میزان الحکمه جلد 8

ghaemiyeh.com

اشارة

سرشناسه : محمدی ری‌شهری، محمد، ۱۳۲۵ -

عنوان و نام پدیدآور : میزان‌الحکمه/ محمد الری‌شهری؛ تهیه پژوهشکده علوم و معارف حدیث.

مشخصات نشر : قم: موسسه دارالحدیث‌العلمیه والثقافیه، مرکز للطباعه والنشر، ۱۴ق.-= ۱۳ -

مشخصات ظاهری : ج.

فروست : مرکز بحوث دارالحدیث؛ ۷.

شابک : ۸۶۰۰۰۰ ریال: دوره: 978-964-493-370-7 ؛ ۱۳۰۰۰۰۰ ریال (دوره، چاپ ششم) ؛ ج. ۱، چاپ ششم‌978-964-493-371-4 : ؛ ج. ۳، چاپ چهارم 978-964-493-373-8 : ؛ ج.۴، چاپ چهارم‌978-964-493-374-5 : ؛ ج.۷، چاپ چهارم‌978-964-493-377-6 : ؛ ج. ۹، چاپ چهارم 978-964-493-379-0 :

یادداشت : فهرستنویسی بر اساس جلد ششم، ۱۳۴۳ق.= ۲۰۰۹م.= ۱۳۸۸.

یادداشت : جلد دهم کتاب حاضر الفهارس می‌باشد.

یادداشت : عربی.

یادداشت : چاپ چهارم.

یادداشت : ج.۱- ۴ و ۷ - ۱۰ (چاپ چهارم: ۱۴۳۰ق.= ۱۳۸۸).

یادداشت : ج. ۱ (چاپ ششم: ۱۴۳۳ ق.= ۱۳۹۱).

مندرجات : ج. ۱. ا- ث

موضوع : احادیث شیعه -- قرن ۱۴

شناسه افزوده : موسسه علمی - فرهنگی دارالحدیث. پژوهشکده علوم و معارف حدیث

شناسه افزوده : موسسه علمی - فرهنگی دارالحدیث. سازمان چاپ و نشر

رده بندی کنگره : BP۱۳۶/۹/م۳م۹ ۱۳۰۰ی

رده بندی دیویی : ۲۹۷/۲۱۲

شماره کتابشناسی ملی : ۲۰۰۲۲۰۵

اشاره

حرف المیم

اشاره

480 - الأمثال

481 - التّمثال

482 - الامتحان

483 - المدح

484 - المرأة

485 - المروءة

486 - المرض

487 - المِراء

488 - المِزاح

489 - المَسخ

490 - المَشی

491 - المَکر

492 - التَّمَلُّق

493 - المُلک

494 - المَلائکة

495 - المَلَکوت

496 - الإملاء

497 - الاستِمناء

498 - الموت

499 - المال

480 - الأمثال

اشاره

(1)

(2)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : سنن الترمذیّ : 5/144 «کتاب الأمثال» .

2) انظر : الربا : باب 1435 ، الحیاء : باب 995 .

3540 - الأمثالُ

الکتاب :

(وَتِلْکَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا یَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) .(1)

(وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِی هذَا الْقُرْآنِ مِنْ کُلِّ مَثَلٍ فَأَبَی أَکْثَرُ النَّاسِ إِلَّا کُفُورَاً) .(2)

(وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِی هذا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ کُلِّ مَثَلٍ وَکَانَ الْإِنْسَانُ أَکْثَرَ شَیْ ءٍ جَدَلَاً) .(3)

(وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَیْکُمْ آیَاتٍ مُبَیِّنَاتٍ وَمَثَلاً مِنَ الَّذِینَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِکُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِینَ) .(4)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله - لَمّا سُئلَ عَن صُحُفِ إبراهیمَ علیه السلام - : کانت أمثالاً کُلُّها .(5)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : اُوصِیکُم عِبادَ اللَّهِ بتَقوی اللَّهِ الّذی ضَربَ الأمثالَ ، ووَقَّتَ لَکُمُ الآجالَ .(6)

عنه علیه السلام : ضُروبُ الأمثالِ تُضرَبُ لِاُولی النُّهی والألبابِ .(7)

عنه علیه السلام : لأهلِ الاعتِبارِ تُضرَبُ الأمثالُ .(8)

عنه علیه السلام : لِلاعتِبارِ تُضرَبُ الأمثالُ .(9)

عنه علیه السلام : ... وبَعَثَ إلَی الجِنِّ والإنسِ رُسُلَهُ ، لِیَکشِفوا لَهُم عَن غِطائها ، ولِیُحَذِّروهُم مِن ضَرّائها ، ولِیَضرِبوا لَهُم أمثالَها .(10)

عنه علیه السلام : فَیالَها أمثالاً صائبَةً ، ومَواعِظَ شافِیةً ، لَو صادَفَت قلُوباً زاکِیَةً ، وأسماعاً واعِیَةً ، وآراءً عازِمَةً ، وألباباً حازِمَةً !(11)

3541 - حُکمُ الأمثالِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : واللَّهِ، ما یُساوی ما مَضی مِن دُنیاکُم هذهِ بأهدابِ (12)بُردِی هذا ، ولَما بَقِیَ مِنها أشبَهُ بما مَضی مِن الماءِ بالماءِ .(13)


1) العنکبوت : 43 .

2) الإسراء : 89 .

3) الکهف : 54 .

4) النور : 34 .

5) الترغیب والترهیب : 3/188/24 .

6) نهج البلاغة : الخطبة 83 .

7) غرر الحکم : 5908 .

8) غرر الحکم : 7629 .

9) غرر الحکم : 7330.

10) نهج البلاغة : الخطبة 183 .

11) نهج البلاغة : الخطبة 83 .

12) هُدبُ الثَّوبِ : طرفُه ممّا یَلی طُرّته . (النهایة : 5/249) .

13) أعلام الدین : 341/28 .

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : إنّ الاُمورَ إذا اشتَبَهَت اعتُبِرَ آخِرُها بأوَّلِها .(1)

عنه علیه السلام - لابنهِ الحسنِ علیه السلام - : اِستَدِلَّ علی ما لَم یَکُن بما قَد کانَ ؛ فإنّ الاُمورَ أشباهٌ .(2)

عنه علیه السلام : إذا دَعاکَ القُرآنُ إلی خَلّةٍ جَمیلَةٍ فخُذْ نَفسَکَ بأمثالِها .(3)

عنه علیه السلام : اِعقِلْ ذلکَ ؛ فإنَّ المِثلَ دَلیلٌ علی شِبهِهِ .(4)

عنه علیه السلام - فی الخُطبَةِ القاصِعَةِ - : وإنّ عِندَکُمُ الأمثالَ مِن بَأسِ اللَّهِ وقَوارِعِهِ ، وأیّامِهِ ووَقائعِهِ ، فلا تَستَبطئوا وَعیدَهُ جَهلاً بأخذِهِ ، وتَهاوُناً ببَطشِهِ ، ویَأساً مِن بَأسِهِ .(5)

عنه علیه السلام - أیضاً - : فاعتَبِروا بحالِ وَلَدِ إسماعیلَ وبَنی إسحاقَ وبَنی إسرائیلَ علیهم السلام ، فما أشَدَّ اعتِدالَ الأحوالِ ، وأقرَبَ اشتِباهَ الأمثالِ !(6)

(7)

3542 - مَثَلُ الحَقِّ وَالباطِلِ

(أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِیَةٌ بَقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّیْلُ زَبَدَاً رَابِیَاً وَمِمَّا یُوقِدُونَ عَلَیْهِ فِی النَّار ابْتِغَاءَ حِلْیَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ کَذلِکَ یَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَیَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا یَنْفَعُ النَّاسَ فَیَمْکُثُ فِی الْأرْضِ کَذلِکَ یَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) .(8)

(9)

3543 - مَثَلُ الطَّریقِ إلَی اللَّهِ

الکتاب :

(وَأَنَّ هذَا صِرَاطِی مُسْتَقِیمَاً فَاتَّبِعُوهُ وَلاتَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِکُمْ عَنْ سَبِیلِهِ ذلِکُمْ وَصَّاکُمْ بِهِ لَعَلَّکُمْ تَتَّقُونَ) .(10)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنَّ اللَّهَ ضَربَ مَثَلاً صِراطاً مُستَقیماً ، علی کَنَفَیِ الصِّراطِ دارانِ لَهُما أبوابٌ مُفَتّحَةٌ ، علَی الأبوابِ


1) نهج البلاغة : الحکمة 76 .

2) نهج البلاغة: الکتاب 31.

3) غرر الحکم : 4143 .

4) نهج البلاغة : الخطبة 153 .

5) نهج البلاغة : الخطبة 192 .

6) نهج البلاغة : الخطبة 192.

7) (انظر) عنوان 332 «العِبرة» .

8) الرعد : 17 .

9) (انظر) الحقّ : باب 888 . الباطل : باب 364 .

10) الأنعام : 153 .

سُتورٌ وداعٍ یَدعو علی رأسِ الصِّراطِ ، وداعٍ یَدعو فَوقَهُ ، واللَّهُ یَدعو إلی دارِ السَّلامِ ویِهدی مَن یَشاءُ إلی صِراطٍ مُستَقیمٍ ، والأبوابُ الّتی علی کَنَفَیِ الصِّراطِ حُدودُ اللَّهِ ، فلا یَقَع أحَدٌ فی حُدودِ اللَّهِ حتّی یُکشَفَ السِّترُ ، والّذی یَدعو مِن فَوقِهِ واعِظُ رَبِّهِ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : ضَرَبَ اللَّهُ صِراطاً مُستَقیماً ، وعلی جَنبَتَیِ الصِّراطِ سُورانِ فیهِما أبوابٌ مُفَتَّحَةٌ ، وعلَی الأبوابِ سُتورٌ مُرخاةٌ ، وعلی بابِ الصِّراطِ داعٍ یقولُ : یا أیُّها النّاسُ، ادخُلوا الصِّراطَ جَمیعاً ولا تَتَفرَّقوا ، وداعٍ یَدعو مِن فَوقِ الصِّراطِ ، فإذا أرادَ الإنسانُ أن یَفتَحَ شَیئاً مِن تِلکَ الأبوابِ قالَ : وَیحَکَ! لاتَفتَحْهُ، فإنّکَ إن تَفتَحْهُ تَلِجْهُ ؛ فالصِّراطُ الإسلامُ، والسُّورانِ حُدودُ اللَّهِ، والأبوابُ المُفَتّحَةُ مَحارِمُ اللَّهِ ، وذلکَ الدّاعی علی رأسِ الصِّراطِ کِتابُ اللَّهِ ، والدّاعی مِن فَوقُ واعِظُ اللَّهِ تعالی فی قَلبِ کُلِّ مُسلِمٍ .(2)

الدرّ المنثور عن ابن مسعود : خَطَّ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله خَطّاً بِیَدِهِ، ثُمّ قالَ : هذا سبیلُ اللَّهِ مُستَقیماً ، ثُمّ خَطَّ خُطوطاً عن یَمینِ ذلکَ الخَطِّ وعن شِمالِهِ ثُمّ قالَ : وهذهِ السُّبُلُ لَیسَ مِنها سَبیلٌ إلّا علَیهِ شَیطانٌ یَدعو إلَیهِ ، ثُمّ قَرأ (وأنَّ هذا صِراطِی مُسْتَقیمَاً فَاتَّبِعُوهُ ولاتَتَّبِعُوا السُّبُلَ ...) .(3)

(4)

3544 - مَثَلُ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله واُمَّتِهِ ورِسالَتِهِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلی ومَثَلُکُم کَمَثَلِ رجُلٍ أوقَدَ ناراً فَجَعلَ الفَراشُ والجَنادِبُ یَقَعْنَ فیها وهُو یَذُبُّهُنَّ عَنها ، وأنا آخِذٌ بحُجَزِکُم عَنِ النّارِ وأنتُم تَفَلَّتونَ مِن یَدِی .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّما مَثَلی ومَثَلُکُم مَثَلُ قَومٍ خافُوا عَدُوّاً یأتیهِم فبَعَثوا رجُلاً یَتراءی لَهُم ، فبَینَما هُم کذلکَ أبصَرَ العَدُوَّ فأقبَلَ لِیُنذِرَهُم وخَشِیَ لِیُدرِکَهُم العَدُوُّ(6)قَبلَ


1) سنن الترمذی : 5/144/2859 .

2) الدرّ المنثور : 1/39 .

3) الدرّ المنثور : 3/385 .

4) (انظر) عنوان 219 «السبیل» ، 294 «الصراط» . الإمامة العامّة : باب 142 .

5) کنز العمّال : 31920 .

6) کذا ، وفی المنتخب «وخشی أن یدرکه العدوّ» . (کما فی هامش المصدر).

أن یُنذِرَ قَومَهُ فأهوی بثَوبِهِ ، أیُّها النّاسُ، اُتِیتُم - ثلاثَ مرّاتٍ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلی ومَثَلُ ما بَعَثَنی اللَّهُ بهِ کمَثَلِ رجُلٍ أتی قَوماً فقالَ : یاقَومُ، إنّی رأیتُ الجَیشَ بعَینی ، وإنّی أنا النَّذیرُ العُریانُ، فالنَّجاءَ النَّجاءَ! فأطاعَتهُ طائفَةٌ مِن قَومٍ، فأدلَجوا وانطَلَقوا علی مَهلِهِم فنَجَوا ، وکَذّبَتهُ طائفَةٌ مِنهُم فأصبَحوا مکانَهُم، فصَبَّحَهُمُ الجَیشُ فأهلَکَهُم واجتاحَهُم ، فذلکَ مَثَلُ مَن أطاعَنی واتَّبَعَ ماجِئتُ بهِ ، ومَثَلُ مَن عَصانی وکَذّبَ بما جِئتُ بهِ مِن الحقِّ .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّما مَثَلی ومَثَلُکُم ومَثَلُ الأنبیاءِ کمَثَلِ قَومٍ سَلَکوا مَفازَةً غَبَراءَ ، لا یَدرونَ : ما قَطَعوا مِنها أکثَرُ أم ما بَقِیَ ، فحَسَرَ ظُهورُهُم ونَفِدَ زادُهُم وسَقَطوا بَینَ ظَهْرانَیِ المَفازَةِ فأیقَنوا بالهَلَکَةِ ، فبَینَما هُم کذلکَ إذ خَرَجَ علَیهِم رجُلٌ فی حُلّةٍ یَقطُرُ رأسُهُ، فقالوا : إنّ هذا لَحَدیثُ عَهدٍ بالرِّیفِ، فانتَهی إلَیهِم فقالَ : مالَکُم یا هؤلاءِ ؟ قالوا : ما تَری ؟! حَسَرَ ظَهرُنا ونَفِدَ زادُنا وسَقَطنا بَینَ ظَهرانَیِ المَفازَةِ ، ولانَدری ما قَطَعنا مِنهُ أکثَرُ أم ما بَقِیَ علَینا ؟ قالَ : ماتَجعَلونَ لِی إنْ أورَدتُکُم ماءً رِوَیً وریاضاً خُضراً؟ قالوا: نَجعَلُ لَک حُکمَکَ ...

فأورَدَهُم ریاضاً خُضراً وماءً رِوَیً، فمَکَثَ یَسیراً فقالَ : هَلِمُّوا إلی ریاضٍ أعشَبَ مِن ریاضِکُم ، وماءٍ أروی مِن مائکُم ، فقالَ جُلُّ القَومِ : ما قَدَرنا علی هذا حتّی کِدْنا ألّا نَقدِرَ علَیهِ ! وقالَت طائفَةٌ مِنهُم : ألَستُم قَد جَعَلتُم لهذا الرّجُلِ عُهودَکُم ومَواثیقَکُم أن لا تَعصُوهُ وقَد صَدَقَکُم فی أوَّلِ حَدیثِهِ ، وآخِرُ حَدیثِهِ مِثلُ أوَّلِهِ ؟! فَراحَ وراحُوا مَعهُ، فأورَدَهُم ریاضاً خُضراً وماءً رِویً ، وأتی الآخَرینَ العَدُوُّ مِن تَحتِ لَیلَتِهِم، فأصبَحوا ما بینَ قَتیلٍ وأسیرٍ .(3)

(4)


1) کنز العمّال : 1022 .

2) کنز العمّال : 914 .

3) کنز العمّال : 1015 .

4) (انظر) الترغیب والترهیب: 4/452، 453. صحیح مسلم: 4/1787 باب 5 - 7.

3545 - مَثَلُ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله وَالسّاعةِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلی ومَثَلُ السّاعةِ کَفَرسَی رِهانٍ ، مَثَلی ومَثَلُ السّاعةِ کمَثَلِ رجُلٍ بَعثَهُ قَومُهُ طَلیعَةً ، فلَمّا خَشِیَ أن یُسبَقَ ألاحَ بثَوبِهِ: اُتیتُم اُتیتُم! أنا ذاکَ أنا ذاکَ ! (1)

(2)

3546 - مَثَلُ القُرآنِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ القُرآنِ ومَثَلُ النّاسِ کمَثَلِ الأرْضِ والغَیثِ ، بَینَما الأرضُ مَیّتَةٌ هامِدَةٌ إذ أرسَلَ اللَّهُ علَیها الغَیثَ فاهتَزّت ، ثُمّ یُرسِلُ الوابِلَ فتَهتَزُّ وتَربُو ، ثُمّ لایَزالَ یُرسِلُ الأودِیَةَ حتّی تَبذُرَ وَتَنبُتَ ویَزهُوَ نَباتُها، ویُخرِجَ اللَّهُ ما فیها مِن زِینَتِها ومَعایِشِ النّاسِ والبَهائمِ، وکذلکَ فِعلُ هذا القُرآنِ بالنّاسِ.(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ ما بَعثَنی اللَّهُ بهِ مِن الهُدی والعِلمِ کمَثَلِ الغَیثِ الکثیرِ أصابَ أرضاً فکانَ مِنها نَقِیَّةٌ قَبِلَتِ الماءَ وأنبَتَتِ الکَلَأَ والعُشبَ الکثیرَ ، وکانت مِنها أجادِبُ أمسَکَتِ الماءَ ، فنَفَعَ اللَّهُ بها النّاسَ فشَرِبوا مِنها وسَقَوا ورَعَوا. وأصابَ طائفَةً مِنها اُخری ، إنّما هِی قِیعانٌ لاتُمسِکُ ماءً ولا تُنبِتُ کَلَأً ، فذلکَ مَثَلُ مَن فَقِهَ فی دِینِ اللَّهِ وَنَفعَهُ ما بَعَثَنی اللَّهُ بهِ فعَلِمَ وعَلَّمَ ، ومَثَلُ مَن لَم یَرفَعْ بذلکَ رأساً ولَم یَقبَلْ هُدی اللَّهِ الّذی اُرسِلتُ بهِ .(4)

3547 - مَثَلُ اُمَّةِ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله

الکتاب :

(مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِینَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَی الْکُفَّارِ رُحَمَآءُ بَیْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُکَّعَاً سُجَّدَاً یَبْتَغُونَ فَضْلَاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانَاً سِیمَاهُمْ فِی وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِکَ مَثَلُهُمْ فِی التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِی الإِنْجِیلِ کَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَی عَلَی سُوقِهِ یُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِیَغِیظَ بِهِمُ الْکُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْرَاً عَظِیمَاً) .(5)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ اُمّتی کالمَطَرِ ؛ یَجعَلُ


1) کنز العمّال : 38332 .

2) (انظر) المعاد : باب 2929.

3) کنز العمّال : 2457 .

4) کنز العمّال : 897 .

5) الفتح : 29 .

اللَّهُ تعالی فی أوّلِهِ خَیراً ، وفی آخِرِهِ خَیراً .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ اُمّتی مَثَلُ المَطَرِ ؛ لا یُدری أوّلُهُ خَیرٌ أم آخِرُهُ .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّما مَثَلُ هذهِ الاُمّةِ کمَثَلِ الغَیثِ؛ لایُدری أوّلُهُ خَیرٌ أم آخِرُهُ ، وبَینَ ذلکَ نَهجٌ أعوَجُ لَستُ مِنهُ ولَیسَ مِنّی .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُکُم أیّتُها الاُمّةُ کمَثَلِ عَسکَرٍ قَد سارَ أوّلُهُم ونُودِیَ بالرَّحیلِ ، فما أسرَعَ ما یَلحَقُ آخِرُهُم بأوّلِهِم ! واللَّهِ، لا الدُّنیا فی الآخِرَةِ إلّا کنَفَحَةِ أرْنَبٍ ، الحَدَّ الحَدَّ عِبادَ اللَّهِ ! واستَعینوا باللَّهِ ربِّکُم .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّما مَثَلُ هذهِ الاُمّةِ مَثَلُ حَدیقَةٍ أطعَمَ مِنها فَوجاً عاماً ثُمّ فَوْجاً عاماً ، فلَعلَّ آخِرَها فَوجاً أنْ یکونَ أثبَتَها أصلاً وأحسَنَها فَرعاً وأحلاها جَنیً ، وأکثَرَها خَیراً وأوسَعَها عَدلاً وأطوَلَها مُلکاً .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ اُمّتی کحَدیقَةٍ قامَ علَیها صاحِبُها ، فاحتَدَرَ رَواکِیَها وهَیّأَ مَساکِنَها وحَلَقَ سَعَفَها ، فأطْعَمَ عاماً فَوجاً وعاماً فَوجاً ، فلَعلَّ آخِرَهُما طَعماً أن یکونَ أجوَدَهُما قِنواناً وأطوَلَهُما شِمراخاً . والّذی بَعَثَنی بالحَقِّ ! لَیَجِدَنَّ عیسَی بنُ مَریمَ فی اُمّتی خَلَفاً مِن حَوارِیهِ .(6)

3548 - مَثَلُ أهلِ بَیتِ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ أهلِ بَیتی مَثَلُ سَفینَةِ نُوحٍ؛ مَن رَکِبَها نَجا ومَن تَخَلّفَ عَنها غَرِقَ .(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّما مَثَلُ أهلِ بَیتی فیکُم کمَثَلِ سَفینَةِ نُوحٍ علیه السلام ؛ مَن دخَلَها نَجا ، ومَن تَخَلّفَ عَنها غَرِقَ .(8)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّما مَثَلُ أهلِ بَیتی فیکُم کمَثَلِ سَفینَةِ نُوحٍ؛ مَن رَکِبَها نَجا ، ومَن تَخَلّفَ عَنها هَلَکَ .(9)


1) کنز العمّال : 34569 .

2) سنن الترمذی : 5/152/2869 .

3) کنز العمّال : 44216 .

4) کنز العمّال : 43163 .

5) کنز العمّال : 44216.

6) کنز العمّال : 34570 .

7) کنز العمّال : 34151 .

8) الأمالی للطوسی : 349/721 .

9) کنز العمّال : 34169 .

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ أهلِ بَیتی فیکُم کمَثَلِ سَفینَةِ نُوحٍ ، فمِن قَومِ نُوحٍ مَن رَکِبَ فیها نَجا ومَن تَخَلّفَ عَنها هَلَکَ ، ومَثَلُ بابِ حِطَّةٍ فی بَنی إسرائیلَ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّ مَثَلَ أهلِ بَیتی فی اُمّتی کمَثَلِ سَفینَةِ نُوحٍ فی قَومِهِ؛ مَن رَکِبَها نَجا ومَن تَرَکَها غَرِقَ ، ومَثَلُ بابِ حِطَّةٍ فی بَنی إسرائیلَ .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَن دانَ بدِینی وسَلَکَ مِنهاجی واتَّبَعَ سُنَّتی، فلیُدِنْ بتَفضیلِ الأئمّةِ مِن أهلِ بَیتی علی جَمیعِ اُمّتی؛ فإنّ مَثَلَهُم فی هذهِ الاُمّةِ مَثَلُ بابِ حِطّةٍ فی بَنی إسرائیلَ .(3)

الأمالی للطوسی عن أبی ذرٍّ : سَمِعتُ رَسَولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله یَقولُ : إنّما مَثَلُ أهلِ بَیتی فی هذهِ الاُمّةِ کمَثَلِ سَفینَةِ نُوحٍ ؛ مَن رَکِبَها نَجا ومَن تَرَکَها هَلَکَ .

وسَمِعتُ رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله یقولُ : اجعَلوا أهلَ بَیتی مِنکُم مکانَ الرّأسِ مِن الجَسَدِ ، ومکانَ العَینَینِ مِن الرّأسِ؛ فإنّ الجَسَدَ لایَهتَدی إلّا بالرّأسِ ، ولایَهتَدی الرّأسُ إلّا بالعَینَینِ .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله - لعلیٍّ علیه السلام - : یا علیُّ ، أنا مَدینَةُ الحِکمَةِ وأنتَ بابُها...مَثَلُکَ ومَثَلُ الأئمّةِ مِن وُلدِکَ (بَعدی) مَثَلُ سَفینَةِ نُوحٍ ، مَن رَکِبَها نَجا ومَن تَخَلّفَ عَنها غَرِقَ ، ومَثَلُکُم کمَثَلِ النُّجومِ؛ کُلَّما غابَ نَجمٌ طَلَعَ نَجمٌ إلی یَومِ القِیامَةِ .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله - أیضاً - : یا علُیّ، مَثَلُکَ فی اُمّتی کمَثَلِ سَفینَةِ نُوحٍ ، مَن رَکِبَها نَجا ومَن تَخَلّفَ عَنها غَرِقَ.(6)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : إنّ مَثَلَنا فیکُم کمَثَلِ الکَهفِ لأصحابِ الکَهفِ وکَبابِ حِطّةٍ ، وهو بابُ السِّلمِ، فادخُلوا فی السِّلمِ کافّةً .(7)

عنه علیه السلام : إنّما مَثَلی بَینَکُم کمَثَلِ السِّراجِ فی الظُّلمَةِ ؛ یَستَضی ءُ بهِ مَن وَلَجَها .(8)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام - فی تفسیرِ الآیةِ - :(المِشکَاةُ) نُورُ العِلمِ فی صَدرِ نَبیِّ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله، (المِصباحُ فی زُجاجَةٍ) الزُّجاجَةُ


1) کنز العمّال : 34170 .

2) الاحتجاج : 1/361/58 .

3) الأمالی للصدوق : 133/126 .

4) الأمالی للطوسی : 482/1053 .

5) کمال الدین : 241/65 .

6) الخصال : 573/1 .

7) الغیبة للنعمانی : 44 .

8) نهج البلاغة : الخطبة 187 .

صَدرُ علیٍّ علیه السلام ، صارَ عِلمُ النّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله إلی صَدرِ علیٍّ علیه السلام .(1)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - فی قولهِ تعالی : (وبِئْرٍ مُعَطّلَةٍ وقَصْرٍ مَشیدٍ)(2)- : البِئرُ المُعَطَّلَةُ الإمامُ الصّامِتُ ، والقَصرُ المَشیدُ الإمامُ النّاطِقُ .(3)

عنه علیه السلام - لَمّا سُئلَ عن قولِ اللَّهِ عَزَّوجلَّ : (اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرضِ مَثَلُ نُورِهِ کَمِشْکاةٍ فیها مِصْباحٌ)(4)- : هُو مَثَلٌ ضَربَهُ اللَّهُ لَنا ، فالنَّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله والأئمّةُ صلواتُ اللَّهِ علَیهِم أجمَعینَ مِن دَلالاتِ اللَّهِ وآیاتِهِ الّتی یُهتَدی بِها إلَی التَّوحیدِ ومَصالِحِ الدِّینِ وشَرائعِ الإسلامِ والفَرائضِ والسُّنَنِ .(5)

عنه علیه السلام : أنا فَرعٌ من فُروعِ الزَّیتونَةِ ، وقِندیلٌ مِن قَنادِیلِ بَیتِ النُّبُوَّةِ ، وأدیبُ السَّفَرَةِ ، ورَبیبُ الکِرامِ البَرَرَةِ ، ومِصباحٌ مِن مَصابیحِ المِشکاةِ الّتی فیها نُورُ النُّورِ ، وصَفوُ الکَلِمَةِ الباقِیَةِ فی عَقِبِ المُصطَفَینَ إلی یَومِ الحَشرِ .(6)

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله - لِعَلِیِّ بنِ أبی طالِبٍ علیه السلام - : مَثَلُکُم یا عَلِیُّ مَثَلُ بَیتِ اللَّهِ الحَرامِ ، مَن دَخَلَهُ کانَ آمِناً ، فَمَن أحَبَّکُم ووالاکُم کانَ آمِناً مِن عَذابِ النّارِ ، ومَن أبغَضَکُم اُلقِیَ فِی النّارِ .(7)

(8)

3549 - المَثَلُ الأعلی

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله: نَحنُ کَلِمَةُ التَّقوی ، وسَبیلُ الهُدی ، والمَثَلُ الأعلی ، والحُجَّةُ العُظمی ، والعُروَةُ الوُثقی .(9)

عنه صلی اللَّه علیه وآله - لِعلیٍّ علیه السلام - : یا علیُّ ، أنتَ حُجَّةُ اللَّهِ ، وأنتَ بابُ اللَّهِ ، وأنتَ الطَّریقُ إلَی اللَّهِ ، وأنتَ النَّبَأُ العَظیمُ ، وأنتَ الصِّراطُ المُستَقیمُ ، وأنتَ المَثَلُ الأعلی .(10)

الإمامُ الهادیُّ علیه السلام - فی الزِّیارَةِ الجامِعَةِ - : السّلامُ علی أئمّةِ الهُدی ، ومَصابیحِ الدُّجی ، وأعلامِ التُّقی ، وذَوِی النُّهی ، واُولی الحِجی ، وکَهفِ الوَری ، ووَرَثَةِ


1) التوحید : 158/4 .

2) الحجّ : 45 .

3) معانی الأخبار : 111/2 .

4) النور : 35 .

5) التوحید : 157/2 .

6) الأمالی للصدوق : 710/978 .

7) خصائص الأئمّة : 77 .

8) (انظر) بحار الأنوار : 23/304 باب 18 ، و ص 119 - 126 .

9) نورالثقلین: 4/181/47.

10) عیون أخبار الرِّضا : 2/6/13 .

الأنبیاءِ والمَثَلِ الأعلی .(1)

(2)

3550 - مَثَلُ الکَلِمَةِ الطَّیِّبَةِ

الکتاب :

(أَلَمْ تَرَ کَیْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً کَلِمَةً طَیِّبَةً کَشَجَرَةٍ طَیِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِی السَّمَاءِ * تُؤْتِی أُکُلَهَاُکلَّ حِینٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَیَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ یَتَذَکَّرُونَ) .(3)

الحدیث :

الإمامُ الباقرُ والإمامُ الصّادقُ علیهما السلام - فی قولِ اللَّهِ : (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً کَلِمَةً طَیِّبَةً) - : یَعنی: النَّبیَّ صلی اللَّه علیه وآله والأئمّةَ مِن بَعدِهِ هُمُ الأصلُ الثّابِتُ ، والفَرعُ الوَلایَةُ لِمَن دَخلَ فیها .(4)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - فی قولهِ تعالی : (کشَجَرَةٍ طَیّبَةٍ) - : رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله أصلُها، وأمیرُ المؤمنینَ علیه السلام فَرعُها ، والأئمّةُ مِن ذُرِّیَّتِهِما أغصانُها، وعِلمُ الأئمّةِ ثَمَرَتُها، وشِیعَتُهُمُ المؤمنونَ وَرَقُها.(5)

بیان :

قال العلّامة الطباطبائیّ فی المیزان فی تفسیر القرآن بعد نقل الروایة الاُولی : أقول : والروایة مبنیّة علی کون المراد بالکلمة الطیّبة هو النبیّ صلی اللَّه علیه وآله، وقد اُطلقت الکلمة فی کلامه علَی الإنسان، کقولهِ : (بکَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ المَسیحُ عِیسَی ابنُ مَرْیَمَ)(6)، ومع ذلک فالروایة من باب التطبیق ، ومن الدلیل علیه اختلاف الروایات فی کیفیّة التّطبیق؛ ففی بعضها أنّ الأصل رسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله والفرع علیّ علیه السلام والأغصان الأئمّة علیهم السلام والثمرة علمهم والورق الشیعة، کما فی هذه الروایة . وفی بعضها أنّ الشجرة رسولُ اللَّهِ وفرعها علیّ والغصن فاطمة وثمرها أولادها وورقها شیعتنا، کما فیما رواه الصدوق عن جابر عن أبی جعفر علیه السلام . وفی بعضها أنّ النّبیّ والأئمّة هم الأصل الثابت ، والفرع الولایة لمن دخل فیها، کما فی «الکافی» بإسناده عن محمّد الحلبیّ عن أبی عبد اللَّه علیه السلام .(7)


1) عیون أخبار الرِّضا : 2/273/1 .

2) (انظر) الأمثال : باب 3556 ، 3557 .

3) إبراهیم : 24 ، 25 .

4) تفسیر العیّاشیّ : 2/224/10 .

5) الکافی : 1/428/80 .

6) آل عمران : 45 .

7) المیزان فی تفسیر القرآن : 12/63 .

التّفسیر :

اختلفوا فی الآیة ؛ أوّلاً : فی المراد من الکلمة الطیّبة ، فقیل : هی شهادة أن لا إله إلّا اللَّه ، وقیل : الإیمان ، وقیل : القرآن ، وقیل : مطلق التسبیح والتنزیه ، وقیل : الثناء علَی اللَّه مطلقاً ، وقیل : کلّ کلمة حسنة ، وقیل : جمیع الطاعات ، وقیل : المؤمن .

وثانیاً: فی المراد من الشجرة الطیّبة ، فقیل : النخلة وهو قول الأکثرین ، وقیل : شجرة جَوز الهند ، وقیل : کلُّ شجرةٍ تُثمر ثمرةً طیّبةً کالتِّین والعِنب والرمّان ، وقیل : شجرةٌ صفتها ما وصفه اللَّه وإنْ لم تکن موجودةً بالفعل .

ثمّ اختلفوا فی المراد بالحِین ، فقیل : شهران ، وقیل : ستّة أشهُرٍ ، وقیل : سنةٌ کاملةٌ ، وقیل : کلّ غداةٍ وعشیٍّ ، وقیل : جمیع الأوقات .

والاشتغال بأمثال هذه المشاجرات ممّا یصرف الإنسان عمّا یُهمّه من البحث عن معارف کتاب اللَّه ، والحصول علی مقاصد الآیات الکریمة وأغراضها .

والذی یُعطیه التدبّر فی الآیات أنّ المراد بالکلمة الطیّبة - التی شُبّهت بشجرةٍ طیّبةٍ من صفتها کذا وکذا - هو الاعتقاد الحقّ الثابت ؛ فإنّه تعالی یقول بعد ، وهو کالنتیجة المأخوذة من التمثیل : (یُثَبِّتُ اللَّهُ الّذینَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثّابِتِ فی الحَیاةِ الدُّنْیا وفی الآخِرَةِ ...)(1)الآیة . والقول هی الکلمة ، ولا کلّ کلمةٍ بما هی لفظٌ ، بل بما هی مُعتمدةٌ علی اعتقادٍ وعزمٍ یستقیم علیه الإنسان ولا یَزیغ عنه عملاً. وقد تعرّض تعالی لِما یَقرب من هذا المعنی فی مواضع من کلامه، کقوله : (إنّ الّذینَ قَالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَیهِم ولاهُمْ یَحْزَنُونَ)(2)، وقوله : (إنَّ الّذینَ قَالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنزَّلُ علَیهِمُ المَلائکَةُ أنْ لَاتَخافُوا ولَا تَحْزَنُوا)(3)، وقوله : (إلَیْهِ یَصْعَدُ الکَلِمُ الطَّیِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ یَرْفَعُهُ) .(4)


1) إبراهیم : 27 .

2) الأحقاف : 13 .

3) فصّلت : 30 .

4) فاطر : 10 .

وهذا القول والکلمة الطیّبة هو الذی یُرتِّب تعالی علیه تثبیته فی الدُّنیا والآخرة أهلَه ، وهم الذین آمنوا . ثمّ یقابله بإضلال الظالمین ، ویقابله بوجهٍ آخر بشأن المشرکین . وبهذا یظهر أنّ المراد بالممثّل هو کلمة التوحید وشهادة أن لا إله إلّا اللَّهُ حقّ شهادته .

فالقول بالوحدانیّة والاستقامة علیه هو حقّ القول الذی له أصلٌ ثابتٌ محفوظٌ عن کلّ تغیّرٍ وزوالٍ وبطلانٍ، وهو اللَّه عزّ اسمه أو أرض الحقائق . وله فروعٌ نشأت ونمت من غیر عائقٍ یعوقه عن ذلک من عقائد حقّةٍ فرعیّةٍ وأخلاقٍ زاکیةٍ وأعمالٍ صالحةٍ یحیا بها المؤمن حیاته الطیّبة ویَعمُر بها العالَم الإنسانیّ حقّ عمارته ، وهی التی تُلائم سیر النظام الکونیّ الذی أدّی إلی ظهور الإنسان بوجوده المفطور علَی الاعتقاد الحقّ والعمل الصالح .

والکُمّل من المؤمنین - وهم الذین قالوا : ربّنا اللَّه ثمّ استقاموا، فتحقّقوا بهذا القول الثابت والکلمة الطیّبة - مثلهم کمثل قولهم الذی ثبتوا لا یزال النّاس منتفعین بخیرات وجودهم ومنعّمین ببرکاتهم . وکذلک کلّ کلمةٍ حقّةٍ وکلّ عملٍ صالحٍ مثله هذا المثل ، له أصل ثابت وفروع رشیدة وثمرات طیّبة مفیدة نافعة .

فالمَثَل المذکور فی الآیة یجری فی الجمیع، کما یؤیّده التعبیر بکلمةٍ طیّبةٍ بلفظ النکرة . غیر أنّ المراد فی الآیة علی ما یعطیه السیاق هو أصل التوحید الذی یتفرّع علیه سائر الاعتقادات الحقّة ، وینمو علیه الأخلاق الزّاکیة و تنشأ منه الأعمال الصّالحة.

ثمّ ختم اللَّه سبحانه الآیة بقوله : (ویَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ للنّاسِ لَعلَّهُم یَتَذکّرونَ) لیتذکّر به المتذکّر أنْ لا محیص لمُرید السعادة عن التحقّق بکلمة التوحید والاستقامة علیها .(1)

(2)


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 12/51 .

2) (انظر) بحار الأنوار : 24/136 باب 44 .

3551 - مَثَلُ الکَلِمةِ الخَبیثَةِ

الکتاب :

(وَمَثَلُ کَلِمَةٍ خَبِیثَةٍ کَشَجَرَةٍ خَبِیثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَالَهَا مِنْ قَرَارٍ) .(1)

(وَإِذْ قُلْنَا لَکَ إِنَّ رَبَّکَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنا الرُّؤْیَا الَّتی أَرَیْنَاکَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِی الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا یَزیدُهُمْ إِلَّا طُغْیَانَاً کَبِیرَاً) .(2)

الحدیث :

الإمامُ الباقرُ علیه السلام - فی قولهِ تعالی : (والشَّجَرَةَ المَلْعونَةَ ...) - : یَعنی بَنی اُمیّةَ .(3)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - فی قولهِ تعالی : (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً کَلِمَةً طَیّبةً ...) - : هذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لأهلِ بَیتِ نَبیِّهِ ولِمَن عاداهُم ، هُو مَثَلُ کَلِمَةٍ خَبیثَةٍ کشَجَرَةٍ خَبیثَةٍ اجتُثَّت مِن فَوقِ الأرضِ مالَها مِن قَرارٍ .(4)

تفسیرُ القُمّیِّ - فی قولهِ : (وَما جَعَلْنا الرُّؤْیا الّتی أرَیْناکَ إلّا فِتْنَةً للنّاسِ والشَّجَرَةَ المَلْعونَةَ فی القُرآنِ) - : نَزَلَت لَمّا رأی النّبیُّ فی نَومهِ کأنَّ قُروداً تَصعَدُ مِنبَرَهُ فساءَهُ ذلکَ وغَمَّهُ غَمّاً شَدیداً ، فأنزَلَ اللَّهُ : (ومَا جَعَلْنا الرُّؤْیا الّتی أرَیْناکَ إلّا فِتْنَةً) لَهُم لِیَعمَهُوا فِیها (والشَّجَرَةَ المَلْعونَةَ...) ... هُم بَنو اُمیّةَ .(5)

3552 - مَثَلُ المُؤمِنِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ المؤمنِ کمَثَلِ العَطّارِ ؛ إن جالَستَهُ نَفَعَکَ ، وإن ماشَیتَهُ نَفَعَکَ ، وإن شارَکتَهُ نَفَعَکَ .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ المؤمنِ مَثَلُ النَّخلَةِ ؛ ما أخَذتَ مِنها مِن شَی ءٍ نَفعَکَ .(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ الرّجُلِ المسلمِ مَثَلُ شَجَرَةٍ خَضراءَ لا یَسقُطُ وَرَقُها ولایَتَحاتُّ ؛ وهِی النَّخلَةُ .(8)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ المؤمنِ مَثَلُ السُّنبُلَةِ ، تَمیلُ أحیاناً وتَقومُ أحیاناً .(9)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ المؤمنِ مَثَلُ السُّنبُلَةِ؛ تَستَقیمُ مَرّةً وتَحمَرُّ مَرّةً . ومَثَلُ الکافرِ


1) إبراهیم : 26 .

2) الإسراء : 60 .

3) تفسیر العیّاشیّ : 2/297/93 .

4) تفسیر العیّاشیّ : 2/225/15 .

5) تفسیر القمّی : 2/21 .

6) کنز العمّال : 726 .

7) کنز العمّال : 727 .

8) کنز العمّال : 791 .

9) کنز العمّال : 730.

مَثَلُ الأرْزَةِ؛ لا تَزالُ مُستَقیمَةً حتّی تَخِرَّ ولا تَشعُرَ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ المؤمنِ مَثَلُ الخامَةِ؛ تَحمَرُّ مَرّةً وتَصفَرُّ اُخری ، والکافرُ کالأرْزَةِ.(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ المؤمنِ کمَثَلِ خامَةِ الزَّرعِ؛ مِن حَیثُ أتَتها الرِّیحُ کَفَأتها، فإذا سَکَنَتِ اعتَدَلَت ، وکذلکَ المؤمنُ یُکفَأُ بالبَلاءِ . ومَثَلُ الفاجِرِ کالأرْزَةِ صَمّاءُ مُعتَدِلَةٌ، حتّی یَقصِمَها اللَّهُ إذا شاءَ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ المؤمنِ کمَثَلِ الزَّرعِ ، لا تَزالُ الرِّیاحُ تَفیؤهُ ، ولا یَزالُ المؤمنُ یُصیبُهُ بَلاءٌ ، ومَثَلُ المنافِقِ مَثَلُ الشَّجَرَةِ الأرْزِ، لا تَهتَزُّ حتّی تُستَحصَدَ.(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ المؤمنِ کمَثَلِ النَّحلَةِ ؛ إن أکَلَتْ أکَلَت طَیِّباً ، وإن وَضَعَت وَضَعت طَیِّباً ، وإن وَقَعت علی عُودٍ نَخِرٍ لَم تَکسِرْهُ .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ المؤمنِ مَثَلُ سَبیکَةِ الذَّهَبِ ؛ إن نَفَختَ علَیها احمَرَّت ، وإن وُزِنَت لَم تَنقُصْ .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ المؤمنِ کالبَیتِ الخَرِبِ فی الظّاهِرِ ، فإذا دَخَلتَهُ وجَدتَهُ مُؤنَّقاً. ومَثَلُ الفاجِرِ کمَثَلِ القَبرِ المُشرِفِ المُجَصَّصِ یُعجِبُ مَن رآهُ وجَوفُهُ مُمتَلئٌ نَتْناً .(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ المؤمنِ ومَثَلُ الإیمانِ کمَثَلِ الفَرَسِ فی آخِیَّتِهِ یَجولُ ثُمّ یَرجِعُ إلی آخِیَّتِهِ ، وإنّ المؤمِنَ یَسهو ثُمّ یَرجِعُ .(8)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام - فی قولهِ تعالی : (اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرضِ - إلی قولهِ - ویَضْرِبُ اللَّهُ الأمثالَ لِلنّاسِ)(9)- : فهذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلمؤمنِ ، قالَ : فالمؤمنُ یَتَقلَّبُ فی خَمسَةٍ مِن النُّورِ ، مَدخَلُهُ نُورٌ ، ومَخرَجُهُ نُورٌ ، وعِلمُهُ نُورٌ ،وکلامُهُ نُورٌ ، ومَصیرُهُ یَومَ القِیامَةِ إلَی الجَنّةِ نُورٌ.(10)

3553 - مَثَلُ الکافِرِ

الکتاب :

(وَمَثَلُ الَّذِینَ کَفَرُوا کَمَثَلِ الَّذِی یَنْعِقُ بِمَا لَایَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُکْمٌ عُمْیٌ فَهُمْ لَایَعْقِلُونَ) .(11)


1) کنز العمّال : 732 .

2) کنز العمّال : 731 .

3) کنز العمّال : 733.

4) سنن الترمذی: 5/150/2866 .

5) کنز العمّال : 735 .

6) کنز العمّال : 735 .

7) کنز العمّال : 736 ، 827 نحوه.

8) الترغیب والترهیب : 4/90/10 .

9) النور : 35 .

10) تفسیر القمّی : 2/103 .

11) البقرة : 171 .

(مَثَلُ الْفَرِیقَیْنِ کَالْأَعْمی وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِیرِ وَالسَّمِیعِ هَلْ یَسْتَوِیَانِ مَثَلاً أَفَلَا تَذَکَّرُونَ) .(1)

(مَثَلُ الَّذِینَ کَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ کَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّیحُ فِی یَوْمٍ عَاصِفٍ لَا یَقْدِرُونَ مِمَّا کَسَبُوا عَلی شَیْ ءٍ ذلِکَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِیدُ) .(2)

(وَالَّذِینَ کَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ کَسَرَابٍ بِقِیعَةٍ یَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّی إِذَا جَاءَهُ لَمْ یَجِدْهُ شَیْئَاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِیعُ الحِسَابِ * أَوْ کَظُلُمَاتٍ فِی بَحْرٍ لُجِّیٍّ یَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ یَدَهُ لَمْ یَکَدْ یَرَاهَا وَمَنْ لَمْ یَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورَاً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) .(3)

(إِنَّا جَعَلْنَا فِی أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالاً فَهِیَ إِلَی الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِنْ بَیْنِ أَیْدِیهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَیْنَاهُمْ فَهُمْ لایُبْصِرُونَ) .(4)

التّفسیر :

قال العلّامة الطباطبائی فی قوله تعالی : (مَثَلُ الَّذینَ کَفَرُوا...) : المَثَل هو الکلام السائر ، والمثل هو الوصف، کقوله تعالی : (انظُرْ کَیفَ ضَرَبوا لَکَ الأمْثالَ فَضَّلُوا فَلا یَستَطیعونَ سَبیلاً) .(5)والنَّعیقُ صوت الراعی لغنمه زجراً ، یقال : نعق الراعی بالغنم ینعق نعیقاً إذا صاح بها زجراً ، والنداء مصدر نادی ینادی مناداة ، وهو أخصّ من الدعاء، ففیه معنَی الجهر بالصوت ونحوه، بخلاف الدعاء .

والمعنی - واللَّه أعلم - ومَثَلک فی دعاء الذین کفروا کَمَثل الذی ینعق من البهائم بما لا یسمع من نعیقه إلّا دعاءً ونداءً ما ، فینزجر بمجرّد قرع الصوت سمعَه من غیر أن یعقل شیئاً ، فهم صُمٌّ لا یسمعون کلاماً یفیدهم ، وبُکمٌ لایتکلّمون بما یفید معنیً ، وعُمیٌ لا یبصرون شیئاً فهم لا یعقلون شیئاً ؛ لأنّ الطُرق المؤدیّة إلَی التعقّل مسدودةٌ علیهم.

ومن ذلک یظهر أنّ فی الکلام قلباً أو عنایةً اُخری یعود إلیه ؛ فإنّ المَثَل بالذی ینعق بما لا یسمع إلّا دعاءً ونداءً مثل الذی یدعوهم إلی الهُدی لا مثل الکافرین المدعوّین إلَی الهُدی ، إلّا أنّ الأوصاف الثلاثة التی استنتج واستخرج من المثل وذُکرت بعده - وهی قوله : (صُمٌ بُکْمٌ عُمْیٌ فَهُمْ لایَعقِلونَ) - لمّا کانت أوصافاً للّذین کفروا لا لمن


1) هود : 24 .

2) إبراهیم : 18 .

3) النور : 39 ، 40 .

4) یس : 8 ، 9 .

5) الفرقان : 9 .

یدعوهم إلَی الحقّ استوجب ذلک أن یُنسب المثل إلَی الذین کفروا لا إلی رسول اللَّه تعالی ، فأنتج ما أشبه القلب .(1)وفی قوله تعالی : (مَثَلُ الّذینَ کَفَروا بَرَبِّهِمْ أعْمالُهُمْ کَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بهِ الرِّیحُ فی یَومٍ عاصِفٍ...) إلی آخر الآیة : یومٌ عاصفٌ: شدید الرّیح ، تمثیلٌ لأعمال الکفّار من حیث تترتّب نتائجها علیها ، وبیان أنّها حبطٌ باطلةٌ لا أثر لها من جهة السعادة ، فهو کقوله تعالی : (وقَدِمْنا إلی ما عَمِلوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثوراً)(2)، فأعمالهم کذرّاتٍ من الرماد اشتدّت به الریح فی یومٍ شدید الریح فنثرته ولم یبق منه شیئاً ، هذا مثلهم من جهة أعمالهم .

ومن هنا یظهر أنْ لاحاجة إلی تقدیر شی ءٍ فی الکلام وإرجاعه إلی مِثل قولنا : مَثَل أعمال الذین کفروا ... إلخ . والظاهر أنّ الآیة لیست من تمام کلام موسی ، بل هی کالنتیجة المحصّلة من کلامه المنقول.(3)

وفی قوله تعالی : (والّذینَ کَفَروا أعْمالُهُم کَسَرابٍ بِقِیعَةٍ یَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً...) إلی آخر الآیة : السّراب هو مایلمع فی المفازة کالماء ولا حقیقة له ، والقِیع والقاع هو المُستوی من الأرض ، ومفرداهما القیعة والقاعة کالتِّینة والتَّمرة ، والظمآن هو العطشان .

لمّا ذکر سبحانه المؤمنین ووصفهم بأنّهم ذاکرون له فی بیوتٍ معظّمةٍ لا تلهیهم عنه تجارة ولا بیع ، وأنّ اللَّه الذی هو نور السماوات والأرض یهدیهم بذلک إلی نوره فیکرمهم بنور معرفته ، قابل ذلک بذکر الذین کفروا، فوصف أعمالهم تارةً بأنّها لاحقیقة لها کسرابٍ بقیعةٍ فلا غایة لها تنتهی إلیها ، وتارةً بأنّها کظلماتٍ بعضها فوق بعضٍ لانور معها وهی حاجزةٌ عن النور . وهذه الآیة هی التی تتضمّن الوصف الأوّل .

فقوله : (والّذینَ کَفَروا أعْمالُهُمْ کَسَرابٍ بِقِیعَةٍ یَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حتّی إذا جاءَهُ لَم یَجِدْهُ شَیئاً) شبّه أعمالهم - وهی التی


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 1/420 .

2) الفرقان : 23 .

3) المیزان فی تفسیر القرآن : 12/36 .

یأتون بها من قرابین وأذکارٍ وغیرهما من عباداتهم یتقرّبون بها إلی آلهتهم - بسرابٍ بقِیعةٍ یحسبه الإنسان ماءً، ولا حقیقة له یترتّب علیها ما یترتّب علَی الماء من رفع العطش وغیر ذلک . وإنّما قیل : (یَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً) مع أنّ السراب یتراءی ماءً لکلِّ راءٍ ؛ لأنّ المطلوب بیان سیره إلیه ولایسیر إلیه إلّا الظَّمآن یدفعه إلیه ما به من ظماءٍ ، ولذلک رتّب علیه قوله : (حتّی إذا جاءَهُ لَم یَجِدْهُ شَیئاً) کأنّه قیل : کسرابٍ بِقیعةٍ یتخیّله الظمآن ماءً فیسیر إلیه ویقبل نحوه لیرتوی ویرفع عطشه به ، ولا یزال یسیر حتّی إذا جاءه لم یجده شیئاً .

والتعبیر بقوله : (جاءَهُ) دون أن یقال : بَلَغه أو وصل إلیه أو انتهی إلیه ونحوها ؛ للإیماء إلی أنّ هناک مَن یرید مجیئه وینتظره انتظاراً وهو اللَّه سبحانه ، ولذلک أردفه بقوله : (ووَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوفّاهُ حِسَابَهُ) ، فأفاد أنّ هؤلاء یریدون بأعمالهم الظفر بأمرٍ تبعثهم نحوه فطرتهم وجبلّتهم، وهو السعادة التی یریدها کلّ إنسانٍ بفطرته وجبلّته، لکنّ أعمالهم لاتوصلهم إلیه ، ولا أنّ الآلهة التی یبتغون بأعمالهم جزاءً حسناً منهم لهم حقیقةً . بل الذی ینتهی إلیه أعمالهم ویحیط هو بها ویجزیهم هو اللَّه سبحانه فیوفّیهم حسابهم . وتَوفیةُ الحساب کنایة عن الجزاء بما یستوجبه حساب الأعمال وإیصال ما یستحقّه صاحب الأعمال .

ففی الآیة تشبیه أعمالهم بالسراب ، وتشبیههم بالظمآن الذی یرید الماء وعنده عذب الماء لکنّه یُعرض عنه ولایصغی إلی مولاه الذی ینصحه ویدعوه إلَی شربه، بل یحسب السراب ماءً فیسیر إلیه ویُقبل نحوه ، وتشبیه مصیرهم إلَی اللَّه سبحانه بحلول الآجال وعند ذلک تمام الأعمال بالظمآن السائر إلَی السراب إذا جاءه وعنده مولاه الذی کان ینصحه ویدعوه إلی شرب الماء .

فهولاء قومٌ اُلهوا عن ذکر ربّهم والأعمال الصالحة الهادیة إلی نوره وفیه سعادتهم، وحَسِبوا أنّ سعادتهم عند غیره من الآلهة الذین یدعونهم ، والأعمال المقرّبة إلیهم وفیها سعادتهم، فأکبّوا علی تلک الأعمال السرابیّة واستوفَوا بما یُمکنهم أن یأتوا بها مدّة أعمارهم، حتّی حلّت آجالهم وشارفوا الدار الآخرة، فلم یجدوا شیئاً ممّا یؤمّلونه من أعمالهم، ولا أثراً من اُلوهیّة آلهتهم، فوفّاهم اللَّه حسابهم واللَّه سریع الحساب .

وقوله : (واللَّهُ سَریعُ الحِسابِ) إنّما هو لإحاطة علمه بالقلیل والکثیر، والحقیر والخطیر، والدقیق والجلیل، والمتقدّم والمتأخّر علی حدٍّ سواءٍ .

واعلم أنّ الآیة وإن کان ظاهرها بیان حال الکفّار من أهل الملل وخاصّة المشرکین من الوثنیّین ، لکنّ البیان جارٍ فی غیرهم من منکری الصانع ؛ فإنّ الإنسان کائناً من کان یری لنفسه سعادةً فی الحیاة ، ولا یرتاب أنّ الوسیلة إلی نیلها أعماله التی یأتی بها ، فإن کان ممّن یقول بالصانع ویراه المؤثّر فی سعادته بوجهٍ من الوجوه توسّل بأعماله إلی تحصیل رضاه والفوز بالسّعادة التی یُقدّرها له . وإن کان ممّن یُنکره ویُنهی التأثیر إلی غیره توسّل بأعماله إلی توجیه ما یقول به من المؤثّر کالدهر والطّبیعة والمادّة نحو سعادة حیاته الدُّنیا التی لایقول بما وراءها .

فهؤلاء یَرَون المؤثّر الذی بیده سعادة حیاتهم غیره تعالی ، ولا مؤثّر غیره. ویَرَون مساعیهم الدنیویّة موصلةً لهم إلی سعادتهم ولیست إلّا سراباً لاحقیقةَ له . ولا یزالون یسعون حتّی إذا تمّ ما قُدّر لهم من الأعمال بحلول ما سُمّی لهم من الآجال لم یجدوا عندها شیئاً ، وعاینوا أنّ ما کانوا یتمنّون منها لم یکن إلّا طائف خَیالٍ أو حلم نائمٍ ، وعند ذلک یوفّیهم اللَّه حسابهم واللَّه سریع الحساب .

قوله تعالی : (أوْ کَظُلُماتٍ فی بَحْرٍ

لُجِّیٍّ یَغْشاهُ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ) تشبیهٌ ثانٍ لأعمالهم، یظهر به أنّها حُجب متراکمة علی قلوبهم تحجبهم عن نور المعرفة ، وقد تکرّر فی کلامه تعالی أنّهم فی الظُّلمات کقوله : (والّذینَ کَفَروا أوْلِیاؤُهُمُ الطّاغُوتُ یُخْرِجُونَهُم مِنَ النُّورِ إلَی الظُّلُماتِ)(1)وقوله : (کَمَنْ مَثَلُهُ فی الظُّلُماتِ لَیسَ بِخارِجٍ مِنْها)(2)وقوله : (کَلّا بَلْ رانَ علی قُلوبِهِم مَا کانوا یَکْسِبونَ * کلّا إنَّهُمْ عَن رَبِّهِمْ یَوْمَئذٍ لَمَحْجُوبُونَ) .(3)وقوله : (أوْ کَظُلُماتٍ فی بَحْرٍ لُجِّیٍّ) معطوفٌ علی (سراب) فی الآیة السابقة . والبحر اللُّجّیُّ هو البحر المتردّد أمواجه، منسوبٌ إلی لُجّة البحر وهی تردُّد أمواجه ، والمعنی : أعمالهم کظلماتٍ کائنةٍ فی بحرٍ لُجّیٍّ .

وقوله : (یَغشاهُ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ سَحابٌ) صفة البحر، جی ء بها لتقریر الظلمات المفروضة فیه ، فصفته أنّه یغشاه ویحیط به موجٌ کائنٌ من فوقه موجٌ آخر کائنٌ مِن فوقه سحابٌ یحجبنه جمیعاً من الاستضاءة بأضواء الشمس والقمر والنجوم . وقوله : (ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوقَ بَعْضٍ) تقریرٌ لبیان أنّ المراد بالظلمات المفروضة الظلمات المتراکمة بعضها علی بعضٍ دون المتفرّقة . وقد أکّد ذلک بقوله : (إذا أخْرَجَ یَدَهُ لَم یَکَدْ یَراها) فإنّ أقرب ما یشاهده الإنسان منه هو نفسه ، وهو أقدر علی رؤیة یده منه علی سائر أعضائه ؛ لأنّه یُقرِّبها تجاه باصرته کیفما أراد ، فإذا أخرج یده ولم یکد یراها کانت الظّلمة بالغةً .

فهؤلاء - وهم سائرون إلَی اللَّه وصائرون إلیه - من جهة أعمالهم کراکب بحرٍ لُجّیٍّ یغشاه موجٌ من فوقهِ موجٌ من فوقه سحابٌ فی ظلمات متراکمة کأشدّ مایکون ، ولانور هناک یستضی ء به فیهتدی إلی ساحل النّجاة .(4)


1) البقرة : 257 .

2) الأنعام : 122 .

3) المطفّفین : 14 و 15 .

4) المیزان فی تفسیر القرآن : 15/130 .

وفی قوله تعالی : (إنّا جَعَلْنا فِی أعْناقِهِم أغْلالاً فَهِیَ إلَی الأذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحونَ) : الأعناق: جمع عُنُق بضمّتین وهو الجِید ، والأغلال: جمع غِلّ بالکسر، وهی علی ماقیل: ما تُشدُّ به الید إلَی العنق للتعذیب والتشدید . ومُقمَحون: اسم مفعولٍ من الإقماح، وهو رفع الرأس، کأنّهم قد ملأت الأغلال ما بین صدورهم إلی أذقانهم فبقیت رؤوسهم مرفوعةً إلَی السماءِ لا یتأتّی لهم أن ینکسوها فینظروا إلی ما بین أیدیهم من الطریق فیعرفوها ویمیّزوها من غیرها . وتنکیر قوله : (أغلالاً) للتفخیم والتهویل . والآیة فی مقام التعلیل لقوله السابق : (فَهُمْ لایُؤمِنونَ) . قوله تعالی : (وجَعَلْنا مِنْ بَیْنِ أیْدیهِم سَدّاً ومِنْ خَلْفِهِم سَدّاً فأغْشَیْناهُم فَهُم لایُبْصِرونَ) ، السدّ: الحاجز بین الشیئین . وقوله : (مِن بَینِ أیْدیهِم... ومِنْ خَلْفِهِم) کنایة عن جمیع الجهات ، والغَشی والغَشَیان: التغطیة، یقال : غشیه کذا أی غطّاه ، وأغشی الأمر فلاناً أی جعل الأمر یُغطّیه ، والآیة متمّمةٌ للتعلیل السابق ، وقوله : (جَعَلْنا) معطوفٌ علی (جَعَلْنا) المتقدّم .

وعن الرازیّ فی تفسیره، فی معنی التشبیه فی الآیتین : أنّ المانع عن النظر فی الآیات قسمان : قسمٌ یمنع عن النظر فی الأنفُس، فشبّه ذلک بالغِلّ الذی یجعل صاحبه مُقمَحاً لایری نفسه ولا یقع بصره علی بدنه . وقسمٌ یمنع عن النظر فی الآفاق، فشبّه ذلک بالسدّ المحیط ؛ فإنّ المحاط بالسدّ لایقع نظره علَی الآفاق، فلا یظهر له ما فیها من الآیات ، فمن ابتُلی بهما حُرم عن النظر بالکلّیّة .

ومعنَی الآیتین أنّهم لایؤمنون؛ لأنّا جعلنا فی أعناقهم أغلالاً نشدُّ بها أیدیهم علی أعناقهم فهی إلَی الأذقان فهم مرفوعةً رؤوسهم باقون علی تلک الحال ، وجعلنا من جمیع جهاتهم سدّاً فجعلناه یغطّیهم فهم لایبصرون فلا یهتدون ، ففی الآیتین تمثیلٌ لحالهم فی

حرمانهم من الاهتداء إلَی الإیمان، وتحریمه تعالی علیهم ذلک جزاءً لکفرهم وغوایتهم وطغیانهم فی ذلک .

وقد تقدّم فی قوله تعالی :(إنَّ اللَّهَ لایَسْتَحیی أنْ یَضْرِبَ مَثَلاً)(1)فی الجزء الأوّل من الکتاب، أنّ ما وقع فی القرآن الکریم من هذه الأوصاف ونظائرها التی وصف بها المؤمنون والکفّار یکشف عن حیاةٍ اُخری للإنسان فی باطن هذهِ الحیاة الدنیویّة، مستورةٍ عن الحسّ المادّیّ، ستظهر له إذا انکشفت الحقائق بالموت أو البعث . وعلیه فالکلام فی أمثال هذه الآیات جارٍ فی مجرَی الحقیقة دون المجاز کما علیه القوم .(2)

(3)

3554 - مَثَلُ المُشرِکِ

الکتاب :

(مَثَلُ الَّذِینَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِیَاءَ کَمَثَلِ الْعَنْکَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَیْتَاً وَإنَّ أَوْهَنَ الْبُیُوتِ لَبَیْتُ الْعَنْکَبُوتِ لَوْ کَانُوا یَعْلَمُونَ * إِنَّ اللَّهَ یَعْلَمُ مَا یَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَیْ ءٍ وَ هُوَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ * وَ تِلْکَ الْأَمْثَلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَ مَا یَعْقِلُهَآ إِلَّا الْعَلِمُونَ) .(4)

(حُنَفَاءَ للَّهِ ِ غَیْرَ مُشْرِکِینَ بِهِ وَمَنْ یُشْرِکْ بِاللَّهِ فَکَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّیْرُ أَوْ تَهْوِی بِهِ الرِّیحُ فِی مَکَانٍ سَحِیقٍ) .(5)

(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَاً فِیهِ شُرَکَاءُ مُتَشَاکِسُونَ وَرَجُلاً سَلَمَاً لِرَجُلٍ هَلْ یَسْتَوِیَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ للَّهِ ِ بَلْ أَکْثَرُهُمْ لَایَعْلَمُونَ) .(6)

(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَاً عَبْدَاً مَمْلُوکَاً لاَ یَقْدِرُ عَلَی شَیْ ءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقَاً حَسَنَاً فَهُوَ یُنْفِقُ مِنْهُ سِرَّاً وَجَهْرَاً هَلْ یَسْتَوُونَ الْحَمْدُ للَّهِ ِ بَلْ أَکْثَرُهُمْ لاَیَعْلَمُونَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَاً رَجُلَیْنِ أَحَدُهُمَا أَبْکَمُ لاَ یَقْدِرُ عَلَی شَیْ ءٍ وَهُوَ کَلٌّ عَلَی مَوْلَاهُ أَیْنَمَا یُوَجِّهْهُ لَا یَأْتِ بِخَیْرٍ هَلْ یَسْتَوِی هُوَ وَمَنْ یَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَی صِرَاطٍ مُسْتَقِیمٍ) .(7)

التّفسیر :

العنایة فی قوله : (مَثَلُ الّذینَ اتَّخَذوا) ... إلخ باتّخاذ الأولیاء من دون اللَّه ، ولذا جی ء بالموصول والصّلة ، کما أنّ العنایة فی قوله : (کَمَثَلِ العَنْکَبُوتِ


1) البقرة : 26 .

2) المیزان فی تفسیر القرآن : 17/64 .

3) (انظر) الکفر : باب 3438 .

4) العنکبوت : 41 - 43 .

5) الحجّ : 31 .

6) الزمر : 29 .

7) النحل : 75 و 76 .

اتَّخَذَتْ بَیْتاً) إلَی اتّخاذها البیت، فیؤول المعنی إلی أنّ صفة المشرکین فی اتّخاذهم من دون اللَّه أولیاء کصفة العنکبوت فی اتّخاذها بیتاً له نبأٌ ، وهو الوصف الذی یدلّ علیه تنکیر (بَیْتاً) . ویکون قوله : (إنَّ أوْهَنَ البُیوتِ لَبَیْتُ العَنْکَبوتِ) بیاناً لصفة البیت الذی أخذته العنکبوت ، ولم یقل : إنّ أوهن البیوت لبیتها کما هو مقتضَی الظاهر، أخذاً للجملة بمنزلة المَثَل السائر الذی لایتغیّر .

والمعنی أنّ اتّخاذهم من دون اللَّه أولیاء - وهم آلهتهم الذین یتولّونهم ویرکنون إلیهم - کاتّخاذ العنکبوت بیتاً هو أوهن البیوت؛ إذ لیس له من آثار البیت إلّا اسمه: لایدفع حرّاً ولا برداً ولایکنّ شخصاً ولا یقی من مکروهٍ ، کذلک لیس لوَلایة أولیائهم إلّا الاسم فقط، لاینفعون ولا یضرّون ولایملکون موتاً ولا حیاةً ولانشوراً .

ومورد المَثَل : هو اتّخاذ المشرکین آلهةً من دون اللَّه ، فتبدیل الآلهة من الأولیاء لکون السبب الداعی لهم إلَی اتّخاذ الآلهة زعمُهم أنّ لهم وَلایةً لأمرهم وتدبیراً لشأنهم، من جلب الخیر إلیهم ودفع الشرّ عنهم والشفاعة فی حقّهم .

والآیة - مضافاً إلی إیفاء هذه النکتة - تشمل بإطلاقها کلّ من اتّخذ فی أمرٍ من الاُمور وشأنٍ من الشؤون ولیّاً من دون اللَّه یرکن إلیه ویراه مستقلّاً فی أثره الذی یرجوه منه، وإن لم یُعدّ من الأصنام إلّا أن یرجع ولایته إلی ولایة اللَّه کوَلایة الرسول والأئمّة والمؤمنین، کما قال تعالی : (وما یُؤمِنُ أکْثَرُهُم باللَّهِ إلّا وَهُمْ مُشْرِکونَ) .(1)وقوله : (لَو کانُوا یَعْلَمونَ) أی لو کانوا یعلمون أنّ مثلهم کمثل العنکبوت ما اتّخذوهم أولیاء . کذا قیل.(2)

قوله تعالی : (وتِلکَ الأمْثالُ نَضْرِبُها للنّاسِ وما یَعْقِلُها إلّا العالِمونَ)(3)یشیر إلی أنّ الأمثال المضروبة فی القرآن علی أنّها عامّةٌ تقرع أسماع عامّة النّاس ،


1) یوسف : 106 .

2) المیزان فی تفسیر القرآن : 16/130 .

3) العنکبوت : 43 .

لکنّ الإشراف علی حقیقة معانیها ولُبِّ مقاصدها، خاصّة لأهل العلم ممّن یعقل حقائق الاُمور ولاینجمد علی ظواهرها . والدلیل علی هذا المعنی قوله : (وما یَعْقِلُها) دون أن یقول : ومایؤمن بها أو ما فی معناه .

فالأمثال المضروبة فی کلامه تعالی یختلف النّاس فی تلقّیها باختلاف أفهامهم ، فمن سامعٍ لا حظّ له منها إلّا تلقّی ألفاظها وتصوُّر مفاهیمها الساذجة من غیر تعمّقٍ فیها وسبرٍ لأغوارها ، ومن سامع یتلقّی بسمعه ما یسمعه هؤلاء ثمّ یغور فی مقاصدها العمیقة ویعقل حقائقها الأنیقة .

وفیه تنبیهٌ علی أنّ تمثیل اتّخاذهم أولیاء من دون اللَّه باتّخاذ العنکبوت بیتا هو أوهن البیوت لیس مجرّد تمثیلٍ شعریّ ودعویً خالیةٍ من البیّنة ، بل مُتّکٍ علی حجّة برهانیّة وحقیقة حقّة ثابتة، وهی الّتی تُشیر إلیه الآیة التالیة .(1)

قوله تعالی : (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فیهِ شُرَکاءُ مُتَشاکِسونَ ورَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ یَسْتَویانِ مثلاً...) إلخ، قال الراغب : الشَّکِس - بالفتح فالکسر - سیّ ء الخلق ، وقوله : (شُرَکاءُ مُتَشاکِسُونَ) أی متشاجرون لشکاسة خلقهم ، انتهی . وفسّروا السَّلَم بالخالص الذی لایشترک فیه کثیرون .

مَثَل ضربه اللَّه للمشرک الذی یعبد أرباباً وآلهةً مختلفین ، فیشترکون فیه وهم متنازعون فیأمره هذا بما ینهاه عنه الآخر، وکلّ یرید أن یتفرّد فیه ویخصّه بخدمة نفسه ، وللموحّد الذی هو خالصٌ لمخدومٍ واحدٍ لایشارکه فیه غیره فیخدمه فیما یرید منه من غیر تنازعٍ یؤدّی إلی الحَیرة ، فالمشرک هو الرَّجل الذی فیه شرکاء متشاکسون ، والموحّد هو الرجل الذی هو سَلَم لرجلٍ . لا یستویان بل الذی هو سلم لرجل أحسن حالاً من صاحبه.

وهذا مَثَل ساذجٌ ممکن الفهم لعامّة النّاس، لکنّه عند المداقة یرجِع إلی قوله تعالی : (لَو کانَ فیهِما آلهَةٌ إلّا اللَّهُ


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 16/132 .

لَفَسدَتا)(1)، وعاد برهاناً علی نفی تعدّد الأرباب والآلهة . وقوله : (الحَمْدُ للَّهِ) ثناءٌ للَّه بما أنّ عبودیّته خیرٌ من عبودیّة من سواه .

وقوله : (بَلْ أکْثَرُهُم لایَعْلَمونَ) مزیّة عبادته علی عبادة غیره علی ما له من الظهور التامّ لمن له أدنی بصیرةٍ .(2)قوله تعالی : (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلوکاً لا یَقْدِرُ علی شَی ءٍ...) إلی آخر الآیة ، مافی الآیة من المثل المضروب یفرض عبداً مملوکاً لا یقدر علی شی ءٍ ، وآخرَ رُزِق من اللَّه رزقاً حسناً ینفق منه سرّاً وجهراً ، ثمّ یسأل: هل یستویان ؟! واعتبار التقابل بین المفروضین یعطی أنّ کلّاً من الطرفین مقیّدٌ بخلاف ما فی الآخر من الوصف، مع تبیین الأوصاف بعضها لبعضٍ .

فالعبد المفروض مملوکٌ غیر مالکٍ لا لنفسِه ولا لشی ءٍ من متاع الحیاة، وهو غیر قادرٍ علَی التصرّف فی شی ءٍ من المال ، والذی فرض قباله حرّ یملک نفسه وقد رزقه اللَّه رزقاً حسناً ، وهو ینفق منه سرّاً وجهراً علی قدرة منه علَی التصرّف بجمیع أقسامه .

وقوله : (هَلْ یَسْتَوونَ) سؤالٌ عن تساویهما ، ومن البدیهیّ أنّ الجواب هو نفی التساوی . ویثبت به أنّ اللَّه سبحانه - وهو المالک لکلّ شی ءٍ ، المنعم بجمیع النِّعم - لایساوی شیئاً من خلقه، وهم لایملکون لا أنفسهم ولا غیرهم ، ولا یقدرون علی شی ءٍ من التصرّف ، فمن الباطل قولهم: إنّ مع اللَّه آلهةً غیره وهم من خلقه . والتعبیر بقوله : (یَسْتَوونَ) دون أن یُقال : یستویان ؛ للدلالة علی أنّ المراد من ذلک الجنس من غیر أن یختصّ بمولیً وعبد معیّنین کما قیل .

وقوله : (الحمدُ للَّهِ) أی له عزّ اسمه جنس الحمد وحقیقته ، وهو الثناء علَی الجمیل الاختیاریّ ؛ لأنّ جمیل النعمة من عنده، ولا یُحمَد إلّا الجمیل، فله تعالی کلّ الحمد کما أنّ له جنسه ، فافهم ذلک .


1) الأنبیاء : 22 .

2) المیزان فی تفسیر القرآن : 17/258 .

والجملة من تمام الحجّة، ومحصّلها : أنّه لایستوی المملوک الذی لایقدر أن یتصرّف فی شی ءٍ ویُنعم بشی ءٍ ، والمالک الذی یملک الرزق ویقدر علَی التصرّف فیه ، فیتصرّف ویُنعم کیف شاء ، واللَّه سبحانه هو المحمود بکلّ حمدٍ إذ ما من نعمةٍ إلّا وهی من خلقه، فله کلّ صفةٍ یُحمد علیها کالخلق والرِّزق والرّحمة والمغفرة والإحسان والإنعام وغیرها ، فله کلّ ثناء جمیل ، وما یعبدون من دونه مملوک لایقدر علی شی ء، فهو سبحانه الربّ وحده دون غیره .

وقد قیل : إنّ الحمد فی الآیة شکر علی نعمه تعالی ، وقیل : حمد علی تمام الحجّة وقوّتها ، وقیل : تلقین للعباد ، ومعناه قالوا : الحمد للَّه الّذی دلّنا علی توحیده وهدانا إلی شکر نعمه ، وهی وجوهٌ لا یُعبأ بها .

وقوله : (بَل أکَثَرُهُمْ لایَعْلَمونَ) أی أکثر المشرکین لایعلمون أنّ النّعمةَ کلّها للَّه لایملک غیره شیئاً ولا یقدر علی شی ءٍ ، بل یُثبتون لأولیائهم شیئاً من الملک والقدرة علی سبیل التفویض فیعبدونهم طمعاً وخوفاً ، هذا حال أکثرهم، وأمّا أقلّهم من الخواصّ فإنّهم علی علمٍ من الحقّ لکنّهم یَحیدون عنه بغیاً وعناداً .

وقد تبیّن ممّا تقدّم أنّ الآیة مَثَلٌ مضروبٌ فی اللَّه سبحانه وفیمن یزعمونه شریکاً له فی الرّبوبیّة. وقیل : إنّها مَثَل تمثّل به حال الکافر المخذول والمؤمن الموفّق ، فإنّ الکافر لإحباط عمله وعدم الاعتداد بأعماله کالعبد المملوک الذی لایقدر علی شی ءٍ فلا یُعدّ له إحسان وإن أنفق وبالغ ، بخلاف المؤمن الذی یوفّقه اللَّه لمرضاته ویشکر مساعیه ؛ فهو ینفق ممّا عنده من الخیر سرّاً وجهراً .

وفیه : أنّه لایلائم سیاق الاحتجاج الذی للآیات ، وقد تقدّم أنّ الآیة إحدَی الآیات الثّلاث المتوالیة التی تتعرّض لغرض تعداد النعم الإلهیّة ، وهی تذکّر بالتوحید بمَثَل یقیس حال من یُنعم بجمیع النعم من حال من

لایملک شیئاً ولایقدر علی شی ءٍ ، فیستنتج أنّ الربّ هو المنعم لاغیر .

قوله تعالی : (وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَینِ أحَدُهُما أبْکَمُ ...) إلی آخر الآیة . قال فی المجمع : الأبکم الذی یولد أخرس لایَفهم ولایُفهِّم ، وقیل : الأبکم الذی لایقدر أن یتکلّم . والکَلّ الثِّقل ، یقال : کَلَّ عن الأمر یَکِلّ کَلّاً إذا ثَقُل علیه فلم ینبعث فیه ، وکَلَّت السکّین کُلولاً إذا غلظت شفرتها ، وکَلّ لسانه إذا لم ینبعث فی القول لغلظه وذهاب حدّه ، فالأصل فیه الغلظ المانع من النفوذ . والتوجیه : الإرسال فی وجهٍ من الطریق ، یقال : وجّهته إلی موضع کذا فتوجّه إلیه . انتهی . فقوله : (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَینِ) مقایسة اُخری بین رجلَین مفروضَین متقابلَین فی أوصافهما المذکورة .

وقوله : (أحَدُهُما أبْکَمُ لایَقْدِرُ علی شَیْ ءٍ) ، أی محرومٌ من أن یَفهم الکلام ویُفهِّم غیرَه بالکلام، لکونه أبکم لایسمع ولاینطق فهو فاقد لجمیع الفِعلیّات والمزایا التی یکتسبها الإنسان من طریق السمع الذی هو أوسع الحواسّ نطاقاً ، به یتمکّن الإنسان من العلم بأخبار من مضی وما غاب عن البصر من الحوادث وما فی ضمائر النّاس ویعلم العلوم والصناعات ، وبه یتمکّن من إلقاء ما یدرکه من المعانی الجلیلة والدقیقة إلی غیره ، ولایقوَی الأبکم علی دَرک شی ءٍ منها إلّا النزر الیسیر ممّا یساعد علیه البصر بإعانة من الإشارة . فقوله : (لایَقْدِرُ عَلی شَیْ ءٍ) مخصّص عمومه بالأبکم ؛ أی لایقدر علی شی ءٍ ممّا یقدر علیه غیر الأبکم ، وهو جملة ما یحرمه الأبکم من تلقّی المعلومات وإلقائها .

وقوله : (وَهُو کَلٌّ عَلی مَوْلاهُ) أی ثِقلٌ وعِیالٌ علی من یلی ویدبّر أمره ، فهو لایستطیع أن یدبّر أمر نفسه . وقوله : (أیْنَما یُوَجِّهْهُ لایَأتِ بِخَیرٍ) أی إلی أیّ جهةٍ أرسله مولاه لحاجةٍ من حوائج نفسه أو حوائج مولاه لم یقدر

علی رفعها، فهو لا یستطیع أن ینفع غیره کما لاینفع نفسه، فهذا - أعنی قوله : (أحَدُهُما أبْکَمُ لایَقْدِرُ عَلی شَیْ ءٍ ...) إلخ - مَثَل أحد الرجلَین ، ولم یذکر سبحانه مَثَلَ الآخر؛ لحصول العلم به من قوله : (هَلْ یَسْتَوی هُوَ وَمَنْ یَأْمُرُ بِالعَدْلِ ...) إلخ ، وفیه إیجاز لطیف .

وقوله : (هَلْ یَسْتَوی هُوَ وَمَنْ یَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَهُوَ عَلی صِراطٍ مُسْتَقیمٍ) فیه إشارةٌ إلی وصف الرجل المفروض ، وسؤالٌ عن استوائهما إذا قویس بینهما وعدمه .

أمّا الوصف فقد ذکر له منه آخر ما یمکن أن یتلبّس به غیر الأبکم من الخیر والکمال الذی یحلّی نفسه ویعدو إلی غیره، وهو العدل الذی هو التزام الحدّ الوسط فی الأعمال واجتناب الإفراط والتفریط ؛ فإنّ الأمر بالعدل إذا جری علی حقیقته کان لازمه أن یتمکّن الصلاح من نفس الإنسان ، ثمّ ینبسط علی أعماله فیلتزم الاعتدال فی الاُمور ، ثمّ یحبّ انبساطه علی أعمال غیره من النّاس فیأمرهم بالعدل ، وهو - کما عرفت - مطلق التجنّب عن الإفراط والتفریط، أی العمل الصالح أعمّ من العدل فی الرعیّة .

ثمّ وصفه بقوله: (وَهُوَ علی صِراطٍ مُسْتَقیمٍ) ، وهو السبیل الواضح الذی یهدی سالکیه إلی غایتهم من غیر عِوَجٍ . والإنسان الذی هو فی مسیر حیاته علی صراطٍ مستقیمٍ یجری فی أعماله علَی الفطرة الإنسانیّة من غیر أن یناقض بعض أعماله بعضاً أو یتخلّف عن شی ءٍ ممّا یراه حقّاً . وبالجملة : لاتخلّف ولا اختلاف فی أعماله .

وتوصیف هذا الرجل المفروض الذی یأمر بالعدل بکونه علی صراطٍ مستقیمٍ یفید أوّلاً : أنّ أمره بالعدل لیس من أمر النّاس بالبرّ ونسیان نفسه ، بل هو مستقیم فی أحواله وأعماله، یأتی بالعدل کما یأمر به . وثانیاً : أنّ أمره بالعدل لیس ببدعٍ منه من غیر أصلٍ فیه یبتنی علیه ، بل هو فی نفسه علی مستقیم الصراط ، ولازمه أن یحبّ لغیره ذلک فیأمرهم

أن یلتزموا وسط الطریق ویجتنبوا حاشیتَی الإفراط والتفریط .

وأمّا السؤال - أعنی ما فی قوله : (هَلْ یَسْتَوی هُوَ وَمَنْ یَأْمُرُ بِالعَدْلِ ...) إلخ - فهو سؤالٌ لاجواب له إلّا النفی لاشکّ فیه ، وبه یثبت أنّ ما یعبدونه من دون اللَّه من الأصنام والأوثان - وهو مسلوب القدرة لایستطیع أن یهتدی من نفسه ولا أن یهدی غیره - لایساوی اللَّه تعالی ، وهو علی صراط مستقیم فی نفسه هادٍ لغیره بإرسال الرسل وتشریع الشرائع . ومنه یظهر أنّ هذا المَثَل المضروب فی الآیة فی معنی قوله تعالی : (أفَمَنْ یَهْدِی إلی الحَقِّ أحَقُّ أنْ یُتَّبَعَ أمْ مَنْ لا یَهِدِّی إلّا أنْ یُهْدی فمَا لَکُمْ کَیْفَ تَحْکُمونَ)(1)فاللَّه سبحانه علی صراط مستقیم فی صفاته وأفعاله ، ومن استقامة صراطه أن یجعل لِما خلقه من الأشیاء غایاتٍ تتوجّه إلیها فلا یکون الخلق باطلاً ، کما قال : (ومَا خَلَقْنا السَّماء والأرْضَ ومَابَیْنَهُما باطِلاً)(2)، وأن یهدی کلّاً إلی غایته الّتی تخصّه کما خلقها وجعل لها غایةً ، کما قال : (الّذی أعْطَی کُلَّ شَیْ ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدی )(3)، فیهدی الإنسان إلی سبیل قاصد کما قال : (وَعَلَی اللَّهِ قَصْدُ السَّبیلِ)(4)، وقال : (إنّا هَدَیْناهُ السَّبیلَ) .(5)

وهذا أصل الحجّة علَی النبوّة والتشریع . وقد مرّ تمامه فی أبحاث النبوّة فی الجزء الثانی، وفی قصص نوحٍ فی الجزء العاشر من الکتاب .

فقد تحصّل : أنّ الغرض من المثل المضروب فی الآیة إقامة حجّة علَی التوحید مع إشارة إلَی النبوّة والتشریع .

وقیل : إنّه مثل مضروب فیمن یؤمّل منه الخیر ومن لایؤمّل منه . وأصل الخیر کلّه من اللَّه تعالی ، فکیف یستوی بینه وبین شی ء سواه فی العبادة ؟ !

وفیه : أنّ المورد أخصّ من ذلک ، فهو مثل مضروب فیمن هو علی خیر فی نفسه وهو یأمر بالعدل وهو شأنه تعالی دون غیره، علی أنّهم لا یساوون


1) یونس : 35 .

2) ص : 27 .

3) طه : 50 .

4) النحل : 9 .

5) الدهر : 3 .

بینه وبین غیره فی العبادة بل یترکونه ویعبدون غیره .

وقیل : إنّه مثل مضروب فی المؤمن والکافر ؛ فالأبکم هو الکافر والذی یأمر بالعدل هو المؤمن .

وفیه : أنّ صحّة انطباق الآیة علَی المؤمن والکافر بل علی کلّ من یأمر بالعدل ومن یسکت عنه وجریها فیهما أمرٌ ، ومدلولها من جهة وقوعها فی سیاق تعداد النعم والاحتجاج علَی التوحید وما یلحق به من الاُصول أمر آخر ، والذی تفیده بالنظر إلی هذه الجهة أنّ مورد المثل هو اللَّه سبحانه وما یعبدون من دونه لاغیر .(1)

(2)

3555 - مَثَلُ المُنافِقِ

الکتاب :

(مَثَلُهُمْ کَمَثَلِ الَّذِی اسْتَوْقَدَ نَارَاً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَکَهُمْ فِی ظُلُمَاتٍ لایُبْصِرُونَ) .(3)

(أَوْ کَصَیِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِیهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ یَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِی آذَانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِیطٌ بِالْکَافِرِینَ) .(4)

(مُذَبْذَبِینَ بَیْنَ ذلِکَ لا إِلَی هؤُلَاءِ وَلا إِلَی هؤُلَاءِ وَمَنْ یُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِیلَاً) .(5)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ المؤمنِ والمُنافِقِ والکافِرِ کمَثَلِ رَهطٍ ثَلاثةٍ وَقَعوا إلی نَهرٍ ، فوَقَعَ المؤمنُ فقَطعَ ، ثُمّ وَقَعَ المُنافِقُ حتّی إذا کادَ أن یَصِلَ إلَی المؤمنِ ناداهُ الکافِرُ أنْ هَلُمَّ إلَیَّ فإنِّی أخشی علَیکَ ، وناداهُ المؤمنُ أنْ هَلُمَّ إلَیّ فإنّ عِندی وعِندی یحظی لَهُ ماعِندَهُ . فما زالَ المُنافقُ یَتَردّدُ بَینَهُما حتّی أتی عَلیهِ أذیً فغَرّقَهُ ، وإنّ المُنافقَ لَم یَزَلْ فی شَکٍّ وشُبهَةٍ حتّی أتی علَیهِ المَوتُ وهُو کَذلکَ .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ المُنافقِ کمَثَلِ الشّاةِ العائرَةِ بَینَ الغَنَمَینِ ، تَعِیرُ إلی هذهِ مَرّةً وإلی هذهِ مَرّةً لا تَدری أَیُّهما تَتبَعُ .(7)


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 12/299 .

2) (انظر) عنوان 518 «النفاق» .

3) البقرة : 17 .

4) البقرة : 19 .

5) النساء : 143 .

6) کنز العمّال : 869 .

7) کنز العمّال : 852 .

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ المُنافقِ مَثَلُ جِذعِ النَّخلِ؛ أرادَ صاحِبُهُ أن یَنتَفِعَ بهِ فی بَعضِ بِنائهِ فلَم یَستَقِمْ لَهُ فی المَوضِعِ الّذی أرادَ ، فحَوّلَهُ فی مَوضِعٍ آخَرَ فلَم یَستَقِمْ لَهُ ، فکانَ آخِرُ ذلکَ أنْ أحرَقَهُ بالنّارِ .(1)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : مَثَلُ المُنافقِ کالحَنْظَلَةِ ، الخَضِرَةِ أوراقُها ، المُرِّ مَذاقُها .(2)

التّفسیر :

قوله تعالی : (مَثَلُهُم کَمَثَلِ الّذی اسْتَوْقَدَ نَاراً...) إلخ، مَثَل یُمثّل به حالهم أنّهم کالذی وقع فی ظلمةٍ عمیاء لایتمیّز فیها خیرٌ من شرٍّ ولانافعٌ من ضارٍّ ، فتسبّب لرفعها بسببٍ من أسباب الاستضاءة کنار یوقدها فیبصر بها ما حولها ، فلمّا توقّدت وأضاءت ما حولها أخمدها اللَّه بسببٍ من الأسباب کریحٍ أو مطرٍ أو نحوهما ، فبقی فیما کان علیه من الظلمة وتَورّطَ بین ظلمتین : ظُلمة کان فیها، وظلمة الحَیرة وبطلان السبب .

وهذه حال المنافق ، یُظهر الإیمان فیستفید بعض فوائد الدِّین، باشتراکه مع المؤمنین فی مواریثهم ومناکحهم وغیرهما، حتّی إذا حان حین الموت - وهو الحین الذی فیه تمام الاستفادة من الإیمان - ذهب اللَّه بنوره وأبطل ما عمله وترکه فی ظلمةٍ لایدرک فیها شیئاً ، ویقع بین الظّلمة الأصلیّة وما أوجده من الظُّلمة بفِعاله .

وقوله تعالی : (أو کَصَیِّبٍ من السّماءِ ...) إلخ، الصَّیِّب: هو المطر الغزیر ، والبرق معروفٌ ، والرعد: هو الصوت الحادث من السحاب عند الإبراق ، والصاعقة: هی النّازلة من البروق .

وهذا مَثَلٌ ثانٍ یُمثّل به حال المنافقین فی إظهارهم الإیمان ، أنّهم کالذی أخذه صیّب السماء ومعه ظُلمة تسلب عنه الإبصار والتمییز، فالصیّب یضطرّه إلَی الفرار والتخلّص ، والظلمة تمنعه ذلک ، والمَهولات من الرعد


1) الکافی : 2/396/5 .

2) غرر الحکم : 9878 .

والصاعقة محیطةٌ به ، فلا یجد مناصاً من أن یستفید بالبرق وضوئه، وهو غیردائمٍ ولاباقٍ متّصل، کلّما أضاء له مشی وإذا أظلم علیه قام .

وهذه حال المنافق ، فهو لایحبّ الإیمان ولا یجد بدّاً من إظهاره ، ولعدم المواطأة بین قلبه ولسانه لایستضی ء له طریقه تمام الاستضاءة، فلا یزال یخبط خبطاً بعد خبطٍ ویعثر عثرةً بعد عثرةٍ فیمشی قلیلاً ویقف قلیلاً ویفضحه اللَّه بذلک ، ولو شاء اللَّه لذهب بسمعه وبصره فیفتضح من أوّل یومٍ .(1)

3556 - مَثَلٌ لِلَّذینَ کَفَروا

الکتاب :

(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِینَ کَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ کَانَتَا تَحْتَ عَبْدَیْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَیْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ یُغْنِیَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَیْئَاً وَقِیلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِینَ) .(2)

التّفسیر :

قوله تعالی : (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلّذینَ کَفَروا امْرَأةَ نُوحٍ وامْرَأةَ لُوطٍ کَانَتا تَحْتَ عَبْدَینِ مِنْ عِبادِنا صالِحَیْنِ فخَانَتاهُما ...) إلخ ، قال الراغب : الخیانة والنفاق واحد ، إلّا أنّ الخیانة تقال اعتباراً بالعهد والأمانة ، والنفاق یقال اعتباراً بالدِّین ، ثمّ یتداخلان ؛ فالخیانة مُخالَفة الحقّ بنقض العهد فی السرّ ، ونقیض الخیانة الأمانة ، یقال : خنت فلاناً وخنت أمانة فلان ، انتهی . وقوله : (لِلَّذینَ کَفَروا) إن کان متعلّقاً بالمَثَل کان المعنی : ضرب اللَّه مثلاً یمثّل به حال الذین کفروا أنّهم لا ینفعهم الاتّصال بالعباد الصالحین ، وإن کان متعلّقاً ب (ضرب) کان المعنی : ضرب اللَّه الامرأتین وما انتهت إلیه حالهما مثلاً للذین کفروا لیعتبروا به ویعلموا أنّهم لاینفعهم الاتّصال بالصالحین من عباده وأنّهم بخیانتهم النبیّ صلی اللَّه علیه وآله من أهل النّار لا محالة .


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 1/55 .

2) التحریم : 10 .

وقوله : (امْرَأَةَ نُوحٍ وامْرَأَةَ لُوطٍ) مفعول (ضرب) ، والمراد بکونهما تحتهما زوجیّتهما لهما. وقوله : (فَلَمْ یُغْنِیا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَیْئاً) ، ضمیر التثنیة الاُولی للعبدَین ، والثانیة للامرأتَین ، والمراد أنّه لم ینفع المرأتین زوجیّتهما للعبدین الصالحین.(1)

3557 - مَثَلٌ لِلَّذینَ آمَنوا

الکتاب :

(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِینَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِی عِنْدَکَ بَیْتَاً فِی الْجَنَّةِ وَنَجِّنِی مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِی مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِینَ) .(2)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أفضَلُ نِساءِ أهلِ الجَنّةِ : خَدیجَةُ بِنتُ خُوَیلِدٍ ، وفاطِمَةُ بِنتُ مُحمّدٍ صلی اللَّه علیه وآله ، ومَریَمُ بِنتُ عِمرانَ ، وآسِیَةُ بِنتُ مُزاحِمٍ امرأةُ فِرعَونَ... .(3)

الدرّ المنثور عن سلمان : کانَتِ امرَأةُ فِرعَونَ تُعَذَّبُ بالشَّمسِ ، فإذا انصَرَفوا عَنها أظَلّتها المَلائکةُ بأجنِحَتِها ، وکانَت تَری بَیتَها فی الجَنّةِ .(4)

الدرّ المنثور عن أبی هریرة : إنّ فِرعَونَ وَتَدَ لامرَأتِهِ أربَعةَ أوتادٍ وأضجَعَها علی صَدرِها ، وجَعَلَ علی صَدرِها رَحیً ، واستَقبَلَ بِهِما(5)عَینَ الشَّمسِ ، فرَفَعَت رأسَها إلَی السّماءِ فقالت : (رَبِّ ابْنِ لِی عِنْدَکَ بَیْتاً فِی الجَنَّةِ ...) ، ففَرَجَ اللَّهُ عَن بَیتِها فی الجَنّةِ فرَأتهُ .(6)

3558 - مَثَلُ المُؤمِنِ وأخیهِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ المؤمنِ وأخیهِ کمَثَلِ الکَفَّینِ تُنَقّی أحَدُهُما (7)الاُخْری .(8)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ المؤمنِینَ فی تَوادِّهِم وتَراحُمِهِم وتَعاطُفِهِم مَثَلُ الجَسَدِ ؛ إذا اشتَکی مِنهُ عُضوٌ تَداعی لَهُ سائرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والحُمّی .(9)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ مؤمنٍ لا یَرعی حُقوقَ إخوانِهِ المؤمِنینَ کمَثَلِ مَن حَواسُّهُ کُلُّها


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 19/343 .

2) التحریم : 11 .

3) الدرّ المنثور : 8/229 .

4) الدرّ المنثور : 8/229 .

5) کذا فی المصدر .

6) الدرّ المنثور : 8/229 .

7) کذا فی المصدر : والصحیح «إحداهما» .

8) کنز العمّال : 765 .

9) کنز العمّال : 737 .

صَحیحَةٌ ، فهُوَ لا یَتأمَّلُ بعَقلِهِ ، ولایُبصِرُ بعَینِهِ ، ولا یَسمَعُ باُذُنِهِ ، ولا یُعَبِّرُ بلِسانِهِ عَن حاجَتِهِ ، ولایَدفَعُ المَکارِهَ عَن نَفْسِهِ بالإدلاءِ بحُجَجِهِ ، ولا یَبطِشُ لشَی ءٍ بیَدَیهِ ، ولا یَنهَضُ إلی شَی ءٍ برِجْلَیهِ ، فذلکَ قِطعَةُ لَحمٍ قد فاتَتهُ المَنافِعُ ، وصارَ غَرَضاً لکُلِّ المَکارِهِ ، فکذلکَ المؤمنُ إذا جَهِلَ حُقوقَ إخوانِهِ فاتَهُ ثَوابُ حُقوقِهِم ، فکانَ کالعَطشانِ بحَضرَةِ الماءِ الباردِ فلَم یَشرَبْ حتّی طَفی ... فإذا هُو سَلیبُ کُلِّ نِعمَةٍ ، مُبتلیً بکُلِّ آفَةٍ .(1)

(2)

3559 - مَثَلُ القائِمِ عَلی حُدودِ اللَّهِ وَالمُداهِنِ فیها

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ القائمِ علی حُدودِ اللَّهِ والمُداهِنِ فیها کمَثَلِ قَومٍ استَهَموا علی سَفینَةٍ فی البَحرِ ، فأصابَ بَعضُهُم أعلاها وأصابَ بَعضُهُم أسْفَلَها ، فکانَ الّذینَ فی أسفَلِها إذا استَقَوا مِن الماءِ مَرُّوا علی مَن فَوقَهُم ، فقالَ الّذینَ فی أعلاها: لانَدَعُهُم یَصعَدونَ فیُؤذونا ، فقالوا : لو أنّا خَرَقنا فی نَصیبِنا خَرقاً ولَم نُؤذِ مَن فَوقَنا! فإن یَترُکوهُم وما أرادُوا هَلَکوا جَمیعاً ، وإن أخَذوا علی أیدیهِم نَجَوا ونَجَوا جَمیعاً .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مُدهِنٌ فی حُدودِ اللَّهِ والرّاکِبُ حُدودَ اللَّهِ عَزَّوجلَّ والآمِرُ بها والنّاهی عَنها کمَثَلِ قَومٍ استَهَموا علی سَفینَةٍ مِن سُفُنِ البَحرِ ، فأصابَ بعضُهُم مُؤخَّرَ السَّفینَةِ وأبعَدَها عنِ المِرفَقِ وکانوا سُفَهاءَ ، فکانوا إذا أتَوا علی رِحالِ القَومِ آذَوهُم ، فقالوا : نَحنُ أقرَبُ أهلِ السَّفینَةِ مِن المِرفَقِ وأبعَدُها مِن الماءِ ، وبَینَنا وبَینَ المِرفَقِ أن نَخرِقَ السّفینَةِ ثُمّ نَسُدَّهُ إذا استَقَینا مِنهُ ، فقالَ ضُرَباؤهُ مِن السُّفَهاءِ : فادخُلْ، فدَخَلَ فأهوی إلی فاسٍ یَضرِبُ بهِ عَرضَ السَّفینَةِ ، فأشرَفَ علَیهِ رجُلٌ مِنهُم ونَشَدَهُ: ما تَصنعُ ؟ ! قالَ : نَحنُ أقرَبُکُم إلی المِرفَقِ وأبعَدُکُم مِنهُ ، أخرِقُ دَفَّ هذهِ السَّفینَةِ ، فإذا استَقَینا سَدَدناهُ ، قالَ :


1) التفسیر المنسوب إلی الإمام العسکریّ علیه السلام : 320/162 .

2) (انظر) الأخ : باب 31 .

3) کنز العمّال : 5533 .

لاتَفعَلْ ؛ فإنّکَ إذاً تَهلِکُ ونَهلِکُ .(1)

(2)

3560 - مَثَلُ قارِئِ القُرآنِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ الفاجِرِ الّذی یَقرأُ القُرآنَ کمَثَلِ الرَّیحانَةِ ؛ رِیحُها طَیِّبٌ وطَعمُها مُرٌّ . ومَثَلُ الفاجِرِ الّذی لا یَقرأُ القُرآنَ کمَثَلِ الحَنظَلَةِ ؛ طَعمُها مُرٌّ ولا رِیحَ لَها .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ المُنافقِ الّذی یَقرَأُ القُرآنَ کمَثَلِ الرَّیحانَةِ ؛ ریحُها طَیِّبٌ وطَعمُها مُرٌّ . ومَثَلُ المُنافقِ الّذی لا یَقرَأُ القُرآنَ کمَثَلِ الحَنظَلَةِ ؛ رِیحُها مُرٌّ وطَعمُها مُرٌّ .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ الّذی یَقرَأُ القُرآنَ ولا یُحسِنُ الفَرائضَ کالبُرنُسِ لا رأسَ لَهُ .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ الّذی یَقرَأُ القُرآنَ ولا یَفرُضُ مَثَلُ الّذی لَیسَ لَهُ رأسٌ .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّ مَثَلَ القُرآنِ لِمَن تَعلّمَ فقَرأهُ وقامَ بهِ کمَثَلِ جِرابٍ مَحشُوٍّ مِسکاً یَفوحُ رِیحُهُ فی کلِّ مکانٍ ، ومَثَلُ مَن تَعلّمَهُ فیَرقُدُ وهُو فی جَوفِهِ کمَثَلِ جِرابٍ اُوکِیَ علی مِسکٍ .(7)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : قال یحیَی بنُ زکریّا علیه السلام : «یا بَنی إسرائیلَ ، إنّ اللَّهَ تعالی یأمُرُکُم أن تَقرَؤوا الکِتابَ ، ومَثَلُ ذلکَ کمَثَلِ قَومٍ فی حِصنِهِم سارَ إلَیهِم عَدُوُّهُم وقَد تَبَدَّوا لَهُ فی کُلِّ ناحِیَةٍ مِن نَواحی الحِصنِ قَومٌ ، فلَیسَ یأتیهم عَدُوُّهُم مِن ناحِیَةٍ إلّا وَجدَ مَن یَرُدُّهُم مِن حِصنِهِم » وکذلکَ مَن یَقرَأُ القُرآنَ لایَزالُ فی حِرزٍ وحِصنٍ .(8)

عنه علیه السلام: مَثَلُ المؤمنِ الّذی یَقرأُ القُرآنَ کمَثَلِ الاُترُجّةِ ؛ رِیحُها طَیِّبٌ وطَعمُها طَیّبٌ ، ومَثَلُ المؤمنِ الّذی لایَقرأُ القُرآنَ کمَثَلِ التَّمرَةِ طَعمُها طَیِّبٌ ولارِیحَ لَها .(9)

(10)


1) کنز العمّال : 5597 .

2) (انظر) الحدود : باب 744 . المُداهنة : باب 1279 .

3) کنز العمّال : 2337 .

4) سنن الترمذی : 5/150/2865 .

5) کنز العمّال : 28929 .

6) کنز العمّال : 28931 .

7) کنز العمّال : 2269 .

8) کنز العمّال : 2438 .

9) شرح نهج البلاغة : 10/20 .

10) (انظر) القرآن : باب 3250 ، 3252 ، 3253 .

3561 - مَثَلُ حافِظِ القُرآنِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّ مَثَلَ صاحِبِ القُرآنِ کمَثَلِ صاحِبِ الإبِلِ المُعَقَّلَةِ ؛ إن عاهَدَ علَیها أمسَکَها ، وإن أَطلَقَها ذَهبَت .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ القُرآنِ کمَثَلِ الإبِلِ المُعَقَّلَةِ ؛ إن تَعاهَدَ صاحِبُها عُقُلَها أمسَکَها ، وإن أغفَلَها ذَهبَت . وإذا قامَ صاحِبُ القُرآنِ یَقرَؤهُ آناءَ اللّیلِ وآناءَ النّهارِ ذَکرَهُ ، وإن لَم یَقُمْ بهِ نُسِّیهِ .(2)

(3)

3562 - مَثَلُ المُجاهِدِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ المُجاهِدِ فی سبیلِ اللَّهِ - واللَّهُ أعلَمُ بمَن یُجاهِدُ فی سبیلِهِ - کمَثَلِ الصّائمِ القائمِ الدّائمِ الذی لایَفتُرُ مِن صیامٍ ولا صَدَقَةٍ حتّی یَرجِعَ ، وتَوَکَّلَ اللَّهُ تعالی للمُجاهِدِ فی سبیلِهِ إن تَوَفّاهُ أن یُدخِلَهُ الجَنّةَ أو یُرجِعَهُ سالِماً مَعَ أجْرٍ أو غَنیمَةٍ .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ المُجاهِدِ فی سبیلِ اللَّهِ مَثَلُ الصّائمِ نَهارَهُ القائمِ لَیلَهُ حتّی یَرجِعَ متی یَرجِعُ .(5)

(6)

3563 - مَثَلُ الَّذی یَغزو ویَأخُذُ الجُعلَ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ الّذینَ یَغْزُونَ مِن اُمّتی ویَأخُذُونَ الجُعلَ یَتَقوّونَ علی عَدُوِّهِم مَثَلُ اُمِّ موسی ؛ تُرضِعُ وَلَدَها وتَأخُذُ أجرَها .(7)

3564 - مَثَلُ الصَّلواتِ الخَمسِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ الصّلواتِ الخَمسِ کمَثَلِ نَهرِ جارٍ عَذبٍ علی بابِ أحَدِکُم یَغتَسِلُ فیهِ کُلَّ یَومٍ خَمسَ مَرّاتٍ ، فما یُبْقی ذلکَ مِن الدَّنَسِ.(8)

(9)

3565 - مَثَلُ الجَلیسِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ الجَلیسِ الصّالحِ


1) کنز العمّال : 2754 .

2) کنز العمّال : 2855 .

3) (انظر) القرآن : باب 3245 ، 3246 .

4) کنز العمّال : 10626.

5) کنز العمّال : 10650 .

6) (انظر) الجهاد الأصغر : باب 580 .

7) کنز العمّال : 10779 .

8) کنز العمّال : 18931.

9) (انظر) الصلاة : باب 2239 . کنز العمّال : 7/309 ، 310 .

والجَلیسِ السُّوءِ مَثَلُ صاحِبِ المِسکِ وکِیرِ الحَدّادِ ، لا یَعدَمُکَ مِن صاحِبِ المِسکِ إمّا تَشتَریهِ أو تَجِدُ رِیحَهُ ، وکِیرُ الحَدّادِ یُحرِقُ بَیتَکَ أو ثَوبَکَ أو تَجِدُ مِنهُ رِیحاً خَبیثَةً .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ الجَلیسِ الصّالحِ مَثَلُ العَطّارِ ؛ إن لَم یُعطِکَ مِن عِطرِهِ أصابَکَ مِن رِیحِهِ ، ومَثَلُ الجَلیسِ السُّوءِ مَثَلُ القَینِ؛ إن لَم یُحرِقْ ثَوبَکَ أصابَکَ مِن رِیحِهِ.(2)

(3)

3566 - مَثَلُ المُنفِقِ فی سَبیلِ اللَّهِ

الکتاب :

(مَثَلُ الَّذِینَ یُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ کَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِی کُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ یُضَاعِفُ لِمَنْ یَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِیمٌ) .(4)

(وَمَثَلُ الَّذِینَ یُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِیتَاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ کَمَثَلِ جَنّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُکُلَهَا ضِعْفَیْنِ فَإِنْ لَمْ یُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِیرٌ) .(5)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ البَخیلِ والمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رجُلَینِ علَیهِما جُنّتانِ مِن حَدیدٍ ؛ إذا هَمَّ المُتَصدِّقُ بصَدَقَةٍ اتّسَعَت علَیهِ حتّی تُعَفِّی أثَرَهُ ، وإذا هَمَّ البَخیلُ بصَدَقَةٍ تَقلّصَت علَیهِ ، وانضَمّت یَداهُ إلی تَراقیهِ ، وانقَبَضت کُلُّ حَلقَةٍ إلی صاحِبَتِها ، فیَجهَدُ أن یُوَسِّعَها فلا یَستَطیعُ .(6)

(7)

3567 - مَثَلُ المُرائی فِی الصَّدَقَةِ

(یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِکُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَی کَالَّذِی یُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا یُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالیَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ کَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَیْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَکَهُ صَلْدَاً لَا یَقْدِرُونَ عَلَی شَیْ ءٍ مِمَّا کَسَبُوا وَاللَّهُ لَا یَهْدِی الْقَوْمَ الْکَافِرینَ) .(8)


1) کنز العمّال : 24675 .

2) کنز العمّال : 24736 .

3) (انظر) الصدیق : باب 2176 .

4) البقرة : 261 .

5) البقرة : 265 .

6) صحیح مسلم : 2/709/77 .

7) (انظر) عنوان 519 «الإنفاق» . صحیح مسلم : 2/708 باب 23 .

8) البقرة : 264 .

3568 - مَثَلُ الَّذی یَتَصَدَّقُ مِنَ الحَرامِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ الّذی یُصیبُ المالَ مِن الحَرامِ ثُمّ یَتَصدَّقُ بهِ لَم یُتَقَبَّلْ مِنهُ إلّا کما یَتَقَّبلُ مِن الزّانِیَةِ الّتی تَزْنی ثُمَّ تَصَدّقُ بهِ علَی المَرضی .(1)

3569 - مَثَلُ الحَسَنَةِ بَعدَ السَّیِّئَةِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ الّذی یَعمَلُ السَّیّئاتِ ثُمّ یَعمَلُ الحَسَناتِ کمَثَلِ رجُلٍ علَیهِ دِرعٌ ضَیِّقَةٌ قد خَنَقتهُ ، فکُلّما عَمِلَ حَسَنةً انتَقَضَت حَلقَةٌ ثُمّ اُخری حتّی یَخرُجَ إلَی الأرضِ .(2)

3570 - مَثَلُ العُلَماءِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّ مَثَلَ العُلَماءِ کمَثَلِ النُّجومِ فی السّماءِ یُهتَدی بِها فی ظُلُماتِ البَرِّ والبَحرِ ، فإذا انطَمَسَتِ النُّجومُ أوشَکَ أن تَضِلَّ الهُداةُ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّ مَثَلَ العُلَماءِ فی الأرضِ کمَثَلِ النُّجومِ فی السَّماءِ یُهتَدی بِها فی ظُلُمات البَرِّ والبَحرِ ، فإذا طُمِسَت أوشَکَ أن تَضِلَّ الهُداةُ .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّ النُّجومَ فی السَّماءِ أمانٌ مِن الغَرَقِ ، وأهلُ بَیتی أمانٌ لاُمّتی مِن الضَّلالَةِ فی أدیانِهِم .(5)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : ألَا إنّ مَثَلَ آلِ محمّدٍ صلی اللَّه علیه وآله کمَثَلِ نُجومِ السَّماءِ ؛ إذا خَوی نَجمٌ طَلعَ نَجمٌ ، فکأنَّکُم قَد تَکامَلَت مِن اللَّهِ فیکُمُ الصَّنائعُ ، وأراکُم (أتاکُم) ما کُنتُم تأمَلونَ .(6)

(7)

3571 - مَثَلُ العِلمِ بِلا عَمَلٍ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : عِلمٌ بِلا عَمَلٍ کشَجَرٍ بِلا ثَمَرٍ .(8)

عنه علیه السلام : عِلمٌ بِلا عَمَلٍ کقَوسٍ بِلا وَتَرٍ .(9)


1) تاریخ اصبهان : 2/216/1499 .

2) کنز العمّال : 10355 .

3) کنز العمّال : 28769 .

4) بحار الأنوار : 2/25/85 .

5) بحار الأنوار : 23/123/47 .

6) نهج البلاغة : الخطبة 100 .

7) (انظر) بحار الأنوار : 24/119 باب 41 .

8) غرر الحکم : 6290 .

9) غرر الحکم : 6291 .

3572 - مَثَلُ العالِمِ بِلا عَمَلٍ

الکتاب :

(مَثَلُ الَّذِینَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ یَحْمِلُوهَا کَمَثَلِ الْحِمَارِ یَحْمِلُ أَسْفَارَاً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِینَ کَذَّبُوا بِآیَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لایَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ) .(1)

(وَاتْلُ عَلَیْهِمْ نَبَأَ الَّذِی آتَیْنَاهُ آیَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّیْطَانُ فَکَانَ مِنَ الْغَاوِینَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلکِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَی الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ کَمَثَلِ الْکَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَیْهِ یَلْهَثْ أَوْ تَتْرُکْهُ یَلْهَثْ ذَلِکَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِینَ کَذَّبُوا بِآیَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ یَتَفَکَّرُونَ) .(2)

(3) الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ العالِمِ الّذی یُعَلِّمُ النّاسَ الخَیرَ ویَنسی نَفسَهُ مَثَلُ الفَتیلَةِ ؛ تُضی ءُ للنّاسِ وتُحرِقُ نَفسَها .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ الّذی یُعلِّمُ الخَیرَ ولا یَعمَلُ بهِ مَثَلُ السِّراجِ ؛ یُضی ءُ للنّاسِ ویُحرِقُ نَفسَهُ .(5)

عیسی علیه السلام : یا عَبیدَ الدُّنیا ، مَثَلُکُم کمَثَلِ القُبورِ المُشَیّدَةِ ؛ یُعجِبُ النّاظِرَ ظَهرُها ، وداخِلُها عِظامُ المَوتی ، مَملوءَةً خَطایا .(6)

عنه علیه السلام : یا عَبیدَ الدُّنیا ، إنّما مَثَلُکُم کمَثَلِ السِّراجِ؛ یُضی ءُ للنّاسِ ویُحرِقُ نَفسَهُ .(7)

عنه علیه السلام : لا تَکونوا کالمُنخُلِ ؛ یُخرِجُ الدَّقیقَ الطَّیِّبَ ویُمسِکُ النُّخالَةَ ، کذلکَ أنتُم تُخرِجونَ الحِکمَةَ مِن أفواهِکُم ویَبقَی الغِلُّ فی صُدورِکُم .(8)

عنه علیه السلام : ماذا یُغنی عنِ البَیتِ المُظلِمِ أن یُوضَعَ السِّراجُ فَوقَ ظَهرِهِ، وجَوفُهُ وَحِشٌ مُظلِمٌ ؟! کذلکَ لایُغنی عَنکُم أن یکونَ نُورُ العِلمِ بأفواهِکُم وأجوافُکُم مِنهُ وَحِشَةٌ مُعَطّلَةٌ ! فأسرِعوا إلی بُیوتِکُمُ المُظلِمَةِ فأنِیروا فیها .(9)

عنه علیه السلام : یا عَبیدَ الدُّنیا ، تَحمِلونَ السِّراجَ فی ضَوءِ الشَّمسِ وضَوؤها کانَ یَکفیکُم ، وتَدَعونَ أن تَستَضیؤوا بها فی الظُّلَمِ ومِن أجلِ ذلکَ سُخِّرَت لَکُم ! کذلکَ استَضَأتُم بنُورِ العِلمِ لأمرِ الدُّنیا


1) الجمعة : 5 .

2) الأعراف : 175 ، 176 .

3) (انظر) غافر : 82 ، الشوری : 14 .

4) کنز العمّال : 28975 .

5) بحار الأنوار : 2/38/56 .

6) بحار الأنوار : 14/305/17 .

7) تحف العقول : 501 .

8) تحف العقول : 510 .

9) تحف العقول : 506 .

وقد کُفِیتُموهُ ، وتَرَکتُم أن تَستَضیؤوا بهِ لأمرِ الآخِرَةِ ومِن أجلِ ذلکَ اُعطِیتُموهُ!(1)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : إنّ العالِمَ العامِلَ بغَیرِ عِلمِهِ کالجاهِلِ الحائرِ الّذی لا یَستَفیقُ مِن جَهلِهِ ، بَلِ الحُجّةُ علَیهِ أعظَمُ ، والحَسرَةُ لَهُ ألزَمُ، وهُو عِندَ اللَّهِ ألوَمُ .(2)

(3)

3573 - مَثَلُ العالِمِ الَّذی لا یُحَدِّثُ بِعِلمِهِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ الّذی یَتَعلّمُ العِلمَ ثُمّ لا یُحدِّثُ بهِ کمَثَلِ الّذی یَکنِزُ الکَنزَ فلا یُنفِقُ مِنهُ .(4)

(5)

3574 - مَثَلُ العابِدِ الَّذی لایَتَفَقَّهُ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ العابِدِ الّذی لا یَتَفقَّهُ کمَثَلِ الّذی یَبنی باللّیلِ ویَهدِمُ بالنَّهارِ.(6)

(7)

3575 - مَثَلُ الَّذی یَتَعَلَّمُ فی صِغَرِهِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ الّذی یَتَعلَّمُ فی صِغَرِهِ کالنَّقشِ فی الحَجَرِ ، ومَثَلُ الّذی یَتَعلَّمُ فی کِبَرِهِ کالّذی یَکتُبُ علَی الماءِ .(8)

(9)

3576 - مَثَلُ الَّذی لا یُحَدِّثُ إلّا بِشَرٍّ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ الّذی یَجلِسُ یَسمَعُ الحِکمَةَ ولا یُحَدِّثُ عن صاحِبِهِ إلّا بِشَرِّ ما یَسمَعُ ، کمَثَلِ رجُلٍ أتی راعِیاً فقالَ : یا راعی ، أجزِرْنی شاةً مِن غَنَمِکَ . قالَ : اِذهَبْ فخُذْ باُذُنِ خَیرِها شاةً ، فذَهبَ فأخَذَ باُذُنِ کَلبِ الغَنَمِ !(10)

3577 - مَثَلُ الحاجَةِ إلی مَن أصابَ المالَ حَدیثاً

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : إنّما مَثَلُ الحاجَةِ إلی مَن أصابَ مالَهُ حَدیثاً کمَثَلِ الدِّرهَمِ فی فَمِ الأفعی ؛ أنتَ إلَیهِ محوِجٌ ، وأنتَ


1) بحار الأنوار : 14/308/17 .

2) نهج البلاغة : الخطبة 110 .

3) (انظر) العلم : باب 2843 - 2853 .

4) کنز العمّال : 28995 .

5) (انظر) العلم : باب 2812 .

6) کنز العمّال : 28930 .

7) (انظر) العبادة : باب 2453 . الفقه : باب 3194 .

8) کنز العمّال : 29336 .

9) (انظر) الشباب : باب 1929 .

10) کنز العمّال : 29014 .

مِنها علی خَطَرٍ .(1)

(2)

3578 - مَثَلُ الَّذی یَعودُ فی عَطِیَّتِهِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّ مَثَلَ الّذی یَعودُ فی عَطِیَّتِهِ کمَثَلِ الکَلبِ ؛ أکَلَ حتّی إذا شَبِعَ قاءَ ، ثُمّ عادَ فی قَیئهِ فأکَلَهُ !(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لَیسَ لَنا مَثَلُ السُّوءِ ، العائدُ فی هِبَتِهِ کالکَلبِ یَعودُ فی قَیئهِ .(4)

3579 - مَثَلُ الأمَلِ وَالأجَلِ

الترغیب والترهیب عن أنس عن رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : هذا ابنُ آدمَ وهذا أجَلُهُ . - ووَضَعَ یَدَهُ عِندَ قَفاهُ ثُمّ بَسطَها وقالَ : - وثَمَّ أملُهُ (5)

إنّ اللَّه تعالی أباح الجدّ فی الدنیا والعمل والسعی لطلب الرزق والربح ، ولکن التحذیر من طول الأمل الذی فیه الغفلة عن اللَّه وضیاع حقوق اللَّه والتقصیر فی واجب اللَّه فلا صلاة ولا صوم ولا صدقة ولا خیر یفعل أبداً ما ، وتعلّل النفس بکثرة الخیر ووفرته، ولا یوجد فی حلال هذا عمل صالح للَّه . هذا المنهیّ عنه فقط ، وهذا الأمل الکاذب والسراب الخادع . (کما فی هامش المصدر) .

، وثَمَّ أملُهُ .(6)

سنن الترمذی عن عبد اللَّه بن بریدة عن أبیه : قال النبیّ صلی اللَّه علیه وآله : هَل تَدرُونَ ما هذهِ وما هذهِ؟ ورمی بِحَصاتَینِ . قالوا : اللَّهُ ورسولُهُ أعلَمُ . قالَ : هذاکَ الأمَلُ وهذاکَ الأجَلُ .(7)

شرح صحیح الترمذیّ عن عبدِ اللَّهِ : خَطَّ لنا رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله خَطّاً مُرَبَّعاً وخَطّاً وسَطَ الخَطِّ المُربّعِ وخَطَّ خُطوطاً إلی جانبِ الخطِّ الّذی فی وسَطِ المُربَّعِ وخطّاً خارجَ الخَطِّ المربّعِ ،ثمّ قالَ : أتَدرونَ ما هذا؟ قالوا : اللَّهُ ورسولُهُ أعلَمُ ، قالَ : هذا الخَطُّ الأوسَطُ الإنسانُ والخُطوطُ الّتی إلی جانِبِهِ الأعراضُ ، والأعراضُ تَنهَشُهُ مِن کلِّ مکانٍ ؛ إن أخطَأهُ هذا أصابَهُ هذا ، والخطُّ المُربَّعُ الأجلُ المُحیطُ بهِ، والخَطُّ الخارِجُ البَعیدُ الأملُ، وهذهِ صُورَتُهُ :


1) تحف العقول : 294 .

2) (انظر) الحاجة : باب 972 .

3) کنز العمّال : 46163 .

4) کنز العمّال : 46167 .

5) یُجاورُ ابنَ آدمَ أجلُه، وهما متلاصقان متقاربان متصاحبان، ویَلیهما الأمل الّذی یُحبّبُ إلیه الکدَّ فی الدّنیا والجدّ ویجمع المال لیفعل کَیْتَ وکَیْتَ ، وهکذا من صنوف الأفکار .

6) الترغیب والترهیب : 4/245/23 .

7) سنن الترمذی : 5/152/2870 .

وقد رُوِیَ عن أبی سعیدِ الخُدریِّ ، قالَ : غَرَسَ صلی اللَّه علیه وآله عُوداً بَینَ یَدَیهِ وآخَرَ إلی جانِبِهِ وآخَرَ بَعدَهُ ، وقالَ : أتَدرونَ ما هذا؟ قالوا : اللَّهُ ورسولُهُ أعلَم ، قالَ : هذا الإنسانُ وهذا الأملُ ، فتَعاطی الأملَ فیَختَلِجُهُ الأجلُ دُونَ الأملِ، وهذهِ صُورَتُهُ :(1)

الترغیب والترهیب عن أنس : خَطَّ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله خَطّاً ، وقالَ : هذا الإنسانُ ، وخَطَّ إلی جَنبِهِ خَطّاً وقالَ : هذا أجَلُهُ ، وخَطَّ آخَرَ بَعیداً مِنهُ فقالَ : هذا الأملُ، فَبینَما هُو کذلکَ إذ جاءهُ الأقرَبُ (2).(3)

3580 - مَثَلُ النَّفسِ

بحار الأنوار : فی حدیثِ المِعراجِ : یا أحمدُ، لا تَتَزَیّنْ بِلِینِ اللِّباسِ وطِیبِ الطَّعامِ ولِینِ الوِطاءِ ؛ فإنّ النَّفسَ مَأوی کُلِّ شَرٍّ، وهیَ رَفیقُ کُلِّ سُوءٍ، تَجُرُّها إلی طاعَةِ اللَّهِ وتَجُرُّکَ إلی مَعصیَتِهِ ، وتُخالِفُکَ فی طاعَتِهِ وتُطیعُکَ فیما تَکرَهُ ، وتَطغی إذا شَبِعَت وتَشْکو إذا جاعَت ، وتَغضَبُ إذا افْتَقَرَت وتَتَکبَّرُ إذا استَغنَت ، وتَنْسی إذا کَبِرَت وتَغفَلُ إذا أمِنَت ، وهِی قَرینَةُ الشَّیطانِ .

ومَثَلُ النَّفْسِ کمَثَلِ النَّعَامَةِ ؛ تأکُلُ الکَثیرَ وإذا حُمِلَ علَیها لا تَطیرُ ، ومَثَلِ الدِّفلی (4)؛ لَونُهُ حَسَنٌ وطَعمُهُ مُرٌّ .(5)

3581 - مَثَلٌ للدُّنیا

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّ مَطعَمَ ابنِ آدمَ جُعِلَ مَثَلاً للدُّنیا وإن قَزّحَهُ ومَلّحَهُ ، فانظُرْ إلی ما یَصیرُ .(6)

الترغیب والترهیب عن سلمان : جاءَ قومٌ إلی رسولِ اللَّه صلی اللَّه علیه وآله، فقالَ لهُم: ألَکُم


1) عارضة الأحوذیّ بشرح صحیح الترمذی : 10/318 .

2) أی هو سارح فی بحار أمانیه الحلوة فی الدّنیا یُشیّد قصراً ویشتری ضیعة ویعلّم أولاده وهکذا من حلاوة الدنیا . فیهجم علیه الأقرب الموت الخاطف ، فالکیّس مَن انتهز فرصةَ صحّته وغِناه وعمل لمولاه ادّخاراً لآخرته . (کما فی هامش المصدر).

3) الترغیب والترهیب : 4/244/22 .

4) الدِّفلی : نبت مُرّ قتّالٌ ، زهرُه کالورد الأحمر ، فارسیّته: «خر زهره» . (القاموس المحیط : 3/376) .

5) بحار الأنوار : 77/23/6 .

6) الترغیب والترهیب : 4/174/45 .

طَعامٌ؟ قالوا : نَعَم . قالَ : فلَکُم شَرابٌ ؟ قالوا : نَعَم ، قالَ : وتُبَرِّدونَهُ ؟ قالوا : نَعَم ، قالَ : فإنّ مَعادَهُما کمَعادِ الدُّنیا ، یَقومُ أحَدُکُم إلی خَلفِ بَیتِهِ فیُمسِکُ أنفَهُ مِن نَتنِهِ.(1)

الترغیب والترهیب عن الضَحّاک بنِ سفیان أنّ رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله قالَ له : یا ضَحّاکُ، ما طَعامُکَ ؟ قالَ : یا رسولَ اللَّهِ، اللّحمُ واللَّبَنُ . قالَ : ثُمّ یَصیرُ إلی ماذا ؟ قالَ : إلی ما قَد عَلِمتَ ! قالَ : فإنّ اللَّهَ تعالی ضَرَبَ ما یَخرُجُ مِن ابنِ آدمَ مَثَلاً للدُّنیا .(2)

(3)

3582 - مَثَلُ الحَریصِ عَلَی الدُّنیا

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : مَثَلُ الحَریصِ علَی الدُّنیا مَثَلُ دُودَةِ القَزِّ ؛ کُلَّما ازدادَت مِن القَزِّ علی نَفسِها لَفّاً کانَ أبعَدَ لَها مِن الخُروجِ حتّی تَموتَ غَمّاً .(4)

(5)

3583 - مَثَلُ حَبطِ الحَسَناتِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : اتَّقوا المَظالِمَ ما استَطَعتُم ؛ فإنّ الرّجُلَ یَجی ءُ یَومَ القِیامَةِ بحَسَناتٍ یَری أنّها ستُنْجیهِ ، فما یَزالُ عِندَ ذلکَ یقولُ : إنّ لِفلانٍ قِبَلَکَ مَظلِمَةً ، فیقالُ : اُمحوا مِن حَسَناتِهِ، فما تَبقی لَهُ حَسَنةٌ . ومَثَلُ ذلکَ کمَثَلِ سَفْرٍ نَزَلوا بفَلاةٍ مِن الأرضِ لَیسَ مَعَهُم حَطَبٌ، فَتفَرَّقَ القَومُ فاحتَطَبوا للنّارِ وأنضَجوا ما أرادُوا ، فکذلکَ الذُّنوبُ .(6)

(7)

3584 - مَثَلُ الذّاکِرِ

یحیی علیه السلام : وآمُرُکُم أن تَذکُروا اللَّهَ؛ فإنّ مَثَلَ ذلکَ کمَثَلِ رجُلٍ خَرَجَ العَدُوُّ فی أثَرِهِ سِراعاً حتّی إذا أتی علی حِصنٍ حَصینٍ فأحْرَزَ نَفسَهُ مِنهُم ، کذلکَ العَبدُ لایُحرِزُ نَفسَهُ مِن الشَّیطانِ إلّا بذِکرِ اللَّهِ .(8)

(9)


1) الترغیب والترهیب : 4/173/43 .

2) الترغیب والترهیب : 4/174/44 .

3) (انظر) الدنیا : باب 1258 - 1267 .

4) الکافی : 2/316/7 .

5) (انظر) عنوان 106 «الحرص» .

6) کنز العمّال : 10328 .

7) (انظر) عنوان 96 «الحَبط» .

8) سنن الترمذی : 5/149/2863 .

9) (انظر) الذِّکر : باب 1344 . الشیطان : باب 1999 ، 2002 .

481 - التّمثال

اشاره

(1)

سنن أبی داوود : 4/72 «باب فی الصُّوَر» .

صحیح مسلم : 3/1664 باب 26 «تحریم تصویر صورة الحیوان» .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : وسائل الشّیعة : 3/560 - 565 باب 3 و 4 «التّماثیل» .

3585 - التِّمثالُ

الکتاب :

(یَعْمَلُونَ لَهُ مَا یَشَاءُ مِنْ مَحَارِیبَ وَتَمَاثِیلَ وَجِفَانٍ کَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِیَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُکْرَاً وَقَلِیلٌ مِنْ عِبَادِیَ الشَّکُورُ) .(1)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أتانی جَبرئیلُ فقالَ : یا محمّدُ ؛ إنّ ربَّکَ یَنهی عَنِ التَّماثیلِ .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله - لعلیٍّ علیه السلام لَمّا بَعثَهُ إلَی المَدینَةِ - : لا تَدَعْ صُورَةً إلّا مَحَوتَها .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّ أشَدَّ النّاسِ عَذاباً یَومَ القِیامَةِ المُصَوِّرونَ .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَن صَوَّرَ صُورَةً فی الدُّنیا کُلِّفَ أن یَنفُخَ فیها الرُّوحَ یَومَ القِیامَةِ ، ولَیسَ بنافِخٍ .(5)

صحیح مسلم - عن عائشة - : دَخلَ النَّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله علَیَّ وقد سَتَرتُ نَمَطاً فیهِ تَصاویرُ ، فنَحّاهُ ، فاتّخَذتُ مِنهُ وِسادَتَینِ .(6)

صحیح مسلم عن عائشة : کانَ لَنا سِترٌ فیهِ تِمثالُ طائرٍ ، وکانَ الدّاخِلُ إذا دَخَلَ استَقبَلَهُ ، فقالَ لی رسولُ اللَّه صلی اللَّه علیه وآله : حَوِّلی هذا ؛ فإنّی کُلَّما دَخَلتُ فرَأیتُهُ ذَکَرتُ الدُّنیا .(7)

صحیح مسلم عن مسلمِ بنِ صُبیحٍ : کنتُ مَع مَسروقٍ فی بَیتٍ فیهِ تَماثیلُ مَریمَ ، فقالَ مسروقٌ : هذا تَماثیلُ کِسری ، فقلتُ : لا ، هذا تَماثیلُ مَریمَ ، فقالَ مسروقٌ : أمَا إنّی سَمِعتُ عبدَاللَّهِ بنَ مسعودٍ یقولُ : قالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله: أشَدُّ النّاسِ عَذاباً یَومَ القِیامَةِ المُصَوِّرونَ .(8)

صحیح مسلم : جاءَ رجُلٌ إلَی ابنِ عَبّاسٍ فقالَ إنِّی رَجُلٌ اُصَوِّرُ هذه الصُّوَرَ ، فَأفتِنِی فیها ، فقالَ لهُ : اُدْنُ مِنّی ، فدَنا مِنهُ ، ثُمّ قالَ : ادْنُ مِنّی، فدَنا


1) سبأ : 13 .

2) المحاسن : 2/453/2563 .

3) الکافی : 6/528/14 .

4) صحیح مسلم : 3/1670/98 .

5) صحیح مسلم : 3/1671/100 .

6) صحیح مسلم: 3/1668/94.

7) صحیح مسلم: 3/1666/88 .

8) صحیح مسلم: 3/1670/98.

حتّی وَضَعَ یَدَهُ علی رأسِهِ ، قالَ : اُنَبِّئُکَ بما سَمِعتُ مِن رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله، سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله یقولُ : کُلُّ مُصَوِّرٍ فی النّارِ ، یَجعَلُ لَهُ بکُلِّ صُورَةٍ صَوّرَها نَفْساً فتُعَذِّبُهُ فی جَهَنّمَ . وقالَ : إن کُنتَ لا بُدَّ فاعِلاً فاصنَعِ الشَّجَرَ وما لا نَفسَ لَهُ .(1)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - فی صفةِ النّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله - : ویکونُ السِّترُ علی بابِ بَیتِهِ فتَکونُ فیهِ التَّصاویرُ فیقولُ : یافُلانَةُ - لإحدی أزواجِهِ - غَیِّبیهِ عنِّی ، فإنّی إذا نَظَرتُ إلَیهِ ذَکَرتُ الدُّنیا وزَخارِفَها . فأعرَضَ عنِ الدُّنیا بقَلبِهِ ، وأماتَ ذِکرَها مِن نَفسِهِ ، وأحَبَّ أن تَغیبَ زِینَتُها عن عَینِهِ .(2)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام - لَمّا سُئلَ عنِ التَّماثیلِ الّتی فی بُیوتِهِم - : هذهِ للنِّساءِ أو بُیوتِ النِّساءِ .(3)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : مَن مثَّل تِمثالاً کُلِّفَ یَومَ القِیامَةِ أنْ یَنفُخَ فیهِ الرُّوحَ .(4)

عنه علیه السلام - لَمّا سألَهُ محمّدُ بنُ مسلمٍ عن تَماثیلِ الشَّجَرِ والشَّمسِ والقَمرِ - : لا بأسَ، ما لَم یَکُن شیئاً مِن الحَیوانِ .(5)

عنه علیه السلام - فی قولهِ تعالی : (یَعْمَلونَ لَهُ مَا یَشاءُ من تماثیل ...) - : واللَّهِ، ما هِی تَماثیلُ الرِّجالِ والنِّساءِ ، ولکنّها تَماثیلُ الشَّجَرِ وشِبْهِهِ .(6)

الکافی : علیُّ بنُ أبی حمزةَ عن أبی بصیر عن الإمامِ الصّادقِ علیه السلام : قالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أتانی جَبرئیلُ وقالَ : یامحمّدُ، إنّ ربَّکَ یُقرِئُکَ السّلامَ ویَنهی عَن تَزویقِ البُیوتِ .

قالَ أبو بصیرٍ : فقلتُ : وما تَزویقُ البُیوتِ ؟ فقالَ : تَصاویرُ التَّماثیلِ .(7)


1) صحیح مسلم : 3/1670/99 .

2) نهج البلاغة : الخطبة 160 .

3) المحاسن : 2/460/2588 .

4) الکافی : 6/527/4 .

5) المحاسن : 2/458/2581 .

6) الکافی : 6/527/7 .

7) الکافی : 6/526/1.

إیضاح حول حکم نحت التماثیل

نُقلت أحادیث کثیرة عن النبیّ الکریم صلی اللَّه علیه وآله فی الکتب الروائیة الشیعیة والسنّیة ، کما رُویت أحادیث عدیدة عن أئمّة أهل البیت علیهم السلام تدلّ علی حرمة نحت تماثیل الإنسان و الحیوانات والأحیاء .(1)

وقد أفتی أغلب الفقهاء من المذاهب الإسلامیة - شیعة وسنة - استناداً لهذه الروایات الغفیرة ، بحرمة نحت تماثیل الأحیاء ، حتّی إنّ بعض فقهاء الشیعة أمثال صاحب الجواهر(2)، والشیخ الأنصاری فی کتاب المکاسب (3)، وآیة اللَّه الخوئی فی مصباح الفقاهة(4)، وکذلک فقهاء أهل السنّة أمثال عبد الرحمن الجزیری فی الفقه علی المذاهب الأربعة(5)، والدکتور وهبة الزحیلی فی الفقه الإسلامی (6)، ادّعوا الإجماع علی ذلک .

إلّا أنّ بعض فقهاء الإمامیة المتقدّمین أمثال الشیخ الطوسی فی التبیان فی تفسیر القرآن (7)والطبرسی فی مجمع البیان (8)، قالوا بکراهته ، واقتصروا بالحرمة علی نحت الأصنام ، وقد أفتی بعض الفقهاء المعاصرین بهذه الفتوی أیضاً .

ومنشأ هذا الخلاف فی الفتوی هو الاختلاف فی الفهم بالنسبة إلی کون حکم حرمة نحت التماثیل والتصویر والذی ورد فی أحادیث عدیدة عن النبیّ الأکرم صلی اللَّه علیه وآله وأئمّة أهل البیت علیهم السلام . هل هو حکم مؤقت أم دائم فالفریق الأوّل من الفقهاء فهم منها أن هذا الحکم ثابت ، إلّا أنّ الفریق الثانی رآه مؤقّتاً ومختصّاً بالظروف التی کانت سائدة فی صدر الإسلام حینما کانت رواسب الوثنیة لا تزال عالقة


1) راجع : شرح النووی علی صحیح مسلم : 13 و 14 / 329 / 2106 ، وسائل الشیعة : 3 / 560 - 563 .

2) جواهر الکلام : 22 / 41 .

3) المکاسب الحرمة للشیخ الأنصاری : المسألة 4 من المسائل «النوع الرابع ما یحرم الاکتساب به لکونه عملاً محرّماً فی نفسه» .

4) مصباح الفقاهة للسیّد الخوئی : 1 / 286 .

5) الفقه علی المذاهب الأربعة : 2 / 39 - 41 .

6) الفقه الإسلامی وأدلّته : 4 / 2674 .

7) التبیان فی تفسیر القرآن : 1 / 236 .

8) مجمع البیان : 1 / 212 ذیل الآیة 51 من سورة البقرة .

فی أذهان المسلمین ، حیث کانت مظاهر الشرک والوثنیة تظهر بین الحین والآخر عبر تصویر ونحت الأصنام وتکریمها وتقدیسها .

وقد کتب أحد الفقهاء المعاصرین قائلاً : یدلّ ظاهر مجموعة من الأحادیث علی أنّ تحریم نحت التماثیل وتصویر الإنسان والحیوان کان لأجل ترویج الوثنیة فی ذلک العصر ، وأنّ اللهجة اللّاذعة لهذه الروایات فی ذمّ التصویر وتعیین العذاب الألیم للمصوّرین والنحّاتین لَدَلیل علی أنّ المراد بها لیس هو التصویر العادی والمتداول ، مثل : «إنّ أشدّ الناس عذاباً یوم القیامة رجل قتل نبیّاً ، أو قتله نبیّ ، ورجل یضلّ الناس بغیر علم ، ومصوّر التماثیل» .

ومن الواضح أنّ هذا العذاب الشدید کلّه لا یتلاءم مع کلّ تصویر وتمثیل ؛ ذلک لأنّ الإثم المترتّب علی هذه الأعمال والتی تکون بنحوٍ عادی (الأوثان) ، لا یفوق الإثم المترتّب علی قتل النفس والزنا وشرب الخمر والکبائر الاُخری ، فکیف یمکن أن یکون بمستوی الإثم المترتّب علی قتل الأنبیاء ؟ وبناءً علی ذلک ، فإنّ المراد من تصویر التماثیل فی الحقیقة هو شی ءٍ معادل ومساوٍ لقتل الأنبیاء ومحاربة اللَّه والخروج عن الدین ، وهو (نحت الأوثان) نفسه .

482 - الامتحان

اشاره

(1)

(2)

الأخ: باب 53 ، البلاء: باب 403، 404.

الصّدیق : باب 2184 ، 2185 ، العقل : باب 2769 .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 5/210 باب 8 «التمحیص والاستدراج والابتلاء والاختبار» .

2) انظر : عنوان 66 «التّجربة» .

3586 - الاِمتِحانُ

الکتاب :

(إِنَّ الَّذِینَ یَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِکَ الَّذِینَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَی لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِیمٌ) .(1)

(یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِذَا جَاءَکُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِیمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلاتَرْجِعُوهُنَّ إِلَی الْکُفَّارِ ...) .(2)

الحدیث :

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : إنّ أمرَنا صَعبٌ مُستَصعَبٌ ، لا یَحمِلُهُ إلّا عَبدٌ مؤمنٌ امتَحَنَ اللَّهُ قَلبَهُ للإیمانِ .(3)

عنه علیه السلام - فی صفةِ الأنبیاءِ علیهم السلام والأولیاءِ - : قَدِ اختَبَرهُمُ اللَّهُ بالمَخمَصَةِ ، وابتَلاهُم بالمَجهَدَةِ ، وامتَحَنَهُم بالمَخاوِفِ .(4)

عنه علیه السلام - فی سؤالِ المَیّتِ فی القَبرِ - : حتّی إذا انصَرَفَ المُشَیِّعُ ، ورَجَعَ المُتَفَجِّعُ ، اُقعِدَ فی حُفرَتِهِ نَجِیّاً لِبَهتَةِ السّؤالِ ، وعَثرَةِ الامتِحانِ .(5)

عنه علیه السلام : اُخبُرْ تَقْلِهِ (6).(7)

عنه علیه السلام : عِندَ الامتِحانِ یُکرَمُ الرّجُلُ أو یُهانُ .(8)

عنه علیه السلام : یُمتَحَنُ الرّجُلُ بفِعلِهِ لا بِقَولِهِ .(9)

عنه علیه السلام : ثَلاثٌ یُمتَحَنُ بها عُقولُ الرِّجالِ ، هُنَّ : المالُ ، والوِلایَةُ ، والمُصیبَةُ .(10)

عنه علیه السلام : سِتّةٌ تُختَبَرُ بها أخلاقُ الرِّجالِ: الرِّضا، والغَضَبُ، والأمنُ، والرَّهَبُ، والمَنعُ، والرّغَبُ .(11)

عنه علیه السلام : الوِلایاتُ مَضامِیرُ الرِّجالِ .(12)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : خالِطِ النّاسَ تَخبُرْهُم ، ومتی تَخبُرْهُم تَقْلِهِم .(13)


1) الحجرات : 3 .

2) الممتحنة : 10 .

3) نهج البلاغة : الخطبة 189 .

4) نهج البلاغة : الخطبة 192 .

5) نهج البلاغة : الخطبة 83 .

6) نهج البلاغة : الحکمة 434 .

7) قال الرضیّ : ومن النّاس من یروی هذا للرسول صلی اللَّه علیه وآله ، وممّا یقوّی أنّه من کلام أمیر المؤمنین علیه السلام ما حکاه ثعلبٌ عن ابن الأعرابیّ ، قال المأمون : لولا أنّ علیّاً قال : «اُخبر تقله» لقلت : اقله تخبر . (نهج البلاغة : ذیل الحکمة 434) .

8) غرر الحکم : 6206 .

9) غرر الحکم : 11026 .

10) غرر الحکم : 4664 .

11) غرر الحکم : 5631 .

12) نهج البلاغة : الحکمة 441 .

13) الکافی : 8/176/196 .

عنه علیه السلام : اِمتَحِنوا شِیعَتَنا عِندَ ثَلاثٍ : عِندَ مَواقیتِ الصَّلاةِ کیفَ مُحافَظَتُهُم علَیها ، وعِندَ أسرارِهِم کیفَ حِفظُهُم لَها عِندَ عَدُوِّنا ، وإلی أموالِهِم کیفَ مُواساتُهُم لإخوانِهِم فیها .(1)

عنه علیه السلام : ما اُعطِیَ عَبدٌ مِن الدُّنیا إلّا اعتِباراً ، وما زُوِیَ عَنهُ إلّا اختِباراً .(2)

کلامٌ للعلّامة الطباطبائی فی الامتحانِ وحقیقتِهِ :

لاریب أنّ القرآن الکریم یخصّ أمر الهدایة باللَّه سبحانه ، غیر أنّ الهدایة فیه لاتنحصر فی الهدایة الاختیاریّة إلی سعادة الآخرة أو الدُّنیا؛ فقد قال تعالی فیما قال : (الّذی أعْطی کُلَّ شَی ءٍ خَلقَهُ ثُمَّ هَدَی )،(3)فعمّم الهدایة لکلّ شی ءٍ من ذوی الشعور والعقل وغیرهم ، وأطلقها أیضاً من جهة الغایة ؛ وقال أیضاً : (الّذی خَلَقَ فَسَوَّی * والّذی قَدَّرَ فَهَدَی )(4)، والآیة من جهة الإطلاق کسابقتها. ومن هنا یظهر أنّ هذه الهدایة غیر الهدایة الخاصّة التی تقابل الإضلال ، فإنّ اللَّه سبحانه نفاها وأثبت مکانها الضلال فی طوائف . والهدایة العامّة لاتنفی عن شی ءٍ مِن خلقه ، قال تعالی : (واللَّهُ لایَهْدی القَومَ الظّالِمینَ)(5)وقال : (واللَّهُ لایَهْدی القَومَ الفاسِقینَ)(6)إلی غیر ذلک من الآیات الکثیرة.

وکذا یظهر أیضاً أنّ الهدایة المذکورة غیر الهدایة بمعنی إراءة الطّریق العامّة للمؤمن والکافر، کما فی قوله تعالی : (إنّا هَدَیْناهُ السَّبیلَ إمّا شَاکِراً وإمّا کَفُوراً)(7)، وقوله : (وأمّا ثَمُودُ فهَدَیْناهُمْ فاسْتَحَبُّوا العَمَی عَلَی الهُدَی )(8)فإنّ ما فی هاتین الآیتین ونظائرهما من الهدایة لا یعمُّ غیر أرباب الشعور والعقل ، وقد عرفت أنّ ما فی قوله : (ثُمَّ هَدَی ) وقولَهُ : (والّذی قَدَّرَ فهَدَی ) عامّ من حیث المورد والغایة جمیعاً . علی أنّ الآیة الثانیة تفرّع الهدایة علَی


1) الخصال : 103/62 .

2) الکافی : 2/261/6 .

3) طه : 50 .

4) الأعلی : 2 ، 3 .

5) الجمعة : 5 .

6) الصفّ : 5 .

7) الإنسان : 3 .

8) فصّلت : 17 .

التقدیر ، والهدایة الخاصّة لاتلائم التقدیر الذی هو تهیئة الأسباب والعلل لسوق الشی ء إلی غایة خلقته ، وإن کانت تلک الهدایة أیضاً من جهة النظام العامّ فی العالَم داخلةً فی حیطةِ التقدیر، لکنّ النظر غیر النظر ، فافهم ذلک .

وکیف کان، فهذه الهدایة العامّة هی هدایته تعالی کلَّ شی ءٍ إلی کمال وجوده ، وإیصاله إلی غایة خلقته ، وهی التی بها نزوع کلّ شی ءٍ إلی ما یقتضیه قوام ذاته من نشوءٍ واستکمالٍ وأفعالٍ وحرکاتٍ وغیر ذلک ؛ وللکلام ذیل طویلٌ سنشرحه إن ساعدَنا التوفیق إن شاء اللَّه العزیز .

والغرض أنّ کلامه تعالی یدلّ علی أنّ الأشیاء إنّما تنساق إلی غایاتها وآجالها بهدایة عامّة إلهیّة لا یشذّ عنها شاذّ ، وقد جعلها اللَّه تعالی حقّاً لها علی نفسه وهو لایُخلف المیعاد ؛ کما قال تعالی : (إنّ عَلَینا لَلْهُدی * وإنّ لَنا للآخِرَةَ والاُولی )(1)والآیة کما تری تعمّ بإطلاقها الهدایةَ الاجتماعیّة للمجتمعات والهدایة الفردیّة مضافةً إلی ما تدلّ علیه الآیتان السابقتان .

فمن حقّ الأشیاء علَی اللَّه تعالی هدایتها تکویناً إلی کمالها المقدَّر لها، وهدایتها إلی کمالها المشرَّع لها . وقد عرفت فیما مرّ من مباحث النبوّة أنّ التشریع کیف یدخل فی التکوین وکیف یحیط به القضاء والقدر ؛ فإنّ النوع الإنسانیّ له نوع وجودٍ لا یتمّ أمره إلّا بسلسلةٍ من الأفعال الاختیاریّة الإرادیّة التی لا تقع إلّا عن اعتقادات نظریّة وعملیّة ، فلابدّ أن یعیش تحت قوانین حقّة أو باطلة جیّدة أو ردیّة ، فلابدّ لسائق التکوین أن یهیّئ له سلسلة من الأوامر والنواهی (الشریعة) وسلسلةً اُخری من الحوادث الاجتماعیّة والفردیّة حتّی یخرج بتلاقیه معهما مافی قوّته إلَی الفعل فیسعد أو یشقی ویظهر ما فی مکمن وجوده ، وعند ذلک ینطبق علی هذه الحوادث وهذا التشریع اسم المحنة والبلاء ونحوهما .


1) اللّیل : 12 ، 13 .

توضیح ذلک : إنّ من لم یتّبع الدعوة الإلهیّة واستوجب لنفسه الشقاء فقد حقّت علیه کلمة العذاب إن بقی علی تلک الحال ، فکلّ ما یستقبله من الحوادث المتعلّقة بها الأوامر والنواهی الإلهیّة ویخرج بها من القوّة إلَی الفعل تتمّ له بذلک فعلیّة جدیدة من الشقاء وإن کان راضیاً بما عنده مغروراً بما یجده ، فلیس ذلک إلّا مکراً إلهیّاً ؛ فإنّه یشقیهم بعین ما یحسبونه سعادةً لأنفسهم ویخیّب سعیهم فیما یظنّونه فوزاً لأنفسهم ، قال تعالی : (ومَکَرُوا وَمَکَرَ اللَّهُ واللَّهُ خَیرُ الماکِرِینَ)(1)وقال : (ولا یَحِیقُ المَکرُ السَّیّئُ إلّا بِأهلِهِ)(2)وقال : (لِیَمکُرُوا فِیها وَمایَمکُرُونَ إلّا بأنفُسِهِم ومایَشعُرُونَ)(3)وقال : (سَنَسْتَدرِجُهُم مِن حَیثُ لا یَعْلَمُونَ * واُمْلی لَهُم إنّ کَیْدی مَتِینٌ)(4)فما یتبجّح به المغرور الجاهل بأمر اللَّه أنّه سبق ربّه فیما أراده منه بالمخالفة والتمرّد فإنّه یعینه علی نفسه فیما أراده ، قال تعالی : (أمْ حَسِبَ الذَّیِنَ یَعْمَلُونَ السّیّئاتِ أن یَسْبِقُونا ساءَ ما یَحکُمُونَ)(5)ومن أعجب الآیات فی هذا الباب قوله تعالی : (فَلِلّهِ المَکرُ جَمِیعاً) .(6)

فجمیع هذه المُماکرات والمخالفات والمظالم والتعدّیات - التی تظهر من هؤلاء بالنسبة إلَی الوظائف الدینیّة ، وکلّ ما یستقبلهم من حوادث الأیّام ، ویظهر بها منهم ما أضمروه فی قلوبهم ، ودعتهم إلی ذلک أهواؤهم - مکر إلهیّ وإملاء واستدراج ؛ فإنّ من حقّهم علَی اللَّه أن یهدیهم إلی عاقبة أمرهم وخاتمته وقد فعل ، واللَّه غالب علی أمره .

وهذه الاُمور بعینها إذا نسبت إلَی الشیطان کانت أقسام الکفر والمعاصی إغواءً منه لهم ، والنزوع إلیها دعوة ووسوسة ونزعة ووحیاً وإضلالاً ، والحوادث الداعیة ومایجری مجراها زینة له ووسائل وحبائل وشبکات منه علی ما سیجی ء بیانه فی سورة الأعراف إن شاء اللَّه تعالی .


1) آل عمران : 54 .

2) فاطر : 43 .

3) الأنعام : 123 .

4) الأعراف : 182 ، 183 .

5) العنکبوت : 4 .

6) الرعد : 42 .

وأمّا المؤمن الذی رسخ فی قلبه الإیمان ؛ فما تظهر منه من الطاعات والعبادات وکذا الحوادث التی تستقبله فیظهر منه عندها ذلک ، ینطبق علیها مفهوم التوفیق والولایة الإلهیّة والهدایة بالمعنَی الأخصّ نوع انطباقٍ ، قال تعالی : (واللَّهُ یُؤیِّدُ بِنَصْرِهِ مَن یَشاءُ)(1)وقال :(واللَّهُ ولیُّ المُؤمِنِینَ)(2)وقال : (اللَّهُ ولیُّ الّذینَ آمَنوا یُخْرِجُهُم مِن الظُّلُماتِ إلی النُّورِ)(3)وقال : (یَهْدیهِم رَبُّهُم بإیمانِهِم)(4)وقال : (أوَ مَنْ کانَ مَیْتاً فأحْیَیْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُوراً یَمشی بهِ فی النّاسِ)(5)، هذا إذا نسبت هذه الاُمور إلَی اللَّه سبحانه ، وأمّا إذا نسبت إلَی الملائکة فتسمّی تأییداً وتسدیداً منهم ، قال تعالی : (اُولئکَ کَتَبَ فی قُلوبِهِمُ الإیمانَ وأیَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) .(6)ثمّ إنّه کما أنّ الهدایة العامّة تصاحب الأشیاء من بدء کونها إلَی آخر أحیان وجودها مادامت سالکةً سبیل الرجوع إلَی اللَّه سبحانه کذلک المقادیر تدفعها من ورائها کما هو ظاهر قوله تعالی : (والّذی قَدَّرَ فَهَدی )(7)، فإنّ المقادیر التی تحملها العلل والأسباب المحتفّة بوجود الشی ء هی التی تحوّل الشی ء من حالٍ اُولی إلی حال ثانیة وهلمّ جرّاً ، فهی لاتزالُ تدفع الأشیاء من ورائها .

وکما أنّ المقادیر تدفعها من ورائها کذلک الآجال - وهی آخر ما ینتهی إلیه وجود الأشیاء - تجذبها من أمامها ، کمایدلّ علیه قوله تعالی : (ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرضَ ومابَیْنَهُما إلّا بالحَقِّ وأجَلٍ مُسَمّی والّذین کَفَروا عَمّا اُنْذِروا مُعْرِضونَ)(8)فإنّ الآیة تربط الأشیاء بغایاتها وهی الآجال ، والشیئان المرتبطان إذا قوی أحدهما علَی الآخر کان حاله بالنسبة إلی قرینه هو المسمّی جذباً ، والآجال المسمّاة اُمور ثابتة غیر متغیّرة ، فهی تجذب الأشیاء من أمامها وهو ظاهر .


1) آل عمران : 13 .

2) آل عمران : 68 .

3) البقرة : 257 .

4) یونس : 9 .

5) الأنعام : 122 .

6) المجادلة : 22 .

7) الأعلی : 3 .

8) الأحقاف : 3 .

فالأشیاء محاطة بقویً إلهیّةٍ : قوّةٍ تدفعها ، وقوّةٍ تجذبها ، وقوّةٍ تصاحبها وتربّیها ، وهی القوَی الأصلیّة التی یُثبتها القرآن الکریم غیر القوَی الحافظة والرُّقَباء والقُرَناء کالملائکة والشیاطین وغیر ذلک .

ثمّ إنّا نسمّی نوع التصرّفات فی الشی ء - إذا قُصد به مقصدٌ لا یظهر حاله بالنسبة إلیه هل له صلوحه أولیس له؟ - بالامتحان والاختبار ؛ فإنّک إذا جهلت حال الشی ء أنّه هل یصلح لأمر کذا أو لایصلح ، أو علمت باطن أمره ولکن أردت أن یظهر منه ذلک، أوردت علیه أشیاء ممّا یلائم المقصد المذکور حتّی یظهر حاله بذلک: هل یقبلها لنفسه أو یدفعها عن نفسه ، وتسمّی ذلک امتحاناً واختباراً واستعلاماً لحاله أو ما یقاربها من الألفاظ . وهذا المعنی بعینه ینطبق علَی التصرّف الإلهیّ بما یورده من الشرائع والحوادث الجاریة علی اُولی الشعور والعقل من الأشیاء کالإنسان ؛ فإنّ هذه الاُمور یظهر بها حال الإنسان بالنسبة إلَی المقصد الذی یُدعی إلیه الإنسان بالدعوة الدینیّة ؛ فهی امتحاناتٌ إلهیّةٌ .

وإنّما الفرق بین الامتحان الإلهیّ وما عندنا من الامتحان أنّا لا نخلو غالباً عن الجهل بما فی باطن الأشیاء فنرید بالامتحان استعلام حالها المجهول لنا ، واللَّه سبحانه یمتنع علیه الجهل وعنده مفاتح الغیب . فالتربیة العامّة الإلهیّة للإنسان - من جهة دعوته إلی حسن العاقبة والسعادة - امتحانٌ ؛ لأنّه یظهر ویتعیّن بها حال الشی ء أنّه من أهل أیّ الدارین دار الثواب أو دار العقاب ؟

ولذلک سمَّی اللَّه تعالی هذا التصرّف الإلهیّ من نفسه - أعنی التشریع وتوجیه الحوادث - بلاءً وابتلاءً وفتنةً ، فقال بوجهٍ عامّ : (إنّا جَعَلْنا ما علَی الأرضِ زِینَةً لَها لِنَبْلُوَهُم أیُّهُم أحْسَنُ عَمَلاً)(1)وقال : (إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ


1) الکهف : 7 .

مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِیهِ فجَعَلْناهُ سَمیعاً بَصیراً)(1)وقال : (وَنبلُوَکُم بالشَّرِّ والخَیرِ فِتْنَةً)(2)، وکأنّه یرید به ما یفصّله قوله : (فأمَّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فأکْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَیقُولُ رَبِّی أکْرَمَنِ * وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ علَیهِ رِزْقَهُ فیَقولُ رَبّی أهانَنِ)(3)، وقال : (إنَّما أمْوالُکُم وأوْلادُکُم فِتْنَةٌ)(4)وقال : (ولکِنْ لِیَبْلُوَ بَعْضَکُم بِبَعْضٍ)(5)، وقال : (کذلکَ نَبْلُوهُم بِما کانوا یَفْسُقونَ)(6)، وقال : (وَلِیُبْلِیَ المُؤمنینَ مِنهُ بَلاءً حَسَناً)(7)، وقال : (أحَسِبَ النّاسُ أنْ یُتْرَکُوا أنْ یَقولوا آمَنّا وهُم لایُفْتَنونَ * ولَقَدْ فَتَنّا الّذینَ مِن قَبْلِهِم فَلَیَعْلَمَنَّ اللَّهُ الّذینَ صَدَقوا ولیَعْلَمَنَّ الکاذِبینَ) .(8)وقال فی مثل إبراهیم : (وإذِ ابْتَلی إبراهیمَ ربُّهُ بکَلِماتٍ)(9)، وقال فی قصّة ذبح إسماعیل : (إنّ هذا لَهُوَ البَلاءُ المُبینُ)(10)، وقال فی موسی : (وفَتَنّاکَ فُتُوناً)(11)، إلی غیر ذلک من الآیات .

والآیات کما تری تعمّم المحنة والبلاء لجمیع ما یرتبط به الإنسان من وجوده وأجزاء وجوده کالسمع والبصر والحیاة ، والخارج من وجوده المرتبط به بنحوٍ کالأولاد والأزواج والعشیرة والأصدقاء والمال والجاه وجمیع ما ینتفع به نوع انتفاعٍ ، وکذا مقابلات هذه الاُمور کالموت وسائر المصائب المتوجّهة إلیه . وبالجملة : الآیات تعدّ کلّ ما یرتبط به الإنسان من أجزاء العالم وأحوالها فتنةً وبلاءً من اللَّه سبحانه بالنسبة إلیه .

وفیها تعمیمٌ آخر من حیث الأفراد ؛ فالکلّ مُفَتَّنون مُبتَلَون من مؤمن أو کافر ، وصالح أو طالح ، ونبیّ أو من دونه ، فهی سنّة جاریة لا یستثنی منها أحد .

فقد بان أنّ سنّة الامتحان سنّة إلهیّة جاریة ، وهی سنّة عملیّة متّکئة علی سنّة اُخری تکوینیّة ؛ وهی سنّة الهدایة العامّة الإلهیّة من حیث تعلّقها بالمکلَّفین کالإنسان وما یتقدّمها وما یتأخّر عنها، أعنی القدر والأجل کما مرّ بیانه .


1) الإنسان : 2 .

2) الأنبیاء : 35 .

3) الفجر : 15 ، 16 .

4) التغابن : 15 .

5) محمّد : 4 .

6) الأعراف : 163 .

7) الأنفال : 17 .

8) العنکبوت : 2 ، 3 .

9) البقرة : 124 .

10) الصافّات : 106 .

11) طه : 40 .

ومن هنا یظهر أنّها غیر قابلة للنسخ ؛ فإنّ انتساخها عین فساد التکوین وهو محال . ویشیر إلی ذلک ما یدلّ من الآیات علی کون الخلقة علَی الحقّ ، وما یدلّ علی کون البعث حقّاً ، کقوله تعالی : (ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرضَ وَما بَیْنَهُما إلّا بالحَقِّ وأجَلٍ مُسَمّیً)(1)، وقوله تعالی : (أفَحَسِبْتُمْ أنّما خَلَقْناکُمْ عَبَثاً وأنَّکُمْ إلَیْنا لاتُرْجَعونَ)(2)، وقوله تعالی : (ومَا خَلَقْنا السَّماواتِ والأرضَ ومَابَیْنَهُما لاعِبِینَ * مَا خَلَقْناهُما إلّا بالحَقِّ ولکنَّ أکْثَرَهُم لا یَعْلَمونَ)(3)، وقوله تعالی : (مَنْ کانَ یَرْجُو لِقاءَ اللَّهِ فإنَّ أجَلَ اللَّهِ لَآتٍ)(4)إلی غیرها ؛ فإنّ جمیعها تدلّ علَی أنّ الخلقة بالحقّ ولیست باطلة مقطوعة عن الغایة . وإذا کانت أمام الأشیاء غایات وآجال حقّة ومن ورائها مقادیر حقّة ومعها هدایة حقّة فلامناص عن تصادمها عامّةً ، وابتلاء أرباب التکلیف منها خاصّة باُمورٍ یخرج بالاتّصال بها ما فی قوّتها من الکمال والنقص والسعادة والشقاء إلَی الفعل ، وهذا المعنی فی الإنسان المکلّف بتکلیف الدِّین امتحان وابتلاء ، فافهم ذلک .

ویظهر ممّا ذکرناه معنَی المَحق والتمحیص أیضاً ؛ فإنّ الامتحان إذا ورد علَی المؤمن فأوجب امتیاز فضائله الکامنة من الرذائل ، أو ورد علَی الجماعة فاقتضَی امتیاز المؤمنین من المنافقین والذین فی قلوبهم مرضٌ ، صدق علیه اسم التمحیص وهو التمییز .

وکذا إذا توالت الامتحانات الإلهیّة علَی الکافر والمنافق وفی ظاهرهما صفات وأحوال حسنة مغبوطة فأوجبت تدریجاً ظهور مافی باطنهما من الخبائث ، وکلّما ظهرت خبیثةٌ أزالت فضیلةً ظاهریّة کان ذلک محقاً له أی إنفاداً تدریجیّاً لمحاسنها ، قال تعالی : (وتِلْکَ الأیّامُ نُداوِلُها بَینَ النّاسِ وَلِیَعْلَمَ اللَّهُ الّذینَ آمَنوا ویَتَّخِذَ مِنْکُم شُهَدآءَ واللَّهُ لایُحِبُّ الظّالِمینَ * ولِیُمَحِّصَ اللَّهُ الّذینَ


1) الأحقاف : 3 .

2) المؤمنون : 115 .

3) الدخان : 38 ، 39 .

4) العنکبوت : 5 .

آمَنُوا ویَمْحَقَ الکافِرینَ) .(1)وللکافرین محقٌ آخرٌ من جهة مایخبره تعالی أنّ الکون ینساق إلی صلاح البشر وخلوص الدِّین للَّه ، قال تعالی : (والعاقِبَةُ للتَّقْوی )(2)، وقال: (أنَّ الأرضَ یَرِثُها عِبادِیَ الصّالِحونَ)(3).(4)


1) آل عمران : 140 ، 141 .

2) طه : 132 .

3) الأنبیاء : 105 .

4) المیزان فی تفسیر القرآن : 4/31 .

483 - المدح

اشاره

(1)

کنز العمّال : 3/653 ، 879 «مباح المدح» .

وسائل الشیعة : 12/132 باب 43 «تحریم مدح الظالم» .

بحارالأنوار: 72/323 باب 118 «ذمّ السُّمعة والاغترار بمدح النّاس».

بحار الأنوار : 73/294 باب 134 «النهی عن المدح والرضا به» .

کنز العمّال : 3/459 ، 809 «حبّ المدح» .

(2)

الشُّهرة : باب 2102 ، رضوان اللَّه : باب 1529 ، الصدق : باب 2166 .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : کنز العمّال : 3/651 ، 878 «المدح» .

2) انظر : عنوان 492 «التملّق» .

3587 - أهلُ الوَصفِ الجَمیلِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : الحَمدُ للَّهِ الّذی لا یَبلُغُ مِدْحَتَهُ القائلونَ .(1)

عنه علیه السلام: اللّهُمّ أنتَ أهلُ الوَصفِ الجَمیلِ، والتَّعدادِ الکثیرِ ، إنْ تُؤَمَّلْ فخَیرُ مَأمولٍ ، وإنْ تُرْجَ فخَیرُ (فأکرَمُ) مَرجُوٍّ . اللّهُمّ وقد بَسَطتَ لی فیما لا أمدَحُ بهِ غَیرَکَ ، ولا اُثنی بهِ علی أحَدٍ سِواکَ ، ولا اُوَجِّهُهُ إلی مَعادِنِ الخَیبَةِ ومَواضِعِ الرِّیبَةِ ، وعَدَلتَ بلِسانی عَن مَدائحِ الآدَمِیِّینَ ، والثَّناءِ علَی المَربوبِینَ المَخلوقِینَ ... اللّهُمّ وهذا مَقامُ مَن أفرَدَکَ بالتّوحیدِ الّذی هُو لَکَ ، ولَم یَرَ مُستَحِقّاً لهذهِ المَحامِدِ والمَمادِحِ غَیرَکَ.(2)

(3)

الشُّهرة : باب 2102 .

الصدق : باب 2166 .

3588 - ذَمُّ المَدحِ

سنن ابن ماجة عن المقداد بن عمرو : أمَرَنا رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله أن نَحثُوَ فی وُجوهِ المَدّاحِینَ التُّرابَ .(4)

سنن أبی داوود عن همام : جاءَ رجُلٌ فأثنی علی عُثمانَ فی وَجهِهِ ، فأخَذَ المِقدادُ بنُ الأسوَدِ تُراباً فَحَثا فی وَجهِهِ ، وقالَ : قالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إذا لَقِیتُمُ المَدّاحِینَ فاحثُوا فی وُجوهِهِمُ التُّرابَ .(5)

المحجّة البیضاء : رُوِیَ أنّ رجُلاً مَدَحَ رجُلاً عِندَ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله ، فقالَ صلی اللَّه علیه وآله : وَیحَکَ ! قَطَعتَ عُنُقَ صاحِبِکَ لَو سَمِعَها ما أفلَحَ . ثُمّ قالَ : إن کانَ لابُدَّ أحدُکُم مادِحاً أخاهُ فَلْیَقُلْ : اُحِبُّ فُلاناً ولا اُزَکّی علَی اللَّهِ أحَداً ، حَسیبُهُ اللَّهُ إن کانَ یَری أنّهُ کذلکَ .(6)

سنن أبی داوود عن أبی بکرة : أنّ رجُلاً أثنی علی رجُلٍ عِندَ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله ، فقالَ


1) نهج البلاغة : الخطبة 1 .

2) نهج البلاغة : الخطبة 91 .

3) (انظر) المدح : باب 3592 . الحمد : باب 951 .

4) سنن ابن ماجة : 2/1232/3742 .

5) سنن أبی داوود : 4/254/4804 .

6) المحجّة البیضاء : 5/283 .

لَهُ : قَطَعتَ عُنُقَ صاحِبِکَ ، ثلاثَ مَرّاتٍ . ثُمّ قالَ : إذا مَدَحَ أحَدُکُم صاحِبَهُ لامَحالَةَ فلْیَقُلْ : إنّی أحسَبُهُ کما یُریدُ أن یَقولَ ، ولا اُزَکِّیهِ علَی اللَّهِ .(1)

کنز العمّال عن أبی موسی : إنّ رجُلاً مَدَحَ رجُلاً عِندَ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله ، فقالَ صلی اللَّه علیه وآله : لا تُسمِعْهُ فتُهلِکَهُ ، لَو سَمِعَکَ لَم یُفلِحْ .(2)

الدرّ المنثور عن اُمِّ العَلاءِ : لَمّا ماتَ عُثمانُ بنُ مَظعونٍ رضی اللَّه عنه قلتُ : رحمةُ اللَّهِ علَیکَ أبا السّائبِ ، شَهادَتی علَیکَ لَقَد أکرَمَکَ اللَّهُ . قالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : ومایُدریکِ أنّ اللَّهَ أکرَمَهُ ؟! أمّا هُو فَقَد جاءَهُ الیَقینُ مِن رَبِّهِ، وإنّی لَأرجو لَهُ الخَیرَ . واللَّهِ، ما أدری وأنا رسولُ اللَّهِ ما یُفعَلُ بِی ولا بِکُم . قالت اُمُّ العَلاءِ : فوَاللَّهِ، ما اُزَکّی بَعدَهُ أحَداً .(3)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : قَلَّما یُنصِفُ اللِّسانُ فی نَشرِ قَبیحٍ أو إحسانٍ .(4)

عنه علیه السلام : إنّ مادِحَکَ لَخادِعٌ لِعَقلِکَ غاشٌّ لَکَ فی نَفسِکَ بِکاذِبِ الإطراءِ وزُورِ الثَّناءِ ، فإن حَرَمتَهُ نَوالَکَ أو مَنَعتَهُ إفضالَکَ وسَمَکَ بکُلِّ فَضیحَةٍ ونَسَبکَ إلی کُلِّ قَبیحَةٍ .(5)

الإمامُ الحسنُ علیه السلام - لَمّا سألَهُ رجُلٌ أن یخیلَهُ (6)- : إیّاکَ أن تَمدَحَنی فأنا أعلَمُ بنَفسی مِنکَ ، أو تُکذِبَنی فإنّهُ لا رأیَ لمَکذوبٍ ، أو تَغتابَ عِندی أحَداً .(7)

3589 - عاقِبَةُ المَدحِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إیّاکُم والمَدحَ ؛ فإنّهُ الذَّبحُ .(8)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إیّاکُم والتَّمادُحَ ؛ فإنّهُ الذَّبحُ .(9)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لَو مَشی رجُلٌ إلی رجُلٍ بسِکِّینٍ مُرهَفٍ کانَ خَیراً لَهُ مِن أن یُثنی علَیهِ فی وَجهِهِ .(10)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إذا مَدَحتَ أخاکَ فی وَجهِهِ فکأنّما أمرَرتَ علی حَلقِهِ المُوسی .(11)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : مَن مَدَحَکَ فَقَد ذَبَحَکَ .(12)


1) سنن أبی داوود : 4/254/4805 .

2) کنز العمّال : 8339 .

3) الدرّ المنثور : 7/436 .

4) غرر الحکم : 6724 .

5) غرر الحکم : 3602 .

6) فی بعض النسخ : «یعظه» بدل «یخیله» ؛ أی یغیّره ، وهو أیضاً کنایة عن الموعظة . (کما فی هامش المصدر) .

7) تحف العقول : 236 .

8) کنز العمّال : 8331 .

9) کنز العمّال : 8330 .

10) المحجّة البیضاء : 5/284 .

11) شرح نهج البلاغة : 18/256 .

12) غرر الحکم : 7766 .

3590 - ذَمُّ الاغتِرارِ بِالمَدحِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : أیُّها النّاسُ ، اعلَموا أنّهُ لیسَ بعاقِلٍ مَنِ انزَعَجَ مِن قَولِ الزُّورِ فیهِ ، ولابحَکیمٍ مَن رَضِیَ بثَناءِ الجاهِلِ علَیهِ .(1)

عنه علیه السلام : أجهَلُ النّاسِ المُغتَرُّ بقَولِ مادِحٍ مُتَمَلِّقٍ؛ یُحَسِّنُ لَهُ القَبیحَ ، ویُبَغِّضُ إلَیهِ النَّصیحَ .(2)

عنه علیه السلام : کَم مِن مَغرورٍ بحُسنِ القَولِ فیهِ ! کَم مِن مَفتونٍ بالثَّناءِ علَیهِ !(3)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : لا تَغتَرَّ بقَولِ الجاهِلِ ولا بمَدحِهِ فَتَکَبَّرَ وتَجَبَّرَ وتُعجَبَ بعَمَلِکَ ؛ فإنّ أفضَلَ العَمَلِ العِبادَةُ والتَّواضُعُ .(4)

(5)

3591 - الاختِصارُ فِی المَدحِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله :حُبُّ الإطراءِ والثّناءِ یُعمی ویُصِمُّ عَنِ الدِّینِ ، ویَدَعُ الدِّیارَ بَلاقِعَ .(6)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : إذا مَدَحتَ فاختَصِرْ ، إذا ذَمَمتَ فاقتَصِرْ .(7)

عنه علیه السلام : أکبَرُ الحُمقِ الإغراقُ فی المَدحِ والذَّمِّ .(8)

عنه علیه السلام : کَثرَةُ الثَّناءِ مَلَقٌ یُحدِثُ الزَّهوَ ویُدنی مِنَ الغِرَّةِ(9).(10)

عنه علیه السلام : اِحتَرِسُوا مِن سَورَةِ الإطراءِ(11)والمَدحِ؛ فإنّ لَهُما رِیحاً خَبیثَةً فی القَلبِ .(12)

عنه علیه السلام : الإطراءُ یُحدِثُ الزَّهوَ ویُدنی مِن الغِرَّةِ .(13)

عنه علیه السلام : حُبُّ الإطراءِ والمَدحِ مِن أوثَقِ فُرَصِ الشَّیطانِ .(14)

3592 - فی جَوابِ المادِحِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله - للأسوَدِ بنِ سَریعٍ وقَد


1) تحف العقول : 208 .

2) غرر الحکم : 3262 .

3) غرر الحکم : 6932 و 6931 .

4) تحف العقول : 304 .

5) (انظر) عنوان 386 «الغرور» .

6) تنبیه الخواطر : 2/122 .

7) غرر الحکم : 3983 و 3984 .

8) غرر الحکم : 2985.

9) فی الطبعة المعتمدة «العِزّة» و المناسب ما أثبتناه کما فی طبعة النجف.

10) غررالحکم : 7119 .

11) الإطراء : مُجاوزة الحدّ فی المدح والکذب فیه (النهایة : 3/123) .

12) غرر الحکم : 2539 .

13) غرر الحکم : 1367 .

14) غرر الحکم : 4877.

قالَ شِعراً فی الثَّناءِ علَی اللَّهِ ومَدحِ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله - : أمّا ما أثنَیتَ فیهِ علَی اللَّهِ فهاتِهِ ، وأمّا ما مَدَحتَنی فیهِ فَدَعْهُ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إذا اُثنیَ علَیکَ فی وَجهِکَ فَقُل : اللّهُمّ اجعَلْنی خَیراً ممّا یَظُنّونَ ، واغفِرْ لی ما لا یَعلَمونَ ، ولاتُؤاخِذْنی بما یَقولونَ .(2)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - وقد أجابَهُ رجُلٌ مِن أصحابِهِ بکلامٍ طویلٍ یُکثِرُ فیهِ الثّناءَ علَیهِ ، ویَذکُرُ سَمعَهُ وطاعَتَهُ لَهُ - : إنّ مِن حَقِّ مَن عَظُمَ جَلالُ اللَّهِ سبحانَهُ فی نَفسِهِ وجَلَّ مَوضِعُهُ مِن قَلبِهِ أن یَصغُرَ عِندَهُ - لعِظَمِ ذلکَ - کُلُّ ما سِواهُ ...

وإنّ مِن أسخَفِ حالاتِ الوُلاةِ عِندَ صالحِ النّاسِ أن یُظَنَّ بِهِم حُبُّ الفَخرِ ، ویُوضَعَ أمرُهُم علَی الکِبرِ ، وقَد کَرِهتُ أن یکونَ جالَ فی ظنِّکُم أنّی اُحِبُّ الإطراءَ واستِماعَ الثَّناءِ ، ولَستُ - بحَمدِ اللَّهِ - کذلکَ . ولَو کُنتُ اُحِبُّ أن یقالَ ذلکَ لَتَرَکتُهُ انحِطاطاً للَّهِ سبحانَهُ عن تَناوُلِ ما هُو أحَقُّ بهِ مِن العَظَمَةِ والکِبریاءِ ، ورُبَّما استَحلی النّاسُ الثَّناءَ بَعدَ البَلاءِ ، فلا تُثنوا علَیَّ بجَمیلِ ثَناءٍ لإخراجی نَفسی إلَی اللَّهِ سبحانَهُ وإلَیکُم مِن التَّقیَّةِ (البَقیَّةِ) فی حُقوقٍ لَم أفرُغْ مِن أدائها وفَرائضَ لابُدَّ مِن إمضائها، فلا تُکَلِّمونی بما تُکَلَّمُ بهِ الجَبابِرَةُ ، ولا تَتَحَفَّظوا مِنّی بما یُتَحَفَّظُ بهِ عِندَ أهلِ البادِرَةِ ، ولا تُخالِطونی بالمُصانَعَةِ .(3)

عنه علیه السلام - لَمّا مَدَحَهُ قَومٌ فی وَجهِهِ - : اللّهُمّ إنّکَ أعلَمُ بی مِن نَفسی ، وأنا أعلَمُ بنَفسی مِنهُم . اللّهُمّ اجعَلْنا خَیراً مِمّا یَظُنّونَ ، واغفِرْ لَنا ما لا یَعلَمونَ .(4)

عنه علیه السلام - فی صِفَةِ المُتَّقینَ - : إذا زُکِّیَ أحَدٌ مِنهُم خافَ مِمّا یُقالُ لَهُ ، فیقولُ : أنا أعلَمُ بنَفسی مِن غَیری ، ورَبّی أعلَمُ بی مِنّی بنَفسی ! اللّهُمّ لا تُؤاخِذْنی بما یَقولونَ ، واجعَلْنی أفضَلَ مِمّا یَظُنّونَ ، واغفِرْ لی ما لا یَعلمونَ .(5)

الإمامُ زینُ العابدینَ علیه السلام : المؤمنُ یَصمُتُ لِیَسلَمَ ، ویَنطِقُ لِیَغنَمَ... إن زُکِّیَ خافَ


1) کنز العمّال : 8346 .

2) تحف العقول : 12 .

3) نهج البلاغة : الخطبة 216 .

4) نهج البلاغة : الحکمة 100 .

5) نهج البلاغة : الخطبة 193.

مِمّا یَقولونَ ، ویَستَغفِرُ اللَّهَ لِما لایَعلمونَ ، لایَغِرُّهُ قَولُ مَن جَهِلَهُ ، ویَخافُ إحصاءَ ما عَمِلَهُ .(1)

الإمامُ الهادیّ علیه السلام - لِبَعضٍ وقد أکثَرَ مِن إفراطِالثَّناءِ علَیهِ - : أقبِلْ علَیّ ، ما شأنُکَ ؟ فإنَّ کَثرَةَ الثَّناءِ تَهجِمُ علَی الظُّنَّةِ ، وإذا حَلَلتَ مِن أخیکَ فی مَحَلِّ الثِّقَةِ فاعدِلْ عنِ الملقی (المَلَقِ) إلی حُسنِ النِّیَّةِ .(2)

3593 - مَدحُ الرَّجُلِ بِما لَیسَ فیهِ

الکتاب :

(لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِینَ یَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَیُحِبُّونَ أَن یُحْمَدُوا بِمَا لَمْ یَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِیمٌ) .(3)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله: یابنَ مَسعودٍ ، إذا مَدَحَکَ النّاسُ فقالوا : إنّک تَصومُ النَّهارَ وتَقومُ اللّیلَ وأنتَ علی غَیرِ ذلکَ فلا تَفرَحْ بذلکَ؛ فإنَّ اللَّهَ تعالی یقولُ : (لا تَحْسَبَنَّ الّذینَ یَفرَحُونَ بِما أتَوا ویُحِبُّونَ أنْ یُحمَدوا بما لَم یَفْعَلوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ العَذابِ ولَهُمْ عَذابٌ ألِیمٌ) .(4)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : إیّاکَ أن تُثنیَ علی أحدٍ بما لَیسَ فیهِ ؛ فإنّ فِعلَهُ یَصدُقُ عن وَصفِهِ ویُکذِّبُکَ .(5)

عنه علیه السلام : مادِحُ الرَّجُلِ بما لَیسَ فیهِ مُستَهزِئٌ بهِ .(6)

عنه علیه السلام : مادِحُکَ بما لَیسَ فیکَ مُستَهزِئٌ بکَ ، فإن لَم تُسعِفْهُ بِنَوالِکَ بالَغَ فی ذَمِّکَ وهِجائکَ .(7)

عنه علیه السلام : مَن اُثنِیَ علَیهِ بِما لَیسَ فیهِ سُخِرَ بهِ .(8)

عنه علیه السلام : مَن مَدَحَکَ بمالَیسَ فیکَ فَهُو ذَمٌّ لَکَ إن عَقَلتَ .(9)

عنه علیه السلام : مَن مَدحَکَ بما لَیسَ فیکَ فَهُو خَلیقٌ أن یَذُمَّکَ بما لَیسَ فیکَ .(10)

عنه علیه السلام : اِحذَرْ مَن یُطرِیکَ بما لَیسَ فیکَ فیُوشَکَ أن تَنهَتِکَ بما لَیسَ فیکَ .(11)


1) الکافی : 2/231/3.

2) الدّرة الباهرة : 41 .

3) آل عمران : 188 .

4) مکارم الأخلاق : 2/353/2660 .

5) غرر الحکم : 2714 .

6) غرر الحکم : 9780 .

7) غرر الحکم : 9838 .

8) غرر الحکم : 8831 .

9) غرر الحکم : 9042 .

10) غرر الحکم : 8658.

11) تنبیه الخواطر : 2/17 .

عنه علیه السلام : عَجِبتُ لِمَن یُقالُ إنّ فیهِ الشَّرَّ الّذی یُعلَمُ أنّهُ فیهِ کیفَ یَسخَطُ ! عَجِبتُ لِمَن یُوصَفُ بالخَیرِ الّذی یَعلَمُ أنّهُ لَیسَ فیهِ کیفَ یَرضی !(1)

عنه علیه السلام : طَلَبُ الثّناءِ بغَیرِ استِحقاقٍ خُرقٌ .(2)

عنه علیه السلام - من کتابهِ للأشتَرِ - : اِلصَقْ بأهلِ الوَرَعِ والصِّدقِ ، ثُمّ رُضهُمْ علی ألّا یُطروکَ ، ولا یُبَجِّوکَ بباطِلٍ لَم تَفعَلْهُ ؛ فإنَّ کَثرَةَ الإطراءِ تُحدِثُ الزَّهوَ ، وتُدنی مِن العِزَّةِ (الغِرَّةِ) .(3)

الإمامُ العسکریُّ علیه السلام : مَن مَدَحَ غَیرَ المُستَحِقِّ فَقَد قامَ مَقامَ المُتَّهَمِ .(4)

3594 - ذَمُّ الفَرَحِ بِالمَدحِ

الإمامُ الباقرُ علیه السلام لجابرِ بنِ یزیدَ الجُعفیِّ : إن مُدِحتَ فلا تَفرَحْ ، وإن ذُمِمتَ فلا تَجزَعْ وفَکِّرْ فیما قیلَ فیکَ ، فإن عَرَفتَ مِن نَفسِکَ ما قیلَ فیکَ فَسُقوطُکَ مِن عَینِ اللَّهِ جَلَّ وعَزَّ عِندَ غَضَبِکَ مِنَ الحَقِّ أعظَمُ علَیکَ مُصیبَةً مِمّا خِفتَ مِن سُقوطِکَ مِن أعیُنِ النّاسِ ، وإن کُنتَ علی خِلافِ ما قیلَ فیکَ فثَوابٌ اکتَسبتَهُ مِن غَیرِ أن یَتعَبَ بَدَنُکَ .

واعلَمْ بأنّکَ لا تکونُ لنا وَلِیّاً حتّی لَوِ اجتَمعَ علَیکَ أهلُ مِصرِکَ وقالوا : إنّکَ رجُلُ سَوءٍ لَم یَحزُنْکَ ذلکَ ، ولَو قالوا : إنّکَ رجُلٌ صالِحٌ لَم یَسُرَّکَ ذلکَ ، ولکنِ اعرِضْ نَفسَکَ علی کِتابِ اللَّهِ ؛ فإن کنتَ سالِکاً سَبیلَهُ ، زاهِداً فی تَزهِیدِهِ ، راغِباً فی تَرغیبِهِ، خائفاً مِن تَخویفِهِ ، فاثبُتْ وأبشِرْ ، فإنّهُ لا یَضُرُّکَ ما قیلَ فیکَ ، وإن کنتَ مُبائناً للقُرآنِ فماذا الّذی یَغُرُّکَ مِن نَفسِکَ ؟ !(5)

مصباح الشریعة - فیما نَسَبَهُ إلی الإمامِ الصّادق علیه السلام - : لایَصیرُ العَبدُ عَبداً خالِصاً للَّهِ تعالی حتّی یَصیرَ المَدحُ والذَّمُّ عِندَهُ سَواءً ؛ لأنَّ المَمدوحَ عِندَ اللَّهِ لا یَصیرُ مَذموماً بِذَمِّهِم ، وکذلکَ المَذمومُ . ولا تَفرَحْ بمَدحِ أحَدٍ؛ فإنّهُ لا


1) غرر الحکم : 6281 و 6282 .

2) غرر الحکم : 5992 .

3) نهج البلاغة : الکتاب : 53 .

4) أعلام الدین : 313 .

5) تحف العقول : 284 .

یَزیدُ فی مَنزِلَتِکَ عِندَ اللَّهِ ، ولا یُغنیکَ عَنِ المَحکومِ لکَ والمَقدورِ علَیکَ ، ولا تَحزَنْ أیضاً بذَمِّ أحدٍ؛ فإنّهُ لا یَنقُصُ عَنکَ ذَرّةً .(1)

3595 - التَّحذیرُ مِن مَدحِ الفاجِرِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّ اللَّهَ یَغضَبُ إذا مُدِحَ الفاسِقُ .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إذا مُدِحَ الفاجِرُ اهتَزَّ العَرشُ وغَضِبَ الرَّبُّ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله: مَن مَدَحَ سُلطاناً جائراً وتَخَفَّفَ وتَضَعضَعَ لَهُ طَمَعاً فیهِ کانَ قَرینَهُ إلَی النّارِ .(4)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : أعظَمُ اللُّؤمِ حَمدُ المَذمومِ .(5)

عنه علیه السلام : مِن أقبَحِ المَذامِّ مَدحُ اللِّئامِ .(6)

عنه علیه السلام : أکبَرُ الأوزارِ تَزکیةُ الأشرارِ .(7)

عنه علیه السلام : شَرُّ الثَّناءِ ما جَری علی ألسِنَةِ الأشرارِ ، خیرُ الثَّناءِ ما جَری علی ألسِنَةِ الأبرارِ .(8)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : کَم مِن رجُلٍ قَد لَقِیَ رجُلاً فقالَ لَهُ: کَبَّ اللَّهُ عَدُوَّکَ، وما لَهُ مِن عَدُوٍّ إلّا اللَّهُ!(9)

3596 - النَّهیُ عَن تَزکِیَةِ النَّفسِ

الکتاب :

(الَّذِینَ یَجْتَنِبُونَ کَبَائِرَ الْإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّکَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أعْلَمُ بِکُمْ إِذْ أنْشَأَکُمْ مِنَ الْأرضِ وَإِذْ أنْتُمْ أجِنَّةٌ فِی بُطُونِ أُمَّهَاتِکُمْ فَلَا تُزَکُّوا أنْفُسَکُمْ هُوَ أعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَی ) .(10)

(ألَمْ تَرَ إِلَی الَّذِینَ یُزَکُّونَ أنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ یُزَکِّی مَنْ یَشَاءُ وَلَا یُظْلَمُونَ فَتِیلاً) .(11)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَن قالَ : إنّی خَیرُ النّاسِ فهُو مِن شَرِّ النّاسِ ، ومَن قالَ : إنّی فی الجَنّةِ فهُو فی النّارِ .(12)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : أقبَحُ الصِّدقِ ثَناءُ الرّجُلِ علی نَفسِهِ .(13)


1) مصباح الشریعة : 264 .

2) الصمت وحفظ اللسان لابن أبی الدنیا : 129/229 .

3) تحف العقول : 46 .

4) الأمالی للصدوق : 513/707 .

5) غرر الحکم : 2978 .

6) غرر الحکم : 9268 .

7) غرر الحکم : 2968.

8) غرر الحکم : 5698 ، 4956 .

9) تحف العقول : 294 .

10) النجم : 32 .

11) النساء : 49 .

12) النوادر للراوندی : 107/86 .

13) غرر الحکم : 2942 .

عنه علیه السلام : مَن مَدَحَ نَفسَهُ ذَبَحَها .(1)

عنه علیه السلام - مِن کِتابٍ لَهُ إلی مُعاویَةَ - : ولَولا ما نَهی اللَّهُ عَنهُ مِن تَزکِیَةِ المَرءِ نَفسَهُ ، لَذَکَرَ ذاکِرٌ فَضائلَ جَمّةً تَعرِفُها قُلوبُ المؤمنینَ ، ولا تَمُجُّها آذانُ السّامِعینَ.(2)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - لَمّا سُئلَ عن قولِ اللَّهِ عَزَّوجلَّ : (فلا تُزَکُّوا...) - : قولُ الإنسانِ : صَلّیتُ البارِحَةَ وصُمتُ أمسِ ونَحو هذا . إنّ قَوماً کانوا یُصبِحونَ فیَقولونَ : صَلَّینا البارِحَةَ وصُمنا أمسِ ، فقالَ علیٌّ علیه السلام : لکنّی أنامُ اللّیلَ والنّهارَ ، ولَو أجِدُ بَینَهُما شَیئاً لَنُمتُهُ !(3)

3597 - مَوارِدُ جَوازِ تَزکِیَةِ النَّفسِ

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - وقَد سألَهُ سُفیانُ عن جَوازِ تَزکِیَةِ الرّجُلِ نَفسَهُ - : نَعَم، إذا اضطُرَّ إلَیهِ ، أمَا سَمِعتَ قَولَ یُوسُفَ : (اِجْعَلْنی علی خَزائِنِ الأرضِ إنّی حَفیظٌ عَلیمٌ)(4)وقَولَ العَبدِ الصّالحِ : (أنا لَکُم ناصِحٌ أمینٌ)(5)؟! (6)

عنه علیه السلام : أتی یَهودیٌّ النَّبِیَّ صلی اللَّه علیه وآله، فقامَ بَینَ یَدَیهِ وهُو یُحِدُّ النّظَرَ إلَیهِ فقال : یایَهودیُّ، ما حاجَتُکَ ؟ قالَ: أنتَ أفضَلُ أم موسَی بنُ عِمرانَ النَّبِیُّ الّذی کَلّمَهُ اللَّهُ ، وأنزَلَ علَیهِ التَّوراةَ والعَصا ، وفَلَقَ لَهُ البَحرَ ، وأظَلَّهُ بالغَمامِ؟ فقالَ لَهُ النّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله : إنّهُ یُکرَهُ للعَبدِ أن یُزَکّی نَفسَهُ ، ولکنّی أقولُ : إنّ آدَمَ علیه السلام لَمّا أصابَ الخَطیئةَ کانت تَوبَتُهُ أن قالَ : اللّهُمّ إنّی أسألُکَ بحَقِّ محمّدٍ وآلِ محمّدٍ لَما غَفَرتَ لی ، فغَفَرَها اللَّهُ لَهُ .(7)


1) غرر الحکم : 9104 .

2) نهج البلاغة : الکتاب 28 .

3) معانی الأخبار : 243/1 .

4) یوسف : 55 .

5) الأعراف : 68 .

6) تحف العقول : 374 .

7) الأمالی للصدوق : 287/320 .

484 - المرأة

اشاره

(1)

وسائل الشیعة : 14/161 باب 123 «جملة من الأحکام المختصّة بالنساء» .

(2)

الحرب : باب 777 ، الطِّیب : باب 2401 .

الزواج : باب 1653 .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : کنز العمّال : 16/381 ، 600 «ترهیبات وترغیبات تختصّ بالنساء» .

2) انظر : عنوان 97 «الحجاب » ، 208 «الزواج» ،

3598 - تَساوِی الرَّجُلِ وَالمَرأةِ فِی القُرآنِ

الکتاب :

(إِنَّ الْمُسْلِمِینَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِینَ والْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِینَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِینَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِینَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِینَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِینَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِینَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِینَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاکِرِینَ اللَّهَ کَثِیراً وَالذَّاکِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِیماً) .(1)

الحدیث :

مجمع البیان : لمّا رَجَعَت أسماءُ بِنتُ عُمَیسٍ مِن الحَبَشةِ مَع زَوجِها جعفرِ بنِ أبی طالبٍ علیه السلام دخَلَت علی نِساءِ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فقالَت : هَل نزل فِینا شَی ءٌ مِن القرآنِ ؟ قُلنَ : لا ، فأتَت رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فقالت : یارسولَ اللَّهِ، إنّ النِّساءَ لَفی خَیبَةٍ وخَسارٍ ! فقالَ صلی اللَّه علیه وآله : ومِمَّ ذلکَ ؟ قالَت : لأنّهُنَّ لایُذکَرنَ بخَیرٍ کما یُذکَرُ الرِّجالُ . فأنزَلَ اللَّهُ تعالی هذهِ الآیَةَ (إنّ المُسلِمینَ والمُسلِماتِ ...) .(2)

بحثٌ فلسفیّ ومقایسةٌ :

المشاهدة والتجربة تقضیان أنّ الرجل والمرأة فردان من نوعٍ جوهریٍّ واحدٍ وهو الإنسان ؛ فإنّ جمیع الآثار المشهودة فی صنف الرجل مشهودةٌ فی صنف المرأة من غیر فرقٍ ، وبروز آثار النوع یوجب تحقّق موضوعه بلا شکٍّ . نعم، یختلف الصنف بشدّةٍ وضعفٍ فی بعض الآثار المشترکة، وهو لایوجب بطلان وجود النوعیّة فی الفرد ، وبذلک یظهر أنّ الاستکمالات النوعیّة المیسورة لأحد الصنفین میسورةٌ فی الآخر ، ومنها الاستکمالات المعنویّة الحاصلة بالإیمان والطاعات والقربات ، وبذلک یظهر علیک أنّ أحسن کلمةٍ وأجمعها فی إفادة هذا المعنی قوله سبحانه : (إنّی لا اُضیعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنکُم مِن ذَکَرٍ أو اُنثی بَعضُکُم مِن بَعضٍ) .(3)


1) الأحزاب : 35 .

2) مجمع البیان : 8/560 .

3) آل عمران : 195 .

وإذا قایست ذلک إلی ما ورد فی التوراة بان لک الفرق بین موقعَی الکتابَین ؛ ففی «سِفر الجامعة» من التوراة : دُرت أنا وقلبی لأعلم ولأبحث ولأطلب حکمةً وعقلاً ، ولأعرف الشرّ أنّه جهالة والحماقة أنّها جنون ؛ فوجدت أمرَّ من الموت المرأة التی هی شِباک ، وقلبها أشراک ، ویداها قیود ؛ إلی أن قال : رجلاً واحداً بین ألفٍ وجدت ، أمّا امرأةٌ فبین کلّ اُولئک لم أجد .

وقد کانت أکثر الاُمم القدیمة لاتری قبول عملها عنداللَّه سبحانه ، وکانت تسمّی فی الیونان رجساً من عمل الشیطان ، وکانت ترَی الروم وبعض الیونان أنْ لیس لها نفس مع کون الرجل ذا نفس مجرّدة إنسانیّة . وقرّر مجمع فرنسا سنة (586 م) - بعد البحث الکثیر فی أمرها - أ نّها إنسانٌ ، لکنّها مخلوقةٌ لخدمة الرجل . وکانت فی انجلترا قبل مائة سنةٍ تقریباً لا تُعدّ جزء المجتمع الإنسانیّ ؛ فارجع فی ذلک إلی کتب الآراء والعقائد وآداب الملل تجد فیها عجائب من آرائهم .(1)

(2)

3599 - وافِدَةُ النِّساءِ إلَی النَّبِیِّ صلی اللَّه علیه وآله

الدرّ المنثور : أخرَجَ البَیهَقیُّ عن أسماءَ بِنتِ یَزیدَ الأنصاریّةِ أنّها أتَتِ النّبیَّ صلی اللَّه علیه وآله وهُو بَینَ أصحابهِ ، فقالَت : بأبی أنتَ واُمّی! إنّی وافِدَةُ النِّساءِ إلَیکَ ، واعلَمْ - نَفسی لَکَ الفِداءُ - أنّهُ ما مِن امرأةٍ کائنَةٍ فی شَرقٍ ولاغَربٍ سَمِعَت بمَخرَجی هذا إلّا وهِیَ علی مِثلِ رأیِی ، إنّ اللَّهَ بَعَثَکَ بالحَقِّ إلَی الرِّجالِ والنِّساءِ ، فآمَنّا بکَ وبإلهِکَ الّذی أرسَلَکَ ، وإنّا مَعشَرَ النِّساءِ مَحصوراتٌ مَقصوراتٌ ، قَواعِدُ بُیوتِکُم ومَقضی شَهَواتِکُم وحامِلاتُ أولادِکُم ، وإنّکُم مَعاشِرَ الرّجالِ فُضِّلتُم علَینا بالجُمُعَةِ والجَماعاتِ وعِیادَةِ المَرضی وشُهودِ الجَنائزِ والحَجِّ بَعدَ الحَجِّ ، وأفضَلُ مِن ذلکَ الجِهادُ فی سبیلِ اللَّهِ ، وإنّ الرّجُلَ


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 4/89 .

2) (انظر) المیزان فی تفسیر القرآن: 2/260 «بحث علمیّ» .

مِنکُم إذا خَرَجَ حاجّاً أو مُعتَمِراً أو مُرابِطاً حَفِظنا لَکُم أموالَکُم ، وغَزَلنا لَکُم أثوابَکُم ، ورَبَّینا لَکُم أموالَکُم (1)فما نُشارِکُکُم فی الأجرِ یا رسولَ اللَّهِ ؟

فالتَفَتَ النّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله إلی أصحابهِ بِوَجهِهِ کُلِّهِ ، ثُمّ قالَ : هَل سَمِعتُم مَقالَةَ امرأةٍ قَطُّ أحسَنَ مِن مُساءلَتِها فی أمرِ دِینِها مِن هذهِ؟ فقالوا : یا رسولَ اللَّهِ، ما ظَنَنّا أنّ امرَأةً تَهتَدی إلی مِثلِ هذا !

فالتَفَتَ النَّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله إلَیها، ثُمّ قالَ لَها : انصَرفی أیَّتُها المَرأةُ ، وأعلِمی مَن خَلفَکِ مِن النِّساءِ أنّ حُسنَ تَبَعُّلِ إحداکُنَّ لزَوجِها وطَلَبَها مَرضاتَهُ واتِّباعَها مُوافَقَتَهُ یَعدِلُ ذلکَ کُلَّهُ . فأدبَرَتِ المَرأةُ وهِی تُهَلِّلُ وتُکَبِّرُ استِبشاراً .(2)

الترغیب والترهیب عن أبی سعید الخُدریِّ : جاءتِ امرأةٌ إلی رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فقالت : یارسولَ اللَّهِ، ذَهَبَ الرِّجالُ بحَدیثِکَ ، فاجعَلْ لَنا مِن نَفسِکَ یَوماً نَأتِکَ فیهِ تُعَلِّمُنا مِمّا عَلّمَکَ اللَّهُ . قالَ : اجتَمِعْنَ یَومَ کذا وکذا فی مَوضعِ کذا وکذا ، فاجتَمَعنَ ، فأتاهُنَّ النّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله فَعلّمَهُنَّ مِمّا عَلّمَهُ اللَّهُ .(3)

بیان :

قال العلّامة الطباطبائیّ فی «المیزان فی تفسیر القرآن» فی تبیین حدیث أسماء بنت یزید : یظهر من التأمّل فیه وفی نظائره - الحاکیة عن دخول النساء علی النبیّ صلی اللَّه علیه وآله ، وتکلیمهنّ إیّاه فیما یرجع إلی شرائع الدِّین ، ومختلف ما قرّره الإسلام فی حقّهنّ - أنّهنّ علَی احتجابهنّ واختصاصهنّ بالاُمور المنزلیّة من شؤون الحیاة غالباً لم یکنّ ممنوعاتٍ من المراودة إلی ولیّ الأمر ، والسعی فی حلّ ما ربّما کان یشکل علیهنّ . وهذه حرّیّة الاعتقاد التی باحَثْنا فیها فی ضمن الکلام فی المرابطة الإسلامیّة فی آخر سورة آل عمران .

ویستفاد منه ومن نظائره أیضاً :

أوّلاً : أنّ الطریقة المَرْضیّة فی


1) هکذا فی المصدر ، والظاهر «وربّینا لکم أولادکم» .

2) الدرّ المنثور : 2/518 .

3) الترغیب والترهیب : 3/76/6 .

حیاة المرأة فی الإسلام أن تشتغل بتدبیر اُمور المنزل الداخلیّة وتربیة الأولاد . وهذه وإن کانت سُنّة مسنونة غیر مفروضة لکنّ الترغیب والتحریض النَّدبیّ - والظرف ظرف الدِّین ، والجوّ جوّ التقوی - وابتغاء مرضاة اللَّه ، وإیثار مثوبة الآخرة علی عَرَض الدُّنیا ، والتربیة علَی الأخلاق الصالحة للنساء کالعفّة والحیاء ومحبّة الأولاد ، والتعلّق بالحیاة المنزلیّة ، کانت تَحفظ هذه السنّة .

وکان الاشتغال بهذه الشؤون والاعتکاف علی إحیاء العواطف الطاهرة المُودَعة فی وجودهنّ یشغلهنّ عن الورود فی مجامع الرجال، واختلاطهنّ بهم فی حدود ما أباح اللَّه لهنّ . ویشهد بذلک بقاء هذه السنّة بین المسلمین علی ساقها قروناً کثیرةً بعد ذلک حتّی نفذ فیهنّ الاسترسال الغربیّ المسمّی بحرّیّة النساء فی المجتمع ، فجرّتْ إلیهنّ وإلیهم هلاک الأخلاق وفساد الحیاة وهم لایشعرون ، وسوف یعلمون ، ولو أنّ أهل القری آمنوا واتّقوا لفتح اللَّه علیهم برکاتٍ من السماء ، وأکلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولکنْ کذّبوا فاُخِذوا .

وثانیاً : أنّ من السنّة المفروضة فی الإسلام منع النّساء من القیام بأمر الجهاد کالقضاء والوِلایة .

وثالثاً : أنّ الإسلام لم یهمل أمر هذه الحرمانات کحرمان المرأة من فضیلة الجهاد فی سبیل اللَّه، دون أن تدارکها وجبر کسرها بما یعادلها عنده بمزایا وفضائل فیها مفاخر حقیقیّة ، کما أنّه جعل حسن التبعّل مثلاً جهاداً للمرأة . وهذه الصنائع والمکارم أوشک أن لا یکون لها عِندنا - وظرفنا هذا الظرف الحیویّ الفاسد - قدرٌ ، لکنّ الظرف الإسلامیّ الذی یقوّم الاُمور بقیمها الحقیقیّة، ویتنافس فیه فی الفضائل الإنسانیّة المَرْضیّة عنداللَّه سبحانه - وهو یقدّرها حقّ قدرها - یقدّر لسلوک کلّ إنسان مسلکه الذی

ندب إلیه ، وللزومه الطریق الذی خطّ له من القیمة ما یتعادل فیه أنواع الخدمات الإنسانیّة وتتوازن أعمالها ، فلا فضل فی الإسلام للشهادة فی معرکة القتال والسماحة بدماء المهج - علی ما فیه من الفضل - علی لزوم المرأة وظیفتها فی الزوجیّة . وکذا لا فخار لوالٍ یدیر رحَی المجتمع الحیویّ ، ولا لقاضٍ یتّکی علی مسند القضاء ، وهما منصبان لیس للمتقلّد بهما فی الدُّنیا - لو عمل فیما عمل بالحقّ وجری فیما جری علی الحقِّ - إلّا تحمّل أثقال الوِلایة والقضاء ، والتعرّض لمهالک ومخاطر تهدّدهما حیناً بعد حینٍ فی حقوق من لا حامی له إلّا ربّ العالمین - وإنّ ربّک لَبالمرصاد - فأیّ فخر لهؤلاء علی من منعه الدِّین الورود موردهما ، وخطّ له خطّاً وأشار إلیه بلزومه وسلوکه ؟ !

فهذه المفاخر إنّما یحییها ویقیم صُلبها - بإیثار النّاس لها - نوع المجتمع الذی یربّی أجزاءه علی ما یندب إلیه من غیر تناقض . واختلاف الشؤون الاجتماعیّة والأعمال الإنسانیّة بحسب اختلاف المجتمعات فی أجوائها ممّا لا یسع أحداً إنکاره .

هو ذا الجندیّ الذی یلقی بنفسه فی أخطر المهالک ، وهو الموت فی منفجر القنابل المبیدة ابتغاء مایراه کرامةً ومزیداً ، وهو زعمه أن سیُذکر اسمه فی فهرس من فدی بنفسه وطنَه ، ویفتخر بذلک علی کلّ ذی فخر فی عین ما یعتقد بأنّ الموت فوت وبطلان ، ولیس إلّا بُغیة وهمیّة وکرامة خرافیّة . وکذلک ماتؤثره هذه الکواکب الظاهرة فی سماء السینماءات ویعظّم قدرهنّ بذلک النّاس تعظیماً لایکاد یناله رؤساء الحکومات السامیة . وقد کان ما یعتورنه من الشغل وما یعطین من أنفسهنّ للملأ دهراً طویلاً فی المجتمعات الإنسانیّة أعظم ما یسقط به قدر النساء ، وأشنع ما یعیّرن به ، فلیس ذلک کلّه إلّا أنّ الظرف من ظروف الحیاة یعیّن ما یعیّنه علی أن

یقع من سواد النّاس موقع القبول ویعظّم الحقیر ویهوّن الخطیر ، فلیس من المستبعد أن یعظّم الإسلام اُموراً نستحقرها ونحن فی هذه الظروف المضطربة ، أو یحقّر اُموراً نستعظمها ونتنافس فیها ، فلم یکن الظرف فی صدر الإسلام إلّا ظرف التّقوی وإیثار الآخرة علَی الاُولی .(1)

3600 - قَوامَةُ الرِّجالِ عَلَی النِّساءِ

الکتاب :

(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَی النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَی بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) .(2)

الحدیث :

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - مِن وصیّتِهِ لِعَسکَرِهِ قبلَ لِقاءِ العَدُوِّ بصِفّینَ - : ولاتَهیجوا النِّساءَ بأذیً وإن شَتَمنَ أعراضَکُم ، وسَبَبنَ اُمَراءَکُم ، فإنّهُنَّ ضَعیفاتُ القُوی والأنفُسِ والعُقولِ ، إن کُنّا لَنُؤمرُ بالکَفِّ عَنهُنَّ وإنّهُنَّ لَمُشرِکاتٌ ، وإن کانَ الرّجُلُ لَیَتناوَلُ المَرأةَ فی الجاهِلیَّةِ بالفَهْرِ أو الهِراوَةِ فیُعیَّرُ بها وعَقِبُهُ مِن بَعدِهِ .(3)

عنه علیه السلام - بَعدَ فَراغِهِ مِن حَربِ الجَملِ - : مَعاشِرَ النّاسِ ، إنّ النِّساءَ نَواقِصُ الإیمانِ ، نَواقِصُ الحُظُوظِ ، نَواقِصُ العُقولِ : فأمّا نُقصانُ إیمانِهِنّ فقُعودُهُنَّ عنِ الصّلاةِ والصِّیامِ فی أیّامِ حَیضِهِنَّ . وأمّا نُقصانُ عُقولِهِنَّ فشَهادَةُ امرأتَینِ کشَهادَةِ الرّجُلِ الواحِدِ . وأمّا نُقصانُ حُظوظِهِنَّ فمَواریثُهُنَّ علَی الأنصافِ مِن مَواریثِ الرِّجالِ .(4)

التّفسیر :

قوله تعالی : (الرِّجالُ قَوّامُونَ علَی النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعضَهُمْ علی بَعضٍ وبِما أنْفَقوا مِنْ أمْوالِهِم) . القَیّم هو الذی یقوم بأمر غیره ، والقوّام والقیّام مبالغة منه .

والمراد بما فضّل اللَّه بعضهم علی بعضٍ هو ما یفضّل ویزید فیه الرجال بحسب الطبع علَی النساء ، وهو زیادة


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 4/351 .

2) النساء : 34 .

3) نهج البلاغة : الکتاب 14 .

4) نهج البلاغة : الخطبة 80 .

قوّة التعقّل فیهم ، وما یتفرّع علیه من شدّة البأس والقوّة والطّاقة علَی الشدائد من الأعمال ونحوها ؛ فإنّ حیاة النساء حیاة إحساسیّة عاطفیّة مبنیّة علَی الرقّة واللطافة . والمراد بما أنفقوا من أموالهم : ما أنفقوه فی مُهورهنّ ونفقاتهنّ .

وعموم هذه العلّة یعطی أنّ الحکم المبنیّ علیها - أعنی قوله : (الرِّجالُ قَوّامُونَ علی النِّساءِ) - غیر مقصورٍ علَی الأزواج بأن یختصّ القوّامیّة بالرجل علی زوجته ، بل الحکم مجعولٌ لقبیل الرجال علی قبیل النساء فی الجهات العامّة التی ترتبط بها حیاة القبیلَین جمیعاً ، فالجهات العامّة الاجتماعیّة التی ترتبط بفضل الرجال کجهتَی الحکومة والقضاء مثلاً اللّذین یتوقّف علیهما حیاة المجتمع ، وإنّما یقومان بالتعقّل الذی هو فی الرجال بالطبع أزید منه فی النساء ، وکذا الدفاع الحربیّ الذی یرتبط بالشدّة وقوّة التعقّل ، کلّ ذلک ممّا یقوّم به الرجال علَی النساء . وعلی هذا فقوله : (الرّجالُ قَوّامونَ علی النِّساءِ) ذو إطلاق تامّ ، وأمّا قوله بعد : (فالصّالحاتُ قانِتاتٌ) إلخ، الظاهر فی الاختصاص بما بین الرجل وزوجته علی ما سیأتی ، فهو فرعٌ من فروع هذا الحکم المطلق وجزئیّ من جزئیّاته مستخرجٌ منه من غیر أن یتقیّد به إطلاقه .

قوله تعالی : (فالصّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلغَیبِ بما حَفِظَ اللَّهُ)(1)المراد بالصلاح معناه اللُّغویّ ، وهو ما یعبّر عنه بلیاقة النفس . والقنوت هو دوام الطاعة والخضوع . ومقابلتها لقوله : (واللّاتی تَخافونَ نُشُوزَهُنَّ...)(2)إلخ، تفید أنّ المراد بالصالحات الزوجات الصالحات ، وأنّ هذا الحکم مضروب علَی النّساءِ فی حال الازدواج لا مطلقاً ، وأنّ قوله : (قانِتاتٌ حافِظاتٌ) الذی هو إعطاءٌ للأمر فی صورة التوصیف ؛ أی لیقنتن ولیحفظن - حکمٌ مربوط


1) النساء : 34 .

2) النساء : 34 .

بشؤون الزوجیّة والمعاشرة المنزلیّة . وهذا مع ذلک حکم یتبع فی سعته وضیقه علّته، أعنی قیمومة الرجل علَی المرأة قیمومة زوجیّة ، فعلیها أن تقنت له وتحفظه فیما یرجع إلی ما بینهما من شؤون الزوجیّة .

وبعبارةٍ اُخری : کما أنّ قیمومة قبیل الرجال علی قبیل النساء فی المجتمع إنّما تتعلّق بالجهات العامّة المشترکة بینهما المرتبطة بزیادة تعقّل الرجل وشدّته فی البأس ، وهی جهات الحکومة والقضاء والحرب - من غیر أن یبطل بذلک ما للمرأة من الاستقلال فی الإرادة الفردیّة وعمل نفسها بأن ترید ما أحبّت وتفعل ما شاءت من غیر أن یحقّ للرجل أن یعارضها فی شی ءٍ من ذلک فی غیر المنکر، فلا جناح علیهم فیما فَعَلن فی أنفسهنّ بالمعروف - کذلک قیمومة الرجل لزوجته لیست بأن لاتنفذ للمرأة فیما تملکه إرادة ولا تصرّفٌ ، ولا أن لا تستقلّ المرأة فی حفظ حقوقها الفردیّة والاجتماعیّة والدفاع عنها والتوسّل إلیها بالمقدّمات الموصلة إلیها ، بل معناها أنّ الرجل إذ کان ینفق ما ینفق من ماله بإزاء الاستمتاع فعلیها أنْ تطاوعه وتطیعه فی کلّ ما یرتبط بالاستمتاع والمباشرة عند الحضور ، وأن تحفظه فی الغیب فلا تخونه عند غیبته بأن توطئ فراشَه غیرَه ، وأن تمتّع لغیره من نفسها ما لیس لغیر الزوج التمتّع منها بذلک ، ولا تخونه فیما وضعه تحت یدها من المال وسلّطها علیه فی ظرف الازدواج والاشتراک فی الحیاة المنزلیّة .(1)

کلامٌ فی معنی قیمومةِ الرّجالِ علَی النّساء:

تقویة القرآن الکریم لجانب العقل الإنسانیّ السلیم ، وترجیحه إیّاه علَی الهوی واتّباع الشهوات ، والخضوع لحکم العواطف والإحساسات الحادّة ، وحضّه وترغیبه فی اتّباعه ، وتوصیته


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 4/343 .

فی حفظ هذه الودیعة الإلهیّة عن الضیعة ؛ ممّا لاستر علیه ، ولا حاجة إلی إیراد دلیلٍ کتابیٍّ یؤدّی إلیه ، فقد تضمّن القرآن آیاتٍ کثیرةً متکثّرة فی الدلالة علی ذلک تصریحاً وتلویحاً وبکلّ لسان وبیان .

ولم یهمل القرآن مع ذلک أمر العواطف الحسنة الطاهرة ، ومهامّ آثارها الجمیلة التی یتربّی بها الفرد ، ویقوم بها صُلب المجتمع ، کقوله : (أشِدّاءُ علَی الکُفّارِ رُحَماءُ بَینَهُم)(1)وقولهِ : (لِتَسْکُنوا إلَیها وجَعلَ بَینَکُم مَوَدّةً ورَحْمَةً)(2)وقولهِ : (قُلْ مَن حَرّمَ زِینَةَ اللَّهِ الّتی أخْرَجَ لِعبادِهِ والطَّیّباتِ مِن الرِّزْقِ)(3)، لکنّه عدلها بالموافقة لحکم العقل ، فصار اتّباع حکم هذه العواطف والمیول اتّباعاً لحکم العقل.

وقد مرّ فی بعض المباحث السابقة أنّ من حفظ الإسلام لجانب العقل وبنائه أحکامه المشرّعة علی ذلک أنّ جمیع الأعمال والأحوال والأخلاق التی تبطل استقامة العقل فی حکمه ، وتوجب خبطه فی قضائه وتقویمه لشؤون المجتمع - کشرب الخمر والقمار وأقسام المعاملات الغرریّة والکذب والبهتان والافتراء والغیبة - کلّ ذلک محرّمة فی الدِّین .

والباحث المتأمّل یحدس من هذا المقدار أنّ من الواجب أن یفوّض زمام الاُمور الکلّیّة والجهات العامّة الاجتماعیّة - التی ینبغی أن تدبّرها قوة التعقّل ، ویجتنب فیها من حکومة العواطف والمیول النفسانیّة ، کجهات الحکومة والقضاء والحرب - إلی من یمتاز بمزید العقل ویضعف فیه حکم العواطف ، وهو قبیل الرجال دون النساء .

وهو کذلک ؛ قال اللَّه تعالی : (الرِّجالُ قَوّامونَ علَی النِّساءِ) . والسنّة النبویّة التی هی ترجمان البیانات القرآنیّة بیّنت ذلک کذلک ، وسیرته صلی اللَّه علیه وآله جرت علی ذلک أیّام حیاته ، فلم یُوَلِّ امرأةً علی قوم ، ولا أعطی امرأة منصب القضاء ، ولا دعاهنَّ إلی غزاة بمعنی دعوتهنّ إلی أن یُقاتِلن .


1) الفتح : 29 .

2) الروم : 21 .

3) الأعراف : 32 .

وأمّا غیرها من الجهات کجهات التعلیم والتعلّم والمکاسب والتمریض والعلاج وغیرها - ممّا لا ینافی نجاح العمل فیها مداخلة العواطف - فلم تمنعهنّ السنّة ذلک ، والسیرة النبویّة تُمضی کثیراً منها ، والکتاب أیضاً لا یخلو من دلالة علی إجازة ذلک فی حقّهنّ ؛ فإنّ ذلک لازم ما اُعطین من حرّیّة الإرادة والعمل فی کثیر من شؤون الحیاة ؛ إذ لامعنی لإخراجهنّ من تحت ولایة الرّجال وجعل الملک لهنّ بحیالهنّ ثمّ النّهی عن قیامهنّ بإصلاح ما ملکته أیدیهنّ بأیّ نحو من الإصلاح ، وکذا لا معنی لجعل حقّ الدّعوی أو الشهادة لهنّ ثمّ المنع عن حضورهنّ عند الوالی أو القاضی وهکذا . اللّهمّ إلّا فیما یزاحم حقّ الزّوج ؛ فإنّ لهُ علیها قیمومة الطّاعة فی الحضور والحفظ فی الغیبة، ولا یمضی لها من شؤونها الجائزة ما یزاحم ذلک.(1)

(2)

3601 - خِیارُ خِصالِ النِّساءِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : خِیارُ خِصالِ النِّساءِ شِرارُ خِصالِ الرِّجالِ : الزَّهوُ ، والجُبنُ ، والبُخلُ ؛ فإذا کانتِ المَرأةُ مَزهُوَّةً لَم تُمَکِّنْ مِن نَفسِها ، وإذا کانت بَخیلَةً حَفِظَت مالَها ومالَ بَعلِها ، وإذا کانت جَبانَةً فَرِقَت مِن کُلِّ شَی ءٍ یَعرِضُ لَها .(3)

3602 - قِیمَةُ المَرأَةِ الصَّالِحَةِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : اُوحِیَ إلی موسی علیه السلام : إنّی أَعطَیتُ فُلاناً خَیرَ الدُّنیا وَالآخِرَةِ ، وهِیَ إمرَأَةٌ صالِحَةٌ .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : المَرأَةُ الصّالِحَةُ خَیرٌ مِن ألفِ رَجُلٍ غَیرِ صالِحٍ .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : کُلُّ امرَأَةٍ صالِحَةٍ عَبَدَت رَبَّها ، وأدَّت فَرضَها ، وأطاعَت


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 4/346 .

2) (انظر) المرأة : باب 3602 . الکمال : باب 3479 .

3) نهج البلاغة : الحکمة 234 .

4) مستدرک الوسائل : 14 / 169 / 16404 .

5) إرشاد القلوب : 175 .

زَوجَها ، دَخَلَتِ الجَنَّةَ.(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَن رَزَقَهُ اللَّهُ امرَأَةً صالِحَةً فَقَد أعانَهُ عَلی شَطرِ دینِهِ فَلیَتَّقِ اللَّهَ فِی الشَّطرِ الثّانی .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : ثَلاثٌ قاصِماتُ الظَّهرِ : فَقرٌ داخِلٌ لا یَجِدُ صاحبه متلذذا، وزَوجَةٌ یَأمَنُها صاحِبُها وهِیَ تَخونُهُ ، وإمامٌ یُسخِطُ اللَّهَ ویُرضِی النّاسَ ، وبِرُّ المَرأَةِ المُؤمِنَةِ کَعَمَلِ سَبعینَ صِدّیقاً ، وفُجورُ المَرأَةِ الفاجِرَةِ کَفُجورِ ألفِ فاجِرٍ.(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : ألا اُخبِرُکُم بِخَیرِ ما یُکنَزُ : المَرأَةُ الصَّالِحَةُ إذا نَظَرَ إلَیها تَسُرُّهُ وَإذا أمَرَها أطاعَتهُ و إذا غابَ عَنها حَفِظَتهُ.(4)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : المَرأَةُ الصّالِحَةُ أحَدُ الکاسِبَینِ .(5)

الإمام الصادق علیه السلام : أکثَرُ الخَیرِ فِی النِّساءِ.(6)

3603 - مَدحُ حُبِّ النِّساءِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : کُلَّما ازدادَ العَبدُ إیماناً ازدادَ حُبّاً للنِّساءِ .(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : حُبِّبَ إلَیّ مِن الدُّنیا النِّساءُ والطِّیبُ .(8)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : مِن أخلاقِ الأنبیاءِ صلّی اللَّهُ علَیهِم حُبُّ النِّساءِ .(9)

عنه علیه السلام : کُلُّ مَنِ اشتَدَّ لَنا حُبّاً اشتَدَّ للنِّساءِ حُبّاً وللحَلْواءِ .(10)

3604 - ذَمُّ حُبِّ النِّساءِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أوَّلُ ما عُصِیَ اللَّهُ تبارکَ وتعالی بِسِتِّ خِصالٍ : حُبُّ الدُّنیا ، وحُبُّ الرِّئاسةِ، وحُبُّ الطَّعامِ ، وحُبُّ


1) مستدرک الوسائل : 14 / 238 / 16602 .

2) المستدرک علی الصحیحین : 2 / 175 / 2681.

3) کنز العمال : 43923 .

4) عوالی اللآلی : 1 / 183 / 250 .

5) الأمالی للطوسی : 614 / 1269 .

6) کتاب من لایحضره الفقیه : 3 / 385 / 4352 .

7) النوادر للراوندی : 114/109 .

8) سنن النسائی : 7/61 .

9) الکافی : 5/320/1 .

10) مستطرفات السرائر : 143/8 .

النِّساءِ ، وحُبُّ النَّومِ ، وحُبُّ الرّاحَةِ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : ما لإبلیسَ جُندٌ أعظَمُ مِن النِّساءِ والغَضَبِ .(2)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : النِّساءُ أعظَمُ الفِتنَتَینِ .(3)

عنه علیه السلام: الفِتَنُ ثلاثٌ : حُبُّ النِّساءِ وهُو سَیفُ الشّیطانِ... فمَن أحَبَّ النِّساءَ لَم یَنتَفِعْ بعَیشِهِ .(4)

3605 - الاستِهتارُ بِالنِّساءِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام: إیّاکَ وکَثرَةَ الوَلَهِ بالنِّساءِ، والإغراءِ بِلَذّاتِ الدُّنیا ، فإنّ الوَلِهَ بالنِّساءِ مُمتَحَنٌ، والغَرِیَّ باللَّذّاتِ مُمتَهَنٌ .(5)

عنه علیه السلام : الاستِهتارُ بالنّساءِ شِیمَةُ النَّوْکَی .(6)

عنه علیه السلام : لا تُکثِرَنَّ الخَلوَةَ بالنِّساءِ فیَملَلنَکَ وتَمَلَّهُنَّ ، واستَبقِ مِن نَفسِکَ وعَقلِکَ بالإبطاءِ عَنهُنَّ .(7)

عنه علیه السلام : تَسَربَلِ الحَیاءَ ، وادَّرِعِ الوَفاءَ ، واحفَظِ الإخاءَ ، وأقلِلْ مُحادَثَةَ النِّساءِ ، یَکمُلْ لَکَ السَّناءُ .(8)

عنه علیه السلام : لا تُنازِعِ السُّفَهاءَ ، ولا تُستَهتَرْ بالنِّساءِ ؛ فإنّ ذلکَ یُزری بالعُقَلاءِ .(9)

3606 - النَّوادِرُ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : ما مِن صَباحٍ إلّا ومَلَکانِ یُنادِیانِ : وَیلٌ لِلرِّجالِ مِن النِّساءِ ، ووَیلٌ لِلنِّساءِ مِن الرِّجالِ !(10)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَن کانَ یُؤمِنُ باللَّهِ والیَومِ الآخِرِ فلا یَبیتُ فی مَوضِعٍ یَسمَعُ نَفَسَهُ امرأةٌ لَیست لَهُ بمَحرَمَةٍ .(11)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لا یَخلُوَنَّ رجُلٌ بامرأةٍ إلّا کانَ ثالِثَهُما الشّیطانُ .(12)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : صِیانَةُ المرأةِ أنعَمُ لِحالِها


1) الخصال : 330/27 .

2) الکافی : 5/515/5 .

3) غرر الحکم : 1680 .

4) الخصال : 113/91 .

5) غرر الحکم : 2721 .

6) غرر الحکم : 1317 .

7) غرر الحکم : 10414 .

8) غرر الحکم : 4536 .

9) غرر الحکم : 10422 .

10) الترغیب والترهیب : 3/37/12 .

11) تنبیه الخواطر : 2 / 91 .

12) الترغیب والترهیب : 3 / 38 / 14 .

وأدوَمُ لجَمالِها .(1)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : لَیسَ علَی النّساءِ أذانٌ ولا إقامَةٌ ، ولاجُمُعَةٌ ولا جَماعَةٌ .(2)

(3)


1) غرر الحکم : 5820 .

2) وسائل الشیعة : 4/638/6 .

3) (انظر) وسائل الشیعة : 14/161 باب 123 .

485 - المروءة

اشاره

(1)

کنز العمّال : 3/408 ، 788 «المُروءة» .

(2)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 76/311 باب 59 «معنَی الفُتوّة والمُروّة» .

2) انظر : عنوان 405 «الفُتوّة» ، السَّفَر : باب 1814 .

3607 - أهَمِّیَّةُ المُروءَةِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : المُروءَةُ اسمٌ جامِعٌ لسائرِ الفَضائلِ والمَحاسِنِ .(1)

عنه علیه السلام : المُروءَةُ تَحُثُّ علَی المَکارِمِ .(2)

عنه علیه السلام : المُروءَةُ تَمنَعُ مِن کُلِّ دَنیَّةٍ .(3)

عنه علیه السلام : المُروءَةُ من کُلِّ خَناءٍ عَرِیَّةٌ بَرِیَّةٌ .(4)

عنه علیه السلام : المُروءَةُ مِن کلِّ لُؤمٍ بَرِیّةٌ .(5)

عنه علیه السلام : المُروءَةُ بَرِیّةٌ مِن الخَناءِ والغَدرِ.(6)

عنه علیه السلام : مِیزَةُ الرّجُلِ عَقلُهُ ، وجَمالُهُ مُروءَتُهُ .(7)

عنه علیه السلام : ما حَملَ الرّجُلُ حِملاً أثقَلَ من المُروءَةِ .(8)

عنه علیه السلام : علی قَدرِ شَرَفِ النّفسِ تکونُ المُروءَةُ .(9)

عنه علیه السلام: مُروءَةُ الرّجُلِ علی قَدرِ عَقلِهِ.(10)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : مُروءَةُ الرّجُلِ فی نَفسِهِ نَسَبٌ لِعَقِبِهِ وقَبیلَتِهِ .(11)

3608 - تَفسیرُ المُروءَةِ

کنز العمّال عن جابر : قالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله لِرجُلٍ مِن ثَقیفٍ - : یا أخا ثَقیفٍ ، ما المُروءةُ فیکُم ؟ قالَ : یارسولَ اللَّهِ، الإنصافُ والإصلاحُ . قالَ : وکذلکَ هِی فینا .(12)

تاریخ الیعقوبی : قال [رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ]لرجُلٍ مِن ثَقیفٍ : ما المُروءَةُ فیکُم ؟ فقالَ : الصَّلاحُ فی الدِّینِ ، وإصلاحُ المَعیشَةِ ، وسَخاءُ النَّفسِ ، وحُسنُ الخُلقِ ، فقالَ : کذلکَ هِی فِینا .(13)

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : المُروءَةُ إصلاحُ المالِ .(14)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - لَمّا سُئلَ عَنِ المُروءَةِ - : لاتَفعَلُ شیئاً فی السِّرِّ تَستَحیی مِنهُ فی العَلانِیَةِ .(15)

عنه علیه السلام : المُروءَةُ العَدلُ فی الإمرَةِ ، والعَفوُ مَع القُدرَةِ ، والمُواساةُ فی العِشرَةِ(16).(17)


1) غرر الحکم : 2178 .

2) غرر الحکم : 1296 .

3) غرر الحکم : 1475 .

4) غرر الحکم : 1188 .

5) غرر الحکم : 1476 .

6) غرر الحکم : 1486 .

7) غرر الحکم : 9749 .

8) غرر الحکم : 9658 .

9) غرر الحکم : 6177 .

10) غرر الحکم : 9777.

11) کشف الغمّة : 2/420 .

12) کنز العمّال : 8763 .

13) تاریخ الیعقوبی : 2/98 .

14) کنز العمّال : 7178 .

15) تحف العقول : 223 .

16) غررالحکم: 2112 .

17) هکذا فی الطبعة المعتمدة ، وفی طبعة النجف «فی العُسرَةِ» .

عنه علیه السلام : المُروءَةُ اجتِنابُ الدَّنِیَّةِ .(1)

عنه علیه السلام : المُروءَةُ إنجازُ الوَعدِ .(2)

عنه علیه السلام : المُروءَةُ اجتِنابُ الرّجُلِ ما یَشینُهُ ، واکتِسابُهُ ما یَزینُهُ .(3)

عنه علیه السلام : المُروءَةُ تَعهُّدُ ذَوی الأرحامِ .(4)

عنه علیه السلام : المُروءَةُ بَثُّ المَعروفِ ، وقِرَی الضُّیوفِ .(5)

عنه علیه السلام : علی قَدرِ المُروءَةِ تکونُ السَّخاوَةُ .(6)

عنه علیه السلام : المُروءَةُ القَناعَةُ والتَّجَمُّلُ .(7)

عنه علیه السلام : التَّجَمُّلُ مُروءَةٌ ظاهِرَةٌ .(8)

عنه علیه السلام : مَن أماتَ شَهوَتَهُ أحیی مُروءَتَهُ .(9)

عنه علیه السلام : حَسَبُ الرّجُلِ عَقلُهُ ، ومُروءَتُهُ خُلقُهُ .(10)

عنه علیه السلام : ثلاثٌ فیهِنَّ المُروءَةُ : غَضُّ الطَّرْفِ ، وغَضُّ الصَّوتِ ، ومَشیُ القَصدِ .(11)

عنه علیه السلام : ثلاثةٌ هُنَّ المُروءَةُ : جُودٌ مَع قِلَّةٍ ، واحتِمالٌ مِن غَیرِ مَذلَّةٍ ، وتَعفُّفٌ عَنِ المَسألَةِ .(12)

عنه علیه السلام : نِظامُ المُروءَةِ فی مُجاهَدَةِ أخیکَ علی طاعَةِ اللَّهِ سبحانَهُ ، وصَدِّهِ عَن مَعاصیهِ ، و أن یَکثُرَ علی ذلکَ مَلامُهُ .(13)

کنز العمّال عن رجل من بنی لیثٍ : مرّ علیُّ بنُ أبی طالب علیه السلام بفتیان من قُریشٍ یَتَذاکَرونَ المُروءَةَ، فسألهم : ما تَذاکَرونَ ؟ قالوا : المُروءَةَ ، فقالَ : علی الإنصافِ والتَّفضُّلِ .(14)

کنز العمّال عن علیٍّ علیه السلام : أنّه مَرُّ علی قَومٍ یَتَحَدّثونَ، فقالَ : فیمَ أنتُم ؟ فقالوا: نَتَذاکَرُ المُروءَةَ، فقالَ: أوَما کَفاکُمُ اللَّهُ فی کِتابهِ إذ یقولُ: (إنَ اللَّهَ یأمُرُ بالعَدْلِ والإحْسانِ)(15)؟! فالعَدلُ الإنصافُ ، والإحسانُ التَّفَضُّلُ ، فما بَعدَ هذا ؟!(16)

الإمامُ الحسنُ علیه السلام - لَمّا سألَهُ مُعاویَةُ عَنِ الکَرَمِ والنَّجدَةِ والمُروءَةِ - : أمّا الکَرَمُ فالتَّبَرُّعُ بالمَعروفِ ، والإعطاءُ قَبلَ السّؤالِ ، والإطعامُ فی المَحْلِ ... وأمّا المُروءَةُ فحِفظُ الرّجُلِ دِینَهُ ، وإحرازُهُ نَفسَهُ مِن الدَّنَسِ ، وقِیامُهُ بضَیعَتِهِ ، وأداءُ الحُقوقِ ، وإفشاءُ السّلامِ .(17)


1) غرر الحکم : 968 .

2) غرر الحکم : 845 .

3) غرر الحکم : 1815 .

4) غرر الحکم : 2132 .

5) غرر الحکم : 2171 .

6) غرر الحکم : 6176 .

7) غرر الحکم : 363 .

8) غرر الحکم : 320 .

9) غرر الحکم : 8359 .

10) غرر الحکم : 4891 .

11) غرر الحکم : 4660 .

12) غرر الحکم : 4669 .

13) غرر الحکم : 9997.

14) کنز العمّال : 8762 .

15) النحل : 90 .

16) کنز العمّال : 4475 .

17) نزهة النّاظر : 79/32 .

عنه علیه السلام - لَمّا سُئلَ عَنِ المُروءَةِ - : حِفظُ الدِّینِ ، وإعزازُ النّفسِ ، ولِینُ الکَنَفِ ، وتَعَهُّدُ الصَّنیعَةِ ، وأداءُ الحُقوقِ ، والتَّحَبُّبُ إلَی النّاسِ .(1)

عنه علیه السلام - أیضاً - : شُحُّ الرّجُلِ علی دِینِهِ ، وإصلاحُهُ مالَهُ ، وقِیامُهُ بالحُقوقِ .(2)

عنه علیه السلام - أیضاً - : العَفافُ فی الدِّینِ ، وحُسنُ التَّقدیرِ فی المَعیشَةِ، والصَّبرُ علَی النّائبَةِ .(3)

الإمامُ الحسینُ علیه السلام : الوَفاءُ مُروءَةٌ .(4)

تحف العقول : قال الإمامُ الباقرُ علیه السلام - لِمَن حَضَرَهُ - : ما المُروءَةُ ؟ فتَکلَّموا ، فقالَ علیه السلام : المُروءَةُ أن لا تَطمَعَ فتَذِلَّ ، وتَسألَ فتَقِلَّ ، ولا تَبخَلَ فتُشتَمَ ، ولا تَجهَلَ فتُخصَمَ .(5)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - لَمّا سُئلَ عَنِ المُروءَةِ - : لا یَراکَ اللَّهُ حَیثُ نَهاکَ ، ولا یَفقِدُکَ مِن حَیثُ أمَرَکَ .(6)

عنه علیه السلام : المُروءَةُ مُروءَتانِ : مُروءَةُ الحَضَرِ ، ومُروءَةُ السَّفَرِ ؛ فأمّا مُروءَةُ الحَضَرِ فَتِلاوَةُ القُرآنِ ، وحُضورُ المَساجِدِ ، وصُحبَةُ أهلِ الخَیرِ ، والنَّظَرُ فی الفِقهِ . وأمّا مُروءَةُ السَّفَرِ فبَذلُ الزّادِ، والمِزاحُ فی غَیرِ ما یُسخِطُ اللَّهَ ، وقِلَّةُ الخِلافِ علی مَن صَحِبَکَ ، وتَرکُ الرِّوایَةِ علَیهِم إذا أنتَ فارَقتَهُم .(7)

3609 - ما یُعدُّ مِنَ المُروءَةِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مِن المُروءَةِ أن یُنصِتَ الأخُ لأخیهِ إذا حَدَّثَهُ .(8)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مِنَ المُروءَةِ استِصلاحُ المالِ .(9)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : مِن المُروءَةِ العَمَلُ للَّهِ فَوقَ الطّاقَةِ (10). (11)

عنه علیه السلام : مِن المُروءَةِ تَعهُّدُ الجِیرانِ .(12)

عنه علیه السلام : مِن المُروءَةِ أن تَقتَصِدَ فلا تُسرِفَ ، وتَعِدَ فلا تُخلِفَ .(13)

عنه علیه السلام : مِن المُروءَةِ احتِمالُ جِنایاتِ الإخوانِ .(14)

عنه علیه السلام : مِن المُروءَةِ أنّکَ إذا سُئلتَ أن


1) تحف العقول : 225 .

2) تحف العقول : 235 .

3) معانی الأخبار : 258/5 .

4) کشف الغمّة : 2/242 .

5) تحف العقول : 293 .

6) تحف العقول : 359 .

7) معانی الأخبار : 258/8 .

8) کنز العمّال : 7177 .

9) کتاب من لا یحضره الفقیه : 3/166/3616 .

10) غرر الحکم : 9303 .

11) انظر) عنوان 84 «الجهاد (الإجتهاد فی طاعة اللَّه)».

12) غرر الحکم : 9281 .

13) غرر الحکم : 9425 .

14) غرر الحکم : 9444 .

تَتَکلّفَ، وإذا سَألتَ أن تُخَفِّفَ .(1)

عنه علیه السلام : غَضُّ الطَّرْفِ مِن المُروءَةِ .(2)

عنه علیه السلام : إخفاءُ الفاقَةِ والأمراضِ مِن المُروءَةِ .(3)

عنه علیه السلام : مِن شَرائطِ المُروءَةِ التَّنَزُّهُ عَنِ الحَرامِ .(4)

عنه علیه السلام : یُستَدَلُّ علَی المُروءَةِ بِکَثرَةِ الحَیاءِ، وبَذلِ النَّدی ، وکَفِّ الأذی .(5)

عنه علیه السلام: یُستَدَلُّ علی مُروءَةِ الرّجُلِ بِبَثِّ المَعروفِ ، وبَذلِ الإحسانِ ، وتَرکِ الامتِنانِ .(6)

الإمامُ الکاظمُ علیه السلام : مِن مُروءَةِ الرّجُلِ أن یکونَ دَوابُّهُ سِماناً .(7)

عنه علیه السلام : مِن المُروءَةِ فَراهَةُ الدّابَّةِ .(8)

3610 - جِماعُ المروءَةِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : جِماعُ المُروءَةِ أن لا تَعمَلَ فی السِّرِّ ما تَستَحیی مِنهُ فی العَلانِیَةِ .(9)

عنه علیه السلام : ثلاثةٌ هُنَّ المُروءَةُ : جُودٌ مَع قِلَّةٍ ، واحتِمالٌ مِن غَیرِ مَذَلَّةٍ، وتَعَفُّفٌ عَنِ المَسألَةِ .(10)

عنه علیه السلام : خَصلَتانِ فیهِما جِماعُ المُروءَةِ : اجتِنابُ الرّجُلِ ما یَشینُهُ ، واکتِسابُهُ ما یَزینُهُ .(11)

عنه علیه السلام : ثلاثٌ هُنَّ جِماعُ المُروءَةِ : عَطاءٌ مِن غَیرِ مَسألَةٍ ، ووَفاءٌ مِن غَیرِ عَهدٍ ، وجُودٌ مَع إقلالٍ .(12)

3611 - أوَّلُ المُروءَةِ وآخِرُها

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : أوَّلُ المُروءَةِ طاعَةُ اللَّهِ ، وآخِرُها التَّنزُّهُ عَنِ الدَّنایا .(13)

عنه علیه السلام : أوَّلُ المُروءَةِ البِشرُ ، وآخِرُها استِدامَةُ البِرِّ .(14)

عنه علیه السلام : أوَّلُ المُروءَةِ طَلاقَةُ الوَجهِ ، وآخِرُها التَّوَدُّدُ إلَی النّاسِ .(15)

عنه علیه السلام : الضِّیافَةُ رأسُ المُروءَةِ .(16)

عنه علیه السلام : الصِّیانَةُ رأسُ المُروءَةِ .(17)


1) غرر الحکم : 9424 .

2) غرر الحکم : 6396 .

3) غرر الحکم : 1146 .

4) غرر الحکم : 9337 .

5) غرر الحکم : 10966 .

6) غرر الحکم : 10974.

7) الکافی : 6/479/9 .

8) الکافی : 6/479/9 .

9) غرر الحکم : 4785 .

10) غرر الحکم : 4669 .

11) غرر الحکم : 5081 .

12) غرر الحکم : 4667 .

13) غرر الحکم : 3195 .

14) غرر الحکم : 3292 .

15) غرر الحکم : 3290 .

16) غرر الحکم : 528.

17) تحف العقول : 214 .

عنه علیه السلام : أصلُ المُروءَةِ الحَیاءُ ، وثَمَرَتُها العِفَّةُ .(1)

3612 - ما بِهِ تَمامُ المُروءَةِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : لاتَتِمُّ مُروءَةُ الرّجُلِ حتّی یَتَفَقّهَ (فی دِینهِ)، ویَقتَصِدَ فی مَعیشَتِهِ، ویَصبِرَ علَی النّائبةِ إذا نَزَلَت بهِ، ویَستَعذِبَ مَرارَةَ إخوانِهِ .(2)

عنه علیه السلام : مِن تَمامِ المُروءَةِ التَّنزُّهُ عنِ الدَّنِیَّةِ .(3)

عنه علیه السلام: مِن تَمامِ المُروءَةِ أن تَنسَی الحَقَّ لکَ وتَذکُرَ الحَقَّ علَیکَ .(4)

عنه علیه السلام : حَسبُ المَرءِ مِن کَمالِ المُروءَةِ تَرکُهُ ما لا یَجمُلُ بهِ .(5)

عنه علیه السلام : بالرِّفقِ تَتِمُّ المُروءَةُ .(6)

عنه علیه السلام : بالصِّدقِ تَکمُلُ المُروءَةُ .(7)

عنه علیه السلام : لاتَکمُلُ المُروءَةُ إلّا لِلَبیبٍ .(8)

عنه علیه السلام : بالصِّدقِ والوَفاءِ تَکمُلُ المُروءَةُ لأهلِها .(9)

عنه علیه السلام : مَن صَبَرَ علی شَهوَتِهِ تَناهی فی المُروءَةِ .(10)

الإمامُ زینُ العابدینَ علیه السلام : استِنماءُ المالِ تَمامُ المُروءَةِ .(11)

3613 - أشرَفُ المُروءَةِ وأفضَلُها

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : أشرَفُ المُروءَةِ حُسنُ الاُخُوَّةِ .(12)

عنه علیه السلام : أشرَفُ المُروءَةِ مِلکُ الغَضَبِ وإماتَةُ الشَّهوَةِ .(13)

عنه علیه السلام: أفضَلُ المُروءَةِ استِبقاءُ(14)الرّجُلِ ماءَ وَجهِهِ .(15)

عنه علیه السلام: أفضَلُ المُروءَةِ احتِمالُ جِنایاتِ الإخوانِ .(16)

عنه علیه السلام: أفضَلُ المُروءَةِ مُواساةُ الإخوانِ


1) غرر الحکم : 3101 .

2) تحف العقول : 223 .

3) غرر الحکم : 9369 .

4) غرر الحکم : 9409 .

5) بحار الأنوار : 78/80/66 .

6) غرر الحکم : 4201 .

7) غرر الحکم : 4224 .

8) غرر الحکم : 10609.

9) غرر الحکم : 4307 .

10) غرر الحکم : 8224 .

11) تحف العقول : 283 .

12) غرر الحکم : 2986 .

13) غرر الحکم : 3102.

14) فی الطبعة المعتمدة «استقبال» ، وما أثبتناه من طبعة النجف وبیروت وطهران .

15) غررالحکم : 3155 .

16) غرر الحکم : 3116 .

بالأموالِ ، و مُساواتُهُم فی الأحوالِ .(1)

عنه علیه السلام: مِن أفضَلِ المُروءَةِ صِلَةُ الرِّحِمِ .(2)

عنه علیه السلام : مِن أفضَلِ المُروءَةِ صِیانَةُ الحَزمِ .(3)

عنه علیه السلام : مُبایَنَةُ العَوامِّ مِن أفضَلِ المُروءَةِ .(4)

عنه علیه السلام : أحسَنُ المُروءَةِ حِفظُ الوُدِّ .(5)

3614 - مَن لا مُروءَةَ لَهُ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : لَیسَ مِن المُروءَةِ الرِّبحُ علَی الإخوانِ .(6)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : اللّئیمُ لا مُروءَةَ لَهُ .(7)

عنه علیه السلام : لا مُروءَةَ مَع شُحٍّ .(8)

عنه علیه السلام : مَن لا دِینَ لَهُ لا مُروءَةَ لَهُ ، مَن لا مُروءَةَ لَهُ لا هِمَّةَ لَهُ .(9)

عنه علیه السلام: مِن أفضَلِ الدِّینِ المُروءَةُ، ولا خَیرَ فی دِینٍ لَیسَ لَهُ مُروءَةٌ .(10)

عنه علیه السلام: بَخَسَ مُروءَتَهُ مَن ضَعُفَ یَقینُهُ .(11)

عنه علیه السلام : لَم یَتّصِفْ بالمُروءَةِ مَن لَم یَرعَ ذِمّةَ أولیائهِ ، ویُنصِفْ أعداءهُ .(12)

عنه علیه السلام : الحِرصُ یُزری بالمُروءَةِ .(13)

الإمامُ الحسنُ علیه السلام : لا مُروءَةَ لِمَن لا هِمَّةَ لَهُ .(14)

الإمامُ الکاظمُ علیه السلام : لا دِینَ لمَن لا مُروءَةَ لَهُ ، ولا مُروءَةَ لمَن لا عَقلَ لَهُ .(15)

3615 - العَفوُ عَن عَثَراتِ ذَوِی المُروءَةِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : تَجاوَزوا لِذَوی المُروءَةِ عَن عَثَراتِهِم ، فَوَالّذی نَفسی بِیَدِهِ إنّ أحَدَهُم لَیَعثُرُ و إنّ یَدَهُ لَفی یَدِ اللَّهِ .(16)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : تَجافُوا عن عُقوبَةِ ذی المُروءَةِ إلّا فی حَدٍّ من حُدودِ اللَّهِ .(17)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : اِدرؤوا الحُدودَ بالشُّبُهاتِ ، وأقِیلوا الکِرامَ عَثَراتِهِم إلّا فی حَدٍّ مِن حُدودِ اللَّهِ .(18)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : اِهتَبِلوا العَفوَ عَن عَثَراتِ


1) غرر الحکم : 3314 .

2) غرر الحکم : 9384 .

3) غرر الحکم : 9398 .

4) غرر الحکم : 9775 .

5) غرر الحکم : 3017.

6) کنز العمّال : 7176 .

7) غرر الحکم : 1012 .

8) غرر الحکم : 10521 .

9) غرر الحکم : (7930 و 7931) .

10) غرر الحکم : 9368 .

11) تحف العقول : 201 .

12) غرر الحکم : 7540 .

13) غرر الحکم : 1108 .

14) بحار الأنوار : 78/111/6 .

15) تحف العقول : 389 .

16) کنز العمّال : 12984 .

17) کنز العمّال : 12980 .

18) کنز العمّال : 12972.

ذَوی المُروءاتِ .(1)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : أقِیلوا ذَوی المُروءاتِ عَثَراتِهِم ، فما یَعثُرُ مِنهُم عاثِرٌ إلّا ویَدُ اللَّهِ بِیَدِهِ یَرفَعُهُ .(2)


1) کنز العمّال : 12978 .

2) نهج البلاغة : الحکمة 20 .

486 - المرض

اشاره

(1)

بحار الأنوار : 81/202 باب 2 «آداب المریض» .

بحار الأنوار : 81/214 باب 4 «عیادة المریض» .

وسائل الشیعة : 2/621 «أبواب الاحتضار» .

(2)

168 «الدواء» ، 317 «الطبّ» .

الذَّنب : باب 1391 ، الزکاة : باب 1588 . ، الصدقة : باب 2195 .

القلب : باب 3348 ، 3349 ، الهوی : باب 3977 .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 81/170 باب 1 «العافیة والمرض» .

2) انظر : عنوان 52 «البلاء» ، 306 «المصیبة» ، 363 «العافیة» .

3616 - المَرَضُ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : المَرَضُ حَبسُ البَدَنِ .(1)

عنه علیه السلام : المَرَضُ أحَدُ الحَبسَینِ .(2)

عنه علیه السلام : لَیسَ للأجسامِ نَجاةٌ مِن الأسقامِ .(3)

عنه علیه السلام : لا رَزِیَّةَ أعظَم مِن دَوامِ سُقمِ الجَسَدِ .(4)

عنه علیه السلام : ألا وإنّ مِن البَلاءِ الفاقَةَ ، وأشَدُّ مِن الفاقَةِ مَرَضُ البَدَنِ ، وأشَدُّ مِن مَرَضِ البَدَنِ مَرَضُ القَلب .(5)

عنه علیه السلام : مِسکینٌ ابنُ آدمَ: مَکتومُ الأجَلِ ، مَکنونُ العِلَلِ ، مَحفوظُ العَمَلِ ،تُؤلِمُهُ البَقَّةُ ، وتَقتُلُهُ الشَّرقَةُ ، وتُنتِنُهُ العَرقَةُ .(6)

عنه علیه السلام : مِن صِحَّةِ الأجسامِ تَولُّدُ الأسقامِ .(7)

عنه علیه السلام - وقد قیلَ لَهُ : کیفَ نَجِدُکَ یا أمیرَ المؤمنینَ ؟ - : کیفَ یکونُ حالُ مَن یَفنی ببَقائهِ ، ویَسقَمُ بصِحَّتِهِ ، ویُؤتَی مِن مَأمَنِهِ ؟ !(8)

عنه علیه السلام : فأمّا أهلُ الطّاعَةِ فأثابَهُم بجِوارِهِ ، وخَلَّدَهُم فی دارِهِ ، حَیثُ لا یَظعَنُ النُّزّالُ، ولا تَتَغیَّرُ بِهِمُ الحالُ ، ولا تَنوبُهُمُ الأفزاعُ ، ولا تَنالُهُمُ الأسقامُ .(9)

الإمامُ زینُ العابدینَ علیه السلام - من دُعائهِ عِندَ المَرَضِ - : اللّهُمّ لکَ الحَمدُ علی ما لم أزَلْ أتَصَرَّفُ فیهِ مِن سَلامَةِ بَدَنی ، ولکَ الحَمدُ علی ما أحدَثتَ بی مِن عِلَّةٍ فی جَسَدی ، فما أدری یا إلهی أیُّ الحالَینِ أحَقُّ بالشُّکرِ لَکَ ، وأیُّ الوَقتَینِ أولی بالحَمدِ لَکَ ! أوَقتُ الصِّحَّةِ ... أم وَقتُ العِلَّةِ الّتی مَحَّصتَنی بِها ؟!(10)

الخصال عن الأشعَریِّ عن صالحٍ یَرفَعُهُ بإسنادِهِ قالَ : أربَعةٌ القَلیلُ مِنها کَثیرٌ : النّارُ القَلیلُ مِنها کثیرٌ ، والنَّومُ


1) غرر الحکم : 370 .

2) غرر الحکم : 1636 .

3) غرر الحکم : 7459 .

4) غرر الحکم : 10726.

5) نهج البلاغة : الحکمة 388 .

6) نهج البلاغة : الحکمة 419 .

7) غرر الحکم : 9269 .

8) نهج البلاغة : الحکمة 115 .

9) نهج البلاغة : الخطبة 109 .

10) الصحیفة السجّادیّة : الدعاء 15 .

القَلیلُ مِنهُ کثیرٌ ، والمَرَضُ القَلیلُ مِنهُ کثیرٌ ، والعَداوَةُ القَلیلُ مِنها کثیرٌ .(1)

3617 - المَرَضُ لا أجرَ فیهِ ولکِنَّهُ یَحُطُّ السَّیِّئاتِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله: لا یَمرَضُ مؤمنٌ ولا مؤمنةٌ ولا مسلمٌ ولا مسلمةٌ إلّا حَطَّ اللَّهُ بهِ خَطیئتَهُ .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله - لِاُمِّ العَلاءِ لَمّا عادَها و هِی مَریضَةٌ - : یا اُمَّ العَلاءِ ، أبشِری ؛ فإنّ مَرَضَ المسلمِ یُذهِبُ اللَّهُ بهِ خَطایاهُ کما تُذهِبُ النّارُ خُبثَ الحَدیدِ والفِضَّةِ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : المَریضُ تَحاتُّ خَطایاهُ کَما یَتَحاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : عَجِبتُ مِن المؤمنِ وجَزعِهِ مِن السُّقمِ ! ولَو یَعلَمُ ما لَهُ فی السُّقمِ مِن الثَّوابِ لأَحَبَّ أنْ لا یَزالَ سَقیماً حتّی یَلقی رَبَّهُ عَزَّوجلَّ .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله - لَمّا رَفَعَ رأسَهُ إلَی السَّماءِ فتَبسَّمَ وقد سُئلَ عَن ذلکَ - : نَعَم، عَجِبتُ لِمَلَکَینِ هَبَطا مِن السَّماءِ إلَی الأرضِ یَلتَمِسانِ عَبداً مؤمناً صالِحاً فی مُصَلّیً کانَ یُصَلّی فیهِ لِیَکتُبا لَهُ عَمَلَهُ فی یَومِهِ ولَیلَتِهِ فلَم یَجِداهُ فی مُصَلّاهُ ، فَعَرَجا إلَی السَّماءِ فقالا : ربَّنا، عَبدُکَ المؤمنُ فُلانٌ التَمَسناهُ فی مُصَلّاهُ لنَکتُبَ لَهُ عَمَلَهُ لیَومِهِ ولَیلَتِهِ فلَم نُصِبْهُ فوَجَدناهُ فی حِبالِکَ ! فقالَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ : اکتُبا لِعَبدی مِثلَ ما کانَ یَعمَلُهُ فی صِحَّتِهِ من الخَیرِ فی یَومِهِ ولَیلَتِهِ مادامَ فی حِبالی ؛ فإنّ علَیَّ أن أکتُبَ لَهُ أجرَ ما کانَ یَعمَلُهُ فی صِحَّتِهِ إذا حَبَستُهُ عَنهُ .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّ العَبدَ إذا کانَ علی طَریقَةٍ حَسَنَةٍ مِن العِبادَةِ ثُمّ مَرِضَ قیلَ للمَلَکِ المُوَکَّلِ بهِ : اکتُبْ لَهُ مِثلَ عَملِهِ إذا کانَ طَلیقاً حتّی اُطلِقَهُ أو أکفِتَهُ (7)إلَیَّ .(8)


1) الخصال : 238/84 .

2) الترغیب والترهیب : 4/292/55.

3) الترغیب والترهیب : 4/293/57.

4) الترغیب والترهیب : 4/292/56 .

5) التوحید : 401/3 .

6) الکافی : 3/113/1 .

7) کَفَتّ الشی ء : إذا ضممته إلی نفسک (الصحاح : 1/263) .

8) الترغیب والترهیب : 4/289/49 .

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - لِبَعضِ أصحابِهِ فی عِلَّةٍ اعتَلَّها - : جَعلَ اللَّهُ ماکانَ مِن شَکواکَ حَطّاً لسَیّئاتِکَ ؛ فإنَّ المَرَضَ لا أجرَ فیهِ ، ولکنّهُ یَحُطُّ السَّیّئاتِ ، ویَحِتُّها حَتَّ الأوراقِ ، وإنّما الأجرُ فی القَولِ باللِّسانِ والعَمَلِ بالأیدی والأقدامِ ، وإنّ اللَّهَ سبحانَهُ یُدخِلُ بصِدقِ النِّیَّةِ والسَّریرَةِ الصّالِحَةِ مَن یَشاءُ مِن عِبادِهِ الجَنّةَ(1).(2)

الإمامُ الباقرُ أو الإمامُ الصّادقُ علیهما السلام : سَهَرُ لَیلَةٍ مِن مَرَضٍ أو وَجَعٍ أفضَلُ وأعظَمُ أجراً مِن عِبادَةِ سَنَةٍ .(3)

الإمامُ الکاظمُ علیه السلام : إذا مَرِضَ المؤمنُ أوحَی اللَّهُ عَزَّوجلَّ إلی صاحِبِ الشِّمالِ : لا تَکتُبْ علی عَبدی مادامَ فی حَبسی ووَثاقی ذَنباً. ویُوحی إلی صاحِبِ الیَمینِ أنِ اکتُبْ لِعَبدی ما کُنتَ تَکتُبُهُ فی صِحَّتِهِ مِن الحَسَناتِ .(4)

تبیین :

قال الرّضیّ : وأقول : صَدَق علیه السلام ، إنّ المرض لا أجر فیه؛ لأنّه لیس من قبیل ما یُستحقّ علیه العِوض ، لأنّ العوض یُستحقّ علی ما کان فی مقابلة فعل اللَّه تعالی بالعبد من الآلام والأمراض وما یجری مجری ذلک ، والأجر والثّواب یُستحقّان علی ما کان فی مقابلة فعل العبد ، فبینهما فرق قد بیّنه علیه السلام ، کما یقتضیه علمه الثاقب ورأیه الصّائب .(5)انتهی کلامه .

أقول : الأحادیث فی أجر المرض کما لاحظتَ طائفتان : طائفة منهما تدلّ علی أنّ المرض لا أجر فیه ولکنْ یحطّ السیّئات ، وطائفة منهما تدلّ علی أنّ فیه الأجر والثّواب . وعندی أنّ الحدیث الأخیر المرویّ عن مولانا أمیر المؤمنین علیه السلام قد جمع بین الطائفتین ؛ لأنّه علیه السلام یقول فی صدر الحدیث : المرض لا أجر فیه ... ویقول فی ذیله : إنّ اللَّه سبحانه یدخل بصدق النیّة ...


1) نهج البلاغة : الحکمة 42 .

2) وفی معناه ما رواه الشیخ عن أبی جعفر الجواد عن آبائه عن أمیر المؤمنین علیهم السلام ، فراجع بحار الأنوار : 71/366/16 .

3) الکافی : 3/114/6 .

4) الکافی : 3/114/7 .

5) نهج البلاغة : ذیل الحکمة 42 .

فینطبق الصّدر علی ما تدلّ علیه الطّائفة الاُولی ، وینطبق الذّیل علی ما تدلّ علیه الطّائفة الثانیة ؛ لأنّه یدلّ علی أنّ النّیّة الصّادقة والسّریرة الصّالحة موجبتان للأجر ودخول الجنّة . وقد صرّحت الأحادیث الّتی تدلّ علی وجود الأجر فی المرض بأنّه یُکتَب للمریض ما کان یعمله فی صحّته من الأعمال الصّالحة . وبعبارةٍ اُخری : یکتب للمریض ما نوی أن یفعل من الصّالحات لو لم یکن مریضاً ، فتأمّل .

(1)

3618 - کِتمانُ المَرَضِ

مستدرک الوسائل : أوحی اللَّهُ عزّوجلّ إلی عُزیرٍ علیه السلام : إذا نَزَلَت إلَیکَ بَلِیَّةٌ فلا تَشْکُ إلی خَلقی ، کما لا أشکوکَ إلی مَلائکَتی عِندَ صُعودِ مَساوئکَ وفَضائحِکَ .(2)

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مِن کُنوزِ البِرِّ : کِتمانُ المَصائبِ ، والأمراضِ ، والصَّدَقَةِ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أربَعٌ مِن کُنوزِ الجَنّةِ : کِتمانُ الفاقَةِ ، وکِتمانُ الصَّدَقَةِ ، وکِتمانُ المُصیبَةِ ، وکِتمانُ الوَجَعِ .(4)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : کانَ لی فیما مَضی أخٌ فی اللَّهِ ، وکانَ یُعْظِمُهُ فی عَینی صِغَرُ الدُّنیا فی عَینِهِ ... وکانَ لا یَشکو وَجَعاً إلّا عِندَ بُرئهِ .(5)

(6)

3619 - مَن مَرِضَ ولَم یَشکُ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : قالَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ : مَن مَرِضَ ثلاثاً فلَم یَشکُ إلی أحَدٍ مِن عُوّادِهِ أبدَلتُهُ لَحماً خَیراً مِن لَحمِهِ ودَماً خَیراً مِن دَمهِ، فإن عافَیتُهُ عافَیتُهُ ولا ذَنبَ لَهُ، وإن قَبَضتُهُ قَبَضتُهُ إلی رَحمَتی .(7)


1) (انظر) الذنب : باب 1391. وسائل الشیعة : 2/621 باب 1 .

2) الدعوات : 169/472 .

3) الدعوات : 167/462 .

4) الدعوات : 164/452 .

5) نهج البلاغة : الحکمة 289 .

6) (انظر) البِرّ : باب 346 . وسائل الشیعة : 2/626 باب 3 .

7) الکافی : 3/115/1 .

عنه صلی اللَّه علیه وآله: مَن مَرِضَ یَوماً ولَیلَةً فلم یَشکُ إلی عُوّادِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ یَومَ القِیامَةِ مَع خَلیلِهِ إبراهیمَ خَلیلِ الرَّحمنِ، حتّی یَجوزَ الصِّراطَ کالبَرقِ اللّامِعِ .(1)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : مَن کَتَمَ وَجَعاً أصابَهُ ثلاثةَ أیّامٍ مِن النّاسِ وشَکا إلَی اللَّهِ، کانَ حَقّاً علَی اللَّهِ أن یُعافِیَهُ مِنهُ.(2)

عنه علیه السلام : المَریضُ فی سِجنِ اللَّهِ ما لَم یَشکُ إلی عُوّادِهِ تُمحی سَیّئاتُهُ .(3)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : مَن کَتَمَ بَلاءً ابتُلیَ بهِ مِن النّاسِ وشَکا ذلکَ إلَی اللَّهِ عَزَّوجلَّ، کانَ حَقّاً علَی اللَّهِ أن یُعافِیَهُ مِن ذلکَ البَلاءِ .(4)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : لَیسَتِ الشِّکایَةُ أن یَقولَ الرّجُلُ: مَرِضتُ البارِحَةَ، أو وَعَکتُ البارِحَةَ، ولکنّ الشِّکایَةَ أن یقولَ : بُلِیتُ بما لَم یُبْلَ بهِ أحدٌ !(5)

(6)

3620 - مَن کَتَمَ الأطِبّاءَ مَرَضَهُ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : مَن کَتَمَ الأطِبّاءَ مَرَضَهُ خانَ بَدَنَهُ .(7)

عنه علیه السلام: مَن کَتَمَ مَکنونَ دائهِ عَجَزَ طَبیبُهُ عَن شِفائهِ .(8)

3621 - ذَمُّ مَن لا یَمرَض

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : کَفی بالسَّلامَةِ داءً .(9)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّ اللَّهَ یُبغِضُ العِفرِیَةَ النِّفرِیَةَ الّذی لَم یُرزَأ فی جِسمِهِ ولا مالهِ .(10)

داوودُ علیه السلام - کانَ یقولُ - : اللّهُمّ لا مَرَضٌ یُضنِینی ، ولا صِحَّةٌ تُنسِینی ، ولکنْ بینَ ذلکَ .(11)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - مِن دُعائهِ یَومَ الهَریرِ - : اللّهُمّ إنّی أعوذُ بکَ ... مِن سُقمٍ یَشغَلُنی، ومِن صِحَّةٍ تُلهینی .(12)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : الجَسَدُ إذا لم یَمرَضْ أشِرَ ، ولا خَیرَ فی جَسَدٍ یَأشَرُ .(13)


1) الأمالی للصدوق : 517/707 .

2) الخصال : 630/10 .

3) دعائم الإسلام : 1/217 .

4) جامع الأخبار : 311/860 .

5) بحار الأنوار : 81/202/2 .

6) (انظر) عنوان 278 «الشکوی » .

7) غرر الحکم : 8545 .

8) غرر الحکم : 8612 .

9) تنبیه الخواطر : 2/7 .

10) الدعوات: 172/482 .

11) الدعوات : 134/334 .

12) مهج الدعوات : 132 .

13) مشکاة الأنوار : 487/1626 .

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام: مَرَّ أعرابیُّ عَلی رسولِ اللَّه صلی اللَّه علیه وآله، فقالَ لهُ : أتَعرِفُ اُمَّ مِلْدَمٍ ؟ قالَ : وما اُمُّ مِلْدَمٍ ؟ قالَ: صُداعٌ یأخُذُ الرّأسَ وسُخونَةٌ فی الجَسَدِ، فقالَ الأعرابیُّ : ما أصابَنی هذا قَطُّ ، فلَمّا مَضی قالَ : مَن سَرَّهُ أن یَنظُرَ إلی رجُلٍ مِن أهلِ النّارِ فلْیَنظُرْ إلی هذا .(1)

(2)

3622 - وُجوهُ المَرَضِ

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - لمّا سَألَهُ زِندیقٌ عَن عِلَّةِ استِحقاقِ الطِّفلِ الصَّغیرِ ما یُصیبُهُ مِن الأوجاعِ والأمراضِ، بلا ذَنبٍ عَمِلَهُ ولا جُرمٍ سَلَفَ مِنهُ - : إنّ المَرَضَ علی وُجوهٍ شَتّی : مَرَضُ بَلوی ، ومَرَضُ عُقوبَةٍ ، ومَرَضٌ جُعِلَ عِلَّةً للفَناءِ ، وأنتَ تَزعُمُ أنّ ذلکَ مِن أغذِیَةٍ رَدِیّةٍ ، وأشرِبَةٍ وَبِیّةٍ(3)، أو عِلَّةٍ کانت باُمّهِ ، وتَزعُمُ أنَّ مَن أحسَنَ السِّیاسَةَ لبَدَنِهِ وأجمَلَ النَّظَرَ فی أحوالِ نَفسِهِ وعَرفَ الضّارَّ مِمّا یأکُلُ مِن النّافعِ ، لَم یَمرَضْ !

وتَمیلُ فی قولِکَ إلی مَن یَزعُمُ أنّهُ لا یکونُ المَرَضُ والمَوتُ إلّا مِن المَطعَمِ والمَشرَبِ ؛ قد ماتَ أرسْطاطالیسُ مُعلِّمُ الأطِبّاءِ ، وأفْلاطونُ رئیسُ الحُکَماءِ ، وجالِینوسُ شاخَ (4)ودَقَّ بَصَرُهُ ، وما دَفَع المَوتَ حینَ نَزَلَ بساحَتِهِ !(5)

3623 - عِیادَةُ المَریضِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : عائدُ المَریضِ یَخوضُ فی الرَّحمَةِ .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : عائدُ المَریضِ فی مَخرَفَةِ الجَنّةِ ، فإذا جَلَسَ عِندَهُ غَمَرَتهُ الرَّحمَةُ .(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنَّ اللَّه عَزَّوجلَّ یقولُ یَومَ القِیامَةِ : یابنَ آدمَ، مَرِضتُ فلَم تَعُدْنی ! قالَ: یاربِّ، کیفَ أعودُکَ وأنتَ رَبُّ العالَمینَ ؟! قالَ: أما عَلِمتَ أنّ عَبدیَ


1) بحار الأنوار : 81/176/14 .

2) (انظر) عنوان 289 «الصِّحّة» . البلاء : باب 411 .

3) المرعبی الوبی : الذی یأتی بالوباء ، والشراب الذی یُمرض (مجمع البحرین : 3/1900) .

4) شاخ یَشِیخُ شیخاً . والشیخ : من استبانت فیه السنّ وظهر علیه الشَّیب . (لسان العرب : 3/31 و 32) .

5) الاحتجاج : 2/225/223 .

6) کنز العمّال : 25141 .

7) کنز العمّال : 25127 .

فُلاناً مَرِضَ فلَم تَعُدْهُ ؟ ! أما عَلِمتَ أنّکَ لَو عُدتَهُ لَوَجَدتَنی عِندَهُ ؟ !(1)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : مَن عادَ مَریضاً شَیَّعَهُ سَبعونَ ألفَ ملَکٍ یَستَغفِرونَ لَهُ حتّی یَرجِعَ إلی مَنزلِهِ .(2)

(3)

3624 - أدَبُ العِیادَةِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : خَیرُ العِیادَةِ أخَفُّها .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أعظَمُ العِیادَةِ أجراً أخَفُّها .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : عُدْ مَن لا یَعودُکَ ، وأهدِ مَن لا یُهدی لکَ .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أغِبّوا فی العِیادَةِ وأربِعوا .(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : العِیادَةُ فُواقَ ناقَةٍ .(8)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : إنّ مِن أعظَمِ العُوّادِ أجراً عندَ اللَّهِ عَزَّوجلَّ لَمَن إذا عادَ أخاهُ خَفَّفَ الجُلوسَ، إلّا أن یَکونَ المَریضُ یُحِبُّ ذلکَ ویُریدُهُ ویَسألُهُ ذلکَ .(9)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : العِیادَةُ قَدرُ فُواقِ ناقَةٍ أو حَلبِ ناقَةٍ .(10)

عنه علیه السلام: تَمامُ العِیادَةِ للمَریضِ أن تَضَعَ یَدَکَ علی ذِراعِهِ وتُعَجِّلَ القِیامَ مِن عِندِهِ ؛ فإنَّ عِیادَةَ النَّوکی أشَدُّ علَی المَریضِ مِن وَجَعِهِ .(11)

الکافی عن مولیً لجعفرِ بنِ محمّدٍ علیهما السلام: مَرِضَ بعضُ مَوالیهِ فخَرَجنا إلَیهِ نَعودُهُ ونَحنُ عِدَّةٌ مِن مَوالی جعفرٍ ، فاستَقبَلَنا جعفرٌ علیه السلام فی بعضِ الطّریقِ ، فقالَ لنا : أینَ تُریدونَ ؟ فَقُلنا: نُریدُ فُلاناً نَعودُهُ ، فقالَ لَنا: قِفوا ، فوَقَفنا ، فقالَ : مَع أحَدِکُم تُفّاحَةٌ، أو سَفَرجَلَةٌ ، أو اُترُجَّةٌ ، أو لَعقَةٌ مِن طِیبٍ، أو قِطعَةٌ مِن عُودِ بَخورٍ ؟ فقُلنا : ما مَعنا شی ءٌ مِن هذا، فقالَ: أما تَعلَمونَ أنَّ المَریضَ یَستَریحُ إلی کُلِّ ما اُدخِلَ بهِ علَیهِ ؟ !(12)

3625 - حِکمَةُ العِیادَةِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : عُودوا المَریضَ واتبَعوا الجَنازَةَ یُذَکِّرْکُم الآخِرَةَ .(13)


1) الترغیب والترهیب : 4/317/3 .

2) الکافی : 3/120/2 .

3) (انظر) وسائل الشیعة : 2/633 - 639 باب 10 - 13 .

4) کنز العمّال : 25139 .

5) کنز العمّال : 25149 .

6) کنز العمّال : 25150 .

7) کنز العمّال : 25152 .

8) کنز العمّال : 25155.

9) الکافی : 3/118/6 .

10) الکافی : 3/118/2 .

11) الکافی : 3/118/4 .

12) الکافی : 3/118/3.

13) کنز العمّال : 25143 .

3626 - التَّمَرُّضُ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : اثنانِ عَلیلانِ : صَحیحٌ مُحَتِّمٌ ، وعَلیلٌ مُخَلِّطٌ .(1)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - وقد قیلَ لَهُ : أتَری هذا الخَلقَ کُلَّهُم مِن النّاسِ ؟ - : ألقِ مِنهُمُ ... والمُتَمرِّضَ مِن غَیرِ عِلَّةٍ ، والمُتَشَعِّثَ مِن غَیرِ مُصیبَةٍ .(2)

3627 - النَّوادِرُ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : لا تَکن مِمَّن یَرجو الآخِرَةَ بغَیرِ العَمَلِ... إن سَقُمَ ظَلَّ نادِماً ، وإن صَحَّ أمِنَ لاهِیاً ، یُعجَبُ بنَفسِهِ إذا عُوفِیَ ، ویَقنَطُ إذا ابتُلِیَ .(3)

عنه علیه السلام - فیمَن ذَمَّهُ - : إن سَقُمَ فهُو نادِمٌ علی تَرکِ العَمَلِ ، وإن صَحَّ أمِنَ مُغتَرّاً فأخّرَ العَمَلَ .(4)

عنه علیه السلام: کَم دَنِفٍ نَجا، وصَحیحٍ هَوی !(5)

عنه علیه السلام: هَل یَنتَظِرُ أهلُ غَضاضَةِ الصِّحَّةِ إلّا نَوازِلَ السَّقَمِ ؟ !(6)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إنّ المَشیَ لِلمَریضِ نُکْسٌ ، إنّ أبی علیه السلام کانَ إذا اعتَلَّ جُعِلَ فی ثَوبٍ فحُمِلَ لِحاجَتِهِ، یعنی الوُضوءَ، وذاکَ أنّهُ کانَ یقولُ : إنَّ المَشیَ لِلمَریضِ نُکْسٌ .(7)


1) مکارم الأخلاق : 2/179/2463 .

2) وسائل الشیعة : 2/660/1 .

3) نهج البلاغة : الحکمة 150 .

4) غرر الحکم : 3731 .

5) غررالحکم : 7233 .

6) غررالحکم : 10035 .

7) الکافی : 8/291/444 .

487 - المِراء

اشاره

(1)

وسائل الشیعة : 8/567 باب 135 «کراهة المراء والخصومة» .

بحار الأنوار : 73/396 باب 145 «القَسوة والخُرق والمِراء ...» .

بحار الأنوار: 2/124 باب 17 «ماجاء فی تجویز المجادلة ...والنهی عن المِراء».

(2)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : کنز العمّال : 3/642 ، 882 «المِراء والجدال» .

2) انظر : عنوان 65 «الجدال» ، 144 «الخصومة» ، 513 «المناظرة» .

3628 - ذَمُّ المِراءِ وآثارُهُ

الکتاب :

(سَیَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ کَلْبُهُمْ وَیَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ کَلْبُهُمْ رَجْمَاً بِالْغَیْبِ وَیَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ کَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّی أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا یَعْلَمُهُمْ إِلّا قَلِیلٌ فَلَا تُمَارِ فِیهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرَاً وَلَا تَسْتَفْتِ فِیهِمْ مِنْهُمْ أَحَدَاً) .(1)

(یَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذینَ لا یُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِینَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَیَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِینَ یُمَارُونَ فِی السَّاعَةِ لَفِی ضَلَالٍ بَعِیدٍ) .(2)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : ذَروا المِراءَ فإنَّ المؤمنَ لا یُماری ، ذَروا المِراءَ فإنّ المُماری قد تَمَّت خَسارَتُهُ.(3)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام: إیّاکُم والمِراءَ والخُصومَةَ؛ فإنّهُما یُمرِضانِ القُلوبَ علَی الإخوانِ ، ویَنبُتُ علَیهما النِّفاقُ .(4)

عنه علیه السلام : ثَمرَةُ المِراءِ الشَّحناءُ .(5)

عنه علیه السلام : مَن ضَنَّ بعِرضِهِ فَلْیَدَعِ المِراءَ .(6)

عنه علیه السلام : المِراءُ بَذرُ الشَّرِّ .(7)

عنه علیه السلام: مَن صَحَّ یَقینُهُ زَهِدَ فی المِراءِ .(8)

الإمامُ زینُ العابدینَ علیه السلام : إنَّ المَعرِفَةَ بِکَمالِ دِینِ المُسلِمِ تَرکُهُ الکَلامَ فیما لا یَعنِیهِ وقِلَّةُ المِراءِ وحِلمُهُ وصَبرُهُ وحُسنُ خُلِقِه .(9)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إیّاکَ والمِراءَ ؛ فإنّهُ یُحبِطُ عَملَکَ . وإیّاکَ والجِدالَ ؛ فإنّهُ یُوبِقُکَ . وإیّاکَ وکَثرَةَ الخُصوماتِ ؛ فإنّها تُبعِدُکَ مِن اللَّهِ .(10)

الإمامُ الهادیُّ علیه السلام : المِراءُ یُفسِدُ الصَّداقَةَ القَدیمَةَ ، ویَحلُلُ العُقدَةَ الوَثیقَةَ ، وأقلُّ ما فیهِ أن تَکونَ فیهِ المُغالَبةُ ، والمُغالَبةُ اُسُّ أسبابِ القَطیعَةِ .(11)

الإمامُ العسکریُّ علیه السلام : لا تُمارِ فیَذهَبَ بَهاؤکَ ، ولاتُمازِحْ فیُجتَرأَ علَیکَ .(12)


1) الکهف : 22 .

2) الشوری : 18 .

3) بحار الأنوار : 2/138/54 .

4) الکافی : 2/300/1 .

5) غرر الحکم : 4607 .

6) نهج البلاغة : الحکمة 362 .

7) غرر الحکم : 393 .

8) غرر الحکم : 8709 .

9) بحار الأنوار : 2 / 129 / 11 .

10) تحف العقول : 309 .

11) أعلام الدین : 311 .

12) تحف العقول : 486 .

3629 - النَّهیُ عَنِ المِراءِ حَتّی لِلمُحِقِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : لایَستَکمِلُ عَبدٌ حَقیقَةَ الإیمانِ حتّی یَدَعَ المِراءَ وإن کانَ مُحِقّاً .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا زَعیمٌ ببَیتٍ فی رَبَضِ (2)

الجَنّةِ ، وبَیتٍ فی وَسَطِ الجَنّةِ ، وبَیتٍ فی أعلَی الجَنّةِ ، لمَن تَرَکَ المِراءَ وإن کانَ مُحِقّاً ، ولمَن تَرَکَ الکِذبَ وإن کانَ هازِلاً ، ولمَن حَسّنَ خُلقَهُ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : ذَرُوا المِراءَ ؛ فأنا زَعیمٌ بثَلاثَةِ أبیاتٍ فی الجَنّةِ فی رِباضِها ووَسَطِها وأعلاها لمَن تَرَکَ المِراءَ وهُو صادِقٌ .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا زعیمٌ ببَیتٍ فی رَبَضِ الجَنّةِ لِمَن تَرَکَ المِراءَ وهُو مُحِقٌّ ، وببَیتٍ فی وَسَطِ الجَنّةِ لِمَن تَرَکَ الکِذبَ وهُو مازِحٌ ، وببَیتٍ فی أعلَی الجنّةِ لِمَن حَسُنَت سَریرَتُهُ .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله: مَن تَرَکَ المِراءَ وهُو مُبطِلٌ بُنیَ لَهُ بَیتٌ فی رَبَضِ الجَنّةِ ، ومَن تَرکَهُ وهُو مُحِقٌّ بُنیَ لَهُ فی وَسَطِها ، ومَن حَسّنَ خُلقَهُ بُنیَ لَهُ فی أعلاها .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَن تَرکَ المِراءَ وهُو مُحِقٌّ بُنِیَ لَهُ بَیتٌ فی أعلَی الجَنّةِ ، ومَن تَرکَ المِراءَ وهُو مُبطِلٌ بُنیَ لَهُ بَیتٌ فی رَبَضِ الجَنّةِ .(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أورَعُ النّاسِ مَن تَرکَ المِراءَ وإن کانَ مُحِقّاً .(8)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : لا یَبلُغُ عَبدٌ حقیقَةَ الإیمانِ حتّی یَدَعَ المِراءَ وهُو مُحِقٌّ .(9)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إنّ مِنَ التَّواضُعِ... أن یَترُکَ المِراءَ وإن کانَ مُحِقّاً .(10)

3630 - مَن لا یَنبَغی مُماراتُهُ

الإمامُ الحسینُ علیه السلام : لا تُمارِیَنَّ حَلیماً ولا سَفیهاً ؛ فإنّ الحلیمَ یَقلِیکَ والسَّفیهَ یُؤذیکَ .(11)


1) منیة المرید : 171 .

2) ربض الجنّة: هو - بفتح الباء - ما حولها خارجاً عنها. (النهایة: 2/185) .

3) الخصال : 144/170 .

4) الترغیب والترهیب: 1/131/2 .

5) الترغیب والترهیب: 1/131/1 .

6) الترغیب والترهیب: 1/130/ 1 .

7) منیة المرید : 170 .

8) الأمالی للصدوق : 73/41 .

9) کنز العمّال : 9024 .

10) معانی الأخبار : 381/9 .

11) بحار الأنوار : 78/127/10 .

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : لاتُمارِیَنَّ سَفیهاً ولا حَلیماً ، فإنّ الحَلیمَ یَغْلبُکَ والسّفیهَ یُردیکَ .(1)

عنه علیه السلام : مَن مارَی حَلیماً أقصاهُ ، ومَن ماری سَفیهاً أرداهُ .(2)

عنه علیه السلام : وَصِیّةُ وَرَقةَ بنِ نَوفَلٍ لخَدیجَةَ بنتِ خُوَیلِدٍ علیها السلام إذا دَخَلَ علَیها یَقولُ لَها: یابِنتَ أخی، لا تُمارِی جاهِلاً ولا عالِماً ؛ فإنّکِ مَتی مارَیتِ جاهِلاً آذاکِ ، ومَتی مارَیتِ عالِماً مَنعَکِ عِلمَهُ .(3)

الإمامُ الرِّضا علیه السلام : لا تُمارِیَنَّ العُلَماءَ فیَرفُضوکَ، ولا تُمارِیَنَّ السُّفَهاءَ فیَجهَلوا علَیکَ .(4)

(5)

3631 - آثارُ کَثرَةِ المِراءِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : سَبَبُ الشَّحناءِ کَثرَةُ المِراءِ .(6)

عنه علیه السلام : مَن کَثُرَ مِراؤهُ لَم یأمَنِ الغَلَطَ .(7)

عنه علیه السلام : جِماعُ الشَّرِّ اللَّجاجُ وکَثرَةُ المُماراةِ .(8)

عنه علیه السلام : لا مَحَبّةَ مَع کَثرَةِ مِراءٍ .(9)

عنه علیه السلام : مَن کَثُرَ مِراؤهُ بالباطلِ دامَ عَماؤهُ عنِ الحَقِّ .(10)

عنه علیه السلام : الشّکُّ علی أربعِ شُعَبٍ : علَی التَّماری ، والهَولِ ، والتَّرَدُّدِ ، والاستِسلامِ ؛ فمَن جَعلَ المِراءَ دَیْدَناً (دِیناً) لَم یُصبِحْ لَیلُهُ (11).(12)


1) بحار الأنوار : 78/265/176.

2) الأمالی للطوسی : 225/391 .

3) الأمالی للطوسی : 302/598 .

4) الاختصاص : 245 .

5) (انظر) السَّفَه : باب 1824 .

6) غرر الحکم : 5524 .

7) غرر الحکم : 8115 .

8) غرر الحکم : 4795 .

9) غرر الحکم : 10532 .

10) غرر الحکم : 8853 .

11) الدَّیْدَن: العادة. (النهایة: 2/147)، لم یصبح لیله: أی لم یخرج من ظلام الشکّ إلی نهار الیقین. (کما فی نهج البلاغة ضبط الدکتور صبحی الصالح) .

12) نهج البلاغة : الحکمة 31 .

488 - المِزاح

اشاره

(1)

کنز العمّال : 3/880 «المزاح المحمود» .

بحار الأنوار : 76/58 باب 106 «الدُّعابة والمِزاح والضّحک» .

بحار الأنوار : 16/294 باب 10 «مزاح النبیّ صلی اللَّه علیه وآله» .

(2)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : کنز العمّال : 3/648 - 650 «المُرخّص من المزاح» .

2) انظر : الضحک : باب 2334 .

3632 - مَدحُ المِزاحِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّی أمزَحُ ولا أقولُ إلّا حَقّاً .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : المؤمنُ دَعِبٌ لَعِبٌ ، والمُنافقُ قَطِبٌ غَضِبٌ .(2)

تنبیه الخواطر : أتَتِ امرأةٌ عَجوزٌ إلَی النّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله ، فقالَ صلی اللَّه علیه وآله : لا تَدخُلُ الجَنّةَ عَجوزٌ ؛ فبَکتْ ، فقالَ : إنّکِ لستِ یَومئذٍ بعَجوزٍ ، قالَ اللَّهُ تعالی : (إنّا أنْشَأناهُنَّ إنشاءً * فجَعَلْناهُنَّ أبْکاراً)(3).(4)

سنن أبی داوود عن أنس : إنّ رجُلاً أتَی النّبیَّ صلی اللَّه علیه وآله فقالَ : یا رسولَ اللَّهِ ، احمِلْنی . قالَ النّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله : إنّا حامِلوکَ علی وَلَدِ ناقَةٍ ! قالَ : وما أصنَعُ بوَلَدِ النّاقَةِ ؟ ! فقالَ النّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله : وهَل تَلِدُ الإبلَ إلّا النُّوقُ ؟ !(5)

سنن أبی داوود عن عَوفَ بنِ مالکِ الأشجَعیّ : أتیتُ رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فی غَزوَةِ تَبوکٍ وهُو فی قُبَّةٍ مِن أدَمٍ ، فسَلَّمتُ فَرَدَّ وقالَ : ادخُلْ ، فقلتُ : أکُلّی یا رسولَ اللَّهِ ؟ ! قالَ : کُلُّکَ ، فدَخَلتُ .(6)

تنبیه الخواطر : أنّ امرأةً یُقالُ لها : اُمُّ أیمَنَ جاءت إلی رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فقالَت : إنّ زَوجی یَدعوکَ ، فقالَ : ومَن هُو ، أهُو الّذی بِعَینِهِ بَیاضٌ ؟ فقالَت : واللَّهِ ، ما بعَینهِ بَیاضٌ ! فقالَ : بلی ، إنّ بِعَینهِ بَیاضاً ، فقالَت : لا واللَّهِ ! فقالَ صلی اللَّه علیه وآله: ما مِن أحَدٍ إلّا وبِعَینهِ بَیاضٌ ، أرادَ بهِ البَیاضَ المُحیطَ بالحَدَقَةِ .(7)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : إنّ اللَّهَ عَزَّوجلَّ یُحِبُّ المُداعِبَ فی الجَماعةِ بلا رَفَثٍ .(8)

الکافی عن الفضلِ بنِ أبی قرَةَ عن الإمامِ الصّادقِ علیه السلام : ما مِن مؤمنٍ إلّا وفیهِ دُعابَةٌ، قلتُ: وما الدُّعابَةُ؟ قالَ: المِزاحُ.(9)


1) شرح نهج البلاغة : 6/330 .

2) تحف العقول : 49 .

3) الواقعة : 35 و 36 .

4) تنبیه الخواطر : 1/112 .

5) سنن أبی داوود : 4/300/4998.

6) سنن أبی داوود : 4/300/5000 .

7) تنبیه الخواطر : 1/112 .

8) الکافی : 2/663/4 ، الرَّفَثُ : الفحش من القول (مجمع البحرین :2/716) ، وفی بعض النسخ «یحبّ المداعبة» . (کما فی هامشه) .

9) الکافی : 2/663/2 .

الکافی عن یونسَ الشیبانیِّ : قال أبو عبد اللَّه علیه السلام : کیفَ مُداعَبَةُ بَعضِکُم بَعضاً ؟ قلتُ : قلیلٌ ، قالَ : فلا تَفعلوا(1)، فإنّ المُداعَبةَ مِن حُسنِ الخُلقِ ، وإنّکَ لَتُدخِلُ بها السُّرورَ علی أخیکَ ، ولقد کانَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله یُداعِبُ الرّجُلَ یُریدُ أن یَسُرَّهُ .(2)

الکافی عن مُعمّرَ بنِ خلّادٍ : سَألتُ أبا الحَسنِ علیه السلام فقلتُ : جُعِلتُ فِداکَ ؛ الرَّجُلُ یکونُ مَع القَومِ فیَجری بَینَهُم کلامٌ یَمزَحونَ ویَضحَکونَ ! فقال : لابأسَ ما لَم یَکُن ، فظَنَنتُ أنّهُ عنَی الفُحشَ . ثُمّ قالَ : إنّ رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله کانَ یأتیهِ الأعرابیُّ فیُهدی لَهُ الهَدیّةَ ، ثُمّ یقولُ مکانَهُ : أعْطِنا ثَمنَ هَدیّتِنا، فیَضحَکُ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله . وکانَ إذا اغتَمَّ یقولُ : ما فَعلَ الأعرابیُّ ؟! لَیتَهُ أتانا !(3)

3633 - ذَمُّ المِزاحِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : یا علیُّ، لا تَمزَحْ فیَذهَبَ بَهاؤکَ ، و لا تَکذِبْ فیَذهَبَ نورُکَ .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لا یَبلُغُ العَبدُ صَریحَ الإیمانِ حتّی یَدَعَ المِزاحَ والکِذبَ ، ویَدَعَ المِراءَ وإن کانَ مُحِقّاً .(5)

الترغیب والترهیب عن أبی الحسَنِ - وکانَ عَقَبیّاً بَدْریّاً - : کُنّا جُلوساً معَ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله، فقامَ رجُلٌ ونَسِیَ نَعلَیهِ، فأخَذَهُما رجُلٌ فوَضَعهُما تَحتَهُ ، فرَجعَ الرّجُلُ فقالَ: نَعْلَیَّ ، فقالَ القَومُ : ما رأیناهُما ، فقالَ : هُوَ ذَه، فقالَ [رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ] : فکیفَ برَوعَةِ المؤمنِ؟! فقالَ : یا رسولَ اللَّهِ، إنّما صَنعتُهُ لاعِباً ، فقال : فکیفَ برَوعَةِ المؤمنِ ؟! - مَرَّتینِ أو ثلاثاً - .(6)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : ما مَزَحَ امرؤٌ (رجُلٌ) مَزحَةً إلّا مَجَّ مِن عَقلِهِ مَجّةً .(7)


1) المداعبة : المُمازحة (لسان العرب : 1/375) . أی فلا تفعلوا ما تفعلون من قلّة المداعبة ، بل کونوا علی حدّ الوسط (کما فی هامش المصدر) ، وفی مکارم الأخلاق: 1 / 58 / 47 «هَلّا تفعلوا» وهو الأصوب .

2) الکافی : 2/663/3 .

3) الکافی : 2/663/1.

4) مکارم الأخلاق : 2/321/2656 .

5) الترغیب والترهیب : 3/594/20 .

6) الترغیب والترهیب : 3/484/5 .

7) نهج البلاغة : الحکمة 450 .

عنه علیه السلام : المِزاحُ یُورِثُ الضَّغائنَ .(1)

عنه علیه السلام: دَعِ المِزاحَ؛ فإنّهُ لِقاحُ الضَّغینَةِ .(2)

عنه علیه السلام : مَن مَزَحَ استُخِفَّ بهِ .(3)

عنه علیه السلام : لکُلِّ شی ءٍ بَذرٌ ، وَبذرُ العَداوَةِ المِزاحُ .(4)

عنه علیه السلام : آفةُ الهَیبَةِ المِزاحُ .(5)

عنه علیه السلام : إیّاکُم والمِزاحَ ؛ فإنّهُ یَجُرُّ السَّخیمَةَ ویُورِثُ الضَّغینَةَ، وهُو السَّبُّ الأصغَرُ .(6)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إیّاکُم والمِزاحَ ؛ فإنّهُ یَذهَبُ بماءِ الوَجهِ ومَهابَةِ الرِّجالِ .(7)

عنه علیه السلام : إذا أحبَبتَ رجُلاً فلا تُمازِحْهُ ولاتُمارِهِ .(8)

عنه علیه السلام : لاتُمازِحْ فیُجتَرَأَ علَیکَ .(9)

عنه علیه السلام : المِزاحُ السِّبابُ الأصغَرُ .(10)

عنه علیه السلام : لاتَمزَحْ فیَذهَبَ نورُکَ .(11)

الإمامُ الکاظمُ علیه السلام : إیّاکَ والمِزاحَ ؛ فإنّهُ یَذهَبُ بِنُورِ إیمانِکَ ، ویَستَخِفُّ بمُروءتِکَ .(12)

3634 - المِزاحُ والهَزلُ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام: رُبَّ هَزلٍ (13)عادَ جِدّاً .(14)

عنه علیه السلام: اِرهَبْ تَحذَرْ، ولاتَهزِلْ فتُحتَقَرَ .(15)

عنه علیه السلام : اِحذَرِ الهَزلَ واللّعبَ وکَثرَةَ المَزحِ والضّحکِ والتُّرَّهاتِ .(16)

عنه علیه السلام: غَلَبَةُ الهَزلِ تُبطِلُ عَزیمَةَالجِدِّ.(17)

عنه علیه السلام : مَن کثُرَ هَزلُهُ استُجهِلَ .(18)

عنه علیه السلام : کَثرَةُ الهَزلِ آیةُ الجَهلِ .(19)

عنه علیه السلام : مَن کَثُرَ هَزلُهُ بَطَلَ جِدُّهُ .(20)

عنه علیه السلام : مَن جَعَلَ دَیْدَنَهُ الهَزلَ لَم یُعرَفْ جِدُّهُ .(21)

عنه علیه السلام : مَن غَلَبَ علَیهِ الهَزلُ فَسَدَ عَقلُهُ .(22)

عنه علیه السلام : مَن قَلَّ عقلُهُ کَثُرَ هَزلُهُ .(23)

عنه علیه السلام : الکاملُ مَن غَلَبَ جِدُّهُ هَزلَهُ .(24)

عنه علیه السلام : أعقَلُ النّاسِ مَن غَلَبَ جِدُّهُ


1) تحف العقول : 86 .

2) غرر الحکم : 5134 .

3) بحار الأنوار: 77/235/3 .

4) غرر الحکم : 7316 .

5) غرر الحکم : 3943 .

6) الکافی: 2/664/12.

7) الکافی: 2/665/16.

8) الکافی: 2/664/9 .

9) الکافی: 2/665/18 .

10) الکافی: 2/665/15.

11) الأمالی للصدوق : 636/853 .

12) کتاب من لا یحضره الفقیه : 4/408/5885 .

13) هزل فی کلامه هزلاً : مزح (المصباح المنیر : 638) .

14) تحف العقول : 85 .

15) غرر الحکم : 2300 .

16) غرر الحکم : 2603 .

17) غرر الحکم : 6416 .

18) غرر الحکم : 7972 .

19) غرر الحکم : 7129 .

20) غرر الحکم : 8356 .

21) غرر الحکم : 8101 .

22) غرر الحکم : 8429 .

23) غرر الحکم : 8556 .

24) غرر الحکم : 2197.

هَزلَهُ ، واستَظهَرَ علی هَواهُ بعَقلِهِ .(1)

3635 - کَثرَةُ المِزاحِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : کَثرَةُ المِزاحِ یَذهَبُ بماءِ الوجهِ .(2)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : کَثرَةُ المِزاحِ تُسقِطُ الهَیبَةَ.(3)

عنه علیه السلام: مَن کَثُرَ مِزاحُهُ قَلّتْ هَیبَتُهُ.(4)

عنه علیه السلام : کَثرَةُ المِزاحِ تُذهِبُ البَهاءَ ، وتُوجِبُ الشَّحناءَ .(5)

عنه علیه السلام : مَن کَثُرَ مِزاحُهُ استُجهِلَ .(6)

عنه علیه السلام : مَن کَثُرَ مِزاحُهُ استُحمِقَ .(7)

عنه علیه السلام : مَن کَثُرَ مَزحُهُ قَلَّ وَقارُهُ .(8)

عنه علیه السلام : مَن کَثُرَ مِزاحُهُ لَم یَخْلُ مِن حاقِدٍ علَیهِ ومُستَخِفٍّ بهِ .(9)

عنه علیه السلام : فی السَّفَهِ وکَثرَةِ المِزاحِ الخُرقُ.(10)

عنه علیه السلام : الإفراطُ فی المَزحِ خُرقٌ .(11)

(12)


1) غرر الحکم : 3355 .

2) الأمالی للصدوق : 344/412 .

3) غرر الحکم : 7101 .

4) غرر الحکم : 8095 .

5) غرر الحکم : 7126 .

6) غرر الحکم : 7883 .

7) غرر الحکم : 7950 .

8) غرر الحکم : 8432 .

9) غرر الحکم : 8930 .

10) غرر الحکم : 6523 .

11) غرر الحکم : 1184.

12) (انظر) وسائل الشیعة : 8/480 باب 83 .

489 - المَسخ

اشاره

(1)

کنز العمّال : 6/178 «المُسوخ» .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 14/49 باب 4 «قصّة أصحاب السبت».

3636 - المَسخُ

الکتاب :

(وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِینَ اعْتَدَوْا مِنْکُمْ فِی السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ کُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِینَ * فَجَعَلْنَاهَا نَکَالاً لِمَا بَیْنَ یَدَیْها وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِینَ) .(1)

(2) الحدیث :

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : کانَ مِن السُّنّةِ والسَّبیلِ الّتی أمَرَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ بها موسی علیه السلام أنْ جَعَلَ اللَّهُ علَیهِمُ السَّبتَ ، وکانَ مَن أعظَمَ السَّبتَ ولَم یَستَحِلَّ أن یَفعَلَ ذلکَ مِن خَشیَةِ اللَّهِ أدخَلَهُ اللَّهُ الجَنّةَ ، ومَنِ استَخَفَّ بحَقِّهِ واستَحَلَّ ما حَرَّمَ اللَّهُ علَیهِ مِن عَمَلِ الّذی نَهاهُ اللَّهُ عَنهُ فیهِ أدخَلَهُ اللَّهُ عَزَّوجلَّ النّارَ ؛ وذلکَ حیثُ استَحَلُّوا الحِیتانَ واحتَبَسوها وأکَلوها یَومَ السَّبتِ غَضِبَ اللَّهُ علَیهِم ، مِن غَیرِ أنْ یکونوا أشرَکوا بالرّحمنِ ولاشَکُّوا فی شی ءٍ مِمّا جاء بهِ موسی علیه السلام. قالَ اللَّه عَزَّوجلَّ : (ولَقد عَلِمْتُمُ الّذینَ اعْتَدَوا مِنکُم فی السَّبْتِ فقُلْنا لَهُم کُونوا قِرَدَةً خاسِئینَ) .(3)

عنه علیه السلام: وَجَدنا فی کتابِ علیٍّ علیه السلام أنّ قَوماً مِن أهلِ أیکَةَ مِن قَومِ ثَمودَ ، وأنّ الحِیتانَ کانَت سَبَقَت إلَیهِم یَومَ السَّبتِ لیَختَبِرَ اللَّهُ طاعَتَهُم فی ذلکَ ، فشَرَعَت إلیهِم یَومَ سَبتِهِم فی نادِیهِم وقُدّامَ أبوابِهِم فی أنهارِهِم وسَواقیهِم ، فبادَروا إلَیها فأخَذوا یَصطادونَها فلَبِثوا فی ذلکَ ما شاءَاللَّهُ، لا یَنهاهُم عنها الأحبارُ ولا یَمنَعُهُمُ العُلَماءُ من صَیدِها ، ثُمّ إنَّ الشّیطانَ أوحی إلی طائفَةٍ مِنهُم : إنّما نُهیتُم عن أکلِها یَومَ السَّبتِ فلَم تُنْهَوا عن صَیدِها ، فاصْطادُوا یَومَ السَّبتِ وکُلُوها فیما سِوی ذلکَ من الأیّامِ فقالَت طائفةٌ مِنهُم : الآنَ نَصطادُها، فعَتَتْ ، وانحازَت طائفةٌ اُخری مِنهُم ذاتَ الیَمینِ ، فقالوا : نَنهاکُم عن عُقوبَةِ اللَّهِ


1) البقرة : 65 ، 66 .

2) (انظر) النساء : 47 ، 154 ، الأعراف : 166 ، النحل : 124 .

3) الکافی : 2/29/1 .

أن تَتَعرَّضوا لخِلافِ أمرِهِ ، واعتَزَلَتْ طائفةٌ مِنهُم ذاتَ الیَسارِ فسَکتَت فلَم تَعِظْهُم ، فقالَت للطّائفةِ الّتی وَعَظتهُم : (لِمَ تَعِظُونَ قَوماً اللَّهُ مُهْلِکُهُمْ أو مُعَذِّبُهُم عَذاباً شَدیداً)(1)، فقالَتِ الطّائفةُ الّتی وَعَظتهُم : (مَعْذِرَةً إلی رَبِّکُم ولَعَلَّهُم یَتَّقونَ)(2)قالَ: فقالَ اللَّهُ جلّ وعزّ: (فلَمّا نَسُوا ما ذُکِّروا بهِ)(3)یَعنی لَمّا تَرَکوا ما وُعِظوا بهِ مَضَوا علی الخَطیئةِ ، فقالَتِ الطّائفةُ الّتی وَعَظتهُم : لا واللَّهِ، لا نُجامِعُکُم ولا نُبایِتُکُم اللّیلةَ فی مَدینَتِکُم هذهِ الّتی عَصَیتُمُ اللَّهَ فیها ؛ مَخافَةَ أن یَنزِلَ بکُمُ البَلاءُ فیَعُمَّنا مَعَکُم . قالَ : فخَرَجوا عَنهُم مِن المَدینَةِ مَخافَةَ أن یُصیبَهُمُ البَلاءُ ، فنَزَلوا قَریباً مِن المَدینَةِ فباتُوا تَحتَ السَّماءِ ، فلَمّا أصبَحَ أولیاءُ اللَّهِ المُطیعونَ لأمرِ اللَّهِ غَدَوا لیَنظُروا ما حالُ أهلِ المَعصیَةِ ، فأتَوا بابَ المَدینَةِ فإذا هُو مُصمَتٌ ، فدَقُّوهُ فلَم یُجابوا ولم یَسمَعوا مِنها خَبرَ واحِدٍ ، فَوَضَعوا سُلَّماً علی سُورِ المَدینَةِ ثُمَّ أصعَدوا رجُلاً مِنهُم ، فأشَرَفَ علَی المدینَةِ فنَظرَ فإذا هُو بالقَومِ قِرَدَةٌ یَتَعاوُونَ ، فقالَ الرّجُلُ لأصحابِهِ : یاقومِ، أری واللَّهِ عَجَباً ! قالوا : وما تَری ؟ قالَ : أری القَومَ قد صاروا قِرَدَةً یَتَعاوُونَ ولَها أذنابٌ ، فکَسَروا البابَ ، قالَ : فعَرَفَتِ القِردَةُ أنسابَها مِن الإنسِ ، ولَم تَعرِفِ الإنسُ أنسابَها مِن القِردَةِ ، فقالَ القومُ للقِردَةِ : ألَم نَنهَکُم ؟! فقالَ علیٌّ علیه السلام : والّذی فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرأَ النَّسَمةَ إنّی لَأعرِفُ أنسابَها مِن هذهِ الاُمّةِ لا یُنکِرونَ ولا یُغَیَّرونَ بَل تَرَکوا ما اُمِروا بهِ فتَفَرَّقوا ، وقَد قالَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ : (فَبُعْداً لِلقَومِ الظّالِمینَ)(4)فقالَ اللَّهُ : (أنْجَیْنا الّذینَ یَنْهَونَ عَنِ السُّوءِ وأخَذْنا الّذینَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئیسٍ بِما کانوا یَفْسُقونَ)(5).(6)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - فی قولِ اللَّهِ عَزَّوجلَّ: (لُعِنَ الّذینَ کَفَروا مِن بَنی إسرائیلَ علی لِسانِ داوودَ وعیسی بنِ مَریمَ)(7)قالَ - :


1) الأعراف : 164 .

2) الأعراف : 164 .

3) الأعراف : 165 .

4) المؤمنون : 41 .

5) الأعراف : 165 .

6) تفسیر القمّی : 1/244 .

7) المائدة : 78 .

الخَنازیرُ علی لِسانِ داوودَ ، والقِرَدَةُ علی لسانِ عیسَی بنِ مَریمَ علیهما السلام .(1)

بیان :

قال العلّامة الطباطبائیُّ بعد تفسیر الآیات 63 - 74 من سورة البقرة تحت عنوان «بحث فلسفیّ»:

السورة کما تری مشتملة علی عدّة من الآیات المعجِزة فی قصص بنی إسرائیل وغیرهم ، کفَرق البحر وإغراق آل فرعون فی قوله تعالی : (وإذْ فَرَقْنا بِکُمُ البَحْرَ فأنجیناکم وأغْرَقْنا آلَ فِرعَونَ ...)(2)الآیة ، وأخذ الصّاعقة بنی إسرائیل وإحیائهم بعد الموت فی قوله تعالی : (وإذ قُلتُم یا مُوسی لَن نُؤمِنَ لَکَ...)(3)الآیة، وتظلیل الغمام وإنزال المَنّ والسّلوی علیهم فی قوله تعالی : (وظَلّلْنا علَیکُمُ الغَمامَ ...)(4)الآیة ، وانفجار العیون من الحجر فی قوله تعالی : (وإذِ اسْتَسْقی مُوسی لِقَومِهِ...)(5)الآیة، ورفع الطّور فوقهم فی قوله تعالی : (ورَفَعنا فَوقَکُمُ الطّورَ...)(6)الآیة ، ومسخ قومٍ منهم فی قوله تعالی : (فقُلنا لَهُمْ کُونوا قِرَدَةً...)(7)الآیة ، وإحیاء القتیل ببعض البقرة المذبوحة فی قوله : (فَقُلْنا اضْرِبوهُ بِبَعضِها...)(8)الآیة، وکإحیاء قومٍ آخرین فی قوله : (ألَمْ تَرَ إلَی الّذینَ خَرَجوا مِن دِیارِهِم...)(9)الآیة ، وکإحیاء الّذی مرّ علی قریةٍ خربةٍ فی قوله: (أو کالّذی مَرَّ علی قَرْیَةٍ وهِیَ خاوِیَةٌ علی عُروشِها...)(10)الآیة ، وکإحیاء الطّیر بید إبراهیم فی قوله تعالی : (وإذْ قالَ إبراهیمُ رَبِّ أرِنی کیفَ تُحیی المَوْتی ...)(11)الآیة ، فهذه اثنتا عشرة آیةً معجزةً خارقةً للعادة جرت أکثرها فی بنی إسرائیل ذکرها القرآن . وقد بیّنا فیما مرّ إمکان وقوع المعجزة وأنّ خوارق العادات جائزة الوقوع فی الوجود ، وهی مع ذلک لیست ناقضةً لقانون العلّیّة والمعلولیّة الکلّیّ ، وتبیّن به أن لا دلیل


1) الکافی : 8/200/240 .

2) البقرة : 50 .

3) البقرة : 55 .

4) البقرة : 57 .

5) البقرة : 60 .

6) البقرة : 63 .

7) البقرة : 65 .

8) البقرة : 73 .

9) البقرة : 243 .

10) البقرة : 259 .

11) البقرة : 260 .

علی تأویل الآیات الظاهرة فی وقوع الإعجاز وصرفها عن ظواهرها مادامت الحادثة ممکنةً ، بخلاف المحالات کانقسام الثلاثة بمتساویین وتولّد مولودٍ یکون أباً لنفسه ، فإنّه لا سبیل إلی جوازها.

نعم ، تختصّ بعض المعجزات کإحیاء الموتی والمسخ ببحثٍ آخر ، فقد قیل : إنّه قد ثبت فی محلّه أنّ الموجود الّذی له قوّة الکمال والفعلیّة إذا خرج من القوّة إلَی الفعل فإنّه یستحیل بعد ذلک رجوعه إلَی القوّة ثانیاً ، وکذلک کلُّ ما هو أکمل وجوداً فإنّه لایرجع فی سیره الاستکمالیّ إلی ما هو أنقص وجوداً منه من حیث هو کذلک . والإنسان بموته یتجرّد بنفسه عن المادّة فیعود موجوداً مجرّداً مثالیّاً أو عقلیّاً ، وهاتان الرّتبتان فوق مرتبة المادّة ، والوجود فیهما أقوی من الوجود المادّیّ ، فمن المحال أن تتعلّق النّفس بعد موتها بالمادّة ثانیاً ، وإلّا لزم رجوع الشی ء إلی القوّة بعد خروجه إلَی الفعل وهو محال . وأیضاً : الإنسان أقوی وجوداً من سائر أنواع الحیوان ، فمن المحال أن یعود الإنسان شیئاً من سائر أنواع الحیوان بالمسخ .

أقول : ما ذکره من استحالة رجوع ما بالقوّة بعد خروجه إلَی الفعل إلَی القوّة ثانیاً حقّ لا ریب فیه ، لکنّ عَود المیّت إلی حیاته الدُّنیا ثانیاً فی الجملة وکذا المسخ لیسا من مصادیقه . بیان ذلک: أنّ المحصّل من الحسّ والبرهان أنّ الجوهر النباتیّ المادّیّ إذا وقعت فی صراط الاستکمال الحیوانیّ فإنّه یتحرّک إلَی الحیوانیّة ، فیتصوّر بالصورة الحیوانیّة وهی صورة مجرّدة بالتجرّد البرزخیّ ، وحقیقتها إدراک الشی ء نفسه بإدراک جزئیّ خیالیّ ، وهذه الصورة وجود کامل للجوهر النباتیّ وفعلیّة لهذه القوّة تلبّس بها بالحرکة الجوهریّة ، ومن المحال أن ترجع یوماً إلَی الجوهر المادّیّ فتصیر إیّاه إلّا أن

تفارق مادّتها فتبقی المادّة مع صورة مادّیّة ، کالحیوان یموت فیصیر جسداً لا حراک به .

ثمّ إنّ الصّورة الحیوانیّة مبدأ لأفعال إدراکیّة تصدر عنها ، وأحوال علمیّة تترتّب علیها ، تنتقش النّفس بکلّ واحد من تلک الأحوال بصدورها منها ، ولا یزال نقش عن نقش ، وإذا تراکمت من هذه النقوش ما هی متشاکلة متشابهة تحصّل نقش واحد وصار صورة ثابتة غیر قابلة للزّوال وملکة راسخة . وهذه صورة نفسانیّة جدیدة یمکن أن یتنوّع بها نفس حیوانیّ فتصیر حیواناً خاصّاً ذا صورة خاصّة منوّعة کصورة المکر والحقد والشهوة والوفاء والافتراس وغیر ذلک . وإذا لم تحصل ملکة بقی النّفس علی مرتبتها السّاذجة السّابقة ، کالنّبات إذا وقفت عن حرکتها الجوهریّة بقی نباتاً ولم یخرج إلَی الفعلیّة الحیوانیّة . ولو أنّ النّفس البرزخیّة تتکامل من جهة أحوالها وأفعالها بحصول الصورة دفعة لانقطعت علقتها مع البدن فی أوّل وجودها ، لکنّها تتکامل بواسطة أفعالها الإدراکیّة المتعلّقة بالمادّة شیئاً فشیئاً حتّی تصیر حیواناً خاصّاً إن عمّر العمر الطبیعیّ أو قدراً معتدّاً به ، وإن حال بینه وبین استتمام العمر الطبیعیّ أو القدر المعتدّ به مانع کالموت الاخترامیّ بقی علی ما کان علیه من سذاجة الحیوانیّة .

ثمّ إنّ الحیوان إذا وقعت فی صراط الإنسانیّة - وهی الوجود الّذی یعقل ذاته تعقّلاً کلّیاً مجرّداً عن المادّة ولوازمها من المقادیر والألوان وغیرهما - خرج بالحرکة الجوهریّة من فعلیّة المثال الّتی هی قوّة العقل إلی فعلیّة التجرّد العقلیّ، وتحقّقت له صورة الإنسان بالفعل ، ومن المحال أن تعود هذه الفعلیّة إلی قوّتها الّتی هی التجرّد المثالیّ علی حدّ ما ذکر فی الحیوان .

ثمّ إنّ لهذه الصورة أیضاً أفعالاً وأحوالاً تحصل بتراکمها التدریجیّ صورة خاصّة جدیدة توجب تنوّع النّوعیّة الإنسانیّة علی حدّ ما ذکر نظیره فی النوعیّة الحیوانیّة .

إذا عرفت ما ذکرناه ظهر لک أنّا لو فرضنا إنساناً رجع بعد موته إلَی الدُّنیا وتجدّد لنفسه التعلّق بالمادّة وخاصّة المادّة التی کانت متعلّقة نفسه من قبل لم یبطل بذلک أصل تجرّد نفسه ، فقد کانت مجرّدة قبل انقطاع العلقة ، ومعها أیضاً وهی مع التعلّق ثانیاً حافظة لتجرّدها . والذی کان لها بالموت أنّ الأداة التی کانت رابطة فعلها بالمادّة صارت مفقودة لها ، فلا تقدر علی فعل مادّیّ کالصّانع إذا فقد آلات صنعته والأدوات اللازمة لها ، فإذا عادت النّفس إلی تعلّقها الفعلیّ بالمادّة أخذت فی استعمال قواها وأدواتها البدنیّة ووضعت ما اکتسبتها من الأحوال والملکات بواسطة الأفعال فوق ما کانت حاضرة وحاصلة لها من قبل ، واستکملت بها استکمالاً جدیداً من غیر أن یکون ذلک منه رجوعاً قَهقری وسیراً نزولیّاً من الکمال إلَی النّقص، ومن الفعل إلَی القوّة.

فإن قلت : هذا یوجب القول بالقسر الدائم مع ضرورة بطلانه ؛ فإنّ النّفس المجرّدة المنقطعة عن البدن لو بقی فی طباعها إمکان الاستکمال من جهة الأفعال المادّیّة بالتعلّق بالمادّة ثانیاً کان بقاؤها علَی الحرمان من الکمال إلَی الأبد حرماناً عمّا تستدعیه بطِباعها ، فما کلّ نفس براجعة إلَی الدُّنیا بإعجاز أو خَرق عادة ، والحرمان المستمرّ قسر دائم .

قلتُ : هذه النفوس الّتی خرجت من القوّة إلَی الفعل فی الدُّنیا واتّصلت إلی حدّ وماتت عندها لا تبقی علی إمکان الاستکمال اللاّحق دائماً ، بل یستقرّ علی فعلیّتها الحاضرة بعد حین أو تخرج إلَی الصورة العقلیّة المناسبة لذلک وتبقی علی ذلک، وتزول الإمکان المذکور بعد ذلک، فالإنسان

الّذی مات وله نفس ساذجة غیر أنّه فعل أفعالاً وخلط عملاً صالحاً وآخر سیّئاً لو عاش حیناً أمکن أن یکتسب علی نفسه الساذجة صورة سعیدة أو شقیّة ، وکذا لو عاد بعد الموت إلَی الدُّنیا وعاش أمکن أن یکتسب علی صورته السابقة صورة خاصّة جدیدة ، وإذا لم یعد فهو فی البرزخ مثاب أو معذّب بما کسبته من الأفعال حتّی یتصوّر بصورة عقلیّة مناسبة لصورته السّابقة المثالیّة ، وعند ذلک یبطل الإمکان المذکور ویبقی إمکانات الاستکمالات العقلیّة ، فإن عاد إلَی الدُّنیا کالأنبیاء والأولیاء لو عادوا إلَی الدُّنیا بعد موتهم أمکن أن یحصل صورة اُخری عقلیّة من ناحیة المادّة والأفعال المتعلّقة بها ، ولو لم یعد فلیس له إلّا ما کسب من الکمال والصّعود فی مدارجه والسّیر فی صراطه ، هذا .

ومن المعلوم أنّ هذا لیس قسراً دائماً ، ولو کان مجرّد حرمان موجود عن کماله الممکن له بواسطة عمل عوامل وتأثیر علل مؤثّرة قسراً دائماً لکان أکثر حوادث هذا العالم - الذی هو دار التّزاحم وموطن التّضادّ - أو جمیعها قسراً دائماً ، فجمیع أجزاء هذا العالم الطبیعیّ مؤثّرة فی الجمیع ، وإنّما القسر الدائم أن یجعل فی غریزة نوع من الأنواع اقتضاء کمال من الکمالات أو استعداد ثمّ لایظهر أثر ذلک دائماً إمّا لأمر فی داخل ذاته أو لأمر من خارج ذاته متوجّه إلَی إبطاله بحسب الغریزة ، فیکون تغریز النّوع المقتضی أو المستعدّ للکمال تغریزاً باطلاً وتجبیلاً هباءً لغواً ، فافهم ذلک . وکذا لو فرضنا إنساناً تغیّرت صورته إلی صورة نوع آخر من أنواع الحیوان کالقرد والخنزیر فإنّما هی صورة علی صورة ، فهو إنسان خنزیر أو إنسان قرد ، لا إنسان بطلت إنسانیّته وحلّت الصّورة الخنزیریّة أو القردیّة محلّها ، فالإنسان إذا کسب صورةً من صور الملکات تصوّرت نفسه بها ، ولا دلیل

علی استحالة خروجها فی هذه الدُّنیا من الکمون إلَی البروز علی حدّ ما ستظهر فی الآخرة بعد الموت . وقد مرّ أنّ النّفس الإنسانیّة فی أوّل حدوثها علی السذاجة یمکن أن تتنوّع بصورة خاصّة تخصّصها بعد الإبهام وتقیّدها بعد الإطلاق والقبول ، فالممسوخ من الإنسان إنسان ممسوخ لا أنّه ممسوخ فاقد للإنسانیّة ، هذا .

ونحن نقرأ فی المنشورات الیومیّة من أخبار المجامع العلمیّة باُوروبا وأمریکا ما یؤخذ جواز الحیاة بعد الموت . وتبدّل صورة الإنسان بصورة المسخ ، وإن لم نتّکل فی هذه المباحث علی أمثال هذه الأخبار ، لکن من الواجب علَی الباحثین من المحصّلین أن لا ینسوا الیوم ما یتلونه بالأمس .

فإن قلت : فعلی هذا فلا مانع من القول بالتّناسخ .

قلت : کلّا ؛ فإنّ التّناسخ - وهو تعلّق النّفس المستکملة بنوع کمالها بعد مفارقتها البدن ببدن آخر - محال ، فإنّ هذا البدن إن کان ذا نفس استلزم التّناسخ تعلّق نفسین ببدن واحد ، وهو وحدة الکثیر وکثرة الواحد ، وإن لم تکن ذا نفس استلزم رجوع ما بالفعل إلَی القوّة کرجوع الشّیخ إلَی الصّبا . وکذلک یستحیل تعلّق نفس إنسانیّ مستکملة مفارقة ببدن نباتیّ أو حیوانیّ بما مرّ من البیان .(1)

3637 - نَفیُ النَّسلِ عَنِ المُسوخِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّ اللَّه تعالی لم یَجعَلْ لمَسخٍ نَسلاً ولا عَقِباً ، وقد کانَتِ القِرَدَةُ والخَنازیرُ قبلَ ذلکَ .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : ما مَسَخَ اللَّهُ مِن شی ءٍ فکانَ لَهُ عَقِبٌ ونَسلٌ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّ اللَّهَ لَم یَمسَخْ شیئاً فیَدَعْ لَهُ نَسْلاً أو عاقِبَةً .(4)


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 1/205 - 209 .

2) کنز العمّال : 40022 .

3) کنز العمّال : 40024 .

4) مسند ابن حنبل : 2/39/3700 .

بیان :

فی مجمع البیان فی تفسیر قوله تعالی : (ولَقد عَلِمْتُمُ الّذینَ اعْتَدَوا مِنْکُمْ فی السَّبْتِ ...)(1)عن ابن عبّاس قال : فمسخهم اللَّه تعالی عقوبة لهم ، وکانوا یتعاوون وبقوا ثلاثة أیّام لم یأکلوا ولم یشربوا ولم یتناسلوا ، ثمّ أهلکهم اللَّه تعالی ، وجاءت ریح فهبّت بهم وألقتهم فی الماء. وما مسخ اللَّه اُمّة إلّا أهلکها ، وهذه القردة والخنازیر لیست من نسل اُولئک ، ولکن مسخ اُولئک علی صورة هؤلاء ، یدلّ علیه إجماع المسلمین ، علی أنّه لیس فی القردة والخنازیر من هو من أولاد آدم ، ولو کانت من أولاد الممسوخین لکانت من بنی آدم . وقال مجاهد : لم یُمسَخوا قردةً وإنّما هو مَثَل ضربه اللَّه کما قال : (کمَثَلِ الحِمارِ یَحْمِلُ أسْفاراً) .(2)وحُکیَ عنه أیضاً أنّه مُسخت قلوبهم ، فجُعلت کقلوب القردة لاتقبل وعظاً ولا تتّقی زجراً .

وهذان القولان یخالفان الظّاهر الّذی أکثر المفسّرین علیه من غیر ضرورة تدعو إلیه .(3)


1) البقرة : 65 .

2) الجمعة : 5 .

3) مجمع البیان : 1/264 .

490 - المَشی

اشاره

(1)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 76/301 باب 57 «آداب المشی» .

3638 - أدَبُ المَشیِ

الکتاب :

(وَعِبَادُ الرَّحْمنِ الَّذِینَ یَمْشُونَ عَلَی الْأَرْضِ هَوْنَاً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قالُوا سَلامَاً) .(1)

(وَاقْصِدْ فِی مَشْیِکَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِکَ إِنَّ أَنْکَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِیرِ) .(2)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : سُرعَةُ المَشی یَذهَبُ ببَهاءِ المؤمنِ .(3)

مکارم الأخلاق : کانَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله إذا مَشی مَشی مَشیاً یُعرَفُ أنّهُ لَیس بِمَشیِ عاجِزٍ ولا بِکَسلانٍ .(4)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : کانَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله إذا مَشی تَکَفّأ تَکَفّؤاً کأنّما یَتَقَلّعُ مِن صَبَبٍ ، لَم أرَ قَبلَهُ ولا بَعدَهُ مِثلَهُ صلی اللَّه علیه وآله .(5)

عنه علیه السلام - لَمّا وَرَدَ الکوفةَ قادِماً مِن صِفِّینَ ... أقبَلَ حَربٌ یَمشی مَعهُ ، وهُو علیه السلام راکِبٌ - : ارجِعْ ؛ فإنّ مَشیَ مِثلِکَ مَع مِثلی فِتنَةٌ للوالی ، ومَذَلّةٌ للمؤمنِ .(6)

عنه علیه السلام - فی صفَةِ المُتَّقینَ - : مَنطِقُهُمُ الصَّوابُ ، ومَلبَسُهُمُ الاقتِصادُ ، ومَشیُهُمُ التَّواضُعُ .(7)

بحار الأنوار : کانَ [علیُّ بْن الحسینِ ] علیه السلام إذا مَشی لا یُجاوِزُ یَدُهُ فَخِذَهُ ، ولا یَخطِرُ بیَدِهِ ، وعلَیهِ السَّکِینَةُ والخُشوعُ .(8)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : کانَ [علیُّ بنُ الحسینِ علیهما السلام ]لا تَسبِقُ یَمینُهُ شِمالَهُ .(9)

عنه علیه السلام: کانَ علیُّ بنُ الحسینِ علیهما السلام یَمشی مِشیَةً کأنّ علی رأسِهِ الطَّیرَ ، لایَسبِقُ یَمینُهُ شِمالَهُ .(10)

عنه علیه السلام : المَشیُ المُستَعجِلُ یَذهَبُ ببَهاءِ المؤمنِ ، ویُطفئُ نورَهُ .(11)


1) الفرقان : 63 .

2) لقمان : 19 .

3) تحف العقول : 36 .

4) مکارم الأخلاق : 1/60/52 .

5) مکارم الأخلاق : 1/59/50 .

6) نهج البلاغة : الحکمة 322 .

7) نهج البلاغة : الخطبة 193 .

8) بحار الأنوار : 46/98/86 .

9) الأمالی للطوسی : 673/1419 .

10) المحاسن: 1/215/393.

11) تحف العقول : 371 .

عنه علیه السلام : خَرَجَ أمیرُ المؤمنینَ علیه السلام علی أصحابهِ وهُو راکِبٌ ، فمَشَوا خَلفَهُ ، فالتَفَتَ إلَیهِم ، فقالَ : لَکُم حاجَةٌ ؟ فقالوا : لا یا أمیرَ المؤمنینَ، ولکنّا نُحِبُّ أن نَمشیَ مَعکَ ، فقال لَهُم : انصَرِفوا ؛ فإنّ مَشیَ الماشی مَع الرّاکِبِ مَفسدَةٌ لِلرّاکِبِ ومَذَلَّةٌ لِلماشی .

قالَ : ورَکِبَ مَرّةً اُخری فمَشَوا خَلفَهُ ، فقالَ : انصَرِفوا ؛ فإنّ خَفْقَ النِّعالِ خَلفَ أعقابِ الرِّجالِ مَفسَدَةٌ لقُلوبِ النُّوکی .(1)

3639 - النَّهیُ عَنِ المَشیِ مَرَحاً

الکتاب :

(وَلا تَمْشِ فِی الْأَرْضِ مَرَحَاً إِنَّکَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً) .(2)

(وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّکَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِی الْأَرْضِ مَرَحَاً إِنَّ اللَّهَ لَا یُحِبُّ کُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) .(3)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَن مَشی علَی الأرضِ اختِیالاً لَعنَتهُ الأرضُ ومَن تَحتَها ومَن فَوقَها.(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله: مَن تَعَظّمَ فی نَفسِه أوِ اختالَ فی مِشیَتهِ، لَقِیَ اللَّهَ تبارکَ وتعالی وهُو علَیهِ غَضبانُ .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله: إذا مَشَت اُمّتی المُطَیْطاءَ، وخَدَمَتهُم فارِسُ والرُّومُ ، کانَ بأسُهُم بَینَهُم .(6)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - فی صفَةِ الطّاووسِ - : یَمشی مَشیَ المَرِحِ المُختالِ ، ویَتَصَفّحُ ذَنَبَهُ وجَناحَیهِ ، فیُقَهقِهُ ضاحِکاً لِجَمالِ سِربالِهِ .(7)

المحاسن عن بشیرِ النبّالِ : کنّا مع أبی جعفرٍ علیه السلام فی المسجدِ إذ مَرَّ علَینا أسودُ وهُو یَنزِعُ فی مِشیَتِهِ ، فقالَ لَه أبو جعفر علیه السلام : إنّه لَجَبّارٌ ، قلتُ : إنّه سائلٌ ، قالَ : إنّهُ جَبّارٌ .(8)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إنّ أبا دُجانَةَ الأنصاریَّ اعتَمَّ یَومَ اُحدٍ بعِمامَةٍ لَهُ ،


1) المحاسن : 2/470/2632 .

2) الإسراء : 37 .

3) لقمان : 18

4) ثواب الأعمال : 324/1.

5) الترغیب والترهیب : 3/569/38 .

6) معانی الأخبار : 301/1 .

7) نهج البلاغة : الخطبة 165 .

8) المحاسن : 1/215/393 .

وأرخی عَذبَةَ العِمامَةِ بَینَ کَتِفَیهِ حتّی جَعلَ یَتَبَختَرُ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله: إنّ هذهِ لَمِشیَةٌ یُبغِضُها اللَّهُ عَزَّوجلَّ إلّا عِندَ القِتالِ فی سبیلِ اللَّهِ .(1)

(2)


1) الکافی : 5/8/13 .

2) (انظر) الکِبر : باب 3380 .

491 - المَکر

اشاره

(1)

بحار الأنوار : 75/283 باب 72 «المکر والخدیعة والغشّ» .

وسائل الشیعة : 8/570 باب 137 «تحریم المکر والحسد والغشّ والخیانة» .

(2)

389 «الغشّ» ، الحرب : باب 771 .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : کنز العمّال : 3/545 «المکر والخدیعة» .

2) انظر : عنوان 134 «الحیلة» ، 157 «الخیانة» ، 385 «الغدر» .

3640 - المَکرُ

الکتاب :

(وَمَکَرُوا مَکْرَاً کُبَّارَاً) .(1)

(2) الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله: لَیس مِنّا مَن ماکَرَ مُسلِماً.(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَلعونٌ مَن ضارَّ مؤمناً أو مَکَرَ بهِ .(4)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : آفةُ الذَّکاءِ المَکرُ .(5)

عنه علیه السلام : المَکرُ بمَنِ ائتَمنَکَ کُفرٌ .(6)

عنه علیه السلام : المَکرُ لُؤمٌ ، الخَدیعَةُ شُؤمٌ .(7)

عنه علیه السلام : المَکرُ والغِلُّ مُجانِبا الإیمانِ .(8)

عنه علیه السلام : المَکرُ شِیمَةُ المَرَدَةِ .(9)

عنه علیه السلام : المَکُورُ شَیطانٌ فی صُورَةِ إنسانٍ .(10)

عنه علیه السلام : لا أمانةَ لِمَکُورٍ .(11)

عنه علیه السلام : مَن مَکرَ حاقَ بهِ مَکرُهُ .(12)

عنه علیه السلام : مَن مَکرَ بالنّاسِ رَدَّ اللَّهُ سبحانَهُ مَکرَهُ فی عُنُقِهِ .(13)

عنه علیه السلام: مِن أعظَمِ المَکرِ تَحسینُ الشَّرِّ .(14)

عنه علیه السلام : مَن أمِنَ المَکرَ لَقِیَ الشَّرَّ .(15)

عنه علیه السلام - فی صفَةِ المُتّقینَ - : بُعدُهُ عَمَّن تَباعَدَ عنهُ زُهدٌ ونَزاهَةٌ ، ودُنُوُّهُ مِمّن دَنا مِنهُ لِینٌ ورَحمَةٌ ، لَیس تَباعُدُهُ بکِبرٍ وعَظَمَةٍ ، ولا دُنوُّهُ بمَکرٍ وخَدیعَةٍ .(16)

عنه علیه السلام - لِلخَوارجِ وقد خَرَجَ إلی مُعسکَرِهِم وهُم مُقیمونَ علی إنکارِ الحُکومَةِ - : ألَم تَقولوا عندَ رَفعِهِمُ المَصاحِفَ حِیلَةً وغِیلَةً ومَکراً وخَدیعَةً : إخوانُنا وأهلُ دَعوَتِنا ، استَقالُونا واستَراحُوا إلی کِتابِ اللَّهِ سبحانَهُ ، فالرأیُ القَبولُ مِنهُم والتَّنفیسُ عَنهُم ؟ ! فقلتُ لَکُم : هذا أمرٌ ظاهِرُهُ إیمانٌ وباطِنهُ عُدوانٌ ، وأوَّلُهُ رَحمَةٌ وآخِرُهُ نَدامَةٌ ؟ !(17)


1) نوح : 22 .

2) (انظر) فاطر : 10 ، 43 ، غافر : 25 ، الطور : 42 - 46 .

3) ثواب الأعمال : 320/1 .

4) کنز العمّال : 7821 .

5) غرر الحکم: 3920 .

6) غرر الحکم: 1165 .

7) غرر الحکم: 105 .

8) غرر الحکم: 1594 .

9) غرر الحکم: 623 .

10) غرر الحکم: 1465 .

11) غرر الحکم: 10441 .

12) غرر الحکم : 7834 .

13) غرر الحکم : 8832 .

14) غرر الحکم : 9260 .

15) غرر الحکم : 8373.

16) نهج البلاغة : الخطبة 193 .

17) نهج البلاغة : الخطبة 122 .

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام: ثلاثٌ مَن کُنَّ فیهِ کُنَّ علَیهِ : المَکرُ ، والنَّکثُ ، والبَغیُ ، وذلکَ قولُ اللَّهِ : (ولا یَحیقُ المَکْرُ السَّیِّئُ إلّا بأهْلِهِ)(1)(فانْظُرْ کیفَ کانَ عاقِبَةُ مَکْرِهِم أنّا دَمَّرْناهُمْ وقَومَهُمْ أجْمَعینَ)(2)وقالَ جلّ وعزّ : (ومَن نَکَثَ فإنّما یَنکُثُ علی نَفسِهِ)(3)وقالَ : (یا أیُّها النّاسُ إنّما بَغْیُکُمْ علی أنْفُسِکُم مَتاعَ الحَیاةِ الدُّنیا)(4).(5)

عنه علیه السلام : إن کانَ العَرضُ علَی اللَّهِ حَقّاً فالمَکرُ لماذا ؟ !(6)

3641 - المَکرُ وَالخَدیعَةُ فِی النّارِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله: المَکرُ والخَدیعَةُ فی النّارِ.(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : المَکرُ والخَدیعَةُ والخِیانَةُ فی النّارِ .(8)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَن کانَ مسلماً فلا یَمکُرْ ولا یَخدَعْ ؛ فإنّی سَمِعتُ جَبرئیلَ علیه السلام یقولُ : إنّ المَکرَ والخَدیعَةَ فی النّارِ .(9)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : إنّ المَکرَ والخَدیعَةَ فی النّارِ ، فکونوا مِن اللَّهِ عَلی وَجَلٍ ومِن صَولَتِهِ علی حَذَرٍ... .(10)

عنه علیه السلام : لَولا أنّ المَکرَ والخَدیعَةَ فی النّارِ لَکُنتُ أمکَرَ العَرَبِ .(11)

عنه علیه السلام : لَولا أنّ المَکرَ والخَدیعَةَ فی النّارِ لکُنتُ أمکَرَ النّاسِ .(12)

عنه علیه السلام : لولا أنّی سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله یقولُ : إنّ المَکرَ والخَدیعَةَ والخیانَةَ فی النّارِ ، لکُنتُ أمکرَ العَرَبِ .(13)

عنه علیه السلام: لَولا التُّقی کُنتُ أدهَی العَرَبِ .(14)

بیان :

قال المجلسیّ رضوان اللَّه علیه - بعد نقل الحدیثِ 19040 - : «بیان : فی القاموس : المکر : الخدیعة ، وقال : خدعه - کمنعه - خَدعاً ویُکسَر : خَتَله ، وأراد به المکروه من حیث لا یعلم ، کاختدعه فانخدع ، والاسم الخدیعة . وقال الرّاغب : المکر صَرف


1) فاطر : 43 .

2) النمل : 51 .

3) الفتح : 10 .

4) یونس : 23 .

5) تحف العقول : 317 .

6) الخصال : 450/55 .

7) کنز العمّال : 7819 .

8) کنز العمّال : 7820 .

9) عیون أخبار الرِّضا : 2/50/194 .

10) تحف العقول : 154 .

11) ثواب الأعمال : 320/2 .

12) الکافی : 2/336/1 .

13) ثواب الأعمال : 320/3 .

14) تحف العقول : 99 .

الغیر عمّا یقصده بحیلة ، وذلک ضربان : مکر محمود ؛ وهو أن یتحرّی بذلک فعلَ جمیل ، وعلی ذلک قال اللَّه عَزَّوجلَّ: (واللَّهُ خَیرُ الماکِرینَ)(1)، ومذموم؛ وهو أن یتحرّی به فعلَ قبیح ، قال تعالی : (ولا یَحیقُ المَکْرُ السَّیِّئُ إلّا بأهْلِهِ) ، وقال فی الأمرَین: (ومَکَروا مَکْراً ومَکَرْنا مَکْراً وهُمْ لا یَشْعُرونَ).(2)

وقال بعضهم : من مکر اللَّه تعالی إمهال العبد وتمکینه من أعراض الدُّنیا ، ولذلک قال أمیر المؤمنین علیه السلام : من وُسّع علَیهِ دُنیاهُ ولم یَعلمْ أنّهُ مُکِرَ بهِ فَهُو مَخدُوعٌ عن عَقلهِ ، وقال : الخداع إنزال الغیر عمّا هو بصدده بأمر یبدیه علی خلاف ما یخفیه . انتهی .

وفی المصباح : خدعته خدعاً فانخدع ، والخِدع بالکسر اسم منه ، والخدیعة مثله ، والفاعل خدوع مثل رسول ، وخداع أیضاً وخادع ، والخُدعة بالضم ما یخدع به الإنسان مثل اللعبة لما یلعب به . انتهی .

وربّما یفرّق بینهما حیث اجتمعا بأن یراد بالمکر احتیال النفس واستعمال الرأی فیما یراد فعله ممّا لا ینبغی ، وإرادة إظهار غیره ، وصرف الفکر فی کیفیّته ، وبالخدیعة إبراز ذلک فی الوجود وإجراؤه علی من یرید ، وکأنّه علیه السلام إنّما قال ذلک لأنّ النّاس کانوا ینسبون معاویة لعنه اللَّه إلَی الدّهاء والعقل ، وینسبونه علیه السلام إلی ضعف الرأی ، لِما کانوا یرون من إصابة حیل معاویة المبنیّة علَی الکذب والغدر والمکر ، فبیّن علیه السلام أنّه أعرف بتلک الحیل منه، ولکنّها لمّا کانت مخالفة لأمر اللَّه ونهیه فلذا لم یستعملها ، کما روی السیّد رضی اللَّه عنه فی «نهج البلاغة» عنه صلوات اللَّه علیه أنّه قال : «ولَقد أصبَحنا فی زَمانٍ اتَّخَذَ أکثَرُ أهلِهِ الغَدرَ کَیْساً ، ونَسَبَهُم أهلُ الجَهلِ فیهِ إلی حُسنِ الحِیلَةِ ، مالَهُم قاتَلَهُمُ اللَّهُ ؟ ! قد یَری الحُوَّلُ القُلَّبُ وَجهَ الحِیلَةِ ،


1) آل عمران : 54 و الأنفال : 30 .

2) النمل : 50 .

ودُونَهُ مانِعٌ مِن أمرِ اللَّهِ ونَهیِهِ ، فیَدَعُها رأیَ العَینِ بعدَ القُدرَةِ علَیها، ویَنتَهِزُ فُرصَتَها مَن لا حَریجَةَ لَهُ فی الدِّینِ» .

والحریجة التّقوی ، وقال بعض الشّرّاح فی تفسیر هذا الکلام : وذلک لجهل الفریقین بثمرة الغدر ، وعدم تمییزهم بینه وبین الکَیْس ، فإنّه لمّا کان الغدر هو التفطّن بوجه الحیلة وإیقاعها علَی المغدور به ، وکان الکیس هو التفطّن بوجه الحیلة والمصالح فیما ینبغی ، کانت بینهما مشارکة فی التفطّن بالحیلة واستخراجها بالآراء ، إلّا أنّ تفطّن الغادر بالحیلة التی هو غیر موافقة للقوانین الشرعیّة والمصالح الدینیّة ، والکیس هو التفطّن بالحیلة الموافقة لهما ، ولدقّة الفرق بینهما یلبّس الغادر غدره بالکیس وینسبه الجاهلون إلی حسن الحیلة کما نسب ذلک إلی معاویة وعمرو بن العاص والمغیرة بن شعبة وأضرابهم ، ولم یعلموا أنّ حیلة الغادر تخرجه إلی رذیلة الفجور ، وأنّه لا حسن لحیلة جرّت إلی رذیلة ، بخلاف حیلة الکیس ومصلحته فإنّها تجرّ إلَی العدل . انتهی .

وقد صرّح علیه السلام بذلک فی مواضع یطول ذکرها، وکونه علیه السلام أعرف بتلک الاُمور وأقدر علیها ظاهر؛ لأنّ مدار المکر علَی استعمال الفکر فی درک الحیل ، ومعرفة طرق المکروهات ، وکیفیّة إیصالها إلَی الغیر علی وجه لایشعر به ، وهو علیه السلام لسعة علمه کان أعرف النّاس بجمیع الاُمور . والمراد بکونهما فی النّار کون المتّصف بهما فیها ، والإسناد علَی المجاز» .(1)

(2)

3642 - مَکرُ اللَّهِ

الکتاب :

(وَإِذْ یَمْکُرُ بِکَ الَّذِینَ کَفَرُوا لِیُثْبِتُوکَ أَو یَقْتُلُوکَ أَو یُخْرِجُوکَ وَیَمْکُرُونَ وَیَمْکُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَیْرُ الْمَاکِرِینَ) .(3)


1) بحار الأنوار : 75/286 .

2) (انظر) الحرب : باب 771 .

3) الأنفال : 30 .

(وَمَکَرُوا مَکْرَاً وَمَکَرْنا مَکْرَاً وَهُمْ لا یَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ کَیْفَ کَانَ عَاقِبَةُ مَکْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِینَ) .(1)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله - کانَ یَدعو - : رَبِّ أعِنّی ولا تُعِنْ علَیَّ ، وانصُرْنی ولاتَنصُرْ علَیَّ ، وامکُرْ لی ولا تَمکُرْ علَیَّ .(2)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : مَن أمِنَ مَکرَ اللَّهِ هَلَکَ .(3)

عنه علیه السلام : لَا تأمَنَنَّ علی خَیرِ هذهِ الاُمّةِ عذابَ اللَّهِ لقولهِ تعالی : (فلا یَأمَنُ مَکْرَ اللَّهِ إلّا القَومُ الخاسِرونَ)(4)، ولا تَیأسَنَّ لِشَرِّ هذهِ الاُمّةِ مِن رَوحِ اللَّهِ لِقولهِ تعالی : (إنّه لا یَیأسُ مِن رَوحِ اللَّهِ إلّا القَومُ الکافِرونَ)(5).(6)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إذا رأیتُمُ العَبدَ یَتَفقّدُ الذُّنوبَ مِن النّاسِ ناسِیاً لذَنبِهِ ، فاعلَموا أنّهُ قَد مُکِرَ بهِ .(7)

(8)

الفقه : باب 3192 .

الامتحان : باب 3586 .


1) النمل : 50 ، 51 .

2) سنن الترمذی : 5/554/3551 .

3) غرر الحکم : 8375 .

4) الأعراف : 99 .

5) یوسف : 87 .

6) نهج البلاغة : الحکمة 377 .

7) تحف العقول : 364 .

8) (انظر) الخوف : باب 1156 . الذَّنْب : باب 1379 .

492 - التَّمَلُّق

اشاره

(1)

(2)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : کنز العمّال : 3 / 455 «التملّق» .

2) انظر : عنوان 483 «المدح» .

3643 - التَّحذیرُ مِنَ المَلَقِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : لا خَیرَ فی المَلَقِ والتواضُعِ إلّا ما کانَ فی اللَّهِ تعالی أو فی طَلَبِ العِلمِ .(1)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : إیّاکَ والمَلَقَ ؛ فإنّ المَلَقَ لَیس من خَلائقِ الإیمانِ .(2)

عنه علیه السلام : لَیس المَلَقُ مِن خُلقِ الأنبیاءِ .(3)

عنه علیه السلام : مَن کَثُرَ مَلَقُهُ لَم یُعرَفْ بِشرُهُ .(4)

عنه علیه السلام : کَثرَةُ الثَّناءِ مَلَقٌ ، یُحدِثُ الزَّهوَ ویُدنی مِن الغِرّةِ(5).(6)

عنه علیه السلام : إنّما یُحِبُّکَ مَن لا یَتَمَلّقُکَ ، ویُثنی علَیکَ مَن لایُسمِعُکُ .(7)

عنه علیه السلام : الثَّناءُ بأکثَرَ مِن الاستِحقاقِ مَلَقٌ ، والتَّقصیرُ عنِ الاستِحقاقِ عِیٌّ أو حَسَدٌ .(8)

عنه علیه السلام : لَیس مِن أخلاقِ المؤمنِ التَّملُّقُ ولا الحَسَدُ إلّا فی طَلَبِ العِلمِ.(9)

عنه علیه السلام : اِحمَد مَن یَغلُظ عَلَیکَ وَیَعِظُکَ، لا مَن یُزَکّیکَ ویَتَمَلَّقُکَ .(10)


1) الفردوس: 5/180/7892.

2) غرر الحکم : 2696 .

3) غرر الحکم : 7453 .

4) غرر الحکم : 7963 .

5) فی الطبعة المعتمدة «العِزّة» ، وما أثبتناه من طبعة النجف .

6) غرر الحکم : 7119 .

7) غرر الحکم : 3875 .

8) نهج البلاغة : الحکمة 347 .

9) کنز العمّال : 29364 .

10) شرح نهج البلاغة : 20/258/26 .

493 - المُلک

اشاره

(1)

(2)

241 «السلطان» ، 538 «الوزارة» ، 556 «الولایة علی النّاس».

الفساد : باب 3154 ، الفقر : باب 3186.


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 75 / 335 باب 81 «أحوال الملوک والاُمراء» .

2) انظر : عنوان 499 «المال» ، 20 «الإمارة» ، 23 «الإمامة العامّة» .

3644 - مالِکُ المُلکِ

الکتاب :

(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِکَ الْمُلْکِ تُؤْتِی الْمُلْکَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْکَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِیَدِکَ الْخَیْرُ إِنَّکَ عَلی کُلِّ شَیْ ءٍ قَدِیرٌ) .(1)

(للَّهِ ِ مُلْکُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ یَخْلُقُ مَا یَشَاءُ یَهَبُ لِمَنْ یَشَاءُ إِنَاثَاً وَیَهَبُ لِمَنْ یَشَاءُ الذُّکُورَ) .(2)

(وَللَّهِ ِ مُلْکُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَی اللَّهِ الْمَصِیرُ) .(3)

(وَللَّهِ ِ مُلْکُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَیَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ یَوْمَئِذٍ یَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ) .(4)

(وَللَّهِ ِ مُلْکُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ یَغْفِرُ لِمَنْ یَشَاءُ وَیُعَذِّبُ مَنْ یَشَاءُ وَکانَ اللَّهُ غَفُورَاً رَحِیمَاً) .(5)

(فَتَعَالَی اللَّهُ الْمَلِکُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ یُقْضَی إِلَیْکَ وَحْیُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِی عِلْمَاً) .(6)

(فَتَعَالَی اللَّهُ الْمَلِکُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْکَرِیمِ) .(7)

(هُوَ اللَّهُ الَّذِی لَا إِلهَ اِلّا هُوَ الْمَلِکُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَیْمِنُ الْعَزِیزُ الْجَبَّارُ الْمُتَکَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا یُشْرِکُونَ) .(8)

(أَوَلَمْ یَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَیْدِینَا أَنْعَامَاً فَهُمْ لَهَا مَالِکُونَ) .(9)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : اِشتَدَّ غضَبُ اللَّهِ علی مَن زَعَمَ أنّهُ مَلِکُ الأملاکِ ، لا مَلِکَ إلّا اللَّهُ .(10)

عنه صلی اللَّه علیه وآله: أغیَظُ رجُلٍ علَی اللَّهِ یَومَ القِیامَةِ وأخبَثُهُ وأغیَظُهُ علَیهِ رجُلٌ کانَ یُسمَّی مَلِکَ الأملاکِ ، لامَلِکَ إلّا اللَّهُ عَزَّوجلَّ .(11)

صحیح مسلم عن أبی هریرة : قالَ رسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله : إنّ أخنَعَ اسمٍ عندَ اللَّهِ رجُلٌ تَسمَّی مَلِکَ الأملاکِ .

زادَ ابنُ أبی شیبةَ فی روایتِهِ: لا مالِکَ إلّا اللَّهُ عَزَّوجلَّ ، قالَ الأشعَثیُّ : قالَ سُفیانُ : مِثلُ شاهان شاه .(12)


1) آل عمران : 26 .

2) الشوری : 49 .

3) النور : 42 .

4) الجاثیة : 27 .

5) الفتح : 14 .

6) طه : 114 .

7) المؤمنون : 116 .

8) الحشر : 23 .

9) یس : 71 .

10) کنز العمّال : 45244 .

11) کنز العمّال : 45271 .

12) صحیح مسلم : 3/1688/20 .

الإمامُ علیٌّ علیه السلام: کلُّ مالِکٍ غَیرَهُ مَملوکٌ .(1)

عنه علیه السلام - فی تفسیرِ : لا حَولَ ولا قوّةَ إلّا باللَّهِ - : إنّا لا نَملِکُ مَعَ اللَّهِ شیئاً ، ولانَملِکُ إلّا ما مَلَّکَنا ، فمَتی مَلَّکَنا ماهُو أملَکُ بهِ مِنّا کَلَّفَنا ، ومَتی أخَذهُ مِنّا وَضَعَ تَکلیفَهُ عنّا .(2)

بیان :

قال العلّامة الطباطبائیّ بعد تفسیر قوله تعالی : (ولَا تأکُلوا أموالَکُمْ بَینَکُمْ بِالباطِلِ ...)(3)فی أنّ المالکیّة من الاُصول الثابتة الاجتماعیّة ما نصّه :

بحث علمیّ اجتماعیّ :

کلّ ما بین أیدینا من الموجودات المکوَّنة ، ومنها النّبات والحیوان والإنسان ، فإنّه یتصرّف فی الخارج عن دائرة وجوده ممّا یمکن أن ینتفع به فی إبقاء وجوده لحفظ وجوده وبقائه ، فلا خبر فی الوجود عن موجودٍ غیر فعّالٍ ، ولا خبر عن فعلٍ یفعله فاعله لا لنفعٍ یعود إلیه ؛ فهذه أنواع النّبات تفعل ما تفعل لتنتفع به لبقائها ونشوئها وتولید مثلها ، وکذلک أقسام الحیوان والإنسان تفعل ما تفعل لتنتفع به بوجهٍ ولو انتفاعاً خیالیّاً أو عقلیّاً ، فهذا ممّا لا شبهة فیه .

وهذه الفواعل التکوینیّة تدرک بالغریزة الطبیعیّة والحیوان والإنسان بالشعور الغریزیّ أنّ التصرّف فی المادّة لرفع الحاجة الطبیعیّة والانتفاع فی حفظ الوجود والبقاء لا یتمّ للواحد منها إلّا مع الاختصاص ، بمعنی أنّ الفعل الواحد لا یقوم بفاعلین ، فهذا حاصل الأمر وملاکه ؛ ولذلک فالفاعل من الإنسان أو ماندرک ملاک أفعاله فإنّه یمنع عن المداخلة فی أمره والتصرّف فیما یرید هو التصرّف فیه ، وهذا أصل الاختصاص الّذی لا یتوقّف فی اعتباره إنسان ، وهو معنی اللّام الذی فی قولنا : لی هذا ولک ذلک ، ولی أن أفعل کذا ولک أن تفعل کذا .


1) نهج البلاغة : الخطبة 65 .

2) نهج البلاغة : الحکمة 404 .

3) البقرة : 188 .

ویشهد به ما نشاهده من تنازع الحیوان فیما حازه من عشّ أو کنّ أو وکر أو ما اصطاده أو وجده ممّا یتغذّی به أو ما ألفه من زوج ونحو ذلک ، وما نشاهده من تشاجر الأطفال فیما حازوه من غذاء ونحوه ، حتَّی الرّضیع یشاجر الرّضیع علی الثّدی . ثمّ إنّ ورود الإنسان فی ساحة الاجتماع بحکم فطرته وقضاء غریزته لا یستحکم به إلّا ما أدرکه بأصل الفطرة إجمالاً ، ولا یوجب إلّا إصلاح ما کان وضعه أوّلاً وترتیبه وتعظیمه فی صورة النّوامیس الاجتماعیّة الدّائرة ، وعند ذلک یتنوّع الاختصاص الإجمالیّ المذکور أنواعاً متفرّقة ذوات أسامٍ مختلفة ؛ فیسمَّی الاختصاص المالیّ بالملک وغیره بالحقّ وغیر ذلک .

وهم وإن أمکن أن یختلفوا فی تحقّق الملک من جهة أسبابه کالوراثة والبیع والشّراء والغصب بقوّة السلطان وغیر ذلک ، أو من جهة الموضوع الّذی هو المالک کالإنسان الذی هو بالغ أو صغیر أو عاقل أو سفیه أو فرد أو جماعة إلی غیر ذلک من الجهات ، فیزیدوا فی بعض وینقصوا من بعض ، ویُثبتوا لبعض وینفوا عن بعض ، لکنّ أصل الملک فی الجملة ممّا لا مناص لهم عن اعتباره ، ولذلک نری أنّ المخالفین للملک یسلبونه عن الفرد وینقلونه إلَی المجتمع أو الدّولة الحاکمة علیهم ، وهم مع ذلک غیر قادرین علی سلبه عن الفرد من أصله ولن یقدروا علی ذلک ، فالحکم فطریّ ، وفی بطلان الفطرة فناء الإنسان .

وسنبحث فیما یتعلّق بهذا الأصل الثّابت من حیث أسبابه کالتّجارة والرّبح والإرث والغنیمة والحیازة ، ومن حیث الموضوع کالبالغ والصّغیر وغیرهما فی موارد یناسب ذلک إن شاء اللَّه العزیز .(1)


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 2/53 .

وقال بعد تفسیر قوله تعالی : (قُلِ اللّهُمّ مالِکَ المُلْکِ ...)(1)فی معنَی الملک واعتباره ، مانصّه :

بحث علمیّ :

قد تقدّم فی بعض مامرّ من الأبحاث السّابقة : أنّ اعتبار أصل المِلْک - بالکسر - من الاعتبارات الضّروریّة الّتی لا غنی للبشر عنها فی حال سواء کان منفرداً أو مجتمعاً ، وأنّ أصله ینتهی إلی اعتبار الاختصاص ، فهذا حال المِلْک - بالکسر - .

وأمّا المُلک - بالضَّمّ - وهو السَّلطنة علَی الأفراد فهو أیضاً من الاعتبارات الضروریّة الّتی لا غنی للإنسان عنها ، لکنّ الذی یحتاج إلیه ابتداءً هو الاجتماع من حیث تألُّفه من أجزاء کثیرةٍ مختلفة المقاصد متبائنة الإرادات دون الفرد من حیث إنّه فرد ؛ فإنّ الأفراد المجتمعین لتبائن إراداتهم واختلاف مقاصدهم لا یلبثون دون أن یقع الاختلاف بینهم فیتغلّب کلّ علَی الآخرین فی أخذ ما بأیدیهم ، والتعدّی علی حومة حدودهم وهضم حقوقهم ، فیقع الهرج والمرج ، ویصیر الاجتماع الذی اتّخذوه وسیلة إلی سعادة الحیاة ذریعة إلَی الشّقاء والهلاک ، ویعود الدواء داءاً . ولا سبیل إلی رفع هذه الغائلة الطاریة إلّا بجعل قوّة قاهرة علی سائر القوی مسیطرة علی جمیع الأفراد المجتمعین حتّی تعید القوَی الطاغیة المستعلیة إلی حاقّ الوسط ، وترفع الدانیة المستهلکة إلیه أیضاً ، فتتّحد جمیع القوی من حیث المستوی ، ثمّ تضع کلّ واحدة منها فی محلّها الخاصّ وتعطی کلّ ذی حقّ حقّه .

ولمّا لم تکن الإنسانیّة فی حین من الأحیان خالیة الذّهن عن فکر الاستخدام - کما مرّ بیانه سالفاً - لم یکن الاجتماعات فی الأعصار السالفة خالیة عن رجال متغلّبین علَی المُلک مستعلین علی سائر الأفراد


1) آل عمران : 26 .

المجتمعین ببسط الرقِّیّة والتملّک علَی النفوس والأموال ، وکانت بعض فوائد الملک الّذی ذکرناه - وهو وجود من یمنع عن طغیان بعض الأفراد علی بعض - یترتّب علی وجود هذا الصّنف من المتغلّبین المستعلین المتظاهرین باسم الملک فی الجملة وإن کانوا هم أنفسهم وأعضادهم وجلاوزتهم قویً طاغیة من غیر حقّ مَرْضیّ ؛ وذلک لکونهم مضطرّین إلی حفظ الأفراد فی حال الذلّة والاضطهاد حتّی لا یتقوّی من یثب علی حقوق بعض الأفراد فیثب یوماً علیهم أنفسهم ، کما أنّهم أنفسهم وثبوا علی ما فی أیدی غیرهم .

وبالجملة : بقاء جلّ الأفراد علی حال التّسالم خوفاً من الملوک المسیطرین علیهم کان یصرف النّاس عن الفکر فی اعتبار الملک الاجتماعیّ ، وإنّما یشتغلون بحمد سیرة هؤلاء المتغلّبین إذا لم یبلغ تعدّیهم مبلغ جهدهم ، ویتظلّمون ویشتکون إذا بلغ بهم الجهد وحمل علیهم من التّعدّی ما یفوق طاقتهم .

نعم ، ربّما فقدوا بعض هؤلاء المتسمّین بالملوک والرؤساء بهلاک أو قتل أو نحو ذلک ، وأحسّوا بالفتنة والفساد ، وهدّدهم اختلال النَّظم ووقوع الهَرج ، فبادروا إلی تقدیم بعض اُولی الطَّول والقوّة منهم وألقَوا إلیه زمام الملک ، فصار مَلِکاً یملک أزمّة الاُمور ، ثمّ یعود الأمر علی ما کان علیه من التّعدّی والتّحمیل .

ولم تزل الاجتماعات علی هذه الحال برهة بعد برهة ، حتّی تضجّرت من سوء سیر هؤلاء المتسمّین بالملوک فی مظالمهم باستبدادهم فی الرأی وإطلاقهم فیما یشاؤون ، فوضعت قوانین تعیّن وظائف الحکومة الجاریة بین الاُمم وأجبرت الملوک باتّباعها وصار الملک ملکاً مشروطاً بعدما کان مطلقاً ، واتّحد النّاس علَی التّحفّظ علی ذلک وکان الملک موروثاً .

ثمّ أحسّت اجتماعات ببغی ملوکهم وسوء سیرهم ، ولا سبیل إلیهم بعد رکوب أریکة الملک وتثبیتهم کون الملک موهبة غیر متغیّرة موروثة ، فبدّلوا الملک برئاسة الجمهور ، فانقلب الملک المؤبّد المشروط إلی ملک مؤجّل مشروط ، وربّما وجد فی الأقوام والاُمم المختلفة أنواع من الملک دعاهم إلی وضعه الفرار عن المظالم الّتی شاهدوها ممّن بیده زمام أمرهم ، وربّما حدث فی مستقبل الأیّام مالم ینتقل أفهامنا إلیه إلی هذا الآن.

لکنّ الذی یتحصّل من جمیع هذه المساعی الّتی بذلتْها الاجتماعات فی سبیل إصلاح هذا الأمر - أعنی إلقاء زمام الاُمّة إلی من یدبّر أمرها ، ویجمع شتات إراداتها المتضادّة وقواها المتنافیة - أن لا غنی للمجتمع الإنسانیّ عن هذا المقام وهو مقام الملک وإن تغیّرت أسماؤه ، وتبدّلت شرائطه بحسب اختلاف الاُمم ومرور الأیّام ؛ فإنّ طروق الهرج والمرج واختلال أمر الحیاة الاجتماعیّة علی جمیع التقادیر من لوازم عدم اجتماع أزمّة الإرادات والمقاصد فی إرادة واحدة لإنسان واحد أو مقام واحد .

وهذا هو الذی تقدّم فی أوّل الکلام : أنّ الملک من الاعتبارات الضروریّة فی الاجتماع الإنسانیّ.

وهو مثل سائر الموضوعات الاعتباریّة الّتی لم یزل الاجتماع بصدد تکمیلها وإصلاحها ورفع نواقصها وآثارها المضادّة لسعادة الإنسانیّة .

وللنّبوّة فی هذا الإصلاح السّهم الأوفی ؛ فإنّ من المسلّم فی علم الاجتماع أنّ انتشار قولٍ ما من الأقوال بین العامّة - وخاصّة إذا کان ممّا یرتبط بالغریزة ، ویستحسنه القریحة ، ویطمئنّ إلیه النفوس المتوقّعة - أقوی سبب لتوحید المیول المتفرّقة وجعل الجماعات المتشتّتة یداً واحداً تقبض وتبسط بإرادة واحدة لا یقوم لها شی ء .

ومن الضّروریّ أنّ النّبوّة منذ أقدم عهود ظهورها تدعو النّاس إلَی العدل ، وتمنعهم عن الظّلم ، وتندبهم إلی عبادة اللَّه والتّسلیم له ، وتنهاهم عن اتّباع الفراعنة الطّاغین ، والنّماردة المستکبرین المتغلِّبین ، ولم تزل هذه الدّعوة بین الاُمم منذ قرون متراکمة جیلا بعد جیل واُمّة بعد اُمّة، وإن اختلفت بحسب السّعة والضّیق باختلاف الاُمم والأزمنة . ومن المحال أن یلبث مثل هذا العامل القویّ بین الاجتماعات الإنسانیّة قروناً متمادیة وهو منعزل عن الأثر خالٍ عن الفعل .

وقد حکَی القرآن الکریم فی ذلک شیئاً کثیراً من الوحی المُنزَل علَی الأنبیاء علیهم السلام کما حکی عن نوح فیما یشکوه لربّه : (رَبِّ إنّهُم عَصَوْنی واتَّبَعُوا مَن لَمْ یَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلّا خَساراً * ومَکَروا مَکْراً کُبّاراً * وقالوا لاتَذَرُنَّ آلهَتَکُم)(1)، وکذا ما وقع بینه وبین عظماء قومه من الجدال علی ما یحکیه القرآن قال تعالی : (قالوا أنُؤمِنُ لَکَ واتَّبَعَکَ الأرْذَلُونَ * قالَ وَما عِلْمی بِما کانُوا یَعمَلُونَ * إنْ حِسابُهُم إلّا علی رَبِّی لَو تَشْعُرونَ)(2)، وقول هود علیه السلام لقومه : (أتَبْنُونَ بِکُلِّ رِیعٍ آیَةً تَعْبَثُونَ * وتَتَّخِذونَ مَصانِعَ لَعَلَّکُمْ تَخْلُدونَ * وإذا بَطَشْتُم بَطَشْتُم جَبّارینَ)(3)، وقول صالح علیه السلام لقومه : (فاتَّقوا اللَّهَ وأطیعونِ * ولا تُطیعوا أمْرَ المُسْرِفینَ * الّذینَ یُفْسِدونَ فی الأرْضِ ولایُصْلِحونَ)(4)... وأمّا أنّ المُلک - بالضم - من ضروریّات المجتمع الإنسانیّ فیکفی فی بیانه أتمَّ بیان قوله تعالی بعد سرد قصّة طالوت : (ولَولا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعضَهُم بِبَعضٍ لَفَسَدَتِ الأرضُ ولکِنَّ اللَّهَ ذو فَضْلٍ علَی العالَمینَ)(5)، وقد مرّ بیان کیفیّة دلالة الآیة بوجه عامّ .

وفی القرآن آیات کثیرة تتعرّض للملک والولایة وافتراض الطّاعة ونحو ذلک ، واُخری تعدّه نعمة وموهبة


1) نوح : 21 - 23 .

2) الشعراء : 111 و 113 .

3) الشعراء : 128 و 130 .

4) الشعراء : 150 و 152 .

5) البقرة : 251 .

کقوله تعالی : (وآتَیْناهُم مُلْکاً عَظیماً)(1)، وقوله تعالی : (وجَعَلَکُم مُلُوکاً وآتاکُم مالَم یُؤْتِ أحَداً مِنَ العالَمینَ)(2)، وقوله تعالی : (واللَّهُ یُؤتی مُلْکَهُ مَن یَشاءُ)(3)، إلی غیر ذلک من الآیات . غیر أنّ القرآن إنّما یعدّه کرامة إذا اجتمع مع التّقوی ؛ لحصره الکرامة علَی التّقوی من بین جمیع ما ربّما یُتخیَّل فیه شی ء من الکرامة من مزایا الحیاة ، قال تعالی : (یا أیُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناکُم مِن ذَکَرٍ واُنْثی وجَعَلْناکُم شُعُوباً وقَبائلَ لِتَعارَفُوا إنّ أکْرَمَکُم عِندَ اللَّهِ أتْقاکُم).(4)والتّقوی حسابه علَی اللَّه لیس لأحد أن یستعلی به علی أحد ، فلا فخر لأحد علی أحد بشی ء ؛ لأنّه إن کان أمراً دنیویّاً فلا مزیّة لأمر دنیویّ ولا قدر إلّا للدِّین، وإن کان أمراً اُخرویّاً فأمره إلَی اللَّه سبحانه. وعلَی الجملة : لایبقی للإنسان المتلبّس بهذه النّعمة - أعنی الملک - فی نظر رجل مسلم إلّا تحمّل الجهد ومشقّة التقلّد والأعباء . نعم ، له عند ربّه عظیم الأجر ومزید الثّواب إن لازم صراط العدل والتّقوی .

وهذا هو روح السّیرة الصّالحة الّتی لازمها أولیاء الدّین ، وسنشبع إن شاء اللَّه العزیز هذا المعنی فی بحث مستقلّ فی سیرة رسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله والطّاهرین من آله الثابتة بالآثار الصّحیحة ، وأنّهم لم ینالوا من ملکهم إلّا أن یثوروا علی الجبابرة فی فسادهم فی الأرض ، ویعارضوهم فی طغیانهم واستکبارهم .

ولذلک لم یَدعُ القرآن النّاس إلَی الاجتماع علی تأسیس الملک وتشیید بنیان القیصریّة والکسرویّة ، وإنّما تلقَّی الملک شأناً من الشّؤون اللازمة المراعاة فی المجتمع الإنسانیّ نظیر التّعلیم أو إعداد القوّة لإرهاب الکفّار .

بل إنّما دعا النّاس إلَی الاجتماع والاتّحاد والاتّفاق علَی الدّین ،


1) النساء : 54 .

2) المائدة : 20 .

3) البقرة : 247 .

4) الحجرات : 13 .

ونهاهم عن التّفرّق والشِّقاق فیه ، وجعله هو الأصل ، فقال تعالی : (وأنَّ هذا صِراطی مُسْتَقِیماً فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فتَفَرَّقَ بِکُمْ عَن سَبیلِهِ)(1)، وقال تعالی : (قُلْ یا أهلَ الکِتابِ تَعالَوا إلی کَلِمَةٍ سَواءٍ بَیْنَنا وبَیْنَکُم أنْ لا نَعْبُدَ إلّا اللَّهَ ولا نُشْرِکَ بهِ شَیئاً ولَا یَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أرْباباً مِن دُونِ اللَّهِ فإنْ تَولَّوا فَقُولوا اشْهَدوا بأنّا مُسلِمونَ)(2)، فالقرآن - کما تری - لا یدعو النّاس إلّا إلَی التسلیم للَّه وحده ، ویعتبر من المجتمع المجتمع الدِّینیّ ، ویدحض ما دون ذلک من عبادة الأنداد ، والخضوع لکلّ قصر مَشِید ، ومنتدَی رفیع ، وملک قیصریّ وکسرویّ ، والتفرّق بإفراز الحدود وتفریق الأوطان وغیر ذلک .(3)

أقول : وقال رضوان اللَّه تعالی علیه فی استناد الملک وسائر الاُمور الاعتباریّة إلَی اللَّه سبحانه :

بحث فلسفیّ :

لا ریب أنّ الواجب تعالی هو الّذی تنتهی إلیه سِلسلة العِلّیّة فی العالَم ، وأنّ الرابطة بینه وبین العالم جزءاً وکلّاً هی رابطة العِلّیّة ، وقد تبیّن فی أبحاث العلّة والمعلول أنّ العلّیّة إنّما هی فی الوجود ؛ بمعنی أنّ الوجود الحقیقیّ فی المعلول هو المترشِّح من وجود علّته ، وأمّا غیره کالماهیّة فهو بمعزل عن الترشّح والصُّدور والافتقار إلَی العلّة؛ وینعکس بعکس النقیض إلی أنّ ما لا وجود حقیقیّ له فلیس بمعلول ولا مُنتَهٍ إلَی الواجب تعالی .

ویشکل الأمر فی استناد الاُمور الاعتباریّة المحضة إلیه تعالی ؛ إذ لا وجود حقیقیّ لها أصلاً ، وإنّما وجودها وثبوتها ثبوت اعتباریّ لا یتعدّی ظرف الاعتبار والوضع وحیطة الفرض ؛ وما یشتمل علیه الشّریعة من الأمر والنّهی والأحکام والأوضاع کلّها اُمورٌ اعتباریّة، فیشکل نسبتها إلیه تعالی ، وکذا أمثال الملک والعزّ والرزق وغیر ذلک.


1) الأنعام : 153 .

2) آل عمران : 64 .

3) المیزان فی تفسیر القرآن : 3/144 و 149 .

والّذی تحلّ به العقدة أنّها وإن کانت عاریة عن الوجود الحقیقیّ إلّا أنّ لها آثاراً هی الحافظة لأسمائها کما مرّ مراراً ، وهذه الآثار اُمورٌ حقیقیّة مقصودة بالاعتبار ولها نسبة إلیه تعالی ، فهذه النسبة هی المصحّحة لنسبتها ، فالملک الّذی بیننا أهل الاجتماع وإن کان أمراً اعتباریّاً وضعیّاً لا نصیب لمعناه من الوجود الحقیقیّ وإنّما هو معنیً مُتوهَّم لنا جعلناه وسیلة إلَی البلوغ إلی آثار خارجیّة لم یکن یمکننا البلوغ إلیها لو لا فرض هذا المعنی الموهوم وتقدیره ، وهی قهر المتغلِّبین واُولی السّطوة والقوّة من أفراد الاجتماع الواثبین علی حقوق الضّعفاء والخاملین ، ووضع کلّ من الأفراد فی مقامه الّذی له ، وإعطاء کلّ ذی حقّ حقّه ، وغیرذلک . لکنْ لمّا کان حقیقة معنَی الملک واسمه باقیاً مادامت هذه الآثار الخارجیّة باقیة مترتّبة علیه فاستناد هذه الآثار الخارجیّة إلی عللها الخارجیة هو عین استناد الملک إلیه ، وکذلک القول فی العزّة الاعتباریّة وآثارها الخارجیّة واستنادها إلی عللها الحقیقیّة ، وکذلک الأمر فی غیرها کالأمر والنهی والحکم والوضع ونحو ذلک.

ومن هنا یتبیّن : أنّ لها جمیعاً استناداً إلَی الواجب تعالی باستناد آثارها إلیه علی حسب ما یلیق بساحة قدسه وعزّه .(1)

(2)

3645 - خِلطَةُ المُلوکِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أقَلُّ النّاسِ وفاءً المُلوکُ، وأقَلُّ النّاسِ صَدیقاً المَلِکُ (3)... ، وأشقی النّاسِ المُلُوکُ .(4)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : لا تَرغَبْ فی خِلطَةِ المُلوکِ ؛ فإنّهُم یَستَکثِرونَ مِن الکلامِ رَدَّ السّلامِ ، ویَستَقِلُّونَ مِن العِقابِ ضَربَ الرِّقابِ .(5)


1) المیزان فی التفسیر القرآن : 3/149 و 150 .

2) (انظر) المال : باب 3706 .

3) فی بعض نسخ المصدر : «وأقلُّ النّاسِ صدقاً المَملوک» .

4) الأمالی للصدوق:73/41.

5) غرر الحکم : 10323 .

عنه علیه السلام: لا تُکثِرَنَّ الدُّخولَ علَی المُلوکِ؛ فإنّهُم إن صَحِبتَهُم مَلُّوکَ ، وإن نَصَحتَهُم غَشُّوکَ .(1)

عنه علیه السلام : المَکانَةُ مِن المُلوکِ مِفتاحُ المِحنَةِ وبَذرُ الفِتنَةِ .(2)

عنه علیه السلام : لا تَطمَعَنَّ فی مَوَدّةِ المُلوکِ ؛ فإنّهُم یُوحِشونَکَ آنَسَ ماتکونُ بِهِم ، ویَقطَعونَکَ أقرَبَ ماتکونُ إلَیهِم .(3)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : لیسَ لِلبَحرِ جارٌ ، ولا للمَلِکِ صَدیقٌ ، ولا للعافِیَةِ ثَمَنٌ .(4)

عنه علیه السلام - وقد قیلَ فی مَجلِسِهِ : جاوِرْ مَلِکاً أو بَحراً - : هذا مُحالٌ ، والصَّوابُ أن لا یُجاوِرَ مَلِکاً ولا بَحراً ؛ لأنّ المَلِکَ یُؤذیکَ ، والبَحرَ لا یُرویکَ .(5)

(6)

3646 - إذا مَلَکَ الأراذلُ

الکتاب :

(قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوکَ إِذَا دَخَلُوا قَرْیَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَکَذلِکَ یَفْعَلُونَ) .(7)

الحدیث :

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : إذا مَلَکَ الأراذِلُ هَلَکَ الأفاضِلُ .(8)

عنه علیه السلام : إذا استَولَی اللِّئامُ اضطَهِدَالکِرامُ.(9)

عنه علیه السلام : مَن مَلَکَ استَأثَرَ .(10)

3647 - خَیرُ المُلوکِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : أجَلُّ المُلوکِ مَن مَلَکَ نفسَهُ وبَسَطَ العَدلَ .(11)

عنه علیه السلام : أعقَلُ المُلوکِ مَن ساسَ نفسَهُ لِلرَّعیَّةِ بما یُسقِطُ عنهُ حُجَّتَها ، وساسَ الرَّعیَّةَ بما تَثبُتُ بهِ حُجَّتُهُ علَیها .(12)

عنه علیه السلام : خَیرُ الاُمَراءِ مَن کانَ علی نفسِهِ أمیراً .(13)

عنه علیه السلام : خَیرُ المُلوکِ مَن أماتَ الجَورَ وأحیا العَدلَ .(14)

عنه علیه السلام : أفضَلُ المُلوکِ مَن حَسُنَ فِعلُهُ ونِیّتُهُ ، وعَدَلَ فی جُندِهِ ورَعیَّتِهِ .(15)

عنه علیه السلام : أحسَنُ المُلوکِ حالاً مَن حَسُنَ


1) غرر الحکم : 10321 .

2) غرر الحکم : 2184 .

3) غرر الحکم : 10431 .

4) الخصال : 223/51 .

5) الدرّة الباهرة : 32 .

6) (انظر) السلطان : باب 1839 .

7) النمل : 34 .

8) غرر الحکم : 4033 .

9) غرر الحکم : 4035 .

10) نهج البلاغة : الحکمة 160 .

11) غرر الحکم : 3206 .

12) غرر الحکم : 3350 .

13) غرر الحکم : 4998 .

14) غرر الحکم : 5005 .

15) غرر الحکم : 3234 .

عَیشُ النّاسِ فی عَیشِهِ ، وعَمَّ رعِیَّتَهُ بعَدلِهِ .(1)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : أفضَلُ المُلوکِ مَن اُعطِیَ ثلاثَ خِصالٍ : الرّأفةَ ، والجُودَ ، والعَدلَ .(2)

3648 - النَّوادِرُ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أشقَی النّاسِ المُلوکُ .(3)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : حَقٌّ علَی المَلِکِ أن یَسوسَ نفسَهُ قَبلَ جُندِهِ .(4)

عنه علیه السلام : مَن جَعَلَ مُلکَهُ خادِماً لدِینِهِ انقادَ لَهُ کلُّ سُلطانٍ ، مَن جَعَلَ دِینَهُ خادِماً لمُلکِهِ طَمِعَ فیهِ کلُّ إنسانٍ .(5)

عنه علیه السلام : تاجُ المَلِکِ عَدلُهُ .(6)

عنه علیه السلام : إذا فَسَدَ الزَّمانُ سادَ اللِّئامُ .(7)

عنه علیه السلام : خَورُ السُّلطانِ أشَدُّ علَی الرَّعِیَّةِ مِن جَورِ السُّلطانِ .(8)

عنه علیه السلام: غَضَبُ المُلوکِ رَسولُ المَوتِ.(9)

عنه علیه السلام : مُلوکُ الدُّنیا والآخِرَةِ الفُقَراءُ الرّاضونَ .(10)

عنه علیه السلام : مُلوکُ الجَنَّةِ الأتقیاءُ والمُخلِصونَ .(11)

عنه علیه السلام : آفةُ المُلوکِ سُوءُ السِّیرَةِ ، آفةُ الوُزَراءِ خُبثُ السَّریرَةِ .(12)

عنه علیه السلام : إنّما النّاسُ مَع المُلوکِ والدُّنیا ، إلّا مَن عَصَمَ اللَّهُ .(13)

عنه علیه السلام : إذا بُنی المُلک علی قَواعِدِ العَدلِ ودَعَمَ بدعائمِ العَقلِ ، نَصَرَ اللَّهُ مُوالِیَهُ وخَذَلَ مُعادِیَهُ .(14)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : مَلَکَ الأرضَ کُلَّها أربَعةٌ : مُؤمِنانِ وکافِرانِ : فأمّا المؤمِنانِ فسُلَیمانُ بنُ داوودَ علیهما السلام وذُو القَرنَینِ ، والکافِرانِ نَمرودُ وبُختُ نَصَّر .(15)

عنه علیه السلام : وَجَدنا بِطانَةَ السُّلطانِ ثلاثَ طَبَقاتٍ: طَبَقةٌ مُوافِقَةٌ للخَیرِ وهِیَ بَرَکةٌ علَیها وعلَی السُّلطانِ وعلَی الرَّعِیَّةِ، وطَبَقةٌ غایَتُها المحاماةُ(16)علی ما فی


1) غرر الحکم : 3261 .

2) تحف العقول : 319 .

3) مشکاة الأنوار : 399/1319 .

4) غرر الحکم : 4940 .

5) غرر الحکم : (9016 و 9017) .

6) غرر الحکم : 4473 .

7) غرر الحکم : 4036 .

8) غرر الحکم : 5047 .

9) غرر الحکم : 6436 .

10) غرر الحکم : 9816 .

11) غرر الحکم : 9817 .

12) غرر الحکم : (3928 و 3929) .

13) نهج البلاغة : الخطبة 210 .

14) غرر الحکم : 4118 .

15) الخصال : 255/130 .

16) فی المصدر «المخاماة» وهو تصحیف ، انظر : بحار الأنوار : 78/233/43.

أیدیها فتِلکَ لا مَحمودَةٌ ولا مَذمومَةٌ ، بل هِی إلَی الذَّمِّ أقرَبُ ، وطَبَقةٌ مُوافِقَةٌ للشَّرِّ وهِیَ مَشؤومَةٌ مَذمومَةٌ علَیها وعلَی السُّلطانِ .(1)


1) تحف العقول : 320 .

494 - المَلائکة

اشاره

(1)

کنز العمّال : 6 / 136 «خَلق الملائکة» .

شرح نهج البلاغة : 6 / 431 «أبحاث تتعلّق بالملائکة» .

بحار الأنوار : 5 / 319 باب 17 «الملائکة یکتبون الأعمال» .

(2)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 59 / 144 باب 23 «حقیقة الملائکة وصفاتهم» .

2) انظر : الحیاء : باب 997 ، العلم : باب 2805 ، الموت : باب 3669 .

3649 - خِلقَةُ المَلائِکَةِ

الکتاب :

(الْحَمْدُ للَّهِ ِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِکَةِ رُسُلاً أُوْلِی أَجْنِحَةٍ مَثْنَی وَثُلاثَ وَرُبَاعَ یَزِیدُ فِی الْخَلْقِ مَا یَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَی کُلِّ شَیْ ءٍ قَدِیرٌ) .(1)

(فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّکَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ * أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِکَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ) .(2)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : خُلِقَ المَلائکةُ مِن نورٍ ، وخُلِقَ الجانُّ مِن مارِجٍ مِن نارٍ ، وخُلِقَ آدمُ مِمّا وُصِفَ لَکُم .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : خَلَقَ اللَّهُ الملائکةَ مِن نورٍ ، وإنّ مِنهُم لَملائکةً أصغَرَ مِن الذُّبابِ .(4)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : ثُمّ خَلَقَ سُبحانَهُ لإسکانِ سَماواتهِ ، وعِمارَةِ الصَّفیحِ الأعلی مِن مَلَکوتِهِ ، خَلقاً بَدیعاً مِن مَلائکتهِ ، ومَلأ بِهِم فُروجَ فِجاجِها ، وحَشا بِهِم فُتوقَ أجوائها (أجْوابِها) .(5)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إنّ اللَّهَ عَزَّوجلَّ خَلَقَ المَلائکةَ مِن النُّورِ .(6)

3650 - کَثرَةُ المَلائِکَةِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : ما مِن شی ءٍ مِمّا خَلَقَ اللَّهُ أکثَرَ مِن الملائکةِ .(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله - لَمّا قَرَأ (هَلْ أتی ...)(8)حتّی خَتَمَها - : إنّی أری ما لا تَرَونَ ، وأسمَعُ ما لا تَسمَعونَ ، أطَّتِ (9)السَّماءُ وحُقَّ لَها أن تَئطَّ ، ما فیها مَوضِعُ قَدَمٍ إلّا مَلَکٌ واضِعٌ جَبهَتَهُ ساجِداً للَّهِ .(10)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : لیسَ فی أطباقِ السَّماءِ مَوضِعُ إهابٍ إلّا وعلَیهِ مَلَکٌ ساجِدٌ ، أو ساعٍ حافِدٌ ، یَزدادونَ علی طُولِ الطّاعَةِ برَبِّهِم عِلماً ، وتَزدادُ عِزّةُ ربِّهِم فی قُلوبِهِم عِظَماً .(11)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : والّذی نَفسی بیَدِهِ ،


1) فاطر : 1 .

2) الصافّات : 149 ، 150 .

3) کنز العمّال : 15156 .

4) کنز العمّال : 15175 .

5) نهج البلاغة : الخطبة 91 .

6) الاختصاص : 109 .

7) تفسیر القمّی : 2/206 .

8) الإنسان : 1 .

9) الأطیط : صوت الأقتاب، وأطیط الإبل أصواتها وحنینها، إی أنّ کثرة ما فیها من الملائکة قد أثقلها حتّی أطّت. (النهایة: 1/54).

10) الترغیب والترهیب : 4/264/16 .

11) نهج البلاغة : الخطبة 91 .

لَملائکةُ اللَّهِ فی السَّماواتِ أکثَرُ مِن عَدَدِ التُّرابِ فی الأرضِ ، ومافی السَّماءِ مَوضِعُ قَدَمٍ إلّا وفیها مَلکٌ یُسَبِّحُهُ ویُقَدِّسُهُ ، ولا فی الأرضِ شَجَرٌ ولا مَدَرٌ إلّا وفیها مَلَکٌ مُوَکَّلٌ بِها .(1)

3651 - صِفَةُ المَلائِکَةِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله - فیما احتَجَّ بهِ علَی المُشرکینَ - : والمَلَکُ لا تُشاهِدُهُ حَواسُّکُم ؛ لأنّهُ مِن جِنسِ هذا الهَواءِ لا عِیانَ مِنهُ ، ولو شاهَدتُموهُ بأنْ یُزدادَ فی قوی أبصارِکُم لَقُلتُم : لَیس هذا مَلَکاً ، بل هذا بَشَرٌ !(2)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - فی صفَةِ الملائکةِ - : هُم أعلَمُ خَلقِکَ بکَ ، وأخوَفُهُم لکَ ، وأقرَبُهُم مِنکَ، لَم یَسکُنوا الأصلابَ ، ولَم یُضَمَّنوا الأرحامَ ، ولَم یُخلَقوا مِن ماءٍ مَهینٍ ، ولَم یَتشَعَّبْهُم رَیبُ المَنونِ ، وإنّهُم علی مَکانِهِم مِنکَ ، ومَنزِلَتِهِم عِندَکَ ، واستِجماعِ أهوائهِم فیکَ ، وکَثرَةِ طاعَتِهِم لکَ ، وقِلَّةِ غَفلَتِهِم عن أمرِکَ ، لَو عایَنوا کُنهَ ما خَفِیَ علَیهِم مِنکَ لَحَقَّروا أعمالَهُم .(3)

عنه علیه السلام - أیضاً - : ملائکةٌ خَلَقتَهُم وأسکَنتَهُم سَماواتِکَ ، فلَیس فیهِم فَترَةٌ ، ولا عِندَهُم غَفلَةٌ ، ولا فیهِم مَعصیَةٌ ، هُم أعلَمُ خَلقِکَ بکَ ، وأخوَفُ خَلقِکَ مِنکَ ، وأقرَبُ خَلقِکَ إلَیکَ ، وأعمَلُهُم بطاعَتِکَ، لا یَغشاهُم نَومُ العُیونِ، ولا سَهوُ العُقولِ ، ولا فَترَةُ الأبدانِ، لم یَسکُنوا الأصْلابَ، ولَم تَتَضَمّنْهُمُ (4)الأرْحامُ ، ولَم تَخلُقْهُم مِن ماءٍ مَهینٍ، أنشأتَهُم إنشاءً فأسکَنتَهُم سَماواتِکَ.(5)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إنّ الملائکةَ لا یأکُلونَ ، ولا یَشرَبونَ ، ولایَنکِحونَ ، وإنّما یَعیشونَ بِنَسیمِ العَرشِ.(6)

3652 - أصنافُ المَلائِکَةِ

الکتاب :

(وَالصَّافَّاتِ صَفَّاً * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً * فَالتَّالِیَاتِ ذِکْراً) .(7)


1) بحار الأنوار:59/176/7.

2) بحار الأنوار : 59/171/1.

3) نهج البلاغة : الخطبة 109 .

4) فی بحار الأنوار : (59/175/6) «لم تضمّهم» .

5) تفسیر القمّی : 2/207 .

6) تفسیر القمّی : 2/206 .

7) الصافّات : 1 - 3 .

(وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفَاً * فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفَاً * وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرَاً * فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً * فَالْمُلْقِیَاتِ ذِکْراً * عُذْراً أَوْ نُذْراً) .(1)

(وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً *وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً *وَالسَّابِحَاتِ سَبْحَاً * فَالسَّابِقَاتِ سَبْقَاً * فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرَاً) .(2)

الحدیث :

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : ثُمّ فَتَقَ مابینَ السَّماواتِ العُلا ، فمَلأهُنَّ أطواراً مِن مَلائکتِهِ : مِنهُم سُجودٌ لا یَرکَعونَ ، ورُکوعٌ لا یَنتَصِبونَ ، وصافُّونَ لا یَتَزایَلونَ ، ومُسَبِّحونَ لا یَسأمونَ ، لا یَغشاهُم نَومُ العُیونِ ، ولا سَهوُ العُقولِ ، ولا فَترَةُ الأبدانِ ، ولا غَفلَةُ النِّسیانِ .

ومِنهُم اُمَناءُ علی وَحیهِ وألسِنَةٌ إلی رُسُلِهِ ، ومُختَلِفونَ (مُتَرَدِّدونَ) بِقَضائهِ وأمرِهِ .

ومِنهُمُ الحَفَظَةُ لعِبادِهِ ، والسَّدَنَةُ لأبوابِ جِنانِهِ .

ومِنهُمُ الثّابِتَةُ فی الأرَضِینَ السُّفلی أقدامُهُم ، والمارِقَةُ مِن السَّماءِ العُلیا أعناقُهُم ، والخارِجَةُ مِن الأقطارِ أرکانُهُم، والمُناسِبَةُ لِقَوائمِ العَرشِ أکتافُهُم، ناکِسَةٌ دُونَهُ أبصارُهُم ، مُتَلفِّعونَ تَحتَهُ بأجنِحَتِهم ، مَضروبَةٌ بینَهُم وبینَ مَن دُونَهُم حُجُبُ العِزَّةِ وأستارُ القُدرَةِ ، لا یَتَوَهَّمونَ ربَّهُم بالتَّصویرِ ، ولا یُجْرونَ عَلیهِ صِفاتِ المَصنوعینَ (المَخلوقینَ) ، ولا یَحُدُّونَهُ بالأماکِنِ، ولا یُشیرونَ إلَیهِ بالنَّظائرِ .(3)

عنه علیه السلام - فی صفَةِ الملائکةِ - : وأنشَأهُم علی صُوَرٍ مُختَلِفاتٍ ، وأقدارٍ مُتَفاوِتاتٍ (مُؤتَلِفاتٍ)، اُولی أجنِحَةٍ ، تُسَبِّحُ جَلالَ عِزَّتِهِ ، لا یَنتَحِلونَ ما ظَهَرَ فی الخَلقِ مِن صُنعِهِ ...

ومِنهُم مَن هُو فی خَلقِ الغَمامِ الدُلَّحِ ، وفی عِظَمِ الجِبالِ الشُمَّخِ، وفی قَترَةِ الظّلامِ الأیهَمِ (أبهَم).

ومِنهُم مَن قد خَرَقَت أقدامُهُم تُخومَ الأرضِ السُّفلی ، فهِیَ کَرایاتٍ بِیضٍ قد نَفذَت فی مَخارِقِ الهَواءِ ، وتَحتَها ریحٌ هَفَّافَةٌ تَحبِسُها علی حیثُ انتَهَت من الحُدودِ المُتَناهِیَةِ ، قدِ استَفرَغَتهُم أشغالُ عِبادَتِهِ .(4)


1) المرسلات : 1 - 6 .

2) النازعات : 1 - 5 .

3) نهج البلاغة : الخطبة 1 .

4) نهج البلاغة : الخطبة 91 .

الإمامُ زینُ العابدینَ علیه السلام - فی الصَّلاةِ علی حَمَلَةِ العَرشِ وکلِّ مَلَکٍ مُقَرَّبٍ - : اللّهُمّ وحَمَلَةُ عَرشِکَ الّذینَ لا یَفتُرونَ مِن تَسبیحِکَ ، ولا یَسأمونَ مِن تَقدیسِکَ ، ولا یَستَحسِرونَ مِن عِبادَتِکَ ، ولا یُؤثِرونَ التّقصیرَ علَی الجِدِّ فی أمرِکَ ، ولا یَغفُلونَ عنِ الوَلَهِ إلَیکَ ، وإسرافیلُ صاحِبُ الصُّورِ الشّاخِصُ الّذی یَنتَظِرُ مِنکَ الإذنَ وحُلولَ الأمرِ فیُنبِّهُ بالنَّفخَةِ صَرعی رَهائنِ القُبورِ، ومِیکائیلُ ذو الجاهِ عِندکَ والمَکانِ الرَّفیعِ مِن طاعَتِکَ ، وجِبریلُ الأمینُ علی وَحیکَ المُطاعُ فی أهلِ سَماواتِکَ المَکینُ لَدَیکَ المُقَرَّبُ عِندَکَ ، والرُّوحُ الّذی هُو علی ملائکةِ الحُجُبِ والرُّوحُ الّذی هُو مِن أمرِکَ .

فصَلِّ علَیهِم وعلَی الملائکةِ الّذینَ مِن دُونِهم مِن سُکّانِ سَماواتِکَ وأهلِ الأمانَةِ علی رِسالاتِکَ، والّذینَ لا تَدخُلُهُم سأمَةٌ مِن دُؤوبٍ ، ولا إعیاءٌ مِن لُغوبٍ ، ولافُتورٌ ، ولا تَشغَلُهُم عن تَسبیحِکَ الشَّهَواتُ ، ولا یَقطَعُهُم عن تَعظیمِکَ سَهوُ الغَفَلاتِ، الخُشّعُ الأبصارِ فلا یَرومونَ النّظَرَ إلَیکَ ، النَّواکِسُ الأذقانِ الّذینَ قد طالَت رَغبَتُهُم فیما لَدَیکَ ، المُستَهتَرونَ بذِکرِ آلائکَ ، والمُتَواضِعونَ دُونَ عَظَمَتِکَ وجَلالِ کِبریائکَ ، والّذینَ یَقولونَ إذا نَظَروا إلی جَهَنَّمَ تَزفِرُ علی أهلِ مَعصیَتِکَ : سُبحانَکَ ما عَبَدناکَ حَقَّ عِبادَتِکَ .

فصَلِّ علَیهِم ... وعلَی الرُّوحانیِّینَ مِن ملائکتِکَ، وأهلِ الزُّلفَةِ عِندکَ ، وحُمّالِ الغَیبِ إلی رُسُلِکَ ، والمُؤتَمَنینَ علی وَحیکَ ، وقَبائلِ الملائکةِ الّذینَ اختَصَصتَهُم لنفسِکَ ، وأغنَیتَهُم عنِ الطَّعامِ والشَّرابِ بتَقدیسِکَ ، وأسکَنتَهُم بُطونَ أطباقِ سَماواتِکَ ، والّذینَ علی أرجائها إذا نَزَلَ الأمرُ بتَمامِ وَعدِکَ .

وخُزّانِ المَطرِ ، وزَواجِرِ السَّحابِ ، والّذی بصَوتِ زَجرِهِ یُسمَعُ زَجَلُ الرُّعودِ ، وإذا سَبَحَت بهِ حَفیفةُ السَّحابِ التَمَعَت صَواعِقُ البُروقِ، ومُشَیِّعی الثَّلجِ والبَرَدِ ، والهابِطینَ مَع قَطْرِ المَطَرِ إذا نَزَلَ ، والقُوّامِ علی

خَزائنِ الرِّیاحِ ، والمُوَکَّلینَ بالجِبالِ فلا تَزولُ ، والّذینَ عَرَّفتَهُم مَثاقیلَ المِیاهِ وکَیلَ ما تَحویهِ لَواعِجُ الأمطارِ وعَوالِجُها ، ورُسُلِکَ مِن الملائکةِ إلی أهلِ الأرضِ بِمَکروهِ ما یَنزِلُ مِن البَلاءِ ومَحبوبِ الرَّخاءِ .

والسَّفَرَةِ الکِرامِ البَرَرَةِ ، والحَفَظَةِ الکِرامِ الکاتِبینَ ، ومَلَکِ المَوتِ وأعوانهِ ، ومُنکَرٍ ونَکیرٍ ، ورُومانَ فَتّانِ القُبورِ ، والطّائفینَ بالبَیتِ المَعمورِ ، ومالِکٍ والخَزَنةِ ، ورِضوانٍ وسَدَنَةِ الجِنانِ ، والّذینَ (لا یَعْصونَ اللَّهَ ما أمَرَهُم ویَفْعَلونَ ما یُؤمَرونَ)(1)والّذینَ یَقولونَ : (سَلامٌ علَیکُمْ بِما صَبَرْتُم فنِعْمَ عُقْبَی الدّارِ)(2)والزَّبانیَةِ الّذینَ إذا قیلَ لَهُم : (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الجَحیمَ صَلُّوهُ)(3)ابتَدَروهُ سِراعاً ولَم یُنظِروهُ . ومَن أوهَمْنا ذِکرَهُ ولَم نَعلَمْ مَکانَهُ مِنکَ وبأیِّ أمرٍ وَکَّلتَهُ ، وسُکّانِ الهَواءِ والأرضِ والماءِ ، ومَن مِنهُم علَی الخَلقِ . فصَلِّ علَیهِم یَومَ یأتی (کُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائقٌ وشَهیدٌ)(4)، وصَلِّ علَیهِم صَلاةً تَزیدُهُم کَرامَةً علی کرامَتِهِم وطهارَةً علی طهارَتِهِم .(5)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : خَلَقَ اللَّهُ الملائکةَ مُختَلِفَةً ، وقد رأی رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله جَبرئیلَ ولَهُ سِتُّمِائةُ جَناحٍ ، علی ساقِهِ الدُّرُّ مِثلُ القَطْرِ علَی البَقلِ ، قد مَلأ ما بینَ السَّماءِ والأرضِ .

إذا أمَرَ اللَّهُ مِیکائیلَ بالهُبوطِ إلَی الدُّنیا صارَت رِجلُهُ الیُمنی فی السَّماءِ السّابعَةِ والاُخری فی الأرضِ السّابعَةِ .(6)

عنه علیه السلام : إنّ للَّهِ ملائکةً رُکَّعاً إلی یَومِ القِیامَةِ ، وإنّ للَّهِ ملائکةً سُجَّداً إلی یَومِ القِیامَةِ .(7)

کلامٌ فی الملائکةِ :

تکرّر ذکر الملائکة فی القرآن الکریم، ولم یُذکر منهم بالتسمیة إلّا جبریل


1) التحریم : 6 .

2) الرعد : 24 .

3) الحاقّة : 30 و 31 .

4) ق : 21 .

5) الصحیفة السجّادیّة : الدعاء 3 .

6) تفسیر القمّی : 2/206 .

7) تفسیر القمّی : 2/206 .

ومیکال ، وما عداهما مذکور بالوصف کمَلَک الموت والکرام الکاتبین والسَّفَرة الکرام البررة والرّقیب والعتید وغیر ذلک.

والّذی ذکره اللَّه سبحانه فی کلامه - وتُشایعه الأحادیث السابقة - من صفاتهم وأعمالهم هو أوّلاً : أنّهم موجودات مکرمون ، هم وسائط بینه تعالی وبین العالَم المشهود ، فما من حادثة أو واقعة صغیرة أو کبیرة إلّا وللملائکة فیها شأن ، وعلیها ملک موکّل أو ملائکة موکّلون بحسب ما فیها من الجهة أو الجهات ، ولیس لهم فی ذلک شأن إلّا إجراء الأمر الإلهیّ فی مجراه أو تقریره فی مستقرّه ، کما قال تعالی : (لا یَسْبِقونَهُ بِالقَولِ وَهُمْ بأمْرِهِ یَعْمَلونَ) .(1)وثانیاً : أنّهم لا یعصون اللَّه فیما أمرهم به ، فلیست لهم نفسیّة مستقلّة ذات إرادة مستقلّة ترید شیئاً غیر ما أراد اللَّه سبحانه ، فلا یستقلّون بعمل ولا یغیّرون أمراً حمّلهم اللَّه إیّاه بتحریف أو زیادة أو نقصان ، قال تعالی : (لا یَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهُمْ ویَفعَلونَ ما یُؤمَرونَ) .(2)

وثالثاً : أنّ الملائکة علی کثرتهم علی مراتب مختلفة عُلوّاً ودُنوّاً ، فبعضهم فوق بعض وبعضهم دون بعض ، فمنهم آمِر مطاع ومنهم مأمور مطیع لأمره ، والآمِر منهم آمر بأمر اللَّه حامل له إلی المأمور ، والمأمور مأمور بأمر اللَّه مطیع له ، فلیس لهم من أنفسهم شی ء البتّة ، قال تعالی : (وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلومٌ)(3)وقال : (مُطاعٍ ثَمَّ أمینٍ)(4)، وقال : (قالوا ماذا قالَ ربُّکُمْ قالوا الحَقّ) .(5)ورابعاً : أنّهم غیر مغلوبین ؛ لأنّهم إنّما یعملون بأمر اللَّه وإرادته (وَما کانَ اللَّهُ لِیُعْجِزَهُ مِن شَیْ ءٍ فی السَّماواتِ ولا فی الأرْضِ)(6)، وقد قال اللَّه : (واللَّهُ غالِبٌ


1) الأنبیاء : 27 .

2) التحریم : 6 .

3) الصافّات : 164 .

4) التکویر : 21 .

5) سبأ : 23 .

6) فاطر : 44 .

علی أمْرِهِ)(1)، وقال : (إنّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ) .(2)

ومن هنا یظهر أنّ الملائکة موجودات منزّهة فی وجودهم عن المادّة الجسمانیّة الّتی هی فی معرض الزّوال والفساد والتّغیّر ، ومن شأنها الاستکمال التّدریجیّ الّذی تتوجّه به إلی غایتها ، وربّما صادفت الموانع والآفات فحُرمت الغایة وبطلت دون البلوغ إلیها .

ومن هنا یظهر أنّ ما ورد فی الرّوایات من صور الملائکة وأشکالهم وهیآتهم الجسمانیّة - کما تقدّم نبذة منها فی البحث الروائیّ السّابق - إنّما هو بیان تمثّلاتهم وظهوراتهم للواصفین من الأنبیاء والأئمّة علیهم السلام، ولیس من التّصوّر والتّشکّل فی شی ء ، ففرق بین التّمثّل والتّشکّل ؛ فتَمثُّل الملَک إنساناً هو ظهوره لمن یشاهده فی صورة الإنسان، فهو فی ظرف المشاهدة والإدراک ذو صورة الإنسان وشکله ، وفی نفسه والخارج من ظرف الإدراک ملک ذو صورة ملکیّة . وهذا بخلاف التّشکّل والتّصوّر ؛ فإنّه لو تشکّل بشکل الإنسان وتصوّر بصورته صار إنساناً فی نفسه من غیر فرق بین ظرف الإدراک والخارج عنه ، فهو إنسان فی العین والذّهن معاً ، وقد تقدّم کلام فی معنَی التّمثّل فی تفسیر سورة مریم .

ولقد صدّق اللَّه سبحانه ما تقدّم من معنَی التّمثّل فی قوله فی قصّة المسیح ومریم: (فأرْسَلْنا إلَیها رُوحَنا فتمَثّلَ لَها بَشَراً سَوِیّاً)(3)وقد تقدّم تفسیره.

وأمّا ما شاع فی الألسن أنّ الملک جسم لطیف یتشکّل بأشکال مختلفة إلّا الکلب والخنزیر ، والجنّ جسم لطیف یتشکّل بأشکال مختلفة حتَّی الکلب والخنزیر ، فممّا لا دلیل علیه من عقل ولا نقل من کتاب أو سنّة معتبرة.

وأمّا ما ادّعاه بعضهم من إجماع المسلمین علی ذلک - فمضافاً إلی منعه - لا دلیل علی حجّیّته فی أمثال هذه المسائل الاعتقادیّة .(4)


1) یوسف : 21 .

2) الطلاق : 3 .

3) مریم : 17 .

4) المیزان فی تفسیر القرآن : 17/12 .

کلام فی أنّ الملائکة وسائط فی التدبیر :

الملائکة وسائط بینه تعالی وبین الأشیاء بَدءاً وعَوداً علی ما یعطیه القرآن الکریم ، بمعنی أنّهم أسباب للحوادث فوق الأسباب المادّیة فی العالم المشهود قبل حلول الموت والانتقال إلی نشأة الآخرة وبعده .

أمّا فی العَود - أعنی حال ظهور آیات الموت وقبض الروح وإجراء السؤال وثواب القبر وعذابه وإماتة الکلّ بنفخ الصُّور وإحیائهم بذلک والحشر وإعطاء الکتاب ووضع الموازین والحساب والسَّوق إلَی الجنّة والنار - فوساطتهم فیها غنیّ عن البیان ، والآیات الدالّة علَی ذلک کثیرة لا حاجة إلی إیرادها ، والأخبار المأثورة فیها عن النبیّ صلی اللَّه علیه وآله وأئمّة أهل البیت علیهم السلام فوق حدّ الإحصاء.

وکذا وساطتهم فی مرحلة التشریع من النزول بالوحی ودفع الشیاطین عن المداخلة فیه وتسدید النبیّ وتأیید المؤمنین وتطهیرهم بالاستغفار .

وأمّا وساطتهم فی تدبیر الاُمور فی هذه النشأة فیدلّ علیها ما فی مفتتح هذه السورة من إطلاق قوله : (والنّازِعاتِ غَرْقاً * والنّاشِطاتِ نَشْطاً * والسّابِحاتِ سَبْحاً * فالسَّابِقاتِ سَبْقاً * فالمُدَبِّراتِ أمْراً)(1)بما تقدّم من البیان . وکذا قوله تعالی : (جاعِلِ المَلائکَةِ رُسُلاً اُولی أجْنِحَةٍ مَثْنی وثُلاثَ ورُباع)(2)الظاهر بإطلاقه - علی ما تقدّم من تفسیره - فی أنّهم خُلقوا وشأنهم أن یتوسّطوا بینه تعالی وبین خلقه ویرسلوا لإنفاذ أمره الذی یستفاد من قوله تعالی فی صفتهم : (بَلْ عِبادٌ مُکْرَمونَ * لا یَسْبِقونَهُ بالقَولِ وهُمْ بأمْرِهِ یَعْمَلونَ)(3)، وقوله : (یَخافُونَ ربَّهُم مِن فَوقِهِم ویَفعَلونَ ما یُؤمَرونَ)(4)وفی جعل الجناح لهم إشارة ذلک .

فلا شغل للملائکة إلّا التوسّط بینه


1) النازعات : 1 - 5 .

2) فاطر : 1 .

3) الأنبیاء : 26 و 27 .

4) النحل : 50 .

تعالی وبین خلقه بإنفاذ أمره فیهم ، ولیس ذلک علی سبیل الاتّفاق بأن یُجری اللَّه سبحانه أمراً بأیدیهم ثمّ یُجری مثله لا بتوسیطهم فلا اختلاف ولا تخلّف فی سنّته تعالی : (إنّ ربّی علی صِراطٍ مُسْتَقیمٍ)(1)، وقال : (فلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبدیلاً ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحویلاً) .(2)ومن الوساطة : کون بعضهم فوق بعض مقاماً وأمر العالی منهم السافل بشی ءٍ من التدبیر ؛ فإنّه فی الحقیقة توسّط من المتبوع بینه تعالی وبین تابعه فی إیصال أمر اللَّه تعالی ، کتوسّط ملک الموت فی أمر بعض أعوانه بقبض روح من الأرواح، قال تعالی حاکیاً عن الملائکة : (وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلومٌ)(3)، وقال : (مُطاعٍ ثَمَّ أمینٍ)(4)، وقال : (حَتّی إذا فُزِّعَ عَن قُلوبِهِم قالوا ماذا قالَ ربُّکُمْ قالوا الحَقّ) .(5)

ولا ینافی هذا الذی ذکر - من توسّطهم بینه تعالی وبین الحوادث ؛ أعنی کونهم أسباباً تستند إلیها الحوادث - استناد الحوادث إلی أسبابها القریبة المادّیة ؛ فإنّ السببیّة طولیّة لا عرضیّة ؛ أی إنّ السبب القریب سبب للحادث ، والسبب البعید سبب للسبب .

کما لا ینافی توسّطهم واستناد الحوادث إلیهم استناد الحوادث إلیه تعالی وکونه هو السبب الوحید لها جمیعاً علی ما یقتضیه توحید الربوبیّة؛ فإنّ السببیّة طولیّة کما سمعت لا عرضیّة، ولا یزید استناد الحوادث إلَی الملائکة استنادها إلی أسبابها الطبیعیّة القریبة ، وقد صدَّق القرآن الکریم استناد الحوادث إلَی الحوادث الطبیعیّة کما صدَّق استنادها إلَی الملائکة .

ولیس لشی ءٍ من الأسباب استقلال قباله تعالی حتّی ینقطع عنه فیمنع ذلک استناد ما استند إلیه إلَی اللَّه سبحانه ،


1) هود : 56 .

2) فاطر : 43 .

3) الصافّات : 164 .

4) التکویر : 21 .

5) سبأ : 23 .

علی ما یقول به الوثنیّة من تفویضه تعالی تدبیر الأمر إلَی الملائکة المقرّبین ، فالتوحید القرآنیّ ینفی الاستقلال عن کلّ شی ء من کلِّ جهة ، لا یملکون لأنفسهم نفعاً ولا ضرّاً ولا موتاً ولا حیاةً ولا نشوراً .

فمثل الأشیاء فی استنادها إلی أسبابها المترتّبة القریبة والبعیدة وانتهائها إلَی اللَّه سبحانه بوجه بعید کمثل الکتابة یکتبها الإنسان بیده وبالقلم ، فللکتابة استناد إلَی القلم ، ثمّ إلَی الید الّتی توسّلت إلَی الکتابة بالقلم، وإلَی الإنسان الذی توسّل إلیها بالید وبالقلم ، والسبب بحقیقة معناه هو الإنسان المستقلّ بالسببیّة ؛ من غیر أن ینافی سببیّته استناد الکتابة بوجه إلَی الید وإلَی القلم .

ولا منافاة أیضاً بین ما تقدّم أنّ شأن الملائکة هو التوسُّط فی التدبیر وبین ما یظهر من کلامه تعالی أنّ بعضهم أو جمیعهم مداومون علی عبادته تعالی وتسبیحه والسجود له ، کقوله : (ومَنْ عِنْدَهُ لا یَسْتَکبِرونَ عَن عِبادَتِهِ ولا یَسْتَحْسِرونَ * یُسَبِّحُونَ اللَّیلَ والنَّهارَ لا یفْترُونَ)(1)، وقوله : (إنَّ الّذینَ عِنْدَ رَبِّکَ لا یَسْتَکبِرُون عَنْ عِبَادَتِهِ وَیُسَبِّحُونَهُ ولَهُ یَسْجدُونَ)(2)، وذلک لجواز أن تکون عبادتهم وسجودهم وتسبیحهم عین عملهم فی التدبیر وامتثالهم الأمر الصادر عن ساحة العزّة بالتوسّط ، کما ربّما یومئ إلیه قوله تعالی : (وَللَّهِ ِ یَسْجدُ ما فی السَّماواتِ ومَا فی الأَرْضِ مِن دَابّةٍ والملائِکَةُ وهُمْ لا یسْتَکْبِرُونَ)(3).(4)

3653 - المَلائِکَةُ الحَفَظَةُ

الکتاب :

(وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَیُرْسِلُ عَلَیْکُمْ حَفَظَةً حَتَّی إِذَا جَاءَ أَحَدَکُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا یُفَرِّطُونَ) .(5)

(لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ یَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّی یُغَیِّرُوا مَا


1) الأنبیاء : 19 ، 20 .

2) الأعراف : 206 .

3) النحل : 49 .

4) المیزان فی تفسیر القرآن: 20/182 - 184.

5) الأنعام : 61 .

بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءَاً فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) .(1)

(وَإِنَّ عَلَیْکُمْ لَحَافِظِینَ * کِرَاماً کَاتِبِینَ * یَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) .(2)

الحدیث :

الإمامُ الباقرُ علیه السلام - فی قولهِ تعالی : (لَهُ مَعقِّباتٌ مِنْ بَینِ یَدَیهِ ومِنْ خَلْفِهِ یَحْفَظونَهُ مِنْ أمْرِ اللَّهِ) - : بأمرِ اللَّهِ مِن أن یَقعَ فی رَکِیٍّ ، أو یَقَعَ علَیهِ حائطٌ، أو یُصیبَهُ شی ءٌ؛ حتّی إذا جاءَ القَدَرُ خَلّوا بینَهُ وبینَهُ یَدفَعونَهُ إلَی المَقادیرِ ، وهُما مَلَکانِ یَحفَظانِهِ باللَّیلِ ، ومَلَکانِ یَحفَظانِهِ بالنَّهارِ یَتَعاقَبانِ .(3)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - لمّا سألهُ زِندیقٌ عن علّةِ الملائکةِ المُوَکَّلینَ واللَّهُ عالِمُ السِّرِّ وما هو أخفی ! - : استَعبَدَهُم بذلکَ وجَعلَهُم شُهوداً علی خَلقِهِ ، لیکونَ العِبادُ لمُلازَمتِهِم إیّاهُم أشَدَّ علی طاعَةِ اللَّهِ مُواظَبَةً، وعن مَعصیَتِهِ أشَدَّ انقِباضاً، وکَم مِن عَبدٍ یَهُمُّ بمَعصیَةٍ فذَکَرَ مَکانَهُما فارعَوی وکَفَّ، فیقولُ: ربِّی یَرانی و حَفَظَتی علَیَّ بذلکَ تَشهَدُ . وإنّ اللَّهَ بِرأفَتِهِ ولُطفِهِ أیضاً وَکَّلَهُم بعِبادِهِ یَذُبّونَ عنهُم مَرَدَةَ الشَّیطانِ وهَوامَّ الأرضِ وآفاتٍ کثیرَةً مِن حیثُ لا یَرَونَ بإذنِ اللَّهِ ، إلی أن یَجی ءَ أمرُ اللَّهِ عَزَّوجلَّ .(4)

الکافی عن عبد الأعلی مولی آل سام : قلتُ لأبی عبد اللَّه علیه السلام : قولُ اللَّهِ عَزَّوجلَّ : (إنّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً)(5)، قالَ : ما هُو عِندَکَ ؟ قلتُ : عَدَدُ الأیّامِ ، قالَ : إنّ الآباءَ والاُمَّهاتِ یُحصونَ ذلکَ ، لا ولکنّهُ عَدَدُ الأنفاسِ .(6)

تفسیرِ القمّیِّ :(وإنّ علَیکُم لَحافِظینَ) قالَ : المَلَکانِ المُوَکّلانِ بالإنسانِ، (کِراماً کاتِبینَ) یَکتُبونَ الحَسَناتِ والسَّیِّئاتِ .(7)

(8)

3654 - خَصائِصُ المَلائِکَةِ

کمال الدین عن داوود بن فَرقَدِ العَطّارِ :


1) الرعد : 11 .

2) الانفطار : 10 - 12 .

3) بحار الأنوار : 59/179/16 .

4) الاحتجاج : 2/242/223 .

5) مریم : 84 .

6) الکافی : 3/259/33 .

7) تفسیر القمّی : 2/409 .

8) (انظر) المُراقبة : باب 1539 . المعاد (صفة المحشر) : باب 2945 .

قالَ لی بعضُ أصحابِنا : أخبِرْنی عنِ الملائکةِ ، أیَنامُونَ ؟ قلتُ : لا أدری ، فقالَ : یقولُ اللَّهُ عَزَّوجلَّ : (یُسَبِّحونَ اللّیلَ والنّهارَ لا یَفْتُرونَ) ثُمّ قالَ : ألا اُطرِفُکَ عن أبی عبدِاللَّهِ علیه السلام فیهِ بشی ءٍ ؟ (قالَ :) فقلتُ : بلی ، فقالَ : سُئلَ عن ذلکَ ، فقالَ : ما مِن حَیٍّ إلّا وهُو یَنامُ ما خَلا اللَّهَ وَحدَهُ عَزَّوجلَّ، والملائکةُ یَنامونَ، فقلتُ : یقولُ اللَّه عَزَّوجلَّ : (یُسَبِّحونَ اللّیلَ والنّهارَ لا یَفْتُرونَ) ؟ فقالَ : أنفاسُهُم تَسبیحٌ .(1)

بحار الأنوار : سُئلَ أبو عَبدِ اللَّهِ علیه السلام عنِ المَلائکَةِ یَأکُلونَ ویَشرَبونَ ویَنکحون؟ فقالَ : لا ، إنّهُم یَعیشونَ بنَسیمِ العَرشِ ، فقیلَ لَهُ : ما العِلّةُ فی نَومِهِم ؟ فقالَ : فَرقاً بَینَهُم وبینَ اللَّهِ عَزَّوجلَّ ؛ لأنّ الّذی لا تأخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَومٌ هُو اللَّهُ .(2)

(3)

3655 - البُیوتُ الَّتی لا تَدخُلُها المَلائِکَةُ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّ جَبرئیلَ أتانی فقالَ : إنّا مَعشرَ الملائکةِ لا نَدخُلُ بَیتاً فیهِ کلبٌ ، ولا تِمثالُ جَسَدٍ ، ولا إناءٌ یُبالُ فیهِ .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أتانی جَبرئیلُ علیه السلام فقالَ: یا محمّدُ ، کیفَ نَنزِلُ علَیکُم وأنتُم لا تَستاکونَ ولا تَستَنجونَ بالماءِ ولا تَغسِلونَ بَراجِمَکُم (5)؟ !(6)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : قالَ جَبرئیلُ علیه السلام : یا رسولَ اللَّهِ ، إنّا لا نَدخُلُ بَیتاً فیهِ صُورَةُ إنسانٍ ، ولا بَیتاً یُبالُ فیهِ ، ولا بَیتاً فیهِ کلبٌ .(7)


1) کمال الدین : 666/8 .

2) بحار الأنوار : 59/193/54 .

3) (انظر) باب 3651 حدیث 19102 .

4) بحار الأنوار: 59/177/11 .

5) البراجم : هی العقد التی فی ظهور الأصابع یجتمع فیها الوسخ ،الواحدة «بُرجُمة» بالضمّ (النهایة : 1/113) .

6) النوادر للراوندی : 192/349 .

7) الکافی : 3/393/26 .

495 - المَلَکوت

اشاره

(1)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 12 / 56 باب 3 «إراءة إبراهیم علیه السلام ملکوتَ السماوات والأرض» .

3656 - المَلَکوتُ

الکتاب :

(أَوَلَمْ یَنْظُرُوا فِی مَلَکُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَیْ ءٍ وَأَنْ عَسَی أَنْ یَکُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَیِّ حَدِیثٍ بَعْدَهُ یُؤْمِنُونَ) .(1)

(وَکَذلِکَ نُرِی إِبْراهِیمَ مَلَکُوتَ السَّمَاوَاتِ والْأَرْضِ وَلِیَکُونَ مِنَ الْمُوقِنِینَ) .(2)

(فَسُبْحَانَ الَّذِی بِیَدِهِ مَلَکُوتُ کُلِّ شَیْ ءٍ وَإِلَیْهِ تُرْجَعُونَ) .(3)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّ إبراهیمَ الخلیلَ لمّا رُفِعَ فی المَلَکوتِ وذلکَ قَولُ ربِّی : (وَکذلکَ نُرِی إبراهیمَ مَلَکوتَ السَّماواتِ والأرضِ وَلِیَکونَ مِن المُوقِنینَ) قَوَّی اللَّهُ بَصَرَهُ لمّا رَفَعَهُ دُونَ السَّماءِ حتّی أبصَرَ الأرضَ ومَن علَیها ظاهِرینَ ومُستَتِرینَ، فرأی رجُلاً وامرأةً علی فاحِشَةٍ فدَعا علَیهِما بالهَلاکِ فهَلَکا ، ثُمّ رأی آخَرَینِ فدَعا علَیهِما بالهَلاکِ فهَلَکا ، ثُمّ رأی آخَرَینِ فدَعا علَیهِما بالهَلاکِ فهَلَکا ، ثُمّ رأی آخَرَینِ فهَمَّ بالدُّعاءِ علَیهِما بالهَلاکِ فأوحَی اللَّهُ إلَیهِ : یا إبراهیمُ ، اکفُفْ دَعوتَکَ عن عِبادِی وإمائی ؛ فإنّی أنا الغَفورُ الرَّحیمُ الجَبّارُ الحَلیمُ ، لا تَضُرُّنی ذُنوبُ عِبادی کما لا تَنفَعُنی طاعَتُهُم ، ولَستُ أسوسُهُم بشِفاءِ الغَیظِ کسِیاسَتِکَ ، فاکفُفْ دَعوتَکَ عن عِبادی فإنّما أنتَ عَبدٌ نذیرٌ ، لا شَریکٌ فی المَملَکةِ ، ولا مُهیمِنٌ علَیَ (4)ولا علی عِبادی ، وعِبادی مَعی بینَ خِلالٍ (5)ثلاثٍ : إمّا تابوا إلَیَّ فتُبتُ علَیهِم وغَفَرتُ ذُنوبَهُم وسَتَرتُ عُیوبَهُم ، وإمّا کَفَفتُ عَنهُم عَذابی لعِلمی بأنّهُ سیَخرُجُ مِن أصلابِهم ذُرِّیّاتٌ مؤمِنونَ فأرفِقُ بالآباءِ الکافِرینَ ، وأتأنّی بالاُمَّهاتِ الکافِراتِ ، وأرفَعُ عَنهُم عَذابی لیَخرُجَ


1) الأعراف : 185 .

2) الأنعام : 75 .

3) یس : 83 .

4) مُهَیمناً علیه : أی شاهداً علیه، وقیل : رقیباً وقیل : مؤتمَناً (مجمع البحرین : 3 / 1895) .

5) الخَلَّةُ : الخَصْلَة وزناً ومعنیً ، والجمع خِلال (المصباح المنیر : 180) .

ذلکَ المؤمنُ (1)من أصلابِهِم ، فإذا تَزایَلوا حَقَّ بهِم عَذابی وحاقَ بهِم بَلائی ، وإن لَم یَکُن هذا ولا هذا فإنّ الّذی أعدَدتُهُ لَهُم مِن عَذابی أعظَمُ مِمّا تُریدُهُم بهِ ، فإنّ عَذابی لعِبادی علی حَسبِ جَلالی وکِبریائی . یا إبراهیمُ ، فخَلِّ بَینی وبینَ عِبادی فإنّی أرحَمُ بهِم مِنکَ ، وخَلِّ بَینی وبینَ عِبادی فإنّی أنا الجَبّارُ الحَلیمُ العَلّامُ الحَکیمُ ، اُدَبِّرُهُم بعِلمی ، واُنفِذُ فیهِم قَضائی وقَدَری .(2)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : سُبحانَکَ ما أعظَمَ ما نَری مِن خَلقِکَ ! وما أصغَرَ کُلَّ عَظیمَةٍ فی جَنبِ قُدرَتِکَ ! وما أهوَلَ مانَری مِن مَلَکوتِکَ! وما أحقَرَ ذلکَ فیما غابَ عنّا مِن سُلطانِک !(3)

عنه علیه السلام : الّذی ابتَدعَ الخَلقَ علی غیرِ مِثالٍ امتَثلَهُ... وأرانا مِن مَلَکوتِ قُدرَتِهِ، وعَجائبِ ما نَطقَت بهِ آثارُ حِکمَتِهِ ، واعتِرافِ الحاجَةِ مِن الخَلقِ إلی أن یُقیمَها بمِساکِ قُوَّتِهِ، ما دَلَّنا باضطِرارِ قِیامِ الحُجَّةِ لَهُ علی مَعرِفَتِهِ... .(4)

عنه علیه السلام : هُو القادِرُ الّذی إذا ارتَمَتِ الأوهامُ لِتُدرِکَ مُنقَطَعَ قُدرَتِهِ ، وحاوَلَ الفِکرُ المُبَرَّأُ مِن خَطَراتِ الوَساوِسِ أن یَقعَ علَیهِ فی عَمیقاتِ غُیوبِ مَلَکوتِهِ ... رَدَعَها وهِی تَجوبُ مَهاویَ سُدَفِ الغُیوبِ ... .(5)

عنه علیه السلام : ثمّ خَلَقَ سبحانَهُ لإسکانِ سَماواتِهِ ، وعِمارَةِ الصَّفیحِ الأعلی من مَلَکوتِهِ ، خَلقاً بَدیعاً مِن ملائکتِهِ ... .(6)

عنه علیه السلام : الحَمدُ للَّهِ الّذی انحَسَرَتِ الأوصافُ عن کُنهِ مَعرِفَتِهِ ، ورَدَعَت عَظَمَتُهُ العُقولَ ، فلَم تَجِدْ مَساغاً إلی بُلوغِ غایَةِ مَلَکوتِهِ !(7)

الإمامُ زینُ العابدینَ علیه السلام - فی قولهِ تعالی : (ثُمَّ دَنا فتَدَلّی * فکانَ قابَ قَوْسَیْنِ أو أدْنی )(8)- : ذاکَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله، دَنا مِن حُجُبِ النُّورِ فرأی مَلَکوتَ السَّماواتِ ، ثُمّ تَدَلّی صلی اللَّه علیه وآله فنَظَرَ مِن تَحتِهِ


1) فی نسخة : «لیخرج اُولئک المؤمنون» (کما فی هامش المصدر) .

2) بحار الأنوار : 12/60/5 .

3) نهج البلاغة : الخطبة 109 .

4) نهج البلاغة : الخطبة 91 .

5) نهج البلاغة : الخطبة 91 .

6) نهج البلاغة : الخطبة 91 .

7) نهج البلاغة : الخطبة 155 .

8) النجم : 8 و 9 .

إلی مَلَکوتِ الأرضِ ، حتّی ظَنَّ أنّهُ فی القُربِ مِن الأرضِ کَقابِ قَوسَینِ أو أدنی .(1)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام - فی قولِه تعالی : (وَ کذلک نُری إبراهیمَ مَلَکوتَ السمواتِ وَ الأرض...) - : کُشِطَ لَهُ عَنِ الأرضِ حتّی رآها ومَن فیها ، وعَنِ السَّماءِ حتّی رآها ومَن فیها ، والمَلَکِ الّذی یَحمِلُها ، والعَرشِ ومَن علَیهِ ، وکذلکَ اُرِیَ صاحِبُکُم .(2)

عنه علیه السلام - أیضاً - : اُعطِیَ بَصَرُهُ مِن القُوَّةِ ما نَفَذَ السّماواتِ فرأی ما فیها ، ورأی العَرشَ وما فَوقَهُ ، ورأی ما فی الأرضِ وما تَحتَها .(3)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - أیضاً : کُشِطَ لَهُ عَنِ الأرضِ ومَن علَیها ، وعَنِ السَّماءِ ومَن فیها ، والمَلَکِ الّذی یَحمِلُها ، والعَرشِ ومَن علَیهِ ، وفُعِلَ ذلکَ برَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله وأمیرِ المؤمنینَ علیه السلام .(4)

عنه علیه السلام - أیضاً - : کُشِطَ لإبراهیمَ علیه السلام السَّماواتُ السَّبعُ حتّی نَظَرَ إلی ما فَوقَ العَرشِ ، وکُشِطَ لَهُ الأرضُ حتّی رأی ما فی الهَواءِ، وفُعِلَ بمحمّدٍ صلی اللَّه علیه وآله مِثلُ ذلکَ ، وإنّی لَأری صاحِبَکُم والأئمّةَ مِن بَعدِهِ قَد فُعِلَ بِهِم مِثلُ ذلکَ .(5)

تفسیر العیّاشی - عن أبی جعفرٍ وأبی عبدِ اللَّهِ علیهما السلام فی قولِ اللَّهِ: (وکذلکَ ...) فقالَ أبو جعفرٍ علیه السلام - : کُشِطَ لَهُ عنِ السَّماواتِ حتّی نَظَرَ إلَی العَرشِ وما علَیهِ . قالَ : والسَّماواتُ والأرضُ والعَرشُ والکُرسِیُّ ! فقالَ أبو عبدِاللَّهِ علیه السلام : کُشِطَ لَهُ عنِ الأرضِ حتّی رآها ، وعنِ السَّماءِ وما فیها ، والمَلَکِ الّذی یَحمِلُها ، والکرسِیِّ وما علَیهِ .(6)

التّفسیر :

قوله تعالی : (وکذلکَ نُری إبراهِیمَ مَلَکوتَ السَّماواتِ والأرضِ...) إلخ ، ظاهر السیاق أن تکون الإشارة بقوله : (کذلک) إلی ما تضمّنته الآیة السابقة : (وإذْ قالَ إبراهیمُ لِأبیهِ آزَرَ أتَتَّخِذُ أصْناماً


1) علل الشرائع : 131/1 .

2) بحار الأنوار: 12/72/15.

3) تفسیر العیّاشی : 1/364/36 .

4) تفسیر القمّی: 1/205 .

5) بحار الأنوار: 12/72/18.

6) تفسیر العیّاشی : 1/364/35 .

آلهَةَ إنّی أراکَ...)(1)إلخ ، أنّه علیه السلام اُری الحقّ فی ذلک ، فالمعنی : علی هذا المثال من الإراءة نُری إبراهیم مُلک السماوات والأرض . وبمعونة هذه الإشارة ودلالة قوله فی الآیة التالیة : (فلَمّا جَنَّ علَیهِ اللّیلُ) الدالّة علَی ارتباط ما بعده بما قبله ، یظهر أنّ قوله : (نُری) لحکایة الحال الماضیة کقوله تعالی : (ونُریدُ أنْ نَمُنَّ علَی الّذینَ اسْتُضعِفوا فی الأرضِ) .(2)

فالمعنی : أنّا أرینا إبراهیم ملکوت السماوات والأرض فبعثه ذلک أن حاجّ أباه وقومه فی أمر الأصنام وکشف له ضلالهم ، وکنّا نمدّه بهذه العنایة والموهبة وهی إراءة الملکوت ، وکان علی هذه الحال حتّی جنّ علیه اللیل ورأی کوکباً.

وبذلک یظهر أنّ ما یتراءی من بعضهم : أنّ قوله : (وکذلکَ نُری...) إلخ، کالمعترضة لا یرتبط بما قبله ولا بما بعده ، وکذا قول بعضهم : إنّ إراءة الملکوت أوّل ما ظهر من أمرها فی إبراهیم علیه السلام أنّه لمّا جنّ علیه اللیل رأی کوکباً ... إلخ ، فاسد لا ینبغی أن یُصار إلیه .

وأمّا ملکوت السماوات والأرض، فالملکوت هو المُلک مصدر کالطاغوت والجَبَروت ، وإن کان آکد من حیث المعنی بالنسبة إلَی الملک کالطاغوت والجبروت بالنسبة إلَی الطغیان والجبر أو الجبران .

والمعنَی الذی یستعمله فیه القرآن هو المعنَی اللُّغویّ بعینه من غیر تفاوت کسائر الألفاظ المستعملة فی کلامه تعالی ، غیر أنّ المصداق غیر المصداق ؛ وذلک أنّ الملک والملکوت وهو نوع من السلطنة إنّما هو فیما عندنا معنیً افتراضیّ اعتباریّ بعثنا إلَی اعتباره الحاجة الاجتماعیّة إلی نظم الأعمال والأفراد نظماً یؤدّی إلَی الأمن والعدل والقوّة الاجتماعیّات ، وهو فی نفسه یقبل النقل والهبة


1) الأنعام : 74 .

2) القصص : 5 .

والغصب والتغلّب کما لا نزال نشاهد ذلک فی المجتمعات الإنسانیّة .

وهذا المعنی علی أنّه وضعیّ اعتباریّ وإن أمکن تصویره فی مورده تعالی من جهة أنّ الحکم الحقّ فی المجتمع البشریّ للَّه سبحانه کما قال تعالی : (إنِ الحُکْمُ إلّا للَّهِ)(1)وقال : (لَهُ الحَمْدُ فی الاُولی والآخِرَةِ ولَهُ الحُکْمُ)(2)لکن تحلیل معنی هذا الملک الوضعیّ یکشف عن ثبوت ذلک فی الحقائق ثبوتاً غیر قابل للزوال والانتقال ، کما أنّ الواحد منّا یملک نفسه بمعنی أنّه هو الحاکم المسلّط المتصرّف فی سمعه وبصره وسائر قواه وأفعاله ؛ بحیث إنّ سمعه إنّما یسمع وبصره إنّما یبصر بتبع إرادته وحکمه ، لا بتبع إرادة غیره من الأناسیّ وحکمه . وهذا معنیً حقیقیّ لا نشکّ فی تحقّقه فینا مثلاً تحقّقاً لا یقبل الزوال والانتقال کما عرفت . فالإنسان یملک قوی نفسه وأفعال نفسه وهی جمیعاً تبعات وجوده قائمة به غیر مستقلّة عنه ولا مستغنیة عنه ، فالعین إنّما تبصر بإذن من الإنسان الذی یبصر بها ، وکذا السمع یسمع بإذن منه ، ولولا الإنسان لم یکن بصر ولا إبصار ولا سمع ولا استماع ، کما أنّ الفرد من المجتمع إنّما یتصرّف فیما یتصرّف فیه بإذن من الملک أو ولیّ الأمر . ولو لم تکن هذه القوّة المدبّرة التی تتوحّد عندها أزمّة المجتمع لم یکن اجتماع ، ولو منع عن تصرّف من التصرّفات الفردیّة لم یکن له أن یتصرّف ولا نفذ منه ذلک . ولا شکّ أنّ هذا المعنی بعینه موجود للَّه سبحانه الذی إلیه تکوین الأعیان وتدبیر النظام ، فلا غنی لمخلوق عن الخالق عزّ اسمه لا فی نفسه ولا فی توابع نفسه من قوی وأفعال ، ولا استقلال له لا منفرداً ولا فی حال اجتماعه مع سائر أجزاء الکون وارتباط قوی العالم وامتزاج بعضها ببعض امتزاجاً یکوّن هذا النظام العامّ المشاهد .


1) الأنعام : 57 .

2) القصص : 70 .

قال تعالی : (قُلِ اللّهُمَّ مالِکَ المُلْکِ)(1)، وقال تعالی : (للَّهِ مُلْکُ السَّماواتِ والأرضِ)(2)وقال تعالی : (تَبارَکَ الّذی بِیَدِهِ المُلْکُ وهُوَ عَلی کُلِّ شَی ءٍ قَدیرٌ * الّذی خَلَقَ المَوتَ والحَیاةَ - إلی أن قال - الّذی خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً)(3)والآیات - کما تری - تُعلّل الملک بالخلق ، فکون وجود الأشیاء منه وانتساب الأشیاء بوجودها وواقعیّتها إلیه تعالی هو المِلاک فی تحقّق ملکه ، وهو بمعنی ملکه الذی لا یشارکه فیه غیره ولا یزول عنه إلی غیره ، ولا یقبل نقلاً ولا تفویضاً یغنی عنه تعالی وینصب غیره مقامه .

وهذا هو الذی یفسّر به معنی الملکوت فی قوله : (إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَیئاً أنْ یَقولَ لَهُ کُنْ فیَکونُ * فسُبْحانَ الّذی بِیَدِهِ مَلَکوتُ کُلِّ شَی ءٍ)(4)فالآیة الثانیة تبیّن أنّ ملکوت کلّ شی ءٍ هو کلمة (کُن) الّذی یقوله الحقّ سبحانه له ، وقولُه فعلُه ، وهو إیجاده له .

فقد تبیّن أنّ الملکوت هو وجود الأشیاء من جهة انتسابها إلَی اللَّه سبحانه وقیامها به ، وهذا أمر لا یقبل الشِّرکة ویختصّ به سبحانه وحده ، فالربوبیّة التی هی الملک والتدبیر لا تقبل تفویضاً ولا تملیکاً انتقالیّاً .

ولذلک کان النظر فی ملکوت الأشیاء یهدی الإنسان إلَی التوحید هدایة قطعیّة ، کما قال تعالی : (أوَلَم یَنْظُروا فی مَلَکوتِ السَّماواتِ والأرضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَی ءٍ وأنْ عَسی أنْ یَکونَ قدِ اقْتَرَبَ أجَلُهُمْ فبَأیِّ حَدیثٍ بَعْدَهُ یُؤمِنونَ)(5)والآیة - کما تری - تحاذی أوّل سورة الملک المنقول آنفاً .

فقد بان أنّ المراد بإراءة إبراهیم ملکوت السماوات والأرض - علی ما یعطیه التدبّر فی سائر الآیات المربوطة بها - هو توجیهه تعالی نفسه الشریفة إلی مشاهدة الأشیاء من جهة استناد وجودها إلیه ، وإذ کان استناداً


1) آل عمران : 26 .

2) المائدة : 120 .

3) الملک : 1 - 3 .

4) یس : 82 ، 83 .

5) الأعراف : 185 .

لا یقبل الشِّرکة لم یلبث دون أن حکم علیها أن لیس لشی ءٍ منها أن یربَّ غیره ویتولّی تدبیر النظام وأداء الاُمور ، فالأصنام تماثیل عملها الإنسان وسمّاها أسماء لم ینزِّل اللَّه علیها من سلطان ، وما هذا شأنه لا یربّ الإنسان ولا یملکه وقد عملته ید الإنسان . والأجرام العلویّة کالکوکب والقمر والشمس تتحوّل علیها الحال فتغیب عن الإنسان بعد حضورها ، وما هذا شأنه لا یکون له الملک وتولِّی التدبیر تکویناً کما سیجی ء بیانه .

قوله تعالی : (ولِیَکونَ مِنَ المُوقِنینَ) اللام للتعلیل ، والجملة معطوفة علی اُخری محذوفة ، والتقدیر : لیکون کذا وکذا ولیکون من الموقنین . والیقین هو العلم الذی لا یشوبه شکّ بوجه من الوجوه ، ولعلّ المراد به أن یکون علی یقین بآیات اللَّه علی حدّ مافی قوله : (وجَعَلْنا مِنْهُم أئِمَّةً یَهْدُونَ بأمْرِنا لَمَّا صَبَروا وکانُوا بآیاتِنا یُوقِنونَ)(1)وینتج ذلک الیقین بأسماء اللَّه الحسنی وصفاته العُلیا.

وفی معنی ذلک ما أنزله فی خصوص النبیّ صلی اللَّه علیه وآله ، قال : (سُبْحانَ الّذی أسری بِعَبْدِهِ لَیلاً مِن المَسْجِدِ الحَرامِ إلَی المَسْجِدِ الأقْصَی الَّذی بارَکْنا حَولَهُ لِنُریَهُ مِن آیاتِنا)(2)وقال : (ما زاغَ البَصَرُ وما طَغی * لَقَدْ رأی مِنْ آیاتِ رَبِّهِ الکُبْری )(3)وأمّا الیقین بذاته المتعالیة فالقرآن یجلّه تعالی أن یتعلّق به شکّ أو یحیط به علم ، وإنّما یسلّمه تسلیماً . وقد ذکر فی کلامه تعالی من خواصّ العلم الیقینیّ بآیاته تعالی انکشاف ما وراء ستر الحسّ من حقائق الکون علی ما یشاء اللَّه تعالی ، کما فی قوله : (کلّا لَو تَعْلَمُونَ عِلْمَ الیَقینِ * لَتَرَوُنَّ الجَحیمَ)(4)وقوله : (کلّا إنّ کِتابَ الأبْرارِ لَفی عِلِّیّینَ * وما أدراکَ ما عِلِّیّونَ * کِتابٌ مَرْقومٌ * یَشْهَدُهُ المُقَرَّبونَ) .(5)


1) السجدة : 24 .

2) الإسراء : 1 .

3) النجم : 17 ، 18 .

4) التکاثر : 5 ، 6 .

5) المیزان فی تفسیر القرآن : 7/169، والآیات من سورة المطفّفین : 18-21.

3657 - حُجُبُ المَلَکوتِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله - فی لَیلةِ الإسراءِ - : فلَمّا نَزَلتُ وانتَهَیتُ إلی سَماءِ الدُّنیا نَظَرتُ أسفَلَ مِنّی ، فإذا أنا برَهَجٍ ودُخانٍ وأصواتٍ ، فقلتُ : ما هذا یا جِبریلُ ؟ قالَ : وهذهِ الشَّیاطینُ یَحومونَ علی أعیُنِ بَنی آدمَ أن لا یَتَفکّروا فی مَلَکوتِ السَّماواتِ والأرضِ، ولَولا ذلکَ لَرأتِ العَجائبَ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لولا أنَّ الشَّیاطینَ یَحُومونَ علی قُلوبِ بَنی آدمَ لَنَظَروا إلی مَلَکوتِ السَّماءِ .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : طُوبی لِلمَساکینِ بالصَّبرِ ، وهُمُ الّذینَ یَرَونَ مَلَکوتَ السَّماواتِ والأرضِ .(3)

(4)


1) کنز العمّال : 31861 .

2) المحجّة البیضاء : 2/125 ، وفی هامشه : أخرجه أحمد عن أبی هریرة باختلاف ، وقوله : «یحومون»: حامَ الطائرُ حولَ الشی ء حوماً إذا دار (مجمع البحرین : 1/477).

3) الکافی : 2/263/13 .

4) (انظر) القلب : باب 3335 ، 3344 .

496 - الإملاء

اشاره

(1)

بحار الأنوار : 73 / 387 باب 141 «وقت ما یُغلّظ علَی العبد فی المعاصی واستدراج اللَّه تعالی » .

(2)

البلاء : باب 411 ، النعمة : باب 3852 ، الظلم : باب 2422 .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 73 / 377 باب 139 «الإملاء والإمهال علَی الکفّار» .

2) انظر : عنوان 482 «الامتحان» .

3658 - الإملاءُ

الکتاب :

(وَلَا یَحْسَبَنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِی لَهُمْ خَیْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِی لَهُمْ لِیَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِینٌ) .(1)

(وَأَصْحَابُ مَدْیَنَ وَکُذِّبَ مُوسَی فَأَمْلَیْتُ لِلْکَافِرینَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَکَیْفَ کَانَ نَکِیرِ * فَکَأَیِّنْ مِنْ قَرْیَةٍ أهْلَکْنَاهَا وَهِیَ ظَالِمَةٌ فَهِیَ خَاوِیَةٌ عَلَی عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِیدٍ * أَفَلَمْ یَسِیرُوُا فِی الأَرْضِ فَتَکُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ یَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ یَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَی الْأَبْصَارُ وَلکِنْ تَعْمَی الْقُلُوبُ الَّتِی فِی الصُّدُورِ * وَیَسْتَعْجِلُونَکَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ یُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وإِنَّ یَوْماً عِنْدَ رَبِّکَ کَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ * وَکَأَیِّنْ مِنْ قَرْیَةٍ أَمْلَیْتُ لَهَا وَهِیَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَیَّ الْمَصِیرُ) .(2)

(3) الحدیث :

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : ما ابتَلَی اللَّهُ أحَداً بمِثلِ الإملاءِ لَهُ .(4)

عنه علیه السلام : وطالَ الأمَدُ بِهِم لیَستَکمِلوا الخِزیَ ، ویَستَوجِبوا الغِیرَ .(5)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : أملَی اللَّه عَزَّوجلَّ لِفِرعَونَ ما بینَ الکَلِمَتَینِ : قَولِهِ : (أنا رَبُّکُمُ الأعلی )(6)وقَولِهِ : (ما عَلِمْتُ لَکُم مِن إلهٍ غَیری)(7)أربَعینَ سَنَةً ، ثُمّ أخَذَهُ اللَّهُ نَکالَ الآخِرَةِ والاُولی ، وکانَ بَینَ أن قالَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ لِموسی وهارونَ علیهما السلام: (قَدْ اُجِیبَتْ دَعْوَتُکُما)(8)وبَینَ أن عَرَّفَهُ اللَّهُ تعالی الإجابَةَ أربَعینَ سَنةً .(9)

بحار الأنوار عن الحسین بن الحسن : قلتُ لأبی الحَسَنِ الرِّضا علیه السلام : إنّی تَرَکتُ ابنَ قِیاما(10)مِن أعدی خَلقِ اللَّهِ لکَ، قالَ : ذلکَ شَرٌّ لَهُ . قلتُ : ما أعجَبَ ما أسمَعُ مِنکَ جُعِلتُ فِداکَ ! قالَ : أعجَبُ


1) آل عمران : 178 .

2) الحجّ : 44 - 48 .

3) (انظر) آل عمران : 196 ، 197 ، المائدة : 71 ، الأنعام : 44 ، الأعراف : 94 ، 95 ، 182 ، 183 ، التوبة : 85، یونس : 11 ، هود : 48 ، الرعد : 32 ، الحِجر : 3 ، النحل : 61 ، الکهف : 58 ، مریم : 84 ، طه : 129 - 131، الأنبیاء : 44، 111 ، المؤمنون : 54، 55 ، الفرقان: 18، الشعراء: 146، 205-207، العنکبوت: 53، لقمان : 24 ، فاطر : 45 ، یس : 43 ، 44 ، غافر : 4 ، 5، فصّلت : 45 ، الشوری : 21 ، الزخرف : 29، الذاریات : 43 ، 44 ، القلم : 45 ، المدّثّر : 11 - 16، المرسلات : 46 ، الطارق : 15 - 17 .

4) نهج البلاغة : الحکمة 116 .

5) نهج البلاغة : الخطبة 150 .

6) النازعات : 24 .

7) القصص : 38 .

8) یونس : 89 .

9) الخصال : 539/11 .

10) هو الحسین بن قیاما الواقفیّ، کان یجحد أبا الحسن الرضا علیه السلام، (کما فی هامش المصدر) .

مِن ذلکَ إبلیسُ ، کانَ فی جِوارِ اللَّهِ عَزَّوجلَّ فی القُربِ مِنهُ ، فأمَرَهُ فأبی وتَعَزّزَ وکانَ مِن الکافِرینَ ، فأملَی اللَّهُ لَهُ . واللَّهِ ، ما عَذَّبَ اللَّهُ بشی ءٍ أشَدَّ مِن الإملاءِ . واللَّهِ یا حسینُ ما عذَّبَهُمُ اللَّهُ بشی ءٍ أشَدَّ من الإملاءِ .(1)

الدرّ المنثور عن یزید بنِ مَیسَرةَ : أجِدُ فیما أنزَلَ اللَّهُ علی موسی : أیَفرَحُ عَبدی المؤمنُ أن أبسُطَ لَهُ الدُّنیا وهُو أبعَدُ لَهُ مِنّی ، أو یَجزَعُ عَبدی المؤمنُ أن أقبِضَ عَنهُ الدّنیا وهُو أقرَبُ لَهُ منّی ؟! ثُمّ تَلا : (أیَحْسَبونَ أ نَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مالٍ وبَنینَ * نُسارِعُ لَهُمْ فی الخَیْراتِ بَلْ لا یَشْعُرونَ)(2).(3)

التّفسیر :

قوله تعالی : (ولا یَحْسَبنَّ الّذینَ کَفَروا أَنَّمَا نُمْلِی لَهُمْ خَیْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ...)(4)لمّا طیّب نفس نبیّه فی مسارعة الکفّار فی کفرهم - أنّ ذلک فی الحقیقة تسخیر إلهیّ لهم لینساقوا إلی حیث لایبقی لهم حظّ فی الآخرة - عطف الکلام إلَی الکفّار أنفسهم ، فبیّن أنّه لا ینبغی لهم أن یفرحوا بما یجدونه من الإملاء والإمهال الإلهیّ ؛ فإنّ ذلک سَوق لهم بالاستدراج إلی زیادة الإثم ، ووراء ذلک عذاب مهین لیس معه إلّا الهوان ، کلّ ذلک بمقتضی سنّة التّکمیل .(5)


1) بحار الأنوار : 5/216/3 .

2) المؤمنون : 55 و 56 .

3) الدرّ المنثور : 6/104 .

4) آل عمران : 178 و الأنفال : 59 .

5) المیزان فی تفسیر القرآن : 4/79 .

497 - الاستِمناء

اشاره

(1)

بحار الأنوار : 104 / 30 باب 32 «الخَضْخَضة والاستِمناء» .

وسائل الشیعة : 18 / 574 باب 3 «مَن استمنی فعلیه التعزیر» .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 79 / 95 باب 80 «الاستِمناء» .

3659 - الاستِمناءُ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : ألَا لَعنَةُ اللَّهِ والملائکةِ والنّاسِ أجمَعینَ علی مَنِ انتَقَصَ شیئاً مِن حَقّی... وعلی ناکِحِ البَهیمَةِ ، وعلی ناکِحِ یَدِهِ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : ناکِحُ الکَفِّ مَلعونٌ .(2)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : ثلاثةٌ لا یُکَلِّمُهُمُ اللَّهُ یَومَ القِیامَةِ ولا یَنظُرُ إلَیهِم ولا یُزَکِّیهِم ولَهُم عَذابٌ ألیمٌ : النّاتِفُ شَیبَهُ ، والنّاکِحُ نفسَهُ ، والمَنکوحُ فی دُبُرِهِ .(3)

بحار الأنوار : قال الإمام الصادق علیه السلام لمّا سُئلَ عن الخَضخَضةِ - : إثمٌ عَظیمٌ قد نَهَی اللَّهُ تعالی عَنهُ فی کتابهِ ، وفاعِلُهُ کناکِحِ نفسِهِ ، ولو عَلِمتُ بمَن یَفعَلُهُ ما أکَلتُ مَعهُ . فقالَ السّائلُ : فَبیِّنْ لی یابنَ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله مِن کتابِ اللَّهِ نَهیَهُ . فقالَ : قولُ اللَّهِ : (فمَنِ ابْتَغی وَراءَ ذلکَ فأُولئکَ هُمُ العادُونَ)(4)وهُو مِمّا وراءَ ذلکَ .(5)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إنّ أمیرَ المؤمنینَ علیه السلام اُتِیَ برَجُلٍ عَبَثَ بذَکَرِهِ ، فضَرَبَ یَدَهُ حتَّی احمَرّت ، ثُمّ زَوَّجَهُ مِن بَیتِ المالِ .(6)


1) کنز العمّال : 44057 .

2) عوالی اللآلی : 1/260/38 .

3) بحار الأنوار : 79/95/1 .

4) المؤمنون : 7 .

5) بحار الأنوار : 104/30/1 .

6) الکافی : 7/265/25 .

498 - الموت

اشاره

(1)

کنز العمّال : 15 / 542 - 762 «کتاب الموت وأحوال تقع بعده» .

وسائل الشیعة : 2 / 621 «أبواب الاحتضار» .

بحار الأنوار : 81 / 170 - 397 ، 82 / 1 - 186 «أبواب الجنائز» .

(2)

210 «زیارة القبور» ، 280 «الشهادة فی سبیل اللَّه» ، 306 «المصیبة» .

الحجّ : باب 714 ، الذَّنْب : باب 1391 ، الزکاة : باب 1582 .

العلم : باب 2797 ، الفقر : باب 3172 ، الصدقة : باب 2194 .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 6 / 116 باب 1 «حکمة الموت وحقیقته» .

2) انظر : عنوان 4 «الأجل» ، 37 «البرزخ» ، 427 «القبر» ، 374 «المعاد» .

3660 - المَوتُ

الکتاب :

(الَّذِی خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَیَاةَ لِیَبْلُوَکُمْ أَیُّکُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِیزُ الْغَفُورُ) .(1)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إذا ماتَ أحَدُکُم فَقَد قامَت قِیامَتُهُ، فاعبُدوا اللَّهَ کأنَّکُم تَرَونَهُ، واستَغفِروهُ کلَّ ساعَةٍ.(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إذا ماتَ أحَدُکُم فَقد قامَت قِیامَتُهُ ، یَری ما لَهُ مِن خَیرٍ و شَرٍّ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا النَّذیرُ ، والمَوتُ المُغِیرُ ، والسّاعَةُ المَوعِدُ .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : المَوتَ المَوتَ ! ألا ولابُدَّ مِن المَوتِ ، جاءَ المَوتُ بما فیهِ ، جاءَ بالرَّوحِ والرّاحَةِ والکَرَّةِ المُبارَکةِ إلی جَنَّةٍ عالِیَةٍ لأهلِ دارِ الخُلودِ ، الّذینَ کانَ لَها سَعیُهُم وفیها رغبَتُهُم . وجاءَ المَوتُ بما فیهِ بالشِّقوَةِ والنَّدامَةِ وبالکَرَّةِ الخاسِرَةِ إلی نارٍ حامیَةٍ لأهل دارِ الغُرورِ ، الّذینَ کانَ لَها سَعیُهُم وفیها رغبَتُهُم .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَن ماتَ علی شی ءٍ بَعثَهُ اللَّهُ علَیهِ .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : یُبعَثُ کلُّ عَبدٍ علی ما ماتَ علَیهِ .(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : المُسلمُ إذا حَضَرَتهُ الوَفاةُ سَلَّمَتِ الأعضاءُ بَعضُها علی بَعضٍ ، تقولُ : علَیکَ السَّلامُ تُفارِقُنی واُفارِقُکَ إلی یَومِ القِیامَةِ .(8)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : لِکُلِّ حَیٍّ مَوتٌ .(9)

عنه علیه السلام : المَوتُ أوَّلُ عَدلِ الآخِرَةِ .(10)

عنه علیه السلام : بالمَوتِ تُختَمُ الدُّنیا .(11)

عنه علیه السلام : المَوتُ بابُ الآخِرَةِ .(12)

عنه علیه السلام : خَلَقَ الآجالَ فأطالَها وقَصَّرَها ، وقَدَّمَها وأخَّرَها ، ووَصَلَ بالمَوتِ


1) الملک : 2 .

2) کنز العمّال : 42748 .

3) کنز العمّال : 42123 .

4) تنبیه الخواطر : 1/280 .

5) الکافی : 3/257/27 .

6) کنز العمّال : 42721 .

7) کنز العمّال : 42722 .

8) کنز العمّال : 42184 .

9) غرر الحکم : 7286 .

10) غرر الحکم : 1435 .

11) نهج البلاغة: الخطبة156.

12) غرر الحکم : 319 .

أسبابَها ، وجَعَلَهُ خالِجاً لأشطانِها(1)، وقاطِعاً لِمَرائرِ أقرانِها(2).(3)

عنه علیه السلام : الحَمدُ للَّهِ الّذی شَرَعَ الإسلامَ فسَهَّلَ شَرائعَهُ لِمَن وَرَدَهُ ... التَّصدیقُ مِنهاجُهُ ، والصّالِحاتُ مَنارُهُ ، والمَوتُ غایَتُهُ ، والدُّنیا مِضمارُهُ ، والقِیامَةُ حَلبَتُهُ ، والجَنَّةُ سُبقَتُهُ .(4)

عنه علیه السلام : إنّ المَوتَ هادِمُ لَذّاتِکُم ، ومُکَدِّرُ شَهَواتِکُم ، ومُباعِدُ طَیّاتِکُم ، زائرٌ غیرُ مَحبوبٍ ، وقَرنٌ غیرُ مَغلوبٍ ، وواتِرٌ غیرُ مَطلوبٍ ، قد أعلَقَتکُم حَبائلُهُ ... فیُوشِکُ أن تَغشاکُم دَواجی ظُلَلِهِ ، واحتِدامُ عِلَلِهِ .(5)

عنه علیه السلام : إن للَّهِ مَلَکاً یُنادی فی کلِّ یَومٍ : لِدُوا لِلمَوتِ ، واجمَعوا لِلفَناءِ ، وابنُوا لِلخَرابِ .(6)

الإمامُ زینُ العابدینَ علیه السلام : أشَدُّ ساعاتِ ابنِ آدمَ ثلاثُ ساعاتٍ : السّاعَةُ التی یُعایِنُ فیها ملَکَ المَوتِ ، والسّاعَةُ الّتی یَقومُ فیها مِن قَبرِهِ ، والسّاعَةُ التی یَقِفُ فیها بینَ یَدَیِ اللَّهِ تبارکَ وتعالی ، فإمّا إلَی الجَنّةِ ، وإمّا إلَی النّارِ... .(7)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إنّ قَوماً أتَوا نَبیّاً فقالُوا : اُدعُ لَنا ربَّکَ یَرفَعْ عنّا المَوتَ ، فدَعا لَهُم فَرفَعَ اللَّهُ تبارکَ وتعالی عنهُمُ المَوتَ، وکَثُروا حتّی ضاقَت بهِمُ المَنازِلُ وکَثُرَ النَّسلُ ، وکانَ الرّجُلُ یُصبِحُ فیَحتاجُ أن یُطعِمَ أباهُ واُمَّهُ وجَدَّهُ وجَدَّ جدِّهِ ویُرضِیَهُم (8)ویَتعاهَدَهُم ، فشُغِلوا عن طَلَبِ المَعاشِ ، فأتَوهُ فقالوا : سَلْ ربَّکَ أن یَرُدَّنا إلی آجالِنا الّتی کُنّا علَیها ، فسَألَ ربَّهُ عَزَّوجلَّ فَرَدَّهُم إلی آجالِهِم .(9)

الإمامُ الرِّضا علیه السلام : إنّ أوحَشَ ما یکونُ هذا الخَلقُ فی ثلاثةِ مَواطِنَ : یَومَ یُولَدُ ویَخرُجُ مِن بَطنِ اُمّهِ فیَرَی الدُّنیا ،


1) جعل الموت خالجاً لأشطانها : أی مسرعاً فی أخذ حبالها (النهایة : 2/59) .

2) المرائر : الحبال المفتولة علی أکثر من طاق، واحدها: مریر ومریرة، القِران : أی مشدودین أحدهما إلی الآخر بحبل ، والقَرَنُ : الحبل الذی یشّدان به (النهایة : 4/317 و ص 53) .

3) نهج البلاغة : الخطبة 91 .

4) نهج البلاغة : الخطبة 106 .

5) نهج البلاغة : الخطبة 230 .

6) نهج البلاغة : الحکمة 132 .

7) الخصال : 119/108 .

8) فی نسخة «ویربّیهم» وفی نسخ اُخری «ویوضّیهم» . (کما فی هامش المصدر).

9) التوحید : 401/4 .

ویَومَ یَموتُ فیُعایِنُ الآخِرَةَ وأهلَها ، ویَومَ یُبعَثُ فیَری أحکاماً لَم یَرَها فی دارِ الدُّنیا... .(1)

التّفسیر :

قوله تعالی : (الّذی خَلَقَ المَوتَ والحَیاةَ لِیَبلُوَکُمْ أیُّکُمْ أحْسَنُ عَمَلاً وهُوَ العَزیزُ الغَفورُ) ، الحیاة کون الشّی ء بحیث یشعر ویرید، والموت عدم ذلک ، لکنّ الموت - علی مایظهر من تعلیم القرآن - انتقال من نشأة من نشآت الحیاة إلی نشأة اُخری کما تقدّم استفادة ذلک من قوله تعالی : (نَحْنُ قَدَّرْنا بَیْنَکُمُ المَوتَ - إلی قولهِ : - فیما لا تَعلمونَ)(2)، فلا مانع من تعلّق الخلق بالموت کالحیاة . علی أنّه لو اُخذ عدمیّاً کما عند العرف فهو عدم ملکة الحیاة وله حظّ من الوجود یصحّح تعلّق الخلق به ، کالعمی من البصر والظّلمة من النّور . وقوله : (لِیَبلُوَکُمْ أیُّکُمْ أحْسَنُ عَمَلاً) ، غایة خلقه تعالی الموت والحیاة ، والبلاء الامتحان . والمراد أنّ خلقکم هذا النّوع من الخلق - وهو أنّکم تحیَون ثمّ تموتون - خلق مقدّمیّ امتحانیّ یمتاز به منکم من هو أحسن عملاً من غیره . ومن المعلوم أنّ الامتحان والتّمییز لایکون إلّا لأمرٍ ما یستقبلکم بعد ذلک، وهو جزاء کلّ بحسب عمله .

وفی الکلام مع ذلک إشارة إلی أنّ المقصود بالذّات من الخلقة هو إیصال الخیر من الجزاء ، حیث ذکر حسن العمل وامتیاز من جاء بأحسنه ؛ فالمحسنون عملاً هم المقصودون بالخلقة، وغیرهم مقصودون لأجلهم .

وقد ذیّل الکلام بقوله : (وهُوَ العَزیزُ الغَفورُ) فهو العزیز لأنّ الملک والقدرة المطلقین له وحده فلا یغلبه غالب ، وما أقدر أحداً علی مخالفته إلّا بلاءً وامتحاناً وسینتقم منهم . وهو الغفور لأنّه یعفو عن کثیرٍ من سیّئاتهم فی الدّنیا وسیغفر کثیراً منها فی الآخرة کما وعد .


1) عیون أخبار الرِّضا : 1/257/11 .

2) الواقعة : 60 و 61 .

وفی التّذییل بالاسمَین مع ذلک تخویف وتطمیع علی ما یدعو إلی ذلک سیاق الدعوة .

واعلم أنّ مضمون الآیة لیس مجرّد دعویً خالیةٍ عن الحجّة یراد بهِ التّلقین کما ربّما یُتوهّم بل هی مقدّمة قریبة من الضّرورة - أو هی ضروریّة - تستدعی الحکم بضرورة البعث للجزاء ؛ فإنّ الإنسان المتلبّس بهذه الحیاة الدنیویّة الملحوقة للموت لایخلو من أن یحصل له وصف حسن العمل أو خلافه ، وهو مجهّز بحسب الفطرة بما لولا عروض عارض السّوء لساقه إلی حسن العمل ، وقلّما یخلو إنسان من حصول أحد الوصفَین کالأطفال ومن فی حکمهم .

والوصف الحاصل المترتّب علی وجود الشی ء الساری فی أغلب أفراده غایة فی وجوده مقصودة فی إیجاده ، فکما أنّ الحیاة النّباتیّة لشجرة کذا إذ کانت تؤدّی فی الغالب إلی إثمارها ثمرة کذا یعدّ ذلک غایة لوجودها مقصودة منها، کذلک حسن العمل والصلاح غایة لخلق الإنسان . ومن المعلوم أیضاً أنّ الصّلاح وحسن العمل لو کان مطلوباً لکان مطلوباً لغیره لا لنفسه ، والمطلوب بالذّات الحیاة الطیّبة التی لایشوبها نقص ولایعرضها لغو ولا تأثیم ، فالآیة فی معنی قوله : (کلُّ نَفْسٍ ذائقَةُ المَوتِ ونَبْلوکُمْ بِالشّرِّ والخَیرِ فِتْنَةً)(1).(2)

3661 - الیَقینُ بِالمَوتِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : ما رَأیتُ إیماناً مَع یَقینٍ أشبَهَ مِنهُ بشَکٍّ علی هذا الإنسانِ ؛ إنّهُ کُلَّ یَومٍ یُوَدِّعُ إلَی القُبورِ ویُشَیِّعُ ، وإلی غُرورِ الدّنیا یَرجِعُ، وعنِ الشَّهوَةِ والذُّنوبِ لا یُقلِعُ ، فلَو لَم یَکُن لابنِ آدمَ المِسکینِ ذَنبٌ یَتَوَکَّفُهُ ولاحِسابٌ یَقِفُ علَیهِ إلّا مَوتٌ یُبَدِّدُ شَملَهُ ویُفَرِّقُ جَمعَهُ ویُوتِمُ وُلدَهُ ، لَکانَ یَنبَغی لَهُ أن یُحاذِرَ ما هُوَ فیهِ بأشَدِّ النَّصَبِ والتّعَبِ .(3)


1) الأنبیاء : 35 .

2) المیزان فی تفسیر القرآن : 19/349 .

3) بحار الأنوار : 6/137/40 .

عنه علیه السلام : عَجِبتُ لمَن نَسِیَ المَوتَ ، وهو یَرَی المَوتی !(1)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : ما خَلقَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ یَقیناً لا شَکَّ فیهِ أشبَهَ بشَکٍّ لا یَقینَ فیهِ مِن المَوتِ .(2)

3662 - فی کُلِّ وَقتٍ مَوتٌ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : فی کُلِّ نَفَسٍ مَوتٌ .(3)

عنه علیه السلام : فی کُلِّ وَقتٍ فَوتٌ .(4)

عنه علیه السلام : فی کُلّ لَحظَةٍ أجَلٌ .(5)

عنه علیه السلام : نَفَسُ المَرءِ خُطاهُ إلی أجَلِهِ .(6)

(7)

3663 - الإنسانُ طَریدُ المَوتِ

الکتاب :

(کُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَکُمْ یَوْمَ الْقِیَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَیَاةُ الدُّنْیَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) .(8)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلُ الّذی یَفِرُّ من المَوتِ کالثَّعلَبِ تَطلُبُهُ الأرضُ بدَینٍ، فجَعَلَ یَسعی حتّی إذا أعیا وانبَهَرَ دَخَلَ جُحرَهُ ، فقالَت لَهُ الأرضُ عندَ سَبَلَتِهِ : دَینی دَینی یا ثَعلبُ ! فخَرَجَ لَهُ حُصاصُ ، فلَم یَزَلْ کذلکَ حتّی انقَطعَت عُنُقُهُ فماتَ .(9)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - مِن وَصایاهُ لابنِهِ الحسنِ علیه السلام - : اعلَمْ یا بُنَیَّ أنَّکَ إنّما خُلِقتَ للآخِرَةِ لا للدُّنیا ، وللفَناءِ لا للبَقاءِ ، وللمَوتِ لا للحَیاةِ ، وأ نَّکَ فی قُلعَةٍ ودارِ بُلغَةٍ وطَریقٍ إلَی الآخِرَةِ ، وأنّکَ طَریدُ المَوتِ الّذی لایَنجو مِنهُ هارِبُهُ ، ولا یَفوتُهُ طالِبُهُ ، ولابُدَّ أنّهُ مُدرِکُهُ ، فکُن مِنهُ علی حَذَرٍ أن یُدرِکَکَ وأنتَ علی حالٍ سَیِّئةٍ ، قد کنتَ تُحَدِّثُ نفسَکَ مِنها بالتَّوبَةِ فیَحولُ بینَکَ وبینَ ذلکَ، فإذا أنتَ قد أهلَکتَ نفسَکَ .(10)


1) نهج البلاغة : الحکمة 126 .

2) کتاب من لا یحضره الفقیه : 1/194/596 .

3) غرر الحکم : 6455 .

4) غرر الحکم : 6456 .

5) غرر الحکم : 6457 .

6) نهج البلاغة : الحکمة 74 .

7) (انظر) العُمر : باب 2878 .

8) آل عمران : 185 .

9) کنز العمّال : 42145 .

10) نهج البلاغة : الکتاب 31 .

عنه علیه السلام : لو أنّ أحَداً یَجِدُ إلَی البَقاءِ سُلَّماً أو لِدَفعِ المَوتِ سَبیلاً لَکانَ ذلکَ سُلَیمانَ بنَ داودَ علیه السلام ، الّذی سُخِّرَ لَهُ مُلکُ الجِنِّ والإنسِ ، مَع النُّبُوَّةِ وعَظیمِ الزُّلفَةِ ، فلَمّا استَوفی طُعمَتَهُ واستَکمَلَ مُدَّتَهُ رَمَتهُ قِسِیُّ الفَناءِ بنِبالِ المَوتِ ، وأصبَحَتِ الدِّیارُ مِنهُ خالِیَةً ، والمَساکِنُ مُعَطَّلَةً ، ووَرِثَها قَومٌ آخَرونَ .(1)

عنه علیه السلام : أنتُم طُرَداءُ المَوتِ ، إن أقَمتُم لَهُ أخَذَکُم ، وإن فَرَرتُم مِنهُ أدرَکَکُم ، وهُو ألزَمُ لَکُم مِن ظِلِّکُم ، المَوتُ مَعقودٌ بنَواصیکُم .(2)

عنه علیه السلام : إنّ المَوتَ لَمَعقودٌ بنَواصیکُم ، والدُّنیا تُطوی مِن خَلفِکُم .(3)

عنه علیه السلام : المَوتُ ألزَمُ لَکُم مِن ظِلِّکُم ، وأملَکُ بِکُم مِن أنفُسِکُم .(4)

عنه علیه السلام : کُلُّ مَعدودٍ مُنقَضٍ ، وکُلُّ مُتَوَقَّعٍ آتٍ .(5)

عنه علیه السلام : لکُلِّ ذی رَمَقٍ قُوتٌ ، ولکُلِّ حَبَّةٍ آکِلٌ ، وأنتَ قُوتُ المَوتِ .(6)

عنه علیه السلام : أیُّها النّاسُ ، کلُّ امرئٍ لاقٍ فی فِرارِهِ ما مِنهُ یَفِرُّ ، والأجَلُ مَساقُ النَّفسِ إلَیهِ ، والهَرَبُ مِنهُ مُوافاتُهُ !(7)

عنه علیه السلام : وَوَأی علی نَفسهِ ألّا یَضطَرِبَ شَبَحٌ مِمّا أولَجَ فیه الرُّوحَ ، إلّا وجَعَلَ الحِمامَ مَوعِدَهُ ، والفَناءَ غایَتَهُ .(8)

عنه علیه السلام : ما یَنجو من المَوتِ مَن خافَهُ ، ولا یُعطَی البَقاءَ مَن أحَبَّهُ .(9)

عنه علیه السلام: إنّ المَوتَ طالِبٌ حَثیثٌ لا یَفوتُهُ المُقیمُ ، ولا یُعجِزُهُ الهارِبُ .(10)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - فی قولهِ تعالی : (قُلْ إنّ المَوتَ الّذی تَفِرّونَ مِنهُ فإنّهُ مُلاقِیکُم ...)(11)- : تَعُدُّ السِّنینَ ، ثُمّ تَعُدُّ الشُّهورَ، ثُمّ تَعُدُّ الأیّامَ ، ثُمّ تَعُدُّ السّاعاتِ ، ثُمّ تَعُدُّ النّفَسَ (فإذا جاءَ أجَلُهُمْ لا یَسْتَأخِرونَ ساعَةً ولا یَسْتَقدِمونَ)(12).(13)


1) نهج البلاغة : الخطبة 182 .

2) نهج البلاغة: الکتاب 27.

3) غرر الحکم : 3614 .

4) غرر الحکم : 1961 .

5) بحار الأنوار : 73/128/131 .

6) تحف العقول : 98 .

7) بحار الأنوار : 6/126/7 .

8) نهج البلاغة : الخطبة 165 .

9) نهج البلاغة : الخطبة 38 .

10) نهج البلاغة : الخطبة 123 .

11) الجمعة : 8 .

12) الأعراف : 34 .

13) الکافی : 3/262/44 .

3664 - اقتِرابُ الرَّحیلِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : اِحذَروا عِبادَ اللَّهِ المَوتَ وقُربَهُ ، وأعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ ، فإنّهُ یأتی بأمرٍ عَظیمٍ وخَطبٍ جَلیلٍ ، بخَیرٍ لا یکونُ مَعهُ شَرٌّ أبداً ، أو شَرٍّ لا یکونُ مَعهُ خَیرٌ أبداً ، فمَن أقرَبُ إلَی الجَنّةِ مِن عامِلها ؟ ! ومَن أقرَبُ إلَی النّارِ مِن عامِلها ؟ !(1)

عنه علیه السلام : إذا کُنتَ فی إدبارٍ والمَوتُ فی إقبالٍ ، فما أسرَعَ المُلتَقی !(2)

عنه علیه السلام : مَن رأی المَوتَ بعَینِ یَقینهِ رآهُ قَریباً .(3)

عنه علیه السلام : الأمرُ قَریبٌ والاصطِحابُ قَلیلٌ .(4)

عنه علیه السلام : الرَّحیلُ وَشِیکٌ .(5)

عنه علیه السلام : لا غائبَ أقرَبُ مِن المَوتِ .(6)

عنه علیه السلام : غائبُ المَوتِ أحَقُّ مُنتَظَرٍ ، وأقرَبُ قادِمٍ .(7)

عنه علیه السلام : إنّ غایةً تَنقُصُها اللّحظَةُ وتَهدِمُها السّاعَةُ لَجَدیرَةٌ بقِصَرِ المُدَّةِ ، وإنّ غائباً یَحدوهُ الجَدیدانِ لَحَرِیٌّ بِسُرعَةِ الأوبَةِ .(8)

عنه علیه السلام: أوقاتُ الدُّنیا وإن طالَت قَصیرَةٌ، والمُتعَةُ بها وإن کَثُرَت یَسیرَةٌ .(9)

عنه علیه السلام : کلُّ مُتَوقَّعٍ آتٍ ، کُلُّ آتٍ فکأنْ قَد کانَ .(10)

عنه علیه السلام : ما أقرَبَ الحَیاةَ مِن المَوتِ !(11)

عنه علیه السلام: ما أقرَبَ الحَیَّ مِن المَیِّتِ لِلَحاقِهِ بهِ ، ما أبعَدَ المَیِّتَ مِن الحَیِّ لانقِطاعِهِ عَنهُ!(12)

3665 - تَفسیرُ المَوتِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - وقد سُئلَ عن تفسیرِ المَوتِ - : علَی الخَبیرِ سَقَطتُم ، هُو أحَدُ ثلاثةِ اُمورٍ یَرِدُ علَیهِ : إمّا بِشارةٌ بنَعیمِ الأبَدِ ، وإمّا بِشارةٌ بعَذابِ الأبدِ ، وإمّا تَحزینٌ وتَهویلٌ وأمرٌ(ه) مُبهَمٌ ، لا یَدری مِن أیِّ الفِرَقِ هُو ... .(13)


1) نهج البلاغة : الکتاب 27 .

2) نهج البلاغة: الحکمة 29.

3) غرر الحکم : 8258 .

4) نهج البلاغة : الحکمة 168 .

5) نهج البلاغة : الحکمة 187 .

6) بحار الأنوار: 71/263/2.

7) غرر الحکم : 6429 .

8) بحار الأنوار: 78/70/31.

9) غرر الحکم : 2188 .

10) غرر الحکم : (6852 و 6861) .

11) غرر الحکم : 9487 .

12) غرر الحکم : (9598 و 9599) .

13) معانی الأخبار : 288/2 .

الإمامُ الحسنُ علیه السلام - أیضاً - : أعظَمُ سُرورٍ یَرِدُ علَی المؤمنینَ إذ نُقِلوا عن دارِ النَّکَدِ إلی نَعیمِ الأبَدِ ، وأعظَمُ ثُبورٍ یَرِدُ علَی الکافِرینَ إذ نُقِلوا عَن جَنّتِهِم إلی نارٍ لا تَبیدُ ولا تَنفَدُ .(1)

الإمامُ زینُ العابدینَ علیه السلام : لَمّا اشتَدَّ الأمرُ بالحُسینِ بنِ علیِّ بنِ أبی طالبٍ علیهما السلام نَظَرَ إلَیهِ مَن کانَ مَعهُ فإذا هُو بخِلافِهِم ؛ لأنّهُم کُلّما اشتَدَّ الأمرُ تَغیَّرَت ألوانُهُم وارتَعدَت فَرائصُهُم ووجَبَت قُلوبُهُم ؛ وکانَ الحُسینُ علیه السلام وبعضُ مَن مَعهُ مِن خَصائصهِ تُشرِقُ ألوانُهُم وتَهدَأُ جَوارِحُهُم وتَسکُنُ نُفوسُهُم . فقالَ بَعضُهم لبَعضٍ : اُنظُروا ، لا یُبالی بالمَوتِ ! فقالَ لَهُمُ الحُسینُ علیه السلام : صَبراً بَنی الکِرامِ! فما المَوتُ إلّا قَنطَرَةٌ تَعبُرُ بِکُم عَنِ البُؤسِ والضَّرّاءِ إلَی الجِنانِ الواسِعَةِ والنَّعیمِ الدّائمَةِ ، فأیُّکُم یَکرَهُ أن یَنتَقِلَ مِن سِجنٍ إلی قَصرٍ ؟ !(2)

عنه علیه السلام - لمّا سُئلَ عنِ المَوتِ - : لِلمؤمنِ کنَزعِ ثِیابٍ وَسِخَةٍ قَمِلَةٍ ، وفَکِّ قُیودٍ وأغلالٍ ثَقیلَةٍ ، والاستِبدالِ بأفخَرِ الثِّیابِ وأطیَبِها رَوائحَ ، وأوطَاَ المَراکِبِ ، وآنَسِ المَنازِلِ ؛ وللکافِرِ کخَلعِ ثِیابٍ فاخِرَةٍ ، والنَّقلِ عن مَنازِلَ أنیسَةٍ ، والاستِبدالِ بأوسَخِ الثِّیابِ وأخشَنِها ، وأوحَشِ المَنازِلِ ، وأعظَمِ العَذابِ .(3)

عیون أخبار الرِّضا : قال الإمامُ الصّادقُ علیه السلام أیضاً - : للمؤمنِ کأطیَبِ رِیحٍ یَشمُّهُ فیَنعَسُ لِطیبِهِ ویَنقَطِعُ التَّعَبُ والألَمُ کلُّهُ عنهُ ، وللکافِرِ کلَسعِ الأفاعی ولَدغِ العَقارِبِ وأشَدَّ !

قیلَ : فإنّ قَوماً یقولونَ : إنّهُ أشَدُّ مِن نَشرٍ بالمَناشیرِ ، وقَرضٍ بالمَقاریضِ ، ورَضخٍ بالأحجارِ ، وتَدویرِ قُطبِ الأرحِیَةِ علَی الأحداقِ !(4)قالَ : کذلکَ هُو علی بعضِ الکافِرینَ والفاجِرینَ... .(5)


1) معانی الأخبار : 288/3 .

2) معانی الأخبار : 288/3 .

3) معانی الأخبار : 289/4 .

4) فی معانی الأخبار : 287/1 «فی الأحداق» .

5) عیون أخبار الرِّضا : 1/274/9 .

الإمامُ الکاظمُ علیه السلام - لَمّا دَخَلَ علی رجُلٍ قد غَرِقَ فی سَکَراتِ المَوتِ - : المَوتُ هُو المَصْفاةُ یُصَفّی المؤمنینَ مِن ذُنوبِهِم فیکونُ آخِرُ ألَمٍ یُصیبُهُم کَفّارَةَ آخِرِ وِزرٍ بَقِیَ علَیهِم ، ویُصَفّی الکافِرینَ مِن حَسَناتِهِم فیکونُ آخِرَ لَذّةٍ أو راحَةٍ تَلحَقُهُم ، وهُو آخِرُ ثَوابِ حسَنَةٍ تکونُ لَهُم ... .(1)

الإمامُ الجوادُ علیه السلام : مَرِضَ رجلٌ من أصحاب الرِّضا علیه السلام فَعادَهُ ، فقالَ : کیفَ تَجِدُکَ ؟ قالَ : لَقِیتُ المَوتَ بَعدَکَ ! - یُریدُ ما لَقِیَهُ مِن شِدَّةِ مَرَضِهِ - فقالَ : کیفَ لَقِیتَهُ ؟ فقالَ : ألیماً شَدیداً ، فقالَ : ما لَقِیتَهُ ، إنّما لَقِیتَ ما یُنذِرُکَ بهِ ویُعرِّفُکَ بعضَ حالِهِ ... .(2)

عنه علیه السلام - لمّا سُئل عن المَوتِ - : هُو النَّومُ الّذی یأتیکُم کُلَّ لیلَةٍ إلّا أنّهُ طویلٌ مُدَّتُهُ لا یُنتَبَهُ مِنهُ إلّا یَومَ القیامَةِ ، فمَن رأی فی نَومِهِ من أصنافِ الفَرَحِ ما لا یُقادِرُ قَدرَهُ ، ومِن أصنافِ الأهوالِ ما لا یُقادِرُ قَدرَهُ ، فکیفَ حالُ فَرِحٍ فی النَّومِ ووَجِلٍ فیهِ ؟ هذا هُو المَوتُ ، فاستَعِدُّوا لَهُ .(3)

الإمامُ الهادیُّ علیه السلام : قیلَ لمُحمّد بن عَلیِّ ابن موسی علیهم السلام : ما بالُ هؤلاءِ المُسلمینَ یَکرَهونَ الموتَ؟ قالَ : لأنّهُم جَهِلوهُ فکَرِهوهُ ، ولو عَرَفوهُ وکانوا مِن أولیاءِ اللَّهِ عَزَّوجلَّ لأحَبُّوهُ ، ولَعلِموا أنّ الآخِرَةَ خَیرٌ لَهُم مِن الدّنیا . ثُمّ قالَ علیه السلام: یا أبا عبدِاللَّهِ ، ما بالُ الصَّبیِّ والمَجنونِ یَمتَنِعُ مِن الدَّواءِ المُنَقّی لبَدَنِهِ والنّافی للألَمِ عنهُ ؟ قالَ : لجَهلِهِم بنَفعِ الدَّواءِ . قالَ : والّذی بَعَثَ محمّداً بالحَقِّ نبیّاً إنّ مَنِ استَعدَّ للمَوتِ حَقَّ الاستِعدادِ فهُو أنفَعُ لَهُ مِن هذا الدَّواءِ لهذا المُتعالِجِ ، أما إنّهُم لَو عَرَفوا ما یُؤدّی إلَیهِ المَوتُ من النّعیمِ لاستَدعَوهُ وأحَبُّوهُ أشَدَّ ما یَستَدعی العاقِلُ الحازِمُ الدَّواءَ لدَفعِ الآفاتِ واجتِلابِ السَّلاماتِ .(4)

الإمامُ العسکریُّ علیه السلام : دَخَلَ علیُّ ابن محمّدٍ علیهما السلام علی مَریضٍ من أصحابهِ وهو یَبکی ویَجزَعُ من المَوتِ ، فقالَ لَهُ : یا عبدَ اللَّهِ، تَخافُ من المَوتِ لأنّکَ لا تَعرِفُهُ ، أرأیتُکَ إذا اتَّسَختَ وتَقَذّرتَ


1) معانی الأخبار : 289/6 .

2) معانی الأخبار : 289/7 .

3) معانی الأخبار : 289/5 .

4) معانی الأخبار : 290/8 .

وتَأذَّیتَ مِن کَثرَةِ القَذَرِ والوَسَخِ علَیکَ وأصابَکَ قُروحٌ وجَرَبٌ وعَلِمتَ أنّ الغَسلَ فی حَمّامٍ یُزیلُ ذلکَ کلَّهُ أما تُریدُ أن تَدخُلَهُ فَتَغسِلَ ذلکَ عنکَ؟ أوَما تَکرَهُ أن لا تَدخُلَهُ فیَبقی ذلکَ علَیکَ ؟ قالَ : بلی یَابنَ رسولِ اللَّهِ . قالَ : فذاکَ المَوتُ هو ذلکَ الحَمّامُ ، وهو آخِرُ ما بقِیَ علَیکَ مِن تَمحیصِ ذُنوبِکَ وتَنقِیَتِکَ مِن سَیّئاتِکَ ، فإذا أنتَ وَرَدتَ علَیهِ وجاوَزتَهُ فقد نَجَوتَ مِن کُلِّ غَمٍّ وهَمٍّ وأذیً ، ووصَلتَ إلی کُلِّ سُرورٍ وفَرَحٍ، فسَکنَ الرّجُلُ واستَسلَمَ ونَشِطَ وغَمَّضَ عینَ نَفسهِ ومضی لِسَبیلهِ.(1)

عنه علیه السلام - لمّا سُئلَ عنِ المَوتِ - : هُو التَّصدیقُ بما لا یکونُ ، حَدَّثَنی أبی عن أبیهِ عن جَدِّهِ عنِ الصّادقِ علیه السلام قالَ : إنّ المؤمنَ إذا ماتَ لَم یَکُنْ مَیّتاً؛ فإنّ المَیّتَ هُو الکافِرُ ... .(2)

3666 - مَوتُ المُؤمِنِ

الکتاب :

(الَّذِینَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِکَةُ طَیِّبِینَ یَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَیْکُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا کُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) .(3)

(یَا أَیَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِی إِلَی رَبِّکِ رَاضِیَةً مَرْضِیَّةً * فَادْخُلِی فِی عِبَادِی * وَادْخُلِی جَنَّتِی) .(4)

(أَلَا إِنَّ أَوْلِیَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَلَا هُمْ یَحْزَنُونَ * الَّذِینَ آمَنُوا وَکَانُوا یَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَی فِی الْحَیَاةِ الدُّنْیَا وَفِی الْآخِرَةِ لَا تَبْدِیلَ لِکَلِمَاتِ اللَّهِ ذلِکَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ) .(5)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله: ما شَبَّهتُ خُروجَ المؤمنِ مِن الدُّنیا إلّا مِثلَ خُروجِ الصَّبیِّ من بَطنِ اُمِّهِ ، مِن ذلکَ الغَمِّ والظُّلمَةِ إلی رَوحِ الدُّنیا .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّ مَلَکَ المَوتِ لَیَقِفُ مِن المؤمنِ عِندَ مَوتِهِ مَوقِفَ العَبدِ الذَّلیلِ مِن المَولی ، فَیَقومُ وأصحابَهُ لا یَدنُو(نَ) مِنهُ حتّی یَبدأَهُ بالتَّسلیمِ ویُبشِّرَهُ بالجَنّةِ .(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّ أشَدَّ شیعَتِنا لَنا حُبّاً یکونُ خُروجُ نَفسهِ کشُربِ أحَدِکُم فی یَومِ الصَّیفِ الماءَ البارِدَ الّذی یَنتَقِعُ بهِ


1) معانی الأخبار : 290/9 .

2) معانی الأخبار: 290/10.

3) النحل : 32 .

4) الفجر : 27 - 30 .

5) یونس : 62 - 64 .

6) کنز العمّال : 42212 .

7) کتاب من لا یحضره الفقیه : 1/135/365 .

القلوبُ ، وإنّ سائرَهُم لَیَموتُ کما یُغبَطُ أحَدُکُم علی فِراشهِ کأقَرَّ ما کانَت عَینُهُ بمَوتهِ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أوَّلُ ما یُبَشَّرُ بهِ المؤمنُ : رَوحٌ ورَیحانٌ وجَنّةُ نَعیمٍ ، وأوَّلُ ما یُبَشَّرُ بهِ المؤمنُ أن یُقالَ لَهُ : أبشِرْ وَلیَّ اللَّهِ برِضاهُ والجَنَّةِ ! قَدِمتَ خَیرَ مَقدَمٍ ، قَد غَفرَ اللَّهُ لمَن شَیَّعَکَ ، واستَجابَ لِمَن استَغفَرَ لکَ ، وقَبِلَ مَن شَهِدَ لکَ .(2)

بحار الأنوار : فی حدیثِ المِعراجِ : وإذا کانَ العَبدُ فی حالَةِ المَوتِ یَقومُ علی رأسِهِ ملائکةٌ ، بِیَدِ کُلِّ ملَکٍ کأسٌ مِن ماءِ الکوثَرِ وکأسٌ مِن الخَمرِ یَسقُونَ رُوحَهُ حتّی تَذهَبَ سَکرَتُهُ ومَرارتُهُ ، ویُبَشِّرونَهُ بالبِشارَةِ العُظمی ویقولونَ لَهُ : طِبْتَ وطابَ مَثواکَ، إنّکَ تَقدِمُ علَی العزیزِ الحَکیمِ الحَبیبِ القَریبِ .(3)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : أمّا المؤمنُ فما یُحِسُّ بخُروجِها ، وذلکَ قَولُ اللَّهِ سبحانَهُ وتعالی : (یا أیَّتُها النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِی إِلَی رَبِّکِ رَاضِیَةً مَرْضِیَّةً ...) .

ذلکَ لمَن کانَ وَرِعاً مُواسِیاً لإخوانِهِ وَصُولاً لَهُم .(4)

عنه علیه السلام - فی قولهِ تعالی : (لَهُمُ البُشْری فی الحَیاةِ الدُّنیا) - : هُو أن یُبَشِّراهُ بالجَنّةِ عِند المَوتِ ، یَعنی محمّداً وعلیّاً علیهما السلام .(5)

(6)

3667 - المَوتُ رَیحانَةُ المُؤمِنِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله: المَوتُ رَیحانَةُ المؤمنِ.(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : تُحفَةُ المؤمنِ المَوتُ .(8)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : المَوتُ غَنیمَةٌ .(9)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : المَوتُ کَفّارَةٌ لکُلِّ مسلمٍ .(10)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : أفضَلُ تُحفَةِ المؤمنِ المَوتُ .(11)

عنه علیه السلام : ما أنفَعَ المَوتَ لمَن أشعَرَ الإیمانَ والتَّقوی قلبَهُ .(12)

عنه علیه السلام : لا مُریحَ کالمَوتِ .(13)

عنه علیه السلام : فی المَوتِ راحَةُ السُّعَداءِ .(14)


1) بحار الأنوار: 6/162/30.

2) کنز العمّال : 42355 .

3) بحار الأنوار : 77/27/6 اُنظر تمام الحدیث .

4) المحاسن : 1/283/558 .

5) بحار الأنوار : 6/191/36 .

6) (انظر) باب 3669 حدیث 19240 .

7) کنز العمّال : 42136 .

8) کنز العمّال : 42110 .

9) کنز العمّال : 44144 .

10) کنز العمّال : 42122 .

11) غرر الحکم : 3365 .

12) غرر الحکم : 9638 .

13) غرر الحکم : 10497 .

14) غرر الحکم : 6502 .

3668 - مَوتُ الکافِرِ

الکتاب :

(الَّذِینَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِکَةُ ظَالِمِی أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا کُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَی إِنَّ اللَّهَ عَلِیمٌ بِمَا کُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) .(1)

(فَکَیْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِکَةُ یَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبَارَهُمْ) .(2)

(3) الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إن کانَ لأولیائنا مُعادِیاً ، ولأعدائنا مُوالِیاً ، ولأضدادِنا بألقابِنا مُلَقِّباً ، فإذا جاءهُ ملَکُ المَوتِ لِنَزعِ رُوحِه مَثَّلَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ لذلکَ الفاجِرِ سادَتَهُ الّذینَ اتَّخَذَهُم أرباباً مِن دونِ اللَّهِ ، علَیهِم مِن أنواعِ العَذابِ مایَکادُ نَظَرُهُ إلَیهِم یُهلِکُهُ ، ولا یَزالُ یَصِلُ إلَیهِ مِن حَرِّ عَذابِهِم ما لا طاقَةَ لَهُ بهِ . فیقولُ لَهُ ملَکُ المَوتِ : یا أیُّها الفاجِرُ الکافِرُ ، تَرَکتَ أولیاءَ اللَّهِ إلی أعدائهِ ؟! فالیَومَ لا یُغْنُونَ عنکَ شیئاً ، ولا تَجِدُ إلی مَناصٍ سَبیلاً ، فیَرِدُ علَیهِ مِن العَذابِ ما لَو قُسِّمَ أدناهُ علی أهلِ الدُّنیا لأهلَکَهُم .(4)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : إنّ فی المَوتِ لَراحَةً لِمَن کانَ عَبْدَ شَهوَتِه وأسیرَ أهوِیَتِهِ ؛ لأنّهُ کلّما طالَت حیاتُهُ کَثُرَت سیّئاتُهُ وعَظُمَت علی نَفسِهِ جِنایاتُهُ .(5)

(6)

3669 - مَلَکُ المَوتِ

الکتاب :

(وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَیُرْسِلُ عَلَیْکُمْ حَفَظَةً حَتَّی إِذَا جَاءَ أَحَدَکُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا یُفَرِّطُونَ).(7)

(اللَّهُ یَتَوَفَّی الْأَنْفُسَ حِینَ مَوْتِهَا وَالَّتِی لَمْ تَمُتْ فِی مَنَامِهَا فَیُمْسِکُ الَّتِی قَضَی عَلَیْهَا الْمَوْتَ وَیُرْسِلُ الْأُخْرَی إِلَی أَجَلٍ مُسَمّیً إِنَّ فِی ذلِکَ لَآیَاتٍ لِقَوْمٍ یَتَفَکَّرُونَ) .(8)

(قُلْ یَتَوَفَّاکُمْ مَلَکُ الْمَوْتِ الَّذِی وُکِّلَ بِکُمْ ثُمَّ إِلَی رَبِّکُمْ تُرْجَعُونَ) .(9)

(10) الحدیث :

کنز العمّال : قال رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله - وقد نَظَرَ


1) النحل : 28 .

2) محمّد : 27 .

3) (انظر) النساء : 97 ، الأنفال : 7 ، ق : 29 .

4) بحار الأنوار : 6/175/1 .

5) غرر الحکم : 3593 .

6) (انظر) الموت : باب 3665 ، 3678 .

7) الأنعام : 61 .

8) الزمر : 42 .

9) السجدة : 11 .

10) (انظر) الأعراف : 37 ، یونس : 104 ، النحل : 28 ، 32 .

إلی ملَکِ المَوتِ عندَ رأسِ رجُلٍ من الأنصارِ - : یا مَلَکَ المَوتِ ، ارفُقْ بصاحِبی فإنّهُ مؤمنٌ ، فقالَ ملَکُ المَوتِ : طِبْ نَفساً وقُرَّ عَیناً ، واعلَمْ أنّی بکلِّ مؤمنٍ رَفیقٌ، واعلَمْ یا محمّدُ أنّی لَأقبِضُ رُوحَ ابنِ آدمَ فإذا صَرَخَ صارِخٌ مِن أهلهِ قُمتُ فی الدّارِ ومَعی رُوحُهُ فقلتُ : ما هذا الصّارِخُ ؟! واللَّهِ ما ظَلَمناهُ ، ولا سَبَقنا أجَلَهُ ، ولا استَعجَلنا قَدرَهُ ، وما لَنا فی قَبضِهِ مِن ذَنبٍ ، وإن تَرضَوا بما صَنَعَ اللَّهُ تُؤجَروا ، وإن تَحزَنوا وتَسخَطوا تأثَموا وتُؤزَروا .(1)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - للزِّندیقِ الّذی ادَّعی التّناقُضَ فی القرآنِ - :(اللَّهُ یَتَوفّی الأنفُسَ حِینَ مَوتِها) وقولُهُ : (یَتَوفّاکُم مَلَکُ المَوتِ) و (تَوَفّتْهُ رُسُلُنا) و(تَتَوَفّاهُمُ المَلائکةُ طَیِّبینَ) و (الّذینَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائکةُ ظالِمی أنفُسِهِم) فهُو تبارکَ وتعالی أجَلُّ وأعظَمُ مِن أن یَتَولّی ذلکَ بنَفسِهِ ، وفِعلُ رُسُلِهِ وملائکتِهِ فِعلُهُ ، لأنّهُم بأمرِهِ یَعمَلونَ ... فمَن کانَ مِن أهلِ الطّاعَةِ تَوَلَّت قَبضَ رُوحِهِ ملائکةُ الرّحمَةِ ، ومَن کانَ مِن أهلِ المَعصیَةِ تَولّی قَبضَ رُوحِهِ ملائکةُ النِّقمَةِ . ولِمَلَکِ المَوتِ أعوانٌ مِن ملائکةِ الرَّحمَةِ والنِّقمَةِ یَصدُرونَ عَن أمرِهِ ، وفِعلُهُم فِعلُهُ ، وکلُّ ما یَأتُونَهُ مَنسوبٌ إلَیهِ ، وإذاً کانَ فِعلُهُم فِعلَ ملَکِ المَوتِ ، وفِعلُ ملَکِ المَوتِ فِعلَ اللَّهِ، لأنّهُ یَتَوفَّی الأنفُسَ علی یَدِ مَن یَشاءُ .(2)

عنه علیه السلام - أیضاً - : إنّ اللَّهَ تبارَکَ وتعالی یُدبِّرُ الاُمورَ کیفَ یَشاءُ ، ویُوَکِّلُ مِن خَلقهِ مَن یَشاءُ بما یَشاءُ ، أمّا ملَکُ المَوتِ فإنّ اللَّهَ یُوَکِّلُهُ بخاصَّةِ مَن یَشاءُ مِن خَلقِهِ ، ویُوَکِّلُ رُسُلَهُ مِن الملائکةِ خاصّةً بمَن یَشاءُ مِن خَلقِهِ ، والملائکةُ الّذینَ سَمّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ ذِکرُهُ وکَّلَهُم بخاصّةِ مَن یَشاءُ مِن خَلقِهِ ؛ إنّهُ تبارَکَ وتعالی یُدبِّرُ الاُمورَ کیفَ یَشاءُ ، ولیسَ کُلُّ العِلمِ یَستَطیعُ صاحِبُ العِلمِ أن یُفَسّرَهُ لکُلِّ النّاسِ ؛ لأنّ مِنهُمُ القَویَّ والضَّعیفَ ، ولأنّ مِنهُ مایُطاقُ حَملُهُ ، ومِنهُ مالایُطاقُ حَملُهُ إلّا مَن یُسَهِّلُ اللَّهُ


1) کنز العمّال : 42810 .

2) بحار الأنوار : 6/140/1 .

لَهُ حَملَهُ وأعانَهُ علَیهِ مِن خاصّةِ أولیائهِ . وإنّما یَکفیکَ أن تَعلَمَ أنّ اللَّهَ هُو المُحیی المُمِیتُ ، وأنّهُ یَتَوفَّی الأنفُسَ علی یَدَی مَن یَشاءُ مِن خَلقِهِ مِن ملائکتِهِ و غیرِهِم .(1)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - فی بیانِ الآیاتِ - : إنَّ اللَّهَ تَبارَکَ وتعالی جَعلَ لمَلَکِ المَوتِ أعواناً مِن الملائکةِ یَقبِضونَ الأرواحَ ، بمَنزِلَةِ صاحِبِ الشّرطَةِ لَهُ أعوانٌ مِن الإنسِ یَبعَثُهُم فی حَوائجِهِ فتَتَوَفّاهُمُ الملائکةُ ، ویَتَوَفّاهُم مَلَکُ المَوتِ مِن الملائکةِ مَع ما یَقبِضُ هُو، ویَتَوَفّاها اللَّهُ عَزَّوجلَّ مِن ملَکِ المَوتِ .(2)

عنه علیه السلام : قیلَ لمَلَکِ المَوتِ علیه السلام : کیفَ تَقبِضُ الأرواحَ وبَعضُها فی المَغرِبِ وبَعضُها فی المَشرِقِ فی ساعَةٍ واحِدَةٍ ؟ فقالَ : أدعُوها فتُجیبُنی .

قالَ: وقالَ ملَکُ المَوتِ علیه السلام : إنّ الدُّنیا بینَ یَدَیَّ کالقَصعَةِ بین یَدَی أحَدِکُم ، یَتَناوَلُ مِنها ما یَشاءُ ، والدُّنیا عِندی کالدِّرهَمِ فی کَفِّ أحَدِکُم یُقلِّبُهُ کیفَ شاءَ.(3)

(4)

3670 - مَوتُ الأبرارِ ومَوتُ الفُجّارِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مُستَریحٌ ومُستَراحٌ مِنهُ ، العَبدُ المؤمنُ یَستَریحُ مِن نَصَبِ الدُّنیا وأذاها إلی رحمَةِ اللَّهِ تعالی ، والعَبدُ الفاجِرُ یَستَریحُ مِنهُ العِبادُ والبِلادُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : النّاسُ اثنانِ : واحِدٌ أراحَ ، وآخَرُ استَراحَ ؛ فأمّا الّذی استَراحَ فالمؤمنُ إذا ماتَ استَراحَ من الدُّنیا وبَلائها ، وأمّا الّذی أراحَ فالکافِرُ إذا ماتَ أراحَ الشَّجَرَ والدَّوابَّ وکثیراً مِن النّاسِ .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله - عندما قیلَ لَهُ : ماتَ فلانٌ فاستَراحَ - : إنّما استَراحَ مَن غُفِرَ لَهُ .(7)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : مَوتُ الأبرارِ راحَةٌ لأنفُسِهِم ، ومَوتُ الفُجّارِ راحَةٌ للعالَمِ .(8)


1) التوحید : 268/5.

2) کتاب من لا یحضره الفقیه : 1/136/368 .

3) بحار الأنوار:6/144/13.

4) (انظر) بحار الأنوار : 6 / 139 باب 5 .

5) کنز العمّال : 42769 .

6) الخصال : 39/21 .

7) کنز العمّال : 42771 .

8) بحار الأنوار : 82/181/28 .

3671 - ذِکرُ المَوتِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أفضَلُ الزُّهدِ فی الدّنیا ذِکرُ المَوتِ ، وأفضَلُ العِبادَةِ ذِکرُ المَوتِ ، وأفضَلُ التَّفکُّرِ ذِکرُ المَوتِ ، فمَن أثقَلَهُ ذِکرُ المَوتِ وَجَدَ قَبرَهُ رَوضَةً مِن رِیاضِ الجَنّةِ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله - حینما سُئلَ : هل یُحشَرُ مَع الشُّهَداءِ أحَدٌ ؟ - : نَعَم ، مَن یَذکُرُ المَوتَ فی الیَومِ واللّیلَةِ عِشرینَ مَرّةً .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله - وقد مَرَّ بمَجلِسٍ قدِ استَعلاهُ الضّحکُ - : شُوبُوا مَجلِسَکُم بذِکرِ مُکَدِّرِ اللَّذّاتِ . قالوا : وما مُکَدِّرُ اللَّذّاتِ ؟ قالَ : المَوتُ .(3)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : اُذکُروا هادِمَ اللَّذّاتِ ، ومُنَغِّصَ الشَّهَواتِ ، وداعیَ الشَّتاتِ ، اذکُروا مُفَرِّقَ الجَماعاتِ ، ومُباعِدَ الاُمنیاتِ ، ومُدنِیَ المَنِیّاتِ ، والمُؤْذِنَ بالبَینِ والشَّتاتِ .(4)

عنه علیه السلام : مَن ذَکَرَ المَوتَ رَضِیَ مِن الدُّنیا بالیَسیرِ .(5)

عنه علیه السلام : کیفَ تَنسی المَوتَ وآثارُهُ تُذَکِّرُکَ ؟ !(6)

عنه علیه السلام : اُوصیکُم بذِکرِ المَوتِ وإقلالِ الغَفلَةِ عنهُ ، وکیفَ غَفلَتُکُم عمّا لَیس یُغفِلُکُم ، وطَمَعُکُم فیمَن لَیس یُمهِلُکُم ؟! فکفَی واعِظاً بمَوتی عایَنتُموهُم .(7)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : ذِکرُ المَوتِ یُمیتُ الشَّهَواتِ فی النَّفسِ ، ویَقلَعُ مَنابِتَ الغَفلَةِ ، ویُقَوّی القلبَ بمَواعِدِ اللَّهِ ، ویُرِقُّ الطَّبعَ ، ویَکسِرُ أعلامَ الهَوی ویُطفِئُ نارَ الحِرصِ ، ویُحَقِّرُ الدُّنیا .(8)

الإمامُ الهادیُّ علیه السلام : اُذکُرْ مَصرَعَکَ بینَ یَدَی أهلِکَ؛ ولا طَبیبَ یَمنَعُکَ، ولا حَبیبَ یَنفَعُکَ .(9)

بحار الأنوار : فی الزَّبورِ : مَن فَزَّعَ نفسَهُ بالمَوتِ هانَت علَیهِ الدُّنیا .(10)

(11)


1) جامع الأخبار : 473/1334 .

2) تنبیه الخواطر : 1/268 .

3) تنبیه الخواطر : 1/268 .

4) غرر الحکم : 2575 ، 2576 .

5) غرر الحکم : 8843 .

6) غرر الحکم : 6990 .

7) نهج البلاغة: الخطبة188.

8) بحار الأنوار : 6/133/32 .

9) بحار الأنوار : 78/370/4 .

10) بحار الأنوار : 77/41/8 .

11) (انظر) الزهد : باب 1617 .

3672 - الحَثُّ عَلَی الإکثارِ مِن ذِکرِ المَوتِ

بحار الأنوار : قال رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أکثِروا مِن ذِکرِ هادِمِ اللَّذّاتِ ، فقیلَ : یا رسولَ اللَّهِ، فما هادِمُ اللَّذّاتِ ؟ قالَ : المَوتُ ، فإنّ أکیَسَ المؤمنینَ أکثَرُهُم ذِکراً للمَوتِ ، وأشَدُّهُم لَهُ استِعداداً .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أکثِروا ذِکرَ المَوتِ ؛ فإنّهُ یُمَحِّصُ الذُّنوبَ ویُزَهِّدُ فی الدُّنیا ، فإن ذَکَرتُموهُ عِندَ الغِنی هَدَمَهُ ، وإن ذَکَرتُموهُ عِندَ الفَقرِ أرضاکُم بعَیشِکُم .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله: أکثِروا ذِکرَ المَوتِ ، فما مِن عَبدٍ أکثَرَ ذِکرَهُ إلّا أحیا اللَّهُ قلبَهُ وهَوَّنَ علَیهِ المَوتَ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أکثِروا ذِکرَ هادِمِ اللّذّاتِ؛ فإنّهُ لا یکونُ فی کثیرٍ إلّا قَلَّلَهُ، ولا فی قَلیلٍ إلّا أجزاهُ .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أکثِرْ ذِکرَ المَوتِ یُسَلِّکَ عمّا سِواهُ .(5)

الترغیب والترهیب عن أنسٍ : إنّ رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله مَرَّ بمَجلِسٍ وهُم یَضحَکونَ فقالَ : أکثِروا ذِکرَ هادِمِ اللَّذّاتِ ، أحسَبُهُ قالَ : فإنّهُ ما ذَکَرَهُ أحَدٌ فی ضِیقٍ مِن العَیشِ إلّا وسَّعَهُ ، ولا فی سَعَةٍ إلّا ضَیّقَهُ علَیهِ .(6)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : أکثِروا ذِکرَ المَوتِ ، ویَومَ خُروجِکُم مِن القُبورِ ، وقیامِکُم بَینَ یَدَیِ اللَّهِ عَزَّوجلَّ ؛ تَهونُ علَیکُمُ المَصائبُ .(7)

عنه علیه السلام : أکثِروا ذِکرَ المَوتِ عندَما تُنازِعُکُم إلَیهِ أنفسُکُم مِن الشَّهَواتِ ، وکفی بالمَوتِ واعِظاً. وکانَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله کثیراً ما یُوصی أصحابَهُ بذِکرِ المَوتِ فیقولُ : أکثِروا ذِکرَ المَوتِ ، فإنّهُ هادِمُ اللَّذّاتِ، حائلٌ بَینَکُم وبینَ الشَّهَواتِ .(8)

عنه علیه السلام - لابنهِ الحسنِ علیه السلام - : یا بُنیَّ ، أکثِرْ مِن ذِکرِ المَوتِ ، وذِکرِ ما تَهجُمُ علَیهِ وتُفضی بعدَ المَوتِ إلَیهِ ، حتّی یأتیَکَ (9)


1) بحار الأنوار: 82/167/3.

2) کنز العمّال : 42098 .

3) کنز العمّال : 42105 .

4) کنز العمّال : 42096 .

5) کنز العمّال : 42094 .

6) الترغیب والترهیب : 4/236/3 .

7) الخصال : 616/10 .

8) الأمالی للطوسی : 28/31 .

9) فی بحار الأنوار : (77/205) «واجعله أمامک حیث (تراه حتّی) یأتیک وقد أخذت منه حذرک».

وقد أخَذتَ مِنهُ حِذرَکَ وشَدَدتَ لَه أزرَکَ ، ولا یَأتیَکَ بَغتَةً فیَبهَرَکَ .(1)

عنه علیه السلام : مَن أکثَرَ مِن ذِکرِ المَوتِ قَلَّت فی الدُّنیا رَغبَتُهُ .(2)

عنه علیه السلام : مَن أکثَرَ مِن ذِکرِ المَوتِ رَضِیَ مِن الدُّنیا بالکَفافِ .(3)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : أکثِروا ذِکرَ المَوتِ ؛ فإنّهُ ما أکثَرَ ذِکرَ المَوتِ إنسانٌ إلّا زَهِدَ فی الدُّنیا .(4)

(5)

3673 - الاستِعدادُ لِلمَوتِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله - لطارِقِ بنِ عبدِ اللَّهِ المُحارِبیِّ - : یا طارِقُ، استَعِدَّ للمَوتِ قَبلَ نُزولِ المَوتِ.(6)

کنز العمّال : قال رسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله : إنّ النُّورَ إذا دَخَلَ الصَّدرَ انفَسَحَ . قیلَ : هَل لذلکَ مِن عَلَمٍ یُعرَفُ بهِ ؟ قالَ : نَعَم ، التّجافی عن دارِ الغُرورِ ، والإنابَةُ إلی دارِ الخُلودِ ، والاستِعدادُ للمَوتِ قَبلَ نُزولِهِ .(7)

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَنِ ارتَقَبَ المَوتَ سارَعَ فی الخَیراتِ .(8)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : اِستَعِدّوا للمَوتِ فقد أظَلَّکُم ، وکُونوا قَوماً صِیحَ بِهِم فانتَبَهوا ، وعَلِموا أنّ الدُّنیا لَیسَت لَهُم بدارٍ فاستَبدَلوا ...

وما بینَ أحَدِکُم وبینَ الجَنَّةِ أوِ النّارِ إلّا المَوتُ أن یَنزِلَ بهِ ...نَسألُ اللَّهَ سبحانَهُ أن یَجعَلَنا وإیّاکُم مِمَّن لاتُبطِرُهُ نِعمَةٌ ، ولا تُقَصِّرُ بهِ عن طاعَةِ ربِّهِ غایَةٌ ، ولاتَحِلُّ بهِ بعدَ المَوتِ نَدامَةٌ ولا کآبَةٌ .(9)

عنه علیه السلام: تَرَحَّلوا فقد جُدَّ بِکُم، واستَعِدّوا للمَوتِ فقد أظَلَّکُم .(10)

عنه علیه السلام : إنّ أمراً لاتَعلَمُ مَتی یَفجَؤُکَ یَنبَغی أنْ تَستَعِدَّ لَهُ قبلَ أن یَغشاکَ .(11)


1) نهج البلاغة : الکتاب 31 .

2) غرر الحکم : 8766 .

3) غرر الحکم : 8662 .

4) بحار الأنوار : 82/168/3 .

5) (انظر) القلب : باب 3355 .

6) کنز العمّال : 42140 .

7) کنز العمّال : 302 .

8) بحار الأنوار: 77/171/7.

9) نهج البلاغة : الخطبة 64 .

10) غرر الحکم : 4514 .

11) غرر الحکم : 3468 .

عنه علیه السلام : أسمِعوا دَعوَةَ المَوتِ آذانَکُم قبلَ أن یُدعی بِکُم .(1)

عنه علیه السلام : إنّ العاقِلَ یَنبَغی أن یَحذَرَ المَوتَ فی هذهِ الدّارِ ، ویُحسِنَ لَهُ التأهُّبَ قبلَ أن یَصِلَ إلی دارٍ یَتَمنّی فیها المَوتَ فلا یَجِدُهُ .(2)

عنه علیه السلام: إذا کانَ هُجومُ المَوتِ لا یُؤمَنُ؛ فمِنَ العَجزِ تَرکُ التّأهُّبِ لَهُ .(3)

عنه علیه السلام : تارِکُ التّأهُّبِ للمَوتِ واغتِنامِ المَهَلِ غافِلٌ عن هُجومِ الأجَلِ ، تَرَحَّلوا فقد جُدَّ بِکُم ، واستَعِدّوا للمَوتِ فقد أظَلَّکُم .(4)

عنه علیه السلام : اِعلَمْ أنّ أمامَکَ عَقَبةً کَؤوداً المُخِفُّ فیها أحسَنُ حالاً (أمراً) مِن المُثقِلِ ، والمُبطِئُ علَیها أقبَحُ حالاً من المُسرِعِ ... فارتَدْ لنفسِکَ قَبلَ نُزولِکَ، ووَطِّئِ المَنزِلَ قبلَ حُلولِکَ .(5)

عنه علیه السلام : إنّ وَراءَکَ طالِباً حَثیثاً مِن المَوتِ ، فلا تَغفُلْ .(6)

عنه علیه السلام : مَنِ استَعَدَّ لسَفَرِهِ قَرَّ عَیناً بحَضَرِهِ .(7)

عنه علیه السلام : إنّ قادِماً یَقدُمُ بالفَوزِ أو الشِّقوَةِ لَمُستَحِقٌّ لأفضَلِ العُدَّةِ .(8)

عنه علیه السلام : إیّاکَ أن یَنزِلَ بکَ المَوتُ وأنتَ آبِقٌ مِن ربِّکَ فی طَلَبِ الدُّنیا .(9)

عنه علیه السلام : اِزهَدْ فی الدُّنیا واعزِفْ عَنها ، وإیّاکَ أن یَنزِلَ بکَ المَوتُ وأنتَ آبِقٌ مِن ربِّکَ فی طَلبِها فتَشقی .(10)

عنه علیه السلام : عَجِبتُ لمَن یَری أنّهُ یُنقَصُ کلَّ یَومٍ فی نفسِهِ وعُمرِهِ وهُو لا یَتَأهَّبُ للمَوتِ !(11)

عنه علیه السلام: لا تَکُن مِمّن یَرجو الآخِرَةَ بغَیرِ العَمَلِ ... یَخشَی المَوتَ ، ولا یُبادِرُ الفَوتَ .(12)

عنه علیه السلام : بادِروا المَوتَ وغَمَراتِهِ ، وامهَدوا لَهُ قبلَ حُلُولِهِ ، وأعِدُّوا لَهُ قبلَ نُزولِهِ .(13)


1) غرر الحکم : 2492 .

2) غرر الحکم : 3611 .

3) غرر الحکم : 4093 .

4) غرر الحکم : (4513 و 4514) .

5) نهج البلاغة : الکتاب 31 .

6) غرر الحکم : 3814 .

7) غرر الحکم : 9211 .

8) نهج البلاغة : الخطبة 64 .

9) نهج البلاغة : الکتاب 69 .

10) غرر الحکم : 2398 .

11) غرر الحکم : 6253 .

12) نهج البلاغة : الحکمة 150 .

13) نهج البلاغة : الخطبة 190 .

عنه علیه السلام : بادِروا المَوتَ الّذی إن هَرَبتُم مِنهُ أدرَکَکُم ، وإن أقَمتُم أخَذَکُم ، وإن نسِیتُموهُ ذَکَرَکُم .(1)

عنه علیه السلام : بادِروا أمرَ العامّةِ(2)

قوله : «فإنّ الناس أمامکم» أی قد سبقوکم . والساعة تسوقکم من خلفکم . (شرح نهج البلاغة: 9/289).

وخاصّةَ أحَدِکُم وهُو المَوتُ ، فإنّ النّاسَ أمامَکُم ، وإنّ السّاعةَ تَحدُوکُم مِن خَلفِکُم ، تَخَفَّفوا تَلحَقوا ، فإنّما ینتَظَرُ بأوّلِکُم آخِرُکُم .(3)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : هَولٌ لا تَدری مَتی یَغشاکَ،ما یَمنَعُکَ أن تَستَعِدَّ لَهُ قبلَ أن یَفجَأکَ ؟!(4)

بحار الأنوار : قال إبراهیمُ علیه السلام - لمّا دَنَت وَفاتُهُ - : هَلّا أرسَلتَ إلَیَّ رَسولاً حتّی آخُذَ اُهبَةً ، قالَ لَهُ : أوَما عَلِمتَ أنّ الشَّیبَ رَسولی ؟ !(5)

3674 - مَن عَدَّ غَداً مِن أجَلِهِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أصلِحوا الدُّنیا، واعمَلوا لآخِرَتِکُم کأنَّکُم تَموتونَ غَداً .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَن عَدَّ غَداً مِن أجَلِهِ فقد أساءَ صُحبَةَ المَوتِ .(7)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : ما أنزَلَ المَوتَ حَقَّ مَنزِلَتِهِ مَن عَدَّ غَداً مِن أجَلِهِ .(8)

3675 - التَّزَوُّدُ لِلآخِرَةِ

الکتاب :

(الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِیهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدالَ فِی الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَیْرٍ یَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَیْرَ الزَّادِ التَّقْوَی وَاتَّقُونِ یا أُولِی الْأَلْبَابِ) .(9)

الحدیث :

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : تَزَوَّدوا فی الدُّنیا مِن الدُّنیا ما تُحرِزونَ (تَحُوزونَ) بهِ أنفُسَکُم غَداً .(10)


1) نهج البلاغة: الحکمة 203.

2) قال ابن أبی الحدید : ثمّ أمر بمبادرة الموت ، وسمّاه الواقعة العامّة لأنّه یعمّ الحیوان کلّه ، ثمّ سمّاه خاصة أحدکم لأنّه وإن کان عامّاً إلّا أنّ له مع کلّ إنسان بعینه خصوصیّة زائدة علی ذلک العموم .

3) نهج البلاغة : الخطبة 167 .

4) بحار الأنوار : 82/ 171/6 .

5) بحار الأنوار : 82/172 .

6) کنز العمّال : 42111 .

7) بحار الأنوار : 77/153/120 .

8) الکافی : 3/259/30 .

9) البقرة : 197 .

10) نهج البلاغة: الخطبة 28 .

عنه علیه السلام : تَزَوَّدوا فی أیّامِ الفَناءِ لأیّامِ البَقاءِ ، قد دُلِلتُم علَی الزّادِ، واُمِرتُم بالظَّعنِ، وحُثِثتُم علَی المَسیرِ.(1)

عنه علیه السلام : علَیکُم بالجِدِّ والاجتِهادِ ، والتّأهُّبِ والاستِعدادِ ، والتَّزَوُّدِ فی مَنزلِ الزّادِ .(2)

عنه علیه السلام : فلْیَعمَلِ العامِلُ مِنکُم فی أیّامِ مَهَلِهِ قبلَ إرهاقِ أجَلِهِ ... ولْیَتَزوَّدْ مِن دارِ ظَعنِهِ لدارِ إقامَتِهِ .(3)

عنه علیه السلام : ألَستُم فی مَساکِنِ مَن کانَ قَبلَکُم أطولَ أعماراً ، وأبقی آثاراً ... تَعَبَّدوا للدُّنیا أیَّ تَعبُّدٍ ، وآثَرُوها أیَّ إیثارٍ ، ثُمّ ظَعَنوا عنها بغَیرِ زادٍ مُبَلِّغٍ ولا ظَهرٍ قاطِعٍ .(4)

عنه علیه السلام: إنّ الدُّنیا دارُ صِدقٍ لمَن صَدَقَها، ودارُ عافِیَةٍ لمَن فَهِمَ عنها ، ودارُ غِنیً لمَن تَزوَّدَ مِنها .(5)

عنه علیه السلام : إنّما الدُّنیا مُنتَهی بَصَرِ الأعمی ، لا یُبصِرُ مِمّا وراءها شیئاً ، والبَصیرُ یَنفُذُها بَصَرُهُ ویَعلَمُ أنّ الدّارَ وراءها،فالبَصیرُ مِنها شاخِصٌ ، والأعمی إلَیها شاخِصٌ ، والبَصیرُ مِنها مُتَزوِّدٌ ، والأعمی لَها مُتَزوِّدٌ .(6)

عنه علیه السلام : إنّ الدُّنیا لم تُخلَقْ لَکُم دارَ مُقامٍ ، بل خُلِقَت لَکُم مَجازاً لِتَزَوَّدوا مِنها الأعمالَ إلی دارِ القرارِ.(7)

عنه علیه السلام : رَحِمَ اللَّهُ امرَأً ... اغتَنَمَ المَهَلَ، وبادَرَ الأجَلَ ، وتَزوَّدَ مِن العَمَلِ .(8)

عنه علیه السلام : إنّکَ لَن یُغنیَ عنکَ بعدَ المَوتِ إلّا صالِحُ عَمَلٍ قَدَّمتَهُ ، فتَزوَّدْ مِن صالحِ العَمَلِ .(9)

عنه علیه السلام - فی ذَمِّ الدُّنیا - : لا خَیرَ فی شی ءٍ مِن أزوادِها إلّا التَّقوی .(10)

عنه علیه السلام : اُوصیکُم عِبادَ اللَّهِ بتَقوَی اللَّهِ الّتی هیَ الزّادُ وبها المَعاذُ (المَعادُ) : زادٌ مُبلِغٌ ، ومَعاذٌ مُنجِحٌ .(11)

عنه علیه السلام - إذا صلَّی العِشاءَ الآخِرَةَ یُنادی النّاسَ ثلاثَ مَرّاتٍ حتّی یَسمَعَ أهلُ المَسجِدِ - : أیّها الناسُ ، تَجَهَّزوا


1) نهج البلاغة : الخطبة 157 .

2) نهج البلاغة : الخطبة 230 .

3) نهج البلاغة : الخطبة 86 .

4) نهج البلاغة : الخطبة 111 .

5) نهج البلاغة : الحکمة 131 .

6) نهج البلاغة : الخطبة 133 .

7) نهج البلاغة : الخطبة 132 .

8) نهج البلاغة : الخطبة 76.

9) غرر الحکم : 3815 .

10) نهج البلاغة : الخطبة 111 .

11) نهج البلاغة : الخطبة 114 .

رَحِمَکُمُ اللَّهُ ، فقد نُودِیَ فیکُم بالرَّحیلِ ، فما التَّعرُّجُ علَی الدُّنیا بعدَ نِداءٍ فیها بالرَّحیلِ ؟! تَجَهَّزوا رَحِمَکُمُ اللَّهُ ، وانتَقِلوا بأفضَلِ ما بِحَضرَتِکُم مِن الزّادِ وهُو التّقوی .(1)

عنه علیه السلام - وکانَ کثیراً ما یُنادی بهِ أصحابَهُ - : تَجَهَّزوا رَحِمَکُمُ اللَّهُ ! فقد نُودِیَ فیکُم بالرَّحیلِ ، وأقِلّوا العُرْجَةَ علَی الدّنیا ، وانقَلِبوا بصالِحِ ما بحَضرَتِکُم مِن الزّادِ ؛ فإنّ أمامَکُم عَقَبَةً کَؤوداً ، ومَنازِلَ مَخُوفَةً مَهُولَةً ، لابُدَّ مِن الوُرودِ عَلَیها ، والوُقوفِ عِندَها ... فقَطِّعوا عَلائقَ الدُّنیا واستَظهِروا بزادِ التَّقوی .(2)

عنه علیه السلام - لمّا أشرَفَ علَی القُبورِ وهُو یَرجِعُ مِن صِفِّینَ - : یا أهلَ الدِّیارِ المُوحِشَةِ ، والمَحالِّ المُقفِرَةِ ، والقُبورِ المُظلِمَةِ ، یا أهلَ التُّربَةِ ، یا أهلَ الغُربَةِ ، یا أهلَ الوَحدَةِ ، یا أهلَ الوَحشَةِ ، أنتُم لَنا فَرَطٌ سابِقٌ ، ونحنُ لَکُم تَبَعٌ لاحِقٌ . أمّا الدُّورُ فقد سُکِنَت ، وأمّا الأزواجُ فقد نُکِحَت، وأمّا الأموالُ فقد قُسِّمَت. هذا خَبَرُ ما عِندَنا، فما خَبَرُ ما عِندَکُم؟ ثُمّ التَفَتَ إلی أصحابِهِ فقالَ : أما لَو اُذِنَ لَهُم فی الکلامِ لأخبَروکُم أنّ خَیرَ الزَّادِ التَّقوی .(3)

عنه علیه السلام : آهِ ! مِن قِلَّةِ الزّادِ ، وطُولِ الطَّریقِ ، وبُعدِ السَّفَرِ ، وعَظیمِ المَورِدِ !(4)

3676 - تَفسیرُ الاستِعدادِ لِلمَوتِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - لمّا سُئلَ عنِ الاستِعدادِ للمَوتِ - : أداءُ الفَرائضِ ، واجتِنابُ المَحارِمِ ، والاشتِمالُ علَی المَکارِمِ ، ثُمّ لایُبالی أوَقَعَ علَی المَوتِ أم وَقَعَ المَوتُ علَیهِ . واللَّهِ، مایُبالی ابنُ أبی طالبٍ أوَقَعَ علَی المَوتِ أم وَقَعَ المَوتُ علَیهِ .(5)

عنه علیه السلام : إنّما الاستِعدادُ للمَوتِ تَجَنُّبُ الحَرامِ ، وبَذلُ النَّدی والخَیرِ .(6)


1) بحار الأنوار : 77/391/12 .

2) نهج البلاغة : الخطبة 204 .

3) نهج البلاغة : الحکمة 130 .

4) نهج البلاغة : الحکمة 77 .

5) الأمالی للصدوق : 172/173.

6) علل الشرائع : 231/5 .

بحار الأنوار : قیل لزین العابدینَ علیه السلام ما خَیرُ ما یَموتُ علیه العَبدُ؟ : قال : أن یکونَ قد فَرَغَ مِن أبنِیَتِهِ ودُورِهِ وقُصورِهِ . قیلَ : وکیفَ ذلکَ ؟ قالَ : أن یکونَ مِن ذُنوبهِ تائباً ، وعلَی الخَیراتِ مُقیماً ، یَرِدُ علَی اللَّهِ حَبیباً کریماً .(1)

3677 - تَمَنِّی المَوتِ

الکتاب :

(قُلْ إِنْ کَانَتْ لَکُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَاللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ کُنْتُمْ صَادِقِینَ * وَلَنْ یَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَیْدِیهِمْ وَاللَّهُ عَلِیمٌ بِالظَّالِمِینَ) .(2)

(3) الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله: لا یَتَمنّی أحَدُکُم المَوتَ.(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لا یَتَمنّی أحَدُکُمُ المَوتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بهِ ، فإن کانَ ولابُدَّ فاعِلاً فلْیَقُل : اللّهُمّ أحیِنی ما کانَتِ الحَیاةُ خَیراً لی ، وتَوَفَّنی إذا کانَتِ الوَفاةُ خَیراً لی .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لا یَتَمَنّیَنَّ أحَدُکُم المَوتَ بِضُرٍّ نَزَلَ بهِ .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله - لمّا دَخَلَ علَی العبّاسِ وهو یَشتَکی فیَتَمنَّی المَوتَ - : یا عَبّاسُ عَمَّ رسولِ اللَّهِ ! لاتَتمَنَّ المَوتَ ؛ إن کُنتَ مُحسِناً تَزدادُ إحساناً إلی إحسانِکَ خَیرٌ لکَ ، وإن کُنتَ مُسیئاً فإن تُؤخَّرْ تَستَعتِبْ مِن إساءتِکَ خَیرٌ لکَ ، لا تَتَمنَّ المَوتَ .(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله: یا سَعدُ، أعِندی تَمنَّی المَوتَ ؟! لَئن کُنتَ خُلِقتَ للنّارِ وخُلِقَت لکَ ما النّارُ شی ءٌ یُستَعجَلُ إلَیها ، ولئن خُلِقتَ للجَنّةِ وخُلِقَت لکَ لَأن یَطولَ عُمرُکَ ویَحسُنَ عمَلُکَ خَیرٌ لکَ .(8)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لا تَمنَّوا المَوتَ ؛ فإنّهُ یَقطَعُ العمَلَ ، ولا یُرَدُّ الرّجُلُ فیَستَعتِبُ .(9)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لا تَمنَّوا المَوتَ ؛ فإنّ هَولَ المُطَّلَعِ شَدیدٌ ، وإنّ مِن السَّعادَةِ أن یَطولَ عُمرُ العَبدِ ، ویَرزُقَهُ اللَّهُ الإنابَةَ .(10)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لا یَتَمنَّیَنَّ أحَدُکُمُ المَوتَ ؛ فإنّهُ


1) بحار الأنوار : 71/267/17 .

2) البقرة : 94 ، 95 .

3) (انظر) الجمعة: 6 ، 7 ، آل عمران: 143 .

4) کنز العمّال : 42152 .

5) الترغیب والترهیب : 4/257/54 .

6) الدعوات : 122/296 .

7) الترغیب والترهیب : 4/256/50 .

8) کنز العمّال : 42155 .

9) کنز العمّال : 42147 .

10) کنز العمّال : 42149 .

لا یَدری ما قَدَّمَ لنفسِهِ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لایَتَمنّی أحَدُکُمُ المَوتَ إلّا أن یَثِقَ بِعَملِهِ .(2)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - لِلحارثِ الهَمْدانیِّ - : وأکثِرْ ذِکرَ المَوتِ وما بعدَ المَوتِ ، ولا تَتَمَنَّ المَوتَ إلّا بشَرطٍ وَثیقٍ .(3)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - لرجُلٍ یَتَمنَّی المَوتَ - : تَمَنَّ الحَیاةَ لِتُطیعَ لا لِتَعصیَ، فلَأن تَعیشَ فتُطیعَ خَیرٌ لکَ مِن أن تَموتَ فلا تَعصیَ ولا تُطیعَ .(4)

کشف الغمّة - الإمامُ الکاظمُ علیه السلام أیضاً - : هل بینَکَ وبینَ اللَّهِ قَرابَةٌ یُحابیکَ لَها ؟ قالَ : لا . قالَ : فهَل لکَ حَسَناتٌ قَدَّمتَها تَزیدُ علی سَیّئاتِکَ؟ قالَ : لا . قالَ : فأنتَ إذاً تَتَمنّی هَلاکَ الأبَدِ !(5)

الزهد للحسین بن سعید عن سلمانَ : لولا السُّجودُ للَّهِ ، ومُجالَسَةُ قَومٍ یَتَلَفَّظونَ طیبَ الکلامِ کما یُتَلفَّظُ طیبُ التَّمرِ ، لَتمَنّیتُ المَوتَ .(6)

3678 - سَکرَةُ المَوتِ

الکتاب :

(وَجاءَتْ سَکْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِکَ مَا کُنْتَ مِنْهُ تَحِیدُ) .(7)

(وَلَوْ تَرَی إِذْ یَتَوَفَّی الَّذِینَ کَفَرُوا الْمَلائِکَةُ یَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِیقِ) .(8)

(کَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِیَ * وَقِیلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَی رَبِّکَ یَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ) .(9)

(10) الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله: اِحضَروا مَوتاکُم ولَقِّنوهُم «لا إلهَ إلَّا اللَّهُ» وبَشِّروهُم بالجَنَّةِ ، فإنّ الحَلیمَ مِن الرِّجالِ والنِّساءِ یَتَحَیّرُ عندَ ذلکَ المَصرَعِ ، وإنّ الشّیطانَ أقرَبُ ما یکونُ مِن ابنِ آدمَ عندَ ذلکَ المَصرَعِ . والّذی نَفسی بیَدِهِ ! لَمُعایَنةُ مَلَکِ المَوتِ أشَدُّ مِن ألفِ ضَربَةٍ بالسَّیفِ . والّذی نَفسی بیَدِهِ ! لا تَخرُجُ نَفسُ عَبدٍ مِن الدّنیا حتّی


1) کنز العمّال : 42154 .

2) کنز العمّال : 42153 .

3) نهج البلاغة : الکتاب 69 .

4) عیون أخبار الرِّضا : 2/3/3 .

5) کشف الغمّة : 3/42 .

6) الزهد للحسین بن سعید : 79/212 .

7) ق : 19 .

8) الأنفال : 50 .

9) القیامة : 26 - 30 .

10) (انظر) النساء : 97 ، محمّد : 27 ، الواقعة : 83 - 94 .

یَتَألَّمَ کُلُّ عِرقٍ مِنهُ علی حِیالهِ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أدنی جَبَذاتِ المَوتِ بمَنزلَةِ مِائةِ ضَربَةٍ بالسَّیفِ .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله: إنّ أهوَنَ المَوتِ بمَنزلَةِ حَسَکَةٍ کانَت فی صُوفٍ، فهَل تَخرُجُ الحَسَکةُ مِن الصُّوفِ إلّا ومَعَها صُوفٌ ؟ !(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لو أنّ البَهائمَ یَعلَمْنَ مِن المَوتِ ما تَعلَمونَ أنتُم ، ما أکَلتُم مِنها سَمیناً !(4)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - فی صِفَةِ المَأخوذِینَ علَی الغِرَّةِ - : اجتَمَعَت علَیهِم سَکرَةُ المَوتِ وحَسرَةُ الفَوتِ ، ففَتَرَت لها أطرافُهُم ، وتَغیَّرَت لها ألوانُهُم .

ثُمَّ ازدادَ المَوتُ فیهِم وُلوجاً ، فحِیلَ بینَ أحَدِهِم وبینَ مَنطِقِهِ ، وإنّهُ لَبَینَ أهلِهِ یَنظُرُ ببَصَرِهِ ویَسمَعُ باُذُنهِ علی صِحَّةٍ مِن عَقلِهِ وبَقاءٍ من لُبِّهِ ، یُفَکِّرُ فیمَ أفنی عُمرَهُ ، وفیمَ أذهَبَ دَهرَهُ ! ویَتَذکَّرُ أموالاً جَمَعَها، أغمَضَ فی مطالِبِها، وأخَذَها مِن مُصَرَّحاتِها ومُشتَبِهاتِها، قد لَزِمَتهُ تَبِعاتُ جَمعِها، وأشرَفَ علی فِراقِها ، تَبقی لمَن وراءَهُ یَنعَمُونَ فیها، ویَتَمتَّعونَ بها ، فیکونُ المَهْنأُ لغَیرِهِ والعِب ءُ علی ظَهرِهِ ، والمَرءُ قد غَلِقَت (عَلِقَت) رُهُونُهُ بِها ، فهُو یَعَضُّ یدَهُ نَدامَةً علی ما أصحَرَ لَهُ عِندَ المَوتِ مِن أمرِهِ ، ویَزهَدُ فیما کانَ یَرغَبُ فیهِ أیّامَ عُمُرِهِ ، ویَتَمنّی أنَّ الّذی کانَ یَغبِطُهُ بها ویَحسُدُهُ علَیها قد حازَها دُونَهُ !

فلَم یَزَلِ المَوتُ یُبالِغُ فی جَسَدِهِ حتّی خالَطَ لِسانُهُ سَمعَهُ ، فصارَ بینَ أهلِهِ لا یَنطِقُ بلِسانِهِ ، ولا یَسمَعُ بسَمعِهِ ، یُرَدِّدُ طَرفَهُ بالنَّظَرِ فی وُجوهِهِم ، یَری حَرَکاتِ ألسِنَتِهِم ، ولا یَسمَعُ رَجعَ کلامِهِم .

ثُمَّ ازدادَ (زادَ) المَوتُ التِیاطاً بهِ ، فقُبِضَ بَصَرُهُ کما قُبِضَ سَمعُهُ ، وخَرَجَتِ الرُّوحُ مِن جَسَدِهِ ، فصارَ جِیفَةً بینَ أهلِهِ ... .(5)

عنه علیه السلام : إنّ للمَوتِ لَغَمَراتٍ هِیَ أفظَعُ مِن أن تُستَغرَقَ بصِفَةٍ ، أو تَعتَدِلَ علی عُقولِ أهلِ الدّنیا .(6)


1) کنز العمّال : 42158 .

2) کنز العمّال : 42208 .

3) کنز العمّال : 42174 .

4) الأمالی للطوسی : 453/1011 .

5) نهج البلاغة : الخطبة 109 .

6) نهج البلاغة : الخطبة 221 .

عنه علیه السلام : فإنّکُم لو قد عایَنتُم ما قد عایَنَ مَن ماتَ مِنکُم لجَزِعتُم ووَهِلتُم ، وسَمِعتُم وأطَعتُم ، ولکنْ مَحجوبٌ عنکُم ما قد عایَنوا ، وقریبٌ ما یُطرَحُ الحِجابُ!(1)

3679 - ما یُهوِّنُ المَوتَ وسَکَراتِهِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : قَدِّمْ مالَکَ أمامَکَ یَسُرَّکَ اللَّحاقُ بهِ .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله - لرجُلٍ وهُو یُوصیهِ - : أقلِلْ مِن الشّهَواتِ یَسهُلْ علَیکَ الفَقرُ ، وأقلِلْ مِن الذُّنوبِ یَسهُلْ علَیکَ المَوتُ .(3)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : شَوِّقوا أنفُسَکُم إلی نَعیمِ الجَنّةِ تُحِبّوا المَوتَ وتَمقُتوا الحَیاةَ .(4)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : مَن أحَبَّ أن یُخَفِّفَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ عَنه سَکَراتِ المَوتِ ، فلْیَکُنْ لقَرابَتِهِ وَصُولاً وبوالِدَیهِ بارّاً ، فإذا کانَ کذلکَ هَوَّنَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ علَیهِ سَکَراتِ المَوتِ ولَم یُصِبْهُ فی حیاتِهِ فَقرٌ أبَداً .(5)

(6)

3680 - عِلَّةُ کَراهَةِ المَوتِ

کنز العمّال عن عبد اللَّه بن عبید : قالَ رَجُلٌ : یا رَسولَ اللَّهِ، ما لی لا اُحِبُّ المَوتَ؟ قالَ : هَل لکَ مالٌ؟ فقَدِّمْ مالَکَ بینَ یدَیکَ ؛ فإنّ المَرءَ مَع مالهِ ، إن قَدّمَهُ أحَبَّ أن یَلحَقَهُ ، وإن خَلّفَهُ أحَبَّ أن یَتخَلّفَ مَعهُ .(7)

الإمامُ الحسنُ علیه السلام - لَمّا قالَ لَهُ رجُلٌ : ما بالُنا نکرَهُ الموتَ ولا نُحبُّهُ؟ - : لِأنّکُم أخرَبتُم آخِرَتَکُم ، وعَمّرتُم دُنیاکُم ، وأنتُم تَکرَهونَ النُّقلَةَ مِن العُمرانِ إلَی الخَرابِ .(8)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : أتی النَّبیَّ صلی اللَّه علیه وآله رَجُلٌ فقالَ : مالیَ لا اُحِبُّ المَوتَ؟ فقالَ لهُ : ألکَ مالٌ ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : فقَدَّمتَهُ ؟ قالَ: لا، قالَ : فمِن ثَمّ لا تُحِبُّ المَوتَ .(9)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : جاءَ رجُلٌ إلی أبی ذرٍّ فقالَ : یا أبا ذرٍّ، ما لَنا نَکرَهُ المَوتَ ؟ فقالَ : لأنّکُم عَمَّرتُمُ الدُّنیا


1) نهج البلاغة : الخطبة 20 .

2) أعلام الدین : 344/37 .

3) أعلام الدین : 344/37 .

4) غرر الحکم : 5779 .

5) الأمالی للطوسی : 432/967 .

6) (انظر) بحار الأنوار : 6 / 145 باب 6 .

7) کنز العمّال : 42139 .

8) معانی الأخبار : 390/29 .

9) الخصال : 13/47 .

وأخرَبتُمُ الآخِرَةَ ، فَتَکرَهونَ أن تُنقَلوا مِن عُمرانٍ إلی خَرابٍ .(1)

(2)

3681 - رُؤیَةُ المُحتَضِرِ لِما اُعِدَّ لَهُ فِی الآخِرَةِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - لمحمّدِ بنِ أبی بکرٍ لَمّا ولّاهُ مصرَ - : اِحذَروا یا عِبادَ اللَّهِ المَوتَ وسَکرَتَهُ ، وأعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ ؛ فإنّهُ یَفجَؤکُم بأمرٍ عَظیمٍ ، بخَیرٍ لا یکونُ مَعهُ شَرٌّ أبداً ، أو بِشَرٍّ لا یکونُ مَعهُ خَیرٌ أبداً ... إنّه لیسَ أحَدٌ مِن النّاسِ تُفارِقُ روحُهُ جَسَدَهُ حتّی یَعلَمَ أیَّ المَنزِلتَینِ یَصِلُ، إلَی الجَنّةِ أم إلَی النّارِ ، أعَدُوٌّ هُو للَّهِ أم وَلیٌّ (لَهُ) ؛ فإن کانَ وَلیّاً للَّهِ فُتِحَت لَهُ أبوابُ الجَنّةِ وشُرِعَت لَهُ طُرُقُها ورأی ما أعَدَّ اللَّهُ لَهُ فیها ، ففَرَغَ مِن کُلِّ شُغلٍ ووُضِعَ عَنهُ کُلُّ ثِقلٍ ، وإن کانَ عَدُوّاً للَّهِ فُتِحت لَهُ أبوابُ النّارِ وشُرِعَت لَهُ طُرُقُها ونَظَرَ إلی ما أعَدَّ اللَّهُ لَهُ فیها ، فاستَقبَلَ کُلَّ مَکروهٍ وتَرَکَ کُلَّ سُرورٍ .

کلُّ هذا یکونُ عندَ المَوتِ ، وعندَهُ یکونُ الیَقینُ ، قالَ اللَّهُ عَزَّ اسمُهُ : (الّذِینَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائکةُ طَیِّبینَ یَقولونَ سَلامٌ علَیکُمُ ادْخُلوا الجَنّةَ بِما کُنتُم تَعْمَلونَ)(3)ویقولُ : (الّذِینَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائکةُ ظالِمِی أنفُسِهِم فألْقَوا السَّلَمَ ما کُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ ...)(4)... .(5)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - فی قولهِ تعالی : (فلَولا إذا بَلَغَتِ الحُلْقومَ ... إنْ کُنتُمْ صادِقینَ)(6)- : إنّها إذا بَلَغَتِ الحُلقومَ ثُمّ اُرِیَ مَنزِلَهُ مِن الجَنَّةِ فیقولُ : رُدُّونی إلَی الدُّنیا حتّی اُخبِرَ أهلی بما أری ، فیُقالُ لَهُ : لَیس إلی ذلکَ سَبیلٌ .(7)

3682 - تَمثُّلُ النَّبِیِّ صلی اللَّه علیه وآله وَالأئِمَّةِ علیهم السلام لِلمُحتَضِرِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : اُنظُروا مَن تُحادِثونَ ؟ فإنّهُ لیسَ مِن أحَدٍ یَنزِلُ بهِ المَوتُ إلّا مُثِّلَ لَهُ أصحابُهُ إلَی اللَّهِ إن کانوا خِیاراً فخِیاراً وإن کانوا شِراراً فشِراراً ، ولیسَ أحَدٌ یَموتُ إلّا تَمَثَّلتُ لَهُ عندَ مَوتِهِ .(8)


1) الکافی : 2/458/20 .

2) (انظر) الموت : باب 3665 حدیث 19201 ، 19202 .

3) النحل : 32 .

4) النحل : 28 .

5) الأمالی للمفید : 263/3 .

6) الواقعة : 83 - 87 .

7) الکافی : 3/135/15 .

8) الکافی : 2/638/3 .

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : مَن أحَبَّنی وجَدَنی عندَ مَماتِهِ بحَیثُ یُحِبُّ ، ومَن أبغَضَنی وجَدَنی عندَ مَماتِهِ بحَیثُ یَکرَهُ .(1)

الدعوات عن الحارثِ الهَمْدانیِّ : أتَیتُ أمیرَ المؤمنینَ علیه السلام ذاتَ یَومٍ نِصفَ النّهارِ فقالَ : ما جاءَ بکَ ؟ قلتُ : حُبُّکَ واللَّهِ ، قالَ علیه السلام : إن کُنتَ صادِقاً لَتَرانی فی ثلاثةِ مَواطِنَ : حَیثُ تَبلُغُ نَفسُکَ هذهِ - وأومأَ بیَدِهِ إلی حَنجَرَتهِ - وعندَ الصِّراطِ ، وعندَ الحَوضِ .(2)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - لمّا سُئلَ : هل یُکرَهُ المؤمنُ علی قَبضِ رُوحِهِ ؟ - : لا واللَّهِ ، إنّهُ إذا أتاهُ ملَکُ المَوتِ لقَبضِ رُوحهِ جَزِعَ عِندَ ذلکَ ، فیَقولُ لَهُ ملَکُ المَوتِ : یا وَلیَّ اللَّهِ لا تَجزَعْ ، فوالّذی بَعَثَ محمّداً صلی اللَّه علیه وآله لَأنا أبَرُّ بِکَ وأشفَقُ علَیکَ من والِدٍ رَحیمٍ لو حَضَرَکَ ، افتَحْ عَینَکَ فانظُرْ . قالَ : ویُمَثَّلُ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله وأمیرُ المؤمنینَ وفاطمةُ والحسنُ والحسینُ والأئمةُ من ذُرِّیتِهِم علیهم السلام فیقالُ لَهُ : هذا رسولُ اللَّهِ و ... رُفَقاؤکَ ... فما شی ءٌ أحَبَّ إلَیهِ مِنِ استِلالِ رُوحِهِ واللُّحوقِ بالمُنادی .(3)

عنه علیه السلام : ما مِن مؤمنٍ یَحضُرُهُ المَوتُ إلّا رأی محمّداً وعلیّاً علیهما السلام حیثُ تَقَرُّ عَینُهُ ، ولا مُشرِکٌ یَموتُ إلّا رآهُما حیثُ یَسوؤهُ .(4)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام: ما یَموتُ مُوالٍ لَنا مُبغِضٌ لأعدائنا إلّا ویَحضُرُهُ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله وأمیرُالمؤمنینَ والحسنُ والحسینُ علیهم السلام فَیَسُرُّوهُ ویُبَشِّروهُ، وإن کانَ غیرَ مُوالٍ لَنا یَراهُم بحَیثُ یَسوؤهُ .

والدّلیلُ علی ذلکَ قَولُ أمیرِ المؤمنینَ علیه السلام لحارثِ الهَمْدانیِّ :

یا حارَ هَمْدانَ مَن یَمُتْ یَرَنی ***مِن مؤمنٍ أو مُنافِقٍ قُبُلا .(5)

(6)

بحار الأنوار : 6 / 173 باب 7 .


1) صحیفة الإمام الرِّضا : 86/203 .

2) الدعوات : 249/699 .

3) الکافی : 3/127/2 .

4) بحار الأنوار : 82/174/8 .

5) تفسیر القمّی : 2/265 .

6) (انظر) القلب : باب 3335 . شرح نهج البلاغة : 1 / 299.

3683 - ما بَعدَ المَوتِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : ما المَوتُ فیما بَعدَهُ إلّا کنَطحَةِ عَنزٍ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لَم یَلقَ ابنُ آدمَ شیئاً قَطُّ مُنذُ خَلقَهُ اللَّهُ أشَدَّ علَیهِ مِن المَوتِ ، ثُمّ إنّ المَوتَ لَأهوَنُ مِمّا بَعدَهُ.(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : کفی بالمَوتِ طامّةً یا جَبرئیلُ ! فقالَ جَبرئیلُ : إنّ ما بَعدَ المَوتِ أطَمُّ وأطَمُّ مِن المَوتِ .(3)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام: یا عِبادَ اللَّهِ، ما بعدَ المَوتِ لِمَن لَم یُغفَرْ لَهُ أشَدُّ مِن المَوتِ: القَبرُ ؛ فاحذَروا ضِیقَهُ وضَنکَهُ وظُلمَتَهُ وغُربتَهُ... .(4)

3684 - مَیِّتُ الأحیاءِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : لیس مَن ماتَ فاستَراحَ بِمَیِّتٍ ، إنّما المَیِّتُ مَیِّتُ الأحیاءِ .(5)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : الجاهِلُ مَیِّتٌ بینَ الأحیاءِ .(6)

عنه علیه السلام : وآخَرُ قد تَسمّی عالِماً ولیسَ بهِ ... فالصُّورَةُ صُورَةُ إنسانٍ ، والقَلبُ قَلبُ حَیوانٍ، لا یَعرِفُ بابَ الهُدی فَیتَّبِعَهُ ، ولا بابَ العَمی فیَصُدَّ عَنهُ ، وذلکَ مَیّتُ الأحیاءِ !(7)

عنه علیه السلام : الکَذّابُ والمَیّتُ سَواءٌ ؛ فإنّ فَضیلَةَ الحَیِّ علَی المَیّتِ الثِّقَةُ بهِ ، فإذا لَم یُوثَقْ بکَلامِهِ بَطَلَت حَیاتُهُ .(8)

عنه علیه السلام - فی صفةِ الزُّهّادِ - : یَرَونَ أهلَ الدُّنیا یُعَظِّمونَ مَوتَ أجسادِهِم ، وهُم أشَدُّ إعظاماً لِمَوتِ قُلوبِ أحیائهِم .(9)

عنه علیه السلام - فی ذِکرِ فتنَةِ بنی اُمیّةَ - : کانَ أهلُ ذلکَ الزَّمانِ ذِئاباً ، وسَلاطینُهُ سِباعاً، وأوساطُهُ اُکّالاً، وفُقَراؤهُ أمواتاً.(10)

(11)

المجالسة : باب 534 .

الفقر : باب 3172 .

القلب : باب 3351 .


1) کنز العمّال : 42214 .

2) کنز العمّال : 42209 .

3) تفسیر القمّی : 2/6 .

4) الأمالی للطوسی : 28/31 .

5) الأمالی للطوسی : 310/625 .

6) غرر الحکم : 2118 .

7) نهج البلاغة : الخطبة 87 .

8) غرر الحکم : 2104 .

9) نهج البلاغة: الخطبة 230 .

10) نهج البلاغة : الخطبة 108 .

11) (انظر) الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر : باب 2655 . العدل : باب 2506 .

3685 - حَیُّ الأمواتِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : لَم یَمُتْ مَن تَرَکَ أفعالاً یُقْتَدی بها مِن الخَیرِ . مَن نَشَرَ حِکمَةً ذُکِرَ بها .(1)

الإمامُ الحسینُ علیه السلام - فی مَسیرِهِ إلی کربلاءَ - : إنّی لا أری المَوتَ إلّا سَعادَةً، ولا الحَیاةَ معَ الظالِمینَ إلّا بَرَماً.(2)

(3)

العلم : باب 2793 .

الحیاة : باب 978 - 980 .

3686 - مَوتُ الفُجأةِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَوتُ الفُجأةِ أخذَةُ أسَفٍ (4).(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَوتُ الفُجأةِ راحَةٌ للمؤمنِ ، وأخذَةُ أسَفٍ للفاجِرِ .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَوتُ الفُجأةِ راحَةٌ للمؤمنِ وحَسرَةٌ للکافِرِ .(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّ مَوتَ الفُجأةِ تَخفیفٌ عنِ المؤمنِ ، وأخذَةُ أسَفٍ عنِ الکافِرِ .(8)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَوتُ الفُجأةِ تَخفیفٌ علَی المؤمنینَ ، ومَسخَطَةٌ علَی الکافِرینَ .(9)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : ماتَ داوودُ النّبیُّ علیه السلام یومَ السَّبتِ مَفجوءاً فأظَلَّتهُ الطَّیرُ بأجنِحَتِها ، وماتَ موسی کَلیمُ اللَّهِ علیه السلام فی التِّیهِ ، فصاحَ صائحٌ مِن السّماءِ: ماتَ موسی علیه السلام وأیُّ نَفسٍ لا تَموتُ ؟!(10)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مِن أشراطِ السّاعَةِ أن یَفشوَ الفالَجُ ومَوتُ الفُجأةِ .(11)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام: واللَّهِ ما فَجَأنی مِن المَوتِ وارِدٌ کَرِهتُهُ ، ولا طالِعٌ أنکَرتُهُ ، وما کنتُ إلّا کقارِبٍ وَرَدَ ، وطالِبٍ وَجَدَ ، وما عندَ اللَّهِ خَیرٌ للأبرارِ .(12)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : مَن ماتَ دُونَ الأربَعینَ فَقدِ اختُرِمَ ، ومَن ماتَ دُونَ أربَعةَ عَشرَ یوماً فمَوتُهُ مَوتُ فُجأةٍ .(13)


1) کنز الفوائد : 1/349 .

2) تحف العقول : 245 .

3) (انظر) الموت : باب : 3691 . الشهادة فی سبیل اللَّه : باب 2090 .

4) أخذَةُ أسَفٍ : أی أخذةُ غَضَبٍ أو غضبان . (النهایة : 1/48) .

5) کنز العمّال : 42702 .

6) کنز العمّال : 42703 .

7) مکارم الأخلاق : 2/327/2656 .

8) الکافی : 3/112/5 .

9) کنز العمّال : 42775 .

10) الکافی : 3/111/4 .

11) الکافی : 3/261/39 .

12) نهج البلاغة : الکتاب 23 .

13) الکافی : 3/119/1 .

3687 - تَشییعُ الجَنازَةِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّ أوّلَ ما یُجازی بهِ المؤمنُ بعدَ مَوتهِ أن یُغفَرَ لجَمیعِ مَن تَبِعَ جَنازَتَهُ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : سِرْ سَنتَینِ بِرَّ والِدَیکَ ، سِرْ سَنةً صِلْ رَحِمَکَ ، سِرْ مِیلاً عُدْ مَریضاً ، سِرْ مِیلَینِ شَیِّعْ جَنازَةً .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : ما مِن مَیّتٍ یُوضَعُ علی سَریرِهِ فَیُخطا بهِ ثلاثَ خُطاً إلّا نادی بصَوتٍ یَسمَعُهُ مَن یَشاءُ اللَّهُ : یا إخوَتاهُ! ویا حَمَلةَ نَعشاهُ ! لا تَغُرَّنَّکُمُ الدُّنیا کما غَرَّتنی ! ولا یَلعَبَنَّ بکُمُ الزَّمانُ کما لَعِبَ بِی ! أترُکُ ما تَرَکتُ لذُرِّیَّتی ولایَحمِلونَ عنّی خَطیئتی ، وأنتُم تُشَیِّعونی ثُمّ تَترُکونی والجَبّارُ یُخاصِمُنی (3). (4)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : إذا اُدخِلَ المؤمنُ قَبرَهُ نُودیَ : ألا إنّ أوّلَ حِبائکَ الجَنَّةُ ، وحِباءَ مَن تَبِعَکَ المَغفِرَةُ .(5)

عنه علیه السلام : مَن شَیَّعَ جَنازَةَ امرئٍ مُسلمٍ اُعطِیَ یَومَ القِیامَةِ أربَعَ شَفاعاتٍ ، ولَم یَقُلْ شیئاً إلّا قالَ المَلَکُ : ولَکَ مِثلُ ذلکَ .(6)

عنه علیه السلام - لمّا سُئلَ عن إجابَةِ الدَّعوَةِ إلَی الجَنازَةِ أو الوَلیمَةِ - : یُجیبُ الجَنازَةَ ؛ فإنّ حُضورَ الجَنازَةِ یُذکِّرُ المَوتَ والآخِرَةَ ، وحُضورَ الوَلائمِ یُلهی عن ذلکَ .(7)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : أوّلُ ما یُتحَفُ بهِ المؤمنُ یُغفَرُ لِمَن تَبِعَ جَنازتَهُ .(8)

عنه علیه السلام : یَنبَغی لأولیاءِ المَیّتِ أن یُؤْذِنوا إخوانَ المَیّتِ بمَوتهِ ، فیَشهَدونَ جَنازَتَهُ ویُصَلُّونَ علَیهِ ، فیُکسِبُ لَهُمُ الأجرَ ویُکسِبُ لِمَیّتهِ الاستِغفارَ .(9)

(10)

وسائل الشیعة : 2 / 820 باب 2 .


1) کنز العمّال : 42310 .

2) النوادر للراوندی : 92/29 .

3) کنز العمّال : 42357 .

4) انظر) بحار الأنوار : 6 / 258 / 94 وص 259 / 96 .

5) الکافی : 3/172/1 .

6) الأمالی للصدوق : 287/319 .

7) بحار الأنوار : 81/284/40 .

8) الکافی : 3/173/3 .

9) علل الشرائع : 301/1 .

10) (انظر) الزواج : باب 1664 . کنز العمّال : 15 / 588 .

3688 - أدَبُ التَّشییعِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : یا أبا ذرٍّ ، إخفَض صَوتَکَ عِندَ الجَنائِزِ ، وَعِندَ القِتالِ ، وَعِندَ القُرآنِ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله - لمّا مَرُّوا بجَنازَةٍ تُمخَضُ کما یُمخَضُ الزِّقُّ - : علَیکُم بالسَّکِینَةِ ، علَیکُم بالقَصدِ فی المَشیِ بجَنائزِکُم .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : یا أبا ذرٍّ ، إذا تَبِعتَ جَنازَةً فلْیَکُنْ عَقلُکَ فیها مَشغولاً بالتَّفکُّرِ والخُشوعِ ، واعلَمْ أنّکَ لاحِقٌ بهِ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أفضَلُ أهلِ الجَنازَةِ أکثَرُهُم فیهِ ذِکراً ومَن لم یَجلِسْ حتّی تُوضَعَ ، وأوفاهُم مِکیالاً مَن حَثا علَیها ثلاثاً .(4)

الدعوات : کانَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله إذا تَبِعَ جَنازَةً غَلَبَتهُ کآبَةٌ ، وأکثَرَ حَدیثَ النَّفسِ ، وأقَلَّ الکلامَ .(5)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - لَمّا تَبِعَ جَنازَةً فسَمِعَ رجُلاً یَضحَکُ - : کأنّ المَوتَ فیها علی غَیرِنا کُتِبَ ، وکأنّ الحَقَّ فیها علی غَیرِنا وَجَبَ ، وکأنّ الّذی نَری من الأمواتِ سَفْرٌ عمّا قَلیلٍ إلَینا راجِعونَ ، نُبَوّئُهُم أجداثَهُم ونأکُلُ تُراثَهُم کأنّا مُخَلَّدونَ بَعدَهُم ، ثُمّ قد نَسِینا کُلَّ واعِظٍ وواعِظَةٍ ، ورُمِینا بکُلِّ فادِحٍ وجائحَةٍ !(6)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : إذا کنتَ فی جَنازَةٍ فکُنْ کأنّکَ أنتَ المَحمولُ ، وکأنّکَ سَألتَ ربَّکَ الرَّجعَةَ إلَی الدُّنیا لِتَعمَلَ عَمَلَ مَن عاشَ ؛ فإنّ الدُّنیا عِندَ العُلَماءِ مِثلُ الظِّلِّ .(7)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إذا حَمَلتَ جَنازَةً فکُنْ کأنّکَ أنتَ المَحمولُ ، أو کأنّکَ سَألتَ ربَّکَ الرُّجوعَ إلَی الدُّنیا لِتَعمَلَ ، فانظُرْ ماذا تَستَأنِفُ - ثُمّ قالَ : - عَجَباً لقَومٍ حُبِسَ أوّلُهُم علی آخِرِهِم ، ثُمّ نادی مُنادٍ فیهِم بالرَّحیلِ وهُم یَلعَبونَ !(8)

عنه علیه السلام: شَیَّعَ أمیرُالمؤمنینَ علیه السلام جَنازَةً فلَمّا وُضِعَت فی لَحدِها عَجَّ أهلُها


1) مکارم الأخلاق : 2 / 371 / 2661 .

2) الأمالی للطوسی : 383/827 .

3) مکارم الأخلاق : 2/371/2661 .

4) کنز العمّال : 42349 .

5) الدعوات : 259/736 .

6) نهج البلاغة : الحکمة 122 .

7) الزهد للحسین بن سعید : 50/133 .

8) الزهد للحسین بن سعید : 77/208 .

وبَکوا ، فقالَ : ما تَبکونَ؟! أما واللَّهِ لَو عایَنوا ما عایَنَ مَیّتُهُم لأذهَلَهُم ذلکَ عنِ البُکاءِ علَیهِ ، أما واللَّهِ إنّ لَهُ إلَیهِم لَعَودَةً ثُمّ عَودَةً ، حتّی لا یُبقی مِنهُم أحَداً .(1)

(2)

3689 - الدَّفنُ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : اِدفِنوا مَوتاکُم وَسطَ قَومٍ صالِحینَ ؛ فإنّ المَیّتَ یَتأذّی بجارِ السَّوءِ کما یَتأذَّی الحَیُّ بجارِ السَّوءِ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّ المؤمنَ إذا ماتَ تَجَمَّلَتِ المَقابِرُ لِمَوتِهِ ، فلَیس مِنها بُقعَةٌ إلّا وهِیَ تَتَمنّی أن یُدفَنَ فیها ، وإنّ الکافِرَ إذا ماتَ أظلَمَتِ المَقابِرُ لِمَوتِهِ ، ولَیس مِنها بُقعَةٌ إلّا وهِیَ تَستَجیرُ باللَّهِ أن لا یُدفَنَ فیها .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إذا ماتَ المَیِّتُ فی الغَداةِ فلا یَقیلَنَّ إلّا فی قَبرِهِ ، وإذا ماتَ بالعَشیِّ فلا یَبیتَنَّ إلّا فی قَبرِهِ .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إذا ماتَ أحَدُکُم فلا تَحبِسوهُ وأسرِعوا بِهِ إلی قَبرِهِ ، ولْیُقرَأْ عندَ رأسِهِ بفاتِحَةِ البَقَرةِ ، وعندَ رِجلَیهِ بخاتِمَةِ البَقَرةِ .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إذا ماتَ المَیِّتُ أوّلَ النَّهارِ فلا یَقیلُ إلّا فی قَبرِهِ .(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لاتَدفِنوا مَوتاکُم باللّیلِ إلّا أن تَضطَرُّوا .(8)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّ أرحَمَ ما یَکونُ اللَّهُ بالعَبدِ إذا وُضِعَ فی حُفرَتِهِ .(9)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : أمَرَنا رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله أن نَدفِنَ مَوتانا وَسطَ قَومٍ صالِحینَ ؛ فإنّ المَوتی یَتأذّونَ بجارِ السَّوءِ کما یَتأذّی بهِ الأحیاءُ .(10)

الإمامُ الرِّضا علیه السلام : إنّما اُمِرَ بدَفنِ المَیّتِ لِئلّا یَظهَرَ النّاسُ علی فَسادِ جَسَدِهِ ، وقُبحِ مَنظَرِهِ ، وتَغَیُّرِ رائحَتِهِ،ولایَتأذَّی الأحیاءُ برِیحِهِ وما یَدخُلُ علَیهِ من الآفَةِ والفَسادِ ، ولیکونَ مَستوراً عنِ الأولیاءِ والأعداءِ ، فلا یَشمَتُ عَدُوُّهُ ولا یَحزَنُ صَدیقُهُ .(11)

(12)


1) بحار الأنوار : 78/65/2 .

2) (انظر) وسائل الشیعة : 2 / 822 - 832 باب 3 - 10 .

3) کنز العمّال : 42371 .

4) کنز العمّال : 42375 .

5) کنز العمّال : 42389 .

6) کنز العمّال : 42390 .

7) الکافی : 3/138/2 .

8) کنز العمّال : 42385 .

9) کنز العمّال : 42386 .

10) کنز العمّال : 42916.

11) وسائل الشیعة : 2/819/1 .

12) (انظر) وسائل الشیعة : 2 / 819 باب 1 .

3690 - أشَدُّ مِنَ المَوتِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : أشَدُّ مِن المَوتِ طَلَبُ الحاجَةِ مِن غیرِ أهلِها .(1)

عنه علیه السلام : أشَدُّ مِن المَوتِ ما یُتَمَنَّی الخَلاصُ مِنهُ بالمَوتِ .(2)

الإمامُ العسکریُّ علیه السلام : خَیرٌ مِن الحَیاةِ ما إذا فَقَدتَهُ أبغَضتَ الحَیاةَ ، وشَرٌّ مِن المَوتِ ما إذا نَزَلَ بکَ أحبَبتَ المَوتَ .(3)

(4)

3691 - ما یَتبَعُ الإنسانَ بَعدَ المَوتِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : یَتبَعُ المَیّتَ ثلاثةٌ : أهلُهُ ومالُهُ وعمَلُهُ ، فیَرجِعُ اثنانِ ویَبقی واحِدٌ ؛ یَرجِعُ أهلُهُ ومالُهُ ، ویَبقی عَمَلُهُ .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّ مِمّا یَلحَقُ المؤمنَ مِن عَمَلِهِ وحَسناتِهِ بعدَ مَوتهِ عِلماً علّمَهُ ونَشَرَهُ ، ووَلَداً صالِحاً تَرَکَهُ ، أو مصحَفاً وَرَّثَهُ ، أو مَسجِداً بَناهُ ، أو بَیتاً لِابنِ السَّبیلِ بَناهُ ، أو نَهراً أجراهُ ، أو صَدَقَةً أخرَجَها مِن مالِهِ فی صِحَّتِهِ وحیاتِهِ تَلحَقُهُ مِن بعدِ مَوتِهِ .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أربَعةٌ تَجری علَیهِم اُجورُهُم بعدَ المَوتِ : رجُلٌ ماتَ مُرابِطاً(7)فی سبیلِ اللَّهِ ، ورجُلٌ عَلَّمَ عِلماً فأجرُهُ یَجری علَیهِ ما عُمِلَ بهِ ، ورجُلٌ أجری صَدَقَةً فأجرُها لَهُ ما جَرَت ، ورجُلٌ تَرَکَ ولَداً صالِحاً یَدعو لَهُ .(8)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : سِتّةٌ یَلحَقنَ المؤمنَ بعدَ وَفاتِهِ: ولدٌ یَستَغفِرُ لَهُ، ومصحَفٌ یُخَلِّفُهُ، وغَرسٌ یَغرِسُهُ، وصَدَقَةُ ماءٍ یُجریهِ، وقَلیبٌ یَحفِرُهُ، وسُنّةٌ یُؤخَذُ بها مِن بَعدِهِ .(9)

(10)

العمل : باب 2892 .

کتاب الأعمال : باب 2916 .

القبر : باب 3214 .

السُّنّة : باب 1896 ، 1897 .


1) غرر الحکم : 3213 .

2) غرر الحکم : 3366 .

3) تحف العقول : 489 .

4) (انظر) الموت : باب 3683 .

5) کنز العمّال : 42761 .

6) الترغیب والترهیب : 1/99/24 .

7) المُرابِطَة : الجماعة من الناس والخیل تلزم الثغر ممّا یلی العدوّ (المعجم الوسیط : 1/323) .

8) الترغیب والترهیب : 1/119/7 .

9) کتاب من لا یحضره الفقیه : 1/185/555 .

10) (انظر) عنوان 551 «الوقف» . الصّدیق : باب 2189 .

499 - المال

اشاره

(1)

(2)

397 «الغنی » ، 519 «الإنفاق» ، 203 «الزکاة» ، 449 «القناعة» ، 404 «الفتنة» .

العلم : باب 2788 ، 2802 ، معرفة اللَّه : باب 2613 ، الغنی : باب 3072 ، العزّة : باب 2662 ، الشرکة : باب 1980 .

الحلال : باب 938 ، الزواج : باب 1641 ، الموت : باب 3691 ، الإمام المهدی علیه السلام : باب 262 .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 73 / 135 باب 123 «حُبّ المال» .

2) انظر : عنوان 31 «البُخل» ، 106 «الحرص» ، 154 «الخُمس» ، 186 «الرزق» ، 293 «الصدقة» ، 422 «الفقر» .

3692 - المالُ مادَّةُ الشَّهَواتِ

الکتاب :

(الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِینَةُ الْحَیَاةِ الدُّنْیَا والبَاقِیَاتُ الصَّالِحَاتُ خَیْرٌ عِنْدَ رَبِّکَ ثَواباً وَخَیْرٌ أَمَلاً) .(1)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : لکُلّ اُمَّةٍ عِجلٌ یَعبُدونَهُ ، وعِجلُ اُمَّتی الدَّنانیرُ والدَّراهِمُ .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله: إنّ الدِّینارَ والدِّرهَمَ أهلَکا مَن کانَ قَبلَکُم ، وهُما مُهلِکاکُم .(3)

الترغیب والترهیب عن ابنِ مسعودٍ - أ نّه کانَ یُعطی النّاسَ عَطاءَهُم، فَجاءَهُ رجُلٌ فأعطاهُ ألفَ دِرهَمٍ، ثُمّ قالَ - : خُذْها ؛ فإنّی سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله یقولُ : إنّما أهلَکَ مَن کانَ قَبلَکُمُ الدِّینارُ والدِّرهَمُ ، وهُما مُهلِکاکُم .(4)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : المالُ مادَّةُ الشَّهَواتِ .(5)

عنه علیه السلام : المالُ نَهبُ الحَوادِثِ .(6)

عنه علیه السلام : المالُ یُقَوِّی الآمالَ .(7)

عنه علیه السلام : المالُ سَلوَةُ الوارِثِ .(8)

عنه علیه السلام : المالُ للفِتَنِ سَبَبٌ ، وللحَوادِثِ سَلَبٌ .(9)

عنه علیه السلام : المالُ داعِیَةُ التَّعَبِ ، ومَطِیَّةُ النَّصَبِ .(10)

عنه علیه السلام : المالُ یُکرِمُ صاحِبَهُ فی الدُّنیا ، ویُهینُهُ عندَاللَّهِ سبحانَهُ .(11)

عنه علیه السلام : المالُ یَرفَعُ صاحِبَهُ فی الدُّنیا ، ویَضَعُهُ فی الآخِرَةِ .(12)

عنه علیه السلام : المالُ وَبالٌ علی صاحِبِهِ إلّا ما قَدَّمَ مِنهُ .(13)

عنه علیه السلام : المالُ فِتنَةُ النَّفسِ ونَهبُ الرَّزایا.(14)

عنه علیه السلام : أنا یَعسُوبُ المؤمنینَ ، والمالُ یَعسُوبُ الظَّلَمةَ ، والمالُ لا یَروسُ إنّما یُراسُ بهِ .(15)


1) الکهف : 46 .

2) الفردوس : 3/338/5019 .

3) الکافی : 2/316/6 .

4) الترغیب والترهیب : 4/182/69 .

5) نهج البلاغة: الحکمة 58.

6) غرر الحکم : 377 .

7) غرر الحکم : 577 .

8) غرر الحکم : 378 .

9) غرر الحکم : 1448 .

10) غرر الحکم : 1449 .

11) غرر الحکم : 1836 .

12) غرر الحکم : 1885 .

13) غرر الحکم : 1957 .

14) غرر الحکم : 1988 .

15) معانی الأخبار : 314/1 .

عنه علیه السلام : أنا یَعسُوبُ المؤمنینَ ، والمالُ یَعسُوبُ الفُجّارِ .(1)

عنه علیه السلام : إنّ مالَکَ لِحامِدِکَ فی حَیاتِکَ ، ولِذامِّکَ بعدَ وَفاتِکَ .(2)

عنه علیه السلام : صاحِبُ المالِ مَتعوبٌ .(3)

عنه علیه السلام : القُنیَةُ یَنبوعُ الأحزانِ .(4)

عنه علیه السلام : بقَدرِ القُنیَةِ یَتَضاعَفُ الحُزنُ والغُمومُ .(5)

3693 - المالُ مَصیَدَةُ إبلیسَ

الکتاب :

(وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِکَ وَأَجْلِبْ عَلَیْهِمْ بِخَیْلِکَ وَرَجِلِکَ وَشَارِکْهُمْ فِی الأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَایَعِدُهُمُ الشَّیْطَانُ إِلَّا غُرُوراً) .(6)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : قالَ الشّیطانُ لَعَنهُ اللَّهُ : لَن یَسلَمَ مِنّی صاحِبُ المالِ من إحدی ثلاثٍ أغدو علَیهِ بهِنَّ وأرُوحُ : أخذُهُ مِن غیرِ حِلِّهِ ، وإنفاقُهُ فی غیرِ حَقِّهِ ، واُحَبِّبُهُ إلَیهِ فیَمنَعُهُ مِن حَقِّهِ .(7)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إنّ الشَّیطانَ یُدیرُ ابنَ آدمَ فی کلِّ شی ءٍ ، فإذا أعیاهُ جَثَمَ لَهُ عِندَ المالِ فأخَذَ برَقَبَتهِ .(8)

عنه علیه السلام : یقولُ إبلیسُ لَعَنهُ اللَّهُ : ما أعیانی فی ابنِ آدمَ فلَن یُعیِینی مِنهُ واحِدَةٌ مِن ثلاثٍ : أخذُ مالٍ مِن غیرِ حِلِّهِ ، أو مَنعُهُ مِن حَقِّهِ ، أو وَضعُهُ فی غیرِ وَجهِهِ .(9)

الأمالی للصدوق عن ابنِ عبّاسٍ : إنَّ أوّلَ دِرهَمٍ ودِینارٍ ضُرِبا فی الأرضِ نَظَرَ إلَیهِما إبلیسُ ، فلَمّا عایَنَهُما أخَذَهُما فوَضَعَهُما علی عَینَیهِ، ثُمّ ضَمَّهُما إلی صَدرِهِ ثُمّ صَرَخَ صَرخَةً ، ثُمّ ضَمَّهُما إلی صَدرِهِ ثُمّ قالَ : أنتُما قُرَّةُ عَینی وثَمَرَةُ فُؤادی ، ما اُبالی مِن بَنی آدمَ إذا أحَبُّوکُما أن لا یَعبُدوا وَثَناً ، وحَسبی مِن بَنی آدمَ أن یُحِبُّوکُما .(10)

(11)


1) نهج البلاغة : الحکمة 316 .

2) غرر الحکم : 3465 .

3) غرر الحکم : 5830 .

4) غرر الحکم : 395 .

5) غرر الحکم : 4278 .

6) الإسراء : 64 .

7) الترغیب والترهیب : 4/182/68 .

8) الکافی : 2/315/4 .

9) الخصال : 132/141 .

10) الأمالی للصدوق : 269/296 .

11) (انظر) عنوان 268 «الشیطان» .

3694 - آثارُ حُبِّ المالِ

الکتاب :

(وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً) .(1)

الحدیث :

عیسی علیه السلام : لا تَنظُروا إلی أموالِ أهلِ الدُّنیا ؛ فإنّ بَرِیقَ أموالِهِم یَذهَبُ بنُورِ إیمانِکُم .(2)

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله - بَینَما هُو جالِسٌ إذ قامَ أعرابیٌّ فیهِ جَفاءٌ فقالَ : أکَلَتنا الضَّبعُ ! - : غیرُ ذلکَ أخوَفُ علَیکُم حینَ تُصَبُّ علَیکُمُ الدُّنیا صباباً .(3)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : حُبُّ المالِ سَبَبُ الفِتَنِ .(4)

عنه علیه السلام : حُبُّ المالِ یُفسِدُ المآلَ .(5)

عنه علیه السلام : المالُ یُفسِدُ المآلَ ، ویُوَسِّعُ الآمالَ .(6)

عنه علیه السلام : حُبُّ المالِ یُقَوِّی الآمالَ ، ویُفسِدُ الأعمالَ .(7)

عنه علیه السلام : حُبُّ المالِ یُوهِنُ الدِّینَ ، ویُفسِدُ الیَقینَ .(8)

عنه علیه السلام - فی صفَةِ عیسی علیه السلام - : ولَم تَکُنْ لَهُ زَوجَةٌ تَفتِنُهُ ، ولا وَلَدٌ یَحزُنُهُ (یَخزِنُهُ) ، ولا مالٌ یَلفِتُهُ .(9)

عنه علیه السلام : إذا أحَبَّ اللَّهُ سبحانَهُ عَبداً بَغَّضَ إلَیهِ المالَ وقَصَّرَ مِنهُ الآمالَ ، إذا أرادَ اللَّهُ بعَبدٍ شَرّاً حَبَّبَ إلَیهِ المالَ وبَسَطَ مِنهُ الآمالَ .(10)

(11)

3695 - المالُ الحَلالُ

الکتاب :

(کُتِبَ عَلَیْکُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَکُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَکَ خَیْراً الْوَصِیَّةُ لِلْوَالِدَیْنِ وَالْأَقْرَبِینَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَی الْمُتَّقِینَ) .(12)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مِن المُروءَةِ استِصلاحُ المالِ .(13)


1) الفجر : 20 .

2) المحجّة البیضاء : 7/328 .

3) الترغیب والترهیب : 4/183/73 .

4) غرر الحکم : 4871 .

5) غرر الحکم : 4874 .

6) غرر الحکم : 1427 .

7) غرر الحکم : 4875 .

8) غرر الحکم : 4876 .

9) نهج البلاغة : الخطبة 160

10) غرر الحکم : 4110 و 4111 .

11) (انظر) السُّکر : باب 1829 .

12) البقرة : 180 .

13) کتاب من لا یحضره الفقیه : 3/166/3616 .

عنه صلی اللَّه علیه وآله : نِعمَ المالُ الصّالِحُ للرّجُلِ الصّالِحِ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : سِبابُ المؤمنِ فِسقٌ ، وقِتالُهُ کُفرٌ ، وأکلُ لَحمِهِ مِن مَعصیَةِ اللَّهِ ، وحُرمَةُ مالِهِ کحُرمَةِ دَمِهِ .(2)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : لَم یَکتَسِبْ مالاً مَن لَم یُصلِحْهُ .(3)

عنه علیه السلام : الغِنی یُسَوِّدُ غَیرَ السَّیِّدِ ، المالُ یُقَوِّی غَیرَ الأیِّدِ .(4)

عنه علیه السلام : الدَّولَةُ تَرُدُّ خَطأَ صاحِبِها صَواباً ، وصَوابَ ضِدِّهِ خَطاءاً .(5)

عنه علیه السلام : الغِنی فی الغُربَةِ وَطَنٌ ، والفَقرُ فی الوَطَنِ غُربَةٌ .(6)

الإمامُ زینُ العابدینَ علیه السلام : اِستِثمارُ المالِ تَمامُ المُرُوَّةِ .(7)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام: لا خَیرَ فیمَن لا یُحِبُّ جَمعَ المالِ مِن الحَلالِ ؛ فیَکُفَّ بهِ وَجهَهُ ویَقضیَ بهِ دَینَهُ .(8)

عنه علیه السلام : لا خَیرَ فیمَن لا یُحِبُّ جَمعَ المالِ مِن حَلالٍ ، یَکُفُّ بهِ وَجهَهُ ویَقضی بهِ دَینَهُ ویَصِلُ بهِ رَحِمَهُ .(9)

عنه علیه السلام: علَیکَ بإصلاحِ المالِ؛ فإنَّ فیهِ مَنبهَةً(10)لِلکریمِ واستِغناءً عنِ اللَّئیمِ .(11)

عنه علیه السلام : نِعمَ العَونُ الدُّنیا علَی الآخرَةِ .(12)

(13)

3696 - کَثرَةُ المالِ

الکتاب :

(أَلْهَاکُمُ التَّکَاثُرُ * حَتَّی زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) .(14)

(وَیْلٌ لِکُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ * الَّذِی جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ * یَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ) .(15)

(ذَرْنِی وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِیداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً * وَبَنِینَ شُهُوداً) .(16)

(وَالَّذِینَ یَکْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا یُنْفِقُونَهَا فِی سَبِیلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِیمٍ) .(17)

(18)


1) تنبیه الخواطر : 1/158 .

2) کتاب من لا یحضره الفقیه : 3/569/4946 .

3) غرر الحکم : 7543 .

4) غرر الحکم : (460 و 461) .

5) غرر الحکم : 1806 .

6) نهج البلاغة : الحکمة 56 .

7) الکافی : 1/20/12 .

8) ثواب الأعمال : 215/1 .

9) الکافی : 5/72/5 .

10) منبهة : أی مشرفة ومَعلاة ، من النباهة یقال : نَبُه یَنْبُه إذا صارنبیهاً شریفاً . (النهایة : 5/11) .

11) الکافی : 5/88/6 .

12) الکافی : 5/72/8 .

13) (انظر) الشهادة فی سبیل اللَّه : باب 2097 .

14) التکاثر : 1 و 2 .

15) الهمزة : 1 - 3 .

16) المدّثر : 11 - 13 .

17) التوبة : 34 .

18) (انظر) القصص : 76 ، 82 ، المعارج : 18 ، الکهف : 34 ، الحدید : 20 ، التوبة : 69، یونس : 88 ، سبأ : 35 .

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : ما قَرُبَ عَبدٌ مِن سُلطانٍ إلّا تَباعَدَ مِن اللَّهِ تعالی ، ولا کَثُرَ مالُهُ إلّا اشتَدَّ حِسابُهُ ، ولا کَثُرَ تَبَعُهُ إلّا کَثُرَ شَیاطینُهُ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله - لَمّا مَشی بالمدینةِ مع أبی ذَرٍّ فاستَقبَلَهُ اُحدٌ - : ما یَسُرُّنی أنّ عِندی مِثلَ اُحُدٍ هذا ذَهَباً تَمضی علَیهِ ثالثةٌ وعِندی منهُ دِینارٌ إلّا شَی ءٌ أرصُدُهُ لِدَینٍ ، إلّا أن أقولَ فی عِبادِ اللَّهِ : هکذا وهکذا وهکذا، عن یَمینِهِ وعن شِمالِهِ وعن خَلفِهِ . إنّ الأکثَرِینَ هُمُ الأقَلُّونَ یَومَ القِیامَةِ إلّا مَن قالَ : هکذا وهکذا وهکذا ، عن یَمینِهِ وعن شِمالِهِ ومن خَلفِهِ ، وقلیلٌ ما هُم .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : ما أخشی علَیکُمُ الفَقرَ ، ولکنّی أخشی علَیکُمُ التَّکاثُرَ .(3)

التوحید عن أبی ذرٍّ : خَرَجتُ لَیلةً من اللَّیالی فإذا رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله یَمشی وَحدَهُ ولَیس مَعهُ إنسانٌ ، فظَنَنتُ أ نّهُ یَکرَهُ أن یَمشیَ مَعهُ أحَدٌ .

قالَ : فجَعَلتُ أمشی فی ظِلِّ القَمَرِ ، فالتَفَتَ فَرآنی فقالَ : مَن هذا ؟ قلتُ : أبوذرٍّ، جَعَلَنی اللَّهُ فِداکَ ، قالَ : یا أباذرٍّ ، تعالَ ، فمَشَیتُ مَعهُ ساعَةً ، فقالَ : إنّ المُکثِرینَ هُمُ الأقَلُّونَ یومَ القِیامَةِ ، إلّا مَن أعطاهُ اللَّهُ خَیراً فنَفَحَ مِنهُ بیَمینِهِ وشِمالِهِ وبَینَ یدَیهِ ووراءهُ وعمِلَ فیه خَیراً .

قالَ : فمَشَیتُ مَعهُ ساعَةً ، فقالَ لی : اجلِسْ هاهُنا ، وأجلَسَنی فی قاعٍ حَولَهُ حِجارَةٌ فقالَ لی : اجلِسْ حتّی أرجِعَ إلیکَ. قالَ : فانطَلَقَ فی الحَرَّةِ حتّی لم أرَهُ وتَواری عنّی .(4)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : کَثرَةُ المالِ تُفسِدُ القُلوبَ وتُنشِئُ الذُّنوبَ .(5)

عنه علیه السلام : لَیس الخَیرُ أن یَکثُرَ مالُکَ وولدُکَ ، ولکنَّ الخَیرَ أن یَکثُرَ عِلمُکَ ، وأن یَعظُمَ حِلمُکَ ، وأن تُباهیَ النّاسَ بعِبادَةِ ربِّکَ .(6)

عنه علیه السلام : تَکثُّرُکَ بما لا یَبقی لَکَ ولا تَبقی لَهُ مِن أعظَمِ الجَهلِ .(7)


1) النوادر للراوندی : 89/20 .

2) الترغیب والترهیب : 4/184/75 .

3) کنز العمّال : 6139 .

4) التوحید : 409/9 .

5) غرر الحکم : 7109 .

6) نهج البلاغة : الحکمة 94 .

7) غرر الحکم : 4576 .

عنه علیه السلام : فلا یَغُرَّنَّکَ سَوادُ النّاسِ مِن نَفسِکَ ، وقَد رأیتَ مَن کانَ قَبلَکَ مِمَّن جَمَعَ المالَ ، وحَذِرَ الإقلالَ ، وأمِنَ العَواقِبَ - طُولَ أمَلٍ واستِبعادَ أجَلٍ - کیفَ نَزَلَ بهِ المَوتُ فأزعَجَهُ عَن وَطنِهِ ... أما رَأیتُمُ الّذینَ یأمُلُونَ بَعیداً ، ویَبنونَ مَشِیداً ، ویَجمَعونَ کثیراً؛ کیفَ أصبَحَت بُیوتُهُم قُبوراً ، وما جَمَعوا بُوراً ، وصارَت أموالُهُم للوارِثینَ ، وأزواجُهُم لقَومٍ آخَرِینَ ؟ !(1)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : أتی أبا ذرٍّ رجُلٌ فبَشّرَهُ بغَنَمٍ لَهُ قد وَلَدَت ، فقالَ : یا أبا ذرٍّ، أبشِرْ فقد وَلَدَت غَنَمُکَ وکَثُرَت ! فقالَ : ما یَسُرُّنی کَثرَتُها فما اُحِبُّ ذلکَ ! فما قَلَّ وکفی أحَبُّ إلَیَّ ممّا کَثُرَ وألهی .(2)

عنه علیه السلام - لَمّا سُئلَ عنِ الدَّنانیرِ والدَّراهِمِ وما علَی النّاسِ فیها - : هِیَ خَواتِیمُ اللَّهِ فی أرضِهِ ، جَعَلَها اللَّهُ مَصلَحةً لِخَلقِهِ وبها تَستَقیمُ شُؤونُهُم ومَطالِبُهُم ، فمَن أکثَرَ لَهُ مِنها فقامَ بحَقِّ اللَّهِ تعالی فیها وأدّی زکاتَها فذاکَ الّذی طابَت وخَلصَت لَهُ، ومَن أکثَرَ لَهُ مِنها فبَخِلَ بها ولَم یُؤدِّ حَقَّ اللَّهِ فیها واتَّخَذَ مِنها الآنیَةَ فذاکَ الّذی حَقَّ علَیهِ وَعیدُ اللَّهِ عَزَّوجلَّ فی کتابِهِ، قالَ اللَّهُ : (یَومَ یُحْمی علَیها فی نارِ جَهَنّمَ فتُکْوی بِها جِباهُهُمْ وجُنُوبُهُمْ وظُهُورُهُمْ هذا ما کَنَزْتُمْ لأنفُسِکُمْ فَذُوقُوا ما کُنتُمْ تَکْنِزونَ)(3).(4)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : ما أعطَی اللَّهُ عَبداً ثلاثینَ ألفاً وهُو یُریدُ بهِ خَیراً . ما جَمَعَ رجُلٌ قَطُّ عَشرَةَ آلافِ دِرهَمٍ مِن حِلٍّ ، وقد یَجمَعُها لأقوامٍ ، إذا اُعطِیَ القُوتَ ورُزِقَ العَملَ فَقد جَمعَ اللَّهُ لَهُ الدُّنیا والآخِرَةَ .(5)

عنه علیه السلام : ما کَثُرَ مالُ رجُلٍ قَطُّ إلّا عَظُمَتِ الحُجّةُ للَّهِ تعالی علَیهِ ، فإن قَدَرتُم أن تَدفَعوها عَن أنفُسِکُم فافعَلوا ، فقیلَ : بماذا ؟ قالَ : بقَضاءِ حَوائجِ إخوانِکُم مِن أموالِکُم .(6)

عنه علیه السلام: فیما ناجَی اللَّهُ عَزَّوجلَّ بهِ موسی علیه السلام : ... لا تَغبِطْ أحَداً بکَثرَةِ


1) نهج البلاغة : الخطبة 132 .

2) بحار الأنوار : 74/102/57 .

3) التوبة : 35 .

4) الأمالی للطوسی : 520/1144 .

5) تهذیب الأحکام : 6/328/907 .

6) الأمالی للطوسی : 302/600 .

المالِ ؛ فإنَّ مَعَ کَثرَةِ المالِ تَکثُرُ الذُّنوبُ لِواجِبِ الحُقوقِ .(1)

عنه علیه السلام : طَلَبتُ فَراغَ القلبِ فوَجَدتُهُ فی قِلَّةِ المالِ .(2)

الإمامُ الرِّضا علیه السلام : لا یَجتَمِعُ المالُ إلّا بخِصالٍ خَمسٍ : بِبُخلٍ شَدیدٍ ، وأمَلٍ طَویلٍ ، وحِرصٍ غالِبٍ ، وقَطیعَةِ الرَّحِمِ ، وإیثارِ الدُّنیا علَی الآخِرَةِ .(3)

کلام فی معنَی الکنز :

قال العلّامة الطباطبائی :

«لا ریب أنّ المجتمع الذی أوجده الإنسان بحسب طبعه الأوّلیّ إنّما یقوم بمبادلة المال والعمل ، ولولا ذلک لم یَعِش المجتمع الإنسانیّ ولا طرفة عین ، فإنّما یتزوّد الإنسان من مجتمعه بأن یحرز اُموراً من أوّلیات المادّة الأرضیّة ویعمل علیها ما یسعه من العمل ثمّ یقتنی من ذلک لنفسه ما یحتاج إلیه ، ویعوّض ما یزید علی حاجته من سائر ما یحتاج إلیه ممّا عند غیره من أفراد المجتمع ، کالخبّاز یأخذ لنفسه من الخبز مایقتات به ویعوّض الزائد علیه من الثوب الذی نسجه النسّاج وهکذا ؛ فإنّما أعمال المجتمعین فی ظرف اجتماعهم بیع وشِری ومبادلة ومعاوضة .

والذی یتحصّل من الأبحاث الاقتصادیّة أنّ الإنسان الأوّلیّ کان یعوّض فی معاملاته العین بالعین من غیر أن یکونوا متنبّهین لأزید من ذلک ، غیر أنّ النسب بین الأعیان کانت تختلف عندهم باشتداد الحاجة وعدمه ، وبوفور الأعیان المحتاج إلیها وإعوازها ، فکلّما کانت العین أمسّ بحاجة الإنسان أو قلّ وجودها توفّرت الرغبات إلی تحصیلها ، وارتفعت نسبتها إلی غیرها ، وکلّما بعدت عن مسیس الحاجة أو ابتذلت بالکثرة والوفور انصرفت النفوس عنها وانخفضت نسبتها إلی غیرها ، وهذا هو أصل القیمة .


1) الکافی : 2/135/21 .

2) مستدرک الوسائل : 12/174/13810 .

3) الخصال : 282/29 .

ثمّ إنّهم عمدوا إلی بعض الأعیان العزیزة الوجود عندهم فجعلوها أصلاً فی القیمة تقاس إلیه سائر الأعیان المالیّة بما لها من مختلف النسب کالحنطة والبیضة والملح ، فصارت مداراً تدور علیها المبادلات السوقیّة ، وهذه السلیقة دائرة بینهم فی بعض المجتمعات الصغیرة فی القُری وبین القبائل البدویّة حتَّی الیوم .

ولم یزالوا علی ذلک حتّی ظفروا ببعض الفلزّات کالذهب والفضّة والنحاس ونحوها ، فجعلوها أصلاً إلیه یعود نسب سائر الأعیان من جهة قیمها ، ومقیاساً واحداً یقاس إلیها غیرها ، فهی النقود القائمة بنفسها وغیرها یقوم بها .

ثمّ آل الأمر إلی أن یحوز الذهب المقام الأوّل والفضّة تتلوه ، ویتلوها غیرهما ، وسکّت الجمیع بالسکک الملوکیّة أو الدولیّة ، فصارت دیناراً ودرهماً وفلساً وغیر ذلک بما یطول شرحه علی خروجه من غرض البحث .

فلم یلبث النقدان حتّی عادا أصلاً فی القیمة بهما یقوّم کلّ شی ء ، وإلیهما یقاس ما عند الإنسان من ال أو عمل ، وفیهما یرتکز ارتفاع کلّ حاجة حیویّة ، وهما ملاک الثروة والوجد کالمتعلّق بهما روح المجتمع فی حیاته یختلّ أمره باختلال أمرهما ، إذا جریا فی سوق المعاملات جرت المعاملات بجریانهما ، وإذا وقفا وقفت .

وقد أوضحت ما علیهما من الوظیفة المحوّلة إلیهما فی المجتمعات الإنسانیّة - من حفظ قیم الأمتعة والأعمال ، وتشخیص نسب بعضها إلی بعض - الأوراق الرسمیّة الدائرة الیوم فیما بین الناس کالبُوند والدولار وغیرهما والصکوک البنجیّة المنتشرة فإنّها تمثّل قیم الأشیاء من غیر أن تتضمّن عینیّة لها قیمة فی نفسها ، فهی قیم خالصة مجرّدة تقریباً .

فالتأمّل فی مکانة الذهب والفضّة الاجتماعیّة - بما هما نقدان حافظان للقیم ، ومقیاسان یقاس إلیهما الأمتعة

والأموال بما لها من النسب الدائرة بینها - تنوّر أ نّهما ممثّلان لنسب الأشیاء بعضها إلی بعض ، وإذ کانت بحسب الاعتبار ممثّلات للنسب - وإن شئت فقل : نفس النسب - تبطل النسب ببطلان اعتبارها ، وتحبس بحبسها ومنع جریانها ، وتقف بوقوفها .

وقد شاهدنا فی الحربَین العالمیَین الأخیرَین ماذا أوجده بطلان اعتبار نقود بعض الدول - کالمنات فی الدولة التزاریّة والمارک فی الجرمن - من البلوی وسقوط الثروة واختلال أمر الناس فی حیاتهم ، والحال فی کنزهما ومنع جریانهما بین الناس هذا الحال .

وإلی ذلک یشیر قول أبی جعفر علیه السلام فی روایة الأمالی المتقدمة : «جعَلَها اللَّهُ مصلَحَةً لِخَلقِهِ ، وبها یَستَقیمُ شُؤونُهُم ومَطالِبُهُم» .

ومن هنا یظهر أنّ کنزهما إبطال لقیم الأشیاء وإماتة لما فی وسع المکنوز منهما من إحیاء المعاملات الدائرة وقیام السوق فی المجتمع علی ساقه ، وببطلان المعاملات وتعطّل الأسواق تبطل حیاة المجتمع ، وبنسبة ما لها من الرکود والوقوف تقف وتضعف .

لست اُرید خزنهما فی مخازن تختصّ بهما ، فإنّ حفظ نفائس الأموال وکرائم الأمتعة من الضیعة من الواجبات التی تهدی إلیه الغریزة الإنسانیّة ویستحسنه العقل السلیم ، فکلّما جرت وجوه النقد فی سبیل المعاملات کیفما کان فهو ، وإذا رجعت فمن الواجب أن تختزن وتحفظ من الضیعة وما یهدّدها من أیادی الغصب والسرقة والغیلة والخیانة .

وإنّما أعنی به کنزهما وجعلهما فی معزل عن الجریان فی المعاملات السُّوقیّة والدَّوَران لإصلاح أیّ شأن من شؤون الحیاة ورفع الحوائج العاکفة علَی المجتمع کإشباع جائع وإرواء عطشان وکسوة عریان وربح کاسب وانتفاع عامل ونماء مال

وعلاج مریض وفکّ أسیر وإنجاء غریم والکشف عن مکروب والتفریج عن مهموم وإجابة مضطرّ والدفع عن بیضة المجتمع الصالح وإصلاح ما فسد من الجوّ الاجتماعیّ ، وهی موارد لا تحصی واجبة أو مندوبة أو مباحة لایتعدّی فیها حدّ الاعتدال إلی جانبَی الإفراط والتفریط والبخل والتبذیر ، والمندوب من الإنفاق وإن لم یکن فی ترکه مأثم ولا إجرام شرعاً ولا عقلاً غیر أنّ التسبّب إلی إبطال المندوبات من رأس والاحتیال لرفع موضوعها من أشدّ الجرم والمعصیة .

اعتبر ذلک فیما بین یدیک من الحیاة الیومیّة بما یتعلّق به من شؤون المسکن والمنکح والمأکل والمشرب والملبس تجد أنّ ترک النفل المستحبّ من شؤون الحیاة والمعاش والاقتصار دقیقاً علَی الضروریّ منها - الذی هو بمنزلة الواجب الشرعیّ - یوجب اختلال أمر الحیاة اختلالاً لا یجبره جابر ولا یسدّ طریق الفساد فیه سادّ .

وبهذا البیان یظهر أنّ قوله تعالی : (والّذینَ یَکنِزونَ الذّهَبَ والفِضّةَ ولا یُنفِقونَها فی سَبیلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بعَذَابٍ ألِیمٍ) لیس من البعید أن یکون مطلقاً یشمل الإنفاق المندوب بالعنایة التی مرّت ؛ فإنّ فی کنز الأموال رفعاً لموضوع الإنفاق المندوب کالإنفاق الواجب ، لا مجرّد عدم الإنفاق مع صلاحیّة الموضوع لذلک .

وبذلک یتبیّن أیضاً معنی ما خاطب به أبو ذرّ عثمانَ بنَ عفّان لمّا دخل علیه علی ما تقدّم فی روایة الطبریّ حیث قال له : «لا تَرضوا مِن النّاسِ بکَفِّ الأذی حتّی یَبذِلوا المَعروفَ ، وقد یَنبغی لِمُؤدّی الزّکاةَ أن لا یَقتصِرَ علَیها حتّی یُحسِنَ إلَی الجیرانِ والإخوانِ ویَصِلَ القَراباتِ» .

فإنّ لفظه کالصریح أو هو صریح فی أ نّه لا یری کلّ إنفاق فیما یفضل من المؤنة بعد الزکاة واجباً ، وأ نّه یقسّم الإنفاق فی سبیل اللَّه إلی ما یجب وما ینبغی ، غیر أ نّه یعترض

بانقطاع سبل الإنفاق من غیر جهة الزکاة وانسداد باب الخیرات بالکلّیّة ، وفی ذلک إبطال غرض التشریع وإفساد المصلحة العامّة المشرّعة .

یقول : لیست هی حکومة استبدادیّة قیصرانیّة أو کسروانیّة ، لا وظیفة لها إلّا بَسْط الأمن وکفّ الأذی بالمنع عن إیذاء بعض الناس بعضاً ، ثمّ الناس أحرار فیما فعلوا غیر ممنوعین عمّا اشتهوا من عمل أفرطوا أو فرّطوا ، أصلحوا أو أفسدوا ، اهتدوا أو ضلّوا وتاهوا ، والمتقلّد لحکومتهم حرّ فیما عمل ولا یسأل عمّا یفعل .

وإنّما هی حکومة اجتماعیّة دینیّة لا ترضی عن الناس بمجرّد کفّ الأذی ، بل تسوق الناس فی جمیع شؤون معیشتهم إلی ما یصلح لهم ویهیّئ لکلٍّ من طبقات المجتمع - من أمیرهم ومأمورهم ورئیسهم ومرؤوسهم ومخدومهم وخادمهم وغنیّهم وفقیرهم وقویّهم وضعیفهم - ما یسع له من سعادة حیاتهم ، فترفع حاجة الغنیّ بإمداد الفقیر وحاجة الفقیر بمال الغنیّ ، وتحفظ مکانة القویّ باحترام الضعیف وحیاة الضعیف برأفة القویّ ومراقبته ، ومصدریّة العالی بطاعة الدانی وطاعة الدانی بنصفة العالی وعدله ، ولا یتمّ هذا کلّه إلّا بنشر المبرّات وفتح باب الخیرات ، والعمل بالواجبات علی ما یلیق بها والمندوبات علی ما یلیق بها . وأمّا القصر علَی القدر الواجب وترک الإنفاق المندوب من رأس فإنّ فیه هدماً لأساس الحیاة الدینیّة ، وإبطالاً لغرض الشارع ، وسیراً حثیثاً إلی نظام مختلّ وهرج ومرج وفساد عریق لایصلحه شی ء ، کلّ ذلک عن المسامحة فی إحیاء غرض الدِّین ، والمداهنة مع الظالمین (إلّا تَفْعَلُوهُ تَکُنْ فِتنَةٌ فی الأرضِ وفَسادٌ کَبیرٌ) .(1)

وکذلک قول أبی ذرّ لمعاویة فیما تقدّم من روایة الطبریّ : ما یَدعوکَ إلی أن تُسمّیَ مالَ المُسلمینَ مالَ اللَّهِ ؟


1) الأنفال : 73 .

قالَ : یَرحَمُکَ اللَّهُ یا أبا ذرٍّ، ألَسنا عِبادَ اللَّهِ والمالُ مالُهُ والخَلقُ خَلقُهُ والأمرُ أمرُهُ ؟ قالَ : «فلا تَقُلهُ» .

فإنّ الکلمة التی کان یقولها معاویة وعمّاله ومن بعده من خلفاء بنی اُمیّة وإن کانت کلمة حقّ وقد رویت عن النبیّ صلی اللَّه علیه وآله ویدلّ علیها کتاب اللَّه ، لکنّهم کانوا یستنتجون منه خلاف ما یریده اللَّه سبحانه ، فإنّ المراد به أنّ المال لا یختصّ به أحد بعزّة أو قوّة أو سیطرة وإنّما هو للَّه ینفق فی سبیله علی حسب ما عیّنه من موارد إنفاقه ، فإن کان ممّا اقتناه الفرد بکسب أو إرث أو نحوهما فله حکمه ، وإن کان ممّا حصّلته الحکومة الإسلامیّة من غنیمة أو جزیة أو خراج أو صدقات أو نحو ذلک فله أیضاً موارد إنفاق معیّنة فی الدین ، ولیس فی شی ء من ذلک لوالی الأمر أن یخصّ نفسه أو واحداً من أهل بیته بشی ء یزید علی لازم مؤنته فضلاً أن یکنز الکنوز ویرفع به القصور ویتّخذ الحجّاب ویعیش عیشة قیصر وکسری .

وأمّا هؤلاء فإنّما کانوا یقولونه دفعاً لاعتراض الناس علیهم - فی صرف مال المسلمین فی سبیل شهواتهم وبذله فیما لا یرضَی اللَّه ، ومنعه أهلیه ومستحقّیه - أنّ المال للمسلمین تصرفونه فی غیر سبیلهم ! فیقولون : إنّ المال مال اللَّه ونحن اُمناؤه نعمل فیه بما نراه ، فیستبیحون بذلک اللعب بمال اللَّه کیف شاؤوا ، ویستنتجون به صحّة عملهم فیه بما أرادوا، وهو لا ینتج إلّا خلافه، ومال اللَّه ومال المسلمین بمعنیً واحد ، وقد أخذوهما لمعنیین اثنین یدفع أحدهما الآخر.

ولو کان مراد معاویة بقوله : «المالُ مالُ اللَّهِ» هو الصحیح من معناه لم یکن معنیً لخروج أبی ذرّ من عنده وندائه فی الملأ من الناس : «بَشِّرِ الکانِزینَ بکَیٍّ فی الجِباهِ وکَیٍّ فی الجُنوبِ وکیٍّ فی الظُّهورِ» .

علی أنّ معاویة قد قال لأبی ذرّ : إنّه یری أنّ آیة الکنز خاصّة بأهل الکتاب ، وربّما کان من أسباب سوء

ظنّه بهم إصرارهم عند کتابة مصحف عثمان أن یحذفوا الواو من قوله : (والّذینَ یکنِزونَ الذّهبَ ...) إلخ حتّی هدّدهم اُبیّ بالقتال إن لم یلحقوا الواو فألحقوها ، وقد مرّت الروایة .

فالقصّة فی حدیث الطبریّ عن سیف عن شعیب وإن سیقت بحیث تقضی علی أبی ذرّ بأنّه کان مخطئاً فیما اجتهد به - کما اعترف به الطبریّ فی أوّل کلامه - غیر أنّ أطراف القصّة تقضی بإصابته .

وبالجملة : فالآیة تدلّ علی حرمة کنز الذهب والفضّة فیما کان هناک سبیل للَّه یجب إنفاقه فیه ، وضرورة داعیة إلیه لمستحقّی الزکاة مع الامتناع من تأدیتها ، والدفاع الواجب مع عدم النفقة وانقطاع سبیل البرّ والإحسان بین الناس .

ولا فرق فی تعلّق وجوب الإنفاق بین المال الظاهر الجاری فی الأسواق وبین الکنز المدفون فی الأرض ، غیر أنّ الکنز یختصّ بشی ءٍ زائد وهو خیانة ولیّ الأمر فی ستر المال وغروره ، کما تقدّم ذکره فی البیان المتقدّم» .(1)

3697 - النَّهیُ عَن عُبودِیَّةِ المالِ

الإمامُ الحسینُ علیه السلام : مالُکَ إن لَم یَکُنْ لَکَ کُنتَ لَهُ ، فلا تُبقِ علَیهِ فإنّهُ لا یُبقی علَیکَ ، وکُلْهُ قَبلَ أن یَأکُلَکَ (2)! (3)

3698 - حَقُّ المالِ عَلی صاحِبِهِ

الإمامُ زینُ العابدینَ علیه السلام : أمّا حَقُّ مالِکَ فأن لا تأخُذَهُ إلّا مِن حِلِّهِ ، ولا تُنفِقَهُ إلّا فی وَجهِهِ، ولا تُؤثِرَ علی نفسِکَ مَن لا یَحمَدُکَ ، فاعمَلْ فیهِ بطاعَةِ ربِّکَ ، ولا تَبخَلْ بهِ فتَبوءَ بالحَسرَةِ والنَّدامَةِ مَع التَّبِعَةِ .(4)

(5)


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 9/261 - 266 .

2) الدرّة الباهرة : 24 .

3) ولنعم ما قیل فی تفسیر الزّهد أ نّه «لیس الزُّهدُ أن لا تَملِکَ شیئاً ، بلِ الزُّهدُ أن لا یَملِکَکَ شی ءٌ» .

4) الأمالی للصدوق : 455/610 .

5) (انظر) المال: باب 3701 ، 3702 .

3699 - أصنافُ النّاسِ فی جَمعِ المالِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : تَکونُ اُمّتی فی الدُّنیا ثلاثةَ أطباقٍ : أمّا الطَّبَقُ الأوّلُ فلا یُحِبّونَ جَمعَ المالِ وادِّخارَهُ ، ولا یَسعَونَ فی اقتِنائهِ واحتِکارِهِ ، وإنّما رِضاهُم مِن الدُّنیا سَدُّ جَوعَةٍ وسَترُ عَورَةٍ ، وغِناهُم فیها ما بَلَغَ بهِمُ الآخِرَةَ ، فاُولئکَ الآمِنونَ الّذینَ لا خَوفٌ علَیهِم ولا هُم یَحزَنونَ .

وأمّا الطَّبَقُ الثّانی فإنّهُم یُحِبُّونَ جَمعَ المالِ مِن أطیَبِ وُجوهِهِ وأحسَنِ سُبُلِهِ ، یَصِلونَ بهِ أرحامَهُم ، ویَبِرُّونَ بهِ إخوانَهُم ویُواسُونَ بهِ فُقَراءهُم ، ولَعَضُّ أحَدِهِم علَی الرَّضْفِ أیسَرُ علَیهِ مِن أن یَکتَسِبَ دِرهَماً مِن غَیرِ حِلِّهِ ، أو یَمنَعَهُ مِن حَقِّهِ أن یکونَ لَهُ خازِناً إلی حِینِ مَوتِهِ ، فاُولئکَ الّذینَ إن نُوقِشوا عُذِّبوا وإن عُفِیَ عنهُم سَلِموا .

وأمّا الطَّبَقُ الثّالِثُ فإنّهُم یُحِبُّونَ جَمعَ المالِ مِمّا حَلَّ وحَرُمَ ، ومَنعَهُ مِمّا افتُرِضَ ووَجَبَ ، إن أنفَقوهُ أنفَقوا إسرافاً وبِداراً ، وإن أمسَکوهُ أمسَکوا بُخلاً واحتِکاراً ، اُولئکَ الّذینَ مَلَکَتِ الدُّنیا زِمامَ قُلوبِهِم حتّی أورَدَتهُمُ النّارَ بذُنوبِهِم.(1)

3700 - مَن یری مالَهُ فی میزانِ غَیرِهِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : إنّ أعظَمَ الحَسَراتِ یَومَ القِیامَةِ حَسرَةُ رجُلٍ کَسَبَ مالاً فی غیرِ طاعَةِ اللَّهِ ، فوَرِثَهُ رجُلٌ فأنفَقَهُ فی طاعَةِ اللَّهِ سبحانَهُ ، فدَخَلَ بهِ الجَنّةَ ودَخَلَ الأوّلُ بهِ النّارَ .(2)

عنه علیه السلام : یا ابنَ آدمَ ، کُنْ وَصِیَّ نَفسِکَ فی مالِکَ ، واعمَلْ فیهِ ما تُؤثِرُ أن یُعمَلَ فیهِ مِن بَعدِکَ .(3)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - فی قولهِ تعالی : (کذلکَ یُریهِمُ اللَّهُ أعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَیهِم)(4)- : هُو الرّجُلُ یَدَعُ المالَ لا یُنفِقُهُ فی طاعَةِ اللَّهِ بُخلاً ، ثُمّ یَموتُ فیَدَعُهُ لمَن یَعمَلُ بهِ فی طاعَةِ اللَّهِ أو فی مَعصیَتِهِ ، فإن عَمِلَ بهِ فی طاعَةِ اللَّهِ


1) أعلام الدین : 341/29 .

2) نهج البلاغة : الحکمة 429 .

3) نهج البلاغة : الحکمة 254 .

4) البقرة : 167 .

رآهُ فی میزانِ غیرِهِ فزادَهُ حَسرَةً وقد کانَ المالُ لَهُ ، أو عَمِلَ بهِ فی مَعصیَةِ اللَّهِ (فهو) قَوّاهُ بذلکَ المالِ حتّی عُمِلَ بهِ فی مَعاصی اللَّهِ .(1)

الإمامُ الباقرُ أو الإمامُ الصّادقُ علیهما السلام - أیضاً - : الرّجُلُ یَکسِبُ مالاً فیُحرَمُ أن یَعمَلَ فیه خَیراً ، فیَموتُ فَیَرِثُهُ غیرُهُ فیَعمَلُ فیهِ عَملاً صالِحاً، فیَرَی الرّجُلُ ما کَسَبَ حَسَناتٍ فی مِیزانِ غَیرِهِ .(2)

(3)

3701 - مَن کَسَبَ مالاً مِن غَیرِ حِلِّهِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَن کَسَبَ مالاً مِن غیرِ حِلِّهِ أفقَرَهُ اللَّهُ .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : قالَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ : مَن لَم یُبالِ مِن أیِّ بابٍ اکتَسَبَ الدِّینارَ والدِّرهَمَ لَم اُبالِ یَومَ القِیامَةِ مِن أیِّ أبوابِ النّارِ أدخَلتُهُ.(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَن لَم یُبالِ مِن أینَ اکتَسَبَ المالَ لَم یُبالِ اللَّهُ مِن أینَ أدخَلَهُ النّارَ .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَنِ اکتَسَبَ مالاً مِن غَیرِ حِلِّهِ کانَ رادَّهُ إلَی النّارِ .(7)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : مَن یَکسِبْ مالاً مِن غَیرِ حَقِّهِ یَصرِفْهُ فی غَیرِ أجرِهِ .(8)

عنه علیه السلام : مَن یَکتَسِبْ مالاً مِن غَیرِ حِلِّهِ یَصرِفْهُ فی غَیرِ حَقِّهِ .(9)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : مَن کَسَبَ مالاً مِن غَیرِ حِلِّهِ سُلِّطَ علَیهِ البِناءُ والطِّینُ والماءُ.(10)

عنه علیه السلام: إنّ للَّهِ تبارکَ وتعالی بِقاعاً تُسَمَّی المُنتَقِمَةَ ، فإذا أعطی اللَّهُ عَبداً مالاً ثُمّ لَم یُخرِجْ حَقَّ اللَّهِ عَزَّوجلَّ مِنهُ سَلَّطَ اللَّهُ علَیهِ بُقعَةً مِن تِلکَ البِقاعِ فأتلَفَ ذلکَ المالَ فیها ثُمّ ماتَ وتَرَکَها .(11)

عنه علیه السلام : مَن طَلَبَ المالَ بغَیرِ حَقٍّ حُرِمَ بَقاءهُ لَهُ بِحَقٍّ .(12)

عنه علیه السلام - لمّا دخَلَ علَیهِ قَومٌ مِن أهلِ خُراسانَ فقالَ ابتِداءً - : مَن جَمَعَ مالاً مِن مَهاوِشَ أذهَبَهُ اللَّهُ فی نَهابِرَ ، فقالوا : جُعِلنا فِداکَ ، لا نَفهَمُ هذا


1) بحار الأنوار : 73/142/20 .

2) الأمالی للمفید : 205/35 .

3) (انظر) الحسرة : باب 859 .

4) الأمالی للطوسی : 182/306 .

5) الاختصاص : 249 .

6) بحار الأنوار : 103/13/63 .

7) الاختصاص : 249 .

8) تحف العقول : 94 .

9) غرر الحکم : 8883 .

10) المحاسن : 2/445/2528 .

11) تنبیه الخواطر : 2/10 .

12) تحف العقول : 321 .

الکلامَ، فقالَ علیه السلام: «از باد آید بدم بشود».(1)

(2)

3702 - مَن وَضَعَ مالَهُ فی غَیرِ حَقِّهِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّ اللَّهَ کَرِهَ لَکُم ثَلاثاً: قیلَ وقالَ ، وإضاعَةَ المالِ ، وکَثرَةَ السُّؤالِ.(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لیسَ الزَّهادَةُ فی الدُّنیا بتَحریمِ الحَلالِ ، ولا فی إضاعَةِ المالِ .(4)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : مَن کانَ لَهُ مالٌ فإیّاهُ والفَسادَ؛ فإنّ إعطاءَکَ المالَ فی غَیرِ وَجهِهِ تَبذیرٌ(5)وإسرافٌ ، وهُو یَرفَعُ ذِکرَ صاحِبهِ فی النّاسِ ، ویَضَعُهُ عِندَ اللَّهِ . ولَم یَضَعِ امرؤٌ مالَهُ فی غَیرِ حَقّهِ وعِندَ غَیرِ أهلِهِ إلّا حَرَمَهُ شُکرَهُم وکانَ خَیرُهُ لغَیرِهِ ، فإن بَقِیَ مَعهُ مِنهُم مَن یُریهِ الوُدَّ ویُظهِرُ لَهُ الشُّکرَ فإنّما هُو مَلَقٌ وکذبٌ .(6)

الکافی عن أبی الجارود : قالَ أبو جَعفرٍ علیه السلام : إذا حَدَّثتُکُم بشی ءٍ فاسألونی عن کتابِ اللَّهِ . ثُمّ قالَ فی حَدیثِهِ : إنّ اللَّهَ نَهی عنِ القیلِ والقالِ ، وفَسادِ المالِ ، وکَثرَةِ السُّؤالِ . فقالوا : یا ابنَ رسولِ اللَّهِ ، وأینَ هذا مِن کتابِ اللَّهِ ؟ قالَ : إنّ اللَّهَ عَزَّوجلَّ یَقولُ فی کتابِهِ : (لا خَیْرَ فی کَثیرٍ مِن نَجْواهُم...)(7)، وقالَ: (لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَکُمُ الّتی جَعَلَ اللَّهُ لَکُمْ قِیاماً)(8)، وقالَ : (لا تَسْألوا عَن أشْیاءَ إنْ تُبْدَ لَکُمْ تَسُؤْکُم)(9). (10)

3703 - المالُ ما أفادَ الرِّجالَ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّ لکَ فی مالِکَ ثلاثاً شُرَکاءَ : أنتَ، والتّلَفُ، والوارِثُ، فإنِ استَطَعتَ أن لا تکونَ أعجَزَهُم فافعَلْ .(11)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : المالُ ما أفادَ الرِّجالَ .(12)

عنه علیه السلام : مَن جَمَعَ المالَ لِیَنفَعَ بهِ النّاسَ أطاعُوهُ ، ومَن جَمَعَ لنَفسِهِ أضاعُوهُ .(13)


1) بحار الأنوار : 47/84/77 . ومراده المثل المعروف بالفارسیّة : «باد آورده را باد می برد» .

2) (انظر) عنوان 127 «الحلال» . وسائل الشیعة : 6 / 20 باب 5 .

3) صحیح البخاری : 6/537/1407 .

4) سنن ابن ماجة : 2/1373/4100 .

5) فی بعض النسخ «فی غیره» وفی الأمالی «غیر حقّه». (کما فی هامش المصدر) .

6) تحف العقول : 185 .

7) النساء : 114 .

8) النساء : 5 .

9) المائدة : 101 .

10) الکافی : 5/300/2 .

11) کنز العمّال : 16147 .

12) غرر الحکم : 508 .

13) غرر الحکم : 8576 .

عنه علیه السلام : المالُ یُکرِمُ صاحِبَهُ ما بَذَلَهُ ، ویُهینُهُ ما بَخِلَ بهِ .(1)

عنه علیه السلام : المالُ لا یَنفَعُکَ حتّی یُفارِقَکَ .(2)

عنه علیه السلام : إنّ إعطاءَ هذا المالِ قُنیَةٌ ، وإنّ إمساکَهُ فِتنَةٌ .(3)

عنه علیه السلام : المالُ وَبالٌ علی صاحِبهِ إلّا ما قَدَّمَ مِنهُ .(4)

عنه علیه السلام : إنّ إنفاقَ هذا المالِ فی طاعَةِ اللَّهِ أعظَمُ نِعمَةٍ ، وإنّ إنفاقَهُ فی مَعاصیهِ أعظَمُ مِحنَةٍ .(5)

عنه علیه السلام: إنّ العَبدَ إذا ماتَ قالَتِ الملائکةُ : ما قَدَّمَ ؟ وقالَ النّاسُ : ما أخَّرَ ؟ فقَدِّموا فَضلاً یَکُن لَکُم ، ولا تُؤخِّروا کَیلا یکونَ حَسرَةً علَیکُم ؛ فإنّ المَحرومَ مَن حُرِمَ خَیرَ مالِهِ ، والمَغبوطَ مَن ثَقَّلَ بالصَّدَقاتِ والخَیراتِ مَوازینَهُ .(6)

عنه علیه السلام: أمسِکْ مِن المالِ بقَدرِ ضَرورَتِکَ، وقَدِّمِ الفَضلَ لِیَومِ حاجَتِکَ .(7)

3704 - أفضَلُ المالِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : أفضَلُ المالِ ما وُقِیَ بهِ العِرضُ ، وقُضِیَت بهِ الحُقوقُ .(8)

عنه علیه السلام : خَیرُ مالِکَ ما أعانَکَ علی حاجَتِکَ .(9)

عنه علیه السلام : أفضَلُ المالِ ما قُضِیَت بهِ الحُقوقُ .(10)

عنه علیه السلام : أفضَلُ المالِ ما استُرِقَّ بهِ الأحرارُ .(11)

عنه علیه السلام : أفضَلُ الأموالِ ما استُرِقَّ بهِ الرِّجالُ .(12)

عنه علیه السلام : أفضَلُ الأموالِ أحسَنُها أثَراً علَیکَ .(13)

عنه علیه السلام : إنّ خَیرَ المالِ ماکَسَبَ ثَناءً وشُکراً ، وأوجَبَ ثَواباً وأجراً .(14)

عنه علیه السلام : إنّ خَیرَ المالِ ما أورَثَکَ ذُخراً وذِکراً ، وأکسَبَکَ حَمداً وأجراً .(15)

عنه علیه السلام : خَیرُ أموالِکَ ما کَفاکَ .(16)

الإمامُ الرِّضا علیه السلام : خَیرُ مالِ المَرءِ


1) غرر الحکم : 1838 .

2) غرر الحکم : 1452 .

3) غرر الحکم : 3391 .

4) غرر الحکم : 1957 .

5) غرر الحکم : 3392 .

6) عیون أخبار الرِّضا : 1/298/56 .

7) نهج البلاغة : الکتاب 21 .

8) بحار الأنوار: 78/7/60 .

9) بحار الأنوار : 78/12/70 .

10) غرر الحکم : 3250 .

11) غرر الحکم : 2953 .

12) غرر الحکم : 2955 .

13) غرر الحکم : 3145 .

14) غرر الحکم : 3572 .

15) غرر الحکم : 3600 .

16) غرر الحکم : 5034 .

ذَخائِرُ الصَّدَقَةِ .(1)

3705 - أنفَعُ المالِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام: لا مالَ أعوَدُ مِن العَقلِ .(2)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : لا مالَ أنفَعُ مِن القُنوعِ بالیَسیرِ المُجزی .(3)

الإمامُ الکاظمُ علیه السلام : سُئلَ أبو ذرٍّ: ما مالُکَ ؟ قالَ : عَمَلی . قیلَ لَهُ : إنّما نَسألُکَ عَنِ الذّهَبِ والفِضَّةِ ؟ فقالَ : ما اُصبِحُ فلا اُمسی وما اُمسِی فلا اُصبِحُ ، لَنا کُندُوجٌ نَرفَعُ فیهِ خَیرَ مَتاعِنا ، سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله یقولُ : کُندوجُ المؤمنِ قَبرُهُ .(4)

(5)

3706 - المالُ مالُ اللَّهِ

الکتاب :

(وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِی آتَاکُمْ) .(6)

(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِکَ الْمُلْکِ تُؤْتِی الْمُلْکَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْکَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِیَدِکَ الْخَیْرُ إِنَّکَ عَلَی کُلِّ شَیْ ءٍ قَدِیرٌ) .(7)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله - وهُو یَقرأُ (ألْهاکُمُ التَّکاثُرُ)(8)- : یقولُ ابنُ آدمَ : مالی مالی ! وهَل لکَ یا ابنَ آدمَ مِن مالِکَ إلّا ما أکَلتَ فأفنَیتَ ، أو لَبِستَ فأبلَیتَ ، أو تَصدَّقتَ فأمضَیتَ ؟!(9)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : یقولُ العَبدُ : مالی مالی ! وإنّما لَهُ مِن مالهِ ثلاثٌ : ما أکَلَ فأفنی ، أو لَبِسَ فأبلی ، أو أعطی فاقتَنی ، ما سِوی ذلکَ فهُو ذاهِبٌ وتارِکُهُ للنّاسِ .(10)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : یقولُ ابنُ آدمَ : مُلکی مُلکی ! ومالی مالی ! یامِسکینُ ! أینَ کنتَ حیثُ کانَ المُلکُ ولَم تَکُن ، وهَل لکَ إلّا ما أکَلتَ فأفنَیتَ ، أو لَبِستَ فأبلَیتَ ، أو تَصَدَّقتَ فأبقَیتَ ؟! إمّا مَرحومٌ بهِ وإمّا مُعاقَبٌ علَیهِ ، فاعقِلْ أن لا یکونَ مالُ غیرِکَ أحَبَّ إلَیکَ مِن مالِکَ .(11)


1) تنبیه الخواطر : 2/182 .

2) بحار الأنوار : 1/94/24 .

3) بحار الأنوار : 69/400/93 .

4) الأمالی للطوسی : 702/1501 .

5) (انظر) الدنیا : باب 1244 حدیث 6142 .

6) النور : 33 .

7) آل عمران : 26 .

8) التکاثر : 1 .

9) الترغیب والترهیب : 4/172/37 .

10) الترغیب والترهیب : 4/172/36 .

11) بحار الأنوار : 71/356/17 .

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام: المالُ مالُ اللَّهِ عَزَّوجلَّ، جَعَلَهُ وَدائِعَ عندَ خَلقِهِ ، وأمَرَهُم أن یأکُلوا مِنهُ قَصداً، ویَشرَبوا مِنهُ قَصداً ، ویَلبَسوا مِنهُ قَصداً ، وَینکِحوا مِنهُ قَصداً ، ویَرکَبوا مِنهُ قَصداً ، ویَعودوا بِما سِوی ذلکَ علی فُقَراءِ المؤمنینَ ، فمَن تَعَدّی ذلکَ کانَ ما أکلَهُ حَراماً ، وما شَرِبَ مِنهُ حَراماً وما لَبِسَهُ مِنهُ حَراماً ، وما نَکحَهُ مِنهُ حَراماً ، وما رَکِبَهُ مِنهُ حَراماً .(1)

بحار الأنوار عن أبان بن تغلب عنه علیه السلام : أتَری اللَّهَ أعطی مَن أعطی مِن کرامَتِهِ علَیهِ ، ومَنعَ مَن مَنعَ مِن هَوانٍ بهِ علَیهِ ؟! لا ، ولکنّ المالَ مالُ اللَّهِ یَضَعُهُ عِندَ الرّجُلِ وَدائِعَ ، وجَوّزَ لَهُم أن یأکُلوا قَصداً ، ویَلبَسوا قَصداً ، ویَنکِحوا قَصداً ، ویَرکَبوا قَصداً، ویَعودوا بِما سِوی ذلکَ علی فُقَراءِ المؤمنینَ ، ویَلُمُّوا بهِ شَعثَهُم ، فمَن فَعَلَ ذلکَ کانَ ما یَأکُلُ حَلالاً ، وَیشرَبُ حَلالاً ، ویَرکَبُ ویَنکِحُ حَلالاً ، ومَن عدا ذلکَ کانَ علَیهِ حَراماً .

ثمّ قال : (لا تُسْرِفوا إنّهُ لا یُحِبُّ المُسْرِفینَ)(2)، أتَرَی اللَّهَ ائتَمَنَ رجُلاً علی مالٍ ، لَهُ أن یَشتَریَ فَرَساً بعَشرَةِ آلافِ دِرهَمٍ ویُجزیهِ فَرَسٌ بعِشرینَ دِرهَماً ؟ ویَشتَریَ جارِیَةً بألفِ دینارٍ ویُجزیهِ بعِشرینَ دیناراً ؟ وقالَ : (لا تُسْرِفوا ...) ! .(3)

عنه علیه السلام : إنّما أعطاکُمُ اللَّهُ هذهِ الفُضولَ مِن الأموالِ لتُوَجِّهوها حیثُ وَجَّهَها اللَّهُ عَزَّوجلَّ ، ولَم یُعطِکُموها لِتَکنِزوها .(4)

(5)

3707 - تَساوِی النّاس فی مالِ اللَّهِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : أمّا هذا الفَی ءُ فلَیسَ لأحَدٍ علی أحَدٍ فیهِ أثَرَةٌ ، وقَد فَرَغَ اللَّهُ مِن قِسمَتِهِ ؛فهُو مالُ اللَّهِ وأنتُم عِبادُ اللَّهِ المُسلمونَ .(6)


1) بحار الأنوار : 103/16/74 .

2) الأنعام : 141 والأعراف : 31 .

3) بحار الأنوار : 79/304/17 .

4) کتاب من لا یحضره الفقیه : 2/57/1693 .

5) (انظر) معرفة اللَّه : باب 2613 . الملک : باب 3644 .

6) شرح نهج البلاغة : 7/40 .

عنه علیه السلام - مِن کِتابٍ لَهُ إلی مصقَلةَ بنِ هُبَیرةَ الشَّیبانیِّ ، وهو عامِلُهُ علی أردَشیرَ خُرَّة - : ألا وإنّ حَقَّ مَن قِبَلَکَ وقِبَلَنا مِن المُسلمینَ فی قِسمَةِ هذا الفَی ءِ سَواءٌ ، یَرِدونَ عِندی علَیهِ ویَصدُرونَ عَنهُ .(1)

عنه علیه السلام - لَمّا عُوتِبَ علَی التَّسوِیَةِ فی العَطاءِ - : أتأمُرونِّی (أتأمُرونَنی) أن أطلُبَ النَّصرَ بالجَورِ فیمَن وُلِّیتُ علَیهِ ؟! واللَّهِ، لا أطورُ بهِ ما سَمَرَ سَمیرٌ ، وما أمَّ نَجمٌ فی السَّماءِ نَجماً ! لو کانَ المالُ لی لَسَوَّیتُ بینَهُم ، فکیفَ وإنّما المالُ مالُ اللَّهِ ؟!(2)

عنه علیه السلام - لِعبدِاللَّهِ بنِ زمعةَ لَمّا طَلَبَ منهُ مالاً فی خِلافتِهِ - : إنّ هذا المالَ لیسَ لی ولا لکَ ، وإنّما هُو فَی ءٌ للمُسلمینَ وجَلْبُ (حَلبُ) أسیافِهِم ، فإنْ شَرِکتَهُم فی حَربِهِم کانَ لکَ مِثلُ حَظِّهِم ، وإلّا فَجَناةُ أیدیهِم لا تکونُ لغَیرِ أفواهِهِم .(3)

عنه علیه السلام - فی کِتابٍ لَهُ إلی قُثَمَ بنِ العبّاسِ وهُو عامِلُهُ علی مکّةَ - : وانظُرْ إلی ما اجتَمعَ عِندَکَ مِن مالِ اللَّهِ فاصرِفْهُ إلی مَن قِبَلَکَ مِن ذَوی العِیالِ والمَجاعَةِ ، مُصیباً بهِ مَواضِعَ الفاقَةِ والخَلّاتِ ، وما فَضَلَ عن ذلکَ فاحمِلْهُ إلَینا لنَقسِمَهُ فیمَن قِبَلَنا .(4)

عنه علیه السلام - فیما رَدَّهُ علَی المُسلمینَ مِن قَطائعِ عُثمانَ بنِ عفّانٍ - : واللَّهِ، لَو وَجَدتُهُ قَد تُزُوِّجَ بهِ النِّساءُ ومُلِکَ (تُمُلِّکَ) بهِ الإماءُ لَرَدَدتُهُ ؛ فإنّ فی العَدلِ سَعَةً ، ومَن ضاقَ علَیهِ العَدلُ فالجَورُ علَیهِ أضیَقُ !(5)

عنه علیه السلام - فی عَهدِهِ إلَی الأشتَرِ - : ولکنَّنی آسی أن یَلِیَ أمرَ هذِهِ الاُمّةِ سُفَهاؤها وفُجّارُها ، فیَتَّخِذوا مالَ اللَّهِ دُوَلاً ، وعِبادَهُ خَوَلاً .(6)

شرح نهج البلاغة عن أبی جعفرٍ الإسکافیِّ : ... صَعِدَ [الامام علی علیه السلام ]المِنبَرَ فی الیَومِ الثّانی مِن یَومِ البَیعَةِ ، وهُو یَومُ السَّبتِ لإحدی عَشرَةَ لَیلَةً بَقِینَ مِن ذی الحِجَّةِ فحَمِدَ اللَّهَ وأثنی علَیهِ ... ثُمَّ التَفَتَ علیه السلام یَمیناً وشِمالاً ،


1) نهج البلاغة : الکتاب 43 .

2) نهج البلاغة : الخطبة 126 .

3) نهج البلاغة : الخطبة 232.

4) نهج البلاغة : الکتاب 67 .

5) نهج البلاغة : الخطبة 15 .

6) نهج البلاغة : الکتاب 62 .

فقالَ : ألا لا یَقولَنَّ رِجالٌ مِنکُم غَداً : قَد غَمَرَتهُمُ الدُّنیا فاتَّخَذوا العِقارَ ، وفَجَّروا الأنهارَ ، ورَکِبوا الخُیولَ الفارِهَةَ ، واتَّخَذوا الوَصائفَ الرّوقَةَ ، فصارَ ذلکَ علَیهِم عاراً وشَناراً ، إذا ما مَنَعتُهُم ما کانوا یَخوضونَ فیهِ ، وأصَرتُهُم إلی حُقوقِهِمُ الّتی یَعلَمونَ ، فیَنقِمونَ ذلکَ ویَستَنکِرونَ ویَقولونَ : حَرَمَنا ابنُ أبی طالبٍ حُقوقَنا ! ألا وأیُّما رجُلٍ مِن المُهاجِرینَ والأنصارِ مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ صلّی اللَّهُ علَیهِ یَری أنّ الفَضلَ لَهُ علی مَن سِواهُ لِصُحبَتِهِ ، فإنّ الفَضلَ النَّیِّرَ غَداً عِندَ اللَّهِ ، وثوابَهُ وأجرَهُ علَی اللَّهِ . وأیُّما رجُلٍ استَجابَ للَّهِ ولِلرّسولِ، فصَدَّقَ مِلّتَنا، ودَخَلَ فی دِینِنا، واستَقبَلَ قِبلَتَنا ، فقدِ استَوجَبَ حُقوقَ الإسلامِ وحُدودَهُ.

فأنتُم عِبادُ اللَّهِ ، والمالُ مالُ اللَّهِ ، یُقسَّمُ بَینَکُم بالسَّوِیَّةِ لا فَضلَ فیهِ لأحَدٍ علی أحَدٍ ، وللمُتَّقینَ عِندَ اللَّهِ غَداً أحسَنُ الجَزاءِ وأفضَلُ الثَّوابِ ، لَم یَجعَلِ اللَّهُ الدُّنیا للمُتَّقینَ أجراً ولا ثَواباً وما عِندَ اللَّهِ خَیرٌ للأبرارِ .(1)

بحار الأنوار : بَعَثَ اُسامَةُ بنُ زیدٍ إلی أمیرِ المؤمنینَ علیه السلام: أنِ ابعَثْ علَیَّ بِعَطائی ، فوَاللَّهِ لَتَعلَمُ أ نّکَ لَو کُنتَ فی فَمِ أسَدٍ لدَخَلتُ مَعکَ ، فکتبَ علیه السلام إلَیهِ : إنّ هذا المالَ لِمَن جاهَدَ علَیهِ ، ولکنْ هذا مالی بالمَدینَةِ فأصِبْ مِنهُ ما شِئتَ .(2)

شرح نهج البلاغة عن أبی إسحاق الهَمْدانیِّ : إنّ امرأتَینِ أتَتا علیّاً علیه السلام ، إحداهُما مِن العَرَبِ ، والاُخری مِن المَوالی ، فسَألَتاهُ فدَفَعَ إلَیهِما دَراهِمَ وطَعاماً بالسَّواءِ ، فقالَت إحداهُما : إنّی امرأةٌ مِن العَرَبِ وهذهِ مِن العَجَمِ ! فقالَ : إنّی واللَّهِ، لا أجِدُ لبَنی إسماعیلَ فی هذا الفَی ءِ فَضلاً علی بَنی إسحاقَ .(3)

الاختصاص عن ابنِ دأبٍ : وَلّی [أمیرُ المؤمنینَ علیه السلام ]بَیتَ مالِ المَدینةِ عمّارَ بنَ یاسرٍ وأبا الهَیثَمِ بنَ التَّیِّهانِ ، فکتَبَ : العَرَبیُّ والقُرَشیُّ والأنصاریُّ والعَجَمیُّ وکلُّ مَن کانَ فی الإسلامِ مِن قَبائلِ العَرَبِ وأجناسِ العَجَمِ (سَواءٌ).


1) شرح نهج البلاغة : 7/36 و 37 .

2) بحار الأنوار : 100/58/3 .

3) شرح نهج البلاغة : 2/200 .

فأتاهُ سَهلُ بنُ حُنَیفٍ بِمَولیً لَهُ أسوَدَ فقالَ : کَم تُعطی هذا ؟ فقالَ لَهُ أمیرُ المؤمنینَ علیه السلام : کَم أخَذتَ أنتَ ؟ قالَ : ثلاثةَ دنانِیرَ، وکذلکَ أخَذَ النّاسُ . قال : فأعطُوا مَولاهُ مِثلَ ما أخَذَ ثلاثةَ دنانِیرَ .(1)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام: إذا قامَ قائمُنا اضمَحَلّتِ القَطائعُ فلا قَطائعَ .(2)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : لمّا وَلی علیٌّ علیه السلام صَعِدَ المِنبرَ، فحَمِد اللَّهُ وأثنی علیه، ثمّ قالَ :إنّی وَاللَّه لا أرْزؤکُم (3)مِن فَیئکُم دِرهَماً ماقامَ لی عِذْقٌ بیَثرِبَ ، فلیَصدُقکُم (4)أنفسُکُم؛ أفتَرَونی مانِعاً نَفسی ومُعطیکُم؟!(5)

فقامَ إلَیهِ [ أخوهُ ] عَقیلُ فقالَ لَه : واللَّهِ لتَجعَلُنی وأسوَدَ بالمدینَةِ سَواءً ! فقالَ : اجلِسْ، أما کانَ ههُنا أحَدٌ یَتَکلَّمُ غیرُکَ ؟ وما فَضلُکَ علَیهِ إلّا بِسابِقَةٍ أو تَقوی ! !(6)

عنه علیه السلام - لمّا سُئلَ عن قسمِ بَیتِ المالِ - : أهلُ الإسلامِ هُم أبناءُ الإسلامِ اُسَوِّی بَینَهُم فی العَطاءِ ، وفَضائلُهُم بَینَهُم وبینَ اللَّهِ ، أجعَلُهُم کَبَنی رَجُلٍ واحِدٍ لا یُفضَّلُ أحَدٌ مِنهُم لفَضلِهِ وصَلاحِهِ فی المِیراثِ علی آخَرَ ضَعیفٍ مَنقوصٍ .(7)

عنه علیه السلام : إنّ اللَّهَ تبارکَ وتعالی أشرَکَ بینَ الأغنیاءِ والفُقَراءِ فی الأموالِ ، فلَیسَ لَهُم أن یَصرِفوا إلی غَیرِ شُرَکائِهِم .(8)

3708 - الإمامُ عَلِیٌّ علیه السلام وبَیتُ المالِ

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : إنّ علیّاً اُتِیَ بالمالِ فأقعَدَ بینَ یَدَیهِ الوُزّانَ والنُّقّادَ ، فکَوَّمَ کُومَةً مِن ذَهَبٍ وکُومةً من فِضَّةٍ، فقالَ : یا حَمراءُ ویا بَیضاءُ ، احمَرِّی وابیَضِّی وغُرِّی غَیری .

هذا جَنایَ وخیارُهُ فیه ***وکلُّ جانٍ یَدُهُ إلی فیه (9)


1) الاختصاص : 152 .

2) قرب الإسناد : 80/260 .

3) یقال : مارزَأتُه مالَه ؛ أی : ما نقَصتُه (الصحاح : 1/52) .

4) أی ارجعوا إلی أنفسِکم وأنصفوا، ولتقُل أنفسُکم لکم صدقاً فی ذلک (مرآة العقول : 26/72) .

5) وفی نهج السعادة :1/212 «أفترونی مانعاً نفسی ووُلدی ومُعطیکم؟! ولَاُسَوِّیَنَّ بین الأسودِ والأحمر ...».

6) الکافی : 8/182/204 .

7) وسائل الشیعة : 11/81/3 .

8) الکافی : 3/545/3 .

9) کنز العمّال : 36545 .

شرح نهج البلاغة عن مجمع التیمیّ : کانَ علیٌّ علیه السلام یَکنُسُ بَیتَ المالِ کُلَّ جُمُعَةٍ ، ویُصَلّی فیهِ رَکعتَینِ ، ویقولُ : لِیَشهَدَ لی یَومَ القِیامَةِ .(1)

کنز العمّال عن مجمع : إنّ علیّاً کانَ یَکنُسُ بَیتَ المالِ ثُمّ یُصَلّی فیهِ ؛ رَجاءَ أن یَشهَدَ لَهُ یَومَ القِیامَةِ أ نّهُ لَم یَحبِسْ فیهِ المالَ عنِ المُسلمینَ .(2)

وسائل الشیعة عن مجمع: إنّ علیّاً علیه السلام کانَ یَکنُسُ بَیتَ المالِ کلَّ یَومِ جُمُعةٍ ثُمّ یَنضَحُهُ بالماءِ ثُمّ یُصَلّی فیهِ رَکعتَینِ ، ثُمّ یقولُ : تَشهَدانِ لی یَومَ القِیامَةِ .(3)

وسائل الشیعة عن الضحّاکِ بنِ مُزاحم عن الإمامِ علیٍّ علیه السلام : کانَ خَلیلی رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله لا یَحبِسُ شیئاً لغَدٍ ، وکانَ أبو بکرٍ یَفعَلُ ، وقد رأی عُمَرُ فی ذلکَ أن دَوَّنَ الدَّواوینَ، وأخَّرَ المالَ مِن سَنَةٍ إلی سَنةٍ ، وأمّا أنا فأصنَعُ کما صَنعَ خلیلی رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله .

قال : وکانَ علیٌّ یُعطیهِم مِن الجُمُعَةِ إلَی الجُمُعةِ وکانَ یقولُ :

هذا جَنایَ وخِیارُهُ فِیه ***إذْ کُلُّ جانٍ یَدُهُ إلی فِیه (4)

شرح نهج البلاغة عن عبدِ الرَّحمنِ بن عَجلانَ : کانَ علیٌّ علیه السلام یَقسِمُ بینَ النّاسِ الأبزارَ والحُرفَ (5)والکَمُّونَ ، وکذا وکذا .(6)

شرح نهج البلاغة عن الشّعبی : دَخَلتُ الرَّحبَةَ بالکوفَةِ - وأنا غُلامٌ - فی غِلمانٍ ، فإذا أنا بعَلیٍّ علیه السلام قائماً علی صُبرَتَینِ (7)مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ ، ومَعهُ مِخفَقَةٌ ، وهُو یَطرُدُ النّاسَ بمِخفَقَتِهِ ثُمّ یَرجِعُ إلَی المالِ فیُقسِّمُهُ بینَ النّاسِ ، حتّی لَم یَبقَ مِنهُ شی ءٌ .

ثُمّ انصَرَفَ ولَم یَحمِلْ إلی بَیتِهِ قلیلاً ولا کثیراً ، فرَجَعتُ إلی أبی فقُلتُ لَهُ : لَقد رأیتُ الیَومَ خَیرَ النّاسِ أو أحمَقَ النّاسِ! قالَ : مَن هُو یا بُنیَّ ؟ قلتُ: علیُّ بنُ أبی طالبٍ أمیرُ


1) شرح نهج البلاغة : 2/199 .

2) کنز العمّال : 36546 .

3) وسائل الشیعة : 11/83/2 .

4) وسائل الشیعة : 11/83/3 .

5) الحُرف بالضمّ : حَبٌّ کالخردل . (المصباح المنیر : 130) .

6) شرح نهج البلاغة : 2/199 .

7) الصُبرةُ من الطعام : المجتمع کالکومة، واشتریت الشی ء صُبرة : أی بلا وزن ولا کیل (مجمع البحرین : 2/1006) .

المؤمنینَ ، رأیتُهُ یَصنَعُ کذا ، فقَصَصتُ علَیهِ ، فبکی وقالَ : یابُنیَّ ، بَل رأیتَ خَیرَ النّاسِ .(1)

الغارات عن زاذان : اِنطَلَقتُ مَعَ قَنبَرٍ إلی علیٍّ علیه السلام فقالَ: قُمْ یا أمیرَ المؤمنینَ فقد خَبَأتُ لکَ خَبیئةً . قالَ : فما هُو ؟ قالَ : قُم مَعی ، فقامَ وانطَلَقَ إلی بَیتِهِ فإذا باسِنَةٌ(2)مَملوءةٌ جاماتٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ ، فقالَ : یا أمیرَ المؤمنینَ، إنّکَ لا تَترُکُ شیئاً إلّا قَسَمتَهُ فادَّخَرتُ هذا لکَ ! قالَ علیٌّ علیه السلام : لَقد أحبَبتَ أن تُدخِلَ بَیتی ناراً کثیرَةً ! فسَلَّ سَیفَهُ فضَرَبَها ، فانتَثَرَت مِن بَینِ إناءٍ مَقطوعٍ نِصفُهُ أو ثُلثُهُ ، ثُمّ قالَ : اقسِموهُ بالحِصَصِ ففَعلوا ، فجَعَلَ یَقولُ :

هذا جَنایَ وخِیارُهُ فِیه ***إذْ کُلُّ جانٍ یَدُهُ إلی فِیه

یا بَیضاءُ غُرِّی غَیری ویا صَفراءُ غُرِّی غَیری .(3)

تاریخ دمشق عن أبی صالِحٍ السَّمّان : رأیتُ علیّاً دَخَلَ بَیتَ المالِ فرأی فیهِ شیئاً فقالَ : لا أری هذا هاهُنا وبالنّاسِ إلَیهِ حاجَةٌ ! فأمَرَ بهِ فقُسِّمَ وأمَرَ بالبَیتِ فکُنِسَ ونُضِحَ فصَلّی فیهِ، أو قالَ (4)فیهِ .(5)

بحار الأنوار : کانَ أمیرُ المؤمنینَ علیه السلام إذا أعطی ما فی بَیتِ المالِ أمَرَ فکُنِسَ ثُمّ صَلّی فیهِ ، ثُمّ یَدعو فیقولُ فی دُعائهِ : اللّهُمّ إنّی أعوذُ بکَ مِن ذَنبٍ یُحبِطُ العَمَلَ ، وأعوذُ بکَ مِن ذَنبٍ یُعَجِّلُ النِّقَمَ ، وأعوذُ بکَ مِن ذَنبٍ یَمنَعُ الدُّعاءَ ، وأعوذُ بکَ مِن ذَنبٍ یَهتِکُ العِصمَةَ، وأعوذُ بکَ مِن ذَنبٍ یُورِثُ النَّدَمَ، وأعوذُ بکَ مِن ذَنبٍ یَحبِسُ القِسَمَ.(6)

(7)

3709 - ما یَنبَغی لِعُمّالِ الدَّولَةِ لِلمُحافَظَةِ عَلی بَیتِ المالِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - فیما کَتَبَ إلی عُمّالِهِ - : أدِقُّوا أقلامَکُم ، وقارِبوا بینَ سُطورِکُم ،


1) شرح نهج البلاغة : 2/198 .

2) الباسِنَة : جوالق غلیظ من مشاقة الکتّان، وسَلّة من خوص بلا عروة (المعجم الوسیط : 1/57) .

3) الغارات : 1/55 .

4) القیلولة : الاستراحة نصف النهار ، یقال : قال ، یقیل ، قیلولة . (النهایة : 4/133) .

5) تاریخ دمشق : 42/476 .

6) بحار الأنوار : 94/93/9 .

7) (انظر) السؤال (طلب الحاجة) : باب 1716 .

واحذِفوا عنّی فُضولَکُم ، واقصِدوا قَصدَ المَعانی ، وإیّاکُم والإکثارَ ؛ فإنّ أموالَ المُسلمینَ لا تَحتَمِلُ الإضرارَ .(1)

3710 - شَرُّ الأموالِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : شَرُّ الأموالِ ما لَم یُخرَجْ مِنهُ حَقُّ اللَّهِ سبحانَهُ .(2)

عنه علیه السلام : شَرُّ المالِ ما لَم یُنفَقْ فی سَبیلِ اللَّهِ مِنهُ ، ولَم تُؤَدَّ زَکاتُهُ .(3)

عنه علیه السلام : شَرُّ الأموالِ ما لَم یُغنِ عَن صاحِبِهِ.(4)

عنه علیه السلام : شَرُّ الأموالِ ما أکسَبَ المَذامَّ .(5)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : إنَّ اللَّهَ تبارکَ وتعالی یَبعَثُ یَومَ القِیامَةِ ناساً مِن قُبورِهِم مَشدودَةً أیدیهِم إلی أعناقِهِم ، لا یَستَطیعونَ أن یَتَناوَلوا بِها قِیسَ أنمُلَةٍ ، مَعهُم مَلائکةٌ یُعیِّرونَهُم تَعییراً شَدیداً ، یقولونَ : هؤلاءِ الّذین مَنَعوا خَیراً قلیلاً مِن خَیرٍ کثیرٍ ، هؤلاءِ الّذین أعطاهُمُ اللَّهُ فمَنَعوا حَقَّ اللَّهِ فی أموالِهِم !(6)

(7)


1) الخصال : 310/85 .

2) غرر الحکم : 5710 .

3) غرر الحکم : 5683 .

4) غرر الحکم : 5682 .

5) غرر الحکم : 5673 .

6) بحار الأنوار : 7/197/67 .

7) (انظر) الزکاة : باب 1582 ، 1583 . وسائل الشیعة : 6 / 25 باب 6 .

حرف النون

اشاره

500 - النبوّة العامّة

501 - النبوّة الخاصّة (آدم علیه السلام)

501 - ادریس علیه السلام

501 - نوح علیه السلام

501 - هود علیه السلام

501 - صالح علیه السلام

501 - ابراهیم علیه السلام

501 - لوط علیه السلام

501 - ذو القرنین علیه السلام

501 - یعقوب و یوسف علیهما السلام

501 - ایّوب علیه السلام

501 - شعیب علیه السلام

501 - موسی و هارون علیهما السلام

501 - موسی و خضر علیهما السلام

501 - اسماعیل علیه السلام

501 - الیاس علیه السلام

501 - الیسع علیه السلام

501 - ذو الکفل علیه السلام

501 - اشمویل علیه السلام

501 - داوود علیه السلام

501 - سلیمان علیه السلام

501 - حنظلة علیه السلام

501 - شعیا و حیقوق علیهما السلام

501 - زکریّا علیه السلام

501 - یحیی علیه السلام

501 - عیسی علیه السلام

501 - ارمیا علیه السلام

501 - یونس علیه السلام

501 - جرجیس علیه السلام

501 - خالد بن سنان علیه السلام

502 - محمّد رسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله

503 - خصائص خاتم النّبیّین صلی اللَّه علیه وآله

504 - النّجوم

505 - النّجوی

506 - المناجاة

507 - النّجاة

508 - النّحو

509 - النّدم

510 - النّذر

511 - النّصیحة

512 - الإنصاف

513 - النّظر

514 - المناظرة

515 - النّظافة

516 - النّظم

517 - النّعمة

518 - النّفس

519 - النّفاق

520 - الإنفاق

521 - الأنفال

522 - النّافلة

523 - النّمیمة

524 - المناهی

525 - النّور

526 - النّاس

527 - النّوم

528 - النّیّة

500 - النبوّة العامّة

اشاره

(1)

کنز العمّال : 11 / 480 «فی فضائل الأنبیاء» .

کنز العمّال : 11 / 474 «بعض خصائص الأنبیاء» .

(2)

العلم : باب 2790 ، 2791 ، 2804 ، الکتاب : باب 3393 .

الأمثال : باب 3584 ، الرؤیا : باب 1402 ، 1403 .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 11 / 1 باب 1 «معنَی النُّبوّة وعلّة بعثة الأنبیاء...» .

2) انظر : عنوان 49 «التبلیغ» ، 188 «الرسول» ، 336 «المعجزة» .

3711 - الدَّعوَةُ إلَی اللَّهِ

الکتاب :

(یَا قَوْمَنَا أَجِیبُوا دَاعِیَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ یَغْفِرْ لَکُمْ مِنْ ذُنُوبِکُمْ وَیُجِرْکُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِیمٍ) .(1)

(یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اسْتَجِیبُوا للَّهِ ِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاکُمْ لِمَا یُحْیِیکُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ یَحُولُ بَیْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَیْهِ تُحْشَرُونَ) .(2)

(اسْتَجِیبُوا لِرَبِّکُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ یَأْتِیَ یَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَکُمْ مِنْ مَلْجَأٍ یَوْمَئِذٍ وَمَا لَکُمْ مِنْ نَکِیرٍ) .(3)

(وَاللَّهُ یَدْعُو إِلَی دَارِ السَّلَامِ وَیَهْدِی مَنْ یَشَاءُ إِلی صِرَاطٍ مُسْتَقِیمٍ) .(4)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله - فی وَجهِ تَسمیَتهِ بالدّاعی - : وأمّا الدّاعی ، فإنّی أدعو النّاسَ إلی دِینِ ربِّی عَزَّوجلَّ .(5)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : رَحِمَ اللَّهُ امرأً سَمِعَ حُکماً فوَعی ، ودُعِیَ إلی رَشادٍ فدَنا ، وأخَذَ بِحُجزَةِ هادٍ فنَجا .(6)

عنه علیه السلام : دُعیتُم إلَی الأمرِ الواضِحِ ، فلا یَصَمُّ عَن ذلکَ إلّا أصَمُّ ، ولا یَعمی عَن ذلکَ إلّا أعمی .(7)

عنه علیه السلام : اِعمَلوا رَحِمَکُمُ اللَّهُ علی أعلامٍ بَیّنَةٍ ؛ فالطریقُ نَهْجٌ (8)، یَدعو إلی دارِ السَّلامِ .(9)

عنه علیه السلام : وناظِرُ قَلبِ اللّبیبِ بهِ یُبصِرُ أمَدَهُ ، ویَعرِفُ غَورَهُ ونَجدَهُ ، داعٍ دَعا ، وراعٍ رَعی ، فاستَجیبوا لِلدّاعی ، واتَّبِعوا الرّاعیَ .(10)

عنه علیه السلام: ألا وإنّ هذهِ الدُّنیا الّتی أصبَحتُم تَتَمنَّونَها وتَرغَبونَ فیها ، وأصبَحَت تُغضِبُکُم وتُرضِیکُم ، لَیسَت بِدارِکُم، ولا مَنزِلِکُمُ الّذی خُلِقتُم لَهُ ولا الّذی دُعیتُم إلَیهِ ... فدَعُوا غُرورَها لِتَحذیرِها ، وأطماعَها لِتَخویفِها ، وسابِقوا فیها إلَی الدّارِ الّتی


1) الأحقاف : 31 .

2) الأنفال : 24 .

3) الشوری : 47 .

4) یونس : 25 .

5) بحار الأنوار : 16/94/28 .

6) نهج البلاغة : الخطبة 76 .

7) نهج البلاغة : الخطبة 176 .

8) النهج : الطریق المستقیم . (النهایة : 5/134) .

9) نهج البلاغة : الخطبة 94 .

10) نهج البلاغة : الخطبة 154 .

دُعِیتُم إلَیها .(1)

عنه علیه السلام : اعلَموا أ نَّکُم إنِ اتَّبَعتُمُ الدّاعیَ لَکُم ، سَلَکَ بِکُم مِنهاجَ الرّسولِ ، وکُفِیتُم مَؤونَةَ الاعتِسافِ ، ونَبَذتُمُ الثِّقلَ الفادِحَ عَنِ الأعناقِ .(2)

(3)

3712 - إنَّما یَستَجیبُ الَّذین یَسمَعونَ

الکتاب :

(إِنَّمَا یَسْتَجِیبُ الَّذِینَ یَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَی یَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَیْهِ یُرْجَعُونَ) .(4)

(فَإِنْ لَمْ یَسْتَجِیبُوا لَکَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا یَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَیْرِ هُدیً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا یَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ) .(5)

(فَإِنْ لَمْ یَسْتَجِیبُوا لَکُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) .(6)

(وَمَنْ لَا یُجِبْ دَاعِیَ اللَّهِ فَلَیْسَ بِمُعْجِزٍ فِی الْأَرْضِ وَلَیْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِیَاءُ أُولئِکَ فِی ضَلَالٍ مُبِینٍ) .(7)

الحدیث :

الإمامُ علیٌّ علیه السلام: سبحانَکَ خالِقاً ومَعبوداً ! بِحُسنِ بَلائکَ عِندَ خَلقِکَ خَلَقتَ داراً ، وجَعَلتَ فیها مأدُبَةً : مَشرَباً ومَطعَماً وأزواجاً وخَدَماً وقُصوراً وأنهاراً وزُروعاً وثِماراً . ثُمّ أرسَلتَ داعِیاً یَدعو إلَیها ، فلا الدّاعِیَ أجابُوا ، ولا فیما رَغَّبتَ رَغِبوا ، ولا إلی ما شَوَّقتَ إلَیهِ اشتاقُوا ! أقبَلوا علی جِیفَةٍ قدِ افتَضَحوا بأکلِها ، واصطَلَحوا علی حُبِّها .(8)

(9)

3713 - فَلسَفَةُ النُّبُوَّةِ

1 . التّکاملُ

الکتاب :

(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَی بَشَرٍ مِنْ شَیْ ءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْکِتَابَ الَّذِی جَاءَ بِهِ مُوسَی نُوراً وَهُدیً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِیسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ کَثِیراً وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُکُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِی خَوْضِهِمْ یَلْعَبُونَ) .(10)


1) نهج البلاغة : الخطبة 173 .

2) نهج البلاغة : الخطبة 166 .

3) (انظر) الأمثال : باب 3543 ، 3544 .

4) الأنعام : 36 .

5) القصص : 50 .

6) هود : 14 .

7) الأحقاف : 32 .

8) نهج البلاغة : الخطبة 109 .

9) (انظر) القلب : باب 3340 - 3351 .

10) الأنعام : 91 .

الحدیث :

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - للزِّندیقِ الّذی سألَهُ: مِن أینَ أثبَتَّ الأنبیاءَ ؟ - : إنّا لَمّا أثبَتنا أنّ لَنا خالِقاً صانِعاً مُتَعالِیاً عنّا وعن جَمیعِ ما خَلَقَ ، وکانَ ذلکَ الصّانِعُ حَکیماً مُتَعالِیاً لَم یَجُزْ أن یُشاهِدَهُ خَلقُهُ ، ولا یُلامِسوهُ ، فیُباشِرَهُم ویُباشِروهُ ، ویُحاجَّهُم ویُحاجُّوهُ ، ثَبَتَ أنَّ لَهُ سُفَراءَ فی خَلقِهِ یُعَبِّرونَ عَنهُ إلی خَلقِهِ وعِبادِهِ ، ویَدُلُّونَهُم علی مصالِحِهِم ومَنافِعِهِم ، وما بهِ بَقاؤهُم وفی تَرکِهِ فَناؤهُم .

فثَبَتَ الآمِرونَ والنّاهونَ عن الحَکیمِ العَلیمِ فی خَلقِهِ والمُعَبِّرونَ عَنهُ جَلَّ وعَزَّ ، وهُمُ الأنبیاءُ علیهم السلام وصَفوَتُهُ مِن خَلقِهِ ؛ حُکَماءُ مُؤدَّبینَ بالحِکمَةِ ، مَبعوثینَ بها ، غیرَ مُشارِکینَ للنّاسِ - علی مُشارکَتِهِم لَهُم فی الخَلقِ والتَّرکیبِ - فی شی ءٍ مِن أحوالِهِم ، مُؤیَّدینَ مِن عندِ الحَکیمِ العَلیمِ بالحِکمَةِ .(1)

الإمامُ الرِّضا علیه السلام - فی عِلَّةِ وُجوبِ مَعرِفَةِ الرُّسُلِ والإقرارِ بهِم والإذعانِ لَهُم بالطّاعَةِ - : لأ نّهُ لَمّا لَم یَکُنْ فی خَلقِهِم وقُواهُم ما یُکمِلوا(2)لِمَصالِحِهِم ، وکانَ الصّانِعُ مُتَعالِیاً عَن أن یُری ، وکانَ ضَعفُهُم وعَجزُهُم عَن إدراکِهِ ظاهِراً ، لَم یَکُنْ بُدٌّ مِن رَسولٍ بَینَهُ وبَینَهُم مَعصومٍ یُؤدّی إلَیهِم أمرَهُ ونَهیَهُ وأدَبَهُ ، ویَقِفُهُم علی ما یَکونُ بهِ إحرازُ مَنافِعِهِم ودَفعُ مَضارِّهِم ، إذ لَم یَکُنْ فی خَلقِهِم ما یَعرِفونَ بهِ ما یَحتاجونَ إلَیهِ مَنافِعَهُم ومَضارَّهُم .

فلَو لَم یَجِبْ علَیهِم مَعرِفَتُهُ وطاعَتُهُ لَم یَکُن لَهُم فی مَجی ءِ الرّسولِ مَنفَعَةٌ ولا سَدُّ حاجَةٍ، ولَکانَ یَکونُ إتیانُهُ عَبَثاً لغَیرِ مَنفَعَةٍ ولا صَلاحٍ ، ولَیس هذا مِن صِفَةِ الحَکیمِ الّذی أتقَنَ کُلَ شی ءٍ .(3)


1) الکافی : 1/168/1 .

2) فی العلل : لمّا لم یکتف فی خلقهم وقواهم ما یثبتون به لمباشرةالصانع عزّوجلّ حتّی یکلّمهم ویشافههم، وکان الصانع... إلخ . وفی الخصال : ما یکملون به مصالحهم. (کما فی هامش المصدر).

3) بحار الأنوار : 11/40/40 .

2 . إنقاذُ الإنسانِ مِن وَلایةِ الطّواغیتِ

الکتاب :

(وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِی کُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَی اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَیْهِ الضَّلَالَةُ فَسِیرُوا فِی الْأَرْضِ فَانْظُرُوا کَیْفَ کَانَ عَاقِبَةُ الْمُکَذِّبِینَ) .(1)

(وَالَّذِینَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ یَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَی اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَی فَبَشِّرْ عِبَادِ) .(2)

(3) الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله - مِن کتابهِ إلی أهالی نَجرانَ - : بِسمِ إلهِ إبراهیمَ وإسحاقَ ویَعقوبَ ، مِن محمّدٍ رسولِ اللَّهِ إلی اُسقُفِ نَجرانَ وأهلِ نَجرانَ ، إن أسلَمتُم فإنّی أحمَدُ إلَیکُمُ اللَّهَ إلهَ إبراهیمَ وإسحاقَ ویَعقوبَ ، أمّا بعدُ فإنّی أدعوکُم إلی عِبادَةِ اللَّهِ مِن عِبادَةِ العِبادِ ، وأدعوکُم إلی وَلایَةِ اللَّهِ مِن وَلایَةِ العِبادِ .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : بُعِثتُ لرَفعِ قَومٍ ووَضعِ آخَرینَ.(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنَّ اللَّهَ بَعَثَنی أن أقتُلَ جَمیعَ مُلوکِ الدُّنیا ، وأجُرَّ المُلکَ إلَیکُم ، فأجِیبونی إلی ما أدعوکُم إلَیهِ تَملِکوا بها العَرَبَ ، وتَدینُ لَکُم بها العَجَمُ ، وتَکونوا مُلوکاً فی الجَنّةِ .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله - لَمّا جَمَعَ خاصَّةَ أهلِهِ فی ابتِداءِ الدَّعوَةِ وبَیَّنَ لَهُم آیةَ النُّبوَّةِ - : یا بَنی عبدِ المُطّلِبِ ، إنّ اللَّهَ بَعَثَنی إلَی الخَلقِ کافَّةً وبَعَثَنی إلَیکُم خاصَّةً ، فقالَ عَزَّوجلَّ : (وأنْذِرْ عَشِیرَتَکَ الأقْرَبینَ)(7)، وأنا أدعوکُم إلی کَلِمَتَینِ خَفیفَتَینِ علَی اللِّسانِ ، ثَقیلَتَینِ فی المِیزانِ ، تَملِکونَ بهما العَرَبَ والعَجَمَ ، وتَنقادُ لَکُم بهما الاُمَمُ ، وتَدخُلونَ بهِما الجَنّةَ ، وتَنجُونَ بهما مِن النّارِ : شهادةُ أن لا إلهَ إلّا اللَّهُ وأ نّی رسولُ اللَّهِ .(8)

الطبقات الکبری : لمّا رَأت قریشٌ ظُهورَ الإسلامِ وجُلوسَ المُسلمینَ حَولَ الکعبَةِ سُقِطَ فی أیدیهِم ، فمَشَوا إلی أبی طالبٍ ... قالوا : فأرسِلْ إلَیهِ


1) النحل : 36 .

2) الزمر : 17 .

3) (انظر) الأنبیاء : 25 .

4) بحار الأنوار : 21/285 .

5) الطبقات الکبری : 1/192 .

6) بحار الأنوار: 18/234/77.

7) الشعراء : 214 .

8) الإرشاد : 1/49 .

فَلْنُعطِهِ النَّصَفَ ، فأرسَلَ إلَیهِ أبو طالبٍ ، فجاءَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فقالَ : یَابنَ أخی، هؤلاءِ عُمومَتُکَ وأشرافُ قَومِکَ وقد أرادوا یُنصِفونَکَ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : قولوا أسمَعْ .

قالوا : تَدَعُنا وآلهتَنا ، ونَدَعُکَ وإلهَکَ ، قالَ أبو طالبٍ : قد أنصَفَکَ القَومُ فاقبَلْ مِنهُم .

فقالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أرأیتُم إن أعطیتُکُم هذهِ هَل أنتُم مُعطِیَّ کَلمَةً إن أنتُم تَکلَّمتُم بها مَلَکتُم بها العَرَبَ ودانَت لَکُم بها العَجَمُ ؟

فقالَ أبو جَهلٍ : إنّ هذهِ لَکلِمَةٌ مُربِحَةٌ ، نَعَم وأبیکَ لَنقولَنَّها وعَشرَ أمثالِها !

قالَ : قولوا : لا إلهَ إلّا اللَّهُ ، فاشمأزُّوا ونَفَروا مِنها وغَضِبوا وقامُوا .(1)

الطبقات الکبری : أقامَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله بمکّةَ ثلاثَ سِنینَ مِن أوّلِ نُبُوّتهِ مُستَخفِیاً ، ثُمّ أعلَنَ فی الرّابعَةِ، فدَعا النّاسَ إلَی الإسلامِ عَشرَ سِنینَ ... حتّی إنّهُ لَیَسألُ عنِ القَبائلِ ومَنازِلِها قَبیلَةً قَبیلَةً ویقولُ : یا أیُّها النّاسُ، قُولوا : لا إلهَ إلّا اللَّهُ تُفلِحوا وتَملِکوا بها العَرَبَ وتَذِلُّ لَکُمُ العَجَمُ ، وإذا آمَنتُم کُنتُم مُلوکاً فی الجَنّةِ. وأبو لَهَبٍ وراءَهُ یقولُ : لا تُطِیعوهُ؛ فإنّهُ صابئٌ کاذِبٌ !(2)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : فبَعَثَ اللَّهُ محمّداً صلی اللَّه علیه وآله بالحَقِّ ، لیُخرِجَ عِبادَهُ مِن عِبادَةِ الأوثانِ إلی عِبادَتِهِ ، ومِن طاعَةِ الشَّیطانِ إلی طاعَتِهِ ، بقُرآنٍ قد بَیَّنَهُ وأحکَمَهُ ، لِیَعلَمَ العِبادُ رَبَّهُم إذ جَهِلوهُ ، ولیُقِرُّوا بهِ بعدَ إذ جَحَدوهُ ، ولیُثبِتوهُ بعدَ إذ أنکَروهُ .(3)

عنه علیه السلام : إنّ اللَّهَ تبارکَ وتعالی بَعَثَ محمّداً صلی اللَّه علیه وآله بالحَقِّ لیُخرِجَ عِبادَهُ مِن عِبادَةِ عِبادِهِ إلی عِبادَتِهِ ، ومِن عُهودِ عِبادِهِ إلی عُهودِهِ ، ومِن طاعَةِ عِبادِهِ إلی طاعَتِهِ ، ومِن وَلایَةِ عِبادِهِ إلی وَلایَتِهِ .(4)


1) الطبقات الکبری : 1/202.

2) الطبقات الکبری : 1/216 .

3) نهج البلاغة : الخطبة 147 .

4) الکافی : 8/386/586 .

الإمامُ الباقرُ علیه السلام - فی رِسالَتِهِ إلی بعضِ خُلَفاءِ بنی اُمَیّةَ - : ومِن ذلکَ ما ضُیِّعَ الجِهادُ الّذی فَضَّلَهُ اللَّهُ عَزَّوجلَّ علَی الأعمالِ ... اشتَرَطَ علَیهِم فیهِ حِفظَ الحُدودِ ، وأوّلُ ذلکَ الدّعاءُ إلی طاعَةِ اللَّهِ مِن طاعَةِ العِبادِ، وإلی عِبادَةِاللَّهِ مِن عِبادَةِ العِبادِ، وإلی وَلایَةِ اللَّهِ مِن وَلایَةِ العِبادِ.(1)

(2) 3 . تعلیمُ الکِتابِ والحکمةِ

الکتاب :

(هُوَ الَّذِی بَعَثَ فِی الأُمِّیِّینَ رَسُولاً مِنْهُمْ یَتْلُو عَلَیْهِمْ آیَاتِهِ وَیُزَکِّیهِمْ وَیُعَلِّمُهُمُ الْکِتَابَ وَالْحِکْمَةَ وَإِنْ کَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِی ضَلالٍ مُبِینٍ) .(3)

(رَبَّنَا وَابْعَثْ فِیهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ یَتْلُو عَلَیْهِمْ آیَاتِکَ وَیُعَلِّمُهُمُ الْکِتَابَ وَالْحِکْمَةَ وَیُزَکِّیهِمْ إِنَّکَ أَنْتَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ) .(4)

(5) الحدیث :

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : بَعَثَ إلَی الجِنِّ والإنسِ رُسُلَهُ لیَکشِفوا لَهُم عَن غِطائها ، ولیُحَذِّروهُم مِن ضَرّائها، ولیَضرِبوا لَهُم أمثالَها، ولیُبَصِّروهُم عُیوبَها، ولیَهجُموا علَیهِم بمُعتَبَرٍ مِن تَصرُّفِ مَصاحِّها وأسقامِها، وحَلالِها وحَرامِها، وما أعَدَّ اللَّهُ للمُطیعینَ مِنهُم والعُصاةِ من جَنّةٍ ونارٍ ، وکَرامَةٍ وهَوانٍ .(6)

الإمامُ الکاظمُ علیه السلام : ما بَعَثَ اللَّهُ أنبیاءَهُ ورُسُلَهُ إلی عِبادِهِ إلّا لیَعقِلوا عنِ اللَّهِ ، فأحسَنُهُمُ استِجابةً أحسَنُهُم مَعرِفَةً للَّهِ ، وأعلَمُهُم بأمرِ اللَّهِ أحسَنُهُم عَقلاً ، وأعقَلُهُم أرفَعُهُم دَرَجَةً فی الدّنیا والآخِرَةِ .(7)

(8)

4 . تزکیةُ الأخلاقِ

الکتاب :

(هُوَ الَّذِی بَعَثَ فِی الأُمِّیِّینَ رَسُولاً مِنْهُمْ یَتْلُو عَلَیْهِمْ آیَاتِهِ وَیُزَکِّیهِمْ) .(9)

(یُعَلِّمُهُمُ الْکِتَابَ وَالْحِکْمَةَ وَیُزَکِّیهِمْ إِنَّکَ أَنْتَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ) .(10)


1) وسائل الشیعة : 11/6/8 .

2) (انظر) الطغیان : باب 2378 .

3) الجمعة : 2 .

4) البقرة : 129 .

5) (انظر) البقرة : 151 ، آل عمران : 164 .

6) نهج البلاغة : الخطبة 183 .

7) بحار الأنوار : 1/136/30 .

8) (انظر) عنوان 124 «الحکمة» ، 365 «العقل» ، 367 «العلم» .

9) الجمعة : 2 .

10) البقرة : 129 .

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : بُعِثتُ بمَکارِمِ الأخلاقِ ومَحاسِنِها .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : بُعِثتُ لاُتمِّمَ مَکارِمَ الأخلاقِ .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّما بُعِثتُ لاُتمِّمَ حُسنَ الأخلاقِ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّما بُعِثتُ لاُتمِّمَ صالِحَ الأخلاقِ .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنَّ اللَّهَ تَعالی بَعَثَنی بتَمامِ مَکارِمِ الأخلاقِ ، وکَمالِ مَحاسِنِ الأعمالِ .(5)

(6) 5 . إخراجُ النّاسِ مِن الظُّلُماتِ إلَی النّورِ

الکتاب :

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَی بِآیَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَکَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَی النُّورِ وَذَکِّرْهُمْ بِأَیَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِی ذلِکَ لَآیَاتٍ لِکُلِّ صَبَّارٍ شَکُورٍ) .(7)

(ألر کِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَیْکَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُلُمَاتِ إِلَی النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلی صِرَاطِ الْعَزِیزِ الْحَمِیدِ) .(8)

(یَهْدِی بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَیُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَی النُّورِ بِإِذْنِهِ وَیَهْدِیهِمْ إِلَی صِرَاطٍ مُسْتَقِیمٍ) .(9)

الحدیث :

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - فی صِفَةِ القرآنِ - : لا تُکشَفُ الظُّلُماتُ إلّا بهِ .(10)

عنه علیه السلام : فبَعَثَ فیهِم رُسُلَهُ وواتَرَ إلَیهِم أنبیاءهُ ؛ لِیَستَأدُوهُم مِیثاقَ فِطرَتِهِ ، ویُذَکِّروهُم مَنسِیَّ نِعمَتِهِ ، ویَحتَجُّوا علَیهِم بالتَّبلیغِ ، ویُثیروا لَهُم دَفائنَ العُقولِ ، ویُرُوهُم آیاتِ المَقدِرَةِ .(11)

عنه علیه السلام - فی صِفَةِ الإسلامِ - : فیهِ مَرابیعُ النِّعَمِ ، ومَصابیحُ الظُّلَمِ ، لا تُفتَحُ الخَیراتُ إلّا بمَفاتیحِهِ ، ولا تُکشَفُ الظُّلُماتُ إلّا بمَصابیحِهِ .(12)

عنه علیه السلام : وما بَرِحَ للَّهِ - عَزّت آلاؤهُ - فی البُرهَةِ بعدَ البُرهَةِ ، وفی أزمانِ الفَتَراتِ ، عِبادٌ ناجاهُم فی فِکرِهِم ، وکلَّمَهُم فی ذاتِ عُقولِهم ، فاستَصبَحوا بنُورِ یَقَظَةٍ فی الأبصارِ والأسماعِ


1) بحار الأنوار : 16/287/142 .

2) کنز العمّال : 31969 .

3) الطبقات الکبری : 1/193 .

4) کنز العمّال : 31996 .

5) کنز العمّال : 31947 .

6) (انظر) عنوان 152 «الخُلق» ، 204 «التزکیة» ، 517 «النَّفْس» .

7) إبراهیم : 5 .

8) إبراهیم : 1 .

9) المائدة : 16 .

10) نهج البلاغة : الخطبة 18 .

11) نهج البلاغة : الخطبة 1 .

12) نهج البلاغة : الخطبة 152.

والأفئدَةِ ، یُذَکِّرونَ بأیّامِ اللَّهِ ، ویُخَوِّفونَ مَقامَهُ ، بمَنزِلَةِ الأدِلَّةِ فی الفَلَواتِ (القُلوبِ) ؛ مَن أخَذَ القَصدَ حَمِدوا إلَیهِ طریقَهُ ، وبَشَّروهُ بالنَّجاةِ ، ومَن أخَذَ یَمیناً وشِمالاً ذَمُّوا إلَیهِ الطَّریقَ ، وحَذَّروهُ مِن الهَلَکةِ ، وکانوا کذلکَ مَصابیحَ تلکَ الظُّلُماتِ ، وأدِلَّةَ تلکَ الشُّبُهاتِ .(1)

عنه علیه السلام : إنّ مِن أحَبِّ عِبادِاللَّهِ إلَیهِ عَبداً أعانَهُ اللَّهُ علی نَفسِهِ ... فخَرَجَ مِن صِفَةِ العَمی ومُشارَکةِ أهلِ الهَوی ، وصارَ مِن مَفاتیحِ أبوابِ الهُدی ... مِصباحُ ظُلُماتٍ ، کَشّافُ عَشَواتٍ (غَشَواتٍ) ، مِفتاحُ مُبهَماتٍ ، دَفّاعُ مُعضِلاتٍ ، دَلیلُ فَلَواتٍ .(2)

عنه علیه السلام - فی صفةِ النّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله - : اِختارَهُ مِن شَجَرَةِ الأنبیاءِ ، ومِشکاةِ الضِّیاءِ ، وذُؤابَةِ العَلیاءِ ، وسُرَّةِ البَطحاءِ ، ومَصابیحِ الظُّلمَةِ ، ویَنابیعِ الحِکمَةِ .(3)

(4) 6 . قیامُ النّاسِ بالقِسطِ

الکتاب :

(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَیِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْکِتَابَ وَالْمِیزَانَ لِیَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِیدَ فِیهِ بَأْسٌ شَدِیدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِیَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ یَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَیْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِیٌّ عَزِیزٌ) .(5)

الحدیث :

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - فی صِفَةِ اللَّهِ سبحانَهُ - : الّذی صَدَقَ فی مِیعادِهِ ، وارتَفَعَ عن ظُلمِ عِبادِهِ ، وقامَ بالقِسطِ فی خَلقِهِ، وعَدَلَ علَیهِم فی حُکمِهِ .(6)

عنه علیه السلام - فی صِفَةِ أهلِ الذِّکرِ - : یأمُرونَ بالقِسطِ ویأتَمِرونَ بهِ ، ویَنهونَ عنِ المُنکَرِ ویَتَناهَونَ عَنهُ .(7)

(8) 7 . وَضع الإصرِ والأغلالِ

الکتاب :

(الَّذِینَ یَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِیَّ الأُمِّیَّ الَّذِی یَجِدُونَهُ مَکْتُوباً عِنْدَهُمْ فِی التَّوْرَاةِ والإِنْجِیلِ یَأْمُرُهُمْ


1) نهج البلاغة : الخطبة 222 .

2) نهج البلاغة : الخطبة 87 .

3) نهج البلاغة : الخطبة 108 .

4) (انظر) عنوان 524 «النور» .

5) الحدید : 25 .

6) نهج البلاغة : الخطبة 185 .

7) نهج البلاغة : الخطبة 222 .

8) (انظر) عنوان 121 «الحقّ» ، 338 «العدل» ، 329 «الظلم» .

بِالْمَعْرُوفِ وَیَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْکَرِ وَیُحِلُّ لَهُمُ الطَّیِّبَاتِ وَیُحَرِّمُ عَلَیْهِمُ الْخَبَائِثَ وَیَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِی کَانَتْ عَلَیْهِمْ فَالَّذِینَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِی أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .(1)

التّفسیر :

یقول العلّامة الطباطبائیّ قدّس سرّه فی قوله تعالی : (الّذینَ یَتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبِیَّ الاُمّیَّ...) : قال الرّاغب فی «المفردات» : الإصر : عقد الشّی ء وحبسه بقهره ، یقال : أصَرته فهو مأصور ، والمأصَر والمأصِر - بفتح الصّادِ وکسرها - محبس السّفینة ، قال تعالی : (ویَضَعُ عَنهُمْ إصْرَهُم) أی الاُمور الّتی تثبّطهم وتقیّدهم عن الخیرات ، وعن الوصول إلَی الثّوابات ، وعلی ذلک : (ولا تَحْمِلْ علَینا إصْراً)(2)وقیل : ثقلاً ، وتحقیقه ما ذکرت ؛ انتهی . والأغلال جمع غلّ ، وهو مایُقیَّد به ... وذکره صلی اللَّه علیه وآله بهذه الأوصاف الثّلاث : الرّسول النّبیّ الاُمّیّ ، ولم یجتمع له فی موضع من کلامه تعالی إلّا فی هذه الآیة والآیة التّالیة ، مع قوله تعالی بعده : (الّذی یَجِدونَهُ مَکْتوباً عِنْدَهُم فی التَّوراةِ والإنْجیلِ) تدلّ علی أ نّه صلی اللَّه علیه وآله کان مذکوراً فیهما معرّفاً بهذه الأوصاف الثّلاث .

ولولا أنّ الغرض من توصیفه بهذه الثّلاث هو تعریفه بما کانوا یعرفونه به من النّعوت المذکورة له فی کتابَیهم لما کانت لذکر الثّلاث - الرّسول النّبیّ الاُمّیّ - وخاصّة الصّفة الثّالثة نکتة ظاهرة .

وکذلک ظاهر الآیة یدلّ أو یُشعر بأنّ قوله : (یأمُرُهُم بِالمَعْروفِ ویَنْهاهُمْ عَنِ المُنْکَرِ) إلی آخر الاُمور الخمسة الّتی وصفه صلی اللَّه علیه وآله بها فی الآیة من علائمه المذکورة فی الکتابَین ، وهی مع ذلک من مختصّات النّبیّ صلی اللَّه علیه وآله وملّته البیضاء فإنّ الاُمم الصّالحة وإن کانوا یقومون بوظیفة الأمر بالمعروف والنّهی عن المنکر کما ذکره تعالی من أهل الکتاب فی قوله : (لَیسُوا سَواءً مِنْ أهْلِ


1) الأعراف : 157 .

2) البقرة : 286 .

الکِتابِ اُمَّةٌ قائمَةٌ - إلی أن قال - ویأمُرونَ بِالمَعْروفِ ویَنْهَونَ عَنِ المُنْکَرِ ویُسارِعونَ فی الخَیراتِ واُولئکَ مِنَ الصّالِحینَ) .(1)وکذلک تحلیل الطّیّبات وتحریم الخبائث فی الجملة من جملة الفطریّات الّتی أجمع علیها الأدیان الإلهیّة ، وقد قال تعالی : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِینَةَ اللَّهِ الّتی أخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّیِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ) .(2)

وکذلک وضع الإصر والأغلال وإن کان ممّا یوجد فی الجملة فی شریعة عیسی علیه السلام کما یدلّ علیه قوله فیما حکی اللَّه عنه فی القرآن الکریم : (ومُصَدِّقاً لِما بَینَ یَدیَّ مِن التَّوراةِ ولاُحِلَّ لَکُمْ بَعضَ الّذی حُرِّمَ علَیکُم)(3)ویشعر به قوله خطاباً لبنی إسرائیل : (قَد جِئتُکُمْ بِالحِکمَةِ ولاُبیِّنَ لَکُمْ بَعضَ الّذی تَخْتَلِفونَ فیهِ) .(4)

إلّا أ نّه لایرتاب ذو ریبٍ فی أنّ الدِّین الّذی جاء به محمّد صلی اللَّه علیه وآله بکتاب من عند اللَّه مصدّق لما بین یدیه من الکتب السّماویّة - وهو دین الإسلام - هو الّدین الوحید الّذی نفخ فی جثمان الأمر بالمعروف والنّهی عن المنکر کلّ ما یسعه من روح الحیاة، وبلغ به من حدّ الدّعوة الخالیة إلی درجة الجهاد فی سبیل اللَّه بالأموال والنفوس ، وهو الدّین الوحید الّذی أحصی جمیع ما یتعلّق به حیاة الإنسان من الشّؤون والأعمال ثمّ قسّمها إلی طیّبات فأحلّها ، وإلی خبائث فحرّمها ، ولا یعادله فی تفصیل القوانین المشرّعة أیّ شریعة دینیّة وقانون اجتماعیّ ، وهو الدّین الّذی نسخ جمیع الأحکام الشّاقّة الموضوعة علی أهل الکتاب والیهود خاصّة ، وما تکلّفها علماؤهم وابتدعها أحبارهم ورهبانهم من الأحکام المبتدعة .

فقد اختصّ الإسلام بکمال هذه الاُمور الخمسة وإن کانت توجد فی غیره نماذج من ذلک .

علی أنّ کمال هذه الاُمور الخمسة


1) آل عمران : 113 ، 114 .

2) الأعراف : 32 .

3) آل عمران : 50 .

4) الزخرف : 63 .

فی هذه الملّة البیضاء أصدق شاهد وأبین بیّنة علی صدق النّاهض بدعوتها صلی اللَّه علیه وآله ، ولو لم تکن تذکر أمارات له فی الکتابین فإنّ شریعته کمال شریعة الکلیم والمسیح علیه السلام. وهل یطلب من شریعة حقّة إلّا عرفانها المعروف وإنکارها المنکر ، وتحلیلها الطیّبات ، وتحریمها الخبائث ، وإلغاؤها کلّ إصر وغلّ ؟ وهی تفاصیل الحقّ الّذی یدعو إلیه الشرائع الإلهیّة ، فلیعترف أهل التّوراة والإنجیل أنّ الشّریعة الّتی تتضمّن کمال هذه الاُمور بتفاصیلها هی عین شریعتهم فی مرحلة کاملة .

وبهذا البیان یظهر أنّ قوله تعالی : (یأمُرُهُم بالمَعروفِ ویَنهاهُمْ عَنِ المُنْکَرِ) الآیة ، یفید بمجموعه معنی تصدیقه لما فی کتابیهم من شرائع اللَّه تعالی ، کأنّه قیل : مصدّقاً لمابین یدیه کما فی قوله تعالی : (ولَمّا جاءَهُم رَسولٌ مِنْ عِندِاللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبذَ فَریقٌ مِنَ الّذینَ اُوتوا الِکتابَ کِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ کأنّهُمْ لایَعْلَمونَ)(1)وقوله : (ولَمّا جاءَهُمْ کِتابٌ مِن عِندِاللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وکانُوا مِنْ قَبلُ یَسْتَفْتِحونَ عَلَی الّذینَ کَفَروا فلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفوا کَفَروا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَی الکافِرینَ)(2)یرید مجی ء النّبیّ صلی اللَّه علیه وآله بکمال ما فی کتابهم من الشّریعة مصدّقاً له ثمّ کفرهم به وهم یعلمون أ نّه المذکور فی کتبهم المبشّر به بلسان أنبیائهم کما حکی سبحانه عن المسیح فی قوله : (یا بَنی إسْرائیلَ إنّی رَسولُ اللَّهِ إلَیْکُم مُصَدِّقاً لِما بَینَ یَدَیَّ مِن التَّوراةِ ومُبَشِّراً بِرَسُولٍ یَأتی مِنْ بَعْدی اسْمُهُ أحْمَدُ)(3).(4)

8 . رفعُ الاختلافِ :

الکتاب :

(کَانَ النَّاسُ أَُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِیِّینَ مُبَشِّرِینَ وَمُنْذِرِینَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْکِتابَ بِالْحَقِّ لِیَحْکُمَ بَیْنَ النَّاسِ فِیما اخْتَلَفُوا فِیهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِیهِ إِلَّا الَّذِینَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَیِّنَاتُ بَغْیَاً بَیْنَهُمْ فَهَدَی اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِیهِ مِنَ الْحَقِّ بإِذْنِهِ وَاللَّهُ یَهْدِی مَنْ یَشَاءُ إِلی صِرَاطٍ مُسْتَقِیمٍ) .(5)


1) البقرة : 101 .

2) البقرة : 89 .

3) الصفّ : 6 .

4) المیزان فی تفسیر القرآن : 8/278 .

5) البقرة : 213 .

الحدیث :

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : اُنظُروا إلی مَواقِعِ نِعَمِ اللَّهِ علَیهِم حِینَ بَعَثَ إلَیهِم رَسولاً فعَقدَ بمِلَّتِهِ طاعَتَهُم ، وجَمعَ علی دَعوَتِهِ اُلفتَهُم : کیفَ نَشَرَتِ النِّعمَةُ علَیهِم جَناحَ کَرامَتِها ، وأسالَت لَهُم جَداوِلَ نَعیمِها ، والتَفّتِ المِلّةُ بِهِم فی عَوائدِ بَرَکَتِها ، فأصبَحوا فی نِعمَتِها غَرِقِینَ!(1)

التّفسیر :

قال العلّامة الطباطبائیّ فی تفسیر قوله تعالی : (کانَ النّاسُ اُمَّةً واحِدَةً ...) : الآیة تبیّن السبب فی تشریع أصل الدِّین وتکلیف النوع الإنسانیّ به ، وسبب وقوع الاختلاف فیه ببیان : أنّ الإنسان - وهو نوع مفطور علَی الاجتماع والتعاون - کان فی أوّل اجتماعه اُمّة واحدة ، ثمّ ظهر فیه بحسب الفطرة الاختلافُ فی اقتناء المزایا الحیویّة ، فاستدعی ذلک وضع قوانین ترفع الاختلافات الطارئة والمشاجرات فی لوازم الحیاة ، فاُلبست القوانین الموضوعة لباس الدین ، وشفعت بالتبشیر والإنذار : بالثواب والعقاب ، واُصلحت بالعبادات المندوبة إلیها ببعث النبیّین ، وإرسال المرسلین، ثمّ اختلفوا فی معارف الدین أو اُمور المبدأ والمعاد ، فاختلّ بذلک أمر الوحدة الدینیّة ، وظهرت الشعوب والأحزاب وتبع ذلک الاختلاف فی غیره ، ولم یکن هذا الاختلاف الثانی إلّا بغیاً من الذین اُوتوا الکتاب وظلماً وعتوّاً منهم بعد ماتبیّن لهم اُصوله ومعارفه ، وتمّت علیهم الحجّة ، فالاختلاف اختلافان : اختلاف فی أمر الدین مستند إلی بغی الباغین دون فطرتهم وغریزتهم ، واختلاف فی أمر الدنیا وهو فطریّ وسبب لتشریع الدین ، ثمّ هدَی اللَّه سبحانه المؤمنین إلَی الحقّ المختلف فیه بإذنه ، واللَّه یهدی من یشاء إلی صراط مستقیم .

فالدین الإلهیّ هو السبب الوحید لسعادة هذا النوع الإنسانیّ ، والمصلح لأمر حیاته ، یصلح الفطرة بالفطرة ،


1) نهج البلاغة : الخطبة 192 ، انظر تمام الکلام .

ویعدّل قواها المختلفة عند طغیانها ، وینظّم للإنسان سلک حیاته الدنیویّة والاُخرویّة ، والمادّیّة والمعنویّة ، فهذا إجمال تاریخ حیاة هذا النوع - الحیاة الاجتماعیّة والدینیّة - علی ما تعطیه هذه الآیة الشریفة . وقد اکتفت فی تفصیل ذلک بما تفیده متفرّقات الآیات القرآنیّة النازلة فی شؤون مختلفة .(1)

9 . الهدایةُ إلی سُبلِ السّلامِ

الکتاب :

(یَهْدِی بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَیُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَی النُّورِ بِإذْنِهِ وَیَهْدِیهِمْ إِلَی صِرَاطٍ مُسْتَقِیمٍ) .(2)

الحدیث :

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : إنّ اللَّهَ تعالی خَصَّکُم بالإسلامِ ، واستَخلَصَکُم لَهُ ؛ وذلکَ لأ نّهُ اسمُ سلامَةٍ وجِماعُ کرامَةٍ .(3)

عنه علیه السلام - فی وَصفِ السّالِکِ الطَّریقَ إلَی اللَّهِ سبحانَهُ - : وبَرَقَ لَهُ لامِعٌ کثیرُ البَرقِ ، فأبانَ لَهُ الطَّریقَ ، وسَلکَ بهِ السَّبیلَ ، وتَدافَعَتهُ الأبوابُ إلی بابِ السَّلامَةِ ودارِ الإقامَةِ .(4)

عنه علیه السلام : إنّ تَقوَی اللَّهِ دَواءُ داءِ قُلوبِکُم ، وبَصَرُ عَمی أفئدتِکُم ، وشِفاءُ مَرَضِ أجسادِکُم .(5)

التّفسیر :

قال العلّامة الطباطباییّ قدّس سرّه فی قوله تعالی : (یَهْدی بهِ اللَّهُ مَنِ اتّبعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ) : الباء فی قوله : «بِه» للآلة ، والضمیر عائد إلَی الکتاب أو إلَی النور سواء اُرید به النبیّ صلی اللَّه علیه وآله أو القرآن فمآل الجمیع واحد ، فإنّ النبیّ صلی اللَّه علیه وآله أحد الأسباب الظاهریّة فی مرحلة الهدایة، وکذا القرآن وحقیقة الهدایة قائمة به ، قال تعالی : (إنّکَ لا تَهْدِی مَن أحْبَبْتَ ولکنَّ اللَّهَ یَهدِی مَن یَشاءُ)(6)، وقال : (وکَذلکَ أوْحَیْنا إلَیکَ رُوحاً مِن أمْرِنا ما کُنْتَ تَدْرِی ما الکِتابُ ولَا الإیمانُ ولَکِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِی بهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 2/111 ، انظر تمام الکلام .

2) المائدة : 16 .

3) نهج البلاغة : الخطبة : 152 .

4) نهج البلاغة : الخطبة : 220 .

5) نهج البلاغة : الخطبة : 198 .

6) القصص : 56 .

وإنّکَ لَتَهدی إلی صِراطٍ مُستَقیمٍ * صِراطِ اللَّهِ الّذی لَهُ ما فی السَّماواتِ وما فی الأرضِ ألا إلَی اللَّهِ تَصیرُ الاُمورُ)(1)والآیات کماتری تنسب الهدایة إلَی القرآن وإلَی الرّسول صلی اللَّه علیه وآله فی عین أ نّها ترجعها إلی اللَّه سبحانه ، فهو الهادی حقیقةً وغیره سبب ظاهریّ مسخّر لإحیاء أمر الهدایة . وقد قیّد تعالی قوله : (یَهدِی بهِ اللَّهُ) بقوله : (مَنِ اتَّبعَ رِضْوانَهُ) ویؤول إلَی اشتراط فعلیّة الهدایة الإلهیّة باتّباع رضوانه ، فالمراد بالهدایة هو الإیصال إلَی المطلوب ، وهو أن یورده اللَّه تعالی سبیلاً من سبل السلام أو جمیع السبل أو أکثرها واحداً بعد آخر .

وقد أطلق تعالی السلامَ ، فهو السلامة والتخلّص من کلِّ شقاء یختلّ به أمر سعادة الحیاة فی دنیا أو آخرة ، فیوافق ما وصف القرآن الإسلام للَّه والإیمان والتقوی بالفلاح والفوز والأمن ونحو ذلک ، وقد تقدّم فی الکلام علی قوله تعالی : (اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقیمَ)(2)فی الجزء الأوّل من الکتاب أنّ للَّه سبحانه بحسب اختلاف حال السائرین من عباده سُبُلاً کثیرة تتّحد الجمیع فی طریق واحد منسوب إلیه تعالی یسمّیه فی کلامه بالصراط المستقیم ، قال تعالی : (والّذینَ جاهَدُوا فِینا لَنَهْدِیَنَّهُمْ سُبُلَنا وإنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنینَ)(3)، وقال تعالی : (وأنّ هذا صِراطِی مُسْتَقیماً فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِکُم عَن سَبیلهِ) .(4)فدلّ علی أنّ له سبلاً کثیرة ، لکنّ الجمیع تتّحد فی الإیصال إلی کرامته تعالی من غیر أن تفرّق سالکیها ویبین کلّ سبیل سالکیه عن سالکی غیره من السبل کما هو شأن غیر صراطه تعالی من السبل . فمعنَی الآیة - واللَّه العالم - : یهدی اللَّه سبحانه ویورد بسبب کتابه أو بسبب نبیّه من اتّبع رضاه سبلاً من شأنها أ نّه یسلَم من سار فیها من شقاء الحیاة الدنیا والآخرة ، وکلّ ما تتکدّر به العیشة السعیدة .


1) الشوری : 52 ، 53 .

2) الفاتحة : 6 .

3) العنکبوت : 69 .

4) الأنعام : 153 .

فأمر الهدایة إلَی السلام والسعادة یدور مدار اتّباع رضوان اللَّه ، وقد قال تعالی : (ولَا یَرْضی لِعِبَادِهِ الکُفْرَ)(1)(فَإِنَّ اللَّهَ لا یَرْضی عَنِ القَومِ الفاسِقینَ) .(2)ویتوقّف بالأخرة علَی اجتناب سبیل الظلم والانخراط فی سلک الظالمین، وقد نفَی اللَّه سبحانه عنهم هدایته وآیسهم من نیل هذه الکرامة الإلهیّة بقوله : (واللَّهُ لَا یَهْدِی القَومَ الظّالِمینَ)(3)فالآیة - أعنی قوله : (یَهْدِی بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ) - تجری بوجه مجری قوله : (الّذِینَ آمَنُوا ولَم یَلْبِسوا إیمانَهُم بِظُلْمٍ اُولئکَ لَهُمُ الأمنُ وهُم مُهْتَدُونَ)(4).(5)

10 . إتمامُ الحُجّةِ

الکتاب :

(رُسُلاً مُبَشِّرِینَ وَمُنْذِرِینَ لِئَلَّا یَکُونَ لِلنَّاسِ عَلَی اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَکَانَ اللَّهُ عَزِیزَاً حَکِیمَاً) .(6)

(7) الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : بَعَثَ إلَیهِمُ الرُّسُلَ لِتکونَ لَهُ الحُجّةُ البالِغَةُ علی خَلقِهِ ، ویکونَ رُسُلُهُ إلَیهِم شُهَداءَ علَیهِم ، وابتَعَثَ فیهِمُ النَّبیّینَ مُبَشِّرینَ ومُنذِرینَ لیَهلِکَ مَن هَلَکَ عَن بَیّنَةٍ ، ویَحیی مَن حَیَّ عَن بَیّنَةٍ ، ولیَعقِلَ العِبادُ عن ربِّهِم ما جَهِلوهُ ، فیَعرِفوهُ برُبوبیَّتِهِ بعدَ ما أنکَروا ، ویُوحِّدوهُ بالإلهیّةِ بعد ما عَضَدوا .(8)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : بَعَثَ اللَّهُ رُسُلَهُ بما خَصَّهُم بهِ مِن وَحیهِ ، وجَعلَهُم حُجَّةً لَهُ علی خَلقِهِ ، لِئلّا تَجِبَ الحُجّةُ لَهُم بتَرکِ الإعذارِ إلَیهِم ، فدَعاهُم بلِسانِ الصِّدقِ إلی سَبیلِ الحَقِّ .(9)

عنه علیه السلام : وأشهَدُ أنَّ محمّداً صلی اللَّه علیه وآله عَبدُهُ ورَسولُهُ ، أرسَلَهُ لإنفاذِ أمرِهِ ، وإنهاءِ عُذرِهِ ، وتَقدیمِ نُذُرِهِ .(10)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - لَمّا سُئلَ عن فلسفةِ النُّبوَّة - : لِئلّا یکونَ للنّاسِ علَی اللَّهِ


1) الزمر : 7 .

2) التوبة : 96 .

3) الجمعة : 5 .

4) الأنعام : 82 .

5) المیزان فی تفسیر القرآن : 5/244 .

6) النساء : 165 .

7) (انظر) الأنعام : 130 ، الملک : 8 - 10 .

8) التوحید : 45/4 .

9) نهج البلاغة : الخطبة 144 .

10) نهج البلاغة : الخطبة 83 .

حُجّةٌ مِن بَعدِ الرُّسلِ ، ولئلّا یقولوا : ماجاءَنا مِن بَشیرٍ ولا نَذیرٍ ، ولِتَکونَ حُجّةُ اللَّهُ علَیهِم ، ألَا تَسمَعُ اللَّهَ عَزَّوجلَّ یقولُ حِکایَةً عن خَزَنَةِ جَهنَّمَ واحتِجاجِهِم علی أهلِ النّارِ بالأنبیاءِ والرُّسُلِ : (ألَمْ یأتِکُمْ نَذِیرٌ قَالُواْ بَلَی قَدْ جَآءَنَا نَذِیرٌ فَکَذَّبْنَا وَ قُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَیْ ءٍ ...)(1)؟ !(2)

(3)

3714 - النُّبُوَّةُ وَالتّاریخُ

وجوبُ الاعتِقاد بجمیعِ الأنبیاءِ :

الکتاب :

(إِنَّا أَرْسَلْنَاکَ بِالْحَقِّ بَشِیرَاً وَنَذِیرَاً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِیهَا نَذِیرٌ) .(4)

(قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَیْنا وَمَا أُنْزِلَ إِلَی إِبْرَاهِیمَ وَإِسْمَاعِیلَ وَإِسْحَاقَ وَیَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِیَ مُوسَی وَعِیسَی وَمَا أُوتِیَ النَّبِیُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَیْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) .(5)

(إِنَّ الَّذِینَ یَکْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَیُرِیدُونَ أَنْ یُفَرِّقُوا بَیْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَیَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَکْفُرُ بِبَعْضٍ وَیُرِیدُونَ أَنْ یَتَّخِذُوا بَیْنَ ذَلِکَ سَبِیلاً * أُولَئِکَ هُمُ الْکَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْکَافِرِینَ عَذاباً مُهِیناً) .(6)

الحدیث :

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : لَم یُخْلِ اللَّهُ سبحانَهُ خَلقَهُ مِن نَبیٍّ مُرسَلٍ ، أو کِتابٍ مُنزَلٍ ، أو حُجَّةٍ لازِمَةٍ ، أو مَحَجَّةٍ قائمةٍ ، رُسُلٌ لا تُقَصِّرُ بهِم قِلّةُ عَدَدِهِم ، ولا کَثرَةُ المُکَذِّبینَ لَهُم ؛ مِن سابِقٍ سُمِّیَ لَهُ مَن بَعدَهُ ، أو غابِرٍ عَرَّفَهُ مَن قَبلَهُ .(7)

عنه علیه السلام : ولَم یُخلِهِم بعدَ أن قَبضَهُ [یَعنی آدمَ علیه السلام ]مِمّا یُؤکِّدُ علَیهِم حُجّةَ رُبوبیَّتِهِ ، ویَصِلُ بَینَهُم وبینَ مَعرِفَتِهِ ، بل تَعاهَدَهُم بالحُجَجِ علی ألسُنِ الخِیَرَةِ من أنبیائهِ ومُتَحَمِّلی وَدائعِ رِسالاتِهِ قَرْناً فقَرْناً ، حتّی تَمَّت بنَبیِّنا محمّدٍ صلی اللَّه علیه وآله حُجّتُهُ .(8)

عنه علیه السلام : کُلّما مَضی مِنهُم سَلَفٌ قامَ مِنهُم بدِینِ اللَّهِ خَلَفٌ ، حتّی أفضَت کرامَةُ اللَّهِ سبحانَهُ وتعالی إلی محمّدٍ صلی اللَّه علیه وآله .(9)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : اِعلَموا أ نّهُ لَو أنکَرَ رجُلٌ عیسَی بنَ مَریمَ وأقَرَّ بمَن سِواهُ مِن الرُّسُلِ لَم یُؤمِنْ .(10)


1) المُلک : 8 .

2) بحار الأنوار: 11/39/37.

3) (انظر) عنوان 99 «الحجّة» .

4) فاطر : 24 .

5) البقرة : 136 .

6) النساء : 150 و 151 .

7) نهج البلاغة : الخطبة 1 .

8) نهج البلاغة : الخطبة 91 .

9) نهج البلاغة : الخطبة 94 .

10) الکافی : 1/182/6 .

3715 - أصنافُ الأنبِیاءِ علیهم السلام

الکتاب :

(وَمَا کَانَ لِبَشَرٍ أَنْ یُکَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْیاً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ یُرْسِلَ رَسُولاً فَیُوحِیَ بِإِذْنِهِ مَا یَشَاءُ إِنَّهُ عَلِیٌّ حَکِیمٌ) .(1)

الحدیث :

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : الأنبیاءُ علی خَمسَةِ أنواعٍ : مِنهُم مَن یَسمَعُ الصَّوتَ مِثلَ صَوتِ السِّلسِلَةِ فَیَعلَمُ ما عنی بهِ ، ومِنهُم مَن یُنَبّأُ فی مَنامِهِ مِثلُ یُوسُفَ وإبراهیمَ ، ومِنهُم مَن یُعایِنُ ، ومِنهُم من یُنکَتُ فی قَلبهِ ویُوقَرُ فی اُذُنهِ .(2)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : الأنبیاءُ والمُرسَلونَ علی أربَعِ طَبَقاتٍ : فنَبیٌّ مُنَبّأٌ فی نَفسِهِ لا یَعدو غیرَها . ونَبیٌّ یَری فی النَّومِ ویَسمَعُ الصَّوتَ ولا یُعایِنُهُ فی الیَقَظَةِ ، ولَم یُبعَثْ إلی أحَدٍ وعلَیهِ إمامٌ ، مِثل ما کانَ إبراهیمُ علی لُوطٍ علیهما السلام . ونَبیٌّ یَری فی مَنامِهِ ویَسمَعُ الصَّوتَ ویُعایِنُ المَلَکَ ، وقد اُرسِلَ إلی طائفةٍ قَلُّوا أو کَثُروا ، کیُونُسَ ، قالَ اللَّهُ لیونُسَ : (وأرْسَلْناهُ إلی مِائةِ ألْفٍ أو یَزیدونَ)(3)- قالَ : یَزیدونَ : ثلاثینَ ألفاً - وعلیهِ إمامٌ . والّذی یَری فی نَومِهِ ویَسمَعُ الصَّوتَ ویُعایِنُ فی الیَقَظَةِ وهُو إمامٌ مِثلُ اُولی العَزمِ . وقد کانَ إبراهیمُ علیه السلام نَبیّاً ولیسَ بإمامٍ حتّی قالَ اللَّهُ : (إنّی جاعِلُکَ للنّاسِ إماماً ...)(4).(5)

(6)

بحار الأنوار : 18 / 244 باب 2 .

المیزان فی تفسیر القرآن : 2 / 139 «کلام فی النّبوّة» .

3716 - عِدَّةُ الأنبِیاءِ علیهم السلام

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : خَلَقَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ مِائةَ ألفِ نَبیٍّ وأربَعةً وعِشرینَ ألفَ نَبیٍّ ، أنا أکرَمُهُم علَی اللَّهِ ولا فَخرَ . وخَلَقَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ مِائةَ ألفِ وَصیٍّ وأربَعةً وعِشرینَ ألفِ وَصیٍّ ، فَعلِیٌّ أکرَمُهُم علَی اللَّهِ وأفضَلُهُم .(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : النَّبِیُّونَ مِائةُ ألفٍ وأربَعةٌ


1) الشوری : 51 .

2) تفسیر العیّاشی : 2/166/3 .

3) الصافّات : 147 .

4) البقرة : 124 .

5) الکافی : 1/174/1 .

6) (انظر) الکافی: 1/174 باب «طبقات الأنبیاء» وص 176 باب «الفرق بین الرّسول والنّبیّ والمحدَّث» .

7) الأمالی للصدوق : 307/352 .

وعِشرونَ ألفَ نَبیٍّ ، والمُرسَلونَ ثلاثُمِائةٍ وثَلاثةَ عَشَرَ ، وآدمُ نَبیٌّ مُکلَّمٌ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله - لمّا سُئلَ عن عِدَّةِ الأنبیاءِ - : مِائةُ ألفٍ وأربَعةٌ وعِشرونَ ألفاً ، الرُّسُلُ مِن ذلکَ ثلاثُمِائةٍ وخَمسَةَ عَشَرَ جَمّاً غَفیراً .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : بُعِثتُ علی أثرِ ثَمانِیَةِ آلافٍ مِن الأنبیاءِ ، مِنهُم أربَعةُ آلافٍ مِن بَنی إسرائیلَ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّی خاتمُ ألفِ نَبیٍّ أو أکثَرَ .(4)

الخصال عن أبی ذرّ : دخلتُ علی رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله وهُو جالسٌ فی المسجدِ وحدَهُ ... قلتُ : یا رسولَ اللَّهِ ، کَم النَّبِیّون؟ قال : مِائةُ ألفٍ وأربَعةٌ وعِشرونَ ألفَ نَبیٍّ . قلتُ : کَمِ المُرسَلونَ مِنهُم ؟ قالَ : ثلاثُمِائةٍ وثلاثةَ عَشَرَ جَمّاءَ غَفیراءَ . قلتُ : مَن کانَ أوّلَ الأنبیاءِ ؟ قالَ : آدمُ .(5)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : بَعَثَ اللَّهُ مِائةَ ألفِ نَبیٍّ وأربَعةً وأربَعینَ ألفَ نَبیٍّ .(6)

تبیینٌ :

قال العلّامة الطباطبائیّ : «إنّ القرآن صریح فی أنّ الأنبیاء کثیرون وأنّ اللَّه سبحانه لم یقصص الجمیع فی کتابه ، قال تعالی : (ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلاً مِن قَبْلِکَ مِنْهُم مَن قَصَصنَا علَیکَ ومِنْهُم مَن لَم نَقْصُصْ علَیکَ)(7)إلی غیر ذلک . والذین قصّهم اللَّه تعالی فی کتابه بالاسم بضعة وعشرون نبیّاً وهم : آدم ، ونوح ، وإدریس ، وهود ، وصالح ، وإبراهیم ، ولوط ، وإسماعیل ، والیسع ، وذوالکفل ، وإلیاس ، ویونس ، وإسحاق ، ویعقوب ، ویوسف ، وشعیب ، وموسی ، وهارون ، وداود ، وسلیمان ، وأیّوب ، وزکریّا ، ویحیی ، وإسماعیل صادق الوعد ، وعیسی ، ومحمّد صلّی اللَّه علیهم أجمعین . وهناک عدّة لم یذکروا بأسمائهم بل بالتّوصیف والکنایة ، قال سبحانه : (ألَم تَرَ إلَی المَلاَ مِن بَنی إسْرائیلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَی إذ قَالُوا لِنَبیٍّ لَهُمُ ابعَثْ لَنا مَلِکاً)(8)


1) کنز العمّال : 32276 .

2) کنز العمّال : 32277 .

3) کنز العمّال : 32280 .

4) کنز العمّال : 32281 .

5) الخصال : 524/13 .

6) بحار الأنوار : 16/352/35 .

7) غافر : 78 .

8) البقرة : 246 .

وقال تعالی : (أو کالّذِی مَرَّ عَلَی قَرْیَةٍ وهِیَ خاوِیَةٌ عَلَی عُروشِها)(1)، وقال تعالی : (إذْ أرْسَلْنا إلَیهِمُ اثْنَینِ فکَذّبُوهُما فعَزَّزْنا بِثالِثٍ)(2)، وقال تعالی : (فوَجَدا عَبْداً مِن عِبادِنا آتَیْناهُ رَحْمَةً مِن عِندِنا وعَلّمْناهُ مِن لَدُنّا عِلْماً)(3)، وقال تعالی : (والأَسبَاطِ) .(4)وهناک من لم یتّضح کونه نبیّاً کفتی موسی فی قوله تعالی : (وإذْ قالَ مُوسَی لِفَتاهُ) .(5)ومثل ذی القَرنین وعمران أبی مریم وعزیرٍ من المصرّح بأسمائهم .

وبالجملة : لم یذکر فی القرآن لهم عدد یقفون عنده ، والّذی یشتمل من الرّوایات علی بیان عدّتهم آحاد مختلفة المتون، وأشهرها روایة أبی ذرّ عن النّبیّ صلی اللَّه علیه وآله : أنّ الأنبیاء مائة وأربعة وعشرون ألف نبیّ ، والمرسلون منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر نبیّاً» .(6)

(7)

3717 - اُولو العَزمِ

الکتاب :

(فَاصْبِرْ کَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ کَأَنَّهُمْ یَوْمَ یَرَوْنَ مَا یُوعَدُونَ لَمْ یَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ یُهْلَکُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ) .(8)

الحدیث :

بحار الأنوار عن أبی حمزة عَن الإمامِ زین العابدینَ علیه السلام: من أحبّ أن یصافحَهُ مائةُ ألفِ نبیّ وأربعةٌ وعشرونَ ألف نبیّ، فلیزرْ قبر أبی عَبدِ اللَّهِ الحُسینِ بن علیٍّ علیه السلام فی النّصفِ من شَعبانَ : ... مِنهُم خَمسَةٌ اُولو العَزمِ مِن الرُّسُلِ . قُلنا : مَن هُم ؟ قالَ : نُوحٌ ، وابراهیمُ ، وموسی ، وعیسی ، ومحمّدٌ صلَّی اللَّهُ علَیهِم ، قُلنا لَهُ : ما معنی اُولو العَزمِ ؟ قالَ : بُعِثوا إلی شَرقِ الأرضِ وغَربِها ، جِنِّها وإنسِها .(9)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : اُولو العَزمِ مِن الرُّسُلِ خَمسَةٌ: نُوحٌ، وإبراهیمُ، وموسی ، وعیسی ، ومحمّدٌ صلواتُ اللَّهِ علَیهِم أجمَعینَ.(10)


1) البقرة : 259 .

2) یس : 14 .

3) الکهف : 65 .

4) البقرة : 136 .

5) الکهف : 60 .

6) المیزان فی تفسیر القرآن : 2/140 .

7) (انظر) الدرّ المنثور : 2 / 746 . بحار الأنوار : 11 / 13 وص 41 / 43 ، وص 43 / 48 وص 58 / 61 .

8) الأحقاف : 35 .

9) بحار الأنوار : 11/33/25 .

10) الخصال : 300/73 .

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : سادَةُ النَّبیّینَ والمُرسَلینَ خَمسَةٌ ، وهُم اُولو العَزمِ مِن الرُّسُلِ وعلَیهِم دارَتِ الرَّحی : نُوحٌ، وإبراهیمُ، وموسی ، وعیسی ، ومحمّدٌ صلَّی اللَّهُ علَیهِ وآلهِ وعلی جَمیعِ الأنبیاءِ .(1)

الکافی عن سماعةِ بن مِهران : قلتُ لأبی عبداللَّهِ علیه السلام : قولُ اللَّه عزّوجلّ: (فاصْبِرْ کَما صَبَرَ اُولو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) فقالَ : نُوحٌ ، وإبراهیمُ ؛ وموسی ، وعیسی ، ومحمّدٌ صلَّی اللَّه عَلیهِ وآلهِ وعلَیهِم . قلتُ : کیفَ صارُوا اُولی العَزمِ ؟ قالَ : لأنَّ نُوحاً بُعِثَ بکِتابٍ وشَریعَةٍ ، وکلُّ مَن جاءَ بعدَ نُوحٍ أخذَ بکِتابِ نُوحٍ وشَریعَتِهِ ومِنهاجِهِ ، حتّی جاءَ إبراهیمُ علیه السلام بالصُّحُفِ وبعَزیمَةِ تَرکِ کِتابِ نُوحٍ لا کُفراً بهِ ... .(2)

الإمامُ الرِّضا علیه السلام : إنّما سُمّیَ اُولو العَزمِ اُولی العَزمِ لأ نّهُم کانوا أصحابَ الشَّرائعِ والعَزائمِ ؛ وذلکَ أنَّ کُلَّ نَبیٍّ بعدَ نُوحٍ علیه السلام کانَ علی شَریعَتهِ ومِنهاجِهِ وتابِعاً لکِتابِهِ إلی زَمَنِ إبراهیمَ الخلیلِ ، وکلَّ نَبیٍّ کانَ فی أیّامِ إبراهیمَ وبَعدَهُ کانَ علی شَریعَةِ إبراهیمَ ومِنهاجِهِ وتابِعاً لکِتابِهِ إلی زَمنِ موسی ، وکلَّ نَبیٍّ کانَ فی زَمنِ موسی وبَعدَهُ کانَ علی شَریعَةِ موسی ومِنهاجِهِ وتابِعاً لکِتابِهِ إلی أیّامِ عیسی علیه السلام ، وکلَّ نَبیٍّ کانَ فی أیّامِ عیسی علیه السلام وبَعدَهُ کانَ علی مِنهاجِ عیسی وشَریعَتهِ وتابِعاً لکِتابهِ إلی زَمنِ نَبیِّنا محمّدٍ صلی اللَّه علیه وآله ، فهؤلاءِ الخَمسَةُ اُولو العَزمِ ، فهُم أفضَلُ الأنبیاءِ والرُّسُلِ علیهم السلام .(3)

3718 - آباءُ الأنبِیاءِ علیهم السلام

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّما خَرَجتُ مِن نِکاحٍ ولَم أخرُجْ مِن سِفاحٍ ، مِن لَدُنْ آدمَ لَم یُصِبْنی مِن سِفاحِ أهلِ الجاهلیّةِ شی ءٌ، لم أخرُجْ إلّا مِن طُهرِهِ .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : خَرَجتُ مِن لَدُنْ آدمَ مِن نِکاحٍ غیرِ سِفاحٍ .(5)


1) الکافی : 1/175/3 .

2) الکافی : 2/17/2 ، انظر تمام الحدیث .

3) عیون أخبار الرِّضا : 2/80/13 .

4) الطبقات الکبری : 1/60 .

5) کنز العمّال : 31870 .

عنه صلی اللَّه علیه وآله : نُقِلنا من الأصلابِ الطّاهِرَةِ إلَی الأرحامِ الزّکِیَّةِ .(1)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - فی وصفِ الأنبیاءِ علیهم السلام - : اِستَودَعَهُم فی أفضَلِ مُستَودَعٍ ، وأقَرَّهُم فی خَیرِ مُستَقَرٍّ ، تَناسَخَتهُم (تَناسَلَتهُم) کَرائمُ الأصلابِ إلی مُطَهَّراتِ الأرحامِ ، کُلّما مَضی مِنهُم سَلَفٌ ، قامَ مِنهُم بدِینِ اللَّهِ خَلَفٌ ، حتّی أفْضَت کَرامَةُ اللَّهِ سُبحانَهُ وتعالی إلی محمّدٍ صلی اللَّه علیه وآله ، فأخرَجَهُ مِن أفضَلِ المَعادِنِ مَنبِتاً ، وأعَزِّ الأرُوماتِ مَغرِساً ، مِن الشّجَرَةِ الّتی صَدَعَ مِنها أنبیاءَهُ ، وانتَجَبَ (انتَخَبَ) مِنها اُمَناءَهُ ، عِترَتُهُ خَیرُ العِتَرِ ، واُسرَتُهُ خَیرُ الاُسَرِ ، وشَجَرَتُهُ خَیرُ الشَّجَرِ .(2)

عنه علیه السلام : وأشهَدُ أنَّ محمّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ، وسَیّدُ عِبادِهِ ، کُلّما نَسَخَ اللَّهُ الخَلقَ فِرقَتَینِ جَعلَهُ فی خَیرِهِما ، لَم یُسهِمْ فیهِ عاهِرٌ ، ولا ضَرَبَ فیهِ فاجِرٌ .(3)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام - فی قولهِ تعالی : (الّذی یَراکَ حِینَ تَقُومُ * وتَقَلُّبَکَ فی السّاجِدینَ) - : یَراکَ حینَ تَقومُ بأمرِهِ، وتَقَلُّبَکَ فی أصلابِ الأنبیاءِ نَبیٍّ بَعدَ نَبیٍّ .(4)

مجمع البیان - فی تفسیرِ قولهِ تعالی : (وتَقَلُّبکَ فی السّاجِدینَ)(5)- : وقیلَ : معناهُ وتَقلُّبَکَ فی أصلابِ المُوحِّدینَ مِن نبیٍّ إلی نبیٍّ حتّی أخَرجَکَ نبیّاً ، عن ابنِ عبّاسٍ فی روایةِ عطاء وعِکرِمَةَ ، وهُو المَرویُّ عن أبی جعفرٍ وأبی عبدِاللَّهِ صلواتُ اللَّهِ علَیهِما ، قالا : فی أصلابِ النَّبیّینَ نَبیٍّ بَعدَ نَبیٍّ ؛ حتّی أخرَجَهُ مِن صُلبِ أبیهِ مِن نِکاحٍ غیرِ سِفاحٍ مِن لَدُنْ آدمَ علیه السلام .(6)

3719 - خَصائِصُ الأنبِیاءِ علیهم السلام

الکتاب :

(أُبَلِّغُکُمْ رِسَالَاتِ رَبِّی وَأَنَا لَکُمْ نَاصِحٌ أَمِینٌ) .(7)

(أَنْ أَدُّوا إِلَیَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّی لَکُمْ رَسُولٌ أَمِینٌ) .(8)

(إِنِّی لَکُمْ رَسُولٌ أَمِینٌ) .(9)


1) شرح نهج البلاغة : 7/63 .

2) نهج البلاغة : الخطبة 94 .

3) نهج البلاغة : الخطبة 214 .

4) بحار الأنوار : 16/ 374/84

5) الشعراء : 218 و 219 .

6) مجمع البیان : 7/323 .

7) الأعراف : 68 .

8) الدخان : 18 .

9) الشعراء : 107 و 125 و 143 و 162 و 178 .

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّا مَعاشِرَ الأنبیاءِ اُمِرنا أن نُکلِّمَ النّاسَ علی قَدرِ عُقولِهِم .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لم یَبعَثِ اللَّهُ عَزَّوجلَّ نَبیّاً إلّا بِلُغَةِ قَومِهِ .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : ما بَعَثَ اللَّهُ نَبیّاً إلّا شابّاً .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : الأنبیاءُ تَنامُ أعیُنُهُم ولا تَنامُ قُلوبُهُم .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّا مَعاشِرَ الأنبیاءِ تَنامُ أعیُنُنا ولا تَنامُ قُلوبُنا .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّا مَعاشِرَ الأنبیاءِ تَنامُ عُیونُنا ولا تَنامُ قُلوبُنا ، ونَری مِن خَلفِنا کما نَری مِن بَینِ أیدِینا .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : تَنامُ عَینای ولا یَنامُ قَلبی.(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لا یَنبَغی لِنَبیٍّ إذا أخَذَ آلاتِ الحَربِ فأذّنَ فی النّاسِ بالخُروجِ إلَی العَدُوِّ أن یَرجِعَ حتّی یُقاتِلَ .(8)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : ما یَنبَغی لِنَبیٍّ أن یَضَعَ أداتَهُ بعدَ أن لَبِسَها حتّی یَحکُمَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ بَینَهُ وبَینَ عَدُوِّهِ .(9)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّه لَیس لِنَبیٍّ إذا لَبِسَ لَأمَتَهُ أن یَضَعَها حتّی یُقاتِلَ (10)

فلمّا خرج علیهم رسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله قالوا : یا رسول اللَّه استکرَهناک ولم یکن ذلک لنا، فإن شئت فاقعد صلّی اللَّه علیک، فقال رسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله : «ماینبغی لنبیّ إذا لبس لأمَتَهُ أن یضعها حتّی یقاتل، فخرج رسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله فی ألفٍ من أصحابه. (سیرة ابن هشام: 3/67 ، 68) .

.(11)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - فی صِفَةِ الأنبیاءِ علیهم السلام - : کانُوا قَوماً مُستَضعَفِینَ ، قدِ اختَبرَهُمُ اللَّهُ بالمَخمَصَةِ ، وابتَلاهُم بالمَجهَدَةِ ، وامتَحَنَهُم بالمَخاوِفِ ، ومَخَضَهُم بالمَکارِهِ ... ولَقد دَخَلَ موسَی بنُ عِمرانَ ومَعهُ أخُوهُ هارونُ علَیهِما السّلامُ علی فِرعَونَ وعلَیهِما مَدارِعُ الصُّوفِ ، وبأیدیهِما العِصِیُّ ...


1) بحار الأنوار : 77/140/19 .

2) کنز العمال : 32228 .

3) کنز العمال : 32233 .

4) کنز العمال : 32248 .

5) کنز العمال : 31993 .

6) بحار الأنوار:16/172/7.

7) کنز العمّال : 32249 .

8) کنز العمّال : 32251 .

9) کنز العمّال : 32250 .

10) ذکر ابن هشام فی سیرته فی غزوة اُحد : ... فلم یَزَل الناس برسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله، الذین کان من أمرهم حبُّ لقاء القوم ، حتّی دخل رسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله بیته فلبس لأمَتَهُ ، وذلک یوم الجمعة حین فرغ من الصلاة ... ثمّ خرج علیهم ، وقد ندم الناس ، وقالوا :استکرهنا رسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله ولم یکن لنا ذلک .

11) کنز العمّال : 32232 .

ولَو أرادَ اللَّهُ سبحانَهُ لأنبیائهِ حَیثُ بَعَثَهُم أن یَفتَحَ لَهُم کُنوزَ الذِّهْبانِ ، ومَعادِنَ العِقْیانِ ، ومَغارِسَ الجِنانِ ... لَفعَلَ ، ولَو فَعَلَ لَسَقَطَ البَلاءُ ، وبَطَلَ الجَزاءُ ...

ولکنَّ اللَّهَ سبحانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ اُولی قُوَّةٍ فی عَزائمِهِم ، وضَعَفةً فیما تَرَی الأعیُنُ مِن حالاتِهِم ، مَعَ قَناعَةٍ تَملَأُ القُلوبَ والعُیونَ غِنیً ، وخَصاصَةٍ تَملَأُ الأبصارَ والأسماعَ أذیً .(1)

عنه علیه السلام : رُؤیا الأنبیاءِ وَحیٌ .(2)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام - لِرجُلٍ یَقولُ: اللّهُمّ إنّی أسألُکَ مِن رِزقِکَ الحَلالِ - : سألتَ قُوتَ النَّبیّینَ ! قُل : اللّهُمّ إنّی أسألُکَ رِزقاً واسِعاً طَیِّباً مِن رِزقِکَ .(3)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - لرجُلٍ یقولُ : اللّهُمّ إنّی أسألُکَ رِزقاً طَیِّباً - : هَیهاتَ هَیهاتَ ! هذا قُوتُ الأنبیاءِ ، ولکنْ سَلْ ربَّکَ رِزقاً لا یُعَذِّبُکَ علَیهِ یَومَ القِیامَةِ ، هَیهاتَ إنّ اللَّهَ یقولُ: (یا أیُّها الرُّسُلُ کُلوا مِن الطَّیِّباتِ واعمَلوا صالِحاً)(4). (5)

عنه علیه السلام - لَمّا سُئلَ عن قولهِ تعالی : (یا أیُّها الرُّسُلُ کُلوا مِن الطَّیِّباتِ) - : الرِّزقُ الحَلالُ .(6)

عنه علیه السلام : إنّ اللَّهَ عَزَّوجلَّ لَم یَبعَثْ رُسُلَهُ حیثُ بَعَثَها ومَعَها ذَهَبٌ ولا فِضّةٌ ، ولکنْ بَعَثَها بالکَلامِ .(7)

عنه علیه السلام : ما کلّمَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله العِبادَ بکُنهِ عَقلِهِ قَطُّ ، قالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّا مَعاشِرَ الأنبیاءِ اُمِرنا أن نُکلِّمِ النّاسَ علی قدرِ عُقولِهِم .(8)

عنه علیه السلام : ما بَعَثَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ نَبیّاً إلّا حَسَنَ الصَّوتِ .(9)

عنه علیه السلام : إنّ أشَدَّ النّاسِ بَلاءً الأنبیاءُ صلَواتُ اللَّهِ علَیهِم أجمَعینَ ، ثُمَّ الَّذینَ یَلُونَهُم ، ثُمَّ الأمثَلُ فالأمثَلُ .(10)

الإمامُ الکاظمُ علیه السلام : ما بَعَثَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ نَبیّاً ولا وَصِیّاً إلّا سَخِیّاً .(11)


1) نهج البلاغة : الخطبة 192 .

2) بحار الأنوار : 11/64/4.

3) بحار الأنوار : 11/68/23 .

4) المؤمنون : 51 .

5) بحار الأنوار : 11/58/63 .

6) بحار الأنوار : 11/58/62 .

7) الکافی : 8/148/128 .

8) الکافی : 8/268/394 .

9) الکافی : 2/616/10 .

10) الأمالی للطوسی : 659/1363 .

11) الکافی : 4/39/4 .

الطبقات الکبری عن قَتادَة : ما بَعَثَ اللَّهُ نَبیّاً قَطُّ إلّا بَعَثَهُ حَسَنَ الوَجهِ ، حَسَنَ الصَّوتِ .(1)

(2)

3720 - الأنبِیاءُ علیهم السلام ورَعیُ الغَنَمِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : ما مِن نَبیٍّ إلّا وقد رَعَی الغَنَمَ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : بُعِثَ داوودُ وهو راعی غَنَمٍ ، وبُعِثَ موسی وهو راعی غَنَمٍ ، وبُعِثتُ أنا وأنا أرعی غَنَماً لأهلی بجِیادٍ .(4)

کنز العمّال عن أبی هریرة عن رسولِ اللَّه صلی اللَّه علیه وآله : ما بَعَثَ اللَّهُ نَبیّاً إلّا رَعَی الغَنَمَ . قالوا : وأنتَ یا رسولَ اللَّهِ ؟ قالَ : وأنا کنتُ أرعاها لأهلِ مکّةَ بالقَرارِیطِ .(5)

قصص الأنبیاء عن عمّار : کنتُ أرعی غُنَیمَةَ أهلی ، وکانَ محمّدٌ صلی اللَّه علیه وآله یَرعی أیضاً ، فقلتُ : یا محمّدُ ، هَل لکَ فی فَخٍّ ؛ فإنّی تَرَکتُها رَوضَةَ بَرقٍ ؟ قالَ : نَعَم ، فجِئتُها مِن الغَدِ وقد سَبَقَنی محمّدٌ صلی اللَّه علیه وآله وهُو قائمٌ یَذودُ غَنَمَهُ عنِ الرَّوضَةِ ، قالَ : إنّی کُنتُ واعَدتُکَ فکَرِهتُ أن أرعی قَبلَکَ .(6)

بحار الأنوار عن جابرِ بنِ عبدِاللَّهِ : کُنّا مَعَ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله بمَرِّ الظَّهرانِ یَرعَی الغَنَمَ ، وإنّ رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله قالَ : علَیکُم بالأسوَدِ مِنهُ ؛ فإنّهُ أطیَبُهُ . قالوا : تَرعَی الغَنَمَ ؟ قالَ : نَعَم ، وهَل نَبیٌّ إلّا رَعاها؟ !(7)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : ما بَعَثَ اللَّهُ نَبیّاً قَطُّ حتّی یَستَرعِیَهُ الغَنَمَ ، یُعَلِّمُهُ بذلکَ رِعْیَةَ النّاسِ .(8)

عنه علیه السلام : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أحَبَّ لأنبِیائِهِ( علیهم السلام) مِنَ الأعمالِ الحَرثَ والرَّعیَ ؛ لِئَلّا یَکرَهُوا شَیئاً مِن قَطرِ السَّماءِ .(9)

(10)


1) الطبقات الکبری : 1/376.

2) (انظر) الرزق : باب 1504 . البلاء : باب 405 .

3) کنز العمّال : 9242 .

4) کنز العمّال : 32326 .

5) کنز العمّال : 9243 .

6) قصص الأنبیاء : 285/378 .

7) بحار الأنوار : 16/223/24 .

8) علل الشرائع : 32/2 .

9) علل الشرایع : 32 / 1 .

10) (انظر) الزراعة : باب 1575 .

3721 - مِن أخلاقِ الأنبِیاءِ علیهم السلام

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مِن أخلاقِ النَّبیِّینَ والصِّدِّیقینَ البَشاشَةُ إذا تَراءوا ، والمُصافَحَةُ إذا تَلاقوا .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : حُبِّبَ إلَیَّ مِن الدُّنیا النِّساءُ والطِّیبُ ، وجُعِلَت قُرَّةُ عَینی فی الصّلاةِ .(2)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : أربَعةٌ مِن أخلاقِ الأنبیاءِ علیهم السلام : البِرُّ ، والسَّخاءُ ، والصَّبرُ علَی النائبَةِ ، والقِیامُ بحَقِّ المؤمنِ .(3)

عنه علیه السلام : مِن أخلاقِ الأنبیاءِ صلَّی اللَّهُ علَیهِم حُبُّ النِّساءِ .(4)

الإمامُ الرِّضا علیه السلام : مِن أخلاقِ الأنبیاءِ التَّنَظُّفُ .(5)

عنه علیه السلام : مِن أخلاقِ الأنبیاءِ علیهم السلام الطِّیبُ.(6)

عنه علیه السلام : الطِّیبُ مِن أخلاقِ الأنبیاءِ .(7)

(8)

3722 - أولَی النّاسِ بِالأنبِیاءِ علیهم السلام

الکتاب :

(إِنَّ أَوْلَی النَّاسِ بِإِبْرَاهِیمَ لَلَّذِینَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِیُّ وَالَّذِینَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِیُّ الْمُؤْمِنِینَ) .(9)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أقرَبُ النّاسِ من دَرَجَةِ النُّبوّةِ أهلُ الجِهادِ وأهلُ العِلمِ ؛ لأنّ أهلَ الجِهادِ یُجاهِدونَ علی ما جاءت بهِ الرُّسلُ ، وأمّا أهلُ العِلمِ فدَلَّوا النّاسَ علی ما جاءت بهِ الأنبیاءُ .(10)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : أقرَبُ النّاسِ مِن الأنبیاءِ أعمَلُهُم بما أمَروا بهِ .(11)

عنه علیه السلام : أشبَهُ النّاسِ بأنبیاءِ اللَّهِ أقوَلُهُم لِلحَقِّ ، وأصبَرُهُم علَی العَمَلِ بهِ .(12)

نهج البلاغة : قال الإمام علیٌّ علیه السلام : إنّ أولَی النّاسِ بالأنبیاءِ أعلَمُهُم بما جاؤوا بهِ ، ثُمّ تَلا (إنّ أوْلَی النّاسِ بإبْراهیمَ لَلَّذِینَ اتَّبَعُوهُ وهذا النَّبِیُّ والّذِینَ آمَنوا ...) الآیةُ ، ثُمّ قالَ : إنّ وَلِیَّ محمّدٍ


1) تنبیه الخواطر : 1/29 .

2) الطبقات الکبری : 1/398 .

3) تحف العقول : 375 .

4) الکافی : 5/320/1 .

5) تحف العقول : 442 .

6) مکارم الأخلاق : 1/102/200 .

7) الکافی : 6/510/1 .

8) (انظر) السخاء : باب 1767 .

9) آل عمران : 68 .

10) کنز العمّال : 10647 .

11) غرر الحکم : 3057 .

12) غرر الحکم : 3172 .

مَن أطاعَ اللَّهَ وإن بَعُدَت لُحْمَتُهُ ، وإنّ عَدُوَّ محمّدٍ مَن عَصَی اللَّهَ وإن قَرُبَت قَرابَتُهُ .(1)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : ما أعظَمَ فَوزَ مَنِ اقتَفی أثَرَ النَّبیِّینَ !(2)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام - فی قولهِ تعالی : (إنّ أوْلَی النّاسِ بإبْراهیمَ لَلَّذِینَ اتَّبَعُوهُ ...) - : هُمُ الأئمّةُ علیهم السلام ومَنِ اتَّبعَهُم .(3)

عنه علیه السلام : واللَّهِ، لَکأنّی أنظُرُ إلَی القائمِ علیه السلام وقد أسنَدَ ظَهرَهُ إلَی الحِجرِ ثُمّ یَنشِدُ اللَّهَ حَقَّهُ ، ثُمّ یقولُ : یا أیُّها النّاسُ، مَن یُحاجَّنی فی اللَّهِ فأنا أولی باللَّهِ ، أیُّها النّاسُ مَن یُحاجَّنی فی آدَمَ فأنا أولی بآدَمَ ، أیُّها النّاسُ مَن یُحاجَّنی فی نوحٍ فأنا أولی بِنُوحٍ ، أیُّها النّاسُ مَن یُحاجَّنی فی إبراهیمَ فأنا أولی بإبراهیمَ .(4)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إنّ القائمَ إذا خَرَجَ دَخَلَ المَسجِدَ الحَرامَ فیَستَقبِلُ الکَعبَةَ ، ویَجعَلُ ظَهرَهُ إلَی المَقامِ ثُمّ یُصَلّی رَکعتَینِ ثُمّ یَقومُ فیَقولُ : یا أیُّها النّاسُ ، أنا أولَی النّاسِ بآدَمَ ، یا أیُّها النّاسُ أنا أولَی النّاسِ بإبراهیمَ ، یا أیُّها النّاسُ أنا أولَی النّاسِ بإسماعیلَ ، یا أیُّها النّاسُ أنا أولَی النّاسِ بمحمّدٍ صلی اللَّه علیه وآله . ثُمّ یَرفَعُ یَدَیهِ إلَی السَّماءِ فیَدعو ویَتَضَرَّعُ حتّی یَقَعَ علی وَجهِهِ ، وهُو قَولُهُ عَزَّوجلَّ : (أمَّنْ یُجِیبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ و یکشف السوء...)(5). (6)


1) نهج البلاغة : الحکمة 96 .

2) غرر الحکم : 9557 .

3) الکافی : 1/416/20 .

4) تفسیر القمّی : 2/205 .

5) النمل : 62 .

6) بحار الأنوار : 51/59/56 .

501 - النبوّة الخاصّة

1 - آدم علیه السلام

اشاره

(1)

بحار الأنوار : 11 / 97 «أبواب قصص آدم علیه السلام وحوّاء» .

کنز العمّال : 6 / 125 ، 162 «خَلق آدم علیه السلام» .

بحار الأنوار : 11 / 218 باب 5 «تزویج آدم علیه السلام وحوّاء» .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 11 - 14 «أبواب تاریخ الأنبیاء علیهم السلام» .

3723 - آدَمُ علیه السلام

الکتاب :

(یَا أَیُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّکُمُ الَّذِی خَلَقَکُمْ مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً کَثِیراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِی تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ کَانَ عَلَیْکُمْ رَقِیباً) .(1)

(وَإِذْ قَالَ رَبُّکَ لِلْمَلَائِکَةِ إِنِّی جَاعِلٌ فِی الْأَرْضِ خَلِیفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِیهَا مَنْ یُفْسِدُ فِیهَا وَیَسْفِکُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِکَ وَنُقَدِّسُ لَکَ قَالَ إِنِّی أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ کُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَی الْمَلَائِکَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِی بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ کُنْتُمْ صَادِقِینَ * قَالُوا سُبْحَانَکَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّکَ أَنْتَ الْعَلِیمُ الحَکِیمُ * قَالَ یَا آدَمُ أَنْبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَکُمْ إِنِّی أَعْلَمُ غَیْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا کُنْتُمْ تَکْتُمُونَ) .(2)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : النّاسُ وُلدُ آدَمَ ، وآدَمُ مِن تُرابٍ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِن قَبضَةٍ قَبَضَها مِن جَمیعِ الأرضِ ، فجاءَ بَنو آدمَ علی قَدرِ الأرضِ ؛ جاءَ مِنهُمُ الأحمَرُ والأبیَضُ والأسوَدُ وبینَ ذلکَ ، والسَّهلُ والحَزنُ والخَبیثُ والطَّیبُ وبینَ ذلکَ .(4)

بحار الأنوار : قال رسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله - لمّا سَألَهُ ابنُ سَلامٍ عن آدَمَ لِمَ سُمّیَ آدمَ - : لأ نّهُ خُلِقَ مِن طِینِ الأرضِ وأدیمِها .

قالَ : فآدَمُ خُلِقَ مِن الطِّینِ کُلِّهِ أو طِینٍ واحِدٍ ؟ قالَ : بَل مِن الطِّینِ کُلِّهِ ، ولَو خُلِقَ مِن طینٍ واحِدٍ لَما عَرَفَ النّاسُ بَعضَهُم بَعضاً ، وکانوا علی صُورَةٍ واحِدَةٍ .

قالَ : فلَهُم فی الدُّنیا مَثَلٌ ؟ قالَ : التُّرابُ فیه أبیَضُ ، وفیهِ أخضَرُ ، وفیهِ أشقَرُ ، وفیهِ أغبَرُ ، وفیهِ أحمَرُ ، وفیهِ أزرَقُ ، وفیهِ عَذبٌ ، وفیهِ مِلحٌ ، وفیه خَشِنٌ ، وفیه لَیِّنٌ ، وفیه أصهَبُ .(5)فلذلکَ صارَ النّاسُ فیهِم لَیِّنٌ ، وفیهِم خَشِنٌ ، وفیهِم أبیَضُ ، وفیهِم أصفَرُ


1) النساء : 1 .

2) البقرة : 30 - 33 .

3) کنز العمّال : 15134 .

4) کنز العمّال : 15126 .

5) الأشقر : الأحمر. الصَّهَب محرّکة: حُمرة أو شُقرة فی الشَّعر کالصُّهبة ،والأصهب : بعیر لیس بشدید البیاض . (القاموس المحیط : 2 / 62 و ج 1/94) .

وأحمَرُ وأصهَبُ وأسوَدُ علی ألوانِ التُّرابِ.(1)

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّ اللَّهَ لَمّا أخرَجَ آدَمَ مِن الجَنّةِ زَوّدَهُ مِن ثِمارِ الجَنّةِ ، وعَلّمَهُ صَنعَةَ کُلِّ شَی ءٍ .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لا تَلعَنوا الحاکَةَ ؛ فإنَّ أوّلَ مَن حاکَ أبوکُم آدَمُ .(3)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - فی صِفَةِ خَلقِ آدَمَ علیه السلام - : ثُمّ جَمَعَ سبحانَهُ مِن حَزْنِ الأرضِ وسَهْلِها ، وعَذْبِها وسَبَخِها ، تُربَةً سَنَّها (سَنّاها) بالماءِ حتّی خَلَصَت ، ولاطَها بالبَلَّةِ حتّی لَزِبَت ، فَجَبَلَ مِنها صُورَةً ذاتَ أحناءٍ ووُصولٍ ، وأعضاءٍ وفُصولٍ ، أجمَدَها حتَّی استَمسَکَت ، وأصلَدَها حتّی صَلْصَلَت ، لِوَقتٍ مَعدودٍ وأمَدٍ مَعلومٍ . ثُمّ نَفَخَ فیها مِن رُوحهِ فَمَثُلَت (فتَمثّلَت) إنساناً ذا أذهانٍ یُجیلُها وفِکَرٍ یَتَصَرّفُ بها ... مَعجوناً بطِینَةِ الألوانِ المُختَلِفَةِ ، والأشباهِ المُؤتَلِفَةِ ، والأضدادِ المُتَعادِیَةِ ، والأخلاطِ المُتَبایِنَةِ ، مِن الحَرِّ والبَردِ ، والبَلَّةِ والجُمودِ .(4)

عنه علیه السلام : إنّ آدَمَ خُلِقَ مِن أدیمِ الأرضِ ؛ فیهِ الطَّیِّبُ والصّالِحُ والرَّدیُّ، وکلّ ذلکَ أنتَ راءٍ فی وُلدِهِ .(5)

عنه علیه السلام - لَمّا سُئلَ عن وَجهِ تَسمِیَةِ آدَمَ وحَوّاءَ - : إنّما سُمّیَ آدَمُ آدَمَ لأ نّهُ خُلِقَ مِن أدیمِ الأرضِ ، وذلکَ أنّ اللَّهَ تبارکَ وتعالی بَعَثَ جَبرئیلَ علیه السلام وأمرَهُ أن یأتِیَهُ مِن أدیمِ الأرضِ بأربَعِ طِیناتٍ : طینَةٍ بَیضاءَ ، وطینَةٍ حَمراءَ ، وطینَةٍ غَبراءَ ، وطینَةٍ سَوداءَ ، وذلکَ مِن سَهلِها وحَزنِها .ثُمَّ أمَرَهُ أن یأتیَهُ بأربَعِ مِیاهٍ : ماءٍ عَذبٍ ، وماءٍ مِلحٍ ، وماءٍ مُرٍّ ، وماءٍ مُنتِنٍ . ثُمّ أمرَهُ أن یُفرِغَ الماءَ فی الطِّینِ ، وأدَمَهُ اللَّهُ بیَدِهِ (6)فلَم یَفضُلْ شی ءٌ مِن الطِّینِ یَحتاجُ إلَی الماءِ ، ولا مِن الماءِ شی ءٌ یَحتاجُ إلَی الطِّینِ . فجَعَلَ الماءَ العَذبَ فی حَلقِهِ ، وجَعَلَ الماءَ المالِحَ فی عینَیهِ ، وجَعَلَ الماءَ


1) بحار الأنوار : 11/101/6 .

2) الدرّ المنثور : 1/137 .

3) کنز العمّال : 8190 .

4) نهج البلاغة : الخطبة 1 .

5) کنز العمّال : 15227 .

6) الأُدم : الاُلفة والاتّفاق ، یقال : أَدم اللَّه بینهما أی أصلح وألّف ، وکذلک آدم اللَّه بینهما ، فعل وأفعل بمعنًی (الصحاح : 5/1859)، والید هنا بمعنی القدرة .

المُرَّ فی اُذنَیهِ ، وجَعَلَ الماءَ المُنتِنَ فی أنفِهِ .

وإنّما سُمِّیَت حَوّاءُ حَوّاءَ لأ نّها خُلِقَت مِن الحَیَوانِ .(1)

عنه علیه السلام : ... فلَمّا مَهَدَ أرضَهُ ، وأنفَذَ أمرَهُ ، اختارَ آدَمَ علیه السلام خِیَرَةً مِن خَلقِهِ ، وجَعَلَهُ أوّلَ جِبِلَّتِهِ (2).(3)

بحار الأنوار عن أبی المِقدامِ : سألتُ أبا جعفرٍ علیه السلام: مِن أیِّ شی ءٍ خَلقَ اللَّهُ حَوّاءَ؟ قال : أیَّ شی ءٍ یقولُ هذاالخَلقُ؟

قلتُ : یقولونَ : إنّ اللَّهَ خَلَقَها من ضِلعٍ مِن أضلاعِ آدَمَ . فقالَ : کَذَبوا ، کانَ یُعجِزُهُ أن یَخلُقَها مِن غَیرِ ضِلعهِ ؟! فقلتُ : جُعِلتُ فِداکَ یا ابنَ رسولِ اللَّهِ، مِن أیِّ شی ءٍ خَلَقَها ؟ فقالَ : أخبَرَنی أبی عن آبائهِ : قالَ : قالَ رسولُ اللَّهِ : إنّ اللَّهَ تبارکَ وتعالی قَبَضَ قَبضَةً مِن طِینٍ فخَلَطَها بیَمینِهِ - وکِلتا یَدَیهِ یَمینٌ - فخَلَقَ مِنها آدَمَ ، وفَضلََت فَضلَةٌ مِن الطِّینِ فخَلَقَ مِنها حَوّاءَ .(4)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إنّما سُمِّیَ آدَمُ آدَمَ لأ نّهُ خُلِقَ مِن أدیمِ الأرضِ .(5)

عنه علیه السلام : سُمِّیَت حَوّاءُ حَوّاءَ لأ نَّها خُلِقَت مِن حَیٍّ ، قالَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ : (خَلَقَکُم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْها زَوْجَها) .(6)

کلام فی أنّ النسل الحاضر ینتهی إلی آدم علیه السلام وزوجته :

یقول العلّامة الطباطبائی قدّس سرّه : «ربّما قیل : إنّ اختلاف الألوان فی أفراد الإنسان - وعُمدتها البیاض کلون أهل النقاط المعتدلة من آسیا واُوربا ، والسواد کلون أهل إفریقیا الجنوبیّة ، والصُّفرة کلون أهل الصین والیابان ، والحمرة کلون الهنود الأمریکیّین - یقضی بانتهاء النسل فی کلّ لون إلی غیر ماینتهی إلیه نسل اللون الآخر ؛ لما فی اختلاف الألوان من اختلاف طبیعة الدماء ؛ وعلی هذا فالمبادئ الاُوَل لمجموع الأفراد لاینقصون من أربعة أزواج للألوان الأربعة .


1) بحار الأنوار : 11/102/7 .

2) أی خلقته .

3) نهج البلاغة : الخطبة 91 .

4) بحار الأنوار: 11/116/46.

5) علل الشرائع : 14/1 .

6) علل الشرائع : 16/1 .

وربّما یستدلّ علیه بأنّ قارّة أمریکا انکشفت ولها أهل ، وهم منقطعون عن الإنسان القاطن فی نصف الکرة الشرقیّ بالبعد الشاسع الذی بینهما انقطاعاً لایرجی ولا یُحتمل معه أنّ النَّسلَین یتّصلان بانتهائهما إلی أب واحد واُمّ واحدة . والدلیلان - کما تری - مدخولان :

أمّا مسألة اختلاف الدماء باختلاف الألوان فلأنّ الأبحاث الطبیعیّة الیوم مبنیّة علی فرضیّة التطوّر فی الأنواع ، ومع هذا البناء کیف یطمأن بعدم استناد اختلاف الدماء فاختلاف الألوان إلی وقوع التطوّر فی هذا النوع . وقد جزموا بوقوع تطوّرات فی کثیر من الأنواع الحیوانیّة کالفَرَس والغنم والفیل وغیرها ، وقد ظفر البحث والفحص بآثار أرضیّة کثیرة یکشف عن ذلک ؟ علی أنّ العلماء الیوم لایعتنون بهذا الاختلاف ذاک الاعتناء .

وأمّا مسألة وجود الإنسان فیما وراء البحار فإنّ العهد الإنسانیّ علی ما یذکره علماء الطبیعة یزهو إلی ملایین من السنین ، والذی یضبطه التاریخ النقلیّ لایزید علی ستّة آلاف سنة ، وإذا کان کذلک فما المانع من حدوث حوادث فیما قبل التاریخ تجزی قارّة أمریکا عن سائر القارّات ، وهناک آثار أرضیّة کثیرة تدلّ علی تغییرات هامّة فی سطح الأرض بمرور الدهور من تبدّل بحر إلی برّ وبالعکس ، وسهل إلی جبل وبالعکس ، وما هو أعظم من ذلک کتبدّل القطبَین والمنطقة علی مایشرحه علوم طبقات الأرض والهیئة والجغرافیا ، فلا یبقی لهذا المستدلّ إلّا الاستبعاد فقط . هذا .

وأمّا القرآن فظاهره القریب من النصّ أنّ هذا النسل الحاضر المشهود من الإنسان ینتهی بالارتقاء إلی ذَکَر واُنثی هما الأب والاُمّ لجمیع الأفراد . أمّا الأب فقد سمّاه اللَّه تعالی فی کتابه

بآدم ، وأمّا زوجته فلم یسمّها فی کتابه ، ولکنّ الروایات تسمّیها حوّاء کما فی التوراة الموجودة ، قال تعالی : (وبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِینٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِن ماءٍ مَهینٍ) .(1)وقال تعالی : (إنَّ مَثَلَ عیسی عِندَ اللَّهِ کمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ کُنْ فیَکونُ)(2)وقال تعالی : (وإذْ قالَ رَبُّکَ لِلمَلائکَةِ إنّی جاعِلٌ فی الأرضِ خَلیفَةً قالوا أتَجعَلُ فیها مَن یُفسِدُ فیها ویَسْفِکُ الدِّماءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِکَ ونُقَدِّسُ لَکَ قالَ إنّی أعْلَمُ ما لا تَعْلَمونَ * وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ کُلَّها ...) الآیة(3)وقال تعالی : (إذْ قالَ رَبُّکَ لِلمَلائکَةِ إنّی خالِقٌ بَشَراً مِن طِینٍ * فإذا سَوَّیْتُهُ ونَفَخْتُ فیهِ من رُوحِی فَقَعُوا لَهُ ساجِدینَ ...) الآیات (4)، فإنّ الآیات - کما تری - تشهد بأنّ سنّة اللَّه فی بقاء هذا النسل أن یتسبّب إلیه بالنطفة ، لکنّه أظهره حینما أظهره بخلقه من تراب ، وأنّ آدم خلق من تراب وأنّ الناس بنوه ، فظهور الآیات فی انتهاء هذا النسل إلی آدم وزوجته ممّا لاریب فیه وإن لم تمتنع من التأویل .

وربّما قیل : إنّ المراد بآدم فی آیات الخلقة والسجدة آدم النوعیّ دون الشخصیّ ، کأنّ مطلق الإنسان - من حیث انتهاء خلقه إلَی الأرض ، ومن حیث قیامه بأمر النسل والإیلاد - سمّی بآدم ، وربّما استظهر ذلک من قوله تعالی : (ولَقَدْ خَلَقْناکُم ثُمَّ صَوَّرْناکُم ثُمَّ قُلنا لِلمَلائکةِ اسْجُدوا لآدَمَ)(5)فإنّه لایخلو عن إشعار بأنّ الملائکة إنّما اُمروا بالسجدة لمن هیّأه اللَّه لها بالخلق والتصویر . وقد ذکرت الآیة أ نّه جمیع الأفراد لا شخص إنسانیّ واحد معیّن ؛ حیث قال : (ولَقَدْ خَلَقناکُم ثُمَّ صَوَّرْناکُم) وهکذا قوله تعالی : (قالَ یا إبلیسُ ما مَنَعَکَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقتُ بِیَدَیَّ - إلی أن قال : - قالَ أنا خَیرٌ مِنهُ خَلَقْتَنی مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِینٍ - إلی أن قال : - قالَ فبِعِزَّتِکَ لَاُغوِیَنّهُم أجْمَعینَ *


1) السجدة : 7 ، 8 .

2) آل عمران : 59 .

3) البقرة : 30 ، 31 .

4) ص : 71 ، 72 .

5) الأعراف : 11 .

إلّا عِبادَکَ مِنهُمُ المُخْلَصینَ)(1)حیث أبدل ما ذکره مفرداً أوّلاً من الجمع ثانیاً . ویردّه - مضافاً إلی کونه علی خلاف ظاهر ما نقلناه من الآیات - ظاهرُ قوله تعالی - بعد سرد قصّة آدم وسجدة الملائکة وإباء إبلیس - فی سورة الأعراف : (یا بَنی آدمَ لایَفْتِنَنَّکُمُ الشَّیطانُ کَما أخْرَجَ أبَوَیْکُم مِنَ الجَنّةِ یَنزِعُ عَنهُما لِباسَهُما لِیُریَهُما سَوْآتِهِما)(2)فظهور الآیة فی شخصیّة آدم ممّا لاینبغی أن یُرتاب فیه .

وکذا قوله تعالی : (وإذ قُلنا لِلمَلائکةِ اسْجُدوا لآدَمَ فَسَجَدوا إلّا إبلیسَ قالَ أأسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِیناً * قالَ أرأیتَکَ هذا الّذی کَرَّمْتَ عَلَیَّ لَئِنْ أخَّرْتَنِ إلی یَومِ القِیامَةِ لأحْتَنِکَنَّ ذُرِّیَّتَهُ إلّا قَلیلاً)(3)وکذا الآیة المبحوث عنها : (یا أیُّها النّاسُ اتَّقوا ربَّکُمُ الّذی خَلَقَکُم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنها زَوْجَها وبَثَّ مِنهُما رِجالاً کثیراً ونِساءً...) الآیة بالتقریب الذی مرّ بیانه . فالآیات - کما تری - تأبی أن یسمَّی الإنسان آدم باعتبار وابن آدم باعتبار آخر ، وکذا تأبی أن تنسب الخلقة إلَی التراب باعتبار وإلَی النطفة باعتبار آخر ، وخاصّة فی مثل قوله تعالی :(إنّ مَثَلَ عیسی عِندَاللَّهِ کَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ کُنْ فَیَکونُ...) الآیة ؛ وإلّا لم یستقم استدلال الآیة علی کون خلقة عیسی خلقة استثنائیّة ناقضة للعادة الجاریة . فالقول بآدم النوعیّ فی حدّ التفریط ، والإفراط الذی یقابله قول بعضهم : إنّ القول بخلق أزید من آدم واحد کفر . ذهب إلیه زین العرب من علماء أهل السنّة .(4)

کلام فی أنّ الإنسان نوع مستقلّ غیر متحوّل من نوع آخر :

الآیات السابقة تکفی مؤونة هذا البحث ؛ فإنّها تنهی هذا النسل الجاری بالنطفة إلی آدم وزوجته وتبیّن أ نّهما خلقا من تراب ، فالإنسانیّة تنتهی إلیهما وهما لایتّصلان بآخر یماثلهما


1) ص : 75 - 83 .

2) الأعراف : 27 .

3) الإسراء : 61 ، 62 .

4) المیزان فی تفسیر القرآن : 4/141 .

أو یجانسهما وإنّما حدثا حدوثاً .

والشائع الیوم عند الباحثین عن طبیعة الإنسان أنّ الإنسان الأوّل فرد تکامل إنساناً ، وهذه الفرضیّة بخصوصها وإن لم یتسلّمها الجمیع تسلّماً یقطع الکلام ، واعترضوا علیه باُمور کثیرة مذکورة فی الکتب ، لکنّ أصل الفرضیّة - وهی أنّ الإنسان حیوان تحوّل إنساناً - ممّا تسلّموه وبنَوا علیه البحث عن طبیعة الإنسان .

فإنّهم فرضوا أنّ الأرض - وهی أحد الکواکب السیّارة - قطعة من الشمس مشتقّة منها ، وقد کانت فی حال الاشتعال والذوبان ثمّ أخذت فی التبرّد من تسلّط عوامل البرودة ، وکانت تنزل علیها أمطار غزیرة وتجری علیها السیول وتتکوّن فیها بحار الأنوار ، ثمّ حدثت تراکیب مائیّة وأرضیّة فحدثت النباتات المائیّة ، ثمّ حدثت بتکامل النبات واشتمالها علی جراثیم الحیاة السمک وسائر الحیوان المائیّ ، ثمّ السمک الطائر ذو الحیاتین ، ثمّ الحیوان البرّیّ ، ثمّ الإنسان ، کلّ ذلک بتکامل عارض للترکیب الأرضیّ الموجود فی المرتبة السابقة یتحوّل به الترکیب فی صورته إلَی المرتبة اللاحقة ؛ فالنبات ثمّ الحیوان المائیّ ثمّ الحیوان ذو الحیاتین ثمّ الحیوان البرّیّ ثمّ الإنسان علَی الترتیب . هذا .

کلّ ذلک لما یشاهد من الکمال المنظّم فی بنیتها نظم المراتب الآخذة من النقص إلَی الکمال ، ولما یعطیه التجریب فی موارد جزئیّة التطوّر .

وهذه فرضیّة افترضت لتوجیه ما یلحق بهذه الأنواع من الخواصّ والآثار من غیر قیام دلیل علیها بالخصوص ونفی ما عداها ، مع إمکان فرض هذه الأنواع متبائنة من غیر اتّصال بینها بالتطوّر وقصر التطوّر علی حالات هذه الأنواع دون ذواتها وهی التی جری فیها التجارب ؛ فإنّ التجارب لم یتناول فرداً من أفراد هذه الأنواع تحوّل إلی فرد من نوع آخر کقردة إلی إنسان ، وإنّما یتناول بعض

هذه الأنواع من حیث خواصّها ولوازمها وأعراضها .

واستقصاء هذا البحث یطلب من غیر هذا الموضع ، وإنّما المقصود الإشارة إلی أ نّه فرض افترضوه لتوجیه ما یرتبط به من المسائل من غیر أن یقوم علیه دلیل قاطع ، فالحقیقة التی یشیر إلیها القرآن الکریم من کون الإنسان نوعاً مفصولاً عن سائر الأنواع غیر معارضة بشی ء علمیّ.(1)

3724 - زَواجُ بَنی آدَمَ

الاحتجاج عن أبی حَمزَةِ الثّمالیِّ : سمِعتُ علیَّ بنَ الحُسین علیه السلام یحدِّثُ رجُلاً من قُرَیشٍ، قال : ... وُلِدَ لآدمَ من حواءَ عِشرونَ ذکَراً وعِشرونَ اُنثی ... فلمّا أدرَکوا خافَ عَلَیهِم آدمُ الفِتنةَ فَدَعاهُم إلیهِ فقالَ : اُریدُ أن اُنکِحَک یا هابیلُ لوزا ، واُنکِحَکَ یا قابیلُ إقلیما ... .

فقالَ لَهُ القُرَشیُّ : فأولَداهُما ؟! قالَ : نَعَم . فقالَ لَهُ القُرَشیُّ: فهذا فِعلُ المَجوسِ الیومَ! فقالَ علیُّ بنُ الحسینِ علیهما السلام: إنّ المَجوسَ إنّما فَعَلوا ذلکَ بعدَ التَّحریمِ مِن اللَّهِ .

ثُمّ قالَ لَهُ علیُّ بنُ الحسینِ علیهما السلام : لاتُنکِرْ هذا إنّما هِیَ شَرایعُ جَرَت ، ألَیسَ اللَّهُ قد خَلقَ زَوجَةَ آدمَ مِنهُ ثُمّ أحَلَّها لَهُ ؟ ! فکانَ ذلکَ شَریعَةً مِن شَرایعِهِم ، ثُمّ أنَزَلَ اللَّهُ التَّحریمَ بعدَ ذلکَ .(2)

الإمامُ الرِّضا علیه السلام - وقد سألَهُ البَزَنطیُّ عن کیفیَّةِ تَناسُلِ النّاسِ مِن آدمَ - : حَمَلَت حَوّاءُ هابِیلَ واُختاً لَهُ فی بَطنٍ ، ثمّ حَمَلَت فی البَطنِ الثّانی قابِیلَ واُختاً له فی بَطنٍ ، فزُوّجَ هابِیلُ الّتی معَ قابِیلَ ، وتَزوَّجَ قابِیلُ الّتی مَع هابِیلَ ، ثُمّ حَدَثَ التَّحریمُ بعدَ ذلکَ .(3)

کلام فی تناسل الطّبقة الثّانیة من الإنسان :

یقول العلّامة الطباطبائیّ قدّس سرّه : «الطبقة الاُولی من الإنسان وهی آدم وزوجته


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 4/143 .

2) الاحتجاج : 2/143/180 .

3) قرب الإسناد : 366/1311 .

تناسلت بالازدواج ، فأولدت بنین وبنات إخوة وأخوات ، فهل نسل هؤلاء بالازدواج بینهم وهم إخوة وأخوات أو بطریق غیر ذلک ؟ ظاهر إطلاق قوله تعالی : (وبَثَّ مِنهُما رِجالاً کثیراً ونِساءً ...) الآیة - علی ماتقدّم من التقریب - أنّ النسل الموجود من الإنسان إنّما ینتهی إلی آدم وزوجته من غیر أن یشارکهما فی ذلک غیرهما من ذکر أو اُنثی ، ولم یذکر القرآن لِلبَثِّ إلّا إیّاهما. ولو کان لغیرهما شرکة فی ذلک لقال : وبثّ منهما ومن غیرهما ، أو ذکر ذلک بما یناسبه من اللفظ . ومن المعلوم أنّ انحصار مبدأ النسل فی آدم وزوجته یقضی بازدواج بنیهما من بناتهما .

وأمَّا الحکم بحرمته فی الإسلام وکذا فی الشرائع السابقة علیه علی ما یحکی فإنّما هو حکم تشریعیّ یتبع المصالح والمفاسد لاتکوینیّ غیر قابل للتغییر ، وزمامه بید اللَّه سبحانه یفعل ما یشاء ویحکم ما یرید ، فمِن الجائز أن یبیحه یوماً لاستدعاء الضرورة ذلک ، ثمّ یحرّمه بعد ذلک لارتفاع الحاجة واستیجابه انتشار الفحشاء فی المجتمع .

والقول بأنّه علی خلاف الفطرة وما شرّعه اللَّه لأنبیائه دین فطریّ - قال تعالی :(فأقِمْ وَجْهَکَ لِلدِّینِ حَنیفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الّتی فَطَرَ النّاسَ عَلَیها لاتَبْدیلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلکَ الدِّینُ القَیِّمُ)(1)- فاسد ؛ فإنّ الفطرة لاتنفیه ولاتدعو إلی خلافه من جهة تنفّرها عن هذا النوع من المباشره - مباشرة الأخ الاُخت - وإنّما تبغضه وتنفیه من جهة تأدیته إلی شیوع الفحشاء والمنکر وبطلان غریزة العفّة بذلک وارتفاعها عن المجتمع الإنسانیّ ، ومن المعلوم أنّ هذا النوع من التماسّ والمباشرة إنّما ینطبق علیه عنوان الفجور والفحشاء فی المجتمع العالمیّ الیوم ، وأمّا المجتمع یوم لیس هناک بحسب ما خلق اللَّه سبحانه إلّا الإخوة والأخوات - والمشیّة الإلهیّة


1) الروم : 30 .

متعلّقة بتکثّرهم وانبثاثهم - فلا ینطبق علیه هذا العنوان .

والدلیل علی أنّ الفطرة لاتنفیه من جهة النُّفرة الغریزیّة : تداولُه بین المجوس أعصاراً طویلة علی مایقصّه التاریخ ، وشیوعه قانونیّاً فی روسیا علی ما یُحکی وکذا شیوعه سِفاحاً من غیر طریق الازدواج القانونیّ فی اُوربا .(1)

وربّما یقال : إنّه مخالف للقوانین الطبیعیّة وهی التی تجری فی الإنسان قبل عقده المجتمع الصالح لإسعاده ؛ فإنّ الاختلاط والاستیناس فی المجتمع المنزلیّ یبطل غریزة التعشّق والمیل الغریزیّ بین الإخوة والأخوات کما ذکره بعض علماء الحقوق .(2)

وفیه : أ نّه ممنوع کما تقدّم أوّلاً ، ومقصور فی صورة عدم الحاجة الضروریّة ثانیاً ، ومخصوص بمالا تکون القوانین الوضعیّة غیر الطبیعیّة حافظة للصلاح الواجب الحفظ فی المجتمع ، ومتکفّلة لسعادة المجتمعین ، وإلّا فمعظم القوانین المعمولة والاُصول الدائرة فی الحیاة الیوم غیر طبیعیّة».(3)

3725 - ما اُوحِیَ إلی آدَمَ علیه السلام

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : لَمّا أهبَطَ اللَّهُ آدمَ إلَی الأرضِ مَکَثَ فیها ماشاءَ اللَّهُ أن یَمکُثَ ، ثُمّ قالَ لَهُ بَنُوهُ : یا أبانا تَکلَّمْ ، فقامَ خَطیباً فی أربَعینَ ألفاً مِن وُلدِهِ ووُلدِ وُلدِهِ فقالَ : إنّ اللَّهَ أمَرَنی فقالَ : یا آدَمُ، أقلِلْ کلامَکَ تَرجِعْ إلی جِواری .(4)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : أوحَی اللَّه عَزَّوجلَّ إلی آدَمَ علیه السلام : إنّی سأجمَعُ لکَ الکلامَ فی أربَعِ کَلِماتٍ . قالَ : یاربِّ ، وما هُنَّ ؟ قالَ : واحِدَةٌ لی ، وواحِدَةٌ لکَ ، وواحِدَةٌ فیما بَینی وبَینَکَ ، وواحِدَةٌ فیما بَینَکَ وبینَ النّاسِ ، فقالَ : یا ربِّ، بَیِّنْهُنَّ لی حَتّی أعلَمَهُنَّ ، فقالَ : أمّا الّتی لی


1) من العادات الرائجة فی هذه الأزمنة فی الملل المتمدّنة من اُوربا وأمریکا : أنّ الفتیات یُزِلْن بکارتهنّ قبل الزواج القانونیّ والبلوغ إلی سنّه ، وقد أنتج الإحصاء أنّ بعضها إنّما هو من ناحیةآبائهنّ أو إخوانهنّ . (کما فی هامش المصدر) .

2) مونتسکیو فی کتابه روح القوانین .

3) المیزان فی تفسیر القرآن : 4/144 .

4) الدرّ المنثور : 1/148 .

فتَعبُدُنی (و) لا تُشرِکُ بی شیئاً ، وأمّا الّتی لکَ فأجزیکَ (1)بعَمَلِکَ أحوَجَ ما تکونُ إلَیهِ، وأمّا الّتی بَینی وبَینَکَ فعَلَیکَ الدُّعاءُ وعلَیَّ الإجابَةُ ، وأمّا الّتی بَینَک وبَینَ النّاسِ فتَرضی للنّاسِ ما تَرضاهُ لنفسِکَ .(2)

سعد السعود - یقول السیّدُ ابنُ طاووسٍ : وجَدتُ فی صُحُفِ إدریسَ النَّبیِّ علیه السلام عندَ ذِکرِ أحوالِ آدَمَ علی نَبیِّنا وآلهِ وعلیهِ السّلامُ ماهذا لَفظُهُ : حتّی إذا کانَ الثُّلُثُ الأخیرُ مِن اللّیلِ لَیلةَ الجُمُعةِ لِسَبعٍ وعِشرینَ خَلَت مِن شَهرِ رَمَضانِ أنزَلَ اللَّهُ علَیهِ کِتاباً بالسُّریانیَّةِ وقَطعَ الحُروفَ فی إحدی وعِشرینَ وَرَقَةً، وهُوَ أوّلُ کتابٍ أنزَلَهُ اللَّهُ فی الدُّنیا، حَذا اللَّهُ علَیهِ الألسُنَ کُلَّها ، فکانَ فیهِ ألفُ ألفِ لسانٍ لایَفهَمُ فیهِ أهلُ لسانٍ عن أهلِ لسانٍ حَرفاً واحِدَاً بغَیرِ تَعلیمٍ ، فیهِ دلائلُ اللَّهِ وفُروضُهُ ، وأحکامُهُ و شَرائعُهُ ، وسُنَنُهُ وحُدودُهُ.(3)

الدرّ المنثور عن سلمان : لَمّا خَلقَ اللَّهُ آدمَ قالَ : یا آدَمُ، واحِدَةٌ لی ، وواحِدَةٌ لکَ ، وواحِدَةٌ بَینی وبَینَکَ ، فأمّا الّتی لی فتَعبُدُنی لاتُشرِکُ بی شیئاً ، وأمّا الّتی لکَ فما عَمِلتَ مِن شَی ءٍ جَزَیتُکَ بهِ وأن أغفِرَ فأنا غفورٌ رحیمٌ ، وأمّا الّتی بَینی وبَینَکَ فمِنکَ المَسألةُ والدُّعاءُ وعلَیَّ الإجابَةُ والعَطاءُ .(4)


1) فی بعض النسخ : «فاُجازیک» .

2) الخصال : 243/98 .

3) سعد السعود : 37 .

4) الدرّ المنثور : 1/148 .

2 - النبوّة الخاصّة (ادریس علیه السلام)

اشاره

(1)

کنز العمّال : 11 / 489 «إدریس علیه السلام» .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 11 / 270 باب 9 «قصص إدریس علیه السلام» .

3726 - إدریسُ علیه السلام

الکتاب :

(وَاذْکُرْ فِی الْکِتَابِ إِدْرِیسَ إِنَّهُ کَانَ صِدِّیقاً نَبِیَّاً * وَرَفَعْنَاهُ مَکَاناً عَلِیَّاً) .(1)

(وَإِسْمَاعِیلَ وَإِدْرِیسَ وَذَا الْکِفْلِ کُلٌّ مِنَ الصَّابِرِینَ * وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِی رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِینَ) .(2)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أنزَلَ اللَّهُ علی إدریسَ ثَلاثینَ صَحیفَةً(3).(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أوّلُ مَن خَطَّ بالقَلمِ إدریسُ .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : یا أباذرٍّ ، أربَعةٌ مِن الأنبیاءِ سُریانِیّونَ : آدمُ ، وشِیثُ ، واُخْنوخُ - وهُو إدریسُ علیهم السلام ، وهوُ أوّلُ مَن خَطَّ بالقَلمِ - ونُوحٌ علیه السلام .(6)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : مَسجِدُ السَّهلَةِ مَوضِعُ بَیتِ إدریسَ النَّبیِّ علیه السلام الّذی کانَ یَخِیطُ فیهِ .(7)

عنه علیه السلام : إذا دَخَلتَ الکوفةَ فَأْتِ مَسجِدَ السّهلَةِ فصَلِّ فیهِ ، واسألِ اللَّهَ حاجَتَکَ لدِینِکَ ودُنیاکَ ؛ فإنّ مَسجِدَ السَّهلَةِ بَیتُ إدریسَ علیه السلام الّذی کانَ یَخیطُ فیهِ ویُصلّی فیهِ .(8)

عنه علیه السلام : سُمِّیَ إدریسَ لکَثرَةِ دِراسَتهِ الکُتُبَ .(9)

قصّة إدریس النبیّ علیه السلام :

«لم یُذکر علیه السلام فی القرآن إلّا فی الآیتین من سورة مریم : (واذْکُرْ فی الکِتابِ إدریسَ إنّهُ کانَ صِدِّیقاً نَبیّاً * ورَفَعناهُ مَکاناً عَلِیّاً) وفی قوله : (وإسْماعیلَ وإدْریسَ وذا الکِفْلِ کُلٌّ مِنَ الصّابِرینَ * وأدْخَلْناهُم فی رَحْمَتِنا إنّهُم مِنَ الصّالِحینَ) .

وفی الآیات ثناءٌ منه تعالی علیه جمیل ؛ فقد عدّه نبیّاً وصدّیقاً ومن الصابرین ومن الصالحین وأخبر أ نّه


1) مریم : 56 و 57 .

2) الأنبیاء : 85 و 86 .

3) وفی خبر : ... أنزل علی إدریس خمسین صحیفة ، وهو اُخنوخ ، وهو أوّل من خطّ بالقلم . (بحار الأنوار : 11/60/68) .

4) بحار الأنوار : 11/277/5 .

5) کنز العمّال : 32269 .

6) الخصال : 524/13 .

7) بحار الأنوار : 11/284/12 .

8) قصص الأنبیاء : 80/64 .

9) تفسیر القمّی : 2/52 .

رفعه مکاناً علیّاً ...

ویسمّی علیه السلام ب «هرمس» ، قال القفطیّ فی کتاب إخبار العلماء بأخبار الحکماء فی ترجمة إدریس : اختلف الحکماء فی مولده ومنشئه وعمّن أخذ العلم قبل النبوّة فقالت فرقة : ولد بمصر وسمّوه هِرمِس الهرامسة ، ومولده بمنف ، وقالوا : هو بالیونانیّة إرمیس وعُرِّب ب «هرمس» ، ومعنی إرمیس : عطارد .

وقال آخرون : اسمه بالیونانیّة طرمیس ، وهو عند العَبرانیّین خَنوخ ، وعُرِّب : اُخنوخ ، وسمّاه اللَّه عَزَّوجلَّ فی کتابه العربیّ المبین : إدریس .

وقال هؤلاء : إنّ معلّمه اسمه الغوثاذیمون وقیل : أغثاذیمون المصریّ . ولم یذکروا من کان هذا الرجل ، إلّا أ نّهم قالوا : إنّه أحد الأنبیاء الیونانیّین والمصریّین . وسمّوه أیضاً اُورین الثانی ، وإدریس عندهم اُورین الثالث . وتفسیر غوثاذیمون السعید الجَدّ ؛ وقالوا : خرج هرمس من مصر وجاب الأرض کلّها ثمّ عاد إلیها ورفعه اللَّه إلیه بها ، وذلک بعد اثنین وثمانین سنة من عمره .

وقالت فرقة اُخری : إنّ إدریس ولد ببابل ونشأ بها وأ نّه أخذ فی أوّل عمره بعلم شیث بن آدم وهو جدّ جدّ أبیه ؛ لأنّ إدریس ابن یارد بن مهلائیل بن قینان بن أنوش بن شیث . قال الشهرستانیّ : إنّ أغثاذیمون هو شیث .

ولمّا کبر إدریس آتاه اللَّه النبوّة ، فنهَی المفسدین من بنی آدم عن مخالفتهم شریعة آدم وشیث ، فأطاعه أقلّهم وخالفه جلّهم ، فنوَی الرِّحلة عنهم وأمر من أطاعه منهم بذلک ، فثقل علیهم الرحیل من أوطانهم فقالوا له : وأین نجد إذا رحلنا مثل بابل ؟ - وبابل بالسُّریانیّة النهر ، وکأنّهم عنوا بذلک دجلة والفرات - فقال : إذا هاجرنا للَّه رزقنا غیره .

فخرج وخرجوا وساروا إلی أن وافوا هذا الإقلیم الذی سمّی بابلیون . فرأوا النیل ورأوا وادیا خالیاً من ساکن ، فوقف إدریس علَی النیل وسبّح اللَّه وقال لجماعته : بابلیون ، واختلف فی تفسیره فقیل : نهر کبیر ، وقیل : نهر کنهرکم ، وقیل : نهرمبارک ، وقیل : إنّ «یون» فی السُّریانیّة مثل أفعل التی للمبالغة فی کلام العرب ، وکأنّ معناه نهر أکبر ، فسمّی الإقلیم عند جمیع الاُمم بابلیون ، وسائر فرق الاُمم علی ذلک إلّا العرب؛ فإنّهم یسمّونه إقلیم مصر نسبةً إلی مصر بن حام النازل به بعد الطوفان ، واللَّه أعلم بکلّ ذلک .

وأقام إدریس ومن معه بمصر یدعو الخلائق إلَی الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر وطاعة اللَّه عَزَّوجلَّ ، وتکلّم الناس فی أیّامه باثنین وسبعین لساناً ، وعلّمه اللَّه عَزَّوجلَّ منطقهم لیعلّم کلّ فرقة منهم بلسانها ، ورسم لهم تمدین المدن ، وجمع له طالبی العلم بکلّ مدینة فعرّفهم السیاسة المدنیّة وقرّر لهم قواعدها ، فبنت کلّ فرقة من الاُمم مدناً فی أرضها ، وکانت عدّة المدن التی اُنشئت فی زمانه مائة مدینة وثمانی وثمانین مدینة أصغرها الرها ، وعلّمهم العلوم.

وهوأوّل من استخرج الحکمة وعِلم النجوم ؛ فإنّ اللَّه عَزَّوجلَّ أفهمه سرّ الفلک وترکیبه ونقط اجتماع الکواکب فیه وأفهمه عدد السنین والحساب، ولولا ذلک لم تصل الخواطر باستقرائها إلی ذلک .

وأقام للاُمم سُنناً فی کلّ إقلیم تلیق کلّ سنّة بأهلها ، وقسّم الأرض أربعة أرباع ، وجعل علی کلّ ربع ملکاً یسوس أمر المعمور من ذلک الربع ، وتقدّم إلی کلّ ملک بأن یلزم أهل کلّ ربع بشریعة سأذکر بعضها . وأسماء الأربعة الملوک الذین ملکوا : الأوّل إیلاوس وتفسیره الرحیم ، والثانی اوس ، والثالث سقلبیوس ، والرابع

اوس آمون ، وقیل : إیلاوس آمون ، وقیل: یسیلوخس وهو آمون الملک . انتهی موضع الحاجة .

وهذه أحادیث وأنباء تنتهی إلی ماقبل التاریخ لا یعوّل علیها ذاک التعویل ، غیر أنّ بقاء ذکره الحیّ بین الفلاسفة وأهل العلم جیلاً بعد جیل وتعظیمهم له واحترامهم لساحته وإنهاءهم اُصول العلم إلیه ، یکشف عن أ نّه من أقدم أئمّة العلم الذین ساقوا العالم الإنسانیّ إلی ساحة التفکّر الاستدلالیّ والإمعان فی البحث عن المعارف الإلهیّة أو هو أوّلهم علیه السلام .(1)

(2)


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 14/65 و ص 71 .

2) (انظر) المحبّة (حبّ اللَّه) : باب 673 حدیث 3292 .

3 - النبوّة الخاصّة (نوح علیه السلام)

اشاره

(1)

کنز العمّال : 11 / 512 و ج 12 / 476 «نوح علیه السلام» .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 11 / 285 باب 1 وص 290 باب 2 وص 294 باب 3 «قصص نوح علیه السلام» .

3727 - نوحٌ علیه السلام

الکتاب :

(لَقَدْ أَرْسَلنَا نُوحَاً إِلَی قَوْمِهِ فقَالَ یَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَالَکُمْ مِنْ إِلهٍ غَیْرُهُ إِنِّی أَخَافُ عَلَیْکُمْ عَذَابَ یَوْمٍ عَظِیمٍ) .(1)

(وَاتْلُ عَلَیْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ یَا قَوْمِ إِنْ کَانَ کَبُرَ عَلَیْکُمْ مَقَامِی وَتَذْکِیری بِآیَاتِ اللَّهِ فَعَلَی اللَّهِ تَوَکَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَکُمْ وَ شُرَکَآءَکُمْ ثُمَّ لَا یَکُنْ أَمْرُکُمْ عَلَیْکُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَیَّ وَ لَا تُنظِرُونِ) .(2)

(3) الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أوّلُ نَبیٍّ اُرسِلَ نُوحٌ .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أوّلُ الأنبیاءِ آدَمُ، ثُمّ نُوحٌ ، وبَینَهُما عَشرَةُ آباءٍ .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : بَعَثَ اللَّهُ نُوحاً لأربَعینَ سَنةً ، ولَبِثَ فی قَومهِ ألفَ سَنةٍ إلّا خَمسینَ عاماً یَدعُوهم ، وعاشَ بعدَ الطُّوفانِ سِتّینَ سَنةً حتّی کَثُرَ النّاسُ وفَشَوا .(6)

الدرّ المنثور عن أبی اُمامَة الباهِلیّ : إنّ رجُلاً قالَ : یارسولَ اللَّهِ ، أنَبیٌّ کانَ آدَمُ ؟ قالَ : نَعَم مُکلَّمٌ . قالَ : کَم بَینَهُ وبینَ نُوحٍ ؟ قالَ : عَشرَةُ قُرونٍ ، قالَ : کَم بینَ نُوحٍ وبینَ إبراهیمَ ؟ قالَ : عَشرَةُ قُرونٍ . قالَ : یارسولَ اللَّهِ ، کَمِ الأنبیاءُ ؟ قالَ : مِائةُ ألفٍ وأربعَةٌ وعِشرونَ ألفاً . قالَ : یارسولَ اللَّهِ ، کَم کانتِ الرُّسُلُ مِن ذلکَ ؟ قالَ : ثلاثَمِائةٍ وخَمسَةَ عَشَرَ جَمّاً غَفیراً .(7)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : کانَت شَریعَةُ نُوحٍ علیه السلام أن یُعبَدَ اللَّهُ بالتّوحیدِ والإخلاصِ وخَلعِ الأندادِ وهِیَ الفِطرَةُ الّتی فَطَرَ النّاسَ علَیها، وأخَذَ مِیثاقَهُ علی نوحٍ علیه السلام والنَّبیّینَ أن یَعبُدوا اللَّهَ ولا یُشرِکوا بهِ شیئاً ، وأمَرَهُ بالصَّلاةِ والأمرِ والنَّهیِ والحَرامِ والحَلالِ ، ولَم یَفرِضْ علَیهِ أحکامَ حُدودٍ ولا فَرْضَ مَوارِیثَ ؛ فهذهِ شَریعَتُهُ .(8)


1) الأعراف : 59 .

2) یونس : 71 .

3) (انظر) هود : 25 - 48 ، الأنبیاء : 76 ، 77 ، المؤمنون : 23 - 30 ، الشعراء : 105 - 122 ، العنکبوت : 14 ، 15 ، الصافّات : 75 - 82 ، الذاریات : 46 ، القمر : 9 - 17 ، التحریم : 10 ، نوح : 1 - 28 .

4) کنز العمّال : 32391 .

5) کنز العمّال : 32274 .

6) المستدرک علی الصحیحین : 2/595/4005 .

7) الدرّ المنثور : 1/126 .

8) بحار الأنوار : 11/331/53 .

عنه علیه السلام - فی قولهِ تعالی : (وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلیلٌ)(1)- : کانوا ثمانِیَةً .(2)

عنه علیه السلام : کانَ بینَ آدَمَ وبینَ نُوحٍ علیهما السلام عَشرَةُ آباءٍ کلُّهُم أنبیاءُ اللَّهِ .(3)

عنه علیه السلام : إنّ نُوحاً علیه السلام لَمّا غَرَسَ النَّوی مَرَّ علَیهِ قَومُهُ فجَعلوا یَضحَکونَ ویَسخَرونَ ویقولونَ : قد قَعَدَ غَرّاساً ! حتّی إذا طالَ النَّخلُ وکانَ جَبّاراً طُوالاً قَطَعَهُ ثُمّ نَحَتَهُ فقالوا : قد قَعَدَ نَجّاراً ! ثُمّ ألّفَهُ فجَعَلَهُ سَفینَةً فمَرُّوا علَیهِ فجَعلوا یَضحَکونَ ویسخَرونَ ویقولونَ : قد قَعَدَ مَلّاحاً فی فَلاةٍ من الأرضِ ! حتّی فَرَغَ مِنها .(4)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : عاشَ نُوحٌ علیه السلام ألفَی سَنةٍ وخمسَمِائةِ سَنةٍ ، مِنها ثمانُمِائةٍ وخَمسونَ سَنةً قَبلَ أن یُبعَثَ ، وألفُ سَنةٍ إلّا خَمسینَ عاماً وهُو فی قَومِهِ یَدعوهُم ، ومِائتا سَنةٍ فی عَمَلِ السَّفینَةِ ، وخَمسُمِائةِ عامٍ بَعدَ ما نَزَلَ منِ السَّفینَةِ ونَضَبَ الماءُ ، فمَصَّرَ الأمصارَ وأسکنَ وُلدَهُ البُلدانَ . ثُمّ إنّ مَلَکَ المَوتِ جاءهُ وهُو فی الشّمسِ فقالَ : السّلامُ علَیکَ ، فرَدَّ علَیهِ نُوحٌ وقالَ لَهُ : ما جاءَ بکَ یا ملَکَ المَوتِ؟ فقالَ : جِئتُ لأقبِضَ رُوحَکَ ، فقالَ لَهُ : تَدَعُنی أدخُلُ مِن الشّمسِ إلَی الظِّلِّ ؟ فقالَ لَهُ : نَعَم ، فتَحَوَّلَ نُوحٌ علیه السلام من الشمس إِلی الظلّ ، ثُمّ قالَ : یا مَلَکَ المَوتِ ، فکأنّ ما مَرَّ بِی فی الدُّنیا مِثلُ تَحَوُّلی مِن الشّمسِ إلَی الظِّلِّ ، فامضِ لِما اُمِرتَ بهِ ، فقَبَضَ رُوحَهُ علیه السلام .(5)

أبحاث حول قصّة نوح علیه السلام فی فصول،

وهی أبحاث قرآنیّة وروائیّة وتاریخیّة :

الإشارة إلی قصّته :

قال العلّامة الطباطبائی قدّس سرّه : «ذُکر اسمه علیه السلام فی القرآن فی بضع وأربعین موضعاً یشار فیها إلی شی ء من قصّته إجمالاً أو تفصیلاً ، ولم تُستَوفَ قصّته علیه السلام فی شی ء منها استیفاءً علی نهج الاقتصاص التاریخیّ بذکر نسبه وبیته


1) هود : 40 .

2) بحار الأنوار : 11/336/64 .

3) کمال الدین : 214/2 .

4) الکافی : 8/283/425 .

5) الأمالی للصدوق : 602/836 .

ومولده ومسکنه ونشوئه وشغله وعمره ووفاته ومدفنه وسائر ما یتعلّق بحیاته الشخصیّة ؛ لِما أنّ القرآن لم ینزل کتاب تاریخ یقتصّ تواریخ الناس من بَرٍّ أو فاجر ، وإنّما هو کتاب هدایة یصف للناس ما فیه سعادتهم ، ویبیِّن لهم الحقّ الصریح لیأخذوا به فیفوزوا فی حیاتهم الدنیا والآخرة . وربّما أشار إلی طرف من قصص الأنبیاء والاُمم لتظهر به سنّة اللَّه فی عباده ، ویعتبر به من شملته العنایة ووفّق للکرامة، وتتمّ به الحجّة علَی الباقین.

وقد فُصّلت قصّة نوح علیه السلام فی ستّ من السور القرآنیّة وهی : سورة الأعراف ، وسورة هود ، وسورة المؤمنون ، وسورة الشعراء، وسورة القمر ، وسورة نوح ، وأکثرها تفصیلاً سورة هود التی ذکرت قصّته علیه السلام فیها فی خمس وعشرین آیة (25 - 49) .

قصّته علیه السلام فی القرآن :

بعثه وإرساله :

کان الناس بعد آدم علیه السلام یعیشون اُمةً واحدةً علی بساطة وسذاجة وهم علَی الفطرة الإنسانیّة ؛ حتّی فشا فیهم روح الاستکبار وآل إلَی استعلاء البعض علی البعض تدریجیّاً واتّخاذ بعضهم بعضاً أرباباً . وهذه هی النواة الأصلیّة التی لو نشأت واخضرّت وأینعت لم تُثمر إلّا دین الوثنیّة والاختلاف الشدید بین الطبقات الاجتماعیّة باستخدام القویّ للضعیف ، واسترقاق العزیز واستدراره للذلیل ، وحدوث المنازعات والمشاجرات بین الناس .

فشاع فی زمن نوح علیه السلام الفساد فی الأرض ، وأعرض الناس عن دین التوحید وعن سنّة العدل الاجتماعیّ ، وأقبلوا علی عبادة الأصنام . وقد سمَّی اللَّه سبحانه منها وَدّاً وسُواعاً ویَغوث ویَعوق ونَسراً (سورة نوح) .

وتباعدت الطبقات ؛ فصار الأقویاء بالأموال والأولاد یضیّعون حقوق الضعفاء ، والجبابرة یستضعفون مَن دونهم ویحکمون علیهم بما تهواه أنفسهم (الأعراف - هود - نوح) .

فبعث اللَّه نوحاً علیه السلام وأرسله إلیهم بالکتاب والشریعة یدعوهم إلی توحید اللَّه سبحانه وخلع الأنداد والمساواة فیما بینهم (البقرة : 213) بالتبشیر والإنذار .

دینه وشریعته علیه السلام :

کان علیه السلام یدعوهم إلی توحید اللَّه سبحانه ورفض الشرکاء (کما یظهر من جمیع قصصه القرآنیة) والإسلام للَّه (کما یظهر من سورتَی نوح ویونس وسورة آل عمران آیة 19) والأمر بالمعروف والنهی عن المنکر (کما یظهر من سورة هود آیة 27) والصلاة (کما یظهر من آیة 103 من سورة النساء وآیة 8 من سورة الشوری ) والمساواة والعدالة وأن لایقربوا الفواحش والمنکرات وصدق الحدیث والوفاء بالعهد (سورة الأنعام آیة 151 ، 152) وهو علیه السلام أوّل من حُکی عنه فی القرآن التسمیة باسم اللَّه فی الاُمور الهامّة (سورة هود آیة 41 ) .

اجتهاده علیه السلام فی دعوته :

وکان علیه السلام یدعو قومه إلَی الإیمان باللَّه وآیاته ، ویبذل فی ذلک غایة وسعه ؛ فیندبهم إلَی الحقّ لیلاً ونهاراً وإعلاناً وإسراراً ، فلا یجیبونه إلّا بالعناد والاستکبار ، وکلّما زاد فی دعائهم زادوا فی عتوّهم وکفرهم ، ولم یؤمن به غیر أهله وعدّة قلیلة من غیرهم ؛ حتّی أیس من إیمانهم وشکا ذلک إلی ربّه وطلب منه النصر (سورة نوح والقمر والمؤمنون) .

لبثه علیه السلام فی قومه :

لبث علیه السلام فی قومه ألف سنة إلّا خمسین عاماً یدعوهم إلَی اللَّه سبحانه ، فلم یجیبوه إلّا بالهزء والسخریة ورمیه بالجنون وأ نّه یقصد به أن یتفضّل

علیهم ، حتّی استنصر ربّه (سورة العنکبوت) فأوحی إلیه ربّه أ نّه لن یؤمن من قومه إلّا من قد آمن وعزّاه فیهم (سورة هود) ، فدعا علیهم بالتبار والهلاک وأن یُطهِّر اللَّه الأرض منهم عن آخرهم (سورة نوح) ، فأوحَی اللَّه إلیه أن اصنع الفُلک بأعیننا ووحینا (سورة هود) .

صنعه علیه السلام الفلک :

أمره اللَّه تعالی أن یصنع الفلک بتأییده سبحانه وتسدیده فأخذ فی صنعها ، وکان القوم یمرّون علیه طائفة بعد طائفة فیسخرون منه وهو یصنعها علی بسیط الأرض من غیر ماء ، ویقول علیه السلام : (إنْ تَسْخَروا مِنّا فإنّا نَسْخَرُ مِنکُم کَما تَسْخَرونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمونَ مَن یَأتِیهِ عَذابٌ یُخْزیهِ ویَحِلُّ عَلَیهِ عَذابٌ مُقیمٌ)(1)(سورة هود) ، وقد نصب اللَّه لنزول العذاب عَلَماً وهو أن یفور الماء من التنّور (سورتا هود والمؤمنون) .

نزول العذاب ومجی ء الطوفان :

حتّی إذا تمّت صنعة الفلک وجاء أمر اللَّه وفار التنّور أوحَی اللَّه تعالی إلیه أن یحمل فی السفینة من کلٍّ من الحیوان زوجَین اثنَین ، وأن یحمل أهله إلّا من سبق علیه القول الإلهیّ بالغرق وهو امرأته الخائنة وابنه الذی تخلّف عن رکوب السفینة ، وأن یحمل الذین آمنوا (سورتا هود والمؤمنون) ، فلمّا حملهم ورکبوا جمیعاً فتح اللَّه أبواب السماء بماء منهمر وفجّر الأرض عیوناً فالتقَی الماء علی أمر قد قُدِر (سورة القمر) وعلا الماءُ وارتفعت السفینة علیه وهی تسیر فی موج کالجبال (سورة هود) فأخذ الناسَ الطوفان وهم ظالمون ، وقد أمره اللَّه تعالی إذا استوی هو ومن معه علَی الفلک أن یحمداللَّه علی ما نجّاه من القوم الظالمین ، وأن یسأله البرکة فی نزوله فیقول : الحمد للَّه الذی نجّانا من القوم الظالمین ، ویقول : رَبِّ أنزِلنی مُنزَلاً مبارَکاً وأنت خیر المُنزِلین .


1) هود : 38 و 39 .

قضاء الأمر ونزوله ومن معه علیه السلام إلَی الأرض:

فلمّا عمّ الطوفان وأغرق الناس (کما یظهر من سورة الصافّات آیة 77) أمر اللَّه الأرض أن تبلع ماءها والسماء أن تقلع وغِیضَ الماء و استوت السفینة علی جبل الجُودیّ وقیل : بُعداً للقوم الظالمین ، واُوحی إلی نوح علیه السلام أن اهبط إلَی الأرض بسلام منّا وبرکات علیک و علی اُمم ممّن معک فلا یأخذهم بعد هذا طوفان عام ، ومنهم اُمم سیمتّعهم اللَّه بأمتعة الحیاة ثمّ یمسّهم عذاب ألیم ، فخرج هو ومن معه ونزلوا الأرض یعبدون اللَّه بالتوحید والإسلام ، وتوارثت ذرّیّته علیه السلام الأرض وجعل اللَّه ذرّیته هم الباقین (سورتا هود والصافّات) .

قصّة ابن نوح الغریق :

کان نوح علیه السلام عندما رکب السفینة لم یرکبها واحد من أبنائه ، وکان لا یصدّق أباه فی أنّ من تخلّف عنها فهو غریق لا محالة ، فرآه أبوه وهو فی معزل فناداه : یا بنیّ ارکب معنا ولا تکن مع الکافرین ، فردّ علی أبیه قائلاً : سآوی الی جبل یعصمنی من الماء ، قال نوح علیه السلام : لا عاصم الیوم من اللَّه إلّا من رحم - یرید أهل السفینة - فلم یلتفت الابن إلی قوله وحال بینهما الموج فکان من المُغرَقین .

ولم یکن نوح علیه السلام یعلم منه إبطان الکفر کما کان یعلم ذلک من امرأته ، ولو کان علم ذلک لم یحزنه أمره وهو القائل فی دعائه : (رَبِّ لاتَذَرْ علَی الأرضِ مِن الکافِرینَ دَیّاراً * إنّکَ إنْ تَذَرْهُم یُضِلّوا عِبادَکَ ولا یَلِدوا إلّا فاجِراً کَفّاراً)(1)الدعاء ، وهُو القائلُ : (فافْتَحْ بَیْنی وبَیْنَهُم فَتْحاً ونَجِّنی وَمن مَعی مِنَ المُؤمِنینَ)(2)وقد سمع قوله تعالی فیما أوحی إلیه : (ولا تُخاطِبْنی فی الّذینَ ظَلَموا إنّهُمْ مُغْرَقونَ) .(3)


1) نوح : 26 ، 27 .

2) الشعراء : 118 .

3) هود : 37 .

فوجد نوح علیه السلام وحزن فنادی ربّه من وجده قائلاً : ربِّ إنّ ابنی من أهلی وإنّ وعدک الحقّ وعدتنی بإنجاء أهلی وأنت أحکم الحاکمین ، لا تجور فی حکمک ، ولا تجهل فی قضائک ، فما الذی جری علَی ابنی ؟ فأخذته العنایة الإلهیّة وحالت بینه وبین أن یصرّح بالسؤال فی نجاة ابنه - وهو سؤال لما لیس له به علم - وأوحَی اللَّه إلیه : (یا نوح إنّه لیس من أهلک إنّه عمل غیر صالح)(1)، فإیّاک أن تواجهنی فیه بسؤال النجاة فیکون سؤالاً فیما لیس لک به علم ، إنّی أعظک أن تکون من الجاهلین .

فانکشف الأمر لنوح علیه السلام والتجأ إلی ربّه تعالی قائلاً : ربّ إنّی أعوذ بک أن أسألک ما لیس لی به علم ، أسألک أن تشملنی بعنایتک وتستر علیَّ بمغفرتک ، وتعطف علیَّ برحمتک ، ولولا ذلک لکنت من الخاسرین .

خصائص نوح علیه السلام :

هو علیه السلام أوّل اُولی العزم سادة الأنبیاء ، أرسله اللَّه إلی عامّة البشر بکتاب وشریعة ، فکتابه أوّل الکتب السماویّة المشتملة علی شرائع اللَّه ، وشریعته أوّل الشرائع الإلهیّة .

وهو علیه السلام الأب الثانی للنسل الحاضر من الإنسان ، إلیه ینتهی أنسابهم والجمیع ذرّیّته لقوله تعالی : (وجَعَلْنا ذُرِّیَّتَهُ هُمُ الباقِینَ)(2)وهو علیه السلام أبو الأنبیاء المذکورین فی القرآن ما عدا آدم وإدریس علیهما السلام ، قال تعالی : (وتَرَکْنا عَلَیهِ فی الآخِرینَ) .(3)وهو علیه السلام أوّل من فتح باب التشریع وأتی بکتاب وشریعة ، وکلّم الناس بمنطق العقل وطریق الاحتجاج مضافاً إلی طریق الوحی ، فهو الأصل الذی ینتهی إلیه دین التوحید فی العالم ، فله المنّة علی جمیع الموحّدین إلی یوم القیامة ، ولذلک خصّه اللَّه


1) هود : 46 .

2) الصافّات : 77 .

3) الصافّات: 78 .

تعالی بسلام عامّ لم یشارکه فیه أحد غیره ؛ فقال عزّ من قائل : (سَلامٌ علی نُوحٍ فی العالَمینَ) .(1)

وقد اصطفاه اللَّه علَی العالمین (2)، وعدّه من المحسنین (3)، وسمّاه عبداً شکوراً(4)، وعدّه من عباده المؤمنین (5)، وسمّاه عبداً صالحاً .(6)وآخر ما نقل من دعائه قوله : (رَبِّ اغْفِرْ لی ولِوالِدَیَّ ولِمَنْ دَخَلَ بَیْتی مُؤمِناً ولِلمُؤمِنینَ والمُؤمِناتِ ولاتَزِدِ الظّالِمینَ إلّا تَباراً)(7).(8)

وممّا یناسب هذا المقام ما نشره بعض جرائد(9)طهران فی هذه الأیّام وملخّصه : أنّ جماعة من رجال العلم من أمریکا - بهدایة من بعض رجال الجند الترکیّ - عثروا فی بعض قلل جبل آراراط فی شرقی ترکیا ، فی مرتفع 1400 قدم ، علی قطعات أخشاب یعطی القیاس أ نّها قطعات متلاشیة من سفینة قدیمة وقعت هناک ، تبلغ بعض هذه القطعات من القدمة 2500 قبل المیلاد .

والقیاس یعطی أ نّها قطعات من سفینة یعادل حجمه ثُلثَی حجم مرکب «کوئین ماری» الإنجلیزیّة التی طولها 1019 قدماً وعرضها 118 قدماً ، وقد حملت الأخشاب الی سانفراسیسکو لتحقیق أمرها وأ نّها هل تقبل الانطباق علی ماتعتقده أرباب النحل من سفینة نوح علیه السلام ؟

عمره علیه السلام الطویل :

القرآن الکریم یدلّ علی أ نّه علیه السلام عُمِّر طویلاً ، وأ نّه دعا قومه ألف سنة إلّا خمسین عاماً یدعوهم إلَی اللَّه سبحانه ، وقد استبعده بعض الباحثین لِما أنّ الأعمار الإنسانیّة لاتتجاوز فی الأغلب المائة أو المائة والعشرین سنة ، حتّی ذکر بعضهم أنّ القدماء کانوا یعدّون کلّ شهر من الشهور سنة ،


1) الصافّات: 79 .

2) آل عمران : 33 .

3) الأنعام : 84 ، الصافّات : 80 .

4) الإسراء : 3 .

5) الصافّات : 81 .

6) التحریم : 10 .

7) نوح : 28 .

8) المیزان فی تفسیر القرآن : 10/247 .

9) جریدة کیهان المنتشرة أوّل سبتامبر 1962 المطابق لغرّة ربیع الأوّل 1382 الهجریّة القمریّة، عن لندن. آسوشیتدپرس.

فالألف سنة إلّا خمسین عاماً یعدل ثمانین سنة إلّا عشرة شهور . وهو بعید غایته .

وذکر بعضهم أنّ طول عمره علیه السلام کان کرامة له خارقة للعادة ، قال الثعلبیّ فی قصص الأنبیاء فی خصائصه علیه السلام : وکان أطول الأنبیاء عمراً وقیل له : أکبر الأنبیاء وشیخ المرسلین ، وجعل معجزته فی نفسه لأ نّه عمّر ألف سنة ولم ینقص له سنّ ولم تنقص له قوّة . انتهی .

والحقّ أ نّه لم یقم حتَّی الآن دلیل علَی امتناع أن یُعمَّر الإنسان مثل هذه الأعمار ، بل الأقرب فی الاعتبار أن یعمَّر البشر الأوّلیّ بأزید من الأعمار الطبیعیّة الیوم بکثیر ؛ لِما کان لهم من بساطة العیش وقلّة الهموم وقلّة الأمراض المسلّطة علینا الیوم وغیر ذلک من الأسباب الهادمة للحیاة ، ونحن کلّما وجدنا معمَّراً عُمِّر مائة وعشرین إلی مائة وستّین وجدناه بسیط العیش قلیل الهمّ ساذج الفهم ، فلیس من البعید أن یرتقی بعض الأعمار فی السابقین إلی مئات من السنین .

علی أنّ الاعتراض علی کتاب اللَّه فی مثل عمر نوح علیه السلام - وهو یذکر من معجزات الأنبیاء الخارقة للعادة شیئاً کثیراً - لعجیب . وقد تقدّم کلام فی المعجزة فی الجزء الأوّل من الکتاب .

أین هو جبل الجُودیّ ؟

ذکروا أنّه بدیار بکر من موصل فی جبال تتّصل بجبال أرمینیة ، وقد سمّاه فی التوراة أراراط .

قال فی القاموس : والجودیّ جبل بالجزیرة استوت علیه سفینة نوح علیه السلام ، ویسمّی فی التوراة أراراط . انتهی .

وقال فی مراصد الاطّلاع: الجودیّ مشدّدة جبل مطلّ علی جزیرة ابن عمر فی شرقیّ دجلة من أعمال الموصل استوت علیه سفینة نوح لمّا نضب الماء .

ربّما قیل : هب أنّه اُغرق قوم نوح

بذنبهم فما هو ذنب سائر الحیوان الذی علَی الأرض حیث هلکت بطاغیة المیاه ؟ وهذا مِن أسقط الاعتراض ، فما کلّ هلاک ولو کان عامّاً عقوبة وانتقاماً ، والحوادث العامّة التی تهلک الاُلوف ثمّ الاُلوف مثل الزلازل والطوفانات والوباء والطاعون کثیر الوقوع فی الدهر ، وللَّه فیما یقضی حکم» .(1)


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 10/270 ، انظر تمام الکلام فی قصّته علیه السلام .

4 - النبوّة الخاصّة (هود علیه السلام)

اشاره

(1)

کنز العمّال : 11 / 513 ، 12 / 479 «هود علیه السلام » .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 11 / 343 باب 4 «قصّة هود علیه السلام وقومه» .

3728 - هودٌ علیه السلام

الکتاب :

(وَإِلَی عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ یَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَالَکُمْ مِنْ إِلهٍ غَیْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ) .(1)

(2) الحدیث :

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : إنّ نُوحاً علیه السلام لَمّا انقَضَت نُبُوّتُهُ واستَکمَلَت أیّامُهُ أوحَی اللَّهُ عَزَّوجلَّ إلَیهِ أن : یا نُوحُ قد قَضَیتَ نُبُوّتَکَ واستَکمَلتَ أیّامَکَ، فاجعَلِ العِلمَ الّذی عِندَکَ والإیمانَ والاسمَ الأکبَرَ ومِیراثَ العِلمِ وآثارَ عِلمِ النُّبُوّةِ فی العَقِبِ مِن ذُرّیَّتِکَ ...

وبَشَّرَ نُوحٌ ساماً بِهُودٍ علیه السلام ، وکانَ فیما بینَ نُوحٍ وهُودٍ مِن الأنبیاءِ علیهم السلام .

وقالَ نُوحٌ : إنّ اللَّهَ باعِثٌ نَبیّاً یُقالُ لَهُ : هُودٌ ، وإنّهُ یَدعو قَومَهُ إلَی اللَّهِ عَزَّوجلَّ فیُکَذِّبونَهُ واللَّهُ عَزَّوجلَّ مُهلِکُهُم بالرِّیحِ ، فمَن أدرَکَهُ مِنکُم فَلیُؤمِنْ بهِ ولیَتَّبِعْهُ فإنّ اللَّهَ عَزَّوجلَّ یُنَجِّیهِ مِن عَذابِ الرِّیحِ .(3)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : لَمّا بَعثَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ هُوداً علیه السلام أسلَمَ لَهُ العَقِبُ مِن وُلدِ سامٍ ، وأمّاالآخَرونَ فقالوا: مَن أشَدُّ مِنّا قُوّةً ؟! فاُهلِکوا بالرِّیحِ العَقیمِ ، وأوصاهُم هُودٌ وبَشَّرَهُم بصالِحٍ علیه السلام .(4)

کلام فی قصّة هود علیه السلام:

1 - عادٌ قوم هود علیه السلام :

هؤلاء قومٌ من العرب من بشرِ ما قبل التاریخ کانوا یسکنون الجزیرة ، انقطعت أخبارهم وانمحت آثارهم لا یحفظ التاریخ من حیاتهم إلّا أقاصیص لایطمأنُّ إلیها ، ولیس فی التوراة الموجودة منهم ذکر .

والذی یذکره القرآن الکریم من


1) الأعراف : 65 .

2) (انظر) هود : 50 - 60 ، المؤمنون : 31 - 41 ، الشعراء : 123 - 140 ، فصّلت : 13 - 16 ، الأحقاف : 21 - 26، الذاریات : 41 ، 42 ، القمر : 18 -22 ، الحاقّة : 4 - 8 ،الفجر : 6 - 8 .

3) الکافی : 8/115/92 .

4) کمال الدین : 136/5 .

قصّتهم هو أنّ عاداً - وربّما یسمّیهم عاداً الاُولی (النجم : 50) وفیه إشارة إلی أنّ هناک عاداً ثانیة - کانوا قوماً یسکنون الأحقاف (1)من شبه جزیرة العرب (الأحقاف : 21) بعد قوم نوح (الأعراف : 69) .

کانت لهم أجساد طویلة (القمر : 20 ، الحاقّة : 7) وکانوا ذوی بسطة فی الخَلق (الأعراف : 69) اُولی قوّة وبطش شدید (فصّلت: 15، الشعراء: 130) وکان لهم تقدّم ورُقیّ فی المدنیّة والحضارة ، لهم بلاد عامرة وأراضٍ خصبة ذات جنّات ونخیل وزروع ومقام کریم (الشعراء وغیرها) ، وناهیک فی رُقیّهم وعظیم مدنیّتهم قوله تعالی فی وصفهم : (ألَم تَرَ کَیفَ فَعَلَ رَبُّکَ بِعادٍ * إرَمَ ذاتِ العِمادِ * الّتی لَم یُخلَقْ مِثْلُها فی البِلادِ) .(2)لم یزل القوم یتنعّمون بنعمة اللَّه حتّی غیّروا ما بأنفسهم ، فتعرّقت فیهم الوثنیّة وبنَوا بکلّ رِیع آیةً یَعبثون ، واتّخَذوا مصانع لعلّهم یخلدون ، وأطاعوا طغاتهم المستکبرین ، فبعث اللَّه إلیهم أخاهم هوداً یدعوهم إلَی الحقّ ویرشدهم إلی أن یعبدوا اللَّه ویرفضوا الأوثان ویعملوا بالعدل والرحمة (الشعراء : 130) فبالغ فی وعظهم وبثّ النصیحة فیهم ، وأنار الطریق وأوضح السبیل ، وقطع علیهم العذر ، فقابلوه بالإباء والامتناع ، وواجهوه بالجحد والإنکار ، ولم یؤمن به إلّا شرذمة منهم قلیلون ، وأصرّ جمهورهم علَی البغی والعناد ، ورموه بالسفه والجنون ، وألحّوا علیه بأن ینزِّل علیهم العذاب الذی کان ینذرهم ویتوعّدهم به ، قال : (إنّما العِلْمُ عِندَ اللَّهِ واُبلّغُکُم ما اُرْسِلْتُ بهِ ولِکنّی أراکُمْ قَوْماً تَجْهَلونَ) .(3)


1) الأحقاف : جمع حِقْف : من الرمل، والعرب تسمّی الرمل المعوّج حقافاً ... ، والأحقاف المذکور فی الکتاب العزیز وادٍ بین عُمان وأرض مهرة ، قال ابن إسحاق : رمال فیما بین عُمان إلی حضرموت ، وقال قتادة : الأحقاف : رمال مشرفة علَی البحر بالشحر من أرض الیمن . وقال الضحّاک : الأحقاف جبل بالشام . (معجم البلدان : 1/115) .

2) الفجر : 6 - 8 .

3) الأحقاف : 23 .

فأنزل اللَّه علیهم العذاب ، وأرسل إلیهم الریح العقیم ما تذر من شی ء أتت علیه إلّا جعلته کالرمیم (الذاریات : 42) ریحاً صرصراً فی أیّام نَحِسات سبع لیالٍ وثمانیة أیّام حُسوماً فتَری القوم فیها صرعی کأنّهم أعجاز نخل خاویة (الحاقّة : 7) وکانت تنزِع الناس کأنّهم أعجاز نخل منقعر (القمر : 20) .

وکانوا بادئ ما رأوه عارضاً مُستقبِلَ أودیتهم استبشروا وقالوا : عارِضٌ مُمطِرنا ! وقد أخطؤوا ، بل کان هو الذی استعجلوا به : ریح فیها عذاب ألیم تدمّر کلّ شی ء بأمر ربِّها ، فأصبحوا لایُری إلّا مساکنهم (الأحقاف : 25) ، فأهلکهم اللَّه عن آخرهم وأنجی هوداً والذین آمنوا معه برحمة منه (هود : 58) .

2 - شخصیّة هود علیه السلام المعنویّة:

وأمّا هود علیه السلام فهو من قوم عاد وثانی الأنبیاء الذین انتهضوا للدفاع عن الحقّ ودحض الوثنیّة ممّن ذکر اللَّه قصّته وما قاساه من المحنة والأذی فی جنب اللَّه سبحانه ، وأثنی علیه بما أثنی علی رسله الکرام وأشرکه بهم فی جمیل الذکر علیه سلام اللَّه .(1)


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 10/307 .

5 - النبوّة الخاصّة (صالح علیه السلام)

اشاره

(1)

کنز العمّال : 11 / 499 «صالح علیه السلام» .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 11 / 370 باب 6 «قصّة صالح علیه السلام» .

3729 - صالِحٌ علیه السلام

الکتاب :

(وَإِلَی ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ یَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَکُمْ مِنْ إِلهٍ غَیْرُهُ قَدْ جَاءَتْکُمْ بَیِّنَةٌ مِنْ رَبِّکُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَکُمْ آیَةٌ) .(1)

(2) الحدیث :

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : أیُّها النّاسُ، إنّما یَجمَعُ النّاسَ الرِّضی والسُّخطُ ، وإنّما عَقَرَ ناقَةَ ثَمودَ رجُلٌ واحِدٌ فعَمَّهُمُ اللَّهُ بالعَذابِ لَمّا عَمُّوهُ بالرِّضا ، فقالَ سبحانَهُ : (فعَقَرُوها فأصْبَحُوا نادِمینَ)(3)فما کانَ إلّا أن خارَت أرضُهُم بالخَسفَةِ خُوارَ السِّکَّةِ المُحْماةِ فی الأرضِ الخَوَّارَةِ .(4)

بحار الأنوار عن أبی مَطَرٍ : لَمّا ضَرَبَ ابنُ مُلجَمٍ الفاسِقُ لَعَنهُ اللَّهُ أمیرَ المؤمنینَ علیه السلام قالَ لَهُ الحسَنُ: أَقتُلُهُ ؟ قالَ : لا،ولکنِ احبِسْهُ؛ فإذا مُتُ فاقتُلوهُ، وإذا مُتُّ فادفِنونی فی هذا الظَّهرِ فی قَبرِ أخَوَیَّ : هُودٍ وصالِحٍ .(5)

کلام فی قصّة صالح علیه السلام، فی فصول:

1 - ثمود قوم صالح علیه السلام:

ثمود قوم من العرب العاربة کانوا یسکنون وادی القری بین المدینة والشام ، وهم من بشرٍ ما قبل التاریخ لا یَضبط التاریخ إلّا شیئاً یسیراً من أخبارهم ، ولقد عفت الدهور آثارهم فلا اعتماد علی ما یذکر من جزئیّات قصصهم .

والذی یقصّه کتاب اللَّه من أخبارهم أ نّهم کانوا اُمّة من العرب علی ما یدلّ علیه اسم نبیّهم وقد کان منهم (هود : 61) ، نشؤوا بعد قوم عاد ،


1) الأعراف : 73 .

2) (انظر) هود : 61 - 68 ، الحِجْر : 80 - 84 ، الشعراء : 141 - 159 ، النمل : 45 - 53 ، فصّلت : 17 ، 18 ، الذاریات : 43 - 45 ، القمر : 23 - 32 ، الحاقّة : 4 ، 5 ، الفجر : 9 ، الشمس : 11 - 15 .

3) الشعراء : 157 .

4) نهج البلاغة : الخطبة : 201 .

5) بحار الأنوار : 11/379/4 .

ولهم حضارة ومدنیّة یعمرون الأرض ویتّخذون من سهولها قصوراً وینحِتون من الجبال بیوتاً آمنین (الأعراف : 74) ، ومن شُغلهم الفلاحة بإجراء العیون وإنشاء الجنّات والنخیل والحرث (الشعراء : 148) .

کانت ثمود تعیش علی سنّة الشعوب والقبائل ؛ یحکم فیهم سادتهم وشیوخهم . وقد کانت فی المدینة التی بعث فیها صالح تسعة رهط یفسدون فی الأرض ولا یصلحون (النمل : 48) فطغوا فی الأرض وعبدوا الأصنام وأفرطوا عتوّاً وظلماً .

2 - بعثة صالح علیه السلام:

لمّا نسیت ثمود ربّها وأسرفوا فی أمرهم أرسل اللَّه إلیهم صالحاً النبیّ علیه السلام ، وکان من بیت الشرف والفَخار معروفاً بالعقل والکفایة (هود : 62 ، النمل : 49) فدعاهم إلی توحید اللَّه سبحانه ، وأن یترکوا عبادة الأصنام ، وأن یسیروا فی مجتمعهم بالعدل والإحسان ، ولا یعلوا فی الأرض ولا یسرفوا ولا یطغوا ، وأنذرهم بالعذاب (هود ، الشعراء ، الشمس وغیرها) .

فقام علیه السلام بالدعوة إلی دین اللَّه بالحکمة والموعظة الحسنة ، وصبر علی الأذی فی جنب اللَّه ، فلم یؤمن به إلّا جماعة قلیلة من ضعفائهم (الأعراف : 75) وأمّا الطغاة المستکبرون وعامّة من تَبِعهم فأصرّوا علی کفرهم ، واستذلّوا الذین آمنوا به ، ورمَوه بالسَّفاهة والسِّحر (الأعراف : 66 ، الشعراء : 153 ، النمل : 47) . وطلبوا منه البیّنة علی مقاله ، وسألوه آیة معجزة تدل علی صدقه فی دعوَی الرسالة ، واقترحوا له أن یخرج لهم من صخر الجبل ناقة ، فأتاهم بناقة علی ما وصفوها به ، وقال لهم : إنّ اللَّه یأمرکم أن تشربوا من عین مائکم یوماً وتکفّوا عنها یوماً فتشربها الناقة ، فلها شِرب یوم ولکم شِرب یوم معلوم ، وأن تذروها تأکل فی أرض

اللَّه کیف شاءت ولا تمسّوها بسوء فیأخذکم عذاب قریب (الأعراف : 72 ، هود : 64 ، الشعراء : 156) .

وکان الأمر علی ذلک حیناً ، ثمّ إنّهم طغوا ومکروا ، وبعثوا أشقاهم لقتل الناقة فعقرها ، وقالوا لصالح : ائتنا بما تعدنا إن کنت من الصادقین ! قال صالح علیه السلام : تمتّعوا فی دارکم ثلاثة أیّام ، ذلک وعد غیر مکذوب (هود : 65) .

ثمّ مکرت شعوب المدینة وأرهاطها بصالح، وتقاسموا بینهم : لنُبیّتنّه وأهله ثمّ نقولنّ لولیّه : ما شهدنا مَهلِک أهله وإنّا لصادقون ، ومکروا مکراً ومکراللَّه مکراً وهم لایشعرون (النمل:50) فأخذتهم الصاعقة وهم ینظرون (الذاریات : 44) والرجفة والصیحة فأصبحوا فی دارهم جاثمین ، فتولّی عنهم وقال : یا قومِ لقد أبلغتکم رسالة ربّی ونصحت لکم ، ولکن لاتحبّون الناصحین (الأعراف: 79 ، هود : 67) وأنجَی اللَّه الذین آمنوا وکانوا یتّقون (فصّلت : 18) ونادی بعدهم المنادی الإلهیّ : ألا إنّ ثمود کفروا ربَّهم ألا بُعداً لثمود !

3 - شخصیّة صالح علیه السلام:

لم یَرد لهذا النبیّ الصالح فی التوراة الحاضرة ذِکر ، کان علیه السلام من قوم ثمود ثالث الأنبیاء المذکورین فی القرآن بالقیام بأمر اللَّه والنهضة للتوحید علَی الوثنیّة ، یذکره اللَّه تعالی بعد نوح وهود ، ویحمده ویثنی علیه بما أثنی به علی أنبیائه ورسله ، وقد اختاره وفضّله کسائرهم علَی العالمین علیه وعلیهم السلام .(1)


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 10/317 .

6 - النبوّة الخاصّة (ابراهیم علیه السلام)

اشاره

(1)

کنز العمّال : 11 / 483 ، 12 / 474 «إبراهیم علیه السلام » .

(2)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 12 / 1 - 140 «أبواب قصص إبراهیم علیه السلام» .

2) انظر : الشَّیب : باب 2120 .

3730 - إبراهیمُ علیه السلام

الکتاب :

(وَمَنْ أَحْسَنُ دِیناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ ِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِیمَ حَنِیفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِیمَ خَلِیلَاً) .(1)

(ثُمَّ أَوْحَیْنا إِلَیْکَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِیمَ حَنِیفاً وَمَا کَانَ مِنَ الْمُشْرِکِینَ) .(2)

(وَإِذِ ابْتَلَی إِبْرَاهِیمَ رَبُّهُ بِکَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّی جَاعِلُکَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّیَّتِی قَالَ لا یَنَالُ عَهْدِی الظَّالِمِینَ) .(3)

(4) الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله - فی صفة شمائل إبراهیم علیه السلام - : أمّا إبراهیمُ فانظُروا إلی صاحِبِکُم .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : اُتیَ بإبراهیمَ یَومَ النّارِ إلَی النّارِ ، فلَمّا أبصَرَها قالَ : حَسبُنا اللَّهُ ونِعمَ الوَکیلُ .(6)

التّفسیر المنسوب إلی الإمام العسکریِّ علیه السلام عن النبیِّ صلی اللَّه علیه وآله : قَولُنا : إنّ إبراهیمَ خَلیلُ اللَّهِ فإنّما هُو مُشْتَقٌّ مِن الخَلَّةِ والخُلَّةِ ، فأمّا الخَلّةُ فإنّما مَعناها الفَقرُ والفاقَةُ ، فَقَد کانَ خَلیلاً إلی ربِّهِ فَقیراً وإلَیهِ مُنقَطِعاً وعَن غَیرِهِ مُتَعَفِّفاً مُعرِضاً مُستَغنیاً ، وذلکَ لَمّا اُریدَ قَذفُهُ فی النّارِ فرُمِیَ بهِ فی المنجَنیقِ فبَعَثَ اللَّهُ تعالی جَبرئیلَ علیه السلام وقالَ لَهُ : أدرِکْ عَبدی ، فجاءَهُ فلَقِیَهُ فی الهَواءِ ، فقالَ : کَلِّفْنی ما بَدا لکَ فَقَد بَعَثَنی اللَّهُ لِنُصرَتِکَ ، فقالَ : بَل حَسبیَ اللَّهُ ونِعمَ الوَکیلُ ، إنّی لا أسألُ غَیرَهُ ولا حاجَةَ لی إلّا إلَیهِ ، فسَمّاهُ خَلیلَهُ ، أی فَقیرَهُ ومُحتاجَهُ والمُنقَطِعَ إلَیهِ عَمّن سِواهُ .(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : ما اتَّخَذَ اللَّهُ إبراهیمَ خَلیلاً إلّا لإطعامهِ الطَّعامَ ، وصَلاتِهِ باللَّیلِ


1) النساء : 125 .

2) النحل : 123 .

3) البقرة : 124 .

4) (انظر) آل عمران : 65 - 68 ، النحل : 120 - 123 ، البقرة : 125 - 132 ، 258 ، 260 ، الأنعام : 74 - 84، التوبة : 114 ،مریم : 41 - 48 ، الأنبیاء : 51 - 73 ، الشعراء : 69 - 87 ، العنکبوت : 16 - 18 ، 24 ، 27 ، الصافّات : 83 - 113 ، الزخرف : 26 - 28 ، الممتحنة : 4 ، 5 ، النجم : 36 - 38 ، الأعلی : 18 ، 19 ، هود : 69 - 76 ، إبراهیم : 35 - 41 ، الحجّ : 26 ، 27 .

5) کنز العمّال : 32289 .

6) کنز العمّال : 32288 .

7) التفسیر المنسوب إلی الإمام العسکری علیه السلام: 533/323 .

والنّاسُ نِیامٌ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنَّ اللَّهَ تبارکَ وتعالی اختارَ مِن کلِّ شَی ءٍ أربَعةً : ...اختارَ مِن الأنبیاءِ أربَعةً للسَّیفِ: إبراهیمَ ، وداوودَ ، وموسی ، وأنا .(2)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : اتَّخَذَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ إبراهیمَ خَلیلاً لأ نّهُ لَم یَرُدَّ أحَداً ، ولَم یَسألْ أحَداً غیرَ اللَّهِ عَزَّوجلَّ .(3)

عنه علیه السلام - فی قولهِ تعالی : (إنَّ إبراهِیمَ لَأوّاهٌ حَلیمٌ)(4)- : الأوَّاهُ : الدَّعّاءُ .(5)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - فی قَولِهِ تعالی : (إنَّ إبْراهیمَ لَحَلیمٌ أوَّاهٌ مُنیبٌ)(6)- : دَعّاءٌ .(7)

عنه علیه السلام : إنّ اللَّهَ تبارکَ وتعالی اتَّخَذَ إبراهیمَ عَبداً قَبلَ أن یَتَّخِذَهُ نَبیّاً ، وإنّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ نَبیّاً قَبلَ أن یَتَّخِذَهُ رَسولاً ، وإنّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ رَسولاً قَبلَ أن یَتَّخِذَهُ خَلیلاً ، وإنّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلیلاً قَبلَ أنْ یَجعَلَهُ إماماً ، فلَمّا جَمَعَ لَهُ الأشیاءَ قالَ : (إنّی جاعِلُکَ لِلنّاسِ إماماً) .(8)

الدرّ المنثور عن حَسّانِ بنِ عَطِیّةَ : أوّلُ مَن رَتَّبَ العَسکرَ فی الحَربِ مَیمَنَةً ومَیسَرَةً وقَلباً إبراهیمُ علیه السلام، لَمّا سارَ لقِتالِ الّذینَ أسَرُوا لُوطاً علیه السلام .(9)

(10) کلام فی قصّة إبراهیم علیه السلام وشخصیّته:

وفیه أبحاث مختلفة قرآنیّة واُخری علمیّة وتاریخیّة وغیر ذلک :

قصّة إبراهیم علیه السلام فی القرآن :

«کان إبراهیم علیه السلام - فی طفولیّته إلی أوائل تمییزه - یعیش فی معزل من مجتمع قومه ، ثمّ خرج إلیهم ولحق بأبیه فوجده وقومه یعبدون الأصنام ، فلم یرتضِ منه ومنهم ذلک ، وقد کانت فطرته طاهرة زاکیة مؤیّدة من اللَّه سبحانه بالشهود الحقّ وإراءة ملکوت کلّ شی ء ، وبالجملة : وبالقول الحقّ والعمل الصالح .

فأخذ یحاجّ أباه فی عبادته الأصنام ویدعوه إلی رفضها ، وتوحید


1) علل الشرائع : 35/4 .

2) الخصال : 225/58 .

3) علل الشرائع : 34/2 .

4) التوبة : 114 .

5) بحار الأنوار: 12/12/31.

6) هود : 75 .

7) بحار الأنوار:12/12/32.

8) الکافی : 1/175/2 .

9) الدرّ المنثور : 1/282 .

10) (انظر) الجهاد الأصغر : باب 581 .

اللَّه سبحانه واتّباعه ، حتّی یهدیه إلی مستقیم الصراط ، ویبعده من ولایة الشیطان . ولم یزل یحاجّه ویلحّ علیه حتّی زبره وطرده عن نفسه ، وأوعده أن یرجمه إن لم ینتهِ عن ذکر آلهته بسوء والرغبة عنها ، فتلطّف إبراهیم علیه السلام إرفاقاً به وحناناً علیه - وقد کان ذا خُلق کریم وقول مرضیّ - فسلّم علیه ووعده أن یستغفر له ویعتزله وقومه وما یعبدون من دون اللَّه (مریم : 41 - 48) .

وقد کان من جانب آخر یحاجّ القوم فی أمر الأصنام (الأنبیاء : 51 - 56 ، الشعراء : 69 - 77 ، الصافّات : 83 - 87) ویحاجّ أقواماً آخرین منهم یعبدون الشمس والقمر والکوکب فی أمرها حتّی ألزمهم الحقّ ، وشاع خبره فی الانحراف عن الأصنام والآلهة (الأنعام : 74 - 82) حتّی خرج القوم ذات یوم إلی عبادةٍ جامعة خارجَ البلد واعتلّ هو بالسقم فلم یخرج معهم وتخلّف عنهم، فدخل بیت الأصنام فراغ علی آلهتهم ضرباً بالیمین فجعلهم جُذاذاً إلّا کبیراً لهم لعلّهم إلیه یرجعون ، فلمّا تراجعوا وعلموا بما حدث بآلهتهم وفتّشوا عمّن ارتکب ذلک قالوا : سمعنا فتیً یذکرهم یقال له : إبراهیم .

فأحضروه إلی مجمعهم فأتوا به علی أعین الناس لعلّهم یشهدون ، فاستنطقوه فقالوا : أأنت فعلت هذا بآلهتنا یا إبراهیم ؟ قال : بل فعله کبیرهم هذا فاسألوهم إن کانوا ینطقون ، وقد کان أبقی کبیرَ الأصنام ولم یجذّه ووضع الفأس علی عاتقه أو ما یقرب من ذلک ؛ لیشهد الحال علی أ نّه هو الذی کسر سائر الأصنام .

وإنّما قال علیه السلام ذلک وهو یعلم أ نّهم لا یصدّقونه علی ذلک وهم یعلمون أ نّه جماد لایقدر علی ذلک ، لکنّه قال ما قال لیعقّبه بقوله : فاسألوهم إن کانوا ینطقون ، حتّی یعترفوا بصریح القول بأنّهم جمادات لا حیاة لهم ولا شعور . ولذلک لمّا سمعوا قوله رجعوا إلی

أنفسهم ، فقالوا : إنّکم أنتم الظالمون ، ثمّ نُکِسوا علی رؤوسهم ، لقد علمتَ ما هؤلاء ینطقون ، قال : أفتعبدون من دون اللَّه مالا یضرّکم ولاینفعکم ؟ ! اُفٍّ لکم ولما تعبدون من دون اللَّه ، أفلا تعقلون ؟ ! أتعبدون ما تنحتون واللَّه خلقکم وما تعملون ؟ !

قالوا : حَرِّقوه وانصروا آلهتکم ، فبنوا له بنیاناً وأسعروا فیه جحیماً من النار ، وقد تشارک فی أمره الناس جمیعاً وألقوه فی الجحیم ، فجعله اللَّه بَرداً علیه وسلاماً وأبطل کیدهم (الأنبیاء : 57 - 70 ، الصافّات : 88 - 98) وقد اُدخل فی خلال هذه الأحوال علَی الملک ، وکان یعبده القوم ویتّخذونه ربّاً ، فحاجّ إبراهیم فی ربّه ، فقال إبراهیم : ربّی الذی یحیی ویمیت ، فغالطه الملک وقال : أنا اُحیی واُمیت کقتل الأسیر وإطلاقه ، فحاجّه إبراهیم بأصرح ما یقطع مغالطته فقال : إنّ اللَّه یأتی بالشمس من المشرق فأْت بها من المغرب ، فبهت الذی کفر (البقرة : 258) .

ثمّ لمّا أنجاه اللَّه من النار أخذ یدعو إلَی الدین الحنیف دین التوحید ، فآمن له شرذمة قلیلة ، وقد سمّی اللَّه تعالی منهم لوطاً ومنهم زوجته التی هاجر بها ، وقد کان تزوّج بها قبل الخروج من الأرض إلَی الأرض المقدّسة .(1)

ثمّ تبرّأ هو علیه السلام ومن معه من المؤمنین من قومهم ، وتبرّأ هو من آزر الذی کان یدعوه أباً ولم یکن بوالده الحقیقیّ (2)

، وهاجر ومعه زوجته ولوط إلَی الأرض المقدّسة لیدعو اللَّه سبحانه من غیر معارض یعارضه من قومه الجفاة الظالمین (الممتحنة : 4 ، الأنبیاء : 71). وبشّره اللَّه سبحانه هناک


1) الدلیل علی إیمان جمع من قومه به قوله تعالی : (قَدْ کانَتْ لَکُمْ اُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فی إبراهِیمَ والَّذِینَ مَعَهُ إذْ قالُوا لِقَومِهِمْ إنّا بُرَآءُمِنْکُم) (الممتحنة : 4) . والدلیل علی تزوّجه قبل الخروج إلَی الأرض المقدّسة سؤاله الولدَ الصالح من ربّه فی قوله : (وَقالَ إنّی ذاهِبٌ إلی رَبِّی سَیَهْدِینِ * رَبِّ هَبْ لِی مِنَ الصَّالِحینَ) (الصافّات : 99 ، 100). (کما فی هامش المصدر) .

2) وقد تقدّم استفادة ذلک من دعائه المنقول فی سورة إبراهیم.(کمافی هامش المصدر).

بإسماعیل وبإسحاق ومن وراء إسحاق یعقوب ، وقد شاخ وبلغه کبر السنّ فولد له إسماعیل ثمّ ولد له إسحاق ، وبارک اللَّه سبحانه فیه وفی ولدَیه وأولادهما .

ثمّ إنّه علیه السلام بأمر من ربّه ذهب إلی أرض مکّة - وهی وادٍ غیر ذی زرع - فأسکن فیه ولده إسماعیل وهو صبیّ ورجع إلَی الأرض المقدّسة ، فنشأ إسماعیل هناک ، واجتمع علیه قوم من العرب القاطنین هناک ، وبُنیت بذلک بلدة مکّة .

وکان علیه السلام ربّما یزور إسماعیل فی أرض مکّة ، قبل بناء مکّة والبیت وبعد ذلک (البقرة : 126 ، إبراهیم : 35 - 41) . ثمّ بنی بها الکعبة البیت الحرام ، بمشارکة من إسماعیل . وهی أوّل بیت وُضع للناس من جانب اللَّه مبارکاً وهُدیً للعالمین، فیه آیات بیّنات مقام إبراهیم ومن دخله کان آمناً (البقرة : 127 - 129 ، آل عمران : 96، 97) وأذّنَ فی الناس بالحجّ ، وشرّع نسک الحجّ (الحجّ : 26 - 30) .

ثمّ أمره اللَّه بذبح ولده إسماعیل علیه السلام فخرج معه للنُّسک، فلمّا بلغ معه السعی قال : یا بُنیّ إنّی أری فی المنام أ نّی أذبحک ، قال : یا أبتِ افعلْ ما تُؤمر ستجدنی إن شاء اللَّه من الصابرین ، فلمّا أسلما وتَلَّه للجبین نودی أن : یا إبراهیم ، قد صدّقتَ الرؤیا ، وفداه اللَّه سبحانه بذِبح عظیم (الصافّات : 101 - 107) .

وآخِر ما قصّ القرآن الکریم من قصصه علیه السلام أدعیته فی بعض أیّام حضوره بمکّة ، المنقولة فی سورة إبراهیم (آیة 35 - 41) وآخِر ما ذکر فیها قوله علیه السلام : (ربَّنا اغْفِرْ لِی ولِوالِدَیَّ ولِلمُؤمِنینَ یَومَ یَقُومُ الحِسابُ) .

منزلة إبراهیم علیه السلام عند اللَّهِ سبحانه وموقفه العبودیّ :

أثنَی اللَّه تعالی علی إبراهیم علیه السلام فی کلامه أجمل ثناء ، وحمد محنته فی جنبه أبلغ الحمد ، وکرّر ذکره باسمه

فی نیف وستّین موضعاً من کتابه ، وذکر من مواهبه ونعمه علیه شیئاً کثیراً . وهاک جملاً من ذلک : آتاه اللَّه رشده من قبل (الأنبیاء : 51) واصطفاه فی الدنیا وإنّه فی الآخرة لمن الصالحین إذ قال له ربّه : أسلم قال : أسلمت لربّ العالمین (البقرة : 130 ، 131) وهو الذی وجّه وجهه إلی ربّه حنیفاً وما کان من المشرکین (الأنعام : 79) وهو الذی اطمأنّ قلبه باللَّه وأیقن به بما أراه اللَّه من ملکوت السماوات والأرض (البقرة : 260 ، الأنعام : 75) .

واتّخذه اللَّه خلیلاً (النساء : 125) وجعل رحمته وبرکاته علیه وعلی أهل بیته ووصفه بالتَّوفیة (النجم : 37) ومدحه بأنّه حلیم أوّاه منیب (هود: 73 - 75) ومدحه أ نّه کان اُمّةً قانتاً للَّه حنیفاً ولم یک من المشرکین شاکراً لأنعمه اجتباه وهداه إلی صراط مستقیم وآتاه فی الدنیا حسنة وإنّه فی الآخرة لمن الصالحین (النحل : 120 - 122) .

وکان صدّیقاً نبیّاً (مریم : 41) وعدّه اللَّه من عباده المؤمنین ومن المحسنین وسلّم علیه (الصافّات : 83 - 111) وهو من الذین وصفهم بأنّهم اُولو الأیدی والأبصار وأ نّه أخلصهم بخالصةٍ ذکری الدار (ص : 45 ، 46) وقد جعله اللَّه للناس إماماً (البقرة : 124) وجعله أحد الخمسة اُولی العزم الذین آتاهم الکتاب والشریعة (الأحزاب : 7 ، الشوری : 13 ، الأعلی : 18 ، 19) وآتاه اللَّه العلم والحکمة والکتاب والملک والهدایة وجعلها کلمة باقیة فی عقبه (النساء : 54 ، الأنعام : 74 - 90 ، الزخرف : 28) وجعل فی ذرّیّته النبوّة والکتاب (الحدید : 26) وجعل له لسان صدق فی الآخرین (الشعراء : 84 ، مریم : 50) .

فهذه جُمل ما منحه اللَّه سبحانه من المناصب الإلهیّة ومقامات العبودیّة ، ولم یفصّل القرآن الکریم فی نعوت أحد من الأنبیاء والرسل المکرمین وکراماتهم ما فصّل من نعوته وکراماته علیه السلام .

ولیراجع فی تفسیر کلّ من مقاماته المذکورة إلی ما شرحناه فی الموضع المختصّ به فیما تقدّم أو سنشرحه إن شاء اللَّه تعالی ؛ فالاشتغال به هاهنا یخرجنا عن الغرض المعقود له هذه الأبحاث .

وقد حفظ اللَّه سبحانه حیاته الکریمة وشخصیّته الدینیّة بما سمّی هذا الدِّین القویم بالإسلام کما سمّاه علیه السلام ونسبه إلیه ، قال تعالی : (مِلّةَ أبیکُمْ إبراهِیمَ هُوَ سَمّاکُمُ المُسْلِمینَ مِنْ قَبْلُ)(1)وقال : (قُل إنَّنِی هَدانِی رَبِّی إلی صِراطٍ مُسْتَقیمٍ دِیناً قِیَماً مِلَّةَ إبْراهِیمَ حَنِیفاً وما کانَ مِنَ المُشرِکینَ) .(2)وجعل الکعبة البیت الحرام الذی بناها قِبلةً للعالمین ، وشرّع مناسک الحجّ وهی فی حقیقة أعمال ممثّلة لقصّة إسکانه ابنَه واُمّ ولده وتضحیة ابنه إسماعیل وما سعی به إلی ربّه والتوجّه له وتحمّل الأذی والمحنة فی ذاته ، کما تقدّمت الإشارة إلیه فی تفسیر قوله تعالی : (وإذْ جَعَلْنا البَیْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ ...)(3)الآیة فی الجزء الأوّل من الکتاب .

أثره المبارک فی المجتمع البشریّ :

ومن مِننه علیه السلام السابغة أنّ دین التوحید ینتهی إلیه أینما کان وعند من کان ؛ فإنّ الدین المنعوت بالتوحید الیوم هو دین الیهود ، وینتهی إلَی الکلیم موسَی بن عمران علیه السلام وینتهی نسبه إلی إسرائیل یعقوب بن إسحاق بن إبراهیم علیه السلام ، ودین النصرانیّة وینتهی إلَی المسیح عیسَی بن مریم علیهما السلام وهو من ذرّیّة إبراهیم علیه السلام ، ودین الإسلام والصادع به هو محمّد رسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله وینتهی نسبه إلی إسماعیل الذبیح ابن إبراهیم الخلیل علیهما السلام ؛ فدین التوحید فی الدنیا أثره الطیّب المبارک ، ویشاهد فی الإسلام من شرائعه الصلاة والزکاة والحجّ ، وإباحة لحوم الأنعام ، والتبرّی من أعداء اللَّه ، والسلام ، والطهارات العشر الحنیفیّة البیضاء ؛ خمس (4)منها


1) الحجّ : 78 .

2) الأنعام : 161 .

3) البقرة : 125 .

4) رواها فی مجمع البیان نقلاً عن تفسیر القمّی .(کما فی هامش المصدر).

فی الرأس وخمس منها فی البدن : أمّا التی فی الرأس فأخذ الشارب وإعفاء اللِّحی وطمّ الشعر والسِّواک والخِلال ، وأمّا التی فی البدن فحَلْق الشَّعر من البدن والخِتان وتقلیم الأظفار والغُسل من الجنابة والطَّهور بالماء .

والبحث المستوفی یؤیّد أنّ السنن الصالحة من الاعتقاد والعمل فی المجتمع البشریّ ، کائنة ما کانت ، من آثار النبوّة الحسنة ، کما تکرّرت الإشارة إلیه فی المباحث المتقدّمة ؛ فلإبراهیم علیه السلام الأیادی الجمیلة علی جمیع البشر الیوم علموا بذلک أو جهلوا» .(1)


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 7/215 ، انظر تمام الکلام .

7 - النبوّة الخاصّة (لوط علیه السلام)

اشاره

(1)

کنز العمّال : 11 / 505 «لوط علیه السلام» .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 12 / 140 باب 7 «قصص لوط علیه السلام» .

3731 - لُوطٌ علیه السلام

الکتاب :

(وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَکُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِینَ) .(1)

(2) الحدیث :

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : وأمّا القَریَةُ الّتی اُمطِرَت مَطرَ السَّوءِ فهِیَ سَدُومُ قَریَةُ قَومِ لُوطٍ ، أمطَرَ اللَّهُ علَیهِم حِجارَةً مِن سِجِّیلٍ، یقولُ: مِن طِینٍ .(3)

علل الشرائع عن أبی بصیرٍ : قلتُ لأبی جَعفرٍ علیه السلام : کانَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله یتعوَّذُ من البُخلِ؟ قالَ : نَعَم یا أبا محمّدٍ ، فی کلِّ صَباحٍ ومَساءٍ، ونَحنُ نَتَعوَّذُ باللَّهِ مِن البُخلِ ، یقولُ اللَّهُ : (ومَن یُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَاُولئکَ هُمُ المُفْلِحونَ)(4)، وساُخبِرُکَ عن عاقِبَةِ البُخلِ :

إنّ قَومَ لُوطٍ کانوا أهلَ قَریَةٍ أشِحّاءَ علَی الطَّعامِ ، فأعقَبَهُم البُخلُ داءً لا دَواءَ لَهُ فی فُروجِهِم .

فقلتُ : وما أعقَبَهُم ؟

فقالَ : إنّ قَریَةَ قَومِ لُوطٍ کانَتْ علی طریقِ السَّیّارَةِ إلَی الشّامِ ومِصرَ ، فکانَتِ السَّیّارَةُ تَنزِلُ بهِم فیُضَیِّفونَهُم ، فلَمّا کَثُرَ ذلکَ علَیهِم ضاقُوا بذلکَ ذَرعاً بُخلاً ولُؤماً ، فدَعاهُمُ البُخلُ إلی أن کانوا إذا نَزَلَ بِهِمُ الضَّیفُ فضَحوهُ مِن غَیرِ شَهوَةٍ بِهِم إلی ذلکَ ، وإنّما کانوا یَفعَلونَ ذلکَ بالضَّیفِ حتّی یَنکُلَ (5)النّازِلُ عَنهُم ، فشاعَ أمرُهُم فی القُری ، وحَذِرَهُمُ النّازِلَةُ فأورَثَهُمُ البُخلُ بَلاءً لایَستَطیعونَ دَفعَهُ عَن أنفُسِهِم مِن غَیرِ شَهوَةٍ لَهُم إلی ذلکَ ، حتّی صارُوا یَطلُبونَهُ مِن الرِّجالِ فی البِلادِ ویُعطونَهُم علَیهِ الجَعلَ .


1) الأعراف : 80 .

2) (انظر) هود : 77 - 83 ، الحِجر : 51 - 77 ، الأنبیاء : 74 ، 75 ، الشعراء : 160 - 175 ، النمل : 54 - 58 ، العنکبوت : 28 - 35 ، الصافّات : 133 - 138 ، الذاریات: 31 - 37 ، القمر: 33 - 40 ، التحریم: 10 .

3) بحار الأنوار : 12/152/5 .

4) الحشر : 9 .

5) نکل عنه : نکص [ أی أحجم ] (لسان العرب : 11/677) .

ثُمّ قالَ : فأیُّ داءٍ أدْأی مِن البُخلِ ولا أضَرُّ عاقِبَةً ولا أفحَشُ عندَ اللَّهِ تعالی ؟!

فقُلتُ لَهُ : جُعِلتُ فِداکَ، فهَل کانَ أهلُ قَریَةِ لُوطٍ کلُّهُم هکذا یَعمَلونَ ؟

فقالَ : نَعم إلّا أهلَ بَیتٍ مِنهُم مِن المُسلِمینَ، أما تَسمَعُ لِقولِهِ تعالی : (فأخْرَجْنا مَن کانَ فِیها مِن المُؤمِنینَ * فَما وَجَدْنا فِیها غَیرَ بَیْتٍ مِنَ المُسْلِمینَ)(1)؟!(2)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : ما بَعَثَ اللَّهُ نَبیّاً بعدَ لُوطٍ إلّا فی عِزٍّ مِن قَومِهِ (3).(4)

کلام فی قصّة لوط علیه السلام وقومه فی فصول :

1 . قصّته علیه السلام وقصة قومه فی القرآن :

«کان لوط علیه السلام من کلدان فی أرض بابل ومن السابقین الأوّلین ممّن آمن بإبراهیم علیه السلام، آمن به وقال : (إنّی مُهاجِرٌ إلی ربِّی)(5)، فنجّاه اللَّه مع إبراهیم إلَی الأرض المقدّسة أرضِ فلسطین (الأنبیاء : 71) فنزل فی بعض بلادها وهی مدینة سَدوم علی ما فی التواریخ والتوراة وبعض الروایات .

وکان أهل المدینة وما والاها من المدائن - وقد سمّاها اللَّه فی کلامه ب «المُؤتَفِکات»(التوبة : 70) - یعبدون الأصنام ، ویأتون بالفاحشة : اللواط ، وهم أوّل قوم شاع فیهم ذلک (الأعراف : 80) حتّی کانوا یأتون به فی نوادیهم من غیر إنکار ، ولم یَزَل تشیع الفاحشة فیهم حتّی عادت سُنّة قومیّة ابتلت به عامّتهم ، وترکوا النساء وقطعوا السبیل (العنکبوت : 29).

فأرسل اللَّه لوطاً إلیهم (الشعراء : 162) فدعاهم إلی تقوَی اللَّه وترک الفحشاء والرجوع إلی طریق الفطرة، وأنذرهم وخوّفهم ، فلم یَزِدهم إلّا عُتوّاً ، ولم یکن جوابهم إلّا أن قالوا : ائتِنا بعذاب اللَّه إن کنت من الصادقین ! وهدّدوه بالإخراج من بلدتهم ، وقالوا له : (لَئن لَم تَنْتَهِ یا لُوطُ لَتَکُونَنَّ مِنَ


1) الذاریات : 35 و 36 .

2) علل الشرائع : 548/4 .

3) روی فی کنز العمّال : 32361 عن أبی هریرة : «ما بعث اللَّه بعده نبیّاً إلّا فی ثروة من قومه» . والصحیح ما فی المتن .

4) بحار الأنوار : 12/157/8 .

5) العنکبوت : 26 .

المُخْرَجینَ)(1)و (قالوا أخْرِجوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْیَتِکُم إنّهُمْ اُناسٌ یَتَطَهَّرونَ) .(2)

2 . عاقبة أمرهم :

لم یَزَل لوط علیه السلام یدعوهم إلی سبیل اللَّه وملازمة سنّة الفطرة وترک الفحشاء وهم یصرّون علی عمل الخبائث ، حتَّی استقرّ بهم الطغیان وحقّت علیهم کلمة العذاب ، فبعث اللَّه رسلاً من الملائکة المکرّمین لإهلاکهم ، فنزلوا أوّلاً علی إبراهیم علیه السلام وأخبروه بما أمرهم اللَّه به من إهلاک قوم لوط ، فجادلهم إبراهیم علیه السلام لعلّه یردّ بذلک عنهم العذاب ، وذکّرهم بأنّ فیهم لوطاً ، فردّوا علیه بأنّهم أعلم بموقع لوط وأهله ، وأ نّه قد جاء أمر اللَّه وأنّ القوم آتیهم عذاب غیر مردود (العنکبوت : 32 ، هود : 76 ».

فمضَوا إلی لوط فی صُوَرِ غِلمان مُرد ودخلوا علیه ضیفاً ، فشقّ ذلک علی لوط وضاق بهم ذرعاً؛ لِما کان یعلم من قومه أ نّهم سیتعرّضون لهم وأ نّهم غیر تارکیهم البتّة ، فلم یلبث دون أن سمع القوم بذلک وأقبلوا یُهرَعون إلیه وهم یستبشرون ، وهجموا علی داره ، فخرج إلیهم وبالغ فی وعظهم واستثارة فُتوّتهم ورشدهم حتّی عرض علیهم بناته ، وقال : یا قوم ، إنّ هؤلاء بناتی هنّ أطهر لکم، فاتّقوا اللَّه ولا تخزونی فی ضیفی . ثمّ استغاث وقال : ألیس منکم رجل رشید ؟ ! فردّوا علیه أ نّه لیس لهم فی بناته إربة ، وأ نّهم غیر تارکی أضیافه البتّة ، حتّی أیس لوط و قال : (لَوْ أنّ لِی بِکُمْ قُوَّةً أو آوِی إلی رُکْنٍ شَدیدٍ) .(3)

قالت الملائکة عند ذلک : یا لوط إنّا رسل ربّک ، طِب نفساً إنّ القوم لن یصلوا إلیک . فطمسوا أعین القوم فعادوا عمیاناً یتخبّطون وتفرّقوا (القمر : 37) .

ثمّ أمروا لوطاً علیه السلام أن یسری بأهله من لیلته بقطع من اللیل ویتّبع


1) الشعراء : 167 .

2) النمل : 56 .

3) هود : 80 .

أدبارهم ، ولا یلتفت منهم أحد إلّا امرأته ؛ فإنّه مصیبها ما أصابهم . وأخبروه أ نّهم سیُهلکون القوم مصبحین (هود: 81 ، الحِجْر: 66) . فأخذت الصیحةُ القوم مُشرِقین ، وأرسل اللَّه علیهم حجارة من طین مُسوَّمة عند ربّک للمسرفین ، وقلبَ مدائنهم علیهم فجعل عالیَها سافلَها ، وأخرج من کان فیها من المؤمنین فلم یجد فیها غیر بیت من المسلمین وهو بیت لوط ، وترک فیها آیة للذین یخافون العذاب الألیم (الذاریات : 37 وغیرها) .

وفی اختصاص الإیمان والإسلام بیت لوط علیه السلام وشمول العذاب لمدائنهم دلالة ، أوّلاً: علی أنّ القوم کانوا کفّاراً غیر مؤمنین ، وثانیاً : علی أنّ الفحشاء ما کانت شائعة فیما بین الرجال منهم فحسب ؛ إذ لو کان الأمر علی ذلک والنساء بریئات منها وکان لوط یدعو الناس إلَی الرجوع إلی سبیل الفطرة وسنّة الخلقة - التی هی مواصلة الرجال والنساء - لاتّبعته عدّة من النساء واجتمعن حوله وآمنّ به طبعاً ، ولم یذکر من ذلک شی ء فی کلامه سبحانه . وفی ذلک تصدیق ما تقدّم فی الأخبار المأثورة أنّ الفحشاء شاعت بینهم ، واکتفَی الرجال بالرجال باللواط ، والنساء بالنساء بالسحق .

3 . شخصیّة لوط علیه السلام المعنویّة :

کان علیه السلام رسولاً من اللَّه إلی أهل المؤتفکات وهی مدینة سَدوم وما والاها من المدائن ، ویقال : کانت أربع مدائن : سَدوم وعَمورة وصوغر وصبوییم ، وقد أشرکه فی جمیع المقامات الروحیّة التی وصف بها أنبیاءه الکرام .

وممّا وصفه به خاصّة ما فی قوله : (ولُوطاً آتَیْناهُ حُکْماً وعِلْماً ونَجَّیْناهُ مِن القَرْیَةِ الّتی کانَتْ تَعْمَلُ الخَبائِثَ إنّهُمْ کانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقینَ * وأدْخَلْناهُ فی رَحْمَتِنا إنّهُ مِنَ الصّالِحینَ) .(1)


1) الأنبیاء : 74 ، 75 .

4 . لوط علیه السلام وقومه فی التّوراة :

ذکرت التوراة(1)أنّ لوطاً کان ابن أخی أبرام - إبراهیم - هاران بن تارخ ، وکان هو وأبرام فی بیت تارخ فی اُورالکلدانیّین ، ثمّ هاجر تارخ اُورا قاصداً أرض الکنعانیّین ، فأقام بلدة حاران ومعه أبرام ولوط ومات هناک .

ثمّ إنّ أبرام بأمر من الربّ خرج من حاران ومعه لوط ، ولهما مال کثیر وغلمان اکتسبا ذلک فی حاران ، فأتی أرض کنعان . وکان یرتحل أبرام ارتحالاً متوالیاً نحو الجنوب ، ثمّ أتی مصر ، ثمّ صعد من هناک جنوباً نحوبیت إیل فأقام هناک .

ولوط السائر مع أبرام أیضاً کان له غنم وبقر وخیام ، ولم یحتملهما الأرض أن یسکنا ووقعت مخاصمة بین رعاة مواشیهما فتفرّقا فأحذرا من وقوع النزاع والتشاجر؛ فاختار لوط دائرة الاُردنّ وسکن فی مدن الدائرة ونقل خیامه إلی سَدوم ، وکان أهل سدوم أشراراً وخُطاة لدی الربّ جدّاً ، ونقل أبرام خیامه وأقام عند بلوطات ممرا التی فی حبرون .

ثمّ وقعت حرب بین ملوک سَدوم وعَمورة وإدمة وصبوییم وصوغر من جانب ، وأربعة من جیرانهم من جانب ، انهزم فیها ملک سدوم ومن معه من الملوک ، وأخذ العدوُّ جمیع أملاک سدوم وعمورة وجمیع أطعمتهم ، واُسِر لوط فیمن اُسر وسُبی جمیع أمواله . وانتهَی الخبر إلی أبرام ، فخرج فیمن معه من الغلمان - وکانوا یزیدون علی ثلاث مائة - فحاربهم وهزمهم ، وأنجی لوطاً وجمیع أمواله من الأسر والسبی ، وردّه إلی مکانه الذی کان مقیماً فیه (ملخّص ما فی التوراة من صدر قصّة لوط) .

قالت التوراة(2): وظهر له - لأبرام - الربّ عند بلوطات ممرا وهو جالس


1) الإصحاح الحادی عشر والثانی عشر من سفر التکوین . (کما فی هامش المصدر).

2) الإصحاح الثامن عشر من سفر التکوین . (کما فی هامش المصدر).

فی باب الخیمة وقت حرّ النهار ، فرفع عینیه ونظر وإذا ثلاثة رجال واقفون لدیه . فلمّا نظر رکض لاستقبالهم من باب الخیمة وسجد إلی الارض . وقال : یا سیّد ، إن کنت قد وجدت نعمة فی عینیک فلا تتجاوز عبدک ، لیؤخذ قلیل ماء واغسلوا أرجلکم واتّکئوا تحت هذه الشجرة ، فآخذ کسرة خبز فتسندون قلوبکم ثمّ تجتازون لأ نّکم قد مررتم علی عبدکم ، فقالوا : هکذا نفعل کما تکلّمت .

فأسرع إبراهیم إلَی الخیمة إلی سارة وقال : أسرِعی بثلاث کیلات دقیقاً سمیداً اعجنی واصنعی خبز ملّة . ثمّ رکض إبراهیم الَی البقر وأخذ عِجلاً رخصاً وجیّداً وأعطاه للغلام فأسرع لیعمله ، ثمّ أخذ زُبداً ولَبناً والعجل الذی عمله ووضعها قدّامهم . وإذ کان هو واقفاً لدیهم تحت الشجرة أکلوا . وقالوا له : أین سارة امرأتک ؟ فقال : ها هی فی الخیمة ، فقال : إنّی أرجع إلیک نحو زمان الحیاة ویکون لسارة امرأتک ابن . وکانت سارة سامعة فی باب الخیمة وهو وراءه . وکان إبراهیم وسارة شیخَین متقدّمین فی الأیّام . وقد انقطع أن یکون لسارة عادة کالنساء . فضحکت سارة فی باطنها قائلة : أبعدَ فَنائی یکون لی تنعّم وسیّدی قد شاخ ؟! فقال الربّ لإبراهیم : لماذا ضحکت سارة قائلة : أفبِالحقیقة ألِد وأنا قد شختُ ؟! هل یستحیل علَی الربّ شی ء ؟! فی المیعاد أرجع إلیک نحو زمان الحیاة ویکون لسارة ابن ، فأنکرت سارة قائلة : لم أضحک ! لأ نّها خافت . فقال : لا ، بل ضحکتِ .

ثم قام الرجال من هناک وتطلّعوا نحو سَدوم ، وکان إبراهیم ماشیاً معهم لیشیّعهم ، فقال الربّ : هل اُخفی عن إبراهیم ما أنا فاعله ؟ وإبراهیم یکون اُمّة کبیرة وقویّة ویتبارک به جمیع اُمم الأرض . لأ نّی عرفته لکی یوصی بنیه وبیته من بعده أن یحفظوا طریق الربّ

لیعملوا بِرّاً وعدلاً ؛ لکی یأتی الربّ لإبراهیم بما تکلّم به .

فقال الربّ : إنّ صراخ سدوم وعمورة قد کثر وخطیئتهم قد عظمت جدّاً ، أنزل وأری هل فعلوا بالتمام حسب صراخها الآتی إلیّ وإلّا فأعلم . وانصرف الرجال من هناک وذهبوا نحو سدوم .

وأمّا إبراهیم فکان لم یزل قائماً أمام الربّ ، فتقدّم إبراهیم وقال : أفتهلک البارّ مع الأثیم ؟ عسی أن یکون خمسون بَرّاً فی المدینة ، أفتهلک المکان ولا تصفح عنه من أجل الخمسین بارّاً الذین فیه ؟! حاشا لک أن تفعل مثل هذا الأمر أن تمیت البارّ مع الأثیم فیکون البارّ کالأثیم ، حاشاک . أدیّان کلّ الأرض لا یصنع عدلاً ؟! فقال الربّ : إن وجدت فی سدوم خمسین بارّاً فی المدینة فإنّی أصفح عن المکان کلّه من أجلهم .

فأجاب إبراهیم وقال : إنّی قد شرعت اُکلّم المولی وأنا تراب ورماد ، ربّما نقص الخمسون بارّاً خمسة ، أتهلک کلّ المدینة بالخمسة ؟ فقال الربّ : لا اُهلک إن وجدت هناک خمسة وأربعین . فعاد یکلّمه أیضاً ، وقال : عسی أن یوجد هناک أربعون ، فقال : لا أفعل من أجل الأربعین . فقال : لا یسخط المولی فأتکلّم عسی أن یوجد هناک ثلاثون ، فقال : لا أفعل إن وجدت هناک ثلاثین ، فقال : إنّی قد شرعت اُکلّم المولی عسی أن یوجد هناک عشرون ، فقال : لا اُهلک من أجل العشرین .

فقال : لا یسخط المولی فأتکلّم هذه المرّة فقط عسی أن یوجد هناک عشرة ، فقال : لا اُهلک من أجل العشرة . وذهب الربّ عند ما فرغ من الکلام مع إبراهیم ، ورجع إبراهیم إلی مکانه.

فجاء(1)المَلاکان الی سدوم مساءً


1) الإصحاح التاسع عشر من سفر التکوین . (کما فی هامش المصدر).

وکان لوط جالساً فی باب سدوم ، فلمّا رآهما لوط قام لاستقبالهما وسجد بوجهه إلَی الأرض ، وقال : یاسیّدیّ مِیلا إلی بیت عبدکما وبِیتا واغسلا أرجلکما ثمّ تبکران وتذهبان فی طریقکما ، فقالا : لا بل فی الساحة نبیت ، فألحّ علیهما جدّاً ، فمالا إلیه ودخلا بیته ، فصنع لهما ضیافة وخبزاً فطیراً فأکلا .

وقبل ما اضطجعا أحاط بالبیت رجال المدینة رجال سدوم من الحَدَث إلَی الشیخ کلّ الشعب من أقصاها ، فنادوا لوطاً وقالوا له : أین الرجلان اللذان دخلا إلیک اللیلة ؟ أخرِجْهما إلینا لنعرفهما ، فخرج إلیهم لوط إلَی الباب وأغلق الباب وراءه ، وقال : لا تفعلوا شرّاً یا إخوتی ، هوذا لی ابنتان لم یعرفا رجلاً اُخرجهما إلیکم فافعلوا بهما کما یحسن فی عیونکم ، وأمّا هذان الرجلان فلا تفعلوا بهما شیئاً لأ نّهما قد دخلا تحت ظلّ سقفی .

فقالوا : ابعُدْ إلی هناک . ثمّ قالوا : جاء هذا الإنسان لیتغرّب وهو یحکم حکماً ، الآن نفعل بک شرّاً أکثر منهما ، فألحّوا علَی الرجل لوط جدّاً وتقدّموا لیکسروا الباب ، فمدّ الرجلان أیدیهما وأدخلا لوطاً إلیهما إلَی البیت ، وأغلقا الباب . وأمّا الرجال الذین علی باب البیت فضرباهم بالعمی من الصغیر إلَی الکبیر ، فعجزوا عن أن یجدوا الباب .

وقال الرجلان للوط : من لک أیضاً هاهنا أصهارک وبنیک وبناتک وکلّ من لک فی المدینة اُخرج من المکان ؛ لأ نّنا مهلکان هذا المکان إذ قد عظم صراخهم أمام الربّ ، فأرسلَنا الربّ لنهلکهم . فخرج لوط وکلّم أصهاره الآخذین بناته وقال : قوموا اخرُجوا من هذا المکان ؛ لأنّ الربّ مهلک المدینة ، فکان کمازحٍ فی أعین أصهاره .

ولمّا طلع الفجر کان المَلاکان یعجّلان لوطاً قائلین : قم خذ امرأتک وابنَتیک الموجودَتین لئلّا تهلک بإثم

المدینة ، ولمّا توانی أمسک الرجلان بیده وبید امرأته وبید ابنَتیه لشفقة الربّ علیه وأخرجاه ، وضعاه خارج المدینة .

وکان لمّا أخرجاهم إلی خارج أ نّه قال : اهربْ لحیاتک ، لاتنظرْ إلی ورائک ولاتقف فی کلّ الدائرة . اهرب إلَی الجبل لئلّا تهلک . فقال لهما لوط : لا یا سیّد هو ذا عبدک قد وجد نعمة فی عینیک وعظّمت لطفک الذی صنعت إلیّ باستبقاء نفسی ، وأنا لا أقدر أن أهرب إلَی الجبل ، لعلّ الشرّ یدرکنی فأموت ، هو ذا المدینة هذه قریبة للهرب إلیها ، وهی صغیرة أهرب إلی هناک ، ألیست هی صغیره فتحیا نفسی ؟ فقال له : إنّی قد رفعت وجهک فی هذا الأمر أیضاً أن لا أقلب المدینة التی تکلّمت عنها ، أسرعْ اهربْ إلی هناک لأ نّی لا أستطیع أن أفعل شیئاً حتّی تجی ء إلی هناک ؛ لذلک دعی اسم المدینة صوغر .

وإذا أشرقت الشمس علَی الأرض دخل لوط إلی صوغر ، فأمطر الربّ علی سدوم وعمورة کبریتاً وناراً من عند الربّ من السماء ، وقلب تلک المدن وکلّ الدائرة وجمیع سکّان المدن ونبات الأرض ، ونظرت امرأته من ورائه فصارت عمود ملح .

وبکّر إبراهیم فی الغد إلی المکان الذی وقف فیه أمام الربّ وتطلّع نحو سدوم وعمورة ونحو کلّ أرض الدائرة ، ونظر وإذا دخان الأرض یصعد کدخان الأتون . وحدث لما أخرب اللَّه مدن الدائرة أنّ اللَّه ذکر إبراهیم . وأرسل لوطاً من وسط الانقلاب حین قلب المدن التی سکن فیها لوط .

وصعد لوط من صوغر وسکن فی الجبل وابنتاه معه ؛ لأ نّه خاف أن یسکن فی صوغر ، فسکن فی المغارة هو وابنتاه . وقالت البکر للصغیرة : أبونا قد شاخ ولیس فی الأرض رجل لیدخل علینا کعادة کلّ الأرض ، هلمّ نسقی أبانا خمراً ونضطجع معه ،

فنحیی من أبینا نسلاً ! فسَقَتا أباهما خمراً فی تلک اللیلة ، ودخلت البکر واضطجعت مع أبیها ولم یعلم باضطجاعها ولابقیامها . وحدث فی الغد أنّ البکر قالت للصغیرة : إنّی قد اضطجعت البارحة مع أبی ، نسقیه خمراً اللیلة أیضاً فادخلی اضطجعی معه، فنحیی من أبینا نسلاً . فسَقَتا أباهما خمراً فی تلک اللیلة أیضاً ، وقامت الصغیرة واضطجعت معه . ولم یعلم باضطجاعها ولا بقیامها . فحبلت ابنتا لوط من أبیهما ، فولدت البکر ابناً ودعت اسمه موآب وهو أبو الموآبیّین إلَی الیوم ، والصغیرة أیضاً ولدت ابناً ودعت اسمه بن عمّی وهو أبو بنی عمّون الَی الیوم . انتهی .

هذا ما قصّته التوراة فی لوط وقومه نقلناه علی طوله لیتّضح به ما تخالف القرآن الکریم من وجه القصّة ومن وجوه غیرها .

ففیها کون الملک المرسل للبشری والعذاب مَلکَین اثنین ، وقد عبّر القرآن بالرسل بلفظ الجمع وأقلّه ثلاثة .

وفیها أنّ أضیاف إبراهیم أکلوا ممّا صنعه وقدّمه إلیهم ، والقرآن ینفی ذلک ویقصّ أنّ إبراهیم خاف إذ رأی أنّ أیدیهم لا تصل إلیه .

وفیها إثبات بنتین للوط ، والقرآن یعبّر بلفظ البنات . وفیها کیفیّة إخراج الملائکة لوطاً وکیفیّة تعذیب القوم وصیرورة المرأة عموداً من ملح وغیر ذلک .

وفیها نسبة التجسّم صریحة إلَی اللَّه سبحانه ، وما ذکرته من قصّة لوط مع بنتیه أخیراً ، والقرآن ینزّه ساحة الحقّ سبحانه عن التجسّم ویبرّئ أنبیاءه ورسله عن ارتکاب ما لا یلیق بساحة قدسهم» .(1)


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 10/352 .

8 - النبوّة الخاصّة (ذو القرنین علیه السلام)

اشاره

(1)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 12 / 172 باب 8 «قصص ذی القَرنین علیه السلام » .

3732 - ذُو القَرنَینِ علیه السلام

الکتاب :

(وَیَسْأَلُونَکَ عَنْ ذِی الْقَرْنَیْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَیْکُمْ مِنْهُ ذِکْراً * إِنَّا مَکَّنَّا لَهُ فِی الْأَرْضِ وَآتَیْنَاهُ مِنْ کُلِّ شَیْ ءٍ سَبَباً) .(1)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّ ذا القَرنَینِ کانَ عَبداً صالِحاً جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّوجلَّ حُجَّةً علی عِبادِهِ ، فدَعا قَومَهُ إلَی اللَّهِ وأمَرَهُم بِتَقواهُ فضَرَبوهُ علی قَرنِهِ ، فغابَ عَنهُم زماناً حتّی قیلَ : ماتَ أو هَلَکَ بأیِّ وادٍ سَلَکَ ؟! ثُمّ ظَهَرَ ورَجَعَ إلی قَومِهِ فضَرَبوهُ علی قَرنِهِ الآخَرِ ، وفیکُم مَن هُو علی سُنَّتِهِ ، وإنّ اللَّهَ عَزَّوجلَّ مَکَّنَ لِذی القَرنَینِ فی الأرضِ وجَعَلَ لَهُ مِن کلِّ شی ءٍ سَبَباً ، وبلَغَ المَغرِبَ والمَشرِقَ ، وإنّ اللَّهَ تبارکَ وتعالی سیُجری سُنَّتَهُ فی القائم مِن وُلدی ، فیُبَلِّغُهُ شَرقَ الأرضِ وغَربَها حتّی لا یُبقی مَنْهلاً ولا مَوضِعاً مِن سَهلٍ ولا جَبَلٍ وَطِئهُ ذو القَرنَینِ إلّا وَطِئهُ ، ویُظهِرُ اللَّهُ عَزَّوجلَّ لَهُ کُنوزَ الأرضِ ومَعادِنَها ، ویَنصُرُهُ بالرُّعبِ ، فیَملأُ الأرضَ بهِ عَدلاً وقِسطاً کما مُلِئت جَوراً وظُلماً .(2)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - لَمّا سُئلَ عن ذی القَرنَینِ أنَبیّاً کان أم مَلِکاً - : لا نَبیّاً ولا مَلِکاً ، بَل عَبداً أحَبَّ اللَّهَ فأحَبَّهُ اللَّهُ ، ونَصحَ للَّهِ فنَصَحَ لَهُ ، فبَعَثَهُ إلی قَومِهِ فضَربوهُ علی قَرنِهِ الأیمَنِ ، فغابَ عنهُم ماشاءَ اللَّهُ أن یَغیبَ ، ثُمّ بَعَثَهُ الثّانیَةَ فضَرَبوهُ علی قَرنِهِ الأیسَرِ فغابَ عنهُم ماشاءَ اللَّهُ أن یَغیبَ ، ثُمّ بَعَثَهُ اللَّهُ الثّالثَةَ فَمکَّنَ اللَّهُ لَهُ فی الأرضِ ، وفیکُم مِثلُهُ - یَعنی نفسَهُ - .(3)

الإمامُ الباقرُ والإمامُ الصّادقُ علیهما السلام - لَمّا سُئلا عن مَنزِلَتهِماو عَمَّن یُشبِهانِ مِمَّن مَضی - : صاحِبُ موسی وذوالقَرنَینِ ؛ کانا عالِمَینِ ولَم یکونا نَبیَّینِ .(4)


1) الکهف : 83 و 84 .

2) کمال الدین : 394/4 .

3) بحار الأنوار : 12/178/5 .

4) بحار الأنوار : 12/197/25 .

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : مَلَکَ الأرضَ کُلَّها أربَعةٌ : مُؤمِنانِ وکافِرانِ : فأمّا المُؤمِنانِ فسُلَیمانُ ابنُ داودَ علیهما السلام وذو القَرنَینِ ، والکافِرانِ نَمرودُ وبُختُ نَصَّرُ. واسمُ ذی القَرنَینِ عبدُ اللَّهِ بنُ ضَحّاکِ بنِ مَعدٍ .(1)

کلام حول قصّة ذی القَرنَین علیه السلام :

وهو بحث قرآنیّ وتاریخیّ فی فصول :

1 . قصّة ذی القرنین علیه السلام فی القرآن :

«لم یتعرّض لاسمه ولا لتاریخ زمان ولادته وحیاته ولا لنسبه وسائر مشخّصاته علی ما هو دأبه فی ذکر قصص الماضین ، بل اکتفی علی ذکر ثلاث رحلات منه : فرحلة اُولی إلَی المغرب : حتّی إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فی عین حمئة (أو حامیة) ووجد عندها قوماً . ورحلة ثانیة إلَی المشرق : حتّی إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع علی قوم لم یجعل اللَّه لهم من دونها ستراً . ورحلة ثالثة : حتّی إذا بلغ بین السدّین وجد من دونهما قوماً لا یکادون یفقهون قولاً ، فشکوا إلیه إفساد یأجوج ومأجوج فی الأرض ، وعرضوا علیه أن یجعلوا له خرجاً علی أن یجعل بین القوم وبین یأجوج ومأجوج سدّاً ، فأجابهم إلی بناء السدّ ووعدهم أن یبنی لهم فوق ما یأملون ، وأبی أن یقبل خرجهم وإنّما طلب منهم أن یعینوه بقوّة ، وقد اُشیر منها فی القصّة إلَی الرجال وزبر الحدید والمنافخ والقطر .

والخصوصیّات والجهات الجوهریّة التی تستفاد من القصّة هی أوّلاً : أنّ صاحب القصَّة کان یسمّی قبل نزول قصّته فی القرآن - بل حتّی فی زمان حیاته - بذی القَرنَین، کما یظهر فی سیاق القصّة من قوله : (یَسألونَکَ عن ذِی القَرْنَینِ) (قُلْنا یا ذا القَرنَینِ)(2)(وقالُوا یا ذا القَرنَینِ) .(3)


1) الخصال : 255/130 .

2) الکهف : 86 .

3) الکهف : 94 .

وثانیاً : أ نّه کان مؤمناً باللَّه والیوم الآخر ومتدیّناً بدین الحقّ ، کما یظهر من قوله : (هذا رَحمَةٌ مِن رَبِّی فإذا جاءَ وَعْدُ ربِّی جَعَلَهُ دَکّاءَ وکانَ وَعْدُ رَبِّی حَقّاً)(1)وقوله : (أمّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعذِّبُهُ ثُمَّ یُرَدُّ إلی رَبِّهِ فیُعَذِّبُهُ عَذاباً نُکْراً * وأمّا مَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً...)(2)إلخ . ویزید فی کرامته الدینیّة أنّ قوله تعالی : (قُلْنا یا ذاالقَرْنَینِ إمّا أنْ تُعَذِّبَ وإمّا أنْ تَتَّخِذَ فیهِم حُسْناً)(3)یدلّ علی تأییده بوحیٍ أو إلهامٍ أو نبیٍّ من أنبیاء اللَّه کان عنده یسدّده بتبلیغ الوحی . وثالثاً : أ نّه کان ممّن جمع اللَّه له خیر الدنیا والآخرة ؛ أمّا خیر الدنیا فالمُلک العظیم الذی بلغ به مغرب الشمس ومطلعها فلم یقم له شی ء، وقد ذلّت له الأسباب . وأمّا خیر الآخرة فبسط العدل ، وإقامة الحقّ ، والصفح ، والعفو، والرفق ، وکرامة النفس ، وبثّ الخیر ، ودفع الشرّ . وهذا کلّه ممّا یدلّ علیه قوله تعالی : (إنّا مَکَّنّا لَهُ فی الأرْضِ وآتَیْناهُ مِن کُلِّ شی ءٍ سَبَباً)(4)مضافاً إلی ما یستفاد من سیاق القصّة من سیطرته الجسمانیّة والروحانیّة .

ورابعاً : أ نّه صادف قوماً ظالمین بالمغرب فعذّبهم .

وخامساً : أنّ الردم الذی بناه هو فی غیر مغرب الشمس ومطلعها ؛ فإنّه بعدما بلغ مطلع الشمس أتبع سبباً حتّی إذا بلغ بین السدّین . ومن مشخّصات ردمه - مضافاً إلی کونه واقعاً فی غیر المغرب والمشرق - أ نّه واقع بین جبلَین کالحائطین ، وأ نّه ساوی بین صدفیهما ، وأ نّه استعمل فی بنائه زبر الحدید والقطر ، ولا محالة هو فی مضیق هو الرابط بین ناحیتَین من نواحی الأرض المسکونة .

2 . ذکری ذی القَرنَین علیه السلام والسدّ ویأجوج ومأجوج :

فی أخبار الماضین لم یذکر القدماء


1) الکهف : 98 .

2) الکهف : 87 و 88 .

3) الکهف : 86 .

4) الکهف : 84 .

من المؤرّخین فی أخبارهم مَلِکاً یسمّی فی عهده بذی القرنین أو ما یؤدّی معناه من غیر اللفظ العربیّ ، ولا یأجوج ومأجوج بهذین اللفظین ، ولا سدّاً یُنسب إلیه باسمه . نعم ینسب إلی بعض ملوک حِمیَر من الیَمنیّین أشعار فی المباهاة یذکر فیها ذا القَرنین وأ نّه من أسلافه التَّبابِعة ، وفیها ذکر سیره إلَی المغرب والمشرق وسدّ یأجوج ومأجوج ، وسیوافیک نبذة منها فی بعض الفصول الآتیة .

وورد ذکر «مأجوج» و «جوج ومأجوج» فی مواضع من کتب العهد العتیق ؛ ففی الإصحاح (1)العاشر من سفر التکوین من التوراة : وهذه موالید بنی نوح : سام وحام ویافث ، وولد لهم بنون بعد الطوفان : بنو یافِث جومر ومأجوج ومادی وباوان ونوبال وماشک ونبراس .

وفی کتاب حزقیال (2)الإصحاح الثامن والثلاثون : وکان إلی کلام الربّ قائلاً : یابن آدم اجعل وجهک علی جوج أرض مأجوج رئیس روش ماشک ونوبال ، وتنبأ علیه وقل : هکذا قال السیّد الربّ : ها أنا ذا علیک یاجوج رئیس روش وماشک ونوبال واُرجعک وأضع شکائم فی فکّیک واُخرجک أنت وکلّ جیشک خیلاً وفرساناً ، کلّهم لابسین أفخر لباس، جماعة عظیمة مع أتراس ومَجانّ کلّهم ممسکین السیوف ، فارس وکوش وفوط معهم کلّهم بمِجَنّ وخوذة ، وجومر وکلّ جیوشه ، وبیت نوجرمه من أقاصی الشمال مع کلّ جیشه شعوباً کثیرین معک .

قال : لذلک تنبّأ یابن آدم وقل لجوج : هکذا قال السیّد الربّ فی ذلک الیوم عند سکنی شعب إسرائیل آمنین ، أفلا تعلم وتأتی من موضعک من أقاصی الشمال ... إلخ .

وقال فی الإصحاح التاسع والثلاثین ماضیاً فی الحدیث السابق :


1) کتب العهدین ، مطبوعة بیروت سنة 1870 ، ومنها نقل سائر مانقل فی هذه الفصول . (کما فی هامش المصدر) .

2) وکان بین الیهود أیّام أسارتهم ببابل . (کما فی هامش المصدر) .

وأنت یابن آدم تنبّأ علی جوج وقل : هکذا قال السیّد الربّ، ها أنا ذا علیک یاجوج رئیس روش ماشک ونوبال وأردک وأقودک واُصعدک من أقاصی الشمال ، وآتی بک علی جبال إسرائیل ، وأضرب قوسک من یدک الیسری واُسقط سهامک من یدک الیمنی ، فتسقط علی جبال إسرائیل أنت وکلّ جیشک والشعوب الذین معک أبذلک مأکلاً للطیور الکاسرة من کلّ نوع ولوحوش الحفل ، علی وجه الحفل تسقط لأ نّی تکلّمت بقول السیّد الربّ ، وأرسل ناراً علی مأجوج وعلَی الساکنین فی الجزائر آمنین، فیعلمون أ نّی أنا الربّ ... إلخ .

وفی رؤیا یوحنّا فی الإصحاح العشرین : ورأیت مَلاکاً نازلاً من السماء معه مفتاح الهاویة وسلسلة عظیمة علی یده ، فقبض علَی التنِّین الحیّة القدیمة الذی هو إبلیس والشیطان ، وقیّده ألف سنة ، وطرحه فی الهاویة وأغلق علیه وختم علیه ؛ لکیلا یضلّ الاُمم فیما بعد حتّی تتمّ الألف سنة ، وبعد ذلک لابدّ أن یحلّ زماناً یسیراً .

قال : ثمّ متی تمّت الألف سنة لن یحلّ الشیطان من سجنه ویخرج لیضلّ الاُمم الذین فی أربع زوایا الأرض جوج ومأجوج لیجمعهم للحرب الذین عددهم مثل رمل البحر ، فصعدوا علی عرض الأرض وأحاطوا بمعسکر القدّیسین وبالمدینة المحبوبة ، فنزلت نار من عنداللَّه من السماء وأکلتهم ، وإبلیس الذی کان یضلّهم طُرح فی بحیرة النار والکبریت حیث الوحش والنبیّ الکذّاب ، وسیعذّبون نهاراً ولیلاً إلی أبد الآبدین .

ویستفاد منها أنّ «مأجوج» أو «جوج ومأجوج» اُمّة أو اُمم عظیمة کانت قاطنة فی أقاصی شمال آسیا من معمورة الأرض یومئذٍ ، وأ نّهم کانوا اُمماً حربیّة معروفة بالمغازی والغارات .

ویقرب حینئذٍ أن یحدس أنّ ذاالقرنین هذا هو أحد الملوک العظام الذین سدّوا الطریق علی هذه الاُمم المفسدة فی الأرض ، وأنّ السدّ

المنسوب إلیه یجب أن یکون فاصلاً بین منطقة شمالیّة من قارّة آسیا وجنوبها کحائط الصین ، أو سدّ باب الأبواب ، أو سدّ «داریال» أو غیر هذه .

وقد تسلّمت تواریخ الاُمم الیوم من أنّ ناحیة الشمال الشرقیّ من آسیا وهی الأحداب والمرتفعات فی شمال الصین کانت موطناً لاُمّة کبیرة بدویّة همجیّة لم تزل تزداد عدداً وتکثر سواداً فتکرّ علَی الاُمم المجاورة لها کالصین ، وربّما نَسَلت من أحدابها وهبطت إلی بلاد آسیا الوسطی والدنیا وبلغت إلی شمال اُوربّه ، فمنهم من قطن فی أراض أغار علیها کأغلب سکنة اُوربّه الشمالیّة فتمدیَن بها واشتغل بالزراعة والصناعة ، ومنهم من رجع ثمّ عاد وعاد .(1)

وهذا أیضاً ممّا یؤیّد ما استقربناه آنفاً أنّ السدّ الذی نبحث عنه هو أحد الأسداد الموجودة فی شمال آسیا الفاصلة بین الشمال وجنوبه» .(2)


1) وذکر بعضهم أنّ یأجوج ومأجوج هم الاُمم الذین کانوا یشغلون الجزء الشمالیّ من آسیا ، تمتدّ بلادهم من التبت والصین إلی المحیط المنجمد الشمالیّ ، وتنتهی غرباً بمایلی بلاد ترکستان . ونقل ذلک عن فاکهة الخلفاء وتهذیب الأخلاق لابن مسکویه ورسائل إخوان الصفا . (کما فی هامش المصدر) .

2) المیزان فی تفسیر القرآن : 13/378 ، انظر تمام الکلام .

9 - النبوّة الخاصّة (یعقوب و یوسف علیهما السلام)

اشاره

(1)

کنز العمّال : 11 / 514 ، 12 / 478 «یوسف علیه السلام» .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 12 / 216 باب 9 «قصص یعقوب ویوسف علیهما السلام » .

3733 - یَعقوبُ و یوسُفُ علیهما السلام

الکتاب :

(وَوَصَّی بِهَا إِبْرَاهِیمُ بَنِیهِ وَیَعْقُوبُ یَا بَنِیَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَی لَکُمُ الدِّینَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * أَمْ کُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ یَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِیهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِی قَالُوا نَعْبُدُ إِلهَکَ وَإِلهَ آبَائِکَ إِبْرَاهِیمَ وَإِسْمَاعِیلَ وَإِسْحَاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) .(1)

(2) الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : اُعطِیَ یُوسُفُ شَطرَ الحُسنِ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : الکریمُ ابنُ الکریمِ ابنِ الکریمِ ابنِ الکریمِ : یُوسفُ بنُ یَعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهیمَ .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : رَحِمَ اللَّهُ أخی یُوسُفَ ، لَو أنا أتانی الرَّسولُ بعدَ طُولِ الحَبسِ لأسرَعتُ الإجابَةَ حِینَ قالَ : (إرجِعْ إلی رَبِّکَ فاسْألْهُ مابالُ النِّسْوَةِ) .(5)

الأمالی للطوسی : لَمّا قَدِمَ یَعقوبُ علی یُوسفَ علیهما السلام خَرَجَ یُوسفُ علیه السلام فاستَقبَلَهُ فی مَوکِبِهِ ، فَمَرَّ بامرأةِ العَزیزِ وهِیَ تَعبُدُ فی غُرفَةٍ لَها ، فلَمّا رأتهُ عَرَفَتهُ فنادَتهُ بصَوتٍ حَزینٍ : أیُّها الرّاکِبُ طالَ ما أحزَنتَنی ، ما أحسَنَ التَّقوی کیفَ حَرَّرَتِ العَبیدَ ؟! وما أقبَحَ الخَطیئةَ کیفَ عَبَّدَتِ الأحرارَ ؟!(6)

کلام فی قصّة یوسف علیه السلام :

ما أثنی اللَّه علیه ومنزلته المعنویّة :

«کان علیه السلام من المخلَصین وکان صِدّیقاً وکان من المحسنین ، وقد آتاه اللَّه حکماً وعلماً وعلّمه من تأویل الأحادیث ، وقد اجتباه اللَّه وأتمّ نعمته علیه وألحقه بالصالحین (سورة یوسف) وأثنی علیه بما أثنی علی آل نوح وإبراهیم علیهما السلام من الأنبیاء ، وقد ذکره فیهم (سورة الأنعام) .


1) البقرة : 132 ، 133 .

2) (انظر) یوسف : 3 - 102 ، مریم : 49 .

3) کنز العمّال : 32400 .

4) کنز العمّال : 32404 .

5) کنز العمّال : 32402 .

6) الأمالی للطوسی : 457/1021 .

قصّته علیه السلام فی التوراة الحاضرة :

قالت التوراة(1): وکان بنو یعقوب اثنَی عشر : بنو لیئة : رأُوبین بِکر یعقوب ، وشمعون ، ولاوِی ، ویَهودا ، ویساکر ، وزنولون . وابنا راحِیل : یوسف ، وبنیامین . وابنا بلهة جاریة راحیل: دان ، ونفتالی . وابنا زلفة جاریة لیئة : جاد ، وأشیر . هؤلاء بنو یعقوب الذین ولدوا فی فدان أرام .

قالت (2): یوسف إذ کان ابن سبع عشرة سنة کان یرعی مع إخوته الغنم ، وهو غلام عند بنی بلهة وبنی زلفة امرأتَی أبیه . وأتی یوسف بنمیمتهم الردیّة إلی أبیهم ، وأمّا إسرائیل فأحبّ یوسف أکثر من سائر بنیه، لأ نّه ابن شیخوخته ، فصنع له قمیصاً ملوّناً ، فلمّا رأی إخوته أنّ أباهم أحبّه أکثر من جمیع إخوته أبغضوه ولم یستطیعوا أن یکلّموه بسلام .

وحلم یوسف حلماً ، فأخبر إخوته ، فازدادوا أیضاً بغضاً له ، فقال لهم : اسمعوا هذا الحلم الذی حلمت : فها نحن حازمون حزماً فی الحفل ، وإذا حزمتی قامت وانتصبت فاحتاطت حزمکم وسجدت لحزمتی . فقال له إخوته : ألعلّک تملک علینا ملکاً أم تتسلّط علینا تسلّطاً ، وازدادوا أیضاً بغضاً له من أجل أحلامه ومن أجل کلامه .

ثم حلم أیضاً حلماً آخر وقصّه علی إخوته، فقال : إنّی قد حلمت حلماً أیضاً ، وإذا الشمس والقمر وأحد عشر کوکباً ساجدة لی . وقصّه علی أبیه وعلی إخوته ، فانتهره أبوه وقال له : ما هذا الحلم الذی حلمت ؟! هل یأتی أنا واُمّک وإخوتک لنسجد لک إلَی الأرض ؟! فحسده إخوته، وأمّا أبوه فحفظ الأمر .

ومضی إخوته لیرعوا غنم أبیهم عند شکیم ، فقال إسرائیل لیوسف : ألیس إخوتک یرعون عند شکیم ؟


1) الإصحاح 35 من سفر التکوین ، تذکر التوراة أنّ لیئة وراحیل امرأتَی یعقوب بنتا لابان الأرامیّ وأنّ راحیل اُمّ یوسف ماتت حین وضعت بنیامین . (کما فی هامش المصدر).

2) الإصحاح 37 من سفر التکوین . (کما فی هامش المصدر) .

تعال فاُرسلک إلیهم ، فقال له : ها أناذا، فقال له : اذهب انظر سلامة إخوتک وسلامة الغنم وردّ لی خبراً . فأرسله من وطاء حبرون ، فأتی إلی شکیم ، فوجده رجل وإذا هو ضالّ فی الحفل، فسأله الرجل قائلاً : ماذا تطلب ؟ فقال : أنا طالب إخوتی ، أخبرنی أین یرعون ؟ فقال الرجل : قد ارتحلوا من هنا ؛ لأنّی سمعتهم یقولون : لنذهب إلی دوثان . فذهب یوسف وراء إخوته فوجدهم فی دوثان ، فلمّا أبصروه من بعید قبل ما اقترب إلیهم احتالوا له لیمیتوه ، فقال بعضهم لبعض : هو ذا هذا صاحب الأحلام قادم ! فالآن هلمّ نقتله ونطرحه فی إحدی هذه الآبار ، ونقول : وحش ردیّ أکله ، فنری ماذا یکون أحلامه ؟ !

فسمع رأُوبین وأنقذه من أیدیهم ، وقال : لانقتله ، وقال لهم رأُوبین : لا تسفکوا دماً ، اطرحوه فی هذه البئر التی فی البرّیّة ولا تمدّوا إلیه یداً ، لکی ینقذه من أیدیهم لیردّه إلی أبیه . فکان لمّا جاء یوسف إلی إخوته أ نّهم خلعوا عن یوسف قمیصه القمیص الملوّن الذی علیه ، وأخذوه وطرحوه فی البئر ، وأمّا البئر فکانت فارغة لیس فیها ماء .

ثمّ جلسوا لیأکلوا طعاماً ، فرفعوا عیونهم ونظروا ، وإذا قافلة إسماعیلیّین مقبلة من جلعاد ، وجِمالهم حاملة کتیراء وبلساناً ولادناً ذاهبین لینزلوا بها إلی مصر ، فقال یهوذا لإخوته : ما الفائدة أن نقتل أخانا ونخفی دمه ؟! تعالوا فنبیعه للإسماعیلیّین ولاتکن أیدینا علیه لأ نّه أخونا ولحمنا ، فسمع له إخوته .

واجتاز رجال مدیانیّون تجّار فسحبوا یوسف وأصعدوه من البئر ، وباعوا یوسف للإسماعیلیّین بعشرین من الفضّة ، فأتوا بیوسف إلی مصر . ورجع رأُوبین إلَی البئر ، وإذا یوسف لیس فی البئر ، فمزّق ثیابه ثمّ رجع إلی إخوته وقال : الولد لیس موجوداً ، وأنا إلی أین أذهب ؟!

فأخذوا قمیص یوسف وذبحوا تیساً من المعزی وغمسوا القمیص فی الدم ، وأرسلوا القمیص الملوّن وأحضروه إلی أبیهم وقالوا : وجدنا هذا ، حقِّقْ أقمیص ابنک هو أم لا ؟ فتحقّقه وقال : قمیص ابنی ؛ وحش ردیّ أکله ، افترس یوسف افتراساً . فمزّق یعقوب ثیابه ووضع مِسْحاً علی حَقْوَیه وناح علی ابنه أیّاماً کثیرة ، فقام جمیع بنیه وجمیع بناته لیعزّوه فأبی أن یتعزّی وقال : إنّی أنزل إلی ابنی نائحاً إلَی الهاویة، وبکی علیه أبوه .

قالت التوراة(1): وأمّا یوسف فاُنزل إلی مصر، واشتراه فوطیفار خصیّ فرعون رئیس الشرط، رجل مصریّ من ید الإسماعیلیّین الذین أنزلوه إلی هناک . وکان الربّ مع یوسف ، فکان رجلاً ناجحاً ، وکان فی بیت سیّده المصریّ .

ورأی سیّده أنّ الربّ معه ، وأنّ کلّ ما یصنع کان الربّ ینجحه بیده ، فوجد یوسف نعمة فی عینیه وخدمه فوکله إلی بیته ودفع إلی یده کلّ ما کان له . وکان من حین وکله علی بیته وعلی کلّ ماکان له أنّ الربّ بارک بیت المصریّ بسبب یوسف ، وکانت برکة الربّ علی کلّ ماکان له فی البیت وفی الحفل ، فترک کلّ ما کان له فی ید یوسف ولم یکن معه یعرف شیئاً إلّا الخبز الذی یأکل، وکان یوسف حسن الصورة وحسن المنظر .

وحدث بعد هذه الاُمور أنّ امرأة سیّده رفعت عینیها إلی یوسف ، وقالت : اضطجِعْ معی فأبی ، وقال لامرأة سیّده : هوذا سیّدی لا یعرف معی ما فی البیت ، وکلّ ماله قد دفعه إلی یدی لیس هو فی هذا البیت ، ولم یمسک عنّی شیئاً غیرک لأ نّک امرأته فکیف أصنع هذا الشرّ العظیم ، واُخطئ إلَی اللَّه ؟ ! وکان إذ کلّمت یوسف یوماً فیوماً أ نّه لم یسمع لها أن یضطجع بجانبها لیکون معها .


1) الإصحاح 39 من سفر التکوین . (کما فی هامش المصدر).

ثمّ حدث نحو هذا الوقت أ نّه دخل البیت لیعمل عمله - ولم یکن إنسان من أهل البیت هناک فی البیت - فأمسکته بثوبه قائلة : اضطجِعْ معی ، فترک ثوبه فی یدها ، وهرب وخرج إلی خارج . وکان لمّا رأت أ نّه ترک ثوبه فی یدها وهرب إلی خارج أ نّها نادت أهل بیتها وکلّمتهم قائلة : انظروا ! قد جاء إلینا برجل عبرانیّ لیداعبنا ، دخل إلیّ لیضطجع معی فصرختُ بصوت عظیم ، وکان لمّا سمع أ نّی رفعت صوتی وصرخت أ نّه ترک ثوبه بجانبی وهرب وخرج إلی خارج !

فوضعت ثوبه بجانبها حتّی جاء سیّده إلی بیته، فکلّمته بمثل هذا الکلام قائلة : دخل إلیّ العبد العبرانیّ الذی جئت به إلینا لیداعبنی ، وکان لمّا رفعت صوتی وصرخت أ نّه ترک ثوبه بجانبی وهرب إلی خارج !

فکان لمّا سمع سیّده کلام امرأته الذی کلّمته به - قائلة بحسب هذا الکلام صنع بی عبدک - أنّ غضبه حَمِی ، فأخذ یوسفَ سیّده ووضعه فی بیت السجن ، المکان الذی کان أسرَی الملک محبوسین فیه ، وکان هناک فی بیت السجن .

ولکنّ الربّ کان مع یوسف ، وبسط إلیه لطفاً وجعل نعمة له فی عینَی رئیس بیت السجن ، فدفع رئیس بیت السجن إلی ید یوسف جمیع الأسرَی الذین فی بیت السجن ، وکلّ ما کانوا یعملون هناک کان هو العامل ، ولم یکن رئیس بیت السجن ینظر شیئاً البتّة ممّا فی یده ؛ لأنّ الربّ کان معه ، ومهما صنع کان الربّ ینجحه .

ثمّ ساقت التوراة(1)قصّة صاحبَی السجن ورؤیاهما ورؤیا فرعون مصر ، وملخّصه : أ نّهما کانا رئیس سُقاة فرعون ورئیس الخبّازین أذنبا فحبسهما فرعون فی سجن رئیس الشرط عند یوسف ، فرأی رئیس السُّقاة فی منامه أ نّه یعصر خمراً ،


1) الإصحاح 41 من سفر التکوین . (کما فی هامش المصدر).

والآخر أنّ الطیر تأکل من طعام حمله علی رأسه ، فاستفتَیا یوسف فعبّر رؤیا الأوّل برجوعه إلی سقی فرعون شغله السابق ، والثانی بصلبه وأکل الطیر من لحمه ، وسأل الساقی أن یذکره عند فرعون لعلّه یخرج من السجن ، لکنّ الشیطان أنساه ذلک .

ثمّ بعد سنتین رأی فرعون فی منامه سبع بقرات سِمان حسنة المنظر خرجت من نهر ، وسبع بقرات مهزولة قبیحة المنظر وقفت علَی الشاطئ، فأکلت المَهازیل السِّمان ، فاستیقظ فرعون . ثمّ نام فرأی سبع سنابل خضر حسنة سمینة ، وسبع سنابل رقیقة ملفوحة بالریح الشرقیّة نابتة وراءها ، فأکلت الرقیقةُ السمینةَ ، فهال فرعونَ ذلک وجمع سحرة مصر وحکماءها وقصّ علیهم رؤیاه ، فعجزوا عن تعبیره .

وعند ذلک ادّکر رئیسُ السقاة یوسفَ ، فذکره لفرعون ، وذکر ماشاهده من عجیب تعبیره للمنام، فأمر فرعون بإحضاره ، فلمّا اُدخل علیه کلّمه واستفتاه فیما رآه فی منامه مرّة بعد اُخری، فقال یوسف لفرعون : حلم فرعون واحد قد أخبر اللَّه فرعون بما هو صانع : البقرات السبع الحسنة فی سبع سنین وسنابل سبع الحسنة فی سبع سنین هو حلم واحد ، والبقرات السبع الرقیقة القبیحة التی طلعت وراءها هی سبع سنین والسنابل السبع الفارغة الملفوحة بالریح الشرقیّة یکون سبع سنین جوعاً .

هو الأمر الذی کلّمت به فرعون قد أظهر اللَّه لفرعون ما هو صانع ، هو ذا سبع سنین قادمة شبعاً عظیماً فی کلّ أرض مصر ، ثمّ تقوم بعدها سبع سنین جوعاً ، فینسی کلّ السبع فی أرض مصر ویتلف الجوع الأرض ، ولایعرف السبع فی الأرض من أجل ذلک الجوع بعده ؛ لأ نّه یکون شدیداً جدّاً . وأمّا عن تکرار الحلم علی فرعون مرّتین فلأنّ الأمر مقرّر من عند اللَّه، واللَّه مسرع لصنعه .

فالآن لینظر فرعون رجلاً بصیراً وحکیماً ویجعله علی أرض مصر یفعل فرعون فیوکّل نظّاراً علَی الأرض ، ویأخذ خُمس غِلّة أرض مصر فی سبع سنی الشبع ، فیجمعون جمیع طعام هذه السنین الجیّدة القادمة ، ویخزنون قمحاً تحت ید فرعون طعاماً فی المدن ویحفظونه، فیکون الطعام ذخیرة للأرض لسبع سنی الجوع التی تکون فی أرض مصر ، فلا تنقرض الأرض بالجوع .

قالت التوراة ما ملخّصه : إنّ فرعون استحسن کلام یوسف وتعبیره وأکرمه وأعطاه إمارة المملکة فی جمیع شؤونها ، وخلع علیه بخاتمه ، وألبسه ثیاب بوص ، ووضع طوق ذهب فی عنقه ، وأرکبه فی مرکبته الخاصّة ونودی أمامه : أن ارکعوا ، وأخذ یوسف یدبّر الاُمور فی سنی الخصب ثمّ فی سنی الجدب أحسن إدارة .

ثمّ قالت التوراة(1)ما ملخّصه : إنّه لمّا عمّت السنة أرض کنعان أمر یعقوب بنیه أن یهبطوا إلی مصر فیأخذوا طعاماً ، فساروا ودخلوا علی یوسف فعرفهم وتنکّر لهم وکلّمهم بجفاء وسألهم : من أین جئتم ؟ قالوا : من أرض کنعان لنشتری طعاماً . قال یوسف: بل جواسیس أنتم جئتم إلی أرضنا لتفسدوها ! قالوا : نحن جمیعاً أبناء رجل واحد فی کنعان کنّا اثنَی عشر أخاً فُقد منّا واحد وبقی أصغرنا هاهو الیوم عند أبینا ، والباقون بحضرتک ، ونحن جمیعاً اُمَنا لانعرف الفساد والشرّ .

قال یوسف : لا وحیاة فرعون نحن نراکم جواسیس ، ولانخلّی سبیلکم حتّی تحضرونا أخاکم الصغیر حتّی نصدّقکم فیما تدّعون ، فأمر بهم فحُبِسوا ثلاثة أیّام ، ثمّ أحضرهم وأخذ من بینهم شمعون وقیّده أمام عیونهم ، وأذن لهم أن یرجعوا إلی کنعان ویجیؤوا بأخیهم الصغیر .

ثمّ أمر أن یملأ أوعیتهم قمحاً وتردّ


1) الإصحاح 42 و 43 من سفر التکوین . (کما فی هامش المصدر) .

فضّة کلّ واحد منهم إلی عِدله ففعل . فرجعوا إلی أبیهم وقصّوا علیه القصص ، فأبی یعقوب أن یرسل بنیامین معهم وقال : أعدمتمونی الأولاد : یوسف مفقود وشمعون مفقود وبنیامین تریدون أن تأخذوه ؟ ! لایکون ذلک أبداً ! وقال : قد أسأتم فی قولکم للرجل : إنّ لکم أخاً ترکتموه عندی ، قالوا : إنّه سأل عنّا وعن عشیرتنا قائلاً : هل أبوکم حیّ بعد ؟ وهل لکم أخ آخر ؟ فأخبرناه کما سألَنا ، وما کنّا نعلم أ نّه سیقول : جیؤوا إلیّ بأخیکم .

فلم یزل یعقوب یمتنع حتّی أعطاه یهوذا الموثّق أن یردّ إلیه بنیامین ، فأذن فی ذهابهم به معهم ، وأمرهم أن یأخذوا من أحسن متاع الأرض هدیّة إلی الرجل ، وأن یأخذوا معهم أصرّة الفضّة التی رُدّت إلیهم فی أوعیتهم ، ففعلوا .

ولمّا وردوا مصر لقوا وکیل یوسف علی اُموره، وأخبروه بحاجتهم وأنّ بضاعتهم رُدَّت إلیهم فی رحالهم وعرضوا له هدیّتهم ، فرحّب بهم وأکرمهم وأخبرهم أنّ فضّتهم لهم ، وأخرج إلیهم شمعون الرهین ، ثمّ أدخلهم علی یوسف ، فسجدوا له، وقدّموا إلیه هدیّتهم ، فرحّب بهم واستفسرهم عن حالهم وعن سلامة أبیهم ، وعرضوا علیه أخاهم الصغیر فأکرمه ودعا له . ثمّ أمر بتقدیم الطعام فقدّم له وحده ، ولهم وحدهم ، ولمن عنده من المصریّین وحدهم .

ثمّ أمر وکیله أن یملأ أوعیتهم طعاماً وأن یدسّ فیها هدیّتهم وأن یضع طاسة فی عدل أخیهم الصغیر ففعل ، فلمّا أضاء الصبح من غدٍ شدُّوا الرحال علَی الحمیر وانصرفوا .

فلمّا خرجوا من المدینة ولمّا یبتعدوا قال لوکیله : أدرکِ القوم وقل لهم : بئس ما صنعتم! جازیتم الإحسان بالإساءة سرقتم طاس سیّدی الذی یشرب فیه ویتفأّل به! فتبهّتوا من استماع هذا القول ، وقالوا : حاشانا من

ذلک ، هو ذا الفضّة التی وجدناها فی أفواه عدالنا جئنا بها إلیکم من کنعان ، فکیف نسرق من بیت سیّدک فضّة أو ذهباً ؟! من وجد الطاس فی رحله یقتل ونحن جمیعاً عبید سیّدک ، فرضی بما ذکروا له من الجزاء فبادروا إلی عدولهم ، وأنزل کلّ واحد منهم عدله وفتحه ، فأخذ یفتّشها وابتدأ من الکبیر حتَّی انتهی إلی الصغیر وأخرج الطاس من عدله .

فلمّا رأی ذلک إخوته مزّقوا ثیابهم ورجعوا إلَی المدینة ودخلوا علی یوسف وأعادوا علیه قولهم معتذرین معترفین بالذنب وعلیهم سیماء الصَّغار والهوان والخجل ، فقال : حاشا أن نأخذ إلّا من وُجِد متاعنا عنده ، وأمّا أنتم فارجعوا بسلام إلی أبیکم.

فتقدّم إلیه یهوذا وتضرّع إلیه واسترحمه وذکر له قصّتهم مع أبیهم حین أمرهم یوسف بإحضار بنیامین ، فسألوا أباهم ذلک فأبی أشدّ الإباء حتّی آتاه یهوذا المیثاق علی أن یردّ بنیامین إلیه ، وذکر أ نّهم لایستطیعون أن یلاقوا أباهم ولیس معهم بنیامین ، وأنّ أباهم الشیخ لو سمع منهم ذلک لمات من وقته . ثمّ سأله أن یأخذه مکان بنیامین عبداً لنفسه ویطلق بنیامین ، لتقرّ بذلک عین أبیهم المستأنس به بعد فقد أخیه من اُمّه یوسف .

قالت التوراة : فلم یستطع یوسف أن یضبط نفسه لدی جمیع الواقفین عنده ، فصرخ : أخرجوا کلّ إنسان عنّی ! فلم یقف أحد عنده حین عرّف یوسف إخوته بنفسه ، فأطلق صوته بالبکاء ، فسمع المصریّون وسمع بیت فرعون ، وقال یوسف لإخوته : أنا یوسف أحیٌّ أبی بعد ؟ فلمّا یستطع إخوته أن یجیبوه لأنّهم ارتاعوا منه .

وقال یوسف لإخوته : تقدّموا إلیّ ، فتقدّموا فقال : أنا یوسف أخوکم الذی بعتموه إلی مصر ، والآن لا تتأسّفوا ولا تغتاظوا لأ نّکم بعتمونی إلی هنا ؛ لأ نّه لاستبقاء حیاة أرسلنی اللَّه قدّامکم ؛

لأنّ للجوع فی الأرض الآن سنتین وخمس سنین أیضاً لایکون فیها فلاحة ولا حصاد ، فقد أرسلنی اللَّه قدّامکم لیجعل لکم بقیّة فی الأرض ولیستبقی لکم نجاة عظیمة ، فالآن لیس أنتم أرسلتمونی إلی هنا بل اللَّه ، وهو قد جعلنی أباً لفرعون وسیّداً لکلّ بیته ومتسلّطاً علی کلّ أرض مصر .

أسرِعوا واصعدوا إلی أبی وقولوا له : هکذا یقول ابنک یوسف : انزِل إلیّ لا تقف فتسکن فی أرض جاسان وتکون قریباً منّی أنت وبنوک وبنو بیتک وغنمک وبقرک وکلّ مالک ، وأعولک هناک لأ نّه یکون أیضاً خمس سنین جوعاً لئلّا تفتقر أنت وبیتک وکلّ مالک ، وهوذا عیونکم تری وعَینا أخی بنیامین أنّ فمی هو الذی یکلّمکم ، وتخبرون أ نّی بکلّ مجدی فی مصر وبکلّ ما رأیتم ، وتستعجلون وتنزلون بأبی إلی هنا . ثمّ وقع علی عین بنیامین أخیه وبکی ، وبکی بنیامین علی عنقه ، وقبّل جمیع إخوته وبکی علیهم .

ثمّ قالت التوراة ما ملخّصه : إنّه جهّزهم أحسن التجهیز وسیّرهم إلی کنعان ، فجاؤوا أباهم وبشّروه بحیاة یوسف وقصّوا علیه القصص ، فسُرّ بذلک . وسار بأهله جمیعاً إلی مصر وهم جمیعاً سبعون نسمة ، ووردوا أرض جاسان من مصر . ورکب یوسف إلی هناک یستقبل أباه ، ولقیه قادماً فتعانقا ، وبکی طویلاً ،ثمّ أنزله وبنیه وأقرّهم هناک. وأکرمهم فرعون إکراماً بالغاً وآمنهم، وأعطاهم ضیعة فی أفضل بقاع مصر ، وعالهم یوسف مادامت السنون المجدبة ، وعاش یعقوب فی أرض مصر بعد لقاء یوسف سبع عشرة سنة .

هذا ما قصّته التوراة من قصّة یوسف فیما یحاذی القرآن ، أوردناها ملخّصة إلّا فی بعض فقراتها لمسیس الحاجة» .(1)


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 11/260 .

10 - النبوّة الخاصّة (ایّوب علیه السلام)

اشاره

(1)

کنز العمّال : 11 / 491 «أیّوب علیه السلام» .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 12 / 339 باب 10 «قصص أیّوب علیه السلام» .

3734 - أیُّوبُ علیه السلام

الکتاب :

(وَأَیُّوبَ إِذْ نَادَی رَبَّهُ أَنِّی مَسَّنِیَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِینَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَکَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَیْنَاهُ أََهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِکْرَی لِلْعَابِدِینَ) .(1)

(2) الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : کانَ أیُّوبُ أحلَمَ النّاسِ ، وأصبَرَ النّاسِ ، وأکظَمَ النّاسِ لِغَیظٍ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : قالَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ لأیُّوبَ : أتَدری ما کانَ جُرمُکَ إلَیَّ حتَّی ابتَلَیتُکَ؟

قالَ: [لا] (4)یاربِّ ! قالَ : لأ نّکَ دَخَلتَ علی فِرعَونَ فادَّهَنتَ بکَلِمَتَینِ .(5)

الإمامُ زینُ العابدینَ علیه السلام : أخَذَ النّاسُ ثَلاثَةً مِن ثَلاثَةٍ : أخَذوا الصَّبرَ عن أیُّوبَ علیه السلام ، والشُّکرَ عن نُوحٍ علیه السلام ، والحَسَدَ مِن بَنی یَعقوبَ .(6)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إنّ أیُّوبَ ابتُلِیَ مِن غَیرِ ذَنبٍ .(7)

عنه علیه السلام : ابتُلِیَ أیُّوبُ سَبعَ سِنینَ بلا ذَنبٍ .(8)

عنه علیه السلام : إنّ اللَّهَ تَبارکَ وتعالَی ابتَلی أیُّوبَ علیه السلام بلا ذَنبٍ ، فصَبَرَ حتّی عُیِّرَ، وإنّ الأنبیاءَ لا یَصبِرونَ علَی التَّعیِیرِ .(9)

عنه علیه السلام : ماسَألَ أیُّوبُ علیه السلام العافِیَةَ فی شَی ءٍ مِن بَلائهِ .(10)

الدعوات عن ابن عبّاس : إنّ امرأةَ أیُّوبَ علیه السلام قالَت لَهُ یَوماً : لَو دَعَوتَ اللَّهَ أن یَشفیَکَ ! فقالَ : وَیحَکِ ! کُنّا فی النَّعماءِ سَبعینَ عاماً فهَلُمَّ نَصبِرْ فی الضَّرّاءِ مِثلَها ! قالَ : فلَم یَمکُثْ بعدَ ذلکَ إلّا یَسیراً حتّی عُوفِیَ .(11)


1) الأنبیاء : 83 ، 84 .

2) (انظر) ص : 41 - 44 .

3) کنز العمّال : 32316 .

4) ما بین المعقوفین سقط من المصدر و أضفناه من الفردوس : 3/174/4468.

5) کنز العمّال : 32318 .

6) عیون أخبار الرِّضا : 2/45/164 .

7) علل الشرائع : 75/2 .

8) علل الشرائع : 75/3 .

9) علل الشرائع : 75/4 .

10) قصص الأنبیاء : 139/147 .

11) الدعوات : 165/456 .

کلام فی قصّة أیّوب علیه السلام، فی فصول :

1 . قصّته علیه السلام فی القرآن :

«لم یُذکر من قصّته فی القرآن إلّا ابتلاؤه بالضرّ فی نفسه وأولاده ، ثمّ تفریجه تعالی بمعافاته وإیتائه أهله ومثلهم معهم رحمة منه وذکری للعابدین (الأنبیاء : 83 ، 84 ، ص : 41 - 44) .

2 . جمیل ثنائه علیه السلام :

ذکره تعالی فی زمرة الأنبیاء من ذرّیّة إبراهیم علیهم السلام فی سورة الأنعام وأثنی علیهم بکلّ ثناء جمیل (الأنعام : 84 - 90) وذکره فی سورة ص فعدّه صابراً ونِعم العبد وأوّاباً (ص : 44) .

3 . قصّته علیه السلام فی الروایات :

فی تفسیرِ القمّیّ : حدّثَنی أبی عن ابن فضّالٍ عن عبداللَّهِ بنِ بَحرٍ عنِ ابنِ مسکانَ عن أبی بَصیرٍ عن أبی عبدِاللَّهِ علیه السلام قالَ : سَألتُهُ عن بَلِیَّةِ أیُّوبَ الّتی ابتُلِیَ بها فی الدّنیا: لأیِّ عِلّةٍ کانَت ؟ قالَ : لِنِعمَةٍ أنعَمَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ علَیهِ بِها فی الدّنیا وأدّی شُکرَها ، وکانَ فی ذلکَ الزّمانِ لا یُحجَبُ إبلیسُ دُونَ العَرشِ ، فلَمّا صَعِدَ ورأی شُکرَ نِعمَةِ أیُّوبَ حَسَدَهُ إبلیسُ ، فقالَ : یاربِّ ، إنّ أیُّوبَ لم یُؤَدِّ إلیکَ شُکرَ هذهِ النِّعمَةِ إلّا بما أعطَیتَهُ مِن الدّنیا ، ولو حَرَمتَهُ دُنیاهُ ما أدّی إلیکَ شُکرَ نِعمَةٍ أبَداً ، فَسَلّطْنی علی دُنیاهُ حتّی تَعلَمَ أ نّهُ لَم یُؤَدِّ إلیکَ شُکرَ نِعمَةٍ أبَداً ، فقیلَ لَهُ : قد سَلَّطتُکَ علی مالِهِ ووُلدِهِ .

قالَ : فانحَدَرَ إبلیسُ فلَم یُبقِ لَهُ مالاً ولا وَلَداً إلّا أعطَبَهُ ، فازْدادَ أیُّوبُ للَّهِ شُکراً وحَمداً ، وقالَ : فسَلِّطْنی علی زَرعِهِ یا رَبِّ . قالَ : قد فَعَلتُ ، فجاءَ مَع شَیاطینهِ فنَفَخَ فیهِ فاحتَرَقَ ، فازدادَ أیُّوبُ للَّهِ شُکراً وحَمداً ، فقالَ : یاربِّ سَلِّطْنی علی غَنَمِهِ فأهلَکَها ، فازدادَ أیُّوبُ للَّهِ شُکراً وحَمداً ، فقالَ : یا ربِّ سَلِّطْنی علی بَدَنهِ ، فَسلَّطَهُ علی بَدَنهِ ماخَلا عَقلَهُ وعَینَیهِ ، فنَفَخَ فیهِ إبلیسُ فصارَ قُرحَةً واحِدَةً مِن قَرنهِ إلی قَدَمهِ .

فبَقیَ فی ذلکَ دَهراً طویلاً یَحمَدُ اللَّهَ ویَشکُرُهُ حتّی وَقَعَ فی بَدَنهِ الدُّودُ ، فکانَت تَخرُجُ مِن بَدَنهِ فیَرُدُّها فیقولُ لَها : ارجِعی إلی مَوضِعِکِ الّذی خَلَقَکِ اللَّهُ مِنهُ ، ونَتنَ حتّی أخرَجَهُ أهلُ القَریَةِ مِن القَریَةِ وألقَوهُ فی المَزبَلَةِ خارِجَ القَریَةِ .

وکانَتِ امرأتُهُ رَحمَةُ بِنتُ أفراییمَ بنِ یُوسفَ ابنِ یَعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهیمَ علیهم السلام ، وعلَیها یُتَصَدَّقُ مِن الناسِ وتَأتیهِ بما تَجِدُهُ .

قالَ : فلَمّا طالَ علَیهِ البَلاءُ ورأی إبلیسُ صَبرَهُ أتی أصحاباً لأیُّوبَ کانوا رُهباناً فی الجِبالِ ، وقالَ لَهُم : مُرُّوا بِنا إلی هذا العَبدِ المُبتلی فنَسألهُ عَن بَلیَّتهِ ، فَرَکِبوا بِغالاً شُهباً وجاؤوا ، فلَمّا دَنَوا مِنهُ نَفرَت بِغالُهُم مِن نَتنِ ریحِهِ ، فنَظَرَ بَعضُهُم إلی بَعضٍ ثُمّ مَشَوا إلیهِ - وکانَ فیهِم شابٌّ حَدَثُ السِّنِّ - فقَعَدوا إلَیهِ فقالوا : یا أیُّوبُ، لو أخبَرتَنا بذَنبِکَ لَعلَّ اللَّهَ یُهلِکُنا إذا سَألناهُ ، ومانَری ابتِلاءکَ بهذا البَلاءِ الّذی لَم یُبتَلَ بهِ أحَدٌ إلّا مِن أمرٍ کُنتَ تَستُرُهُ .

فقالَ أیُّوبُ : وعِزَّةِ ربِّی إنّهُ لَیَعلَمُ أ نّی ما أکَلتُ طَعاماً إلّا ویَتیمٌ أو ضَعیفٌ یأکُلُ مَعی ، وما عَرَضَ لی أمرانِ کلاهُما طاعَةُ اللَّهِ إلّا أخَذتُ بأشَدِّهِما علی بَدَنی ، فقالَ الشّابُّ : سَوءَةً لَکُم ! عَیَّرتُم نَبیَّ اللَّهِ حتّی أظهَرَ مِن عِبادَةِ ربِّهِ ماکانَ یَستُرُها !

فقالَ أیُّوبُ : یارَبِّ، لو جَلَستُ مجلِسَ الحُکمِ مِنکَ لأدلَیتُ بحُجَّتی ، فَبَعثَ اللَّهُ إلَیهِ غَمامَةً فقالَ : یا أیُّوبَ، أدلِ بحُجَّتِکَ فقد أقعَدتُکَ مَقعَدَ الحُکمِ ، وها أنا ذا قَریبٌ ولَم أزَلْ .

فقالَ : یا ربِّ، إنّکَ لَتَعلَمُ أ نّهُ لَم یَعرِضْ لی أمرانِ قَطُّ کِلاهُما لکَ طاعَةٌ إلّا أخَذتُ بأشَدِّهِما علی نَفسی ، ألَم أحمَدْکَ ؟! ألَم أشکُرْکَ ؟ ! ألَم اُسَبِّحْکَ ؟ !

قالَ : فنُودِیَ مِن الغَمامَةِ بعَشرَةِ آلافِ لِسانٍ : یا أیُّوبُ، مَن صَیَّرَکَ تَعبُدُ اللَّهَ والنّاسُ عَنهُ غافِلونَ؟! وتَحمَدُهُ

وتُسَبِّحُهُ وتُکَبِّرُهُ والنّاسُ عَنهُ غافِلونَ ؟! أتَمُنُّ علَی اللَّهِ بِما للَّهِ فیهِ المِنّةُ علَیکَ ؟! قالَ : فأخَذَ التُّرابَ ووضَعَهُ فی فیهِ ، ثُمّ قالَ : لکَ العُتبی یا ربِّ ، أنتَ فَعَلتَ ذلکَ بِی .

فأنزَلَ اللَّهَ علیهِ مَلَکاً فَرَکضَ برِجلِهِ فخَرَجَ الماءُ فغَسَلَهُ بذلکَ الماءِ فعادَ أحسَنَ ما کانَ وأطرأَ ، وأنبَتَ اللَّهُ علَیهِ رَوضَةً خَضراءَ ، ورَدَّ علَیهِ أهلَهُ ومالَهُ وولدَهُ وزَرعَهُ ، وقَعَدَ مَعهُ المَلَکُ یُحَدِّثُهُ ویُؤنِسُهُ .

فأقبَلَتِ امرأتُهُ مَعها الکِسرَةُ(1)، فلَمّا انتَهت إلَی المَوضِعِ إذا المَوضِعُ مُتَغیِّرٌ وإذا رجُلانِ جالِسانِ! فبَکَت وصاحَت وقالَت : یا أیُّوبُ، ما دَهاکَ ؟! فناداها أیُّوب، فأقبَلَتْ فلَمّا رأتهُ وقد رَدَّ اللَّهُ علَیهِ بَدَنَهُ ونِعَمَهُ سَجَدَتْ للَّهِ شُکراً ، فرأی ذُؤابَتَها مَقطوعَةً ، وذلکَ أ نّها سألَتْ قَوماً أن یُعطوها ما تَحمِلُهُ إلی أیُّوبَ مِن الطَّعامِ - وکانَت حسَنَةَ الذَّوائبِ - فقالوا لها : تَبیعینا ذُؤابَتَکِ هذهِ حتّی نُعطیَکِ ؟ فقَطَعَتها ودفَعَتها إلَیهِم وأخَذَت مِنهُم طَعاماً لأیُّوبَ ، فلَمّا رآها مَقطوعَةَ الشَّعرِ غَضِبَ وحَلَفَ علَیها أن یَضرِبَها مِائةً ، فأخبَرتهُ أ نّهُ کانَ سَبَبُهُ کَیتَ وکَیتَ ، فاغتَمَّ أیّوبُ من ذلکَ فأوحَی اللَّه عَزَّوجلَّ إلیهِ : ( خُذْ بِیَدِکَ ضِغْثاً فاضْرِبْ بهِ ولا تَحْنَثْ)(2)، فأخَذَ عِذقاً مُشتَمِلاً علی مِائةِ شِمراخٍ فضَرَبَها ضَربَةً واحِدَةً فخَرَجَ مِن یَمینهِ .

أقول : وروی عن ابن عبّاس ما یقرب منه ، وعن وهب أنّ امرأته کانت بنت میشا بن یوسف . والروایة - کما تری - تذکر ابتلاءه بما تتنفّر عنه الطّباع ، وهناک من الروایات ما یؤیّد ذلک ، لکنّ بعض الأخبار المرویّة عن أئمّة أهل البیت علیهم السلام ینفی ذلک وینکره أشدّ الإنکار کما یأتی .

وعن «الخصال» : القطّانُ عن السُّکّریِّ عنِ الجَوهریِّ عن ابن عمارةَ


1) الکسرة : القطعة من الخبز .

2) ص : 44 .

عن أبیهِ عن جعفرِ بنِ محمّدٍ عن أبیهِ علیهم السلام قالَ : إنّ أیُّوبَ علیه السلام ابتُلِیَ سَبعَ سِنینَ مِن غَیرِ ذَنبٍ ، وإنّ الأنبیاءَ لایُذنِبونَ لأ نّهُم مَعصومونَ مُطَهَّرونَ لا یُذنِبونَ ولا یَزیغونَ ولا یَرتَکِبونَ ذَنباً صَغیراً ولا کبیراً .

وقالَ : إنّ أیُّوبَ مِن جمیعِ ما ابتُلِیَ بهِ لَم تُنتِنْ لَهُ رائحَةٌ ، ولا قَبُحَت لَهُ صُورَةٌ ، ولا خَرَجَت مِنهُ مُدَّةٌ من دَمٍ ولا قَیحٍ ، ولا استَقذَرَهُ أحَدٌ رآهُ ، ولا استَوحَشَ منهُ أحَدٌ شاهَدَهُ ، ولا تَدَوَّدَ شی ءٌ مِن جَسَدِهِ ، وهکذا یَصنَعُ اللَّهُ عَزَّوجلَّ بجَمیعِ مَن یَبتَلیهِ مِن أنبیائهِ وأولیائهِ المُکرَمینَ علَیهِ .

وإنّما اجتَنَبَهُ النّاسُ لِفَقرِهِ وضَعفِهِ فی ظاهِرِ أمرِهِ ؛ لِجَهلِهِم بما لَهُ عندَ ربِّهِ تعالی ذِکرُهُ من التأییدِ والفَرَجِ ، وقد قالَ النّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله : أعظَمُ النّاسِ بَلاءً الأنبیاءُ ثُمّ الأمثَلُ فالأمثَلُ .

وإنّما ابتَلاهُ اللَّهُ بالبَلاءِ العَظیمِ الّذی یَهونُ مَعهُ علی جَمیعِ النّاسِ لِئلّا یَدَّعوا لَهُ الرُّبوبیّةَ إذا شاهَدوا ما أرادَ اللَّهُ أن یُوصِلَهُ إلَیهِ مِن عَظائمِ نِعَمِهِ مَتی شاهَدوهُ ، ولیَستَدِلّوا بذلکَ علی أنّ الثَّوابَ مِن اللَّهِ علی ضَربَینِ : استِحقاقٌ واختِصاصٌ ، ولِئلّا یَحتَقِروا ضَعیفاً لضَعفِهِ ولا فَقیراً لفَقرِهِ ولا مَریضاً لمَرَضهِ ، ولیَعلَموا أ نّهُ یُسقِمُ مَن یَشاءُ ویَشفی مَن یَشاءُ مَتی شاءَ کیفَ شاءَ بأیِّ سَبَبٍ شاءَ ، ویَجعَلُ ذلکَ عِبرَةً لِمَن شاءَ وشَقاوَةً لِمَن شاءَ وسَعادَةً لِمَن شاءَ ، وهُو عَزَّوجلَّ فی جَمیعِ ذلکَ عَدلٌ فی قَضائهِ ، وحَکیمٌ فی أفعالِهِ لا یَفعَلُ بعِبادِهِ إلّا الأصلَحَ لَهُم ولا قُوّةَ لَهُم إلّا بهِ .

وفی «تفسیر القمّی» - فی قوله تعالی : (وَوَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهُم مَعَهُم ...)(1)الآیة - قال : فرَدَّ اللَّه علیه أهلَه الّذین ماتوا قبل البلاء ، وردّ علیه أهلَه الّذین ماتوا بعد ما أصابهم البلاء ؛ کلّهم أحیاهم اللَّه له فعاشوا معه .


1) ص : 43 .

وسُئِلَ أیّوب بعد ما عافاه اللَّه : أیّ شی ءٍ کان أشدّ علیک ممّا مرّ ؟ فقال : شماتة الأعداء .

وفی «مجمع البیان» - فی قوله تعالی : (أ نّی مَسَّنیَ الشَّیْطانُ...)(1)الآیة - : قیل : إنّه اشتدّ مرضه حتّی تجنّبه النّاس ، فوسوس الشّیطان إلَی النّاس أن یستقذروه ویخرجوه من بینهم ولا یترکوا امرأته الّتی تخدمه أن تدخل علیهم ، فکان أیّوب یتأذّی بذلک ویتألّم به ، ولم یشکُ الألم الّذی کان من أمر اللَّه سبحانه . قال قتادة : دام ذلک سبع سنین ، وروی ذلک عن أبی عبداللَّه علیه السلام» .(2)


1) ص : 41 .

2) المیزان فی تفسیر القرآن : 17/212 .

11 - النبوّة الخاصّة (شعیب علیه السلام)

اشاره

(1)

کنز العمّال : 11 / 498 ، 12 / 480 «شُعیب علیه السلام » .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 12 / 373 باب 11 «قصص شُعیب علیه السلام » .

3735 - شُعَیبٌ علیه السلام

الکتاب :

(وَإِلَی مَدْیَنَ أَخَاهُمْ شُعَیْباً قَالَ یَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَالَکُمْ مِنْ إِلهٍ غَیْرُهُ قَدْ جَاءَتْکُمْ بَیِّنَةٌ مِن رَبِّکُمْ فَأَوْفُوا الْکَیْلَ وَالْمِیزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْیَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِی الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذلِکُمْ خَیْرٌ لَکُمْ إِنْ کُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ*... الَّذِینَ کَذَّبُوا شُعَیْباً کَأَنْ لَمْ یَغْنَوْا فِیهَا الَّذِینَ کَذَّبُوا شُعَیْباً کَانُوا هُمُ الخَاسِرِینَ) .(1)

(2) الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : کانَ شُعَیبٌ خَطیبَ الأنبیاءِ .(3)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : أوحَی اللَّهُ عَزَّوجلَّ إلی شُعَیبٍ النّبیِّ علیه السلام : إنّی مُعَذِّبٌ مِن قَومِکَ مِائةَ ألفٍ ؛ أربَعینَ ألفاً مِن شِرارِهِم ، وسِتِّینَ ألفاً مِن خِیارِهِم ، فقالَ علیه السلام : یارَبِّ؛ هؤلاءِ الأشرارُ ، فما بالُ الأخیارِ ؟ فأوحَی اللَّهُ عَزَّوجلَّ إلَیهِ : داهَنوا أهلَ المَعاصی ولم یَغضَبوا لِغَضَبی .(4)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : لَم یَبعَثِ اللَّهُ عَزَّوجلَّ مِنَ العَرَبِ إلّا خمسَةَ أنبیاءَ : هُوداً وصالِحاً وإسماعیلَ وشُعَیباً ومُحمّداً خاتمَ النَّبیِّینَ صلواتُ اللَّهِ علَیهِم ، وکانَ شُعَیبٌ بَکّاءً .(5)

بحار الأنوار عن صاحِبِ الکاملِ فی التواریخِ : قیلَ إنّ اسمَ شُعَیبٍ : یثرونُ بنُ صیفونَ بنِ عَنقا بنِ ثابتِ بنِ مَدینَ بنِ إبراهیمَ ، وقیلَ : هُو شُعَیبُ بنُ میکیلَ مِن وُلدِ مَدیَنَ ، وقیلَ : لَم یَکُن شُعَیبٌ مِن وُلدِ إبراهیمَ وإنّما هُومِن وُلدِ بعضِ مَن آمَنَ بإبراهیمَ وهاجَرَ مَعهُ إلَی الشّامِ ولکنّهُ ابنُ بِنتِ لوطٍ ، فجَدَّةُ شُعَیبٍ ابنَةُ لُوطٍ ، وکانَ ضَریرَ البَصَرِ ، وهُو مَعنی قولِهِ : (وإنّا لَنَراکَ فِینا ضَعیفاً)(6)أی ضَریرَ البَصَرِ، وکانَ النّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله إذا ذکرَهُ قالَ : «ذاکَ خَطیبُ


1) الأعراف : 85 - 92 .

2) (انظر) هود : 84 - 95، الحِجر : 78 ، 79، الشعراء : 176 - 190، القصص : 45 ، العنکبوت : 36 ، 37 ، ق: 14 .

3) مجمع البیان : 5/287 .

4) الکافی : 5/56/1 .

5) قصص الأنبیاء : 145/157 .

6) هود : 91 .

الأنبیاءِ» بِحُسنِ مُراجَعَتِهِ قَومَهُ .(1)

قصص الأنبیاء عن وَهَبِ بنِ مُنَبِّهِ الیَمانیّ : إنّ شُعَیباً وأیُّوبَ صلواتُ اللَّهِ علَیهِما وبَلعَمَ بنَ باعُورا کانوا مِن وُلدِ رَهطٍ آمَنوا لإبراهیمَ یَومَ اُحرِقَ فنَجا ، وهاجَروا مَعهُ إلَی الشّامِ ، فَزَوَّجَهُم بَناتَ لُوطٍ ، فکلُّ نَبیٍّ کانَ قَبلَ بَنی إسرائیلَ وبعدَ إبراهیمَ صلَواتُ اللَّهِ علَیهِ مِن نَسلِ اُولئکَ الرَّهطِ ، فبَعَثَ اللَّهُ شُعَیباً إلی أهلِ مَدیَنَ ولَم یَکونوا فَصیلَةَ شُعَیبٍ ولا قَبیلَتَهُ الّتی کانَ مِنها ، ولکنَّهُم کانوا اُمّةً مِن الاُمَمِ بُعِثَ إلَیهِم شُعَیبٌ صلَواتُ اللَّهِ علَیهِ ، وکانَ علَیهِم مَلِکٌ جَبّارٌ لا یُطیقُهُ أحَدٌ مِن مُلوکِ عَصرِهِ ، وکانوا یَنقُصونَ المِکیالَ والمِیزانَ ، ویَبخَسونَ النّاسَ أشیاءَهُم ، مَع کُفرِهِم باللَّهِ وتَکذیبِهِم لنَبیِّهِ وعُتُوِّهِم ، وکانوا یَستَوفُونَ إذا اکتالُوا لأنفُسِهِم أو وَزَنوا لَها ، فکانوا فی سَعَةٍ مِن العَیشِ ، فأمَرَهُمُ المَلِکُ باحتِکارِ الطَّعامِ ونَقصِ مَکائیلِهِم و مَوازینِهِم ، ووَعَظَهُم شُعَیبٌ فأرسَلَ إلَیهِ المَلِکُ : ماتَقولُ فیما صَنَعتُ ؟ أراضٍ أم أنتَ ساخِطٌ ؟ فقالَ شُعَیبٌ : أوحَی اللَّهُ تعالی إلَیَّ أنَّ المَلِکَ إذا صَنَعَ مِثلَ ما صَنَعتَ یقالُ لَهُ : ملِکٌ فاجِرٌ ، فکذَّبَهُ المَلِکُ وأخرَجَهُ وقَومَهُ مِن مَدینَتِهِ ، قالَ اللَّهُ تعالی حِکایَةً عنهُم : (لَنُخْرِجَنَّکَ یا شُعَیْبُ والّذِینَ آمَنُوا مَعَکَ مِن قَرْیَتِنا)(2)فزادَهُم شُعَیبٌ فی الوَعظِ ، فقالوا : (یاشُعَیْبُ أصَلاتُکَ تَأمُرُکَ أنْ نَتْرُکَ مایَعْبُدُ آباؤنا أوْ أنْ نَفْعَلَ فی أمْوالِنا ما نَشاءُ)(3)؟!، فآذَوهُ بالنَّفیِ مِن بلادِهِم ، فسَلَّطَ اللَّهُ علَیهِمُ الحَرَّ والغَیمَ حتّی أنضَجَهُم ، فلَبِثوا فیه تِسعَةَ أیّامٍ ، وصارَ ماؤهُم حَمیماً لایَستَطیعونَ شُربَهُ ،فانطَلَقوا إلی غَیضَةٍ(4)لَهُم وهُو قولُهُ تعالی :(وأصْحابُ الأیْکَةِ)(5)، فَرَفَعَ اللَّهُ لَهُم سَحابَةً سَوداءَ فاجتَمَعوا فی ظِلِّها ، فأرسَلَ اللَّهُ علَیهِم ناراً مِنها فأحرَقَتهُم


1) بحار الأنوار : 12/387 .

2) الأعراف : 88 .

3) هود : 87 .

4) الغَیضة : الأجمة ؛ وهی مغیض ماء مجتمع فینبت فیه الشجر (مجمع البحرین : 2/1348) .

5) ق : 14 .

فلَم یَنجُ مِنهُم أحَدٌ ، وذلکَ قولهُ تعالی : (فأخَذَهُمْ عَذابُ یَوْمِ الظُّلَّةِ) .(1)وإنّ رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله إذا ذُکِرَ عِندَهُ شُعَیبٌ قالَ : ذلکَ خَطیبُ الأنبیاءِ یَومَ القِیامَةِ ، فلَمّا أصابَ قَومَهُ ما أصابَهُم لَحِقَ شُعَیبٌ والّذینَ آمَنوا مَعهُ بمَکّةَ ، فلَم یَزالوا بها حتّی ماتُوا .

والرّوایةُ الصّحیحَةُ أنّ شُعَیباً علیه السلام صارَ مِنها إلی مَدیَنَ فأقامَ بها ، وبها لَقِیَهُ موسَی بنُ عِمرانَ صلَواتُ اللَّهِ علَیهِما .(2)

قصص الأنبیاء عن ابنِ عبّاسٍ : إنّ اللَّهَ تعالی بَعَثَ شُعَیباً إلی قَومِهِ وکانَ لَهُم مَلِکٌ فأصابَهُ مِنهُم بَلاءٌ ، فلَمّا رأی المَلِکُ أنَّ القَومَ قد خَصِبوا أرسَلَ إلی عُمّالِهِ فحَبَسوا علَی النّاسِ الطَّعامَ ، وأغلَوا أسعارَهُم ، ونَقَصوا مَکائیلَهُم ومَوازینَهُم ، وبَخَسوا النّاسَ أشیاءهُم ، وعَتَوا عَن أمرِ ربِّهِم ، فکانوا مُفسِدینَ فی الأرضِ . فلَمّا رأی ذلکَ شُعَیبٌ صلواتُ اللَّهِ علَیهِ قالَ لَهُم : (لاتَنْقُصُوا المِکْیالَ والمِیزانَ إنّی أراکُمْ بِخَیْرٍ وإنّی أخافُ علَیْکُم عَذابَ یَومٍ مُحیطٍ)(3)، فأرسَلَ المَلِکُ إلَیهِ بالإنکارِ ، فقالَ شُعَیب : إنّی مَنهِیٌّ فی کِتابِ اللَّهِ تعالی والوَحیِ الّذی أوحَی اللَّهُ إلیَّ بهِ ، أنّ المَلِکَ إذا کانَ بمَنزِلَتِکَ الّتی نَزَلتَها یُنزِلُ اللَّهُ بساحَتِهِ نِقمَتَهُ ، فلَمّا سَمِعَ المَلِکُ ذلکَ أخرَجَهُ مِن القَریَةِ ، فأرسَلَ اللَّهُ إلَیهِم سَحابَةً فأظَلَّتهُم ، فأرسَلَ علَیهِم فی بُیوتِهِمُ السَّمومَ ، وفی طَریقهِمُ الشَّمسُ الحارّةُ وفی القَریَةِ ، فَجَعَلوا یَخرُجونَ مِن بُیوتِهِم ویَنظُرونَ إلَی السَّحابَةِ الّتی قد أظَلّتهُم مِن أسفَلِها ، فانطَلَقوا سَریعاً کلُّهُم إلی أهلِ بَیتٍ کانوا یُوفُونَ المِکیالَ والمِیزانَ ولا یَبخَسونَ النّاسَ أشیاءهُم ، فنَصحَهُم اللَّهُ وأخرَجَهُم من بَینِ العُصاةِ ، ثُمّ أرسَلَ علی أهلِ القَریَةِ مِن تلکَ السَّحابَةِ عَذاباً وناراً فأهلَکَتهُم ، وعاشَ شُعَیبٌ صلواتُ اللَّهِ علیهِ مِائتَینِ واثنتَینِ وأربَعینَ سَنةً .(4)


1) الشعراء : 189 .

2) قصص الأنبیاء : 146/159 .

3) هود : 84 .

4) قصص الأنبیاء : 146/158 .

کنز العمّال عن شَدّادِ بنِ أوسٍ : بکی شُعَیبٌ النبیُّ مِن حُبِّ اللَّهِ عَزَّوجلَّ حتّی عَمِیَ ، فَردَّ اللَّهُ إلَیهِ بَصَرَهُ وأوحَی اللَّهُ إلَیهِ : یا شُعَیبُ ، ما هذا البُکاءُ ؟ أشَوقاً إلَی الجَنّةِ أو فَرَقاً مِن النّارِ ؟ قالَ : إلهی وسَیّدی ، أنتَ تَعلَمُ ما أبکی شَوقاً إلی جَنّتِکَ ولا فَرَقاً مِن النّارِ ، ولکنِ اعتَقَدتُ حُبَّکَ بقَلبی ، فإذا أنا نَظَرتُ إلَیکَ فما اُبالی ما الّذی صُنِعَ بی .

فأوحَی اللَّهُ إلَیهِ : یا شُعَیبُ ، إنْ یَکُ ذلکَ حَقّاً فَهَنیئاً لکَ لِقائی یا شُعَیبُ ؛ ولذلکَ أخدَمتُکَ موسَی ابنَ عِمرانَ کَلِیمی .(1)

کلام فی قصّة شعیب علیه السلام وقومه فی القرآن، فی فصول :

«1 . هو علیه السلام ثالثُ الرّسل من العرب الذین ذُکرت أسماؤهم فی القرآن وهم : هود وصالح وشعیب ومحمّد علیهم السلام . ذکر اللَّه تعالی طرَفاً من قصصه فی سور الأعراف وهود والشعراء والقصص والعنکبوت .

کان علیه السلام من أهل مَدیَن - مدینة فی طریق الشام من الجزیرة - وکان معاصراً لموسی علیه السلام ، وقد زوّجه إحدی ابنتیه علی أن یأجُره ثمانیَ حِجج وإن أتمّ عشراً فمن عنده (القصص : 27)، فخدمه موسی عشر سنین ، ثمّ ودّعه وسار بأهله إلی مصر .

وکان قومه من أهل مَدیَن یعبدون الأصنام ، وکانوا قوماً مُنعَّمین بالأمن والرفاهیة والخصب ورخص الأسعار ، فشاع الفساد بینهم والتطفیف بنقص المکیال والمیزان (هود : 84 وغیرها)، فأرسل اللَّه إلیهم شعیباً وأمره أن ینهاهم عن عبادة الأصنام وعن الفساد فی الأرض ونقص المکیال والمیزان ، فدعاهم إلی ما اُمر به ، ووعظهم بالإنذار والتبشیر ، وذکّرهم ما أصاب قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط .


1) کنز العمّال : 35580 .

وبالغ علیه السلام فی الاحتجاج علیهم وعظتهم فلم یزدهم إلّا طغیاناً وکفراً وفسوقاً (الأعراف وهود وغیرهما من السور). ولم یؤمنوا به إلّا عدّة قلیلة منهم ، فأخذوا فی إیذائهم والسخریة بهم وتهدیدهم عن اتّباع شعیب علیه السلام ، وکانوا یقعدون بکلّ صراط یوعدون ویصدّون عن سبیل اللَّه من آمن به ویبغونها عِوَجاً (الأعراف : 86) .

وأخذوا یرمونه علیه السلام بأنّه مسحور وأنّه کاذب (الشعراء : 185 ، 186) وأخافوه بالرجم ، وهدّدوه والذین آمنوا به بالإخراج من قریتهم أو لیعودنّ فی ملّتهم (الأعراف : 88) . ولم یزالوا به حتّی أیأسوه من إیمانهم ، فترکهم وأنفسهم (هود : 93) . ودعا اللَّه بالفتح قال : ربّنا افتح بیننا وبین قومنا بالحقّ وأنت خیر الفاتحین .

فأرسل اللَّه إلیهم عذاب یوم الظُّلّة (الشعراء : 189) ، وقد کانوا یستهزؤون به أن أسقِطْ علینا کسفاً من السماء إن کنت من الصادقین ، وأخذتهم الصیحة (هود : 94) والرجفة (الأعراف : 91 ، العنکبوت : 37) فأصبحوا فی دیارهم جاثمین ، ونجّی شعیباً ومن معه من المؤمنین (هود : 94) فتولّی عنهم وقال : یا قوم لقد أبلغتکم رسالات ربّی ونصحت لکم، فکیف آسی علی قوم کافرین ؟! (الأعراف : 93) .

2 . شخصیّته المعنویّة :

کان علیه السلام من زمرة الرسل المکرّمین ، وقد أشرکه اللَّه تعالی فیما أثناهم به من الثناء الجمیل فی کتابه ، وقد حکی عنه فیما کلّم به قومه - وخاصّةً فی سُور الأعراف وهود والشعراء - شیئاً کثیراً من حقائق المعارف والعلوم الإلهیّة والأدب البارع مع ربّه ومع الناس .

وقد سمّی نفسه الرسول الأمین (الشعراء : 178) ومصلحاً (هود : 88) وأنّه من الصالحین (الشعراء : 27) فحکی اللَّه ذلک عنه حکایة إمضاء ،

وقد خدمه الکلیم موسَی بن عمران علیه السلام زهاء عشر سنین سلام اللَّه علیه .

3 . ذکره فی التوراة :

لم تقصّ التوراة قصّته مع قومه ، وإنّما أشارت إلیه فی ضمن ماذکرت قصّة قتل موسَی القبطیَّ وفراره من مصر إلی مدیان (القصة) فسمّته (رعوئیل کاهن مدیان) » .(1)

(2)


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 10/377 .

2) (انظر) المحبّة (حبّ اللَّه) باب 673 .

12 - النبوّة الخاصّة (موسی و هارون علیهما السلام)

اشاره

(1)

کنز العمّال : 11 / 505 ، 12 / 476 «موسی علیه السلام» .

(2)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 13 / 1 - 376 «قصص موسی وهارون علیهما السلام» .

2) انظر : الإخلاص : باب 1044 .

3736 - موسی وهارونُ علیهما السلام

الکتاب :

(وَلَقَدْ آتَیْنَا مُوسَی وهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِیَاءً وَذِکْراً لِلْمُتَّقِینَ) .(1)

(وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَیْکَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَیْکَ وَکَلَّمَ اللَّهُ مُوسَی تَکْلِیماً) .(2)

(3) الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أوّلُ نَبیٍّ من بَنی إسرائیلَ موسی ، وآخِرُهُم عیسی ، وسِتُّمِائةِ نَبیٍّ.(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله: کلَّمَ اللَّهُ موسی ببَیتِ لَحمٍ .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لَمّا کَلّمَ اللَّهُ موسی کانَ یُبصِرُ دَبیبَ النَّملِ علَی الصَّفا فی اللّیلَةِ الظَّلماءِ مِن مَسیرَةِ عَشرَةِ فَراسِخَ .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّ اللَّهَ تبارکَ وتعالی اختارَ مِن کلِّ شی ءٍ أربَعةً : ... و اختارَ مِن الأنبیاءِ أربَعةً للسَّیفِ : إبراهیمَ ، وداودَ ، وموسی ، وأنا .(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أکثِروا مِن الصّلاةِ علی موسی ، فما رأیتُ أحَداً من الأنبیاءِ أحوَطَ علی اُمّتی مِنهُ .(8)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : بُعِثَ موسی وهُو یَرعی غَنَماً علی أهلِهِ ، وبُعِثتُ أنا وأنا أرعی غَنَماً لأهلی بجِیادٍ .(9)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّ الأنبیاءَ یَتَکاثَرونَ باُمَمِهِم وکَثرَتِهِم إلّا موسَی بنَ عِمرانَ .(10)

الطبقات الکبری عن ابن عباس : قالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله: إنّی رَأیتُ عیسی وموسی وإبراهیمَ؛ فأمّا عیسی فجَعْدٌ أحمَرُ


1) الأنبیاء : 48 .

2) النساء : 164 .

3) (انظر) البقرة : 49 - 93 ، هود 17 ، 110 ، المائدة : 20 - 26 ، إبراهیم : 5 - 8، مریم : 51 - 53 ، السجدة : 23 ، 24 ، الأحزاب : 69، الصافّات : 114 - 122، المؤمن : 53، 54، فصّلت : 45 ، الأحقاف : 12 ، القصص : 3 - 46 ، الأنفال : 52 - 54، یونس : 75 - 93، الإسراء : 101- 104، طه : 9 - 97 ، المؤمنون : 45 - 49 ، الشعراء : 10 - 68، ص : 12 ، المؤمن : 23 - 46 ، الزخرف : 46 - 56 ، التحریم : 11 ، الأعراف : 103 - 156 ، 159 - 162 ، الدخان : 17 - 33 ، الذاریات : 38 - 40 ، الصفّ : 5 ، المزّمّل : 15 ، 16 ، النازعات : 15 - 26 .

4) بحار الأنوار : 13/7/5 .

5) کنز العمّال : 32364 .

6) کنز العمّال : 32381

7) الخصال : 225/58 .

8) کنز العمّال : 32367 .

9) کنز العمّال : 32378 .

10) کنز العمّال : 32390 .

عَریضُ الصَّدرِ ، وأمّا موسی فآدِمُ جَسِیمٌ سَبْطٌ کأنّهُ مِن رِجالِ الزُّطِّ ، فقالوا لَهُ : إبراهیمُ ؟ فقالَ : انظُروا إلی صاحِبِکُم ؛ یَعنی رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله نفسَهُ .(1)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : الحَمدُ للَّهِ ... الّذی کَلَّمَ موسی تَکلِیماً ، وأراهُ مِن آیاتِهِ عَظیماً ، بلا جَوارِحَ ولا أدَواتٍ ، ولا نُطقٍ ولا لَهَواتٍ .(2)

عنه علیه السلام : وإنْ شئتُ ثَنَّیتُ بموسی کَلیمِ اللَّهِ علیه السلام ؛ حَیثُ یقولُ : (رَبِّ إنّی لِما أنْزَلْتَ إلَیَّ مِن خَیرٍ فَقیرٌ)(3)واللَّهِ ، ما سَألَهُ إلّا خُبزاً یأکُلُهُ ، لأنّهُ کانَ یأکُلُ بَقلَةَ الأرضِ .(4)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : کُنْ لِما لا تَرجو أرجی مِنکَ لِما تَرجو ؛ فإنَّ موسی علیه السلام ذَهَبَ یَقتَبِسُ ناراً فانصَرَفَ إلَیهِم وهُو نَبیٌّ مُرسَلٌ .(5)

عنه علیه السلام : أوحَی اللَّهُ إلی موسَی بنِ عِمرانَ علیه السلام : أتَدری یا موسی لِمَ انتَجَبتُکَ مِن خَلقی واصطَفَیتُکَ لِکَلامی ؟ فقالَ : لا یاربِّ ، فأوحَی اللَّهُ إلَیهِ : إنّی اطَّلَعتُ إلَی الأرضِ فلَم أجِدْ علَیها أشَدَّ تَواضُعاً لِی مِنکَ .(6)

عنه علیه السلام : إنّ فِرعَونَ لَمّا وَقَفَ علی أنّ زَوالَ مُلکِهِ علی یدِ موسی أمرَ بإحضارِ الکَهَنَةِ ، فدَلُّوهُ علی نَسَبِهِ وأنّهُ مِن بَنی إسرائیلَ ، فلَم یَزَلْ یأمُرُ أصحابَهُ بِشَقِّ بُطونِ الحَوامِلِ مِن بَنی إسرائیلَ حتّی قَتَلَ فی طَلَبِهِ نَیّفاً و عِشرینَ ألفَ مَولودٍ ، وتَعَذّرَ علَیهِ الوُصولُ إلی قَتلِ موسی ؛ لحِفظِ اللَّهِ تبارکَ وتعالی إیّاهُ .(7)

کلام حول قصص موسی وهارون علیهما السلام فی فصول:

1 . منزلة موسی علیه السلام عندَ اللَّهِ وموقفه العُبودیّ:

«کان علیه السلام أحدالخمسةاُولی العزم الذین هم سادة الأنبیاء ولهم کتابٌ وشریعة ، کما خصّهم اللَّه تعالی بالذّکر فی قوله : (وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِیِّینَ مِیثاقَهُمْ ومِنْکَ ومِنْ نُوحٍ وإبْراهیمَ ومُوسی وعِیسی بنِ مَرْیمَ


1) الطبقات الکبری :1/417.

2) نهج البلاغة : الخطبة 182 .

3) القصص : 24 .

4) نهج البلاغة : الخطبة 160 .

5) بحار الأنوار : 13/31/3 .

6) الأمالی للطوسی: 165/275.

7) بحار الأنوار : 13/47/15 .

وأخَذْنا مِنْهُم مِیثاقاً غَلیظاً)(1)، وقال : (شَرَعَ لَکُم مِنَ الدِّینِ ما وَصّی بِهِ نُوحاً والّذِی أوْحَیْنا إلَیکَ وَما وَصَّیْنا بِهِ إبْراهیمَ ومُوسی وعِیسی ) .(2)ولقد امتنّ اللَّه سبحانه علیه وعلی أخیه فی قوله : (ولَقَدْ مَنَنّا عَلی مُوسی وهارونَ)(3)وسلّم علیهما فی قوله: (سَلامٌ علی مُوسی وَهارُونَ)(4)، وأثنی علی موسی علیه السلام بأجمل الثناء فی قوله : (واذکُرْ فی الکِتابِ مُوسی إنّهُ کانَ مُخْلَصاً وکانَ رَسُولاً نَبیّاً * ونادَیْناهُ مِن جانِبِ الطُّورِ الأیمَنِ وقَرَّبْناهُ نَجِیّاً)(5)وقال : (وکانَ عِندَ اللَّهِ وَجیهاً)(6)، وقال : (وکَلَّمَ اللَّهُ مُوسی تَکْلیماً) .(7)

وذکره فی جملة من ذکرهم من الأنبیاء فی سورة الأنعام (الآیة 84 - 88) فأخبر أنّهم کانوا محسنین صالحین ، وأنّه فضّلهم علَی العالمین واجتباهم وهداهم إلی صراطٍ مستقیمٍ ، وذکره فی جملة الأنبیاء فی سورة مریم، ثمّ ذکر فی الآیة 58 منها أنّهم الذین أنعم اللَّهُ علیهم .

فاجتمع بذلک له علیه السلام معنَی الإخلاص والتقریب والوجاهة والإحسان والصلاح والتفضیل والاجتباء والهدایة والإنعام ، وقد مرّ البحث عن معانی هذه الصفات فی مواضع تناسبها من هذا الکتاب ، وکذا البحث عن معنَی النبوّة والرسالة والتکلیم .

وذکرَ الکتاب النازل علیه وهو التوراة فوصفهابأنّها إمامٌ ورحمةٌ (سورة الأحقاف : 12) وبأنّها فرقان وضیاء وذکر (الأنبیاء : 48) وبأنّ فیها هدیً ونوراً (المائدة : 44) وقال : (وکَتَبْنا لَهُ فی الألْواحِ مِن کُلِّ شَی ءٍ مَوعِظَةً وتَفْصیلاً لِکُلِّ شَی ءٍ) .(8)

غیر أنّه تعالی ذکر فی مواضع من کلامه أنّهم حرّفوها واختلفوا فیها ، وقصّة بخت نَصّر وفتحه فلسطین ثانیاً


1) الأحزاب : 7 .

2) الشوری : 13 .

3) الصافّات : 114 .

4) الصافّات : 120 .

5) مریم : 51 و 52 .

6) الأحزاب : 69 .

7) النساء : 164 .

8) الأعراف : 145 .

وهدمه الهیکل ، وإحراقه التوراة ، وحشره الیهود إلی بابل سنة خمس مائةٍ وثمانٍ وثمانین قبل المسیح ، ثمّ فتح کورش الملک بابل سنة خمس مائة وثمانٍ وثلاثین قبل المسیح ، وإذنه للیهود أن یرجعوا إلی فلسطین ثانیاً ، وکتابة عزراء الکاهن التوراة لهم معروفٌ فی التواریخ ، وقد تقدّمت الإشارة إلیه فی الجزء الثالث من الکتاب فی قصص المسیح علیه السلام .

2 . قصص موسی علیه السلام فی القرآن :

هو علیه السلام أکثر الأنبیاء ذکراً فی القرآن الکریم ، فقد ذکر اسمه - علی ما عدّوه - فی مائةٍ وستّةٍ وستّین موضعاً من کلامه تعالی ، واُشیر إلی قصّته إجمالاً أو تفصیلاً فی أربعٍ وثلاثین سورةً من سور القرآن . وقد اختصّ من بین الأنبیاء بکثرة المعجزات ، وقد ذکر فی القرآن شی ءٌ کثیرٌ من معجزاته الباهرة کصیرورة عصاه ثعباناً ، والید البیضاء ، والطوفان ، والجراد ، والقمّل ، والضفادع ، والدم ، وفلق البحر ، وإنزال المنّ والسّلوی ، وانبجاس العیون من الحجر بضرب العصا ، وإحیاء الموتی ، ورفع الطّور فوق القوم ، وغیر ذلک .

وقد ورد فی کلامه تعالی طرَف من قصصه علیه السلام من دون استیفائها فی کلّ مادقّ وجلّ ، بل بالاقتصار علی فصول منها یهمّ ذکرها لغرض الهدایة والإرشاد ، علی ما هو دأب القرآن الکریم فی الإشارة إلی قصص الأنبیاء واُممهم .

وهذه الفصول التی فیها کلّیّات قصصه هی : أنّه تولّد بمصر فی بیتٍ إسرائیلیّ حینما کانوا یذبحون الموالید الذُّکور من بنی إسرائیل بأمر فرعون ، وجعلت اُمّه إیّاه فی تابوت وألقته فی البحر ، وأخذ فرعون إیّاه ثمّ ردّه إلی اُمّه للإرضاع والتربیة ونشأ فی بیت فرعون .

ثمّ بلغ أشدّه وقتل القبطیّ وهرب من مصر إلی مَدیَن خوفاً من فرعون وملئه أن یقتلوه قصاصاً .

ثمّ مکث فی مَدین عند شعیب النبیّ علیه السلام، وتزوّج إحدی بنتیه .

ثمّ لمّا قضی موسَی الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور ناراً وقد ضلّوا الطریق فی لیلةٍ شاتیةٍ ، فأوقفهم مکانهم وذهب إلَی النّار لیأتیهم بقبسٍ أو یجد علَی النار هدی ، فلمّا أتاها ناداه اللَّه من شاطئ الوادی الأیمن فی البقعةالمبارکة من الشجرة ، وکلّمه واجتباه وآتاه معجزة العصا والید البیضاء فی تسع آیات ، واختاره للرسالة إلی فرعون وملئه وإنجاء بنی إسرائیل وأمره بالذهاب إلیه .

فأتی فرعون ودعاه إلی کلمة الحقّ وأن یرسل معه بنی إسرائیل ولا یعذّبهم ، وأراه آیة العصا والید البیضاء فأبی ، وعارضه بسحر السَّحَرة وقد جاؤوا بسحر عظیمٍ من ثعابین وحیّات ، فألقی عصاه فإذا هی تلقف ما یأفکون ، فاُلقی السّحرة ساجدین قالوا : آمنّا بربّ العالمین ربّ موسی وهارون ، وأصرّ فرعون علی جحوده وهدّد السَّحَرة ولم یؤمن.

فلم یزل موسی علیه السلام یدعوه وملأه ویریهم الآیة بعد الآیة کالطوفان والجراد والقُمّل والضفادع والدم آیاتٍ مفصّلاتٍ وهم یصرّون علَی استکبارهم ، وکلّما وقع علیهم الرّجز قالوا : یا موسی ، ادع لنا ربّک بما عَهِد عندک لئن کشفت عنّا الرجز لنؤمننّ لک ولنرسلنّ معک بنی إسرائیل ، فلمّا کشف اللَّه عنهم الرجز إلی أجل هم بالغوه إذا هم ینکثون .

فأمره اللَّه أن یسری ببنی إسرائیل لیلاً ، فساروا حتّی بلغوا ساحل البحر ، فعقّبهم فرعون بجنوده،فلمّا تراءی الفریقان قال أصحاب موسی : إنّا لَمُدرَکون . قال : کلّا إنّ معی ربّی سیهدین . فاُمر بأن یضرب بعصاه البحر فانفلق الماء فجاوزوا البحر ، وأتبعهم فرعون وجنوده حتّی إذا ادّارکوا فیها جمیعاً أطبق اللَّه علیهم الماء فأغرقهم عن آخرهم .

ولمّا أنجاهم اللَّه من فرعون وجنوده وأخرجهم إلَی البرّ ولا ماء

فیه ولا کلأ أکرمهم اللَّه فأنزل اللَّه علیهم المنّ والسّلوی ، واُمر موسی فضرب بعصاه الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عیناً قد علم کلّ اُناس مشربهم ، فشربوا منها وأکلوا منهما وظلّلهم الغمام .

ثمّ واعد اللَّه موسی أربعین لیلةً لنزول التوراة بجبل الطور ، فاختار قومه سبعین رجلاً لیسمعوا تکلیمه تعالی إیّاه ، فسمعوا ثمّ قالوا : لن نؤمن لک حتّی نرَی اللَّه جهرةً ، فأخذتهم الصاعقة وهم ینظرون ، ثمّ أحیاهم اللَّه بدعوة موسی ، ولمّا تمّ المیقات أنزل اللَّه علیه التوراة وأخبره أنّ السامریّ قد أضلّ قومه بعده فعبدوا العجل .

فرجع موسی إلی قومه غضبان أسفاً ، فأحرق العجل ونسفه فی الیمّ وطرد السامریّ وقال له : اذهب فإنّ لک فی الحیاة أن تقول لا مساس . وأمّا القوم فاُمروا أن یتوبوا ویقتلوا أنفسهم ، فتیب علیهم بعد ذلک ، ثمّ استکبروا عن قبول شریعة التوراة حتّی رفع اللَّه الطور فوقهم .

ثمّ إنّهم ملّوا المنّ والسّلوی وقالوا : لن نصبر علی طعام واحد ، وسألوه أن یدعو ربّه أن یُخرج لهم ممّا تنبت الأرض من بقلها وقثّائها وفومها وعدسها وبصلها ، فاُمروا أن یدخلوا الأرض المقدّسة الّتی کتب اللَّه لهم فأبوا، فحرّمها اللَّه علیهم وابتلاهم بالتِّیه یتیهون فی الأرض أربعین سنة .

ومن قصص موسی علیه السلام ما ذکره اللَّه فی سورة الکهف من مضیّه مع فتاه إلی مجمع البحرین للقاء العبد الصالح وصحبته حتّی فارقه .

3 . منزلة هارون علیه السلام عند اللَّهِ وموقفه العبودیّ :

أشرکه اللَّه تعالی مع موسی علیهما السلام فی سورة الصافّات فی المنّ وإیتاء الکتاب والهدایة إلَی الصراط المستقیم وفی التسلیم وأنّه من المحسنین ومن عباده المؤمنین (الصافّات : 114 - 122) وعدّه مرسلاً (طه : 47) ونبیّاً (مریم : 53) وأنّه ممّن أنعم علیهم

(مریم : 58) ، وأشرکه مع من عدّهم من الأنبیاء فی سورة الأنعام فی صفاتهم الجمیلة من الإحسان والصلاح والفضل والاجتباء والهدایة (الأنعام : 84 - 88) .

وفی دعاء موسی لیلة الطّور : (واجْعَلْ لی وَزیراً مِن أهْلی * هارونَ أخِی * اشْدُدْ بهِ أزْری * وأشْرِکْهُ فی أمْری * کی نُسَبِّحَکَ کثیراً * ونَذکُرَک کثیراً * إنّکَ کُنتَ بِنا بَصیراً) .(1)

وکان علیه السلام ملازماً لأخیه فی جمیع مواقفه ، یشارکه فی عامّة أمره ، ویعینه علی جمیع مقاصده .

ولم یرد فی القرآن الکریم ممّا یختصّ به من القصص إلّا خلافته لأخیه حین غاب عن القوم للمیقات ، وقال لأخیه هارون : اخلفنی فی قومی وأصلح ولا تتّبع سبیل المفسدین ، ولمّا رجع موسی إلی قومه غضبان أسفاً - وقد عبدوا العجل - ألقی الألواح وأخذ برأس أخیه یجرّه إلیه ، قال : ابن اُمّ ، إنّ القوم استضعفونی وکادوا یقتلوننی فلا تشمت بی الأعداء ولا تجعلنی مع القوم الظالمین. قال : ربّ اغفر لی ولأخی وأدخلنا فی رحمتک ، وأنت أرحم الراحمین .

4 . قصّة موسی علیه السلام فی التّوراة الحاضرة :

قصصه علیه السلام موضوعة فیما عدا السِّفر الأوّل من أسفار التوراة الخمسة ، وهی سفر الخروج وسفر اللاویّین وسفر العدد وسِفر التثنیة ، تذکر فیها تفاصیل قصصه علیه السلام من حین ولادته إلی حین وفاته وما اُوحی إلیه من الشرائع والأحکام .

غیر أنّ فیها اختلافات فی سرد القصّة مع القرآن فی اُمور غیر یسیرة .

ومن أهمّها أنّها تذکر أنّ نداء موسی وتکلیمه من الشجرة کان فی أرض مَدیَن قبل أن یسیر بأهله ؛ وذلک حین کان یرعی غنم یثرون (2)


1) طه : 29 - 35 .

2) تسمّی التوراة أبا زوجة موسی یثرون کاهن مدیان (کما فی هامش المصدر) .

حمیة کاهن مدیان ، فساق الغنم إلی وراء البرّیّة وجاء إلی جبل اللَّه حوریب ، وظهر له مَلاک الربّ بلهیب نارٍ من وسط علّیقةٍ ، فناداه اللَّه وکلّمه بما کلّمه وأرسله إلی فرعون لإنجاء بنی إسرائیل .(1)

ومنها ما ذکرت أنّ فرعون الذی اُرسل إلیه موسی غیر فرعون الذی أخذ موسی وربّاه ثمّ هرب منه موسی لمّا قتل القبطیّ خوفاً من القصاص .(2)

ومنها أنّها لم تذکر إیمان السّحرة لمّا ألقوا عصیّهم فصارت حیّات فتلقّفتها عصا موسی ، بل تذکر أنّهم کانوا عند فرعون وعارَضوا موسی فی آیتَی الدم والضفادع ، فأتوا بسحرهم مثل ما أتی به موسی علیه السلام معجزة .(3)

ومنها أنّها تذکر أنّ الذی صنع لهم العجل فعبدوه هو هارون النبیّ أخو موسی علیه السلام ؛ وذلک أنّه لمّا رأی الشّعبُ أنّ موسی أبطأ فی النّزول من الجبل اجتمع الشعب علی هارون وقالوا له : قم اصنع لنا آلهة تسیر أمامنا ؛ لأنّ هذا (موسی ) الرجل الذی أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ماذا أصابه ؟ فقال لهم هارون : انزعوا أقراط الشعب الّتی فی آذان نسائکم وبنیکم وبناتکم وأتونی بها، فنزع کلّ الشّعب أقراط الذّهب الّتی فی آذانهم وأتَوا بها إلی هارون ، فأخذ ذلک من أیدیهم وصوّره بالإزمیل فصبغه عجلاً مسبوکاً ، فقالوا : أهذه آلهتک یا إسرائیل التی أصعدتک من أرض مصر ؟ !(4)

وفی الآیات القرآنیّة تعریضات للتوراة فی هذه المواضع من قصصه علیه السلام غیر خفیّة علی المتدبّر فیها .

وهناک اختلافات جزئیّة کثیرة کما وقع فی التّوراة فی قصّة قتل القبطیّ أنّ المتضاربَین ثانیاً کانا جمیعاً


1) الإصحاح الثالث من سفر الخروج (کما فی هامش المصدر) .

2) سفر الخروج، الإصحاح الثانی، الآیة 23. (کما فی هامش المصدر).

3) الإصحاح السابع والثامن من سفر الخروج. (کما فی هامش المصدر).

4) الإصحاح الثانی والثلاثون من سفر الخروج . (کما فی هامش المصدر) .

إسرائیلیّیَن .(1)

وأیضاً وقع فیها أنّ الّذی ألقَی العصا فتلقّفت حیّات السّحرة هو هارون ألقاها بأمر موسی (2)، وأیضاً لم تذکر فیها قصّة انتخاب السبعین رجلاً للمیقات ونزول الصاعقة علیهم وإحیائهم بعده .

وأیضاً فیها أنّ الألواح - الّتی کانت مع موسی لمّا نزل من الجبل وألقاها - کانت لوحَین من حجرٍ وهما لوحا الشّهادة(3)،إلی غیر ذلک من الاختلافات» .(4)


1) الإصحاح الثانی من سفر الخروج . (کما فی هامش المصدر) .

2) الإصحاح السابع من سفر الخروج . (کما فی هامش المصدر) .

3) الإصحاح الثانی والثلاثون من سفر الخروج . (کما فی هامش المصدر) .

4) المیزان فی تفسیر القرآن : 16/40 .

13 - النبوّة الخاصّة (موسی و الخضر علیهما السلام)

اشاره

(1)

کنز العمّال : 15 / 157 «قصّة موسی والخضر علیهما السلام» .

(2)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 13 / 278 باب 10 «قصص موسی والخضر علیهما السلام» .

2) انظر : الوصیّة : باب 4014 .

3737 - موسی وَالخِضرُ علیهما السلام

الکتاب :

(وَإِذْ قَالَ مُوسَی لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّی أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَیْنِ أَوْ أَمْضِیَ حُقُباً * ... وَأَمَّا الْجِدَارُ فَکَانَ لِغُلامَیْنِ یَتِیمَیْنِ فِی الْمَدِینَةِ وَکَانَ تَحْتَهُ کَنْزٌ لَهُمَا وَکَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّکَ أَنْ یَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَیَسْتَخْرِجَا کَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّکَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِی ذلِکَ تَأْوِیلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَیْهِ صَبْراً) .(1)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : رَحِمَ اللَّهُ أخی موسی استَحیا فقالَ ذلکَ، لَو لَبِثَ مَع صاحِبهِ لأبصَرَ أعجَبَ الأعاجِیبِ .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : رَحمَةُ اللَّهِ علَینا وعلی موسی ، لَو صَبَرَ لرأی مِن صاحِبِهِ العَجَبَ ، ولکنّهُ قالَ : (إنْ سَألْتُکَ عَن شَیْ ءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنی قَد بَلَغْتَ مِن لَدُنِّی عُذْراً)(3).(4)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : کانَ وصِیُّ موسَی بنِ عِمرانَ یُوشَعَ بنَ نُونٍ ، وهُو فَتاهُ الّذی ذَکرَهُ اللَّهُ فی کِتابِهِ .(5)

الإمامُ الباقرُ أو الإمامُ الصّادقُ علیهما السلام : لَو صَبَرَ موسی لأراهُ العالِمُ سَبعینَ اُعجُوبَةً.(6)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إنّ الخضرَ کانَ نَبیّاً مُرسَلاً ، بَعَثَهُ اللَّهُ تبارکَ وتعالی إلی قَومِهِ فدَعاهُم إلی تَوحیدِهِ والإقرارِ بأنبیائهِ ورُسُلِهِ وکُتُبِهِ ، وکانَتْ آیَتُهُ أ نّهُ کانَ لا یَجلِسُ علی خَشَبَةٍ یابِسَةٍ ولا أرضٍ بَیضاءَ إلّا أزهَرَت خَضِراً ، وإنّما سُمِّیَ خضراً لذلکَ .(7)

عنه علیه السلام : مَسجِدُ السَّهلَةِ مُناخُ الرَّاکِبِ . قیلَ : ومَنِ الرّاکِبُ ؟ قالَ : الخضرُ علیه السلام .(8)

بحار الأنوار عن الحسنِ بنِ سعیدٍ اللَّحْمیّ : وُلِدَت لرجُلٍ مِن أصحابِنا جارِیَةٌ ، فدَخَلَ علی أبی عبدِ اللَّهِ علیه السلام فرآهُ مُتَسَخِّطاً لَها ، فقالَ لَهُ أبو عبدِ اللَّهِ علیه السلام: أرَأیتَ لَو أنّ اللَّهَ أوحی إلَیکَ : إنّی أختارُ لکَ أو تَختارُ لِنفسِکَ ، ما


1) الکهف : 60 - 82 .

2) بحار الأنوار : 13/284/1 .

3) الکهف : 76 .

4) کنز العمّال : 32379 .

5) بحار الأنوار: 13/303/27 .

6) بحار الأنوار : 13/301/21 .

7) علل الشرائع: 59/1 .

8) بحار الأنوار : 13/303/25 .

کُنتَ تَقولُ ؟ قالَ : کُنتُ أقولُ : یارَبِّ ، تَخْتارُ لی . قالَ : فإنّ اللَّهَ قدِ اختارَ لکَ .

ثُمّ قالَ : إنّ الغُلامَ الّذی قَتَلَهُ العالِمُ حِینَ کانَ مَع موسی فی قولِ اللَّهِ : (فأرَدْنا أنْ یُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَیْراً مِنهُ زَکاةً وأقْرَبَ رُحْماً)(1)قالَ : فأبدَلَهُما جارِیَةً وَلَدَت سَبعینَ نَبیّاً .(2)

الإمامُ الرِّضا علیه السلام : إنّ الخضرَ شَرِبَ مِن ماءِ الحَیاةِ فهُو حَیٌّ لا یَموتُ حتّی یُنفَخَ فی الصُّورِ ، وإنّهُ لَیأتِینا فیُسَلِّمُ فنَسمَعُ صَوتَهُ ولا نَری شَخصَهُ ، وإنّهُ لَیَحضُرُ حیثُ ما ذُکِرَ ، فمَن ذکَرَهُ مِنکُم فلْیُسَلِّمْ علَیهِ ، وإنّهُ لَیَحضُرُ المَوسِمَ کُلَّ سَنةٍ فیَقضی جَمیعَ المَناسِکِ ویَقِفُ بعَرَفَةَ فیُؤمِّنُ علی دُعاءِ المؤمِنینَ ، وسیُؤنِسُ اللَّهُ بهِ وَحشَةَ قائمِنا فی غَیبَتِهِ ، ویَصِلُ بهِ وَحدَتَهُ .(3)

کمال الدین : إنّما سُمّیَ الخضرَ لأنّهُ جَلَسَ علی أرضٍ بَیضاءَ فاهتَزّت خَضراءَ فسُمِّیَ الخضرَ لذلکَ ، وهُو أطوَلُ الآدَمیِّینَ عُمراً .(4)

بحث تاریخیّ فی فصلَین :

1 . قصّة موسی والخضر علیهما السلام فی القرآن :

«أوحَی اللَّه سبحانه إلی موسی أنّ هناک عبداً من عباده عنده من العلم ما لیس عند موسی ، وأخبره أنّه إن انطلق إلی مجمع البحرین وجده هناک ، وهو بالمکان الذی یحیا فیه الحوت المیت (أو یفتقد فیه الحوت) .

فعزم موسی أن یلقَی العالم ویتعلّم منه بعض ما عنده إن أمکن ، وأخبر فتاه عمّا عزم علیه ، فخرجا قاصدَین مجمع البحرین وقد حملا معهما حوتاً میّتاً ، وذهبا حتی بلغا مجمع البحرین وقد تعبا ، وکانت هناک صخرة علی شاطئ البحر فأویا إلیها لیستریحا هنیئة وقد نسیا حوتهما وهما فی شغل منه ، وإذا بالحوت اضطرب ووقع فی البحر حیّاً ، أو وقع فیه وهو میت وغار فیه والفتی یشاهده ویتعجّب من أمره ، غیر أنّه نسی أن یذکره لموسی حتی


1) الکهف : 81 .

2) بحار الأنوار: 13/311/46 .

3) کمال الدین : 390/4 .

4) کمال الدین : 391 .

ترکا الموضع وانطلقا حتّی جاوزا مجمع البحرین وقد نصبا ، فقال له موسی : آتنا غداءنا لقد لقینا من سفرنا هذا نَصَباً ، فذکر الفتی ما شاهده من أمر الحوت ، وقال لموسی : إنّا إذ أوَینا إلَی الصخرة حَیِی الحوت ووقع فی البحر یسبح فیه حتّی غار ، وکنت اُرید أن أذکر لک أمره لکنّ الشیطان أنسانیه (أو إنّی نسیت الحوت عند الصخرة فوقع فی البحر وغار فیه) .

قال موسی : ذلک ما کنّا نبغی ونطلب فلنرجع إلی هناک ! فارتدّا علی آثارهما قَصَصاً ، فوجدا عبداً من عباد اللَّه آتاه اللَّه رحمة من عنده وعلّمه علماً من لدنه ، فعرض علیه موسی وسأله أن یتّبعه فیعلّمه شیئاً ذا رشد ممّا علّمه اللَّه . قال العالم : إنّک لن تستطیع معی صبراً علی ما تشاهده من أعمالی التی لا عِلم لک بتأویلها ، وکیف تصبر علی ما لم تُحِط به خبراً ؟! فوعده موسی أن یصبر ولا یعصیه فی أمر إن شاء اللَّه ، فقال له العالم - بانیاً علی ما طلبه منه ووعده به - : فإن اتّبعتنی فلا تسألنی عن شی ء حتّی اُحدِث لک منه ذِکراً .

فانطلق موسی والعالم حتّی رکبا سفینة وفیها ناس من الرکّاب - وموسی خالی الذهن عمّا فی قصد العالم - فخرق العالمُ السفینة خرقاً لا یؤمَن معه الغرق ، فأدهش ذلک موسی وأنساه ما وعده فقال للعالم : أخرقتها لتغرق أهلها ؟! لقد جئت شیئاً إمراً ! قال له العالم : ألم أقل : إنّک لن تستطیع معی صبراً ؟! فاعتذر إلیه موسی بأنّه نسی ما وعده من الصبر قائلاً : لا تؤاخذنی بما نسیت ولا ترهقنی من أمری عسراً .

فانطلقا فلقیا غلاماً فقتله العالم ، فلم یملک موسی نفسه دون أن تغیّر وأنکر علیه ذلک قائلاً : أقتلت نفساً زکیّةً بغیر نفس ؟! لقد جئت شیئاً نُکراً ! قال له العالم ثانیاً : ألم أقل لک : إنّک لن تستطیع معی صبراً ؟ ! فلم یکن عند موسی ما یعتذر به ویمتنع به عن

مفارقته ونفسه غیر راضیة بها ، فاستدعی منه مصاحبة مؤجّلة بسؤال آخر إن أتی به کان له فراقه ، واستمهله قائلاً : إن سألتک عن شی ء بعدها فلا تصاحبنی قد بلغت من لدنّی عذراً ، وقبله العالم .

فانطلقا حتّی أتیا قریة - وقد بلغ بهما الجوع - فاستطعما أهلها فلم یضیّفهما أحد منهم ، وإذا بجدار فیها یرید أن ینقضّ ویتحذّر منه الناس فأقامه العالم ، قال له موسی : لو شئتَ لاتّخذتَ علی عملک منهم أجراً فتوسّلنا به إلی سدّ الجوع ، فنحن فی حاجة إلیه والقوم لا یضیّفوننا !

فقال له العالم : هذا فراقُ بینی وبینک ، ساُنبّئک بتأویل ما لم تستطع علیه صبراً . ثمّ قال : أمّا السفینة فکانت لمساکین یعملون فی البحر ویتعیّشون بها ، وکان وراءهم ملک یأخذ کلّ سفینة غصباً، فخرقتُها لتکون مَعیبة لا یرغب فیها.

وأمّا الغلام فکان کافراً وکان أبواه مؤمنَین ، ولو أنّه عاش لأرهقهما بکفره وطغیانه ، فشملتهما الرحمة الإلهیّة ، فأمرنی أن أقتله لیبدلهما ولداً خیراً منه زکاةً وأقرب رُحماً ، فقتلته .

وأمّا الجدار فکان لغلامَین یتیمَین فی المدینة وکان تحته کنز لهما ، وکان أبوهما صالحاً ، فشملتهما الرحمة الإلهیّة لصلاح أبیهما ، فأمرنی أن اُقیمه فیستقیم حتّی یبلغا أشدّهما ویستخرجا کنزهما ، ولو انقضّ لظهر أمر الکنز وانتهبه الناس .

قال : وما فعلت الذی فعلت عن أمری بل عن أمر من اللَّه، وتأویلها ما أنبأتک به، ثمّ فارق موسی .

2 . قصّة الخضر علیه السلام:

لم یرد ذکره فی القرآن إلّا ما فی قصّة رحلة موسی إلی مجمع البحرین ، ولا ذکر شی ء من جوامع أوصافه إلّا ما فی قوله تعالی : (فوَجَدا عَبْداً مِن عِبادِنا آتَیْناهُ رَحمَةً مِن عِندِنا وعَلَّمْناهُ مِن لَدُنّا

عِلْماً)(1)، والّذی یتحصّل من الروایات النبویّة أو الواردة من طرق أئمّة أهل البیت فی قصته ؛ ففی روایة محمّد بن عمارة عن الصادق علیه السلام : أنّ الخضر کان نبیّاً مُرسَلاً بعثه اللَّه تبارک وتعالی إلی قومه فدعاهم إلی توحیده والإقرار بأنبیائه ورسله وکتبه ، وکان آیته أنّه لا یجلس علی خشبة یابسة ولا أرض بیضاء إلّا أزهرت خضراء ، وإنّما سُمّی خضراً لذلک ، وکان اسمه تالیا بن مالک بن عابر بن ارفخشد بن سام بن نوح ... الحدیث . ویؤیّد ما ذکر من وجه تسمیته ما فی «الدرّ المنثور» عن عدّة من أرباب الجوامع عن ابن عبّاس وأبی هریرة عن النبیّ صلی اللَّه علیه وآله قال : إنّما سُمّیَ الخضرُ خضراً لأنّهُ صلّی علی فَروَةٍ بیضاءَ فاهتَزَّت خَضراءَ .

وفی بعض الأخبار - کما فیما رواه العیّاشیّ عن بُرَید عن أحدهما علیهما السلام - : الخضر وذو القرنَین کانا عالِمَینِ ولم یکونا نَبِیَّینِ ... الحدیث ، لکنّ الآیات النازلة فی قصّته مع موسی لا تخلو عن ظهور فی کونه نبیّاً، کیف وفیها نزول الحکم علیه ؟!

ویظهر من أخبار متفرّقة عن أئمّة أهل البیت علیهم السلام أنّه حیّ لم یمت بعد ، ولیس بعزیز علَی اللَّه سبحانه أن یُعمِّر بعض عباده عمراً طویلاً إلی أمد بعید ، ولا أنّ هناک برهاناً عقلیّاً یدلّ علَی استحالة ذلک .

وقد ورد فی سبب ذلک فی بعض الروایات من طرق العامّة أنّه ابن آدم لصلبه ونُسِئ له فی أجله حتی یکذِّب الدجّال . وفی بعضها أنّ آدم علیه السلام دعا له بالبقاء إلی یوم القیامة . وفی عدّة روایات من طرق الفریقَین أنّه شرب من عین الحیاة التی هی فی الظلمات حین دخلها ذو القَرنَین فی طلبها، وکان الخضر فی مقدّمته ، فرُزِقَه الخضر ولم یُرزَقه ذوالقَرنَین ، وهذه وأمثالها آحاد غیر قطعیّة من الأخبار لا سبیل إلی تصحیحها بکتاب أو سنّة قطعیّة أو عقل .


1) الکهف : 65 .

وقد کثرت القصص والحکایات وکذا الروایات فی الخضر بما لا یعوّل علیها ذو لبّ ، کروایة خصیف : أربعةٌ مِن الأنبیاءِ أحیاءٌ ؛ اثنانِ فی السماءِ : عیسی وإدریسُ ، واثنانِ فی الأرضِ الخضرُ وإلیاسُ ، فأمّا الخضرُ فإنّهُ فی البحرِ ، وأمّا صاحبهُ فإنّهُ فی البرِّ.

وروایةُ العقیلیِّ عن کعبٍ قالَ : الخضرُ علی منبرٍ بینَ البحرِ الأعلی والبحرِ الأسفَلِ ، وقد اُمِرَت دوابُّ البَحرِ أن تَسمَعَ لَهُ وتُطیعَ ، وتُعرَضُ علیهِ الأرواحُ غُدوَةً وعَشیّةً .

وروایة کعب الأحبار : أنّ الخضرَ بنَ عامیلَ رکِبَ فی نَفَرٍ من أصحابهِ حتّی بَلغَ بَحرَ الهندِ وهُو بَحرُ الصینِ ، فقالَ لأصحابهِ : یا أصحابی أدلُونی ، فدَلّوهُ فی البحرِ أیّاماً ولیالیَ ثُمّ صَعِدَ ، فقالوا : یاخضرُ ، ما رأیتَ ؟ فلقد أکرمَکَ اللَّهُ وحَفِظَ لکَ نفسَکَ فی لُجَّةِ هذا البحرِ ، فقالَ : استَقبَلَنی ملَکٌ مِن الملائکةِ فقالَ لی : أیُّها الآدمیُّ الخَطّاءُ إلی أینَ ؟ ومِن أینَ ؟ فقلتُ : إنّی أرَدتُ أن أنظُرَ عُمقَ هذا البَحرِ ، فقالَ لی : کیفَ ؟ وقد أهوی رجُلٌ مِن زَمانِ داوودَ علیه السلام لم یبلُغْ ثُلثَ قَعرِهِ حتّی السّاعةِ ؛ وذلکَ مُنذُ ثلاثِ مائةِ سَنةٍ ، إلی غیر ذلک من الروایات المشتملة علی نوادر القصص» .(1)


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 13/350 .

14 - النبوّة الخاصّة (اسماعیل علیه السلام)

اشاره

(1)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار: 13/388 باب 15 «قصص إسماعیل علیه السلام الذی سمّاه اللَّه صادقَ الوعد».

3738 - إسماعیلُ علیه السلام

الکتاب :

(وَاذْکُرْ فِی الْکِتَابِ إِسْمَاعِیلَ إِنَّهُ کَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَکَانَ رَسُولاً نَبِیّاً * وَکَانَ یَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّکَاةِ وَکَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِیّاً) .(1)

الحدیث :

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إنّ اسماعیلَ الّذی قالَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ فی کِتابهِ : (واذْکُرْ فِی الکِتابِ إسْماعیلَ ...) لَم یَکُن إسماعیلَ بنَ إبراهیمَ ، بَل کانَ نَبیّاً مِن الأنبیاءِ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّوجلَّ إلی قَومِهِ ، فأخَذوهُ فسَلَخوا فَروَةَ(2)رأسهِ ووَجهِهِ ، فأتاهُ ملَکٌ فقالَ : إنّ اللَّهَ بَعَثَنی إلَیکَ فَمُرْنی بِما شِئتَ ،فقالَ : لِی اُسوَةٌ بما یُصنَعُ بالحُسَینِ علیه السلام .(3)

عنه علیه السلام : إنّ إسماعیلَ کانَ رَسولاً نَبیّاً ، سُلِّطَ علَیهِ قَومُهُ فقَشَروا جِلدَةَ وَجهِهِ وفَروَةَ رأسِهِ ، فأتاهُ رَسولٌ مِن رَبِّ العالَمینَ، فقالَ لَهُ : ربُّکَ یُقرِئُکَ السّلامَ ویقولُ : قَد رأیتُ ما صُنِعَ بکَ وقد أمَرَنی بطاعَتِکَ فمُرْنی بما شِئتَ ، فقالَ : یکونُ لِی بالحُسَینِ بنِ علیٍّ علیهما السلام اُسوَةٌ .(4)

علل الشرائع عن سُلیمان الجعفریّ عن الإمامِ الرِّضا علیه السلام قال : أتَدری لِمَ سُمِّیَ إسماعیلُ صادِقَ الوَعدِ ؟ قلتُ : لا أدری ، قالَ : وَعَدَ رجُلاً فجَلَسَ لَهُ حَولاً یَنتَظِرُهُ .(5)

تفسیر القُمّیّ : فی قولهِ تعالی : (واذْکُرْ فی الکِتابِ إسْماعیلَ إنّهُ کانَ صادِقَ الوَعْدِ) ، قالَ : وَعدَ وَعداً فانتَظَرَ صاحِبَهُ سَنَةً ، وهُو إسماعیلُ


1) مریم : 54 ، 55 .

2) الفروة : جلدة الرأس . (القاموس المحیط : 4/373) .

3) علل الشرائع : 77/2 .

4) علل الشرائع : 78/3 .

5) علل الشرائع : 77/1 .

ابنُ حِزقیلَ علیه السلام (1). (2)

وصفة الوفاء - کسائر الصفات النفسانیّة من الحبّ والإرادة والعزم والإیمان والثقة والتسلیم - ذات مراتب مختلفة باختلاف العلم والیقین ، فکما أنّ من الإیمان ما یجتمع مع أیّ خطیئة وإثم وهو أنزل مراتبه ولا یزال ینمو ویصفو حتّی یخلص من کلّ شرک خفیّ فلا یتعلّق القلب بشی ء غیر اللَّه ولو بالتفات إلی من دونه - وهو أعلی مراتبه - کذلک الوفاء بالوعد ذو مراتب ؛ فمن مراتبه فی المقال مثلاً : إقامة ساعة أو ساعتین حتّی تعرض حاجة اُخری توجب الانصراف إلیها ، وهو الذی یصدق علیه الوفاء عرفاً . وأعلی منه مرتبة : الإقامة بالمکان حتّی ییأس من رجوع الصدیق إلیه عادة بمجی ء اللّیل ونحوه ، فیقیّد به إطلاق الوعد . وأعلی منه مرتبة : الأخذ بإطلاق القول والإقامة حتّی یرجع وإن طال الزمان . فالنفوس القویّة التی تراقب قولها وفعلها لا تلقی من القول إلّا ما فی وسعها أن تصدّقه بالفعل ، ثمّ إذا لفظت لم یصرفها عن إتمام الکلمة وإنفاذ العزیمة أیّ صارف .

وفی الروایة أنّ النبیّ صلی اللَّه علیه وآله وعد بعض أصحابه بمکّة أن ینتظره عند الکعبة حتّی یرجع إلیه ، فمضَی الرجل لشأنه ونسی الأمر ، فبقی صلی اللَّه علیه وآله ثلاثة أیّام هناک ینتظره ، فاطّلع بعض الناس علیه فأخبر الرجل بذلک فجاء واعتذر إلیه ، وهذا مقام الصدّیقین لا یقولون إلّا ما یفعلون .المیزان فی تفسیر القرآن : 14/65 .


1) تفسیر القمّی : 2/51 .

2) قال العلّامة الطباطبائیّ رضوان اللَّه علیه بعد نقل الحدیث : وعده علیه السلام - وهو أن یثبت فی مکانه فی انتظار صاحبه - کان مطلقاً لم یقیّده بساعة أو یوم ونحوه ، فألزمه مقامُ الصِّدق أن یفی به بإطلاقه ، ویصبّر نفسه فی المکان الذی وعد صاحبه أن یقیم فیه حتّی یرجع إلیه .

15 - النبوّة الخاصّة (الیاس علیه السلام)

اشاره

(1)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 13 / 392 باب 16 «قصّة إلیاس وإلیا والیَسَع علیهم السلام» .

3739 - إلیاسُ علیه السلام

الکتاب :

(وَإِنَّ إِلْیَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِینَ * إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ * أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِینَ * اللَّهَ رَبَّکُمْ وَرَبَّ آبَائِکُمُ الْأَوَّلِینَ * فَکَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِینَ * وَتَرَکْنَا عَلَیْهِ فِی الْآخِرِینَ * سَلَامٌ عَلَی إِلْ یاسِینَ * إِنَّا کَذلِکَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِینَ) .(1)

(وَزَکَرِیَّا وَیَحْیَی وَعِیسَی وَإِلْیَاسَ کُلٌّ مِنَ الصَّالِحِینَ) .(2)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : علَیکُم بالکَرَفْسِ ؛ فإنّهُ طَعامُ إلیاسَ والیَسعَ ویُوشعَ بنِ نُونٍ .(3)

کلام فی قصّة إلیاس علیه السلام :

1 . قصّته علیه السلام فی القرآن :

«لم یُذکر اسمه علیه السلام فی القرآن الکریم إلّا فی هذا الموضع - أی : فی سورة الصافات - وفی سورة الأنعام عند ذکر هدایة الأنبیاء حیث قال : (وزَکریّا ویَحیی وعیسی وإلیاسَ کُلٌّ مِنَ الصّالِحینَ) .

ولم یذکر تعالی من قصّته فی هذه السورة إلّا أنّه کان یدعو إلی عبادة اللَّه سبحانه قوماً کانوا یعبدون بعلاً ، فآمن به وأخلص الإیمان قوم منهم ، وکذّبه آخرون وهم جلّ القوم وإنّهم لمحضرون .

وقد أثنَی اللَّه سبحانه علیه فی سورة الأنعام بما أثنی به علَی الأنبیاء عامّة ، وأثنی علیه فی هذه السورة بأنّه من عباده المؤمنین المحسنین، وحیّاه بالسلام بناءً علَی القراءة المشهورة : (سَلامٌ علی إلْ یاسینَ) .

2 . الأحادیث فیه علیه السلام :

ورد فیه علیه السلام أخبار مختلفة متهافتة کغالب الأخبار الواردة فی قصص الأنبیاء الحاکیة للعجائب ، کالذی روی عن ابن مسعود أنّ إلیاس هو إدریس، وما عن ابن عبّاس عن


1) الصافّات : 123 - 132 .

2) الأنعام : 85 .

3) بحار الأنوار : 13/397/3 .

النبیّ صلی اللَّه علیه وآله أنّ الخضر هو إلیاس ، وما عن وهب وکعب الأحبار وغیرهما أنّ إلیاس حیّ لا یموت إلَی النفخة الاُولی ، وما عن وهب أنّ إلیاس سأل اللَّه أن یریحه من قومه فأرسل اللَّه إلیه دابّة کهیئة الفرَس فی لون النار ، فوثب إلیه فانطلق به فکساه اللَّه الریش والنور وقطع عنه لذّة المطعم والمشرب فصار فی الملائکة ، وما عن کعب الأحبار أنّ إلیاس صاحب الجبال والبرّ ، وأنّه الذی سمّاه اللَّه بذی النون ، وما عن الحسن أنّ إلیاس موکّل بالفیافی والخضر موکّل بالجبال ، وما عن أنس أنّ إلیاس لاقَی النبیّ صلی اللَّه علیه وآله فی بعض أسفاره فقعدا یتحدّثان ، ثمّ نزل علیهما مائدة من السماء فأکلا وأطعمانی ، ثمّ ودّعه وودّعنی ، ثمّ رأیته مرّ علی السحاب نحو السماء ... إلی غیر ذلک .(1)

وفی بعض أخبار الشیعة أنّه علیه السلام حیّ مخلّد(2)، لکنّها ضعاف وظاهر آیات القصّة لایساعد علیه» .(3)


1) رواه فی الدرّ المنثور فی تفسیر آیات القصّة .

2) رواه فی بحار الأنوار : 13/396 نقلاً عن قصص الأنبیاء .

3) المیزان فی تفسیر القرآن : 17 / 159 .

16 - النبوّة الخاصّة (الیسع علیه السلام)

اشاره

(1)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 13 / 392 باب 16 «قصّة إلیاس وإلیا والیسع علیهم السلام» .

3740 - الیَسَعُ علیه السلام

الکتاب :

(وَاذْکُرْ إِسْمَاعِیلَ وَالْیَسَعَ وَذَا الْکِفْلِ وَکُلٌّ مِنَ الْأَخْیَارِ) .(1)

(وَإِسْمَاعِیلَ وَالْیَسَعَ وَیُونُسَ وَلُوطاً وَکُلّاً فَضَّلْنَا عَلَی الْعَالَمِینَ) .(2)

الحدیث :

الإمامُ الرِّضا علیه السلام - فیما احتَجَّ بهِ علی جاثلِیقِ النَّصاری - : إنّ الیَسَعَ قد صَنَعَ مِثلَ ما صَنَعَ عیسی علیه السلام : مَشی علَی الماءِ ، وأحیا المَوتی ، وأبرَأ الأکمَهَ والأبرَصَ ، فلَم تَتَّخِذْهُ اُمّتُهُ رَبّاً .(3)


1) ص : 48 .

2) الأنعام : 86 .

3) الاحتجاج : 2/407/307 .

17 - النبوّة الخاصّة (ذو الکفل علیه السلام)

اشاره

(1)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 13 / 404 باب 17 «قصص ذی الکفل علیه السلام» .

3741 - ذُو الکِفلِ علیه السلام

الکتاب :

(وَإِسْمَاعِیلَ وَإِدْرِیسَ وَذَا الْکِفْلِ کُلٌّ مِنَ الصَّابِرِینَ * وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِی رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِینَ) .(1)

(وَاذْکُرْ إِسْمَاعِیلَ وَالْیَسَعَ وَذَا الْکِفْلِ وَکُلٌّ مِنَ الأَخْیَارِ) .(2)

الحدیث :

الإمامُ الجوادُ علیه السلام - لَمّا سَألَهُ عبدُ العَظیمِ الحَسَنیُّ عن ذی الکِفلِ ما اسمُهُ ؟ وهلَ کانَ مِن المُرسَلینَ ؟ - : بَعَثَ اللَّهُ تعالی جَلَّ ذِکرُهُ مِائةَ ألفِ نَبیٍّ وأربَعةً وعِشرینَ ألفَ نَبیٍّ ، المُرسَلونَ مِنهُم ثلاثُمِائةٍ وثلاثَةَ عَشَرَ رجُلاً ، وإنّ ذا الکِفلِ مِنهُم صلواتُ اللَّهِ علَیهِم . وکانَ بَعدَ سُلیمانَ بنِ داوودَ علیه السلام ، وکانَ یَقضی بینَ النّاسِ کما کانَ یَقضی داوودُ ، ولَم یَغضَبْ إلّا للَّهِ عَزَّوجلَّ ، وکانَ اسمُهُ عُویدیا ، وهُو الّذی ذَکرَهُ اللَّهُ تعالی جَلّت عظَمتُهُ فی کِتابهِ حیثُ قالَ : (واذْکُرْ إسْماعیلَ والیَسَعَ وذا الکِفْلِ وکُلٌّ مِنَ الأخْیارِ) .(3)

قال الشیخ أمین الدین الطبرسیّ : أمّا ذو الکفل فاختُلف فیه ، فقیل : إنّه کان رجلاً صالحاً ولم یکن نبیّاً ، ولکنّه تکفّل لنبیّ صوم النهار وقیام اللیل وأن لا یغضب ویعمل بالحقّ ، فوفی بذلک فشکر اللَّه ذلک له ، عن أبی موسی الأشعریّ وقتادة ومجاهد . وقیل : هو نبیّ اسمه ذو الکفل ، عن الحسن ، قال : ولم یقصّ اللَّه خبره مفصّلاً . وقیل : هو إلیاس ، عن ابن عبّاس . وقیل : کان نبیّاً وسمّی ذا الکفل بمعنی أنّه ذو الضِّعف ، فله ضِعف ثواب غیره ممّن هو فی زمانه لشرف عمله ، عن الجبّائیّ . وقیل : هو الیَسَع بن خطوب الذی کان مع إلیاس ، ولیس الیسع الذی ذکره اللَّه فی القرآن ، تکفّل لملک جبّار إن هو تاب


1) الأنبیاء : 85 ، 86 .

2) ص : 48 .

3) قصص الأنبیاء : 213/277 .

دخل الجنّة ، ودفع إلیه کتاباً بذلک ، فتاب الملک وکان اسمه کنعان ، فسمّی ذا الکفل ، والکفل فی اللغة : الخطّ .

وفی کتاب النبوّة بالإسناد عن عبدالعظیم بن عبد اللَّه الحسنیّ وذکر نحواً ممّا مرّ . انتهی .

وقال البیضاویّ : «وذا الکفل» یعنی إلیاس ، وقیل : یُوشَع ، وقیل : زکریّا .

قال المجلسیّ قدّس سرّه بعد نقل ما ذکر : «أقول : وقال بعض المؤرّخین : إنّه بشر بن أیّوب الصابر ، وذهب أکثرهم إلی أنّه کان وصیّ الیَسَع . وقد مرّ فی الباب الأوّل أنّه یوشع ، وقد مرّ منّا فیه کلام ، وإنّما أوردناه فی تلک المرتبة تبعاً لأکثر المؤرّخین ، وإن کان یظهر من الخبر أنّه کان بعد سلیمان علیه السلام . وذکر المسعودیّ أنّ حِزقیل وإلیاس وذا الکِفل وأیّوب کانوا بعد سلیمان علیه السلام وقبل المسیح علیه السلام .

وقال الثعلبیّ فی کتاب العرائس : وقال بعضهم : ذو الکفل بشر بن أیّوب الصابر ، بعثه اللَّه بعد أبیه رسولاً إلی أرض الروم ، فآمنوا به وصدّقوه واتّبعوه ، ثمّ إنّ اللَّه تعالی أمره بالجهاد فکاعوا عن ذلک وضعُفوا ، وقالوا : یا بشر ، إنّا قوم نحبّ الحیاة ونکره الموت ، ومع ذلک نکره أن نعصی اللَّه ورسوله ، فإن سألت اللَّه تعالی أن یطیل أعمارنا ولا یمیتنا إلّا إذا شئنا لنعبده ونجاهد أعداءه ! فقال لهم بشر بن أیّوب : لقد سألتمونی عظیماً وکلّفتمونی شططاً .

ثمّ إنّه قام وصلّی ودعا وقال : إلهی أمرتنی أن نجاهد(1)أعداءک ، وأنت تعلم أنّی لا أملک إلّا نفسی ، وإنّ قومی قد سألونی ما أنت أعلم به منّی ، فلا تأخذنی (2)بجریرة غیری ، فإنّی أعوذ برضاک من سخطک ، وبعفوک من عقوبتک . قال : وأوحَی اللَّه تعالی إلیه : یا بشر ، إنّی سمعت مقالة قومک ، وإنّی قد أعطیتهم ماسألونی ،


1) فی المصدر : قال : إلهی أمرتنی بتبلیغ الرسالة فبلّغتها ، وأمرتنی أن اُجاهد . (کما فی هامش بحار الأنوار) .

2) فی المصدر : فلا تؤاخذنی . (کما فی هامش بحار الأنوار) .

فطوّلت أعمارهم فلا یموتون إلّا إذا شاؤوا ، فکن کفیلاً لهم منّی بذلک ، فبلّغهم بشر رسالة اللَّه فسمّی ذا الکفل .

ثمّ إنّهم توالدوا وکثروا ونمَوا حتّی ضاقت بهم بلادهم ، وتنغّصت علیهم معیشتهم ، وتأذّوا بکثرتهم ، فسألوا بشراً أن یدعو اللَّه تعالی أن یردّهم إلی آجالهم ، فأوحَی اللَّه تعالی إلی بشر : أمَا عَلِم قومک أنّ اختیاری لهم خیر من اختیارهم لأنفسهم ؟ ! ثمّ ردّهم إلی أعمارهم فماتوا بآجالهم ، قال : فلذلک کثرت الروم حتّی یقال : إنّ الدنیا خمسة أسداسها الروم ، وسمّوا روماً لأنّهم نسبوا إلی جدّهم روم بن عیص بن إسحاق بن إبراهیم علیه السلام . قال وهب : وکان بشر بن أیّوب مقیماً بالشام عمره حتّی مات ، وکان عمره خمساً وتسعین سنة .(1)

وقال السیّد ابن طاووس فی سعد السعود : قیل : إنّه تکفّل للَّه تعالی جلّ جلاله أن لا یغضبه قومه ، فسمّی ذو الکفل . وقیل : تکفّل لنبیّ من الأنبیاء أن لا یغضب فاجتهد إبلیس أن یغضبه بکلّ طریق فلم یقدر ، فسمّی ذو الکفل لوفائه لنبیّ زمانه أنّه لا یغضب» .(2)


1) ذیل الخبر لایلائم ماتقدّم ممّا أعطاهم اللَّه من طول العمر حتّی ضاقت علیهم الأرض من کثرة الأولاد.(کما فی هامش بحار الأنوار).

2) بحار الأنوار : 13/406.

18 - النبوّة الخاصّة (اشمویل علیه السلام)

اشاره

(1)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 13 / 435 باب 19 «قصّة إشمویل علیه السلام وطالوت وجالوت» .

3742 - إشمویلُ علیه السلام

الکتاب :

(أَلَمْ تَرَ إِلَی الْمَلَأِ مِنْ بَنِی إِسْرَائِیلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَی إِذْ قَالُوا لِنَبِیٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِکاً نُقَاتِلْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَیْتُمْ إِنْ کُتِبَ عَلَیْکُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِیَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا کُتِبَ عَلَیْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوا إِلَّا قَلِیلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِیمٌ بِالظَّالِمِینَ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِیُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَکُمْ طَالُوتَ مَلِکاً قَالُوا أَنَّی یَکُونُ لَهُ الْمُلْکُ عَلَیْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْکِ مِنْهُ وَلَمْ یُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَیْکُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِی الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ یُؤْتِی مُلْکَهُ مَنْ یَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِیمٌ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِیُّهُمْ إِنَّ آیَةَ مُلْکِهِ أَنْ یَأْتِیَکُمُ التَّابُوتُ فِیهِ سَکِینَةٌ مِنْ رَبِّکُمْ وَبَقِیَّةٌ مِمَّا تَرَکَ آلُ مُوسَی وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِکَةُ إِنَّ فِی ذلِکَ لَآیَةً لَکُمْ إِنْ کُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ * فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِیکُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَیْسَ مِنِّی وَمَنْ لَمْ یَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّی إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِیَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِیلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِینَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْیَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِینَ یَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا اللَّهِ کَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِیلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً کَثِیرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِینَ * وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَیْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَی الْقَوْمِ الْکَافِرِینَ * فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْکَ وَالْحِکْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا یَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلکِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَی الْعَالَمِینَ) .(1)

الحدیث :

مجمع البیان - فی قولهِ تعالی : (إذْ قالُوا لِنَبِیٍّ لَهُم) - : اختُلِفَ فی ذلک النَّبیِّ ؛ فقیلَ : اسمُهُ... شَمعُونُ بنُ صَفیَّةَ مِن وُلدِ لاوِی بنِ یَعقوبَ ، عن السُدِّیِّ . وقیلَ : هُو یُوشَعُ بنُ نُونٍ بنِ افراثیمَ بنِ یُوسفَ بنِ یَعقوبَ ، عن قَتادَةَ . وقیلَ : هُو إشمویلُ ، وهو بالعَرَبیَّةِ إسماعیلُ ، عن أکثَرِ المُفسِّرینَ وهُو المَروِیُّ عن أبی جعفرٍ علیه السلام .(2)

بحار الأنوار عن تفسیر القُمّی عن أبی عن النَّضرِ عن یحیَی الحَلَبیِّ عن هارونَ بن خارِجَةَ عن أبی بَصیرٍ عن أبی جعفرٍ علیه السلام : إنّ بَنی إسرائیلَ بعدَ


1) البقرة : 246 - 251 .

2) مجمع البیان : 2/610 .

موسی عَمِلوا بالمَعاصی وغَیَّروا دِینَ اللَّهِ وعَتَوا عَن أمرِ ربِّهِم ، وکانَ فیهِم نَبیٌّ یأمُرُهُم ویَنهاهُم فلَم یُطیعوهُ ، ورُویَ أ نّهُ إرْمیا النَّبیُّ، فسَلَّطَ اللَّهُ علَیهِم جالُوتَ وهُو مِن القِبطِ ، فأذَلّهُم وقَتَلَ رِجالَهُم وأخرَجَهُم مِن دِیارِهِم وأخَذَ أموالَهُم واستَعبَدَ نِساءهُم ، ففَزِعوا إلی نَبیِّهِم وقالُوا : سَلِ اللَّهَ أن یَبعَثَ لَنا مَلِکاً نُقاتِلْ فی سَبیلِ اللَّهِ . وکانَتِ النُّبُوّةُ فی بَنی إسرائیلَ فی بَیتٍ، والمُلکُ والسُّلطانُ فی بَیتٍ آخَرَ ، لم یَجمَعِ اللَّهُ لَهُمُ النُّبُوّةَ والمُلکَ فی بَیتٍ واحِدٍ ، فمِن ذلکَ قالوا : (إبعَثْ لَنا مَلِکاً نُقاتِلْ فی سَبیلِ اللَّهِ) ، فقالَ لَهُم نَبیُّهُم : (هَلْ عَسَیْتُم إنْ کُتِبَ عَلَیکُمُ القِتالُ ألّا تُقاتِلوا قالُوا وَما لَنا ألّا نُقاتِلَ فی سَبیلِ اللَّهِ وقَد اُخْرِجْنا مِن دِیارِنا وأبْنائِنا) . وکانَ کما قالَ اللَّهُ تبارکَ وتعالی : (فلَمّا کُتِبَ عَلَیهِمُ القِتالُ تَوَلَّوا إلّا قَلیلاً مِنْهُم...) ، فقالَ لَهُم نَبیُّهُم : (إنّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَکُمْ طالُوتَ مَلِکاً) فغَضِبوا مِن ذلکَ ، وقالوا : (أ نّی یَکونُ لَهُ المُلْکُ عَلَینا ونَحْنُ أحَقُّ بالمُلْکِ مِنْهُ ولَمْ یُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ) ؟! وکانتِ النُّبُوّةُ فی وُلدِ لاوِی ، والمُلکُ فی وُلدِ یُوسفَ ، وکانَ طالُوتُ مِن وُلدِ ابنِ یامینَ أخی یُوسفَ لاُمِّهِ ، لَم یَکُن مِن بَیتِ النُّبُوّةِ ولا مِن بَیتِ المَملَکَةِ ، فقالَ لَهُم نَبیُّهُم : (إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَیْکُم وَزادَهُ بَسْطَةً فِی العِلْمِ والجِسْمِ واللَّهُ یُؤْتی مُلْکَهُ مَن یَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلیمٌ) . وکان أعظَمَهُم جِسماً،وکانَ شُجاعاً قَوِیّاً، وکانَ أعلَمَهُم ، إلّا أ نّهُ کانَ فَقیراً فعابُوهُ بالفَقرِ ، فقالوا : (لَمْ یُؤْتَ سَعَةً مِن المالِ) ، فقالَ لَهُم نَبیُّهُم : (إنَّ آیَةَ مُلْکِهِ أنْ یأتِیَکُمُ التَّابُوتُ فیهِ سَکِینَةٌ مِن رَبِّکُم وَبقِیَّةٌ مِمّا تَرکَ آلُ مُوسی وآلُ هارونَ تَحْمِلُهُ المَلائکَةُ) . وکانَ التّابوتَ الّذی أنزَلَهُ اللَّهُ علی موسی فوَضَعَتْهُ فیهِ اُمُّهُ وألقَتهُ فی الیَمِّ ، فکانَ فی بَنی إسرائیلَ یَتَبرَّکونَ بهِ ، فلَمّا حَضَرَ موسی الوَفاةُ وضَعَ فیهِ الألواحَ ودِرعَهُ وما کانَ عِندَهُ مِن آیاتِ النُّبُوّةِ وأودَعَهُ یُوشَعَ وَصِیَّهُ ، فلَم یَزَلِ التّابوتُ بینَهُم حتّی استَخَفُّوا بهِ ، وکانَ الصِّبیانُ یَلعَبونَ بهِ فی الطُّرُقاتِ ، فلَم یَزَلْ بَنو إسرائیلَ فی عِزٍّ وشَرَفٍ مادامَ التّابوتُ عِندَهُم ، فلَمّا عَمِلوا

بالمَعاصی واستَخَفُّوا بالتّابوتِ رَفَعَهُ اللَّهُ عَنهُم ، فلَمّا سألوا النَّبیَّ وبَعَثَ اللَّهُ إلَیهِم طالوتَ مَلِکاً یُقاتِلُ مَعَهُم رَدَّ اللَّهُ علَیهِمُ التّابوتَ ، کماقالَ اللَّهُ : (إنّ آیَةَ مُلْکِهِ أنْ یَأتِیَکُمُ التّابُوتُ فیهِ سَکِینَةٌ مِن رَبِّکُم وَبَقِیَّةٌ مِمّا تَرَکَ آلُ مُوسی وآلُ هارونَ تَحْمِلُهُ المَلائِکَةُ) . قالَ : البَقیَّةُ : ذُرِّیَّةُ الأنبیاءِ ، وقَولُهُ : (فیهِ سَکِینَةٌ مِن رَبِّکُم) فإنَّ التّابوتَ کانَ یُوضَعُ بَین یَدَیِ العَدُوِّ وبَینَ المُسلمینَ فتَخرُجُ مِنهُ رِیحٌ طَیِّبةٌ لَها وَجهٌ کوَجهِ الإنسانِ .(1)

تفسیرُ القمّی : حَدَّثَنی أبی عن الحسنِ ابنِ خالِدٍ عن الرِّضا علیه السلام : السَّکِینَةُ رِیحٌ مِن الجَنَّةِ لَها وَجهٌ کوَجهِ الإنسانِ ، فکانَ إذا وُضِعَ التّابوتُ بَینَ یَدَیِ المُسلمینَ والکُفّارِ ؛ فإنْ تَقَدَّمَ التّابوتَ رَجُلٌ لا یَرجِعُ حتّی یُقتَلَ أو یَغلِبَ ، ومَن رَجَعَ عنِ التّابوتِ کَفرَ وقَتَلَهُ الإمامُ ، فأوحَی اللَّهُ إلی نَبیِّهِم أ نّ جالُوتُ یَقتُلُهُ مَن یَستَوی علَیهِ دِرعُ موسی علیه السلام ، وهُو رجُلٌ مِن وُلدِ لاوِی بنِ یَعقوبَ علیه السلام اسمُهُ داوودُ بنُ آسی .(2)وکانَ آسی راعِیاً وکانَ لَهُ عَشرَةُ بَنینَ أصغَرُهُم داوودُ ، فلَمّا بُعِثَ طالوتُ إلی بَنی إسرائیلَ وجَمَعَهُم لِحَربِ جالوتَ بَعَثَ إلی آسی أنْ أحضِرْ وُلدَکَ ، فلَمّا حَضَروا دَعا واحِداً واحِداً مِن وُلدِهِ فألبَسَهُ دِرعَ موسی علیه السلام؛ مِنهُم مَن طالَت علَیهِ ، ومِنهُم مَن قَصُرَت عنهُ ، فقالَ لآسِی : هل خَلَّفتَ مِن وُلدِکَ أحَداً ؟ قالَ : نَعَم ، أصغَرُهُم ، تَرَکتُهُ فی الغَنَمِ یَرعاها ، فبَعَثَ إلَیهِ ابنَهُ فجاءَ بهِ ، فلَمّا دُعِیَ أقبَلَ ومَعَهُ مِقلاعٌ ، قالَ : فنادَتهُ ثَلاثُ صَخراتٍ فی طَریقِهِ فقالَت : یاداودُ خُذْنا ، فأخَذَها فی مِخلاتِهِ، وکانَ شَدیدَ البَطشِ قَوِیّاً فی بَدَنِهِ شُجاعاً ، فلَمّا جاءَ إلی طالوتَ ألبَسَهُ دِرعَ موسی فاستَوَت علَیهِ، ففَصَلَ طالوتُ بالجُنودِ ، وقالَ لَهُم نَبیُّهُم : یابَنی إسرائیلَ إنّ اللَّهَ مُبتَلیکُم بنَهرٍ فی هذهِ المَفازَةِ ، فمَن شَرِبَ مِنهُ فلَیسَ


1) بحار الأنوار : 13/439/4 .

2) فی نسخة «اشی» وفی اُخری «اسی» وکذا فیما بعده ، وفی تاریخ الیعقوبیّ والطبریّ والعرائس والمحبّر ومجمع البیان «إیشا» کما فی المتن ، وفی قاموس التوراة «یسّا» . (کما فی هامش بحار الأنوار : 13/440) .

مِن حِزبِ اللَّهِ ، ومَن لَم یَشرَبْ مِنهُ فإنّهُ مِن حِزبِ اللَّه إلّا مَنِ اغتَرفَ غُرفَةً بِیَدِهِ ، فلَمّا وَرَدوا النَّهرَ أطلَقَ اللَّهُ لَهُم أن یَغرِفَ کلُّ واحِدٍ مِنهُم غُرفَةً بیَدِهِ (فشَرِبوا مِنهُ إلّا قَلیلاً مِنْهُم) ، فالّذینَ شَرِبوا مِنْهُ کانوا سِتِّینَ ألفاً ، وهذا امتِحانٌ امتُحِنوا بهِ کما قالَ اللَّهُ . ورُویَ عن أبی عبدِاللَّهِ علیه السلام أ نّهُ قالَ : القَلیلُ الّذینَ لَم یَشرَبوا ولَم یَغتَرِفوا ثلاثُ مِائةٍ وثَلاثةَ عَشَرَ رجُلاً ، فلَمّا جاوَزوا النَّهرَ ونَظَروا إلی جُنودِ جالوتَ قالَ الّذینَ شَرِبوا مِنهُ : (لا طاقَةَ لَنا الیَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ) ، وقالَ الّذینَ لَم یَشرَبوا : (رَبَّنا أفْرِغْ عَلَینا صَبْراً وثَبِّتْ أقْدامَنا وانْصُرْنا علَی القَومِ الکافِرِینَ) ، فجاءَ داوودُ علیه السلام حتّی وَقَفَ بحِذاءِ جالوتَ، وکانَ جالوتُ علَی الفِیلِ ، وعلی رأسهِ التّاجُ وفی [جَبهَتِهِ (1)یاقوتٌ یَلمَعُ نُورُهُ ، وجُنودُهُ بَینَ یَدَیهِ ، فأخَذَ داوودُ مِن تلکَ الأحجارِ حَجَراً فرَمی بهِ فی مَیمَنَةِ جالوتَ فمَرَّ فی الهَواءِ ووَقَعَ علَیهِم فانهَزَموا ، وأخَذَ حَجَراً آخَرَ فرمی بهِ فی مَیسَرَةِ جالوتَ فوَقعَ علَیهِم فانهَزَموا ، ورمی جالوتَ بحَجَرٍ ثالِثٍ فصَکَ (2)الیاقُوتَةَ فی جَبهَتِه ووصَلَ إلی دِماغهِ ووَقَعَ إلَی الأرضِ مَیِّتاً ، فَهُو قَولُهُ : (فَهَزَمُوهُم بإذْنِ اللَّهِ وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ...) .(3)

بحار الأنوار عن ابن الأثیرِ فی الکامل : لَمّا انقَطَعَ إلیاسُ عن بَنی إسرائیلَ بَعَثَ اللَّهُ الیَسَعَ ، فکانَ فیهِم ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ ... إلی أن بَعَثَ اللَّهُ إشمویلَ ، ومَلَکَهُم طالوتُ وَرَدَّ علَیهِمُ التّابوتَ ، وکانَت مُدَّةُ ما بَینَ وَفاةِ یُوشعَ إلی أن رَجَعَتِ النُّبُوّةُ إلی إشمویلَ أربعمِائةِ سَنَةٍ وسِتِّینَ سَنةً .

وکانَ مِن خَبَرِ إشمویلَ أ نّ بَنی إسرائیلَ لَمّا طالَ علَیهِمُ البَلاءُ وطَمِعَ فیهمُ الأعداءُ ... فدَعَوا اللَّهَ أن یَبعَثَ لَهُم نَبیّاً یُقاتِلونَ مَعَهُ ، وکانَ سِبطُ النُّبُوّةِ هَلَکوا فلَم یَبقَ مِنهُم غیرُ امرأةٍ حُبلی ... فوَلَدَت غُلاماً سَمَّتهُ إشمویلَ ، ومَعناهُ : سَمِعَ اللَّهُ دُعائی .(4)


1) ]مابین المعقوفین نقلناه من بحار الأنوار .

2) صَکَّ : ضَرَب : (الصحاح : 4/1596) .

3) تفسیر القمّی : 1/82 .

4) بحار الأنوار : 13/452 .

19 - النبوّة الخاصّة (داوود علیه السلام)

اشاره

(1)

بحار الأنوار : 14 / 33 باب 3 «ما اُوحی إلی داوود علیه السلام» .

کنز العمّال : 11 / 493 «داوود علیه السلام» .

بحار الأنوار : 14 / 19 باب 2 «قصّة داوود واُوریا علیهما السلام» .

(2)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 14 / 1 «أبواب قصص داوود علیه السلام» .

2) انظر : الصبر : باب 2142 .

3743 - داوودُ علیه السلام

الکتاب :

(اصْبِرْ عَلَی مَا یَقُولُونَ وَاذْکُرْ عَبْدَنَا داوُدَ ذَا الْأَیْدِ إِنَّهُ أوَّابٌ * ... یَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاکَ خَلِیفَةً فِی الْأَرْضِ فَاحْکُمْ بَیْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَی فَیُضِلَّکَ عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِینَ یَضِلُّونَ عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِیدٌ بِمَا نَسُوا یَوْمَ الْحِسَابِ) .(1)

(وَلَقَدْ کَتَبْنَا فِی الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّکْرِ أَنَّ الْأَرْضَ یَرِثُها عِبَادِیَ الصَّالِحُونَ) .(2)

(3) الحدیث :

بحار الأنوار : رُویَ أنّ اللَّهَ أوحی إلی داوودَ علیه السلام: مَن أحَبَّ حَبیباً صَدَّقَ قَولَهُ ، ومَن أنِسَ بحَبیبٍ قَبِلَ قَولَهُ ورَضِیَ فِعلَهُ ، ومَن وَثِقَ بحَبیبٍ اعتَمَدَ علَیهِ ، ومنِ اشتاقَ إلی حَبیبٍ جَدَّ فی السَّیرِ إلَیهِ . یا داوودُ ، ذِکری للذّاکِرینَ ، وجَنَّتی للمُطِیعینَ، وزیارَتی للمُشتاقِینَ، وأناخاصّةٌللمُحِبِّینَ.(4)

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أوحی اللَّهُ عَزَّوجلَّ إلی داوودَ علیه السلام : یا داوودُ ، کما لا تَضیقُ الشَّمسُ علی مَن جَلَسَ فیها کذلکَ لا تَضیقُ رَحمَتی علی مَن دَخَلَ فیها ، وکما لا تَضُرُّ الطِّیرَةُ مَن لا یَتَطیَّرُ مِنها کذلکَ لا یَنجو مِن الفِتنَةِ المُتَطَیِّرونَ .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : کانَ داوودُ أعبَدَ البَشَرِ .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : کانَ النّاسُ یَعودُونَ داوودَ ویَظُنّونَ أنّ بهِ مَرَضاً ، وما بهِ إلّا شِدَّةُ الخَوفِ مِن اللَّهِ تعالی .(7)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : أوحَی اللَّهُ عَزَّوجلَّ إلی داوودَ علیه السلام : إنّکَ نِعمَ العَبدُ لَولا أنّکَ تأکُلُ مِن بَیتِ المالِ ولا تَعمَلُ بِیَدِکَ شیئاً . قالَ : فبَکی داوودُ علیه السلام، فأوحَی اللَّه عَزَّوجلَّ إلَی الحَدیدِ : أنْ لِنْ لِعَبدی داوودَ ، فلانَ ، فألانَ اللَّهُ تعالی لَهُ الحَدیدَ ، فکانَ یَعمَلُ کلَّ یَومٍ دِرعاً


1) ص : 17 - 26 .

2) الأنبیاء : 105 .

3) (انظر) النساء : 163 ، الإسراء : 55 ، المائدة : 78 ، 79، الأنعام : 84 ، الأنبیاء : 78 - 80 ، النمل : 15 ، سبأ : 10 ، 11 .

4) بحار الأنوار: 14/40/23.

5) الأمالی للصدوق: 382/487.

6) کنز العمّال : 32322 .

7) کنز العمّال : 32323 .

فیَبیعُها بألفِ دِرهَمٍ ، فعَمِلَ علیه السلام ثلاثَمِائةٍ وسِتّینَ دِرعاً فباعَها بثلاثِمِائةٍ وسِتِّینَ ألفاً ، واستَغنی عن بَیتِ المالِ .(1)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : وأمّا داوودُ فمَلَکَ ما بَینَ الشّاماتِ إلی بلادِ إصطَخرَ ، وکذلکَ کانَ مُلکُ سُلَیمانَ .(2)

عنه علیه السلام : إنّ داوودَ النَّبیَّ علیه السلام کانَ ذاتَ یَومٍ فی مِحرابِهِ إذ مَرَّتْ بهِ دُودَةٌ حَمراءُ صَغیرَةٌ تَدِبُّ حتّی انتَهَت إلی مَوضِعِ سُجودِهِ ، فنَظَرَ إلَیها داوودُ وحَدَّثَ فی نَفسِهِ : لِمَ خُلِقَت هذِهِ الدُّودَةُ ؟ فأوحَی اللَّهُ إلَیها : تَکَلَّمی ، فقالَت لَهُ : یا داوودُ ، هَل سَمِعتَ حِسِّی أو اسْتَبَنتَ علی الصَّفا أثَری ؟ فقالَ لَها داوودُ : لا . قالَت : فإنّ اللَّهَ یَسمَعُ دَبیبِی ونَفَسی وحِسِّی ویَری أثَرَ مَشیِی ، فاخفِضْ مِن صَوتِکَ !(3)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إنّ اللَّهَ تبارکَ وتعالی أوحی إلی داوودَ علیه السلام : ما لِی أراکَ وَحداناً ؟ قالَ : هَجَرتُ النّاسَ وهَجَرونی فیکَ . قالَ : فَما لِی أراکَ ساکِتاً ؟ قالَ : خَشیَتُکَ أسکَتَتنی . قالَ : فَما لِی أراکَ نَصِباً ؟ قالَ : حُبُّکَ أنصَبَنی. قالَ : فما لِی أراکَ فَقیراً وقَد أفَدتُکَ ؟ قالَ : القِیامَ بحَقِّکَ أفقَرَنی . قالَ : فَما لِی أراکَ مُتَذَلِّلاً ؟ قالَ : عَظیمُ جَلالِکَ الّذی لا یُوصَفُ ذَلّلَنی ، وحقَّ ذلکَ لکَ یا سیّدی . قالَ اللَّهُ جَلّ جَلالُهُ: فأبشِرْ بالفَضلِ مِنِّی، فَلَکَ ما تُحِبُّ یَومَ تَلقانی ، خالِطِ النّاسَ وخالِقهُم بأخلاقِهِم وزایلْهُم فی أعمالِهِم تَنَلْ ما تُریدُ مِنّی یَومَ القِیامَةِ .(4)

عنه علیه السلام: أوحَی اللَّهُ عَزَّوجلَّ إلی داوودَ علیه السلام: یا داوودُ ؛ بِی فافرَحْ ، وبذِکری فتَلَذَّذْ ، وبِمُناجاتی فتَنَعَّمْ ، فعَن قلیلٍ اُخَلِّی الدّارَ عنِ الفاسِقینَ ، وأجعَلُ لَعنَتی علَی الظّالمینَ .(5)

عنه علیه السلام : إنّ اللَّهَ تعالی أوحی إلی داوودَ علیه السلام: أنْ بَلِّغْ قَومَکَ أ نّهُ لَیس مِن عَبدٍ مِنهُم آمُرُهُ بطاعَتی فیُطیعُنی إلّا کانَ حَقّاً علَیَّ أن اُعینَهُ علی طاعَتی ، فإنْ سَألَنی أعطَیتُهُ ، وإنْ دَعانی أجَبتُهُ ،


1) کتاب من لا یحضره الفقیه : 3/162/3594 .

2) الخصال : 248/110 .

3) بحار الأنوار : 14/17/29 .

4) الأمالی للصدوق : 263/280 .

5) روضة الواعظین : 505 .

وإنِ اعتَصَمَ بِی عَصَمتُهُ ، وإنِ استَکفانی کَفَیتُهُ ، وإن تَوَکَّلَ علَیَّ حَفِظتُهُ ، وإن کادَهُ جَمیعُ خَلقی کِدتُ دُونَهُ .(1)

عنه علیه السلام : قال داوودُ النبی علیه السلام: لَأعبُدَنَّ اللَّهَ الیَومَ عِبادَةً ولَأقرَأ نَّ قِراءةً لَم أفعَلْ مِثلَها قَطُّ ! فدَخَلَ مِحرابَهُ ففَعَلَ ، فلَمّا فَرَغَ مِن صَلاتهِ إذا هُو بِضِفدَعٍ فی المِحرابِ ، فقالَ لَهُ : یا داوودُ ، أعجَبَکَ الیَومَ ما فَعَلتَ مِن عِبادَتِکَ وقِراءتِکَ ؟ فقالَ : نَعَم ، فقالَ : لا یُعجِبَنّکَ ، فإنّی اُسَبِّحُ اللَّهَ فی کُلِّ لَیلَةٍ ألفَ تَسبیحَةٍ یَتشَعَّبُ لِی مَعَ کلِّ تَسبیحَةٍ ثَلاثَةُ آلافِ تَحمیدَةٍ ، وإنّی لَأکونُ فی قَعرِ الماءِ فیُصَوِّتُ الطَّیرُ فی الهَواءِ فأحسَبُهُ جائعاً فأطفُو لَهُ علَی الماءِ لِیأکُلَنی وما لِی ذَنبٌ .(2)

بحار الأنوار : رُوِیَ أ نّ داوودَ علیه السلام خَرَجَ مُصحِراً مُنفَرِداً ، فأوحَی اللَّهُ إلَیهِ : یا داوودُ ، ما لِی أراکَ وَحدانِیّاً ؟ فقالَ : إلهی اشتَدَّ الشَّوقُ مِنّی إلی لِقائکَ ، وحالَ بَینی وبَینَ خَلقِکَ . فأوحَی اللَّهُ إلَیهِ : ارجِعْ إلَیهِم فإنّکَ إن تأتِنی بعَبدٍ آبِقٍ اُثبِتْکَ فی اللَّوحِ حَمیداً .(3)

بحث روائیّ:

روی فی الدرّ المنثور بطریق عن أنس وعن مجاهد والسدّی وبعدّة طرق عن ابن عبّاس قصّة دخول الخصم علی داوود علیه السلام علی اختلاف ما فی الروایات . وروی مثلها القمّی فی تفسیره ورواها فی العرائس وغیره ، وقد لخّصها فی مجمع البیان کما یأتی :

إنّ داوود کان کثیر الصلاة فقال : یا ربّ فضّلتَ علیَّ إبراهیم فاتّخذتَه خلیلاً، وفضّلتَ علیَّ موسی فکلّمتَه تکلیماً ، فقال : یا داوود ! إنّا ابتلیناهم بما لم نَبتلِک بمثله فإن شئت ابتلیتک ، فقال : نعم یا ربّ فابتلِنی .

فبینا هو فی محرابه ذات یوم إذ وقعت حمامة، فأراد أن یأخذها فطارت إلی کُوّة المحراب ، فذهب


1) قصص الأنبیاء : 198/251 .

2) بحار الأنوار : 14/16/28.

3) بحار الأنوار: 14/40/26.

لیأخذها فاطّلع من الکوّة فإذا امرأة اُوریا بن حیّان تغتسل فهواها وهَمَّ بتزویجها ، فبعث باُوریا إلی بعض سرایاه وأمر بتقدیمه أمام التابوت الذی فیه السکینة ،(1)ففعل ذلک وقتل .

فلمّا انقضت عدّتها تزوّجها وبنی بها فولد له منها سلیمانُ ، فبینا هو ذات یوم فی محرابه إذ دخل علیه رجلان ففزع منهما ، فقالا : لا تَخفْ خصمان بغی بعضنا علی بعض - إلی قوله : - وقلیل ما هم ، فنظر أحد الرجلین إلی صاحبه ثمّ ضحک ، فتنبّه داوود علی أنّهما ملکان بعثهما اللَّه إلیه فی صورة خصمَین لیُبَکِّتاه علی خطیئته ، فتاب وبکی حتّی نبت الزرع من کثرة دموعه .

ثمّ قال فی المجمع - ونعم ما قال - : إنّه ممّا لا شبهة فی فساده ؛ فإنّ ذلک ممّا یقدح فی العدالة ، فکیف یجوز أن یکون أنبیاء اللَّه - الذین هم اُمناؤه علی وحیه وسفراؤه بینه وبین خلقه - بصفة من لا تقبل شهادته وعلی حالة تنفر عن الاستماع إلیه والقبول منه.

أقول : والقصّة مأخوذة من التوراة ، غیر أ نّ التی فیها أشنع وأفظع ، فعُدِّلت بعض التعدیل علی ما سیلوح لک .

ففی التوراة ما ملخّصه : وکان فی وقت المساء أ نّ داوود قام عن سریره وتمشّی علی سطح بیت الملک ، فرأی من علی السطح امرأة تستحمّ ، وکانت المرأة جمیلة المنظر جدّاً ، فأرسل داوود وسأل عن المرأة فقیل : إنّها بتشبعُ امرأة اُوریا الحِثی ، فأرسل داوود رُسُلاً وأخذها ، فدخلت علیه فاضطجع معها وهی مطهّرة من طمثها ، ثمّ رجعت إلی بیتها وحبلت المرأة فأرسلت وأخبرت داوود أ نّها حُبلی .

وکان اُوریا فی جیش لداوود یحاربون بنی عمون ، فکتب داوود إلی یوآب أمیر جیشه یأمره بإرسال اُوریا إلیه ، و لمّا أتاه وأقام عنده أیّاماً کتب


1) انظر) : 443 / 19741 .

مکتوباً إلی یوآب وأرسله بید اُوریا ، وکتب فی المکتوب یقول : اجعلوا اُوریا فی وجه الحرب الشدیدة وارجعوا من ورائه فیضرب ویموت ، ففعل به ذلک فقتل ، واُخبر داوود بذلک .

فلمّا سمعت امرأة اُوریا أ نّه قد مات ندبت بعلها ، ولمّا مضت المناحة أرسل داوود وضمّها إلی بیته وصارت له امرأة وولدت له ابناً ، وأمّا الأمر الذی فعله داوود فقبُح فی عینَی الربّ .

فأرسل الربّ ناثان النبیَّ إلی داوود ، فجاء إلیه وقال له : کان رجلان فی مدینة واحدة واحد منهما غنیّ والآخر فقیر ، وکان للغنیّ غنم وبقر کثیرة جدّاً ؛ وأمّا الفقیر فلم یکن له شی ء إلّا نعجة واحدة صغیرة قد اقتناها وربّاها ، فجاء ضیف إلی الرجل الغنیّ فعفا أن یأخذ من غنمه ومن بقره لیهیّئ للضیف الذی جاء إلیه ، فأخذ نعجة الرجل الفقیر وهیّأ لضیفه ، فحمی غضب داوود علی الرجل جدّاً، وقال لناثان : حیّ هو الربّ ؛ إنّه یقتل الرجل الفاعل ذلک وتردّ النعجة أربعةَ أضعاف ؛ لأ نّه فعل هذا الأمر ولأ نّه لم یشفق .

فقال ناثان لداوود : أنت هو الرجل یعاتبک الربّ ویقول : ساُقیم علیک الشرّ من بیتک ، وآخذ نساءک أمام عینیک واُعطیهنّ لقریبک فیضطجع معهنّ قدّام جمیع إسرائیل وقدّام الشمس ؛ جزاءً لما فعلت باُوریا وامرأته .

فقال داوود لناثان : قد أخطأت إلَی الربّ ، فقال ناثان لداوود : الربّ أیضاً قد نقل عنک خطیئتک ، لا تموت غیر أ نّه من أجل أ نّک قد جعلت بهذا الأمر أعداء الربّ یشمتون فالابن المولود لک من المرأة یموت ، فأمرض اللَّه الصبیّ سبعة أیّام ثمّ قبضه ثمّ ولدت مرأة اُوریا بعده لداوود ابنه سلیمان .(1)

وفی العیون فی باب مجلس الرّضا عند المأمون مع أصحاب الملل


1) ملخّص من الإصحاح الحادی عشر والثانی عشر من صموئیل الثانی (کما فی هامش المصدر).

والمقالات : قالَ الرِّضا علیه السلام لابنِ جَهمٍ : وأمّا داوودُ فما یَقولُ مَن قَبلَکُم فیهِ ؟ قالَ : یقولونَ : إنّ داوودَ کانَ یُصَلّی فی مِحرابهِ إذ تَصَوَّرَ لَهُ إبلیسُ علی صُورةِ طَیرٍ أحسَنَ ما یکونُ مِن الطُّیورِ ، فقَطَعَ داوودُ صَلاتَهُ وقامَ یأخُذُ الطَّیرَ إلَی الدارِ فخَرَجَ فی إثرِهِ فطارَ الطَّیرُ إلَی السَّطحِ ، فصَعِدَ فی طَلَبِهِ فسَقَطَ الطَّیرُ فی دارِ اُوریا ابنِ حَیّانَ ، فاطَّلَعَ داوودُ فی إثرِ الطَّیرِ فإذا بامرأةِ اُوریا تَغتَسِلُ ، فلمّا نَظَرَ إلَیها هَواها وکانَ قد أخرَجَ اُوریا فی بَعضِ غَزَواتِهِ ، فکَتَبَ إلی صاحِبِهِ أن قَدِّمْ اُوریا أمامَ التابوتِ ، فقَدَّمَ فظَفرَ اُوریا بالمُشرکینَ فصَعُبَ ذلکَ علی داوودَ ، فکَتَبَ إلیهِ ثانیةً أن قدِّمْهُ أمامَ التابوتِ فقُدّمَ فقُتِلَ اُوریا، وتَزَوّجَ داوودُ بامرأتهِ.

قالَ : فضَرَبَ الرِّضا علیه السلام یَدَهُ علی جَبهَتهِ وقالَ : إنّا للَّهِ وإنّا إلَیهِ راجِعونَ ! لَقَد نَسَبتُم نَبیّاً مِن أنبیاءِ اللَّهِ إلَی التهاونِ بِصَلاتِهِ حتّی خَرَجَ فی إثرِ الطَّیرِ ، ثُمَّ بالفاحِشَةِ ، ثُمّ بالقَتلِ !

فقالَ : یا ابنَ رسولِ اللَّهِ ، ما کانَت خَطیئتُهُ ؟ فقالَ : وَیحَکَ ! إنّ داوودَ علیه السلام إنّما ظَنَّ أنّهُ ما خَلَقَ اللَّهُ خَلقاً هو أعلَمُ مِنهُ ، فبَعَثَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ إلَیهِ المَلَکَینِ فسَوّرا المِحرابَ ، فقالَ : (خَصْمانِ بَغی بعْضُنا علی بَعضٍ فاحْکُمْ بَینَنا بالحَقِّ ولا تشْطِطْ واهْدِنا إلی سَواءِ الصِّراطِ * إنّ هذا أخی لَهُ تِسْعٌ وتِسْعونَ نَعْجَةً ولی نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فقالَ اکفِلْنیها وعَزَّنی فی الخِطابِ) فعَجَّلَ داوودُ علَی المدّعی علیهِ فقالَ : (لَقَدْ ظَلَمَکَ بِسُؤالِ نَعْجَتِکَ إلی نِعاجِهِ)(1)ولم یَسألِ المُدَّعیَ البَیِّنَةَ علی ذلکَ ، ولم یُقبِلْ علَی المُدَّعی علَیهِ فیقولُ لَهُ : ما تَقولُ ؟ فکانَ هذا خَطیئَةُ رَسمِ الحُکمِ لا ما ذَهَبتُم إلَیهِ ، ألا تَسمَعُ اللَّهَ عَزَّوجلَّ یَقولُ : (یا داوودُ إنّا جَعَلْناکَ خَلِیفَةً فی الأرْضِ فاحْکُمْ بَینَ النّاسِ بِالحَقِّ ...)(2)إلی آخِرِ الآیةِ .

فقالَ : یا ابنَ رسولِ اللَّهِ ، قِصَّتُهُ مع اُوریا ؟ قالَ الرِّضا علیه السلام : إنّ المرأةَ فی أیّامِ داوودَ کانَت إذا ماتَ بَعلُها أو قُتِلَ


1) ص : 22 و 23 .

2) ص : 24 .

لا تَتَزوّجُ بَعدَهُ أبداً ، فأوّلُ مَن أباحَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ لَهُ أن یَتَزوّجَ بامرأةٍ قُتلَ بَعلُها داوودُ علیه السلام ، فتَزَوّجَ بامرأةِ اُوریا لمّا قُتِلَ وانقَضَت عِدَّتُها ، فذلکَ الذی شَقَّ علَی الناسِ مِن قَتلِ اُوریا .

وفی الأمالی للصدوق بإسناده إلی أبی عبدِ اللَّهِ علیه السلام أ نّهُ قالَ لعَلقَمةَ : إنّ رِضا الناسِ لا یُملَکُ وألسِنَتَهُم لا تُضبَطُ ، ألَم یَنسِبوا داوودَ علیه السلام إلی أ نّهُ تَبِعَ الطَّیرَ حتّی نَظَرَ إلَی امرأةِ اُوریا فهواها ، وأ نّه قَدَّمَ زَوجَها أمامَ التابوتِ حَتّی قُتِلَ ثُمّ تَزَوّجَ بها ؟! ... الحدیث .(1)

(2)


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 17/198 .

2) (انظر) باب 3730 حدیث 19678 .

20 - النبوّة الخاصّة (سلیمان علیه السلام)

اشاره

(1)

بحار الأنوار : 14 / 130 باب 10 «ما اُوحی إلی سلیمان علیه السلام» .

کنز العمّال : 11 / 496 «سلیمان علیه السلام» .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 14 / 65 «أبواب قصص سلیمان علیه السلام» .

3744 - سُلَیمانُ علیه السلام

الکتاب :

(وَوَرِثَ سُلَیْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ یَا أَیُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّیْرِ وَأُوتِینَا مِنْ کُلِّ شَیْ ءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِینُ) .(1)

(2) الحدیث :

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : لَو أ نَّ أحَداً یَجِدُ إلَی البَقاءِ سُلَّماً ، أو لِدَفعِ المَوتِ سَبیلاً ، لَکانَ ذلکَ سُلَیمانُ بنُ داوودَ علیه السلام ، الّذی سُخِّرَ لَهُ مُلکُ الجِنِّ والإنسِ ، مَع النُّبُوّةِ وعَظیمِ الزُّلفَةِ ، فلَمّا استَوفی طُعمَتَهُ ، واستَکمَلَ مُدَّتَهُ ، رَمَتهُ قِسِیُّ الفَناءِ بنِبالِ المَوتِ ، وأصبَحَتِ الدِّیارُ مِنهُ خالِیَةً ، والمَساکِنُ مُعَطَّلَةً ، ووَرِثَها قَومٌ آخَرونَ .(3)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : قالَ سُلیمانُ بنُ داوودَ علیه السلام : اُوتِینا ما اُوتِیَ النّاس وما لَم یُؤتَوا ، وعَلِمنا ما عَلِمَ الناسُ وما لَم یَعلَموا ، فلم نَجِدْ شیئاً أفضَلَ مِن خَشیَةِ اللَّهِ فی الغَیبِ والمَشهَدِ، والقَصدِ فی الغِنی والفَقرِ ، وکَلِمَةِ الحَقِّ فی الرِّضا والغَضبِ، والتَّضَرُّعِ إلَی اللَّهِ عَزَّوجلَّ علی کلِّ حالٍ .(4)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام: کانَ سُلَیمانُ علیه السلام یُطعِمُ أضیافَهُ اللَّحمَ بالحُوّاری ، وعِیالَهُ الخُشکارَ ، ویأکُلُ هُو الشَّعیرَ (غَیرَ) مَنخولٍ .(5)

عنه علیه السلام : أوَّلُ مَن کَساهُ - یَعنی البَیتَ - الثِّیابَ سُلَیمانُ بنُ داوودَ علیهما السلام ، کَساهُ القُباطیَّ .(6)

عنه علیه السلام : إنّ أوَّلَ مَنِ اتَّخَذَ السُّکَّرَ سُلَیمانُ بنُ داوودَ علیهما السلام .(7)

عنه علیه السلام : آخِرُ مَن یَدخُلُ الجَنّةَ مِن النَّبیِّینَ سُلَیمانُ بنُ داوودَ علیه السلام ، وذلکَ لِما اُعطِیَ فی الدُّنیا .(8)


1) النمل : 16 .

2) (انظر) النساء : 163 ، الأنعام : 84 ، الأنبیاء : 81 ، 82 ، سبأ : 12 ، 13 ، ص : 30 - 40 ، النمل : 17 - 44 ، البقرة : 102 .

3) نهج البلاغة : الخطبة 182 .

4) الخصال : 241/91 .

5) الدعوات : 142/363 .

6) کتاب من لا یحضره الفقیه : 2/235/2286 .

7) الکافی : 6/333/7 .

8) مستطرفات السرائر : 41/7 .

عنه علیه السلام: إنّ سُلَیمانَ بنَ داوودَ علیه السلام قالَ ذاتَ یَومٍ لأصحابِهِ : إنّ اللَّهَ تبارکَ وتعالی قد وَهَبَ لِی مُلکاً لا یَنبَغی لأحَدٍ مِن بَعدی ، سَخَّرَ لِی الرِّیحَ والإنسَ والجِنَّ والطَّیرَ والوُحوشَ ، وعَلَّمَنی مَنطِقَ الطَّیرِ ، وآتانی مِن کلِّ شی ءٍ ، ومَعَ جَمیعِ ما اُوتِیتُ مِن المُلکِ ماتَمَّ لِی سُروری یَوم إلَی اللّیلِ ، وقد أحبَبتُ أن أدخُلَ قَصری فی غَدٍ فأصعَدَ أعلاهُ وأنظُرَ إلی مَمالِکی ، فلا تَأذَنوا لأحَدٍ علَیَّ لِئلّا یَرِدَ علَیَّ ما یُنَغِّصُ علَیَّ یَومی ، فقالوا : نَعَم . فلَمّا کانَ مِن الغَدِ أخَذَ عَصاهُ بیَدِهِ وصَعِدَ إلی أعلی مَوضِعٍ مِن قَصرِهِ ، ووَقَفَ مُتَّکِئاً علی عَصاهُ یَنظُرُ إلی مَمالِکِهِ مَسروراً بِما اُوتِیَ فَرِحاً بِما اُعطِیَ ، إذ نَظَرَ إلی شابٍّ حَسَنِ الوَجهِ واللِّباسِ قَد خَرَجَ علَیهِ مِن بَعضِ زَوایا قَصرِهِ ، فلَمّا أبصَرَهُ سُلَیمانُ قالَ لَهُ : مَن أدخَلَکَ إلی هذا القَصرِ ، وقد أرَدتُ أن أخلُوَ فیهِ الیَومَ ؟! وبإذنِ مَن دَخَلتَ ؟! فقالَ الشابُّ : أدخَلَنی هذا القَصرَ رَبُّهُ وبإذنِهِ دَخَلتُ . فقالَ : ربُّهُ أحَقُّ بهِ مِنّی ، فمَن أنتَ ؟ قالَ : أنا مَلَکُ المَوتِ ، قالَ : وفیما جِئتَ ؟ قالَ : جِئتُ لأقبِضَ رُوحَکَ . قالَ : إمضِ لِما اُمِرتَ بهِ فهذا یَومُ سُروری ، وأبَی اللَّهُ عَزَّوجلَّ أن یکونَ لِی سُرورٌ دُونَ لِقائهِ . فقَبَضَ مَلَکُ المَوتِ رُوحَهُ وهُو مُتَّکئٌ علی عَصاهُ ، فبَقِیَ سُلَیمانُ مُتّکِئاً علی عَصاهُ وهُو مَیِّتٌ ما شاءَ اللَّهُ والنّاسُ یَنظُرونَ إلَیهِ وهُم یُقَدِّرونَ أنّهُ حَیٌّ ، فافتُتِنوا فیهِ واختَلَفوا ؛ فمِنهُم مَن قالَ : إنّ سُلَیمانَ قَد بَقِیَ مُتَّکِئاً علی عَصاهُ هذهِ الأیّامَ الکَثیرَةَ ولَم یَتعَبْ ولَم یَنَمْ ولَم یَشرَبْ ولَم یَأکُلْ، إنّهُ لَرَبُّنا الّذی یَجِبُ علَینا أن نَعبُدَهُ ! وقالَ قَومٌ : إنّ سُلَیمانَ ساحِرٌ وإنّهُ یُرِینا أ نّهُ واقِفٌ مُتّکِئٌ علی عَصاهُ ، یَسحَرُ أعیُنَنا ولَیس کذلکَ ! وقالَ المؤمنونَ : إنّ سُلَیمانَ ، هُو عَبدُ اللَّهِ ونَبیُّهُ یُدَبِّرُ اللَّهُ أمرَهُ بما شاءَ ؛ فلَمّا اختَلَفوا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ الأرضَةَ فدَبَّت فی عَصاةِ سُلَیمانَ، فلَمّا أکَلَت جَوفَها انکَسَرَتِ العَصا وخَرَّ سُلَیمانُ علیه السلام مِن قَصرِهِ علی وَجهِهِ.(1)


1) علل الشرائع : 73/2 .

بحار الأنوار : رُویَ أنّ سُلَیمانُ علیه السلام رأی عُصفوراً یَقولُ لِعُصفورَةٍ : لِمَ تَمنَعینَ نَفسَکِ مِنّی ، ولو شِئتُ أخَذتُ قُبّةَ سُلَیمانَ بمِنقارِی فألقَیتُها فی البَحرِ ؟! فتبسَّمَ سلیمانُ وقالَ للعُصفور : أتُطیقُ أن تَفعَلَ ذلکَ ؟ ! فقالَ : لا یا رسولَ اللَّهِ ، ولکنَّ المَرءَ قد یُزَیِّنُ نَفسَهُ ویُعَظِّمُها عِندَ زَوجَتِهِ ، والمُحِبُّ لا یُلامُ علی ما یقولُ ، فقالَ سُلَیمانُ علیه السلام لِلعُصفورَةِ : لِمَ تَمنَعینَهُ مِن نَفسِکَ وهُو یُحِبُّکِ ؟ فقالت : یا نَبیَّ اللَّهِ ، إنّهُ لَیس مُحِبّاً ولکنّهُ مُدَّعٍ ؛ لأ نّهُ یُحِبُّ مَعی غَیری ! فأثَّرَ کلامُ العُصفورَةِ فی قَلبِ سُلَیمانَ وبَکی بُکاءً شَدیداً واحتَجَبَ عنِ النّاسِ أربَعینَ یَوماً یَدعُو اللَّهَ أن یُفَرِّغَ قَلبَهُ لمَحَبّتِهِ وأن لا یُخالِطَها بمَحَبَّةِ غَیرِهِ .(1)

کلام فی قصّة سلیمان علیه السلام:

1 . ما ورد من قصصه علیه السلام فی القرآن:

لم یرد من قصصه علیه السلام فی القرآن الکریم إلّا نبذة یسیرة ، غیر أنّ التدبّر فیها یهدی إلی عامّة قصصه ومظاهر شخصیّته الشریفة .

منها : وراثته لأبیه داوود ، قال تعالی : (وَوَهبْنا لِداودَ سُلَیمان)(2)، وقال : (ووَرِثَ سُلَیمانُ داودَ) .(3)

ومنها : إیتاؤه الملک العظیم وتسخیر الجنّ والطیر والریح له وتعلیمه منطق الطیر ، وقد تکرّر ذکر هذه النعم فی کلامه تعالی کما فی سورة البقرة الآیة 102 ، والأنبیاء الآیة 81 ، والنمل الآیة 16 - 18 ، وسبأ الآیة 12 ، 13 ، و ص الآیة 35 - 39 .

ومنها : الإشارة إلی قصّة إلقاء جسد علی کرسیّه کما فی سورة ص الآیة 33 .

ومنها : الإشارة إلی عرض الصافنات الجیاد علیه کما فی سورة ص الآیة 31 - 33 .

ومنها : الإشارة إلی تفهیمه الحکم فی الغنم التی نفشت فی الحرث کما فی سورة الأنبیاء الآیة 78 ، 79 .

ومنها : الإشارة إلی حدیث النملة کما فی سورة النمل الآیة 18 ، 19 .


1) بحار الأنوار : 14/95/3 .

2) ص : 30 .

3) النمل : 16 .

ومنها : قصّة الهدهد وما یتبعها من قصّته علیه السلام مع ملکة سبأ ، سورة النمل الآیة 20 - 44 .

ومنها : الإشارة إلی کیفیّة موته علیه السلام کما فی سورة سبأ الآیة 14 ...

2 . الثناء علیه علیه السلام فی القرآن:

ورد اسمه علیه السلام فی بضعة عشر موضعاً من کلامه تعالی ، وقد أکثر الثناء علیه فسمّاه عبداً أوّاباً ، قال تعالی : (نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوَّابٌ)(1)، ووصفه بالعلم والحکم ، قال تعالی : (فَفَهّمْناها سُلَیْمانَ وَکُلّاً آتَیْنا حُکْماً وعِلْماً)(2)، وقال : (ولَقَدْ آتَیْنا داودَ وسُلَیمانَ عِلْماً)(3)، وقال : (وقالَ یا أیُّها النّاسُ عُلِّمْنا مَنطِقَ الطَّیْرِ)(4)، وعدّه من النبیّین المهدیّین ، قال تعالی : (وَأیُّوبَ ویُونُسَ وهارونَ وسُلَیمانَ)(5)، وقال : (ونُوحاً هَدَیْنا مِن قَبْلُ ومِنْ ذُرِّیَّتِهِ داودُ وسُلَیمانُ) .(6)

3 . ذکره علیه السلام فی العهد العتیق:

وقعت قصّته فی کتاب الملوک الاُوَل ، وقد اُطیل فیه فی حشمته وجلالة أمره وسعة ملکه ووفور ثروته وبلوغ حکمته ، غیر أ نّه لم یذکر فیه شی ء من قصصه المشار إلیها فی القرآن ، إلّا ما ذکر أ نّ ملکة سبأ لمّا سمعت خبر سلیمان وبنائه بیت الربّ باُورشَلیم وما اُوتیه من الحکمة أتت إلیه ومعها هدایا کثیرة ، فلاقته وسألته عن مسائل تمتحنه بها فأجاب عنها ، ثمّ رجعت .(7)

وقد أساء العهدُ العتیقُ القولَ فیه علیه السلام، فذکر(8)أنّه علیه السلام انحرف فی آخر عمره عن عبادة اللَّه إلی عبادة الأصنام، فسجد لأوثان کانت تعبدها بعض أزواجه !

وذکر أنّ والدته کانت زوج أوریا الحتّیّ ، فعشقها داوود علیه السلام، ففجر بها


1) ص : 30 .

2) الأنبیاء : 79 .

3) النمل : 15 .

4) النمل : 16 .

5) النساء : 163 .

6) الأنعام : 84 .

7) الإصحاح العاشر من الملوک الاُول. (کما فی هامش المصدر).

8) الإصحاح الحادی عشر والثانی عشر من کتاب صموئیل الثانی . (کما فی هامش المصدر).

فحبلت منه ، فاحتال فی قتل زوجها اُوریا حتّی قتل فی بعض الحروب، فضمّها إلی أزواجه فحبلت منه ثانیاً وولدت له سلیمان !

والقرآن الکریم ینزّه ساحته علیه السلام عن أوّل الرَّمیتَین بما ینزّه به ساحة جمیع الأنبیاء بالنصّ علی هدایتهم وعصمتهم ، وقال فیه خاصّة : (وَما کَفَرَ سُلَیمانُ) .(1)وعن الثانیة بما یحکیه من دعائه علیه السلام لمّا سمع قول النملة : (رَبِّ أوْزِعْنی أنْ أشْکُرَ نِعْمَتَکَ الَّتِی أنْعَمْتَ عَلَیَّ وعَلی والِدَیّ)(2)فقد بیّنّا فی تفسیره أنّ فیه دلالة علی أنّ والدته کانت من أهل الصراط المستقیم الذین أنعم اللَّه علیهم من النبیّین والصدّیقین والشهداء والصالحین .

4 . الروایات الواردة فی قصصه علیه السلام:

الأخبار المرویّة فی قصصه - وخاصّة فی قصّة الهدهد وما یتبعها من أخباره مع ملکة سبأ - یتضمّن أکثرها اُموراً غریبة قلّما یوجد نظائرها فی الأساطیر الخرافیّة یأباها العقل السلیم ویکذّبها التاریخ القطعیّ ، وأکثرها مبالغة ما روی عن أمثال کعب ووهب .

وقد بلغوا من المبالغة أنّ ما رووا أنّه علیه السلام ملک جمیع الأرض ، وکان ملکه سبعمائة سنة ، وأنّ جمیع الإنس والجنّ والوحش والطیر کانوا جنوده ، وأنّه کان یوضع فی مجلسه حول عرشه ستّمائة ألف کرسیّ یجلس علیها اُلوف من النبیّین ومئات الاُلوف من اُمراء الإنس والجنّ .

وأنّ ملکة سبأ کانت اُمّها من الجنّ ، وکانت قدمها کحافر الحمارة ، وکانت تستر قدمیها عن أعین النظّار ؛ حتّی کشفت عن ساقیها حینما أرادت دخول الصرح فبان أمرها ، وقد بلغ من شوکتها أنّه کان تحت یدها أربعمائة ملک کلّ ملک علی کورة، تحت ید کلّ ملک أربعمائة ألف مقاتل،


1) البقرة : 102 .

2) النمل : 19 .

ولها ثلاث مائة وزیر یدبّرون ملکها ، ولها اثنا عشر ألف قائد تحت ید کلّ قائد اثنا عشر ألف مقاتل ... إلی غیر ذلک من أعاجیب الأخبار التی لا یسعنا إلّا أن نعدّها من الإسرائیلیّات ونصفح عنها .(1)


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 15/367 .

21 - النبوّة الخاصّة (حنظلة علیه السلام)

اشاره

(1)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 14 / 148 باب 13 «قصّة أصحاب الرَّسّ وحَنظلَة علیه السلام » .

3745 - حَنظَلَةُ علیه السلام

الکتاب :

(وَعَاداً وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَیْنَ ذلِکَ کَثِیراً) .(1)

(2) الحدیث :

مجمعِ البیانِ - فی قولِهِ تعالی : (وأصْحابَ الرَّسِّ ) - : هو بِئرٌ رَسُّوا فیها نَبیَّهُم أی ألقَوهُ فیها ، عن عِکرِمَةَ ... وقیلَ : کانَ لَهُم نَبیٌّ یُسَمّی حَنظَلَةَ فقَتَلوهُ فاُهلِکوا ، عن سعیدِ بنِ جُبَیرٍ والکلبیِّ . وقیلَ : هُم أصحابَ رَسٍّ ، والرَّسُّ بِئرٌ بأنطاکِیّةَ قَتَلوا فیها حَبیباً النَّجّارَ فنُسِبوا إلَیها ، عن کعبٍ ومُقاتلٍ . وقیلَ : أصحابُ الرَّسِّ کانَ نِساؤهُم سَحّاقاتٍ ، عن أبی عبدِاللَّهِ علیه السلام .(3)

ثواب الأعمال عن هشامِ بنِ سالم عن أبی عبدِاللَّه علیه السلام، قال : دخَلَتْ علیهِ نِسوَةٌ فسَألَتهُ امرَأةٌ عن السُّحقِ ، فقالَ : حَدُّها حَدُّ الزّانی ، فقالتِ امرأةٌ : ما ذَکرَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ ذلکَ فی القرآنِ ؟ قالَ : بلی . قالَت : وأینَ هُو ؟ قالَ : هُو أصحابُ الرَّسِّ .(4)

الإمامُ الکاظمُ علیه السلام - لَمّا سُئلَ عن أصحابِ الرَّسِّ : مَن هُم ، ومِمّن هُم ، وأیَّ قَومٍ کانوا ؟ - : کانا رَسَّینِ : أمّا أحَدُهُما فلَیس الّذی ذَکرَهُ اللَّهُ فی کِتابِهِ ، کانَ أهلُهُ أهلَ بَدوٍ وأصحابَ شاةٍ وغَنَمٍ ، فبَعَثَ اللَّهُ تعالی إلَیهِم صالِحَ النَّبیَّ رَسولاً فقَتَلوهُ ، وبَعَثَ إلَیهِم رَسولاً آخَرَ فقَتَلوهُ ، ثُمّ بَعَثَ إلَیهِم رَسولاً آخَرَ وعَضَدَهُ بِوَلیٍّ فقُتِلَ الرَّسولُ ، وجاهَدَ الوَلِیُّ حتّی أفحَمَهُم ...

وأمّا الّذینَ ذَکرَهُمُ اللَّهُ فی کِتابِهِ فَهُم قَومٌ کانَ لَهُم نَهرٌ یُدعی الرَّسَّ ، وکانَ فیها مِیاهٌ کثیرَةٌ ، فسَألَهُ رجُلٌ : وأینَ


1) الفرقان : 38 .

2) (انظر) الحجّ : 45 ، ق : 12 .

3) مجمع البیان : 7/266 .

4) ثواب الأعمال : 318/14 .

الرَّسُّ ؟ فقالَ : هو نَهرٌ بِمُنقَطَعِ آذَربَیجانَ ، وهُو بَینَ حَدِّ أرمینِیَةَ وآذَربَیجانَ ، وکانوا یَعبُدونَ الصُّلبانَ ، فبَعَثَ اللَّهُ إلَیهِم ثَلاثینَ نَبیّاً فی مَشهَدٍ واحِدٍ فقَتَلوهُم جَمیعاً ، فبَعَثَ اللَّهُ إلَیهِم نَبیّاً وبَعَثَ مَعهُ وَلِیّاً فجاهَدَهُم ، وبَعَثَ اللَّهُ مِیکائیلَ فی أوانِ وُقُوعِ الحَبِّ والزَّرعِ فأنضَبَ ماءَهُم ، فلَم یَدَعْ عَیناً ولا نَهراً ولا ماءً إلّا أیبَسَهُ ، وأمَرَ مَلَکَ المَوتِ فأماتَ مَواشِیَهُم ، وأمَرَ اللَّهُ الأرضَ فابتَلَعَت ما کانَ لَهُم مِن تِبرٍ أو فِضَّةٍ أو آنیَةٍ - فهُو لِقائمِنا علیه السلام إذا قامَ - فماتُوا کلُّهُم جُوعاً وعَطَشاً وبُکاءً ، فلَم یَبقَ مِنهُم باقِیَةٌ ، وبَقِیَ مِنهُم قَومٌ مُخلِصونَ فدَعَوا اللَّهَ أن یُنجِیَهُم بزَرعٍ وماشِیَةٍ وماءٍ ، ویَجعَلَهُ قَلیلاً لِئلّا یَطغَوا ، فأجابَهُمُ اللَّهُ إلی ذلکَ لِما عَلِمَ مِن صِدقِ نِیّاتِهِم ، ثُمّ عادَ القَومُ إلی مَنازِلِهِم فوَجَدوها قد صارَت أعلاها أسفَلَها ، وأطلَقَ اللَّهُ لَهُم نَهرَهُم ، وزادَهُم فیهِ علی ما سَألوا ، فقامُوا علَی الظّاهِرِ والباطِنِ فی طاعَةِ اللَّهِ ، حتّی مَضی اُولئکَ القَومُ وحَدَثَ نَسلٌ بعدَ ذلکَ أطاعُوا اللَّهَ فی الظّاهِرِ ونافَقُوهُ فی الباطِنِ ، وعَصَوا بأشیاءَ شتّی ، فبَعَثَ اللَّهُ مَن أسرَعَ فیهِمُ القَتلَ ، فبَقِیَت شِرذِمَةٌ مِنهُم فَسَلَّطَ اللَّهُ علَیهِم الطّاعونَ ، فلَم یَبقَ مِنهُم أحَدٌ وبَقِیَ نَهرُهُم ومَنازِلُهُم مِائتَی عامٍ لا یَسکُنُها أحَدٌ ، ثُمّ أتَی اللَّهُ تعالی بقَومٍ بعدَ ذلک فنَزَلوها وکانُوا صالِحینَ ، ثُمّ أحدَثَ قَومٌ مِنهُم فاحِشَةً واشتَغلَ الرِّجالُ بالرَّجالِ والنِّساءُ بالنِّساءِ فَسَلّطَ اللَّهُ علَیهِم صاعِقَةً فلَم یَبقَ مِنهُم باقِیَةٌ .(1)


1) قصص الأنبیاء : 96/89 .

22 - النبوّة الخاصّة (شعیا و حیقوق علیهما السلام)

اشاره

(1)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 14 / 161 باب 14 «قصّة شعیا وحیقوق علیهما السلام» .

3746 - شَعیا و حَیقوقُ علیهما السلام

الاحتجاج عن الحَسَنِ بنِ مُحمَّدٍ النَّوفلیّ - فی خَبَرِ احتجاجِ الإمامِ الرِّضا علیه السلام علی أصحابِ المَقالاتِ مِنَ النَّصاری والیَهودِ وغَیرهِم - : قالَ [ علیه السلام ]لِلجاثلِیق : یا نَصرانیُّ، کیفَ عِلمُکَ بکِتابِ شعیا ؟ قالَ : أعرِفُهُ حَرفاً حَرفاً ، قالَ لَهُما [للجاثِلیقِ و رأسِ الجالُوتِ ] : أتَعرِفانِ هذا مِن کلامِهِ : «یا قَومِ إنّی رَأیتُ صُورَةَ راکِبِ الحِمارِ لابِساً جَلابِیبَ النُّورِ ، ورَأیتُ راکِبَ البَعیرِ ضَوؤهُ مِثلُ ضَوءِ القَمَرِ» ؟ فقالا : قَد قالَ ذلکَ شعیا .

قالَ الرضا علیه السلام قالَ شعیا النَّبیُّ - فیما تَقولُ أنتَ وأصحابُکَ فی التَّوراةِ - : رَأیتُ راکِبَینِ أضاءَ لَهُما الأرضُ أحَدُهُما علی حِمارٍ والآخَرُ علی جَمَلٍ ، فمَن راکِبُ الحِمارِ ، ومَن راکِبُ الجَمَلِ ؟ قالَ رأسُ الجالُوتِ : لا أعرِفُهُما ، فخَبِّرْنی بِهِما ؟

قالَ علیه السلام: أمّا راکِبُ الحِمارِ فعیسی ، وأمّا راکِبُ الجَمَلِ فمحمّدٌ صلی اللَّه علیه وآله ، أتُنکِرُ هذا مِن التَّوراةِ ؟ قالَ : لا ما اُنکِرُهُ .

ثُمّ قالَ الرِّضا علیه السلام: هَل تَعرِفُ حَیقوقَ النَّبیِّ علیه السلام ؟ قالَ : نَعَم ، إنّی بهِ لَعارِفٌ ، قالَ : فإنّهُ قالَ - وکِتابُکُم یَنطِقُ بهِ - : جاءَ اللَّهُ تعالی بالبَیانِ مِن جَبَلِ فارانَ ، وامتَلَأتِ السَّماواتُ مِن تَسبیحِ أحمَدَ واُمَّتِهِ ، یَحمِلُ خَیلَهُ فی البَحرِ کما یَحمِلُ فی البَرِّ ، یأتِینا بکِتابٍ جَدیدٍ بَعد خَرابِ بَیتِ المَقدِسِ - یَعنی بالکِتابِ القرآنَ - أتَعرِفُ هذا وتُؤمِنُ بهِ ؟ قالَ رأسُ الجالُوتِ : قَد قالَ ذلکَ حَیقوقُ النَّبیُّ علیه السلام ولا نُنکِرُ قَولَهُ .(1)


1) الاحتجاج : 2/411 - 415/307 .

23 - النبوّة الخاصّة (زکریّا علیه السلام)

اشاره

(1)

کنز العمّال : 11 / 495 «زکریّا علیه السلام» .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 14 / 163 باب 15 «قصص زکریّا ویحیی علیهما السلام» .

3747 - زَکَرِیّا علیه السلام

الکتاب :

(وَزَکَرِیَّا إِذْ نَادَی رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِی فَرْداً وَأَنْتَ خَیْرُ الْوَارِثِینَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ یَحْیَی وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ کَانُوا یُسَارِعُونَ فِی الْخَیْرَاتِ وَیَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَکَانُوا لَنَا خَاشِعِینَ) .(1)

(2) الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : خَرَجَت بَنو إسرائیلَ فی طَلَبِ زَکریّا لیَقتُلوهُ ، فخَرَجَ هارِباً فی البَرِّیَّةِ ، فانفَرَجَت لَهُ شَجَرَةٌ فدَخَلَ فیها فَبَقِیَت هُدبَةٌ مِن ثَوبهِ، فجاؤوا حتّی قامُوا علَیها فنَشَروهُ بالمِنشارِ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : کانَ زَکریّا نَجّاراً .(4)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إنّ زَکَریّا کانَ خائفاً فهَرَبَ فالتَجأ إلی شَجَرَةٍ ، فانفَرَجَت لَهُ وقالَت : یا زَکریّا ادخُلْ فِیَّ ، فجاءَ حتّی دَخَلَ فیها ، فطَلَبوهُ فلَم یَجِدوهُ ، وأتاهُم إبلیسُ - وکانَ رآهُ - فدَلَّهُم علَیهِ فقالَ لَهُم : هُو فی هذهِ الشَّجَرَةِ فاقطَعوها ، وقَد کانوا یَعبُدونَ تلکَ الشَّجَرَةَ فقالوا : لا نَقطَعُها ، فلَم یَزلْ بِهِم حتّی شَقُّوها وشَقُّوا زَکریّا علیه السلام .(5)

قصة زکریّا علیه السلام فی القرآن :

وصفه علیه السلام:

وصفه اللَّه سبحانه فی کلامه بالنبوّة والوحی ، ووصفه فی أوّل سورة مریم بالعبودیّة ، وذکره فی سورة الأنعام فی عِداد الأنبیاء ، وعدّه من الصالحین ، ثمّ من المجتبَین - وهم المخلَصون - والمهدیّین .

تاریخ حیاته :

لم یُذکر من أخباره فی القرآن إلّا دعاؤه لطلب الولد واستجابته وإعطاؤه یحیی علیهما السلام ، وذلک بعد ما رأی من أمر مریم فی عبادتها وکرامتها عند اللَّه ما رأی .


1) الأنبیاء : 89 و 90 .

2) (انظر) آل عمران : 38 - 41 ، مریم : 1 - 15 .

3) کنز العمّال : 32330 .

4) کنز العمّال : 32329 .

5) قصص الأنبیاء : 217/284 .

فذکر سبحانه أنّ زکریّا تکفّل مریم لفقدها أباها عمران ، ثمّ لمّا نشأت اعتزلت عن الناس واشتغلت بالعبادة فی محراب لها فی المسجد ، وکان یدخل علیها زکریّا یتفقّدها (کُلَّما دَخَلَ علَیها زَکریّا المِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ یا مَرْیَمُ أ نّی لَکِ هذا قالَتْ هُوَ مِن عِنْدِ اللَّهِ إنّ اللَّهَ یَرْزُقُ مَن یَشاءُ بِغَیْرِ حِسابٍ) .(1)

هنالک دعا زکریّا ربّه وسأله أن یهب له من امرأته ذرّیّة طیّبة ، وکان هو شیخاً فانیاً وامرأته عاقراً ، فاستجیب له ونادته الملائکة وهو قائم یصلّی فی المحراب أنّ اللَّه یبشّرک بغلام اسمه یحیی ، فسأل ربّه آیةً لتطمئنّ نفسه أنّ النداء من جانبه سبحانه ، فقیل له : إنّ آیتک أن یُعتَقَل لسانک فلا تُکلّم الناس ثلاثة أیّام إلّا رمزاً ، وکان کذلک ، وخرج علی قومه من المحراب وأشار إلیهم أن سبّحوا بکرة وعشیّاً ، وأصلح اللَّه له زوجه فولدت له یحیی علیهما السلام (آل عمران : 37 - 41 ، مریم : 2 - 11 ، الأنبیاء : 89 ، 90) .

ولم یُذکر فی القرآن مآل أمره علیه السلام وکیفیّة ارتحاله ، لکن وردت أخبار متکاثرة من طرق العامّة والخاصّة أنّ قومه قتلوه ، وذلک أنّ أعداءه قصدوه بالقتل فهرب منهم والتجأ إلی شجرة ، فانفرجت له فدخل جوفها ثمّ التأمت ، فدلّهم الشیطان علیه وأمرهم أن ینشروا الشجرة بالمنشار ، ففعلوا وقطعوه نصفَین فقُتل علیه السلام عند ذلک .

وقد ورد فی بعض الأخبار أنّ السبب فی قتله أنّهم اتّهموه فی أمر مریم وحَبْلها بالمسیح ؛ وقالوا : هو وحده کان المتردّد إلیها الداخل علیها ، وقیل غیر ذلک .(2)


1) آل عمران : 37 .

2) المیزان فی تفسیر القرآن : 14/27 .

24 - النبوّة الخاصّة (یحیی علیه السلام)

اشاره

(1)

کنز العمّال : 11 / 520 «یحیی علیه السلام» .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 14 / 163 باب 15 «قصص زکریّا ویحیی علیهما السلام» .

3748 - یَحیی علیه السلام

الکتاب :

(یَا زَکَرِیَّا إِنَّا نُبَشِّرُکَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ یَحْیَی لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِیّاً * ... یَا یَحْیَی خُذِ الْکِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَیْنَاهُ الْحُکْمَ صَبِیّاً * وَحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا وَزَکَاةً وَکانَ تَقِیّاً * وَبَرّاً بِوَالِدَیْهِ وَلَمْ یَکُنْ جَبَّاراً عَصِیّاً * وَسَلَامٌ عَلَیْهِ یَوْمَ وُلِدَ وَیَوْمَ یَمُوتُ وَیَوْمَ یُبْعَثُ حَیّاً) .(1)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : قالَ یحیی بنُ زکریّا علیه السلام لعیسَی بنِ مریمَ: أنتَ رُوحُ اللَّهِ وکَلِمَتُهُ وأنتَ خَیرٌ مِنّی ، فقالَ عیسی : بَل أنتَ خَیرٌ مِنّی ، سَلَّمَ اللَّهُ علَیکَ وسَلَّمتُ علی نَفسِی .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله: رَحِمَ اللَّهُ أخی یحیی حِینَ دَعاهُ الصِّبیانُ إلَی اللَّعِبِ وهُو صَغیرٌ فقالَ : ألِلَّعبِ خُلِقتُ ؟ ! فکیفَ بمَن أدرَکَ الحِنْثَ مِن مَقالِهِ ؟ !(3)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام عن آبائهِ علیهم السلام - فی ذِکرِ حَدیثٍ لیحیی علیه السلام مَع الشَّیطانِ - : قالَ یحیی علیه السلام: فهَل ظَفِرتَ بِی ساعَةً قَطُّ ؟ قالَ : لا ، ولکن فیکَ خَصلَةٌ تُعجِبُنی . قالَ یحیی : فما هِی ؟ قالَ : أنتَ رَجُلٌ أکُولٌ ، فإذا أفطَرتَ أکَلتَ وبَشِمتَ فیَمنَعُکَ ذلکَ مِن بَعضِ صَلاتِکَ وقِیامِکَ باللَّیلِ . قالَ یحیی علیه السلام : فإنّی اُعطِی اللَّهَ عَهداً أنّی لا أشبَعُ مِن الطَّعامِ حتّی ألقاهُ . قالَ لَهُ إبلیسُ : وأنا اُعطی اللَّهَ عَهداً أنّی لا أنصَحُ مُسلِماً حتّی ألقاهُ ، ثُمّ خَرجَ فما عادَ إلَیهِ بعدَ ذلکَ .(4)

عنه علیه السلام : إنّ رجُلاً جاءَ إلی عیسَی بنِ مَریمَ علیه السلام فقالَ لَهُ : یارُوحَ اللَّهِ ، إنّی زَنَیتُ فَطَهِّرْنی ... فلَمّا اجتَمَعَ واجتَمَعوا وصارَ الرّجُلُ فی الحُفرَةِ نادَی الرّجُلُ : لا یَحُدُّنی مَن للَّهِ فی جَنبِهِ حَدٌّ ، فانصَرَفَ النّاسُ کلُّهُم إلّا یحیی وعیسی علیهما السلام، فدَنا مِنهُ یحیی علیه السلام فقالَ لَهُ : یا مُذنِبُ عِظْنی ؟! فقالَ لَهُ : لا تُخَلِّیَنَّ بینَ نَفسِکَ وبینَ هَواها فتُردِیَکَ ، قالَ : زِدْنی . قالَ : لا تُعَیِّرَنَّ خاطِئاً بِخَطیئَةٍ .


1) مریم : 7 - 15 .

2) کنز العمّال : 32273 .

3) کنز العمّال : 32425 .

4) الأمالی للطوسی : 340/692 .

قالَ : زِدْنی . قالَ : لا تَغضَبْ ، قالَ : حَسبی .(1)

الإمامُ الکاظمُ علیه السلام: کانَ یحیَی بنُ زَکریّا علیهما السلام یَبکی ولا یَضحَکُ ، وکانَ عیسَی بنُ مَریمَ علیهما السلام یَضحَکُ ویَبکی ، وکانَ الّذی یَصنَعُ عیسی علیه السلام أفضَلَ مِن الّذی کانَ یَصنَعُ یحیی علیه السلام .(2)

الإمامُ الرِّضا علیه السلام : إنّ أوحَشَ ما یَکونُ هذا الخَلقُ فی ثَلاثَةِ مَواطِنَ : یَومَ یُولَدُ ویَخرُجُ مِن بَطنِ اُمِّهِ فیَرَی الدُّنیا ، ویَومَ یَموتُ فیُعایِنُ الآخِرَةَ وأهلَها ، ویَومَ یُبعَثُ فیَری أحکاماً لَم یَرَها فی دارِ الدُّنیا .

وقد سَلّمَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ علی یحیی علیه السلام فی هذهِ الثّلاثَةِ المَواطِنِ وآمنَ رَوعَتَهُ فقالَ : (وسَلامٌ علَیهِ یَومَ وُلِدَ وَیَومَ یَمُوتُ وَیَومَ یُبْعَثُ حَیّاً) ، وقد سَلَّمَ عیسَی بنُ مریمَ علی نفسِهِ فی هذهِ الثّلاثَةِ المَواطِنِ فقالَ : (والسَّلامُ علَیَّ یَوْمَ وُلِدْتُ ویَوْمَ أمُوتُ ویَوْمَ اُبْعَثُ حَیّاً)(3).(4)

قصّة یحیی علیه السلام فی القرآن:

1 . الثناء علیه:

ذکره اللَّه فی بضعة مواضع من کلامه وأثنی علیه ثناءً جمیلاً ، فوصفه بأنّه کان مُصدِّقاً بکلمة من اللَّه وهوتصدیقه بنبوّة المسیح ، وأنّه کان سیّداً یسود قومه ، وأنّه کان حَصوراً لا یأتی النساء ، وکان نبیّاً ومن الصالحین (آل عمران : 39) ومن المجتبین - وهم المخلصون - ومن المهدیّین (الأنعام : 85 - 87) ، وأنّ اللَّه هو سمّاه بیحیی ولم یجعل له من قبل سمیّاً ، وأمره بأخذ الکتاب بقوّة وآتاه الحکم صبیّاً ، وسلّم علیه یوم ولد ویوم یموت ویوم یبعث حیّاً (مریم : 2 - 15) ومدح بیت زکریّا بقوله : (إنَّهُم کانُوا یُسارِعُونَ فی الخَیْراتِ ویَدْعُونَنا رَغَباً ورَهَباً وکانُوا لَنا خاشِعینَ)(5)وهم یحیی وأبوه واُمّه .


1) کتاب من لا یحضره الفقیه : 4/33/5019 .

2) الکافی : 2/665/20 .

3) مریم : 33 .

4) عیون أخبار الرِّضا : 1/257/11 .

5) الأنبیاء : 90 .

2 . تاریخ حیاته :

ولد علیه السلام لأبویه علی خَرق العادة ، فقد کان أبوه شیخاً فانیاً واُمّه عاقراً فرزقهما اللَّه یحیی وهما آئسان من الولد ، وأخذ بالرُّشد والعبادة والزهد فی صغره وآتاه اللَّه الحکم صبیّاً ، وقد تجرّد للتنسّک والزهد والانقطاع فلم یتزوّج قطّ ولا ألهاه شی ء من ملاذّ الدنیا .

وکان معاصراً لعیسَی بن مریم علیه السلام وصدَّق نبوّته ، وکان سیّداً فی قومه تحنّ إلیه القلوب وتمیل إلیه النفوس ویجتمع إلیه الناس فیعظهم ویدعوهم إلَی التوبة ویأمرهم بالتقوی حتّی استشهد علیه السلام .

ولم یرد فی القرآن مقتله علیه السلام ، والذی ورد فی الأخبار أنّه کان السبب فی قتله أنّ امرأة بغیّاً افتتن بها مَلِک بنی إسرائیل وکان یأتیها ، فنهاه یحیی ووبّخه علی ذلک - وکان مکرّماً عند الملک یطیع أمره ویسمع قوله - فأضمرت المرأة عداوته وطلبت من الملک رأس یحیی وألحّت علیه ، فأمر به فذبح واُهدی إلیها رأسه .

وفی بعض الأخبار أنّ التی طلبت منه رأس یحیی کانت ابنة أخی الملک ، وکان یرید أن یتزوّج بها فنهاه یحیی عن ذلک ، فزیّنتها اُمّها بما یأخذ بمجامع قلب الملک وأرسلتها إلیه ، ولقّنتها إذا منح الملک علیها بسؤال حاجة أن تسأله رأس یحیی ففعلت ، فذُبح علیه السلام ووضع رأسه فی طست من ذهب واُهدی إلیها .

وفی الروایات نوادر کثیرة من زهده وتنسّکه وبکائه من خشیة اللَّه ومواعظه وحکمه .

3 . قصّة زکریّا ویحیی علیهما السلام فی الإنجیل:

قال (1): کان فی أیّام هیرودس ملک الیهودیّة کاهن اسمه زکریّا من فرقة أبیّا وامرأته من بنات هارون واسمها


1) إنجیل لوقا ، الإصحاح الأوّل 5 . (کما فی هامش المصدر).

إلیصابات ، وکان کلاهما بارَّین أمام اللَّه سالکَین فی جمیع وصایا الربّ وأحکامه بلا لوم . ولم یکن لهما ولد إذ کانت إلیصابات عاقراً وکانا کلاهما متقدّمَین فی أیّامهما .

فبینما هو یکهن فی نوبة فرقته أمام اللَّه - حسب عادة الکهنوت - أصابته القرعة أن یدخل إلی هیکل الربّ ویبخّر ، وکان کلّ جمهور الشعب یصلّون خارجاً وقت البخور ، فظهر له مَلاک الربّ واقفاً عن یمین مذبح البخور ، فلمّا رآه زکریّا اضطرب ووقع علیه خوف ، فقال له المَلاک : لا تخف یا زکریّا ؛ لأنّ طلبتک قد سُمِعت وامرأتک إلیصابات ستلد ابناً وتسمّیه یوحنّا ، ویکون لک فرح وابتهاج وکثیرون سیفرحون بولادته ؛ لأنّه یکون عظیماً أمام الربّ وخمراً ومُسکِراً لا یشرب ، ومن بطن اُمّه یمتلئ من الروح القدس ، ویردّ کثیرین من بنی إسرائیل إلَی الربّ إلههم ، ویتقدّم أمامه بروح إیلیا وقوّته لیردّ قلوب الآباء إلَی الأبناء والعصاة إلی فکر الأبرار ، لکی یهیّئ للربّ شعباً مستعدّاً .

فقال زکریّا للمَلاک : کیف أعلم هذا لأنّی أنا شیخ وامرأتی متقدّمة فی أیّامها ؟ فأجاب المَلاک وقال : أنا جبریل الواقف قدّام اللَّه ، واُرسلت لاُکلّمک واُبشّرک بهذا ، وها أنت تکون صامتاً ولا تقدر أن تتکلّم إلَی الیوم الذی یکون فیه هذا ؛ لأنّک لم تصدّق کلامی الذی سیتمّ فی وقته .

وکان الشعب منتظرین زکریّا ومتعجّبین من إبطائه فی الهیکل ، فلمّا خرج لم یستطع أن یکلّمهم، ففهموا أنّه قد رأی رؤیا فی الهیکل فکان یومی إلیهم وبقی صامتاً . ولمّا کملت أیّام خدمته مضی إلی بیته ، وبعد تلک الأیّام حبلت إلیصابات امرأته وأخفت نفسها خمسة أشهر قائلة : هکذا قد فعل بی الربّ فی الأیّام التی فیها نظر إلیّ لینزع عاری بین الناس .

إلی أن قال : وأمّا إلیصابات فتمّ زمانها لتلد فولدت ابناً ، وسمع جیرانها و أقرباؤها أنّ الربّ عظّم رحمته لها ففرحوا معها . وفی الیوم جاؤوا لیختنوا الصبیّ وسمّوه باسم أبیه زکریّا فأجابت اُمّه وقالت : لا بل یسمّی یوحنّا ، فقالوا لها : لیس أحد فی عشیرتک تسمّی بهذا الاسم . ثمّ أومؤوا إلی أبیه ماذا یرید أن یسمّی ، فطلب لوحاً وکتب قائلاً : اسمه یوحنّا ، فتعجّب الجمیع ، وفی الحال انفتح فمه ولسانه وتکلّم وبارک اللَّهَ ، فوقع خوف علی کلّ جیرانهم ، وتحدّث بهذه الاُمور جمیعها فی کلّ جبال الیهودیّة ، فأودعها جمیع السامعین فی قلوبهم قائلین : أتری ماذا یکون هذا الصبیّ ؟! وکانت ید الربّ معه ، وامتلأ زکریّا أبوه من الروح القدس وتنبّأ ... إلخ .

وفیه (1): وفی السنة الخامسة عشرة من سلطنة طیباریوس قیصر - إذ کان بیلاطس النبطیّ والیاً علَی الیهودیّة ، وهیرودس رئیس ربع علَی الجلیل ، وفیلبس أخوه رئیس ربع علی إیطوریّة وکُورة تراخوتینس ، ولیسانیوس رئیس ربع علَی الأبلیّة فی أیّام رئیس الکهنة حنّان وقیافا - کانت کلمة اللَّه علی یوحنّا بن زکریّا فی البرّیّة .

فجاء إلی جمیع الکُورة المحیطة بالاُردن یکرز بمعمودیّة التوبة لمغفرة الخطایا ، کما هو مکتوب فی سفر أقوال أشعیا النبیّ القائل : «صوت خارج فی البرّیّة ، أعِدّوا طریق الربّ اصنعوا سبله مستقیمة ، کلّ وادٍ یمتلئُ ، وکلّ جبل وأکمة ینخفض ، وتصیر المعوجّات مستقیمة والشِّعاب طرقاً سهلة، ویبصر کلّ بشر خلاص اللَّه.

وکان یقول للجموع الذین خرجوا لیعمّدوا منه : یا أولاد الأفاعی ، من أراکم أن تهربوا من الغضب الآتی ؟! فاصنعوا أثماراً تلیق بالتوبة ، ولا تبتدؤوا تقولون فی أنفسکم لنا :


1) إنجیل لوقا ، الإصحاح الثالث 1 . (کما فی هامش المصدر) .

إبراهیم أباً ؛ لأنّی أقول لکم : إنّ اللَّه قادر علی أن یقیم من هذه الحجارة أولاداً لإبراهیم ، والآن قد وضعت الفأس علی أصل الشجر ، فکلّ شجرة لا تصنع ثمراً جیّداً تُقطع وتُلقَی فی النار .

وسأله الجموع قائلین : فماذا نفعل ؟ فأجاب وقال لهم : من له ثوبان فلیُعطِ من لیس له ، ومن له طعام فلیفعل هکذا. وجاء عشّارون أیضاً لیعمّدوا، فقالوا له : یا معلّم ، ماذا نفعل ؟ فقال لهم : لا تستوفوا أکثر ممّا فرض لکم . وسأله جندیّون أیضاً قائلین : وماذا نفعل نحن ؟ فقال لهم : لا تظلموا أحداً ، ولا تَشُوا بأحد ، واکتفوا بعلائفکم .

وإذ کان الشعب ینتظر والجمیع یفکّرون فی قلوبهم عن یوحنّا لعلّه المسیح ، أجاب یوحنّا الجمیعَ قائلاً : أنا اُعمّدکم بماءٍ ، ولکن یأتی من هو أقوی منّی - الذی لست أهلاً أن أحلّ سیور حذائه - هو سیعمّدکم بروح القدس ونار الذی رفشه فی یده ، وسینقّی بیدره ویجمع القمح إلی مخزنه ، وأمّا التبن فیحرقه بنار لا تطفأ ، وبأشیاء اُخر کثیرة کان یعظ الشعب ویبشّرهم .

أمّا هیرودس رئیس الربع فإذا توبّخ منه لسبب هیرودیّا امرأة فیلبس أخیه ولسبب جمیع الشرور التی کان هیرودس یفعلها زاد هذا أیضاً علَی الجمیع أنّه حبس یوحنّا فی السجن .

وفیه (1): أنّ هیرودس نفسه کان قد أرسل وأمسک یوحنّا وأوثقه فی السجن من أجل هیرودیّا امرأة فیلبس أخیه إذ کان قد تزوّج بها ؛ لأنّ یوحنّا کان یقول لهیرودس : لا یحلّ أن تکون لک امرأة أخیک ، فحنقت هیرودیّا علیه وأرادت أن تقتله ولم تقدر ؛ لأنّ هیرودس کان یهاب یوحنّا عالماً أنّه رجل بارّ وقدّیس وکان یحفظه ، وإذ سمعه فعل کثیراً وسمعه بسرور .


1) إنجیل مرقس الإصحاح السادس 17 - 29 . (کما فی هامش المصدر).

وإذ کان یوم موافق لما صنع هیرودس فی مولده عشاء لعظمائه وقوّاد الاُلوف ووجوه الجلیل ، دخلت ابنة هیرودیّا ورقصت ، فسَرّت هیرودس والمتّکئین معه . فقال الملک للصبیّة : مهما أردت اطلبی منّی فاُعطیک ، وأقسم لها أنّ مهما طلبت منّی لاُعطینّک حتّی نصف مملکتی ، فخرجت وقالت لاُمّها : ماذا أطلب ؟ فقالت : رأس یوحنّا المعمدان ، فدخلت للوقت بسرعة إلَی الملک وطلبت قائلة : اُرید أن تعطینی حالاً رأس یوحنّا المعمدان علی طبق ، فحزن الملک جدّاً ، ولأجل الأقسام والمتّکئین لم یُرِد أن یردّها .

فللوقت أرسل الملک سیّافاً وأمر أن یؤتی برأسه ، فمضی وقطع رأسه فی السجن وأتی برأسه علی طبق وأعطاه للصبیّة ، والصبیّة أعطته لاُمّها . ولمّا سمع تلامیذه جاؤوا ورفعوا جثّته ووضعوها فی قبر . انتهی .

ولیحیی علیه السلام أخبار اُخر متفرّقة فی الأناجیل لا تتعدّی حدود ما أوردناه ، وللمتدبّر الناقد أن یطبّق ما نقلناه من الأناجیل علی ما تقدّم حتّی یحصل علی موارد الاختلاف .(1)


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 14/28 .

25 - النبوّة الخاصّة (عیسی علیه السلام)

اشاره

(1)

بحار الأنوار : 14 / 206 باب 17 «ولادة عیسی علیه السلام» .

بحار الأنوار : 14 / 283 باب 21 «مواعظ عیسی علیه السلام» .

کنز العمّال : 11 / 500 «عیسی علیه السلام» .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 14 / 191 - 350 «أبواب قصص عیسی واُمّه علیهما السلام» .

3749 - عیسی علیه السلام

الکتاب :

(إِنَّ مَثَلَ عِیسَی عِنْدَ اللَّهِ کَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ کُنْ فَیَکُونُ) .(1)

(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِیحَ عِیسَی بْنَ مَرْیَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلکِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِینَ اخْتَلَفُوا فِیهِ لَفِی شَکٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ یَقِیناً * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَیْهِ وَکَانَ اللَّهُ عَزِیزاً حَکِیماً * وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْکِتَابِ إِلَّا لَیُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَیَوْمَ الْقِیَامَةِ یَکُونُ عَلَیْهِمْ شَهِیداً) .(2)

(3) الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أوّلُ نَبیٍّ مِن بَنی إسرائیلَ موسی ، وآخِرُهُم عیسی وستُّمِائةِ نَبیٍّ .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أوّلُ أنبیاءِ بَنی إسرائیلَ موسی ، وآخِرُهُم عیسی .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : علَیکُم بالعَدَسِ ؛ فإنّهُ مُبارَکٌ مُقَدَّسٌ ، یُرَقِّقُ القَلبَ ، ویُکثِرُ الدَّمعَةَ ، وقد بارَکَ فیهِ سَبعونَ نَبیّاً، آخِرُهُم عیسَی بنُ مَریَم علیه السلام .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : کانَ طَعامُ عیسَی الباقِلّاءَ حتّی رُفِعَ ، ولَم یأکُلْ عیسی شیئاً غَیَّرَتهُ النّارُ حتّی رُفِعَ .(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : یا اُمَّ أیمَنَ ! أما عَلِمتِ أنّ أخی عیسی کانَ لا یُخبئُ عَشاءً لِغَداءٍ ولا غَداءً لِعَشاءٍ ؟ ! یأکُلُ مِن وَرَقِ الشَّجَرِ ، ویَشرَبُ مِن ماءِ المَطَرِ ، یَلبَسُ المُسُوحَ ، ویَبِیتُ حَیثُ یُمسی ، ویَقولُ : یأتی کُلُّ یَومٍ برِزقِهِ .(8)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : رَأیتُ عیسَی بنَ مَریمَ فإذا هُو رجُلٌ أبیَضُ مُبَطَّنٌ (9)مِثلُ السَّیفِ .(10)


1) آل عمران : 59 .

2) النساء : 157 - 159 .

3) (انظر) آل عمران : 45 - 58 ، مریم : 16 - 34 ، البقرة : 87 ، 253 ، المائدة : 110 - 118 ، المؤمنون : 50 ، الزخرف : 57 - 65 ، الصفّ : 6 ، 14 ، الحدید : 27 .

4) الخصال : 524/13 .

5) کنز العمّال : 32269 .

6) عیون أخبار الرِّضا : 2/41/136 .

7) کنز العمّال : 32357 .

8) کنز العمّال : 32358 .

9) المبطَّن : الضامر البطن (النهایة : 1/137) .

10) کنز العمّال : 32359 .

عیسی علیه السلام - لَمّا سُئل : مَن أدَّبَکَ ؟ - : ما أدَّبَنی أحَدٌ ، رأیتُ قُبحَ الجَهلِ فجانَبتُهُ .(1)

عنه علیه السلام : خادِمی یَدایَ ، ودابَّتی رِجلای ، وفِراشی الأرضُ ، ووِسادی الحَجَرُ ، ودِفئی فی الشِّتاءِ مَشارِقُ الأرضِ ... أبِیتُ ولَیسَ لِی شی ءٌ ، واُصبِحُ (2)ولَیسَ لِی شی ءٌ ، ولَیسَ علی وَجهِ الأرضِ أحَدٌ أغنی مِنّی .(3)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - فی صِفَةِ عیسی علیه السلام - : وإن شِئتَ قُلتُ فی عیسَی بنِ مَریمَ علیه السلام، فلَقد کانَ یَتَوسَّدُ الحَجَرَ ، ویَلبَسُ الخَشِنَ ، ویأکُلُ الجَشِبَ ، وکانَ إدامُهُ الجُوعَ ، وسِراجُهُ باللَّیلِ القَمَرَ ، وظِلالُهُ فی الشِّتاءِ مَشارِقَ الأرضِ ومَغارِبَها ، وفاکِهَتُهُ ورَیحانُهُ ما تُنبِتُ الأرضُ لِلبَهائمِ ، ولَم تَکُن لَهُ زَوجَةٌ تَفتِنُهُ ، ولا وَلَدٌ یَحزُنُهُ (یَخزِنُهُ) ، ولا مالٌ یَلفِتُهُ، ولا طَمَعٌ یُذِلُّهُ، دابَّتُهُ رِجلاهُ، وخادِمُهُ یَداهُ!(4)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : کانَ بینَ داوودَ وعیسَی بنِ مَریمَ علیه السلام أربَعُ مِائةِ سَنَةٍ ، وکانَ شَریعَةُ عیسی أنّهُ بُعِثَ بالتَّوحیدِ والإخلاصِ، وبما اُوصِیَ به نُوحٌ وإبراهیمُ وموسی ، واُنزِلَ علَیهِ الإنجیلُ ، واُخِذَ علَیهِ المِیثاقُ الّذی اُخِذَ علَی النَّبیِّینَ .

وشُرِعَ لَهُ فی الکِتاب إقامُ الصَّلاةِ معَ الدِّینِ ، والأمرُ بالمَعروفِ ، والنَّهیُ عنِ المُنکَرِ ، وتَحریمُ الحَرامِ ، وتَحلیلُ الحَلالِ ، واُنزِلَ علَیهِ فی الإنجیلِ مَواعِظُ وأمثالٌ (وحُدودٌ) لَیس فیها قِصاصٌ ولا أحکامُ حُدودٍ، ولا فَرضُ مَوارِیثَ.

واُنزِلَ علَیهِ تَخفیفُ ما کانَ نَزَلَ علی موسی علیه السلام فی التَّوراةِ ، وهُو قَولُ اللَّهِ فی الّذی قالَ عیسَی بنُ مریمَ لبَنی إسرائیلَ : (ولِاُحِلَّ لَکُم بَعْضَ الَّذی حُرِّمَ علَیکُم) .(5)

وأمَرَ عیسی مَن مَعهُ مِمَّنِ اتَّبعَهُ مِن المُؤمِنینَ أن یُؤمِنوا بشَریعَةِ التَّوراةِ والإنجیلِ .(6)


1) تنبیه الخواطر : 1/96 .

2) فی المصدر : أبیت ولیس معی شی ء ، وأصبحت ولیس لی شی ء. (کما فی هامش بحار الأنوار) .

3) بحار الأنوار : 14/239/17 .

4) نهج البلاغة : الخطبة 160 .

5) آل عمران : 50 .

6) تفسیر العیّاشی : 1/175/52 .

عنه علیه السلام - فی قولِهِ تعالی نَقلاً عن عیسی علیه السلام: (وجَعَلَنِی مُبارَکاً أیْنَما کُنْتُ)(1)- : نَفّاعاً .(2)

الإمامُ الرِّضا علیه السلام : کانَ نَقشُ خاتَمِ عیسی علیه السلام حَرفَینِ اشتَقّهُما من الإنجیلِ : طُوبی لِعَبدٍ ذُکِرَ اللَّهُ مِن أجلِهِ ، ووَیلٌ لِعَبدٍ نُسِیَ اللَّهُ مِن أجلِهِ .(3)

کلام فی قصّة عیسی علیه السلام :

1 . قصّة عیسی علیه السلام واُمّه فی القرآن:

کانت اُمّ المسیح مریم بنت عمران حملت بها اُمّها ، فنذرت أن تجعل ما فی بطنها إذا وضعته محرّراً یخدم المسجد ، وهی تزعم أنّ ما فی بطنها ذکر ، فلمّا وضعتها وبان لها أنّها اُنثی حزنت وتحسّرت ثمّ سمّتها مریم أی الخادمة - وقد کان توفّی أبوها عمران قبل ولادتها - فأتت بها المسجد تسلّمها للکهنة وفیهم زکریّا ، فتشاجروا فی کفالتها ، ثمّ اصطلحوا علَی القرعة وساهموا ، فخرج لزکریّا فکفلها ، حتّی إذا أدرکت ضرب لها من دونهم حجاباً ، فکانت تعبد اللَّه سبحانه فیها لا یدخل علیها إلّا زکریّا . وکلّما دخل علیها زکریّا المحراب وجد عندها رزقاً ، قال : یامریم أنّی لکِ هذا ؟! قالَت : هو من عنداللَّه ، واللَّه یرزق من یشاء بغیر حساب وقد کانت علیها السلام صدّیقة ، وکانت معصومة بعصمة اللَّه ، طاهرة ، مصطفاة ، محدَّثة ؛ حدّثها الملائکة بأنّ اللَّه اصطفاها وطهّرها ، وکانت من القانتین ومن آیات اللَّه للعالمین (سورة آل عمران آیة 35 - 44 ، سورة مریم آیة 16 ، سورة الأنبیاء آیة 91 ، سورة التحریم آیة 12) .

ثمّ إنّ اللَّه تعالی أرسل إلیها الرُّوح وهی محتجبة فتمثّل لها بشراً سویّاً ، وذکر لها أنّه رسول من ربّها لیهب لها بإذن اللَّه ولداً من غیر أب، وبشّرها بما سیظهر من ولدها من المعجزات الباهرة ، وأخبرها أنّ اللَّه سیؤیّده بروح القدس ، ویعلّمه الکتاب


1) مریم : 31 .

2) معانی الأخبار : 212/1 .

3) عیون أخبار الرِّضا : 2/55/206 .

والحکمة والتوراة والإنجیل ، ورسولاً إلی بنی إسرائیل ذا الآیات البیّنات ، وأنبأها بشأنه وقصّته ، ثمّ نفخ الروح فیها فحملت بها حمل المرأة بولدها (الآیات من آل عمران : 35 - 44) .

ثمّ انتبذت مریم به مکاناً قصیّاً ، فأجاءها المخاض إلی جذع النخلة ، قالت : یا لیتنی متُّ قبل هذا وکنت نسیاً منسیّاً ، فناداها من تحتها أن لا تحزنی قد جعل ربّک تحتک سریّاً ، وهُزّی إلیک بجذع النخلة تساقط علیک رُطباً جنیّاً ، فکُلی واشربی وقرّی عیناً فإمّا ترینَّ من البشر أحداً فقولی : إنّی نذرت للرحمن صوماً فلن اُکلّم الیوم إنسیّاً ، فأتت به قومها تحمله (سورة مریم : 20 - 27) . وکان حمله ووضعه وکلامه وسائر شؤون وجوده من سنخ ما عند سائر الأفراد من الإنسان .

فلمّا رآها قومها - والحال هذه - ثاروا علیها بالطعنة واللوم بما یشهد به حال امرأة حملت ووضعت من غیر بعل ، وقالوا : یا مریم ، لقد جئت شیئاً فریّاً ! یا اُخت هارون ما کان أبوک امرأ سوء وما کانت اُمّک بغیّاً ، فأشارت إلیه ، قالوا : کیف نکلّم من کان فی المهد صبیّاً ؟! قال : إنّی عبد اللَّه آتانی الکتاب وجعلنی نبیّاً ، وجعلنی مبارکاً أینما کنت وأوصانی بالصلاة والزکاة ما دمت حیّاً ، وبرّاً بوالدتی ولم یجعلنی جبّاراً شقیّاً ، والسلام علیَّ یوم ولدت ویوم أموت ویوم اُبعث حیّاً (سورة مریم آیة 27 - 33) ، فکان هذا الکلام منه علیه السلام کبراعة الاستهلال بالنسبة إلی ما سینهض علَی البغی والظلم ، وإحیاء شریعة موسی علیه السلام وتقویمه ، وتجدید ما اندرس من معارفه ، وبیان ما اختلفوا فیه من آیاته .

ثمّ نشأ عیسی علیه السلام وشبّ وکان هو واُمّه علَی العادة الجاریة فی الحیاة البشریّة : یأکلان ویشربان ، وفیهما ما فی سائر الناس من عوارض الوجود إلی آخر ما عاشا .

ثمّ إنّ عیسی علیه السلام اُوتی الرسالة إلی بنی إسرائیل ، فانبعث یدعوهم إلی دین التوحید ویقول : إنّی قد جئتکم بآیة من ربّکم أنّی أخلق لکم من الطین کهیئة الطیر فأنفُخ فیه فیکون طیراً بإذن اللَّه ، واُبرئ الأکمه والأبرص واُحیی الموتی بإذن اللَّه ، واُنبّئُکُم بما تأکلون وما تدّخرون فی بیوتکم ، إنّ فی ذلک لآیة لکم ، إنّ اللَّه هو ربّی وربّکم فاعبدوه .

وکان یدعوهم إلی شریعته الجدیدة وهو تصدیق شریعة موسی علیه السلام ، إلّا أنّه نسخ بعض ما حُرّم فی التوراة تشدیداً علَی الیهود ، وکان یقول : إنّی قد جئتکم بالحکمة ولاُبیِّن لکم بعض الذی تختلفون فیه ، وکان یقول : یا بنی إسرائیل ، إنّی رسول اللَّه إلیکم مصدّقاً لما بین یدیّ من التوراة مبشّراً برسول یأتی من بعدی اسمه أحمد .

وأنجز علیه السلام ماذکره لهم من المعجزات کخلق الطیر ، وإحیاء الموتی ، وإبراء الأکمه والأبرص ، والإخبار عن المغیّبات بإذن اللَّه .

ولم یزل یدعوهم إلی توحید اللَّه وشریعته الجدیدة حتّی أیس من إیمانهم ؛ لِما شاهد من عتوّ القوم وعنادهم واستکبار الکهنة والأحبار عن ذلک ، فانتخب من الشرذمة التی آمنت به الحواریّین أنصاراً له إلَی اللَّه .

ثم إنّ الیهود ثاروا علیه یریدون قتله فتوفّاه اللَّه ورفعه إلیه ، وشُبِّه للیهود : فمن زاعم أنّهم قتلوه ، ومن زاعم أنّهم صلبوه ، ولکن شُبّه لهم (آل عمران آیة 45 - 58 ، الزخرف آیة 63 - 65 ، الصفّ آیة 6 و 14 ، المائدة آیة 110 و 111 ، النساء آیة 157 و 158) ، فهذه جمل ما قصّه القرآن فی عیسَی بن مریم واُمّه .

2 . منزلة عیسی علیه السلام عند اللَّهِ وموقفه فی نفسه:

کان علیه السلام عبداً للَّه وکان نبیّاً (سورة مریم آیة 30) وکان رسولاً إلی بنی إسرائیل (آل عمران آیة 49)، وکان واحداً من

الخمسة اُولی العزم صاحب شرع وکتاب وهو الإنجیل (الأحزاب آیة 7 ، الشوری آیة 13 ، المائدة آیة 46) ، وکان سمّاه اللَّه بالمسیح عیسی (آل عمران آیة 45) ، وکان کلمة للَّه وروحاً منه (النساء آیة 171)، وکان إماماً (الأحزاب آیة 7)، وکان من شهداء الأعمال (النساء آیة 159 ، المائدة آیة 117) ، وکان مبشّراً برسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله (الصفّ آیة 6) ، وکان وجیهاً فی الدنیا والآخرة ومن المقرّبین (آل عمران آیة 45) ، وکان من المصطفین (آل عمران آیة 33)، وکان من المجتبین ، وکان من الصالحین (الأنعام آیة 85 - 87) ، وکان مبارکاً أینما کان ، وکان زکیّاً ، وکان آیة للناس ورحمة من اللَّه وبرّاً بوالدته ، وکان مسلَّماً علیه (مریم آیة 19 - 33) ، وکان ممّن علّمه اللَّه الکتاب والحکمة (آل عمران آیة 48) .

فهذه اثنتان وعشرون خصلة من مقامات الوَلایة هی جُمَل ما وصف اللَّه به هذا النبیّ المکرّم ورفع بها قدره ، وهی علی قسمین : اکتسابیّة کالعبودیّة والقرب والصلاح ، واختصاصیّة . وقد شرحنا کلّاً منها فی الموضع المناسب له من هذا الکتاب بما نطیق فهمه ، فلیرجع فیها إلی مظانّها منه .

3 . ما الذی قاله عیسی علیه السلام؟ وما الذی قیل فیه ؟

ذکر القرآن أنّ عیسی کان عبداً رسولاً ، وأنّه لم یدّع لنفسه ما نسبوه إلیه ، ولا تکلّم معهم إلّا بالرسالة ؛ کما قال تعالی : (وإذْ قالَ اللَّهُ یا عیسی ابنَ مَرْیمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذونی واُمِّی إلهَیْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَکَ ما یکونُ لِی أنْ أقولَ ما لَیسَ لِی بِحَقٍّ إنْ کُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فی نَفْسِی ولا أعْلَمُ ما فِی نَفْسِکَ إنَّکَ أنْتَ عَلّامُ الغُیوبِ * ما قُلْتُ لَهُمْ إلّا ما أمَرْتَنِی بهِ أنِ اعْبُدوا اللَّهَ رَبِّی ورَبَّکُم وکُنْتُ علَیهِم شَهیداً ما دُمْتُ فیهِم فلَمّا تَوَفَّیْتَنی کُنْتَ أنْتَ الرَّقیبَ علَیْهِم وأنْتَ علی کُلِّ شَیْ ءٍ شَهیدٌ * إنْ تُعَذِّبْهُم فإنَّهُمْ عِبادُکَ

وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فإنّکَ أنْتَ العَزیزُ الحَکیمُ * قالَ اللَّهُ هذا یَومُ یَنْفَعُ الصّادِقینَ صِدْقُهُم) .(1)

وهذا الکلام العجیب الذی یشتمل من العبودیّة علی عصارتها ، ویتضمّن من بارع الأدب علی مجامعه ، یُفصح عمّا کان یراه عیسَی المسیح علیه السلام من موقفه نفسه تلقاء ربوبیّة ربّه ، وتجاه الناس وأعمالهم ؛ فذکر أنّه کان یری نفسه بالنسبة إلی ربّه عبداً لا شأن له إلّا الامتثال ، لا یرد إلّا عن أمر ، ولا یصدر إلّا عن أمر ، ولم یؤمر إلّا بالدعوة إلی عبادة اللَّه وحده ، ولم یقل لهم إلّا ما اُمر به : أنِ اعبدوا اللَّه ربّی وربّکم .

ولم یکن له من الناس إلّا تحمّل الشهادة علی أعمالهم فحسب ، وأمّا ما یفعله اللَّه فیهم وبهم یوم یرجعون إلیه فلا شأن له فی ذلک ؛ غفر أو عذّب .

فإن قلت : فما معنی ما تقدّم فی الکلام علَی الشفاعة : أنّ عیسی علیه السلام من الشفعاء یوم القیامة یشفع فیشفّع ؟

قلت : القرآن صریح أو کالصریح فی ذلک ، قال تعالی : (ولا یَمْلِکُ الّذینَ یَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفاعَةَ إلّا مَنْ شَهِدَ بالحَقِّ وهُمْ یَعْلَمونَ)(2)، وقد قال تعالی فیه : (ویَوْمَ القِیامَةِ یَکونُ علَیْهِم شَهیداً)(3)، وقال تعالی : (وإذْ عَلَّمْتُکَ الکِتابَ والحِکْمَةَ والتَّوراةَ والإنْجیلَ) .(4)وقد تقدّم إشباع الکلام فی معنَی الشفاعة ، وهذا غیر التّفدیة التی یقول بها النّصاری ، وهی إبطال الجزاء بالفدیة والعوض ؛ فإنّها تبطل السلطنة المطلقة الإلهیّة علی ماسیجی ء من بیانه ، والآیة إنّما تنفی ذلک . وأمّا الشفاعة فالآیة غیر متعرّضة لأمرها لا إثباتاً ولا نفیاً ؛ فإنّها لو کانت بصدد إثباتها - علی منافاته للمقام (5)- لکان حقّ الکلام أن یقال : وإن تغفر لهم فإنّک أنت الغفور الرحیم ، ولو کانت بصدد نفیها لم یکن لذکر الشهادة علَی الناس وجه ، وهذا


1) المائدة : 116 - 119 .

2) الزخرف : 86 .

3) النساء : 159 .

4) المائدة : 110 .

5) فإنّ المقام مقام التذلّل دون الاسترسال. (کما فی هامش المصدر).

إجمال ما سیأتی فی تفسیر الآیات تفصیله إن شاء اللَّه تعالی .

وأمّا ما قاله الناس فی عیسی علیه السلام ، فإنّهم وإن تشتّتوا فی مذاهبهم بعده واختلفوا فی مسالکهم بما ربّما جاوز السبعین من حیث کلّیّات ما اختلفوا فیه ، وجزئیّات المذاهب والآراء کثیرة جدّاً ، لکنّ القرآن إنّما یهتمّ بما قالوا به فی أمر عیسی نفسه واُمّه ؛ لمساسه بأساس التوحید الذی هو الغرض الوحید فیما یدعو إلیه القرآن الکریم والدین الفطریّ القویم ، وأمّا بعض الجزئیّات - کمسألة التحریف ، ومسألة التفدیة - فلم یهتمّ به ذاک الاهتمام .

والذی حکاه القرآن الکریم عنهم أو نسبه إلیهم ما فی قوله تعالی : (وقالَتِ النَّصاری المَسیحُ ابْنُ اللَّهِ)(1)وما فی معناه کقوله تعالی : (وقالوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ ولَداً سُبْحانَهُ)(2)، وما فی قوله تعالی : (لَقَدْ کَفَرَ الّذِینَ قالوا إنَّ اللَّهَ هُوَ المَسیحُ ابْنُ مَرْیَمَ)(3)، وما فی قوله تعالی : (لَقَدْ کَفَرَ الَّذِینَ قالُوا إنّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ)(4)، وما فی قوله تعالی : (ولا تَقولوا ثَلاثَةٌ) .(5)

وهذه الآیات وإن اشتملت بظاهرها علی کلمات مختلفة ذوات مضامین ومعان متفاوتة - ولذلک ربّما حُمِلت (6)علی اختلاف المذاهب فی ذلک کمذهب الملکانیّة القائلین بالبنوّة الحقیقیة ، والنسطوریّة القائلین بأنّ النزول والبنوّة من قبیل إشراق النور علی جسم شفّاف کالبلّور ، والیعقوبیّة القائلین بأنّه من الانقلاب ، وقد انقلب الإله سبحانه لحماً ودماً - لکنّ الظاهر أنّ القرآن لایهتمّ بخصوصیّات مذاهبهم المختلفة ، وإنّما یهتمّ بکلمة واحدة مشترکة بینهم جمیعاً وهو البنوّة ، وأنّ المسیح من سنخ الإله سبحانه ، وما یتفرّع علیه من حدیث التثلیث وإن اختلفوا فی تفسیرها


1) التوبة : 30 .

2) الأنبیاء : 26 .

3) المائدة : 72 .

4) المائدة : 73 .

5) النساء : 171 .

6) کما فعله الشهرستانیّ فی الملل والنحل. (کما فی هامش المصدر).

اختلافاً کثیراً ، وتعرّقوا فی المشاجرة والنزاع ، والدلیل علی ذلک وحدة الاحتجاج الوارد علیهم فی القرآن لساناً .

بیان ذلک : أنّ التوراة والأناجیل الحاضرة جمیعاً تصرّح بتوحید الإله تعالی من جانب ، والإنجیل یصرّح بالبنوّة من جانب آخر ، وصرّح بأنّ الابن هو الأب لا غیر .

ولم یحملوا البنوّة الموجودة فیه علَی التشریف والتبریک ، مع ما فی موارد منه من التصریح بذلک کقوله : «وأنا أقول لکم : أحِبّوا أعداءکم ، وبارکوا علی لاعنیکم ، وأحسنوا إلی من أبغضکم ، وصلوا علی من یطردکم ویعسفکم ؛ کیما تکونوا بنی أبیکم الذی فی السماوات ؛ لأنّه المُشرق شمسَه علَی الأخیار والأشرار ، والمُمطر علَی الصدّیقین والظالمین ، وإذا أحببتم من یحبّکم فأیّ أجر لکم ؟ ألیس العشّارون یفعلون کذلک ؟ ! وإن سلّمتم علی إخوتکم فقط فأیّ فضل لکم ؟ ألیس کذلک یفعل الوثنیّون ؟! کونوا کاملین مثل أبیکم السماویّ فهو کامل» آخر الإصحاح الخامس من إنجیل مَتّی .(1)

وقوله أیضاً : «فلیضئ نورکم قُدّام الناس لیروا أعمالکم الحسنة ، ویمجّدوا أباکم الذی فی السماوات» إنجیل متّی ، الإصحاح الخامس .

وقوله أیضاً : «لا تصنعوا جمیع مراحمکم قدّام الناس کی یروکم ، فلیس لکم أجر عند أبیکم الذی فی السماوات» . وقوله أیضاً فی الصلاة : «وهکذا تصلّون أنتم ، یا أبانا الذی فی السماوات یتقدّس اسمک ... إلخ». وقوله أیضاً : «فإن غفرتم للناس خطایاهم غفر لکم أبوکم السماییّ خطایاکم» ، کلّ ذلک فی الإصحاح السادس من إنجیل مَتّی .


1) النسخة العربیّة المطبوعة سنة 1811 میلادیّة ، وعنها ننقل جمیع ما ننقله فی هذا البحث عن کتب العهد العربیّة (کما فی هامش المصدر).

وقوله : «وکونوا رُحَماء مثل أبیکم الرحیم» إنجیل لوقا ، الاصحاح السادس .

وقوله لمریم المَجدَلیّة : «امضی إلی إخوتی وقولی لهم : إنّی صاعد إلی أبی الذی هو أبوکم ، وإلهی الذی هو إلهکم» إنجیل یوحنّا ، الإصحاح العشرون .

فهذه وأمثالها من فقرات الأناجیل تطلق لفظ الأب علَی اللَّه تعالی وتقدّس ، بالنسبة إلی عیسی وغیره جمیعاً ، کما تری بعنایة التشریف ونحوه .

وإن کان ما فی بعض الموارد منها یعطی أنّ هذه البنوّة والاُبوّة نوع من الاستکمال المؤدّی إلَی الاتّحاد کقوله : «تکلّم الیسوع بهذا ورفع عینیه إلَی السماء ، فقال : یا أبة قد حضرت الساعة ، فمجّد ابنک لیمجّدک ابنک» . ثمّ ذکر دعاءه لرسله من تلامذته ، ثمّ قال : «ولست أسأل فی هؤلاء فقط ، بل وفی الذین یؤمنون بی بقولهم لیکونوا بأجمعهم واحداً ، کما أنّک یا أبتِ ثابت فیَّ وأنا أیضاً فیک لیکونوا أیضاً فینا واحداً ، لیؤمن العالم أنّک أرسلتنی وأنا أعطیتهم المجد الذی أعطیتنی؛ لیکونوا واحداً کما نحن واحد أنا فیهم وأنت فیَّ ، ویکونوا کاملین لواحد لکی یعلم العالم أنّک أرسلتنی وأنّنی أحببتهم کما أحببتنی» إنجیل یوحنّا ، الاصحاح السابع عشر .

لکن وقع فیها أقاویل یتأبّی ظواهرها عن تأویلها إلَی التشریف ونحوه کقوله : «قال له توما : یا سیّد ، ما نعلم أین تذهب ، وکیف نقدر أن نعرف الطریق ؟ قال له یسوع : أنا هو الطریق والحقّ والحیاة ، لا یأتی أحد إلی أبی إلّا بی ، لو کنتم تعرفوننی لعرفتم أبی أیضاً ، ومن الآن تعرفونه وقد رأیتموه أیضاً ، قال له فیلبس : یا سیّد ، أرِنا الأب وحسبنا . قال له یسوع : أنا معکم کلّ هذا الزمان ولم تعرفنی یا فیلبس ؟! من رآنی فقد رأی الأب ، فکیف تقول أنت : أرنا الأب ؟ أما تؤمن أنّی فی أبی وأبی فیَّ ؟! وهذا

الکلام الذی أقوله لکم لیس هو من ذاتی وحدی ، بل أبی الحالّ فیَّ هو یفعل هذه الأفعال ، آمِنوا بی ، أنا فی أبی وأبی فیَّ» إنجیل یوحنّا ، الاصحاح الرابع عشر .

وقوله : «لکنّی خرجت من اللَّه وجئت ، ولم آتِ من عندی بل هو أرسلنی» إنجیل یوحنّا ، الاصحاح الثامن .

وقوله : «أنا وأبی واحد نحن» إنجیل یوحنّا ، الاصحاح العاشر .

وقوله لتلامذته : «اذهبوا وتلمذوا کلّ الاُمم وعمّدوهم (1)باسم الأب والابن وروح القدس» إنجیل متّی ، الاصحاح الثامن والعشرون .

وقوله : «فی البدء کان الکلمة ، والکلمة کان عنداللَّه ، واللَّه کان الکلمة منذ البدء ، کان هذا عنداللَّه ، کلّ به کان ، وبغیره لم یکن شی ء ممّا کان ، به کانت الحیاة ، والحیاة کانت نور الناس» إنجیل یوحنّا ، الاصحاح الأوّل .

فهذه الکلمات وما یماثلها ممّا وقع فی الإنجیل هی التی دعت النصاری إلَی القول بالتثلیث فی الوحدة .

والمراد به حفظ «أنّ المسیح ابن اللَّه» مع التحفّظ علَی التوحید الذی نصّ علیه المسیح فی تعلیمه کما فی قوله : «إنّ أوّل کلّ الوصایا : اسمع یا إسرائیل ! الربّ إلهک إله واحد هو» إنجیل مرقس ، الاصحاح الثانی عشر .

ومحصّل ما قالوا به - وإن کان لا یرجع إلی محصّل معقول - : أنّ الذات جوهر واحد له أقانیم ثلاث ، والمراد بالاُقْنوم هو الصفة التی هی نحو ظهور الشی ء وبروزه وتجلّیه لغیره ، ولیست الصفة غیر الموصوف ، والأقانیم الثلاث هی : اُقنوم الوجود ، واُقنوم العلم وهو الکلمة ، واُقنوم الحیاة وهو الروح .

وهذه الأقانیم الثلاث هی : الأب والابن والروح القدس : والأوّل اُقنوم


1) المَعْمُودیّةُ : عند النصاری أن یَغْمِسَ القَسُّ الطفل فی ماءِ یتلو علیه بعض فِقر من الإنجیل ، وهو آیة التنصیر عندهم (المعجم الوسیط : 2 / 626).

الوجود ، والثانی اُقنوم العلم والکلمة ، والثالث اُقنوم الحیاة ؛ فالابن - وهو الکلمة واُقنوم العلم - نزل من عند أبیه وهو اُقنوم الوجود بمصاحبة روح القدس وهو اُقنوم الحیاة التی بها یستنیر الأشیاء .

ثمّ اختلفوا فی تفسیر هذا الإجمال اختلافاً عظیماً أوجب تشتّتهم وانشعابهم شعباً ومذاهب کثیرة تجاوز السبعین ، وسیأتیک نبأها علی قدر ما یلائم حال هذا الکتاب .

إذا تأمّلت ما قدّمناه عرفت : أنّ ما یحکیه القرآن عنهم ، أو ینسبه إلیهم - بقوله : (وقالَتِ النَّصاری المَسیحُ ابنُ اللَّهِ ...) الآیة وقوله : (لَقَدْ کَفَرَ الَّذِینَ قالُوا إنّ اللَّهَ هُوَ المَسیحُ ابنُ مَرْیَمَ ...) وقوله : (لَقَدْ کفَر الَّذِینَ قالُوا إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ ...) وقوله : (ولا تَقُولوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا...) - کلّ ذلک یرجع إلی معنیً واحد وهو تثلیث الوحدة ، هو المشترک بین جمیع المذاهب المستحدثة فی النصرانیّة ، وهو الذی قدّمناه فی معنی تثلیث الوحدة . وإنّما اقتصر فیه علی هذا المعنَی المشترک ؛ لأنّ الذی یرد علی أقوالهم فی خصوص المسیح علیه السلام علی کثرتها وتشتّتها ممّا یحتجّ به القرآن - أمر واحد یرد علی وتیرة واحدة ، کما سیتّضح .(1)


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 3/279 ، انظر تمام الکلام .

26 - النبوّة الخاصّة (ارمیا علیه السلام)

اشاره

(1)

کنز العمّال : 11 / 500 «عُزیر علیه السلام » .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 14 / 351 باب 25 «قصص إرمیا ودانیال وعُزیر علیهم السلام » .

3750 - إرمِیا علیه السلام

الکتاب :

(أَوْ کَالَّذِی مَرَّ عَلَی قَرْیَةٍ وَهِیَ خَاوِیَةٌ عَلَی عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّی یُحْیِی هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ...) .(1)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله: أوحَی اللَّهُ إلی أخی العُزَیرِ: یا عُزَیرُ ، إن أصابَتکَ مُصیبَةٌ فلا تَشکُنی إلی خَلقی ، فقد أصابَنی مِنکَ مَصائبُ کَثیرَةٌ ولَم أشکُکَ إلی مَلائکتی .

یا عُزَیرُ ، اعصِنی بقَدرِ طاقَتِکَ علی عَذابی ، وسَلْنی حَوائجَکَ علی مِقدارِ عَمَلِکَ ، ولا تأمَنْ مَکری حتّی تَدخُلَ جَنَّتی ، فاهتَزَّ عُزَیرٌ یَبکی ، فأوحَی اللَّهُ إلَیهِ : لا تَبکِ یا عُزَیرُ ! فإن عَصَیتَنی بجَهلِکَ غَفَرتُ لکَ بحِلمی ؛ لأنّی حَلیمٌ لا أعجَلُ بالعُقوبَةِ علی عِبادی وأنا أرحَمُ الرّاحِمینَ .(2)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام - لَمّا سَألَهُ عالِمٌ نَصرانِیٌّ عن رجُلٍ دَنا مِنِ امرأتِهِ فحَملَت باثنَینِ ، حَمَلَتهُما جَمیعاً فی ساعَةٍ واحِدَةٍ ، ووَلَدَتهُما فی ساعَةٍ واحِدَةٍ ، وماتا فی ساعَةٍ واحِدَةٍ ، ودُفِنا فی قَبرٍ واحِدٍ ، عاشَ أحَدُهُما خَمسینَ ومِائَةَ سَنَةٍ وعاشَ الآخَرُ خَمسِینَ سَنَةً ، مَن هُما ؟ - : عُزَیرٌ وعُزرَةُ ، کانا حَمَلَت اُمُّهُما بِهما علی ما وَصَفتَ ووَضَعَتهُما علی ما وَصَفتَ وعاشَ عُزَیرٌ وعُزرَةُ کذا وکذا سَنَةً ، ثُمّ أماتَ اللَّهُ تبارکَ وتعالی عُزَیراً مِائةَ سَنَةٍ ، ثُمّ بُعِثَ وعاشَ مَع عُزرَةَ هذهِ الخَمسینَ سَنَةً ، وماتا کِلاهُما فی ساعَةٍ واحِدَةٍ .(3)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : أماتَ اللَّهُ إرمیاءَ النَّبیَّ علیه السلام الّذی نَظَرَ إلی خَرابِ بَیتِ المَقدِسِ وما حَولَهُ حِینَ غَزاهُم بُختُ نَصَّرُ ، وقالَ : أنَّی یُحیی هذهِ اللَّهُ بَعدَ مَوتِها ؟! فأماتَهُ اللَّهُ مِائةَ عامٍ ثُمّ أحیاهُ ، ونَظَرَ إلی أعضائهِ کیفَ تَلتَئمُ وکیفَ تَلبَسُ اللَّحمَ ، وإلی مَفاصِلِهِ وعُروقِهِ کَیفَ تُوصَلُ ، فلَمّا استَوی قاعِداً قالَ : (أعْلَمُ أ نّ اللَّهَ علی کُلِّ شَیْ ءٍ قَدیرٌ)(4).(5)


1) البقرة : 259 .

2) کنز العمّال : 32341 .

3) الکافی : 8/123/94 .

4) البقرة : 259 .

5) الاحتجاج : 2/230/223 .

27 - النبوّة الخاصّة (یونس علیه السلام)

اشاره

(1)

کنز العمّال : 11 / 518 ، 12 / 476 «یونس علیه السلام» .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 14 / 379 باب 26 «قصص یونس علیه السلام وأبیه متّی »

3751 - یونُس علیه السلام

الکتاب :

(وَإِنَّ یُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِینَ * إِذْ أَبَقَ إِلَی الْفُلْکِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَکَانَ مِنَ الْمُدْحَضِینَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِیمٌ * فَلَوْلَا أَنَّهُ کَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِینَ * لَلَبِثَ فِی بَطْنِهِ إِلَی یَوْمِ یُبْعَثُونَ * فَنَبَذْنَاهُ بِالعَرَاءِ وَهُوَ سَقِیمٌ * وأَنْبَتْنَا عَلَیْهِ شَجَرَةً مِنْ یَقْطِینٍ * وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَی مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ یَزِیدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَی حِینٍ) .(1)

(2) الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : لایَنبَغی لأحَدٍ أن یَقولَ : أنا عندَ اللَّهِ خَیرٌ مِن یُونُسَ بنِ مَتّی .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لا یَنبَغی لنَبیٍّ أن یقولَ : أنا خَیرٌ عِندَ اللَّهِ مِن یُونُسَ بنِ مَتّی .(4)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - لَمّا سَألَهُ بَعضُ الیَهودِ عن سِجنٍ طافَ أقطارَ الأرضِ بِصاحِبِهِ - : یا یَهودیُّ، أمّا السِّجنُ الّذی طافَ أقطارَ الأرضِ بِصاحِبِهِ فإنّهُ الحُوتُ الّذی حُبِسَ یُونُسُ فی بَطنِهِ .(5)

الکافی عن سجیم عن ابنِ أبی یعفورٍ : سمعتُ أبا عبدِ اللَّه علیه السلام یقولُ وهُو رافِعٌ یَدَهُ إلَی السَّماءِ : ربِّ لا تَکِلْنی إلی نَفسی طَرفَةَ عَینٍ أبَداً لا أقَلَّ مِن ذلکَ ولا أکثَرَ .

قالَ : فما کانَ بأسرَعَ مِن أن تَحَدَّرَ الدُّموعُ مِن جَوانِبِ لِحیَتِهِ ، ثُمّ أقبَلَ علَیَّ فقالَ : یابنَ أبی یَعفورٍ ، إنّ یُونُسَ بنَ مَتّی وَکَلَهُ اللَّهُ عَزَّوجلَّ إلی نَفسِهِ أقَلَّ مِن طَرفَةِ عَینٍ فأحدَثَ ذلکَ الذَّنبَ . قلتُ : فبَلَغَ بهِ کُفراً ، أصلَحَکَ اللَّهُ ؟ قالَ : لا ، ولکنَّ المَوتَ علی تلکَ الحالِ هَلاکٌ .(6)

کلام فی قصّة یونس علیه السلام فی فصول :

1 . لم یتعرّض القرآن الکریم إلّا لطرف من قصّته وقصّة قومه ، فقد تعرّض فی سورة الصافّات لإرساله ثمّ


1) الصافّات : 139 - 148 .

2) (انظر) یونس : 98 ، الأنبیاء : 87 ، 88 ، القلم : 48 - 50 .

3) کنز العمّال : 32422 .

4) کنز العمّال : 32423 .

5) بحار الأنوار : 14/382/2 .

6) الکافی : 2/581/15 .

إباقه ورکوبه الفُلک وإلتقام الحوت له ثمّ نجاته وإرساله إلَی القوم وإیمانهم ، قال تعالی : (وإنَّ یُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِینَ * إذ أبَقَ إلَی الفُلْکِ المَشْحونِ ...) الآیات . وفی سورة الأنبیاء لتسبیحه فی بطن الحُوت وتنجیته ، قال تعالی : (وذا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ علَیهِ فَنادی فی الظُّلُماتِ أنْ لا إلهَ إلّا أنْتَ سُبحانَکَ إنّی کُنْتُ مِنَ الظّالِمینَ * فاسْتَجَبْنا لَهُ ونَجَّیْناهُ مِن الغَمِّ وکذلکَ نُنْجی المُؤمِنینَ) .(1)

وفی سورة «ن» لندائه مکظوماً وخروجه من بطنه واجتبائه ، قال تعالی : (فاصْبِرْ لِحُکْمِ رَبِّکَ ولا تَکُن کَصاحِبِ الحُوتِ إذْ نادی وَهُوَ مَکْظومٌ * لَولا أنْ تَدارَکَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ لَنُبِذَ بالعَراءِ وهُوَ مَذْمُومٌ * فاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحینَ) .(2)وفی سورة یونس لإیمان قومه وکشف العذاب عنهم قال تعالی : (فلَولا کانَتْ قَرْیَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إیْمانُها إلّا قَوْمَ یُونُسَ لَمّا آمَنوا کَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الخِزْیِ فِی الحَیاةِ الدُّنیا وَمَتَّعْناهُم إلی حِینٍ) .(3)

وخلاصة ما یستفاد من الآیات بضمّ بعضها إلی بعض واعتبار القرائن الحافّة بها : أنّ یونس علیه السلام کان من الرسل أرسله اللَّه تعالی إلی قومه وهم جمع کثیر یزیدون علی مائة ألف فدعاهم فلم یجیبوه إلّا بالتکذیب والردّ ، حتّی جاءهم عذاب أوعدهم به یونس ، ثمّ خرج من بینهم .

فلمّا أشرف علیهم العذاب وشاهدوه مشاهدة عیان أجمعوا علَی الإیمان والتوبة إلَی اللَّه سبحانه ، فکشف اللَّه عنهم عذاب الخزی فی الحیاة الدنیا .

ثمّ إنّ یونس علیه السلام استخبر عن حالهم فوجد العذاب انکشف عنهم - وکأنّه لم یعلم بإیمانهم وتوبتهم - فلم یعد إلیهم ، وذهب لوجهه علی ما به من


1) الأنبیاء : 87 ، 88 .

2) القلم : 48 - 50 .

3) یونس : 98 .

الغضب والسخط علیهم ، فکان ظاهر حاله حال من یأبق من ربّه مغاضباً علیه ظانّاً أنّه لا یقدر علیه ، ورکب البحر فی فُلک مشحون ، فعرض لهم حوت عظیم لم یجدوا بدّاً من أن یلقوا إلیه واحداً منهم یبتلعه وینجو الفلک بذلک ، فساهموا وقارعوا فیما بینهم فأصابت یونس علیه السلام ، فألقوه فی البحر فابتلعه الحوت ونجت السفینة .

ثمّ إنّ اللَّه سبحانه حفظه حیّاً سویّاً فی بطنه أیّاماً ولیالی ، ویونس علیه السلام یعلم أنّها بلیّة ابتلاه اللَّه بها مؤاخذة بما فعل ، وهو ینادی فی بطنه أن (لا إلهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَکَ إنّی کُنْتُ مِن الظّالِمینَ) .

فاستجاب اللَّه له ، فأمر الحوت أن یلفظه ، فنبذه بالعراء وهو سقیم ، فأنبت اللَّه سبحانه علیه شجرة من یقطین یستظلّ بأوراقها ، ثمّ لمّا استقامت حاله أرسله إلی قومه ، فلبّوا دعوته وآمنوا به فمتّعهم اللَّه إلی حین .

والأخبار الواردة من طرق أئمّة أهل البیت علیهم السلام علی کثرتها ، وبعض الأخبار من طرق أهل السنّة ، مشترکة المتون فی قصّة یونس علیه السلام علی النحو الذی یستفاد من الآیات ، وإن اختلفت فی بعض الخصوصیّات الخارجة عن ذلک .(1)

2 . قصّته علیه السلام عند أهل الکتاب :

هو علیه السلام مذکور باسم یوناه بن إمتای فی مواضع من العهد القدیم ، وکذا فی مواضع من العهد الجدید اُشیر فی بعضها إلی قصّة لبثه فی بطن الحوت ، لکن لم تذکر قصّته الکاملة فی شی ء منهما .

ونقل الآلوسی فی روح المعانی فی قصّته عند أهل الکتاب - ویؤیّده ما فی بعض کتبهم - من إجمال (2)القصّة :

أنّ اللَّه أمره بالذهاب إلی دعوة أهل نینوی وکانت إذ ذاک عظیمة جدّاً


1) قال العلّامة الطباطبائیّ : ولذلک لم نوردها لأ نّها فی نفسها آحادلا حجّیّة لها فی مثل المقام ولا یمکن تصحیح خصوصیاتها بالآیات ، وهو ظاهر لمن راجعها .

2) قاموس الکتاب المقدّس (کما فی هامش المصدر).

لا یقطع إلّا فی نحو ثلاثة أیّام - وکانوا قد عظم شرّهم وکثر فسادهم - فاستعظم الأمر وهرب إلی ترسیس ، فجاء یافا فوجد سفینة یرید أهلها الذهاب بها إلی ترسیس ، فاستأجر وأعطَی الاُجرة ورکب السفینة ، فهاجت ریح عظیمة وکثرت الأمواج وأشرفت السفینة علَی الغرق .

ففزع الملّاحون ورمَوا فی البحر بعض الأمتعة لتخفّ السفینة ، وعند ذلک نزل یونس إلی بطن السفینة ونام حتّی علا نَفَسه ، فتقدّم إلیه الرئیس فقال له : ما بالک نائماً ؟! قم وادع إلهک لعلّه یخلّصنا ممّا نحن فیه ولا یهلکنا .

وقال بعضهم لبعض : تعالوا نتقارع لنعرف من أصابنا هذا الشرّ بسببه ، فتقارعوا فوقعت القرعة علی یونس فقالوا له : أخبِرْنا ماذا عملت ؟ ومن أین جئت ؟ وإلی أین تمضی ؟ ومن أیّ کورة أنت ؟ ومن أیّ شعب أنت ؟ فقال لهم : أنا عبد الربّ إله السماء خالق البرّ والبحر ، وأخبرهم خبره ، فخافوا خوفاً عظیماً وقالوا له : لِمَ صنعت ما صنعت ؟! یلومونه علی ذلک .

ثمّ قالوا له : ما نصنع الآن بک ، لیسکن البحر عنّا ؟ فقال : ألقُونی فی البحر یسکن ؛ فإنّه من أجلی صار هذا الموج العظیم . فجهد الرجال أن یردّوه إلَی البرّ فلم یستطیعوا ، فأخذوا یونس وألقوه فی البحر لنجاة جمیع من فی السفینة ، فسکن البحر . وأمر اللَّه حوتاً عظیماً فابتلعه ، فبقی فی بطنه ثلاثة أیّام وثلاث لیال ، وصلّی فی بطنه إلی ربّه واستغاث به ، فأمر سبحانه الحوت فألقاه إلَی الیَبس ، ثمّ قال له : قم وامض إلی نینوی ونادِ فی أهلها کما أمرتک من قبل .

فمضی علیه السلام ونادی وقال : یخسف نینوی بعد ثلاثة أیّام ، فآمنت رجال نینوی باللَّه ونادَوا بالصّیام ، ولبسوا المسوح جمیعاً . ووصل الخبر إلَی الملک ، فقام عن کرسیّه ، ونزع حلّته ، ولبس مسحاً ، وجلس علَی الرماد ، ونودی أن لا یذق أحد من الناس

والبهائم طعاماً ولا شراباً . وجأروا إلَی اللَّه تعالی ورجعوا عن الشرّ والظلم ، فرحمهم اللَّه ولم ینزل بهم العذاب .

فحزن یونس وقال : إلهی من هذا هربت ، فإنّی علمت أنّک الرحیم الرؤوف الصبور التوّاب . یاربّ، خذ نفسی فالموت خیر لی من الحیاة ، فقال : یا یونس ، حزنت من هذا جدّاً ؟ فقال : نعم یاربّ .

وخرج یونس وجلس مقابل المدینة ، وصنع له هناک مظلّة وجلس تحتها إلی أن یری ما یکون فی المدینة ، فأمر اللَّه یقطیناً فصعد علی رأسه لیکون ظِلّاً له من کربه ، ففرح بالیقطین فرحاً عظیماً ، وأمر اللَّه تعالی دودة فضربت الیقطین فجفّ ، ثمّ هبّت ریح سموم وأشرقت الشمس علی رأس یونس ، فعظم الأمر علیه واستطاب الموت .

فقال الربّ : یایونس ، أحزنت جدّاً علَی الیقطین ؟ فقال : نعم یاربّ حزنت جدّاً ، فقال تعالی : حزنت علیه وأنت لم تتعب فیه ولم تربّه بل صار من لیلته وهلک من لیلته ، فأنا لا أشفق علی نینوی المدینة العظیمة التی فیها أکثرمن اثنا عشر ربوة من الناس ؟! قوم لا یعلمون یمینهم ولا شمالهم وبهائمهم کثیرة! انتهی .

وجِهات اختلاف القصّة مع ما یستفاد من القرآن الکریم ظاهرة ، کالفرار من الرسالة وعدم رضاه برفع العذاب عنهم مع علمه بإیمانهم وتوبتهم .

فإن قلت : نظیر ذلک وارد فی القرآن الکریم ، کنسبة الإباق إلیه فی سورة الصافّات ، وکذا مغاضبته وظنّه أنّ اللَّه لن یقدر علیه علی ما فی سورة الأنبیاء .

قلت : بین النسبتین فرق ؛ فکتبهم المقدّسة أعنی العهدَین لا تأبی عن نسبة المعاصی حتَّی الکبائر الموبقة إلَی الأنبیاء : ، فلا موجب لتوجیه ما نسب من المعاصی إلیه بما یخرج به

عن کونه معصیة ، بخلاف القرآن الکریم فإنّه ینزّه ساحتهم عن لوث المعاصی حتّی الصغائر ، فما ورد فیه ممّا یوهم ذلک یحمل علی أحسن الوجوه بهذه القرینة الموجبة ولذا حملنا قوله : (إذ أبَقَ) وقولَهُ : (مُغاضِباً فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ) علی حکایة الحال وإیهام فعلهِ .

3 . ثناؤه تعالی علیه :

أثنَی اللَّه سبحانه علیه بأنّه من المؤمنین (سورة الأنبیاء : 88) ، وأنّه اجتباه - وقد عرفت أنّ اجتباءه إخلاصه العبد لنفسه خاصّة - وأنّه جعله من الصالحین (سورة ن : 50) ، وعدّه فی سورة الأنعام فیمن عدّه من الأنبیاء ، وذکر أنّه فضّلهم علَی العالمین ، وأنّه هداهم إلی صراط مستقیم (سورة الأنعام : 87) .(1)


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 17/165 .

28 - النبوّة الخاصّة (جرجیس علیه السلام)

اشاره

(1)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 14 / 445 باب 29 «قصّة جرجیس علیه السلام» .

3752 - جِرجیسُ علیه السلام

قصص الأنبیاء عن ابن عبّاسٍ : بَعثَ اللَّهُ تعالی جرجیسَ علیه السلام إلی مَلِکٍ بالشّامِ یقالُ لَهُ : دازانةُ(1)یَعبُدُ صَنَماً ، فقالَ لَهُ : أیُّها المَلِکُ اقبَلْ نَصیحَتی ، لا یَنبَغی للخَلقِ أن یَعبُدوا غَیرَ اللَّهِ تعالی ، ولا یَرغَبوا إلّا إلَیهِ ، فقالَ لَهُ المَلِکُ : مِن أیِّ أرضٍ أنتَ ؟ قال : مِن الرُّومِ قاطِنینَ بفلَسطینَ ، فأمرَ بحَبسِهِ ، ثُمّ مَشَطَ جَسَدَهُ بأمشاطٍ مِن حَدیدٍ حتّی تَساقَطَ لَحمُهُ .(2)


1) فی بعض النسخ وعن بعض المصادر : راذانة ، وفی بحار الأنوار :داذانة. (کما فی هامش المصدر) .

2) قصص الأنبیاء : 238/307 ، انظر تمام الحدیث .

29 - النبوّة الخاصّة (خالد بن سنان علیه السلام)

اشاره

(1)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 14 / 448 باب 30 «قصّة خالد بن سِنان العَبْسیّ علیه السلام» .

3753 - خالِدُ بنُ سِنانٍ علیه السلام

الإمامُ الباقرُ والإمامُ الصّادقُ علیهما السلام : جاءتِ ابنَةُ خالِدِ بنِ سِنانٍ العَبسیِّ إلی رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فقالَ لَها : مَرحَباً یا ابنَةَ أخِی ... وأدناها وبَسَطَ لَها رِداءَهُ ، ثُمّ أجلَسَها إلی جَنبِهِ ثُمّ قالَ : هذهِ ابنَةُ نَبیٍّ ضَیَّعَهُ قَومُهُ - خالدِ بنِ سِنانٍ العَبسیِّ - وکانَ اسمُها مَحیاةَ ابنَةَ خالِدِ بنِ سِنانٍ .(1)

أقول : فی بعض الأخبار أنّه لم یکن نبیّاً ، وقال المجلسیّ رضوان اللَّه علیه : الأخبار الدّالّة علی نبوّته أقوی وأکثر .(2)

3754 - أنبِیاءٌ لَهُمُ اسمانِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - لَمّا سُئلَ عن سِتَّةٍ من الأنبیاءِ لَهمُ اسمانِ - : یُوشَعُ بنُ نُونٍ علیه السلام وهُو ذو الکِفلِ ، ویَعقوبُ بنُ إسحاقَ علیه السلام وهو إسرائیلُ ، والخضرُ علیه السلام وهو حلقیا، ویُونُسُ علیه السلام وهو ذوالنُّونِ، وعیسی علیه السلام وهو المَسیحُ ، ومحمّدٌ صلی اللَّه علیه وآله وهو أحمَدُ صلواتُ اللَّهِ علَیهِم .(3)

3755 - الأنبِیاءُ الَّذینَ لَم یُذکَر اسمُهُم

الکتاب :

(وَکَأَیِّنْ مِنْ نَبِیٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّیُّونَ کَثِیرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَکَانُوا وَاللَّهُ یُحِبُّ الصَّابِرِینَ) .(4)

(5) الحدیث :

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : کانَ ما بینَ آدمَ وبینَ نُوحٍ مِن الأنبیاءِ مُستَخفِینَ ومُستَعلَنینَ ؛ ولذلکَ خَفِیَ ذِکرُهُم فی القرآنِ ، فلَم


1) کمال الدین : 660/3 .

2) بحار الأنوار : 14 / 451 .

3) بحار الأنوار : 16/90/22 .

4) آل عمران : 146 .

5) (انظر) الأنعام : 10 ، 34 ، 42 ، 112 ، الأعراف : 4 - 6 ، یونس : 47 ، هود : 100 ، 102 ، 116 ، 117 ، الرعد : 32 ، الإسراء : 17 ، مریم : 98 ، طه : 128 ، الأنبیاء : 11 - 15 ، 41 ، الحجّ : 48 ، 52 - 54 ، النمل : 69 ، القصص : 58 ، 59 ، السجدة : 26 ، سبأ : 34 ، 35 ، ص : 3 ، المؤمن : 21 ، 22 ، الزخرف : 6، 7، 23 - 25، ق : 36، الذاریات : 52، التغابن : 5 ، 6 .

یُسَمَّوا کما سُمِّیَ مَنِ استَعلَنَ مِن الأنبیاءِ ، وهُو قولُ اللَّهِ ... (ورُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَیْکَ)(1)یعنی لم اُسَمِّ المُستَخفِینَ کما سَمَّیتُ المُستَعلَنینَ مِن الأنبیاءِ .(2)

عنه علیه السلام : وکانَ مَن بینَ آدَمَ ونُوحٍ من الأنبیاءِ مُستَخفِینَ؛ ولذلکَ خَفِیَ ذِکرُهُم فی القرآنِ، فلَم یُسَمَّوا کما سُمِّیَ مَنِ استَعلَنَ من الأنبیاءِ صَلواتُ اللَّهِ علَیهِم أجمَعینَ، وهُو قَولُ اللَّهِ عَزَّوجلَّ: (ورُسُلاً قَد قَصَصْناهُمْ عَلَیْکَ مِنْ قَبْلُ ورُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَیْکَ) یَعنی لَم اُسَمِّ المُستَخفِینَ کما سَمَّیتُ المُستَعلَنینَ مِن الأنبیاءِ علیهم السلام (3).(4)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : یا عبدَ الحَمیدِ ، إنّ للَّهِ رسُلاً مُستَعلَنینَ ، ورُسُلاً مُستَخفِینَ ، فإذا سَألتَهُ بحَقِّ المُستَعلَنینَ فسَلْهُ بحقِّ المُستَخفِینَ .(5)

عنه علیه السلام - لَمّا سُئلَ عنِ المَجوسِ : أکانَ لَهُم نَبیٌّ ؟ - : نَعَم ، أما بَلَغَکَ کتابُ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله إلی أهلِ مکّةَ ... فکَتَبَ إلَیهِمُ النَّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله : أنّ المَجوسَ کانَ لَهُم نَبیٌّ فقَتَلوهُ ، وکتابٌ أحرَقوهُ ، أتاهُم نَبیُّهُم بکِتابِهِم فی اثنَی عَشَرَ ألفَ جِلدِ ثَورٍ .(6)

الإمامُ الرِّضا علیه السلام : أوحَی اللَّهُ عَزَّوجلَّ إلی نَبیٍّ مِن أنبیائهِ : إذا أصبَحتَ فأوّلُ شی ءٍ یَستَقبِلُکَ فکُلْهُ ، والثّانی فاکتُمْهُ ، والثّالِثُ فاقبَلْهُ ، والرّابِعُ فلا تُؤیسْهُ ، والخامِسُ فاهرَبْ مِنهُ . فلَمّا أصبَحَ مَضی فاستَقبَلَهُ جَبَلٌ أسوَدُ عَظیمٌ فَوَقَفَ وقالَ : أمَرَنی ربّی عَزَّوجلَّ أن آکُلَ هذا ، وبَقِیَ مُتَحَیِّراً ، ثُمّ رَجَعَ إلی نفسِهِ وقالَ : إنّ ربّی جلّ جلالُهُ لا یأمُرُنی إلّا بما اُطیقُ ، فمَشی إلَیهِ لیأکُلَهُ ، فکُلّما دَنا مِنهُ صَغُرَ حتّی انتَهی إلیهِ فوَجَدَهُ لُقمَةً فأکَلَها فوجَدَها أطیَبَ شی ءٍ أکلَهُ ، ثمّ مَضی فوَجَدَ طَسْتاً مِن ذَهَبٍ فقالَ لَهُ : أمَرَنی ربِّی أن أکتُمَ هذا ، فحَفَرَ لَهُ حُفرَةً وجَعَلَهُ


1) النساء : 164 .

2) تفسیر العیّاشی : 1/285/306 .

3) قال العلّامة الطباطبائی بعد ذکر الروایة : من الجائز أن یکون قوله : «یعنی لم اُسمّ ...» من کلام الراوی . (المیزان فی تفسیر القرآن :5/146).

4) الکافی : 8/115/92 .

5) کمال الدین : 21 .

6) الکافی : 3/567/4 .

فیها وألقی علَیهِ التُّرابَ ، ثُمّ مَضی فالتَفَتَ فإذا بالطَّستِ قد ظَهَرَ قالَ : قد فَعَلتُ ما أمَرَنی ربّی عَزَّوجلَّ فمَضی ، فإذا هُو بِطَیرٍ وخَلفَهُ بازِی فَطافَ الطّیرُ حَولَهُ فقالَ : أمَرَنی ربّی عَزَّوجلَّ أن أقبَلَ هذا ، ففَتَحَ کُمَّهُ فدَخَلَ الطّیرُ فیهِ ، فقالَ لَهُ البازِی : أخَذتَ صَیدی وأنا خَلفَهُ مُنذُ أیّامٍ ، فقالَ : إنّ ربّی عَزَّوجلَّ أمَرَنی أن لا اُویِسَ هذا ، فقَطَعَ مِن فَخِذِهِ قِطعَةً فألقاها إلَیهِ ثُمّ مَضی ، فلَمّا مَضی إذا هُو بلَحمِ مِیتَةٍ مُنتِنٍ مُدَوِّدٍ ، فقالَ : أمَرَنی ربّی عَزَّوجلَّ أن أهرَبَ مِن هذا ، فهَرَبَ مِنهُ ورجَعَ . فرأی فی المَنامِ کأنّهُ قد قِیلَ لَهُ : إنّکَ قد فَعَلتَ ما اُمِرتَ بهِ ، فهَل تَدری ما ذاکَ کانَ ؟ قالَ : لا ، قیلَ لَهُ : أمّا الجَبَلُ فهُوَ الغَضَبُ ، إنّ العَبدَ إذا غَضِبَ لَم یَرَ نَفسَهُ وجَهِلَ قَدرَهُ مِن عِظَمِ الغَضَبِ ، فإذا حَفِظَ نفسَهُ وعَرَفَ قَدرَهُ وسکَنَ غَضبُهُ کانَت عاقِبَتُهُ کاللُّقمَةِ الطَّیِّبةِ الّتی أکَلَها ، وأمّا الطَّستُ فهُو العَمَلُ الصّالِحُ إذا کَتَمَهُ العَبدُ وأخفاهُ أبَی اللَّهُ عَزَّوجلَّ إلّا أن یُظهِرَهُ لِیُزَیِّنَهُ بهِ مَع ما یَدَّخِرُ لَهُ مِن ثَوابِ الآخِرَة ، وأمّا الطَّیرُ فهُو الرّجُلُ الّذی یَأتِیکَ بنَصیحَةٍ فاقبَلْهُ واقبَلْ نَصیحَتَهُ ، وأمّا البازِی فهُوَ الرّجُلُ الّذی یَأتِیکَ فی حاجَةٍ فلا تُؤیِسْهُ ، وأمّا اللّحمُ المُنتِنُ فهُو الغِیبَةُ فاهرَب مِنها .(1)

(2)

3756 - الفَترَةُ بَینَ الرُّسُلِ

الکتاب :

(یَا أَهْلَ الْکِتَابِ قَدْ جَاءَکُمْ رَسُولُنَا یُبَیِّنُ لَکُمْ عَلَی فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِیرٍ وَلَا نَذِیرٍ فَقَدْ جَاءَکُمْ بَشِیرٌ وَنَذِیرٌ وَاللَّهُ عَلَی کُلِّ شَیْ ءٍ قَدِیرٌ) .(3)

الحدیث :

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - فی مَعنی قولِهِ تعالی : (علی فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ) - : انقِطاعٍ مِن الرُّسُلِ .(4)

الکافی عن أبی الرَّبیعِ : حَجَجنا مَع أبی جعفرٍ علیه السلام فی السَّنَةِ الّتی کانَ حَجَّ فیها


1) عیون أخبار الرِّضا : 1/275/12 .

2) (انظر) النبوّة العامّة : باب 3716 . بحار الأنوار : 14 / 451 باب 31 .

3) المائدة : 19 .

4) تفسیر القمّی : 1/164 .

هِشامُ بنُ عبدِالمَلِکِ ، وکانَ مَعهُ نافِعُ مولی عُمرَ بنِ الخطّابِ ، فنَظَرَ نافِعٌ إلی أبی جعفرٍ علیه السلام فی رُکنِ البَیتِ وقَدِ اجتَمَعَ علَیهِ النّاسُ .

فقالَ نافِعٌ : یا أمیرَ المؤمنینَ ، مَن هذا الّذی قد تَداکَّ علَیهِ النّاسُ ؟

فقالَ : هذا نَبیُّ أهلِ الکوفَةِ ، هذا محمّدُ بنُ علیٍّ !

فقال : أشهَدُ لَآتِیَنَّهُ فلَأسألنَّهُ عَن مَسائلَ لا یُجیبُنی فیها إلّا نَبیٌّ أو ابنُ نَبیٍّ أو وصِیُّ نَبیٍّ ، قالَ : فاذهَبْ إلَیهِ وسَلْهُ لَعلَّکَ تُخجِلُهُ .

فجاءَ نافِعٌ حتَّی اتّکَأ علَی النّاسِ ، ثُمّ أشرَفَ علی أبی جعفرٍ علیه السلام فقالَ : یا مُحمّدُ بنَ علیٍّ ، إنّی قَرأتُ التَّوراةَ والإنجیلَ والزَّبورَ والفُرقانَ وقد عَرَفتُ حَلالَها وحَرامَها ، وقد جِئتُ أسألُکَ عَن مَسائلَ لا یُجیبُ فیها إلّا نَبیٌّ أو وَصِیُّ نَبیٍّ أو ابنُ نَبیٍّ .

فَرَفَعَ أبو جعفرٍ علیه السلام رأسَهُ فقالَ : سَلْ عَمّا بَدا لَکَ ، فقالَ : أخبِرْنی کَم بینَ عیسی وبینَ محمّدٍ صلی اللَّه علیه وآله مِن سَنَةٍ ؟

قال : اُخبِرُکَ بقَولی أو بقَولِکَ ؟ قالَ : أخبِرْنی بالقَولَینِ جَمیعاً ، قالَ : أمّا فی قَولی فخَمسُمِائةِ سَنَةٍ ، وأمّا فی قَولِکَ فسِتُّمِائةِ سَنَةٍ .(1)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : کانَ بینَ عیسی وبینَ محمّدٍ علیهما السلام خمسُمِائةِ عامٍ ، مِنها مِائتانِ وخَمسونَ عاماً لیسَ فیها نَبیٌّ ولا عالِمٌ ظاهِرٌ ... کانُوا مُتَمَسِّکِینَ بدِینِ عیسی علیه السلام .(2)


1) الکافی : 8/120/93 .

2) کمال الدین : 161/20 .

30 - محمّد رسول اللَّه صلّی اللَّه علیه وآله

اشاره

(1)

کنز العمّال : 12 / 347 «فضائل النبیّ صلی اللَّه علیه وآله» .

بحار الأنوار : 18 / 244 باب 2 «کیفیّة صدور الوحی» .

(2)

الرؤیا : باب 1404 ، الأمثال : باب 3544 - 3547 .

التکلّف : باب 3453 ، الدِّین : باب 1321 .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 15 - 22 «أبواب تاریخ نبیّنا محمّد صلی اللَّه علیه وآله» .

2) انظر : عنوان 53 «المباهلة» ، 528 «الهجرة» .

3757 - مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله

الکتاب :

(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) .(1)

(لَقَدْ جَاءَکُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِکُمْ عَزِیزٌ عَلَیْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِیصٌ عَلَیْکُمْ بِالْمُؤْمِنِین رَؤُوفٌ رَحِیمٌ) .(2)

(قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُکُمْ یُوحَی إِلَیَّ أَنَّمَا إِلهُکُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ کَانَ یَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْیَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا یُشْرِکْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) .(3)

(یَا أَیُّهَا النِّبِیُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاکَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِیراً * ودَاعِیاً إِلَی اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِیراً) .(4)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أنا مُحمّدٌ ، وأنا أحمَدُ ، وأنا الماحی الّذی یُمحی بیَ الکُفرُ ، وأنا الحاشِرُ الّذی یُحشَرُ النّاسُ علی عَقِبی ، وأنا العاقِبُ والعاقِبُ الّذی لَیسَ بَعدَهُ نَبیٌّ .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا أشبَهُ النّاسِ بآدَمَ ، وإبراهیمُ أشبَهُ النّاسِ بِی خَلقُهُ وخُلقُهُ ، وسَمّانیَ اللَّهُ مِن فَوقِ عَرشِهِ عَشرَةَ أسماءٍ ، وبَیَّنَ اللَّهُ وَصفی ، وبَشَّرَنی علی لِسانِ کلِّ رَسولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إلی قَومِهِ ، وسَمّانی ونَشَرَ فی التَّوراةِ اسمی ، وَبَثَّ ذِکری فی أهلِ التَّوراةِ والإنجیلِ ، وعَلَّمَنی کِتابَهُ ، ورَفَعَنی فی سَمائهِ ، وشَقَّ لِی اسماً مِن أسمائهِ ، فسَمّانی مُحمّداً وهُو مَحمودٌ ، وأخرَجَنی فی خَیرِ قَرنٍ مِن اُمَّتی ، وجَعَلَ اسمی فی التَّوراةِ اُحَیْدٌ(6)، فبالتَّوحیدِ حَرَّمَ أجسادَ اُمَّتی علَی النّارِ ، وسَمّانی فی الإنجیلِ أحمَدَ ، فأنا محمودٌ فی أهلِ السَّماءِ ، وجَعَلَ اُمَّتی الحامِدِینَ . وجَعَلَ اسمی فی الزَّبورِ ماحی ، مَحا اللَّهُ عَزَّوجلَّ بی مِن الأرضِ عِبادَةَ الأوثانِ . وجَعَلَ اسمی فی القرآنِ مُحمّداً ، فأنا مَحمودٌ فی جَمیعِ القِیامَةِ(7)فی فَصلِ القَضاءِ ، لا


1) الفتح : 29 .

2) التوبة : 128 .

3) الکهف : 110 .

4) الأحزاب : 45 و 46 .

5) صحیح مسلم : 4 / 1828 / 124.

6) قال شارح الشِّفاء للقاضی عیاضٍ : اُحَید بضمّ الهَمزة ، وفتح المُهمَلة ، وسُکون التَّحتیّة ، فدال مُهمَلة ، وقیل : بفتح الهَمزة ، وسُکون المُهمَلة ، وفَتح التَّحتیّة ، قالَ : سُمّیتُ اُحیدَ لأ نّی أحیدُ باُمَّتی عَن نارِ جَهَنّمَ، أی أعدِلُ بِهِم، انتهی . (بحار الأنوار: 16/93/27).

7) فی معانی الأخبار : 50 / 1 «جمیع أهل القیامة» .

یَشفَعُ أحدٌ غَیری . وسَمّانی فی القِیامَةِ حاشِراً ، یُحشَرُ النّاسُ علی قَدَمی ، وسَمّانی المُوقِفَ ، اُوقِفُ النّاسَ بَینَ یَدَیِ اللَّهِ عَزَّوجلَّ ، وسَمّانی العاقِبَ ، أنا عَقِبُ النَّبیِّینَ لَیس بَعدی رَسولٌ ، وجَعَلَنی رَسولَ الرَّحمَةِ ورَسولَ التَّوبَةِ ورَسولَ المَلاحِمِ والمُقتَفی (1)، قَفَّیتُ النَّبیِّینَ جَماعَةً ، وأنا المُقِیمُ الکامِلُ الجامِعُ . ومَنَّ علَیَّ ربِّی وقالَ لی : یا مُحمّدُ صلّی اللَّهُ علَیکَ فَقد أرسَلتُ کُلَّ رَسولٍ إلی اُمّتِهِ بلِسانِها ، وأرسَلتُکَ إلی کُلِّ أحمَرَ وأسوَدَ مِن خَلقی ، ونَصَرتُکَ بالرُّعبِ الّذی لَم أنصُرْ بهِ أحَداً ، وأحلَلتُ لَکَ الغَنیمَةَ ولَم تَحِلَّ لأحَدٍ قَبلَکَ ، وأعطَیتُکَ لَکَ ولاُمّتِکَ کَنزاً مِن کُنوزِ عَرشِی : فاتِحَةَ الکِتابِ ، وخاتِمَةَ سُورَةِ البَقرَةِ ، وجَعَلتُ لَکَ ولاُمّتِکَ الأرضَ کُلَّها مَسجِداً وتُرابَها طَهُوراً ، وأعطَیتُ لَکَ ولاُمّتِکَ التَّکبیرَ ، وقَرَنتُ ذِکرَکَ بذِکری حتّی لا یَذکُرَنی أحَدٌ مِن اُمّتِکَ إلّا ذَکرَکَ مَعَ ذِکری ، فطُوبی لکَ یامُحمّدُ ولاُمّتِکَ .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله - لَمّا سألَهُ یَهودیٌّ عَن وَجهِ تَسمِیَتِهِ بمُحمّدٍ وأحمَدَ وأبی القاسِمِ وبَشیرٍ ونَذیرٍ وداعٍ ؟ - : أمّا مُحمّدٌ فإنّی مَحمودٌ فی الأرضِ ، وأمّا أحمَدُ فإنّی مَحمودٌ فی السَّماءِ ، وأمّا أبو القاسِمِ فإنَّ اللَّهَ عَزَّوجلَّ یَقسِمُ یَومَ القِیامَةِ قِسمَةَ النّارِ ؛ فمَن کَفَرَ بِی مِن الأوَّلینَ والآخِرینَ ففی النّارِ ، ویَقسِمُ قِسمَةَ الجَنّةِ ؛ فمَن آمَنَ بی وأقَرَّ بِنُبُوَّتی ففی الجَنّةِ . وأمّا الدّاعی فإنّی أدعُو النّاسَ إلی دِینِ ربّی عَزَّوجلَّ ، وأمّا النَّذیرُ فإنّی اُنذِرُ بالنّارِ مَن عَصانی ، وأمّا البَشیرُ فإنّی اُبشِّرُ بالجَنّةِ مَن أطاعَنی .(3)

الطبقات الکبری عن حُذَیفَةَ : سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله یقولُ فی سِکَّةٍ مِن سِکَکِ المَدینَةِ : أنا مُحمّدٌ ، وأحمَدُ ، والحاشِرُ ، والمُقَفّی ، ونَبیُّ الرَّحمَةِ .(4)


1) فی معانی الأخبار : 50 / 1 «المقفّی» .

2) علل الشرائع : 127 / 3 .

3) معانی الأخبار : 52 / 2 .

4) الطبقات الکبری : 1 / 104 .

3758 - خاتَمُ النَّبِیِّینَ صلی اللَّه علیه وآله

الکتاب :

(مَا کَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِکُمْ وَلَکِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِیِّینَ وَکَانَ اللَّهُ بِکُلِّ شَیْ ءٍ عَلِیماً) .(1)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أیُّها النّاسُ ، (إنّهُ) لا نَبیَّ بَعدی ، ولا سُنّةَ بَعدَ سُنَّتی ، فمَنِ ادَّعی ذلکَ فدَعواهُ وبِدعَتُهُ فی النّارِ ، ومَنِ ادَّعی ذلکَ فاقتُلوهُ .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَثَلی فی النَّبیِّینَ کمَثَلِ رجُلٍ بَنی داراً فأحسَنَها وأکمَلَها وأجمَلَها وتَرَکَ فیها مَوضِعَ لَبِنَةٍ لَم یَضَعْها ، فجَعَلَ النّاسُ یَطوفونَ بالبُنیانِ ویَعجَبونَ مِنهُ ویَقولونَ : لَو تَمَّ مَوضِعُ هذهِ اللَّبِنَةِ ! فأنا فی النَّبیِّینَ مَوضِعُ تلکَ اللَّبِنَةِ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّما بُعِثتُ فاتِحاً وخاتِماً .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أوّلُ الرُّسُلِ آدَمُ ، وآخِرُهُم مُحمّدٌ .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّهُ سیَکونُ فی اُمَّتی کَذّابونَ ثَلاثونَ کُلُّهُم یَزعُمُ أنّهُ نَبیٌّ ، وأنا خاتَمُ النَّبیِّینَ لا نَبیَّ بَعدی .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا العاقِبُ الّذی لَیسَ بَعدَهُ نَبیٌّ.(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا خاتَمُ النَّبیِّینَ ، وعلِیٌّ خاتَمُ الوَصیِّینَ .(8)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : ... إلی أن بَعَثَ اللَّهُ سبحانَهُ محمّداً رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله لإنجازِ عِدَتِهِ ، وإتمامِ نُبُوَّتِهِ .(9)

عنه علیه السلام - فی صِفَةِ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله - : أمینُ وَحیهِ ، وخاتَمُ رُسُلِهِ ، وبَشیرُ رَحمَتِهِ ، ونَذیرُ نِقمَتِهِ .(10)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إنّ اللَّهَ عَزَّ ذِکرُهُ خَتَمَ بنَبِیِّکُمُ النَّبیِّینَ فلا نَبیَّ بَعدَهُ أبَداً ، وخَتَمَ بکِتابِکُمُ الکُتُبَ فلا کِتابَ بَعدَهُ أبداً .(11)

عنه علیه السلام : ... حتّی جاءَ محمّدٌ صلی اللَّه علیه وآله فجاءَ بالقرآنِ وبشَریعَتِهِ ومِنهاجِهِ ، فحَلالُهُ حَلالٌ إلی یَومِ القِیامَةِ ، وحَرامُهُ حَرامٌ إلی یَومِ القِیامَةِ .(12)

(13)


1) الأحزاب : 40 .

2) الأمالی للمفید : 53 / 15 .

3) کنز العمّال : 31981 .

4) کنز العمّال : 31994 .

5) کنز العمّال : 32269.

6) کنز العمّال : 31761 .

7) الطبقات الکبری : 1 / 105 .

8) عیون أخبار الرِّضا : 2 / 74 / 345 .

9) نهج البلاغة : الخطبة 1 .

10) نهج البلاغة : الخطبة 173 .

11) الکافی : 1 / 269 / 3 .

12) الکافی : 2 / 17 / 2 .

13) (انظر) الإمامة الخاصّة: باب 190 . صحیح مسلم : 4 / 1790 باب 7 .

3759 - شَهادَةُ اللَّهِ عَلی نُبُوَّتِهِ صلی اللَّه علیه وآله

الکتاب :

(لکِنِ اللَّهُ یَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَیْکَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِکَةُ یَشْهَدُونَ وَکَفَی بِاللَّهِ شَهِیداً) .(1)

(هُوَ الَّذِی أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَی وَدِینِ الْحَقِّ لِیُظْهِرَهُ عَلَی الدِّینِ کُلِّهِ وَکَفَی بِاللَّهِ شَهِیداً) .(2)

(قُلْ کَفَی بِاللَّهِ شَهِیداً بَیْنِی وَبَیْنَکُمْ إِنَّهُ کَانَ بِعِبَادِهِ خَبِیراً بَصِیراً) .(3)

(قُلْ کَفَی بِاللَّهِ بَیْنِی وَبَیْنَکُمْ شَهِیداً یَعْلَمُ مَا فِی السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِینَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَکَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِکَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) .(4)

(أَمْ یَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَیْتُهُ فَلَا تَمْلِکُونَ لِی مِنَ اللَّهِ شَیْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِیضُونَ فِیهِ کَفَی بِهِ شَهِیداً بَیْنِی وَبَیْنَکُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِیمُ) .(5)

(قُلْ أَیُّ شَیْ ءٍ أَکْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِیدٌ بَیْنِی وَبَیْنَکُمْ وَأُوحِیَ إِلَیَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِاُنْذِرَکُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّکُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَی قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِی بَرِی ءٌ مِمَّا تُشْرِکُونَ) .(6)

الحدیث :

بحار الأنوار عن الکلبی : أتی أهلُ مَکّةَ النّبیَّ صلی اللَّه علیه وآله فقالوا : ما وَجَدَ اللَّهُ رَسولاً غَیرَکَ ؟ ! ما نَری أحَداً یُصَدِّقُکَ فیما تَقولُ ، ولقد سَألنا عنکَ الیَهودَ والنَّصاری فزَعَموا أنّه لَیسَ لَکَ عِندَهُم ذِکرٌ ، فأرِنا مَن یَشهَدُ أنّکَ رسولُ اللَّهِ کما تَزعُمُ ، فنَزَلَ : (قُلْ أیُّ شَیْ ءٍ أکبَرُ شَهادَةً ...) الآیة ، وقالوا : العَجَبُ أنّ اللَّهَ تعالی لَم یَجِدْ رَسُولاً یُرسِلُهُ إلَی النّاسِ إلّا یَتیمَ أبی طالبٍ ! فنَزَلَ : (الر تِلکَ آیاتُ الکِتابِ الحَکیمِ * أکانَ لِلنّاسِ عَجَباً اِنْ اَوحَینا اِلی رَجُل مِنهُم اَن اِنذِر النّاس...) الآیات (7).(8)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام - فی قولهِ تعالی : (قُلْ أیُّ شَیْ ءٍ أکْبَرُ شَهادَةً...) - : وذلک أنّ مُشرِکی أهلِ مَکّةَ قالوا : یا محمّدُ ، ما وَجَدَ اللَّهُ رَسولاً یُرسِلُهُ غیرَکَ ؟! ما نَری أحَداً یُصَدِّقُکَ بالّذی تَقولُ ، وذلکَ فی أوّلِ ما دَعاهُم وهُو یَومَئذٍ بمَکّةَ ، قالوا : ولَقد سَألْنا عنکَ الیَهودَ والنّصاری فزَعَموا أنّهُ لَیسَ لَکَ ذِکرٌ عِندَهُم ،


1) النساء : 166 .

2) الفتح : 28 .

3) الإسراء : 96 .

4) العنکبوت : 52 .

5) الأحقاف : 8 .

6) الأنعام : 19 .

7) یونس : 1 و 2 .

8) بحار الأنوار : 18 / 235 / 78 .

فَأتِنا بمَن یَشهَدُ أنّکَ رسولُ اللَّهِ ! قالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : (اللَّهُ شَهیدٌ بَینی وبَینَکُم ) الآیة .(1)

کلام فی شهادة اللَّه علی نبوّة الأنبیاء :

یمکن أن نتصوّر شهادة اللَّه تعالی علی نبوّة الأنبیاء عن طریقَین :

أ - الشهادة القولیّة .

ب - الشهادة العملیّة .

والشهادة القولیّة یمکن أن تکون علی لونَین :

1 . الوحی والإلهام : یمکن للَّه تعالی أن یعلن للناس عن نبوّة شخص ما ، ویقدّم الشهادة علی نبوّته بواسطة الوحی والإلهام ، غیر أنّ الاستعانة بهذا الطریق تکون فی دائرة الإمکان حینما یتوفّر الناس علی استعداد تلقّی الوحی والإلهام .

وبعبارة اُخری : إنّ الإشکال لیس من جهة المُرسِل ، بل من جهة المُستقبِل ، فإذا کان المُستقبِل - الذی هو الناس - قادراً علی تلقّی کلام اللَّه أمکن أن یرسل اللَّه تعالی لهم نداءه بصدد نبوّة نبیّه ، وبشکل مباشر .

ویستفاد من القرآن الکریم أنّ اللَّه تعالی استخدم هذا الاُسلوب بصدد نبوّة بعض الأنبیاء ، کما هو الحال بالنسبة إلی نبوّة عیسی لدی الحواریّین ، حیث یقول : (وإذ أوْحَیتُ إلَی الحَوارِیِّینَ أنْ آمِنوا بِی وبِرَسُولی قالوا آمَنّا واشْهَدْ بأنّنا مُسلِمونَ) .(2)

2 . المعجزة القولیّة : یختصّ الطریق الأوّل باُولئک النفر الذین استبعدوا حجب المعرفة القلبیّة ، وأمکنهم الارتباط بالمصدر عن طریق القلب بغیة أن یتوفّروا علی حقائق المعرفة .

غیر أنّ الطریق الثانی طریق عامّ ؛ یعنی یمکن بواسطة هذا الطریق أن تستعین عامّة الناس الذین لیست لدیهم القدرة علَی المعرفة القلبیّة .


1) بحار الأنوار : 18 / 234 / 76 .

2) المائدة : 111 .

وهذا الطریق عبارة عن أنّ اللَّه تعالی یشهد علی نبوّة نبیّه بواسطة مقال معجز بذاته ؛ یعنی أنّ عامّة الناس تفهم بوضوح أنّ هذا الکلام لیس کلاماً بشریّاً ، وأنّ الإنسان مهما ارتقی فی مدارج العلم والثقافة والأدب لا یقدر أن یأتی بمثل هذا الحدیث.

أمّا الشهادة العملیّة فیمکن أن تکون علی لونَین أیضاً :

1 . المعجزة : وهی عبارة عن فعلٍ یدلّ علَی ارتباط مدّعی النبوّة باللَّه تعالی ، ومن هنا یعبّر القرآن الکریم عن هذا الفعل بالآیة والبیّنة ، نظیر إلقاء العصا وإحیاء الموتی .

علی هذا الأساس إذا توفّر مدّعی النبوّة علی معجزة فهی - أی المعجزة - شهادة عملیّة من قبل اللَّه تعالی علی صدق المدّعی .

2 . التقریر : إذا افترضنا أنّ شخصاً قدّم نفسه للناس بوصفه ممثّلاً لشخصیّة ما ، وألقی علَی الناس فی حضور تلک الشخصیّة بیاناً یدّعی فیه أنّه مِن قِبَلها ، والتزمت تلک الشخصیّة الصمت دون عذر ، فمثل هذا السکوت والصمت تقریر وشهادة عملیّة من قبل تلک الشخصیّة علی صدق نیابة المدّعی وصحّة بیانه .

فی ضوء ما تقدّم : فإذا قدّم فرد ما نفسه بوصفه رسول اللَّه تعالی ، وطرح نبوّته - بشکل من الأشکال - بین یدَی مبدع العالم ، ولم تذعن لنبوّته عامّة الناس فحسب ، بل صدّقه العلماء ، ولم یُبطل اللَّه تعالَی ادّعاءه أمام الناس عن طریق واضح، فمثل هذا السکوت شهادة عملیّة وتقریر وتأیید لصحّة ادّعائه.

ما الطّریق الّذی استخدمه اللَّه تعالی للشّهادة علی نبوّة نبیّ الإسلامِ ؟

بعد أن اتّضح مفهوم شهادة اللَّه تعالی یتحتّم أن نلاحظ : أیّ طریق من الطرق المذکورة استخدمه اللَّه تعالی

لتصدیق نبوّة نبیّ الإسلام وتأییدِها ؟

من خلال ملاحظة سیرة النبیّ صلی اللَّه علیه وآله یتّضح أنّ اللَّه تعالی دعم صحّة نبوّته بالطرق الأربعة المتقدّمة ، وشهد بواسطة تلک الطرق علی نبوّته .

3760 - شَهادَةُ العِلمِ

الکتاب :

(وَیَرَی الَّذِینَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِی أُنْزِلَ إِلَیْکَ مِنْ رَبِّکَ هُوَ الْحَقَّ وَیَهْدِی إِلَی صِرَاطِ الْعَزیزِ الْحَمِیدِ) .(1)

(وَلِیَعْلَمَ الَّذِینَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّکَ فَیُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِینَ آمَنُوا إِلَی صِرَاطٍ مُسْتَقِیمٍ) .(2)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : العِلمُ حَیاةُ الإسلامِ وعِمادُ الإیمانِ .(3)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : الإیمانُ والعِلمُ أخَوانِ تَوأمانِ ، ورَفیقانِ لا یَفتَرِقانِ .(4)

تبیین :

تدلّ الآیات والروایات المحرّرة علی أنّ نبوّة رسول الإسلام ظاهرة علمیّة ، تنسجم والمعاییر العقلیّة ، والعلاقة بین العلم والإیمان - من حیث الأساس - علاقة لا تقبل الانفصال .

بالنسبة إلی تفسیر ماهیّة التلاحم بین العلم والإیمان یتحتّم الالتفات إلی مایلی :

1 . أنّ مفهوم العلم من خلال الکتاب والسنّة یعنی البصیرة العلمیّة .

2 . البصیرة العلمیّة هی إحساس ونور ورؤیة تهدی کلّ العلوم والمدرکات الإنسانیّة ؛ یعنی تضع العلم فی طریق تکامل الفرد والمجتمع الإنسانیّ . وبعبارة اُخری : البصیرة العلمیّة هی جوهر وروح العلم .

3 . یحترم الإسلام ویُقیّم کلّ فروع المعرفة ، شریطة أن تکون توأم البصیرة العلمیّة ، وأن تستهدف رشد الإنسانیّة وتکاملها .

4 . أنّ العلم المجرّد عن البصیرة العلمیّة ، یفضی إلَی انحطاط وسقوط


1) سبأ : 6 .

2) الحجّ : 54 .

3) کنز العمّال : 28944 .

4) غرر الحکم : 1785 .

الإنسان ، سواء فی ذلک علم التوحید وغیره من العلوم ، بل العلم بلا بصیرة علمیّة لیس بعلم ؛ حیث یفقد مزیّة العلم التی هی رشد الإنسان وتکامله .

5 . العلم بعامّته حینما تصحبه البصیرة العلمیّة هو «علم التوحید» ؛ ولذا یرَی القرآن الکریم أنّ العلم عامّة یستتبع الخوف والخشیة من اللَّه : (إنّما یَخْشَی اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ) .(1)

یستنتج مفهومان من الآیة أعلاه :

أ - أنّ المعنیّ بالعلم هو البصیرة العلمیّة بالمعنَی الذی أوضحناه ؛ إذ أنّ کل علم من العلوم - حتّی علم التوحید - ما لم یکن متوفّراً علی روح وجوهر العلم لا یبعث علَی الخشیة .

ب - أنّ العلاقة بین العلم والإیمان تلاحمیّة لا تقبل الانفصال ؛ بمعنی أنّه لا یمکن أن یبصر الإنسان العالَم کما هو ، ولا یری ید اللَّه وصنعته .

من هنا یضع القرآن الکریم العلماء فی صفّ الملائکة بوصفهم شهوداً علی وحدانیّة مبدع العالَم : (شَهِدَ اللَّهُ أنّهُ لا إلهَ إلّا هُوَ والمَلائکةُ واُولو العِلْمِ) .(2)6 . العلم - بالمفهوم المتقدّم - لیس توأم الإیمان بالتوحید فحسب ، بل یصاحب الإیمان بالنبوّة أیضاً ؛ إذ کما یستحیل أن یرَی الإنسان العالَم ولا ینتهی إلَی الإیمان باللَّه ، کذلک لا یمکن أن یری إنسان العالَم وصانعه ویعرف موقعه من الکون ثمّ لا یؤمن برسالة اللَّه التی تهدی إلی حکمة الإبداع ، (وما قَدَروا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إذ قالُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ علی بَشَرٍ مِنْ شَی ءٍ) .(3)وقد أثبتنا فی بحث «النبوّة العامّة» أنّ نفی النبوّة یعادل نفی التّوحید .

7 . العلم - بالمفهوم المتقدّم - لیس توأم الإیمان بالتوحید والنبوّة العامّة فحسب ، بل یصاحب الإیمان بالنبوّة الخاصّة أیضاً ؛ یعنی أنّ الإنسان حینما یتوفّر علَی البصیرة العلمیّة ،


1) فاطر : 28 .

2) آل عمران : 18 .

3) الأنعام : 91 .

ویرَی اللَّه فی ضوء نور المعرفة ، ومن خلال ملاحظة آثار الوجود ، یمکنه بیسر أن یعرف رسل اللَّه الواقعیّین علی أساس نفس البصیرة العلمیّة وفی ضوء عین المعرفة ، ومن خلال ملاحظة آثار النبوّة.

غیر أنّ الرؤیة تبلغ فی بعض الأحیان درجة من القوّة ، بحیث یشاهد الإنسان نور النبوّة فی شخص الرسول بواسطة الرؤیة القلبیّة ، کما حصل ذلک بالنسبة للإمام علیّ علیه السلام فی رسول الإسلام صلی اللَّه علیه وآله حیث یقول علیه السلام : «أری نورَ الوَحی والرِّسالَةِ ، وأشمُّ رِیحَ النُّبوَّةِ» ، ومثل هذه المعرفة تدعی : المعرفة القلبیّة والکشف والشهود الباطنیّ .

ولا ترقَی الرؤیة فی أحیان اُخری إلی تلک المرتبة ، بل یلاحظ الإنسان بواسطة الرؤیة العقلیّة آثار النبوّة ودلائلها فی شخص الرسول ، وتدعی مثل هذه المعرفة : المعرفة العقلیّة .

وکلا لونَی المعرفة - من زاویةٍ قرآنیّة - معرفة علمیّة ، تنتسب إلَی البصیرة العلمیّة .

المعرفة القلبیّة للنبوّة من وجهة نظر الغزالیّ :

یری الغزالیّ فی کتابه «المنقذ من الضلال» : أنّ أفضل طرق معرفة أنبیاء اللَّه وأکثرها قطعیّة هو المعرفة القلبیّة والکشف والشهود الباطنیّ . وهو کذلک ؛ فالشخص الذی یری من خلال بصیرته القلبیّة ، ویلاحظ نبوّة محمّد صلی اللَّه علیه وآله بطریقة عُلویّة ، فهو مضافاً إلَی استغنائه عن أیّ دلیل لإثبات نبوّة محمد صلی اللَّه علیه وآله یبلغ أرقی درجات المعرفة والبصیرة .

(1)

3761 - شَهادَةُ شاهِدٍ مِنهُ

الکتاب :

(أَفَمَنْ کَانَ عَلَی بَیِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَیَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ کِتَابُ مُوسَی إِمَاماً وَرَحْمَةً أُولئِکَ یُؤْمِنُونَ بِهِ


1) (انظر) التقوی : باب 4111 .

وَمَنْ یَکْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَکُ فِی مِرْیَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّکَ وَلَکِنَّ أَکْثَرَ النَّاسِ لا یُؤْمِنُونَ) .(1)

(وَیَقُولُ الَّذِینَ کَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلَاً قُلْ کَفَی بِاللَّهِ شَهِیداً بَیْنِی وَبَیْنَکُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْکِتَابِ) .(2)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله :(أفَمَنْ کانَ علی بَیِّنَةٍ مِن رَبِّهِ) أنا ، (ویَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ) علیٌّ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا علی بَیِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ، وعلیٌّ الشّاهِدُ مِنهُ .(4)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - فی قولهِ تعالی : (أفَمَنْ کانَ علی بَیِّنَةٍ من رَبِّهِ ویَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) - : رسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله علی بَیِّنَةٍ من رَبِّهِ ، وأنا شاهِدٌ مِنهُ .(5)

عنه علیه السلام - فی قولهِ تعالی : (أفمَن کانَ علی بَیّنَةٍ مِن رَبِّهِ ویَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) - : رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله علی بَیّنَةٍ من رَبِّهِ ، وأنا الشّاهِدُ .(6)

الخرائج والجرائح عن عیسی بن عبد اللَّه الهاشمی عن أبیه عن جدّه عنه علیه السلام : لَمّا کانَ یَومُ القَضیَّةِ(7)حِینَ رَدَّ المُشرِکونَ النَّبیَّ صلی اللَّه علیه وآله ومَن مَعهُ ودافَعوهُ عنِ المَسجِدِ أن یَدخُلوهُ ، فهادَنَهُم رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فکَتَبوا بَینَهُم کِتاباً ، قالَ علیٌّ علیه السلام : فکُنتُ أنا الّذی کَتَبتُ ، فکَتَبتُ : بِاسمِکَ اللّهُمّ ، هذا کتابٌ بَینَ محمّدٍ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله وبینَ قُرَیشٍ ، فقالَ سُهَیلُ بنُ عمرٍو : لَو أقرَرنا أنّکَ رسولُ اللَّهِ لَم یُنازِعْکَ أحَدٌ ، فقلتُ : بَل هُو رسولُ اللَّهِ وأنفُکَ راغِمٌ ، فقالَ لی رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : اکتُبْ لَهُ ما أرادَ ، سَتُعطی یا علیُّ بَعدی مِثلَها .

قالَ علیه السلام : فلَمّا کَتَبتُ الصُّلحَ بَینی وبَینَ أهلِ الشّامِ فکَتَبتُ : بسمِ اللَّهِ الرّحمنِ الرّحیمِ ، هذا کِتابٌ بینَ علیٍّ أمیرِالمؤمنینَ وبینَ مُعاویَةَ بنِ أبی سُفیانَ ، فقالَ مُعاویَةُ وعمرُو بنُ العاصِ : لو عَلِمنا أنّکَ أمیرُ المؤمنینَ لَم نُنازِعْکَ ، فقُلتُ : اکتُبوا ما رَأیتُم، فعَلِمتُ أنّ قَولَ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله قد جاءَ حَقّاً .(8)


1) هود : 17 .

2) الرعد : 43 .

3) کنز العمّال : 4440 .

4) بحار الأنوار : 35 / 393 / 17 .

5) کنز العمّال : 4439 .

6) بحار الأنوار : 35 / 388 / 8 .

7) أی قضیّة الهدنة فی الحدیبیة. (کما فی هامش المصدر) .

8) الخرائج والجرائح : 1 / 116 / 192 .

بحار الأنوار عن سُلیم بن قیسٍ : قالَ رجلٌ لأمیر المؤمنین علیه السلام : أخبرنی بأفضلِ منقَبةٍ لکَ ، قالَ : ما أنزَلَ اللَّهُ فی کِتابهِ . قالَ : وما أنزَلَ فیکَ ؟ قالَ : (أفَمَنْ کانَ علی بَیِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ویَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) ، قالَ : أنا الشّاهِدُ مِن رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله .(1)

بحار الأنوار عن الأصبغ بن نباتة : قالَ أمیرُ المؤمنین علیه السلام : لَو کُسِرَت لِی وِسادَةٌ(2)فقَعَدتُ علَیها لَقَضَیتُ بَینَ أهلِ التَّوراةِ بتَوراتِهِم ، وأهلِ الإنجیلِ بإنجیلِهِم ، وأهلِ الزَّبورِ بزَبورِهِم ، وأهلِ الفُرقانِ بفُرقانِهِم ، بقَضاءٍ یَصعَدُ إلَی اللَّهِ یَزهَرُ .(3)واللَّهِ ، ما نَزلَت آیَةٌ فی کِتابِ اللَّهِ فی لَیلٍ أو نَهارٍ إلّا وقد عَلِمتُ فیمَن اُنزِلَت ، ولا أحَدٌ مِمَّن مَرَّ علی رأسِهِ المَواسی مِن قُرَیشٍ إلّا وقد نَزَلَت فیهِ آیَةٌ مِن کتابِ اللَّهِ تَسوقُهُ إلَی الجَنّةِ أو إلَی النّارِ . فقامَ إلَیهِ رجُلٌ فقالَ : یا أمیرَ المؤمنینَ ، ما الآیَةُ الّتی نَزَلَت فیکَ ؟ قالَ لَهُ : أما سَمِعتَ اللَّهَ یقولُ : (أفَمَنْ کانَ علی بَیِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ویَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) ؟ قالَ : رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله علی بَیّنَةٍ مِن رَبِّهِ ، وأنا شاهِدٌ لَهُ (فیهِ) وأتلوهُ مَعهُ .(4)

بحار الأنوار عن عبّاد بن عبد اللَّه الأسدیّ : سَمعتُ عَلیّاً علیه السلام یَقولُ وهو علَی المِنبَرِ : ما مِن رجُلٍ مِن قُرَیشٍ إلّا قد نَزَلت فیهِ آیَةٌ أو آیَتانِ . فقالَ رجُلٌ مِمَّن تَحتَهُ : فما نَزَلَ فیکَ أنتَ ؟ فغَضِبَ ثُمَّ قالَ : أما لَو لَم تَسألْنی علی رُؤوسِ القَومِ ما حَدَّثتُکَ . وَیحَکَ! هَل تَقرأُ سُورَةَ هُودٍ ؟ ثُمَّ قَرأ علیه السلام (أفمَنْ کانَ علی بَیِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ویَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله علی بَیّنَةٍ ، وأنا شاهِدٌ مِنهُ (5). (6)


1) بحار الأنوار : 35 / 387 / 4 .

2) کسرَ الوساد : ثناه واتّکأ علیه . والوساد : المخدّة ، المتّکأُ وکلّ ما یوضع تحت الرأس وإن کان من تراب أو حجارة (المعجم الوسیط : 2 / 787 و ص 1031) .

3) زَهَرَ : تَلْألَأ (القاموس المحیط : 2 / 43) . وهو کنایة عن إحکامه بحیث لایعتریه الزلل والخطأ (کما فی هامش المصدر).

4) بحار الأنوار : 35 / 387 / 5 .

5) بحار الأنوار : 35 / 392 / 15 .

6) قال المجلسیّ رحمة اللَّه علیه فی ذیل الحدیث : قال ابن البطریق فی «المستدرک» : روَی الحافظ أبو نعیم بإسناده إلی عَبّادٍ مثله ، وروی أبو مریم مثله ، والصباح بن یحیی وعبد اللَّه بن عبد القدّوس عن الأعمش عن المنهال بن عمرٍو مثله .

بحارالأنوار : روی السّیوطیُّ فی الدُّرِّ المنثورِ ... عن علیٍّ علیه السلام قالَ: ما مِن رجُلٍ من قُرَیشٍ إلّا نَزَلَ فیهِ طائفةٌ مِن القرآنِ ، فقالَ رجُلٌ : ما نَزَلَ فیکَ ؟ قالَ : أما تَقرَأُ سُورةَ هُودٍ (أفَمَنْ کانَ علی بَیِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ویَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) ؟ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله علی بَیّنَةٍ مِن رَبِّهِ وأنا شاهِدٌ مِنهُ .

وأخرج ابن مردویه وابن عساکر عن علیٍّ علیه السلام فی الآیة قال : قال علیه السلام : رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله عَلی بَیّنَةٍ مِن رَبِّهِ وأنا شاهِدٌ مِنهُ .

قال: وأخرج ابن مردویه من وجهٍ آخر عن علیٍّ علیه السلام قال: قالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله: (أفَمَنْ کانَ علی بَیِّنَةٍ مِن رَبِّهِ) : أنا (ویَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) علیٌّ (1). (2)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : الّذی علی بَیّنَةٍ من رَبِّهِ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ، والّذی تَلاهُ مِن بَعدِهِ الشّاهِدُ مِنهُ أمیرُ المؤمنینَ علیه السلام ، ثُمّ أوصیاؤهُ واحِداً بعدَ واحِدٍ .(3)

بحار الأنوار عن عبداللَّهِ بن عَطاءٍ : کُنتُ جالِساً مَع أبی جعفرٍ علیه السلام فی مَسجدِ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله فرَأیتُ ابنَ عبدِاللَّهِ ابنِ سلامٍ جالِساً فی ناحِیَةٍ ، فقُلتُ لأبی جعفرٍ علیه السلام: زَعَموا أنّ أبا هذا الّذی عِندَهُ عِلمُ الکِتابِ . فقال : لا ، إنّما ذاکَ أمیرُ المؤمنینَ علیُّ بنُ أبی طالبٍ علیه السلام نَزَلَ فیهِ (أفَمَنْ کانَ علی بَیِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ویَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) ؛ فالنّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله علی بَیّنَةٍ من رَبِّهِ، وأمیرُالمؤمنینَ علیُّ بنُ أبی طالبٍ شاهِدٌ مِنهُ .(4)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - فی حَدیثِهِ عن صُلحِ الحُدَیبیةِ - : رَجَعَ حَفصُ بنُ الأحنَفِ وسُهَیلُ بنُ عَمرٍو إلی رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله وقالا : یا محمّدُ ، قد أجابَت قُرَیشٌ إلی ما اشتَرَطتَ علَیهِم مِن إظهارِ الإسلامِ وأن لا یُکرَهَ أحَدٌ علی


1) بحار الأنوار : 35 / 393 / 18 .

2) قال المجلسیّ رحمة اللَّه علیه فی ذیل الحدیث بعنوان «بیان» : روی العلّامة مثل ذلک من طریق الجمهور ، وقال السیّد ابن طاووس فی کتاب «سعد السعود» : وقد روی أ نّ المقصود بقوله جلّ جلاله : (شاهِدٌ مِنْهُ) هو علیّ بن أبی طالب علیه السلام ، محمّدُ بن العبّاس بن مروان فی کتابه ، من ستّة وستّین طریقاً بأسانیدها .

3) بحار الأنوار : 35 / 388 / 6 .

4) بحار الأنوار : 35 / 391 / 13 .

دِینهِ ، فدَعا رسولُ اللَّهِ بالمَکتَبِ ودَعا أمیرَالمؤمنینَ علیه السلام وقالَ لَهُ : اکتُبْ ، فکَتبَ أمیرُ المؤمنینَ علیه السلام بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحیمِ ، فقالَ سُهَیلُ بنُ عَمرٍو : لا نَعرِفُ الرّحمنَ ، اکتُبْ کما کانَ یَکتُبُ آباؤکَ «بِاسمِکَ اللّهُمَّ» ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : اکتُبْ «بِاسمِکَ اللّهُمَّ» فإنّهُ اسمٌ مِن أسماءِ اللَّهِ ، ثُمّ کَتَبَ : هذا ما تَقاضی علَیهِ محمّدٌ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله والمَلأُ مِن قُریشٍ ، فقالَ سُهَیلُ بنُ عَمرٍو : لَو عَلِمنا أنّکَ رسولُ اللَّهِ ما حارَبناکَ ،اکتُب: هذا ما تَقاضی علَیهِ محمّدُ بنُ عبدِاللَّهِ ، أتأنَفُ مِن نَسَبِکَ یامحمّدُ ؟! فقالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله: أنا رسولُ اللَّهِ وإن لَم تُقِرُّوا. ثُمّ قالَ : امْحُ یاعلیُّ واکتُبْ محمّدُ بنُ عبدِاللَّهِ ، فقالَ أمیرُ المؤمنینَ علیه السلام: ما أمحُو اسمَکَ مِن النُّبُوّةِ أبداً ، فمَحاهُ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله بیَدِهِ ثُمّ کَتَبَ : هذا ما اصطَلَحَ علَیهِ محمّدُ بنُ عبدِاللَّهِ والمَلأُ مِن قُرَیشٍ وسُهَیلُ بنُ عمرٍو ، واصطَلَحُوا علی وَضعِ الحَربِ بَینَهُم عَشرَ سِنینَ ، علی أن یَکُفَّ بَعضٌ عن بَعضٍ ، وعلی أنّهُ لا إسلالَ ولا إغلالَ ، وأنّ بَینَنا وبَینَهُم غَیبَةً مَکفوفَةً ، وأنّهُ مَن أحَبَّ أن یَدخُلَ فی عَهدِ محمّدٍ وعَقدِهِ فَعَلَ ، وأنّ مَن أحَبَّ أن یَدخُلَ فی عَهدِ قُرَیشٍ وعَقدِها فَعَلَ ، وأنّهُ مَن أتی مِن قُرَیشٍ إلی أصحابِ محمّدٍ بغَیرِ إذنِ ولیِّهِ یَرُدّهُ إلَیهِ ، وأنّهُ مَن أتی قُریشاً مِن أصحابِ محمّدٍ لَم یَرُدَّهُ إلَیهِ ، وأن یکونَ الإسلامُ ظاهِراً بمَکّةَ لا یُکرَهُ أحَدٌ علی دِینِهِ ولا یُؤذی ولا یُعَیَّرَ ، وأنّ محمّداً یَرجِعُ عَنهُم عامَهُ هذا وأصحابُهُ ثُمّ یَدخُلُ علَینا فی العامِ القابِلِ مَکّةَ ، فیُقیمُ فیها ثلاثَةَ أیّامٍ ، ولایَدخُلُ علَیها بسِلاحِ إلّا سِلاحَ المُسافِرِ: السُّیوفُ فی القِرابِ ، وکتَبَ علیُّ بنُ أبی طالبٍ وشَهِدَ علَی الکِتابِ المُهاجِرونَ والأنصارُ .

ثُمّ قالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : یا علیُّ ، إنّکَ أبَیتَ أن تَمحُوَ اسمی مِن النُّبُوّةِ ، فوَالّذی بَعَثَنی بالحَقِّ نَبیّاً لَتُجیبَنَّ أبناءَهُم إلی مِثلِها وأنتَ مَضیضٌ مُضطَهَدٌ .

فلَمّا کانَ یَومُ صِفِّینَ ورَضُوا بالحَکَمَینِ کَتَبَ : «هذا ما اصطَلحَ علَیهِ أمیرُ المؤمنینَ علیُّ بنُ أبی طالبٍ ومُعاویَةُ بنُ أبی سُفیانَ» ، فقالَ عَمرُو بنُ العاصِ : لو عَلِمنا أنّکَ أمیرُ المؤمنینَ ما حارَبناکَ ، ولکنِ اکُتبْ : هذا ما اصطَلحَ علَیهِ علیُّ بنُ أبی طالبٍ ومُعاویَةُ ابنُ أبی سُفیانَ ، فقالَ أمیرُ المؤمنینَ علیه السلام: صَدَقَ اللَّهُ وصَدَقَ رَسولُهُ صلی اللَّه علیه وآله ، أخبَرَنی رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله بذلکَ ، ثُمّ کَتَبَ الکِتابَ .(1)

أقول : عن محمّد بن کعبٍ أنّ کاتب رسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله فی هذا الصُّلح کان علیّ بن أبی طالبٍ علیه السلام ، فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : اکتُبْ : هذا ما صالَحَ علَیهِ محمّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ سُهَیلَ بنَ عَمرٍو . فجَعَلَ علیٌّ علیه السلام یَتَلَکّأُ ویأبی أن یَکتُبَ إلّا «محمّدٌ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله» ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : فإنَّ لکَ مِثلَها تُعطیها وأنتَ مُضطَهَدٌ ، فکَتَبَ ما قالوا .(2)

وفی نقل : فقالَ لَهُ النّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله : اُمحُها یا علِیُّ ، فقالَ : یا رسولَ اللَّهِ ، إنّ یَدِی لا تَنطَلِقُ بِمَحوِ اسمِکَ مِن النُّبُوّةِ . قالَ لَهُ : فضَعْ یَدی علَیها ، فمَحاها رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله بِیَدِهِ ، وقالَ لأمیرِالمؤمنینَ علیه السلام : ستُدعی إلی مِثلِها فتُجیبُ وأنتَ علی مَضَضٍ ، ثُمّ تَمَّمَ أمیرُالمؤمنینَ علیه السلام الکِتابَ .(3)

الإمامُ الرِّضا عن آبائهِ عن الإمامِ علیٌّ علیهم السلام : أنّهُ کانَ یَومَ الجُمُعةِ یَخطُبُ علَی المِنبَرِ، فَقالَ : والّذی فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرأ النَّسمَةَ ما مِن رجُلٍ مِن قُرَیشٍ جَرَت علَیهِ المَواسی إلّا وقد نَزَلَت فیهِ آیَةٌ مِن کِتابِ اللَّهِ عَزَّوجلَّ ، أعرِفُها کما أعرِفُهُ . فقامَ إلیهِ رجُلٌ فقالَ : یا أمیرَ المؤمنینَ ، ما آیَتُکَ الّتی نَزَلَت فیکَ ؟ فقالَ : إذا سَألتَ فافهَمْ ولا علَیکَ أن لا تَسألَ عنها غَیری، أقَرأتَ سُورَةَ هُودٍ ؟ قالَ : نَعَم یا أمیرَ المؤمنینَ . قالَ : فسَمِعتَ اللَّهَ عَزَّوجلَّ یَقولُ : (أفَمَنْ کانَ علی بَیِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ویَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) ؟


1) تفسیر القمّی : 2 / 312 .

2) بحار الأنوار: 20/335.

3) الإرشاد : 1 / 120 .

قالَ : نَعَم . قالَ : فالّذی علی بَیّنَةٍ مِن رَبِّهِ محمدٌ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ، والّذی یَتلوهُ شاهِدٌ منهُ وهُو الشّاهِدُ وهُو مِنهُ علیُّ بنُ أبی طالبٍ ، وأنا الشّاهِدُ وأنا مِنهُ صلی اللَّه علیه وآله .(1)

(2)

تاریخ دمشق «ترجمة الإمام علیّ علیه السلام» : 3/152 .

الکافی : 8 / 326 .

نهج السعادة : 2 / 273 / 230 .

3762 - شَهادَةُ الأنبِیاءِ علیهم السلام

الکتاب :

(وَإِذْ قَالَ عِیسَی بْنُ مَرْیَمَ یَا بَنِی إِسْرَائِیلَ إِنِّی رَسُولُ اللَّهِ إِلَیْکُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَیْنَ یَدَیَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ یَأْتِی مِنْ بَعْدِی اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَیِّنَاتِ قَالُوا هذَا سِحْرٌ مُبِینٌ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَی عَلَی اللَّهِ الْکَذِبَ وَهُوَ یُدْعَی إِلَی الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَایَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ) .(3)

(الَّذِینَ یَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِیَّ الأُمِّیَّ الَّذِی یَجِدُونَهُ مَکْتُوباً عِنْدَهُمْ فِی التَّورَاةِ وَالْإِنْجِیلِ) .(4)

(5) الحدیث :

الطبقات الکبری: أوحَی اللَّهُ إلی یَعقوبَ أنّی أبعَثُ مِن ذُرِّیَّتِکَ مُلوکاً وأنبیاءَ حتّی أبعَثَ النَّبیَّ الحَرَمیَّ الّذی تَبنی اُمّتُهُ هَیکَلَ بَیتِ المَقدِسِ ، وهُو خاتَمُ الأنبیاءِ ، واسمُهُ أحمَدُ .(6)

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله - لَمّا سُئلَ عن بَدءِ أمرِهِ - : دَعوَةُ إبراهیمَ ، وبُشری عیسی ، ورَأت اُمّی أنّهُ یَخرُجُ مِنها نورٌ أضاءَت لَهُ قُصورُ الشّامِ .(7)

الدّر المنثور : سألَ النَّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله الیَهودَ فقالَ : أسألُکُم بکِتابِکُمُ الّذی تَقرؤونَ، هَل تَجِدونَهُ قَد بَشَّرَ بِی عیسی أن یَأتیَکُم رَسولٌ اسمُهُ أحمَدُ ؟ فقالوا : اللّهُمّ وَجَدناکَ فی کِتابِنا ولکِنّا کَرِهناکَ لأنّکَ تَستَحِلُّ الأموالَ وتُهرِقُ الدِّماءَ، فأنزَلَ اللَّهُ: (مَنْ کانَ عَدُوّاً للَّهِ ومَلائکَتهِ ورُسُلِهِ فَان اللَّه عَدوّ لِلکافِرین ...)(8).(9)

الطبقات الکبری عن عبد الحَمیدِ بن جعفرٍ عن أبیهِ : کانَ الزّبیرُ ابنُ باطا -


1) الأمالی للطوسیّ : 371 / 800 .

2) (انظر) النبوّة الخاصّة : باب 3765 . بحار الأنوار : 20 / 333 وص 368 وص 371.

3) الصفّ : 6 و 7 .

4) الأعراف : 157 .

5) (انظر) البقرة : 89 ، 101 ، 129 ، 146 ، آل عمران : 81 ، 82 .

6) الطبقات الکبری : 1 / 163 .

7) الدرّ المنثور : 1 / 334 .

8) البقرة : 98 .

9) الدرّ المنثور : 1 / 225 .

وکانَ أعلَمَ الیَهودِ - یقولُ : إنّی وَجَدتُ سِفراً کانَ أبی یَختِمُهُ علَیَّ ، فیه ذِکرُ أحمَدَ نَبیٍّ یَخرُجُ بأرضِ القُرظِ صِفَتُهُ کذا وکذا ، فتَحدَّثَ بهِ الزّبیرُ بعدَ أبیهِ والنُّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله لَم یُبعَث ، فماهُو إلّا أن سَمِعَ بالنَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله قد خَرَجَ بمَکّةَ حتّی عَمَدَ إلی ذلکَ السِّفرِفمَحاهُ وکَتَمَ شأنَ النّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله وقالَ : لَیسَ بهِ!(1)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - فی حدیثٍ - : إلی أن بَعَثَ اللَّهُ سُبحانَهُ محمّداً رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله... مَأخُوذاً علَی النَّبیِّینَ مِیثاقُهُ ، مَشهورَةً سِماتُهُ .(2)

الاحتجاج : فی مُناظَرَةِ الرِّضا علیه السلام أصحابَ المِلَلِ والمَقالاتِ : قالَ رأسُ الجالُوتِ: مِن أینَ تُثبِتُ نُبُوَّةَ محمّدٍ صلی اللَّه علیه وآله ؟

قالَ الرِّضا علیه السلام : شَهِدَ بِنُبوَّتِهِ موسَی بنُ عِمرانَ ، وعیسَی بنُ مَریمَ، وداوودُ خَلیفَةُاللَّهِ فی الأرضِ علیهم السلام.

فقالَ لَهُ: أثبِتْ قَولَ موسَی بنِ عِمرانَ!

قالَ الرِّضا علیه السلام : تَعلَمُ یا یَهودیُّ أنّ موسی أوصی بَنی إسرائیلَ فقالَ لَهُم : إنّهُ سَیأتِیکُم نَبیٌّ مِن إخوانِکُم ، فیهِ فصَدِّقوا ، ومِنهُ فاسمَعوا ، فهَل تَعلَمُ أنّ لبَنی إسرائیلَ إخوَةً غیرَ وُلدِ إسماعیلَ ، إن کُنتَ تَعرِفُ قَرابَةَ إسرائیلَ مِن إسماعیلَ والنَّسَبَ الّذی بَینَهُما مِن قِبَلِ إبراهیمَ علیه السلام؟

فقالَ رأسُ الجالُوتِ : هذا قَولُ موسی لا نَدفَعُهُ .

فقالَ لَهُ الرِّضا علیه السلام : هَل جاءکُم مِن إخوَةِ بَنی إسرائیلَ نَبیٌّ غَیرُ محمّدٍ صلی اللَّه علیه وآله ؟

قالَ : لا .

فقالَ الرِّضا علیه السلام : أفلَیسَ قَد صَحَّ هذا عِندَکُم ؟

قالَ : نَعَم . ولکنّی اُحِبُّ أن تُصَحِّحَهُ لی مِن التَّوراةِ .

فقالَ لَهُ الرِّضا علیه السلام : هَل تُنکِرُ أنّ التَّوراةَ تَقولُ لَکُم : جاءَ النُّورُ مِن قِبَلِ طُورِ سَیناءَ ، وأضاءَ لِلنّاسِ مِن جَبَلِ ساعِیرَ ، واستَعلَنَ علَینا مِن جَبَلِ فارانَ ؟


1) الطبقات الکبری : 1 / 159 .

2) نهج البلاغة : الخطبة 1 .

قالَ رأسُ الجالُوتِ : أعرِفُ هذهِ الکَلِماتِ وما أعرِفُ تَفسیرَها .

قالَ الرِّضا علیه السلام : أنا اُخبِرُکَ بهِ ، أمّا قَولُهُ : جاءَ النُّور مِن قِبَلِ طُورِ سَیناءَ : فذلکَ وَحیُ اللَّهِ تبارکَ وتعالی الّذی أنزَلَهُ علی موسی علی جَبَلِ طُورِ سَیناءَ ، وأمّا قولُهُ : وأضاءَ للنّاسِ فی جَبَلِ ساعِیرَ : فهُو الجَبَلُ الّذی أوحَی اللَّهُ عَزَّوجلَّ إلی عیسَی بنِ مَریمَ علیه السلام وهُو علَیهِ ، وأمّا قولُهُ : واستَعلَنَ علَینا مِن جَبَلِ فارانَ : فذاکَ جَبَلٌ مِن جِبالِ مَکّةَ ، وبَینَهُ وبَینَها یَومانِ أو یَومٌ .

قالَ شَعیا النَّبیُّ - فیما تَقولُ أنتَ وأصحابُکَ فی التَّوراةِ - : رَأیتُ راکِبَینِ أضاءَ لَهُما الأرضُ ، أحَدُهُما علی حِمارٍ ، والآخَرُ علی جَمَلٍ ، فمَن راکِبُ الحِمارِ ومَن راکِبُ الجَمَلِ ؟

قالَ رأسُ الجالُوتِ : لا أعرِفُهُما ، فخَبِّرْنی بِهما !

قالَ علیه السلام : أمّا راکِبُ الحِمارِ فعیسی ، وأمّا راکِبُ الجَمَلِ فمحمّدٌ صلی اللَّه علیه وآله ، أتُنکِرُ هذا مِن التَّوراةِ ؟

قالَ : لا ما اُنکِرُهُ .

ثُمّ قالَ الرِّضا علیه السلام: هَل تَعرِفُ حَیقوقَ النَّبیَّ علیه السلام؟

قالَ : نَعَم ، إنّی بهِ لَعارِفٌ !

قالَ : فإنّهُ قالَ - وکِتابُکُم یَنطِقُ بهِ - : جاءَ اللَّهُ تعالی بالبَیانِ مِن جَبَلِ فارانَ ، وامتَلأتِ السَّماواتُ مِن تَسبیحِ أحمَدَ واُمّتِهِ ، یَحمِلُ خَیلَهُ فی البَحرِ کما یَحمِلُ فی البَرِّ ، یأتِینا بکِتابٍ جَدیدٍ بَعدَ خَرابِ بَیتِ المَقدِسِ - یَعنی بالکتابِ : القرآنَ - أتَعرِفُ هذا وتُؤمِنُ بهِ ؟

قالَ رأسُ الجالُوتِ : قَد قالَ ذلکَ حَیقوقُ النَّبیُّ علیه السلام ولا نُنکِرُ قولَهُ .

قالَ الرِّضا علیه السلام : فقد قالَ داوودُ علیه السلام فی زَبورِهِ - وأنتَ تَقرَؤهُ - : اللّهُمّ ابعَثْ مُقیمَ السُّنَّةِ بَعدَ الفَترَةِ ، فهَل تَعرِفُ نَبیّاً أقامَ السُّنَّةَ بَعدَ الفَترَةِ غیرَ محمّدٍ صلی اللَّه علیه وآله ؟

قالَ رأسُ الجالُوتِ : هذا قَولُ داوودَ نَعرِفُهُ ولا نُنکِرُهُ ، ولکنْ عَنی

بذلکَ عیسی علیه السلام ، وأیّامُهُ هی الفَترَةُ .

قالَ الرِّضا علیه السلام : جَهِلتَ ، إنَّ عیسی لَم یُخالِفِ السُّنَّةَ ، وکانَ مُوافِقاً لسُنَّةِ التَّوراةِ حتّی رَفَعَهُ اللَّهُ إلَیهِ ، وفی الإنجیلِ مَکتوبٌ : إنّ ابنَ البَرَّةِ ذاهِبٌ و(الفارقلیطا) جائی مِن بَعدِهِ ، وهُو یُخَفِّفُ الآصارَ ، ویُفَسِّرُ لَکُم کُلَّ شی ءٍ ، ویَشهَدُ لی کما شَهِدتُ لَهُ ، أنا جِئتُکُم بالأمثالِ وهُو یأتِیکُم بالتّأویلِ ، أتُؤمِنُ بهذا فی الإنجیلِ ؟

قالَ : نَعَم ، لا اُنکِرُهُ .(1)

الطبقات الکبری عن الشّعبیّ : فی مَجَلَّةِ إبراهیمَ علیه السلام : إنّهُ کائنٌ مِن وُلدِکَ شُعوبٌ وشُعوبٌ ؛ حتّی یأتیَ النَّبیُّ الاُمّیُ الّذی یَکونُ خاتَمَ الأنبیاءِ .(2)

الطبقات الکبری عن کَعبٍ : إنّ نَعتَ محمّدٍ صلی اللَّه علیه وآله فی التّوراةِ : محمّدٌ عَبدیَ المُختارُ ، لا فَظٌّ ولا غَلیظٌ ، ولا صَخّابٌ فی الأسواقِ ، ولا یَجزی بالسَّیّئةِ السَّیّئةَ ، ولکنْ یَعفو ویَغفِرُ ، مَولِدُهُ بمَکّةَ ، ومُهاجَرُهُ بالمَدینَةِ ، ومُلکُهُ بالشّامِ .(3)

الطبقات الکبری عن أبی نَملَةَ : کانَت یَهودُ بَنی قُرَیظَةَ یَدرُسونَ ذِکرَ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فی کُتُبِهِم ، ویُعَلِّمونَهُ الوِلدانَ بصِفَتِهِ واسمِهِ ومُهاجَرِهِ إلَینا ، فلَمّا ظَهَرَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله حَسَدوا وبَغَوا وقالوا : لَیسَ بهِ !(4)

الطبقات الکبری: قَدِمَ وَفدُ نَجرانَ وفیهِم أبو الحارثِ بنُ عَلقمَةَ بنِ رَبیعَةَ - لَهُ عِلمٌ بدِینِهِم ورِئاسَةٌ ، وکانَ أسقَفَهُم وإمامَهُم وصاحِبَ مَدارِسِهِم ولَهُ فیهِم قَدرٌ - فعَثَرَت بهِ بَغلَتُهُ ، فقالَ أخوهُ : تَعِسَ الأبعَدُ ! یُریدُ رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ، فقالَ أبو الحارثِ : بَل تَعِستَ أنتَ ، أتَشتِمُ رجُلاً مِن المُرسَلینَ ؟ ! إنّهُ الّذی بَشَّرَ بهِ عیسی وإنّهُ لَفی التَّوراةِ ! قالَ : فما یَمنَعُکَ مِن دِینِهِ ؟ قالَ : شَرَّفَنا هؤلاءِ القَومُ وأکرَمُونا ومَوَّلُونا ، وقَد أبَوا إلّا خِلافَهُ .(5)

(6)

أنیس الأعلام : 5 / 48 - 186 .


1) الاحتجاج : 2 / 414 / 307 .

2) الطبقات الکبری : 1 / 163 .

3) الطبقات الکبری : 1 / 360 .

4) الطبقات الکبری : 1 / 160 .

5) الطبقات الکبری : 1 / 164.

6) (انظر) بحار الأنوار : 15 / 174 باب 2 . الطبقات الکبری : 1 / 360 .

3763 - شهادَةُ عُلَماءِ أهلِ الکِتابِ

الکتاب :

(أَوَلَمْ یَکُنْ لَهُمْ آیَةً أَنْ یَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِی إِسْرَائِیلَ) .(1)

(وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَی الرَّسُولِ تَرَی أَعْیُنَهُمْ تَفِیضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ یَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاکْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِینَ * وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ یُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِینَ) .(2)

(قُلْ أَرَأَیْتُمْ إِنْ کَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَکَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِی إِسْرَائِیلَ عَلَی مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَکْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا یَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ) .(3)

الحدیث :

تفسیر القمّی : وأمّا قولُهُ : (الَّذِینَ آتَیْنَاهُمُ الکِتابَ یَعْرِفونَهُ کَما یَعْرِفونَ أبْناءَهُم)(4)الآیة ، فإنّ عمرَ بنَ الخطّابِ قالَ لعَبدِاللَّهِ بنِ سَلامٍ : هَل تَعرِفونَ محمّداً فی کِتابِکُم؟ قالَ : نَعَم واللَّهِ نَعرِفُهُ بالنَّعتِ الّذی نَعَتَ اللَّهُ لَنا إذا رَأیناهُ فِیکُم ، کما یَعرِفُ أحَدُنا ابنَهُ إذا رَآهُ مَع الغِلمانِ ، والّذی یَحلِفُ بهِ ابنُ سَلامٍ لَأنا بمحمّدٍ هذا أشَدُّ مَعرِفَةً مِنِّی بابنِی .(5)

الطبقات الکبری عن ابن عبّاسٍ : بَعَثَت قُرَیشٌ النَّضرَ بنَ الحارِثِ ابنِ عَلقَمةَ وعُقبةَ بن أبی مُعَیطٍ وغیرَهُما إلی یَهودِ یَثرِبَ وقالوا لَهُم : سَلُوهُم عن محمّدٍ ، فقَدِموا المدینَةَ فقالوا : أتَیناکُم لأمرٍ حَدَثَ فینا؛ مِنّا غُلامٌ یَتیمٌ حَقیرٌ یَقولُ قَولاً عَظیماً یَزعُمُ أنّهُ رَسولُ الرَّحمنِ ، ولا نَعرِفُ الرَّحمنَ إلّا رَحمنَ الیَمامَةِ !

قالوا : صِفُوا لَنا صِفَتَهُ ، فوَصَفوا لَهُم ، قالوا : فمَن تَبِعَهُ مِنکُم ؟ قالوا : سِفلَتُنا ، فضَحِکَ حَبرٌ مِنهُم ، وقالَ : هذا النَّبیُّ الّذی نَجِدُ نَعتَهُ ونَجِدُ قَومَهُ أشَدَّ النّاسِ لَهُ عَداوةً .(6)

3764 - مُحَمَّدٌ صلی اللَّه علیه وآله عَلی لِسانِ مُحَمَّدٍ صلی اللَّه علیه وآله

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أنا أدیبُ اللَّهِ وعلیٌّ أدِیبی (7). (8)


1) الشعراء : 197 .

2) المائدة : 83 و 84 .

3) الأحقاف : 10 .

4) البقرة : 146 والأنعام : 20 .

5) تفسیر القمّی : 1 / 195 .

6) الطبقات الکبری : 1 / 165 .

7) مکارم الأخلاق : 1 / 51 / 19 .

8) انظر) الأدب : باب 70 .

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا رَحمَةٌ مُهداةٌ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أیُّها النّاسُ ، إنّما أنا رَحمَةٌ مُهداةٌ .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا دَعوَةُ إبراهیمَ ، قالَ وهُو یَرفَعُ القَواعِدَ مِن البَیتِ : (ربَّنا وابْعَثْ فِیهِم رَسُولاً مِنْهُم ...)(3).(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا دَعوَةُ إبراهیمَ ، وکانَ آخِرَ مَن بَشَّرَ بی عیسَی بنُ مَریمَ .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا فِئةُ المُسلِمینَ .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا سَیِّدُ وُلدِ آدَمَ ولا فَخرَ .(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا سَیِّدُ وُلدِ آدَمَ یَومَ القِیامَةِ ولا فَخرَ .(8)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا أوّلُ مَن تَنشَقُّ عنهُ الأرضُ .(9)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا أوّلُ النّاسِ خُروجاً إذا بُعِثوا ، وأنا خَطیبُهُم إذ وَفَدوا ، وأنا مُبَشِّرُهُم إذا أیِسوا .(10)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا أکثَرُ الأنبیاءِ تَبَعاً یَومَ القِیامَةِ .(11)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا قائدُ المُرسَلینَ ولا فَخرَ ، وأنا خاتَمُ النَّبیِّینَ ولا فَخرَ ، وأنا أوّلُ شافِعٍ وأوّلُ مُشَفَّعٍ ولا فَخرَ .(12)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا أوّلُ مَن یَدُقُّ بابَ الجَنّةِ .(13)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا أوّلُ وافِدٍ علَی العَزیزِ الجَبّارِ یَومَ القِیامَةِ وکِتابُهُ وأهلُ بَیتی ثُمّ اُمَّتی ، ثُمّ أسألُهُم: ما فَعَلتُم بکِتابِ اللَّهِ وبأهلِ بَیتی ؟(14)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا أولَی النّاسِ بابنِ مَریمَ ، الأنبیاءُ أولادِ عَلّاتٍ (15)، ولَیس بَینی وبَینَهُ نَبیٌّ .(16)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا أولَی النّاسِ بعیسَی بنِ مَریمَ فی الدُّنیا والآخِرَةِ لَیسَ بَینی وبَینَهُ نَبیٌّ ، والأنبیاءُ أولادُ عَلّاتٍ ؛ اُمّهاتُهُم شتَّی ودِینُهُم واحِدٌ .(17)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا محمّدٌ ، وأحمَدُ ، أنا رَسولُ


1) کنز العمّال : 31995 .

2) الطبقات الکبری : 1 / 192 .

3) البقرة : 129 .

4) کنز العمّال : 31833 .

5) کنز العمّال : 31889 .

6) کنز العمّال : 31887.

7) بحار الأنوار : 8 / 48 / 51 .

8) کنز العمّال: 31882 .

9) کنز العمّال: 31879 .

10) کنز العمّال: 31878.

11) کنز العمّال: 31877 .

12) کنز العمّال: 31883 .

13) کنز العمّال: 31886.

14) الکافی : 2 / 600 / 4 .

15) أولاد عَلّات : الذین اُمّهاتهم مختلفة وأبوهم واحد، أراد أنّ إیمانهم واحد و شرائعهم مختلفة (النهایة : 3 / 291) .

16) صحیح مسلم : 4 / 1837 / 143 .

17) کنز العمّال : 32346 .

الرَّحمَةِ ، أنا رسولُ المَلحَمَةِ ، أنا المُقَفِّی والحاشِرُ ، بُعِثتُ بالجِهادِ ولَم اُبعَثْ بالزَّرّاعِ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا أعرَبُکُم ، أنا مِن قُرَیشٍ ولِسانی لِسانُ بَنی سَعدِ بنِ بَکرٍ .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أنا أتقاکُم للَّهِ ، وأعلَمُکُم لِحُدودِ اللَّهِ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّ أتقاکُم وأعلَمَکُم باللَّهِ أنا .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : فُضِّلتُ بأربَعٍ ... ونُصِرتُ بالرُّعبِ مَسیرَةَ شَهرٍ ، یَسیرُ بَینَ یَدَیَّ .(5)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : فُضِّلتُ علَی الأنبیاءِ بأربَعٍ : اُرسِلتُ إلَی النّاسِ کافّةً ، وجُعِلَت لیَ الأرضُ کلُّها ولاُمّتی مَسجِداً وطَهوراً ... ونُصِرتُ بالرُّعبِ مَسیرَةَ شَهرٍ یَقذِفُهُ فی قُلوبِ أعدائی ، واُحِلَّ لنا الغَنائمُ .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : مَنَّ علَیَّ رَبّی وقالَ لی : یا محمّد ... نَصَرتُکَ بالرُّعبِ الّذی لَم أنصُرْ بهِ أحَداً .(7)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : اُعطیتُ خَمساً لَم یُعطَها أحَدٌ قَبلی : جُعِلَت لیَ الأرضُ مَسجِداً وطَهوراً ، واُحِلَّ لیَ المَغنَمُ ، ونُصِرتُ بالرُّعبِ ، واُعطیتُ جَوامِعَ الکَلامِ ، واُعطیتُ الشَّفاعَةَ .(8)

عنه صلی اللَّه علیه وآله - فی بَیان فَضلِهِ علی إبراهیمَ علیه السلام - : إن کانَ إبراهیمُ علیه السلام خَلیلَهُ فأنا محمّدٌ حَبیبُهُ .(9)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : أما واللَّهِ ، إنّی لَأمینٌ فی السَّماءِ وأمینٌ فی الأرضِ .(10)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : ما خَلَقَ اللَّهُ خَلقاً أفضَلَ مِنّی ، ولا أکرَمَ علَیهِ مِنّی .(11)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّی کُنتُ أوّلَ مَن آمَنَ برَبّی ، وأوّلَ مَن أجابَ حیثُ أخَذَ اللَّهُ مِیثاقَ النَّبیِّینَ وأشهَدَهُم علی أنفُسِهِم: ألَستُ بِرَبِّکُم ؟ فکُنتُ أنا أوّلَ نَبیٍّ قالَ : بلی .(12)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : کنتُ أوّلَ النّاسِ فی الخَلقِ ، وآخِرُهُم فی البَعثِ .(13)


1) الطبقات الکبری : 1 / 105 .

2) الطبقات الکبری : 1 / 113 .

3) کنز العمّال : 31964 .

4) کنز العمّال : 31991 .

5) الخصال : 201 / 14 .

6) الدرّ المنثور : 2 / 343 .

7) علل الشرائع : 128 .

8) بحار الأنوار : 16 / 313 / 1 و ص 322 / 12 نحوه .

9) الاحتجاج : 1 / 110 / 29 .

10) کنز العمّال : 32147 .

11) عیون أخبار الرِّضا : 1 / 262 / 22 .

12) الکافی : 2 / 10 / 1 .

13) الطبقات الکبری : 1 / 149 .

عنه صلی اللَّه علیه وآله : اُعطیتُ خَمساً لَم یُعطَهُنَّ نَبیٌّ کانَ قَبلی : اُرسِلتُ إلَی الأبیَضِ والأسوَدِ والأحمَرِ، وجُعِلَت لِیَ الأرضُ طَهوراً ومَسجِداً ، ونُصِرتُ بالرُّعبِ ، واُحِلَّت لیَ الغَنائمُ ولَم تُحَلَّ لأحَدٍ - أو قالَ : لنَبیٍّ - قَبلی ، واُعطِیتُ جَوامِعَ الکَلِمِ .(1)

عنه صلی اللَّه علیه وآله: اُعطِیتُ جَوامِعَ الکَلِمِ ، واختُصِرَ لیَ الکَلامُ اختِصاراً .(2)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : قیلَ للنَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله : هَل عَبَدتَ وَثَناً قطُّ ؟ قالَ : لا ، قالوا : فَهل شَرِبتَ خَمراً قطُّ ؟ قالَ : لا ، ومازِلتُ أعرِفُ أنّ الّذی هُم علَیهِ کُفرٌ وما کُنتُ أدری ما الکِتابُ ولا الإیمانُ .(3)

الإمامُ الرِّضا علیه السلام - لَمّا سُئلَ عن مَعنی قَولِ النّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله: أنا ابنُ الذَّبیحَینِ - : یَعنی إسماعیلَ بنَ إبراهیمَ الخلیلِ علیه السلام وعبدَاللَّهِ بنَ عبدِ المطّلبِ .(4)

3765 - مُحَمَّدٌ صلی اللَّه علیه وآله عَلی لِسانِ علیٍّ علیه السلام

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - لمّا سُئلَ عن صِفَةِ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله وهُو مُحْتَبٍ بحَمائلِ سَیفِهِ فی مَسجِدِ الکُوفَةِ - : کانَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله أبیَضَ اللَّونِ مُشرَباً حُمرَةً ، أدعَجَ العَینِ ، سَبطَ الشَّعرِ ، کَثَّ اللِّحیَةِ ، سَهلَ الخَدِّ ، ذا وَفرَةٍ ، دَقیقَ المَسرُبَةِ ، کأنّ عُنقَهُ إبریقُ فِضَّةٍ ، لَهُ شَعرٌ مِن لَبَّتِهِ إلی سُرَّتِهِ یَجری کالقَضیبِ ، لَیسَ فی بَطنِهِ ولا صَدرِهِ شَعرٌ غَیرُهُ ، شَثْنُ الکَفِّ والقَدَمِ ، إذا مَشی کأنّما یَنحَدِرُ مِن صَبَبٍ ، وإذا قامَ کأنّما یَنقَلِعُ مِن صَخرٍ ، إذا التَفَتَ التَفَتَ جَمیعاً ، کأنَّ عَرَقَهُ فی وَجهِهِ اللُّؤلؤُ ، ولَریحُ عَرَقِهِ أطیَبُ مِن المِسکِ الأذفَرِ ، لَیسَ بالقَصیرِ ولا بالطَّویلِ ، ولا بالعاجِزِ ولا اللَّئیمِ ، لَم أرَ قَبلَهُ ولا بَعدَهُ مِثلَهُ صلی اللَّه علیه وآله .(5)

عنه علیه السلام : ولَقَد قَرَنَ اللَّهُ بهِ صلی اللَّه علیه وآله مِن لَدُن أن کانَ فَطیماً أعظَمَ مَلَکٍ مِن مَلائکتِهِ ، یَسلُکُ بهِ طَریقَ المَکارِمِ ، ومَحاسِنِ أخلاقِ العالَمِ ، لَیلَهُ ونَهارَهُ ...


1) الأمالی للطوسیّ : 484 / 1059 .

2) کنز العمّال : 44087 .

3) کنز العمّال : 35439 .

4) عیون أخبار الرِّضا : 1 / 210 / 1 .

5) الطبقات الکبری : 1 / 410 .

ولَقد کانَ یُجاوِرُ فی کلِّ سَنَةٍ بحِراءَ (حَرّاءَ) ، فأراهُ ، ولا یَراهُ غَیری .

ولَم یَجمَعْ بَیتٌ واحِدٌ یَومئذٍ فی الإسلامِ غَیرَ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله وخَدیجَةَ وأنا ثالِثُهُما ، أری نُورَ الوَحیِ والرِّسالَةِ ، وأشَمُّ رِیحَ النُّبُوّةِ .

ولَقد سَمِعتُ رَنَّةَ (رَنةَ) الشَّیطانِ حِینَ نَزَلَ الوَحیُ علَیهِ صلی اللَّه علیه وآله ، فقُلتُ : یا رسولَ اللَّهِ ، ما هذهِ الرَّنَّةُ ؟ فقالَ : هذا الشَّیطانُ قَد أیِسَ مِن عِبادَتِهِ ، إنّکَ تَسمَعُ ما أسمَعُ وتَری ما أری ، إلّا أنّکَ لَستَ بِنَبیِّ ، ولکِنّکَ لَوزیرٌ ، وإنّکَ لَعلی خَیرٍ .

ولَقد کُنتُ مَعهُ صلی اللَّه علیه وآله لَمّا أتاهُ المَلأُ مِن قُرَیشٍ فقالوا لَهُ : یا محمّدُ ، إنّکَ قدِ ادَّعَیتَ عَظیماً لَم یَدَّعِهِ آباؤکَ ولا أحَدٌ مِن بَیتِکَ ، ونحنُ نَسألُکَ أمراً إن أنتَ أجَبتَنا إلَیهِ وأرَیتَناهُ عَلِمنا أنّکَ نَبیٌّ ورسولٌ ، وإن لَم تَفعَلْ عَلِمنا أنّکَ ساحِرٌ کذّابٌ . فقالَ صلی اللَّه علیه وآله : وما تَسألونَ ؟ قالوا : تَدعو لَنا هذهِ الشَّجَرَةَ حتّی تَنقَلِعَ بِعُروقِها وتَقِفَ بینَ یدَیکَ ، فقالَ صلی اللَّه علیه وآله : إنّ اللَّهَ علی کُلِّ شی ءٍ قَدیرٌ ، فإن فَعلَ اللَّهُ لَکُم ذلکَ أتُؤمنونَ وتَشهَدونَ بالحَقِّ ؟ قالوا : نَعَم . قالَ : فإنّی ساُریکُم ما تَطلُبونَ ، وإنّی لَأعلَمُ أنّکُم لا تَفیئونَ إلی خَیرٍ ، وإنّ فیکُم مَن یُطرَحُ فی القَلیبِ ، ومَن یُحَزِّبُ الأحزابَ . ثُمّ قالَ صلی اللَّه علیه وآله : یا أیّتُها الشَّجَرَةُ إن کُنتِ تُؤمنینَ باللَّهِ والیَومِ الآخِرِ ، وتَعلَمینَ أنّی رسولُ اللَّهِ ، فانقَلِعی بِعُروقِکِ حتّی تَقِفی بینَ یَدَیَّ بإذنِ اللَّهِ . فَوَالّذی بَعَثَهُ بالحَقِّ لَانقَلَعَت بِعُروقِها ، وجاءَت ولَها دَوِیٌّ شَدیدٌ ، وقَصفٌ کقَصفِ أجنِحَةِ الطَّیرِ ، حتّی وَقَفَت بینَ یَدَی رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله مُرَفرِفَةً ، وألقَت بِغُصنِها الأعلی علی رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ، وببَعضِ أغصانِها علی مَنکِبی ، وکنتُ عن یَمینِهِ صلی اللَّه علیه وآله . فلَمّا نَظَرَ القَومُ إلی ذلکَ قالوا - عُلُوّاً واستِکباراً - : فمُرْها فلْیَأتِکَ نِصفُها ویَبقی نِصفُها ، فأمَرَها بذلکَ ، فأقبَلَ إلَیهِ نِصفُها کأعجَبِ إقبالٍ وأشَدِّهِ دَوِیّاً ، فکادَت تَلتَفُّ برسولِ

اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ، فقالوا - کُفراً وعُتُوّاً - : فمُرْ هذا النِّصفَ فلْیَرجِعْ إلی نِصفِهِ کما کانَ ، فأمرَهُ صلی اللَّه علیه وآله فرَجَعَ ، فقلتُ أنا : لا إلهَ إلّا اللَّهُ ، إنّی أوّلُ مُؤمنٍ بکَ یا رسولَ اللَّهِ ، وأوّلُ مَن أقرَّ بأنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَت ما فَعَلَت بأمرِ اللَّهِ تعالی تَصدیقاً بِنُبُوَّتِکَ ، وإجلالاً لکَلِمَتِکَ ، فقالَ القَومُ کلُّهُم : بَل ساحِرٌ کَذّابٌ ، عَجیبُ السِّحرِ خَفیفٌ فیهِ ، وهَل یُصَدِّقُکَ فی أمرِکَ إلّا مِثلُ هذا؟ ! (یَعنُونَنی) وإنّی لَمِن قَومٍ لا تأخُذُهُم فی اللَّهِ لَومَةُ لائمٍ ، سِیماهُم سِیما الصِّدِّیقینَ ، وکلامُهُم کلامُ الأبرارِ ، عُمّارُ اللَّیلِ ومَنارُ النَّهارِ . مُتَمَسِّکونَ بحَبلِ القرآنِ ، یُحیُونَ سُنَنَ اللَّهِ وسُنَنَ رَسولِهِ ؛ لا یَستَکبِرونَ ولا یَعلُونَ ، ولا یَغلونَ ولا یُفسِدونَ . قُلوبُهُم فی الجِنانِ ، وأجسادُهُم فی العَمَلِ .(1)

عنه علیه السلام : کُنتُ معَ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله صَبیحَةَ اللّیلَةِ الّتی اُسرِیَ بهِ فیها وهُو بالحِجْرِ یُصَلّی ، فلَمّا قَضی صَلاتَهُ وقَضَیتُ صَلاتی سَمِعتُ رَنّةً شَدیدَةً ، فقلتُ : یا رسولَ اللَّهِ ، ما هذهِ الرَّنّةُ ؟ قالَ : ألا تَعلَمُ؟! هذا رَنّةُ الشّیطانِ ، عَلِمَ أنّی اُسرِیَ بیَ اللّیلةَ إلَی السّماءِ ، فأیِسَ مِن أن یُعبَدَ فی هذهِ الأرضِ (2). (3)

قال : وأ مّا أمر الشجرة التی دعاها رسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله فالحدیث الوارد فیها کثیر مستفیض ، قد ذکره المحدّثون فی کتبهم ، وذکره المتکلّمون فی معجزات الرسول صلی اللَّه علیه وآله . والأکثرون رووا الخبر فیها علی الوضع الذی جاء فی خطبة أمیر المؤمنین ، ومنهم من یروی ذلک مختصراً أ نّه دعا شجرة فأقبلت تخُدّ إلیه الأرض . (شرح نهج البلاغة : 13 / 214) .

عنه علیه السلام : کُنتُ معَ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله بمَکّةَ فخَرَجنا فی بَعضِ نَواحِیها ، فما استَقبَلَهُ جَبَلٌ ولا مَدَرٌ ولا شَجَرٌ إلّا وهُو یَقولُ : السَّلامُ علَیکَ یا رَسولَ اللَّهِ .(4)

عنه علیه السلام : لَقد رأیتُنی أدخُلُ معَ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله الوادِیَ فلا یَمُرُّ بحَجَرٍ ولا شَجَرٍ إلّا قالَ : السَّلامُ علیکَ یا رَسولَ اللَّهِ ، وأنا أسمَعُهُ .(5)


1) نهج البلاغة : الخطبة 192 .

2) شرح نهج البلاغة : 13 / 209 .

3) أقول : قال ابن أبی الحدید فی ذیل الحدیث : وقد روی عن النبیّ صلی اللَّه علیه وآله مایشابه هذا ، لمّا بایعه الأنصار السبعون لیلة العَقَبة ؛ سُمع من العقبة صوت عالٍ فی جوف اللیل : یا أهل مکة ، هذا مُذمَّم والصُّباة معه قد أجمعوا علی حربکم ! فقال رسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله للأنصار : ألا تَسمَعونَ ما یَقولُ ؟! هذا أزَبُّ العَقَبةِ - یَعنی شَیطانَها - .(شرح نهج البلاغة : 13 / 209).

4) کنز العمّال : 35370 .

5) کنز العمّال : 35436 .

عنه علیه السلام : ... حتّی بَعَثَ اللَّهُ محمّداً صلی اللَّه علیه وآله شَهیداً وبَشیراً ونَذیراً ، خَیرَ البَریَّةِ طِفلاً ، وأنجَبَها کَهلاً، وأطهَرَ المُطَهَّرینَ شِیمَةً، وأجوَدَ المُستَمطَرینَ دِیمَةً .(1)

عنه علیه السلام : اِختارَهُ مِن شَجَرَةِ الأنبیاءِ ، ومِشکاةِ الضِّیاءِ ، وذُؤابَةِ العَلیاءِ ، وسُرَّةِ البَطحاءِ ، ومَصابیحِ الظُّلمَةِ ، ویَنابیعِ الحِکمَةِ .(2)

عنه علیه السلام - فی ذِکرِ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله - : حتّی أوری قَبَساً لقابِسٍ ، وأنارَ عَلَماً لحابِسٍ ، فهُو أمینُکَ المأمونُ ، وشَهیدُکَ یَومَ الدِّینِ ، وبَعیثُکَ نِعمَةً ، ورَسولُکَ بالحَقِّ رَحمَةً .(3)

عنه علیه السلام - أیضاً - : حتّی أوری قَبَسَ القابِسِ ، وأضاءَ الطَّریقَ للخابِطِ ، وهُدِیَت بهِ القُلوبُ بَعدَ خَوضاتِ الفِتَنِ والآثامِ ، وأقامَ بِمُوضِحاتِ الأعلامِ ، ونَیِّراتِ الأحکامِ .(4)

عنه علیه السلام - أیضاً - : فلَقَد صَدَعَ بما اُمِرَ بهِ ، وبلَّغَ رسالاتِ رَبِّهِ ، فأصلَحَ اللَّهُ بهِ ذاتَ البَینِ ، وآمَنَ بهِ السُّبُلَ ، وحَقَنَ بهِ الدِّماءَ ، وألَّفَ بهِ بَینَ ذَوی الضَّغائنِ الواغِرَةِ فی الصُّدورِ ، حتّی أتاهُ الیَقینُ .(5)

عنه علیه السلام : لا عَرَضَ لَهُ أمرانِ إلّا أخَذَ بأشَدِّهِما .(6)

عنه علیه السلام : ما بَرَأ اللَّهُ نَسمَةً خَیراً مِن محمّدٍ صلی اللَّه علیه وآله .(7)

عنه علیه السلام: ابتَعَثَهُ بالنُّورِ المُضی ءِ، والبُرهانِ الجَلیِّ ، والمِنهاجِ البادی ، والکِتابِ الهادی . اُسرَتُهُ خَیرُ اُسرَةٍ ، وشَجَرَتُهُ خَیرُ شَجَرَةٍ ، أغصانُها مُعتَدِلَةٌ ، وثِمارُها مُتَهَدِّلَةٌ ، مَولِدُهُ بمَکّةَ ، وهِجرَتُهُ بطَیبَةَ .(8)

عنه علیه السلام : . . . حتّی أفضَت کرامَةُ اللَّهِ سبحانَهُ وتعالی إلی محمّدٍ صلی اللَّه علیه وآله ، فأخرَجَهُ مِن أفضَلِ المَعادِنِ مَنبِتاً ، وأعَزِّ الأرُوماتِ مَغرِساً ؛ مِن الشَّجَرَةِ الّتی صَدَعَ مِنها أنبیاءَهُ ، وانتَجَبَ (انتَخَبَ) مِنها اُمناءَهُ ... سِیرَتُهُ القَصدُ ، وسُنَّتُهُ الرُّشدُ ، وکلامُهُ الفَصلُ ، وحُکمُهُ العَدلُ .(9)


1) نهج البلاغة : الخطبة 105 .

2) نهج البلاغة : الخطبة 108 .

3) نهج البلاغة : الخطبة 106 .

4) نهج البلاغة : الخطبة 72.

5) شرح نهج البلاغة: 1/309.

6) مکارم الأخلاق: 1/61/55 .

7) الکافی : 1 / 440 / 2 .

8) نهج البلاغة : الخطبة 161 .

9) نهج البلاغة: الخطبة94.

عنه علیه السلام : طَبیبٌ دَوّارٌ بطِبِّهِ ، قد أحکَمَ مَراهِمَهُ ، وأحمی (أمضی ) مَواسِمَهُ ، یَضَعُ ذلکَ حَیثُ الحاجَةُ إلَیهِ ، مِن قُلوبٍ عُمیٍ ، وآذانٍ صُمٍّ ، وألسِنَةٍ بُکمٍ ، مُتَتبِّعٌ بدَوائهِ مَواضِعَ الغَفلَةِ ومَواطِنَ الحَیرَةِ، لَم یَستَضیئوا بأضواءِ الحِکمَةِ، ولَم یَقدَحوا بزِنادِ العُلومِ الثّاقِبَةِ ، فهُم فی ذلکَ کالأنعامِ السّائمَةِ ، والصُّخورِ القاسِیَةِ .(1)

عنه علیه السلام : وأشهَدُ أنَّ محمّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ، دَعا إلی طاعَتِهِ ، وقاهَرَ أعداءَهُ جِهاداً عَن دِینِهِ ، لا یَثنیهِ عَن ذلکَ اجتِماعٌ علی تَکذیبِهِ ، والتِماسٌ لإطفاءِ نُورِهِ .(2)

عنه علیه السلام : إنّ اللَّهَ سبحانَهُ بَعَثَ محمّداً صلی اللَّه علیه وآله نَذیراً للعالَمینَ، ومُهَیمِناً علَی المُرسَلینَ.(3)

عنه علیه السلام : أرسَلَهُ داعِیاً إلَی الحَقِّ وشاهِداً علَی الخَلقِ ، فبَلّغَ رسالاتِ ربِّهِ غَیرَ وانٍ ولا مُقَصِّرٍ، وجاهَدَ فی اللَّهِ أعداءَهُ غَیرَ واهِنٍ ولا مُعَذِّرٍ، إمامُ مَنِ اتَّقی ، وَبصَرُ (بَصیرَةُ) مَنِ اهتَدی .(4)

عنه علیه السلام : أرسَلَهُ بوُجوبِ الحُجَجِ ، وظُهورِ الفَلَجِ ، وإیضاحِ المَنهَجِ ، فبَلَّغَ الرِّسالَةَ صادِعاً بِها ، وحَمَلَ علَی المَحَجَّةِ دالّاً علَیها .(5)

عنه علیه السلام : أرسَلَهُ بحُجَّةٍ کافِیَةٍ ، ومَوعِظَةٍ شافِیَةٍ ، ودَعوَةٍ مُتَلافِیَةٍ .(6)

عنه علیه السلام : أرسَلَهُ بالضِّیاءِ ، وقَدَّمَهُ فی الاصطِفاءِ ، فَرَتَقَ بهِ المَفاتِقَ ، وساوَرَ بهِ المُغالِبَ ، وذَلَّلَ بهِ الصُّعوبَةَ ، وسَهَّلَ بهِ الحُزونَةَ ، حتّی سَرَّحَ الضَّلالَ عن یَمینٍ وشِمالٍ .(7)

عنه علیه السلام : أرسَلَهُ بأمرِهِ صادِعاً (ناطِقاً) ، وبذِکرِهِ ناطِقاً (قاطِعاً) ، فأدّی أمیناً ، ومَضی رَشیداً ، وخَلَّفَ فِینا رایَةَ الحَقِّ .(8)

عنه علیه السلام : أشهَدُ أنّ محمّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ ، أرسَلَهُ بالدِّینِ المَشهورِ ، والعَلَمِ المأثورِ ، والکِتابِ المَسطورِ ، والنُّورِ السّاطِعِ ، والضِّیاءِ اللّامِعِ ، والأمرِ الصّادِعِ ، إزاحَةً للشُّبُهاتِ ، واحتِجاجاً بالبَیِّناتِ ، وتَحذیراً بالآیاتِ ، وتَخویفاً بالمَثُلاتِ ، والنّاسُ فی فِتَنٍ انجَذمَ


1) نهج البلاغة : الخطبة 108 .

2) نهج البلاغة : الخطبة 190 .

3) نهج البلاغة : الکتاب 62 .

4) نهج البلاغة : الخطبة 116.

5) نهج البلاغة : الخطبة 185 .

6) نهج البلاغة : الخطبة 161 .

7) نهج البلاغة : الخطبة 213 .

8) نهج البلاغة : الخطبة 100.

(انحَذمَ) فیها حَبلُ الدِّینِ .(1)

عنه علیه السلام - وهُو یَلی غُسلَ رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله وتَجهیزَهُ - : بأبی أنتَ واُمّی یا رسولَ اللَّهِ ! لَقَدِ انقَطَعَ بمَوتِکَ ما لَم یَنقَطِعْ بمَوتِ غَیرِکَ مِن النُّبُوّةِ والإنباءِ وأخبارِ السَّماءِ .

خَصَّصتَ حتّی صِرتَ مُسَلِّیاً عمَّن سِواکَ ، وعَمَّمتَ حتّی صارَ النّاسُ فِیکَ سَواءً ...

بأبی أنتَ واُمّی ! اذکُرْنا عِندَ رَبِّکَ ، واجعَلْنا مِن بالِکَ .(2)

عنه علیه السلام: اللّهُمّ... اجعَلْ شَرائفَ صَلواتِکَ، ونَوامِیَ بَرکاتِکَ ، علی محمّدٍ عَبدِکَ ورَسولِکَ ، الخاتِمِ لِما سَبَقَ ، والفاتِحِ لِما انغَلقَ ، والمُعلِنِ الحَقَّ بالحَقِّ ...

اللّهُمّ افسَحْ لَهُ مَفسَحاً فی ظِلِّکَ ، واجزِهِ مُضاعَفاتِ الخَیرِ مِن فَضلِکَ ، اللّهُمّ وأعلِ علی بِناءِ البانِینَ بِناءَهُ ، وأکرِمْ لَدَیکَ مَنزِلَتَهُ ، وأتمِمْ لَهُ نُورَهُ ، واجزِهِ مِنِ ابتِعاثِکَ لَهُ مَقبولَ الشَّهادَةِ ، مَرْضِیَّ المَقالَةِ ، ذا مَنطِقٍ عَدلٍ ، وخُطبَةٍ فَصلٍ .(3)

عنه علیه السلام: إنّما أنا عَبدٌ مِن عَبیدِ محمّدٍ صلی اللَّه علیه وآله .(4)

(5)

3766 - العالَمُ حینَ البِعثَةِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : بَعَثَهُ والنّاسُ ضُلّالٌ فی حَیرَةٍ ، وحاطِبونَ (خابِطونَ) فی فِتنَةٍ ، قدِ استَهوَتهُمُ الأهواءُ ، واستَزَلَّتهُمُ الکِبرِیاءُ .(6)

عنه علیه السلام : أضاءَت بهِ البِلادُ بَعدَ الضَّلالَةِ المُظلِمَةِ ، والجَهالَةِ الغالِبَةِ ، والجَفوَةِ الجافِیَةِ ، والنّاسُ یَستَحِلُّونَ الحَریمَ ، ویَستَذِلُّونَ الحَکیمَ (الحَلیمَ) ، یَحیَونَ علی فَترَةٍ ، ویَموتونَ علی کَفرَةٍ .(7)

عنه علیه السلام : بَعَثَهُ حِینَ لا عَلَمٌ قائمٌ، ولا مَنارٌ ساطِعٌ ، ولا مَنهَجٌ واضِحٌ .(8)

عنه علیه السلام : ابتَعَثَهُ والنّاسُ یَضرِبونَ فی غَمرَةٍ ، ویَموجونَ فی حَیرَةٍ ، قَد قادَتهُم أزِمَّةُ الحَینِ ، واستَغلَقَت علی أفئدتِهِم أقفالُ الرَّینِ .(9)

عنه علیه السلام : أرسَلَهُ وأعلامُ الهُدی دارِسَةٌ ،


1) نهج البلاغة : الخطبة 2 .

2) نهج البلاغة : الخطبة 235 .

3) نهج البلاغة : الخطبة 72.

4) التوحید : 174 / 3 .

5) (انظر) النبوّة الخاصّة : باب 3761 .

6) نهج البلاغة: الخطبة 95 .

7) نهج البلاغة: الخطبة 151 .

8) نهج البلاغة: الخطبة 196 .

9) نهج البلاغة: الخطبة 191.

ومَناهِجُ الدِّینِ طامِسَةٌ ، فصَدَعَ بالحَقِّ ، ونَصَحَ للخَلقِ .(1)

عنه علیه السلام : إنّ اللَّه بَعَثَ محمّداً صلی اللَّه علیه وآله ولَیسَ أحَدٌ مِن العَرَبِ یَقرأُ کِتاباً ، ولا یَدَّعی نُبُوّةً ، فَساقَ النّاسَ حتّی بَوّأهُم مَحَلَّتَهُم ، وَبلَّغَهُم مَنجاتَهُم .(2)

عنه علیه السلام : أمّا بَعدُ ، فإنَّ اللَّهَ سبحانَهُ بَعَثَ محمّداً صلی اللَّه علیه وآله ولَیسَ أحَدٌ مِن العَرَبِ یَقرأُ کِتاباً ، ولا یَدَّعی نُبُوّةً ولا وَحیاً ، فقاتَلَ بِمَن أطاعَهُ مَن عَصاهُ ، یَسوقُهُم إلی مَنجاتِهِم .(3)

عنه علیه السلام: وأهلُ الأرضِ (الأرَضینَ) یَومئذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ ، وأهواءٌ مُنتَشِرَةٌ ، وطَرائقُ (طَوائفُ) مُتَشَتِّتَةً ، بینَ مُشَبِّهٍ للَّهِ بخَلِقِه ، أو مُلحِدٍ فی اسمِهِ ، أو مُشیرٍ إلی غَیرِهِ ، فهَداهُم بهِ مِن الضَّلالَةِ .(4)

عنه علیه السلام : أرسَلَهُ علی حِینِ فَترَةٍ مِن الرُّسُلِ ، وطُولِ هَجعَةٍ مِن الاُمَمِ ، وانتِقاضٍ مِن المُبرَمِ .(5)

عنه علیه السلام : أرسَلَهُ علی حِینِ فَترَةٍ من الرُّسُلِ ، وهَفوَةٍ عَنِ العَمَلِ ، وغَباوَةٍ (عَباوَةٍ) مِن الاُمَمِ .(6)

عنه علیه السلام : أرسلَهُ علی حِینِ فَترَةٍ مِن الرُّسُلِ ، وتَنازُعٍ مِن الألسُنِ، فقَفّی بهِ الرُّسُلَ، وخَتَمَ بِهِ الوَحیَ .(7)

عنه علیه السلام : أرسَلَهُ علی حِینِ فَترَةٍ مِن الرُّسُلِ ، وطُولِ هَجعَةٍ مِن الاُمَمِ ، واعتِزامٍ مِن الفِتَنِ ، وانتِشارٍ مِن الاُمورِ ، وتَلَظٍّ (تَلَظّی) مِن الحُروبِ ، والدُّنیا کاسِفَةُ النُّورِ ، ظاهِرَةُ الغُرورِ ، علی حِینِ اصفِرارٍ مِن وَرَقِها، وإیاسٍ مِن ثَمَرِها .(8)

عنه علیه السلام : إنّ اللَّهَ بَعَثَ محمّداً صلی اللَّه علیه وآله نَذیراً للعالَمینَ ، وأمِیناً علَی التَّنزیلِ ، وأنتُم مَعشَرَ العَرَبِ علی شَرِّ دِینٍ ، وفی شَرِّ دارٍ ، مُنیخُونَ بَینَ حِجارَةٍ خُشنٍ ، وحَیّاتٍ صُمٍّ ، تَشرَبونَ الکَدِرَ ، وتأکُلونَ الجَشِبَ ، وتَسفِکونَ دِماءکُم، وتَقطَعونَ أرحامَکُم، الأصنامُ فِیکُم مَنصوبَةٌ ، والآثامُ بِکُم مَعصوبَةٌ .(9)

عنه علیه السلام : إنّ اللَّهَ سبحانَهُ بَعَثَ محمّداً صلی اللَّه علیه وآله بالحَقِّ حینَ دَنا مِن الدُّنیا الانقِطاعُ ،


1) نهج البلاغة : الخطبة 195 .

2) نهج البلاغة : الخطبة 33 .

3) نهج البلاغة : الخطبة 104 .

4) نهج البلاغة : الخطبة 1 .

5) نهج البلاغة : الخطبة 158.

6) نهج البلاغة : الخطبة 94 .

7) نهج البلاغة : الخطبة 133 .

8) نهج البلاغة : الخطبة 89 .

9) نهج البلاغة : الخطبة 26 .

وأقبَلَ مِن الآخِرَةِ الاطِّلاعُ ، وأظلَمَت بَهجَتُها بَعدَ إشراقٍ ، وقامَت بأهلِها علی ساقٍ ، وخَشُنَ مِنها مِهادٌ ، وأزِفَ مِنها قِیادٌ ، فی انقِطاعٍ مِن مُدَّتِها ، واقتِرابٍ مِن أشراطِها ، وتَصَرُّمٍ مِن أهلِها .(1)

3767 - عالَمِیَّةُ رِسالَةِ مُحَمَّدٍ صلی اللَّه علیه وآله

الکتاب :

(قُلْ أَیُّ شَیْ ءٍ أَکْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِیدٌ بَیْنِی وَبَیْنَکُمْ وَأُوحِیَ إِلَیَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَکُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّکُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَی قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِی بَرِی ءٌ مِمَّا تُشْرِکُونَ) .(2)

(وَمَا أَرْسَلْنَاکَ إِلَّا کَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِیراً وَنَذِیراً وَلَکِنَّ أَکْثَرَ النَّاسِ لَایَعْلَمُونَ) .(3)

(قُلْ یَا أَیُّهَا النَّاسُ إِنِّی رَسُولُ اللَّهِ إِلَیْکُمْ جَمِیعاً الَّذِی لَهُ مُلْکُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ یُحْیِی وَیُمِیتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِیِّ الأُمِّیِّ الَّذِی یُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَکَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّکُمْ تَهْتَدُونَ) .(4)

(وَمَا أَرْسَلْنَاکَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِینَ) .(5)

(هُوَ الَّذِی أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَی وَدِینِ الْحَقِّ لِیُظْهِرَهُ عَلَی الدِّینِ کُلِّهِ وَلَوْ کَرِهَ الْمُشْرِکُونَ) .(6)

الحدیث :

الدرّ المنثور عن ابن عبّاس : قالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَن بَلَغَهُ القرآنُ فکَأنّما شافَهتُهُ بهِ ، ثُمَّ قَرَأ (واُوحِیَ إلَیَّ هذا القُرْآنُ لِاُنذِرَکُمْ بهِ وَمَنْ بَلَغَ) .(7)

رسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله : أنا رَسولُ مَن أدرَکتُ حَیّاً ومَن یُولَدُ بَعدی .(8)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : اُرسِلتُ إلَی النّاسِ کافَّةً ، وبِی خُتِمَ النَّبیُّونَ .(9)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : بُعِثَ کلُّ نَبیٍّ کانَ قَبلی إلی اُمَّتِهِ بلِسانِ قَومِهِ ، وبَعَثَنی إلی کُلِّ أسوَدَ وأحمَرَ بالعَربیَّةِ .(10)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : اُعطِیتُ خَمساً لَم یُعطَهُنَّ نَبیٌّ کانَ قَبلی : اُرسِلتُ إلَی الأبیَضِ والأسوَدِ والأحمَرِ... .(11)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إنّ اللَّهَ تبارکَ وتعالی أعطی محمّداً صلی اللَّه علیه وآله شَرائعَ نُوحٍ وإبراهیمَ وموسی وعیسی ... وأرسَلَهُ کافّةً إلَی الأبیَضِ والأسوَدِ ، والجِنِّ والإنسِ .(12)


1) نهج البلاغة : الخطبة 198 .

2) الأنعام : 19 .

3) سبأ : 28 .

4) الأعراف : 158 .

5) الأنبیاء : 107 .

6) التوبة : 33 .

7) الدرّ المنثور : 3 / 257 .

8) الطبقات الکبری : 1 / 191 .

9) الطبقات الکبری : 1 / 192 .

10) بحار الأنوار : 16 / 316 / 6 .

11) الأمالی للطوسیّ : 484 / 1059 .

12) المحاسن : 1 / 448 / 1035 .

3768 - مُراسَلاتُهُ صلی اللَّه علیه وآله

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله - فیما کَتبَ إلی مَلِکِ الرُّومِ - : بسمِ اللَّهِ الرّحمنِ الرّحیمِ مِن محمّدٍ رسولِ اللَّهِ عَبدِهِ ورَسولِهِ إلی هِرَقلَ عَظیمِ الرُّومِ وسَلامٌ علی مَنِ اتَّبَعَ الهُدی ، أمّا بَعدُ فإنّی أدعوکَ بدِعایَةِ الإسلامِ ، أسلِمْ تَسلَمْ ، أسلِمْ یُؤْتِکَ اللَّهُ أجرَکَ مَرّتَینِ ، فإن تَوَلَّیتَ فإنّ علَیکَ إثمَ الیَرِیسِینَ (الأریسیِّینَ) .(1)ویا أهلَ الکِتابِ تَعالَوا إلی کَلِمَةٍ سَواءٍ بینَنا وبینَکُم ألّا نَعبُدَ إلّااللَّهَ ولا نُشرِکَ بهِ شیئاً ، ولا یَتّخِذَ بَعضُنا بَعضاً أرباباً مِن دُونِ اللَّهِ ، فإنْ تَولَّوا فقُولوا : اشْهَدوا بأنّا مُسلِمونَ .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله - فیما کَتَبهُ لِجمّاعٍ کانُوا فی جَبلِ تِهامَةَ قد غَصَبوا المارَّةَ مِن کِنانَةَ ومُزَینَةَ والحکَمِ والقارَةِ ومَنِ اتَّبَعَهُم مِن العَبیدِ ، فَلما ظَهَرَ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله وَفَدَ مِنهُم وَفدٌ علَی النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله ، فکَتَبَ لَهُم رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله - : بسمِ اللَّهِ الرّحمنِ الرّحیمِ ، هذا کِتابٌ مِن محمّدٍ النَّبیِّ رَسولِ اللَّهِ لعِبادِ اللَّهِ العُتَقاءِ ، إنّهُم إن آمَنوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوا الزَّکاةَ فعَبدُهُم حُرٌّ ومَولاهُم محمّدٌ ، ومَن کانَ مِنهُم مِن قَبیلَةٍ لَم یُرَدَّ إلَیها ، وما کانَ فیهِم مِن دَمٍ أصابُوهُ أو مالٍ أخَذوهُ فهُو لَهُم ، و ما کانَ لَهُم مِن دَینٍ فی النّاسِ رُدَّ إلَیهِم ولا ظُلمَ علَیهِم ولا عُدوانَ ، وإنّ لَهُم علی ذلکَ ذِمَّةَ اللَّهِ وذِمَّةَ محمّدٍ ، والسّلامُ علَیکُم .(3)

الطبقات الکبری : إنّ رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله لمّا رَجَعَ مِن الحُدَیبیَةِ فی ذی الحِجّةِ سَنَةَ سِتٍّ أرسَلَ الرُّسُلَ إلَی المُلوکِ یَدعُوهُم إلَی الإسلامِ وکَتَبَ إلَیهِم کُتُباً ، فقیلَ : یارسولَ اللَّهِ ، إنّ المُلوکَ لا یَقرؤونَ کِتاباً إلّا مَختوماً ، فاتَّخَذَ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله یَومئذٍ خاتَماً مِن فِضَّةٍ فِصُّهُ مِنهُ ، نَقشُهُ ثلاثَةُ أسطُرٍ : محمّدٌ رسولُ اللَّهِ ، وخَتَمَ بهِ الکُتُبَ ، فخَرَجَ سِتّةُ نَفَرٍ مِنهُم فی یَومٍ واحِدٍ ، وذلکَ فی


1) قال المجلسیّ : قوله : «إثم الأریسیّین» هکذا أورده جلّ الرواة، وروی «الیریسین» وروی «الأریسین» ... معناه : أنّ علیک إثم رعایاک ممّن صددته عن الإسلام . (کما فی المصدر) .

2) بحار الأنوار : 20 / 386 / 8 .

3) الطبقات الکبری : 1 / 278 .

المُحرَّمِ سَنَةَ سَبعٍ ، وأصبَحَ کلُّ رجُلٍ مِنهُم یَتَکلَّمُ بلِسانِ القَومِ الّذینَ بَعَثَهُ إلَیهِم ، فکانَ أوّلَ رَسولٍ بَعَثَهُ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله عَمرُو بنُ اُمیَّةَ الضَّمْریُّ إلَی النَّجاشِیِّ ، وکَتَبَ إلَیهِ کِتابَینِ یَدعوهُ فی أحَدِهِما إلَی الإسلامِ ویَتلو علَیهِ القرآنَ ، فأخَذَ کِتابَ رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فوَضَعَهُ علی عَینَیهِ ، ونَزَلَ مِن سَریرِهِ فجَلَسَ علَی الأرضِ تَواضُعاً ، ثُمّ أسلَمَ وشَهِدَ شَهادَةَ الحَقِّ وقالَ : لو کنتُ أستَطیعُ أن آتِیَهُ لَأتَیتُهُ ، وکَتَبَ إلی رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله بإجابَتِهِ وتَصدیقِهِ وإسلامِهِ - علی یدَی جعفرِ بنِ أبی طالبٍ - للَّهِ ربِّ العالَمینَ . وفی الکِتابِ الآخَرِ یأمرُهُ أن یُزوِّجَهُ اُمَّ حَبیبَةَ بِنتَ أبی سُفیانَ بنِ حَربٍ ، وکانَت قَد هاجَرَت إلی أرضِ الحَبشَةِ مَع زوجِها عُبَیدِاللَّهِ بنِ جَحشِ الأسَدیِّ فتَنَصَّرَ هناکَ وماتَ . وأمَرَهُ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فی الکِتابِ أن یَبعَثَ إلیهِ بمَن قِبَلَهُ مِن أصحابِهِ ویَحمِلَهُم، ففَعَلَ، فزَوَّجَهُ اُمَ حَبیبَةَ بِنتَ أبی سُفیانَ وأصدَقَ عنهُ أربعَمِائةِ دِینارٍ ، وأمَرَ بجِهازِ المُسلمینَ وما یُصلِحُهُم ، وحَمَلَهُم فی سَفینَتَینِ مَع عَمرِو بنِ اُمیّةَ الضَّمریِّ ، ودَعا بِحُقٍّ مِن عاجٍ فجَعَلَ فیهِ کِتابَی رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ، وقالَ : لَن تَزالَ الحَبشَةُ بخَیرٍ ما کانَ هذانِ الکِتابانِ بَینَ أظهُرِها .(1)

الطبقات الکبری : بَعَثَ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله دِحیَةَ ابنَ خَلیفَةَ الکَلبیَّ - وهُو أحَدُ السِّتَّةِ - إلی قَیصرَ یَدعوهُ إلَی الإسلامِ ، وکَتَبَ مَعهُ کِتاباً وأمَرَهُ أن یَدفَعَهُ إلی عَظیمِ بُصری لِیَدفَعَهُ إلی قَیصرَ ، فدَفَعَهُ عظیمُ بُصری إلَیهِ وهُو یَومئذٍ بحِمصَ ، وقَیصرُ یَومئذٍ ماشٍ فی نَذرٍ کانَ علَیهِ : إن ظَهَرتِ الرُّومُ علی فارسَ أن یَمشیَ حافِیاً مِن قُسطَنطینیّةَ إلی إیلیاءَ ، فقَرَأ الکِتابَ وأذَّنَ لِعُظَماءِ الرُّومِ فی دَسکَرَةٍ لَهُ بحِمصَ فقالَ : یا مَعشَرَ الرُّومِ ، هَل لَکُم فی الفَلاحِ والرُّشدِ ، وأن یَثبُتَ لَکُم مُلکُکُم وتَتَّبِعونَ ما قالَ عیسَی بنُ مَریمَ ؟ قالَتِ الرُّومُ: وما ذاکَ أیُّها المَلِکُ ؟ قالَ : تَتَّبِعونَ هذا النَّبیَّ العَرَبیَّ . قالَ : فحاصُوا حَیصَةَ حُمُرِ الوَحشِ


1) الطبقات الکبری : 1 / 258 .

وتَناحَزوا ورَفَعوا الصَّلیبَ ، فلَمّا رأی هِرَقْلُ ذلکَ مِنهُم یَئسَ مِن إسلامِهِم وخافَهُم علی نَفسِهِ ومُلکِهِ ، فسَکّنَهُم ثُمّ قالَ : إنّما قُلتُ لَکُم ما قُلتُ أختَبِرُکُم لأنظُرَ کیفَ صَلابَتُکُم فی دِینِکُم ، فقد رأیتُ مِنکُمُ الّذی اُحِبُّ ، فسَجَدوا لَهُ .(1)

الطبقات الکبری : بَعَثَ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله عبدَاللَّهِ ابنَ حُذافَةَ السَّهمیّ - وهو أحَدُ السِّتَّةِ - إلی کِسری یَدعوهُ إلَی الإسلامِ وکَتَبَ مَعهُ کِتاباً ، قالَ عبدُاللَّهِ : فدَفَعتُ إلَیهِ کتابَ رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فقُرئَ علَیهِ ، ثُمّ أخَذَهُ فمَزَّقَهُ ، فلَمّا بَلَغَ ذلکَ رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله قالَ : اللّهُمّ مَزِّقْ مُلکَهُ ! وکَتَبَ کِسری إلی باذانَ عامِلهِ علَی الیَمنِ أنِ ابعَثْ مِن عِندِکَ رجُلَینِ جَلْدَینِ إلی هذا الرّجُلِ الّذی بالحِجازِ فلْیَأتِیانی بخَبَرِهِ ، فبَعَثَ باذانُ قَهرمانَهُ ورجُلاً آخَرَ وکَتَبَ مَعَهُما کِتاباً ، فَقدِما المدینَةَ فدَفَعا کتابَ باذانَ إلَی النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله ، فتَبسَّمَ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ودَعاهُما إلَی الإسلامِ وفَرائصُهُما تَرعُدُ ، وقالَ : ارجِعا عَنّی یَومَکُما هذا حتّی تأتِیانی الغَدَ فاُخبِرَکُما بما اُریدُ ، فجاءاهُ مِن الغَدِ ، فقالَ لَهُما : أبلِغا صاحِبَکُما أنَّ رَبِّی قد قَتَلَ رَبَّهُ کِسری فی هذهِ اللَّیلَةِ لِسَبعِ ساعاتٍ مَضَت مِنها ؛ وهِیَ لیلةُ الثّلاثاءِ لعَشرِ لیالٍ مَضَینَ مِن جُمادَی الاُولی سَنةَ سَبعٍ ؛ وأنّ اللَّهَ تبارکَ وتعالی سَلَّطَ علَیهِ ابنَهُ شِیرَویهَ فقَتلَهُ؛ فَرَجعا إلی باذانَ بذلکَ فأسلَمَ هُو والأبناءُ الّذینَ بالیَمَنِ .(2)

الطبقات الکبری : بَعَثَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله حاطِبَ ابنَ أبی بَلتعَةَ اللَّخْمیّ - وهو أحَدُ السِّتّةِ - إلَی المُقَوقسِ صاحِبِ الإسکَندَریَّةِ عَظیمِ القِبطِ یدَعوهُ إلَی الإسلامِ ، وکَتَبَ مَعهُ کِتاباً ، فأوصَلَ إلَیهِ کِتابَ رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ، فقَرَأهُ وقالَ لَهُ خَیراً ، وأخَذَ الکِتابَ فجَعَلَهُ فی حُقٍّ مِن عاجٍ وخَتَمَ علَیهِ ودَفَعَهُ إلی جارِیَتِهِ ، وکَتبَ إلَی النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله : قد عَلِمتُ أنَّ نَبیّاً قد بَقِیَ وکُنتُ أظُنُّ أنّهُ یَخرُجُ بالشّأمِ ، وقد أکرَمتُ رَسولَکَ ،


1) الطبقات الکبری : 1 / 259 .

2) الطبقات الکبری : 1 / 259 .

وبَعَثتُ إلَیکَ بجارِیَتَینِ لَهُما مَکانٌ فی القِبطِ عَظیمٌ ، وقد أهدَیتُ لکَ کِسوَةً وبَغلَةً تَرکَبُها ، ولَم یَزِدْ علی هذا ولَم یُسلِمْ ، فقَبِلَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله هَدیَّتَهُ ، وأخَذَ الجاریَتَینِ مارِیَةَ اُمَّ إبراهیمَ ابنِ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله واُختَها سِیرینَ ، وَبغلَةً بَیضاءَ لَم یَکُن فی العَرَبِ یَومئذٍ غَیرُها وهِی دُلدُلُ ، وقالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله: ضَنَّ الخَبیثُ بمُلکِهِ ولا بَقاءَ لمُلکِهِ. قالَ حاطِبٌ : کانَ لی مُکرِماً فی الضِّیافَةِ وقِلَّةِ اللَّبثِ بِبابِهِ ، ما أقَمتُ عِندَهُ إلّاخَمسَةَ أیّامٍ .(1)

الطبقات الکبری : بَعَثَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله شُجاعَ ابنَ وَهبٍ الأسَدیّ - وهو أحَدُ السِّتّةِ - إلَی الحارِثِ بنِ أبی شِمرٍ الغَسّانیِّ یَدعوهُ إلَی الإسلامِ وکَتَبَ مَعهُ کِتاباً ، قالَ شُجاعٌ : فأتَیتُ إلَیهِ وهُو بِغَوطَةِ دِمَشقَ ، وهُو مَشغولٌ بتَهیئَةِ الإنزالِ والألطافِ لقَیصرَ ، وهُو جاءٍ مِن حِمصَ إلی إیلیاءَ ، فأقَمتُ علی بابِهِ یَومَینِ أو ثَلاثَةً ، فقُلتُ لحاجِبِهِ : إنّی رَسولُ رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله إلَیهِ ، فقالَ : لا تَصِلُ إلَیهِ حتّی یَخرُجَ یومَ کذا وکذا، وجَعلَ حاجِبُهُ - وکانَ رُومیّاً اسمُهُ مری - یَسألُنی عن رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ، فکُنتُ اُحَدِّثُهُ عن صفَةِ رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله وما یَدعو إلَیهِ ، فیَرِقُّ حتّی یَغلِبَهُ البُکاءُ ویقولَ : إنّی قد قَرأتُ الإنجیلَ فأجِدُ صفَةَ هذا النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله بعَینِهِ ، فأنا اُؤمِنُ بهِ واُصَدِّقُهُ وأخافُ مِن الحارِثِ أن یَقتُلَنی . وکانَ یُکرِمُنی ویُحِسنُ ضِیافَتی . وخَرجَ الحارِثُ یَوماً فجَلَسَ ووضَعَ التّاجَ علی رأسِهِ ، فأذِنَ لی علَیهِ ، فدَفَعتُ إلَیهِ کِتابَ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ، فقَرأهُ ثُمّ رَمی بهِ وقالَ : مَن یَنتَزِعُ مِنّی مُلکی ؟! أنا سائرٌ إلَیهِ ولَو کانَ بالیَمَنِ جِئتُهُ ، علَیَّ بالنّاسِ ! فلَم یَزَلْ یَفرِضُ حَتّی قامَ ، وأمَرَ بالخُیولِ تُنعَلُ ، ثُمّ قالَ : أخبِرْ صاحِبَکَ ما تَری ، وکَتَبَ إلی قَیصرَ یُخبِرُهُ خَبَری وما عَزَمَ علَیهِ ، فکَتَبَ إلَیهِ قَیصرُ ألّا تَسیرَ إلَیهِ والْهُ عنهُ ووافِنی بإیلیاءَ ، فلمّا جاءَهُ جَوابُ کِتابهِ دَعانی فقالَ : متی تُریدُ أن تَخرُجَ إلی صاحِبِکَ ؟ فقُلتُ : غَداً ، فأمَرَ لی بمائةِ مِثقالِ ذَهَبٍ ، ووَصَلَنی


1) الطبقات الکبری : 1 / 260 .

مری ، وأمَرَ لی بنَفَقَةٍ وکِسوَةٍ ، وقالَ : أقرِئْ رَسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله مِنّی السَّلامَ ، فقَدِمتُ علَی النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله فأخبَرتُهُ ، فقالَ : بادَ مُلکُهُ ! وأقرَأتُهُ مِن مری السَّلامَ وأخبَرتُهُ بما قالَ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : صَدَقَ ؛ وماتَ الحارِثُ بنُ أبی شِمرٍ عامَ الفَتحِ .(1)

الطبقات الکبری : کانَ فَروَةُ بنُ عَمرِو الجُذامیّ عامِلاً لقَیصرَ علی عَمّانَ مِن أرضِ البَلقاءِ ، فلَم یَکتُبْ إلَیهِ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ، فأسلَمَ فَروَةُ وکَتَبَ إلی رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله بإسلامِهِ وأهدی لَهُ ، وبَعَثَ مِن عِندِه رَسولاً مِن قَومِهِ یُقالُ لَهُ : مَسعودُ بنُ سَعدٍ ، فقَرأ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله کتابَهُ وقَبِلَ هَدیَّتَهُ ، وکَتَبَ إلَیهِ جوابَ کِتابِهِ ، وأجازَ مَسعوداً باثنتَی عَشرَةَ اُوقِیَّةً ونَشٍّ ، وذلکَ خَمسُمِائةِ دِرهَمٍ .(2)

الطبقات الکبری : بَعَثَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله سَلیطَ ابنَ عَمرِو العامِریّ - وهو أحَدُ السِّتّةِ - إلی هَوذَةَ بنِ علیِّ الحَنَفیِّ یَدعوهُ إلَی الإسلامِ وکَتَبَ مَعَهُ کِتاباً ، فقَدِمَ علَیهِ وأنزَلَهُ وحَباهُ ، وقَرأ کِتابَ النّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله : ورَدَّ رَدّاً دُونَ رَدٍّ ، وکَتَبَ إلَی النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله : ما أحسَنَ ما تَدعو إلَیهِ وأجمَلَهُ ! وأنا شاعِرُ قَومی وخَطیبُهُم ، والعَرَبُ تَهابُ مَکانی ، فاجعَلْ لی بعضَ الأمرِ أتَّبِعْکَ . وأجازَ سَلیطَ بنَ عَمرٍو بجائزةٍ وکَساهُ أثواباً مِن نَسجِ هَجَرَ ، فقَدِمَ بذلکَ کلِّهِ علَی النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله وأخبَرَهُ عنهُ بما قالَ ، وقَرأ کِتابَهُ وقالَ : لَو سألَنی سَیابَةً من الأرضِ ما فَعَلتُ ، بادَ وبادَ ما فی یَدَیهِ ! فلمّا انصَرَفَ مِن عامِ الفَتحِ جاءهُ جَبرئیلُ فأخبَرَهُ أنّهُ قَد ماتَ .(3)

صحیح مسلم عن أبی سُفیانَ : ... بَینا أنا بالشّامِ إذ جِی ءَ بکِتابٍ مِن رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله إلی هِرَقلَ ... فقالَ هِرَقلُ : هَل هاهُنا أحَدٌ مِن قَومِ هذا الرّجُلِ الّذی یَزعُمُ أنّهُ نَبیٌّ ؟

قالوا : نَعَم .

قالَ : فدُعِیتُ فی نَفَرٍ مِن قُریشٍ ، فدَخَلنا علی هِرَقلَ فأجلَسَنا بینَ


1) الطبقات الکبری : 1 / 261 .

2) الطبقات الکبری : 1 / 262 .

3) الطبقات الکبری : 1 / 262 .

یَدَیهِ ... وأجلَسوا أصحابی خَلفی ...

ثُمّ قالَ لِتَرجُمانهِ : سَلْهُ ، کیفَ حَسَبُهُ فیکُم ؟ قالَ : قلتُ : هُو فینا ذوحَسَبٍ . قالَ : فهَل کانَ مِن آبائهِ مَلِکٌ ؟ قلتُ : لا . قالَ : فهَل کُنتُم تَتَّهِمونَهُ بالکِذبِ قَبلَ أن یَقولَ ما قالَ ؟ قلتُ : لا . قالَ : ومَن یَتَّبِعُهُ ؛ أشرافُ النّاسِ أم ضُعَفاؤهُم ؟ قالَ : قلتُ : بَل ضُعَفاؤهُم . قالَ : أیَزیدونَ أم یَنقُصونَ ؟ قالَ : قلتُ : لا ، بَل یَزیدونَ ، قالَ : هَل یَرتَدُّ أحَدٌ مِنهُم عَن دِینهِ بَعدَ أن یَدخُلَ فیهِ سَخطَةً لَهُ ؟ قالَ : قلتُ : لا . قالَ : فهَل قاتَلتُموهُ ؟ قلتُ : نَعَم . قالَ : فکَیفَ کانَ قِتالُکُم إیّاهُ ؟ قالَ : قلتُ : تَکونُ الحَربُ بَینَنا وبَینَهُ سِجالاً ، یُصیبُ مِنّا ونُصیبُ مِنهُ . قالَ : فهَل یَغدِرُ ؟ قلتُ : لا ، ونحنُ مِنهُ فی مُدَّةٍ لا نَدری ما هُو صانِعٌ فیها ... قالَ : فَهل قالَ هذا القَولَ أحَدٌ قَبلَهُ ؟ قالَ : قلتُ : لا ...

قالَ : إن یَکُن ما تَقولُ فیهِ حَقاً فإنّهُ نَبیٌّ ، وقد کنتُ أعلَمُ أنّهُ خارِجٌ ، ولَم أکُنْ أظُنُّهُ مِنکُم ، ولَو أنّی أعلَمُ أتّی أخلُصُ إلَیهِ لأحبَبتُ لِقاءهُ ، ولو کُنتُ عِندَهُ لَغَسَلتُ عن قَدَمَیهِ ، ولیَبلُغَنَّ مُلکُهُ ما تَحتَ قَدَمیَّ .

قالَ : ثُمّ دَعا بکِتابِ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فقَرأهُ ، فإذا فیهِ : بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحیمِ ، من محمّدٍ رسولِ اللَّهِ إلی هِرَقلَ عَظیمِ الرُّومِ ، سَلامٌ علی مَنِ اتَّبَعَ الهُدی ، أمّا بعدُ فإنّی أدعوکَ بدِعایَةِ الإسلامِ ، أسلِمْ تَسلَمْ ، وأسلِمْ یُؤتِکَ اللَّهُ أجرَکَ مَرَّتَینِ ، وإن تَوَلَّیتَ فإنَّ علَیکَ إثمَ الأریسیِّینَ (یا أهلَ الکِتابِ تعالَوا إلی کَلِمَةٍ سَواءٍ بَیْنَنا وبَیْنَکُم أنْ لا نَعْبُدَ إلّا اللَّهَ ولا نُشْرِکَ بهِ...) .(1)

فلَمّا فَرَغَ مِن قِراءةِ الکِتابِ ارتَفَعَتِ الأصواتُ عِندَهُ وکَثُرَ اللَّغطُ ، وأمَرَ بنا فاُخرِجنا . قالَ: فقُلتُ لأصحابی حِینَ خَرَجنا : لَقد أمِرَ أمرُ ابنِ أبی کَبشَةَ !(2)

بحار الأنوار عن ابن مهدیِّ المطامیریِّ فی مجالِسِهِ : إنّ النَّبیَّ کَتَبَ إلی کِسری : مِن محمّدٍ رسولِ اللَّهِ إلی


1) آل عمران : 64 .

2) صحیح مسلم : 3 / 1393 / 74 .

کِسرَی بنِ هرمزدَ ، أمّا بعدُ فأسلِمْ تَسلَمْ ، وإلّا فأذَنْ بحَربٍ مِن اللَّهِ ورَسولهِ ، والسّلامُ علی مَنِ اتَّبَعَ الهُدی .

فلَمّا وصَلَ إلَیهِ الکِتابُ مَزَّقَهُ واستَخَفَّ بهِ ، وقالَ : مَن هذا الّذی یَدعونی إلی دِینِهِ ، ویَبدأُ باسمهِ قبلَ اسمی ؟! وبَعَثَ إلَیهِ بِتُرابٍ ، فقالَ صلی اللَّه علیه وآله : مَزَّقَ اللَّهُ مُلکَهُ کما مَزَّقَ کِتابی ، أما إنّهُ (إنّکُم) ستُمَزِّقونَ مُلکَهُ ، وبَعَثَ إلَیّ بتُرابٍ أما إنّکُم ستَملِکونَ أرضَهُ .(1)

بحار الأنوار عن مُحمَّد بن إسحاقٍ : بَعَثَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله عبدَ اللَّهِ بنَ حُذافَةَ بنِ قَیسٍ إلی کِسری بنِ هُرمزَ مَلکِ فارِسَ ، وکتَبَ : بسمِ اللَّهِ الرّحمنِ الرّحیمِ ، مِن محمّدٍ رسولِ اللَّهِ إلی کِسری عَظیمِ فارِسَ ، سلامٌ علی مَنِ اتَّبَعَ الهُدی وآمَنَ باللَّهِ ورَسولِهِ ... وأدعوکَ بداعِیَةِ اللَّهِ عَزَّوجلَّ ، فإنّی رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله إلَی النّاسِ کافّةً ، لِاُنذِرَ مَن کانَ حَیّاً ویَحِقَّ القَولُ علَی الکافِرینَ ، فأسلِمْ تَسلَمْ ، فإن أبَیتَ فإنّ إثمَ المَجوسِ علَیکَ .(2)

الخرائج و الجرائح : إنّ کِسری کَتبَ إلی فَیروزَ الدَّیلَمیِّ - وهُو مِن بَقیَّةِ أصحابِ سَیفِ ابنِ ذی یَزَنَ - : أنِ احمِلْ إلَیّ هذا العَبدَ الّذی یَبدأ باسمِهِ قَبلَ اسمی ، فاجتَرأَ علَیَّ ودَعانی إلی غَیرِ دِینی ، فأتاهُ فَیروزُ وقالَ لَهُ : إنّ ربِّی أمَرَنی أن آتِیَهُ بکَ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّ ربِّی أخبَرَنی أنّ ربَّکَ قُتِلَ البارِحَةَ ، فجاءَ الخَبرُ أنّ ابنَهُ شِیرَویهَ [وَثَبَ علَیهِ ]فقَتلَهُ فی تلکَ اللّیلَةِ ، فأسلَمَ فَیروزُ ومَن مَعهُ ، فلَمّا خَرجَ الکَذّابُ العَبسیُّ أنفَذَهُ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله لِیَقتُلَهُ ، فتَسَلّقَ سَطحاً فلَوی عُنُقَهُ فقَتَلَهُ.(3)

صحیح مسلم عن أنس : إنّ نَبیَّ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله کَتَبَ إلی کِسری ، وإلی قَیصرَ ، وإلَی النَّجاشِیِّ ، وإلی کُلِّ جَبّارٍ ، یَدعوهُم إلَی اللَّهِ تعالی ، ولَیس بالنَّجاشِیِّ الّذی صلّی علَیهِ النَّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله .(4)


1) بحار الأنوار : 20 / 381 / 7 .

2) بحار الأنوار : 20 / 389 / 8 .

3) الخرائج والجرائح : 1 / 64 / 111 .

4) صحیح مسلم : 3 / 1397 / 75 .

الدرّ المنثور عن ابنِ عبّاسٍ : إنّ کِتابَ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله إلَی الکُفّارِ : (تَعالَوا إلی کَلِمَةٍ سَواءٍ بَیْنَنا وبَیْنَکُم ...) الآیة .(1)

(2)


1) الدرّ المنثور : 2 / 234 .

2) (انظر) بحار الأنوار : 20 / 377 باب 21 . الطبقات الکبری : 1 / 258 .

502 - خصائص خاتم النّبیّین صلی اللَّه علیه وآله

اشاره

(1)

بحار الأنوار : 16 / 294 باب 10 «مزاحه وضحکه صلی اللَّه علیه وآله» .

بحار الأنوار : 16 / 299 باب 11 «فضائله وخصائصه صلی اللَّه علیه وآله» .

کنز العمّال : 12 / 451 «الخصائص» .

(2)

الأمثال : باب 3544 - 3547 .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 16 / 194 باب 9 «مکارم أخلاقه وسیره وسُنَنه صلی اللَّه علیه وآله» .

2) انظر : الخُلق : باب 1114 ، السُّنّة : باب 1900 ،السلاح : باب 1837 .

3769 - خَیرُ النّاسِ أُسرَةً

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أنا محمّدُ بنُ عبدِاللَّهِ بنِ عبدِالمُطّلبِ ، إنّ اللَّهَ تعالی خَلَقَ الخَلقَ فجَعَلَنی فی خَیرِهِم ، ثُمّ جَعَلَهُم فِرقتَینِ فجَعَلَنی فی خَیرِهِم فِرقَةً ، ثُمّ جَعَلَهُم قَبائلَ فجَعَلَنی فی خَیرِهِم قَبیلَةً ، ثُمّ جَعَلَهُم بُیوتاً فجَعَلَنی فی خَیرِهِم بَیتاً ، فأنا خَیرُکُم بَیتاً وخَیرُکُم نَفساً .(1)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - فی صِفَةِ الأنبیاءِ - : فاستَودَعَهُم فی أفضَلِ مُستَودَعٍ ، وأقَرَّهُم فی خَیرِ مُستَقَرٍّ ... حتّی أفضَت کَرامَةُ اللَّهِ سبحانَهُ وتعالی إلی محمّدٍ صلی اللَّه علیه وآله ، فأخرَجَهُ مِن أفضَلِ المَعادِنِ مَنبِتاً ، وأعَزِّ الأَرُوماتِ مَغرِساً ، مِن الشَّجَرَةِ الّتی صَدَعَ مِنها أنبیاءَهُ ، وانتَجَبَ (انتَخَبَ) مِنها اُمَناءَهُ .عِترَتُهُ خَیرُ العِتَرِ ، واُسرَتُهُ خَیرُ الاُسَرِ ، وشَجَرَتُهُ خَیرُ الشَّجَرِ ، نَبَتَت فی حَرَمٍ ، وبَسَقَت فی کَرَمٍ ، لَها فُروعٌ طِوالٌ ، وثَمَرٌ لا یُنالُ .(2)

عنه علیه السلام : اُسرَتُهُ خَیرُ اُسرَةٍ ، وشَجَرَتُهُ خَیرُ شَجَرَةٍ ، أغصانُها مُعتَدِلَةٌ ، وثِمارُها مُتَهَدِّلَةٌ ، مَولِدُهُ بمَکّةَ ، وهِجرَتُهُ بطَیبَةَ، عَلا بِها ذِکرُهُ ، وامتَدَّ مِنها صَوتُهُ .(3)

عنه علیه السلام : أشهَدُ أنّ محمّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ ، وسَیّدُ عِبادِهِ ، کُلَّما نَسَخَ اللَّهُ الخَلقَ فِرقَتینِ جَعَلَهُ فی خَیرِهِما .(4)

(5)

3770 - یَتیمٌ

الکتاب :

(أَلَمْ یَجِدْکَ یَتِیماً فَآوَی ) .(6)

الحدیث :

الإمامُ الباقرُ أو الإمامُ الصّادقُ علیهما السلام - فی قَولهِ تعالی : (ألَمْ یَجِدْکَ یَتیماً فآوَی ) - : الیَتیمُ الّذی لا مِثلَ لَهُ ؛ ولذلکَ سُمِّیَتِ الدُّرَّةُ : الیَتیمَةَ ؛ لأ نّهُ لا مِثلَ لَها .(7)


1) کنز العمّال : 31950 .

2) نهج البلاغة : الخطبة 94 .

3) نهج البلاغة : الخطبة 161 .

4) نهج البلاغة : الخطبة 214.

5) (انظر) النبوّة العامّة :باب 3718 .

6) الضحی : 6 .

7) تفسیر القمّی : 2 / 427 .

الإمامُ الباقرُ والإمامُ الصّادقُ علیهما السلام - فی قولِ اللَّهِ تعالی : (ألَمْ یَجِدْکَ یَتیماً فآوَی ) - : أی فآوی إلَیکَ النّاسَ .(1)

الإمامُ الرِّضا علیه السلام : قالَ اللَّهُ عَزَّوجلَّ لنَبیِّهِ محمّدٍ صلی اللَّه علیه وآله : (ألَمْ یَجِدْکَ یَتیماً فآوَی ) یقولُ : ألَم یَجِدکَ وَحیداً فآوی إلَیکَ النّاسَ ؟!(2)

مجمعِ البیانِ : ماتَ أبوهُ [ صلی اللَّه علیه وآله ] وهُو فی بَطنِ اُمِّهِ ، وقیل : إنَّه ماتَ بَعدَ وِلادَتِهِ بمُدَّةٍ قَلیلَةٍ . وماتَت اُمُّهُ صلی اللَّه علیه وآله وهُو ابنُ سَنتَینِ، وماتَ جَدُّهُ وهُو ابنُ ثَمانی سِنینَ.(3)

علل الشرائع عن ابنِ عبّاسٍ - لَمّا سُئلَ عن قَولِ اللَّهِ : (ألَمْ یَجِدْکَ یَتیماً فآوَی ) - : إنّما سُمِّی یَتیماً لأ نَّهُ لم یَکُن لَهُ نَظیرٌ علی وَجهِ الأرضِ مِن الأوَّلِینَ والآخِرینَ ، فقالَ عَزَّوجلَّ مُمتَنّاً علَیهِ نِعَمَهُ : (ألَمْ یَجِدْکَ یَتیماً) أی وَحیداً لا نَظیرَ لَکَ ، (فآوَی ) إلَیکَ النّاسَ ، وعَرَّفَهُم فَضلَکَ حتّی عَرَفوکَ .(4)

3771 - فَقیرٌ

الکتاب :

(وَوَجَدَکَ عَائِلاً فَأَغْنَی ) .(5)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : الفَقرُ فَخری .(6)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - فی صِفَةِ الأنبیاءِ - : کانُوا قَوماً مُستَضعَفینَ ، قَدِ اختَبرَهُمُ اللَّهُ بالمَخمَصَةِ ، وابتَلاهُم بالمَجهَدَةِ ... ولکنَّ اللَّهَ سبحانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ اُولی قُوَّةٍ فی عَزائمِهِم ، وضَعَفَةً فیما تَرَی الأعیُنُ مِن حالاتِهِم ، مَع قَناعَةٍ تَملأُ القُلوبَ والعُیونَ غِنیً ، وخَصاصَةٍ تَملأُ الأبصارَ والأسماعَ أذیً (7). (8)

(9)

الدنیا : باب 1232 .


1) بحار الأنوار : 16 / 142 / 6 .

2) بحار الأنوار : 16 / 142 / 5 .

3) مجمع البیان: 10/765.

4) علل الشرائع : 130 / 1 .

5) الضحی : 8 .

6) جامع الأخبار : 302 / 828 .

7) نهج البلاغة : الخطبة 192 .

8) المناقب لابنِ شهر آشوب : کان فیه خصال الضّعفاء ، ومن کان فیه بعضها لا ینظم أمره . کان یتیماً فقیراً ضعیفاً وحیداً غریباً ، بلا حصار ولا شوکة ، کثیر الأعداء ، ومع جمیع ذلک تعالی مکانه وارتفع شأنه ، فدلّ علی نبوّته صلی اللَّه علیه وآله ، وکان الجِلف البدویّ یری وجهه الکریم فقال : واللَّه ، ما هذا وجه کذّاب . وکان صلی اللَّه علیه وآله ثابتاً فی الشّدائد وهو مطلوب ، وصابراً علَی البأساء والضّرّاء وهو مکروب محروب ، وکان زاهداً فی الدّنیا راغباً فی الآخرة ، فثبت له الملک . (المناقب لابن شهرآشوب : 1/123) .

9) (انظر) خصائص خاتم النبیّین : باب 3772، حدیث 19896 . الفقر : باب 3178 .

3772 - اُمِّیٌ

الکتاب :

(وَمَا کُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ کِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِیَمِینِکَ إِذاً لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) .(1)

(وَکَذلِکَ أَوْحَیْنَا إِلَیْکَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا کُنْتَ تَدْرِی مَا الْکِتَابُ وَلَا الإِیمَانُ وَلکِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِی بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّکَ لَتَهْدِی إِلَی صِرَاطٍ مُسْتَقِیمٍ) .(2)

الحدیث :

الإمامُ الرِّضا علیه السلام - مِن مُحاوَراتِهِ مَع أهلِ الأدیانِ ، فی إثباتِ نُبُوَّةِ محمّدٍ صلی اللَّه علیه وآله - : ومِن آیاتِهِ أ نّهُ کانَ یَتیماً فَقیراً راعِیاً أجِیراً ، لَم یَتَعَلَّمْ کِتاباً ولَم یَختَلِفْ إلی مُعلِّمٍ ، ثُمّ جاءَ بالقرآنِ الّذی فیهِ قِصَصُ الأنبیاءِ علیهم السلام وأخبارُهُم حَرفاً حَرفاً ، وأخبارُ مَن مَضی ومَن بَقِیَ إلی یَومِ القِیامَةِ .(3)

(4)

کتاب «پیامبر اُمّی» تألیف الاُستاذ

الشهید المطهّریّ.

3773 - عَلی خُلُقٍ عَظیمٍ

الکتاب :

(وَإِنَّکَ لَعَلَی خُلُقٍ عَظِیمٍ) .(5)

الحدیث :

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : ... ولا عَرَضَ لَهُ أمرانِ إلّا أخَذَ بأشَدِّهِما .(6)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : ما أکَلَ نَبیُّ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله وهُو مُتّکئٌ مُنذُ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّوجلَّ ، وکانَ یَکرَهُ أن یَتَشَبَّهَ بالمُلوکِ ، ونحنُ لا نَستَطیعُ أن نَفعَلَ .(7)

عنه علیه السلام : جاءَ رجُلٌ إلی رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله وقد بَلِیَ ثَوبُهُ ، فحَمَلَ إلَیهِ اثنَی عَشَرَ دِرهَماً ، فقالَ : یا علیُّ، خُذْ هذهِ الدَّراهِمَ فاشتَرِ لِی بها ثَوباً ألبَسُهُ . قالَ علیٌّ علیه السلام : فجِئتُ إلَی السُّوقِ فاشتَرَیتُ لَهُ قَمیصاً باثنَی عَشَرَ دِرهَماً ، وجِئتُ بهِ إلی رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ، فنَظَرَ إلَیهِ فقالَ : یا علیُّ، غیرُ هذا أحَبُّ إلَیَّ، أتَری صاحِبَهُ یُقیلُنا ؟ فقلتُ : لا أدری ،


1) العنکبوت : 48 .

2) الشوری : 52 .

3) عیون أخبار الرِّضا : 1 / 167 / 1 .

4) (انظر) خصائص خاتم النبیّین : باب 3790 . بحار الأنوار : 16 / 132 - 135 .

5) القلم : 4 .

6) مکارم الأخلاق : 1 / 61 / 55 .

7) الکافی : 6 / 272 / 8 .

فقالَ : انظُرْ ، فجِئتُ إلی صاحِبهِ فقُلتُ : إنّ رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله قَد کَرِهَ هذا یُریدُ غیرَهُ (1)فأقِلْنا فیهِ ، فَرَدَّ علَیَّ الدَّراهِمَ ، وجِئتُ بِها إلی رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ، فمَشی مَعَهُ إلَی السُّوقِ لِیَبتاعَ قَمیصاً ، فنَظَرَ إلی جارِیَةٍ قاعِدَةٍ علَی الطّریقِ تَبکی ، فقالَ لَها رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : ما شأنُکِ ؟ قالَت : یا رَسولَ اللَّهِ ، إنَّ أهلی أعطَونی أربَعَةَ دَراهِمَ لأشتَرِیَ لَهُم حاجَةً فضاعَت فلا أجسُرُ أن أرجِعَ إلَیهِم ، فأعطاها رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله أربَعَةَ دَراهِمَ ، وقالَ : ارجِعی إلی أهلِکِ . ومضی رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله إلَی السُّوقِ فاشتَری قَمیصاً بأربعَةِ دَراهِمَ ، ولَبِسَهُ وحَمِدَ اللَّهَ عَزَّوجلَّ وخَرَجَ ، فرأی رجُلاً عُریاناً یقولُ : مَن کسانی کَساهُ اللَّهُ مِن ثِیابِ الجَنّةِ ، فخَلَعَ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله قَمیصَهُ الّذی اشتَراهُ وکَساهُ السّائلَ ، ثُمّ رَجَعَ إلَی السُّوق فاشتَری بالأربعَةِ الّتی بَقِیَت قَمیصاً آخَرَ ، فلَبِسَهُ وحَمِدَ اللَّهَ عَزَّوجلَّ ورَجَعَ إلی مَنزِلِهِ ، فإذا الجارِیَةُ قاعِدَةٌ علَی الطَّریقِ تبکی ، فقالَ لَها رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله: ما لَکِ لا تَأتِینَ أهلَکِ ؟ قالَت : یا رَسولَ اللَّهِ ، إنّی قد أبطأتُ علَیهِم أخافُ أن یَضرِبونی ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مُرِّی بَینَ یَدَیَّ ودُلِّینی علی أهلِکِ ، فجاءَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله حتّی وَقَفَ علی بابِ دارِهِم ، ثُمّ قالَ : السَّلامُ علَیکُم یا أهلَ الدّارِ ، فلَم یُجیبوهُ ، فأعادَ السَّلامَ فلَم یُجیبوهُ ، فأعادَ السَّلامَ فقالوا : وعلیکَ السَّلامُ یا رسولَ اللَّهِ ورحمَةُ اللَّهِ وبَرَکاتُهُ ، فقالَ صلی اللَّه علیه وآله : ما لَکُم تَرَکتُم إجابَتی فی أوّلِ السّلامِ والثّانی ؟ قالوا : یا رسولَ اللَّهِ ، سَمِعنا سَلامَکَ فأحبَبنا أن تَستَکثِرَ مِنهُ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّ هذهِ الجارِیَةَ أبطأت علَیکُم فلا تُؤْذوها ، فقالوا :یا رسولَ اللَّهِ، هی حُرَّةٌ لِمَمشاکَ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله: الحَمدُ للَّهِ ، ما رأیتُ اثنَی عَشَرَ دِرهَماً أعظَمَ برَکَةً مِن هذهِ : کَسا اللَّهُ بها عارِیَینِ ، وأعتَقَ بها نَسمَةً .(2)

المناقب لابن شهرآشوب : کان النّبیّ صلی اللَّه علیه وآله قبل المبعث موصوفاً بعشرین خصلة


1) فی بحار الأنوار : 16 / 214 / 1 «یریدُ ثوباً دونه».

2) الخصال : 490 / 69.

من خصال الأنبیاء ، لو انفرد واحد بأحدها لدلّ علی جلاله ، فکیف من اجتمعت فیه ؟! کان نبیّاً أمیناً ، صادقاً ، حاذقاً ، أصیلاً ، نبیلاً ، مکیناً ، فصیحاً ، نصیحاً ، عاقلاً ، فاضلاً ، عابداً ، زاهداً ، سخیّاً ، کمیّاً ، قانعاً ، متواضعاً ، حلیماً ، رحیماً ، غیوراً ، صبوراً ، موافقاً ، مرافقاً ، لم یخالط منجِّماً ولا کاهناً ولا عیّافاً .(1)

الطبقات الکبری عن أنسٍ : کانَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله أحسَنَ النّاسِ خُلقاً .(2)

الطبقات الکبری عن عائشة - لَمّا سُئلَت عن خُلقِ النّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله فی بَیتِهِ - : کانَ أحسَنَ النّاسِ خُلقاً ، لَم یَکُن فاحِشاً ولا مُتَفَحِّشاً ، ولا صَخّاباً فی الأسواقِ ، ولا یَجزی بالسَّیّئَةِ مِثلَها ، ولکنْ یَعفو ویَصفَحُ .(3)

الطبقات الکبری عن کعبِ الأحبارِ - لَمّا سُئلَ عن نَعتِ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله فی التَّوراةِ - : نَجِدُهُ محمّدَ بنَ عبدِاللَّهِ ... لَیس بفَحّاشٍ ولا بصَخّابٍ فی الأسواقِ ، ولا یُکافِئُ بالسَّیّئَةِ ، ولکن یَعفو ویَغفِرُ .(4)

الطبقات الکبری عن کعبِ الأحبارِ : إنّا نَجِدُ فی التَّوراةِ : محمّدٌ النَّبیُّ المُختارُ لافَظٌّ ولاغَلیظٌ، ولاصَخّابٌ فی الأسواقِ، ولا یَجزی السَّیّئةَ السَّیّئةَ ، ولکنْ یَعفو ویغفِرُ .(5)

الطبقات الکبری عن الحسن : إنّ رَهطاً مِن أصحابِ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله اجتَمَعوا فقالوا : لَو أرسَلنا إلی اُمَّهاتِ المُؤمنینَ فسَألنا هُنَّ عَمّا نَحَلوا علَیهِ - یَعنی النَّبیَّ صلی اللَّه علیه وآله - مِن العَمَلِ لَعَلَّنا أن نَقتَدیَ بهِ ، فأرسَلوا إلی هذهِ ثُمّ هذهِ ، فجاءَ الرّسولُ بأمرٍ واحِدٍ : إنّکُم تَسألونَ عن خُلقِ نَبیِّکُم صلی اللَّه علیه وآله وخُلقُهُ القرآنُ ، ورسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله یَبِیتُ یُصَلّی ویَنامُ ، ویَصومُ ویُفطِرُ ، ویأتی أهلَهُ .(6)

الغارات عن إبراهیم بن محمّدٍ - مِن وُلدِ علیٍّ علیه السلام - : کانَ علیٌّ علیه السلام إذا نَعَتَ النَّبیَّ صلی اللَّه علیه وآله قالَ : هو خاتَمُ النَّبیّینَ ، أجوَدُ النّاسِ کَفّاً، وأجرَأُ النّاسِ صَدراً ، وأصدَقُ النّاسِ لَهجَةً وأوفَی النّاسِ


1) المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 123.

2) الطبقات الکبری : 1 / 364 .

3) الطبقات الکبری : 1 / 365 .

4) الطبقات الکبری : 1 / 360 .

5) الطبقات الکبری : 1 / 360 .

6) الطبقات الکبری : 1 / 364.

ذِمَّةً ، وألیَنُهُم عَریکَةً ، وأکرَمُهُم عِشرَةً . (مَن رَآهُ بَدیهَةً هابَهُ ، ومَن خالَطَهُ مَعرِفَةً أحَبَّهُ ، یَقولُ ناعِتُهُ : لَم أرَ قَبلَهُ ولا بَعدَهُ مِثلَهُ) .(1)

الطبقات الکبری عن عائشة : ما خُیِّرَ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فی أمرَینِ إلّا أخَذَ أیسَرَهُما ما لَم یَکُن إثماً ، فإن کانَ إثماً کانَ أبعَدَ النّاسِ مِنهُ (2). (3)

الطبقات الکبری عن محمّد بنِ الحَنَفیّةِ : کانَ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله لا یَکادُ یَقولُ لشی ءٍ : لا ، فإذا هُو سُئلَ فأرادَ أن یَفعَلَ ، قالَ : نَعَم ، وإذا لَم یُرِدْ أن یَفعَلَ سَکَتَ ، فکانَ قد عُرِفَ ذلکَ مِنهُ .(4)

الطبقات الکبری عن عائشة : کانَ صلی اللَّه علیه وآله ألیَنَ النّاسِ ، وأکرَمَ النّاسِ ، وکانَ رجُلاً مِن رِجالِکُم إلّا أ نّهُ کانَ ضَحّاکاً بَسّاماً .(5)

المناقب لابن شهر آشوب : کانَ [ صلی اللَّه علیه وآله ]لا یَقومُ ولا یَجلِسُ إلّا علی ذِکرِ اللَّهِ .(6)

الطبقات الکبری عن عبداللَّهِ بن الحارِثِ : ما رَأیتُ أحَداً أکثَرَ تَبَسُّماً مِن رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله .(7)

الطبقات الکبری عن سَعیدٍ المَقبُریّ : کانَ النَّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله إذا عَمِلَ عَمَلاً أثبَتَهُ ولَم یُکوِّنْهُ ، یَعمَلُ بهِ مَرّةً ویَدَعُهُ مَرّةً .(8)

الطبقات الکبری عن عطاء بن یَسارٍ : إنّ جِبریلَ أتَی النَّبیَّ صلی اللَّه علیه وآله وهُو بأعلی مَکّةَ یأکُلُ مُتَّکئاً فقالَ لَهُ : یا محمّدُ، أکْلَ المُلوکِ ؟ ! فجَلَسَ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله .(9)

(10)

3774 - أمینٌ

الکتاب :

(مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِینٍ) .(11)

الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أما واللَّهِ إنّی لَأمینٌ فی السَّماءِ وأمینٌ فی الأرضِ .(12)

کشف الغمّة : مِن أسمائهِ [ صلی اللَّه علیه وآله ] : الأمینُ ، وهُو مأخوذٌ مِن الأمانَةِ وأدائها


1) الغارات : 1 / 167 .

2) الطبقات الکبری : 1 / 366 .

3) هذا الخبر یُعارض الخبر الأوّل من الباب ظاهراً ویُمکن الجمع بینهما بهذا الوجه: أنَّ هذا الخبر ناظر للموارد التی لیس فیها ترجیحٌ شرعی للعملِ الشاق، والخبرُ السابق ناظرٌ إلی المواردِ التی ورد فیها ترجیحٌ شرعی للعملِ الشاق .

4) الطبقات الکبری : 1 / 368 .

5) الطبقات الکبری : 1 / 365 .

6) المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 147 .

7) الطبقات الکبری : 1 / 372 .

8) الطبقات الکبری : 1 / 379 .

9) الطبقات الکبری : 1 / 380.

10) (انظر) الخُلق : باب 1114 .

11) التکویر : 21 .

12) کنز العمّال : 32147 .

وصِدقِ الوَعدِ ، وکانَتِ العَربُ تُسمّیهِ بذلکَ قبلَ مَبعَثِهِ ، لِما شاهَدوهُ مِن أمانَتِهِ ، وکلُّ مَن أمِنتَ مِنهُ الخُلفَ والکَذِبَ فهُو أمینٌ ، ولهذا وُصِفَ بهِ جَبرئیلُ علیه السلام فقالَ : (مُطاعٍ ثَمَّ أمینٍ) .(1)

السیرة النبویّة لابن هشام عن ابن إسحاق : کانَت قُرَیشٌ تُسَمِّی رَسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله قَبلَ أن یَنزِلَ علَیهِ الوَحیُ : الأمینَ .(2)

السیرة النبویّة لابن هشام عن ابن إسحاق - فی بِناءِ الکَعبَةِ قَبلَ البِعثةِ - : ثُمّ إنّ القَبائلَ مِن قُرَیشٍ جَمَعَتِ الحِجارَةَ لبِنائها، کُلُّ قَبیلَةٍ تَجمَعُ علی حِدَةٍ ، ثُمّ بَنَوها ، حتّی بَلَغَ البُنیانُ مَوضِعَ الرُّکنِ - یَعنی الحَجَرَ الأسوَدَ - فاختَصَموا فیهِ ، کلُّ قَبیلَةٍ تُریدُ أن تَرفَعَهُ إلی مَوضِعِهِ دُونَ الاُخری ...

ثُمّ إنّهُمُ اجتَمَعوا فی المَسجِدِ وتَشاوَروا وتَناصَفوا ، فزَعَمَ بَعضُ أهلِ الرِّوایَةِ : أنّ أبا اُمَیّةَ بنَ المُغیرَةِ بنِ عبدِاللَّهِ بنِ عُمرَ بنِ مَخزومٍ - وکانَ عامَئذٍ أسَنَّ قُرَیشٍ کُلِّها - قالَ : یا مَعشَرَ قُرَیشٍ ، اجعَلوا بَینَکُم فیما تَختَلِفونَ فیه أوّلَ مَن یَدخُلُ من بابِ هذا المَسجِدِ یَقضی بَینَکُم فیهِ ، ففَعَلوا . فکانَ أوّلَ داخِلٍ علَیهِم رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ، فلَمّا رأوهُ قالوا : هذا الأمینُ ، رَضِینا ، هذا محمّدٌ .

فلَمّا انتَهی إلَیهِم وأخبَروهُ الخَبَرَ ، قالَ صلی اللَّه علیه وآله : هَلُمَّ إلَیَّ ثَوباً ، فاُتِیَ بهِ ، فأخَذَ الرُّکنَ فوَضَعَهُ فیهِ بِیَدِهِ ، ثُمّ قالَ : لِتَأخُذْ کُلُّ قَبیلَةٍ بناحِیَةٍ مِن الثَّوبِ ، ثُمّ ارفَعوهُ جَمیعاً ، ففَعَلوا ، حتّی إذا بَلَغوا بهِ مَوضِعَهُ وَضَعَهُ هُو بِیَدِهِ ، ثُمّ بَنی علَیهِ .(3)

السیرة النبویّة لابن هشام: کانَت خَدیجَةُ بِنتُ خُوَیلدٍ امرأةً تاجِرَةً ذاتَ شَرَفٍ و مالٍ، تَستأجِرُ الرِّجالَ فی مالِها وتُضارِبُهُم إیّاهُ بشی ءٍ تَجعَلُهُ لَهُم ، وکانَت قُرَیشٌ قَوماً تُجّاراً ، فلَمّا بَلَغَها عن رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ما بَلَغَها مِن صِدقِ حَدیثِهِ ، وعِظَمِ أمانَتِهِ ، وکَرَمِ أخلاقِهِ ، بَعَثَت إلَیهِ فعَرَضَت علَیهِ أن یَخرُجَ فی مالٍ لَها إلَی الشّامِ تاجِراً .(4)


1) کشف الغمّة : 1 / 11.

2) السیرة النبویّة لابن هشام : 1 / 210 .

3) السیرة النبویّة لابن هشام : 1 / 209 .

4) السیرة النبویّة لابن هشام : 1 / 199 .

الطبقات الکبری عن داوود بن الحُصَینِ - فی صفَةِ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله - : کانَ رجُلاً أفضَلَ قَومِهِ مُروءةً ، وأحسَنَهُم خُلقاً ، وأکرَمَهُم مُخالَطَةً ، وأحسَنَهُم جِواراً ، وأعظَمَهُم حِلماً وأمانَةً ، وأصدَقَهُم حَدیثاً ، وأبعَدَهُم مِن الفُحشِ والأذی ، وما رُئیَ مُلاحِیاً ولا مُمارِیاً أحَداً، حتّی سَمّاهُ قَومُهُ الأمینَ ، لِما جَمعَ اللَّهُ لَهُ مِن الاُمورِ الصّالِحَةِ فیهِ ، فلَقد کانَ الغالِبَ علَیهِ بمَکّةَ الأمینُ .(1)

3775 - صادِقٌ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أیُّها النّاسُ ، إنّ الرائدَ لا یَکذِبُ أهلَهُ ، ولَو کُنتُ کاذِباً لَما کَذَبتُکُم ، واللَّهِ الّذی لا إله إلّا هُو إنّی رَسولُ اللَّهِ إلَیکُم حَقّاً خاصَّةً ، وإلَی النّاسِ عامَّةً . واللَّهِ لَتَموتونَ کما تَنامونَ ، ولَتُبعَثونَ کما تَستَیقِظونَ ، ولَتُحاسَبونَ کما تَعمَلونَ، ولتُجزَونَ بالإحسانِ إحساناً وبالسُّوءِ سُوءاً ، وإنّها الجَنَّةُ أبَداً والنّارُ أبَداً .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إنّ أحسَنَ الحَدیثِ أصدَقُهُ .(3)

الطبقات الکبری عن ابن عباس : لَمّا اُنزِلَت : (وأنْذِرْ عَشیرَتَکَ الأقْرَبینَ)(4)صَعِدَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله علَی الصَّفا فقالَ : یا مَعشَرَ قُریشٍ ، فقالَت قُرَیشٌ : محمّدٌ علَی الصَّفا یَهتِفُ ! فأقبَلوا واجتَمَعوا فقالوا : ما لَکَ یامحمّدُ ؟ قالَ : أرَأیتُکُم لَو أخبَرتُکُم أنّ خَیلاً بِسَفْحِ هذا الجَبَلِ أکُنتُم تُصَدِّقونَنی ؟ قالوا : نَعَم، أنتَ عِندَنا غَیرُ مُتَّهَمٍ وما جَرَّبْنا علَیکَ کِذباً قَطُّ ، قالَ : فإنّی نَذیرٌ لَکُم بینَ یَدَی عَذابٍ شَدیدٍ . یا بَنی عبدِ المُطَّلبِ یابَنی عبدِ مَنافٍ یا بَنی زُهرَةَ - حتّی عَدَّدَ الأفخاذَ مِن قُرَیشٍ - إنّ اللَّهَ أمَرَنی أن اُنذِرَ عَشیرَتیَ الأقرَبِینَ ، وإنّی لا أملِکُ لَکُم مِن الدُّنیا مَنفَعَةً ولا مِن الآخِرَةِ نَصیباً إلّا أن تَقولوا : لا إلهَ إلّا اللَّهُ . قالَ : یقولُ أبو لَهَبٍ : تَبّاً لَکَ سائرَ الیَومِ ! ألِهذا جَمَعتَنا ؟! فأنزَلَ اللَّهُ تبارکَ وتعالی : (تَبَّتْ یَدا أبی لَهَبٍ وتَبَّ ...)(5)السُّورة کلّها .(6)


1) الطبقات الکبری : 1 / 121 .

2) بحار الأنوار : 18 / 197 / 30 .

3) الطبقات الکبری : 1 / 115 .

4) الشعراء : 214 .

5) المسد : 1 .

6) الطبقات الکبری : 1 / 200 .

المناقب لابن شهر آشوب عن ابن جریر : لَمّا کانَ النَّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله یَعرِضُ نَفسَهُ علَی القَبائلِ جاءَ إلی بَنی کِلابٍ فقالوا : نُبایِعُکَ علی أن یَکونَ لَنا الأمرُ بَعدَکَ ، فقالَ : الأمرُ للَّهِ فإن شاءَ کانَ فیکُم أو فی غَیرِکُم ، فمَضَوا ولَم یُبایِعوهُ وقالُوا : لا نَضرِبُ لِحَربِکَ بأسیافِنا ثُمّ تُحَکِّمُ علَینا غَیرَنا !(1)

المناقب لابن شهر آشوب عن عامر بن الطُّفَیلِ - للنَّبیِّ وقد أرادَ بهِ غِیلَةً - : یا محمّدُ ، ما لیَ إن أسلَمتُ ؟ فقالَ صلی اللَّه علیه وآله : لکَ ما للإسلامِ ، وعلَیکَ ما علَی الإسلامِ، فقالَ : ألا تَجعَلُنی الوالیَ مِن بَعدِکَ ؟ قالَ : لَیسَ لَک ذلکَ ولا لِقَومِکَ، ولکنْ لکَ أعِنَّةُ الخَیلِ تَغزو فی سَبیلِ اللَّهِ .(2)

(3)

3776 - أبغَضُ الخُلُقِ إلَیهِ صلی اللَّه علیه وآله الکِذبُ

کنز العمّال عن عائشة : کانَ أبغَضَ الخُلقِ إلَیهِ الکِذبُ .(4)

کنز العمّال عن عائشة : کانَ إذا اطَّلَعَ علی أحَدٍ مِن أهلِ بَیتِهِ کَذَبَ کِذبَةً لَم یَزَلْ مُعرِضاً عَنهُ حتّی یُحدِثَ تَوبَةً .(5)

الترغیب والترهیب عن عائشة : ما کانَ مِن خُلقٍ أبغَضَ إلی رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله مِن الکِذبِ ، ما اطَّلَعَ علی أحَدٍ مِن ذاکَ بشی ءٍ فیَخرُجُ مِن قَلبِهِ حتّی یَعلَمَ أ نّهُ قد أحدَثَ تَوبَةً .

رواهُ أحمَدُ والبَزّارُ واللّفظُ لَهُ ، وابنُ حبّانَ فی صحیحهِ ، ولَفظُهُ قالَت :

ما کانَ مِن خُلقٍ أبغَضَ إلی رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله مِن الکِذبِ ، ولَقد کانَ الرّجُلُ یَکذِبُ عِندَهُ الکِذبَةَ ، فما یَزالُ فی نَفسِهِ حتّی یَعلَمَ أ نّهُ قد أحدَثَ فیها تَوبَةً . ورواهُ الحاکمُ وقالَ : صحیحُ الإسنادِ ، ولَفظُهُ قالَت :

ماکانَ شی ءٌ أبغَضَ إلی رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله مِن الکِذبِ ، وما جَرَّبَهُ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله مِن أحَدٍ وإن قَلَّ ، فیَخرُجُ لَهُ مِن نفسِهِ حتّی یُجَدِّدَ لَهُ تَوبَةً .(6)


1) المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 257 .

2) المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 257 .

3) (انظر) الشِّرک : باب 1974 .

4) کنز العمّال : 18379 .

5) کنز العمّال : 18381 .

6) الترغیب والترهیب : 3 / 597 / 31 .

الطبقات الکبری عن عائشة : ما کانَ خُلقٌ أبغضَ إلی رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله مِن الکِذبِ ، وما اطَّلَعَ مِنهُ علی شی ءٍ عِندَ أحَدٍ مِن أصحابِهِ فیَبخَلُ لَهُ مِن نَفسِهِ حتّی یَعلَمَ أن أحدَثَ تَوبَةً .(1)

الطبقات الکبری عن عبداللَّهِ بنِ سَلامٍ : لَمّا قَدِمَ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله المَدینَةَ انجَفَلَ النّاسُ إلَیهِ ، وقِیلَ : قَدِمَ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله. قالَ : فجِئتُ فی النّاسِ لأنظُرَ إلَیهِ ، قالَ : فلَمّا رأیتُ وَجهَ رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله إذا وَجهُهُ لَیسَ بِوَجهِ کَذّابٍ . قالَ : فکانَ أوّلُ شی ءٍ سَمِعتُهُ یَتَکَلّمُ بهِ أن قالَ : یاأیُّها الناسُ أفشُوا السَّلامَ ، وأطعِموا الطَّعامَ ، وصِلوا الأرحامَ ، وصَلُّوا والنّاسُ نِیامٌ ، وادخُلوا الجَنَّةَ بسَلامٍ .(2)

(3)

3777 - عادِلٌ

الکتاب :

(فَلِذلِکَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ کَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ کِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَیْنَکُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّکُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَکُمْ أَعْمَالُکُمْ لَا حُجَّةَ بَیْنَنَا وَبَیْنَکُمْ اللَّهُ یَجْمَعُ بَیْنَنَا وَإِلَیْهِ الْمَصِیرُ) .(4)

الحدیث :

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : إنّ یَهودیّاً کانَ لَهُ علی رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله دَنانیرُ فتَقاضاهُ ، فقالَ لَهُ : یا یَهودیُّ، ما عِندی ما اُعطیکَ ، فقالَ : فإنّی لا اُفارِقُکَ یا محمّدُ حتّی تَقضیَنی ، فقالَ : إذَنْ أجلِسَ مَعکَ ، فجَلَسَ مَعهُ حتّی صَلّی فی ذلکَ المَوضِعِ الظُّهرَ والعَصرَ والمَغرِبَ والعِشاءَ الآخِرَةَ والغَداةَ ، وکانَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله یَتهَدَّدونَهُ ویَتَواعَدونَهُ ، فنَظَرَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله إلَیهِم فقالَ : ما الّذی تَصنَعونَ بهِ ؟! فقالوا : یا رسولَ اللَّهِ، یَهودیٌّ یَحبِسُکَ ؟! فقال صلی اللَّه علیه وآله : لَم یَبعَثْنی رَبّی عَزَّوجلَّ بأن أظلِمَ مُعاهِداً ولا غَیرَهُ ، فلَمّا علا النّهارُ قالَ الیَهودیُّ : أشهَدُ أن لا إلهَ إلّااللَّهُ وأشهَدُ أنَّ محمّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ ، وشَطْرُ مالی فی سَبیلِ اللَّهِ . أما واللَّهِ ما فَعَلتُ بِکَ الّذی فَعَلتُ إلّا لأنظُرَ إلی نَعتِکَ فی


1) الطبقات الکبری : 1 / 378 .

2) الطبقات الکبری : 1 / 235 .

3) (انظر) الکذب : باب 3405 ، 3411 .

4) الشوری : 15 .

التَّوراةِ ، فإنّی قَرأتُ نَعتَکَ فی التَّوراةِ : محمّدُ بنُ عبدِاللَّهِ مَولِدُهُ بمَکّةَ ومُهاجَرُهُ بطَیبَةَ ، ولَیسَ بِفَظٍّ ولا غَلیظٍ ولا سَخّابٍ ، ولا مُتَزیِّنٍ (ولا صَخّابٍ ، ولا مُتَرَیِّنٍ) بالفُحشِ ولا قَولِ الخَناءِ ، وأنا أشهَدُ أن لا إلهَ إلّا اللَّهُ ، وأ نّکَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ، وهذا مالی ، فاحکُمْ فیهِ بِما أنزَلَ اللَّهُ . وکانَ الیَهودیُّ کَثیرَ المالِ ، ثُمّ قالَ (1)علیه السلام : کانَ فِراشُ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله عَباءةً ، وکانَت مِرفَقَتُهُ أدَمَ حَشْوُها لِیفٌ ، فثُنِیَت لَهُ ذاتَ لَیلَةٍ ، فلَمّا أصبَحَ قالَ : لَقد مَنَعَنی الفِراشُ اللّیلَةَ الصَّلاةَ ، فأمَرَ علیه السلام أن یُجعَلَ بِطاقٍ واحِدٍ .(2)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : کانَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله یُقَسِّمُ لَحَظاتِهِ بَینَ أصحابِهِ، یَنظُرُ إلی ذا ویَنظُرُ إلی ذا بالسَّوِیَّةِ .(3)

(4)

3778 - شُجاعٌ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : لَقد رأیتُنی یَومَ بَدرٍ ونحنُ نَلوذُ بالنَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله وهُو أقرَبُنا إلَی العَدُوِّ ، وکانَ مِن أشَدِّ النّاسِ یَومَئذٍ بأساً .(5)

عنه علیه السلام : کُنّا إذا احمَرَّ البأسُ ولَقِیَ القَومُ القَومَ اتّقَینا برسولِ اللَّهِ، فما یَکونُ أحَدٌ أقرَبَ إلَی العَدُوِّ مِنهُ .(6)

عنه علیه السلام : کُنّا إذا حَمِیَ البأسُ ولَقِیَ القَومُ اتَّقَینا برسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ، فما یکونُ مِنّا أحَدٌ أقرَبَ إلَی العَدُوِّ مِنهُ .(7)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام: لَمّا نَزَلَت : (لا تُکَلَّفُ إلّا نَفْسَکَ)(8)کانَ أشجَعَ النّاسِ مَن لاذَ برسولِ اللَّهِ علَیهِ وآلهِ السَّلامُ .(9)

کنز العمّال عن البَراء بن عازِبٍ : کنّا إذا احمَرَّ البأسُ نَتَّقی برسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ، وإنّ الشُّجاعَ لَلّذی یُحاذی بهِ .(10)

صحیح مسلم عن أنسٍ : کانَ رسولُ


1) فی المصدر : «ثمّ قال علیّ علیه السلام» (کما فی هامش بحار الأنوار) .

2) بحار الأنوار : 16 / 216 / 5 .

3) الکافی : 8/268/393.

4) (انظر) الخوارج : باب 1009 حدیث 4817 و 4818 .

5) مکارم الأخلاق : 1 / 53 / 25 .

6) مکارم الأخلاق : 1 / 53 / 26 .

7) کنز العمّال : 35463 .

8) النساء : 84 .

9) بحار الأنوار : 16 / 340 / 31 .

10) کنز العمّال : 35347 .

اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله أحسَنَ النّاسِ ، وکانَ أجوَدَ النّاسِ ، وکانَ أشجَعَ النّاسِ ، ولَقد فَزِعَ أهلُ المَدینَةِ ذاتَ لَیلَةٍ ، فانطَلقَ ناسٌ قِبَلَ الصَّوتِ ، فتَلَقّاهُم رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله راجِعاً - وقَد سَبَقَهُم إلَی الصَّوتِ - وهُو علی فَرَسٍ لأبی طَلحَةَ عُرْیٍ ، فی عُنُقِهِ السَّیفُ وهو یقولُ : لم تُراعُوا ، لَم تُراعُوا .(1)

3779 - رَحیمٌ

الکتاب :

(لَقَدْ جَاءَکُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِکُمْ عَزِیزٌ عَلَیْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِیصٌ عَلَیْکُمْ بِالْمُؤْمِنِینَ رَؤُوفٌ رَحِیمٌ) .(2)

(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ کُنْتَ فَظّاً غَلِیظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِکَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِی الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَکَّلْ عَلَی اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الْمُتَوَکِّلِینَ) .(3)

الحدیث :

مکارم الأخلاق عن أنسٍ : کانَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله إذا فَقَدَ الرّجُلَ مِن إخوانِهِ ثَلاثَةَ أیّامٍ سألَ عَنهُ ؛ فإن کانَ غائباً دَعا لَهُ ، وإن کانَ شاهِداً زارَهُ، وإن کانَ مَریضاً عادَهُ .(4)

(5)

3780 - حَلیمٌ

الترغیب والترهیب عن أنسٍ : کُنتُ أمشی مَع رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله وعلَیهِ بُردٌ نَجرانیٌّ غَلیظُ الحاشِیَةِ ، فأدرَکَهُ أعرابیٌّ فجَذَبَهُ بِردائهِ جَذبَةً شَدیدَةً، فنَظَرتُ إلی صَفحَةِ عُنُقِ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله، وقَد أثّرَ بها حاشِیَةُ الرِّداءِ مِن شِدَّةِ جَذبَتِهِ . ثُمّ قالَ : یا محمّدُ ، مُرْ لی من مالِ اللَّهِ الّذی عِندَکَ، فالتَفَتَ إلَیهِ فضَحِکَ ثُمّ أمَرَ لَهُ بعَطاءٍ .(6)

3781 - حَیِیٌ

کنز العمّال عن أبی سعیدٍ الخُدریِّ : کانَ صلی اللَّه علیه وآله أشَدَّ حَیاءً مِن العَذراءِ فی خِدرِها .(7)


1) صحیح مسلم : 4 / 1802 / 48 .

2) التوبة : 128 .

3) آل عمران : 159 .

4) مکارم الأخلاق : 1 / 55 / 34 .

5) (انظر) عنوان : 181 «الرَّحم» ، 182 «الرحمة» . الوالِد والولَد : باب 4133 .

6) الترغیب والترهیب : 3 / 418 / 20 .

7) کنز العمّال : 17817 .

الطبقات الکبری عن أبی سعیدٍ الخُدریِّ: کانَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله أشَدَّ حَیاءً مِن العَذراءِ فی خِدرِها ، وکانَ إذا کَرِهَ شیئاً عَرَفناه فی وَجهِهِ .(1)

مکارم الأخلاق عن أبی سعیدٍ الخُدریِّ : کانَ رسولُ اللَّهِ حَیِیّاً لا یُسألُ شیئاً إلّا أعطاهُ .(2)

(3)

3782 - مُتَواضِعٌ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّ اللَّهَ تعالی أوحی إلَیَّ أن تَواضَعوا ؛ حتّی لا یَفخَرَ أحَدٌ علی أحَدٍ ، ولا یَبغیَ أحَدٌ علی أحَدٍ .(4)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لَقد هَبَطَ عَلیَّ مَلَکٌ مِن السّماءِ ما هَبَطَ علی نَبیٍّ قَبلی ولا یَهبِطُ علی أحَدٍ بَعدی وهُو إسرافیلُ وعِندی جِبریلُ ، فقالَ : السّلامُ علَیکَ یا محمّدُ . ثُمّ قالَ : أنا رسولُ ربِّکَ إلَیکَ أمَرَنی أن اُخَیِّرَکَ إن شِئتَ نَبیّاً عَبداً ، وإن شِئتَ نَبیّاً مَلِکاً . فنَظَرتُ إلی جِبریلَ فأومی جِبریلُ إلَیَّ أن تَواضَعْ ، فقُلتُ : نَبیّاً عَبداً .(5)

الطبقات الکبری - عن یحیی بن أبی کثیر - : قال رَسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله : آکُلُ کما یأکُلُ العَبدُ ، وأجلِسُ کما یَجلِسُ العَبدُ؛ فإنّما أنا عَبدٌ . وکانَ النّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله یَجلِسُ مُحتَفِزاً .(6)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : خَمسٌ لا أدَعَهُنَّ حتَّی المَماتِ : الأکلُ علَی الحَضیضِ مَع العَبیدِ ، ورُکوبیَ الحِمارَ مُؤْکَفاً ، وحَلبیَ العَنزَ بِیَدی ، ولُبسُ الصُّوفِ ، والتَّسلیمُ علَی الصِّبیانِ ؛ لِتَکونَ سُنّةً مِن بَعدی .(7)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : ولَقَد أتاهُ جَبرئیلُ علیه السلام بمَفاتیحِ خَزائنِ الأرضِ ثَلاثَ مَرّاتٍ یُخَیِّرُهُ مِن غَیرِ أن یَنقُصَهُ اللَّهُ تبارکَ وتعالی مِمّا أعَدَّ اللَّهُ لَهُ یَومَ القِیامَةِ شیئاً ، فیَختارُ التَّواضُعَ لِربِّهِ جلَ وعَزَّ .(8)

عنه علیه السلام : کانَ رسولُ اللَّه صلی اللَّه علیه وآله یأکُلُ أکلَ العَبدِ ، ویَجلِسُ جِلسَةَ العَبدِ ، وکانَ


1) الطبقات الکبری : 1 / 368 .

2) مکارم الأخلاق : 1 / 50 / 15 .

3) (انظر) صحیح مسلم : 4 / 1809 باب 16 .

4) کنز العمّال : 5722 .

5) کنز العمّال : 32027 .

6) الطبقات الکبری : 1 / 371 .

7) الأمالی للصدوق : 130 / 117 .

8) الکافی: 8/130/100.

یأکُلُ علَی الحَضیضِ ، ویَنامُ علَی الحَضیضِ .(1)

عنه علیه السلام : إنَّ المَساکینَ کانوا یَبِیتونَ فی المَسجِدِ علی عَهدِ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ، فأفطَرَ النّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله مَع المَساکینِ الّذینَ فی المَسجِدِ ذاتَ لَیلَةٍ عِندَ المِنبَرِ فی بُرمَةٍ فأکَلَ مِنها ثَلاثونَ رجُلاً ، ثُمّ رُدَّتْ إلی أزواجِهِ شِبعَهُنَّ .(2)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إنَّ جَبرئیلَ علیه السلام أتی رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فخَیَّرَهُ، وأشارَ علَیهِ بالتَّواضُعِ ، وکانَ لَهُ ناصِحاً ، فکانَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله یأکُلُ إکلَةَ العَبدِ ؛ ویَجلِسُ جِلسَةَ العَبدِ تَواضُعاً للَّهِ تبارکَ وتعالی .(3)

عنه علیه السلام : مَرَّتِ امرَأةٌ بَذِیَّةٌ برسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله وهُو یأکُلُ وهو جالِسٌ علَی الحَضیضِ ، فقالَت : یا محمّدُ ، واللَّهِ إنّکَ لَتأکُلُ أکلَ العَبدِ ، وتَجلِسُ جُلوسَهُ ! فقالَ لَها رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله: وَیحَکِ! وأیُّ عَبدٍ أعبَدُ مِنّی ؟! قالَت : فناوِلْنی لُقمَةً مِن طَعامِکَ ، فناوَلَها ، فقالَت : لا واللَّهِ إلّا الّتی فی فِیکَ ! فأخرَجَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله اللُّقمَةَ مِن فَمِهِ فناوَلَها فَأکَلَتها .(4)

الطبقات الکبری عن أنسِ بنِ مالکٍ : کانَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله یَقعُدُ علَی الأرضِ ، ویأکُلُ علَی الأرضِ ، ویُجِیبُ دَعوَةَ المَملوکِ ، ویقولُ : لودُعِیتُ إلی ذِراعٍ لَأجَبتُ ، ولو اُهدِیَ إلَیّ کُراعٌ لَقَبِلتُ ، وکانَ یَعقِلُ شاتَهُ .(5)

مکارم الأخلاق عن أنسِ بنِ مالکٍ : کانَت لِرسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله شَربَةٌ یُفطِرُ علَیها وشَربَةٌ للسَّحَرِ ، وربّما کانَت واحِدَةً ... فهَیّأتُها لَهُ صلی اللَّه علیه وآله ذاتَ لَیلَةٍ فاحتَبسَ النّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله فَظَنَنتُ أنّ بَعضَ أصحابِهِ دَعاهُ ، فشَرِبتُها حِینَ احتبَسَ ، فجاءَ صلی اللَّه علیه وآله بعدَ العِشاءِ بساعَةٍ فسَألتُ بعضَ مَن کانَ مَعهُ: هَل کانَ النَّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله أفطَرَ فی مَکانٍ أو دَعاهُ أحَدٌ ؟ فقالَ : لا ، فبِتُّ بلَیلَةٍ لا یَعلَمُها إلّا اللَّهُ غَمَّ أن یَطلُبَها مِنّی النَّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله ولا یَجِدَها فیَبِیتَ جائعاً ، فأصبَحَ صائماً وما سألَنی عَنها ولا


1) المحاسن : 2 / 244 / 1759 .

2) قرب الإسناد : 148 / 536 .

3) الکافی : 8 / 131 / 101 .

4) المحاسن : 2 / 245 / 1760 .

5) الطبقات الکبری : 1 / 371 .

ذَکرَها حتّی السّاعةِ .(1)

صحیح مسلم عن أنسِ بنِ مالکٍ : خَدَمتُ رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله عَشرَ سِنینَ ، واللَّهِ ، ما قالَ لی اُفّاً قطُّ ، ولا قالَ لی لشَی ءٍ: لِمَ فَعَلتَ کذا؟! وهلّا فَعَلتَ کذا؟!(2)

صحیح مسلم عن أنسِ بنِ مالکٍ : لَمّا قَدِمَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله المَدینَةَ أخذَ أبو طَلحَةَ بِیَدی ، فانطَلَقَ بی إلی رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فقالَ : یا رسولَ اللَّهِ ، إنّ أنَساً غُلامٌ کیّسٌ فلْیَخدِمْکَ . قالَ : فخَدَمتُهُ فی السَّفَرِ والحَضَرِ ، واللَّهِ ما قالَ لی لشی ءٍ صَنَعتُهُ : لِمَ صَنَعتَ هذا هکذا ؟! ولا لشی ءٍ لم أصنَعْهُ : لِمَ لَم تَصنَعْ هذا هکذا ؟!(3)

الطبقات الکبری عن حمزةِ بنِ عبداللَّهِ ابنِ عُتبَةَ : کانَت فی النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله خِصالٌ لَیسَت فی الجَبّارینَ ، کانَ لا یَدعوهُ أحمَرُ ولا أسوَدُ مِن النّاسِ إلّا أجابَهُ ، وکانَ رُبَّما وَجَدَ تَمرَةً مُلقاةً فیأخُذُها فیُهوی بها إلی فِیهِ وإنّهُ لَیَخشی أن تَکونَ مِن الصَّدَقَةِ ، وکانَ یَرکَبُ الحِمارَ عُریاً لَیس علَیهِ شی ءٌ .(4)

المناقب لابن شهر آشوب : کانَ النّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله... یُجالِسُ الفُقَراءَ ، ویُؤاکِلُ المَساکینَ .(5)

الطبقات الکبری عن یزیدِ بنِ عبداللَّهِ بنِ قسیطٍ : کانَ أهلُ الصُّفَّةِ ناساً مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله لا مَنازِلَ لَهُم ، فکانوا یَنامونَ علی عَهدِ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فی المَسجِدِ ویَظَلُّونَ فیهِ ما لَهُم مَأویً غَیرُهُ ، فکانَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله یَدعوهُم إلَیهِ باللَّیلِ إذا تَعَشّی فیُفَرِّقُهُم علی أصحابهِ ، وتَتَعشّی طائفةٌ مِنهُم مَع رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله، حتّی جاءَ اللَّهُ تعالی بالغِنی .(6)

مکارم الأخلاق عن أبی ذرٍّ : کانَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله یَجلِسُ بَینَ ظَهْرانَی أصحابِهِ ، فیَجی ءُ الغَریبُ فلا یَدری أیُّهُم هُو حتّی یَسألَ ، فطَلَبْنا إلَی النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله أن یَجعَلَ مَجلِساً یَعرِفُهُ الغَریبُ إذا أتاهُ ، فَبنَینا لَهُ دُکّاناً مِن طِینٍ ، وکانَ یَجلِسُ


1) مکارم الأخلاق : 1 / 78 / 122 .

2) صحیح مسلم : 4 / 1804 / 52 .

3) صحیح مسلم : 4 / 1804 / 52 .

4) الطبقات الکبری : 1 / 370 .

5) المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 145 و 46.

6) الطبقات الکبری : 1 / 255 .

علَیهِ ونَجلِسُ بجانِبَیهِ .(1)

مکارم الأخلاق عن ابنِ مسعودٍ : أتَی النَّبیَّ صلی اللَّه علیه وآله رجُلٌ یُکَلِّمُهُ فأرعَدَ ، فقالَ : هَوِّنْ علَیکَ فلَستُ بمَلِکٍ !(2)

سنن ابن ماجة عن ابنِ مسعودٍ : أتی النَّبیَّ صلی اللَّه علیه وآله رجُلٌ فکَلَّمَهُ، فجَعَلَ تَرعُدُ فَرائصُهُ ، فقالَ لَهُ : هَوِّن علَیکَ فإنّی لَستُ بمَلِکٍ ، إنّما أنا ابنُ امرأةٍ تأکُلُ القَدیدَ .(3)

3783 - مُتَوَکِّلٌ

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : نَزَلَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فی غَزوَةِ ذاتِ الرِّقاعِ تَحتَ شَجَرَةٍ علی شَفیرِ وادٍ ، فأقبَلَ سَیلٌ فحالَ بَینَهُ وبَینَ أصحابِهِ فرآهُ رجُلٌ مِن المُشرِکینَ والمُسلِمونَ قِیامٌ علی شَفیرِ الوادی یَنتَظِرونَ مَتی یَنقَطِعُ السَّیلُ ، فقالَ رجُلٌ مِن المُشرِکینَ لقَومِهِ : أنا أقتُلُ محمّداً ، فجاءَ وشَدَّ علی رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله بالسَّیفِ ، ثُمّ قالَ : مَن یُنْجِیکَ مِنّی یا محمّدُ ؟! فقالَ : رَبِّی ورَبُّکَ ، فنَسَفَهُ جَبرئیلُ علیه السلام عن فَرَسِهِ فسَقَطَ علی ظَهرِهِ ، فقامَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله وأخذَ السَّیفَ وجَلَسَ علی صَدرِهِ وقالَ : مَن یُنْجِیکَ مِنّی یا غورثُ ؟! فقالَ : جُودُکَ وکَرمُکَ یا محمّدُ ، فتَرَکَهُ فقامَ وهُو یقولُ : واللَّهِ، لَأنتَ خَیرٌ مِنّی وأکرَمُ .(4)

صحیح مسلم عن جابر بنِ عبد اللَّه : غَزَونا معَ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله غَزوَةً قِبَلَ نَجدٍ ، فأدرَکْنا رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فی وادٍ کَثیرِ العَضاهِ (5)، فنَزَلَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله تَحتَ شَجَرَةٍ فعَلَّقَ سَیفَهُ بغُصنٍ مِن أغصانِها . قالَ : وتَفَرَّقَ النّاسُ فی الوادی یَستَظِلُّونَ بالشَّجَرِ . قالَ : فقالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّ رجُلاً أتانی وأنا نائمٌ ، فأخَذَ السَّیفَ فاستَیقَظتُ وهو قائمٌ علی رأسی ، فلَم أشعُرْ إلّا والسَّیفُ صَلْتاً فی یَدِهِ ، فقالَ لی : مَن یَمنَعُکَ مِنّی ؟! قالَ : قُلتُ : اللَّهُ . ثُمّ قالَ فی الثّانِیَةِ : مَن یَمنَعُکَ مِنّی ؟! قالَ : قُلتُ : اللَّهُ، فشامَ السَّیفَ فها هُو ذا جالِسٌ . ثُمّ


1) مکارم الأخلاق: 1 / 48 / 8 .

2) مکارم الأخلاق : 1 / 48 / 7 .

3) سنن ابن ماجة : 2 / 1101 / 3312 .

4) الکافی : 8 / 127 / 97 .

5) العضاه : کلّ شجر عظیم له شوک (النهایة : 3 / 255) .

لَم یَعرِضْ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله .(1)

3784 - صابِرٌ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : ما اُوذِیَ أحَدٌ مِثلَ ما اُوذِیتُ فی اللَّهِ .(2)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : ما اُوذِیَ أحَدٌ ما اُوذِیتُ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : لَقد اُوذِیتُ فی اللَّهِ وما یُؤذی أحَدٌ ، واُخِفْتُ [فی ] اللَّهِ وما یُخافُ أحَدٌ ، ولَقد أتَت علَیَّ ثَلاثونَ مِن یَومٍ ولَیلَةٍ وما لی ولبِلالٍ طَعامٌ یأکُلُهُ ذو کَبِدٍ إلّا شی ءٌ یُوارِیهِ إبطُ بلالٍ .(4)

الطبقات الکبری عن إسماعیل بنِ عیّاشٍ : کانَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله أصبَرَ النّاسِ علی أوزارِ النّاسِ .(5)

کنز العمّال عن طارِقِ المُحارِبیِّ : رَأیتُ رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله بِسُوقِ ذی المَجازِ ، فمَرَّ وعلَیهِ جُبَّةٌ لَهُ حَمراءُ وهُو یُنادی بأعلی صَوتِهِ : یا أیُّها النّاسُ ، قُولوا : لا إلهَ إلّا اللَّهُ تُفلِحوا ، ورَجُلٌ یَتبَعُهُ بالحِجارَةِ وقد أدمی کَعبَیهِ وعُرقُوبَیهِ (6)وهُو یقولُ : یا أیُّها النّاسُ ، لا تُطیعوهُ فإنّهُ کَذّابٌ !

قلتُ : مَن هذا ؟ قالوا : غُلامٌ مِن بَنی عَبدِ المُطَّلبِ ، قلتُ : فمَن هذا یَتبَعُهُ یَرمیهِ ؟ قالوا : هذا عَمُّهُ عَبدُ العُزّی - وهُو أبو لَهَبٍ - .(7)

کنز العمّال عن مُنیب : رَأیتُ رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فی الجاهِلیَّةِ وهُو یقولُ : یا أیُّها النّاسُ ، قولوا : لاإلهَ إلّا اللَّهُ تُفلِحوا ، فمِنهُم مَن تَفَلَ فی وَجهِهِ ، ومِنهُم مَن حَثا علَیهِ التُّرابَ ، ومِنهُم مَن سَبَّهُ ، فأقبَلَت جارِیَةٌ بِعُسٍّ مِن ماءٍ فغَسَلَ وَجهَهُ ویَدَیهِ وقالَ : یا بُنَیَّةُ ، اصبِری ولا تَحزَنی علی أبیکِ غَلَبَةً ولا ذُلّاً.

فقلتُ : مَن هذهِ ؟ فقالوا : زَینَبُ بِنتُ رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله وهِیَ جارِیَةٌ وَصِیفَةٌ .(8)

الترغیب والترهیب عن ابن مسعودٍ : کأنّی أنظُرُ إلی رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله یَحکی نَبیّاً


1) صحیح مسلم : 4 / 1786 / 13 .

2) کنز العمّال : 5818 .

3) کنز العمّال : 5817 .

4) کنز العمّال : 16678.

5) الطبقات الکبری : 1 / 378 .

6) العرقوب: عصب موثق خلف الکعبین (المصباح المنیر : 405) .

7) کنز العمّال : 35538 .

8) کنز العمّال : 35541 .

مِن الأنبیاءِ ضَربَهُ قَومُهُ فأدمَوهُ ، وهُو یَمسَحُ الدَّمَ عَن وَجهِهِ ویَقولُ : اللّهُمَّ اغفِرْ لِقَومی فإنّهُم لا یَعلَمونَ .(1)

3785 - زاهِدٌ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله - وقد قیلَ لَهُ : لوِ اتَّخَذتَ فِراشاً ، وهُو علی حَصیرٍ قد أثَّرَ فی جَنبَیهِ - : ما لِی ولِلدُّنیا ؟! ما مَثَلی ومَثَلُ الدُّنیا إلّا کَراکِبٍ سارَ فی یَومٍ صائفٍ فاستَظَلَّ تَحتَ شَجَرَةٍ ساعَةً مِن نَهارٍ ثُمّ راحَ وتَرَکَها .(2)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : إنّ رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله لَم یُورِّثْ دِیناراً ولا دِرهَماً ولا عَبداً ولا وَلیدَةً ولا شاةً ولا بَعیراً ، ولقد قُبِضَ صلی اللَّه علیه وآله وإنّ دِرعَهُ مَرهونَةٌ عِند یَهودیٍّ مِن یَهودِ المَدینَةِ بعِشرینَ صاعاً مِن شَعیرٍ استَسلَفَها نَفَقَةً لأهلِهِ .(3)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : ما کانَ شَی ءٌ أحَبَّ إلی رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله مِن أن یَظَلَّ (یَصِلَ) جائعاً خائفاً فی اللَّهِ .(4)

عنه علیه السلام : ماتَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله وعلَیهِ دَینٌ .(5)

الترغیب والترهیب عن عُمر : دَخَلتُ علی رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله وهُو علی حَصیرٍ، قالَ : فجَلَستُ ، فإذا علَیهِ إزارُهُ ، ولَیس علَیهِ غَیرُهُ ، وإذا الحَصیرُ قد أثَّرَ فی جَنبِهِ ، وإذا أنا بِقَبضَةٍ مِن شَعیرٍ نَحوِ الصّاعِ ، وقَرَظٌ فی ناحِیَةٍ فی الغُرفَةِ ، وإذا إهابٌ مُعَلَّقٌ ، فابتَدَرَت عَینای ، فقالَ : ما یُبکیکَ یابنَ الخَطّابِ ؟ فقالَ : یا نَبیَّ اللَّهِ ، وما لیَ لا أبکی وهذا الحَصیرُ قد أثَّرَ فی جَنبِکَ وهذهِ خِزانَتُکَ لا أری فیها إلّا ما أری ، وذاکَ کِسری وقَیصرُ فی الثِّمارِ والأنهارِ ، وأنتَ نَبیُّ اللَّهِ وصَفوَتُهُ ، وهذهِ خِزانَتُکَ ؟! قالَ : یابنَ الخطّابِ ، أما تَرضی أن تَکونَ لَنا الآخِرَةُ ولَهُمُ الدُّنیا ؟ !(6)

الترغیب والترهیب عن عمر : استَأذَنتُ علی رسولِ اللَّه صلی اللَّه علیه وآله فدَخَلتُ علَیهِ فی مَشرُبَةٍ(7)وإنّهُ لَمُضطَجِعٌ علی خَصَفَةٍ إنّ


1) الترغیب والترهیب : 3 / 419 / 21 .

2) مکارم الأخلاق : 1 / 64 / 65 .

3) قرب الإسناد: 91/304.

4) الکافی : 8/129/99.

5) الکافی : 5 / 93 / 2 .

6) الترغیب والترهیب : 4 / 199 / 120 .

7) المَشْرُبة - بالضم والفتح - : الغُرفة. (النهایة : 2 / 455) .

بَعضَهُ لَعلَی التُّرابِ ، وتَحتَ رأسِهِ وِسادَةٌ مَحشُوَّةٌ لِیفاً ، وإنّ فَوقَ رأسِهِ لَإهاباً عَطِناً ، وفی ناحِیَةِ المَشرُبَةِ قَرَظٌ ، فسَلَّمتُ علَیهِ فجَلَستُ ، فقلتُ : أنتَ نَبیُّ اللَّهِ وصَفوَتُهُ وکِسری وقَیصرُ علی سُرُرِ الذَّهَبِ وفُرُشِ الدِّیباجِ والحَریرِ ؟ ! فقالَ : اُولئکَ عُجِّلَت لَهُم طَیِّباتُهُم وهِیَ وَشیکَةُ الانقِطاعِ ، وإنّا قَومٌ اُخِّرَت لنا طَیِّباتُنا فی آخِرَتِنا .(1)

بحارالأنوار : وفی خَبَرٍ آخَرَ : فلَمّا جَلَسَ النَّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله قد أثَّرَ الحَصیرُ فی جَنبِهِ فقالَ عُمرُ : أمّا أنا فأشهَدُ أ نّکَ رَسولُ اللَّهِ ولَأنتَ أکرَمُ علَی اللَّهِ مِن قَیصرَ وکِسری ، وهُما فیما هُما فیهِ مِن الدُّنیا وأنتَ علَی الحَصیرِ قد أثَّرَ فی جَنبِکَ ، فقالَ النّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله : أما تَرضی أن یَکونَ لَهُمُ الدُّنیا ولَنا الآخِرَةُ ؟!(2)

الترغیب والترهیب عن عائشة : دخَلَ أبو بَکرٍ وعُمرُ علَیهِ ... فقالَ صلی اللَّه علیه وآله : لا تَقولا هذا ، فإنّ فِراشَ کِسری وقَیصرَ فی النّارِ ، وإنّ فِراشِی وسَریری هذا عاقِبَتُهُ إلَی الجَنَّةِ .(3)

الطبقات الکبری عن جُندَبِ بنِ سُفیان: أصابَتِ النَّبیَّ صلی اللَّه علیه وآله أشاءةُ نَخلَةٍ فأدمَت إصبَعَهُ فقالَ : ما هِی إلّا إصبَعٌ دَمِیَتْ وفی سبیلِ اللَّهِ ما لَقِیَتْ . قالَ : فحُمِلَ فوُضِعَ علی سَریرٍ لَهُ مَرْمولٍ بِشُرُطٍ ، ووُضِعَ تَحتَ رأسِهِ مِرفَقَةٌ مِن أدَمٍ مَحشُوَّةٌ بلِیفٍ ، فدَخَلَ علَیهِ عُمرُ وقَد أثَّرَ الشَّریطُ بجَنبِهِ فبکی عُمرُ ، فقالَ : ما یُبکیکَ ؟ قالَ : یا رسولَ اللَّهِ، ذَکَرتُ کِسری وقَیصرَ یَجلِسونَ علی سُرُرِ الذَّهَبِ ویَلبَسونَ السُّندُسَ والإستَبرَقَ، أو قالَ : الحَریرَ والإستَبرَقَ ، فقالَ : أما تَرضَونَ أن تَکونَ لَکُمُ الآخِرَةُ ولَهُمُ الدُّنیا ؟!(4)

مکارمِ الأخلاقِ : جاءَهُ صلی اللَّه علیه وآله ابنُ خولی بإناءٍ فیهِ عَسَلٌ ولَبَنٌ ، فأبی أن یَشرَبَهُ ، فقالَ : شَربَتانِ فی شَربَةٍ ، وإناءانِ فی إناءٍ واحِدٍ ؟! فأبی أن یَشرَبَهُ ، ثُمّ قالَ : ما اُحَرِّمُهُ ، ولکنّی أکرَهُ الفَخرَ والحِسابَ بِفُضولِ الدُّنیا غَداً ، واُحِبُّ


1) الترغیب والترهیب : 4 / 200 / 120 .

2) بحار الأنوار : 16 / 257 / 37 .

3) الترغیب والترهیب : 4 / 201 / 121 .

4) الطبقات الکبری : 1 / 466 .

التَّواضُعَ ، فإنّ مَن تواضَعَ للَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ .(1)

الطبقات الکبری عن یَزید بنِ قُسیطٍ : إنّ النَّبیَّ صلی اللَّه علیه وآله اُتِیَ بسَویقٍ مِن سَویقِ اللَّوزِ ، فلَمّا خِیفَ لَهُ قالَ : ماذا ؟ قالوا : سَویقُ اللَّوزِ ، قالَ : أخِّروهُ عَنّی ، هذا شَرابُ المُترَفِینَ .(2)

الطبقات الکبری عن أبی صخرٍ : اُتیَ النَّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله بسَویقِ لَوزٍ ، فقالَ لَهُم رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : أخِّروهُ، هذا شَرابُ المُترَفِینَ .(3)

الترغیب والترهیب عن عَمرو بنِ الحارثِ : ما تَرَکَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله عِندَ مَوتِهِ دِرهَماً ولا دِیناراً ولا عَبداً ولا أمَةً ولا شیئاً ، إلّا بَغلَتَهُ البَیضاءَ الّتی کانَ یَرکَبُها وسِلاحَهُ ، وأرضاً جَعَلَها لابنِ السَّبیلِ صَدَقَةً .(4)

(5)

3786 - تَقدیمُهُ صلی اللَّه علیه وآله نَفسَهُ وأهلَ بَیتهِ فِی البَلاءِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - مِن کِتابِهِ إلی مُعاویَةَ - : کانَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله إذا احمَرَّ البأسُ وأحجَمَ النّاسُ قَدَّمَ أهلَ بَیتِهِ ، فَوَقی بِهِم أصحابَهُ حَرَّ السُّیوفِ والأسِنَّةِ ، فقُتِلَ عُبَیدَةُ بنُ الحارِثِ یَومَ بَدرٍ ، وقُتِلَ حَمزَةُ یَومَ اُحُدٍ ، وقُتِلَ جَعفرٌ یَومَ مُؤتَةَ .(6)

(7)

3787 - إیثارُهُ النّاسَ عَلی نَفسِهِ صلی اللَّه علیه وآله وأهلِ بَیتِهِ

الإمامُ الباقرُ علیه السلام - لمحمّدِ بنِ مُسلمٍ - : یا محمّدُ، لَعلَّکَ تَری أ نّهُ [یَعنی رَسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ] شَبِعَ مِن خُبزِ البُرِّ ثَلاثةَ أیّامٍ مُتَوالِیَةٍ مِن أن بَعَثَهُ اللَّهُ إلی أن قَبَضَهُ ؟! لا واللَّهِ ، ما شَبِعَ مِن خُبزِ البُرِّ ثَلاثةَ أیّامٍ مُتَوالِیَةٍ مُنذُ بَعَثَهُ اللَّهُ إلی أن قَبَضَهُ .

أما إنّی لا أقولُ : إنّهُ کانَ لا یَجِدُ ، لَقد کانَ یُجیزُ الرّجُلَ الواحِدَ بالمِائةِ مِن الإبلِ ، فلو أرادَ أن یأکُلَ لَأکَلَ .(8)


1) مکارم الأخلاق : 1 / 79 / 124 .

2) الطبقات الکبری : 1 / 395 .

3) الطبقات الکبری : 1 / 395 .

4) الترغیب والترهیب : 4 / 204 / 132 .

5) (انظر) الدنیا : باب 1232 .

6) نهج البلاغة : الکتاب 9 .

7) (انظر) خصائص خاتم النبیّین صلی اللَّه علیه وآله : باب 3778 . عنوان : 54 «المباهلة» .

8) الکافی : 8/130/100 .

الترغیب والترهیب عن ابنِ عبّاسٍ : کانَ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله یَبِیتُ اللَّیالیَ المُتَتابِعَةَ وأهلَهُ طاوِیاً لایَجِدونَ عَشاءً ، وإنّما کانَ أکثَرُ خُبزِهِمُ الشَّعیرَ .(1)

الطبقات الکبری عن ابنِ عبّاسٍ : واللَّهِ لَقد کانَ یَأتی علی آلِ محمّدٍ صلی اللَّه علیه وآله اللَّیالی ما یَجِدونَ فیها عَشاءً .(2)

الترغیب والترهیب عن عائشة : ما شَبِعَ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ثَلاثَةً مُتَوالِیَةً ، ولو شِئنا لَشَبِعنا ، ولکنَّهُ کانَ یُؤثِرُ علی نَفسِهِ .(3)

المحجّة البیضاء عن عائشة : ما شَبِعَ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ثَلاثَةَ أیّامٍ مُتَوالِیَةٍ حتّی فارَقَ الدُّنیا ، ولو شِئنا لشَبِعنا ، ولکِنّا کُنّا نُؤثِرُ علی أنفُسِنا .(4)

الترغیب والترهیب عن عائشة : ما شَبِعَ آلُ محمّدٍ مِن خُبزِ الشَّعیرِ یَومَینِ مُتَتابِعَینِ حتّی قُبِضَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله .(5)

الطبقات الکبری عن عائشة : ما شَبِعَ آلُ محمّدٍ غَداءً وعَشاءً مِن خُبزِ الشَّعیرِ ثلاثَةَ أیّامٍ مُتَتابِعاتٍ حتّی لَحِقَ باللَّهِ .(6)

الترغیب والترهیب عن أنسِ بنِ مالکٍ : إنّ فاطمَةَ علیها السلام ناوَلَتِ النَّبیَّ صلی اللَّه علیه وآله کِسرَةً مِن خُبزِ شَعیرٍ ، فقالَ لها : هذا أوّلُ طَعامٍ أکَلَهُ أبوکِ مُنذُ ثَلاثَةِ أیّامٍ .(7)

الترغیب والترهیب عن الحسن : کانَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله یُواسی النّاسَ بنَفسِهِ حتّی جَعَلَ یُرَقِّعُ إزارَهُ بالأدَمِ ، وما جَمَعَ بینَ غَداءٍ وعَشاءٍ ثَلاثَةَ أیّامٍ وَلاءً حتّی لَحِقَ باللَّهِ عَزَّوجلَّ .(8)

(9)

3788 - عَدَمُ غَضَبِهِ صلی اللَّه علیه وآله لِنَفسِهِ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - فی وَصفِ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله - : ما انتَصَرَ لنَفسِهِ مِن مَظلِمَةٍ حتّی تُنتَهَکَ مَحارِمُ اللَّهِ ، فیَکونَ حینئذٍ غَضَبُهُ للَّهِ تبارکَ وتعالی .(10)


1) الترغیب والترهیب : 4 / 187 / 82 .

2) الطبقات الکبری : 1 / 402 .

3) الترغیب والترهیب : 4 / 188 / 86 .

4) المحجّة البیضاء : 6 / 79 .

5) الترغیب والترهیب : 4 / 187 / 83 .

6) الطبقات الکبری : 1 / 401 .

7) الترغیب والترهیب : 4 / 188 / 87 .

8) الترغیب والترهیب : 4 / 192 / 100 .

9) (انظر) الإیثار : باب 3 .

10) مکارم الأخلاق : 1 / 61 / 55 .

الإمامُ الحسنُ علیه السلام : سَألتُ خالی هِندَ بنَ أبی هالَةَ(1)التَّمیمیَّ - وکانَ وَصّافاً - عن حِلیَةِ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ... فقال : ... لا تُغضِبُهُ الدُّنیا وما کانَ لَها ، فإذا تُعُوطِیَ الحَقُّ لَم یَعرِفْهُ أحَدٌ ، ولَم یَقُمْ لغَضَبِهِ شی ءٌ حتّی یَنتَصِرَ لَهُ ، لا یَغضَبُ لنَفسِهِ ولا یَنتَصِرُ لَها .(2)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : اِنهَزَمَ النّاسُ یَومَ اُحُدٍ عن رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ، فغَضِبَ غَضَباً شَدیداً ، وکانَ إذا غَضِبَ انحَدَرَ عَن جَبینَیهِ مِثلُ اللُّؤلؤِ مِن العَرَقِ .(3)

صحیح مسلم عن عائشة : ما ضَرَبَ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله شیئاً قَطُّ بِیَدِهِ ، ولا امرأةً ولا خادِماً إلّا أن یُجاهِدَ فی سَبیلِ اللَّهِ ، وما نِیلَ مِنهُ شی ءٌ قَطُّ فیَنتَقِمُ مِن صاحِبِهِ ، إلّا أن یُنتَهَکَ شی ءٌ مِن مَحارِمِ اللَّهِ فیَنتَقِمَ للَّهِ عَزَّوجلَّ .(4)

الطبقات الکبری عن عائشة : ما انتَقَمَ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله لنَفسِهِ إلّا أن تُنتَهَکَ حُرمَةُ اللَّهِ فیَنتَقِمَ للَّهِ .(5)

بحار الأنوار عن عائشة : کانَ رَسولُ اللَّهِ إذا ذَکرَ خَدیجَةَ لَم یَسأمْ مِن ثَناءٍ علَیها واستِغفارٍ لَها ، فذَکرَها ذاتَ یَومٍ فحَمَلَتنی الغَیرَةُ فقلتُ : لَقد عَوَّضَکَ اللَّهُ مِن کبیرَةِ السِّنِّ ! فرأیتُ رَسولَ اللَّهِ غَضِبَ غَضَباً شَدیداً ، فَسَقَطتُ فی یَدِی (6)، فقلتُ : اللّهُمّ إنّکَ إن أذهَبتَ بغَضَبِ رَسولِکَ صلی اللَّه علیه وآله لَم أعُدْ بذِکرِها بِسُوءٍ ما بَقِیتُ .

فلَمّا رأی رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله ما لَقِیتُ قالَ : کیفَ قُلتِ ؟! واللَّهِ لَقَد آمَنَت بی إذ کَفرَ النّاسُ ، وآوَتنی إذ رَفَضَنی النّاسُ ، وصَدَّقَتنی إذ کَذَّبَنیَ النّاسُ ، ورُزِقَت مِنّی (7)حیثُ حُرِمتُموهُ .

فغَدا وراحَ علَیَّ بها شَهراً .(8)


1) هو هند بن أبی هالة التمیمیّ ، ربیب رسول اللَّه، اُمّه خدیجة اُمّ المؤمنین رضی اللَّه عنها ، شهد بدراً، وقیل: بل شهد اُحداً، وکان وصّافاً لحِلْیة رسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله وشمائله وأوصافه. (کما فی هامش بحار الأنوار : 16 / 148) .

2) الطبقات الکبری : 1 / 422 ، 423 .

3) الکافی : 8 / 110 / 90 .

4) صحیح مسلم : 4 / 1814 / 79 .

5) الطبقات الکبری : 1 / 366 .

6) سُقِطَ فی یَده : نَدِمَ وتحیّر (المعجم الوسیط : 1 / 435) .

7) فی المصدر: ورزقت منّی الولد. (کما فی هامش بحار الأنوار).

8) بحار الأنوار : 16 / 12 / 12 .

3789 - إجهادُ نَفسِهِ صلی اللَّه علیه وآله فِی العِبادَةِ

الکتاب :

(طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَیْکَ القُرْآنَ لِتَشْقَی ) .(1)

الحدیث :

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : لَمّا نَزَلَ علَی النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله (یا أیُّها المُزَّمِّلُ* قُمِ اللَّیلَ إلّا قَلیلاً)(2)قامَ اللَّیلَ کلَّهُ حتّی تَوَرَّمَت قَدَماهُ ، فجَعَلَ یَرفَعُ رِجلاً ویَضَعُ رِجلاً ، فهَبَطَ علَیهِ جِبریلُ فقالَ : (طه) یَعنی الأرضَ بِقدَمَیکَ یا محمّدُ (ما أنزَلْنا عَلَیْکَ القُرْآنَ لِتَشْقی ) ، وأنزَلَ (فاقْرأوا ما تَیَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ)(3).(4)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : کانَ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله عِندَ عائشةَ لَیلَتَها ، فقالَت : یا رَسولَ اللَّهِ، لِمَ تُتعِبُ نَفسَکَ وقد غَفَرَ اللَّهُ لَکَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِکَ وما تأخَّرَ ؟ فقالَ : یا عائشةُ ، ألا أکونُ عَبداً شَکوراً ؟!(5)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : کانَ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فی بَیتِ اُمِّ سَلَمَةَ فی لَیلَتِها ، ففَقَدَتهُ مِن الفِراشِ ، فدَخَلَها فی ذلکَ ما یَدخُلُ النِّساءَ ، فقامَت تَطلُبُهُ فی جَوانِبِ البَیتِ حتَّی انتَهَت إلَیهِ وهُو فی جانِبٍ مِن البَیتِ قائمٌ رافِعٌ یَدَیهِ یَبکی وهُو یقولُ : «اللّهُمَّ لا تَنزِعْ مِنِّی صالِحَ ما أعطَیتَنی أبَداً ... اللّهُمَّ ولا تَکِلْنی إلی نَفسی طَرفَةَ عَینٍ أبَداً» .

قالَ : فانصَرَفَت اُمُّ سَلَمَةَ تَبکی حتّی انصَرَفَ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله لِبُکائها ، فقالَ لَها : ما یُبکیکِ یا اُمَّ سَلَمَةَ ؟ فقالَت : بأبی أنتَ واُمّی یا رَسولَ اللَّهِ ، ولِمَ لا أبکی وأنتَ بالمَکانِ الّذی أنتَ بهِ مِن اللَّهِ ، قد غَفَرَ اللَّهُ لَکَ ماتَقَدَّمَ مِن ذَنبِکَ وما تأخَّرَ ... ؟ ! فقالَ : یا اُمَّ سَلَمَةَ، وما یُؤمِنُنی ؟ وإنّما وَکَلَ اللَّهُ یُونُسَ بنَ مَتّی إلی نَفسِهِ طَرفَةَ عَینٍ وکانَ مِنهُ ما کانَ .(6)

الأمالی للطوسی عن بکرِ بنِ عبداللَّهِ : إنّ عُمرَبنَ الخطّابِ دَخَلَ علَی النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله وهُو مَوقوذٌ - أو قالَ : مَحمومٌ - فقالَ لَهُ عُمرُ : یا رَسولَ اللَّهِ ، ما أشَدَّ وَعکَکَ ؟


1) طه : 1 و 2 .

2) المزَّمِّل : 1 و 2 .

3) المزَّمِّل : 20 .

4) الدرّ المنثور : 5 / 549 .

5) الکافی : 2 / 95 / 6 .

6) بحار الأنوار : 16 / 217 / 6 ، وراجع ج 14 / 384 - 387 .

فقالَ : ما مَنَعَنی ذلکَ أن قَرَأتُ اللَّیلَةَ ثَلاثینَ سُورَةً فیهِنَّ السَّبعُ الطِّوالُ ، فقالَ عُمرُ : یا رَسولَ اللَّهِ ، غَفَرَ اللَّهُ لکَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِکَ وما تَأخَّرَ وأنتَ تَجهَدُ هذا الاجتِهادَ ؟ فقالَ : یاعُمرُ ، أفَلا أکونُ عَبداً شَکوراً ؟ !(1)

بحار الأنوار عن طاووس الفَقیه : رَأیتُ فی الحِجرِ زینَ العابِدینَ علیه السلام یُصَلّی ویَدعو : عُبَیدُکَ بِبابِکَ ، أسیرُکَ بفِنائکَ ، مِسکینُکَ بفِنائکَ ، سائلُکَ بفِنائکَ ، یَشکو إلَیکَ ما لا یَخفی علَیکَ . وفی خَبرٍ : لا تَرُدَّنی عن بابِکَ .

وأتَت فاطمةُ بِنتُ علیِّ بنِ أبی طالبٍ إلی جابِرِ بنِ عبدِاللَّهِ فقالَت لَهُ : یا صاحِبَ رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله، إنّ لَنا علَیکُم حُقوقاً ، ومِن حَقِّنا علَیکُم أن إذا رأیتُم أحَدَنا یُهلِکُ نَفسَهُ اجتِهاداً أن تُذَکِّروهُ اللَّهَ ، وتَدعوهُ إلَی البُقیا علی نَفسِهِ ، وهذا علیُّ بنُ الحسینِ بَقیَّةُ أبیهِ الحسینِ قدِ انخَرَمَ أنفُهُ ، ونَقِبَت جَبهَتُهُ ورُکبَتاهُ وراحَتاهُ ، أذابَ نفسَهُ فی العِبادَةِ !

فأتی جابرٌ إلی بابِهِ واستأذَنَ ، فلَمّا دَخَلَ علَیهِ وَجَدَهُ فی مِحرابِهِ قد أنضَتهُ (2)العِبادَةُ ، فنَهَضَ علیٌّ فسألَهُ عن حالِهِ سُؤالاً حَفِیّاً ، ثمّ أجلَسَهُ بجَنبِهِ ، ثُمّ أقبَلَ جابرٌ یقولُ : یابنَ رسولِ اللَّهِ، أما عَلِمتَ أنّ اللَّهَ إنّما خَلَقَ الجَنّةَ لَکُم ولِمَن أحَبَّکُم ، وخَلَقَ النّارَ لِمَن أبغَضَکُم وعاداکُم ، فما هذا الجَهدُ الّذی کَلَّفتَهُ نفسَکَ ؟ ! فقالَ لَهُ علیُّ بنُ الحسینِ : یا صاحِبَ رسولِ اللَّهِ ، أما عَلِمتَ أنّ جَدّی رَسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله قد غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ وما تأخَّرَ ، فلَم یَدَعِ الاجتِهادَ لَهُ ، وتَعَبَّدَ - بأبی هُو واُمّی - حتَّی انتَفَخَ السّاقُ وَورِمَ القَدَمُ ، وقیلَ لَهُ : أتَفعَلُ هذا وقد غَفَرَ اللَّهُ لَکَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِکَ وما تأخَّرَ ؟! قالَ : أفلا أکونُ عَبداً شَکوراً ؟!

فلَمّا نَظَرَ إلَیهِ جابِرٌ ولَیسَ یُغنی فیهِ قَولٌ ، قالَ : یابنَ رسولِ اللَّهِ ، البُقیا علی نَفسِکَ ؛ فإنّکَ مِن اُسرَةٍ بِهِم یُستَدفَعُ البَلاءُ ، وبِهِم تُستَکشَفُ اللَّأواءُ ، وبِهِم


1) الأمالی للطوسی : 403 / 903 .

2) أنضی الدابّة : هَزَلها وأتعبها، والثوب : أبلاه (المعجم الوسیط :2/929) .

تُستَمسَکُ السَّماءُ ، فقالَ : یا جابِرُ ، لا أزالُ علی مِنهاجِ أبوَیَّ مُؤتَسِیاً بِهِما حتّی ألقاهُما . فأقبَلَ جابِرٌ علی مَن حَضَرَ فقالَ لَهُم : ما رُئیَ مِن أولادِ الأنبیاءِ مِثلُ علیِّ بنِ الحسینِ ، إلّا یُوسُفَ بنَ یَعقوبَ ، واللَّهِ لَذُرِّیَّةُ علیِّ بنِ الحسینِ أفضَلُ مِن ذرِّیَّةِ یُوسُفَ .(1)

3790 - اِتِّهامُهُ صلی اللَّه علیه وآله مِن قِبَلِ الأعداءِ

الکتاب :

(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ یَقُولُونَ إِنَّمَا یُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِی یُلْحِدُونَ إِلَیْهِ أَعْجَمِیٌّ وَهذَا لِسَانٌ عَرَبِیٌّ مُبِینٌ * إِنَّ الَّذِینَ لَا یُؤْمِنُونَ بِآیَاتِ اللَّهِ لَا یَهْدِیهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِیمٌ) .(2)

(ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ) .(3)

(فَذَکِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّکَ بِکَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ * أَمْ یَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَیْبَ الْمَنُونِ * قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّی مَعَکُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِینَ * أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ * أَمْ یَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا یُؤْمِنُونَ * فَلْیَأْتُوا بِحَدِیثٍ مِثْلِهِ إِنْ کَانُوا صَادِقِینَ) .(4)

(إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ کَرِیمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِیلاً مَا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ کَاهِنٍ قَلِیلاً مَا تَذَکَّرُونَ * تَنْزِیلٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِینَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَیْنَا بَعْضَ الأَقَاوِیلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْیَمِینِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِینَ * فَمَا مِنْکُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِینَ) .(5)

(وَقَالُوا یَا أَیُّهَا الَّذِی نُزِّلَ عَلَیْهِ الذِّکْرُ إِنَّکَ لَمَجْنُونٌ * لَوْمَا تَأْتِینَا بِالْمَلَائِکَةِ إِنْ کُنْتَ مِنَ الصَّادِقِینَ * مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِکَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا کَانُوا إِذاً مُنْظَرِینَ) .(6)

(وَیَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِکُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ * بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِینَ) .(7)

(وَإِذْ قَالَ عِیسَی ابْنُ مَرْیَمَ یَا بَنِی إِسْرَائِیلَ إِنِّی رَسُولُ اللَّهِ إِلَیْکُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَیْنَ یَدَیَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ یَأْتِی مِنْ بَعْدِی اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَیِّنَاتِ قَالُوا هذَا سِحْرٌ مُبِینٌ) .(8)

(اِقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ القَمَرُ * وَإِنْ یَرَوْا آیَةً یُعْرِضُوا وَیَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) .(9)

(ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَکْبَرَ* فَقَالَ إِنْ هذَا إِلَّا سِحْرٌ یُؤْثَرُ) .(10)

(کَذلِکَ مَا أَتَی الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) .(11)


1) بحار الأنوار : 46 / 78 / 75 .

2) النحل : 103 و 104 .

3) الدخان : 14 .

4) الطور : 29 - 34 .

5) الحاقّة : 40 - 47 .

6) الحِجر : 6 - 8 .

7) الصافّات : 36 و 37 .

8) الصفّ : 6 .

9) القمر : 1 و 2 .

10) المدّثّر : 23 و 24 .

11) الذاریات : 52 .

التّفسیر :

قال العلّامة الطباطبائیّ فی تفسیر قوله تعالی : (ولَقَدْ نَعْلَمُ أ نَّهُم یَقولونَ إنّما یُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) : «افتراء آخر منهم علَی النّبیّ صلی اللَّه علیه وآله وهو قولهم : (إنّما یُعلِّمُهُ بَشَرٌ) وهو - کما یلوّح إلیه سیاق اعتراضهم وما ورد فی الجواب عنه - أ نّه کان هناک رجل أعجمیّ غیر فصیح فی منطقه عنده شی ء من معارف الأدیان وأحادیث النبوّة ربّما لاقاه النبیّ صلی اللَّه علیه وآله ، فاتّهموه بأ نّه یأخذ ما یدّعیه وحیاً منه والرجل هو الذی یعلّمه ، وهو الذی حکاه اللَّه تعالی من قولهم : (إنّما یُعَلّمُهُ بَشَرٌ) وفی القول إیجاز ، وتقدیره : إنّما یعلّمه بشر وینسب ما تعلّمه منه إلَی اللَّه افتراءً علیه ، وهو ظاهر . ومن المعلوم أنّ الجواب عنه بمجرّد أنّ لسان الرجل أعجمیّ والقرآن عربیّ مبین لا یحسم مادّة الشبهة من أصلها ، لجواز أن یلقی إلیه المطالب بلسانه الأعجمیّ ثمّ یسبکها هو صلی اللَّه علیه وآله ببلاغة منطقه فی قالب العربیّة الفصیحة ، بل هذا هو الأسبق إلَی الذهن من قولهم : (إنّما یُعلِّمُهُ بَشَرٌ) حیث عبّروا عن ذلک بالتعلیم دون التلقین والإملاء ، والتعلیم أقرب إلَی المعانی منه إلَی الألفاظ .

وبذلک یظهر أنّ قوله : (لِسانُ الّذی یُلْحِدونَ إلَیهِ - إلی قوله - مُبینٌ) لیس وحده جواباً عن شبهتهم ، بل ما یتلوه من الکلام إلی تمام آیتین من تمام الجواب .

وملخّص الجواب مأخوذ من جمیع الآیات الثلاث أنّ ما اتّهمتموه به أنّ بشراً یعلّمه ثمّ هو ینسبه إلَی اللَّه افتراءً إن أردتم أ نّه یعلّمه القرآن بلفظه بالتلقین علیه وأنّ القرآن کلامه لا کلام اللَّه ، فجوابه أنّ هذا الرجل لسانه أعجمیّ وهذا القرآن عربیّ مبین .

وإن أردتم أنّ الرجل یعلّمه معانی القرآن - واللفظ لا محالة للنبیّ صلی اللَّه علیه وآله - وهو ینسبه إلَی اللَّه افتراءً علیه ، فالجواب عنه أنّ الذی یتضمّنه القرآن

معارف حقّة لا یرتاب ذو لبّ فیها وتضطرّ العقول إلی قبولها قد هدَی اللَّه النبیّ إلیها ، فهو مؤمن بآیات اللَّه ؛ إذ لولم یکن مؤمناً لم یهده اللَّه واللَّه لا یهدی من لا یؤمن بآیاته ، وإذ کان مؤمناً بآیات اللَّه فهو لا یفتری علَی اللَّه الکذب ؛ فإنّه لا یفتری علیه إلّا من لا یؤمن بآیاته ، فلیس هذا القرآن بمفتری ، ولا مأخوذاً من بشر ومنسوباً إلَی اللَّه سبحانه کذباً .

فقوله : (لِسانُ الّذی یُلْحِدونَ إلَیهِ أعْجَمیٌّ وهذا لِسانٌ عَرَبیٌّ مُبینٌ) جواب عن أوّل شقَّی الشبهة ؛ وهو أن یکون القرآن بلفظه مأخوذاً من بشر علی نحو التلقین . والمعنی : أنّ لسان الرجل الذی یُلحدون - أی یمیلون - إلیه وینوونه بقولهم : (إنَّما یُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) أعجمیّ أی غیر فصیح بیّن ، وهذا القرآن المتلوّ علیکم لسان عربیّ مبین ، وکیف یُتصوّر صدور بیان عربیّ بلیغ من رجل أعجمیّ اللسان ؟ وقوله : (إنّ الّذِینَ لا یُؤمنونَ ...) إلی آخر الآیتَین جواب عن ثانی شقّی الشبهة؛ وهو أن یتعلّم منه المعانی ثمّ ینسبها إلَی اللَّه افتراءً .

والمعنی : أنّ الذین لا یؤمنون بآیات اللَّه ویکفرون بها لا یهدیهم اللَّه إلیه وإلی معارفه الحقّة الظاهرة ولهم عذاب ألیم ، والنبیّ صلی اللَّه علیه وآله مؤمن بآیات اللَّه لأنّه مهدیّ بهدایة اللَّه ، وإنّما یفتری الکذب وینسبه إلَی اللَّه الذین لا یؤمنون بآیات اللَّه واُولئک هم الکاذبون المستمرّون علَی الکذب ، وأمّا مِثل النبیّ صلی اللَّه علیه وآله المؤمن بآیات اللَّه فإنّه لا یفتری الکذب ولا یکذب ، فالآیتان کنایتان عن أنّ النبیّ صلی اللَّه علیه وآله مهدیّ بهدایة اللَّه مؤمن بآیاته ، ومثله لا یفتری ولا یکذب .

والمفسّرون قطعوا الآیتین عن الآیة الاُولی ، وجعلوا الآیة الاُولی هی الجواب الکامل عن الشبهة ، وقد عرفت أ نّها لا تفی بتمام الجواب .

ثمّ حملوا قوله : (وهذا لِسانٌ عَرَبیٌّ مُبینٌ) علَی التحدّی بإعجاز القرآن فی بلاغته . وأنت تعلم أن لا خبر فی لفظ الآیة عن أنّ القرآن معجز فی بلاغته ولا أثر عن التحدّی ، ونهایة ما فیه أ نّه عربیّ مبین لا وجه لأن یفصح عنه ویلفظه أعجمیّ .

ثمّ حملوا الآیتین التالیتین علی تهدید اُولئک الکفرة بآیات اللَّه الرامین لرسوله صلی اللَّه علیه وآله بالافتراء ، ووعیدهم بالعذاب الألیم، وقلب الافتراء والکذب إلیهم بأ نّهم أولی بالافتراء والکذب بما أ نّهم لایؤمنون بآیات اللَّه فإنّ اللَّه لم یهدهم .

ثمّ تکلّموا بالبناء علیه فی مفردات الآیتین بما یزید فی الابتعاد عن حقّ المعنی .

وقد عرفت أنّ ذلک یؤدّی إلی عدم کفایة الجواب فی حسم الإشکال من أصله» .(1)

وقال فی مبحث إعجاز القرآن فی تحدّیه بمن اُنزل علیه ما نصّه : «وقد تحدّی بالنبیّ الاُمّی الذی جاء بالقرآن المعجز فی لفظه ومعناه ، ولم یتعلّم عند معلّم ولم یتربّ عند مربٍّ ، بقوله تعالی : (قُلْ لَو شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ علَیْکُم ولا أدْراکُم بهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِیکُم عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أفلا تَعْقِلونَ)(2)، فقد کان صلی اللَّه علیه وآله بینهم وهو أحدهم لا یتسامی فی فضل ولا ینطق بعلم حتّی لم یأت بشی ء من شعر أو نثر نحواً من أربعین سنة وهو ثلثا عمره لا یحوز تقدّماً ولا یرد عظیمة من عظائم المعالی ثمّ أتی بما أتی به دفعة ، فأتی بما عجزت عنه فُحولهم وکلّت دونه ألسنة بلغائهم ، ثمّ بثّه فی أقطار الأرض فلم یجترئ علی معارضته مُعارِض من عالم أو فاضل أو ذی لبّ وفطانة .

وغایة ما أخذوه علیه : أ نّه سافر إلَی الشام للتجارة فتعلّم هذه القصص ممّن هناک من الرهبان . ولم یکن


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 12 / 347 .

2) یونس : 16 .

أسفاره إلَی الشام إلّا مع عمّه أبی طالب قبل بلوغه ، وإلّا مع میسرة مولی خدیجة وسنّه یومئذٍ خمسة وعشرون ، وهو مع من یلازمه فی لیله ونهاره . ولو فرض محالاً ذلک فما هذه المعارف والعلوم ؟ ومن أین هذه الحکم والحقائق ؟ وممّن هذه البلاغة فی البیان الذی خضعت له الرقاب وکلّت دونه الألسن الفصاح ؟

وما أخذوه علیه أ نّه کان یقف علی قین بمکّة من أهل الروم کان یعمل السیوف ویبیعها ، فأنزل اللَّه سبحانه : (ولَقَدْ نَعْلَمُ أ نَّهُمْ یَقولونَ إنّما یُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الّذِی یُلْحِدونَ إلَیهِ أعْجَمیٌّ وهذا لِسانٌ عَرَبیٌّ مُبینٌ) .(1)

وما قالوا علیه أ نّه یتعلّم بعض ما یتعلّم من سلمان الفارسیّ وهو من علماء الفرس عالم بالمذاهب والأدیان ، مع أنّ سلمان إنّما آمن به فی المدینة ، وقد نزل أکثر القرآن بمکّة وفیها من جمیع المعارف الکلّیّة والقصص ما نزلت منها بمدینة بل أزید ، فما الذی زاده إیمان سلمان وصحابته ؟

علی أنّ من قرأ العهدَین وتأمّل ما فیهما ثمّ رجع إلی ما قصّه القرآن من تواریخ الأنبیاء السالفین واُممهم رأی أنّ التاریخ غیر التاریخ والقصّة غیر القصّة ، ففیهما عثرات وخطایا لأنبیاء اللَّه الصالحین تنبو الفطرة وتتنفّر من أن تنسبها إلَی المتعارف من صلحاء الناس وعقلائهم ، والقرآن یبرّئهم منها ، وفیها اُمور اُخری لا یتعلّق بها معرفة حقیقیّة ولا فضیلة خلقیّة ، ولم یذکر القرآن منها إلّا ما ینفع الناس فی معارفهم وأخلاقهم وترکَ الباقی وهو الأکثر» .(2)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : أقبَلَ أبو جَهلٍ بنُ هِشامٍ وَمعَهُ قَومٌ مِن قُریشٍ فدَخَلوا علی أبی طالِبٍ فقالوا : إنّ ابنَ أخیکَ قد آذانا وآذی آلِهَتَنا ، فادْعُهُ ومُرْهُ فلْیَکُفَّ عن آلِهَتِنا ونَکُفَّ عن إلهِهِ . قالَ : فبَعَثَ أبو


1) النحل : 103 .

2) المیزان فی تفسیر القرآن : 1 / 63 .

طالبٍ إلی رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فدَعاهُ ، فلَمّا دَخَلَ النّبیُّ صلی اللَّه علیه وآله لَم یَرَ فی البَیتِ إلّا مُشرِکاً ، فقالَ : السّلامُ علی مَنِ اتَّبَعَ الهُدی ، ثُمّ جَلَسَ ، فخَبَّرَهُ أبو طالبٍ بما جاؤوا لَهُ ، فقالَ : أوَهَل لَهُم فی کَلِمَةٍ خَیرٌ لَهُم مِن هذا یَسُودونَ بها العَرَبَ ویَطَؤونَ أعناقَهُم ؟ فقالَ أبوجَهلٍ : نَعَم، وما هذهِ الکَلِمَةُ ؟ فقال : تَقولونَ : لا إلهَ إلّا اللَّهُ .

قالَ : فوَضَعوا أصابِعَهُم فی آذانِهِم ، وخَرَجوا هِراباً وهُم یَقولونَ : ما سَمِعنا بهذا فی المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هذا إلّا اختِلاقٌ ، فأنزَلَ اللَّهُ فی قَولِهِم : (ص والقُرآنِ ذِی الذِّکْرِ* - إلی قولهِ - إلّا اخْتِلاقٌ)(1).(2)

تفسیر القُمّی :(وعَجِبوا أنْ جاءَهُم مُنْذِرٌ مِنْهُم)(3)قال : نَزَلَت بمَکّةَ ، لَمّا أظهَرَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله الدَّعوَةَ بمَکّةَ اجتَمَعَت قُرَیشٌ إلی أبی طالِبٍ فقالوا : یا أبا طالِبٍ ، إنّ ابنَ أخیکَ قد سَفّهَ أحلامَنا ، وسَبَّ آلِهَتَنا وأفسَدَ شَبابَنا ، وفَرَّقَ جَماعَتَنا ، فإن کانَ الّذی یَحمِلُهُ علی ذلکَ العُدمُ جَمَعْنا لَهُ مالاً حتّی یکونَ أغنی رجُلٍ فی قُرَیشٍ ونُمَلِّکَهُ علَینا . فأخبَرَ أبو طالِبٍ رسولَ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله بذلکَ ، فقالَ : لَو وَضَعوا الشَّمسَ فی یَمینی والقَمَرَ فی یَساری ما أرَدتُهُ ، ولکنْ یُعطونی کَلِمَةً یَملِکونَ بها العَرَبَ ، وتَدینُ لَهُم بها العَجَمُ ، ویکونونَ مُلوکاً فی الجَنَّةِ ، فقالَ لَهُم أبو طالبٍ ذلکَ ، فقالوا : نَعَم وعَشرَ کَلِماتٍ ، فقالَ لَهُم رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله تَشهَدون أن لا إلهَ إلّا اللَّهُ ، وأ نّی رَسولُ اللَّهِ ، فقالوا : نَدَعُ ثلاثَ مِائةٍ وسِتِّینَ إلهاً ونَعبُدُ إلهاً واحِداً ؟ ! فأنزَلَ اللَّهُ سبحانَهُ : (وعَجِبوا أنْ جاءَهُم مُنْذِرٌ مِنْهُم وقالَ الکافِرونَ هذا ساحِرٌ کَذّابٌ - إلی قولهِ - إلّا اختِلاقٌ) أی تَخلیطٌ .(4)

قصص الأنبیاء : کانَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله لا یَکُفُّ عن عَیبِ آلهَةِ المُشرِکینَ ، ویَقرأ علَیهِمُ القرآنَ ، وکانَ الولیدُ بنُ المُغیرَةِ مِن حُکّامِ العَرَبِ یَتَحاکَمونَ إلَیهِ فی الاُمورِ ، وکانَ لَهُ عَبیدٌ عَشرَةٌ عِندَ کلِّ عَبدٍ ألفُ دِینارٍ یَتَّجِرُ بِها ، ومَلَکَ


1) ص : 1 - 7 .

2) الکافی : 2 / 649 / 5 .

3) ص : 4 .

4) تفسیر القمّی : 2 / 228 .

القِنطارَ ، وکانَ عَمَّ أبی جَهلٍ ، فقالوا لَهُ : یا عَبدَ شَمسٍ ، ما هذا الّذی یَقولُ محمّد ؟ أسِحرٌ ، أم کِهانَةٌ ، أم خُطَبٌ ؟ فقالَ : دَعُونی أسمَعْ کلامَهُ ، فدَنا مِن رسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله وهُو جالِسٌ فی الحِجرِ فقالَ : یا محمّدُ ، أنشِدْنی شِعرَکَ ، فقالَ : ما هو بشِعرٍ ولکنَّهُ کلامُ اللَّهِ الّذی بَعَثَ أنبیاءهُ ورُسُلَهُ ، فقالَ : اُتْلُ ، فقَرأَ : بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحیمِ ، فلَمّا سَمِعَ الرَّحمنَ استَهزأَ مِنهُ وقالَ : تَدعُو إلی رجُلٍ بالیَمامَةِ باسمِ الرَّحمنِ ؟! قالَ : لا ولکنّی أدعُو إلَی اللَّهِ وهُو الرّحمنُ الرَّحیمُ ، ثُمّ افتَتَحَ «حم السَّجدَة» ، فلَمّا بَلَغَ إلی قَولِهِ : (فإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُکُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ)(1)وسَمِعَهُ ، اقشَعرَّ جِلدُهُ وقامَت کُلُّ شَعرَةٍ فی بدَنِهِ ، وقامَ ومَشی إلی بَیتِهِ ولَم یَرجِعْ إلی قُرَیشٍ ، فقالوا : صَبأَ أبو عَبدِ شَمسٍ إلی دِینِ محمّدٍ ! فاغتَمَّت قُرَیشٌ وغَدا علَیهِ أبو جَهلٍ فقالَ : فضَحتَنا یا عَمُّ ! قالَ : یابنَ أخی ، ما ذاکَ وإنّی علی دِینِ قَومی ، ولکنّی سَمِعتُ کلاماً صَعباً تَقشَعِرُّ مِنهُ الجُلودُ ، قالَ أفشِعرٌ هُو ؟ قالَ : ما هُو بشِعرٍ . قالَ : فخُطَبٌ ؟ قالَ : لا ، إنّ الخُطَبَ کلامٌ مُتَّصِلٌ ، وهذا کلامٌ مَنثورٌ لا یُشبِهُ بَعضُهُ بَعضاً ، لَه طَلاوَةٌ . قالَ : فکِهانَةٌ هُو ؟ قالَ : لا ، قالَ : فما هُو ؟ قالَ : دَعْنی اُفکِّرْ فیهِ . فلَمّا کانَ مِن الغَدِ قالوا : یا عَبدَ شَمسٍ ، ما تَقولُ ؟ قالَ : قُولوا : هُو سِحرٌ ؛ فإنّهُ آخِذٌ بقُلوبِ النّاسِ ! فأنزَلَ اللَّهُ تعالی فیهِ : (ذَرْنی ومَنْ خَلَقْتُ وَحِیداً * وجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً * وبَنینَ شُهُوداً إلی قولهِ - علَیها تِسْعَةَ عَشَرَ) .(2)وفی حدیثِ حمّادِ بنِ زیدٍ عن أیُّوبَ عن عِکرِمَةَ قالَ : جاءَ الولیدُ بنُ المُغیرَةِ إلی رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فقالَ : اِقرَأْ علَیَّ ، فقالَ : (إنَّ اللَّهَ یَأمُرُ بالعَدْلِ والإحْسانِ وإیْتاءِ ذِی القُرْبَی ویَنْهَی عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْکَرِ والبَغْیِ یَعِظُکُمْ لَعَلَّکُمْ تَذَکَّرُونَ)(3)، فقالَ : أعِدْ ، فأعادَ ، فقالَ : واللَّهِ، إنّ لَهُ لَحَلاوَةً وطَلاوَةً(4)، وإنَّ


1) فصّلت : 13 .

2) المدّثّر : 11 - 30 .

3) النحل : 90 .

4) الطلاوة - مثلّثة - : الحُسن والبَهجة والقبول . (القاموس المحیط : 4 / 357).

أعلاهُ لَمُثمِرٌ ، وإنّ أسفَلَهُ لَمُغدِقٌ ، وما هذا بقَولِ بَشَرٍ .(1)

بحار الأنوار عن ابنِ عبّاسٍ : إنّ الولیدَ بنَ المُغیرَةِ أتی قُرَیشاً فقالَ : إنّ النّاسِ یَجتَمِعونَ غَداً بالمَوسِمِ وقد فَشا أمرُ هذا الرّجُلِ فی النّاسِ وهُم یَسألونَکُم عَنهُ ، فما تَقولونَ ؟ فقالَ أبوجَهلٍ : أقولُ : إنّهُ مَجنونٌ ، وقالَ أبولَهَبٍ : أقولُ : إنّهُ شاعِرٌ ، وقالَ عُقبَةُ بنُ أبی مُعیَطٍ : أقولُ : إنّهُ کاهِنٌ ، فقالَ الولیدُ : بَل أقولُ : هُو ساحِرٌ ، یُفَرِّقُ بَینَ الرّجُلِ والمَرأةِ وبَینَ الرّجُلِ وأخیهِ وأبیهِ ! فأنزَلَ اللَّهُ تعالی : (ن والقَلَمِ ...)(2)الآیة ، وقولَهُ : (وَما هُو بقَولِ شاعِرٍ...)(3)الآیة .(4)

المناقب لابن شهر آشوب : لَمّا قالَت قریشٌ : إنّهُ ساحِرٌ عَلِمنا أ نّهُ قد أراهُم ما لَم یَقدِروا علی مِثلِهِ ، وقالوا : هذا مَجنونٌ ؛ لِما هَجمَ مِنهُ علی شی ءٍ لَم یُفکِّرْ فی عاقِبَتِهِ مِنهُم ، وقالوا : هُو کاهِنٌ ؛ لأ نّهُ أنبَأ بالغائباتِ ، وقالوا : مُعَلَّمٌ ؛ لأ نّهُ قَد أنبأهُم بِما یَکتُمونَهُ مِن أسرارِهِم ، فثَبَتَ صِدقُهُ مِن حَیثُ قَصَدوا تَکذیبَهُ .(5)

بحث فی تعداد أزواج النَّبیّ صلی اللَّه علیه وآله :

قال العلّامة الطباطبائیّ فی المیزان :

وممّا اعترضوا علیه تعدّد زوجات النبیّ صلی اللَّه علیه وآله، قالوا : إنّ تعدّد الزوجات لا یخلو فی نفسه عن الشره والانقیاد لداعی الشهوة ، وهو صلی اللَّه علیه وآله لم یقنع بما شرعه لاُمّته من الأربع حتّی تعدّی إلَی التِّسع من النسوة .

والمسألة ترتبط بآیات متفرّقة کثیرة فی القرآن ، والبحث من کلّ جهة من جهاتها یجب أن یستوفی عند الکلام علَی الآیة المربوطة بها ؛ ولذلک أخّرنا تفصیل القول إلی محالّه المناسبة له ، وإنّما نشیر ههنا إلی ذلک إشارة إجمالیّة ، فنقول :


1) قصص الأنبیاء : 319 / 397 و ح 398.

2) القلم : 1 .

3) الحاقّة : 41 .

4) بحار الأنوار : 18 / 198 / 31 .

5) المناقب لابن شهر آشوب : 1 / 123 .

من الواجب أن یلفت نظر هذا المعترض المستشکل إلی أنّ قصّة تعدّد زوجات النبیّ صلی اللَّه علیه وآله لیست علی هذه السذاجة (أ نّه صلی اللَّه علیه وآله بالغ فی حبّ النساء حتّی أنهی عدّة أزواجه إلی تسع نسوة ) بل کان اختیاره لمن اختارها منهنّ علی نهج خاصّ فی مدی حیاته ؛ فهو صلی اللَّه علیه وآله کان تزوّج - أوّل ما تزوّج - بخدیجة رضی اللَّه عنها ، وعاش معها مقتصراً علیها نیّفاً وعشرین سنة وهی ثلثا عمره الشریف بعد الازدواج ، منها ثلاث عشرة سنة بعد نبوّته قبل الهجرة من مکّة . ثمّ هاجر إلَی المدینة وشرع فی نشر الدعوة وإعلاء کلمة الدین ، وتزوّج بعدها من النساء منهنّ البکر ومنهنّ الثیّب ، ومنهنّ الشابّة ومنهنّ العجوز والمکتهلة ، وکان علی ذلک ما یقرب من عشرة سنین ، ثمّ حرّم علیه النساء بعد ذلک إلّا من هی فی حبالة نکاحه . ومن المعلوم أنّ هذا الفعال علی هذه الخصوصیّات لا یقبل التوجیه بمجرّد حبّ النساء والولوع بهنّ والوله بالقرب منهنّ ؛ فأوّل هذه السیرة وآخرها یناقضان ذلک .

علی أ نّا لا نشکّ - بحسب ما نشاهده من العادة الجاریة - أنّ المتولّع بالنساء المغرم بحبّهنّ والخلاء بهنّ والصبوة إلیهنّ مجذوب إلَی الزینة ، عشیق للجمال ، مفتون بالغنج والدلال ، حنین إلَی الشباب ونضارة السنّ وطراوة الخلقة ، وهذه الخواصّ أیضاً لا تنطبق علی سیرته صلی اللَّه علیه وآله ؛ فإنّه بنی بالثیّب بعد البکر وبالعجوز بعد الفتاة الشابّة ، فقد بنی باُمّ سَلَمة وهی مُسنّة ، وبنی بزینب بنت جحش وسنّها یومئذٍ یربو علی خمسین بعد ما تزوّج بمثل عائشة واُمّ حبیبة ... وهکذا .

وقد خَیّر صلی اللَّه علیه وآله نساءه بین التمتیع والسَّراح الجمیل - وهو الطلاق - إن کنّ یُرِدن الدنیا وزینتها ، وبین الزهد فی الدنیا وترک التزیین والتجمّل إن کنّ یُرِدن اللَّه ورسوله والدار الآخرة ،

علی ما یشهد به قوله تعالی فی القصّة : (یا أیُّها النَّبیُّ قُلْ لأزْواجِکَ إنْ کُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَیاةَ الدُّنیا وزِینَتَها فتَعالَیْنَ اُمَتِّعْکُنَّ واُسَرِّحْکُنَّ سَراحاً جَمیلاً * وإنْ کُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فإنّ اللَّهَ أعَدَّ للمُحْسِناتِ مِنْکُنَّ أجْراً عَظیماً) .(1)وهذا المعنی أیضاً - کما تری - لا ینطبق علی حال رجل مغرم بجمال النّساء صابٍ إلی وصالهنّ .

فلا یبقی حینئذٍ للباحث المتعمّق - إذا أنصف - إلّا أن یوجّه کثرة ازدواجه صلی اللَّه علیه وآله فیما بین أوّل أمره وآخر أمره بعوامل اُخر غیر عامل الشره والشبق والتلهّی .

فقد تزوّج صلی اللَّه علیه وآله ببعض هؤلاء الأزواج اکتساباً للقوّة وازدیاداً للعضد والعشیرة ، وببعض هؤلاء استمالةً للقلوب وتوقّیاً من بعض الشرور ، وببعض هؤلاء لیقوم علی أمرها بالإنفاق وإدارة المعاش ، ولیکون سنّة جاریة بین المؤمنین فی حفظ الأرامل والعجائز من المسکنة والضیعة .

وببعضها لتثبیت حکم مشروع وإجرائه عملاً لکسر السنن المنحطّة والبدع الباطلة الجاریة بین الناس ، کما فی تزوّجه بزینب بنت جحش وقد کانت زوجة لزید بن حارثة ثمّ طلّقها زید ، وقد کان زید هذا یدعَی ابن رسول اللَّه علی نحو التبنّی ، وکانت زوجة المدعوّ ابناً عندهم کزوجة الابن الصُّلبیّ لا یتزوّج بها الأب ، فتزوّج بها النبیّ صلی اللَّه علیه وآله ونزل فیها الآیات.

وکان صلی اللَّه علیه وآله تزوّج لأوّل مرّة بعد وفاة خدیجة بسَودة بنت زمعة وقد توفّی عنها زوجها بعد الرجوع من هجرة الحبشة الثانیة ، وکانت سودة هذه مؤمنة مهاجرة ، ولو رجعت إلی أهلها وهم یومئذٍ کفّار لفتنوها کما فتنوا غیرها من المؤمنین والمؤمنات بالزجر والقتل والإکراه علَی الکفر .

وتزوّج بزینب بنت خُزَیمة بعد قتل زوجها عبداللَّه بن جحش فی اُحد ،


1) الأحزاب : 28 و 29 .

وکانت من السیّدات الفُضلَیات فی الجاهلیّة تدعی اُمّ المساکین ؛ لکثرة برّها للفقراء والمساکین وعطوفتها بهم ، فصان بازدواجها ماء وجهها .

وتزوّج باُمّ سَلَمة واسمها هند ، وکانت من قبلُ زوجة عبداللَّه أبی سلمة ابن عمّة النبیّ وأخیه من الرّضاعة أوّل من هاجر إلَی الحبشة ، وکانت زاهدة فاضلة ذات دِین ورأی ، فلمّا توفّی عنها زوجها کانت مُسنّة ذات أیتام فتزوّج بها النبیّ صلی اللَّه علیه وآله .

وتزوّج بصفیّة بنت حُییّ بن أخطَب سیّد بنی النَّظیر ، قتل زوجها یوم خیبر وقتل أبوها مع بنی القُرَیظة ، وکانت فی سَبی خیبر فاصطفاها وأعتقها وتزوّج بها ، فوقاها بذلک من الذلّ ووصل سببه ببنی إسرائیل .

وتزوّج بجویریة واسمها بَرّة بنت الحارث سیّد بنی المُصطَلق ، بعد وقعة بنی المُصطَلق وقد کان المسلمون أسَروا منهم مائتی بیت بالنساء والذراری ، فتزوّج صلی اللَّه علیه وآله بها ، فقال المسلمون : هؤلاء أصهار رسول اللَّه لا ینبغی أسرهم ، وأعتقوهم جمیعاً ، فأسلم بنو المصطلق بذلک ، ولحقوا عن آخرهم بالمسلمین وکانوا جمّاً غفیراً ، وأثّر ذلک أثراً حسناً فی سائر العرب .

وتزوّج بمیمونة واسمها بَرّة بنت الحارث الهلالیّة ، وهی التی وهبت نفسها للنبیّ صلی اللَّه علیه وآله بعد وفاة زوجها الثانی أبی رهم بن عبد العُزّی ، فاستنکحها النبیّ صلی اللَّه علیه وآله وتزوّج بها وقد نزل فیها القرآن .

وتزوّج باُمّ حبیبة واسمها رَملَة بنت أبی سفیان ، وکانت زوجة عبیداللَّه بن جحش وهاجر معها إلَی الحبشة الهجرة الثانیة فتنصّر عبیداللَّه هناک وثبتت هی علَی الإسلام ، وأبوها أبو سفیان یجمع الجموع علَی الإسلام یومئذٍ ، فتزوّج بها النبیّ صلی اللَّه علیه وآله وأحصنها .

وتزوّج بحفصة بنت عمر وقد قُتل زوجها خنیس بن حذاقة ببدر وبقیت أرملة .

وتزوّج بعائشة بنت أبی بکر وهی بکر .

فالتأمّل فی هذه الخصوصیّات - مع ما تقدّم فی صدر الکلام من جُمل سیرته فی أوّل أمره وآخره وما سار به من الزهد وترک الزینة وندبه نساءه إلی ذلک - لا یبقی للمتأمّل موضع شکّ فی أنّ ازدواجه صلی اللَّه علیه وآله بمن تزوّج بها من النساء لم یکن علی حدّ غیره من عامّة الناس .

أضف إلی ذلک جُمل صنائعه صلی اللَّه علیه وآله فی النساء ، وإحیاء ما کانت قرون الجاهلیّة وأعصار الهمجیّة أماتت من حقوقهنّ فی الحیاة ، وأخسرته من وزنهنّ فی المجتمع الإنسانیّ ؛ حتّی روی أنّ آخر ما تکلّم به صلی اللَّه علیه وآله هو توصیتهنّ لجامعة الرجال ، قال صلی اللَّه علیه وآله : الصَّلاة الصَّلاةَ ، وما مَلَکَت أیمانُکُم لا تُکَلِّفوهُم ما لا یُطیقونَ ، اللَّهَ اللَّهَ فی النِّساءِ فإنّهُنَّ عوانٌ فی أیدیکُم ... الحدیث .

وکانت سیرته صلی اللَّه علیه وآله فی العدل بین نسائه وحسن معاشرتهنّ ورعایة جانبهنّ ممّا یختصّ به صلی اللَّه علیه وآله علی ما سیأتی شذرة منه فی الکلام علی سیرته فی مستقبل المباحث إن شاء اللَّه - وکان حکم الزیادة علَی الأربع کصوم الوصال من مختصّاته التی مُنعت عنها الاُمّة ، وهذه الخصال وظهورها علَی الناس هی التی منعت أعداءه من الاعتراض علیه بذلک مع تربّصهم الدوائر به .(1)


1) المیزان فی تفسیر القرآن : 4 / 195 .

503 - النّجوم

اشاره

(1)

وسائل الشیعة : 12 / 101 باب 24 «عدم جواز تعلّم النّجوم» .

وسائل الشیعة : 8 / 268 باب 14 «تحریم العمل بعلم النّجوم» .


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 58 / 217 باب 10 «علم النّجوم والعمل به»

3791 - عِلمُ النُّجومِ

الکتاب :

(فَنَظَرَ نَظْرَةً فِی النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّی سَقِیمٌ) .(1)

(فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) .(2)

التّفسیر :

قولُه تعالی : (فنَظَرَ نَظْرَةً فی النُّجومِ * فَقالَ إنّی سَقیمٌ) لا شکّ أنّ ظاهر الآیتَین أنّ إخباره علیه السلام بأ نّه سقیم مرتبط بنظرته فی النجوم ومبنیّ علیه ، ونظرته فی النجوم إمّا لتشخیص الساعة وخصوص الوقت کمن به حُمّی ذات نوبة یُعیّن وقتها بطلوع کوکب أو غروبها أو وضع خاصّ من النجوم ، وإمّا للوقوف علَی الحوادث المستقبلة التی کان المنجّمون یرَون أنّ الأوضاع الفلکیّة تدلّ علیها ، وقد کان الصابئون مبالِغین فیها وکان فی عهده علیه السلام منهم جمّ غفیر .

فعلَی الوجه الأوّل لمّا أراد أهل المدینة أن یخرجوا کافّة إلی عید لهم ، نظر إلَی النجوم وأخبرهم أ نّه سقیم ستعتریه العلّة فلا یقدر علَی الخروج معهم .

وعلَی الوجه الثانی نظر علیه السلام حینذاک إلَی النجوم نظرة المنجّمین ، فأخبرهم أ نّها تدلّ علی أ نّه سیسقم فلیس فی وسعه الخروج معهم .

وأوّل الوجهَین أنسب لحاله علیه السلام وهو فی إخلاص التوحید بحیث لا یری لغیره تعالی تأثیراً ، ولا دلیل لنا قویّاً یدلّ علی أ نّه علیه السلام لم یکن به فی تلک الأیّام سقم أصلاً ، وقد أخبر القرآن بإخباره بأ نّه سقیم ، وذکر سبحانه قبیل ذلک أ نّه جاء ربّه بقلب سلیم ، فلا یجوز علیه کذب ولا لغو من القول .

ولهم فی الآیتَین وجوه اُخر أوجهها أنّ نظرته فی النجوم وإخباره بالسقم من المعاریض فی الکلام ،


1) الصافّات : 88 و 89 .

2) الواقعة : 75 .

والمعاریض أن یقول الرجل شیئاً یقصد به غیره ویفهم منه غیر ما یقصده ، فلعلّه نظر علیه السلام فی النجوم نظر الموحِّد فی صنعه تعالی یستدلّ به علیه تعالی وعلی وحدانیّته وهم یحسبون أ نّه ینظر إلیها نظر المنجّم فیها لیستدلّ بها علَی الحوادث ، ثمّ قال : إنّی سقیم ، یرید أ نّه سیعتریه سقم ، فإنّ الإنسان لا یخلو فی حیاته من سقم ما ومرض ما، کماقال: (وإذا مَرِضْتُ فهُو یَشْفینِ)(1)، وهم یحسبون أ نّه یخبر عن سقمه یوم یخرجون فیه لعید لهم ، والمرجّح عنده لجمیع ذلک ما کان یهتمّ به من الرواغ إلی أصنامهم وکسرها.

لکنّ هذا الوجه مبنیّ علی أ نّه کان صحیحاً غیر سقیم یومئذٍ ، وقد سمعت أن لا دلیل یدلّ علیه . علی أنّ المعاریض غیر جائزة علَی الأنبیاء ؛ لارتفاع الوثوق بذلک عن قولهم .(2)

وسائل الشیعة عن زیدِ بنِ خالدِ الجُهنیّ : صَلّی بِنا رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله صَلاةَ الصُّبحِ فی الحُدَیبیَةِ فی أثَرِ سَماءةٍ کانَت مِن اللَّیلِ فَلَمّا انصرَفَ النّاسُ قالَ : هل تَدرونَ ماذا قالَ رَبُّکُم؟ قالوا : اللَّهُ ورَسولُهُ أعلَمُ . قالَ : إنّ رَبَّکُم یقولُ : مِن عِبادی مُؤمِنٌ بی وکافِرٌ بالکواکِبِ ، وکافِرٌ بی ومُؤمِنٌ بالکواکِبِ ، فمَن قالَ : مُطِرنا بفَضلِ اللَّهِ ورَحمَتِهِ فذلکَ مُؤمِنٌ بی وکافِرٌ بالکواکِبِ ، ومَن قالَ :مُطِرنا بِنَوءِ کذا وکذا فذلِکَ کافِرٌ بی ومُؤمِنٌ بالکواکِبِ (3). (4)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : مَنِ اقتَبَسَ عِلماً من عِلمِ النُّجومِ مِن حَمَلَةِ القرآنِ ازدادَ بهِ إیماناً ویَقیناً ، ثُمّ تَلا : (إنّ فی اخْتِلافِ اللَّیلِ والنَّهارِ وَ ما خَلق اللَّه فِی السّمواتِ وَ الاَرض لِلآیات لِقوم یَتّقون)(5).(6)

عنه علیه السلام - لَمّا قالَ لَهُ رجُلٌ یَستَخدِمُ


1) الشعراء : 80 .

2) المیزان فی تفسیر القرآن : 17 / 148.

3) وسائل الشیعة : 8 / 272 / 10 .

4) قال الشیخ الحرّ العاملیّ بعد ذکره للحدیث : قالَ الشَّهیدُ : هذا مَحمول علَی اعتقاد مَدخلیّتها فی التّأثیر ، والنَّوءُ : سُقوط کوکب فی المغرب وطلوع رقیبه فی المشرق .

5) یونس : 6 .

6) بحار الأنوار : 58 / 254 / 41 .

عِلمَ النُّجومِ : إن سِرتَ فی هذا الوَقتِ خَشِیتُ أن لا تَظفِرَ بمُرادِکَ - : أتَزعُمُ أ نّکَ تَهدی إلَی السّاعَةِ الّتی مَن سارَ فیها صُرِفَ عنهُ السُّوءُ ، وتُخَوِّفُ مِن السّاعَةِ الّتی مَن سارَ فیها حاقَ بهِ الضُّرُّ ؟ ! فمَن صَدَّقَکَ بهذا فَقد کَذَّبَ القرآنَ ، واستَغنی عَنِ الاستِعانَةِ باللَّهِ فی نَیلِ المَحبوبِ ، ودَفعِ المَکروهِ ...

ثُمّ أقبَلَ علیه السلام علَی النّاسِ فقالَ : أیُّها النّاسُ ، إیّاکُم وتَعَلُّمَ النُّجومِ إلّا ما یُهتَدی بهِ فی بَرٍّ أو بَحرٍ ، فإنّها تَدعو إلَی الکِهانَةِ ، والمُنَجِّمُ کالکاهِنِ ، والکاهِنُ کالسّاحِرِ ، والسّاحِرُ کالکافِرِ ، والکافِرُ فی النّارِ ، سِیروا علَی اسمِ اللَّهِ .(1)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام - لَمّا سُئلَ عمّا اشتَهَرَ بینَ النّاسِ مِن حُرمَةِ النَّظَرِ فی النُّجومِ وعن ضَررِهِ بالدِّینِ - : لَیس کما یَقولونَ ، لا تَضُرُّ بدِینِکَ. إنّکُم تَنظُرونَ فی شَی ءٍ مِنها کثیرُهُ لا یُدرَکُ ، وقَلیلُهُ لا یُنتَفَعُ بهِ .(2)

أقول : قال الشیخ الأنصاریّ فی کتاب «المکاسب» فی مبحث التّنجیم : یجوز الإخبار بحدوث الأحکام عند الاتّصالات والحرکات المذکورة ؛ بأن یحکم بوجود کذا فی المستقبل عند الوضع المعیّن من القرب والبعد والمقابلة والاقتران بین الکوکبَین إذا کان علی وجه الظنّ ... بل الظاهر حینئذٍ جواز الإخبار علی وجه القطع إذا استند إلی تجربة قطعیّة ؛ إذ لا حرج علی من حکم قطعاً بالمطر فی هذه اللیلة نظراً إلی ما جرّبه من نزول کلبه عن السطح إلی داخل البیت مثلاً ، کماحکی أنّه اتّفق ذلک لمروّج هذا العلم بل محییه نصیر الملّة والدین حیث نزل فی بعض أسفاره علی طحّان له طاحونةخارج البلد ، فلمّا دخل منزله صعد السطح لحرارة الهواء فقال له صاحب المنزل : انزل ونَم فی البیت تحفّظاً من المطر ، فنظر المحقّق إلَی الأوضاع الفلکیّة فلم یرَ شیئاً فیما هو مظنّة للتأثیر فی المطر، قال صاحب المنزل : إنّ لی کلباً ینزل فی کلّ لیلة یحسّ المطر فیهاإلَی البیت ، فلم یقبل منه المحقّق ذلک وبات فوق السطح فجاءه المطر فی اللیل وتعجّب المحقّق . (المکاسب : 25) .

عنه علیه السلام - لَمّا سألَهُ زِندیقٌ عن عِلمِ النُّجومِ - : هُو عِلمٌ قَلَّت مَنافِعُهُ وکَثُرَت مَضَرّاتُهُ ؛ لأ نّهُ لا یُدفَعُ بهِ المَقدورُ ولا یُتَّقی بهِ المَحذورُ ، إن أخبَرَ المُنَجِّمُ بالبَلاءِ لَم یُنجِهِ التَّحَرُّزُ مِن القَضاءِ ، وإن أخبَرَ هُو بخَیرٍ لَم یَستَطِعْ تَعجیلَهُ ، وإن حَدَثَ بهِ سُوءٌ لَم یُمکِنْهُ صَرفُهُ ، والمُنَجِّمُ یَضادُّ اللَّهَ فی عِلمِهِ بزَعمِهِ أ نّهُ یَرُدُّ قَضاءَ اللَّهِ عَن خَلقِهِ .(3)


1) نهج البلاغة : الخطبة 79 .

2) الکافی : 8 / 195 / 233 .

3) بحار الأنوار : 58 / 223 / 3 .

عنه علیه السلام - فی دعاءِ الاستِخارَةِ بعدَ الفَراغِ من صَلاتِها - : اللّهُمّ إنّکَ خَلَقتَ أقواماً یَلجَؤونَ إلی مَطالِعِ النُّجوم لأوقاتِ حَرَکاتِهِم وسُکونِهِم وتَصَرُّفِهِم وعَقدِهِم ، وخَلَقتَنی أبرَأُ إلَیکَ مِن اللَّجَأ إلَیها ومِن طَلَبِ الاختِیاراتِ بِها ، وأتَیَقَّنُ أ نّکَ لَم تُطلِعْ أحَداً علی غَیبِکَ فی مَواقِعِها ، ولَم تُسَهِّلْ لَهُ السَّبیلَ إلی تَحصیلِ أفاعیلِها .

وإنّکَ قادِرٌ علی نَقلِها فی مَداراتِها فی مَسیرِها علَی السُّعودِ العامّةِ والخاصّةِ إلَی النُّحوسِ ، ومِن النُّحوسِ الشّامِلَةِ والمُفرَدَةِ إلَی السُّعودِ، لأ نّکَ تَمحو ما تَشاءُ وتُثبِتُ وعِندَکَ اُمُّ الکِتابِ .(1)

عنه علیه السلام : المُنَجِّمُ کالکاهِنِ ، والکاهِنُ کالسّاحِرِ ، والسّاحِرُ کالکافِرِ ، والکافِرُ فی النّارِ .(2)

بیان :

ما یدلّ علی تحریم التنجیم یختصّ بما إذا اعتقد المنجّم تأثیر الحرکات فی الکائنات، ولا مؤثّر فی الوجود إلّا اللَّه سبحانه ، وأمّا إذا اعتقد ربط الحرکات بالحوادث من قبیل ربط الکاشف والمکشوف فلا دلیل علی حرمته ، بل قال الشیخ الأنصاریّ رضوان اللَّه تعالی علیه : الظاهر أنّ هذا الاعتقاد لم یقل أحد بکونه کفراً ... فراجع تمام کلامه فی التنجیم فی المکاسب المحرّمة .

بحار الأنوار عن محمّد بن یحیی الخثعمیّ : سألتُ أبا عبدِ اللَّهِ علیه السلام عنِ النُّجومِ ، حَقٌّ هِی ؟ قالَ لی : نَعَم ، فقلتُ لَهُ : وفی الأرضِ مَن یَعلَمُها ؟ قالَ : نَعَم، وفی الأرضِ مَن یَعلَمُها .(3)

بحار الأنوار عن یونسَ بنِ عبد الرّحمن بإسناده : قلتُ لأبی عبدِ اللَّه علیه السلام : جُعلتُ فِداکَ، أخبِرنی عن عِلمِ النُّجومِ ما هوَ؟ فَقالَ : هُو عِلمٌ مِن عِلمِ الأنبیاءِ . فقلتُ : کانَ علیُّ بنُ أبی طالبٍ علیه السلام یَعلَمُهُ ؟ فقالَ : کانَ أعلَمَ النّاسِ بهِ .(4)


1) بحار الأنوار : 58 / 229 / 12 .

2) بحار الأنوار : 58 / 226 / 7 .

3) بحار الأنوار : 58 / 249 / 30 .

4) بحار الأنوار : 58 / 235 / 15 .

الکافی عن علیّ بن أسباط عمّن رواه عن الإمام الصّادق علیه السلام : کانَ بَینی وبَینَ رجُلٍ قِسمَةُ أرضٍ ، وکانَ الرّجُلُ صاحِبَ نُجومٍ ، وکانَ یَتَوخّی ساعَةَ السُّعودِ ؛ فیَخرُجُ فیها وأخرُجُ أنا فی ساعَةِ النُّحوسِ ، فاقتَسَمنا فخَرَجَ لی خَیرُ القِسمَینِ ، فضَرَبَ الرّجُلُ یدَهُ الیُمنی علَی الیُسری ثُمّ قالَ : ما رأیتُ کالیَومِ قَطُّ ! قلتُ : وَیلَ الآخَرِ! وما ذاکَ ؟ قالَ : إنّی صاحِبُ نُجومٍ أخرَجتُکَ فی ساعَةِ النُّحوسِ وخَرَجتُ أنا فی ساعَةِ السُّعودِ ، ثُمّ قَسَمنا فخَرَجَ لکَ خَیرُ القِسمَینِ .

فقلتُ : ألا اُحَدِّثُکَ بحَدیثٍ حَدَّثَنی بهِ أبی ؟ قالَ : قالَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : مَن سَرَّهُ أن یَدفَعَ اللَّهُ عنهُ نَحسَ یَومِهِ فَلْیَفتَتِحْ یَومَهُ بصَدَقَةٍ یُذهِبِ اللَّهُ بها عنهُ نَحسَ یَومِهِ ، ومَن أحَبَّ أن یُذهِبَ اللَّهُ عنهُ نَحسَ لَیلَتِه فَلْیَفتَتِحْ لَیلَتَهُ بصَدَقَةٍ یَدفَعِ اللَّهُ عنهُ نَحسَ لَیلَتِهِ .

فقُلتُ: وإنّی افتَتَحتُ خُروجی بصَدَقَةٍ، فهذا خَیرٌ لکَ مِن عِلمِ النُّجومِ.(1)

الإمامُ الکاظمُ علیه السلام - فیما جَری بینَهُ وبینَ هارونَ - : ولولا أنّ النُّجومَ صَحیحَةٌ ما مَدَحَها اللَّهُ عَزَّوجلَّ ، والأنبیاءُ علیهم السلام کانُوا عالِمینَ بِها، وقد قالَ اللَّهُ تعالی فی حَقِّ إبراهیمَ خَلیلِ الرّحمنِ علیه السلام : (وکذلکَ نُرِی إبْراهِیمَ مَلَکُوتَ السَّماواتِ والأرضِ ولِیَکونَ مِنَ المُوقِنینَ)(2)، وقالَ فی مَوضِعٍ آخَرَ : (فنَظَرَ نَظْرَةً فی النُّجومِ فَقالَ إنّی سَقیمٌ) ، فلَو لَم یَکُن عالِماً بعِلمِ النُّجومِ ما نَظَرَ فیها وما قالَ : إنّی سَقیمٌ . وإدریسُ علیه السلام کانَ أعلَمَ أهلِ زَمانِهِ بالنُّجومِ ، واللَّهُ تعالی قد أقسَمَ بمَواقِعِ النُّجومِ وإنّهُ لَقسَمٌ لَو تَعلَمونَ عَظیمٌ .(3)

تعلیق

یتبیّن بالتأمّل فی نصوص هذه الأحادیث أنّ المقصود من علم النجوم المحرّم تعلّمه لیس العلم بمفهومه المعاصر، بل المقصود هو تعلّم النجوم الأحکامی الّذی یبحث عن تأثیر النجوم فی مصیر الإنسان والتنبؤ


1) الکافی : 4 / 6 / 9 .

2) الأنعام : 75 .

3) بحار الأنوار : 58 / 252 / 36 .

بحوادث المستقبل عن طریق المطالعة فی سیر الکواکب علی أنّها هی المؤثّرات ، کما أن النّظر فی الطالع أیضاً بهذا الهدف مذموم أیضاً حسب ما فی الروایة التالیة :

کتاب من لا یحضره الفقیه عن عبد الملکِ بنِ أعیَنٍ : قلتُ لأبی عبدِ اللَّهِ علیه السلام : إنّی قدِ ابتُلِیتُ بهذا العِلمِ ، فاُریدُ الحاجَةَ ؛ فإذا نَظَرتُ إلَی الطّالِعِ ورأیتُ الطّالِعَ الشَّرَّ جَلَستُ ولَم أذهَبْ فیها ، وإذا رأیتُ الطّالِعَ الخَیرَ ذَهَبتُ فی الحاجَةِ ، فقالَ لی : تَقضی ؟ قلتُ : نَعَم ، قالَ : أحرِقْ کُتُبَکَ .(1)


1) کتاب من لا یحضره الفقیه : 2 / 267 / 2402 .

504 - النّجوی

اشاره

(1)


1) انظر: الرؤیا : باب 1408 .

3792 - النَّجوی

الکتاب :

(أَلَمْ یَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ یَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُیُوبِ) .(1)

(2) الحدیث :

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إذا کانُوا ثَلاثَةً فلا یَتَناجی اثنانِ دُونَ الثّالِثِ .(3)

عنه صلی اللَّه علیه وآله : إذا کُنتُم ثَلاثَةً فلا یَتَناجی رجُلانِ دُونَ الآخَرِ حتّی یَختَلِطوا بالنّاسِ ؛ فإنّ ذلکَ یَحزُنُهُ .(4)

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : الکِتمانُ مِلاکُ النَّجوی .(5)

عنه علیه السلام : أفضَلُ النَّجوی ما کانَ علَی الدِّینِ والتُّقی ، وأسفَرَ عنِ اتِّباعِ الهُدی ومُخالَفَةِ الهَوی .(6)

عنه علیه السلام : لا خَیرَ فی المُناجاةِ إلّا لرجُلَینِ : عالِمٍ ناطِقٍ ، أو مُستَمِعٍ واعٍ .(7)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : إذا کانَ القَومُ ثَلاثَةً فلا یَتَناجی مِنهُمُ اثنانِ دُونَ صاحِبِهِما ؛ فإنّ ذلکَ (مِ ) مّا یَحزُنُهُ ویُؤذیهِ .(8)


1) التوبة : 78 .

2) (انظر) : الإسراء : 47 ، طه 62 ، الأنبیاء : 3 ، المجادلة : 7 ، 10 ، 12 ، 13 ، النساء : 114 ، الزخرف : 80 .

3) کنز العمّال : 24766 .

4) کنز العمّال : 24767 .

5) غرر الحکم : 355 .

6) غرر الحکم : 3301 .

7) غرر الحکم : 10835 .

8) الکافی : 2 / 660 / 1 .

505 - المناجاة

اشاره

(1)

بحار الأنوار : 94 / 89 باب 32 «أدعیة المناجاة» .

(2)


1) ولمزید الاطّلاع راجع : بحار الأنوار : 13 / 323 باب 11 «ما ناجی به موسی علیه السلام ربَّه».

2) انظر: الأدب : باب 59 .

3793 - المُناجاةُ

الإمامُ علیٌّ علیه السلام : فی المُناجاةِ سَبَبُ النَّجاةِ .(1)

عنه علیه السلام : مَن لَزِمَ الخَلوَةَ برَبِّهِ فَقد حَصَلَ فی الحِمَی الأمنَعِ والعَیشِ الأمتَعِ . واعلَمْ أ نّهُ لا یُنالُ ما عِندَ اللَّهِ إلّا بنَفسٍ جاهِدَةٍ وعَینٍ شاهِدَةٍ .(2)

عنه علیه السلام : وما بَرِحَ للَّهِ - عَزَّتْ آلاؤهُ - فی البُرهَةِ بَعدَ البُرهَةِ ، وفی أزمانِ الفَتَراتِ ، عِبادٌ ناجاهُم فی فِکرِهِم ، وکَلَّمَهُم فی ذاتِ عُقولِهِم ، فاستَصبَحوا بِنُورِ یَقَظَةٍ فی الأبصارِ والأسماعِ والأفئدَةِ .(3)

الإمامُ زینُ العابدینَ علیه السلام - فی المُناجاةِ - : اللّهُمّ احمِلْنا فی سُفُنِ نَجاتِکَ ، ومَتِّعْنا بلَذیذِ مُناجاتِکَ ، وأورِدْنا حِیاضَ حُبِّکَ، وأذِقْنا حَلاوَةَ وُدِّکَ وقُربِکَ .(4)

عنه علیه السلام - أیضاً - : فَبِکَ إلی لَذیذِ مُناجاتِکَ وَصَلوا ، ومِنکَ أقصی مَقاصِدِهِم حَصَّلوا .(5)

عنه علیه السلام - مِن دُعائهِ فی یَومِ عَرفَةَ - : وزَیِّنْ لیَ التَّفرُّدَ بمُناجاتِکَ باللَّیلِ والنَّهارِ .(6)

الإمامُ الصّادقُ علیه السلام : أوحَی اللَّهُ تعالی إلی داوودَ علیه السلام : بِی فافرَحْ ، وبذِکری فتَلَذَّذْ ، وبمُناجاتی فتَنَعَّمْ .(7)

(8)

3794 - فَضلُ المُناجاةِ فی ظُلَمِ اللَّیلِ

رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله : إنّ اللَّهَ جلّ جلالُهُ أوحی إلَی الدُّنیا : أتعِبی مَن خَدَمَکِ واخدُمی مَن رَفَضَکِ ، وإنّ العَبدَ إذا تَخَلّی بسَیِّدِهِ فی جَوفِ هذا اللَّیلِ المُظلِمِ وناجاهُ أثبَتَ اللَّهُ النُّورَ فی قَلبِهِ ، فإذا قالَ : یا رَبِّ ! ناداهُ الجَلیلُ جلّ جلالُهُ : لَبَّیکَ عَبدی سَلْنی اُعطِکَ، وتَوَکَّلْ علَیَّ أکفِکَ.


1) تنبیه الخواطر : 2/154.

2) تنبیه الخواطر : 2 / 154 .

3) نهج البلاغة : الخطبة 222 .

4) بحار الأنوار : 94 / 147 / 21 .

5) بحار الأنوار : 94 / 147 / 21 .

6) الصحیفة السجّادیّة : الدعاء 47 .

7) قصص الأنبیاء : 199 / 254 .

8) (انظر) المراقبة : باب 1546 .

ثُمّ یَقولُ جلّ جلالُهُ للمَلائکَةِ : مَلائکَتی ، انظُروا إلی عَبدی قَد تَخَلّی بِی فی جَوفِ هذا اللَّیلِ المُظلِمِ ، والبَطّالونَ لاهُونَ ، والغافِلونَ یَنامونَ ، اشهَدوا أ نّی قَد غَفَرتُ لَهُ .(1)

الإمامُ الباقرُ علیه السلام : تَعَرَّضْ للرَّحمَةِ وعَفوِ اللَّهِ بحُسنِ المُراجَعَةِ ، واستَعِنْ علی حُسنِ المُراجَعَةِ بخالِصِ الدُّعاءِ والمُناجاةِ فی الظُّلَمِ .(2)

3795 - مُناجاةُ الإمامِ عَلِیٍّ علیه السلام

الإمامُ علیٌّ علیه السلام - فی مُناجاتِهِ - : إلهی، کأ نّی بنَفسی قَد اُضجِعَت فی حُفرَتِها ، وانصَرَفَ عنها المُشَیِّعونَ مِن جِیرَتِها ، وبَکَی الغَریبُ علَیها لِغُربَتِها .(3)

عنه علیه السلام - أیضاً - : إلهی ، صَلِّ علی محمّدٍ وآلِ محمّدٍ ، وارحَمْنی إذا انقَطَعَ مِن الدُّنیا أثَری ، وامتَحی مِن المَخلوقینَ ذِکری ، وصِرتُ فی المَنسِیِّینَ کَمَن قَد نُسِیَ .

إلهی، کَبِرَت سِنِّی ، ورَقَّ جِلدی ، ودَقَّ عَظمی، ونالَ الدَّهرُ مِنِّی ، واقتَرَبَ أجَلی ، ونَفِدَت أیّامی ، وذَهَبَت شَهَواتی ، وبَقِیَت تَبِعاتی ...

إلهی ، أقَمتُ علی قَنطَرَةٍ مِن قَناطِرِ الأخطارِ ، مَبلُوّاً بالأعمالِ والاعتِبارِ ، فأنا الهالِکُ إن لَم تُعِنْ علَینا بتَخفیفِ الأثقالِ ...

إلهی ، سَمِعَ العابِدونَ بجَزیلِ ثَوابِکَ فخَشَعوا ، وسَمِعَ الزّاهِدونَ بسَعَةِ رَحمَتِکَ فقَنَعوا ، وسَمِعَ المُوَلُّونَ عَنِ القَصدِ بجُودِکَ فرَجَعوا ، وسَمِعَ المُجرِمونَ بسَعَةِ غُفرانِکَ فطَمِعوا ، وسَمِعَ المُؤمِنونَ بکَرَمِ عَفوِکَ وفَضلِ عَوارِفِکَ فرَغِبوا ...

إلهی ، إن أخطَأتُ طَریقَ النَّظَرِ لِنَفسی بِما فیهِ کَرامَتُها ، فَقد أصَبتُ طَریقَ الفَزَعِ إلَیکَ بِما فیهِ سَلامَتُها ...

إلهی ، کیفَ تَفرَحُ بصُحبَةِ الدُّنیا صُدورُنا ؟! وکیفَ تَلتَئمُ فی غَمَراتِها اُمورُنا ؟! وکیفَ یَخلُصُ لَنا فیها


1) مشکاة الأنوار : 450 / 1509 .

2) تحف العقول : 285 و 286.

3) الدعوات : 180 / 497 .

سُرورُنا ؟! وکیفَ یَملِکُنا باللَّهوِ واللَّعِبِ غُرورُنا ، وقَد دَعَتنا باقتِرابِ الآجالِ قُبورُنا ؟!...

إلهی ، لَیس تُشبِهُ مَسألَتی مَسألَةَ السّائلینَ ؛ لأنّ السّائلَ إذا مُنِعَ امتَنَعَ عَنِ السُّؤالِ ، وأنا لا غَناءَ بِی عَمّا سَألتُکَ علی کُلِّ حالٍ ...

إلهی ، أدعوکَ دُعاءَ مُلِحٍّ لا یَمَلُّ دُعاءَ مَولاهُ ، وأتَضَرَّعُ إلَیکَ تَضَرُّعَ مَن قَد أقَرَّ علی نَفسِهِ بالحُجَّةِ فی دَعواهُ ...

ثُمّ أقبَلَ أمیرُ المُؤمِنینَ علیه السلام علی نَفسِهِ یُعاتِبُها ، ویَقولُ : أیُّها المُناجی رَبَّهُ بأنواعِ الکلامِ ، والطّالِبُ مِنهُ مَسکَناً فی دارِ السَّلامِ ، والمُسَوِّفُ بالتَّوبَةِ عاماً بَعدَ عامٍ ، ما أراکَ مُنصِفاً لِنَفسِکَ مِن بَینِ الأنامِ ، فلَو رافَعتَ نَومَکَ یا غافِلاً بالقِیامِ ، وقَطَعتَ یَومَکَ بالصِّیامِ ، واقتَصَرتَ علَی القَلیلِ مِن لَعقِ الطَّعامِ ، وأحیَیتَ مُجتَهِداً لَیلَکَ بالقِیامِ ، کُنتَ أحری أن تَنالَ أشرَفَ المَقامِ .(1)

عنه علیه السلام - أیضاً - : اللّهُمّ ، إنّی أسألُکَ الأمانَ الأمانَ یَومَ لا یَنفَعُ مالٌ ولا بَنونَ إلّا مَن أتَی اللَّهَ بقَلبٍ سَلیمٍ .(2)

تنبیه الخواطر عن عُروَة بن الزُّبَیرِ : کُنّا جُلوساً فی مَسجِدِ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله فتَذاکَرْنا أحوالَ أهلِ بَدرٍ وبَیعَةِ الرِّضوانِ ، فقالَ أبو الدَّرداءِ : یا قَومُ ، ألا اُخبِرُکُم بأقَلِّ القَومِ مالاً ، وأکثَرِهِم وَرَعاً ، وأشَدِّهِمُ اجتِهاداً فی العِبادَةِ ؟ قالوا : مَن هُو ؟ قالَ : علیُّ بنُ أبی طالبٍ علیه السلام .

قالَ : فَوَاللَّهِ إن کانَ فی جَماعَةِ ذلکَ المَجلِسِ إلّا مُعرِضٌ عَنهُ بوَجهِهِ ، ثُمَّ انتَدَبَ لَهُ رجُلٌ مِن الأنصارِ یُقالُ لَهُ : عُوَیمِرُ، فقالَ : لَقَد تَکَلَّمتَ بکَلِمَةٍ ما وافَقَکَ علَیها أحَدٌ مُنذُ أتَیتَ بِها .

فقالَ أبو الدَّرداءِ : یا قَومُ ، إنّی قائلٌ ما رَأیتُ ولْیَقُلْ کُلُّ واحِدٍ مِنکُم ما رأی ، رَأیتُ وشاهَدتُ علیَّ بنَ أبی طالبٍ بِسُوَیحاتِ بَنی النَّجّارِ وقَدِ اعتَزلَ عَن مُوالیهِ واختَفی مِمَّن یَلیهِ وقَدِ استَتَرَ ببُعَیلاتِ النَّخلِ فافتَقَدتُهُ


1) بحار الأنوار : 94 / 99 / 14 .

2) بحار الأنوار : 94 / 109 / 15 .

وبَعُدَ علَیَّ مَکانُهُ فقلتُ : لَحِقَ بمَنزِلِهِ ، فإذا بِصَوتِ حَزینٍ ونَغمَةِ شَجِیٍّ وهُو یَقولُ : إلهی، کَم مِن مُوبِقَةٍ حَلُمتَ عَن مُقابَلَتِها بنِعمَتِکَ ، وکَم مِن جَریرَةٍ تَکَرَّمتَ عَن کَشفِها بکَرَمِکَ ! إلهی ، إن طالَ فی عِصیانِکَ عُمری وعَظُمَ فی الصُّحُفِ ذَنبی فما أنا مُؤمِّلٌ غَیرَ غُفرانِکَ ، ولا أنا راجٍ غَیرَ رِضوانِکَ . فشَغَلَنی الصَّوتُ واقتَفَیتُ الأثَرَ فإذا هُو علیُّ بنُ أبی طالبٍ بِعَینِهِ ، فاستَتَرتُ لِأسمَعَ کلامَهُ وأخمَلتُ الحَرَکَةَ فرَکَعَ رَکعاتٍ فی جَوفِ اللَّیلِ الغابِرِ ، ثُمّ فَرَغَ إلَی الدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ والبُکاءِ والبَثِّ والشَّکوی ، فکانَ مِمّا ناجی بهِ اللَّهَ عَزَّوجلَّ أن قالَ : اللّهُمّ إنّی اُفَکِّرُ فی عَفوکَ فتَهونُ علَیَّ خَطیئتی ، ثُمّ أذکُرُ العَظیمَ مِن أخذِکَ فتَعظُمُ علَیَّ بلِیَّتی . ثُمّ قالَ : آهِ إن قَرأتُ فی الصُّحُفِ سَیِّئةً أنا ناسِیها وأنتَ مُحصیها فتَقولُ : خُذُوهُ ! فیا لَهُ مِن مَأخوذٍ لا تُنْجیهِ عَشیرَتُهُ ، ولا تَنفَعُهُ قَبیلَتُهُ ، تَرحَمُهُ المَلَأُ إذا أذِنَ فیهِ بالنِّداءِ!

ثُمّ قالَ : آهِ مِن نارٍ تُنضِجُ الأکبادَ والکُلی ، آهِ مِن نارٍ نَزّاعَةٍ للشَّوی ، آهِ مِن غَمرَةٍ فی مُلهَباتِ لَظی . ثُمّ أمعَنَ فی البُکاءِ فلَم أسمَعْ لَهُ حِسّاً ولا حَرَکةً ، فقُلتُ : غَلَبَ علَیهِ النَّومُ لِطُولِ السَّهَرِ ، اُوقِظُهُ لِصَلاةِ الفَجرِ .

قالَ أبو الدَّرداءِ : فأتَیتُهُ فإذا هُو کالخَشَبَةِ المُلقاةِ ، فحَرَّکتُهُ فلَم یَتَحَرَّکْ وزَوَیتُهُ فلَم یَنزَوِ ، فقُلتُ : إنّا للَّهِ وإنّا إلَیهِ راجِعونَ، ماتَ واللَّهِ علیُّ بنُ أبی طالبٍ ! فأتَیتُ مَنزِلَهُ مُبادِراً أنعاهُ إلَیهِم ، فقالَت فاطِمَةُ : یا أبا الدَّرداءِ ، ما کانَ مِن شأنِهِ وقِصَّتِهِ ؟ فأخبَرتُها الخَبَرَ ، فقالَت : هِی واللَّهِ یا أبا الدَّرداءِ الغَشیَةُ الّتی تأخُذُهُ مِن خَشیَةِ اللَّهِ تعالی ، ثُمّ أتَوهُ بِماءٍ فنَضَحوهُ علی وَجهِهِ فأفاقَ ونَظَرَ إلَیَّ وأنا أبکی ، فقالَ : ما بُکاؤکَ یا أبا الدَّرداءِ ؟ فقُلتُ : مِمّا أراهُ تُنزِلُهُ بنَفسِکَ ، فقالَ : یا أبا الدَّرداءِ ، فکَیفَ لَو رأیتَنی وقَد دُعِیَ بِی إلَی الحِسابِ ، وأیقَنَ أهلُ الجَرائمِ بالعَذابِ ، واحتَوشَتنی مَلائکَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ

وزَبانِیَةٌ فِظاظٌ ، واُوقِفتُ بَینَ یَدَیِ الجَبّارِ ، وقد أسلَمَنی الأحِبّاءُ ورَحِمَنی أهلُ الدُّنیا لَکُنتَ أشدَّ رَحمَةً لی بَینَ یَدَی مَن لا یَخفی علَیهِ خافِیَةٌ . قالَ أبو الدَّرداءِ : فوَاللَّهِ ما رَأیتُ ذلکَ لِأحَدٍ مِن أصحابِ رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله .(1)

3796 - مُناجاةُ الإمامِ الحُسینِ علیه السلام

بحار الأنوار عن عُیونِ المحاسنِ : إنّهُ علیه السلام سایَرَ أنسَ بنَ مالِکٍ فأتی قَبرَ خَدیجَةَ فبَکی ، ثُمّ قالَ : اِذهَبْ عَنّی . قالَ أنسٌ : فاستَخفَیتُ عَنهُ، فلَمّا طالَ وُقوفُهُ فی الصَّلاةِ سَمِعتُهُ قائلاً :

یا رَبِّ یا رَبِّ أنتَ مَولاهُ ***فارحَمْ عُبَیداً إلَیکَ مَلْجاهُ

یا ذا المَعالی علَیکَ مُعتَمَدی ***طُوبی لِمَن کُنتَ أنتَ مَولاهُ

طُوبی لمَن کانَ خادِماً أرِقاً***یَشکو إلی ذی الجَلالِ بَلْواهُ

وما بهِ عِلَّةٌ ولا سَقَمٌ ***أکثَرَ مِن حُبِّهِ لِمَولاهُ

إذا اشتَکی بَثَّهُ وغُصَّتَهُ ***أجابَهُ اللَّهُ ثُمَّ لَبّاهُ

إذا ابتَلی بالظَّلامِ مُبتَهِلاً***أکرَمَهُ اللَّهُ ثُمَّ أدْناهُ

فنُودِیَ :

لَبَّیکَ عَبدی وأنتَ فی کَنَفی ***وکلُّ ما قُلتَ قَد عَلِمناهُ

صَوتُکَ تَشتاقُهُ مَلائکَتی ***فحَسبُکَ الصَّوتُ قَد سَمِعناهُ

دُعاکَ عِندی یَجولُ فی حُجُبٍ ***فحَسبُکَ السِّترُقَد سَفَرناهُ

لَو هَبَّتِ الرِّیحُ مِن جَوانِبِهِ ***خَرَّ صَریعاً لِما تَغَشّاهُ

سَلْنی بِلا رَغبَةٍ ولا رَهَبٍ ***ولا حِسابٍ، إنّی أنا اللَّهُ (2)

3797 - مُناجاةُ الإمامِ زَینِ العابِدینَ علیه السلام

الإمامُ زینُ العابدینَ علیه السلام - مِن مُناجاةٍ لَهُ تُعرَفُ بالصُّغری - : اللّهُمّ صَلِّ علی محمّدٍ وآلِ محمّدٍ ، واجعَلْنا مِن الّذینَ


1) تنبیه الخواطر : 2 / 156 .

2) بحار الأنوار : 44 / 193 / 5 .

شَرِبوا بکأسِ الصَّفاءِ ، فأورَثَهُمُ الصَّبرَ علی طُولِ البَلاءِ ، فَقَرَّت أعیُنُهُم بما وَجَدوا منَ العِینِ ، حتّی تَوَلَّهَت قُلوبُهُم فی المَلَکوتِ ، وجالَت بَینَ سَرائرِ حُجُبِ الجَبَروتِ ، ومالَت أرواحُهُم إلی ظِلِّ بَردِ المُشتاقینَ، فی رِیاضِ الرّاحَةِ ، ومَعدِنِ العِزِّ ، وعَرَصاتِ المُخَلَّدینَ .(1)

عنه علیه السلام - وهُو مُتَعَلِّقٌ بأستارِ الکَعبَةِ - : نامَتِ العُیونُ ، وعَلَتِ النُّجومُ ، وأنتَ المَلِکُ الحَیُّ القَیُّومُ ، غَلَّقَتِ المُلوکُ أبوابَها، وأقامَت علَیها حُرّاسَها ، وبابُکَ مَفتوحٌ للسّائلینَ ، جِئتُکَ لِتَنظُرَ إلَیَّ برَحمَتِکَ یا أرحمَ الرّاحِمینَ . ثُمّ أنشَأ یقولُ :

یا مَن یُجیبُ دُعا المُضطَرِّ فی الظُّلَمِ ***یا کاشِفَ الضُّرِّ والبَلوی مَع السَّقَمِ

قد نامَ وَفدُکَ حَولَ البَیتِ قاطِبَةً***وأنتَ وَحدَکَ یا قَیّومُ لَم تَنَمِ

أدْعوکَ ربِّ دُعاءً قَد أمَرتَ بهِ ***فارحَمْ بُکائی بحقِّ البَیتِ والحَرَمِ

إنْ کانَ عَفوُکَ لا یَرجوهُ ذُو سَرَفٍ ***فمَن یَجودُ علَی العاصینَ بالنِّعَمِ؟!(2)

یا من یجیب دعا المضطرّ فی الحرمِ یا کاشف الضرّ والبلوی مع السَّقَمِ

قد نام وفدک حول البیت وانتبهوایدعو وعینک یا قیّوم لم تَنَمِ

هب لی بجودک فضل العفو عن جرمی یامن أشار إلیه الخلق فی الحرمِ

إن کان عفوک لا یلقاه ذو سرف فمن یجود علَی العاصین بالنِّعَمِ ؟ !

فسمعه الإمام أمیر المؤمنین علیه السلام وأغاثه وعلّمه الدعاء المعروف بدعاء المشلول .

وقدذکر الحدیث کلّه والشعر والدعاء العلّامة المجلسیّ؛ فی بحار الأنوار : ج 46 ص 80 .

عنه علیه السلام - کانَ یَدعو بهذا الدُّعاءِ - : إلهی، وعِزَّتِکَ وجَلالِکَ وعَظَمَتِکَ ، لَو أنّی مُنذُ بَدَعتَ فِطرَتی - مِن أوّلِ الدَّهرِ - عَبَدتُکَ دَوامَ خُلودِ رُبوبِیَّتِکَ بکُلِّ شَعرَةٍ فی کُلِّ طَرفَةِ عَینٍ سَرمَدَ الأبَدِ بحَمدِ الخَلائقِ وشُکرِهِم أجمَعینَ ، لَکُنتُ مُقَصِّراً فی بُلوغِ أداءِ شُکرِ أخفی نِعمَةٍ مِن نِعمَتِکَ علَیَّ .


1) بحار الأنوار : 94 / 127 / 19 .

2) بحار الأنوار : 46 / 80 / 75 . هذه الأبیات أنشدها الإمام زین العابدین علیه السلام ولم ینشئها ، إذ إنّ البیت الأوّل والثانی والرابع منها عین ما ورد من شعر منازل الذی فلج نصفُه وشلّ بسبب دعاء أبیه علیه عند البیت الحرام ، ولمّا تضرّع منازل إلی أبیه بالعفو عنه وأقنعه بإتیان البیت الحرام لیستغفر له ونفرت به الناقة فی الطریق وهلک ، جاء منازل إلَی البیت مستغیثاً ومستجیراً، فکان من قوله فی جوف اللیل :

ولَو أ نّی کَرَبتُ مَعادِنَ حَدیدِ الدُّنیا بأنیابی ، وحَرَثتُ أرضَها بأشفارِ عَینی ، وبَکَیتُ مِن خَشیَتِکَ مِثلَ بُحورِ السَّماواتِ والأرَضینَ دَماً وصَدیداً ، لَکانَ ذلکَ قَلیلاً فی کَثیرِ ما یَجِبُ مِن حَقِّکَ علَیَّ .(1)

عنه علیه السلام : إلهَنا وسَیِّدَنا ومَولانا، لَو بَکَینا حتّی تَسقُطَ أشفارُنا ، وانتَحَبنا حتّی یَنقَطِعَ أصواتُنا ، وقُمنا حتّی تَیبَسَ أقدامُنا ، ورَکَعنا حتّی تَنخَلِعَ أوصالُنا ، وسَجَدنا حتّی تَتَفَقَّأَ أحداقُنا ، وأکَلنا تُرابَ الأرضِ طُولَ أعمارِنا ، وذَکَرناکَ حتّی تَکِلَّ ألسِنَتُنا ، ما استَوجَبنا بذلکَ مَحوَ سَیِّئةٍ مِن سَیِّئاتِنا .(2)

عنه علیه السلام : یا إلهی، لَو بَکَیتُ إلَیکَ حتّی تَسقُطَ أشفارُ عَینَیَّ ، وانتَحَبتُ حتّی یَنقَطِعَ صَوتی ، وقُمتُ لکَ حتّی تَتنَشِرَ قَدَمای ، ورَکَعتُ لکَ حتّی یَنخَلِعَ صُلبی ، وسَجَدتُ لَکَ حتّی تَتَفَقَّأَ حَدَقَتای ، وأکَلتُ تُرابَ الأرضِ طُولَ عُمری ، وشَرِبتُ ماءَ الرَّمادِ آخِرَ دَهری ، وذَکَرتُکَ فی خِلالِ ذلکَ حتّی یَکِلَّ لِسانی ، ثُمّ لَم أرفَعْ طَرفی إلی آفاقِ السَّماءِ استِحیاءً مِنکَ ، ما استَوجَبتُ بذلکَ مَحوَ سَیِّئةٍ واحِدَةٍ مِن سَیِّئاتی ، وإن کُنتَ تَغفِرُ لی حِینَ أستَوجِبُ مَغفِرَتَکَ ، وتَعفو عَنّی حِینَ أستَحِقُّ عَفوَکَ ، فإنّ ذلکَ غَیرُ واجِبٍ لی باستِحقاقٍ .(3)

عنه علیه السلام : یا راحِمَ رَنَّةِ العَلیلِ ، ویا عالِمَ ما تَحتَ خَفِیِّ الأنینِ ، اجعَلْنی مِن السّالِمینَ فی حِصنِکَ الّذی لا تَرومُهُ الأعداءُ .(4)

فتح الأبواب عن حَمّادِ بنِ حَبیبِ العَطّار الکوفیّ : خَرَجنا حُجّاجاً فرَحَلنا مِن زُبالَةَ لَیلاً ، فاستَقبَلَنا رِیحٌ سَوداءُ مُظلِمَةٌ ، فتَقَطَّعَتِ القافِلَةُ فتهْتُ فی تِلکَ الصَّحاری والبَراری فانتَهَیتُ إلی وادٍ قَفرٍ ، فلَمّا أن جَنَّنی اللَّیلُ آوَیتُ إلی شَجَرَةٍ عادِیَّةٍ ، فلَمّا أنِ اختَلَطَ الظَّلامُ إذا أنا بشابٍّ قد أقبَلَ ، علَیهِ أطمارٌ بِیضٌ ، تَفوحُ مِنهُ رائحَةُ المِسکِ ، فقُلتُ


1) بحار الأنوار : 94 / 90 / 2 .

2) بحار الأنوار : 94 / 138 / 21 .

3) الصحیفة السجّادیّة : الدعاء 16 .

4) بحار الأنوار : 94 / 121 / 19 .

فی نَفسی : هذا وَلیٌّ مِن أولیاءِ اللَّهِ مَتی ما أحَسَّ بحَرَکَتی خَشِیتُ نِفارَهُ وأن أمنَعَهُ عَن کَثیرٍ مِمّا یُریدُ فِعالَهُ ، فأخفَیتُ نَفسی ما استَطَعتُ ، فدَنا إلَی المَوضِعِ فتَهَیّأَ للصَّلاةِ ، ثُمّ وَثَبَ قائماً وهُو یقولُ : یا مَن أحارَ(1)کُلَّ شی ءٍ مَلَکوتاً ، وقَهَرَ کُلَّ شی ءٍ جَبَروتاً ، أ[وْ] لِجْ قَلبی فَرَحَ الإقبالِ علَیکَ ، وألحِقْنی بمَیدانِ المُطیعینَ لَکَ .

قالَ : ثُمّ دَخَلَ فی الصَّلاةِ ، فلَمّا أن رأیتُهُ قَد هَدَأت أعضاؤهُ وسَکَنَت حَرَکاتُهُ ، قُمتُ إلَی المَوضِعِ الّذی تَهَیّأ مِنهُ للصَّلاةِ فإذا بعَینٍ تَفیضُ بماءٍ أبیَضَ ، فتَهَیّأتُ للصَّلاةِ ثُمّ قُمتُ خَلفَهُ ، فإذا أنا بمِحرابٍ کأ نَّهُ مُثِّلَ فی ذلکَ المَوقِفِ ! فرَأیتُهُ کُلَّما مَرَّ بآیَةٍ فیها ذِکرُ الوَعدِ والوَعیدِ یُرَدِّدُها بأشجانِ الحَنینِ ، فلَمّا أن تَقَشَّعَ الظَّلامُ وَثَبَ قائماً وهُو یقولُ : یا مَن قَصَدَهُ الطّالِبونَ فأصابُوهُ مُرشِداً ، وأمَّهُ الخائفونَ فوَجَدوهُ مُتَفَضِّلاً ، ولَجأ إلَیهِ العابِدونَ فوَجَدوهُ نَوّالاً .

فخِفتُ أن یَفوتَنی شَخصُهُ ، وأن یَخفی علَیَّ أثَرُهُ ، فتَعَلَّقتُ بهِ ، فقُلتُ لَهُ : بالّذی أسقَطَ عنکَ مَلالَ التَّعَبِ ، ومَنَحَکَ شِدَّةَ شَوقِ لَذیذِ الرَّعَبِ (2)، إلّا ألحَقْتَنی مِنکَ جَناحَ رَحمَةٍ ، وکَنَفَ (3)رِقَّةٍ ! فإنّی ضالٌّ ، وبِعَینی کُلُّ ما صَنَعتَ ، وباُذُنی کُلُّ ما نَطَقتَ ، فقالَ : لَو صَدَقَ تَوَکُّلُکَ ما کُنتَ ضالّاً ، ولکنِ اتَّبِعْنی واقْفُ أثَری ، فلَمّا أن صارَ تَحتَ الشَّجَرَةِ أخَذَ بِیَدی فتُخُیِّلَ إلَیَّ أنّ الأرضَ تُمَدُّ مِن تَحتِ قَدَمَیَّ ، فلَمّا انفَجَرَ عَمودُ الصُّبحِ قالَ لی : أبشِرْ فهذهِ مَکّةُ . قالَ : فسَمِعتُ الصَّیحَةَ ورَأیتُ المَحَجَّةَ ، فقُلتُ : بالّذی تَرجوهُ یَومَ الآزِفَةِ ویَومَ الفاقَةِ ، مَن أنتَ ؟ فقالَ لی : أمّا إذا أقسَمتَ علَیَّ فأنا علیُّ بنُ الحسینِ بنِ علیِّ بنِ أبی طالبٍ، صلَواتُ اللَّهِ علَیهِم .(4)

بحار الأنوار عن طاووسِ الفَقیهِ : رَأیتُهُ [أی الإمامَ زینَ العابدینَ علیه السلام ] وهُو


1) فی المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 142 «حازَ» .

2) فی المناقب لابن شهرآشوب : «الرّهب» .

3) الکَنَف : الجانب والناحیة ، وکنف اللَّه : کَلاءته و حِرزه و حفظه . (لسان العرب : 9 / 308).

4) فتح الأبواب : 246 .

یَطوفُ مِن العِشاءِ إلَی السَّحَرِ ویَتَعبَّدُ ، فلَمّا لَم یَرَ أحَداً رَمَقَ السَّماءَ بِطَرْفِهِ ، وقالَ : إلهی، غارَت نُجومُ سَماواتِکَ ، وهَجَعَت عُیونُ أنامِکَ ، وأبوابُکَ مُفَتَّحاتٌ للسّائلینَ ، جِئتُکَ لِتَغفِرَ لی وتَرحَمَنی وتُرِیَنی وَجهَ جَدِّی محمّدٍ صلی اللَّه علیه وآله فی عَرَصاتِ القِیامَةِ . ثُمّ بَکی وقالَ : وعِزَّتِکَ وجَلالِکَ، ما أرَدتُ بمَعصیَتی مُخالَفَتَکَ ، وما عَصَیتُکَ إذ عَصَیتُکَ وأنا بِکَ شاکٌّ ، ولا بِنَکالِکَ جاهِلٌ ، ولا لِعُقوبَتِکَ مُتَعَرِّضٌ ، ولکنْ سَوَّلَت لِی نَفسی وأعانَنی علی ذلکَ سِترُکَ المُرخی بهِ علَیَّ ، فالآنَ مِن عَذابِکَ مَن یَستَنقِذُنی ؟! وبِحَبلِ مَن أعتَصِمُ إن قَطَعتَ حَبلَکَ عَنّی ؟! فواسَوأتاهُ غَداً مِن الوُقوفِ بَینَ یَدَیکَ، إذا قِیلَ لِلمُخِفِّینَ : جُوزوا ، ولِلمُثقَلینَ : حُطّوا ، أمَعَ المُخِفِّینَ أجوزُ ، أم مَعَ المُثقَلینَ أحُطُّ ؟! وَیلی! کُلَّما طالَ عُمری کَثُرَت خَطایای ولَم أتُبْ ، أما آنَ لی أن أستَحیِیَ مِن ربِّی ؟ ! ثُمّ بکی وأنشَأ یقولُ :

أتُحرِقُنی بالنّارِ یا غایةَ المُنی؟!***فأینَ رجائی؟! ثُمّ أینَ مَحبّتی؟!

أتَیتُ بأعمالٍ قِباحٍ زَرِیّةٍ***وما فی الوری خَلقٌ جَنی کجِنایَتی!

ثُمّ بکی وقالَ : سُبحانَکَ تُعصی کأنّکَ لا تَری ، وتَحلُمُ کأ نّکَ لَم تُعْصَ ، تَتَوَدَّدُ إلی خَلقِکَ بحُسنِ الصَّنیعِ کأنَّ بِکَ الحاجَةَ إلَیهِم ، وأنتَ یا سیِّدی الغَنِیُّ عَنهُم ، ثُمّ خَرَّ إلَی الأرضِ ساجِداً .

قالَ : فدَنَوتُ مِنهُ وشُلتُ بِرأسِهِ ووَضَعتُهُ علی رُکبَتی وبَکیتُ حتّی جَرَت دُموعی علی خَدِّهِ ، فاستَوی جالِساً وقالَ : مَنِ الّذی أشغَلَنی عَن ذِکرِ ربِّی ؟! فقلتُ : أنا طاووسٌ یابنَ رَسولِ اللَّهِ، ما هذا الجَزَعُ والفَزَعُ ، ونَحنُ یَلزَمُنا أن نَفعَلَ مِثلَ هذا ونَحنُ عاصُونَ جانُونَ ؟! أبُوکَ الحُسینُ بنُ علیٍّ ، واُمُّکَ فاطِمَةُ الزَّهراءُ ، وجَدُّکَ رسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله !

قالَ : فالتَفَتَ إلَیَّ وقالَ : هَیهاتَ هَیهاتَ یا طاووسُ ، دَعْ عَنّی حَدیثَ

أبی واُمِّی وجَدِّی ، خَلَقَ اللَّهُ الجَنَّةَ لِمَن أطاعَهُ وأحسَنَ ولَو کانَ عَبداً حَبَشیّاً ، وخَلَقَ النّارَ لِمَن عَصاهُ ولَو کانَ ولَداً قُرَشیّاً ، أما سَمِعتَ قولَهُ تعالی : (فإذا نُفِخَ فی الصُّورِ فلا أنْسابَ بَیْنَهُم یَوْمَئِذٍ ولا یَتَساءلونَ)(1)واللَّهِ ، لا یَنفَعُکَ غَداً إلّا تَقدِمَةٌ تُقَدِّمُها مِن عَمَلٍ صالِحٍ .(2)

بحار الأنوار عن طاووسِ الیَمانیِّ : رَأیتُ رجُلاً یُصَلّی فی المَسجِدِ الحَرامِ تَحتَ المِیزابِ یَدعو ویَبکی فی دُعائهِ ، فجِئتُهُ حِینَ فَرَغَ مِن الصَّلاةِ ، فإذا هُو علیُّ بنُ الحُسینِ علیه السلام ، فقُلتُ لَهُ : یابنَ رسولِ اللَّهِ، رَأیتُکَ علی حالَةِ کذا ، ولکَ ثَلاثَةٌ أرجو أن تُؤمِنَکَ مِن الخَوفِ ، أحَدُها : أ نّکَ ابنُ رَسولِ اللَّهِ ، والثّانی : شَفاعَةُ جَدِّکَ ، والثّالِثُ : رَحمَةُ اللَّهِ ، فقالَ : یا طاووسُ ، أمّا أ نّی ابنُ رَسولِ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله فلا یُؤمِنُنی ، وقد سَمِعتُ اللَّهَ تعالی یقولُ : (فَلا أنْسابَ بَیْنَهُم یَومَئِذٍ ولا یَتَساءلونَ) ، وأمّا شَفاعَةُ جَدِّی فلا تُؤمِنُنی ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالی یَقولُ : (ولا یَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضی )(3)، وأمّا رَحمَةُ اللَّهِ فإنّ اللَّهَ تعالی یقولُ : إنّها قَریبَةٌ مِن المُحسِنینَ ، ولا أعلَمُ أنّی مُحسِنٌ .(4)

الأمالی للصدوق عن طاووسِ الیَمانیِّ : مَرَرتُ بالحِجرِ فإذا أنا بشَخصٍ راکِعٍ وساجِدٍ، فتأمَّلتُهُ فإذا هُو علیُ بنُ الحُسینِ علیه السلام ... فجَعَلتُ أرقُبُهُ حتّی فَرَغَ من صَلاتِهِ ، ورَفَعَ باطِنَ کَفَّیهِ إلَی السَّماءِ وجَعَلَ یَقولُ : سَیِّدی سَیِّدی ، هذهِ یَدای قد مَدَدتُهُما إلَیکَ بالذُّنوبِ مَملوءةً ، وعَینای بالرَّجاءِ مَمدودَةً .(5)


1) المؤمنون : 101 .

2) بحار الأنوار : 46 / 81 / 75 .

3) الأنبیاء : 28 .

4) بحار الأنوار : 46 / 101 / 89 .

5) الأمالی للصدوق : 288 / 321 ، انظر تمام الخبر .

فهرس المطالب

حرف المیم 5

480 - الأمثال 7

3540 - الأمثالُ 9

3541 - حُکمُ الأمثالِ 9

3542 - مَثَلُ الحَقِّ وَالباطِلِ 10

3543 - مَثَلُ الطَّریقِ إلَی اللَّهِ 10

3544 - مَثَلُ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله واُمَّتِهِ ورِسالَتِهِ 11

3545 - مَثَلُ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله وَالسّاعةِ13

3546 - مَثَلُ القُرآنِ 13

3547 - مَثَلُ اُمَّةِ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله 13

3548 - مَثَلُ أهلِ بَیتِ النَّبیِّ صلی اللَّه علیه وآله 14

3549 - المَثَلُ الأعلی 16

3550 - مَثَلُ الکَلِمَةِ الطَّیِّبَةِ17

3551 - مَثَلُ الکَلِمةِ الخَبیثَةِ20

3552 - مَثَلُ المُؤمِنِ 20

3553 - مَثَلُ الکافِرِ21

3554 - مَثَلُ المُشرِکِ 28

3555 - مَثَلُ المُنافِقِ 36

3556 - مَثَلٌ لِلَّذینَ کَفَروا38

3557 - مَثَلٌ لِلَّذینَ آمَنوا39

3558 - مَثَلُ المُؤمِنِ وأخیهِ 39

3559 - مَثَلُ القائِمِ عَلی حُدودِ اللَّهِ...40

3560 - مَثَلُ قارِئِ القُرآنِ 41

3561 - مَثَلُ حافِظِ القُرآنِ 42

3562 - مَثَلُ المُجاهِدِ42

3563 - مَثَلُ الَّذی یَغزو ویَأخُذُ الجُعلَ 42

3564 - مَثَلُ الصَّلواتِ الخَمسِ 42

3565 - مَثَلُ الجَلیسِ 42

3566 - مَثَلُ المُنفِقِ فی سَبیلِ اللَّهِ 43

3567 - مَثَلُ المُرائی فِی الصَّدَقَةِ43

3568 - مَثَلُ الَّذی یَتَصَدَّقُ مِنَ الحَرامِ 44

3569 - مَثَلُ الحَسَنَةِ بَعدَ السَّیِّئَةِ44

3570 - مَثَلُ العُلَماءِ44

3571 - مَثَلُ العِلمِ بِلا عَمَلٍ 44

3572 - مَثَلُ العالِمِ بِلا عَمَلٍ 45

3573 - مَثَلُ العالِمِ الَّذی لا یُحَدِّثُ...46

3574 - مَثَلُ العابِدِ الَّذی لایَتَفَقَّهُ 46

3575 - مَثَلُ الَّذی یَتَعَلَّمُ فی صِغَرِهِ 46

3576 - مَثَلُ الَّذی لا یُحَدِّثُ إلّا بِشَرٍّ46

3577 - مَثَلُ الحاجَةِ إلی مَن أصابَ...46

3578 - مَثَلُ الَّذی یَعودُ فی عَطِیَّتِهِ 47

3579 - مَثَلُ الأمَلِ وَالأجَلِ 47

3580 - مَثَلُ النَّفسِ 48

3581 - مَثَلُ للدُّنیا48

3582 - مَثَلُ الحَریصِ عَلَی الدُّنیا49

3583 - مَثَلُ حَبطِ الحَسَناتِ 49

3584 - مَثَلُ الذّاکِرِ49

481 - التّمثال 51

3585 - التِّمثالُ 53

482 - الامتحان 57

3586 - الاِمتِحانُ 59

483 - المدح 69

3587 - أهلُ الوَصفِ الجَمیلِ 71

3588 - ذَمُّ المَدحِ 71

3589 - عاقِبَةُ المَدحِ 72

3590 - ذَمُّ الاغتِرارِ بِالمَدحِ 73

3591 - الاختِصارُ فِی المَدحِ 73

3592 - فی جَوابِ المادِحِ 73

3593 - مَدحُ الرَّجُلِ بِما لَیسَ فیهِ 75

3594 - ذَمُّ الفَرَحِ بِالمَدحِ 76

3595 - التَّحذیرُ مِن مَدحِ الفاجِرِ77

3596 - النَّهیُ عَن تَزکِیَةِ النَّفسِ 77

3597 - مَوارِدُ جَوازِ تَزکِیَةِ النَّفسِ 78

484 - المرأة79

3598 - تَساوِی الرَّجُلِ وَالمَرأةِ فِی...81

3599 - وافِدَةُ النِّساءِ إلَی النَّبِیِّ صلی اللَّه علیه وآله 82

3600 - قَوامَةُ الرِّجالِ عَلَی النِّساءِ86

3601 - خِیارُ خِصالِ النِّساءِ90

3602 - قیمَةُ المَرأَةِ الصّالِحَةِ90

3603 - مَدحُ حُبِّ النِّساءِ91

3604 - ذَمُّ حُبِّ النِّساءِ91

3605 - الاستِهتارُ بِالنِّساءِ92

3606 - النَّوادِرُ92

485 - المروءة95

3607 - أهَمِّیَّةُ المُروءَةِ97

3608 - تَفسیرُ المُروءَةِ97

3609 - ما یُعدُّ مِنَ المُروءَةِ99

3610 - جِماعُ المروءَةِ100

3611 - أوَّلُ المُروءَةِ وآخِرُها100

3612 - ما بِهِ تَمامُ المُروءَةِ101

3613 - أشرَفُ المُروءَةِ وأفضَلُها101

3614 - مَن لا مُروءَةَ لَهُ 102

3615 - العَفوُ عَن عَثَراتِ ذَوِی المُروءَةِ102

486 - المرض 105

3616 - المَرَضُ 107

3617 - المَرَضُ لا أجرَ فیهِ 108

3618 - کِتمانُ المَرَضِ 110

3619 - مَن مَرِضَ ولَم یَشکُ 110

3620 - مَن کَتَمَ الأطِبّاءَ مَرَضَهُ 111

3621 - ذَمُّ مَن لا یَمرَض 111

3622 - وُجوهُ المَرَضِ 112

3623 - عِیادَةُ المَریضِ 112

3624 - أدَبُ العِیادَةِ113

3625 - حِکمَةُ العِیادَةِ113

3626 - التَّمَرُّضُ 114

3627 - النَّوادِرُ114

487 - المِراء115

3628 - ذَمُّ المِراءِ وآثارُهُ 117

3629 - النَّهیُ عَنِ المِراءِ حَتّی لِلمُحِقِ 118

3630 - مَن لا یَنبَغی مُماراتُهُ 118

3631 - آثارُ کَثرَةِ المِراءِ119

488 - المِزاح 121

3632 - مَدحُ المِزاحِ 123

3633 - ذَمُّ المِزاحِ 124

3634 - المِزاحُ والهَزلُ 125

3635 - کَثرَةُ المِزاحِ 126

489 - المَسخ 127

3636 - المَسخُ 129

3637 - نَفیُ النَّسلِ عَنِ المُسوخِ 136

490 - المَشی 139

3638 - أدَبُ المَشیِ 141

3639 - النَّهیُ عَنِ المَشیِ مَرَحاً142

491 - المَکر145

3640 - المَکرُ147

3641 - المَکرُ وَالخَدیعَةُ فِی النّارِ148

3642 - مَکرُ اللَّهِ 150

492 - التَّمَلُّق 153

3643 - التَّحذیرُ مِنَ المَلَقِ 155

493 - المُلک 157

3644 - مالِکُ المُلکِ 159

3645 - خِلطَةُ المُلوکِ 168

3646 - إذا مَلَکَ الأراذلُ 169

3647 - خَیرُ المُلوکِ 169

3648 - النَّوادِرُ170

494 - المَلائکة173

3649 - خِلقَةُ المَلائِکَةِ175

3650 - کَثرَةُ المَلائِکَةِ175

3651 - صِفَةُ المَلائِکَةِ176

3652 - أصنافُ المَلائِکَةِ176

3653 - المَلائِکَةُ الحَفَظَةُ184

3654 - خَصائِصُ المَلائِکَةِ185

3655 - البُیوتُ الَّتی لا تَدخُلُها المَلائِکَةُ186

495 - المَلَکوت 187

3656 - المَلَکوتُ 189

3657 - حُجُبُ المَلَکوتِ 196

496 - الإملاء197

3658 - الإملاءُ199

497 - الاستِمناء201

3659 - الاستِمناءُ203

498 - الموت 205

3660 - المَوتُ 207

3661 - الیَقینُ بِالمَوتِ 210

3662 - فی کُلِّ وَقتٍ مَوتٌ 211

3663 - الإنسانُ طَریدُ المَوتِ 211

3664 - اقتِرابُ الرَّحیلِ 213

3665 - تَفسیرُ المَوتِ 213

3666 - مَوتُ المُؤمِنِ 216

3667 - المَوتُ رَیحانَةُ المُؤمِنِ 217

3668 - مَوتُ الکافِرِ218

3669 - مَلَکُ المَوتِ 218

3670 - مَوتُ الأبرارِ ومَوتُ الفُجّارِ220

3671 - ذِکرُ المَوتِ 221

3672 - الحَثُّ عَلَی الإکثارِ مِن ذِکرِ...222

3673 - الاستِعدادُ لِلمَوتِ 223

3674 - مَن عَدَّ غَداً مِن أجَلِهِ 225

3675 - التَّزَوُّدُ لِلآخِرَةِ225

3676 - تَفسیرُ الاستِعدادِ لِلمَوتِ 227

3677 - تَمَنِّی المَوتِ 228

3678 - سَکرَةُ المَوتِ 229

3679 - ما یُهوِّنُ المَوتَ وسَکَراتِهِ 231

3680 - عِلَّةُ کَراهَةِ المَوتِ 231

3681 - رُؤیَةُ المُحتَضِرِ لِما اُعِدَّ لَهُ فِی...232

3682 - تَمثُّلُ النَّبِیِّ صلی اللَّه علیه وآله وَالأئِمَّةِ علیهم السلام...232

3683 - ما بَعدَ المَوتِ 234

3684 - مَیِّتُ الأحیاءِ234

3685 - حَیُّ الأمواتِ 235

3686 - مَوتُ الفُجأةِ235

3687 - تَشییعُ الجَنازَةِ236

3688 - أدَبُ التَّشییعِ 237

3689 - الدَّفنُ 238

3690 - أشَدُّ مِنَ المَوتِ 239

3691 - ما یَتبَعُ الإنسانَ بَعدَ المَوتِ 239

499 - المال 241

3692 - المالُ مادَّةُ الشَّهَواتِ 243

3693 - المالُ مَصیَدَةُ إبلیسَ 244

3694 - آثارُ حُبِّ المالِ 245

3695 - المالُ الحَلالِ 245

3696 - کَثرَةُ المالِ 246

3697 - النَّهیُ عَن عُبودِیَّةِ المالِ 255

3698 - حَقُّ المالِ عَلی صاحِبِهِ 255

3699 - أصنافُ النّاسِ فی جَمعِ المالِ 256

3700 - مَن یری مالَهُ فی میزانِ غَیرِهِ 256

3701 - مَن کَسَبَ مالاً مِن غَیرِ حِلِّهِ 257

3702 - مَن وَضَعَ مالَهُ فی غَیرِ حَقِّهِ 258

3703 - المالُ ما أفادَ الرِّجالَ 258

3704 - أفضَلُ المالِ 259

3705 - أنفَعُ المالِ 260

3706 - المالُ مالُ اللَّهِ 260

3707 - تَساوِی النّاس فی مالِ اللَّهِ 261

3708 - الإمامُ عَلِیٌّ علیه السلام وبَیتُ المالِ 264

3709 - ما یَنبَغی لِعُمّالِ الدَّولَةِ...266

3710 - شَرُّ الأموالِ 267

حرف النون 269

500 - النبوّة العامّة271

3711 - الدَّعوَةُ إلَی اللَّهِ 273

3712 - إنَّما یَستَجیبُ الَّذین یَسمَعونَ 274

3713 - فَلسَفَةُ النُّبُوَّةِ274

3714 - النُّبُوَّةُ وَالتّاریخُ 288

3715 - أصنافُ الأنبِیاءِ علیهم السلام 289

3716 - عِدَّةُ الأنبِیاءِ علیهم السلام 289

3717 - اُولو العَزمِ 291

3718 - آباءُ الأنبِیاءِ علیهم السلام 292

3719 - خَصائِصُ الأنبِیاءِ علیهم السلام 293

3720 - الأنبِیاءُ علیهم السلام ورَعیُ الغَنَمِ 296

3721 - مِن أخلاقِ الأنبِیاءِ علیهم السلام 297

3722 - أولَی النّاسِ بِالأنبِیاءِ علیهم السلام 297

501 - النبوّة الخاصّة299

1 - آدم علیه السلام 299

3723 - آدَمُ علیه السلام 301

3724 - زَواجُ بَنی آدَمَ 308

3725 - ما اُوحِیَ إلی آدَمَ علیه السلام 310

2 - ادریس علیه السلام 313

3726 - إدریسُ علیه السلام 315

3 - نوح علیه السلام 319

3727 - نوحٌ علیه السلام 321

4 - هود علیه السلام 331

3728 - هودٌ علیه السلام 333

5 - صالح علیه السلام 337

3729 - صالِحٌ علیه السلام 339

6 - ابراهیم علیه السلام 343

3730 - إبراهیمُ علیه السلام 345

7 - لوط علیه السلام 353

3731 - لُوطٌ علیه السلام 355

8 - ذو القرنین علیه السلام 365

3732 - ذُو القَرنَینِ علیه السلام 367

9 - یعقوب و یوسف علیهما السلام 373

3733 - یَعقوبُ ویوسُفُ علیهما السلام 375

10 - ایّوب علیه السلام 385

3734 - أیُّوبُ علیه السلام 387

11 - شعیب علیه السلام 393

3735 - شُعَیبٌ علیه السلام 395

12 - موسی و هارون علیهما السلام 401

3736 - موسی وهارونُ علیهما السلام 403

13 - موسی و خضر علیهما السلام 413

3737 - موسی وَالخِضرُ علیهما السلام 415

14 - اسماعیل علیه السلام 421

3738 - إسماعیلُ علیه السلام 423

15 - الیاس علیه السلام 425

3739 - إلیاسُ علیه السلام 427

16 - الیسع علیه السلام 429

3740 - الیَسَعُ علیه السلام 431

17 - ذو الکفل علیه السلام 433

3741 - ذُو الکِفلِ علیه السلام 435

18 - اشمویل علیه السلام 439

3742 - إشمویلُ علیه السلام 441

19 - داوود علیه السلام 445

3743 - داوودُ علیه السلام 447

20 - سلیمان علیه السلام 455

3744 - سُلَیمانُ علیه السلام 457

21 - حنظلة علیه السلام 463

3745 - حَنظَلَةُ علیه السلام 465

22 - شعیا و حیقوق علیهما السلام 467

3746 - شَعیا و حَیقوقُ علیهما السلام 469

23 - زکریّا علیه السلام 471

3747 - زَکَرِیّا علیه السلام 473

24 - یحیی علیه السلام 475

3748 - یَحیی علیه السلام 477

25 - عیسی علیه السلام 485

3749 - عیسی علیه السلام 487

26 - ارمیا علیه السلام 499

3750 - إرمِیا علیه السلام 501

27 - یونس علیه السلام 503

3751 - یونُس علیه السلام 505

28 - جرجیس علیه السلام 511

3752 - جِرجیسُ علیه السلام 513

29 - خالد بن سنان علیه السلام 515

3753 - خالِدُ بنُ سِنانٍ علیه السلام 517

3754 - أنبِیاءٌ لَهُمُ اسمانِ 517

3755 - الأنبیاءُ الَّذینَ لَم یُذکَر اسمُهُم 517

3756 - الفَترَةُ بَینَ الرُّسُلِ 519

30 - محمّد رسول اللَّه صلی اللَّه علیه وآله 521

3757 - مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ صلی اللَّه علیه وآله 523

3758 - خاتَمُ النَّبِیِّینَ صلی اللَّه علیه وآله 525

3759 - شَهادَةُ اللَّهِ عَلی نُبُوَّتِهِ صلی اللَّه علیه وآله 526

3760 - شَهادَةُ العِلمِ 529

3761 - شَهادَةُ شاهِدٍ مِنهُ 531

3762 - شَهادَةُ الأنبِیاءِ علیهم السلام 537

3763 - شهادَةُ عُلَماءِ أهلِ الکِتابِ 541

3764 - مُحَمَّدٌ صلی اللَّه علیه وآله عَلی لِسانِ مُحَمَّدٍ صلی اللَّه علیه وآله 541

3765 - مُحَمَّدٌ صلی اللَّه علیه وآله عَلی لِسانِ علیٍّ علیه السلام 544

3766 - العالَمُ حینَ البِعثَةِ549

3767 - عالَمِیَّةُ رِسالَةِ مُحَمَّدٍ صلی اللَّه علیه وآله 551

3768 - مُراسَلاتُهُ صلی اللَّه علیه وآله 552

502 - خصائص خاتم النّبیّین صلی اللَّه علیه وآله 561

3769 - خَیرُ النّاسِ أُسرَةً563

3770 - یَتیمٌ 563

3771 - فَقیرٌ564

3772 - اُمِّیٌ 565

3773 - عَلی خُلُقٍ عَظیمٍ 565

3774 - أمینٌ 568

3775 - صادِقٌ 570

3776 - أبغَضُ الخُلُقِ إلَیهِ صلی اللَّه علیه وآله الکِذبُ 571

3777 - عادِلٌ 572

3778 - شُجاعٌ 573

3779 - رَحیمٌ 574

3780 - حَلیمٌ 574

3781 - حَیِیٌ 574

3782 - مُتَواضِعٌ 575

3783 - مُتَوَکِّلٌ 578

3784 - صابِرٌ579

3785 - زاهِدٌ580

3786 - تَقدیمُهُ صلی اللَّه علیه وآله نَفسَهُ وأهلَ بَیتهِ فِی...582

3787 - إیثارُهُ النّاسَ عَلی نَفسِهِ صلی اللَّه علیه وآله...582

3788 - عَدَمُ غَضَبِهِ صلی اللَّه علیه وآله لِنَفسِهِ 583

3789 - إجهادُ نَفسِهِ صلی اللَّه علیه وآله فِی العِبادَةِ585

3790 - اِتِّهامُهُ صلی اللَّه علیه وآله مِن قِبَلِ الأعداءِ587

503 - النّجوم 599

3791 - عِلمُ النُّجومِ 601

504 - النّجوی 607

3792 - النَّجوی 609

505 - المناجاة611

3793 - المُناجاةُ613

3794 - فَضلُ المُناجاةِ فی ظُلَمِ اللَّیلِ 613

3795 - مُناجاةُ الإمامِ عَلِیٍّ علیه السلام 614

3796 - مُناجاةُ الإمامِ الحُسینِ علیه السلام 617

3797 - مُناجاةُ الإمامِ زَینِ العابِدینَ علیه السلام 617