القصص الغریبة لرجال ونساء راوا الامام المهدی علیه السلام لمجموعة من العلماء ویلیه علامات الظهور للشهید الصدر قدس سره

ghaemiyeh.com

اشارة

القصص الغريبة لرجال ونساء رأوا الإمام المهدي (علیه السّلام) لمجموعة من العلماء ويليه علامات الظهور للشهيد الصدر (قدس سرّه)

جمع وإعداد حسين تاج

دار الجوادين(علیه السّلام) - بیروت - لبنان

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

«هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33»

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 2007م - 1428ه

دار الجوادين(علیه السّلام)

الفرع الأول : بيروت - لبنان - حارة حريك - شارع سليم - خليوي : 024591/ 03

الفرع الثاني : سوريا - ريف دمشق - السيدة زينب(علیه السّلام) مقابل الحوزة الزينبية

هاتف : 6470716 - موبایل : 094243879

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على حبيبنا محمد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم ) وعلى آله المعصومين.

وبعد

اختلق البعض حول مدى وثوقية رؤية صاحب الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) وهل من الممكن للإنسان لقاؤه في الغيبة الكبرى، وهناك الأحاديث التي تكذب الرؤية ومنها الحديث الشريف: «من ادَّعى الرؤية فلا تصدقوه» .

ومن تفسيرات العلماء لهذا الحديث أن المقصود بادّعاء الرؤية هو ادّعاء السفارة بعد السفراء الأربعة، ونحن بدورنا ننوّه إلى أننا اعتمدنا في كتابنا على مصادر معتبرة وعلماء شهد الكثير بثقتهم وصدقهم.

وظاهرة اللقاء بصاحب العصر والزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) هي مهمة برأيي، وتدوينها أهم لأنها تدفع بالإنسان إلى الإخلاص في عبادته وعمله ليتشرف بلقائه روحي فداه ولكي لا ينسى الثورة العالمية المقبلة بقيادته (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) وتسييره للبشرية نحو الأفضل ونحو العدالة والإيمان.

إن کتاب علامات الظهور هو مجموعة بحوث من الموسوعة المهدوية

للشهيد الصدر، الغنية عن التعريف فألحقناه إتماماً للفائدة.

ندعو الله بالتوفيق والهداية وأن يجعلنا من المستشهدين بين يدي صاحب الزمان - روحي فداه .

حسین تاج

في 12/ 6/ 2006

السيدة زينب (علیها السّلام)

الفصل الأول: لقاءات مع الإمام المهدي(عجّل الله تعالی فرجه الشریف)

اشارة

1. بالسعي الجادَ.. أدركت غايتها

قال السيد الأبطحي:

امرأة من (أذربيجان) كانت قد قرأت كتاب (معراج الروح) اتصلت بي يوماً عن طريق الهاتف، قائلة إنها تريد أن تلتقي بي؛ لأن لديها أسئلة حول كتاب (معراج الروح).

قلت: لا مانع، إذا جئت إلى مشهد فيمكنك أن تسألي عما بدا لك."

لم تمر بضعة أيام حتى جاءت إلى دارنا، وناولتني ورقة كانت قد سجلت عليها ما تريد من أسئلة، وقالت: هذه المسائل التي أريد السؤال عنها.

عندما نظرت إلى الورقة وجدت أن إجابات هذه المسائل مدونة في كتاب (المصلح الغيبي) وکتاب (إجابتنا). أعطيتها الكتابين وقلت: إجابة أسئلتك في هذين الكتابين، فاقرئيهما. وإذا بقيت لديك أسئلة أخرى فسأجيب عنها بإذن الله.

أخذت الكتابين وانصرفت. وفي اليوم التالي عادت وقالت إنها قرأتهما، ووجدت فيها الإجابة عما تريد.

وأضافت: ولكني لا أدري ماذا ينبغي أن أفعل لأوفق لتزكية النفس وإزالة الحجب الظلمانية والنورانية.

عندئذ طلبت منها أن تحكي لي عن أوضاعها فَرَوت لي طرفاً من سيرتها. ويؤسفني القول إني فهمت من هذه المرأة أنها قلما تركت ذنباً لم ترتكبه ، وقلما كانت ثمة صفة سيئة لم تتصف بها.

لا تظنوا أنها باحت لي بذنوبها، لأن بوح الإنسان بمعاصيه معصية

أخرى.. بيد أني فهمت - من خلال كلامها - أنها كانت كذلك.

وهاهي ذي قد نهضت من كبوتها؟ وبدأت روحها تتطلع إلى الأعلى. بادئ ذي بدء ينبغي لها أن تسلك طريق التوبة. هذا ما يقرره المنهج المألوف في السير والسلوك إلى الله (تعالی) بعد اليقظة والإفافة. أوضحت لها منهج التوبة، وذكرت لها العلامات التي يفهم منها التائب أن توبته قد قبلت(1)، وقلت لها: اجلسي الليلة وحدك في غرفة منفردة، وأنت مكشوفة الرأس، وأعلني بين يدي الله أسفك وندمك، وتضرعي بتوسل وبكاء، واعتذري إلى الله (جل جلاله) بعبارات الاستغفار، وذكر ««اليونسية» (2)، حتى تبدو لك تلك العلامات. وإذا بدت لك علامات قبول التوبة فإن سائر مراحل السير السلوك تمسي هيّنة أمامك.

ذهبت هذه المرأة، ويبدو أنها عكفت منذ تلك الليلة على تنفيذ هذا البرنامج، وتضرّعت بين يدي الله (تبارك وتعالی) مئات المرات بعبارة: «أستغفر الله وأتوب إليه»، ومئات المرات ب «لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَک إِنِّی کنْتُ مِنَ الظَّالِمِینَ» ، مع توجه إلى معناهما الخاص الذي كنت قد ذكرته


1) ورد تفصيل مسألة التوبة وعلائم قبولها في كتاب « سير إلى الله» للمؤلف.

2) أي عبارة : «لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَک إِنِّی کنْتُ مِنَ الظَّالِمِینَ» - (المترجم).

لها. كانت تبكي وتتضرع بين يدي الله كثيراً، ملتزمة التزاماً وثيقاً بشروط التوبة، بعدئذ ذكرت هي: في وقت السّحر - وقد تعبت عيني، فكانت تؤلمني كثيراً بحيث أحسست فيها بلدغة تمنعني من إطباق جفنيّ - وجدت فجأة تلك العلامات التي ذكرتها لقبول التوبة، وقد صارت توبتي إن شاء الله توبة نصوحاً. وأنا بانتظار أن تدلني على المراحل الأخرى للسير والسلوك.

قلت لها: منذ الآن عليك بالمراقبة بأن لا تعودي إلى المعاصي القديمة، وحاسبي كل ليلة نفسك، وإذا كنت قد عملت معصية -

لاسمح الله - فعليك أن تتلافيها على الفور.

إلى جانب هذا.. عليك منذ اليوم - وأنت تريدين المسير تلقاء

الحقائق والمعنويات - أن تحددي هدفك، وأن تعدي عدة السيرة.

قالت: قل لي إذن ماذا ينبغي أن يكون الهدف؟

قلت: أفضل هدف وخير غاية هو أن تبلغي الكمالات الروحية ، أي أن تنسلخي من الرذائل، وتتلبسي بالخصائل الإنسانية الحسنة ، وخلاصتها أنقلبك ينبغي أن يغدو نقياً كالمرآة.. حتى تنعكس فيه صفات «الإنسان الكامل».. الذي هو الإمام ؟؟ الله (أرواحنا فداه): مرآة كل المظالم الإلهية، وحتى تغدو روحك مبرأة من كل سوء.. وهذا هو هدفنا الذي علينا جميعاً أن نسلك الطريق إليه.

أما الوسائل القادرة على البلوغ بنا إلى هذا الهدف فهي الرياضات الشرعية المستمدة من أهل بيت العصمة والطهارة(علیهم السّلام) ، فبدون مددهم لا يتم شيء.

والخلاصة أني شرحت لها خلال إقامتها في مشهد تلك الأيام القليلة

مراحل السير والسلوك، منذ «اليقظة والإفاقة» إلى «الخلوص». وكانت هي تدوّن ما تسمعه من تعليمات في دفتر كان بيدها. ثم حملته معها إلى مدينتها، ورغم التزاماتها المنزلية والأسرية فإنها أنجزت خلال سنة واحدة ما ينجزه آخرون خلال سنوات... حتى بلغت مقام «الإخلاص» ثم «الخلوص» وغدت ذات روح طاهرة تشاهد العوالم الأخرى الكامنة وراء هذا العالم. وحدث لها أن ارتبطت ارتباطاً روحیاً کاملاً بالإمام ولي العصر (أرواحنا فداه). وخلاصتها أنها قد وصلت - خلال مدتها هذه... إلى مقام الانقطاع التام من غير الحق، وإلا الاتصال بالحق (جل وعلا).

إن المسألة هي كما تعلم - وكما لوحظ كثيراً - تشبه حالة المريض أو الشخص الذي يعيش «حالة اضطرار» فينقطع نظره عن الوسائل الظاهرية - ولو لحظة - ويتصل بمركز القدرة الإلهية - أعني إمام الزمان (علیه السّلام) - فإنه يشفي في اللحظة من مرضه الذي لا شفاء له أو يزال اضطراره. إن الشخص البالغ مقام الخلوص والانقطاع والواصل إلى مقصوده تغدو كل أوقات عمره تماماً مثل تلك اللحظة التي فاز بها المريض وحدثت له فيها المعجزة.

معنى هذا أنه إذا أراد.. فإنه ينقلب دائماً في معجزات وينال كل ما يشاء، ويكون كما في الحديث القدسي الذي يقول الله (عزوجل) فيه: «عبدي اطعني تكن مثلي: تقول للشيء كن فيكون، وتقول للشيء: لا تكون.. فلا يكون».

سوف تغدو أنت كذلك من هذا النمط.

وفي الحديث الآخر: «وما يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت عينه التي يبصر بها وأذنه التي يسمع بها ولسانه الذي ينطق به».

أجل، ما أكثر قدرات الإنسان على بلوغ الكمالات الروحية! ولكن ما أشد غفلته في الوقت نفسه! وما أكثر ما يقع في حبائل الشيطان الذي أقسم أن يغويه من یُرديه!

2. النصراني والتقائه بالإمام

قال السيد الأبطحي:

في أوائل عام 1345ه. ش... جاءني أحد الأصدقاء الذين يشاركون في جلسة ليالي الثلاثاء - واسمه ذو المنن - فقال لي: ثمة

شاب قد أثر فيه المبشرون المسيحيون، ويوشك أن يغدو مسيحياً، وهو الآن في نظرهم من الدارجين في أول الطريق. وهذا الشاب يود لو يتعرف على الإسلام، ومن الضروري أن تلتقي به وتتحدث معه.

استجبت إلى طلب هذا الصديق، وحددنا أحد الأيام موعداً يأتي فيه إلى دارنا عند الساعة العاشرة صباحاً، لأتحدث إليه عن الإسلام. .

وفي العاشرة من صبيحة اليوم المقرر طرق باب الدار. فتحت الباب.. فدخل شاب ممشوق الجسم جميل الهندام. وفي اللحظة التي وقع فيها نظري عليه... توجهت بقلبي إلى إمام الزمان (علیه السّلام) قائلاً: لا يكن من رضاك ياسيدي أن يحترق شاب بهذه الخلقة وهذا الهيئة في النار! واجعل في كلامي معه أثراً يصرفه على الدخول في النصرانية.

(وقد علمت بعدها أنه وكل أسرته - بما فيهم أبوه وأمه - كانوا في ذلك الوقت نصارى، لكن صاحبي «ذو المنن» لم يقل لي هذا).

أوصلته إلى غرفة الاستقبال ولاحظت عليه أنه كان شديد النفرة من الزي الذي أرتديه - وهو الزي العلمائي - فلم يكن يود النظر إلي. لكني عملت ما في وسعي - بحسن الخلق والبِشر - أن أجعله يُقبِل علي كي أحمله على الاستماع إلى كلامي.

في أحد الأيام - وقد التقينا للحديث - قال لي: رأيت البارحة رؤيا عجيبة.

في عالم الرؤيا رأيت رجلاً مهيباً متنقباً بنقاب، وبيده عصا... قد دخل دارنا. وكنت أنت معه، لكنك كنت بلا نظارات. ذلك الرجل كان على قدر من النورانية بحيث امتلأ البيت كله نوراً. وقد لمحت شيئاً من ملامح وجهه. على أي حال.. دخل الرجل المهيب دارنا. وكان أخي - وهو مسيحي يعمل ضابطاً في الجيش - نائماً في الغرفة. فأشار هذا الرجل إليه بعصاه كأنما يريد أن يضربه. فقلت له: لقد نام الآن، فلا توقظه!

عندها غاب هذا الرجل عن نظري بغتة، وصحوت من النوم.

قلت لهذا الشاب: إن هذا الرجل هو الإمام ولي العصر (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء). قد جاء لهدايتك. وأما رؤيتك إياي معه.. فمعناها أن عليك أن تعلم أن ما أتحدث به إليك فإنه مما يقره الإمام ويؤيده. ولهذا فإني سأذكر لك الآن - لو سمحت - آداب الدخول في الإسلام.

فقال: أريد أن أتزيد من البحث في هذا الموضوع، بأن تتحدث لي في لقاءت أخرى حول قضايا الإسلام؛ فإن إشکالات ما تزال لدي.

وافقت على هذا، والتقينا، بعدئذ، بضعة لقاءات تحدثت فيها عن أحقية الدين الإسلامي المقدس. حتى إذا حضر الجلسة في أحد الأيام، وأردت مواصلة ما كنا انتهينا إليه من قبل..... التفت إلي - وعلى وجهه سيماء الجدّ - وقال: لا حاجة لمتابعة البحث. أرجو أن تعلمني آداب التشرّف بدخول الإسلام لكي أسلم!

قلت: ما الخبر؟ أحدث شيء؟!

قال: نعم، رأيت البارحة رؤيا عجيبة.

قلت: جعلها الله خيراً ! أرجو أن تقصها علي.

قال: البارحة رأيت في المنام الرجل النوراني نفسه الذي جاءني قبل ليال،

وقلت عنه إنه الإمام ولي العصر (علیه السّلام). في هذه المرة كان متنقباً أيضاً، لكن جانباً من طلعته المباركة يميزه البصر. وكنت أنت معه بنظاراتك، دخل الإمام إلى داخل دارنا. أما أنا فقد أردت أن أسبقه في الدخول إلى الغرفة لئلا يعلم أخي المسيحي بدخول الإمام... لكني شعرت كأن أحداً قد قبض على ساعدي وأرجعني إلى الوراء.

عندها نظر إلي الرجل النوراني وقال: توضّأ. فخطر لي أن أقول لك أني لا أعرف كيف أتوضأ بيد أن الرجل - وقد علم ما في سري - دنا إلى حوض الماء وأخذ يتوضأ.. وأنا أنظر إليه. فوجدني مدفوعاً أن أمضي إلى الحوض أتوضأ كما رأيته يتوضأ.

ثم أنه قال لي: صلّ.

قلت: ما يزال ثمة ثلاثة أيام. قلت ذلك لأني ظننت أن مراده الصلاة في الكنيسة حيث أذهب للصلاة أيام الآحاد. لكنه قال لي مرة ثانية: لا أعني تلك الصلاة.. أقول لك: صلّ. ولم أدرك في المنام ما حدث.. لكني وجدت نفسي واقفاً في الغرفة وأنا مستقبل القبلة أصلي. ما تصلون أنتم، مع أني لا أحسن كلمة واحدة من العربية.

ولما أتممت الصلاة. انصرف الرجل النوراني، وقبل كتفي، فقبلته أنت من بعده.. وخرجت فجأة من الحلم. وها آنذا أطلبت منك أن تدخلني في الإسلام.

وفي العشرين من شهر يور عام 1345 ه. ش.. تشرف الشاب بالدخول في الدين الإسلامي المقدس. وتواعدنا للقاء في غد ذلك اليوم عند الساعة العاشرة والنصف صباحاً، لأعلّمه من آداب الإسلام وأحكامه.

وانتظرته في الموعد.. فلم يأتِ. وفي الساعة الحادية عشرة خرجت لإنجاز عمل ضروري، فرأيته مقبلاً، واتفقنا على أن يكون اللقاء في الغد.

وفي الموعد.. جاءني وقال لي: الرجل الذي أتی دارنا من قِبَلك علّمني الصلاة!

أما أنا.. فلم أنتبه إلى ما قال، كالذاهل عنه.

وعاد في اليوم الآخر أيضاً، وقال: جاءني نفس الرجل الذي بعثته من قبلك، وعلّمني الأذان! وخرج من دارنا قبل أن يصل أخي. ترى ما عساه يحدث لو جاء أخي ووجده في الدار ؟!

سألته: كنت ترى ذلك في الرؤيا؟!

فقال: كلا. أولستَ قد بعثت إليّ يوم أمس وما قبله من علّمني الصلاة والأذان؟!

عندما استغرقني التفكير في الموضوع.. ذلك لأني لم أرسل إليه أحداً إطلاقاً. ثم إني لا أعرف عنوان دار الشاب قلت له: أعد عليّ ذكر ما جرى مرة أخرى.

فقال: قبل يوم أمس.. دق جرس الباب في الساعة الثانية بعد الظهر. فظننت أن أطفالاً في الشارع هم الذين فعلوا ذلك للإيذاء والإزعاج. ومضيت إلى الباب، فلم أر أحداً. قلت في نفسي: لابد أنهم الأطفال، فلأبق خلف الباب أنتظر أن يُعاوَد دق الجرس، فأخرج وأرى من ذا الذي يزاحمنا في هذا الوقت.

وإذ كنت أنظر من فتحة الباب.. رأيت رجلاً بزي العلماء قد جاء ووقف عندالباب، وقال: أهذا منزل فلان الفلاني (وذكر اسمي ولقبي).

قلت له: نعم (وقد ذكر اسمي «ابراهيم» بالتحديد لكيلا يختلط الأمر بيني وبين أخي الذي يقيم معنا أيضاً في الدار) (1).


1) من المتعارف في إيران أن ينادى الشخص بلقبه بدل اسمه، فيقال مثلاً : السيد أحمدي لا يوردون إلا نادراً اسم الشخص، كأن يقال : السيد حسين أحمدي.

قال: أأنت ابراهیم؟

قلت: نعم.

فقال: جئت من قبل فلان (وذكر اسمك) أعلمك الصلاة.

قلت: تفضل... لا مانع.

وشرع يعلّمني الصلاة وأحكامها، منذ الساعة الثانية بعد الظهر حتى الرابعة. كما أنه علّمني - وقد كان في يدي جرح - فكيف أتوضأ مع وجود الجرح. والغريب في الأمر أنه ما يكاد يعلّمني شيئاً حتى أكون قد حفظته على الفور. وفي اليوم التالي جاء أيضاً في الوقت نفسه، وعلّمني الأذان وسواه من الأحكام. فاعتذرت إليه لهذا الجهد الذي يبذله معي، فقال: إنه واجبي. ثم إنه مضى. وبعد مضيّه بدقائق وصل أخي. ولو كان وصوله في وقت وجود ذلك العالم لاستاء أخي؛ لأنه لا يعلم أني قد أسلمت وأني في صدد تعلم أحكام الإسلام.

حكي لي الشاب هذا.. فرحت أفكّر: إن ذلك الرجل يعرف الاسم الشخصي للشاب وعنوان داره... في حين أنا لا أعرف اسمه ولا عنوانه. ومسألة دخوله في الإسلام كانت مسألة سرية. ثم كيف كان ذلك الرجل يدخل دار الشاب في وقت غياب أخيه، فيعلّمه كل هذه القضايا بهذا الوقت القصير؟! عندها انخرضت أبكي كثيراً؛ إذ بات واضحاً لي أن ذلك الرجل هو الإمام ولي العصر (علیه السّلام).

ثم إني طلبت من الشاب أن يصحبني إلى دار آية الله المحلاتي، أروي له الواقعة.. لأتبين وجهة نظره. ولما سمع مني الرواية طفق يسأل الشاب أسئلة عن ذلكم الرجل وعن شمائله. فقال الشاب: كان في حدود الأربعين من العمر..

وذكر من شمائل الرجل ما أوردته الأحاديث من صفات الإمام ولي العصر (علیه السّلام)

• مع أن هذا الشاب لم يكن قد اطلع على هذه الأحاديث.

بكى المرحوم آية الله المحلاتي كثيراً. لقد كان هو أيضاً يرى أن الرجل هو إمام الزمان (علیه السّلام).

3. محبة صاحب الزمان هي محبة لله

قال الأبطحي:

كبار السن في مدينة الري يعرفون إسكافياً توفي سنة (1365ه)، كان ذا کرامات كثيرة... وكان أولياء الله يقصدونه في دكانه ليستمدوا منه المعنويات.

اسم هذه الرجل المتأله (مشهدي إمام على القفقازي) وقد ذكر حجة الإسلام الشيخ محمد الشريف الرازي - الذي كان على معرفة به، وروي عدداً من كراماته أن هذا الرجل كان على درجة من العشق والمحبة للإمام بقية الله (روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء) بحيث أن من يعاشره ساعة واحدة يشعر أنه قد تغيّر من الداخل، ويتلقى منه درساً في العشق والمحبة لا يجده في أية مدرسة. ولقد كان من مزاياه أن له ملكات نفسية وصفات روحية وإنسانية رائعة، فلقد أفلح في تزكية نفسه، وصار في منأى عن الصفات الحيوانية.

كان يجلس في دكانه على دكّة خشبية... يضع تحتها كل ما كان يحصل عليه من النقود في حرفته تلك.. وإذا ما أراد منه أحد شيئاً من النقود فإنه كان يمد يده تحت دکته ويخرج له ما يحتاج ويعطيه.. وطالما تعمد أصدقاؤه لأيام عديدة أن يراقبوا مقدار المال الذي يضعه هناك ومقدار ما ينفق منه... ولقد دهشوا إذ لاحظوا عشرات المرات أن النقود التي يخرجها من تحت الدكة - قياساً إلى النقود التي يضعها - تبلغ عشرات الأضعاف. فإذا ما وضع في اليوم مائة تومان مثلاً، فإنه يخرج ألف تومان.

قال الشيخ الرازي: ترك دكانه يوماً لشأن له، فنظرت إلى ما تحت الدكّة، فما كان ثمة ولا ريال(1)، واحد.

كان يفوز مرات ومرات بلقاء الإمام بقية الله (علیه السّلام) ، وكان الناس يتناقلون وقائع مفصّلة للقاءاته.. ولأن هذه النقول لم تكن بالدقة الكافية فإني لا أستطيع أن أورد وقائعه بالتفصيل، ولكن الذي لا ريب فيه أنه قد تشرف بلقاء الإمام كثيراً، وتلقى فيوضات جمة من هذا الوجود المقدس.

في أحد الأيام قصد أستاذي المرحوم الحاج ملا آقاجان الزنجاني مدينة الري، لزيارة مرقد السيد عبد العظيم الحسني (علیه السّلام) . وهناك مر من أمام دکان هذا الرجل. وفي هذه الأثناء رأى الحاج ملا آقاجان رجلاً يثب من الدكان ويحتضنه ويقبله.

فقال له الحاج ملا آقاجان: من أنت؟!

قال: مجنون بحب المولى بقية الله (أرواحنا فداه).. ومنك أشتم شذا عطر حبيبي.

قال له الحاج ملا آقاجان: صحيح.. المجنون يأنس إلى رؤية المجنون!

ومنذ تلك اللحظة أنس أحدهما بالآخر، وصارا بعدها يقضيان ساعات على انفراد.. يجلسان ويتحدثان عن معرفة الإمام ولي العصر (أرواحنا فداه) وعن محبته وعشقه والشوق إليه... ويغدوان مصداقاً لعبارة: (يا أهل القلوب المفجوعة هلموا للبكاء). رحمة الله عليهما.

وقد قال المرحوم المشهدي إمام علي للإمام خلال أحد لقاءاته به (علیه السّلام) : إن كان الظهور غير قريب.. فخذوني من هذه الدنيا؛ لا طاقة لي على الفراق أكثر من هذا.. ولذا وُعد أن يغادر هذه الدار في شهر رمضان المقبل. وبعد سماعه


1) الريال أصغر وحدة في العملة الإيرانية . وكل عشرة ريالات تساوي توماناً واحداً .

هذه البُشرى.. كان يخبر أصدقائه بخبر وفاته حين يلتقي بهم خلال الأشهر التي سبقت شهر رمضان الموعود.

وفي منتصف شهر رمضان المبارك (1349ه).. كانت روحه الطاهرة تعرج إلى العالم العلوي. ودفن في مقبرة (الفتيات الثلاث) بمدينة الري. رحمة الله عليه.

4. نصائح من صاحب الزمان

قال الأبطحي:

يقول سید من أهل العلم (وفي اعتقادي - من خلال دلائل معينة - أن هذا المرجع المحترم هو نفسه صاحب هذه الواقعة): من مدينة سامراء ذهبت مشياً على الأقدام لزيارة مرقد سيد محمد ابن الإمام علي الهادي (علیه السّلام) .. الكائنة قبّته ومزاره على بعد ثمانية فراسخ من سامراء.. وفي أثناء سيري.. ضللت الطريق ، و آذاني الحر والظمأ، حتى وقعت على الأرض فاقداً الوعي، ولم أعد أعي مما حولي شيئاً.. ثم لما فتحت عيني فجأة.. وجدت رأسي مستريحاً على ركبة رجل وهو يسقيني الماء. فشربت ماء لم أشرب مثله حتى الآن، فيحلاوته، ولذّته.

ثم أنه بسط سفرة فيها خبز، فناولني عدة أرعة، وقال لي: ياسيد... اغسل بدنك في هذا النهر لتبترد.

قلت له: لا ماء هنا.. حتى أني قد أغمي عليّ من العطش، ووقعت على الأرض. ليس هنا من ماء.

قال: الآن. انظر. هذا نهر ماؤه طيب لذيذ.. يجري إلى جوارك. نظرت إلى الجهة التي أشار إليها، فرأيت إلى جنبي - على مسافة مترين

أو ثلاثة - نهراً يجري رقراقاً... أدهشني وجوده. فقلت في نفسي: نهر بهذه اللطافة إلى جنبي، وكدت أموت من العطش!

سألني هذا الرجل: يا سيد.. إلى أين وجهتك؟

قلت: أريد زيارة سيد محمد (علیه السّلام).

فقال: هذا حرم سید محمد... وتطلعت إلى الموضع الذي أشار إليه.. فشاهدت قبة سید محمد ظاهرة، في حين كان الحرم الطاهر يبعد عدة فراسخ.

ومهما يكن.. فقد مشينا معا باتجاه حرم سید محمد(علیه السّلام). وفي أثناء الطريق فطنت إلى أن هذا الرجل هو الإمام بقية الله (روحي وأرواح العالمين التراب مقدمه الفداء). فحفظت ما علّمني إياه الإمام (علیه السّلام) في مسيرنا هذا من أمور. وهذه الأمور هي:

الأول: أكد الإمام (علیه السّلام) كثيراً قوله: یاسید.. اقرأ القرآن ما استطعت. ولعن الله القائمين بتحريف القرآن الواضعين التحريف في الأحاديث.

الثاني: اجعلوا تحت لسان الميت عقيقة كتبت عليها أسماء الأئمة (علیهم السّلام) .

الثالث: أحسن إلى أمك وأبيك. وإذا كانا ميتين فصلهما بالخيرات

والمبرات.

الرابع: أقصد العتبات المقدسة للأئمة الطاهرين (علیهم السّلام) للزيارة ما استطعت.وزر كذلك قبور أبناء الأئمة وقبور الصلحاء.

الخامس: عليك باحترام السادة والذرية العلوية ما وسعك الاحترام. وعليك أنت أيضاً أن تعرف قد انتسابك إلى أهل بيت الرسالة. واشكر الله (تعالی) كثيراً على هذه النعمة التي أنعم بها عليك: فإن هذا النسب مبعث السعادة والعزة لك في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

السادس: لا تدع صلاة الليل، وخذها باهتمام كبير. وقال (علیه السّلام) : يا حسرة على أهل العلم الذين يرون أنفسهم مرتبطین بنا، ثم لا يواظبون على صلاة الليل.

السابع: لا تترك تسبيح الزهراء (علیها السّلام)، ولا زيارة سيد الشهداء (علیه السّلام) من القرب أو من البُعد.

الثامن: لا تدع قراءة خطبة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (علیها السّلام) التي خطبتها في مسجد النبي الأكرم(صلّی الله علیه وآله وسلّم ) ولا الخطبة (الشقشقية) لأمير المؤمنين (علیه السّلام) ولا خطبة زينب (علیها السّلام) التي خطبتها في مجلس یزید.

عند هذا الحد.. كمنا؟؟؟ قد بلغنا في مسيرنا قريباً من الحرم. وفجأة افتقدت الإمام (علیه السّلام) إذ غاب عن بصري ووجدت نفسي بمفردي.

5. كيف التقى به؟

قال السيد الأبطحي:

يروي آية الله الشيخ محمد الرازي - أحد تلامذة المرحوم الشيخ محمد تقي البافقي في الأخلاق - هذه الحادثة: يقول: كان أستاذنا المرحوم الشيخ البافقي قد أمر خادمة الحاج عبسا اليزدي أن يدع باب الدار مفتوحاً خلال الليل، وألا يرد أحداً ألجأته الحاجة إلى المجيء في جوف الليل. وأمره كذلك أن يوقظه في أية ساعة، إذا اقتضى الأمر.. لكيلا يرجع أحد من باب داره خائباً.

وروى الحاج عباس اليزدي، فقال: كنت نائماً في منتصف إحدى الليالي، في غرفة مطلة على باحة دار الشيخ محمد تقي البافقي... لما أيقظني في تلك الأثناء سمعت صوت وقع أقدام تخطو في داخل الباحة، فنهضت واقفاً على الفور... لاح لي شاب قد دخل الدار.. ووقف في الباحة. مضيت إليه أسأله عما

أقدمه في هذه الساعة من الليل، لكنه تلكأ في الجواب ؛ إذ لعل لسانه قد انعقد من الخوف، أو أنه لم يفهم ما قلت له بالفارسية (وقد تبين فيما بعد أنه عربي من بغداد). وقبل أن أقول له شيئاً.. سمعت صوت الشيخ البافقي يأتي من داخل غرفته قائلاً: يا حاج عباس.. إنه يونس الأرمني، جاء لشغل، فدله على مكاني.

دللته على مكان الشيخ، فدخل إليه في غرفته. وما إن رآه الشيخ حتى قال له بلا مقدمات: أهلاً وسهلاً... تريد أن تُسلِم؟ وأجاب الشاب بلا أخذ ورد:

نعم، أتيت لأدخل في الإسلام.

عندئذ بادر الشيخ فشرح له الآداب والشرائط الخاصة بالدخول في الإسلام..

فأعلن الشاب إسلامه.

كان ما حدث - بالنسبة إلي - أمراً غير عادي - سألت يونس هذا الذي أسلم آنفاً. ما حكایتك؟ وكيف أسلمت هكذا بلا مقدمات؟ ولم آثرت المجيء في هذا الوقت من الليل؟

قال: أنا من بغداد، لدي حافلة شحن أنقل بها الحمولة ما بين المدن. وفي إحدى المرات كنت قد تحركت من بغداد قاصداً كربلاء. وفي الطريق رأيت رجلاً ذاشيبة واقعاً على جانب الجادة، وهو يكاد يموت من العطش. أوقفت الحافلة، ونزلت له. فناولته مقداراً من الماء كان معي في زمزميّة ، ثم أركبته معي في السيارة ومضيت باتجاه کربلاء، وهو لا يدري أني مسيحي أرمني. ولما وصلنا ونزل.. قال لي:

اذهب أيها الشاب.. أجرك على أبي الفضل العباس.

ثم أني ودعته ومضيت. وبعد أيام شحنت حمولة كان علي أن أنقلها إلى طهران. وقد وصلت إلى طهران في أول ليلتي هذه. كنت متعباً من السفر، فخلدت إلى النوم. وفي عالم الرؤيا رأيت كأني في بيت، وسمعت طارقاً يطرق

الباب، ولما فتحت الباب رأيت رجلاً على فرس.

قال لي: أنا أبو الفضل العباس.. جئت أعطيك حقك الذي عليّ. قلت له: أي حق؟

قال: حق تعبك مع ذلك الرجل الأشيب.

ثم قال: حين تستيقظ من النوم تذهب إلى مدينة «الري»(1)، حيث سيأخذك رجل - بدون أن تسأله - إلى دار الشيخ محمد تقي البافقي، فإذا صرت عند الشيخ، فادخل في الإسلام.

قلت: على عيني.

ثم ودعني وانصرف. عندها أفقت من النوم، وتوجهت تلقاء مزار السيد عبد العظيم. وخلال الطريق لقيت رجلاً جليلاً، صعد معي في السيارة... فدلني على دار الشيخ دون أن أسأله. وهكذا أسلمت.

ولما سألت المرحوم الشيخ محمد تقي البافقي: كيف عرفتموه وعلمتم أنه جاء ليُسلِم؟

قال من أوصله إلى هنا (أي الإمام الحجة ابن الحسن (علیه السّلام) هو الذي قال لي أنه سيأتي، وذكر لي اسمه وحاجته.

6. تلاوة الزيارة الجامعة محضر الإمام (عليه السلام)

قال الأبطحي:

يقول لأحد كبار العلماء - وقد تحفّظ على ذكر اسمه في هذا الكتاب:


1) الري : بلدة عريقة، تتصل بطهران من الجهة الجنوبية الشرقية فيها مزار السيد عبد العظيم الحسنی (رضوان الله تعالی عنه) - (المترجم).

كان ذلك اليوم يوم أحد لما مضيت إلى الحرم الطاهر للإمام علي بن موسی الرضا (علیه السّلام). وفي داخل الحرم، عند جهة الأقدام المباركة.. رأيت رجلاً جالساً مستقبل القبلة، ولكن وضعه وتصرّفه ما يبعث على النفرة منه. وكان لا مناص من الجلوس إلى جانبه، فما ثمة مكان خالٍ غيره.

كنت في جلستي تلك أتوسل بإمام العصر (علیه السّلام) أن يمنّ عليّ بألطافه وأياديه.

المرء المجاور لي.. كان قد تناول آنفاً كتاب «مفاتیح الجنان» ليقرأ «الزيارة الجامعة». لكنه - على طباق سيرته الذميمة - قد استولى عليه الكسل والملل، ولم يقرأ من الزيارة أكثر من سطرين أو ثلاثة. دفع إلي كتاب «المفاتيح» وقام وانصرف. أما أنا فقد سرني ذلك؛ إذ لم أكن قد وجدت كتاباً من قبل أقرأ فيه الزيارة، وقد أصبح الكتاب الآن في يدي. ثم أن هذا الرجل قد ترك مجاورتي ومضى، فصرت في طلاقة من ظلمة مجالسته.

ولم يكن قد خطر لي أن الله (عز وجل) قد أراد لي - في هذه الزيارة - أن أغدو موضعاً لفيض عظيم يتنزّل عليّ.

في هذه الأثناء.. شاهدت سيداً جليلاً جالساً قربي عند الجدار. فما كان مني إلا أن أمسكت بيده، وقبلتها. نظر إلى هذا السيد - وقد أدركت بعدئذ إدراكاً قطعياً أنه إمام الزمان (علیه السّلام) ثم غيّر مكانه وقعد في الموضع الذي خلا بانصراف ذلك الرجل.

سألني السيد - أول الأمر - عن أحوالي.. وقال: من أين أتيت؟ فأجبته: ثم قال لي: الآن إمام زمانك هنا، وأنت لا تعرفه؟!

الزيارة الجامعة يزار بها جميع المعصومين.

نحن نعلم بما يصيب محبينا.

شهداؤنا أحياء، وكذا أمواتنا.

ثم أني قرأت «الزيارة الجامعة» أخاطب بنصوصها الإمام علي بن موسی الرضا (علیه السّلام).

فقال لي السيد: ألا تريد شيئاً؟

قلت: أنت ابن النبي، فادعُ بتعجیل فرج الإمام بقية الله (علیه السّلام). إن الظلم الذي يقع في العالم قد أدمی قلب مولانا صاحب الزمان .

عندها بكى السيد بكاء كثيراً، ولم يقل شيئاً. بعدها قلت له - ولم أكن قد عرفته حتى الآن: أبلغ وصيتي مولاي ولي العصر (أرواحنا فداه)، ولكني افتقدت الرجل فجأة من جواري.


ثمة حادثة قد حدثت لي في هذا السياق، علي أن أتقدم بسببها إلى الإمام بقية الله (أرواحنا فداه)، بما لا حد له من الشكر والامتنان:

في أحد الأيام - كما هي عادتي - كنت في (مؤسسة البحث والانتقاد الديني) أجيب عن أسئلة السائلين. وحدث أن دخل رجل عالم تبدو عليه سيماء الطهروالصدق (وقد علمت فيما بعد أنه رجل جلیل القدر). دخل هذا الرجل باكياً، وهو يهمهم همهمة يبدي بها مودته لي.

وقع في ظني - في البداية - أنه ربما كان قد قرأ ما ألفته، فخال ؟؟؟ - خطأ - أني مستفید حقاً من المعاني التي دوّنتها فيما ألفت. حتی إذا رآني أخذته هذه الحالة من الهمهمة والبكاء.

ثم أنه نفسه شرح الموضوع الذي جاء من أجله، فقال. قبل مدة سمعت من ينتقدك ويذمّك.. فوجدت في قلبي موجدة عليك وساء ظني بك. حتی کانت البارحة (ليلة الجمعة 28 من ربيع الثاني سنة 1360ه ش ) إذ رأيتك في عالم

الرؤيا واقفا في حرم الإمام الرضا (علیه السّلام) ، ومعك جمع من كبار العلماء، وكنت تخاطب الإمام ولي العصر (علیه السّلام) بالزيارة الجامعة. وأولئك العلماء كانوا يقرؤون الزيارة بقراءتك.. حتى تمت الزيارة. عندها التفت إلى الإمام ولي العصر (علیه السّلام) وأثنى عليك. (وكان هذا الرجل قد دوّن ما قاله الإمام (علیه السّلام) في هذا الصدد، وسلمني مدونته، وهي ما تزال لدي بخطه وتوقيعه). ولئلّا يُتَّهم هذا العالم بالكذب.. فإني لا أورد هنا كل ما ذكره بل اكتفي بإيراد بعض العبارات التي رأيت آثارها ظاهرة فيما بعد.. مما لا يخلو من فائدة للآخرين.

ووفق ما جاء في هذه المدونة فإن الإمام (علیه السّلام) قد قال: قام بخدمات دينية وقضايا مهمة بلا خوف؛ لأننا نحن نسنده.

إنه لم يتوان عن إعانة المحتاجين - خاصة اليتيم والمسكين والفقير .

وقال الإمام (علیه السّلام) : نحن مراعون لأعماله.

قال له: منهجه في التبليغ عال جداً، ومقبول عند الله وعند الرسول (صلّی الله علیه وآله وسلّم ).

(وفي هذا الموضع من المدونة مسائل أراني معذوراً عن ذكرها)، وبعدها جاء قولا لإمام بقية الله (علیه السّلام) : كما أردت أن تراني فتوسل بأمي.

وعقب هذا کتب هذا العالم الجليل: وعندها دعا لك مولاي صاحب العصر والزمان. ثم إننا جميعاً عانقنا الإمام وعرضنا عليه ما يهمنا من الأمور. وقد سألت الإمام شيئاً ينبغي أن يظل في طي الكتمان، ثم ذرك؟؟ هذا العالم أموراً أخرى تشعر بصدق رؤياه.

ومن العجيب أني قبل هذا لم أكن قد أنفقت ولا دقيقة من الوقت لحفظ الزيارة الجامعة عن ظهر قلب. ولكن ما إن قض هذا الرجل رؤياه ومضی... حتى وجدتني حافظاً لنص الزيارة الجامعة. ومن حينها التزمت أكثر من السابق بتلاوة هذه الزيارة في مقامات الأئمة وأبنائهم(علیهم السّلام) .

7. بعد أن تاب جاءه الإمام

قال السيد الأبطحي:

ذكر هذه الواقعة أحد كبار المراجع. وقد رواها عنه رجل ثقة. قال: حكى لي أحد علماء طهران حادثة جرت له.. على هذا النحو:

طرق باب دارنا يوماً رجل قد وخطه الشيب.. قائلاً لي - وإسم هذا الرجل - الشيخ حسن: أريد أن أدرس العلوم والمعارف التي تدرّس في الحوزة العلمية.

وينبغي أن تدرّسني في كتاب «جامع المقدمات».

أما أنا فقد كان لي من كثرة الأعمال ما يشغلني عن تدريس هذا الرجل، ثم أن التدريس في كتاب المبتدئين هذا لا يناسب شأني. ومع هذا كله وجدني أجيبه إلى ما أراد.. وابتدأنا درسنا فعلاً.

بمرور الأيام ألفت الشيخ حسن هذا وانبسطت إليه، حتى غدا من الخواص.. فكان يقضي أكثر أوقاته معي في الدار.

وحدث مرة أن كان لي شغل في تعوق علي إنجازه في إحدى دوائر الدولة أيام الحكم الملكي في إيران.. فاقترح عليّ أحدهم أن أعطيه مبلغاً من المال في مقابل تعهدّه بإنجاز هذا الشغل. وكنت على وشك أن أوافق على هذا الاقتراح عندما قال لي الشيخ حسن: ليس في وسع هذا الشخص أن يحقق لك ما أردت. إن هذا الشغل مما لا يمكن أن يتحقق أصلاً. في حينها لم أدرك ما قصد الشيخ حسن. وقد بات واضحاً فيما بعد - على كثرة المساعي التي بذلتها في هذا الصدد - أن الشغل لم ينجز.

في أحد الأيام.. كنت ألقي درساً عليه، ولم أكن قد حضّرت الدرس قبل التدريس، فقال لي: لم تقرأ الدرس البارحة.. إذ أنك حديث عهد بزواج جديد،

وقد أرادت زوجتك الجديدة ألا تنصرف عنها إلى المطالعة حتى تتفرغ لها أكثر، فقامت بإخفاء الكتاب في المكان الفلاني، ولما أردت أن تطالع الدرس البارحة، بحثت عن الكتاب فلم تجده!

يقول هذا العالم الطهراني: ولما قصدت المكان الذي ذكره الشيخ حسن وجدت الكتاب. ثم سألت زوجتي الجديدة ، فأقرت أنها قد جعلته نفس الموضع الذي دلني عليه صاحبي الشيخ.

وسألت الشيخ: كيف عرفت ذلك؟

فقال: لي قضية لا أبوح بها لأحد، لكني أؤثرك بها وحدك، لأنك أستاذي :

كنت أعيش في إحدى القرى التابعة لبلدة مشهد - وأبي كان عالم القرية.

وقبل عشرين عاماً توفي أبي.. فاجتمع رأي أهل القرية أن يجعلوا عمامة أبي على رأسي أخلفه فيهم. وما زالوا يصرّون عليّ حتى صيّروني عالمهم.. أيامها كنت شاباً تجنح نفسي إلى هواها وأنانيتها، ولم تطوّع لي أن أقول: لاأعلم - إذا سئلت عما لا أعلم.

وهكذا سلختُ مدة عشرين عاماً بلا علم ولا معرفة بين هؤلاء الناس..

أحكي لهم في العقائد من عندي، وأفتيهم من تلقاء نفسي في مسائل الحلال والحرام وطباق ما يلائم ذوقي. ولعلي قد حكيت لهم - ولعشرات المرات - قضايا غير صحيحة ولا واقعية. وعلاوة على هذا.. كنت أقبض سهم الإمام (علیه السّلام) من أموال الخمس، وأتصرف بها - بلا إذن شرعي.

وما زلت على هذه السيرة.. حتى كان يوم أنظر فيه إلى وجهي في المرآة

فعلق بصري بشيء كان في صورتي، جعلني اضطرب من الداخل. إن شیباً قد وخط شعر لحيتي، فابيض شيء منه. عندها أدركت أن تذر الشيخوخة قد لاحت في وجهي، وشعرت بالنفس اللوامة تخزني وتعنفني، وبالضمير

يُحاكمني: تری.. إلى متى وأنت تقود هؤلاء الناس بالحيلة والخداع وبلا معرفة ولا علم؟!

عندها.. ما كان مني إلا قعدت على الأرض، وقد تسلط علي بكاء مر ونحيب.. حتى إذا حان وقت المساء.. مضيت إلى المسجد، فصعدت المنبر، واعترفت للناس بحقيقة أمري. قلت لهم: إني كنت أفتيكم في كثير من المسائل بدون علم، وأن جلّ ما عملتموه من أعمال دينية أعمال باطلة.. ولهذا فإني أعتذر إليكم وأطلب العفو منكم.

وظن أهل القرية أني أقول هذا الكلام لأكسر غلواء النفس. ولكنهم إذا رأوني جادّاً في كلامي جداً لا مجال معه للتواضع.. ابتدروني سراعاً، وأخذوا ينهالون عليّ ضرباً ولكماً حتى أخرجوني من القرية.

وعافتني زوجتي.. كما هجرني أبنائي؛ لأني أمسيت مصدر عارٍ لهم، فاستنکفوا من الانتساب إليّ. عندها يمّمت وجهي نحو طهران، أقطع المسافة وحدي مشياً على الأقدام(1).

هائماً کنت مُصحِرا في البرية العريضة بلا أنيس. وقد يمر بي اليوم واليومان لا أذوق ماء ولا غذاء - وما معي نقود.. حتى وافيت في نهاية الأمر إلى مشارف طهران. كنت قد ضقت ذرعاً لما اشتمل علي من الغمّ ولما أكابده من عسر وبؤس. عندها جأرت إلى الله (تعالی) أستجير.

قلت: ربي.. إما أنت تأخذني من هذه الدنيا، وإما أن تفرّج عني. إنما فعلت هذا في سبيلك.. فخذ بيدي، واجعلني من أنصارك، واعف عن جرمي وجنایتي!

وإذ أنا كذلك.. وإذا بي أرى سيداً ذا هيبة يمشي إلى جانبي في البرية ،


1) والمسافة ما بين مدينة مشهد ومدينة طهران تزيد على (900) كيلو متراً.

فأدهشني مرآه في البداية: ترى.. كيف ظهر إلى جواري فجأة. ولا أكتم أن شيئاً من الخوف منه قد خامرني في ذلك الوقت، بيد أني اطمأننت إليه لما ناداني باسمي في غاية الرقة والمؤانسة، قائلاً لي: لا تحزن، إن الله يعفو عنك. وقال كلمات أخرى في هذا المعنى جعلتني كمن انطلق دفعة واحدة من عِقال كان یکبّله.. ووقر في قلبي أن هذا الرجل قد جاء يعينني.

ثم إن هذا السيد قال لي: تذب صباح غد إلى مدرسة (الميرزا محمود الوزير) في طهران، وتقول لمتولي شؤون المدرسة: الغرفة الفلانية التي فرغت اليوم ينبغي أن تحوّلها إليّ أسكن فيها. ولسوف يحوّل إليك الغرفة للسكن. واذهب بعدها إلى العالم الفلاني (الذي هو أنت يا أستاذي) وقل له يدرّسك، واذهب بعدها إلى هذه النقود، وعليك بالدرس. وكلما ضاق صدرك أذكرني آتيكوأتكلم معك.

وفعلت ما أوصاني، فجئت إليك، فأذنت لي في الحال أن أستفيد من درسك، إذ جعلت لي درساً خاصاً. وما كنتُ ذكرته لك . خلال ارتباطي بك - من المغيّبات.. فإنما هو الذي علّمني لأخبرك به.

قال العالم الطهراني: عندئذ قلت للشيخ حسن: أيمكن أن تستأذن لي لألقاه؟

فقال على البساطة: نعم، فأنا أراه في أكثر الأوقات، ولابد أنه سيأذن لك!

في ذلك اليوم ذهب الشيخ حسن. لكنه لم يعد.. وتصرمت أيام، ولم يحضر الدرس، وبعد أيام جاءني وقال: تكلمتُ مع المولى في صدد الاستئذان للقائه..

لكنه أوصاني أن أقول لك: (متی ما کسرت نفسك كما فعل الشيخ حسن وتجاوزتها مثله سالكاً في طريق الدين.. فإننا نحن نأتي لرؤيتك). وأقول لك

معتذراً أن الإمام ولي العصر (علیه السّلام) قال لي ألا أحضر درسك بعد الآن.

قال العالم الطهراني: بعدئذ ودّعني الشيخ حسن وانصرف. وكان ذلك آخر عهدي به.

8. لقاء الحاج محمد علي الفشندي

قال الأبطحي يتحدث القاضي فقال:

في طهران سمعت الحاج محمد علي الفشندي وهو من صلحاء طهران يقول:

منذ باكورة شبابي كان دأبي اجتناب المعاصي بقدر بالإمكان، وأن أواظب على الذهاب إلى الحج... حتى أفوز بلقيا مولاي الإمام بقية الله ؟ (روحي فداه). ومن أجل هذا قصدت مكة المكرمة أعواما عديدة ، يحدوني أمل اللقاء.

في إحدى هاته؟؟ الأعوام، وقد أخذت على عاتقي رعاية شؤون جمع مال الحجاج؟ انطلقت في السابع من شهر ذي الحجة إلى صحراء عرفات، ومعي ما نحتاج إليه من لوازم وأمتعة؛ لأتمكن قبل ذهاب الحجيج إلى عرفات أن أتخير لصحبي موضعاً حسناً.

كان الوقت مقارباً نعصر ؟؟ اليوم السابع لما ألقيت رحلي، واتخذت مكاناً لنا في خيمة من الخيام التي كانت معدّة لنزول الحجيج (وقد تبيّن لي في أثناء ذلك أن أحداً لم يصل قبلي إلى عرفات). عندها أتاني أحد أفراد الشرطة المكلّفين بحراسة الخيام، وقال لي: لماذا جئت الليلة بكل هذه الأمتعة؟! ألا تعلم أن من الممكن أن ينفذ إليك لصوص في هذه البرية ويسرقوا ما معك؟! على أي حال.. فإذا قد؟؟ جئت فإن عليك أن تظل يقظان حتى الصباح، لتحافظ على أموالك بنفسك.

قلت: لا مانع. أظل يقظان، وأحافظ على أموالي بنفسي.

تلك الليلة قضيتها بالعبادة ومناجاة الله.. حتى مطلع الفجر. لكن الذي حدث في منتصف تلك الليلة أني رأيت سيداً جليلاً قد تعممّ بشال أخضر.. وهو يدخل الخيمة، فناداني باسمي قائلاً: حاج محمد علي سلام عليكم.

رددت تحيته، ونهضت من مكاني.. فدخل هو في داخل الخيمة. وبعد لحظات لحق به عدد من الشبان الذي قد طرّ شاربهم ونبتت لحاهم حديثاً..

وكأنهم خدم له. وفي البداية أحسست بشيء من الخوف. ولكني وجدت محبّة هذا السيد في قلبي، بعد أن تحدثت معه ببعض العبارات. وقف الشبّان خارج الخيمة، ودخل السيد وحده.

التفت السيد إليّ وقال: حاج محمد علي.. هنيئاً لك، هنيئاً لك! قلت: ولمَ؟

قال: لأنك بتّ ليلة في صحراء عرفات.. حيث بات جدي الحسین (علیه السّلام).

قلت: ما الذي ينبغي أن أصنع هذه الليلة؟

قال: نصلي ركعتين. تقرأ فيهما بعد (الحمد) سورة (قل هو الله أحد) إحدى عشرة مرة.

بعدئذ... قمت وأدّيت هذه الصلاة معه. وعقب الصلاة دعا السيد بدعاء لم أكن قد سمعت مثله في معانيه، كان السيد على روحية عالية.. والدموع تجري من عينيه... وحاولت، من جانبي، أن أحفظ نص الدعاء.. لكن السيد قال لي: هذا الدعاء خاصّ بالإمام المعصوم، ولسوف تنساه.

ثم أني قلت له: أعرض عليك اعتقادي في «التوحيد» لترى هل هو حسن. قال: قل.

عندها شرعت أذكر الاستدلال على وجود الله (تعالی) بآيات الأنفس و آیات الآفاق(1)وقلت: بهذه الأدلة أؤمن بوجود الله.

فقال لي: هذا القدر من معرفة الله يكفيك.

ثم عرضت عليه اعتقادي بمسألة «الولاية»، فقال: اعتقاد حسن. بعدها سألته: في رأيك.. أن يكون إمام الزمان (علیه السّلام) الآن؟ قال: إمام الزمان في الخيمة الآن.

سألته: يقولون إن الإمام ولي العصر (علیه السّلام) يحضر عرفات.. ففي أي موضع من عرفات يحضر؟

قال: في حوالي جبل الرحمة.

قلت: هل يراه من يذهب إلى هناك؟

قال: نعم،يراه ولا يعرفه.

قلت: هل يأتي الإمام ولي العصر(علیه السّلام) ليلة غد عرفة إلى خيام الحجيج ويتفضل عليهم بعنايته؟

فقال: يأتي إلى خيمتكم؛ لأنكم ستتوسّلون ليلة غد بعمي أبي الفضل.

وعند هذه النقطة من الحوار، قال لي: حاج محمد علي.. أمعك شاي؟ (في تلك اللحظة تذكرت فجأة أني كنت قد أحضرت كل شيء ما عدا الشاي).

قلت له: كلا لم أحضر شاياً. وكم كان حسناً أن ذكرتني. غداً أذهب و آتي بالشاي للحجّاج.

فقال لي: الآن.. معي شاي.


1) والمسافة ما بين مدينة مشهد ومدينة طهران تزيد على (900) كيلو متراً .

ثم أنه خرج من الخيمة، وما لبث أن عاد، وناولني مقداراً كأنه شاي في الظاهر. ولما أعددت الشاي وشربت منه... وجدته معطّراً حلواً إلى حدّ أن بدا لي أنه ليس من شاي الدنيا.

بعدها سألني: أمعك طعام آكله؟

قلت: أجل. يوجد خبز وجبن.

فقال: أن لا آكل الجبن.

قلت: يوجد لبن.

قال: هاته.

أتيته بشيء من الخبز واللبن، فتناول منه.

ثم قال لي: حاج محمد علي.. أعطيك مائة ريال لتعتمر عمرة عن أبي.

قلت: علي عيني. ما اسم أبيك؟

قال: اسم أبي سید حسن.

سألته: ما اسمك؟

فقال: سید مهدی. (وتناولت منه النقود).

عندها نهض هذا السيد ليذهب، فقمت إليه أحتضنه معانقاً، ولما أردت تقبيل طلعته.. رأيت خالاً أسود رائع الجمال على خده الأيمن. وضعت شفتي على الخال وقبلت وجنته.

وبعد لحظات من انصرافه... رحت أنظر هنا وهناك في صحراء عرفات، فلم أر من أحد. وعندها تفطنت إلى أنه الإمام بقية الله (أرواحنا فداه)، خاصة وأنه:

يعرف اسمي؟

يتكلم الفارسية!

اسمه «مهدي» !

ابن الإمام «الحسن العسكري؟

عندئذ، قعدت أبكي وأنوح.. حتى ظن الشرطة أن لصوصاً قد أغاروا على أمتعتي وأنا نائم، فجاءوا إليّ. قلت لهم: هذا ليل.. وأنا مشغول بالمناجاة والبكاء.

في اليوم التالي.. وصل حجيج الحملة إلى عرفات، فقصصت ما جرى على العالم المرشد في الحملة. الذي أخبر الحجّاج بالخبر، فضجوا بالبكاء!

وفي ليلة عرفة صلينا صلاة المغرب وصلاة العشاء في أول الوقت. ثم بدأ المرشد، من تلقاء نفسه، يقرأ مجلس عزاء أبي الفضل (علیه السّلام) ولم أكن قد أخبرته بوعد الإمام (علیه السّلام) إذ قال: إني سأحضر ليلة غد في خيمتكم لأنكم ستتوسلون بعمي أبي الفضل (علیه السّلام) .

كان المجلس حارّاً مؤثراً جعل الحاضرين في حالة طيبة من الروحية ومن الإقبال.. بيد أني إذ كنت فيهم كنت أترقب بين لحظة وأخرى، الحضور المقدّس للإمام بقية الله (روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء).

وأوشك مجلس العزاء أن يبلغ نهايته.. وما من خبر فضاق صدري، وقمت من المجلس إلى خارج الخيمة، وهناك فاجأني أن أرى الإمام ولي العصر (روحي فداه) واقفاً يستمع إلى قراءة العزاء ويبكي. أردت أن أصيح مخبراً صحبي أن الإمام هنا، فأشار (سلام الله عليه) بيده أن: لا تقل شيئاً !وتصرف في لساني حتى سُلبت القدرة على النطق. كان الإمام بقية الله (روحي فداه) واقفاً خارج الخيمة في جانب، وأنا في جانب آخر.. وكل منا يبكي على أبي الفضل (علیه السّلام) ولم أكن أقوى أن أخطو خطوة واحدة نحو الإمام ولي

العصر (علیه السّلام) ولما اكتمل مجلس العزاء. انصرف الإمام.

9. ليسو جمعياً من محبي إمام الزمان (علیه السلام)

قال الأبطحي:

ثمة امرأة عجوز ذات صفاء قلب... ربما تشرفت مرارة بلقاء الإمام ولي العصر (علیه السّلام)، في اليقظة وفي المنام، في ليلة جمعة قصدت المسجد، بعد توسعته. وفي المسجد رأيت مئات أو آلافاً من الأشخاص.. داخل المسجد وفي غرفة، وفي الأفنية والباحات.. مشغولين بالعبادة والدعاء. وكلهم يتودد إلى الإمام (علیه السّلام) ويتوسل به.

قالت هذه المرأة: لما شاهدت هذه الجموع من الناس، وقارنت عدد الحاضرين بعددهم قبل توسعة المسجد.. استأنست وحمدت الله على كثرة الناس الملتفّين حول الإمام (علیه السّلام) المحبين له. بهذا الإحساس دخلت المسجد، فأديت أعمال المسجد، ثم زارت الإمام (علیه السّلام) بزيارة «آل یاسین».. ورحت أخاطب إمام الزمان بيني وبين نفسي... وقلت له: مولاي.. أنا مسرورة كثيراً؛ لأن أناساً كثيرين يحبونك حبّاً وافراً.. ويجتمع في الليالي عدد كبير حول المسجد، يتوددون إليك ويأنسون بذكرك.

ثم إني خرجت من المسجد، وتناولت قليلاً من الطعام الذي يقدّم في المسجدعادة لعامة الناس.. وذهبت إلى إحدى الغرف في المسجد كنت اتخذتها من قبل للاستراحة، ونمت فيها. وفي عالم الرؤيا أو في عالم المعنی شاهدت الإمام بقية الله (علیه السّلام) قد دخل مسجد جمکران... فكان يمشي بين الناس، ولكن أحداً لم يتوجه له، عندها خرجت من غرفتي أعدو، وتقدمت بالسلام عليه، فأجابني بكل لطف. كررت على الإمام (علیه السّلام) ما کنت قلته في

اليقظة، وقلت: مولاي العزيز.. فداء لتراب قدميك! أنا مسرور لأن الناس ولله الحمد - يحبونك كثيراً، وقد جاؤوا كلهم إلى هنا من أجلك.

عندها تأوه الإمام (علیه السّلام)، وقال: كل هؤلاء جاؤوا من أجلي. تعالي معي نسألهم عما جاء بهم إلى هنا.

قلت: فداء لك.. أنا في خدمتك.

برفقة الإمام ولي العصر (أرواحنا فداه) ذهبت بين الناس. وسألهم الإمام واحداً واحداً عما أقدمهم إلى المسجد.

قال أحدهم: مولاي.. عندي مريض يئس من الأطباء.

وقال آخر: أنا مستأجر، وأريد داراً تكون ملكاً لي..

ثالث قال: أنا مدين.. ألجأني ضغط الديون إلى باب دارك..

الرابع: امرأة.. تستغيث من زوجها.

الخامس: كان رجلاً يشكو زوجته.

وهكذا.. كان لكل واحد منهم حاجة جاءت به إلى هنا. اضطرته حاجته الشخصية ، بدافع ذاتي للحضور في المسجد.

فقال لي الإمام (علیه السّلام) : أرأيت؟! إنهم لم يأتوا إلي. إن خير ما في هذه الجمهرة من الناس هم من لهم اعتقاد، ويطلبون مني حاجاتهم لأنهم يرونني واسطة الفيض. وإذا جزنا هؤلاء، فإن عدداً كبيراً ما قدموا إلى هنا إلا للنزهة..

وحتى أن بعضهم ليس على يقين بوجودي.

ثم رأيت وأنا على هذه الحالة رجلاً قاعداً في جانب من المسجد، كان قد جاء من أجل إمام الزمان (علیه السّلام) قال لي الإمام: تعالی نسأله عن حاله. في عالم النوم هذا.. ذهبت مع الإمام نحو سيد معمّم، خطر في ظني أنه من العلماء. كان

جالساً في زاوية جلسة القرفصاء، وهو يدير طرفه في أرجاء المسجد.. يبحث عن ضائع له. وما إن لمح الإمام حتى وثب من مكانه، ووقع على يد الإمام وقدمه قائلاً: فداك أبي وأمي ونفسي. أين كنت وقد كدت أقضي نحبي في انتظارك؟!

أخذ الإمام (علیه السّلام) بيد هذا الرجل الذي راح يقبّل يد الإمام ويبكي.. فقال: مولاي.. ماذا أريد منك غير الوصال؟! أريدك أنت؟ أنت نعیمي وجنتي.. أنت دنياي وآخرتي! أنا لا أستبدل لحظة لقاء بك واحدة بكل ما سوى الله.

ما قيمة الروح للمحبوب تنثرها

ومثلها يملك الصعلوك والجفُ؟!

عندها التفت إلى الإمام، وقال: ما مثل هذا الشخص الذي جاء لي إلا نفر قليل. وهم يبلغون ما يريدون.

10. الشيخ محمد تقي المازوندراني يفوز باللقاء

قال الأبطحي:

المرحوم الشيخ الجليل محمد تقي المازندراني أحد كبار العلماء المعاصرين. وقد أشاد به كثيراً مؤلف كتاب (المعجزات والكرامات). حكى هذا الشيخ الفاضل.. فقال:

كلما كنت أذهب في سنوات الشبيبة إلى النجف الأشرف للزيارة.. كنت أقصد مسجد السهلة أبيت فيه، إذ كنت أجد في هذا المسجد من الروحية العالية ومن الشفافية ما لا أجده في سواه من المساجد، وقد ألفت أن أتخذلي حجرة هنالك للمبيت في الطابق العلوي محاذية للمقام المقدس للإمام بقية الله (روحي فداه).

في إحدى السفرات.. مضيت من النجف الأشرف إلى مسجد السهلة، فوجدت الغرفة المعهودة مشغولة من قبل الزائرين، فاتخذت غرفة أخرى خالية تقع في شرق المسجد لأبيت فيها، وحين كنت في هذه الغرفة.. أتاني رجل، وقال: ألا تريد ضيفاً؟ قلت: تفضل. وبعد أن دخل قال: معنا امرأة أيضاً.

قلت: وإذن فلابد أن أترك لكم هذه الغرفة.

قال: نعطيك بدلها غرفة خالية.

قلت: لا مانع.

اصطحبي هذا الرجل إلى الغرفة التي ذكرها.. فإذا هي الغرفة التي تعود على المبيت فيها من الطابق العلوي من غرف المسجد.. كان هذا الرجل ومن معه يشغلون هذه الغرفة، لكنها لم تكن تناسبهم لأن فيهم من لا تقوى قدماه على صعود السلم، ومن أجل هذا فضلوا تلك التي كنت فيها.

على أي حال.. تحوّلت إلى الغرفة. ثم لما حلّ الليل وحان وقت نومي، خلدت إلى النوم، وحين بلغ الليل منتصفه.. استيقظت، ونظرت إلى الساعة. كان الوقت وقت التهجّد والقيام لصلاة الليل.

في هذه الأثناء سمعت في فضاء المسجد صوتاً يموج بمناجاة مذهلة توقظ الروح.. كانت جدران المسجد تتجاوب لها وتهتز.

أصغيت جيداً لأعرف من أين تصدر هذه المناجاة الجليلة الرائعة ، فأدركت أنها كانت تنبعث من مقام الإمام صاحب الزمان (علیه السّلام). وترکت مكاني قاصداً المقام.. فرأيت هناك رجلاً مهيباً ساجداً لدى الجدار شرقي مقام إمام الزمان (علیه السّلام) في وسط باحة المسجد... وهو يناجي الله (جل جلاله).

وارتعدت فرائصي بغتة لرؤياه، وقعدت على الأرض استمع إلى ما كان يقول في مناجاته. لكني لم أتبين من مناجاته إلا بضع كلمات. كان يقول أحياناً

«..شيعتي»!

وإذ كنت كذلك أدركت من بعض الدلائل والأمارات بل أيقنت تماماً أن هذا الرجل المهيب هو الإمام بقية الله (روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء)، فاضطربت ووقعت على الأرض في إغماء، ثم لما فتحت عيني.. كانت الشمس على وشك الشروق، فقمت وتوضأت وصليت فريضة الصبح.

وبعد سماعي تلك المناجاة بقيت مدة أجد في داخلي حالة من البهجة ومن الانشراح تستعصي على الوصف.

11. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... وتشرّف الشيخ البافقي

قال الأبطحي

ورد في كتاب (مسجد جمکران) عن سيد مرتضى الحسيني (أحد سادات قم المتدينين) قوله:

كنت أرافق المرحوم الشيخ محمد تقي البافقي في ليالي الخميس إلى مسجد جمکران.

في إحدى ليالي الشتاء، والسماء تدفّ ثلجاً غزيراً.. كنت في الدار لما تذكرت أن الليلة هي ليلة الخميس، وربما عزم فيها الشيخ البافقي أن يمضي كعادته إلى المسجد.

بيد أني حسبت أنه لم يذهب الليلة؛ فطريق جمکران لم يكن معبّداً لمسير السيارات مما يضطر القاصدين إلى المشي سيراً على الأقدام. كان الثلج كثيفاً تلك الليلة قد غطى الأرض، فلا أحد قادر أن يقطع المسافة إلى المسجد إلا بكثير من المشقة والعناء.

ومهما يكن من أمر... فإن قلبي لم يطاوعني للخروج من الدار. وكان همي أن ألقى آية الله البافقي لأثني عزمه عن الذهاب إلى مسجد جمکران، فما كان مني إلا أن مضيت إلى داره، لكن الشيخ لم يكن في الدار. ورحت أبحث عنه على عجل هنا وهناك.. حتى بلغ بي البحث إلى ميدان (میر) في أول طریق جمکران.. وسألني صديق خبّاز يعمل هناك لما رآني أنظر يمنة ويسرة.. عما أخرجني في مثل هذا الطقس.

قلت له: لا أدري إن كان آية الله البافقي قد مضى إلى مسجد جمکران أم أنه بقي الليلة في قم!

قال الخباز: لقد رأيته ذاهباً باتجاه المسجد، مع عدد من الطلاب!

وعزمت من فوري أن أتبعهم إلى المسجد. ولكن هذا الصديق الخبّاز أضاف: ذهبوا منذ أمد بعيد، ولعلهم الآن على مقربة من مسجد جمکران.

تضاعف قلقي بعد سماعي هذه العبارة، خشية أن يتعرض الشيخ في هذه الزوبعة الثلجية إلى مكروه. غير أني لم يكن لي من بد إلا العودة إلى الدار.. وأنا في حالة من التأثر والاضطراب الشديد.. حتى لم يغمض لي تلك الليلة جفن. حتى إذا قرب الفجر أخذتني سنة من النوم. وفي المنام رأيت الإمام ولي العصر (علیه السّلام) يدخل دارنا قائلاً لي: سید مرتضی.. ما الذي يحزنك؟

قلت: أذاي يا مولاي من أجل الشيخ محمد تقي البافقي، ذهب الليلة المسجد ولا أدري ما حل به!

قال الإمام (علیه السّلام) : سید مرتضی.. أو تظن أننا بعيدون عن الشيخ؟! الآن ذهبت إلى المسجد، وهيأت له ولأصحابه ما يحتاجون من وسائل الراحة.

استيقظت من النوم، وبشّرت أهلي بهذه البشارة.. فذكرت لهم أن شاهدت الإمام صاحب الزمان (علیه السّلام) وقد هيأ للشيخ ورفاقه ما يلزمهم من أسباب..

وسُرّت أهلى، بعد ما كانت قلقة مثلي. وفي صبيحة اليوم التالي رأيت أحد رفقة آية الله البافقي.. فبادرته بالسؤال: ماذا حدث لكم البارحة؟

قال: ليتك كنت معنا! البارحة اصطحبنا آية الله البافقي في أول الليل، النمضي إلى مسجد جمکران.. وما أدري.. أكان من غليان أشواقنا أم أن كرامة قد حدثت، أن وجدنا الأرض تحد أقدامنا - ونحن ماضون باتجاه المسجد - جافة على نحو عادي، وكأن ثلجاً لم ينزل.. ثم بلغنا المسجد في وقت قصير. ولما انتهينا إليه.. لم نجد هناك من أحد. وإزاء ما كان من برد شديد.. كنا في حيرة من أمرنا: ما عسانا نفعل للتغلب على هذا البرد؟!

(في ذلك الزمان لم تكن للمسجد بنية كبيرة شاخصة.. وما كان إلا مسجداً صغيراً منفرداً في وسط البرية، لا يقصده إلا الخواص... ليستمدوا منه الروح المعنوية التي تجلّلهم).

في تلك الأثناء.. لفت نظري سيد يدخل المسجد، فقال الشيخ: سآتي لكم بلحفا ؟؟ و كرسي ونار.

أجابه السيد من المسجد.. ثم ما لبث أن عاد ومعه لحاف وكرسي ومنقلة ونار. وقد وفر لنا هذه الوسائل، في حين لم يكن ؟؟حول من المسجد من دار ولا من دیار.

ولما أراد الانصراف قال له أحد رفاقنا: علينا أن نبكّر صباح غد إلى قم..

فإلى مَن نسلّم هذه الأشياء؟

قال السيد: يأخذها من أتى بها. ثم انصرف

أما نحن.. فقد رحنا نتساءل: من أين أتي السيد بهذه الوسائل.. وبهذه السرعة؟! فالأرض من حول المسجد خالية غير مأهولة. وحتى لو أراد أن يأتي بها من قرية جمکران.. لكان هذا أمراً شاقاً عسيراً في هذه العاصفة الثلجية ،

ولا ستغرق منه - لو كان كذلك - وقتاً طويلاً.

ثم إني أخبرته بالرؤيا التي رأيتها. فصرنا إلى هذه الحقيقة، وهي أن الإمام بقية الله (روحي فداه) لا يدع أبداً محبيه، ويعمل لإعانتهم ونجدتهم. هذا، وللمرحوم الشيخ البافقي وقائع أخرى من هذا النوع يعرفها أصدقاؤه.

12. شاب عاشق يتشرف برؤية الإمام

قال الأبطحي

كان أحد العلماء يتحدث حديثة مثيراً عن المقام الرفيع للإمام بقية الله (روحي وأرواح العالمين له الفداء).. وعن محبة الإمام والارتباط القلبي به.. فكان فيما قال:

«.. في هذا السياق أحتفظ بتجارب أروي الليلة واحدة منها على أسماع الشبان الأعزاء من حضار هذا المجلس.

ولا يظن أحد أني غير معني بكبار السن.. كلا، ليس الأمر هكذا. ولكن لأن الشبان أسرع دخولاً في ميدان الحب. وهم يقطعون الطريق مرحلتين مرحلتين، لا مرحلة مرحلة.

إنهم - كما تفوق طاقاتهم البدنية طاقات المسنين - ذو طاقات روحية تتحرك إذا سلكت طريق الحب على نحو أسرع.

إن مسيرهم يكون قفزاً ووثوباً وطيراناً.. لا مشياً متأنياً. وسرعان ما يبلغون الغاية.

ولهذا فإني أود أن أتحدث أكثر مع الشبان الأعزاء، بما يتاح في هذا المجال:

في شهر رمضان إحدى السنوات.. عزمت أن أجعل حديثي كله، في مدينة مشهد المقدسة، عن إمام الزمان (علیه السّلام) .

خلال الليالي الأولى لشهر رمضان، كنت أراقب حالات المستمعين في المجلس، لأتعرف على من يصغي لما أقول باهتمام، ومن يستهویه کلامي ويؤثر فيه.. وعلى من يكون حظّه قلة العناية والاسترخاء.

میزّت شاباً كان يحضر المجلس. في الليالي الأولى كان يتخذ مكانه في أطراف المجلس. لكنه بدأ يدنو من المنبر في الليالي التالية. وما يزال يقترب. حتى إذا جاءت الليلة الخامسة أو الليلة السادسة كان يقعد عند المنبر، فيحضر قبل الآخرين ليجلس في هذا المكان.

كان حديثي - عندما أرتقى المنبر - عن الإمام ولي العصر (علیه السّلام). ومن الطبيعي أن يتخذ الحديث في الليالي الأولى السمة العلمية - إلى حد ما. ثم كان الكلام في الليالي التالية يتحوّل بالتدريج.. من البحث العلمي إلى الإشارة الذوقية، وينتقل في طوره من المقال إلى «الحال».

وقد لاحظت وأنا أبتدئ بالخطاب الروحي الذوقي أن حالة هذا الشاب كانت تتغير تغيراً ينفرد به عن كل الحاضرين.

حالة عجيبة. كان يصيح: «یا صاحب الزمان»! والدموع تنحدر من عينيه ، ويتلوى أحياناً، مأخوذاً بجذبة روحية خفيفة.

جذبته كانت تؤثر في، وحين تترك جذبته أثرها في قلبي.. تشتد حالتي الروحية وتسمو، فينطلق لساني يلهج أشعار عشقية، وأروح أترنم بكلمات ملتهبة تحيل المجلس إلى وضع آخر.

هذه الحالات كانت تتزايد بتعاقب الليالي. حتى إذا اقتربت ليالي آخر الشهر.. جعلتُ حديثي حول «واجبات الشيعة» ومحبة الإمام ولي العصر (علیه السّلام).

كنت أقول: علينا أن نحبه، وأبين ما ينبغي أن نفعله في عصر الغيبة.

كان هذا الشاب يتلوى ويطلق من فؤاده صيحات عشق حارقة: «یا صاحب الزمان.. یا صاحب الزمان» ! مما قلب حالي وغيّر الجو الروحي لدي.

وأذكر أني كنت أقرأ في إحدى هاتيك؟؟ الليالي هذه الأشعار:

يا من بيده العالم

يا سيد الأنس والجان

یا صاحب الزمان

الغوث والأمان

أما هو فكانت دموعه كعاصرات السحاب. کامرأة قد ثُكِلت بولدها الشاب كأن صعقة كانت تستبد به وتلقيه على الأرض.

كان يحترق.. والدموع تهمي من عينيه، ويسقط في حالة من الوهن والضعف. وكان لحالته هذه فعلي في داخلي عجيب.

إن هذا التغيّر الذي طرأ علي. كان لابد أن ينعكس أيضاً على الحاضرين في المجلس..

عدد الحاضرين آنذاك إذا لم يزد على عدد الحاضرين الآن.. فهو لا يقل عنه. مسجد (گوهارشاد) على سعته، بأواوينه الأربعة.. كان غاصاً بالمستمعين الذين لا يتدني عددهم عن أربعة آلاف. وكنت أرى نصفهم أحياناً وقد ارتفع عويلهم والبكاء: من هذه الناحية من نواحي المسجد تتصاعد صيحة: «يا صاحب الزمان» ! وتعلو من ناحية أخرى نداءات: «یا صاحب الزمان» ! لقد كان المجلس في وضع معنوي عجيب.

... انقضت أيام شهر رمضان، وانطوى المجلس.

بيد إن عزمي قد أنضب على أن ألقي هذا الشاب.

ذلك أننا - خطباء المنبر - نحب مستمعينا.. كما يحب البائعون أفضل الزبائن.

وخلاصة الأمر؛ فإن قلبي قد تعلّق به.

أجل، إنني محبّ شعِف وعاشق متيم لمن يمشي على خطى أمام الزمان (علیه السّلام).

أنا محب لمحب أمام الزمان، عاشق لمحب إمام الزمان.. لهذه رحت أبحث هنا وهناك. أسأل معارفي عن هذا الشاب: من هو؟ وماذا جرى له؟ وما عنوانه؟

أخيراً توصلت إلى أنه صاحب نصف دكان للبقالة في أحد أحياء مشهد.

فانطلقت إلى المكان أبحث عنه.

كان دكانه مغلقاً. سألت الجيران عن شاب صفته كذا وكذا. فعرفوه وذكروا اسمه.

سألتهم: وأين هو الآن؟ قالوا: فتح دكانه يومين أو ثلاثة بعد شهر رمضان، ولكن وضعه قد تبدل عن ذي قبل، ومنذ أسبوع أغلق دكانه.. ولا ندري أين هو الآن!

(لاحظوا أيها الشبان أني أروي لكم هذه الواقعة بلا واسطة أحد.. أروي ما رأيت).

وأخيراً.. وبعد ما يقرب من الثلاثين يوماً.. كنت خارجاً من داري الكائنة في شتله (طهران) بمشهد... وإذا بالشاب أمامي ! ولكن.. بأي حال؟!

رأيته نحيفاً، شاحب الوجه مهزولاً، قد غارت وجنتاه، ولم يبقَ منه غير

جلد وعظم!

وما إن وصل إليّ... حتى أرخى عينيه بالدموع، وناداني باسمي قائلاً: رحمة الله على أبيك، وأطال الله عمرك! ثم نشج يبكي وهو يقبل وجهي وكتفي، وتناول يدي بإصرار ليقبلها.

سألته: ما خطبك يا ولدي... ما الذي حدث؟!

قال وهو ينتحب: رحم الله أباك، وأطال عمرك!

واستمر يدعو، ويقول في بكائه: هديتني إلى الطريق..... رحم الله والديك!

بعدها.. عزم أن يحكي.

وروى لي قصته.

كان يبكي.. ودموعه سکابة، كغمامة ربيعية.

(ومن جرّب السير في طريق الحب - ولو يسيراً - يدرك ما أقول. لقد غدت حالته بحيث كانت تعروه هزّة يرتعش لها جسمه لدي ذكر حبيبه).

أفصح عن مكنون سرّه. وقال لي:

لقد ضرّمت - في تلك الليالي - النار في قلبي.. حتى انخلع. تعرّفت محبة إمام الزمان (علیه السّلام) تماماً كما كنت تحكي على المنبر وتبيّن.

کان قلبي خلياً من هذه المحبة خلواً تاماً.. ولم يكن هذا مني بالشيء الصحيح.

وبدأ قلبي يتحرك شيئاً بعد شيء. وأخذ الشوق إلى رؤيته ينبض في داخل فؤادي.

قلبي كان يلتهب في صدري، ويضطرم بآلام الفراق. وفي الليالي الأخيرة.

كان بدني يرتعش لما كنت أصيح: «یا صاحب الزمان»!

ما عادت لي في النوم من رغبة.

فقدت أي ميل إلى الطعام والشراب. كل همي أن أنادي من أعماقي: «یا صاحب الزمان»! وأن أمضي للبحث عنه... حتى ألقاه.

وعندما انسلخ شهر رمضان.. ذهبت لأفتح الدكان، فوجدت الرغبة في الكسب قد خرجت من قلبي.

قلبي كان متجهاً تلقاء نقطة واحدة، معرضاً عما سواها.

كان قلبي يحترق لرؤية مالك قلبي.

لا شأن لي بالكسب والعمل.

ظمآن إلى مشاهدة حبيبي. لا أحب عيشتي. لا أحب الطعام والمنام.

لم تعد لي طاقة لأتحمّل محادثة الزبائن.

لم تعد لي قدرة على القعود في الدكان.

أريد أن أسيح هنا وهناك لأصل إلى حبيبي. القمر.

نقضت من الدكان يدي.. أغلقته، ومضيت إلى جبل (کوه سنگي)(1)(وهو جبل موضعه في الاتجاه القبلي لمدينة مشهد. وكان يفصله عن المدينة في ذلك الوقت مسافة نصف فرسخ. وقد غدا اليوم جزء من مدينة مشهد).

المكان بريّة خالية.. فقصدت تلك البرية.. أياماً قضيت تحت شمسها في النهار، وقمرها في الليل. كنت أصرخ:

أين أنت... يا حبيبي؟!


1) أي : الجبل الحجري .

أين أنت.. يا عزيز فؤادي؟!

أين أنت.. يا مولاي الرحیم؟!

«ليت شعري.. أين استقرت بك النّوى؟ عزيز عليّ أن أرى الخلق ولا تُرى».

أن ذلك البلبل الذي يشكو آلام النأي عن حديقة طلعتك.. یاروحي، يا حبيب قلبي.

أبكي.. أبكي.. وأنوح..

(في هذا الموضع من رواية قصته كان يذرف الدموع. وأحياناً كان يضع يديه على كتفي، ويسند رأسه على نحري).

قال: بكيتُ هنالك... احترقت. رحم الله أباك !

وأخيراً... سكب على نيران قلبي ماء الوصال.

أخيراً.. شاهدت حبيبي.

أخيراً.. وضعت هامتي على قدمه.

(عند هذه النقطة من كلامه أخذ يقول أشياء لا أقدر أن أبوح بها، ولا ينبغي لي ذلك).

ثم لما فرغ من بكائه.. راح يقبل وجهي.. وودعني قائلاً:

لن أعيش بعد الآن أكثر من أسبوع!

قلت: ولماذا؟

قال: بلغتُ غايتي!

وصلت إلى مرادي!

مرّغت وجهي على قدم معشوقي ومالك فؤادي !

أخشى إذا بقيت في الدنيا أن يعود هذا القلب الوضيئ إلى ظلامه من جديد.

أخاف على هذه الروح النقية أن ترتد إلى التلوث.

من أجل هذا.. طلبت الموت، فوافق مولاي !!

والآن.. في أمان الله.. أنا ذاهب. استودعك الله.

ثم إنه دعالي.

وبعد ستة أيام أو سبعة.. فاضت روحه وفارق الدنيا.


فيا أيها الشبان! لا تقنطوا ولا تفقدوا الرجاء. إن هذا الشاب هو كأحدكم، لا يختلف عنكم. ليس هو من أقرباء الإمام صاحب الزمان (علیه السّلام) وأنتم غرباء عنه.

أنه (علیه السّلام) يريد منكم قلوباً طاهرة. أعطِه قلبك... تعرف كيف سيتوجه إليك:

تعال.. يا ابن العسكري. كلّم؟ الشبان ونحن نستمع إليك. أني أقول على لسان كل عاشق:

تحسّراً على شفتيك.. بلغت الأرواح التراقي.

فمتى بجود ثغرك بما يشفي المتيمين؟!

افتح قبري بعد موتي.. وانظر:

تر الدخان ينبعث من كفني، من نار الفراق!

اللهم اجعل في قلوب كل الحاضرين محبة ذاتية لخاتم الأنبياء، وشوقاً وعشقاً لإمام الزمان.

الهنا.. اجعل قلوب الحاضرين - رجالاً ونساء، علماء وعوام، أطفالاً وكباراً

• طافحة بمحبة إمام الزمان.

(خاتمة ما نقل من هذا المجلس)

13. أنا إمام زمانك فماذا تريد؟

قال السيد الأبطحي:

كانت المدارس في إيران - إبان العهد الملكي الطاغوتي - شديدة الفساد.. من الوجهة الأخلاقية والتربوية.

في تلك الأيام، تحدثت مرة بمحضر عدد من المدرسين وأساتذة

الجامعة، فقلت: إذا كان فرعون قد قتل أبناء بني إسرائيل واستحي؟؟ نساءهم.. إذا كان فرعون قد قتل أبناءنا وبناتنا روحياً - وهو أخطر من التقتيل البدني - ويسوق الجيل الجديد إلى الفساد. وكانت عاقبة هذا الكلام أن أحضرت إلى مقر الشرطة السرية، حيث ذقت كثيراً من التعذيب النفسي.

ليس لأحد - في ذلك الوقت - حق الاعتراض. وما ثمة من خطوة للإصلاح لكي يطمئن أولياء التلاميذ على سلامة تربية أبنائهم.. كان الوضع - بلا ريب - يجر الناشئة واليافعين إلى الفساد جرّاً. وعلى أي حال.. فقد انطوت صفحة تلك الأيام السوداء - لا أعادها الله.

ومن جهة أخرى.. فإن عملية السفور الإجباري التي تولی کنزها المقبور (رضا شاه البهلوي) قد أسقطت المجتمع في وهدة من الفساد والإفساد، فلم يبقَ من الإسلام إلا اسمه.

في أعتى أيام تجبّر الأسرة الملكية الفاسدة.. تحدث السيد توكلي، فقال:

کنت ضيفاً في منطقة (تُرکُمَن) على عالم هذه المنطقة. وبعد تناول الغداء استلقيت على الفراش للاستراحة. كانت عيني ما تزال مفتوحة لم أنم.. إذ أحسست أن باب الغرفة قد فتح، ودخل الإمام بقية الله (روحي فداه)، وسلم عليّ.

رددت تحينه، وعزمت على النهوض. لكنه (سلام الله عليه) أشار بيده أن: لا تقم. وتصرف بي، بحيث أني عجزت عن الحركة. اقترب مني (علیه السّلام) ، وقال: اثنتان قصمتا ظهري، الأولى: وضع المدارس والثقافة في هذا البلد. والثانية : سفور النساء. ثم قال (علیه السّلام) : قلب أمي الزهراء (سلام الله عليها) أشد انکساراً من انكسار ضلعها. ثم بکی... وبكيت أنا مع بكائه.. وما إن رفعت يدي أمسح الدموع حتى غاب عني (علیه السّلام) .

وذكر هذا الرجل - في سياق حديثه - أنهم في أوائل تسلط (رضاه شاه) كانوا يسوقون الناس سوقاً إلى الجندية الإجبارية، ويؤذونهم في الخدمة العسكرية أذى كثيراً، بل أنهم ربما يرغمونهم على الخروج من الدين الإسلامي المقدس. في ذلك الوقت.. ما كان أبي قد تزوج، أو أنه كان حديث عهد بالزواج ولم يرزق ذرية بعد. في حينها فكر في نفسه: أنه إذا أنجب أولاداً فإنهم سيرسلونهم كرهاً إلى العسكرية. كان في حيرة من أمره: فهو أمره أن يتزوج (أو ينجب أولاداً)، وأما أن يظل أعزب لا يتزوج، لكيلا يجنّد أبناؤه

لخدمة النظام.

ثم أنه نقل عن أبيه أنه قال: في وقتها كنت أخرج إلى برية قريبة من دارنا مدة أربعين ليلة، أتوسل بالإمام بقية الله صاحب العصر والزمان (علیه السّلام)... طالباً منه أن يخرجني من حيرتي، وأن يرشدني: أنجب ذرية. أم لا؟

في الليلة الأربعين - وكانت ليلة قد اشتد بردها - وسوس الشيطان في صدري ألا أذهب فيها إلى البريّة. لكني - على أي حال - ذهبت... ورحت

أتوسل... وبعد دقائق من التوسل.. إذا بي أرى، في تلك الظلمة ألحالكة، نوراً أبيض يقبل إليّ. دققت النظر.. فشاهدت رجلاً في قلب النور... وهذا النور الذي رأيته كان يشع ؟؟ الرجل.

ثم أنه دنا مني، وأنا ما أزال عاكفاً على توسلاتي وضراعاتي.. فناداني باسمي، قائلاً: عزيز الله ! ما الذي جاء بك إلى هنا؟

قلت: أريد إمام زماني.

قال: أنا إمام زمانك.. فماذا تريد؟

قلت: إذا كنت أمام زماني فإنك تعلم ما أريد.

قال: صحيح، إنك تريد أن تعرف: أيجوز لك إنجاب ذرية أم لا. وإني لأقول لك: سيكون لك خمسة أولاد ذكور، فإذا تعهدت ألا يتأثروا بثقافة النظام البهلوي - بأن لا تبعث بهم إلى المدارس... فأنا أتعهد لك ألا يجندوا اللعسكرية.

يقول السيد توکلي: وكما قال الإمام بقية الله (روحي له الفداء).. رزق الله والدي خمسة أولاد ذكور، فلم يُدخل أياً منهم إلى المدرسة، وعُني هو بتعليمهم في الدار. والمعجزة في الموضوع أنه لم يؤخذ أي منهم إلى العسكرية.

وروى السيد توكلي حكاية كل واحد من الأبناء الخمسة في طريقة خلاصهم من الجندية، أعرض عن ذكرها هنا رعاية للاختصار.

وهنا ينبغي التذكير أن المسلمين فيما مضى.. كانوا يُعنون أشد العناية بتربية أبنائهم على طباق الآداب والمعايير الإسلامية ؛ فلا يدعونهم ينفعلون بالبيئات البعيدة عن الأخلاق وعن الإنسانية. فإذا قُدر أنهم كانوا يعيشون في بيئة غير إسلامية، فإنهم يعكفون على تربية أبنائهم وبناتهم في المنزل؛ خشية أن تلوث

اطهارتهم عوامل المحيط الفاسد.. ذلك أن الله (عز وجل) كما أمر المسلمين بوقاية أنفسهم من الشقاء وعذاب النار، أمرهم أن يقوا أهلهم ومن يرتبط بهم من نار جهنم: « قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا »(1).

والحقيقة التي لا ريب فيها: أن «كل مولود يولد على الفطرة». فإذا كان يحیی في بيئة صالحة مبرأة من الرذائل الحيوانية.. فإن المولود ينمو ويدرج على صراط الله المستقيم، وتظل نفسه في حالة نقاء وطهر يغدو معها أمر التزكية والتهذيب عملاً متسماً بالسهولة واليسر.

وأما إذا نشأ المولود في محيط فاسد ملوث لا تراعى فيه الآداب والقيم الإسلامية، وتشيع فيه الرذائل الحيوانية.. فإن تهذيب النفس وتزكيتها يُمسي في غاية المشقة والعسر ، بل ربما يكون أمراً من المتعذر الذي لا يُنال..

وهذا يعني أن على الآباء والأمهات السعي الجاد لإنقاذ أبنائهم وبناتهم - في المنزل والمدرسة والجامعة - من التلوث والأدناس. وعليهم ألا يسمحوا بأن يكون المعلمون والمعلمات ممن يفتقدون اللياقة التربوية الكافية لإعداد الناشئة واليافعين.

14. وقائع من التشرّف بلقاء إمام الزمان (علیه السلام)

قال الأبطحي:

يذكر المرحوم حجة الإسلام الياسري (وكان من علماء أهل المعنى والإقبال الروحي في طهران) أن المرحوم آیة الله الكوهكمري - الذي كان قد هذّب نفسه بالتزكية وتهيأة روحياته لأفق طاهر رفيع - كان يلتقي بإمام العصر (أرواحنا فداه) كل ليلة جمعة، وينهل منه المعارف.


1) سورة التحريم : آية 6.


يقول أحد العلماء المقيمين في قم - ویأبی لسبب ما أن أذكر اسمه: ذهبت في يوم من أيام المحرم لحضور مجلس عزاء الإمام أبي عبد الله الحسین (علیه السّلام) في منزل أحد كبار مراجع قم. وإذ كان هذا المجلس موضع عناية من الإمام بقية الله (روحي فداه) فإنه (علیه السّلام) كان يحضره. في هذا المجلس - يقول العالم الراوي روحيات الحاضرين. هذه الشجرة لفتت انتباهي مدة تقارب نصف الساعة. حتى حدث أن سألني أحد الطلبة كان جالساً إلى جواري سؤالاً، أجبته عنه. ثم لما التفت مرة أخرى إلى الشجرة.. لم أجد لها عيناً ولا أثراً.


مما لا ريب فيه أن مولانا الإمام بقية الله (روحي فداه) يحضر مجالس العزاء التي تقام لجده سید الشهداء الإمام الحسين (علیه السّلام) ؛ لأنه هو نفسه صاحب العزاء المعزى في هذه المصاب، خاصة إذا كان الحاضرون من الأتقياء، وكان المجلس قد أقيم بدافع الصدق والإخلاص، وبالأخص إذا أقيم المجلس في العتبات المباركة، أو قرئ في المجالس من المراثي ما يحبه الإمام (علیه السّلام) ويحفل به أكثر من سواه.. مثل مجالس العزاء التي تقرأ فيها المراثي شهید کربلاء أبي الفضل العباس (علیه السّلام) ؛ فإنها تحظى بألطاف خاصة من إمام الزمان(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) .

يقول صديق لي يؤثر ألا أذكر أسمه: تشرفت بأداء الحج سنة (1363ه. ش) وكان العالم المرافق للقافلة كمرشد دیني.. رجلاً من الصالحين. وقد رأى في المنام - قبل ثلاث ليال من ذهابنا إلى عرفات - أن الإمام ولي العصر (علیه السّلام) قال له: اقرأ يوم عرفات مراثي أبي الفضل (علیه السّلام)، وسأكون معكم.

في ضمن قافلتنا كانت امرأة مصابة بالشلل، اعتمرت عمة المتمتع؟؟ بمشقةومعاناة. أي أنها كانت تسعى بين الصفا والمروة بعربة المقعدين. واضطر الآخرون إلى إعانتها في إنجاز بقية أعمالها.

من جهة أخرى. كانت في القافلة أيضاٌ زوجة خالي. وكان ابنها (سعید) قد استشهد في الجبهة في إحدى ليالي الحج.. رأته أمه في الرؤيا قد جاء إليها يقول: أنا بخير ، أنا لم أقتل!

استيقظت هذا المرأة من النوم.. وأخرجت صورة ولدها التي كانت بحوزتها وراحت تقبلها وتبكي كثيراً.

المرأة المشلولة سألت زوجة خالي عما جرى، كما سألتها عن صاحب الصورة. فحكت لها كيف استشهد ولدها سعيد، وأرتها صورته.

تناولت المرأة صورة سعيد، وأخذت تخاطبه كأنها تخاطب إنساناً حياً. وتبكي قائلة: عليك اليوم - يوم عرفة - أن تطلب من الله ليرسل إمام الزمان (علیه السّلام) إلى قافلتنا ويشفيني.

حان يوم عرفة. الوقت بعد الظهر. وخلال قراءة دعاء يوم عرفة.. أمسك مرشد القافلة عن مواصلة الدعاء، وشرع يقرأ التعزية عن أبي الفضل (علیه السّلام) .

في خلال هذه القراءة لاحظ كافة أهل القافلة - وبدون سابقة - رجلاً وضيئ؟؟ النورانية، عليه ثياب الإحرام.. جالساً بين الحاضرين، يبكي بكاءً شديداً على مصاب أبي الفضل العباس (علیه السّلام). بدأ أفراد القافلة ينتهون له، خاصة بعد أن أخبرهم عالم القافلة أنه قبل ليال رأي الإمام صاحب الأمر (علیه السّلام) في المنام، وقال له: اقرأ يوم عرفات مراثي أبي الفضل (علیه السّلام) وسأكون معكم.

عرف الرجل الغريب أن بعضهم ينظر إليه.

واعتقد بعض الحاضرين - ومنه المرأة المشلولة - أنه هو الإمام بقية الله(أرواحنا فداه).

في هذه الأثناء.. نهض الرجل من مكانه، وهم بالخروج، حين صاحت المرأة المشلولة: مولاي ! فرجع الإمام (علیه السّلام) إلى موضعه.. ونظر إليها أشارت

المرأة إلى رجليها - تريد أن تقول إني مشلولة! فأشار الإمام (علیه السّلام) إشارة فهمت منها أنها ستصح من دائها. ثم أنه (علیه السّلام) خرج من الخيمة.

يقول صديقنا: إن هذه المرأة برئت في لحظتها من علتها، ثم أدت مناسكها من طواف الحج والسعي وطواف النساء.. بدون مساعدة من أحد، ولم يبق للشلل في بدنها من أثر.


هذا الصديق نفسه... روی واقعة أخرى، فقال:

كان في قافلتنا رجل مسنِّ في الثمانين من عمره، اسمه (الحاج حسن حسین زاده). وما كان هذا الرجل - بما يثقله من عجز الشيخوخة - بقادر على الطواف والسعي بيسر. الصعود والهبوط مما يشق عليه، فكان لابد أن يتخذ له مكاناً في غرفة من غرف الطابق الأرضي في الفندق الذي نزلنا فيه. وكنا نُعني به ونرعاه لتذليل ؟؟ مشكلاته.

وقد جرت العادة أن تمدّ سفرة الطعام العشاء ليلاً على سطح الفندق في مكة المكرمة. وبعد العشاء يجلس مرشد القافلة ساعة لتوضیح المسائل الفقهية وللموعظة.

ومن المعلوم أن هذا الرجل الشيخ لم يكن يستطيع الصعود إلى السطح لتناول الطعام، فكنا نحضر له عشاءه في غرفته.

في إحدى الليالي - إذ كنا منهمكين بترتیب شؤون القافلة - كان هو على ما يبدو وحيداً في الغرفة، فأصابه تلك الليلة مغص شديد.

قال الرجل الشيخ: كدت من شدة الألم أن أموت، وفجأة تذكرت التوسل بإمام الزمان (علیه السّلام). سلمت على الإمام، وقلت له: مولاي.. تركني الجميع، ونسيتني أنت أيضاً؟! ثم أجهشت بالبكاء.. وعلى حين غرة أحسست أن باب

الغرفة قد انفتح، ودخل رجل شديد النورانية والبهاء، وأيقنت أنه الإمام ولي العصر (ارواحنا فداه)، طلعته المقدسة رائعة الجمال، وعلى خده الأيمن خال يذهل العقل. سلّم عليّ، وقال: حاج حسن.. بطنك يؤذيك؟ خذ (سكر النبات) هذا، وكل فإنك تعافی.

حدقت.. فرأيت قطعة من (سكر النبات) في إحدى يديه. ثم راح يمسح على هذه القطعة بيده الأخرى لیبارکها، أخذت منه (سكر النبات) وأكلت شيئاً منه. فهدأت آلامي على الفور، ودب في بدني نشاط کنشاط الشباب.

يقول صديقنا راوي هذه الواقعة: مما يبعث على الدهشة أن هذا الرجل العجوز ابن الثمانين سنة.. أنجز كل أعماله ومناسکه - بعد ليلته تلك - على أحسن ما يكون وحتى أنه مضى بنفسه إلى السوق لشراء الهدايا إلى أهله و معارفه. واشترى فعلا ما أراد.

أما ما بقي لديه من (سكر النبات) فكان لا يعطي منه مريضاً.. إلا شفي.

15. إمام الزمان (علیه السلام ) في موكب العزاء الحسيني

قال السيد الأبطحي وقال لي أحد كبار العلماء:

في يوم عاشوراء تنطلق من «طویریج» إلى كربلاء جماعات لَدم الصدور، ويلتحق بجماعات العزاء هذه العديد من العلماء، وحتى بعض المراجع..ليشتركوا في الدم الصدر.

ثم قال لي هذا العالم الكبير: في عاشوراء إحدى السنوات كنت في موكب «طویریج» المتجه نحو کربلاء. وفي ضمن الموكب كان أحد المراجع الحاليين، الذي يعد آنذاك من كبار علماء أهل المعنى. كان معهم يلدم صدره، ودموعه تنهال من عينيه بكل إخلاص.

سألت العالم الكبير الذي روى لي هذه الحادثة: بأي دليل علمي تقوم أنت بهذا العمل؟ فقال: كان المرحوم العلامة السيد مهدي بحر العلوم يذهب من کربلاء يوم عاشوراء، بصحبة عدة من الطلبة، لاستقبال موكب طویریج هذا.. وقد باغت هؤلاء الطلبة أنت تجرّد؟؟ السید بحر العلوم - على عظمته ومقامه العلمي الشامخ - من قميصه.. كسائر أفراد موكب العزاء، وشرع يلدم صدره كما يفعلون. وقد اجتهد الطلاب الذين قدموا معه لاستقبال الموكب ليصرفوه عن مشاعر الصفاء والمودة هذه، فما تيسّر لهم.

لم يكن أمامهم من سبيل سوى أن يدخلوا مع السيد في الموكب، وأحاطوا به خشية أن يداس في أمواج هذا الموكب المهرول الكبير ، فيصيبه أذى.. وبعد أن انقضت مراسم العزاء.. سأل هذه الرجل الكبير بعضُ خواصه: ماذا جرى حتى دخلت بلا اختیار في موكب لدم الصدور، كأحدهم؟!

قال: لما وصلت إلى موكب اللدم.. شاهدت مولاي بقية الله (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) حاسر الرأس حافي القدمين معهم في الموكب، يلطم رأسه ويلدم صدره.. ويبكي. فلم أتحمل، ودخلت ألدم صدري مع الإمام علي(علیه السّلام).

16. كيف بني مسجد الإمام الحسن (عليه السلام)

كتب سماحة آية الله الشيخ لطف الله الصافي صاحب كتاب (إجابات الأسئلة العشرة) في الصفحة 31 يقول:

من الحكايات العجيبة والصادقة التي حدثت في زماننا هذا هي حكاية بناء مسجد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) الواقع في الطريق بين طهران ومدينة قم المقدسة الذي يبعد عدة كيلومترات من مدخل مدينة قم حيث شیده

الحاج يد الله رجبیان أحد أخيار مدينة قم.

وفي ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من شهر رجب المرجب لعام 1398، سمعت حكاية هذا المسجد من لسان السيد أحمد عسکري کرمانشاهي وبحضور الحاج رجبیان وفي منزله. حيث نقل العسكري فقال: قبل سبعة عشر عاماً وأثناء تعقیبات صلاة العصر، طرق باب دارنا ثلاثة شبان يعملون في إصلاح السيارات وكانوا يحضرون جلسات واجتماعات التوجيه الديني وتعليم القرآن التي كنت أقيمها في داري لمرضاة الله تعالی.

وعندما دخلوا الدار سألونا راجين أن أصحبهم إلى مسجد جمکران في قم لإقامة صلاة الحجة والزيارة ونظراً لإصرارهم، اضطررت إلى إجابة طلبهم فركبنا السيارة واتجهنا صوب مدينة قم.

وقبل الوصول إلى مدخل المدينة وعند موقع مسجد الحسن المجتبی الحالي، توقفت السيارة وكلما حاولوا إصلاحها لم يوفقوا إلى ذلك. ثم أخذت قدح ماء من السيارة وذهبت بعيدة عنهم لأقضي حاجتي.

وفي هذه الأثناء، وبعد ابتعادي عن الجماعة لاحظت وجود شاب وسيم يرتدي ملابس بيضاء ناصعة ويضع على رأسه عمامة خضراء وبيده رمح يرتفع إلى أكثر من مترين! وهو يخطط الأرض برمحه. فتقدمت منه وقلت له:

يا ولدي العزيز، إن العصر عصر الطائرات والدبابات والقنابل وأنت تحمل رمحاً! أليس الأفضل لك أن ترجع إلى مدرستك وتقرأ دروسك!؟. ثم ذهبت لقضاء حاجتي. وإذا به ينادي عليَّ: ياسيد عسكري لا تجلس هناك فإنني خططت المكان وهذا الموقع الذي تجلس فيه هو مسجد للصلاة.

وكطفل صغير يأمره أبوه، قلت له: سمعاً وطاعةً وقمت من مكاني وابتعدت قليلاً ثم جلست لقضاء الحاجة.

وفي هذه الأثناء خطرت على بالي الأسئلة التالي لأسأله:

1.هل هذا المسجد الذي تروم تشييده للجن أم للإنس وهو يبعد فرسخين من قم؟.

2.

إذا لم يشيد المسجد لحد الآن، فلماذا طلبت مني أن أغير مكاني؟.

3.

هل سيصلّي في هذا المسجد الذي تشيده، جنُّ أم ملائكة الرحمن؟ .

وفي هذه الأثناء وحينما كنت أريد أن أطرح هذه الأسئلة على السيد تقدم إليّ وضمني إلى صدره وهو يبتسم ويقول:

أسأل ما تريد! فقلت له: ماذا تعمل في هذا الوقت بدل الجلوس في قاعات الدرس. فقال: إنني أخطط لتشیید مسجد هنا ثم أضاف: في هذا المكان وقع أحد أعزاء فاطمة الزهراء (علیها السّلام) ثم استشهد فيه وهنا سيكون محراب المسجد، ثم أخذ يشير بيده إلى هنا وهناك ويقول هذا مكان الوضوء وهذا مكان التواليت وهكذا ... ثم أخذ يبكي ويؤشر إلى مكان ما وهو يقول وهنا ستكون حسينية فلم أتمالك نفسي من البكاء أيضاً، وقلت له:

يا ابن رسول الله. إنني أوافق على الشروط التالية. ..

1.أن أكون حياً حتى تشييد المسجد. فقال: إن شاء الله.

2.

أن يشيد هنا فعلاً مسجدٌ كبير. فقال: بارك الله فيك.

3.

إذا تم تشييد المسجد سأجلب ولو كتاباً واحداً لمكتبة المسجد، ثم قلت مازحاً، لماذا لا تترك هذه الأفكار من رأسك يابن رسول الله وتذهب إلى مدرستك.

فتبسم وضمني للمرة الثانية إلى صدره! فقلت له:

نسيت أن أسألك: من الذي سيشيد المسجد؟.

فقال: يد الله فوق أيديهم.

ثم أضاف: وحينما يتم تشييده أرجو أن توصل سلامي إليه فرجعت إلى السيارة وأنا أسمع هدير محرکها وقد بدأ بالعمل. ثم سألوني: مع من کنتَ تتحدث؟.

قلت: مع ذلك الشاب السيد الذي يحمل رمحاً كبيراً. ألم تلاحظوا ذلك؟.

فقالوا: أي سيد تتحدث عنه؟ نحن لم نرَ شيئاً.

وعند ذلك أدرت وجهي صوب مكان السيد الجليل الوسيم فلم أر شيئاً لا السيد ولا رمحه ولا حتى التلة التي قضيت حاجتي خلفها !!.

عند ذلك أحسست وشعرت برجفة في جميع أوصالي وعندها جلست في السيارة وأنا شارد الذهن لا أفهم ماذا حصل؟!.

وأخيراً جئنا إلى مسجد جمکران وصلينا وأكلنا ثم استرحنا قليلاً. وبعدها قمت لأُصلي الجماعة وكان على يميني كهل أشيب وعلى يساري شاب في ريعان شبابه ، وبعد الصلاة أخذت أبكي وأتوسل إلى صاحب الزمان وأطلب حاجتي منه.

وفي هذه الأثناء جاء رجل لم أتبين ملامحه لأنني كنت في حالة السجود فوقف بجانبي وقال: سلام عليكم يا سيد عسكري. فارتجفت مرة أخرى وأنا في حالة السجود حيث كان صوت هذا الرجل شبيه بصوت الشاب الوسيم الذي تحدث عن تشييد المسجد في طريق قم! ثم قلت في نفسي دعني أقطع صلاتي لأسأله لكنني استغفرت ربي وواصلت صلاتي حتى نهايتها ثم انتبهت وإذا بالشاب قد غادر المكان فسألت الرجل الكهل بجانبي: ألا تدري أين ذهب ذلك الشاب الذي سلم علي وأنا في حالة الصلاة؟

فقال: لم أر شاباً ولا أدري عمّن تتحدث! ثم سألت الشاب الذي بجانبي عنه

فكان جوابه بالنفي ! فأصابتني الرجفة مرة ثانية واهتز کياني بأجمعه وهنا أدركت أن ذلك الشاب في الحالتين كان صاحب الزمان(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) .

ثم أغمي علي فرشّوا الماء على وجهي ولما استيقظت طلبت الرجوع فوراً إلى طهران وعند وصولنا ذهبت مباشرة إلى أحد علماء طهران وشرحت له الحكاية بحذافيرها فأكد لي بأنه فعلاً المهدي المنتظر (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) وقال: على أية

حال، أنتظر حتى يتم تشييد المسجد الذي تحدثتما عنه.

وبعد فترة توفي والد أحد أصدقائي فاجتمعنا بمجموعة من المعارف والأصدقاء وأخذنا جثمانه إلى مدينة قم لدفنه هناك.

وعندما وصلنا إلى مشارف المدينة وفي نفس المكان الذي ظهر لي ذلك الشاب، لاحظت عمالاً في المكان وبناءً يُشيد وقد ارتفع إلى متر تقريباً ، فتوقفت حالاً وسألت وأنا في السيارة بصوت عالٍ: من يشيّد هذا البناء وما هو؟ فقال العمال: إنه مسجد يسمى مسجد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) ويشيده أولاد الحاج حسين السوهاني. ثم تابعنا سيرنا إلى مدينة قم وقلت لرفاقي - خلال فترة الغداء - : سون ألحق بكم في الحرم الشريف. ثم أخذت سيارة أجرة وذهبت مباشرة إلى محلات أولاد الحاج حسين السوهاني وسألت ولده: هل أنتم تشيدون المسجد الفلاني؟ قال: كلا. قلت ومن يشيده؟ قال: إنه الحاج ید الله رجبیان. ولما لفظ كلمة يد الله ، ازدادت ضربات قلبي سرعةً وأخذ العرق يتصبب من جميع أعضاء جسدي، فتعجب صاحب المحل وجلب کرسياًوأجلسني عليه وقال: ماذا حصل لك أيها الرجل؟ فقلت - وأنا أدمدم مع نفسي - : (يد الله فوق أيديهم) الجملة التي ذكرها إمام العصر والزمان عندما سألته: من يشيد المسجد!!.

ثم رجعت فوراً إلى العالم الذي رويت له الحكاية وشرحت له ما سمعته في ذلك اليوم. فقال: أسرع وابحث عنه. ثم اشتريت أربعمائة كتاب مفید ثم

توجهت إلى قم، وبحثت عنه حتى وجدته وكان صاحب مصنع للغزل والنسيج الصوفي، ولم يكن الحاج ید الله في مكتبه فسألت رجلاً كان في ذلك المكتب عنه فقال: إنه في البيت فقلت له: أرجوك أن تتصل به تلفونياً لأنني قادم من طهران وبحاجة إليه.

فاتصل بالحاج فسلمت عليه وقلت له: لقد جلبت لك أربعمائة كتاب لتكون في مكتبة المسجد الذي تشيده. فقال متعجباً: من أنت وكيف عرفت أن في المسجد مکتبة فقلت: إنني أضعها وقفاً في المسجد. فقال: لكن لماذا؟ فقلت له: لا يمكن شرح ذلك بالهاتف فقال: تعال ليلة الجمعة القادمة ومعك الكتب وهذا عنواني. وأعطاني عنوان بيته.

ثم رجعت إلى طهران وهيأت الكتب وفي ليلة الجمعة سافرت إلى قم مرة ثانية وحسب العنوان وصلت إلى دار الحاج ید الله رجبیان وعندما جلسنا سوية قال: لا آخذ الكتب حتى تحكي القصة. فسردت عليه الحكاية كاملة ثم رجعت إلى المسجد وصليت ركعتين وتذكرت لقائي بصاحب الزمان فبكيت وتضرعت إلى البارئ (عز وجل) أن يُحسن عاقبتي.

هذا وتحدث الحاج يد الله رجبیان عن حكاية المسجد بالنسبة إليه وقال: أثناء بناء المسجد، جاء أحد العمال وأعطاني خمسين توماناً وقال: لقد جاء سید جلیل القدر وقدم هذا المبلغ قائلاً: هذه مساعدة لبناء المسجد. فغضبت من ذلك وقلت له: كيف تأخذ هذا المبلغ وأنت تعلم بأنني أقوم بتشييد المسجد على حسابي الخاص قربةً إلى الله؟ ولكن قل لي كيف كان وكيف وصل إلى المكان؟ فقال العامل: عندما أعطاني المبلغ تبعته لأرى بأية وسيلة جاء إلى المنطقة ولكنني بعد خطوات معدودة لم أجده وقد اختفى تماماً عن ناظري.

ويضيف الحاج رجبيان فيقول: ببركة ذلك المبلغ الزهيد، لا أدري كيف تم تشييد المسجد بكل سرعة وسهولة والحمد لله.

17. قصة شفاء سید دامغان

هذه الحكاية نقلها آية الله السيد الحاج شیخ مجتبی القزويني أحد العلماء الأعلام في مدينة مشهد والذي شاهدت منه العديد من الكرامات. فقال:

كان السيد محمد باقر من أهالي دامغان وقد سكن مدينة مشهد وأصبح من العلماء الروحانيين بعد أن درس على يد المرحوم آیة الله الحاج میرزا مهدي الأصفهاني الغروي.

وكان من المقربين إلى المرحوم الأصفهاني وقد أبُتِليَ بمرض السل العضال مما جعله ضعيفاً ونحيفاً جدّاً.

وفي أحد الأيام رأيت السيد محمد دامغاني نشيطاً سريع الحركة باشّا هاشّاً؟؟ ولا يظهر عليه ذلك الضعف والخَوَر فعجبت من الأمر وسألته: كيف أصبحت هكذا ياسيد دامغاني؟ فقال:

في أحد الأيام وعند الصباح، لاحظت دماءً كثيرة قد خرجت من فمي وأصابني الخور والهزال فيئست من حالي بعد مراجعة العديد من الأطباء فقررت الذهاب إلى العلّامة آية الله الغروي علّه يتضرع إلى الله في شفائي.

وعندما وصلت إلى خدمته وشرحت له حالي، بدا عليه الانزعاج وجلس القرفصاء وقال بصوت حازم: ألست سيداً علویّاً یا رجل؟. لماذا لا تطلب الشفاء من أجدادك؟ لماذا لا تَمثُلَ بين يدي صاحب الأمر والزمان وتطلب حاجتك منه؟.

ألا تعلم بأن أجدادك الأئمة الميامين هم أسماء الله الحسنی؟.

ألم تقرأ في دعاء کمیل! یا من اسمه دواء وذكره شفاء؟.

فإذا كنتَ مسلماً شيعياً وسيداً علوياً عليك الذهاب اليوم إلى بقية الله - أرواحنا له الفداء - فتطلب شفاؤك منه.

وهكذا أخذ يتحدث إليّ بهذه الصورة حتى أخذتني نوبةٌ من البكاء وخرجتُ من عنده راكضاً أريد مقابلة المهدي المنتظر (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) وبدون أن أشعر بشيء وقد غلبتني العبرات فقطعت الحواري والأسواق ووجدت نفسي في الصحن الرضوي الشريف. لكنني شاهدت الصحن بشكل آخر! فقد كان خالياً من الناس إلا من أشخاص معدودين بينهم سيد تبدو عليه سيماء الهيبة والعزة والكرامة فعلمت بأنه هو حجة الله في أرضه فقلت في نفسي:

قبل أن يذهب الجميع، علي أن أناديه وأطلب منه شفائي. وما أن فكرت بهذه الصورة في قلبي، حتى لاحظت السيد وقد أدار رأسه الشريف إلى ناحيتي ورمقني بنظرة من جانب عينه.

فتصبب جسمي عرقاً غزيراً وأخذتني رعشة مفاجئة ثم نظرت وإذا بالصحن الشريف على حالته الطبيعية مليءٌ بالزائرين وهم في حركة مستديمة. ثم وقفت عدة لحظات مبهوراً لا أدري ماذا أصابني ولكنني شعرتُ فجأة وكأنني كأقوى ما أكون وقد دبَّ النشاط في جميع أعضاء جسمي.

وعندما وصل المرحوم الشيخ مجتبی (رحمه الله) إلى هذه النقطة أصابته العبرة وتدفق الدمع من مقلتيه بغزارة وهو يقول: نعم هكذا أصبحت حالة السيد محمد باقر الدامغاني وهو في أتم صحة وعافية حتى وافاه الأجل المحتوم (رحمه الله) .

18. بیت الإمام المهدي (عجّل الله تعالی فرجه الشریف)

اشارة

قال السيد الأبطحي في عام 1974 تشرفت بحج بيت الله الحرام ومن هناك تشرفنا بزيارة قبر الرسول الأكرم (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) في المدينة المنورة.

وفي إحدى الليالي وفي منتصف الليل حيث كانت طرقات المدينة خالية من المارة وقد أزيل قسم من بنايات باب السلام لتوسيع الحرم النبوي الشريف فبانت جدران الصحن الشريف على امتداد عشرات الأمتار، هناك جلست مع صديقي وصاحب سفري عند أحد الجدران ننتظر فتح أبواب الحرم وصلاة الصبح، وكنا نتحدث عن حالات ظهور صاحب الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) وعن كيفية لقائه والتشرف بالمثول بين يديه. ثم سألني صاحبي:

هل يمكن أن لا يكون للمهدي المنتظر بيتاً في المدينة المنورة؟ فقلت له: نعم يمكن أن لا يكون له بيت في المدينة وليس من الضروري أن يكون له دار في كل مدينة في العالم وخاصة أن بيوت أحبائه وشیعته مفتوحة تنتظر قدومه الشريف. فقال صاحبي: كلا، إنني اعتقد بأن له بيتاً في المدينة.

فسألته: أين هي تلك الدار؟.

فقال: إذا كنت أعرف بيت الحجة بن الحسن (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) لما كنت جالساً في هذا المكان!.

فقلت له: إذا كان لدي الاعتقاد بأن لصاحب الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) بيتاً في المدينة المنورة لكنت قد طرقت جميع أبواب البيوت بحثاً عن الحجة - روحي وأرواح العالمين له الفداء .

وإن هذا العمل لا يحتاج إلى أكثر من خمسة أو ستة أيام فقط وحتى لو سمعت كلاماً نابياً من أصحاب البيوت، لكن قيمة اللقاء مع صاحب الأمر والزمان تفوق كل تصور وقيمة أخرى. ثم أضفت قائلاً: لكنني اعتقد أن المهدي المنتظر (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) لا يسمح لنفسه أن يطرق أحبابه جميع أبواب بيوت المدينة حتى يلتقوا به، بل سيجدونه بعد فترة قصيرة من البحث، لا تتجاوز عدداً يسيراً من البيوت.

ولكني وبسبب عدم اعتقادي بان للحجة داراً في المدينة المنورة، فأنني لا أقوم بهذا العمل.

وواصلت الحديث مطولاً مع صاحبي الروحاني حتى جعلته يقوم من مكانه واقفاً ووقفت أيضاً بدوري وأصبحنا لا ندري من أي سبيل نبدأ بالبحث عن البيوت.

وكنت في كل لحظة أتوقع لطفاً ورحمة من الإمام المنتظر (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) وفي هذه الأثناء وشوارع المدينة خالية تماماً من الناس وحتى الطيور، سمعنا صوتاً قادماً من جهة مسجد الغمامة يقول بلغة فارسية فصيحة: مِن هنا، مِن هنا..

ولما تلفتنا جهة الصوت لاحظنا من بعيد رجلاً ينادينا ولكننا وبسبب بعد المسافة لم نستطع تشخیص هويته أو صفاته.

بعد ذلك قلت في نفسي: ربما يكون ذلك الرجل المنادي، قد أرسله الحجة بن الحسن (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) الإرشادنا إلى بيته، وهنا اغرورقت عيوننا بالدموع وواصلنا السير في اتجاه ذلك الصوت.

لكنني استثنيت هذه الفكرة وقلت في نفسي: كلا، ربما يكون أحد الإيرانيين الذين ضلوا الطريق ولما رآنا تصور أننا من أصحابه فنادانا بذلك النداء.

لكننا لاحظنا أن ذلك الشخص وبعد أن قال جملته: من هنا من هنا، اتجه إلى أحد الأزقة ودخل فيه دون الالتفات إلينا أو انتظار رد فعلنا، ثم غاب عن أنظارنا. وبعد لحظة قصيرة سمعنا صوت دراجة نارية وهي تخترق سکون الشارع ويقترب منا راكبها ويقول:

من هنا من هنا، وهو يشير بيده على ذلك الزقاق الواقع خلف فندق الحرم. وهنا بدأ الشك يساورني بأن هذه الإشارات ليست من الصدف وإن هناك

فعلاً شخصاً ينتظرنا وتساءلت مع نفسي قائلاً:

إذا كان ذلك الصوت قد جاء صدفة من شخص ضل الطريق فبماذا أفسر مجيء راكب الدارجة وإرشاده إيانا لذلك الزقاق؟.

على أية حال توجهنا إلى ذلك الزقاق ونحن نداري العبرات ونتمتم

ياصاحب الزمان(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) . ولما وصلنا إلى مدخل الشارع لاح لي شخص بلباس عربي يتوسط مجموعة من الشبان وهو يحدثهم بحديث هام ومثير وكلهم آذان صاغية! ثم لاحظت بأنهم يتجهون إلينا على مهل. ولما وصلوا بجوارنا، نظر إلينا ذلك الشخص وقال: السلام عليكم. فرددنا التحية بأحسن منها وبقينا مأخوذين بجماله وهيبته وشخصيته الرائعة.

عند ذلك قلت في نفسي: لأنظر من أين أتي هذا الرجل مع جماعته ومن أي دار خرجوا؟.

وتبينت أن هناك داراً مضيئة يبدو أنهم قد خرجوا منها. وكان باب الدار خشبياً تتوسطه قضبان حديد ولما نظرت شاهدت داراً قديمة وخلف الباب مصباح وقف بجانبه شخص يبدو وكأنه خادم لصاحب الدار وفوق باب الدارلافتة مضيئة كُتب عليها بخط ذهبي واضح.

«منزل المهدي الغوث»

ولما رأينا القطعة المنيرة تأكدنا من أن صاحب الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) قد أرشدنا إلى بيته المنور بكل يسر وسهولة.

ثم تقدمت من الفتحة ذات القضبان الحديد، ورفعت صوتي لأقول لذلك الخادم: هل صاحب الدار موجود؟.

ابتسم الخادم وبكل ظرف ولطف قال:

لقد ذهب حالاً، صاحب الدار.

فعلمت بأن اسم ذلك الشاب النوراني الجميل ذا الطلعة البهية هو مهدي وأن لقبهُ الغوث، ولكن هل حقيقةً هو صاحب الزمان المهدي المنتظر (عجّل الله تعالی فرجه الشریف)؟. أم إن شخصاً بهذا الاسم يسكن الدار المذكورة؟.

جلسنا خلف باب الدار ننتظر قدوم صاحبها ولكن لاحظنا أن الخادم قد أطفأ المصباح وذهب ليستريح. فقلت في نفسي: هل من الممكن أن الحقير ؟؟ أن أوفق لرؤية صاحب الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) وأتمتع بهذا الفيض الإلهي العظيم؟.

ولكنني عدت بالذاكرة إلى راكب الدراجة النارية الذي كلمنا باللغة الفارسية، واسم المهدي المنقوش على ذلك الباب الذي قلما يسمي أهل المدينة بهذا الاسم، فاقتنعت بأن الله سبحانه وتعالى قد حبانا بهذا الفضل العميم. وبعد ساعتين تركنا المكان والتحقنا بالقافلة حيث رجعنا إلى مكة المكرمة وأتممنا مراسم الحج والعمرة ولم يحصل لي التوفيق بالعودة إلى ذلك الزقاق والتشرف بمقدم صاحب الأمر.

لكنني وبعد عدة سنوات تشرفت بالحج مرة أخرى ولما نزلت المدينة المنورة ذهبت إلى الزقاق نفسه فوجدت تلك البيوت المتشابهة لكنني لم أر لافتة اسم المهدي الغوث.

19. ابتسامة صاحب الأمر

كان المرحوم الشهيد حجة الإسلام والمسلمين السيد الحاج عبد الكريم هاشمي نجاد، استاذٌ اسمه شيخ علي فريدةُ الإسلام كاشاني الذي كتبت قليلاً عن حياته في كتابي المسمی (عروج الروح) ونقل عنه قائلاً:

في أحد الليالي وقف أستاذي في الغرفة المطلة على باحة منزلنا في قم وهو يقرأ زيارة الإمام الحجة (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ويناجيه أما أنا فكنت أجهز النار والفحم في

المدفأة من أجل مقاومة البرد في تلك الليالي الشتائية القارسة.

وفجأة لاحظت أستاذي وقد ارتعدت فرائصه وازداد بكاؤه وارتجف صوته وهو يقرأ المناجاة، فرفعت رأسي لأرى ما حصل فشاهدت عجباً لن أنساه مدى حياتي. كان صاحب الأمر والزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) واقفاً بين السماء والأرض مبتسماً في مواجهة أستاذي وما زال منظره عالقاً في ذهني حتى كنت أرى لون ثيابه.

فخفضت رأسي قليلاً ورفعته ثانية فرأيت المنظر نفسه وصورة المهدي المنتظر(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) أما ناظري!.

تكررت هذه الحالة عدة مرات وأخيرا لاحظت أستاذي وقد هدأ جأشه وسكنت جوارحه وعندما رفعت رأسي لم أشاهد الحجة (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) وعلمت بأن مناجاة أستاذي مع المهدي المنتظر (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) قد انتهت.

وعندما رجعنا سوية إلى الغرفة، لم يكن أستاذي يتصور بأنني رأيت شيئاً فكتم الأمر عني وبقي صامتاً.

لكنني بادرته بالسؤال: أستاذي الكريم، كيف رأيت ملابس الحجة(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ؟.

فعجب من أمري وقال:

وهل رأيت صاحب الزمان(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ؟

فقلت له نعم. لقد رأيت ملابسه بصورة واضحة جداً فكان يضع العمامة الخضراء ويلبس الثوب المخطط الأبيض، ولم أر في حياتي مثل ذلك الوجه النوراني الجذاب وطلعته البهية العظيمة وعلى وجنته الغراء خال أضاف على ملامحه جمالاً وروعة.

ففرح أستاذي من أقوالي وشجعني وقال لي: إنني لائق للقاء الإمام المنتظر (عجّل الله تعالی فرجه الشریف).

وفي عام 1954 تشرفت مع أستاذي الشهيد المرحوم هاشمي نجاد بزیارة العتبات المقدسة في النجف الأشرف وكربلاء، وبقينا في النجف لدراسة العلوم الدينية والفقهية، وفي إحدى ليالي الجمعة توجهنا إلى مدينة كربلاء لزيارة الحسين الشهيد (عليه السلام). وفي حرم أبي الفضل العباس وقفت للزيارة والدعاء والتهجد فطلبت منه أن يمن علي برؤية ولقاء الحجة بن الحسن (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) وأن يزيد من يقيني بوجوده المادي الشريف.

وعندما وصلنا إلى حرم أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، قص الشهيد هاشمي نجاد عليّ تلك الحكاية مع أنه لم يكن مطلعاً على قصدي ولم يستمع إلى دعائي أو مناجاتي في حرم أبي الفضل العباس.

فهدأت سريرتي وهدأ بالي وعلمت أن العباس أراد أن يستجيب لدعائي ويثّبت يقيني فأوعز إلى العلامة الشهيد بأن يقص علي تلك الحكاية.

20. قصة الإمام المهدي ودعاء الندبة

قال السيد الأبطحي ذكر لي يوماً والدي المرحوم الحاج السيد رضا ابطحي(رضوان الله عليه) أن سبب قراءة دعاء الندبة في مشهد وكيف أصبح سنة للجميع هو الحكاية التالية.

يحكى أن أحد تجار مدينة أصفهان الثقات، نقل حكاية عن نفسه فقال: کنت منذ مدة قد خصصت غرفة كبيرة في داري لإقامة مراسم العزاء الحسيني، وفي إحدى الليالي رأيت في المنام وكأني خرجت من الدار قاصداً السوق، وفي الطريق شاهدت مجموعة من علماء أصفهان وهم يتقدمون إلي ويقولون: أين أنت ذاهب يا شيخ؟ ألا تعلم بأن مراسم العزاء الحسيني قد أقيمت في منزلك؟ فقلت لهم: كلا ليس هناك عزاء في منزلي. فقالوا: أجل هناك مراسم

للعزاء وإن بقية الله في أرضه (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) سيحضر إلى المجلس.

ثم أردت أن أرجع إلى المنزل بسرعة فقالوا لي: ادخل البيت بكل أدب ورصانة. وعندما دخلت الدار وجدت مجموعة من العلماء وقد توسطهم الحجة بن الحسن (عجّل الله تعالی فرجه الشریف).

فدققت في سيمائه الشريف فبدأ لي وكأني رأيته في مكان ما فقلت له:

سيدي ألم أرك سابقا؟.

فقال - روحي له الفداء -: نعم في هذه السنة وأثناء الحج حيث كنتَ في المسجد الحرام وأردت الوضوء فتركت ملابسك عندي وحينها قلت لك: ضع المفاتيح تحت الملابس.

ولما قال هذا الكلام، تذكرت فعلاً أنني في موسم الحج في هذا العام أصبت في إحدى الليالي بالأرق فقلت في نفسي: الأفضل أن أقضي هذه الليلة في المسجد الحرام، وعندما دخلت أردت الوضوء فبحثت عن شخص أترك عنده ملابسي فشاهدت ذلك السيد الشريف فتركتها عنده، وعندما أردت أن أضع مفاتيح حجرتي فوق ملابسي قال: ضع المفاتيح تحت الملابس! على أية حال ثم سألته: يا سيدي ومولاي: متي الفرج؟

فقال: قريباً إن شاء الله وعليك أن تقول لشيعة علي (عليه السلام) أن يقرؤوا دعاء الندبة في يوم الجمعة.

وهكذا أصبحت قراءة الدعاء في مشهد سنة يقتدي بها المؤمنون.

21. ثمرة التوسل بالحجة (عجّل الله تعالی فرجه الشریف)

قال السيد الأبطحي كانت العادة في أيامنا في مدينة قم أن طالب العلوم الدينية عندما يتزوج، عليه أن يترك المدرسة ويخلي غرفته منها.

فكان عليه أن يجد له بيتاً صغيراً يأوي إليه هو وزوجته وأن يهيّئ غرفة للمطالعة والدرس واستقبال الضيوف. ونظراً لقلة إمكاناتنا المادية، اضطررت إلى الاشتراك مع أحد الأصدقاء من ذوي القربي في استئجار دار ذات ثلاثة غرف على أن تكون أحداها للمطالعة والدرس واستقبال الضيوف.

وفي أحد أيام الجمعة حيث كنت أدرس في غرفة الضيوف، سمعت طرقاً على الباب ثم دخول صاحبة المنزل وأخذت تزعج صاحبي بالحديث المؤذي وإلقاء الحجج والذرائع لإزعاجه.

وفي مساء ذلك اليوم ذهبت مع صاحبي وأنا كسير القلب إلى مسجد جمکران للدعاء والتضرع لدى المهدي المنتظر(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) لينقذنا من هذه الضائقة المادية. وبعد فترة من الدعاء والتضرع والبكاء، شعرت وكأنني بين اليقظة والنوم وإذا بالحجة بن الحسن (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) يقف أمامي ويقول:

إن الشخص الذي يريد شراء دار لك، موجود حالياً في غرفة الاستقبال، اذهب إلى دارك بسرعة!

ثم رجعت إلى حالتي الطبيعية فأخبرت صاحبي بالموضوع فأسرعنا سوية إلى مدينة قم وذهبنا مباشرة إلى الدار ثم لاحظت غرفة الضيوف وكان الضوء فيها منيراً فسألت زوجتي: هل لدينا ضيف؟ فقالت بلى إنه فلان. وذكرت لي اسماً لأحد تجار طهران الذي كان يزورنا دائماً عندما يأتي إلى قم، ولكنه لم يكن ثرياً إلى تلك الدرجة حتى يمكنه أن يشتري لنا داراً.

وعلى أية حال دخلت وسلمت عليه ثم جئنا بمائدة الطعام للعشاء وأثناء ذلك سألني صاحبي التاجر وقال:

لقد سمعت بأنهم يبيعون المقابر في قم وقد أتيت اليوم لأشتري واحدة منها لأحد أقربائنا.

فقلت له: لا مانع لدي فإنني سوف أتابع الموضوع وأشتري لك مقبرة.

وفي الليلة نفسها وبعد الصلاة تضرعت إلى الحجة (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) وقلت له:

يا سيدي، يبدو بأن عمري قد انتهى وأن صاحبي يريد شراء قبر لي مع أقربائه.

وفي الصباح وبعد الإفطار رأيت صاحبي التاجر وقد غير رأيه وقال: لا فرق للميت أن يدفن هنا أو هناك والمهم هو الأعمال الصالحة حتى يرتاح في عالم البرزخ.

ولم أعلق على حديثه بشيء!.

وبدون أن أشرح له ضيق ذات اليد ومشكلة السكن التي نعاني منها، التفت إليّ وقال:

أعتقد أن الحياة صعبة عليكم في هذه الدار الضيقة وخاصة مع صاحبة البيت، وقد فكرت أن أشتري داراً بأربع غرف تسكنان في اثنين منها وتبقى غرفتان لي ولعائلتي أسكن فيهما عند مجيئي إلى قم.

فقلت له: لا بأس أن تشتري بيتا لك في قم ولكننا لا نرغب في السكن فيها وسوف نبقى في هذه الدار.

وكان السبب في جوابي هذا أن بعض أو أغلب التجار كان يشتري له داراً في قم ويسلّمه إلى أحد طلاب العلم من الروحانيين، لكنه كان يتوقع من ذلك الروحاني أن يستضيفه في أي وقت يأتي فيه إلى قم، وكانت العادة أن يأتي ذلك التاجر وغيره أغلب أيام الأسبوع نظراً لوجود بیت له في هذه المدينة

المقدسة.

وعلى أية حال فإن ضيفي قال في النهاية: إذا وجدتما بيتاً مناسباً أرجوا إخباري بذلك. ثم ودعنا ورجع إلى طهران.

أما أنا فقد أصبت بخيبة أمل بعد أن سمعت مرة شراء مقبرة ثم شراء دار لنكون فيها كالحراس وأخيراً مسؤولية شراء دار لآخر لاناقة لنا فيها ولا جمل!.

فأخذت أبكي وألوم صاحب الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) على هذه النهاية المشؤومة، وبعد عدة ليالٍ، رأيت في المنام أحد التجار وقد جاء بلباس بسيط وناداني قائلاً: تعال نذهب لنرى أحد البيوت فإذا أعجبك اشتريته لك. فذهبنا سوية إلى تلك الدار وكانت ذات ست غرف فأعجبتني وقلت ذلك للتاجر فاشتراها لي.

وعندما أفقت من النوم، قصصت الحلم على صاحبي ففسره بأننا سنكون من أصحاب الدور إن شاء الله.

وفي اليوم التالي وصلتنا رسالة من ذلك التاجر الصديق من طهران يذكر فيها بأن هناك داراً أوصافها كذا وفي المحلة الفلانية فاذهبا فإن راقت لكما، اکتبا لي بذلك حتى آتي إلى قم لشرائها.

والغريب في الأمر عندما وصلنا إلى ذلك الشخص الذي ذكر اسمه التاجر ليأخذنا إلى الدار، وجدته هو نفسه الشخص الذي رأيته في المنام .. وقلت لصاحبي: إذا كانت الدار هي نفسها التي رأيتها في المنام فسوف نكون من أصحاب الدور إن شاء الله.

وعندما وصلنا إلى الدار، وجدتها نفس الدار وفيها ست غرف وأوصافها مطابقة لتلك التي رأيتها في المنام؟.

لكن صاحب الدار طلب منا مبلغاً كبيراً من المال ولم نتفق عليه. ثم قال التاجر الذي صحبنا إلى تلك الدار:

لا بأس إن صاحب الدار طماع والدار لا تساوي تلك القيمة وسوف

أصحبكم إلى دار أخرى.

فقلت لصاحبي: أعتقد أن هذه الدار هي التي سوف نشتريها ولكن كيف؟

لا أعلم. وعلى أية حال تركنا الموضوع إلى يوم آخر.

وفي صبيحة اليوم التالي، وعندما كنا في حرم المعصومة (عليها السلام)، رأينا صاحب الدار ذات الغرف الست فقال:

لقد بحثت عنكما منذ يوم أمس لأبيع لكما الدار لأن زوجتي رأت في المنام سيداً يقول لها: لماذا لم تبيعوا الدار لأولئك الطلبة الروحانيين وأنا الآن مستعد لبيع الدار بأي سعر تشاؤون.

فقلت له: إننا لا نشتري الدار لأنفسنا وإنما نشتريها لذلك التاجر الذي أوصانا بشراء الدار.

فقال صاحب الدار: إذا كان الأمر كذلك فإنني لن أبيع الدار لذلك التاجر لأن زوجتي رأت في الحلم سيداً يقول لها: لماذا لا يبيع زوجك الدار إلى أولئك الروحانيين الطلبة؟.

ثم رجعنا إلى ذلك الشخص الذي عرفنا بصاحب الدار وشرحنا له الحكايةفقال:

ليس الأمر كذلك لأن التاجر الفلاني في طهران لم يشأ أن يشتري الدار لنفسه بل أوصاني بأن اشتريها لكما!.

ثم كتب رسالة إلى ذلك التاجر فجاء إلى قم واشترى لنا الدار ولكنني كنت عفيف النفس وأبي جداً، فرفضت أخذ الدار مجاناً لكنه قال: إن الأموال التي اشتريت بها الدار ليست أموالي وإن الشخص الذي أعطاني إياها لا أعرفه وكذلك لا تعرفه أنت؟!.

فعجبت من هذه القصة وقلت له: هل هذه رواية أم أحجية؟ فقال: كلا عليكما تقديم الشكر إلى صاحب الزمان(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) . وعندما ذهبنا إلى مسجد جمکران، وجاءتني الحالة نفسها وإذا بي أنا بين اليقظة والمنام أرى الحجة بن الحسن فسألته: إذا كنت تريد شراء دار لنا فلماذا أشعرتنا بخيبة الأمل حيث في البداية كانت قصة المقبرة ثم شراء دار لتاجر حيث نكون كالحراس فيها وأخيراً شراء الدار لنا؟.

فقال:

لو كنت أعطيتكم الدار مباشرة، لما كنتم تشعرون بقيمتها بعد هذه المعاناة، وشعرتم بالفرح كما أنتم الآن مسرورون.

صدق صاحب الزمان - روحي وأرواح العالمين له الفداء -

22. عرف أن الإمام بالحرم الرضوي

قال السيد الأبطحي نقل المرحوم حجة الإسلام العالم العارف المتقي السيد محمد مشیر صاحب الكرامات والكمالات النفسية والعلوم الغريبة مثل الجفروالرمل والكيمياء الذي يسكن مدينة مشهد، نقل لي الحكاية التالية.

شعرت يوماً أثناء دراستي لعلم الجفر والكتابة السرية، بأن بقية الله - أرواحنا له الفداء - هو الآن موجود في الحرم الرضوي الشريف.

وعندئذ خرجت من الدار مسرعاً إلى الحرم الشريف وعندما دخلت إلى الرواق لاحظت ثلاثة أشخاص جالسين وعلمت أن أحدهم هو المهدي المنتظر (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) فانتظرت حتى يكملوا زيارة الرضا (عليه السلام) لأتقدم بالسلام عليهم.

وفي أثناء فترة الانتظار کنت أفكر وأقول لنفسي.

أي من هؤلاء الثلاثة المحترمين هو الحجة المنتظر(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ؟

وعندها جلب انتباهي أحدهم فتيقنت أنه هو صاحب الزمان - روحي وأرواح العالمين له الفداء - وبعدها مباشرة تحرك الشخصان الآخران إلى الجانب الآخر من الضريح الرضوي الشريف، فقمت لأنتهز الفرصة للسلام على الحجة (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) الذي ألصق وجهه الشريف بالضريح، وإذا بي ألاحظ أحد الشخصين السابقين أتي مسرعاً وهمس في أذن صاحبه الجالس عند الضريح بلغة عربية فصيحة بأن صاحب الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) قد ذهب، ثم أسرعا سوية في اللحاق بالحجة .

عند ذلك أدركت بأنني لم أتمكن من تمييز الحجة (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) من بين الأشخاص الثلاثة وكنت على خطأ عندما تصورت أن الجالس عند الضريح هو الإمام المنتظر (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) لهذا أسرعت بدوري خلف الشخصين علني أصل إليهما ومع أنني كنت مسرعاً في المشي ولكني لاحظت إنهما يسيران أمامي بشكل طبيعي وهما يبتعدان عني حتى اختفيا تماماً.

عند ذلك قلت للسيد مشير: إنني أعرفك دائماً تستطيع تشخيص الأمور في جميع الأحيان فكيف أخطأت في تمييز الحجة(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ؟.

فقال السيد مشير: ليست جميع الأشياء هي في متناول اليد وبإرادة الإنسان وكان تصرف الإمام (عليه السلام) مقصوداً للإيقاع في الخطأ حتى يشعرني بأن الوصول إلى صاحب الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) لايأتي عن طريق علم الجفر أو الرمل وغيرها من تلك العلوم، بل عن طريق تزكية النفس وصدق السريرة حتى يصبح المؤمن لائقاً ومستعداً للقاء المهدي المنتظر(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) .

وكان المرحوم السيد مشیر معروفاً عنه بالمكاشفات إلى درجة عالية جداً

حتى إننا عندما كنا نوقظه من النوم ونسأله عن الساعة وبدون أن ينظر إليها، كان يخبرنا بالوقت تماماً وبدقة.

وفي إحدى المرات التي دُعي فيها المرحوم السيد مشير مع مجموعة من أولياء الله إلى وليمة في أحد بساتين مشهد وكان المرحوم الحاج ملا آقاجان زنجاني قائماً للصلاة، وإذا بالسيد مشير يقفز من مكانه ويقتدي بالملا في صلاته. وبعد انتهاء الصلاة سألته:

لماذا أسرعت بالاقتداء بالصلاة خلف الملا آقاجان بتلك السرعة والعجلة فقال:

لقد شاهدت الملا وهو يقتدي بالإمام المهدي المنتظر (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) - روحي له الفداء - فاقتدیت بصلاة الملا وهذا يعني أنني اقتديت وصليت خلف الحجة بن الحسن(عجّل الله تعالی فرجه الشریف).

قال له المهدي: سيذهب الشاه والفرج قريب.

نقلت هذه الحكاية زوجة المرحوم حجة الإسلام والمسلمين الحاج الشيخ تقي زرکري أحد أتقياء الله وأوليائه فقالت: في منتصف ليلة السادس عشر من رمضان المبارك عام 1398 هجري قمري، استيقظت على صوت بكاء ونحيب الحاج تقي زركري. وكان جو الغرفة مفعماً برائحة العطر الزكية فسألته:

ما بك يا شيخ؟.

فقال والدموع تنهمر من مآقيه: ماذا أقول؟!.

وكيف أوضح لك الأمر؟ قد كان بقية الله - روحي له الفداء - جالساً أمامي وعندما ذهب عني أوحشتني فراقه وأصابتني نوبة البكاء الشديد.

فقلت له: ولماذا لم توقظني لأتمتع بنور طلعته؟.

فقال: لقد قال الإمام المهدي المنتظر(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) من أتركها لتنام.

فسألته: هل تحدثتم بشيء؟

فقال: نعم لقد سألته بعض الأسئلة فأجابني عليها ولكن لا يمكنني أن أذكرها لك.

فقلت: قل لي ما يمكن قوله لي. قال: لقد سألته عن أوضاع البلاد فأجاب:

سيذهب الشاه ويسقط النظام والفرج قريب (مع أنه لم يكن في حساب الناس في تلك الأيام أنه يمكن إسقاط نظام الشاه).

فسألته: ألم تسأله أن يشفيك من مرضك؟.

فقال: يجب علي أن أذهب من هذه الدنيا وقد تأخرت قليلاً؟!.

ثم أضاف: لقد سألت الحجة(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) : كيف يمكن الوصول إليك سيدي؟

فقال: إنني دائماً معكم وفي أي وقت تشاؤون يمكنكم أن تروني. وانتهت تلك الليلة وتبعتها ليال أُخر ولم يدم طويلاً، حتى وافاه الأجل المحتوم.

23. لقاء التبريزي لصاحب الزمان عند المحراب

قال السيد الأبطحي لقد انتشرت هذه القضية بين أهل العلم والفضل عندما كنت أدرس العلوم الدينية في قم، كما إنني سمعت الكثيرين وهم يؤيدون هذه الحكاية أيضاً وهي أن طریق قسم القديمة كان يمر بمرقد علي بن جعفر (عليه السلام) حتى يصل جمكران، وعند مشارف المدينة كانت هناك طاحونة

وبقربها عدد من الأشجار وساقية ماء جارية وغالباً ما كان الأصدقاء وعشاق لقاء الحجة (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) يستريحون قليلاً عند هذه الربوة في طريقهم إلى مسجد جمکران في صباح يوم الخميس.

وكانت عادة العلماء الأعلام وطلبة العلوم الكرام أن يجتمعوا تحت الساقية حتى قدوم المرحوم الحاج ملا آقاجان ثم يذهبون معاً إلى المسجد.

وفي أحد الأيام الخميس، وصل المرحوم حجة الإسلام والمسلمین میرزا تقي زرگر تبریزي إلى مكان اللقاء فلم يجد أحداً سبقه كما لاحظ استعداده النفسي الكبير للقاء الحجة (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) فقال في نفسه: ربما إذا بقيت لوحدي هنا، أفقد الاستعداد النفسي والروحي هذا، والأفضل أن أتجه لوحدي إلى مسجد جمکران.

وهكذا واصل السيد زرکَر طریقه وهو في حالة من الشوق والاستعداد والفرح للقاء صاحب الزمان لدرجة إنه عندما مرّ به عدد من الطلاب القادمين من المسجد إلى قم وسلموا عليه، لم يلاحظهم ولم يرفع رأسه أبداً.

أما جماعته الذين جاؤوا من بعده إلى الساقية ولم يجدوه، فقد تصوروا بأنه لم يأتِ لحد الآن فانتظروا قليلاً؟.

ولما مرت جماعة الطلاب وسألوا عنه قالوا: نعم رأيناه مع سید جلیل مهیب الطلعة في مسجد جمکران وهما يتحدثان بحرارة إلى حد أنه لم ينتبه إلينا ونحن نسلّم عليه.

وعند ذلك أسرعت الجماعة للوصول إلى مسجد جمکران وعندما وصلوا إلى المحراب لاحظوا السيد زرکَري وقد وقع عند المحراب مغشياً عليه فرشّوا عليه قليلاً من الماء حتى استيقظ فسألوه عن سبب فقدانه لوعيه فقال:

لما لم أجد أحداً عند الساقية، قررت الوصول لوحدي إلى مسجد جمکران

ولم يكن أحد بصحبتي ولكنني كنت طوال الطريق أتحدّث وأتكلم مع صاحب الزمان - روحي وأرواح العالمين له الفداء - وعندما وصلت إلى المحراب قرأت عدداً من الأبيات الشعرية في مدح اهل البيت والشوق إلى لقاء المهدي المنتظر (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) وأنا أناجيه بين الفينة والأخرى حتى استجاب (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) لندائي فسمعت صوته ولم أتمالك نفسي من البكاء والارتجاف وسقطت مغشياً عليّ.

والمعروف أن الأشخاص الذين يرون أو يسمعون صوت الحجة (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) يُغشی عليهم ولا يمكنهم المقاومة.

والطلاب الذين رأوا السيد زرکَري وبصحبته ذلك السيد الجليل، فقد رأوا فعلاً صاحب الزمان لكنهم لم يشخصوه والوحيد الذي كان يلتذ بمصاحبته ومناجاته كان هو السيد زرکَري نفسه.

أين ذهب السيد؟

فعجبت من أمره ولم أفهم قصده خاصة وأنني جالس على المنبر وأری الغادي والرائح ولم أشاهد أحدة يقوم من مكانه أثناء حديثي للناس.

فسألته: من هو الذي تتحدث عنه وتقول إنه ذهب؟

فنظر إلى جواره و كان المكان خالياً فعلاً وقال: هنا كانوا بجانبي وقد رحلوا.

فطلبت منه أن يقص الحكاية كاملة فقال:

إنني من أبعد منطقة في مشهد عن هذا المسجد وقد مضت أكثر من ثلاث سنوات لم أتشرف بالمجيء إلى هنا وذلك بسبب إصابتي بقرحة الإثني عشري التي لا رجاء في شفائي منها.

وعصر هذا اليوم جئت إلى هذه المحلة من أجل القيام ببعض الأعمال وعندما حل أذان المغرب وأنا قريب من المسجد قلت في نفسي لماذا لا أنتهز

الفرصة وأستفيض من بركة الصلاة في مسجد صاحب الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ؟. وعندما انتهيت من صلاة العشاء والتشهد الأخير ونظرت إلى يميني وجدت سيداً بجواري فسلم عليّ فأجبته بالسلام ثم قال لي: هل شفيت قرحتك أم لا؟. وعندما سمعت هذا السؤال ظننته أحد معارفنا في المحلة وإن كنت لا أعرفه.

فأجبته: كلا، ياسيدي فما زلت أعاني من عذابها. فوضع يده على مكان القرحة وضغط قليلاً عليها فشعرت وكأن مارداً بارداً قد صبّ على نار فؤادي وأحسست براحة تامة لم أذق مثلها منذ سنوات ثم سألته: ماذا تعمل هنا؟

فقال: أليس هذا مسجد صاحب الزمان(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ؟

فقلت: نعم.

فقال: إنه مسجدي.

ولكني لم أنتبه لقصده في حينه وكنت أنظر إلى الخطيب ولكنني وبعد لحظات و كأنني أفقت من النوم، فكرت بشفاء قرحتي وقول السيد بأن المسجد هو مسجدي ، فقلت في نفسي: قد يكون السيد الذي بجانبي هو صاحب الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) فعلاً، فنظرت إلى يميني وإذا بي أراه خالياً! فرفعت صوتي بلا شعور وسألت عنه. وبقي هذا الرجل صديقنا وقد مضت عدة سنوات ولم يشك بعد تلك الحادثة يوماً من أي ألمٍ في معدته.

24. خُذ هذا المال

قال السيد الأبطحي في أحد الأيام وبعد أن صليت صلاة الظهر والعصرفي مسجد الإمام صاحب الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) في مشهد، جلس بجانبي شخص تقي ورع ومعروف بالنزاهة فقال:

كانت الليلة البارحة من الليالي الشتائية الباردة ونحن نعيش في أطراف مشهد في دار قديمة ليس فيها ماء ولا كهرباء وأبوابها من أعواد الأشجار، وعندما نطفئ المصباح الزيتي يلف الظلام كل أنحاء الدار والغرفة وننحشر جميعاً مع أطفالي تحت غطاء الكرسي طلبا للدفء.

وفي منتصف الليل استيقظت من النوم وأنا أشعر بعطش شديد ولكنني قلت في نفسي: إذا قمت من مكاني فربما تعثرت بالأطفال في مثل هذه العتمة الدامسة وقد لا أجد أبريق الماء.

ثم خطرت في بالي فكرة وهي أنه لو كانت عندنا الكهرباء لكان بلمسة الزر ينتشر النور في جميع أنحاء الغرفة ولتمكنت من رؤية أبريق الماء، فلماذا لا أتوسل بصاحب الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف).

ثم فجأة رأيت الحجة بن الحسن(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) وهو ماثل أمامي وهو يقول: خذ هذا المبلغ من المال واذهب إلى السيد حسن أبطحي في مسجد صاحب الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) وقل له أن يوصل الكهرباء إلى بيتك.

وفي أثناء الحديث، استيقظ ولدي الذي يبلغ السابعة من عمره ولما رأى المهدي المنتظر (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) يقدم لي المال، توقع أن يعطيه هو الآخر بعضاً من المال فنظر إليه بقية الله - أرواحنا له الفداء - نظرة المشفق الحاني وقدم له خمسةً وثلاثين توماناً.

كان الرجل الذي بجانبي يحدثني بهذه القصة وكله إيمان وعقيدة وصدق إلى درجة أنني كنت مصدقاً كل حرف نطق به.

فقلت له: فعلاً سآخذ هذه الأموال وسوف أوصل بها الكهرباء إلى دارك ولكن ومن أجل البركة والتبرك هل تسمح لي بأن أحتفظ بعشرة تومانات منها وأعوضك عنها بعشرین توماناً مکانها.

فقال: أنت صاحب الأمر ياسيدي، إفعل ما تشاء.

ثم قدمت معاملة الكهرباء إلى بيته ومع أن منطقته كانت بعيدة عن مرکز المدينة لكن الله (تعالی) وببركة صاحب الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) يسّر الأمر بسهولة وتم إيصال الكهرباء بعد عدة أيام فقط. وعندما أعطيت المبلغ لتسديد النفقات، اتضح وجود عشرة تومانات أكثر من المبلغ اللازم وهي العشرة التي أعطيتها وأضفتها إلى المبلغ الأصلي الذي قدمه صاحب الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) - روحي له الفداء

وما زلت أحتفظ بالعشرة تومانات على الرغم من مرور أكثر من عشر سنوات على الحادثة، كما إنني ما احتجت يوماً إلى القرض أو الاستدانة منذ ذلك اليوم وعندي دائماً من المال ما يكفيني وأكثر والحمد لله.

25. معجزة غريبة لمجموعة من النساء والرجال

قال السيد الأبطحي کانت ليالي الإحياء في مسجد صاحب الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) خلال مدة خمسة عشر عاماً التي قضيتها في خدمة هذا المسجد والناس، صاخبة ومليئة بالحركة والبركة حيث كان الناس يطلبون حاجاتهم من البارئ (عز وجل) وغالباً ما كانت طلباتهم يتم تأمينها.

وربما يتبادر إلى الذهن بأنني أقول هذا نتيجة التأثيرات النفسية، كلا لم يكن الأمر كذلك. حيث كان الهدف الأساسي من تلك الليالي التعبدية الإلهية هو القضاء على الفرقة البهائية؟؟ المتواجدة بكثرة في المنطقة.

ولهذا فإن صاحب الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) وبلطفه ومحبته، أغدق على أولئك المحبين تلك الكرامات والاستجابات.

أما الذين كانوا يحاولون الإساءة إلى أبناء رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم ) ، وإلى الاسم

المقدس لبقية الله - أرواحنا له الفداء - فكان جزاؤهم التشرد والضياع والتشرذم؟؟.

وعلى أية حال فإن عدد من المعجزات والكرامات كانت تحصل لأولئك الذين جاؤوا بقلب سليم مفعم بالحب والإخلاص لله والرسول وأهل بيته الميامين.

ومن تلك المعجزات أنه في ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 1353 هجري شمسي الموافق 1974 میلادي حدثت معجزة عجيبة لمجموعة من الرجال والنساء الذين كانوا يشاركون في ليلة إحياء الإسراء والمعراج. وكانت إحدى السيدات هي زوجتي.

والمعجزة كما روتها زوجتي كانت على النحو التالي:

في تلك الليلة وبعد إطفاء نور المصابیح ووصولنا إلى الاسم المقدس للإمام علي بن موسی الرضا (عليه السلام)، لاحظت دخول الحجة بن الحسن (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) إلى المسجد ثم جلس مع الجالسين فقلت بصوت خفيض حيث لا يمكن سماعه عادة ولكنني كنت واثقة بأن صاحب الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) يسمعه:

سيدي ومولاي: لماذا لا تتقدم وتجلس في صدر المجلس حتى يراك الناس ويتبركون بمحياك الشريف؟. فقام (عليه أفضل الصلاة والسلام) من مكانه وتقدم بين الجموع حتى وصل إلى أول الصف وجلس مقابل المحراب ثم قلت له: كم نكون لك من الشاكرين إذا تقدمت وجلست مع النساء. فاستجاب المهدي المنتظر (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ولكنه لم يصعد السلالم بل رأيته كما ترى الطائر وقد حل بيننا نحن النساء ثم رجع إلى مكانه وكان يقول لكل فقرة دعاءً: آمین مع الداعين.

26. یا سید: ماذا تريد حتى البي حاجتك

قال السيد الأبطحي كان المرحوم آية الله الحاج السيد حسن قاضي التبريزي الذي سكن مدينة قم معروفاً من قبل العلماء الأعلام والسادة الكرام بأنه من أهل الكرامات الكثيرة وقد وصلتُ إلى خدمته مرات عديدة وعُرف بأنه كثيراً ما التقى الإمام الحجة(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ، ولكنني لم أحصل على قضية واحدة حول هذا اللقاء بحيث تكون اسنادها صحيحة كما إنني لم أسمع من لسانه شيئا بهذا الخصوص.

ا ولكن بحمد الله وصلنا أخيراً ضيف من مدينة قم أعرفه جيداً وهو من أهل العلم والتقوى ويمكن الاعتماد عليه في الأحاديث والروايات وهو السيد الحاج جواد رحيمي الذي كان صديقاً مقرباً للمرحوم السيد آية الله قاضي وحافظاً لأسراره وفي ليلة العشرين من شهر ذي القعدة سنة 1403 نقل لي الحكاية التالية فقال:

نقل المرحوم السيد حسن قامتي بأنه كان مدعواً مع مجموعة من العلماء الأعلام إلى حضرة ومقام الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) حيث كان - روحي له الفداء - يتفقدنا واحداً واحداً فقال لي:

يا سيد قاضي: ماذا تريد حتى ألتي حاجتك؟.. فقلت له: أرغب في أن أكون أقرب شخص إليك في هذه المجموعة. فوسع الحجة بن الحسن (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) مكاًنا بجانبه ودعاني إلى الجلوس معه.

27. رأي الإمام في الظلام

قال السيد الأبطحي في أحد الأيام سألت المرحوم الحاج الملا آقاجان: لماذا لم أر لحد الآن بقية الله في أرضه(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) . فقال : ما زلت صغيراً على ذلك.

فقلت له: ليس للموضوع علاقة بالعمر فإذا كان العمر لائقا للقاء المهدي المنتظر (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) فإنه سيلاقيه أما إذا لم يكن لائقاً لذلك فلن يلاقيه حتى لو كان سلمان الفارسي. ارتاح المرحوم من جوابي وقال: صحيح قولك، كن على استعداد ليلة غد في حرم الرضا (عليه السلام) فقد يكون الفرج وتتشرف بلقيا صاحب الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف).

وهكذا قضيت الليلة التالية في حرم الإمام علي بن موسى (عليه السلام) ولكنني أحسست بالانزعاج وعدم الراحة لأنني لم أوفق بلقاء بقية الله الحجة المنتظر(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) .

فرجعت خائبساً إلى الدار وأنا أشعر بالإخفاق والضالة. وكانت الطرقات مظلمة والليلة شتائية باردة وفي أثناء ذلك لاحظت سيداً بلباس أبيض وعمامة خضراء واضحة المعالم وهو قادم من الجهة المقابلة لي ولما وصل إليّ سلّم بكل لطف و احترام وكأنه يعرفني من زمان فرددت التحية ثم اجتازني وذهب إلى سبيله. وهنا أخذت تراودني الشكوك والأفكار وأنا أقول لنفسي: هل يمكن أن يكون ذلك السيد الجليل هو المهدي المنتظر(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ؟. وتقاذفتني هذه الأفكار المتضاربة حتى وصلت إلى الفندق فدخلت على المرحوم الحاج الملا آقاجان فرأيته يقرأ أبياتاً من الشعر فهمت منها بأنه ليس فقط عنده ارتباط بأهل بيت العصمة والنبوة بل إنه علم بأنني التقيت بذلك السيد الجليل الذي هو صاحب الزمان(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) .

28. سوف أكون بجانبك حتى تصل إلى مرقد جدي

كان المرحوم حجة الإسلام الحاج السيد الشيخ محمد تقي بافقي من أحد العلماء المناضلين في عهد الشاه رضا بهلوي الذي اعتقله الشاه الظالم عدة مرات كما تم إبعاده إلى خارج البلاد.

وقد نقل صاحب کتاب (کنز المثقفين) عدة حكايات عنه في الجزء الثاني من صفحة (6) عن لقائه مع الحجة المنتظر (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) وهذه إحداها:

نقل لي المرحوم حجة الإسلام العابد الزاهد العامل ملا أسد الله بافقي شقيق المرحوم الحاج الشيخ محمد تقي بافقي:

كان أخي المرحوم محمد تقي بافقي يلاقي الحجة المنتظر على الدوام وكان يوصيني بعدم ذكر تلك اللقاءات لأي أحد ما دام على قيد الحياة والآن وقد انتقل إلى بارئه (تعالی) فلا بأس أن أنقل لكم إحدى تلك اللقاءات حيث قال (رحمه الله) : كنت في تلك الأيام شاباً أدرس العلم في النجف الأشرف فنويت على زيارة المشهد المقدس لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) مشياً على الأقدام وكان الفصل شتاءً عندما بدأت رحلتي حيث وصلت بعد أكثر من شهر إلى إيران ومررت بالسهول والجبال والوديان والعظيمة ولاقيت الأمرّين في اجتيازها خاصة وقد بدأت الأمطار في الهطول والطرقات تسدها الثلوج.

وفي أحد الأيام الباردة وصلت إلى سهل مغطى بالثلج وأعضائي ترتعد من البرد فرأيت عن بعد مقهى تشع أنوار في تلك الأمسية الشتائية القارسة فقلت في نفسي: لا بأس أن أقضي ليلتي في هذا المقهى وفي الصباح أواصل سيري بإذن الله.

وعندما دخلت المقهى رأيت مجموعة من الأكراد اليزيدية وهم مشغولون

بلعب الورق والنردو الطاولة فقلت في نفسي: ماذا أعمل یا ربي مع هؤلاء المقامرين الغلاظ الذي لا يمكن نهيهم عن المنكر أو أمرهم بالمعروف ولايمكنني أن أجلس معهم كما لا أستطيع بتاتاً البقاء خارج المقهى في ذلك الزمهرير المخيف!. بقيت في مكاني خارج المقهى تراودني تلك الأفكار وأنا أتردد في الدخول أو الوقوف خارج المقهى، عندما سمعت صوتاً يقول:

تعال هنا يا محمد تقي !. فتلفتُّ صوب الصوت فرأيت شخصاً عظيماً مهيباً بهي الطلعة يجلس تحت شجرة كبيرة وهو يدعوني إلى مجالسته.

تقدمتُ منه وسلّمتُ عليه فقال: يا محمد تقي، أنت تعلم أن ذلك المقهى اليس مکاناً مناسباً لك أو لأمثالك المؤمنين فتعال وأجلس بجانبي. ولما جلست هناك لاحظت أن الجو مناسب فلا برد يلسع ولا نسمة فارسة وحتى الأرض المحيطة بالشجرة ليس فيها أية رطوبة بينما جميع ما يحيطها بساط من الثلج الناصع البياض.

فبقيت ليلتي تلك في خدمة ذلك السيد الجليل الذي تأكدت أنه سید الكائنات الحجة بن الحسن (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) وخاصة وهو يقرأ الأدعية السماوية وقد استفدت كثيراً من حضوره المقدس وشعرت بالاطمئنان والراحة التي لم يسبق أن شعرت بهما طيلة حياتي.

وعندما طلع الصبح وصلينا صلاة الصبح قال (عليه أفضل الصلاة

والسلام): لقد بدأت بواكير الصباح وتباشير الضوء فهلم بنا نرحل.

فقلت له: يا سيدي ومولاي: هل تسمح لي أن أكون دائماً في خدمتك وفي معيتك يابن رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم ).

فقال: لا يمكن أن تأتي معي.

فقلت: إذن متى يمكنني أن أصل إلى خدمتكم بعد الآن؟ .

فقال: في سفرتك هذه سوف أكون بجانبك مرتين حتى تصل إلى مرقد جدي الرضا (عليه السلام).

وستكون المرة الأولى في مدينة قم المقدسة والثانية بالقرب من مدينة سبزوار. ثم غاب عن ناظري كلمح البصر، وهكذا وبهدف لقاء الحجة (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) والشوق لرؤيا محياه الكريم والمثول بين يديه كنت أطوى الطريق لا ألوي على شيء ولم يمنعني برد أو ثلج أو جبل أو واير حتى وصلت بعد عدة أيام إلى حديقة قم بقيت فيها للإستراحة مدة ثلاثة أيام، زرت فيها معصومة قم ولكنني لم أتشرف بلقاء الحجة (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) كما وعدني.

عند ذلك تحركت من مدينة قم وأنا كسير القلب لأنني لم أوفق للوصول لخدمة صاحب الزمان(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) .

وبعد رحلة دامت شهراً كاملاً وصلت إلى مدينة سبزوار وعندما رأيت مشارفها قلت وأنا أكلم نفسي: لماذا أخلف الموعد؟. إنني لم أتشرف برؤيتك يا حبيبي في قم والآن أنا في سبزوار ولم أمتع ناظري بمحياك الكريم؟ وهكذا أخذت تراودني هذه الأفكار عندما سمعت صوت حوافر فرس خلفي فأدرت وجهي وإذا بي أمام المهدي المنتظر (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) بكل جلاله وعظمته وروعته وهو يمتطي حصاناً ناصع البياض فتقدم مني وسلّم علي فأبديت له كل تواضع ومحبة واشتياق ثم قلت:

يا سيدي ومولاي: لقد كان من المقرر أن أصل لخدمتكم في مدينة قم ولكنني لم أتشرف بذلك فقال:

یا محمد تقي، لقد رأيتك في الساعة الفلانية في الليلة الفلانية في حرم عمتي المعصومة (عليها السلام) وكنت مشغولاً بتفسير قضية لامرأة من أهالي طهران وقد خفضت رأسك إلى الأرض ولم تراني وأنا بجانبك ولم تنتبه إلى جودي فغادرت المكان.

29. اقضِ حوائج الناس نحن ننصرك

كان المرحوم آیة الله العظمى السيد أبو الحسن الأصفهاني من أعظم المراجع العلمية الشيعية قاطبة. وهذا الفقيه الديني المؤَّيد المسدَّد الذي مسك زمام عالم التشيع كان أيضاً من المراجع العليا التي تستفيض بلقاء صاحب الزمان بدون وساطة أو طريقة معينة وهو موضع التأييدات الغيبية ولم يكن له نظير في العالم المذهبي منذ الغيبة الكبرى لبقية الله - أرواحنا له الفداء - من حيث الزعامة المرجعية والكياسة والفراسة وسعة الصدر والعفو والمآثر والكرامات الباهرات والسجايا الحميدة وسخاوة اليد وحلاوة اللسان الإحسان.

ومن الكرامات التي أغدقها صاحب العصر والأوان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) على هذا النائب الكبير وزعيم الأمة هي توقيعه الشريف على نصيحةٍ وتوجيةٍ منه إليه وبهذا فقد شمله بألطافه الخاصة وعناياته العبقة.

والرسالة الموقعة من قبل الحجة بن الحسن (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) يرسلها عن طريق المرحوم ثقة الإسلام والمسلمین زین العلماء الصالحين الحاج الشيخ محمد كوفي شوشتري وهي كالتالي:

«قل له: ارخص نفسك واجعل مجلسك في الدهليز وأقض حوائج الناس نحن ننصرك».

30. كيف بنی مسجد جمکران؟

قال النوري الطبرسي

نقل الشيخ الفاضل حسن بن محمد بن حسن القمي المعاصر للصدوق في (تاریخ قم) عن كتاب (مؤنس الحزين في معرفة الحق واليقين) من مصنفات

الشيخ أبي جعفر محمد بن بابويه القمي ما لفظه بالعربية(1):

باب ذکر بناء مسجد جمکران، يأمر ؟؟ الإمام المهدي (علیه السّلام) سبب بناء المسجد المقدس في جمکران بأمر الإمام (علیه السّلام) علی ما أخبره به الشيخ العفيف الصالح حسن بن مثلة الجمکراني قال: كنت ليلة الثلاثاء السابع عشر من شهر رمضان المبارك سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة نائماً في بيتي فلما مضي نصف من الليل فإذا بجماعة من الناس على باب بيتي فأيقظوني، وقالوا: قم وأجب الإمام المهدي صاحب الزمان فإنه يدعوك.

قال: فقمت وتعبأت وتهيأت، فقلت: دعوني حتى ألبس قميصي، فإذا بنداء من جانب الباب: «هو ما كان قميصك» فتركته وأخذت سراويلي، فنودي: «ليس ذلك منك، فخذ سراويلك» فألقيته وأخذت سراويلي ولبسته، فقمت إلى مفتاح الباب أطلبه فنودي: «الباب مفتوح». .

فلما جئت إلى الباب، رأيت قوماً من الأكابر، فسلّمت عليهم، فردوا ورحبوا بي، وذهبوا بي إلى موضع هو المسجد الآن، فلما أمعنت النظر رایت أريكة فرشت عليها فراش حسان، وعليها وسائد حسان، ورأيت فتى في زيّ ابن ثلاثين متكأ عليها، وبين يدي شيخ؟؟، وبيده كتاب يقرؤه عليه، وحوله أكثر من ستين رجلاً يصلون في تلك البقعة، وعلى بعضهم ثياب بيض، وعلى بعض ثياب خضر.

وكان ذلك الشيخ هو الخضر (علیه السّلام): فأجلسني ذلك الشيخ (علیه السّلام) ، ودعاني الإمام (علیه السّلام) باسمي، وقال: اذهب إلى حسن بن مسلم، وقل له: إنك تعمر هذه الأرض منذ سنين وتزرعها، ونحن نخرّبها، زرعت خمس سنين، والعام أيضاً انت على حالك من الزراعة والعمارة، ولا رخصة لك في العود إليها وعليك رد ... انتفعت به من غلات هذه الأرض ليبنى فيها مسجد، وقل لحسن بن مسلم أن


1) هذا التعريب للنص الفارسي من المؤلف (ره) في كتابه (جنة المأوى) فرأينا الأنسب نقل تعريبه .

هذه أرض شريفة قد اختارها الله تعالى من غيرها من الأراضي وشرّفها، وأنت قد أضفتها إلى أرضك، وقد جزاك الله بموت ولدين لك شابين، فلم تنتبه عن غفلتك، فإن لم تفعل ذلك لأصابك من نقمة الله من حيث لا تشعر.

قال حسن بن مثلة: (قلت): ياسيدي لابد لي في ذلك من علامة، فإن القوم لا يقبلون ما لا علامة ولا حجة عليه، ولا يصدقون قولي، قال: أنّا سنعلم هناك فاذهب وبلغ رسالتنا، واذهب إلى السيد أبي الحسن وقل له: يجيء ويحضره ويطالبه بما أخذ من منافع تلك السنة، ويعطيه الناس حتى يبنوا المسجد، ويتم ما نقص منه من غلّة رهق ملكنا ناحية أردهال ويتم المسجد، وقد وقفنا نصف رهق على هذا المسجد، ليجلب غلته كل عام ويصرف إلى عمارته.

وقل للناس: ليرغبوا إلى هذا الموضع ويعزروه ويصلوا هنا أربع ركعات للتحية في كل ركعة يقرأ سورة الحمد مرة، وسورة الإخلاص سبع مرات ويسبح في الركوع والسجود سبع مرات، وركعتان للإمام صاحب الزمان (علیه السّلام) هكذا: يقرأ الفاتحة فإذا وصل إلى «ایّاکَ نَعْبُدُ وَ ایّاکَ نَسْتَعین» كرره مائة مرة ثم يقرؤها إلى أتم العبادة يهلل ويسبح تسبيح فاطمة الزهراء (علیه السّلام) فإذا فرغ من التسبيح يسجد ويصلي على النبي وآله مائة مرة، ثم قال (علیه السّلام) : ما هذه حكاية لفظه: فمن صلاها فكأنما صلي في البيت العتيق.

قال حسن بن مثلة: قلت في نفسي: كأن هذا موضع أنت تزعم إنما هذا المسجد للإمام صاحب الزمان مشيراً إلى ذلك الفتى المتكئ على الوسائد فأشار ذلك الفتى إلي أن أذهب.

فرجعت، فلما سرت بعض الطريق دعاني ثانية، وقال إن في قطيع جعفر الكاشاني الراعي معزة يجب أن تشتريه، فإن أعطاك أهل القرية الثمن تشتريه وإلا فتعطي من مالك، وتجيء به إلى هذا الموضع، وتذبحه الليلة الآتية، ثم تنفق يوم الأربعاء الثامن عشر من شهر رمضان المبارك لحم ذلك المعزعلى

المرضى، ومن به علة شديدة فإن الله يشفي جميعهم، وذلك المعز أبلق، کثیر الشعر، وعليه سبع علامات سود وبيض: ثلاث على جانب وأربع على جانب، سود وبيض كالدراهم.

فذهب فأرجعوني ثالثة: وقال (علیه السّلام) : تقيم بهذا المكان سبعين يوماً أو سبعاً، فإن حملت على السبع انطبق على ليلة القدر، وهو الثالث والعشرين، وإن حملت على السبعين انطبق على الخامس والعشرين من ذي القعدة ، وكلاهما يوم مبارك.

قال حسن بن مثلة: فعدت حتى وصلت إلى داري ولم أزل الليل متفكراً حتى أسفر الصبح، فأديت الفريضة، وجئت إلى علي بن المنذر، فقصصت عليه الحال، فجاء معي حتى بلغت المكان الذي ذهبوا بي إليه البارحة، فقال: والله إن العلامة التي قال لي الإمام منها أن هذه السلاسل والأوتاد ههنا.

فذهبنا إلى السيد الشريف أبي الحسن الرضا فلما وصلنا إلى باب داره رأينا خدامه وغلمانه يقولون إن السيد أبا الحسن الرضا ينتظرك من سحر، أنت من جمکران؟ قلت: نعم، فدخلت عليه الساعة، وسلّمت عليه وخضعت فأحسن في الجواب وأكرمني ومكّن لي في مجلسه، وسبقني قبل أن أحدّثه وقال: یا حسن بن مثلة إني كنت نائماً فرأيت شخصاً يقول لي: إن رجلاً من جمکران يقال له حسن بن مثلة يأتيك بالغدو، ولتصدقن ما يقول، واعتمد على قوله، فإن قوله قولنا، فلا تردن عليه قوله، فانتبهت من رقدتي، وكنت أنتظرك الآن.

فقص عليه الحسن بن مثلة القصص مشروحاً، فأمر بالخيول لتسرج، ...تخرجوا فركبوا فلما قربوا من القرية رؤوا جعفر الراعي وله قطيع على جانب الطريق قد خل حسن بن مثلة بين القطيع، وكان ذلك المعز خلف القطيع فأقبل ...معز عادياً إلى الحسن بن مثلة فأخذه الحسن ليعطي ثمنه الراعي ويأتي به أقسم جعفر الراعي أني ما رأيت هذا المعز قط، ولم يكن في قطيعي إلا أني

رأيته وكلما أريد أن آخذه لا يمكنني، والآن جاء إليكم، فأتوا بالمعز كما أمر به السيد إلى ذلك الموضع وذبحوه.

وجاء السيد أبو الحسن الرضا (رضي الله عنه) إلى ذلك الموضع، وأحضروا الحسن بن مسلم واستردوا منه الغلات وجاؤوا بغلات رهق، وسقّفوا المسجد بالجذوع وذهب السيد أبو الحسن الرضا (رضي الله عنه) بالسلاسل والأوتاد وأودعها في بيته فكان يأتي المرضى والأعلاء ويمسون أبدانهم بالسلاسل فيشفيهم الله تعالی عاجلاً ويصحون.

قال أبو الحسن محمد بن حیدر: سمعت بالاستفاضة أن السيد أبا الحسن الرضا في المحلّة المدعوة بموسویان من بلدة قم، فمرض بعد وفاته ولد له، فدخل بيته وفتح الصندوق الذي في السلاسل والأوتاد، فلم يجدها.

31. المهدي سقي العطشان بماءٍ أبرد من الثلج

نقل السيد محمد الحسيني المتقدم ذكره في كتاب الأربعين الذي سمّاه بكفاية المهتدي، عن كتاب الغيبة للحسن بن حمزة العلوي الطبري المرعشي، وهو الحديث السادس والثلاثون من ذلك الكتاب قال: حدّثنا رجل صالح من أصحابنا قال: خرجت سنة من السنين حاجاً إلى بيت الله الحرام، وكانت سنة شديدة الحرّ كثيرة السّموم فانقطعت عن القافلة، وضللت الطريق فغلب عليّ العطش حتى سقطت وأشرفت على الموت، فسمعتُ صهيلاً؟ ففتحت عينيّ فإذا بشاب حسن الوجه حسن الرائحة، راكب على دابة شهباء، فسقاني ماء أبرد من الثلج وأحلى من العسل ونجاني من الهلاك، فقلت: يا سيدي من أنت؟

قال: أنا حجة الله على عباده ، وبقية الله في أرضه أنا الذي أملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت جوراً وظلماً، أنا ابن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن

موسی بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیهم السّلام) ثم قال: اخفض عينيك، فخفضتهما. ثم قال: افتحهما ففتحهما فرأيت نفسي في قدام القافلة ثم غاب عن نظري (صلوات الله عليه)(1).

ولا يخفى أن الحسن بن حمزة بن علي بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیه السّلام) هو من أجلاء فقهاء طائفة الشيعة ومن علماء المائة الرابعة.

وذكر ابن شهر آشوب في كتاب معالم العلماء من جملة تضانیفه کتاب الغيبة(2).

32. شفاء المريض من القرح ببركة المهدي

يقول العالم علي بن عيسى الأربلي في كشف الغمة :

وحدثني بهما جماعة من ثقات إخواني كان في البلاد الحلية شخص يقال له اسماعیل بن الحسن الهرقلي من قرية يقال لها هرقل، مات في زماني وما رأيته، حكى لي ولده شمس الدين قال: حكى لي والدي أنه خرج فيه - وهو شباب - على فخذه الأيسر توثة(3). مقدار قبضة الإنسان، وكانت في كل ربيع تشقق ويخرج منها دم وقیح، ويقطعه ألّمها عن كثير من أشغاله ؛ وكان مقيماً بهرقل، فحضر الحلة يوماً ودخل إلى مجلس السعيد رضي الدين علي بن طاووس (رحمه الله) وشكا إليه ما يجده منها، وقال: أريد أن أداويها فأحضر له أطباء الحلة وأراهم الموضع ، فقالوا: هذا التوثة فوق العرق الأكحل وعلاجها خطر


1) راجع كفاية المهتدي : الحديث السادس والثلاثون، ص140 - المخطوط - وفي أربعين الخاتون آبادي (كشف الحق) : ص65.

2) معالم العلماء (ابن شهر آشوب) : ص36، تحت رقم (215) .

3) التوثة : بثرة متقرحة.

ومتى قطعت خيف أن ينقطع العرق فيموت، فقال له السعيد رضي الدين (قدس الله روحه): أنا متوجه إلى بغداد وربما كان أطباؤها أعرف وأحذق من هؤلاء فاصحبني فاصعد معه وأحضر الأطباء فقالوا كما قال أولئك فضاق صدره، فقال له السعيد: إن الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب وعليك الاجتهاد في الاحتراس، ولا تغرر بنفسك فالله تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله، فقال له والدي: إذا كان الأمر على ذلك وقد وصلت إلى بغداد فأتوجه إلى زيارة المشهد الشريف بسرّ من رأى على مشرفه السلام، ثم انحدر إلى أهلي فحسّن له ذلك، فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضي الدين وتوجه، قال: فلما دخلت المشهد وزرت الأئمة (علیهم السّلام) ونزلت في السرداب واستغثت بالله تعالی و بالإمام (علیه السّلام) وقضيت بعض الليل في السرداب وبتّ في المشهد إلى الخميس، ثم مضيت إلى دجلة واغتسلت ولبست ثوباً نظيفاً، وملأت إبريقاً كان معي، وصعدت أريد المشهد، فرأيت أربع فرسان خارجين من باب السور، وكان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم فالتقينا فرأيت شابين أحدهما عبد مخطوط و كل واحد منهم متقلد بسيف، وشيخاً منقباً بيده رمح والآخر متقلد بسيف، وعليه فرجية(1)ملونة فوق السيف وهو متحنك بعذبته ؛ فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق ووضع كعبه في الأرض، ووقف الشابان عن يسار الطريق؛ وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي، ثم سلموا عليه فردّ (علیهم السّلام) ، فقال له صاحب الفرجية: أنت غداً تروح إلى أهلك؟ فقال: نعم، فقال له تقدم حتى أبصر ما يوجعك؟ قال: فكرهت ملامستهم، وقلت في نفسي أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة: وأنا قد خرجت من الماء وقميصي مبلول، ثم إني بعد ذلك تقدمت إليه فلزمني بيده ومدّني إليه وجعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده، فأوجعني ثم استوى في سرجه كما كان، فقال لي الشيخ: أفلحت یا اسماعيل، فعجبت من


1) الفرجية نوع من أنواع الملابس.

معرفته باسمي، فقلت: أفلحنا وأفلحتم إن شاء الله ؛ قال: فقال لي الشيخ: هذا هو الإمام، قال: فتقدمت إليه فاحتضنته وقبّلت فخذه.

ثم إنه ساق وأنا أمشي معه محتضنة، فقال: ارجع، فقلت: لا أفارقك أبداً، فقال: المصلحة رجوعك، فأعدت عليه مثل القول الأول؛ فقال الشيخ: یا اسماعیل ما تستحيي، يقول لك الإمام مرتين ارجع وتخالفه؟ فجبهني(1)بهذا القول، فوقفت فتقدم خطوات والتفت إلي وقال: إذا وصلت بغداد فلابد أن يطلبك أبو جعفر يعني الخليفة المستنصر (رحمه الله) ، فإذا حضرت عنده وأعطاك شيئاً فلا تأخذه وقل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى علي بن عوض، فإنني أوصيه يعطيك الذي تريد، ثم سار وأصحابه معه، فلم أزل قائماً أبصرهم إلى أن غابوا عني، وحصل عندي أسف لمفارقته فقعدت إلى الأرض ساعة ثم مشيت إلى المشهد، فاجتمع القوّام حولي وقالوا نرى وجهك متغيّراً أوجعك شيء؟ قلت: لا، قالوا: أخاصمك أحد؟ قلت: لا، ليس عندي مما تقولون خبر، لكن أسألك هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم، فقالوا: هم من الشرفاء أرباب الغنم، فقلت: لا، بل هو الإمام (علیه السّلام) ، فقالوا: الإمام هو الشيخ أو صاحب الفرجية، فقلت: هوصاحب الفرجية، فقالوا: أريته المرض الذي فيك؟ فقلت: هو قبضة بيده وأوجعني؛ ثم كشفت رجلي فلم أر لذلك المرض أثراً، فتداخلني الشك من الدهش، فأخرجت رجلي الأخرى فلم أر شيئاً، فانطبق الناس عليّ ومزقوا قميصي فأدخلني القوّام خزانة ومنعوا الناس عني، وكان ناظراً بين النهرين بالمشهد، فسمع الضجة وسأل عن الخبر فعرّفوه، فجاء إلى الخزانة وسألني عن اسمي وسألني منذ كم خرجت من بغداد فعرّفته إني خرجت في أول الأسبوع، فمشى عني، وبثُّ في المشهد وصليت الصبح وخرجت وخرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد، ورجعوا عني ووصلت إلى اوانا(2)فبتّ


1) فجبهني : نكس رأسه.

2) أوانا : بلدة كثيرة البساتين نزهة من نواحي د جيل بغداد بينها وبين بغداد عشرة فراسخ .

بها وبكرت منها أريد بغداد فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون من ورد و بکرت عن اسمه ونسبة وأين كان؛ فسألوني عن اسمي ومن أين جئت، فعرّفتهم فاجتمعوا عليّ ومزقوا ثيابي ولم يبقّ لي في روحي حکم، وكان ناظر بین النهرین کتب إلى بغداد وعرّفهم الحال ثم حملوني إلى بغداد وازدحم الناس عليّ وكادوا يقتلونني من كثرة الزحام. وكان الوزير القمي (رحمه الله) تعالی) قد طلب السعيد رضي الله (رحمه الله) ، وتقدم أن يعرّفه صحة هذا الخبر.

قال: فخرج رضي الدين ومعه جماعة فوافينا باب النوبی، فردّ أصحابه الناس عني، فلما رآني قال: أعنك يقولون؟ قلت: نعم، فنزل عن دابّته و کشف عن فخذي فلم يرّ شيئاً، فغشي عليه ساعة وأخذ بيدي وأدخلني على الوزير وهو يبكي ويقول: يا مولانا هذا أخي وأقرب الناس إلى قلبي، فسألني الوزير عن القصة فحكيت له، فأحضر الأطباء الذين أشرفوا عليها وأمرهم بمداواتها فقالوا: ما دوائها ألا القطع بالحديد ومتى قطعها مات، فقال لهم الوزير: فبتقدير أن تقطع ولا يموت في كم تبرأ؟ فقالوا: في شهرين، وتبقى في مكانها حفرة بيضاء لا ينبت فيها شعر، فسألهم الوزير متى رأيتموه، قالوا: منذ عشرة أيام، فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الألم وهي مثل أختها ليس فيها أثر أصلاً، فصاح أحد الحكماء: هذا عمل المسيح، فقال الوزير: حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها.

ثم أنه أحضر عند الخليفة المستنصر ( (رحمه الله) تعالی)، فسأله عن القصة فعرّفه بها كما جرى، فتقدّم له بألف دينار، فلما حضرت قال: خذ هذه فأنفقها، فقال: ما أجسر آخذ منه حبّة واحدة، فقال الخليفة: ممن تخاف؟ فقال: من الذي فعل معي هذا قال: لا تأخذ من أبي جعفر شيئاً؟ فبكى الخليفة وتكدر، وخرج من عنده ولم يأخذ شيئاً.

قال: أفقر عباد الله تعالی رحمته علي بن عیسی (عفا الله عنه): كنت في

بعض الأيام أحيك هذه القصة لجماعة عندي؛ وكان هذا شمس الدين محمد ولده عندي، وأنا لا أعرفه فلما انقضت الحكاية قال: أنا ولده لصلبه، فعجبت من هذا الاتفاق وقلت: هل رأيت فخذه وهي مريضة؟ فقال: لا لأني أصبو عن ذلك، ولكني رأيتها بعدما صلحت ولا أثر فيها، وقد نبت في موضعها شعر، وسألت السيد صفي الدين محمد بن محمد بن بشر العلوي الموسوي، ونجم الدین حیدر بن الأيسر (رحمهما الله تعالی) و كانا من أعيان الناس وسراتهم وذوي الهيئات منهم، وكانا صديقيين لي وعزيزين عندي، فأخبراني بصحة هذه القصة، وأنهما رأياها في حال مرضها وحال صحتها، وحكى لي ولده هذا أنه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقه (علیه السّلام) ، حتى أنه جاء إلى بغداد وأقام بها في فصل الشتاء، وكان كل أيامه يزور سامراء ويعود إلى بغداد فزارها في تلك السنة أربعين مرة طمعاً أن يعود له الوقت الذي مضى أو يقضي له الحظ بما قضي، ومن الذي أعطاه دهره الرضا، أو ساعده بمطالبه صرف القضا، فمات (رحمه الله) بحسرته، وانتقل إلى الآخرة بغصّته، والله يتولاه وإيانا برحمته بمنّه وكرامته(1).

33. كتب رقعة فرُزق بعد فقره

وفيها ذكر تأثير رقعة استغاثة العالم الصالح التقي المرحوم السيد محمد بن جناب السيد عباس الذي ما زال على قيد الحياة يسكن في قرية جب شیت(2)من قرى جبل (عامل)(3)وهو من بني أعمام جناب السيد النبيل والعالم المتبحر الجليل السيد صدر الدين العالمي الأصفهاني صهر شیخ فقهاء عصره الشيخ


1) کشف الغمة (علي بن عيسى الأربلي) : ج2، ص493 – 497 وقد نقلها المؤلف(رحمه الله) باختصار وارتأينا نقلها كاملة.

2) قال المؤلف (رحمه الله) : « مخفف جب شیث نبي الله، بئر هناك نسب لهذا النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم )» .

3) الظاهر سقوطها من المطبوع.

جعفر النجفي أعلى الله تعالی مقامهما.

وكان السيد المذكور قد توارى عن وطنه لتعدي حكام الجور لأنهم كانوا يريدون أن يدخلوا في السلك العسكري، بدون بضاعة ولم يكن عنده يوم خروج من جبل عامل إلا قمري واحد وهو عشر القرآن، ولم يسأل أحداً أبداً، وقد ساح مدة من الزمن.

وقد رأى أيام سیاحته عجائب كثيرة في اليقظة والمنام، وأخيراً جاور في النجف الأشرف وسكن في الصحن المقدّس من الحجرات الفوقانية جهة القبلة. وكان مضطرباً جداً، ولم يطّلع على حاله إلا اثنان أو ثلاثة حتى توفي، وقد كانت المدة من حين خروجه من وطنه إلى وفاته خمس سنوات، وكان أحياناً يمر عليّ، وكان كثير العفّة والحياء والقناعة يحضر عندي أيام إقامة التعزية، وربما استعار مني بعض كتب الأدعية .

ربما أنه كثيراً من الأوقات لم يتمكن من الحصول على شيء سوى بعض تُميرات وماء بئر الصحن الشريف، لهذا كان يواظب بشدة على الأدعية المأثورة لسعة الرزق حتى كأنه ما ترك شيئاً من الأذكار المروية والأدعية المأثورة. فكان مشغولاً في ذلك أغلب لياليه وأيامه.

واشتغل مدة بكتابة عريضة إلى الإمام الحجة (علیه السّلام) وعزم على أن يواظب عليها مدة أربعين يوماً، ويخرج كل يوم قبل طلوع الشمس من البلد ويقترن بفتح الباب الصغير إلى جهة البحر، ويبعد عن طرف اليمين مقدار فرسخ أو أزيد بعيداً عن القلعة بحيث لا يراه أحد ثم يضع عريضته في بندقة من الطين ويودّعها أحد نوابه (سلام الله علي) ويرميها في الماء، إلى أن مضى عليه ثمانية أو تسعة وثلاثون يوماً.

قال: فرجعت يوماً عن محل رمي الرقاع وكنت مطأطئاً رأسي وأنا في ضيق، فالتفت فإذا أن برجل كأنه قد لحق بي من ورائي وكان في زي عربي

(وكفية وعقال) فسلّم، فأجبت في ضيق بأقل ما يردّ ولم التفت إليه لأنه لم يكن لي رغبة في الكلام مع أحد، فماشاني مقداراً من الطريق، وبقيت أنا بنفس الحالة السابقة.

فقال بلهجة أهل جبل عامل: سید محمد ما حاجتك؟ لك تسعة أو ثمانية وثلاثون يوماً تخرج قبل طلوع الشمس وتذهب إلى المكان الفلاني في البحر وترمي العريضة في الماء، أتظن أن إمامك لم يطلع على حاجتك؟

فقال سید محمد: فتعجّبت، لأنه لم يطلع أحد على ما أفعله وبالأخص في هذه الأيام، ولم يرنِ أحد بجنب البحر، ولا يوجد أحد من أهل جبل عامل هنا لا أعرفه، وبالخصوص فإنه ليس من العادة لبس الكفية والعقال في جبل عامل، فاحتملت إني أعطيت النعمة الكبرى ونيل المقصود والتشرّف بحضور الغائب المستور إمام العصر (علیه السّلام) أرواحنا له الفدى.

وبما أني كنت قد سمعت في جبل عامل أن يده المباركة (علیه السّلام) في النعومة بحيث لا يبلغها يد أحد، فقلت في نفسي أصافحه فإذا أحسست بهذا فعندها أصنع مايحق بحضرته، فمددت يدي وأنا على حالي فصافحته فمدّ يده المباركة (علیه السّلام) فصافحني فإذا بي أجدها ناعمة ولطيفة جداً فتيقنت حصولي على النعمة العظمى والموهبة الكبرى، وفوجهت له وجهي، وأردت تقبيل يده المباركة، فلم أرِ أحداً.

34. زار المشهد الرضوي وهناك كانت بداية رزقه

ونقل الصالح الصفي المبرور والسيد المتقي المذكور قال:

وردت المشهد المقدس الرضوي (علیه السّلام) للزيارة، وأقمت فيه مدة، وكنت في ضنك وضيق مع وفور النعمة، ورخص أسعارها، ولما أردت الرجوع مع

سائر الزائرين لم يكن عندي شيء من الزّاد صباح ذلك اليوم حتى قرصة لقوت يومي، فتخلّفت عنهم، وبقيت يومي إلى زوال الشمس فزرت مولاي وأدّيت فرض الصلاة فرأيت أني لو لم ألحق بهم لا يتيسّر لي الرفقة عن قريب وإن بقيت أدركني الشتاء ومت من البرد.

فخرجت من الحرم المطهّر مع ملالة الخاطر وشكوت وقلت في نفسي: أمشي على أثرهم، فإن متّ جوعاً استرحت، و إلا لحقت بهم، فخرجت من البلد الشريف وسألت عن الطريق، وصرت أمشي حتى غربت الشمس وما صادفت أحداً، فعلمت أني أخطأت الطريق، وأنا ببادية مهولة لا يرى فيها سوى الحنظل، وقد أشرفت على من الجوع والعطش على الهلاك، فصرت أكسر الحنظلة حنظلة لعلّي أظفر من بينها بحبحب(1)حتی کسرت نحواً من خمسمائة ، فلم أظفر بها، وطلبت الماء والكلاء حتى جنّني الليل، ويئست منهما، فأيقنت الفناء واستسلمت للموت، وبكيت على حالي.

فتراءى لي مكان مرتفع، فصعدته فوجدت في أعلاه عيناً من الماء فتعجّبت وشكرت الله عز وجل وشربت الماء وقلت في نفسي، أتوضأ وضوء الصلاة وأصلي لئلا ينزل بين الموت وأنا مشغول الذمة بها، فبادرت إليها.

فلما فرغت من العشاء الآخرة أظلم الليل وامتلأت البيداء من أصوات السباع وغيرها وكنت أعرف من بينها صوت الأسد والذئب وأری أعين بعضها تتوقد كأنها السراج، فزادت وحشتي إلا أني كنت مستسلماً للموت، فأدركني النوم لكثرة التعب، وما أفقت إلا والأصوات قد انخمدت، والدنيا بنور القمر قد أضاءت، وأنا في غاية الضعف، فرأيت فارساً مقبلاً علي، فقلت في نفسي


1) الحبحب : البطيخ الشامي الذي تسميه أهل العراق : الرقي، والفرس : الهندي، قاله الفيروز آبادي (القاموس المحيط) : ج1، ص51. ويطلق البعض الحبحب علی ثمر نوع من أنواع الحنظل ليس مر ويشبه البطيخ الشامي ولكنه صغير جداً .. يكون بين الحنظل ولكنه نادر .

إن هذا الفارس سوف يقتلني لأنه يريد متاعي فلا يجد شيئاً عندي فيغضب لذلك فيقتلني، ولا أقل من أن تصيبني منه جراحة.

فلما وصل إلىّ سلّم عليّ، فرددت عليه السلام وطابت منه نفسي، فقال: ما لك؟ فأومأت إليه بضعفي، فقال: عندي ثلاثة بطيخات، لم لا تأكل منها؟ ولئن كنت بحثت حتى يئست عن الحبحب الذي هو حنظل کالبطيخ فضلاً عن البطيخ، فقلت: لا تستهزئ بي ودعني على حالي، فقال لي: انظر إلى ورائك، فنظرت فرأيت شجرة بطيخ عليها ثلاث بطيخات كبار، فقال: سد جوعك بواحدة، وخذ معك اثنتين، وعليك بهذا الصراط المستقيم، فامشِ عليه، وكل نصف بطيخة أول النهار، والنصف الآخر عند الزوال، واحفظ بطيخة فإنها تنفعك، فإذا غربت الشمس، تصل إلى خيمة سوداء، يوصلك أهلها إلى القافلة، وغاب عن بصري.

فقمت إلى تلك البطيخات، فكسرت واحدة منها فرأيتها في غاية الحلاوة واللطافة كأني ما أكلت مثلها فأكلتها، وأخذت معي الاثنتين، ولزمت الطريق، وجعلت أمشي حتى طلع الشمس ومضى من طلوعها مقدار ساعة، فكسرت واحدة منهما وأكلت نصفها وسرت إلى زوال الشمس، فأكلت النصف الآخر وأخذت الطريق.

فلما قرب الغروب بدت لي تلك الخيمة، ورآني أهلها فبادروا إليّ وأخذوني بعنف وشدة، وذهبوا بي إلى الخيمة كأنهم توهموا بأني جاسوس، وكنت لا أعرف التكلم إلا باللغة العربية وهم لا يعرفون إلا الفارسية، وكلما صحت لم يسمعني أحد حتى جاؤوا بي إلى كبيرهم، فقال لي بشدة وغضب: من أين جئت؟ تصدقني وإلا قتلتك، فأفهمته بكل حيلة شرح حالي وإني خرجت اليوم الماضي من المشهد المقدس وضيّعت الطريق.

فقال: أيها السيد الكذاب لا يعبر من هذا الطريق الذي تدّعيه متنفّس إلا

تلف أو أكلته السباع، ثم إنك كيف قدرت على تلك المسافة البعيدة في الزمن الذي تذکره ومن هذا المكان إلى المشهد المقدس مسيرة ثلاثة أيام اصدقني وإلا قتلتك ، وشهر سيفه في وجهي.

فبدت له البطيخة من تحت عباءتی.

فقال: ما هذا؟ فقصصت عليه قصته، فقال الحاضرون: ليس في هذه الصحراء بطيخ خصوصاً هذه البطيخة التي ما رأينا مثلها أبداً، فرجعوا إلى . أنفسهم، وتكلموا فيما بينهم بلغتهم، وكأنهم علموا صدق مقالتي، وإن هذه معجزة من الإمام عليه آلاف التحية والثناء والسلام فأقبلوا علي وقبّلوا يدي وصدّروني في مجلسهم، وأكرموني غاية الإكرام، وأخذوا لباسي تبركاً به وكسوني ألبسة جديدة فاخرة، وأضافوني يومين وليلتين.

فلما كان اليوم الثالث أعطوني عشرة توامين، ووجهوا معي ثلاثة منهم حتى أدركت القافلة(1).

35. رغم إنكاره لوجود الإمام شُفي ببركة المهدي

قال العالم الفاضل الألمعي علي بن عيسى الأربلي صاحب کشف الغمة:

وحكي لي السيد باقر بن عطوة العلوي الحسين أن أباه عطوة كان به أدرة وكان زيدي المذهب، وكان ينكر على نبيه الميل إلى مذهب الإمامية، ويقول: لا أصدقكم ولا أقول بمذهبكم حتى يجيء صاحبكم يعني المهدي، فيبر أني من هذا المرض، وتكرر هذا القول منه فبينا نحن مجتمعون عند وقت العشاءالآخرة إذا أبونا يصيح ويستغيث بنا، فأتيناه سراعاً


1) أقول ذكر القصة المؤلف (رحمه الله) في كتابه (جنة المأوى) : ص249 - 252.

فالساعة خرج من عندي، فخرجنا فلم نر أحداً، فعدنا إليه وسألناه فقال: إنه دخل إلي شخص، وقال: يا عطوة، فقلت: من أنت؟ فقال: أنا صاحب بنيك قد جئت لأبرئك مما بك، ثم مدّ يده فعصر قروتي ومشی ومددت يدي فلم أرَ لها أثراً، قال لي ولده: وبقي مثل الغزال ليس به قروة واشتهرت هذه القصة، وسألت عنها غير ابنه فأخبر عنها فأقرّ بها، والأخبار عنه (علیه السّلام) في هذا الباب كثيرة، وأنه رآه جماعة قد انقطعوا في طرق الحجاز وغيرها فخلصهم، وأوصلهم إلى حيث أرادوا ولولا التطویل لذكرت منها جملة(1).

36. تشرف العلامة ابن طاووس بلقاء المهدي

قال السيد الجلیل صاحب المقامات الباهرة والكرامات الظاهرة رضي الدين علي بن طاووس في رسالة المواسعة والمضايقة:

يقول علي بن موسی بن جعفر بن طاووس: كنت قد توجهت أنا وأخي الصالح محمد بن محمد بن محمد القاضي الآوي ضاعف الله سعادته ، وشرّف خاتمته من الحلّة إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين(علیه السّلام) ، في يوم الثلاثاء سابع عشر شهر جمادى الأخرى سنة إحدى وأربعين وستمائة، فاختار الله لنا المبيت بالقرية التي تسمى ذرة بن سنجار، وبات أصحابنا ودوابنا في القرية، وتوجهنا منها أوائل نهار يوم الأربعاء ثامن عشر الشهر المذكور.

فوصلنا إلى مشهد مولانا علي (صلوات الله عليه وسلامه) قبل ظهر يوم الأربعاء المذكور، فزرنا وجاء الليل في ليلة الخميس تاسع عشر جمادی الأخرى المذكورة، فوجدت في نفسي إقبالاً على الله، وحضوراً وخيراً كثيراً فشاهدت ما يدل على القبول والعناية والرأفة وبلوغ المأمول والضيافة، فحدثني


1) کشف الغمة (الأربلي) : ج2، ص497.

أخي الصالح محمد بن محمد الآوي ضاعف الله سعادته أنه رأى في تلك الليلة في منامه كأن في يدي لقمة وأنا أقول له: هذه من فم مولانا المهدي (علیه السّلام) وقد أعطيته بعضها.

فلما كان س حر تلك الليلة، كنت على ما تفضّل الله به من نافلة الليل فلما أصبحنا به من نهار الخميس المذكور، دخلت الحضرة حضرة مولانا علي (صلوات الله عليه) على عادتي، فورد علي من فضل الله وإقباله والمكاشفة ما كدت أسقط على الأرض، ورجفت أعضائي وأقدامي، وارتعدت رعدة هائلة، على عوائد فضله عندي وعنايته لي، وما أراني من برّه لي ورفدي، وأشرفت على الفناء ومفارقة دار الفناء والانتقال إلى دار البقاء، حتى حضر الجمال محمد بن کنيلة، وأنا في تلك الحال فسلّم عليّ فعجزت عن مشاهدته، وعن النظر إليه، وإلى غيره، وما تحققته بل سألت عنه بعد ذلك، فعرّفوني به تحقيقاً، وتجدّدت في تلك الزيارة مکاشفات جليلة وبشارات جميلة.

37. إدراك ابن طاووس لجماعة رؤوا المهدي

قال السيد المعظم المتقدم ذكره (طاب ثراه) في كتاب (فرج المهمومفي معرفة نهج الحلال والحرام من النجوم):

« إني أدركت في زماني جماعة ذكروا أنهم شاهدوا المهدي (صلوات الله عليه) وبينهم من كان يحمل رقعاً وعرائض قد عرضت عليه (علیه السّلام) ومنها ما علمت صدقه وهو أنه أخبرني من لم يأذن بتسميته، ثم ذكر أنه سأل الله تعالی أن يتفضل عليه بمشاهدة المهدي (علیه السّلام)، فرأى في المنام أنه سوف يراه في وقت أشار إليه.

قال: فعندما جاء ذلك الوقت كان هو في المشهد لمولانا موسی بن

جعفر (علیه السّلام) ، فحبس السائل المذكور نفسه من مزاحمته (علیه السّلام) ، ودخل الحرم المنوّر ووقف عند رجلي الضريح المقدس لمولانا الإمام الكاظم (علیه السّلام) ثم خرج الذي كان يعتقد أنه المهدي (علیه السّلام) وكان معه صاحب، وقد شاهد هذا الشخص الإمام (علیه السّلام) ، ولم يكلمه لوجوب التأدب في حضوره المقدس (علیه السّلام).

38. وضع الرقعة على القبة فقضيت حاجته

وقال السيد ابن طاووس، ومن جملتها الخبر الذي حدثنا به الرشید العباس بن ميمون الواسطي عند سفرنا إلى سامراء قال:

عندما توجه الشيخ (يعني جدي ورام بن أبي فراس (قدس الله روحه) من الحلة للألم والملل الذي ظهر من المغازي، وأقام في المشهد المقدّس في مقابر قريش شهرين إلا سبعة أيام.

قال: فتوجهت من بلد واسط إلى سر من رأى، وصار الهواء بارداً بشدة فاجتمعت بالشيخ ورام في المشهد الكاظمي وبيّنت له عزمي على الزيارة.

فقال: أريد أن أبعث معك رقعة تشدّها بأزرار ملابسك أو تحت ملابسك.

فربطتها بملابسي. ثم قال: إذا وصلت إلى القبة الشريفة (يعني قبة السرداب المقدس) ودخلت هناك في أول الليل ولا يبقى أحد عندك، وكنت آخر من بقي وأردت الخروج فضع الرقعة في القبة، فإذا صار الصبح فاذهب إلى هناك فإذا لم تَرَ الرقعة هناك فلا تقل لأحد شيئاً.

قال: فعملت ما قاله لي. فذهب في الصباح ولم أجد الرقعة ورجعت إلى أهلي.

وقد رجع الشيخ قبلي من نفسه إلى أهله، يعني رجع إلى الحلة.

فجئت بعد موسم الزيارة والتقيت بالشيخ في منزله بالحلّة.

فقال لي: انقضت تلك الحاجة.

قال أبو العباس: لم أتحدث لأحد قبلك بهذا الحديث ومن حين وفاة الشيخ إلى الآن ما يقارب الثلاثين سنة(1).

يقول الشيخ الطبرسي النوري (أعلى الله مقامه)

الشيخ ورام المتقدم ذكره من الزهاد العلماء وأعيان الفقهاء ومن أولاد مالك الأشتر وهو مؤلف كتاب (تنبيه الخاطر) المعروف بمجموعة ورام وه وجدّه؟؟ ابن طاووس من أمه و أمها بنت الشيخ الطوسي.

وأم هذه البنت والبنت الأخرى للشيخ هي أم ابن إدريس وبنت السعيد ورام، والثلاثة من الفضلاء وأصحاب الإجازة.

وقد اشتبه جماعة ب «ورام» آخر.

وفي كثير من الكتب المؤلفة في هذا الباب اشتباهات عجيبة في ترجمة ابن طاووس وابن إدريس ليس هنا مقام ذكرها؛ حتى أنه عدّ بعض هذين العالمين ولدي الخالة، وهذه من الأخطاء الفاحشة وغير خفيّة على من له معرفة في الجملة بطبقات العلماء.

39. إتمام کتاب الحلي بقلم صاحب الزمان

السيد الشهيد القاضي نور الله الشوشتري في مجالس المؤمنين في ترجمة آية الله العلامة الحلي (قدس سرّه)

أن من جملة مقاماته العالية أنه اشتهر عند أهل الإيمان أن بعض

علماء


1) للسبب المتقدم عرّبنا الحكاية.

أهل السنة ممن تتلمذ عليه العلامة في بعض الفنون ألف كتاباً في رد الإمامية ، ويقرأ للناس في مجالسه ويضلّهم، وكان لا يعطيه أحداً خوفاً من أن يردّه أحد من الإمامية، فاحتال (رحمه الله) في تحصيل هذا الكتاب إلى أن جعل تتلمذه عليه وسيلة لأخذه الكتاب منه عارية، فالتجأ الرجل واستحيي من ردّه وقال: إني آليت على نفسي أن لا أعطيه أحداً أزيد من ليلة، فاغتنم الفرصة في هذاالمقدار من الزمان، فأخذه منه وأتی به إلى بيته لينقل منه ما تيسر منه.

فلما اشتغل بكتابه وانتصف الليل، غلبه النوم، فحضر الحجة (علیه السّلام) وقال: ولّني الكتاب وخذ في نومك فانتبه العلامة وقد تم الكتاب بإعجازه(1)(علیه السّلام) .

يقول الطبرسي النوري

وجدت هذه الحكاية في كشكول الفاضل الألمعي علي بن ابراهیم المازندراني المعاصر للعلامة المجلسي (رحمه الله) بنحو آخر وهو كما نقله: أنه طلب من بعض الأفاضل نسخة فأبى من إعطائه، وكان كتاباً كبيراً، إلى أن اتفق على إعطائه بشرط أن يبقى عنده ليلة واحدة، ولا يمكن استنتاخ ذلك الكتاب إلا بسنة أو أكثر، فأخذ العلامة إلى داره فابتدأ بكتابته في تلك الليلة فبعد كتابته عدة صفحات وتضجره رأى رجلاً دخل من بالباب بصفة أهل الحجاز وسلم وجلس، ثم قال ذلك الرجل: ياشيخ أنت تسطر لي هذه الأوراق وأنا أكتب، فكان الشيخ يسطر له وهو يكتب ومن سرعة الكتابة لا يلحق به بالتسطير ، وعندما كان نداء ديك الصبح تم ذلك الكتاب بالكامل.

وقال بعضهم: فعندما تعب الشيخ نام فلما استيقظ رأى الكتاب قد كتب، والله أعلم.


1) نقلنا عبارة المؤلف (رحمة الله عليه) من (جنة المأوى) ص 252.

40. اصبر حتى ألقاك

وقال أيضاً السيد لأجل؟؟ علي بن طاووس في كتاب فرج المهموم:

ومن جملتها اذكر خبراً علمته ممن تحققت صدقه لي في ذلك فسألت مولاي المهدي (علیه السّلام) أن يخبرني أبقي فيما كنت فيه ممن تشرف بصحبته وخدمته في زمان الغيبة مقتدياً بمن يخدمه (علیه السّلام) من مواليه وخواصه؟ ولم اطلع على مقصودي هذا أحداً من العباد.

فحضر عندي ابن الرشيد بن العباس الواسطي الذي ذكر سابقاً في يوم الخميس التاسع والعشرين من رجب المرجب سنة خمس وثلاثين وستمائة وقال مبتدئاً من نفسه: يقولون لك ليس عندنا قصد إلا الرحمة معك، فإذا توطن نفسك على الصبر يحصل مقصودك.

فقلت له من هو الطرف الذي تقول عنه هذا الكلام؟

فقال عن طرف مولانا المهدي (علیه السّلام) .

41. دعاء الإمام لشيعته

وذكر في ملحقات كتاب أنيس العابدين أنه نقل عن ابن طاووس (رحمه الله)

أنه سمع سحرة في السرداب عن صاحب الأمر (علیه السّلام) أنه يقول: «اللهم إن شیعتنا خلقت من شعاع أنوارنا وبقية طينتنا، وقد فعلوا ذنوباً كثيرة اتكالاً على حبنا وولايتنا، فإن كانت ذنوبهم بينك وبينهم فاصفح عنهم فقد رضينا، وما كان منها فيما بينهم ولا تجمع بينهم وبين أعدائك في سخطك»(1).


1) جنة المأوی ص 302.

42. بعد أن داهمه هم عظيم فُرج عنه ببركة دعاء الإمام

نقل السيد الجليل علي بن طاووس في مهج الدعوات عن بعض كتب القدماء روي عن أبي علي أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر بن محمد العلوي العريضي بحرّان قال:

حدثني محمد بن علي العلوي الحسيني وكان يسكن بمصر قال: دهمني أمر عظيم وهمّ شديد من قبل صاحب مصر فخشيته على نفسي وكان قد سعی بي إلى أحمد بن طولون، فخرجت من مصر حاجاً وصرت من الحجاز إلى العراق فقصدت مشهد مولاي وأبي عبد الله الحسين بن علي (صلوات الله عليهما) عائذاً به ولائذاً بقبره ومستجيراً به من سطوة من كنت أخافه فأقمت بالحائر خمسة عشر يوماً أدعو وأتضرع ليلي ونهاري فتراءى لي قيم؟؟ الزمان وولي الرحمن وأنا بين النائم واليقظان، فقال لي: يقول لك الحسين: يا بني خفت فلاناً؟ فقلت: نعم أراد بي هلاكي فلجأت إلى سيدي (علیه السّلام) وأشكو إليه عظیم ما أراد بي، فقال: هلا دعوت الله ربك ورب آبائك بالأدعية التي دعا بها ما سلف من الأنبياء (علیهم السّلام) فقد كانوا في شدة فكشف الله عنهم ذلك قلت: وماذا أدعوه؟ فقال: إذا كان ليلة الجمعة فاغتسل وصلِّ صلوة الليل. فإذا سجدت سجدة الشكر دعوت بهذا الدعاء وأنت بارك على ركبتيك، فذكر لي دعاء قال: ورأيته في مثل الوقت يأتيني وأنا بين النائم واليقظان قال: وكان يأتيني خمس ليال متواليات يكرّر عليّ هذا القول والدعاء حتى حفظته وانقطع عني مجيئه ليلة الجمعة فاغتسلت وغيّرت ثيابي وتطيّبت وصلّيت صلوة الليل، وسجدت سجدة الشكر وجثوت على ركبتي ودعوت الله جل وتعالى بهذا الدعاء، فأتاني ليلة السبت (علیه السّلام) فقال لي قد أحببت دعوتك يا محمد وقتل عدوك عند فراغك من الدعاء عند من وشى بك إليه، قال: فلما أصبحت ودّعت سیدي وخرجت

متوجهاً إلى مصر فلما بلغت الأردن وأنا متوجه إلى مصر رأيت رجلاً من جيراني بمصر وكان مؤمناً فحدثني أن خصمك قبض عليه أحمد بن طولون فأمر به فأصبح مذبوحاً من قفاه ، قال : وذلك في ليلة الجمعة وأمر به فطرح في النيل، وكان ذلك فيما أخبرني جماعة من أهلنا وإخواننا الشيعة أن ذلك كان فيما بلغهم عند فراغي من الدعاء كما أخبرني مولاي (صلوات الله عليه).

43. دعاء عظیم مجرب لتفريج الضيق والشدة للإمام المهدي

قال السيد المؤيد الجليل السيد علي خان الشيرازي صاحب شرح

الصحيفة و الصمدية وغيره في كتاب الكلم الطيب والغيث الصيب:

رأيت بخط بعض أصحابي من السادات الأجلاء الصلحاء الثقاة ما صورته:

سمعت في رجب سنة ثلاث وتسعين وألف، الأخ في الله المولى الصدوق العالم العمل، جامع الكمالات الإنسية، والصفات القدسية، الأمير اسماعیل بن حسين بيك بن علي بن سليمان الجابري الأنصاري (أنار الله تعالی برهانه) يقول: سمعت الشيخ الصالح التقي الورع الشيخ الحاج علياً المكي قال: إني ابتليت بضيق وشدة ومناقضة خصوم، حتى خفت على نفسي القتل والهلاك، فوجدت الدعاء المسطور بعد في جيبي من غير أن يعطينيه أحد، فتعجبت من ذلك، وكنت متحيراً فرأيت في المنام قائلاً في زي الصلحاء والزهاد يقول لي: إنا أعطيناك الدعاء الفلاني فادع به تنجُ من الضيق والشدة ولم يتبيّن لي من القائل، فزاد تعجبي ، فرأيت مرة أخرى الحجة المنتظر (علیه السّلام) فقال لي: ادع بالدعاء الذي أعطيتكياه، وعلم من أردت.

قال: وقد جرّبته مراراً عديدة، فرأيت فرجاً قريباً، وبعد مدة ضاع مني الدعاء برهة من الزمان، وكنت متأسفاً على فواته، مستغفراً من سوء العمل،

فجاءني شخص وقال لي: إن هذا الدعاء قد سقط منك في المكان الفلاني وما كان في بالي إني رحت إلى ذلك المكان، فأخذت الدعاء، وسجدت لله شكراً وهو:

«بسم الله الرحمن الرحیم ربّ أسألك مدداً روحانياً تقوّي به قواي الكلية والجزئية، حتى أقهر بمبادئ نفسي كل نفس قاهرة، فتنقبض لي إشارة رقائقها انقباضاً تسقط به قواها حتى لا يبقى في الكون ذو روح إلا ونار قهري قد أحرقت ظهوره، یا شدید یاشدید، يا ذا البطش الشديد، یا قهار ، أسألك بما أودعته عزرائيل من أسمائك القهرية، فانفعلت له النفوس بالقهر، أن تودعني هذا السر في هذه الساعة حتى أُلين به كل صعب، وأُذلل به کل منيع، بقوتك ياذا القوة المتين.

تقرأ ذلك سحراً ثلاثاً إن أمكن، وفي الصباح ثلاثاً وفي المساء ثلاثاً، فإذا اشتد الأمر على من يقرؤه يقول بعد قراءته ثلاثين مرة: یا رحمان یا رحیم يا أرحم الراحمين، أسألك اللطف بما جرت به المقادير»(1).

44. إساءة أهل الحلة لمقام الإمام

قال العالم الفاضل المتبخر النقاد الآميرزا؟؟ عبد الله الأصفهاني الشهير بالأفندي في المجلد الخامس من کتاب ریاض العلماء وحياض الفضلاء في ترجمة الشيح بن أبي الجواد النعماني

أنه ممن رأى القائم (علیه السّلام) في زمن الغيبة الكبرى، وروى عنه (علیه السّلام) ؛ ورأيت في بعض المواضع نقلاً عن خط الشيخ زين الدين علي بن الحسين بن محمد الخازن الحائري تلميذ الشهيد أنه قد رأى ابن أبي الجواد النعماني مولانا


1) راجع الكلم الطيب (السيد عليخان) : ص13 - 15 - جنة المأوى (الشيخ النوري) ص225 - 226.

المهدي (علیه السّلام) فقال له: يا مولاي لك مقام بالنعمانية، ومقام بالحلة، فأين تكون فيهما؟ فقال له: أكون بالنعمانية ليلة الثلاثاء ويوم الثلاثاء، ويوم الجمعة وليلة الجمعة أكون بالحلة ولكن أهل الحلة ما يتأدبون في مقامي، وما من رجل دخل مقامي بالأدب يتأدب ويسلم علي وعلى الأئمة وصلى علي وعليهم اثني عشر مرة ثم صلى ركعتين بسورتين، وناجي الله بهما المناجاة، إلا أعطاه الله تعالی ما يسأله، أحدها المغفرة.

فقلت: يا مولاي علمني ذلك، فقال: قل: اللهم قد أخذ التأديب مني حتى مسنّي الضرّ وأنت أرحم الراحمين، وإن كان ما اقترفته من الذنوب استحق به أضعاف أضعاف ما أدبتني به، وأنت حليم ذو أناة تعفو عن كثير حتى يسبق عفوك ورحمتك عذابك، وكررها علي ثلاثاً حتى فهمتها(1).(2)

45. الالتقاء بصاحب الزمان في مسجد صعصعة

نقل السيد الجليل علي بن طاووس في كتاب الإقبال عن محمد بن أبي الرواد الرواسي ذكر أنه خرج مع محمد بن جعفر الدهان إلى مسجد السهلة في يوم من أيام رجب فقال:

قال: مر بنا إلى مسجد صعصعة فهو مسجد مبارك وقد صلى به أميرالمؤمنين (صلوات الله عليه و آله) ووطأه الحجاج بأقدامهم.

فملنا إليه فبينما نحن نصلي إذا برجل قد نزل عن ناقته وعقلها بالظلال؛ ثم دخل وصلى ركعتين أطال فيهما، ثم مد يديه فقال (3): وذكر الدعاء الذي


1) قال المؤلف (رحمه الله) : « يعني حفظتها».

2) راج جنة المأوى : ص270.

3) في الترجمة ، « فقال : اللهم يا ذا المنن السابغة إلى آخر ما يأتي ثم قام ... الخ» .

يأتي ذكره، ثم قام إلى راحلته وركبها، فقال لي ابن جعفر الدهان: الآن نقوم إليه فنسأله من هو؟

فقمنا إليه ، فقلنا له: ناشدناك الله من أنت؟

فقال: ناشدتكما الله من تریانی؟

قال ابن جعفر الدهان: نظنك الخضر (علیه السّلام) .

فقال: وأنت أيضا؟

فقلت: أظنك إياه.

فقال: والله إني لمن الخضر مفتقر إلى رؤيته، انصرفا فأنا إمام زمانكما(1).

ونقل الشيخ محمد بن المشهدي في مزاره الكبير، والشيخ الشهيد الأول في المزار عن روي عن علي محمد بن عبد الرحمن التستري أنه قال مررتُ ببني رواس فقال لي بعض إخواني لو ملتَ بنا إلى مسجد صعصعة لصلينا فيه ، فإن هذا رجب ويستحب فيه زيارة هذه المواضع المشرّفة التي وطئها الموالين بأقدامهم وصلوا فيها، ومسجد صعصعة منها، قال: فملت معه إلى المسجد وإذا ناقة معقلة مُرحَّلة قد أُنبخت بباب المسجد، فدخلنا وإذا برجل عليه ثياب الحجاز وعمّة كعمّتهم قاعد يدعو بهذا الدعاء فحفظته أنا وصاحبي وهو:

«اللهم يا ذا المنن السابغة.. إلى آخره» .

ثم سجد طويلاً، وقام وركب الراحلة وذهب، فقال لي صاحبي: نراه الخضر (علیه السّلام) ، فما بالنا لا نكلّمه؟ كأنما أمسك على ألسنتنا! فخرجنا فلقينا ابن أبي رواد الرواسي فقال: من أين أقبلتما؟ قلنا: من مسجد صعصعة ، وأخبرناه بالخبر: فقال هذا الراكب يأتي مسجد صعصعة في اليومين والثلاثة ولا يتكلّم، قلنا من هو؟ قال: مَن تريانه أنتما؟ قلنا: نظنه الخضر (علیه السّلام) ، فقال :


1) إقبال الأعمال السيد ابن طاووس) : ص 645 ، الطبعة الحجرية.

فأنا والله ما أراه إلا مَن الخضر (علیه السّلام) محتاج إلى رؤيته، فانصرفا راشدین، فقال لي صاحبي: هو والله صاحب الزمان (صلوات الله عليه)(1).(2)

46. القصة المشهورة بتشرف الحاج علي البغدادي بلقاء الإمام

قال النوري الطبرسي قضية الصالح الصفي التقي الحاج علي البغدادي الموجود حالياً في وقت تأليف هذا الكتاب وفقه الله ، و هي تناسب الحكاية السابقة، ولو لم يكن في هذا الكتاب الشريف إلا هذه الحكاية المتقنة الصحيحة التي فيها فوائد كثيرة، وقد حدثت في وقت قریب، لكفت في شرفه ونفاسته.

وتفصيلها كما يلي: -

في شهر رجب السنة الماضية كنت مشغولاً بتأليف رسالة جنّة المأوى فعزمت على السفر إلى النجف الأشرف لزيارة المبعث، فجئت الكاظمين ووصلت بخدمة جناب العالم والعامل والفقيه الكامل السيد السند والحبر المعتمد الاقا السيد محمد ابن العالم الأوحد السيد أحمد ابن العالم الجليل والدوحة النبيل السيد حيدر الكاظميني أيده الله وهو من تلامذة خاتم المجتهدين وفخر الإسلام والمسلمين الأستاذ الأعظم الشيخ مرتضى (أعلى الله تعالی مقامه)، ومن أتقياء علماء تلك البلدة الشريفة، ومن صلحاء أئمة جماعة الصحن والحرم الشريف، وكان ملاذاً للطلاب والغرباء والزوار، وأبوه وجدّه من العلماء المعروفين، وما زالت تصانيف جدّه سید حیدر في الأصول والفقه وغيرهما موجودة.


1) في المطبوع : (علیه السّلام) .

2) المزار الشهيد الأول) : ص 264 - 266.

فسألته إذا كان رأي أو سمع حكاية صحيحة في هذا الباب أن ينقلها، فنقل هذه القضية، وكنت قد سبقتها سابقاً ولكني لم أضبط أصلها وسندها فطلبت منهأن يكتبها بخط يده.

فقال: سمعتها من مدّة وأخاف أن أزيد فيها أو أنقص، فعلي أن ألتقي به وأسئله ومن ثم أكتبها، ولكن اللقاء به والأخذ منه صعب فإنه من حین وقوع هذه القضية قل أنسه بالناس وسكناه في بغداد وعندما يأتي للتشرّف بالزيارة فإنه لا يذهب إلى مكان ويرجع بعد أن يقضي وطراً من الزيارة، فيتفق ألا أراه في السنة إلا مرة أو مرتين في الطريق، وعلى ذلك فإن مبناه على الكتمان إلا على بعض الخواص ممن يأمن منه الإفشاء والإذاعة خوف استهزاء المخالفين المجاورين المنکرین ولادة المهدي (علیه السّلام) وغيبته، وخوفاً من أن ينسبه العوام إلى الفخر وتنزيه النفس.

قلت: إني أطلب منك أن تراه مهما كان وتسأله عن هذه القضية إلى حين رجوعي من النجف، فالحاجة كبيرة والوقت ضيق.

ففارقته لساعتين أو ثلاث ثم رجع إلي وقال: من أعجب القضايا أني عندما ذهبت إلى منزلي جاءني شخص مباشرة وقال جاؤوا بجنازة من بغداد ووضعوها في الصحن الشريف وينتظرونك للصلاة عليها.

فقمت وذهبت وصليت فرأيت الحاج المذكور بين المشيعين فأخذته جانباً، وبعد امتناعه سمعت هذه القضية، فشكرت الله على هذه النعمة السنية ، فكتبت القصة بكاملها وثبتها في جنّة المأوی.

وقد تشرّفت بعد مدة مع جماعة من العلماء الكرام والسادات العظام بزيارة الكاظمين(علیه السّلام) وذهبت من هناك إلى بغداد لزيارة النوّاب الأربعة (رضوان الله عليهم) فبعد أداء الزيارة وصلت بخدمة جناب العالم العامل والسيد الفاضل الآقا سید حسين الكاظميني، وهو أخ جناب الآقا السيد محمد المذكور، وكان

يسكن في بغداد و علیه مدار الأمور الشرعية لشيعة بغداد (أيدهم الله)، وطلبت منه أن يحضر الحاج علي المذكور، وبعد أن حضر، طلبت منه أن ينقل القضية في ذلك المجلس، فإبي، وبعد الإصرار رضي أن ينقلها ولكن في غير ذلك المجلس، وذلك بسبب حضور جماعة من أهل بغداد، فذهبنا إلى مكان خالٍ ونقل القضية، وكان الاختلاف في الجملة في موضعين أو ثلاثة وقد اعتذر عن ذلك بسبب طول المدة.

وكانت تظهر من سیمائه آثار الصدق والصلاح بنحو واضح، بحيث ظهر لجميع الحاضرين مع كثرة تدقیقهم في الأمور الدينية والدنيوية القطع بصدق الواقعة.

نقل الحاج المذكور (أيده الله): اجتمع في ذمتي ثمانون تومان من مال الإمام (علیه السّلام) فذهبت إلى النجف الأشرف فأعطيت عشرين توماناً منه لجناب علم الهدى والتقى الشيخ مرتضى (أعلى الله مقامه) وعشرين توماً إلى جناب الشيخ محمد حسين المجتهد الكاظميني وعشرين توماناً لجناب الشيخ محمد حسن الشروقي وبقي في ذمتي عشرون توماناً، كان في قصدي أن أعطيها إلى جناب محمد حسن الكاظميين آل ياسيني (أيده الله) عند رجوعي، فعندما رجعت إلى بغداد کنت راغباً في التعجيل بأداء ما بقي في ذمتي، فتشرّفت في يوم الخميس بزيارة الإمامين الهمامين الكاظمين (علیه السّلام) وبعد ذلك ذهبت إلى خدمة جناب الشیخ (سلمه الله) وأعطيته مقداراً من العشرين توماناً وواعدته بأني سوف أعطيه الباقي بعد ما أبيع الأشياء تدريجياً، وأن يجيزني أن أوصله إلى أهله، وعزمت على الرجوع إلى بغداد في عصر ذلك اليوم، وطلب جناب الشيخ منّ أن أتأخر فاعتذرت بأن عليّ أن أوفي عمّال النسيج أجورهم، فإنه كان من المرسوم أن أسلّم أجرة الأسبوع عصر الخميس، فرجعت وبعد أن قطعت ثلث الطريق تقريباً رأيت سيداً جليلاً قادماً من بغداد من أمامي، فعندما

قرب مني سلم علي وأخذ بيدي مصافحاً ومعانقاً وقال: أهلاً وسهلاً وضمني إلى صدره وعانقني وقبّلني وقبّلته، وكانت على رأسه عمامة خضراء مضيئة مزهرة، وفي خدّه المبارك خال أسود كبير ، فوقف وقال: حاج علي على خير، على خير، أين تذهب؟

قلت: زرت الكاظمين (علیه السّلام) وأرجع إلى بغداد.

قال: هذه الليلة ليلة الجمعة فارجع.

قلت: يا سيدي لا أتمكن.

فقال: في وسعك ذلك، فارجع حتى أشهد لك بأنك من موالي جدّي أمير المؤمنين (علیه السّلام) ومن موالينا، ويشهد لك الشيخ كذلك، فقال تعالى: « وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ »(1).

وكان ذلك من إشارة إلى مطلب كان في ذهني أن ألتمس من جناب الشيخ أن يكتب لي شهادة بأني من موالي أهل البيت (علیه السّلام) لأضعها في كفني.

فقلت: أي شيء تعرفه، وكي تشهد لي؟

قال: من يوصل حقه إليه ، كيف لا يعرف من أوصله؟

قلت: أي حقٍ؟

قال: ذلك الذي أوصلته إلى وكيلي.

قلت: من هو وكيلك.

قال: الشيخ محمد حسن.

قلت: وكيلك؟


1) سورة البقرة : آية 282.

قال: وكيلي.

وكان قد قال لجناب الآقا السيد محمد، وكان قد خطر في ذهني أن هذاالسيد الجليل يدعوني باسمي مع أني لا أعرفه، فقلت في نفسي لعله يعرفني وأنا نسيته، ثم قلت في نفسي أيضاً: إن هذا السيد يريد مني شيئاً من حق السادة ، وأحببت أن أوصل إليه شيئاً من مال الإمام (علیه السّلام) الذي عندي.

فقلت: ياسيد بقي عند شيءٌ من حقكم فرجعت في أمره إلى جناب الشيخ محمد حسن لأؤدي حقكم يعني السادات بإذنه.

فتبسم في وجهي وقال: نعم قد أوصلت بعضاٌ من حقنا إلى وكلائنا في النجف الأشرف.

فقلت: هل قبل ذلك الذي أديته؟

فقال: نعم.

خطر في ذهني أن هذا السيد يقول بالنسبة إلى العلماء الأعلام (وكلائنا) فاستعظمت ذلك، فقلت: العلماء وكلاء في قبض حقوق السادات وغفلت.

ثم قال: ارجع زُر جدي.

فرجعت وكانت يده اليمنى بيدي اليسرى فعندما سرنا رأيت في جانبنا الأيمن نهراً ماؤه أبيض صافٍ جارٍ. وأشجار الليمون والنارنج والرمان والعنب وغيرها كلها مثمرة في وقت واحد مع أنه لم يكن موسمها، وقد تدلت فوق رؤوسنا.

قلت: ما هذا النهر ما هذه الأشجار؟

قال: إنها تكون مع كل من يزورنا ويزور جدنا من موالينا.

فقلت: أريد أن أسألك.

قال: اسأل.

قلت: كان الشيخ المرحوم عبد الرزاق رجلاً مدرساً فذهبت عنده يوماً فسمعته يقول: لو أن أحداً كان عمره كله صائماً نهاره قائماً ليله وحد أربعين حجة وأربعين عمرة ومات بين الصفا والمروة ولم يكن من موالي أمير المؤمنين (علیه السّلام) ، فليس له شيء؟

قال: نعم، والله له شيء .

فسألته عن بعض أقربائي هل هو من موالي أمير المؤمنین (علیه السّلام) ؟

قال: نعم هو وكل من يرتبط بك.

فقلت: سیدنا! لي مسألة.

قال: اسأل.

قلت: يقرأ قراء تعزية الحسين (علیه السّلام) أن سليمان الأعمش جاء عند شخص وسأله عن زيارة سيد الشهداء (علیه السّلام) فقال: بدعة. فرأى في المنام هودجاً بین الأرض والسماء، فسأل مَن في الهودج؟ فقيل له: فاطمة الزهراء وخديجة الكبرى (علیها السّلام) . فقال: إلى أين تذهبان؟ فقيل: إلى زيارة الحسين (علیه السّلام) في هذه الليلة في ليلة الجمعة، ورأي رقاعاً تتساقط من الهودج مكتوب فيها: «أمان من النار لزوار الحسين (علیه السّلام) في ليلة الجمعة أمان من النار يوم القيامة».

فهل هذا الحديث صحيح؟

قال: نعم، صحيح وتام.

قلت: سیدنا يقولون: من زار الحسين (علیه السّلام) يوم الجمعة فهي له أمان.

قال: نعم والله. (وجرت الدموع من عينيه المبارکتین وبکی).

قلت: سیدنا مسألة.

قال: اسأل.

قلت: زرنا الإمام الرضا (علیه السّلام) سنة تسع وستين ومائتين وألف والتقينا بأحد الأعراب الشروقيين من سكان البادية في الجهة الشرقية من النجف الأشرف في درود، واستضفناه وسألناه کیف هي ولاية الرضا (علیه السّلام) ؟

قال: الجنة. ولي خمسة وعشر يوماً آكل من مال مولاي الإمام الرضا (علیه السّلام) فكيف يجرؤ منكر ونكير أن يدنيا مني في قبري وقد نبت لحمي ودمي من طعامه (علیه السّلام) في مضيفه؟!

فهل هذا صحيح أن علي بن موسی الرضا (علیه السّلام) يأتي ويخلصه من منکر ونكير؟

فقال: نعم والله، إن جدّي هو الضامن.

قلت: سیدنا أريد أن أسألك مسألة صغيرة؟

قال: أسأل.

قلت: وهل زيارتي للإمام الرضا (علیه السّلام) مقبولة؟

قال : مقبولة إن شاء الله.

قلت: سیدنا مسألة؟

قال: بسم الله.

قلت: إن الحاج محمد حسين القزاز (بزاز باشي) ابن المرحوم الحاج أحمد القزاز (بزاز باشي) هل زيارته مقبولة أم لا (وقد كان رفيقنا في السفر وشريكنا في الصرف في طريق مشهد الرضا (علیه السّلام) ؟

قال: العبد الصالح زيارته مقبولة.

قلت: سیدنا مسألة؟

قال: بسم الله.

قلت: إن فلانة من أهل بغداد - وكان رفيقنا في السفر - هل زيارته مقبولة؟

فسكت.

قلت: سیدنا مسألة؟

قال: بسم الله.

قلت: هل سمعت هذه الكلمة أم لا؟ فهل إن زيارته مقبولة أم لا؟ فلم يجبني.

ونقل الحاج المذكور أنه كان ذلك الشخص وعدة نفر من أهل بغداد المترفين قد انشغلوا في السفر واللهو واللعب، وكان ذلك الشخص قد قتل أمه.

فوصلنا في الطريق إلى مكان واسع على طرفيه بساتين مقابل بلدة الكاظمين الشريفة، وكان موضع من ذلك الطريق متصلاً ببساتين من جهته اليمني لمن يأتي من بغداد وهو ملك لبعض الأيتام السادة وقد أدخلته الحكومة ظلماً في الطريق، وكان أهل التقوى والورع من سكنة هاتين البلدتين يجتنبون دائماً المرور من تلك القطعة من الأرض.

ورأيته (علیه السّلام) يمشي في القطعة فقلت: ياسيدي هذا الموضع ملك لبعض الأيتام السادة ولا ينبغي التصرف فيه.

قال: هذا الموضع ملك جدّنا أمير المؤمنين (علیه السّلام) وذريته وأولادنا ويحلّ لموالينا التصرّف فيه.

وكان في القرب من ذلك المكان على الجهة اليسرى ملك لشخص يقال له الحاج الميرزا هادي، وهو من أغنياء العجم المعروفين، وكان يسكن في بغداد ؛

قلت: سیدنا هل صحيح ما يقال بأن أرض بستان الحاج میرزا هادي ملك الإمام موسی بن جعفر (علیه السّلام) ؟

قال: ما شأنك بهذا؟ وأعرض عن الجواب.

فوصلنا إلى ساقية ماء فُرِّعت من شط دجلة للمزارع والبساتين في تلك المنطقة وهي تمر في ذلك الطريق، وعندها تشعب الطريق إلى فرعين اتجاه البلدة ؛ أحد الطريقين سلطاني(1)، والآخر طريق السادة، فاختار (علیه السّلام) طريق السادة.

فقلت: تعال نذهب من هذا الطريق ، يعني الطريق السلطاني. قال: لا، نذهب من طريقنا.

فما خطونا إلا عدة خطوات فوجدنا أنفسنا في الصحن المقدس عند موضع خلع الأحذية (كفش داری) من دون أن نمر بزقاق ولا سوق.

فدخلنا الإيوان من جهة باب المراد التي هي الجهة الشرقية مما يلي الرجل.

ولم يمكث (علیه السّلام) في الرواق المطهر، ولم يقرأ إذن الدخول، ودخل، ووقف على باب المحرم، فقال: زُر.

قلت: إني لا أعرف القراءة.

قال: اقرأ لك؟

قلت: نعم.


1) المزار الشهيد الأول) : ص264 - 266.

فقال: أأدخل يا الله ، السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أمير المؤمنين، وهكذا سلّم على كل إمام من الأئمة (علیهم السّلام) حتى بلغ في السلام إلى الإمام العسكري (علیه السّلام) وقال: السلام عليك يا أبا محمد الحسن العسكري، ثم قال: تعرف إمام زمانك؟

قلت: وكيف لا أعرفه؟

قال: سلم على إمام زمانك.

فقلت: السلام عليك يا حجة الله یا صاحب الزمان يا ابن الحسن.

فتبسم وقال: عليك السلام ورحمة الله وبركاته، فدخلنا في الحرم المطهّر وأنكببنا على الضريح المقدس، وقتلناه ، فقال لي: زُر.

قلت: لا أعرف القراءة.

قال: أقرأ لك الزيارة؟

قلت: نعم.

قال: أي زيارة تريد؟

قلت: زورني بأفضل الزيارات.

قال: زيارة أمين الله هي الأفضل.

ثم أخذ بالقراءة وقال: السلام عليكما یا أميني الله في أرضه وحجته على عباده... الخ

وأضيئت في هذه الأثناء مصابيح الحرم فرأيت الشموع مضاءة ولكن الحرم مضاء ومنور بنور آخر مثل نور الشمس والشموع تضيء مثل المصباح في النهار في الشمس.

وكنت قد أخذتني الغفلة بحيث لم أنتبه إلى هذه الآيات.

فعندما انتهى من الزيارة جاء إلى الجهة التي تلي الرجل فوقف في الجانب الشرقي خلف الرأس، وقال: هل تزور جدي الحسين (علیه السّلام) ؟

قلت: نعم أزوره فهذه ليلة الجمعة.

فقرأ زيارة وارث. وقد فرغ المؤذنون من أذان المغرب، فقال لي: صلِّ والتحق بالجماعة، فجاء إلى المسجد الذي يقع خلف الحرم المطهّر وكانت الجماعة قد انعقدت هناك، ووقف هو منفرداً في الجانب الأيمن لإمام الجماعة محاذياً له، ودخلت أنا في الصف الأول حيث وجدت مكاناً لي هناك.

فعندما انتهيت لم أجده، فخرجت من المسجد وفتشت في الحرم فلم أره، وكان قصدي أن ألاقيه وأعطيه عدة قرانات وأستضيفه في تلك الليلة، ثم جاء بذهني: من يكون هذا السيد؟! وانتبهت للآيات والمعجزات المتقدمة ومن انقيادي لأمره في الرجوع مع ما كان لي من الشغل المهم في بغداد، وتسميته لي باسمي، مع أني لم أكن قد رأيته من قبل، وقوله (موالينا) وأني أشهد،ورؤية النهر الجاري والأشجار المثمرة في غير الموسم، وغير ذلك مما تقدم كان سبباً ليقيني بأنه الإمام المهدي (علیه السّلام) ، وبالخصوص في فقرة إذن الدخول وسؤاله لي بعد السلام على الإمام العسكري (علیه السّلام) ، هل تعرف إمام زمانك؟ فعندما قلت أعرفه، قال: سلم، فعندما سلّمت، تبسم وردّ السلام.

فجئت عند حافظ الأحذية وسألت عنه، فقال: خرج.. وسألني: هل كان هذا السيد رفيقك؟

قلت: نعم

فجئت إلى بيت مضيفي وقضيت الليلة، فعندما صار الصباح، ذهبت إلى جناب الشيخ محمد حسن ونقلت له كلما رأيت.

فوضع يده على فمي ونهاني عن إظهار هذه القصة وإنشاء هذا السر، وقال: وفقك الله تعالی.

فأخفيت ذلك ولم أظهره لأحد إلا أن مضي شهر من هذه القضية، فكنت يوما في الحرم المطهر، فرأيت سيداً جليلاً قد اقترب مني وسألني ماذا رأيت؟ وأشار إلى قصة ذلك اليوم؟

قلت: لم أرَ شيئاً.

فأعاد علىَّ ذلك الكلام. وأنكرت بشدة.

فاختفى من نظري ولم أره بعد ذلك.

«نقل الثقة الصالح الحاج علي المذكور زید توفيقه أنه في سفره إلى المشهد المقدس وقبل أن يصل إلى مشهد بسبعة أو ثمانية منازل، مات أحد رفاقنا في تلك السفرة، فتكلمت مع المكاري في حمل جنازته، فقال: آخذ أربعة عشر توماناً، وكنا قد جمعنا بيننا سبعة تومانات، وطلبنا أن يأخذه بذلك المبلغ فلم يرضَ، فكان لأحد رفاقنا حمار فوضع الجنازة عليه وقال: لابد أن نأخذ الجنازةعلى أن نحو كان، فلم نمش إلا قليلاً - وكان ذلك المؤمن في ضيق وتعب - وإذا بفارس يظهر من جهة المشهد، فعندما وصل إلينا، سأل عن الجنازة، فذكرنا له ما تقدم، فقال: أنا آخذه بذلك المبلغ، وكان فرسه جيداً وعليه سرج قاجاري، فوضع الجنازة عليه وشدّها بقوة، فأردنا أن نعطيه ذلك المبلغ، قال: آخذه في المشهد، وجرى، وقلنا له: لا تدفنه حتى نصل، ولم نكن قد غسلنا ذلك الميت.

ولم نره بعد ذلك، حتى وصلنا المشهد بعد أسبوع وكان يوم الخميس فرأينا أن ذلك الميت قد غُسل وکُفن ووُضع في الإيوان المطهر، وعند رأسه جميع ملابسه ولم نرَ أحداً، وبعد نصحنا علمنا أن الجنازة وصلت إلى المشهد

المقدس في ذلك اليوم الذي أعطيناها له، ولم يظهر منه بعد ذلك أثر».

47. قصة شيخ قصار في مسجد جعفي

قال الشيخ الجليل والأمير ورام بن أبي فراس في آخر المجلس الثاني من كتاب تنبيه الخاطر:

حدثني السيد الأجل الشريف أبو الحسين علي بن ابراهيم العريضي العلوي الحسيني قال: حدثني علي بن علي بن نما، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن علي بن حمزة الأقساسي في دار الشريف علي بن جعفر بن علي المدائني العلوي: قال:

كان بالكوفة شيخ قصار وكان موسوماً بالزهد منخرطاً في سلك السياحة متبتّلاً للعبادة مقتفياً للآثار الصالحة، فاتفق يوماً أنني كنت بمجلس والدي وكان هذا الشيخ يحدثه وهو مقبل عليه، قال: كنت ذات ليلة بمجسد جعفي وهو مسجد قديم وقد انتصف الليل وأنا بمفردي فيه للخلوة والعبادة فإذا أقبل علي ثلاثة أشخاص فدخلوا المسجد فلما توسطوا صرحته(1)جلس أحدهم، ثم مسح الأرض بيده يمنّة ويسرة فحصحص الماء ونبع فأسبغ الوضوء منه ، ثم أشار إلى الشخصين الآخرين بإسباغ الوضوء فتوضأ، ثم تقدم فصلی بهما إماماً، فصليت معهم مؤتماً به، فلما سلّم وقضى صلاته بهرني حاله(2).

واستعظمت فعله من إنباع الماء، فسألت الشخص الذي كان منهما إلى يميني عن الرجل فقلت له: من هذا؟ فقال لي: هذا صاحب الأمر ولد الحسن (علیه السّلام) : فدنوت منه وقبّلت يديه ، وقلت له: يا بن رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) ما تقول في الشريف عمر بن حمزة، هل هو على الحق؟ فقال: لا وربما اهتدى إلا أنه ما يموت حتى


1) صرخة الدار : عرصتها وساحتها.

2) بهرني حاله : أي غلبني التعجب منه .

يراني، فاستطرفنا هذا الحديث، فمضت برهة طويلة فتوفي الشريف عمر ولم يشع أنه لقيه ، فلما اجتمع بالشيخ الزاهد ابن نادية(1). أذكرته بالحكاية التي كان ذکرها، وقلت له مثل الرّاد عليه: أليس كنت ذكرت أن هذا الشريف عمر لا يموت حتی یری صاحب الأمر الذي أشرت إليه؟ فقال لي: ومن أين لك أنه لم يره؟ ثم أنني اجتمعت فيما بعد بالشريف أبي المناقب ولد الشريف عمر بن حمزة وتفاوضنا أحاديث والده، فقال: أنّا كنت ذات ليلة في آخر الليل عند والدي وهو في مرضه الذي مات فيه وقد سقطت قوته بواحدة وخفت موته والأبواب مغلقة علينا، إذ دخلنا شخص هبناه واستطرفنا دخوله وذهلنا عن سؤاله فجلس إلى جنب والدي وجعل يحدثه ملياً ووالدي يبكي، ثم نهض، فلما غاب عن أعيننا تحامل والدي وقال: أجلسوني، فأجلسناه ، وفتح عينيه وقال: أين الشخص الذي كان عندي؟ فقلنا: خرج من حيث أتي، فقال: اطلبوه، فذهبنا في أثره فوجدنا الأبواب مغلقة، ولم نجد له أثراً.

فعدنا إليه فأخبرناه بحاله، وأنّا لم نجده.

ثم إنّا سألناه عنه، فقال: هذا صاحب الأمر.

ثم عاد إلى ثقله في المرض، وأغمي عليه(2).

تشرّفه برؤية المهدي بعد نجاته من غرق السفينة

قال العالم الفاضل المتقي الميرزا کاظم بن الميرزا عزیز الله بن المولى محمد تقي المجلسي (قدس سرّه) سبط العلامة المجلسي الملقب بالألماسي في رسالة بهجة الأولياء، كما نقله عنه تلميذه المرحوم الفاضل البصير الألمعي السيد محمد باقر بن السيد محمد شريف الحسيني الأصفهاني في كتاب نور العيون: حدثني بعض أصحابنا عن رجل صالح من أهل بغداد وهو حي إلى هذا الوقت أي سنة


1) في بعض النسخ (من بادية).

2) مجموعة ورام (تنبيه الخواطر ونزهة النواظر) ج2، ص303 - 305.

ست وثلاثين بعد المائة والألف، قال: إني كنت قد سافرت في بعض السنين مع جماعة، فركبنا السفينة وسرنا في البحر ، فاتفق أنه انكسرت سفينتنا، وغرق جميع من فيها وتعلقت أنا بلوح مكسور فألقاني البحر بعد مدة إلى جزيرة، فسرت في أطراف الجزيرة، فوصلت بعد اليأس من الحياة إلى صحراء فيها جبل عظيم.

فلما وصلت إليه رأيته محيطاً بالبحر إلا طرفاً منه يتصل بالصحراء واستشممت منه رائحة الفواكه، ففرحت وزاد شوقي، وصعدت قدراً من الجبل حتى إذا بلغت إلى وسطه في موضع أملس مقدار عشرين ذراعاً لا يمكن الاجتياز منه أبداً. فتحيرت في أمري، فصرت أتفكر في أمري فإذا أنا بحية عظيمة كالأشجار العظيمة تستقبلني في غاية السرعة، ففرت منها منهزماً مستغيثاً بالله تبارك الله وتعالى في النجاة من شرها كما نجاني من الغرق.

فإذا أنا بحيوان شبه الأرنب قصد الحية مسرعاً من أعلى الجبل حتى وصل إلى ذنبها فصعد منه حتى إذا وصل رأس الحية إلى ذلك الحجر الأملس وبقي ذنبه فوق الحجر، وصل الحيوان إلى رأسها وأخرج من فمه حمة(1). مقدار أصبع فأدخلها في رأسها ثم نزعها وأدخلها في موضع آخر منها وولی مدبراً فماتت الحية في مكانها من وقتها، وحدث فيها عفونة كادت نفسي أن تطلع من رائحتها الكريهة فما كان بأِسرع من أن ذاب لحمها. وسال في البحر، وبقي عظمها کسلم ثابت في الأرض يمكن الصعود منه.

فتفكرت في نفسي، وقلت: إن بقيت هنا أموت من الجوع فتوكلت على الله في ذلك، وصعدت منها حتى علوت الجبل، وسرت من طرف قبلة الجبل فإذا أنا بحديثة بالغة حد الغاية في الغضارة والنضارة والطراوة والعمارة، فسرت


1) الحمة : - وزن الإبرة يضرب بها الزنبور والحية ونحو ذلك أو يلدغ بها وتاؤها عوض عن اللام المحذوفة لأن أصلها حمو، أو حمی.

حتى دخلتها وإذا فيها أشجار مثمرة كثيرة، وبناء عال مشتمل على بيوتات ، وغُرف كثيرة في وسطها.

فأكلت من تلك الفواكه، واختفيت في بعض الغرف وأنا أتفرج الحديقة وأطرافها، فإذا أنا بفوارس قد ظهروا من جانب البر قاصدي الحديقة، يقدُمهم رجل ذو بهاء وجمال وجلال، وغاية في المهابة، يعلم من ذلك أنه سيدهم، فدخلوا الحديقة، ونزلوا من خيولهم وخلوا سبيلها وتوسطوا القصر فتصدر السيد وجلس الباقون متأدبين حوله.

ثم أحضروا الطعام، فقال لهم ذلك السيد: إن لنا في هذا اليوم ضيفاً في الغرفة الفلانية ولابد من دعوته إلى الطعام فجاء بعضهم في طلبي فخفت وقلت: اعفني من ذلك، فأخبر السيد بذلك، فقال: اذهبوا بطعامه إليه في مكانه ليأكله، فلما فرغنا من الطعام، أمر بإحضاري وسألني عن قصتي، فحكيت له القصة، فقال: أتحب أن ترجع إلى أهلك؟ قلت: نعم، فأقبل على واحد منهم، وأمره بإيصالي إلى أهلي، فخرجت أنا وذلك الرجل من عنده.

فلما سرنا قليلاً قال لي الرجل: انظر فهذا سور بغداد! فنظرت إذا أنا بسوره وغاب عني الرجل، فتفطنت من ساعتي هذه ، وعلمت أني لقيت سيدي ومولاي (علیه السّلام) ومن سوء حظي حرمت من هذا الفيض العظيم، فدخلت بلدي وبيتي في غاية من الحسرة والندامة(1).

يقول الشيخ الطبرسي النوري (أعلى الله مقامه):

قد بينا أحوال الميرزا محمد تقي الألماسي المذكور مفصلاً في رسالة (الفيض القدسي في أحوال المجلسي (رحمه الله) .

وقال الفاضل المذكور(2)قبل هذه الحكاية بعدة أوراق: كان فاضلاً عالماً


1) راجع جنة المأوى : ص 259 - 260.

2) السيد محمد باقر بن السيد محمد شريف الحسيني الأصفهاني تلميذ الميرزا محمد تقي الألماسي.

ورعاً ديّناً، وكان قد سبق أقران المير في الفتاوى والزهد في الدنيا وكثرة العبادة والبكاء.

وكان في الفقه والحديث مرجع الطلبة من أهل زمانه، وبالتماس جماعة من الفضلاء والأعيان تولي صلاة الجمعة في أيام الجمعة. وقد قرأ هذا العبد الحقير كثيراً من الأحاديث والرجال عند ذي الخصال الحميدة.

واستفدت مقداراً من فروع الفقه وغيره عنده أيضاً.

والحق أنه كان رؤوفاً بهذا الضعف أكثر من الأب.

وكانت أول إجازتي في الفقه والحديث والأدعية من هذا الرجل، وقد انتقل إلى جوار رحمة القدس الإلهي في سنة ألف ومائة وتسعة وخمسين(1).

ويقال له الألماسي لأن أباه الميرزا کاظم كان غنياً وثرياً، وقد أهدى الماسة إلى حضرة أمير المؤمنين (علیه السّلام) وقد وضعت في محل الأصبعين، وكان قیمتها خمسة آلاف تومان، ولهذا عرف بالألماسي.


1) أقول : هكذا في الترجمة وفيها بعض الاختلاف عما في الفيض القدسي : ص120، والنص فيه بما يلي : « وكان عالماً فاضلاً ورعاً ديناً، وكان في الزهد والعبادة وحيد عصره، وفي الفقه والحديث مرجع الطلاب، وبالتماس جماعة من الفضلاء والأعيان تولي صلاة الجمعة في المسجد الجديد العباسي بأصبهان مع احتياط تام . وكان يخطب بلغة فصيحة، وكان لا يفتر عن البكاء حين الخطبة بلحظة . وقد قرأت عليه كثيرا من الأحاديث والرجال، وقدراً من الفقه والفروع وغيره، وكان يلطف بي ويشفق علي أكثر من الوالد الشفيق، وهو أول من أجازني في الفقه والأحاديث والأدعية وتوفي في سنة 1195م». وقال العلامة النوري في الفيض القدسي : ص 119، عن سبب تسميته بالألماسي : « إن والده نصب في داخل شباك أمير المؤمنين (علیه السّلام) عند الموضع المعروف بجاي دو انگشت حجراً من الجوهرة المعروفة بالألماس كان قيمته في ذلك سبعة آلاف توأمين، وهو موجود لحد الآن في الموضع المذكور ولهذا لقب بألماسي ...) .

48. وفاء التاجر بنذره للإمام عند طريق البحريني الفقير

وروى السيد محمد باقر المذكور في كتاب نور العيون عن جناب

الميرزا محمد تقي الألماسي في رسالة بهجة الأولياء قال:

حدثني ثقة صالح من أهل العلم من سادات شولستان، عن رجل ثقة أنه قال: اتفق في هذه السنين أن جماعة من أهل البحرين عزموا على إطعام جمع من المؤمنين على التناوب، فأطعموا حتى بلغ النوبة إلى رجل منهم لم يكن عنده شيء، فاغتم لذلك وكثر حزنه وهمه ، فاتفق أنه خرج ليلة إلى الصحراء، فإذا بشخص قد وافاه، وقال له: اذهب إلى التاجر الفلاني وقل: يقول لك محمد بن الحسن أعطني الاثني عشر دیناراً التي نذرتها لنا، فخذها منه وأنفقها في ضيافتك، فذهب الرجل إلى ذلك التاجر وبلّغه رسالة الشخص المذكور.

فقال التاجر: قال لك ذلك محمد بن الحسن بنفسه؟ فقال البحريني: نعم، فقال: عرفته؟ فقال: لا، فقال التاجر: هو صاحب الزمان (علیه السّلام) وهذه الدنانير نذرتها له.

فأكرم الرجل وأعطاه المبلغ المذكور، وسأله الدعاء، وقال له: لما قبل نذري أرجو منك أن تعطيني منه نصف دينار وأعطيك عوضه ، فجاء البحريني وأنفق المبلغ في مصرفه، وقال ذلك الثقة: إني سمعت القصة عن البحريني بواسطتين(1).


1) راجع جنة المأوى : ص261.

49. شفى بعد أن نصحه الإمام ماء الهندباء

نقل السيد الجليل المقدم السيد فضل الله الراوندي في كتاب الدعوات عن بعض الصالحين أنه قال:

صعب عليَّ في بعض الأحيان القيام لصلاة الليل، وكان أحزنني ذلك، فرأيت صاحب الزمان (علیه السّلام) في النوم، وقال لي: عليك بماء الهندباء، فإن الله يسهل ذلك عليك.

قال: فأكثرت من شربه فسهل ذلك علي(1).

ببركة صاحب الزمان نجا أبا راجح من الهلاك

. نقل العلامة المجلسي في البحار عن كتاب (السلطان المفرج عن أهل الإيمان) تأليف العامل الكامل السيد علي بن عبد الحميد النيلي النجفي، أنه قال:

فمن ذلك ما اشتهر وذاع، وملأ البقاع، وشهد بالعيان أبناء الزمان ، وهو قصة أبو راجح الحمامي بالحلة وقد حكى ذلك جماعة من الأعيان الأماثل، وأهل الصدق الأفاضل.

منهم الشيخ الزاهد العابد شمس الدين محمد بن قارون (سلمه الله تعالی) قال: كان الحاكم بالحلة شخصاً يدعی مرجان الصغير، فرفع إليه أن أبا راجح هذا يسب الصحابة، فأحضره وأمر بضربه فضرب ضرباً شديداً مهلكاً على جميع بدنه ، حتى أنه ضُرب على وجهه فسقطت ثناياه، وأُخرج لسانه فجعله فيه مسلة من الحديد، وخرق أنفه، ووضع فيه شركة من الشعر وشد فيها حبلاً وسلّمه إلى جماعة من أصحابه وأمرهم أن يدوروا به أزقة الحلّة، والضّرب


1) راجع الدعوات (الراوندي) : ص156 - 424.

يأخذ من جميع جوانبه، حتى سقط إلى الأرض وعیان الهلاك.

فأَخبر الحاكم بذلك، فأمر بقتله، فقال الحاضرون: إنه شيخ كبير، وقد حصل له ما يكفيه، وهو ميّت لما به فاتر که وهو يموت حتف أنفه، ولا تتقلّد بدمه، وبالغوا في ذلك حتى أمره بتخليته وقد انتفخ وجهه ولسانه، فنقله أهله في الموت ولم يشك أحد أنه يموت من ليلته.

فلما كان من الغد غدا عليه الناس فإذا هو قائم يصلي على أتم حالة، وقد عادت ثناياه التي سقطت كما كانت، واندملت جراحاته، ولم يبقَ لها أثر، والشجّة قد زالت من وجهه!

فعجب الناس من حاله وسألوه عن أمره فقال: إني لما عاينت الموت، ولم يبقَ لي لسان أسأل الله تعالی به فكنت أسأله بقلبين واستغثت إلى سيدي ومولاي صاحب الزمان (علیه السّلام) ، فلما جن علي الليل فإذا بالدار قد امتلأت نوراً وإذا بمولاي صاحب الزمان، قد أمر يده الشريفة على وجهي، وقال لي: «اخرج وكدّ على عيلك؟؟، فقد عافاك الله تعالی» فأصبحت كما ترون.

وحكى الشيخ شمس الدين محمد بن قارون المذكور: قال: وأقسم بالله تعالى إن هذا أبو راجح كان ضعيفاً جداً، ضعف التركيب، أصفر اللون، شین الوجه،مقرّض اللحية، وكنت دائماً أدخل في الحمام الذي هو فيه، وكنت دائماً أراه على هذه الحالة وهذا الشكل، فملا أصبحت کنت ممن دخل عليه ، فرأيته وقد اشتدت قوته وانتصبت قامته، وطالت لحيته، واحمر وجهه، وعاد كأنه ابن عشرين سنة ولم يزل على ذلك حتى أدركته الوفاة.

ولما شاع هذا الخبر وذاع طلبه الحاكم وأحضره عنده وقد كان رآه بالأمس على تلك الحالة وهو الآن على ضدها كما وصفناه ، ولم يَرَ لجراحته أثراً، وثناياه قد عادت، فداخل الحاكم في ذلك رعب عظيم، وكان يجلس في مقام الإمام (علیه السّلام) في الحلة، ويعطي ظهره القبلة الشريفة، فصار بعد ذلك مجلس

ويستقبلها، وعاد يتلطف بأهل الحلة، ويتجاوز عن مسيئهم، ويحسن إلى محسنهم، ولم ينفعه ذلك بل لم يلبث في ذلك إلا قليلاً حتى مات(1).

50. تشیع أم عثمان بعد أن شفاها المهدی (عجّل الله تعالی فرجه الشریف)

ونقل في بحار الأنوار والسلطان المفرج عن الشيخ المحترم العامل الفاضل شمس الدین محمد بن قارون المذكور قال :

كان من أصحاب السلاطين المعمر بن شمس يسمى مذوّر، يضمن القرية المعروفة ببرس، ووقف العلويين، وكان له نائب يقال له: ابن الخطيب، وغلام يتولى نفقاته يدعى عثمان، وكان ابن الخطيب من أهل الصلاح والإيمان بالضد من عثمان وكانا دائماً يتجادلان.

فاتفق أنهما حضرا في مقام ابراهيم الخليل (علیه السّلام) بمحضر جماعة من الرعية والعوام فقال ابن الخطيب لعثمان: يا عثمان الآن اتضح الحق واستبان، أناأكتب على يدي من أتولاه، وهم علي والحسن والحسين، واكتب أنت من تتولاه أبو بكر وعمر وعثمان، ثم تشد يدي ويدك، فأيهما احترقت يده بالنار كان على الباطل، ومن سلمت يده كان على الحق.

فنكل عثمان، وأبی أن يفعل، فأخذ الحاضرون من الرعية والعوام بالعياط عليه.

هذا وكان أم عثمان مشرفة عليهم تسمع كلامهم فلما رأت ذلك لعنت الحضور الذين كانوا يعيطون على ولدها عثمان وشتمتهم وتهددت وبالغت في ذلك فعميت في الحال! فلما أحست بذلك نادت إلى رفائقها فصعدن إليها فإذا هي صحيحة العينين، لكن لا ترى شيئاً. فقادوها وأنزلوها، ومضوا بها


1) بحار الأنوار : ج 52، ص71۔ 72.

إلى الحلة وشاع خبرها بين أصحابها وقرائبها و ترائبها فأحضروا لها الأطباء من بغداد والحلة، فلم يقدروا لها على شيء.

فقال لها نسوة مؤمنات کمن أخدانها: إن الذي أعماك هو القائم (علیه السّلام) فإن تشيعتي وتوليتي وتبرأتي ضمناً لك العافية على الله تعالى، وبدون هذا لا يمكنك الخلاص، فأذعنت لذلك ورضيت به، فلما كانت ليلة الجمعة حملنها حتى أدخلنها القبة الشريفة في مقام صاحب الزمان (علیه السّلام) و بتن

بأجمعهن في باب القبة.

فلما كان ربع الليل فإذا هي قد خرجت عليهن وقد ذهب العمى عنها، وهي تقعدهن واحدة بعد واحدة وتصف ثيابهن وحليهن، فسررن بذلك، وحمدت الله تعالى على حسن العافية، وقلن لها، كيف كان ذلك؟!

فقالت: لما جعلتني في القبة وخرجتن عني أحسست بيد قد وضعت على يدي، وقائل يقول: اخرجي قد عافاك الله تعالى. فانكشف العمى عني ورأيت القبة قد امتلأت نوراً ورأيت الرجل، فقلت له: من أنت يا سيدي؟ فقال: محمد بن الحسن، ثم غاب عني، فقمن وخرجن إلى بيوتهن وتشيع ولدها عثمان وحسن اعتقاده و اعتقاد أمه المذكورة، واشتهرت القصة بين أولئك الأقوام ومع سمع هذا الكلام وأعتقد وجود الإمام (علیه السّلام) وكان ذلك في سنة أربع وأربعين وسبعمائة(1).

51. شفاءه من الفالج

وذكر في السلطان المفرج وبحار الأنوار:

«ومن ذلك بتاريخ صفر سنة سبعمائة وتسع وخمسين حكى لي المولی


1) البحار : ج 52/ ص71 - 73.

الأجل الأمجد، العالم الفاضل، القدوة الكامل، المحقق المدقق، مجمع الفضائل، ومرجع الأفاضل، افتخار العلماء في العالمین، کمال الملة والدين، عبد الرحمان بن العماني، وكتبه بخطه الكريم، عندي ما صورته:

قال العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى عبد الرحمان بن ابراهيم القبائقي: أني كنت أسمع في الحلّة السيفية حماها الله تعالى أن المولى الكبير المعظم جمال الدين ابن الشيخ الأجل الأوحد الفقيه القارئ نجم الدين جعفر بن الزهدري كان به فالج، فعالجته جدته لأبيه بعد موت أبيه بكل علاج للفالج، فلم يبرأ.

فأشار عليها بعض الأطباء ببغداد فأحضرتهم فعالجوه زماناً طويلاً فلم يبرأ، وقيل لها: ألا تبيّتينه تحت القبة الشريفة بالحلة المعروفة بمقام صاحب الزمان (علیه السّلام) لعل الله تعالى يعافيه ويبرئه، ففعلت وبیّتته تحتها، وإن صاحب الزمان (علیه السّلام) أقامه وأزال عنه الفالج.

ثم بعد ذلك حصل بيني وبينه صحبة حتى كنا لم نكد نفترق، وكان له دار المعشرة، يجتمع فيها وجوه أهل الحلة وشبابهم وأولاد الأماثل منهم، فاستحکيته عن هذه الحكاية، فقال لي: إني كنت مفلوجاً وعجز الأطباء عني، وحكي لي ما كنت أسمعه مستفاضاً في الحلة من قضيته، وإن الحجة صاحب الزمان (علیه السّلام) قال لي: وقد أباتتني جدتي تحت القبة: قم! فقلت: ياسيدي لا أقدر على القيام منذ سنتي، فقال: قم بإذن الله تعالى، وأعانني على القيام، فقمت وزال عني الفالج، وانطبق علي الناس حتى كادوا يقتلونني، وأخذوا ما كان عليّ من الثياب تقطيعاً وتنتيفاً يتبركون فيها، وكساني الناس من ثيابهم، ورحت إلى البيت، وليس بي أثر الفالج، وبعثت إلى الناس ثيابهم، وكنت أسمعه يحكي ذلك للناس (ولمن يستحکيه مراراً حتى مات (رحمه الله) (1)»(2).


1) سقطت من الترجمة .

2) البحار : ج 52/ ص 73.

52. ببركة الإمام شُفي من الفالج

وذكر من بحار الأنوار

ومن ذلك ما أخبرني من أثق به وهو خبر مشهور عند أكثر أهل المشهد الشريف الغروي سلم الله تعالى على مشرفه، ما صورته: إن الدار التي - هي الآن سنة سبعمائة وتسع وثمانين - أنا ساكنها كانت لرجل من أهل الخير والصلاح يُدعى حسين المدلل، وبه يعرف ساباط الملل ملاصقة جدران الحضرة الشريفة، وهو مشهور بالمشهد الشريف الغروي (علیه السّلام)، وكان الرجل له عيال وأطفال.

فأصابه فالج، فمكث مدة لا يقدر على القيام وإنما يرفعه عياله عند حاجته وضروراته، ومكث على ذلك مدة مديدة، فدخل على عياله وأهل بذلك شدة شديدة واحتاجوا إلى الناس واشتد عليهم الناس.

فلما كان سنة عشرين وسبع مائة هجرية في ليلة من لياليها بعد ربع الليل أنبه عياله، فانتبهوا في الدار، فإذا الدار والسطح قد امتلأ نوراً يأخذ الأبصار، فقالوا: ما الخبر؟ فقال: إن الإمام (علیه السّلام) جاءني وقال لي: قم يا حسين، فقلت: ياسيدي أتراني أقدر على القيام؟ فأخذ بيدي وأقامني، فذهب ما بي وهاقد أنا صحيح على أتم ما ينبغي، وقال لي: هذا الساباط دربي إلى زيارة جدي فأغلقه في كل ليلة فقلت: سمعاً وطاعة لله ولك يا مولاي.

فقام الرجل وخرج إلى الحضرة الشريفة الغروية وزار الإمام (علیه السّلام) وحمد الله تعالى على ما حصل له من الإنعام، وصار هذا الساباط المذكور إلى الآن ينذر له عند الضرورات فلا يكاد يخيب ناذره من المراد ببرکات الإمام القائم(علیه السّلام).(1)


1) البحار : ج 52/ ص 73. 74.

53. قد أذهب الله عنك العمى .. فقومي ؟؟

وقال في البحار:

ومن ذلك ما حدثني الشيخ الصالح الخير العالم الفاضل شمس الدين محمد بن قارون المذكور سابقاً أن رجلاً يقال له: النجم، ويلقب: الأسود، في القرية المعروفة بدقوساً على الفرات العظمى وكان من أهل الخير والصلاح، وكان له زوجة تدعى بفاطمة خيرة صالحة، ولها ولدان ابن يدعي علياً وابنة تدعی زینب، فأصاب الرجل وزوجته العم وبقيا على حالة ضعيفة، وكان ذلك في سنة اثني عشر وسبعمائة وبقيا على ذلك مدة مديدة.

فلما كان في بعض الليل أحست المرأة بيد تمرّ على وجهها وقائل يقول: قد أذهب الله عنك العمى فقومي إلى زوجك أبي علي فلا تقصري في خدمته ، ففتحت عينيها فإذا الدار قد امتلأت نوراً وعلمت أنه القائم (علیه السّلام)(1).

54. ضربة صفُّين

ونقل في البحار:

ومن ذلك ما نقله عن بعض أصحابنا الصالحين من خطة المبارك ما صورته: عن محيي الدين الأربلي أنه حضر عند أبيه ومعه رجل فنعس فوقعت عمامته عن رأسه، فبدت في رأسه ضربة هائلة، فسأله عنها، فقال له: هي من صفين، فقيل له: وكيف ذلك ووقعة صفين قديمة، فقال: كنت مسافراً إلى


1) البحار : ج 52/ ص 74.

مصر فصاحبني إنسان من غزَّة فلما كنا في بعض الطريق تذاكرنا وقعة صفين.

فقال لي الرجل: لو كنت في أيام صفین لرويت سيفي من علي وأصحابه ، فقلت: لو كنت في أيام صفین لرويت سيفي من معاوية وأصحابه، وها أنا وأنت من أصحاب علي (علیه السّلام) ومعاوية لعنه الله فاعتركنا عركة عظيمة، واضطربنا فما أحسست بنفسي إلا مرمياً لما بي.

فبينما أنا كذلك وإذا بإنسان يوقظني بطرف رمحه، ففتحت عيني فنزل إلي ومسح الضرب فتلاءمت، فقال: البث هنا، ثم غاب قليلاً وعاد ومعه رأس مخاصمي مقطوعاً والدواب معه ، فقال لي: هذا رأس عدوك، وأنت نصرتنا فنصرناك، ولينصرن الله من نصره، فقلت: من أنت؟ فقال: فلان بن فلان يعني صاحب الأمر (علیه السّلام) ثم قال لي: وإذا سُئلت عن هذه الضربة، فقل ضربتها في

صفين(1).

وفي نسخة الأصل والمنقولة هكذا، والظاهر أنه وقع الاشتباك في اسمه واسم جده، فإن ربيع الأحباب من مؤلفات السيد رضي الله علي بن موسی بن جعفر بن محمد صاحب الإقبال ، و الطرائف وغيره.

ولا يوجد عالم في بني طاووس بالاسم المذكور والله العالم (منه ره)»(2).


1) البحار: ج 52/ ص75.

2) هكذا أثبت هذا المقطع في هذا المكان باللغة الفارسية وقد ترجمنا كما وجدناه، ولم نروجهاً لهذا الكلام في هذا الموضع، ولعل الاشتباه وقع من النساخ بنقله إلى هذا المكان، أو له وجه آخر . ولعله تابع للحكاية الآتية فهو مناسب له، والله العالم.

55. النكران للجميل بعد استضافته لهم

ونقل في البحار أيضاً عن السيد علي بن محمد بن جعفر بن طاووس الحسين في كتابه المسمي بربيع الألباب قال:

روى لنا حسن بن القاسم، قال: كنا أنا وشخص من ناحية الكوفة يقال له: عمار، مرة على الطريق الحمالية من سواد الكوفة فتذاكرنا أمر القائم من آل محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم ) ، فقال لي: يا حسن أُحدثك بحديث عجیب؟ فقلت له: هات ما عندك.

قال: جاءت قافلة من طيء يكتالون من عندنا من الكوفة وكان فيهم رجل وسیم، وهو زعيم القافلة، فقلت لمن حضر: هات الميزان من دار العلوي، فقال: البدوي، وعندكم هنا علوي؟ فقلت: يا سبحان الله معظم الكوفة علويون، فقال البدوي: العلوي والله تركته ورائي في البرية في بعض البلدان، فقلت: فكيف خبره؟ قال: فررنا في نحو ثلاث مائة فارس أو دونها. فبقينا ثلاثة أيام بلا زاد واشتد بنا الجوع.

فقال بعضنا لبعض: دعونا نرمي السهم على بعض الخيل نأكلها فاجتمع رأينا على ذلك، ورمينا بسهم فوقع على فرسي فغلطتهم، وقلت: ما أقنع فعدنا بسهم آخر فوقع عليها أيضاً فلم أقبل، وقلت: نرمي بثالث فرمینا فوقع عليها أيضاً، وكانت عندي تساوي ألف دينار وهي أحب إلي من ولدي.

فقلت: دعوني أتزود من فرسي بمشوار فإلى اليوم ما أجد لها غاية فركضتها إلى رابية بعيدة منا قدر فرسخ فمررت بجارية تحطب تحت الرابية، فقلت: يا جارية من أنت ومن أهلك؟ قالت: أنا لرجل علوي في هذا الوادي ومضت من عندي، فرفعت مئزري على رمحي وأقبلت إلى أصحابي فقلت لهم: أبشروا

بالخير! الناس منكم قريب في هذا الوادي.

فمضینا فإذا بخيمة في وسط الوادي، فطلع إلينا منها جل صبيح الوجه أحسن من يكون من الرجال، ذؤابته إلى سرته، وهو يضحك ويجيئنا بالتحية ، فقلت له: يا وجه العرب العطس، فنادى يا جارية هاتي من عند الماء، فجاءت الجارية ومعها قدحان فيهما ماء فتناول منهما قدحاً ووضع يده فيه وناولنا إياه،وكذلك فعل بالآخر، فشربنا عن أقصانا من القدحين ورجعتا علينا وما نقصت القدحان.

فلما روينا قلنا له: الجوع يا وجه العرب، فرجع بنفسه ودخل الخيمة وأخرج بيده منسفة فيها زاد، ووضعه وقد وضع يده فيه وقال: يجيء منكم عشرة عشرة فأكلنا جميعاً من تلك المنسفة، والله يا فلان ما تغيرت ولانقصت، فقلنا: نريد الطريق الفلاني، فقال: هما ذاك دربكم وأومأ لنا إلى مَعلم ومضينا.

فلما بعدنا عنه قال بعضنا لبعض: أنتم خرجتم عن أهلكم لكسب، والمكسب قد حصل لكم فنهی بعضنا بعضاً به، ثم اجتمع رأينا على أخذهم، فرجعنا فلما رآنا راجعين شد وسطه بمنطقة وأخذ سيفاً فتقلد به، وأخذ رمحه وركب فرساً أشهب، والتقانا وقال: لا تكون أنفسكم القبيحة دبرت لكم القبيح؟! فقلنا: هو كما ظننت، ورددنا عليه رداً قبيحاً، فزعق بزعقات فما رأينا إلا من دخل قلبه الرعب وولينا من بين يديه منهزمين، فخط خطة بيننا وبينه وقال: وحق جدي رسول الله لا يعبرنها أحد منكم إلا ضربت عنقه فرجعنا والله عنه بالرغم منا، ذاك العلوي هو حقاً هو الله لا ما هو مثل هؤلاء(1).؟


1) البحار : ج 52/ ص 75 - 77.

56. بعد أن يبست رجلاه شفاه الإمام

وذكر في البحار قال:

«أخبرني به جماعة من أهل الغري على مشرفه السلام أن رجلاً من أهل قاشان أتي إلى الغري متوجهاً إلى بيت الله الحرام، فاعتل علة شديدة حتى يبست رجلاه، ولم يقدر على المشي، فخلّفه رفقاؤه وتركوه عند رجل من الصلحاء كان يسكن في بعض حجرات المدرسة المحيطة بالروضة المقدسة ، وذهبوا إلى الحج.

فكان هذا الرجل يغلق عليه الباب كل يوم، ويذهب إلى الصحاري للتنزه ولطلب الدّراري التي تؤخذ منها، فقال له في بعض الأيام: إني قد ضاق صدري واستوحشت من هذا المكان ، فاذهب بي اليوم واطرحني في مكان واذهب حيث شئت.

قال: فأجابني إلى ذلك، وحملني وذهب بي إلى مقام القائم (صلوات الله عليه) خارج النجف فأجلسني هناك، وغسل قميصه في الحوض وطرحها على شجرة كانت هناك، وذهب إلى الصحراء، وبقيت وحدي مغموماً أفكر فيما يؤول إليه أمري.

فإذا أنا بشاب صبيح الوجه، أسمر اللون، دخل الصحن وسلم عليّ وذهب إلى بيت المقام، وصلي عند المحراب رکعات بخضوع وخشوع لم أرَ مثله قط، فلما فرغ من الصلاة خرج وأتاني وسألني عن حالي، فقلت له: ابتليت ببلية ضقت بها لا يشفيني الله فأسلم منها، ولا يذهب بي فأستريح منها، فقال : لا تحزن سيعطيك الله كليهما، وذهب.

فلما خرج رأيت القميص وقع على الأرض، فقمت وأخذت القميص

وغسلتها وطرحتها على الشجر، فتفكرت في أمري وقلت: أنا كنت لا أقدر على القيام والحركة، فكيف صرت هكذا، فنظرت إلى نفسي فلم أجد شيئاً مما كان بي، فعلمت أنه كان القائم (صلوات الله عليه)، فخرجت فنظرت في الصحراء فلم أرَ أحداً، فندمت ندامة شديدة.

فلما أتاني صاحب الحجرة، سألني عن حالي وتحير في أمري فأخبرته بما جرى فتحسّر على ما فات منه ومني، ومشيت معه إلى الحجرة.

قالوا: فكان هكذا سليماً حتى أتي الحاج ورفقاؤه ، فلما رآهم وكان معهم قليلاً، مرض ومات، ودفن في الصحن، فظهر صحة ما أخبره (علیه السّلام) من وقوع الأمرين معاً(1).

وهذه القصة من المشهورات عند أهل المشهد، وأخبرني به ثقاتهم وصلحاؤهم)(2)، (3)

57. قصة الرمانة في البحرين

في البحار قال:

أخبرني به بعض الأفاضل الكرام، والثقات الأعلام، قال: أخبرني بعض من أثق به يرويه عمن يثق به، ويطريه أنه قال: لما كان بلدة البحرين تحت ولاية الإفرنج، جعلوا واليها رجلاً من المسلمين، ليكون أدعى إلى تعميرها وأصلح بحال أهلها، وكان هذا الوالي من النواصب، وله وزير أشد نصباً منه یُظهرالعداوة لأهل البحرين لحبهم لأهل البيت (علیهم السّلام) ويحتال في إهلاكهم


1) في الترجمة (وقوع العافية وبعداً الوفاة) .

2) سقطت من الترجمة.

3) البحار : ج 52/ ص176 - 177

وإضرارهم بكل حيلة.

فلما كان في بعض الأيام دخل الوزير على الوالي وبيده رمانة فأعطاها الوالي فإذا كان مكتوباً عليها «لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر وعمر وعثمان وعلي خلفاء رسول الله».

فتأمل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرمانة بحيث لا يحتمل عنده أن يكون صناعة بشر، فتعجب من ذلك وقال للوزير: هذه آية بيّنة وحجة قوية على إبطال مذهب الرافضة فما رأيك في أهل البحرين.

فقال له: أصلحك الله إن هؤلاء جماعة متعصبون، ينكرون البراهين وينبغي لك أن تحضرهم وتريهم هذه الرمانة، فإن قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك، وإن أبوا إلا المقام على ضلالتهم فخيرهم بين ثلاث: إما أن يؤدوا الجزية وهم صاغرون، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البيّنة التي لامحيص لهم عنها أو تقتل رجالهم وتسبي نساءهم وأولادهم وتأخذ بالغنيمةأموالهم.

فاستحسن الوالي رأيه وأرسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار والنجباء والسادة الأبرار من أهل البحرين وأحضرهم وأراهم الرمانة، وأخبرهم بما رأی فيهم إن لم يأتوا بجواب شافٍ من القتل والأسر وأخذ الأموال أو أخذ الجزية على وجه الصغار کالكفار، فتحيروا في أمرها ولم يقدروا على جواب وتغيرت وجوههم وارتعدت فرائصهم.

فقال كبراؤهم: أمهلنا أيها الأمير ثلاثة أيام لعلنا نأتيك بجواب ترتضيه وإلا فاحكم فينا ما شئت، فأمهلهم، فخرجوا من عنده خائفين، مرعوبین، متحیرین، فاجتمعوا في مجلس وأجالوا الرأي في ذلك، فاتفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين وزهادهم عشرة، ففعلوا ثم اختاروا من العشرة ثلاثة فقالوا لأحدهم: اخرج الليلة إلى الصحراء وأعبد الله فيها واستغث بإمام

زماننا وحجة الله علينا، لعله يبين لنا ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء.

فخرج وبات طول ليلته متعبداً خاشعاً داعياً باكياً يدعو الله ويستغيث بالإمام (علیه السّلام) حتى أصبح ولم يرَ شيئاً، فأتاهم وأخبرهم فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم، فرجع كصاحبه ولم يأتهم بخبر، فازداد قلقهم وجزعهم.

فأحضروا الثالث وكان تقياً فاضلاً اسمه محمد بن عیسی، فخرج الليلة الثالثة حافياً حاسر الرأس إلى الصحراء وكانت ليلة مظلمة فدعا، وبکی وتوسل إلى الله تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين وكشف هذه البلية عنهم، واستغاث بصاحب الزمان.

فلما كان في آخر الليل إذا هو برجل يخاطبه ويقول: يا محمد بن عیسی! ما لي أراك على هذه الحالة، ولماذا خرجت إلى هذه البرية؟ فقال له: أيها الرجل! دعني فإني خرجت لأمر عظيم وخطب جسيم، لا أذكره إلا لإمامي، ولا أشكوه إلا إلى من يقدر على كشفه عني.

فقال: يا محمد بن عيسى أنا صاحب الأمر فاذكر حاجتك، فقال: إن كنت هو فأنت تعلم قصتي ولا تحتاج إلى أن أشرحها لك، فقال له: نعم، خرجت لما دهمكم من أمر الرمانة وما كتب عليها وما أوعدكم الأمير به، قال: فلما سمعت ذلك توجهت إليه وقلت له: نعم يا مولاي، قد تعلم ما أصابنا وأنت إمامنا وملاذنا والقادر على كشفه عنا.

فقال (صلوات الله علیه): يا محمد بن عیسی! إن الوزير لعنه الله في داره شجرة رمان، فلما حملت تلك الشجرة صنع شيئاً من الطين على هيئة الرمانة وجعلها نصفين وكتب في داخل كل نصف بعض تلك الكتابة ثم وضعهما على الرمانة وشدها عليها وهي صغيرة فأثر فيها وصارت هكذا.

فإذا مضیت غداً إلى الوالي فقل له: جئتك بالجواب ولكني لا أبديه إلا في

دار الوزير ، فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك ترى في غرفة، فقل للوالي: لا أجيبك إلا في تلك الغرفة، وسيأبى الوزير عن ذلك، وأنت بالغ في ذلك ولا ترضَ إلا بصعودها، فإذا صعد فاصعد معه ولا تتركه وحده يتقدم عليك، فإذا دخلت الغرفة رأيت كوة فيها کیس أبيض، فانهض إليه وخذه فترى فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة، ثم ضعها أمام الوالي وضع الرمانة فيها لينكشف له جلية الحال.

وأيضاً یا محمد بن عیسی قل للوالي: إن لنا معجزة أخرى؛ وهي أن هذه الرمانة ليس فيها إلا الرماد والدخان، وإن أردت صحة ذلك فأمر الوزير بكسرها، فإذا كسرها طار الرماد والدخان على وجهه ولحيته.

فلما سمع محمد بن عيسى ذلك من الإمام فرح فرحاً شديداً وقبّل الأرض بين يدي الإمام (صلوات الله عليه) وانصرف إلى أهله بالبشارة والسرور.

فلما أصبحوا مضوا إلى الوالي، ففعل محمد بن عیسی کل ما أمره الإمام وظهر كل ما أخبره، فالتفت الوالي إلى محمد بن عيسى وقال له: من أخبرك بهذا؟ فقال: إمام زماننا وحجة الله علينا، فقال: ومن إمامكم؟ فأخبره بالأئمة واحداً بعد واحد إلى أن انتهى إلى صاحب الأمر (صلوات الله عليه).

فقال الوالي: مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلى الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن الخليفة بعده بلا فضل أمير المؤمنين عليّ (علیه السّلام) ، ثم أقر بالأئمة (علیهم السّلام) إلى آخرهم وحسن إيمانه، وأمر بقتل الوزير، واعتذر إلى أهل البحرين وأحسن إليهم وأكرمهم.

قال: وهذه القصة مشهورة عند أهل البحرين وقبر محمد بن عيسى عندهم معروف يزوره الناس.

يقول العلامة الطبرسي النوري (أعلى الله مقامه)

لعل الوزير كان قد رأي أو سمع بأن الشيعة كانوا يجدون أحياناً بعض من أنواع الأحجار النفسية وغير النفسية التي نقش عليها بيد الصنع الإلهي أشياء تدل على أحقية مذهبهم، فأراد في مقابل صنع الله تعالى أن ينقش نقشاً واضحاً فيُخفي الحق بالباطل « وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ »

وقد ذكر في مجموعة شريفة جميعها بخط الشيخ شمس الدین صاحب الكرامات محمد بن علي الجباعي جدّ الشيخ البهائي، وأولها القصائد السبعة الابن أبي الحديد، وبعدها مختصر الجعفريات وغيره؛ أنه وجد عقيق أحمرکتب عليه:

أنا درّ من السماء نثروني * يوم تزويج والد السبطين كنت

أنقى من اللجين ولكن صبغوني* دماء (دم) نحر الحسين.

ورؤي في در نجفي أصفر:

صفرة لوني ينبئك عن حزني* السيد الأصباء أبي الحسن.

وروي على جوهر أسود:

لست من الحجارة * بل جوهر الصدف

حال لوني لفرط حزني * و علی ساکن النجف

ونقل الشيخ الأستاذ وحيد عصره الشيخ عبد الحسين الطهراني (طاب ثراه)، أنه ذهب إلى الحلة وقطع بالمنشار شجرة إلى نصفين فرأى في باطن

كل نصف كتابة بخط النسخ: لا إله إلا الله.

ويوجد حالياً في طهران عند أحد أقارب أعيان رجال الدولة العليّة الإيرانية قطعة ألماس صغيرة بمقدار عدسة نقش في باطنها (علي) بياء معکوسة، مع كلمة أخرى يحتمل أنها (یا).

وقال المحدث النبيل السيد نعمة الله الشوشتري في كتاب زُهر الربيع:

«ووجدنا في نهر تستر صخرة صغيرة صفراء أخرجها الحفّارون من تحت الأرض وعليها مکتوب بخط من لونها:

باسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي ولي الله ،لما قتل الحسن بن علي بن أبي طالب، بأرض كربلاء كتب دمه على أرض حصباء وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون»(1).

ونقل العالم الجليل الأمير محمد حسین سبط العلامة المجلسي وإمام الجمعة في أصفهان أرسلت تلك الصخرة(2)إلى حضرة السلطان سلیمان... (3)وقد رآها أكثر الحذاق من الحكاكين وأصحاب الصناعات وأهل الفطانة ، وبالجملة فقد شاهدها أكثر الناس، وتأملوا في نقشها، فلم يجدوها إلا مجبولة على تلك الحالة، لم يكن لتصنع الصانعين فها مجال... ثم أمر السلطان بنصبها على الفضة و تزيينها ببعض الزينة ليعلقها على عضده(4).

ولا يقتضي المقام هنا تقصي جميع القضايا التي من هذا القبيل، وإلا فهي كثيرة، تلك التي من هذا النوع وهي مشتتة في كتب الأخبار والتأريخ خصوصاً


1) زهر الربيع (السيد نعمة الله الجزائري) : ج1 ص15.

2) راجع القطرة من بحار مناقب العترة : ج1، ص174 - 175.

3) فيا لمصدر زيادة (وأرسلها السلطان إلى جدي العلامة) .

4) راجع القطرة : ج1، ص174 - 175، والقصة منقولة هاهنا باختصار، راجع تفصيلها في المصدر السابق وفيها الكتابة التي ذكرها العلامة الجزائري (رحمه الله) .

تلك التي تتعلق بما ظهر فيها من آثار لدماء سيد الشهداء (علیه السّلام) المبارک من شجر وحجر وغيره

58. إخباره بأنه سيموت بعد ثلاثين سنة

روى القطب الراوندي في كتاب الخرائج عن أبي القاسم جعفر بن محمدبن قولويه أنه قال :

لما وصلت بغداد في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة للحج، وهي السنة التي رد القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت، كان أكبر همي الظفر بما ينصب الحجر؟ لأنه مضى في أثناء الكتب قصة أخذه وأنه إنما ينصبه في مكانه الحجة في الزمان، كما في زمان الحجاج وضعه زین العابدين في مكانه واستقر، فاعتللت علة صعبة خفت منها على نفسي ولم يتهيأ لي ما قصدته فاستنبت المعروف بابن هشام وأعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدة عمري وهل يكون الموتة في هذه العلة أم لا، وقلت: همي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه وأخذ جوابه و إنما أندبك لهذا، قال: فقال المعروف بابن هشام: لما حصلت بمكة وعزم على إعادة الحجر بذلك لسدنة البيت جملة تمكنت معها من الكون بحيث أری واضع الحجر في مكانه، فأقمت معي منهم من يمنع عني ازدحام فكلما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم، فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه فتناوله ووضعه في مكانه فاستقام كأنه لم يزل عنه، وعلت لذلك الأصوات، فانصرف خارجاً من الباب، فنهضت من مكاني أتبعه وأدفع الناس عني يميناً وشمالاً حتى ظن بي الاختلاط في العقل، والناس يفرجون لي وعيني لا تفارقه حتى انقطع عن الناس فكنت أسرع السير خلفه وهو يمشي على تؤدة السير ولا أدرکه.

فلما حصل بحيث لا أحد يراه غيري وقف والتفت إلي فقال: هات ما معك، فناولته الرقعة، فقال من غير أن ينظر إليها: قل له: لا خوف عليك في هذه العلة، ويكون ما لابد منه بعد ثلاثين سنة، قال: فوقع عليّ الدمع حتى لم أطق حراكاً وتركني وانصرف.

قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة فلما كان سنة سبع وستين اعتل أبو القاسم وأخذ ينظر في أمره وتحصيل جهازه إلى قبره، فكتب وصيته واستعمل الجد في ذلك فقيل له: ما هذا الخوف؟ ونرجو أن يتفضل الله بالسلامة فما عليك بمخوفة، فقال : هذه السنة التي خوفت فيها فمات في علته(1).

59. توسعة رزق خادم مسجد الكوفة

الصالح المتقي الشيخ محمد طاهر النجفي وكان خادماً في مسجد الكوفة لسنوات ويسكن هناك مع عياله، ويعرفه أغلب أهل العلم في النجف الأشرف الذين يتشرفون إلى هناك، ولم ينقل لحد الآن عنه غير الحسن والصلاح، وكنت أعرفه لمدة سنوات بهذه الأوصاف، وذكره أحد العلماء المتقين الذي كان معتكفاً هناك لمدة طويلة بغاية التقوى والديانة، وهو فاقد

البصر حالياً وما زال مبتلى بحاله، وقد نقل ذلك العالم هذه القضية عنه في السنة الماضية في ذلك المسجد الشريف وكنت أبحث عنه:

قبل سبع أو ثمان سنوات ولعدم مجيء الزوار وذلك للمعارك بين طائفتي الزكرت والشمرت في النجف مما سبب انقطاع مجيء أهل العلم إلى هناك، فصارت حياتي مرة لأن معاشي كان منحصراً بين هاتين الطائفتين، مع كثرة


1) راجع الخرائج والجرائح (الراوندي) : ج1، ص475 – 478 - وعنه في البحار : ج52، ص58 - 59 - کشف الغمة (الأربلي) : ج 2، ص 502 - ومدينة المعاجز (السيد هاشم البحراني): ص614، الطبعة الحجرية - وإثبات الهداة (الحر العاملی) : ج 7، ص346.

عيالي وتكفّلي بعض الأيتام أيضاً؛ ففي ليلة جمعة لم يكن شيء عندنا نقتات به، وكان الأطفال يئنون من الجوع، فضاق صدري جداً، وكنت غالباً منشغلاً ببعض الأوراد والختوم ولكن في تلك الليلة ولشدة سوء حالتي جلست مستقبلاً القبلة بين محل السفينة وهو المكان المعروف بالتنور، وبين دكة القضاء، وشكوت حالي إلى القادر المتعال مظهراً رضاي بتلك الحالة من الفقر ومضطرباً وقلت: ليس من الصعب أن تريني وجه سيدي ومولاي، ولا أريد شيئاً آخر، فإذا أنا أرى نفسي واقفاً على قدمي وبيدي سجادة بيضاء ويدي الأخرى بید شاب جليل القدر تلوح منه آثار الهيبة والجلال لابساً لباساً نفیساً يميل إلى السواد، فتصورت في البداية أنه أحد السلاطين، ولكن كانت على رأسه المبارك عمامة وقريباً منه شخص آخر لابساً لباساً أبيض، وفي ذلك الحال مشينا إلى جهة الدكة قریب المحراب، فعندما وصلنا هناك قال ذلك الشخص الجليل الذي كان يدي بيده: يا طاهر افرش السجادة.

ففرشتها، ورأيتها بيضاء تتلألأ ولم أعرف ماهيتها وقد كتب عليها بخط واضح، وقد فرشتها باتجاه القبلة مع ملاحظة الانحراف الموجود في المسجد؛ فقال: كيف فرشتها؟ ففقدت الشعور لهيبته ودهشت وقلت بدون شعور: فرشتها بالطول والعرض.

فقال: من أين أخذت هذه العبارة؟

قلت: أخذت هذا الكلام من الزيارة التي كنت أزور بها القائم(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) .

فتبسم في وجهي وقال: لك القليل من الفهم.

فوقف على تلك السجادة وكبر تكبيرة الصلاة وإذا بنوره وبهائه يزداد من فوره فصار كالخيمة حوله بحيث لا يمكن النظر إلى وجهه المبارك! ووقف ذلك الشخص خلفه (علیه السّلام) متأخراً عنه بأربعة أشبار، فصلي الاثنان، وكنت واقفاً أمامها، فوقع في نفسي شيء من أمره، وفهمت من ذلك أن هذين

الشخصين ليسا كما ظننت؛ فلما فرغا من الصلاة، لم أر ذلك الشخص الثاني، ورأيته (علیه السّلام) على كرسي مرتفعاً ارتفاع أربعة أذرع تقريباً، له سقف وعليه من النور ما يخطف البصر، فالتفت لي وقال: يا طاهر! أي سلطان من السلاطين كنت تظنني؟

قلت: يا مولاي أنت سلطان السلاطين، وسيد العالم ولست أنت من أولئك.

قال: يا طاهر قد وصلت إلى بغيتك فما تريد؟ ألم نكن نرعاك كل يوم، ألم تعرض أعمالك علينا؟

وواعدني بحسن الحال، والفرج عند ذلك الضيق، فدخل في هذا الحال شخص إلى المسجد من طرف صحن مسلم أعرفه بشخصه واسمه، وكانت له أعمال سيئة؛ فظهرت آثار الغضب عليه (علیه السّلام) والتفت إليه بوجهه المبارك، وظهر العرق الهاشمي في جبهته، وقال: يا فلان! إلى أين تفر؟ لأرض لسنا فيها، أم لسماء لسنا فيها؟! فأحكامنا تجري فيها ولا طريق لخلاصك من ذلك إلا أن تكون تحت أيدينا.

ثم التفت إلي وتبسم وقال: يا طاهر! وصلت إلى بغيتك، فما تريد؟ فلم أقدر أن أتكلم لهيبته (علیه السّلام) ولما اعتراني من الحيرة من جلاله وعظمته، فأعاد علي ذلك الكلام مرة أخرى، واعتراني من شدة الحال ما لا يوصف، فلم أقدر على الجواب والسؤال منه، فمل يمضِ أكثر من طرفة عين حتى رأيت نفسي وحدي وسط المسجد ولا يوجد أحدٌ معي، فنظرت إلى جهة المشرق فرأيت الفجر قد طلع.

قال الشيخ طاهر: فمع إني كنت عدة سنوات أعمى، وقد انسدت كثيراً من طرق المعاش علي والتي كان أحدها خدمة العلماء والطلاب الذين يتشرفون هناك، فقد توسّع أمر معاشي من ذلك التأريخ حسب وعده (علیه السّلام) ولحد الآن -

والحمد لله - ولم أقع بصعوبة وضيق(1).

60. القلقلة على الشفة حجابٌ لكل دعاء

ونقل عن بعض علماء النجف الأشرف الذين كانوا يأتون هناك وأنا أخدمهم وأتعلم أحياناً منهم أشياء، فعلمني في بعض الأوقات ورداً، وقد كنت لمدة اثنتي عشرة سنة أجلس في ليالي الجمع في إحدى حجرات المسجد وأقرأ ذلك الورد وأتوسل بالرسول والآل الطاهرین (صلوات الله عليهم) بالترتيب إلى أن أصل إلى إمام العصر (علیه السّلام) ، ففي إحدى الليالي - وبحسب عادتي - كنت مشغولاً بوردي فإذا أن بشخص قد دخل علي وقال: ما الخبر؟ القلقلة على الشفة حجاب لكل دعاء ، فاتركه حتى يرتفع الحجاب ويستجاب جميعاً.

وخرج إلى جهة صحن مسلم، فخرجت خلفه فلم أرَ أحداً(2).

61. هدية الصحيفة السجادية من الإمام

قضية العالم الرباني الآقا الآخوند الملا محمد تقي المجلسي، التي أشير إليها في كلام الشيخ أبي الحسن الشريف ولم يذكر تفصيلها، والظاهر أن مراده الحكاية التي ذكرها ذلك المرحوم في المجلد الرابع من شرح من لا يحضرهالفقيه في ضمن أحوال المتوكل بن عمیر راوي الصحيفة السجادية.

قال (رحمه الله) : إني كنت في أوائل البلوغ طالباً لمرضاة الله ، ساعياً في طلب رضاه ، ولم يكن لي قرار بذكره إلى أن رأيت بين النوم واليقظة أن صاحب


1) النجم الثاقب ج 2، ص 248.

2) النجم الثاقب : ج 2، ص 248.

الزمان (صلوات الله عليه) كان واقفاً في الجامع القديم بأصبهان قريباً من باب الطنبي الذي الآن مدرسي، فسلمت عليه وأردت أن أُقبل رجله، فلم يدعني وأخذني، فقبلت يده، وسألت عنه مسائل قد أشكلت عليَّ.

منها أني كنت أوسوس في صلاتي، وكنت أقول ليست كما طلبت مني وأنا منشغل بالقضاء، ولا يمكنني صلاة الليل، وسألت عنها شيخنا البهائي ( (رحمه الله) تعالی) فقال: صلِّ صلاة الظهر والعصر والمغرب بقصد صلاة الليل، وكنت أفعل هكذا، فسألت عن الحجة (علیه السّلام) أُصلي صلاة الليل؟ فقال: صلها، ولا تفعل كالمصنوع الذي كنت تفعل، إلى غير ذلك من المسائل التي لم يبقَ في بالي

ثم قلت: يا مولاي لا يتيسر لي أن أصل إلى خدمتك كل وقت فأعطني كتاباً أعمل عليه دائماً فقال (علیه السّلام) : أعطيت لأجلك كتاباً إلى مولانا محمد التاج، وكنت أعرفه في النوم، فقال (علیه السّلام) : رُح وخذ منه، فخرجت من باب المسجد الذي كان مقابلاً لوجهه إلى جانب دار البطيخ محلة من أصبهان، فلما وصلت إلى ذلك الشخص فلما رآني قال لي: بعثك الصاحب (علیه السّلام) إلي؟ قلت: نعم، فأخرج من جيبه كتاباً قديماً فلما فتحته ظهر لي أنه كتاب الدعاء فقبّلته ووضعته على عيني وانصرفت عنه متوجهاً إلى الصاحب (علیه السّلام) فانتبهت ولم يكن معي ذلك الكتاب.

فشرعت في التضرع والبكاء والحوار لفوت ذلك الكتاب إلى أن طلع الفجر فلما فرغت من الصلاة والتعقيب، وكان في بالي أن مولانا محمد(1)هو الشيخ وتسميته بالتاج لاشتهاره من بين العلماء.

فلما جئت إلى مدرسته وكان في جوار المسجد الجامع فرأيته مشتغلاً بمقابلة الصحيفة، وكان القارئ السيد صالح أمير ذوي الفقار الجرادقاني


1) يقصد به الشيخ البهائي، ( (رحمه الله) تعالی) أستاذه .

فجلست ساعة حتى فرغ منه، والظاهر أنه كان في سند الصحيفة لكن للغم الذي كان لي لم أعرف كلامه ولا كلامهم، وكنت أبكي فذهبت إلى الشيخ وقلت له رؤياي وكنت أبكي لفوات الكتاب، فقال الشيخ: أبشر بالعلوم الإلهية، والمعارف اليقينية وجميع ما کنت تطلب دائماً، وكان أكثر صحبتي مع الشيخ في التصوف وكان مائلاً إليه، فلم يسكن قلبي وخرجت باكياً متفكراً إلى أن أُلقي في روعي أن أذهب إلى الجانب الذي ذهبت إليه في النوم، فلما وصلت إلى دار البطيخ رأيت رجلاً صالحاً اسمه آغا حسن، وكان يلقب بتاجا، فلما وصلت إليه وسلمت عليه قال: يا فلان، الكتب الوقفية التي عندي كل من يأخذه من الطلبة لا يعمل بشروط الوقف وأنت تعمل به، وقال: وانظر إلى هذه الكتب وكلما تحتاج إليه خذه ، فذهبت معه إلى بيت كتبه فأعطاني أول ما أعطاني الكتاب الذي رأيته في النوم، فشرعت في البكاء، والنحيب ، وقلت: يكفيني وليس في بالي أني ذكرت له النوم أم لا، وجئت عند الشيخ وشرعت في المقابلة مع نسخته التي كتبها جد أبيه مع نسخة الشهيد وكتب الشهيد نسخته مع نسخة عميد الرؤساء وابن السكون، وقابلها مع نسخة ابن إدريس بواسطة أو بدونها، وكانت النسخة التي أعطانياها الصاحب مكتوبة من خط الشهيد،وكانت موافقة غاية الموافقة حتى في النسخ التي كانت مكتوبة على هامشها، وبعد أن فرغت من المقابلة شرع الناس في المقابلة عندي ، وببركة إعطاء الحجة (علیه السّلام) صارت الصحيفة الكاملة في جميع البلاد كالشمس طالعة في كل بيت، وسیما في أصبهان فإن أكثر الناس لهم الصحيفة المتعددة وصار أكثرهم صلحاء وأهل الدعاء، وكثير منهم مستجابو الدعوة، وهذه الآثار معجزة لصاحب الأمر (علیه السّلام) والذي أعطاني الله من العلوم بسبب الصحيفة لا أحصيها(1).


1) راجع جنة المأوى : ص 276 - 178.

62. تائه بسفره إلى الشام

في بغية المريد في الكشف عن أحوال الشهيد للشيخ الفاضل الأجل تلميذه محمد بن علي بن الحسن العودي قال في ضمن وقائع سفر الشهيد (رحمه الله) من دمشق إلى مصر ما لفظه:

واتفق في الطريق ألطاف إلهية، جلية حكى لنا بعضها.

منها ما أخبرني به ليلة الأربعاء عاشر ربيع الأول سنة ستين وتسعمائة أنه في الرملة مضى إلى مسجدها المعروف بالجامع الأبيض لزيارة الأنبياء والذين في الغار وحده، فوجد الباب مقفولاً وليس في المسجد أحد، فوضع يده على القفل وجذبه فانفتح فنزل إلى الغار، واشتغل بالصلاة والدعاء، وحصل له إقبال على الله بحيث ذهل من انتقال القافلة، فوجدها قد ارتحلت، ولم يبقَ منها أحد، فبقي متحيراً في أمره مفكراً في اللحاق مع عجزه عن المشي وأخذ أسبابه ومخافته، وأخذ يمشي على أثرها وحده فمشى حتى أعياه التعب، فلم يلحقها، ولم يرها من البُعد، فبينما هو في هذا الضيق إذ أقبل عليه رجل لاحق به وهو راكب بغلاً، فلما وصل إليه قال له: اركب خلفي فردفه ومضى كالبرق، فما كان إلا قليلاً حتى لحق به القافلة وأنزله وقال له: اذهب إلى رفقتك، ودخل هو في القافلة، قال: فتحريته مدة الطريق إني أراه ثانياً فما رأيته أصلاً ولا قبل ذلك (1).


1) جنة المأوى : ص 296 – 297 - وراجع رسالة بغية المريد في ضمن كتاب الدر المنثور للشيخ علي الجبعي : ج2، ص161.

63. تائه على طريق الإحساء

العالم الفاضل السيد عليخان الحويزاوي في كتاب خير المقال عند ذكر من رأى القائم (علیه السّلام) قال:

فمن ذلك ما حدثني به رجل من أهل الإيمان ممن أثق به أنه حج مع جماعة على طريق الإحساء في ركب قليل، فلما رجعوا كان معهم رجل يمشي تارة ویرکب أخرى، فاتفق أنهم أولجوا في بعض المنازل أكثر من غيره ولم يتفق لذلك الرجل الركوب، فلما نزلوا للنوم و استراحوا، ثم رحلوا من هناك لم يتنبه ذلك الرجل من شدة التعب الذي أصابه، ولم يفتقدوه هم وبقي نائماً إلى أن يقظه حر الشمس.

فلما انتبه لم يرَ أحداً، فقام يمشي وهو موقن بالهلاك، فاستغاث بالمهدي (علیه السّلام) فبينما هو كذلك، فإذا هو برجل في زي أهل البادية، راكب ناقته، قال: فقال: يا هذا أنت منقطع بك؟. قال: فقلت: نعم، قال: فقال: أتحب أن ألحقك برفقائك؟ قال: قلت: هذا - والله - مطلوبي لاسواه، فقرب مني وأناخ ناقته، وأردفني خلفه، ومشى فما مشينا خُطى يسيرة إلا وقد أدر کما الركب، فلما قربنا منهم أنزلني وقال: هؤلاء رفقائك ثم تركني وذهب(1).

64. تائه على طريق الحج

في كتاب خير المقال:

ومن ذلك ما حدثني به من أهل الإيمان من أهل بلادنا، يقال له: الشيخ قاسم، وكان كثير السفر إلى الحج قال: تعبت يوماً من المشي، فنمت تحت


1) راجع جنة المأوى : ص 299 .

شجرة فطال نومي ومضى عني الحاج كثيراً، فلما انتبهت علمت من الوقت أن نومي قد طال وأن الحاج بعُد عني، وصرت لا أدري إلى أين أتوجه، فمشيت على الجهة وأنا أصيح بأعلى صوتي: يا أبا صالح، قاصداً بذلك صاحب الأمر (علیه السّلام) كما ذكره ابن طاووس في كتاب الأمان فيما يقال عند إضلال الطريق.

فبينما أنا أصيح كذلك وإذا براكب على ناقة وهو على زي البدو، فلما رآني قال لي: أنت منقطع عن الحاج؟ فقلت: نعم، فقال: اركب خلفي لألحقك بهم فركبت خلفه، فلم يكن إلا ساعة وإذا قد أدركنا الحاج، فلما قربنا أنزلني وقال لي: امضِ لشأنك! فقلت له: إن العطش قد أضر بي فأخرج من شداده ركوة فيها ماء، وسقاني منه، فوالله إنه ألذ وأعذب ماء شربته.

ثم إني مشيت حتى دخلت الحاج والتفت إليه فلم أره، ولا رأيته في الحاج قبل ذلك، ولا بعده ، حتى رجعنا(1).

65. الإمام بهيئة الفلاح أرشده إلى الطريق

قال الطبرسي النوري

قد تشرف بزيارة النجف الأشرف جناب المستطاب التقي الصالح السيد أحمد بن السيد هاشم بن السيد حسن الرشتي ساکن رشت أيده الله، قبل سبعة عشر سنة تقريباً.

وقد جاءني إلى المنزل مع العالم الرباني والفاضل الصمداني الشيخ علي الرشتي طاب ثراه - الذي سوف يأتي ذكره في الحكاية الآتية إن شاء الله - .

فلما نهضنا للخروج نبهني الشيخ إلى أن السيد أحمد من الصلحاء


1) راجع جنة المأوى : ص300.

المسددين. ولمح إلى أن قصة عجيبة ولم يسمح المجال حينها في بيانها.

وبعد عدة أيام من اللقاء قال لي الشيخ: إن السيد قد ذهب، ثم نقل لي جملة من حالات وأحوال السيد في قصته، فتأسفت لذلك كثيراً لعدم سماعي القصة منه شخصاً، ولو أن مقام الشيخ (رحمه الله) أجل من أن ينقل شيئاً خلاف ما نقل له. وبقي هذا الموضوع في ذهني من تلك السنة وحتى جُمادى الآخرة من هذه السنة حيث كنت راجعاً من النجف الأشرف إلى الكاظمين فالتقيت بالسيد الصالح المذكور وهو راجع من سامراء وكان عازماً على السفر إلى بلاد العجم، فسألته عن ما سمعته من أحواله ومن جملتها القصة المعهودة، فنقل كل ذلك ما طابق النقل للأول، والقضية بما يلي ؛ قال:

عزمت على الحج في سنة ألف ومائتين وثمانين فجئت من حدود رشت إلى تبریز ونزلت في بيت الحاج صفر علي التاجر التبريزي المعروف ولعدم وجود قافلة فقد بقيت متحيراً إلى أن جهز الحاج جبار جلودار السدهي الأصفهاني قافلة إلى (طربوزن) فاکتريت منه مركباً لوحدي وسافرت، وعندما وصلت إلى أول منزل التحق بي - وبترغيب الحاج صفر علي - ثلاثة أشخاص آخرين، أحدهم الحاج الملا باقر التبريزي الذي كان يحج بالنيابة وكان معروفاً لدى العلماء، والحاج السيد حسين التاجر التبريزي، ورجل يسمى الحاج علي وكان يشتغل بالخدمة.

ثم ترافقنا بالسفر إلى أن وصلنا إلى (أرضروم)، وكنا عازمين على الذهاب من هناك إلى (طربزون) وفي أحد تلك المنازل التي تقع بين هاتين المدينتين جاءني الحاج جبار جلودار قال: بأن هذا المنزل الذي قدامنا مخيف فعجلوا حتى تكونوا مع القافلة دائماً، وذلك لأننا كنا غالباً ما نتخلف عن القافلة بفاصلة في سائر المنازل، فتحركنا سوية بساعتين ونصف، أو ثلاث ساعات بقيت إلى الصبح - على التخمین - وابتعدنا عن المنزل الذي كنا فيه مقدار نصف أو

ثلاث أرباع الفرسخ فإذا بالهواء قد تغير اضلمت الدنيا وابتدأ الوفر بالتساقط، فحينئذٍ غطى كل واحد منا من الرفقاء رأسه وأسرع بالسير. وقد فعلت أنا كذلك لألتحق بهم ولكني لم أتمكن على ذلك فذهبوا وبقيت وحدي. ثم نزلت بعد ذلك من فرسي وجلست على جانب الطريق، وقد اضطربت اضطراباً شديداً لأنه كان معي قرابة ستمائة تومان لنفقة الطريق.

وبعد أن فكرت وتأملت بأمري قررت أن أبقى في هذا الموضع إلى أن يطلع الفجر، ثم أرجع إلى الموضع الذي جئت منه، و آخذ معي من ذلك الموضع عدة أشخاص من الحرس فألتحق بالقافلة مرة ثانية.

وبهذه الأثناء رأيت بستاناً أمامي، وفي ذلك البستان فلاح بيده مسحاة يضرب بها الأشجار فيتساقط الوفر منها، فتقدم إلي بحيث بقيت فاصلة قليلة بينه و بيني، ثم قال: من أنت؟ قلت ذهب أصدقائي وبقيت وحدي ولا أعرف الطريق فتهت.

فقال باللغة الفارسية: نافلة بخوان تا راه بیدا کنی.

(أي صلي النافلة - والمقصود منها صلاة الليل - لتعرف الطريق)(1).

فشتغلت بصلاة النافلة وبعدما فرغت من التهجد، عاد إلي مرة أخرى وقال: ألم تذهب بعد؟!

قلت: والله لا أعرف الطريق.

قال: جامعه بخوان (اقرأ الجامعة).

ولم أكن احفظ الجامعة وما زلت غير حافظ لها مع أني قد تشرفت بزيارة العتبات المقدسة مراراً... ولكني وقفت مكاني وقرأت الجامعة كاملة عن ظهر


1) هذه ترجمة كلامه وأثبتنا الكلام الفارسي للاحتياط بنقل كلامه لاحتمال أن يكون صاحب الأمر عجل الله تعالی فرجه، وكذلك في أثناء المحاورة فإننا أثبتنا النص الفارسي النفس السبب الذي ذكرناه .

الغيب. ثم جاء وقال ألم تذهب بعد؟!

فأخذتني العبرة بلا إرادة وبكيت وقلت: ما زلت موجوداً ولا أعرف الطريق.

قال: عاشورا بخوان (اقرأ عاشوراء)

وكذلك إني لم أكن أحفظ زيارة عاشوراء وما زلت غیر حافظ ٍلها، فقمت من مكاني وانشغلت بزيارة عاشوراء، من الحافظة عن ظهر غيب إلى أن قرأتها جميعاً وحتى اللعن والسلام ودعاء علقمة، فرأيته عاد إلي مرة أخرى وقال : نرفتی. هستی) ألم تذهب؟ بعدك؟!

فقلت: لا، فإني موجود وحتى الصباح.

قال: أنا أوصلك إلى القافلة الآن (من حالا ترا بقافلة می رسانم).

ثم ذهب وركب على حمار ووضع مسحاته على عاتقه وجاء فقال: اصعدخلفي على حماري (برديف مَن بر الاغ مَن سوار شو).

فركبت وأخذت بعنان فرسي فلم يطاوعني ولم يتحرك، فقال: (جلو اسب را بمن ده) ناولني لجام الفرس. فناولته، فوضع المساحة على عاتقه الأيسر وأخذ الفرس بيده اليمنى وأخذ بالسير فطاوعه الفرس بشكل عجيب وتبعه.

ثم وضع يده على ركبتي وقال: (شما چرا نافله نیمخوانید؛ نافله، نافله ، نافله..)

لما لا تصلوا النافلة: النافلة.. النافلة.. النافلة؟ قالها ثلاث مرات.

ثم قال: (شما چرا نافله نیمخوانید؛ عاشوراء.. عاشورا.. عاشورا) لماذا لا تقرؤوا عاشوراء عاشوراء.. عاشوراء.. عاشوراء..؟ ثلاث مرات.

ثم قال: (شما چرا نافله نیمخوانید؛ جامعه.. جامعه.. جامعه.) لماذا لا تقرؤوا الجامعة.. الجامعة. الجامعة.. الجامعة..؟

وعندما كان يطوي المسافة كان يمشي بشكل مستدير، وفجأة رجع وقال: (آنست رفقاي شما) هؤلاء أصحابك.

وكانوا قد نزلوا على حافة نهر فيه ماء يتوضؤون لصلاة الصبح. فنزلت من الحمار لأركب فرسي فلم أتمكن فنزل هو وضرب المسحاة في الوفر وأركبني وحول رأس فرسي إلى جهة أصحابي وبهذه الأثناء وقع في نفسي: من يكون هذا الإنسان الذي يتكلم باللغة الفارسية علماً أن أهل هذه المنطقة لا يتكلمون إلا باللغة التركية، ولا يوجد بينهم غالباً إلا أصحاب المذهب العيسوي (المسيحيون) وكيف أوصلني إلى أصحابي بهذه السرعة؟! فنظرت ورائي فلم أرَ أحداً ولم يظهر لي أثر منه، فالتحقت برفقائي.

66. أرشده الإمام بعد أن كان تائهاً

قال الطبرسي التوري:

حدثني العالم الجليل، والحبر النبيل، مجمع الفضائل والفواضل (الصفي الوفيّ) المولى الشيخ علي الرشتي (طاب ثراه) وكان عالماً براً تقياً زاهداً حاوياً لأنواع العلم بصيراً ناقداً من تلامذة خاتم المحققين الشيخ المرتضى (أعلى الله مقامه) والسيد السيد الأستاذ الأعظم (دام ظله) ولما طال شكوى أهل الأرض، حدود فارس ومن والاه إليه من عدم وجود عالم عامل کامل نافذ الحكم فيهم أرسله إليهم (عاش فيهم سعيداً ومات هناك حميداً (رحمه الله) وقد صاحبته مدة سفراً وحضراً ولم أجد في خلقه وفضله نظيراً إلا يسيراً.

قال: رجعت مرة من زيارة أبي عبد الله (علیه السّلام) عازماً للنجف الأشرف من طريق الفرات، فلما ركبنا في بعض السفن الصغار التي كانت بين كربلاء وطویرج، رأيت أهل من أهل الحلة، ومن طویرج تفترق طريق الحلة

والنجف، واشتغل الجماعة باللهو واللعب والمزاح، رأيت واحداً منهم لا يدخل في عملهم، عليه آثار السكينة والوقار لا يمازج ولا يضاحك، وكانوا يعيبون على مذهبه ويقدحون فيه، ومع ذلك كان شريكاً في أكلهم وشربهم، فتعجبت منه إلى أن وصلنا إلى محل كان الماء قليلاً فأخرجنا صاحب السفينة فكنا نمشي على شاطئ النهر.

فاتفق اجتماعي مع هذا الرجل في الطريق، فسألته عن سبب مجانبته عن أصحابه، وذمهم إياه، وقدحهم فيه، فقال: هؤلاء من أقاربي من أهل السنة، وأبي منهم وأمي من أهل الإيمان، وكنت أيضاً منهم، ولكن الله من علي بالتشیع ببركة الحجة صاحب الزمان (علیه السّلام) فسألت عن كيفية إيمانه، فقال: اسمي یاقوت وأنا أبيع الدهن عند جسر الحلة، فخرجت في بعض السنين لجلب الدهن من أهل البراري خارج الحلة، فبعدت عنها بمراحل، إلى أن قضيت وطري من شراء ما كنت أريده منه، وحملته على حماري ورجعت مع جماعة من أهل الحلة، ونزلنا في بعض المنازل ونمنا وانتبهنا فما رأيت أحداً منهم وقد ذهبوا جميعاً وكان طريقنا في برية قفر، ذات سباع كثيرة، ليس في أطرافها معمورة إلا بعد فراسخ كثيرة.

فقمت وجعلت الحمل على الحمار، ومشيت خلفهم فضل عني الطريق، وبقيت متحيراً خائفاً من السباع والعطش في يومه، فأخذت أستغيث بالخلفاء والمشايخ وأسألهم الإعانة وجعلتهم شفعاء عند الله تعالى وتضرعت كثيراً فلم يظهر منهم شيء، فقلت في نفسي: إني سمعت من أمي أنها كانت تقول: إن لنا إماماً حياً يكنى أباً صالحاً يرشد الضال، ويغيث الملهوف، وبعين الضعيف، فعاهدت الله تعالى إن استغثت به فأغاثني، أن أدخل في دين أمي.

فناديته واستغثت به ، فإذا بشخص في جنبي، وهو يمشي معي وعليه عمامة خضراء، قال (رحمه الله) : وأشار حينئذٍ إلى نبات حافة النهر، وقال : كانت

خضرتها مثال خضرة هذا النبات.

ثم دلني على الطريق وأمرني بالدخول في دين أمي، وذكرت كلمات نسيتها(1)، وقال: ستصل عن قريب إلى قرية أهلها جميعاً من الشيعة، قال: فقلت: يا سيدي أنت لا تجيء معي إلى هذه القرية؟ فقال ما معناه: لا، لأنه استغاث بي ألف نفس في أطراف البلاد أريد أن أغيثهم، ثم غاب عني، فما مشيت إلا قليلاً حتى وصلت إلى القرية، وكان في مسافة بعيدة، ووصل الجماعة إليها بعدي بيوم، فلما دخلت الحلة ذهبت إلى سيد الفقهاء السيد مهدي القزويني (طاب ثراه) وذكرت له القصة، فعلمني معالم ديني، فسألت منه عملاً أتوصل به إلى لقائه (علیه السّلام) مرة أخرى، فقال: زر أبا عبد الله (علیه السّلام) أربعين ليلة جمعة، قال: فكنت أزوره من الحلة في ليالي الجُمع إلى أن بقي واحدة فذهبت إلى الحلة في يوم الخميس، فملا وصلت إلى باب البلد، فإذا جماعة من أعوان الظلمة يطالبون الواردين التذكرة، وما كان عندي تذكرة ولا قيمتها، فبقيت متحيراً والناس متزاحمون على الباب فأردت مراراً أن أتخفى وأجوز عنهم، فما تيسر لي، وإذا بصاحبي صاحب الأمر (علیه السّلام) في زي لباس

طلبة الأعاجم علیه عمامة بيضاء، في داخل البلد، فلما رأيته استغشت به فخرج وأخذني معه، وأدخلني من الباب فما رآني أحد فلما دخلت البلد افتقدته من بين الناس، وبقيت متحيراً على فراقه (علیه السّلام) (وقد ذهب عن خاطري بعض ما كان في تلك الحكاية)(2).(3).


1) قال المؤلف (رحمه الله) : « یعني مؤلف الكتاب».

2) سقطت من الترجمة.

3) جنة المأوى : ص 92 - 93 .

67. قصة المزوُّر الطماع وموته

قال الطبرسي النوري حدثني العالم العالم والمهذب الكامل، العدل الثقة، برضي، الميرزا اسماعيل السلماسي وهو من أهل العلم والكمال والتقوى الصلاح وكان لسنين إمام الجماعة في الروضة الكاظمية المقدسة، ومقبول مند الخواص والعوام، والعلماء الأعلام، قال: حدثني أبي العالم العلیم صاحب کرامات الباهرة والمقامات الظاهرة الأقا الآخوند الملا زین العابیدن السلماسي كان من خواص وصاحب أسرار العلامة الطباطبائي بحر العلوم ومتولي بناء لعة سامراء.

أو عن أخيه الثقة الصالح الأكبر منه في السن الآميرزا محمد باقر (رحمه الله) قال سلمه الله: والترديد التطاول الزمان لأن سماعي لهذه الحكاية يقرب من خمسين سنة قال: قال والدي: مما ذكر من الكرامات للأئمة الطاهرين (علیهم السّلام) في سر من أي في المائة الثانية، والظاهر أنه أواخر المائة أو في أوائل المائة الثالثة بعد ألف من الهجرة أنه جاء رجل من الأعاجم إلى زيارة العسكريين (علیهم السّلام) وذلك ي... زمن الصيف وشدة الحر، وقد قصد الزيارة في وقت كان الكلیددار في رواق ومغلق أبواب الحرم، ومتهيأ للنوم، عند الشباك الغربي.

فلما أحس بمجيء الزوار فتح الباب وأراد أن يزوره فقال له الزائر : خذه لذا الدينار واتركني حتى أزور بتوجه و حضور فامتنع المزوّر وقال: لا أخرم قاعدة، فدفع إليه الدينار الثاني والثالث، فلما رأى المزور کثرة الدنانير ازداد ...تناعاً ومنع الزائر من الدخول إلى الحرم الشريف ورد إليه الدنانير.

فتوجه الزائر إلى الحرم وقال بانکسار: بأبي أنتما وأمي أردت زيارتكما خضوع وخشوع، وقد اطلعتما على منعة إياي، فأخرجه المزوّر، وغلق ...أبواب ظناً منه أنه يرجع إليه ويعطيه بكل ما يقدر عليه، وتوجه إلى الطرف

الشرقي قاصداً السلوك إلى الشباك الذي في الطرف الغربي.

فلما وصل إلى الركن وأراد الانحراف إلى طرف الشباك، رأى ثلاثة أشخاص مقبلين صافين إلا أن أحدهم متقدم على الذي في جنبه بیسسير وكذا الثاني ممن يليه، وكان الثالث هو أصغرهم وفي يده قطعة رمح وفي رأسه سنان فبهت المزوّر عند رؤيتهم، فتوجه صاحب الرمح إليه وقد امتلأ غيظاً واحمرت عيناه من الغضب، وحرك الرمح مريداً طعنه قائلاً، یا ملعون بن الملعون كأنه جاء إلى دارك أو إلى زيارتك فمنعته؟

فعند ذلك توجه إليه أكبرهم مشيراً بكفه مانعاً له قائلاً: جارك ارفق بجارك فأمسك صاحب الرمح، ثم هاج غضبه ثانياً محركاً للرمح قائلاً ما قاله أولاً فأشار إليه الأكبر أيضاً كما فعل، فأمسك صاحب الرمح.

وفي المرة الثالثة لم يشعر المرور أن سقط مغشيا عليه، ولم يفق إلا في اليوم الثاني أو الثالث وهو في داره أتوا به أقاربه ، بعد أن فتحو الباب عند المساء لما رأوه مغلقاً، فوجدوه كذلك وهم حوله باكون فقص عليهم ما جرى بينه وبين الزائر والأشخاص وصاح أدركوني بالماء فقد احترقت وهلكت، فأخذوا يصبون عليه الماء ، وهو يستغيث إلى أن كشفوا عن جنبه فرأوا مقدار درهم منه قد اسود وهو يقول قد طعنني صاحب القطعة.

فعند ذلك أشخصوه إلى بغداد، وعرضوه على الأطباء، فعجز الأطباء من علاجه فذهبوا به إلى البصرة وعرضوه على الطبيب الإفرنجي فتحير في علاجه لأنه جس يده فما أحس بما يدل على سوء المزاج وما رأی ورماً ومادة في الموضع المذكور، فقال مبتدئاً: إني أظن أن هذا الشخص قد أساء الأدب مع بعض الأولياء فاشتد بهذا البلاء، فلما يئسوا من العلاج رجعوا به إلى بغداد فمات في الرجوع إما في الطريق أو في بغداد، والظاهر أن اسم هذا الخبيث

ص: 173

کان حساناً(1).

68. بحر العلوم ولقائه بالكوفة

قال الطبرسي النوري حدثني العالم الكامل والزاهد العامل والعارف... بصیر، الأخ الإيماني، والصديق الروحاني، الآقا علي رضا (طيب الله ثراه) ...حلف العالم الجليل الحاج الملا محمد النائيني، وابن أخت فخر العلماء ...زاهدين الحاج محمد ابراهيم الكلباسي (رحمه الله) الذي لم يكن له نظير في ...صفات النفسانية والكمالات الإنسانية من الخوف والمحبة، والصبر، والرضا، ...الشوق، والإعراض عن الدنيا.

قال: حدثني العالم الجليل الأقا الآخوند الملا زین العابدين السلماسي سابق الذكر، قال:

كنت حاضراً في مجلس درس آية الله السيد السند والعالم المسدد فخر شيعة العلامة الطباطبائي بحر العلوم (قدس سرّه) في المشهد الغروي إذ دخل عليه ...یارته المحقق القمي صاحب القوانين في السنة الذي رجع من العجم إلى ...عراق زائراً لقبور الأئمة (علیهم السّلام) وحاجاً لبيت الله الحرام، فتفرق من كان في المجلس وحضر للاستفادة منه، وكانوا أزيد من مائة وبقي ثلاثة من أصحابه ...باب الورع والسداد البالغين إلى رتبة الاجتهاد.

فتوجه المحقق الأيد إلى جناب السيد وقال: إنكم فُزتم حُزنم مرتبة الولادة روحانية والجسمانية، وقرب المكان الظاهري والباطني، فتصدقوا علينا بذکر ...ئدة من موائد تلك الخوان، وثمرة من الثمار التي جنيتم من هذه الجنان، كي ...شرح به الصدور، ويطمئن به القلوب.

ص: 174


1) جنة المأوی : ص 94 - 96.

فأجاب السيد من غير تأمل، وقال: إني كنت في الليلة الماضية قبل ليلتين أو أقل - والترديد من الراوي - في المسجد الأعظم بالكوفة، لأداء نافلة الليل عازماً على الرجوع إلى النجف في أول الصبح، لئلا يتعطل أمر البحث والمذاكرة - وهكذا كان دأبه في سنين عديدة - فلما خرجت من المسجد ألقي في روعي الشوق إلى مسجد السهلة، فصرفت خیالي عنه، خوفاً من عدم الوصول إلى البلد قبل الصبح، فيفوت البحث في اليوم ولكن كان الشوق یزید في كل آن، ويميل القلب إلى ذلك المكان، فبينا أقدم رجلاً وأؤخر أخرى، إذا بريح فيها غبار کثير، فهاجت بي وأمالتني عن الطريق فكأنها التوفيق الذي هو خير رفيق، إلى أن ألقتني إلى باب المسجد. .

فدخلت فإذا به خالياً عن العباد والزوار، إلا شخصاً جليلاً مشغولاً بالمناجاة مع الجبار، بكلمات ترق القلوب القاسية، وتسح الدموع من العيون الجامدة ، فطار بالي، وتغيرت حالي، ورجفت ركبتي، وهملت دمعتي من استماع تلك الكلمات التي صارت تسمعهاأذني، ولم ترها عيني، مما وصلت إليه من الأدعية المأثورة، وعرفت أن الناجي ينشئها في الحال، لا أنه ينشد ما أودعه في البال.

فوقفت في مكاني مستمعاً متلذذاً إلى أن فرغ من مناجاته، فالتفت إليّ وصاح بلسان العجم: «مهدي بيا» أي: هلم يامهدي، فتقدمت إليه بخطوات فوقفت، فأمرني بالتقدم فمشيت قليلاً ثم وقفت، فأمرني بالتقدم وقال: إن الأدب في الامتثال، فتقدمت إليه بحيث تصل يدي إليه ويده الشريفة إلي، وتكلم بكلمة.

قال المولى السلماسي (رحمه الله) : ولما بلغ كلام السيد السند إلى هنا أضرب عنه صفحاً، وطوى عنه كشحاً، وشرح في الجواب عما سأله المحقق المذكور قبل ذلك. عن سر قلة تصانيفه، مع طول باعه في العلوم، فذكر له وجوهاً فعاد

المحقق القمي فسأل هذا الكلام الخفي فأشار بيده شبه المنكر بأن هذا سير لا يذكر (1).(2)

69. عندما أراد النهوض في الصلاة رأي المهدي

نقل المولى السلماسي قال: صلينا مع جنابه في داخل حرم العسکریین (علیه السّلام) فلما أراد النهوض من التشهد إلى الركعة الثالثة، عرضته حالة فوقف هنيئة ثم قام.

ولما فرغنا تعجبنا كلنا، ولم نفهم ما كان وجهه، ولم يجترئ أحد منا على السؤال عنه إلا أن أتينا المنزل، وأحضرت المائدة، فأشار إلي بعض السادة من أصحابنا أن أسأله منه، فقلت: لا وأنت أقرب منا، فالتفت (رحمه الله) إلي وقال: فيم تقاولون؟ قلت: وكنت أجسر الناس عليه: إنهم يريدون الكشف عما عرض لكم في حال الصلاة، فقال: إن الحجة (عجل الله في فرجه) دخل الروضة للسلام على أبيه (علیه السّلام) فعرضني ما رأيتم من مشاهدة جماله الأنور إلى أن خرج منها(3).

70. اختفاء الصرَّاف

ونقل جناب المولى السلماسي (طاب ثراه) عن ناظر أموره في أيام مجاورته بمكة قال: كان (رحمه الله) مع كونه في بلد الغربة منقطعاً عن الأهل والأخوة، قوي القلب في البذل والعطاء، غير مكترث بكثرة المصارف، فاتفق في بعض الأيام إن لم نجد إلى درهم سبيلاً فعرّفته الحال، وكثرة المؤونة، وانعدام المال، فلم


1) في الترجمة (بأن هذا من الأسرار المكتومة) .

2) راجع جنة المأوى : ص 234 - 236 - وراجع دار السلام : ج2، ص207 و 208 .

3) جنة المأوى : ص 237.

يقل شيئاً و كان دأبه أن يطوف بالبيت بعد الصبح ويأتي إلى الدار، فيجلس في القبة المختصة به، ونأتي إليه يغليان فيشربه، ثم يخرج إلى قبة أخرى تجتمع فيها تلامذته، من كل المذاهب فیدرس لكل على مذهبه.

فلما رجع من الطواف في اليوم الذي شكوته في أمسه نفوذ النفقة ، وأحضرت الغليان على العادة، فإذا بالباب يدقه أحد فاضطرب أشد الاضطراب، وقال لي: خذ الغليان وأخرجه من هذا المكان، وقام مسرعاً خارجاً عن الوقار والسكينة والآداب، ففتح الباب ودخل شخص جليل في هيئة الأعراب ، وجلس في تلك القبة وقعد السيد عند بابها، في نهاية الذلة والمسكنة، وأشار إلى أن لا أقرب إليه الغليان.

فقعدا ساعة يتحدثان، ثم قام، فقام السيد مسرعاً وفتح الباب، وقبّل يده وأركبه على جملة الذي أناخه عنده، ومضى لشأنه، ورجع السيد متغير اللون وناولني براة، وقال: هذه حوالة على رجل صرّاف، قاعد في جبل الصفا، فاذهب إليه وخذ منه ما أحيل عليه.

قال: فأخذتها وأتيت بها إلى الرجل الموصوف، فلما نظر إليها قبلها وقال عليّ بالحماميل فذهبت وأتيت بأربعة حمامیل فجاء بالدراهم من الصنف الذي يقال له: ریال فرانسة، يزيد كل واحد على خمسة قرانات العجم وما كانوا يقدرون على حمله، فحملوها على أكتافهم، وأتينا بها إلى الدار.

ولما كان في بعض الأيام، ذهبت إلى الصرّاف، لأسأل منه حاله، وممن كانت تلك الحوالة فمل أرَ صرَّافاً ولا دكاناً، فسألت من بعض من حضر في ذلك المكان عن الصرّاف، فقال: ما عهدنا في هذا المكان صرافاً أبداً وإنما يقعد فيه فلان، فعرفت أنه من أسرار الملك المنّان، وألطاف ولي الرحمان.

وحدثني بهذه الحكاية الشيخ العالم الفقيه النحرير المحقق الوجيه ، صاحب التصانيف، والمناقب الفائقة، الشيخ محمد حسين الكاظمي المجاور

بالغري (أطال الله بقاءه) عمن حدثه من الثقات من الشخص المذكور(1).

تكلم السيد مهدي بحر العلوم مع صاحب الزمان

قال الطبرسي النوري حدثني السيد السند، المحقق الخبير (والمضطلع البصير السيد) علي سبط السید بحر العلوم (أعلى الله مقامه)، وكان عالماً مبرزاً له البرهان القاطع في عدة مجلدات شرح النافع (حسن نافع جداً) وغير من الورع التقي النقي الوفي الصفي السيد مرتضی صهر السيد (أعلى الله مقامه) على بنت أخته وكان مصاحباً له في السفر والحضر، مواظباً لخدماته في السر والعلانية، قال: كنت معه في سر من رأى في بعض أسفار زیارته، وكان السيد ينام في حجرة وحده، وكان لي حجرة بجنب حجرته، وكنت في نهاية المواظبة في أوقات خدماته بالليل والنهار، وكل يجتمع إليه الناس في أول الليل إلى أن يذهب شطر منه في أكثر الليالي.

فاتفق أنه في بعض الليالي قعد على عادته، والناس مجتمعون حوله، فرأيته كأنه يكره الاجتماع، ويحب الخلوة، ويتكلم مع كل واحد بكلام فيه إشارة إلى تعجيله بالخروج من عنده، فتفرّق الناس ولم يبقَ غيري، فأمرني بالخروج، فخرجت إلى حجرتي متفكراً في حالته في تلك الليلة، فمنعني الرقاد، فصبرت زماناً فخرجت متخفياً لأتفقد حاله فرأيت باب حجرته مغلقاً، فنظرت من شق الباب وإذا السراج بحاله وليس فيه أحدا، فدخلت الحجرة، فعرفت من وضعها أنه ما نام في تلك الليلة.

فخرجت حافياً متخفياً أطلب خبره، وأفقو أثره، فدخلت الصحن الشريف فرأيت أبواب قبة العسكريين مغلقة، فتفقدت أطراف خارجها فلم أجد منه أثراً فدخلت الصحن الأخير الذي فيه السرداب، فرأيته مفتح الأبواب.

فنزلت من الدرج حافياً متخفياً متأنياً بحيث لا يسمع مني حسّ ولا حركة


1) راجع جنة المأوى : ص 237 - 238.

فسمعت همهمة من صفّة السرداب، كأن أحداً يتكلم مع الآخر، ولم أميز الكلمات إلى أن بقيت ثلاثة أو أربعة منها، وكان دبيبي أخفى من دبيب النملة في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء، فإذا بالسيد قد نادي في مكانه هناك : یاسید مرتضی ما تصنع؟ ولم خرجت من المنزل؟

فبقيت متحيراً ساكتاً كالخشب المسنّدة، فعزمت على الرجوع قبل الجواب، ثم قلت في نفسي كيف تخفي حالك على من عرفك من غير طريق الحواس؟! فأجبته معتذراً نادماً، ونزلت في خلال الاعتذار إلى حيث شاهدت الصفّة فرأيته وحده واقفاً تجاه القبلة، ليس لغيره هناك أثر فعرفت أنه يناجي الغائب عن أبصار البشر (علیه السّلام) الملك الأكبر (فرجعت حريّاً لكل ملامة، غريقاً في بحار الندامة إلى يوم القيامة)(1).

71. المولى محمد سعيد ولقاءه في مسجد السهلة

حدث الشيخ الصالح الصفي الشيخ أحمد الصدتوماني وكان ثقة تقياً ورعاً قال: قد استفاض عن جدّنا المولی محمد سعيد الصدتوماني وكان من تلامذة السيد (رحمه الله) إنه جرى في مجلسه ذكر قضایا مصادقة رؤية المهدي (علیه السّلام) حتى تکلم هو في جلة من تكلم في ذلك فقال: أحببت ذات يوم أن أصل إلى مسجد السهلة في وقت ظننته فيه فارغاً من الناس، فلما انتهيت إليه، وجدته غاصّاً بالناس، ولهم دويٌّ ولا أعهد أن يكون في ذلك الوقت فيه أحد.

فدخلت فوجدت صفوفاً صافّين لصلاة الجماعة، فوقفت إلى جنب الحائط على موضع فيه رمل، فعلوته لأنظر هل أجد خللاً في الصفوف فأسدّه فرأيت موضع رجل واحد في صفّ من تلك الصفوف، فذهبت إليه ووقفت فيه.


1) راجع جنة المأوى : ص 238 - 239.

فقال رجل من الحاضرين: هل رأيت المهدي (علیه السّلام) فعند ذلك سكت السيد وكأنه كان نائماً ثم انتبه فكلما طلب منه إتمام المطلب لم يتمّه(1).

72. الإمام المهدي وقراءته للقرآن

قال الطبرسي النوري حدثني العالم الصالح المتدين التقي جانب الميرزا حسين اللاهيجي الرشتي المجاور بالنجفي الأشرفي وهو من أعزّة الصلحاء والأفاضل الأتقياء والثقة الثبت عند العلماء قال:

حدثني العالم الرباني والمؤيد من السماء المولی زین العابدين السلماسي المتقدم ذكره: أن السيد الجليل بحر العلوم (طاب ثراه) ورد يوماً في حرم أمير المؤمنين (عليه آلاف التحية والسلام)، فجعل يترنم بهذا المصرع:

چه خوش است صوت قرآن * تو دل ربا شنیدن (2).

فسئل (رحمه الله) عن سبب قراءته هذا المصرع، فقال: لما وردت في الحرم المطهر رأيت الحجة (علیه السّلام) جالساً عند الرأس يقرأ القرآن بصوت عالٍ، فلما سمعت صوته قرأت المصرع المزبور، ولما وردت الحرم تركقراءة القرآن، وخرج من الحرم الشریف(3).


1) راجع جنة المأوى : ص240.

2) وترجمته : كم هو جميل صوت القرآن منك فإن سماعه منك يخطف القلب.

3) راجع جنة المأوى : ص 302.

73. رائحة المسك في السرداب

قال الطبرسي النوري حدثني العدل الأمين آغا محمد المجاور لمشهد العسكريين (علیه السّلام) المتولي الأمر الشموعات لتلك البقعة العالية فيما ينيف على أربعين سنة، وهو أمين السيد الأجل الأستاذ (دام عزه)(1)، عن أمه وهي من الصالحات قالت: كنت يوماً في السرداب الشريف، مع أهل بيت العالم الرباني والمؤيد السبحاني المولی زین العابدين السلماسي المتقدم ذكره (رحمه الله) وكان حین مجاورته في هذه البلدة الشريفة لبناء سورها.

قالت: وكان يوم الجمعة، والمولى المذكور يقرأ دعاء الندبة، وكنا نقرؤه بقراءته، وكان يبكي بكاء الواله الحزين، ويضج ضجيج المستصرخين، وكنا نبكي ببكائه ، ولم يكن معنا فيه غيرنا.

فبينما نحن في هذه الحالة، وإذا بشرق مسك ونفحته قد انتشر في السرداب وملأ فضاءه، وأخذ هواءه واشتد نُفاحه، بحيث ذهبت عن جميعنا تلك الحالة فسكتنا كأن على رؤوسنا الطير، ولم نقدر على حركة و كلام، فبقينا متحیرین إلى أن مضى زمن قليل، فذهب ما كنا نشمّه من تلك الرائحة الطيبة ورجعنا إلى ما كنا فيه من قراءة الدعاء، فلما رجعنا إلى البيت سألت الآقا الآخوند الملا زین العابدين (رحمه الله) عن سبب ذلك الطيب، فقال: ما لك والسؤال عن هذا؟ وأعرض عن جوابي.

وحدثني العالم العامل المتقي الآقا علي رضا الأصفهاني (طاب ثراه) وكان مختصاً جداً بالمولى المذكور، قال: سألته يوماً عن لقائه الحجة (علیه السّلام) وكنت أظن في حقه ذلك كأستاذه السيد المعظم بحر العلوم (رحمه الله) كما تقدم فأجابني


1) يقصد به الإمام المجدد المرجع الديني سماحة آية الله العظمي المغفور له السيد محمد حسن الشيرازي زعيم ثورة التنباك المشهورة.

بتلك الواقعة بدون اختلاف(1).

74. أصبح أصماً لأذيته الزوار

قال النوري الطبرسي وحدثني الثقة المتقدم الآقا محمد (دام توفيقه) قال: كان رجل من أهل سامراء من أهل الخلاف يسمى مصطفى الحمود، وكان من الخدّام الذين ديدنهم أذية الزوار، وأخذ أموالهم بطرق فيها غضب الجبار ، وكان أغلب أوقاته في السرداب المقدس على الصفّة الصغيرة، خلف الشباك الذي وضعه هناك (الناصر العباسي وكان يحفظ أغلب الزيارات المأثورة) ومن

جاء من الزوار ويشتغل بالزيارة يحول الخبيث بينه وبين مولاه فينبهه على الأغلاط المتعارفة التي لا يخلو أغلب العوام منها بحيث لا يبقى لهم حالة حضور وتوجه أصلاً، فرأى ليلة في المنام الحجة (علیه السّلام) فقال له: إلى متى تؤذي زواري ولا تدعهم يزورون؟ ما لك والدخول في ذلك؟ خلي بينهم وبين ما يقولون.

فانتبه وقد أصم الله تعالى أذنيه ، فكان لا يسمع بعده شيئاً، واستراح منه الزوار، وكان كذلك إلى أن ألحقه الله بأسلافه في النار(2).

75. بعد أن كان أصماً شُفي ببركة الإمام

ورد الكاظمين في شهر جمادى الأولى من سنة ألف ومائتين وتسعة وتسعين آقا محمد مهدي التاجر، الشيرازي الأصل، وكان مولده ومنشؤه في ميناء (ملومين) من ممالك (ملچین)، بقصد الاستشفاء بزيارة أئمة العراق(علیهم السّلام) ،


1) راجع جنة المأوى : ص 269 - 270 .

2) راجع جنة المأوى : ص 274 - 275.

على بعض التجار المعروفين من أقربائه وبقي هناك عشرين يوماً، فعندما كان وقت حركة مركب الدخان إلى سرّ من رأي جاء به أقرباؤه إلى المركب، وسلّموه إلى راكبيه من أهل بغداد و کربلاء لصممه وعجزه عن التفهيم لما یریده وما يحتاجه، وكتبوا إلى بعض المجاورين في سرّ من رأى رسائل في ذلك.

وبعد أن وصل هناك في يوم الجمعة العاشر من جمادى الآخرة ذهب إلى السرداب المقدس في جماعة من الثقات وخادم ليقرأ له الزيارة، إلى أن أتى إلى الصفّة التي في السرداب ، فوقف فوق البئر مدة يبكي ويتضرّع ويكتب بالقلم على حائط السرداب يطل من الحاضرين الدعاء لشفائه ، فما تم ابتهاله و تضرّعه حتى فتح الله تعالی لسانه، وخرج من الناحية المقدسة بلسان فصيح، وبيان ملیح!

وقد أحضره مرافقوه يوم السبت إلى مجلس تدریس جناب سيد الفقهاء العظام الأستاذ الأكبر حجة الإسلام الميرزا محمد حسن الشيرازي (متعنا الله ببقائه) وبعد الحديث المناسب لذلك المقام قرأ عنده تبركاً سورة الحمد المباركة، وكانت القراءة جيدة جداً بنحو أذعن الحاضرون بصحتها وحسنها.

وفي ليلتي الأحد والاثنين أضيئت المصابيح ونشرت الزينة في الصحن المطهر ونظم الشعر العرب والعجم مضمون تلك القضية، أثبتنا بعضها في رسالة (جنة المأوى) والحمد لله وصلى الله على محمد و آله الطاهرين.

لقاءه للإمام بالجزيرة ورجوعه إلى مدينته

قال المحدث الجليل السيد نعمة الله الجزائري في كتاب (المقامات):

حدثني رجل من أوثق إخواني في شوشتر في دارنا القريبة من المسجد الأعظم قال: لما كنا في بحور الهند تعاطينا عجائب البحر، فحكى لنا رجل من الثقات، قال: روى من أعتمد عليه أنه كان منزله في بلد على ساحل البحر،

وكان بينهم وبين جزيرة من جزائر البحر مسير يوم أو أقل، وفي تلك الجزيرة مياههم وحطبهم وثمارهم، وما يحتاجون إليه، فاتفق أنهم على عادتهم ركبوا في السفينة قاصدين تلك الجزيرة، وحملوا معهم زاد يوم.

فلما توسطوا البحر، أتاهم ريح عدلهم عن ذلك القصد، وبقوا على تلك الحالة تسعة أيام حتى أشرفوا على الهلاك من قلة الماء والطعام، ثم إن الهوى رماهم في ذلك اليوم على جزيرة في البحر، فخرجوا إليها و كان فيها المياه العذبة والثمار الحلوة، وأنواع الشجر ، فبقوا فيها نهارا ثم حملوا منها ما يحتاجون إليه وركبوا سفينتهم، ودفعوا.

فلما بعدوا عن الساحل، نظروا إلى رجل منهم بقي في الجزيرة فناداهم ولم يتمكنوا من الرجوع، فرأوه في شد حزمة حطب، ووضعها تحت صدره ، وضرب البحر عليها قاصداً لحوق السفينة، فحال الليل بينهم وبينه وبقي في البحر.

وأما أهل السفينة، فما وصلوا إلا بعد مضي أشهر، فلما بلغوا أهلهم أخبروا أهل ذلك الرجل فأقاموا مأتمه، فبقوا على ذلك عاماً أو أكثر، ثم رأوا أن ذلك الرجل قدم إلى أهله فتباشروا به، وجاء إليه أصحابه فقص عليهم قصته.

فقال: لما حال الليل بيني وبينكم بقيت تقلبني الأمواج وأنا على الحزمة يومين حتى أوقعتني على جبل في الساحل، فتعلقت بصخرة منه، ولم أطق الصعود إلى جوفه لارتفاعه، فبقيت في الماء وما شعرت إلا بأفعى عظيمة ، أطول من المنار وأغلظ منها، فوقعت على ذلك الجبل، ومدت رأسها تصطاد الحيتان من الماء فوق رأسي فأيقنت بالهلاك وتضرّعت إلى الله تعالی فرأيت عقرباً يدب على ظهر الأفعى فلما وصل إلى دماغها لسعها بإبرته، فإذا لحمها قد تناثر عن عظامها، وبقي عظم ظهرها وأضلاعها كالسلم العظيم الذي له

مراقي يسهل الصعود عليها.

قال: فرقيت على تلك الأضلاع حتى خرجت إلى الجزيرة شاكراً لله تعالی ما صنع فمشيت في تلك الجزيرة إلى قريب العصر، فرأيت منازل حسنة مرتفعة البنيان إلا أنها خالية لكن فيها آثار الإنس.

قال: فاستترت في موضع منها فلما صار العصر رأيت عبيداً وخدماً كل واحد منهم على بغل فنزلوا وفرشوا فرشاً نظيفة، وشرعوا في تهيئة الطعام، وطبخه، فلما فرغوا منه رأیت فرساناً مقبلين، عليهم ثياب بيض، وخضر، وتلوح من وجوههم الأنوار، فنزلوا وقدم إليهم الطعام.

فلما شرعوا في الأكل قال أحسنهم هيئة، وأعلاهم نوراً: ارفعوا حصّة من هذا الطعام لرجل غائب، فلما فرغوا ناداني يا فلان بن فلان أقبل فعجبت منه فأتيت إليهم، ورحبوا بي فأكلت ذلك الطعام، وما تحققت إلا أنه من طعام الجنة فلما صار النهار ركبوا بأجمعهم، وقالوا لي: انتظر هنا. فرجعوا وقت العصر وبقيت معهم أياماً فقال لي يوماً ذلك الرجل الأنور: إن شئت الإقامة معنا في هذه الجزيرة أقمت، وإن شئت المضي إلى أهلك، أرسلنا معك من يبلغك بلدك.

فاخترت على شقاوتي بلادي فلما دخل الليل أمر لي بمركب وأرسل معي عبد من عبيده، فسرنا ساعة من الليل وأنا أعلم أن بيني وبين أهلي مسيرة أشهر وأيام، فما مضى من الليل قليل منه إلا وقد سمعنا نبيح الكلاب، فقال لي ذلك الغلام: هذا نبيح كلابكم، فما شعرت إلا وأنا واقف على باب داري، فقال:هذا دارك أنزل إليها.

فلما نزلت، قال لي: قد خسرت الدنيا والآخرة. ذلك الرجل صاحب الدار (علیه السّلام) فالتفت إلى الغلام فلم أره، وأنا في هذا الوقت بينكم نادماً على ما

فرطت، هذه حکایتي(1).

76. قصة الأسد والجمرة الملتهبة

حدثني العالم العامل، والفاضل الكامل، قدوة الأتقياء، وزين الصلحاء السيد محمد بن العالم السيد هاشم بن میر شجاعتعلي الموسوي الرضوي النجفي المعروف بالهندي (سلمه الله تعالی) وهو من العلماء المتقين، وكان يؤم الجماعة في داخل حرم أمير المؤمنین (علیه السّلام) وله خبرة وبصيرة بأغلب العلوم المتداولة والغريبة، قال: كان رجل صالح يسمى الحاج عبد الله الواعظ كان كثير التردد إلى مسجد السهلة والكوفة فنقل لي الثقة الشيخ باقلر بن الشيخ هايد الكاظمي وكان مجاوراً في النجف الأشرف وكان عالماً بالمقدمات وعلم القراءة وبعض علم الجفر، وعنده ملكة الاجتهاد المطلق إلا أنه مشغول عن الاستنباط لأكر من قدر حاجته بمعيشة العيال، وكان يقرأ المراثي ويؤم الجماعة

(وكان صدوقاً خيرّاً معتمداً) عن الشيخ مهدي الزريجاوي(2). قال: كنت في مسجد الكوفة، فوجدت هذا العبد الصالح (الحاج عبد الله) خرج إلى النجف بعد نصف الليل ليصل إليه أول النهار، فخرجت معه لأجل ذلك أيضاً.

فلما انتهينا إلى قريب من البئر التي في نصف الطريق لاح لي أسد على قارعةالطريق، والبرية خالية من الناس لي فيها إلا أنا وهذا الرجل، فوقفت عن المشي، ذلك؟! فأصر علي، فأبيت، فقال لي: إذا رأيتني وصلت إليه ووقفت بحذائه ولم يضرني، أفتجوز الطريق وتمشي؟ فقلت: نعم، فتقدمني إلى الأسد حتى وضع يده على ناصيته، فلما رأيت ذلك أسرعت في مشيي حتى جزتهما وأنا مرعوب، ثم لحق بي وبقي الأسد في مكانه.


1) راجع جنة المأوى : ص307 - 309.

2) نسبة إلى (آل ازيرج) ويسمون (آل الأزرق) وهي عشيرة كبيرة تقطن منطقة العمارة .

قال نور الله قلبه: قال الشيخ باقر وكنت في أيام شبابي خرجت مع خالي الشيخ محمد علي القارئ - مصنّف الكتب الثلاثة في علم القراءة ومؤلف كتابه التعزية (جمع فيه تفصيل قضية کربلاء من بدئها إلى ختامها بترتيب حسن وأحاديثها منتخبة) - إلى مسجد السهلة وكان في تلك الأوقات موحشاً في الليل ليس فيه هذه العمارة الجديدة، والطريق بينه وبين مسجد الكوفة كان صعباً أيضاً ليس بهذه السهولة الحاصلة بعد الإصلاح.

فلما صلينا تحية مقام المهدي (علیه السّلام) نسي خالي سبيله وتُتُنه، فذكر ذلك بعدما خرجنا وصرنا في باب المسجد فبعثني إليها.

فلما دخلنا وقت العشاء إلى المقام فتناولت ذلك الكيس والسبيل، وجدت جمرة نار كبيرة تلهب في وسط المقام، فخرجت مرعوباً منها فرآني خالي على هيئة الرعب، فقال لي: ما بالك؟ فأخبرته بالجمرة، فقال لي: سنصل إلى مسجد الكوفة، ونسأل العبد الصالح الحاج عبد الله عنها، فإنه كثير التردد إلى هذا المقام، ولا يخلو من أن يكون له علم بها.

فلما سأله خالي عنها قال: كثيراً ما رأيتها في خصوص مقام المهدي (علیه السّلام) من بين المقامات و الزوايا(1).

77. رؤيته للإمام بعد إنکار حضوره بأربعين أربعاء

قال السيد محمد الهندي نضّر الله وجهه: وأخبرني الشيخ باقر المزبور عن السيد جعفر بن السيد الجلیل باقر القزويني صاحب الكرامات الظاهر (قدس الله روحه) قال: كنت أسير مع أبي إلى مسجد السهلة فلما قاربنا قلت له: هذه الكلمات التي أسمعها من الناس أن من جاء إلى مسجد السهلة في أربعين


1) راجع جنة المأوى : ص 243 - 245.

أربعاء فإنه يرى المهدي (علیه السّلام) أرى أنها لا أصل لها، فالتفت إليّ مغضباً وقال لي: ولمَ ذلك؟ لمحض أنك لم ترَه؟ أو كل شيء لم تره عيناك فلا أصل له؟ وأكثر من الكلام عليّ حتى ندمت على ما قلت.

ثم دخلنا معه المسجد، وكان خالياً من الناس فلما قام في وسط المسجد ليصلي ركعتين للاستجارة أقبل رجل من ناحية مقام الحجة (علیه السّلام) ومر السيد فسلّم عليه وصافحه والتفت إليّ السيد والدي وقال: فمن هذا؟ فقلت: أهو المهدي (علیه السّلام) فقال: فمن؟ فركضت أطلبه فلم أجده في داخل المسجد ولا في خارجه(1).

78. أوصاه بمساعدة أبيه على النصاب المسجد السهلة

قال السيد محمد الهندي أصلح الله باله: وأخبر الشيخ باقر المزبور عن رجل صادق اللهجة كان دلاكاً(2)وله أب كبير مسن، وهو لا يقصر في خدمته، حتى أنه يحمل له الإبريق إلى الخلاء، ويقف ينتظره حتی یخرج فيأخذه منه ولا يفارق خدمته إلا ليلة الأربعاء فإنه يمضي إلى مسجد السهلة ثم ترك الرواح إلى المسجد، فسألته عن سبب ذلك، فقال: خرجت أربعين أربعاء فلما كانت الأخيرة لم يتيسر لم أن أخرج إلى قريب المغرب، فمشيت وحدي وصار الليل وبقيت أمشي حتى بقي ثلث الطريق وكانت الليلة مقمرة.

فرأيت أعرابياً على فرس قد قصدني، فقلت في نفسي هذا سيسلبني ثيابي، فلما انتهى إلي كلمني بلسان البدو من العرب وسألني عن مقصدي، فقلت: مسجد السهلة، فقال: معك شيء من المأكول؟ فقلت: لا، فقال: أدخل يدك في جيبك (هذا نقل بالمعنى وأما اللفظ: دورك يدك لجيبك).


1) راجع جنة المأوى : ص 245.

2) في الجنة (حلاق) وفي الترجمة (دلاك).

فقلت: ليس فيه شيء، فكرر علي القول بزجر حتى أدخلت يدي في جيبي، فوجدت فيه زبيباً كنت اشتريته لطفل عندي ونسيته فبقي في جيبي.

ثم قال لي الأعرابي: أوصيك بالعود، أوصيك بالعود، أوصيك بالعود - والعود في لسانك اسم للأب المسن - ثم غاب عن بصري فعلمت أنه المهدي (علیه السّلام) وأنه لا يرضى بمفارقتي لأبي حتى في ليلة الأربعاء فلم أعد إلى المسجد(1).

ونقل لي هذه الحكاية أيضاً أحد علماء النجف الأشرف المعروفين.

79. عدم قبول صلاة الشيخ لتفکیره بالدخن

قال النوري الطبرسي حدثني السيد الثقة التقي الصالح السید مرتضی النجفي (رحمه الله) وكان من الصلحاء المجاورين وقد أدرك شيخ الفقاء (وعمادهم) الشيخ جعفر النجفي وكان معروفاً عند علماء العراق بالصلاح والسداد (وصاحبته سنین سفراً وحضراً فما وقفت منه على عثرة في الدين) قال: كنا في مسجد الكوفة مع جماعة فيهم أحد من العلماء المعروفين المبرّزين في المشهد الغرويّ، وقد سألته عن اسمه غير مرة فما كشف عنه، لكونه محل هتك الستر، وإذاعة السرّ.

قال: ولما حضر وقت صلاة المغرب جلس الشيخ لدى المحراب للصلاة والجماعة في تهيئة الصلاة بين جالس عنده، ومؤذن ومتطهر، وكان في ذلك الوقت في داخل الموضع المعروف بالتّنور ماء قليل من قناة خربة وقد رأينا مجراها عند عمارة مقبرة هاني بن عروة، والدّرج التي تنزل إليه ضيّقة مخروبة، لا تسع غير واحد.


1) راجع جنة المأوى : ص245 - 246.

فجئت إليه وأردت النزول، فرأيت شخصاً جليلاً على هيئة الأعراب قاعداً عند الماء يتوضأ وهو في غاية من السكينة والوقار والطمأنينة، وكنت مستعجلاً لخوف عدم إدراك الجماعة، فوقفت قليلاً فرأيته كالجبل لا يحرکه شيء، فقلت: وقد أقيمت الصلاة ما معناه لعلك لا تريد الصلاة مع الشيخ؟ أردت بذلك تعجيله فقال: لا، قلت: ولم؟ قال: لأنه الشيخ الدخني، فما فهمت مراده، فوقفت حتى أتم وضوءه ، فصعد، وذهب ونزلت وتوضأت وصليت ، فلما قضيت الصلاة وانتشر الناس وقد ملأ قلبي وعيني هيئته وسكونه وكلامه ، فذكرت الشیخ ما رأيت وسمعت منه فتغيّرت حاله وألوانه، وصار متفكراً مهموماً فقال: قد أدركت الحجة (علیه السّلام) وما عرفته، وقد أخبر عن شيء ما اطلع عليه إلا الله تعالی.

اعلم أني زرعت الدّخنة(1)في هذه السنة في الرّحبة وهي موضع في الطرف الغربي من بحيرة الكوفة، محل خوف و خطر من جهة أعراب البادية المترددين إليه، فلما قمت إلى الصلاة ودخلت فيها ذهب فكري إلى زرع الدّخنة وأهمني أمره، فصرت أتفكر فيه وفي آفاته(2)، (كما أخبرك عنه (علیه السّلام).

ولأني سمعت هذه القصة قبل أكثر من عشرين سنة فأحتمل فيها الزيادة والنقصان نسأل الله العفو والعصمة من الهفوات.

80. كيف دخل والباب مغلق؟

قال النوري الطبرسي حدثني العالم النبيل، والفاضل الجليل، الصالح الثقة العدل الرضي الذي قل له النظير والبديل، الحاج المولي محسن الأصفهاني المجاور لمشهد أبي عبد الله (علیه السّلام) وهو معروف في الأمانة والديانة والتثبّت


1) كلمة عامية عراقية ويقصد بها (الدّخن) وهو حب ناعم صغير جداً معروف.

2) راجع جنة المأوى : ص 257 - 258.

والإنسانية، وكان من أوثق أئمة الجماعة في ذلك البلد الشريف، قال: حدثني السيد السند، والعالم العامل المؤيد، التقي الصفي السيد محمد بن السيد مال الله بن السید معصوم القطيفي (رحمهم الله)، قال: قصدت مسجد الكوفة في بعض ليالي الجمعة، وكان في زمان مخوف لا يتردد إلى المسجد أحد إلا مع عدة وتهيئة، لكثرة من كان في أطراف النجف الأشرف من القطاع واللصوص، وكان معي أحد من الطلاب.

فلما دخلنا المسجد لم نجد فيه إلا رجلاً واحداً من المشتغلين فأخذنا في آداب المسجد، فلما حان وقت غروب الشمس، عمدنا إلى الباب فأغلقناه ، وطرحنا خلفه من الأحجار والأخشاب والطوب والمدر إلى أن اطمأننا بعدم إمكان انفتاحه من الخارج عادة.

ثم دخلنا المسجد واشتغلنا بالصلاة والدعاء فلما فرغنا جلست أنا ورفيقي في دكة القضاء مستقبل القبلة، وذاك الرجل الصالح كان مشغولاً بقراءة دعاء کميل في الدهليز القريب من باب الفيل بصوت عال شجي، وكانت ليلة قمراء صاحية وكنت متوجهاً نحو السماء فبينما نحن كذلك فإذا بطيب قد انتشر في الهواء، وملأ الفضاء أحسن من ريح نوافج المسك الأذفر، وأروح للقلب من النسيم إذا تسحر، ورأيت في خلال أشعة القمر إشعاعاً كشعلة النار، قد غلب عليها، وانخمد في تلك الحال صوت ذلك الرجل الداعي، فالتفت فإذا أنا بشخص جليل، قد دخل المسجد من طرف ذلك الباب المنغلق في زي لباس الحجاز، وعلى كتفه الشريف س جادة كما هو عادة أهل الحرمين إلى الآن، وكان يمشي في سكينة ووقار، وهيبة وجلال، قاصداً باب مسلم ولم يبقَ لنا من الحواسّ إلا البصر الخاس واللبّ الطائر ، فلما صار بحذائنا من طرف القبلة سلم علينا.

قال (رحمه الله) له : أما رفيقي فلم يبقَ له شعور أصلاً، ولم يتمكن من الرد وأما أنا

فاجتهدت كثيراً إلى أن رددت عليه في غاية الصعوبة والمشقة، فلما دخل باب المسجد (في ساحة مقبرة مسلم) وغاب عنا تراجعت القلوب إلى الصدور،فقلنا: من كان هذا ومن أين دخل؟ فمشينا نحو ذلك الرجل فرأيناه قد خرق ثوبه ويبكي بكاء الواله الحزين، فسألناه عن حقيقة الحال، فقال : واظبت هذا المسجد أربعين ليلة من ليالي الجمعة طلباً للتشرف بلقاء خليفة العصر (علیه السّلام) ، و ناموس الدهر (عجل الله تعالی فرجه) وهذه الليلة تمام الأربعين ولم أتزود من لقائه ظاهراً، غير أني حيث رأيتموني كنت مشغولاً بالدعاء فإذا به (علیه السّلام) واقفاً على رأسي فالتفت إليه (علیه السّلام) فقال: «چه می کنی» أو «چه می خوانی؟» أي ما تفعل؟ أو ما تقرأ؟ والترديد من الفاضل المتقدم، ولم أتمكن من الجواب. فمضى عني كما شاهدتموه، فذهبنا إلى الباب فوجدناه ، على النحو الذي أغلقناه ، فرجعنا شاکرین متحسرين(1).

81. شُفي من السعال الدموي وتزوج!!

قال الطبرسي النوري

حدث الشيخ العالم الفاضل الشيخ باقر الكاظمي نجل العالم العابد الشيخ هادي الكاظمي المعروف بآل طالب أنه كان هناك رجل مؤمن في النجف الأشرف من البيت المعروف ب ( آل رحیم) يقال له الشيخ حسین رحیم(2).

وحدثني أيضاً العالم الفاضل والعابد الكامل مصباح الأتقياء الشيخ طه من آل سماحة العام الجليل والزاهد العابد بلا بديل الشيخ حسین نجف وهو إمام الجماعة في المسجد الهندي في النجف الأشرف و مقبول في التقوى والصلاح


1) راجع جنة المأوى : ص263 - 264.

2) قال المؤلف (رحمه الله) في (جنة المأوى) : « كان في النجف رجل مؤمني يسمى الشيخ محمد حسن السريرة، وكان في سلك أهل العلم ذا نية صادقة ...»

والفضل لدى الخواص والعوام:

وكان الشيخ حسين المذكور رجلاً طاهر الطينة والفطرة ومن مقدسي المشتغلین(1).

وكان معه مرض السعال إذا سعل يخرج من صدره مع الأخلاط دم، وكان مع ذلك في غاية الفقر والاحتياج، لا يملك قوت يومه، وكان يخرج في أغلب أوقاته إلى البادية إلى الأعراب الذين في أطراف النجف الأشرف، ليحصل على قوت ولو شعير، وما كان يتيسر ذلك على وجه يكفيه، مع شدة رجائه، وكان مع ذلك المرض والفقر قد تعلق قلبه بالتزويج بامرأة من أهل النجف، وكان يطلبها من أهلها وما أجابوه إلى ذلك لقلة ذات يده، وكان في همّ وغمّ شدید من جهة ابتلائه بذلك.

فلما اشتد به الفقر والمرض، وأيس من تزويج البنت، عزم على ما هو معروف عند أهل النجف من أنه من أصابه أمر فواظب الرواح إلى مسجد الكوفة أربعين ليلة أربعاء، فلابد أن يرى صاحب الأمر (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) من حيث لا يعلم ويقضي له مراده.

قال الشيخ باقر(قدس سرّه): قال الشيخ حسين:(2)فواظبت على ذلك أربعين ليلة بالأربعاء فلما كانت الليلة الأخيرة وكانت ليلة شتاء مظلمة، وقد هبت ريح عاصفة، فيها قليل من المطر، وأنا جالس في الدكة التي هي داخل في باب المسجد وكانت الدكة الشرقية المقابلة للباب الأول تكون على الطرف الأيسر، عند دخول المسجد، ولا أتمكن الدخول في المسجد من جهة سعال الدم، ولا يمكن قذفه في المسجد وليس معي شيء أتقي فيه عن البرد، وقد ضاق صدري، واشتد علي همي وغمي، وضاقت الدنيا في عيني، وأفكر أن الليالي


1) يقصد بالمشتغلين أي المشتغلين بطلب العلوم الدينية في النجف الأشرف.

2) في الجنة (محمد).

قد انقضت، وهذا آخرها، وما رأيت أحداً ولا ظهر لي شيء، وقد تعبت هذا التعب العظيم، وتحمّلت المشاق والخوف في أربعين ليلة، أجيء فيها من النجف إلى مسجد الكوفة، ويكون لي الأياس من ذلك.

فبينما أنا أفكر في ذلك وليس في المسجد أحد أبداً وقد أوقت ناراً لأسخن عليها قهوة جئت بها من النجف، لا أتمكن من تركها لتعودي بها، وكانت قليلة جداً إذا بشخص من جهة الباب الأول متوجهاً إليّ، فلما نظرته من بعيد تكدرت وقلت في نفسي: هذا أعرابي من أطراف المسجد، قد جاء إلي ليشرب من القهوة وأبقى بلا قهوة في هذا الليل المظلم، ويزيد علي همي وغمي.

فبينما أنا أفكر إذا به قد وصل إلي وسلّم عليّ باسمي وجلس في مقابلي فتعجبت من معرفته باسمي، وظننته من الذين أخرج إليهم في بعض الأوقات من أطراف النجف الأشرف فصرت أسأله من أي العرب يكون؟ قال: من بعض العرب فصرت أذكر له الطوائف التي في أطراف النجف، فيقول: لا، لا،وكلما ذكرت له طائفة قال: لا لست منها.

فأغضبني وقلت له: أجل أنت من طُریطرة مستهزئً وهو لفظ بلا معنى، فتبسم من قولي ذلك، وقال: لا عليك من أينما كنست، ما الذي جاء بك إلى هنا؟ فقلت: وأنت ما عليك السؤال عن هذه الأمور؟ فقال: ما ضرك لو أخبرتني ؟ فتعجبت من حسن أخلاقه وعذوبة منطقه، فمال قلبي إليه، وصار كلما تكلم ازداد حبي له، فعملت له السبيل من التتن، وأعطيته، فقال: أنت أشرب فأنا ما أشرب، وصببت له في الفنجان قهوة وأعطيته، فأخذه وشرب شيئاً قليلاً منه، ثم ناولني الباقي وقال: أنت أشربه فأخذته وشربته، ولم ألتفت إلى عدم شربه تمام الفنجان، ولكن يزداد حبي له آنا فاناً.

فقلت له: يا أخي أنت قد أرسل الله إلي في هذه الليلة تأنسني أفلا تروح

معي إلى أن تجلس في حضرة مسلم (علیه السّلام) ونتحدث؟ فقال: أروح معك فحدث حديثك.

فقلت له: أحكي لك الواقع أنا في غاية الفقر والحاجة، مذشعرت على نفسي، ومع ذلك معي سعال أتنخع الدم، وأقذفه من صدري منذ سنين، ولا أعرف علاجه وما عندي زوجة، وقد علق قلبي بامرأة من أهل محلتنا في النجف الأشرف، ومن جهة قلة ما في اليد ما تيسر لي أخذها.

وقد غرّني هؤلاء الملائية(1)وقالوا لي: أقصد في حوائجك صاحب الزمان (علیه السّلام) وبت أربعين ليلة الأربعاء في مسجد الكوفة، فإنك تراه، ويقضي لك حاجتك وهذه آخر ليلة من الأربعين، وما رأيت فيها شيئاً وقد تحملت هذه المشاق في هذه الليالي فهذا الذي جاء بي هنا، وهذه حوائجي.

فقال لي وأنا غافل غير ملتفت: أما صدرك قد برأ، وأما الامرأة فتأخذها عن قريب، وأما فقرك فيبقى على حاله حتی تموت، وأنا غير ملتفت إلى هذا البيان أبداً.

فقلت: ألا تروح إلى حضرة مسلم؟ قال: قم، فقمت وتوجه أمامي، فلما وردنا أرض المسجد فقال: ألا تصلي صلاة تحية المسجد؟ فقلت: أفعل، فوقف هو قريباً من الشاخص الموضوع في المسجد، وأنا خلفه بفاصلة، فأحرمت الصلاة وصرت أقرأ الفاتحة.

فبينما أنا أقرأ وإذا يقرأ الفاتحة قراءة ما سمعت أحداً يقرأ مثلها أبداً، فمن حسن قراءته قلت في نفسي: لعله هذا هو صاحب الزمان وذكرت بعض كلمات له تدل على ذلك ثم نظرت إليه بعد ما خطر في قلبي ذلك، وهو في الصلاة، وإذا به قد أحاطه نور عظیم منعني من تشخیص شخصه الشريف، وهو مع ذلك يصلي وأنا أسمع قراءته، وقد ارتعدت فرائصي، ولا أستطيع قطع الصلاة


1) اصطلاح يطلقه بعض أهالي النجف الأشرف على عموم طلاب العلم.

خوفاً منه فأكملتها على أي وجه كان، وقد علا النور من وجه الأرض، فصرت أندبه وأبكي وأتضجر وأعتذر من سوء أدبي معه في باب المسجد، وقلت له: أنت صادق الوعد، وقد وعدتني الرواح معي إلى مسلم.

فبينما أنا أكلم النور، وإذا بالنور قد توجه إلى جهة مسلم، فتبعته فدخل النور الحضرة، وصار في جو القبة، ولم يزل على ذلك ولم أزل أندبه وأبكي حتى إذا طلع الفجر، عرج الفجر.

فلما كان الصباح التفت إلى قوله: أما صدرك فقد برأ، وإذا أنا صحیح الصدر، وليس معي سعال أبداً وما مضى أسبوع إلى وسهل الله علي أخذ البنت من حيث لا أحتسب، وبقي فقري على ما كان كما أخبر صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه الطاهرين(1).

82. أدخل رجله في الصفّة فشفي من مرضه

قال النوري الطبرسي حدثني مشافهة العال فخر الأواخر وذخر الأوائل، شمس فلك الزهد والتقى وحاوي درجات السداد والهدی، الفقيه المؤيد النبيل، شيخنا الأجل الحاج المولى علي بن الحاج میرزا خلیل الطهراني المتوطن في الغري حياً وميتاً وكان يزور أئمة سامراء في أغلب السنين، ويأنس السرداب المغيب ويستمد فيه الفيوضات ويعتقد فيه رجاء نیل الكرامات.

وكان يقول: إني ما زرت مرة إلا ورأيت كرامة ونلت مکرمة.

وفي أيام مجاورتي في سامراء فقد تشرّف عشرة مرات(2)ونزل في بيتي وكان... ستر ما يراه بشدة، بل يستر سائر عباداته.


1) راجع جنة المأوى : ص240 - 243.

2) أي تشرف الحاج علي لزيارة مراقد الأئمة (علیه السّلام) في سامراء .

وقد التمست منه مرة أن يخبرني بشيء من تلك المكرمات، فقال: تشرفت مراراً في ليالي الظلماء والناس نيام ولا يوجد صدی حس أو حركة، فأرى عند الباب قبل النزول من الدرج نوراً يشع من سرداب الغيبة على جدران الدهليز الأول ويتحرك من موضع إلى آخر، كأن بيد أحد هناك شمعة مضيئة وهو ينتقل من مكان إلى آخر فيتحرك النور هناك بحركته، ثم أنزل وأدخل في السرداب الشريف فلا أحد أحدا ولا أری سراجاً.

وقد تشرف في وقت ظهرت فيه آثار مرض الاستسقاء، وقد تألم كثيراً فتشرف بالدخول إلى السرداب المطهر، وقال: استشفيت هذا اليوم باستشفاء العوام، فدخلت السرداب المطهر ووصلت إلى الصفّة الصغيرة وأدخلت رجلي بقصد الشفاء داخل تلك البئر التي يسميها العوام ببئر الغيبة، وعلقت روحي، فلم يمضِ وقت حتى زال المرض بالمرة.

وعزم المرحوم على المجاورة هناك ولكن بعد رجوعه إلى النجف الأشرف منعه مانع، فعاد عليه المرض، وتوفي في آخر صفر سنة ألف ومائتين وتسعة، حشره الله تعالى مع مواليه.

83. دخل بصورة رجل يعرفه!

نقل المحدّث النبيل والعالم الجليل الشيخ يوسف البحريني في اللؤلؤة في ترجمة العالم المحقق الخبير الشيخ ابراهيم القطيفي المعاصر للمحقق الثاني، عن بعض أهل البحرين أن هذا الشيخ دخل عليه الإمام الحجة (علیه السّلام) في صورة رجل يعرفه الشيخ فسأله أي الآيات من القرآن في المواعظ أعظم؟ فقال الشيخ: «إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا

شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40)»(1)

فقال: صدقت ياشيخ، ثم خرج منه، فسأل أهل البيت: خرج فلان؟ فقالوا: ما رأينا أحداً داخلاً ولا خارجاً(2).

84. شفاء ابن المولى البهبهاني

نقل مشافهة الصالح السورع التقي المتتبع المرحوم الحاج الملا باقر البهبهاني المجاور بالنجف الأشرف.

وكذلك كتبه في الدمعة الساكبة في معجزات الحجة (علیه السّلام) :

قال: فالأولى أن يختم الكلام بذكر ما شاهدته في سالف الأيام، وهو أنه أصاب ثمرة فؤادي ومن انحصرت فيه ذكور أولادي ، قرة عيني علي محمد (حفظه الله الفرد الصمد) مرضٌ يزداد آناً فآناً ويشتد فيورثني أحزاناً وأشجاناً إلى أن حصل للناس من برئه اليأس وكانت العلماء الطلاب والسادات والأنجاب يدعون له بالشفاء في مظان استجابة الدعوات، کمجالس التعزية وعقیب الصلوات.

فلما كانت الليلة الحادية عشرة من مرضه، اشتدت حاله وثقلت أحواله وزاد اضطرابه، وكثر التهابه، فانقطعت بي الوسيلة، ولم يكن لنا في ذلك حيلة فالتجأت بسيدنا القائم (عجل الله ظهوره، وأرانا نوره) فخرجت من عنده وأنا في غاية الاضطراب ونهاية الالتهاب، وصعدت سطح الدار، وليس لي قرار، وتوسلت به (علیه السّلام) خاشعاً، وانتدبت خاضعاً، وناديته متواضعاً، وأقول: ياصاحب الزمان أغثني ياصاحب الزمان أدركني، متمرغاً في الأرض، ومتدحرجاً في الطول والعرض، ثم نزلت ودخلت عليه، وجلست


1) سورة فصلت : آية 40.

2) راجع جنة المأوی : ص 255 .

بين يديه ، فرأيته مستقر الأنفاس مطمئن الحواس قد بله العرق لا بل أصابه الغرق، فحمدت الله وشكرت نعماءه التي تتوالى فألبسه الله تعالی لباس العافية ببركته (علیه السّلام)(1).

85. رأى النور يسطع حتى رأي النقوش

قال العالم الفاضل المتبّحر النبيل الصمداني الحاج المتولي رضا الهمداني في المفتاح الأول من الباب الثالث من كتاب مفتاح النبوة في جملة كلام له في أن الحجة (علیه السّلام) قد يظهر نفسه المقدسة لبعض خواص الشيعة: إنه (علیه السّلام) قد أظهر نفسه الشريفة قبل هذا بخمسين سنة لواحد من العلماء المتقين المولى عبد الرحيم الدماوندي الذي ليس لأحد كلام في صلاحه وسداده.

قال: وقال هذا العالم في كتابه: إني رأيته (علیه السّلام) في داري في ليلة مظلمة جداً بحيث لا تبصر العين شيئاً واقفاً في جهة القبلة وكان النور يسطع من وجهه المبارك حتى أني كنت أری نقوش الفراش بهذا النور(2).

86. الإمام المهدي والمرأة الحاجة

قال المرحوم العراقي في كتاب (دار السلام): كنت في منزل السيد اسماعیل خان نوائي الكائن في طهران، فقص عليَّ هذه القصة:

كانت والدتي امرأة ديّنة صالحة ومرموقة بين النساء الصالحات في زمانها، كما كانت مجتهدة للغاية في أداء الطاعات والعبادات وترك المعاصي. وحينما


1) راجع جنة المأوى : ص 298، وقد ترجمها المؤلف (رحمه الله) باختصار ورأينا الأنسب نقلها بالنص كما نقلهاالمؤلف(رحمه الله) في الجنة.

2) راجع جنة المأوى : ص 306.

وفقنا لأداء فريضة الحج معاً، ثم رجعنا سالمين إلى ديارنا، حكت لي والدتي قصتها، فكانت على النحو التالي:

بعد الوصول إلى الميقات ولبس ثياب الإحرام لأداء عمرة التمتع ودخول مكة المكرمة، فاجأنا وقت الطواف بصورة لو تأخر قليلاً لفات الوقوف الاختياري في عرفة وتحول إلى الوقت الاضطراري، ولذلك، فقد خيم الاضطراب على قضية إتماما الطواف والسعي بين الصفا والمروة... فكان أكثر الأشخاص مسنين بما فيهم المرافقون لنا في مناسك حجنا والمعلّم الذي استأجرناه ليرشدنا إلى أداء الأعمال، قد أدينا الطواف والسعي بعجلة تامة بشكل كنا فيه مضطربين قلقين، وكأنما حل يوم القيامة كما جاء في القرآن الكريم: «يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ » .

وحيث كانت والدتي ورفيقاتها منشغلات بأنفسهن، فكأنهن غفلن عني ، وتنبهت في تلك الأثناء أنني لوحدي، ومهما ركضت وصرخت، لم أعثر على أحد، إذ كان كل منهم وسائر الحجاج مهتماً بنفسه وأداء مناسكه، إضافة إلى أن ازدحام الحجاج منع حركتي وضيق عليَّ وكان من غير الممكن تقريباً العثور على من أريد بينما الحجاج كلهم يرتدون شكلاً ولوناً واحداً من الثياب.

وإذا لم أعثر على معلّم المناسك، ظننت أن حجي سيبطل إذ أنني سأترك الطواف، وينبغي أن أبقى حتى السنة القابلة، أو أعود إلى مكة المكرمة مرة أخرى...

بهذا الظن كدت أفقد صوابي وتحبس أنفاسي في صدري، فأموت؟

وأخيراً استطعت أن أصل إلى ناحية من المسجد الحرام بعد أن اجتزت أمواج الطائفين، وبعد صراخي على أصحابي ويأسي من العثور عليهم...

أخذت أتوسل بالأنوار القدسية، وبأرواح الأئمة المعصومين (علیهم السّلام) ، ثم وجدتني أقول: ياصاحب الزمان أدركني. وضعت رأسي بين ركبتي متحسرة، ولكنني

تفاجأت بمن يناديني باسمي، وحينما رفعت رأسي، رأيت شاباً نورانياً يرتدي ثياب الإحرام يقترب مني ويقول: انهضي وطوفي...!

فسألته: وهل أرسلتك والدتي؟

فأجاب: كلا.

قلت: كيف أطوف وأنا لا أعرف الطريقة؟

قال: تعالي معي أينما اذهب واعملي كما أعمل، لا تخافي وكوني قوية القلب ، وبعد مشاهدة هذه الحالة واستماعي لحديث ذلك الرجل العظيم، ذهب عني كل حزن وغم كما يلم بي، وقد قوي بدني، فقمت وتبعته... فرأيت ما زاد من تعجبي، فكأنه كان إلى أية ناحية يتجه يفتح الناس له الطريق ويقهر الحجيج بين يديه، حتى وصل إلى الحجر الأسود، فقبله وأشار إليّ أن أقبّله، ففعلت. وهو حينما بلغ المقام الأول للطواف أمرني بتجديد النية وقبّل الحجر مرة أخرى، وكذلك فعل حتى أتم سبعة أشواط. وفعلت مثله.. ولا شك أن هذه السعادة لا تكون نصيب أيٍ كان، لاسيما إذا تم الأداء دون مزاحمة تذكر.

ثم إنه توجه إلى المقام لأداء صلاة الطواف، فتوجهت خلفه، ثم قال لي بعد إتمام الصلاة، لقد أنهيت أعمال الطواف.

ولأداء الشكر والتقدير، قدمت له عدة قطع ذهبية كنت أحملها، مع كلمات الاعتذار.

فقال لي: لم أفعل ذلك من أجل الدنيا، ثم أشار إلى ناحية من النواحي وقال: إن أمك ورفاقك هناك، فاذهبي والتحقي بهم.

وحيث التفت إلى جهتهم رأيتهم، عدت بنظري إلى حيث كان فوجدته قد غاب واختفى عني.. فأسرعت إلى اللحاق بهم، ورأيتهم قد حزنوا لضياعي، وحينما رأتني والدتي سرت بي كثيراً وسألتني عن حالتي، فقصصت عليهم

الحادثة، فتعجبوا لها، لاسيما قضية تقبيل الحجر الأسود في كل شوط وعدم وجود الازدحام.

... لقد سمعت باسم ذلك الرجل العظيم.. وتيقنت بأنه مولاي صاحب الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) الشريف(1).

87. حنان الإمام على حاجَّة في الصفا

جاء في كتاب (انتظار شمس الولاية )(2):

تشرفت سيدة فاضلة عالمة تقية من الصالحين وأستاذة في الحوزة العلمية بقيم المقدسة، لم تشأ الكشف عن اسمها للقراء الكرام، تشرفت برؤية الطلعة النورانية تشأ الكشف عن اسمها للقراء الكرام، تشرفت برؤية الطلعة النورانية للإمام المهدي (عجّل الله تعالی فرجه الشریف)، وذلك في سفرها الثامن لأداء مناسك الحج. وبهذا الشأن طلبنا منها أن تكتب لنا قصة رؤيتها للإمام، فلبت الطلب وكتبت ما يلي:

في كل سنة أتشرف بأداء مناسك الحج، كنت أتشوق إلى حد لا يوصف لرؤية مولاي صاحب الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ، لاسيما في اللحظة الأولى لورود عرفات وحتى آخر لحظة لخروجنا، وفي ليلة عرفات وبعد الظهر في يوم عرفة عند جبل الرحمة... كان أمس الإمام (علیه السّلام) يجول في خاطري، ولم أعثرعليه مهما بحثت.

كنت أعزو عدم توفيقي لرؤية الإمام لكثرة ذنوبي، وعدم جدارتي. حتى كانت السنة الثامنة حيث قصدت الحج.

وأثناء الدخول إلى المسعى، شممت رائحة طيبة بصورة مفاجئة، فتوقعت


1) العبقري الحسان /ج،، ص196.

2) انتظار شمس الولاية، ص237.

أن تكون هذه السنة مختلفة عن السنوات السابقات، وكنت أدرك جيداً أن أجواء هذه السنة ستكون أجواءً ملكوتية... ولكنني ومن دون الالتفات إلى أمنيتي توجهت إلى جبل الصفا.

وحيث كنت أنظر إلى الكعبة المشرفة رأيت أمامي رجلاً عربياً يبلغ من العمرحوالي ثلاثين عاماً، وكان ذا هيبة وجلال کبیرین، كما كانت يبدو رحيماً في الوقت نفسه... كان يرتدي ملابس الإحرام... وفور رؤيتي له، تيقنت أنه الإمام المهدي(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ، وكان يقيني هذا نابعاً من إلهام قلبي.

جلس الإمام على جبل الصفا ينظر إلى جموع الساعين، ولكنه لم يلتفت إلي، فجلست بدوري في ذلك المكان، وانقضت مدة حتى جاءت امرأة عربية ، وكانت تريد أن تقصر، حيث حملت بیدها مقصاً لهذا السبب، ولم تكلمني باللغة العربية، فتصورت أنها تريد مني أن أعلمها كيفية التقصير.

فقلت لها: تقصير عمرة التمتع قربة إلى الله. فتنبهت فجأة إلى أن الإمام قال بكلام نافذ وقاطع: تقصير المروة.

ومن هذه الإجابة الصحيحة للإمام، وإجابتي الخاطئة، شعرت بالخجل الشديد، إذ التفت إلى أن سعي المرأة لم يكتمل بعد، وينبغي لها أن تسعی شوطاً آخر.. فوقع في قلبي أنه الإمام المهدي (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) دونما شك. لأنه قد علم من طريق الغيب أنها لم تكمل سعيها وأن وقت التقصير لم يحن بعد بالنسبة لها... فأردت أن أكلمه وأعتذر إليه، فرأيته يقوم مسرعاً وينفض ملابس إحرامه ويختفي عن ناظري.

أصابني حزن شديد، وشعرت بالمهانة وعدم الجدارة لإجابتي الخاطئة لتلك المرأة، بالإضافة إلى عدم التفات الإمام نحوي...

فقلت في نفسي: لو كانت إعمالي محط رضا الإمام لكان أبدى اهتماماً ولو قليلاً بي، وحيث كانت هذه الخواطر تجول في فكري... رأيت الإمام مرة أخرى ولكنه كان يرتدي ملابس علماء الدين، حيث كان يتحدث إلى امرأةكبيرة في السن ويتفقد شؤونها، ويبدو أنها كانت أماً لأحد الشهداء...

ومع مشاهدتي لهذا المنظر، رحت احترق في داخلي أكثر من أي وقت مضى، كما غبطت هذه المرأة المسنة على سعادتها... حتى رأيت الإمام فجأة يحني رأسه قليلاً ويلتفت إليَّ نصف التفاتة..... استغرق ذلك لحظة واحدة، ثم اختفى (عجّل الله تعالی فرجه الشریف).

بلی! إن القلم يعجز عن وصف حسن جماله وتصور جلاله وهيبته.

حصل هذا اللقاء عام (1412) هجرية أثناء مراسم الحج.

88. صلاة الإمام في ليلة النصف من شعبان

استجابة لإصرار زوجي ذهبت إلى مرقد عبد الله بن موسی بن جعفر (علیه السّلام) (نعرفه نحن باسم ابن موسی بن جعفر (علیه السّلام) وقمت بالأعمال المخصوصة في النصف من شعبان وقرأت الأدعية والختومات، ورحت أتوسل بالإمام المهدي (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) قائلةً: ياسيدي ! بماذا أجيب محمداً؟ فهو يومئ لنا ويسأل عن سبب عجزه عن النطق، وقد أصبح جليس البيت، إن اسم ولدي کاسمك، إنني سأظل أندب في هذه الليلة حتى الصباح !!

وأَضفت قائلة: بعد عام كامل، لم تنجح المعالجات والأدوية، وها أنا ذا ستسلم، فإن لم تستجب لي، لن يبقى لي أمل آخر!

وكان قرب الضريح عدة أشخاص أمروني بالهدوء، ولكنني قلت: ينبغي أن ...ستجاب لي قبل أن يطلع الفجر، لأنني لا أعرف بم أجيب زوجي؟!

كانت الساعة تشير إلى حوالي الساعة الخامسة فجراً، وفور أن وضعت رأسي على الحائط، استولى علىّ النوم، حتى رأيت في منامي أن باب الحرم الطاهر قد فتح ودخل منه رجل عظيم الشأن وعدد من السادة من مدينة (بافق) خلفه، وكأنهم يستعدون لإقامة صلاة الصبح، فهرولت إلى الإمام باتجاههم وسألت من يكون هذا السيد حتى يمشوا خلفه هكذا؟

فمنعني السادة المرافقون له دون أن أتقدم نحوه، فرأيت أنه قال لهم: دعوها تتقدم، فذهبت إلى الإمام وأردت تقبيل يده ، فشعرت بيده تمسح على رأسي وهو يقول:

اطلبي حاجتك!

فقلت: لدي عدة مشاكل، أولها مرض ولدي محمد، یاسیدي ماذا أفعل فيتعافی؟

فقال السيد: انهضي وصلي ركعتي إمام الزمان!

قلت: لقد صليت لتوي.

قال: صلي مرة أخرى.

سألته: من أنت أيها السيد؟

أجاب: أنا من تبحثين عنه !

قلت: هل سيشفى ولدي؟!

قال: سيشفى..

ثم رأيته قد غاب، فقلت لمرافقيه: إن لي مشاكل وأسئلة أخرى، فأين يجب أن أراه.. ولكنهم ذهبوا، ولم أسمع جواباً من أحدهم...

انتبهت من نومتي، وصليت صلاة إمام الزمان مرة أخرى، وحيث كان باب

الحرم مغلقاً، فقد توضأت بالماء الذي جئت به من قبل للشرب.

وخرجت من المرقد في الصباح، إذ كان زوجي بانتظاري، فسألني: هل علمت شيئاً عن شفاء محمد؟

فأجبته: قال الإمام بأنه سيشفى.

فقال: أي إمام تقصدين؟

قلت: قال إمام الزمان: إنه سيشفي...

ثم عدت إلى البيت، وصبرت قليلاً حتى يستيقظ ولدي محمد، ولكنني لم أرَ أي تغيير، فانكسر لذلك قلبي.

كان مستلقياً يشاهد برامج التلفزيون - حيث كان يقنع بها فقط - وذلك قبيل الغروب، وكان أبوه في دكانه الكائن عند أول الزقاق - رغم أنه لم يذهب إليه منذ إصابة ولدنا بالمرض - أما أنا فقد كنت في المطبخ، فسمعت صوتاً يقول:

أمي ! أريد أبي ! فركضت إلى خارج المطبخ، فرأيت ولدي الذي امتنع أو عجز عن مجرد التفوه، والتأوه لدى أخذ عينات لتحليل النخاع، رأيته يشير إلى باب البيت وينادي: أبي ! أبي !

أسرعت إلى ارتداء عباءتي وحملته في حضني وركضت به إلى أول الزقاق ... قلت: إن محمداً ينادي ويريد الخروج من البيت!

فاحتضنه أبوه وأخذ يبكي، ويسأله عن أشياء مختلفة، وكان محمد يومئ رأسه، فعلمنا أن سمعه قد أعيد إليه...

نعم! عاد إلى الدكان مسروراً ضاحكاً، وبدأ يلعب مع الأطفال ويذهب في المتنزه، ولم نرَ فيه العيب الثالث - حالة الانطوائية - ولكنه كان يعاني ،

كما كنا نفهم من حركاته ، شيئاً ما يتسبب له بالإزعاج، غير أن حالته النفسية السلبية لم تعد فيه.

ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن لم أنقطع عن أداء صلاة صاحب الزمان (علیه السّلام) في كل يوم خميس، وقد اتصلت هاتفياً في يوم الخميس الأول بأصدقائي وزملائي ليصلوا من أجل شفاء صغيري، فلا يزال الأمل متعلقاً بالأئمة الأطهار (علیهم السّلام) رجاء الشفاء التام لولدي محمد وسائر المرضى، مع الشكر لاهتمامكم.

والدة محمد(1).

89. تكلَّم وقل يا صاحب الزمان

جاء في كتاب (عشاق الإمام المهدي عج):

كتب لي الفاضل المحترم محب الولاية الشيخ جعفر الابراهيمي في رسالة له:

حضرت وليمة الإفطار قدمهما السید (خدا کرم زارع) في إحدى ضواحي شیراز، حيث قصدتها لأمر التبليغ عام (1415) هجرية قمرية في شهر رمضان المبارك، فنقل صاحب الدعوة هذه الحكاية:

أصيبت امرأتي بآلام شديدة في الرأس بسبب وجود غدة فيه، حيث يئس الأطباء من تحسن حالتها... فتوجهت متوسلة بأهل بيت العصمة والطهارة، ولا سيما الإمام الحجة بن الحسن إمام الزمان أرواحنا فداه...

وذات يوم، حيث كانت جالسة كئيبة ضجرة في البيت، تفاجأت بصوت


1) عشاق الإمام المهدي (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ج2، ص 346.

باب البيت ودخول سید نوراني الساحة.. وحينما رأت زوجتي هذا السيد، وهي كانت من الذين يجلون الذرية العلوية إلى حد بعيد، بادرته بالقول:

أيها السيد! لقد ابتليت بوجع الرأس حتی قطع الأطباء الأمل بشفائي ، فاطلب من جدتك أن تشفيني وسأعطيك ما تطلب من المال!

فقال السيد - الإمام - وهو يبتسم: نحن لا نحتاج شيئاً، وقد جئنا لشفائك... ستعود لك صحتك، ومن الآن وأينما اضطررت قولي: ياصاحب الزمان!

فبدأت زوجتي تصرخ دون إرادة منها: یا صاحب الزمان... وفقدت وعيها، وحينما عادت إلى حالتها الطبيعية، تنبهت إلى أن رأسها في حضن جارتها.

وحينما كانت تُسأل عن الحقيقة، قامت بنقل القصة بتفاصيلها، وقد زالت عنها آلام رأسها والحمد لله(1).

رأت الإمام.. سيدة علوية في السرداب:

نقل صاحب کتاب (دعوة الإسلام) عن شخصية يدعى السيد صدر الدين حكاية ، هي كالتالي:

قالت لي عمتي المحترمة، وكانت سيدة علوية: تشرفت بزيارة السرداب مقدس الخاص بغيبة صاحب الزمان(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ... وحينما كنت منشغلة بالصلاة رأيت عند العتبة الثالثة شخصياً مجللاً بالنور، لقد كان الشخص على هيئة

انسان کامل، ولكنني عجزت عن رؤية بدنه بشكل دقيق..

أردت في ذلك الحين قطع صلاتي والذهاب إليه، ولكنني خفت انزعاج لإمام من ارتكابي للذنب، ومن الجهة الثانية خشیت مغادرته المكان إن أنا ..ممت صلاتي، ولذلك وجدتني أسرع في إتمام الصلاة... وبمجرد أدائي


1) عشاق الإمام المهدي (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ج2، ص338.

للسلام الصلاة غاب الإمام عن ناظري فحزنت واستولى على الغم لذلك!(1).

90. شفاء امرأة مصابة بالسرطان بجانب الكعبة

کتب مؤلف كتاب (عشاق الإمام المهدي عج):

وضع أخونا المحترم حجة الإسلام الحاج أصغر فائزي بور الطهراني ما كتبته ابنته عن قصة شفائها بقلمها عام 1983 میلادية:

اسمي طاهرة فائزي بور، زوجة الحاج أكبر توكلي يعمل مختصاً في سَنّ الآلات والقطع المعدنية. :

شعرت بصورة مفاجئة العام الماضي بوجود غدة صغيرة في القسم الأيسر من صدري، فتألمت لذلك كثيراً، وأخبرت زوجي.. فذهبنا معاً إلى الدكتور فائزي بور طهراني الذي هو أخي، فأرسلنا إلى الدكتور فيض.

لم يصل الدكتور فيض إلى نتيجة رغم ما قام به من التحاليل والتقاطه من الصور الطبية... فبدأت الغدة بالانتفاخ والتخضم، بعد مدة قصيرة، فقررنا الذهاب إلى الدكتور ناصري متخصص السرطان في العاصمة طهران.

وبعد إجراء اللازم ومعاينة ثلاث غدد أخرى كانت قد برزت تحت إبطی الأيسر، قرر هذا الدكتور أن أبقى في مستشفى (سجاد) قائلاً: سأخدرك وأقطع قسماً من غدتك، وإذا اضطررت إلى أكثر من ذلك، سأقطع شيئاً من بدنك لأن هذه الغدة هي غدة سرطانية.

حينما سمعت بكلمة (السرطان) فقدت زمام السيطرة على نفسي ولم أعرف أين أنا، بل ولم أدرِ کیف نزلت من الطابق الرابع للبناية حتى ركبت السيارة،


1) العبقري الحسان / ج1، ص105.

...ذ قلت لزوجي: خذني إلى مدينة قم، ففعل ذلك، وحينما وصلنا، حدّثت بي بالموضوع وسألته عن الحل وماذا يجب أن أعمل، فاصطحبني والدي إلى مرقد السيدة فاطمة المعصومة (علیها السّلام) وهو يبكي ويتوسل بالأئمة الأطهار (علیهم السّلام) .

ثم إن أختي هاتفتني من طهران لتقول لي بأن الطبيب يؤكد على لزوم حضوري إلى المستشفى بأسرع ما يمكن، لأن الوضع خطر.. فقمت باستشارة الدكتور (أبا سهل) متخصص السرطان في مستشفى (الإمام الخميني) فنصحني مؤكداً ضرورة ذهابي إلى المستشفى السالف الذكر والخضوع الكامل لأوامر الطبیب.

فنمت في المستشفى في يوم شهادة الصديقة فاطمة الزهراء (علیهم السّلام) حيث ...ان يوم السبت، وأخبرت بأنهم سيجرون لي العملية في يوم الأربعاء.

قال الطبيب لي: ابنتي ! يحتمل أن أقطع قسماً من بدنك!

فقلت: الله أولاً، ثم الشفاء، ولا أطلب إلا أن ألبس عباءتي في غرفة عمليات.

فقال: لا إشكال في ذلك.

وفي صباح اليوم التالي جاء الطبيب وأنبأني بأن زوجي قد اتصل به هاتفياً ، طلب أن يتم الإسراع بإجراء العملية، وعليه فقد قدم تاریخها..

أخذوني إلى غرفة التخدير، فبقيت أمي وأختي وزوجي خلف الباب ...قفين يترقبون، وبعد حوالي ساعة ونصف أعلنوا - الفريق الطبي - أنهم ...جبرون على قطع جزء من بدني بعد إجرائهم التحليل على الغدة باعتبارها ...دة سرطانية.

وبعد ثلاث ساعات ونصف أخرجوني من غرفة العمليات، حيث أبقيت في مستشفى مدة ليتم السماح لي بمغادرتها فيما بعد، وأمرت أن أخضع للعلاج

الكيميائي لمدة ستة أشهر.

وحينما أخضعوني لست جلسات للمعالجة الكيميائية، كانوا بين ذلك قد عرضوني لخمس وعشرين جلسة تحت الكهرباء، فحملت نتائج الفحوصات والتحاليل التي أجريت لي إلى الدكتور مظاهري، وحينما رآها أخذ يهز رأسه ويقول: للأِسف! فإن الكلية قد أصيبت بالسرطان بنسبة (49%)، أما الكبد؛ فقد أصيب هو الآخر بالسرطان بنسبة (89%)....

ومع وجود هذه النتائج، فقدت الأمل!!

قال زوجي - وكان ذلك في اليوم السابع من شهر رمضان : من المقرر أن أذهب إلى مكة، بعنوان خدمة الحجاج، فهل تريدين الذهاب معي؟

فاستخرت الله في ذلك، فكانت النتيجة صالحة.. فهيأنا لوازم السفر وقصدنا مكة المكرمة.

قلت لزوجي هناك: حيث جئنا إلى مكة، فأرجو أن تسمح لي بالبقاء في بیت الله حتى يتحقق طلبي.

فوافق على ذلك. وبقيت ثلاثة أيام بلياليها في بيت الله وقلت: إذا كان من المقرر أن أُعافي، فلابد أن أسمع بأذني أو أرى في المنام ما أفهم منه حصول شفائي...

وفي الليلة الرابعة، حيث كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة والنصف، اتفقت مع النساء اللاتي كن يشاركنني الغرفة على أن نؤدي طوافاً بنية طلب الشفاء لجميع المرضی...

وقفت وطلبت من الله تعالى أن يوفقني لأداء ركعتين تحت المرزاب الذهب...فتفاجأت بشخص ذي طول فارع يقول في أذني: هل تريدين أن تصلي؟

قلت: نعم! فوضع يده على حجر إسماعيل، وفتح الأخرى، فلم أرَ عند الحجر أحداً إذ كان المكان خالياً - رغم أن الأيام كانت أيام حج - إلا من امرأة واحدة. فصليت ركعتين.

قال لي الرجل: هلت تريدين الصلاة مرة أخرى؟

فأجبت: كلا، فإنني مريضة..

قال: لقد شافاك الله، وعليك أن تستعملي ماء زمزم.

قلت: إن ألمي ألم شديد؟

قال: أوليس هو السرطان؟

قلت: نعم

قال: الله شافاك، فاذهبي واستعملي ماء زمزم.

ولكني حينما استدرت بوجهي لم أرَ أحداً، وشعرت أن ألمي قد زال، وأن ذلك الهدوء في المكان قد حل محله الزحام الطبيعي لأيام الحج.

وبعد عودتنا إلى إيران، أجريت لي تحاليل أخرى وكانت النتيجة هي أن الكلية مصابة بنسبة (8%) بينما أكد الأطباء زوال المرض

عني تماماً.

قلت: لقد حدث لي ذلك كله بفضل إمام الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) الشریف(1). والحمد لله رب العالمين.


1) عشاق المهدي / ج2، ص190، فارسي .

91. شفاء فتاة مصابة بالصرع ببركة الإمام

اشارة

كتب المرحوم آية الله الشيخ محمد باقر رشاد قصة المعجزة التالية في کتیب حمل عنوان (البشارة)، قال في أول القصة:

لأن هذه القصة وقعت على مرأى ومسمع عائلتنا وأقاربنا، فقد ألزمني ضميري وإيماني وحبي لأهل بيت العصمة والطهارة (علیهم السّلام) بأن أنقلها لمحبي الأئمة المعصومين بسرد واضح وبسيط مع الأدلة القاطعة (تقارير الأطباء وشريط الإشارات الخاص بحالة جمجمة المريضة بعد حصول الشفاء بلطف إمام العصر والزمان(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ) لكي تكون مصداقاً للبشارة القرآنية حيث تقول: «إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا ».

تفصيل القصة

كانت فتاة تبلغ من العمر ثلاث عشرة سنة واسمها صديقة مقدم ابنة الحاج جعفر مقدم الزنجاني الساكن في العاصمة طهران - تقاطع بمب بنزين أميرية -زقاق خادم آزاد رقم 1/37. قد أصيبت بتشنجات عصبية منذ شهر نيسان عام 1970 میلادية وإلى مدة أربعة أشهر تقريباً خضعت لمعالجات الأطباء الكفوئين، وهم الدكتور علي يوشل والبروفسور الدكتور ابراهیم سیمعي المتخصص بجراحة الأعصاب، كما خضعت لمعالجات متنوعة حتى كان شهر أيلول في عام 1970 حيث راجعت الدكتور رضا خاكي المتخصص بجراحة الدماغ والأعصاب فأعلن أن مرضها هو الصرع، وكذلك قال صادق صبا عضو اللجنة الفرنسية والاتحاد الدولي لمتخصصي الأعصاب. إذ أكد بشكل قاطع أن مرض هذه الفتاة هو الصرع.

فأخضعت الفتاة إلى المعالجة بالأدوية المضادة لحالة الصرع طبقاً

للتفاصيل التي ثبتها الدكتور صادق صبا عن المرض وعلائمه، مع الأخذ بنظر الاعتبار رأي الطبيب المعالج الدكتور رضا خاكي.. واستمرت المعالجة لمدة شهر تقريباً، فشوهدت علائم لانخفاض نسبة قليلة جداً من الحالة، ولكننا في نهاية المطاف يئسنا من المداواة وإمكانية المعالجة، حيث ازدادت الحالة سوءاً..

ومن المصادف أن الحالة الصحية للفتاة تدهورت بشدة تزامنت مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث تكثر مجالس الدعاء في المساجد وتتشكل الجماعات لإجراء مراسم العبادة والخضوع لله سبحانه وتعالى، فهو موسم نشر العقائد الدينية الأصيلة، لاسيما وأن المبلغين والخطباء في هذا الشهر الكريم يولون الأهمية اللازمة لتبيين المطالب ذات العلاقة بأصول الدين وفروعه، ليشجعوا الناس ويجعلوهم حريصين على التوسل واللجوء إلى آل محمد (علیهم السّلام) .. وفي تلك الأجواء كانت الفتاة المريضة تحضر المجالس والمساجد مع الناس بقلب مليء بالهم والحزن والانكسار حتى يوم الجمعة..

فقد كان الخطباء يركزون أحاديثهم في يوم الجمعة على موضوع الإمام المهدي (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ، مما كان يدفع بالمريضة إلى الالتجاء إلى إمام الزمان من صميم قلبها اليائس من أي احتمال للشفاء.

وفي تلك الليلة: ليلة السبت، رأت والدة الفتاة صديقة ولعدة مرات أنها تجلس على فراشها بعد أن كانت مستلقية، وتتكلم وكأنها تقابل شخصاً ما، فظنت الأم أن ابنتها قد أصيبت بالجنون، ولكن صدّيقة قالت لأمها بعد استيقاظها إن إمام الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) كان في الغرفة للتو وقد مسح على رأسها وبشرها بأنه قد شفاها وأنها لم تعد مريضة مطلقاً.

ومنذ ذلك الوقت زالت كل آثار المرض والتشنجات المريرة، حتى عادت إلى صحتها تماماً وقد مرت ستة شهور على ذلك.

وحينما نقلنا هذه الحادثة إلى الدكتور خاكي وباقي الأطباء المتخصصين،

أعربوا عن تعجبهم ورغبتهم في إجراء فحوصات جديدة عليها، لعلهم يكتشفون سر الشفاء فاصطحبها أبوها. وهو الحاج جعفر إلى الدكتور خاكي، وبعد إجراء الفحوصات، أعلن متعجباً أن علائم المرض قد غابت كلياً ، ولأجل إكمال الفحص صور لها شريطاً تخطيطياً للمخ، فتأكد له ولسائر الأطباء علاجها نهائياً...

92. شفاء المصابة بالسرطان

قال السيد الميردامادي

السيدة (نسرین بور فرد)، العمر سبعة وعشرون عاماً... متزوجة، من أهالي طهران، منطقة (سر آسیاب) شارع... زوجة السيد اسماعیل زاهدي، مدير قسم تصليح السيارات في شركة (هيجو).

نوع المرض سرطان الكبد والطحال.

الطبيب المعالج: الدكتور کیهاني المتخصص بمعالجة السرطان في مستشفى (آزاد) بطهران، نقلاً عن والدها السيد عناية الله بور فرد.

مرت فترة من الزمن وكانت ابنتي تصاب بالضعف يوماً بعد آخر، حتى شعرنا بالقلق، فأخذناها إلى الدكتور (سید محمد سه دهي) الذي أجرى عليها الفحوصات، وقال فيما بعد: إن معالجة مرضها ليست من اختصاصي، وأنصحكم بأخذها إلى الدكتور (کیهاني)، الذي أمر بدوره بإبقائها في مستشفى (آزاد).

وحينما أخذت منها العينات والتقطت لها الصور من قبل الدكتور (کلباسي) أعرب هذا الأخير عن أسفه الشديد على انعدام وجود أي أمل من معالجتها، سواء أجريت لها العملية أم لا، نظراً لأن جروح السرطان قد استولت على الكبد

والطحال.. وأكد لنا بأنها ستموت بعد ستة أشهر... ونصحنا بأن لا نبذر أموالنا، ولكي نشرع بشيءٍ من المواساة، أمر بإخضاع ابنتي إلى خمسين جلسة من المعالجات الكيميائية.

وفي تلك الليلة قمت بالاتصال بالسید (م - ح) وهو من أعضاء اللجنة الإدارية لمسجد جمکران. ورجوته أن يقيم لابنتي مراسم الدعاء، وفي الأسبوع التالي بقيت في المسجد ذاته مع السيد الحاج (ج - م) والسيد (ح - خ) وكان على علاقة مع السيد (م - ح) وطلبت من الإمام المهدي (علیه السّلام) شفاء ابنتي، وكذلك كان من الحاضرين أعضاء من (هيئة خمسة آل العبا) الكائنة في طهران، كما نذرت ذبح خروف وتقديم وليمة في مسجد جمکران..

ثم إنني قمت بإرسال ملفها الطبي بواسطة أحد المسافرين ويدعى الحاج (م - ز) إلى أمريكا حيث يقيم ابني، ليعرضه على عدد من المتخصصين الأمريكيين، وحينما طالعوا تفاصيل الملف وما يحوي من صور ونتائج تحاليل، أجمعوا على تأييد رأي الدكتور کیهاني:

المهم في الأمر، هو أنني لم أبلج أي تقصير فيما يمكن أن يتقدم شيئاً ما بمعالجتها، ومن جملة ذلك الأدوية الطبيعية (الأعشاب التي قامت إحدى المستشفيات المكسيكية بإرسالها لابنتي، ولكنها لم تفد شيئاً.

وما كان مهماً هو أنني لم أنقطع عن التوسل بأئمة الهدى المعصومين (علیهم السّلام) كما واصلت تقديم النذور وطلب الحاجة، لاسيما من قبل الإمام الحجة(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) .

وخلال الجلسة الكيميائية الثامنة، فاجأني الدكتور کیهاني الذي استولی عليه العجب قائلاً: ماذا فعلت.. لقد غاب كل أثر للجروح؟ فقلت له: لقد لجأت إلى من يلجأ إليه كل المضطرين.. توسلت بمولاي صاحب الزمان.

ولمزيد من الاطمئنان قام بالتقاط الصور مرة أخرى، وأجرى التحاليل الضرورية... فأعلن عن شفاء ابنتي التام وقال: لا أثر للمرض مطلقاً وقد شوفیت ابنتك بفضل ولطف إمام الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف)(1).

تشرين الثاني 1981

93. العجوز التي شمَّت رائحة الإمام

ننقل هذه الحكاية عن كتاب (کرامات المهدي(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) :

قال شاب: بداعي تسممي اضطررت للبقاء في مستشفى (نمازي) في شيراز مغمىَّ علي، فيئس الأطباء من معالجتي.. وعن تلك الأيام قال أخي الذي كان يرافقني:

لقد رأيت بوضوح على الشاشة الطبية مؤشر حركة القلب قد توقف ليظهر خط أفقي، كدلالة على انتهاء الحياة.

ألقى أخي بنفسه عليَّ باكياً، فأخرجه الأطباء من الغرفة، فيما بدأ مساعدوهم بجمع الأجهزة التي كانت على جسمي، واستعدوا لتسليم جنازتي إلى عائلتي.

وفجأة ظهرت على آثار الحياة، وبدأ قلبي ينبض، وارتفع معدل ضغط

دمي من الدرجة الثالثة إلى العاشرة.

نقلني الأطباء إلى مستشفى (سعدي) ثم المستشفى الصحراوي لتصفية دمي.

كان الأطباء يعتقدون بأن تصفية دمي أو تبديله لا يعني عودتي إلى الحياة


1) عشاق المهدي / ج2، ص44.

حتماً، ولكنني عدت إلى الحياة ...

كانت لي عمة مؤمنة تقية وكثيراً ما ترى المعصومين في منامها، كانت تبلغ من العمر تسعة وسبعين عاماً، وحينما ساءت حالتي الصحية، ثم أخبروها بنبأ وفاتي، رأت في ليلتها الإمام المهدي(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ، فقال لها:

لا تخافي ولا تحزني، فقد طلبنا شفاء ابن أخيك من الله تعالى الذي سيعافيه...

وحينما استيقظت عمتي من نومها أخذت تشم رائحة عطر الإمام (علیه السّلام) ، وأخبرت الأقارب نبأ شفائي، الأمر الذي دعاهم إلى الاستهزاء... ولكن المعجزة وقعت في نهاية المطاف.. وعرفنا لشأن هذه المعجزة ذهبنا إلى زيارة مسجد جمکران في قم المقدسة(1).(2)

94. المرأة الحامل ودعاء الإمام لها

نقل صاحب كتاب (كمال الدين) عن أبي القاسم الحاسبي، وهو من وكلاء إمام الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) في فترة الغية الصغرى(3).

حيث روى أن رجلاً من أهالي منطقة (ربض حمید) کتب رسالة إلى الإمام المهدي (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) يطلب منها أن يدعو (علیه السّلام) لتيسير ولادة زوجته. وقبل أربعة أيام من الولادة جاءه جواب الإمام كالتالي: لقد دعونا لزوجتك، وستلد بنتاً... فكان كما قال (4)(علیه السّلام).


1) م -ت - (علیه السّلام) / سیراز ، حزيران 1983 .

2) کرامات المهدي، ص11.

3) امتدت فترة الغيبة من أوائل سنة (260) هجرية إلى وفاة النائب الأخير وهو علي بن محمد السمري سنة (329) فكانت مدتها 69 شهراً وخمسة أشهر، وسبعة أيام.

4) المهدي الموعود ، ص648.

95. لصاحب الزمان وديعة!!

الحادثة أدناه تعود إلى الغيبة الصغرى لإمام الزمان(عجّل الله تعالی فرجه الشریف).

روی صاحب کتاب (الخرائج) عن أحمد بن أبي روح الذي كان رجلاً دیّناً مخلصاً. قال:

استدعتني ذات يوم سيدة تقية تسمى عاتكة من أهالي مدينة دینور من توابع مدينة کرمان شاه الإيرانية، وحينما قصدتها قالت لي:

يا ابن أبي روح إنك الأفضل من حيث التقوى والإيمان من بين الناس في منطقتنا، وإن لي أمانة استودعك إياها وأرجو أن توصلها إلى صاحبها.

قلت: يكون ذلك إن شاء الله.

فقالت: إن أسلمك الكيس الممهور، وفيه دراهم، فلا تفتح الكيس حتى تسلمه لصاحبه، ثم يخبرك هو بما في داخله، وهذه أقراطي وقيمتها عشرة دنانير،وهذه حبات لؤلؤ ثلاث وقيمتها عشرة دنانير أيضاً، وإن لي حاجة أطلب قضاءها من إمام الزمان(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) .

فسألتها: وما هي حاجتك؟

فأجابت: لقد استدانت أمي مبلغ عشرة دنانير لصرفها في مراسم زواجي، ولكنني لا أعلم من أي شخص استدانت ولم أردها. فإذا أنبأك إمام الزمان بالخبر فإني سأعيدها إلى أي شخص يشير.

فقلت: وماذا أفعل لو طلب جعفر الكذاب(1)الأموال مني؟

فقالت: إن بيني وبين جعفر امتحاناً .. أي: إذا أخبرك بما في الكيس حقاً


1) هو (علیهم السّلام) الإمام المهدي (علیه السّلام) ، ادعى الإمامة بعد وفاة أخيه الإمام العسكري (علیه السّلام).

فلك أن تسلمه له.

فانطلت بالأمانة نحو بغداد حتى وصلت إلى حاجز بن يزيد الوشاء، فقال ...ي: ما هي حاجتك؟

قلت: عندي أموال، ولكنني لا أسلمها لك حتى تعلمني بعد أن يعلمك الإمام بمقدارها ومن هو صاحبها.

فقال حاجز : يا أحمد بن أبي روح! إذن اذهب بهذه الأموال إلى سامراء.

فقلت: لا إله إلا الله ! ما أعظم ما تحملت من مهمة وأمانة...

فانطلقت إلى مدينة سامراء وقلت في نفسي: قبل أن أي عمل أقوم به علي نأذهب إلى جعفر الكذاب، ولكنني عدت في قراري فيما بعد، وعزمت على ...بذهاب إلى منزل الإمام الحسن العسكري (علیه السّلام) ، وصممت على أنني إن لم وفق إلى ما أريد، فسأعود إلى منزل جعفر الكذاب، وحينما اقتربت من المنزل الموقر الإمام الحسن العسكري (علیه السّلام) خرج عليَّ خادم من البيت وقال لي:

هل أنت أحمد بن أبي روح؟

قلت: نعم

فقال لي: اقرأ هذا الكتاب.

فأخذت أقرأ كتاباً أخرجه لي وقد تملكني العجب، إذ كان فيه:

«بسم الله الرحمن الرحیم، یا ابن أبيروح! إن عاتكة - الفتاة الإيرانية - قد ...طتك أمانة، وأنت تتصور بأن في الكيس عشرة آلاف درهم، ولكنك تجانب ...صواب.. لقد حفظت الأمانة ولم تفتح الكيس. إن في الكيس ألف درهم خمسين ديناراً، ومعك أقراط تظن تلك الفتاة بأن قيمتها عشرة دينار، وهي ...بادقة في ظنها، إذ في الأقراط شذرتان، وكذلك معك ثلاث حبات من اللؤلؤ

قد اشترتها بعشرة دنانير ، ولكنها تعدل أكثر من ذلك الآن، فسلم الأقراط إلى خادمنا إذ وهبناها له، ثم ارجع إلى بغداد وسلّم المبالغ إلى حاجز الوشاء، وخذ ما يعطيك لمخارج سفرك، وأما ما تظن عاتكة من استقراضها المال وهو عشرة دنانير وأنها لا تعرف صاحبها، فذلك غير صحيح إذ هي تعلم أن (کلثوم بنت أحمد) هي الدائنة، وهي امرأة ناصبية(1)وحيث كانت عاتكة تعلم بأن هذه المرأة ناصبية فقد كرهت ردّ المال لها... فإذا أرادت ذلك؛ فلتقسم المال على المؤمنين المحتاجين، فقد أجزنا لها ذلك. وأنت یا جعفر بن أبي روح في غنيًّ عن امتحان جعفر الكذاب، فعد إلى وطنك، واعلم أن عدوك قد مات، وسيرزقك الرب العالم امرأته وأمواله». .

وعلى الفور عدت إلى بغداد، وسلّمت الكيس إلى حاجز الوشاء، فوزنها وعدالمال، فكان ألف درهم وخمسين ديناراً، فأعطاني منها ثلاثين دیناراً وقال: لقد أمرت أن أعطيك ثلاثين ديناراً لمخارجك. فأخذت المال وقصدت منزلاً أبات فيه، وفي ذلك المنزل جاءني شخص وقال: إن عمك قد مات ويطلب أفراد عائلتك أن تعود إليهم. فرجعت إلى وطني، فرأيت عمي قد مات وعاد عليَّ من الإرث ثلاثة آلاف دينار ومائة ألف درهم(2).

96. على طريق كربلاء كان هناك اللقاء

قال الميردامادي

جاء في كتاب (العبقري الحسان): نقل لي حجة الإسلام الحاج میرزا علي أكبر آقا خوئي عن السيد رضا الدزفولي الذي كان رجلاً روحانياً تقياً، كما كان إماماً للجماعة في النجف الأشرف قال:


1) الناصبي هو من يتخذ العداء والحقد لأهل بيت النبوة (علیهم السّلام) منهجاً في حياته .

2) العبقري الحسان / ج2، ص159.

كنا نعزم على زيارة كربلاء المقدسة في أوقات معينة، وكان لنا فيها بيتٌ خاصٌ نسكن فيه لدى إقامتنا في هذه المدينة.

وفي إحدى الرحلات اصطحبت عائلتي لأداء الزيارة، فهيأت لنفسي حماراً ولعائلتي بغلتين واتجهنا إلى كربلاء، وفي وسط الطريق وحينما وصلنا إلى منطقة النخيلة افتقدت زوجتي وأطفالي، وعلى الفور أعلمت مسؤول القافلة، واحتملت أن تكون قد تأخرت عائلتي خلف القافلة، فذهبنا للبحث مسافة كبيرة، ولكننا لم نعثر عليها، فقال لي المسؤول: لعل عائلتك انطلقت مع قافلة أخرى عن طريق الخطأ.

ثم واصلنا البحث مرة أخرى دون جدوى، مما ضاعف خوفي، واكتفيت بالتفكير بما قاله مسؤول القافلة.

وأخيراً دخلنا مدينة كربلاء وكلي ندم وقلق، فقصدنا البيت السالف الذكر مباشرة، وحينما طرقت الباب، رأيت زوجتي تفتح لي فعمني سرور لا يوصف، فسألتها: في أي مكان انفصلتم عنا؟ .

قالت: في منطقة النخيلة.

فسألتها: وكيف حدث ذلك؟

أجابت: لقد طلب مني الأطفال طعاماً ، ففتحت لهم القدر النحاسي الذي يحوي الطعام، فارتجفت يدي، فارتطم غطاء القدر به، مما أحدث صوتاً فزع له الحيوان الذي كنت أمتطيه ، فانطلق بنا إلى الصحراء، وكلما كان صوت القدر وغطاؤه يرتفع، كلما زاد الحيوان من عدوه، مما ضاعف من خوفي ومهما كنت أصرخ وأنادي، ولكن أحداً لم يسعفني، فظننت أنني هالكة، أو أن أبداننا ستتحطم...

.. فوجدت نفسي استغيث وأندب الإمام المهدي (عجّل الله تعالی فرجه الشریف)، وعلا صباحي

وصياح أطفالي ونداءاتنا لصاحب الزمان.

فشاهدنا على حين غرّة شخصاً نورانیاً بهي الطلعة جليلاً يرتدي الملابس العربية، فقال لي: لا تخافي، لا تخافي.

وفور أن تفوه بهذه الكلمة حتى رأيت مركوبي يهدأ هدوءاً تاماً بعد أن كان يعدو بما أوتي من قوة.

فاقترب الشخص منا وخاطبني قائلاً:

هل تريدون الذهاب إلى كربلاء؟

فقلت: نعم...

فأمسك بزمام البغلة ليهدينا إلى الطريق الصحيح... وأثناء حركتنا سألته من يكون؟

فأجاب: أنا المكلف بإنقاذ المضطرين والعاجزين في مثل هذه الصحراء(1).

زيارة المهدي لأمرأة ضريرة

جاء في كتاب (بحار الأنوار): نقل لي العالم الفاضل الشيخ شمس الدين محمد بن قارون هذه الواقعة:

كان رجل يسمى (نجم) ويلقب بالأسود يعيش في قرية واقعة على نهر فرات، وكان مؤمناً تقياً، أما زوجته، فكانت تدعى فاطمة، وهي أيضاً كانت امرأة متدينة صالحة تقية، وكان لهما ولدان باسم علي وزينب.

وبمرور الزمان فقد الرجل والمرأة بصرهما بالكامل، وبقيا على هذه الحالة مدة طويلة.

قالت فاطمة : شعرت في إحدى الليالي أن يداً تلمس عيني، وسمعت صوتاً


1) العبقري الحسان / ج2، ص203..

يقول صاحبه:

إن رب العالمين قد شفاك، فاذهبي إلى زوجك ولا تقصري في مداراته ورعايته.

ففتحت عيني، فرأيت جو البيت قد عمّه النور، وألهمت بأن الإمام

المهدي (علیه السّلام) هو الذي زار بيتنا.. (1).

97. استجابة الإمام للسيدة العلوية

قال السيد جلیل القدر، الفاضل المرحوم الحاج علي أصغر

الشهرستاني

سافرت والدتي - التي كانت امرأة علوية مؤمنة - ذات مرة مع والدي الزيارة مرقد الإمامين العسکریین (علیهما السّلام) في سامراء. وكانت والدتي تجلس مع طفلها الرضيع في جانب من الهودج الذي كان صنع بحجم كبير، فيما كان أحد المسافرين وأولاده يجلس مع أبي والآخرين في الجانب الآخر له.

وحينما وصلوا إلى مسافة ثلاثة فراسخ على مدينة سامراء توقف الحيوان الذي كان يحمل الهودج، مما جعله يتأخر عن القافلة، وحيث شاهد رئیس القافلة توقف الحيوان و تأخره عن القافلة اضطرب اضطراباً شديداً مع الأخذ بنظر الاعتبار خطورة الطريق في ذلك الزمان، ولذلك قصد رئيس القافلة هذا والدتي ليقول لها:

أيتها السيدة العلوية ! لقد تأخر الحيوان والطريق خطر جداً، فأرجو أن نتوسلي بأجدادك الطاهرين، لأن النجاة من قطاع الطريق لا تتم إلا بالتوسل بالأئمة الطاهرين (علیهم السّلام) .


1) المهدي الموعود، ص820.

وحينما سمعت والدتي بالخبر أخذت بالتضرع والاستغاثة، وبدأت تتوسل وترجو أجدادها البررة. وحيث كانت مشغولة بالتوسل بتلك الأنوار الإلهية ، ظهر بشكل مفاجئ سید نوراني الطلعة وعليه آثار الهيبة والجلال، وكان يلبس الملابس البيضاء. فنظر نظرة تأمل إلى الحيوان الذي كان يقل الهودج ثم لاحت من الرجل الجليل ابتسامة.. وفجأة شوهد الحيوان الذي كان عاجزاً عن الحركة وكأنه ينشط من عقال، حيث قام من مكانه وأخذ يسرع في مشيه بشدة، حتى أنه بلغ بمن كان في الهودج مدينة سامراء قبل زملائهم الذين كانوا في القافلة.

وحينما وصلت القافلة إلى سامراء تعجب من كان فيها وسألوهم: كيف وصلتم قبل سائر الزوار؟ وكان المرحوم والدي الذي أصيب بحالة ذهول وقلق يعرب عن تعجبه الشديد من هذه المعجزة !...(1).

98. تلطف الإمام على النسوة

قالت السيدة المحترمة والجليلة الفاضلة (علم الهدی

الأهوازي)

في أحد أيام سنة 1987 سمعت بأن إمام جمعة مدينة آبادان سيخطب في يوم السبت في مسجد صاحب الزمان، وحيث ظننت أنه مسجد جمکرا، فقد ذهبت برفقة اثنتي عشرة امرأة من العلويات وغيرهن إلى المسجد بواسطة سيارة استأجرناها... وحينما وصلنا المسجد وترجلنا، غادرت السيارة، فوجدنا أن المسجد خالٍ، فسألنا أحد خدم المسجد عن مكان خطبة إمام جمعة آبادان ، فأعرب عن عدم معرفته واطلاعه على الأمر. فعلمت بأننا قد أخطأنا الفهم وأن


1) العبقري الحسان / ج1، ص121.

المقصود من مسجد صاحب الزمان هو أحد المساجد الكائنة في داخل المدينة - قم المقدسة - فقلنا: ما دمنا قد وفقنا إلى زيارة مسجد جمکران، فلندخل ونؤدي صلاة إمام الزمان (علیه السّلام). فقمنا بذلك وخرجنا من المسجد، وكان الجو بارداً وممطراً ومظلماً، فاستولى علينا الخوف وتساءلنا فيما بيننا: ما العمل؟ إذ لم تكن هناك سيارة نعود بها..

فاقترحت على بقية النسوة أن تصلي كل واحدة منهن على النبي و آله مائة مرة بنية سلامة إمام الزمان(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ، لعلنا نعثر على وسيلة تعيدنا إلى بيوتنا!

.. لم نأت على تمام المائة صلوات حتى تبين نور مصباح دراجة نارية ، اقتربت شيئاً فشيئاً، كان رجلان يمتطيانها، أحدهما كان سائقها والثاني كان سيداً من أهل العلم، حيث اقترب منا، كل يحمل منديلاً يحتوي على مجموعة من الكتب، فقام بفتح المنديل أمامنا وقال:

ليلة أمس كانت ليلة جمکران. وأنتم تأتون الآن؟

فحكينا عليه قصة خطئنا.. وحينما أرادت إحدانا التكلم، قال لها: اسكتي ! فهذا الرجل سيدٌ، وهو ابن عمي فلا تتكلمي بما لا معنى له !

في تلك الأثناء جاءت سيارة حمل صغيرة واقتربت منا، فنادى السيد سائقها قائلاً:

یا حاج محمد! تعال إلى هنا..

فاقتربت السيارة منا حتى توقفت.. أما السائق ؛ فلم نره، وكأنها لم يكن فيها سائق، فأمر السيد سائر النسوة أن يركبن السيارة، فيما كان يفتح الحاجز الخلفي لها. وركبت النساء، فقالت إحداهن: هذه المرأة (علم الهدی) مصابة بوجع في رجلها، فإذا كان من الممكن فلتجلس في مقدمة السيارة، إذ لم

تكن تستطيع رفع قدمها، فأحضر السيد على الفور صندوقاً من جانب الشارع ووضعه تحت رجلها وقال: بإمكانها الآن الصعود، وأشاع بوجهه أثناء ركوبها مع النسوة، وحينما صعدت النسوة جميعاً، قام السيد بإغلاق حاجز السيارة الخلفي وجلس هو في المقدمة.

وفي وسط الطريق قالت لي إحدى الراكبات: ليتنا كنا اتفقنا على مقدار الأجرة.. فماذا لو طلب منا مبلغاً كبيراً.

وفجأة سمعنا السيد يقول بصوت مرتفع وهو جالس في المقدمة ثلاثاً:صلواتية(1). فأصابنا الخجل.

ووصلنا قرب مضخة الوقود في منطقة (آذر) حيث كان بيت إحدى النسوة، قلنا: ننزل جميعاً في هذا المكان. ونادينا السائق كي يتوقف، فتوقف، ونزل ذلك السيد وفتح الحاجز الخلفي للسيارة، فترجلنا بكل ثقة وسلامة.

قال: إذا أردتم الذهاب إلى مكان آخر، فلا مانع في ذلك.

قلنا: كلا! فكلنا سننزل في هذا المكان.

فنادى السيد، جزاك الله خيراً يا حاج محمد، أنت أيضاً لديك أعمالك، فاذهب واهتم بشؤونك.

وحينما انطلقت السيارة، تنبهنا إلى عدم وجود السيد، فنظرت كل منا إلى وجه صاحبتها وتساءلنا: أين ذهب الرجل؟

لم تره أي منا، واختفت السيارة أيضاً، فألهمنا بأن إمام الزمان أرواحنا فداه هو الذي أوصلنا بلطفه و کرمه إلى مقصدنا، وأنقذنا من موقفنا ذاك؟

يقول كاتب هذه السطور: دون هذه القصة فضيلة حجة الإسلام السيد محمد باقر الموسوي، وهو والد زوجة ابن السيد (علم الهدی) وذلك في الليلة


1) مصطلح إيراني يقصد به الخدمة المجانية، ولكن مقابل أداء المخدوم الصلاة على محمد وآله الطاهرين .

...عاشرة من شهر ذي القعدة الحرام المطابق للحادي والعشرين من الشهر الأول سنة (1374) هجرية شمسية، ووضعها تحت تصرفنا(1).

99. تشرفه برؤية صاحب الزمان في مسجد السهلة

قال الميردامادي

قال السيد الجليل عبد الله القزويني: في يوم الخميس الموافق لأول شهر نفر في عام (1344) ذهبت مع زوجتي وأسرتي إلى زيارة العتبات المقدسة ...ي العراق، وذلك عام (1327). وحيث تشرفنا بزيارة مسجد الكوفة في يوم ثلاثاء، اقترح بعض من كان يرافقنا أن نزور النجف، ولكنني قلت: إن ليلة هي ليلة أربعاء، ومن المناسب أن نقصد مسجد السهلة، فنؤدي أعماله ...خاصة، وننطلق في صباح الغد لزيارة أمير المؤمنين (علیه السّلام) في النجف أشرف. فتقبل رفقائي اقتراحي، وقام خادم القافلة باستئجار ما نركبه من حيوانات.

قال أصدقاؤنا: نحن لا نسير في الليل.

ولكننا انطلقنا، وكانت ثلاث نسوة ترافقنا، واتجهنا إلى مسجد السهلة.

بعد إقامة صلاتي المغرب والعشاء جماعةً، وجدنا أنفسنا نستغرق بالبكاء ...دعاء دون أن ننتبه إلى أن الساعة قد بلغت الثانية والنصف. فخفت وتألمت لك كثيراً وتساءلت في نفسي: كيف أعود إلى الكوفة في هذا الوقت من الليل ثلاث نسوة غريبات عني... وكان أكثر قلقي ممن كان يعرف باسم (عطية) ...هير بقطع الطريق على الزائرین.

وحيث بلغ اضطرابي وقلقي منتهاه، توجهت بقلبي إلى التوسل بالإمام


1) عشاق المهدي / ج2، ص335.

المهدي (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) الذي رأيته فجأة جالساً في وسط المسجد، وحينما اقتربت، رأيت سيداً عظيماً له المهابة التامة والوقار العظيم والجلال الكبير، كان جالساً في محراب المسجد.. فأخذت يده فقبلتها، ثم أردت أن أمسح جبهتي بها، ولكنه سحب يده..

عدت إلى دعائي وزيارتي، وحينما سلمت وأتيت على الاسم المبارك للإمام، ردّ هو علي سلامي بقوله: علیکم السلام، فاضطربت لذلك كل الاضطراب، حيث أسلّم ويرد السيد سلامي.. ماذا يعني ذلك.. فقد كان وجود الإمام (علیه السّلام) نورانياً بحيث يمكن تشبيه ضياء مائة مصباح به..

ثم إن الإمام التفت بوجهه الكريم نحوي وقال:

ادعُ باطمئنان.. فقد أوصيت (أكبر کبابیان) بأن يوصلكم إلى الكوفة... وعليك أن تطعمه..

وإذ سمعت ذلك أصابني اليأس - من حلول وقت الفراق مع الإمام - ولكنني طلبت منه الدعاء، وسألته ثلاث حاجات: الأولى: السعة في الرزق ورفع الفقر، والثانية أن تكون أرض كربلاء مدفناً لي. فاستجاب لهتين الحاجتين. أما الثالثة: فقد كان طلبي الولد الصالح، فأقسم إمام الزمان أن ذلك خارج عن يده...

فسكت، ولم أطلب إليه أن يسأل الله ذلك. وتذكرت أنني حينما كنت شاباً كنت أرغب بالزواج من فتاة صالحة، ولكن أباها كان يرفض تزويجها مني، وينوي خطبتها إلى شخص غني، فزرت الإمام الرضا (علیه السّلام) وطلبت منه تسهیل أمر زواجي بتلك الفتاة على أني أتنازل عن طلب الذرية.. حيث جالت في خاطري تلك القضية فلم أكرر طلبي.

ثم إن زوجتي تقدمت وطلبت من أمام الزمان السعة في الرزق، وأن تكون

أرض مشهد أو أرض کربلاء مدفناً لها، وأن تتوفي قبلي، فأجاب الإمام کل ذلك.

فقد توفيت زوجتي في مدينة مشهد المقدسة، حيث دفنتها بنفسي.

وتقدمت امرأة كانت معنا إلى الإمام وطلبت منه شفاء زوجة ابنها، والثروة الولدها، وطول العمر لها، فقال لها الإمام بأن جده الإمام الكاظم (علیه السّلام) سيشفي زوجة ولدها. وقد أصبح ولدها تاجراً معروفاً فيما بعد. كما أنها توفيت بعمر خمسة وتسعين عاماً. وحينما خرجنا من المسجد، قالت لي زوجتي: هل عرفت من كان هذا السيد الجليل؟ فأجابها بالنفي.

قالت: لقد كان إمام الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف)..

ومن فرط دهشتي التفت بوجهي نحو المسجد، فلم أرَ سوى الفانوس المعلق، ولم يبقَ أثر لتلك الأنوار البهية التي كانت تشع بقدر ما يشع مائة مصباح، فقد كان الظلام مخيماً، ولا أثر لذلك السيد الجليل.. فعلمت أن تلك الأنوار كانت من ضیاء جبهته المباركة.

وحينما وصلنا جانباً من المسجد اقترب منا شاب وقال: متى ما فرغتم من أعمالكم، فإني سأوصلكم إلى الكوفة ومسجدها.

فسألته: من أنت؟

قال: أنا أكبر بهاري

فخفت خوفاً شديداً وانقبض قلبي، وظننت أنه يقول (أكبر بهائي). قلت: ماذا تقول؟ قلت: بهائي؟ ماذا يعني هذا؟

قال: أنا أعيش في مدينة همدان في محلة (كبابیان) وفي قرية (بهار) وهي

إحدى قرى همدان، وإن العالم العارف میرزا محمد بهاري من أهل القرية نفسها.

وحينما عرفته، آنست به، وسألته: هل عرفت ذلك السيد الجليل؟ قال: لم أعرفه، ولكنني حيث رأيته سيداً جليلاً وعظيماً، لم أستطع رفض أمره بإيصالكم إلى مسجد الكوفة، مهابة وإجلالاً له. قلت: كان ذلك السيد الجلیل صاحب الزمان(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ، ووصفت له وجهه وشمائله.. فبدت علامات الوجد على الشباب..

وفي طريق عودتنا كان ذلك الشاب ورفاقه الأربعة يرافقوننا مشياً على الأقدام رغم ما كان معنا من الحمر الذي لم يمتطوا واحداً منها، لأنهم كانوا يحلقون كما الفراشات شوقاً وفرحاً برؤيتهم الإمام المنتظر(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) .

وحينما وصلنا إلى الكوفة، قدمت لهؤلاء الشباب عشاءهم طاعة لأمر الإمام (علیه السّلام).

100. امرأة شُفيت في مسجد جمکران

كتب أحد خدمة مسجد جمکران المقدس:

كنت أبقى مستيقظاً حتى الصباح لإنجاز ما يقتضيه عملي في مكتب العلاقات العامة في مسجد جمکران، ولكنني في ليلة من الليالي شعرت بتعب شدید، فقصدت النوم، غير أني لم أستطع ذلك، فعدت إلى مقر العلاقات العامة لألقي نظرة على ما يدور هناك.

ذهبت إلى قسم الرجال الذي كان طور البناء، فقال أحد الزائرين، يقال إن إحدى النساء قد شوفيت في قسم النساء الكائن في الطبقة التحتية للمسجد.

فقلت: لا علم لي بذلك.

ثم إنني اتصلت بمسؤول قسم النساء بعد عودتي إلى مقر العلاقات العامة ، فأكدوا الخبر. فأوصيته بأن يرسل لي المرأة التي شوفيت لإجراء مقابلة معها في قسم العلاقات العامة.

وبعد دقائق معدودة جاءت المرأة المذكورة بمعية عدة من النساء يحافظن عليها من هجوم الناس الذين كانوا قد أحاطوا بها بقصد التبرك. فجيء بها إلى لمقر، وأغلقت بابه، ولم أسمح بالدخول إلا لأشخاص قلائل... كانت المرأة المعافاة تبدو تعبة لما تعرضت له من هجوم الناس، بل ومما كان الناس يرمونه لها من الأشياء الصغيرة من الشباك، لكي تلمسها وتعيدها لهم.

وبعد تناولها لقليل من الماء بدأت المرأة بالتحدث..

قلت لها: ما اسمك؟

قالت: طاهرة جعفریان بنت عبد الحسین، رقم جنسيتي (290)، وأسكن في مدينة مشهد المقدسة، وعنواني هو: مشهد - شارع خواجه ربیع.. أما نوع مرضي؛ فهو فلج أصابع اليدين، أي انقباض ثلاث أصابع من اليد اليمنى، وانقباض أصابع اليد اليسرى، حيث كانت عاجزة عن الحركة مطلقاً.

وسبب هذا المرض، هو أنني، فوجئت بنبأ موت أخي قبل خمسة عشرة عاماً، وبعد أن عدت من إغماءتي، وجدت الفلج قد أصاب أصابعي.

أما زوجي الذي كان شخصاً ثرياً ويعمل في شراء وبيع البيوت والأراضي، فقد عمد إلى الزواج من امرأة أخرى حينما رآني أصبت بهذا المرض، كما قام بحرماني من أطفالي، مما عرضني لأزمة روحية وجسدية شديدة..

وقد راجعت خلال تلك السنين المديدة العديد من الأطباء، ومنهم الدكتور صباحي، وتقع عيادته في شارع (عشرت آباد - مقابل مضخة الوقود والدكتورو

حيرني، وعيادته في الشارع نفسه، والدكتور رحيمي الذي يعمل في مستشفى بنت الهدی)، أما في العاصمة طهران، فقد قصدت مؤسسة طبية خاص بالتمارين الرياضية والفيزيائية، ولكنني عجزت عن تسديد تكاليفها الباهظ ولم أذهب..

وقبل المجيء إلى مدينة قم، راجعت الدكتور (برزین ترازو) الذي عرّض يدي للعلاج بالطاقة الكهربائية دون فائدة تذكر، مع الألم الذي كنت أعاني منه، فكنت ألجأ إلى تناول الأقراص المهدئة.

وقبل أيام قليلة قمت بزيارة مرقد السيد عبد العظيم الحسني في طهران مع ثلاث نسوة، ثم زرت قم ومسجد جمکران، وأقمنا في منزل صهري السيد (ل) المقيم في قم أصلاً، وبعد الإتيان بآداب وأعمال هذا المسجد، حضرت مجلساً خاصاً أقيم بمناسبة ولادة الصديقة فاطمة الزهراء (علیه السّلام) ، وكان هذا المجلس ذا معنوية مميزة، وبعد ذلك تمت قرارة دعاء التوسل الذي أحدث في داخلي انقلاباً روحياً، حتى قلت دون إرادتي:

سيدي يا إمام الزمان ! إني أريد الشفاء منك...

تملكتني حالة عجيبة ، حتى أحسست بأني أرى أنوارة مذهلة من قريب وبعيد، ثم شعرت بأن أصابع يدي تُسحب وتُجر، وتخرج أصوات من يدي - فأدركت بأنني قد شوفیت.. .

قالت امرأة كانت مرافقة لها:

كنت جالسة إلى جانبها - المرأة التي عوفيت - وسمعتها تقول ثلاثاً:

یا صاحب الزمان، وتلوح بيديها في الهواء، وكان وجهها محمراً.

ثم سألت السيدة (ز - ك) التي كانت مرافقة أخرى لها عن القضية.

فأجابت: إنني أعرفها تماماً، وكانت أصابعها قد أصيبت بالفالج من خمسة

...شرة عاماً.

وبعد انتهاء اللقاء والمقابلة، أخرجنا المرأة من باب أخرى بصورة سرية، ...حاشي هجوم الناس عليها.

*وقعت هذه الحادثة في الشهر العاشر من سنة (1)1989.

101. شُفيت ببركة الإمام

قال الميردامادي

هذه القصة هي للسيدة كرميان، وتبلغ من العمر (38) عاماً وتعمل مدرسة و (مدرسة العدل الكائنة في مدينة خرم آباد.

حضرنا إلى منزلها في مدينة خرم آباد - منطقة باغ کشاورزي، وذلك ...د عدة أشهر على شفائها، لنستمع منها بصورة مباشرة قصة مرضها وكيفية مائها، وقد كانت أختها السيدة فردوس کرمیان أكثر منها إطلاعاً، باعتبار أن مريضة كانت في أغلب الأحيان فاقدة للوعي. وهانحن نضع ما قصته السيدتان : أيدي القراء الأعزاء:

في أواخر 1989، تنبهت إلى وجود بقع كبيرة على بدني، صاحبها ضعف ...عب شديد مع دوار في الرأس، كما كان سني يؤلمني بشكل كبير، وحينما ...بت إلى المستوصف وفحصني الدكتور طاهري، أمر بالتقاط الصور لسني، ...کن حالة من التقيؤ سيطرة عليَّ، فلم أتمكن من أخذ الصور الخاصة ...أسنان، فاضطر الطبيب إلى قلع سني بعد إصراري، فشعرت فيما بعد ...متداد الألم.. وبداعي تكاثر العفونة في أسناني، کتب لي الأطباء أسماء أدوية ...برة، لم تنفعني في نهاية الأمر، وتضاءلت رغبتي في الطعام، وقضيت فترة


1) عشاق المهدي / ج2، ص41.

غير جيدة، حتى كان شهر حزيران، حيث تفاقم وضعي الصحي إلى حد كبير جداً.. واضطررت لإجراء تحاليل كثيرة.. فأكد الأطباء أن مرضي هو سرطان الدم!

نقلوني على الفور إلى مستشفى (الشهيد فياض بخش) وخلال الثمان وأربعين ساعة الأولى التي أبقيت فيها قام الأطباء بأخذ العينات وإجراء التحاليل العديدة. فأكد الدكتور رضوي وهو يحمل شهادة فوق التخصص بأمراض الدم، والدكتور لطیف زاده ولديه شهادة فوق التخصص بأمراض الدم، اللذان خضعت لمعالجتهما، أكدا لزوجي وأختي وأخي أن هذا النوع من السرطان هوأسوأ الأنواع، وأنه سيقضي عليَّ بسرعة بالغة.. وأضاف الدكتور رضوي:

لقد مر بنا (300) مريض يعانون هذا النوع من المرض، وقضوا كلهم، ولا أمل لنا في تحسن صحة مريضتكم أو شفائها..

.. كانت حالتي تسوء يوماً بعد يوم، وكان يؤلمني ارتفاع الحرارة والارتجاف والخمول الذي كان يصيبني... وكنت أتمنى لو أستطيع النوم ساعة واحدة، ولكنني كنت عاجزة عن النوم الذي من المفترض أن يزيح عن كاهلي الثقل الذي أشعر به...

وبسبب الارتفاع الشديد جداً لحرارة بدني، فقد ظهر على الجانب الأيسر من فمي ما يشبه الخال، وأخذ يتوسع شيئاً فشيئاً، ويتعفن... وذلك لما أصاب بدني من ضعف شديد، بل ومن جراء توسعه، أخذ يغطي قسما من وجهي..

تركت أختي أولادها ورافقتني إلى طهران لتهتم بشؤوني ليلاً ونهاراً، كما كانت تضع على جبهتي وقدمي لفافات مبللة لتنخفض حرارتي، ولكنني كنت أحترق دوماً...

كان الفريق الطبي المختص يجري التحاليل على دمي دونما فائدة، وقد زاد

من سوء حالتي المعالجة الكيميائية، حيث كنت أعاني من الإعياء والفطريات لتي بدأت بالظهور على جلدي.. وقد خلفت العفونة الداخلية التي أصابتني حالات من الاختناق، فكان الأطباء يخففون علي بما يتمكنون من طرق وأدوية، ...غم عدم جدواها.. إذ بدأ الدم يتخثر تحت جلدي، مما غير لون بشرتي إلى للون الأسود.

بدأت وأفراد عائلتي، لاسيما أخي وأختي اللذين كانا يرافقاني في مستشفى بالتوسل بإمام الزمان(عجّل الله تعالی فرجه الشریف).

أُبقيت تحت المراقبة في مستشفى (الشهيد فياض بخش) مدة شهر ونصف شهر، وكنت في حالة سيئة رغم ما كان الأطباء يبذلونه من جهود لمعالجتي.. قد أخبروا أخي وأختي بأنني لن أبقى على قيد الحياة أكثر من واحد وعشرين يوماً..

وفي أواخر أيام شهر تموز، حيث كان يوم الأحد وقبل أذان المغرب، أمر طبيب بأن ينقل إليه التقرير الخاص بدرجة حرارتي بصورة مستمرة، فكانت حرارة هي (40) درجة طبقاً للمعتاد..

في لحظة واحدة؛ وجراء الإرهاق والتعب استولت علي غفوة، فرأيت في نامي امرأة ترتدي السواد واقفة عند رأسي وتقول: لقد شوفيت، وتستطيعين ن تنهضي !!

في تلك الأثناء كنت أود رؤية وجه هذه المرأة الجليلة.. فرفعت رأسي ...أراها، كانت متنقبة بنقاب أخضر بحيث غطى كل وجهها.

وخضوعاً لأمر هذه السيدة نهضت فعلاً من سريري، وانتعلت حذائي..

...حتي وجدت نفسي استيقظ وأنا مبتلة تماماً بالعرق، فشعرت بشيءٍ من الخفة.

سألت أختي: هل جاءت امرأة ما لعيادتي؟ فأجابت بالنفي..

في تلك الأثناء جاءت الممرضة لتقيس درجة حرارتي، فرأت أنها تقف عند درجة (36)، فظنت أنها أخطأت... وحينما أعادت الكرة، وجدت الدرجة نفسها.

عرضوني مرة أخرى إلى العلاج الكيميائي.. فأغمي عليّ للمرة الثانية.

وأثناء ذلك؛ كان أخي وأختي منشغلين بالتضرع والتوسل إلى إمام الزمان، ثم إن أخي ذهب إلى أحد العلماء، وطلب إليه أن يدعو لي بالشفاء، ويتوسل بالإمام (علیه السّلام) ، وحينما عاد، قال لأختي: جئت بمقدار فصوص السكر أهدانيها ذلك العالم، وأنا على يقين بأن إمام الزمان (علیه السّلام) قد جعل شفائي فيها.. فلا تيأسي، وادعي الله وتوسلي بالإمام..

وإذ كان الأطباء قد قطعوا أملهم في إمكانية شفائي، فقد أحجموا عن إجراء التحاليل على دمي، حيث قالوا لأختي وأخي: لا أمل في شفاء المريض، ولا حاجة لأخذ التحاليل..

وعند أذان الفجر؛ أسبغت أختي وضوءها وأخذت تنادي الإمام المهدي، ووضعت مقداراً من فصوص السكر في فمي، فأكلتها على مضض حيث كان الألم يتملكني.

كان النزيف في فمي ولثتي مستمراً، وقد كان الدم المتخثر يخرج مني في بعض الأحيان... واستمرت هذه الحالة مدة أسبوع، كما كانوا يطعمونني فصوص السكر طيلة تلك المدة. فمثلاً حينما كنت أطعم في وقت الأذان أجد نفسي باكية، بينما كانت أختي تندب إمام الزمان قائلة: ياصاحب الزمان! بارك أختي إذا أجري لها اليوم تحليلها وليكن معدل الكريات البيض عالياً !

وفي يوم آخر كانت تقول: ياصاحب الزمان! یا سیدی ! إذا أجري لأختي تحليل الدم فليكن طبيعياً. وكانت تصر على الأطباء أن يجروا التحاليل مرة

...بری، فكانوا يستجيبون لها لمجرد طمأنة خاطرها، إذ أنهم فقدوا الأمل ...اما.

وفي النهاية وافق الأطباء بعد إصرار عائلتي على إجراء التحليل الأخير...نهائي لتحديد حالتي الصحية.

فعاهدت نفسي - وعيوني دامعة ولساني عاجز عن النطق - بأن أقدم ....راً أو أضحية باسم إمام الزمان (علیه السّلام) إلى الفقراء وقلت: سيدي يا إمام الزمان ...عدني لكي أتعافي وتكون نتائج التحليل إيجابية.

قال الطبيب: سأقوم بالتحليل، ولكنني أعلم بعدم وجود أية فائدة. ولكن أخي أجابه: إني أراهنك أيها الطبيب على أن نتيجة التحليل ستكون ...سجعة جداً!

فعاد الطبيب بالقول على أخي: ما هي العلاقة بين اختصاصك - ماجستير ...ر - وبين علم الطب؟ إنك لا تستطيع إبداء رأي في هذه القضية.

ولكننا كنا على ثقة بأن توسلاتنا بإمام الزمان ودعاء ذلك العالم ستساعدان ...ی شفائي ببركة الإمام المهدي (علیه السّلام).

أما الأطباء فقد كانوا محقين بفقدهم الأمل، إذ كانت التحاليل السابقة تشير ، أن السرطان قد غزا ما نسبة (98%) من خلايا الدماغ والعظام، ولم يسلم ...با سوی 2%)!

وفي الغد، حيث أجروا التحاليل، أخذهم العجب أيما مأخذ، إذ شاهدوا في انتشار السرطان: رغم أن عناصر (البوتاسيوم والفوسفور والكالسيوم ...مغنزيوم) قد وصلت في بدني إلى حدها الأدنى من قبل.. ورغم أنهم كانوا ...تعدون لموتي، حيث أعلموا الأقارب بضرورة الاستعداد لاستقبال جنازتي ...امة مجلس العزاء على روحي؟

كان الطبيب مسروراً للغاية، ومتعجباً في الوقت ذاته وحيراناً لنتيجة التحليل التي أشارت إلى أن ما نسبته (85%) من السرطان قد اختفى بالكلية.

بدؤوا برزقي بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنزيوم وغيرها من العناصر، ثم سمحوا لي بمغادرة المستشفى بعد حوالي شهرين ونصف.

ثم إنهم نقلوني إلى أحد أقسام الداخلية للمستشفى للنهوض بمعنوياتي، ثم قاموا مجدداً بإجراء التحاليل على دماغي وعظامي.

اتصلت الدكتورة (شهسواري) مسؤولة المختبر بأختي وقالت بكل فرح تبشرها: ماذا فعلتم خلال هذا الأسبوع؟ لقد كان العلاج الكيميائي مؤثراً للغاية، وإن نتيجة التحليل جيدة جداً.. وكنت أتوق لأبشركم بنفسي !!

فأجابتها أختي: خلال هذا الأسبوع لم تتعرض المريضة لأي علاج کیمیائي، ولم تناول أي دواء.. وما ترين هو لطف وبركة إمام الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف).

ثم قالت أختي لإحدى الممرضات وكانت تسمى السيدة بناهي، من المؤكد أن خلايا السرطان قد اختفت من دماغ وعظام أختي نهائياً، بحيث اتصلت بي الدكتورة مسؤولة المختبر شخصياً.

فأجابت الممرضة: كلا! فهذا ما لا يمكن !!

فاضطرت أختي إلى الذهاب بنفسها إلى المختبر والدكتورة شهسواري لتعرب عن شكرها لها، ولتسألها عن نسبة الخلايا السلبية الباقية.

فأجابتها مسؤولة المختبر: إنها سالمة تماماً، وأنا أتعجب من أنكم في أي مستشفى عرضتموها للعلاج الكيميائي؟!

قالت أخي: لم تتعالج أبداً، ولم تتناول دواءً معيناً.. ترى هل تؤمنين بشيءٍ اسمه المعجزة؟!

فقالت الدكتورة : نعم، أؤمن بالمعجزة!

فقالت أختي: لقد أخذنا شفاءها من إمام الزمان(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ..

وأضافت أختي فيما بعد: في حين كنا قبل أسبوع من إعلان نتيجة التحليل النهائي نتحدث عن موت المريضة ونقلها إلى مدينتنا، ولكنها استمرت في الحياة، وهانحن الآن نتحدث عن المعجزة والكرامة والشفاء.

ذهبت أختي إلى الطبيب الذي أكد لها أن هذه الحالة - المرض - حالة خطرة وخبيثة، وهي بمثارة نار تحت رماد، وأن يجب معالجة المريضة بالعلاج الكيميائي مرة أخرى.

فاعترضت عليه قائلة: إن المريضة لم تر أطفالها منذ مدة طويلة، فنرجو أن تجيزها لمدة أسبوع لتراهم، فوافق الطبيب، ورجعنا إلى مدينتنا (خرم آباد) وبلطف إمام الزمان (علیه السّلام) استعادت المريضة صحتها بشكل كامل، بحيث نسينا قضية العلاج الكيميائي، في حين أن الأطباء كانوا قد أكدوا لنا بأن المريضة قد تموت إذا تعرضت لمجرد نزلة برد..

نعم إن إمام الزمان قد شفاها.

جدير ذكره أننا حينما اتصلنا بالمريضة لنكتب قصة معجزة شفائها كانت مصابة بالحساسية والعطاس، ولكنها تعافت بعد أسبوع واحد. ثم إننا ذهبنا إلى منزلها وتحدثنا إليها وإلى أختها، فقالت لنا:

لقد أصبت بالحساسية الشديدة، ولكن لا داعي للقلق، فإمام الزمان هو الذي شفاني، ولم أراجع أي طبيب، وقد عوفيت من نزلة البرد التي تعرضت لها...

102.المهدی یُحاور السیدة العجوز

لم يكن بناء مسجد جمکران الكائن في مدينة قم المقدسة على هذه المساحة الواسعة سابقاً. لكي يستقبل الحشود الزائرة في الوقت الحاضر، فضلاً عن عدم وجود وسائل النقل السريعة كما هي حالياً، حيث يستطيع الناس الذهاب إلى المسجد بيسر وسهولة. بل كل يشهد حضوراً مختصراً يتمثل بأشخاص معدودين من محبي وعشاق إمام الزمان (علیه السّلام) ، إن كانوا يوصلون أنفسهم بأي شكل من الأشكال في ليالي الجمعة، فيكون المسجد خالياً في بقية الليالي بعد أن يغلق متوليه الباب ويذهب إلى بيته.

فصادف في ليلة الجمعة أن ذهبت سيدة كبيرة السن، إلى المسجد - ولعلها رأت الإمام (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) مرارة في منامها ويقظتها، وذلك بعد تعرض هذا المسجد المبارك إلى التوسعة - فرأت آلاف الأشخاص يغص بهم المسجد وغرفه وساحته الخارجية وقد انشغلوا بالعبادة والتوسل بالإمام.

قالت هذه السيدة العجوز:

حينما رأيت تلك الجموع، وقارنتها بأعداد الزائرين القليلة قبل إجراء التوسعة، سررت كثيراً، حيث يتجمع الناس حول مولاي الحجة بن الحسن (علیه السّلام) ، ويبدون ودهم وتعلقهم به، وبهذا الفرح والسرور دخلت إلى المسجد وقمت بأعماله الخاصة من صلاة ودعاء. ثم قرأت زيارة ( آل یاسین) وتحدثت بلساني إلى الإمام وقلت: مولاي إنني مسرورة للغاية لحضور الناس الكبير وحبهم لك وتعلقهم بك!

ثم خرجت من المسجد، وتناولت شيئاً بسيطاً من الطعام الذي عادةً ما يقدم إلى الزائرين مجاناً ، وقصدت بعد ذلك إحدى غرف المسجد التي اعتدت

على الاستراحة فيها لدى زياراتي، ثم استلقيت فيها وغفوت.

وفي عالم الرؤيا، رأيت الإمام الحجة المهدي (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) وكأنه جاء إلى المسجد - جمکران - وأخذ يمشي بين الناس دون أن يتعرف إليه أحدهم. فخرجت من غرفتي وهرولت نحوه وأديت التحية والسلام، فأجابني بلطف تام، ثم كررت عليه الكلمات التي تحدثت بها في عالم اليقظة وقلت: أنا فداء لتراب قدميك، فرحة ومسرورة وأحمد الله تعالى أن يتعلق بك الناس ويبدون محبتهم الكبيرة إزاءك ويأتون إلى هنا.

فتأوّه الإمام وقال: كل هؤلاء لم يأتوا لأجلي ! تعالي لنسألهم عن سبب مجیئهم!!

فقلت: أفديك أنا تحت أمرك..

وفي عالم الرؤيا ذهبت مع الإمام بين الناس، فسأل الإمام أحدهم عن سبب وجوده في المسجد.

فقال: لدى مريض لم يستطع الأطباء معالجته!

وقال آخر: أنا أسكن في بيت مستأجر وأود أن يكون لي بيت أملکه.

وقال ثالث: أنا مديون، وقد أخذ دائني يلاحقني حتى بيتي.

وكانت امرأة تشتكي زوجها، وكان رجل يشكو امرأته.. والمهم كان لكل واحد منهم حاجة يتمنى على الإمام (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) أن يقضيهاله، أي أن المطالب الشخصية هي التي تدفعهم إلى المجيء إلى المسجد.

فخاطبني الإمام: هل تأكدت من أن هؤلاء لم يحضروا لأجلي، مع أنهم الأشخاص الصالحون من هذا الجمع، حيث يعتقدون بي ويطلبون حاجتهم مني، ويعتبرونني واسطة للرحمة، والفيض... وإن انتهينا من هؤلاء، فإن هناك الكثير من الناس لم يحضروا إلى هنا إلا من أجل التسلية، بل إن بعضاً منهم

لا يؤمن بوجودي.

ثم رأيت في تلك الحالة شخصاً جالساً في ناحية من نواحي المسجد، كان يبدو أنه قد جاء لأجل الإمام (علیه السّلام) حقاً. فقال لي الإمام: تعالي نسأل عن أحواله. فذهبت بمعية الإمام - في عالم الرؤيا - إلى ذلك الشخص وكان سيداً معتماً ، وأظنه كان من العلماء، وقد جمع ركبتيه إلى صدره وأمسك بهما، وكان يدور بعينيه وكأنه يبحث عن ضالة له، وحينما وقع نظره على الإمام، قفز من مكانه وهوى على يده ورجله المباركة وقال:

فداك أبي وأمي ! أين كنت؟ فقد كاد قلبي ينقلع لانتظارك وفقدك. فأمسك الإمام بيده، فقبلها الرجل وبکی...

سأله الإمام عن سر مجيئه، فلم يحرِ جواباً، ولكنه ضاعف من بكائه..

فسأله الإمام مرة أخرى، فقال له:

سيدي ! متى أردت منك غير الوصال؟ إنني أريدك! أنت جنتي، وأنت دنياي وآخرتي، إن لحظة واحدة من لقائك لا أستبدلها بشيءٍ. سوى الله تعالی... وما قيمة النفس لكي أفديها تحت قدم الرفيق !! فهي - النفس - متاع يملکه حتى الأراذل من الناس..!!

فتوجه الإمام (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) نحوي وقال:

لم يأتِ مثل هذا الشخص إلى هنا سوى أفراد قلائل.. إنهم سيصلون إلى مقصدهم وينالون مبتغاهم!(1).


1) راجع مسجد جمکران ، محل ظهور صاحب الزمان، ص 119 .

103. هدية من الإمام إلى سيدة مؤمنة

كتب المرحوم العلامة النهاوندي (رحمه الله) :

ذهبت سيدة مؤمنة صالحة، وهي جدة السيد علي التبريزي وهو من السادة العلماء، ذهبت في إحدى الليالي إلى الحسينية التي هي من جزء من ساحة منزلها حتى تقام المجالس الحسينية في مدينة تبريز الإيرانية. ولكنها بسبب مشكلة حدثت لها بدأت بالبكاء في وسط ساحة الحسينية وبالتوسل بالإمام الحجة المنتظر (عجّل الله تعالی فرجه الشریف).

وكانت تتوسط الحسينية شجرة تأكد لهذه السيدة الصالحة أنها تشع نوراً ملا فناء الحسينية بل وحتى المنازل المجاورة.

وفي سحر تلك الليلة ظهر إمام الزمان لهذه السيدة المحترمة ليهديها أشرفياً واحداً(1).

تقول السيدة: إن بركة تلك الهدية قد شملتني وشملت ذريتي، وحلت مشاكلي المالية، حتى أنني استطعت بما تسنى لي من مال وفير أن أتشرف بزيارة مرقد الإمام الرضا (علیه السّلام) والذهاب إلى مكة المكرمة(2).

104. زوجة المهندس شُفيت والتقت الإمام

قال الميردامادي

وقعت هذه القصة التي أحكيها لكم في عام 1374 هجري شمسي الموافق لعام 1416 هجري قمري قرب مدينة تبريز الإيرانية، ولا يزال أبطال القصة على


1) وحدة نقدية إيرانية قديمة.

2) العبقري الحسان / ج1، ص 103.

قيد الحياة، وإن کنتم تودون التأكد من صحتها، فلكم الاتصال بالمؤلف، فيدلكم عليهم، فتتحدثون إليهم.

في يوم الخميس حيث كان الثلج يتساقط، ودع مهندس شاب زوجته وأطفاله، ليغادر مدينة شبستر باتجاه تبریز، وحينما وصل بسيارته إلى بوابة الصوفيين ورأى قلة السيارات المارة، وتأكد من خطورة الطريق، عدل عن رغبته بالذهاب إلى معمل صناعة الأصباغ الذي يعمل فيه، وقرر العودة إلى البيت، وحينما أراد الاستدارة والرجوع، اصطدمت به سيارة كانت قادمة من الجهة المعاكسة بشكل عنيف للغاية، بحيث دفع به الاصطدام إلى الانزلاق من الزجاجة الأمامية التي تحطمت.. والسقوط بشدة على الأرض، مما أدى إلى تناثر جزء من دماغه!.

ثم إن عدداً من السائقين تجمعوا حول المكان، ونقلوا سائق السيارة الأخرى - وكانت من طراز بيكان - إلى مستوصف قريب أما المهندس؛ فقط بقي ملقى على الأرض المتثلجة.. وبعد برهة مر أحدهم بسيارته، وحينما رأى المهندس ظن أنه أحد أصدقائه، فاحتمله إلى مستوصف، ومن ثم إلى مستشفى الشمس الكائنة في مدينة تبریز.

استدعى الدكتور أصغري، وكان جراحاً للدماغ ليتفقد حالة المهندس، وحينما رآه، أسرع إلى نقله إلى غرفة العمليات، ثم إنه استعلم من الرجل الذي أتى به عن مكان الحادث، فلما أخبره، أرسل عدداً من مساعديه إلى المكان ليجمعوا - بدقة بالغة - بقايا الدماغ المتناثرة، ليتأكد من بعض التفاصيل وشدة الاصطدام، ولكنه حينما سأل الممرضة ذات العلاقة في صباح اليوم التالي، علم منها أن المهندس المصاب لا يزال على قيد الحياة، فأسرع في المجيء إلى المستشفى، وتعجب من حالة هذا المريض حينما رآه.

بدأ هذا الطبيب النبيل وعدد من زملائه والممرضون بالعمل، ولكن حالة

المصاب أخذت بالتدهور بمرور الزمن، إذ أنه كان قد أصيبت بحالة غيبوبة طويلة، ولم تبد أية علامة على حركة معينة في سائر أعضاء بدنه، وبقي المهندس الشاب أشهراً عديدة في غيبوبته على سرير المستشفى رغم ما بذله الأطباء من جهود لمعالجة وضعه أو إعادته إلى وعيه، وقد قاموا بإرسال الصور الطبية ونتائج التحليل إلى أطباء طهران ذوي العلاقة واستشاروهم.. فأجمعوا على تأييد طريقة العلاج، كما تعجبوا من بقاء المصاب حياً. ثم إن الوثائق الطبية أرسلت إلى ألمانيا، فأعلن الأطباء هناك تأييدهم لسير المعالجات رغم عدم جدواها، كما أعربوا عن يأسهم من بقائه على قيد الحياة أو إمكانية نجاح المعالجة.

ثم إن حالة المهندس أخذت بالتدهور، إذ كانت رئته قد أصيبت بالتعفن، وكذلك دماغه، حتى أن الطبيب اضطر إلى إعلام زوجة المريض بأن حالته ستقضي عليه وعليها، ثم يموت لا محالة.

لقد تقطعت أسباب الأمل، فذهبتَ (المؤلف) إلى المستشفى لرؤية المهندس المريض، وتقدمت بالنصيحة إلى زوجته لتتوجه إلى السيدة زینب (علیها السّلام) وإمام الزمان (علیه السّلام) وتتوسل بهما إلى الله سبحانه وتعالى... وكان ذلك حيث كان قبر المهندس معداً لاستقباله میتاً، وكان ذووه يتوقعون تسلم جنازته في صباح كل يوم حينما يذهبون إلى المستشفى.

والآن: تعالوا لنقرأ باقي القصة على لسان زوجة المهندس:

قالت: إنني أعمل في قسم التعليم، واضطر إلى الحضور في المدرسة في كل صباح، لكن مهمتي الآن أصبحت التوجه إلى مدينة تبريز لأبقى بالقرب من زوجي حتى وقت متأخر من عصر اليوم نفسه، كما كنت عاجزة عن عمل أي شيء يذكر.

ذات يوم، تدهورت صحة زوجي أكثر من أي وقت مضى، وكنت أبكي

منذ الصباح، وحينما تنبهت إلى نفسي.. وقد ازداد قلقي تجاه ولدي الصغيرين اللذين كنت أضعهما في بيت أمي.. فقد أصل إلى البيت متأخرة.. ولكنني كنت أحرص على أن لا يصابون باليأس.. وكنت حين أنيمهما أبقى إلى ساعة متأخرة من الليل أدعو ربي وأتوسل إليه، وأتذكر وصية خالي (المؤلف) الذي زرع في نفسي الأمل بالأئمة الأطهار (علیهم السّلام) لاسيما الإمام المهدي (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) الشريف والسيدة زینب (علیها السّلام) كما أتذكر قوله بأنني إذا أقسمت على إمام الزمان بعمته الصديقة زینب، فإنه سيشفي زوجي بإذن الله تعالی. د

نعم! حينما خرجت في ذلك اليوم من المستشفى، رأيت الثلوج تهطل بشدة ، وكان البرد قارصاً، فأوصلت نفسي بسيارة أجرة إلى مركز تجمع السيارات الخاصة بمدينة شبستر ، فقلت في نفسي: لعلني أجد مسافراً أذهب وإياه إلى المدينة، خوفاً من أكون المسافرة الوحيدة، ومن حسن المصادفة رأيت سيارة نقل عمومية تشرف على الانطلاق، وحينما رآني السائق، توقف وأركبني، فاستغرقت رحلتنا حوالي ثلاث ساعات، بينما هي لا تطول حتى ساعة واحدة، ولكن الثلوج والظلام وخطورة الانزلاق شاركوا في التأخر.

وصلت إلى البيت عند الساعة الثانية عشرة، فأصابني حالة من الانزعاج والألم النفسي الفظيعين، وكنت أتذكر ما كان يوصيني به زوجي المهندس من قبل بأن لا أبقى خارج المنزل بعد فترة العصر، ولكنني كنت كاليتيمة في تلك الليلة، إذ لم يكن لي ملجأ أقصده.. فرأيت نفسي أصرخ وأصرخ: یا محمد! (زوجي المهندس) أين أنت لترى زوجتك خارج المنزل حتى منتصف الليل حيث العواصف الثلجية. ولترى أولادك حزينين ينتظرون عودة أمهم.. لقد بكيت طويلاً، بينما كانت أمي تهدئ من روعي، فقلت في نفسي بعزم؛ إن ما يجب أن أحصل عليه من الله وأهل البيت (علیهم السّلام) يجب أن أناله الليلة.. الليلة فحسب !!

كانت الساعة تشير إلى الثالثة بعد منتصف الليل، فنهضت من فراشي. ولا أدري بماذا لففت بدني، وتقدمت إلى ساحة البيت التي كانت كلها مغطاة بالثلج، فصليت ركعتين، ثم أخذت أحدق بالثلج المفروش على الأرض، وغاب عني كم ساعة مضت على وقوفي هناك ولم أكن أشعر بالبرد الشديد أو الثلج المتهاطل أبداً.. وإنما كنت متأكدة بأنني أخذت أستغيث بالإمام المهدي بصوتٍ عالٍ، مع انشغال تفكيري بأن أطفالي سيعجزون عن تحمل مصيبة اليتم وفقدان الأب..

هكذا انقضت تلك الليلة.. وعدت إلى غرفتي إذ كان بدني قد تجمد تماما، ولكن روحي تملكتها حالة عجيبة، وكان قلبي قد غمره هدوء عجيب!

لم يطرأ أي تغيير على حالة زوجي الصحية، علماً بأنني قد بقيت على حالتي تلك مدة إحدى وعشرين ليلة، فلم يصبني اليأس... ويشهد الله على أنني في الليلة الثانية والعشرين - حسي يصادف ذلك بقاء زوجي في المستشفى أربعة أشهر وخمسة عشر يوماً - وفي تلك الليلة وهي الجمعة، كنت أتوسل بالإمام المهدي والسيدة زينب (علیها السّلام) وأقسم عليه باسمها الشريف ، حتى استولى علىَّ النوم دون إرادة مني أبداً، فرأيت في منامي المسجد الذي يقع في مقابل بيتنا، وفيه مجلس مكتظ بالناس ورجلاً يجلس على منبر، ويقرأ على الحاضرين قصة وداع الإمام الحسين (علیه السّلام) مع أفراد عائلته في يوم عاشوراء، حتى وصل إلى قصة جلوس السيدة زينب (علیها السّلام) عند مصرع أخيها سید الشهداء (علیه السّلام) .

... كنت أرى موضع استشهاد الإمام الحسين، وكانت سيدة واقفة على مرتفع، وكان شخص يحمل خنجراً يتجه نحو الإمام (علیه السّلام) فأخذت السيدة الواقفة تمسك بحافة الخنجر الماضية حتى سال الدم من كفها..

وكذلك رأيتني أصرخ وأبكي وأردد اسم إمام الزمان (علیه السّلام) وأتوسل إليه،

ثم أطلب منه شفاء زوجي..

وفجأة، رأيت الرجل الذي كان جالسة على المنبر يلتفت بوجهه نحوي وينادي باسمي، فرفعت رأسي صوبه، وأخذت أنظر إليه بعيني الباكيتين، فيما كنت أكاد أعجز عن التنفس!

يشهد الله على أنني لم أر طيلة عمري مثل ذلك الجلال والجمال... ولم أسمع صوتاً أكثر حسناً من ذلك الصوت.

قال الرجل: يا ابنتي! لقد استجاب الله دعاءك في زوجك، اذهبي وادعي لعمتي زينب، فأخذت أصرخ وأقول مراراً: یا زینب... وبكيت، حتى سمعت أمي صراخي واستغاثتي، فقامت بإيقاظي و تحریکي ، حتى قمت من نومتي، فرأيت بدني قد غطاه العرق، فسألتها معاتبة: لماذا أيقظتيني؟ فقالت: إن صراخك واستغاثتك بإمام الزمان هما اللذان أيقظاني.

وفي صباح اليوم التالي كشفت للطبيب ومسؤولي المستشفى عن رغبتي في نقل زوجي إلى المنزل.. وبعد الرفض الأولي، انصاعوا لإصراري، بعد تحميلي مسؤولية ما قد يصيب زوجي، فنقلته إلى البيت بين أفراد عائلته..

... والآن حيث تمر على تلك الحادثة سنتان تقريباً، هاهو زوجي يتمتع بصحة جيدة جداً، بفضل رحمة وإعجاز الإمام المهدي والسيدة زينب (علیه السّلام) وهو يقود سيارة بنفسه إلى المعمل، ويزاول نشاطاته دون مساعدة أحد..

لم يكن زوجي - فيما سبق - ذا اعتقاد بهذه المسائل، ولكنه أصبح اليوم يؤمن إيماناً راسخاً بقدرة ومنزلة الأئمة (علیهم السّلام) حتى أننا تشرفنا في هذه السنة بزيارة الإمام الرضا (علیه السّلام) وأصبحت حياتنا رائعة بفضل الإمام المهدي والسيدة زینب (علیها السّلام).

. وما أروع أن يرى العشاق والمحبون إمام زمانهم، ويروا فيه الجمال

والهيبة، ويتلقون بأنفسهم إجابة مطالبهم، فيشفى المريض، ويكشف السوء عن المضطر...

105. زيارة الإمام لجنازة سيدة محجَّبة

يقول المرحوم آیة الله السيد محمد بقار مجتهد السيستاني (رحمه الله) الذي كان في مدينة مشهد المقدسة:

إنه بدأ ذات مرة ب (ختم عاشوراء) لغرض التشرف بلقاء إمام الزمان (علیه السّلام) ، حيث يتعبد ويقرأ زيارة عاشوراء لمدة أربعين جمعة، ويختار لهذا الغرض مسجداً من المساجد في كل مرة. يقول:

في إحدى الجمع الأخيرة رأيت - فجأة - نوراً يسطع من أحد البيوت القريبة إلى المسجد الذي كنت أقرأ فيه زيارة عاشوراء، فتملكتني حالة عجيبة، فنهضت من مكاني وتتبعت مصدر النور حتى وصلت إلى ذلك البيت الذي كان صغيراً وبسيطاً. وحينما قرعت الباب وفتحوه لي، شاهدت إمام الزمان (علیه السّلام) في إحدى غرف البيت، كما رأيت جثة مغطاة بقماش أبيض.

وحينما تقدمت بالسلام باكياً، قال لي الإمام: لماذا تتبعني بهذه الطريقة وتتحمل المتاعب؟ کن مثل هذه - وأشار إلى الجثة الممددة - حتى أتيك أنا بنفسي.

ثم أضاف (علیه السّلام) قائلاً: إن هذه السيدة الميتة لم تخرج من بيتها مدة سبع سنين لئلا يراها غیر محرم أثناء قضية الإجبار على السفور في عهد رضا بهلوي !(1).


1) لقاء مع طاووس الجنة، المهدي (عجّل الله تعالی فرجه الشریف)، ص226.

106. إنقاذ الإمام لامرأة زائرة كادت أن تغرق

كتب المرحوم العراقي:

كان من الذين تشرفوا بلقاء إمام الزمان (علیه السّلام) رجل عارف جليل وثقة عادل ونبيل، وهو السيد محمد علي ابن الحاج سید عبد عبد الرحيم العراقي الكرهورودي فهو حقاً كان علماً في حسن السيرة وعلو الهمة والمعاشرة، كما كان كثير الكمالات بين أهل زمانه.

قال المرحوم العراقي: صادف أن دخل عليَّ هذا الرجل في يوم الجمعة الموافق للخامس عشر من شهر ربيع الأول من عام ألف وثلاثمائة، وذلك حينما كانت منشغلاً في تدوين قصة حضور إمام الزمان (علیه السّلام) في مجلس أهل السنة، وحينما رأى خط السيد القندهاري، وهو صاحب القصة وناقلها، واطلع على مضمونها، قال لي: وأنا أيضاً لدي قصة بهذا الشأن، وهي كالتالي: قال: في السنة التي وفقت لزيارة الأئمة (علیهم السّلام) في العراق - حيث التقيتك في الطريق إلى النجف الأشرف - وأثناء ذلك حيث كنا نتوجه من مدينة بعقوبة الكائنة في شرق بغداد، إلى سامراء، ورجعنا من زيارة قبر العسكريين (علیه السّلام) إلى الكاظمين (علیه السّلام) ، استأجرنا من بين أهالي المنطقة المذكورة دليلاً للطريق حيث قصدنا مدينة سامراء. وحينما اجتزنا منطقة (علي آباد) و(جزانية) صادفنا نهر عميق وعریض، بحيث يعد العبور منه أمراً خطيراً، ومن الممكن تعرضنا وسائر الزوار إلى الغرق، فضلاً عن عدم معرفة أحدٍ منا بمكان العبور، وحتمية غرق من تنزلق رجلاه إذا ما انحرف عن الطريق الصحيح.. وعلى أية حال فإن المكان كان خطراً جداً..

وكان من بين الزائرين امرأة راكبة حماراً، فما كان من الحيوان إلا أن

انزلقت رجلاه وسقط في جانب من ذلك النهر مع المرأة، ورغم محاولة الحمار للخروج من الماء، إلا أنه كان يتخبط فيه جراء قوة الماء وثقل الأحمال المتعلقة به، مما جعله يشارف على الغرق مع المرأة.

فوجدت المرأة نفسها تصرخ وتستغيث باسم الإمام صاحب الزمان (علیه السّلام)وحينما رأيت مأساة هذه المرأة وسمعت استغاثاتهما أسرعت إلى رمي نفسي في النهر، علني أستطيع إنقاذها.

وفجأة! رأيت شخصاً أمامي وخلف الحيوان المشرف على الغرق، واقفاً بكل يسر على الماء، كأنه كان يمشي ويتحرك على اليابسة، فلم تدخل قدماه الماء ولا ابتلتا به أبداً.. وفي تلك الأثناء رأيته يمد يديه إلى المرأة والحمار ويجرهما من الماء بسرعة خاطفة ويضعهما إلى جانب النهر، وكنت على قناعة تامة بأن المرأة لم تشعر بذلك الرجل العظيم، بل رأيت نفسها على اليابسة دفعة واحدة، وكذلك أنا لم أر الرجل باستثناء ما لاح لي من شمائله التي لا أزال أتذكرها جيداً، فقد كان رجلاً معتدل الطول، ذا وجه نوراني وأنف مجرور، وكان فيه كافة ما تأكدته فيما بعد من أوصاف الإمام المهدي عليه آلاف التحية والسلام والتي كانت بادية عليه.

لقد كنت خلال الطريق أمر بخاطري على تلك الصفات، فأجدني مسروراً سعیداً..

وحينما وصلنا إلى مدينة النجف الأشرف، وقصدت ذات يوم زيارة القبر المطهر لأمير المؤمنين علي (علیه السّلام) ، ولدى قيامي ببعض أعمال الزيارة رفعت طرفي إلى الجهة العليا من المكان ، فرأيت فجأة الرجل العظيم ذاته الذي أنقذ المرأة من الغرق، حيث كان واقفاً فوق جهة رأس أمير المؤمنين، منشغلاً بأداء السلام والتحية والدعاء ، فأسرعت بالتوجه نحوه، ولكن ازدحام الزائرین من جهة، وما شعرت به عجز عن التحرك بسرعة من جهة ثانية، منعاني من

الوصول إليه.. ولكنني وصلت إلى مكان وقوفه في نهاية الأمر، ولكنني لم أره هناك، ثم اضطررت إلى البحث عنه في مختلف أطراف الحرم المطهر، فلم أعثر عليه أبداً، حتى أصابني اليأس ورجعت إلى مواصلة زيارتي، وسائر أعمالي قرب الضريح الشريف...(1).

107. الفتاة البوشهرية شُفيت

قال الميردامادي

نقل الشيخ قاضي زاهدي عن صديقه المحترم الشيخ علي أكبر حائري قصة شفاء فتاة من مدينة بوشهر الإيرانية. حيث قال: قال الحاج حسن کبکاني، وهو من أصدقائي المقربين والساكنين في مدينة بوشهر:

ابتلت ابنتي بآلام الرجل، وكانت تتحمل من ذلك الكثير. وبعد أن أجرى الأطباء ما يلزم من كشوف وعينات، رؤوا ضرورة إجراء عملية جراحية، مؤكدين بأنه لا وسيلة ممكنة غير ذلك، فيما كان العملية تكلف مبلغاً كبيراً يعادل سبعمائة ألف تومان... فكنت منشغل الفكر فيما نوافق على إجراء العملية أم لا... بل وكيف لنا أن نهيء هذا المبلغ الكبير..

كانت إحدى الهيئات الحسينية تستعد لزيارة مسجد جمکران في مدينة قم المقدسة، فجال في خاطري وارتأيت إرسال الفتاة إلى المسجد المذكور بمعية هذه الهيئة التي تطلق على نفسها اسم (هيئة عشاق إمام الزمان (علیه السّلام) عسى أن تنال الشفاء إثر توسلها بالإمام المهدي(عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ...

وحينما دخلنا مسجد جمکران وقمنا بأعمال و آداب هذا المسجد العظيم أخذنا نتوسل بمولانا الإمام المهدي ونتلهف إلى أن ينظر لنا الإمام نظرة رحيمة


1) راجع (لقاء مع إمام الزمان) فارسي ص 27 - 29 عن كتاب (دار السلام) فارسي ص293.

منه.

وفي هذه الأثناء، تنبهت ابنتي إلى وجود جسم نوراني يتجه نحوها ويبشرها بالشفاء وعدم الحاجة إلى إجراء عملية جراحية.

ولدى عودتنا إلى العودة أدركت ابنتي زوال الآلام عنها، وأنها قد عوفيت تماماً ببركة التوسل بإمام الزمان (عجّل الله تعالی فرجه الشریف).

108. قبل الزلزال كان اللقاء!

قال الميردامادي

في الخامس والعشرين من شهر صفر الحرام سنة (1392) قمرية تعرضت منطقة (قير) الواقعة إلى الجنوب الشرقي من محافظة شيراز الإيرانية إلى زلزال شدید، تضررت له أكثر البيوت، بل لم يبقَ فيها بيت إلا تهدم أو تصدع، وقد راح ضحية هذا الزلزال حوالي ثلثي سكان المنطقة الذين سقطوا صرعی تحت الأنقاض، ولم يتذكر الشبيبة والمسنون حادثاً بفظاعة هذا الحادث.

قالت امرأة مؤمنة من أهل منقطة (قير): في ليلة وقوع الزلزال، حيث كانت الساعة تشير إلى نصف ساعة على منتصف الليل رأيت في منامي أن سيداً جاء إلى بيتنا، وكان قد وضع عمامته المتهدلة حول رقبته وعلى كتفيه، وكانت امرأة متنقبة برفقته، فناداني حتى استيقظت.

قال لي: أضيئي المصباح. ففعلت.

وقال: اخرجي مع زوجك وأولادك من البيت!

فقلت: سيدي ! لقد بذلنا جهودا كبيرة طيلة ست أو سبع سنوات حتى شيدنا هذا البيت، والآن تطلب مني مغادرته!

قال: ينبغي لكم الخروج لأن البلاء سينزل..

سألته: هل تسمح بأن أوقظ زوجي؟

قال: لا زال الوقت مبكراً.

فخفت بشدة وقلت في نفسي: ليت الصباح يأتي ويؤذن المؤذن.

فقال: أوقدي نارة وضعي عليها إبريق الماء، ولكنك لن تمهلين حتی تعدي شاياً !

فأوقدت النار، وناديت زوجي حتى استيقظ، ثم سمعت صوت المؤذن يبدأ الأذان..

أخذت أتوسل وأستغيث بأبي الفضل العباس (علیه السّلام) ، وصحت: يا أبا الفضل العباس أدركني ! فرأيت سيداً شاباً نوراني الطلعة خلته وجهاً دون جسد، وقد جاء إلى البيت، وقال لي: أيقظي حيدر (زوجي) وأعلميه أن أمه قد توفيت، وليأت لتسلم جنازتها ودفنها.

قلت له: ياسید کاظم أين كنت؟ (وكان السيد كاظم خطيباً منبرياً من أهالي منطقة قير نفسها، وقد توفي في حادث الزلزال فيما بعد).

فأجاب: لست السید کاظم. وقد جئت من جهة القبلة وأنوي العبور من المنطقة!

وحينما رأى الخوف بادياً على ملامحي قال: لا تخافي، ولأنك امرأة حاملة ، سأوليك ظهري وأتكلم معك..

ثم تلا ذلك حدوث زلزال خفيف، وحتى أتيت على زوجي وأطفالي لأوقظهم، وقع الزلزال الكبير ، فاستطعت بالكاد إخراج الأطفال مع زوجي من البيت الذي يتهدم.

مع أن البيوت قد تهدمت، ولكن الغرفة الصغيرة التي كان أطفالنا ينامون فيها انقسم جزء من سقفها ولم يتعرض فرد من أفراد العائلة للأذى.

الفصل الثاني: معاجز وكرامات الإمام المهدي (عجّل الله تعالی فرجه الشریف)

اشارة

في معاجز مولده ( عليه السلام )(1).

1. في معاجز مولده ( عليه السلام ).

ابن بابویه: عن موسی بن محمد بن القاسم ابن حمزة بن موسی بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیهم السّلام) قال: حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي الرضا قالت: بعث إلي أبو محمد الحسن بن علي (علیه السّلام) ...قال: (يا عمة إجعلي إفطارك [هذه] الليلة عندنا، فإنها ليلة النصف من شعبان، وأن الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في رضه)، قالت: فقلت له: ومن أمه؟ قال: (نرجس)، قلت له: جعلني الله فداك بابها أثر؟ فقال: (هو ما أقول لك)، قالت: فجئت فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت لي: يا سيدتي وسيدة أهلي] كيف أمسيت؟ فقلت: ...ال أنت سيدتي وسيدة أهلي. قالت: فأنكرت قولي وقالت: ما هذا يا عمّة؟ قالت: فقلت لها: يا بنية إن الله تبارك وتعالی سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سیدا في الدنيا والآخرة، قالت: فخجلت واستحيت، فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت، فلما [أن] كان في جوف الميل قمت إلى الصلاة، ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث، ثم


1) معاجز الإمام المهدي للسيد هاشم البحراني.

جلست معقبة، ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة ، ثم قامت فصلت ونامت. قالت حكيمة: وخرجت أتفقد الفجر فإذا أنا بالفجر الأول كذنب السرحان وهي نائمة، فدخلتني الشكوك، فصاح بي أبو محمد (علیه السّلام) من المجلس فقال: (لا تعجلي ياعمة فهاك الأمر قد قرب)، قالت: (فجلست) وقرأت (السجدة) و(يس) فبينما أنا كذلك إذا انتبهت فزعة، فوثبت إليها، فقلت: اسم الله عليك، ثم قلت لها: تحسين شيئاً؟ قالت نعم [یاعمة]، فقلت لها: اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك. قالت حكيمة: ثم أخذتني فترة وأخذتها فترة، فانتبهت بحس سيدي فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به (علیه السّلام) ساجدا يتلقى الأرض بمساجده فضممته (علیه السّلام) إلي فإذا أنا [به] نظيف منظف، فصاح بي أبو محمد (علیه السّلام) (هلمي إلي ابني ياعمة)، فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليتيه وظهره ووضع قدميه على صدره، ثم أدلى لسانه في فيه وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله، ثم قال: (تکلم یا بني)، فقال: (أشهد أن لا إله إلا الله) [وحده لا شريك له] وأشهد أن محمدا رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم ) ، ثم صلی على أمير المؤمنين وعلى الأئمة(علیهم السّلام) الي إلى أن وقف على أبيه (علیه السّلام) ، ثم أحجم. ثم قال أبو محمد (علیه السّلام): (يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها وأتيني به)، فذهبت به فسلم [عليها] ورددته فوضعته في المجلس، ثم قال: (يا عمة إذا كان يوم السابع فأتينا)، قالت حكيمة: فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد (علیه السّلام) وكشفت الستر لا تفقد سيدي (علیه السّلام) فلم أره، فقلت (له) جعلت فداك ما فعل سيدي؟ قال: (يا عمة استودعناه الذي استودعته أم موسی (علیه السّلام) ). قالت حكيمة: فلما كان في اليوم السابع جئت وسلمت وجلست، فقال: هلمي [إلي] ابني) فجئت بسيدي (علیه السّلام) وهو في الخرقة، ففعل به کفعلته الأولى، ثم أدلى لسانه في فيه كأنما

يغذیه لبنا أو عسلا، ثم قال: (تکلم یا بني)، فقال: (علیه السّلام): (أشهد أن لا إله إلا الله)، وثني بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الأئمة الطاهرين - صلوات الله عليهم أجمعين - ، حتی وقف على أبيه (علیه السّلام) ثم تلا هذه الآية: (بسم الله الرحمن الرحيم «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5)»«وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ »

. قال موسی: فسألت عقبة الخادم عن هذا، فقال صدقت حكيمة.

2. كلامه (علیه السلام) حين سقط من بطن أمه

ابن بابویه: عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسی بن جعفر (علیه السّلام) عن السياري قال: حدثتني نسیم ومارية [قالتا:] إنه لما سقط صاحب الزمان (علیه السّلام) من بطن أمه سقط جائيا على ركبتيه، رافعا سبابتيه إلى السماء، ثم عطس فقال: (الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد و آله، زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة، ولو أذن لنا في الكلام لزال الشك). قال إبراهيم بن محمد بنعبد الله وحدثتني نسیم خادم أبي محمد (علیه السّلام) قالت: قال لي صاحب الزمان (علیه السّلام) وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة، فعطست عنده، فقال لي: (يرحمك الله)، قالت نسیم: ففرحت بذلك، فقال لي (علیه السّلام) (ألا أبشرك في العطاس؟) فقلت: بلی [یا مولاي ] وقال: (هو أمان من الموت ثلاثة أيام). ورواه الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي - (رحمه الله) - قال: وروي علان الكليني قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا الحسین ابن علي النيسابوري قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسی ابن جعفر قال حدثتني نسیم

ومارية (خادم الحسن بن علي (علیه السّلام) ) قالا: لما سقط صاحب الزمان (علیه السّلام) و ساق الحديث -.

3. قراءته (عليه السلام) في بطن أمه وبعد سقوطه من بطن أمه ودعاؤه (عليه السلام ) والطير الذي عرج به بعد ميلاده معه الطيور وغير ذلك من المعجزات

ابن بابویه: قال: حدثنا محمد بن عبد الله الطهوي قال: قصدت حكيمة بنت محمد (علیه السّلام) بعد مضي أبو محمد (علیه السّلام) أسألها عن الحجة وما قد اختلف فيه الناس من الحيرة التي هم فيها، فقالت لي: اجلس فجلست، ثم قالت: يا محمد إن الله تبارك وتعالى لا يخلي الأرض من حجة ناطقة أو صامتة، ولم يجعلها فيأخوين بعد الحسن والحسين (علیه السّلام) تفضيلا للحسن والحسين (علیه السّلام) و تمييزا لهما أن يكون في الأرض عديلهما، إلا أن الله تبارك وتعالى خص ولد الحسين بالفضل على ولده الحسن (علیه السّلام) كما خص ولد هارون على ولد موسى (علیه السّلام) ، وإن كان موسى حجة على هارون، والفضل لولده إلى يوم القيامة، ولابد للأمة من حيرة يرتاب فيها المبطون ويخلص فيها المحقون، لئلا يكون للناس على الله حجة (بعد الرسل)، وإن الحيرة لابد واقعة بعد مضي أبي محمد الحسن (علیه السّلام). فقلت: يا مولاتي هل كان للحسن (علیه السّلام) ولد؟ فتبسمت ثم قالت: إذا لم يكن للحسن (علیه السّلام) عقب فمن الحجة من بعده؟! وقد أخبرتك أن الإمامة لا تكون لأخوين بعد الحسن والحسين (علیه السّلام). فقلت: يا سيدتي حدثيني بولادة مولاي وغيبته (علیه السّلام) قالت: نعم كانت لي جارية يقال [لها]: (نرجس) فزارني ابن أخي (علیه السّلام) واقبل يحد النظر إليها، فقلت له: ياسيدي لعلك هويتها؟ فأرسلها إليك؟ فقال: (لا ياعمة ولكني أتعجب منها)، فقلت: وما أعجبك؟ فقال (علیه السّلام) : (سيخرج منها ولد کریم على الله عز وجل الذي يملا الله به الأرض عدلا وقسطا

كما ملئت ظلما وجورا)، فقلت: أرسلها إليك ياسيدي؟ فقال (استأذنی في ذلك أبي (علیه السّلام)). قالت: فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن (علیه السّلام) فسلمت وجلست، فبدأني (علیه السّلام) وقال: (يا حكيمة ابعثي نرجس إلى ابني أبي محمد (علیه السّلام) )، قالت: فقلت: يا سيدي على هذا قصدتك على أن استأذنك في ذلك، فقال [لي]: (يا مباركة إن الله تبارك وتعالى أحب أن يشركك في الاجر ويعجل لك في الخير نصيبا)، قالت حكيمة: فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وزينتها ووهبتها لأبي محمد (علیه السّلام) وجمعت بينه وبينها في منزلي، فأقام عندي أياما، ثم مضى إلى والده (علیه السّلام) ، ووجهت بها معه. قالت حكيمة: فمضى أبو الحسن (علیه السّلام) وجلس أبو محمد (علیه السّلام) مكان والده، وكنت أزوره كما [كنت] ازور والده، فجاءتني نرجس يوما تخلع خفي وقالت: يا مولاتي ناوليني خفك، فقلت: بل أنت سيدتي ومولاتي والله لا أدفع إليك خفي لتخلعيه ولا خدمتيني بل أنا أخدمك على بصري، فسمع أبو محمد (علیه السّلام) ذلك فقال: (جزاك الله خيرا یاعمة) فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجارية [وقلت:] ناوليني ثيابي لانصرف، فقال (علیه السّلام) : (يا عمتاه بيتي الليلة عندنا، فإنه سيولد الليلة المولود الكريم على الله عز وجل الذي يحيى الله عز وجل به الأرض بعد موتها)، قلت: ممن ياسيدي ولست أرى بنرجس شیئا من أثر الحبل؟! فقال:

(من نرجس لا من غيرها)، قالت: فوثبت إلى نرجس فقلبتها ظهرا لبطن فلم أر بها أثر حبل، فعدت إليه (علیه السّلام) فأخبرته بما فعلت، فتبسم ثم قال لي: (إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل، لان مثلها مثل أم موسى (علیه السّلام) لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لأن فرعون كان يشق بطون الحبالی في طلب موسى (علیه السّلام) ، وهذا نظیر موسی (علیه السّلام)). قالت حكيمة: [فعدت إليها فأخبرتها بما قال وسألتها عن حالها، فقالت: يا مولاتي ما أري بي شيئا من هذا، قالت حكيمة:] فلم أزل أرقبها إلى [وقت] طلوع الفجر وهي نائمة بين ...بدي لا تقلب جنبا إلى جنب، حتى إذا كان في آخر الليل وقت طلوع الفجر

وثبت فزعة، فضممتها إلى صدري وسميت عليها، فصاح أبو محمد (علیه السّلام) وقال: (إقرئي [عليها] (إنا أنزلناه في ليلة القدر) ) فأقبلت أقرأ عليها وقلت لها: ما حالك؟ قالت: ظهر [بي] الامر الذي أخبرك به مولاي، فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما اقرأ وسلم علي. قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت، فصاح بي أبو محمد (علیه السّلام): (لا تعجبي من أمر الله عز وجل إن الله تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغارا ويجعلنا حجة في أرضه كبارا)، فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس، فلم أرها كأنه ضرب بيني وبينها حجاب، فعدوت نحو أبي محمد (علیه السّلام) وأنا صارخة، فقال الي: (إرجعي ياعمة فإنك ستجديها في مكانها)، قالت: فرجعت فلم ألبث أن کشف الحجاب بيني وبينها، وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشي بصري، وإذا [أنا] بالصبي (علیه السّلام) ساجدا على وجهه، جائيا على ركبتيه، رافعا سبابتيه نحو السماء وهو يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن جدي [محمد] رسول الله وأن أبي أمير المؤمنین (علیه السّلام) ) ثم عد إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه، ثم قال (علیه السّلام) : (اللهم أنجز لي ما وعدتني وأتمم لي أمري وثبت وطأتي، واملأ الأرض بي عدلا وقسطا). فصاح أبو محمد (علیه السّلام) فقال: (يا عمة تناوليه وهاتيه)، فتناولته وأتيت به نحوه، فلما مثلت بين يدي أبيه وهو على يدي سلم على أبيه، فتناوله الحسن (علیه السّلام) [مني] والطير ترفرف على رأسه، [وناوله لسانه فشرب منه، ثم قال: (إمضي به إلى أمه لترضعه ورديه إلي)، قالت: فتناولته أمه فأرضعته ، فرددته إلى أبي محمد (علیه السّلام) والطير ترفرف على رأسه]، فصاح بطير منها فقال له: (أحمله واحفظه ورده إلينا في كل أربعين يوما)، فتناوله الطير وطار به في جو السماء وأتبعه سائر الطيور، فسمعت أبا محمد (علیه السّلام) يقول: (استودعك الله الذي استودعته أم موسی (موسی)، فبكت نرجس، فقال لها: (اسكتي فإن الرضاع محرم عليه إلا من ثديك، وسيعاد إليك كما رد موسى إلى أمه، وذلك قوله عز وجل: (فرددناه إلى أمه كي تقر عينها

ولا تحزن). قالت حكيمة: فقلت: وما هذا الطير؟ قال: (هذا روح القدس الموكل بالأئمة (علیهم السّلام) يوفقهم ويسددهم ويربيهم بالعلم). قالت حكيمة: فلما كان بعد أربعين يوما رد الغلام ووجه إلي ابن أخي (علیه السّلام) ، فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بالصبي متحرك يمشي بين يديه، فقلت: ياسيدي هذا ابن سنتين؟! فتبسم(علیه السّلام) ، ثم قال: (إن أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ينشؤون بخلاف ما ينشأ غيرهم، وإن الصبي منا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة، وإن الصبي منا ليتكلم في بطن أمه ويقرأ القران ويعبد ربه عز وجل، وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه صباحا ومساء). قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك الصبي في كل أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضي أبي محمد (علیه السّلام) بأيام قلائل فلم أعرفه، فقلت لأبي محمد (علیه السّلام): من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال (علیه السّلام) : ([هذا] ابن نرجس وهو خليفتي من بعدي، وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي). قالت حكيمة: فمضى أبو محمد (علیه السّلام) بعد ذلك بأيام قلائل، وافترق الناس كما ترى، ووالله إني لأراه صباحا ومساء وإنه لينبئني عما تسألوني عنه فأخبرکم، ووالله إني لأريد أن ...سأله عن الشئ فيبدأني به، وإنه ليرد علي الأمر فيخرج إلي منه جوابه من ساعته من غير مسألتي، وقد أخبرني البارحة بمجيئك إلي وأمرني أن أخبرك الحق. قال محمد بن عبد الله، فوالله لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطلع عليها احدا إلا الله عز وجل، فعلمت أن ذلك صدق وعدل من الله عز وجل، [وأن الله عز وجل] قد أطلعه على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه.

4. قراءته (عليه السلام ) وقت ولادته الكتب المنزلة من الله تعالى والصعود به إلى سرادق العرش

الحسين بن حمدان الحضيني في (هدایته): عن عدة من المشايخ الثقاة الذين كانوا مجاورين للإمامین (علیه السّلام) ، عن سيدنا أبي الحسن وأبي محمد (علیه السّلام) قالا: (إن الله عز وجل إذا أراد أن يخلق الامام أنزل قطرة من ماء الجنة في ماء [من] المزن، فتسقط في ثمار الأرض فيأكلها الحجة (علیه السّلام) ، فإذا استقرت في الموضع الذي تستقر فيه ومضي له أربعون يوما سمع الصوت، فإذا أتت له أربعة أشهر وقد حمل کتب على عضده الأيمن: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم)، فإذا ولد قام بأمر الله ورفع له عمود من نور في كل مكان ينظر فيه إلى الخلائق وأعمالهم، وينزل أمر الله إليه في ذلك العمود، والعمود نصب عينيه حيث تولى ونظر). قال أبو محمد (علیه السّلام): دخلت على عمتي في دارها، فرأيت جارية من جواريهن قد زينت تسمى نرجس، فنظرت إليها نظرا أطلته)، فقالت لي عمتي حكيمة: ياسيدي تنظر إلى هذه الجارية نظرا شديدا؟ فقلت له: (يا عمة مانظري إليها إلا نظر التعجب مما الله فيها من إرادته وخيرته) فقالت [لي]: ياسيدي أحسبك تريدها؟ فأمرتها أن تستأذن أبي علي بن محمد (علیه السّلام) في تسليمها إلي، ففعلت، فأمرها (علیه السّلام) بذلك، فجاءتني بها).

قال الحسين بن حمدان: وحدثني من أثق به من المشايخ، عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا (علیه السّلام) قال: كانت حكيمة تدخل على أبي محمد (علیه السّلام) فتدعو له أن يرزقه الله ولدا، وأنها قالت: دخلت عليه فقلت له كما [كنت] أقول ودعوت له كما كنت أدعو، فقال: ([يا عمة] أما [ إن الذي] تدعين [الله] أن يرزقنيه [يولد في هذه الليلة] فاجعلي إفطارك عندنا)، فقلت: ياسيدي

ممن يكون هذا المولود العظيم؟ فقال: (من نرجس ياعمة). قالت: فقلت [له] : ياسيدي ما في جواريك أحب إلي منها، وقمت ودخلت عليها وكنت إذا دخلت [الدار تتلقاني وتقبل يدي وتنزع خفي بيدها، فلما دخلت إليها] فعلت بي كماكانت تفعل، فانكببت على قدميها فقبلتها ومنعتها مما كانت تفعله، فخاطبتني بالسيادة فخاطبتها بمثلها، فقالت [لي]: فديتك، فقلت لها أنا فداءك وجميع العالمين، فأنكرت ذلك مني، فقلت: لا تنکرین ما فعلت، فإن الله سيهب لك في هذه الليلة غلاما سيدا في الدنيا والآخرة وهو فرج للمؤمنين ، فاستحيت فتأملتها فلم أر بها أثر حمل. فقلت لسيدي أبي محمد (علیه السّلام) : ما أرى بها حملا، فتبسم (علیه السّلام) فقال (إنا معاشر الأوصياء ليس نحمل في البطون وإنما نحمل في الجنوب، ولا نخرج من الأرحام. إنما نخرج من الفخذ الأيمن من أمهاتنا، لأننا نور الله الذي لا تناله الدناسات)، فقلت له: يا سيدي لقد أخبرتني انه يولد في هذه الليلة، ففي أي وقت منها؟ فقال: (في طلوع الفجر يولد الكريم على الله إن شاء الله تعالی). قالت حكيمة: فقمت فأفطرت ونمت بالقرب من نرجس، وبات أبو محمد (علیه السّلام) في صفة تلك الدار التي نحن فيها، فلما ورد وقت صلاة الليل [قمت] ونرجس نائمة ما بها أثر ولادة ، فأخذت في صلاتي ثم أوترت فأنا في الوتر حتي وقع في نفسي أن الفجر قد طلع، ودخل في قلبي شئ فصاح [بي] أبو محمد (علیه السّلام) من الصفة الثانية (لم يطلع الفجر یاعمة) فأسرعت الصلاة وتحركت نرجس فدنوت منها وضممتها إلي وسميت عليها، ثم قلت لها: هل تحسین بشئ؟ فقالت: نعم، فوقع علي سبات لم أتمالك معه أن نمت، ووقع على نرجس مثل ذلك، فنامت فلم أنتبه إلا [بحس] سيدي المهدي (علیه السّلام) وصيحة أبي محمد (علیه السّلام) يقول: (يا عمة هاتي بني إلي)، فقد قبلته فكشفت عن سيدي (علیه السّلام) فإذا [أنا] به ساجدا يبلغ الأرض مساجده، وعلى ذراعه الأيمن (مکتوب (جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل وان زهوقا)، فضممته إلي فوجدته مفروغا منه، ولففته في ثوب وحملته إلى

أبي محمد (علیه السّلام) ، فأخذه وأقعده على راحته اليسرى وجعل راحته اليمنى على ظهره، ثم أدخل لسانه (علیه السّلام) في فمه وأمر بيده على ظهره وسمعه ومفاصله، ثم قال له: (تکلم یا بني)، فقال: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم ) ، وأن عليا أمير المؤمنين ولي الله (علیه السّلام) )، ثم لم يزل يعدد السادة الأئمة (علیهم السّلام) إلى أن بلغ إلى نفسه، ودعا لأوليائه بالفرج على يده ثم أحجم، فقال أبو محمد (علیه السّلام) (یا عمة إذهبي به إلى أمه ليسلم عليها وأتيني به)، فمضيت به [إلى أمه] فسلم عليها ورددته إليه، ثم وقع بيني وبين

[أبي] محمد (علیه السّلام) کالحجاب، فلم أر سيدي، فقلت له: يا سيدي أين مولانا؟ فقال: أخذه مني من هو أحق به منك فإذا كان يوم السابع فأتينا، فلما كان اليوم السابع جئت فسلمت [عليه] ثم جلست، فقال (علیه السّلام): (هلمي بابني)، فجئت بسيدي وهو في ثياب صفر، ففعل به كفعله [الأول] وجعل لسانه (علیه السّلام) في فمه، ثم قال له: تكلم يابني، فقال: (أشهد أن لا إله إلا الله)، واثنی بالصلاة على محمد وأمير المؤمنين والأئمة (علیهم السّلام)حتى وقف على أبيه، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم: («وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ » ثم قال له: إقرأ يا بني مما أنزل الله على أنبيائه ورسله، فابتدأ بصحف آدم (علیه السّلام): فقرأها بالسريانية، وكتاب إدريس، وكتاب نوح، وكتاب هود، وكتاب صالح، وصحف إبراهيم، وتوراة موسی، وزبور داود، وإنجيل عيسى، وقرآن محمد جدي رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم ) ، ثم قص قصص النبيين والمرسلين إلى عهده. فلما كان [بعد] أربعين يوما دخلت عليه إلى دار أبي محمد (علیه السّلام) فإذا مولانا صاحب الزمان يمشي في الدار، فلم أر وجها أحسن من وجهه ولا لغة أفصح من لغته، فقال لي أبو محمد (علیه السّلام): (هذا المولود الكريم على الله عز وجل)، فقلت له: [يا] سیدي له أربعون يوما وأنا أرى من أمره ما أري. فقال (علیه السّلام) : (یا عمة أما علمت أنا معاشر الأوصياء ننشأ في اليوم ما

ینشأ غيرنا في جمعة، وننشأ في الجمعة [مثل ما ينشأ غيرنا في الشهر، وننشأ في الشهر مثل ما ينشأ غيرنا في السنة)، فقمت وقبلت رأسه وانصرفت ثم عدت وتفقدته فلم أره، فقلت لسيدي أبي محمد (علیه السّلام): ما فعل مولانا؟ فقال: (یا عمة استودعناه الذي استودعته أم موسی (علیه السّلام) ). ثم قال (علیه السّلام) : (لما وهب في ربي مهدي هذه الأمة أرسل ملكين فحملاه إلى سرادق العرش حتى وقف ين يدي الله عز وجل، فقال له: مرحبا بك عبدي لنصرة ديني وإظهار أمري مهدي عبادي، آليت أني بك آخذ وبك أعطى وبك اغفر وبك أعذب، اردداه ...یها الملكان على أبيه ردا رفيقا، وأبلغاه أنه في ضماني و کنفي وبعيني إلى أن حق به الحق وأزهق به الباطل، ویکون الدين لي واصبا). ثم قال: لما سقط من بطن أمه إلى الأرض وجد جاثيا على ركبتيه رافعا سبابتيه، ثم عطس فقال : الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد و آله عبدا ذاكرا لله غیر مستنکف لا مستكبر)، ثم قال (علیه السّلام) : (زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة لو أذن [ الله ] ...ي في الكلام لزال الشك).

5. غيبته (عليه السلام ) یوم ولادته وغير ذلك

أبو جعفر محمد بن جریر الطبري: عن حكيمة ابنة محمد بن علي رضا (علیه السّلام) انها قالت: قال لي الحسن ابن علي العسكري (علیه السّلام) ذات ليلة أو ...ت يوم: (أحب أن تجعلي إفطارك الليلة عندنا، فإنه يحدث في هذه الليلة ...ر)، فقلت: وما هو؟ قال: (إن القائم من آل محمد (علیهم السّلام) يولد في هذه ليلة)، فقلت: ممن؟ قال: من نرجس. فصرت إليه، ودخلت إلى الجواري، ...ان أول من تلقتني نرجس، فقالت: ياعمة كيف أنت؟ أنا أفديك. فقلت لها: أفديك ياسيدة نساء هذا العالم، فخلعت خفي وجاءت لتصب على رجلي ...لاء، فحلفتها أن لا تفعل وقلت لها: إن الله قد أكرمك بمولود تلدينه في هذه

الليلة، فرأيتها لما قلت لها ذلك قد لبسها ثوب من الوقار والهيبة، ولم أر بها حملا ولا أثر حمل. فقالت: أي وقت يكون ذلك؟ فكرهت أن أذكر وقتا بعينه فأكون قد كذبت. فقال لي أبو محمد (علیه السّلام) : في الفجر الأول)، فلما أفطرت وصليت وضعت رأسي ونمت، ونامت نرجس معي في المجلس، ثم انتبهت وقت صلاتنا، فتأهبت، وانتبهت نرجس وتأهبت، ثم إني صليت وجلست أنتظر الوقت، ونامت الجواري ونامت نرجس، فلما ظننت أن الوقت قد قرب خرجت فنظرت إلى السماء، وإذا الكواكب قد انحدرت، وإذا هو قريب من الفجر الأول، ثم عدت فكأن الشيطان خبث قلبي. قال أبو محمد (علیه السّلام): (لا تعجلي) فكأنه قد كان وقد سجد، فسمعته يقول في دعائه شيئا لم أدر ما هو، ووقع علي السبات في ذلك الوقت، فانتبهت بحركة الجارية، فقلت لها: بسم الله عليك، فسكنت إلى صدري فرمت به علي وخرت ساجدة ، فسجد الصبي وقال: (لا إله إلا الله محمد رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) وعلي (علیه السّلام) حجة الله، وذكر إماما إماما حتى انتهى إلى أبيه، فقال أبو محمد (علیه السّلام) : (إلي ابني)، فذهبت لأصلح منه شيئا، فإذا هو مسوي مفروغ منه، فذهبت به إليه ، فقبل وجهه ويديه ورجليه، ووضع لسانه في فمه، وزنه كما يزق الفرخ، ثم قال: إقرأ، فبدأ بالقرآن من بسم الله الرحمن الرحيم إلى آخره. ثم إنه دعا بعض الجواري ممن علم أنها تکتم خبره، فنظرت، ثم قال: (سلموا عليه وقبلوه وقولوا: استودعناك الله وانصرفوا)، ثم قال: (يا عمة ادعي لي نرجس)، فدعوتها وقلت لها: إنما يدعوك لتودعيه، فودعته، وتركناه مع أبي محمد (علیه السّلام) ثم انصرفنا، ثم إني صرت إليه من الغد، فلم أره عنده، فهنأته فقال: (يا عمة هو في ودائع الله إلى أن يأذن الله في خروجه).

6. أنه (عليه السلام ) ولد نظيفا مفروغا منه وغير ذلك -

الشيخ في (الغيبة): قال: عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا (علیه السّلام) قالت: بعث إلي أبو محمد عل(علیه السّلام) سنة خمس وخمسين ومائتين في النصف من شعبان وقال: (يا عمة إجعلي الليلة إفطارك عندي فإن الله عز وجل سیسرك بوليه وحجته على خلقه خليفتي من بعدي). قالت حكيمة: فتداخلني بذلك سرور شديد وأخذت ثيابي [علي]، وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد (علیه السّلام)، وهو جالس في صحن داره، وجواريه حوله، فقلت: جعلت فداك ياسيدي الخلف ممن هو؟ قال: (من سوسن)، فأدرت طرفي فيهن فلم أر جارية عليها اثر غیر سوسن. قالت حكيمة: فلما أن صليت المغرب والعشاء [الآخرة] أتيت بالمائدة، فأفطرت أنا وسوسن وبايتها في بيت واحد، فغفوت غفوة ثم استيقظت، فلم أزل متفكرة فيما وعدني أبو محمد(علیه السّلام) من أمر ولي الله (علیه السّلام) ، فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة للصلاة، فصليت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة وخرجت (فزعة) وأسبغت الوضوء، ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر، فوقع في قلبي أن الفجر قد قرب، فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأول قد طلع، فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمد (علیه السّلام) فناداني [من حجرته ] (لا تشكي فإنك بالأمر الساعة قد رأيته إن شاء الله تعالی). قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمد (علیه السّلام) وما وقع في قلبي: ورجعت إلى البيت وأنا خجلة، فإذا هي قد قطعت الصلاة وخرجت فزعة، فلقيتها على باب البيت، فقلت: بأبي أنت او (أمي) هل تحسين شيئا؟ قالت: نعم ياعمة إني لأجد أمرا شديدا، قلت: لا خوف عليك إن شاء الله تعالى، وأخذت وسادة فألقيتها في وسط البيت، أجلستها عليها وجلست منها حيث تجلس المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفي وغمزت غمزا شديدا، ثم أنت أنة وتشهدت، ونظرت تحتها فإذا

أنا بولي الله - صلوات الله عليه - متلقيا الأرض بمساجده، فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري فإذا هو نظيف مفروغ منه ، فناداني أبو محمد (علیه السّلام) . (یا عمة هلمي فأتيني بابني فأتيته به ، فتناوله وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحهما، ثم ادخله في فيه فحنکه ثم أذن في أذنيه وأجلسه في راحته اليسرى، فاستوى ولي الله جالسا، فمسح يده على رأسه وقال له: (يا بني انطق بقدرة الله) فاستعاذ ولي الله (علیه السّلام) من الشيطان الرجيم واستفتح: بسم الله الرحمن الرحيم

«وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ » وصلی علی رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم ) وعلى أمير المؤمنين والأئمة (علیهم السّلام) واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه، فناولنيه أبو محمد (علیه السّلام) وقال: (يا عمة رديه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) فرددته إلى أمه وقد انفجر الفجر الثاني، فصليت الفريضة وعقبت إلى أن طلعت الشمس، ثم ودعت أبا محمد (علیه السّلام) وانصرفت إلى منزلي. فلما كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي الله ، فصرت إليهم فبدأت بالحجرة التي كانت سوسن فيها، فلم أر اثرا ولا سمعت ذكرا، فكرهت أن أسأل، فدخلت على أبي محمد (علیه السّلام) فاستحييت أن أبدأه بالسؤال، فبدأني فقال: (هو یاعمة في كنف الله وحرزه وستره وغيبه حتى يأذن الله [له]، وإذا غیب الله شخصي وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم، وليكن عندك وعندهم مکتوما، فإن ولي الله يغيبه الله عن خلقه [ویحجبه عن عباده] ، فلا يراه أحدا حتى يقدم [له] جبرئیل(علیه السّلام) فرسه، ليقضي الله أمر كان مفعولا).

7.اشراق النور في البيت الذي ولد فيه ( عليه السلام ) ونزول جبرئيل والملائكة (ع) وغير ذلك

الراوندي في (الخرائج): عن حكيمة قالت: دخلت يوما على أبي محمد (علیه السّلام) ، فقال: یاعمة بيتي الليلة عندنا فإن الله سيظهر الخلف، فيها قلت: وممن؟ قال: من نرجس، قلت: لست أرى بنرجس حملا، قال: ((يا عمة] إن مثلها كمثل أم موسى لم يظهر حملها بها إلا وقت ولادتها)، فبت أنا وهي في بيت، فلما انتصف الليل صليت أنا وهي صلاة الليل، فقلت في نفسي: قد قرب الفجر ولم يظهر ما قال أبو محمد (علیه السّلام) . فناداني (أبو محمد (علیه السّلام) ] من الحجرة (لا تعجلي)، فرجعت إلى البيت خجلة، فاستقبلتني نرجس [وهي] ترتعد، فضممتها إلى صدري وقرأت عليها (قل هو الله أحد) و(إنا أنزلناه) و(آية الكرسي)، فأجابني الخلف من بطنها يقرأ كقراءتي. [قالت: ] وأشرق نور في البيت، فنظرت فإذا الخلف تحتها ساجد لله تعالى إلى القبلة، فأخذته فناداني أبو محمد (علیه السّلام) من الحجرة: (هلمي بابني إلي ياعمة)، قالت: فأتيته به فوضع لسانه في فيه وأجلسه على فخذه، وقال: (انطق یابني بإذن الله تعالی)، فقال (علیه السّلام) : (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجیم بسم الله الرحمن الرحيم «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ » وصلى الله على محمد المصطفى وعلي المرتضی وفاطمة الزهراء والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسی بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي أبي). قالت حكيمة: وغمرتنا طيور خضر، فنظر أبو محمد (علیه السّلام) إلى طائر منها فدعاه فقال له: ([خذه و] احفظه حتى يأذن الله فيه، فان الله بالغ أمره)، [قالت حكيمة: ] فقلت لأبي محمد (علیه السّلام): ما هذا الطائر

وما هذه الطيور؟ قال: (هذا جبرئيل وهذه ملائكة الرحمة)، ثم قال: (يا عمةرديه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون)، فرددته إلى أمه. قالت حكيمة: ولما ولد كان نظيفا مفروغا منه وعلى ذراعه الأيمن مکتوب (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا).

8. إخباره (عليه السلام ) حكيمة بالجماعة الذين يسألونها عن ميلاده (عليه السلام ) وغير ذلك

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن محمد بن القاسم العلوي قال: دخلنا جماعة من العلوية على حكيمة بنت محمد بن علي بن موسی (علیهم السّلام) فقالت: جئتم تسألونني عن ميلاد ولي الله؟ قلنا: بلى والله، قالت: كان عندي البارحة، وأخبرني بذلك، وإنه كانت عندي صبية يقال لها نرجس، وكنت أربيها من بين الجواري، ولا يلي تربيتها غيري، إذ دخل أبو محمد (علیه السّلام) علي ذات يوم، فبقي يلح النظر إليها، فقلت: ياسيدي هل لك فيها من حاجة؟ فقال: (إنا معاشر الأوصياء لسنا ننظر نظر ريبة، ولكنا ننظر تعجبا أن المولود الكريم على الله يكون منها)، قالت: قلت: يا سيدي فأروح بها إليك؟ قال: استأذني أبي في ذلك، فصرت إلى أخي (علیه السّلام) ، فلما دخلت عليه تبسم ضاحكا وقال: (یا حکيمة جئت تستأذنيني في أمر الصبية، ابعثي بها إلى أبي محمد (علیه السّلام) ، فإن الله عز وجل يحب أن يشركك في هذا الأمر فزينتها وبعثت بها إلى أبي محمد (علیه السّلام) فكنت بعد ذلك إذا دخلت عليها تقوم فتقبل جبهتي فاقبل رأسها، وتقبل يدي فاقبل رجليها، وتمد يدها إلى خفي لتنزعه فأمنعها من ذلك، واقبل يدها إجلالا وإكراما للمحل الذي أحله الله فيها، فمكثت بعد ذلك إلى أن مضى أخي أبو الحسن (علیه السّلام) فدخلت على أبي محمد (علیه السّلام) ذات يوم فقال: (یا عمتاه إن المولود الكريم على الله ورسوله سيولد ليلتنا هذه. فقلت: ياسيدي

في ليلتنا هذه؟ قال: (نعم)، [فقمت إلى الجارية ] فقلبتها ظهرا لبطن فلم أر بها حملا، فقلت: يا سيدي ليس بها حمل، فتبسم ضاحكا وقال: (يا عمتاه إنا معاشر الأوصياء ليس يحمل لنا في البطون ولكن يحمل في الجنوب). فلما جن الليل صرت إليه، فأخذ أبو محمد (علیه السّلام) محرابه، فأخذت محرابها فلم يزالا يحييان الليل، وعجزت عن ذلك، فكنت مرة أنام ومرة أصلي إلى آخر الليل، فسمعتها آخر الليل في القنوت لما انفتلت من الوتر مسلمة صاحت: يا جارية الطست، [فجاءت بالطست] فقدمته إليها فوضعت صبيا كأنه فلقة قمر، على ذراعه الأيمن مکتوب: (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) وناغاه ساعة حتى استهل وعطس، وذكر الأوصياء قبله حتى بلغ إلى نفسه، ودعا لأوليائه على يده بالفرج. ثم وقعت ظلمة بيني وبين أبي محمد (علیه السّلام) فلم أره، فقلت: يا سيدي، أين الكريم على الله؟ قال: (أخذه من هو أحق به منك)، [فقمت] وانصرفت إلى منزلي، فلم أره، وبعد أربعين يوما دخلت دار أبي محمد (علیه السّلام) فإذا [أنا] بصبي يدرج في الدار، فلم أر وجها أصبح من وجهه ، ولا لغة أفصح من لغته، ولا نغمة أطيب من نغمته، [فقلت: ياسيدي من هذا الصبي؟ ما رأيت أصبح وجها منه ولا افصح لغة منه ولا أطيب نغمة منه] ، قال :

(هذا المولود الكريم على الله)، قلت: ياسيدي وله أربعون يوما وأنا أدري من أمره هذا! قال: فتبسم ضاحكا وقال: (يا عمتاه أما علمت أنا معاشر الأوصياء ننشأ في اليوم كما ينشأ غيرنا في الجمعة، وننشأ في الجمعة كما ينشأ غيرنا في الشهر وننشأ في الشهر كما ينشأ غيرنا في السنة!) فقمت وقبلت رأسه وانصرفت إلى منزلي، ثم عدت فلم أره، فقلت: يا سيدي يا أبا محمد لست أرى المولود الكريم على الله. قال: (استودعناه من الذي استودعته أم موسی)، وانصرفت وما كنت أراه إلا [كل] أربعين يوما.

9. النور الذي سطع منه (عليه السلام ) عند ولادته حتى بلغ أفق السماء والملائكة التي تمسحت به عند ذلك

ابن بابویه: قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني أبو علي الخيزراني، عن جارية له كان أهداها لأبي محمد (علیه السّلام) ، فلما أغار جعفر الكذاب على الدار جاءته فارة من جعفر فتزوج بها. قال أبو علي: فحدثتني أنها حضرت ولادة السيد (علیه السّلام) ، [وأن اسم أم السيد صقيل، وأن أبا محمد (علیه السّلام) حدثها بما يجري على عياله، فسألته أن يدعو الله عز وجل لها أن يجعل منيتها قبله، فماتت في حياة أبي محمد (علیه السّلام) وعلى قبرها لوح مكتوب عليه: هذا قبر أم محمد (علیه السّلام) . قال أبو علي: وسمعت هذه الجارية تذكر أنه لما ولد السيد (علیه السّلام)] - رأت - له نورا ساطعا قد ظهر منه وبلغ أفق السماء، ورأت طيورا بيضاء تهبط من السماء وتمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده، ثم تطير، فأخبرنا أبا محمد (علیه السّلام) بذلك، فضحك ثم قال: (تلك ملائكة السماء) نزلت لتتبرك به وهي أنصاره إذا خرج).

10. النور الذي سطع على رأسه إلى عنان السماء عند ولادته (عليه السلام ) ، وسجوده لربه وقراءته (عليه السلام ) ( شهد الله ) الآية

ابن بابویه: قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضی الله عنه) قال: حدثنا الحسن بن علي بن زکریا بمدينة السلام قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خليلان بن خيلان قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن غياث بن أسيد قال: سمعت محمد بن عثمان العمري (قدس سرّه) يقول: لما ولد الخلف المهدي - صلوات الله عليه - سطع نور من فوق رأسهإلى عنان السماء، ثم سقط لوجهه

ساجدا لربه تعالى ذكره، ثم رفع رأسه وهو يقول: (أشهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم * إن الدين عند الله الاسلام)، قال: وكان مولده (علیه السّلام) ليلة الجمعة.

11. أنه ( عليه السلام ) ولد مختونا

ابن بابویه: عن علي بن الحسن بن الفرج المؤذن، عن محمد بن الحسن الكرخي قال: سمعت أبا هارون - رجلا من أصحابنا - يقول: رأيت صاحب الزمان (علیه السّلام) ووجهه [يضيئ ] كأنه القمر ليلة البدر، ورأيت على سرته شعرا يجري کالخط، وكشفت الثوب عنه فوجدته مختونا، فسألت مولانا الحسن بن علي (علیه السّلام) عن ذلك، فقال: (هكذا ولد، وهكذا ولدنا، ولكنا سنمر الموسى [عليه] لإصابة السنة).

12. أن له بیت الحمد يزهر من يوم ولد إلى يوم يقوم بالسيف

محمد بن إبراهيم النعماني في (كتاب الغيبة): عن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول: (إن لصاحب هذا الامر بيتا يقال له: بيت الحمد، فيه سراج بزهر منذ يوم ولد إلى يوم يقوم بالسيف لا يطفأ).

13. خبر العجوز التي حضرت ولادته (عليه السلام )

الشيخ الطوسي في (الغيبة) عن حنظلة بن زکریا قال: حدثني أحمد بن بلال بن داود الكاتب، وكان عامیا بمحل من النصب لأهل البيت (علیهم السّلام) يظهر ذلك ولا يكتمه، وكان صديقا لي يظهر مودة بما فيه من طبع أهل العراق، فيقول

• کلما لقيني - : لك عندي خبر تفرح به ولا أخبرك به، فأتغافل عنه إلى أن جمعني وإياه موضع خلوة، فاستقصيت عنه وسألته أن يخبرني به، فقال: كانت دورنا بسر من رأى مقابل دار ابن الرضا: يعني أبا محمد الحسن بن علي (علیه السّلام) ، فغبت عنها دهرا طويلا إلى قزوین وغيرها، ثم قضي [لي] الرجوع إليها، فلما وافيتها وقد كنت فقدت جميع من خلفته (فيها) من أهلي وقراباتي إلا عجوزا كانت ربتني، ولها بنت معها، وكانت من الطبع الأول مستورة صائنة لا تحسن الكذب، وكذلك مواليات لنا بقين في الدار، فأقمت عندهم أياما، ثم أردت الخروج، فقالت العجوز: كيف تستعجل الانصراف وقد غبت زمانا؟ فأقم عندنا لنفرح بمكانك. فقلت لها على جهة الهزء: أريد [أن أصيرا] إلى كربلاء، وكان الناس للخروج في النصف من شعبان أو ليوم عرفة، فقالت: يا بني أعيذك بالله أن تستهين ما ذكرت أو تقوله على وجه الهزء، فإني [أحدثك] بما رأيته بعد خروجك من عندنا بسنتين. كنت في هذا البيت نائمة بالقرب من الدهليز ومعي ابنتي وأنا بين النائمة واليقظانة، إذ دخل رجل حسن الوجه نظيف الثياب طيب الرائحة فقال: (یا فلانة يجيئك الساعة من يدعوك في الجيران، فلا تمتنعي من الذهاب معه ولا تخافي)، ففزعت وناديت ابنتي، وقلت لها: هل شعرت بأحد دخل البيت؟ فقالت: لا، فذكرت الله وقرأت ونمت، فجاء الرجل بعينه وقال [لي] مثل قوله، ففزعت وصحت بابنتي، فقالت: لم يدخل البيت أحد فاذكري الله ولا تفزعي، فقرأت ونمت. فلما كان في الثالثة جاء الرجل وقال: (يا فلانة قد جاءك من يدعوك ويقرع الباب فاذهبي معه)،وسمعت دق الباب فقمت وراء الباب وقلت: من هذا؟ فقال: افتحي ولا تخافي، فعرفت كلامه وفتحت الباب فإذا خادم معه إزار، [فقال: ]يحتاج إليك بعض الجيران لحاجة مهمة فادخلي، ولف رأسي بالملاءة وأدخلني الدار وأنا أعرفها، فإذا بشقاق مشدودة وسط الدار ورجل قاعد بجنب الشقاق، فرفع الخادم طرفه فدخلت، وإذا امرأة قد أخذها الطلق، وامرأة قاعدة خلفها كأنها تقبلها. فقالت المرأة: تعينينا فيما

نحن فيه، فعالجتها بما يعالج به مثلها، فما كان إلا قليل حتى سقط غلام، فأخذته على كفي وصحت غلام غلام، وأخرجت رأسي من طرف الشقاق ابشر الرجل القاعد، فقيل لي، (لا تصيحي)، فلما رددت وجهي إلى الغلام قد كنت فقدته من كفي، فقالت لي المرأة القاعدة: لا تصيحي، وأخذ الخادم بيدي ولف رأسي بالملاءة وأخرجني من الدار وردني إلى داري، وناولني صرة وقال: لا تخبري بما رأيت أحدا. فدخلت الدار ورجعت إلى فراشي في هذا البيت وابنتي نائمة بعد، فأنبهتها وسألتها هل علمت بخروجي ورجوعي؟ فقالت: لا، وفتحت الصرة في ذلك الوقت وإذا فيها عشرة دنانير [عددا]، وما أخبرت بهذا أحدا إلا في هذا الوقت لما تكلمت بهذا الكلام على حد الهزء، فحدثتك إشفاقا عليك، [فإن] لهؤلاء القوم عند الله عز وجل شأنا ومنزلة، وكلما يدعونه حق. قال: فعجبت من قولها وصرفته إلى السخرية والهزء ولم أسألها عن الوقت غير أني أعلم يقينا أني غبت عنهم في سنة نيف وخمسين ومائتين، ورجعت إلى سر من رأى في وقت أخبرتني العجوزة بهذا الخبر في سنة إحدى وثمانين ومائتين [في وزارة عبيد الله بن سليمان لما قصدته]. قال حنظلة: فدعوت بأبي الفرج المظفر بن أحمد حتى سمع معي منه هذا الخبر.

14. خبر کامل

الشيخ في (الغيبة): عن أبي نعيم محمد بن أحمد الأنصاري قال: وجه قوم من المفوضة والمقصرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمد (علیه السّلام) قال كامل: فقلت في نفسي: أسأله [عن قوله: ](لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي). [قال: ]فلما دخلت على سيدي أبي محمد (علیه السّلام) نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه، فقلت في نفسي: ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب ويأمرنا بمواساة الاخوان وينهانا عن لبس مثله. فقال: متبسما: (یا

کامل) وحسر عن ذراعيه فإذا مسح أسود خشن على جلده، فقال: (هذا لله وهذا لكم)، فسلمت وجلست إلى باب عليه ستر مرخی، فجاءت الريح فكشفت طرفه ، فإذا أنا بفتی كأنه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها. فقال [لي]: (یا کامل بن إبراهيم) فاقشعررت من ذلك والهمت أن قلت: لبيك ياسيدي، فقال: (جئت إلى ولي الله وحجته وبابه تسأله هل يدخل الجنة إلا من عرف معرفتك وقال بمقالتك؟) فقلت: إي والله، فقال: (إذن والله يقل داخلها، والله إنه ليدخلها قوم يقال لهم: الحقية)، قلت: يا سيدي ومن هم؟ قال: (قوم من حبهم لعلي يحلفون بحقه ولا يدرون ما حقه وفضله). ثم سكت - صلوات الله عليه - [عني ساعة] ثم قال: (جئت تسأله عن مقالة المفوضة، كذبوا، بل قلوبنا أوعية لمشية الله، فإذا شاء شئنا، والله يقول: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله))، ثم رجع الستر إلى حالته فلم أستطع كشفه، فنظر إلي أبو محمد (علیه السّلام) متبسما فقال: (یا کامل ما جلوسك؟ وقد أنبأك بحاجتك الحجة من بعدي !)

فقمت وخرجت ولم أعاینه بعد ذلك. قال أبو نعيم: فلقيت کاملا فسألته عن هذا الحديث فحدثني به. ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدثني أبي (رضی الله عنه) قال: حدثنا محمد بن همام قال: حدثني جعفر بن محمد قال: حدثني محمد ابن جعفر قال: حدثني أبونعيم قال: وجهت المفوضة كامل بن إبراهيم المزني إلى أبي محمد الحسن بن علي (علیه السّلام) يباحثون أمره. قال کامل بن إبراهيم: فقلت في نفسي: أسأله [عن قوله] (لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي)، فلما دخلت على سيدي أبي محمد (علیه السّلام) نظرت إلى ثياب، وساق الحديث إلى آخره.

15. خبر أحمد بن إسحاق الوکیل وسعد بن عبد الله القمي وهو خبر مشهور

ابن بابویه في (الغيبة): عن سعد بن عبد الله القمي قال: قد كنت اتخذت طومارا وأثبت فيه نیفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسأل عنها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمد (علیه السّلام) ، فارتحلت خلفه وقد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسر من رأی، فلحقته في بعض المناهل، فلما تصافحنا قال: بخير لحاقك بي، قلت: الشوق ثم العادة في الأسئلة، قال: قد تكافأنا على هذه الخطة الواحدة، فقد برح بي العزم إلى لقاء مولانا أبي محمد (علیه السّلام) ، و[أنا] أريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ومشاكل في التنزيل، فدونكها الصحبة المباركة، فإنها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي عجائبه ، ولا تفنى غرائبه، وهو إمامنا. فوردنا سر من رأی فانتهينا منها إلى باب سیدنا (علیه السّلام) ، فاستأذنا فخرج إلينا الأذن بالدخول عليه ، . وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطاه بكساء طبري، فيه ستون ومائة صرة من الدنانير والدراهم، على [كل] صرة منها ختم صاحبها. قال سعد: فما شبهت زوجها مولانا أبا محمد (علیه السّلام) حين غشينا نور وجهه إلا ببدر قد استوفي من لياليه أربعا بعد عشر، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر، وعلى رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوین، وبين يدي مولانا رمانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة، وبيده قلم، إذا أراد أن يسطر به على البياض [شيئا] قبض الغلام على أصابعه، فكان مولانا (علیه السّلام) يدحرج الرمانة بين يديه، ويشغله بردها لئلا يصده عن كتبة ما أراد فسلمنا عليه، فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس، فلما فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طي کسائه ، فوضعه بین

يديه، فنظر أبو محمد (علیه السّلام) إلى الغلام وقال له: (يا بني فض الخاتم عن هدایا شيعتك ومواليك). فقال: (يا مولاي أيجوز أن أمد يدا طاهرة إلى هدايا نجسة ، وأموال رجسة قد شيب أحلها بأحرمها؟). فقال مولاي (علیه السّلام) : (یا بن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميز [ما] بين الحلال والحرام منها)، فأول صرة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام: (هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم، تشتمل على اثنين وستين دينارا، فيها من ثمن حجرة باعها صاحبها وكانت إرثا له من أخيه خمسة وأربعون دينارا، ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا، وفيها من اجرة الحوانيت ثلاثة دنانير). فقال مولانا (علیه السّلام) : (صدقت يا بني دل الرجل على الحرام منها). فقال (علیه السّلام) : (فتش عن دینار رازي السكة تاريخه سنة كذا (وكذا)، قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه، وقراضة أصلية وزنها ربع دينار، والعلة في تحريمها أن صاحب هذه الجملة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منا وربع منه، فأتت على ذلك مدة، وفي انتهائها قيض لذلك الغزل سارق، فأخبر به الحائك صاحبه، فكذبه و استرد [منه ] بدل ذلك منا ونصف من غزلا أدق مما كان دفعه إليه، وأخذ من ذلك ثوبا، كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه) فلما فتح رأس الصرة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه وبمقدارها على حسب ما قال، واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة. ثم أخرج مرة أخرى، فقال الغلام (علیه السّلام) : (هذه لفلان بن فلان، من محلة كذا بقم، تشتمل على خمسين دينارا لا يحل لنا لمسها)، قال: وكيف ذلك؟ قال (علیه السّلام) : (لأنها من ثمن حنطة حاف صاحبها على أكاره في المقاسمة، وذلك أنه قبض حصته منها بكيل واف وکال ما خص الاكار بكيل بخس)، فقال ۔ مولانا عليه السلام -: (صدقت يا بني)، ثم قال: (یا بن إسحاق احملها بأجمعها لتردها أو توصي بردها على أربابها، فلا حاجة لنا في شئ منها، وائتنا بثوب العجوز). قال أحمد: وكان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته ، فلما انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إلي مولانا أبو

محمد (علیه السّلام) فقال: (ما جاء بك ياسعد؟) فقلت: شوقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا، قال: (فالمسائل التي أردت أن تسأل عنها؟ قلت: على حالتها یا مولاي، قال: (فسل قرة عيني) - وأومأ إلى الغلام - ،[ فقال لي الغلام: (سل)]، فقلت له: مولانا وابن مولانا إنا روينا عنكم، وساق الحديث. بطوله حذفنا أوله وآخره هنا من رواية ابن بابویه، والحديث طويل ذكر سعد مسائله وأجاب عنها القائم (علیه السّلام) ذكره ابن بابویه بطوله في الغيبة. - ورواه أيضا أبو جعفر محمد بن جریر الطبري في (كتابه): قال: أخبرني أبو القاسم عبد الباقي بن يزداد بن عبد الله البزاز قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد الثعالبي قراءة في يوم الجمعة مستهل رجب سنة سبعين وثلاثمائة قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي قال: كنت امرءا لهجا بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم ودقائقها، كلفا باستظهار ما يصح من حقائقها، مغرما بحفظ مشتبهها و مستغلقها، شحيحا على ما أظفربه من معاضلها ومشكلاتها، متعصبا لمذهب الإمامية، راغبا عن الامن والسلامة في انتظار التنازع والتخاصم، والتعدي إلى التباغض والتشاتم، معيبا للفرق ذوي الخلاف، کشافا عن مثالب أئمتهم، هتاکا لحجب قادتهم، إلى أن بلیت بأشد النواصب منازعة، وأطولهم مخاصمة وأكثرهم جدالا وأقشعهم سؤالا وأثبتهم على الباطل قدما. فقال ذات يوم وأنا أناظره: تبا لك - ياسعد - ولأصحابك، إنكم معشر الرافضة تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطعن عليهما، وتجحدون من رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) ولايتهما وإمامتهما، هذا الصديق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته، أما علمتم أن الرسول - عليه و آله السلام - ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلا علما منه بأن الخلافة له من بعده، وأنه هو المقلد أمر التأويل والملقى إليه أزمة الأمة، وعليه المعول في شعب الصدع [ولم الشعث]، وسد الخلل، وإقامة الحدود وتسرية الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته، إذ ليس من حكم

الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدة إلى مكان يستخفي فيه، ولما رأينا النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) متوجها إلى الانحجار ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم ) : بأبي بكر إلى الغار للعلة التي شرحناها. وإنما أبات عليا (علیه السّلام) على فراشه لما لم يكن يكترث له ولم يحفل به، لاستثقاله إياه ولعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها. قال سعد: فأوردت عليه أجوبة شتى، فما زال يقصد كل واحد منها بالنقض والرد علي، ثم قال: ياسعد دونکها أخرى بمثلها تحطم آناف الروافض، ألستم تزعمون أن الصديق المبرأ من دنس الشكوك والفاروق المحامي عن بيضة الاسلام كانا يسران النفاق، واستدللتم بليلة العقبة، أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها؟ قال سعد: فاحتلت الدفع [هذه] المسألةعني خوفا من الالزام وحذرا من أني إن أقررت له بطوعهما في الاسلام احتج بأن بدء النفاق ونشوءه في القلب لا يكون إلا عند هبوب روائح القهر والغلبة، وإظهار اليأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد له قلبه، نحو قول الله عز وجل «فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا » وإن قلت: أسلما کرها، كان يقصدني بالطعن، إذا لم يكن ثمة سيوف منتضاة كانت تريهما البأس. قال سعد: فصدرت عنه مزورا قد انتفخت أحشائي من الغضب وتقطع كبدي من الكرب، وكنت قد اتخذت طومارا وأثبت فيه نیفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل التي لم أجد لها مجيبا على أن اسأل عنها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمد (علیه السّلام) ، فارتحلت خلفه، وقد كان خرج قاصدا نحو مولاي بسر من رأى، فلحقته في بعض المناهل، فلما تصافحنا قال: لخير لحاقك بي، قلت: الشوق ثم العادة في الأسئلة. قال: قد تكافأنا عن هذه الخطة الواحدة، فقد برح بي الشوق إلى لقاء مولانا أبي محمد (علیه السّلام) ، وأريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ومشاكل من التنزيل،

فدونكها الصحبة المباركة، فإنها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي عجائبه ولا تفنی غرائبه وهو إمامنا. فوردنا سر من رأى فانتهينا منها إلى باب سیدنا (علیه السّلام) ، فاستأذنا فخرج [إلينا] الاذن بالدخول عليه، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطاه بكساء طبري، فيه ستون ومائة صرة من الدنانير والدراهم، على كل صرة ختم صاحبها. قال سعد: فما شبهت مولانا أبا محمد (علیه السّلام) حين غشينا نور وجهه إلا ببدر قد استوفي من لياليه أربعا بعد عشر، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر، على رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوین، وبين يدي مولانا (علیه السّلام) رمانة ذهبية تلمع ببدائع نقوشهاوسط غرائب الفصوص المركبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة، وبيده، قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض قبض الغلام على أصابعه، وكان مولانا (علیه السّلام) يدحرج الرمانة بين يديه يشغله بردها لئلا يصده عن كتبة ما أراد. فسلمنا عليه ، فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس، فلما فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طي کسائه ، فوضعه بين يدي مولانا، فنظر أبو محمد (علیه السّلام) إلى الغلام وقال: (يا بني فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك). فقال: (يا مولاي أيجوز أن أمد يدا طاهرة إلى هدایا نجسة وأموال رجسة قد شيب أحلها بأحرمها؟!) فقال مولانا (علیه السّلام) (یا بن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميز بين الا حل منها والأحرم)، فأول صرة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام: (هذه الفلان بن فلان من محلة كذا بقم، تشتمل على اثنين وستين دينارا، فيها من ثمن حجرة باعها - وكانت إرثا له من أبيه - خمسة وأربعون دينارا، ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا، وفيها من اجرة الحوانيت ثلاثة دنانير). فقال مولانا (علیه السّلام): (صدقت يا بني دل الرجل على الحرام منها)، فقال (علیه السّلام)

(فتش عن دینار رازي السكة تاريخه سنة كذا، قد انطمس [من] إحدى صفحتيه [نصف] نقشه، وقراضة أصلية وزنها ربع دينار، والعلة في تحريمها أن صاحب

هذه الجملة وزن في شهر كذا (من سنة كذا) على حائك من جيرانه من الغزل منا وربع من، فأتت على ذلك مدة ، وفي انتهائها قيض لذلك الغزل سارق، فأخبر [به] الحائك صاحبه، فكذبه، واسترد منه بدل ذلك منا ونصف غزلا أدقمما كان [قد] دفعه إليه ، واتخذ من ذلك ثوبا كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه)، فلما فتح الصرة صادف في وسط الدنانير رقعة باسم من أخبر عنه وبمقدارها على حسب ما قال (علیه السّلام) ، واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة. ثم أخرج صرة أخرى، فقال الغلام (علیه السّلام) : (هذه لفلان بن فلان، من محلة كذا بقم، تشتمل على خمسين دينارا لا يحل لنا لمسها). قال: وكيف ذلك؟ قال (علیه السّلام) : (لأنها [من] ثمن حنطة حاف صاحبها على أكاره في المقاسمة، وذلك أنه قبض حصته [منها] بكيل واف، وكال ما خص الاكار [منها] بكيل بخس)، فقال مولانا (علیه السّلام) (صدقت يا بني)، ثم قال: (يابن إسحاق إحملها بأجمعها لتردها [أو توصي بردها] على أربابها، فلا حاجة لنا في شئ منها، وائتنا بثوب العجوز). قال أحمد: وكان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته، فلما انصرف أحمد بن إسحاق (ليأتيه بالثوب) نظر إلي مولانا أبو محمد (علیه السّلام) فقال: [(ما جاء بك ياسعد؟) فقلت: شوقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا، فقال:] والمسائل التي أردت أن تسأل عنها؟ قلت: على حالتها يا مولاي، فقال: (سل قرة عيني - وأومأ إلى الغلام - عما بدا لك منها). فقلت: مولانا وابن مولانا إنا روينا عنكم أن رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - حتى أرسل يوم الجمل إلى عائشة: (إنك قد أرهجت على الاسلام [وأهله] بفتنتك، وأوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فإن كففت عني غربك وإلا طلقتك). ونساء رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) قد كان طلاقهن بوفاته. قال: (علیه السّلام) : (ما الطلاق؟ )قلت: تخلية السبيل، قال: (فإذا كان وفاة رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) قد خلی سبيلهن فلم لا يحل لهن الأزواج؟) قلت: لان الله عز وجل حرم [الأزواج] عليهن، قال: (كيف؟ وقد خلى الموت سبيلهن؟) [قلت: فأخبرني يابن

ولاي عن معنى الطلاق الذي فوض رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) حكمه إلى أميرالمؤمنین (علیه السّلام). قال: (إن الله تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) فخصهن ...سرف الأمهات،فقال رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم ) : (يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق [لهن]

...دمن لله على الطاعة ، فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في ...زواج، واسقطها [من شرف الأمهات] من شرف امومة المؤمنین). قلت:: ...خبرني عن الفاحشة المبينة التي إذا أتت المرأة بها في أيام عدتها حل للزوج و يخرجها من بيته، قال: (السحق دون الزنا، وإن المرأة إذا زنت وأقيم عليها ...حد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزویج بها لأجل الحد، وإذا

...حقت وجب عليها الرجم والرجم خزي، ومن قد أمر الله برجمه فقد أخزاه ، من أخزاه فقد أبعده، [ومن أبعده] فليس لأحد أن يقربه). قلت: فأخبرني بن رسول الله عن أمر الله لنبيه موسی (علیه السّلام) (فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوی) فإن فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة، فقال (علیه السّلام) : من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته، لأنه ما خلا الامر ...ها من خصلتين: إما أن تكون صلاة موسی (علیه السّلام) فيها جائزة أو غير جائزة، : ...كانت صلاة موسى جائزة جاز له أن يكون لابسهما في البقعة، إذ لم تكن ...دسة، وإن كانت مقدسة مطهرة فليست بأطهر وأقدس من الصلاة، وإن

...ت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب أن موسی (علیه السّلام) لم يعرف الحلال من حرام وعلم ما جاز فيه الصلاة وما لا يجوز، وهذا كفر). قلت: فأخبرني يابن لاي عن التأويل فيها، قال: (إن موسی ناجي ربه بالواد المقدس، فقال: يارب ...وقد أخلصت لك المحبة مني وغسلت قلبي عمن سواك، وكان شديد الحب ...له، فقال الله تعالى (فاخلع نعليك) أي انزع حب أهلك من قلبك إن كانت ...تبتك لي خالصة، وقلبك من الميل إلى سواي مغسولا). قلت: فأخبرني بابن ...ول الله عن تأويل (كهيعص). قال: هذه الحروف من أنباء الغيب، اطلع [الله] يها عبده زكريا، ثم قصها على محمد (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) وذلك أن زکریا سأل ربه أن

يعلمه أسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئیل (علیه السّلام) فعلمه إياها، فكان [زکریا) إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن سري عنه همه وانجلی کربه، فإذا ذكر اسم الحسين (علیه السّلام) خنقته العبرة، ووقعت عليه الهموم، فقال ذات يوم: (إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسلیت بأسمائهم من همومي، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي). فأنبأه الله عن قصته، فقال: (كهيعص) فالكاف: اسم کربلاء والهاء: هلاك العترة، والياء: يزيد - لعنه الله - وهو ظالم الحسين (علیه السّلام)، والعين: عطشه والصاد: صبره، فلما سمع بذلك زکریا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام، ومنع (فيهن) الناس من الدخول عليه، وأقبل على البكاء والنحيب، وكانت ندبته: (إلهي أتفجع خير جميع خلقك بولده، إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه ، إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة، إلهي أتحل کربة هذه الفجيعة بساحتهما). ثم كان يقول: (إلهي ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر ، واجعله وارثا رضيا يوازي محله مني محل الحسين (علیه السّلام) ، فإذا رزقتنيه فافتني بحبه، ثم أفجعني [به] كما تفجع محمدا حبيبك بولده)، فرزقه الله يحيي (علیه السّلام) وفجعه به، وكان حمل یحیی ستة أشهر وحمل الحسين (علیه السّلام) كذلك، وله قصة طويلة. [قلت]: فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم، قال: (مصلح او مفسد؟) قلت: مصلح. قال: (هل يجوز أن تقع خبرتهم على الفساد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟) قلت: بلى. قال: (فهي العلة أوردها لك ببرهان ينقاد بذلك عقلك. أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله وأنزل عليهم علمه، وأيدهم بالوحي والعصمة، إذ هم أعلام الأمم وأهدي إلى الاختيار منهم، مثل موسى وعيسی (علیه السّلام) هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما، إذا هما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن؟ قلت: لا. قال (علیه السّلام) : (فهذا موسی کلیم الله ، مع وفور عقله وكمال علمه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لم يشك في إيمانهم

واخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله عز وجل: (واختار موسی قومه سبعين رجلا لميقاتنا) وقوله: « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ ». فلما وجدنا اختیار من قد اصطفاه الله تعالى لنبوته واقعا على الأفسد دون الأصلح، وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد، علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور، وتكن الضمائر وتنصرف عليه) السرائر، وأن لا خطر الاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد، لما أرادوا أهل الصلاح). ثم قال مولانا (علیه السّلام) : (یا سعد حين ادعی خصمك أن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم ) ما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمة إلى الغار إلا علما منه أن الخلافة له من بعده، وأنه هو المقلد أمور التأويل والملقى إليه أزمة الأمور، وعليه المعول في لم الشعث وسد الخلل وإقامة الحدود، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته ، إذا لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه، وإنما أبات عليا (علیه السّلام) على فراشه لما لم يكن يكترث [له] ولم يحفل به، لاستثقاله إياه وعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها. فهلا نقضت دعواه بقولك: أليس قال رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) : الخلافة [بعدي] ثلاثون سنة، فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم، فكان لا يجد بدا من قوله: بلی، فكنت تقول له حينئذ: أليس كما علم رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) أن الخلافة من بعده لأبي بکر، علم أنها من بعد أبي بكر لعمر، ومن بعد عمر لعثمان، ومن بعد عثمان العلي، فكان أيضا لا يجد بدا من قوله: نعم. ثم كنت تقول [له ]: فكان الواجب على رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر، ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم، وتخصيصه أبا بكر (من بينهم)باخراجه مع نفسه دونهم. ولما قال: أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها؟ لم لم تقل: بل أسلما طمعا؟ وذلك

أنهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عما كانوا يجدون في التوراة وفي سائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال، من قصة محمد (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) ومن عواقب أمره، وكانت اليهود تذكر أن لمحمد (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) - تسلطا على العرب، كما كان لبخت نصر على بني إسرائيل، غير أنه كاذب في دعواه [انه نبي]، فأتيا محمدا (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) فساعداه على قول شهادة أن لا إله إلا الله وتابعاه طمعا في أن ينال كل واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره واستتبت أحواله، فلما أيسا من ذلك تلثما وصعدا العقبة مع عدة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه، فدفع الله كيدهم وردهم بغيظهم لم ينالوا خيرا، كما أتي طلحة والزبير عليا (علیه السّلام) فبايعاه، وطمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد، فلما ایسا نکثا بيعته وخرجا عليه، فصرع الله كل واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين). قال [سعد]: ثم قام مولانا أبو محمد الحسن بن علي الهادي (علیه السّلام) للصلاة [مع الغلام]، فانصرفت عنهما وطلبت أحمد بن إسحاق ، فاستقبلني باكيا، فقلت: ما [أبطأك و ] أبكاك ؟ فقال: قد فقدت الثوب الذي أرسلني مولاي لاحضاره، قلت: لا عليك، فأخبره، فدخل عليه وانصرف من عنده متبسما وهو يصلي على محمد و آل محمد، فقلت: ما الخبر؟ قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا (علیه السّلام) [يصلي عليه]. قال سعد: فحمدنا الله عز وجل

[على ذلك وجعلنا] نختلف إلى مولانا أياما، فلا نرى الغلام - عليه الصلاة والسلام - بين يديه، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد و آله وسلم تسليما كثيرا.

16. دخوله ( عليه السلام ) الدار ثم لم ير

ابن بابویه: عن يعقوب بن منقوش قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي (علیه السّلام) وهو جالس على دكان في الدار، وعن يمينه بيت عليه ستر مسبل،

...قلت له: ياسيدي من صاحب هذا الأمر؟ فقال: (ارفع الستر)، فرفعته فخرج بینا غلام خماسي له عشر أو ثمان أو نحو ذلك، واضح الجبينين، أبيض ...وجه، دري المقلتين، [شثن الكفين، معطوف الركبتين]، في خده الأيمن ...بال وفي رأسه ذؤابة، فجلس على فخذ أبي محمد (علیه السّلام) ، ثم قال لي: (هذا هو) صاحبكم)، ثم وثب فقال له: (يا بني ادخل إلى الوقت المعلوم)، فدخل ...بیت وأنا أنظر إليه، ثم قال لي: (یا یعقوب انظر [من] في البيت)، فدخلت ما رأيت أحدا.

17. عدم رؤية جعفرله (عليه السلام ) وتقدم وصلى على أبيه (عليه السلام ) وعلمه (علیه السلام) بما في الهميان

ابن بابویه: قال: حدثنا أبو الأديان: قال: كنت أخدم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسی بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - صلوات الله عليهم - وأحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت عليه في ...لته التي توفي فيها - صلوات الله عليه - فکتب معي كتبا وقال: (امض إلى ...مدائن، فإنك ستغيب خمسة عشر يوما وتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس ...شر، وتسمع الواعية في داري و تجدني على المغتسل). قال أبو الأديان: قالت: يا سيدي فإذا كان ذلك فمن؟ قال: (من طالبك بجوابات کتبي فهو القائم من بعدي) فقلت: زدني، فقال: (من يصلي علي فهو القائم بعدي)، فقلت: ...ني، فقال:(من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي)، ثم منعتني هیبته أسأله عما في الهميان. وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها، خلت سر من رای يوم الخامس عشر كما ذكر لي (علیه السّلام) ، فإذا أنا بالواعية في... ه (وإذا به على المغتسل)، وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار، والشيعة ...من] حوله يعزونه ويهنؤنه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الامام فقد بطلت

الإمامة، لأني كنت أعرفه بشرب النبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب بالطنبور، فتقدمت فعزیت وهنیت فلم يسألني عن شئ، ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي قد کفن أخوك فقم للصلاة عليه، فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمان والحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة. فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي - صلوات الله عليه - على نعشه مكفنا، فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجذب رداء جعفر بن علي وقال: (يا عم تأخر فأنا أحق بالصلاة على أبي) فتأخر جعفر، وقد أربد وجهه [واصفر]، فتقدم الصبي فصلى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه (علیهم السّلام) ، ثم قال: (يا بصري هات جوابات الكتب التي معك)، فدفعتها إليه، [فقلت في نفسي: ]هذه اثنتان بقي الهميان، ثم خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر، فقال له حاجز الوشاء: ياسيدي من الصبي لنقيم عليه الحجة؟ فقال: والله ما رأيته قط ولا أعرفه، فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي - صلوات الله عليه - ، فعرفوا موته فقالوا: فمن نعزي؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي، فسلموا عليه وعزوه وهنؤه وقالوا: إن معنا كتبا ومالا، فتقول ممن الكتب؟ وكم المال؟ فقام ينفض أثوابه ويقول: يريدون [منا] أن نعلم الغيب. قال: فخرج الخادم فقال: معكم کتب فلان وفلان [وفلان] وهميان فيه [ألف] دينار وعشرة دنانير منها مطلية، فدفعوا [إليه]الكتب والمال وقالوا: الذي وجه بك لأجل ذلك هو الأمام، فدخل جعفر ابن على على المعتمد فكشف له ذلك، فوجه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية وطالبوها بالصبي، فأنكرته وادعت حملا بها لتغطي على حال الصبي، فسلمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي، وبغتهم موت عبيد الله ابن یحیی بن خاقان فجأة، وخروج صاحب الزنج بالبصرة، فشغلوا بذلك عن الجارية، فخرجت عن أيديهم، والحمد لله رب العالمين لا شريك له.

18. جلوسه ( عليه السلام ) على الماء يصلي

الشيخ الطوسي في (الغيبة) عن رشيق صاحب المادراي قال: بعث إلينا المعتضد ونحن ثلاثة نفر، فأمرنا أن يركب كل واحد منا فرسا ونجنب فرسا آخر ونخرج مخفين لا يكون معنا قليل ولا كثير إلا على السرج مصلی، وقال لنا الحقوا بسامراء ووصف لنا محلة ودارا وقال: إذا أتيتموها تجدوا على الباب خادما أسود فاکبسوا الدار، ومن رأيتم فيها فأتوني برأسه. فوافينا سامراء فوجدنا الأمر كما وصفه، وفي الدهليز خادم اسود وفي يده تكة ينسجها، فسألناه عن الدار ومن فيها؟ فقال: صاحبها، فوالله ما التفت إلينا وقل اكتراثه بنا، فكبسنا الدار كما أمرنا، فوجدنا دارا سرية ومقابل الدار ستر ما نظرت قط إلى أنبل منه ، كأن الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت، ولم يكن في الدار أحد. فرفعنا الستر فإذا ببيت كبير كأن بحرا فيه (ماء)، وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي، فلم يلتفت إلينا ولا إلى شئ من أسبابنا. فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت فغرق في الماء، وما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته، وغشي عليه وبقي ساعة، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل، فناله مثلذلك، وبقيت مبهوتا. فقلت لصاحب البيت: المعذرة [إلى] الله وإليك، فوالله ما علمت كيف الخبر ولا إلى من أجئ وأنا تائب إلى الله، فما التفت إلى شئ مما قلنا، وما انفتل عما كان فيه فها لنا ذلك، وانصرفنا عنه، وقد كان المعتضد ينتظرنا، وقد تقدم إلى الحجاب إذا وافيناه أن ندخل عليه في أي وقت كان. فوافيناه في بعض الليل، فأدخلنا عليه فسألنا عن الخبر، فحكينا له ما رأينا، فقال: ويحكم لقيكم أحد قبلي؟ وجرى منكم إلى أحد سبب أو قول؟ قلنا: لا، فقال: أنا نفي من جدي، وحلف بأشد ایمان له أنه رجل إن بلغه هذا الخبر ليضربن أعناقنا، فما جسرنا أن نحدث به الا بعد موته.

19. علمه (عليه السلام) بالغائب ، وعلمه (عليه السلام) ما في النفس

ابن بابویه: عن حكيمة بنت محمد الجواد (علیه السّلام) وقد سألها عن حديث مولد القائم (علیه السّلام) ، قالت فيه: وقد رأيته يعني القائم (علیه السّلام) قبل مضي أبي محمد بأيام قلائل فلم أعرفه، فقلت لأبي محمد (علیه السّلام) من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال (علیه السّلام): [((هذا] ابن نرجس وهو خليفتي من بعدي، وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي). قالت حكيمة: فمضى أبو محمد (علیه السّلام) بعد ذلك بأيام قلائل، وافترق الناس كما ترى، ووالله إني لأراه صباحا ومساءا وإنه لينبئني عما تسألوني عنه فأخبركم، ووالله إني لأريد أن أسأله عن الشئ فيبدأني [به]، وإنه ليرد علي الامر فيخرج إلي منه جوابه من ساعته من غير مسألتي، وقد أخبرني البارحة (بمجيئك إلي وأمرني أن أخبرك بالحق). قال محمد بن عبد الله: فوالله لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطلع عليها أحد إلا الله عز وجل، فعلمت أن ذلك صدق وعدل من الله عز وجل، وأن الله عز وجل قد أطلعه علىما لم يطلع عليه أحدا من خلقه.

20. نطقه بدلالة الإمامة

ابن بابویه: عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي العسكري وأنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده، فقال لي مبتدءا: (يا أحمد بن إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم (علیه السّلام) ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة الله على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، وبه ينزل الغيث، وبه يخرج بركات الأرض). قال: فقلت له: يابن رسول الله فمن الأمام والخليفة بعدك؟ فنهض (علیه السّلام) مسرعا

مدخل البيت، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين، فقال: (يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله عز وجل وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنه بأسم رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) وکنیته ، الذي ملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. يا أحمد بن إسحاق مثله في ...ذه الأمة مثل الخضر (علیه السّلام) ، ومثله مثل ذي القرنين، والله ليغيبن غيبة لا ينجو الیها من الهلكة إلا من ثبته الله تعالى على القول بإمامته ووفقه للدعاء بتعجيل ...رجه). قال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي فهل من علامة يطمئن إليها ...لبي؟ فنطق الغلام بلسان عربي فصيح فقال: (أنا بقية الله في أرضه، والمنتقم من أعدائه ، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق). قال أحمد بن إسحاق: ...خرجت مسرورا فرحا، فلما كان من الغد عدت إليه فقلت له: يابن رسول له لقد عظم سروري بما مننت [به] علي، فما السنة الجارية فيه من الخضر ذي القرنين؟ فقال: (طول الغيبة يا أحمد)، فقلت له: يابن رسول الله وإن غيبته تطول؟ قال: (إي وربي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به فلا يبقى إلا بن أخذ الله عهده بولايتنا، وكتب في قلبه الايمان وأيده بروح منه). يا أحمد بن اسحاق هذا أمر من أمر الله وسر من سر الله ، وغيب من غيب الله، فخذ ما قیتك واكتمه و كن من الشاكرين تكن معنا غدا في عليين).

21. الشعر الأخضر من لبته إلى سرته

محمد بن يعقوب: عن ضوء بن علي العجلي، عن رجل من أهل فارس ...ماه ، قال: أتيت سامراء ولزمت باب أبي محمد (علیه السّلام) فدعاني، فدخلت عليه سلمت، فقال: (ما الذي أقدمك؟) قلت: رغبة في خدمتك فقال لي: (فألزم باب)، فكنت في الدار مع الخدم، ثم صرت أشتري لهم الحوائج من السوق، كنت ادخل عليهم من غير إذن إذا كان في الدار رجال. فدخلت عليه يوما

وهو في دار الرجال، فسمعت حركة في البيت، فناداني: (مكانك لا تبرح)، فلم أجسر أن أدخل ولا أخرج، فخرجت علي جارية معها شئ مغطى، ثم ناداني: (ادخل)، فدخلت، ونادي الجارية فرجعت إليه فقال لها: (اكشفي عما معك)، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه، وكشف عن بطنه فإذا بشعر نابت من لبته إلى سرته أخضر ليس بأسود، فقال: (هذا صاحبكم) ثم أمرها فحملته، فما رأيته بعد ذلك حتى مضى أبو محمد (علیه السّلام).

22. حصاة الذهب التي ناولها السائل من الأرض

محمد بن يعقوب: عن أبي أحمد ابن راشد، عن بعض أهل المدائن قال: كنت حاجا مع رفيق لي، فوافينا إلى الموقف فإذا شاب قاعد عليه إزار ورداء، وفي رجليه نعل صفراء، قومت الإزار والرداء بمائة وخمسين دينارا، وليس عليه أثر السفر، فدنا منا سائل فرددناه ، فدنا من الشاب فسأله، فحمل شيئا من الأرض وناوله، فدعا له السائل واجتهد في الدعاء وأطال، فقام الشاب وغاب عنا، فدنونا من السائل فقلنا له: ويحك ما أعطاك؟ فأرانا حصاة ذهب مضرسة قدرنادا عشرین مثقالا، فقلت لصاحبي: مولانا عندنا ونحن لا ندري، ثم ذهبنا في طلبه فدرنا الموقف كله فلم نقدر عليه، فسألنا [كل] من كان حوله من أهل مكة والمدينة، فقالوا: شاب علوي يحج في كل سنة ماشيا.

23. علمه (علیه السلام) بالغائب وإخباره (عليه السلام ) ما في النفس

محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن غير واحد من أصحابنا

القميين، عن محمد بن محمد العامري، عن أبي سعيد غانم الهندي قال: كنت

مدينة الهند المعروفة بقشمير الداخلة، وأصحاب لي يقعدون على كراسي عن ...مين الملك أربعون رجلا كلهم يقرأ الكتب الأربعة: التوراة والإنجيل والزبور صحف إبراهيم، نقضي بين الناس ونفقههم في دينهم ونفتيهم في حلالهم حرامهم، يفزع الناس إلينا، الملك فمن دونه، فتجارینا ذکر رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم ) ،

...قلنا: هذا النبي المذكور في الكتب قد خفي علينا أمره ويجب علينا الفحص ...منه وطلب أثره، واتفق رأينا وتوافقنا على أن أخرج فأرتاد لهم. فخرجت معي مال جليل، فسرت اثني عشر شهرا حتى قربت من کابل، فعرض لي ...وم من الترك فقطعوا علي وأخذوا مالي، وجرحت جراحات شديدة، ودفعت ...ی مدينة كابل، فأنقذني ملكها لما وقف على خبري إلى مدينة بلخ، وعليها : ذاك داود بن العباس بن أبي الأسود، فبلغه خبري، وأني خرجت مرتادا من الهند وتعلمت الفارسية وناظرت الفقهاء وأصحاب الكلام، فأرسل إلي داود بن عباس، فأحضرني مجلسه وجمع علي الفقهاء، فناظروني فأعلمتهم أني ...عرجت من بلدي أطلب هذا النبي الذي وجدته في الكتب، فقال لي: من هو ما اسمه؟ فقلت: محمد، فقال: هو نبينا الذي تطلب، فسألتهم عن شرائعه ، أعلموني، فقلت لهم: أنا أعلم أن محمدا نبي ولا أعلمه هذا الذي تصفون ...م لا، فأعلموني موضعه لأقصده فأسائله عن علامات عندي ودلالات، فإن ان صاحبي الذي طلبت آمنت به، فقالوا: قد مضى (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) فقلت: فمن وصيه خليفته قالوا: أبو بكر، قلت: فسموه لي فإن هذه کنيته؟ قالوا: عبد الله بن ثمان ونسبوه إلى قريش، قلت: فانسبوالي محمدا نبيكم، فنسبوه لي، فقلت: ...س هذا صاحبي الذي طلبت، صاحبي الذي أطلبه خليفته أخوه في الدين ابن عمه في النسب وزوج ابنته وأبو ولده، ليس لهذا النبي ذرية على الأرض ...یر ولد هذا الرجل الذي هو خليفته. قال: فوثبوا بي وقالوا: أيها الأمير إن هذا ۔ خرج من الشرك إلى الكفر هذا حلال الدم، فقلت لهم: يا قوم أنا رجل معي ...بن متمسك به لا أفارقه حتى أرى ما هو أقوى منه، إني وجدت صفة هذا

الرجل في الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه، وإنما خرجت من بلاد الهند ومن العز الذي كنت فيه طلبا له، فلما فحصت عن أمر صاحبکم الذي ذكرتم لم يكن النبي الموصوف في الكتب، فكفوا عني، وبعث العامل إلى رجل يقال له: الحسين بن اشکیب، فدعاه فقال له: ناظر هذا الرجل الهندي، فقال له الحسین: أصلحك الله عندك الفقهاء والعلماء وهم أعلم وأبصر بمناظرته، فقال له:ناظره كما أقول لك واخل به وألطف له، فقال لي الحسين بن إشكيب بعد ما فاوضته: إن صاحبك الذي تطلبه هو النبي الذي وصفه هؤلاء، وليس الامر في خليفته كما قالوا، هذا النبي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ووصيه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، وهو زوج فاطمة بنت محمد وأبو الحسن والحسين سبطي محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم ) . قال غانم أبو سعيد فقلت: الله أكبر هذا الذي طلبت، فانصرفت إلى داود بن العباس فقلت: أيها الأمير وجدت ما طلبت، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قال: فبرني ووصلني، وقال للحسین تفقده، قال: فمضيت إليه حتى آنست به وفقهني فيما احتجت إليه من الصلاة والصيام والفرائض، قال: فقلت له: إنا نقرا في كتبنا أن محمدا (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) خاتم النبيين لا نبي بعده، وأن الأمر من بعده إلى وصيه ووارثه وخليفته من بعده، ثم إلى الوصي بعد الوصي، لا يزال أمر الله جاريا في أعقابهم حتى تنقضي الدنيا، فمن وصي وصي محمد؟ قال: الحسن ثم الحسين ابنا محمد (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) ، ثم ساق الأمر في الوصية حتى انتهى إلى صاحب الزمان (علیه السّلام) ، ثم أعلمني ما حدث، فلم يكن لي همة إلا طلب الناحية. فوافي قم وقعد مع أصحابنا في سنة أربع وستين ومائتين وخرج معهم، حتى وافی بغداد ومعه رفیق له من أهل السند كان صحبه على المذهب، قال: فحدثني غانم قال: وأنكرت من رفيقي بعض أخلاقه، فهجرته وخرجت حتى صرت إلى العباسية أتهيأ للصلاة واصلي، وإني لواقف متفكر فيما قصدت لطلبه إذا أنا بآت قد أتاني، فقال: أنت فلان؟ - اسمه بالهند - فقلت: نعم، فقال: أجب مولاك، فمضيت معه فلم يزل

...تخلل بي الطريق حتى أتی دارا و بستانا، فإذا أنا به (علیه السّلام) جالس، فقال: (مرحبا فلان - بکلام الهند - كيف حالك؟ وكيف خلفت فلانا وفلانا وفلانا؟ حتى بد الأربعين كلهم)، فسائلني عنهم واحدا واحدا، ثم أخبرني بما تجارينا وكل لك بكلام الهند. ثم قال: (أردت أن تحج مع أهل قم؟ قلت: نعم يا سيدي، قال: (لا تحج معهم وانصرف سنتك هذه وحج من قابل)، ثم ألقى إلي صرة انت بين يديه ، فقال لي: (اجعلها نفقتك ولا تدخل إلى بغداد إلى فلان سماه ، لا تطلعه على شئ، وانصرف إلينا إلى البلد)، ثم وافانا بعض الفيوج فأعلموا ...ن أصحابنا انصرفوا من العقبة ومضى نحو خراسان، فلما كان في قابل حج أرسل إلينا بهدية من طرف خراسان، فأقام [بها] مدة ثم مات (رحمه الله). ورواه ابن ابویه باسناده عن أبي سعيد غانم بن سعيد الهندي مختصرا.

24. سلامة [الحسن بن النضر بدعائه] (عليه السلام ) وعلمه بما في النفس وعلمه ما يكون

محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن سعد بن عبد الله قال: إن الحسن بن النضر وأبا صدام وجماعة تكلموا بعد مضي أبي محمد (علیه السّلام) فيما و أيدي الوكلاء وأرادوا الفحص، فجاء الحسن بن النضر إلى أبي صدام سال: إني أريد الحج، فقال له أبو صدام: أخره هذه السنة، فقال له الحسن بن ضر: إني أفزع في المنام ولابد من الخروج، وأوصى إلى أحمد بن یعلی بن ...ماد: وأوصى للناحية بمال، وأمره أن لا يخرج شيئا إلا من يده إلى يده بعد هوره. قال: فقال الحسن: لما وافيت بغداد اکثریت دارا فنزلتها، فجاءني بعض ...کلاء بثياب ودنانير وخلفها عندي، فقلت له: ما هذا؟ قال: هو ما ترى، ...جاءني آخر بمثلها وآخر حتى كبسوا الدار، ثم جاءني أحمد ابن إسحاق سميع ما كان معه. فتعجبت وبقيت متفكرا، فوردت علي رقعة الرجل (علیه السّلام) :

(إذا مضى من النهار كذا وكذا فاحمل ما معك)، فرحلت وحملت ما معي،وفي الطريق صعلوك يقطع الطريق في ستين رجلا، فاجتزت عليه وسلمني الله منه، فوافيت العسكر ونزلت، فوردت علي رقعة: (أن أحمل ما معك)، فعبيته في صنان الحمالين. فلما بلغت الدهليز إذا فيه اسود قائم، فقال: أنت الحسن بن النضر؟ قلت: نعم، قال: ادخل، فدخلت الدار ودخلت بيتا وفرغت صنان الحمالين، فإذا في زاوية البيت خبز كثير، فأعطى كل واحد من الحمالين رغيفين وأخرجوا، وإذا بيت عليه ستر، فنوديت منه: (یا حسن ابن النضر احمد الله على ما من به عليك ولا تشكن، فود الشيطان أنك شككت)، وأخرج إلي ثوبين وقيل لي: (خذهما فستحتاج إليهما)، فأخذتهما وخرجت. قال سعد: فانصرف الحسن بن النضر ومات في شهر رمضان و كفن في الثوبين.

25. علمه ( عليه السلام) بالغائب وعلمه ما في النفس

محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن محمد بن حمويه السويداوي، عن محمد بن إبراهيم بن مهزیار قال: شككت عند مضي أبي محمد (علیه السّلام) واجتمع عند أبي مال جليل، فحمله وركب السفينة وخرجت معه مشيعا، فوعك وعكا شديدا، فقال: يا بني ردني فهو الموت، وقال لي: اتق الله في هذا المال وأوصى إلي فمات. فقلت في نفسي: لم يكن أبي ليوصي بشئ غير صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق واكتري دارا على الشط ولا اخبر أحدا بشئ، وإن وضح لي شئ كوضوحه في أيام أبي محمد (علیه السّلام) نفدته وإلا قصفت به، فقدمت العراق واكتریت دارا على الشط وبقيت أياما، فإذا [أنا] برقعة مع رسول فيها: (یا محمد معك كذا وكذا في جوف كذا وكذا)، حتى قص علي جميع ما معي مما لم أحط به علما، فسلمته إلى الرسول وبقيت أياما لا يرفع لي رأس واغتممت، فخرج إلي: (قد أقمناك مقام أبيك فاحمد الله).

26. علمه ( عليه السلام) بالغائب

محمد بن يعقوب: عن محمد بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد الله النسائي قال: أوصلت أشياء للمرزباني الحارثي فيها سوار ذهب، فقبلت ورد علي السوار، فأمرت بكسره، فكسرته فإذا في وسطه مثاقيل حديد ونحاس أو صفر، فأخرجته وأنفذت الذهب فقبل.

27. علمه ( عليه السلام ) بحال الانسان

ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن الفضل الخزاز المدائني مولی خدیجة بنت محمد أبي جعفر (علیه السّلام) قال: إن قوما من أهل المدينة من الطالبيين كانوا یقولون بالحق، فكانت الوظائف ترد عليهم في وقت معلوم، فلما مضى أبو محمد (علیه السّلام) رجع قوم منهم عن القول بالولد، فوردت الوظائف على من ثبت منهم على القول بالولد وقطع عن الباقين، فلا يذكرون في الذاكرين، والحمد لله رب العالمين.

28. علمه (عليه السلام) بالغائب

ابن يعقوب: عن علي بن محمد قال: أوصل رجل من أهل السواد مالا، فرد عليه وقيل له: (أخرج حق ولد عمك منه وهو أربعمائة درهم) وكان الرجل في ...بده ضيعة لولد عمه، فيها شركة قد حبسها عليهم، فنظر فإذا الذي لولد عمه من ذلك المال أربعمائة درهما، فأخرجها وأنفذ الباقي فقبل.

29. علمه (عليه السلام) بالآجال

ابن يعقوب: عن القاسم بن العلاء قال: ولد لي عدة بنين، فكنت أكتب وأسال الدعاء فلا يكتب إلي لهم بشئ، فماتوا كلهم، فلما ولد لي الحسن ابني كتبت أسال الدعاء، فأجبت: (يبقى والحمد لله).

30. علمه ( عليه السلام ) بما يكون

ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي عبد الله بن صالح قال: (كنت) خرجت سنة من السنين ببغداد، فاستأذنت في الخروج، فلم يؤذن لي، فأقمت اثنين وعشرين يوما، وقد خرجت القافلة إلى النهروان، فاذن لي في الخروج يوم الأربعاء، وقيل لي: (اخرج فيه)، فخرجت وأنا يائس من القافلة أن ألحقها، فوافيت النهروان والقافلة مقيمة، فما كان إلا أن أعلنت جمالي شيئا حتى رحلت القافلة، فرحلت وقد دعا لي بالسلامة فلم ألق سوءا، والحمد لله.

31. استجابة دعائه (عليه السلام)

ابن يعقوب: عن علي، عن النضر بن صباح البجلي، عن محمد بن يوسف الشاشي قال: خرج بي ناسور على مقعدتي، فأريته الأطباء وأنفقت عليه مالا، فقالوا: لانعرف له دواء، فكتبت رقعة أسال الدعاء ، فوقع (علیه السّلام) [إلي ]: (ألبسك الله العافية وجعلك معنا في الدنيا والآخرة)، قال: فما أتت علي جمعة حتى عوفيت وصار مثل راحتي، فدعوت طبيبا من أصحابنا وأريته إياه، فقال: ما عرفنا لهذا دواء.

32. علمه (علیه السلام) بما يكون

ابن يعقوب: عن علي، عن علي بن الحسين اليماني قال: كنت ببغداد، فتهيأت قافلة لليمانيين، فأردت الخروج معها، فكتبت ألتمس الاذن في ذلك، فقال: (لا تخرج معهم فليس لك في الخروج معهم خيرة وأقم بالكوفة)، قال: وأقمت وخرجت القافلة، فخرجت عليهم حنظلة فاجتاحتهم، وكتبت استأذن في ركوب الماء، فلم يؤذن لي، فسألت عن المراكب التي خرجت في تلك السنة في البحر فما سلم منها مركب، خرج عليها قوم من الهند يقال لهم: البوارح فقطعوا عليها. قال: وردت العسكر فأتيت الدرب مع المغيب ولم أكلم أحدا ولم أتعرف إلى أحد، وأنا أصلي في المسجد بعد فراغي من الزيارة، إذا بخادم قد جاءني فقال لي: قم، فقلت له: إذن إلى أين؟ فقال لي: إلى المنزل، قلت: ومن أنا؟ لعلك أرسلت إلى غيري؟ فقال: لا ما أرسلت إلا إليك، أنت علي بن الحسین رسول جعفر بن إبراهيم، فمر بي حتى أنزلني في بيت الحسين بن أحمد ثم ساره، فلم أدر ما قال له حتى أتاني جميع ما أحتاج إليه ، وجلست عنده ثلاثة أيام واستأذنته في الزيارة من داخل، فأذن لي فزرت ليلا.

33. علمه (عليه السلام ) بما يكون وما في النفس

ابن يعقوب: عن الحسن بن الفضل بن زید اليماني قال: كتب أبي بخطه كتابا فورد جوابه، ثم كتبت بخطي فورد جوابه، ثم كتب بخط رجل من فقهاء أصحابنا فلم يرد جوابه، فنظرنا فكانت العلة أن الرجل تحول قرمطیا۔ قال الحسن بن الفضل: فزرت العراق ووردت طوس وعزمت ألا أخرج إلا عن بينة من أمري ونجاح من حوائجي، ولو احتجت أن أقيم بها حتى أتصدق، قال: وفي خلال ذلك يضيق صدري بالمقام وأخاف أن يفوتني الحج، قال:

فجئت يوما إلى محمد بن أحمد أتقاضاه، فقال لي: صر إلى مسجد كذا وكذا وإنه يلقاك رجل، قال: فصرت إليه، فدخل علي رجل، فلما نظر إلي ضحك وقال: لا تغتم فإنك ستحج في هذه السنة وتنصرف إلى أهلك وولدك سالما، قال: فاطمأننت وسكن قلبي وأقول ذا مصداق ذلك والحمد لله. قال: ثم وردت العسكر فخرجت إلي صرة فيها دنانير وثوب، فاغتممت وقلت في نفسي: جزائي عند القوم هذا! واستعملت الجهل فرددتها وكتبت رقعة، ولم يشر الذي قبضها مني علي بشئ ولم يتكلم فيها بحرف، ثم ندمت بعد ذلك ندامة شديدة وقلت في نفسي: كفرت بردی علی مولاي، وكتبت رقعة أعتذر من فعلي وأبوء بالاثم واستغفر من ذلك وأنفذتها، وقمت أتمسح فأنا في ذلك أفكر في نفسي وأقول: إن ردت علي الدنانير لم أحلل صرارها ولم أحدث فيها [شيئا] حتى أحملها إلى أبي، فإنه أعلم مني ليعمل فيها بما شاء. فخرج إلى الرسول الذي حمل إلي الصرة: (أسأت إذ لم تعلم الرجل، إنا ربما فعلنا ذلك بموالينا، وربما سألونا ذلك يتبركون به)، وخرج إلي: (أخطأت في ردك برنا، فإذا استغفرت الله ، فالله يغفر لك، فأما إذا کانت عزيمتك وعقد نيتك أن لا تحدث فيها حدثا ولا تنفقها في طريقك فقد صرفناها عنك، فأما الثوب فلابد منه لتحرم فيه). قال: وكتبت في معنيين وأردت أن أكتب في الثالث وامتنعت منه مخافة أن يكره ذلك، فورد جواب المعنيين والثالث الذي طويت مفسرا، والحمد لله. قال: وكنت وافقت جعفر بن إبراهيم النيشابوري - بنیشابور - على أن اركب معه وأزامله، فلما وافيت بغداد بدا لي فاستقلته وذهبت أطلب عدیلا، فلقيني ابن الوجناء بعد أن كنت صرت إليه وسألته أن يكتري، لي فوجدته کارها، فقال لي: أنا في طلبك، وقد قيل لي: (إنه يصحبك فأحسن معاشرته واطلب له عديلا واكتر له.

34. علمه (عليه السلام) بما في النفس

ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن الحسن بن عبد الحميد قال: شککت ...ي أمر حاجز، فجمعت شيئا ثم صرت إلى العسكر، فخرج إلي: (ليس فينا لك ولا فيمن يقوم مقامنا بأمرنا، رد ما معك إلى حاجز بن یزید).

35. علمه ( عليه السلام ) بما يكون

ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن محمد بن صالح قال: لما مات أبي صار الأمر لي، كان لأبي على الناس سفاتج من مال الغريم، فكتبت إليه علمه، فكتب: (طالبهم واستقص عليهم)، فقضاني الناس إلا رجل واحد كانت ...ليه سفتجة بأربعمائة دينار، فجئت إليه أطالبه فماطلني واستخف بي ابنه ...سفه علي، فشكوته إلى أبيه فقال: وكان ماذا؟ فقبضت على لحيته وأخذت رجله وسحبته إلى وسط الدار وركلته ركلا كثيرا. فخرج ابنه يستغيث بأهل نداد ويقول: قمي رافضي قد قتل والدي، فاجتمع علي منهم الخلق، فركبت ابتي وقلت: أحسنتم يا أهل بغداد تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم، أنا ...جل من أهل همدان من أهل السنة وهذا ينسبني إلى أهل قم والرفض ليذهب ...حقي ومالي. قال: فمالوا عليه وأرادوا أن يدخلوا على حانوته حتى سكنتهم، طلب إلي صاحب السفتجة وحلف بالطلاق أن يوفيني مالي حتى أخرجتهم ...منه. ورواه المفيد في (إرشاده): عن علي بن محمد، عن محمد بن صالح قال: ...ما مات أبي وصار الأمر إلي، كان لأبي على الناس سفاتج من مال الغريم ...بعني صاحب هذا الامر (علیه السّلام) . ثم قال الشيخ المفيد عقيب هذا الحديث: هذا رمز کانت الشيعة تعرفه به قديما بينها، ويكون خطابها عليه للتقية.

36. علمه (عليه السلام ) بما في النفس

ابن يعقوب: عن علي، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن الحسن والعلاء بن رزق الله، عن بدر غلام احمد بن الحسن قال: وردت الجبل وأنا لا أقول بالإمامة، أحبهم جملة إلى أن مات یزید بن عبد الله، فأوصى في علته أن يدفع الشهري السمند وسيفه ومنطقته إلى مولاه، فخفت إن أنا لم ادفع الشهري إلى إذکوتكين نالني منه استخفاف، فقومت الدابة والسيف والمنطقة بسبعمائة [دينار] في نفسي، ولم اطلع عليه أحدا، فإذا الكتاب قد ورد علي من العراق: (وجه السبعمائة [دينار] التي لنا قبلك من ثمن الشهري والسيف والمنطقة).

37. علمه (عليه السلام ) بالآجال وبما يكون

ابن يعقوب: عن علي، عمن حدثه قال: ولد لي ولد، فكتبت أستأذن في طهره يوم السابع، فورد: (لا تفعل) فمات يوم السابع أو الثامن، ثم كتبت بموته، فورد: (ستخلف غيره وغيره تسميه أحمد ومن بعد أحمد جعفرا)، فجاء كما قال (علیه السّلام). [قال:] وتهيأت للحج وودعت الناس وكنت على الخروج، فورد: (نحن لذلك كارهون والأمر إليك)، قال: فضاق صدري واغتممت وکتبت أنا مقيم على السمع والطاعة، غير أني مغتم بتخلفي عن الحج، فوقع (لا يضيقن صدرك [فإنك] ستحج من قابل إن شاء الله)، قال: فلما كان من قابل كتبت استأذن، فورد الأذن، فكتبت: إني عادلت محمد بن العباس وأنا واثق بديانته وصيانته، فورد: (الأسدي نعم العديل، فإن قدم فلا تختر عليه) فقدم الأسدي وعادلته.

38. علمه ( عليه السلام) بالغائب

ابن يعقوب: عن الحسن بن علي العلوي قال: أودع المجروح مرداس بن علي مالا للناحية، وكان عند مرداس مال لتميم بن حنظلة، فورد علی مرداس: (أنفذ مال تميم مع ما أودعك الشيرازي).

39. علمه (عليه السلام) بالغائب

ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن الحسن بن علي العريضي أبي محمد قال: لما مضى أبو محمد (علیه السّلام) ورد رجل من أهل مصر بمال إلى مكة للناحية ، فاختلف عليه، فقال بعض الناس: إن أبا محمد (علیه السّلام) مضى من غير خلف والخلف جعفر، وقال بعضهم: مضى أبو محمد عن خلف، فبعث رجلا یکنی بأبي طالب، فورد العسكر ومعه کتاب، فصار إلى جعفر وسأله عن برهان ، فقال: لا يتهيأ في هذا الوقت، فصار إلى الباب وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا، فخرج إليه: ( آجرك الله في صاحبك، فقد مات و أوصى بالمال الذي كان معه إلى ثقة ليعمل بما يحب وأجيب عن كتابه.)

40. علمه (عليه السلام) بالغائب

ابن يعقوب: عن علي بن محمد قال: حمل رجل من أهل آبة شيئا يوصله ونسي سيفا بآبة، فأنفذ ما كان معه، فكتب إليه: (ما خبر السيف الذي نسيته).

41. علمه (عليه السلام) بالغائب

ابن يعقوب: عن الحسین بن خفيف، عن أبيه قال: بعث بخدم إلى مدينة الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم ) ومعهم خادمان، وكتب إلي خفيف أن يخرج معهم، فخرج معهم، فلما وصلوا إلى الكوفة شرب أحد الخادمین مسکرا، فما خرجوا من الكوفة حتى ورد الكتاب من العسكر برد الخادم الذي شرب المسكر وعزله عن الخدمة.

42. علمه ( عليه السلام) بالغائب

ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أحمد [بن] أبي علي بن غیاث، عن أحمد بن الحسن قال: أوصی یزید بن عبد الله بدابة وسيف ومال، وأنفذ ثمن الدابةوغير ذلك ولم يبعث السيف، فورد: (كان مع ما بعثتم سیف فلم يصل) أو كما قال.

43. علمه (عليه السلام) بالغائب

ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن محمد بن علي بن شاذان النيسابوري قال: اجتمع عندي خمسمائة درهم تنقص عشرين درهما، فأنفت أن أبعث بخمسمائة تنقص عشرين درهما، فوزنت من عندي عشرين درهما وبعثتها إلى الأسدي ولم أكتب مالي فيها، فورد: (وصلت خمسمائة درهم لك منها عشرون درهما).

44. علمه ( عليه السلام ) بالغائب

ابن يعقوب: عن الحسين بن محمد الأشعري قال: كان يرد كتاب أبي محمد (علیه السّلام) في الاجراء على الجنيد - قاتل فارس - وأبي الحسن وآخر، فلما مضى أبو محمد (علیه السّلام) ورد استئناف من الصاحب (علیه السّلام) لاجراء أبي الحسن وصاحبه، ولم يرد في أمر الجنيد بشئ، قال: فاغتممت لذلك، فورد نعي الجنيد بعد ذلك.

45. علمه (عليه السلام ) بما يكون

ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن محمد بن صالح قال: كانت لي جارية كنت معجبا بها، فكتبت أستأمر في استيلادها، فورد: (استولدها ويفعل الله ما يشاء)، فوطأتها فحملت ثم أسقطت فماتت.

46. علمه ( عليه السلام ) بالغائب

ابن يعقوب: عن علي بن محمد قال: كان ابن العجمي جعل ثلثه للناحية ، وكتب بذلك . وقد كان قبل إخراجه الثلث دفع مالا لابنه أبي المقدام لم يطلع عليه أحد - ، فكتب إليه: (فأين المال الذي عزلته لأبي المقدام؟).

47. علمه (عليه السلام) بالآجال

ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي عقيل عيسى ابن نصر قال: كتب علي بن زياد الصيمري يسأل كفنا، فكتب إليه: (إنك تحتاج إليه في سنة

ثمانين)، فمات في سنة ثمانين، وبعث إليه بالكفن قبل موته بأيام.

48. علمه (عليه السلام ) بما في النفس

ابن يعقوب: عن علي بن محمد، عن محمد بن هارون ابن عمران الهمداني قال: كان للناحية علي خمسمائة دينار فضقت بها ذرعا، ثم قلت في نفسي: لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة وثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار ولم أنطق بها، فكتب إلى محمد بن جعفر: (اقبض الحوانيت من محمد بن هارون بالخمسمائة دينار التي لنا عليه).

49. علمه (عليه السلام) بالغائب

ابن يعقوب: عن علي بن محمد قال: باع جعفر فیمن باع صبية جعفرية كانت في الدار يربونها، فبعث بعض العلويين وأعلم المشتري خبرها، فقال المشتري: قد طابت نفسي بردها وأن لا أرزأ من ثمنها شيئا، فخذها، فذهب العلوي فأعلم أهل الناحية الخبر، فبعثوا إلى المشتري بأحد وأربعين دينارا، وأمروه بدفعها إلى صاحبها.

50. علمه ( عليه السلام) بالغائب

ابن يعقوب: عن الحسين بن الحسن العلوي قال: كان رجل من ندماء روز حسني و آخر معه، فقال له: هو ذا يجبي الأموال وله وكلاء، وسموا جميع الوكلاء في النواحي وأنهى ذلك إلى عبيد الله ابن س ليمان الوزير، فهم الوزير بالقبض عليهم، فقال السلطان: اطلبوا أين هذا الرجل فإن هذا أمر غليظ،

فقال عبيد الله بن سليمان: نقبض على الوكلاء، فقال السلطان: [لا] ولكن دسوا لهم قوما لا يعرفون بالأموال، فمن قبض منهم شيئا قبض عليه. قال: فخرج: (بان يتقدم إلى جميع الوكلاء أن لا يأخذوا من أحد شيئا وأن يمتنعوا من ذلك ويتجاهلوا الأمر)، فاندس لمحمد بن أحمد رجل لا يعرفه، وخلا به فقال: معي مال أريد أن أوصله، فقال له محمد: غلطت أنا لا أعرف من هذا شيئا، فلم يزل يتلطفه ومحمد يتجاهل عليه، وبثوا الجواسيس، وامتنع الوكلاء كلهم لما كان تقدم إليهم.

51. علمه (عليه السلام ) بما يكون

ابن يعقوب: عن علي بن محمد قال: خرج نهي عن زيارة مقابر قريش والحير، فلما كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطائي ، فقال له: ألق بني الفرات والبرسيين وقل لهم: لا تزوروا مقابر قريش، فقد أمر الخليفة أن يتفقد كل من زار فيقبض عليه.

52. علمه ( عليه السلام ) بما یکون

أبو جعفر محمد بن جریر الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدثني أبي(رضی الله عنه) ، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد [قال: حدثنا محمد] بن جعفر ، عن أبي نعيم، عن محمد بن القاسم العلوي قال: دخلنا جماعة من العلوية على حكيمة بنت محمد بن علي بن موسی (علیهم السّلام). فقالت: جئتم تسألونني عن ميلاد ولي الله ؟ قلنا: بلى والله، قالت: كان عندي البارحة، وأخبرني بذلك.

53. علمه (عليه السلام) بالآجال

روى الحضيني في (هدایته) قال: ورد کتاب احمد ابن إسحاق في السنة التي مات فيها بحلوان في حاجتين، فقضيت له واحدة وقيل له في الثانية: ( إذا وافيت قم كتبنا إليك بما سألت)، وكانت الحاجة [أنه كتب ليستعفي من العمل]، فإنه قد شاخ ولا تهيأ له القيام [به]، فمات بحلوان. أورد ذلك الحضيني في باب القائم (علیه السّلام).

• وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (كتابه): وكان أحمد بن إسحاق القمي الأشعري الشيخ الصدوق وکیل أبي محمد (علیه السّلام) ، فلما مضى أبو محمد (علیه السّلام) إلى كرامة الله عز وجل أقام على وكالته مع مولانا صاحب الزمان - صلوات الله عليه - تخرج إليه توقيعاته، ويحمل إليه الأموال من سائر النواحي التي فيها موالي مولانا، فتسلمها إلى أن أستأذن في المصير إلى قم، فخرج الاذن بالمضي، وذكر أنه لا يبلغ إلى قم، وأنه يمرض ويموت في الطريق،فمرض بحلوان ومات ودفن بها - (رحمه الله) -. وأقام مولانا (علیه السّلام) بعد مضي أحمد بن إسحاق الأشعري بسر من رأى مدة، ثم غاب لما روي [في الغيبة من الأخبار عن السادة (علیه السّلام) مع [ما] أنه مشاهد في المواطن الشريفة الكريمة العالية، والمقامات العظيمة، وقد دلت الآثار على صحة مشاهدته.

54. خبر صاحب المال وعلمه (علیه السلام ) بصرره وما فيها من المال

أبو جعفر محمد بن جریر الطبري: قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد المقرئ قال: حدثنا

أبو العباس محمد بن سابور قال: حدثني الحسن بن محمد بن حيوان السراج القاسم قال: حدثني أحمد بن الدينوري السراج المكنى بأبي العباس، الملقب باستاره قال: انصرفت من أردبيل إلى الدينور أريد الحج، وذلك بعد مضي أبي محمد الحسن بن علي (علیه السّلام) بسنة أو سنتين، وكان الناس في حيرة ، فاستبشروا أهل الدينور بموافاتي، واجتمع الشيعة عندي، فقالوا: قد اجتمع عندنا ستة عشر ألف دينار من مال الموالي ونحتاج أن نحملها معك وتسلمها بحيث يجب تسليمها. فقلت: يا قوم هذه حيرة ولا نعرف الباب في هذا الوقت، فقالوا: إنما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك وكرمك، فاحمله على أن لا تخرجه من يدك [إلا بحجة)، قال: فحمل إلي ذلك المال في صرر [باسم] رجل رجل، فحملت ذلك [المال] وخرجت، فلما وافیت قرمیسین وكان أحمد بن الحسن مقيما بها، فصرت إليه مسلما، فلما لقيني استبشر بي، ثم أعطاني ألف دينار في كيس، وتخوت ثياب من ألوان معتمة لم أعرف ما فيها، ثم قال لي [أحمد]: إحمل هذا معك ولا تخرجه عن يدك إلا بحجة ، قال: فقبضت منه المال والتخوت بما فيها من الثياب. فلما وردت بغداد لم يكن الي همة غير البحث عمن أشير إليه بالبابية، فقيل لي: إن هيهنا رجل يعرف بالباقطاني يدعي بالبابية، وآخر يعرف بإسحاق الأحمر يدعي بالبابية، وآخر يعرف بأبي جعفر العمري يدعي بالبابية. قال: فبدأت بالباقطاني، فصرت إليه فوجدته شیخا بهيا له مروءة ظاهرة، وفرس عربي، وغلمان کثیر، ويجتمع [عنده] الناس يتناظرون، قال: فدخلت إليه وسلمت عليه، فرحب وقرب وبر وسر، قال: فأطلت القعود إلى أن خرج أكثر الناس، قال: فسألني عن حاجتي، فعرفته أني رجل من أهل الدينور، ومعي شئ من المال أحتاج أن أسلمه. فقال لي: أحمله، قلت: أريد حجة، قال: تعود إلي في غد، قال: فعدت إليه من الغد، فلم يأت بحجة، وعدت إليه في اليوم الثالث فلم يأت بحجة. قال: فصرت إلى إسحاق الأحمر، فوجدته شابا نظيفا، منزله أكبر من منزل الباقطاني

وفرسه ولباسه ومروءته [أسرى] وغلمانه أكثر من غلمانه، ويجتمع عنده من الناس أكثر مما يجتمعون عند الباقطاني، قال: فدخلت وسلمت فرحب وقرب، قال: فصبرت إلى أن خف الناس، (قال: ) فسألني عن حاجتي، فقلت له: كما قلت للباقطاني وعدت إليه ثلاثة أيام فلم يأت بحجة. قال: فصرت إلى أبي جعفر العمري فوجدته شيخا متواضعا، عليه مبطنة بيضاء قاعد على لبد، في بيت صغير ليس له غلمان ولا له من المروءة والفروس ما وجدت لغيره، قال: فسلمت فرد جوابي وأدناني وبسط مني، ثم سألني عن حالي فعرفته أني وافيت من الجبل وحملت مالا، فقال: إن أحببت أن تصل هذا الشئ إلى حيث يجب أن تخرج إلى سر من رأي وتسأل دار ابن الرضا وعن فلان بن فلان الوكيل - وكانت دار ابن الرضا عامرة بأهلها - فإنك تجد هناك ما تريد. فخرجت من عنده، ومضيت نحو سر من رأى، وصرت إلى دار ابن الرضا، وسألت عن الوكيل، فذكر البواب أنه مشتغل في الدار وأنه يخرج آنفا، فقعدت على الباب أنتظر خروجه، فخرج بعد ساعة، فقمت وسلمت عليه وأخذ بيديإلى بيت كان له، وسألني عن حالي وعما وردت له، فعرفته أني حملت شيئا من المال من ناحية الجبل، وأحتاج أن أسلمه بحجة. فقال: نعم، ثم قدم إلي طعاما وقال لي: تغدى بهذا واسترح، فإنك تعب، وإن بيننا وبين الصلاة الأولى ساعة، فإني أحمل إليك ما تريد، فأكلت ونمت، فلما كان وقت الصلاة نهضت وصليت وذهبت إلى المشرعة، فاغتسلت وانصرفت إلى بيت الرجل، ومكثت إلى أن مضى من الليل [ربعه]، فجاءني ومعه درج فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم وافی أحمد بن محمد الدينوري، وحمل ستة عشر ألف دينار في كذا وكذا صرة، فيها صرة فلان بن فلان، [كذا] وكذا دينارا، وصرة فلان [بن فلان] كذا وكذا دینارا - إلى أن عد الصرار كلها - وصرة فلان بن فلان الذراع ستة عشر دينارا. فوسوس لي الشيطان أن سيدي أعلم بهذا مني، فمازلت أقرأ ذکر صرة صرة وذكر صاحبها، حتى أتيت عليها عند آخرها، ثم ذكر: (قد حمل من قرمیسین

من عند أحمد بن الحسن المادرائي أخي الصواف کیسا فيه ألف دينار و كذا وكذا تختا ثيابا، منها ثوب فلأني وثوب لونه كذا) حتى نسب الثياب إلى آخرها بأنسابها وألوانها. فحمدت الله وشكرته على ما من به على من إزالة الشك عن قلبي، وأمر بتسليم جميع ما حملته إلى حيث ما يأمرني أبو جعفر العمري، قال: فانصرفت إلى بغداد وصرت إلى أبي جعفر العمري، وكان خروجي وانصرافي في ثلاثة أيام، فلما بصر بي أبو جعفر العمري لم لم تخرج؟ فقلت: ياسيدي من سر من رأى انصرفت. قال: فأنا احدث أبا جعفر بهذا إذ وردت رقعة على أبي جعفر العمري من مولانا (علیه السّلام) ، ومعها درج مثل الدرج الذي كان معي، فيه ذكر المال والثياب، وأمر أن يسلم جميع ذلك إلى أبي جعفر محمد ابن أحمد بن جعفر القطان القمي، فلبس أبو جعفر العمري ثيابه وقال لي: أحمل ما معك إلى منزل محمد بن أحمد بن جعفر القطان القمي، فحملت المال والثياب إلى منزل محمد بن أحمد بن جعفر القطان وسلمتها وخرجت إلى الحج. فلما انصرفت إلى الدينور اجتمع عندي الناس، فأخرجت الدرج الذي أخرجه وکیل مولانا ۔ صلوات الله عليه - إلي وقرأته على القوم، فلما سمع ذكر الصرة باسم الذراع سقط مغشيا عليه، فما زلنا نعلله حتى أفاق (فلما أفاق) سجد شكرا لله عز وجل وقال: الحمد لله الذي منَّ علينا بالهداية، الآن علمت أن الأرض لا تخلو من حجة، هذه الصرة دفعها - والله - إلي [هذا] الذراع، ولم يقف على ذلك إلا الله عز وجل. فخرجت ولقيت بعد ذلك بدهر أبا الحسن المادرائي وعرفته الخبر وقرأت عليه الدرج، قال: [يا] سبحان الله ! ما شككت في شئ، فلا تشكن في أن الله عز وجل لا يخلي الأرض من حجة. اعلم أنه لما غزى أذکوتکین یزید بن عبد الله بسهرورد، وظفر ببلاده واحتوى على خزائنه صار إلي رجل، وذكر أن یزید بن عبد الله جعل الفرس الفلاني والسيف الفلاني في باب مولانا (علیه السّلام) ، فجعلت أنقل خزائن یزید بن عبد الله إلى اذکوتكين أولا فأولا، وكنت أدافع بالفرس والسيف إلى أن لم يبق شئ غيرهما، وكنت أرجو

أن أخلص ذلك لمولانا (علیه السّلام) ، فلما اشتد مطالبة اذکوتكين إياي ولم يمكنني مدافعته جعلت في السيف والفرس في نفسي ألف دينار ووزنتها ودفعتها إلى الخازن، وقلت له: ادفع هذه الدنانير في أوثق مكان ولا تخرجن إلي في حال من الأحوال ولو اشتدت الحاجة إليها وسلمت الفرس والنصل. قال: فأنا قاعد في مجلسي بالري ابرم الأمور وأوفي القصص و آمر وأنهى، إذ دخل أبو الحسن الأسدي وكان يتعاهدني الوقت بعد الوقت، وكنت أقضي حوائجه ، فلما طال جلوسه وعلي بؤس كثير قلت له: ما حاجتك؟ قال: أحتاج منك إلى خلوة، فأمرت الخازن أن يهيئ لنا مكانا من الخزانة، فدخلنا الخزانة، فأخرج إلي رقعة صغيرة من مولانا (علیه السّلام) فيها: (يا أحمد بن الحسن الألف دينار التي لنا عندك ثمن النصل والفرس سلمها إلى أبي الحسن الأسدي). قال: فخررت لله عز وجل ساجدا شاكرا لما من به علي وعرفته أنه خليفة الله حقا، لأنه لم يقف على هذا أحد غيري، فأضفت إلى ذلك المال ثلاثة آلاف دينار سرورا بما منَّ الله علي بهذا الأمر.

55. علمه (عليه السلام) بالآجال

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثني أبو المفضل قال: حدثني محمد بن يعقوب قال: كتب علي بن محمد السمري يسأل الصاحب (علیه السّلام) كفنا يتبين ما يكون من عنده ، فورد: (إنك تحتاج إليه سنة إحدى وثمانين)، فمات في الوقت الذي حده، وبعث إليه بالكفن قبل أن يموت بشهر.

وقال علي بن محمد السمري: كتبت إليه أسأله عما عندك من العلوم، فوقع (علیه السّلام) : (علمنا على ثلاثة [أوجه:] ماض وغابر وحادث، أما الماضي فتفسیر، وأما الغابر فموقوف، وأما الحادث فقذف في القلوب أو نقر في الاسماع وهو أفضل علمنا، ولا نبي بعد نبینا(صلّی الله علیه وآله وسلّم ) ).

56. استجابة دعائه (عليه السلام )

عنه: قال: أخبرني أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: أخبرني محمد بن يعقوب قال: قال القاسم بن العلاء: كتبت إلى صاحب الزمان (علیه السّلام) ثلاثة كتب في حوائج لي، وأعلمته أنني رجل قد كبر سني وأنه لا ولد لي، فأجابني عن الحوائج ولم يجبني عن الولد بشئ . فكتبت إليه في الرابعة كتابا وسألته أن يدعو الله [لي] أن يرزقني ولدا، فأجابني وكتب بحوائجي، وكتب: (اللهم ارزقه ولدا ذكرا تقر به عينه، واجعل هذا الحمل الذي له وارثا)، فورد الكتاب وأنا لا أعلم أن لي حملا، فدخلت إلى جاريتي فسألتها عن ذلك، فأخبرتني أن علتها قد ارتفعت فولدت غلاما.

57. علمه (عليه السلام) بالآجال

عنه: قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثني علي بن محمد المعروف بعلان الكليني قال: حدثني محمد ابن شاذان بن نعيم بنيسابور، قال: اجتمع عندي للغريم - أطال الله بقاءه وعجل نصره - خمسمائة درهم، فنقصت عشرين درهما، وأنفت أن أبعث بها ناقصة هذا المقدار، فأتممتها من عندي، وبعثت بها إلى محمد بن جعفر ولم أكتب بما لي منها، فأنفذ إلي محمد بن جعفر القبض وفيه: (وصلت) خمسمائة درهم) ولك فيها عشرون درهما. - يعني بالغريم - صاحب الزمان (علیه السّلام) .

58. علمه (عليه السلام) بالغائب

وعنه: عن أبي المفضل قال: أخبرني محمد بن يعقوب قال: حدثني إسحاق بن يعقوب قال: سمعت الشيخ العمري محمد بن عثمان يقول: صحبت رجلا منأهل السواد ومعه مال للغريم (علیه السّلام)، فأنفذه، فرد عليه، وقيل له: (أخرج حق ولد عمك منه - وهي أربعمائة درهم - ). قال: فبقي الرجل باهتا متعجبا فنظر في حساب المال، وكانت في يده ضيعة لولد عمه قد كان رد عليهم بعضها، فإذا الذي فضل له من ذلك أربعمائة درهم، كما قال (علیه السّلام) ، فأخرجها وأنفذ الباقي فقبل. وعنه: عن أبي المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا إسحاق بن جبرئيل الأهوازي قال: وكتب من نفس التوقيع.

59. علمه ( عليه السلام) بالغائب وبما في النفس

وحدثني علي بن السويقاني وإبراهيم بن محمد بن [الفرج] الرخجی، عن محمد بن إبراهيم بن مهزیار: أنه ورد العراق شاکا مرتادا، فخرج إليه قل للمهزیاري: (قد فهمنا ما حكيته عن موالينا بناحيتكم، فقل لهم: أما سمعتم الله عز وجل يقول: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »؟! هل أمروا إلا بما هو كائن إلى يوم القيامة؟! أولم تروا أن الله - جل ذكره - جعل لكم معاقل تأوون إليها، وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي (علیه السّلام) كلما غاب علم بدا علم، وإذا أفل نجم بدا نجم، فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله عز وجل قد قطع السبب بينه وبين خلقه، کلا ما كان ذلك، ولا يكون إلى أن تقوم الساعة، ويظهر أمر الله وهم کارهون. یا محمد بن إبراهيم لا يدخلك الشك فيما قدمت له، فإن الله عز وجل لا يخلي أرضه من

حجة، أليس قال لك الشيخ قبل وفاته: احضر الساعة من يعير هذه الدنانير التيعندي؟ فلما أبطئ عليه ذلك وخاف الشيخ على نفسه الوحا قال لك: عيرها على نفسك، فأخرج إليك كيسا كبيرا، وعندك بالحضرة ثلاثة أكياس وصرة فيها دنانير مختلفة النقد، فعيرتها، وختم الشيخ عليها بخاتمه، وقال لك: اختم مع خاتمي، فإن أعيش فأنا أحق بها، وإن أمت فاتق الله في نفسك أولا وفي، وكن عند ظني بك. أخرج يرحمك الله الدنانير التي أنت نقصتها من بين النقدين من حسابه، وهي بضعة عشر دينارا).

60. علمه (عليه السلام) بصاحب المال المغير

عنه: عن أبي المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا نصر بن الصباح قال: أنفذ رجل من أهل بلخ خمسة دنانير إلى الصاحب (علیه السّلام) [وكتب معها رقعة غير فيها اسمه، فأوصلها إلى الصاحب (علیه السّلام) ، فخرج الوصول باسمه ونسبه والدعاء له.

61. علمه (عليه السلام) بالغائب

عنه: عن أبي المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو حامد المراغي، عن محمد بن شاذان بن نعيم قال: بعث رجل من أهل بلخ مالاً ورقعة ليس فيها كتابة، قد خط بإصبعه كما يدور من غير كتابة ، وقال للرسول: احمل هذا المال، فمن أعلمك بقصته وأجابك عن الرقعة احمل إليه هذا المال. فصار الرجل إلى العسكر، وقصد جعفرا وأخبره الخبر، فقال له جعفر: تقر بالبداء؟ فقال الرجل: نعم، فقال [له]: إن صاحبك قد بدا له، وقد أمرك أن تعطيني المال، فقال له الرسول: لا يقنعني هذا الجواب، فخرج من عنده

وجعل يدور على أصحابنا، فخرجت إليه رقعة: (هذا مال قد كان عثر به وكان فوق صندوق، [فدخل اللصوص البيت وأخذوا ما في الصندوق] وسلم المال) ورددت عليه الرقعة وقد كتب فيها: (كما يدور سألت الدعاء فعل الله بك وفعل).

62. علمه (عليه السلام ) بالآجال

وعنه: بالاسناد قال: حدثني أبو جعفر قال: ولد لي مولود، فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السابع، فورد: (لا)، فمات المولود يوم السابع، ثم كتبت اخبره بموته، فورد: (سيخلف الله عليك غيره [وغيره]، فسمه أحمد ومن بعد أحمد جعفر)، فجاء كما قال (علیه السّلام) .

63. علمه (عليه السلام ) بما يكون

عنه: عن أبي المفضل، عن محمد بن يعقوب الكليني قدس سره - قال: حدثني أبو حامد المراغي، عن محمد بن شاذان بن نعيم قال: قال رجل من أهل بلخ: تزوجت امرأة سرا، فلما وطأتها علقت وجاءت بابنة، فاغتممت [وضاق صدري] فكتبت أشكو ذلك، فورد: (ستكفاها)، فعاشت أربع سنين ثم ماتت، فورد: (الله ذو أناة وأنتم مستعجلون) والحمد لله رب العالمين.

64. علمه (علیه السلام) بالغائب

الكشي: عن آدم بن محمد قال: سمعت محمد بن شاذان بن نعيم يقول: جمع عندي مال للغريم، فأنفذت به إليه وألقيت فيه شيئا من صلب مالي،

قال: فورد من الجواب: (قد وصل إلي ما (قد) نفذت من خاصة مالك فيها كذا وكذا، تقبل الله منك).

65. علمه (عليه السلام) بالغائب

الكشي: بإسناده، قال: إن محمد بن إبراهيم بن مهزیار لما حضرت أباه الوفاة دفع إليه مالا وأعطاه علامة، وقال: من أتاك بها فادفع إليه، ولم يعلم بالعلامة إلا الله، ثم جاءه شيخ فقال: أنا العمري، هات المال وهو كذا وكذا ومعه العلامة! فدفع إليه المال.

66. خبر المحمودي

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثني أبو علي محمد بن أحمد المحمودي قال: حججت نیفا وعشرين سنة، كنت في جميعها أتعلق بأستار الكعبة، وأقف على الحطيم والحجر الأسود ومقام إبراهيم، وأديم الدعاء في هذه المواضع [وأقف بالموقف]، وأجعل جل دعائي أن يريني مولاي صاحب الزمان (علیه السّلام). فإنني في بعض السنين قد وقفت بمكة على أن أبتاع حاجة، ومعي غلام في يده مشربة [حليج ملمعة)، فدفعت إلى الغلام الثمن وأخذت المشربة من يده، وتشاغل الغلام بمماكسة البيع وأنا واقف أترقب، إذ جذب ردائي جاذب، فحولت وجهي إليه، فرأيت رجلا أذعرت حين نظرت إليه هيبة له، فقال لي: (تبيع المشربة؟) فلم أستطع رد الجواب وغاب عن عيني، فلم يلحقه بصري، فظننته مولاي. فإنني يوم من الأيام أصلي بباب الصفا بمكة، فسجدت وجعلت مرفقي في صدري، فحرکني محرك برجله، فرفعت رأسي، فقال [لي ]: (افتح منكبك عن صدرك)، ففتحت عيني فإذا الرجل الذي سألني

عن المشربة، ولحقني من هيبته ما حار بصري فغاب عن عيني، وأقمت على رجائي ويقيني، ومضيت مدة وأنا أحج وأديم الدعاء في الموقف. فإنني في آخر سنة جالس في ظهر الكعبة ومعي يمان بن الفتح بن دینار، ومحمد بن القاسم العلوي، وعلان الكليني، ونحن نتحدث إذا أنا بالرجل في الطواف، فأشرت بالنظر إليه وأقمت أسعى لاتبعه، فطاف حتى إذا بلغ إلى الحجر رأی سائلا واقفا على الحجر، ويستحلف ويسأل الناس بالله عز وجل أن يتصدق عليه، فإذا بالرجل قد طلع، فلما نظر [إلى] السائل انكب إلى الأرض وأخذ منها شيئا ودفعه «إلى السائل وجاز، فعدلت] إلى السائل، فسألته عما وهب له، فأبى أن يعلمني، فوهبت له دينارا وقلت: أرني ما في يدك، ففتح يده فقدرت أن فيها عشرين دينارا، فوقع في قلبي اليقين أنه مولاي (علیه السّلام) ، ورجعت إلى مجلسي الذي كنت فيه، وعيني ممدودة إلى الطواف، حتى إذا فرغ من طوافه عدل إلينا، فلحقنا له رهبة شديدة وحارت أبصارنا جميعا، قمنا إليه فجلس فقلنا له: ممن الرجل؟ فقال: (من العرب)، فقلت: من أي العرب؟ فقال: (من بني هاشم)، [فقلنا من أي بني هاشم؟ ]. فقال: (ليس يخفى عليكم إن شاء الله تعالی)، [ثم التفت إلى محمد بن القاسم فقال: (يا محمد أنت على خير إن شاء الله تعالی]، أتدرون ما كان يقول زین العابدین (علیه السّلام) عند فراغه من صلاته في سجدة الشكر؟). قلنا: لا. قال: كان يقول: (یا کریم مسكينك بفنائك، یاکریم فقيرك زائرك، حقيرك ببابك یا کریم) ثم انصرف عنا، ووقعنا نموج ونتذكر ونتفكر ولم نحقق، ولما كان من الغد رأيناه في الطواف، فامتدت عيوننا إليه ، فلما فرغ من طوافه خرج إلينا وجلس عندنا فأنس وتحدث، ثم قال: (أتدرون ما كان يقول زین العابدين (علیه السّلام) في دعائه بعقب الصلاة؟ قلنا: تعلمنا، قال: كان (علیه السّلام) يقول: (اللهم إني أسألك باسمك الذي (به) تقوم السماء والأرض، وباسمك الذي به تجتمع بين المتفرق وتفرق بين المجتمع، وباسمك الذي تفرق به بين الحق والباطل، وباسمك الذي تعلم به کیل البحار وعدد الرمال

ووزن الجبال أن تفعل بي كذا وكذا). وأقبل علي حتى صرنا بعرفات وأدمت الدعاء، فلما أفضنا منها إلى المزدلفة وبتنا فيها، رأيت رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) ، فقال لي: (هل بلغت حاجتك؟) [فقلت: وما هي يا رسول الله؟ فقال: (الرجل صاحبك)] فتيقنت عندها.

67. خبر ابن مهزيار الأهوازي

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا علي ابن إبراهيم بن مهزیار الأهوازي قال: خرجت في بعض السنين حاجا إذ دخلت المدينة وأقمت بها أياما، أسأل واستبحث عن صاحب الزمان (علیه السّلام) فما عرفت له خبرا، ولا وقعت لي عليه عين، فاغتممت غما شديدا وخشيت أن يفوتني ما أملته من طلب صاحب الزمان (علیه السّلام) فخرجت حتى أتيت مكة، فقضيت حجتي واعتمرت بها أسبوعا، كل ذلك أطلب، فبينما أنا أفكر إذ انكشف لي باب الكعبة، فإذا أنا بانسان كأنه غصن بان، متزر ببردة متشح بأخرى، [قد كشف] عطف بردته عن عاتقه، فارتاح قلبي وبادرت لقصده، فانثنى إلي وقال: (من أين الرجل؟) قلت: من العراق، قال: (من أي العراق؟) قلت: من الأهواز، فقال: (أتعرف الخصيبي؟ قلت: نعم، قال: ( (رحمه الله) ، فما كان أطول ليله وأكثر نيله، وأغزر دمعته) [قال:] (فابن المهزیار؟) قلت: أنا هو، قال: (حياك الله بالسلام أبا الحسن)، ثم صافحني وعانقني وقال: (يا أبا الحسن ما فعلت العلامة التي بينك وبين الماضي أبي محمد نضر الله وجهه؟). قلت: معي، وأدخلت يدي إلى جيبي وأخرجت خاتما عليه محمد وعلي، فلما قرأه استعبر حتى بل طمره الذي كان على بدنه، وقال: (يرحمك الله أبا محمد، فإنك زين الأمة، شرفك الله بالإمامة، وتوجك بتاج العلم والمعرفة، فإنا إليكم صائرون)، ثم صافحني وعانقني، ثم قال: (ما الذي تريد يا أبا الحسن؟). قلت: الامام المحجوب عن

العالم. قال: (وما هو محجوب عنکم ولکن خباه سوء أعمالكم، قم سر إلى رحلك وكن على أهبة من لقائه إذا انحطت الجوزاء وأزهرت نجوم السماء،فها أنا لك بين الركن والصفا). فطابت نفسي وتيقنت أن الله فضلني، فما زلت أرقب الوقت حتى حان، وخرجت إلى مطيتي [واستويت على رحلي] واستويت على ظهرها، فإذا أنا بصاحبي ينادي (إلي: يا أبا الحسن)، فخرجت فلحقت به، فحياني بالسلام، وقال: (سر بنا یا اخ)، فما زال يهبط واديا ويرقي ذروة جبل إلى أن علقنا على الطائف، فقال: (يا أبا الحسن انزل بنا نصلي باقي صلاة الليل)، فنزلت فصلی بنا الفجر ركعتين، قلت: فالركعتين الأوليين؟ قال: (هما من صلاة الليل)، وأوتر فيهما، والقنوت في كل صلاة جائز. وقال: (سر بنا يا أخ)، فلم يزل يهبط بي واديا ويرقى بي ذروة جبل حتى أشرفنا على واد عظيم مثل الكافور، فأمد عيني فإذا بيت من الشعر يتوقد نورا، : قال: (المح هل ترى شيئا؟) قلت: أرى بيتا من الشعر، فقال: (الأمل)، وانحط في الوادي وأتبعت الأثر حتى إذا صرنا بوسط الوادي نزل عن راحلته وخلاها، ونزلت عن مطيتي، وقال لي: (دعها)، قلت: فان تاهت؟ قال: (إن هذا واد لا يدخله إلا مؤمن ولا يخرج منه إلا مؤمن)، ثم سبقني ودخل الخباء وخرج إلي مسرعا وقال: (ابشر فقد اذن لك في الدخول)، فدخلت فإذا البيت يسطع من جانبه النور، فسلمت عليه بالإمامة، فقال [لي] (يا أبا الحسن قد كنا نتوقعك ليلا ونهارا، فما الذي أبطأ بك علينا؟). قلت: ياسيدي لم أجد من يدلني إلى الآن. قال: (لم تجد أحدا يدلك؟) ثم نكت بإصبعه في الأرض، ثم قال: (لا ولكنكم کثرتم الأموال وتجبرتم على ضعفاء المؤمنين وقطعتم الرحم الذي بينكم، فأي عذر لكم الآن؟) فقلت: التوبة التوبة، الإقالة الإقالة، [ثم] قال: (يا بن المهزیار لولا استغفار بعضكم لبعض لهلك من عليها إلا خواص الشيعة التي تشبه أقوالهم أفعالهم). ثم قال: (يا بن المهزیار - ومد يده - ألا أنبئك (أنه) إذا قعد الصبي وتحرك المغربي وسار العماني ويربع السفياني يؤذن لي، فأخرج بين

الصفا والمروة في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا سواء، فأجئ إلى الكوفة وأهدم مسجدها وأبنيه على بنائه الأول وأهدم ما حوله من بناء الجبابرة، وأحج بالناس حجة الاسلام، وأجئ إلى يثرب فأهدم الحجرة وأخرج من بها، وهما طریان، فأمر بهما تجاه البقيع، وآمر بخشبتين يصلبان عليهما فتورق من تحتهما، فيفتتن الناس بهما أشد من الفتنة الأولى، فينادي مناد من السماء: ياسماء أبيدي ويا ارض خذي فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض إلا مؤمن قد أخلص قلبه للايمان). قلت: ياسيدي ما يكون بعد ذلك؟ فقال: (الكرة الكرة الرجعة الرجعة)، ثم تلا هذه الآية (ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا).

68. خبر محمد بن القاسم العلوي

أبو جعفر محمد بن جریر الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي قال: حدثنا محمد ابن جعفر بن عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري قال: كنت حاضرا عند المستجار بمكة، وجماعة يطوفون [وهم] زهاء ثلاثين رجلا، لم يكن فيهم مخلص غير محمد بن القاسم العلوي، فبينما نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجة، إذ خرج علينا شاب من الطواف عليه إزاران، وأصبح محرما فيهما، وفي يده نعلان، فلما رأيناه قمنا هيبة له، فلم يبق منا أحد إلا قام فسلم عليه، وجلس منبسطا ونحن حوله، ثم التفت يمينا وشمالا وقال: (أتدرون ما كان أبو عبد الله (علیه السّلام) يقول في دعاء الالحاح؟) قلنا: وما كان يقول؟ قال: [كان] يقول: (اللهم إني أسألك باسمك الذي تقوم به السماء، وبه تقوم الأرض، وبه تفرق بين الحق والباطل، وبه تجمع بين المتفرق، وبه تفرق بين المجتمع،

وقد أحصيت به عدد الرمال وزنة الجبال وكيل البحار، أن تصلي على محمد و آل محمد، وأن تجعل لي من أمري فرجا) ثم نهض ودخل في الطواف، فقمنا القيامه حتى انصرف، وانسينا أن نذكر أمره وأن نقول من هو؟ وأي شئ هو؟ إلى الغد في ذلك الوقت، فخرج علينا من الطواف، فقمناله كقيامنا بالأمس، وجلس في مجلسه منبسطا، ونظر يمينا وشمالا وقال: (أتدرون ما كان أمير المؤمنين (علیه السّلام) يقول بعد صلاة الفريضة؟ قلنا: وما كان يقول؟ قال: كان يقول: (إليك رفعت الأصوات، ولك عنت الوجوه، ولك خضعت الرقاب، وإليك [التحاكم] في الأعمال يا خير من سئل وخير من أعطى، ياصادق، یا بارئ، يا من لا يخلف الميعاد، يامن أمر بالدعاء ووعد الإجابة، يا من قال: (ادعوني أستجب لكم) يا من قال: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ » ويا من قال:

« يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ »« إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » . ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء فقال: (أتدرون ما كان أمير المؤمنين (علیه السّلام) يقول في سجدة الشكر؟ قلنا: وما كان يقول؟ قال: كان يقول: (يا من لا يزيده إلحاح الملحين إلا كرما وجودا، يامن لا يزيده كثرة الدعاء إلا سعة وعطاء، يا من لا تنفد خزائنه، يا من له خزائن السماوات والأرض، يا من له ما دق وجل، لا يمنعك إساءتي من إحسانك، أن تفعل بي الذي أنت أهله، (فأنت أهل الجود والكرم والتجاوز، یارب یا الله لا تفعل بي الذي أنا أهله)، فإني أهل العقوبة ولا حجة لي ولا عذر لي عندك، أبوء إليك بذنوبي كلها كي تعفو عني وأنت أعلم بها مني، وأبوء لك بكل ذنب [أذنبته] وكل خطيئة احتملتها وكل سيئة عملتها، رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم). وقام فدخل الطواف [فقمنا]،وعاد من الغد في ذلك الوقت، وقمنا لاستقباله کفعلنا فيما مضى، فجلس متوسطا ونظر يمينا

وشمالا وقال: (كان علي بن الحسين (علیه السّلام) يقول في سجوده في هذا الموضع . وأشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب : عبيدك بفنائك، مسکينك بفنائك، سائلك بفنائك، يسألك مالا يقدر عليه غيرك). ثم نظر يمينا وشمالا، ونظر إلى محمد بن القاسم [من بيننا]، فقال:، (یا محمد بن القاسم أنت على خير إن شاء الله تعالی) - وكان محمد بن القاسم يقول بهذا الامر -، فقام ودخل الطواف، فما بقي أحد إلا وقد الهم ما ذكر من الدعاء، وانسينا أن نذكره إلا في آخر يوم. فقال بعضنا: یا قوم أتعرفون هذا؟ فقال محمد بن القاسم: هذا والله [صاحب الزمان (علیه السّلام) ، هو والله] صاحب زمانكم. فقلنا: كيف يا أبا علي؟ فذكر أنه مکث سبع سنين وكان يدعو ربه ويسأله معاينة صاحب الزمان (علیه السّلام) . قال: فبينا نحن عشية عرفة فإذا أنا بالرجل (بعينه) يدعو بدعاء، فجئته وسألته ممن هو؟ فقال : (من الناس)، فقلت: من أي الناس من عربها أم من مواليها؟ قال: (من عربها؟) [قلت: أي عربها؟] قال: (من أشرافها)، قلت: ومن وهم؟ قال: (بنو هاشم)، قلت: من أي بني هاشم؟ قال: ([من] أعلاها ذروة وأسناها). فقلت: ممن؟ قال : (من فلق الهام وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام)، فعلمت أنه علوي ، [فأحببته على العلوية)، ثم فقدته من بين يدي ولم أدر کیف (مضی)، فسألت القوم الذين كانوا حوالي: تعرفون هذا العلوي؟ فقالوا: نعم، يحج معنا كل سنة [ماشيا]، فقلت: سبحان الله (والله) ما أرى به أثر مشي! فانصرفت إلى المزدلفةكئيبا حزينا على فراقه، ونمت ليلتي فإذا بسيدنا رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم ) ، فقال لي: (یا محمد رأیت طلبتك؟) قلت: ومن ذاك ياسيدي؟ قال: (الذي رأيته في عشيتك هو صاحب زمانك)، فذكر أنه [كان] نسي أمره إلى الوقت الذي حدثنا [به].

69. خبر صاحب العجوز

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: نقلت هذا الخبر من أصل بخط شيخنا أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري -(رحمه الله) - قال: حدثني أبو الحسن علي بن عبد الله القاساني قال: حدثنا الحسين بن محمد سنة ثمان وثمانين [ومائتين بقاسان] بعد منصرفه من أصبهان قال: حدثني يعقوب بن يوسف بأصبهان قال: حججت سنة إحدى وثمانين ومائتين، وكنت مع قوم مخالفين (من أهل بلدنا). فلما دخلنا مكة تقدم بعضهم فاکتري لنا (دارا) في زقاق من سوق الليل، وهي دار خديجة تسمى دار الرضا (علیه السّلام) ، وفيها عجوز سمراء فسألتها لما وقفت على أنها دار الرضا (علیه السّلام) ما تكونين من أصحاب هذه الدار ؟ ولم سمیت دار الرضا؟ فقالت: أنا من مواليهم، وهذه دار الرضا علي بن موسی (علیه السّلام) وأسكننيها الحسن بن علي (علیه السّلام) فإني كنت خادمة له. فلما سمعت بذلك أنست بها وأسررت الامر عن رفقائي (المخالفين)، فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام معهم في رواق الدار ونغلق الباب ونرمي خلف الباب حجرا كبيرا. فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنا فيه شبيها بضوء المشعل، ورأيت (الباب) قد فتح، ولم أر أحدا فتحه من أهل الدار، ورأيت رجلا ربعة أسمر يميل إلى الصفرة، في وجهه سجادة عليه قميصان وازار رقیق قد تقنع به، وفي رجله نعل طاق فصعد إلى الغرفة التي في الدارحيث كانت العجوز تسكن، وكانت تقول لنا: إن لنا في الغرفة بنتا لا تدع أحدا يصعد إلى الغرفة. فكنت أرى الضوء الذي رأيته قبل في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل في الغرفة التي يصعدها، (ثم أراه في الغرفة) من غير أن أرى السراج بعينه، وكان الذين معي يرون مثل ما أری، فتوهموا أن يكون هذا الرجل يختلف إلى بنت هذه العجوز، وأن يكون قد تمتع بها، فقالوا: هؤلاء علوية يرون هذا وهو حرام لا يحل (فيما زعموا)، وكنا نراه يدخل ويخرج

ونجئ إلى الباب وإذا الحجر على حالته التي تركناه عليها، وكنا نتعهد الباب خوفا على متاعنا، وكنا لانرى أحدا يفتحه ولا يغلقه، والرجل يدخل ويخرج والحجر خلف الباب إلى أن حان وقت خروجنا. فلما رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي، ووقعت الهيبة فيه، فتلطفت للمرأة وقلت: أحب أن أقف على [خبر] الرجل، فقلت لها: يا فلانة إني أحب أن أسألك وأفاوضك من غير حضور هؤلاء الذين معي فلا أقدر عليه، فأنا أحب إذا رأيتني وحدي في الدار أن تنزلي إلي لأسألك عن شئ. فقالت لي مسرعة: وأنا أريد أن أسر إليك شيئا، فلم يتهيأ لي ذلك من أجل أصحابك، فقلت: ما أردت أن تقولي؟ فقالت: يقول لك - ولم تذكر أحدا - : (لا تخاشن أصحابك وشركائك ولا تلاحهم، فإنهم أعداؤك، ودارهم). فقلت لها: من يقول؟ فقالت: أنا أقول، فلم أجسر لما كان دخل قلبي من الهيبة أن أراجعها، فقلت: أي الأصحاب؟ وظننتها تعني رفقائي الذين كانوا (حجاجا) معي. فقالت: لا، ولكن شركاؤك الذين في بلدك وفي الدار معك، وكان قد جرى بيني وبين الذين (معي في الدار) عنت في الدين، فشنعوا علي حتى هربت و استترت بذلك السبب، فوقفت على أنها إنما عنت أولئك. فقلت لها: ما تكونين أنت من الرضا (علیه السّلام) ؟ فقالت: كنت خادمة اللحسن بن علي (علیه السّلام) ، فلما قالت ذلك قلت: لأسألنها عن الغائب (علیه السّلام) فقلت(لها): بالله عليك رأيته بعينك؟ فقالت: يا أخي إني لم أره بعيني، فإني خرجت وأختي حبلى وأنا خالته، وبشرني الحسن (علیه السّلام) بأني [سوف] أراه آخر عمري وقال لي: تكونين له كما أنت لي، وأنا اليوم منذ كذا وكذا سنة بمصر، وإنما قدمت الآن بكتابة ونفقة وجه بها إلي على يد رجل من [أهل] خراسان لا يفصح بالعربية، وهي ثلاثون دينارا، وأمرني أن أحج سنتي هذه، فخرجت رغبة (مني) في أن أراه. فوقع في قلبي أن [الرجل] الذي كنت أراه يدخل ويخرج هو هو، فأخذت عشرة دراهم رضوية، وكنت حملتها على أن ألقيها في مقام إبراهيم (علیه السّلام) ، فقد كنت نذرت ذلك ونويته، (فدفعتها إليها وقلت) في نفسي:

ادفعها إلى قوم من ولد فاطمة (علیها السّلام) أفضل مما ألقيها في المقام وأعظم ثوابا ، وقلت لها: ادفعي هذه الدراهم إلى من يستحقها من ولد فاطمة (علیها السّلام) ، وكان في نيتي أن الرجل الذي رأيته هو، وإنما تدفعها إليه، فأخذت الدراهم وصعدت وبقيت ساعة ثم نزلت، وقالت: يقول لك: (ليس لنا فيها حق، فاجعلها في الموضع الذي نویت، ولكن هذه الرضوية خذ منها بدلها وألقها في الموضع الذي نویت)، ففعلت ما أمرت به عن الرجل. ثم كانت معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بأذربيجان، فقلت لها: تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب ويعرفها، فقالت: ناولني فاني أعرفها، فأريتها النسخة وظننت أن المرأة تحسن أن تقرأ، فقالت: لا يمكن أن أقرأ في هذا المكان، فصعدت به إلى السطح، ثم أنزلته فقالت: صحيح، وفي التوقيع: (إني أبشركم ما سررت به وغیره). ثم قالت: يقول لك: (إذا صليت على نبيك (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) فكيف تصلي عليه؟) فقلت: أقول: (اللهم صل على محمد و آل محمد، وبارك على محمد و آل محمد، وارحم محمد و آل محمد كأفضل ما صليت وبارکت وترحمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد). فقالت: لا، إذا صليت عليهم فصل عليهم وسمهم، فقلت: نعم. فلما كان من الغد نزلت ومعها دفترصغير قد نسخناه، فقالت: يقول لك: (إذا صليت على نبيك فصل عليه وعلى أوصيائه على هذه النسخة) فأخذتها وكنت أعمل بها. ورأيته عدة ليال قد نزل من الغرفة وضوء السراج قائم وخرج، وكنت افتح الباب وأخرج على أثر الضوء وأنا أراه - أعني الضوء - ولا أری أحدا حتى يدخل المسجد، واری جماعة من الرجال من بلدان كثيرة يأتون باب هذه الدار، قوم عليهم ثياب رثة يدفعون إلى العجوز رقاعا معهم، ورأيت العجوز تدفع إليهم كذلك الرقاع وتكلمهم ويكلمونها ولا أفهم عنهم، ورأيت منهم جماعة في طريقنا حتى قدمنا بغداد. نسخة الدفتر الذي خرج. (اللهم صل على محمد سيد المرسلین وخاتم النبيين وحجة رب العالمين، المنتجب في الميثاق، المصطفى في

الظلال، المطهر من كل آفة، البرئ من كل عيب، المؤمل للنجاة، المرتجی للشفاعة، المفوض إليه في دين الله. اللهم شرف بنيانه، وعظم برهانه، وأفلج حجته، وارفع درجته وضوء نوره، وبيض وجهه، واعطه الفضل والفضيلة، والوسيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون. وصل على أمير المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين، وقائد الغر المحجلين، وسيد المؤمنين. وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين، وصل على الحسين بن علي إمام المؤمنین، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على علي بن الحسين إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين، وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على جعفر بن محمد إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على موسی بن جعفر إمام المؤمنين ووارث المرسلين وحجة رب العالمين. وصل على علي بن موسى إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على علي بن محمد إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين، وصل على الخلف الهادي المهدي إمام المؤمنین، ووارث المرسلین، وحجة رب العالمين. اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته الأئمة الهادین، العلماء والصادقين والأوصياء المرضيين، دعائم دینك وأركان توحيدك، وتراجمة وحيك، وحجتك على خلقك وخلفائك في أرضك، الذين اخترتهم لنفسك، واصطفيتهم على عبيدك، وارتضيتهم لدينك، وخصصتهم بمعرفتك، وجللتهم بكرامتك، وغشيتهم برحمتك، وغذيتهم بحكمتك ، وألبستهم من نورك، وربيتهم بنعمتك، ورفعتهم في ملكوتك، وحففتهم بملائكتك، وشرفتهم بنبيك. اللهم صل على محمد وعليهم صلاة دائمة كثيرة

طيبة، لا يحيط بها إلا أنت، ولا يسعها إلا علمك، ولا يحصيها أحد غيرك وصل على وليك المحي سنتك، القائم بأمرك، الداعي إليك، الدليل عليك، وحجتك وخليفتك في أرضك، وشاهدك على عبادك. اللهم أعزز نصره ومد في عمره، وزين الأرض بطول بقائه. اللهم اكفه بغي الحاسدين، واعذه من شر الكائدين، وازجر عنه إرادة الظالمين، وخلصه من أيدي الجبارين. اللهم أره في ذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته وعدوه وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه، وتسر به نفسه، وبلغه أفضل أمله في الدنيا والآخرة، إنك على كل شئ قدير. اللهم جدد به ما محي من دينك، وأحي به ما بدل من كتابك وأظهر به ما غير من حكمك حتى يعود دينك [به و ]على يديه غضا جديدا خالصا مخلصا، لاشك فيه، ولا شبهة معه، ولا باطل عنده ولا بدعة لديه. اللهم نور بنوره كل ظلمة، وهد برکنه کل بدعة، واهدم بقوته كل ضلال، واقصم به كل جبار، واخمد بسيفه كل نار، وأهلك بعدله كل جائر، واجر حكمه على كل حكم، وأذل بسلطانه كل سلطان. اللهم أذل من ناواه، وأهلك من عاداه، وامکر بمن کاده، واستأصل من جحد حقه واستهزا بأمره وسعى في إطفاء نوره وأراد إخماد ذكره. اللهم صل على محمد المصطفى، وعلى علي المرتضى، وعلى فاطمة الزهراء، وعلى الحسن الرضي، وعلى الحسين الصفي، وعلى جميع الأوصياء، مصابيح الدجى، وأعلام الهدى، ومنار التقى، والعروة الوثقی، والحبل المتین، والصراط المستقيم، وصل على وليك وعلى ولاة عهدك ، الأئمة من ولده القائمين بأمره، ومد في أعمارهم، وزد في آجالهم، وبلغهم [أفضل] آمالهم).

70. خبر ابن المهدي معه (عليه السلام)

الحسين بن حمدان في (هدایته): باسناده ، عن [أبي محمد] عیسی بن مهدي الجوهري قال: خرجت في سنة ثمان وستين ومائتين إلى الحج، وكان قصدي المدينة، وحيث صح عندنا أن صاحب الزمان (علیه السّلام) قد ظهر، فاعتللت وقد خرجنا من فيد، فتعلقت نفسي بشهوة السمك والتمر، فلما وردت المدينة ولقيت بها إخواننا بشروني بظهوره (علیه السّلام) بصاریا فصرت إلى صاريا. فلما أشرفت على الوادي رأيت عنيزات عجافا تدخل القصر، فوقفت أرقب الامر إلى أن صليت العشائين وأنا أدعو وأتضرع وأسأل، فإذا أنا ببدر الخادم يصيح بي: یا عیسی بن مهدي الجوهري ادخل، فكبرت وهللت وأكثرت من حمد الله عز وجل والثناء عليه. فلما صرت في صحن القصر رأيت مائدة منصوبة، فمر بي الخادم [إليها]، فأجلسني عليها وقال لي: مولاك يأمرك أن تأكل ما اشتهيت في علتك وأنت خارج من فيد، فقلت في نفسي: حسبي بهذا برهانا فكيف آكل ولم أر سيدي ومولاي، فصاح: (یا عیسی کل من طعامك فإنك تراني)،[فجلست] على المائدة، فنظرت فإذا فيها سمك حار يفور، وتمر إلى جانبه

أشبه التمور بتمورنا، وبجانب التمر لبن. فقلت في نفسي: [أنا] عليل وسمك وتمر ولبن، فصاح بي: (یا عیسی أتشك في أمرنا، أفأنت أعلم بما ينفعك ويضرك)، فبكيت واستغفرت الله تعالى وأكلت من الجميع، وكلما رفعت يدي منه لم يتبين موضعها فيه، ووجدته أطيب ما ذقته في الدنيا، فأكلت منه كثيرا حتى استحييت. فصاح بي: (لا تستحي يا عيسى فإنه من طعام الجنة، لم تصنعه يد مخلوق)، فأكلت فرأيت نفسي لا تنتهي عنه من أكله. فقلت: [يا] مولاي حسبي، فصاح بي: (أقبل إلي)، فقلت في نفسي: آتي مولاي ولم اغسل يدي، فصاح بي: (یا عیسی (مما الماء)؟ وهل لما أكلت غمر؟) فشممت يدي فإذا هي أعطر من المسك والكافور، فدنوت منه (علیه السّلام) فبدا لي نور غشي بصري ورهبت

حتى ظننت أن عقلي قد اختلط، فقال لي: (یا عیسى ما كان لكم أن تزوروني، ولولا المكذبون القائلون: [أين هو؟ ]: بأي [مكان] هو؟ ومتى كان؟ وأين ولد؟ ومن رآه؟ وما الذي خرج إليكم منه؟ وبأي شئ نبأكم؟ وأي معجز آتاكم؟ أما والله لقد رفضوا أمير المؤمنين (علیه السّلام) (مع ما رأوه) وقدموا عليه و کادوه وقتلوه، وكذلك فعلوا بآبائي (علیهم السّلام) ولم يصدقوهم، ونسبوهم إلى السحرة (والكهنة) وخدمة الجن) إلى أن قال: (یا عیسی فخبر أولياءنا بما رأيت، وإياك [أن] تخبر عدوا فتسلبه). فقلت: يا مولاي ادع لي بالثبات، فقال لي: (لو لم يثبتك الله ما رأيتني، فامض لحجك راشدا)، فخرجت أكثر حمدا لله وشكرا.

71. حمل الذخائر والأمتعة من تركة أبيه (عليه السلام ) التي ختم عليها جعفر الكذاب والحاضرون لا يستطيعون الحركة والكلام

عنه في (هدایته): عن محمد بن عبد الحميد البزاز وأبي الحسين محمد بن يحيى ومحمد بن میمون الخراساني والحسين بن مسعود الفزاري قالوا جميعا، وقد سألتهم في مشهد سيدنا أبي عبد الله الحسين (علیه السّلام) بكربلاء عن جعفر وما جرى من أمره قبل غيبة سيدنا أبي الحسن وأبي محمد (علیه السّلام) صاحبي العسكر، وبعد غيبة سيدنا أبي محمد (علیه السّلام) وما ادعاه جعفر وما ادعي له، فحدثوني من جملة أخباره: أن سيدنا أبا الحسن (علیه السّلام) كان يقول لهم: تجنبوا ابني جعفرا فإنه مني بمنزلة نمرود من نوح، الذي قال الله عز وجل فيه فقال: (رب إن ابني من أهلي) فقال الله: (يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح)، وأن أبا محمد (علیه السّلام) كان يقول لنا بعد أبي الحسن (علیه السّلام) : (الله الله أن يظهر لكم أخي جعفر علی سر ما مثلي ومثله إلا مثل هابيل وقابيل ابني آدم،

حيث حسد قابيل هابيل على ما أعطاه الله لهابیل من فضله فقتله، ولو تهيا لجعفر قتلي لفعل، ولكن الله غالب على أمره)، ولقد عهدنا بجعفر وكل من

في البلد بالعسكر من الحاشية الرجال والنساء والخدم يشكون إلينا إذا وردنا الدار أمر جعفر، فيقولون: إنه يلبس المصبغات من [ثياب] النساء، ويضرب له بالعيدان، ويشرب الخمر، ويبذل الدراهم والخلع لمن في داره على كتمان ذلك عليه، فيأخذون منه ولا يكتمون [عليه]، وأن الشيعة بعد أبي محمد (علیه السّلام) زادوا في هجره وتركوا السلام عليه، وقالوا: لا تقية بيننا [وبينه، فنحمل له وإن نحن لقيناه وسلمنا عليه ودخلنا داره وذكرناه نحن فيضل الناس] ، فيه ، وعملوا على ما يرونا نفعله، فنكون بذلك من أهل النار. وإن جعفرا لما كان في ليلة وفاة أبي محمد (علیه السّلام) ختم على الخزائن وكل ما في الدار [ومضى إلى منزله، فلما أصبح أتي الدار ودخلها ليحمل ما ختم عليه، فلما فتح الخواتيم ونظر ] ولم يبق في الخزائن ولا في الدار إلا شئ يسير ، فضرب جماعة من الخدم والإماء، فقالوا: لا تضربنا، فوالله لقد رأينا الأمتعة والذخائر تحمل وتوقربها جمال في الشارع، ونحن لا نستطيع الكلام ولا الحركة إلى أن سارت الجمال وغلقت الأبواب كما كانت، فولول جعفر وضرب على رأسه أسفا على ما اخرج من الدار، وأنه بقي يأكل ما كان له ويبيع حتى لم يبق له قوت يوم، وكان له من الولد أربعة وعشرون ولدا بنين وبنات، وله أمهات أولاد وحشم وخدم وغلمان، فبلغ به الفقر إلى أن أمرت الجدة و[هي] جدة أبي محمد (علیه السّلام) أن يجري عليه من مالها الدقيق واللحم والشعير والتبن لدوابه و كسوة لأولاده وأمهاتهم وحشمه وغلمانه ونفقاتهم، ولقد ظهرت منه أشياء أكثر مما وصفناه ، ونسأل الله العصمة والعافية من البلاء والعصما في الدنيا والآخرة.

72. علمه (عليه السلام) بالغائب

السيد المرتضى في (عيون المعجزات): قال: من دلائل صاحب الزمان - صلوات الله عليه - قال: روي عن أبي القاسم الحليسي أنه قال: مرضت

بالعسکر مرضا شديدا أعني بسر من رأى، حتی آیست من نفسي وأشرفت على الموت، فبعث إلي من جهته (علیه السّلام) قارورة فيها بنفسج مربی من غير أن أسأله ذلك، وكنت آكل منها على غير مقدار، فعوفيت عند فراغي منها، وفنی ما كان فيها.

73. علمه ( عليه السلام) بالمال المدفون

عنه في (عيون المعجزات): قال: روي عن الحسن بن جعفر القزويني قال:مات بعض إخواننا من أهل فانیم من غير وصية، وعنده مال دفين لا يعلم به أحد من ورثته، فكتب إلى الناحية يسأله عن ذلك، فورد التوقيع: (المال في البيت في الطاق في موضع كذا وكذا، وهو كذا وكذا)، فقلع المكان وأخرج المال.

74. علمه ( عليه السلام) بالآجال

عنه في (عيون المعجزات): عن العليان قال: ولدت لي ابنة، فاشتد غمي بها، فشكوت ذلك، فورد التوقيع: (ستكفي مؤنتها)، فلما كان بعد مدة ماتت، فورد التوقيع: (الله تعالى ذو أناة وأنتم تستعجلون.

75. علمه (عليه السلام) بالغائب

عنه في (عيون المعجزات): قال: حدث محمد بن جعفر قال: خرج بعض إخواننا يريد العسكر في أمر من الأمور، قال: فوافيت عكبرا، فبينما أنا قائم أصلي إذ أتاني رجل بصرة مختومة، فوضعها بين يدي وأنا أصلي، فلما

انصرفت من صلاتي ففضضت خاتم الصرة وإذا فيها رقعة بشرح ما خرجت له، فانصرفت من عكبرا.

76. علمه (علیه السلام) بالغائب

عنه في (عيون المعجزات): قال: كتب رجلان في حمل لهما، فخرج التوقيع: بالدعاء لواحد منهما وخرج للآخر: (يا حمدان آجرك الله)، فأسقطت امرأته، وولد للآخر ولد.

77. علمه ( عليه السلام ) بالآجال

عنه في (عيون المعجزات): عن محمد بن أحمد قال: شكوت بعض جيراني ممن كنت أتأذى به وأخاف شره، فورد التوقيع: [(إنك] ستكفي أمره قريبا)، فمن الله بموته في اليوم الثاني.

78. علمه (عليه السلام) بالغائب

عنه في (عيون المعجزات): عن أبي محمد الثمالي قال: كتبت في معنيين وأردت أن أكتب في معنى ثالث، فقلت في نفسي: لعله صلوات الله عليه يكره ذلك، فخرج التوقيع في المعنيين وفي المعنى الثالث الذي أسررته (في نفسي) ولم أكتب به.

79. علمه (عليه السلام) بالغائب

عنه في (عيون المعجزات): قال: روي عن الحسن بن خفيف، عن أبيه قال: حملت حرما من المدينة إلى الناحية ومعهم خادمان، فلما وصلنا إلى الكوفة شرب أحد الخدم مسکرا في السر ولم نقف عليه، فورد التوقيع برد الخادم الذي شرب المسكر، فرددناه من الكوفة ولم نستخدم به.

80. علمه (عليه السلام) بالغائب

عنه في (عيون المعجزات): [عن الحصني] قال: خرج في أحمد بن عبد العزيز توقيع: (أنه قد ارتد)، فتبين ارتداده بعد التوقيع بأحد عشر يوما.

81. علمه (عليه السلام) بالآجال

عنه في (عيون المعجزات): قال: روي أن علي بن زياد الصيمري كتب يسأل كفنا، فكتب إليه - صلوات الله عليه - : إنك تحتاج إليه في سنة ثمانين)، وبعث إليه ثوبين، فمات (رحمه الله) في سنة ثمانین.

82. كلامه (عليه السلام) في المهد بالحكمة

الراوندي في (الخرائج): قال: روی علان، عن ظریف أبو نصر الخادم قال: دخلت على صاحب الزمان (علیه السّلام) وهو في المهد، فقال لي: [(علي بالصندل الأحمر)، فأتيته به، فقال: ]: (أتعرفني؟)، قلت: نعم، [أنت] سيدي وابن سيدي، فقال: (ليس عن هذا سألتك)، فقلت: فسر لي، فقال: (أنا خاتم

الأوصياء، وبي يدفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي).

83. صعود المحمل وما عليه إلى السماء

الراوندي: قال: روي عن يوسف بن أحمد الجعفري قال: حججت سنة ست وثلاثمائة، ثم جاورت بمكة ثلاث سنين، ثم خرجت [عنها] منصرفا إلى الشام، فبينما أنا في بعض الطريق، وقد فاتتني صلاة الفجر، فنزلت من المحمل وتهيأت للصلاة، فرأيت أربعة نفر في محمل، فوقفت أعجب [منهم]، فقال لي أحدهم: (مم تعجب؟ تركت صلاتك). فقلت: وما علمك بي؟ فقال: (أتحب أن ترى صاحب زمانك؟) قلت: نعم، فأومأ إلي أحد الأربعة، فقلت: إن له دلائل وعلامات، فقال: (أيما أحب إليك أن ترى الجمل (وما عليه) صاعدا إلى السماء، أو ترى المحمل (مفردا) صاعدا إلى السماء)؟) فقلت: أيهما كان فهي دلالة، فرأيت الجمل وما عليه يرتفع إلى السماء، وكان الرجل أومأ إلى رجل به سمرة، وكان لونه الذهب، بين عينيه سجادة.

84. خبر الأودي

ابن بابویه: قال: حدثنا الأودي قال: بينما أنا في الطواف قد طفت ستا وأريد أن أطوف السابعة، فإذا [أنا] بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن الوجه، طيب الرائحة هيوب، مع هيبته متقرب إلى الناس، فتكلم فلم أر أحسن من کلامه، ولا أعذب من منطقه [وحسن جلوسه]، فذهبت أكلمه فزبرني الناس، فسألت بعضهم من هذا؟ فقالوا: هذا ابن رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) يظهر للناس في كل سنة[يوما] لخواصه يحدثهم، فقلت: [يا] سیدي مسترشدا أتيتك فأرشدني [هداك الله]. فناولني (علیه السّلام) حصاة [فولت وجهي، فقال لي بعض جلسائه: ما

الذي دفع إليك؟ فقلت: حصاة، وكشفت (يدي) عنها فإذا هي سبيكة ذهب، فذهبت فإذا أنا به (علیه السّلام) قد لحقني، فقال: (علیه السّلام) : (ثبتت عليك الحجة، وظهر لك الحق وذهب عنك العمى، أتعرفني؟). فقلت: لا، فقال (علیه السّلام) : أنا المهدي وأنا قائم الزمان، أنا الذي أملاها عدلا كما ملئت جورا، إن الأرض لا تخلو من حجة، ولا يبقى الناس في فترة أكثر من تیه بني إسرائيل، وقد ظهر أيام خروجي وهذه أمانة فحدث بها إخوانك من أهل الحق.

85. علمه (عليه السلام ) بالغائب

ابن بابویه: قال: حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن علي بن محمد الرازي قال: حدثني جماعة من أصحابنا أنه (علیه السّلام) بعث إلى أبي عبد الله بن الجنيد - وهو بواسط۔ غلاما وأمر ببيعه، فباعه وقبض ثمنه، فلما عير الدنانير نقصت في التعبير ثمانية عشر قيراطا وحبة، فوزن من عنده ثمانية عشر قيراطا وحبة وأنفذ، فرد عليه دينارا وزنه ثمانية عشر قيراطا وحبة.

86. علمه ( عليه السلام ) بالآجال

ابن بابویه: قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الأسود (رضی الله عنه) أن أبا جعفر العمري حفر لنفسه قبرا وسواه بالساج، فسألته عن ذلك، فقال: للناس أسباب، ثم سألته بعد ذلك، فقال: قد أمرت أن أجمع أمري. فمات بعد ذلك بشهرين (رضی الله عنه) وأرضاه.

87. استجابة دعائه وعلمه ( عليه السلام) بما يكون وما لا يكون

• ابن بابویه: قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الأسود (رضی الله عنه) قال: سألني علي بن الحسين بن موسی بن بابویه (رضی الله عنه) بعد موت محمد بن عثمان العمري أن اسأل أبا القاسم الروحي أن يسأل مولانا صاحب الزمان (علیه السّلام) أن يدعوا الله عز وجل أن يرزقه ولدا ذكرا فسألته فأنهى ذلك، ثم أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيام أنه قد دعا لعلي بن الحسين، وأنه سيولد له ولد مبارك ينفع الله به، وبعده أولاد. قال: أبو جعفر محمد بن علي الأسود: وسألته في أمر نفسي أن يدعو الله لي أن أرزق ولدا ذكرا، فلم يجبني إليه، وقال لي: ليس إلى هذا سبيل. قال: فولد لعلي بن الحسین (تلك السنة ابنه) محمد ابن علي وبعده أولاد، ولم يولد لي شئ. قال: الشيخ ابن بابویه: كان أبو جعفر محمد بن علي الأسود (رضی الله عنه) كثيرا ما يقول لي - إذا رآني أختلف إلى مجلس شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضی الله عنه) وأرغب في كتب العلم وحفظه - : ليس بعجب أن تكون لك هذه الرغبة في العلم، وأنت ولدت بدعاء الامام (علیه السّلام) . وسيأتي إن شاء الله تعالى السادس والتسعون في ذلك بمعنی زائد.

88. علمه (عليه السلام) بالغائب

ابن بابویه: قال: حدثنا أبو الحسين صالح بن شعيب الطالقاني، عن أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن مخلد قال: حضرت بغداد عند المشایخ - رضي الله عنهم - فقال الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري (قدس سرّه) ابتداء منه: (رحم الله علي بن الحسين بن موسی بن بابويه القمي). قال: فكتب المشایخ تاریخ ذلك اليوم فورد الخبر أنه توفي في ذلك اليوم. ومضى أبو الحسن السمري (رضی الله عنه) بعد ذلك في النصف من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.

89. خبر القاسم بن العلاء وعلمه (علیه السلام) بالآجال وبالغائب

روى الشيخ المفيد: عن أبي عبد الله الصفراني قال: رأيت القاسم بن العلاء وقد عمر مائة وسبع عشرة سنة، منها ثمانون سنة صحيح العينين، لقي العسكريين (علیه السّلام) وحجب بعد الثمانين، وردت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيام. وذلك أني كنت بمدينة (أران) من أرض آذربيجان، وكان لا تنقطع توقیعات صاحب الامر (علیه السّلام) عنه على يد أبي جعفر العمري، وبعده على يد أبي القاسم بن روح، فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين، وقلق لذلك. فبينما نحن عنده نأكل إذ دخل البواب مستبشرا، فقال له: فيج العراق ورد - ولا يسمى بغيره - فسجد القاسم، ثم دخل کھل قصير يرى أثر الشيوخ عليه، وعليه جبة مضربة وفي رجله نعل محاملي، وعلى كتفه مخلاة. فقام إليه القاسم فعانقه، ووضع المخلاة، ودعا بطشت وإبريق، فغسل يده وأجلسه إلى جانبه، فتواكلنا وغسلنا أيدينا، فقام الرجل وأخرج كتابا [أفضل من نصف الدرج]، فناوله القاسم، فأخذه وقبله ودفعه إلى كاتب له يقال: له: أبو عبد الله بن أبي سلمة، ففضة وقرأه وبكى حتى أحس القاسم ببكائه. فقال: يا أبا عبد الله خير خرج في شئ مما يكره؟ قال: لا، قال: فما هو؟ قال: ينعى الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما، وأنه يمرض اليوم السابع بعد وصول الكتاب، وأن الله يرد عليه (بصره قبل موته بسبعة أيام)، وقد حمل إليه سبعة أثواب. فقال القاسم: على سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك، فضحك وقال: ما أؤمل بعد هذا العمر؟! فقام الرجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة أزر وحبرة يمانية حمراءوعمامة وثوبين ومنديلا، فأخذه القاسم و[كان] عنده قميص خلعه عليه علي النقي (علیه السّلام) وكان للقاسم صديق في أمور الدنيا، شدید النصب يقال له: عبد الرحمن بن محمد الشيزي وافي إلى الدار ، فقال القاسم:

إقرؤا الكتاب عليه، فإني أحب هدایته. قالوا: هذا لا يحتمله خلق من الشيعة، فكيف عبد الرحمن؟! فأخرج القاسم إليه الكتاب [وقال: إقرأه]، فقرأه عبد الرحمن إلى موضع النعي، فقال للقاسم، یا أبا محمد إتق الله ، فإنك رجل فاضل في دينك، والله يقول: (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت) وقال: «عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا » قال القاسم: فأتم الآية «إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ » ومولاي هذا المرضي من الرسول. ثم قال : إعلم أنك تقول هذا، ولكن أرخ اليوم، فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المؤرخ أو مت قبله فاعلم أني لست على شئ، وإن أنا مت في ذلك اليوم فانظر لنفسك، فؤرخ عبد الرحمن اليوم، وافترقوا، وحم القاسم يوم السابع، واشتدت العلة به إلى مدة، ونحن مجتمعون يوما عنده إذ مسح بكمه عینه (وخرج من عينه) شبه ماء اللحم، ثم مد بطرفه إلى ابنه، فقال: يا حسن إلي ويا فلان إلي، فنظرنا إلى الحدقتين صحيحتين. وشاع الخبر في الناس، فانتابه الناس من العامة ينظرون إليه، وركب القاضي إليه - وهو أبو السائب عتبة بن عبيد الله المسعودي وهو قاضي القضاة ببغداد - ، فدخل عليه وقال: يا أبا محمد ما هذا الذي بيدي؟ واراه خاتما فصه فیروزج فقربه منه، فقال: عليه ثلاثة أسطر لا يمكنني قراءتها، وقد قال: لما رأى ابنه الحسن في وسط الدار [قاعدا]: (اللهم ألهم الحسن طاعتك، وجنبه معصيتك) ثلاثا، ثم كتب وصيته بيده. وكانت الضياع التي بيده لصاحب الامر (علیه السّلام) كان أبوه وقفها عليه، كان فيما أوصى ابنه إن أهلت إلى الوكالة فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة ب (فرجیده) وسائرها ملك لمولانا (علیه السّلام) ، فلما كان يوم الأربعين وقد طلع الفجر مات القاسم، فوافاه عبد الرحمن يعدو في الأسواق حافيا حاسرا وهو يصيح: (يا سيداه) فاستعظم الناس ذلك عنه، فقال: اسكتوا فقد رأيت ما لم تروا، وتشيع ورجع عما كان (عليه)، فلما كان بعد مدة يسيرة ورد کتاب صاحب الزمان (علیه السّلام) على الحسن [ابنه] يقول فيه: (ألهمك الله طاعته وجنبك معصيته)، وهذا الدعاء الذي دعا به أبوك.

90. علمه (عليه السلام) بما في النفس وبالغائب وغير ذلك

الراوندي: قال: روي عن ابن أبي سورة، عن أبيه - وكان أبوه من مشايخ الزيدية بالكوفة - قال: كنت خرجت إلى قبر الحسين(علیه السّلام) اعرف عنده ، فلما كان وقت العشاء الآخرة صليت وقمت فابتدأت اقرأ الحمد، وإذا شاب [حسن الوجه] علیه جبة سيفية، فابتدأ أيضا قبلي وختم قبلي. فلما كان الغداة خرجنا جميعا من باب الحائر، فلما صرنا إلى شاطئ الفرات قال لي الشاب: (أنت تريد الكوفة فامض)، فمضيت في طريق الفرات وأخذ الشاب طريق البر. قال أبو سورة: ثم أسفت على فراقه فاتبعته ، فقال لي: تعال، فجئنا جميعا إلى أصل حصن المسناة، فنمنا جميعا وانتبهنا، وإذا نحن على الغري على جبل الخندق، فقال لي: (أنت مضيق ولك عيال، فامض إلى أبي طاهر الزراري، فيخرج إليك من داره وفي يده الدم من الأضحية، فقل له: شاب من صفته كذا وكذا يقول لك: أعط هذا الرجل صرة الدنانير التي عند رجل السرير مدفونة. قال: فلما دخلت الكوفة مضيت إليه وقلت له: ما ذكر لي الشاب، فقال:سمعا وطاعة وعلى يده دم الأضحية.

91. مثل سابقه وزيادة

الراوندي: قال: وعن جماعة، عن أبي ذر أحمد بن أبي سورة - وهو محمد بن الحسن بن عبيد الله التميمي - نحو ذلك وزادوا: قال: ومشينا ليلتنا فإذا نحن على مقابر مسجد السهلة، فقال: (هو ذا منزلي)، ثم قال لي: تمر أنت إلى ابن الزراري علي بن يحيى فتقول له: يعطيك المال بعلامة أنه كذا وكذا، وفي موضع كذا ومغطى بكذا، فقلت: من أنت؟ قال: أنا محمد بن الحسن. ثم مشينا حتى انتهينا إلى النواويس في السحر، فجلس وحفر بيده، فإذا الماء قد

خرج، وتوضأ ثم صلی ثلاث عشر ركعة، فمضيت إلى ابن الزراري، فدققت الباب فقال: من أنت؟ فقلت: أبو سورة، فسمعته يقول: مالي ولأبي سورة، فلما خرج وقصصت عليه القصة صافحني وقبل وجهي ووضع يده بيدي ومسح بها وجهه، ثم أدخلني الدار وأخرج الصرة من عند رجل السرير فدفعها إلي، فاستبصر أبو سورة وتشيع وكان زیدیا۔

92. علمه (عليه السلام ) بما يكون

الراوندي: قال: روي عن أبي الحسن المسترق الضرير قال: كنت يوما في مجلس الحسن بن عبد الله بن حمدان ناصر الدولة فتذاكرنا أمر الناحية، قال:كنت أزري عليها إلى أن حضرت مجلس عمي الحسين يوما، فأخذت أتكلم في ذلك، فقال: يا بني قد كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت لولاية قم حين استصعبت على السلطان، وكان كل من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه أهلها، فسلم إلى جيش وخرجت نحوها. فلما بلغت إلى ناحية طرز خرجت إلى الصيد، ففاتتني طريدة، فاتبعتها وأوغلت في أثرها، حتى بلغت إلى نهر، فسرت فيه، وكلما أسير يتسع النهر، فبينما أنا كذلك إذ طلع علي فارس تحته بغلة شهباء، وهو متعمم بعمامة خز خضراء لا يرى منه سوى عينيه، وفي رجليه خفان حمراوان، فقال لي: يا حسين فلا هو أمرني ولا كناني، فقلت: ماذا تريد؟ قال: لم تزري على الناحية؟ ولم تمنع أصحابي عن خمس مالك؟ وكنت الرجل الوقور الذي لا يخاف شيئا، فأرعدت منه وتهيبته، وقلت له: أفعل ياسيدي ما تأمر به. فقال: (إذا مضيت إلى الموضع الذي أنت متوجه إليه، فدخلته عفوا وكسبت ما كسبت فيه، تحمل خمسه إلى مستحقه)، فقلت: السمع والطاعة، فقال: (إمض راشدا، ولوی عنان دابته وانصرف، فلم أدر أي طريق سلك، وطلبته يمينا وشمالا فخفي علي أمره، وازددت رعبا

وانكفأت راجعا إلى عسكري وتناسيت الحديث. فلما بلغت قم وعندي أني أريد محاربة القوم، خرج إلي أهلها وقالوا: كنا نحارب من يجيئنا بخلافهم لنا، فاما إذا قد وافيت أنت فلا خلاف بيننا وبينك، ادخل البلدة فدبرها كما تری. فأقمت فيها زمانا وكسبت أموالا زائدة على ما كنت أحسبه، ثم وشی بي القواد إلى السلطان، وحسدت على طول مقامي وكثرة ما اكتسبت، فعزلت ورجعت إلى بغداد، فابتدأت بدار السلطان وسلمت عليه، وأتيت إلى منزلي، وجاءني فيمن جاءني محمد بن عثمان العمري، فتخطى الناس حتى اتكأ على تكأتي، فاغتظت من ذلك، ولم يزل قاعدا ما يبرح والناس داخلون وخارجون، وأناأزداد غيظا. فلما تصرم الناس وخلا المجلس دنا إلي وقال: بيني وبينك سر فاسمعه، فقلت: قل. فقال: صاحب الشهباء والنهر يقول: (قد وفينا بما وعدنا)، فذكرت الحديث وارتعدت من ذلك وقلت: السمع والطاعة، فقمت وأخذت بيده، ففتحت الخزائن فلم يزل يخمسها إلى أن خمس شيئا كنت قد أنسيته مما كنت قد جمعته، وانصرف، ولم أشك بعد ذلك أبدا، وتحققت الامر. فانا منذ سمعت هذا من عمي أبي عبد الله زال ما كان اعترضني من شك.

93. علمه (عليه السلام) بالغائب وبالأجال

الراوندي: قال: روي عن أبي القاسم جعفر بن محمد ابن قولویه قال: لما وصلت بغداد في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة للحج - وهي السنة التي رد القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت - كان أكبر همي الظفر بمن ينصب الحجر، لأنه يمضي في أثناء الكتب قصة أخذه، وأنه لا يضعه في مكانه إلا الحجة في الزمان، كما في زمان الحجاج وضعه زین العابدین (علیه السّلام) في مكانه فاستقر. فاعتللت علة صعبة خفت منها على نفسي، ولم يتهيأ [لي] ما قصدت له، فاستنبت المعروف بابن هشام وأعطيته رقعة مختومة، أسأل فيها عن

مدة عمري، وهل تكون المنية في هذه العلة أم لا؟ وقلت: همي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه [وأخذ جوابه، وإنما أنديك لهذا، قال: فقال المعروف بابن هشام: لما حصلت بمكة وعزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكنت معها من الكون بحيث أری واضع الحجر في مكانه ، وأقمت معي منهم من يمنع عني ازدحام الناس، فكلما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه، فتناوله ووضعه في مكانه، فاستقام. كأنه لم يزل عنه، وعلت لذلك الأصوات، فانصرف خارجا من الباب، فنهضت من مكاني أتبعه وادفع الناس عني يمينا وشمالا، حتى ظن بي الاختلاط [في العقل] والناس يفرجون لي، وعيني لا تفارقه، حتى انقطع عن الناس، فكنت أسرع المشي خلفه وهو يمشي على تؤدة ولا ادرکه. فلما حصل [بحيث] لا أحد يراه غيري وقف والتفت إلي فقال: ([هات] ما معك)، فناولته الرقعة. فقال من غير أن ينظر فيها: (قل له: لا خوف عليك في هذه العلة، ويكون ما لا بد منه بعد ثلاثين سنة). قال: فوقع علي الزمع حتى لم أطق حراكا، وتركني وانصرف. قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة، فلما كان سنة تسع وستين اعتل أبو القاسم، فأخذ ينظر في أمره و تحصیل جهازه إلى قبره، وكتب وصيته واستعمل الجد في ذلك فقيل له: ما هذا الخوف؟ ونرجو أن يتفضل الله تعالى بالسلامة، فما عليك مخوفة. فقال: هذه السنة التي خوفت فيها، فمات في علته.

94. علمه (عليه السلام ) بما يكون وبما في النفس

الراوندي: قال: روي عن أبي غالب الزراري قال: تزوجت بالكوفة امرأة من قوم يقال لهم: (بنو هلال) خزازون، وحصلت لها منزلة من قلبي، فجرى بيننا کلام اقتضى خروجها عن بيتي غضبا، ورمت ردها، فامتنعت علي لأنها كانت

في أهلها في عز وعشيرة، فضاق لذلك صدري وتروحت إلى السفر، فخرجت إلى بغداد أنا وشيخ من أهلها، فقدمناها وقضينا الحق في واجب الزيارة، وتوجهنا إلى دار الشيخ أبي القاسم بن روح وكان مستترا من السلطان، فدخلنا وسلمنا. فقال: إن كان لك حاجة فاذكر اسمك هيهنا، وطرح إلي مدرجة كانت بين يديه، فكتبت فيها اسمي واسم أبي، وجلسنا قليلا، ثم ودعناه، وخرجت إلى سر من رأي للزيارة: فزرنا وعدنا، فأتينا دار الشيخ، فأخرج المدرجة التي كنت كتبت فيها اسمي، وجعل يطويها على أشياء كانت مكتوبة فيها إلى أن انتهى إلى موضع اسمي، فناولنيه فإذا تحته مکتوب بقلم دقیق. (أما الزراري في حال الزوج والزوجة فسيصلح الله بينهما)، وكنت عندما كتبت اسمي أردت أن أسأله الدعاء لي بصلاح الحال مع الزوجة، ولم أذكره، بل كتبت اسمي وحده ، فجاء الجواب كما كان في خاطري من غير أن أذكره، ثم ودعنا الشيخ وخرجنا من بغداد حتى قدمنا الكوفة، فيوم قدومي أو من غده أتاني إخوة المرأة، فسلموا علي واعتذروا إلي مما كان بيني وبينهم من الخلاف [والكلام]، وعادت الزوجة على أحسن الوجوه إلى بيتي، ولم يجر بيني وبينها خلاف ولا كلام مدة صحبتي لها، ولم تخرج من منزلي بعد ذلك إلا باذني حتى ماتت.

95. علمه ( عليه السلام) بالغائب وبما يكون

الراوندي: قال: إن أبا محمد الدعلجي كان له ولدان، وكان من خيار أصحابنا، وكان قد سمع الأحاديث، وكان أحد ولديه على الطريقة المستقيمة، وهو أبو الحسن كان يغسل الأموات، وولد آخر يسلك مسالك الأحداث في فعل الحرام، (وكان قد) دفع إلى أبي محمد حجة يحج بها عن صاحب الزمان (علیه السّلام) ، وكان ذلك عادة الشيعة وقتئذ، فدفع شيئا منها إلى ابنه المذكور بالفساد وخرج إلى الحج. فلما عاد حكى أنه كان واقفا بالموقف، فرأى إلى

جانبه شابا حسن الوجه، أسمر اللون، [بذؤابتين]، مقبلا على شأنه في الابتهال والدعاء والتضرع وحسن العمل، فلما قرب نفر الناس التفت إلي وقال: (يا شيخ أما تستحي؟!) قلت: من أي شئ ياسيدي؟! قال: (يدفع إليك حجة عمن تعلم، فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر، يوشك أن تذهب عينك [هذه]، وأومأ إلي عيني، وأنا من ذلك [اليوم] إلى الآن على وجل ومخافة. وسمع أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ذلك، قال: فما مضى عليه أربعون يوما بعد مورده حتى خرج في عينه التي أومأ إليها قرحة، فذهبت.

96. علمه (عليه السلام ) بالغائب

الراوندي: قال: روي عن سعد بن عبد الله الأشعري قال: ناظرني مخالف فقال: أسلم أبو بكر وعمر طوعا أو كرها؟ ففكرت في ذلك فقلت: إن قلت کرها فقد كذبت، إذ لم يكن حينئذ سيف مسلول، وان قلت طوعا، فالمؤمن لا يكفر بعد إيمانه، فدفعته عني دفعا [بالراح] لطيفا، وخرجت من ساعتي إلى دار أحمد بن إسحاق أسأله عن ذلك، فقيل [لي]: إنه خرج إلى سر من رأی [في هذا] اليوم، فانصرفت إلى بيتي وركبت دابتي وخرجت خلفه حتى وصلت إليه في المنزل، فسألني عن حالي، فقلت: أجئ إلى حضرة أبي محمد (علیه السّلام) ، فعندي أربعون مسألة قد أشكلت علي، فقال: خير صاحب ورفيق. فمضينا حتى دخلنا سر من رأى، وأخذنا بيتين في خان وسكن كل واحد منا في واحد، وخرجنا إلى الحمام واغتسلنا غسل الزيارة والتوبة، فلما رجعنا أخذ أحمد بن إسحاق جرابا ولفه بكساء طبري وجعله على كتفه ومشينا، وكنا نسبح الله ونكبره ونهلله ونستغفره ونصلي على محمد وآله الطاهرين إلى أن وصلنا إلى باب الدار، واستأذن أحمد بن إسحاق، فأذن (له) بالدخول. فلما دخلنا فإذا أبو محمد (علیه السّلام) على طرف الصفة قاعد، وكان على يمينه غلام قائم كأنه فلقة

قمر، فسلمنا فأحسن الجواب وأكرمنا وأقعدنا، فجعل أحمد الجراب بین يديه، وكان أبو محمد (علیه السّلام) ينظر في درج طويل الاستفتاء قد ورد عليه من ولاية، فجعل يقرأ ويكتب تحت كل مسألة جوابها، فالتفت إلى الغلام وقال: (هذه هدايا موالينا)، وأشار إلى الجراب. فقال الغلام: (هذا لا يصلح لنا، لان الحلال مختلط بالحرام فيه)، فقال أبو محمد (علیه السّلام) : [أنت] صاحب الالهام، أفرق بين الحلال والحرام. ففتح أحمد الجراب وأخرج صرة فنظر إليها الغلام وقال: (هذا بعثه فلان بن فلان من محله كذا، وكان باع حنطة خاف على الزراع في مقاس سمتها، وهي كذا دينارا، وفي وسطها خط مكتوب عليه کمیته ، وفيها صحاح ثلاث: إحداها آملي، والأخرى ليس عليها السكة، والأخرى فلأني أخذها من نساج غرامة من غزل سرق من عنده). ثم أخرج صرة فصرة وجعل يتكلم على كل واحدة بقريب من ذلك. ثم قال: (اشدد الجراب على الصرر حتی توصلها عند وصولك إلى أصحابها، هات الثوب الذي بعثت العجوز الصالحة)، وكانت امرأة بقم غزلته بيدها ونسجته، فخرج أحمد ليجئ بالثوب، فقال لي أبو محمد (علیه السّلام) : (ما فعلت مسائلك الأربعون؟ سل الغلام عنها يجبك). فقال لي الغلام ابتداء: (هلا قلت للسائل ما أسلما طوعا ولا كرها وإنما أسلمنا طمعا، فقد كانا يسمعان من أهل الكتاب منهم من يقول: هو نبي يملك المشرق المغرب وتبقى نبوته إلى يوم القيامة، ومنهم من يقول: يملك الدنيا كلها ملكا عظيما وتنقاد له الأرض. فدخلا كلاهما في الاسلام طمعا في أن يجعل محمد (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) كل واحد منهما والي ولاية. فلما آیسا من ذلك دبرا مع جماعة في قتل محمد (صلّی الله علیه وآله وسلّم ) ليلة العقبة، فكمنوا له، وجاء جبرئیل (علیه السّلام) وأخبر محمد(صلّی الله علیه وآله وسلّم ) بذلك، فوقف على العقبة وقال: يا فلان يا فلان يا فلان أخرجوا، فإني لا أمر حتى أراكم كلكم قد خرجتم، وقد سمع ذلك حذيفة. ومثلهما طلحة والزبير، فهما بایعا عليا بعد قتل عثمان طمعا في أن يجعلهما كليهما علي بن أبي طالب (علیه السّلام) واليا على ولاية سطوعا ولا رغبة ولا إكراها ولا إجبارا،

فلما آیسا من ذلك من علي (علیه السّلام) نكثا العهد وخرجا عليه وفعلا ما فعلا ، [وأجاب عن مسائلي الأربعين]، قال: ولما أردنا الانصراف قال أبو محمد (علیه السّلام) لأحمد بن إسحاق: (إنك تموت السنة)، فطلب منه الكفن، قال (علیه السّلام) : (يصل إليك عند الحاجة). قال: سعد بن عبد الله: فخرجنا حتى وصلنا (إلى) حلوان، فحم أحمد بن إسحاق ومات في الليل بحلوان، فجاء رجلان من عند أبي محمد (علیه السّلام) ومعهما أكفانه ، فغسلاه و كفناه وصليا عليه. قال: وقد كنا عنده من أول الليل، فلما مضى وهن منه قال لي: انصرف إلى البيت فإني ساکن، فمضيت ونمت، فلما كان قرب السحر أتى الرجلان [ إلى باب بيتي] وقالا: آجرك الله في أحمد ابن إسحاق فقد غسلناه وكفناه وصلينا عليه، [فقمت ورأيته مفروغا منه] في الأكفان ، فدفناه من الغد بحلوان رحمة الله عليه). وقد تقدم هذا الحديث بزیادة من طريق ابن بابویه وطريق أبي جعفر محمد بن جریر الطبري وهو الخامس عشر.

97. خبر الهمداني

الراوندي: قال: روی جماعة إنا وجدنا بهمدان جماعة كلهم مؤمنون، فسألناهم عن ذلك فقالوا: إن جدنا قد حج ذات سنة، ورجع قبل القافلة بمدة كثيرة، فقلنا: كأنك انصرفت من العراق؟ قال: لا، إنما قد حججت مع أهل بلدتنا وخرجنا. فلما كان في بعض الليالي في البادية غلبتني عيناي فنمت، فما انتبهت إلا بعد أن طلع الفجر وخرجت القافلة، فأيست من الحياة ، وكنت أمشي وأقعد يومين أو ثلاثة، فأصبحت يوما فإذا أنا بقصر، فأسرعت إليه ووجدت ببابه أسود، فأدخلني القصر فإذا أنا برجل حسن الوجه والهيئة ، فأمر أن يطعموني ويسقوني. فقلت له: من أنت جعلت فداك؟ قال: (أنا الذي ينكرني قومك وأهل بلدتك)، فقلت: ومتى تخرج؟ قال: (ترى هذا السيف

المعلق هيهنا وهذه الراية، فمتى يسل السيف من نفسه من غمده وانتشرت الراية بنفسها خرجت). فلما كان بعد وهن من الليل قال (لي): تريد أن تخرج إلى بيتك. قلت: نعم، فقال لبعض غلمانه: خذ بيده وأوصله إلى منزله، فأخذ بیدي، فخرجت معه وكأن الأرض تطوى تحت أرجلنا، فلما انفجر الفجر وإذا نحن بموضع أعرفه بالقرب من بلدتنا، قال لي غلامه: هل تعرف الموضع؟ قلت: نعم أسد آباد، فانصرف، قال: ودخلت همدان ثم دخل بعد مدة أهل بلدتنا ممن حج معي، وحدث الناس بانقطاعي منهم، وتعجبوا من ذلك، فاستبصرنا من ذلك جميعا.

98. علمه (عليه السلام) بما يكون وهو خبر سؤال علي بن الحسين بن بابویه

الراوندي: قال: إن علي بن الحسين بن موسی بن بابویه كان تحته بنت عمه ولم يرزق منها ولدا، فكتب إلى الشيخ أبي القاسم بن روح أن يسأل الحضرة ليدعو الله أن يرزقه أولادا فقهاء، فجاء الجواب: (إنك لا ترزق من هذه ، وستملك جارية ديلمية ترزق منها ولدین فقیهین)، فرزق محمدا والحسين فقیهین ماهرين، وكان لهما أخ أوسط مشتغل بالزهد لافقه له. وقد مضى حديث السابع والثمانين في ذلك بمعنی.

99. الحصاة التي صارت ذهبا

الراوندي: قال: روي عن أبي أحمد بن راشد، عن بعض إخوانه من أهل المدائن قال: كنت مع رفيق لي حاجة قبل الأيام، فإذا شاب قاعدا عليه إزار ورداء، فقومناهما مائة وخمسين دينارا، وفي رجليه نعل صفراء ما عليها

غبار ولا أثر السفر فدنا منه سائل، فتناول من الأرض شيئا فأعطاه ، فأكثر له السائل الدعاء، وقام الشاب وذهب وغاب. فدنونا من السائل فقلنا ما أعطاك؟ فأرانا حصاة من ذهب، قدرناها عشرین مثقالا ، فقلت لصاحبي: مولانا معنا ولا نعرفه؟! أذهب بنا في طلبه، فطلبنا الموقف كله فلم نقدر عليه، ثم رجعنا وسألنا عنه من كان حوله، فقالوا: شاب علوي من المدينة يحج في كل سنة ماشيا.

100. علمه (عليه السلام) بالغائب

الراوندي: قال: قال محمد بن يوسف الشاشي: إنني لما انصرفت من العراق كان عندنا رجل بمرو يقال له: (محمد بن الحصين الكاتب) وقد جمع مالا للغريم، فسألني عن أمره، فأخبرته بما رأيته من الدلائل، فقال: عندي مال للغريم فما تأمرني (فيه)؟ فقلت: وجهه إلى حاجز، فقال لي: فوق حاجز أحد؟ فقلت: نعم، الشيخ. فقال: إذا سألني الله عن ذلك أقول: إنك أمرتني؟ قلت: نعم، وخرجت من عنده ، فلقيته بعد سنين فقال: هو ذا أخرج إلى العراق ومعي مال للغريم، وأعلمك أني وجهت بمائتي دينار على يد العامر ابن يعلى الفارسي وأحمد بن علي الكلثومي وكتبت إلى الغريم بذلك، وسألته الدعاء ، فخرج الجواب بما وجهت، وذكر أنه كان له قبلي ألف دينار، وقد وجهت [إليه] بمائتي دينار لأني شككت، وأن الباقي له عندي، فكان كما وصف، وقال: (إن أردت أن تعامل أحدا فعليك بأبي الحسين الأسدي بالري)، فقلت: أفكان كما كتب إليك؟ قال: نعم وجهت بمائتي دينار لأني شككت فأزال الله عني ذلك، فورد موت حاجز بعد يومين أو ثلاثة، فصرت إليه فأخبرته بموت حاجز، فاغتم (لذلك)، فقلت: لا تغتم فإن ذلك دلالة لك في توقيعه إليك، وإعلامه أن المال ألف دينار، والثانية أمره بمعاملة الأسدي لعلمه بموت حاجز.

101. علمه (عليه السلام ) بالغائب

الراوندي: قال: قال محمد بن الحسين: إن التميمي حدثني عن رجل من أهل استراباد قال : صرت إلى العسكر ومعي ثلاثون دينارا في خرقة منها دینار شامي، فوافيت الباب، وإني لقاعد إذ خرج إلي جارية أو غلام الشك مني، قال: هات ما معك. قلت: ما معي شئ. فدخل ثم خرج وقال: معك ثلاثون دينارا في خرقة خضراء، منها دينار شامي، ومعه خاتم کنت تمنيته، فأوصلته ما كان معي وأخذت الخاتم.

102. علمه (عليه السلام ) بحال الانسان

الراوندي: قال: إن مسرور الطباخ قال: كتبت إلى الحسن بن راشد لضيقة أصابتني، فلم أجده في البيت، فانصرفت، فدخلت مدينة أبي جعفر، فلما صرت في الرحبة حاذاني رجل لم أر وجهه (قط)، وقبض على يدي ودس لي صرة بيضاء، فنظرت فإذا عليها كتابة فيها إثنا عشر دينارا وعلى الصرة مكتوب: مسرور الطباخ).

103. علمه (علیه السلام) بما في النفس

الراوندي: قال: روي عن جعفر بن حمدان ، عن حسن بن حسين الاستراباذي قال: كنت في الطواف، فشككت فيما بيني وبين نفسي في الطواف، فإذا شاب قد استقبلني، حسن الوجه، فقال: (طف أسبوعا آخر).

104. سماع صوته ولم يرشخصه

الراوندي: قال: وحدثنا عن الكليني قال: [حدثنا الأعلم المصري]، عن أبي الرجاء المصري - وكان أحد الصالحين - قال: خرجت في الطلب بعد مضي أبي محمد (علیه السّلام) ، فقلت في نفسي: لو كان شئ لظهر بعد ثلاث سنين، فسمعت صوتا ولم أر شخصا: (یا نصر بن عبد ربه قل لأهل مصر: هل رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فآمنتم به؟!). قال أبو الرجاء: ولم أعلم أن اسم أبي (عبد ربه)، وذلك أني ولدت بالمدائن فحملني أبو عبد الله النوفلي إلى مصر، فنشأت بها، فلما سمعت الصوت لم أعرج على شئ وخرجت.

105. خبر المرأة وابن أبی روح وعلمه (علیه السلام ) فيه بالغائب وغير ذلك

الراوندي: عن أحمد بن أبي روح قال: وجهت إلى امرأة من أهل دینور، فأتيتها فقالت: يا بن أبي روح أنت أوثق من في ناحيتنا دینا وورعا، وإني أريدأن أودعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤديها وتقوم بها، فقلت: أفعل إن شاء الله تعالى. فقالت: هذه دراهم في هذا الكيس المختوم، لا تحله ولا تنظر فيه حتى تؤدية إلى من يخبرك بما فيه، وهذا قرطي يساوي عشرة دنانير ، وفيه ثلاث حبات (لؤلؤ) تساوي عشرة دنانير، ولي إلى صاحب الزمان (علیه السّلام) حاجة أريد أن يخبرني [بها] قبل أن أسأله عنها. فقلت: وما الحاجة؟ قالت: عشرة دنانير استقرضتها أمي في عرسي لا أدري ممن استقرضتها ولا أدري إلى من أدفعها، فان أخبرك بها فادفعها إلى من يأمرك بها، قال: وكنت أقول بجعفر بن علي، فقلت هذه المحبة بيني وبين جعفر، فحملت المال وخرجت حتى دخلت بغداد، فأتیت حاجز بن يزيد الوشاء، فسلمت عليه وجلست، فقال:

ألك حاجة؟ قلت: هذا مال دفع إلي لا أدفعه إليك حتى تخبرني كم هو ومن دفعه إلي؟ فإن أخبرتني دفعته إليك. قال: لم أؤمر بأخذه، وهذه رقعة جاءتني بأمرك، وإذا فيها: (لا تقبل من أحمد بن أبي روح، توجه به إلينا إلى سر من رأی) فقلت: لا إله إلا الله هذا أجل شئ أردته. فخرجت ووافیت سر من رأى، [فقلت: أبدأ بجعفر ثم تفكرت فقلت: أبدأ بهم، فان كانت المحبة من عندهم وإلا مضيت إلى جعفر ]فدنوت من باب دار أبي محمد (علیه السّلام) ، فخرج إلي خادم فقال: أنت أحمد بن أبي روح؟ قلت: نعم، قال: هذه الرقعة اقرأها، [فقرأتها] فإذا فيها [مکتوب]: (بسم الله الرحمن الرحيم يا بن أبي روح أودعتك عاتكة بنت الديراني کیسا فيه ألف درهم بزعمك، وهو خلاف ما تظن، وقد [أديت ] فيه الأمانة ولم تفتح الكيس ولم تدر ما فيه، وفيه ألف درهم وخمسون دينارا [صحاح]، ومعك قرط زعمت المرأة أنه يساوي عشرة دنانير، صدقت مع الفصين اللذين فيه، وفيه ثلاث حبات لؤلؤ شراؤها عشرة دنانير و[هي] تساوي أكثر، فادفع ذلك إلى خادمتنا فلانة، فإنا قد وهبناه لها، وصر إلى بغداد وادفع المال إلى الحاجز وخذ منه ما يعطيك لنفقتك إلى منزلك. وأما عشرة دنانير التي زعمت أن أمها استقرضتها في عرسها وهي لا تدري من صاحبها، بل هي تعلم لمن، هي لكلثوم بنت أحمد، وهي ناصبية، فتحرجت أن تعطيها إياها، وأوجبت أن تقسمها في إخوانها، فاستأذنتنا في ذلك، فلتفرقها في ضعفاء إخوانها، ولا تعودن یا بن أبي روح إلى القول بجعفر والمحبة له، وارجع إلى منزلك فإن عدوك قد مات، وقد ورثك الله أهله وماله. فرجعت إلى بغداد وناولت الكيس حاجزا فوزنه فإذا فيه ألف درهم وخمسون دينارا، فناولني ثلاثين دينارا وقال: أمرت بدفعها إليك لنفقتك. فأخذتها وانصرفت إلى الموضع الذي نزلت فيه، (فإذا أنا بفيج قد جاءني من منزلي يخبرني بأن حموي) قد مات وأهلي يأمروني بالانصراف إليهم، فرجعت فإذا هو قد مات، وورثت منه ثلاثة آلاف دينار ومائة ألف درهم ورواه صاحب (ثاقب المناقب): عن أحمد بن

أبي روح قال: وجهت إلى امرأة من أهل دينور فأتيتها، فقالت: يا بن أبي روح أنت أوثق من في ناحيتنا ورعا، وإني أريد [أن] أودعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤديها وتقوم بها، فقلت: أفعل إن شاء الله تعالى،. وساق الحديث إلى آخره ببعض التغيير اليسير.

106. علمه (عليه السلام) بالغائب

الراوندي: قال: روي عن أحمد بن أبي روح قال: خرجت إلى بغداد في مال لأبي الحسن الخضر بن محمد لأوصله، وأمرني أن أدفعه إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري، وأمرني أن لا أدفعه إلى غيره، وأمرني أن أسألهالدعاء للعلة التي هو فيها وأسأله عن الوبر يحل لبسه؟ فدخلت بغداد وصرت إلى العمري، فأبى أن يأخذ المال، وقال: صر إلى أبي جعفر محمد بن أحمد وادفع إليه فإنه أمره بأخذه ، وقد خرج الذي طلبت، فجئت إلى أبي جعفر فأوصلته إليه، فأخرج إلي رقعة [فإذا] فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم سألت الدعاء عن العلة التي تجدها وهب الله لك العافية، ودفع عنك الآفات، وصرف عنك بعض ما تجده من الحرارة وعافاك وصح [لك] جسمك، وسألت ما يحل أن يصلي فيه من الوبر والسمور السنجاب والفنك والدلق [والحواصل؟ فاما السمور والثعالب] فحرم عليك وعلى غيرك الصلاة فيه، ويحل لك جلود المأكول من اللحم إذا لم يكن لك غيره، فإن لم يكن لك بد فصل فيه، والحواصل جائز لك أن تصلي فيه، والفراء متاع الغنم ما لم يذبح بأرمينية يذبحه النصارى على الصليب، فجائز لك أن تلبسه إذا ذبحه أخ لك [أو مخالف تثق به] .

107. علمه (عليه السلام) بالغائب

الراوندي: قال: روی سعد بن عبد الله قال: حدثنا علي ابن محمد الرازي المعروف بعلان الكليني قال: سمعت الشيخ العمري يقول: صحبت رجلا من أهل السواد ومعه مال للغريم (علیه السّلام) فأنفذه، فرد عليه وقال: (أخرج حق ولد عمك منه، وهو أربعمائة)! فبقي الرجل باهتا متعجبا، فنظر في حساب المال فإذا الذي نص عليه من ذلك المال كما قال (علیه السّلام). ورواه صاحب ثاقب المناقب: عن إسحاق بن يعقوب قال: سمعت الشيخ العمري يقول، وذكر الحديث ببعض التغير اليسير.

108. علمه (عليه السلام ) بالغائب

ثاقب المناقب: عن جعفر بن أحمد بن متیل قال: دعاني أبو جعفر محمد بن عثمان فأخرج لي ثوبين معلمة وصرة فيها دراهم، فقال لي: تحتاج أن تصير بنفسك إلى واسط في هذا الوقت، وتدفع ما دفعته إليك إلى أول رجل يلقاك عند صعودك من المركب إلى الشط بواسط. قال: فتداخلني من ذلك غم شدید، وقلت: مثلي يرسل في هذا الامر ويحمل هذا الشئ الوتح؟ [قال:] فخرجت إلى واسط وصعدت (من) المركب، فأول رجل لقيته سألته عن الحسن بن قطاة الصيدلاني وكيل الوقف بواسط. فقال: أنا هو، من أنت؟ فقلت: أبو جعفر العمري يقرأ عليك السلام ودفع إلي هذين الثوبين وهذه المرة لأسلمها إليك، فقال: الحمد لله فإن محمد بن عبد الله الحائري قد مات وخرجت لاصلاح كفنه ، فحل الثياب فإذا [فيها] ما يحتاج إليه من حبر [وثياب] و کافور، وفي الصرة کری الحمالين والحفار، قال: فشيعنا جنازته وانصرفت. ورواه ابن بابویه: قال: حدثنا علي بن محمد، وساق الحديث.

109. علمه (عليه السلام) بالغائب

ثاقب المناقب: عن محمد بن شاذان بن نعيم قال: أهديت مالا ولم أفسر لمن هو، فورد الجواب: (وصل كذا وكذا، منه لفلان ابن فلان ولفلان كذا).

110. علمه (عليه السلام) بالغائب

ثاقب المناقب: عن أبي العباس الكوفي قال: حمل رجل مالا ليوصله وأحب أن يقف على الدلالة، فوقع (علیه السّلام) : (إن استرشدت أرشدت وإن طلبت وجدت ، يقول لك مولاك: احمل ما معك). قال الرجل: فأخرجت مما معي ستة دنانير بلا وزن، وحملت الباقي، فخرج التوقيع: (یا فلان رد الستة دنانير التي أخرجتها بلا وزن، ووزنها ستة دنانير وخمسة دوانیق وحبة ونصف)، قال الرجل: فوزنت الدنانير فإذا هي كما قال (علیه السّلام).

111. علمه (عليه السلام) بالغائب

ثاقب المناقب: عن إسحاق بن حامد الكاتب قال: كان بقم رجل بزاز مؤمن، وله شريك مرجئ، فوقع بينهما ثوب نفیس، فقال المؤمن: يصلح هذا الثوب لمولاي، فقال شريکه: لست أعرف مولاك، لكن افعل ما تحب بالثوب، فلما وصل الثوب شقه (علیه السّلام) نصفين طولا، فأخذ نصفه ورد النصف وقال: (لا حاجة لنا في مال المرجئ).

112. علمه (عليه السلام) بالغائب والآجال

ثاقب المناقب، عن محمد بن الحسن الصيرفي قال: أردت الخروج إلى الحج وكان معي مال بعضه ذهب وبعضه فضة، فجعلت ما كان معي من ذهب سبائك وما [كان معي] من الفضة نقرا، وكان دفع [ذلك] المال إليه ليسلمه إلى الشيخ أبي القاسم الحسین بن روح (رضی الله عنه) قال: فلما نزلت بسرخس ضربت خيمتي على موضع فيه رمل، فجعلت أميز تلك السبائك والنقر، فسقطت سبيكة من تلك السبائك مني وغاصت في الرمل وأنا لا أعلم، قال: فلما دخلت همذان ميزت تلك السبائك والنقر مرة أخرى اهتماما مني بحفظها، ففقدت منها سبيكة وزنها مائة مثقال وثلاثة مثاقيل - أو قال: ثلاثة وتسعون مثقالا - . [قال: ] فسبكت مكانها من مالي بوزنها سبيكة وجعلتها بين السبائك، فلما وردت مدينة السلام قصدت الشيخ أبا القاسم الحسین بن روح، فسلمت إليه ما كان معي من السبائك والنقر، فمد يده من بين السبائك إلى السبيكة التي کنت سبكتها من مالي بدلا مما ضاع مني، فرمى بها إلي وقال لي: ليست هذه السبيكة لنا، وسبيكتنا ضيعتها بسرخس حيث ضربت الخيمة في الرمل، فارجع إلى مكانك وانزل حيث نزلت واطلب السبيكة هناك تحت الرمل، فإنك ستجدها وستعود إلى هاهنا ولا تراني. قال: فرجعت إلى (سرخس) ونزلت حيث كنت نزلت، ووجدت السبيكة [تحت الرمل وقد نبت عليها الحشيش، وأخذت السبيكة] وانصرفت إلى بلدي فلما كان من السنة القابلة توجهت إلى مدينة السلام ومعي السبيكة، فدخلت مدينة السلام وقد كان الشيخ أبو القاسم الحسين ابن روح (رضی الله عنه) قد مضى، ولقيت أبا الحسن علي بن محمد السمري (رضی الله عنه) فسلمت السبيكة إليه. ورواه ابن بابویه: قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن أحمد بن بزرج بن عبد الله بن منصور بن يونس بن بزرج صاحب الصادق (علیه السّلام) قال: سمعت محمد بن الحسن الصيرفي الدورقي المقيم بأرض بلخ يقول: أردت

الخروج إلى الحج وكان معي مال بعضه ذهب وبعضه فضة، فجعلت ما كان [معي] من الذهب سبائك وما كان معي من الفضة نقرا، وكان قد دفع ذلك [المال] إليه ليسلمه إلى أبي القاسم [الحسين] بن روح (قدس سرّه) وساق الحديث.

113. علمه (عليه السلام ) بالغائب

ثاقب المناقب: عن الحسين بن علي بن محمد القمي المعروف بأبي علي البغدادي قال: كنت ببخاری، فدفع إلي المعروف بابن جاشیر عشر سبائك [ذهبا] وأمرني أن أسلمها بمدينة السلام إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح - قدس الله سره - فحملتها معي. فلما وصلت مفازة أمويه ضاعت مني سبيكة من تلك السبائك ولم أعلم بذلك حتى دخلت مدينة السلام، فأخرجت السبائك لأسلمها إليه، فوجدتها قد نقصت واحدة منها، فاشتريت سبيكة مكانها بوزنها فأضفتها إلى التسع [سبائك]، ثم دخلت على الشيخ أبي القاسم بن روح ووضعت السبائك بين يديه ، فقال لي: خذ تلك السبيكة التي اشتريتها [ وأشار إليها بيده - وقال: إن السبيكة التي ضيعتها قد] وصلت إلينا وهي ذا هي، ثم أخرج تلك السبيكة التي ضاعت مني بأموية، فنظرت إليها وعرفتها. قال الحسين بن علي المعروف بأبي علي البغدادي: ورأيت تلك السبيكة بمدينة السلام. ورواه ابن بابویه: باسناده عن البغدادي قال: كنت ببخاری، وذكر الحديث ببعض التغيير في بعض الألفاظ، ولعله من النساخ.

114. خبر المرأة التي رمت الحقة في دجلة وعلمه (عليه السلام ) بالغائب في ذلك

ثاقب المناقب: عن الحسين بن علي بن محمد المعروف بأبي علي البغدادي قال: سألتني امرأة عن وکیل مولانا (علیه السّلام) من هو؟ فقال لها بعض القميين: إنه أبو القاسم بن روح وأشار لها إليه، فدخلت عليه وأنا عنده، فقالت [له]: أيها الشيخ أي شئ معي؟ فقال: ما معك فألقيه في دجلة، فألقته، ثم رجعت ودخلت إلى أبي القاسم الروحي (رضی الله عنه) وأنا عنده. فقال أبو القاسم للملوكة له: أخرجي إلي الحقة، فأخرجت إليه الحقة، فقال للمرأة: هذه الحقة التي كانت معك ورمیت [بها] في الدجلة؟ قالت: نعم، قال: أخبرك بما فيها أم تخبريني؟ فقالت بل أخبرني أنت. فقال: في هذه الحقة زوج سوار من ذهب وحلقة كبيرة فيها جوهر، وحلقتان صغيرتان فيهما جوهر، وخاتمان أحدهما فيروز و الآخر عقيق، وكان الأمر كما ذكر لم يغادر منه شيئا، ثم فتح الحقة فعرض علي ما فيها، ونظرت المرأة إليه فقالت: هذا الذي حملته بعينه ورميت به في دجله، فغشي علي وعلى المرأة فرحا بما شاهدنا من صدق الدلالة. ثم قال الحسین [لي] بعد ما حدثنا بهذا الحديث: أشهد عند الله يوم القيامة بما حدثت به أنه كما ذكرته لم أزد فيه ولم أنقص [منه]، وحلف بالأئمة الاثني عشر (علیهم السّلام) لقد صدق فيه وما زاد ولا أنقص. ورواه ابن بابویه: قال الحسين بن علي بن محمد المعروف بأبي علي البغدادي قال: رأيت في تلك السنة بمدينة السلام امرأة فسألتني عن وکیل مولانا (علیه السّلام) من هو؟ فأخبرها بعض القميين: أنه أبو القاسم الحسین بن روح وأشار إليها، [فدخلت عليه] وأنا عنده، فقالت له: أيها الشيخ أي شئ معي؟ فقال: ما معك ( إذهبي) فألقيه في دجلة، وساق الحديث.

115. علمه (عليه السلام) بالآجال

ثاقب المناقب: عن أبي محمد الحسن بن أحمد المكتب قال: كنت بالمدينة في السنة التي توفي فيها الشيخ علي بن محمد السمري (قدس سرّه)، فحضرته قبل وفاته بأيام، فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته: (بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجرك وأجر إخوانك فيك، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، ولا ظهور إلا بإذن الله تعالى، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جورا، وسيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة، [ألا فمن ادعى المشاهدة ] قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). قال: فنسخنا ذلك التوقيع وخرجنا من عنده ، فلما كان يوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه، قيل له: من وصيك من بعدك؟ فقال: الله أمر هو بالغه، وقضی (رحمه الله) ، وهذا آخر كلام سمع منه (قدس سرّه).

116. خبر الهمذاني

ثاقب المناقب: عن أحمد بن فارس الأديب قال: سمعت حكاية بهمذان حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني، فسألني أن أكتبها بخطي ولم أجد إلى مخالفته سبيلا، وقد كتبتها وعهدتها على من حكاها، وذلك أن بهمذان أناسا يعرفون ببني راشد وهم كلهم يتشیعون، ومذهبهم مذهب أهل الإمامة، فسألت عن سبب تشیعهم من بين أهل همدان ، فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحا وسمتا حسنا: إن سبب ذلك أن جدنا الذي ننتسب إليه خرج حاجا، فقال إنه لما فرغ من الحج وساروا منازل في البادية. قال: فنشطت للنزول والمشي، فمشيت

طويلا حتى أعييت وتعبت فقلت في نفسي: أنام نومة [تريحني]، فإذا جاءت القافلة قمت، قال: فما انتبهت إلا بحر الشمس ولم أر أحدا، فتوحشت ولم أر طريقا ولا أثرا، فتوكلت على الله تعالى وقلت: أتوجه حيث وجهني، ومشيت غیر طویل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنها قريبة عهد بغیث، فإذا تربتها أطيب تربة، ونظرت في سواد تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنه سيف، فقلت

[في نفسي]: ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده ولم أسمع به؟! فقصدته. فلما بلغت الباب رأیت خادمین أبيضين، فسلمت عليهما فردا ردا جميلا وقالا: اجلس، فقد أراد الله بك خيرا، وقام أحدهما [فدخل] فاحتبس غير بعيد، ثم خرج فقال: قم فادخل، فقمت ودخلت قصرا لم أر شيئا أحسن ولا أضوء منه، وتقدم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه، ثم قال لي: ادخل، فدخلت البيت [فإذا فتی جالس في وسط البيت]، وقد علق فوق رأسه من السقف سيفا طويلا تكاد ظبته تمس رأسه، وكان الفتى يلوح في ظلام، فسلمت فرد السلام بألطف کلام وأحسنه. ثم قال: (أتدري من أنا؟) فقلت: لا والله، فقال: (أنا القائم من آل محمد أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف - وأشار إليه . فأملا الأرض عدلا كما ملئت جورا) [قال:] فسقطت على وجهي وتعفرت، فقال: (لا تفعل ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها: همذان)، قلت: صدقت یا [سیدی و ] مولاي، قال: (أفتحب أن تؤوب إلى أهلك) قلت: نعم يا مولاي وأبشرهم بما يسر الله تعالى (لي)، فأومأ إلى خادم وأخذ بيدي وناولني صرة، وخرج بي ومشي معي خطوات، فنظرت إلى ظلال وأشجار ومنارة مسجد. فقال: (أتعرف هذا البلد؟). قلت: إن بقرب بلدنا بلدة تعرف بأسد آباذ [وهي تشبهها، فقال: (أتعرف أسد آباد؟ فامض راشدا) فالتفت ولم أره. ودخلت أسد آباذ] ونظرت فإذا في الصرة أربعون أو خمسون دينارا، فوردت همذان وجمعت أهلي وبشرتهم بما يسر الله تعالى [لي] ، فلم نزل بخیر ما بقي معنا من تلك

الدنانير.

117. علمه (علیه السلام ) بالغائب وعلمه (عليه السلام) بالآجال

ثاقب المناقب: عن علي بن سنان الموصلي، عن أبيه قال: (لما) قبض أبو محمد (علیه السّلام) وقدم من قم والجبال وفود بالأموال التي كانت تحمل على الرسم، ولم يكن عندهم خبر [وفاة] أبي محمد الحسن (علیه السّلام) ، فلما أن وصلوا إلى سر من رأی سألوا عنه ، فقيل لهم: إنه قد فقد، فقالوا: ومن وارثه؟ فقالوا: جعفر أخوه، [فسألوا عنه]، فقيل: خرج متنزها وركب زورقا في الدجلة يشرب الخمر ومعه المغنون!. [قال:] فتشاور القوم وقالوا: ليس هذه صفة الأمام، وقال بعضهم [لبعض ]: امضوا بنا حتى نرد هذه الأموال على أصحابها، فقال أبو العباس محمد بن جعفر الحميري القمي: قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل ونختبر أمره على الصحة. قال: فلما انصرف دخلوا عليه وسلموا عليه وقالوا: ياسيدنا نحن من أهل قم، فينا جماعة من الشيعة وغيرهم، كنا نحمل إلى سيدنا أبي محمد (علیه السّلام) الأموال. فقال: وأين هي؟ قالوا: معنا، قال: احملوها إلي ، قالوا: إن لهذه الأموال خبرا طريفا، فقال: ما هو؟ قالوا: إن هذه الأموال تجمع ويكون فيها من عامة الشيعة الدينار والدیناران، ثم يجعلونها في كيس ويختمون عليها، وكنا إذا وردنا بالمال إلى سيدنا [أبي محمد علي(علیه السّلام) يقول:] جملة المال كذا دينارا، من فلان كذا، ومن عند فلان كذا، حتى يأتي على أسماء الناس كلهم، ويقول: ما على نقش الخواتم، فقال جعفر: كذبتم تقولون على أخي ما لم يفعله، هذا علم الغيب ! قال: فلما سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلى بعض ، فقال لهم: احملوا هذا المال إلي، فقالوا: إنا قوم مستأجرون [لا نسلم المال إلا بالعلامات التي] كنا نعرفها من سيدنا الحسن (علیه السّلام) ، فإن كنت الامام فبرهن لنا والا رددناها على أصحابها يرون فيها رأيهم. قال: فدخل جعفر بن علي على الخليفة وكان (بسر من رأی) فاستعدی

عليهم، فلما احضروا قال الخليفة: احملوا هذا المال إلى جعفر، فقالوا: أصلح الله الخليفة نحن قوم مستأجرون وكلاء لأرباب هذه الأموال، وهي لجماعة، وأمرونا أن لا نسلمها إلا بعلامة ودلالة، وقد جرت بهذه العادة مع أبي محمد (علیه السّلام) . فقال الخليفة: وما كانت الدلالة التي كانت مع أبي محمد (علیه السّلام) ؟ قال القوم: كان يصف لنا الدنانير وأصحابها والأموال وكم هي، فإذا فعل ذلك سلمناها إليه، وقد وفدنا عليه مرارا وكانت هذه علامتنا معه، وقد مات، فإن يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيمه لنا أخوه وإلا رددناها إلى أصحابها الذين بعثوها بصحبتنا. قال جعفر: يا أمير المؤمنين هؤلاء قوم کذابون يكذبون على أخي وهذا علم الغيب ، فقال الخليفة: القوم رسل وما على الرسول إلا البلاغ [المبين]، قال: فبهت جعفر ولم يجد جوابا، فقال القوم: يا أمير المؤمنين تطول بإخراج أمره إلى من يبدرقنا حتى نخرج من هذا البلد. قال: فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها، فلما أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها كأنه خادم، فصاح: يا فلان (بن فلان) ويا فلان بن فلان أجيبوا مولاكم، (قال:) فقالوا له: أنت مولانا؟ فقال: معاذ الله أنا عبد مولاكم فسيروا إليه. قالوا: فسرنا معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي (علیه السّلام) ، فإذا ولده القائم سیدنا (علیه السّلام) قاعد على سرير كأنه فلقة قمر عليه ثياب خضر، فسلمنا عليه فرد علينا السلام، ثم قال: (جملة المال كذا وكذا [دينارا]، وحمل فلان كذا)، ولم يزل يصف حتى وصف الجميع ووصف ثيابنا ورواحلنا وما كان معنا من الدواب، فخررنا س جدا لله تعالى وقبلنا [الأرض] بين يديه. ثم سألناه عما أردنا، فأجاب، فحملنا إليه الأموال وأمرنا(علیه السّلام) أن لا نحمل إلى (سر من رأى) شيئا [من المال]، وأنه ينصب لنا ببغداد رجلا نحمل إليه الأموال وتخرج من عنده التوقيعات. قالوا: فانصرفنا من عنده، ودفع إلى أبي العباس محمد بن جعفر الحميري القمي شيئا من الحنوط والكفن وقال له: (عظم الله أجرك في نفسك)، قال: فلما بلغ أبو العباس عقبة همذان حم

وتوفي (رحمه الله) ، وكان بعد ذلك تحمل الأموال إلى بغداد [ إلي نوابه المنصوبين ] وتخرج من عندهم التوقيعات. ورواه ابن بابویه: قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسين بن عبد الله بن محمد بن مهران الآبي العروضي (رضی الله عنه) بمرو قال: حدثنا أبو الحسین زید بن عبد الله البغدادي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن سنان الموصلي قال: حدثنا أبي قال: لما قبض سیدنا ابو محمد الحسن بن علي العسكري (علیه السّلام) (جاء) وفد من الجبال ومن قم وفود بالأموال التي كانت تحمل على الرسم [والعادة] ولم يكن عندهم [خبر] وفاة الحسن (علیه السّلام) ، فلما أن وصلوا إلى (سر من رأی) سألوا عن أبي محمد (علیه السّلام) ، فقيل لهم: [ إنه] قد فقد، فقالوا: ومن وارثه؟ قالوا: أخوه جعفر، فسألوا عنه، فقيل [لهم: إنه قد] خرج متنزها، وساق الحديث إلى آخره.

118. علمه ( عليه السلام) بالغائب والآجال

ثاقب المناقب: عن محمد بن صالح [قال:] كتبت أسأله الدعاء لباداشاله [وقد] حسبه عبد العزيز، واستأذنته في جارية استولدها، فورد: (استولد الجارية ويفعل الله ما يشاء والمحبوس يخلصه الله تعالی)، فاستولدت الجارية فولدت وماتت، وخلي عن المحبوس يوم خرج [إلي] التوقيع.

قال: وحدثني أبو جعفر قال: ولد لي مولود فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السابع أو الثامن، فكتب يخبر بموته، وكتب: (سيخلف عليك غيره وغيره تسمية أحمد ومن بعد أحمد جعفرا) فجاء كما قال (علیه السّلام).

قال: وتزوجت امرأة سرا، فلما وطئتها علقت وجاءت بابنه، [فاغتممت]وضاق صدري، وكتبت أشكو [ذلك]، فورد: (ستكفاها) [فعاشت] أربع سنين [ثم ماتت]، فورد: (الله ذو أناة وأنتم تستعجلون).

119. خبر ابن الوجناء

ثاقب المناقب: عن أبي محمد الحسن بن وجناء: قال: كنت ساجدا تحت الميزاب في رابع أربع وخمسين حجة بعد العتمة، وأنا أتضرع في الدعاء إذ حرکني محرك فقال: قم يا حسن بن وجناء [فرعشت]. قال: فقمت فإذا جارية صفراء نحيفة البدن، أقول إنها بنات أربعين فما فوقها، فمشت بين يدي وأنا لا أسألها عن شئ حتى أتت دار خديجة (علیها السّلام) ، وفيها بيت بابه في وسط الحائط، وله درج ساج يرتقي إليه، فصعدت الجارية وجاءني النداء: (اصعد یا حسن)، فصعدت فوقفت بالباب. فقال [لي] صاحب الزمان (علیه السّلام): (یا حسن أتراك خفيت علي؟! والله ما من وقت في حجك إلا وأنا معك فيه)، ثم جعل يعد علي أوقاتي، فوقعت على وجهي، فحسست بيد قد وقعت علي، فقمت، فقال لي: (یا حسن الزم بالمدينة دار جعفر بن محمد (علیه السّلام) ، ولا يهمنك طعامك ولا شرابك ولا ما تستر به عورتك)، ثم دفع إلي دفترا فيه دعاء الفرج والصلاة عليه، وقال: (بهذا فادع وهكذا صل علي، ولا تعطه إلا لأوليائي، فإن الله عز وجل يوفقك)، فقلت: يا مولاي لا أراك بعدها؟ فقال: (یا حسن إذا شاء الله تعالی). قال: فانصرفت من حجي ولزمت دار جعفر بن محمد (علیه السّلام) وأنا لا أخرج منها ولا أعود إليها إلا لثلاث خصال: لتجديد الوضوء، أو النوم، أو الوقت الإفطار، فإذا دخلت بيتي وقت الافطار فأصيب وعاعي مملوءا دقيقا على رأسه، عليه ما تشتهي نفسي بالنهار، فآكل ذلك فهو كفاية لي، وكسوة الشتاء في وقت الشتاء وكسوة الصيف في وقت الصيف، وإني لآخذ الماء بالنهار وأرش به البيت، وادع الكوز فارغا، و آتي بالطعام ولا حاجة لي إليه، فأتصدق به لئلا يعلم به من معي. ورواه ابن بابویه: قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضی الله عنه) قال: حدثنا علي بن أحمد الكوفي المعروف بابي القاسم الخليجي قال: حدثنا سليمان بن إبراهيم الرقي قال: حدثنا أبو محمد الحسن

ابن وجناء النصيبي قال: كنت ساجدا تحت الميزاب، وساق الحديث.

120. خبر إبراهيم بن مهزیار

ابن بابویه: قال: حدثنا محمد بن موسی بن المتوكل (رضی الله عنه) قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن مهزیار قال: قدمت مدينة رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم )، فبحثت عن أخبار آل أبي محمد الحسن بن علي الأخير (علیه السّلام) ، فلم أقع على شئ منها، فرحلت منها إلى مكة مستبحثا عن ذلك، فبينما أنا في الطواف إذ تراءى لي فتى أسمر اللون، رائع الحسن، جميل المخيلة، يطيل التوسم في، فعدلت إليه مؤملا منه عرفان ما قصدت له. فلما قربت منه سلمت (عليه) فأحسن الإجابة، ثم قال (لي). (من أي البلاد أنت؟) قلت: رجل من أهل العراق، قال: (من أي العراق؟) قلت: من الأهواز، قال: (مرحبا بلقائك هل تعرف بها جعفر بن حمدان الحصيني؟) قلت: دعي فأجاب، قال: (رحمة الله عليه ما كان أطول ليله وأجزل نیله، فهل تعرف إبراهيم بن مهزیار؟) قلت: أنا إبراهيم ابن مهزیار، فعانقني مليا ثم قال: (مرحبا بك يا أبا إسحاق ما فعلت بالعلامة التي وشجت بينك وبين أبي محمد (علیه السّلام) ؟) فقلت: لعلك تريد الخاتم الذي آثرني الله عز وجل به من الطيب أبي محمد الحسن بن علي (علیه السّلام)؟ قال: (ما أردت سواه)، فأخرجته إليه ، فلما نظر (إليه) استعبر وقبله ثم قرأ كتابته فكانت: (يا الله يا محمد يا علي) ثم قال: (بأبي يدا طال ما جلت فيها، وتراخی بنا فنون الأحاديث) - إلى أن قال لي -: (يا أبا إسحاق أخبرني عن عظيم ما توخیت بعد الحج). قلت: وأبيك ما توخيت إلا ما سأستعلمك مكنونه، قال: (سل عما شئت فإني شارح لك إن شاء الله تعالی). قلت: هل تعرف من أخبار آل أبي محمد الحسن بن علي (علیه السّلام) [شيئا؟] قال: (( أي خبر التمسته؟) قلت: هل تعرف من نسله أحدا؟ فقال:) (وأيم الله إني لأعرف الضوء في جبين محمد

وموسی (رضی الله عنه) ابني الحسن بن علي (علیه السّلام) وإني رسولهما إليك قاصدا لإنبائك أمرهما، فإن أحببت لقائهما والاكتحال بالتبرك بهما فارتحل معي إلى الطائف، وليكن ذلك في خفية من رجالك واكتتام (من أمرك ). قال إبراهيم: فشخصت معه إلى الطائف أتخلل رملة فرملة حتى أخذ في بعض مخارج الفلاة، فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على أكمة رمل تتلألؤ تلك البقاع منها تلالؤا، فبدرني إلى الأذن، ودخل مسلما عليهما وأعلمهما بمكاني، فخرج علي أحدهما وهو الأكبر سنا (محمد) ابن الحسن (رضی الله عنه) وهو غلام أمرد ناصع اللون، واضح الجبين، أبلج الحاجب، مسنون الخدين، [أقني الأنف]، أشم أروع كأنه غصن بان، وكأن صفحة غرته کوکب دري، بخده الأيمن خال، كأنه فتاتة مسك على بياض الفضة، وإذا برأسه وفرة سحماء سبطة تطالع شحمة أذنه، له سمت ما رأت العيون أقصد منه ولا أعرف حسنا وسكينة وحياء. فلما مثل لي أسرعت إلى تلقيه فأكببت عليه ألثم كل جارحة منه، فقال [لي]: (مرحبا بك يا أبا إسحاق لقد كانت الأيام تعدني وشك لقائك، والمعاتب بيني وبينك على تشاحط الدار وتراخي المزار، تتخيل لي صورتك حتى كانا لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة وخيال المشاهدة، وأنا أحمد الله ربي ولي الحمد على ما قيض من التلاقي ورفه من کربة التنازع والاستشراف)، (ثم سألني) عن إخواني متقدمها ومتأخرها، فقلت: بأبي أنت وأمي ما زلت أتفحص عن أثرك بلدا فبلدا منذ استأثر الله تعالى بسيدي أبي محمد (علیه السّلام) ، فاستغلق علي ذلك حتى من الله عز وجل (علي) بمن أرشدني إليك ودلني عليك، والشكر لله عز وجل على ما أوزعني [فيك] من كريم اليد والطول، ثم نسب نفسه وأخاه موسی واعتزلني ناحية. ثم قال لي: (إن أبي (علیه السّلام) عهد إلي أن لا أوطن من الأرض إلا أخفاها وأقصاها إسرارا لأمري وتحصينا لمحلي من مكائد أهل الضلال والمردة من أحداث الأمم الضوال، فنبذني إلى عالية الرمال وخبت صرائم الأرض ينظرني الغاية التي عندها يحل الامر وينجلي الهلع، وكان - صلوات

الله عليه - أنبط لي من خزائن الحكم، وكوامن العلوم ما إن أشعت إليك من ذلك جزء أغناك عن الجملة). واعلم يا أبا إسحاق إنه قال (علیه السّلام): (يا بني إن الله عز وجل لم يكن ليخلي أطباق أرضه وأهل الجد في طاعته وعبادته بلا حجة يستعلی بها، وامام يؤتم به، ويقتدي بسبيل سنته ومنهاج قصده، وأرجو يا بني أن تكون أحد من أعده الله عز وجل لنشر الحق وطي الباطل واعلاء الدين واطفاء الضلال، فعليك يابني بلزوم خوافي الأرض، وتتبع أقاصيها، فإن لكل ولي من أولياء الله تعالی عدوا مقارعا وضدا منازعا، افتراضا لمجاهدة أهل نفاقه وخلافه اولي الالحاد والعناد، فلا يوحشنك ذلك. [واعلم] إن قلوب أهل الطاعة والاخلاص نزع إليك من الطير إلى وكرها، وهم معشر يطلعون بمخائل الذلة ، والاستكانة وهم عند الله بررة أعزاء يبرزون بأنفس مختلة محتاجة، وهم أهل القناعة والاعتصام، استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الأضداد، خصهم الله باحتمال الضيم (في الدنيا) ليشملهم باتساع العز في دار القرار، وجبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسني و كرامة حسن العقبي. فاقتبس يابني نور الصبر على موارد أمورك تفز بدرك الصنع في مصادرها، واستشعر العز فيما ينوبك تحظ بما تحمد عليه إن شاء الله تعالى. فكأنك يا بني بتأييد نصر الله قد آن، وتيسير الفلج وعلو الكعب قد حان، وكأنك بالرايات الصفر والاعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين الحطيم وزمزم، وكأنك بترادف البيعة وتصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدر في مثاني العقود، وتصافق الأكف على جنبات الحجر الأسود. تلوذ بفنائك من ملا برأهم الله بطهارة الولادة ونفاسة التربة، مقدسة قلوبهم من دنس النفاق، مهذبة أفئدتهم من رجس الشقاق، لينة عرائكهم للدين، خشنة ضرائبهم عن العدوان، واضحة بالقبول أوجههم، نضرة بالفضل عیدانهم، يدينون بدين الحق وأهله. فإذا اشتدت أركانهم، وتقومت أعمادهم، قدت بمكاثفتهم طبقات الأمم (إلى إمام)، إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة (قد ) تشعبت أفنان غصونها على حافات بحيرة الطبرية، فعندها يتلألأ

صبح الحق وينجلي ظلام الباطل، ويقصم الله بك (ميل) الطغيان، ويعيد (بك) معالم الايمان ويظهر بك أسقام الآفاق وسلام الرفاق، يود الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا، ونواشط الوحش لو تجد نحوك مجازا. تهتز بك أطراف الدنيا بهجة، وتنشر عليك أغصان العز نضرة، وتستقر بواني الحق في قرارها، وتؤوب شوارد الدين إلى أو کارها، يتهاطل عليك سحائب الظفر، فتخنق كل عدو وتنصر كل ولي، فلا يبقى على [وجه] الأرض جبار قاسط ولا جاحد غامط، ولا شانئ مبغض ولا معاند کاشح، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره [قد جعل الله لكل شئ قدرا]. ثم قال: (يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا عندك (محفوظا) مكتوما إلا عند أهل التصديق والاخوة الصادقة في الدين، إذا بدت لك أمارات الظهور والتمكين، فلا تبطئ بإخوانك عنا، وباهل المسارعة إلى منار اليقين وضياء مصابيح الدين، تلق رشدا إن شاء الله تعالی). قال إبراهيم بن مهزیار: فمكثت عنده حينا أقتبس ما أؤدي إليهم من موضحات الاعلام ونيرات الاحکام، وأروي نبات الصدور من نضارة ما ادخر الله تعالی في طبائعه من لطائف الحكمة وطرائف فواضل القسم، حتى خفت إضاعة مخلفي بالأهواز لتراخي اللقاء عنهم، فاستأذنته في القفول، أعلمته عظیم ما أصدر به عنه من التوحش لفرقته والتجرع للظعن عن محاله، فأذن واردفني من صالح دعائه ما يكون ذخرا عند الله تعالى لي ولعقبي وقرابتي إن شاء الله تعالی. فلما آن ارتحالي وتهيأ اعتزام نفسي غدوت عليه مودعا و مجددا للعهد، وعرضت عليه مالا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم، وسألته أن يتفضل بالامر بقبوله مني، فابتسم وقال: (يا أبا إسحاق استعن به علی منصرفك، فإن الشقة قذفة وفلوات الأرض أمامك جمة، ولا تحزن لاعراضنا عنه ، فإنا قد أحدثنا لك شكره ونشره، وأربضناه عندنا بالتذكرة وقبول المنة، فبارك الله (لك) فيما خولك وأدام لك ما نولك، وكتب لك أحسن ثواب المحسنين وأكرم آثار الطائعين، فإن الفضل له ومنه. وأسأل الله [أن يردك إلى] أصحابك

بأوفر الحظ من س لامة الأوبة وأكناف الغبطة، بلين المنصرف، ولا أوعث الله لك سبيلا، ولا حير لك دليلا، واستودعه نفسك وديعة لا تضيع ولا تزول بمنه ولطفه إن شاء الله تعالی. یا أبا إسحاق: (إن الله) قنعنا بعوائد إحسانه وفوائد امتنانه، وصان أنفسنا عن معاونة الأولياء إلا عن الاخلاص في النية وامحاض النصيحة والمحافظة على ما هو أبقى وأتقى وأرفع ذكرا). قال: فانفصلت عنه حامدا الله عز وجل على ما هداني [وأرشدني)، عالما بان الله تعالى لم يكن ليعطل أرضه ولا يخليها من حجة واضحة، وامام قائم، و[ألقيت] هذا الخبر المأثور والنسب المشهور توخيا للزيادة في بصائر أهل اليقين، وتعريفا لهم ما من الله عز وجل [به] من انشاء الذرية الطيبة والتربة الزكية، وقصدت أداء الأمانة والتسليم لما استبان ليضاعف الله تعالى الملة الهادية ، والطريقة[المستقيمة] المرضية، قوة عزم وتأييد نية، وشدة أزر، واعتقاد عصمة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقیم. ثم قال الراوندي بعد نقله الحديث عن ابن بابویه - عقيب الحديث - : وهذا مثل حكاية أخيه علي بن مهزیار فإنه قال: ( إني) حججت عشرين حجة لذلك، فلما كان بعد هذا كله أتاني آت في منامي وقال: (قد أذن الله [لك] في مشاهدته (علیه السّلام))، الخبر.

قلت: صورة الحديث: روي عن علي بن إبراهيم بن مهزیار قال: حججت عشرين حجة أطلب بها عيان الامام فلم أجد إليه سبيلا، إذ رأيت ليلة في نومي قائلا يقول: (يا علي بن إبراهيم قد أذن الله لك)، فخرجت حاجا نحو المدينة ، ثم إلى مكة [وحججت]، فبينما أنا ليلة في الطواف إذا أنا بفتی حسن الوجه، طيب الرائحة طائف فحس قلبي به، [فابتدأني] فقال لي: (من أين؟) قلت: من الأهواز. فقال: (أتعرف الخصيبي؟ قلت: (رحمه الله) ، دعي فأجاب، فقال : (رحمه الله) ، فما أطول ليله، أفتعرف علي بن إبراهيم؟) قلت: أنا هو. قال: (آذن لك صر إلى رحلك وصر إلى شعب بني عامر تلقاني هناك، فأقبلت مجدا حتى وردت الشعب [فإذا هو ينتظرني]، وسرنا حتى تخرقنا جبال عرفات، وسرنا إلى جبال

منی، وانفجر الفجر الأول وقد توسطنا جبال الطائف، [فقال: (أنزل)]، فنزلنا وصلينا صلاة الليل ثم الفرض، ثم سرنا حتى علا ذروة الطائف، فقال: (هل ترى شيئا؟) قلت: أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقد البيت نورا. فقال: (هناك الامل والرجاء)، ثم صرنا في أسفله فقال: (انزل فهاهنا يذل كل صعب، خل عن زمام الناقة، فهذا حرم القائم لا يدخله إلا مؤمن [یدل)]، ودخلت عليه فإذا [أنا] به جالس قد اتشح ببردة وتأزر بأخرى، وقد كسر بردته على عاتقه وإذا هو كغصن بان ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق، [بل مربوع] مدور الهامة، صلت الجبين، أزج الحاجبين، أقنى الأنف، سهل الخدين، على خده الأيمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر. فلما أن رأيته بدرته بالسلام، فرد علي بأحسن ما سلمت عليه وسألني عن المؤمنين، قلت: قد البسوا جلباب الذلة وهم بین القوم أذلاء، قال: (لتملكونهم كما ملكوكم، وهم يومئذ أذلاء)، فقلت: (ياسيدي) لقد بعد الوطن. قال: (إن أبي عهد إلي أن لا أجاور قوما غضب الله عليهم، وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلا وعرها، ومن البلاد إلا قفرها، والله مولاكم أظهر التقية، فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج). قلت: متى يكون هذا الأمر؟ قال: (إذا حيل بينكم وبين الكعبة)، فأقمت أياما حتى أذن لي بالخروج، فخرجت نحو منزلي ومعي غلام يخدمني فلم أر إلا خيرا.

121. حجب أعين الناس عنه (عليه السلام ) يوم الدار حتى غاب

ابن بابویه: قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیهم السّلام) قال: سمعت أبا [الحسین الحسن بن وجناء يقول: حدثنا أبي، عن جده أنه كان في دار الحسن بن علي

(الأخير) (علیه السّلام) فكبستنا الخيل وفيهم جعفر الكذاب، واشتغلوا بالنهب والغارة، وكانت همتي في مولاي القائم (علیه السّلام) ، قال: فإذا (أنا) به قد أقبل وخرج عليهم من الباب، وأنا أنظر إليه وهو (علیه السّلام) ابن ست سنين، فلم يره أحد حتى غاب.

122. علمه (عليه السلام ) بالغائب

ابن بابویه: عن محمد بن شاذان، عن الكابلي: وقد كنت رأيته عند أبي سعید (الهندي) - فذكر أنه خرج من کابل مرتادا طالبا، وأنه وجد صحة هذا الدين في الإنجيل وبه اهتدى. قال ابن بابویه: فحدثني محمد بن شاذان بنيسابور قال: بلغني أنه قد وصل فترصدت له حتى لقيته، فسألته عن خبره، فذكر أنه لم يزل في الطلب وأنه أقام بالمدينة، فكان لا يذكره لأحد إلا زجره، فلقي شيخا من بني هاشم - وهو يحیی بن محمد العريفي - ، فقال له: إن الذي تطلبه بصريا. [قال: ] فقصدت صریا وجئت إلى دهليز مرشوش وطرحت نفسي على الدكان، فخرج إلي غلام أسود، فزجرني وانتهرني وقال: قم من هذا المكان (وانصرف)، فقلت: لا أفعل، فدخل الدار ثم خرج [إلي] وقال: ادخل، فدخلت فإذا مولاي (علیه السّلام) قاعد وسط الدار. فلما نظر إلي سماني باسم [لي] لم يعرفه أحد إلا أهلي بكابل، [وأخبرني بأشياء]، فقلت [له]: إن نفقتي [قد] ذهبت فمر لي بنفقة، فقال [لي ]: أما إنها ستذهب منك بكذبك، وأعطاني نفقة ، فضاع [مني] ما كان معي وسلم ما أعطاني، ثم انصرفت السنة الثانية فلم أجد في الدار أحدا.

123. علمه (عليه السلام) بالغائب

الراوندي: عن أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري أنه حمل إلى أبيها من قم ما ينفذه إلى صاحب الامر (علیه السّلام) ، فأوصل الرسول ما دفع إليه وجاء لينصرف، فقال له أبو جعفر: [قد بقي شئ وأين هو؟ قال: لم يبق شئ إلا وقد سلمته، قال أبو جعفر :] امض إلى فلان القطان الذي حملت إليه العدلين من القطن، فافتق أحدهما [وهو] الذي عليه مكتوب كذا وكذا، فإنه في جانبه، فتحير الرجل، فوجد كما قال.

قال الراوندي: وكان بعد ذلك تحمل الأموال إلى بغداد إلى الأبواب المنصوبة بها، وتخرج من عندهم التوقيعات، (وكان توجد العلامات والدلالات على أيديهم)، أولهم: وكيل أبي محمد (علیه السّلام) الشيخ عثمان بن سعيد العمري، ثم ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان، ثم أبو القاسم الحسين بن روح، ثم الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري، ثم كانت الغيبة الطولى، وكانوا كل واحد منهم يعرفون كمية المال جملة وتفصيلا، ويسمون أربابها باعلامهم ذلك من القائم (علیه السّلام) .

124. علمه ( عليه السلام) بما يكون في النفس

ابن بابویه: قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد الخزاعي (رضی الله عنه) قال: أنبأنا أبو علي بن أبي الحسين الأسدي [عن أبيه(رضی الله عنه) ] قال: ورد علي توقيع من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري (قدس سرّه) ابتداء لم يتقدمه سؤال: ((بسم الله الرحمن الرحيم] لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من استحل من مالنا درهما). قال أبو الحسين الأسدي(رضی الله عنه) : فوقع في نفسي أن ذلك فيمن استحلال

من مال الناحية درهما دون من أكل منه غیر مستحل له، وقلت في نفسي: إن ذلك في جميع من استحل] محرما، فأي فضل [في ذلك] للحجة (علیه السّلام) على غيره؟ ! قال: فوالذي بعث محمدا بالحق بشيرا لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما وقع في نفسي: ([بسم الله الرحمن الرحيم] لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من أكل من مالنا درهما حراما. قال أبو جعفر محمد بن محمد الخزاعي: أخرج إلينا أبو علي بن أبي الحسين الأسدي هذا التوقيع حتى نظرنا إليه وقرأناه).

والذي في الاحتجاج للطبرسي: عن أبي الحسين الأسدي (أيضا) قال: ورد علي توقيع من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري (قدس سرّه) ابتداء لم يتقدمه سؤال [عنه، نسخته): (بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من استحل من أموالنا درهما). قال أبو الحسين الأسدي (رضی الله عنه) : فوقع في نفسي [أن ذلك] فيمن استحل من مال الناحية درهما دون من أكل منه غیر مستحل، وقلت في نفسي: إن ذلك في جميع من استحل محرما، فأي فضل في ذلك للحجة (علیه السّلام) على غيره؟ ! قال: فوالذي بعث محمدا(صلّی الله علیه وآله وسلّم ) بالحق بشيرا (ونذيرا) لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما كان في نفسي: (بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من أكل من مالنا درهما حراما.

125. علمه (عليه السلام ) بالآجال

الراوندي: عن أبي جعفر الأسود: إن أبا جعفر العمري [قد] حفر لنفسه قبرا وسواه بالساج، فسألته عن ذلك فقال: أمرت أن أجمع أمري. فمات بعد (ذلك) بشهرين.

126. علمه (عليه السلام ) بالغائب

ابن بابویه: قال: حدثنا علي بن محمد بن متیل، [عن عمه جعفر بن أحمد بن متیل] قال: لما حضرت أبا جعفر محمد بن عثمان العمري السمان (رضی الله عنه) الوفاة كنت جالسا عند رأسه [ أسأله] و أحدثه، وأبو القاسم الحسین بن روح (عند رجليه)، فالتفت إلي ثم قال: قد أمرت أن أوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح، [قال: ]فقمت من عند رأسه وأخذت بيد أبي القاسم الحسین بن روح وأجلسته في مكاني وتحولت عند رجليه. ورأخبرنا محمد بن علي بن متیل [قال:] كانت امرأة يقال لها: زینب من أهل (آبه)، وكانت امرأة محمد بن عبديل الآبي معها ثلاثمائة دينار، فصارت إلى عمي جعفر بن أحمد بن متیل وقالت: أحب أن أسلم هذا المال من يدي إلى يد الشيخ أبي القاسم ابن روح. [قال: ]فأنفذني معها أترجم عنها، فلما دخلت على أبي القاسم (رضی الله عنه) أقبل عليها بلسان أبي فصيح [فقال لها: زینب] چونا، خويذا، کوابذا، چون استه - معناه كيف أنت؟ وكيف كنت؟ وما خبر صبيانك؟ [قال: فاستغنيت عن الترجمة وسلمت المال ورجعت.

127. علمه (عليه السلام) بما يكون

الراوندي: قال: وقال أبو عبد الله بن سورة القمي، عن رجل عابد متهجد في الأهواز يسمى (سرور) أنه قال: كنت أخرس لا أتكلم، فحملني أبي وعمي - وسني إذ ذاك ثلاث عشرة أو أربع عشرة - إلى الشيخ أبي القاسم بن روح (رضی الله عنه) فسألاه أن يسأل الحضرة أن يفتح الله لساني، فذكر الشيخ أبو القاسم: إنكم أمرتم بالخروج إلى الحائر. قال سرور: فخرجنا إلى الحائر، فاغتسلنا وزرنا، فصاح أبي أو عمي: یاسرور، فقلت - بلسان فصيح -: لبيك، فقال:

تكلمت !؟

قلت: نعم. قال ابن سورة: ونسيت نسبه، وكان سرور هذا رجلا ليس بجهوري الصوت.

المحتوى

الفصل الأول....7

لقاءات مع الإمام المهدي (عجّل الله تعالی فرجه الشریف)....7

لقاءات مع الإمام المهدي (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) .. 9

1.بالسعي الجادّ. أدركت غايتها ....9

2.

النصراني والتقائه بالإمام.....13

3.

محبة صاحب الزمان هي محبة لله ......18

4.

نصائح من صاحب الزمان ...... ....20

5.كيف التقى به؟ .....22

6.

تلاوة الزيارة الجامعة بمحضر الإمام (علیه السّلام).....24

7.

بعد أن تاب جاءه الإمام...28

8.

لقاء الحاج محمد علي الفشندي.. .....32

9.

ليسو جمعياً من محبي إمام الزمان (عليه السلام) ....37.

10.الشيخ محمد تقي المازوندراني يفوز باللقاء......39

11.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... وتشرف الشيخ البافقي ......41

12.

شاب عاشق يتشرف برؤية الإمام.....44

13.

أنا إمام زمانك فماذا تريد؟ .... 44.

14.

وقائع من التشرف بلقاء إمام الزمان (عليه السلام)....55

15.

إمام الزمان (عليه السلام) في موكب العزاء الحسيني .. 59.

16.كيف بني مسجد الإمام الحسن (عليه السلام) .....60

17.

قصة شفاء سید دامغان ...66

18.

بيت الإمام المهدي(عجّل الله تعالی فرجه الشریف)...67

19.ابتسامة صاحب الأمر ...71

20.

قصة الإمام المهدي ودعاء الندبة...73

21.

ثمرة التوسل بالحجة(عجّل الله تعالی فرجه الشریف)75

22.

عرف أن الإمام بالحرم الرضوي...... 79

23.

لقاء التبريزي لصاحب الزمان عند المحراب..82

24.

خُذ هذا المال ....85

25.معجزة غريبة لمجموعة من النساء والرجال...87

26.یا سید: ماذا تريد حتى ألبي حاجتك....89

27.رأى الإمام في الظلام.....90

28.

سوف أكون بجانبك حتى تصل إلى مرقد جدي....91

29.

اقضٍ حوائج الناس نحن ننصرك ......94

30.

كيف بنی مسجد جمکران؟ .....94

31.

المهدي سقي العطشان بماء أبرد من الثلج.....98

32.

شفاء المريض من القرح ببركة المهدي .....99

33.

کتب رقعة فرُزق بعد فقره.....103

34.

زار المشهد الرضوي وهناك كانت بداية رزقه ... ......105

35.

رغم إنكاره لوجود الإمام شُفي ببركة المهدي ...108

36.

تشرف العلامة ابن طاووس بلقاء المهدي .....109

37.

إدراك ابن طاووس لجماعة رؤوا المهدي ....110

38.

وضع الرقعة على القبة فقضيت حاجته ...... 111

39.

إتمام کتاب الحلي بقلم صاحب الزمان ... .....112

40.اصبر حتى ألقاك.....114

41.

دعاء الإمام لشيعته......114

42.

بعد أن داهمه هم عظيم فُرج عنه ببركة دعاء الإمام ....115

43.

دعاء عظیم مجرب لتفريج الضيق والشدة للإمام المهدي ..115

44.

إساءة أهل الحلة لمقام الإمام....116

45.

الالتقاء بصاحب الزمان في مسجد صعصعة....117

46.

القصة المشهورة بتشرف الحاج علي البغدادي بلقاء الإمام ......120

47.

قصة شيخ قصار في مسجد جعفي......132

48.وفاء التاجر بنذره للإمام عند طريق البحريني الفقير ....137

49. شفي بعد أن نصحه الإمام بماء الهندباء ... ..138

50.تشيع أم عثمان بعد أن شفاها المهدي (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) 140

51.

شفاءه من الفالج ......141

52.

ببركة الإمام شُفي من الفالج......143

53.

قد أذهب الله عنك العمى.. فقومي !! ...144

54.ضربة صفَّين .....144

55.النكران للجميل بعد استضافته لهم ......146

56.

بعد أن يبست رجلاه شفاه لإمام.....148

57.

قصة الرمانة في البحرين ...149

58.

إخباره بأنه سيموت بعد ثلاثين سنة.....155

59.

توسعة رزق خادم مسجد الكوفة...156

60.

القلقلة على الشفة حجابٌ لكل دعاء .. ......159

61.

هدية الصحيفة السجادية من الإمام.... ...159

62.

تائه بسفره إلى الشام......162

63.

تائه على طريق الإحساء .... ......163

64.

تائه على طريق الحج..... ....163

65.

الإمام بهيئة الفلاح أرشده إلى الطريق .....164

66.

أرشده الإمام بعد أن كان تائهاً ......168

67.

قصة المزؤر الطماع وموته ....171

68.

بحر العلوم ولقائه بالكوفة....173

69.

عندما أراد النهوض في الصلاة رأى المهدي .....175

70.

اختفاء الصرَّاف.....175

71.

المولی محمد سعيد ولقاءه في مسجد السهلة......178

72.

الإمام المهدي وقراءته للقرآن ...179

73.

رائحة المسك في السرداب...180

74.

أصبح أصما لأذيته الزوار ...181

75.

بعد أن كان أصمة شُفي ببركة الإمام ... ...181

76.

قصة الأسد والجمرة الملتهبة ......185

77.

رؤيته للإمام بعد إنكار حضوره بأربعين أربعاء ......186

78.

أوصاه بمساعدة أبيه على النصاب لمسجد السهلة...187

79.

عدم قبول صلاة الشيخ لتفكيره بالدخن ......188

80.

كيف دخل والباب مغلق؟ .. .....189

81.

شُفي من السعال الدموي وتزوج!!..... 191

82.أدخل رجله في الصفّة فشفي من مرضه......195

83.

دخل بصورة رجل يعرفه! ......196

84.

شفاء ابن المولى البهبهاني . ...197

85.

رأى النور يسطع حتى رأي النقوش .... .....198

86.

الإمام المهدي والمرأة الحاجَّة......198

87.

حنان الإمام على حاجة في الصفا......201

88.

صلاة الإمام في ليلة النصف من شعبان....203

89.

تكلَّم وقل ياصاحب الزمان ....208

90.شفاء امرأة مصابة بالسرطان بجانب الكعبة.. .....208

91.

شفاء فتاة مصابة بالصرع ببركة الإمام .....212

92.

شفاء المصابة بالسرطان ....214

93.

العجوز التي شمَّت رائحة الإمام ... ...216

94.

المرأة الحامل ودعاء الإمام لها....217

95.

لصاحب الزمان وديعة!! ...218

96.

على طريق كربلاء كان هناك اللقاء ....220

97.

استجابة الإمام للسيدة العلوية....223

98.

تلطف الإمام على النسوة....224

99.

تشرفه برؤية صاحب الزمان في مسجد السهلة....227

100.امرأة شُفيت في مسجد جمکران.....230

101.

شُفيت ببركة الإمام ......233

102.

المهدي يحاور السيدة العجوز ...240

103.

هدية من الإمام إلى سيدة مؤمنة.....243

104.

زوجة المهندس شُفيت والتقت الإمام...243

105.

زيارة الإمام لجنازة سيدة محجَّبة....249

106.إنقاذ الإمام لامرأة زائرة كادت أن تغرق ...250

107. الفتاة البوشهرية شُفيت ....252

108.قبل الزلزال كان اللقاء! .....253

الفصل الثاني .....257

معاجز و کرامات الإمام المهدي (عجّل الله تعالی فرجه الشریف)259

معاجز الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله تعالی فرجه الشریف) ..259

1.في معاجز مولده (عليه السلام). ......259

2.

کلامه (عليه السلام) حين سقط من بطن أمه .....261

3.

قراءته (عليه السلام) في بطن أمه وبعد سقوطه من بطن أمه ودعاؤه (عليه السلام) والطير الذي عرج به بعد ميلاده معه الطيور وغير ذلك من المعجزات ....262

4.

قراءته (عليه السلام) وقت ولادته الكتب المنزلة من الله تعالى والصعود به إلى سرادق العرش ... ..266

5.غيبته (عليه السلام) یوم ولادته وغير ذلك ....269

6.

أنه (عليه السلام) ولد نظيفا مفروغا منه وغير ذلك -271

7.

اشراق النور في البيت الذي ولد فيه (عليه السلام) ونزول جبرئيل والملائكة (علیه السّلام) وغير ذلك.....273

8.

إخباره (عليه السلام) حكيمة بالجماعة الذين يسألونها عن ميلاده (عليه السلام) وغير ذلك ....274

9.النور الذي سطع منه (عليه السلام) عند ولادته حتى بلغ أفق السماء والملائكة التي تمسحت به عند ذلك....276

10.

النور الذي سطع على رأسه إلى عنان السماء عند ولادته (عليه السلام)، وسجوده لربه وقراءته (عليه السلام) (شهد الله) الآية.....276

11.

أنه (عليه السلام) ولد مختونا....277

12.

أن له بيت الحمد يزهر من يوم ولد إلى يوم يقوم بالسيف......277

13.

خبر العجوز التي حضرت ولادته (عليه السلام)....277

14.

خبر کامل ...279

15.

خبر أحمد بن إسحاق الوکیل وسعد بن عبد الله القمي وهو خبر مشهور ...281

16.

دخوله (عليه السلام) الدار ثم لم ير.....290

17.

عدم رؤية جعفر له (عليه السلام) وتقدم وصلى على أبيه (عليه السلام) وعلمه (عليه السلام) بما في الهميان ...291

18.

جلوسه (عليه السلام) على الماء يصلي .....293

19.

علمه (عليه السلام) بالغائب، وعلمه (عليه السلام) بما في النفس......294

20.

نطقه بدلالة الإمامة ...294

21.

الشعر الأخضر من لبته إلى سرته ...295

22.

حصاة الذهب التي ناولها السائل من الأرض......296

23.علمه (عليه السلام) بالغائب وإخباره (عليه السلام) بما في النفس ....296

24.. سلامة [الحسن بن النضر بدعائه (عليه السلام) و علمه بما في النفس وعلمه بما يكون ..... 299

25.علمه(عليه السلام) بالغائب وعلمه بما في النفس....300

26. علمه (عليه السلام) بالغائب ......301
27.

علمه (عليه السلام) بحال الانسان ....301

28.

علمه (عليه السلام) بالغائب ......301

29.

علمه (عليه السلام) بالآجال ....302

30.

علمه (عليه السلام) بما يكون.... .....302

31.

استجابة دعائه (عليه السلام)...302

32.

علمه (عليه السلام) بما يكون......303

33.

علمه (عليه السلام) بما يكون وبما في النفس.... 303

34.

علمه (عليه السلام) بما في النفس....305

35.

علمه (عليه السلام) بما يكون......305

36.

علمه (عليه السلام) بما في النفس ......306

37.

علمه (عليه السلام) بالآجال وبما يكون ......306

38.

علمه (عليه السلام) بالغائب ......307

39.

علمه (عليه السلام) بالغائب. ......307

40.علمه (عليه السلام) بالغائب.....307

41.

علمه (عليه السلام) بالغائب......308

42.

علمه (عليه السلام) بالغائب ....308

43.

علمه (عليه السلام) بالغائب ......308

44.

علمه (عليه السلام) بالغائب......309

45.

علمه (عليه السلام) بما يكون....309

46.

علمه (عليه السلام) بالغائب......309

47.

علمه (عليه السلام) بالآجال ....309

48.

علمه (عليه السلام) بما في النفس ......310

49.

علمه (عليه السلام) بالغائب.....310

50.

علمه (عليه السلام) بالغائب......310

51.

علمه (عليه السلام) بما يكون ...311

52.

علمه (عليه السلام) بما یکون ......311

53.

علمه (عليه السلام) بالآجال......312

54.

خبر صاحب المال وعلمه (عليه السلام) بصرره وما فيها من المال ....312

55.

علمه (عليه السلام) بالآجال . .....316

56.

استجابة دعائه (علیه السّلام)......317

57.

علمه (عليه السلام) بالآجال .....317

58.

علمه (عليه السلام) بالغائب ...318

59.

علمه (عليه السلام) بالغائب وبما في النفس......318

60.

علمه (عليه السلام) بصاحب المال المغير.....319

61.

علمه (عليه السلام) بالغائب ......319

62.

علمه (عليه السلام) بالآجال ....320

63.

علمه (عليه السلام) بما يكون......320

64.علمه (عليه السلام) بالغائب . .....320

65.

علمه (عليه السلام) بالغائب....321

66.

خبر المحمودي ....321

67.

خبر ابن مهزيار الأهوازي ...323

68.

خبر محمد بن القاسم العلوي ....325

69.

خبر صاحب العجوز......328

70.

خبر ابن المهدي معه (عليه السلام) ......333

71.

حمل الذخائر والأمتعة من تركة أبيه (عليه السلام) التي ختم عليها جعفر الكذاب والحاضرون لا يستطيعون الحركة والكلام ......334

72.

علمه (عليه السلام) بالغائب ...335

73.

علمه (عليه السلام) بالمال المدفون .....336

74.

علمه (عليه السلام) بالآجال...336

75.

علمه (عليه السلام) بالغائب ....336

76.

علمه (عليه السلام) بالغائب .....337

77.

علمه (عليه السلام) بالآجال .. ...337

78.

علمه (عليه السلام) بالغائب...337

79.

علمه (عليه السلام) بالغائب....338

80.

علمه (عليه السلام) بالغائب....338

81.

علمه (عليه السلام) بالآجال .....338

82.

كلامه (عليه السلام) في المهدبالحكمة....338

83.

صعود المحمل وما عليه إلى السماء....339

84.

خبر الأودي ......339

85.

علمه (عليه السلام) بالغائب...340

86.

علمه (عليه السلام) بالآجال......340

87.

استجابة دعائه وعلمه (عليه السلام) بما يكون وما لا يكون ...341

88.

علمه (عليه السلام) بالغائب....341

89.

خبر القاسم بن العلاء وعلمه (عليه السلام) بالآجال وبالغائب......342

90.علمه (عليه السلام) بما في النفس وبالغائب وغير ذلك...344

91.

مثل سابقه وزيادة ......344

92.

علمه (عليه السلام) بما يكون .....345

93.

علمه (عليه السلام) بالغائب وبالاجال....346

94.

علمه (عليه السلام) بما يكون وبما في النفس ....347

95.

علمه (عليه السلام) بالغائب وبما يكون ....348

96.

علمه (عليه السلام) بالغائب ...349

97.

خبر الهمداني ....351

98.

علمه (عليه السلام) بما يكون وهو خبر سؤال علي بن الحسين بن بابویه....352

99.

الحصاة التي صارت ذهبا .....352

100.

علمه (عليه السلام) بالغائب....353

101.

علمه (عليه السلام) بالغائب....354

102.

علمه (عليه السلام) بحال الانسان ....354

103.

علمه (عليه السلام) بما في النفس....354

104.

سماع صوته ولم ير شخصه ......355

105.

خبر المرأة وابن أبي روح وعلمه (عليه السلام) فيه بالغائب وغير ذلك...355

106.

علمه (عليه السلام) بالغائب ....357

107.

علمه (عليه السلام) بالغائب... ...358

108.

علمه (عليه السلام) بالغائب .....358

109.

علمه (عليه السلام) بالغائب ...359

110.

علمه (عليه السلام) بالغائب ...359

111.

علمه (عليه السلام) بالغائب...359

112.

علمه (عليه السلام) بالغائب والآجال .....360

113.

علمه (عليه السلام)بالغائب...361

114.

خبر المرأة التي رمت الحقة في دجلة وعلمه (عليه السلام) بالغائب في ذلك...362

115.

علمه (عليه السلام) بالآجال.....363

116.

خبر الهمذاني ......363

117.

علمه (عليه السلام) بالغائب وعلمه (عليه السلام) بالآجال ...365

118.

علمه (عليه السلام) بالغائب والآجال .....367

119.

خبر ابن الوجناء....368

120.

خبر إبراهيم بن مهزیار ....369

121.

حجب أعين الناس عنه (عليه السلام) يوم الدار حتى غاب....374

122.

علمه (عليه السلام) بالغائب ....375

123.

علمه (عليه السلام) بالغائب....376

124.

علمه (عليه السلام) بما يكون في النفس .....376.

125.

علمه (عليه السلام) بالآجال .....377

126.

علمه (عليه السلام) بالغائب ....378

127.

علمه (عليه السلام) بما يكون......378