شفاء الغلة فی شرح دعاء الندبة

ghaemiyeh.com

اشارة

شفاء الغُلَّة في شرح دعاء الندبة

السيّد محمّد كاظم الموسوي آل طيّب‏

اشارة

بسم الله الرحمن الرحیم

شفاء الغُلَّة في شرح دعاء الندبة

السيّد محمّد كاظم الموسوي آل طيّب‏

الأهداء

إلى صاحب الولاية الالهيّة العظمى والخلافة العالميّة العليا والغيبة الكبرى ، وارث الأنبياء وخاتم الأوصياء وصاحب الكرة البيضاء ونور الأصفياء وخليفة الأتقياء وغوث الفقراء سيّدنا ومولانا صاحب العصر والزمان حجّة بن الحسن العسكري أرواحنا له الفداء .

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمد للَّه الذي ندب عباده إلى الدعاء ، والتضرّع في العافية والبلاء ، ووعدهم الإجابة في الشدّة والرخاء ، والصلاة والسلام على من أرسله بالهدى ودين الحقّ محمّد المصطفى وعلى آله الطيّبين الطاهرين ، الأئمّةُ الهداة ، ومصابيح الدجى ، وأعلام التقى ، وذوي النهى ، وورثة الأنبياء ، بهم يفوز الفائزون ، واللعن الدائم على أعدائهم الذين يلعنهم اللَّه ويلعنهم اللاعنون وفي النار هم فيها خالدون .

بِسمِ اللهِ الرَحمنِ الرَحیمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَصَلَّى‏ اللَّهُ عَلَى‏ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً . اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى‏ مَا جَرى‏ بِهِ قَضاؤُكَ فِي أَوْ لِيائِكَ الَّذِينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَدِينِكَ إِذِ اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزِيلَ مَا عِنْدَكَ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ الَّذِي لَا زَوالَ لَهُ وَلَا اضْمِحْلالَ بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ فِي دَرَجاتِ هذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَزُخْرُفِها وَزِبْرِجِها فَشَرَطُوا لَكَ ذلِكَ وَعَلِمْتَ مِنْهُمُ الْوَفاءَ بِهِ فَقَبِلْتَهُمْ وَقَرَّبْتَهُمْ وَقَدَّمْتَ لَهُمُ الذِّكْرَ الْعَلِيَّ وَالثَّناءَ الْجَلِيَّ وَأَهْبَطْتَ عَلَيْهِمْ مَلائِكَتَكَ وَكَرَّمْتَهُمْ بِوَحْيِكَ وَرَفَدْتَهُمْ بِعِلْمِكَ وَجَعَلْتَهُمُ الذَّرِيعَةَ إِلَيْكَ وَالْوَسِيلَةَ إِلَى‏ رِضْوانِكَ فَبَعْضٌ أَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ إِلَى‏ أَنْ أَخْرَجْتَهُ مِنْها وَبَعْضٌ حَمَلْتَهُ فِي فُلْكِكَ وَنَجَّيْتَهُ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ مِنَ الْهَلَكَةِ بِرَحْمَتِكَ وَبَعْضٌ اتَّخَذْتَهُ لِنَفْسِكَ خَلِيلاً وَسَأَلَكَ لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ فَأَجَبْتَهُ وَجَعَلْتَ ذلِكَ عَلِيّاًوَبَعْضٌ كَلَّمْتَهُ مِنْ شَجَرَةٍ تَكْلِيماً وَجَعَلْتَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ رِدْءاً وَوَزِيراً

وَبَعْضٌ أَوْلَدْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَآتَيْتَهُ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْتَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَكُلٌّ شَرَعْتَ لَهُ شَرِيعَةً وَنَهَجْتَ لَهُ مِنْهاجاً وَتَخَيَّرْتَ لَهُ أَوْصِياءَ مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظٍ مِنْ مُدَّةٍ إِلَى‏ مُدَّةٍ إِقامَةً لِدِينِكَ‏وَحُجَّةً عَلَى‏عِبادِكَ وَ لِئَلَّا يَزُولَ الْحَقُّ عَنْ مَقَرِّهِ وَيَغْلِبَ الْباطِلُ عَلَى‏ أَهْلِهِ وَلَا يَقُولَ أَحَدٌ لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً مُنْذِراًوَأَ قَمْتَ لَنا عَلَماً هادِياً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى‏ إِلَى‏ أَنِ انْتَهَيْتَ بِالْأَمْرِ إِلى‏ حَبِيبِكَ وَنَجِيبِكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ فَكانَ كَمَا انْتَجَبْتَهُ سَيِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ وَصَفْوَةَ مَنِ اصْطَفَيْتَهُ وَأَ فْضَلَ مَنِ اجْتَبَيْتَهُ وَأَكْرَمَ مَنِ اعْتَمَدْتَهُ قَدَّمْتَهُ عَلَى‏ أَ نْبِيائِكَ وَبَعَثْتَهُ إِلَى‏ الثَّقَلَيْنِ مِنْ عِبادِكَ وَأَوْطَأْتَهُ مَشارِقَكَ وَمَغارِبَكَ وَسَخَّرْتَ لَهُ الْبُراقَ وَعَرَجْتَ ( بِهِ ) بِرُوحِهِ إِلَى‏ سَمائِكَ وَأَوْدَعْتَهُ عِلْمَ مَا كانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى‏ انْقِضاءِ خَلْقِكَ ثُمَّ نَصَرْتَهُ بِالرُّعْبِ وَحَفَفْتَهُ بِجَبْرَائِيلَ وَمِيكائِيلَ وَالْمُسَوِّمِينَ مِنْ مَلائِكَتِكَ وَوَعَدْتَهُ أَنْ تُظْهِرَ دِينَهُ عَلَى‏ الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَذلِكَ بَعْدَ أَنْ بَوَّأْتَهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ مِنْ أَهْلِهِ وَجَعَلْتَ لَهُ وَلَهُمْ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَقُلْتَ : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ثُمَّ جَعَلْتَ أَجْرَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَوَدَّتَهُمْ فِي كِتابِكَ‏فَقُلْتَ : قُلْ لَا

أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَقُلْتَ : مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ وَقُلْتَ : ما أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى‏ رَبِّهِ سَبِيلاً فَكانُوا هُمُ السَّبِيلَ إِلَيْكَ وَالْمَسْلَكَ إِلَى‏ رِضْوانِكَ فَلَمَّا انْقَضَتْ‏أَيَّامُهُ أَقامَ وَ لِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِما وَآلِهِماهادِياً إِذْ كانَ هُوَ الْمُنْذِرَ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍفَقالَ وَالْمَلَأُ أَمامَهُ : مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَقالَ: مَنْ كُنْتُ أَ نَا نَبِيَّهُ فَعَلِيٌّ أَمِيرُهُ وَقالَ : أَ نَا وَعَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ واحِدَةٍ وَسائِرُ النَّاسِ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى‏ وَأَحَلَّهُ مَحَلَّ هَارُونَ مِنْ مُوسى‏ فَقال لَهُ : أَ نْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسى‏ إِلَّا أَ نَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي‏وَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ سَيِّدَةَ نِساءِ الْعالَمِينَ وَأَحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا حَلَّ لَهُ وَسَدَّ الْأَ بْوابَ إِلَّا بابَهُ ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَحِكْمَتَهُ فَقالَ : أَ نَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بابُها فَمَنْ أَرادَ الْمَدِينَةَ وَالْحِكْمَةَ فَلْيَأْتِها مِنْ بابِها ثُمَّ قالَ : أَ نْتَ أَخِي وَوَصِيِّي وَوارِثِي لَحْمُكَ مِنْ لَحْمِي وَدَمُكَ مِنْ دَمِي وَسِلْمُكَ سِلْمِي وَحَرْبُكَ حَرْبِي وَالْإِيمانُ مُخالِطٌ لَحْمَكَ وَدَمَكَ كَمَا خالَطَ لَحْمِي وَدَمِي وَأَ نْتَ غَداً عَلَى الْحَوْضِ خَلِيفَتِي وَأَ نْتَ تَقْضِي دَيْنِي وَتُنْجِزُ عِداتِي وَشِيعَتُكَ عَلَى‏ مَنابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِي فِي الْجَنَّةِ وَهُمْ جِيرانِي وَلَوْلا أَ نْتَ يَا عَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ

بَعْدِي وَكانَ بَعْدَهُ هُدىً مِنَ الضَّلالِ وَنُوراً مِنَ الْعَمى‏ وَحَبْلَ اللَّهِ الْمَتِينَ وَصِراطَهُ الْمُسْتَقِيمَ لَا يُسْبَقُ بِقَرابَةٍ فِي رَحِمٍ وَلَا بِسابِقَةٍ فِي دِينٍ وَلَا يُلْحَقُ فِي مَنْقَبَةٍ مِنْ مَناقِبِهِ يَحْذُو حَذْوَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِما وَآلِهِما وَيُقاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ وَلَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ قَدْ وَتَرَ فِيهِ صَنادِيدَ الْعَرَبِ وَقَتَلَ أَبْطالَهُمْ وَناوَشَ ذُؤْبانَهُمْ فَأَوْدَعَ قُلُوبَهُمْ أَحْقاداً بَدْرِيَّةًوَخَيْبَرِيَّةً وَحُنَيْنِيَّةً وَغَيْرَهُنَّ فَأَضَبَّتْ عَلَى‏ عَداوَتِهِ وَأَكَبَّتْ عَلَى‏ مُنابَذَتِهِ حَتَّى‏ قَتَلَ النَّاكِثِينَ وَالْقاسِطِينَ وَالْمارِقِينَ وَلَمَّا قَضى‏ نَحْبَهُ وَقَتَلَهُ أَشْقَى الْآخِرِينَ يَتْبَعُ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ لَمْ يُمْتَثَلْ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي الْهادِينَ بَعْدَ الْهادِينَ وَالْأُمَّةُ مُصِرَّةٌ عَلَى‏ مَقْتِهِ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى‏ قَطِيعَةِ رَحِمِهِ وَ إِقْصاءِ وُلْدِهِ إِلَّا الْقَلِيلَ مِمَّنْ وَفَى‏ لِرِعايَةِ الْحَقِّ فِيهِمْ فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ وَسُبِيَ مَنْ سُبِيَ وَأُقْصِيَ مَنْ أُقْصِيَ وَجَرَى الْقَضاءُ لَهُمْ بِمَا يُرْجى‏ لَهُ حُسْنُ الْمَثُوبَةِ إِذْ كانَتِ الْأَرْضُ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَسُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَعَلَى‏ الْأَطائِبِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِما وَآلِهِما فَلْيَبْكِ الْباكُونَ وَ إِيَّاهُمْ فَلْيَنْدُبِ النَّادِبُونَ وَ لِمِثْلِهِمْ فَلْتَذْرِفِ الدُّمُوعُ وَلْيَصْرُخِ الصَّارِخُونَ وَيَضِجَّ الضَّاجُّونَ وَيَعِجَّ الْعاجُّونَ أَيْنَ الْحَسَنُ أَيْنَ الْحُسَيْنُ

أَيْنَ أَبْناءُ الْحُسَيْنِ صالِحٌ بَعْدَ صالِحٍ وَصادِقٌ بَعْدَ صادِقٍ أَيْنَ السَّبِيلُ بَعْدَ السَّبِيلِ أَيْنَ الْخِيَرَةُ بَعْدَ الْخِيَرَةِ أَيْنَ الشُّمُوسُ الطَّالِعَةُ أَيْنَ الْأَقْمارُ الْمُنِيرَةُ أَيْنَ الْأَ نْجُمُ الزَّاهِرَةُ أَيْنَ أَعْلامُ الدِّينِ وَقَواعِدُ الْعِلْمِ أَيْنَ بَقِيَّةُ اللَّهِ الَّتِي لَا تَخْلُو مِنَ الْعِتْرَةِ الْهادِيَةِ أَيْنَ الْمُعَدُّ لِقَطْعِ دابِرِ الظَّلَمَةِ أَيْنَ الْمُنْتَظَرُ لِإِقامَةِ الْأَمْتِ‏وَالْعِوَجِ أَيْنَ الْمُرْتَجى‏ لِإِزالَةِ الْجَوْرِ وَالْعُدْوانِ أَيْنَ الْمُدَّخَرُ لِتَجْدِيدِ الْفَرائِضِ وَالسُّنَنِ أَيْنَ الْمُتَخَيَّرُ لِإِعادَةِ الْمِلَّةِ وَالشَّرِيعَةِ أَيْنَ الْمُؤَمَّلُ لِإِحْياءِ الْكِتابِ وَحُدُودِهِ أَيْنَ مُحْيِي مَعالِمِ الدِّينِ وَأَهْلِهِ أَيْنَ قاصِمُ شَوْكَةِ الْمُعْتَدِينَ أَيْنَ هادِمُ أَبْنِيَةِ الشِّرْكِ وَالنِّفاقِ أَيْنَ مُبِيدُ أَهْلِ الْفُسُوقِ وَالْعِصْيانِ وَالطُّغْيانِ أَيْنَ حاصِدُ فُرُوعِ الْغَيِّ وَالشِّقاقِ أَيْنَ طامِسُ آثارِ الزَّيْغِ وَالْأَهْواءِ أَيْنَ قاطِعُ حَبائِلِ الْكِذْبِ وَالافْتِراءِ أَيْنَ مُبِيدُ الْعُتاةِ وَالْمَرَدَةِ أَيْنَ مُسْتَأْصِلُ أَهْلِ الْعِنادِ وَالتَّضْلِيلِ وَالْإِلْحادِ أَيْنَ مُعِزُّ الْأَوْ لِياءِ وَمُذِلُّ الْأَعْداءِ أَيْنَ جامِعُ الْكَلِمَةِ عَلَى‏ التَّقْوى‏ أَيْنَ بابُ اللَّهِ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتى‏ أَيْنَ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي إِلَيْهِ يَتَوَجَّهُ الْأَوْ لِياءُ أَيْنَ السَّبَبُ الْمُتَّصِلُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالسَّماءِ أَيْنَ صاحِبُ يَوْمِ الْفَتْحِ وَناشِرُ رايَةِ الْهُدى‏ أَيْنَ مُؤَ لِّفُ شَمْلِ الصَّلاحِ وَالرِّضا أَيْنَ الطَّالِبُ بِذُحُولِ الْأَ نْبِياءِ وَأَبْناءِ الْأَ نْبِياءِ أَيْنَ الطَّالِبُ بِدَمِ الْمَقْتُولِ بِكَرْبَلاءَ أَيْنَ الْمَنْصُورُ عَلَى‏ مَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْهِ وَافْتَرى‏ أَيْنَ الْمُضْطَرُّ

الَّذِي يُجابُ إِذا دَعا أَيْنَ صَدْرُ الْخَلائِقِ ذُو الْبِرِّ وَالتَّقْوى‏ أَيْنَ ابْنُ النَّبِيِّ الْمُصْطَفى‏ وَابْنُ عَلِيٍّ الْمُرْتَضى‏ وَابْنُ‏خَدِيجَةَ الْغَرَّاءِ وَابْنُ فاطِمَةَ الْكُبْرَى‏ بِأَبِي أَ نْتَ وَأُمِّي وَنَفْسِي لَكَ‏الْوِقاءُ وَالْحِمى‏ يَابْنَ السَّادَةِ الْمُقَرَّبِينَ يَابْنَ النُّجَباءِ الْأَكْرَمِينَ يَابْنَ الْهُداةِ الْمَهْدِيِّينَ يَابْنَ الْخِيَرَةِ الْمُهَذَّبِينَ‏يَابْنَ الْغَطارِفَةِ الْأَ نْجَبِينَ يَابْنَ الْأَطائِبِ الْمُطَهَّرِينَ يَابْنَ الْخَضارِمَةِ الْمُنْتَجَبِينَ يَابْنَ الْقَماقِمَةِ الْأَكْرَمِينَ يَابْنَ الْبُدُورِ الْمُنِيرَةِ يَابْنَ السُّرُجِ الْمُضِيئَةِ يَابْنَ الشُّهُبِ الثَّاقِبَةِ يَابْنَ الْأَ نْجُمِ الزَّاهِرَةِ يَابْنَ السُّبُلِ الْواضِحَةِ يَابْنَ الْأَعْلامِ اللَّائِحَةِ يَابْنَ الْعُلُومِ الْكامِلَةِ يَابْنَ السُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ يَابْنَ الْمَعالِمِ الْمَأْ ثُورَةِ يَابْنَ الْمُعْجِزاتِ الْمَوْجُودَةِ يَابْنَ الدَّلائِلِ الْمَشْهُودَةِ يَابْنَ الصِّراطِ الْمُسْتَقِيمِ يَابْنَ النَّبَاَ الْعَظِيمِ يَابْنَ مَنْ هُوَ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَى اللَّهِ عَلِيٌّ حَكِيمٌ يَابْنَ الْآياتِ وَالْبَيِّناتِ يَابْنَ الدَّلائِلِ الظَّاهِراتِ يَابْنَ الْبَراهِينِ الْواضِحاتِ الْباهِراتِ يَابْنَ الْحُجَجِ الْبالِغاتِ يَابْنَ النِّعَمِ السَّابِغاتِ يَا ابْنَ طه‏ وَالْمُحْكَماتِ يَابْنَ يس وَالذَّارِياتِ يَابْنَ الطُّورِ وَالْعادِياتِ يَابْنَ مَنْ دَنا فَتَدَلَّى‏ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ دُنُوّاً وَاقْتِراباً مِنَ الْعَلِيِّ الْأَعْلى‏ لَيْتَ شِعْرِي أَيْنَ اسْتَقَرَّتْ بِكَ النَّوى‏ بَلْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّكَ أَوْ ثَرى‏ أَبِرَضْوى‏ أَوْ غَيْرِها أَمْ ذِي طُوى عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَرَى الْخَلْقَ وَلَا تُرى‏ وَلَا أَسْمَعُ لَكَ حَسِيساً وَلَا

نَجْوى‏ عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ تُحِيطَ بِكَ دُونِيَ الْبَلْوَى‏ وَلَا يَنالُكَ‏مِنِّي ضَجِيجٌ وَلَا شَكْوى‏ بِنَفْسِي أَ نْتَ مِنْ مُغَيَّبٍ لَمْ يَخْلُ مِنَّابِنَفْسِي أَ نْتَ مِنْ نازِحٍ مَا نَزَحَ عَنَّا بِنَفْسِي أَ نْتَ أُمْنِيَّةُ شائِقٍ يَتَمَنَّى‏ مِنْ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ ذَكَرا فَحَنَّا بِنَفْسِي أَ نْتَ مِنْ عَقِيدِ عِزٍّ لَا يُسامى‏ بِنَفْسِي أَ نْتَ مِنْ أَثِيلِ مَجْدٍ لَا يُجارَى‏ بِنَفْسِي أَ نْتَ مِنْ تِلادِ نِعَمٍ لَا تُضاهى‏ بِنَفْسِي أَ نْتَ مِنْ نَصِيفِ شَرَفٍ لَا يُساوَى‏ إِلى‏ مَتَى‏ أَحارُ فِيكَ يَا مَوْلايَ وَ إِلَى‏ مَتَى‏ وَأَيَّ خِطابٍ أَصِفُ فِيكَ وَأَيَّ نَجْوَى‏ عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أُجَابَ دُونَكَ وَأُناغَى‏ عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَبْكِيَكَ وَيَخْذُلَكَ الْوَرَى‏ عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْكَ دُونَهُمْ مَا جَرَى‏ هَلْ مِنْ مُعِينٍ فَأُطِيلَ مَعَهُ الْعَوِيلَ وَالْبُكاءَ هَلْ مِنْ جَزُوعٍ فَأُساعِدَ جَزَعَهُ إِذا خَلا هَلْ قَذِيَتْ عَيْنٌ فَساعَدَتْها عَيْنِي عَلَى الْقَذَى‏ هَلْ إِلَيْكَ يَابْنَ أَحْمَدَ سَبِيلٌ فَتُلْقى‏ هَلْ يَتَّصِلُ يَوْمُنا مِنْكَ بِعِدَةٍ فَنَحْظى‏ مَتَى‏ نَرِدُ مَناهِلَكَ الرَّوِيَّةَ فَنَرْوَى‏ مَتَى‏ نَنْتَقِعُ مِنْ عَذْبِ مائِكَ فَقَدْ طالَ الصَّدى‏ مَتى‏ نُغادِيكَ وَنُراوِحُكَ فَنُقِرَّ عَيْناً مَتى‏ تَرانا وَنَراكَ وَقَدْ نَشَرْتَ لِواءَ النَّصْرِتُرَى‏ أَ تَرَانا نَحُفُّ بِكَ وَأَ نْتَ تَؤُمُّ الْمَلَأَ وَقَدْ مَلَأْتَ الْأَرْضَ عَدْلاً وَأَذَ قْتَ أَعْداءَكَ هَواناً وَعِقاباً وَأَبَرْتَ الْعُتاةَ وَجَحَدَةَ الْحَقِّ وَقَطَعْتَ دابِرَ الْمُتَكَبِّرِينَ وَاجْتَثَثْتَ أُصُولَ الظَّالِمِينَ‏وَنَحْنُ نَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ أَ نْتَ كَشَّافُ الْكَُرَْبِ وَالْبَلْوَى‏ وَ إِلَيْكَ أَسْتَعْدِي فَعِنْدَكَ

الْعَدْوَى‏ وَأَ نْتَ رَبُّ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيا فَأَغِثْ يَا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِينَ عُبَيْدَكَ الْمُبْتَلى‏ وَأَرِهِ سَيِّدَهُ يَا شَدِيدَ الْقُوَى‏ وَأَزِلْ عَنْهُ بِهِ الْأَسَى‏ وَالْجَوَى‏ وَبَرِّدْ غَلِيلَهُ يَا مَنْ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى‏ وَمَنْ إِلَيْهِ الرُّجْعى‏ وَالْمُنْتَهى‏ . اللَّهُمَّ وَنَحْنُ عَبِيدُكَ التَّائِقُونَ إِلى‏ وَ لِيِّكَ الْمُذَكِّرِ بِكَ وَبِنَبِيِّكَ خَلَقْتَهُ لَنا عِصْمَةً وَمَلاذاً وَأَ قَمْتَهُ لَنا قِواماً وَمَعاذاً وَجَعَلْتَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَّا إِماماً فَبَلِّغْهُ مِنَّا تَحِيَّةً وَسَلاماً وَزِدْنا بِذلِكَ يَا رَبِّ إِكْراماً وَاجْعَلْ مُسْتَقَرَّهُ لَنا مُسْتَقَرَّاً وَمُقاماً وَأَ تْمِمْ نِعْمَتَكَ بِتَقْدِيمِكَ إِيَّاهُ أَمامَنا حَتَّى‏ تُورِدَنا جِنَانَكَ وَمُرافَقَةَ الشُّهَداءِ مِنْ خُلَصائِكَ اللَّهُمَ‏صَلِّ عَلَى‏ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلَى‏ مُحَمَّدٍ جَدِّهِ وَرَسُو لِكَ السَّيِّدِ الْأَكْبَرِ وَعَلَى‏ أَبِيهِ السَّيِّدِ الْأَصْغَرِ وَجَدَّتِهِ الصِّدِّيقَةِ الْكُبْرى‏ فاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ صلَّى‏ اللَّه عَليْهِ وآلِهِ وَعَلَى‏ مَنِ اصْطَفَيْتَ مِنْ آبائِهِ الْبَرَرَةِ وَعَلَيْهِ أَ فْضَلَ وَأَكْمَلَ وَأَ تَمَّ وَأَدْوَمَ وَأَكْثَرَ وَأَوْفَرَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى‏ أَحَدٍ مِنْ أَصْفِيائِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً لَا غايَةَ لِعَدَدِها وَلَا نِهايَةَ لِمَدَدِها وَلَا نَفادَ لِأَمَدِها اللَّهُمَّ وَأَقِمْ بِهِ الْحَقَّ وَأَدْحِضْ بِهِ الْباطِلَ‏وَأَدِلْ بِهِ أَوْ لِياءَكَ وَأَذْلِلْ بِهِ أَعْداءَكَ وَصِلِ اللَّهُمَّ بَيْنَنا وَبَيْنَهُ وُصْلَةً تُؤَدِّي إِلى‏ مُرافَقَةِ سَلَفِهِ وَاجْعَلْنا مِمَّنْ يَأْخُذُ بِحُجْزَتِهِمْ‏وَيَمْكُثُ فِي ظِلِّهِمْ وَأَعِنَّا عَلَى‏ تَأْدِيَةِ حُقُوقِهِ إِلَيْهِ‏وَالاجْتِهادِ فِي طاعَتِهِ وَاجْتِنابِ مَعْصِيَتِهِ وَامْنُنْ عَلَيْنا

بِرِضاهُ‏وَهَبْ لَنا رَأْفَتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَدُعاءَهُ وَخَيْرَهُ مَا نَنالُ بِهِ سَعَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَفَوْزاً عِنْدَكَ وَاجْعَلْ صَلاتَنا بِهِ مَقبُولَةً وَذُنُوبَنا بِهِ مَغْفُورَةً اوَدُعاءَنا بِهِ مُسْتَجاباً وَاجْعَلْ أَرْزاقَنا بِهِ مَبْسُوطَةًوَهُمُومَنابِهِ مَكْفِيَّةً وَحَوَائِجَنا بِهِ مَقْضِيَّةً وَأَ قْبِلْ إِلَيْنا بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَاقْبَلْ تَقَرُّبَنا إِلَيْكَ وَانْظُرْ إِلَيْنا نَظْرَةً رَحِيمَةً نَسْتَكْمِلُ بِهَا الْكَرامَةَ عِنْدَكَ ثُمَّ لَا تَصْرِفْها عَنَّا بِجُودِكَ وَاسْقِنا مِنْ حَوْضِ جَدِّهِ صَلَّى‏ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِكَأْسِهِ وَبِيَدِهِ رَيّاً رَوِيّاً هَنِيئاً سائِغاً لَا ظَمَأَ بَعْدَهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

الْحَمْدُ للَّهِ‏ِ

بِسمِ اللهِ الرَحمنِ الرَحیمِ

عن أميرالمؤمنين عليه السلام : « اللَّهُ »أَعْظَمُ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَهُوَ الاسْمُ الَّذِي لا يَنْبَغِي أَنْ يُسَمَّى بِهِ غَيْرُ اللَّه(1).

وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : اللَّهُ مَعْنَاهُ الْمَعْبُودُ الَّذِي يَأْلَهُ فِيهِ الْخَلْقُ وَيُؤْلَهُ إِلَيْهِ وَاللَّهُ هُوَ الْمَسْتُورُ عَنْ دَرْكِ الْأَبْصَارِ الْمَحْجُوبُ عَنِ الْأَوْهَامِ وَالْخَطَرَاتِ(2).

وقال الباقر عليه السلام : اللَّهُ مَعْنَاهُ الْمَعْبُودُ الَّذِي أَلِهَ الْخَلْقُ عَنْ دَرْكِ مَاهِيَّتِهِ وَالْإِحَاطَةِ بِكَيْفِيَّتِه(3)

وقال تعالى : « وَإِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »(4).

وعن حمّاد بن عثمان قال : خرج أبو عبداللَّه عليه السلام من المسجد وقد ضاعت دابّته فقال : لَئِنْ رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيَّ لَأَشْكُرَنَّ اللَّهَ حَقَّ شُكْرِهِ .

قال : فما لبث أن أُتي بها فقال : الْحَمْدُ للَّهِ‏ِ ، فقال له قائل : جعلت فداك أليس


1) التوحيد للصدوق : 231 ؛ بحار الأنوار :232/89 ، ح‏14 .

2) التوحيد للصدوق : 89 ، ح‏2 ؛ بحار الأنوار :222/3.

3) التوحيد للصدوق : 89 .

4) الإسراء : 44 .

قلت : لأشكرنّ اللَّه حقّ شكره ؟ فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : أَلَمْ تَسْمَعْنِي قُلْتُ : الْحَمْدُ للَّهِ‏ِ(1).

رَبِّ الْعالَمِينَ

قال تعالى حكاية عن قول موسى عليه السلام : « رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى »(2).

وقال تعالى حكاية عن قول ابراهيم عليه السلام : « فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ * رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ »(3).

عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إِنَّ للَّهِ‏ِ عَزَّ وَجَلَّ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ عَالَمٍ كُلُّ عَالَمٍ مِنْهُمْ أَكْبَرُ مِنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَسَبْعِ أَرَضِينَ مَا يَرَى عَالَمٌ مِنْهُمْ أَنَّ للَّهِ‏ِ عَزَّ وَجَلَّ عَالَماً غَيْرَهُمْ وَأَنَا الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ(4).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : مَنْ قَالَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إِذَا أَصْبَحَ الْحَمْدُ للَّهِ‏ِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ وَمَنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ(5).


1) الكافي : 97/2 ، ح‏18 ؛ بحار الأنوار : 33/68 ، ح‏13 .

2) طه : 50 .

3) الشعراء : 77 - 83 .

4) الخصال : 639/2، ح‏14 ؛ بحار الأنوار : 320/54 ، ح‏2 .

5) الكافي : 3/2، ح‏5 ؛ بحار الأنوار : 255/83 ، ح‏24 .

وَصَلَّى‏ اللَّهُ عَلَى‏ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَآلِهِ‏

قال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا »(1).

عن أبي مغيرة قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : - إلى أن قال : - قلت له ما معنى صلاة اللَّه وصلاة ملائكته وصلاة المؤمنين قال : صَلاةُ اللَّهِ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ وَصَلاةُ مَلائِكَتِهِ تَزْكِيَةٌ مِنْهُمْ لَهُ وَصَلاةُ الْمُؤْمِنِينَ دُعَاءٌ مِنْهُمْ لَه(2).

وكان ( رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) يقول : إنّ ربّي قد وعدني درجة لا تنال إلّا بالدعاء أو دعاء أُمّتي . وكان صلى الله عليه وآله يطلب الدعاء من صلحاء المؤمنين(3).

نهي النبي صلى الله عليه وآله عن الصلاة البتراء

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا تصلّوا عليّ الصلاة البتراء ، فقالوا : وما الصلاة البتراء ؟ قال : تقولون : اللهم صلّ على محمّد وتمسكون بل قولوا : اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد(4).

وفي الصواعق ونور الأبصار للشافعي :

يا أهل بيت رسول اللَّه حبّكم‏***فرض من اللَّه في القرآن أنزله‏

كفاكم من عظيم القدر أنّكم‏***من لم يصلّ عليكم لا صلاة له(5)


1) الأحزاب : 56 .

2) ثواب الأعمال : 156 ؛ بحار الأنوار96/83 ، ح‏3 .

3) اللمعة البيضاء : 493 .

4) مكاتيب الرسول :555/1 .

5) نهج الحق وكشف الصدق : 188 .

وقال أبو عبداللَّه عليه السلام : مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَاجَةٌ فَلْيَبْدَأْ بِالصَّلاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ ثُمَّ يَخْتِمُ بِالصَّلاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَقْبَلَ الطَّرَفَيْنِ وَيَدَعَ الْوَسَطَ إِذَا كَانَتِ الصَّلاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ لا تُحْجَبُ عَنْهُ(1).

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللَّهِ عليه السلام قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : ارْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالصَّلاةِ عَلَيَّ فَإِنَّهَا تَذْهَبُ بِالنِّفَاقِ(2).

وَسَلَّمَ تَسْلِيماً

قال تعالى : « سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ »(3)« سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ »(4)« (120) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ »(5)« سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ »(6)« وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ »(7) « سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ »(8)« وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا »(9).

« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا


1) الكافي : 494/2 ؛ بحار الأنوار : 316/90 ، ح‏21 .

2) الكافي :493/2 ، ح‏13 ؛ بحار الأنوار :59/91 ، ح‏41 .

3) الصافّات : 79 .

4) الصافّات : 109 .

5) الصافّات : 120 .

6) الصافّات : 130 .

7) الصافّات : 181 .

8) يس : 58 .

9) هود : 69 .

كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »(1).

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى‏ مَا جَرى‏ بِهِ قَضاؤُكَ فِي أَوْ لِيائِكَ‏

روي أن جابر بن عبداللَّه الأنصاري رضى الله عنه ابتلي في آخره بضعف الهرم والعجز فزاره محمد بن علي الباقر عليه السلام فسأله عن حاله فقال : أنا في حالة أحب فيها الشيخوخة على الشباب والمرض على الصحة والموت على الحياة ، فقال عليه السلام : أما أنا يا جابر فإن جعلني اللَّه شيخا أحب الشيخوخة وإن جعلني شابا أحب الشيبوبة وإن أمرضني أحب المرض وإن شفاني أحب الشفاء والصحة وإن أماتني أحب الموت وإن أبقاني أحب البقاء . فلمّا سمع جابر هذا الكلام منه قبّل وجهه وقال : صدق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فإنه قال : ستدرك لي ولدا اسمه اسمي يبقر العلم بقرا كما يبقر الثور الأرض فلذلك سمي باقر علم الأولين والآخرين أي شاقه(2).

الَّذِينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَدِينِكَ

قال تعالى : « أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ »(3).

وقال تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ »(4).


1) النحل : 32 .

2) مسكّن الفؤاد : 87 .

3) يونس : 62 .

4) فصّلت : 30 .

قال عليه السلام : إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ هُمُ الَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِنِ الدُّنْيَا إِذَا نَظَرَ النَّاسُ إِلَى ظَاهِرِهَا وَاشْتَغَلُوا بِآجِلِهَا إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِعَاجِلِهَا فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُمِيتَهُمْ وَتَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنَّهُ سَيَتْرُكُهُمْ وَرَأَوُا اسْتِكْثَارَ غَيْرِهِمْ مِنْهَا اسْتِقْلالاً وَدَرَكَهُمْ لَهَا فَوْتاً أَعْدَاءُ مَا سَالَمَ النَّاسُ وَسِلْمُ مَا عَادَى النَّاسُ بِهِمْ عُلِمَ الْكِتَابُ وَبِهِ عَلِمُوا وَبِهِمْ قَامَ الْكِتَابُ وَبِهِ قَامُوا لا يَرَوْنَ مَرْجُوّاً فَوْقَ مَا يَرْجُونَ وَلا مَخُوفاً فَوْقَ مَا يَخَافُونَ(1).

إِذِ اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزِيلَ مَا عِنْدَكَ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ الَّذِي لَا زَوالَ لَهُ وَلَا اضْمِحْلالَ‏

قال تعالى : « وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ »(2).

وقال تعالى : « يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ »(3).

قال النبي صلى الله عليه وآله : إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا الآْخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا(4).

بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ فِي دَرَجاتِ هذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَزُخْرُفِها وَزِبْرِجِها

وقال اللَّه عزّ من قائل : « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى »(5)


1) نهج البلاغة ، باب المواعظ والحكم : 432 ؛ بحار الأنوار : 319/66 ، ح‏36 .

2) العنكبوت : 64 .

3) التوبة : 21 - 22 .

4) كشف الغمّة ( ط . القديمة ) : 12/2 ؛ بحار الأنوار : 83/51.

5) النجم : 39 .

وقال تعالى : « الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا »(1).

وقال تعالى : « زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ »(2).

الزهد وحقيقته وصفات الزاهد

قال تعالى : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ »(3).

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يَا جَبْرَئِيلُ فَمَا تَفْسِيرُ الزُّهْدِ قَالَ يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ خَالِقَهُ وَيُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُ خَالِقَه(4).

وعن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قَالَ أَمِيرُالْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ إِذْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ وَمَعَهَا كُسَيْرَةٌ مِنْ خُبْزٍ فَدَفَعَتْهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : مَا هَذِهِ الْكُسَيْرَةُ ؟ فَقَالَتْ : خَبَزْتُهُ قُرصاً لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ جِئْتُكَ مِنْهُ بِهَذِهِ الْكُسَيْرَةِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : يَا فَاطِمَةُ أَمَا إِنَّهُ أَوَّلُ طَعَامٍ دَخَلَ جَوْفَ أَبِيكَ مُنْذُ ثَلاثٍ(5).


1) الكهف : 46 .

2) آل عمران : 14 .

3) الأعراف : 32 .

4) معاني الأخبار : 261 ؛ بحار الأنوار : 48/70 .

5) بحار الأنوار : 225/16 ، ح‏28 .

وَعَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِاللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : مَرَّتِ امْرَأَةٌ بَذِيَّةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَهُوَ يَأْكُلُ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْحَضِيضِ(1)فَقَالَتْ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَتَأْكُلُ أَكْلَ الْعَبْدِ وَتَجْلِسُ جُلُوسَهُ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : إِنِّي عَبْدٌ وَأَيُّ عَبْدٍ أَعْبَدُ مِنِّي ؟ قَالَتْ : فَنَاوِلْنِي لُقْمَةً مِنْ طَعَامِكَ فَنَاوَلَهَا ، فَقَالَتْ : لا وَاللَّهِ إِلّا الَّذِي فِي فِيكَ ، فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله اللُّقْمَةَ مِنْ فِيهِ فَنَاوَلَهَا فَأَكَلَتْهَا ، قَالَ أَبُو عَبْدِاللَّهِ عليه السلام : فَمَا أَصَابَهَا بَذَاءٌ حَتَّى فَارَقَتِ الدُّنْيَا(2).

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ وَيَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ وَيَعْتَقِلُ الشَّاةَ وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ عَلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ(3).

وعن أنس بن مالك قال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مرّ على صبيان فسلّم عليهم وهو مغذ(4)(5).

وأنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنِ الْعِبَادَ بِزِينَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْهَا زَيَّنَكَ بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا(6).

وروى محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، أنّه قال : وَاللَّهِ إِنْ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام لَيَأْكُلُ أَكْلَ الْعَبْدِ وَيَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَإِنه كَانَ لَيَشْتَرِي الْقَمِيصَيْنِ السُّنْبُلانِيَّيْنِ فَيُخَيِّرُ غُلامَهُ خَيْرَهُمَا ثُمَّ يَلْبَسُ الآْخَرَ فَإِذَا جَازَ أَصَابِعَهُ قَطَعَهُ وَإِذَا


1) الحضيض : قرار الأرض وأسفل الجبل .

2) الكافي :271/6 ، ح‏2 ؛ بحار الأنوار : 281/16، ح‏124 .

3) مكارم الأخلاق : 16 ؛ بحار الأنوار :229/16 .

4) مغذ : أي مسرع .

5) مكارم الأخلاق : 16 ؛ بحار الأنوار : 229/16.

6) كشف الغمّة : 170/1 ؛ بحار الأنوار : 334/40، ح‏15 .

جَازَ كَعْبَهُ حَذَفَهُ وَلَقَدْ وَلِيَ خَمْسَ سِنِينَ مَا وَضَعَ آجُرَةً عَلَى آجُرَةٍ وَلا لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَلا أَقْطَعَ قَطِيعاً وَلا أَوْرَثَ بَيْضَاءَ وَلا حَمْرَاءَ وَإِنْ كَانَ لَيُطْعِمُ النَّاسَ خُبْزَ الْبُرِّ وَاللَّحْمَ وَيَنْصَرِفُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَيَأْكُلُ خُبْزَ الشَّعِيرِ وَالزَّيْتَ وَالْخَل(1).

وفي ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) عن الأحنف بن قيس قال :

دخلت على معاوية فقدّم إليّ من الحلو والحامض ما كثر تعجّبي منه ، ثمّ قال : قدّموا ذلك اللون فقدّموا لونا ما أدري ما هو ، فقال : مصارين البط محشوة بالمخ ودهن الفستق قد ذر عليه السكر . قال : فبكيت فقال : ما يبكيك ؟ فقلت : للَّه درّ ابن أبي طالب ، لقد جاء من نفسه بما لم تسمح به أنت ولا غيرك ، فقال : وكيف ؟ قلت : دخلت عليه ليلة عند افطاره ، فقال لي : قم فتعشّ مع الحسن والحسين ، ثمّ قام إلى الصلاة ، فلمّا فرغ دعا بجراب مختوم بخاتمه فأخرج منه شعيرا مطحونا ثمّ ختمه ، فقلت : لم أعهدك بخيلا يا أميرالمؤمنين ؟ فقال : لم أختمه بخلاً ولكن خفت أن يبسّه الحسن أو الحسين بسمن أو اهالة ، فقلت : أحرام هو ؟ قال : لا ولكن على أئمّة الحقّ أن يتأسّوا بأضعف رعيّتهم حالاً في الأكل واللباس ، ولا يتميّزون عليهم بشي‏ء ليراهم الفقير فيرضى عن اللَّه تعالى بما هو فيه ، ويراهم الغني فيزداد شكراً وتواضعاً(2).

وعن أبي إسحاق السبيعي قال : كنت على عنق أبي يوم الجمعة وأميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام يخطب وهو يتروّح بكمّه فقلت : يا أبه أميرالمؤمنين يجد الحرّ ؟ فقال لي : لا يجد حرّا ولا بردا ولكنّه غسل قميصه وهو


1) البرهان في تفسير القرآن : 46/5 ، ح10/979؛ بحار الأنوار : 320/63.

2) بهج الصباغة : 469/6 ؛ تذكرة الخواص : 110 ، والنقل بتصرّف يسير .

رطب ولا له غيره فهو يتروّح به(1).

ومن كتاب له ( لأميرالمؤمنين عليه السلام ) إلى عثمان بن حنيف الأنصاري : أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ هذا أَمِيرُالْمُؤْمِنِينَ وَلا أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ وَأَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَنِي أَكْلُ الطَّيِّبَاتِ كَالْبَهِيمَةِ الْمَرْبُوطَةِ هَمُّهَا عَلَفُهَا(2)

ومن هذا الكتاب : وَلَوْ شِئْتُ لأَهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ وَلُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ وَنَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّوَلَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ وَيَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الْأَطْعِمَةِ وَلَعَلَّ بالْحِجَازِ أَوِ الْيَمَامَةِ مَنْ لا طَمَعَ لَهُ في الْقُرْصِ وَلا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ أَوْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى وَأَكْبَادٌ حَرَّى(3).

عن محمّد بن عليّ رفعه قال : مرّ سفيان الثّوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبداللَّه عليه السلام وعليه ثياب كثيرة القيمة حسان فقال : واللَّه لآتينّه ولأوبّخنّه فدنا منه فقال : يا ابن رسول اللَّه ما لبس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مثل هذا اللباس ولا عليّ عليه السلام ولا أحد من آبائك ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فِي زَمَانِ قَتْرٍ مُقْتِرٍ(4)وَكَانَ يَأْخُذُ لِقَتْرِهِ وَاقْتِدَارِهِ وَإِنَّ الدُّنْيَا بَعْدَ ذَلِكَ أَرْخَتْ عَزَالِيَهَا(5)فَأَحَقُّ أَهْلِهَا بِهَا أَبْرَارُهَا ثُمَّ تَلا : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ )


1) الغارات : 98/1 ؛ بحار الأنوار : 352/34 .

2) نهج البلاغة ( دشتى و فيض الإسلام ) ، كتاب 45 .

3) نهج البلاغة ( دشتى و فيض الإسلام ) ، كتاب 45 .

4) قتر على عياله تقتيراً أي ضيق عليهم في المعاش .

5) العزالي جمع العزلاء مثل الحمراء وهو فم المزادة فقوله : « أرخت » أي أرسلت يريد شدّة وقع المطر على التشبيه بنزوله من أفواه المزادة .

وَنَحْنُ أَحَقُّ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ غَيْرَ أَنِّي يَا ثَوْرِيُّ مَا تَرَى عَلَيَّ مِنْ ثَوْبٍ إِنَّمَا أَلْبَسُهُ لِلنَّاسِ ، ثمّ اجتذب يد سفيان فجرّها إليه ثمّ رفع الثّوب الأعلى وأخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا ، فقال : هَذَا أَلْبَسُهُ لِنَفْسِي وَمَا رَأَيْتَهُ لِلنَّاسِ ، ثمّ جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن وداخل ذلك ثوب ليّن فقال : لَبِسْتَ هَذَا الْأَعْلَى لِلنَّاسِ وَلَبِسْتَ هَذَا لِنَفْسِكَ تَسُرُّهَا(1).

عن عبداللَّه بن سنان قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : بَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ وَإِذَا بِرَجُلٍ يَجْذِبُ ثَوْبِي وَإِذَا هُوَ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الْبَصْرِيُّ فَقَالَ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ تَلْبَسُ مِثْلَ هَذِهِ الثِّيَابِ وَأَنْتَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعَ الْمَكَانِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام فَقُلْتُ ثَوْبٌ فُرْقُبِيٌّ اشْتَرَيْتُهُ بِدِينَارٍ وَكَانَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي زَمَانٍ يَسْتَقِيمُ لَهُ مَا لَبِسَ فِيهِ وَلَوْ لَبِسْتُ مِثْلَ ذَلِكَ اللِّبَاسِ فِي زَمَانِنَا لَقَالَ النَّاسُ هَذَا مُرَاءٍ مِثْلُ عَبَّادٍ(2).

فَشَرَطُوا لَكَ ذلِكَ وَعَلِمْتَ مِنْهُمُ الْوَفاءَ بِهِ

قال تعالى : « الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ »(3).

وقال تعالى : « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا »(4).

وقال الصادق عليه السلام : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اخْتَارَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ أُنَاساً طُهْرٌ مِيلادُهُمْ وَطَيِّبٌ أَبْدَانُهُمْ وَحَفِظَهُمْ فِي أَصْلابِ الرِّجَالِ وَأَرْحَامِ النِّسَاءِ أَخْرَجَ مِنْهُمُ الْأَنْبِيَاءَ


1) الكافي :442/6، ح‏8 ؛ بحار الأنوار : 360/47، ح‏71 .

2) الكافي : 443/6 ، ح‏9 ؛ بحار الأنوار :361/47، ح‏72 .

3) الرعد : 20 .

4) الأحزاب : 23 .

وَالرُّسُلَ فَهُمْ أَزْكَى فُرُوعِ آدَمَ فَعَلَ ذَلِكَ لا لِأَمْرٍ اسْتَحَقُّوهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَكِنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ حِينَ ذَرَأَهُمْ أَنَّهُمْ يُطِيعُونَهُ وَيَعْبُدُونَهُ وَلا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئاً فَهَؤُلاءِ بِالطَّاعَةِ نَالُوا مِنَ اللَّهِ الْكَرَامَةَ وَالْمَنْزِلَةَ الرَّفِيعَةَ عِنْدَه(1).

فَقَبِلْتَهُمْ وَقَرَّبْتَهُمْ

قال تعالى : «وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ »(2).

عن أميرالمؤمنين عليه السلام : فَأَمَّا مَا ذَكَرَ مِنْ أَمْرِ السَّابِقِينَ فَإِنَّهُمْ أَنْبِيَاءُ مُرْسَلُونَ وَغَيْرُ مُرْسَلِينَ(3).

وعن ابن عبّاس قال : سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ » فقال : قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ ذَلِكَ عَلِيٌّ وَشِيعَتُهُ هُمُ السَّابِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ الْمُقَرَّبُونَ مِنَ اللَّهِ بِكَرَامَتِهِ لَهُمْ(4).

قال القمي رحمه الله : والمقرّبون آل محمّد صلى الله عليه وآله يقول اللَّه : « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » ، رسول اللَّه وخديجة وعليّ بن أبي طالب وذرّياتهم تلحق بهم ، يقول اللَّه : أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتهُمْ(5).


1) الاحتجاج : 340/2 ؛ بحار الأنوار :170/10.

2) الواقعة : 10 - 11 .

3) الكافي : 282/2 ، ح‏16 ؛ تفسير نور الثقلين :206/5، ح‏13 .

4) الأمالي للطوسي : 72 ، ح‏104 - 13 ؛ بحار الأنوار : 332/35 ، ح‏1 .

5) تفسير القمي : 411/2 - 412 .

وَقَدَّمْتَ لَهُمُ الذِّكْرَ الْعَلِيَّ وَالثَّناءَ الْجَلِيَّ

قال تعالى : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا »(1).

وقال تعالى : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا »(2).

وقال عزّ من قائل : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا »(3).

وقال سبحانه : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا »(4).

وقال تعالى : « وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ »(5).

وقال تعالى : « وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ »(6).

وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله في هذه الآية : « وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ » قال : قال لي جبرئيل : قال اللَّه عزّ وجلّ : إذا ذكرت ذكرت معي(7).

وعن سنان بن طريف ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام يقول : قال : إِنَّا أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتٍ نَوَّهَ(8)اللَّهُ بِأَسْمَائِنَا إِنَّهُ لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلّا اللَّهُ


1) مريم : 41 .

2) مريم : 51 .

3) مريم : 54 .

4) مريم : 56 .

5) الأنعام : 86 .

6) الانشراح : 4 .

7) تفسير نور الثقلين :604/5 ، ح‏9 .

8) أي رفع اللَّه ذكرنا بين المخلوقات .

ثَلاثاً أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثَلاثاً أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً ثَلاثاً(1).

وَأَهْبَطْتَ عَلَيْهِمْ مَلائِكَتَكَ

قال تعالى : « تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ »(2)

وقال تعالى : « أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ »(3).

وقال تعالى : « هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ »(4). عن أبي اليسع قال : دخل حمران بن أعين على أبي جعفر عليه السلام وقال له : جعلت فداك يبلغنا أنّ الملائكة تنزل عليكم ، فقال : إِنَّ الْمَلائِكَةَ وَاللَّهِ لَتَنَزَّلُ عَلَيْنَا وَتَطَأُ فُرُشَنَا أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى : « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ »(5).(6)

وعن علي بن أبي حمزة ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : مَا مِنْ مَلَكٍ يُهْبِطُهُ اللَّهُ فِي أَمْرٍ إِلّا بَدَأَ بِالْإِمَامِ فَعَرَضَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنَّ مُخْتَلَفَ


1) الكافي 441/1 ، ح‏8 ؛ بحار الأنوار : 368/16 ، ح‏78 .

2) القدر : 4 - 5 .

3) آل عمران : 124 .

4) آل عمران : 125 .

5) فصّلت : 30 .

6) بصائر الدرجات : 91 ، ح‏3 ؛ بحار الأنوار : 352/26، ح‏5 .

الْمَلائِكَةِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ(1).

وقال علي بن الحسين : مَا تَنْقِمُ النَّاسُ مِنَّا نَحْنُ وَاللَّهِ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَبَيْتُ الرَّحْمَةِ وَمَوْضِعُ الرِّسَالَةِ وَمَعْدِنُ الْعِلْمِ وَمُخْتَلَفُ الْمَلائِكَةِ(2).

وَكَرَّمْتَهُمْ بِوَحْيِكَ‏

قال تعالى : « وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ »(3).

وقال تعالى : « إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا »(4).

ما الفرق بين الوحي والالهام‏

عن بريد بن معاوية العجلي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرسول والنبي والمحدث فقال : الرَّسُولُ الَّذِي تَأْتِيهِ الْمَلائِكَةُ وَ يُعاينُهُمْ وَتَبْلُغُهُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَالنَّبِيُّ الَّذِي يَرَى فِي مَنَامِهِ فَمَا رَأَى فَهُوَ كَمَا رَأَى وَالْمُحَدَّثُ الَّذِي يَسْمَعُ كَلامَ الْمَلائِكَةِ وَيُنْقَرُ فِي أُذُنِهِ وَيُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ(5).


1) بصائر الدرجات : 95 ، ح‏22 ؛ بحار الأنوار :357/26، ح‏21 .

2) بصائر الدرجات : 56 ، ح‏2 ؛ بحار الأنوار : 245/26 ، ح‏8 .

3) الشورى : 51 .

4) النساء : 163 .

5) الاختصاص : 328 ؛ بحار الأنوار :74/26 ، ح‏25 .

وعن الحرث بن المغيرة النضري قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ما علم عالمكم جملة يقذف في قلبه وينكت في اذنه قال : فقال : وَحْيٌ كَوَحْيِ أُمِّ مُوسَى(1).

وفي زيارة لأميرالمؤمنين عليه السلام : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَمَوْضِعَ سِرِّهِ وَعَيْبَةَ عِلْمِه خازِنَ وَحْيِهِ(2).

وَرَفَدْتَهُمْ بِعِلْمِكَ

قال تعالى : «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا »(3).

وقال تعالى : « وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا »(4).

عن ضريس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إِنَّ للَّهِ‏ِ عِلْمَيْنِ عِلْماً مَبْذُولاً وَعِلْماً مَكْفُوفاً فَأَمَّا الْمَبْذُولُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْ‏ءٍ تَعْلَمُهُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّسُلُ إِلّا نَحْنُ نَعْلَمُهُ وَأَمَّا الْمَكْفُوفُ فَهُوَ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ(5).

وعن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : الْعِلْمُ عِلْمَانِ فَعِلْمٌ عِنْدَ اللَّهِ مَخْزُونٌ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ وَعِلْمٌ عَلَّمَهُ مَلائِكَتَهُ وَرُسُلَهُ فَمَا عَلَّمَهُ مَلائِكَتَهُ وَرُسُلَهُ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لا يُكَذِّبُ نَفْسَهُ وَلا مَلائِكَتَهُ وَلا رُسُلَهُ وَعِلْمٌ عِنْدَهُ مَخْزُونٌ يُقَدِّمُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ وَيُؤَخِّرُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ مَا يَشَاءُ(6).


1) بصائر الدرجات : 317 ، ح‏10 ؛ بحار الأنوار : 58/26، ح‏128 .

2) المزار الكبير ( لابن المشهدي ) : 241 ؛ بحار الأنوار :280/97.

3) البقرة : 31 .

4) النمل : 15 .

5) بصائر الدرجات : 111 ، ح‏11 ؛ بحار الأنوار :89/4 ، ح‏30 .

6) الكافي : 147/1 ، ح‏6 ؛ بحار الأنوار : 113/4 ، ح‏36 .

وَجَعَلْتَهُمُ الذَّرِيعَةَ إِلَيْكَ وَالْوَسِيلَةَ إِلَى‏ رِضْوانِكَ‏

قال تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ »(1).

عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : قلت انّا لنرى الرجل له عبادة واجتهاد وخشوع ولا يقول بالحق فهل ينفعه ذلك شيئاً ؟ فقال : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ الْبَيْتِ مَثَلُ أَهْلِ بَيْتٍ كَانُوا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ لا يَجْتَهِدُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً إِلّا دَعَا فَأُجِيبَ وَإِنَّ رَجُلاً مِنْهُمُ اجْتَهَدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ دَعَا فَلَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ فَأَتَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليه السلام يَشْكُوا إِلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ وَيَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ قَالَ فَتَطَهَّرَ عِيسَى وَصَلَّى ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ يَا عِيسَى إِنَّ عَبْدِي أَتَانِي مِنْ غَيْرِ الْبَابِ الَّذِي أُوتَى مِنْهُ إِنَّهُ دَعَانِي وَفِي قَلْبِهِ شَكٌّ مِنْكَ فَلَوْ دَعَانِي حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ وَتَنْتَثِرَ أَنَامِلُهُ مَا اسْتَجَبْتُ لَهُ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عِيسَى عليه السلام فَقَالَ تَدْعُو رَبَّكَ وَأَنْتَ فِي شَكٍّ مِنْ نَبِيِّهِ فَقَالَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ قَدْ كَانَ وَاللَّهِ مَا قُلْتَ فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يَذْهَبَ بِهِ عَنِّي قَالَ فَدَعَا لَهُ عِيسَى عليه السلام فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَقَبِلَ مِنْهُ وَصَارَ فِي حَدِّ أَهْلِ بَيْتِهِ(2).

توسّل الأنبياء بمحمّد وآله‏

عن معمّر بن راشد قال : سمعت أبا عبداللَّه الصادق عليه السلام يقول : أَتَى يَهُودِيٌّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ يُحِدُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا يَهُودِيُّ حَاجَتُكَ قَالَ أَنْتَ أَفْضَلُ أَمْ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّبِيُّ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَالْعَصَا وَفَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ


1) المائدة : 35 .

2) الكافي : 400/2 ، ح‏9 ؛ بحار الأنوار :278/14 ، ح‏10 .

وَأَظَلَّهُ بِالْغَمَامِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله إِنَّهُ يُكْرَهُ لِلْعَبْدِ أَنْ يُزَكِّيَ نَفْسَهُ وَلَكِنِّي أَقُولُ إِنَّ آدَمَ عليه السلام لَمَّا أَصَابَ الْخَطِيئَةَ كَانَتْ تَوْبَتُهُ أَنْ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا غَفَرْتَ لِي فَغَفَرَهَا اللَّهُ لَهُ وَإِنَّ نُوحاً لَمَّا رَكِبَ فِي السَّفِينَةِ وَخَافَ الْغَرَقَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا أَنْجَيْتَنِي مِنَ الْغَرَقِ فَنَجَّاهُ اللَّهُ عَنْهُ وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا أَنْجَيْتَنِي مِنْهَا فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَسَلاماً وَإِنَّ مُوسَى عليه السلام لَمَّا أَلْقَى عَصَاهُ وَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا أَمَّنْتَنِي فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى‏(1).

وعن ابن عبّاس في حديث قصّة يوسف يقول في آخره : هبط جبرئيل على يعقوب فقال : ألا أعلّمك دعاء يردّ اللَّه به بصرك ويردّ عليك ابنيك ؟ قال : بلى - إلى أن قال : - قال يعقوب : وما ذلك يا جبرئيل ؟ فقال : قل : اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وعليّ - وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام - أن تأتيني بيوسف وبنيامين جميعاً وتردّ عليّ عيني ، فقاله ، فما استتمّ يعقوب هذا الدعاء حتّى جاء البشير فألقى قميص يوسف عليه فارتدّ بصيراً(2).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ مَنْ أَطَاعَهُمْ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَاهُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ هُمُ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَهُمُ الْوَسِيلَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ(3).

وعن سلمان الفارسي قال : سمعت محمّداً صلى الله عليه وآله يقول : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : يَا


1) جامع الأخبار : 8 ؛ بحار الأنوار :319/26، ح‏1 .

2) وسائل الشيعة : 8847/101/7 .

3) عيون أخبار الرضا :58/2 ، ح‏217 ؛ بحار الأنوار :244/36، ح‏54 .

عِبَادِي أَوَلَيْسَ مَنْ لَهُ إِلَيْكُمْ حَوَائِجُ كِبَارٌ لا تَجُودُونَ بِهَا إِلّا أَنْ يَتَحَمَّلَ عَلَيْكُمْ بِأَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ تَقْضُونَهَا كَرَامَةً لِشَفِيعِهِمْ أَلا فَاعْلَمُوا أَنَّ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَيَّ وَأَفْضَلَهُمْ لَدَيَّ مُحَمَّدٌ وَأَخُوهُ عَلِيٌّ وَمِنْ بَعْدِهِ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ هُمُ الْوَسَائِلُ إِلَى اللَّهِ فَلْيَدْعُنِي مَنْ هَمَّتْهُ حَاجَةٌ يُرِيدُ نَفْعَهَا أَوْ دَهِمَتْهُ دَاهِيَةٌ يُرِيدُ كَشْفَ ضُرِّهَا بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَقْضِهَا لَهُ أَحْسَنَ مَا يَقْضِيهَا مَنْ تَسْتَشْفِعُونَ لَهُ بِأَعَزِّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ(1).

وعن جابر ، عن أبي جعفر الباقر قال : إِنَّ عَبْداً مَكَثَ فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً وَالْخَرِيفُ سَبْعُونَ سَنَةً ثُمَّ إِنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ لَمَّا رَحِمْتَنِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنِ اهْبِطْ إِلَى عَبْدِي فَأَخْرِجْهُ - إلى أن قال - فَقال عزّوجلّ : يا عَبْدِي كَمْ تُناشِدُني فِي النَّارِ ؟ قَالَ : مَا أُحْصيه يَا رَبِّ قَالَ : أما وَعِزَّتِي لَوْ لا مَا سَأَلْتَنِي بِهِ لَأَطَلْتُ هَوَانَكَ وَلَكِنَّهُ حَتَمْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لا يَسْأَلَنِي عَبْدٌ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ إِلّا غَفَرْتُ لَهُ مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ الْيَوْمَ(2).

فَبَعْضٌ أَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ إِلَى‏ أَنْ أَخْرَجْتَهُ مِنْها

قال تعالى : «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ »(3).


1) الجواهر السنيّة : 525 ؛ وسائل الشيعة : 8848/101/7؛ بحار الأنوار : 22/91، ح‏20 .

2) الأمالي للصدوق : 6/672م/4 ؛ بحار الأنوار :282/8 ، ح‏4 .

3) البقرة : 30 .

وقال تعالى : « وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ »(1).

سُئل الصادق عليه السلام عن جنّة آدم أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة ؟ فقال : كَانَتْ مِنْ جِنَانِ الدُّنْيَا تَطْلُعُ فِيهَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ جِنَانِ الآْخِرَةِ مَا خَرَجَ مِنْهَا أَبَدا وَلَمْ يَدْخُلْها إبْليس(2).

عن علي بن موسى الرضا ، عن آبائه عليهم السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : خَلَقَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ أَنَا أَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَلا فَخْرَ وَخَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِائَةَ أَلْفِ وَصِيٍّ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ وَصِيٍّ فَعَلِيٌّ أَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَأَفْضَلُهُمْ(3).

وَبَعْضٌ حَمَلْتَهُ فِي فُلْكِكَ وَنَجَّيْتَهُ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ مِنَ الْهَلَكَةِ بِرَحْمَتِكَ‏

قال تعالى : «فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ »(4).

عن أبي جعفر عليه السلام قال : أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ خَمْسَةٌ نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ(5).


1) البقرة : 35 - 36 .

2) تفسير القمي :43/1 ؛ بحار الأنوار : 143/11 ، ح‏13 .

3) الخصال : 641/2، ح‏18 ؛ بحار الأنوار : 4/38، ح‏2 .

4) الأحقاف : 35 .

5) الخصال : 300/1 ، ح‏73 ؛ بحار الأنوار : 33/11 ، ح‏26 .

وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : إِنَّمَا سُمِّيَ أُولُو الْعَزْمِ أُوْلِي الْعَزْمِ لأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ الْعَزَائِمِ وَالشَّرَائِعِ وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ كَانَ بَعْدَ نُوحٍ عليه السلام كَانَ عَلَى شَرِيعَتِهِ وَمِنْهَاجِهِ وَتَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى زَمَنِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَكُلَّ نَبِيٍّ كَانَ فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَبَعْدَهُ كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام إِلَى زَمَنِ مُوسَى عليه السلام فَكُلَّ نَبِيٍّ كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى عليه السلام وَبَعْدَهُ كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ مُوسَى وَمِنْهَاجِهِ إِلَى أَيَّامِ عِيسَى عليه السلام وَكُلَّ نَبِيٍّ كَانَ فِي أَيَّامِ عِيسَى عليه السلام وَبَعْدَهُ كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ عِيسُى عليه السلام وَمِنْهَاجِهِ وَتَابِعاً إِلَى زَمَنِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله فَهَؤُلاءِ الْخَمْسَةُ أُولُو الْعَزْمِ وَهُمْ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَشَرِيعَةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله لا تُنْسَخُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلا نَبِيَّ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنِ ادَّعَى بَعْدَهُ نَبيّاً فَدَمُهُ مُبَاح(1).

قال تعالى : «إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ »(2).

وقال تعالى : « فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا »(3).

وقال سبحانه : « وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ »(4).

وقال عزّ من قائل : « فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ »(5).

وقال تعالى : « وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ


1) قصص الأنبياء للراوندي : 277 ، ح‏335 .

2) نوح : 1 .

3) العنكبوت : 14 .

4) هود : 40 .

5) القمر : 10 .

آمَنَ »(1).

وقال عزّ وجلّ من قائل : « وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا »(2).

وقال تعالى : « وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ * وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ »(3).

عن ابن عبّاس : كانت ثلاث طبقات فطبقة فيها الدواب والوحش وطبقة فيها الانس وطبقة فيها الطير(4).

عن عبدالسلام ابن صالح الهروي ، عن الرضا عليه السلام قال : قلت له : لأيّ علّة أغرق اللَّه عزّ وجلّ الدنيا كلّها في زمن نوح عليه السلام وفيهم الأطفال ومن لا ذنب له ؟ فقال : مَا كَانَ فِيهِمُ الْأَطْفَالُ لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعْقَمَ أَصْلابَ قَوْمِ نُوحٍ وَأَرْحَامَ نِسَائِهِمْ أَرْبَعِينَ عَاماً فَانْقَطَعَ نَسْلُهُمْ فَغَرِقُوا وَلا طِفْلَ فِيهِمْ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُهْلِكَ بِعَذَابِهِ مَنْ لا ذَنْبَ لَهُ وَأَمَّا الْبَاقُونَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ عليه السلام فَأُغْرِقُوا بِتَكْذِيبِهِمْ لِنَبِيِّ اللَّهِ نُوحٍ عليه السلام وَسَائِرُهُمْ أُغْرِقُوا بِرِضَاهُمْ بِتَكْذِيبِ الْمُكَذِّبِينَ وَمَنْ غَابَ عَنْ أَمْرٍ فَرَضِيَ بِهِ كَانَ كَمَنْ شَاهَدَهُ وَأَتَاهُ(5).

قال تعالى : « قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ * وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا


1) هود : 36 .

2) نوح : 26 - 27 .

3) هود : 37 - 38 .

4) الدرّ المنثور :328/3 ؛ بحار الأنوار : 66/62 .

5) علل الشرايع : 30/1 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار :320/11، ح‏25 .

وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ »(1).

وقال تعالى : « وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ »(2).

قال تعالى : « فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ »(3).

عن أبي ذرّ قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَها نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِق(4).

وَبَعْضٌ اتَّخَذْتَهُ لِنَفْسِكَ خَلِيلاً

قال تعالى : « وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا »(5).

عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سمعت أبي يحدّث عن أبيه عليهما السلام أنّه قال : إِنَّمَا اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً لأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ أَحَداً وَلَمْ يَسْأَلْ أَحَداً قَطُّ غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ(6).

وعن ابن أبي عمير عمّن ذكره قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : لِمَ اتّخذ اللَّه عزّ وجلّ إبراهيم خليلاً ؟ قال : لِكَثْرَةِ سُجُودِهِ عَلَى الْأَرْضِ(7).

وعن جابر بن عبداللَّه الأنصاري قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ


1) هود : 40 - 41 .

2) هود : 44 .

3) الشعراء : 119 - 120 .

4) الطرائف : 132/1، ح‏208 ؛ بحار الأنوار : 124/23 ، ح‏50 .

5) النساء : 125 .

6) عيون أخبار الرضا عليه السلام :76/2، ح‏4 ؛ بحار الأنوار :4/12 ، ح‏5 .

7) علل الشرايع :34/1 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 230/83، ح‏53 .

إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً إِلّا لإِطْعَامِهِ الطَّعَامَ وَالصَّلاةِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ(1).

وعن عبدالعظيم بن عبداللَّه الحسني قال : سمعت عليّ بن محمّد العسكري عليه السلام يقول : إِنَّمَا اتَّخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً لِكَثْرَةِ صَلاتِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ(2).

أقول : لا منافاة بين هذه الوجوه ويمكن أن يكون السبب كلّها .

عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام قال : وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ عليه السلام(3).

وعن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : عَاشَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام مِائَةً وَخَمْساً وَسَبْعِينَ سَنَة(4).

قال تعالى : « ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا »(5).

قَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَهِيَ الْحَنِيفِيَّةُ الْعَشَرَةُ الَّتِي جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ عليه السلام خَمْسَةٌ فِي الْبَدَنِ وَخَمْسَةٌ فِي الرَّأْسِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الْبَدَنِ فَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالطّهُورُ بِالْمَاءِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَحَلْقُ الشَّعْرِ مِنَ الْبَدَنِ وَالْخِتَانُ وَأَمَّا الَّتِي فِي الرَّأْسِ فَطَمُّ الشَّعْرِ وَأَخْذُ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحَى وَالسِّوَاكُ وَالْخِلال فَهَذِهِ لَمْ تُنْسَخْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ(6).


1) علل الشرايع : 35/1 ، ح‏4 ؛ بحار الأنوار : 4/12 ، ح‏10 .

2) علل الشرايع : 34/1 ، ح‏3 ؛ بحار الأنوار : 54/91، ح‏23 .

3) الكافي : 149/4 ، ح‏2 ؛ بحار الأنوار : 31/12 ، ح‏7 .

4) كمال الدين : 523/2، ح‏3 ؛ بحار الأنوار : 10/12، ح‏27 .

5) النحل : 123 .

6) تفسير القمي : 391/1 ؛ بحار الأنوار : 712/16 .

وَسَأَلَكَ لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ فَأَجَبْتَهُ وَجَعَلْتَ ذلِكَ عَلِيّاً

قال القمي رحمه الله : ووهبنا لهم من رحمتنا يعني لإبراهيم وإسحاق ويعقوب من رحمتنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وجعلنا لهم لسان صدق عليّاً يعني أميرالمؤمنين عليه السلام .

حدّثني بذلك أبي عن الحسن بن علي العسكري عليه السلام(1).

وعن يونس بن عبدالرحمن قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : إنّ قوماً طالبوني باسم أميرالمؤمنين عليه السلام في كتاب اللَّه عزّ وجلّ فقلت لهم من قوله تعالى : « وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا » فقال : صَدَقْت هُوَ كَذا ، ومعنى قوله « لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا » أي وجعلنا لهم ولدا ذا لسان أي قول صدق وكلّ ذي قول صدق فهو صادق والصادق معصوم وهو علي بن أبي طالب عليه السلام(2).

وَبَعْضٌ كَلَّمْتَهُ مِنْ شَجَرَةٍ تَكْلِيماً

قال تعالى : « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ »(3).

وقال تعالى : « وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا »(4).

وقال عزّ من قائل : « وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى »(5).

وقال تعالى : « فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ


1) تفسير القمي : 51/2 ؛ بحار الأنوار :93/12 ح‏3 .

2) تأويل الآيات الظاهرة : 297 ؛ بحار الأنوار :57/36، ح‏3 .

3) البقرة : 253 .

4) النساء : 164 .

5) طه : 9 - 10 .

مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ »(1).

وقال تعالى : « فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي »(2).

قال أبو عبداللَّه عليه السلام : يَا مُفَضَّلُ إِنَّ بِقَاعَ الْأَرْضِ تَفَاخَرَتْ فَفَخَرَتْ كَعْبَةُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ عَلَى البُقْعَةِ بِكَرْبَلاءَ فَأَوْحَى اللَّهُ اسْكُتِي يَا كَعْبَةَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَلا تَفْخَرِي عَلَيهَا فَإِنَّهَا الْبُقْعَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي نُودِيَ مُوسَى مِنْهَا مِنَ الشَّجَرَة(3).

وقال تعالى : «وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ * قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ »(4).

وقال تعالى : « لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى »(5).


1) القصص : 30 .

2) طه : 11 - 14 .

3) الهداية الكبرى : 400 ؛ بحار الأنوار : 12/53.

4) الأعراف : 143 - 144 .

5) طه : 68 .

وَجَعَلْتَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ رِدْءاً وَوَزِيراً

(رِدْءاً)(1)

قال تعالى : «وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا »(2).

وقال تعالى : «وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى »(3).

وقال تعالى : « وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا »(4).

وَبَعْضٌ أَوْلَدْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ

وقال تعالى : « وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ »(5).

وقال تعالى : « إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ »(6).

وقال تعالى : « قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ »(7).


1) ردءاً : معيناً ( مجمع البحرين ) : 181/1 ) .

2) القصص : 34 .

3) طه : 29 - 36 .

4) الفرقان : 35 .

5) آل عمران : 42 .

6) آل عمران : 45 .

7) آل عمران : 47 .

وقال تعالى : «إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »(1).

وقال تعالى : «فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا * فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا * فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا * فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ »(2).


1) آل عمران : 59 .

2) مريم : 17 - 34 .

وقال سبحانه : «اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »(1).

عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : لأيّ علّة خلق اللَّه عزّ وجلّ آدم من غير أب وأُمّ وخلق عيسى عليه السلام من غير أب وخلق سائر الناس من الآباء والأُمّهات ؟ فقال : لِيَعْلَمَ النَّاسُ تَمَامَ قُدْرَتِهِ وَكَمَالَهَا وَيَعْلَمُوا أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً مِنْ أُنْثَى مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ كَمَا هُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَهُ مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ وَلا أُنْثَى وَإِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَعَلَ ذَلِكَ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ»(2).

وعن وهب بن منبه اليماني قال : إنّ يهوديّاً سأل النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا محمّد ما شأنك لم تتكلّم بالحكمة حين خرجت من بطن أُمّك كما تكلّم عيسى بن مريم على زعمك وقد كنت قبل ذلك نبيّاً فقال النبي صلى الله عليه وآله : إِنَّهُ لَيْسَ أَمْرِي كَأَمْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليه السلام إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أُمٍّ لَيْسَ لَهُ أَبٌ كَمَا خَلَقَ آدَمَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَلا أُمٍّ وَلَوْ أَنَّ عِيسَى عليه السلام حِينَ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ لَمْ يَنْطِقْ بِالْحِكْمَةِ لَمْ يَكُنْ لأُمِّهِ عُذْرٌ عِنْدَ النَّاسِ وَقَدْ أَتَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَكَانُوا يَأْخُذُونَهَا كَمَا يُؤْخَذ بِهِ مِثلها مِنَ الْمُحْصَنَاتِ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْطِقَهُ عُذْراً لأُمِّهِ»(3).

وَآتَيْتَهُ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْتَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ‏

قال تعالى : «وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ »(4).


1) آل عمران : 47 .

2) علل الشرايع : 15/1 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار 108/11 ، ح‏16 .

3) علل الشرايع :79/1 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 302/9 ، ح‏6 .

4) البقرة : 253 .

قال الطبرسي رحمه الله في تفسيره : «وأيّدناه بروح القدس »أي قويناه واعناه بجبرئيل عليه السلام عن قتادة والسدي والضحاك والربيع - إلى أن قال : - وقال ابن زيد : المراد بروح القدس الانجيل كما سمى اللَّه تعالى القرآن روحاً فقال : « وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا »(1)فكذلك سمى الانجيل روحاً .

وروى الضحّاك عن ابن عبّاس : ان الروح الاسم الذي كان عيسى عليه السلام يحيي به الموتى .

وقال الربيع : هو الروح الذي نفخ فيه فاضافه إلى نفسه تشريفاً كما قال : بيت اللَّه وناقة اللَّه ، وأقوى الأقوال والوجوه قول من قال : هو جبرائيل عليه السلام(2).

وقال تعالى : «إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي »(3).

وقال تعالى : « وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »(4).


1) الشورى : 52 .

2) تفسير مجمع البيان :307/1 .

3) المائدة : 110 .

4) آل عمران : 49 .

وَكُلٌّ شَرَعْتَ لَهُ شَرِيعَةً وَنَهَجْتَ لَهُ مِنْهاجاً

قال تعالى : « لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا »(1).

قال ابن عبّاس : الشرعة ما ورد به القرآن ، والمنهاج ما ورد به السنّة(2).

ثمّ قال تعالى : « وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ »(3).

وقال تعالى : « قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ »(4).

وقال تعالى : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ... »(5).

وقال عزّ من قائل : « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ... »(6).

وقال تعالى : « ... وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ »(7).

وقال تعالى : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ... »(8).


1) المائدة : 48 .

2) بحار الأنوار :98/66 .

3) المائدة : 48 .

4) آل عمران : 64 .

5) آل عمران : 19 .

6) آل عمران : 85 .

7) الأنبياء : 73 .

8) الشورى : 13 .

وقال تعالى : « ...الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا... »(1).

عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَعْطَى مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله شَرَائِعَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى عليهم السلام التَّوْحِيدَ وَالْإِخْلاصَ وَخَلْعَ الْأَنْدَادِ وَالْفِطْرَةَ الْحَنِيفِيَّةَ السَّمْحَة(2).

المقصود من ارسال الرسل‏

وقال تعالى : « رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » .

وقال تعالى : «وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى »(3).

وقال تعالى : « ...وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ »(4).

وَتَخَيَّرْتَ لَهُ أَوْصِياءَ مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظٍ مِنْ مُدَّةٍ إِلَى‏ مُدَّةٍ إِقامَةً لِدِينِكَ‏

عن زاذان ، عن سلمان قال : دخلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوماً فلمّا نظر إليّ قال : يَا سَلْمَانُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً وَلا رَسُولاً إِلّا جَعَلَ لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً


1) المائدة : 3 .

2) المحاسن :287/1، ح‏431 ؛ بحار الأنوار :317/65، ح‏1 .

3) طه : 134.

4) فاطر : 24 .

قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتُ هَذَا مِنَ أَهْل الْكِتَابَيْنِ(1).

وعن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال : وَاللَّهِ مَا تَرَكَ اللَّهُ أَرْضاً مُنْذُ قَبَضَ آدَمَ عليه السلام إِلّا وَفِيهَا إِمَامٌ يُهْتَدَى بِهِ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَلا تَبْقَى الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ حُجَّةٍ للَّهِ‏ِ عَلَى عِبَادِهِ(2).

وعن عبداللَّه بن جندب قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ : « وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ »(3)قال : إمام إلى إمام .

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : فَلَمَّا أَنْ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَسِيحَ عليه السلام قَالَ الْمَسِيحُ لَهُمْ : إِنَّهُ سَوْفَ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي نَبِيٌّ اسْمُهُ أَحْمَدُ - إلى أن قال : - وَجَرَتْ مِنْ بَعْدِهِ فِي الْحَوَارِيِّينَ فِي الْمُسْتَحْفَظِينَ وَإِنَّمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى الْمُسْتَحْفَظِينَ لأَنَّهُمُ اسْتَحْفَظُوا الاسْمَ الْأَكْبَرَ وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذِي يُعْلَمُ بِهِ عِلْمُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ الَّذِي كَانَ مَعَ الْأَنْبِيَاء(4).

وَحُجَّةً عَلَى‏عِبادِكَ‏

قال تعالى : «...رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ »(5).


1) مقتضب الأثر في النص على الأئمّة الاثنا عشر : 6؛ بحار الأنوار : 6/25، ح‏9 .

2) الكافي : 179/1، ح‏8 ؛ بحار الأنوار : 22/23 ، ح‏25 .

3) القصص : 51 .

4) الكافي : 293/1 ، ح‏3 ؛ بحار الأنوار : 142/17 ، ح‏29 .

5) النساء : 165 .

قال تعالى : « قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ »(1).

قال علي بن الحسين عليه السلام : وَلَمْ تَخْلُ الْأَرْضُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ حُجَّةٍ للَّهِ‏ِ فِيهَا ظَاهِرٍ مَشْهُورٍ أَوْ غَائِبٍ مَسْتُورٍ وَلا تَخْلُو إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ فِيهَا(2).

عن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أتبقى الأرض بغير إمام ؟ قال : لَوْ بَقِيَتِ الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ لَسَاخَتْ(3).

وَ لِئَلَّا يَزُولَ الْحَقُّ عَنْ مَقَرِّهِ وَيَغْلِبَ الْباطِلُ عَلَى‏ أَهْلِهِ‏

عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أَنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله يُخْبِرُ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ لَهُ : يَا مُحَمَّدُ لَمْ أَتْرُكِ الْأَرْضَ إِلّا وَفِيهَا عَالِمٌ يَعْرِفُ طَاعَتِي وَهُدَايَ وَيَكُونُ نَجَاةً فِيمَا بَيْنَ قَبْضِ النَّبِيِّ إِلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ الآْخَرِ وَلَمْ أَكُنْ أَتْرُكُ إِبْلِيسَ يُضِلُّ النَّاسَ وَلَيْسَ فِي الْأَرْضِ حُجَّةٌ وَدَاعٍ إِلَيَّ وَهَادٍ إِلَى سَبِيلِي وَعَارِفٌ بِأَمْرِي وَإِنِّي قَدْ قَضَيْتُ لِكُلِّ قَوْمٍ هَادِياً أَهْدِي بِهِ السُّعَدَاءَ وَيَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْأَشْقِيَاءِ(4).

وعن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : لَنْ تَبْقَى الْأَرْضُ إِلّا وَفِيهَا مِنَّا عَالِمٌ يَعْرِفُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِل(5).

وقال أبو عبداللَّه عليه السلام : لَنْ تَبْقَى الْأَرْضُ إِلّا وَفِيهَا مَنْ يَعْرِفُ الْحَقَّ فَإِذَا زَادَ النَّاسُ فِيهِ قَالَ قَدْ زَادُوا وَإِذَا نَقَصُوا مِنْهُ قَالَ قَدْ نَقَصُوا وَإِذَا جَاءُوا بِهِ صَدَّقَهُمْ وَلَوْ


1) الأنعام : 149 .

2) الأمالي للصدوق : 186/م‏34 ، ح‏15 ؛ بحار الأنوار :6/23، ح‏10 .

3) الغيبة للطوسي : 220 ؛ بحار الأنوار : 21/23، ح‏20 .

4) علل الشرايع : 196/1 ، ح‏7 ؛ بحار الأنوار : 22/23، ح‏22 .

5) المحاسن : 234/1 ، ح‏195 ؛ بحار الأنوار : 178/26، ح‏59 .

لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يُعْرَفِ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ(1).

وقال أبو عبداللَّه عليه السلام : لَيْسَ مِنْ بَاطِلٍ يَقُومُ بِإِزَاءِ الْحَقِّ إِلّا غَلَبَ الْحَقُّ الْبَاطِلَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ »(2).(3)

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : أَبَى اللَّهُ أَنْ يُعَرِّفَ بَاطِلاً حَقّاً أَبَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ الْحَقَّ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ بَاطِلاً لا شَكَّ فِيهِ وَأَبَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ الْبَاطِلَ فِي قَلْبِ الْكَافِرِ الْمُخَالِفِ حَقّاً لا شَكَّ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ هَذَا هَكَذَا مَا عُرِفَ حَقٌّ مِنْ بَاطِلٍ(4).

وعن ابن قياما الواسطي قال : دخلت على عليّ بن موسى عليه السلام فقلت له : أيكون إمامان ؟ قال : لا ، إِلّا وَأَحَدُهُمَا صَامِتٌ فَقُلْتُ لَهُ هُوَ ذَا أَنْتَ لَيْسَ لَكَ صَامِتٌ وَلَمْ يَكُنْ وُلِدَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بَعْدُ فَقَالَ لِي وَاللَّهِ لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ مِنِّي مَا يُثْبِتُ بِهِ الْحَقَّ وَأَهْلَهُ وَيَمْحَقُ بِهِ الْبَاطِلَ وَأَهْلَهُ فَوُلِدَ لَهُ بَعْدَ سَنَةٍ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَكَانَ ابْنُ قِيَامَا وَاقِفِيّاً(5).

وعن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إِنَّ اللَّهَ لا يَدَعُ الْأَرْضَ إِلّا وَفِيهَا عَالِمٌ يَعْلَمُ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ فَإِذَا زَادَ الْمُؤْمِنُونَ شَيْئاً رَدَّهُمْ وَإِذَا نَقَصُوا أَكْمَلَهُ لَهُمْ فَقَالَ خُذُوهُ كَامِلاً وَلَوْلا ذَلِكَ لالْتَبَسَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَمْرُهُمْ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ(6).


1) علل الشرايع :201/1، ح‏31 ؛ بحار الأنوار :25/23 ، ح‏33 .

2) الأنبياء : 18 .

3) المحاسن : 226/1 ، ح‏152 ؛ بحار الأنوار : 305/5، ح‏24 .

4) المحاسن :277/1، ح‏394 ؛ بحار الأنوار : 303/5 ، ح‏12 .

5) الكافي :321/1، ح‏7 .

6) علل الشرايع :195/1 ، ح‏4 ؛ بحار الأنوار :21/23، ح‏19 .

قال تعالى : «وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ... »(1).

وقال تعالى : «ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ »(2).

وقال تعالى : «لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ »(3).

وَلَا يَقُولَ أَحَدٌ لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً مُنْذِراً وَأَقَمْتَ لَنا عَلَماً هادِياً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى‏

وقال تعالى : «وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »(4).

وقال تعالى : «وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى »(5).

وقال تعالى : «قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ »(6).

وقال تعالى : «إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ »(7).


1) الكهف : 56 .

2) المؤمنون : 44 .

3) الأنفال : 8 .

4) القصص : 47 .

5) طه : 134 .

6) الحج : 49 .

7) ص : 70 .

وقال تعالى : « ... وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ »(1).

وقال تعالى : « إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا... »(2).

وقال تعالى : « ... إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ »(3).

عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس في قوله : « إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ » قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أَنَا الْمُنْذِرُ وَعَلِيٌّ الْهَادِي مِنْ بَعْدِي يَا عَلِيُّ بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ بَعْدِي(4).

عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : «إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ »فقال : رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله الْمُنْذِرُ وَلِكُلِّ زَمَانٍ مِنَّا هَادٍ يَهْدِيهِمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ثُمَّ الْهُدَاةُ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيٌّ ثُمَّ الْأَوْصِيَاءُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ(5).

عن رزين بن حبيش قال : سمعت عليّاً عليه السلام يقول : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ أَتَاهُ مَلَكَانِ اسْمُهُمَا مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ فَأَوَّلُ مَنْ يَسْأَلانِهِ عَنْ رَبِّهِ ثُمَّ عَنْ نَبِيِّهِ ثُمَّ عَنْ وَلِيِّهِ فَإِنْ أَجَابَ نَجَا وَإِنْ عَجَزَ عَذَّبَاهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا لِمَنْ عَرَفَ رَبَّهُ وَنَبِيَّهُ وَلَمْ يَعْرِفْ وَلِيَّهُ فَقَالَ مُذَبْذَبٌ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ذَلِكَ لا سَبِيلَ لَهُ وَقَدْ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله مَنِ الْوَلِيُّ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ وَلِيُّكُمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ عَلِيٌّ وَمِنْ بَعْدِهِ وَصِيُّهُ وَلِكُلِّ زَمَانٍ عَالِمٌ يَحْتَجُّ اللَّهُ بِهِ لِئَلّا يَكُونَ كَمَا قَالَ الضُّلّالُ قَبْلَهُمْ حِينَ فَارَقَتْهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ


1) الأحقاف : 9 .

2) البقرة : 119 .

3) الرعد : 7 .

4) شواهد التنزيل :384/1 ، ح‏400 .

5) الكافي : 191/1 ، ح‏4 ؛ بحار الأنوار :358/16، ح‏50 .

أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى‏ تَمَامُ ضَلالَتِهِمْ جَهَالَتُهُمْ بِالآْيَاتِ وَهُمُ الْأَوْصِيَاء(1).

إِلَى‏ أَنِ انْتَهَيْتَ بِالْأَمْرِ إِلى‏ حَبِيبِكَ وَنَجِيبِكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ‏

قال تعالى : «قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا... »(2).

وقال تعالى : «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا... »(3).

وقال تعالى : «مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ... »(4).

قال أميرالمؤمنين عليه السلام : مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله أَلْقَى - اللَّه - عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْهُ فَسَمَّاهُ حَبِيباً وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَرَى إِبْرَاهِيمَ صُورَةَ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا رَأَيْتُ مِنْ أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ أَنْوَرَ وَلا أَزْهَرَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَمَنْ هَذَا فَنُودِيَ هَذَا مُحَمَّدٌ حَبِيبِي لا حَبِيبَ لِي مِنْ خَلْقِي غَيْرُه(5).

وفي البحار : إبراهيم عليه السلام نظر من الملك إلى الملك [ الملكوت ] «وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ »(6)والحبيب نظر من الملك [ الملكوت ] إلى الملك «أَلَمْ تَرَ إِلى‏ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ »(7)الخليل عليه السلام طالب قال : «إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي »(8)والحبيب


1) بصائر الدرجات :498/1 ، ح‏9 ؛ بحار الأنوار : 223/6 ، ح‏46.

2) الأعراف : 158 .

3) سبأ : 28 .

4) الأحزاب : 40 .

5) بحار الأنوار : 347/16 ؛ ارشاد القلوب : 411/2 .

6) الأنعام : 75 .

7) الفرقان : 45 .

8) الصافّات : 99 .

مطلوب «أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلاً »(1)قال الخليل عليه السلام : «وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي »(2)وقيل للحبيب : «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ »(3)وقال الخليل : «وَلا تُخْزِنِي »(4)وللحبيب : «يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ »(5)وقال الخليل عليه السلام وسط النار : «حَسْبِيَ اللَّهُ »وقيل للحبيب : «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ »(6)قال الخليل عليه السلام : «وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ »(7)وقيل للحبيب صلى الله عليه وآله : «وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ »(8)قال الخليل عليه السلام : «وَأَرِنا مَناسِكَنا »(9)وقيل للحبيب صلى الله عليه وآله : «لِنُرِيَهُ »(10)[ قال ]الخليل عليه السلام(11): «وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ »(12)وللحبيب صلى الله عليه وآله : «وَلَلآْخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ »(13)الخليل عليه السلام : « وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي »(14)وللحبيب صلى الله عليه وآله : «أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ »(15)


1) الإسراء : 1.

2) الشعراء : 82 .

3) الفتح : 2.

4) الشعراء : 87 .

5) التحريم : 8 .

6) الأنفال : 64 .

7) الشعراء : 84 .

8) الشرح : 4 .

9) البقرة : 128 .

10) الإسراء : 1 .

11) في المصدر : قال الخليل .

12) الشعراء : 85 .

13) الضحى : 4 .

14) الشعراء : 79 .

15) قريش : 4.

لأجلك الخليل عليه السلام بخل على أعدائه بالرزق « وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ »(1)والحبيب صلى الله عليه وآله سخا بها على الأعداء حتّى عوتب : «وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ »(2)الخليل عليه السلام أقسم باللَّه «وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ »(3)وأقسم اللَّه بالحبيب : «لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ »(4)واتّخذ مقام الخليل قبلة : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ »(5)وجعل أحوال الحبيب وأفعاله وأقواله قبلة : «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ »(6)الخليل عليه السلام كسر أصنام قوم بالخفية غضبا للَّه والحبيب كسر عن الكعبة ثلاثمائة وستّين صنما وأذلّ من عبدها بالسيف ، اصطفى الخليل عليه السلام بعد الابتلاء « وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ »(7)واصطفى الحبيب صلى الله عليه وآله ، قبل الابتلاء « اللَّهُ يَصْطَفِي »(8)الخليل عليه السلام بذل ماله لأجل الجليل وخلق الجليل العالم لأجل الحبيب صلى الله عليه وآله، مقام الخليل عليه السلام مقام الخدمة « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ »(9)ومقام الحبيب صلى الله عليه وآله مقام الشفاعة «عَسى‏ أَنْ يَبْعَثَكَ »(10)والشفيع‏أفضل من الخادم ، الخليل عليه السلام طلب ابتداء الوصلة قال : «هذا رَبِّي »(11)والحبيب صلى الله عليه وآله طلب


1) البقرة : 126 .

2) الإسراء : 29 .

3) الأنبياء : 57 .

4) الحجر : 72 .

5) البقرة : 125 .

6) الأحزاب : 21 .

7) البقرة : 130 .

8) الحجّ : 75 .

9) البقرة : 125 .

10) الإسراء : 79 .

11) الأنعام : 76 .

بقاء الوصلة «وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ »(1)وللبقاء فضل على الابتداء ، صيّر اللَّه حرّ النار على الخليل عليه السلام بردا وسلاما وصيّر السمّ في جوفه سلاما حين سمّته الخيبريّة ثمّ سخّر له نار جهنّم الّتي كانت‏نارالدنيا كلّها جزءا منها ، كان الخليل عليه السلام مناديا بالحج والقربان «وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ »(2)والحبيب مناديا بالإسلام والإيمان «مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ »(3)قال للخليل عليه السلام : «أَوَلَمْ تُؤْمِنْ »(4)وقال للحبيب : « آمَنَ الرَّسُولُ »(5)قال الخليل : «فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي »(6)وقيل للحبيب صلى الله عليه وآله : لولاك لما خلقت الأفلاك وقيل(7)للخليل عليه السلام : «وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ »(8)والحبيب صلى الله عليه وآله فدي أبوه عبداللَّه بمائة ناقة ، وبارك في أولاد الخليل عليه السلام حتّى عفوا فأمر داود عليه السلام في أيّامه باحصائهم فعجزوا عن ذلك فأوحى اللَّه تعالى إليه لمّا أطاعني بذبح ولده كثّرت ذرّيّته والحبيب صلى الله عليه وآله لمّا ابتلي أيضا بذبح ابنه الحسين عليه السلام كثّرت أولاده ، وصل الخليل إلى الجليل بالواسطة «وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ »(9)ووصل الحبيب صلى الله عليه وآله بلا واسطة «ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى »(10)أراد


1) النمل : 91 .

2) الحجّ : 75 .

3) آل عمران : 193 .

4) البقرة : 260 .

5) البقرة : 285 .

6) الشعراء : 77 .

7) في المصدر : وقال للخليل عليه السلام .

8) الصافّات : 107 .

9) الأنعام : 75 .

10) النجم : 8 .

الخليل عليه السلام رضا الملك في رفع‏الكعبة « وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ »(1)وأراد اللَّه القبلة في رضا الحبيب « فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها »(2)، كان الابتلاء للخليل أوّلا والاجتباء آخرا« وَإِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ »(3)والحبيب صلى الله عليه وآله ابتداؤه بشارة «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ »(4)، سأل الخليل «وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ »(5)وقال للحبيب صلى الله عليه وآله : «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ »(6)، الخليل من يخالّك والحبيب من تخالّه(7)فلا جرم «وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ »(8)، الخليل المريد والحبيب المراد ، الخليل عطشان والحبيب ريّان(9).

وعن زين العابدين عليه السلام : اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ أَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ، وَنَجِيبِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَصَفِيِّكَ مِنْ عِبَادِكَ، إِمَامِ الرَّحْمَةِ، وَقَائِدِ الْخَيْرِ، وَمِفْتَاحِ الْبَرَكَةِ(10).

وفي الأمالي : قال اليهودي : لأيّ شي‏ء سمّيت محمّداً وأحمد ؟ فقال


1) البقرة : 127.

2) البقرة : 144 .

3) البقرة : 124 .

4) التوبة : 33 .

5) إبراهيم : 35.

6) الأحزاب : 33 .

7) خاله : صادقه وآخاه .

8) الضحى : 5 .

9) بحار الأنوار :405/16 ؛ مناقب : 216/1 .

10) الصحيفة السجّاديّة : 34/د2/ش‏3 .

النبي صلى الله عليه وآله : أَمَّا مُحَمَّدٌ فَإِنِّي مَحْمُودٌ فِي الْأَرْضِ وَأَمَّا أَحْمَدُ فَإِنِّي مَحْمُودٌ فِي السَّمَاء(1).

وقال السيّد النسّابة الثقة عليّ بن محمّد العلويّ : أنشدني أبو عبداللَّه بن صفيّة الهاشميّة معلّمي بالبصرة لأبي طالب رحمه الله :

لقد كرّم اللَّه النبيّ محمّداً***فأكرم خلق اللَّه في الناس أحمد

وشقّ له من اسمه ليجلّه‏***فذو العرش محمود وهذا محمّد(2)

وعن محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام قيل : فما تأويل محمّد ؟ قال عليه السلام : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ وَجَمِيعَ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ وَجَمِيعَ أُمَمِهِمْ يَحْمَدُونَهُ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَإِنَّ اسْمَهُ الْمَكْتُوبَ عَلَى الْعَرْشِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(3).

وجاء « محمّد »رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في أربعة مواضع من القرآن وفي موضع «أحمد »ولكن شهد جلّ جلاله برسالته صلى الله عليه وآله .

1 - قال تعالى : «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ... »(4).

2 - وقال تعالى : «مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ... »(5).

3 - وقال تعالى : « ...وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ... »(6).


1) الأمالي للصدوق : 188/م‏35 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار :94/16، ح‏28 .

2) بحار الأنوار :128/35 ، ش‏73 .

3) الأمالي للصدوق : 71/م‏17 ، ح‏2 ؛ بحار الأنوار : 98/16، ح‏37 .

4) آل عمران : 144 .

5) الأحزاب : 40 .

6) محمّد : 20 .

4 - وقال تعالى : «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ... »(1).

5 : وقال تعالى : « ...وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ... »(2).

فَكانَ كَمَا انْتَجَبْتَهُ سَيِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ‏

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : سَيِّدُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ اللَّحْمُ وَسَيِّدُ شَرَابِ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ الْمَاءُ وَأَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَلا فَخْرَ(3).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أَنَا سَيِّدُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ وَأَنَا خَيْرٌ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَحَمَلَةِ الْعَرْشِ وَجَمِيعِ الْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيَاءِ اللَّهِ الْمُرْسَلِين(4).

وعن عبداللَّه بن الحارث ، عن عليّ عليه السلام قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ وَلا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ(5).

وَصَفْوَةَ مَنِ اصْطَفَيْتَهُ‏

قال تعالى : « وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ »(6).


1) الفتح : 29 .

2) الصف : 6.

3) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 35/2 ، ح‏78 ؛ بحار الأنوار : 58/63 ، ح‏4 .

4) كمال الدين :261/1 ، ح‏7 ؛ بحار الأنوار : 364/16 ، ح‏66 .

5) كمال الدين : 261/1 ، ح‏7 ؛ بحار الأنوار : 364/16 ، ح‏66 .

6) البقرة : 130 .

وقال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ »(1).

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ وُلْدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى مِنْ إِسْمَاعِيلَ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشاً وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ(2).

وقال القمي في قوله تعالى : «قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى... »(3)قال : هم آل محمّد عليهم السلام(4).

وعن ابن عبّاس في قوله : « ... الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى... » قال : هم أهل بيت رسول اللَّه عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وأولادهم إلى يوم القيامة هم صفوة اللَّه وخيرته من خلقه(5).

وَأَ فْضَلَ مَنِ اجْتَبَيْتَهُ

عن أبي أمامة قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : فُضِّلْتُ بِأَرْبَعٍ جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَرَادَ الصَّلاةَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً وَوَجَدَ الْأَرْضَ فَقَدْ جُعِلَتْ لَهُ مَسْجِداً وَطَهُوراً وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيَّ


1) آل عمران : 33 .

2) الأمالي للمفيد : 216/م‏25 ، ح‏2 ؛ بحار الأنوار : 325/16، ح‏19 .

3) النمل : 59 .

4) تفسير القمي : 149/2؛ بحار الأنوار :222/23 ، ح‏27 .

5) مناقب : 380/3 ؛ بحار الأنوار : 279/43.

وَأُحِلَّتْ لأُمَّتِيَ الْغَنَائِمُ(1)وَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً(2).

قال المجلسي رحمه الله : ظاهره أن البعثة إلى الناس كافة من خصائصه صلى الله عليه وآله وهو مخالف لما هو المشهور من أن بعض أولي العزم أيضا كانوا كذلك ويمكن أن يحمل على أن المراد إرساله إلى كل من في زمانه ومن يأتي بعده من غير نسخ لشريعته على أن التفضيل بتلك الأمور لا ينافي شركة غيره معه فيها واللَّه يعلم(3).

وعن إسماعيل الجعفي أنّه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُحِلَّ لِيَ الْمَغْنَمُ وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ(4).

قال المجلسي رحمه الله : قوله صلى الله عليه وآله : مسجدا أي مصلى بخلاف الأمم السابقة فإنهم كانوا لا يجوز لهم الصلاة اختيارا إلا في بيعهم وكنائسهم أو ما يصح السجود عليه والأول أشهر ، وطهورا أي ما يتطهر به من الأحداث بالتيمم ومن الأخباث لبعض الأشياء كباطن القدم والخف ومخرج النجو في الاستنجاء بالأحجار والمدر، والمغنم بالفتح ما يصاب من أموال المشركين في الحرب والمشهور أن حل المغنم من خصائصه وخصائص أمته صلى الله عليه وآله وأن الأمم المتقدمة منهم من لم يبح لهم جهاد الكفار ومنهم من أبيح لهم لكن لم يبح لهم الغنائم وكانت غنائمهم توضع فتأتي نار


1) المشهور أن حل الغنيمة من خصائص هذه الأُمّة وأنّ الأُمم المتقدّمة لم يبح لهم الغنائم . وقال في السراج المنير : لا يحلّ لهم منها شي‏ء بل كانت تجمع فتأتى نار من السماء فتحرقها . ( الخصال 201/1 )

2) الخصال : 201/1 ، ح‏14 ؛ بحار الأنوار : 321/16 ، ح‏11 .

3) بحار الأنوار : 322/16 .

4) الأمالي للصدوق : 216 ، ح‏6 ؛ بحار الأنوار :313/16، ح‏1 .

فتحرقها وأباحها اللَّه لهذه الأمة ، قوله ونصرت بالرعب كان مما خصه اللَّه تعالى به أنه كان يخافه العدو وبينه وبينه مسيرة شهر ، وقيل المراد بجوامع الكلام القرآن حيث جمع اللَّه فيه معاني كثيرة بألفاظ يسيرة وقيل سائر كلماته الموجزة المشتملة على حكم عظيمة ومعاني كثيرة(1).

وعن أُمّ هانئ بنت أبي طالب قالت : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أَظْهَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْإِسْلامَ عَلَى يَدِي وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ عَلَيَّ وَفَتَحَ الْكَعْبَةَ عَلَى يَدِي وَفَضَّلَنِي عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَجَعَلَنِي فِي الدُّنْيَا سَيِّدَ وُلْدِ آدَمَ وَفِي الآْخِرَةِ زَيْنَ الْقِيَامَةِ وَحَرَّمَ دُخُولَ الْجَنَّةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى أَدْخُلَهَا أَنَا وَحَرَّمَهَا عَلَى أُمَمِهِمْ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتِي وَجَعَلَ الْخِلافَةَ فِي أَهْلِ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي إِلَى النَّفْخِ فِي الصُّورِ(2).

وَأَكْرَمَ مَنِ اعْتَمَدْتَهُ‏

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أنَا سيّدُ وُلدِ آدمَ وَأَكرَمُكُمْ عَلِى اللَّه(3).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أفْضَلَ مِنّي وَلا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنّي(4).

وعن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام قال : حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرٌ عَنْ أَبِيهِ الباقِرِ عليهما السلام قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ : بَيْنَمَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله جُلُوسٌ فِي مَسْجِدِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ عليه السلام يَتَذَاكَرُونَ فَضْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودِ أَهْلِ الشَّامِ قَدْ قَرَأَ التَّوْرَاةَ


1) بحار الأنوار :313/16 .

2) الخصال : 413/2 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار :326/16، ح‏24 .

3) تفسير القمي :347/2.

4) كمال الدين :254/1، ح‏4 ؛ بحار الأنوار : 335/26، ح‏1 .

وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ وَصُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَالْأَنْبِيَاءِ وَعَرَفَ دَلائِلَهُمْ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَجَلَسَ ثُمَّ لَبِثَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ : يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا تَرَكْتُمْ لِنَبِيٍّ دَرَجَةً وَلا لِمُرْسَلٍ فَضِيلَةً إِلّا وَقَدْ تَحَمَّلْتُمُوهَا لِنَبِيِّكُمْ فَهَلْ عِنْدَكُمْ جَوَابٌ إِنْ أَنَا سَأَلْتُكُمْ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَلْ يَا أَخَا الْيَهُودِ مَا أَحْبَبْتَ فَإِنِّي أُجِيبُكَ عَنْ كُلِّ مَا تَسْأَلُ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنِّهِ فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيّاً وَلا مُرْسَلاً دَرَجَةً وَلا فَضِيلَةً إِلّا وَقَدْ جَمَعَهَا لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وَزَادَهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَلَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إِذَا ذَكَرَ لِنَفْسِهِ فَضِيلَةً قَالَ وَلا فَخْرَ وَأَنَا أَذْكُرُ لَكَ الْيَوْمَ مِنْ فَضْلِهِ مِنْ غَيْرِ إِزْرَاءٍ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاء(1).

قَدَّمْتَهُ عَلَى‏ أَ نْبِيائِكَ‏

عن صالح بن سهل ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ قَالَ لِرَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله : بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سَبَقْتَ الْأَنْبِيَاءَ وَأَنْتَ بُعِثْتَ آخِرَهُمْ وَخَاتَمَهُم قَالَ : إِنِّي كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِرَبِّي وَأَوَّلَ مَنْ أَجَابَ حِينَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا : بَلَى فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ نَبِيٍّ قَالَ : بَلَى فَسَبَقْتُهُمْ بِالْإِقْرَارِ بِاللَّهِ(2).

قال تعالى : «وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا »(3).

أقول : قدمه اللَّه تبارك وتعالى على سائر الأنبياء لأفضليّته .


1) إرشاد القلوب : 406/2 ؛ بحار الأنوار :341/16 ، ح‏33 .

2) الكافي : 441/1، ح‏6 ؛ بحار الأنوار : 353/16 ، ح‏27 .

3) الأحزاب : 7 .

في المناقب : فارق نبيّنا صلى الله عليه وآله جماعة النبيين بمائة وخمسين خصلة منها في باب النبوّة قوله : «وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ... »(1)وقوله : أُعْطِيتُ جَوامِعَ الْكَلِم وقوله : أُرْسِلْتُ إلَى الْخَلْقِ كافَّةً ، وبقاءُ دولته : « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ »(2)والعجز عن الاتيان بمثل كتابه «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ »(3)الخبر(4).

وعن معمّر بن راشد قال : سمعت أبا عبداللَّه الصادق عليه السلام يقول : أَتَى يَهُودِيٌّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ يُحِدُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا يَهُودِيُّ حَاجَتُكَ قَالَ أَنْتَ أَفْضَلُ أَمْ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّبِيُّ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَالْعَصَا وَفَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ وَأَظَلَّهُ بِالْغَمَامِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله إِنَّهُ يُكْرَهُ لِلْعَبْدِ أَنْ يُزَكِّيَ نَفْسَهُ وَلَكِنِّي أَقُولُ إِنَّ آدَمَ عليه السلام لَمَّا أَصَابَ الْخَطِيئَةَ كَانَتْ تَوْبَتُهُ أَنْ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا غَفَرْتَ لِي فَغَفَرَهَا اللَّهُ لَهُ وَإِنَّ نُوحاً لَمَّا رَكِبَ فِي السَّفِينَةِ وَخَافَ الْغَرَقَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا أَنْجَيْتَنِي مِنَ الْغَرَقِ فَنَجَّاهُ اللَّهُ عَنْهُ وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا أَنْجَيْتَنِي مِنْهَا فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَسَلاماً وَإِنَّ مُوسَى عليه السلام لَمَّا أَلْقَى عَصَاهُ وَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا أَمَّنْتَنِي فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى‏ يَا يَهُودِيُّ إِنَّ مُوسَى لَوْ أَدْرَكَنِي ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِي وَبِنُبُوَّتِي مَا نَفَعَهُ إِيمَانُهُ شَيْئاً وَلا نَفَعَتْهُ النُّبُوَّةُ يَا يَهُودِيُّ


1) الأحزاب :40.

2) التوبة : 33 ؛ الفتح : 28 ؛ الصف : 9 .

3) الإسراء : 88 .

4) مناقب :142/1 ؛ بحار :332/16 ، ح‏27 .

وَمِنْ ذُرِّيَّتِي الْمَهْدِيُّ إِذَا خَرَجَ نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِنُصْرَتِهِ وَقَدَّمَهُ وَصَلَّى خَلْفَهُ(1).

وَبَعَثْتَهُ إِلَى‏ الثَّقَلَيْنِ مِنْ عِبادِكَ‏

قال تعالى : «قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا »(2).

وقال تعالى : « وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا »(3).

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ كُلَّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلِي إِلَى أُمَّتِهِ بِلِسَانِ قَوْمِهِ وَبَعَثَنِي إِلَى كُلِّ أَسْوَدَ وَأَحْمَرَ بِالْعَرَبِيَّة(4).

قال القمي : وقوله : «وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ إلى قوله : أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ »(5)فهذا كلّه حكاية عن الجن ، وكان سبب نزول هذه الآية أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خرج من مكّة إلى سوق عكاظ ومعه زيد بن حارثة يدعو الناس إلى الاسلام فلم يجبه أحد ولم يجد من يقبله ، ثمّ رجع إلى مكّة فلمّا بلغ موضعاً يقال له وادي مجنة تهجّد بالقرآن في جوف الليل فمرّ به نفر من الجنّ ، فلمّا سمعوا قراءة رسول اللَّه استمعوا له ، فلمّا سمعوا قراءته قال بعضهم لبعض : أنصتوا يعني اسكتوا فلمّا قضى أي فرغ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من القراءة ولّوا إلى قومهم منذرين ، « قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ


1) جامع الأخبار : 8 ؛ بحار الأنوار : 319/26 ، ح‏1.

2) الأعراف : 158.

3) سبأ : 28 .

4) الأمالي للطوسي : 57 ، ح‏50 ؛ بحار الأنوار : 316/16 ، ح‏6 .

5) الأحقاف : 29 .

وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ »(1)فجاءوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاسلموا وآمنوا وعلّمهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شرائع الاسلام فأنزل اللَّه على نبيّه : « قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ... » السورة كلّها .(2)

وقال تعالى : «قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا »(3).

كلف الجن كالانس‏

قال تعالى : « وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »(4).

وقال تعالى : «سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ »(5).

وقال تعالى :«يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ »(6).

وقال تعالى : «يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ »(7).


1) الأحقاف : 30 - 32 .

2) تفسير القمي : 299/2 ؛ بحار الأنوار : 89/18، ح‏8 .

3) الجنّ : 1 - 2 .

4) الذاريات : 56 .

5) الرحمن : 31 .

6) الرحمن : 33.

7) الرحمن : 35 .

وقال تعالى : « فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ »(1).

الجن كالانس مؤمن وكافر

وقال تعالى : « وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا »(2).

وقال تعالى : « وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ »(3).

وقال تعالى : « يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا »(4).

قال ابن عبّاس : إنّما بعث الرسول من الإنس ثمّ كان يرسل هو إلى الجنّ رسولاً من الجنّ(5).

والدليل على صحّة هذه النظريّة قوله تعالى : «إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ »(6)فانّ اللَّه تعالى سمى رسل عيسى رسله .

وعن الصدوق رحمه الله قال تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وآله : وَأَرْسَلْتُكَ إِلى أَسْوَدِ أَهْلِ الْأرضِ وَأَحْمَرِهِمْ وَإِنْسِهِمْ وَجِنِّهِمْ .


1) الرحمن......

2) الجنّ : 11 .

3) الجنّ : 14 .

4) الأنعام : 130 .

5) تفسير مجمع البيان :164/4 ؛ بحار الأنوار : 49/60 .

6) يس : 14 .

وَأَوْطَأْتَهُ مَشارِقَكَ وَمَغارِبَكَ

عبداللَّه بن بكير الدجاني [ الأرجاني ] قال : قال لي الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام : أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله كَانَ عَامّاً لِلنَّاسِ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ : «وَما أَرْسَلْناكَ إِلّا كَافَّةً لِلنَّاسِ لأَهْلِ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ وَأَهْلِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ هَلْ بَلَّغَ رِسَالَتَهُ إِلَيْهِمْ كُلِّهِمْ ؟ قُلْتُ : لا أَدْرِي ‏قَالَ : يَا ابْنَ بكيرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَكَيْفَ بَلَّغَ أَهْلَ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ قُلْتُ لا أَدْرِي قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَرَ جَبْرَئِيلَ فَاقْتَلَعَ الْأَرْضَ بِرِيشَةٍ مِنْ جَنَاحِهِ وَنَصَبَهَا لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وَكَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ رَاحَتِهِ فِي كَفِّهِ يَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ وَيُخَاطِبُ كُلَّ قَوْمٍ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَيَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى نُبُوَّتِهِ بِنَفْسِهِ فَمَا بَقِيَتْ قَرْيَةٌ وَلا مَدِينَةٌ إِلّا وَدَعَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله بِنَفْسِهِ(1).

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : زُوِيَتْ لِيَ الْأَرْضُ فَأُرِيتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا(2).

وفي النهاية : «زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها » أىِ جمعت(3).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أُرِيتُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رُفِعَتْ لِي حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى مَا فِيهَا(4).

وعن أبي بصير قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام إِنَّهُ إِذَا تَنَاهَتِ الْأُمُورُ إِلَى صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ رَفَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ كُلَّ مُنْخَفِضٍ مِنَ الْأَرْضِ وَخَفَضَ لَهُ كُلَّ


1) تفسير القمي : 202/2؛ بحار الأنوار : 18818 ، ح‏20 .

2) مناقب : 112/1؛ بحار الأنوار : 136/18.

3) النهاية في غريب الحديث : 320/2 .

4) بصائر الدرجات : 108 ، ح‏11 ؛ بحار الأنوار :405/18، ح‏111 .

مُرْتَفِعٍ حَتَّى تَكُونَ الدُّنْيَا عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ رَاحَتِهِ فَأَيُّكُمْ لَوْ كَانَتْ فِي رَاحَتِهِ شَعْرَةٌ لَمْ يُبْصِرْهَا(1).

وَسَخَّرْتَ لَهُ الْبُراقَ

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إِنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لِيَ الْبُرَاقَ وَهِيَ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ لَيْسَتْ بِالْقَصِيرِ وَلا بِالطَّوِيلِ فَلَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ لَهَا لَجَالَتِ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةَ فِي جَرْيَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَحْسَنُ الدَّوَابِّ لَوْناً(2).

وفي حديث المعراج ذكر «البراق » وهي الدابّة التي ركبها صلى الله عليه وآله ليلة الإسراء سمّي بذلك لنصوع لونه وشدّة بريقه ، وقيل لسرعة حركته شبّهه فيهما بالبرق(3).

وَعَرَجْتَ بِهِ ( بِرُوحِهِ ) إِلَى‏ سَمائِكَ‏

قال تعالى : « سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا »(4).

وقال تعالى : «لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى »(5).

عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : عُرِجَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله إِلَى السَّمَاءِ مِائَةً وَعِشْرِينَ مَرَّةً(6).


1) كمال الدين :674/2، ح‏30 ؛ بحار الأنوار : 328/52، ح‏46 .

2) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 32/2 ، ح‏49 ؛ بحار الأنوار : 316/18 ، ح‏29 .

3) النهاية في غريب الحديث :120/1.

4) الإسراء : 1 .

5) النجم : 18 .

6) بصائر الدرجات : 79 ، ح‏10 ؛ بحار الأنوار :387/18 ، ح‏96 .

وقال تعالى : «وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا »(1).

عن عبداللَّه بن مسعود قال : قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حديث الاسراء : فَإِذَا مَلَكٌ قَدْ أَتَانِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ سَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا عَلَى مَا بُعِثُوا ؟ فَقُلْتُ مَعَاشِرَ الرُّسُلِ وَالنَّبِيِّينَ عَلَى مَا بَعَثَكُمُ اللَّهُ قَبْلِي ؟ قَالُوا عَلَى وَلايَتِكَ يَا مُحَمَّدُ وَوَلايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام(2).

وعن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لَمَّا عُرِجَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله انْتَهَى بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى مَكَانٍ فَخَلَّى عَنْهُ فَقَالَ لَهُ : يَا جَبْرَئِيلُ تُخَلِّينِي عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ ؟ فَقَالَ : امْضِهْ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ وَطِئْتَ مَكَاناً مَا وَطِئَهُ بَشَرٌ وَمَا مَشَى فِيهِ بَشَرٌ قَبْلَكَ(3).

وعن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام أنّه قال : مَنْ كَذَّبَ بِالْمِعْرَاجِ فَقَدْ كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله(4).

وَأَوْدَعْتَهُ عِلْمَ مَا كانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى‏ انْقِضاءِ خَلْقِكَ‏

قال تعالى : «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ »(5).

وقال تعالى : «وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ »(6).

عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سُئِلَ عَليٌّ عليه السلام عَنْ عِلْمِ النَّبِيِّ فُقال :


1) الزخرف : 45 .

2) تأويل الآيات الظاهرة : 546 ؛ بحار الأنوار : 154/36 ، ح‏134 .

3) الكافي : 1/442 ، ح‏12 ؛ بحار الأنوار :306/18 ، ح‏12 .

4) صفات الشيعة : 50 ، ح‏70 ؛ بحار الأنوار : 312/18 ، ح‏32 .

5) البقرة : 253 .

6) النحل : 89 .

عِلْمُ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَعِلْمُ مَا كَانَ وَعِلْمُ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى قِيَامِ السَّاعَة(1).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ رَسُولَ اللَّهِ أُعْطِيَ عِلْمَ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إلى يَوْمِ القِيَامَة(2).

وعن بكر بن كرب قال : كنّا عند أبي عبداللَّه عليه السلام فسمعناه يقول : أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا مَا لا نَحْتَاجُ إِلَى النَّاسِ وَإِنَّ النَّاسَ لَيَحْتَاجُونَ إِلَيْنَا إِنَّ عِنْدَنَا الصَّحِيفَةَ سَبْعُونَ ذِرَاعاً بِخَطِّ عَلِيٍّ عليه السلام وَإِمْلاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى أَوْلادِهِمَا فِيهَا مِنْ كُلِّ حَلالٍ وَحَرَام(3).

وعن عبدالأعلى بن أعين قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : قَدْ وَلَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَأَنَا أَعْلَمُ كِتَابَ اللَّهِ وَفِيهِ بَدْءُ الْخَلْقِ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَفِيهِ خَبَرُ السَّمَاءِ وَخَبَرُ الْأَرْضِ وَخَبَرُ الْجَنَّةِ وَخَبَرُ النَّارِ وَخَبَرُ مَا كَانَ وَخَبَرُ مَا هُوَ كَائِنٌ أَعْلَمُ ذَلِكَ كَمَا أَنْظُرُ إِلَى كَفِّي إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ(4).

وعن أبي جعفر عليه السلام قال : قالَ أميرُالمُؤمنينَ عَليُّ بنُ أبي طالبٍ : إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله أُوتِيَ عِلْمَ النَّبِيِّينَ وَعِلْمَ الْوَصِيِّينَ وَعِلْمَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآْيَةَ يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله : «هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي »(5).(6)


1) بصائر الدرجات : 127/1 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 144/17 ، ح‏31.

2) بصائر الدرجات :129/1 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 145/17، ح‏32 .

3) بصائر الدرجات :142/1، ح‏1 ؛ بحار الأنوار :21/26، ح‏8 .

4) بصائر الدرجات : 197/1 ، ح‏2 ؛ بحار الأنوار : 98/89 ، ح‏68 .

5) الأنبياء : 24 .

6) تفسير فرات الكوفي : 263 ، ح‏357 ؛ بحار الأنوار : 352/16 ، ح‏34 .

ثُمَّ نَصَرْتَهُ بِالرُّعْبِ‏

قال تعالى : « سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ - يعني قريش - بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ »(1).

وقال تعالى : « سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ »(2).

وقال تعالى : « وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا »(3).

وقال تعالى : « وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ »(4).

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسيرةَ شَهْرٍ يَسيرُ بَيْنَ يَدَي(5).

امام بقيّة اللَّه عليه السلام يسير الرعب أيضاً

وقال أبو جعفر عليه السلام : لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُصْعِدِينَ مِنْ نَجَفِ الْكُوفَةِ ثَلاثَمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ الْحَدِيدِ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ يَسِيرُ الرُّعْبُ أَمَامَهُ شَهْراً وَخَلْفَهُ شَهْراً أَمَدَّهُ اللَّهُ « بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِين »(6).(7)

وروى : أَنَّهُ لَمَّا هَرَبَتِ الْجَمَاعَةُ يَوْمَ أُحُدٍ كَانَ عَلِيٌّ يَضْرِبُ قُدَّامَهُ صلى الله عليه وآله وَجَبْرَئِيلُ


1) آل عمران : 151 .

2) الأنفال : 12 .

3) الأحزاب : 26 .

4) الحشر : 2 .

5) الخصال : 201/1 ، ح‏14 ؛ بحار الأنوار : 321/16 ، ح‏11 .

6) آل عمران : 125 .

7) تفسير العيّاشي :59/2و343/52 .

عَلى يَمِينِ النَّبِيِّ وَمِيكَائِيلُ عَنْ يسَارِه(1).

وَحَفَفْتَهُ بِجَبْرَئِيلَ وَمِيكائِيلَ وَالْمُسَوِّمِينَ مِنْ مَلائِكَتِكَ

قال تعالى : «أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ »(2).

وقال تعالى : « هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ »(3).

وقال تعالى : « وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ »(4).

عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اخْتَارَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ أَرْبَعَةً اخْتَارَ مِنَ الْمَلائِكَةِ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَمَلَكَ الْمَوْتِ عليهم السلام(5).

وفي الحديث : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لجبرئيل : مَا أَحْسَنَ مَا أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ « ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ »(6)فَمَا كَانَتْ قُوَّتُكَ وَمَا كَانَتْ أَمَانَتُكَ فَقَالَ أَمَّا قُوَّتِي فَإِنِّي بُعِثْتُ إِلَى مَدَائِنِ قَوْمِ لُوطٍ وَهِيَ أَرْبَعُ مَدَائِنَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذَّرَارِيِّ فَحَمَلْتُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ أَصْوَاتَ الدَّجَاجِ ونُبَاحَ الْكِلابِ ثُمَّ هَوَيْتُ بِهِنَّ


1) مناقب لابن شهر آشوب :80/3 ؛ بحار الأنوار : 3/36 ، ح‏7 .

2) آل عمران : 124 .

3) آل عمران : 125 .

4) التحريم : 4 .

5) الخصال : 225/1، ح‏58 ؛ بحار الأنوار : 144/6 ، ح‏14 .

6) التكوير : 20 .

فَقَلَّبْتُهُنَّ وَأَمَّا أَمَانَتِي فَإِنِّي لَمْ أُؤْمَرْ بِشَيْ‏ءٍ فَعَدَوْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ(1).

وفي الصحيفة : وَجِبْرِيلُ الْأَمِينُ عَلَى وَحْيِكَ، الْمُطَاعُ فِي أَهْلِ سَمَاوَاتِكَ، الْمَكِينُ لَدَيْكَ، الْمُقَرَّبُ عِنْدَك(2).

وفيها : وَمِيكَائِيلُ ذُو الْجَاهِ عِنْدَكَ، وَالْمَكَانِ الرَّفِيعِ مِنْ طَاعَتِكَ(3).

وعن أبي همام ، عن أبي الحسن عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ : « مُسَوِّمِينَ » قال : الْعَمَائِمُ اعْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَسَدَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَاعْتَمَّ جَبْرَئِيلُ فَسَدَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ(4).

وعن ضريس بن عبدالملك ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إِنَّ الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ نَصَرُوا مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله يَوْمَ بَدْرٍ فِي الْأَرْضِ مَا صَعِدُوا بَعْدُ وَلا يَصْعَدُونَ حَتَّى يَنْصُرُوا صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ وَهُمْ خَمْسَةُ آلافٍ(5).

وقال ابن عبّاس : لم تقاتل الملائكة إلّا يوم البدر وكانوا في غيره من الأيّام عدة ومدداً(6).

وعن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْقَائِمِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى ظَهْرِ النَّجَفِ رَكِبَ فَرَساً أَدْهَمَ أَبْلَقَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ شِمْرَاخٌ(7)ثُمَّ يَنْتَفِضُ بِهِ فَرَسُهُ فَلا يَبْقَى أَهْلُ بَلْدَةٍ إِلّا وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ مَعَهُمْ فِي بِلادِهِمْ فَإِذَا


1) بحار الأنوار : 171/18 .

2) الصحيفة السجّاديّة 36/د3/ش‏4 ؛ بحار الأنوار :217/56 ، ح‏85 .

3) نفس المصدر .

4) الكافي : 460/6، ح‏2 ؛ بحار الأنوار : 195/80 .

5) تفسير العيّاشي : 197/1 ، ح‏138 ؛ بحار الأنوار : 284/19 ، ح‏26 .

6) بحار الأنوار :208/19 .

7) الشمراخ : غرة الفرس .

نَشَرَ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله انْحَطَّ عَلَيْهِ ثَلاثَةَ عَشَرَ أَلْفَ مَلَكٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً كُلُّهُمْ يَنْظُرُونَ الْقَائِمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي السَّفِينَةِ وَالَّذِينَ كَانُوا مَعَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَيْثُ أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَكَانُوا مَعَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ رُفِعَ وَأَرْبَعَةُ آلافٍ مُسَوِّمِينَ وَمُرْدِفِينَ وَثَلاثُمِائَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً مَلائِكَةُ يَوْمِ بَدْرٍ وَأَرْبَعَةُ آلافِ مَلَكٍ الَّذِينَ هَبَطُوا يُرِيدُونَ الْقِتَالَ مَعَ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فَصَعِدُوا فِي الاسْتِئْذَانِ وَهَبَطُوا وَقَدْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَهُمْ شُعْثٌ غُبْرٌ يَبْكُونَ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة(1).

وَوَعَدْتَهُ أَنْ تُظْهِرَ دِينَهُ عَلَى‏ الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ

قال تعالى : «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ »(2).

وقال تعالى : «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا »(3).

وقال تعالى : «وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً »(4).

وروى : نزل جبرئيل عليه السلام وقال : يا مُحَمَّد سَيَبْلُغُ دينُكَ كُلَّ ما يَبْلُغُ الليلُ وَالنَّهارُ(5).


1) كمال الدين : 671/2 ، ح‏22 ؛ بحار الأنوار : 305/19 ، ح‏47 .

2) التوبة : 33 ؛ الصف : 9.

3) الفتح : 28 .

4) النساء : 122 .

5) الروضة في فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام : 57/74 ؛ بحار الأنوار :34/40 .

وقال المقداد بن الأسود : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : لا يَبقى على ظَهْر الأرض بَيتُ مَدَر ولا وَبَر إلّا أدخَلَهُ اللَّهُ كَلِمَةَ الإسلام إمّا بعزّ عزيز أو بذلٍّ ذليل إمّا بعزّهم فيجعلهم اللَّه من أهله فيعزّوا به ، وإمّا يذلّهم فَيدينون له(1).

وعن أبي بصير قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ : « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ »(2)فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا نَزَلَ تَأْوِيلُهَا بَعْدُ وَلا يَنْزِلُ تَأْوِيلُهَا حَتَّى يَخْرُجَ الْقَائِمُ عليه السلام فَإِذَا خَرَجَ الْقَائِمُ لَمْ يَبْقَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلا مُشْرِكٌ بِالْإِمَامِ إِلّا كَرِهَ خُرُوجَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ كَافِرٌ أَوْ مُشْرِكٌ فِي بَطْنِ صَخْرَةٍ لَقَالَتْ يَا مُؤْمِنُ فِي بَطْنِي كَافِرٌ فَاكْسِرْنِي وَاقْتُلْهُ(3).

وعن ابن عبّاس في قوله عزّ وجلّ : « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ »(4)قال : لا يكون ذلك حتّى لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا صاحب ملّة إلّا صار إلى الإسلام ، حتّى تأمن الشاة والذئب والبقرة والأسد والإنسان والحيّة وحتّى لا تقرض فأرة جراباً وحتّى توضع الجزية ، ويكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، وهو قوله تعالى : « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » وذلك يكون عند قيام القائم عليه السلام(5).

وعن عمران بن ميثم ، عن عباية انّه سمع أميرالمؤمنين عليه السلام يقول : «هُوَ الَّذِي


1) مرآه العقول في شرح أخبار الرسول : 137/5؛ مجمع البيان :38/5.

2) التوبة : 33 .

3) كمال الدين : 670/2 ، ح‏16 ؛ بحار الأنوار : 324/15 ، ح‏36 .

4) الصف : 9 .

5) البرهان في تفسير القرآن : 367/5، ح‏3 .

أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » أَظَهَرَ بَعْد ذَلِكَ ؟ قالوا : نعم ، قال : كَلّا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى لا يَبْقَى قَرْيَةٌ إِلّا وَنُودِيَ فِيهَا بِشَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ بُكْرَةً وَعَشِيّاً(1).

وقال أبو جعفر عليه السلام : إنّ ذلك يكون عندَ خُروج المهدي مِن آل محمّد فلا يبقى أحد إلّا أقرّ بمحمّد صلى الله عليه وآله(2).

وَذلِكَ بَعْدَ أَنْ بَوَّأْتَهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ مِنْ أَهْلِهِ

قال تعالى : «وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا »(3).

وقال تعالى : «رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ »(4).

وعن حمّاد ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : « رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي » الآية ، قال : نَحْنُ وَاللَّه بَقيةُ تِلكَ العِترَة(5).

وقال تعالى : «رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »(6).


1) مجمع البيان :420/9.

2) مجمع البيان : 38/5.

3) الحج : 26 .

4) إبراهيم : 37 .

5) تفسير القمي : 371/1 ؛ بحار الأنوار :93/12 .

6) البقرة : 129 .

كان رسول اللَّه يقول : أنا دَعوَةُ إبراهيم(1).

في دعاء السمات : وَبارَكْتَ لِحَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى‏ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي عِتْرَتِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأُمَّتِهِ .

وقال المجلسي رحمه الله في توضيح : «و باركت لحبيبك في عترته »أي : في فضلهم وقربهم وكمالاتهم ودرجاتهم .

«و ذريته »لأنهم صاروا أكثر من ذرية جميع من كان في عصره ، «وأُمّته »لأنّهم ضعف جميع الأُمم كما ورد في الأخبار(2).

وَجَعَلْتَ لَهُ وَلَهُمْ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ‏

قال مجاهد : تفاخر المسلمون واليهود فقالت اليهود : بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة لأنّه مهاجر الأنبياء والأرض المقدّسة وقال المسلمون : بل الكعبة أفضل فأنزل اللَّه تعالى : « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ »(3).

وعن أبي حسان ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ أَمَرَ الرِّيَاحَ فَضَرَبْنَ وَجْهَ الْمَاءِ حَتَّى صَارَ مَوْجاً ثُمَّ أَزْبَدَ فَصَارَ زَبَداً وَاحِداً فَجَمَعَهُ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ ثُمَّ جَعَلَهُ جَبَلاً مِنْ زَبَدٍ ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ(4)


1) تفسير الميزان :286/1.

2) بحار الأنوار : 124/87 و125 .

3) مجمع البيان :797/2 .

4) وبكّة لغة هي مكّة وقيل : مكّة : البلد وبكّة : موضع البيت .

مُبارَكاً »(1).(2)

وعن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام : إِنَّ بَكَّةَ مَوْضِعُ الْبَيْتِ ، وَإِنَّ مَكَّةَ الْحَرَمُ وَذَلِكَ قَوْلُهُ « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »(3).(4)

وعن الحلبي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام : لِمَ سمّيت مكّة بكّة ؟ قال : لأَنَّ النَّاسَ يَبُكُّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِالْأَيْدِي(5).

وسُئل النبي صلى الله عليه وآله عن أوّل مسجد وضع ، فقال : المسجد الحرام ، ثمّ بيت المقدس(6).

وعن عليّ بن مهزيار قال : قال أبو جعفر عليه السلام(7): كَأَنِّي بِالْقَائِمِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ السَّبْتِ قَائِماً بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ بَيْنَ يَدَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يُنَادِي الْبَيْعَةَ للَّهِ‏ِ فَيَمْلَؤُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً(8).

وعن سلمة بن محرز قال : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام إذ جاءه رجل يقال له أبو الورد، فقال لأبي عبداللَّه عليه السلام: رحمك اللَّه إنّك لو كنت أرحت بدنك من المحمل(9).


1) آل عمران : 95 .

2) الكافي :190/4 ؛ بحار الأنوار :204/54 ، ح‏150 .

3) آل عمران : 97 .

4) تفسير العيّاشي : 187/1 ، ح‏94 ؛ بحار الأنوار :78/96، ح‏10 .

5) علل الشرايع :398/1 ، ح‏5 ؛ بحار الأنوار : 79/96 ، ح‏14 .

6) شرح فروع الكافي : 414/4 .

7) هو أبو جعفر الثاني عليه السلام لأنّ عليّ بن مهزيار لم يلق الإمام الباقر عليه السلام ، بل كان من أصحاب الرضا والجواد والهادي عليهم السلام .

8) الغيبة للطوسي : 453 ؛ بحار الأنوار : 290/52 ، ح‏30 .

9) يعني من التمكّن فيه والاستقرار في ظلّه لئلّا يصيبك تعب الركوب وحرّ الشمس فأجابه عليه السلام بأن في شهود تلك ا لمواضع التي هي منافع بالحضور بها والمشاهدة لها والنظر إليها فضلاً لا يحصل بالتمكّن في المحمل والاستراحة تحت الظل والغيبة عن البصر والاختفاء عن النظر . ( فى ) وقال المجلسي رحمه الله : «أرحت بدنك »أي بترك الحجّ فان ركوب المحمل يشقّ عليك ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما سيأتي في أوّل باب طواف المريض أنّ أبا عبداللَّه عليه السلام كان يطاف به حول الكعبة في محمل وهو شديد المرض وهو مع ذلك يستلم الأركان فقال له الربيع ابن خيثم : جعلت فداك يا ابن رسول اللَّه ان هذا يشقّ عليك ، فقال : انّي سمعت اللَّه عزّوجلّ يقول : «لِيَشهدُوا مَنافِعَ لَهُم »فقال : منافع الدنيا أو منافع الآخرة ؟ فقال : الكل ( الكافي : 264/4 ، ذيل ح‏46).

فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : يَا أَبَا الْوَرْدِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَشْهَدَ الْمَنَافِعَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ إِنَّهُ لا يَشْهَدُهَا أَحَدٌ إِلّا نَفَعَهُ اللَّهُ أَمَّا أَنْتُمْ فَتَرْجِعُونَ مَغْفُوراً لَكُمْ وَأَمَّا غَيْرُكُمْ فَيُحْفَظُونَ فِي أَهَالِيهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ(1).

وعن خالد القلانسي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام : حُجُّوا وَاعْتَمِرُوا تَصِحَّ أَبْدَانُكُمْ وَتَتَّسِعْ أَرْزَاقُكُمْ وَتُكْفَوْنَ مَئُونَاتِ عِيَالِكُمْ وَقَالَ الْحَاجُّ مَغْفُورٌ لَهُ وَمَوْجُوبٌ لَهُ الْجَنَّةُ وَمُسْتَأْنَفٌ لَهُ الْعَمَلُ وَمَحْفُوظٌ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ(2).(3)

فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ

قال تعالى : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى »(4).


1) الكافي 263/4 ، ح‏46 .

2) الكافي :252/4 ، ح‏1 .

3) الظاهر أنّ المراد انّهم على ثلاثة أصناف صنف يغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر فهو موجوب له الجنّة وصنف يغفر له ما تقدّم من ذنبه ويكتب عليه في بقيّة عمره وصنف لا يغفر له ولكن يحفظ في أهله وماله كما يدلّ عليه خبر معاوية بن عمّار « الآتي تحت رقم 6»( آت ) ( الكافي : 252/4، ذيل ح‏1 .

4) البقرة : 125 .

عن المنذر النووي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الحجر فقال : نَزَلَتْ ثَلاثَةُ أَحْجَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ اسْتَوْدَعَهُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَمَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَحَجَرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : إِنَّ اللَّهَ اسْتَوْدَعَ إِبْرَاهِيمَ الْحَجَرَ الْأَبْيَضَ وَكَانَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الْقَرَاطِيسِ فَاسْوَدَّ مِنْ خَطَايَا بَنِي آدَمَ(1).

وقد سئل الصادق عليه السلام عن الرجل يطوف بالبيت طواف الفريضة ونسي أن يصلّي ركعتين عند مقام إبراهيم ، فقال : يصلّيها ولو بعد أيّام أن اللَّه تعالى قال : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى »(2).

«والحطيم ما بين باب البيت والحجر الأسود » عرضاً وطولاً إلى مقام إبراهيم حيث هو الان على المشهور(3).

وقال الصادق عليه السلام : إِنْ تَهَيَّأَ لَكَ أَنْ تُصَلِّيَ صَلاتَكَ كُلَّهَا الْفَرَائِضَ وَغَيْرَهَا عِنْدَ الْحَطِيمِ فَافْعَلْ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ بُقْعَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَالْحَطِيمُ مَا بَيْنَ بَابِ الْبَيْتِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَابَ اللَّهُ فِيهِ عَلَى آدَمَ وَبَعْدَهُ الصَّلاةُ فِي الْحِجْرِ أَفْضَل(4).

عن أبي حمزة قال : قال لنا عليّ بن الحسين عليه السلام : أَيُّ الْبِقَاعِ أَفْضَلُ فَقُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ فَقَالَ أَمَّا أَفْضَلُ الْبِقَاعِ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً عُمِّرَ مَا عُمِّرَ نُوحٌ عليه السلام فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلّا خَمْسِينَ عَاماً يَصُومُ النَّهَارَ


1) تفسير العيّاشي : 59/1 ، ح‏93 ؛ بحار الأنوار :227/96 ، ح‏27 .

2) تفسير مجمع البيان : 383/1.

3) روضة المتّقين في شرح من لا يحضره الفقيه ( ط - القديمة ) : 58/4.

4) بحار الأنوار : 231/96 ، ح‏7 .

وَيَقُومُ اللَّيْلَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِغَيْرِ وَلايَتِنَا لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ شَيْئاً(1).

وقال الصادق عليه السلام : الرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ بَابُنَا الَّذِي نَدْخُلُ مِنْهُ الْجَنَّةَ(2).

ماء زمزم‏

روى أنّه : من روى من ماء زمزم أحدث له به شفاء وصرف عنه داء(3).

وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً

قال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام : « رَبِّ اجْعَلْ هَذَا البَلَد آمِنًا »(4).

وقال تعالى : « وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا »(5).

عن عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : أرأيت قوله : «وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا »البيت عني أو الحرم ؟ قال : مَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ مِنَ النَّاسِ مُسْتَجِيراً بِهِ فَهُوَ آمِنٌ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَمَنْ دَخَلَهُ مِنَ الْوَحْشِ وَالطَّيْرِ كَانَ آمِناً مِنْ أَنْ يُهَاجَ أَوْ يُؤْذَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَم(6).

وعن عمران الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله : « وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا »


1) المحاسن : 91/1 ، ح‏43 ؛ بحار الأنوار : 172/27 ، ح‏16 .

2) من لا يحضره الفقيه : 208/2 ، ح‏2160 .

3) من لا يحضره الفقيه :308/2، ح‏2165 .

4) إبراهيم : 35 .

5) آل عمران : 97 .

6) تفسير العيّاشي :189/1، ح‏101 ؛ بحار الأنوار : 74/96، ح‏13 .

قال عليه السلام : إِذَا أَحْدَثَ الْعَبْدُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ ثُمَّ فَرَّ إِلَى الْحَرَمِ لَمْ يَنْبَغِ أَنْ يُؤْخَذَ وَلَكِنْ يُمْنَعُ مِنَ السُّوقِ وَلا يُبَايَعُ وَلا يُطْعَمُ وَلا يُسْقَى وَلا يُكَلَّمُ فَإِنَّهُ إِذَا فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ يُوشِكُ أَنْ يَخْرُجَ فَيُؤْخَذَ وَإِنْ كَانَ إِحْدَاثُهُ فِي الْحَرَمِ أُخِذَ فِي الْحَرَمِ(1).

وَقُلْتَ : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

قالت عائشة : خرج النبي غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثمّ جاء الحسين فدخل معه ، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها ، ثمّ جاء عليّ فأدخله ، ثمّ قال : « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا »(2).(3)

وعن أبي سعيد الخدري في قوله تعالى : «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا »قال : نزلت في محمّد وأهل بيته حين جمع عليّاً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ثمّ أدار عليهم الكساء وقال : اللهمّ إنّ هؤلاءِ أهلُ بيتي أذهب عنهُمُ الرجسَ وطهّرهم وكانت أُمّ سلمة قائمة في الباب فقالت : يا رسول اللَّه وأنا منهم ؟ فقال لها : يا أُمّ سلمة أنتِ على خيرٍ أنتِ على خير(4).

وعن الحسين بن علي ، عن أبيه علي عليهما السلام قال : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآْيَةُ «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ


1) تفسير العيّاشي :189/1 ، ح‏101 ؛ بحار الأنوار : 74/96 ، ح‏13 .

2) الأحزاب : 33 .

3) شواهد التنزيل : 56/2 ، ح‏676 .

4) الفضائل لابن شاذان القمي : 95 ، بحار الأنوار :212/35، ح‏14 .

أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : يَا عَلِيُّ هَذِهِ الآْيَةُ نَزَلَتْ فِيكَ وَفِي سِبْطَيَّ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَمِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَكَ ؟ قَالَ : أَنْتَ يَا عَلِيُّ ثُمَّ ابْنَاكَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَبَعْدَ الْحُسَيْنِ عَلِيٌّ ابْنُهُ وَبَعْدَ عَلِيٍّ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ وَبَعْدَ مُحَمَّدٍ جَعْفَرٌ ابْنُهُ وَبَعْدَ جَعْفَرٍ مُوسَى ابْنُهُ وَبَعْدَ مُوسَى عَلِيٌّ ابْنُهُ وَبَعْدَ عَلِيٍّ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ وَبَعْدَ مُحَمَّدٍ عَلِيٌّ ابْنُهُ وَبَعْدَ عَلِيٍّ الْحَسَنُ ابْنُهُ وَبَعْدَ الْحَسَنِ ابْنُهُ الْحُجَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ هَكَذَا وَجَدْتُ أَسَامِيَهُمْ مَكْتُوبَةً عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَسَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ هُمُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَكَ مُطَهَّرُونَ مَعْصُومُونَ وَأَعْدَاؤُهُمْ مَلْعُونُونَ(1).

ثُمَّ جَعَلْتَ أَجْرَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَوَدَّتَهُمْ فِي كِتابِكَ فَقُلْتَ : قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَقُلْتَ : مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ وَقُلْتَ : ما أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى‏ رَبِّهِ سَبِيلاً

عن عبداللَّه بن عبّاس : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين قدم المدينة واستحكم الإسلام قالت الأنصار فيما بينها : نأتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فنقول له : إن تعرك أمور فهذه أموالنا تحكم فيها غير حرج ولا محظور عليك فأتوه في ذلك فنزلت : « قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى »(2)فقرأها عليهم وقال : تَوَدُّونَ قَرَابَتِي مِنْ بَعْدِي فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ مُسَلِّمِينَ لِقَوْلِهِ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّ هَذَا لَشَيْ‏ءٌ افْتَرَاهُ فِي مَجْلِسِهِ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يُذَلِّلَنَا لِقَرَابَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَنَزَلَتْ : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى‏


1) كفاية الأثر : 156 ؛ بحار الأنوار : 336/36 ، ح‏199 .

2) الشورى : 23 .

عَلَى اللَّهِ كَذِباً »(1)فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَتَلاهَا عَلَيْهِمْ فَبَكَوْا وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ »(2)الآْيَةَ فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِهِمْ فَبَشَّرَهُم(3).

وعن ابن عبّاس قال : لمّا نزلت : « قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا » قالوا : يا رسول اللَّه من هؤلاء الذين أمرنا اللَّه بمودّتهم ؟ قال : علي وفاطمة وولدهما(4).

وعن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى وَخُلِقْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَنَا أَصْلُهَا وَعَلِيٌّ فَرْعُهَا وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ثِمَارُهَا وَأَشْيَاعُنَا أَوْرَاقُنَا فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا نَجَا وَمَنْ زَاغَ هَوَى وَلَوْ أَنَّ عَبْداً عَبَدَ اللَّهَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ أَلْفَ عَامٍ حَتَّى يَصِيرَ كَالشَّنِّ الْبَالِي ثُمَّ لَمْ يُدْرِكْ مَحَبَّتَنَا أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي النَّارِ ثُمَّ تَلا : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ »(5).

وعن أبان بن تغلب قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَيَمُوتَ مَمَاتِي وَيَدْخُلَ جَنَّةَ رَبِّي جَنَّةَ عَدْنٍ غَرَسَهَا بِيَدِهِ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً وَلْيَتَوَلَّ وَلِيَّهُ وَلْيُعَادِ عَدُوَّهُ وَلْيَأْتَمَّ بِالْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّهُمْ عِتْرَتِي مِنْ لَحْمِي وَدَمِي أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فَهْمِي وَعِلْمِي ، إِلَى اللَّهِ أَشْكُو مِنْ أُمَّتِيَ الْمُنْكِرِينَ لِفَضَائِلِهِمُ الْقَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي وَايْمُ اللَّهِ لَيَقْتُلُنَّ ابْنِي لا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي(6).


1) الشورى : 24 .

2) الشورى : الشوری 25

3) مجمع البيان :44/9 ؛ بحار الأنوار : 231/23.

4) مجمع البيان :43/9 ؛ بحار الأنوار :230/23 .

5) مجمع البيان : 43/9 ؛ بحار الأنوار :230/23 .

6) بصائر الدرجات :49/1، ح‏5 ؛ بحار الأنوار :138/23 ، ح‏83 .

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ شَهِيداً أَلا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ مَغْفُوراً لَهُ أَلا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ تَائِباً أَلا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ مُؤْمِناً مُسْتَكْمِلَ الْإِيمَانِ أَلا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ بَشَّرَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ بِالْجَنَّةِ ثُمَّ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ أَلا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ يُزَفُّ إِلَى الْجَنَّةِ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا أَلا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله فُتِحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ بَابَانِ إِلَى الْجَنَّة(1).

فَكانُوا هُمُ السَّبِيلَ إِلَيْكَ وَالْمَسْلَكَ إِلَى‏ رِضْوانِكَ‏

عن أبي جعفر عليه السلام : فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بَابُ اللَّهِ الَّذِي لا يُؤْتَى إِلّا مِنْهُ وَسَبِيلُهُ الَّذِي مَنْ سَلَكَهُ وَصَلَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَذَلِكَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ بَعْدِه(2).

وعن حذيفة بن اليمان قال : قالوا : يا رسول اللَّه ألا تستخلف عليّاً ؟ قال : إِنْ تَوَلَّوْا عَلِيّاً تَجِدُوهُ هَادِياً مَهْدِيّاً يَسْلُكُ بِكُمُ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ(3).

وفي العيون : أَنْتُمُ السَّبِيلُ الْأَعْظَمُ وَالصِّرَاطُ الْأَقْوَم(4).

وفي زيارة الإمام المستتر عن الأبصار الحاضر في قلوب الأخيار المنتظر في الليل والنهار الحجّة بن الحسن صلوات اللَّه عليهما : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا سَبِيلَ اللَّهِ


1) الكشاف :220/4، بحار الأنوار :223/23.

2) بصائر الدرجات : 199/1 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 354/25 ، ح‏3 .

3) كشف الغمّة ( ط - القديمة ) :155/1؛ بحار الأنوار :138/38، ذيل ح‏98 .

4) كشف الغمّة ( ط - القديمة ) ؛ بحار الأنوار : 138/38 ، ذيل ح‏98 .

الَّذِي مَنْ سَلَكَ غَيْرَهُ هَلَك(1).

فَلَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامُهُ أَقامَ وَ لِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِما وَآلِهِما هادِياً

قال تعالى : « يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ »(2).

عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة قال : من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة كتب اللَّه له صيام ستّين شهراً وهو يوم غدير خم لمّا أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بيد عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقال : أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ ، فَقَالَ لَهُ : عُمَرُ بَخْ بَخْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ مَوْلايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ »(3).(4)

إِذْ كانَ هُوَ الْمُنْذِرَ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ

قال تعالى : «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا »(5).

وقال تعالى : « إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَاد »(6).


1) عيون أخبار الرضا عليه السلام :274/2 ؛ بحار الأنوار :129/99 .

2) المائدة : 67.

3) المائدة 3 .

4) الأمالي للصدوق 2/م‏1/ح‏2 ؛ بحار الأنوار :110/94 ، ح‏1 .

5) الأحزاب : 45 - 46.

6) الرعد : 7 .

عن ابن عبّاس قال : لمّا نزلت : « إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَاد » قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أنا المُنذر وَعليّ الهادي مِن بَعدي وضرب بيده إلى صدر عليّ فقال : أنْتَ الهادي بَعدي يا علي بِكَ يَهتَدي المُهتَدوُن(1).

وعن أبي برزة الأسلمي قال : دعا رسول اللَّه بالطهور وعنده عليّ بن أبي طالب ، فأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بيد عليّ بعد ما تطهّر ، فالزقها بصدره ، فقال : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ، ثمّ ردّها إلى صدر علي ثمّ قال : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ثُمَّ قَالَ : إِنَّكَ مَنَارَةُ الْأَنَامِ وَرَايَةُ الْهُدَى وَأَمِيرُ الْقُرَى أَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّكَ كَذَلِكَ(2).

وعن بريد بن معاوية العجلي قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما معنى إنّما أنت منذر ولكلّ قوم هاد ؟ قال : الْمُنْذِرُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَعَلِيٌّ الْهَادِي وَفِي كُلِّ زَمَانٍ إِمَامٌ مِنَّا يَهْدِيهِمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله(3).

وعن ابن عبّاس قال : قدم يهودي على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقال له نعثل ، فقال : يا محمّد أخبرني عن وصيّك من هو ؟ فما من نبيّ إلّا وله وصيّ وإنّ نبيّنا موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون ، فقال صلى الله عليه وآله : نَعَمْ إِنَّ وَصِيِّي وَالْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَبَعْدَهُ سِبْطَايَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ تَتْلُوهُ تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ أَئِمَّةٌ أَبْرَارٌ قَالَ يَا مُحَمَّدُ : فَسَمِّهِمْ لِي قَالَ : نَعَمْ إِذَا مَضَى الْحُسَيْنُ فَابْنُهُ عَلِيٌّ فَإِذَا مَضَى عَلِيٌّ فَابْنُهُ مُحَمَّدٌ فَإِذَا مَضَى مُحَمَّدٌ فَابْنُهُ جَعْفَرٌ فَإِذَا مَضَى جَعْفَرٌ فَابْنُهُ مُوسَى فَإِذَا مَضَى مُوسَى فَابْنُهُ عَلِيٌّ فَإِذَا مَضَى عَلِيٌّ فَابْنُهُ مُحَمَّدٌ


1) فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام : 194 ، ح‏194 ؛ بحار الأنوار :107/9 .

2) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل : 393/1 ، ح‏414 ؛ بحار : 2/23 .

3) كمال الدين 667/2، ح‏10 ؛ بحار الأنوار : 190/18 ، ح‏26 .

فَإِذَا مَضَى مُحَمَّدٌ فَابْنُهُ عَلِيٌّ فَإِذَا مَضَى عَلِيٌّ فَابْنُهُ الْحَسَنُ فَإِذَا مَضَى الْحَسَنُ فَبَعْدَهُ ابْنُهُ الْحُجَّةُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَهَذِهِ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً عَلَى عَدَدِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيل - الخبر - (1).

قال تعالى : « وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا »(2).

وعن جابر بن يزيد الجعفي قال : قلت لأبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام : لأيّ شي‏ء يحتاج إلى النبي والإمام ؟ فقال : لِبَقَاءِ الْعَالَمِ عَلَى صَلاحِهِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَرْفَعُ الْعَذَابَ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ إِذَا كَانَ فِيهَا نَبِيٌّ أَوْ إِمَامٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ » وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : النُّجُومُ أَمَانٌ لأَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لأَهْلِ الْأَرْضِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى أَهْلَ السَّمَاءِ مَا يَكْرَهُونَ وَإِذَا ذَهَبَ أَهْلُ بَيْتِي أَتَى أَهْلَ الْأَرْضِ مَا يَكْرَهُونَ يَعْنِي بِأَهْلِ بَيْتِهِ الْأَئِمَّةَ الَّذِينَ قَرَنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ طَاعَتَهُمْ بِطَاعَتِهِ فَقَالَ : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » وَهُمُ الْمَعْصُومُونَ الْمُطَهَّرُونَ الَّذِينَ لا يُذْنِبُونَ وَلا يَعْصُونَ وَهُمُ الْمُؤَيَّدُونَ الْمُوَفَّقُونَ الْمُسَدَّدُونَ بِهِمْ يَرْزُقُ اللَّهُ عِبَادَهُ وَبِهِمْ يَعْمَرُ بِلادَهُ وَبِهِمْ يُنْزِلُ الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَبِهِمْ تُخْرَجُ بَرَكَاتُ الْأَرْضِ وَبِهِمْ يُمْهِلُ أَهْلَ الْمَعَاصِي وَلا يُعَجِّلُ عَلَيْهِمْ بِالْعُقُوبَةِ وَالْعَذَابِ لا يُفَارِقُهُمْ رُوحُ الْقُدُسِ وَلا يُفَارِقُونَهُ وَلا يُفَارِقُونَ الْقُرْآنَ وَلا يُفَارِقُهُمْ صَلَوَاتُ‏اَللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ(3).


1) كفاية الأثر في النص على الأئمّة الاثنى عشر : 11 و13 ؛ بحار الأنوار : 284/36، ح‏106.

2) المائدة : 12 .

3) علل الشرايع :123/1 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 19/23 ، ح‏14 .

فَقالَ وَالْمَلَأُ أَمامَهُ : مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ‏

عن سلمان الفارسي قدس سره : قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يَا عَلِيُّ مَنْ بَرِئَ مِنْ وَلايَتِكَ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ وَلايَتِي وَمَنْ بَرِئَ مِنْ وَلايَتِي فَقَدْ بَرِئَ مِنْ وَلايَةِ اللَّه(1).

اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ

عن الصادق عليه السلام : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ فَلْيَعْمَلْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَلْيَتَّبِعْنَا أَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » وَاللَّهِ لا يُطِيعُ اللَّهَ عَبْدٌ أَبَداً إِلّا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي طَاعَتِهِ اتِّبَاعَنَا وَلا وَاللَّهِ لا يَتَّبِعُنَا عَبْدٌ أَبَداً إِلّا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَلا وَاللَّهِ لا يَدَعُ أَحَدٌ اتِّبَاعَنَا أَبَداً إِلّا أَبْغَضَنَا وَلا وَاللَّهِ لا يُبْغِضُنَا أَحَدٌ أَبَداً إِلّا عَصَى اللَّهَ وَمَنْ مَاتَ عَاصِياً للَّهِ‏ِ أَخْزَاهُ اللَّهُ وَأَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّار(2).

عن ابن عمر قال : سألت النبي صلى الله عليه وآله عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال : ألا وَمَن أحبّ عليّاً فقد أحبّني وَمَن أحبّني رضيَ اللَّهُ عنهُ ومَن رضيَ اللَّهُ عنهَ كافاهُ الجنّة - إلى أن قال : - ألا وَمَن ماتَ على حُبّ آل محمّدٍ فأنا كفيلُهُ بالجنّة - قاله ثلاثاً(3).

وروى عن الصادق عليه السلام :

لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقاً لأَطَعْتَهُ‏***إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيع‏


1) تفسير فرات الكوفي : 109 ، ح‏110 ؛ بحار الأنوار : 136/36 ، ح‏93 .

2) بحار الأنوار :277/39.

3) بحار الأنوار :24/47 .

وَقالَ: مَنْ كُنْتُ أَ نَا نَبِيَّهُ فَعَلِيٌّ أَمِيرُهُ

عن محمّد بن إسماعيل الرازي ، عن رجل سماه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : دخل رجل على أبي عبداللَّه فقال : السلام عليك يا أميرالمؤمنين ، فقام على قدميه فقال : مَهْ هَذَا اسْمٌ لا يَصْلُحُ إِلّا لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَمَّاهُ اللَّهُ بِهِ وَلَمْ يُسَمَّ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ فَرَضِيَ بِهِ إِلّا كَانَ مَنْكُوحاً وَإِنْ لَمْ يَكُنِ بِهِ ابْتُلِيَ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ : « إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلّا شَيْطاناً مَرِيداً » قَالَ : قُلْتُ : فَمَا ذَا يُدْعَى بِهِ قَائِمُكُمْ ؟ قَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ(1).

وعن ابن عبّاس قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو على المنبر يقول - وقد بلغه عن أُناس من قريش انكار تسميته لعليّ أميرالمؤمنين - فقال : مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ رَسُولاً وَأَمَرَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ عَلَيْكُمْ عَلِيّاً أَمِيراً أَلا فَمَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ فَإِنَّ عَلِيّاً أَمِيرُهُ تَأْمِيرٌ أَمَّرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ وَأَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ ذَلِكَ لِتَسْمَعُوا لَهُ وَتُطِيعُوا إِذَا أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ تَأْتَمِرُونَ وَإِذَا نَهَاكُمْ عَنْ أَمْرٍ تَنْتَهُونَ أَلا فَلا يَأْتَمِرَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فِي حَيَاتِي وَلا بَعْدَ وَفَاتِي فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَّرَهُ عَلَيْكُمْ وَسَمَّاهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يُسَمِّ أَحَداً مِنْ قَبْلِهِ بِهَذَا الاسْمِ وَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ فِي عَلِيٍّ فَمَنْ أَطَاعَنِي فِيهِ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فِيهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَلا حُجَّةَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ مَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ وَإِلَى مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ : « وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ


1) تفسير العيّاشي : 276/1 ، ح‏274 ؛ بحار الأنوار : 331/37، ح‏73 .

يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها »(1).(2)

عن أبي جعفر محمّد بن علي ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السلام قال : قالَ عَليّ صَلَواتُ اللَّه عَلَيْه : قال النبي صلى الله عليه وآله : لمّا أُسريَ بي إلى السماء قال ( تعالى ) : قَدِ اخْتَرْتُ لَكَ عَلِيّاً فَاتَّخِذْهُ لِنَفْسِكَ خَلِيفَةً وَوَصِيّاً وَقَدْ نَحَلْتُهُ عِلْمِي وَحِلْمِي وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً لَمْ يَنَلْهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ وَلَيْسَتْ لأَحَدٍ بَعْدَه(3).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لمّا أُسري بي إلى السماء - إلى أن قال صلى الله عليه وآله : - فَأَوْحى إليَّ رَبّي ما أوحى، ثُمّ قال يا مُحَمّد، أقرئ على عَلي بن أبي طالب أميرالمؤمنين السلام، فَما سَمّيتُ بِهذا أحداً قَبْلَهُ، ولا أُسَمّي بِهذا أحَداً بَعده(4).

وعن بريدة الأسلمي قال : كنّا إذا سافرنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان عليّ عليه السلام صاحب متاعه يضمّه إليه وإذا نزلنا تعاهد متاعه فان كان شي‏ء يرمّه رمّة أو كانت نعل خصفها فنزلنا يوماً منزلاً فأقبل عليّ بنعل رسول اللَّه فدخل أبو بكر على رسول اللَّه فقال : يا أبا بَكر سَلّم على أمير المؤمنين قال : يا رسول اللَّه وأنتَ حَيّ ؟ قال : وأنا حيّ قال : ومن ذلك ؟ قال : خاصِفُ النعل ، ثمّ جاء عمر حتّى دخل عليه فسلم عليه فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اذهب فسلم على أمير المؤمنين ، قال : وأنت حيّ ؟ قال : وأنا حي ، قال : ومن ذلك ؟ قال : خاصِفُ النعل ، قال بريدة : فكنت أنا فيمن دخل معهم على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأمرني أن أسلم على علي صلى الله عليه وآله


1) النساء : 14.

2) الأمالي للصدوق : 407/م‏63 ، ح‏11 ؛ بحار الأنوار : 294/37 ، ح‏9 .

3) الأمالي للطوسي : 354/م‏12 ، ح‏73 ؛ بحار الأنوار :13/40 ، ح‏28 .

4) الأمالي للطوسي 295/م‏11 ، ح‏25 ؛ الجواهر السنيّة في الأحاديث القدسيّة : 516 .

فأتيته فسلمت كما سلموا عليه(1).

وعن عبداللَّه قال : دخل عليّ عليه السلام على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعنده عائشة ، فجلس بين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبين عائشة ، فقالت عائشة : ما كان لك مجلس غير فخذي فضرب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على ظهرها فقال : مَهْ لا تُؤْذِينِي فِي أَخِي فَإِنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَسَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقْعُدُ عَلَى الصِّرَاطِ يُدْخِلُ أَوْلِيَاءَهُ الْجَنَّةَ وَيُدْخِلُ أَعْدَاءَهُ النَّارَ(2).

وعن ابن عبّاس : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال لأمّ سلمة رضي اللَّه عنها : اسمعي واشهدي هذا عليّ أميرالمؤمنين وسيّد الوصيّين(3).

عن ربيعة السعديّ قال كان حذيفة والياً لعثمان على المدائن فلمّا صار عليّ أميرالمؤمنين كتب لحذيفة عهدا يخبره بما كان من أمره وبيعة الناس إيّاه فاستوى حذيفة جالسا وكان عليلا فقال : قد واللَّه ولاّكم أميرالمؤمنين حقّا - قالها ثلاثا - فقام إليه شابّ من الفرس متقلّدا سيفا فقال أيّها الأمير أتأذن في الكلام ؟ قال : نعم قال : اليوم صار أميرالمؤمنين أو لم يزل أميرالمؤمنين ، فقال حذيفة : بل لم يزل واللَّه أميرالمؤمنين ، قال : وكيف لنا بما تقول ؟ قال : بيني وبينكم كتاب اللَّه عزّ وجلّ وإن شئت حدّثتك ذلك لعهد عليّ بيني وبينك ، فقال الشابّ : حدّثنا يا أبا عبدالرحمن ، فقال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لأصحابه : إِذَا رَأَيْتُمْ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ عِنْدِي فَلا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ أَحَد وإنّي أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوما في حاجة فرأيت


1) بشارة المصطفى :185/2.

2) اليقين : 134 ، باب 5 ؛ بحار الأنوار : 297/37 ، ح‏15 .

3) الارشاد في معرفة حجج اللَّه على العباد : 47/1؛ بحار الأنوار : 330/37، ح‏70 .

شملة مرخاة على الباب فرفعت الشملة فإذا أنا بدحية الكلبيّ فغمضت عينيّ فرجعت قال : فلقيت عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال لي : يا أبا عبدالرحمن من أين أقبلت ؟ قلت : أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حاجة فلمّا أتيت منزله رأيت شملة مرخاة على الباب فرفعت الشملة فإذا أنا بدحية الكلبيّ فرجعت قال : فقال لي عليّ عليه السلام : ارْجِعْ يَا حُذَيْفَةُ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيَوْمُ حُجَّةً عَلَى هَذَا الْخَلْق ، قال : فرجعت مع عليّ عليه السلام فوقفت على الباب ودخل عليّ عليه السلام فقال : السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته وردّ دحية فقال : وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته يا أميرالمؤمنين ، من أنا ؟ قال : أظنّك دحية الكلبيّ قال : أجل خذ رأس ابن عمّك فأنت أحقّ به منّي فما كان بأسرع من أن رفع النبيّ صلى الله عليه وآله رأسه فقال : يا عليّ مِن حجر من أخذت رأسي وغاب دحية فقال : أظنّه من حجر دحية الكلبيّ قال : أجل فأيّ شي‏ء قيل لك قال : قلت السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته فردّ عليّ وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته يا أميرالمؤمنين فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : طوبى لك يا عليّ سلّمت عليك الملائكة بإمرة المؤمنين من عند ربّ العالمين ، قال : فخرج عليّ عليه السلام فقال : يا حذيفة أسمعت ، قلت : نعم قال : فكيف سمعت ؟ قال : قلت كالّذي سمعت ، قال : فقال الفارسيّ : فأين كانت أسيافكم ذلك اليوم يعني يوم بيعة أبي بكر قال ويحك تلك قلوب ضرب عليها بالغفلة(1).

عن بريدة الأسلمي أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال لبعض أصحابه : سلّموا على عليّ بامرة المؤمنين ، فقال رجل من القوم : لا واللَّه لا يجتمع النبوّة والخلافة في أهل بيت أبداً ، فأنزل اللَّه عزّوجلّ : « أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ


1) اليقين : 384 ؛ بحار الأنوار :325/37، ح‏63 .

سِرَّهُمْ وَنَجْواهُم »(1).(2)

وعن سليم بن قيس : قال عمر لأبي بكر : أرسل إلى عليّ فليبايع فانّا لسنا في شي‏ء حتّى يبايع ولو قد بايع أمنّاه ، فأرسل إليه أبو بكر أجب خليفة رسول اللَّه ، فأتاه الرسول فقال له ذلك فقال له عليّ عليه السلام : سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَسْرَعَ مَا كَذَبْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إِنَّهُ لَيَعْلَمُ وَيَعْلَمُ الَّذِينَ حَوْلَهُ أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَمْ يَسْتَخْلِفَا غَيْرِي ، وذهب الرسول فأخبره بما قال له قال : اذهب فقل له أجب أميرالمؤمنين أبا بكر فأتاه فأخبره بما قال ، فقال له علي عليه السلام : سُبْحَانَ اللَّهِ مَا وَاللَّهِ طَالَ الْعَهْدُ فَيَنْسَى وَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الاسْمَ لا يَصْلُحُ إِلّا لِي وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَهُوَ سَابِعُ سَبْعَةٍ فَسَلَّمُوا عَلَيَّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَاسْتَفْهَمَ هُوَ وَصَاحِبُهُ مِنْ بَيْنِ السَّبْعَةِ فَقَالا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله نَعَمْ حَقّاً مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَسَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَصَاحِبُ لِوَاءِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ يُقْعِدُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ فَيُدْخِلُ أَوْلِيَاءَهُ الْجَنَّةَ وَأَعْدَاءَهُ النَّار(3).

وعن عبدالمؤمن ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : لِمُ سمّي أميرالمؤمنين عليه السلام أميرالمؤمنين ؟ فقال لي : لأنّ لأَنَّ مِيرَةَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ هُوَ كَانَ يَمِيرُهُمُ الْعِلْمَ(4).

وعن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : جعلت فداك لِمَ سُمّي أميرالمؤمنين عليه السلام أميرالمؤمنين ؟ قال : لأنّه يَميرُهُم العلمَ ، أما سمعتَ كتاب اللَّه


1) الزخرف : 79 - 80 .

2) تأويل الآيات : 553 ؛ بحار الأنوار : 157/36، ح‏136 .

3) كتاب سليم بن قيس الهلالي : 583/2 ؛ بحار الأنوار :266/28.

4) بصائر الدرجات : 512/1 ، ح‏24 ؛ بحار الأنوار : 295/27، ح‏11 .

عزّوجلّ : «وَنَميرُ أهلَنا »(1).(2)

قال المجلسي رحمه الله : الميرة بالكسر جلب الطعام يقال مار عياله يمير ميرا وأمارهم وامتار لهم ويرد عليه أن الأمير فعيل من الأمر لا من الأجوف ويمكن التفصي عنه بوجوه الأول أن يكون على القلب وفيه بعد من وجوه لا يخفى الثاني أن يكون أمير فعلا مضارعا على صيغة المتكلم ويكون عليه السلام قد قال ذلك ثم اشتهر به كما في تأبط شرا. الثالث أن يكون المعنى أن أمراء الدنيا إنما يسمون بالأمير لكونهم متكفلين لميرة الخلق وما يحتاجون إليه في معاشهم بزعمهم وأما أمير المؤمنين عليه السلام فإمارته لأمر أعظم من ذلك لأنه يميرهم ما هو سبب لحياتهم الأبدية وقوتهم الروحانية وإن شارك سائر الأمراء في الميرة الجسمانية وهذا أظهر الوجوه(3).

وسئل أبو جعفر عليه السلام عن تأويل قوله تعالى : «فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى‏ طَعامِهِ »قال : إلى عِلمهِ الذي يَأخُذُه عَمّن يَأخذه(4).

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْمَدِينَةَ فَلْيَأْتِها مِن بابِها(5).


1) يوسف : 65.

2) معاني الأخبار : 63 ، ح‏13 ؛ بحار الأنوار : 293/37 ، ح‏7 .

3) بحار الأنوار :293/37 .

4) من لا يحضره الفقيه :578/4 .

5) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 233/1 .

وَقالَ : أَ نَا وَعَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ واحِدَةٍ وَسائِرُ النَّاسِ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى‏

عن جابر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام : النَّاسِ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى ، وَأَنَا وَأنتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ ، ثمّ قرأ : « وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ »(1).(2)

وعن أبي هارون العبدي قال : سألت أبا سعيد الخدري عن عليّ بن أبي طالب خاصّة فقال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يقول : خَلَقَ اللَّهُ النَّاسَ مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى وَخُلِقْتُ أَنَا وَعَلِي مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَنَا أَصْلُهَا وَعليّ فَرعُها فَطُوبى لِمَن استَمسَكَ بِأصلِها وَأكَلَ مِنْ فَرعِها(3).

وعن عمرو بن حريث قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام : عن قول اللَّه : « كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ »(4)قال : فقال عليه السلام : رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أَصْلُهَا وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَرْعُهَا وَالْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا أَغْصَانُهَا وَعِلْمُ الْأَئِمَّةِ ثَمَرَتُهَا وَشِيعَتُهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَرَقُهَا(5).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً » الاية ، قال : هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ ، وَلِمَنْ عَادَاهُمْ هُوَ « مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ »(6).(7)


1) الرعد : 4 .

2) تفسير مجمع البيان :424/6 ؛ بحار الأنوار :180/36، ح‏174 .

3) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل : 376/1 ، ح‏396 .

4) إبراهيم : 24 .

5) الكافي :428/1 ، ح‏80 ؛ بحار الأنوار : 142/24، ح‏12 .

6) إبراهيم : 26 .

7) تفسير العيّاشي :225/2 ؛ بحار الأنوار :142/24 .

وعن سلام بن المستنير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت : أرأيت قوله : « تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا »(1). قال عليه السلام : يَعْنِي بِذَلِكَ مَا يُفْتُونَ الْأَئِمَّةُ شِيعَتَهُمْ فِي كُلِّ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مِنَ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ(2).

عن جابر بن عبداللَّه الأنصارى رضى الله عنه قال : سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن ميلاد عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال : آهْ آهْ لَقَدْ سَأَلْتَ يَا جَابِرُ عَنْ خَيْرِ مَوْلُودٍ فِي شِبْهِ الْمَسِيحِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ عَلِيّاً نُوراً مِنْ نُورِي وَخَلَقَنِي نُوراً مِنْ نُورِهِ وَكِلانَا مِنْ نُورٍ وَاحِد(3).

وعن جابر بن عبداللَّه يقول : بينا النبي صلى الله عليه وآله بعرفات وعليّ عليه السلام تجاهه ونحن معه ، إذ أومأ النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال : ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ ضَعْ خَمْسَكَ يَعْنِي كَفَّكَ فِي كَفِّي فَأَخَذَ بِكَفِّهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ خُلِقْتُ أَنَا وَأَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ أَنَا أَصْلُهَا وَأَنْتَ فَرْعُهَا وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ أَغْصَانُهَا فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ(4).

وقوله صلى الله عليه وآله لبريدة : لا تُبْغِضْ عَلِيّاً فَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَإِنَّ النَّاسَ خُلِقُوا مِنْ شَجَرٍ شَتَّى وَخُلِقْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ(5).

وعن أبي ذرّ رضى الله عنه قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يقول : خُلِقْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ نُسَبِّحُ اللَّهَ يَمْنَةَ الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ ، فَلَمَّا أَنْ خَلَقَ


1) إبراهيم : 25 .

2) تفسير القمي : 369/1 ؛ بحار الأنوار : 138/24 ، ح‏2 .

3) اليقين : 485 ؛ بحار الأنوار : 125/38 ، ح‏73 .

4) الأمالي للطوسي : 611/م‏28/ ، ح‏11 ؛ بحار الأنوار : 69/65 ، ح‏125 .

5) أعلام الورى ( ط - القديمة ) : 158 ؛ بحار الأنوار :188/38.

اللَّهُ آدَمَ عليه السلام جَعَلَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ وَلَقَدْ سَكَنَ الْجَنَّةَ وَنَحْنُ فِي صُلْبِهِ وَلَقَدْ هَمَّ بِالْخَطِيئَةِ وَنَحْنُ فِي صُلْبِهِ وَلَقَدْ رَكِبَ نُوحٌ عليه السلام السَّفِينَةَ وَنَحْنُ فِي صُلْبِهِ وَلَقَدْ قُذِفَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فِي النَّارِ وَنَحْنُ فِي صُلْبِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَصْلابٍ طَاهِرَةٍ إِلَى أَرْحَامٍ طَاهِرَةٍ حَتَّى انْتَهَى بِنَا إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَسَمَنَا بِنِصْفَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ وَجَعَلَ عَلِيّاً فِي صُلْبِ أَبِي طَالِبٍ وَجَعَلَ فِيَّ النُّبُوَّةَ وَالْبَرَكَةَ وَجَعَلَ فِي عَلِيٍّ الْفَصَاحَةَ وَالْفُرُوسِيَّةَ وَشَقَّ لَنَا اسْمَيْنِ مِنْ أَسْمَائِهِ فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَأَنَا مُحَمَّدٌ وَاللَّهُ الْأَعْلَى وَهَذَا عَلِيٌّ(1).

وَأَحَلَّهُ مَحَلَّ هَارُونَ مِنْ مُوسى‏ فَقال لَهُ : أَ نْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسى‏

وعن ابن عبّاس قال : سمعت عمر بن الخطّاب وعنده جماعة فتذاكروا السابقين إلى الإسلام ، يقول : أمّا عليّ بن أبي طالب عليه السلام فسمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : فيه ثلاث خصال ، لوددت أنّ لي واحدة منهنّ وكانت أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها ، وكنت أنا وأبو بكر وأبو عبيدة وجماعة من الصحابة إذ ضرب النبي صلى الله عليه وآله بيده على منكب عليّ عليه السلام فقال : يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ إِسْلاماً وَأَنْتَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً وَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى(2).

وعن ابن عبّاس قال : أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد عليّ بن أبي طالب عليه السلام وبيدي ونحن بمكّة وصلّى أربع ركعات ثمّ رفع رأسه إلى السماء وقال : اللَّهُمَّ إِنَّ نَبِيَّكَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ سَأَلَكَ فَقَالَ : « رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي » الآْيَةَ وَأَنَا


1) معاني الأخبار : 56 ، ح‏4 ؛ بحار الأنوار : 11/15، ح‏12 .

2) حلية الأبرار في أحوال محمّد وآله الأطهار :322/2.

مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ أَسْأَلُكَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَسَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي يَا أَحْمَدُ قَدْ أُوتِيتَ مَا سَأَلْتَ(1).

وأمّا الخبر : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » فقد أخرجه الشيخان في صحيحهما والنطنزي في الخصائص أنّه سئل رجل شافعي عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أنتَ مِنّي بِمَنزلة هارون مِن مُوسى إلّا النُبوّة(2).

وصنّف أحمد بن محمّد بن سعد كتاباً في طرقه قد تلقّته الأُمّة بالقبول اجماعاً وقد قال صلى الله عليه وآله مراراً منها لما خلفه في غزاة تبوك على المدينة والحرم فريداً لأن تبوك بعيدة منها فلم يأمن أن يصيروا إليها وإنّه قد علم أنّه لا يكون هناك قتال وخرج في جيش أربعين ألف رجل وخلف جيشاً وهو على وحده وقد قال اللَّه تعالى في غيره : « رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ »(3)فما ظنّك بالمدينة ليس فيها إلّا منافق أو امرأة(4).

قال أبو سعيد الخدري : فلمّا وصل النبي صلى الله عليه وآله إلى الجرف(5)أتاه علي عليه السلام فقال :


1) بحار الأنوار : 126/36 .

2) مناقب آل أبي طالب عليهم السلام : 3/16 ؛ بحار الأنوار : 259/37، ح‏17 .

3) التوبة : 87 .

4) مناقب آل أبي طالب عليهم السلام : 3/16 ؛ بحار الأنوار : 259/37 ، ذيل ح‏17 .

5) الجرف - بالضم ثمّ السكون - موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام ، با كانت أموال لعمر بن الخطاب ولأهل المدينة ( مراصد الاطّلاع 1 : 326 ) .

يا نَبي اللَّه زَعَم المُنافقون أنّك لما خَلَفتني أنّك استثقلتني وتخفّفت منّي ، فقال صلى الله عليه وآله : كَذبوا إنّما خلّفتُك لِما وراي فارجِع فاخلفني في أهلي وأهلك أفلا تَرضى يا علي أن تَكون منّي بِمَنزلَة هارونَ مِن مُوسى إلّا أنّه لا نَبي بَعدي ، فَرَجِعَ علي عليه السلام . وفي روايات كثيرة إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ولو كان لكنته(1).

وعن عامر بن سعد بن أبي وقّاص ، عن أبيه قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منع: أن تسبّ أبا تراب ؟ فقال : أمّا ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلن أسبّه لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم ، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول له وقد خلّفه في بعض مغازيه فقال له : يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ؟ فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلّا أَنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدِي .

وسمعته يقول يوم خيبر : لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلاً يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، قال فتطاولنا لها فقال : ادْعُوا لِي عَلِيّاً فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ الْعَيْنِ فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ .

وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ : « نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ » دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَلِيّاً وَفَاطِمَةَ وَحَسَناً وَحُسَيْناً عليه السلام فَقَالَ : اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي(2).

وعن عبداللَّه بن عبّاس قال : رأيت حسان واقفاً بمنى والنبي وأصحابه مجتمعين فقال النبي صلى الله عليه وآله : مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَالْوَصِيُّ الْأَكْبَرُ مَنْزِلَتُهُ مِنِّي مَنْزِلَةُ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلّا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي لا تُقْبَلُ


1) مناقب لابن شهر آشوب : 16/3؛ بحار الأنوار :259/37، ح‏17 .

2) صحيح مسلم :120/7؛ بحار الأنوار :264/37 ، ح‏34 .

التَّوْبَةُ مِنْ تَائِبٍ إِلّا بِحُبِّهِ يَا حَسَّانُ قُلْ فِيهِ شَيْئا .

فأنشأ يقول :

لا تقبل التوبة من تائب‏***إلا بحب ابن أبي طالب‏

أخو رسول اللَّه بل صهره‏***والصهر لا يعدل بالصاحب‏

و من يكن مثل على وقد***ردت له الشمس من المغرب‏

ردّت عليه الشمس في ضوئها***بيضاً كأنّ الشمس لم تغرب(1)

وعن الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام : يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هِبَةِ اللَّهِ مِنْ آدَمَ وَبِمَنْزِلَةِ سَامٍ مِنْ نُوحٍ وَبِمَنْزِلَةِ إِسْحَاقَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَبِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَبِمَنْزِلَةِ شَمْعُونَ مِنْ عِيسَى إِلّا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَصِيِّي وَخَلِيفَتِي فَمَنْ جَحَدَ وَصِيَّتَكَ وَخِلافَتَكَ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَأَنَا خَصْمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَفْضَلُ أُمَّتِي فَضْلاً وَأَقْدَمُهُمْ سِلْماً وَأَكْثَرُهُمْ عِلْماً وَأَوْفَرُهُمْ حِلْماً وَأَشْجَعُهُمْ قَلْباً وَأَسْخَاهُمْ كَفّاً يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْإِمَامُ بَعْدِي وَالْأَمِيرُ وَأَنْتَ الصَّاحِبُ بَعْدِي وَالْوَزِيرُ وَمَا لَكَ فِي أُمَّتِي مِنْ نَظِيرٍ يَا عَلِيُّ أَنْتَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ بِمَحَبَّتِكَ يُعْرَفُ الْأَبْرَارُ مِنَ الْفُجَّارِ وَيُمَيَّزُ بَيْنَ الْأَشْرَارِ وَالْأَخْيَارِ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكُفَّارِ(2).

عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اصْطَفَانِي وَاخْتَارَنِي وَجَعَلَنِي رَسُولاً وَأَنْزَلَ عَلَيَّ سَيِّدَ الْكُتُبِ فَقُلْتُ إِلَهِي


1) بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ( ط - القديمة ) : 147/2؛ بحار الأنوار : 260/37 ، ح‏19 .

2) الأمالي للصدوق : 46/م‏11 ، ح‏4 ؛ بحار الأنوار : 254/37 ، ح‏1 .

وَسَيِّدِي إِنَّكَ أَرْسَلْتَ مُوسَى إِلَى فِرْعَوْنَ فَسَأَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً تَشُدُّ بِهِ عَضُدَهُ وَتُصَدِّقُ بِهِ قَوْلَهُ وَإِنِّي أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي وَإِلَهِي أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ أَهْلِي وَزِيراً تَشُدُّ بِهِ عَضُدِي فَجَعَلَ اللَّهُ لِي عَلِيّاً وَزِيراً وَأَخاً وَجَعَلَ الشَّجَاعَةَ فِي قَلْبِهِ وَأَلْبَسَهُ الْهَيْبَةَ عَلَى عَدُوِّهِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي وَأَوَّلُ مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ مَعِي وَإِنِّي سَأَلْتُ ذَلِكَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَأَعْطَانِيهِ فَهُوَ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ اللُّحُوقُ بِهِ سَعَادَةٌ وَالْمَوْتُ فِي طَاعَتِهِ شَهَادَةٌ وَاسْمُهُ فِي التَّوْرَاةِ مَقْرُونٌ إِلَى اسْمِي وَزَوْجَتُهُ الصِّدِّيقَةُ الْكُبْرَى ابْنَتِي وَابْنَاهُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ابْنَايَ وَهُوَ وَهُمَا وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُمْ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَهُمْ أَبْوَابُ الْعِلْمِ فِي أُمَّتِي مَنْ تَبِعَهُمْ نَجَا مِنَ النَّارِ وَمَنِ اقْتَدَى بِهِمْ هُدِيَ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ لَمْ يَهَبِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَحَبَّتَهُمْ لِعَبْدٍ إِلّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ(1).

إِلَّا أَ نَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي‏

قال تعالى : «مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ »(2).

عن الحسن بن عبداللَّه ، عن أبيه ، عن جدّه الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّكَ الَّذِي يُوحَى إِلَيْكَ كَمَا أُوحِيَ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله سَاعَةً ثُمَّ قَالَ نَعَمْ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَلا فَخْرَ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ


1) الأمالي للصدوق : 41/م‏6 ، ح‏5 ؛ بحار الأنوار :92/38، ح‏6 .

2) الأحزاب : 40 .

وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَرَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِين(1).

وَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ سَيِّدَةَ نِساءِ الْعالَمِينَ

عن أنس قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وآله فغشيه الوحي فلمّا أفاق قال : يا أنس أتدري بما جاءني به جبريل من عند صاحب العرش عزّوجلّ ؟ قلت : بأبي وأُمّي بما جاءك جبرئيل ؟ قال : قَالَ جَبرئيل : إنّ اللَّه يأمرك أَنْ تُزَوِّجَ فَاطِمَةَ بعَلِيٍّ فَانْطَلِقْ فَادْعُ لِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيّاً وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَبِعَدَدِهِمْ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ فَانْطَلَقْتُ فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ فَلَمَّا أَنْ أَخَذُوا مَقَاعِدَهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : الْحَمْدُ للَّهِ‏ِ الْمَحْمُودِ بِنِعْمَتِهِ وذكر الخطبة المشتملة على التزويج وفي آخرها : فجمع اللَّه شملهما ، وأطاب نسلهما ، وجعل نسلهما مفاتيح الرحمة ، ومعادن الحكمة ، وأمن الأُمّة ، ثمّ حضر علي وكان غائباً ، فتبسّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال : يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَكَ فَاطِمَةَ وَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالٍ فِضَّةً أَرَضِيتَ قَالَ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ انّ عَلِيّاً خَرَّ للَّهِ‏ِ سَاجِداً شَاكِراً ، فَلَمّا رَفَعَ رَأسَهُ قالَ لَهُ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله : بَارَكَ اللَّه لَكُمَا ، وَبَارَكَ فِيكُمَا ، وَأَسعدَ جدكما ، وَأَخْرَجَ مِنْكُمَا الْكَثِير الطَّيِّبُ(2).

وفي كشف الغمّة قال جبرئيل : يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُزَوِّجَ عَلِيّاً فِي الْأَرْضِ فَاطِمَةَ وَتُبَشِّرَهُمَا بِغُلامَيْنِ زَكِيَّيْنِ نَجِيبَيْنِ طَاهِرَيْنِ


1) الأمالي للصدوق : 187/م‏35 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار :294/9، ح‏5 .

2) ينابيع المودّة للقندوزي : 61/2 ، ح‏48 ؛ كشف الغمّة ( ط - القديمة ) :348/1 ؛ بحار الأنوار : 119/43 ، ح‏29 .

طَيِّبَيْنِ خَيِّرَيْنِ فَاضِلَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَوَ اللَّهِ مَا عَرَجَ الْمَلَكُ مِنْ عِنْدِي حَتَّى دَقَقْتَ الْبَابَ أَلا وَإِنِّي مُنْفِذٌ فِيكَ أَمْرَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ امْضِ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَمَامِي فَإِنِّي خَارِجٌ إِلَى الْمَسْجِدِ وَمُزَوِّجُكَ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَذَاكِرٌ مِنْ فَضْلِكَ مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ وَأَعْيُنُ مُحِبِّيكَ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ قَالَ عَلِيٌّ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مُسْرِعاً وَأَنَا لا أَعْقِلُ فَرَحاً وَسُرُوراً - إلى أن قال : - يَا بِلالُ فَأَجَابَهُ فَقَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اجْمَعْ إِلَيَّ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ رَقَى دَرَجَةً مِنَ الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي آنِفاً فَأَخْبَرَنِي عَنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ - إلى أن قال : - أَنَّهُ زَوَّجَ أَمَتَهُ فَاطِمَةَ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ عَبْدِهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَهُ فِي الْأَرْضِ وَأُشْهِدَكُمْ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ جَلَسَ وَقَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام قُمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَاخْطُبْ أَنْتَ لِنَفْسِكَ قَالَ فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله - إلى أن قال : - فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله زَوَّجْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالُوا بَارَكَ اللَّهُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا وَجَمَعَ شَمْلَهُمَا(1)إلخ .

وقال ابن عبّاس : لمّا كانت الليلة التي زفّت فاطمة كان رسول اللَّه قدّامها وجبرئيل عن يمينها وميكائيل عن يسارها وسبعون ألف ملك عن خلفها يسبّحون ويقدّسون حتّى طلع الفجر(2).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لَوْ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مَا كَانَ لِفَاطِمَةَ كُفْو(3).


1) كشف الغمّة ( ط - القديمة ) : 358/1 ؛ بحار الأنوار :128/43 .

2) روضة الواعظين :147/1 .

3) روضة الواعظين : 146/1 .

وعن عائشة : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال - وهو في مرضه الذي توفّي فيه - : يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء العالمين(1).

وعن الحسن بن زياد العطّار قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام قول رسول اللَّه : فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة ، أسيّد نساء عالمها ؟ قال : ذَاكَ مَرْيَمُ ، وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالآْخِرِينَ .

فقلت : فقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ؟ قال : هُمَا وَاللَّهِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالآْخِرِينَ .

وَأَحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا حَلَّ لَهُ وَسَدَّ الْأَ بْوابَ إِلَّا بابَهُ‏

عن نافع مولى ابن عمر قال : قلت لابن عمر : من خير الناس بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : ما أنت وذاك لا أم لك ثمّ استغفر اللَّه وقال : خيرهم بعده من كان يحلّ له ما يحلّ له ويحرم عليه ما يحرم عليه ، قلت : من هو ؟ قال : عليّ سدّ أبواب المسجد وترك باب عليّ وقال لك في هذا المسجد ما لي وعليك فيه ما عليّ وأنت وارثي ووصيّي تقضي ديني وتنجز عداتي وتقتل على سنّتي كذب من زعم أنّه يبغضك ويحبّني(2).

وعن حذيفة بن اسيد الغفاري قال : انّ النبي صلى الله عليه وآله قام خطيباً فقال : إِنَّ رِجَالاً لايَجِدُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنْ أُسْكِنَ عَلِيّاً فِي الْمَسْجِدِ وَأُخْرِجَهُمْ وَاللَّهِ مَا أَخْرَجْتُهُمْ وَأَسْكَنْتُهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْحَى إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً


1) عوالم العلوم والمعارف :1050/11 ، ح‏3 ؛ المستدرك لحاكم النيسابوري :1156/3.

2) كشف الغمّة : 333/1 ؛ بحار الأنوار : 33/39.

وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ثُمَّ أَمَرَ مُوسَى أَنْ لا يَسْكُنَ مَسْجِدَهُ وَلا يَنْكِحَ فِيهِ وَلا يَدْخُلَهُ جُنُبٌ إِلّا هَارُونُ وَذُرِّيَّتُه(1).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : تَعَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ يَحِلُّ لَكَ فِي الْمَسْجِدِ مَا يَحِلُّ لِي أَلا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلّا النُّبُوَّة(2).

وعن زيد بن أرقم قال : كان لنفر من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أبواب شارعة في المسجد فقال يوماً : سدّوا هذه الأبواب إلّا باب عليّ ، فتكلّم في ذلك الناس قال : فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُمِرْتُ بِسَدِّ هَذِهِ الْأَبْوَابِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ فِيهِ قَائِلُكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا سَدَدْتُ شَيْئاً وَلا فَتَحْتُهُ وَلَكِنِّي أُمِرْتُ بِشَيْ‏ءٍ فَاتَّبَعْتُهُ(3).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَ عَلِيٍّ عليه السلام ، وَلَكِنَّ اللَّهَ فَتَحَ بَابَ عَلِيٍّ وَسَدَّ أَبْوَابَكُمْ(4).

وروى أبو رافع قال : خطب النبيّ صلى الله عليه وآله فقال : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِداً طَاهِراً لا يَسْكُنُهُ إِلّا هُوَ وَهَارُونُ وَابْنَا هَارُونَ شَبَّرُ وَشَبِيرٌ وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ مَسْجِداً لا يَسْكُنُهُ إِلّا أَنَا وَعَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ إِلّا بَابَ عَلِي(5).


1) علل الشرايع : 202/1 ، ح‏3 ؛ بحار الأنوار :235/25.

2) كشف الغمّة ( ط - القديمة ) : 152/1 ؛ بحار الأنوار : 260/37 ، ح‏18 .

3) الأمالي للصدوق : 333/م‏54/ح‏4 ؛ بحار الأنوار : 19/39 ؛ ح‏112 .

4) المسترشد في امامة عليّ بن أبي طالب عليه السلام : 448 ؛ دلائل الصدق لنهج الحق : 117/6 .

5) اعلام الورى باعلام الهدى ( ط - الحديثة ) : 320/1 ؛ بحار الأنوار : 190/38.

ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَحِكْمَتَهُ

عن الأصبغ بن نباتة ، عن أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام قال : سمعته يقول : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ وَمِمَّا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلُّ بَابٍ مِنْهَا يَفْتَحُ أَلْفَ باب فذلكَ ألف أَلْفِ بَابٍ حَتَّى عَلِمْتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَالْبَلايَا وَفَصْلَ الْخِطَابِ(1).

وقال أبو جعفر عليه السلام : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَمَعَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله سُنَنَ النَّبِيِّينَ مِنْ آدَمَ وَهَلُمَّ جَرّاً إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله قِيلَ لَهُ : وَمَا تِلْكَ السُّنَنُ ؟ قَالَ : عِلْمُ النَّبِيِّينَ بِأَسْرِهِ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله صَيَّرَ ذَلِكَ كُلَّهُ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام(2).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لَمّا قُبِضَ رَسُول اللَّه وَرِثَ عَلي عِلْمَه(3).

فَقالَ : أَ نَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بابُها فَمَنْ أَرادَ الْمَدِينَةَ وَالْحِكْمَةَ فَلْيَأْتِها مِنْ بابِها

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بابِها(4).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا علي أنا مدينة العلم وأنتَ بابُها ، كذِبَ مَن زعمَ انّه يدخُل المدينَة بغيرِ الباب ، قال اللَّه عزّوجلّ : « وَأْتُوا


1) بصائر الدرجات : 305/1 ، ح‏11 ؛ بحار الأنوار :130/40، ح‏6 .

2) الكافي :222/1، ح‏6 ؛ بحار الأنوار :131/17، ح‏6 .

3) بصائر الدرجات :177/1 ، ح‏8 ؛ بحار الأنوار : 206/6، ح‏9 .

4) الأمالي للصدوق : 526/م‏79 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار :120/10 ، ح‏1 .

الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا »(1).(2)

وعن ابن عبّاس قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ(3).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ(4).

وقال أبو عبداللَّه عليه السلام ابتداء منه : وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا فِي الْجَنَّةِ وَمَا فِي النَّارِ وَمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ثُمَّ قَالَ أَعْلَمُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَنْظُرُ إِلَيْهِ هَكَذَا ثُمَّ بَسَطَ كَفَّيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ « وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ»(5).

وعن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : لَمْ يَعْلَمْ وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله حَرْفاً مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلّا وَقَدْ عَلَّمَهُ عَلِيّاً ثُمَّ انْتَهَى الْعِلْمُ إِلَيْنَا ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ(6).

وعن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : لَمْ يَهْلِكَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ عَالِمٌ حَتَّى يَرَى مَنْ يُخَلِّفُهُ يَعْلَمُ مِثْلَ عِلْمِهِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ قُلْتُ مَا هَذَا الْعِلْمُ قَالَ وِرَاثَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَمِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا يَسْتَغْنِي عَنِ النَّاسِ وَلا


1) البقرة : 189 .

2) شرح احقاق الحق : 555/22 .

3) عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب امام الأبرار : 295 ، ح‏488 ؛ بحار الأنوار :207/40 .

4) الأمالي للطوسي : 483/م‏17 ، ح‏24 ؛ بحار الأنوار :201/40، ح‏3 .

5) بصائر الدرجات: 127، ح‏2؛ بحار الأنوار: 35/47 ح‏33.

6) بصائر الدرجات : 295/1 ، ح‏3 ؛ بحار الأنوار : 173/26 ، ح‏44 .

يَسْتَغْنِي النَّاسُ عَنْهُ(1).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إِنَّ اللَّهَ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَحْتَجَّ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ ثُمَّ يُخْفِي عَنْهُ شَيْئاً مِنْ أَخْبَارِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ(2).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : اللَّهُ أَحْكَمُ وَأَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَفْرِضَ طَاعَةَ عَبْدٍ يَحْجُبُ عَنْهُ خَبَرَ السَّمَاءِ صَبَاحاً وَمَسَاءً(3).

وعن الباقر وأميرالمؤمنين عليه السلام : في قوله : «لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى‏ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها )(4):نَحْنُ الْبُيُوتُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُؤْتَى مِنْ أَبْوَابِهَا وَنَحْنُ بَابُ اللَّهِ وَبُيُوتُهُ الَّتِي تُؤْتَى مِنْهُ فَمَنْ تَابَعَنَا وَأَقَرَّ بِوَلايَتِنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَمَنْ خَالَفَنَا وَفَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا(5).

ثُمَّ قالَ : أَ نْتَ أَخِي‏

في تفسير القمي : لمّا هاجر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى المدينة وآخى بين المسلمين من المهاجرين والأنصار وآخى بين أبي بكر وعمر وبين عثمان وعبدالرحمن بن عوف وبين طلحة والزبير وبين سلمان وأبي ذر وبين المقداد وعمار وترك أميرالمؤمنين عليه السلام فاغتم من ذلك غمّا شديدا، فقال : يا رسول اللَّه بأبي أنت وأُمي ،


1) بصائر الدرجات :327/1 ، ح‏6 ؛ بحار الأنوار : 174/26، ح‏49 .

2) بصائر الدرجات : 126/1، ح‏6 ؛ بحار الأنوار :110/26 ح‏4 .

3) بصائر الدرجات : 125/1 ، ح‏5 ؛ بحار الأنوار : 110/26، ح‏3 .

4) البقرة : 58 .

5) مناقب لابن شهر آشوب :34/2 ؛ بحار الأنوار : 205/40 ، ح‏12 .

لِمَ لا تؤاخي بيني وبين أحد ؟ فَقَالَ : يَا عَلِيُّ مَا حَبَسْتُكَ إِلّا لِنَفْسِي أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ وَأَنْتَ وَصِيِّي وَوَزِيرِي وَخَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي تَقْضِي دَيْنِي وَتُنْجِزُ عِدَاتِي وَتَتَوَلَّى عَلَيَّ غُسْلِي وَلا يَلِيهِ غَيْرُكَ وَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلّا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي(1).

وعن أنس قال : لمّا كان يوم المباهلة وآخى النبيّ صلى الله عليه وآله بين المهاجرين والأنصار وعليّ واقف يراه ويعرف مكانه لم يواخ بينه وبين أحد فانصرف عليّ عليه السلام باكي العين فافتقده النبيّ صلى الله عليه وآله فقال : مَا فَعَلَ أَبُو الْحَسَنِ ؟ قَالُوا : انْصَرَفَ بَاكِيَ الْعَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : يَا بِلالُ اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ فَمَضَى بِلالٌ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَقَدْ دَخَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ بَاكِيَ الْعَيْنِ ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ : مَا يُبْكِيكَ لا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ ؟ قَالَ : يَا فَاطِمَةُ آخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَنَا وَاقِفٌ يَرَانِي وَيَعْرِفُ مَكَانِي وَلَمْ يُوَاخِ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ ، قَالَتْ : لا يَحْزُنْكَ إِنَّهُ لَعَلَّهُ إِنَّمَا ادَّخَرَكَ لِنَفْسِهِ ، قَالَ بِلالٌ : يَا عَلِيُّ أَجِبِ النَّبِيَّ فَأَتَى عَلِيٌّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ ؟ قَالَ : آخَيْتَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا وَاقِفٌ تَرَانِي وَتَعْرِفُ مَكَانِي وَلَمْ تُوَاخِ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ قَالَ : إِنَّمَا ادَّخَرْتُكَ لِنَفْسِي أَلا يَسُرُّكَ أَنْ تَكُونَ أَخَا نَبِيِّكَ ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّى لِي بِذَلِكَ فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ وَأَرْقَاهُ الْمِنْبَرَ وَقَالَ : اللَّهُمَّ هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ أَلا إِنَّهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى أَلا مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلاهُ(2).

وقال أبو عبداللَّه عليه السلام في حديث طويل يقول في آخره : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال


1) تفسير القمي : 109/2 ؛ بحار الأنوار :334/38، ح‏7 .

2) كشف الغمّة في معرفة الأئمّة ( ط - القديمة ) :328/1 ؛ بحار الأنوار : 186/37 .

لأُمّ سَلَمة رضي اللَّهُ عَنها : يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَاشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَأَخِي فِي الآْخِرَة(1).

وقوله تعالى : «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ »(2)نزلت في مبيت عليّ على فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .

وذكر ابن الأثير : انّها نزلت في عليّ عليه السلام وذلك حين هاجر النبيّ صلى الله عليه وآله وترك عليّاً في بيته بمكّة وأمره أن ينام على فراشه ليوصل إذا أصبح ودائع الناس إليهم فقال اللَّه عزّوجلّ : لجبرئيل وميكائيل : أَنِّي آخَيْتُ بَيْنَكُمَا وَجَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمُرِ الآْخَرِ فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ صَاحِبَهُ بِحَيَاتِهِ فَاخْتَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْحَيَاةَ وَأَحْبَاهَا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمَا أَفَلا كُنْتُمَا مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ آخَيْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ يَفْدِيهِ بِنَفْسِه(3).

وعن زيد بن أرقم قال : دخلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : إِنِّي مُوَاخٍ بَيْنَكُمْ كَمَا آخَى اللَّهُ بَيْنَ الْمَلائِكَةِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام : أَنْتَ أَخِي وَرَفِيقِي ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآْيَةَ : « إِخْواناً عَلى‏ سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ »(4).(5)

عن عامر بن وائلة قال : كنت في البيت يوم الشورى فسمعت عليّاً عليه السلام وهو يقول : إلى أن قال عليه السلام : - نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِثْلَ مَا قَالَ لِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ وَمَنْزِلُكَ


1) معاني الأخبار : 404 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار :298/32، ح‏258 .

2) البقرة : 207 .

3) كشف الغمّة في معرفة الأئمّة ( ط - القديمة ) : 310/1؛ بحار الأنوار : 39/19 و40/36 ، ح‏2 .

4) الحجر : 47 .

5) كشف الغمّة في معرفة الأئمّة ( ط - القديمة ) : 328/1 ؛ بحار الأنوار : 344/38 ، ح‏190 .

مُوَاجِهُ مَنْزِلِي كَمَا يَتَوَاجَهُ الْإِخْوَانُ فِي الْخُلْدِ. قَالُوا اللَّهُمَّ لا(1).

وقال أبو يحيى : ما جلس عليّ على المنبر إلّا قال : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اللَّهِ لا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلّا كَذَّابٌ(2).

وَوَصِيِّي وَوارِثِي

عن أنس ، عن سلمان قال : قلت : يا رسول اللَّه عمّن نأخذ بعدك وبمن نثق ، قال : فسكت عنّي حتّى سألت عشراً ، ثمّ قال : يَا سَلْمَانُ إِنَّ وَصِيِّي وَخَلِيفَتِي وَأَخِي وَوَزِيرِي وَخَيْرَ مَنْ أُخَلِّفُهُ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُؤَدِّي عَنِّي وَيُنْجِزُ مَوْعِدِي(3).

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَنْ فَضَّلَ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِي عَلَى عَلِيٍّ فَقَدْ كَفَرَ(4).

وبهذا الاسناد قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يَا عَلِيُّ أَنْتَ خَيْرُ الْبَشَرِ لا يَشُكُّ فِيكَ إِلّا كَافِرٌ(5).

وعن أبي بريدة ، عن أبيه قال النبيّ صلى الله عليه وآله : لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيٌّ وَوَارِثٌ وَإِنَّ عَلِيّاً وَصِيِّي وَوَارِثِي(6).

وعن زيد بن أوفى قال صلى الله عليه وآله في خبرٍ : وَأنتَ بمنزلة هارونَ مِن موسى إلّا أنّه لا


1) الخصال :556/2، ح‏31 ؛ بحار الأنوار :318/31.

2) مناقب آل أبي طالب عليهم السلام ( لابن شهر آشوب ) : 186/2؛ بحار الأنوار :337/38.

3) كشف الغمّة :157/1؛ بحار الأنوار :12/38.

4) الأمالي للصدوق : 656/م‏94 ، ح‏4 ؛ بحار الأنوار : 14/38 ، ح‏19 .

5) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 59/2 ، ح‏225 ؛ بحار الأنوار : 306/26، ح‏67 .

6) مناقب آل أبي طالب عليهم السلام ( لابن شهر آشوب ) : 66/3؛ بحار الأنوار :154/38.

نبيّ بعدي وأنتَ أخي ووارثي ، قال : وَمَا أَرِثُ مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا وَرِثَ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلِي قَالَ وَمَا وَرِثَ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَكَ قَالَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ(1).

وعن حمران بن أعين ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لمّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ وَرِث عَليّ عِلمَهُ وَسلاحَهُ وَما هُنالِك(2).

وعن أبي جعفر عليه السلام قال : إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ هِبَةَ اللَّهِ لِمُحَمَّدٍ وَوَرِثَ عِلْمَ الْأَوْصِيَاءِ وَعِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَه مِنَ الأنبياءِ وَالمُرسَلين(3).

وعن أبي جعفر عليه السلام قال : وَرِثَ عَلِيٌّ عليه السلام عِلْمَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَوَرِثَتْ فَاطِمَةُ تَرَكَتَهُ(4).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للعبّاس : يَا عَمَّ مُحَمَّدٍ تَأْخُذُ تُرَاثَ مُحَمَّدٍ وَتَقْضِي دَيْنَهُ وَتُنْجِزُ عِدَاتِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ كَثِيرُ الْعِيَالِ قَلِيلُ الْمَالِ ، مَنْ يُطِيقُكَ وَأَنْتَ تُبَارِي الرِّيحَ قَالَ فَأَطْرَقَ عليه السلام هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ يَا عَبَّاسُ أَتَأْخُذُ تُرَاثَ رَسُولِ اللَّهِ وَتُنْجِزُ عِدَاتِهِ وَتُؤَدِّي دَيْنَهُ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ كَثِيرُ الْعِيَالِ قَلِيلُ الْمَالِ مَنْ يُطِيقُكَ وَأَنْتَ تُبَارِي الرِّيحَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أَمَّا أَنَا سَأُعْطِيهَا مَنْ يَأْخُذُ بِحَقِّهَا ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ يَا أَخَا مُحَمَّدٍ أَتُنْجِزُ عِدَاتِ مُحَمَّدٍ وَتَقْضِي دَيْنَهُ وَتَأْخُذُ تُرَاثَهُ قَالَ نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ حَتَّى نَزَعَ خَاتَمَهُ مِنْ إِصْبَعِهِ فَقَالَ تَخَتَّمْ بِهَذَا فِي حَيَاتِي قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ حِينَ وَضَعَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فِي إِصْبَعِهِ الْيُمْنَى فَصَاحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَا بِلالُ عَلَيَّ بِالْمِغْفَرِ


1) مناقب آل أبي طالب عليهم السلام ( لابن شهر آشوب ) :66/3؛ بحار الأنوار :154/38.

2) بصائر الدرجات : 177/1 ، ح‏8 ؛ بحار الأنوار : 206/26، ح‏9 .

3) الاختصاص : 279 ؛ بحار الأنوار : 178/26 ح‏61 .

4) بصائر الدرجات : 249/1 ، ح‏6 ؛ بحار الأنوار :210/40 ، ح‏8 .

وَالدِّرْعِ وَالرَّايَة يَا عَلِيُّ اقْبِضْهَا فِي حَيَاتِي حَتَّى لا يُنَازِعَكَ فِيهَا أَحَدٌ بَعْدِي(1).

وعن أبي رافع قال إني لعند أبي بكر إذ طلع عليّ والعباس يتدافعان ويختصمان في ميراث النبي صلى الله عليه وآله فقال أبو بكر : يكفيكم القصير الطويل ، يعني بالقصير عليا وبالطويل العباس ، فقال العباس : أنا عم النبي صلى الله عليه وآله ووارثه وقد حال علي بيني وبين تركته ، فقال أبو بكر : فأين كنت يا عبّاس حين جمع النبي صلى الله عليه وآله بني عبدالمطلب وأنت أحدهم فقال : أيّكم يُوازِرُني وَيَكُون وَصيي وَخَليفتي‏في‏أهلي يُنجِزُ عدّتي ويَقضي دَيني ، فأحجمتم عنها إلّا عليّ فقال النبي صلى الله عليه وآله : أنْتَ كَذلك ، فقال العباس : فما أقعدك في مجلسك هذا تقدمته وتأمرت عليه قال أبو بكر اعذروني يا بني عبدالمطّلب(2).

ويؤيّده : ما روي أنّ يحيى بن خالد البرمكيّ سأل هشام بن الحكم بمحضر من الرشيد.

فقال : أخبرني يا هشام، هل يكون الحقّ في جهتين مختلفتين قال هشام : الظاهر لا. قال : فأخبرني عن رجلين اختصما في حكم في الدين، وتنازعا واختلفا، هل يخلو من أن يكونا محقّين، أو مبطلين، أو أن يكون أحدهما محقّا والآخر مبطلا ؟ فقال هشام : لا يخلو من ذلك. قال له يحيى بن خالد : فأخبرني عن عليّ والعبّاس لمّا اختصما إلى أبي بكر في الميراث أيّهما كان المحقّ ومن المبطل إذ كنت لا تقول أنّهما كانا محقّين ولا مبطلين ؟ قال هشام : فنظرت فإذا إنّني إن قلت إنّ عليّا عليه السلام كان مبطلا كفرت وخرجت من مذهبي، وإن قلت إنّ العبّاس كان


1) علل الشرايع :166/1، ح‏1 ؛ بحار الأنوار :456/22، ح‏3.

2) الاحتجاج : 88/1 ، بحار : 67/29 .

مبطلا ضرب الرشيد عنقي، ووردت عليّ مسألة لم أكن سئلت عنها قبل ذلك الوقت، ولا أعددت لها جوابا، فذكرت قول أبي عبد اللَّه عليه السلام يا هشام، لا تزال مؤيّدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك، فعلمت أنّي لا أخذل، وعنّ لي الجواب في الحال. فقلت له لم يكن لأحدهما خطأ حقيقة، وكانا جميعا محقّين، ولهذا نظير قد نطق به القرآن في قصّة داود عليه السلام، يقول اللَّه عزّ وجلّ : « وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ » إلى قوله : « خَصْمانِ بَغى‏ بَعْضُنا عَلى‏ بَعْضٍ »(1)، فأيّ الملكين كان مخطئا وأيّهما كان مصيبا ؟ أم تقول إنّهما كانا مخطئين، فجوابك في ذلك جوابي. فقال يحيى لست أقول إنّ الملكين أخطئا، بل أقول إنّهما أصابا، وذلك أنّهما لم يختصما في الحقيقة ولم يختلفا في الحكم، وإنّما أظهرا ذلك لينبّها داود عليه السلام في الخطيئة ويعرّفاه الحكم ويوقفاه عليه. قال هشام قلت له كذلك عليّ عليه السلام والعبّاس، لم يختلفا في الحكم ولم يختصما في الحقيقة، وإنّما أظهرا الاختلاف والخصومة لينبّها أبا بكر على خطئه، ويدلّاه على أنّ لهما في الميراث حقّا، ولم يكونا في ريب من أمرهما، وإنّما كان ذلك منهما على حدّ ما كان من الملكين. فاستحسن الرشيد ذلك الجواب(2).

لَحْمُكَ مِنْ لَحْمِي وَدَمُكَ مِنْ دَمِي‏

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أَحِبُّوا عَلِيّاً فَإِنَّ لَحْمَهُ لَحْمِي وَدَمَهُ دَمِي لَعَنَ اللَّهُ أَقْوَاماً مِنْ أُمَّتِي ضَيَّعُوا فِيهِ عَهْدِي وَنَسُوا فِيهِ وَصِيَّتِي مَا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَلاقٍ(3).


1) ص : 22 .

2) بحار الأنوار :69/29؛ الفصول المختارة : 49 .

3) الأمالي للطوسي : 69/م‏3 ، ح‏10 ؛ بحار الأنوار : 265/39، ح‏40 .

وعن عبداللَّه بن مسعود قال : خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من بيت زينب بنت جحش حتّى أتى بيت أُمّ سلمة فجاء داقّ ودقّ الباب فقال : يا أُمّ سلمة قومي فافتَحي له ، قالت : فقلت : ومن هذا يا رسول اللَّه الذي بلغ من خطره أن أفتح له الباب ؟ - إلى أن قال : - أَتَعْرِفِينَ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ هُوَ أَخِي سَجِيَّتُهُ سَجِيَّتِي وَلَحْمُهُ مِنْ لَحْمِي وَدَمُهُ مِنْ دَمِي(1).

وقال النبي صلى الله عليه وآله لأُمّ سليم : يا أُمّ سليم ! إنّ عليّاً لحمُهُ من لحمي ودَمُهُ من دَمي ، وهو منّي بمنزلة هارونَ مِنْ مُوسى(2).

وقال علي عليه السلام : قالَ لي رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وآله يَومَ فُتِحَت خَيبر : وَأَنْتَ بَابُ عِلْمِي وَإِنَّ وُلْدَكَ وُلْدِي وَلَحْمَكَ لَحْمِي وَدَمَكَ دَمِي(3).

وَسِلْمُكَ سِلْمِي وَحَرْبُكَ حَرْبِي

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يَا عَلِيُّ سِلْمُكَ سِلْمِي وَحَرْبُكَ حَرْبِي وَأَنْتَ الْعَلَمُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ أُمَّتِي بَعْدِي(4).

وعن جابر بن عبداللَّه الأنصاري أنّه قال : لقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : عَلِيٌّ مِنِّي كَنَفْسِي طَاعَتُهُ طَاعَتِي وَمَعْصِيَتُهُ مَعْصِيَتِي وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وآله حَرْبُ عَلِيٍّ حَرْبُ اللَّهِ وَسِلْمُ عَلِيٍّ سِلْمُ اللَّهِ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وَلِيُّ عَلِيٍّ وَلِيُّ اللَّهِ وَعَدُوُّ عَلِيٍّ عَدُوُّ اللَّه(5).


1) بحار الأنوار :267/39.

2) دلائل الصدق لنهج الحق : 87/6.

3) كشف الغمّة في معرفة الأئمّة ( ط - القديمة ) : 287/1؛ بحار الأنوار : 248/38 ، ح‏42 .

4) عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار : 380 ، ح‏747 ؛ بحار الأنوار : 149/38 .

5) الأمالي للصدوق : 89/م‏20 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 95/38 ، ح‏11 .

وقال صلى الله عليه وآله : يَا عَلِيُّ مَنْ قَتَلَكَ فَقَدْ قَتَلَنِي وَمَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَمَنْ سَبَّكَ فَقَدْ سَبَّنِي لأَنَّكَ مِنِّي كَنَفْسِي رُوحُكَ مِنْ رُوحِي وَطِينَتُكَ مِنْ طِينَتِي إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَنِي وَإِيَّاكَ وَاصْطَفَانِي وَإِيَّاكَ وَاخْتَارَنِي لِلنُّبُوَّةِ وَاخْتَارَكَ لِلْإِمَامَةِ فَمَنْ أَنْكَرَ إِمَامَتَكَ فَقَدْ أَنْكَرَ نُبُوَّتِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَصِيِّي وَأَبُو وُلْدِي(1).

وقال علي عليه السلام : قالَ لي رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَومَ فُتحت خَيبَر : حَرْبُكَ حَرْبِي وَسِلْمُكَ سِلْمِي وَسِرُّكَ سِرِّي وَعَلانِيَتُكَ عَلانِيَتِي وَسَرِيرَةُ صَدْرِكَ كَسَرِيرَةِ صَدْرِي(2).

وقال رجل لسلمان : ما أشدّ حبّك لعليّ ؟ قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً فَقَدْ أَبْغَضَنِي(3).

وَالْإِيمانُ مُخالِطٌ لَحْمَكَ وَدَمَكَ كَمَا خالَطَ لَحْمِي وَدَمِي

عن موسى بن جعفر ، عن أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَهُوَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا بَصُرَ بِي تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَتَبَسَّمَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى بَيَاضِ أَسْنَانِهِ تَبْرُقُ ثُمَّ قَالَ : إِلَيَّ يَا عَلِيُّ إِلَيَّ يَا عَلِيُّ ، فَمَا زَالَ يُدْنِينِي حَتَّى أَلْصَقَ فَخِذِي بِفَخِذِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : مَعَاشِرَ أَصْحَابِي أَقْبَلَتْ إِلَيْكُمُ الرَّحْمَةُ بِإِقْبَالِ عَلِيٍّ أَخِي إِلَيْكُمْ ، مَعَاشِرَ أَصْحَابِي إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَأَنَا مِنْ عَلِيٍّ رُوحُهُ مِنْ رُوحِي وَطِينَتُهُ مِنْ طِينَتِي وَهُوَ أَخِي وَوَصِيِّي


1) الأمالي للصدوق 95/م‏20 ، ح‏4 ؛ بحار الأنوار :190/42، ح‏1 .

2) كشف الغمّة في معرفة الأئمّة ( ط - القديمة ) : 287/1 ؛ بحار الأنوار :248/38، ح‏42 .

3) كشف الغمّة في معرفة الأئمّة ( ط - القديمة ) : 103/1؛ بحار الأنوار :275/39 .

وَخَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ مَوْتِي مَنْ أَطَاعَهُ أَطَاعَنِي وَمَنْ وَافَقَهُ وَافَقَنِي وَمَنْ خَالَفَهُ خَالَفَنِي(1).

وَأَنْتَ غَداً عَلَى الْحَوْضِ خَلِيفَتِي‏

عن عبداللَّه بن عبّاس قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعليّ بن أبي طالب عليه السلام : أَنْتَ صَاحِبُ حَوْضِي وَصَاحِبُ لِوَائِي وَمُنْجِزُ عِدَاتِي وَحَبِيبُ قَلْبِي وَوَارِثُ عِلْمِي وَأَنْتَ مُسْتَوْدَعُ مَوَارِيثِ الْأَنْبِيَاء(2).

وقال عليّ عليه السلام : قال لي رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَوم فُتحت خَيبَر : إِنَّكَ غَداً عَلَى الْحَوْضِ خَلِيفَتِي تَذُودُ عَنْهُ الْمُنَافِقِينَ وَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْض(3).

وَأَنْتَ تَقْضِي دَيْنِي وَتُنْجِزُ عِداتِي

عن أبي رافع قال : أتيت أبا ذر بالربذة أودعه فلمّا أردت الانصراف قال لي ولأناس معي : ستكون فتنة فاتّقوا اللَّه وعليكم بالشيخ عليّ بن أبي طالب فاتّبعوه فانّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول له : أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَأَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنْتَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَأَنْتَ الْفَارُوقُ الَّذِي يَفْرُقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَأَنْتَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَالُ يَعْسُوبُ الْكافُرين وَأنتَ أَخي وَوَزيري وَخَير مَن أترك بعدي تَقضي دَيني وَتُنجِزُ مَوعِدي(4).


1) الأمالي للصدوق : 35/م‏9 ، ح‏10 ؛ بحار الأنوار :4/40، ح‏6 .

2) الأمالي للصدوق : 306/م‏50 ، ح‏14 ؛ بحار الأنوار :100/38، ح‏20 .

3) كشف الغمّة في معرفة الأئمّة ( ط - القديمة ) : 287/1 ؛ بحار الأنوار : 248/38، ح‏42 .

4) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد :228/13؛ المسترشد في إمامية عليّ بن أبي طالب عليه السلام : 215 .

عن عبدالواحد بن أبي عون : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لمّا توفّي أمر عليّ صائحاً يصيح : من كان له عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عدّة أو دين فليأتني ، فكان يبعث كلّ عام عند العقبة يوم النحر من يصيح بذلك ، حتّى توفّي عليّ عليه السلام - إلى أن قال : - فلا يأتي أحد من خلق اللَّه إلى عليّ بحقّ ولا باطل إلّا أعطاه(1).

وَشِيعَتُكَ عَلَى‏ مَنابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِي فِي الْجَنَّةِ وَهُمْ جِيرانِي‏

عن جابر بن عبداللَّه قال : لمّا قدم عليّ بن أبي طالب عليه السلام بفتح خيبر قال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا عليّ انَّ شِيعَتَكَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ رِوَاءً مَرْوِيُّونَ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِي أَشْفَعُ لَهُمْ فَيَكُونُونَ غَداً فِي الْجَنَّةِ جِيرَانِي(2).

وعن ابن عبّاس قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام : يَا عَلِيُّ شِيعَتُكَ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَة(3).

وقال أبو عبداللَّه عليه السلام : امْتَحِنُوا شِيعَتَنَا عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ كَيْفَ مُحَافَظَتُهُمْ عَلَيْهَا وَإِلَى أَسْرَارِنَا كَيْفَ حِفْظُهُمْ لَهَا عِنْدَ عَدُوِّنَا وَإِلَى أَمْوَالِهِمْ كَيْفَ مُوَاسَاتُهُمْ لإِخْوَانِهِمْ فِيهَا(4).

وقال أبو عبداللَّه عليه السلام : يَنْبَغِي لِمَنِ ادَّعَى هَذَا الْأَمْرَ فِي السِّرِّ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ بِبُرْهَانٍ فِي الْعَلانِيَةِ قُلْتُ وَمَا هَذَا الْبُرْهَانُ الَّذِي يَأْتِي بِهِ فِي الْعَلانِيَةِ قَالَ يُحِلُّ


1) طبقات الكبرى : 319/2 ؛ طرف من الأنباء والمناقب : 456 .

2) كشف الغمّة ( ط - القديمة ) :287/1؛ كشف اليقين : 430 ؛ بحار الأنوار :18/39.

3) الأمالي للصدوق : 16/م‏4 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 7/65، ح‏1 .

4) قرب الاسناد : 78 ، ح‏253 ؛ بحار الأنوار :391/71، ح‏3 .

حَلالَ اللَّهِ وَيُحَرِّمُ حَرَامَ اللَّهِ وَيَكُونُ لَهُ ظَاهِرٌ يُصَدِّقُ بَاطِنَهُ(1).

وقال العسكري عليه السلام : لَمَّا جَعَلَ الْمَأْمُونُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام وِلايَةَ الْعَهْدِ دَخَلَ عَلَيْهِ آذِنُهُ وَقَالَ : إِنَّ قَوْماً بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ يَقُولُونَ : نَحْنُ شِيعَةُ عَلِيٍّ ، فَقَالَ عليه السلام : أَنَا مَشْغُولٌ فَاصْرِفْهُمْ فَصَرَفَهُمْ .

فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي جَاءُوا وَقَالُوا كَذَلِكَ مِثْلَهَا فَصَرَفَهُمْ إِلَى أَنْ جَاءُوا هَكَذَا يَقُولُونَ وَيَصْرِفُهُمْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ أَيِسُوا مِنَ الْوُصُولِ وَقَالُوا : لِلْحَاجِبِ قُلْ لِمَوْلانَا : إِنَّا شِيعَةُ أَبِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَقَدْ شَمِتَ بِنَا أَعْدَاؤُنَا فِي حِجَابِكَ لَنَا وَنَحْنُ نَنْصَرِفُ هَذِهِ الْكَرَّةَ وَنَهْرَبُ مِنْ بَلَدِنَا خَجِلاً وَأَنَفَةً مِمَّا لَحِقَنَا وَعَجْزاً عَنِ احْتِمَالِ مَضَضِ مَا يَلْحَقُنَا بِشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام : ائْذَنْ لَهُمْ لِيَدْخُلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ بِالْجُلُوسِ فَبَقُوا قِيَاماً ، فَقَالُوا : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الْجَفَاءُ الْعَظِيمُ وَالاسْتِخْفَافُ بَعْدَ هَذَا الْحِجَابِ الصَّعْبِ ، أَيُّ بَاقِيَةٍ تَبْقَى مِنَّا بَعْدَ هَذَا ؟ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام : اقْرَءُوا : « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ »(2)مَا اقْتَدَيْتُ إِلّا بِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِيكُمْ وَبِرَسُولِ اللَّهِ وَبِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ آبَائِيَ الطَّاهِرِينَ عليه السلام عَتَبُوا عَلَيْكُمْ فَاقْتَدَيْتُ بِهِمْ ، قَالُوا : لِمَا ذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِدَعْوَاكُمْ أَنَّكُمْ شِيعَةُ أَمِيرِالْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَيْحَكُمْ إِنَّمَا شِيعَتُهُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَأَبُوذَرٍّ وَسَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ وَعَمَّارٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الَّذِينَ لَمْ يُخَالِفُوا شَيْئاً مِنْ أَوَامِرِهِ وَلَمْ يَرْكَبُوا شَيْئاً مِنْ فُنُونِ زَوَاجِرِهِ


1) الغيبة للنعماني : 114 ؛ بحار الأنوار : 164/65 ، ح‏15 .

2) الشورى : 30 .

فَأَمَّا أَنْتُمْ إِذَا قُلْتُمْ إِنَّكُمْ شِيعَتُهُ وَأَنْتُمْ فِي أَكْثَرِ أَعْمَالِكُمْ لَهُ مُخَالِفُونَ مُقَصِّرُونَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْفَرَائِض - إلى أن قال - : فَلَوْ قُلْتُمْ : إِنَّكُمْ مُوَالُوهُ وَمُحِبُّوهُ وَالْمُوَالُونَ لأَوْلِيَائِهِ وَالْمُعَادُونَ لأَعْدَائِهِ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ قَوْلِكُم(1).

وقالت فاطمة عليها السلام : [ فانّ ] شِيعَتُنَا مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَكُلُّ مُحِبِّينَا وَمُوَالِي أَوْلِيَائِنَا وَمُعَادِي أَعْدَائِنَا وَالْمُسْلِمُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ لَنَا لَيْسُوا مِنْ شِيعَتِنَا إِذَا خَالَفُوا أَوَامِرَنَا وَنَوَاهِيَنَا فِي سَائِرِ الْمُوبِقَاتِ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ وَلَكِنْ بَعْدَ مَا يُطَهَّرُونَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ بِالْبَلايَا وَالرَّزَايَا أَوْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ بِأَنْوَاعِ شَدَائِدِهَا أَوْ فِي الطَّبَقِ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ بِعَذَابِهَا إِلَى أَنْ نَسْتَنْقِذَهُمْ بِحُبِّنَا مِنْهَا وَنَنْقُلَهُمْ إِلَى حَضْرَتِنَا(2).

وعن ابن عمر قال : سألت النبي صلى الله عليه وآله عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام فغضب وقال : مَا بالُ أقوامٍ يَذكُرونَ منزلَةَ مَن لَهُ مَنزلةٌ كَمنزِلي - إلى أن قال صلى الله عليه وآله : - أَلا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَنَا كَفِيلُهُ بِالْجَنَّة قالهاثلاثاً(3).

وعن أنس بن مالك قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفاً لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ هُمْ مِنْ شِيعَتِكَ وَأَنْتَ إِمَامُهُمْ(4).

وَلَوْلا أَ نْتَ يَا عَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِي

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّهُ لا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ وَلا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَوْلا


1) تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : 312 ، ح‏159 ؛ بحار الأنوار :157/65 .

2) التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام : 308 ، ح‏152 ؛ بحار الأنوار :155/65 .

3) بشارة المصطفى : 37/2 ؛ بحار الأنوار :40/65 ، ح‏84 .

4) الارشاد : 42/1 ؛ بحار الأنوار : 31/65 ، ح‏66 .

أَنْتَ لَمْ يُعْرَفْ حِزْبُ اللَّهِ وَحِزْبُ رَسُولِهِ(1).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لَولاه ( علي ) لَم يُعرف المُؤمن المحض بَعدي(2).

وعن أبي سلمة الجمّال قال : دخل خالد البجلي على أبي عبداللَّه عليه السلام وأنا عنده فقال له : جعلت فداك إنّي أُريد أن أصف لك ديني الذي أدين اللَّه به - إلى أن قال : - إنّ أوّل ما أبدأ أنّي أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده ليس إله غيره ، قال : فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : كَذَلِكَ رَبُّنَا لَيْسَ مَعَهُ إِلَهٌ غَيْرُه ، ثمّ قال : وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، قال : فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : كَذَلِكَ مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللَّهِ مُقِرٌّ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَرَسُولُهُ إِلَى خَلْقِهِ ثُمَّ قَالَ وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً كَانَ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ الْمَفْرُوضَةِ عَلَى الْعِبَادِ مِثْلُ مَا كَانَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله عَلَى النَّاسِ فَقَالَ كَذَلِكَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام ، قَالَ وَأَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام مِنَ الطَّاعَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْخَلْقِ مِثْلُ مَا كَانَ لِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ صلى الله عليه وآله قَالَ فَقَالَ كَذَلِكَ كَانَ الْحَسَنُ ، قَالَ وَأَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ لِلْحُسَيْنِ مِنَ الطَّاعَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْخَلْقِ بَعْدَ الْحَسَنِ مَا كَانَ لِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَالْحَسَنِ ، قَالَ فَكَذَلِكَ كَانَ الْحُسَيْنُ ، قَالَ وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ كَمَا كَانَ لِلْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ فَكَذَلِكَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام كَانَ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْخَلْقِ مِثْلُ مَا كَانَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ فَقَالَ كَذَلِكَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ أَوْرَثَكَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَسْبُكَ اسْكُتِ الآْنَ فَقَدْ قُلْتَ حَقّاً فَسَكَت فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً لَهُ عَقِبٌ وَذُرِّيَّةٌ إِلّا أَجْرَى


1) تفسير فرات الكوفي : 310 ، ح‏414 ؛ بحار الأنوار : 292/39 ، ح‏92 .

2) تفسير البرهان : 448/5 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 18/33 ، ح‏376 .

لآِخِرِهِمْ مِثْلَ مَا أَجْرَى لأَوَّلِهِمْ وَإِنَّا نَحْنُ ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وَقَدْ أَجْرَى لآِخِرِنَا مِثْلَ مَا أَجْرَى لأَوَّلِنَا وَنَحْنُ عَلَى مِنْهَاجِ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وآله لَنَا مِثْلُ مَا لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ الْوَاجِبَةِ(1).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ أَنَّ الْمَلائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ وَالْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى بُغْضِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَعَ مَا يَقَعُ مِنْ عِبَادَتِهِمْ فِي السَّمَاوَاتِ لَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي النَّارِ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ يُبْغِضُهُ أَحَدٌ ؟ قَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ نَعَمْ يُبْغِضُهُ قَوْم يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّتِي لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْإِسْلامِ نَصِيباً يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ مِنْ عَلامَةِ بُغْضِهِمْ لَهُ تَفْضِيلَهُمْ مَنْ هُوَ دُونَهُ عَلَيْهِ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنِّي وَلا وَصِيّاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ وَصِيِّي عَلِي بن أبي طالب(2).

وعن أنس أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال لعليّ عليه السلام : يَا عَلِيُّ أَنْتَ الَّذِي تُبَيِّنُ لأُمَّتِي مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ بَعْدِي(3).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - في حديث المعراج - : ( قال تعالى : ) لَوْ لا عَلِيٌّ لَمْ يُعْرَفْ حِزْبِي وَلا أَوْلِيَائِي وَلا أَوْلِيَاءُ رُسُلِي(4).

وعن جابر بن عبداللَّه قال : لمّا قدم عليّ بن أبي طالب عليه السلام بفتح خيبر قال له النبي صلى الله عليه وآله : لَو لا أنتَ يا عليّ مَا عُرِفَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَعْدِي(5).

وعن جابر بن عبداللَّه قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول لعليّ بن أبي


1) رجال الكشي : 422 ، ح‏796 ؛ بحار الأنوار : 7/66 ، ح‏8 .

2) الروضة في فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام : 211 ؛ بحار الأنوار : 319/16 .

3) شواهد التنزيل : 382/1 .

4) الأمالي للطوسي : 344 ، ح‏45 ؛ بحار الأنوار : 372/18 ، ح‏78 .

5) كشف اليقين في فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام : 431 .

طالب عليه السلام : أَ لا أَسُرُّكَ ؟ أَلا أَمْنَحُكَ ؟ أَلا أُبَشِّرُكَ ؟ قَالَ : بَلَى قَالَ : إِنِّي خُلِقْتُ أَنَا وَأَنْتَ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ وَفَضَلَتْ مِنْهَا فَضْلَةٌ فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا شِيعَتَنَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُعِيَ النَّاسُ بِأَسْمَاءِ أُمَّهَاتِهِمْ سِوَى شِيعَتِنَا فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ بِأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ لِطِيبِ مَوْلِدِهِمْ(1).

وَكانَ بَعْدَهُ هُدىً مِنَ الضَّلالِ وَنُوراً مِنَ الْعَمى‏

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ عَليّاً مَدينة هَدى فَمَن دَخَلَها نَجا وَمَن تَخَلّفَ عَنها هَلَك(2).

قال أبو عبداللَّه عليه السلام : نَحْنُ الَّذِينَ أَنْقَذَ اللَّهُ النَّاسَ بِنَا مِنَ الضَّلالَةِ وَبَصَّرَهُمْ بِنَا مِنَ الْعَمَى(3).

قال أميرالمؤمنين عليه السلام : أَشَدُّ الْعَمَى مَنْ عَمِيَ عَنْ فَضْلِنَا وَنَاصَبَنَا الْعَدَاوَةَ بِلا ذَنْبٍ سَبَقَ إِلَيْهِ مِنَّا(4).

وَحَبْلَ اللَّهِ الْمَتِينَ‏

عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السلام قال : جَاءَ رَجُلٌ فِي هَيْئَةِ أَعْرَابِيٍّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا مَعْنَى « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً


1) الارشاد :441/1، ح‏1 ؛ بحار الأنوار :155/27، ح‏28 .

2) الأمالي للصدوق : 345/م‏55/ ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار :121/10، ح‏1 .

3) تأويل الآيات : 817 ؛ بحار الأنوار :209/10، ح‏10 .

4) الخصال :633/2 ، بحار الأنوار : 111/10.

وَلا تَفَرَّقُوا » فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله أَنَا نَبِيُّ اللَّهِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَبْلُهُ(1).

وعن عبداللَّه بن عبّاس قال : كنّا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذ جاء أعرابي فقال : يا رسول اللَّه سمعتك تقول : واعتصموا بحبل اللَّه جميعاً فما حبل اللَّه الذي أعتصم به ؟ فضرب النبي صلى الله عليه وآله يده في يد علي عليه السلام وقال : « تمسّكوا بهذا هو الحبل المتين »(2).

وعن أبان بن تغلب قال : قال أبو جعفر عليه السلام : وَلايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْحَبْلُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ كَانَ مُؤْمِناً وَمَنْ تَرَكَهُ خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ(3).

وقال أميرالمؤمنين عليه السلام في خطبته : وَأَنَا حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَأَنَا عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقَى وَكَلِمَةُ التَّقْوَى(4).

وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ حَبْلَيْنِ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآْخَرِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي أَلا وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ(5).

وَصِراطَهُ الْمُسْتَقِيمَ

أبوبكر الشيرازي في كتابه بالاسناد عن شعبة ، عن قتادة قال : سمعت الحسن


1) تفسير فرات الكوفي : 90 ، ح‏70 ؛ بحار الأنوار : 18/36 ، ح‏9 .

2) تفسير البرهان : 672/1، ح‏6 .

3) تفسير فرات الكوفي : 91 ، ح‏72 ؛ بحار الأنوار :18/36 ، ح‏10 .

4) التوحيد للصدوق : 165 ، ح‏2 ؛ بحار الأنوار : 9/4 ، ح‏18 .

5) تفسير مجمع البيان :805/2؛ بحار الأنوار :83/24.

البصري يقرأ هذا الحرف : هذا صراطُ عليٍّ مستقيم ، قلت : ما معناه ؟ قال : هذا طريق عليّ بن أبي طالب ودينه طريق دين مستقيم فاتّبعوه وتمسّكوا به فانّه واضح لا عوج فيه(1).

قال أبو جعفر عليه السلام : قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ : «وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »(2)يَعْنِي أَنَّكَ لَتَأْمُرُ بِوَلايَةِ عَلِيٍّ وَتَدْعُو إِلَيْهَا وَعَلِيٌّ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيم(3).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يَا عَمَّارُ إِذَا رَأَيْتَ عَلِيّاً سَلَكَ وَادِياً وَسَلَكَ النَّاسُ وَادِياً غَيْرَهُ فَاسْلُكْ مَعَ عَلِيٍّ وَدَعِ النَّاسَ إِنَّهُ لَنْ يُدْلِيَكَ فِي رَدًى وَلَنْ يُخْرِجَكَ مِنَ الْهُدَى(4).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يَا أَبَا رَافِعٍ كَيْفَ أَنْتَ وَقَوْمٌ يُقَاتِلُونَ عَلِيّاً وَهُوَ عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ جِهَادُهُمْ حَقٌّ للَّهِ‏ِ عَزَّ اسْمُهُ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ لَيْسَ وَرَاءَهُ شَيْ‏ءٌ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ أَنْ يُقَوِّيَنِي عَلَى قِتَالِهِمْ ، قَالَ : فَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وَقَالَ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ أَمِيناً وَإِنَّ أَمِينِي أَبُو رَافِعٍ قَالَ : فَلَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَلِيّاً بَعْدَ عُثْمَانَ وَسَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ ذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله فَبِعْتُ دَارِي بِالْمَدِينَةِ وَأَرْضاً لِي بِخَيْبَرَ وَخَرَجْتُ بِنَفْسِي وَوُلْدِي مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لأُسْتَشْهَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ أُدْرِكْ مَعَهُ حَتَّى عَادَ مِنَ الْبَصْرَةِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ إِلَى صِفِّينَ فَقَاتَلْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِهَا وَبِالنَّهْرَوَانِ أَيْضاً وَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى اسْتُشْهِدَ فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَيْسَ لِي بِهَا دَارٌ وَلا أَرْضٌ فَأَعْطَانِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام أَرْضاً بِيَنْبُعَ


1) مناقب :107/3 ؛ بحار الأنوار : 24/24 ، ح‏50 .

2) الشورى : 52 .

3) تفسير القمي :380/2 ؛ بحار الأنوار : 367/35 ، ح‏10 .

4) كشف الغمّة :143/1؛ بحار الأنوار : 32/38 .

وَقَسَمَ لِي شَطْرَ دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَنَزَلْتُهَا وَعِيَالِي(1).

وعن جابر بن عبداللَّه قال : كنّا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وآله فخطّ خطّاً هكذا أمامه فقال : هذا سبيل اللَّه وخطّين عن يمينه وخطّين عن شماله وقال : هذا سبيل الشيطان ، ثمّ وضع يده في الخطّ الأوسط وتلا : « وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ »(2)الآية(3).

لَا يُسْبَقُ بِقَرابَةٍ فِي رَحِمٍ

عن ابن عبّاس قال : قوله عزّوجلّ : « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا »(4)نزلت في النبيّ صلى الله عليه وآله وعليّ عليه السلام زوّج النبيّ صلى الله عليه وآله عليّاً ابنته وهو ابن عمّه فكان له نسباً وصهراً(5).

وَلَا بِسابِقَةٍ فِي دِينٍ

وروى الشافعي ابن المغازلي في تفسير قوله تعالى : « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ »(6)عن ابن عبّاس قال : سبق يوشع بن نون إلى موسى عليه السلام وصاحب يس إلى عيسى وسبق عليّ بن أبي طالب أميرالمؤمنين إلى محمّد صلى الله عليه وآله(7).


1) الأمالي للطوسي : 59/م‏2 ، ح‏55 ؛ بحار الأنوار :103/22، ح‏62 .

2) الأنعام : 153 .

3) الدرّ المنثور :56/3.

4) الفرقان : 54 .

5) تأويل الآيات : 373 ؛ بحار الأنوار : 361/35 ، ح‏3 .

6) الواقعة : 100 .

7) الطرائف : 20/1 ، ح‏11 ؛ بحار الأنوار :333/35 ، ح‏5 .

وعن محمّد بن إسحاق قال : كان أوّل ذَكَر آمن وصدّق عليّ بن أبي طالب وهو ابن عشر سنين(1).

وعن عبداللَّه بن مسعود ، قال النبيّ صلى الله عليه وآله : أَفْضَلُكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَقْدَمُكُمْ إِسْلاماً وَأَوْفَرُكُمْ إِيمَاناً وَأَكْثَرُكُمْ عِلْما(2).

وعن ابن عبّاس قال : سمعت عمر بن الخطّاب يقول : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ إِسْلاماً وَأَنْتَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانا(3).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : عَليٌّ أوّل مَن آمنَ بي(4).

وافتخر الحسين عليه السلام وقال :

فَاطِمُ الزَّهْرَاءُ أُمِّي وَأَبِي‏***قَاصِمُ الْكُفْرِ بِبَدْرٍ وَحُنَيْنٍ

عَبَدَ اللَّهَ غُلاماً يَافِعاً***وَقُرَيْشٌ يَعْبُدُونَ الْوَثَنَيْنِ‏

يَعْبُدُونَ اللّاتَ وَالْعُزَّى مَعاً***وَعَلِيٌّ كَانَ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ(5)

وَلَا يُلْحَقُ فِي مَنْقَبَةٍ مِنْ مَناقِبِهِ

عن عليّ بن موسى الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يَا عَلِيُّ إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِيكَ خَمْسَ خِصَالٍ فَأَعْطَانِي أَمَّا أَوَّلُهَا فَإِنِّي سَأَلْتُهُ أَنْ تَنْشَقَّ الْأَرْضَ عَنِّي فَأَنْفُضَ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِي وَأَنْتَ مَعِي فَأَعْطَانِي وَأَمَّا الثَّانِيَةُ


1) الفصول المختارة : 266 ؛ بحار الأنوار : 273/38 .

2) تفسير فرات الكوفي : 496 ، ح‏651 ؛ بحار الأنوار : 145/36 ، ح‏114 .

3) مناقب : 6/2 ؛ بحار الأنوار : 229/8 .

4) فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام : 190 ، ح‏9 ؛ بحار الأنوار :329/7، ح‏31 .

5) تسلية المجالس وزينة المجالس: 316/2؛ بحار الأنوار: 48/45.

فَإِنِّي سَأَلْتُهُ أَنْ يَقِفَنِي عِنْدَ كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَأَنْتَ مَعِي فَأَعْطَانِي وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَسَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَكَ حَامِلَ لِوَائِي وَهُوَ لِوَاءُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ الْمُفْلِحُونَ الْفَائِزُونَ بِالْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِنِّي سَأَلْتُهُ أَنْ يَسْقِيَ أُمَّتِي مِنْ حَوْضِي بِيَدِكَ فَأَعْطَانِي وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَإِنِّي سَأَلْتُهُ أَنْ يَجْعَلَكَ قَائِدَ أُمَّتِي إِلَى الْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي فَالْحَمْدُ للَّهِ‏ِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِهِ(1).

وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَشْرُ خِصَالٍ هُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ وَأَنْتَ أَقْرَبُ الْخَلائِقِ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْمَوْقِفِ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ وَمَنْزِلُكَ فِي الْجَنَّةِ مُوَاجِهُ مَنْزِلِي كَمَا يَتَوَاجَهُ مَنَازِلُ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْتَ الْوَارِثُ مِنِّي وَأَنْتَ الْوَصِيُّ مِنْ بَعْدِي فِي عِدَاتِي وَأُسْرَتِي وَأَنْتَ الْحَافِظُ لِي فِي أَهْلِي عِنْدَ غَيْبَتِي وَأَنْتَ الْإِمَامُ لأُمَّتِي وَأَنْتَ الْقَائِمُ بِالْقِسْطِ فِي رَعِيَّتِي وَأَنْتَ وَلِيِّي وَوَلِيِّي وَلِيُّ اللَّهِ وَعَدُوُّكَ عَدُوِّي وَعَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ(2).

وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَشْرُ خِصَالٍ مَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِي بِإِحْدَاهُنَّ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ، قَالَ لِي : أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ وَأَقْرَبُ الْخَلائِقِ مِنِّي فِي الْمَوْقِفِ وَ أَنْتَ الْوَزِيرُ وَالْوَصِيُّ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَأَنْتَ آخِذُ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ وَوَلِيّكَ وَلِيِّي وَوَلِيِّي وَلِيُّ اللَّهِ وَعَدُوُّكَ عَدُوِّي وَعَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ(3).


1) عيون أخبار الرضاعليه السلام: 278/1، ح‏16؛ بحار الأنوار :70/40، ح‏106.

2) الأمالي للمفيد : 174/م‏22 ، ح‏4 ؛ بحار الأنوار : 135/38 ، ح‏91 .

3) الخصال : 429/2، ح‏6 ؛ بحار الأنوار : 337/39 ، ح‏6 .

وعن عليّ عليه السلام قال : كَانَ لِي عَشْرٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي وَلا يُعْطَاهُنَّ أَحَدٌ بَعْدِي قَالَ لِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَأَخِي فِي الآْخِرَةِ وَأَنْتَ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنِّي مَوْقِفاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْزِلِي وَمَنْزِلُكَ فِي الْجَنَّةِ مُتَوَاجِهَانِ كَمَنْزِلِ الْأَخَوَيْنِ وَأَنْتَ الْوَصِيُّ وَأَنْتَ الْوَلِيُّ وَأَنْتَ الْوَزِيرُ وَعَدُوُّكَ عَدُوِّي وَعَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ وَوَلِيُّكَ وَلِيِّي وَوَلِيِّي وَلِيُّ اللَّهِ(1).

وعن معاذ بن جبل قال : قال النبيّ صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام : أُخَاصِمُكَ بِالنُّبُوَّةِ وَلا نَبِيَّ بَعْدِي وَتُخَاصِمُ النَّاسَ بِسَبْعٍ وَلا يُحَاجُّكَ فِيهِنَّ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ لأَنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُهُمْ إِيمَاناً وَأَوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَقْوَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَأَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَأَعْدَلُهُمْ فِي الرَّعِيَّةِ وَأَبْصَرُهُمْ فِي الْقَضِيَّةِ وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَزِيَّةً(2).

وقال النبيّ صلى الله عليه وآله : لمّا أُسريَ بي إلَى السماءِ قالَ لي ربّي : قَدِ اخْتَرْتُ لَكَ عَلِيّاً فَاتَّخِذْهُ لِنَفْسِكَ خَلِيفَةً وَوَصِيّاً وَنَحَلْتُهُ عِلْمِي وَحِكَمِي وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَكُنْ هَذَا الاسْمُ لأَحَدٍ قَبْلَهُ وَلَيْسَ لأَحَدٍ بَعْدَهُ(3).

وفي مفاتيح الغيب : كان في الري رجل يقال له : محمود بن الحسن الحمصي ، وكان متكلم الاثني عشرية ، وكان يزعم أن عليا عليه السلام أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد صلى الله عليه وآله قال : والذي يدل عليه قوله تعالى : « وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ »(4)وليس المراد بقوله «وَأَنْفُسَنا »نفس محمد صلى الله عليه وآله لأن الإنسان لا يدعو نفسه بل المراد به غيره ، وأجمعوا على أن ذلك الغير كان علي بن أبي طالب عليه السلام عنه ، فدلت


1) الخصال :429/2 ، ح‏7 ؛ بحار الأنوار :337/39، ح‏7.

2) الخصال :363/2، ح‏54 ؛ بحار الأنوار : 107/41 ، ح‏10 .

3) الأمالي للطوسي : 354 ، ح‏73 ؛ بحار الأنوار :13/40 ، ح‏28.

4) آل عمران : 60 .

الآية على أن نفس علي هي نفس محمد ، ولا يمكن أن يكون المراد منه أن هذه النفس هي عين تلك النفس ، فالمراد أن هذه النفس مثل تلك النفس ، وذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه ، ترك العمل بهذا العموم في حق النبوة ، وفي حق الفضل لقيام الدلائل على أن محمدا صلى الله عليه وآله كان نبيا وما كان علي كذلك ، ولانعقاد الإجماع على أن محمدا صلى الله عليه وآله كان أفضل من علي فيبقى فيما سواه معمولا به ، ثم الإجماع دل على أن محمدا صلى الله عليه وآله كان أفضل من سائر الأنبياء ، فهذا وجه الاستدلال بظاهر هذه الآية ، ثم قال : وتأكّد الاستدلال بهذه الآية ، بالحديث المقبول عند الموافق والمخالف ، وهو قوله عليه السلام : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ وَنُوحاً فِي طَاعَتِهِ وَإِبْرَاهِيمَ فِي خَلَّتِهِ وَمُوسَى فِي قُرْبَتِهِ وَعِيسَى فِي صَفْوَتِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ،

فالحديث دل على أنه اجتمع فيه ما كان متفرقا فيهم ، وذلك يدل على أن عليّاً أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد صلى الله عليه وآله ، وأما سائر الشيعة فقد كانوا قديما وحديثا يستدلون بهذه الآية على أن عليا صلى الله عليه وآله أفضل من سائر الصحابة وذلك لأن الآية لما دلت على أن نفس علي مثل نفس محمد صلى الله عليه وآله إلا فيما خصه الدليل ، وكان نفس محمد صلى الله عليه وآله أفضل من الصحابة ، فوجب أن يكون نفس علي أفضل من سائر الصحابة ، هذا تقدير كلام الشيعة ، والجواب : أنه كما انعقد الإجماع بين المسلمين على أن محمدا صلى الله عليه وآله أفضل من علي عليه السلام ، فكذلك انعقد الإجماع بينهم قبل ظهور هذا الإنسان ، على أن النبي أفضل ممن ليس بنبي ، وأجمعوا على أن عليا ما كان نبيا ، فلزم القطع بأن ظاهر الآية مخصوص في حق محمد صلى الله عليه وآله ،

فكذلك مخصوص في حق سائر الأنبياء عليهم السلام(1).

قال المجلسي رحمه الله : أقول : انعقاد الاجماع على كون النبيّ صلى الله عليه وآله أفضل ممّن ليس بنبي مطلقاً ممنوع كيف وأكثر علماء الاماميّة بل كلّهم قائلون بأن ائمّتنا عليهم السلام أفضل من سائر الأنبياء سوى نبيّنا صلى الله عليه وآله ولو سلّم فلا نسلم حجّيّة مثل هذا الاجماع الذي لم يتحقّق دخول المعصوم فيه كيف وأخبار ائمّتنا عليهم السلام مستفيضة(2)بخلافه ولنعم ما فعل حيث أعرض عن الجواب في حقّ الصحابة إذ لم يجد عنه محيصاً(3).

وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعليّ بن أبي طالب عليه السلام يوم فتح مكّة : أَمَا تَرَى هَذَا الصَّنَمَ يَا عَلِيُّ عَلَى الْكَعْبَةِ ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَأَحْمِلُكَ تَتَنَاوَلُهُ ، قَالَ : بَلْ أَنَا أَحْمِلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : لَوْ أَنَّ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ جَهَدُوا أَنْ يَحْمِلُوا مِنِّي بَضْعَةً وَأَنَا حَيٌّ مَا قَدَرُوا وَلَكِنْ قِفْ يَا عَلِيُّ ، قَالَ : فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَيْهِ إِلَى سَاقَيْ عَلِيٍّ عليه السلام فَوْقَ الْقَرَبُوسِ ثُمَّ اقْتَلَعَهُ مِنَ الْأَرْضِ بِيَدِهِ فَرَفَعَهُ حَتَّى تَبَيَّنَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ : مَا تَرَى يَا عَلِيُّ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَرَّفَنِي بِكَ حَتَّى لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ بِيَدِي لَمَسِسْتُهَا فَقَالَ لَهُ : تَنَاوَلِ الصَّنَمَ يَا عَلِيُّ ، فَتَنَاوَلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام ، فَرَمَى بِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مِنْ تَحْتِ عَلِيٍّ وَتَرَكَ رِجْلَيْهِ فَسَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ فَضَحِكَ فَقَالَ لَهُ : مَا أَضْحَكَكَ يَا عَلِيُّ ؟ فَقَالَ : سَقَطْتُ مِنْ أَعْلَى الْكَعْبَةِ فَمَا أَصَابَنِي شَيْ‏ءٌ


1) مفاتيح الغيب : 248/8 ؛ بحار الأنوار :282/21 .

2) بل يوجد في أخبارهم أيضاً أحاديث كثيرة في ذلك ( بحار الأنوار : 21 ، ذيل ح‏284 ) .

3) بحار الأنوار : 284/21 .

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : كَيْفَ يُصِيبُكَ وَإِنَّمَا حَمَلَكَ مُحَمَّدٌ وَأَنْزَلَكَ جَبْرَئِيلُ(1).

وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : أنا كاسِرُ اللّاتِ والعُزّى أنا الهادِمُ هُبَل الأعلى ومَناةَ الثالِثَةَ الأُخرى أنا عَلَوْتُ عَلى كَتِفِ النبي صلى الله عليه وآله وكَسَرْتُ الأصنَامَ أنا الّذي كَسَرت يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسرا(2).

وعن ابن عبّاس قال : قوله عزّوجلّ : « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا »(3)نزلت في النبيّ صلى الله عليه وآله وعليّ عليه السلام زوج النبي صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام ابنته وهو ابن عمّه فكان له نسباً وصهراً(4).

وعن ابن عبّاس رضى الله عنه في قوله تعالى : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ »(5)قال : نزل في عليّ بن أبي طالب عليه السلام حين بات على فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حيث طلبه المشركون(6).

يَحْذُو حَذْوَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِما وَآلِهِما

قال أميرالمؤمنين عليه السلام : أَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كَالصِّنْوِ مِنَ الصِّنْو(7).

وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : أَنَا مِنْ أَحْمَدَ كَالضَّوْءِ مِنَ الضَّوْء(8).


1) كشف اليقين : 447 ؛ بحار الأنوار : 86/38 ،ح‏6.

2) الفضائل لابن شاذان : 85 ؛ حلية الأبرار : 125/2 .

3) الفرقان : 54 .

4) تأويل الآيات : 373 ؛ بحار الأنوار :361/35، ح‏3 .

5) البقرة : 207 .

6) تفسير فرات الكوفي : 65 ، ح‏31 ؛ بحار الأنوار :41/36 ، ح‏3 .

7) بحار الأنوار :474/33 .

8) الأمالي للصدوق : 514/م‏77 ، ح‏10 ؛ بحار الأنوار : 80/38، ح‏2 .

وعن زيد بن الحسن قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : إنَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَشْبَهَ النَّاسِ طِعْمَةً بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كَانَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ وَالْخَلَّ وَالزَّيْتَ وَيُطْعِمُ النَّاسَ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ(1).

وعن سعيد بن كلثوم قال : كنت عند الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام فذكر أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال : مَا أَطَاقَ عَمَلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مِنْ بَعْدِهِ أَحَدٌ غَيْرُه(2).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : رَبِّ اهْدِ أُمَّتِي فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُون(3).

وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : فَصَبَرْتُ وَ فِي الْعَيْنِ قَذى، وَفِي الْحَلْقِ شَجاً(4).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يَا أَبَا بَكْرٍ كَفِّي وَكَفُّ عَلِيٍّ فِي الْعَدَدِ سَوَاءٌ .

وَيُقاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ‏

عن حمران بن أعين قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن ظهر القرآن وبطنه فقال : ظَهْرُهُ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ وَبَطْنُهُ الَّذِينَ عَمِلُوا بِمِثْلِ أَعْمَالِهِم(5).

وعن فضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الرواية : ما مِنَ القرآن آيةٌ إلّا ولَها ظهر وَبَطن ، فقال : ظَهْرُهُ تَنْزِيلُهُ وَبَطْنُهُ تَأْوِيلُه(6).


1) المحاسن :483/2 ، ح‏525 ؛ بحار الأنوار :181/63 ، ح‏14.

2) الارشاد : 141/2 ؛ بحار الأنوار :110/41 ، ح‏19 .

3) الاحتجاج : 212/1 ؛ بحار الأنوار :276/17.

4) نهج البلاغة ، خ الشقشقيّة ؛ بحار الأنوار :514/29 .

5) معاني الأخبار : 259 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 94/89 ، ح‏46 .

6) بصائر الدرجات : 196/1 ، ح‏7 ؛ بحار الأنوار : 97/89 ، ح‏64 .

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا علىّ ، أَنَا صَاحِبُ التَّنْزِيلِ وَأَنْتَ صَاحِبُ التَّأْوِيل(1).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إِنَّ فيكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ بَعْدِي عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى التَّنْزِيلِ ، قيل يا رسول اللَّه من هو ؟ قَالَ : خَاصِفُ النَّعْلِ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام(2).

وعن أبي ذرّ الغفاري رضى الله عنه قال : كنت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو ببقيع الغرقد فقال : وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِيكُمْ رَجُلاً يُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى تَنْزِيلِهِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَشْهَدُونَ أَنْ لا إِلَهَ إِلّا اللَّهُ وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ فَيَكْبُرُ قَتْلُهُمْ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَطْعَنُوا عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَيَسْخَطُوا عَمَلَه(3).

وفي الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ »(4)قال : الْفِئَتَانِ إِنَّمَا جَاءَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الآْيَةِ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَهُمْ أَهْلُ هَذِهِ الآْيَةِ وَهُمُ الَّذِينَ بَغَوْا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ قِتَالَهُمْ وَقَتْلَهُمْ حَتَّى يَفِيئُوا إِلَى أَمْرِ اللَّهِ وَلَوْ لَمْ يَفِيئُوا لَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ أَنْ لا يَرْفَعَ السَّيْفَ عَنْهُمْ حَتَّى يَفِيئُوا وَيَرْجِعُوا عَنْ رَأْيِهِمْ لأَنَّهُمْ بَايَعُوا طَائِعِينَ غَيْرَ كَارِهِينَ وَهِيَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنْ يَعْدِلَ فِيهِمْ حَيْثُ كَانَ ظَفِرَ بِهِمْ


1) الأمالي للصدوق : 332/م‏53 ، ح‏13 ؛ بحار الأنوار :93/39 ، ح‏3 .

2) الخصال : 276/1، ذيل ح‏18 .

3) تفسير فرات الكوفي : 200 ، ح‏262 ؛ بحار الأنوار : 295/32 ، ح‏255 .

4) الحجرات : 9 .

كَمَا عَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فِي أَهْلِ مَكَّةَ إِنَّمَا مَنَّ عَلَيْهِمْ وَعَفَا وَكَذَلِكَ صَنَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ حَيْثُ ظَفِرَ بِهِمْ مِثْلَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله بِأَهْلِ مَكَّةَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْل(1).

وَلَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ

قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ »(2).

قال الطبرسي رحمه الله : قيل هم أميرالمؤمنين عليه السلام وأصحابه حين قاتل من قاتله من الناكثين والقاسطين والمارقين وروى ذلك عن عمّار وحذيفة وابن عبّاس وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليه السلام .

ويؤيّد هذا القول أنّ النبي وصفه بهذه الصفات المذكورة في الآية فقال فيه وقد ندبه لفتح خيبر بعد أن ردّ عنها حامل الراية إليه مرّة بعد أُخرى وهو يجبن الناس ويجبنونه : لأُعطينّ الراية غَداً رجلاً يَجبّ اللَّه ورُسوله ويُحبّه اللَّه ورسوله كَرّاراً غير فرّار لا يرجع حتّى يفتح اللَّه على يده(3).

ويؤيّد ذلك أيضاً انذار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قريشاً بقتال علي لهم من بعده حيث جاء


1) الكافي :180/8، ح‏202 ؛ بحار الأنوار : 366/24 ، ح‏92.

2) المائدة : 54 .

3) مجمع البيان : 321/3؛ بحار الأنوار :32/36 ، ح‏36 .

سهيل بن عمرو في جماعة منهم فقالوا له : يا محمّد إن أرقاءنا لحقوا بك فارددهم علينا ، فقال رسول اللَّه : لَتَنْتَهُنَّ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ رَجُلاً يَضْرِبُكُمْ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا ضَرَبْتُكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَبُو بَكْرٍ ؟ قَالَ لا وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ فِي الْحُجْرَةِ وَكَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله(1).

وروى عن علي أنّه قال يوم البصرة : وَاللَّهِ مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الآْيَةِ حَتَّى الْيَوْمِ وتلا هذه الآية(2).

وروى أنّ النبي صلى الله عليه وآله سئل عن هذه الآية فضرب بيده على عاتق سلمان فقال : هذا وذووه ثمّ قال : لَو كان الدين معلّقاً بالثريّا لتناوله رجال من أبناء فارس(3).

وروى عن الخدري أنّه قال : شكا الناس عليّاً عليه السلام فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خطيباً فقال : يَا أَيُّهَا النَّاسُ لا تَشْكُوا عَلِيّاً فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَخَشِنٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ(4).

وقوله تعالى : « يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ »(5)فجاهد النبيّ صلى الله عليه وآله الكفّار في حياته وأمر عليّاً بجهاد المنافقين(6).

قَدْ وَتَرَ فِيهِ صَنادِيدَ الْعَرَبِ وَقَتَلَ أَبْطالَهُمْ وَناوَشَ ذُؤْبانَهُمْ

فيما كتب أميرالمؤمنين عليه السلام إلى عثمان بن حنيف : وَ اللَّهِ لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ


1) مجمع البيان :322/3 ؛ بحار الأنوار : 33/36.

2) مجمع البيان :322/3؛ بحار الأنوار : 33/36.

3) تفسير الإمام العسكري عليه السلام : 120 ؛ بحار الأنوار :195/1 .

4) مناقب لابن شهر آشوب : 110/2 ؛ بحار الأنوار :116/41 .

5) التوبة : 73 ؛ التحريم : 90 .

6) مناقب :66/2 ؛ بحار الأنوار : 60/41 .

عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ عَنْهَا وَلَوْ أَمْكَنَتِ الْفُرَصُ مِنْ رِقَابِهَا لَسَارَعْتُ إِلَيْهَا(1).

وعن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام قال : خطب أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة بعد منصرفه من النهران - إلى أن قال عليه السلام : - أَنَا مُجَدِّلُ الْأَبْطَالِ وَقَاتِلُ الْفُرْسَان(2).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام : أَمَا تَدْرِينَ مَا مَنْزِلَةُ عَلِيٍّ عِنْدِي ؟ كَفَانِي أَمْرِي وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَضَرَبَ بَيْنَ يَدَيَّ بِالسَّيْفِ وَهُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَقَتَلَ الْأَبْطَالَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَفَرَّجَ هُمُومِي وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَة(3).

وقالت فاطمة لعليّ عليهما السلام في خطبتها : افترست الذئاب(4).

فَأَوْدَعَ قُلُوبَهُمْ أَحْقاداً بَدْرِيَّةً وَخَيْبَرِيَّةً وَحُنَيْنِيَّةً وَغَيْرَهُنَ‏

عن ابن عبّاس : بكى ( رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) حتّى علا بكاؤه فقال علي عليه السلام : مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ لا يُبْدُونَهَا لَكَ حَتَّى يَفْقِدُونِي(5).

وقال علي عليه السلام : اعْتَنَقَنِي ( رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) ثُمَّ أَجْهَشَ بَاكِياً وَقَالَ : بِأَبِي الْوَحِيدُ الشَّهِيدُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ : ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ أَقْوَامٍ


1) نهج البلاغة : كتاب 45 ؛ بحار الأنوار : 475/33 .

2) معاني الأخبار : 58 ، ح‏9 ؛ بحار الأنوار :283/33 ، ح‏547 .

3) الأمالي للصدوق : 366/م‏62 ، ح‏13 ؛ بحار الأنوار :6/40، ح‏14 .

4) الاحتجاج :107/1 ؛ بحار الأنوار : 23/4/29 .

5) الصوارم المهرقة في نقد الصواعق المحرقة : 198 ؛ بحار الأنوار : 339/34 .

لا يُبْدُونَهَا لَكَ إِلّا مِنْ بَعْدِي أَحْقَادُ بَدْرٍ وَتِرَاتُ أُحُد(1).

بدرية

وقد أثبت رواة العامة والخاصة معا أسماء الذين تولى أمير المؤمنين عليه السلام قتلهم ببدر من المشركين على اتفاق فيما نقلوه من ذلك واصطلاح فكان ممن سموه الوليد بن عتبة كما قدمناه وكان شجاعا جريئا فاتكا وقاحا تهابه الرجال.

والعاص بن سعيد وكان هولا عظيما تهابه الأبطال - إلى أن قال : - وطعيمة بن عدي بن نوفل وكان من رؤوس أهل الضلال ، ونوفل بن خويلد وكان من أشدّ المشركين عداوة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكانت قريش تقدّمه وتعظّمه وتطيعه - إلى أن قال : - ولمّا عرف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حضوره بدراً سأل اللَّه عزّ وجلّ أن يكفيه أمره فقال : اللّهمّ اكفِني نَوفَلَ بْنَ خُوَيْلِدٍ فقتله أميرالمؤمنين عليه السلام - إلى أن قال : - فذلك خمسة وثلاثون رجلاً سوى من اختلف فيه أو شرك أميرالمؤمنين عليه السلام فيه غيره وهم أكثر من شطر المقتولين(2).

وخيبريّة

في كشف اليقين : غزاة خيبر كانت في سنة سبع من الهجرة كان الفتح فيها لأميرالمؤمنين عليه السلام حاصرهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - إلى أن قال : - وَ اعْلَمْ يَا عَلِيُّ أَنَّهُمْ يَجِدُونَ فِي كِتَابِهِمْ أَنَّ الَّذِي يُدَمِّرُ عَلَيْهِمْ اسْمُهُ إِيلِيَا فَإِذَا لَقِيتَهُمْ فَقُلْ أَنَا عَلِيٌّ


1) كتاب سليم بن قيس : 569/2، ح‏2 ؛ بحار الأنوار : 54/28 ، ح‏22 .

2) الارشاد : 70/1 ؛ بحار الأنوار :277/19 .

فَإِنَّهُمْ يُخْذَلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

فمضى علي عليه السلام حتّى أتى الحصن فخرج مرحب وعليه درع ومغفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه فاختلفا بضربتين فبدر به علي عليه السلام بضربة هاشميّة فَقَدَّ الحجر والمغفر ورأسه حتّى وقع السيف على أضراسه وخرّ صريعاً .

وقال حبر منهم : لمّا قال أميرالمؤمنين عليه السلام : أنا عليّ بن أبي طالب خامرهم رعب شديد وانهزم من كان تبع مرحباً واغلقوا باب الحصن فعالجه أميرالمؤمنين عليه السلام ففتحه وأخذ الباب وجعله جسراً على الخندق حتّى عبر عليه المسلمون فظفروا بالحصن وأخذوا الغنائم ولمّا انصرفوا رمى به بيمناه اذرعا وكان يغلقه عشرون رجلاً ورام المسلمون حمل ذلك الباب فلم ينقله إلّا سبعون رجلاً .

وقال عليه السلام : مَا قَلَعْتُ بَابَ خَيْبَرَ بِقُوَّةٍ جِسْمَانِيَّةٍ بَلْ بِقُوَّةٍ رَبَّانِيَّةٍ(1).

وحنينيّة

كانت غزاة حنين حين استظهر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيها بكثرة الجمع فخرج صلى الله عليه وآله متوجها إلى القوم في عشرة آلاف من المسلمين فظن أكثرهم أنهم لم يغلبوا لما شاهدوه من جمعهم وكثرة عدتهم وسلاحهم وأعجب أبا بكر الكثرة يومئذ فقال لن نغلب اليوم من قلة وكان الأمر في ذلك بخلاف ما ظنوه و عانهم(2)أبو بكر بعجبه بهم .


1) كشف اليقين في فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام : 139 .

2) عانه : أصابه بالعين ، وهو أثر عين الحاسد في المنظور . اُنظر الصحاح :6/2171« عين » .

فلمّا التقوا مع المشركين لم يلبثوا حتى انهزموا بأجمعهم ولم يبق منهم مع النبي صلى الله عليه وآله إلا عشرة أنفس تسعة من بني هاشم خاصة وعاشرهم أيمن ابن أم أيمن فقتل أيمن رحمة اللَّه عليه وثبتت التسعة الهاشميون حتى ثاب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من كان انهزم فرجعوا أولا فأولا حتى تلاحقوا وكانت لهم الكرة على المشركين وفي ذلك أنزل اللَّه تعالى وفي إعجاب أبي بكر بالكثرة «وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ »(1)يعني أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام و من ثبت معه من بني هاشم وهم يومئذ ثمانية أمير المؤمنين عليه السلام تاسعهم - إلى أن قال : - وأقبل رجل من هوازن على جمل أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام القوم إذا أدرك ظفرا من المسلمين أكب عليهم وإذا فاته الناس رفعه لمن وراءه من المشركين فاتبعوه وهو يرتجز ويقول :

أنا أبو جرول لا براح‏***حتى نبيح القوم أو نباح‏

فصمد له أمير المؤمنين عليه السلام فضرب عجز بعيره فصرعه ثم ضربه فقطّره(2)ثم قال :

قد علم القوم لدى الصباح‏***أني في الهيجاء ذو نصاح‏

فكانت هزيمة المشركين بقتل أبي جرول لعنه اللَّه(3).

وعن الصادق عليه السلام قال : قتل عليّ بن أبي طالب عليه السلام يوم حُنين أربعين(4).


1) التوبة : 25 - 26 .

2) قطّره : ألقاه على أحد جانبيه ، أسقطه . الصحاح : 796/2 « قطر » .

3) الارشاد :140/1 ؛ بحار الأنوار : 155/21 ، ح‏6 .

4) تفسير الصافي : 332/2.

وَغَيْرَهُنَ‏

روى الكراجكى رحمه الله قصّة قتل عمرو وذكر أنّه قال النبي صلى الله عليه وآله ثلاث مرّات : أَيُّكُمْ يَبْرُزُ إِلَى عَمْرٍو وَأَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّة وفي كلّ مرّة كان يقوم عليّ عليه السلام والقوم ناكسو رؤوسهم فاستدناه وعمّمه بيده ، فلمّا برز قال صلى الله عليه وآله : بَرَز الايمانُ كَلُّهُ إلى الشركِ كُلِّهِ .

وكان عمرو يقول :

ولقد بححت من النداء***بجمعهم هل من مبارز

إلى أن قال : - فما كان أسرع أن صرعه ( في المصدر : ثمّ جادله فما كان بأسرع من أن صرعه ) أميرالمؤمنين عليه السلام وجلس على صدره - إلى أن قال : - قال له عمرو : يا عليّ قد جلست منّي مجلساً عظيماً فاذا قتلتني فلا تسلبني حُلّتي فقال عليه السلام : هي أهونُ عليَّ من ذلك - إلى أن قال : - وقال صلى الله عليه وآله : لَوْ وُزِنَ الْيَوْمَ عَمَلُكَ بِعَمَلِ جَمِيعِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ لَرَجَحَ عَمَلُكَ عَلَى عَمَلِهِمْ وَذَاكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلّا وَقَدْ دَخَلَهُ ذُلٌّ بِقَتْلِ عَمْرٍو(1).

قعوده عن الجهاد

اعلم أن حال علي عليه السلام في هذا المعنى أشهر من أن يحتاج في الدلالة عليها إلى الإسهاب والإطناب فقد رأيت انتقاض العرب عليه من أقطارها حين بويع بالخلافة بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بخمس وعشرين سنة وفي دون هذه المدة تنسى الأحقاد وتموت التراث وتبرد الأكباد الحامية وتسلو القلوب


1) بحار الأنوار : 215/20 ، ح‏2 ؛ كنز الفوائد : 297/1.

الواجدة ويعدم قرن من الناس ويوجد قرن ولا يبقى من أرباب تلك الشحناء و البغضاء إلا الأقل فكانت حاله بعد هذه المدة الطويلة مع قريش كأنها حاله لو أفضت الخلافة إليه يوم وفاة ابن عمه صلى الله عليه وآله من إظهار ما في النفوس وهيجان ما في القلوب حتى أن الأخلاف من قريش والأحداث والفتيان الذين لم يشهدوا وقائعه وفتكاته في أسلافهم وآبائهم فعلوا به ما لو كانت الأسلاف أحياء لقصرت عن فعله(1).

فَأَضَبَّتْ عَلَى‏ عَداوَتِهِ وَأَكَبَّتْ عَلَى‏ مُنابَذَتِهِ

عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله : « لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا »(2)قال : كَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ إِذَا ذُكِرَ عَلِيٌّ عِنْدَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا ذِكْرَهُ لِشِدَّةِ بُغْضٍ لَهُ وَعَدَاوَةٍ مِنْهُمْ لَهُ وَلأَهْلِ بَيْتِه(3).

حَتَّى‏ قَتَلَ النَّاكِثِينَ وَالْقاسِطِينَ وَالْمارِقِينَ

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَاشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنِ النَّاكِثُونَ قَالَ الَّذِينَ يُبَايِعُونَهُ بِالْمَدِينَةِ وَيَنْكُثُونَ بِالْبَصْرَةِ قُلْتُ مَنِ الْقَاسِطُونَ قَالَ مُعَاوِيَةُ وَأَصْحَابُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ


1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 114/11، خ‏211 .

2) الكهف : 101 .

3) تفسير القمي : 47/2؛ بحار الأنوار :377/24.

قُلْتُ مَنِ الْمَارِقُونَ قَالَ أَصْحَابُ النَّهْرَوَانِ(1).

وقوله تعالى : « يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ »(2)فجاهد النبي صلى الله عليه وآله الكفّار في حياته وأمر عليّاً عليه السلام بجهاد المنافقين(3).

وفي الامامة والسياسة للدينوري : ذكروا أنّ الزبير وطلحة أتيا عليّاً عليه السلام بعد فراغ البيعة فقالا : هل تدري على ما بايعناك يا أميرالمؤمنين ؟ قال عليّ عليه السلام : نعم على السمع والطاعة وعلى ما بايعتم عليه أبابكر وعمر وعثمان ، فقالا : لا ولكنّا بايعناك على أنا شريكاك في الأمر ، قال عليّ عليه السلام : لا ولكنّكما شريكان في القول والاستقامة والعون على العجز والأولاد .

قال : وكان الزبير لا يشكّ في ولاية العراق وطلحة في اليمن فلمّا استبان لهما أنّ عليّاً غير مولّيهما شيئاً أظهرا الشكاة(4)- إلى أن قال : - ثمّ أتى طلحة والزبير إلى عليّ عليه السلام فقالا : يا أميرالمؤمنين ائذن لنا إلى العمرة(5).

وعن بكر بن عيسى، قال : لما اصطفّ الناس للحرب بالبصرة خرج طلحة والزبير في صف أصحابهما، فنادى أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) الزبير بن العوام فقال له : يا أبا عبداللَّه، ادن مني لأفضي إليك بسر عندي، فدنا منه حتى اختلفت أعناق فرسيهما، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) نشدتك اللَّه إن ذكرتك شيئا فذكرته، أما تعترف به ؟ فقال نعم. فقال : أما تذكر يوما


1) الأمالي للصدوق : 381/م‏60 ، ح‏10 ؛ بحار الأنوار :222/22 ، ح‏1 .

2) التوبة : 73 ؛ التحريم : 9 .

3) مناقب لابن شهر آشوب : 66/2 ؛ بحار الأنوار :60/41، ح‏1 .

4) الشكاة : الشكوى والوجع .

5) الامامة والسياسة :51/1.

كنت مقبلا علي بالمدينة تحدثني إذ خرج رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه وآله) فرآك معي وأنت تبسم إلي، فقال لك : يا زبير، أتحب عليا ؟ فقلت : وكيف لا أحبه وبيني وبينه من النسب والمودة في اللَّه ما ليس لغيره فقال : إنك ستقاتله وأنت له ظالم. فقلت : أعوذ باللَّه من ذلك فنكس الزبير رأسه ثم قال : إني أنسيت هذا المقام. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : دع هذا، أفلست بايعتني طائعا ؟ قال : بلى. قال : فوجدت مني حدثا يوجب مفارقتي فسكت ثم قال : لا جرم واللَّه لا قاتلتك(1).

وعن أبي جعفر عليه السلام قال : مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوماً على عليّ عليه السلام والزبيرُ قائمٌ معه يُكلّمه فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : فَوَ اللَّهِ لَتَكُونَنَّ أَوَّلَ الْعَرَبِ تَنْكُثُ بَيْعَتَهُ(2).

وعن الخرگوشي أنّه قال عليه السلام لطلحة : إِنَّكَ سَتُقَاتِلُ عَلِيّاً وَأَنْتَ ظَالِم(3).

عن ابن عبّاس ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال لنسائه : لَيتَ شعري أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ(4)الّتي تَنْبَحُهَا كِلابُ الْحَوْأَبِ فَيُقْتَلُ عَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ يَسَارِهَا قَتْلَى كَثِيرَةٌ ثُمّ تَنْجُو بَعْدَ مَا كَادَت(5).

والحوأب ماء لبني عامر وقوله : تنجو بعد ما كادت أي تنجو بعد ما كادت تهلك(6).

وعن عائشة قالت : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا عائشة إِنِّي رَأَيْتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ


1) الأمالي للطوسي : 137/م‏5 ، ح‏36 ؛ بحار الأنوار :204/32، ح‏158.

2) الخرائج والجرائح : 97/1، ح‏157 ؛ بحار الأنوار :109/32، ح‏84.

3) مناقب : 109/1؛ بحار الأنوار 132/18 .

4) الأدب - بادغام الباء وفكه - : الجمل الكثير الشعر أو الذي كثر وبر وجهه وفي بعض النسخ « الأديب » .

5) معاني الأخبار : 305 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 278/32، ح‏224 .

6) معاني الأخبار : 305 .

أَرَى جَمَلاً يَحْمِلُكِ فِي سِدَافَةٍ(1)مِنْ حَرِيرٍ ، فَاكْشِفْهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ(2).

عن الحسن بن حماد، قال : كان سلمان إذا رأى الجمل(3)الذي يقال له عسكر يضربه ، فيقال له : يا أبا عبد اللَّه ما تريد من هذه البهيمة ؟ فيقول : ما هذا بهيمة ولكن هذا عسكر بن كنعان الجني، يا أعرابي لا ينفق عليك هاهنا ولكن اذهب به إلى الحوأب فإنك تعطى به ما تريد(4).

وعن أبي جعفر عليه السلام قال : اشتروا عسكراً بسبعمائة درهم وكان شيطاناً(5).

وفي الشرح لابن أبي الحديد : لمّا عزمت عائشة على الخروج إلى البصرة طلبوا لها بعيرا أيّداً يحمل هودجها فجاءهم يعلى بن أمية ببعيره المسمى عسكرا وكان عظيم الخلق شديدا فلما رأته أعجبها وأنشأ الجمال يحدثها بقوته وشدته ويقول في أثناء كلامه عسكر فلما سمعت هذه اللفظة استرجعت وقالت ردوه لا حاجة لي فيه وذكرت حيث سئلت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذكر لها هذا الاسم ونهاها عن ركوبه وأمرت أن يطلب لها غيره فلم يوجد لها ما يشبهه فغير لها بجلال غير جلاله وقيل لها قد أصبنا لك أعظم منه خلقا وأشد قوة وأتيت به فرضيت(6).

وقال أبو مخنف : لمّا انتهت عائشة في مسيرها إلى الحوأب وهو ماء لبني عامر بن صعصعة نبحتها الكلاب حتى نفرت صعاب إبلها فقال قائل من أصحابها ألا


1) السدافة : الحجاب والستر .

2) وقعة الجمل : 42 ؛ بحار الأنوار : 285/32 ، ح‏237 .

3) أي قبل يوم الجمل في أيّام حياة سلمان .

4) رجال الكشي : 13 ، ح‏30 ؛ بحار الأنوار : 147/32 ، ح‏122 .

5) رجال الكشي : 13 ، ح‏31 ؛ بحار الأنوار :147/32 ، ح‏122 .

6) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 224/6 ؛ بحار الأنوار :138/32.

ترون ما أكثر كلاب الحوأب وما أشد نباحها فأمسكت زمام بعيرها وقالت وإنها لكلاب الحوأب ردوني ردوني فإني سمعت رسول اللَّه يقول وذكرت الخبر(1).

و روي لمّا أقبلت عائشة مياه بني عامر ليلا نبحتها كلاب الحوأب قالت : ما هذا ؟ قالوا : الحوأب ، قالت : ما أظنني إلا راجعة ردوني إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لنا ذات يوم : كيف بإحداكن إذا نبح عليها كلاب الحوأب(2).

وقال الصادق عليه السلام : أَوَّلُ شَهَادَةٍ شُهِدَ بِهَا بِالزُّورِ فِي الْإِسْلامِ شَهَادَةُ سَبْعِينَ رَجُلاً حِينَ انْتَهَوْا إِلَى مَاءِ الْحَوْأَبِ فَنَبَحَتْهُمْ كِلابُهَا فَأَرَادَتْ صَاحِبَتُهُمُ الرُّجُوعَ وَقَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ لأَزْوَاجِهِ : إِنَّ إِحْدَاكُنَّ تَنْبَحُهَا كِلابُ الْحَوْأَبِ(3)فِي التَّوَجُّهِ إِلَى قِتَالِ وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَشَهِدَ عِنْدَهَا سَبْعُونَ رَجُلاً أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَاءِ الْحَوْأَبِ فَكَانَتْ أَوَّلَ شَهَادَةٍ شُهِدَ بِهَا فِي الْإِسْلامِ بِالزُّورِ(4).

وعن سليم بن قيس الهلالي قال : لمّا التقي أميرالمؤمنين عليه السلام بأهل البصرة يوم الجمل نادى الزبير : يا أبا عبداللَّه اخرُج إليَّ فخرج الزبير ومعه طلحة فقال لهما : وَاللَّهِ إِنَّكُمَا لَتَعْلَمَانِ وَأُولُو الْعِلْمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَعَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَصْحَابَ الْجَمَلِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى قَالَ الزُّبَيْرُ كَيْفَ نَكُونُ مَلْعُونِينَ وَنَحْنُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ مِنْ


1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 225/6 ؛ بحار الأنوار : 139/32 .

2) الخرائح والجرائح : 67/1 ، ح‏124؛ بحار الأنوار :113/18 .

3) الحوأب : موضع بئر من مياه العرب على طريق البصرة وفيه نبحت كلابه على عائشة عند مقبلها إلى البصرة .

4) من لا يحضره الفقيه : 74/3 ، ح‏3365 ؛ بحار الأنوار :147/32 ، ح‏120 .

أَهْلِ الْجَنَّةِ لَمَا اسْتَحْلَلْتُ قِتَالَكُمْ فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ : أَمَا سَمِعْتَ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَهُوَ يَرْوِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ عَشَرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام : سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ عُثْمَانَ فِي خِلافَتِهِ ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ : أَفَتَرَاهُ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام : لَسْتُ أُخْبِرُكَ بِشَيْ‏ءٍ حَتَّى تُسَمِّيَهُمْ ؟ قَالَ الزُّبَيْرُ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام : عَدَّدْتَ تِسْعَةً فَمَنِ الْعَاشِرُ ؟ قَالَ : أَنْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام : قَدْ أَقْرَرْتَ لِي بِالْجَنَّةِ ، وَأَمَّا مَا ادَّعَيْتَ لِنَفْسِكَ وَأَصْحَابِكَ فَأَنَا بِهِ مِنَ الْجَاحِدِينَ الْكَافِرِينَ قَالَ الزُّبَيْرُ : أَفَتَرَاهُ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ؟ قَالَ : مَا أَرَاهُ كَذَبَ وَلَكِنَّهُ وَاللَّهِ الْيَقِينُ وَوَاللَّهِ إِنَّ بَعْضَ مَنْ ذَكَرْتَ لَفِي تَابُوتٍ فِي شِعْبٍ فِي جُبٍّ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْ جَهَنَّمَ عَلَى ذَلِكَ الْجُبِّ صَخْرَةٌ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُسْعِرَ جَهَنَّمَ رَفَعَ تِلْكَ الصَّخْرَةَ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله(1).

وروى : ثمّ أقبل على طلحة فقال : يَا طَلْحَةُ مَعَكُمَا نِسَاؤُكُمَا قَالَ لا قَالَ عَمَدْتُمَا إِلَى امْرَأَةٍ مَوْضِعُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الْقُعُودُ فِي بَيْتِهَا فَأَبْرَزْتُمَاهَا وَصُنْتُمَا حَلائِلَكُمَا فِي الْخِيَامِ وَالْحِجَالِ مَا أَنْصَفْتُمَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَدْ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ لا يُكَلَّمْنَ إِلّا مِنْ وَرَاءِ حِجَاب(2).

فقال الزبير : واللَّه ورائي أني ما وقفت موقفا في شرك ولا إسلام إلا ولي فيه بصيرة وأنا اليوم على شك من أمري وما أكاد أبصر موضع قدمي ثم شق الصفوف


1) الاحتجاج :162/1؛ بحار الأنوار : 197/32، ح‏147 .

2) كتاب سليم بن قيس :799/2 ؛ بحار الأنوار :216/32.

وخرج من بينهم ونزل على قوم من بني تميم فقام إليه عمرو بن جرموز المجاشعي فقتله حين نام وكان في ضيافته فنفذت دعوة علي عليه السلام فيه(1).

وفي الجمل والنصرة : عمرو بن جرموز التميمي العبدي الذي قتل الزبير بن العوّام يوم الجمل كان من رؤساء الخوارج(2).

وروى انّه جي‏ء إلى أميرالمؤمنين عليه السلام برأس الزبير وسيفه فتناول سيفه وقال : طالما واللَّه جلا به الكرب عن وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولكن الحين ومصارع السوء(3).

وروى أنّ مروان بن الحكم هو الذي قتل طلحة بسهم رماه به(4).

وفي تاريخ المفيد في النصف من جمادي الأُولى من سنة ستّ وثلاثين من الهجرة كان فتح البصرة ونزول النصر من اللَّه تعالى على أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام(5).

والقاسطين‏

روى أبو اسحاق الشيباني أنّه : قيل لعليّ حين أراد أن يكتب الكتاب بينه وبين معاوية وأهل الشام أتقرّ أنّهم مؤمنون مسلمون ؟ فقال عليّ عليه السلام : مَا أُقِرُّ لِمُعَاوِيَةَ وَلا لأَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ وَلا مُسْلِمُونَ وَلَكِنْ يَكْتُبُ مُعَاوِيَةُ مَا شَاءَ وَيُقِرُّ بِمَا


1) كشف الغمّة : 241/1؛ بحار الأنوار : 190/32 .

2) الجمل والنصرة لسيّد العترة في حرب البصرة : 492 .

3) الاحتجاج :163/1؛ بحار الأنوار : 200/32 ، ح‏149 .

4) الاحتجاج : 164/1 ؛ بحار الأنوار : 201/32 ، ح‏153 .

5) العدد القويّة لدفع المخاوف اليوميّة : 53 ؛ بحار الأنوار :211/32، ح‏166 .

شَاءَ لِنَفْسِهِ وَلأَصْحَابِهِ وَيُسَمِّي نَفْسَهُ بِمَا شَاء(1).

وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : قَاتَلْتُ النَّاكِثِينَ وَهَؤُلاءِ الْقَاسِطِينَ وَسَأُقَاتِلُ الْمَارِقِينَ ثُمَّ رَكِبَ فَرَسَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وَقَصَدَهُ فِي تِسْعِينَ أَلْفاً .

قال سعيد بن جبير منها تسعمائة رجل من الأنصار وثمانمائة من المهاجرين وقال عبدالرحمن بن أبي ليلى سبعون رجلاً من أهل بدر ويقال مائة وثلاثون رجلاً ، وخرج معاوية في مائة وعشرين ألفاً يتقدّمهم مروان وقد تقلّد بسيف عثمان فنزل صفّين في المحرّم على شريعة الفرات - إلى أن قال : - ومنعوا عليّاً وأصحابه الماء فانفذ عليّ شبث بن ربعي الرياحي وصعصعة بن صوحان فقالا في ذلك لطفاً وعنفاً فقالوا : أنتم قتلتم عثمان عطشاً ، فقال عليه السلام :

أَوْ رَوُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ فَالْمَوْتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ وَالْحَيَاةُ فِي مَوْتِكُمْ قَاهِرِين - إلى أن قال : - وحملا في سبعة عشر ألف رجل حملة رجل واحد ففرّق بعضهم وانهزم الباقون فأمر علي عليه السلام أن لا يمنعوهم الماء وكان نزوله عليه السلام بصفّين لليالي بقين من ذي الحجّة سنة ست وثلاثين(2).

وعن الأصبغ بن نُباتة قال : جاء رجل إلى عليّ فقال : يا أميرالمؤمنين هؤلاء القوم الذين نقاتلهم ، الدعوة واحدة والرسول واحد والصلاة واحدة والحجّ واحد فبم نسمّيهم ؟ قال : تُسَمِّهِمْ بِمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ .

قال : ما كلّ ما في الكتاب أعلمه قال : أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ


1) وقعة صفّين : 509 ؛ بحار الأنوار : 543/32 ، ح‏454 .

2) مناقب لابن شهر آشوب 167/3؛ بحار الأنوار :572/32.

وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ »(1)فَلَمَّا وَقَعَ الاخْتِلافُ كُنَّا نَحْنُ أَوْلَى بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِدِينِهِ وَبِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وَبِالْكِتَابِ وَبِالْحَقِّ فَنَحْنُ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَشَاءَ اللَّهُ مِنَّا قِتَالَهُمْ فَقَاتَلْنَاهُمْ بِمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ(2).

وعن أبي صادق قال : قدم علينا أبو أيوب الأنصاري العراق فأهدت له الأزد جزرا(3)فبعثوها معي فدخلت إليه فسلمت عليه وقلت له يا أبا أيوب قد كرمك اللَّه عزّ وجلّ بصحبة نبيه صلى الله عليه وآله ونزوله عليك فما لي أراك تستقبل الناس بسيفك تقاتلهم هؤلاء مرة وهؤلاء مرة قال إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عهد إلينا أن نقاتل مع علي الناكثين فقد قاتلناهم و عهد إلينا أن نقاتل معه القاسطين فهذا وجهنا إليهم يعني معاوية وأصحابه وعهد إلينا أن نقاتل معه المارقين ولم أرهم بعد(4).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يَا عَمَّارُ سَتَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاتَّبِعْ عَلِيّاً وَحِزْبَهُ فَإِنَّهُ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَهُ .

قلت : يا رسول اللَّه أليس ذلك على رضا اللَّه ورضاك ؟ قال صلى الله عليه وآله : نعم على رضا اللَّه ورضاي - إلى أن قال صلى الله عليه وآله : - فلمّا كان يوم صفّين خرج عمّار بن ياسر إلى أميرالمؤمنين عليه السلام فقال له : يا أخا رسول اللَّه أتأذن لي في القتال ؟ - إلى أن قال : -


1) البقرة : 253 .

2) وقعة صفّين : 322 ؛ بحار الأنوار :493/32، ح‏425 .

3) الجزر : جمع الجزور ، وهو ما يذبح من الإبل .

4) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد :207/3 ؛ بحار الأنوار : 308/32 .

ثمّ برز إلى القتال - إلى أن قال : - ثمّ حمل على القوم فقتل ثمانية عشر نفساً فخرج إليه رجلان من أهل الشام فطعناه فقُتل رحمهُ اللَّه فلمّا كان في الليل طاف أميرالمؤمنين عليه السلام في القتلى فوجد عمّاراً ملقىً بين القتلى فجعل رأسه على فخذه ثمّ بكى عليه السلام وأنشأ يقول :

يَا مَوْتُ كَمْ هَذَا التَّفَرُّقُ عَنْوَةً***فَلَسْتَ تُبقي لِلخَلِيلَ خَلِيلٍ‏

أَرَاكَ بَصِيراً بِالَّذِينَ أُحِبُّهُمْ‏***كَأَنَّكَ تَمْضِي نَحْوَهُمْ بِدَلِيل(1)

وعن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : شهد مع عليّ بن أبي طالب عليه السلام من التابعين ثلاثة نفر بصفّين شهد لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالجنّة ولم يرهم أُوَيس القرنيّ وزيد بن صوحان العبديّ وجندب الخير الأزديّ رحمة اللَّه عليهم(2).

والمارقين‏

وعن الحسين بن عليّ ، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام قال : قالَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله : يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ يَا عَلِيُّ لَوْ لا أَنْتَ لَمَا قُوتِلَ أَهْلُ النَّهْرِ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ أَهْلُ النَّهْرِ قَالَ قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ(3).

قال في النهاية في حديث الخوارج : يمرقُون من الدين مُروق السهم من الرميّة أي يجوزونه ويخرقونه ويتعدّونه ، كما يخرق السهم الشي‏ء المرميّ به ويخرج


1) كفاية الأثر : 121 ؛ بحار الأنوار : 19/33 .

2) الاختصاص : 81 ؛ بحار الأنوار : 618/32 ، ح‏484 .

3) الأمالي للطوسي 22/م‏7 ، ح‏43 ؛ بحار الأنوار :199/33، ح‏570 .

منه ، وقد تكرّر في الحديث ، ومنه حديث علي : « أُمرت بقتال المارقين » يعني الخوارج(1).

وعن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلافٌ وَفُرْقَةٌ قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّة(2).

وعن ابن أبي اليسر الأنصاري ، عن أبيه قال : دخلت على أُمّ المؤمنين عائشة قال : فقالت : من قتل الخارجيّة ؟ قال : قلت : قتلهم عليّ ، قالت : ما يمنعني الذي في نفسي على عليّ أن أقول الحقّ ، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : يَقْتُلُهُمْ خَيْرُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام(3).

وذكر المدائني في كتاب الخوارج قال : لما خرج علي عليه السلام إلى أهل النهر أقبل رجل من أصحابه ممن كان على مقدمته يركض حتى انتهى إلى علي عليه السلام فقال: البشرى يا أمير المؤمنين قال : ما بشراك ؟ قال : إن القوم عبروا النهر لما بلغهم وصولك فأبشر فقد منحك اللَّه أكتافهم فقال له آللَّه أنت رأيتهم قد عبروا ؟ قال : نعم فأحلفه ثلاث مرات في كلّها يقول : نعم فقال علي عليه السلام : واللَّه ما عبروه ولن يعبروه وإن مصارعهم لدون النطفة والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لن يبلغوا الأثلاث ولا قصر بوازن حتى يقتلهم اللَّه وقد خاب من افترى قال ثم أقبل فارس آخر يركض فقال كقول الأول فلم يكترث علي عليه السلام بقوله وجاءت الفرسان تركض كلها تقول


1) النهاية : 320/4.

2) كشف الغمّة : 128/1 ؛ بحار الأنوار :329/33 ، ح‏574 .

3) كشف الغمّة : 158/1؛ بحار الأنوار : 331/33 ، ح‏577 .

مثل ذلك فقام علي عليه السلام فجال في متن فرسه قال فيقول شاب من الناس واللَّه لأكونن قريبا منه فإن كانوا عبروا النهر لأجعلن سنان هذا الرمح في عينه أيدعي علم الغيب فلما انتهى عليه السلام إلى النهر وجد القوم قد كسروا جفون سيوفهم وعرقبوا خيلهم وجثوا على ركبهم وحكموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له زجل فنزل ذلك الشاب فقال يا أمير المؤمنين إني كنت شككتك فيك آنفا وإني تائب إلى اللَّه وإليك فاغفر لي فقال علي عليه السلام إن اللَّه هو الذي يغفر الذنوب فاستغفره(1).

وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام أرسل عبد اللَّه بن العباس إلى الخوارج وكان بمرأى منهم ومسمع قالوا له في الجواب : إنا نقمنا يا ابن عباس على صاحبك خصالا كلّها مكفّرة موبقة تدعو إلى النار ، أمّا أوّلها فإنّه محا اسمه من إمرة المؤمنين ثم كتب بينه وبين معاوية فإذا لم يكن أمير المؤمنين ونحن المؤمنون لسنا نرضى بأن يكون أميرنا وأما الثانية فإنّه شكّ في نفسه حين قال للحكمين انظرا فإن كان معاوية أحقّ بها فأثبتاه وإن كنت أولى بها فأثبتاني فإذا هو شكّ في نفسه ولم يدر أهو المحقّ أم معاوية فنحن فيه أشدّ شكّا والثالثة أنّه جعل الحكم إلى غيره وقد كان عندنا أحكم الناس والرابعة أنه حكم الرجال في دين اللَّه ولم يكن ذلك إليه والخامسة أنه قسم بيننا الكراع والسلاح يوم البصرة ومنعنا النساء والذرية والسادسة أنه كان وصيّا فضيع الوصيّة .

قال ابن عباس : قد سمعت يا أمير المؤمنين مقالة القوم وأنت أحق بجوابهم .

فقال : نعم ، ثم قال :


1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 271/2.

يا ابن عباس قل لهم ألستم ترضون بحكم اللَّه وحكم رسوله ؟ قالوا : نعم قال : أبدأ على ما بدأتم به في بدء الأمر ثم قال : كنت أكتب لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله الوحي والقضايا والشروط والأمان يوم صالح أبا سفيان وسهيل بن عمرو فكتبت بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا ما اصطلح عليه محمد رسول اللَّه وأبو سفيان صخر بن حرب وسهيل بن عمرو فقال سهيل : لا نعرف الرحمن الرحيم ولا نقر أنك رسول اللَّه ولكنّا نحسب ذلك شرفا لك أن تقدم اسمك على أسمائنا وإن كنا أسنّ منك وأبي أسنّ من أبيك فأمرني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : اكتب مكان بسم اللَّه الرحمن الرحيم باسمك اللهم فمحوت ذلك وكتبت باسمك اللهم ومحوت رسول اللَّه وكتبت محمد بن عبداللَّه فقال لي : إنك تدعى إلى مثلها فتجيب وأنت مكره وهكذا كتبت بيني وبين معاوية وعمرو بن العاص هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين ومعاوية وعمرو بن العاص فقالا لقد ظلمناك بأن أقررنا بأنك أمير المؤمنين وقاتلناك ولكن اكتب علي بن أبي طالب فمحوت كما محا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فإن أبيتم ذلك فقد جحدتم فقالوا هذه لك خرجت منها قال : وأما قولكم إني شككت في نفسي حيث قلت للحكمين : انظرا فإن كان معاوية أحق بها منّي فأثبتاه فإن ذلك لم يكن شكّاً منّي و لكن أنصفت في القول قال اللَّه تعالى : « وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى‏ هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »(1)ولم يكن ذلك شكّاً وقد علم اللَّه أن نبيّه على الحق قالوا : وهذه لك قال وأما قولكم : إني جعلت الحكم إلى غيري وقد كنت عندكم أحكم الناس فهذا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد جعل الحكم إلى سعد يوم بني


1) سبأ : 24 .

قريظة وقد كان من أحكم الناس وقد قال اللَّه تعالى : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ »(1)فتأسّيت برسول اللَّه صلى الله عليه وآله قالوا : وهذه لك بحجّتنا قال : وأما قولكم إني حكمت في دين اللَّه الرجال فما حكمت الرجال وإنما حكمت كلام ربي الذي جعله اللَّه حكما بين أهله وقد حكم اللَّه الرجال في طائر فقال : « وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ »(2)فدماء المسلمين أعظم من دم طائر قالوا : وهذه لك بحجّتنا قال : وأما قولكم : إني قسمت يوم البصرة لما ظفرني اللَّه بأصحاب الجمل الكراع والسلاح ومنعتكم النساء والذرية فإني مننت على أهل البصرة كما منّ رسول اللَّه على أهل مكّة فإن عدوا علينا أخذناهم بذنوبهم ولم نأخذ صغيرا بكبير فأيكم كان يأخذ عائشة في سهمه ؟ قالوا : وهذه لك بحجّتنا قال : وأما قولكم إنّي كنت وصيّا فضيّعت الوصيّة فأنتم كفرتم وقدمتم علي وأزلتم الأمر عنّي وليس على الأوصياء الدعاء إلى أنفسهم إنما يبعث اللَّه الأنبياء صلى الله عليه وآله فيدعون إلى أنفسهم وأما الوصي فمدلول عليه مستغن عن الدعاء إلى نفسه وذلك لمن آمن باللَّه ورسوله ولقد قال اللَّه جل ذكره : « وَللَّهِ‏ِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً »(3)فلو ترك الناس الحجّ لم يكن البيت ليكفر بتركهم إيّاه ولكن كانوا يكفرون بتركهم لأن اللَّه تعالى قد نصبه لهم علما وكذلك نصبني علما حيث قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى وأنت مني


1) الأحزاب : 21 .

2) المائدة : 95 .

3) آل عمران : 97 .

بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي فقالوا : وهذه لك بحجّتنا .

فأذعنوا فرجع بعضهم وبقي منهم أربعة آلاف لم يرجعوا ممن كانوا قعدوا عنه فقاتلهم وقتلهم(1)

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : بَعَثَ أَمِيرُالْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَبْدَاللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ إِلَى ابْنِ الْكَوَّاءِ وَأَصْحَابِهِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ رَقِيقٌ وَحُلَّةٌ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ قَالُوا : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْتَ خَيْرُنَا فِي أَنْفُسِنَا وَأَنْتَ تَلْبَسُ هَذَا اللِّبَاسَ ؟ فَقَالَ : وَهَذَا أَوَّلُ مَا أُخَاصِمُكُمْ فِيهِ « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ »(2)وَقَالَ : « خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ »(3).(4)

وذكر أبو العبّاس محمّد بن يزيد المبرد في الكامل قال : لمّا واقفهم عليّ عليه السلام بالنهروان قال : لا تبدءوهم بقتال حتّى يبدؤوكم ، فحمل منهم رجل على صف عليّ عليه السلام فقتل منه ثلاثة ثمّ قال :

أقتلهم ولا أرى عليّاً***ولو بدا أو جرته الخطيا(5)

فخرج إليه علي عليه السلام فضربه فقتله فلمّا خالطه سيفه قال : يا حبّذا الروحة إلى الجنّة فقال عبداللَّه بن وهب واللَّه ما أدري إلى الجنّة أم إلى النار فقال رجل منهم من بني سعد : إنّما حضرت اغتراراً بهذا الرجل يعني عبداللَّه وأراه قد شكّ واعتزل عن الحرب بجماعة من الناس ومال ألف منهم إلى جهة أبي أيّوب الأنصاري


1) الاحتجاج :187/1 ؛ بحار الأنوار :337/33

2) الأعراف : 32 .

3) الأعراف : 31 .

4) الكافي : 441/6 ؛ بحار الأنوار : 401/33، ح‏622 .

5) أوجرته الخطى : طعنه بالرمح .

وكان على ميمنة علي عليه السلام فقال عليّ عليه السلام لأصحابه : احملوا عليهم فواللَّه لا يقتل منكم عشرة ولا يسلم منهم عشرة فحمل عليهم فطحنهم طحنا قتل من أصحابه عليه السلام تسعة وأفلت من الخوارج ثمانية(1).

وفي ارشاد القلوب :

خرج أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة من مسجد الكوفة متوجّها إلى داره وقد مضى ربع من الليل ومعه كميل بن زياد وكان من خيار شيعته ومحبّيه فوصل في الطريق إلى باب رجل يتلو القرآن في ذلك الوقت ويقرأ قوله تعالى : « أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الآْخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ » بصوت شجيّ حزين فاستحسن كميل ذلك في باطنه وأعجبه حال الرجل من غير أن يقول شيئا فالتفت صلوات اللَّه عليه وآله إليه وقال : يَا كُمَيْلُ لا تُعْجِبْكَ طَنْطَنَةُ الرَّجُلِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَسَأُنَبِّئُكَ فِيمَا بَعْدُ .

فتحيّر كميل لمكاشفته له على ما في باطنه ولشهادته بدخول النار مع كونه في هذا الأمر وتلك الحالة الحسنة ومضى مدّة متطاولة إلى أن آل حال الخوارج إلى ما آل وقاتلهم أمير المؤمنين عليه السلام وكانوا يحفظون القرآن كما أنزل فالتفت أميرالمؤمنين عليه السلام إلى كميل بن زياد وهو واقف بين يديه والسيف في يده يقطر دماً ورؤوس أولئك الكفرة الفجرة محلّقة على الأرض فوضع رأس السيف على رأس من تلك الرؤوس و قال : يَا كُمَيْلُ أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً أَيْ هُوَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الَّذِي كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَعْجَبَكَ حَالُهُ .


1) شرح نهج البلاغة272/2؛ بحار الأنوار : 348/33.

فقبّل كميل قدميه واستغفر اللَّه وصلّى على مجهول القدر(1).

وعن المعلّى بن خنيس عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : يَوْمُ النَّيْرُوزِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي ظَفِرَ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِأَهْلِ النَّهْرَوَانِ وَقَتَلَ ذَا الثُّدَيَّةِ(2).

أخبرني الشيخ أيضا قال : أحب الرشيد أن يسمع كلام هشام بن الحكم مع الخوارج فأمر بإحضار هشام بن الحكم وإحضار عبد اللَّه بن يزيد الإباضي وجلس بحيث يسمع كلامهما ولا يرى القوم شخصه وكان بالحضرة يحيى بن خالد فقال يحيى لعبد اللَّه بن يزيد : سل أبا محمد يعني هشاما عن شي‏ء فقال هشام : لا مسألة للخوارج علينا فقال عبد اللَّه بن يزيد : وكيف ذلك ؟ فقال هشام : لأنكم قوم قد اجتمعتم معنا على ولاية رجل وتعديله والإقرار بإمامته وفضله ثم فارقتمونا في عداوته والبراءة منه فنحن على إجماعنا وشهادتكم لنا وخلافكم علينا غير قادح في مذهبنا ودعواكم غير مقبولة علينا إذ الاختلاف لا يقابل الاتفاق وشهادة الخصم لخصمه مقبولة وشهادته عليه مردودة قال يحيى بن خالد : لقد قربت قطعه يا أبا محمد ولكن جاره شيئا فإن أمير المؤمنين أطال اللَّه بقاه يحب ذلك قال : فقال هشام : أنا أفعل ذلك غير أن الكلام ربما انتهى إلى حد يغمض ويدق على الأفهام فيعاند أحد الخصمين أو يشتبه عليه فإن أحب الإنصاف فليجعل بيني وبينه واسطة عدلا إن خرجت عن الطريق ردني إليه وإن جار في حكمه شهد عليه فقال عبد اللَّه بن يزيد لقد دعا أبو محمد إلى الإنصاف فقال هشام فمن يكون هذه الواسطة وما يكون مذهبه أيكون من أصحابي أو من أصحابك أو مخالفا للملة لنا جميعا قال


1) ارشاد القلوب للديلمي :226/2؛ بحار الأنوار :399/33، ح‏620 .

2) بحار الأنوار : 404/33 ، ح‏626 .

عبداللَّه بن يزيد : اختر من شئت فقد رضيت به قال هشام : أما أنا فأرى أنه إن كان من أصحابي لم يؤمن عليه العصبية لي وإن كان من أصحابك لم آمنه في الحكم علي وإن كان مخالفا لنا جميعا لم يكن مأمونا علي ولا عليك ولكن يكون رجلا من أصحابي ورجلا من أصحابك فينظران فيما بيننا ويحكمان علينا بموجب الحق ومحض الحكم بالعدل فقال عبد اللَّه بن يزيد فقد أنصفت يا أبا محمد وكنت أنتظر هذا منك فأقبل هشام على يحيى بن خالد فقال له قد قطعته أيها الوزير ودمرت على مذاهبه كلها بأهون سعي ولم يبق معه شي‏ء واستغنيت عن مناظرته قال : فحرك الستر الرشيد وأصغى يحيى بن خالد فقال هذا متكلم الشيعة واقف الرجل مواقفة لم يتضمن مناظرة ثم ادعى عليه أنه قد قطعه وأفسد مذهبه فمره أن يبين عن صحة ما ادعاه على الرجل فقال يحيى بن خالد لهشام إن أمير المؤمنين يأمرك أن تكشف عن صحة ما ادعيت على هذا الرجل قال : فقال هشام رحمه اللَّه إن هؤلاء القوم لم يزالوا معنا على ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حتى كان من أمر الحكمين ما كان فأكفروه بالتحكيم وضللوه بذلك وهم الذين اضطروه إليه والآن فقد حكم هذا الشيخ وهو عماد أصحابه مختارا غير مضطر رجلين مختلفين في مذهبهما أحدهما يكفره والآخر يعدله فإن كان مصيبا في ذلك فأمير المؤمنين أولى بالصواب وإن كان مخطئا كافرا فقد أراحنا من نفسه بشهادته بالكفر عليها والنظر في كفره وإيمانه أولى من النظر في إكفاره عليا عليه السلام قال : فاستحسن ذلك الرشيد وأمر بصلته وجائزته(1).


1) الفصول المختارة : 50 ؛ بحار الأنوار : 294/10 ، ح‏3 .

وَلَمَّا قَضى‏ نَحْبَهُ وَقَتَلَهُ أَشْقَى الْآخِرِينَ يَتْبَعُ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ‏

عن أبي اسحاق ، عن عليّ عليه السلام قال : فينا نزلت : «رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ » فانّا واللَّه المنتظِر وما بدّلت تبديلاً(1).

عن أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله خَطَبَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ شَهْرُ اللَّهِ بِالْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَة - إلى أن قال : - فَقُمْتُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ بَكَى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَبْكِي لِمَا يُسْتَحَلُّ مِنْكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ كَأَنِّي بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي لِرَبِّكَ وَقَدِ انْبَعَثَ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ وَالآْخِرِينَ شَقِيقُ عَاقِرِ نَاقَةِ ثَمُودَ فَضَرَبَكَ ضَرْبَةً عَلَى قَرْنِكَ فَخَضَبَ مِنْهَا لِحْيَتَكَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَذَلِكَ فِي سَلامَةٍ مِنْ دِينِي فَقَالَ صلى الله عليه وآله فِي سَلامَةٍ مِنْ دِينِكَ ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله يَا عَلِيُّ مَنْ قَتَلَكَ فَقَدْ قَتَلَنِي وَمَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَمَنْ سَبَّكَ فَقَدْ سَبَّنِي لأَنَّكَ مِنِّي كَنَفْسِي رُوحُكَ مِنْ رُوحِي وَطِينَتُكَ مِنْ طِينَتِي إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَنِي وَإِيَّاكَ وَاصْطَفَانِي وَإِيَّاكَ وَاخْتَارَنِي لِلنُّبُوَّةِ وَاخْتَارَكَ لِلْإِمَامَةِ فَمَنْ أَنْكَرَ إِمَامَتَكَ فَقَدْ أَنْكَرَ نُبُوَّتِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَصِيِّي وَأَبُو وُلْدِي وَزَوْجُ ابْنَتِي وَخَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ مَوْتِي أَمْرُكَ أَمْرِي وَنَهْيُكَ نَهْيِي أُقْسِمُ بِالَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ وَجَعَلَنِي خَيْرَ الْبَرِيَّةِ إِنَّكَ لَحُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَأَمِينُهُ عَلَى سِرِّهِ وَخَلِيفَتُهُ عَلَى عِبَادِهِ(2).

وعن ابراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن بعض أصحاب أميرالمؤمنين قال :


1) بحار الأنوار :408/35.

2) الأمالي للصدوق 95/م‏20 ، ح‏4 ؛ بحار الأنوار : 190/42، ح‏1 .

دخل عبدالرحمن بن ملجم لعنه اللَّه على أميرالمؤمنين عليه السلام في وفد مصر الذي أوفدهم محمّد بن أبي بكر رحمه الله ومعه كتاب الوفد قال : فلمّا مرّ باسم عبدالرحمن بن ملجم قال : أنت عبدالرحمن لعن اللَّه عبدالرحمن ؟ قال : نعم يا أميرالمؤمنين أما واللَّه يا أميرالمؤمنين إنّي لأُحبّك ، قال : كذبت واللَّه ما تحبّني ثلاثاً قال : يا أميرالمؤمنين أحلف ثلاثة أيمانٍ أنّي أُحبّك وأنت تحلف ثلاثة أيمانٍ أنّي لا أُحبّك قال وَيْلَكَ أَوْ وَيْحَكَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَجْسَادِ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَأَسْكَنَهَا الْهَوَاءَ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا هُنَالِكَ ائْتَلَفَ فِي الدُّنْيَا وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا هُنَاكَ اخْتَلَفَ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّ رُوحِي لا تَعْرِفُ رُوحَكَ قَالَ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ إِذَا سَرَّكُمْ أَنْ تَنْظُرُوا إِلَى قَاتِلِي فَانْظُرُوا إِلَى هَذَا قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ أَوَلا تَقْتُلُهُ أَوْ قَالَ نَقْتُلُهُ فَقَالَ مَا أَعْجَبُ مِنْ هَذَا تَأْمُرُونِّي أَنْ أَقْتُلَ قَاتِلِي لَعَنَهُ اللَّهُ(1).

أتى ابن ملجم أمير المؤمنين عليه السلام فبايعه فيمن بايع ثمّ أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين عليه السلام فتوثّق منه وتوكّد عليه أن لا يغدر ولا ينكث ففعل ثمّ أدبر عنه فدعاه الثانية فتوثّق منه وتوكّد عليه أن لا يغدر ولا ينكث ففعل ثمّ أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين الثالثة فتوثّق منه وتوكّد عليه أن لا يغدر ولا ينكث فقال ابن ملجم لعنه اللَّه واللَّه يا أمير المؤمنين ما رأيتك فعلت هذا بأحد غيري فقال أمير المؤمنين عليه السلام :

أُرِيدُ حِبَاءَهُ(2)وَيُرِيدُ قَتْلِي‏***عَذِيرَكَ(3)مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادٍ(4)


1) بصائر الدرجات : 88/1 ، ح‏7 ؛ بحار الأنوار : 196/42، ح‏14 .

2) وفي بعض المصادر : حياته .

3) عذيرك من فلان بالنصب ، أي هات من يعذرك فيه ، فعيل بمعنى فاعل . النهاية : 197/3« عذر » .

4) البيت لعمرو بن معدي كرب : كتاب سيبويه : 276/1 ؛ الأغاني :27/10 ؛ العقد الفريد : 121/1 ؛ خزانة الأدب : 361/6 .

امْضِ يَا ابْنَ مُلْجَمٍ فَوَ اللَّهِ مَا أَرَى أَنْ تَفِيَ بِمَا قُلْتَ(1).

ما رواه جماعة من أهل السير منهم أبو مخنف وإسماعيل بن راشد أبو هاشم الرفاعي وأبو عمرو الثقفي وغيرهم أن نفرا من الخوارج اجتمعوا بمكة فتذاكروا الأمراء فعابوهم وعابوا أعمالهم وذكروا أهل النهروان وترحموا عليهم فقال بعضهم لبعض لو أنا شرينا أنفسنا للَّه فأتينا أئمة الضلال فطلبنا غرتهم وأرحنا منهم العباد والبلاد وثأرنا بإخواننا الشهداء بالنهروان فتعاهدوا عند انقضاء الحج على ذلك فقال عبد الرحمن بن ملجم لعنه اللَّه أنا أكفيكم عليا وقال البرك بن عبيد اللَّه التميمي أنا أكفيكم معاوية وقال عمرو بن بكر التميمي أنا أكفيكم عمرو بن العاص وتعاقدوا على ذلك وتوافقوا على الوفاء و اتعدوا شهر رمضان في ليلة تسع عشرة منه ثمّ تفرّقوا .

فأقبل ابن ملجم لعنه اللَّه وكان عداده في كندة حتى قدم الكوفة فلقي بها أصحابه فكتمهم أمره مخافة أن ينتشر منه شي‏ء فهو في ذلك إذ زار رجلا من أصحابه ذات يوم من تيم الرباب فصادف عنده قطام بنت الأخضر التيمية وكان أمير المؤمنين عليه السلام قتل أباها وأخاها بالنهروان وكانت من أجمل نساء أهل زمانها فلما رآها ابن ملجم شغف بها واشتد إعجابه بها وسأل في نكاحها وخطبها فقالت له ما الذي تسمي لي من الصداق فقال لها احتكمي ما بدا لك فقالت له أنا محتكمة عليك ثلاثة آلاف درهم ووصيفا وخادما وقتل علي بن أبي طالب فقال لها لك جميع ما سألت فأما قتل علي بن أبي طالب عليه السلام فأنى لي بذلك فقالت تلتمس غرته فإن أنت قتلته شفيت نفسي وهنأك العيش معي وإن أنت قتلت فما عند اللَّه


1) الارشاد :12/1 ؛ بحار الأنوار :192/42، ح‏7 .

خير لك من الدنيا فقال أما واللَّه ما أقدمني هذا المصر وقد كنت هاربا منه لا آمن مع أهله إلا ما سألتني من قتل علي بن أبي طالب فلك ما سألت قالت فأنا طالبة لك بعض من يساعدك على ذلك ويقويك .

ثمّ بعثت إلى وردان بن مجالد من تيم الرباب فخبرته الخبر وسألته معونة ابن ملجم لعنه اللَّه فتحمل ذلك لها وخرج ابن ملجم فأتى رجلا من أشجع يقال له شبيب بن بجرة فقال يا شبيب هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال وما ذاك ؟ قال تساعدني على قتل علي بن أبي طالب وكان شبيب على رأي الخوارج فقال له يا ابن ملجم هبلتك الهبول لقد جئت شيئا إدا وكيف تقدر على ذلك فقال له ابن ملجم نكمن له في المسجد الأعظم فإذا خرج لصلاة الفجر فتكنا به فإن نحن قتلناه شفينا أنفسنا وأدركنا ثارنا فلم يزل به حتى أجابه فأقبل معه حتى دخلا المسجد الأعظم على قطام وهي معتكفة في المسجد الأعظم قد ضربت عليها قبة فقالا لها قد اجتمع رأينا على قتل هذا الرجل فقالت لهما إذا أردتما ذلك فأتياني في هذا الموضع .

فانصرفا من عندها فلبثا أياما ثم أتياها ومعهما الآخر ليلة الأربعاء لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة فدعت لهم بحرير فعصبت به صدورهم وتقلدوا أسيافهم ومضوا وجلسوا مقابل السدة التي كان يخرج منها أمير المؤمنين عليه السلام إلى الصلاة وقد كانوا قبل ذلك ألقوا إلى الأشعث بن قيس ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين عليه السلام وواطأهم على ذلك وحضر الأشعث بن قيس في تلك الليلة لمعونتهم على ما اجتمعوا عليه وكان حجر بن عدي في تلك الليلة بائتا في المسجد فسمع الأشعث يقول يا ابن ملجم النجاء

النجاء لحاجتك فقد فضحك الصبح فأحس حجر بما أراد الأشعث فقال له قتلته يا أعور وخرج مبادرا ليمضي إلى أمير المؤمنين عليه السلام ليخبره الخبر ويحذره من القوم وخالفه أمير المؤمنين عليه السلام من الطريق فدخل المسجد فسبقه ابن ملجم فضربه بالسيف وأقبل حجر و الناس يقولون قتل أمير المؤمنين عليه السلام(1).

ولد أميرالمؤمنين عليه السلام بعد عام الفيل بثلاثين سنة وقُتل عليه السلام في شهر رمضان لتسع بقين منه ليلة الأحد سنة أربعين من الهجرة وهو ابن ثلاث وستّين سنة بقي بعد قبض النبيّ صلى الله عليه وآله ثلاثين سنة(2).

وأنّه قبض ليلة احدى وعشرين وضرب ليلة تسع وعشرة(3).

وما روى حنان بن سدير عن رجل من مزينة قال كنت جالسا عند علي عليه السلام فأقبل إليه قوم من مراد ومعهم ابن ملجم فقالوا يا أمير المؤمنين طرأ علينا ولا واللَّه ما جاءنا زائرا ولا منتجعا(4)وإنا لنخافه عليك فاشدد يدك به فقال له علي عليه السلام : اجلس فنظر في وجهه طويلا ثم قال له : أرأيتك إن سألتك عن شي‏ء وعندك منه علم هل أنت مخبري به ؟ قال نعم وحلف عليه فقال : أكنت تراضع الغلمان(5)وتقوم عليهم فكنت إذا جئت فرأوك من بعيد قالوا قد جاءنا ابن راعية الكلاب ؟ قال : اللهم نعم فقال له علي : فمررت برجل وقد أيفعت فنظر إليك


1) الارشاد : 17/1؛ بحار الأنوار :228/42، ح‏41 .

2) الكافي : 452/1 ؛ بحار الأنوار : 201/42 ، ح‏3 .

3) الغيبة للطوسي : 195 ؛ بحار الأنوار :213/42 .

4) انتجع فلان : أتاه طالباً معروفه .

5) تراضع الغلمان : لعلّه من قولهم « فلان يرضع الناس » أي يسألهم . وفي بعض النسخ « تواضع » بالواو ، من المواضعة بمعنى الموافقة في الأمر ( قاله المجلسي ) .

فأحد النظر فقال لك : يا أشقى من عاقر ناقة ثمود ؟ قال : نعم قال : فأخبرتك أُمّك أنّها حملت بك في بعض حيضها فتعتع(1)هنيئة ، ثم قال : نعم قد حدثتني بذلك ولو كنت كاتما شيئا لكتمتك هذه المنزلة فقال له علي عليه السلام : قم فقام ثم قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : إن قاتلك شبه اليهودي بل هو يهودي(2).

قال ابن عباس : كان من ولد قدار عاقر ناقة صالح وقصتهما واحدة لأن قدار عشق امرأة يقال لها رباب كما عشق ابن ملجم قطاما سمع ابن ملجم وهو يقول : لأضربن عليّاً بسيفي هذا فذهبوا به إليه عليه السلام فقال : ما اسمك ؟ قال : عبدالرحمن بن ملجم قال : نشدتك باللَّه عن شي‏ء تخبرني ؟ ، قال : نعم قال : هل مرّ عليك شيخ يتوكأ على عصاه وأنت في الباب فشقك بعصاه ثم قال بؤسا لك لشقي من عاقر ناقة ثمود ؟ قال : نعم قال : هل كان الصبيان يسمونك ابن راعية الكلاب وأنت تلعب معهم ؟ قال : نعم قال : هل أخبرتك أُمّك أنّها حملت بك وهي طامث ؟ قال : نعم قال : فبايع فبايع ثمّ قال : خلوا سبيله وروي أنه جاءه ليبايعه فرده مرتين أو ثلاثا فبايعه وتوثق منه ألا يغدر ولا ينكث فقال واللَّه ما رأيتك تفعل هذا بغيري فقال يا غزوان احمله على الأشقر فأركبه فتمثل أمير المؤمنين عليه السلام :

أُرِيدُ حِبَاءَهُ وَيُرِيدُ قَتْلِي‏***عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادٍ

امْضِ يَا ابْنَ مُلْجَمٍ فَوَ اللَّهِ مَا أَرَى أَنْ تَفِيَ بِمَا قُلْتَ(3).


1) تعتع في الكلام : تردّد فيه ، من عى .

2) الخرائج والجرائح :181/1؛ بحار الأنوار : 197/42، ح‏17 .

3) مناقب : 309/3 ؛ بحار الأنوار : 238/42.

وفي الخبر : عَشَرَةً فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ وَخَرَجُوا مِنْ سَاعَتِهِمْ فَلَمَّا أَتَوْهُ عليه السلام سَلَّمُوا عَلَيْهِ وَهَنَّئُوهُ بِالْخِلافَةِ فَرَدَّ عَلَيْهِمُ السَّلامَ وَرَحَّبَ بِهِمْ فَتَقَدَّمَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَالْبَدْرُ التَّمَامُ وَاللَّيْثُ الْهُمَامُ وَالْبَطَلُ الضِّرْغَامُ وَالْفَارِسُ الْقَمْقَامُ وَمَنْ فَضَّلَهُ اللَّهُ عَلَى سَائِرِ الْأَنَامِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ الْكِرَامِ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صِدْقاً وَحَقّاً وَأَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَالْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ وَوَارِثُ عِلْمِهِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ جَحَدَ حَقَّكَ وَمَقَامَكَ أَصْبَحْتَ أَمِيرَهَا وَعَمِيدَهَا لَقَدِ اشْتَهَرَ بَيْنَ الْبَرِيَّةِ عَدْلُكَ وَهَطَلَتْ شَآبِيبُ(1)فَضْلِكَ وَسَحَائِبُ رَحْمَتِكَ وَرَأْفَتِكَ عَلَيْهِمْ وَلَقَدْ أَنْهَضَنَا الْأَمِيرُ إِلَيْكَ فَسُرِرْنَا بِالْقُدُومِ عَلَيْكَ فَبُورِكْتَ بِهَذِهِ الطَّلْعَةِ الْمَرْضِيَّةِ وَهُنِّئْتَ بِالْخِلافَةِ فِي الرَّعِيَّةِ. فَفَتَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَيْنَيْهِ فِي وَجْهِهِ وَنَظَرَ إِلَى الْوَفْدِ فَقَرَّبَهُمْ وَأَدْنَاهُمْ فَلَمَّا جَلَسُوا دَفَعُوا إِلَيْهِ الْكِتَابَ فَفَضَّهُ وَقَرَأَهُ وَسُرَّ بِمَا فِيهِ فَأَمَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحُلَّةٍ يَمَانِيَّةٍ وَرِدَاءٍ عَدَنَيَّةٍ وَفَرَسٍ عَرَبِيَّةٍ وَأَمَرَ أَنْ يُفْتَقَدُوا وَيُكْرِمُوا فَلَمَّا نَهَضُوا قَامَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْشَدَ :

أَنْتَ الْمُهَيْمِنُ وَالْمُهَذَّبُ ذُو النَّدَى‏***وَابْنُ الضَّرَاغِمِ فِي الطِّرَازِ الْأَوَّلِ‏

اللَّهُ خَصَّكَ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ***وَحَبَاكَ فَضْلاً فِي الْكِتَابِ الْمُنْزَلِ‏

وَ حَبَاكَ بِالزَّهْرَاءِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ***حُورِيَّةٍ بِنْتِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ‏

ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ارْمِ بِنَا حَيْثُ شِئْتَ لِتَرَى مِنَّا مَا يَسُرُّكَ فَوَ اللَّهِ مَا فِينَا إِلّا كُلُّ بَطَلٍ أَهْيَسَ وَحَازِمٍ أَكْيَسَ وَشُجَاعٍ أَشْوَسَ(2)وَرِثْنَا ذَلِكَ عَنِ الآْبَاءِ


1) هطل أي نزل متتابعا . والشآبيت جمع الشؤبوب : الدفعة من المطر وأوّل ما يظهر من الحسن .

2) الأهيس : الشجاع . الأشوس : الشديد الجري في القتال .

وَالْأَجْدَادِ وَكَذَلِكَ نُورِثُهُ صَالِحَ الْأَوْلادِ قَالَ فَاسْتَحْسَنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَلامَهُ مِنْ بَيْنِ الْوَفْدِ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ يَا غُلامُ قَالَ اسْمِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ ابْنُ مَنْ ؟ قَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ لَهُ أَمُرَادِيٌّ أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عليه السلام : إِنَّا للَّهِ‏ِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ قَالَ وَجَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُكَرِّرُ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَيَضْرِبُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَيَسْتَرْجِعُ ثُمَّ قَالَ : وَيْحَكَ أَمُرَادِيٌّ أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَعِنْدَهَا تَمَثَّلَ عليه السلام يَقُولُ :

أَنَا أَنْصَحُكَ مِنِّي بِالْوَدَادِ***مُكَاشَفَةً وَأَنْتَ مِنَ الْأَعَادِي‏

أُرِيدُ حَيَاتَهُ وَيُرِيدُ قَتْلِي‏***عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادٍ(1)

قال أبو الفرج علي بن الحسين بعد أسانيد ذكرها مختلفة متفرقة تجتمع على معنى واحد نحن ذاكروه : إن نفرا من الخوارج اجتمعوا بمكة فتذاكروا أمر المسلمين فعابوهم وعابوا أعمالهم عليهم وذكروا أهل النهروان فترحموا عليهم وقال بعضهم لبعض لو أنا شرينا أنفسنا للَّه عز وجل فأتينا أئمة الضلال وطلبنا غرتهم وأرحنا منهم العباد والبلاد وثأرنا بإخواننا الشهداء بالنهروان.

فتعاقدوا عند انقضاء الحج فقال عبد الرحمن بن ملجم أنا أكفيكم عليا وقال واحد أنا أكفيكم معاوية وقال الثالث أنا أكفيكم عمرو بن العاص فتعاقدوا وتواثقوا على الوفاء وألا ينكل أحد منهم عن صاحبه الذي يتوجه إليه ولا عن قتله واتعدوا لشهر رمضان في الليلة التي قتل فيها ابن ملجم عليا.

قال أبو الفرج قال أبو مخنف قال أبو زهير العبسي الرجلان الآخران البرك بن


1) بحار الأنوار : 260/42.

عبد اللَّه التميمي وهو صاحب معاوية وعمرو بن بكر التميمي وهو صاحب عمرو بن العاص.

قال فأما صاحب معاوية فإنه قصده فلما وقعت عينه عليه ضربه فوقعت ضربته على أليته وأخذ فجاء الطبيب إليه فنظر إلى الضربة فقال إن السيف مسموم فاختر إما أن أحمي لك حديدة فأجعلها في الضربة فتبرأ وإما أن أسقيك دواء فتبرأ وينقطع نسلك فقال أما النار فلا أطيقها وأما النسل ففي يزيد وعبد اللَّه ما تقر عيني وحسبي بهما.

وأما صاحب عمرو بن العاص فإنه وافاه في تلك الليلة وقد وجد علة فأخذ دواء واستخلف رجلا يصلي بالناس يقال له خارجة بن أبي حبيبة أحد بني عامر بن لؤي فخرج للصلاة فشد عمرو بن بكر فضربه بالسيف فأثبته وأخذ الرجل فأتي به عمرو بن العاص فقتله ودخل من غد إلى خارجة وهو يجود بنفسه فقال أما واللَّه يا أبا عبد اللَّه ما أراد غيرك(1).

قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَدَّمَتْ إِلَيْهِ عِنْدَ إِفْطَارِهِ طَبَقاً فِيهِ قُرْصَانِ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ وَقَصْعَةٌ فِيهَا لَبَنٌ وَمِلْحٌ جَرِيشٌ(2)فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ أَقْبَلَ عَلَى فَطُورِهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ وَتَأَمَّلَهُ حَرَّكَ رَأْسَهُ وَبَكَى بُكَاءً شَدِيداً عَالِياً وَقَالَ يَا بُنَيَّةِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ بِنْتاً تَسُوءُ أَبَاهَا كَمَا قَدْ أَسَأْتِ أَنْتِ إِلَيَّ قَالَتْ وَمَا ذَا يَا أَبَاهْ؟ قَالَ يَا بُنَيَّةِ أَتُقَدِّمِينَ إِلَى أَبِيكِ إِدَامَيْنِ فِي فَرْدِ طَبَقٍ وَاحِدٍ أَتُرِيدِينَ أَنْ يَطُولَ وُقُوفِي غَداً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ


1) شرح نهج البلاغة : 114/6؛ بحار الأنوار233/42 .

2) الجريش : ما طحنته غير ناعم .

عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتْبَعَ أَخِي وَابْنَ عَمِّي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مَا قُدِّمَ إِلَيْهِ إِدَامَانِ فِي طَبَقٍ وَاحِدٍ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللَّه .

إلى أن قال :

يَا بُنَيَّةِ الدُّنْيَا دَارُ غُرُورٍ وَدَارُ هَوَانٍ فَمَنْ قَدَّمَ شَيْئاً وَجَدَهُ ، يَا بُنَيَّةِ وَاللَّهِ لا آكُلُ شَيْئاً حَتَّى تَرْفَعِينَ أَحَدَ الْإِدَامَيْنِ فَلَمَّا رَفَعَتْهُ تَقَدَّمَ إِلَى الطَّعَامِ فَأَكَلَ قُرْصاً وَاحِداً بِالْمِلْحِ الْجَرِيشِ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلاتِهِ فَصَلَّى وَلَمْ يَزَلْ رَاكِعاً وَسَاجِداً وَمُبْتَهِلاً وَمُتَضَرِّعاً إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَيُكْثِرُ الدُّخُولَ وَالْخُرُوجَ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ قَلَقٌ يَتَمَلْمَلُ ثُمَّ قَرَأَ سُورَةَ يس حَتَّى خَتَمَه .

ثُمَّ رَقَدَ هُنَيْهَةً وَانْتَبَهَ مَرْعُوباً .

إلى أن قال :

قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ : وَلَمْ يَزَلْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ قَائِماً وَقَاعِداً وَرَاكِعاً وَسَاجِداً ثُمَّ يَخْرُجُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ يَقْلِبُ طَرْفَهُ فِي السَّمَاءِ وَيَنْظُرُ فِي الْكَوَاكِبِ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لا كُذِبْتُ وَإِنَّهَا اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُ بِهَا ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مُصَلّاهُ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي الْمَوْتِ وَيُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ إِنَّا للَّهِ‏ِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كَثِيراً .

قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ : فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَلَقاً مُتَمَلْمِلاً كَثِيرَ الذِّكْرِ وَالاسْتِغْفَارِ أَرِقْتُ مَعَهُ لَيْلَتِي وَقُلْتُ يَا أَبَتَاهْ مَا لِي أَرَاكَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لا تَذُوقُ طَعْمَ الرُّقَادِ قَالَ يَا بُنَيَّةِ إِنَّ أَبَاكِ قَتَلَ الْأَبْطَالَ وَخَاضَ الْأَهْوَالَ وَمَا دَخَلَ الْخَوْفُ لَهُ جوف(1) [جَوْفاً ]وَ مَا دَخَلَ فِي قَلْبِي رُعْبٌ أَكْثَرُ مِمَّا دَخَلَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ثُمَّ قَالَ


1) الظاهر كما في ت وهامش ك : وما دخل له خوف .

إِنَّا للَّهِ‏ِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فَقُلْتُ يَا أَبَاهْ مَا لَكَ تَنْعَى نَفْسَكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ قَالَ يَا بُنَيَّةِ قَدْ قَرُبَ الْأَجَلُ وَانْقَطَعَ الْأَمَلُ قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ فَبَكَيْتُ فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّةِ لا تَبْكِينَ فَإِنِّي لَمْ أَقُلْ ذَلِكَ إِلّا بِمَا عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله ثُمَّ إِنَّهُ نَعَسَ وَطَوَى سَاعَةً ثُمَّ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ وَقَالَ يَا بُنَيَّةِ إِذَا قَرُبَ وَقْتُ الْأَذَانِ فَأَعْلِمِينِي ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلَ اللَّيْلِ مِنَ الصَّلاةِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ فَجَعَلْتُ أَرْقُبُ وَقْتَ الْأَذَانِ فَلَمَّا لاحَ الْوَقْتُ أَتَيْتُهُ وَمَعِي إِنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ ثُمَّ أَيْقَظْتُهُ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَقَامَ وَلَبِسَ ثِيَابَهُ وَ فَتَحَ بَابَهُ ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الدَّارِ وَكَانَ فِي الدَّارِ إِوَزٌّ قَدْ أُهْدِيَ إِلَى أَخِي الْحُسَيْنِ عليه السلام فَلَمَّا نَزَلَ خَرَجْنَ وَرَاءَهُ وَرَفْرَفْنَ وَصِحْنَ فِي وَجْهِهِ وَكَانَ قَبْلَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَمْ يَصِحْنَ فَقَال عليه السلام : لا إِلَهَ إِلّا اللَّهُ صَوَارِخُ تَتْبَعُهَا نَوَائِحُ وَفِي غَدَاةِ غَدٍ يَظْهَرُ الْقَضَاءُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَاهْ هَكَذَا تَتَطَيَّرُ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ مَا مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ مَنْ يَتَطَيَّرُ وَلا يُتَطَيَّرُ بِهِ وَلَكِنْ قَوْلٌ جَرَى عَلَى لِسَانِي ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّةِ بِحَقِّي عَلَيْكِ إِلّا مَا أَطْلَقْتِيهِ فَقَدْ حَبَسْتِ مَا لَيْسَ لَهُ لِسَانٌ وَلا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلامِ إِذَا جَاعَ أَوْ عَطِشَ فَأَطْعِمِيهِ وَاسْقِيهِ وَإِلّا خَلِّي سَبِيلَهُ يَأْكُلْ مِنْ حَشَائِشِ الْأَرْضِ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْبَابِ فَعَالَجَهُ لِيَفْتَحَهُ فَتَعَلَّقَ الْبَابُ بِمِئْزَرِهِ فَانْحَلَّ مِئْزَرُهُ حَتَّى سَقَطَ فَأَخَذَهُ وَشَدَّهُ وَهُوَ يَقُولُ :

اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ فَإِنَّ الْمَوْتَ لاقِيكَا***وَلا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ إِذَا حَلَّ بِنَادِيكَا

وَ لا تَغْتَرَّ بِالدَّهْرِ وَإِنْ كَانَ يُؤَاتِيكَا***كَمَا أَضْحَكَكَ الدَّهْرُ كَذَاكَ الدَّهْرُ يُبْكِيكَا

ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي الْمَوْتِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي لِقَائِكَ قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ وَكُنْتُ أَمْشِي خَلْفَهُ فَلَمَّا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ قُلْتُ وَا غَوْثَاهْ يَا أَبَتَاهْ أَرَاكِ تَنْعَى

نَفْسَكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ قَالَ يَا بُنَيَّةِ مَا هُوَ بِنَعَاءٍ وَلَكِنَّهَا دَلالاتٌ وَعَلامَاتٌ لِلْمَوْتِ تَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَأَمْسِكِي عَنِ الْجَوَابِ ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ وَخَرَجَ.

قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ : فَجِئْتُ إِلَى أَخِي الْحَسَنِ عليه السلام‏فَقُلْتُ يَا أَخِي قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ أَبِيكَ اللَّيْلَةَ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ قَدْ خَرَجَ فِي هَذَا اللَّيْلِ الْغَلَسَ فَالْحَقْهُ فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام وَتَبِعَهُ فَلَحِقَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْجَامِعَ فَقَالَ يَا أَبَاهْ مَا أَخْرَجَكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثُهُ فَقَالَ يَا حَبِيبِي وَيَا قُرَّةَ عَيْنِي خَرَجَت لِرُؤْيَا رَأَيْتُهَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَهَالَتْنِي وَأَزْعَجَتْنِي وَأَقْلَقَتْنِي فَقَالَ لَهُ خَيْراً رَأَيْتَ وَخَيْراً يَكُونُ فَقَصَّهَا عَلَيَّ فَقَالَ عليه السلام يَا بُنَيَّ رَأَيْتُ كَأَنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام قَدْ نَزَلَ عَنِ السَّمَاءِ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ حَجَرَيْنِ وَمَضَى بِهِمَا إِلَى الْكَعْبَةِ وَتَرَكَهُمَا عَلَى ظَهْرِهَا وَضَرَبَ أَحَدَهُمَا عَلَى الآْخَرِ فَصَارَتْ كَالرَّمِيمِ ثُمَّ ذَرَّهُمَا فِي الرِّيحِ فَمَا بَقِيَ بِمَكَّةَ وَلا بِالْمَدِينَةِ بَيْتٌ إِلّا وَدَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّمَادِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَتِ وَمَا تَأْوِيلُهَا فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَايَ فَإِنَّ أَبَاكَ مَقْتُولٌ وَلا يَبْقَى بِمَكَّةَ حِينَئِذٍ وَلا بِالْمَدِينَةِ بَيْتٌ إِلّا وَيَدْخُلُهُ مِنْ ذَلِكَ غَمٌّ وَمُصِيبَةٌ مِنْ أَجْلِي فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام وَهَلْ تَدْرِي مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ يَا أَبَتِ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ وَلَكِنْ عَهِدَ إِلَيَّ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يَقْتُلُنِي ابْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ - إلى أن قال : - يَا بُنَيَّ ارْجِعْ إِلَى فِرَاشِكَ فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام يَا أَبَتَاهْ أُرِيدُ أَمْضِي مَعَكَ إِلَى مَوْضِعِ صَلاتِكَ فَقَالَ لَهُ أَقْسَمْتُ بِحَقِّي عَلَيْكَ إِلّا مَا رَجَعْتَ إِلَى فِرَاشِكَ لِئَلّا يَتَنَغَّصَ عَلَيْكَ نَوْمُكَ وَلا تَعْصِنِي فِي ذَلِكَ قَالَ فَرَجَعَ الْحَسَنُ عليه السلام فَوَجَدَ أُخْتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ قَائِمَةً خَلْفَ الْبَابِ تَنْتَظِرُهُ فَدَخَلَ فَأَخْبَرَهَا بِذَلِكَ وَجَلَسَا يَتَحَادَثَانِ وَهُمَا مَحْزُونَانِ حَتَّى غَلَبَ

عَلَيْهِمَا النُّعَاسُ فَقَامَا وَدَخَلا إِلَى فِرَاشِهِمَا وَنَامَا.

قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ وَغَيْرُهُ : وَسَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْقَنَادِيلُ قَدْ خَمَدَ ضَوْؤُهَا فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ وِرْدَهُ وَعَقَّبَ سَاعَةً ثُمَّ إِنَّهُ قَامَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ عَلا الْمِئْذَنَةَ وَوَضَعَ سَبَّابَتَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَتَنَحْنَحَ ثُمَّ أَذَّنَ وَكَانَ عليه السلام إِذَا أَذَّنَ لَمْ يَبْقَ فِي بَلْدَةِ الْكُوفَةِ بَيْتٌ إِلّا اخْتَرَقَهُ صَوْتُهُ(1).

قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ قَدَّسَ رُوحَهُ : هَذَا الْخَبَرُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ إِنَّا كَتَبْنَاهُ كَمَا وَجَدْنَاهُ وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهُ بَاتَ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ رَجُلانِ أَحَدُهُمَا شَبِيبُ بْنُ بحيرة [بُجْرَةَ ]وَ الآْخَرُ وَرْدَانُ بْنُ مُجَالِدٍ يُسَاعِدَانِهِ عَلَى قَتْلِ عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمَّا أَذَّنَ عليه السلام وَنَزَلَ مِنَ الْمِئْذَنَةِ وَجَعَلَ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيُقَدِّسُهُ وَيُكَبِّرُهُ وَيُكْثِرُ مِنَ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله قَالَ الرَّاوِي وَكَانَ مِنْ كَرَمِ أَخْلاقِهِ عليه السلام أَنَّهُ يَتَفَقَّدُ النَّائِمِينَ فِي الْمَسْجِدِ وَيَقُولُ لِلنَّائِمِ الصَّلاةَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ الصَّلاةَ قُمْ إِلَى الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَيْكَ ثُمَّ يَتْلُو عليه السلام : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »(2)فَفَعَلَ ذَلِكَ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ عَلَى مَجَارِي عَادَتِهِ مَعَ النَّائِمِينَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ إِلَى الْمَلْعُونِ فَرَآهُ نَائِماً عَلَى وَجْهِهِ قَالَ لَهُ يَا هَذَا قُمْ مِنْ نَوْمِكَ هَذَا فَإِنَّهَا نَوْمَةٌ يَمْقُتُهَا اللَّهُ وَهِيَ نَوْمَةُ الشَّيْطَانِ وَنَوْمَةُ أَهْلِ النَّارِ بَلْ نَمْ عَلَى يَمِينِكَ فَإِنَّهَا نَوْمَةُ الْعُلَمَاءِ أَوْ عَلَى يَسَارِكَ فَإِنَّهَا نَوْمَةُ الْحُكَمَاءِ وَلا تَنَمْ عَلَى ظَهْرِكَ فَإِنَّهَا نَوْمَةُ الْأَنْبِيَاءِ.

قَالَ : فَتَحَرَّكَ الْمَلْعُونُ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقُومَ وَهُوَ مِنْ مَكَانِهِ لا يَبْرَحْ فَقَالَ لَهُ


1) بحار الأنوار : 42/276 .

2) العنكبوت : 45 .

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَقَدْ هَمَمْتَ بِشَيْ‏ءٍ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا وَلَوْ شِئْتَ لأَنْبَأْتُكَ بِمَا تَحْتَ ثِيَابِكَ ثُمَّ تَرَكَهُ وَعَدَلَ عَنْهُ إِلَى مِحْرَابِهِ وَقَامَ قَائِماً يُصَلِّي وَكَانَ عليه السلام يُطِيلُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِي الصَّلاةِ كَعَادَتِهِ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ حَاضِراً قَلْبُهُ فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ فَنَهَضَ الْمَلْعُونُ مُسْرِعاً وَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى وَقَفَ بِإِزَاءِ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي كَانَ الْإِمَامُ عليه السلام يُصَلِّي عَلَيْهَا فَأَمْهَلَهُ حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَرَكَعَ وَسَجَدَ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْهَا وَرَفَعَ رَأْسَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَخَذَ السَّيْفَ وَهَزَّهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ الْمُكَرَّمِ الشَّرِيفِ فَوَقَعَتِ الضَّرْبَةُ عَلَى الضَّرْبَةِ الَّتِي ضَرَبَهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدَ وُدٍّ الْعَامِرِيُّ ثُمَّ أَخَذَتِ الضَّرْبَةُ إِلَى مَفْرَقِ رَأْسِهِ إِلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ فَلَمَّا أَحَسَّ الْإِمَامُ بِالضَّرْبِ لَمْ يَتَأَوَّهْ وَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ وَوَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ قَائِلاً بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ صَاحَ وَقَالَ قَتَلَنِي ابْنُ مُلْجَمٍ قَتَلَنِي اللَّعِينُ ابْنُ الْيَهُودِيَّةِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَيُّهَا النَّاسُ لا يَفُوتَنَّكُمْ ابْنُ مُلْجَمٍ وَسَارَ السَّمُّ فِي رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ وَثَارَ جَمِيعُ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ فِي طَلَبِ الْمَلْعُونِ وَمَاجُوا بِالسِّلاحِ فَمَا كُنْتُ أَرَى إِلّا صَفْقَ الْأَيْدِي عَلَى الْهَامَاتِ وَعُلُوِّ الصَّرْخَاتِ وَكَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً خَائِفاً مَرْعُوباً ثُمَّ وَلَّى هَارِباً وَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَأَحَاطَ النَّاسُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَهُوَ فِي مِحْرَابِهِ يَشُدُّ الضَّرْبَةَ وَيَأْخُذُ التُّرَابَ وَيَضَعُهُ عَلَيْهَا ثُمَّ تَلا قَوْلَهُ تَعَالَى : « مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى‏ » ثُمَّ قَالَ عليه السلام : جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَصَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا ضَرَبَهُ الْمَلْعُونُ ارْتَجَّتِ الْأَرْضُ وَمَاجَتِ الْبِحَارُ وَالسَّمَاوَاتِ وَاصْطَفَقَتْ أَبْوَابُ الْجَامِعِ قَالَ وَضَرَبَهُ اللَّعِينُ شَبِيبُ بْنِ بُجْرَةَ فَأَخْطَأَهُ وَوَقَعَتِ الضَّرْبَةُ فِي الطَّاقِ.

قَالَ الرَّاوِي فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ الضَّجَّةَ ثَارَ إِلَيْهِ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَصَارُوا يَدُورُونَ وَلا يَدْرُونَ أَيْنَ يَذْهَبُونَ مِنْ شِدَّةِ الصَّدْمَةِ وَالدَّهْشَةِ ثُمَّ أَحَاطُوا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَهُوَ يَشُدُّ رَأْسَهُ بِمِئْزَرِهِ وَالدَّمُ يَجْرِي عَلَى وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ وَ قَدْ خُضِبَتْ بِدِمَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ هَذَا مَا وَعَدَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ الرَّاوِي فَاصْطَفَقَتْ أَبْوَابُ الْجَامِعِ وَضَجَّتِ الْمَلائِكَةُ فِي السَّمَاءِ بِالدُّعَاءِ وَهَبَّتْ رِيحٌ عَاصِفٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ وَنَادَى جَبْرَئِيلُ عليه السلام بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ كُلُّ مُسْتَيْقِظٍ تَهَدَّمَتْ وَاللَّهِ أَرْكَانُ الْهُدَى وَانْطَمَسَتْ وَاللَّهِ نُجُومُ السَّمَاءِ وَأَعْلامُ التُّقَى وَانْفَصَمَتْ وَاللَّهِ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى قُتِلَ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى قُتِلَ الْوَصِيُّ الْمُجْتَبَى قُتِلَ عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى قُتِلَ وَاللَّهِ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ قَتَلَهُ أَشْقَى الْأَشْقِيَاءِ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ نَعْيَ جَبْرَئِيلَ فَلَطَمَتْ عَلَى وَجْهِهَا وَخَدِّهَا وَشَقَّتْ جَيْبَهَا وَصَاحَتْ وَاأَبَتَاهْ وَاعَلِيَّاهْ وَامُحَمَّدَاهْ وَاسَيِّدَاهْ(1).

لَمْ يُمْتَثَلْ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي الْهادِينَ بَعْدَ الْهادِينَ

قال تعالى : « قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى »(2).

وفي الخبر : ثمّ صلى الله عليه وآله خرج يوم الأربعاء معصوب الرأس متّكئاً على عليّ عليه السلام بيمنى يديه وعلى الفضل باليد الأُخرى فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه - إلى أن قال صلى الله عليه وآله : - لَم يمت نبيّ قطّ إلّا خلّف تركة وقد خلّفت فيكُم الثقلين كتابَ اللَّه وعترتي(3).


1) بحار الأنوار :280/42 .

2) الشورى : 23 .

3) مناقب :235/1؛ بحار الأنوار :472/22 .

ورد آيات كثيرة وأخبار فوق حدّ الاحصاء في شأن أميرالمؤمنين عليه السلام وقد مضى بعضها ومنها :

عن سعيد بن جبير قال أتيت عبد اللَّه بن عباس فقلت له يا ابن عم رسول اللَّه إني جئتك أسألك عن علي بن أبي طالب واختلاف الناس فيه فقال ابن عباس يا ابن جبير جئتني تسألني عن خير خلق اللَّه من الأمة بعد محمد نبي اللَّه ، جئتني تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة وهي ليلة القربة ، يا ابن جبير جئتني تسألني عن وصي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ووزيره وخليفته وصاحب حوضه ولوائه وشفاعته ، والذي نفس ابن عباس بيده لو كانت بحار الدنيا مدادا والأشجار أقلاما وأهلها كتابا فكتبوا مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام وفضائله من يوم خلق اللَّه عز وجل الدنيا إلى أن يفنيها ما بلغوا معشار ما آتاه اللَّه تبارك وتعالى(1).

وأمّا فاطمة عليها السلام‏

عن مجاهد قال : خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد أخذ بيد فاطمة عليها السلام وقال : مَنْ عَرَفَ هَذِهِ فَقَدْ عَرَفَهَا وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَهِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَهِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَهِيَ قَلْبِي وَرُوحِيَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ(2).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إِنَّ فَاطِمَةَ شِجْنَةٌ مِنِّي يُسْخِطُنِي مَا أَسْخَطَهَا وَيُرْضِينِي


1) الأمالي للصدوق 558/م‏82 ، ح‏15 ؛ بحار الأنوار :7/40 ، ح‏17 .

2) كشف الغمّة :467/1؛ بحار الأنوار :54/43.

مَا أَرْضَاهَا(1).

وعن جابر بن عبداللَّه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إِنَّ فَاطِمَةَ شَعْرَةٌ مِنِّي فَمَنْ آذَى شَعْرَةً مِنِّي فَقَدْ آذَانِي وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّه وَمَنْ آذَى اللَّهَ لَعَنَهُ اللَّهُ مِلْ‏ءَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ(2).

وروى عن عليّ عليه السلام قال : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَقَالَ : أَخْبِرُونِي أَيُّ شَيْ‏ءٍ خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ فَعَيِينَا بِذَلِكَ كُلُّنَا حَتَّى تَفَرَّقْنَا فَرَجَعْتُ إِلَى فَاطِمَةَ عليه السلام فَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا عَلِمَهُ وَلا عَرَفَهُ فَقَالَتْ وَلَكِنِّي أَعْرِفُهُ ، خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ أَنْ لا يَرَيْنَ الرِّجَالَ وَلا يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَأَلْتَنَا أَيُّ شَيْ‏ءٍ خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ خَيْرٌ لَهُنَّ أَنْ لا يَرَيْنَ الرِّجَالَ وَلا يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ . فَقَالَ مَنْ أَخْبَرَكَ ؟ فَلَمْ تَعْلَمْهُ وَأَنْتَ عِنْدِي فَقُلْتُ فَاطِمَةُ فَأَعْجَبَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَقَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي(3).

وروى الخوارزمي قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يَافَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَيَرْضَى لِرِضَاكِ(4).

ولمّا سئلت عائشة من كان أحبّ الناس إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قالت : أما من الرجال فعليّ وأمّا من النساء ففاطمة(5).

وعن سعد بن مالك يعني ابن أبي وقّاص يقول : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول :


1) كشف الغمّة :467/1 ؛ بحار الأنوار :54/43.

2) كشف الغمّة :467/1؛ بحار الأنوار :54/43.

3) كشف الغمّة :467/1؛ بحار الأنوار :54/43.

4) كشف اليقين : 351 ؛ بحار الأنوار :353/30.

5) شرح النهج : 253/13.

فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي مَنْ سَرَّهَا فَقَدْ سَرَّنِي وَمَنْ سَاءَهَا فَقَدْ سَاءَنِي فَاطِمَةُ أَعَزُّ الْبَرِيَّةِ عَلَيَّ(1).

وفي مسلم والحلية : إِنَّمَا فَاطِمَةُ ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا(2).

وعن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضَبَنِي(3).

وأنّ النبيّ قال : إنَّما فاطمةُ شجنةٌ منّي يقبضني ما يقبضُها(4).

وعن عائشة : جاءت فاطمة تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : مَرْحَباً بِابِنْتِي فأَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ إنَّه أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً فَبَكَتْ ثُمَّ إنّه سارَّها فَضَحِكَتْ أيضاً فَقُلْتُ لَها مَا يُبْكيكِ ؟ فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله حَتَّى قُبِضَ فقُلتُ ما رأيتُ كاليومِ فَرَحاً أقرب من حزنٍ فقُلتُ لها حينَ ما بَكَت أخصّكِ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بحديثِهِ دَونَنا ثمّ تبكينَ وسَألتُها عمّا قال فَقَالَتْ : مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله حَتَّى قُبِضَ سألتُها عمّا قال فَقالَت إنّه صلى الله عليه وآله حدّثني أِنَّ جَبْرَئِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً وَأِنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَأنّي لا أَرى إِلّا أنّي قَدْ حَضَرَ أَجَلِي وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لُحُوقاً بِي وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ فَبَكَيْتُ لِذَلِكِ ثمّ إنّه سارَّني فَقَالَ أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أو سَيِّدَةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَضَحِكْتُ لِذَلِكِ(5).


1) مناقب :323/3 ؛ بحار الأنوار39/43 .

2) مناقب : 323/3 ؛ بحار الأنوار 39/43 .

3) مناقب : 323/3 ؛ بحار الأنوار39/43.

4) مناقب : 323/3 ؛ بحار الأنوار39/43 .

5) عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار : 387 ، ح‏765 .

وأمّا الحسن والحسين والنجوم الزاهرة عليهم السلام‏

عن زيد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين عليه السلام قال : لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحَسَنَ عليه السلام قَالَتْ لِعَلِيٍّ عليه السلام سَمِّهِ فَقَالَ مَا كُنْتُ لأَسْبِقَ بِاسْمِهِ رَسُولَ اللَّهِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَأُخْرِجَ إِلَيْهِ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ فَقَالَ أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُفُّوهُ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ ثُمَّ رَمَى بِهَا وَأَخَذَ خِرْقَةً بَيْضَاءَ فَلَفَّهُ فِيهَا ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام هَلْ سَمَّيْتَهُ فَقَالَ مَا كُنْتُ لأَسْبِقَكَ بِاسْمِهِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وَمَا كُنْتُ لأَسْبِقَ بِاسْمِهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ لِمُحَمَّدٍ ابْنٌ فَاهْبِطْ فَأَقْرِئْهُ السَّلامَ وَ هَنِّئْهُ وَقُلْ لَهُ إِنَّ عَلِيّاً مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَسَمِّهِ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَهَنَّأَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ قَالَ وَمَا كَانَ اسْمُهُ قَالَ شَبَّرَ قَالَ لِسَانِي عَرَبِيٌّ قَالَ سَمِّهِ الْحَسَنَ فَسَمَّاهُ الْحَسَنَ فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ عليه السلام أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ لِمُحَمَّدٍ ابْنٌ فَاهْبِطْ إِلَيْهِ فَهَنِّئْهُ وَقُلْ لَهُ إِنَّ عَلِيّاً مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَسَمِّهِ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ قَالَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَهَنَّأَهُ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَسَمِّهِ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ قَالَ وَمَا اسْمُهُ قَالَ شَبِيرٌ قَالَ لِسَانِي عَرَبِيٌّ قَالَ سَمِّهِ الْحُسَيْنَ فَسَمَّاهُ الْحُسَيْنَ(1).

وقال صلى الله عليه وآله : مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ أَحْبَبْتُهُ وَمَنْ أَحْبَبْتُهُ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَمَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا أَبْغَضْتُهُ وَمَنْ أَبْغَضْتُهُ أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَمَنْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ خَلَّدَهُ النَّارَ(2).


1) الأمالي للصدوق : 134/م‏28 ، ح‏3؛ بحار الأنوار238/43، ح‏3 .

2) روضة الواعظين :166/1 ؛ بحار الأنوار 280/43.

وعن جابر بن عبداللَّه الأنصاري قال : خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله آخذاً بيد الحسن والحسين عليهما السلام فقال : إِنَّ ابْنَيَّ هَذَيْنِ رَبَّيْتُهُمَا صَغِيرَيْنِ وَدَعَوْتُ لَهُمَا كَبِيرَيْنِ وَسَأَلْتُ اللَّهَ لَهُمَا ثَلاثاً فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُ اللَّهَ لَهُمَا أَنْ يَجْعَلَهُمَا طَاهِرَيْنِ مُطَهَّرَيْنِ زَكِيَّيْنِ فَأَجَابَنِي إِلَى ذَلِكَ وَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَقِيَهُمَا وَذُرِّيَّتَهُمَا وَشِيعَتَهُمَا النَّارَ فَأَعْطَانِي ذَلِكَ وَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ الْأُمَّةَ عَلَى مَحَبَّتِهِمَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَضَيْتُ قَضَاءً وَقَدَرْتُ قَدَراً وَإِنَّ طَائِفَةً مِنْ أُمَّتِكَ سَتَفِي لَكَ بِذِمَّتِكَ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَسَيَخْفِرُونَ ذِمَّتَكَ فِي وُلْدِكَ وَإِنِّي أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَلّا أُحِلَّهُ مَحَلَّ كَرَامَتِي وَلا أُسْكِنَهُ جَنَّتِي وَلا أَنْظُرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ رَحْمَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ(1).

وعن جابر بن عبداللَّه ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله : انَّ اللَّهَ عَزّ وجلّ جَعَلَ ذُرِّيَّةَ كُلِّ نَبِيٍّ فِي صُلْبِهِ وَجَعَلَ ذُرِّيَّتِي فِي صُلْبِ عليّ(2).

وعن حذيفة قال : قال لي النبيّ صلى الله عليه وآله : أَمَا رَأَيْتَ الشَّخْصَ الَّذِي اعْتَرَضَ لِي قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ذَاكَ مَلَكٌ لَمْ يَهْبِطْ قَطُّ إِلَى الاَْرْضِ قَبْلَ السَّاعَةِ اسْتَأْذَنَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّلامِ عَلَى عَلِيٍّ فَأَذِنَ لَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَبَشَّرَنِي أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ(3).

وعن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال : بَيْنَا أَنَا وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إِذِ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَبَكَى فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبْكِي مِنْ


1) الأمالي للمفيد : 79/م‏9 ، ح‏3؛ بحار الأنوار276/43 ، ح‏47 .

2) كشف الغمّة : 53/1 ؛ بحار الأنوار307/38، ح‏9 .

3) الأمالي للمفيد 23/م‏3 ، ح‏4 ؛ بحار الأنوار48/37 ، ح‏26 .

ضَرْبَتِكَ عَلَى الْقَرْنِ وَلَطْمِ فَاطِمَةَ خَدَّهَا وَطَعْنَةِ الْحَسَنِ فِي فَخِذِهِ وَالسَّمِّ الَّذِي يُسْقَاهُ وَقَتْلِ الْحُسَيْنِ .

قال : فبكى أهل البيت جميعاً فقلت : يا رسول اللَّه ما خلقنا ربّنا إلّا للبلاء قال : أبْشر يا عليّ فانّ اللَّه عزّ وجلّ قد عهد إليّ أنّه لا يُحبّك إلّا مؤمن وَلا يُبغضكَ إلّا منافق(1).

وعن ابن عبّاس قال : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كَانَ جَالِساً ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أَقْبَلَ الْحَسَنُ عليه السلام فَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ إِلَيَّ يَا بُنَيَّ فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى - إلى أن قال صلى الله عليه وآله : - وَأَمَّا الْحَسَنُ فَإِنَّهُ ابْنِي وَوَلَدِي وَمِنِّي وَقُرَّةُ عَيْنِي وَضِيَاءُ قَلْبِي وَثَمَرَةُ فُؤَادِي وَهُوَ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَحُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْأُمَّةِ أَمْرُهُ أَمْرِي وَقَوْلُهُ قَوْلِي مَنْ تَبِعَهُ فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَاهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَإِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ تَذَكَّرْتُ مَا يَجْرِي عَلَيْهِ مِنَ الذُّلِّ بَعْدِي فَلا يَزَالُ الاَْمْرُ بِهِ حَتَّى يُقْتَلَ بِالسَّمِّ ظُلْماً وَعُدْوَاناً فَعِنْدَ ذَلِكَ تَبْكِي الْمَلائِكَةُ وَالسَّبْعُ الشِّدَادُ لِمَوْتِهِ وَيَبْكِيهِ كُلُّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى الطَّيْرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ فَمَنْ بَكَاهُ لَمْ تَعْمَ عَيْنُهُ يَوْمَ تَعْمَى الْعُيُونُ وَمَنْ حَزِنَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْزَنْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَحْزَنُ الْقُلُوبُ وَمَنْ زَارَهُ فِي بَقِيعِهِ ثَبَتَتْ قَدَمُهُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الاَْقْدَامُ(2).

وعن عبداللَّه بن يحيى قال : دَخَلْنَا مَعَ عَلِيٍّ إِلَى صِفِّينَ فَلَمَّا حَاذَى نَيْنَوَى نَادَى صَبْراً يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِعَيْنَيْكِ تَفِيضَانِ ؟ أَغْضَبَكَ أَحَدٌ ؟ قَالَ لا بَلْ كَانَ عِنْدِي


1) الأمالي للصدوق : 134/م‏28 ، ح‏2 ؛ بحار الأنوار 51/28 ، ح‏20 .

2) الأمالي للصدوق : 114/م‏24 ، ح‏2 ؛ بحار الأنوار 39/28، ح‏1 .

جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَاطِئِ الْفُرَاتِ وَقَالَ هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ قُلْتُ نَعَمْ فَمَدَّ يَدَهُ فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنِي أَنْ فَاضَتَا وَاسْمُ الاَْرْضِ كَرْبَلاءُ فَلَمَّا أَتَتْ عَلَيْهِ سَنَتَانِ خَرَجَ النَّبِيُّ إِلَى سَفَرٍ فَوَقَفَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَاسْتَرْجَعَ وَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي عَنْ أَرْضٍ بِشَطِّ الْفُرَاتِ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلاءُ يُقْتَلُ فِيهَا وَلَدِيَ الْحُسَيْنُ وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِلَى مَصْرَعِهِ وَمَدْفَنِهِ بِهَا وَكَأَنِّي أَنْظُرُ عَلَى السَّبَايَا عَلَى أَقْتَابِ الْمَطَايَا وَقَدْ أُهْدِيَ رَأْسُ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ إِلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ فَوَ اللَّهِ مَا يَنْظُرُ أَحَدٌ إِلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ وَيَفْرَحُ إِلّا خَالَفَ اللَّهُ بَيْنَ قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَ عَذَّبَهُ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ مِنْ سَفَرِهِ مَغْمُوماً مَهْمُوماً كَئِيباً حَزِيناً فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَأَصْعَدَ مَعَهُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَخَطَبَ وَوَعَظَ النَّاسَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِ الْحَسَنِ وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَهَذَانِ أَطَايِبُ عِتْرَتِي وَخِيَارُ أُرُومَتِي وَأَفْضَلُ ذُرِّيَّتِي وَ مَنْ أُخَلِّفُهُمَا فِي أُمَّتِي وَقَدْ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ وَلَدِي هَذَا مَقْتُولٌ بِالسَّمِّ وَالآْخَرُ شَهِيدٌ مُضَرَّجٌ بِالدَّمِ اللَّهُمَّ فَبَارِكْ لَهُ فِي قَتْلِهِ وَاجْعَلْهُ مِنْ سَادَاتِ الشُّهَدَاءِ اللَّهُمَّ وَلا تُبَارِكْ فِي قَاتِلِهِ وَخَاذِلِهِ وَأَصْلِهِ حَرَّ نَارِكَ وَاحْشُرْهُ فِي أَسْفَلِ دَرْكِ الْجَحِيمِ قَالَ فَضَجَّ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَالْعَوِيلِ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ أَيُّهَا الِنَّاسُ أَتَبْكُونَهُ وَلا تَنْصُرُونَهُ اللَّهُمَّ فَكُنْ أَنْتَ لَهُ وَلِيّاً وَنَاصِرا(1).

وروى باسناد آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ عِنْدِنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فَغَابَ عَنَّا طَوِيلاً ثُمَّ جَاءَنَا وَهُوَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ وَيَدُهُ مَضْمُومَةٌ فَقُلْتُ


1) بحار الأنوار :248/44 ؛ رياض الأبرار في مناقب الأئمّة الأطهار :175/1.

لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي أَرَاكَ شَعِثاً مُغْبَرّاً فَقَالَ أُسْرِيَ بِي فِي هَذَا الْوَقْتِ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْعِرَاقِ يُقَالُ لَهُ كَرْبَلاءُ فَأُرِيتُ فِيهِ مَصْرَعَ الْحُسَيْنِ ابْنِي وَجَمَاعَةٍ مِنْ وُلْدِي وَأَهْلِ بَيْتِي فَلَمْ أَزَلْ أَلْقُطُ دِمَاءَهُمْ فَهَا هُوَ فِي يَدِي وَبَسَطَهَا إِلَيَّ فَقَالَ خُذِيهَا فَاحْفَظِي بِهَا فَأَخَذْتُهَا فَإِذَا هِيَ شِبْهُ تُرَابٍ أَحْمَرَ فَوَضَعْتُهُ فِي قَارُورَةٍ وَشَدَدْتُ رَأْسَهَا وَاحْتَفَظْتُ بِهَا فَلَمَّا خَرَجَ الْحُسَيْنُ عليه السلام مِنْ مَكَّةَ مُتَوَجِّهاً نَحْوَ الْعِرَاقِ كُنْتُ أُخْرِجُ تِلْكَ الْقَارُورَةَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَأَشَمُّهَا وَأَنْظُرُ إِلَيْهَا ثُمَّ أَبْكِي لِمُصَابِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ عليه السلام أَخْرَجْتُهَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَهِيَ بِحَالِهَا ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهَا آخِرَ النَّهَارِ فَإِذَا هِيَ دَمٌ عَبِيطٌ فَصِحْتُ فِي بَيْتِي وَبَكَيْتُ وَكَظَمْتُ غَيْظِي مَخَافَةَ أَنْ يَسْمَعَ أَعْدَاؤُهُمْ بِالْمَدِينَةِ فَيَتَسَرَّعُوا بِالشَّمَاتَة(1).

وعن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام قال : أَصْبَحَتْ يَوْماً أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَبْكِي فَقِيلَ لَهَا مِمَّ بُكَاؤُكِ فَقَالَتْ لَقَدْ قُتِلَ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ اللَّيْلَةَ وَذَلِكَ أَنَّنِي مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ مُنْذُ مَضَى إِلّا اللَّيْلَةَ فَرَأَيْتُهُ شَاحِباً كَئِيباً فَقَالَتْ قُلْتُ مَا لِي أَرَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَاحِباً كَئِيباً قَالَ : مَا زِلْتُ اللَّيْلَةَ أَحْفِرُ الْقُبُورَ لِلْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلامُ(2).

وعن سلمان الفارسي رضى الله عنه قال : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي رَاحِلٌ عَنْكُمْ عَنْ قَرِيبٍ وَمُنْطَلِقٌ إِلَى الْمَغِيبِ أُوصِيكُمْ فِي عِتْرَتِي خَيْراً وَإِيَّاكُمْ وَالْبِدَعَ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ وَالضَّلالَةُ وَأَهْلُهَا فِي النَّارِ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَنِ افْتَقَدَ


1) الارشاد :130/2؛ بحار الأنوار239/44.

2) الأمالي للطوسي 90/م‏3 ، ح‏49 ؛ بحار الأنوار230/45 ، ح‏1 .

الشَّمْسَ فَلْيَتَمَسَّكْ بِالْقَمَرِ وَمَنِ افْتَقَدَ الْقَمَرَ فَلْيَتَمَسَّكْ بِالْفَرْقَدَيْنِ وَمَنِ افْتَقَدَ الْفَرْقَدَيْنِ فَلْيَتَمَسَّكْ بِالنُّجُومِ الزَّاهِرَةِ بَعْدِي أَقُولُ قَوْلِي هذا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ قَالَ فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ صلى الله عليه وآله تَبِعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ وَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُكَ تَقُولُ إِذَا افْتَقَدْتُمُ الشَّمْسَ فَتَمَسَّكُوا بِالْقَمَرِ وَإِذَا افْتَقَدْتُمُ الْقَمَرَ فَتَمَسَّكُوا بِالْفَرْقَدَيْنِ وَإِذَا افْتَقَدْتُمُ الْفَرْقَدَيْنِ فَتَمَسَّكُوا بِالنُّجُومِ الزَّاهِرَةِ فَمَا الشَّمْسُ وَمَا الْقَمَرُ وَمَا الْفَرْقَدَانِ وَمَا النُّجُومُ الزَّاهِرَةُ فَقَالَ أَمَّا الشَّمْسُ فَأَنَا وَأَمَّا الْقَمَرُ فَعَلِيٌّ فَإِذَا افْتَقَدْتُمُونِي فَتَمَسَّكُوا بِهِ بَعْدِي وَأَمَّا الْفَرْقَدَانِ فَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَإِذَا افْتَقَدْتُمُ الْقَمَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا وَأَمَّا النُّجُومُ الزَّاهِرَةُ فَالاَْئِمَّةُ التِّسْعَةُ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَالتَّاسِعُ مَهْدِيُّهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُمْ هُمُ الاَْوْصِيَاءُ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ أَبْرَارٌ عَدَدَ أَسْبَاطِ يَعْقُوبَ وَحَوَارِيِّ عِيسَى قُلْتُ فَسَمِّهِمْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَوَّلُهُمْ وَسَيِّدُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَسِبْطَايَ وَبَعْدَهُمَا زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَبَعْدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بَاقِرُ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَابْنُهُ الْكَاظِمُ سَمِيُّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ الَّذِي يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْغُرْبَةِ عَلِيٌّ ابْنُهُ ثُمَّ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَالصَّادِقَانِ عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُجَّةُ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ فِي غَيْبَتِهِ فَإِنَّهُمْ عِتْرَتِي مِنْ دَمِي وَلَحْمِي عِلْمُهُمْ عِلْمِي وَحُكْمُهُمْ حُكْمِي مَنْ آذَانِي فِيهِمْ فَلا أَنَالَهُ اللَّهُ شَفَاعَتِي(1).

وعن جابر بن عبداللَّه الأنصاري قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للحسين بن عليّ عليه السلام : يَا حُسَيْنُ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ تِسْعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّة مِنْهُمْ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّة الحديث(2).


1) كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الاثنى عشر : 40 ؛ بحار الأنوار289/36، ح‏111 .

2) كفاية الأثر : 61 ؛ بحار الأنوار307/36، ح‏145 .

وعن أنس بن مالك قال : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله صَلاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَقَالَ : مَعَاشِرَ أَصْحَابِي مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ بَيْتِي حُشِرَ مَعَنَا وَمَنِ اسْتَمْسَكَ بِأَوْصِيَائي مِنْ بَعْدِي فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُوذَرٍّ الْغِفَارِيُّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ الاَْئِمَّةُ بَعْدَكَ ؟ قَالَ : عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ : كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ ؟ قَالَ : كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَالْمَهْدِيُّ مِنْهُمْ(1).

وقال زين العابدين عليه السلام في خطبته في مدخل المدينة : وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّبِيَّ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فِي قِتَالِنَا كَمَا تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فِي الْوَصَاءَةِ بِنَا لَمَا ازْدَادُوا عَلَى مَا فَعَلُوا بِنَا(2).

وفي الحديث قال أبو جعفر عليه السلام لعمر بن ذرّ القاضي : يَا ابْنَ ذَرٍّ أَلا تُحَدِّثُنَا بِبَعْضِ مَا سَقَطَ إِلَيْكُمْ مِنْ حَدِيثِنَا ؟ قَالَ : بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ : إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ آخَرَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَهْلَ بَيْتِي إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : يَا ابْنَ ذَرٍّ إِذَا لَقِيتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَقَالَ : مَا خَلَفْتَنِي فِي الثَّقَلَيْنِ ؟ فَمَا ذَا تَقُولُ ؟ قَالَ : فَبَكَى ابْنُ ذَرٍّ حَتَّى رَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا الْأَكْبَرَ فَمَزَّقْنَاهُ وَأَمَّا الْأَصْغَرَ فَقَتَلْنَاهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : إِذاً تُصَدِّقَهُ يَا ابْنَ ذَر(3).

وَالْأُمَّةُ مُصِرَّةٌ عَلَى‏ مَقْتِهِ

قال تعالى : « لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا »(4).


1) كفاية الأثر : 74 ؛ بحار الأنوار 310/36، ح‏150 .

2) اللهوف على قتلى الطفوف : 202 ؛ بحار الأنوار149/45 .

3) رجال الكشي ( اختيار معرفة الرجال ) : 220/ش‏394 ؛ بحار الأنوار :160/10ح‏12 .

4) المنافقون : 8 .

في تفسير القمي : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ « إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ »(1)قال : نزلت في غزوة المريسع [ المتسع ] وهي غزوة بني المصطلق في سنة خمس من الهجرة، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خرج إليها فلمّا رجع منها نزل على بئر، وكان الماء قليلا فيها وكان أنس بن سيار حليف الأنصار، وكان جهجاه بن سعيد الغفاري أجيرا لعمر بن الخطاب فاجتمعوا على البئر فتعلّق دلو ابن سيار بدلو جهجاه، فقال [ ابن ] سيار دلوي وقال جهجاه دلوي، فضرب جهجاه يده على وجه ابن سيار فسال منه الدم، فنادى [ ابن ] سيار بالخزرج ونادى جهجاه بقريش وأخذ الناس السلاح وكاد أن تقع الفتنة فسمع عبداللَّه بن أبي النداء فقال : ما هذا فأخبروه بالخبر فغضب غضبا شديدا ثم قال : قد كنت كارها لهذا المسير إني لأذل العرب، ما ظننت أني أبقى إلى أن أسمع مثل هذا فلا يكن عندي تعيير، ثم أقبل على أصحابه فقال : هذا عملكم أنزلتموهم منازلكم وواسيتموهم بأموالكم ووقيتموهم بأنفسكم وأبرزتم نحوركم للقتل فأرمل نساءكم وأيتم صبيانكم ولو أخرجتموهم لكانوا عيالا على غيركم، ثم قال : « لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الاَْعَزُّ مِنْهَا الاَْذَلَّ »(2)وكان في القوم زيد بن أرقم وكان غلاما قد راهق وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في ظل شجرة في وقت الهاجرة وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والأنصار فجاء زيد فأخبره بما قال عبداللَّه بن أبي، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لعلّك وهمت يا غلام فقال : لا واللَّه ما وهمت فقال لعلّك غضبت عليه


1) المنافقون : 1 .

2) المنافقون : 8 .

قال : لا ما غضبت عليه قال : فلعله سفه عليك، فقال : لا واللَّه فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لشقران مولاه خرج فأخرج [ أحدج فأحدج ] راحلته وركب، وتسامع الناس بذلك فقالوا ما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليرحل في مثل هذا الوقت فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة فقال : السلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته فقال : وعليك السلام فقال : ما كنت لترحل في هذا الوقت فقال : أوما سمعت قولاً قال صاحبكم؟ قالوا : وأي صاحب لنا غيرك يا رسول اللَّه ؟ قال : عبداللَّه بن أبي زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال يا رسول اللَّه فأنت وأصحابك الأعز وهو وأصحابه الأذل، فسار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يومه كلّه لا يكلّمه أحد، فأقبلت الخزرج على عبداللَّه بن أبي يعذلونه، فحلف عبداللَّه أنه لم يقل شيئا من ذلك، فقالوا : فقم بنا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتى نعتذر إليه فلوى عنقه.

فلما جن الليل سار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليله كله والنهار فلم ينزلوا إلّا للصلاة فلمّا كان من الغد نزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ونزل أصحابه، وقد أمهدهم الأرض من السهر الذي أصابهم فجاء عبداللَّه بن أبي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله، فحلف عبداللَّه أنه لم يقل ذلك وإنه ليشهد أنه لا إله إلّا اللَّه وإنك لرسول اللَّه وإن زيدا قد كذب علي، فقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منه، وأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه ويقولون له كذبت على عبداللَّه سيّدنا، فلما رحل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان زيد معه يقول اللهمّ إنّك لتعلم أنّي لم أكذب على عبداللَّه بن أبي فما سار إلّا قليلا حتى أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما كان يأخذه من البرحاء(1)عند نزول الوحي عليه فثقل حتى كادت ناقته أن تبرك من ثقل الوحي، فسري عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يسكب العرق عن جبهته ثم أخذ


1) برحاء كعلماء : الشدّة ( تفسير القمي :369/2 ) .

بأُذُن زيد بن أرقم فرفعه من الرحل ثم قال : يا غلام صدق قولك ووعى قلبك وأنزل اللَّه فيما قلت قرآنا، فلمّا نزل جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ « إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ - إلى قوله : - وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ » ففضح اللَّه عبد اللَّه بن أبي(1).

وفي تفسير القمي : وقوله : « يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » قال : نزلت هذه الآية في عليّ « وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » .

قال : نزلت هذه الآية في منصرف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من حجّة الوداع وحجّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حجّة الوداع لتمام عشر حجج من مقدمه المدينة فكان من قوله : أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين، قالوا : يا رسول اللَّه وما الثقلان ؟ قال : كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض كإصبعي هاتين ، وجمع بين سبابتيه ولا أقول كهاتين وجمع سبابته والوسطى، فتفضل هذه على هذه، فاجتمع قوم من أصحابه وقالوا : يريد محمد أن يجعل الإمامة في أهل بيته فخرج أربعة نفر منهم إلى مكّة ودخلوا الكعبة وتعاهدوا وتعاقدوا وكتبوا فيما بينهم كتابا إن مات محمّد أو قتل أن لا يردوا هذا الأمر في أهل بيته أبدا فأنزل اللَّه على نبيّه في ذلك « أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ بَلى‏ ورُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ »(2)فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من مكّة يريد المدينة حتى نزل منزلا يقال له غدير خم، وقد علم


1) تفسير القمي : 368 ؛ بحار الأنوار 288/20 .

2) الزخرف : 79 .

الناس مناسكهم وأوعز إليهم وصيّته إذ نزلت عليه هذه الآية : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال بعد أن حمد اللَّه وأثنى عليه : أيها الناس هل تعلمون من وليّكم ؟ فقالوا : نعم اللَّه ورسوله، ثم قال : ألستم تعلمون أنّي أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى، قال : اللهمّ اشهد فأعاد ذلك عليهم ثلاثا كلّ ذلك يقول مثل قوله الأوّل ويقول الناس كذلك ويقول : اللهمّ اشهد، ثم أخذ بيد أميرالمؤمنين عليه السلام فرفعها حتى بدا للناس بياض إبطيهما ثم قال «ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأحب من أحبه » ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم اشهد عليهم وأنا من الشاهدين فاستفهمه عمر فقام من بين أصحابه فقال : يا رسول اللَّه هذا من اللَّه ومن رسوله ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : نعم من اللَّه ورسوله إنه أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، يقعده اللَّه يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار .

فقال أصحابه الذين ارتدوا بعده : قد قال محمد في مسجد الخيف ما قال وقال هاهنا ما قال وإن رجع إلى المدينة يأخذنا بالبيعة له فاجتمعوا أربعة عشر نفرا وتآمروا على قتل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقعدوا في العقبة، وهي عقبة هرشى [ أرشى ]بين الجحفة والأبواء، فقعدوا سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا ناقة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلما جن الليل تقدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في تلك الليلة العسكر فأقبل ينعس على ناقته، فلما دنا من العقبة ناداه جبرئيل يا محمد إن فلانا وفلانا [ وفلانا ] قد قعدوا لك، فنظر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : من هذا خلفي فقال حذيفة

اليماني : أنا يا رسول اللَّه حذيفة بن اليمان، قال : سمعت ما سمعت ؟ قال : بلى قال : فاكتم، ثم دنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منهم فناداهم بأسمائهم، فلمّا سمعوا نداء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فروا ودخلوا في غمار الناس وقد كانوا عقلوا رواحلهم فتركوها ولحق الناس برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وطلبوهم وانتهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله‏إلى رواحلهم فعرفهم، فلمّا نزل قال ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة إن مات محمد أو قتل ألّا يردّوا هذا الأمر في أهل بيته أبدا، فجاءوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فحلفوا أنهم لم يقولوا من ذلك شيئا ولم يريدوه ولم يكتموا شيئا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فأنزل اللَّه : « يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا » أن لا يردوا هذا الأمر في أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا » من قتل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « وَما نَقَمُوا إِلّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالآْخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الاَْرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِير »(1).

مُجْتَمِعَةٌ عَلَى‏ قَطِيعَةِ رَحِمِهِ‏

ورد في بعض الروايات : عهدهم الذي كتبوهُ بينهم في قطيعة رحمه(2).

وعن هشام بن سالم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : عَاشَتْ فَاطِمَةُ عليه السلام بَعْدَ أَبِيهَا خَمْسَةً وَسَبْعِينَ يَوْماً لَمْ تُرَ كَاشِرَةً(3)وَلا ضَاحِكَةً تَأْتِي قُبُورَ الشُّهَدَاءِ فِي


1) التوبة : 74 .

2) الاحتجاج :215/1 ؛ بحار الأنوار : 34/10 .

3) الكشر : الكشف عن الانياب في الضحك وكاشرة أي ضاحكة متبسّمة ( الكافي : 516/4 ) .

كُلِّ جُمْعَةٍ مَرَّتَيْنِ الْإِثْنَيْنَ وَالْخَمِيسَ فَتَقُولُ : هَاهُنَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله هَاهُنَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ(1).

وعن أبي عبداللَّه الحسين بن عليّ عليه السلام قال : لَمَّا قُبِضَتْ فَاطِمَةُ عليه السلام دَفَنَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سِرّاً وَعَفَا عَلَى مَوْضِعِ قَبْرِهَا ثُمَّ قَامَ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنِّي وَالسَّلامُ عَلَيْكَ عَنِ ابْنَتِكَ وَزَائِرَتِكَ وَالْبَائِتَةِ فِي الثَّرَى بِبُقْعَتِكَ وَالْمُخْتَارِ اللَّهُ لَهَا سُرْعَةَ اللِّحَاقِ بِكَ قَلَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي وَعَفَا عَنْ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ تَجَلُّدِي إِلّا أَنَّ لِي فِي التَّأَسِّي بِسُنَّتِكَ فِي فُرْقَتِكَ مَوْضِعَ تَعَز الخبر(2).

وقوله : « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا »(3).

قال : نزلت فيمن غصب أميرالمؤمنين عليه السلام حقّه وأخذ حقّ فاطمة عليها السلام وآذاها .

وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي كَمَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي وَمَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي كَمَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي وَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّه وهو قول اللَّه : « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » الآية(4).

وعن عليّ بن أبي طالب وهو آخذ بشعره قال : حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَهُوَ آخِذٌ بِشَعْرِهِ فَقَالَ : مَنْ آذَى أَبَا حَسَنٍ فَقَدْ آذَانِي حَقّاً وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَمَنْ


1) الكافي :561/4 ح‏3 ؛ بحار الأنوار :195/43، ح‏24 .

2) الكافي :458/1، ح‏3 ؛ بحار الأنوار :193/43، ح‏21 .

3) الأحزاب : 57 .

4) تفسير القمي :196/2؛ بحار الأنوار : 25/43 ، ح‏23 .

آذَى اللَّهَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ(1).

وكانت زينب بنت عقيل بن أبي طالب عليه السلام تندب الحسين عليه السلام وتقول :

ما ذا تقولون إن قال النبي لكم‏***ما ذا فعلتم وأنتم آخر الأمم‏

بعترتي وأهل بيتي بعد مفتقدي‏***منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم‏

ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم‏***أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي(2)

وَ إِقْصاءِ وُلْدِهِ إِلَّا الْقَلِيلَ مِمَّنْ وَفَى‏ لِرِعايَةِ الْحَقِّ فِيهِمْ ، فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ وَسُبِيَ مَنْ سُبِيَ وَأُقْصِيَ مَنْ أُقْصِيَ‏

قال أميرالمؤمنين عليه السلام : وَ هُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي وَلايَتِي مُنْكِرُونَ لِذَلِكَ جَاحِدُونَ بِهَا إِلّا الْقَلِيل(3).

وقال الامام الحسن المجتبى عليه السلام عند صلح معاوية : إِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَخْرٍ زَعَمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلافَةِ أَهْلاً ، وَلَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلاً ، فَكَذَبَ مُعَاوِيَةُ وَايْمُ اللَّهِ لأَنَّا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مُخِيفِينَ [ مَخُوفِين ] مَظْلُومِينَ مُضْطَهَدِينَ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا ، وَنَزَلَ عَلَى رِقَابِنَا ، وَحَمَلَ النَّاسَ عَلَى أَكْتَافِنَا(4).

قال الامام زين العابدين عليه السلام بعد شهادة أبيه عليه السلام : أَيُّهَا النَّاسُ أَصْبَحْنَا مَطْرُودِينَ مُشَرَّدِينَ مَذُودِينَ شَاسِعِينَ عَنِ الاَْمْصَارِ كَأَنَّا أَوْلادُ تُرْكٍ وَكَابُلَ مِنْ غَيْرِ


1) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل : 147/2 ؛ بحار الأنوار :322/39 .

2) اللهوف على قتلى الطفوف : 170 ؛ تسلية المجالس وزينة المجالس :372/2 .

3) المناقب للعلوي : 70 ؛ بحار الأنوار : 3/26ح 1 .

4) الأمالي للطوسي : 565/م‏21 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 142/10 ، ح‏5 .

جُرْمٍ اجْتَرَمْنَاهُ وَلا مَكْرُوهٍ ارْتَكَبْنَاهُ وَلا ثُلْمَةٍ فِي الْإِسْلامِ ثَلَمْنَاهَا(1).

وخرج زين العابدين عليه السلام يوماً يمشي في أسواق دمشق فاستقبله المنهال بن عمرو فقال له : كيف أمسيت يابن رسول اللَّه ؟ قال : أَمْسَيْنَا كَمَثَلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي آلِ فِرْعَوْنَ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَهُمْ يَا مِنْهَالُ أَمْسَتِ الْعَرَبُ تَفْتَخِرُ عَلَى الْعَجَمِ بِأَنَّ مُحَمَّداً عَرَبِيٌّ وَأَمْسَتْ قُرَيْشٌ تَفْتَخِرُ عَلَى سَائِرِ الْعَرَبِ بِأَنَّ مُحَمَّداً مِنْهَا وَأَمْسَيْنَا مَعْشَرَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَنَحْنُ مَغْصُوبُونَ مَقْتُولُونَ مُشَرَّدُونَ فَإِنَّا للَّهِ‏ِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ مِمَّا أَمْسَيْنَا فِيهِ يَا مِنْهَال(2).

وقال الامام الباقر عليه السلام : لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله نُذَلُّ وَنُقْصَى وَنُحْرَمُ وَنُقْتَلُ وَنُطْرَد ونَخافُ على دِمائِنا وكُلُّ مَن يُحبُّنا(3).

وعن ابراهيم بن أبي محمود قال : قال الرضا عليه السلام : إِنَّ الْمُحَرَّمَ شَهْرٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ فِيهِ الْقِتَالَ فَاسْتُحِلَّتْ فِيهِ دِمَاؤُنَا وَهُتِكَتْ فِيهِ حُرْمَتُنَا وَسُبِيَ فِيهِ ذَرَارِيُّنَا وَنِسَاؤُنَا وَأُضْرِمَتِ النِّيرَانُ فِي مَضَارِبِنَا وَانْتُهِبَ مَا فِيهَا مِنْ ثِقْلِنَا وَلَمْ تُرْعَ لِرَسُولِ اللَّهِ حُرْمَةٌ فِي أَمْرِنَا(4).

وللَّه درّ مهيار حيث قال شعر :

يعظمون له أعواد منبره‏***وتحت أرجلهم أولاده وضعوا

بأي حكم بنوه يتبعونكم‏***وفخركم أنكم صحب له تبع(5)


1) اللهوف ( ترجمه فهرى ) : 201 ؛ بحار الأنوار :148/45.

2) اللهوب ( ترجمه فهرى ) : 193 ؛ بحار الأنوار :143/45.

3) كتاب سليم بن قيس : 632/2؛ بحار الأنوار : 212/27.

4) الأمالي للصدوق : 628/م‏27 ، ح‏2 ؛ بحار الأنوار :283/44، ح‏18 .

5) اللهوف : 193 ؛ بحار الأنوار : 143/45.

وقال زين العابدين عليه السلام لما قرب من المدينة بعد المراجعة من الشام : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ وَلَهُ الْحَمْدُ ابْتَلانَا بِمَصَائِبَ جَلِيلَةٍ وَثُلْمَةٍ فِي الْإِسْلامِ عَظِيمَةٍ قُتِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَعِتْرَتُهُ وَسُبِيَ نِسَاؤُهُ وَصِبْيَتُهُ وَدَارُوا بِرَأْسِهِ فِي الْبُلْدَانِ مِنْ فَوْقِ عَامِلِ السِّنَانِ وَهَذِهِ الرَّزِيَّةُ الَّتِي لِيْسَ مِثْلُهَا رَزِيَّة(1).

وعن أبي الصلت الهروي قال : دخل دعبل بن عليّ الخزاعيّ على الرضا عليه السلام بمرو فقال له : يا ابن رسول اللَّه انّي قد قلت فيكم قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحداً قبلك ، فقال الرضا عليه السلام : هاتها فانشد ، وهذه بعضها :

أَفَاطِمُ قُومِي يَا ابْنَةَ الْخَيْرِ وَانْدُبِي‏***نُجُومَ سَمَاوَاتٍ بِأَرْضِ فَلاةٍ

قُبُورٌ بِكُوفَانَ وَأُخْرَى بِطَيْبَةَ***وَأُخْرَى بِفَخٍّ نَالَهَا صَلَوَاتِي(2)

وَأُخْرَى بِأَرْضِ الْجَوْزجَانِ مَحَلُّهَا***وَقَبْرٌ بِبَاخَمْرَى لَدَى الْغُرُبَاتِ‏

وَقَبْرٌ بِبَغْدَادَ لِنَفْسٍ زَكِيَّةٍ***تَضَمَّنَهَا الرَّحْمَنُ فِي الْغُرُفَاتِ‏

وَقَبْرٌ بِطُوسَ يَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ***أَلَحَّتْ عَلَى الاَْحْشَاءِ بِالزَّفَرَاتِ‏

إِلَى الْحَشْرِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَائِماً***يُفَرِّجُ عَنَّا الْغَمَّ وَالْكُرُبَاتِ‏

عَلِيُّ بْنُ مُوسَى أَرْشَدَ اللَّهُ أَمْرَهُ‏***وَصَلَّى عَلَيْهِ أَفْضَلَ الصَّلَوَاتِ‏


1) اللهوف : 201 ؛ بحار الأنوار :148/45 .

2) الفخ : واد بمكّة وأشار بقوله : « وأُخرى بفخّ » إلى القتلى بفخ وهو أبو عبداللَّه الحسين بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام فانّه خرج في سنة 169 ودعى الناس إلى نفسه وبايعه جماعة من العلويين بالخلافة بالمدينة ، وخرج إلى مكّة فلمّا وصل إلى فخ لقيته جيوش بني العبّاس وعليهم العبّاس بن محمّد بن عليّ بن عبداللَّه بن عبّاس وغيره فالتقوا يوم التروية سنة 169 فبذلوا الأمان له ، فقال : الأمان اريد ، فقتلوه وحملوا رأسه إلى الهادي العبّاسيّ وقتلوا جماعة من عسكره وأهل بيته فبقي قتلاهم ثلاثة أيّام حتّى أكلتهم السباع ولهذا يقال : لم تكن مصيبة بعد كربلا أشدّ وأفجع من فخ ورثى أصحاب فخ جماعة من الشعراء ذكر بعضها ياقوت في المعجم . ( كشف الغمّة :322/2) .

فَأَمَّا الْمُمِضَّاتُ(1)الَّتِي لَسْتُ بَالِغاً***مَبَالِغَهَا مِنِّي بِكُنْهِ صِفَاتٍ‏

قُبُورٌ بِبَطْنِ النَّهْرِ مِنْ جَنْبِ كَرْبَلاءَ***مُعَرَّسُهُمْ مِنْهَا بِشَطِّ فُرَاتٍ‏

تُوُفُّوا عِطَاشاً بِالْفُرَاتِ فَلَيْتَنِي‏***تُوُفِّيتُ فِيهِمْ قَبْلَ حِينِ وَفَاتِي(2)

ودخلت فاطمة عليها السلام المسجد وطافت على قبر أبيها وهي تقول :

قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَهَنْبَثَةٌ***لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ يَكْبُرِ الْخَطْبُ‏

إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الاَْرْضِ وَابِلَهَا***وَاخْتَلَّ قَوْمُكَ‏فَاشْهَدْهُمْ فَقَدْ نَكَبُوا(3)

وَجَرَى الْقَضاءُ لَهُمْ بِمَا يُرْجى‏ لَهُ حُسْنُ الْمَثُوبَةِ

قال تعالى : « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ »(4).

عن ابن عبّاس وسعيد بن جبير والحسن قال : يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة ،

وقال : ابن آدم لا يزال يكابد أمراً حتّى يفارق الدنيا(5).

ومن كلام لأميرالمؤمنين عليه السلام : دَارٌ بِالْبَلاءِ مَحْفُوفَةٌ وَبِالْغَدْرِ مَعْرُوفَةٌ لا تَدُومُ أَحْوَالُهَا وَلا يَسْلَمُ نُزَّالُهَا أَحْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ وَتَارَاتٌ مُتَصَرِّفَةٌ الْعَيْشُ فِيهَا مَذْمُومٌ وَالاَْمَانُ مِنْهَا مَعْدُومٌ وَإِنَّمَا أَهْلُهَا فِيهَا أَغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ تَرْمِيهِمْ بِسِهَامِهَا وَتُفْنِيهِمْ بِحِمَامِهَا(6).


1) الممضات من قولهم : امضه الجرح أي أوجعه والمضض : وجع المصيبة .

2) كشف الغمّة ( ط - القديمة ) :322/2؛ بحار الأنوار :248/49.

3) بحار الأنوار : 130/29 ؛ الاحتجاج : 92/1 .

4) البلد : 4 .

5) تفسير مجمع البيان : 747/10 ؛ ومجمع البحرين :135/3.

6) نهج البلاغة ، خ‏224 ؛ بحار الأنوار :82/70، ح‏45 .

وعن عليّ بن رئاب قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ : « وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ »(1). . . إلخ - إلى أن قال : - قال عليه السلام : إِنَّ اللَّهَ يَخُصُّ أَوْلِيَاءَهُ بِالْمَصَائِبِ لِيَأْجُرَهُمْ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ(2).

وقال حمران : جعلت فداك يا أبا جعفر أرأيت ما كان من أمر قيام عليّ بن أبي طالب عليه السلام والحسن والحسين وخروجهم وقيامهم بدين اللَّه وما أُصيبوا به من قتل الطواغيت إيّاهم والظفر بهم حتّى قتلوا أو غلبوا فقال أبو جعفر عليه السلام : مَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهُمْ مِنْ ذَلِكَ يَا حُمْرَانُ لِذَنْبٍ اقْتَرَفُوهُ وَلا لِعُقُوبَةِ مَعْصِيَةٍ خَالَفُوا اللَّهَ فِيهَا وَلَكِنْ لِمَنَازِلَ وَكَرَامَةٍ مِنَ اللَّهِ أَرَادَ أَنْ يَبْلُغُوهَا(3).

وقال الصادق عليه السلام : لَمَّا دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَلَى يَزِيدَ نَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : يَا عَلِيُّ « ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ »(4)فَقَالَ عليه السلام : كَلّا مَا هَذِهِ فِينَا ، إِنَّمَا نَزَلَ فِينَا « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الاَْرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُم »(5).(6)

وقال تعالى : « فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »(7)


1) الشورى : 30 .

2) تفسير القمي :277/2؛ بحار الأنوار :276/44، ح‏4 .

3) بحار الأنوار :277/44، ح‏4 ؛ بصائر الدرجات :125/1 ، ح‏3 .

4) الشورى : 30 .

5) الحديد : 32 .

6) تفسير القمي :277/2؛ بحار الأنوار :168/45 ، ح‏13 .

7) آل عمران : 148 .

إِذْ كانَتِ الْأَرْضُ للَّهِ‏ِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ

عن أبي بكر الحضرمي قال : لمّا حمل أبو جعفر عليه السلام إلى الشام إلى هشام بن عبدالملك وصار ببابه قال لأصحابه ومن كان بحضرته من بني أُميّة : إذا رأيتموني قد وبّخت محمّد بن عليّ ثمّ رأيتموني قد سكت فليقبل عليه كلّ رجل منكم فليوبّخه ، ثمّ أمر أن يؤذن له فلمّا دخل عليه أبو جعفر عليه السلام قال : السلام عليكم ، فعمّهم جميعاً بالسلام ثمّ جلس فازداد هشام عليه حنقاً بتركه السلام عليه بالخلافة وجلوسه بغير إذن - إلى أن قال : - فلمّا سكت أقبل عليه القوم رجل بعد رجل يوبّخه حتّى انقضى آخرهم فلمّا سكت القوم نهض عليه السلام قائماً ثمّ قال : أَيُّهَا النَّاسُ أَيْنَ تَذْهَبُونَ وَأَيْنَ يُرَادُ بِكُمْ بِنَا هَدَى اللَّهُ أَوَّلَكُمْ وَبِنَا يَخْتِمُ آخِرَكُمْ فَإِنْ يَكُنْ لَكُمْ مُلْكٌ مُعَجَّلٌ فَإِنَّ لَنَا مُلْكاً مُؤَجَّلاً وَلَيْسَ بَعْدَ مُلْكِنَا مُلْكٌ لأَنَّا أَهْلُ الْعَاقِبَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : « وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين »(1).

وقال تعالى : « لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ »(2).

وعن محمّد بن الريّان قال : كتبت إلى العسكري عليه السلام : جعلت فداك روى لنا أن ليس لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله من الدنيا إلّا الخُمس ، فجاء الجواب : إِنَّ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله(3).

وعن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَأَقْطَعَهُ


1) الكافي : 471/1 ، ح‏5 ؛ بحار الأنوار : 264/46 .

2) آل عمران : 196 - 197.

3) الكافي : 409/1 ، ح‏6 ؛ مرآة العقول : 325/4 ، ح‏6.

الدُّنْيَا قَطِيعَةً فَمَا كَانَ لآِدَمَ عليه السلام فَلِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَمَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَهُوَ لِلْأَئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله(1).

وعن أبي جعفر عليه السلام قال : وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام : « إِنَّ الاَْرْضَ للَّهِ‏ِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » أَنَا وَأَهْلُ بَيْتِيَ الَّذِينَ أَوْرَثَنَا اللَّهُ الاَْرْضَ وَنَحْنُ الْمُتَّقُونَ وَالاَْرْضُ كُلُّهَا لَنَا(2).

وقوله صلى الله عليه وآله : زُوِيَتْ(3)لِيَ الاَْرْضُ فَأُرِيتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا(4).

وعن المفضّل بن عمر قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله نَظَرَ إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عليه السلام فَبَكَى وَقَالَ أَنْتُمُ الْمُسْتَضْعَفُونَ بَعْدِي قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ لَهُ مَا مَعْنَى ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ مَعْنَاهُ أَنَّكُمُ الاَْئِمَّةُ بَعْدِي إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الاَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ فَهَذِهِ الآْيَةُ جَارِيَةٌ فِينَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ(5).

وعن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يُخْرِجَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلأُ الاَْرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً(6).


1) الكافي :409/1، ح‏7 ؛ مرآة العقول :353/4، ح‏7 .

2) الكافي :407/1، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 58/97، ح‏2 .

3) أي : جمعت .

4) المناقب : 112/1 ؛ بحار الأنوار :136/18.

5) الكافي : 407/1 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 58/97، 2 .

6) تفسير نور الثقلين : 264/3؛ بحار الأنوار : 74/51 ، ح‏26 .

وَسُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً

قال تعالى : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ »(1).

وقال تعالى : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا »(2).

وقال تعالى : « فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا »(3).

وقال سبحانه : « يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ »(4).

عن الصادق عليه السلام انّه سئل عن هذه الآية : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا » الآية ، فقال عليه السلام : هُم الأئمّة عليهم السلام .

وروى العيّاشي باسناده عن عليّ بن الحسين عليه السلام أنّه قرأ هذه الآية وقال : هُمْ وَاللَّهِ شيعَتُنا أهلَ البَيت يَفْعَلُ اللَّهُ ذلكَ بِهِمْ عَلى يَدَي رَجُلٍ مِنّا وَهُوَ مَهديُّ هذهِ الأُمّة الذي قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يُخْرِجَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلأُ الاَْرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً(5).

وكان الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام يقول :


1) فاطر : 5 .

2) النور : 55 .

3) النساء : 54 .

4) ص : 26 .

5) تأويل الآيات الظاهرة : 365 .

لِكُلِّ أُنَاسٍ دَوْلَةٌ يَرْقَبُونَهَا***وَدَوْلَتُنَا فِي آخِرِ الدَّهْرِ تَظْهَر

وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

قال تعالى : « فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ »

وقال سبحانه : « وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ »(1).

وقال تعالى : « وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا »(2).

قال سبحانه : « إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »(3).

وقال : « فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »(4).

وقال : « وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »(5).

وقال : « إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »(6).

وقال تعالى : « وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا »(7).

فَعَلَى‏ الْأَطائِبِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِما وَآلِهِما فَلْيَبْكِ الْباكُونَ‏


1) الحجّ : 47 .

2) النساء : 122 .

3) البقرة : 129 .

4) البقرة : 209 .

5) البقرة : 228 .

6) الأنفال : 63 .

7) النساء : 158 .

قال تعالى : « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا »(1).

وقال سبحانه : « قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى »(2).

قال في الديوان ومنه في الشكوى عن اندراس معالم الاسلام :

ليبك على الاسلام من كان باكيا***فقد تركت أركانه ومعالمه(3)

وقال زين العابدين عليه السلام : قُتِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَعِتْرَتُهُ وَسُبِيَ نِسَاؤُهُ وَصِبْيَتُهُ وَدَارُوا بِرَأْسِهِ فِي الْبُلْدَانِ مِنْ فَوْقِ عَامِلِ السِّنَانِ وَهَذِهِ الرَّزِيَّةُ الَّتِي لَيْسَ مِثْلُهَا رَزِيَّةً أَيُّهَا النَّاسُ فَأَيُّ رِجَالاتٍ مِنْكُمْ يُسَرُّونَ بَعْدَ قَتْلِهِ أَمْ أَيَّةُ عَيْنٍ مِنْكُمْ تَحْبِسُ دَمْعَهَا وَتَضَنُّ عَنِ انْهِمَالِهَا - إلى أن قال : - أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ قَلْبٍ لا يَنْصَدِعُ لِقَتْلِهِ أَمْ أَيُّ فُؤَادٍ لا يَحِنُّ إِلَيْهِ أَمْ أَيُّ سَمْعٍ يَسْمَعُ هَذِهِ الثُّلْمَةَ الَّتِي ثُلِمَتْ فِي الْإِسْلامِ أَيُّهَا النَّاسُ أَصْبَحْنَا مَطْرُودِينَ مُشَرَّدِينَ مَذُودِينَ شَاسِعِينَ عَنِ الاَْمْصَارِ كَأَنَّا أَوْلادُ تُرْكٍ وَكَابُلَ مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ اجْتَرَمْنَاهُ وَلا مَكْرُوهٍ ارْتَكَبْنَاهُ وَلا ثُلْمَةٍ فِي الْإِسْلامِ ثَلَمْنَاهَا « ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الاَْوَّلِينَ إِنْ هذا إِلّا اخْتِلاق »(4).

وقال الرضا عليه السلام : مَنْ تَذَكَّرَ مُصَابَنَا وَبَكَى لِمَا ارْتُكِبَ مِنَّا كَانَ مَعَنَا فِي دَرَجَتِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ ذُكِّرَ بِمُصَابِنَا فَبَكَى وَأَبْكَى لَمْ تَبْكِ عَيْنُهُ يَوْمَ تَبْكِي الْعُيُون(5).

وقال الرضا عليه السلام : يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ كُنْتَ بَاكِياً لِشَيْ‏ءٍ فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيّ بن


1) الأحزاب : 33 .

2) الشورى : 23 .

3) ديوان أميرالمؤمنين عليه السلام : 406 ؛ بحار الأنوار : 439/34.

4) اللهوف : 201 ؛ بحار الأنوار :148/45 .

5) الأمالي للصدوق : 73/م‏17 ، ح‏4 ؛ بحار الأنوار : 278/44 ، ح‏1 .

أبي طالب عليه السلام فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ وَقُتِلَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلاً مَا لَهُمْ فِي الاَْرْضِ شَبِيهُونَ إلى أن قال : - يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ مَا لِمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَيْنِ فَقُلْ مَتَى مَا ذَكَرْتَهُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجِنَانِ فَاحْزَنْ لِحُزْنِنَا وَافْرَحْ لِفَرَحِنَا وَعَلَيْكَ بِوَلايَتِنَا فَلَوْ أَنَّ رَجُلاً أَحَبَّ حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّهُ مَعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ(1).

وَ إِيَّاهُمْ فَلْيَنْدُبِ النَّادِبُونَ وَ لِمِثْلِهِمْ فَلْتَذْرِفِ الدُّمُوعُ وَلْيَصْرُخِ الصَّارِخُونَ وَيَضِجَّ الضَّاجُّونَ وَيَعِجَّ الْعاجُّونَ‏

روى حميد بن مسلم : فو اللَّه لا أنسى زينب بنت علي عليه السلام تندب الحسين عليه السلام وتنادي بصوت حزين وقلب كئيب : يا محمداه صلى عليك ملائكة السماء هذا الحسين مرمل بالدماء مقطع الأعضاء . . . يا محمّداه بناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفى عليهم ريح الصبا .

قال الراوي فأبكت واللَّه كل عدو وصديق(2).

وقال الرضا عليه السلام : يَا ابن شَبيب إِنْ بَكَيْتَ عَلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام حَتَّى تَصِيرَ دُمُوعُكَ عَلَى خَدَّيْكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتَهُ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيرا(3).

وعن أبي هارون المكفوف : قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : يَا أَبَا هَارُونَ أَنْشِدْنِي فِي


1) الأمالي للصدوق : 13/م‏27 ، ح‏5 ؛ بحار الأنوار : 286/44 ، ح‏23 .

2) اللهوف : 133 ؛ بحار الأنوار : 58/45 .

3) الأمالي للصدوق : 130/م‏27 ، ح‏5 ؛ بحار الأنوار : 286/44 ، ح‏23 .

الْحُسَيْنِ عليه السلام فَأَنْشَدْتُهُ فَبَكى فَقَالَ : أَنْشِدْنِي كَمَا تُنْشِدُونَ يَعْنِي بِالرِّقَّةِ قَالَ : فَأَنْشَدْتُهُ :

امْرُرْ عَلَى جَدَثِ الْحُسَيْنِ‏***فَقُلْ لأَعْظُمِهِ الزَّكِيَّهْ‏

قَالَ : فَبَكَى ثُمَّ قَالَ : زِدْنِي فَأَنْشَدْتُهُ الْقَصِيدَةَ الْأُخْرَى قَالَ : فَبَكَى فَسَمِعْتُ بُكَاءً مِنْ خَلْفِ السِّتْرِ قالَ : فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ : يَا أَبَا هَارُونَ مَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ عليه السلام شِعْراً فَبَكَى وَأَبْكَى عَشَرَةً كُتِبَتْ لَهُمُ الْجَنَّةُ - إلى أن قال : - وَمَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ شِعْراً فَبَكَى وَأَبْكَى خَمْسَةً كُتِبَتْ لَهُمُ الْجَنَّةُ وَمَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ شِعْراً فَبَكَى وَأَبْكَى وَاحِداً كُتِبَتْ لَهُمَا الْجَنَّةُ وَمَنْ ذُكِرَ الْحُسَيْنُ عِنْدَهُ فَخَرَجَ مِنْ عَيْنِهِ [ عينيه ]مِنَ الدَّمْعِ مِقْدَارُ جَنَاحِ ذُبَابٍ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ وَلَمْ يَرْضَ لَهُ بِدُونِ الْجَنَّةِ(1).

وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : إن اللَّه سبحانه اطلع إلى الأرض فاختار لنا شيعة ينصروننا ويفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويبذلون أنفسهم وأموالهم فينا أولئك منا وإلينا(2).

وقال المجلسي رحمه الله رَأَيْتُ فِي بَعْضِ تَأْلِيفَاتِ بَعْضِ الثِّقَاتِ مِنَ الْمُعَاصِرِينَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ بِقَتْلِ وَلَدِهَا الْحُسَيْنِ وَمَا يَجْرِي عَلَيْهِ مِنَ الْمِحَنِ بَكَتْ فَاطِمَةُ بُكَاءً شَدِيداً وَقَالَتْ يَا أَبَهْ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ فِي زَمَانٍ خَالٍ مِنِّي وَمِنْكِ وَمِنْ عَلِيٍّ فَاشْتَدَّ بُكَاؤُهَا وَقَالَتْ يَا أَبَهْ فَمَنْ يَبْكِي عَلَيْهِ وَمَنْ يَلْتَزِمُ بِإِقَامَةِ الْعَزَاءِ لَهُ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ نِسَاءَ أُمَّتِي يَبْكُونَ عَلَى نِسَاءِ أَهْلِ بَيْتِي وَرِجَالَهُمْ يَبْكُونَ [ يبكين ] عَلَى رِجَالِ أَهْلِ بَيْتِي وَيُجَدِّدُونَ الْعَزَاءَ جِيلاً بَعْدَ جِيلٍ


1) كامل الزيارات : 104 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 287/44 ، ح‏25 .

2) غرر الحكم ودرر الكلم : 118 ، ش‏2050 .

فِي كُلِّ سَنَةٍ فَإِذَا كَانَ الْقِيَامَةُ تَشْفَعِينَ أَنْتِ لِلنِّسَاءِ وَأَنَا أَشْفَعُ لِلرِّجَالِ وَكُلُّ مَنْ بَكَى مِنْهُمْ عَلَى مُصَابِ الْحُسَيْنِ أَخَذْنَا بِيَدِهِ وَأَدْخَلْنَاهُ الْجَنَّةَ يَا فَاطِمَةُ كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلّا عَيْنٌ بَكَتْ عَلَى مُصَابِ الْحُسَيْنِ فَإِنَّهَا ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ بِنَعِيمِ الْجَنَّةِ(1).

وعن الباقر عليه السلام أنّه قال : مَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ عَلَى مُصَابِ الْحُسَيْنِ وَلَوْ مِثْلَ جَنَاحِ الْبَعُوضَةِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْر(2).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لَمَّا نَزَلَتْ وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ الآْيَةَ فِي الْيَهُودِ أَيِ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَكَذَّبُوا رُسُلَ اللَّهِ وَقَتَلُوا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ بِمَنْ يُضَاهِيهِمْ مِنْ يَهُودِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَنْتَحِلُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِي يَقْتُلُونَ أَفَاضِلَ ذُرِّيَّتِي وَأَطَايِبَ أُرُومَتِي وَيُبَدِّلُونَ شَرِيعَتِي وَسُنَّتِي وَيَقْتُلُونَ وَلَدَيَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ كَمَا قَتَلَ أَسْلافُ الْيَهُودِ زَكَرِيَّا وَيَحْيَى أَلا وَإِنَّ اللَّهَ يَلْعَنُهُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ وَيَبْعَثُ عَلَى بَقَايَا ذَرَارِيِّهِمْ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ هَادِياً مَهْدِيّاً مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ الْمَظْلُومِ يُحْرِقُهُمْ بِسُيُوفِ أَوْلِيَائِهِ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ ، أَلا وَلَعَنَ اللَّهُ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَمُحِبِّيهِمْ وَنَاصِرِيهِمْ وَالسَّاكِتِينَ عَنْ لَعْنِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَقِيَّةٍ يُسْكِتُهُمْ، أَلا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى الْبَاكِينَ عَلَى الْحُسَيْنِ رَحْمَةً وَشَفَقَةً - إلى أن قال : - إِنَّ اللَّهَ لَيَأْمُرُ مَلائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ أَنْ يَتَلَقَّوْا دُمُوعَهُمُ الْمَصْبُوبَةَ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ إِلَى الْخُزَّانِ فِي الْجِنَانِ فَيَمْزُجُوهَا بِمَاءِ الْحَيَوَانِ فَتَزِيدُ عُذُوبَتُهَا وَطِيبُهَا أَلْفَ ضِعْفِهَا(3).


1) بحار الأنوار :292/44 ، ح‏37.

2) بحار الأنوار : 293/44، ح‏38 .

3) بحار الأنوار :304/44، ح‏17 ؛ تفسير الإمام العسكري عليه السلام : 368 ، ح‏258.

وعن مسمع بن عبدالملك كردين قال : قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : يَا مِسْمَعُ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَمَا تَأْتِي قَبْرَ الْحُسَيْنِ ؟ قُلْتُ لا أَنَا رَجُلٌ مَشْهُورٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَعِنْدَنَا مَنْ يَتْبَعُ هَوَى هَذَا الْخَلِيفَةِ وَأَعْدَاؤُنَا كَثِيرَةٌ مِنْ أَهْلِ القَبَائِلِ مِنَ النُّصَّابِ وَغَيْرِهِمْ وَلَسْتُ آمَنُهُمْ أَنْ يَرْفَعُوا عَلَيَّ حَالِي عِنْدَ وُلْدِ سُلَيْمَانَ فَيُمَثِّلُونَ عَلَيَّ قَالَ لِي أَفَمَا تَذْكُرُ مَا صُنِعَ بِهِ ؟ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَتَجْزَعُ ؟ قُلْتُ إِي وَاللَّهِ وَأَسْتَعْبِرُ لِذَلِكَ حَتَّى يَرَى أَهْلِي أَثَرَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَأَمْتَنِعُ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى يَسْتَبِينَ ذَلِكَ فِي وَجْهِي قَالَ رَحِمَ اللَّهُ دَمْعَتَكَ أَمَا إِنَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُعَدُّونَ فِي أَهْلِ الْجَزَعِ لَنَا وَالَّذِينَ يَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا وَيَخَافُونَ لِخَوْفِنَا وَيَأْمَنُونَ إِذَا أَمِنَّا أَمَا إِنَّكَ سَتَرَى عِنْدَ مَوْتِكَ حُضُورِ آبَائِي لَكَ وَوَصِيَّتِهِمْ مَلَكَ الْمَوْتِ بِكَ وَمَا يَلْقَوْنَكَ بِهِ مِنَ الْبِشَارَةِ أفضَل ولَمَلَكُ الْمَوْتِ أَرَقُّ عَلَيْكَ وَأَشَدُّ رَحْمَةً لَكَ مِنَ الْأُمِّ الشَّفِيقَةِ عَلَى وَلَدِهَا قَالَ ثُمَّ اسْتَعْبَرَ وَاسْتَعْبَرْتُ مَعَه(1).

وعن معاوية بن وهب قال : استأذنت على أبي عبداللَّه عليه السلام فقيل لي : ادخل ، فدخلت فوجدته في مصلاه في بيته فجلست حتّى قضى صلاته فسمعته وهو يناجي ربّه ويقول : - إلى أن قال عليه السلام : - وَارْحَمْ تِلْكَ الاَْعْيُنَ الَّتِي جَرَتْ دُمُوعُهَا رَحْمَةً لَنَا وَارْحَمْ تِلْكَ الْقُلُوبَ الَّتِي جَزِعَتْ وَاحْتَرَقَتْ لَنَا وَارْحَمِ الصَّرْخَةَ الَّتِي كَانَتْ لَنَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ تِلْكَ الاَْنْفُسَ وَتِلْكَ الاَْبْدَانَ حَتَّى نُوَافِيَهُمْ عَلَى الْحَوْضِ يَوْمَ الْعَطَشِ فَمَا زَالَ وَهُوَ سَاجِدٌ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء(2).


1) كامل الزيارات : 101 ، ح‏6 ؛ بحار الأنوار : 289/44 ، ح‏31 .

2) الكافي :582/4 ، ح‏11 ؛ بحار الأنوار : 8/98 ، ح‏30 .

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : على مِثلِ جعفرٍ فليبكِ البواكي(1).

أَيْنَ الْحَسَنُ أَيْنَ الْحُسَيْنُ‏

أمّا الحسن: فشهيد فوق الجنازة قد شكّت أكفانه بالسهام(2).

وأمّا الحسين: وقتيل بالعراء قد رفع فوق القناة رأسه(3).

الجسم منه بكربلاء مضرّج‏***والرأس منه على القناة يدار(4)

وخرج إلى القاسم بن العلاء الهمداني وكيل أبي محمّد عليه السلام أنّ مولانا الحسين عليه السلام ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان فصمه وادع فيه بهذا الدعاء : اللهمّ انّي أسألك بحقّ المولود في هذا اليوم الموعود بشهادته قبل استهلاله وولادته(5).

وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللَّه يقول : مَن أحبَّ الحسنَ والحسين فقد أحبّني ومَن أبغضهما فقد أبغضني(6).

عن عمير بن اسحاق قال : رأيت أبا هريرة في طريق قال للحسن بن علي : أرني الموضع الذي قبّله النبيّ صلى الله عليه وآله قال : فكشف عن بطنه فقبّل سُرّته(7).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الولدُ الصالح رَيحانةٌ من اللَّه


1) بحار الأنوار :276/22.

2) بحار الأنوار :167/99 .

3) بحار الأنوار :167/99.

4) اللهوف : 198 ؛ بحار الأنوار :147/45.

5) مصباح المتهجّد : 826/2 ؛ بحار الأنوار :347/98، ح‏1 .

6) كشف الغمّة : 527/1 ؛ بحار الأنوار : 264/43 ، ح‏17 .

7) مناقب :25/4 ؛ بحار الأنوار :295/43.

قسمها بين عباده وإنّ رَيحانتَيَّ من الدنيا الحسن والحسين(1).

وعن عليّ عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة(2).

واجتمع أهل القبلة على أنَّ النبيّ قال : الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا(3).

وعن أبي ذرّ الغفاري قال : رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقبّل الحسن والحسين عليهما السلام وهو يقول : مَن أحبَّ الحسن والحسين وذرّيتهما مخلصاً لم تلفح النار وجهه ولو كانت ذنوبه بعدد رمل عالج إلّا أن يكون ذنبه ذنباً يخرجه من الايمان(4).

وبسط النبي صلى الله عليه وآله يديه ومدّهما ثمّ ضمّ الحسن إلى صدره وقبّله وقال : إنّ ابني هذا سيّد ولعلّ اللَّه عزّوجلّ يصلح به بين فئتين من المسلمين(5).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : حسينٌ منّي وأنا من حسين(6).

قال الخوئي رحمه الله انقراض الدولة الأمويّة واستيصالهم وقتل نفوسهم كان بيد عبداللَّه بن محمّد المكنّى بأبي العبّاس الملقّب بالسفّاح ، وهو أوّل خلفاء العبّاسيّة كما صرّح به وباسمه ولقبه في القاموس ، والمعروف أنّ اسمه أحمد وقد بويع له بالخلافة يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر الربيع الأوّل سنة اثنتين وثلاثين ومائة - إلى أن قال : - وقد روى حديثه مع بني أُميّة أبو مخنف لوط بن


1) الكافي : 2/6 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 306/43 ، ح‏68 .

2) الأمالي للطوسي : 312/م‏11 ، ح‏81 ؛ بحار الأنوار : 265/43 ، ح‏19 .

3) مناقب : 394/3 ؛ بحار الأنوار :291/43 .

4) كامل الزيارات : 51 ، ح‏4 ؛ بحار الأنوار :10/170.

5) إعلام الورى : 211 ؛ بحار الأنوار : 298/43 ، ح‏61 .

6) كامل الزيارات : 52 ، ح‏11 ؛ بحار الأنوار :271/43، ح‏35.

يحيى بطرز غريب ونهج عجيب ، بعبارات فصيحة وألفاظ بليغة أحببت ايرادها بعينها .

قال حديث السفّاح لمّا جلس على كرسيّ الامارة للخلافة وسبب قتل بني أُميّة على يده تحريص العبد سديف مولا بنى هاشم رضي اللَّه عنه قال : حدّثنا محمّد بن قتادة عن زيد بن عليّ أنّه كان في مجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد سمع أنّ ملك بني أُميّة إذا ماد وانقضى رجعت الخلافة إلى بني العبّاس وأوّل من وليّها السفّاح وقد تسامعت به ملوك الأرض وأذعنوا له بالطاعة وخطبوا له في مشارق الأرض ومغاربها وقد نقش اسمه على الدراهم وخافت الملوك والتجأت إليه الأُمم وهربت من سطوته شياطين العرب والعجم وتطايرت بنو أميّة شرقاً وغربا وسهلاً وجبلاً مخافة من سلطانه وشدّة بأسه وسيفه وقهره ولما كان بينهم من الغضائن والحقود القديمة والأُمور السالفة .

ثمّ إنّهم كتبوا إليه يطلبون منه الامان ويسألونه التعطّف والاحسان وأن لا يؤاخذهم بما كان من المداخلة وأن يجعلهم أهل بطانته وظهارته وأهل مملكته فكتب لهم كتاباً وذكر لهم أنّه غير غنيّ عنهم وأنّه يحتاج إلى خدمتهم وضمن لهم الأموال والعطايا والاقطاع .

واجتمع إليه منهم الكبير والصغير والرؤساء وآل زياد وآل مروان وآل يزيد بن معاوية فلمّا اجتمعوا كلّهم إليه وكان عدّتهم سبعين ألف فارس ويقدمهم يزيد بن عبدالملك بن مروان ساروا في رتبتهم وعددهم حتّى قدموا الأنبار ودخلوا إلى أبي العبّاس أحمد السفّاح على مراتبهم وأعدّ لهم كراسي من الذهب والفضّة ليجلسوا عليها يسلّمون عن يمينه وشماله .

ثمّ إنّه جعل منهم أمراء وحجاباً وندماء ووكلاء وكانوا يجلسون من حوله وأقرب الناس إليه وأعزّهم عليه وكان الخاص والعام يتعجّبون منه ومن فعله بهم ويقولون ما رأينا رجلاً أعجب من هذا الرجل قطّ ، يقرّب أعدائه ويقفى أشغالهم ويعطيهم أمواله وضياعه وكان العاقل يقول إنّما يفعل بهم ذلك ليبيدهم وينعم عليهم حتّى يجتمعوا ويتكاملوا ثمّ يأخذهم أخذة شديدة فينذرهم .

قال أبو الحسن : فبينما ذات يوم جالس على مرتبته وبنو أُميّة من حوله وعليهم الدروع المطرزة بطراز الذهب والعمايم الملوّنة متقلّدين بالسيوف المحلّاة بالذهب والفضّة وفي أوساطهم المناطق المحلّاة بالجوهر ، إذ دخل بعض حجّابه وهو مذعور ، فقال له : يا أميرالمؤمنين العجب كلّ العجب ، فقال له : وما ذلك العجب ؟ قال : يا أميرالمؤمنين إنّ على الباب رجلاً ذميم المنظر(1)عظيم المخبر شخب اللون رثّ الأطمار وعلاه الغبار ممّا حلّ به من الأسفار ومن تحته مطيّة بالية قد قطع بها غياهب الدجى ومهامه(2)الثرى فلو أنّ لها لساناً لنطقت به ممّا لحقها من التعب والنصب ، والرجل فوقها جالس كالنسر البالي والشيخ الفاني ، فانّي أتعجّب منه ومن مطيّته وقد أناخها ببابك وعقلها بفاضل زمامها ثمّ قال لها بشرى يا ناقتي بالكرامة الكبرى والمسرّة العظمى وقد بلغت ما هو لك في سرور وحبور(3)وحللت بمن هو أهل للمحل السعد وقد نال أعلى المراتب فالحمد للَّه فما عليك بعد اليوم سفر ولا تعب ولا جهد ، فقلت له : إنّك لعديم العقل


1) كريه المنظر .

2) المهامة : جمع مهمة ، هي المفازة البعيدة والبلد القفر .

3) الحبور : السرور .

تخاطب ناقة عجماء ؟ فقال : نعم اخاطبها وابشّرها - إلى أن قال : - ثمّ إنّه أقبل يريد الدخول عليك عاجلاً والورود إليك راجلاً فمنعته من ذلك وقلت له : ما الذي تريد منه ؟ فقال : استأذن بالدخول على أميرالمؤمنين فانّي قد أتيت إليه من بلد بعيد وسفر صعب شاق شديد ، كنت أخوض سواد الليل وحنادس الظلام وأقطع المهامة والآكام(1)شوقاً إلى طلعته ومحبّته في بهجته وأُريد التطلّع إلى رؤيته والأُمور كامنة في الجوارح ، والنيران مضرمة في الجوانح ، أُريد برؤيته أخمادها واطفاء شهوقها من كلامه وفتح منظره ومرآه فقلت له : امض وتطيّب وغيّر أثوابك ليطرد منك وعث السفر ثمّ أقبلك حتّى أوصلك إلى أميرالمؤمنين .

فنظر إليّ بعين الغضب وهو مزور(2)وقال : إنّي آليت على نفسي أن لا أنزع ثوباً ولا أستعمل طيباً ولا ألذّ بعيش حتّى أصل إلى أميرالمؤمنين وها هو على الباب منتظر ردّ الجواب عن أميرالمؤمنين .

قال : فلمّا سمع السفّاح بنعته وصفته قال صاحبنا وعبدنا سديف وربّ الكعبة ثمّ إنّه أذن له بالدخول عليه وقال : إنّه عزيز علينا قريب إلى قلوبنا .

قال : فلمّا سمع بنو أُميّة بذكر سديف تغيّر لونهم واقشعرّت منهم الابدان ونظر بعضهم إلى بعض وارتعدت منهم الفرائص وأخذهم الجزع والهلع(3)قبل دخول سديف عليهم .

قال أبو الحسن : وكان من خبر سديف معهم أنّه كان عبداً لبني هاشم وكان


1) جمع الأكمّة وهو التلّ الصغير .

2) أي ناظر بمؤخّر عينيه .

3) وهو الرعدة تعرّض الانسان .

فصيح اللسان قويّ الجنان شاعراً ماهراً يصول بلسانه مقتدراً بكلامه وكان كلّ موسم من مواسم الحجّ يخرج فيعلو قبّة زمزم ثمّ يصيح بالناس فيجتمعوا إليه ويعتمدوا بين يديه فاذا تكاملوا عنده يبسط لسانه بمدح مواليه من بني هاشم ويهجو بني أُميّة ويصغر ملكهم ويحرّض الناس عليهم ليخلعوا الخلافة منهم ويجعلوها في بني هاشم الذين جعلها اللَّه فيهم وهم أهل بيت محمّد المصطفى صلى الله عليه وآله .

فلمّا كان في بعض الأعوام وقد حضر الناس الموسم أكمل ما يكون من المواسم أقبل سديف فصعد زمزم ثمّ صاح برفيع صوته يا أهل الأرض ويا أهل الأبطح والصفا وباب مكّة والكعبة العليا ومن ساير الأقطار شرقاً وغرباً ، فدونكم فاسمعوا ما أقول واللَّه على ما أقول وكيل .

ثمّ تكلّم في بني أُميّة بكلّ شؤم فأخذه بنو أميّة فضربوه حتّى ظنّوا أنّهم قد قتلوه وألقوه على مزبلة فأقبلت إليه امرئة فسقته شراباً ولجأ إلى رؤوس الجبال قال فلمّا سمع بنو أُميّة الذين هم عند السفّاح بذكر سديف قال بعضهم لبعض : أليس قد قتل اللَّه سديفاً فأراحنا منه وإنّا لنراه قد عاش بعد موته لينال مناه منّا .

ثمّ انّه دخل على السفّاح ونظر إلى بني أُميّة وما هم عليه - إلى أن قال : - فقال له السفّاح : أهلاً بطلعتك ومرحبا برؤيتك ، قدمت خير مقدم وغنمت خير مغنم ، فلك الاكرام والانعام وأمّا ما أنت له من الأعداء فالصفح أجمل ، فانّ أكرم الناس من عفا إذا قدر ، وصفح إذا ظفر .

ثمّ إنّ السفّاح نادى يا غلام عليّ بتخت من الثياب وكيس من الورق ، فأتاه بذلك ، فقال السفّاح : خذه وغيّر ثيابك وأصلح حالك وعد إلينا في غداة إن شاء

اللَّه فلك عندنا ما تحبّ وترضى وستبلغ الرضا وفوق الرضا .

قال : فخرج سديف من عند السفّاح وهو فرحان شديد الفرح .

قال : وإنّ بني أُميّة بقوا في دهشة وبهتة وحيرة ينظر بعضهم إلى بعض ، فعلم السفّاح ما عندهم وما خامرهم فأراد أن يطمئنّهم حتّى يطمئنّوا إليه ويقبلوا بأجمعهم إليه .

فقال لهم : يا بني أُميّة لا يكبرنّ عليكم ما سمعتم من هذا العبد ، فانّه ما تكلّم إلّا بقلّة عقله وكثرة جهله وليس له رأي سديد ولا ينبغي أن يلتفت إلى قوله ولا إلى رأي العبيد ولعمري إنّه ما كان الواجب أن يذكر مواليه وأن يفعل ذلك الفعال التي لا يفعلها إلّا الجهّال ، فترك ما في قلوبهم وما خامرهم ، فقال : إنّ لكم عليّ أفضل الهبات وفوق ما تأملون من الكرامات ، فانّ هذا زمان وذاك زمان ونحن جرثومة العفو ودعامته فابشروا وطيبوا قلوبكم ، فانّي أقدّم لكم العطايا وأحسن لكم الجزاء وابلغكم الأمل والمنى .

فخرجوا من عنده وقد كشف السفّاح بعض ما كانوا يحذرون من الهمّ والغمّ ثمّ اجتمعوا في مسائهم بالمشورة .

فقال قائلهم : الهرب الهرب مادام العبد سديف لكم في الطلب ، واللَّه لاقرّ لكم قرار ، ولا كان لكم منجاً ولا من طلبه وثاره ملجأ ، وقد كان يعاديكم وهو وحيد فريد لا معين له ولا نصير ولا مجير ، فكيف وقد أتت أيّامه وارتفعت أعلامه وظهرت عداوته ، فخذوا لأنفسكم وانظروا إمائكم من قبل أن يغشيكم من هذا الرجل أمر شنيع .

فقالوا : يا ويلك إنّ أميرالمؤمنين قد أحسن إلينا في الخطاب ووعدنا بجايزة

وسديف أقلّ عنده من ذلك وتفرّقوا إلى منازلهم .

فلمّا كان من الغد بكر القوم إلى السفّاح فدخلوا إليه وسلّموا إليه ، فردّ عليهم بأحسن ردّ وقرّب مراتبهم وأعلى منازلهم ورفع مجالسهم ففرحوا بذلك فرحاً شديداً ، ثمّ أقبل إليهم وسألهم من حالهم ومجيئهم إليه وقضى لهم الحوائج .

فبينما هم في أسر ما كانوا فيه إذ دخل عليهم سديف وقد غيّر أثوابه ، فسلّم على السفّاح وأشار إليه بيده وقال : نعم صباحك وبان فلاحك وظهر نجاحك كشف اللَّه بك رواكد الهموم وفداك أبي لأنّك آخذ بالثار وكاشف عن قومك وضيمة العار والضارب بالسيف الثار وقاتل الأشرار ، فحاشاك يابن الرؤساء من بني العبّاس ، والسادة من بني هاشم والسراة من بني عبد مناف - إلى أن قال : -

قال : فلمّا سمع السفّاح كلام سديف أطرق إلى الأرض زماناً حتّى سكن ما لحقه ثمّ إنّه رفع رأسه وقال له : قل كلامك وتذكر ما فات وخذ ما هو آت ، فانّ أحلم الناس من صفح عمّن ثلمه وصان عرضه عمّن ظلمه فلك عندنا أفضل الكرامة والجزاء وحسن المنظر وبلوغ المنى فانصرف يا سديف ولا تعد إلى مثلها أبداً .

فخرج سديف من عند السفّاح يفور غضبا ويذمّ صحبته فلمّا خرج من عندهم أقبل السفّاح على بني أُميّة وهم مطرقون وجلون ، فقال لهم : إنّي أعلم أنّ كلام هذا الشيخ العبد قد أرجفكم وقد أثّر في قلوبكم فلا تعبأوا بكلامه ، فانّي لكم كما تحبّون وفوق ما تأملون وسأزيد لكم العطاء وأقرب لكم الجزاء وأقدّمكم على غيركم .

فخرجوا من عنده وقد سكن ما بهم واجتمعوا للمشورة فيما بينهم .

فقال قائل منهم : هلمّوا بنا حتّى ندخل بكليتنا السفّاح ونسأله أن يسلّم إلينا العبد فنقتله أو نستعبده ، فجدّوا يا قوم في طلبه فانّ السفّاح لا يمنعنا من ذلك ولا يعصينا ونحن سبعون ألف سيّد لأجل عبد ذميم وإنّكم إن فاتكم أو توانيتم لم يزل العبد معه حتّى يهلككم ويدمّركم وأنّه لا شكّ قد نصب لكم أشراكاً فلا يفلت منكم أحد فاحذوا ثمّ احذروا .

وقال قائل منهم : إنّ السفّاح إنّما يظهر لكم ما يظهر لتمئنّوا إليه ثمّ لتؤخذوا على ما كان منكم ، فلا تعبأوا بكلام السفّاح .

فقال بعضهم : فما كان يمنعه منّا وهو مالك رقابنا وما نراه إلّا محسنا إلينا ووطأ مجالسنا ورفع مواضعنا ووعدنا بالخير والعطاء الجزيل .

قال يا قوم قد أضعتم قولي وعصيتم أمرىِ وخالفتموني فاذا دخلتم عليه فليدخل بعضكم ويبقى بعضكم على الباب حتّى ننظر ما يكون فاذا أكرم قوماً بالجزاء والعطاء دخل الباقون ويفعلون مثل ما فعلوا أوّل مرّة وتقدّموا عليه وأنتم آمنون على هذا الترتيب .

قال : فلمّا انسدل الظلام وهجع النوام بعث السفّاح إلى سديف فأحضره عنده فلمّا دخل عليه سديف قال له : يا ويلك يا سديف إنّك لعجول في أمرك مفش لسربك لا تستعمل الكتمان .

فقال سديف : الكتمان قد قتلني والتحمّل أمرضني والنظر إلى هؤلاء الظالمين قد أسقمني ولن يخفى عليك شي‏ء من أمري وما حلّ بي وبأهلك وعشيرتك ومواليك وأقاربك من قتل الرجال وذبح الأطفال وهتك النسوان وحمل حريم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على الأقتاب بغير غطاء ولا وطاء ، يطاف بهم البلدان فأيّ عين لا

ترقا مدامعها وأيّ قلب لا يتفجع عليهم فاستوف لهم الدماء واضرب بحسامك العدى وخذ بالثار من الظلمة لأئمّة الهدى ومصابيح الدجى وسادة الآخرة والأُولى - إلى أن قال : -

قال : فعند ذلك بكى السفّاح بكاء شديداً وزاد عليه الأمر حتّى اصفرّ لونه ونادى بأعلى صوته : وا محمّداه ، واعليّاه ، واسيّداه ، وا قوماه ، وا أهلاه ، واعشيرتاه وبكى سديف حتّى أُغمي عليه .

فلمّا أفاق قال له السفّاح : يا سديف قد بلغ الكتاب أجله وقد حان وقرب ما تؤمّله فكان بي وقد اطلقت لك السبيل تضرب بسيفك في أعراضهم كيف شئت .

قال سديف : أما واللَّه لأن أطلقت لي السبيل لأرضينّ الجليل وآخذ منهم ثار الرسول صلى الله عليه وآله وأرضينّك يا مولاي .

قال له السفّاح : نم ليلتك قرير العين واتني في غداة غد أعطيك أملك وابلغك رجاك .

قال : فبات سديف في تلك أرقا قلقا يدعو ربّه ويسأله تمام ما وعده السفّاح .

ثمّ إنّ السفّاح لمّا أصبح ذلك اليوم سمّاه يوم النيروز وهو الذي سمّاه بنو العبّاس نوروز القتل لأنّه اليوم الذىِ قتل السفّاح فيه بني أُميّة وسنّ تلك بني العبّاس ، فأمر السفّاح منادياً ينادي إنّ أميرالمؤمنين أبا العبّاس السفّاح قد بسط الأنطاع وصبّ عليها خزانته وقال : اليوم يوم عطاء وجوائز وضربت البوقات والطبول ونشرت الرايات وخفقت الأعلام .

ثمّ إنّ السفّاح نصب سرير ملكه وزيّن قصره وبسط الأنطاع بين يديه وأفرغ الدنانيز والدراهم والأسورة ومناطق المراكب الثقال من الذهب والفضّة .

قال : فلمّا فرغ من ذلك ورتّب الزينة والعدّة عمد إلى أربع مائة من غلمانه أشدّهم وأشجعهم ، فدفع إليهم الأعمدة والسيوف وقال لهم : كونوا في الخبرة وأسبلوا عليكم الستور فاذا رأيتموني قد جلدت بقلنسوتي الأرض اخرجوا وضعوا السيوف في رقاب كلّ من ترونه ولو كانوا من بني عمّي .

قالوا : سمعاً وطاعة ، وقرّر معهم الوصيّة ، فلمّا تعالى النهار أقبل إليه الناس في الزينة والبهجة الحسنة للسلام والعطاء .

قال : وأقبل بنو أُميّة حتّى تكاملوا السبعين ألف من آل يزيد وآل مروان فلمّا بلغوا القصر نزلوا عن خيولهم ودفعوا عدادهم وسيوفهم إلى عبيدهم ودخلوا على جاري عادتهم وهم يرفلون في حللهم وأثوابهم ولم يعلموا ما يراد بهم ويزعمون أنّهم مسرورون .

قال : وكان فيهم رجل من جلساء السفّاح وكان شاعراً وقد مدح السفّاح بقصيدة حسنة وقد أجازه السفّاح عليها فقال له الحجاب الذين عرفوه : ارجع فما هو يوم عطاء وإنّما هو يوم مكر وخداع فلا تورد نفسك مورد الهلاك والموت ، فقد رأينا أميرالمؤمنين قد أعطاك وأرضاك ، فما نحبّ أن تقع في الهلاك ، قال : رضيت أن أرد مورد قومي ، وأصر مصدرهم ، فقالوا له : ادخل إلى اللعنة والخزي ، فدخل مع القوم على مراتبهم .

وصعد السفّاح إلى أعلى البيت وهو متقلّد بسيفه ، ثمّ التفت إلى بني أُميّة فقال : هذا اليوم الذي كنت أعدكم فيه الجزاء والعطاء فمن تحبّون أن أبدأ بالعطاء ؟

فقالوا : ليقربوا إليه ويدخلوا في قلبه : يا أميرالمؤمنين ابدء ببني هاشم واحداً بعد واحد ، فانّهم خير العالم وأرباب المراسم ، فصاح السفّاح بعبد كان عن يمينه

وقد أعلمه بما يريد وكان فصيح اللسان فرفعه حتّى صار دونه .

ثمّ قال له : ناد يا غلام بني هاشم واحداً بعد واحد حتّى نجزل لهم العطاء ونحسن لهم الجوائز عن رضى بلا غضب .

فنادى الغلام برفيع صوته وقال : أين أبو عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب بن هاشم هلمّ إلينا فاقبض عطاك ، فقال سديف : يا شيخ وأين أبو عبيدة بن الحارث ، قال : وما فعل اللَّه به قال : قتله شيخ من هؤلاء القوم يقال له : شيبة بن ربيعة بن عبدالشمس ، فقال : ما علمت بذلك يا غلام اضرب على اسمه إذا غاب وادع لنا غيره .

فنادى الغلام أين أسد اللَّه وأسد رسوله حمزة بن عبدالمطلب بن هاشم هلمّ إلينا واقبض عطاك ، فقال سديف : وأين حمزة ؟ فقال السفّاح : ما فعل اللَّه به ؟

قال : قتله امرأة من هؤلاء القوم يقال لها هند بنت عتبة بن ربيعة في أُحد وذلك لأنّها أعطت الوحشي مولا حيدر بن طاهر عدة حتّى قتله ، وأقبلت فشقت جوفه وأخذت كبدته لتأكلها فحوّلها اللَّه تعالى في فيها حجراً فسمّيت آكلة الأكباد ، فلمّا لم تقدر أن تأكلها قطعت أصابعه وجعلها قلادة في عنقها ، فقال السفّاح : ما علمت بذلك يا غلام اضرب باسمه إذا غاب وادع لنا غيره .

قال : فنادى الغلام : أين عقيل بن عبدالمطلب بن هاشم هلمّ إلينا وخذ عطاك ، قال سديف : يا أميرالمؤمنين وأين عقيل ؟ قال : وما فعل اللَّه به ؟ قال : قتله هؤلاء القوم وهو خارج من الشام يريد مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ، قال السفّاح : ما علمت بذلك يا غلام اضرب على اسمه إذا غاب وهات غيره .

فنادى الغلام : أين مسلم بن عقيل ، هلمّ إلينا واقبض عطائك ، قال سديف : يا

مولاي وأين مسلم بن عقيل ؟ قال : وما فعل اللَّه به ؟ قال : قتله هؤلاء القوم فأخذه عبيداللَّه بن زياد فرمى به عن قصر الامارة وربطوا برجليه حبلاً جرّوه في أسواق الكوفة ونادوا هذا جزاء من خرج على خلافة بني أُميّة وسبّوا آبائه وجدّه ، قال : ما علمت بذلك يا غلام اضرب على اسمه إذا غاب وهات غيره .

فنادى الغلام أين أوّل الناس اسلاماً وأفضل الوصيين ويعسوب الدين والامام البطين علي بن أبي طالب هلمّ إلينا وخذ عطائك ، فقال سديف : يا مولاي وأين عليّ بن أبي طالب ؟ قال : وما فعل اللَّه به ؟ قال : قتله المرادي عبدالرحمن بن ملجم وزيّن معاوية الشام بقتله أيّاماً وفرح فرحاً شديداً فقال سفّاح : ما علمت بذلك يا غلام اضرب على اسمه إذا غاب وهات غيره .

فنادى الغلام : أين ابن بنت رسول اللَّه الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام سيّد شباب أهل الجنّة هلمّ إلينا فاقبض عطائك ، فبكى سديف وقال : يا مولاي وأين الحسن بن عليّ بن أبي طالب ؟ قال السفّاح : وما فعل بولد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : قتله جعدة امرأته بسمّ دسّه إليها معاوية من الشام ، فقال : ما علمت بذلك يا غلام اضرب اسمه إذا غاب وهات غيره .

فنادى الغلام أين ابن بنت رسول اللَّه وسيّد شباب أهل الجنّة الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام هلمّ إلينا فاقبض عطائك ، فبكى سديف وقال : يا مولاي وأين الحسين بن عليّ بن أبي طالب ؟ قال السفّاح : وما فعل لولد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : قتله أمير هؤلاء الذين هم مقرّبون وهم على كراسيّ الذهب والفضّة بحضرتك قاعدون ، قتلوه بأرض كربلاء عطشاناً والفرات ملآن وأخذوا رأسه وجعلوه على رمح طويل وحملوه من الكوفة إلى أن أدخلوه دمشق إلى يزيد بن معاوية حتّى

ندبته الجنّ ، ثمّ رثاه رجل من بعض الناس يقول :

هلال بدا وهلال أفل‏***كذلك يجري صروف الدول‏

فقال : ما علمت بذلك يا غلام اضرب على اسمه إذا كان غائباً وهات غيره .

ونادى الغلام وأين العبّاس بن عليّ بن أبي طالب أخو الحسين عليهم السلام هلمّ إلينا فاقبض عطائك ، فقطع سديف عليه الكلام ، ثمّ قال : كأنّك يا أميرالمؤمنين تريد تؤاخذ هؤلاء القوم بما فعلوا أو تجازيهم بما صنعوا هؤلاء الذين ذكرتهم بكأس المنيّة قتلهم هؤلاء بأرض كربلاء جياعاً عطاشاً عرايا ، قال السفّاح : ما علمت بذلك يا غلام اضرب على اسمه إذا غاب وهات غيره .

فقال الغلام : وأين زيد بن عليّ بن أبي طالب هلمّ إلينا فاقبض عطائك ، قال سديف : يا مولاي وأين زيد ؟ قال السفّاح : وما فعل اللَّه به ؟ قال : قتله واحد من هؤلاء القوم يقال له هشام بن عبدالملك بن مروان وصلبه منكوساً وعششت الفاختة جوفه ، ثمّ إنّهم بعد ذلك أحرقوه بالنار وسحقوا عظامه في الهاون وذروه في الهوى فاجتمع على وجه الماء ثمّ غاص وخرج خلقاً سويّاً وهو ينادي برفيع صوته : إلّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقتلوا ولده من بعده وقبره هنالك ، فقال السفّاح ما علمت بذلك يا غلام اضرب على اسمه إذا غاب وهات غيره .

ثمّ قال : إنّ هؤلاء ساداتنا عاشوا سعداء وماتوا شهداء بأسياف العدى .

ثمّ نادى الغلام : أين الإمام إبراهيم بن محمّد بن عبداللَّه بن العبّاس ؟ هلمّ إلينا اقبض عطائك ، فسكت سديف ولم يعد قولاً ولا ردّ جواباً ، وأيقن بنو أُميّة بالهلاك ، لأنّهم هم الذين قتلوه ، فقال السفّاح : ويلك يا سديف كنت إذا ذكر لك رجل من بني هاشم تسرع في الجواب فما لك قد عجزت عن الخطاب عند ذكر

أخي ؟ قال : لأنّي استحيي أن اقابلك فأواجهك بما قد فعل بأخيك ، فقال السفّاح : سألتك باللَّه إلّا ما تخبرني ما فعل بأخي ، قال : قبضه رجل من هؤلاء القوم يقال له مروان وأَدخَلَ رأسه في جراب بقر وركب في أسفله كور الحدّادين وأمر النافخ أن ينفخ والجلّاد يجلد حتّى ضربه عشرة آلاف سوط في ثلاثة أيّام .

فقام من أوسط القوم رجل يقال له : يزيد بن عبدالملك وقال : يا ويلك يا عبد السوء لقد عظم تعريضك على بني أُميّة لقد أشرف أميرالمؤمنين على هلاكنا أجمع فقال : إنّ مقصودي ذلك فرهق السفّاح لسديف بمؤخّر عينيه وقد امتلأ حنقا وغيظاً ثمّ أنشأ يقول :

حسبت اميّة أن سترضى هاشم‏***عنها ويذهب زيدها وحسينها

كذبت وحقّ محمّد ووصيّه‏***حقا ستبصر ما يسي‏ء ظنونها

ستعلم ليلى أيّ دين تداينت‏***وأيّ ديون في البرايا ديونها

قال : ثمّ إنّ السفّاح بكى وعلا صياحه ، ثمّ خلع قلنسوته عن رأسه وجلد بها سرير ملكه ونادى : يالثارات الحسين ، يا لثارات بني هاشم ، يا لثارات بني عبدالمطلب قال : فلمّا نظر الغلمان إلى السفّاح وفعاله فتحوا أبواب الخزاين وخرجوا وفي أيديهم السيوف والأعمدة فوضعوها في رقاب بني أميّة الخبر(1).

أَيْنَ أَبْناءُ الْحُسَيْنِ صالِحٌ بَعْدَ صالِحٍ وَصادِقٌ بَعْدَ صادِقٍ

عن أبي جعفر قال : لقد عرّف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عليّاً أصحابه مرّتين - إلى أن قال عليه السلام : - وأمّا الثانية فحيث نزلت هذه الآية : « فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ »(2)الآية ،


1) منهاج البراعة : 183/7 .

2) التحريم : 4 .

أخذ رسول اللَّه بيد عليّ فقال : أيُّها الناس هذا صالحُ المؤمنين(1).

وعن الباقر عليه السلام في قوله : « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ »(2)المراد بالأنبياء المصطفى وبالصدّيقين المرتضى وبالشهداء الحسن والحسين وبالصادقين تسعة من أولاد الحسين وحسن أُولئك رفيقاً المهدي(3).

وقوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ »(4).

قال ابن عبّاس : كونوا مع عليّ وأصحابه(5).

وعن جابر، عن أبي جعفر وهو الباقر عليه السلام في قوله : « وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ » قال : مع آل محمّد عليهم السلام(6).

وأحمد بن محمّد قال : سألت الرضا عليه السلام عن قول اللَّه تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ » قال : الصادقون الأئمّة(7).

وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : نحن الناطقون الصادقون المؤمنون(8).


1) شواهد التنزيل :352/2 ، ح‏996 ؛ بحار الأنوار : 232/22 .

2) النساء : 69 . « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً » .

3) مناقب : 283/1 ؛ بحار الأنوار : 337/23، ح‏5 .

4) التوبة : 119 .

5) كشف الغمّة : 312/1؛ بحار الأنوار : 409/35.

6) شواهد التنزيل : 343/1 ، ح‏383 ؛ بحار الأنوار : 31/24 ، ح‏4 .

7) بصائر الدرجات : 31/1، ح‏2 ؛ بحار الأنوار : 24 ، ح‏5 .

8) تفسير البرهان : 310/1 .

أَيْنَ السَّبِيلُ بَعْدَ السَّبِيلِ

عن أبي جعفر في قوله : « قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي »(1)قال : ذلك رسول اللَّه وأميرالمؤمنين والأوصياء من بعدهما(2).

وعن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن هذه الآية في قول اللَّه عزّوجلّ : « وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ »(3).

قال : فقال أتدري ما سبيل اللَّه ؟ قال : قلت : لا واللَّه إلّا أن اسمعه منك قال : سبيل اللَّه هو عليّ عليه السلام وذرّيّته وسبيل اللَّه من قتل في ولايته قتل في سبيل اللَّه ومن مات في ولايته مات في سبيل اللَّه(4).

أَيْنَ الْخِيَرَةُ بَعْدَ الْخِيَرَةِ

عن الحسن بن عليّ عليه السلام قال : كُلُّ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ « إِنَّ الْأَبْرارَ » فَوَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهِ إِلّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَفَاطِمَةَ وَأَنَا وَالْحُسَيْنَ لأَنَّا نَحْنُ أَبْرَارٌ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَقُلُوبُنَا عَلَتْ بِالطَّاعَاتِ وَالْبِرِّ وَتَبَرَّأَتْ مِنَ الدُّنْيَا وَحُبِّهَا وَأَطَعْنَا اللَّهَ فِي جَمِيعِ فَرَائِضِهِ وَآمَنَّا بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَصَدَّقْنَا بِرَسُولِهِ(5).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام في خطبة له يذكر فيها حال الأئمّة عليهم السلام وصفاتهم - إلى أن قال عليه السلام : كلّما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماماً - إلى أن قال عليه السلام : -


1) يوسف : 108 .

2) مناقب : 378/4؛ بحار الأنوار : 21/24 ، ح‏42 .

3) آل عمران : 157 .

4) معاني الأخبار : 167 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 12/42 ، ح‏6 .

5) مناقب : 2/4 ؛ بحار الأنوار :3/24، ح‏9 .

اختاره بعلمه وانتجبه لطهره بقيّة من آدم عليه السلام وخيرة من ذريّة نوح ومصطفى من آل إبراهيم وسلالة من إسماعيل وصفوة من عترة محمّد صلى الله عليه وآله لم يزل مرعياً بعين اللَّه(1).

أَيْنَ الشُّمُوسُ الطَّالِعَةُ أَيْنَ الْأَقْمارُ الْمُنِيرَةُ أَيْنَ الْأَ نْجُمُ الزَّاهِرَةُ

قال تعالى : « هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا »(2).

عن الوشّاء قال : سألت الرضا عليه السلام عن قول اللَّه تعالى : « وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ » قَالَ : نَحْنُ الْعَلامَاتُ وَالنَّجْمُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله(3).

وعن جابر بن عبداللَّه الأنصاري قال : صلّى بنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوماً صلاة الفجر ، ثمّ انفتل وأقبل علينا يحدّثنا فقال : أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ فَقَدَ الشَّمْسَ فَلْيَتَمَسَّكْ بِالْقَمَرِ وَمَنْ فَقَدَ الْقَمَرَ فَلْيَتَمَسَّكْ بِالْفَرْقَدَيْن .

قال : فقمت أنا وأبو أيّوب الأنصاري ومعنا أنس بن مالك ، فقلنا : يا رسول اللَّه من الشمس ؟ قال : أَنَا فَإِذَا هُوَ صلى الله عليه وآله قَدْ ضَرَبَ لَنَا مَثَلاً فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَنَا فَجَعَلْنَا بِمَنْزِلَةِ نُجُومِ السَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ فَأَنَا الشَّمْسُ فَإِذَا ذَهَبَ بِي فَتَمَسَّكُوا بِالْقَمَرِ قُلْنَا فَمَنِ الْقَمَرُ قَالَ أَخِي وَوَصِيِّي وَوَزِيرِي وَقَاضِي دَيْنِي وَأَبُو وُلْدِي وَخَلِيفَتِي فِي أَهْلِي عليّ بن أبي طالب قُلْنَا فَمَنِ الْفَرْقَدَانِ قَالَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ثُمَّ مَكَثَ مَلِيّاً فَقَالَ هَؤُلاءِ وَفَاطِمَةُ وَ هِيَ الزُّهَرَةُ عِتْرَتِي وَأَهْلُ بَيْتِي هُمْ


1) الكافي :203/1؛ بحار الأنوار :152/25.

2) يونس : 5 .

3) الكافي :207/1 ، ح‏3 ؛ بحار الأنوار : 81/24 ، ح‏26 .

مَعَ الْقُرْآنِ لا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ(1).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : النجوم أمان لأهل السماء فاذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فاذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض(2).

وأبو المضا عن الرضا عليه السلام قال النبيّ صلى الله عليه وآله : لعليّ عليه السلام : أنت نجم بني هاشم(3).

وعنه قال عليه السلام : أنت أحد العلامات(4).

أَيْنَ أَعْلامُ الدِّينِ وَقَواعِدُ الْعِلْمِ‏

عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري قال : حدّثنا الحسن بن علي عليه السلام : إِنَّ اللَّهَ ( عزّوجلّ ) بِمَنِّهِ وَرَحْمَتِهِ لَمَّا فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْفَرَائِض إلى أن قال : - فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَالصَّوْمَ وَالْوَلايَةَ وَجَعَلَ لَكُمْ بَاباً لِتَفْتَحُوا بِهِ أَبْوَابَ الْفَرَائِضِ وَمِفْتَاحاً إِلَى سَبِيلِهِ وَلَوْ لا مُحَمَّدٌ وَالْأَوْصِيَاءُ مِنْ وُلْدِهِ كُنْتُمْ حَيَارَى كَالْبَهَائِمِ لا تَعْرِفُونَ فَرْضاً مِنَ الْفَرَائِض(5).

وعن زرارة قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فقال له رجل من أهل الكوفة يسأله عن قول أميرالمؤمنين عليه السلام : سلوني عمّا شئتم فلا تسألوني عن شي‏ء إلّا أنبأتكم به ، قال : إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ عِنْدَهُ عِلْمُ شَيْ‏ءٍ إِلّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام


1) الأمالي للطوسي : 517/م‏18 ، ح‏38 ؛ بحار الأنوار : 75/24 ، ح‏11 .

2) كمال الدين : 205/1 ، ح‏19 ؛ بحار الأنوار :310/27، ح‏6 .

3) مناقب178/4 ؛ بحار الأنوار : 82/24 ، ح‏30 .

4) مناقب : 178/4 ، بحار الأنوار :82/24، ح‏31 .

5) الأمالي للطوسي 655/م‏34 ، ح‏5 ؛ بحار الأنوار : 320/50 ، ح‏16 .

فَلْيَذْهَبِ النَّاسُ حَيْثُ شَاءُوا فَوَ اللَّهِ لَيْسَ الْأَمْرُ إِلّا مِنْ هَاهُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى بَيْتِهِ(1).

وعن سدير قال : قلت جعلت فداك ما أنتم ؟ قال : نَحْنُ خُزَّانُ اللَّهِ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ نَحْنُ تَرَاجِمَةُ وَحْيِ اللَّهِ نَحْنُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى مَا دُونَ السَّمَاءِ وَفَوْقَ الْأَرْضِ(2).

وقال أبو جعفر عليه السلام : إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام عَالِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَالْعِلْمُ يُتَوَارَثُ وَلَيْسَ يَهْلِكُ مِنَّا أَحَدٌ إِلّا تَرَكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مَنْ يَعْلَمُ مِثْلَ عِلْمِهِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ(3).

وعن عمّار الساباطي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الإمام أيعلم الغيب ؟ فقال : لا ولكن إذا أراد أن يعلم الشي‏ء أعلمه اللَّه ذلك(4).

وعن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : لَنْ تَبْقَى الْأَرْضُ إِلّا وَفِيهَا مِنَّا عَالِمٌ يَعْرِفُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِل(5).

أَيْنَ بَقِيَّةُ اللَّهِ الَّتِي لَا تَخْلُو مِنَ الْعِتْرَةِ الْهادِيَةِ ( الطاهرة )

عن محمّد بن مسلم الثقفي قال : سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام يقول : القائم منّا منصور بالرعب - إلى أن قال : - إذا خَرَجَ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ ثَلاثُمِائَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً وَأَوَّلُ مَا يَنْطِقُ بِهِ هَذِهِ الآْيَةُ : « بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ثُمَّ يَقُولُ أَنَا بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِه(6).


1) الكافي : 399/1 ، ح‏2 ؛ بحار الأنوار : 94/2 ، ح‏34.

2) بصائر الدرجات :104/1، ح‏4 ؛ بحار الأنوار : 105/26 ، ح‏4 .

3) بصائر الدرجات : 118/1، ح‏5 ؛ بحار الأنوار : 170/26، ح‏35 .

4) الاختصاص : 286 ؛ بحار الأنوار : 57/26 ، ح‏119 .

5) المحاسن : 234/1 ؛ بحار الأنوار : 178/26، ح‏59 .

6) كمال الدين : 331/1 ، ح‏16 ؛ أعلام الورى : 463 .

وعن عمر بن زاهر قال : قال رجل لجعفر بن محمّد عليه السلام نسلّم على القائم بامرة المؤمنين ؟ قال : لا ذلك اسم سمّى اللَّه به أميرالمؤمنين عليه السلام لا يُسمّى به أحد قبله ولا بعده إلّا كافر قال : فكيف نسلّم عليه ؟ قال : تقول : السلام عليك يا بقيّة اللَّه ثمّ قرأ جعفرٌ : « بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »(1).

وفي غاية المرام الباب الحادي والأربعون والمائة في امامة الإمام الثاني عشر من الائمّة الاثنى عشر وهم : أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وبنوه الأحد عشر الذين آخرهم القائم المنتظر المهدي إمام هذا العصر والزمان من موت أبيه ( عليه السلام ) حتّى يظهره اللَّه عزّوجلّ بعد غيبته في آخر الزمان يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلما - إلى أن قال : - وفيه خمسة وستّون ومائة حديث(2).

وعن سلمان الفارسيّ رضى الله عنه قال : دخلت على النبيّ صلى الله عليه وآله فاذا الحسين بن عليّ على فخذه وهو يقبّل عينيه ويلثم فاه ويقول : أنت سيّد ابن سيّد ، أنت إمام ابن إمام أبو أئمّة ، أنت حجّة اللَّه ابن حجّته ، وأبو حجج تسعة من صلبك ، تاسعهم قائمهم(3).

وعن أُمّ سلمة قالت : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول :المهدي من عترتي من ولد فاطمة(4).

وسئل أميرالمؤمنين عليه السلام عن معنى قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّي مخلّف فيكم


1) تفسير فرات : 193 ، ح‏249 ؛ بحار الأنوار :373/52 ، ح‏165 .

2) غاية المرام :171/3 .

3) الإمامة والتبصرة : 110 ، ح‏96 ؛ بحار الأنوار : 241/36، ح‏47 .

4) سنن أبي داود : 310/2 ، ح‏4284.

الثقلين كتاب اللَّه وعترتي من العترة فقال : أنا والحسن والحسين والأئمّة التسعة من وُلد الحسين تاسعهم مهديُّهم وقائمهم(1).

أَيْنَ الْمُعَدُّ لِقَطْعِ دابِرِ الظَّلَمَةِ

وعن أبي جعفر عليه السلام : المهدي وأصحابه يملّكهم اللَّه مشارق الأرض ومغاربها ويُظهر الدين ويُميت اللَّه به وأصحابه البدع الباطل(2).

وعن ابن عبّاس في قوله عزّوجلّ : « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ »(3)قال : لا يكون ذلك حتّى لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا صاحب ملّة إلّا الاسلام حتّى تأمن الشاة والذئب والبقرة والأسد والانسان والحيّة وحتّى لا تقرض فارة جراباً - إلى أن قال : - وذلك يكون عند قيام القائم عليه السلام(4).

وقال عليّ بن موسى الرضا عليه السلام : يضع ميزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحداً(5).

وعن أبي حمزة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ : « فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ » قال : أَمَّا قَوْلُهُ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ يَعْنِي فَلَمَّا تَرَكُوا وَلايَةَ عَلِيٍّ وَقَدْ أُمِرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ يَعْنِي دَوْلَتَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَمَا بُسِطَ لَهُمْ فِيهَا ، وأمّا قوله : « حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا


1) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 57/1 ، ح‏25 ؛ بحار الأنوار : 373/36 ، ح‏2 .

2) تفسير القمي : 87/2 ؛ بحار الأنوار : 373/36 ، ح‏2 .

3) التوبة : 33 ؛ الصف : 9 .

4) تأويل الآيات الظاهرة : 663 ؛ بحار الأنوار : 61/51.

5) كفاية الأثر : 275 ؛ بحار الأنوار : 195/52.

أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ »(1)يعني بذلك قيام القائم حتّى كأنّهم لم يكن لهم سلطان قط فذلك قوله بغتة ، فنزلت بخبره هذه الآية على محمّد صلى الله عليه وآله وقوله : « فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ »(2).(3)

أَيْنَ الْمُنْتَظَرُ لِإِقامَةِ الْأَمْتِ‏وَالْعِوَجِ‏

عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلافٍ مِنِ النَّاسِ وَزَلازِلَ فَيَمْلأُ الْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ يَقْسِمُ الْمَالَ صِحَاحاً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَمَا صِحَاحاً قَالَ السَّوِيَّةُ بَيْنَ النَّاسِ(4).

وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا تقوم الساعة حتّى تملأ الأرض ظلماً وعدواناً ، ثمّ يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي من يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً(5).

وحدّثنا الصقر بن أبي دُلف قال : سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام يقول : الإمام بعدي ابني عليّ ، أمره أمري - إلى أن قال : - والإمام بعده ابنه الحسن - إلى أن قال : - ثمّ سكت فقلت له يا ابن رسول اللَّه فمن الإمام بعد الحسن ، فبكى عليه السلام بكاءً شديداً ثمّ قال : إنّ بعد الحسن ابنه القائم بالحقّ المنتظر ،


1) الأنعام : 44 .

2) الأنعام : 45 .

3) تفسير القمي :200/1؛ تفسير البرهان :419/2 ، ح‏1 .

4) كشف الغمّة 471/2 ؛ بحار الأنوار : 81/51 .

5) اثبات الهداة : 256/5، ح‏209 ؛ الزام الناصب : 306/1.

فقلت له : يا ابن رسول اللَّه ولِمَ سُمّي القائم ؟ قال : لأنّه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بامامته ، فقلت له : ولِمَ سُمّي المنتظر ؟ قال : لأنّ له غيبة يكثر أيّامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون(1).

وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : إنَّ أحبّ الأعمال إلى اللَّهِ عزّوجلّ انتظار الفرج(2).

وقال عليه السلام : المنتظر لأمرنا كالمتشحّط بدمه في سبيل اللَّه(3).

وقال زين العابدين : تَمْتَدُّ الْغَيْبَةُ بِوَلِيِّ اللَّهِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ أَوْصِيَاءِ رَسُولِ اللَّهِ وَالْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ يَا أبَا خَالِدٍ إِنَّ أَهْلَ زَمَانِ غَيْبَتِهِ وَالْقَائِلِينَ بِإِمَامَتِهِ وَ الْمُنْتَظِرِينَ لِظُهُورِهِ عليه السلام أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَعْطَاهُمْ مِنَ الْعُقُولِ وَالْأَفْهَامِ وَالْمَعْرِفَةِ مَا صَارَتْ بِهِ الْغَيْبَةُ عَنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَاهَدَةِ وَجَعَلَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِينَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بِالسَّيْفِ أُولَئِكَ الْمُخْلَصُونَ حَقّاً وَشِيعَتُنَا صِدْقاً وَالدُّعَاةُ إِلَى دِينِ اللَّهِ سِرّاً وَجَهْرا(4).

وعن أبي جعفر عليه السلام قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ذَاتَ يَوْمٍ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اللَّهُمَّ لَقِّنِي إِخْوَانِي مَرَّتَيْنِ فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَمَا نَحْنُ إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : لا ، إِنَّكُمْ أَصْحَابِي ، وَإِخْوَانِي قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْنِي لَقَدْ عَرَّفَنِيهِمُ اللَّهُ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ أَصْلابِ آبَائِهِمْ وَأَرْحَامِ أُمَّهَاتِهِمْ لأَحَدُهُمْ أَشَدُّ بَقِيَّةً عَلَى دِينِهِ مِنْ خَرْطِ الْقَتَادِ فِي


1) كفاية الأثر : 283 ؛ بحار الأنوار :157/51، ح‏5 .

2) الخصال : 616/2بحار الأنوار :123/52 ، ح‏7.

3) الخصال :625/2بحار الأنوار : 104/10 .

4) كمال الدين :320/1 ، ح‏2 بحار الأنوار : 122/52، ح‏4 .

اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ أَوْ كَالْقَابِضِ عَلَى جَمْرِ الْغَضَا(1).(2)

وقال سيّد العابدين عليه السلام : مَنْ ثَبَتَ عَلَى وَلايَتِنَا فِي غَيْبَةِ قَائِمِنَا أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ أَلْفِ شَهِيدٍ مِثْلِ شُهَدَاءِ بَدْرٍ وَأُحُدٍ(3).

وعن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول إلى السبعين بلاء وكان يقول بعد البلاء رخاء وقد مضت السبعون ولم نر رخاء فقال أبو جعفر عليه السلام : يَا ثَابِتُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ كَانَ وَقَّتَ هَذَا الْأَمْرَ فِي السَّبْعِينَ فَلَمَّا أَنْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَخَّرَهُ إِلَى أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ فَحَدَّثْنَاكُمْ فَأَذَعْتُمُ الْحَدِيثَ فَكَشَفْتُمْ قِنَاعَ السَّتْرِ وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقْتاً عِنْدَنَا وَيَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ(4).

وقال أبو عبداللَّه عليه السلام : مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ مُنْتَظِراً لَهُ كَانَ كَمَنْ كَانَ فِي فُسْطَاطِ الْقَائِمِ عليه السلام(5).

وعن الفيض بن مختار قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لِهَذَا الْأَمْرِ كَمَنْ هُوَ مَعَ الْقَائِمِ فِي فُسْطَاطِهِ قَالَ ثُمَّ مَكَثَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ لا بَلْ كَمَنْ قَارَعَ مَعَهُ بِسَيْفِهِ ثُمَّ قَالَ لا وَاللَّهِ إِلّا كَمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله(6).


1) الغضا : شجر عظيم وجمرة يبقى زماناً طويلاً لا ينطفئ ( أقرب الموارد ) .

2) بصائر الدرجات :84/1 ، ح‏4 بحار الأنوار : 124/52 ، ح‏8 .

3) بحار الأنوار : 125/52 ، ح‏12 ؛ اثبات الهداة : 81/5، ح‏126 .

4) مستدرك الوسائل : 300/12 ، ح‏34 ؛ الزام الناصب : 129/2 .

5) المحاسن :173/1، ح‏147 بحار الأنوار : 125/52 ، ح‏15 .

6) المحاسن :174/1، ح‏151 بحار الأنوار :126/52 ، ح‏18 .

وعن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : قال الرضا عليه السلام : مَا أَحْسَنَ الصَّبْرَ وَانْتِظَارَ الْفَرَجِ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : «وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ »(1)وَقَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : « فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِين »(2).(3)

وعن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال ذات يوم : أَلا أُخْبِرُكُمْ بِمَا لا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْعِبَادِ عَمَلاً إِلّا بِهِ ؟ فَقُلْتُ بَلَى ، فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَالْإِقْرَارُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ وَالْوَلايَةُ لَنَا وَالْبَرَاءَةُ مِنْ أَعْدَائِنَا يَعْنِي الْأَئِمَّةَ خَاصَّةً وَالتَّسْلِيمُ لَهُمْ وَالْوَرَعُ وَالاجْتِهَادُ وَالطُّمَأْنِينَةُ وَالانْتِظَارُ لِلْقَائِمِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ لَنَا دَوْلَةً يَجِي‏ءُ اللَّهُ بِهَا إِذَا شَاءَ ثُمَّ قَالَ مَنْ سُرَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْقَائِمِ فَلْيَنْتَظِرْ وَلْيَعْمَلْ بِالْوَرَعِ وَمَحَاسِنِ الْأَخْلاقِ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ فَإِنْ مَاتَ وَقَامَ الْقَائِمُ بَعْدَهُ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ أَدْرَكَهُ فَجِدُّوا وَانْتَظِرُوا هَنِيئاً لَكُمْ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْمَرْحُومَةُ(4).

أَيْنَ الْمُرْتَجى‏ لِإِزالَةِ الْجَوْرِ وَالْعُدْوانِ‏

عن أبي سعيد الخدري قال : ذكر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : بلاء يصيب هذه الأُمّة حتّى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم فيبعث اللَّه رجلاً من عترتي فيملأ به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً(5).


1) هود : 93 .

2) الأعراف : 71 .

3) كمال الدين وتمام النعمة : 645/2 ، ح‏5 بحار الأنوار : 129/52 ، ح‏23 .

4) الغيبة للنعماني : 200 ، ح‏16 بحار الأنوار : 140/52 ، ح‏50 .

5) عمدة عيون صحاح الأخبار : 436 ، ح‏918 بحار الأنوار : 104/51.

وقال أبو عبداللَّه عليه السلام : مَنْ أَصْبَحَ لا يَنْوِي ظُلْمَ أَحَدٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا أَذْنَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مَا لَمْ يَسْفِكْ دَماً أَوْ يَأْكُلْ مَالَ يَتِيمٍ حَرَاماً(1).

أَيْنَ الْمُدَّخَرُ لِتَجْدِيدِ الْفَرائِضِ وَالسُّنَنِ‏

عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : إِذَا فُقِدَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي أَدْيَانِكُمْ لا يُزِيلُكُمْ عَنْهَا أَحَدٌ يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ مَنْ كَانَ يَقُولُ بِهِ ، إِنَّمَا هِيَ مِحْنَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ امْتَحَنَ بِهَا خَلْقَه(2).

وعن أبي بصير قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ في كتابه : « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » فقال : واللَّه ما نزل تأويلهابعد ، قلت : جعلت فداك ومتى ينزل تأويلها ؟ قال : حين يقوم القائم إن شاء اللَّه(3).

وعن أبي عبداللَّه ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم السلام أنّه قال : السُّنَّةُ سُنَّتَانِ سُنَّةٌ فِي فَرِيضَةٍ الْأَخْذُ بِهَا هُدًى وَتَرْكُهَا ضَلالَةٌ وَسُنَّةٌ فِي غَيْرِ فَرِيضَةٍ الْأَخْذُ بِهَا فَضِيلَةٌ وَتَرْكُهَا إِلَى غَيْرِ خَطِيئَةٍ(4).


1) الكافي : 332/2 ، ح‏7 بحار الأنوار :324/72، ح‏55 .

2) الغيبة للطوسي : 337 بحار الأنوار :113/52 ، ح‏26 .

3) تأويل الآيات الظاهرة : 663 بحار الأنوار : 60/51 ، ح‏58 .

4) الخصال : 48/1 ، ح‏54 بحار الأنوار : 264/2 ، ح‏13 .

أَيْنَ الْمُتَخَيَّرُ لِإِعادَةِ الْمِلَّةِ

قال تعالى : « ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا »(1).

عن عمر بن أبي ميثم قال : سمعت الحسين بن علي عليه السلام يقول : ما أحد على ملّة إبراهيم إلّا نحن وشيعتنا وسائر الناس منها براء(2).

وقال سبحانه : « قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا »(3).

وفي تفسير القمي : أنزل اللَّه على ابراهيم الحنيفيّة وهي الطهارة وهي عشرة أشياء خمسة في الرأس وخمسة في البدن وأمّا التي في الرأس فأخذ الشارب واعفاء اللحى وطمّ الشعر والسواك والخلال وأمّا التي في البدن فحلق الشعر من البدن والختان وقلم الأظفار والغسل من الجنابة والطهور بالماء(4).

وقال تعالى : « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ »(5).

وقال اللَّه تعالى : « وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ »(6).

وقال اللَّه تعالى : « وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »(7).


1) النحل : 123 .

2) تفسير العيّاشي :388/1، ح‏146 بحار الأنوار : 85/65، ح‏6 .

3) البقرة : 135 .

4) بحار الأنوار : 68/73، ح‏3 .

5) آل عمران : 68 .

6) البقرة : 130 .

7) البقرة : 132.

وَالشَّرِيعَةِ

قال اللَّه تعالى : « ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا »(1).

وقال اللَّه تعالى : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ »(2).

وقال اللَّه تعالى : « لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا »(3).

وعن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : كَأَنَّنِي بِدِينِكُمْ هَذَا لا يَزَالُ مُتَخَضْخِضاً(4)يَفْحَصُ بِدَمِهِ ثُمَّ لا يَرُدُّهُ عَلَيْكُمْ إِلّا رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَيُعْطِيكُمْ فِي السَّنَةِ عَطَاءَيْنِ وَ يَرْزُقُكُمْ فِي الشَّهْرِ رِزْقَيْنِ وَتُؤْتَوْنَ الْحِكْمَةَ فِي زَمَانِهِ حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ لَتَقْضِي فِي بَيْتِهَا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله(5).(6)

أَيْنَ الْمُؤَمَّلُ لِإِحْياءِ الْكِتابِ وَحُدُودِهِ‏

عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله كَيْفَ بِكُمْ إِذَا


1) الجاثية : 18 .

2) الشورى : 13 .

3) المائدة : 48 .

4) في بعض النسخ « موليا » شبه عليه السلام الدين بالمقتول المضرج بالدم . قال العلّامة المجلسيّ رحمه الله : « يفحص » أي يسرع بدمه متلطّخاً به من كثرة ما أوذي بين الناس ، ولا يبعد أن يكون في الأصل « بذنبه » أي يضرب بذنبه الأرض سائرا ، تشبيها له بالحيّة المسرعة ، انتهى . أقول : المتخضخض : المتحرّك .

5) يدلّ على أنّ الناس في زمانه عليه السلام يؤدبون بالآداب الدينيّة وتعليم الأحكام الشرعيّة على حدّ تتمكّن المرأة في بيتها من الحكم بين الخصمين بما يوافق الكتاب والسنّة .

6) الغيبة للنعماني : 239 ، ح‏20بحار الأنوار : 352/52، ح‏106 .

فَسَدَتْ نِسَاؤُكُمْ وَفَسَقَ شَبَابُكُمْ وَلَمْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ تَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ فَقِيلَ لَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ نَعَمْ وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمُنْكَرِ وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمَعْرُوفِ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ ؟ قَالَ نَعَمْ وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَراً وَالْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً(1).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قالَ أميرالمؤمنين عليه السلام : سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يَبْقَى مِنَ الْقُرْآنِ إِلّا رَسْمُهُ وَمِنَ الْإِسْلامِ إِلّا اسْمُهُ يُسَمَّوْنَ بِهِ وَهُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْهُ مَسَاجِدُهُمْ عَامِرَةٌ وَهِيَ خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى(2).

وعن النزّال بن سبرة قال : خطبنا أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فحمد اللَّه عزّوجلّ وأثنى عليه وصلّى على محمّد وآله ثمّ قال : سَلُونِي أَيُّهَا النَّاسُ قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي ثَلاثاً فَقَامَ إِلَيْهِ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَتَى يَخْرُجُ الدَّجَّالُ ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام : إلى أن قال : - احْفَظْ فَإِنَّ عَلامَةَ ذَلِكَ إِذَا أَمَاتَ النَّاسُ الصَّلاةَ وَأَضَاعُوا الْأَمَانَةَ وَاسْتَحَلُّوا الْكَذِبَ وَأَكَلُوا الرِّبَا وَأَخَذُوا الرِّشَا وَشَيَّدُوا الْبُنْيَانَ وَبَاعُوا الدِّينَ بِالدُّنْيَا وَاسْتَعْمَلُوا السُّفَهَاءَ وَشَاوَرُوا النِّسَاءَ وَقَطَعُوا الْأَرْحَامَ وَاتَّبَعُوا الْأَهْوَاءَ وَاسْتَخَفُّوا بِالدِّمَاءِ وَكَانَ الْحِلْمُ ضَعْفاً وَالظُّلْمُ فَخْراً وَكَانَتِ الْأُمَرَاءُ فَجَرَةً وَالْوُزَرَاءُ ظَلَمَةً وَالْعُرَفَاءُ خَوَنَةً(3)وَالْقُرَّاءُ فَسَقَةً وَظَهَرَتْ شَهَادَاتُ الزُّورِ وَاسْتَعْلَنَ الْفُجُورُ وَقَوْلُ الْبُهْتَانِ وَالْإِثْمُ وَالطُّغْيَانُ وَحُلِّيَتِ الْمَصَاحِفُ وَزُخْرِفَتِ الْمَسَاجِدُ وَطُوِّلَتِ الْمَنَارُ وَأُكْرِمَ الْأَشْرَارُ وَازْدَحَمَتِ


1) الكافي : 59/5، ح‏14 بحار الأنوار : 74/97 ، ح‏14 .

2) الكافي :307/8، ح‏479 بحار الأنوار :109/2 ، ح‏14 .

3) المراد بالعرفاء هذا جمع عريف وهو العالم بالشي‏ء والذي يعرف أصحابه والقيم بأمر القوم والنقيب .

الصُّفُوفُ وَاخْتَلَفَتِ الْأَهْوَاءُ وَنُقِضَتِ الْعُقُودُ وَاقْتَرَبَ الْمَوْعُودُ وَشَارَكَ النِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ فِي التِّجَارَةِ حِرْصاً عَلَى الدُّنْيَا وَعَلَتْ أَصْوَاتُ الْفُسَّاقِ وَاسْتُمِعَ مِنْهُمْ وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ وَاتُّقِيَ الْفَاجِرُ مَخَافَةَ شَرِّهِ وَصُدِّقَ الْكَاذِبُ وَاؤْتُمِنَ الْخَائِنُ وَاتُّخِذَتِ الْقِيَانُ(1)وَالْمَعَازِفُ وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا وَرَكِبَ ذَوَاتُ الْفُرُوجِ السُّرُوجَ وَتَشَبَّهَ النِّسَاءُ بِالرِّجَالِ وَالرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَشْهَدَ وَ شَهِدَ الآْخَرُ قَضَاءً لِذِمَامٍ بِغَيْرِ حَقٍّ عَرَفَهُ وَتُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ وَآثَرُوا عَمَلَ الدُّنْيَا عَلَى الآْخِرَةِ وَلَبِسُوا جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ وَقُلُوبُهُمْ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيَفِ وَأَمَرُّ مِنَ الصَّبِرِ فَعِنْدَ ذَلِكَ الْوَحَا الْوَحَا(2)الْعَجَلَ الْعَجَلَ ، خَيْرُ الْمَسَاكِنِ يَوْمَئِذٍ بَيْتُ الْمَقْدِسِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتَمَنَّى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ مِنْ سُكَّانِه(3).

وروى محمّد بن يعقوب الكليني رفعه قال : قال أبو محمّد عليه السلام حين ولد الحجّة عليه السلام : زَعَمَ الظَّلَمَةُ أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَنِي لِيَقْطَعُوا هَذَا النَّسْلَ فَكَيْفَ رَأَوْا قُدْرَةَ اللَّهِ ؟ وَسَمَّاهُ الْمُؤَمَّلَ(4).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ألا إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنِ الثَّقَلَيْنِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الثَّقَلَيْنِ ؟ قَالَ كِتَابُ اللَّهِ الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ طَرَفٌ بِيَدِ اللَّهِ وَطَرَفٌ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ لَنْ تَضِلُّوا وَلَنْ تَزِلُّوا وَعِتْرَتِي وَأَهْلُ بَيْتِي فَإِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَإِصْبَعَيَّ هَاتَيْنِ وَجَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ وَلا أَقُولُ كَهَاتَيْنِ


1) جمع : قينة : الاماء المغنّيات .

2) الوحا الوحا يعني السرعة السرعة البدار البدار .

3) كمال الدين :526/2 ، ح‏1 بحار الأنوار : 192/52 ، ح‏26 .

4) الغيبة للطوسي : 223 بحار الأنوار : 30/51 ، ح‏5 .

وَجَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتِهِ وَالْوُسْطَى فَتَفْضُلُ هَذِهِ عَلَى هَذِهِ(1).

« وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا »(2).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : انّ القرآن ماحل مصدّق(3).

أَيْنَ مُحْيِي مَعالِمِ الدِّينِ وَأَهْلِهِ‏

قال عليه السلام : إنَّ الإسلامَ بَدَأَ غَرِيباً وَسَيَعُودُ غَرِيباً فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ يَكُونُ مَا ذَا قَالَ ؟ ثُمَّ يَرْجِعُ الْحَقُّ إِلَى أَهْلِه(4).

وفي النهاية : فطوبى للغرباء ، أي : الجنّة لأولئك المسلمين الذين كانوا في أوّل الإسلام ويكونون في آخره ، وإنّما خصّهم بها لصبرهم على أذى الكفّار أوّلاً وآخراً ولزومهم دين الإسلام(5).

وعن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ : « اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها »(6)قَالَ : يُحْيِيهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْقَائِمِ بَعْدَ مَوْتِهَا يَعْنِي بِمَوْتِهَا كُفْرَ أَهْلِهَا وَالْكَافِرُ مَيِّتٌ(7).

وعن بريد العجلي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه : « أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً


1) تفسير القمي : 3/1 بحار الأنوار : 129/23، ح‏61 .

2) الفرقان : 30 .

3) النوادر للراوندي : 22 بحار الأنوار :134/74، ح‏46 .

4) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 202/2 ، ح‏1 بحار الأنوار :136/25، ح‏6 .

5) النهاية لابن أثير : 348/3.

6) الحديد : 17 .

7) كمال الدين : 668/2 ، ح‏62 بحار الأنوار : 54/51 ، ح‏37 .

فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ »(1)قَالَ : الْمَيِّتُ الَّذِي لا يَعْرِفُ هَذَا الشَّأْنَ يَعْنِي هَذَا الْأَمْرَ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً إِمَاماً يَأْتَمُّ بِهِ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام(2).

وعن زرارة قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : سئل أبي عن قول اللَّه : « وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ »(3)فقال : إنّه [ تأويل ] لم يجي‏ء تأويل هذه الآية ، ولو قد قام قائمنا بعده سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية وليبلغنّ دين محمّد صلى الله عليه وآله ما بلغ الليل حتّى لا يكون شرك [ مشرك ] على ظهر الأرض كما قال اللَّه(4).

أَيْنَ قاصِمُ شَوْكَةِ الْمُعْتَدِينَ‏

عن البزنطي عن الرضا عليه السلام قال : قدّام هذا الأمر قتل بيوح ، فقلت : وما البيوح ؟ قال : دائم لا يفتر(5).

بيان : قال الفيروزآبادي : البوح بالضم الاختلاط في الأمر وباح ظهر وبسره بوحا وبؤوحا أظهره وهو بؤوح بما في صدره واستباحهم استأصلهم(6).

وعن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام يقول : يَا أَبَا


1) الأنعام : 122 .

2) تفسير العيّاشي : 376/1 بحار الأنوار : 404/35، ح‏25 .

3) الأنفال : 39 .

4) تفسير العيّاشي : 65/2 ، ح‏48 بحار الأنوار : 55/51 ، ح‏41 .

5) قرب الاسناد : 384 ، ح‏1353 بحار الأنوار :182/52 ، ح‏6 .

6) بحار الأنوار : 182/52.

حَمْزَةَ لا يَقُومُ الْقَائِمُ عليه السلام إِلّا عَلَى خَوْفٍ شَدِيدٍ وَزَلازِلَ وَفِتْنَةٍ وَبَلاءٍ يُصِيبُ النَّاسَ وَطَاعُونٍ قَبْلَ ذَلِكَ وَسَيْفٍ قَاطِعٍ بَيْنَ الْعَرَبِ وَاخْتِلافٍ شَدِيدٍ بَيْنَ النَّاسِ وَتَشَتُّتٍ فِي دِينِهِمْ وَتَغَيُّرٍ مِنْ حَالِهِمْ حَتَّى يَتَمَنَّى الْمُتَمَنِّي الْمَوْتَ صَبَاحاً وَمَسَاءً مِنْ عِظَمِ مَا يَرَى مِنْ كَلَبِ النَّاسِ وَأَكْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً ، وَخُرُوجُهُ إِذَا خَرَجَ عِنْدَ الْإِيَاسِ وَالْقُنُوط(1).

وفي الرواية يقول عليه السلام : أنا قاصم كلّ جبّار(2).

أَيْنَ هادِمُ أَبْنِيَةِ الشِّرْكِ وَالنِّفاقِ‏

قال تعالى : «قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ »(3).

وقال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ »(4).

وقال تعالى : « إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ »(5).

وقال تعالى : « وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ »(6).

حدّثنا عبداللَّه بن عطاء المكّي ، عن شيخ من الفقهاء يعني أبا عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن سيرة المهدي كيف سيرته ؟ فقال : يصنع كما صنع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يهدم ما كان قبله كما هدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمر الجاهليّة ويستأنف الاسلام جديداً(7).


1) الغيبة للنعماني : 235 ، ح‏22 بحار الأنوار :231/52 ، ح‏96 .

2) بحار الأنوار : 194/99.

3) الرعد : 36 .

4) النساء : 48 .

5) المائدة : 72 .

6) الفتح : 6 .

7) الغيبة للنعماني : 231 ، ح‏13 بحار الأنوار : 352/52 ، ح‏108 .

وروى أبو بصير قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : إِذَا قَامَ الْقَائِمُ هَدَمَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ حَتَّى يَرُدَّهُ إِلَى أَسَاسِهِ وَحَوَّلَ الْمَقَامَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَقَطَعَ أَيْدِيَ بَنِي شَيْبَةَ وَعَلَّقَهَا عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهَا هَؤُلاءِ سُرَّاقُ الْكَعْبَةِ(1).

وروى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل أنّه قال : إذا قام القائم عليه السلام سار إلى الكوفة فهدم بها أربعة مساجد - إلى أن قال : - ولا يترك بدعة إلّا أزالها ولا سنّة إلّا أقامها(2).

تذييل : قال شيخنا الطبرسي في كتاب إعلام الورى : فإن قيل إذا حصل الإجماع على أن لا نبي بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله و أنتم قد زعمتم أن القائم عليه السلام إذا قام لم يقبل الجزية من أهل الكتاب و أنه يقتل من بلغ العشرين و لم يتفقه في الدين و أمر بهدم المساجد و المشاهد و أنه يحكم بحكم داود عليه السلام لا يسأل بينة و أشباه ذلك مما ورد في آثاركم و هذا تكون نسخا للشريعة و إبطالا لأحكامها فقد أثبتم معنى النبوة و إن لم تتلفظوا باسمها فما جوابكم عنها.

الجواب إنا لم نعرف ما تضمنه السؤال من أنه عليه السلام لا يقبل الجزية من أهل الكتاب و أنه يقتل من بلغ العشرين و لم يتفقه في الدين فإن كان ورد بذلك خبر فهو غير مقطوع به فأما هدم المساجد و المشاهد فقد يجوز أن يختص بهدم ما بني من ذلك على غير تقوى اللَّه تعالى و على خلاف ما أمر اللَّه سبحانه به و هذا مشروع قد فعله النبي صلى الله عليه وآله.

و أما ما روي من أنه عليه السلام يحكم بحكم آل داود لا يسأل عن بينة فهذا أيضا غير


1) اعلام الورى : 421 بحار الأنوار : 338/52، ح‏80 .

2) الارشاد : 385/2بحار الأنوار : 339/52، ح‏84 .

مقطوع به و إن صح فتأويله أن يحكم بعلمه فيما يعلمه و إذا علم الإمام أو الحاكم أمرا من الأمور فعليه أن يحكم بعلمه و لا يسأل عنه و ليس في هذا نسخ الشريعة.

على أن هذا الذي ذكروه من ترك قبول الجزية و استماع البينة إن صح لم يكن نسخا للشريعة لأن النسخ هو ما تأخر دليله عن الحكم المنسوخ و لم يكن مصطحبا فأما إذا اصطحب الدليلان فلا يكون ذلك ناسخا لصاحبه و إن كان مخالفة في المعنى و لهذا اتفقنا على أن اللَّه سبحانه لو قال الزموا السبت إلى وقت كذا ثم لا تلزموه لا يكون نسخا لأن الدليل الرافع مصاحب الدليل الموجب و إذا صحت هذه الجملة و كان النبي صلى الله عليه وآله قد أعلمنا بأن القائم من ولده يجب اتباعه و قبول أحكامه فنحن إذا صرنا إلى ما يحكم به فينا و إن خالف بعض الأحكام المتقدمة غير عاملين بالنسخ لأن النسخ لا يدخل فيما يصطحب الدليل انتهى(1).

أَيْنَ مُبِيدُ أَهْلِ الْفُسُوقِ وَالْعِصْيانِ وَالطُّغْيانِ‏

قال تعالى : « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ »(2).

وقال تعالى : « وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ »(3).

وقال تعالى : « فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ »(4).

عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : لا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَنْ


1) بحار الأنوار : 381/52 ؛ اعلام الورى : 477 .

2) المائدة : 47 .

3) المائدة : 108 .

4) التوبة : 96 .

يُمَحَّصُوا وَيُمَيَّزُوا وَيُغَرْبَلُوا وَيُسْتَخْرَجُ فِي الْغِرْبَالِ خَلْقٌ كَثِيرٌ(1).

وعن حذيفة بن اليمان قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : يُمَيِّزُ اللَّهُ أَوْلِيَاءَهُ وَأَصْفِيَاءَهُ حَتَّى يُطَهِّرَ الْأَرْضَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالضَّالِّينَ وَأَبْنَاءِ الضَّالِّينَ وَحَتَّى تَلْتَقِيَ بِالرَّجُلِ يَوْمَئِذٍ خَمْسُونَ امْرَأَةً هَذِهِ تَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ اشْتَرِنِي وَهَذِهِ تَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ آوِنِي(2).

وعن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام يقول : فَيَا طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَهُ وَكَانَ مِنْ أَنْصَارِهِ وَالْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ نَاوَاهُ [أي عاداه ]وَ خَالَفَهُ وَخَالَفَ أَمْرَهُ وَكَانَ مِنْ أَعْدَائِهِ ، وَقَالَ عليه السلام يَقُومُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَكِتَابٍ جَدِيدٍ وَسُنَّةٍ جَدِيدَةٍ وَقَضَاءٍ جَدِيدٍ عَلَى الْعَرَبِ شَدِيدٌ وَلَيْسَ شَأْنُهُ إِلّا الْقَتْلَ لا يَسْتَبْقِي أَحَداً وَلا يَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِم(3).

وعن ابن بكير قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله : « وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا » قال : أُنْزِلَتْ فِي الْقَائِمِ عليه السلام إِذَا خَرَجَ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ وَالزَّنَادِقَةِ وَأَهْلِ الرِّدَّةِ وَالْكُفَّارِ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَغَرْبِهَا فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلامَ فَمَنْ أَسْلَمَ طَوْعاً أَمَرَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَمَا يُؤْمَرُ بِهِ الْمُسْلِمُ وَيَجِبُ للَّهِ‏ِ عَلَيْهِ وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ ضَرَبَ عُنُقَهُ حَتَّى لا يَبْقَى فِي الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ أَحَدٌ إِلّا وَحَّدَ اللَّهَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الْخَلْقَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ أَمْراً قَلَّلَ الْكَثِيرَ وَكَثَّرَ الْقَلِيلَ(4).


1) الكافي : 370/1 ، ح‏2 بحار الأنوار : 219/5 ، ح‏13 .

2) الأمالي للمفيد : 144/م‏8 ، ح‏2 بحار الأنوار : 225/52 ، ح‏88 .

3) الغيبة للنعماني : 235 ، ح‏22 بحار الأنوار : 348/52 ، ح‏99 .

4) تفسير العيّاشي : 183/1 ، ح‏82 بحار الأنوار : 340/52، ح‏90 .

وعن محمّد بن مسلم الثقفي الطحّان قال : دخلت على أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام وأنا أُريد أن أسأله عن القائم من آل محمّد صلى الله عليه وآله ، فقال لي مبتدئاً : يا محمّد بن مسلم إن في القائم من آل محمّد صلى الله عليه وآله شبهاً من خمسة من الرسل - إلى أن قال : - وَأَمَّا شَبَهُهُ مِنْ جَدِّهِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وآله فَخُرُوجُهُ بِالسَّيْفِ وَقَتْلُهُ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَأَعْدَاءَ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وَالْجَبَّارِينَ وَالطَّوَاغِيتَ وَأَنَّهُ يُنْصَرُ بِالسَّيْفِ وَالرُّعْبِ وَأَنَّهُ لا تُرَدُّ لَهُ رَايَة(1).

أَيْنَ حاصِدُ فُرُوعِ الْغَيِّ وَالشِّقاقِ‏

روى أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : ليأتينّ على أُمّتي ما أتى على بني إسرائيل وإنّ بني إسرائيل تفرّقت على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة كلّهم في النار إلّا فرقة واحدة(2).

أَيْنَ طامِسُ آثارِ الزَّيْغِ وَالْأَهْواءِ

عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أَمِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ الْمَهْدِيُّ أَمْ مِنْ غَيْرِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لا بَلْ مِنَّا يَخْتِمُ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ كَمَا فَتَحَ بِنَا وَبِنَا يُنْقَذُونَ مِنَ الْفِتَنِ كَمَا أُنْقِذُوا مِنَ الشِّرْكِ وَبِنَا يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بَعْدَ عَدَاوَةِ الْفِتْنَةِ إِخْوَاناً كَمَا أَلَّفَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ عَدَاوَةِ الشِّرْكِ إِخْوَاناً فِي دِينِهِم(3).


1) كمال الدين : 327/1بحار الأنوار : 217/51، ح‏6 .

2) عوالي اللئالي :83/1 ، ح‏7 .

3) كشف الغمّة : 473/2 بحار الأنوار : 93/51 .

وروى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل أنّه قال : إذا قام القائم عليه السلام سار إلى الكوفة - إلى أن قال : - ولا يتركُ بدعة إلّا أزالها ولا سنّة إلّا أقامها(1).

أَيْنَ قاطِعُ حَبائِلِ الْكِذْبِ وَالافْتِراءِ

عن عمّار بن موسى الساباطي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : لَمْ تَخْلُ الْأَرْضُ مُنْذُ كَانَتْ مِنْ حُجَّةٍ عَالِمٍ يُحْيِي فِيهَا مَا يُمِيتُونَ مِنَ الْحَقِّ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآْيَةَ : « يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »(2).(3)

وفي تفسير القمي : قوله : « يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ » قَالَ : بِالْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ إِذَا خَرَجَ لَيُظْهِرُهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ حَتَّى لا يُعْبَدَ غَيْرُ اللَّه(4).

وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ بِنَا بَيَّنَ اللَّهُ الْكَذِب(5).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حديث طويل : فَعِنْدَ ذَلِكَ خُرُوجُ الْمَهْدِيِّ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ هَذَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِهِ يَمْحَقُ اللَّهُ الْكَذِب(6).


1) الارشاد : 385/2بحار الأنوار : 339/52 ، ح‏84 .

2) الصف : 8 .

3) كمال الدين :221/1، ح‏4 بحار الأنوار : 37/23، ح‏65 .

4) تفسير القمي :365/2 بحار الأنوار :49/51، ح‏16 .

5) بحار الأنوار : 643/34 .

6) الغيبة للطوسي : 185 بحار الأنوار : 75/51، ح‏29 .

أَيْنَ مُبِيدُ الْعُتاةِ وَالْمَرَدَةِ

قال تعالى : « لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً »(1).

وقال تعالى : « مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ »(2).

وقال تعالى : « فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ »(3).

أَيْنَ مُسْتَأْصِلُ أَهْلِ الْعِنادِ وَالتَّضْلِيلِ وَالْإِلْحادِ

عن عليّ بن جعفر بن محمّد ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام أنّه سئل عن هذه الآية : « يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ »(4)قال : عَرَفُوه ثُمَّ أنكَرَوه(5).

وقال تعالى : « وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ »(6).

وقال تعالى : « كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآِيَاتِنَا عَنِيداً » .

وقال عليّ بن إبراهيم في قوله : «فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ»إلى قوله «ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً »فإنها نزلت في الوليد بن المغيرة وكان شيخا كبيرا مجربا من دهاة العرب، وكان من المستهزءين برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقعد في الحجرة ويقرأ القرآن فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة، فقالوا يا أبا


1) الفرقان : 21 .

2) التوبة : 101 .

3) التوبة : 12 .

4) النحل : 83 .

5) تفسير العيّاشي :266/2، ح‏55 ؛ بحار الأنوار : 56/24 ، ح‏24 .

6) النمل : 14 .

عبدالشمس ما هذا الذي يقول محمد أشعر هو أم كهانة أم خطب ؟ فقال : دعوني أسمع كلامه، فدنا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد أنشدني من شعرك، قال : ما هو شعر ولكنه كلام اللَّه الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه، فقال : اتل علي منه شيئا، فقرأ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حم السجدة ، فلمّا بلغ قوله : « فَإِنْ أَعْرَضُوا » يا محمد أعني قريشا « فَقُلْ لهم أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ »، قال : فاقشعر الوليد وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته ومر إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك، فمشوا إلى أبي جهل فقالوا يا أبا الحكم ان أبا عبد الشمس صبا إلى دين محمد أما تراه لم يرجع إلينا، فغدا أبو جهل فقال له : يا عم نكست رؤوسنا وفضحتنا وأشمت بنا عدونا وصبوت إلى دين محمد، فقال : ما صبوت إلى دينه ولكني سمعت منه كلاما صعبا تقشعر منه الجلود، فقال له أبو جهل أخطب هو ؟ قال : لا أن الخطب كلام متصل وهذا كلام منثور ولا يشبه بعضه بعضا قال : أفشعر هو ؟ قال : لا، أما إنّي قد سمعت أشعار العرب بسيطها ومديدها ورملها ورجزها وما هو بشعر قال ، فما هو ؟ قال : دعني أفكر فيه فلمّا كان من الغد قالوا : يا أبا عبد شمس ما تقول فيما قلناه ؟ قال : قولوا هو سحر فإنه أخذ بقلوب الناس، فأنزل اللَّه على رسوله في ذلك « ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً » وإنما سمي وحيدا لأنّه قال لقريش أنا أتوحد بكسوة البيت سنة وعليكم في جماعتكم سنة، وكان له مال كثير وحدائق(1).

ويروى أنّ النبي صلى الله عليه وآله لمّا أنزل عليه : « حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ »(2)قام إلى


1) تفسير القمي :393/2بحار الأنوار :244/9، ح‏148 .

2) غافر : 1 - 2 .

المسجد والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته فلمّا فطن النبي صلى الله عليه وآله لاستماعه لقراءته أعاد قراءة الآية فانطلق الوليد حتّى أتى مجلس قومه بني مخزوم فقال ، واللَّه لقد سمعت من محمّد آنفا كلاماً ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمعذق وإنه ليعلو وما يعلى(1).

والتضليل‏

قال تعالى : « وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِيناً »(2).

وقال سبحانه : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيداً »(3).

وقال تعالى : « وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيداً »(4).

قال عزّ من قائل : « وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيداً »(5).

عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : « الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ »(6)إلى آخر الآية وهذه الآية لآل محمّدعليهم السلام وَالْمَهْدِي وَأَصْحَابه


1) بحار الأنوار :168/8؛ مجمع البيان 584/10 .

2) الأحزاب : 36 .

3) النساء : 167 .

4) النساء : 116 .

5) النساء : 136 .

6) الحج : 41 .

يُمَلِّكُهُمُ اللَّهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا - وَيُظْهِرُ الدِّينَ - وَيُمِيتُ اللَّهُ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ الْبِدَعَ وَالْبَاطِلَ كَمَا أَمَاتَ السَّفَه الْحَقَّ حَتَّى لا يُرَى أَثَرٌ مِنَ الظُّلْم(1).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ رَجُلاً مِنِّي(2).

والالحاد

قال تعالى : « وَللَّهِ‏ِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ »(3).

وقال تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا »(4).

وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : يَعْطِفُ الْهَوَى عَلَى الْهُدَى إِذَا عَطَفُوا الْهُدَى عَلَى الْهَوَى، وَيَعْطِفُ الرَّأْي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي(5).

أَيْنَ مُعِزُّ الْأَوْ لِياءِ وَمُذِلُّ الْأَعْداءِ

قال تعالى : « وَللَّهِ‏ِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ »(6).

وقال تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ »(7).


1) تفسير القمي :87/2 ؛ بحار الأنوار : 47/51، ح‏9 .

2) الغيبة للطوسي : 181 ؛ بحار الأنوار :74/51 ، ح‏27 .

3) الأعراف : 180.

4) فصّلت : 40 .

5) نهج البلاغة ( ترجمه فيض الاسلام ) : خ‏138 ؛ بحار الأنوار : 49/31، ح‏51 .

6) المنافون : 8 .

7) المجادلة : 20 .

عن عليّ بن الحسين عليه السلام قال : إِذَا قَامَ قَائِمُنَا أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ شِيعَتِنَا الْعَاهَةَ وَجَعَلَ قُلُوبَهُمْ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ وَجَعَلَ قُوَّةَ الرَّجُلِ مِنْهُمْ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً وَيَكُونُونَ حُكَّامَ الْأَرْضِ وَسَنَامَهَا(1).

وعن أبي جعفر عليه السلام قال : فَإِذَا وَقَعَ أَمْرُنَا وَجَاءَ مَهْدِيُّنَا عليه السلام كَانَ الرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِنَا أَجْرَأَ مِنْ لَيْثٍ وَأَمْضَى مِنْ سِنَانٍ يَطَأُ عَدُوَّنَا بِرِجْلَيْهِ وَيَضْرِبُهُ بِكَفَّيْهِ وَذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَفَرَجِهِ عَلَى الْعِبَادِ(2).

وعن محمّد بن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهم السلام قال : إِذَا قَامَ الْقَائِمُ بَعَثَ فِي أَقَالِيمِ الْأَرْضِ فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ رَجُلاً يَقُولُ عَهْدُكَ فِي كَفِّكَ فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ مَا لا تَفْهَمُهُ وَلا تَعْرِفُ الْقَضَاءَ فِيهِ فَانْظُرْ إِلَى كَفِّكَ وَاعْمَلْ بِمَا فِيهَا(3).

وعن أبي جعفر عليه السلام قال : إِذَا قَامَ قَائِمُنَا وَضَعَ اللَّهُ يَدَهُ عَلَى رُءُوسِ الْعِبَادِ فَجَمَعَ بِهَا عُقُولَهُمْ وَكَمَلَتْ بِهِ أَحْلامُهُمْ(4).

وفي رواية أُخرى عن أبي جعفر عليه السلام قال : إِذَا قَامَ قَائِمُنَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُءُوسِ الْعِبَادِ فَجَمَعَ بِهِ عُقُولَهُمْ وَأَكْمَلَ بِهِ أَخْلاقَهُمْ(5).

وعن أبي بصير قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا نَزَلَ تَأْوِيلُهَا بَعْدُ وَلا يَنْزِلُ تَأْوِيلُهَا حَتَّى يَخْرُجَ الْقَائِمُ عليه السلام فَإِذَا خَرَجَ


1) الخصال : 541/2، ح‏14 ؛ بحار الأنوار : 317/52 ، ح‏12 .

2) بصائر الدرجات : 24/1 ، ح‏17 ؛ بحار الأنوار :318/52، ح‏17 .

3) الغيبة للنعماني : 319 ، ح‏8 ؛ بحار الأنوار : 365/52 ، ح‏144 .

4) الكافي : 25/1، ح‏21 ؛ بحار الأنوار :328/52، ح‏47 .

5) الخرائج : 840/2 ، ح‏57 ؛ بحار الأنوار :336/52، ح‏71 .

الْقَائِمُ لَمْ يَبْقَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلا مُشْرِكٌ بِالْإِمَامِ إِلّا كَرِهَ خُرُوجَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ كَافِرٌ أَوْ مُشْرِكٌ فِي بَطْنِ صَخْرَةٍ لَقَالَتْ يَا مُؤْمِنُ فِي بَطْنِي كَافِرٌ فَاكْسِرْنِي وَاقْتُلْهُ(1).

وعن أبي جعفر عليه السلام قال : كَأَنِّي بِأَصْحَابِ الْقَائِمِ وَقَدْ أَحَاطُوا بِمَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ لَيْسَ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلّا وَهُوَ مُطِيعٌ لَهُمْ حَتَّى سِبَاعُ الْأَرْضِ وَسِبَاعُ الطَّيْرِ تَطْلُبُ رِضَاهُمْ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى تَفْخَرَ الْأَرْضُ عَلَى الْأَرْضِ وَتَقُولَ مَرَّ بِي الْيَوْمَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْقَائِمِ عليه السلام(2).

وعن الحسن بن هارون قال : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام جالساً فسأله المُعلّى بن خُنيس : أيسير القائم بخلاف سيرة أميرالمؤمنين عليه السلام ؟ فقال : نَعَمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام سَارَ بِالْمَنِّ وَالْكَفِّ لأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ شِيعَتَهُ سَيُظْهَرُ عَلَيْهِمْ وَإِنَّ الْقَائِمَ إِذَا قَامَ سَارَ فِيهِمْ بِالسَّيْفِ وَالسَّبْيِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ شِيعَتَهُ لَمْ يُظْهَرْ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً(3).

وقال أبو عبداللَّه عليه السلام : يَكُونُ شِيعَتُنَا فِي دَوْلَةِ الْقَائِمِ عَلَيْهِ السَّلامُ سَنَامَ الْأَرْضِ وَحُكَّامَهَا يُعْطَى كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً(4).

أَيْنَ جامِعُ الْكَلِمَةِ عَلَى‏ التَّقْوى‏

بِكُمْ انْتَظَمَتِ الْكَلِمَة(5).


1) كمال الدين670/2 ، ح‏16 ؛ بحار الأنوار : 324/52، ح‏36 .

2) كمال الدين :473/2 ، ح‏36 ؛ بحار الأنوار :327/52 ، ح‏43 .

3) علل الشرائع : 210/1، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 443/33، ح‏654.

4) الاختصاص : 8 ؛ بحار الأنوار : 372/52 ، ح‏164 .

5) بحار الأنوار : 19/99.

أَيْنَ بابُ اللَّهِ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتى‏

عن سعد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن هذه الآية : « وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا »(1)فقال عليه السلام : آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله أَبْوَابُ اللَّهِ وَسَبِيلُهُ وَالدُّعَاةُ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْقَادَةُ إِلَيْهَا وَالْأَدِلّاءُ عَلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (2).

وعن أصبغ بن نباتة قال : كنت جالساً عند أميرالمؤمنين عليه السلام فجاء ابن الكوّاء(3)فقال : يا أميرالمؤمنين من البيوت في قول اللَّه عزّ وجلّ « لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى‏ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها »(4)قال عليّ عليه السلام : نَحْنُ الْبُيُوتُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُؤْتَى مِنْ أَبْوَابِهَا ، نَحْنُ بَابُ اللَّهِ وَبُيُوتُهُ الَّتِي يُؤْتَى مِنْهُ فَمَنْ بَايَعَنَا وَأَقَرَّ بِوَلايَتِنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَمَنْ خَالَفَنَا وَفَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا(5).

وعن أبي بصير قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : الْأَوْصِيَاءُ هُمْ أَبْوَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّتِي يُؤْتَى مِنْهَا وَلَوْلاهُمْ مَا عُرِفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَبِهِمُ احْتَجَّ اللَّهُ


1) البقرة : 189 .

2) تفسير العيّاشي :86/1 ، ح‏210 ؛ بحار الأنوار : 104/2 ، ح‏60 .

3) ابن الكواء اسمه عبداللَّه ، وهو خارجىِ ملعون ، قرأ خلف أميرالمؤمنين عليه السلام جهراً : « وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ » ( الزمر : 65 ) وكان عليّ عليه السلام يؤمّ الناس وهو يجهر بالقراءة فسكت عليه السلام حتّى سكت ابن الكوّاء ، ثمّ عاد في قراءته فعاد حتّى فعل ذلك ثلاثاً فلمّا كان في الثالثة قرأ أميرالمؤمنين عليه السلام : « فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ » (الروم : 60 ) . الاحتجاج على أهل اللجاج : 227/1 ، تعليقة 1 .

4) البقرة : 189 .

5) الاحتجاج : 227/1 ؛ بحار الأنوار : 328/23 ، ح‏9 .

تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ(1).

أَيْنَ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي إِلَيْهِ يَتَوَجَّهُ الْأَوْ لِياءُ

روى عن أبي الصلت عن الرضا عليه السلام قال : قلت يا ابن رسول اللَّه ما معنى الخبر الذي رووه أنّ ثواب لا إله إلّا اللَّه ثواب النظر إلى وجه اللَّه ؟ فقال عليه السلام : مَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِوَجْهٍ كَالْوُجُوهِ فَقَدْ كَفَرَ وَلَكِنَّ وَجْهَ اللَّهِ أَنْبِيَاؤُهُ وَرُسُلُهُ وَحُجَجُهُ عليه السلام الَّذِينَ بِهِمْ يُتَوَجَّهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَل(2).

وعن الحرث بن المغيرة قال : كنّا عند أبي عبداللَّه عليه السلام فسأله رجل عن قول اللَّه تعالى : « كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلّا وَجْهَهُ » فَقَالَ : مَا يَقُولُونَ ؟ قُلْتُ : يَقُولُونَ : هَلَكَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ إِلّا وَجْهَهُ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَالُوا عَظِيماً إِنَّمَا عَنَى كُلَّ شَيْ‏ءٍ هَالِكٌ إِلّا وَجْهَهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ وَنَحْنُ وَجْهُهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ(3).

وقال أبو عبداللَّه عليه السلام : نَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي لا يَهْلِكُ(4).

أَيْنَ السَّبَبُ الْمُتَّصِلُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالسَّماءِ

عن محمّد بن المثنّى الأزدي : أنّه سمع أبا عبداللَّه جعفر بن محمّد عليه السلام يقول : نَحْنُ السَّبَبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ(5).


1) الكافي : 193/1 ، ح‏2 .

2) مجمع البحرين : 366/6 .

3) بصائر الدرجات : 65/1 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار :200/24 ، ح‏29 .

4) التوحيد للصدوق : 15 ، ح‏4 ؛ بحار الأنوار : 6/4 ، ح‏12 .

5) الأمالي للطوسي : 157/م‏6 ، ح‏12 ؛ بحار الأنوار : 101/23 ، ح‏5 .

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : أَبَى اللَّهُ أَنْ يُجْرِيَ الْأَشْيَاءَ إِلّا بِالْأَسْبَابِ فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً وَجَعَلَ لِكُلِّ سَبَبٍ شَرْحاً وَجَعَلَ لِكُلِّ شَرْحٍ مِفْتَاحاً وَجَعَلَ لِكُلِّ مِفْتَاحٍ عَلَماً وَجَعَلَ لِكُلِّ عَلَمٍ بَاباً نَاطِقا(1).

قيل في تفسيره : الشي‏ء دخول الجنّة ، والسبب الطاعة ، والشرح الشريعة ، والعلم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، والباب أئمّة الهدى عليهم السلام(2).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا يُعْرَفُ اللَّهُ إِلّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِكُم(3).

وعن بريد العجلي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : بِنَا عُبِدَ اللَّهُ وَبِنَا عُرِفَ اللَّهُ وَبِنَا وُحِّدَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَمُحَمَّدٌ حِجَابُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى(4).

قال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا »(5).

وقال الرضا عليه السلام : بِنَا يُمسِكُ اللَّهُ السماواتِ والأرضَ أنْ تَزُولا(6).

أَيْنَ صاحِبُ يَوْمِ الْفَتْحِ‏

في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : « وَ أُخْرى‏ تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ »(7)يَعْنِي فِي الدُّنْيَا بِفَتْحِ الْقَائِمِ عليه السلام وايضا قال : فتحِ مكّة(8).


1) بصائر الدرجات :6/1، ح‏1 ؛ بحار الأنوار :90/2 ، ح‏14 .

2) مجمع البحرين :80/2 .

3) بصائر الدرجات : 498/1 ، ح‏10 ؛ بحار الأنوار :251/24، ح‏9 .

4) الكافي : 145/1 ، ح‏10 ؛ بحار الأنوار : 102/23 ، ح‏8 .

5) فاطر : 41 .

6) كمال الدين : 202/1 ، ح‏6 ؛ بحار الأنوار : 35/23 ، ح‏59.

7) الصف : 13 .

8) تفسير القمي : 366/2 ؛ بحار الأنوار : 49/51 ، ح‏17 .

وَناشِرُ رايَةِ الْهُدى‏

عن عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد عليه السلام أنّه : قالَ أَبَى اللَّهُ إِلّا أَنْ يُخْلِفَ وَقْتَ الْمُوَقِّتِينَ وَهِيَ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ يَوْمَ بَدْرٍ سير به ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ(1)مَا هِيَ وَاللَّهِ قُطْنٌ وَلا كَتانٌ وَلا خَزٌّ وَلا حَرِيرٌ قُلْتُ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ قَالَ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ نَشَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ لَفَّهَا وَدَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ لَفَّهَا وَهِيَ عِنْدَنَا هُنَاكَ لا يَنْشُرُهَا أَحَدٌ حَتَّى يَقُومَ الْقَائِم عليه السلام(2).

وعن أبي بصير قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : لَمَّا الْتَقَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ نَشَرَ الرَّايَةَ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَتَزَلْزَلَتْ أَقْدَامُهُمْ فَمَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ حَتَّى قَالُوا آمِنَّا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لا تَقْتُلُوا الْأُسَرَاءَ وَلا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَلا تَتْبَعُوا مُوَلِّياً وَمَنْ أَلْقَى سِلاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ سَأَلُوهُ نَشْرَ الرَّايَةِ فَأَبَى عَلَيْهِمْ فَتَحَمَّلُوا عَلَيْهِ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَقَالَ لِلْحَسَنِ يَا بُنَيَّ إِنَّ لِلْقَوْمِ مُدَّةً يَبْلُغُونَهَا وَإِنَّ هَذِهِ رَايَةٌ لا يَنْشُرُهَا بَعْدِي إِلّا الْقَائِمُ عليه السلام(3).


1) «أبو محمّد » كنية أبو بصير ، والخطاب معه .

2) بحار الأنوار :360/52 ، ح‏129 .

3) بحار الأنوار : 210/32، ح‏165 .

أَيْنَ مُؤَ لِّفُ شَمْلِ الصَّلاحِ وَالرِّضا

(مُؤَ لِّفُ)(1)شَمْلِ(2)

عن عميرة بنت نفيل قالت : سمعت الحسن بن علي عليه السلام يقول : لا يَكُونُ الْأَمْرُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ حَتَّى يَبْرَأَ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ وَيَتْفُلَ بَعْضُكُمْ فِي وُجُوهِ بَعْضٍ وَحَتَّى يَلْعَنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَحَتَّى يُسَمِّيَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً كَذَّابِينَ(3).

وعن زيد بن وهب الجهني قال الحسن بن علي عليه السلام : يَبْعَثَ اللَّهُ رَجُلاً فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَكَلَبٍ مِنَ الدَّهْرِ وَجَهْلٍ مِنَ النَّاسِ يُؤَيِّدُهُ اللَّهُ بِمَلائِكَتِهِ وَيَعْصِمُ أَنْصَارَهُ وَيَنْصُرُهُ بِآيَاتِهِ وَيُظْهِرُهُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَدِينُوا طَوْعاً وَ كَرْهاً يَمْلأُ الْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً وَنُوراً وَبُرْهَاناً يَدِينُ لَهُ عَرْضُ الْبِلادِ وَطُولُهَا حَتَّى لا يَبْقَى كَافِرٌ إِلّا آمَنَ وَلا طَالِحٌ إِلّا صَلَحَ وَتَصْطَلِحُ فِي مُلْكِهِ السِّبَاعُ وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ نَبْتَهَا وَتُنْزِلُ السَّمَاءُ بَرَكَتَهَا وَتَظْهَرُ لَهُ الْكُنُوزُ يَمْلِكُ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ أَرْبَعِينَ عَاماً فَطُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ أَيَّامَهُ وَسَمِعَ كَلامَهُ(4).

وعن أبي زهير شبيب بن أنس ، عن بعض أصحاب أبي عبداللَّه عليه السلام قال : دخل عليه أبو حنيفة فقال له : أبو عبداللَّه عليه السلام : أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : « سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ » أَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْأَرْضِ ؟ قَالَ : أَحْسَبُهُ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَتَعْلَمُونَ أَنَّ النَّاسَ يُقْطَعُ عَلَيْهِمْ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ فَتُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ وَلا يَأْمَنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَيُقْتَلُونَ ؟


1) ألّف بين الشيئين : جمع . ( مجمع البحرين : 26/5 ) .

2) جمع اللَّه شملهم أي ما تشتّت من أمرهم . ( لسان العرب : 370/11 ) وجمع اللَّه ( شملهم ) أي ما تفرّق من أمرهم . ( المصباح المنير : 323/2 ) .

3) بحار الأنوار :15/25، ح‏23 .

4) الاحتجاج :291/2؛ بحار الأنوار : 280/52 ، ح‏6 .

قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَسَكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ : يَا أبَا حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » أَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْأَرْضِ ؟ قَالَ : الْكَعْبَةُ ، قَالَ : أَفَتَعْلَمُ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ حِينَ وَضَعَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْكَعْبَةِ فَقَتَلَهُ كَانَ آمِناً فِيهَا ؟ قَالَ : فَسَكَتَ ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ : جُعِلْتُ فِدَاكَ الْجَوَابُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ؟ فَقَالَ : يَا أبَا بَكْرٍ « سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ » فَقَالَ : مَعَ قَائِمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَأَمَّا قَوْلُهُ : « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » فَمَنْ بَايَعَهُ وَدَخَلَ مَعَهُ وَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ وَدَخَلَ فِي عَقْدِ أَصْحَابِهِ كَانَ آمِناً الْخَبَرَ(1).

أَيْنَ الطَّالِبُ بِذُحُولِ الْأَ نْبِياءِ وَأَبْناءِ الْأَ نْبِياءِ

(بِذُحُولِ)(2)

قال تعالى : « كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ »(3).

قال الحسين بن علي عليه السلام : أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَقْتُلُونَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ سَبْعِينَ نَبِيّا(4).

وروى أبو عبيدة بن الجرّاح ، قال : قلت : يا رسول اللَّه أيّ الناس أشدّ عذاباً يوم القيامة ؟

قال صلى الله عليه وآله : رجل قتل نبيّاً أو رجلاً أمر بمعروف أو نهى عن منكر ، ثمّ قرأ صلى الله عليه وآله :


1) بحار الأنوار :314/52 ؛ علل الشرائع : 90/1 ، ح‏5 .

2) الذحل : الثأر . ( مجمع البحرين : 375/5 ) .

3) المائدة : 70 .

4) بحار الأنوار : 365/44 .

«وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ »(1)ثمّ قال صلى الله عليه وآله : يا أبا عبيدة ، قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيّاً من أوّل النهار في ساعة واحدة ، فقام مائة رجل واثنا عشر رجلاً من عباد بني إسرائيل ، فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر ، فقتلوا جميعاً في آخر النهار في ذلك اليوم ، وهو الذي ذكره اللَّه تعالى(2).

أَيْنَ الطَّالِبُ بِدَمِ الْمَقْتُولِ بِكَرْبَلاءَ

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يَا جَارُودُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيَّ أَنْ سَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا عَلَى مَا بُعِثُوا فَقُلْتُ : عَلَى مَا بُعِثْتُمْ ؟ قَالُوا عَلَى نُبُوَّتِكَ وَوَلايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْأَئِمَّةِ مِنْكُمَا ثُمَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنِ الْتَفِتْ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَالْمَهْدِيُّ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نُورٍ يُصَلُّونَ فَقَالَ الرَّبُّ تَعَالَى هَؤُلاءِ الْحُجَجُ لأَوْلِيَائِي وَهَذَا الْمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي(3).

وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزّ وجلّ : « وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ »(4)قال : ذَاكَ الْقَائِمُ عليه السلام إِذَا قَامَ انْتَصَرَ مِنْ بَنِي


1) آل عمران : 112 .

2) مجمع البيان : 720/2 ؛ تفسير البرهان : 606/1 ، ح‏2 .

3) مقتضب الأثر : 38 ؛ بحار الأنوار :247/15 .

4) الشورى : 41 .

أُمَيَّةَ وَمِنَ الْمُكَذِّبِينَ وَالنُّصَّابِ(1).

وعن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً »(2)قال : هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام قُتِلَ مَظْلُوماً وَنَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَالْقَائِمُ مِنَّا إِذَا قَامَ منّا طَلَبَ بِثَأْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَيَقْتُلُ حَتَّى يُقَالَ قَدْ أَسْرَفَ فِي الْقَتْلِ وَقَالَ الْمَقْتُولُ الْحُسَيْنُ وَوَلِيُّهُ الْقَائِمُ وَالْإِسْرَافُ فِي الْقَتْلِ أَنْ يَقْتُلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً فَإِنَّهُ لا يَذْهَبُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُنْتَصَرَ بِرَجُلٍ مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ يَمْلأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً(3).

وعن محمّد بن سنان ، عن رجل قال : سألت عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى : «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » قال : ذلك قائم آل محمد يخرج فيقتل بدم الحسين عليه السلام فلو قتل أهل الأرض لم يكن مسرفا وقوله : « فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ » لم يكن ليصنع شيئا يكون سرفا ثم قال أبو عبد اللَّه عليه السلام يقتل واللَّه ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال آبائها(4).

وعن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي قال : سألت آبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام قلت : يا ابن رسول اللَّه فلستم كلّكم قائمين بالحقّ ؟ قال : بلى ، قلت : فلِمَ سُمّي القائم قائماً ؟ قال : لأَنَّهُ مِيرَةُ الْعِلْمِ يَمْتَارُ مِنْهُ وَلا يَمْتَارُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِهِ قَالَ


1) تأويل الآيات الظاهرة : 534 ؛ بحار الأنوار :229/24، ح‏29 .

2) الإسراء : 33 .

3) تفسير العيّاشي : 290/2 ، ح‏67 ؛ بحار الأنوار :218/44 ، ح‏7 .

4) كامل الزيارات 63 ، ح‏5 ؛ بحار الأنوار : 198/45، ح‏7 .

فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَلِمَ سُمِّيَ سَيْفُهُ ذَا الْفَقَارِ فَقَالَ عليه السلام لأَنَّهُ مَا ضَرَبَ بِهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلّا أَفْقَرَهُ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِهِ وَوُلْدِهِ وَأَفْقَرَهُ فِي الآْخِرَةِ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَلَسْتُمْ كُلُّكُمْ قَائِمِينَ بِالْحَقِّ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَلِمَ سُمِّيَ الْقَائِمُ قَائِماً قَالَ لَمَّا قُتِلَ جَدِّيَ الْحُسَيْنُ عليه السلام ضَجَّتِ الْمَلائِكَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ وَقَالُوا إِلَهَنَا وَسَيِّدَنَا أَتَغْفُلُ عَمَّنْ قَتَلَ صَفْوَتَكَ وَابْنَ صَفْوَتِكَ وَخِيَرَتَكَ مِنْ خَلْقِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ قَرُّوا مَلائِكَتِي فَوَ عِزَّتِي وَجَلالِي لأَنْتَقِمَنَّ مِنْهُمْ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ثُمَّ كَشَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام لِلْمَلائِكَةِ فَسُرَّتِ الْمَلائِكَةُ بِذَلِكَ فَإِذَا أَحَدُهُمْ قَائِمٌ يُصَلِّي فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ الْقَائِمِ أَنْتَقِمُ مِنْهُمْ(1).

وقال ابن عبّاس : أوحى اللَّه تعالى إلى محمّد صلى الله عليه وآله انّي قتلت بيجيى بن زكريّا سبعين ألفاً واقتل بابن بنتك سبعين ألفاً وسبعين ألفاً .

وعن عبدالسلام بن صالح الهروي قال : قلت لأبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام : يا ابن رسول اللَّه ما تقول في حديث روى عن الصادق عليه السلام أنّه قال : إِذَا خَرَجَ الْقَائِمُ قَتَلَ ذَرَارِيَّ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ عليه السلام بِفِعَالِ آبَائِهَا فَقَالَ عليه السلام : هُوَ كَذَلِكَ فَقُلْتُ : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ » مَا مَعْنَاهُ ؟ قَالَ : صَدَقَ اللَّهُ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَلَكِنْ ذَرَارِيُّ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَرْضَوْنَ بِفِعَالِ آبَائِهِمْ وَيَفْتَخِرُونَ بِهَا وَمَنْ رَضِيَ شَيْئاً كَانَ كَمَنْ أَتَاهُ وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً قُتِلَ بِالْمَشْرِقِ فَرَضِيَ بِقَتْلِهِ رَجُلٌ بِالْمَغْرِبِ لَكَانَ الرَّاضِي عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شَرِيكَ الْقَاتِلِ وَإِنَّمَا يَقْتُلُهُمُ


1) علل الشرايع : 160/1 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار :28/51 ، ح‏1 .

الْقَائِمُ عليه السلام إِذَا خَرَجَ لِرِضَاهُمْ بِفِعْلِ آبَائِهِم(1).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : له « أي للقائم عليه السلام ) كنز بالطالقان ما هو بذهب ولا فضّة ، وراية لم تنشر منذ طويت ، ورجال كأنّ قلوبهم زبر الحديد - إلى أن قال : - يدعون بالشهادة ويتمنّون أن يقتلوا في سبيل اللَّه ، شعارهم يا لثارات الحسين عليه السلام(2).

أَيْنَ الْمَنْصُورُ عَلَى‏ مَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْهِ وَافْتَرى‏

عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » قال الحسين عليه السلام « فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً »(3)قال : سمّي اللَّهُ المهديّ منصوراً .(4)

أَيْنَ الْمُضْطَرُّ الَّذِي يُجابُ إِذا دَعا

قوله : « أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ »(5)عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : نزلت في القائم من آل محمّد عليهم السلام هو واللَّه المضطر إذا صلّى في المقام ركعتين ودعا اللَّه فأجابه ويكشف السوء ويجعله


1) علل الشرايع :229/1، ح‏1 ؛ بحار الأنوار :313/52، ح‏6 .

2) رياض الأبرار في مناقب الأئمّة الأطهار : 182/3 ؛ بحار الأنوار : 307/52، ح‏82 .

3) الإسراء : 33 .

4) تفسير فرات الكوفي : 240 ؛ بحار الأنوار : 30/51 ، ح‏8 .

5) النمل : 62 .

خليفة في الأرض(1).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إِنَّ الْقَائِمَ إِذَا خَرَجَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَيَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ وَيَجْعَلُ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَقَامِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِآدَمَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِإِسْمَاعِيلَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَيَدْعُو وَيَتَضَرَّعُ حَتَّى يَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : « أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ »(2).

وقال أبو جعفر : واللَّه لَكأنّي أنظُرُ إليه وقد أسند ظهرَهُ إلى الحَجَر ثمّ ينشد اللَّه حقّه - إلى أن قال : - ثُمَّ يَنْتَهِي إِلَى الْمَقَامِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَنْشُدُ اللَّهَ حَقَّهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هُوَ وَاللَّهِ الْمُضْطَرُّ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ : « أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْض »(3).

أَيْنَ صَدْرُ الْخَلائِقِ ذُو الْبِرِّ وَالتَّقْوى‏

حدّثنا عبدالسلام بن صالح الهرويّ عن عليّ بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السلام قال : قالَ


1) تفسير القمي : 129/4 ؛ بحار الأنوار : 48/51 ، ح‏11 .

2) تأويل الآيات : 399 ؛ بحار الأنوار : 59/51 ، ح‏56 .

3) تفسير العيّاشي : 56/2 ؛ بحار الأنوار : 341/52، ح‏91 .

رسُولُ اللَّه : لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ نُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَعَلَيَّ فَتَوَكَّلْ فَإِنَّكَ نُورِي فِي عِبَادِي وَرَسُولِي إِلَى خَلْقِي وَحُجَّتِي عَلَى بَرِيَّتِي لَكَ وَلِمَنْ تَبَعَكَ خَلَقْتُ جَنَّتِي وَلِمَنْ خَالَفَكَ خَلَقْتُ نَارِي وَلأَوْصِيَائِكَ أَوْجَبْتُ كَرَامَتِي وَلِشِيعَتِهِمْ أَوْجَبْتُ ثَوَابِي فَقُلْتُ يَا رَبِّ وَمَنْ أَوْصِيَائِي ؟ فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ أَوْصِيَاؤُكَ الْمَكْتُوبُونَ إِلَى سَاقِ عَرْشِي فَنَظَرْتُ وَأَنَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي جَلَّ جَلالُهُ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَرَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ نُوراً فِي كُلِّ نُورٍ سَطْرٌ أَخْضَرُ عَلَيْهِ اسْمُ وَصِيٍّ مِنْ أَوْصِيَائِي أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَآخِرُهُمْ مَهْدِيُّ أُمَّتِي فَقُلْتُ يَا رَبِّ هَؤُلاءِ أَوْصِيَائِي بَعْدِي فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلاءِ أَوْلِيَائِي وَأَحِبَّائِي وَأَصْفِيَائِي وَحُجَجِي بَعْدَكَ عَلَى بَرِيَّتِي وَهُمْ أَوْصِيَاؤُكَ وَخُلَفَاؤُكَ وَخَيْرُ خَلْقِي بَعْدَكَ وَعِزَّتِي وَجَلالِي لأُظْهِرَنَّ بِهِمْ دِينِي وَلأُعْلِيَنَّ بِهِمْ كَلِمَتِي وَلأُطَهِّرَنَّ الْأَرْضَ بِآخِرِهِمْ مِنْ أَعْدَائِي وَلأُمَلِّكَنَّهُ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا وَلأُسَخِّرَنَّ لَهُ الرِّيَاحَ وَلأُذَلِّلَنَّ لَهُ السَّحَابَ الصِّعَابَ وَلأُرَقِّيَنَّهُ فِي الْأَسْبَابِ وَلأَنْصُرَنَّهُ بِجُنْدِي وَلأَمُدَّنَّهُ بِمَلائِكَتِي حَتَّى يُعْلِنَ دَعْوَتِي وَيَجْمَعَ الْخَلْقَ عَلَى تَوْحِيدِي ثُمَّ لأُدِيمَنَّ مُلْكَهُ وَلأُدَاوِلَنَّ الْأَيَّامَ بَيْنَ أَوْلِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ(1).

وقال الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام : الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَلا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ وَلا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ وَلا لَهُ مِثْلٌ وَلا نَظِيرٌ مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ لَهُ وَلا اكْتِسَابٍ بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُفْضِلِ الْوَهَّابِ(2).


1) عيون أخبار الرضا عليه السلام 263/1، ح‏22 ؛ بحار الأنوار : 312/52 ، ح‏5 .

2) عيون أخبار الرضا عليه السلام :219/1 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 124/25 ، ح‏4 .

وعن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزّ وجلّ : « إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ »(1)قال : الأبرارُ نحنُ هُم(2).

وعن عبد خير قال : سألت عليّ بن أبي طالب عليه السلام عن قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ »(3)قال : وَاللَّهِ مَا عَمِلَ بِهَذَا غَيْرُ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ نَحْنُ ذَكَرْنَا اللَّهَ فَلا نَنْسَاهُ وَنَحْنُ شَكَرْنَاهُ فَلا نَكْفُرُهُ وَنَحْنُ أَطَعْنَاهُ فَلا نَعْصِيه(4)

أَيْنَ ابْنُ النَّبِيِّ الْمُصْطَفى‏

قال تعالى : « فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ »(5).

وقال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ »(6).

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي اسْمُهُ اسْمِي وَكُنْيَتُهُ كُنْيَتِي أَشْبَهُ النَّاسِ بِي خَلْقاً وَخُلْقاً يَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَحَيْرَة(7).

وَابْنُ عَلِيٍّ الْمُرْتَضى‏

عن الأصبغ بن نباتة قال : أتيت أميرالمؤمنين عليه السلام فوجدته متفكّراً في الأرض


1) الانفطار : 13 .

2) تأويل الآيات : 746 ؛ بحار الأنوار :2/24 ، ح‏5 .

3) آل عمران : 102 .

4) مناقب لابن شهر آشوب :177/2 ؛ بحار الأنوار : 63/38 .

5) آل عمران : 61 .

6) آل عمران : 33 .

7) كمال الدين : 286/1 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار :72/51، ح‏13 .

فقلت : يا أميرالمؤمنين مالي أراك متفكّراً تنكتُ في الأرض أرغبة منك فيها ؟ فقال : لا وَاللَّهِ مَا رَغِبْتُ فِيهَا وَلا فِي الدُّنْيَا يَوْماً قَطُّ وَلَكِنِّي فَكَّرْتُ فِي مَوْلُودٍ يَكُونُ مِنْ ظَهْرِي الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي هُوَ الْمَهْدِيُّ يَمْلَؤُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً تَكُونُ لَهُ حَيْرَة(1).

قال جابر : اختلف الناس من أهل المعرفة لم سمي علي عليا فقالت طائفة لم يسم أحد من ولد آدم قبله بهذا الاسم في العرب ولا في العجم إلا أن يكون الرجل من العرب يقول ابني هذا علي يريد من العلو لا أنه اسمه وإنما تسمى الناس به بعده وفي وقته وقالت طائفة سمي علي عليا لعلوه على كل من بارزه وقالت طائفة سمي علي عليا لأن داره في الجنان تعلو حتى تحاذي منازل الأنبياء وليس نبي تعلو منزلته منزلة علي وقالت طائفة سمي علي عليا لأنه علا ظهر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقدميه طاعة للَّه عزّ وجلّ ولم يعل أحد على ظهر نبي غيره عند حط الأصنام من سطح الكعبة وقالت طائفة إنما سمي علي عليا لأنه زوج في أعلى السماوات ولم يزوج أحد من خلق اللَّه عزّ وجلّ في ذلك الموضع غيره وقالت طائفة إنما سمي علي عليا لأنه كان أعلى الناس علما بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله(2).

وقيل : لأنّه مشتقّ من اسم اللَّه قوله تعالى : « وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ »(3).

وفي الليلة التي ولد فيها علي عليه السلام أصبح أبو طالب فدخل الكعبة فسمع هاتفاً يقول :


1) الكافي : 338/1 ، ح‏7 ؛ بحار الأنوار :118/51، ح‏18 .

2) معاني الأخبار : 61 ؛ بحار الأنوار : 48/35.

3) مناقب : 109/3 ؛ بحار الأنوار : 59/35.

خُصِّصْتُمَا بِالْوَلَدِ الزَّكِيِ‏***وَالطَّاهِرِ الْمُنْتَجَبِ الرَّضِيِ‏

انّ اسْمَهُ مِنْ شَامِخٍ عَلِيٍ‏***عَلِيٌّ اشْتُقَّ مِنَ الْعَلِي(1)

المرتضى‏

وقال ابن عبّاس : كان عليّ يتّبع في جميع أمره مرضاة اللَّه تعالى ورسوله فلذلك سمّي المرتضى(2).

وَابْنُ‏خَدِيجَةَ الْغَرَّاءِ

عن الامام الصادق عليه السلام في زيارته للحسين عليه السلام : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ خَدِيجَةَ الْكُبْرَى(3).

أنّ النبوّة نزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم الاثنين وأسلم عليّ يوم الثلاثاء ثمّ أسلمت خديجة بنت خويلد زوجة النبيّ صلى الله عليه وآله(4).

وعن ابن عبّاس قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أَفْضَلُ نِسَاءِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ(5).


1) الفضائل لابن شاذان القمي : 57 ؛ بحار الأنوار : 102/35.

2) مناقب :110/3 ؛ بحار الأنوار : 60/35.

3) المصباح للكفعمي : 502 ؛ بحار الأنوار : 199/98 ، ح‏32.

4) تفسير القمي 378/1؛ بحار الأنوار : 179/18 ، ح‏10 .

5) بحار الأنوار : 2/16، ح‏3 ؛ النور المبين : 259 .

وعن ابن إسحاق : وكانت خديجة وزيرة صدق على الاسلام وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يسكن إليها(1).

وعن عائشة : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا ذكر خديجة لم يسأم من ثناء عليها واستغفار لها - إلى أن قال صلى الله عليه وآله : - واللَّه لقد آمنت بي إذ كفر الناس وآوتني إذ رفضني الناس وصدّقتني إذ كذّبني الناس(2).

محمّد بن إسحاق قال : كانت خديجة أوّل من آمن باللَّه ورسوله وصدّقت بما جاء من اللَّه ووازرته على أمره فخفّف اللَّه بذلك عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكان لا يسمع شيئاً يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلّا فرّج اللَّه ذلك عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بها إذا رجع إليها تثبته وتخفّف عنه وتهون عليه أمر الناس حتّى ماتت رحمها اللَّه(3).

وَابْنُ فاطِمَةَ الْكُبْرَى‏

عن أُمّ سلمة قالت : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ(4).

عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : إِنِّي سَمَّيْتُ ابْنَتِي فَاطِمَةَ لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَطَمَهَا وَفَطَمَ مَنْ أَحَبَّهَا مِنَ النَّارِ(5).


1) كشف الغمّة :511/1؛ بحار الأنوار :11/16 .

2) كشف الغمّة : 512/1؛ بحار الأنوار :12/16.

3) كشف الغمّة : 511/1 ؛ بحار الأنوار : 10/16.

4) الغيبة للطوسي : 186 ؛ بحار الأنوار :10/16.

5) بحار الأنوار :12/43 ، ح‏4 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام :46/2 ، ح‏174 .

وقال ابن عبّاس لمعاوية : أتدري لِمُ سمّيت فاطمة فاطمة : قال : لا ، قال : لأنّها فطمت هي وشيعتها من النار سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقوله(1).

وعن جعفر بن محمّد بن عمارة ، عن أبيه قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن فاطمة لِمَ سمّيت زهراء ؟ فقال : لأَنَّهَا كَانَتْ إِذَا قَامَتْ فِي مِحْرَابِهَا زَهَرَ نُورُهَا لأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا يَزْهَرُ نُورُ الْكَوَاكِبِ لأَهْلِ الْأَرْضِ(2).

الكبرى‏

قال تعالى : « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا »(3).

عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : « إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ » نذيراً للبشر قال : يعني فاطمة عليها السلام(4).

بِأَبِي أَ نْتَ وَأُمِّي وَنَفْسِي لَكَ الْوِقاءُ وَالْحِمى‏

قال تعالى : « وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ »(5).

قال تعالى : « قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ


1) عيون أخبار الرضا : 73/2، ح‏336؛ بحار الأنوار : 12/43، ح‏3 .

2) معاني الأخبار : 64 ، ح‏15 ؛ بحار الأنوار : 12/43 ، ح‏6.

3) الأحزاب : 33 .

4) تفسير القمي :396/2؛ بحار الأنوار : 331/24 ، ح‏55 .

5) التوبة : 120 .

مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ »(1).

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَأَنْتَ أَخِي وَوَزِيرِي فَإِذَا مِتُّ ظَهَرَتْ لَكَ ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ وَسَيَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ صَيْلَمٌ يَسْقُطُ فِيْهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَبِطَانَةٍ وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ شِيعَتِكَ الْخَامِسُ مِنْ السَّابِعِ مِنْ وُلْدِكَ يَحْزَنُ لِفَقْدِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ فَكَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ وَمُؤمِنَةٍ مُتَأَسِّفٍ مُتَلَهِّفٍ حَيْرَانَ عِنْدَ فَقْدِهِ .

ثمّ أطرق مليّاً ثمّ رفع رأسه وقال : بِأَبِي وَأُمِّي سَمِيِّي وَشَبِيهِي وَشَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ جُبُوبُ النُّورِ أَوْ قَالَ جَلابِيبُ النُّورِ يَتَوَقَّدُ مِنْ شُعَاعِ الْقُدْسِ(2).

يَابْنَ السَّادَةِ الْمُقَرَّبِينَ‏

أنّ سادة الأنبياء خمسة : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد صلوات اللَّه عليهم أجمعين(3).

وعن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أنا سيّد ولد آدم(4).

وفي الخبر المسند : أنا سيّد النبيّين وعليّ سيّد الوصيّين(5).


1) التوبة : 24 .

2) كفاية الأثر : 158 ؛ بحار الأنوار : 108/51، ح‏42 .

3) اعتقادات الإماميّة للصدوق : 92 ؛ بحار الأنوار :28/11.

4) بحار الأنوار : 325/16 ، ح‏21 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام :35/2، ح‏78 .

5) مناقب : 13/3 ؛ بحار الأنوار :17/38، ح‏30 .

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة(1).

المقرّبين‏

عن محمّد بن زيد ، عن أبيه قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله عزّ وجلّ : « فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ »(2)فقال : هذا في أميرالمؤمنين والأئمّة من بعده صلوات اللَّه عليهم أجمعين(3).

قال تعالى : « عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ »(4).

قال أبو عبداللَّه عليه السلام : المُقرّبون آل محمّد صلى الله عليه وآله(5).

يَابْنَ النُّجَباءِ الْأَكْرَمِينَ‏

عن أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ »(6)قال : يَرَى تَقَلُّبَهُ فِي أَصْلابِ النَّبِيِّينَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَى نَبِيٍّ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ صُلْبِ أَبِيهِ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ سِفَاحٍ مِنْ لَدُنْ آدَمَ عليه السلام(7).

وعن معاذ بن جبل أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَخْلُقَ صُوَرَنَا صَيَّرَنَا عَمُودَ نُورٍ ثُمَّ قَذَفَنَا فِي صُلْبِ آدَمَ ثُمَّ أَخْرَجَنَا إِلَى أَصْلابِ الآْبَاءِ


1) الأمالي للطوسي : 312/م‏11 ، ح‏81 .

2) الواقعة : 88 - 89 .

3) تأويل الآيات : 629 ؛ بحار الأنوار : 4/24 ، ح‏14 .

4) المطفّفين : 28 .

5) تفسير القمي :411/2؛ بحار الأنوار : 6/24 ، ح‏18.

6) الشعراء : 219 .

7) تأويل الآيات : 393 ؛ بحار الأنوار : 3/15/2 .

وَأَرْحَامِ الْأُمَّهَاتِ وَلا يُصِيبُنَا نَجَسُ الشِّرْكِ وَلا سِفَاحُ الْكُفْر(1).

يَابْنَ الْهُداةِ الْمَهْدِيِّينَ‏

قال تعالى : « إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ »(2).

عن الإمام الباقر عليه السلام : إنّ اللَّه أوّل ما خلق خلق محمّداً وعترته الهداة المهديّين(3).

وقال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام : بَلِيَّةُ النَّاسِ عَظِيمَةٌ إِنْ دَعَوْنَاهُمْ لَمْ يُجِيبُونَا وَإِنْ تَرَكْنَاهُمْ لَمْ يَهْتَدُوا بِغَيْرِنَا(4).

يَابْنَ الْخِيَرَةِ الْمُهَذَّبِينَ‏

عن الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبيه عليهم السلام قال : سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله أَيْنَ كُنْتَ وَآدَمُ فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : كُنْتُ فِي صُلْبِهِ وَهُبِطَ بِي إِلَى الْأَرْضِ فِي صُلْبِهِ - إلى أن قال : - لَمْ يَلْتَقِ لِي أَبَوَانِ عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَنْقُلُنِي مِنَ الْأَصْلابِ الطَّيِّبَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ(5).

وعن صفوان قال : استأذنت الصادق عليه السلام لزيارة مولانا الحسين عليه السلام فسألته أن يُعرّفني ما أعمل عليه فقال : يا صَفوان - إلى أن قال : - أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الْأَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالْأَرْحَامِ المُطَّهَرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجَاهِلِيَّةُ بِأَنْجَاسِهَا وَلَمْ


1) علل الشرايع : 209/1 ، ح‏11 ؛ بحار الأنوار :7/15 ، ح‏7 .

2) الرعد : 7 .

3) مشارق أنوار اليقين في أسرار أميرالمؤمنين عليه السلام : 110 .

4) الأمالي للصدوق 609/م‏89 ، ح‏4 ؛ بحار الأنوار : 99/23، ح‏1 .

5) الأمالي للصدوق : 624/م‏91 ، ح‏1؛ بحار الأنوار :314/16 ، ح‏2 .

تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمَّات مِنْ ثِيَابِهَا(1).

وقال عليّ بن إبراهيم في قوله : « وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ » قَالَ : كَانَتِ الْعَرَبُ يَقْتُلُونَ الْبَنَاتِ لِلْغَيْرَةِ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ سُئِلَتِ الْمَوْءُودَةُ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ وَقُطِعَت(2).

وعن أبي هريرة قال : كان البدل في الجاهليّة أن يقول الرجل للرجل بادلني بامرأتك وأبادلك بامرأتي تنزل لي عن امرأتك فأنزل لك على امرأتي(3).

يَابْنَ الْغَطارِفَةِ الْأَ نْجَبِينَ‏

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يكُون في آخر الزمان خليفة يقسّم المال ولا يعدُّه(4).

وعن أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد عليه السلام في خطبة له يذكر فيها حال الأئمّة عليهم السلام وصفاتهم فقال : - إلى أن قال عليه السلام : - مَصْرُوفاً عَنْهُ قَوَارِفُ السُّوءِ مُبْرَأً مِنَ الْعَاهَاتِ(5)مَحْجُوباً عَنِ الآْفَاتِ مَعْصُوماً مِنَ الزَّلّاتِ مَصُوناً عَنِ الْفَوَاحِشِ كُلِّهَا مَعْرُوفاً بِالْحِلْمِ وَالْبِرِّ فِي يَفَاعِهِ(6)مَنْسُوباً إِلَى الْعَفَافِ وَالْعِلْمِ وَالْفَضْل(7).


1) مصباح المتهجّد وسلاح المتعبّد :712/2.

2) تفسير القمي : 407/2 ؛ بحار الأنوار : 107/7 ، ذيل ح‏29 .

3) معاني الأخبار : 275 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 370/10، ح‏2 .

4) كشف الغمّة :483/2.

5) القوارف : الاتّهامات والافتراءات والعاهات : الأمراض ، أو القوارف بمعنى الكواسب أي اكتسابات السوء .

6) أي في أوائل سنه ، يقال : أيفع الغلام إذا شارف الاحتلام ولم يحتلم .

7) الغيبة للنعماني : 224 ، ح‏7 ؛ بحار الأنوار :154/25 ، ح‏26 .

يَابْنَ الْأَطائِبِ الْمُطَهَّرِينَ‏

قال تعالى : « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »(1).

عن مولانا الرضا عليه السلام : مَنْ ذَا الَّذِي يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الْإِمَامِ وَيُمْكِنُهُ اخْتِيَارُهُ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ضَلَّتِ الْعُقُولُ وَتَاهَتِ الْحُلُومُ وَحَارَتِ الْأَلْبَابُ وَحَسَرَتِ الْعُيُونُ وَتَصَاغَرَتِ الْعُظَمَاءُ وَتَحَيَّرَتِ الْحُكَمَاءُ وَتَقَاصَرَتِ الْحُلَمَاءُ وَحَصِرَتِ الْخُطَبَاءُ وَجَهِلَتِ الْأَلِبَّاءُ وَكَلَّتِ الشُّعَرَاءُ وَعَجَزَتِ الْأُدَبَاءُ وَعَيِيَتِ الْبُلَغَاءُ عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِهِ أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ فَأَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ وَالتَّقْصِير(2).

وقال عليه السلام : الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمُبَرَّأُ عَنِ الْعُيُوبِ الْمَخْصُوصُ بِالْعِلْمِ الْمَوْسُومُ بِالْحِلْمِ نِظَامُ الدِّينِ وَعِزُّ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَبَوَارُ الْكَافِرِينَ(3).

يَابْنَ الْخَضارِمَةِ الْمُنْتَجَبِينَ‏

(يَابْنَ الْخَضارِمَةِ)(4)

عن أبي عبداللَّه عليه السلام : الْإِمَامُ هُوَ الْمُنْتَجَبُ الْمُرْتَضَى وَالْهَادِي الْمُنْتَجَى(5)وَالْقَائِمُ الْمُرْتَجَى(6).


1) الأحزاب : 33 .

2) الكافي :201/1، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 124/25 ، ح‏4 .

3) نفس المصدر .

4) الخضرم ، بالكسر : الجواد الكثير العطيّة ، مشبه بالبحر الخضرم ، وهو الكثير الماء ، وقيل السيّد الخمول والجمع خضارم وخضارمة ( لسان العرب :184/12 ) .

5) المنتجى : صاحب السرّ ( الكافي :204/1) .

6) الكافي 204/1 ، ح‏2 ؛ بحار الأنوار :152/25 ، ح‏26 .

وعن زين العابدين عليه السلام في قوله تعالى : « وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا »(1):نحنُ عنينا بها(2).

يَابْنَ الْقَماقِمَةِ الْأَكْرَمِينَ‏

قال الامام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام : الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَلا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ وَلا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ وَلا لَهُ مِثْلٌ وَلا نَظِيرٌ مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ لَهُ وَلا اكْتِسَابٍ بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُفْضِلِ الْوَهَّاب(3).

يَابْنَ الْبُدُورِ الْمُنِيرَةِ

عن إسحاق بن يعقوب أنّه ورد عليه من الناحية المقدّسة على يد محمّد بن عثمان : وَ أَمَّا وَجْهُ الانْتِفَاعِ بِي فِي غَيْبَتِي فَكَالانْتِفَاعِ بِالشَّمْسِ إِذَا غَيَّبَهَا عَنِ الْأَبْصَارِ السَّحَابُ وَإِنِّي لأَمَانٌ لأَهْلِ الْأَرْضِ كَمَا أَنَّ النُّجُومَ أَمَانٌ لأَهْلِ السَّمَاء(4).

وروى هلال بن نافع قال : إني لواقف مع أصحاب عمر بن سعد إذ صرخ صارخ أبشر أيها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين قال فخرجت بين الصفين فوقفت عليه وإنه ليجود بنفسه فو اللَّه ما رأيت قط قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه ولا أنور وجها ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيبته عن الفكرة في قتله(5).


1) مريم : 58 .

2) مناقب : 129/4؛ بحار الأنوار :147/24، ح‏21 .

3) عيون أخبار الرضا عليه السلام :219/1 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 124/25 ، ح‏4 .

4) بحار الأنوار : 92/52 ، ح‏7 ؛ كمال الدين وتمام النعمة : 458/2 ، ح‏4 .

5) بحار الأنوار :57/45.

وعن مسلم الجصّاص قال : قلت : مالي أرى الكوفة تضجّ - إلى أن قال : - فاذا أتوا بالرؤوس يقدمهم رأس الحسين عليه السلام وهو رأس زهريّ قمريّ أشبه الخلق برسول اللَّه صلى الله عليه وآله(1).

يَابْنَ السُّرُجِ الْمُضِيئَةِ يَابْنَ الشُّهُبِ الثَّاقِبَةِ يَابْنَ الْأَ نْجُمِ الزَّاهِرَةِ

عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَالشَّمْسِ وَضُحاها » قَالَ : الشَّمْسُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أَوْضَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ لِلنَّاسِ دِينَهُمْ قَالَ : قُلْتُ : « وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها » قَالَ : ذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام تَلا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَنَفَثَهُ بِالْعِلْمِ نَفْثاً قَالَ : قُلْتُ : « وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها » قَالَ : ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْجَوْرِ الَّذِينَ اسْتَبَدُّوا بِالْأَمْرِ دُونَ آلِ الرَّسُولِ عَلَيْهِمْ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ وَجَلَسُوا مَجْلِساً كَانَ آلُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ فَغَشُوا دِينَ اللَّهِ بِالظُّلْمِ وَالْجَوْرِ فَحَكَى اللَّهُ فِعْلَهُمْ فَقَالَ : « وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها » قَالَ : قُلْتُ : « وَالنَّهارِ إِذا جَلّاها » قَالَ : ذَاكَ الْإِمَامُ مِنْ ذُرِّيَّةِ فَاطِمَةَ عليه السلام يُسْأَلُ عَنْ دِينِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَيُجَلِّيهِ لِمَنْ سَأَلَهُ فَحَكَى اللَّهُ قَوْلَهُ تَعَالَى فَقَالَ : « وَالنَّهارِ إِذا جَلّاها »(2).

وقال الامام الرضا عليه السلام : الْإِمَامُ الْبَدْرُ الْمُنِيرُ وَالسِّرَاجُ الزَّاهِرُ وَالنُّورُ السَّاطِعُ وَالنَّجْمُ الْهَادِي فِي غَيَاهِبِ الدُّجَى وَأَجْوَازِ الْبُلْدَانِ وَالْقِفَارِ وَلُجَجِ الْبِحَار(3).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الأئمّة من أهل بيتي كالنجوم بأيّهم اقتديتُم اهتديتُم(4).


1) بحار الأنوار :115/45.

2) تفسير القمي : 424/2؛ بحار الأنوار : 70/24، ح‏4 .

3) عيون أخبار الرضا عليه السلام :218/1؛ بحار الأنوار : 123/25 .

4) دعائم الاسلام : 86/1.

يَابْنَ السُّبُلِ الْواضِحَةِ

عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : « وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ »(1)قال : اتّبع سبيل محمّدٍ وعليّ(2).

وقال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : نحن واللَّه سبيل الذي أمر اللَّه باتّباعه ونحن واللَّه الصراط المستقيم ونحن واللَّه الذين أمر اللَّه العباد بطاعتهم فمن شاء فليأخذ هنا ، ومن شاء فليأخذ من هناك ، لا يجدون واللَّه عنّا محيصا(3).

يَابْنَ الْأَعْلامِ اللَّائِحَةِ

عن أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام في قول اللَّه عزّوجلّ : « وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »(4)قال : النجم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، والعلامات الأئمّة من بعده عليهم السلام(5).

يَابْنَ الْعُلُومِ الْكامِلَةِ

عن عبدالأعلى بن أعين قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : إِنِّي لأَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا فِي الْجَنَّةِ وَأَعْلَمُ مَا فِي النَّارِ وَ أَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ قَالَ ثُمَّ مَكَثَ هُنَيْئَةً فَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ كَبُرَ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ فَقَالَ عَلِمْتُ ذَلِكَ


1) لقمان : 15 .

2) مناقب : 283/4 ؛ بحار الأنوار : 21/24 ، ح‏39 .

3) تفسير القمي : 66/2 ؛ بحار الأنوار :14/24، ح‏12 .

4) النحل : 16 .

5) الأمالي للطوسي : 163/م‏6 ، ح‏22 ؛ بحار الأنوار : 91/16 ، ح‏25 .

مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ‏ء(1).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَفَضَّلَهُمْ بِالْعِلْمِ وَأَوْرَثَنَا عِلْمَهُمْ وَفَضَّلَنَا عَلَيْهِمْ فِي عِلْمِهِمْ وَعَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مَا لَمْ يَعْلَمُوا وَعَلَّمَنَا عِلْمَ الرَّسُولِ وَعِلْمَهُمْ(2).

وعن سيف التمّار قال : كنّا مع أبي عبداللَّه عليه السلام جماعة من الشيعة في الحجر فقال : علينا عين ؟ فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحداً فقلنا : ليس علينا عين قال : وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَرَبِّ الْبَيْتِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ مُوسَى وَالْخَضِرِ لأَخْبَرْتُهُمَا أَنِّي أَعْلَمُ مِنْهُمَا وَلأَنْبَأْتُهُمَا بِمَا لَيْسَ فِي أَيْدِيهِمَا(3).

وكان الصادق عليه السلام يقول : عِلْمُنَا غَابِرٌ وَمَزْبُورٌ وَنَكْتٌ فِي الْقُلُوبِ وَنَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ وَإِنَّ عِنْدَنَا الْجَفْرَ الْأَحْمَرَ وَ الْجَفْرَ الْأَبْيَضَ وَمُصْحَفَ فَاطِمَةَ عليه السلام وَعِنْدَنَا الْجَامِعَةَ فِيهَا جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ فَسُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا الْكَلامِ فَقَالَ أَمَّا الْغَابِرُ فَالْعِلْمُ بِمَا يَكُونُ وَأَمَّا الْمَزْبُورُ فَالْعِلْمُ بِمَا كَانَ وَأَمَّا النَّكْتُ فِي الْقُلُوبِ فَهُوَ الْإِلْهَامُ وَأَمَّا النَّقْرُ فِي الْأَسْمَاعِ فَحَدِيثُ الْمَلائِكَةِ عليه السلام نَسْمَعُ كَلامَهُمْ وَلا نَرَى أَشْخَاصَهُمْ وَأَمَّا الْجَفْرُ الْأَحْمَرُ فَوِعَاءٌ فِيهِ سِلاحُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَلَنْ يَخْرُجَ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَأَمَّا الْجَفْرُ الْأَبْيَضُ فَوِعَاءٌ فِيهِ تَوْرَاةُ مُوسَى وَإِنْجِيلُ عِيسَى وَزَبُورُ دَاوُدَ وَكُتُبُ اللَّهِ وَأَمَّا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ عليه السلام فَفِيهِ مَا يَكُونُ مِنْ حَادِثٍ وَأَسْمَاءُ مَنْ يَمْلِكُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَأَمَّا الْجَامِعَةُ فَهُوَ كِتَابٌ طُولُهُ سَبْعُونَ ذِرَاعاً إِمْلاءُ


1) بصائر الدرجات : 127/1، ح‏3 ؛ بحار الأنوار : 111/26 ، ح‏7.

2) بصائر الدرجات : 228/1، ح‏2 ؛ بحار الأنوار : 194/26 ، ح‏1.

3) بصائر الدرجات : 129/1 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار :144/17، ح‏32 .

رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مِنْ فَلْقِ فِيهِ وَخَطُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِيَدِهِ فِيهِ وَاللَّهِ جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى إِنَّ فِيهِ أَرْشَ الْخَدْشِ وَالْجَلْدَةِ وَنِصْفِ الْجَلْدَةِ(1).

وعن أبي الصلت الهروي قال : كان الرضا عليه السلام يكلّم الناس بلغاتهم وكان واللَّه أفصح الناس وأعلمهم بكلّ لسان ولغة فقلت له يوماً : يا ابن رسول اللَّه إنّي لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها فقال : يَا أَبَا الصَّلْتِ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَتَّخِذَ حُجَّةً عَلَى قَوْمٍ وَهُوَ لا يَعْرِفُ لُغَاتِهِمْ أَوَمَا بَلَغَكَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أُوتِينَا فَصْلَ الْخِطَابِ فَهَلْ فَصْلُ الْخِطَابِ إِلّا مَعْرِفَةُ اللُّغَاتِ(2).

ولا ريب ان وجود الامام لطف وتصرّفه لطف آخر ولطفيّته لا تختصّ بطائفة من الطوائف والرسول صلى الله عليه وآله مبعوث إلى جميع الطوائف لعموم نبوّته وأوصيائه عليهم السلام قائمون مقامه بالنسبة إلى الجميع فلو لم يعرف الامام جميع اللغات لاختلت الحكمة الناشئة عن ذلك اللطف وكان الحكيم ناقضاً لغرضه .

لا يخفى ان الرواية ترشدنا إلى هذا الدليل العقلي فتأمّل(3).

وعن محمّد بن عليّ الحلبيّ قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : لَمَّا أُتِيَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِمَا لَعَائِنُ اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ جَعَلُوهُ فِي بَيْتٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا جُعِلْنَا فِي هَذَا الْبَيْتِ لِيَقَعَ عَلَيْنَا فَيَقْتُلَنَا فَرَاطَنَ الْحَرَسَ فَقَالُوا انْظُرُوا إِلَى هَؤُلاءِ يَخَافُونَ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِمُ الْبَيْتُ وَإِنَّمَا يَخْرُجُونَ غَداً فَيُقْتَلُونَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ


1) الاحتجاج : 372/2 ؛ بحار الأنوار : 18/26 ، ح‏1 .

2) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 228/2، ح‏3 ؛ بحار الأنوار : 190/26 ، ح‏1 .

3) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2/ذ229 .

الْحُسَيْنِ لَمْ يَكُنْ فِينَا أَحَدٌ يُحْسِنُ الرِّطَانَةَ غَيْرِي وَالرِّطَانَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الرُّومِيَّةُ(1).

يَابْنَ السُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ

خرجت هذه الرسالة من أبي عبداللَّه عليه السلام إلى أصحابه : بسم اللَّه الرحمن الرحيم - إلى أن قال عليه السلام : - أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْحَافِظُ اللَّهُ لَهُمْ أَمْرَهُمْ ، عَلَيْكُمْ بِآثَارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَسُنَّتِهِ وَآثَارِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مِنْ بَعْدِهِ وَسُنَّتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ أَخَذَ بِذَلِكَ فَقَدِ اهْتَدَى وَمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ وَرَغِبَ عَنْهُ ضَلَّ لأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ وَوَلايَتِهِمْ وَقَدْ قَالَ أَبُونَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْعَمَلِ فِي اتِّبَاعِ الآْثَارِ وَالسُّنَنِ وَإِنْ قَلَّ أَرْضَى للَّهِ‏ِ وَأَنْفَعُ عِنْدَهُ فِي الْعَاقِبَةِ مِنَ الاجْتِهَادِ فِي الْبِدَعِ وَاتِّبَاعِ الْأَهْوَاءِ أَلا إِنَّ اتِّبَاعَ الْأَهْوَاءِ وَاتِّبَاعَ الْبِدَعِ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ضَلالٌ وَكُلُّ ضَلالَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ فِي النَّار(2).

يَابْنَ الْمَعالِمِ الْمَأْثُورَةِ

عن معروف بن خربوذ قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : قالَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله : إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ(3).

وعن جابر بن عبداللَّه الأنصاري قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي


1) بصائر الدرجات :338/1 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 177/45 ، ح‏25 .

2) الكافي : 8/8 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 216/75.

3) كمال الدين وتمام النعمة :281/1، ح‏31 ؛ بحار الأنوار : 44/23 ، ح‏90 .

اسْمُهُ اسْمِي وَكُنْيَتُهُ كُنْيَتِي أَشْبَهُ النَّاسِ بِي خَلْقاً وَخُلْقاً يَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَحَيْرَةٌ تَضِلُّ فِيهَا الْأُمَمُ ثُمَّ يُقْبِلُ كَالشِّهَابِ الثَّاقِبِ يَمْلَؤُهَا عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً(1).

يَابْنَ الْمُعْجِزاتِ الْمَوْجُودَةِ

قال تعالى : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً »(2).

وعن هشام بن الحكم قال : اجتمع ابن أبي العوجاء وأبو شاكر الديصاني الزنديق وعبد الملك البصري وابن المقفع عند بيت اللَّه الحرام يستهزؤون بالحاجّ ويطعنون بالقرآن فقال ابن أبي العوجاء : تعالوا ننقض كل واحد منا ربع القرآن وميعادنا من قابل في هذا الموضع نجتمع فيه وقد نقضنا القرآن كلّه فإن في نقض القرآن إبطال نبوّة محمّد وفي إبطال نبوّته إبطال الإسلام وإثبات ما نحن فيه فاتفقوا على ذلك وافترقوا فلمّا كان من قابل اجتمعوا عند بيت اللَّه الحرام فقال ابن أبي العوجاء : أما أنا فمفكر منذ افترقنا في هذه الآية : « فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا » فما أقدر أن أضم إليها في فصاحتها وجميع معانيها شيئا فشغلتني هذه الآية عن التفكر فيما سواها فقال عبد الملك : وأنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الآية : « يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ


1) كمال الدين :286/1، ح‏1 ؛ بحار الأنوار :309/36 ، ح‏148 .

2) الإسراء : 88 .

الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ » ولم أقدر على الإتيان بمثلها فقال أبو شاكر : وأنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الآية : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » لم أقدر على الإتيان بمثلها فقال ابن المقفع : يا قوم إن هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر وأنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الآية : « وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » ولم أبلغ غاية المعرفة بها ولم أقدر على الإتيان بمثلها قال هشام بن الحكم : فبينما هم في ذلك إذ مرّ بهم جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فقال : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى‏ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » .

فنظر القوم بعضهم إلى بعض و قالوا لئن كان للإسلام حقيقة لما انتهت أمر وصية محمد إلا إلى جعفر بن محمد واللَّه ما رأيناه قط إلا هبناه واقشعرت جلودنا لهيبته ثم تفرقوا مقرين بالعجز(1).

وقال الحسن بن عليّ عليه السلام : أَنَا ابْنُ صَاحِبِ الْمُعْجِزَاتِ وَالدَّلائِل(2).

وعن الرضا ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين : كَأَنِّي بِالْقُصُورِ قَدْ شُيِّدَتْ حَوْلَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ وَكَأَنِّي بِالْمَحَامِلِ تَخْرُجُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ وَلا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ حَتَّى يُسَارَ إِلَيْهِ مِنَ الآْفَاقِ وَذَلِكَ عِنْدَ انْقِطَاعِ مُلْكِ بَنِي مَرْوَانَ(3).

وعن قدامة بن زائدة عن أبيه قال : قال عليّ بن الحسين عليه السلام : لَمَّا أَصَابَنَا


1) الاحتجاج : 377/2؛ بحار الأنوار :213/17، ح‏19 .

2) الأمالي للصدوق : 179/م‏33 ، ح‏8 ؛ بحار الأنوار : 331/43، ح‏1 .

3) بحار الأنوار :287/41، ح‏9 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام :48/2، ح‏190 .

بِالطَّفِّ مَا أَصَابَنَا وَقُتِلَ أَبِي عليه السلام وَقُتِلَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ وُلْدِهِ وَإِخْوَتِهِ وَسَائِرِ أَهْلِهِ وَحُمِلَتْ حَرَمُهُ وَنِسَاؤُهُ عَلَى الْأَقْتَابِ يُرَادُ بِنَا الْكُوفَةَ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ صَرْعَى وَلَمْ يُوَارَوْا فَعظُمُ ذَلِكَ فِي صَدْرِي وَيَشْتَدُّ لِمَا أَرَى مِنْهُمْ قَلَقِي فَكَادَتْ نَفْسِي تَخْرُجُ وَتَبَيَّنَتْ ذَلِكَ مِنِّي عَمَّتِي زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ الْكُبْرَى فَقَالَتْ مَا لِي أَرَاكَ تَجُودُ بِنَفْسِكَ يَا بَقِيَّةَ جَدِّي وَأَبِي وَإِخْوَتِي فَقُلْتُ وَكَيْفَ لا أَجْزَعُ وَأَهْلَعُ وَقَدْ أَرَى سَيِّدِي وَإِخْوَتِي وَعُمُومَتِي وَوُلْدَ عَمِّي وَأَهْلِي مُصْرَعِينَ بِدِمَائِهِمْ مُرَمَّلِينَ بِالْعَرَاءِ مُسْلَبِينَ لا يُكَفَّنُونَ وَلا يُوَارَوْنَ وَلا يُعَرِّجُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ وَلا يَقْرَبُهُمْ بَشَرٌ كَأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الدَّيْلَمِ وَالْخَزَرِ فَقَالَتْ لا يُجْزِعَنَّكَ مَا تَرَى فَوَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَعَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إِلَى جَدِّكَ وَأَبِيكَ وَعَمِّكَ وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ أُنَاسٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لا تَعْرِفُهُمْ فَرَاعِنَةُ هَذِهِ الْأَرْضِ وَهُمْ مَعْرُوفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاوَاتِ أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ الْمُتَفَرِّقَةَ فَيُوَارُونَهَا وَهَذِهِ الْجُسُومَ الْمُضَرَّجَةَ وَيَنْصِبُونَ لِهَذَا الْطَّفِّ عَلَماً لِقَبْرِ أَبِيكَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ عليه السلام لا يَدْرُسُ أَثَرُهُ وَلا يَعْفُو رَسْمُهُ عَلَى كُرُورِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ وَلَيَجْتَهِدَنَّ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَأَشْيَاعُ الضَّلالَةِ فِي مَحْوِهِ وَتَطْمِيسِهِ فَلا يَزْدَادُ أَثَرُهُ إِلّا ظُهُوراً وَأَمْرُهُ إِلّا عُلُوّا(1).

وحدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن فرج الرخجي ، قال : حدّثني أبي ، عن عمّه عمر بن فرج قال : أنفذني المتوكل في تخريب قبر الحسين عليه السلام فصرت إلى الناحية، فأمرت بالبقر فمر بها على القبور، فمرت عليها كلها، فلما بلغت قبر الحسين عليه السلام لم تمر عليه .

قال عمي عمر بن فرج : فأخذت العصا بيدي، فما زلت أضربها حتى تكسرت


1) كامل الزيارات : 261 ؛ بحار الأنوار : 179/45، ح‏30 .

العصا في يدي، فو اللَّه ما جازت على قبره ولا تخطته. قال لنا محمد بن جعفر كان عمر بن فرج شديد الانحراف عن آل محمد صلى الله عليه وآله فأنا أبرأ إلى اللَّه منه، وكان جدي أخوه محمد بن فرج شديد المودة لهم (رحمه اللَّه ورضي عنه)(1).

وروي أنّ المتوكّل من خلفاء بني العبّاس كان كثير العداوة شديد البغض لأهل بيت الرسول وهو الّذي أمر الحارثين بحرث قبر الحسين عليه السلام وأن يخربوا بنيانه ويحفوا آثاره وأن يجروا عليه الماء من النهر العلقميّ بحيث لا تبقى له أثر ولا أحد يقف له على خبر وتوعّد الناس بالقتل لمن زار قبره وجعل رصدا من أجناده وأوصاهم كلّ من وجدتموه يريد زيارة الحسين عليه السلام فاقتلوه يريد بذلك إطفاء نور اللَّه وإخفاء آثار ذرّيّة رسول اللَّه فبلغ الخبر إلى رجل من أهل الخير يقال له زيد المجنون ولكنّه ذو عقل سديد ورأي رشيد وإنّما لقّب بالمجنون لأنّه أفحم كلّ لبيب وقطع حجّة كلّ أديب وكان لا يعي من الجواب ولا يملّ من الخطاب فسمع بخراب بنيان قبر الحسين عليه السلام وحرث مكانه فعظم ذلك عليه واشتدّ حزنه وتجدّد مصابه بسيّده الحسين عليه السلام وكان مسكنه يومئذ بمصر فلمّا غلب عليه الوجد والغرام لحرث قبر الْإمام عليه السلام خرج منْ مصْر ماشيا هائما على وجْهه شاكيا وجْده إلى ربّه وبقي حزينا كئيبا حتّى بلغ الكوفة وكان البهلول يومئذ بالكوفة فلقيه زيد المجنون وسلّم عليه فردّ عليه السلام فقال له البهلول من أين لك معرفتي فلم‏ترني قطّ فقال زيد يا هذا اعلم أنّ قلوب المؤمنين جنود مجنّدة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف فقال له البهلول يا زيد ما الّذي أخرجك من بلادك بغير دابّة ولا مركوب فقال واللَّه ما خرجت إلّا من شدّة وجدي وحزني وقد بلغني


1) الأمالي للطوسي : 325/م‏11 ، ح‏99 ؛ بحار الأنوار :398/45، ح‏8 .

أنّ هذا اللعين أمر بحرث قبر الحسين عليه السلام وخراب بنيانه وقتل زوّاره فهذا الّذي أخرجني من موطني ونقص [ نغّص ] عيشي وأجرى دموعي وأقلّ هجوعي فقال البهلول وأنا واللَّه كذلك فقال له قم بنا نمضي إلى كربلاء لنشاهد قبور أولاد عليّ المرتضى قال فأخذ كلّ بيد صاحبه حتّى وصلا إلى قبر الحسين عليه السلام وإذا هو على حاله لم يتغيّر وقد هدموا بنيانه وكلّما أجروا عليه الماء غار وحار واستدار بقدرة العزيز الجبّار ولم يصل قطرة واحدة إلى قبر الحسين عليه السلام وكان القبر الشريف إذا جاءه الماء يرتفع أرضه بإذن اللَّه تعالى فتعجّب زيد المجنون ممّا شاهده وقال انظر يا بهلول « يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ »(1)قال : ولم يزل المتوكّل يأمر بحرث قبر الحسين عليه السلام مدّة عشرين سنة والقبر على حاله لم يتغيّر ولا يعلوه قطرة من الماء فلمّا نظر الحارث إلى ذلك قال آمنت باللَّه وبمحمّد رسول اللَّه واللَّه لأهربنّ على وجهي وأهيم في البراري ولا أحرث قبر الحسين ابن بنت رسول اللَّه - إلى أن قال : - وها أنا الآن ماض إلى المتوكّل بسرّ من رأى أعرّفه بصورة الحال إن شاء أن يقتلني وإن شاء أن يتركني فلمّا دخل الحارث إلى المتوكّل وخبّره بما شاهد من برهان قبر الحسين عليه السلام استشاط غيظاً وازداد بُغضاً لأهل بيت رسول اللَّه وأمر بقتل الحارث(2).

وقال الفقير إلى اللَّه تعالى : علي بن عيسى أثابه اللَّه تعالى حكى لي بعض الأصحاب أن الخليفة المستنصر رحمه اللَّه تعالى مشى مرّة إلى سر من رأى وزار العسكريين عليهما السلام وخرج فزار التربة التي دفن فيها الخلفاء من آبائه وأهل بيته وهم


1) الصف : 8 .

2) بحار الأنوار : 403/45.

في قبة خربة يصيبها المطر وعليها زرق الطيور وأنا رأيتها على هذه الحال فقيل له أنتم خلفاء الأرض وملوك الدنيا ولكم الأمر في العالم وهذه قبور آبائكم بهذه الحال لا يزورها زائر ولا يخطر بها خاطر وليس فيها أحد يميط عنها الأذى وقبور هؤلاء العلويين كما ترونها بالستور والقناديل والفرش والزلالي والفراشين والشمع والبخور وغير ذلك . فقال : هذا أمر سماوي لا يحصل باجتهادنا ولو حملنا الناس على ذلك ما قبلوه ولا فعلوا(1).

وصدق رحمه اللَّه فإن الاعتقادات لا تحصل بالقهر ولا يتمكن أحد من الإكراه عليها(2)

روى حمزة بن عمرو الأسلمي قال إنا نفرنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في ليلة ظلماء فأضاءت أصابعه لنا فانكشفت الظلمة وهذا أعجب مما كان لموسى ع. وأما اليد البيضاء لموسى فقد أعطي رسولنا صلى الله عليه وآله أفضل منه وذلك أن نورا كان يضي‏ء أبدا عن يمينه وعن يساره حيثما جلس وقام تراه الناس وقد بقي ذلك النور إلى يوم القيامة يسطع من قبره وكذا كان مع وصيه وأولاده المعصومين في حياتهم والآن يكون يسطع من قبورهم وكذا في كل بقعة مر بها المهدي يرى نورٌ ساطع(3).

يَابْنَ الدَّلائِلِ الْمَشْهُودَةِ

في الزيارة الجامعة الكبيرة في وصف الأئمّة عليهم السلام : السَّلامُ عَلَى‏ الدُّعاةِ إِلَى‏ اللَّهِ


1) كشف الغمّة : 519/2.

2) نفس المصدر .

3) بحار الأنوار :255/17.

وَالْأَدِلَّاءِ عَلَى‏ مَرْضاةِ اللَّهِ وَالْمُسْتَقِرِّينَ فِي أَمْرِ اللَّهِ وَالتَّامِّينَ فِي مَحَبَّةِ اللَّهِ(1)وَالْمُخْلِصِينَ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَالْمُظْهِرِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ وَعِبادِهِ الْمُكْرَمِينَ الَّذِينَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ . السَّلامُ عَلَى‏ الْأَئِمَّةِ الدُّعاةِ وَالْقادَةِ الْهُداةِ وَالسَّادَةِ الْوُلاةِوَالذَّادَةِ الْحُماةِ وَأَهْلِ الذِّكْرِ وَأُولِي الْأَمْرِ(2)وَبَقِيَّةِ اللَّهِ وَخِيَرَتِهِ وَحِزْبِهِ وَعَيْبَةِ عِلْمِهِ وَحُجَّتِهِ وَصِراطِهِ وَنُورِهِ وَبُرْهانِهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ .

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ كَما شَهِدَ اللَّهُ لِنَفْسِهِ وَشَهِدَتْ لَهُ مَلائِكَتُهُ وَأُولُو الْعِلْمِ مِنْ خَلْقِهِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمُنْتَجَبُ وَرَسُولُهُ الْمُرْتَضَى‏أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى‏ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكوُنَ وَأَشْهَدُ أَ نَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ الْمَعْصُومُونَ الْمُكَرَّمُونَ الْمُقَرَّبُونَ الْمُتَّقُونَ الصَّادِقُونَ الْمُصْطَفُونَ‏الْمُطِيعُونَ لِلَّهِ الْقَوَّامُونَ بِأَمْرِهِ الْعامِلونَ بِإِرَادَتِهِ‏الْفائِزُونَ بِكَرَامَتِهِ اصْطَفاكُمْ بِعِلْمِهِ وَارْتَضاكُمْ


1) أي مراتبها الثلاث من محبّة الذات لذاته سبحانه وتعالى ولصفاته الحسني ولأفعاله الكاملة ( م - ت ) .

2) القادة جمع الفائد والهداة جمع الهادي والمراد أنتم الذين قال اللَّه سبحانه : « وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا » والسادة جمع السيّد وهو الأفضل الأكرم ، والولاة جمع الوالي فانّهم عليهم السلام يقودون السالكين إلى اللَّه والأولى بالتصرّف في الخلق من أنفسهم كما في قوله تعالى : « النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » وقوله : « إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » وقول النبيّ صلى الله عليه وآله : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » والذادة جمع الذائد من الذود بمعنى الدفع ، والحماة جمع الحامي ، فانّهم حماة الدين يدفعون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين أو يدفعون عن شيعتهم الآراء الفاسدة والمذاهب الباطلة ، وأهل الذكر الذين قال اللَّه سبحانه : « فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ » والذكر اما القرآن فهم أهله أو الرسول فهم عترته . و « أولي الأمر » الذين قال اللَّه تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » من لا يحضره الفقيه : 611/2 ، تعليقة 1 .

لِغَيْبِهِ(1)وَاخْتارَكُمْ لِسِرِّهِ وَاجْتَباكُمْ بِقُدْرَتِهِ وَأَعَزَّكُمْ بِهُداهُ وَخَصَّكُمْ بِبُرْهانِهِ وَانْتَجَبَكُمْ لِنُورِهِ وَأَيَّدَكُمْ بِرُوحِهِ وَرَضِيَكُمْ خُلَفاءَ فِي أَرْضِهِ وَحُجَجاً عَلَى‏ بَرِيَّتِهِ وَأَ نْصاراً لِدِينِهِ وَحَفَظَةً لِسِرِّهِ وَخَزَنَةً لِعِلْمِهِ وَمُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِهِ وَتَرَاجِمَةً لِوَحْيِهِ وَأَرْكاناً لِتَوْحِيدِهِ‏وَشُهَداءَ عَلَى‏ خَلْقِهِ وَأَعْلاماً لِعِبادِهِ وَمَناراً فِي بِلادِهِ‏وَأَدِلَّاءَ عَلَى‏ صِرَاطِهِ(2).

يَابْنَ الصِّراطِ الْمُسْتَقِيمِ‏

عن المفضّل بن عمر قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الصراط فقال : هُوَ الطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُمَا صِرَاطَانِ صِرَاطٌ فِي الدُّنْيَا وَصِرَاطٌ فِي الآْخِرَةِ فَأَمَّا الصِّرَاطُ الَّذِي فِي الدُّنْيَا فَهُوَ الْإِمَامُ الْمَفْرُوضُ الطَّاعَةُ مَنْ عَرَفَهُ فِي الدُّنْيَا وَاقْتَدَى بِهُدَاهُ مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ الَّذِي هُوَ جِسْرُ جَهَنَّمَ فِي الآْخِرَةِ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فِي الدُّنْيَا زَلَّتْ قَدَمُهُ عَنِ الصِّرَاطِ فِي الآْخِرَةِ فَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ(3)

وروى الجمهور عن عدّة طرق : أنّه لا يجوز على الصراط إلا من كان معه كتاب بولاية علي بن أبي طالب(4).

وحدّثنا زيد بن موسى ، عن أبيه موسى ، عن أبيه جعفر ، عن أبيه محمّد ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السلام في قول


1) كما في قوله تعالى : « فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ » و « من » في قوله : « من رسول » غير بيانيّة أي من ارتضاه الرسول للوصاية والإمامة بأمر اللَّه تعالى .

2) من لا يحضره الفقيه : 610/2 ، ح‏3213 ؛ بحار الأنوار :128/99.

3) معاني الأخبار : 32 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 11/24 ، ح‏3 .

4) نهج الحق وكشف الصدق : 223 .

اللَّه عزّ وجلّ : « وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ »(1)قال : عن ولايتنا أهل البيت(2).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : واللَّه نحن الصراط المستقيم(3).

وعن ضريس الكناسي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه : « وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ » فقال : هو واللَّه هذا الأمر الذي أنتم عليه(4).

يَابْنَ النَّبَاَ الْعَظِيمِ‏

عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ عليهم السلام قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ أَنْتَ حُجَّةُ اللَّهِ وَأَنْتَ بَابُ اللَّهِ وَأَنْتَ الطَّرِيقُ إِلَى اللَّهِ وَأَنْتَ النَّبَأُ الْعَظِيمُ وَأَنْتَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ وَأَنْتَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى(5).

وعن السدي ، عن عبد خير ، عن عليّ بن أبي طالب قال : أَقْبَلَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْأَمْرُ لَنَا بَعْدَكَ أَمْ لِمَنْ ؟ قَالَ يَا صَخْرُ الْأَمْرُ بَعْدِي لِمَنْ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّ يَتَساءَلُونَ يَعْنِي يَسْأَلُكَ أَهْلُ مَكَّةَ عَنْ خِلافَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبَإِ


1) المؤمنون : 74 .

2) تأويل الآيات : 352 ؛ بحار الأنوار :22/24 ، ح‏43 .

3) تفسير نور الثقلين :21/1، ح‏89 .

4) المحاسن : 169/1 ، ح‏133 ؛ بحار الأنوار : 92/65 ، ح‏33 .

5) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 6/2 ، ح‏13 ؛ بحار الأنوار : 4/36 ، ح‏11 .

الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ مِنْهُمُ الْمُصَدِّقُ بِوَلايَتِهِ وَخِلافَتِهِ وَمِنْهُمُ الْمُكَذِّبُ كَلّا رَدٌّ عَلَيْهِمْ سَيَعْلَمُونَ سَيَعْرِفُونَ خِلافَتَهُ بَعْدَكَ أَنَّهَا حَقٌّ يَكُونُ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ سَيَعْرِفُونَ خِلافَتَهُ وَوَلايَتَهُ إِذْ يُسْأَلُونَ عَنْهَا فِي قُبُورِهِمْ فَلا يَبْقَى مَيِّتٌ فِي شَرْقٍ وَلا غَرْبٍ وَلا فِي بَرٍّ وَلا فِي بَحْرٍ إِلّا وَمُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ يَسْأَلانِهِ عَنْ وَلايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ الْمَوْتِ يَقُولانِ لِلْمَيِّتِ مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ وَمَنْ إِمَامُكَ(1).

وروى علقمة : أنه خرج يوم صفين رجل من عسكر الشام وعليه سلاح ومصحف فوقه وهو يقول عَمَّ يَتَساءَلُونَ فأردت البراز فقال عليه السلام : مكانك وخرج بنفسه وقال : أتعرف النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون ؟ قال لا قال واللَّه إني أنا النبأ العظيم الذي في اختلفتم وعلى ولايتي تنازعتم وعن ولايتي رجعتم بعد ما قبلتم وببغيكم هلكتم بعد ما بسيفي نجوتم ويوم غدير قد علمتم ويوم القيامة تعلمون ما علمتم ثم علاه بسيفه فرمى رأسه ويده ثم قال :

أبى اللَّه إلا أن صفين دارنا***وداركم ما لاح في الأفق كوكب‏

وحتى تموتوا أو نموت وما لنا***وما لكم عن حومة الحرب مهرب(2)

وعن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : جعلت فداك إنّ الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية : « عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ »(3)قال : ذَلِكَ إِلَيَّ إِنْ شِئْتُ أَخْبَرْتُهُمْ وَإِنْ شِئْتُ لَمْ أُخْبِرْهُمْ ثُمَّ قَالَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ بِتَفْسِيرِهَا قُلْتُ عَمَّ يَتَساءَلُونَ قَالَ فَقَالَ هِيَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ أَمِيرُ


1) شواهد التنزيل : 418/2 ؛ بحار الأنوار : 216/6 ، ح‏6 .

2) مناقب : 79/3 ؛ بحار الأنوار : 2/36 .

3) النبأ : 1 - 2 .

الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقُولُ مَا للَّهِ‏ِ عَزَّ وَجَلَّ آيَةٌ هِيَ أَكْبَرُ مِنِّي وَلا للَّهِ‏ِ مِنْ نَبَإٍ أَعْظَمُ مِنِّي(1).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى : « عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ »(2)قال : النبأ العظيم الولاية(3).

يَابْنَ مَنْ هُوَ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَى اللَّهِ عَلِيٌّ حَكِيمٌ‏

عن محمّد بن عليّ بن جعفر قال : سمعت الرضا عليه السلام وهو يقول : قال أبي عليه السلام : وقد تلا هذه الآية : « وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ »(4)قال : عليّ بن أبي طالب عليه السلام(5).

وروى عنه عليه السلام أنّه سئل أين ذكر عليّ عليه السلام في أمُ الكتاب فقال في قوله سبحانه : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » قَالَ : هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَمَعْرِفَتُهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : « وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيم »(6)وهو أميرالمؤمنين عليه السلام في أمّ الكتاب في قوله عزّ وجلّ : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »(7).


1) الكافي :207/1 ، ح‏3 ؛ نور الثقلين : 158/5، ح‏56 .

2) النبأ : 1 - 2 .

3) الكافي :418/1، ح‏34 ؛ بحار الأنوار : 352/24 ، ح‏17 .

4) الزخرف : 4 .

5) تأويل الآيات : 537 ؛ بحار الأنوار : 210/23، ح‏17 .

6) الزخرف : 4 .

7) معاني الأخبار : 32 ، ح‏3 ؛ بحار الأنوار :12/24، ح‏4 .

يَابْنَ الْآياتِ وَالْبَيِّناتِ‏

عن داود بن كثير الرقّي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه : « وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ »(1)قال : الآيات الأئمّة والنذر الأنبياء عليهم السلام(2).

وقوله تعالى : « بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ »(3)قال : هم الأئمّة عليهم السلام وقوله : « وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا »(4)يعني ما يجحد بأميرالمؤمنين والأئمّة عليهم السلام إلّا الظالمون(5).

وقوله تعالى : « وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ »(6)قال : الآيات أميرالمؤمنين والأئمّة عليهم السلام والدليل على ذلك قول أميرالمؤمنين عليه السلام : ما للَّه آية أكبر منّىِ(7).

وعن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : « كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا »(8)يعني الأوصياء كلّهم(9).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال في قول اللَّه عزّ وجلّ : « يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ


1) يونس : 101 .

2) تفسير القمي : 320/1 ؛ بحار الأنوار : 206/23 ، ح‏3 .

3) العنكبوت : 49 .

4) العنكبوت : 49.

5) تفسير القمي :151/2؛بحار الأنوار :207/23، ح‏7 .

6) يونس : 7.

7) تفسير القمي : 309/1 ؛ بحار الأنوار : 206/23 ، ح‏2 .

8) القمر : 42 .

9) الكافي : 207/1، ح‏2 ؛ تفسير نور الثقلين :185/5، ح‏33 .

رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ »(1)فقال : الآيات هم الأئمّة والآية المنتظرة هو القائم عليه السلام(2).

يَابْنَ الدَّلائِلِ الظَّاهِراتِ يَابْنَ الْبَراهِينِ الْواضِحاتِ الْباهِراتِ‏

عن جابر قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إِنَّمَا يَعْرِفُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَعْبُدُهُ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَعَرَفَ إِمَامَهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْت(3).

وقال أبوذر رضي اللَّه عنه : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : اجْعَلُوا أَهْلَ بَيْتِي مِنْكُمْ مَكَانَ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَمَكَانَ الْعَيْنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ فَإِنَّ الْجَسَدَ لا يَهْتَدِي إِلّا بِالرَّأْسِ وَلا يَهْتَدِي الرَّأْسُ إِلّا بِالْعَيْنَيْنِ(4).

وعن عبداللَّه بن سليمان قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام قوله : « قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً »(5)قال : البرهان محمّد صلى الله عليه وآله والنور عليّ عليه السلام(6).

يَابْنَ الْحُجَجِ الْبالِغاتِ‏

قال تعالى : « قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ »(7).

عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : يَا هِشَامُ إِنَّ


1) الأنعام : 158 .

2) كمال الدين :18/1 ؛ بحار الأنوار : 51/51 ، ح‏25 .

3) الكافي : 181/1، ح‏4 .

4) الأمالي 482/م‏17 ، ح‏22 ؛ بحار الأنوار :121/23، ح‏43 .

5) النساء : 174 .

6) تفسير العيّاشي :285/1 ، ح‏308 ؛ بحار الأنوار : 197/9 ، ح‏47 .

7) الأنعام : 149 .

للَّهِ‏ِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ حُجَّةً ظَاهِرَةً وَحُجَّةً بَاطِنَةً فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالْأَئِمَّةُ عليه السلام وَأَمَّا الْبَاطِنَةُ فَالْعُقُول(1).

وعن سدير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له جعلت فداك ما أنتم ؟ قال : نحن الحجّة البالغة على من دون السماء ومن فوق الأرض (2).

يَابْنَ النِّعَمِ السَّابِغاتِ‏

عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى : « وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً »(3)قال : النِّعْمَةُ الظَّاهِرَةُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ وَأَمَّا النِّعْمَةُ الْبَاطِنَةُ فَوَلايَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَعَقْدُ مَوَدَّتِنَا(4).

وتلا أميرالمؤمنين هذه الآية : « الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ »(5)ثمّ قال : نحن واللَّه نعمة اللَّه التي أنعم اللَّه بها على عباده وبنا فاز من فاز(6).

وروى العيّاشي باسناده في حديث طويل قال : سأل أبو حنيفة أبا عبداللَّه عليه السلام عن هذه الآية(7)فقال له : مَا النِّعَمُ عِنْدَكَ يَا نُعْمَانُ ؟ قَالَ : الْقُوتُ مِنَ الطَّعَامِ وَالْمَاءُ الْبَارِدُ فَقَالَ : لَئِنْ أَوْقَفَكَ اللَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَسْأَلَكَ عَنْ أَكْلَةٍ


1) الكافي : 16/1، ح‏12 ؛ تفسير الصافي : 168/2 .

2) الكافي : 192/1 ، ح‏3 ؛ تفسير الصافي :168/2.

3) لقمان : 20 .

4) مناقب : 180/4 ؛ بحار الأنوار : 54/24، ح‏16 .

5) إبراهيم : 28 .

6) تفسير القمي : 1/86 ؛ تفسير الصافي :88/3 .

7) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ »التكاثر: 8.

أَكَلْتَهَا أَوْ شَرْبَةٍ شَرِبْتَهَا لَيَطُولَنَّ وُقُوفُكَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ : فَمَا النَّعِيمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ؟ قَالَ : نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ النَّعِيمُ الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِنَا عَلَى الْعِبَادِ وَبِنَا ائْتَلَفُوا بَعْدَ أَنْ كَانُوا مُخْتَلِفِينَ وَبِنَا أَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَجَعَلَهُمْ إِخْوَاناً بَعْدَ أَنْ كَانُوا أَعْدَاءً وَبِنَا هَدَاهُمُ اللَّهُ لِلْإِسْلامِ وَهِيَ النِّعْمَةُ الَّتِي لا تَنْقَطِعُ وَاللَّهُ سَائِلُهُمْ عَنْ حَقِّ النَّعِيمِ الَّذِي أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ النَّبِيُّ وَعِتْرَتُهُ صلى الله عليه وآله(1).

يَا ابْنَ طه‏ وَالْمُحْكَماتِ‏

عن جعفر بن محمّد عليه السلام : وأمّا طه فاسم من أسماء النبي صلى الله عليه وآله ومعناه يا طالب الحقّ الهادي إليه(2).

وعن عبدالرحمن بن كثير الهاشمي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه : « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ »(3)قال : أميرالمؤمنين والأئمّة عليهم السلام(4).

يَابْنَ يس وَالذَّارِياتِ‏

قال الصادق عليه السلام : يس اسْمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : « إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ »(5).


1) مجمع البيان : 813/10 ؛ بحار الأنوار : 49/24 .

2) معاني الأخبار : 22 ؛ بحار الأنوار : 86/16 ، ح‏4 .

3) آل عمران : 7 .

4) تفسير العيّاشي :162/1 ، ح‏2 ؛ بحار الأنوار : 208/23، ح‏12.

5) تفسير القمي :212/2 ؛ بحار الأنوار : 168/23 ، ح‏5 .

وقال أميرالمؤمنين عليه السلام في قوله تعالى : «سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ » قال : يس محمّد ونحن آل يس(1).

وقال ابن عبّاس : « سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ » يعني آل محمّد(2).

وعن سفيان بن السعيد النوري قال : قلت لجعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام : يا ابن رسول اللَّه ما معنى قول اللَّه عزّ وجلّ : « يس » ؟ قال عليه السلام : يس اسم من أسماء النبي صلى الله عليه وآله ومعناه يا أيّها السامع للوحي والقرآن الحكيم إنّك لمن المرسلين(3).

والذّاريات‏

وعن أبي حمزة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول اللَّه عزّ وجلّ : « إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ » يَعْنِي : فِي عَلِيٍّ عليه السلام « وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ » يَعْنِي : عَلِيّاً وَعَلِيٌّ هُوَ الدِّينُ « وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ » قَالَ : السَّمَاءُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَعَلِيٌّ عليه السلام ذَاتُ الْحُبُكِ وَقَوْلُهُ : « إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ » يَعْنِي : مُخْتَلِفٍ فِي عَلِيٍّ اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ فِي وَلايَتِهِ فَمَنِ اسْتَقَامَ عَلَى وَلايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ خَالَفَ وَلايَةَ عَلِيٍّ دَخَلَ النَّارَ « يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ » فَإِنَّهُ يَعْنِي : عَلِيّاً عليه السلام مَنْ أُفِكَ عَنْ وَلايَتِهِ أُفِكَ عَنِ الْجَنَّة(4).(5)


1) روضة الواعظين : 268/2 ؛ بحار الأنوار : 87/16 ، ح‏11 .

2) روضة الواعظين : 268/2 ؛ بحار الأنوار : 168/23 ، ح‏4 .

3) الكافي : 20/6 ، ح‏13 ؛ بحار الأنوار : 86/16، ح‏8 .

4) الذاريات : 5 - 8 .

5) تفسير القمي : 329/2؛ تفسير الفرات الكوفي : 441 ، ح‏583 .

وعن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : «إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ »في أمر الولاية(1).

يَابْنَ الطُّورِ وَالْعادِياتِ‏

« وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ »(2)قال : التِّينِ : رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَالزَّيْتُونِ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَطُورِ سِينِينَ : الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ : الْأَئِمَّةُ عليهم السلام(3).

والعاديات‏

قِيلَ نَزَلَتِ السُّورَةُ لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله عَلِيّاً إِلَى ذَاتِ السَّلاسِلِ فَأَوْقَعَ بِهِمْ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مِرَاراً غَيْرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ فَرَجَعَ كُلٌّ مِنْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْغَزْوَةُ ذَاتَ السَّلاسِلِ لأَنَّهُ أَسَرَ مِنْهُمْ وَقَتَلَ وَسَبَى وَشَدَّ أُسَارَاهُمْ فِي الْحِبَالِ مُكَتَّفِينَ كَأَنَّهُمْ فِي السَّلاسِلِ وَلَمَّا نَزَلَتِ السُّورَةُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ وَقَرَأَ فِيهَا وَالْعادِياتِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ قَالَ أَصْحَابُهُ هَذِهِ السُّورَةُ لَمْ نَعْرِفْهَا ، فقال رسول اللَّه : نعم ! إنّ عليّاً ظفر بأعداء اللَّه وبشّرني بذلك جبرائيل في هذه الليلة(4).


1) الكافي : 422/1، ح‏48.

2) التين : 1 - 3 .

3) تفسير القمي :429/2؛ بحار الأنوار : 105/24، ح‏12 .

4) مجمع البيان :802/10 .

ويرد عليه وعلى ما ذكره القمي رحمه الله أنّ الغزوة المذكورة كانت في المدينة والسورة على ما بين مكيّة قلنا : نقل الشيخ في التبيان عن الضحّاك كون هذه السورة مدنيّة ويؤيّده ما مضى في الرواية السابقة من أنّه لمّا قرأها رسول اللَّه في صلاة الغداة قال أصحابه هذه سورة لم نعرفها(1).

يَابْنَ مَنْ دَنا فَتَدَلَّى‏ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ دُنُوّاً وَاقْتِراباً مِنَ الْعَلِيِّ الْأَعْلى‏

(فَتَدَلَّى‏)(2)

قال تعالى : « ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى »(3).

عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام أنّه قال : مَنْ كَذَّبَ بِالْمِعْرَاجِ فَقَدْ كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله(4).

وعن الصادق عليه السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الْمِعْرَاجَ فَقَوْلُهُ تَعَالَى : « وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى‏ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏»إِلَى قَوْلِهِ : «عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى »(5).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَنَوْتُ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَل حتّى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى(6).

وعن ثابت بن دينار قال : سألت زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن


1) تفسير القمي : 438/2 ، تعليقة .

2) التدلّي : إرسال مع تعلق كتدلّي الثمرة ( مجمع البحرين :145/1).

3) النجم : 8 - 9 .

4) صفات الشيعة : 50 ، ح‏70 ؛ بحار الأنوار : 312/18 ، ح‏23 .

5) بحار الأنوار : 291/18 ، ح‏2 .

6) الأمالي للطوسي : 352/م‏12 ، ح‏67 ؛ بحار الأنوار : 406/18 ، ح‏114 .

أبي طالب عليهم السلام عن اللَّه جلّ جلاله هل يوصف بمكان ؟ فقال : تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ قُلْتُ فَلِمَ أَسْرَى بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله إِلَى السَّمَاءِ قَالَ لِيُرِيَهُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَمَا فِيهَا مِنْ عَجَائِبِ صُنْعِهِ وَبَدَائِعِ خَلْقِهِ قُلْتُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ قَالَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله دَنَا مِنْ حُجُبِ النُّورِ فَرَأَى مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ ثُمَّ تَدَلَّى صلى الله عليه وآله فَنَظَرَ مِنْ تَحْتِهِ إِلَى مَلَكُوتِ الْأَرْض(1).

وعن يونس بن عبدالرحمن قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : لأيّ علّة عرج اللَّه بنبيّه صلى الله عليه وآله إلى السماء ومنها إلى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور وخاطبه وناجاه هناك واللَّه لا يوصف بمكان ؟ فقال عليه السلام : إِنَّ اللَّهَ لا يُوصَفُ بِمَكَانٍ وَ لا يَجْرِي عَلَيْهِ زَمَانٌ وَلَكِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَرَادَ أَنْ يُشْرِفَ بِهِ مَلائِكَتَهُ وَسُكَّانَ سَمَاوَاتِهِ وَ يُكْرِمَهُمْ بِمُشَاهَدَتِهِ وَيُرِيَهُ مِنْ عَجَائِبِ عَظَمَتِهِ مَا يُخْبِرُ بِهِ بَعْدَ هُبُوطِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَقُولُهُ الْمُشَبِّهُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعالى‏ عَمَّا يَصِفُونَ(2).

لَيْتَ شِعْرِي أَيْنَ اسْتَقَرَّتْ بِكَ النَّوى‏

(النَّوى)‏(3)

عن إسحاق بن عمّار قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ إِحْدَاهُمَا قَصِيرَةٌ وَالْأُخْرَى طَوِيلَةٌ الْغَيْبَةُ الْأُولَى لا يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَا إِلّا خَاصَّةُ شِيعَتِهِ وَالْأُخْرَى لا يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَا إِلّا خَاصَّةُ مَوَالِيه(4).


1) علل الشرايع : 131/1 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 314/3 ، ح‏8 .

2) التوحيد للصدوق : 175 ، ح‏5 ؛ بحار الأنوار : 327/18 ، ح‏59 .

3) النوى : الدار واستقرّت نواهم : أي أقاموا ( لسان العرب : 347/15 ) ونوى : اسم موضع ( نفس المصدر : 350 ) .

4) الكافي :340/1، ح‏19 ؛ بحار الأنوار : 324/53 .

بَلْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّكَ َوْ ثَرى‏ أَبِرَضْوى‏ أَوْ غَيْرِها أَمْ ذِي طُوى‏

(تُقِلُّكَ)(1)

عن عبد الأعلى مولى آل سام قال خرجت مع أبي عبداللَّه عليه السلام فلما نزلنا الروحاء نظر إلى جبلها مطللا عليها فقال لي ترى هذا الجبل هذا جبل يدعى رضوى من جبال فارس أحبنا فنقله اللَّه إلينا أما إن فيه كل شجرة مطعم ونعم أمان للخائف مرتين أما إن لصاحب هذا الأمر فيه غيبتين واحدة قصيرة والأخرى طويلة(2).

ورضوي - بفتح أوّله وسكون ثانيه - جبل بين مكّة والمدينة قرب ينبع على مسيرة يوم منها يزعم الكيسانيّة أنّ محمّد بن الحنفيّة مقيم به حيّ يُرزق(3).

والكيسانيّة : هم القائلون بامامة محمّد بن الحنفيّة ، وانّه وصي الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام(4).

وعن عليّ بن رئاب ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام أَرْسَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَخَلا بِهِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله دَفَعَ الْوَصِيَّةَ وَالْإِمَامَةَ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ إِلَى الْحَسَنِ عليه السلام ثُمَّ إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام وَقَدْ قُتِلَ أَبُوكَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَصَلَّى عَلَى رُوحِهِ وَلَمْ يُوصِ وَأَنَا عَمُّكَ وَصِنْوُ أَبِيكَ وَوِلادَتِي مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام فِي سِنِّي وَقَدِيمِي أَحَقُّ بِهَا مِنْكَ فِي حَدَاثَتِكَ فَلا تُنَازِعْنِي فِي الْوَصِيَّةِ وَالْإِمَامَةِ وَلا


1) اقله أي حمله ورفعه . من لا يحضره الفقيه : 311/1 ذيل ح‏927.

2) الغيبة للطوسي : 163 ؛ بحار الأنوار :153/52 ، ح‏7 .

3) بحار الأنوار :3/73، ش‏3 .

4) الإرشاد : 207/2.

تُجَانبنِي(1)فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَا عَمِّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَدَّعِ مَا لَيْسَ لَكَ بِحَقٍّ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ إِنَّ أَبِي يَا عَمِّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَوْصَى إِلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ وَعَهِدَ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ بِسَاعَةٍ وَهَذَا سِلاحُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عِنْدِي فَلا تَتَعَرَّضْ لِهَذَا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ نَقْصَ الْعُمُرِ وَتَشَتُّتَ الْحَالِ ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ الْوَصِيَّةَ وَالْإِمَامَةَ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى نَتَحَاكَمَ إِلَيْهِ وَنَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَكَانَ الْكَلامُ بَيْنَهُمَا بِمَكَّةَ فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ابْدَأْ أَنْتَ فَابْتَهِلْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسَلْهُ أَنْ يُنْطِقَ لَكَ الْحَجَرَ ثُمَّ سَلْ، فَابْتَهَلَ مُحَمَّدٌ فِي الدُّعَاءِ وَسَأَلَ اللَّهَ ثُمَّ دَعَا الْحَجَرَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَا عَمِّ لَوْ كُنْتَ وَصِيّاً وَإِمَاماً لأَجَابَكَ قَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ فَادْعُ اللَّهَ أَنْتَ يَا ابْنَ أَخِي وَسَلْهُ فَدَعَا اللَّهَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام بِمَا أَرَادَ ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي جَعَلَ فِيكَ مِيثَاقَ الْأَنْبِيَاءِ وَمِيثَاقَ الْأَوْصِيَاءِ وَمِيثَاقَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ لَمَّا أَخْبَرْتَنَا مَنِ الْوَصِيُّ وَالْإِمَامُ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ فَتَحَرَّكَ الْحَجَرُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَزُولَ عَنْ مَوْضِعِهِ ثُمَّ أَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ الْوَصِيَّةَ وَالْإِمَامَةَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَالَ : فَانْصَرَفَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ يَتَوَلَّى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام(2).

روي عن أبي خالد الكابلي قال


1) ولا تخالفني ، كذا في البحار .

2) بصائر الدرجات 502/1 ، ح‏3 ؛ بحار الأنوار : 111/46 ، ح‏2 .

دعاني محمد بن الحنفية بعد قتل الحسين عليه السلام ورجوع علي بن الحسين عليه السلام إلى المدينة وكنا بمكّة فقال صر إلى علي بن الحسين عليه السلام وقل له إني أنا أكبر ولد أمير المؤمنين بعد أخوي الحسن والحسين وأنا أحق بهذا الأمر منك فينبغي أن تسلمه إلي وإن شئت فاختر حكما نتحاكم إليه فصرت إليه وأديت إليه رسالته فقال ارجع إليه وقل له يا عم اتق اللَّه ولا تدع ما لم يجعله اللَّه لك فإن أبيت فبيني وبينك الحجر الأسود فأينا يشهد له الحجر الأسود فهو الإمام فرجعت إليه بهذا الجواب فقال قل له قد أجبتك قال أبو خالد فسارا فدخلا جميعا وأنا معهما حتى وافيا الحجر الأسود فقال علي بن الحسين عليه السلام تقدم يا عم فإنك أسن فاسأله الشهادة لك فتقدم محمد فصلى ركعتين ودعا بدعوات ثم سأل الحجر بالشهادة إن كانت الإمامة له فلم يجبه بشي‏ء ثم قام علي بن الحسين عليه السلام فصلى ركعتين ثم قال :

أَيُّهَا الْحَجَرُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ شَاهِداً لِمَنْ يُوَافِي بَيْتَهُ الْحَرَامَ مِنْ وُفُودِ عِبَادِهِ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي صَاحِبُ الْأَمْرِ وَأَنِّي الْإِمَامُ الْمُفْتَرَضُ الطَّاعَةُ عَلَى جَمِيعِ عِبَادِ اللَّهِ فَاشْهَدْ لِي لِيَعْلَمَ عَمِّي أَنَّهُ لا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ فَأَنْطَقَ اللَّهُ الْحَجَرَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ سَلِّمِ الْأَمْرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَإِنَّهُ الْإِمَامُ الْمُفْتَرَضُ الطَّاعَةُ عَلَيْكَ وَعَلَى جَمِيعِ عِبَادِ اللَّهِ دُونَكَ وَدُونَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ فَقَبَّلَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ رِجْلَهُ وَقَالَ الْأَمْرُ لَكَ وَقِيلَ إِنَّ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ إِزَاحَةً لِشُكُوكِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ .

وفي رواية أخرى إن اللَّه أنطق الحجر فقال يا محمد بن علي إن علي بن الحسين هو الحق الذي لا يعتريه شك لما علم من دينه وصلاحه وحجة اللَّه عليك

وعلى جميع من في الأرض ومن في السماء ومفترض الطاعة فاسمع له وأطع فقال محمد سمعنا سمعنا يا حجة اللَّه في أرضه وسمائه(1).

ذي طوى‏

« ذو طوى » بفتح طاء وتضم والضم أشهر هو موضع بمكّة داخل الحرم هو من مكّة على نحو من فرسخ ترى‏ بيوت مكّة منه .

قال في المصباح : ويعرف بالزاهر في طريق التنعيم .

وفي القاموس : ذي طوى مثلثة الطاء وينون موضع قرب مكّة(2).

وعن عبد الأعلى الجبلي [ الحلبي ] قال : قال أبو جعفر عليه السلام : يَكُونُ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةٌ فِي بَعْضِ هَذِهِ الشِّعَابِ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةِ ذِي طُوًى(3).

وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام : أَنَّ الْقَائِمَ يَهْبِطُ مِنْ ثَنِيَّةِ ذِي طُوًى فِي عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلاثِمِائَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً حَتَّى يُسْنِدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْحَجَرِ وَيَهُزُّ الرَّايَةَ الْغَالِبَة(4).

وعن المفضّل قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : إنّ لصاحب هذا الأمر بيتاً يقال له : بيت الحمد ، فيه سراج يزهر منذ يوم ولد إلى يوم يقوم بالسيف لا يطفأ(5).


1) الخرائج والجرائح : 257/1 ، ح‏3 ؛ بحار الأنوار : 91/46، ح‏20 .

2) مجمع البحرين :279/1.

3) تفسير العياشي :56/2، ح‏49 ؛ بحار الأنوار :341/52 ، ح‏91 .

4) الغيبة للنعماني : 315 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 371/52، ح‏158 .

5) الغيبة للنعماني :31/339؛ بحار الأنوار :158/54 ، ح‏21 .

عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَرَى الْخَلْقَ وَلَا تُرى‏

عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ يَشْهَدُ فِي إِحْدَاهُمَا الْمَوَاسِمَ يَرَى النَّاسَ وَلا يَرَوْنَهُ(1).

وعن سدير الصيرفيّ قال : سمعت أبا عبداللَّه الصادق عليه السلام يقول : إِنَّ فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ لَشَبَهاً مِنْ يُوسُفَ - إلى أن قال عليه السلام : - وَ كَانُوا إِخْوَتَهُ وَهُوَ أَخُوهُمْ لَمْ يَعْرِفُوهُ حَتَّى عَرَّفَهُمْ نَفْسَهُ - إلى أن قال : - وَأَنْ يَكُونَ صَاحِبُكُمُ الْمَظْلُومُ الْمَجْحُودُ حَقُّهُ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ يَتَرَدَّدُ بَيْنَهُمْ وَيَمْشِي فِي أَسْوَاقِهِمْ وَيَطَأُ فُرُشَهُمْ وَ لا يَعْرِفُونَهُ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ نَفْسَهُ كَمَا أَذِنَ لِيُوسُفَ حَتَّى قَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ أَإِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ(2).

وَلَا أَسْمَعُ لَكَ حَسِيساً وَلَا نَجْوى‏

( حَسِيساً)(3)

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ وَيَكُونَ عِتْرَتِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ عِتْرَتِه(4).

عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ تُحِيطَ بِكَ دُونِيَ الْبَلْوَى‏ وَلَا يَنالُكَ مِنِّي ضَجِيجٌ وَلَا شَكْوى‏

عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : خمسة لا ينامون - إلى أن قال : -


1) الكافي : 339/1 ، ح‏12 ؛ بحار الأنوار : 156/52، ح‏16 .

2) الغيبة للنعماني : 163 ، ح‏4 ؛ بحار الأنوار : 154/52 ، ح‏9 .

3) الحسيس : الصوت الخفي ( مجمع البحرين : 62/4) .

4) الأمالي للصدوق : 334/م‏54 ، ح‏9 ؛ بحار الأنوار :76/27 ، ح‏4 .

والمحبُّ حبيباً يتوقّع فراقَهُ(1).

وفي الدعاء : اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنَا وَغَيْبَةَ وليّنَا وَكَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَشِدَّةَ الْفِتَنِ بِنَا وَتَظَاهُرَ الزَّمَانِ عَلَيْنَا(2).

بِنَفْسِي أَ نْتَ مِنْ مُغَيَّبٍ لَمْ يَخْلُ مِنَّابِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ نازِحٍ مَا نَزَحَ عنّا

عن حنّان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إِنَّ لِلْقَائِمِ مِنَّا غَيْبَةً يَطُولُ أَمَدُهَا فَقُلْتُ لَهُ وَلِمَ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَبَى إِلّا أَنْ يُجْرِيَ فِيهِ سُنَنَ الْأَنْبِيَاءِ عليه السلام فِي غَيْبَاتِهِمْ وَإِنَّهُ لا بُدَّ لَهُ يَا سَدِيرُ مِنِ اسْتِيفَاءِ مَدَدِ غَيْبَاتِهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ أَيْ سُنَناً عَلَى سُنَنِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ(3).

وعن عبداللَّه بن الفضل الهاشمي قال : سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام يقول : إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً لا بُدَّ مِنْهَا يَرْتَابُ فِيهَا كُلُّ مُبْطِلٍ فَقُلْتُ لَهُ وَلِمَ جُعِلْتُ فِدَاكَ ؟ قَالَ لأَمْرٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا فِي كَشْفِهِ لَكُمْ قُلْتُ فَمَا وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ ؟ فَقَالَ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَاتِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّ وَجْهَ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ لا يَنْكَشِفُ إِلّا بَعْدَ ظُهُورِهِ كَمَا لا يَنْكَشِفُ وَجْهُ الْحِكْمَةِ لَمَّا أَتَاهُ الْخَضِرُ عليه السلام مِنْ خَرْقِ السَّفِينَةِ وَقَتْلِ الْغُلامِ وَإِقَامَةِ الْجِدَارِ لِمُوسَى عليه السلام إِلّا وَقْتَ افْتِرَاقِهِمَا يَا ابْنَ الْفَضْلِ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ


1) الخصال :296/1، ح‏64 ؛ بحار الأنوار : 15/67 ، ح‏5 .

2) دعاء الافتتاح ؛ زاد المعاد ؛ مفتاج الجنان : 89 .

3) كمال الدين :480/2 ، ح‏6 ؛ بحار الأنوار : 90/52 ح‏3 .

وَسِرٌّ مِنَ سرّ اللَّهِ وَغَيْبٌ مِنْ غَيْبِ اللَّهِ وَمَتَى عَلِمْنَا أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَكِيمٌ صَدَّقْنَا بِأَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا حِكْمَةٌ وَإِنْ كَانَ وَجْهُهَا غَيْرَ مُنْكَشِفٍ لَنَا(1).

وعن جابر بن عبداللَّه الأنصاري قال : قلت : يا رسول اللَّه فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته ؟ فقال صلى الله عليه وآله : إي والذي بعثني بالنبوّة إنّهم ليستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلاها سحاب(2).

عن محمّد بن إسحاق ، وعن أمّ هانى‏ء قالت : سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام عن قول اللَّه تعالى : « فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ » قَالَتْ : فَقَالَ : إِمَامٌ يَخْنِسُ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ثُمَّ يَظْهَرُ كَالشِّهَابِ يَتَوَقَّدُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ فَإِنْ أَدْرَكْتِ زَمَانَهُ قَرَّتْ عَيْنُكِ(3).

وحدّثنا الأزدي قال : بَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ قَدْ طُفْتُ سِتَّةً وَأُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ السَّابِعَةَ فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ وَشَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ هَيُوبٌ وَمَعَ هَيْبَتِهِ مُتَقَرِّبٌ إِلَى النَّاسِ فَتَكَلَّمَ فَلَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْ كَلامِهِ وَلا أَعْذَبَ مِنْ مَنْطِقِهِ وَحُسْنِ جُلُوسِهِ فَذَهَبْتُ أُكَلِّمُهُ فَزَبَرَنِيَ النَّاسُ فَسَأَلْتُ بَعْضَهُمْ مَنْ هَذَا ؟ فَقَالوا : ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ يَظْهَرُ لِلنَّاسِ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْماً لِخَوَاصِّهِ فَيُحَدِّثُهُمْ وَيُحَدِّثُونَهُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مُسْتَرْشِدٌ أَتَاكَ فَأَرْشِدْنِي هَدَاكَ اللَّهُ قَالَ فَنَاوَلَنِي عليه السلام حَصَاةً فَحَوَّلْتُ وَجْهِي فَقَالَ لِي بَعْضُ جُلَسَائِهِ مَا الَّذِي دَفَعَ إِلَيْكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَقُلْتُ حَصَاةٌ فَكَشَفْتُ عَنْ يَدِي فَإِذَا أَنَا بِسَبِيكَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَذَهَبْتُ فَإِذَا أَنَا بِهِ قَدْ لَحِقَنِي فَقَالَ


1) كمال الدين :481/2 ، ح‏11 ؛ بحار الأنوار :91/52 ، ح‏4 .

2) كمال الدين :253/1، ح‏3 ؛ بحار الأنوار : 92/52 ، ح‏8 .

3) الكافي : 341/1 ، ح‏22 ؛ بحار الأنوار : 78/24 ، ح‏18 .

ثَبَتَتْ عَلَيْكَ الْحُجَّةُ وَظَهَرَ لَكَ الْحَقُّ وَذَهَبَ عَنْكَ الْعَمَى أَتَعْرِفُنِي ؟ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ لا قَالَ أَنَا الْمَهْدِيُّ أَنَا قَائِمُ الزَّمَانِ أَنَا الَّذِي أَمْلَؤُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً إِنَّ الْأَرْضَ لا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ وَلا يَبْقَى النَّاسُ فِي فَتْرَةٍ أَكْثَرَ مِنْ تِيهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقَدْ ظَهَرَ أَيَّامُ خُرُوجِي فَهَذِهِ أَمَانَةٌ فِي رَقَبَتِكَ فَحَدِّثْ بِهَا إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ(1).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله : « وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ » قَالَ : رُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله فِي كُلِّ إِثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ فَيَعْلَمُهَا وَ كَذَلِكَ تُعْرَضُ عَلَى الْأَئِمَّةِ عليه السلام فَيَعْرِفُونَهَا وَهُمُ الْمَعْنِيُّونَ بِقَوْلِهِ وَالْمُؤْمِنُونَ (2).

بِنَفْسِي أَنْتَ أُمْنِيَّةُ شائِقٍ يَتَمَنَّى‏ مِنْ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ ذَكَرا فَحَنَّا

عن محمد بن أحمد بن خلف قال نزلنا مسجدا في المنزل المعروف بالعباسية على مرحلتين من فسطاط مصر وتفرق غلماني في النزول وبقي معي في المسجد غلام أعجمي فرأيت في زاويته شيخا كثير التسبيح فلما زالت الشمس ركعت وسجدت وصليت الظهر في أول وقتها ودعوت بالطعام وسألت الشيخ أن يأكل معي فأجابني.

فلمّا طعمنا سألت عن اسمه واسم أبيه وعن بلده وحرفته و مقصده فذكر أن اسمه محمد بن عبد اللَّه وأنه من أهل قم وذكر أنه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحق ويتنقل في البلدان والسواحل وأنه أوطن مكة والمدينة نحو عشرين سنة


1) كمال الدين :444/2 ، ح‏18 ؛ بحار الأنوار : 1/52 ، ح‏1 .

2) بحار الأنوار : 329/5، ح‏28 ؛ تفسير البيان : 295/5 .

يبحث عن الأخبار ويتبع الآثار .

فلمّا كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت ثم صار إلى مقام إبراهيم عليه السلام فركع فيه وغلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله قال فتأملت الداعي فإذا هو شاب أسمر لم أر قط في حسن صورته واعتدال قامته ثم صلى فخرج وسعى فاتبعته وأوقع اللَّه عز وجل في نفسي أنه صاحب الزمان عليه السلام .

فلمّا فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره فلما قربت منه إذ أنا بأسود مثل الفنيق(1)قد اعترضني فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه ما تريد عافاك اللَّه فأرعدت ووقفت وزال الشخص عن بصري وبقيت متحيرا. فلما طال بي الوقوف والحيرة انصرفت ألوم نفسي وأعذلها بانصرافي بزجرة الأسود فخلوت بربي عز وجل أدعوه وأسأله بحق رسوله وآله عليه السلام أن لا يخيب سعيي وأن يظهر لي ما يثبت به قلبي ويزيد في بصري.

فلمّا كان بعد سنين زرت قبر المصطفى صلى الله عليه وآله فبينا أنا أصلي في الروضة التي بين القبر والمنبر إذ غلبتني عيني فإذا محرك يحركني فاستيقظت فإذا أنا بالأسود فقال ما خبرك وكيف كنت فقلت الحمد للَّه و أذمك فقال لا تفعل فإني أمرت بما خاطبتك به وقد أدركت خيرا كثيرا فطب نفسا وازدد من الشكر للَّه عز وجل ما أدركت وعاينت ، ما فعل فلان وسمى بعض إخواني المستبصرين فقلت ببرقة فقال صدقت ففلان وسمى رفيقا لي مجتهدا في العبادة مستبصرا في الديانة فقلت بالإسكندرية حتى سمى لي عدة من إخواني - إلى أن قال: - ثم امض إلى


1) الفنيق : بالفاء والنون ، الفحل الكريم من الإبل لا يؤذي لكرامته على أهله ولا يركب ، والتشبيه في العظم والكبر ( البحار ) .

أصحابك فقل لهم نرجو أن يكون قد أذن اللَّه في الانتصار للمستضعفين وفي الانتقام من الظالمين ولقد لقيت جماعة من أصحابي وأديت إليهم وأبلغتهم ما حملت(1).

عن أحمد بن إبراهيم ، قال : شكوت إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان شوقي إلى رؤية مولانا عليه السلام فقال لي : مَعَ الشَّوْقِ تَشْتَهِي أَنْ تَرَاهُ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ فَقَالَ لِي شَكَرَ اللَّهُ لَكَ شَوْقَكَ وَأَرَاكَ وَجْهَهُ فِي يُسْرٍ وَعَافِيَة(2).

بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ عَقِيدِ عِزٍّ لا یُسامی

(مِنْ عَقِيدِ عِزٍّ)(3)(لایُسامی) (4)

قال الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام : الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لا يُدَانِيهِ أَحَد(5).

وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لا يُقَاسُ بِنَا أَحَد(6).

وقال الإمام عليّ عليه السلام : لا يُقَاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحَدٌ وَلا يُسَوَّى بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عَلَيْهِ أَبَداً(7).

وفي الرواية : الإمام عليه السلام لا يُتَقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلا يُسَاوَى(8).


1) الغيبة للطوسي : 254 ؛ بحار الأنوار : 3/52 ، ح‏2 .

2) المزار الكبير : 585 ؛ بحار الأنوار : 174/53 ، ح‏6 .

3) قال المجلسي رحمه الله : من عقيد عز أي الذي عقد وشد عليه العز فلا يدقه أو عز معقود ومنه ما ورد في الدعاء أسألك بمعاقد العز من عرشك أو المعنى حليف العز ومعاهده كما يقال فلان عقيد الكرم أي لا يفارقه كأنه وقعت المعاقدة بينهما

4) ساماه : عالاه و فلان لا یُسامی و قد علا من ساماه (لسان العرب:397/14)

5) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 219/1 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 124/25، ح‏4 .

6) كشف اليقين : 191 ؛ بحار الأنوار : 347/35، ح‏23 .

7) نهج البلاغة : خ‏2 ؛ بحار الأنوار : 117/23، ح‏23 .

8) وسائل الشيعة : 161/5 ؛ بحار الأنوار : 165/53 .

بِنَفْسِي أَ نْتَ مِنْ أَثِيلِ مَجْدٍ لَا يُجارَى‏

(أَثِيلِ)(1)

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لابنته فاطمة عليها السلام : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَهُمْ قِسْمَيْنِ فَجَعَلَنِي وَعَلِيّاً فِي خَيْرِهِمَا قِسْماً وَذَلِكِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَيْنِ قَبَائِلَ فَجَعَلَنَا فِي خَيْرِهَا قَبِيلَةً وَذَلِكِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ثُمَّ جَعَلَ القَبَائِلَ بُيُوتاً فَجَعَلَنَا فِي خَيْرِهَا بَيْتاً فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَاخْتَارَ عَلِيّاً وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَاخْتَارَكِ فَأَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَعَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَأَنْتِ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِكِ الْمَهْدِيُّ يَمْلأُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ بِمَنْ قَبْلَهُ جَوْراً(2).

بِنَفْسِي أَ نْتَ مِنْ تِلادِ نِعَمٍ لَا تُضاهى‏

(تِلادِ)(3)

عن أبي حمزة قال : كنّا عند أبي عبداللَّه عليه السلام جماعة فدعا بطعام ما لنا عهد بمثله لذاذة وطيباً وأوتينا بتمر ننظر فيه إلى وجوهنا من صفائه وحسنه فقال رجل : لتسألنّ عن هذا النعيم الذي نعمتم به عند ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَكْرَمُ وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ يُطْعِمَكُمْ طَعَاماً فَيُسَوِّغَكُمُوهُ ثُمَّ يَسْأَلَكُمْ عَنْهُ وَلَكِنْ يَسْأَلُكُمْ عَمَّا أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله(4).


1) اثيل : قديم ، والتاثيل : التاصيل ، ومجد مؤثَّل : قديم ، ومجد أثيل ( لسان العرب :9/11) .

2) الأمالي للطوسي 628/م‏28 ، ح‏2؛ بحار الأنوار :503/22 ، ح‏48 .

3) التلاد : كلّ مال قديم ( لسان العرب : 100/3) .

4) الكافي : 280/6 ، ح‏3 ؛ بحار الأنوار : 40/47، ح‏48 .

بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ نَصِيفِ شَرَفٍ لَا يُساوَى‏

(مِنْ نَصِيفِ شَرَفٍ)(1)

عن عبدالعزيز بن مسلم قال : كنّا مع الرضا عليه السلام بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيّدي عليه السلام فاعلمته خوض الناس فيه فتبسّم عليه السلام ثمّ قال : . . . وَ الْإِمَامُ عَالِمٌ لا يَجْهَلُ وَرَاعٍ لا يَنْكُلُ(2)مَعْدِنُ الْقُدْسِ وَالطَّهَارَةِ وَالنُّسُكِ وَ الزَّهَادَةِ وَالْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ مَخْصُوصٌ بِدَعْوَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وَهُوَ نَسْلُ الْمُطَهَّرَةِ الْبَتُولِ لا مَغْمَزَ فِيهِ فِي نَسَبٍ وَلا يُدَانِيهِ ذُو حَسَبٍ فِي الْبَيْتِ مِنْ قُرَيْشٍ وَالذِّرْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ وَالْعِتْرَةِ مِنْ آلِ الرَّسُولِ وَالرِّضَا مِنَ اللَّهِ شَرَفُ الْأَشْرَافِ وَالْفَرْعُ مِنْ عَبْدِ مَنَاف(3).

إِلى‏ مَتَى‏ أَحارُ فِيكَ يَا مَوْلايَ‏

قال الصادق عليه السلام : سَيِّدِي غَيْبَتُكَ نَفَتْ رُقَادِي وَضَيَّقَتْ عَلَيَّ مِهَادِي وَابتَزّتْ مِنِّي رَاحَةَ فُؤَادِي(4).

وعن الصادق عليه السلام : إِنَّ شِيعَتَنَا يَقَعُونَ فِي فِتْنَةٍ وَحَيْرَةٍ فِي غَيْبَتِه(5).

وعن النزال بن سبرة قال : خطبنا أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فحمد


1) قال المجلسي رحمه الله : من نصيف شرف أي سهيم شرف مأخوذ من النصف كأنّه أخذ نصف الشرف وسائر الخلق نصفه والنصيف أيضاً العمامة فيمكن أن يكون على الاستعارة أي أنّه مزيّن الشرف ( بحار الأنوار : 124/99).

2) راع : أي حافظ للأُمّة وفي بعض النسخ بالدال ، لا ينكل من باب ضرب ونصر وعلم أي لا يضعف ولا يجبن ( آت ) ( الكافي : 202/1) .

3) الكافي :198/1، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 120/45 ، ح‏4 .

4) كمال الدين : 353/2 ، ح‏51 ؛ بحار الأنوار : 219/51 ، ح‏9 .

5) كفاية الأثر : 266 ؛ بحار الأنوار :409/36، ح‏17 .

اللَّه عزّ وجلّ وأثنى عليه وصلّى على محمّد وآله ثمّ قال : أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي قَالَهَا ثَلاثاً فَقَامَ إِلَيْهِ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَتَى يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَقَالَ عليه السلام اقْعُدْ فَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ كَلامَكَ وَعَلِمَ مَا أَرَدْتَ وَاللَّهِ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهُ بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ وَلَكِنْ لِذَلِكَ عَلامَاتٌ وَأَمَارَاتٌ وَهَنَاتٌ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً كَحَذْوِ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ فَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِهَا فَقَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام احْفَظْ فَإِنَّ عَلامَةَ ذَلِك...(1).

وعن المفضّل بن عمر قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : إِيَّاكُمْ وَالتَّنْوِيهَ(2)أَمَا وَاللَّهِ لَيَغِيبَنَّ إِمَامُكُمْ سِنِيناً مِنْ دَهْرِكُمْ وَلَتُمَحَّصُنَّ حَتَّى يُقَالَ مَاتَ قُتِلَ هَلَكَ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ وَلَتَدْمَعَنَّ عَلَيْهِ عُيُونُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَتُكْفَؤُنَّ كَمَا تُكْفَأُ السُّفُنُ فِي أَمْوَاجِ الْبَحْرِ فَلا يَنْجُو إِلّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ وَكَتَبَ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْه(3).

وَإِلَى‏ مَتَى‏ وَأَيَّ خِطابٍ أَصِفُ فِيكَ وَأَيَّ نَجْوَى‏

عن محمّد بن النعمان قال : قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : أقرَبْ مَا يَكُونَ العبدُ إلى اللَّهِ عزّ وجلّ وَأَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّةَ اللَّهِ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَحُجِبَ عَنْهُمْ فَلَمْ يَعْلَمُوا بِمَكَانِهِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَمْ تَبْطُلْ حُجَجُ اللَّهِ وَلا بَيِّنَاتُهُ فَعِنْدَهَا فَلْيَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ صَبَاحاً وَمَسَاءً وَإِنَّ أَشَدَّ مَا يَكُونُ غَضَباً عَلَى أَعْدَائِهِ إِذَا أَفْقَدَهُمْ


1) كمال الدين : 525/2 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 192/52 ، ح‏26 .

2) التنويه : الرفع والتشهير ( آت ) .

3) الكافي :336/1، ح‏3 ؛ بحار الأنوار : 281/52 ، ح‏9.

حُجَّتَهُ فَلَمْ يُظْهِرْ لَهُمْ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ لا يَرْتَابُونَ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَرْتَابُونَ مَا أَفْقَدَهُمْ حُجَّتَهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ(1).

عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أُجَابَ دُونَكَ وَأُناغَى‏

عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : خَمسَةٌ لا يَنامُونَ - إلى أن قال عليه السلام : - وَ الْمُحِبُّ حَبِيباً يَتَوَقَّعُ فِرَاقَه(2).

عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَبْكِيَكَ وَيَخْذُلَكَ الْوَرَى‏

عن أبي الحسن الرضا عليه السلام : يَبْكِي عَلَيْهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ وَكُلُّ حَرَّى وَحَرَّانَ(3)وَكُلُّ حَزِينٍ لَهْفَان(4).

عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْكَ دُونَهُمْ مَا جَرَى‏

عن عبداللَّه بن دينار ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قَالَ : يَا عَبْدَاللَّهِ مَا مِنْ عِيدٍ لِلْمُسْلِمِينَ أَضْحًى وَلا فِطْرٍ إِلّا وَهُوَ يُجَدِّدُ لآِلِ مُحَمَّدٍ فِيهِ حُزْناً قُلْتُ وَلِمَ ذَاكَ قَالَ لأَنَّهُمْ يَرَوْنَ حَقَّهُمْ فِي يَدِ غَيْرِهِم(5).

وعن داود بن كثير الرقّي قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن


1) كمال الدين : 339/2 ، ح‏17 ؛ بحار الأنوار : 52/95 ، ح‏9 .

2) الخصال : 296/1 ، ح‏64 ؛ بحار الأنوار : 15/67 ، ح‏5 .

3) أي امرأة حزينة ورجل حزين .

4) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 7/2 ، ح‏14 ؛ بحار الأنوار :152/51 ، ح‏2 .

5) الكافي : 170/4، ح‏2 ؛ بحار الأنوار :135/88، ح‏3 .

الموتورصاحب هذا الأمر قال : هُوَ الطريدُ الوحيدُ الغريبُ الغائبُ عن أهله بأبيه عليه السلام(1).

هَلْ مِنْ مُعِينٍ فَأُطِيلَ مَعَهُ الْعَوِيلَ وَالْبُكاءَ هَلْ مِنْ جَزُوعٍ فَأُساعِدَ جَزَعَهُ إِذا خَلا

عن فضل بن أبي قرّة قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : لَمَّا طَالَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْعَذَابُ ضَجُّوا وَبَكَوْا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى وَهَارُونَ يُخَلِّصُهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ فَحَطَّ عَنْهُمْ سَبْعِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ قَالَ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَكَذَا أَنْتُمْ لَوْ فَعَلْتُمْ لَفَرَّجَ اللَّهُ عَنَّا فَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُونُوا فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْتَهِي إِلَى مُنْتَهَاهُ(2).

وعن المفضّل بن عمر قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : وَ لَتَدْمَعَنَّ عَلَيْهِ عُيُونُ الْمُؤْمِنِين(3).

هَلْ قَذِيَتْ عَيْنٌ فَساعَدَتْها عَيْنِي عَلَى الْقَذَى‏

عن الحسن بن محبوب ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : قال لي : لا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَمٍ(4)يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَوَلِيجَةٍ(5)وَذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ الشِّيعَةِ


1) كمال الدين : 361/2، ح‏4 ؛ بحار الأنوار : 151/51، ح‏4 .

2) تفسير العيّاشي :154/2، ح‏49 ؛ بحار الأنوار : 132/52، ح‏34 .

3) الكافي : 336/1 ، ح‏3 ؛ بحار الأنوار : 281/52 ، ح‏9 .

4) الصيلم : الأمر الشديد والداهية . السيف .

5) بطانة الرجل ووليجته : خاصّته .

الثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي يَبْكِي عَلَيْهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ وَكُلُّ حَرَّى وَحَرَّانَ(1)وَكُلُّ حَزِينٍ لَهْفَانَ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَأُمِّي سَمِيُّ جَدِّي وَشَبِيهِي وَشَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عليه السلام عَلَيْهِ جُيُوبُ النُّورِ تَتَوَقَّدُ بِشُعَاعِ ضِيَاءِ الْقُدْسِ كَمْ مِنْ حَرَّى مُؤْمِنَةٍ وَكَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ مُتَأَسِّفٍ حَيْرَان حَزِين عِنْدَ فِقْدَانِ الْمَاءِ الْمَعِينِ(2)كَأَنِّي بِهِمْ آيِسٌ مَا كَانُوا نُودُوا نِدَاءً يَسْمَعُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُ مَنْ قَرُبَ يَكُونُ رَحْمَةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى الْكَافِرِينَ(3).

قال المجلسي قدس سره : قوله عليه السلام عليه جيوب النور لعل المعنى أن جيوب الأشخاص النورانية من كمل المؤمنين والملائكة المقربين وأرواح المرسلين تشتعل للحزن على غيبته وحيرة الناس فيه وإنما ذلك لنور إيمانهم الساطع من شموس عوالم القدس(4).

وعن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : قلتُ ما تأويل قول اللَّه عزّ وجلّ : « قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ »(5)فَقَالَ : إِذَا فَقَدْتُمْ إِمَامَكُمْ فَلَمْ تَرَوْهُ فَمَا ذَا تَصْنَعُونَ(6).


1) أي امرأة حزينة ورجل حزين .

2) أي الطاهر . سئل الرضا عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ » فقال عليه السلام : مائكم أبوابكم ( أي ) الأئمّة وأبواب اللَّه فمن يأتيكم بماء معين يعني يأتيكم بعلم الإمام . من تفسير عليّ بن إبراهيم القمي :379/2.

3) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 6/2 ، ح‏14 ؛ بحار الأنوار :152/51 ، ح‏2 .

4) بحار الأنوار : 153/51.

5) الملك : 30 .

6) كمال الدين :306/2، ح‏3 ؛ بحار الأنوار :151/51 ، ح‏5 .

هَلْ إِلَيْكَ يَابْنَ أَحْمَدَ سَبِيلٌ فَتُلْقى‏

أخبرني بعض من أثق به يرويه عمن يثق به ويطريه أنه قال لما كان بلدة البحرين تحت ولاية الأفرنج جعلوا واليها رجلا من المسلمين ليكون أدعى إلى تعميرها و أصلح بحال أهلها وكان هذا الوالي من النواصب وله وزير أشد نصبا منه يظهر العداوة لأهل البحرين لحبهم لأهل البيت عليهم السلام ويحتال في إهلاكهم وإضرارهم بكل حيلة.

فلمّا كان في بعض الأيام دخل الوزير على الوالي وبيده رمانة فأعطاها الوالي فإذا كان مكتوبا عليها لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه أبو بكر وعمر و عثمان وعلي خلفاء رسول اللَّه فتأمل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرمانة بحيث لا يحتمل عنده أن يكون من صناعة بشر فتعجب من ذلك وقال للوزير هذه آية بينة وحجة قوية على إبطال مذهب الرافضة فما رأيك في أهل البحرين.

فقال له : أصلحك اللَّه إن هؤلاء جماعة متعصبون ينكرون البراهين وينبغي لك أن تحضرهم وتريهم هذه الرمانة فإن قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك وإن أبوا إلا المقام على ضلالتهم فخيرهم بين ثلاث إما أن يؤدوا الجزية وهم صاغرون أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البينة التي لا محيص لهم عنها أو تقتل رجالهم وتسبي نساءهم وأولادهم وتأخذ بالغنيمة أموالهم.

فاستحسن الوالي رأيه وأرسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار والنجباء والسادة الأبرار من أهل البحرين وأحضرهم وأراهم الرمانة وأخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف من القتل والأسر وأخذ الأموال أو أخذ الجزية على وجه الصغار كالكفار فتحيروا في أمرها ولم يقدروا على جواب وتغيرت

وجوههم وارتعدت فرائصهم.

فقال كبراؤهم : أمهلنا أيها الأمير ثلاثة أيام لعلنا نأتيك بجواب ترتضيه وإلا فاحكم فينا ما شئت فأمهلهم فخرجوا من عنده خائفين مرعوبين متحيرين.

فاجتمعوا في مجلس وأجالوا الرأي في ذلك فاتفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين وزهادهم عشرة ففعلوا ثم اختاروا من العشرة ثلاثة فقالوا لأحدهم اخرج الليلة إلى الصحراء واعبد اللَّه فيها واستغث بإمام زماننا وحجة اللَّه علينا لعله يبين لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء.

فخرج وبات طول ليلته متعبدا خاشعا داعيا باكيا يدعو اللَّه ويستغيث بالإمام عليه السلام حتى أصبح و لم ير شيئا فأتاهم وأخبرهم فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم فرجع كصاحبه و لم يأتهم بخبر فازداد قلقهم وجزعهم.

فأحضروا الثالث وكان تقيا فاضلا اسمه محمد بن عيسى فخرج الليلة الثالثة حافيا حاسر الرأس إلى الصحراء وكانت ليلة مظلمة فدعا وبكى وتوسل إلى اللَّه تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين وكشف هذه البلية عنهم واستغاث بصاحب الزمان.

فلمّا كان آخر الليل إذا هو برجل يخاطبه ويقول يا محمد بن عيسى ما لي أراك على هذه الحالة ولما ذا خرجت إلى هذه البرية ؟ فقال له : أيها الرجل دعني فإني خرجت لأمر عظيم وخطب جسيم لا أذكره إلا لإمامي ولا أشكوه إلا إلى من يقدر على كشفه عني.

فقال : يا محمد بن عيسى أنا صاحب الأمر فاذكر حاجتك ، فقال : إن كنت هو فأنت تعلم قصتي ولا تحتاج إلى أن أشرحها لك فقال له : نعم خرجت لما دهمكم

من أمر الرمانة وما كتب عليها وما أوعدكم الأمير به قال فلما سمعت ذلك توجهت إليه وقلت له نعم يا مولاي قد تعلم ما أصابنا وأنت إمامنا وملاذنا والقادر على كشفه عنا.

فقال صلوات اللَّه عليه يا محمد بن عيسى إن الوزير لعنه اللَّه في داره شجرة رمان فلما حملت تلك الشجرة صنع شيئا من الطين على هيئة الرمانة وجعلها نصفين وكتب في داخل كل نصف بعض تلك الكتابة ثم وضعهما على الرمانة وشدهما عليها وهي صغيرة فأثر فيها وصارت هكذا.

فإذا مضيتم غدا إلى الوالي فقل له جئتك بالجواب ولكني لا أبديه إلا في دار الوزير فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك ترى فيها غرفة فقل للوالي لا أجيبك إلا في تلك الغرفة وسيأبى الوزير عن ذلك وأنت بالغ في ذلك ولا ترض إلّا بصعودها فإذا صعد فاصعد معه ولا تتركه وحده يتقدم عليك فإذا دخلت الغرفة رأيت كوة فيها كيس أبيض فانهض إليه وخذه فترى فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة ثم ضعها أمام الوالي وضع الرمانة فيها لينكشف له جلية الحال.

وأيضا يا محمد بن عيسى قل للوالي إن لنا معجزة أخرى وهي أن هذه الرمانة ليس فيها إلا الرماد والدخان وإن أردت صحة ذلك فأمر الوزير بكسرها فإذا كسرها طار الرماد والدخان على وجهه ولحيته.

فلمّا سمع محمّد بن عيسى ذلك من الإمام فرح فرحا شديدا وقبّل بين يدي الإمام صلوات اللَّه عليه وانصرف إلى أهله بالبشارة والسرور.

فلمّا أصبحوا مضوا إلى الوالي ففعل محمد بن عيسى كل ما أمره الإمام وظهر كل ما أخبره فالتفت الوالي إلى محمد بن عيسى وقال له : من أخبرك بهذا ؟ فقال :

إمام زماننا وحجة اللَّه علينا فقال : ومن إمامكم فأخبره بالأئمة واحدا بعد واحد إلى أن انتهى صاحب الأمر صلوات اللَّه عليهم.

فقال الوالي مدَّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا عبده ورسوله وأن الخليفة بعده بلا فصل أمير المؤمنين علي عليه السلام ثم أقر بالأئمة إلى آخرهم عليهم السلام وحسن إيمانه وأمر بقتل الوزير واعتذر إلى أهل البحرين وأحسن إليهم وأكرمهم. قال وهذه القصة مشهورة عند أهل البحرين وقبر محمد بن عيسى عندهم معروف يزوره الناس(1).

في التوقيع : أَلا فَمَنِ ادَّعَى الْمُشَاهَدَةَ قَبْلَ خُرُوجِ السُّفْيَانِيِّ وَالصَّيْحَةِ فَهُوَ كَذَّابٌ مُفْتَر(2).

بيان : لعله محمول على من يدعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الأخبار من جانبه عليه السلام إلى الشيعة على مثال السفراء لئلا ينافي الأخبار التي مضت وستأتي فيمن رآه عليه السلام و اللَّه يعلم(3).

هَلْ يَتَّصِلُ يَوْمُنا مِنْكَ بِغَدِهِ فَنَحْظى‏ مَتَى‏ نَرِدُ مَناهِلَكَ الرَّوِيَّةَ فَنَرْوَى‏

عن مولانا الرضا عليه السلام : الْإِمَامُ الْمَاءُ الْعَذْبُ عَلَى الظَّمَإِ وَالدَّالُّ عَلَى الْهُدَى(4).


1) بحار الأنوار :178/52.

2) الاحتجاج :478/2 ؛ بحار الأنوار : 151/52.

3) بحار الأنوار :151/52.

4) عيون أخبار الرضا عليه السلام :218/1 ؛ بحار الأنوار :143/25، ح‏4 .

مَتَى‏ نَنْتَقِعُ مِنْ عَذْبِ مائِكَ فَقَدْ طالَ الصَّدى‏

عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : « قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ »(1)فَقَالَ : هَذِهِ نَزَلَتْ فِي الْقَائِمِ يَقُولُ إِنْ أَصْبَحَ إِمَامُكُمْ غَائِباً عَنْكُمْ لا تَدْرُونَ أَيْنَ هُوَ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِإِمَامٍ ظَاهِرٍ يَأْتِيكُمْ بِأَخْبَارِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَحَلالِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَحَرَامِه(2).

مَتى‏ نُغادِيكَ وَنُراوِحُكَ فَنُقِرَّ عَيْناً مَتى‏ تَرانا وَنَراكَ وَقَدْ نَشَرْتَ لِواءَ النَّصْرِ تُرَى‏

عن أبي خالد الكابلي قال : قال لي عليّ بن الحسين عليه السلام : يا أبا خالد كَأَنِّي بِصَاحِبِكُمْ(3)قَدْ عَلا فَوْقَ نَجَفِكُمْ بِظَهْرِ كُوفَانَ(4)فِي ثَلاثِمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ وَإِسْرَافِيلُ أَمَامَهُ(5)مَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَدْ نَشَرَهَا(6).


1) الملك : 30 .

2) كمال الدين : 325/1 ، ح‏3 ؛ بحار الأنوار :52/51 ، ح‏27 .

3) يعني الحجّة الموعود صاحب الزمان سلام اللَّه عليه .

4) كوفان : موضعان : أحدهما اسم للكوفة والآخر قرية بهراة ، والمراد هنا الأوّل .

5) فيه إشارة إلى حفظ اللَّه وحراسته له بملائكته المقرّبين الحافّين به وهم يؤيّدونه وينصرونه ويدفعون عنه الأعداء ويكشفون عن وجهه الكروب حتّى يقضي اللَّه أمره فيحصد به فروع الغيّ والشقاق ويكون الدين كلّه للَّه . وفيه إشارة أيضاً إلى أن كلّ من يرفع الراية ويدعى الإصلاح فى البسيطة ولم يكن كذلك فليس من الأمر في شي‏ء .

6) الأمالي للمفيد : 45/م‏4 ، ح‏5 ؛ بحار الأنوار : 135/51 ، ح‏3 .

أَتَرَانا نَحُفُّ بِكَ وَأَ نْتَ تَؤُمُّ الْمَلَأَ وَقَدْ مَلَأْتَ الْأَرْضَ عَدْلاً

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلافٍ مِنَ النَّاسِ وَزِلْزَالٍ يَمْلأُ الْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْض(1).

وعن ابن نباتة قال : أتيت أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فوجدته مفكّراً ينكت في الأرض فقلت : يا أميرالمؤمنين مالي أراك مفكّراً تنكتُ في الأرض أرغبة فيها : قال : لا وَاللَّهِ مَا رَغِبْتُ فِيهَا وَلا فِي الدُّنْيَا يَوْماً قَطُّ وَلَكِنِّي فَكَّرْتُ فِي مَوْلُودٍ يَكُونُ مِنْ ظَهْرِي الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي هُوَ الْمَهْدِيُّ يَمْلَؤُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْرا(2).

وعن عبداللَّه بن عمر قال : سمعت الحسين بن عليّ عليه السلام يقول : لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يُخْرِجَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلأُ الاَْرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً(3).

وقال أبو عبداللَّه عليه السلام : لكأني به يوم السبت العاشر من المحرم قائما بين الركن والمقام جبرئيل بين يديه ينادي بالبيعة له فتصير شيعته من أطراف الأرض تطوى لهم طيا حتى يبايعوه فيملأ اللَّه به الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما(4).

وعن أبي الجارود قال : قال أبو جعفر عليه السلام : إِنَّ الْقَائِمَ يَمْلِكُ ثَلاثَمِائَةٍ وَتِسْعَ سِنِينَ كَمَا لَبِثَ أَهْلُ الْكَهْفِ فِي كَهْفِهِمْ يَمْلأُ الْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً


1) الغيبة للطوسي : 178 ؛ بحار الأنوار : 74/51، ح‏23 .

2) بحار الأنوار : 118/51 ، ح‏18 ؛ دلائل الامامة ( ط - الحديثة ) : 529 ، ح‏108 .

3) كما الدين : 318/1، ح‏4 ؛ بحار الأنوار : 133/51 ، ح‏5 .

4) اعلام الورى باعلام الهدى ( ط - القديمة ) : 459 .

وَجَوْراً وَيَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ شَرْقَ الْأَرْضِ وَغَرْبَهَا وَيُقْتَلُ النَّاسُ حَتَّى لا يَبْقَى إِلّا دِيْنُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله(1).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام ، عن أبيه عليه السلام فِي حَدِيثِ اللَّوْحِ م‏ح‏م‏د يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عَلَى رَأْسِهِ غَمَامَةٌ بَيْضَاءُ تُظِلُّهُ مِنَ الشَّمْسِ تُنَادِي بِلِسَانٍ فَصِيحٍ يُسْمِعُهُ الثَّقَلَيْنِ وَالْخَافِقَيْنِ هُوَ الْمَهْدِيُّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ يَمْلأُ الْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً(2).

وَأَذَقْتَ أَعْداءَكَ هَواناً وَعِقاباً وَأَبَرْتَ الْعُتاةَ وَجَحَدَةَ الْحَقِ‏

عن سلام بن المستنير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدّث : إِذَا قَامَ الْقَائِمُ عَرَضَ الْإِيمَانَ عَلَى كُلِّ نَاصِبٍ فَإِنْ دَخَلَ فِيهِ بِحَقِيقَةٍ وَإِلّا ضَرَبَ عُنُقَهُ أَوْ يُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ(3)كَمَا يُؤَدِّيهَا الْيَوْمَ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَيَشُدُّ عَلَى وَسَطِهِ الْهِمْيَانَ(4)وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الْأَمْصَارِ إِلَى السَّوَادِ(5).

وقال أبو جعفر عليه السلام : أُلْقِيَ الرُّعْبُ فِي قُلُوبِ شِيعَتِنَا مِنْ عَدُوِّنَا فَإِذَا وَقَعَ أَمْرُنَا وَخَرَجَ مَهْدِيُّنَا كَانَ أَحَدُهُمْ أَجْرَى مِنَ اللَّيْثِ وَأَمْضَى مِنَ السِّنَانِ يَطَأُ عَدُوَّنَا بِقَدَمَيْهِ وَيَقْتُلُهُ بِكَفَّيْهِ(6).


1) الغيبة للطوسي : 474 ؛ بحار الأنوار : 291/52 ، ح‏34 .

2) بحار الأنوار : 278/52، ح‏183 ؛ الأمالي للطوسي : 292 .

3) لعلّ هذا في أوائل زمانه عليه السلام وإلّا فظاهر من الأخبار أنّه لا يقبل منهم إلّا الايمان أو القتل . ( آت ) .

4) الهميان - بالكسر - : التكة والمنطقة وكيس للنفقة ولعلّه كناية عن علامة جعلها لهم ليعرفوا بها مثل الزنّار .

5) الكافي : 227/8 ، ح‏288 ؛ بحار الأنوار : 475/52، ح‏175.

6) الاختصاص : 26 ؛ بحار الأنوار : 372/52، ح‏164 .

وَقَطَعْتَ دابِرَ الْمُتَكَبِّرِينَ وَاجْتَثَثْتَ أُصُولَ الظَّالِمِينَ‏

قال تعالى : « وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ »(1).

وقال تعالى : « فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ للَّهِ‏ِ رَبِّ الْعَالَمِينَ »(2).

وقال تعالى : « وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ »(3).

وقال تعالى : « وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ »(4).

عن حذيفة بن اليمان قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : يميز اللَّه أولياءه وأصفياءه حتى تطهر الأرض من المنافقين والضالين وأبناء الضالين(5).

وعن حذيفة رضي اللَّه عنه قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : وَيْحَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ مُلُوكٍ جَبَابِرَةَ كَيْفَ يَقْتُلُونَ وَيُخِيفُونَ الْمُطِيعِينَ إِلّا مَنْ أَظْهَرَ طَاعَتَهُمْ فَالْمُؤْمِنُ التَّقِيُّ يُصَانِعُهُمْ بِلِسَانِهِ وَيَفِرُّ مِنْهُمْ بِقَلْبِهِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُعِيدَ الْإِسْلامَ عَزِيزاً قَصَمَ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ أَنْ يُصْلِحَ أُمَّةً بَعْدَ فَسَادِهَا فَقَالَ عليه السلام يَا حُذَيْفَةُ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي تَجْرِي الْمَلاحِمُ عَلَى يَدَيْهِ وَيُظْهِرُ الْإِسْلامَ لا يُخْلِفُ وَعْدَهُ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(6).


1) الأعراف : 72 .

2) الأنعام : 45 .

3) الأنفال : 7 .

4) إبراهيم : 26 .

5) الأمالي للمفيد : 144 ، ح‏2 ؛ بحار الأنوار : 225/52، ح‏88 .

6) كشف الغمّة :472/2؛ بحار الأنوار : 82/51، ح‏28 .

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لمّا أُسرىِ بي إلى السماء أوحى إليّ ربّي جلّ جلاله فقال : يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اطَّلَعْتُ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلاعَةً فَاخْتَرْتُكَ مِنْهَا فَجَعَلْتُكَ نَبِيّا وَ هَذَا الْقَائِمُ الَّذِي يُحِلُّ حَلالِي وَيُحَرِّمُ حَرَامِي وَبِهِ أَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي وَهُوَ رَاحَةٌ لأَوْلِيَائِي وَهُوَ الَّذِي يَشْفِي قُلُوبَ شِيعَتِكَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَالْجَاحِدِينَ وَالْكَافِرِينَ فَيُخْرِجُ اللّاتَ وَالْعُزَّى طَرِيَّيْنِ فَيُحْرِقُهُمَا فَلَفِتْنَةُ النَّاسِ بِهِمَا يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مِنْ فِتْنَةِ الْعِجْلِ وَالسَّامِرِيِّ(1).

وعن أبي جعفر عليه السلام قال : إِنَّ مِنَ الْأُمُورِ أُمُوراً مَوْقُوفَةً وَأُمُوراً مَحْتُومَةً وَإِنَّ السُّفْيَانِيَّ مِنَ الْمَحْتُومِ الَّذِي لا بُدَّ مِنْهُ(2).

وعن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر ، عن أبيه : أنَّ النبيّ صلّى اللَّه عليهِ وآلِهِ قال : كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَدَ نِسَاؤُكُمْ وَفَسَقَ شُبَّانُكُمْ وَلَمْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ تَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ فَقِيلَ لَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ نَعَمْ وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمُنْكَرِ وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمَعْرُوفِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ ؟ قَالَ نَعَمْ وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَراً وَالْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً(3).

وعن عمر بن حنظلة قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : قَبْلَ قِيَامِ الْقَائِمِ عليه السلام خَمْسُ عَلامَاتٍ مَحْتُومَاتٍ الْيَمَانِيُّ وَالسُّفْيَانِيُّ وَالصَّيْحَةُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ وَالْخَسْفُ بِالْبَيْدَاءِ(4).


1) كمال الدين :253/1 ، ح‏2 ؛ بحار الأنوار :379/52 ، ح‏185 .

2) الغيبة للنعماني : 301 ، ح‏6 ؛ بحار الأنوار : 249/52، ح‏134 .

3) الغيبة للنعماني : 301 ، ح‏6 ؛ بحار الأنوار : 249/52، ح‏134 .

4) كمال الدين : 650/2، ح‏7 ؛ بحار الأنوار :204/52، ح‏34 .

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إِنَّ أَمْرَ السُّفْيَانِيِّ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ وَخُرُوجَهُ فِي رَجَبٍ(1).

وعن هشام بن سالم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : مَا يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى لا يَبْقَى صِنْفٌ مِنَ النَّاسِ إِلّا قَدْ وُلُّوا عَلَى النَّاسِ(2)حَتَّى لا يَقُولَ قَائِلٌ إِنَّا لَوْ وُلِّينَا لَعَدَلْنَا ثُمَّ يَقُومُ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ(3).

وعن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ أبا جعفر عليه السلام كان يقول : إِنَّ خُرُوجَ السُّفْيَانِيِّ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ قَالَ لِي نَعَمْ وَاخْتِلافُ وُلْدِ الْعَبَّاسِ مِنَ الْمَحْتُومِ وَقَتْلُ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ مِنَ الْمَحْتُومِ وَخُرُوجُ الْقَائِمِ عليه السلام مِنَ الْمَحْتُومِ فَقُلْتُ لَهُ فَكَيْفَ يَكُونُ النِّدَاءُ قَالَ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَوَّلَ النَّهَارِ أَلا إِنَّ الْحَقَّ فِي عَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ ثُمَّ يُنَادِي إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي آخِرِ النَّهَارِ أَلا إِنَّ الْحَقَّ فِي السُّفْيَانِيِّ وَشِيعَتِهِ فَيَرْتَابُ عِنْدَ ذَلِكَ الْمُبْطِلُونَ(4).

وعن المعلّى بن خنيس ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : صَوْتُ جَبْرَئِيلَ مِنَ السَّمَاءِ وَصَوْتُ إِبْلِيسَ مِنَ الْأَرْضِ فَاتَّبِعُوا الصَّوْتَ الْأَوَّلَ وَإِيَّاكُمْ وَالْأَخِيرَ أَنْ تُفْتَنُوا بِهِ(5).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : خُرُوجُ الثَّلاثَةِ الْخُرَاسَانِيِّ وَالسُّفْيَانِيِّ وَالْيَمَانِيِّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَ فِيهَا رَايَةٌ بِأَهْدَى مِنْ رَايَةِ الْيَمَانِيِّ


1) كمال الدين :650/2، ح‏5 ؛ بحار الأنوار : 204/52، ح‏32 .

2) أي لا يبقى نوع من أنواع الحكومة إلّا وقد عمل به في البسيطة غير الحكومة الإلهيّة التي يقول بها الشيعة الإماميّة الاثنا عشريّة .

3) الغيبة للنعماني : 274 ، ح‏53 ؛ بحار الأنوار : 244/52، ح‏119 .

4) كمال الدين :652/2 ، ح‏14 ؛ بحار الأنوار :206/52 ، ح‏40 .

5) كمال الدين :652/2 ، ح‏13 ؛ بحار الأنوار :206/52، ح‏39 .

يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ(1).

سبب الغيبة

1. قلّة الأنصار

روى المفضّل بن عمر الجعفي قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : إِذَا أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْقَائِمِ فِي الْخُرُوجِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ - إلى أن قال عليه السلام : - وَقَدْ وَافَاهُ ثَلاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً فَيُبَايِعُونَهُ وَيُقِيمُ بِمَكَّةَ حَتَّى يَتِمَّ أَصْحَابُهُ عَشَرَةَ آلافٍ أَنْفُسٍ ثُمَّ يَسِيرُ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ(2).

2. أن لا يكون لأحد في عنقه بيعة

عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام أنّه قال : كَأَنِّي بِالشِّيعَةِ عِنْدَ فَقْدِهِمُ الثَّالِثَ(3)مِنْ وُلْدِي يَطْلُبُونَ الْمَرْعَى فَلا يَجِدُونَهُ قُلْتُ لَهُ وَلِمَ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لأَنَّ إِمَامَهُمْ يَغِيبُ عَنْهُمْ فَقُلْتُ وَلِمَ قَالَ لِئَلاّ يَكُونَ فِي عُنُقِهِ لأَحَدٍ بَيْعَةٌ إِذَا قَامَ بِالسَّيْف(4).


1) الغيبة للطوسي : 446 ؛ بحار الأنوار : 210/52، ح‏52 .

2) الارشاد : 383/2؛ بحار الأنوار : 337/52، ح‏78 .

3) المراد به أبو محمّد عليه السلام . وفي بعض النسخ « عند فقدهم الرابع » فالمراد الحجّة عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف .

4) كمال الدين :480/2 ، ح‏4 ؛ بحار الأنوار : 52/96 ، ح‏14 .

3. لن يظهر حتّى تخرج ودائع اللَّه‏

عن محمّد بن أبي عمير ، عمّن ذكره ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له ما بال أميرالمؤمنين عليه السلام لم يقاتل مخالفيه في الأوّل قال : لآِيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعالى : « لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً »(1)قَالَ : قُلْتُ : وَمَا يَعْنِي بِتَزَايُلِهِمْ قَالَ وَدَائِعُ مُؤْمِنُونَ [وَدَائِعَ مُؤْمِنِينَ ]فِي أَصْلابِ قَوْمٍ كَافِرِينَ فَكَذَلِكَ الْقَائِمُ عليه السلام لَنْ يَظْهَرَ أَبَداً حَتَّى تَخْرُجَ وَدَائِعُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِذَا خَرَجَتْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ ظَهَرَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ جَلالُهُ فَقَتَلَهُمْ(2).

4. تمحيص الناس‏

قال تعالى : « أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ »(3).

قال الصادق عليه السلام : وَ كَذَلِكَ الْقَائِمُ عليه السلام تَمْتَدُّ أَيَّامُ غَيْبَتِهِ لِيُصَرِّحَ الْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ وَيَصْفُوَ الْإِيمَانُ مِنَ الْكَدَرِ بِارْتِدَادِ كُلِّ مَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ خَبِيثَةً مِنَ الشِّيعَةِ الَّذِينَ يُخْشَى عَلَيْهِمُ النِّفَاقُ إِذَا أَحَسُّوا بِالاسْتِخْلافِ وَالتَّمْكِينِ وَالْأَمْنِ الْمُنْتَشِرِ فِي عَهْدِ الْقَائِمِ عليه السلام(4).

وعن منصور قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : يَا مَنْصُورُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لا يَأْتِيكُمْ إِلّا بَعْدَ إِيَاسٍ لا وَاللَّهِ حَتَّى تُمَيَّزُوا لا وَاللَّهِ حَتَّى تُمَحَّصُوا لا وَاللَّهِ حَتَّى يَشْقَى مَنْ يَشْقَى


1) الفتح : 25 .

2) كمال الدين :641/2؛ بحار الأنوار :97/25 ، ح‏19.

3) العنكبوت : 2 .

4) كمال الدين : 356/2 ، ح‏51 ؛ بحار الأنوار : /222/51 ، ح‏9 .

وَيَسْعَدَ مَنْ يَسْعَدُ(1).

5.خائف على نفسه‏

عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول : إِنَّ لِلْغُلامِ غَيْبَةً قَبْلَ ظُهُورِهِ قُلْتُ وَلِمَ قَالَ يَخَافُ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ يَعْنِي الْقَتْلَ(2).

وَنَحْنُ نَقُولُ الْحَمْدُ للَّهِ‏ِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

عن المفضّل قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : جعلت فداك علّمني دعاء جامعاً ، فقال لي : احْمَدِ اللَّهَ فَإِنَّهُ لا يَبْقَى أَحَدٌ يُصَلِّي إِلّا دَعَا لَكَ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ(3).

اللَّهُمَّ أَ نْتَ كَشَّافُ الْكُرَبِ وَالْبَلْوَى‏

قال تعالى : « وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ »(4).

وقال تعالى : « قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ »(5).

قال أبو عبداللَّه عليه السلام : إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً الْمُتَمَسِّكُ فِيهَا بِدِينِهِ


1) كمال الدين : 346/2 ؛ بحار الأنوار :111/52، ح‏20 .

2) الغيبة للنعماني : 177 ، ح‏20 ؛ بحار الأنوار :98/25، ح‏22 .

3) الكافي : 503/2 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار :104/82، ح‏8 .

4) الأنعام : 17 .

5) الانعام : 64 .

كَالْخَارِطِ لِشَوْكِ الْقَتَادِ(1)بَيَدِهِ ، ثُمَّ أَطرَقَ مليّاً ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَبْدٌ وَلْيَتَمَسَّكْ بِدِينِهِ(2).

وَ إِلَيْكَ أَسْتَعْدِي فَعِنْدَكَ الْعَدْوَى‏

قال تعالى : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ »

عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ(3).

وعن عبيد بن زرارة ، عن أبيه ، عن رجل قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي الآْيَة ادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَلا تَقُلْ إِنَّ الْأَمْرَ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ قَالَ زُرَارَةُ إِنَّمَا يَعْنِي لا يَمْنَعْكَ إِيمَانُكَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ أَنْ تُبَالِغَ بِالدُّعَاءِ وَتَجْتَهِدَ فِيهِ أَوْ كَمَا قَالَ(4).(5)

وعن عبداللَّه بن سنان قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ بَعْدَ مَا أُبْرِمَ إِبْرَاماً فَأَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ مِفْتَاحُ كُلِّ رَحْمَةٍ وَنَجَاحُ كُلِّ حَاجَةٍ وَلا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلّا بِالدُّعَاءِ وَإِنَّهُ لَيْسَ بَابٌ يُكْثَرُ قَرْعُهُ إِلّا يُوشِكُ أَنْ يُفْتَحَ لِصَاحِبِهِ(6).


1) الخارط : من يضرب يده على الغصن ، ثمّ يمدها إلى الأسفل ليسقط ورقه . والقتاد - كسحاب - : شجر صلب شوكه كالابر ، وخرط القتاد مثل الارتكاب صعاب الأُمور .

2) الغيبة للنعماني : 169 ، ح‏11 ؛ بحار الأنوار : 135/52 ، ح‏39 .

3) وسائل الشيعة : 27/7، ح‏9 .

4) لا يمنعك » في بعض النسخ : « لا يملك » من الاملال أي لا يجعلك ملولاً ذا سامة .

5) الكافي : 467/2 ، ح‏7 ؛ تفسير نور الثقلين : 529/4 ، ح‏84 .

6) الكافي : 470/2 ، ح‏7 ؛ بحار الأنوار : 295/90.

وعن ميسر بن عبدالعزيز ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال لي : يَا مُيَسِّرُ ادْعُ وَلا تَقُلْ إِنَّ الْأَمْرَ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ إِنَّ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَنْزِلَةً لا تُنَالُ إِلّا بِمَسْأَلَةٍ وَلَوْ أَنَّ عَبْداً سَدَّ فَاهُ وَلَمْ يَسْأَلْ لَمْ يُعْطَ شَيْئاً فَسَلْ تُعْط(1).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ(2).

قال تعالى : « وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا »(3).

قال تعالى : « وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا » أي انقطع إلى اللَّه تعالى وانفرد . والتبتل : الانقطاع إلى اللَّه تعالى وإخلاص النيّة(4).

وقال أبو عبداللَّه عليه السلام : إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ لا يَسْأَلَ رَبَّهُ شَيْئاً إِلّا أَعْطَاهُ فَلْيَيْأَسْ(5)مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَلا يَكُونُ لَهُ رَجَاءٌ إِلّا عِنْدَ اللَّهِ فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئاً إِلّا أَعْطَاهُ(6).

وفيما وعظ اللَّه تعالى به عيسى : يا عيسى ادْعُنِي دُعَاءَ الْحَزِينِ الْغَرِيقِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُغِيثٌ يَا عِيسَى سَلْنِي وَلا تَسْأَلْ غَيْرِي فَيَحْسُنَ مِنْكَ الدُّعَاءُ وَمِنِّي الْإِجَابَة(7).

ولمّا وضعوا إبراهيم عليه السلام فيه ( أي : في المنجنيق ) وكان عليه السلام في تلك الحالة مستغرقاً في بحر التوحيد متوجّهاً بكلّه إلى حضرة الحق منقطعاً عن جميع من


1) الكافي : 466/2 ، ح‏3 ؛ وسائل الشيعة : 24/7 ، ح‏5 .

2) جامع الأخبار : 131 ؛ بحار الأنوار :379/90 ، ح‏22 .

3) المزّمّل : 8 .

4) مجمع البحرين : 316/5.

5) في بعض النسخ : « فليأيس » بتوسط الهمزة بين الياءين وكلاهما جائز وهو من المقلوب ( آت ) .

6) الكافي :148/2 ، ح‏2 ؛ بحار الأنوار : 109/72، ح‏15 .

7) عدّة الداعي ونجاح الساعي : 134 ؛ بحار الأنوار : 314/90 ، ح‏19 .

سواه حتّى عن نفسه ، ( وقالت الأرض : يا ربّ ليس على ظهري أحد يعبدك غيره يحرق بالنار ) في معارج النبوّة ان أهل السماوات والأرضين وسكّان الجبال والبحار تضرّعوا وقالوا : يا ربّ ليس في الأرض أحد يعبدك ويوحدك غيره فاحفظه وإن اذنتنا في نصرته نصرناه قال : آذنتكم ان قبل نصرتكم فجاء ملك فقال : يا إبراهيم أنا موكّل على الرياح فأرسل عليهم الريح العقيم ، وجاء آخر فقال : أنا موكّل على الماء فاغرقهم به وجاء آخر فقال : أنا موكّل على الأرض فأخسفهم فقال عليه السلام خلوا بيني وبين خليلي حتّى يفعل بي ما يشاء ، إن حفظني فمن فضله واحسانه وإن أهلكني فمن التقصير في عبوديّته ثمّ ترسل بنور ذاته واستغرق في تجلّيات صفاته وقال : توكّلت على اللَّه فلمّا رمى به تقرّب منه جبرئيل عليه السلام في الهواء فقال : يا إبراهيم هل لك حاجة ؟ قال : أمّا إليك فلا ، قال : لِمَ لا تطلب حاجتك منه وليست صعوبة أشدّ من هذه ؟ فقال : علمه بحالي حسبي من سؤالي ولمّا خرج عليه السلام عن طبعيّة الانسانيّة الطالبة للأسباب بالكليّة أخرج اللَّه تعالى النار عن طبيعتها المقتضية للاحراق ، ( عن أبي جعفر عليه السلام : ان دعاء إبراهيم عليه السلام يومئذٍ - اه ) كلّ مكروب توسّل إلى اللَّه تعالى بهذا الدعاء خالصاً للَّه ثمّ قال : « توكّلت على اللَّه » فقال الربّ تبارك وتعالى : كفيت ، فقال للنار « كُونِي بَرْداً »(1)قال : فاضطربت أسنان إبراهيم عليه السلام من البرد حتّى قال اللَّه عزّ وجلّ « وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ »(2).

وعن أبي جعفر عليه السلام قال : إِنَّ الْعَبْدَ يَسْأَلُ اللَّهَ الْحَاجَةَ فَيَكُونُ مِنْ شَأْنِهِ قَضَاؤُهَا


1) الأنبياء : 69 .

2) شرح الكافي للمولى صالح المازندراني : 508/12.

إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ أَوْ إِلَى وَقْتٍ بَطِي‏ءٍ فَيُذْنِبُ الْعَبْدُ ذَنْباً فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْمَلَكِ لا تَقْضِ حَاجَتَهُ وَاحْرِمْهُ إِيَّاهَا فَإِنَّهُ تَعَرَّضَ لِسَخَطِي وَاسْتَوْجَبَ الْحِرْمَانَ مِنِّي(1).

وفي الحديث القدسي : فَمِنْكَ الدُّعَاءُ وَعَلَيَّ الْإِجَابَةُ فَلا تَحْتَجِبْ عَنِّي دَعْوَةٌ إِلّا دَعْوَةَ آكِلِ الْحَرَامِ(2).

وقال صلى الله عليه وآله لمن قال له أحبّ أن يستجاب دعائي قال له : طَهِّرْ مَأْكَلَكَ وَلا تُدْخِلْ بَطْنَكَ الْحَرَامَ(3).

وَأَنْتَ رَبُّ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيا - والأُولى -

قال تعالى : « وَللَّهِ‏ِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا »(4).

وقال سبحانه : « قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى »(5).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : مَنْ قَالَ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا رَبِّ يَا رَبِّ قِيلَ لَهُ لَبَّيْكَ مَا حَاجَتُكَ(6).


1) الكافي : 271/2، ح‏14 ؛ بحار الأنوار : 329/7، ح‏11 .

2) عدّة الداعي ونجاح الساعي : 139.

3) عدّة الداعي ونجاح الساعي : 139 ؛ بحار الأنوار :373/90، ح‏14 .

4) الأعراف : 180 .

5) طه : 50 .

6) الكافي : 520/2، ح‏1 ؛ وسائل الشيعة : 85/7 ، ح‏2 .

فَأَغِثْ يَا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِينَ عُبَيْدَكَ الْمُبْتَلى‏

قال تعالى : « إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ »(1).

وَأَرِهِ سَيِّدَهُ يَا شَدِيدَ الْقُوَى‏

اللَّهُمَّ أَرِنِي الطَّلْعَةَ الرَّشِيدَةَ وَالْغُرَّةَ الْحَمِيدَة(2).

وَأَزِلْ عَنْهُ بِهِ الْأَسَى وَالْجَوَى

(الْأَسَى‏)(3)(وَالْجَوَى)‏(4)

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلافٍ مِنَ النَّاسِ وَزِلْزَالٍ يَمْلأُ الْأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْض(5).

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أَبْشِرُوا بِالْمَهْدِيِّ قَالَهَا ثَلاثاً يَخْرُجُ عَلَى حِينِ اخْتِلافٍ مِنَ النَّاسِ وَزِلْزَالٍ شَدِيدٍ يَمْلأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً يَمْلأُ قُلُوبَ عِبَادِهِ عِبَادَةً وَيَسَعُهُمْ عَدْلُهُ(6).

وقال أبو عبداللَّه عليه السلام : إن اللَّه نزع الخوف من قلوب أعدائنا وأسكنه قلوب شيعتنا فإذا جاء أمرنا نزع الخوف من قلوب شيعتنا وأسكنه قلوب عدونا(7).


1) الأنفال : 9 .

2) بحار الأنوار :96/53 ، ح‏111 .

3) أَسِيَ أسّى : حَزِن ( مجمع البحرين :27/1).

4) الجوى : الحرقة وشدّة الوجد من عشق أو خوف ( مجمع البحرين : 92/1) .

5) الغيبة للطوسي : 178 ؛ بحار الأنوار :74/51 ، ح‏23 .

6) الغيبة للطوسي : 179 ؛ بحار الأنوار :74/51، ح‏24 .

7) الخرائج والجرائح :840/2 ، ح‏56 ؛ بحار الأنوار : 336/52 ، ح‏70 .

وَبَرِّدْ غَلِيلَهُ يَا مَنْ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى‏

قال تعالى : « وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ »(1).

وقال سبحانه : « رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ »(2).

وقال عزّ وجلّ : « الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى »(3).

وَمَنْ إِلَيْهِ الرُّجْعى‏ وَالْمُنْتَهى‏

وقال عزّ وجلّ : « إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى »(4).

وقال : « وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى »(5).

وقال سبحانه : « إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا »(6).

قال أبو عبداللَّه عليه السلام : سَتُصِيبُكُمْ شُبْهَةٌ فَتَبْقَوْنَ بِلا عَلَمٍ يُرَى وَلا إِمَامٍ هُدًى لا يَنْجُو مِنْهَا إِلّا مَنْ دَعَا بِدُعَاءِ الْغَرِيقِ ، قُلْتُ : وَكَيْفَ دُعَاءُ الْغَرِيقِ ؟ قَالَ : تَقُولُ : يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقُلْتُ : يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُقَلِّبُ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ وَلَكِنْ قُلْ كَمَا أَقُولُ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِك(7).


1) التوبة : 129 .

2) غافر : 15 .

3) طه : 5 .

4) العلق : 8 .

5) النجم : 42 .

6) النازعات : 44 .

7) كمال الدين : 352/2، ح‏50 ؛ بحار الأنوار :149/52، ح‏73 .

اللَّهُمَّ وَنَحْنُ عَبِيدُكَ‏

قال الصادق : العبوديّة جوهرة كنهها الربوبيّة(1).

التَّائِقُونَ إِلى‏ وَ لِيِّكَ الْمُذَكِّرِ بِكَ وَبِنَبِيِّكَ‏

وقال تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ »(2).

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الأئمّة من وُلد الحسين هم العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى اللَّه عزّ وجلّ(3).

عن مسعدة قال : كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ عليه السلام إِذْ أَتَاهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدِ انْحَنَى مُتَّكِئاً عَلَى عَصَاهُ فَسَلَّمَ فَرَدَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْجَوَابَ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ نَاوِلْنِي يَدَكَ أُقَبِّلْهَا فَأَعْطَاهُ يَدَهُ فَقَبَّلَهَا ثُمَّ بَكَى فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا يُبْكِيكَ يَا شَيْخُ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَقَمْتُ عَلَى قَائِمِكُمْ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ أَقُولُ هَذَا الشَّهْرَ وَهَذِهِ السَّنَةَ وَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَدَقَّ عَظْمِي وَاقْتَرَبَ أَجَلِي وَلا أَرَى فِيكُمْ مَا أُحِبُّ أَرَاكُمْ مُقَتَّلِينَ مُشَرَّدِينَ وَأَرَى عَدُوَّكُمْ يَطِيرُونَ بِالْأَجْنِحَةِ فَكَيْفَ لا أَبْكِي فَدَمَعَتْ عَيْنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا شَيْخُ إِنَّ اللَّهَ أَبْقَاكَ حَتَّى تَرَى قَائِمَنَا كُنْتَ مَعَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى وَإِنْ حَلَّتْ بِكَ الْمَنِيَّةُ جِئْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ ثَقَلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وَنَحْنُ ثَقَلُهُ فَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وآله إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي(4).


1) مصباح الشريعة ( ترجمه مصطفوى ) : 453 .

2) المائدة : 35 .

3) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 58/2، ح‏217 ؛ تفسير الصافي : 33/2؛ بحار الأنوار : 244/36، ح‏54 .

4) كفاية الأثر : 264 ؛ بحار الأنوار : 408/36 ، ح‏17.

وعن أبي سعيد الخدري قال : ذكر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : بَلاءً يُصِيبُ هَذِهِ الْأُمَّةَ حَتَّى لا يَجِدَ الرَّجُلُ مَلْجَأً يَلْجَأُ إِلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ فَيَبْعَثُ اللَّهُ رَجُلاً مِنْ عِتْرَتِي أَهْلِ بَيْتِي فَيَمْلأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ لا يَدَعُ السَّمَاءُ مِنْ قَطْرِهَا شَيْئاً إِلّا صَبَّهُ مِدْرَاراً وَلا يَدَعُ الْأَرْضُ مِنْ نَبَاتِهَا شَيْئاً إِلّا أَخْرَجَتْه(1).

خَلَقْتَهُ لَنا عِصْمَةً وَمَلاذاً

عن الامام الهادي عليه السلام : إن لشيعتنا بولايتنا عصمة ، لو سلكوا بها في لجة البحار الغامرة وسباسب البيداء الغائرة، بين سباع وذئاب، وأعادي الجن والإنس، لأمنوا من مخاوفهم بولايتهم لنا، فثق باللَّه (عز وجل)، وأخلص في الولاء لأئمتك الطاهرين(2).

وعن مولانا الرضا عليه السلام : الْإِمَامُ الْأَنِيسُ الرَّفِيقُ وَالْوَالِدُ الشَّفِيقُ وَالْأَخُ الشَّقِيقُ وَالْأُمُّ الْبَرَّةُ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَمَفْزَعُ الْعِبَادِ فِي الدَّاهِيَةِ(3)النَّآد(4).

وَأَ قَمْتَهُ لَنا قِواماً وَمَعاذاً

عن أبي عبداللَّه عليه السلام : نَحْنُ قُوَّامُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَخُزَّانُهُ عَلَى دِينِه(5).


1) بحار الأنوار :104/51 ؛ الطرائف في معرفة المذاهب : 177/1، ح‏280 .

2) الأمالي للطوسي : 277/م‏10 ، ح‏67 .

3) الداهية : الأمر العظيم والنآد كسحاب بمعناها .

4) الكافي : 200/1 ؛ تفسير البرهان :283/4.

5) تفسير القمي : 61/2 ؛ بحار الأنوار : 118/24 ، ح‏1.

وفي الزيارة : جعلكم أنصاراً لدينه وقوّاماً بأمره وخُزّاناً لحكمه(1).

وَجَعَلْتَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَّا إِماماً

قال تعالى : «وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »(2).

وقال تعالى : « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا »(3).

وقال تعالى : « وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ »(4).

عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام : في قوله عزّ وجلّ : « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : يَعْنِي الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ يُوحَى إِلَيْهِمْ بِالرَّوْحِ فِي صُدُورِهِمْ(5).

فَبَلِّغْهُ مِنَّا تَحِيَّةً وَسَلاماً وَزِدْنا بِذلِكَ يَارَبِّ إِكْراماً

قال تعالى : « وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا »(6).

عن أبان بن عثمان ، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام : قال : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله


1) بحار الأنوار :16/99 ، ش‏10 .

2) البقرة : 124 .

3) آل عمران : 68 .

4) الأنبياء : 73 .

5) تأويل الآيات : 323 ؛ بحار الأنوار : 158/24 ، ح‏21 .

6) النساء : 86 .

قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ : يَا جَابِرُ إِنَّكَ سَتَبْقَى حَتَّى تَلْقَى وَلَدِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمَعْرُوفَ فِي التَّوْرَاةِ بِالْبَاقِرِ فَإِذَا لَقِيتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ فَدَخَلَ جَابِرٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَوَجَدَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام عِنْدَهُ غُلاماً فَقَالَ لَهُ يَا غُلامُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ جَابِرٌ شَمَائِلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ لَهُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا ابْنِي وَصَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدِي مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ فَقَامَ جَابِرٌ فَوَقَعَ عَلَى قَدَمَيْهِ يُقَبِّلُهُمَا وَيَقُولُ نَفْسِي لِنَفْسِكَ الْفِدَاءُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ اقْبَلْ سَلامَ أَبِيكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنَا أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ عَلَى أَبِي رَسُولِ اللَّهِ السَّلامُ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَعَلَيْكَ يَا جَابِرُ بِمَا بَلَّغْتَ السَّلامُ(1).

وعن أبي جعفر عليه السلام قال : إِنَّ مَلَكاً مِنَ الْمَلائِكَةِ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُعْطِيَهُ سَمْعَ الْعِبَادِ فَأَعْطَاهُ فَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلّا قَالَ الْمَلَكُ وَعَلَيْكَ السَّلامُ ثُمَّ قَالَ الْمَلَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلاناً يُقْرِئُكَ السَّلامَ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَعَلَيْهِ السَّلامُ(2).

وَاجْعَلْ مُسْتَقَرَّهُ لَنا مُسْتَقَرَّاً وَمُقاماً

قال رسول اللَّه عليهما السلام : الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ وَقَرِينِهِ(3).


1) الأمالي للصدوق : 353/م‏56 ، ح‏9 ؛ بحار الأنوار : 223/46، ح‏1 .

2) الأمالي للطوسي : 678/م‏37 ، ح‏16 ؛ بحار الأنوار : 70/91 ، ح‏61 .

3) الكافي : 375/2، ح‏3 ؛ بحار الأنوار : 201/71، ح‏40 .

وروى أنّ سليمان عليه السلام قال : لا تَحْكُمُوا عَلَى رَجُلٍ بِشَيْ‏ءٍ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ يُصَاحِبُ فَإِنَّمَا يُعْرَفُ الرَّجُلُ بِأَشْكَالِهِ وَأَقْرَانِه(1).

قال تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ »(2).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : قَالَتِ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى يَا رُوحَ اللَّهِ مَنْ نُجَالِسُ؟ قَالَ مَنْ يُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ وَيَزِيدُ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ وَيُرَغِّبُكُمْ فِي الآْخِرَةِ عَمَلُهُ(3).

وعن الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مُجَالَسَةُ أَهْلِ الدِّينِ شَرَفُ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ(4).

وفي المزار : اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيَائِكَ وَحَبِّبْ إِلَيَّ مَشَاهِدَهُمْ وَمُسْتَقَرَّهُمْ حَتَّى تُلْحِقَنِي بِهِمْ وَتَجْعَلَنِي لَهُمْ تَبَعاً فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين(5).

وقال اللَّه : « أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا » يعني عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين وفاطمة « وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً »(6).


1) كنز الفوائد : 98/1 ؛ بحار الأنوار : 188/71، ح‏17 .

2) التوبة : 111 .

3) الكافي :39/1، ح‏3 ؛ بحار الأنوار :188/71، ح‏17 .

4) الأمالي للصدوق : 60/م‏14 ، ح‏10 ؛ بحار الأنوار : 199/1 ، ح‏2 .

5) المزار للشهيد الأوّل : 45 ؛ بحار الأنوار :286/97 .

6) مناقب لابن شهر آشوب : 380/3؛ بحار الأنوار : 133/24 ، ح‏1 .

وَأَ تْمِمْ نِعْمَتَكَ بِتَقْدِيمِكَ إِيَّاهُ أَمامَنا حَتَّى‏ تُورِدَنا جِنَانَكَ وَمُرافَقَةَ الشُّهَداءِ مِنْ خُلَصائِكَ

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أَيُّهَا النَّاسُ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَوْلايَ وَأَنَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَا أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ : قُمْ يَا عَلِيُّ، فَقُمْتُ، فَقَالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، فَقَامَ سَلْمَانُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاءٌ كَمَا ذَا. قَالَ : وَلاءٌ كَوَلائِي، مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ تَمَامُ نُبُوَّتِي وَ تَمَامُ دِينِ اللَّهِ وَلايَةُ عَلِيٍّ بَعْدِي، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَقَالا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الآْيَاتُ خَاصَّةٌ فِي عَلِيٍّ. قَالَ بَلَى، فِيهِ وَفِي أَوْصِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالا : يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيِّنْهُمْ لَنَا. قَالَ : أَخِي وَوَزِيرِي وَوَصِيِّي وَخَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَوَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ بَعْدِي، ثُمَّ ابْنِيَ الْحَسَنُ ثُمَّ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِد(1).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أَهْلُ بَيْتِي نُجُومُ الْأَرْضِ وَنُورُ الْأَرْضِ فَلا تَقَدَّمُوهُمْ وَقَدِّمُوهُمْ فَهُمُ الْوُلاةُ بَعْدِي فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَأَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَوْلَى بِذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ وَوُلْدُه(2).

قال تعالى : « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ


1) بحار الأنوار :411/31.

2) اليقين : 341 ؛ بحار الأنوار : 219/28.

النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً »(1).

وأمّا قوله : « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً » قال : النَّبِيِّينَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَالصِّدِّيقِينَ عَلِيٌّ عليه السلام وَالشُّهَداءِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالصَّالِحِينَ الْأَئِمَّةُ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً الْقَائِمُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليه السلام(2)

وعن أبي الصباح الكناني ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : أَعِينُونَا بِالْوَرَعِ فَإِنَّهُ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مِنْكُمْ بِالْوَرَعِ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ فَرَجاً وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فَمِنَّا النَّبِيُّ وَمِنَّا الصِّدِّيقُ وَ الشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُون(3).

وقال اللَّه عزّ وجلّ : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »(4).

عن الحسين بن أبي علاء قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الأوصياء طاعتهم مفترضة ؟ قال : نَعَمْ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »(5).


1) النساء : 69 .

2) تفسير القمي 142/1؛ بحار الأنوار : 31/24، ح‏1 .

3) الكافي :78/2، ح‏12؛ بحار الأنوار :301/67، ح‏11 .

4) المائدة : 55.

5) الكافي :189/1، ح‏16 ؛ بحار الأنوار : 300/23، ح‏53 .

قال أميرالمؤمنين عليه السلام : نَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّنَا وَرَبَّكُمْ أَنْ يَرْزُقَنَا وَإِيَّاكُمْ خَشْيَةَ السُّعَدَاءِ وَمَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَمُرَافَقَةَ الْأَنْبِيَاء(1).

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى‏ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلَى‏ مُحَمَّدٍ جَدِّهِ وَرَسُو لِكَ السَّيِّدِ الْأَكْبَرِ

قال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً »(2).

قال أبو حمزة الثمالي : حَدَّثَنِي السُّدِّيُّ وَحُمَيْدُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَبُرَيْدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا السَّلامُ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْنَاهُ كَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ(3).

عن ابن أبي حمزة ، عن أبيه قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً »(4)فقال : الصَّلاةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ رَحْمَةٌ وَمِنَ الْمَلائِكَةِ تَزْكِيَةٌ وَمِنَ النَّاسِ دُعَاء(5).


1) الغارات ( ط - الحديثة ) : 156/1؛ بحار الأنوار : 1/75 ، ح‏49 .

2) الأحزاب : 56 .

3) بحار الأنوار : 19/17 ؛ تأويل الآيات : 447 .

4) الأحزاب : 56 .

5) معاني الأخبار : 368 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار :55/91 ، ح‏27 .

وقال الرضا عليه السلام : مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ بِهِ ذُنُوبَهُ فَلْيُكْثِرْ مِنَ الصَّلاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهَا تَهْدِمُ الذُّنُوبَ هَدْماً(1).

وعن أبي عبداللَّه أو عن أبي جعفر قال : أَثْقَلُ مَا يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ(2).

وقال أبو عبداللَّه عليه السلام : مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَاجَةٌ فَلْيَبْدَأْ بِالصَّلاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ ثُمَّ يَخْتِمُ بِالصَّلاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَقْبَلَ الطَّرَفَيْنِ وَيَدَعَ الْوَسَط(3).

وَعَلَى‏ أَبِيهِ السَّيِّدِ الْأَصْغَرِ

قد ورد أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله نهى عن الصلاة البتراء ، فقيل له : وما الصلاة البتراء ؟ قال : تقولون اللهمّ صلّ على محمّد وتمسكون ، بل قولوا : اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد(4).

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى آلِي لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ(5).


1) عيون الأخبار : 294/1 ، ح‏52؛ بحار الأنوار :47/91 ، ح‏2 .

2) قرب الاسناد : 14 ، ح‏45 ؛ بحار الأنوار : 49/91 ، ح‏9 .

3) الكافي : 494/2، ح‏16 ؛ بحار الأنوار : 316/90 .

4) دلائل الصدق لنهج الحق : 108/5 .

5) الأمالي للصدوق : 200/م‏36 ، ح‏9 ؛ بحار الأنوار : 56/91، ح‏29 .

وَجَدَّتِهِ الصِّدِّيقَةِ الْكُبْرى‏ فاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ صلَّى‏ اللَّه عَليْهِ وآلِهِ

في الأخبار : لفاطمة عشرون اسماً كلّ اسم يدلّ على فضيلة ، ذكرها ابن بابويه في كتاب مولد فاطمة عليها السلام(1).

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : وَ أَمَّا ابْنَتِي فَاطِمَةُ فَإِنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالآْخِرِينَ وَهِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَهِيَ نُورُ عَيْنِي وَهِيَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي وَهِيَ رُوحِيَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ وَهِيَ الْحَوْرَاءُ الْإِنْسِيَّةُ مَتَى قَامَتْ فِي مِحْرَابِهَا بَيْنَ يَدِي رَبِّهَا جَلَّ جَلالُهُ زَهَرَ نُورُهَا لِمَلائِكَةِ السَّمَاءِ كَمَا يَزْهَرُ نُورُ الْكَوَاكِبِ لأَهْلِ الْأَرْضِ وَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَلائِكَتِهِ يَا مَلائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى أَمَتِي فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ إِمَائِي قَائِمَةً بَيْنَ يَدِيَّ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهَا مِنْ خِيفَتِي وَقَدْ أَقْبَلَتْ بِقَلْبِهَا عَلَى عِبَادَتِي(2).

وعن أُمّ سلمة قالت : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ(3).

وَعَلَى‏ مَنِ اصْطَفَيْتَ مِنْ آبائِهِ الْبَرَرَةِ وَعَلَيْهِ أَ فْضَلَ وَأَكْمَلَ وَأَ تَمَّ وَأَدْوَمَ وَأَكْثَرَ وَأَوْفَرَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى‏ أَحَدٍ مِنْ أَصْفِيائِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً لَا غايَةَ لِعَدَدِها وَلَا نِهايَةَ لِمَدَدِها وَلَا نَفادَ لِأَمَدِها

عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إِذَا ذُكِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله فَأَكْثِرُوا الصَّلاةَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَلْفَ صَلاةٍ فِي أَلْفِ صَفٍّ مِنَ الْمَلائِكَةِ


1) مناقب : 3/360 ؛ بحار الأنوار : 43/50 .

2) الأمالي للصدوق : 113/م‏24 ، ح‏2 ؛ بحار الأنوار : 28/3 ، ح‏1 .

3) الغيبة للطوسي : 186 ؛ بحار الأنوار : 51/75 ، ح‏30 .

وَلَمْ يَبْقَ شَيْ‏ءٌ مِمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ إِلّا صَلَّى عَلَى الْعَبْدِ لِصَلاةِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَصَلاةِ مَلائِكَتِهِ فَمَنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي هَذَا فَهُوَ جَاهِلٌ مَغْرُورٌ قَدْ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ وَرَسُولُهُ وَأَهْلُ بَيْتِهِ(1).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله الصَّلاةُ عَلَيَّ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِي تَذْهَبُ بِالنِّفَاقِ(2).

وعن عبدالسلام بن نعيم قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إِنِّي دَخَلْتُ الْبَيْتَ وَلَمْ يَحْضُرْنِي شَيْ‏ءٌ مِنَ الدُّعَاءِ إِلّا الصَّلاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا خَرَجْتَ بِهِ(3).

وقال النبي صلى الله عليه وآله : أَكْثِرُوا الصَّلاةَ عَلَيَّ فَإِنَّ الصَّلاةَ عَلَيَّ نُورٌ فِي الْقَبْرِ وَنُورٌ عَلَى الصِّرَاطِ وَنُورٌ فِي الْجَنَّةِ(4).

عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال : الصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله أَمْحَقُ لِلْخَطَايَا مِنَ الْمَاءِ لِلنَّار(5).

وعن عليّ عليه السلام قال : قال النبيّ عليه السلام : مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ الصَّلاةَ عَلَيَّ وَعَلَى عَلِيٍّ دَخَلَ الْجَنَّةَ(6).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : مَا مِنْ قَوْمٍ اجْتَمَعُوا فِي مَجْلِسٍ فَلَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلّا كَانَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ حَسْرَةً وَ وَبَالاً عَلَيْهِمْ(7).


1) الكافي : 492/2، ح‏4 ؛ بحار الأنوار :30/17، ح‏11 .

2) الكافي : 492/2، ح‏8 ؛ وسائل الشيعة :193/7، ح‏3 .

3) الكافي :494/2، ح‏17 ؛ وسائل الشيعة : 193/7 ، ح‏5 .

4) الدعوات للراوندي : 216 ، ح‏581 ؛ بحار الأنوار : 64/79 .

5) ثواب الأعمال : 154 ؛ بحار الأنوار : 57/91، ح‏33 .

6) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 64/2 ، ح‏273 .

7) الكافي : 497/2، ح‏5 ؛ بحار الأنوار : 161/90 ، ح‏42 .

وعن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : مَا فِي الْمِيزَانِ شَيْ‏ءٌ أَثْقَلَ مِنَ الصَّلاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَتُوضَعُ أَعْمَالُهُ فِي الْمِيزَانِ فَتَمِيلُ بِهِ فَيُخْرِجُ صلى الله عليه وآله الصَّلاةَ عَلَيْهِ فَيَضَعُهَا فِي مِيزَانِهِ فَيَرْجَحُ بِهِ(1).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ارْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالصَّلاةِ عَلَيَّ فَإِنَّهَا تَذْهَبُ بِالنِّفَاقِ(2).

[ اللّهمّ صلّ على حُجّتك وَوَليّ أمرِك وَصَلّ على جَدّه محمّد رَسولك السيّد

(اللّهمّ صلّ على حُجّتك وَوَليّ أمرِك)(3)

وعَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرَفْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَمَنْ أُولُو الْأَمْرِ الَّذِينَ قَرَنَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ بِطَاعَتِكَ قَالَ هُمْ خُلَفَائِي يَا جَابِرُ وَأَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ بَعْدِي أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفُ فِي التَّوْرَاةِ بِالْبَاقِرِ وَسَتُدْرِكُهُ يَا جَابِرُ فَإِذَا لَقِيتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ ثُمَّ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ سَمِيِّي وَكَنِيِّي حُجَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَبَقِيَّتُهُ فِي عِبَادِهِ ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ذَاكَ الَّذِي يَفْتَحُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى يَدَيْهِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ذَاكَ الَّذِي يَغِيبُ عَنْ شِيعَتِهِ وَأَوْلِيَائِهِ غَيْبَةً لا يَثْبُتُ فِيهَا عَلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ إِلّا مَنِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلإِيمَانِ قَالَ فَقَالَ جَابِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ يَنْتَفِعُ الشِّيعَةُ بِهِ فِي غَيْبَتِهِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله إِي وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ إِنَّهُمْ لَيَنْتَفِعُونَ بِهِ وَيَسْتَضِيئُونَ بِنُورِ وَلايَتِهِ فِي غَيْبَتِهِ كَانْتِفَاعِ النَّاسِ بِالشَّمْسِ وَإِنْ تجَلَّلَهَا السَّحَابُ يَا جَابِرُ هَذَا مَكْنُونُ؟ سِرِّ اللَّهِ وَمَخْزُونُ عِلْمِهِ فَاكْتُمْهُ إِلّا عَنْ أَهْلِهِ . ( كمال الدين : 1/253 ، ح‏3 ؛ تفسير نور الثقلين : 1/499 ، ح‏331 .


1) الكافي : 494/2 ، ح‏5 ؛ بحار الأنوار : 161/90، ح‏42 .

2) الكافي : 493/2، ح‏13 ؛ وسائل الشيعة : 193/7، ح‏2 .

3) قال عليّ بن موسى الرضا عليه السلام : لا دِينَ لِمَنْ لا وَرَعَ لَهُ وَلا إِيمَانَ لِمَنْ لا تَقِيَّةَ لَهُ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَعْمَلُكُمْ بِالتَّقِيَّةِ قَبْلَ خُرُوجِ قَائِمِنَا فَمَنْ تَرَكَهَا قَبْلَ خُرُوجِ قَائِمِنَا فَلَيْسَ مِنَّا فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَمَنِ الْقَائِمُ مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ الرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي ابْنُ سَيِّدَةِ الْإِمَاءِ يُطَهِّرُ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ مِنْ كُلِّ جَوْرٍ وَيُقَدِّسُهَا مِنْ كُلِّ ظُلْمٍ وَهُوَ الَّذِي يَشُكُّ النَّاسُ فِي وِلادَتِهِ وَهُوَ صَاحِبُ الْغَيْبَةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ فَإِذَا خَرَجَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوَضَعَ مِيزَانَ الْعَدْلِ بَيْنَ النَّاسِ فَلا يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَداً وَهُوَ الَّذِي تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ وَلا يَكُونُ لَهُ ظِلٌّ وَهُوَ الَّذِي يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِهِ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ يَقُولُ أَلا إِنَّ حُجَّةَ اللَّهِ قَدْ ظَهَرَ عِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ فَاتَّبِعُوهُ فَإِنَّ الْحَقَّ مَعَهُ وَفِيه . ( كمال الدين : 371/2 ، ح‏5 ؛ بحار الأنوار :321/52، ح‏29 .

الأكبر وصلّ على عليّ أبيه السيّد القسور وحامل اللواء

الأكبر وصلّ على عليّ أبيه السيّد القسور وحامل اللواء في المحشر(1)

وعن الحسين بن علي ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَدْخُلُهَا قَبْلَكَ قَالَ نَعَمْ لأَنَّكَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي الآْخِرَةِ كَمَا أَنَّكَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا وَصَاحِبُ اللِّوَاءِ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ ثُمَّ قَالَ عليه السلام يَا عَلِيُّ كَأَنِّي بِكَ وَقَدْ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ وَبِيَدِكَ لِوَائِي وَهُوَ لِوَاءُ الْحَمْدِ تَحْتَهُ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ . ( علل الشرايع 173/1 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار :217/39، ح‏9 ) .

وساقي أولياءه من نهر الكوثر(2)والأمير على سائر البشر الذي من آمن به فقد ظفر ومن لم يؤمن به فقد خطر

1) عن عليّ بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : يَا عَلِيُّ إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فِيكَ خَمْسَ خِصَالٍ فَأَعْطَانِي أَمَّا أَوَّلُهَا فَإِنِّي سَأَلْتُهُ أَنْ تَنْشَقَّ الْأَرْضَ عَنِّي فَأَنْفُضَ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِي وَأَنْتَ مَعِي فَأَعْطَانِي وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنِّي سَأَلْتُهُ أَنْ يَقِفَنِي عِنْدَ كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَأَنْتَ مَعِي فَأَعْطَانِي وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَسَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَكَ حَامِلَ لِوَائِي وَهُوَ لِوَاءُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ الْمُفْلِحُونَ الْفَائِزُونَ بِالْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِنِّي سَأَلْتُهُ أَنْ يَسْقِيَ أُمَّتِي مِنْ حَوْضِي بِيَدِكَ فَأَعْطَانِي وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَإِنِّي سَأَلْتُهُ أَنْ يَجْعَلَكَ قَائِدَ أُمَّتِي إِلَى الْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي فَالْحَمْدُ للَّهِ‏ِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِهِ . ( الخصال :31/4/1، ح‏94 ؛ بحار الأنوار : 71/40 ، ح‏106 .

2) قال أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام : وَ اللَّهِ لأَزُودَنَّ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ الْقَصِيرَتَيْنِ عَنْ حَوْضِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أَعْدَاءَنَا وَلَيَرِدَنَّهُ أَحِبَاؤُنَا . ( الأمالي للطوسي : 172/ح‏6 ؛ بحار الأنوار : 212/39 ، ح‏3 . وعن عبداللَّه بن اجارة بن قيس قال : سمعت أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وهو على المنبر يقول : انّي أذود عن حوض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بيديّ هاتين القصيرتين الكفّار والمنافقين كما يذود السقاة غريبة الإبل عن حياضهم . ( فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام : 99 ) .

وكفر

وکفر(1)صلّى اللَّه عليه وعلى أخيه وعلى نجلهما الميامين الغرر ما طلعت شمس و ما أضاء قمر (2)] و على جدّته الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء بنت محمّد المصطفى(3).

اللَّهُمَّ وَأَقِمْ بِهِ الْحَقَّ وَأَدْحِضْ بِهِ الْباطِلَ‏

قال تعالى : « لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ »(4).

عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن تفسير هذه الآية في قول اللَّه : إلى أن قال عليه السلام : - وأمّا قوله : « وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ » فهم بنو أمية، هم الكافرون يقطع اللَّه دابرهم، وأما قوله : «لِيُحِقَّ الْحَقَّ» فإنه يعني ليحق حق آل محمد حين يقوم القائم عليه السلام، وأما قوله : «وَيُبْطِلَ الْباطِلَ» يعني القائم فإذا قام يبطل باطل بني أمية،


1) في الأمالي : خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم عرفة - إلى أن قال : - ثمّ قال له : يا علي ادن منّي فدنا منه فقال : إنّ السعيد حقّ السعيد من أحبّك وأطاعك وإنّ الشقي كلّ الشقي من عاداك وأبغضك ونصب لك . ( الأمالي للطوسي : 426/م‏15 ، ح‏10؛ بحار الأنوار :220/27، ح‏6 .

2) ما بين المعقوفتين جاء في كثير من الكتب مثل : إقبال الأعمال لسيّد بن طاوس ( ط - القديمة ) : 299/1؛ تحفة الزائر ( الطبعة الحجريّة ) ؛ زاد المعاد : 502 ؛ الصحيفة المهدويّة : 87 ؛ مفتاح الجنّات : 255/3 ؛ تكاليف الأنام : 195 ؛ عمدة الزائر : 358 ؛ فوز الأكبر : 124 ؛ مكيال المكارم : 99/2 ؛ منهاج العارفين : 159 ؛ ضياء الصالحين : 542 ؛ الصحيفة الصادقيّة : 728 ؛ ملحقات جمال الأُسبوع ( نشر دار الذخائر ) ؛ هديّة الزائرين للمحدّث القمي : 648 . ( دعاء الندبة ، تحقيق محمّد حسين رحيميان ) . وفي النسخ القديمة من كتاب مفاتيح الجنان جاء في حاشية الكتاب ولكن مع الأسف حُذفت في النسخ المطبوعة الجديدة .

3) وعن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : عليّ خير البشر من أبى فقد كفر ، ومن رضي فقد شكر . ( اثبات الهداة بالنصوص والمعجزات : 199/3، ح‏932 .

4) الأنفال : 8 .

وذلك قوله :«لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُون»(1).

وعن أبي عبداللَّه الجدلي في حديث طويل : أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام قال لابنه الحسن عليه السلام وهو يوصي إليه : رَجُل مِنْ وُلْدِي يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُقِيمُ اعْوِجَاجَ الْحَقِّ(2).

وعن أبي محمّد عليه السلام قال : لَمَّا وَهَبَ لِي رَبِّي مَهْدِيَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَرْسَلَ مَلَكَيْنِ فَحَمَلاهُ إِلَى سُرَادِقِ الْعَرْشِ حَتَّى وَقَفَا بِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ لَهُ مَرْحَبا - إلى أن قال : - ارْدُدَاهُ أَيُّهَا الْمَلَكَانِ رُدَّاهُ رُدَّاهُ عَلَى أَبِيهِ رَدّاً رَفِيقاً وَأَبْلِغَاهُ فَإِنَّهُ فِي ضَمَانِي وَكَنَفِي وَبِعَيْنِي إِلَى أَنْ أُحِقَّ بِهِ الْحَقَّ وَأُزْهِقَ بِهِ الْبَاطِلَ وَيَكُونَ الدِّينُ لِي وَاصِبا(3).

وَأَدِلْ بِهِ أَوْ لِياءَكَ‏

قال الامام العسكري عليه السلام : لَمَّا وَهَبَ لِي رَبِّي مَهْدِيَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَرْسَلَ مَلَكَيْنِ فَحَمَلاهُ إِلَى سُرَادِقِ الْعَرْشِ حَتَّى وَقَفَا بِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ لَهُ مَرْحَباً بِكَ عَبْدِي لِنُصْرَةِ دِينِي وَإِظْهَارِ أَمْرِي وَمَهْدِيِّ عِبَادِي آلَيْتُ أَنِّي بِكَ آخُذُ وَبِكَ أُعْطِي وَبِكَ أَغْفِرُ وَبِكَ أُعَذِّب(4).

وقال عليّ بن الحسين عليه السلام : بِنَا فَتَحَ اللَّهُ الدِّينَ وَبِنَا يَخْتِمُهُ وَبِنَا أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ


1) تفسير العيّاشي : 50/2، ح‏24 ؛ بحار الأنوار :178/24، ح‏10.

2) فرحة الغري : 33 ؛ مستدرك الوسائل : 267/2 ، ح‏20 .

3) الهداية الكبرى : 357 ؛ بحار الأنوار : 27/51 .

4) نفس المصدر.

عُشْبَ الْأَرْضِ وَبِنَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَطْرَ السَّمَاء(1).

وَأَذْلِلْ بِهِ أَعْداءَكَ‏

عن عبداللَّه بن سنان قال : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَسَمِعْتُ رَجُلاً مِنْ هَمْدَانَ يَقُولُ لَهُ إِنَّ هَؤُلاءِ الْعَامَّةَ يُعَيِّرُونَّا وَيَقُولُونَ لَنَا إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ مُنَادِياً يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ وَكَانَ مُتَّكِئاً فَغَضِبَ وَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ لا تَرْوُوهُ عَنِّي وَارْوُوهُ عَنْ أَبِي وَلا حَرَجَ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبِي عليه السلام يَقُولُ وَاللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَبَيِّنٌ حَيْثُ يَقُولُ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ فَلا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلّا خَضَعَ وَذَلَّتْ رَقَبَتُهُ لَهَا فَيُؤْمِنُ أَهْلُ الْأَرْضِ إِذَا سَمِعُوا الصَّوْتَ مِنَ السَّمَاء(2).

وَصِلِ اللَّهُمَّ بَيْنَنا وَبَيْنَهُ وُصْلَةً تُؤَدِّي إِلى‏ مُرافَقَةِ سَلَفِهِ‏

قال أبو عبداللَّه عليه السلام : لا يُحبّنا عَبدٌ إلّا كان معنا يوم القيامة فاستظلّ بظلّنا ورافقنا في مَنازلنا واللَّه واللَّه لا يحبّنا عبد حتّى يطهر اللَّه قلبه ولا يطهر قلبه حتّى يسلم لنا وإذا سلّم لنا سلّمه اللَّه من سوء الحساب يوم القيامة وأمن من الفزع الأكبر(3).


1) بحار الأنوار : 313/23؛ تفسير القمي : 104/2 .

2) الغيبة للنعماني : 260 ، ح‏19 ؛ بحار الأنوار :292/52، ح‏40 .

3) دعائم الاسلام : 73/1.

وَاجْعَلْنا مِمَّنْ يَأْخُذُ بِحُجْزَتِهِمْ وَيَمْكُثُ فِي ظِلِّهِمْ‏

قال محمّد بن الحنفيّة : حدّثني أميرالمؤمنين عليه السلام : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَوْمَ الْقِيَامَةِ آخِذٌ بِحُجْزَةِ اللَّهِ وَنَحْنُ آخِذُونَ بِحُجْزَةِ نَبِيِّنَا وَشِيعَتُنَا آخِذُونَ بِحُجْزَتِنَا قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا الْحُجْزَةُ قَالَ اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ بِحُجْزَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله آخِذٌ بِأَمْرِ اللَّهِ وَنَحْنُ آلَ مُحَمَّدٍ آخِذُونَ بِأَمْرِ نَبِيِّنَا وَشِيعَتُنَا آخِذُونَ بِأَمْرِنَا(1).

وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَوْمَ الْقِيَامَةِ آخِذٌ بِحُجْزَةِ اللَّهِ وَنَحْنُ آخِذُونَ بِحُجْزَةِ نَبِيِّنَا وَشِيعَتُنَا آخِذُونَ بِحُجْزَتِنَا ثُمَّ قَالَ الْحُجْزَةُ النُّورُ(2).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : يَجِي‏ءُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَوْمَ الْقِيَامَةِ آخِذاً بِحُجْزَةِ رَبِّهِ وَنَحْنُ آخِذُونَ بِحُجْزَةِ نَبِيِّنَا وَشِيعَتُنَا آخِذُونَ بِحُجْزَتِنَا فَنَحْنُ وَشِيعَتُنَا حِزْبُ اللَّهِ وَحِزْبُ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ وَاللَّهِ مَا نَزْعُمُ أَنَّهَا حُجْزَةُ الْإِزَارِ وَلَكِنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ يَجِي‏ءُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله آخِذاً بِدِينِ اللَّهِ وَنَجِي‏ءُ نَحْنُ آخِذِينَ بِدِينِ نَبِيِّنَا وَيَجِي‏ءُ شِيعَتُنَا آخِذِينَ بِدِينِنَا(3).

قال المجلسي قدس سره : الأخذ بالحجزة كناية عن التمسك بالسبب الذي جعلوه في الدنيا بينهم وبين ربهم ونبيهم وحججهم أي الأخذ بدينهم وطاعتهم ومتابعة أمرهم وتلك الأسباب الحسنة تتمثل في الآخرة بالأنوار فإذا عرفت ذلك فاعلم أن مضامين تلك الأخبار ترجع إلى أمر واحد فقوله عليه السلام في الخبر


1) التوحيد للصدوق : 165 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 24/4، ح‏1 .

2) التوحيد للصدوق : 166 ، ح‏2 ؛ بحار الأنوار :24/4 ، ح‏2 .

3) التوحيد للصدوق : 166 ، ح‏3 ؛ بحار الأنوار : 25/4، ح‏3 .

الأول ولكن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله آخذ بأمر اللَّه أي بما عمل به من أوامر اللَّه فيحتجّ في ذلك اليوم ويتمسك بأنه عمل بما أمره اللَّه به وكذا النور الذي ورد في الخبر الثاني يرجع إلى ذلك إذ الأديان والأخلاق والأعمال الحسنة أنوار معنوية تظهر للناس في القيامة والثالث ظاهر ، قال الجزري فيه إن الرحم أخذت بحجزة الرحمن أي اعتصمت به والتجأت إليه مستجيرة وأصل الحجزة موضع شدّ الإزار ثم قيل للإزار حجزة للمجاورة واحتجز الرجل بالإزار إذا شدّه على وسطه فاستعاره للاعتصام والالتجاء والتمسك بالشي‏ء والتعلق به ومنه الحديث الآخر يا ليتني آخذ بحجزة اللَّه أي بسبب منه(1).

وعن أبي جعفر الباقر ، عن آبائه عليهم السلام قال : خُذُوا بِحُجْزَةِ هَذَا الْأَنْزَعِ يَعْنِي عَلِيّاً فَإِنَّهُ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَهُوَ الْفَارُوقُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِل(2).

وَأَعِنَّا عَلَى‏ تَأْدِيَةِ حُقُوقِهِ إِلَيْهِ‏

1.حقّ الوجود

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يَا عَلِيُّ لَوْ لا نَحْنُ مَا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَلا حَوَّاءَ وَلا الْجَنَّةَ وَلا النَّارَ وَلا السَّمَاءَ وَلا الْأَرْض(3).


1) بحار الأنوار :25/4؛ النهاية في غريب الحديث والأثر : 344/1« مادة حجز ».

2) الأمالي للصدوق : 216 ، ح‏7 ؛ بحار الأنوار :129/23، ح‏60 .

3) عيون أخبار الرضا : 262/1 ، ح‏22 ؛ بحار الأنوار : 345/18، ح‏56 .

2.حقّ البقاء

عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال : النُّجُومُ أَمَانٌ لأَهْلِ السَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ ذَهَبَ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لأَهْلِ الْأَرْضِ فَإِذَا ذَهَبَ أَهْلُ بَيْتِي ذَهَبَ أَهْلُ الْأَرْضِ(1).

3.حقّ القرابة

قال تعالى : « قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى »(2).

عن سلام بن المستنير قال : سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ » فَقَالَ : هِيَ وَ اللَّهِ فَرِيضَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله فِي أَهْلِ بَيْتِهِ(3).

4. حقّ الهداية

قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام : بَلِيَّةُ النَّاسِ عَظِيمَةٌ إِنْ دَعَوْنَاهُمْ لَمْ يُجِيبُونَا وَإِنْ تَرَكْنَاهُمْ لَمْ يَهْتَدُوا بِغَيْرِنَا(4).

5.حقّ التعليم‏

عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إِنَّهُ لا يَسَعُكُمْ فِيمَا يَنْزِلُ بِكُمْ مِمَّا لا تَعْلَمُونَ إِلّا الْكَفُّ


1) كمال الدين : 205/1 ، ح‏19 ؛ بحار الأنوار : 310/27 ، ح‏6 .

2) الشورى : 23 .

3) المحاسن : 144/1 ، ح‏46 ؛ بحار الأنوار :239/23، ح‏7.

4) الأمالي للصدوق : 609/م‏89 ، ح‏4 ؛ بحار الأنوار :99/23، ح‏1 .

عَنْهُ وَالتَّثَبُّتُ وَالرَّدُّ إِلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى حَتَّى يَحْمِلُوكُمْ فِيهِ عَلَى الْقَصْدِ وَيَجْلُوَ عَنْكُمْ فِيهِ الْعَمَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »(1).(2)

وعن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » قال : رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله الذِّكْرُ أَنَا وَالْأَئِمَّةُ أَهْلُ الذِّكْر(3).

وعن عبدالرحمن بن كثير قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » قال : الذِّكْرُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وَنَحْنُ أَهْلُهُ الْمَسْئُولُونَ(4).

وعن هشام بن سالم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه تعالى : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » من هم ؟ قال : نحن قال : قلت : علينا أن نسألكم ؟ قال : نعم ، قلت : عليكم أن تجيبونا ؟ قال : ذلك إلينا(5).

6. حقّ الإمام‏

عن أبي حمزة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام ما حقّ الإمام على الناس ؟ قال : حَقُّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا(6).

وعن ميسر قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام وفي الفسطاط نحو من خمسين رجلاً - إلى أن قال عليه السلام : أَتَدْرُونَ أَيُّ الْبِقَاعِ أَفْضَلُ فِيهَا عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً فَلَمْ يَتَكَلَّمْ


1) النحل : 43 .

2) المحاسن : 216/1 ، ح‏104 ؛ بحار الأنوار : 120/2، ح‏22 .

3) الكافي : 1/210 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار :359/16، ح‏55 .

4) الكافي : 210/1 ، ح‏2 .

5) بصائر الدرجات :39/1، ح‏4 ؛ بحار الأنوار : 178/23، ح‏18 .

6) الكافي : 405/1، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 244/27، ح‏4 .

أَحَدٌ مِنَّا فَكَانَ هُوَ الرَّادّ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ثُمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ أَيُّ بُقْعَةٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ مِنَّا فَكَانَ هُوَ الرَّادّ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ ذَاكَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَبَابِ الْكَعْبَةِ وَذَلِكَ حَطِيمُ إِسْمَاعِيلَ عليه السلام ذَاكَ الَّذِي كَانَ يُزَوِّدُ فِيهِ غُنَيْمَاتِهِ وَيُصَلِّي فِيهِ وَوَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ عَبْداً صَفَّ قَدَمَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ قَامَ اللَّيْلَ مُصَلِّياً حَتَّى يَجِيئَهُ النَّهَارُ وَصَامَ النَّهَارَ حَتَّى يَجِيئَهُ اللَّيْلُ وَلَمْ يَعْرِفْ حَقَّنَا وَحُرْمَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً أَبَداً(1).

وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : وأمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصيحة في المشهد والمغيب والإجابة حين أدعوكم والطاعة حين آمركم(2).

7. حقّ النعمة

ورد من الناحية المقدّسة عليه السلام : أكثروا الدعاءَ بتعجيلِ الفرجِ فإنّ ذلك فرجُكُم(3).

وَالاجْتِهادِ فِي طاعَتِهِ‏

قال تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »(4).

عن أبي جعفر عليه السلام عن قول اللَّه تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي


1) المحاسن : 91/1 ، ح‏44 ؛ بحار الأنوار : 177/27 ، ح‏25 .

2) نهج البلاغة ( فيض الاسلام ) : خ‏34 ؛ بحار الأنوار : 74/34 .

3) كمال الدين :485/2 ، ح‏4 ؛ بحار الأنوار :92/52 ، ح‏7 .

4) النساء : 59 .

الْأَمْرِ مِنْكُمْ » قال : فأولى الأمر في هذه الآية هم آل محمّد صلى الله عليه وآله(1).

وعن أبي بصير ، عن أبي جعفر أنّه سأل عن قول اللَّه تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » قال : نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قُلْتُ لَهُ : إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ لَنَا فَمَا مَنَعَهُ أَنْ يُسَمِّيَ عَلِيّاً وَأَهْلَ بَيْتِهِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام‏قُولُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ الصَّلاةَ وَلَمْ يُسَمِّ ثَلاثاً وَلا أَرْبَعاً حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ هُوَ الَّذِي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ وَنَزَّلَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُمْ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَأَنْزَلَ الْحَجَّ فَلَمْ يُنْزِلْ طُوفُوا أُسْبُوعاً حَتَّى فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَأَنْزَلَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عليهم السلام(2).

وعن جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن عليّ عليه السلام قال : أَوْصَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قَالَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ(3).

وقال تعالى : « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً »(4).

وقال تعالى : « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »(5).


1) تفسير فرات الكوفي : 108 ، ح‏106 ؛ بحار الأنوار:299/23 ، ح‏48 .

2) شواهد التنزيل :191/1، ح‏203 ؛ بحار الأنوار :210/35 ، ح‏12 .

3) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 131/2 ، ح‏14 ؛ بحار الأنوار :286/23 ، ح‏3 .

4) الأحزاب : 71 .

5) النساء : 13 .

وَاجْتِنابِ مَعْصِيَتِهِ

وقال تعالى : « وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ »(1).

عن أبي حمزة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ إِنَّ مِنِ اسْتِكْمَالِ حُجَّتِي عَلَى الْأَشْقِيَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ تَرَكَ وَلايَةَ عَلِيٍّ وَاخْتَارَ وَلايَةَ مَنْ وَالَى أَعْدَاءَهُ وَأَنْكَرَ فَضْلَهُ وَفَضْلَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّ فَضْلَكَ فَضْلُهُمْ وَحَقَّكَ حَقُّهُمْ وَطَاعَتَكَ طَاعَتُهُمْ وَمَعْصِيَتَكَ مَعْصِيَتُهُمْ وَهُمُ الْأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ مِنْ بَعْدِك...(2).

وَامْنُنْ عَلَيْنا بِرِضاهُ‏

روى أنّ موسى عليه السلام قال : يَا رَبِّ أَخْبِرْنِي عَنْ آيَةِ رِضَاكَ عَنْ عَبْدِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ : إِذَا رَأَيْتَنِي أُهَيِّئُ عَبْدِي لِطَاعَتِي وَأَصْرِفُهُ عَنْ مَعْصِيَتِي فَذَلِكَ آيَةُ رِضَايَ(3).

وقال مولانا حسين بن علي عليه السلام : رضى اللَّه رضانا أهل البيت(4).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قالَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله : مَنْ تَرَكَ مَعْصِيَةً مَخَافَةً مِنَ اللَّهِ أَرْضَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ(5).


1) النساء : 14 .

2) بصائر الدرجات : 54/1 ، ح‏3؛ بحار الأنوار : 249/36، ح‏66 .

3) بحار الأنوار : 26/67 ، ح‏29 .

4) نزهة الناظر وتنبيه الخاطر : 86 ؛ بحار الأنوار : 367/24 .

5) الكافي : 2/81 ، ح‏6 ؛ بحار الأنوار :368/10، ح‏11 .

وَهَبْ لَنا رَأْفَتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَدُعاءَهُ وَخَيْرَهُ‏

عن أبي جعفر عليه السلام قال : نَحْنُ الْمَثَانِي(1)الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وَنَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ نَتَقَلَّبُ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَنَحْنُ عَيْنُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَيَدُهُ الْمَبْسُوطَةُ بِالرَّحْمَةِ عَلَى عِبَادِهِ عَرَفَنَا مَنْ عَرَفَنَا وَجَهِلَنَا مَنْ جَهِلَنَا وَإِمَامَةَ الْمُتَّقِينَ(2).(3)

وقال أبو عبداللَّه عليه السلام : إنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا فَأَحْسَنَ خَلْقَنَا وَصَوَّرَنَا فَأَحْسَنَ صُوَرَنَا وَجَعَلَنَا عَيْنَهُ فِي عِبَادِهِ وَلِسَانَهُ النَّاطِقَ(4)فِي خَلْقِهِ وَيَدَهُ الْمَبْسُوطَةَ عَلَى عِبَادِهِ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَة(5).


1) إشارة إلى قوله تعالى : « وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ » والمثاني جمع مثناة من التثنية أو جمع مثنية من الثناء . قال الصدوق رحمه الله : معنى قوله : نحن المثاني أي نحن الذين قرنا النبيّ صلى الله عليه وآله إلى القرآن وأوصى بالتمسّك بالقرآن وبنا ، وأخبر أُمّته أنّا لا نفرق حتّى نردّ عليه حوضه انتهى . وإنّما كانوا عليهم السلام عين اللَّه لأنّ اللَّه سبحانه بهم ينظر إلى عباده نظر الرحمة ويده لأنّه بهم يربيهم . ( فى ) الكافي :143/1.

2) وإمامة بالنصب عطفاً على ضمير المتكلّم في جهلنا ثانياً أي جهلنا وجهل امامة المتّقين وفي التوحيد « امامة اليقين » أي الموت على التهديد أو المراد انّه يتيقّن بعد الموت ورفع الشبهات ( آت ) الكافي :143/1.

3) الكافي : 1/143 ، ح‏3 .

4) لما كان اللسان يعبّر عمّا في الضمير يبيّن ما أراد الانسان اظهاره اطلق عليهم عليهم السلام لسان اللَّه لأنّهم المعبّرون عن اللَّه يبيّنون حلاله وحرامه ومعارفه وسائر ما يريد بيانه للخلق . مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول عليهم السلام :116/2؛ الكافي : 144/1 .

5) الكافي : 144/1 ، ح‏5 ؛ بحار الأنوار : 197/24 ، ح‏24 .

مَا نَنالُ بِهِ سَعَةً مِنْ رَحْمَتِكَ‏

قال تعالى : « رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً »(1).

وقال تعالى : « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ »(2).

وقال تعالى : « فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ »(3).

وَفَوْزاً عِنْدَكَ‏

عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري رضى الله عنه قال : كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله قَالَ قَدْ أَتَاكُمْ أَخِي ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ إِنَّ هَذَا وَشِيعَتَهُ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَة(4).

قال أميرالمؤمنين عليه السلام : نَحْنُ النِّعْمَةُ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ وَبِنَا يَفُوزُ مَنْ فَاز(5).

وَاجْعَلْ صَلاتَنا بِهِ مَقبُولَةً

قال الصادق عليه السلام : إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ إِذَا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ عَنِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ وَعَنِ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَعَنِ الصِّيَامِ الْمَفْرُوضِ وَعَنِ


1) المؤمن : 7 .

2) الأعراف : 156 .

3) الأنعام : 147 .

4) تفسير فرات الكوفي : 585 ، ح‏754 ؛ بحار الأنوار :345/35، ح‏20 .

5) تفسير القمي :86/1؛ بحار الأنوار : 22/55 .

الْحَجِّ الْمَفْرُوضِ وَعَنْ وَلايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنْ أَقَرَّ بِوَلايَتِنَا ثُمَّ مَاتَ عَلَيْهَا قُبِلَتْ مِنْهُ صَلاتُهُ وَصَوْمُهُ وَزَكَاتُهُ وَحَجُّهُ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِوَلايَتِنَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ شَيْئاً مِنْ أَعْمَالِه(1).

وعن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام قال : الصَّلاةُ عَمُودُ الدِّين(2).

وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : الصَّلاةُ قُرْبَانُ(3)كُلِّ تَقِيٍّ(4).

وقال الصادق عليه السلام : أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ عَلَى الصَّلاةِ فَإِذَا قُبِلَتْ قُبِلَ مِنْهُ سَائِرُ عَمَلِهِ وَإِذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ رُدَّ عَلَيْهِ سَائِرُ عَمَلِهِ(5).

وعن سيّدة النساء فاطمة ابنة سيّد الأنبياء صلوات اللَّه عليها وعلى أبيها وعلى بعلها وعلى أبنائها الأوصياء أنّها سألت أباها محمّدا صلى الله عليه وآله فقالت : يَا أَبَتَاهْ مَا لِمَنْ تَهَاوَنَ بِصَلاتِهِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ قَالَ يَا فَاطِمَةُ مَنْ تَهَاوَنَ بِصَلاتِهِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ابْتَلاهُ اللَّهُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً سِتٌّ مِنْهَا فِي دَارِ الدُّنْيَا وَثَلاثٌ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ ثَلاثٌ فِي قَبْرِهِ وَثَلاثٌ فِي الْقِيَامَةِ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ فَأَمَّا اللَّوَاتِي تُصِيبُهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَالْأُولَى يَرْفَعُ اللَّهُ الْبَرَكَةَ مِنْ عُمُرِهِ وَيَرْفَعُ اللَّهُ الْبَرَكَةَ مِنْ رِزْقِهِ وَيَمْحُو اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سِيمَاءَ الصَّالِحِينَ مِنْ وَجْهِهِ وَ كُلُّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ لا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ وَلا يَرْتَفِعُ دُعَاؤُهُ إِلَى السَّمَاءِ وَالسَّادِسَةُ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ فِي دُعَاءِ الصَّالِحِينَ وَأَمَّا اللَّوَاتِي تُصِيبُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ فَأُولاهُنَّ أَنَّهُ يَمُوتُ ذَلِيلاً وَالثَّانِيَةُ يَمُوتُ جَائِعاً وَالثَّالِثَةُ يَمُوتُ عَطْشَاناً


1) الأمالي للصدوق : 256/م‏44 ، ح‏10 ؛ بحار الأنوار :167/27 ، ح‏2 .

2) المحاسن : 44/1 ، ح‏60 ؛ بحار الأنوار :218/79 ، ح‏36.

3) القربان : ما تقرّبت به إلى اللَّه تعالى .

4) الكافي :265/3 ، ح‏6 ؛ بحار الأنوار : 307/79، ح‏4 .

5) من لا يحضره الفقيه : 208/1، ح‏626 ؛ وسائل الشيعة :34/4 ، ح‏10 .

فَلَوْ سُقِيَ مِنْ أَنْهَارِ الدُّنْيَا لَمْ يَرْوَ عَطَشُهُ وَأَمَّا اللَّوَاتِي تُصِيبُهُ فِي قَبْرِهِ فَأُولاهُنَّ يُوَكِّلُ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يُزْعِجُهُ فِي قَبْرِهِ وَالثَّانِيَةُ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ وَالثَّالِثَةُ تَكُونُ الظُّلْمَةُ فِي قَبْرِهِ وَأَمَّا اللَّوَاتِي تُصِيبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ فَأُولاهُنَّ أَنْ يُوَكِّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يَسْحَبُهُ عَلَى وَجْهِهِ وَالْخَلائِقُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَالثَّانِيَةُ يُحَاسَبُ حِسَاباً شَدِيداً وَالثَّالِثَةُ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَلا يُزَكِّيهِ وَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ(1).

قال تعالى : « فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ »(2).

وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ثَمَانِيَةٌ لا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلاةٌ الْعَبْدُ الآْبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلاهُ وَالنَّاشِزُ عَنْ زَوْجِهَا وَهُوَ عَلَيْهَا سَاخِطٌ وَمَانِعُ الزَّكَاةِ وَتَارِكُ الْوُضُوءِ وَالْجَارِيَةُ الْمُدْرِكَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ وَإِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَالزِّبِّينُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الزِّبِّينُ قَالَ الرَّجُلُ يُدَافِعُ الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ وَالسَّكْرَانُ فَهَؤُلاءِ ثَمَانِيَةٌ لا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلاة(3).

وعن ضمرة بن حبيب قال : سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله عَنِ الصَّلاةِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله الصَّلاةُ مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ وَفِيهَا مَرْضَاةُ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ فَهِيَ مِنْهَاجُ الْأَنْبِيَاءِ وَلِلْمُصَلِّي حُبُّ الْمَلائِكَةِ وَهُدًى وَإِيمَانٌ وَنُورُ الْمَعْرِفَةِ وَبَرَكَةٌ فِي الرِّزْقِ وَرَاحَةٌ لِلْبَدَنِ وَكَرَاهَةٌ لِلشَّيْطَانِ وَسِلاحٌ عَلَى الْكُفَّارِ وَإِجَابَةٌ لِلدُّعَاءِ وَقَبُولٌ لِلأَعْمَالِ وَزَادٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الآْخِرَةِ وَشَفِيعٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَأَنِيسٌ فِي قَبْرِهِ وَفِرَاشٌ تَحْتَ


1) فلاح السائل ونجاح المسائل : 22 ؛ بحار الأنوار :21/80 ، ح‏39 .

2) المدّثّر : 40 - 44 .

3) المحاسن : 12/1 ، ح‏36 ؛ بحار الأنوار :232/77، ح‏5 .

جَنْبِهِ وَجَوَابٌ لِمُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ وَتَكُونُ صَلاةُ الْعَبْدِ عِنْدَ الْمَحْشَرِ تَاجاً عَلَى رَأْسِهِ وَنُوراً عَلَى وَجْهِهِ وَلِبَاساً عَلَى بَدَنِهِ وَسِتْراً بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ وَحُجَّةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّبِّ جَلَّ جَلالُهُ وَنَجَاةً لِبَدَنِهِ مِنَ النَّارِ وَجَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ وَمِفْتَاحاً لِلْجَنَّةِ وَ مُهُوراً لِلْحُورِ الْعِينِ وَثَمَناً لِلْجَنَّةِ ، بِالصَّلاةِ يَبْلُغُ الْعَبْدُ إِلَى الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا لأَنَّ الصَّلاةَ تَسْبِيحٌ وَتَهْلِيلٌ وَتَحْمِيدٌ وَتَكْبِيرٌ وَتَمْجِيدٌ وَتَقْدِيسٌ وَقَوْلٌ وَدَعْوَةٌ(1).

وعن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أحدهما يقول : إنّ عليّاً أقبل على الناس فقال : أيّ أَيَّةُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَرْجَى عِنْدَكُمْ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : « إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ » قَالَ حَسَنَةٌ وَلَيْسَتْ إِيَّاهَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : « قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ » قَالَ : حَسَنَةٌ وَلَيْسَتْ إِيَّاهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : « وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ » قَالَ : حَسَنَةٌ وَلَيْسَتْ إِيَّاهَا ، قَالَ ثُمَّ أَحْجَمَ النَّاسُ(2)فَقَالَ : مَا لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالُوا : لا وَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْ‏ءٌ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ : أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ « وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ » وَقَرَأَ الآْيَةَ كُلَّهَا ، وَقَالَ : يَا عَلِيُّ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَقُومُ إِلَى وُضُوئِهِ فَتَسَاقَطُ عَنْ جَوَارِحِهِ الذُّنُوبُ فَإِذَا اسْتَقْبَلَ اللَّهَ بِوَجْهِهِ وَقَلْبِهِ لَمْ يَنْفَتِلْ عَنْ صَلاتِهِ وَعَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ شَيْ‏ءٌ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَإِنْ أَصَابَ شَيْئاً بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى عَدَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّمَا مَنْزِلَةُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لأُمَّتِي كَنَهَرٍ جَارٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ فَمَا ظَنَّ أَحَدُكُمْ


1) بحار الأنوار :319/79 .

2) أحجم الناس - بتقديم المهملة - : كفوا ونكثوا هيبة .

لَوْ كَانَ فِي جَسَدِهِ دَرَنٌ ثُمَّ اغْتَسَلَ فِي ذَلِكَ النَّهَرِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ أَكَانَ يَبْقَى فِي جَسَدِهِ دَرَنٌ فَكَذَلِكَ وَاللَّهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ لأُمَّتِي(1).

وقال النبي صلى الله عليه وآله : مَا مِنْ صَلاةٍ يَحْضُرُ وَقْتُهَا إِلّا نَادَى مَلَكٌ بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ أَيُّهَا النَّاسُ قُومُوا إِلَى نِيرَانِكُمُ الَّتِي أَوْقَدْتُمُوهَا عَلَى ظُهُورِكُمْ فَأَطْفِئُوهَا بِصَلاتِكُمْ(2).(3)

وعن زرعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قُلْتُ لَهُ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ قَالَ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ يَعْدِلُ هَذِهِ الصَّلاةَ وَلا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَالصَّلاةِ شَيْ‏ءٌ يَعْدِلُ الزَّكَاةَ وَلا بَعْدَ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ يَعْدِلُ الصَّوْمَ وَلا بَعْدَ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ يَعْدِلُ الْحَجَّ وَفَاتِحَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ مَعْرِفَتُنَا وَخَاتِمَتُهُ مَعْرِفَتُنَا الْخَبَرَ(4).

وَذُنُوبَنا بِهِ مَغْفُورَةً

عن الحسين بن علي عليهما السلام قال : قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : الْزَمُوا مَوَدَّتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يَوَدُّنَا دَخَلَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَنْفَعُ عَبْداً عَمَلُهُ إِلّا بِمَعْرِفَةِ حَقِّنَا(5).


1) تفسير العيّاشي 161/2 ، ح‏74 ؛ بحار الأنوار : 220/79 ، ح‏41 .

2) من لا يحضره الفقيه : 208/1، ح‏624 ؛ بحار الأنوار : 209/79، ح‏21 .

3) في بعض الأحاديث الشريفة : « ان ملك الموت عليه السلام يحضر في كلّ يوم خمس مرّات في بيوت الناس في أوقات الصلوات الخمس وينادي على أحد من الآحاد وينادي بهذه أيّها الناس قوموا إلى نيرانكم التىِ أوقدتموها » من لا يحضره الفقيه : 208/1 .

4) الأمالي للطوسي : 694/م‏39 ، ح‏21 ؛ بحار الأنوار :202/27 ، ح‏71 .

5) الأمالي للطوسي : 187/م‏7 ، ح‏16 ؛ بحار الأنوار :101/62 ، ح‏7 .

وَدُعاءَنا بِهِ مُسْتَجاباً

قال تعالى : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ »(1).

وقال تعالى : « وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ »(2).

قوله : اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ فقال تقربوا إليه بالإمام(3).

وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ أنا وسيلته(4)

وَاجْعَلْ أَرْزاقَنا بِهِ مَبْسُوطَةً

عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ ادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَرْزُقَنِيَ الْحَلالَ فَقَالَ أَتَدْرِي مَا الْحَلالُ قُلْتُ الَّذِي عِنْدَنَا الْكَسْبُ الطَّيِّبُ فَقَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ الْحَلالُ هُوَ قُوتُ الْمُصْطَفَيْنَ ثُمَّ قَالَ قُلْ أَسْأَلُكَ مِنْ رِزْقِكَ الْوَاسِعِ(5).

ومن جعفي قال : كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ رَجُلٌ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رِزْقاً طَيِّباً قَالَ : فَقَالَ أَبُو عَبْدِاللَّهِ عليه السلام : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ هَذَا قُوتُ الْأَنْبِيَاءِ وَلَكِنْ سَلْ رَبَّكَ رِزْقاً لا يُعَذِّبُكَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَيْهَاتَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : « يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً »(6).(7)


1) المؤمن : 60 .

2) المائدة : 35 .

3) تفسير القمي : 168/1 ؛ تفسير نور الثقلين : 627/1 ، ح‏179 .

4) مناقب لابن شهر آشوب : 75/3 .

5) الكافي :553/3 ، ح‏9 ؛ بحار الأنوار :2/100، ح‏4 .

6) المؤمنون : 51 .

7) الأمالي للطوسي : 678/م‏37 ، ح‏17 ؛ بحار الأنوار : 58/11 ، ح‏63 .

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : بنا أنزل اللَّه الرزق وبقي الخلق(1).

وفي دعاء العديلة : وبيمنه رُزق الورى .

وَهُمُومَنابِهِ مَكْفِيَّةً

في التوقيع إلى الشيخ المفيد رحمه الله : نَحْنُ وَإِنْ كُنَّا ثَاوِينَ بِمَكَانِنَا النَّائِي عَنْ مَسَاكِنِ الظَّالِمِينَ حَسَبَ الَّذِي أَرَانَاهُ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا مِنَ الصَّلاحِ وَلِشِيعَتِنَا الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ مَا دَامَتْ دَوْلَةُ الدُّنْيَا لِلْفَاسِقِينَ فَإِنَّا يُحِيطُ عِلْمُنَا بِأَنْبَائِكُمْ وَلا يَعْزُبُ عَنَّا شَيْ‏ءٌ مِنْ أَخْبَارِكُم(2).

وَحَوَائِجَنا بِهِ مَقْضِيَّةً

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى سِلاحٍ يُنْجِيكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَيُدِرُّ رِزْقَكُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ تَدْعُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِنَّ سِلاحَ الْمُؤْمِنِ الدُّعَاءُ(3).

وعن الصادق عليه السلام : عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُدْرِكُوا نَجَاحَ الْحَوَائِجِ عِنْدَ رَبِّهِمْ بِأَفْضَلَ مِنَ الدُّعَاءِ وَالرَّغْبَةِ إِلَيْهِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ وَالْمَسْأَلَةِ لَهُ فَارْغَبُوا فِيمَا رَغَّبَكُمُ اللَّهُ فِيهِ وَأَجِيبُوا اللَّهَ إِلَى مَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ لِتُفْلِحُوا وَتَنْجَحُوا مِنْ عَذَابِ اللَّه(4).

وقال جعفر بن محمّد عليه السلام : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَعْلَمُ مَا يُرِيدُ الْعَبْدُ إِذَا دَعَاهُ وَلَكِنْ يُحِبُّ أَنْ يَبُثَّ إِلَيْهِ الْحَوَائِج(5).


1) الاحتجاج : 60/1؛ تفسير البرهان :232/1.

2) الاحتجاج : 497/2؛ بحار الأنوار : 175/53، ح‏7 .

3) ثواب الأعمال : 26 ؛ بحار الأنوار : 291/90 ، ح‏14 .

4) الكافي : 4/8 ، ح‏1 ؛ بحار الأنوار : 212/75.

5) الدعوات للراوندي : 17 ، ح‏2 ؛ بحار الأنوار : 312/90 ، ح‏17 .

وعن زين العابدين عليه السلام قال : ضَمَّنِي وَالِدِي عليه السلام إِلَى صَدْرِهِ يَوْمَ قُتِلَ وَالدِّمَاءُ تَغْلِي وَهُوَ يَقُولُ يَا بُنَيَّ احْفَظْ عَنِّي دُعَاءً عَلَّمَتْنِيهِ فَاطِمَةُ عليه السلام وَعَلَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَعَلَّمَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فِي الْحَاجَةِ وَالْمُهِمِّ وَالْغَمِّ وَالنَّازِلَةِ إِذَا نَزَلَتْ وَالْأَمْرِ الْعَظِيمِ الْفَادِحِ قَالَ ادْعُ بِحَقِّ يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ وَبِحَقِّ طه وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ يَا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى حَوَائِجِ السَّائِلِينَ يَا مَنْ يَعْلَمُ مَا فِي الضَّمِيرِ يَا مُنَفِّسُ [مُنَفِّساً ]عَنِ الْمَكْرُوبِينَ يَا مُفَرِّجُ عَنِ الْمَغْمُومِينَ يَا رَاحِمَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يَا رَازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ يَا مَنْ لا يَحْتَاجُ إِلَى التَّفْسِيرِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي(1).

وَأَ قْبِلْ إِلَيْنا بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ‏

قال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا »(2).

وقال تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ »(3).

وَاقْبَلْ تَقَرُّبَنا إِلَيْكَ‏

عن أميرالمؤمنين عليه السلام : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ امْتَحَنَنِي بَعْدَ وَفَاةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ فَوَجَدَنِي فِيهِنَّ مِنْ غَيْرِ تَزْكِيَةٍ لِنَفْسِي بِمَنِّهِ وَ نِعْمَتِهِ صَبُوراً أَمَّا أَوَّلُهُنَّ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِي خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً أَحَدٌ آنَسُ بِهِ أَوْ أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ أَوْ أَسْتَنِيمُ إِلَيْهِ وَلَا أَتَقَرَّبُ إلى اللَّه بِطاعَتِهِ وَلا أنهج بِهِ في السرّاء وَلا أستَريح إليه في الضرّاء أَوْ أَتَقَرَّبُ بِهِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ هُوَ رَبَّانِي صَغِيراً وَ بَوَّأَنِي كَبِيرا(4).


1) الدعوات للراوندي : 54 ، ح‏137 ؛ بحار الأنوار : 196/92 .

2) النحل : 128 .

3) البقرة : 194 والتوبة : 36 .

4) الاختصاص : 169 ؛ بحار الأنوار :172/38 ، ضمن ح‏1 .

وَانْظُرْ إِلَيْنا نَظْرَةً رَحِيمَةً نَسْتَكْمِلُ بِهَا الْكَرامَةَ عِنْدَكَ ثُمَّ لَا تَصْرِفْها عَنَّا بِجُودِكَ‏

قال تعالى : « إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ »(1).

وقال تعالى : « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ »(2).

وَاسْقِنا مِنْ حَوْضِ جَدِّهِ صَلَّى‏ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِكَأْسِهِ وَبِيَدِهِ رَيّاً رَوِيّاً هَنِيئاً سائِغاً لَا ظَمَأَ بَعْدَهُ

عن عبداللَّه بن العبّاس قال : لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام : مَا هُوَ الْكَوْثَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَهَرٌ أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِهِ قَالَ عَلِيٌّ : إِنَّ هَذَا النَّهَرَ شَرِيفٌ فَانْعَتْهُ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : نَعَمْ يَا عَلِيُّ الْكَوْثَرُ نَهَرٌ يَجْرِي تَحْتَ عَرْشِ اللَّهِ تَعَالَى مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ - إلى أن قال صلى الله عليه وآله : - يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذَا النَّهَرَ لِي وَ لَكَ وَ لِمُحِبِّيكَ مِنْ بَعْدِي(3).(4)

وعن عليّ بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من لم يؤمن بحوضي فلا أورده اللَّه حوضي(5).

قال تعالى : « مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ


1) الأعراف : 56 .

2) الأعراف : 156 - 157 .

3) قال في المجمع : الكوثر فوعل وهو الشي‏ء الذ من شأنه الكثرة ، والكوثر الخير الكثير .

4) الأمالي للمفيد : 294/م‏35 ، ح‏5 ؛ بحار الأنوار : 18/8، ح‏2 .

5) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 136/1 ، ح‏35 ؛ بحار الأنوار :19/8، ح‏4 .

وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ »(1).

وقال تعالى : « وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً * وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا »(2).

وقال ابن عبّاس : كلّ ما ذكره اللَّه في القرآن ممّا في الجنّة وسمّاه ليس له مثل في الدنيا ولكن سمّاه اللَّه بالاسم الذي يعرف والزنجبيل : ممّا كانت العرب تستطيبه فلذلك ذكره في القرآن ووعدهم انّهم يسقون في الجنّة الكأس الممزوجة بزنجبيل الجنّة(3).

وقال تعالى : « مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ »(4).

وقال تعالى : « وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً » .

وعن ابن عبّاس عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : إنّ يوم القيامة يوم شديد الهول فمن أراد منكم أن يتخلّص من أهوال القيامة وشدائده فليوال وليّي ، وليتّبع وصيّي وخليفتى وصاحب حوضي عليّ بن أبي طالب ، فانّه غداً على الحوض يذود عنه أعداءه ويسقى منه أولياءه فمن لم يشرب لم يزل ظمآناً لم يرو أبداً ومن


1) محمّد : 15 .

2) الانسان : 15 - 17 .

3) مجمع البيان :622/10.

4) الرعد : 35 .

شرب منه لم يظمأ بعده أبداً(1).

يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏

عن أبي عبداللَّه الصادق قال عليه السلام : كَانَ أَبي إِذَا أَلَحَّتْ بِهِ الْحَاجَةُ يَسْجُدُ مِنْ غَيْرِ صَلاةٍ وَلا رُكُوعٍ ثُمَّ يَقُولُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ ثُمَّ قَالَ مَا قَالَهَا أَحَدٌ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِلّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى هَا أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ سَلْ حَاجَتَكَ(2).

وعن الصادق عليه السلام أنّه قال : إِنَّ للَّهِ‏ِ مَلَكاً يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ سَاكِنٌ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِذَا قَالَ الْعَبْدُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ سَبْعَ مَرَّاتٍ قَالَ إِسْمَاعِيلُ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ سَلْ حَاجَتَكَ(3).

وعن عليّ بن الحسين عليه السلام قال : سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله أَنَّ رَجُلاً يَقُولُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ الرَّجُلِ فَقَالَ هَذَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ قَدِ اسْتَقْبَلَكَ بِوَجْهِهِ سَلْ حَاجَتَكَ(4).

إلى هنا بحمد اللَّه الذي هو أوّل الأوّلين وآخر الآخرين وراحم المساكين وأرحم الراحمين ، انتهى الكتاب .

وصلّى اللَّه على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين والسلام عليه وعليهم أبد الآبدين .


1) مشارق أنوار اليقين في أسرار أميرالمؤمنين عليه السلام : 82 .

2) محاسبة النفس : 35 ؛ بحار الأنوار :234/90 ، ح‏6 .

3) نفس المصدر .

4) محاسبة النفس : 35 ؛ بحار الأنوار : 234/90 ، ح‏7 .

المصادر

1- اثبات الهداة بالنصوص والمعجزات: محمّد بن الحسن الحرّ العاملى، اعلمى، بيروت، الأولى 1425ق.

2 - الاحتجاج على أهل اللجاج: احمد بن على الطبرسى، مصحح: محمد باقر خرسان، نشر مرتضى، مشهد، الأولى، 1403ق.

3- الاختصاص: محمد بن محمد المفيد، مصحح: على اكبر الغفارى ومحمود الحرمى الزرندى، المؤتمر العالمى للالفية الشيخ المفيد، قم، الأولى، 1413ق.

4 - الارشاد فى معرفة حجج اللَّه على العباد: محمد بن محمد المفيد، المؤتمر العالمى للألفية الشيخ المفيد، قم، الأولى 1413 ق.

5 - ارشاد القلوب الى الصواب للديلمى: حسن بن محمد الديلمى، الشريف الرضى، قم، الأولى 1412ق.

6- اعلام الورى باعلام الهدى: فضل بن حسن الطبرسى، اسلامية، تهران، الثالثة، 1390ق.

7 - اقبال الاعمال: على بن موسى ابن طاووس، دار الكتب الاسلامية، تهران، الثانية، 1409ق.

8 - الأمالى: محمد بن الحسن الطوسى، دار الثقافه، قم، الأولى، 1414ق.

9- الأمالى: محمد بن على بن بابويه الصدوق، كتابچى، تهران، السادسة 1376ش.

10 - الأمالى: محمد بن محمد المفيد، حسين الاستاد ولى وعلى اكبر الغفارى، المؤتمر العالمي للألفية الشيخ المفيد، قم، الأولى 1413ق.

11- الامامة والتبصرة من الحيرة: على بن الحسين بن بابويه، مدرسة الإمام المهدى عليه السلام، قم، الأولى 1404ق.

12 - الامامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء: ابن قتيبة دينورى، (محقق الزينى)، نشر مؤسسة الحلبى وشركاء.

13- بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار: محمّد باقر بن محمّد تقى مجلسى، دار احياء التراث العربى، بيروت، الثانية،1403ق.

14 - البرهان فى تفسير القرآن: سيد هاشم بن سليمان بحرانى، مصحّح: قسم الدراسات الاسلامية لمؤسسة البعثة، مؤسسة البعثة، قم، الأولى 1374 ش.

15 - بشارة المصطفى لشيعة المرتضى: عماد الدين أبى جعفر محمد بن أبى القاسم الطبرى الآملى، المكتبة الحيدرية، نجف الأشرف، الثانية، 1383ق.

16- بصائر الدرجات فى فضائل آل محمدعليهم السلام: محمد بن حسن الصفار، مصحح: محسن بن عباسعلى كوچه‏باغى، مكتبة آية اللَّه المرعشى النجفى، قم، الثانية، 1404ق.

17- بهج الصباغة فى شرح نهج البلاغة: الشيخ محمّد تقى التسترى، مؤسّسة نشر أمير كبير، تهران، الأولى، 1376 ش.

18 - تأويل الآيات الظاهرة فى فضائل العترة الطاهرة: على الاسترآبادى، مصحح: حسين الاستاد ولى، مؤسسة النشر الاسلامى، قم، الأولى، 1409ق.

19 - تذكرة الخواص: سبط بن جوزى، منشورات الشريف الرضى، قم، 1376.

20- تسلية المجالس: محمد بن ابى طالب الحسينى الموسوى، مؤسسه معارف اسلامى، قم، الأولى، 1418.

21 - تفسير الصافى: محمّد بن شاه مرتضى الفيض الكاشانى، مكتبة الصدر، طهران، الثانية، 1415ق.

22- تفسير العياشى: محمّد بن مسعود العياشى، مصحح: السيّد هاشم رسولى المحلّاتى، المطبعة العلمية، طهران، الأولى، 1380 ق.

23- تفسير فرات الكوفى: فرات بن ابراهيم كوفى، مصحح: محمد كاظم، مؤسسة الطبع والنشر فى وزارة الارشاد الاسلامى، طهران، الأولى، 1410ق.

24- تفسير القمى: على بن ابراهيم القمى، مصحح: سيّد طيّب الموسوى الجزائرى، دار الكتاب، قم، الثالثة، 1404ق.

25 - تفسير مجمع البيان: الطبرسى، فضل بن حسن، ناصر خسرو، تهران، الثالثة، 1372.

26- التفسير المنسوب الى الامام الحسن العسكرى عليه السلام: مصحح: مدرسة الإمام المهدى عليه السلام، قم، الأولى، 1409ق.

27- تفسير الميزان: السيد محمّد حسين الطباطبائى، مؤسسة النشر الاسلامى.

28 - تفسير نور الثقلين عبد على بن جمعة الحويزى، اسماعيليان، قم، الرابعة، 1415ق.

29- التوحيد: محمد بن على بن بابويه الصدوق، مؤسسة النشر الاسلامى، قم، الأولى 1398ق.

30- ثواب الأعمال وعقاب الأعمال: محمد بن على الصدوق، دار الشريف الرضى‏للنشر، قم، الثانية، 1406ق.

31- جامع الأخبار: محمد بن محمد الشعيرى، مطبعة الحيدرية، نجف أشرف، الأولى.

32 - جمال الاسبوع بكمال العمل المشروع: على بن موسى ابن طاووس، دار الرضى، قم، الأولى، 1330ق.

33- الجمل والنصرة لسيّد العترة فى حرب البصرة: المفيد، محمّد بن محمّد المفيد، المؤتمر العالمى للألفية الشيخ المفيد، قم، الأولى، 1413ق.

34- الجواهر السنية فى الأحاديث القدسية: محمد بن حسن، الحر العاملى، دهقان، تهران، الثالثة، 1380ش.

35- حلية الأبرار فى أحوال محمّد وآله الأطهار: سيد هاشم بن سليمان البحرانى، مؤسسة المعارف الاسلاميّة، قم، الأولى، 1411ق.

36 - الخرائج والجرائح: سعيد بن هبة اللَّه، قطب الدين راوندى، مؤسسة الامام المهدى عليه السلام، قم، الأولى، 1409ق.

37 - الخصال: محمّد بن على بن بابويه الصدوق، مصحّح: على اكبر الغفارى، مؤسسة النشر الاسلامى، قم، الأولى، 1362ش.

38 - الدر المنثور فى التفسير بالمأثور: جلال الدين السيوطى، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان.

98 - دعائم الاسلام وذكر الحلال والحرام: نعمان بن محمد مغربى، ابن حيون، مصحح: الفيضى، آصف، مؤسسة آل البيت‏عليهم السلام، قم، الثانية، 1385ق.

40 - دلائل الصدق لنهج الحق: محمد حسن مظفر النجفى، مؤسسة آل البيت‏عليهم السلام، قم، الأولى، 1422ق.

41- ديوان أميرالمؤمنين عليه السلام: دار نداء الاسلام للنشر، قم، الأولى، 1411ق.

42- رجال الكشى اختيار معرفة الرجال: محمد بن عمر كشى، جامعة مشهد المقدّس، الأولى، 1409ق.

43- روضة الواعظين وبصيرة المتعظين: محمّد بن أحمد، فتال النيشابورى، نشر رضى، قم، الأولى، 1375ش.

44 - الروضة فى فضائل اميرالمؤمنين عليه السلام: ابوالفضل شاذان بن جبرئيل، مكتبة الأمين، قم، 1423ق.

45 - روضة المتقين فى شرح من لا يحضره الفقيه: محمّد تقى بن مقصود على، مجلسى، مصحح: حسين الموسوى الكرمانى وعلى‏پناه الاشتهاردى، مؤسسة الثقافية الاسلامية كوشانبور، قم، الثانية، 1406ق.

46 - رياض الأبرار فى مناقب الأئمّة الأطهار: السيد نعمة اللَّه بن السيد عبداللَّه جزائرى، مؤسسة التاريخ العربى، بيروت، الأولى، 1427ق.

47 - زاد المعاد - مفتاح الجنان: محمد باقر بن محمد تقى مجلسى، مؤسسة اعلمى، بيروت، الأولى، 1423ق.

48 - الزام الناصب فى اثبات الحجة الغائب عليه السلام: على بن زين العابدين يزدى حائرى، محقق: على عاشور، مؤسسة الأعلمى، بيروت، الأولى، 1422ق.

49- سنن أبى داود: سليمان بن الأشعث السجستانى، محقق: سعيد محمد اللحام، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الأولى، 1410ق - 1990م.

50 - شرح احقاق الحق: قاضى سيد نور اللَّه الحسينى المرعشى الشوشترى، تعليق: سيد شهاب‏الدين مرعشى نجفى، مصحح: سيد إبراهيم ميانجى، مكتبة آية اللَّه المرعشى النجفى، قم.

51 - شرح فروع الكافى: محمد هادى بن محمد صالح مازندرانى، دار الحديث للطباعة والنشر، قم، الأولى، 1429ق.

52 - شرح نهج البلاغة: عبدالحميد بن هبة اللَّه، ابن أبى الحديد، مصحح: محمد ابوالفضل، ابراهيم، مكتبة آية اللَّه المرعشى النجفى، قم، الأولى، 1404ق.

53 - شواهد التنزيل لقواعد التفضيل: عبيداللَّه بن عبداللَّه الحسكانى، مصحح: محمد باقر المحمودى، التابعة لوزارة الثقافة والارشاد الاسلامى، مجمع احياء الثقافة الاسلامية، طهران، الأولى، 1411ق.

54- صحيح مسلم: مسلم النيسابورى، دار الفكر، بيروت.

55 - الصحيفة الصادقيّة: باقر شريف القرشى، دار الكتاب الاسلامى، قم.

56- الصحيفة المهدويّة: سيّد مرتضى مجتهدى، حاذق، قم، الأولى، 1419ق.

57- الصحيفة السجادية: امام على بن الحسين عليه السلام، مكتبة نشر الهادى، قم، الأولى، 1376ق.

58 - صفات الشيعة: محمد بن على بن بابويه الصدوق، اعلمى، تهران، الأولى، 1362ش.

59- الصوارم المهرقة فى الصواعق المحرقة: قاضى سيد نور اللَّه الحسينى المرعشى الشوشترى، مطبعة النهضة، تهران، الأولى، 1367ق.

60- ضياء الصالحين: محمد صالح جوهرچى، ناصر ضياء فيروزآبادى، العاشرة، 1394.

61- الطرائف فى معرفة مذهب الطوائف: على بن موسى، ابن طاووس، مصحح: على عاشور، خيام، قم، الأولى، 1400ق.

62- العدد القويّة لدفع المخاوف اليوميّة: حلّى رضى الدين على بن يوسف بن مطهّر مكتبة آية اللَّه المرعشى النجفى، قم، الأولى، 1408ق.

63 - عدّة الداعى ونجاح الساعى: احمد بن محمد، ابن فهد الحلى، مصحّح: احمد الموحدى القمى، دار الكتب الاسلاميّة، الأولى، 1407ق.

64 - علل الشرايع: محمّد بن على بن بابويه الصدوق، مكتبة الداورى، قم الأولى، 1385ش.

65- عمدة الزائر: سيد حيدر حسنى كاظمى، مؤسسة رافد، قم، 1388ش.

66- عمدة عيون صحاح الأخبار فى مناقب امام الأبرار: ابن البطريق، مؤسسة النشر الإسلامى، 1407ق.

67- عوالم العلوم والمعارف: عبداللَّه بن نور اللَّه البحرانى الاصفهانى، مؤسسة الامام المهدى عجّل اللَّه فرجه، قم، 1413ق.

68- عوالى اللئالى العزيزية فى الأحاديث الدينية: محمد بن زين الدين، ابن ابى‏جمهور، مصحح: مجتبى العراقى ، دار سيد الشهداء للنشر، قم، الأولى، 1405ق.

69- عيون أخبار الرضا عليه السلام: محمّد بن على بن بابويه الصدوق، مصحّح: مهدى اللاجوردى، جهان، طهران، الأولى، 1378ق.

70 - الغارات: ثقفى، ابراهيم بن محمد، دار الكتاب الاسلامى، قم، الأولى ، 1410ق.

71 - الغارات: ثقفى، ابراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال، انجمن آثار ملى، تهران، الأولى، 1395ق.

72- غرر الحكم ودرر الكلم: تميمى آمدى، عبدالواحد بن محمد، دار الكتاب الاسلامى، قم، الثانية، 1410ق.

73- الغيبة (للطوسى): محمّد بن الحسن الطوسى، دار المعارف الاسلاميّة، قم، 1411 ق.

74 - الغيبة ( للنعمانى ): ابن ابى زينب، محمد بن ابراهيم، مصحح: على اكبر الغفارى، نشر الصدوق، طهران، الأولى، 1397ق.

75- فرحة الغرى فى تعيين قبر أميرالمؤمنين عليه السلام فى النجف: ابن طاووس، عبدالكريم بن احمد، منشورات الرضى، قم، بى‏تا.

76- الفصول المختارة: محمّد بن محمّد المفيد، مصحح: على الميرشريفى، المؤتمر العالمي للألفية الشيخ المفيد، قم، الأولى، 1413ق.

77- الفضائل: ابن شاذان قمى، ابوالفضل شاذان بن جبرئيل، رضى، قم، الثانية، 1363ش.

78- فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام: ابن عقده كوفى، احمد بن محمد، دليل ما، قم، الأولى، 1424ق.

79 - فلاح السائل ونجاح المسائل: على بن موسى ابن طاووس، بوستان كتاب، قم، الأولى، 1406ق.

80 - قرب الاسناد: عبداللَّه بن جعفر الحميرى، مصحح وناشر: مؤسسه آل البيت‏عليهم السلام، قم، الأولى، 1413ق.

81- قصص الأنبياء: سعيد بن هبة اللَّه، قطب الدين راوندى، مصحح: غلامرضا عرفانيان يزدى، مركز پژوهش‏هاى اسلامى، مشهد، الأولى، 1409.

82 - الكافى: محمد بن يعقوب بن اسحاق كلينى، دار الكتاب الاسلامية، تهران، الرابعة، 1407ق.

83- كامل الزيارات: جعفر بن محمد ابن قولويه، مصحح: عبدالحسين الأمينى، دار المرتضويه، نجف الأشرف، الأولى، 1356ش.

84 - كتاب سليم بن قيس الهلالى: هلالى، سليم بن قيس، الهادى، قم، الأولى، 1405ق.

85- الكشاف: الزمخشرى، شركة مكتبة الحلبى بمصر، 1385ق - 1966م.

86 - كشف اليقين فى فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام: علامه حلى، حسن بن يوسف بن مطهر، وزارة الارشاد، تهران، الأولى، 1411ق.

87 - كشف الغمّة فى معرفة الأئمّة، على بن عيسى الاربلى، مصحّح: السيّد هاشم الرسولى المحلاتى، تبريز، الأولى، 1381ق.

88 - كفاية الأثر فى النص على الأئمّة الاثنى عشر: على بن محمد، الخزاز الرازى، مصحح: عبداللطيف الحسينى الكوهكمرى، بيدار، قم، 1401ق.

89 - كمال الدين وتمام النعمة: محمّد بن على بن بابويه الصدوق، مصحّح: على اكبر الغفارى، إسلاميه، طهران، الثانية، 1395ق.

90 - كنز الفوائد: محمد بن على الكراجكى، مصحح: عبداللَّه نعمه، دار الذخائر، قم، الأولى، 1410ق.

91 - لسان العرب: محمّد بن المكرّم، ابن منظور، مصحح: جمال الدين، الميردامادى، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، الثالثة، 1414ق.

92- اللمعة البيضاء: التبريزى الأنصارى، نشر الهادى، قم، الأولى 21 رمضان، 1418.

93- اللهوف: على بن موسى ابن طاووس، مترجم: احمد فهرى زنجانى، جهان، تهران، الأولى، 1348ش.

94- مجمع البحرين: فخرالدين بن محمد، الطريحى، مصحح: احمد الحسينى‏الاشكورى، المرتضوى، طهران، الثالثة، 1375ش.

95 - محاسبة النفس: ابن طاووس، على بن موسى، مرتضوى، تهران، الرابعة، 1376ش.

96- المحاسن: احمد بن محمد بن خالد البرقى، مصحح: جلال الدين، المحدث، دار الكتب الاسلامية، قم، الثانية، 1371ق.

97- مرآة العقول فى شرح اخبار آل الرسول: محمّد باقر بن محمد تقى مجلسى، مصحح: السيد هاشم الرسولى المحلاتى، دار الكتب الاسلامية، طهران، الثانية، 1404ق.

98 - مراصد الاطّلاع على أسماء الأمكنة والبقاع: عبدالمؤمن البغدادى، دار الجيل، بيروت، الأولى، 1412ق.

99 - المزار الكبير: محمد بن جعفر ابن مشهدى، مؤسسة النشر الاسلامى، قم، الأولى، 1419ق.

100 - المزار للشهيد الأوّل: الشهيد الأول، محمد بن مكى، مدرسة الإمام المهدى عليه السلام، قم، الأولى، 1410.

101- المستدرك: الحاكم النيسابورى.

102 - مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل: حسين بن محمد تقى، النورى، مصحح و مؤسسة آل البيت‏عليهم السلام، قم، الأولى، 1408ق.

103 - المسترشد فى إمامة على بن أبى طالب عليه السلام: محمد بن جرير بن رستم الطبرى‏الآملى الكبير، مصحح: احمد المحمودى، كوشانبور، قم، الأولى، 1415ق.

104 - مسكن الفؤاد عند فقد الأحبّة والأولاد: زين الدين بن على، الشهيد الثانى، بصيرتى، قم، الأولى.

105- مشارق أنوار اليقين فى أسرار أميرالمؤمنين عليه السلام: حافظ برسى، رجب بن محمّد، اعلمى، بيروت، الأولى، 1422ق.

106- مصباح الشريعة: المنسوب إلى الامام جعفر بن محمد عليهما السلام، انجمن اسلامى حكمت و فلسفه تهران، 1360ش.

107- مصباح المتهجد: محمد بن حسن الطوسى، مؤسسة فقه الشيعة، بيروت، الأولى، 1411ق.

108- المصباح للكفعمى ( جنة الامان الواقية ): ابراهيم بن على العاملى الكفعمى، دار الرضى ( زاهدى )، قم، الثانية، 1405ق.

109- المصباح المنير فى غريب الشرح الكبير: فيومى، احمد بن محمد، مؤسسة دار الهجرة، قم، الثانية، 1414ق.

110 - معانى الأخبار: محمّد بن على بن بابويه الصدوق، مصحّح: على اكبر الغفارى، مؤسسة النشر الإسلامى، الأولى، قم، 1403ق.

111- مفاتيح الغيب: ابى المعالى القونوى، منشورات مولى، طهران، الاولى، 1416ق - 1376ش.

112 - مفتاح الجنات: سيد محسن الأمين، مؤسسة الأعلمى للمطبوعات، بيروت، الثالثة، 1420ق.

113 - مقتضب الأثر فى النص على الأئمّة الاثنى عشر: جوهرى بصرى، احمد بن عبدالعزيز، انتشارات طباطبائى، قم، بى‏تا، الأولى.

114- مكاتيب الرسول صلى الله عليه وآله: على الأحمدى الميانجى، دار الحديث، قم، الأولى 1419ق.

115- مكارم الأخلاق: حسن بن فضل، الطبرسى، الشريف الرضى، قم، الرابعة، 1412ق - 1370ش.

116- مكيال المكارم: سيد محمد تقى موسوى اصفهانى، مترجم مهدى حائرى قزوينى، قم، مسجد مقدس جمكران، 1382.

117 - مناقب آل أبى طالب‏عليهم السلام: محمّد بن على بن شهر آشوب مازندرانى، علّامة، قم، الأولى، 1379ش.

118- من لا يحضره الفقيه: محمّد بن على بن بابويه الصدوق، مصحّح: على اكبر الغفارى، مؤسسة نشر اسلامى، الثانية، قم، 1413ق.

119- منهاج البراعة فى شرح نهج البلاغة: ميرزا حبيب اللَّه الهاشمى الخوئى، مكتبة الاسلامية، تهران، 1400ق.

120 - نزهة الناظر وتنبيه الخاطر: حلوانى، حسين بن محمد بن حسن بن نصر، مدرسة الامام المهدى‏عليه السلام، قم، الأولى، 1408ق.

121- النوادر: راوندى كاشانى، فضل اللَّه بن على، دار الكتاب، قم، الأولى، بى‏تا.

122- النور المبين فى قصص الأنبياء والمرسلين: سيّد نعمة اللَّه بن عبداللَّه الجزائرى، مكتبة آية اللَّه مرعشى نجفى، قم، الأولى، 1404ق.

123- النهاية فى غريب الحديث والأثر: ابن اثير جزرى، مبارك بن محمد، اسماعيليان، قم، الرابعة، 1367ش.

124- نهج البلاغة: السيد الرضى، الشارح و المترجم السيد علينقى الفيض الاسلام، منشورات فيض الاسلام، مكرر، 1370.

125- نهج البلاغة: السيد الرضى، المترجم محمد الدشتى، قم، الهادى، التاسع والعشرين، 1385.

126 - نهج الحق وكشف الصدق: حسن بن يوسف، العلّامة الحلّى، دار الكتاب اللبنانى، بيروت، الأولى، 1982 م.

127- وسائل الشيعة: محمد بن الحسن الحرّ العاملى، مصحح: مؤسسه آل البيت‏عليهم السلام، الأولى، 1409ق.

128 - وقعة الجمل: المدنى، رضا بن شد قم بن على بن الحسينى، نشر محمّد، قم، الأولى، 1420ق.

129 - وقعة صفين: نصر بن مزاحم المنقرى، مصحح: عبدالسلام محمد هارون، مكتبة آية اللَّه المرعشى النجفى، الثانية، 1404ق.

130 - الهداية الكبرى: حسين بن حمدان خصيبى، البلاغ، بيروت، 1419ق.

131- هدية الزائرين وبهجة الناظرين: شيخ عبّاس قمى، مؤسسة السبطين العالمية، 1383ش.

132 - اليقين: على بن موسى، ابن طاووس، مصحح: اسماعيل الأنصارى الزنجانى‏الخوئينى ، دار الكتاب، قم، الأولى، 1413.

133- ينابيع المودة لذوى القربى: القندوزى، محقق: سيد على جمال اشرف الحسينى، دار الاسوة للطباعة والنشر، الأولى، 1416ق.

المحتويات

الْحَمْدُ للَّهِ‏ِ...16

رَبِّ الْعالَمِينَ ... 17

وَصَلَّى‏ اللَّهُ عَلَى‏ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَآلِهِ ... 18

نهى النبى صلى الله عليه وآله عن الصلاة البتراء ... 18

وَسَلَّمَ تَسْلِيماً ...19

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى‏ مَا جَرى‏ بِهِ قَضاؤُكَ فِى أَوْ لِيائِكَ... 20

إِذِ اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزِيلَ مَا عِنْدَكَ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ الَّذِى لَا زَوالَ لَهُ وَلَا ...21

بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ فِى دَرَجاتِ هذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَزُخْرُفِها وَزِبْرِجِها ...21

الزهد وحقيقته وصفات الزاهد ...22

فَشَرَطُوا لَكَ ذلِكَ وَعَلِمْتَ مِنْهُمُ الْوَفاءَ بِهِ ...26

فَقَبِلْتَهُمْ وَقَرَّبْتَهُمْ ...27

وَقَدَّمْتَ لَهُمُ الذِّكْرَ الْعَلِيَّ وَالثَّناءَ الْجَلِيَّ ... 28

وَأَهْبَطْتَ عَلَيْهِمْ مَلائِكَتَكَ ... 29

وَكَرَّمْتَهُمْ بِوَحْيِكَ ...30

ما الفرق بين الوحى والالهام ... 30

وَرَفَدْتَهُمْ بِعِلْمِكَ ...31

وَجَعَلْتَهُمُ الذَّرِيعَةَ إِلَيْكَ وَالْوَسِيلَةَ إِلَى‏ رِضْوانِكَ ... 32

توسّل الأنبياء بمحمّد وآله ... 32

فَبَعْضٌ أَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ إِلَى‏ أَنْ أَخْرَجْتَهُ مِنْها ... 34

وَبَعْضٌ حَمَلْتَهُ فِى فُلْكِكَ وَنَجَّيْتَهُ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ مِنَ الْهَلَكَةِ بِرَحْمَتِكَ ... 35

وَبَعْضٌ اتَّخَذْتَهُ لِنَفْسِكَ خَلِيلاً ... 38

وَسَأَلَكَ لِسانَ صِدْقٍ فِى الْآخِرِينَ فَأَجَبْتَهُ وَجَعَلْتَ ذلِكَ عَلِيّاً ...40

وَبَعْضٌ كَلَّمْتَهُ مِنْ شَجَرَةٍ تَكْلِيماً ...40

وَجَعَلْتَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ رِدْءاً وَوَزِيراً ...42

وَبَعْضٌ أَوْلَدْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ ... 42

وَآتَيْتَهُ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْتَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ...44

وَكُلٌّ شَرَعْتَ لَهُ شَرِيعَةً وَنَهَجْتَ لَهُ مِنْهاجاً ... 46

ما المقصود من ارسال الرسل ... 47

وَتَخَيَّرْتَ لَهُ أَوْصِياءَ مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظٍ مِنْ مُدَّةٍ إِلَى‏ مُدَّةٍ إِقامَةً لِدِينِكَ ... 47

وَحُجَّةً عَلَى‏عِبادِكَ ...48

وَ لِئَلَّا يَزُولَ الْحَقُّ عَنْ مَقَرِّهِ وَيَغْلِبَ الْباطِلُ عَلَى‏ أَهْلِهِ ... 49

وَلَا يَقُولَ أَحَدٌ لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً مُنْذِراً وَأَقَمْتَ لَنا عَلَماً هادِياً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ...51

إِلَى‏ أَنِ انْتَهَيْتَ بِالْأَمْرِ إِلى‏ حَبِيبِكَ وَنَجِيبِكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ ... 53

فَكانَ كَمَا انْتَجَبْتَهُ سَيِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ ... 59

وَصَفْوَةَ مَنِ اصْطَفَيْتَهُ ... 59

وَأَ فْضَلَ مَنِ اجْتَبَيْتَهُ ... 60

وَأَكْرَمَ مَنِ اعْتَمَدْتَهُ ... 62

قَدَّمْتَهُ عَلَى‏ أَ نْبِيائِكَ ...63

وَبَعَثْتَهُ إِلَى‏ الثَّقَلَيْنِ مِنْ عِبادِكَ ...65

كلف الجن كالانس ...66

الجن كالانس مؤمن وكافر ... 67

وَأَوْطَأْتَهُ مَشارِقَكَ وَمَغارِبَكَ ... 68

وَسَخَّرْتَ لَهُ الْبُراقَ ...69

وَعَرَجْتَ بِهِ ( بِرُوحِهِ ) إِلَى‏ سَمائِكَ ... 69

وَأَوْدَعْتَهُ عِلْمَ مَا كانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى‏ انْقِضاءِ خَلْقِكَ ...70

ثُمَّ نَصَرْتَهُ بِالرُّعْبِ ...72

امام بقيّة اللَّه عليه السلام يسير الرعب أيضاً ... 72

وَحَفَفْتَهُ بِجَبْرَئِيلَ وَمِيكائِيلَ وَالْمُسَوِّمِينَ مِنْ مَلائِكَتِكَ ... 73

وَوَعَدْتَهُ أَنْ تُظْهِرَ دِينَهُ عَلَى‏ الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ... 75

وَذلِكَ بَعْدَ أَنْ بَوَّأْتَهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ مِنْ أَهْلِهِ ... 77

وَجَعَلْتَ لَهُ وَلَهُمْ أَوَّل بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ...78

فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ...80

ماء زمزم ...82

وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ...82

وَقُلْتَ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ... 83

ثُمَّ جَعَلْتَ أَجْرَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَوَدَّتَهُمْ فِى كِتابِكَ فَقُلْتَ: قُلْ لَا ... 84

فَكانُوا هُمُ السَّبِيلَ إِلَيْكَ وَالْمَسْلَكَ إِلَى‏ رِضْوانِكَ ... 86

فَلَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامُهُ أَقامَ وَ لِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِما وَآلِهِما هادِياً ... 87

إِذْ كانَ هُوَ الْمُنْذِرَ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ... 87

فَقالَ وَالْمَلَأُ أَمامَهُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ ... 90

اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ... 90

وَقالَ: مَنْ كُنْتُ أَ نَا نَبِيَّهُ فَعَلِيٌّ أَمِيرُهُ ...91

وَقالَ: أَ نَا وَعَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ واحِدَةٍ وَسائِرُ النَّاسِ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى‏ ...97

وَأَحَلَّهُ مَحَلَّ هَارُونَ مِنْ مُوسى‏ فَقال لَهُ: أَ نْتَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسى‏ ... 99

إِلَّا أَ نَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ... 103

وَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ سَيِّدَةَ نِساءِ الْعالَمِينَ ... 104

وَأَحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا حَلَّ لَهُ وَسَدَّ الْأَ بْوابَ إِلَّا بابَهُ ... 106

ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَحِكْمَتَهُ ...108

فَقالَ: أَ نَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بابُها فَمَنْ أَرادَ الْمَدِينَةَ وَالْحِكْمَةَ فَلْيَأْتِها مِنْ بابِها ... 108

ثُمَّ قالَ: أَ نْتَ أَخِى ...110

وَوَصِيِّى وَوارِثِى ... 113

لَحْمُكَ مِنْ لَحْمِى وَدَمُكَ مِنْ دَمِى ... 116

وَسِلْمُكَ سِلْمِى وَحَرْبُكَ حَرْبِى ... 117

وَالْإِيمانُ مُخالِطٌ لَحْمَكَ وَدَمَكَ كَمَا خالَطَ لَحْمِى وَدَمِى ... 118

وَأَنْتَ غَداً عَلَى الْحَوْضِ خَلِيفَتِى ... 119

وَأَنْتَ تَقْضِى دَيْنِى وَتُنْجِزُ عِداتِى ... 119

وَشِيعَتُكَ عَلَى‏ مَنابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِى فِى الْجَنَّةِ وَهُمْ جِيرانِى ... 120

وَلَوْلا أَ نْتَ يَا عَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِي ... 122

وَكانَ بَعْدَهُ هُدىً مِنَ الضَّلالِ وَنُوراً مِنَ الْعَمى‏ ...125

وَحَبْلَ اللَّهِ الْمَتِينَ ...125

وَصِراطَهُ الْمُسْتَقِيمَ ...126

لَا يُسْبَقُ بِقَرابَةٍ فِى رَحِمٍ ... 128

وَلَا بِسابِقَةٍ فِى دِينٍ ... 128

وَلَا يُلْحَقُ فِى مَنْقَبَةٍ مِنْ مَناقِبِهِ ... 129

يَحْذُو حَذْوَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِما وَآلِهِما ...134

وَيُقاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ ... 135

وَلَا تَأْخُذُهُ فِى اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ ... 137

قَدْ وَتَرَ فِيهِ صَنادِيدَ الْعَرَبِ وَقَتَلَ أَبْطالَهُمْ وَناوَشَ ذُؤْبانَهُمْ ... 138

فَأَوْدَعَ قُلُوبَهُمْ أَحْقاداً بَدْرِيَّةً وَخَيْبَرِيَّةً وَحُنَيْنِيَّةً وَغَيْرَهُنَّ ... 139

بدرية ... 140

وخيبريّة ... 140

وحنينيّة ... 141

وَغَيْرَهُنَّ ... 143

قعوده عن الجهاد ... 143

فَأَضَبَّتْ عَلَى‏ عَداوَتِهِ وَأَكَبَّتْ عَلَى‏ مُنابَذَتِهِ ... 144

حَتَّى‏ قَتَلَ النَّاكِثِينَ وَالْقاسِطِينَ وَالْمارِقِينَ ... 144

والقاسطين ... 150

والمارقين ... 153

وَلَمَّا قَضى‏ نَحْبَهُ وَقَتَلَهُ أَشْقَى الْآخِرِينَ يَتْبَعُ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ ... 162

لَمْ يُمْتَثَلْ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِى الْهادِينَ بَعْدَ الْهادِينَ ...176

وأمّا فاطمة عليها السلام ... 177

وأمّا الحسن والحسين والنجوم الزاهرة ... 180

وَالْأُمَّةُ مُصِرَّةٌ عَلَى‏ مَقْتِهِ ... 186

مُجْتَمِعَةٌ عَلَى‏ قَطِيعَةِ رَحِمِهِ ... 191

وَ إِقْصاءِ وُلْدِهِ إِلَّا الْقَلِيلَ مِمَّنْ وَفَى‏ لِرِعايَةِ الْحَقِّ فِيهِمْ، فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ وَسُبِيَ ... 193

وَجَرَى الْقَضاءُ لَهُمْ بِمَا يُرْجى‏ لَهُ حُسْنُ الْمَثُوبَةِ ...196

إِذْ كانَتِ الْأَرْضُ للَّهِ‏ِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ... 198

وَسُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً ... 200

وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ... 201

فَعَلَى‏ الْأَطائِبِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِما وَآلِهِما فَلْيَبْكِ ...201

وَ إِيَّاهُمْ فَلْيَنْدُبِ النَّادِبُونَ وَ لِمِثْلِهِمْ فَلْتَذْرِفِ الدُّمُوعُ وَلْيَصْرُخِ الصَّارِخُونَ وَيَضِجَّ ... 203

أَيْنَ الْحَسَنُ أَيْنَ الْحُسَيْنُ ... 207

أَيْنَ أَبْناءُ الْحُسَيْنِ صالِحٌ بَعْدَ صالِحٍ وَصادِقٌ بَعْدَ صادِقٍ ... 221

أَيْنَ السَّبِيلُ بَعْدَ السَّبِيلِ ... 223

أَيْنَ الْخِيَرَةُ بَعْدَ الْخِيَرَةِ ... 223

أَيْنَ الشُّمُوسُ الطَّالِعَةُ أَيْنَ الْأَقْمارُ الْمُنِيرَةُ أَيْنَ الْأَ نْجُمُ الزَّاهِرَةُ ... 224

أَيْنَ أَعْلامُ الدِّينِ وَقَواعِدُ الْعِلْمِ ... 225

أَيْنَ بَقِيَّةُ اللَّهِ الَّتِى لَا تَخْلُو مِنَ الْعِتْرَةِ الْهادِيَةِ ( الطاهرة ) ... 226

أَيْنَ الْمُعَدُّ لِقَطْعِ دابِرِ الظَّلَمَةِ ... 228

أَيْنَ الْمُنْتَظَرُ لِإِقامَةِ الْأَمْتِ‏وَالْعِوَجِ ... 229

أَيْنَ الْمُرْتَجى‏ لِإِزالَةِ الْجَوْرِ وَالْعُدْوانِ ... 232

أَيْنَ الْمُدَّخَرُ لِتَجْدِيدِ الْفَرائِضِ وَالسُّنَنِ ... 233

أَيْنَ الْمُتَخَيَّرُ لِإِعادَةِ الْمِلَّةِ ... 234

وَالشَّرِيعَةِ ... 235

أَيْنَ الْمُؤَمَّلُ لِإِحْياءِ الْكِتابِ وَحُدُودِهِ ... 235

أَيْنَ مُحْيِى مَعالِمِ الدِّينِ وَأَهْلِهِ ... 238

أَيْنَ قاصِمُ شَوْكَةِ الْمُعْتَدِينَ ... 239

أَيْنَ هادِمُ أَبْنِيَةِ الشِّرْكِ وَالنِّفاقِ ...240

أَيْنَ مُبِيدُ أَهْلِ الْفُسُوقِ وَالْعِصْيانِ وَالطُّغْيانِ ... 242

أَيْنَ حاصِدُ فُرُوعِ الْغَيِّ وَالشِّقاقِ ... 244

أَيْنَ طامِسُ آثارِ الزَّيْغِ وَالْأَهْواءِ ... 244

أَيْنَ قاطِعُ حَبائِلِ الْكِذْبِ وَالافْتِراءِ ... 245

أَيْنَ مُبِيدُ الْعُتاةِ وَالْمَرَدَةِ ... 246

أَيْنَ مُسْتَأْصِلُ أَهْلِ الْعِنادِ وَالتَّضْلِيلِ وَالْإِلْحادِ ... 246

والتضليل ...248

والالحاد ... 249

أَيْنَ مُعِزُّ الْأَوْ لِياءِ وَمُذِلُّ الْأَعْداءِ ... 249

أَيْنَ جامِعُ الْكَلِمَةِ عَلَى‏ التَّقْوى‏ ...251

أَيْنَ بابُ اللَّهِ الَّذِى مِنْهُ يُؤْتى‏ ... 252

أَيْنَ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِى إِلَيْهِ يَتَوَجَّهُ الْأَوْ لِياءُ ...253

أَيْنَ السَّبَبُ الْمُتَّصِلُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالسَّماءِ ... 253

أَيْنَ صاحِبُ يَوْمِ الْفَتْحِ ... 254

وَناشِرُ رايَةِ الْهُدى‏ ...255

أَيْنَ مُؤَ لِّفُ شَمْلِ الصَّلاحِ وَالرِّضا ... 256

أَيْنَ الطَّالِبُ بِذُحُولِ الْأَ نْبِياءِ وَأَبْناءِ الْأَ نْبِياءِ ... 257

أَيْنَ الطَّالِبُ بِدَمِ الْمَقْتُولِ بِكَرْبَلاءَ ... 258

أَيْنَ الْمَنْصُورُ عَلَى‏ مَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْهِ وَافْتَرى‏...261

أَيْنَ الْمُضْطَرُّ الَّذِى يُجابُ إِذا دَعا ... 261

أَيْنَ صَدْرُ الْخَلائِقِ ذُو الْبِرِّ وَالتَّقْوى‏ ... 262

أَيْنَ ابْنُ النَّبِيِّ الْمُصْطَفى‏...264

وَابْنُ عَلِيٍّ الْمُرْتَضى‏ ...264

المرتضى ... 266

وَابْنُ‏خَدِيجَةَ الْغَرَّاءِ ... 266

وَابْنُ فاطِمَةَ الْكُبْرَى‏ ...267

الكبرى ... 268

بِأَبِى أَ نْتَ وَأُمِّى وَنَفْسِى لَكَ الْوِقاءُ وَالْحِمى‏ ...268

يَابْنَ السَّادَةِ الْمُقَرَّبِينَ ... 269

المقرّبين ... 270

يَابْنَ النُّجَباءِ الْأَكْرَمِينَ ...270

يَابْنَ الْهُداةِ الْمَهْدِيِّينَ ... 271

يَابْنَ الْخِيَرَةِ الْمُهَذَّبِينَ ... 271

يَابْنَ الْغَطارِفَةِ الْأَ نْجَبِينَ ... 272

يَابْنَ الْأَطائِبِ الْمُطَهَّرِينَ ... 273

يَابْنَ الْخَضارِمَةِ الْمُنْتَجَبِينَ ... 273

يَابْنَ الْقَماقِمَةِ الْأَكْرَمِينَ ... 274

يَابْنَ الْبُدُورِ الْمُنِيرَةِ ... 274

يَابْنَ السُّرُجِ الْمُضِيئَةِ يَابْنَ الشُّهُبِ الثَّاقِبَةِ يَابْنَ الْأَ نْجُمِ الزَّاهِرَةِ ... 275

يَابْنَ السُّبُلِ الْواضِحَةِ ... 276

يَابْنَ الْأَعْلامِ اللَّائِحَةِ ... 276

يَابْنَ الْعُلُومِ الْكامِلَةِ ... 276

يَابْنَ السُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ ... 279

يَابْنَ الْمَعالِمِ الْمَأْثُورَةِ ... 279

يَابْنَ الْمُعْجِزاتِ الْمَوْجُودَةِ ... 280

يَابْنَ الدَّلائِلِ الْمَشْهُودَةِ ... 285

يَابْنَ الصِّراطِ الْمُسْتَقِيمِ ... 287

يَابْنَ النَّبَاَ الْعَظِيمِ ... 288

يَابْنَ مَنْ هُوَ فِى أُمِّ الْكِتابِ لَدَى اللَّهِ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ... 290

يَابْنَ الْآياتِ وَالْبَيِّناتِ ... 291

يَابْنَ الدَّلائِلِ الظَّاهِراتِ يَابْنَ الْبَراهِينِ الْواضِحاتِ الْباهِراتِ ... 292

يَابْنَ الْحُجَجِ الْبالِغاتِ ... 292

يَابْنَ النِّعَمِ السَّابِغاتِ ... 293

يَا ابْنَ طه‏ وَالْمُحْكَماتِ ... 294

يَابْنَ يس وَالذَّارِياتِ ... 294

والذّاريات ... 295

يَابْنَ الطُّورِ وَالْعادِياتِ ... 296

والعاديات ... 296

يَابْنَ مَنْ دَنا فَتَدَلَّى‏ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ دُنُوّاً وَاقْتِراباً مِنَ الْعَلِيِّ الْأَعْلى‏ ...297

لَيْتَ شِعْرِى أَيْنَ اسْتَقَرَّتْ بِكَ النَّوى‏ ...298

بَلْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّكَ أَوْ ثَرى‏ أَبِرَضْوى‏ أَوْ غَيْرِها أَمْ ذِي طُوى ... 299

ذى طوى ... 302

عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَرَى الْخَلْقَ وَلَا تُرى‏ ...303

وَلَا أَسْمَعُ لَكَ حَسِيساً وَلَا نَجْوى‏ ...303

عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ تُحِيطَ بِكَ دُونِيَ الْبَلْوَى‏ وَلَا يَنالُكَ مِنِّي ضَجِيجٌ وَلَا شَكْوى‏ ... 303

بِنَفْسِى أَ نْتَ مِنْ مُغَيَّبٍ لَمْ يَخْلُ مِنَّابِنَفْسِى أَنْتَ مِنْ نازِحٍ مَا نَزَحَ عنّا ... 304

بِنَفْسِى أَنْتَ أُمْنِيَّةُ شائِقٍ يَتَمَنَّى‏ مِنْ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ ذَكَرا فَحَنَّا ... 306

بِنَفْسِى أَنْتَ مِنْ عَقِيدِ عِزٍّ لَا يُسامى‏ ...308

بِنَفْسِى أَ نْتَ مِنْ أَثِيلِ مَجْدٍ لَا يُجارَى‏ ...309

بِنَفْسِى أَ نْتَ مِنْ تِلادِ نِعَمٍ لَا تُضاهى‏ ...309

بِنَفْسِى أَنْتَ مِنْ نَصِيفِ شَرَفٍ لَا يُساوَى‏ ...310

إِلى‏ مَتَى‏ أَحارُ فِيكَ يَا مَوْلايَ ... 310

وَإِلَى‏ مَتَى‏ وَأَيَّ خِطابٍ أَصِفُ فِيكَ وَأَيَّ نَجْوَى‏ ...311

عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أُجَابَ دُونَكَ وَأُناغَى‏ ... 312

عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَبْكِيَكَ وَيَخْذُلَكَ الْوَرَى‏ ... 312

عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْكَ دُونَهُمْ مَا جَرَى‏ ...312

هَلْ مِنْ مُعِينٍ فَأُطِيلَ مَعَهُ الْعَوِيلَ وَالْبُكاءَ هَلْ مِنْ جَزُوعٍ فَأُساعِدَ جَزَعَهُ إِذا خَلا ... 313

هَلْ قَذِيَتْ عَيْنٌ فَساعَدَتْها عَيْنِى عَلَى الْقَذَى‏... 313

هَلْ إِلَيْكَ يَابْنَ أَحْمَدَ سَبِيلٌ فَتُلْقى‏ ...315

هَلْ يَتَّصِلُ يَوْمُنا مِنْكَ بِغَدِهِ فَنَحْظى‏ مَتَى‏ نَرِدُ مَناهِلَكَ الرَّوِيَّةَ فَنَرْوَى‏ ...318

مَتَى‏ نَنْتَقِعُ مِنْ عَذْبِ مائِكَ فَقَدْ طالَ الصَّدى‏ ...319

مَتى‏ نُغادِيكَ وَنُراوِحُكَ فَنُقِرَّ عَيْناً مَتى‏ تَرانا وَنَراكَ وَقَدْ نَشَرْتَ لِواءَ النَّصْرِ تُرَى‏...319

أَتَرَانا نَحُفُّ بِكَ وَأَ نْتَ تَؤُمُّ الْمَلَأَ وَقَدْ مَلَأْتَ الْأَرْضَ عَدْلاً ... 320

وَأَذَقْتَ أَعْداءَكَ هَواناً وَعِقاباً وَأَبَرْتَ الْعُتاةَ وَجَحَدَةَ الْحَقِّ ... 321

وَقَطَعْتَ دابِرَ الْمُتَكَبِّرِينَ وَاجْتَثَثْتَ أُصُولَ الظَّالِمِينَ ... 322

سبب الغيبة ... 325

1 - قلّة الأنصار... 325

2 - أن لا يكون لأحد فى عنقه بيعة... 325

3 - لن يظهر حتّى تخرج ودائع اللَّه ... 326

4 - تمحيص الناس ... 326

5 - خائف على نفسه ... 327

وَنَحْنُ نَقُولُ الْحَمْدُ للَّهِ‏ِ رَبِّ الْعالَمِينَ ... 327

اللَّهُمَّ أَ نْتَ كَشَّافُ الْكَُرَْبِ وَالْبَلْوَى‏ ...327

وَ إِلَيْكَ أَسْتَعْدِى فَعِنْدَكَ الْعَدْوَى‏ ...328

وَأَنْتَ رَبُّ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيا - والأُولى - ... 331

فَأَغِثْ يَا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِينَ عُبَيْدَكَ الْمُبْتَلى‏ ...332

وَأَرِهِ سَيِّدَهُ يَا شَدِيدَ الْقُوَى‏ ... 332

وَأَزِلْ عَنْهُ بِهِ الْأَسَى‏ وَالْجَوَى‏... 332

وَبَرِّدْ غَلِيلَهُ يَا مَنْ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى‏...333

وَمَنْ إِلَيْهِ الرُّجْعى‏ وَالْمُنْتَهى‏ ...333

اللَّهُمَّ وَنَحْنُ عَبِيدُكَ ... 334

التَّائِقُونَ إِلى‏ وَ لِيِّكَ الْمُذَكِّرِ بِكَ وَبِنَبِيِّكَ ... 334

خَلَقْتَهُ لَنا عِصْمَةً وَمَلاذاً ... 335

وَأَ قَمْتَهُ لَنا قِواماً وَمَعاذاً ... 335

وَجَعَلْتَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَّا إِماماً ... 336

فَبَلِّغْهُ مِنَّا تَحِيَّةً وَسَلاماً وَزِدْنا بِذلِكَ يَارَبِّ إِكْراماً ... 336

وَاجْعَلْ مُسْتَقَرَّهُ لَنا مُسْتَقَرَّاً وَمُقاماً ... 337

وَأَ تْمِمْ نِعْمَتَكَ بِتَقْدِيمِكَ إِيَّاهُ أَمامَنا حَتَّى‏ تُورِدَنا جِنَانَكَ وَمُرافَقَةَ الشُّهَداءِ مِنْ ... 339

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى‏ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلَى‏ مُحَمَّدٍ جَدِّهِ وَرَسُو لِكَ السَّيِّدِ الْأَكْبَرِ ...341

وَعَلَى‏ أَبِيهِ السَّيِّدِ الْأَصْغَرِ... 342

وَجَدَّتِهِ الصِّدِّيقَةِ الْكُبْرى‏ فاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ صلَّى‏ اللَّه عَليْهِ وآلِهِ ...343

وَعَلَى‏ مَنِ اصْطَفَيْتَ مِنْ آبائِهِ الْبَرَرَةِ وَعَلَيْهِ أَ فْضَلَ وَأَكْمَلَ وَأَ تَمَّ وَأَدْوَمَ وَأَكْثَرَ ... 343

[ اللّهمّ صلّ على حُجّتك وَوَليّ أمرِك وَصَلّ على جَدّه محمّد رَسولك السيّد ... 345

الأكبر وصلّ على عليّ أبيه السيّد القسور وحامل اللواء ... 346

فى المحشر وساقى أولياءه من نهر الكوثر والأمير على ... 346

سائر البشر الذى من آمن به فقد ظفر ومن لم يؤمن به فقد خطر ... 346

وكفر صلّى اللَّه عليه وعلى أخيه وعلى نجلهما الميامين الغرر ما طلعت شمس ... 347

و ما أضاء قمر ] و على جدّته الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء بنت محمّد المصطفى ... 347

اللَّهُمَّ وَأَقِمْ بِهِ الْحَقَّ وَأَدْحِضْ بِهِ الْباطِلَ ... 347

وَأَدِلْ بِهِ أَوْ لِياءَكَ ... 348

وَأَذْلِلْ بِهِ أَعْداءَكَ ... 349

وَصِلِ اللَّهُمَّ بَيْنَنا وَبَيْنَهُ وُصْلَةً تُؤَدِّى إِلى‏ مُرافَقَةِ سَلَفِهِ ... 349

وَاجْعَلْنا مِمَّنْ يَأْخُذُ بِحُجْزَتِهِمْ وَيَمْكُثُ فِى ظِلِّهِمْ ... 350

وَأَعِنَّا عَلَى‏ تَأْدِيَةِ حُقُوقِهِ إِلَيْهِ ...351

1 - حقّ الوجود ... 351

2 - حقّ البقاء ... 352

3 - حقّ القرابة ... 352

4 - حقّ الهداية ... 352

5 - حقّ التعليم ... 352

6 - حقّ الإمام ... 353

7 - حقّ النعمة ... 354

وَالاجْتِهادِ فِي طاعَتِهِ ...354

وَاجْتِنابِ مَعْصِيَتِهِ ... 356

وَامْنُنْ عَلَيْنا بِرِضاهُ ... 356

وَهَبْ لَنا رَأْفَتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَدُعاءَهُ وَخَيْرَهُ ... 357

مَا نَنالُ بِهِ سَعَةً مِنْ رَحْمَتِكَ ... 358

وَفَوْزاً عِنْدَكَ ...358

وَاجْعَلْ صَلاتَنا بِهِ مَقبُولَةً ... 358

وَذُنُوبَنا بِهِ مَغْفُورَةً ... 362

وَدُعاءَنا بِهِ مُسْتَجاباً ... 363

وَاجْعَلْ أَرْزاقَنا بِهِ مَبْسُوطَةً ... 363

وَهُمُومَنابِهِ مَكْفِيَّةً ... 364

وَحَوَائِجَنا بِهِ مَقْضِيَّةً ... 364

وَأَ قْبِلْ إِلَيْنا بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ ... 365

وَاقْبَلْ تَقَرُّبَنا إِلَيْكَ ... 365

وَانْظُرْ إِلَيْنا نَظْرَةً رَحِيمَةً نَسْتَكْمِلُ بِهَا الْكَرامَةَ عِنْدَكَ ثُمَّ لَا تَصْرِفْها عَنَّا بِجُودِكَ ... 366

وَاسْقِنا مِنْ حَوْضِ جَدِّهِ صَلَّى‏ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِكَأْسِهِ وَبِيَدِهِ رَيّاً رَوِيّاً هَنِيئاً سائِغاً لَا ظَمَأَ ... 366

يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ... 368

المصادر ... 369

المحتويات ... 380