الأدب المهدوی رسالة فی تکالیف الإنسان فی عصر الغیبة الکبرى

ghaemiyeh.com

اشارة

الأدب المهدوي رسالة في تكاليف الإنسان في عصر الغيبة الكبرى

السيد محسن الموسوي

دار الکتاب العربي للطباعة والنشر والتوزيع - لبنان/بيروت

الطبعة الأولى

1428م .2007 م

اشارة

جميع حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى

1428م .2007 م

دار الکتاب العربي للطباعة والنشر والتوزيع

هاتف: 03/257984 . فاکس، 01/553456 - ص.ب. 25/355 . غبيري - بيروت

Daralkatebalarabi@hotmail.com

السيد محسن الموسوي

الأدب المهدوي

رسالة في تكاليف الإنسان في عصرالغيبة الكبرى

دار الکتب العربی

بسم الله الرحمن الرحیم

«وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ»

اَللّهُمَّ عَرِّفْنى نَفْسَكَ، فَاِنَّكَ اِنْ لَمْ تُعَرِّفْنى نَفْسَكَ، لَمْ اَعْرِف رَسُولَكَ.

اَللّهُمَّ عَرِّفْنى رَسُولَكَ، فَاِنَّكَ اِنْ لَمْ تُعَرِّفْنى رَسُولَكَ، لَمْ اَعْرِفْ حُجَّتَكَ.

اَللّهُمَّ عَرِّفْنى حُجَّتَكَ، فَاِنَّكَ اِنْ لَمْ تُعَرِّفْنى حُجَّتَكَ، ضَلَلْتُ عَنْ دينى.

اَللّهُمَّ لَاتُمِتْنِي مِيْتَةً جاهِلِيَّةً، وَلَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي.

الإهداء

إلى ولي الله في أرضه وحجته على عباده مولاي وابن مولاي الإمام المهدي روحي له الفدي

وإلى ارواح الشهداء الذين قدموا انفسهم من أجل الحفاظ على شريعته لا سيما الإمامين الصدرين ومن سار معهما في طريق الحق...

وكل شهداء العراق الحقيقيين الذين دافعوا عن دولة الإمام وعاصمته للدول العالمية...

هؤلاء الذين ظلموا في حياتهم وبعد شهادتهم ..

وإلى شهداء المقاومة الإسلامية في لبنان هؤلاء الذين رفعوا لنا الرؤس عالية ودخلوا القلوب وسكنوا فيها .

إلى كل شاب منتظر الإمام والإمام ينتظره...

إلى كل أم تدفع بولدها ليضحي من أجل قضايانا العادلة ..

إلى كل أخت تفرح لأخيها أن يكون في صفوف الحق من أجل الحق.

إلى كل زوجة تحفظ الأمانة بعد رحيل زوجها في طريق الشهادة وتربي أولادها على حب وطاعة الإمام ونائبه العام أعني الولي الفقيه المرتبطة طاعته بطاعة الإمام، وهي طاعة الله تعالی.

إلى كل اب یربي ثم يفقد ولده أو أولاده في معركة الحق مع الباطل الزائل وهو يقول إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم تقبل منا هذا القربان، اللهم خذ حتى ترضى.

اللهم فاجعل هؤلاء يقبلون ما اهديت لهم یا ارحم الراحيم .

المقصر

محسن النوري الموسوي

المقدمة

الْحَمْدُ لِلّهِ بِجَمِيعِ مَحامِدِهِ كُلِّها، عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ كُلِّها الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِى لَامُضادَّ لَهُ فِى مُلْكِهِ، وَلَا مُنازِعَ لَهُ فِى أَمْرِهِ.

الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِى لَاشَرِيكَ لَهُ فِى خَلْقِهِ، وَلَا شَبِيهَ لَهُ فِى عَظَمَتِهِ .

الْحَمْدُ لِلّهِ الْفاشِى فِى الْخَلْقِ أَمْرُهُ وَحَمْدُهُ، الظَّاهِرِ بِالْكَرَمِ مَجْدُهُ، الْباسِطِ بِالْجُودِ يَدَهُ، الَّذِى لَاتَنْقُصُ خَزائِنُهُ، وَلَا تَزِيدُهُ كَثْرَةُ الْعَطاءِ إِلّا جُوداً وَكَرَماً إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْوَهَّابُ .

اللّهمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الأَوْصِياء الرَّاضِينَ المَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ ، وَبارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكاتِكَ ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِمْ وَعَلى أَرْواحِهِمْ وَأَجْسادِهِمْ ، وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

هذا الكتاب الذي بين يديك عزيزي القارئ هو عبارة عن نبذة من الآداب التي ينبغي بل يجب في بعض الاحيان التحلي بها من قبل الموالي للإمام المهدي صلوات الله عليه .

ونحن في هذا الكتاب توسعنا أكثر من البحث بالآداب،

فبحثنا ولو مختصراً بأمور لها علاقة بقضية الإمام المهدي عليه السلام عقيدة وتاريخاً..

وهذا بطبيعة الحال ضروري لتكتمل الصورة عند الفرد الذي يبحث عن الحقيقة الإلهية في تحقق الظهور المبارك للإمام المهديعلیه السلام.

والآداب عند العلماء في قضية الإمام المهدي علیه السلام، هي الصلوات والأدعية والزيارات والأوراد والتعاليم الأخلاقية الواردة عن المهدي الخاصة في هذا الزمن أعني زمن الغيبة الكبرى ..

وهذه الاعمال وإن كان أغلبها خارج نطاق الواجب الشرعي إلا أنها ذات أهمية كبيرة لعل إهمالها يؤدي إلى عواقب غير محمودة، ولا نقول أنها من الواجبات التي يترتب على تركها العقاب.

نعم وأن هذه الآداب تشكل الركيزة في علاقة الأمة بقائدها المظفر الإمام المهدي عليه السلام .

ومن فوائدها إجمالاً

أولاً: تحصيل الثواب الإلهي المنشود من ورائها، فلكل

عمل عند الله له ثواب وهذه الاعمال مهما كبرت أو صغرت فلها أو عليها ثواب يستحقه الفرد فيما إذا أتى بها على الوجه الكامل من النية إلى الآداء ..

وقد دل على هذا الثواب الروايات الواردة بخصوص بعض هذه الأعمال .

ثانياً : تحصیل غفران الذنوب من اتيان هذه الاعمال، وهي فرصة فتحها الله لنا من ضمن الفرص الكثيرة التي فتحها لعباده، من أجل أن يغفر لهم ذنوبهم ويزكيهم.

ثالثاً : أن هذه الاعمال تحقق للفرد الارتباط بالله ورسوله والإمام المهدي صاحب العصر والزمان، ففيها كلمات روحية تربط الفرد بإمامه وإن كان بعيداً عنه ولم يره. وهذا الارتباط يهيئ للارتباط بقضايا الإسلام ككل..

رابعاً: أن هذه الأعمال تبين للفرد ما ينبغي بل يجب عليه فعله في عصر الغيبة الكبرى، وأيضا تساعده على فهم الانتظار بصورة صحيحة لا صورة قشرية كما هي عليه المجتمعات الآن.

خامساً : هذه الاعمال فيما إذا لم يظهر الإمام في حياة الفرد وقد كان مستعداً للظهور المقدس، تساعده على نيل

صحبة الإمام وإن لم يدرك ظهوره، كما في خصائص بعض الاعمال .

إلى غير ذلك من الفوائد التي لا تخفى على الفرد المؤمن والتي يلاحظها من خلال اتيان هذه الأعمال.

والآن نقدم هذه الكلمات ليقرأها الفرد بتمعن لعله ونحن ننهل ولو القليل منها لنرضي بها الله ورسوله وإمامنا المفدى .

اللهم تقبل منا هذا القليل واجزنا عليه بأن تجعلنا ممن تنتصر بهم لدينك، وإن كنت أنا في نفسي لا استحق إلا بما أنت أعلم به مني، ولكن فيوضاتك لا يحدها حد وليس لها نهاية .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

محسن النوري الموسوي

21/ رمضان المبارك/ 1427 .

لبنان/بيروت/ الضاحية الأبية .

تمهيد

قصة الولادة المباركة

*قصة الولادة المباركة (1)

ولد علیه السلام عند الفجر من يوم النصف من شهر شعبان أما عام ولادته فالمشهور أنه عام 255.

وعلى ذلك يكون قد ولد علیه السلام بعد وفاة جده الإمام الهادي عليه السلام بحوالي عام، وبعد مجيء المهتدي العباسي إلى الحكم بأقل من شهر. حيث استخلف المهدي لليلة بقيت من رجب. وولد الإمام المهدي في النصف من شعبان في نفس العام. وبقي المهتدي في الحكم حوالي عام واحد حيث أزاله الأتراك وبايعوا المعتمد عام 256. وبقي المعتمد في الحكم ثلاثاً وعشرين سنة، حتى عام 279.


1) الغيبة الصغرى للإمام الصدر بتصرف يسير

ويعاصر الإمام المهدي عليه السلام من حياة أبيه خمس سنوات، حيث يصعد أبوه إلى الرفيق الأعلى عام260.

وقد انصب النشاط الرئيسي خلال ذلك على أمرين رئيسيين:

أحدهما: الحذر التام من السلطة الحاكمة.

ثانيهما : تعرف خواص أبيه علیه السلام.

ومهما يكن من أمر، فالمهم الآن أن نحمل فكرة عما تدلنا عليه الروايات من حوادث ولادة الإمام المهدي علیه السلام:

إن الإمام العسكري عليه السلام تزوره عمته حكيمة في يوم من الأيام، وتبقى عنده إلى المساء. وحين تريد أن تنصرف يرجوها الإمام عليه السلام أن تبيت في داره هذه الليلة، فإنه سيولد فيها المولود الكريم على الله عز وجل. حجة الله في أرضه.

فتسأله العمة:

ومن أمه؟.

فيقول الإمام علیه السلام: نرجس!

فتنفي العمة أن يكون بنرجس أثر للحمل.

فيؤكد لها الإمام عليه السلام ذلك قائلاً:

و هو ما أقول لك فتفحصها العمة جيداً وتقلبها ظهراً لبطن فلا تجد أثر الحمل. فتعود فتخبره تارة أخرى.

فيبتسم الإمام عليه السلام ويعطيها الحجة الواضحة والمبرر الإلهي الصحيح في ذلك، قائلاً:

إذا كان وقت الفجر يظهر لك الحبل .. لأن مثلها كمثل أم موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لأن فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسی علیه السلام . وهذا نظیر موسی علیه السلام .

وحاصل البرهان الذي يتضمنه كلام الإمام علیه السلام بعد إيضاح مقدماته هو:

أن الله تبارك وتعالى اقتضت حكمته الأزلية أن يستهدف في خلق البشرية هدایتها وإرشادها وإخراجها من الظلمات إلى النور.

قال تعالى : «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ»(1).

ولأجل هذا الهدف الأعلى كانت بعثات الأنبياء والرسل مبشرين ومنذرين. ومن هنا كان وعد الله القاطع بإقامة دولة


1) الذاريات (56)

الحق على الأرض. فإن الأرض لله يرثها عباده المتقون.

والهدف الإلهي إذا كان لزومياً ومهمً، توصل الله تعالی إليه بقدرته، بما شاء من الوسائل والطرق. فإنه القادر على كل شيء الذي إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون. فإن كان في الإمكان تحقق الهدف بالطريق الطبيعي، فهو .. وإلا توصل الله إلى إيجاده عن طريق خرق النظام الكوني الطبيعي بالمعجزات .

كما تحدثنا عنه وفصلنا القول فيه في رسالتنا عن المعجزة في المفهوم الإسلامي وأهون بالجهد البشري أن يكون حائلاً أو مانعاً بين إرادة الله تعالى وبين تنفيذ ما يريده من الأهداف في خلقه .

وإذ يكون ضغط السلطات الحاكمة عالياً، ويكون لوجود الفرد المطارد أثراً مهماً في تحقيق الهدف الإلهي، ولم يمكن حفظه من السلطات بطريق طبيعي، إذن يتعين حفظه بطريق إعجازي .. توصلاً على الهدف الكبير وهو هداية البشرية في مستقبل الدهر.

وبين يدينا الآن مثالان لذلك :

أحدهما: النبي موسى بن عمران علی نبینا و علیه السلام. فإن الله تعالى حين تعلق غرضه المهم الملزم بهداية البشرية به في زمان مستقبل.. وكان ذلك متوقفاً على ولادته

صحيحاً سالماً ولم يكن ممكناً للضغط العالي المتوجه من قبل سلطات فرعون يومئذ. إذن يتعين حفظه بطريق إعجازي تحفظاً على الغرض الإلهي الكبير الذي سيكون موسی علیه السلام المسؤول الرئيسي لتنفيذه وتطبيقه في حينه.

المثال الثاني: الإمام المهدي عليه السلام الذي تعلق الغرض الإلهي المهم الملزم بهداية البشرية به في الزمان المستقبل وتنفيذ وعد الله تعالی بدولة الحق على يده . وذلك يتوقف على ولادته وبقائه سالماً. ومن هنا أفاض الله تعالی عنايته الخاصة وإرادته اللانهائية، تحفظاً على غرضه الكبير وتحدياً للجهد البشري المتواضع الذي تبذله السلطات .. بإقامة المعجزة في إخفاء الحمل من ناحية وفي بقائه أمداً طويلاً من الدهر من ناحية ثانية .

وحيث كان المثال الأول واضحاً في أذهان المسلمين، إذن فلا بعد في قدرة الله تعالى أن يقوم بذلك بالنسبة إلى المهدي عليه السلام أيضاً.

والمعجزة في إخفاء الحمل يكون . في الأرجح. على هذا الترتيب: وهو أن النطفة خلال مدة الحمل تنمو ببطء

شديد أو لا تنمو على الإطلاق. ثم إنها قبل الولادة بوقت قصير قد لا يزيد على دقائق، تنمو بسرعة حتى يكتمل الجنين، ويكون قابلاً للميلاد، في الجو السري الخاص البعيد عن أعين السلطات.

وبذلك لا يتمكن أحد من الفاحصين حتى القوابل، خلال المدة الاعتيادية للحمل .. من التعرف على وجوده .

فضلاً عن مجرد النظر. وذلك : لأن الطب إلى يومنا الحاضر عاجز عن التعرف إلى الحمل في شهره الأول، فكيف بالعصور السابقة .. عصور الخلافة العباسية . فلو بقي الجنين، فإرادة الله تعالى، على شكله في الشهر الأول طيلة مدة الحمل، لم يتمكن أحد من أن يخمن وجود الحمل على الإطلاق، في تلك العصور.

ولا يخفانا أيضاً، ما في التوقيت في الفجر، من أهمية خاصة في زيادة الحذر والخفاء، فإن هذه العائلة كانت في ذلك الوقت في يقظة. وكل من يتولى السلطة والتجسس يغط في نوم عميق.

ثم إن حكيمة إذ تسمع تأكيد الإمام علیه السلام ، تعود إلى نرجس فتخبرها بما قال وتسألها عن حالها. فتقول نرجس: یا مولاتي ما أري بي شيئاً من هذا. ثم إن نرجس نامت واشتغلت

حكيمة بالصلاة، لكي تؤدي صلاة الليل، وجلست للدعاء عقيب الصلاة، وهي في كل ذلك ترقب نرجس. فلا تجد عليها إلا النوم الهادي لا تقلب جنباً عن جنب. وهناك من الأخبار ما يدل على أن نرجس نفسها قامت من نومتها فأدت صلاة الليل ثم نامت مرة أخرى. وهي لا تحس بشيء.

حتى إذا كان وقت طلوع الفجر، وثبت نرجس من نومها فزعة، فضمتها حكيمة إلى صدرها.

وقالت لها : اسم الله عليك، هل تحسين بشيء.

قالت: نعم يا عمة .

أقول: نعرف من ذلك أن جنينها قد كبر واكتمل. وتم هذا في دقائق أو أقل. وهذا يفسر لنا وثوبها من نومها فزعة.

وهنا يأمر الإمام عليه السلام حكيمة بأن تقرأ عليها سورة الدخان التي تبدأ بقوله تعالى:

«حم * وَالْکتابِ الْمُبِینِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِی لَیلَةٍ مُبارَکةٍ إِنَّا کنَّا مُنْذِرِینَ * فِیها یفْرَقُ کلُّ أَمْرٍ حَکیمٍ*أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ» (1).


1) الدخان : 5-1.

ولا يخفى ما في ُقراءة هذه الآيات من المناسبة لمقتضی الحال .

وحينما يحين وقت الولادة، يحدث نوع من الغموض بين الإمرأتين بحيث لا تطلع حكيمة على نرجس، وقد عبر عن ذلك في بعض الروايات بالفترة.. وهي نوع من الغفلة أو النعاس .. أصابتهما معاً.

وعبر عنه في رواية أخرى، بقول حکيمة : حتى غيبت عني نرجس فلم أرها، كأنه ضرب بيني وبينها حجاب . والمعنى المفهوم منها واحد، والغرض منه هو عدم الاطلاع على نرجس حین خروج الإمام عليه السلام .

وتنتبه حکيمة، فتجد الإمام المهدي عليه السلام ساجداً على الأرض يقول شيئاً من الكلام، يعطي به المفهوم الواعي الكبير الذي خلقه الله من أجله والغرض الذي أوكله إليه والوعد العظيم الذي أناطه به. لكن الروايات تختلف في اللفظ الذي قاله.

ففي إحداها أنه قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن جدي محمد رسول الله وأن أبي أمير المؤمنين. ثم عد إماماً إماماً إلى أن بلغ إلى نفسه .

ثم قال : اللهم أنجز لي ما وعدتني واتمم لي أمري وثبت وطأتي، واملأ الأرض بي عدلاً .

وفي رواية أخرى أنه قال : الحمد لله رب العالمین وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين. زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة. ولو أذن لنا في الكلام لزال الشك .

وفي رواية ثالثة : أنه علیه السلام تلا قوله تعالی؛ شهد الله أن لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم.. إلى آخر الآية .

وفي رواية رابعة : أنه تلا قوله تعالی :

«وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ»(1)... إلى آخر الآية .

ونحن كمسلمين، لا ينبغي أن نستغرب ذلك أو نستنكره، فإنه ليس بدعاً من الدهر، وليس شاذاً في أفعال الله تعالى وقدرته الكبرى. وهذا القرآن يصرح بكل وضوح بنطق عیسی بن مريم في المهد: قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً.. إذن فهو نبي في صغره أيضاً، والمهدي عليه السلام له الشبه به من كلتا الناحيتين. أما النطق فباعتبار هذا الذي


1) القصص (5)

سمعناه. وأما الإمامة في الصغر فلأنه تولاها وعمره خمس سنوات بعد وفاة أبيه عام 260 للهجرة.

وينزل الحجة المهدي عليه السلام إلى الأرض بدون دماء نظيفاً مفروغاً منه. فيستدعي به أبوه علیه السلام، فتحمله حکيمة عليه، فيأخذه ويضع لسانه في فيه ويمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله . ثم يقول له: تكلم يا بني. فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم. ثم صلى على أمير المؤمنين وعلى الأئمة إلى أن وقف على أبيه. ثم أحجم...

ما بعد المولد:

يولد الإمام المهدي علیه السلام ، شأنه في ذلك شأن آبائه علیهم السلام، مختوناً، ولكن والده يقرر إمرار الموسى عليه لإصابة السنة . فإنه لا ينبغي أن تتخلف السنة الإسلامية عن أحد.

ويأمر الإمام العسكري علیه السلام، أبا عمر وعثمان بن سعيد، وهو من أخص أصحابه لديه .. بأن يعق عن المولود الجديد عدداً من الشياه وأن يشتري عشرة آلاف رطل من الخبز وعشرة آلاف رطل لحماً ويوزعه على الفقراء. وما أكثرهم في ذلك المجتمع المنحرف، وخاصة في القواعد الشعبية للإمام

المعزولين اجتماعياً واقتصادياً .

وقد وصلت شاة مذبوحة إلى محمد بن ابراهيم الكوفي، باعتبارها عقيقة عن المولود الجديد.

ويتباشر الأصحاب الخاصون بميلاد الإمام المهدي علیه السلام. فيزور أحدهم الإمام العسكري علیه السلام فيهنأه بولادة ابنه القائم ويجتمع اثنان من الأصحاب فيبادر أحدهما الآخر قائلاً: البشارة. ولد البارحة في الدار مولود لأبي محمد علیه السلام، وأمر بكتمانه. فيسأله الآخر السؤال المعتاد.. يسأله عن اسم المولود الجديد، فيقول له: سمي محمد وكني بجعفر.

الوارث الحقيقي للأنبياء

عالمية قضية الإمام عليه السلام

قضية الإمام تكملة مسيرة الأنبياء

اشارة

الوارث الحقيقي للأنبياء

من هو الوارث الحقيقي للأنبياء والإمام المفترض الطاعة في زماننا هذا باعتبار أن لكل عصر إمام ولا تخلو الأرض من حجة الله سبحانه وتعالى؟

الوارث الحقيقي للأنبياء (عليهم وعلى نبينا أفضل التحية والسلام) هو الإمام المهدي الغائب عجل الله فرجه الشریف، كما ورد في دعاء الإمام السجاد علیه السلام:

(اللهم يا من خص محمد وآله بالكرامة، وحباهم بالرسالة، وخصصهم بالوسيلة، وجعلهم ورثة الأنبياء).

وقد نصت على قضية الإمام المهدي (روحي له الفدي) الأديان السابقة وبشر بها الأنبياء عليهم السلام .

عالمية قضية الإمام علیه السلام

عرفنا سلفاً أن قضية الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) نصت عليها الديانات والأنبياء بأمر من عند الله وهذا يكفي أن يكون الدليل على أن قضيته علیه السلام ليست من مختصاتنا في الفكر الشيعي أو

الإسلامي كما يرى البعض (وإنما هي قضية عالمية تنتظرها البشرية على اختلاف ألوانها ولغاتها، لأنه علیه السلام المنقذ الغيبي الذي يمد يده الكريمة لانتشال الإنسان في آخر الزمان من حيرته وضياعه فيعيد المسيرة الإنسانية إلى الخط الإلهي المرسوم لها والذي انفصلت عنه، فلا يبقى إلا ديناً واحداً هو الإسلام ولا رئيساً إلا الإمام المهدي عليه السلام يحكم العالم بأجمعه).

قضية الإمام تكملة مسيرة الأنبياء

يقولون أن قضية الإمام المهدي وليدة الظروف الحرجة التي يمر بها المجتمع الشيعي من الناحية السياسية والأمنية والاجتماعية كما يرى البعض ..

والحقيقة أن من يرى ذلك فهو واهم ولا يريد الاعتراف بقضية عالمية بشرت بها الأديان والأنبياء كما قلنا، والأحاديث الواردة التي سنتعرف عليها لاحقاً تبين وبوضوح عالمية قضية الإمام المهدي، حيث أنه يملئ الأرض عدلاً وقسطاً، الأرض كلها وليس تلك البقعة الجغرافية التي يقطنها الشيعة هنا وهناك مهما كبرت أو صغرت.

من هنا وهناك من الروايات والأحاديث يتبين صدق القضية على أنها عالمية أرادها الله تعالى وهي مكملة لمسيرة الأنبياء والأولياء منذ بدء الخلقة ..

احادیث البشارة بالمهدي عليه السلام

قضية الإمام علیه السلام والمذاهب الإسلامية

احصائية الروايات

الشك في قضية الامام عليه السلام

احاديث البشارة بالمهدي عليه السلام

اشارة

هناك روايات وأحاديث تدل على أن الأنبياء قد بشروا بالإمام المهدي ودولته العادلة الموعودة، فقد بشر به الرسول الأكرم محمد، وهو أيضا بشارة النبي داود علیه السلام، وبشارة نبي الله ارمیا علیه السلام والآن نذكر بعض الروايات والأحاديث بهذا الخصوص من كتاب شكوى العالم بتصرف يسير:

1- بشر به الرسول محمد صلی الله علیه و آله و سلم :

روي مسندا عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم:

المهدي من ولدي، اسمه إسمي، وکنیته کنیتي، أشبه الناس بي خلقا وخلقا، تكون له غيبة وحيرة تظل فيها الأمم، ثم يقبل کالشهاب الثاقب يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما) (1)


1) راجع موسوعة الإمام المهدي للإمام الصدر

وروي الكنجي، المتوفى سنة 658 ه، بإسناده عن الأعمش عن زر بن حبيش عن حذيفة قال :

قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله رجلا اسمه اسمي وخلقه خلقي يكنى أبا عبد الله يبايع له الناس بين الركن والمقام يرد به الله الدين ويفتح له فتوحا فلا يبقى على ظهر الأرض إلا من يقول(لا اله إلا الله) فقام سلمان فقال : يا رسول الله من أي ولدك هو؟ قال : من ولد ابني وضرب بيده على الحسين علیه السلام.

2- بشر به النبي داود علیه السلام:

ورد في كتاب (بشائر الأسفار):

لم ينس نبي الله داود علیه السلام الإمام المهدي المنتظر من ذرية رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فخصص له ولجده رسول الله مقطوعة أدبية رائعة يصفه ويصف جده رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فيها ما سيحققانه للبشرية من إنجازات عظيمة على مستوى الخير والهداية إلى الله ورفع الظلم والطغيان من الأرض.

وهذا كله مفصلا في البشارة الخامسة من هذا الكتاب التي جاءت تفسيرا لما ورد في المزمور الثاني والسبعين من مزامير داود علیه السلام .

أما ما يتعلق بالمزمور (72) والذي نحن بصدد الحديث عما جاء فيه من البشارات فان صياغته شبيهة بالأدعية والتوسل إلى الله عز وجل، حيث ننقل نص الترجمة العربية لهذا المزمور كما ورد في (الكتاب المقدس) الصادر عن (دار الكتاب المقدس) في الشرق الأوسط فقد جاء في هذا المزمور :

اللهم أعط شریعتك للملك وعدلك لابن الملك(1).

ليحكم بين شعبك بالعدل ولعبادك المساكين بالحق(2).

فلتحمل الجبال والآكام السلام للشعب في ظل العدل(3).

ليحكم المساكين الشعب بالحق ويخلص البائسين ويسحق الظالم(4)

يخشونك ما دامت الشمس وما أنار القمر على مر الأجيال والعصور(5).

سيكون كالمطر يهطل على العشب وكالغيث الوارف الذي يروي الأرض العطشی(6).

يشرق في أيامه الأبرار ويعم السلام إلى يوم يختفي القمر من الوجود(7).

ويملك من البحر إلى البحر ومن النهر إلى أقاصي الأرض (8).

أمامه يجثو أهل الصحراء ويلحس أعدائه التراب (9).

ملوك ترسيس والجزائر يدفعون الجزية، وملوك سبأ وشبأ يقدمون هدایا(10).

ويقول صاحب کتاب (بشائر الأسفار) :

وفي الحقيقة فان ما جاء في المزمور (72) يعد من أقوى البشارات في حق كل من رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم وحفيده المهدي المنتظر عليه الیلام حيث حمعت خلاصة أمريهما صلوات الله وسلامه عليهما، ولم يستطع التحريف الذي أحدث فيها من أن ينال منها وظلت متماسكة البناء واضحة المعاني والدلالات.

فالصفحات الواردة في كل من الفقرات (2، 3، 4) مشتركة بين رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم وحفيده المهدي المنتظر علیه السلام حيث آن مهمتهما بعد دعوة الناس إلى طاعة الله وعبوديته رفع الظلم عن كاهل الشعوب وردع الظالمين وسحقهم ونصرة المظلومين والبائسين والمساكين، ومن يدرس تاریخ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم يتبين له أنه كان عونا للمظلومين والفقراء والمساكين وحربا على الظالمين والمستکبرین وهكذا سيكون حفيده المهدي

المنتظر علیه السلام فانه سينشر القسط والعدل في الأرض بعد أن تكون قد ملئت ظلما وجورا، كما وردت في الأحاديث النبوية المتواترة عند المسلمين.

وكذلك ما ورد في الفقرة السادسة ((سيكون كالمطر يهتطل على الشعب وكالغيث الوارف الذي يروي الأرض العطشی)) فانه ينطبق على الإمام المهدي عليه السلام ، فانه قبل ظهوره الشريف سيعم الظلم والكفر بالله ونوع من الفوضى في المعاملات بين بني البشر على سطح الأرض وعندها سوف یأذن الله عز وجل له بالظهور والقيام لتطهير الأرض من كافة أنواع الظلم والكفر وجميع المفاسد التي ظهرت بين الناس، ويقيم القسط والعدل وينشر راية التوحيد والسلام الصحيح لينعم الناس بظل عدالته الوارفة وبهذا سيكون ظهوره علیه السلام بالنسبة للإنسانية كالغيث المنهمر على أرض عطشی .

3- بشر به نبي الله ارميا علیه السلام:

وقد كان النبي ارميا علیه السلام وهو أحد كبار أنبياء بني إسرائيل الذي عاش نحو(650-585ق.م) والمعروف بالنبي بالبكاء (لكثرة بكائه) وصاحب كتاب المرائي المعروف باسمه في العهد القديم، كان قد تنبأ بملحمة آل بیت رسول الله

محمد صلی الله علیه و آله و سلم في كربلاء وقتل سبطه الإمام الحسين ذبحاً على شاطىء الفرات، مسمياً إياه ب(ذبيحة الله عند شاطىء الفرات)

كما تنبأ أيضاً بقيام المهدي المنتظر علیه السلام انتقاماً لهذه المجزرة الرهيبة .

فقد ورد في الإصحاح السادس والأربعين من سفر ارمیا حول مقتل الحسين عليه السلام في واقعة كربلاء وقيام الإمام المنتظر علیه السلام انتقاما له ما نصه : ((اعدوا المجن والترس وتقدموا للحرب، أسرجوا الخيل واصعدوا أيها الفرسان وانتصبوا بالخوذ، اصقلوا الرماح، البسوا الدروع، لماذا أراهم مرتعبين ومدبرين إلى الوراء، وقد تحطمت أبطالهم وفروا هاربين، ولم يلتفتوا الخوف حواليهم، يقول الرب الخفيف لا ينوص والبطل لا ينجو، في الشمال بجانب نهر الفرات عثروا وسقطوا من هذا الصاعد كالنيل كأنهار تتلاطم أمواجها ... اعدي أيتها الخيل وهيجي أيتها المركبات ولتخرج الأبطال.. فهذا اليوم للسيد رب الجنود يوم نقمة الانتقام من مبغضيه فيأكل السيف ويشبع ويرتوي من دمهم لان للسيد الرب ذبيحة في أرض الشمال عند نهر الفرات)) .

قضية الإمام عليه السلام والمذاهب الإسلامية

قضية الإمام المهدي وخروجه ليملأ الأرض عدلاً وقسطا موجودة عند المذاهب الإسلامية وإن كان هناك اختلاف في بعض التفاصيل، والآن نذكر الجدول المذكور في كتبنا الذي يبين من قال بقضية الإمام المهدي الموعود:

1- ابن يتيمة (المتوفي سنة 728ه)، فقد قال : أن الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي علیه السلام أحاديث صحيحة رواها أبو داود والترمذي واحمد وغيرهم.

2- محمد السفاريني الحنبلي (المتوفي سنة 1188 ه) قال في كتاب (لوامع الأنوار البهية ج 2 ص 84) وقد كثرت الروايات بخروجه حتى بلغت حد التواتر المعنوي فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة .

3- ومن هؤلاء محمد البرزنجي المتوفي سنة 1103 قال في كتابه (الإشاعة الأشراط الساعة ص 112) وقد

علمت أن أحاديث المهدي وخروجه آخر الزمان وانه من عترة رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم من ولد فاطمة (عليها السلام) بلغت حد التواتر المعنوي فلا معنى لإنكارها.

4- ومنهم العلامة القاضي الشوكاني (المتوفي سنة 1250ه) في كتابه (التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح) قال، بعد أن ساق الأحاديث الواردة في ذلك فتقرر ان الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر علیه السلام متواترة .

5- وقد أورد الشيخ علي بن حسان المشهور بالمتقي الهندي في كتابه ( البرهان) حشداً عظيماً من الأحاديث والآثار في موضوع المهدي علیه السلام حتى بلغت مائتين وأربعة وسبعين حديثاً واثراً.

6- ما روي عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري (رحمه الله) قال : قلت له: هل شهدت بدرا، فقال : نعم فقلت : الا تحدثني بشيء لما سمعته في علي علیه السلام وفضله فقال : بلى أخبرك أن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم مرض مرضه نقه منها فدخلت عليه فاطمة(عليها السلام) تعوده وأنا جالس عن يمين رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فلما رأت ما في رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم من الضعف خنقتها

العبرة حتى بدت دموعها على خدها، فقال لها رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم أما يكفيك يا فاطمة، أما علمت أن الله تعالی اطلع على أهل الأرض إطلاعه فاختار منها أباك فبعثه نبياً ثم اطلع ثاثياً فاختار منها بعلك فانكحته واتخذته وصياً . ثم عدد لها الرسول صلی الله علیه و آله و سلم ما انعم به على أهل البيت من الفضل (ذكر ذلك أبو سعید) قال : ثم قال : ومنا مهدي الأمة الذي يصلي عیسی خلفه، ثم ضرب على منكب الحسين عليه السلام فقال : من هذا مهدي الأمة قال أخرجه الدار قطني صاحب الجرح والتعديل .

7- ما رواه العلامة الحلي، في كشف اليقين، نقلا عن مسند احمد بن حنبل، أن الرسول صلی الله علیه و آله و سلم قال للحسين عليه السلام : هذا ابني، إمام اخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائدهم.

8- روى مسلم في صحيحه (في كتاب الإمارة) بسندين عن عامر بن سعد عن جابر بن سمره قال : سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم يوم الجمعة، عشية رجم الاسلمي، يقول: لا يزال الدین قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قریش .

روايات المعصومين وقضية الإمام عليه السلام

اشارة

س: هل يمكن ذكر الروايات الواردة عن المعصومين (عليهم أفضل الصلاة والسلام) بحق الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)؟

نذكر بعض ما روي عنهم صلی الله علیه و آله و سلام :

فمما رواه الرسول صلی الله علیه و آله و سلام:

قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلام:

المهدي من ولدي، اسمه اسمي وکنیته کنیتي، أشبه الناس بي خلقا وخلقا، تكون له غيبة وحيرة تظل فيها الأمم، ثم يقبل کالشهاب الثاقب يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً.

ومما رواه أمير المؤمنين عليه السلام:

روى الصدوق بسنده عن الأصبغ بن نباته، قال : أتيت أمير المؤمنین علیه السلام فوجدته متفكراً ينكث الأرض، فقلت، یا أمير المؤمنين ما لي أراك متفكراً أرغبت فيها؟ (یعني الخلافة).

فقال : لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوما قط، ولكني فكرت في مولود يكون في ظهر الحادي عشر من ولدي هو المهدي يملأها عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً تكون له حيرة وغيبة تضل فيها أقوام.

وممما روته الصديقة الطاهرة (عليها السلام):

عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على مولاتي فاطمة (عليها السلام) وقدامها لوح یکاد ضوءه يغشي الأبصار فيه اثنا عشر اسما، ثلاثة في ظاهره وثلاثة في باطنه وثلاثة أسماء في آخره وثلاثة أسماء في طرفه، فعددتها فإذا هي اثنا عشر.

فقلت : أسماء من هؤلاء؟

قالت : هذه أسماء الأوصياء أولهم ابن عمي، وأحد عشر من ولدي آخرهم القائم علیه السلام.

قال جابر فرأيت فيها: محمد محمد محمد في ثلاث مواضع وعلي علي علي في أربعة مواضع .

ومما رواه الإمام الحسن المجتبی علیه السلام:

وروى الصدوق بسنده عن أبي سعيد عقیصا قال :

لما صالح الإمام الحسن معاوية وسمع لوم الناس له

كان مما قاله :

ألا تعلمون أني إمامكم مفترض الطاعة علیکم وأحد سيدي شباب أهل الجنة بنص رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم؟

قالوا: بلى.

قال : أما علمتم ان الخضر لما خرق السفينة وأقام الجدار وقتل الغلام كان ذلك سقطاً لموسی بن عمران إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك، وكان ذلك عند الله تعالى ذكره حكمة وصواباً، أما علمتم انه ما منا أحد إلا وتقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم عليه السلام الذي يصلي روح الله خلفه، فان الله عز وجل يخفي ولادته، يغيب شخصه، لئلا تكون في عنقه بيعة إذا خرج.

ذلك التاسع من ولد أخي الحسین علیه السلام ابن سيدة النساء (سيدة الإماء هكذا في كثير من الروايات) ثم يظهره الله في صورة شاب دون الأربعين سنة بقدرته، وذلك ليعلم أن الله على كل شيء قدير .

ومما رواه الإمام الحسين الشهيد علیه السلام:

عن عبد الرحمن بن سليط قال : قال الحسين بن علي علیه السلام: منا اثنا عشر مهديا أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي

طالب عليه السلام ، وآخرهم التاسع من ولدي، وهو الإمام القائم بالحق يحيى الله به الأرض بعد موتها، ويظهر به دین الحق على الدين كله ولو كره المشركون، له غيبة يرتد فيها أقوام، ويثبت على الدين فيها آخرون فيؤذن ويقال لهم : (متى هذا الوعد إن كنتم صادقين).

أما أن الصابر في غيبته على الأذى والتكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم.

ومما رواه الإمام السجاد علي بن الحسين علیه السلام:

روى الصدوق بسنده عن سعيد بن جبير قال : سمعت سید العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام يقول في القائم سنة من سبعة أنبياء، سنة من أبينا آدم، وسنة من نوح، وسنة من إبراهيم، وسنة من موسى، وسنة من عیسی، وسنة من أيوب، وسنة من محمد صلوات الله عليهم.

فأما من آدم و نوح فطول العمر، وأما من إبراهيم فخفاء الولادة واعتزال الناس وأما من موسى فالخوف والغيبة، وأما من عیسی فاختلاف الناس فيه، وأما من أيوب فالفرج بعد البلوى، وأما من محمد فالخروج بالسيف.

ومما رواه الإمام الباقر محمد بن علي عليه السلام:

عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام يقول: القائم منا منصور بالرعب مؤيد بالنصر، تطوى له الأرض وتظهر له الكنوز، يبلغ سلطانه المشرق والمغرب، ويظهر به الله عز وجل دينه على الدين كله ولو كره المشركون، فلا يبقى في الأرض خراب إلا وعمر، وينزل روح الله عیسی بن مریم عليه السلام فيصلي خلفه .

ومما رواه الإمام الصادق جعفر بن محمد علیه السلام:

روى الكليني والصدوق بسندهما عن سدير قال : سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول في القائم شبه من يوسف قلت : كأنك تذكر جفره أو غيبته؟ فقال الإمام : ما تنكر من ذلك هذه الأمة اشباه .

أن أخوة يوسف كانوا أسباطاً أولاد أنبياء تاجروا بيوسف، وباعوه وهم أخوته ، وهو أخوهم، فلم يعرفوه حتى قال لهم: أنا يوسف.

فما تنكر هذه الأمة أن يكون الله عز وجل في وقت من الأوقات يريد أن يبين حجته لقد كان يوسف إليه ملك مصر،

وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوما فلو أراد الله عز وجل أن يعرفه مكانه لقدر على ذلك.

والله لقد سار يعقوب ووالده عند البشارة مسيرة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر، فما تنكر هذه الأمة أن يكون الله عز وجل يفعل بحجته ما فعل بيوسف ؟ أن يكون يسير في أسواقهم، ويطأ بسطهم، وهم لا يعرفونه حتى يأذن الله عز وجل أن يعرفهم بنفسه، كما أذن ليوسف حتى قال : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ انتم جاهلون؟ قالوا: انك لانت يوسف قال : أنا يوسف وهذا أخي.

ومما رواه الإمام الكاظم موسی بن جعفر علیه السلام:

روى الصدوق بسنده عن علي بن جعفر عن أخيه موسی بن جعفر علیه السلام قال: إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله في أديانكم لا يردكم أحد عنها، یا بني، أنه لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع من هذا الأمر من يقول به، انما هي محنة من الله عز وجل امتحن بها خلقه، ولو علم آباؤكم وأجدادكم ديناً اصح من هذا لاتبعوه .

فقلت : يا سيدي وما الخامس ومن ولد السابع؟

فقال : يا بني، عقولكم تضعف عن ذلك وأخلاقكم

تضيق عن حمله، ولكن إن تعيشوا فسوف تدركوه .

ومما رواه الإمام الرضا علي بن موسی علیه السلام:

روى الصدوق بسنده عن الحسن بن محبوب عن أبي الحسن علي بن موسی الرضا علیه السلام قال : قال لي: لا بد من فتنة صماء صيلم تسقط فيها كل بطانة ووليجة، وذلك عن فقدان الشيعة الثالث من ولدي (يعني الإمام الحسن العسكري) يبكي عليه أهل السماء، وأهل الأرض، وكل حري وحران وكل حزين ولهفان .

ثم قال علیه السلام: بابي وأمي سمي جدي شبيهي وشبيه موسی بن عمران علیه السلام: عليه جيوب النور، يتوقد شعاع ضياء القدس، كما من حری مؤمنة وكم من مؤمن متأسف حیران حزين عند فقدان الماء المعين، كأني بهم ایس ما كانوا نودوا نداء يسمع من بعد كما يسمع من قرب و یکون رحمة على المؤمنين وعذابا على الكافرين.

ومما رواه الإمام الجواد محمد بن علي علیه السلام:

روى الصدوق: رحمه الله : بسنده عن الصقر بن دلف قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا علیه السلام يقول: أن الإمام بعدي ابني علي أمره أمري وقوله قولي وطاعته طاعتي

والإمام بعده ابنه الحسن أمره أمر ابيه وقوله قول أبيه وطاعته طاعة أبيه.

ثم سكت علیه السلام فقلت له: يا بن رسول الله، فمن الإمام بعد الحسن؟ فبكى بكاء شديداً ثم قال علیه السلام.

أن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر، فقلت له : یا بن رسول الله، ولم سمي القائم؟ قال : لأنه يقوم بعد موت ذكره، وارتداد أكثر القائلين بإمامته، فقلت له: لم سمي المنتظر؟ قال : لان له غيبة تكثر اياتها، ويطول أمرها فينتظر خروجه المخلصون، وينكره المرتابون، ويستهزيء بذكره الجاحدون، ويكذب فيه الوقاتون، ويهلك به المستعجلون، وينجو به المسلمون.

ومما رواه الإمام الهادي علي بن محمد علیه السلام:

وروی بسنده عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: ((سمعت أبا الحسن صاحب العسكر يعني الإمام علي الهادي عليه السلام يقول: الخلف من بعدي ابني الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟

قلت : ولم، جعلني الله فداك؟

فقال : لأنكم لا ترون شخصه، ولا يحل لكم ذكره باسمه .

فقلت : فكيف نذكره؟

قال : قولوا الحجة من آل محمد.

ومما رواه الإمام الحسن بن علي العسكري علیهم السلام:

وروى الطوسي (رحمه الله) عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري البزاز عن جماعة من الشيعة منهم علي بن بلال واحمد بن هلال ومحمد بن معاوية بن حکیم والحسن بن أيوب بن نوح قالوا جميعاً: اجتمعنا إلى أبي محمد الحسن بن علی علیه السلام لنسأله عن الحجة من بعده، وفي مجلسه علیه السلام أربعون رجلا، فقام إليه عثمان بن سعيد بن عمرو العمري، فقال له: يا بن رسول الله أريد أن أسألك عن أمر أنت أعلم به مني.

فقال علیه السلام: اجلس یا عثمان.

فقال علیه السلام مغضباً ليخرج فقال، لا يخرجن أحد، فلم يخرج منا أحد إلى أن كان بعد ساعة، فصاح علیه السلام بعثمان فقام على قدميه.

فقال عليه السلام ، أخبركم بما جئتم .

فقالوا: نعم يا بن رسول الله .

قال : جئتم تسألونني عن الحجة من بعدي .

قالوا: نعم

فإذا غلام كأنه قطعة قمر اشبه الناس بأبي محمد، فقال : هذا إمامكم من بعدي، وخليفتي عليكم أطيعوه، ولا تتفرقوا من بعدي، فتهلكوا في أديانكم، إلا أنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا.

احصائية الروايات

هناك احصائية للروايات التي تناولت قضية الإمام المهدي وهي عن بعض المحققين المعاصرين:

1- الروايات التي تبشر بظهروه علیه السلام: 657 رواية

2- الروايات التي تبين انه يملأ الأرض عدلا وقسطا: 123 رواية

3- الروايات التي تثبت أن المهدي المنتظر من أهل البيت : 389 رواية

4- الروايات التي تثبت انه من ولد أمير المؤمنین علیه السلام: 214 رواية

5- الروايات التي تثبت انه من ولد فاطمة الزهراء عله السلام: 192 رواية

6- الروايات التي تقول انه من ولد الإمام الحسين علیه السلام: 185 رواية

7- الروايات التي تقول انه التاسع من ولد الإمام الحسین علیه السلام: 148 رواية

8- الروايات التي تقول انه من ولد علي بن الحسین علیه السلام: 185 رواية

9- الروايات التي تقول انه من ولد محمد الباقر علیه السلام : 103 رواية

10 - الروايات التي تقول انه من ولد الإمام الصادق علیه السلام: 103 رواية

11- الروايات التي تقول انه السادس من ولد الصادق علیه السلام: 99 رواية

12- الروايات التي تقول انه الخامس ولد موسی بن جعفر علیه السلام: 101 رواية

13 - الروايات التي تقول انه الخامس من ولد موسی بن جعفر علیه السلام: 98 رواية

14 - الروايات التي تقول انه الرابع من ولد علي بن

موسى الرضا علیه السلام: 95 رواية

15- الروايات التي تقول انه الثالث من ولد محمد بن علي النقي علیه السلام: 90 رواية

16- الروايات التي تقول انه من ولد علي الهادي علیه السلام: 90 رواية

17 - الروايات التي تقول انه ابن أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام : 146 رواية

18- الروايات التي تقول انه الثاني عشر من الأئمة وخاتمهم علیه السلام: 136 رواية

19- في ولادته علیه السلام وتاريخها وبعض حالات أمه: 214 رواية

20- في أن له غيبتين : 10 رواية

21- في أن له غيبة طويلة : 91 رواية

22- في انه طويل العمر جداً: 318 رواية

الشك في قضية الأمام علیه السلام

مع هذه الأحاديث الكثيرة هل يمكن أن يكون الأمر قابلاً

للشك كما هو ديدن البعض ممن ليس له لب ولا يفقه من كتاب الله شيء ولا يعي الا التشكيك بعقائد الدين؟

يقول أحد العلماء : إن فكرة المهدي بوصفه القائد المنتظر لتغيير العالم إلى الأفضل قد جاء في أحاديث الرسول الأعظم وفي روايات أئمة أهل البيت خصوصاً، وأكدت في نصوص كثيرة بدرجة لا يمكن أن يرقى إليها الشك، وقد أحصى اربعمائة حديث عن النبي صلی الله علیه و آله و سلم من طرق الشيعة والسنة كما أحصى مجموع الأخبار الواردة في الإمام المهدي من طرق الشيعة والسنة فكان أكثر من ستة آلاف رواية، وهذا رقم إحصائي كبير لا يتوفر نظيره في كثير من قضايا الإسلام البديهية التي لا يشك فيها مسلم.

اهداف اعمال الامام في زمن الغيبة

اهداف اعمال الامام علیه السلام الخاصة

مساعدته المالية للأخرين

الدور الاجتماعي للامام عليه السلام

اهداف اعمال الامام في زمن الغيبة

اشارة

هناك في اعمال الإمام المهدي عليه السلام أهداف عامة في فترة غيبته الكبرى وخلال مقابلته لبعض الاشخاص.

ذكر السيد الشهيد في موسوعة الإمام المهدي هذا الأمر فقال :

تنقسم الأغراض والأهداف في أعمال الامام المهدي علیه السلام في غيبته الكبرى، الى عدة أقسام:

ونحن نذكر هذه الأهداف بصورة مختصرة:

الهدف الأول :

إنقاذ الشعب المسلم من براثن وتعسف وظلم بعض حكامه المنحرفين، وخاصة في ما يعود إلى قواعده الشعبية من الخير والسلامة .

فمن ذلك ما قام به الإمام المهدي علیه السلام من إنقاذ شعبه في البحرين، من تعسف حاکمية الذين تنص الرواية على كونهم من عملاء الاستعمار ومن المنصبين من قبل

المستعمرين..

الهدف الثاني :

إنقاذ الشعب المسلم من براثن الأشقياء والمعتدين، وعصابات اللصوص المانعين عن الأعمال الإسلامية الخيرة .

فمن ذلك: العمل الكبير الذي قام به المهدي علیه السلام من فتح الطريق إلى كربلاء المقدسة، أمام جده الإمام الحسين علیه السلام ، في النصف من شعبان .

وكانت عشيرة(عنيزة) تترصد لكل داخل إلى كربلاء وخارج منها، وتتعهده بالسلب والنهب، فكان الطريق إليها موصداً يخافه الناس، فلولا قيادة المهدي علیه السلام للزائرين في الطريق إلى كربلاء وتهديده لعشيرة عنيزة بالموت والدمار إذا حاولت الاعتداء، لامتنع الناس من زيارة الإمام سيد شباب أهل الجنة علیه السلام ولتعطل هذا الشعار الإسلامي الكبير، فمرحى للألطاف الكبرى التي يسبغها المهدي على أمته .

وكان ذلك خلال حكم الدولة العثمانية للعراق ....

الهدف الثالث :

الفات نظر الآخرين إلى عدم تحقيق شرط الظهور الموعود، والتأكيد على أن الأمة لم تبلغ إلى مستوى المطلوب

من الوعي والشعور بالمسؤولية الذي تستطيع معه أن تحمل على عاتقها الآثار الكبرى في اليوم الموعود.

ومعه فلا بد أن يتأجل الظهور إلى اليوم الذي يتحقق فيه هذا الشرط مهما تمادى الزمن وطالت المدة، وليس لأحد أن يقترح تقديمه أو يعين تاريخه، سوى الله عز وجل.

وهناك قصة يرويها سماحة السيد الصدر (قدس سره) تجدها في الفصل الأخير الخاص بالقصص المهدوية ..

الهدف الرابع:

إرجاعه علیه السلام للحجر الأسود إلى مكانه من الكعبة .

فان القرامطة بعد أن قلعوه أثناء هجومهم عل مكة المكرمة عام 317 للهجرة ونقلوه إلى هجر، وكان ذلك أبان الغيبة الصغرى، بقي الحجر لديهم عشرون عاماً أو يزيد، وأرجعوه إلى مكة عام 339 أو عام 337، فكان المهدي عليه السلام هو الذي وضعه في مكانه واقره على وضعه السابق .

قال الرواي: لما وصلت إلى بغداد في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة عزمت على الحج وهي السنة التي رد القرامطة فيها الحجر في مكانه إلى البيت، كان أكثر همي الظفر بمن ينصب الحجر، لأنه يمضي في الكتب قصة أخذه، فانه لا يضعه في

مكانه إلا الحجة في الزمان، كما في زمان الحجاج وضعه زین العابدین علیه السلام في مكانه .

وأوضح الرواي بان الناس فشلوا في وضعه في محله، وكلما وضعه إنسان اضطرب الحجر ولم يستقم فاقبل غلام اسمر اللون حسن الوجه فتناوله فوضعه في مكانه، فاستقام كأنه لم يزل عنه، وعلت لذلك الأصوات.

ثم إن المهدي علیه السلام، خرج من المسجد ولاحقه الراوي طالباً منه حاجة فقضاها له، وأقام الدلالة ساعتئذ على حقيقته .

وهذه الرواية وما يتعلق بها وبالحجر الأسود ذكرناها في کتاب فلسفة وأخلاقية الحج، الذي هو من فكر الإمام الشهيد الصدر (قدس سره) فلمزيد من التفصيل راجع المصدر ..

اهداف أعمال الامام عليه السلام الخاصة

اشارة

س/ما في اعمال الإمام المهدي علیه السلام أهداف خاصة في فترة غيبته الكبرى وخلال مقابلته لبعض الاشخاص وهي مما يمت بالنفع - بشكل رئيسي ومباشر إلى شخص معين أو أشخاص قلائل، سواء كان له - بشكل غير مباشر- نفع اجتماعي ملحوظ أو لم يكن.

وقد ذكرها لنا صاحب الموسوعة العظيمة التي ليس لها مثيل في تاريخ التصنيف الشيعي الإمام الشهيد السيد محمد الصدر (قده)... ونحن نذكر طرفاً منيراً من هذه الأهداف تارکین لمن يريد التوسع الرجوع إلى المصدر:

الهدف الأول:

هداية الشخص وتقويمه، وضمه في النتيجة إلى الشعب المسلم الذي يؤمن بالمهدي عليه السلام، بعد إحراز نیته والعزم على إتباع الهدى إن ظهر لديه.

مثاله :

ذلك الشخص الذي ذهب لشراء السمن من الأعراب في أطراف الحلة، فتخلف عن القافلة وتاه في الصحراء، فكان مما قال في نفسه: إنني كنت اسمع من أمي إنها تقول إن لنا إماماً حياً یکنی بابي صالح يرشد التائهين ويغيث الملهوفين ويعين الضعفاء .

ثم انه عاهد الله تعالى انه إن إستغاث به نجاه، أن يتبع دين أمه.

قال الراوي: ثم إنني ناديته واستغثت به، وفجأة رأيت شخصاً يسير معي وعلى رأسه عمامة خضراء لونها كلون هذا، وأشار إلى الحشيش المزروع على النهر، وأشار لي إلى

الطريق، وقال لي: إنك ستصل بسرعة إلى قرية كل أهلها من الشيعة، فقلت له: يا سيدي ألا تأتي معي إلى هذه القرية فقال : لا لان ألف شخص في أطراف البلاد يستغيثون بي، ولا بد أن أنجيهم.

الهدف الثاني:

حله لبعض المسائل المعضلة التي قد يشكل حلها على فطاحل العلماء.

مثاله :

إن المحقق الأردبيلي، وهو من أعظم العلماء تحقيقاً وورعا حتى لقب بالمقدس الأردبيلي أيضاً أشكلت عليه مسائل، فخرج في جوف الليل سائراً من النجف إلى مسجد الكوفة حيث لاقى المهدي عليه السلام في محراب أمير المؤمنین علیه السلام هناك، وسأله عن مسائله وعرف جوابها، وعاد .

الهدف الثالث :

مساعدته المالية للآخرين

مثاله :

إن جماعة من أهل البحرين عزموا على ضيافة جماعة من

المؤمنين، بشكل متسلسل في كل مرة عند واحد منهم، وساروا في الضيافة، حتى وصلت النوبة على احدهم، ولم يكن لديه شيء فركبه من ذلك حزن وغم شدید، فخرج من أحزانه إلى الصحراء في بعض الليالي، فرأى شخصا حتى ما إذا وصل إليه قال له: اذهب إلى التاجر الفلاني وسماه - وقال له: يقول لك محمد بن الحسن : ادفع لي الإثنا عشر أشرفياً التي كنت نذرتها لنا، ثم اقبض المال منه واصرفه في ضيافتك.

فذهب ذلك الرجل إلى ذلك التاجر، وبلغ الرسالة عن ذلك الشخص، فقال له التاجر: أقال لك محمد بن الحسن، بنفسه ، فقال البحراني : نعم: فقال التاجر: وهل عرفته؟ قال : لا، فقال : ذاك صاحب الزمان علیه السلام وكنت نذرت هذا المال له، ثم انه أكرم هذا البحراني وأعطاه المبلغ وطلب منه الدعاء الخ حدیث .

الهدف الرابع :

شفاؤه لأمراض مزمنة، بعد أن عجز عنها الأطباء، أخذت من صاحبها مأخذها العظيم.

مثاله: ما روي عن السيد باقي بن عطوة العلوي الحسيني، إن أباه عطوة كان لا يعترف بوجود الإمام

المهدي عليه السلام ويقول: إذا جاء الإمام وابرأني من هذا المرض اصدق قولكم، ويكرر هذا القول، فبينما نحن مجتمعون في وقت العشاء الأخير صاح أبونا فأتيناه سراعاً فقال: الحقوا الإمام عليه السلام في هذه الساعة خرج من عندي، فخرجنا فلم نر أحداً.

فجئنا إليه، وقال : انه دخل إلي شخص، وقال : يا عطوة، فقلت: لبيك من أنت ؟

قال : أنا المهدي قد جئت إليك أن اشفي مرضك ثم مدد يده المباركة وعصر ورکي وراح فصار مثل الغزال قال علي بن عيسى: سألت من هذه القصة غير ابنه فاقر بها.

فانظر إلى المهدي عليه السلام كيف يقرن شفاءه للمرضى بإقامة الحجة على وجوده وإمامته، بحيث لم يبق لمنكرها أي شك أو جدال .

الهدف الخامس :

حثه على تلاوة الأدعية الواردة عن آبائه المعصومین عليهم السلام، بما فيها من مضامین عالية وحقائق واعية تربوية وفكرية.

وأوضح أمثلته: ذلك الرجل الذي انقطع عن ركبه في

ليل عاصف وماطر بالثلج، إذ رأى أمامه بستاناً وفيه فلاح بيده (مسحاة) يضرب بها الأشجار ليسقط عنها الثلج.

قال الراوي: فجاء نحوي ووقف قريبا مني، وقال : من أنت؟

فقلت: ذهب رفاقي وبقيت لا اعلم الطريق، وقد تهت فيه، فقال لي بالفارسية، صل النافلة حتى تجد الطريق، قال : فاشتغلت بالنافلة وبعد أن فرغت من التهجد، جاء وقال : الم تذهب؟

فقال: والله لا اعرف الطريق ، فقال : اقرأ الجامعة، وأنا لم أكن حافظا للجامعة، وإلى الآن لست حافظا لها بالرغم من زيارتي المكررة للعتبات المشرفة، ولكنني قمت من مكاني وقرأت الجامعة بتمامها عن ظهر قلب.

ثم ظهر تارة أخرى، وقال : ألم تذهب؟ ألا زلت موجوداً، فلم أتمالك عن البكاء، وقلت: نعم.. لا اعرف الطريق، فقال : اقرأ عاشوراء.

قال الراوي، وأنا غير حافظ لعاشوراء، وإلى الآن لست حافظا لها، ولكنني وقفت واشتغلت بالزيارة، فقرأتها بتمامها عن حفظ .

قال : فجاء مرة أخرى، وقال ألم تذهب؟

فقلت : كلا .. لا زلت موجودا هنا إلى الصباح.

فقال : أنا الآن أوصلك القافلة، ثم ذهب وركب حمارا وحمل مساحته على كتفه وجاء فأردفني به .

قال الراوي : فوضع يده على ركبتي وقال : انتم لماذا لا تصلون النافلة؟ النافلة، النافلة، النافلة، كررها ثلاث مرات.

ثم قال : انتم لماذا لا تقرأون عاشوراء؟ عاشوراء، عاشوراء، عاشوراء، كررها ثلاث مرات.

ثم قال : انتم لماذا لا تقرأون الجامعة؟ الجامعة، الجامعة، الجامعة، ثلاث مرات، وكان يدور في مسلکه..

وإذا به يلتفت إلى الوراء ويقول، أولئك أصحابك .. إلى آخر الخبر .

أقول: والقول للسيد الشهيد:

المراد من النافلة ، صلاة الليل، كما فهم الحاج النوري، فإن الراوي أتى بها في الليل. هذه الصلاة من افضل المستحبات في الشريعة. وكل ما أمر به في هذه الرواية فهو أفضل المستحبات.. على أن يفهم فهماً حقيقياً واعياً، بصفته

كجزء من كل، مرتبط بللكيان العام للعمل الإسلامي في سبيل الله تعالى وإعلاء كلمته. ولهذا أمر المهدي بالالتزام بها أمراً مؤكداً، بعد أن رأى الناس قد تسامحو بها وتهاونوا في أمثالها .

ومن هذه الأخبار نعرف إن قضية الإمام المهدي علیه السلام وقعا عينيا متحركا بعد ما كانت فكرة مختزنة في الروايات التي بشرت بها...

الدور الاجتماعي للامام علیه السلام

جاء في الروايات التي منها قول الإمام المهدي علیه السلام:

وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكا إنتفاع الشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب، وأضاف علیه السلام وأني لامان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل الأرض).

وجاء في الروايات أيضاً ما روي عن الإمام المهدي علیه السلام مخاطبا قواعده الشعبية :

(انا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء، فاتقوا الله جل جلاله، وظاهرونا على انتیاشكم من فتنة أنافت عليكم، يهلك فيها من حم اجله، ويحمي عنها من أدرك أمله).

إذا للإمام المهدي الدور الفعال وإن كنا لا نفهمه أو لا ندركه أو لا نعرفه، بسبب غيبته وغياب أخباره عنا ..

وقال الامام الصدر (قده) في الموسوعة:

وهذا هو المراد الحقيقي الواعي من النصوص الواردة عن المهدي عليه السلام نفسه، والتي تثبت قيامه بالعمل النافع بوضوح..

وقال (قدس سره) معلقاً على الحديث الأول الذي ذكرناه :

فالسحاب كناية عن خفاء العنوان، والشمس كناية عن التأثر النافع المنتج في المجتمع.

وقال (قدس سره) معلقاً على الحديث الثاني الذي ذكرناه:

ونحن نعلم أن وقوفه علیه السلام ضد الأعداء وضد نزول اللاواء - وهي الشدائد لا يكون إلا بالعمل المثمر والجهاد الحقيقي على الصعيدين العام والخاص: وخاصة وهو يأمرنا بمظاهرته أي معاونته وموافقته على إخراجنا من الفتنة والنجاة من الهلكة، فان على كل فرد مسؤولية تامة في ذلك ولا تنحصر المسؤولية بالقائد، كما هو واضح، بل أن شعوره بالمسؤولية لا يكاد يكون مثمرا من دون شعور شعبه ورعيته

بمسؤوليتهم تجاه قائدهم ومبدئهم أيضاً

إذن فهو علیه السلام يحمل هم شعبه ومواليه، يتذكرهم دائما ويعمل على حفظهم ودرء المخاطر عنهم باستمرار بمقدار ما يمكنه أن يؤديه من عمل.

هذا وقد شرح السيد الشهيد (قدس سره) الحديث الأول (وأما وجه الانتفاع بي..) في خطب الجمعة فقال هناك :

1- ما بينه علیه السلام من وجه الاستفادة : إني أمان لأهل الأرض، إما كونه إماناً لأهل الأرض فهذا إما يحصل بمجرد وجوده الشريف إذ يدفع الله به الكثير من البلايا المحتملة والممكنة برحمة الله وحسن رعايته له ولنا، وإلا فان الذنوب التي ترتكب على وجه الأرض تستحق عقابا شديدا جدا بحيث كانت العقوبات التي تأتي قبل الإسلام على الأمم المذنبة من الطوفان والخسف والقذف وإنما هي على ذنوب أقل من الذنوب التي يرتكبها البشر في هذه العصور المتأخرة، كيف ونحن نسمع: «وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ».

ولكنه لا يفعل ذلك لبعض الأمور في حكمته منها احترام أوليائه، منها وجود الإمام المهدي عليه السلام وقبور المعصومين علیهم السلام . (لولا شيوخ ركع وأطفال رضع وبهائم رتع

لصب البلاء على الأرض صبا) والإمام أولى بهذه الصفة القدسية.

2- انه علیه السلام ليس فقط به يندفع البلاء بل يحصل به الخير والنعماء وبه يستجاب الدعاء، وفي الزيارة (بكم ينزل الله الغيث)، ونسمع قول أبي طالب :

وابيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال اليتامی عصمة للأرامل فالمعصومون مصدر الخير والبركة والعطاء لأهل الأرض جميعا.

3- انه عليه السلام المنقذ لمن استجار به في حال الضرورات والبلاء المستحکم والقصص كثيرة في إنقاذ أشخاص عديدين جدا من مهالك حقيقية.

4- له الولاية التكوينية شأنه في ذلك شأن المعصومين في ذلك، ولولا وجوده لانقطعت هذه الولاية، وحاشا لله في ذلك، ونحن نسمع في الزيارة انه يقول عن أهل بيت العصمة : إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم وتصدر عن بيوتكم، فالصادر مما فصل من أحكام العباد، ونحن المذنبون نجهل شكل ذلك التصرف وهذه العناية المقدسة لأنها أعلى بكثير من فهمنا .

5- لولا وجود الإمام في العصر لساخت الأرض بأهلها (واني أمان لأهل الأرض).

6- من خلال الشخصية الظاهرية أو الثانوية يستطيع أن يعمل الكثير من الأعمال : (لولا عنایتنا بكم لاصطلمكم الأعداء وأخذتكم اللؤاء).

7- لو تنزلنا عن ذلك أمكن التمسك بما دل من الأخبار على وجود بعض المتصلين بالإمام خلال الغيبة ممن يعرفه بحقيقته وان كانوا مجهولين لنا تماما ويؤيد ذلك ما قاله علماؤنا: الذي يحجب عن الإمام هو الذنوب ومن يحجب عن الإمام هو المذنب ، فمن كان لا ذنب له فالإمام غير محجوب عنه.

ويؤيده ما ورد عنهم: وما بثلاثين وحشة، ويستأنس بهم وهو ساكن بعيداً عن مدن الظالمين .

فالمهم هو علیه السلام يستطيع أن يستغل اتصال هؤلاء به ومعرفتهم إياه وتشرفهم في خدمته في توسيطهم في خدمة المجتمع وبالشكل الذي يعرفه هو من المصلحة وبالشكل الذي يطيقونه من الأعمال.

8- يمكن أن نقول: إن كل عمل نافع يكون هو علیه السلام

المؤثر فيها والواضع الحجر الأساس وذلك بإشعار معین وتصرف خاص مهما كان بسيطاً، ولكنه يعلم أنه بهذا الشكل من السعة والخير للناس.

دور الأمة في تعجيل ظهور الإمام علي علیه السلام

علامات الظهور

شرائط الظهور

نظرة الإمام عليه السلام إلى واقعنا المتردي وشكواه دور العلماء والحركة الاجتهادية في زمن الغيبة الكبری

دور الأمة في تعجيل ظهور الإمام علیه السلام

من الطبيعي لنا وعلينا الدور المهم في تعجيل الظهور المبارك، وتحقق الوعد الإلهي بإظهار الدين كله، وبسط الرسالة الإسلامية على وجه الخليقة .. وهذا الدور لا كما يتوهمه البعض ممن سلكوا سلوكاً منحرفاً من أجل ملأ الأرض ظلماً وعدواناً، ليتحقق الظهور ويملا صاحبه الأرض عدلاً وقسطا..

ولكن العمل والدور يتمثل بالأمتثال لتعاليم الشريعة المقدسة وبناء الشخصية الإسلامية المؤمنة التي تتحمل المسؤولية مع الإمام المهدي عند ظهوره .

يجب أن نكون على قدر المسؤولية من الإلتزام الديني والأخلاقي، وبناء المجتمع الإسلامي بناءاً عقائدياً وأخلاقياً وعبادياً على وجه الحقيقة وبما يرضى به الله ورسوله ويرتضيانه .

بالحقيقة نحن الذين نؤخر الظهور المبارك إن لم نهيء أنفسنا لكي يعتمد علينا الإمام من ضمن قواعده الشعبية

المؤمنة ..

وسنعرف ذلك تفصيلاً من خلال الحديث الوارد في کتاب شكوى العالم، وهو بدوره من أفكار الإمام الشهيد الصدر (قده):

يردد المؤمنون في صلواتهم دعاء الفرج المروي عن الإمام المهدي عليه السلام ومن فقراته (ففرج عنا بحقهم فرجا عاجلا قريبا كلمح البصر، أو هو أقرب).

وهذه الفقرة تدل بوضوح أن ظهور الإمام علیه السلام قابل للتعجيل من خلال اجتماع بعض العوامل هي شرائط الظهور، ولو تخلفت ولم تجتمع كان ذلك سببا في تأخير ظهوره.

ومن هذه العوامل وجود الأمة الواعية المخلصة، المدركة الأبعاد قضية الإمام علیه السلام.

وحتى نعرف بوضوح دور الأمة في تعجيل ظهوره ظليت علیه السلام بد أن نعرف الفرق بين علامات الظهور وشرائطه، بعدما نعرف أولاً ما هي علامات الظهور وما هي شرائطه؟.

علامات الظهور

وهي مجموعة الحوادث الكونية والاجتماعية التي أخبرت بوقوعها بعض الروايات، وهي تدل على إقتراب ظهور الإمام عليه السلام ، فيكون دور هذه الروايات کشف وإعلام.

(أما العلامة فليس لها من دخل سوى الدلالة والإعلام والكشف عن وقوع الظهور بعدها، مثالها مثال هیجان الطيور الدال على وقوع المطر أو العاصفة بعده .. وهذا هو الذي نجده في علامات الظهور فانه يمكن تصور حدوثه بدونها، ولا يلزم من تخلفها انخرام سبب أو مسبب. بل كل إنتاجها إعلام المسلمين وتهيئة الذهنية، عندهم لاستقبال يوم الظهور وجعلهم مسبوقين بحدوثه بالمستقبل أو بقرب حدوثه)، إذن علامات الظهور تتكفل بالتمهيد النفسي للمسلمين إلى قرب ظهور الإمام عليه السلام، ولا بد من الإشارة إلى الحوادث وحدها لا تكفي في هذا التمهيد ما لم يطلع المسلمون عليها من خلال الروايات فقد تقع هذه الحوادث بينهم ولا يلتفتوا إلى أنها من علامات الظهور، فان وظيفة الروايات والأخبار بان هذه الحوادث إذا

وقعت فإنها كاشفة عن قرب ظهوره علیه السلام.

وكما أن غيبة الإمام علیه السلام الصغرى احتاجت إلى الكثير من التمهيد قام به الأئمة علیهم السلام لغرض تهيئة الذهنية الإسلامية إلى هذا الحدث الكبير تجنبا للصدمة النفسية، فكذلك ظهوره علیه السلام وهو أولى بهذا التمهيد، لان انتقال الإمام عليه السلام من الغيبة إلى الظهور يحتاج إلى تمهيد اشد من انتقاله من الظهور إلى الغيبة ، قان ظهوره علیه السلام اشد خطرا واهم من غيبته.

ومن العلامات التي ذكرتها الروايات، عن أبي جعفر علیه السلام انه قال : (برواية الشيخ الطوسي 11):

((آيتان تكونا قبل القائم، لم تكونا منذ هبط آدم عليه السلام إلى الأرض تنکسف الشمس في النصف من شهر رمضان والقمر في آخره إلى آخر الرواية)).

ومن الواضح ظهوره علیه السلام لا يتوقف على هذه الآيات الكونية لانفصالها عن قضيته إذ لا دخل بانکساف الشمس والقمر بتحقيق ظهوره وإنما هي مرافقة لقضيته من جهة إعلام المسلمين المعاصرين لها باقتراب الظهور إذا كانت هذه الحوادث في وقت ظهوره علیه السلام.

وحدیث علامات الظهور يذكرنا بما أخبر به القرآن في

قصة النبي زكريا علیه السلام عندما أخبر ببشارة الولد فاستفهم متعجبا(قال ربي أني يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقراً وقد بلغت من الكبر عتيا) ولم يكتفي زکریا علیه السلام بذكر الإمكان العقلي على قيام هذه المعجزة (قال ربي هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا) بل أراد علامة كاشفة ودليلا حسيا على ذلك (قال ربي اجعل لي آية قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا).

وهذه الآية لا علاقة لها بولادة يحيى علیه السلام من شيخ طاعن بالسن وعجوز عاقر، ولكنها كاشفة عن قرب وقوع هذه المعجزة ليطمئن قلب النبي زکریا علیه السلام الذي كان متلهفا لولادة وارث الأنبياء.

شرائط الظهور

اشارة

وما يهمنا في هذا الفصل هو الحديث عن شرائط ظهور الإمام علیه السلام وهي تمثل المقدمات التي لا بد من توفرها لكي يليها ظهوره عليه السلام فهي ليست كاشفة أو علامة وإنما مجموعة عوامل تؤسس للظهور ولكي يتم فلا بد من توفرها واجتماعها .

يقول سماحة السيد الصدر (قدس سره):

(هذه الشروط في واقعها، هي شرائط الدعوة الإلهية في كل حين، وحيث لم تتوفر على مر العصور - لم تستطيع هذه الدعوة شق طريقها المأمول في العالم، بالرغم من إن الله تعالی انزل دينه (ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) وستشق هذه الدعوة طريقها ويتحقق مدلول هذه الآية الكريمة في أول فرصة تتوفر فيها هذه الشروط، وليس ذلك إلا عند ظهور الإمام المهدي عليه السلام .

ثم يذكر سماحته أن هذه الشروط أربعة :

الشرط الأول:

وجود الأطروحة العادلة الكاملة التي تمثل العدل المحض

الواقعي والقابلة التطبيق في كل الأمكنة والأزمنة، والتي تضمن للبشرية جمعاء السعادة والرفاه في العاجل، والكمال البشري المنشود في الأجل .

الشرط الثاني :

وجود القائد المحنك الكبير الذي له القابلية الكاملة لقيادة العالم كله.

الشرط الثالث :

وجود الناصرين المؤازرين المنفذين بين يدي ذلك القائد الواحد.

الشرط الرابع :

وجود قواعد شعبية كافية ذات مستوى في الوعي والتضحية كاف من اجل هذا التطبيق ليكونوا هم المثل الصالح التطبيق الأطروحة العادلة الكاملة في العالم.

ويعلق سماحته على هذه الشروط قائلا :

(أن هناك فرقاً أساسياً بين الشرطين الأولين والشرطين الأخيرين، فالأولان يتوقف عليهما اصل وجود اليوم الموعود، إذ بدون الأطروحة العادلة والقائد الرائد لها، لا معنى لوجوده أصلاً.

والشرطان الأخيران، مما يتوقف على نجاح اليوم الموعود وتحقيق أهدافه وبخاصة الثالث الذي هو وجود العدد الكافي من المخلصين لغزوا العالم، إذ لولا وجودهم لما أمكن النجاح إلا بالمعجزة).

ويشرح سماحته (قدس سره) الأهمية للشرط الثالث في نجاح الرسالة الإلهية، ويستعرض معاناة الأئمة عليه السلام إبتداءاً من أمير المؤمنین علیه السلام مرورا بالإمام الحسن علیه السلام والإمام الحسين عليه السلام من انحراف هذا الشرط الأساسي، حيث يقول:

(ويأتي دور الأئمة المعصومین علیه السلام المتأخرين عن الإمام الحسن عليه السلام .. فيبدأ عصر الهدنة .. وذلك باعتبار عدم توفر الشرط الثالث وانعدام الناصرين المخلصين، أو قلتهم على المقدار الكافي للثورة).

إن عدم وجود العدد الكافي من المؤمنين المخلصين يمثل السبب الرئيسي في عدم مطالبة الأئمة علیهم السلام ورغبتهم باستلام زمام الأمور على المستوى السياسي، وقد تمثل ذلك في رفضهم لبعض العروض التي وضعها البعض بين أيديهم، إيماناً منهم بأن الأمة إذا لم تكن على المستوى المطلوب من الوعي فانه لا ينفعها وجود الحاكم العادل ولو كان إماماً معصوما حيث يكون حكمه عبئاً ثقيلاً لا تطيقه الأمة المتداعية

الضعيفة المعتادة على أنماط معينة ثابتة من الاسترخاء الذهني، وعلى الراحة من التكاليف الشاقة وعلى الالتقاط الفكري من الآخرين.

ان هذه الأمة ستكون كذلك كارها لشخص الإمام عليه السلام إذا تولى الحكم، وهذا ما كشف عنه أمير المؤمنين عليه السلام (أريد أن أداوي بكم وانتم دائي).

ونحن لا نتصور أن يتجرأ شخص من المسلمين على الشعور بالكراهية لأحكام الإمام عليه السلام وعدله، ولكن لو كنا في مجتمعه وعاصرنا تكليفه وأوامره وجده فلا نعلم هل يستطيع احد أن يطيق كل ذلك؟.

وفي الحوار الذي دار بين الإمام الصادق عليه السلام ومبعوث الثورة الخراسانية مثال واضح على ضرورة وجود العدد الكافي من المخلصين لنهوضه علیهم السلام .

حيث قال الخراساني: يا ابن رسول الله لكم الرأفة والرحمة، وانتم أهل بيت الإمامة ، ما الذي يمنعك أن يكون لك حق تقعد عنه، وأنت تجد من شيعتك مئة ألف يضربون بين يديك بالسيف.

فقال علیه السلام: اجلس یا خراساني رعي الله حقك ثم قال يا

حنيفة اسجري التنور، فسجرته حتى صار كالجمرة وابيض علوه .

ثم قال علیه السلام: يا خراساني قم فاجلس على التنور .

فقال الخراساني: يا سيدي يا بن رسول الله لا تعذبني بالنار، اقلني أقالك الله، قال: قد أقلتك.

قال الراوي: وهو حاضر ذلك المجلس - فبينما نحن كذلك . إذ أقبل هارون المكي، ونعله في سبابته، فقال: السلام عليك يا بن رسول الله فقال له الصادق علیه السلام: الق نعلك من يدك واجلس في التنور، قال : ألقى النعل من سبابته، ثم جلس في التنور، وبعد هنيهة التفت إليه الإمام عليه السلام ، وقال : کم تجد بخراسان مثل هذا فقال : والله ولا واحدا.

فقال: أما إنا لا نخرج في زمان نجد فيه خمسة معاضدين لنا، نحن اعلم بالوقت.

وعند التأمل في الشروط الأربعة نجد بوضوح تحقق الشرط الأول(وجود القائد المثالي) وكذلك الشرط الثاني (وجود الأطروحة الكاملة) فلم يبقى إلى تحقق الشرط الثالث (وجود المخلصين المؤازرين) وكذلك الشرط الرابع (وجود القواعد الشعبية الواعية).

والشرطان الأخيران تتحمل الأمة مسؤولية تحققهما إذا ارادت فعلاً تعجيل ظهور الإمام عليه السلام.

وبعبارة أخرى نحن نصف الإمام المهدي عليه السلام بأنه (المنتظر)(بالفتح) لأن الأمة تنتظر لحظة بروزه على مسرح الحياة، ولكن أليس الأولى بعد ملاحظة شروط الظهور (الثالث والرابع) أن نصفه (بالمنتظر)(بالكسر)، لأنه علیه السلام ينتظر ارتقاء الأمة الإسلامية أن تتكامل وتصل إلى مستوى تتحمل فيه أعباء رسالته.

وان انتظار الفرج الذي نصت وأكدت عليه بعض الروايات كقول أمير المؤمنین علیه السلام :

(انتظروا الفرج، ولا تيأسوا من روح الله، فان أحب الأعمال إلى الله عز وجل انتظار الفرج).

ولا يعني إعفاء الأمة من تحمل هذه الأعباء، المرتبطة بقضيته علیه السلام بل (يحمل معنى توقع الظهور، وقيام اليوم الموعود في أي وقت وفي كل يوم لكونه منوطاً بإرادة الله تعالى لا غير).

وهذا المعنى أكده الإمام المهدي عليه السلام في رسالته للشيخ المفيد برواية الطبرسي في الاحتجاج من قوله ((فليعمل كل

امریء منکم بما يقرب به من محبتنا، ويتجنب ما يدنيه من کراهتنا وسخطنا، فان امرنا بغتة فجأة)).

وبذلك يتبين أن الانتظار الذي يريده الإمام عليه السلام لا يعني أبدأ الركود والاتكالية والاعتماد على جهوده الخاصة، وإنما يعني الحركة الواعية والمبادأة في تغيير المحتوى النفسي، بسبب الارتباط الشديد بين شرائط الظهور (الثالث والرابع) والمحتوى النفسي للأمة، هذا الارتباط الذي أكده القرآن قبل الإمام علیه السلام (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

لان ظهوره علیه السلام ليست أماني أو رغبات شخصية لتحسين وضعنا الراهن فنتمنى ظهوره إذا ضاقت علينا الدنيا وتقلصت المعايش حتى إذا تحسنت واتسعت نسينا حديثنا عن الظهور، بل انه علیه السلام يمثل بأبعاده المختلفة الحل النهائي لصراع الإنسان والمؤدي إلى تحقيق الهدف الإلهي من خلق البشرية، فهل يوجد اعظم من ذلك؟ بعد ارتباط الظهور بالغاية الأساسية لخلق الإنسان وهي وصوله إلى درجة العبودية على المستوى العالمي «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» ومن هنا كان ظهوره علیه السلام من الوعود الإلهية التي لا يغيرها البداء، بل لا بد من تحققه ولو بقي من الدنيا يوما واحدا على حد تعبير الحديث الشريف.

وسوف يتبين في الفصل القادم أن الأمة التي تتمنى ظهوره تعيش في معزل نفسي وعقلي عن قضيته، إن لم تكن حالة التشكيك والإهمال لوجوده عليه السلام فعلينا أن نحاسب أنفسنا، ونسألها: هل إننا نعيش هموم الإمام عليه السلام الكبرى، وهل أن تمني ظهوره ناشيء من شعورنا الكامل بالمسؤولية أم أن العجز عن تحقيق ما نطمح إليه من أهداف شخصية وراء هذا التمني؟.

نظرة الإمام علیه السلام إلى واقعنا المتردي وشكواه

من المعلوم أن الإمام المهدي عليه السلام ينظر إلى أعمالنا أو تعرض عليه على ما هي عليه من سيئات وحسنات .

ومن الطبيعي أن أعمالنا إن عرضت على الإمام المهدي عليه السلام كما هو الصحيح، فهذا يعني أنه محزون وقلبه يعتصر ألما من أعمالنا وواقعنا غير الصحيح والمخالف لواقع القرآن وشريعة سيد المرسلين ..

ونتيجة هذا التقصير الذي نحن عليه والواقع الذي نعيشه، هو ما ذكر في جواب السؤال السابق، من أننا بواقعنا هذا نؤخر الظهور لا محالة، مع علمنا أننا دائماً ننتظر ونعتب على الإمام هذا الغياب مع وجود المظالم والفساد.. وهذه هي المفارقة العجيبة التي لم نلتفت إليها، ونبقی نردد أين أنت یا مهدينا.. فهو قريب يريد منا العدد الكافي من المخلصين، ويريد منا القواعد الشعبية التي تعي معنى الإمامة وتعي معنی الظهور ودولة الحق وتعي علامات الظهور وشرائطه لكي تستقبل إمامها لا تعترض عليه بل تحاربه .

علينا أن نفهم کلام إمامنا المهدي علیه السلام عندما يوجه كلامه إلينا فيقول :

(ولو إن اشیاعنا أوفقهم الله لطاعته - على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد إليه، لما تأخر عنهم اليمين بلقائنا، ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم بنا).

يفتح أمامنا أفاق اللقاء ونحن نسده بالغفلة والإهمال، من حيث لا نشعر غالباً، أو نشعر إلا أننا نتغاضى ونغطي على أعمالنا التي لا تمت للمنتظر (بالكسر) والمنتظر (بالفتح)..

نعم هذه هي الحقيقة، لا ينبغي لنا أن ننتظر ظهوره ونحن الذي نسعي لتأجيل الظهور لا تعجيله كما هو المطلوب ..

الإمام يريد لنا التكامل والخروج من عالم المادة الذي تراكم على قلوبنا وعقولنا وأنفسنا، إلى عالم المعنى عالم الإلتزام عالم السعادة بطاعة الله تعالى، فهل نحن جاهزون..

لا ينبغي بل لا يجوز أن نحرق قلبه الشريف، ونجعله يتألم عندما تعرض عليه أعمالنا، بل ينبغي بل يجب علينا أن ندخل على قلبه السرور عندما تعرض عليه أعمالنا وهي ناصعة

البياض، فيقلبها ويأنس بها ويدعوا على أثرها لنا بالتوفيق والتسديد..

ولكي نحصل على القرب والرضا والدعاء من الإمام المهدي علیه السلام، يجب علينا أن نطيعه في ما أمرنا به وهو أمر الله تعالى في شريعة سيد المرسلين، وأيضاً ندعو له، ونزوره ونحمل همومه، وشعورنا الدائم والكامل بفراقه، ونسعة لتحقيق شرائط ظهوره المتعلقة بنا ..

عزيزي القارئ أنه ورد ما معناه ثلاثة يشكون إلى الله تعالی، مسجد خراب لا يصلى به، ومصحف عليه التراب لا يقرأ فيه، وعالم بين جهال.

وأفضل مصاديق العالم هم أهل البيت محمد وآله الطاهرين، ومن بينهم الإمام محمد بن الحسن المهدي المنتظر، فالإمام إذا يشكوى إلى الله تعالى .. فهل تعلمون على من يشتكي وما هي أسباب الشكوى؟

يشتكي منا إلى الله تعالى، وهو الذي يقدم إلى الله البينة على شكواه، وإن كان الله تعالى يعلم كل شيء..

وأما أسباب شكواه فيها كثيرة نذكرها بإيجاز :

أولاً: الغفلة عن قضيته العادلة وهي قضية الأنبياء بل

قضية الله لأنه تعالی یرید من خلالها إظهار دينه على الدين كله .

ويشترك في هذه الغفلة عدة أطراف، وليس الفرد وحده إن نظرنا إليه منفرداً، وهذه الأطراف هي:

1. المؤلفون : حيث لا تجد كتب عن قضية الإمام المهدي إلا نادراً، وإن وجدتها فهي مقسمة إلى ثلاث أقسام :

القسم الأول: وهي العلمية المعمقة التي كتبت لتكون للطبقة المثقفة جداً كما هو حال موسوعة الإمام المهدي للسيد الشهيد محمد الصدر (قدس سره)، وهي غير معينة لطبقة كبيرة من المجتمع ممن هم في مستوى غير جيد من الناحية الثقافية فضلاً عمن لا يقرأ ولا يكتب.

القسم الثاني: وهي الكتب البرازية لو صح التعبير، ففيها يريد الكاتب أن يظهر عضلات عقلة وقلمه، فيكتب ويحلل بما هو بعيد عن الواقع، ليقولون عنه أنه فیلسوف بين قوسين . !!

القسم الثالث: وهي الكتب المؤلفة بصورة مختصرة وغير واضحة لا تعني طالب الحقيقة والمعرفة .

2. دور النشر : فهي الأخرى مهتمة بالكتب التي من شأنها إشغال الناس بما لا ينفع دينهم ودنياهم وآخرتهم، بل تضر

بها.. ككتب السحر والشعوذ والمنامات والطبخ والنكات وما إلى ذلك، طبعاً ليس كل دور النشر كذلك ولكن الأعم الأغلب كذلك وإن لم تكن كذلك فهي تعطي أغلب اهتمامها لهذه الكتب وتعطي بعض البعض من اهتمامها للكتب الإسلامية.. وهذه الدور أسميها بدور العناوين.. لا المعنون.. وهذا مما أدى إلى عزوف كثير من المؤلفين وأصحاب القلم الرفيع عن التأليف لأن كتابه سيطبع على الرفاف في بيته .. ولله في خلقه شؤون.

3.

المؤسسات التربوية .. فهي الأخرى في تقصير من عدم فتح الدورات للناس لتعريفهم بإمامهم المفترض الطاعة ، أولا أنطلاقاً من الحديث القائل من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية .. فهل نحن راضون على مجتمعنا وأهلينا أن يموتوا هذه الموتة الشنيعة البشعة، أم نحن علينا واجب هدايتهم من باب الأمر بالمعروف.. أولاً.. وثانياً من باب وجود هذه المؤسسات التي يسئل عنها صاحبها، فهي إذا لماذا فتحت إن لم تهدي الناس لأكبر قضية في العالم من الناحية الدنيوية، وأكبر قضية شرعية في تاريخ البشرية .

4.

الحوزات العلمية في مختلف أقطار العلم: فهي الأخرى في غفلة أو هي شريكة في غفلة الفرد عن قضية الإمام

المهدي علیه السلام وذلك من عدة جهات:

الجهة الأولى : أنها لا تفتح مراکز تخصصية لقضية الإمام المهدي شعبوية وليس خصوصية أي خاصة بمجموعة لا يتجاوز عددهم العشرة أو أقل أو أكثر بقليل.. ونقصد بالشعبوية أنها لعامة الناس وتستوعب لمجموعات عديدة من المجتمع على أختلاف أفكارهم وتفكيرهم ومستوياتهم العلمية ...

الجهة الثانية: أنها لا تهتم بطبع وتوزيع الكتب التي تبحث قضية الإمام المهدي والتي تتناسب مع جميع طبقات المجتمع فكراً، وهذا التوزيع بصورة مجانية أو مدعوم يشجع على الشراء ..

ولكن مع الأسف الشديد أن الذي نراه أن بعض المرجعيات التي ليس لها من التقليد حظاً وفيراً في وسط المجتمع الإسلامي تسعى جاهدة لطبع الرسالة العملية (غير العملية وتوزيعها مجاناً، حتى لغير المقلدين، يا ليت هذه الأموال التي طبعت بها هذه الرسالة طبعت بها الكتب المهدوية .

ويا ليته كتب هذا العالم الجليل رسالة في تكاليف الفرد المسلم في عصر الغيبة تجاه إمام زمانه لكانت خير رسالة

يريدها الله ورسوله ويباركها .. ولو كنت مكانه ما ترددت يوما عن كتابتها وتوزيعها مجاناً .

الجهة الثالثة : إهمالها لتحقيق التاريخ وتدريسه كمادة أساسية في الحوزة العلمية، وهذا الاهمال جعلنا نواجه أمرين مریرین:

الأول: عدم وجود تاریخ موحد وصحيح ومدروس، يرجع إليه ويكون المصدر الرئيس للكاتب والباحث وغيره .

الثاني: عدم وجود أساتذة لمادة التاريخ في الحوزة العلمية، لأن أغلب الطلبة لا يدرسون هذه المادة فكيف لهم أن يدرسونها.

على أي حال فهذا هو السبب الأول لشكوى الإمام علينا عند الله تعالى ... الغفلة وما أدراك ما الغفلة .. علينا أن ننتبه لأنفسنا فنخرجها من وادي الغفلة ونرفعها فوق جبل المعرفة .

ثانياً : من الأسباب . إثارة الشكوك حول قضية الإمام المهدي علیه السلام:

على المؤمن أن يسلم بكل ما جاء عن أهل البيت عليهم السلام من الروايات الصحيحة والمتوترة بحق المهدي وقضيته العادلة، ويجب عليه الإيمان بالقضية عموماً بإعتبارها من

العقائد التي يجب الإيمان بها، وهي تندرج تحت أصل من أصول الدين وهو الإمامة .

ومن هنا كان التشكيك بقضية الإمام المهدي عليه السلام تخرج الفرد عن كونه مؤمناً..

والتشكيك عادة موجود ويلف عنكبوته على الأعم الغلب من القضايا العقائدية والفقهية والإجتماعية والسياسية وما إلى ذلك ..

ولكن على الفرد أن يكون محصناً فكرياً ومعنوياً ليواجه محاولات التشكيك بعقائده وأفعاله وأعماله التي يؤمن بها ويتعبد بها ..

وإن لم يكن الفرد كذلك، أعني أنه غير محصن عن مواجهة هذه الشكوك وتلك الشبهات التي تأتي غالباً من أعداء الدين، عليه الرجوع في حال واجهته مشكلة أو شبهة أو شك من هنا وهناك إلى الكتب المعتبرة التي ترفع الشبهات وترد الشكوك على أهلها .. سواء كانت هذه الشبهة عقائدية أم فقهية أو اجتماعية أو ما إلى ذلك ..

فتعلق الشبهة في الذهن وعدم ردها ودفعها وهي في الذهن، يؤدي هذا الأمر إلى ما لا يحمد عقباه في الدنيا والآخرة.

أما في الدنيا: فالأمر واضح من أن الفرد المليئ عقله بالشبهات تدفعه نفسه إلى ترك الإلتزام إن كان ملتزماً وإلى مزيد من الانحراف إن كان منغمساً بالموبقات.

وأما في الآخرة : فالأمر أوضح من أن يذكر فهذه الشبهة في حال الإيمان بها أو الإيمان بمقتضياتها يؤدي إلى العقوبة لا محالة وخاصة إذا كان الفرد مقصراً وليس قاصراً... وإن کنت أشك أن هناك من يكون قاصراً في زماننا هذا وخصوصاً إذا نظرنا إلى أنه تلقى الشبهة فيستطيع إذا أن يتلقى ردها ودفعها ..

ولكي لا يطول الحدیث بنا ندخل الآن بمرادنا من شكوى الإمام، وهو بسبب التشكيك بقضيته بل بعموم إمامته ..

والتشكيك بقضية الإمام المهدي تارة بها كلها، وتارة ببعض الأمور حولها.

وعليه يمكن أن نقسم التشكيك إلى هذه الأقسام الغير حصرية :

أولا: التشكيك بقضية الإمام المهدي عليه السلام كلها منذ الولادة إلى آخر تفاصيلها.

ثانيا : التشكيك بولادة الإمام المهدي علیه السلام، دون قضيته .

ثالثاً : التشكيك بقضية عمره الطويل المبارك.

رابعاً: التشكيك بقدرته على محاربة القوى الظالمة، وهو ما عليه من الغيبة وقلة الناصر.

إلى غير ذلك من الشكوك:

ولكي لا نطيل على القارئ اللبيب نود الإشارة إلى مصدر موسع يجيب على هذه الأسئلة، وهو كتاب بحث حول المهدي عليه السلام لمؤلفه المفكر الإسلامي الكبير الإمام محمد باقر الصدر (رحمه اله).. وهو مطبوع على أنفراد ومطبوع كمقدمة جعلها المؤلف(قده) لموسوعة الإمام المهدي عليه السلام للسيد الشهيد محمد الصدر (قدس سره) والتي نقلنا منها قصة الولادة.

ويرى بعض الكتاب على أن هذه الشكوك والتساؤلات لها وجهان الأول إيجابي والآخر سلبي.

فأما الوجه الإيجابي:

فان هذه الاستفهامات تعبر عن حرص الفرد المسلم على التعرف على هوية الإمام عليه السلام ودوره الاجتماعي وعن ثمرة وجوده مع كونه غائباً، وعن دور المسلم وتكليفه في مرحلة الغيبة الكبرى، وهذا ما يدفعه للبحث وبذل الجهد لمعرفة تاريخ الإمام عله السلام، فان السؤال عادةً يمثل مفتاح العلم.

ولولا هذه التساؤلات التي تبعث روح الوعي لأصاب المكلف الركود الفكري واليقين الكاذب، والاعتماد على المصادر الغير موثقة.

وليت الأمر انتهى عند هذا الحد فان خمول المكلف وتقاعسه عن السؤال سيفتح المجال أمام المدعين والمنحرفين الذين يدعون الارتباط بالإمام عليه السلام ورؤيته والسفارة عنه ونیابته ، حيث يجدون جهل الشباب وعدم حملهم صورة يقينية واضحة عن حركة الإمام عليه السلام وتاريخه وشرائط الظهور وصفات السفير ونائبه، هذا الجهل يجعلهم يطمعون في نشر مفاهيمهم المدمرة في أوساط المجتمع.

ولا تكفي العاطفة وحدها تجاه الإمام عليه السلام إذا كانت مجردة من الوعي في تحصين نفوس الشباب وعقولهم ضد التيارات المنحرفة التي تستغل هذه العاطفة، بل لا بد من الوعي التام والإحاطة بكل ما يمت لقضيته بصلة من قريب أو من بعيد، وذلك من خلال طرح الأسئلة والإلحاح والجدية في معرفة الإجابة عنها، ولأهمية السؤال وردت كلمة (يسألونك) عدة مرات في القرآن.

قال الصادق علیه السلام أن هذا العلم عليه قفل ومفتاحه المسألة .

وأما الوجه السلبي:

فان هذه الشكوك تكون أحياناً في صورة اليأس من الوصول إلى الحقيقة أي تكون بصورة النفي، الذي يؤدي إلى الأعراض عن خط الإمام عليه السلام، وعدم التصديق بوجوده ، فتسيطر الأوهام على النفوس الضعيفة فتقعد بها عن محاولة البحث لاكتشاف الجواب.

وإذا بحثنا عن السبب الرئيسي في عدم تصديقنا بوجود الإمام عليه السلام نجد أن تفكيرنا المادي المحصور بالأشياء المحسوسة وراء ذلك، وهذا ما زرعه التيار المادي (الشيوعي) الذي اجتاح بلادنا ثم انسحب مهزوما فخلف ورائه آثار وخيمة، لأن المادية ليست حملة عسكرية انجلت عن أراضينا وتم استقلالنا عنها، وإنما هي طريقة للتفكير تعودنا على أساليبها فصرنا لا نصدق كثيراً بالأمور الخارجة عن حواسنا.

وهذا ما أرادته المادية، أرادت أن نكون حسیین تجريبيين لا نصدق كثيراً بإمام غائب لأننا لا نراه ولا نحسه ولا نسمعه ولا نلمسه إلى غير ذلك.

وهناك أسلوب آخر يتخذه الأعداء وذلك من خلال إقناع الشباب بان التصديق بوجود الإمام عليه السلام وامتداد عمره يتنافى مع التفكير العلمي للشباب الجامعي المرتبط بالكمبيوتر والذي يأخذ

معلوماته العالمية من شبكة الانترنيت، وان قضية الإمام ليست إلا خرافة دينية ابتدعها الشيعة بسبب مرورهم في التاريخ بظروف قاهرة إلى آخره .

ولن أحاول الإجابة عن كل ذلك وإنما اتركها للشباب الواعي لكي تتوفر روح المشاركة مع الكتاب، فعلى الشباب أن يبحثوا عن الإجابة العلمية - وان لا ينتظروا الإجابة الجاهزة من الآخرين، وهذا من أهم تکالیف الغيبة الكبرى، حيث تقع مسؤولية الدفاع عن قضية الإمام عليه السلام على عاتق الشباب خاصة، ولن أقول نهيب بالشباب بل هو واجب مقدس عليهم، من خلال الإطلاع الواسع النطاق على الأخبار الواردة والرد على المنحرفين وكشف زيفهم وانحطاطهم، وهذا يمثل جهاداً كبيراً بين يدي الإمام عليه السلام لا يقل خطره عن الجهاد بالسيف بين يديه، بل جهاداً بين يدي رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم كما قال الإمام الحسين عليه السلام :

(أما إن الصابر في غيبته على الأذى والتكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم).

دور العلماء والحركة الاجتهادية

في زمن الغيبة الكبرى

الغيبة الصغرى فيها يتصل الفرد بالإمام المفترض الطاعة أعني به حجة الله في أرضه الإمام محمد بن الحسن المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه، عن طريق نوابه الأربعة.. فهم يوصلون ما يريد الإمام بيانه لقواعده الشعبية، ويرفعون للإمام عليه السلام الأسئلة الصادرة من القواعد ليجيب عليها ويحل مشاكلها..

إلا أن هذا الأمر أنتهى وأنقطع بوفاه السفير الرابع السمري (رحمه الله) أي عند انتهاء الغيبة الصغرى للإمام المهدي عليه السلام ، والأعلان عن بدء الغيبة الكبرى ..

إذا بعدما كان يأخذ الفرد ما يريد من معلومات حول دينه ودنياه وآخرته من الإمام عبر الوكيل الخاص الذي يقول له هكذا يقول الإمام عليه السلام ، أصبح الآن في عزلة عن هذا الأمر

فهو لم يجد من يقول له أن الإمام يقول لك أن تعمل هذا أو تترك هذا..

هذا الفراغ الحاصل من انتقال غيبة الإمام عليه لسلام الصغرى، إلى غيبته الكبرى، في وسط القواعد الشعبية، لا بد له من حل، وإلا ضاعت الأهداف وتشتت القواعد.. ونسي الدين وصارت شريعة سيد المرسلين من الماضي..

وبما أن الأئمة المعصومين سلام الله عليهم ملتفتون إلى هذا الأمر، وهم أعلم بمصالح العباد لأنهم الحجج من الله علينا.. أرجعوا المجتمع والقواعد الشعبية المؤمنة بهم إلى العلماء من الأمة.. وهذا هو الحل السليم والمنطقي لكي يجمعون شمل الأمة ويبينون له الطريق إلى الله تعالی..

ولكن رجوع الناس والقواعد الشعبية ليس لكل عالم حصل العلم ووصل إلى رتبة الاجتهاد، وإنما هو ذلك المتوفرة فيه الصفات التي رسمها لنا أهل البيت عليهم السلام وخصوصاً الإمام المهدي علیه السلام ..

ففي رواية عن محمد بن عثمان العمري يقول فيها: فرود التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان علیه السلام:

أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك .. إلى أن قال :

وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ...

وجاء عنه علیه السلام قال أنه قال ما مضومنه :

فمن كان منكم صائناً لنفسه، مطيعاً لأمر مولاه، مخالفاً لهواء، فعلى العوام أن يقلدوه ..

وقد جعلوا الفقهاء شرائط للفقية الذي يتصدى للمرجعية وقيادة الناس وهي كلها مأخوذة من النصوص عن الخصوص عليهم السلام :

وهي: أن يكون ذکراً، وأن يكون طاهر المولد، وأن يكون بالغاً، وأن يكون عاقلاً، وأن يكون عاداً، وأن لا يكون سفيهاً، وأخيراً شرط الأعلمية وهو مختلف بشأنه، والغالبية الساحقة تقول به.

والحقيقة أن مبدأ الاجتهاد إصطلاح فقهي جدير بالاحترام لوجوده في كلمات الفقهاء في مختلف الأجيال، بل في مختلف المذاهب وإن لم يعملوا به لفترة طويلة.. وأيضاً لأنه فكرة عظيمة استنبطها بعض العلماء، ودافعوا عنها بعد أن لاقوا ردت الفعل من بعض العلماء الآخرين الذين كانوا يرفضون هذا المبدأ باعتباره بنظرهم أنه ابداء الرأي الشخصي في الأحكام

الشرعية ..

إلا أن الأمر تغير بعدما عرف الجميع أن الاجتهاد ما هو إلا بذل الجهد في استنباط الحكم الشرعي من مصادره الرئسية الكتاب والسنة ..

ومن هنا كانت هذه الحركة المباركة هي البديل عن نواب الإمام المهدي عليه السلام في غيبته الصغرى، فالمجتهد الحي الأعلم الصائن لنفسه المطيع لأمر مولاه، المخالف لهواه، وبالجملة المجتهد العادل هو الذي يمثل النيابة عن الإمام عليه السلام في غيبته الكبرى، إلا أنها ليس الخاصة بل العامة ، فهو لن يتصل بالإمام المهدي عليه السلام ، بل يأخذ علمه ويستنبط أحكامه من كتاب الله تعالى وسنة نبيه وأقوال المعصومين الواردة بدلیل معتبر ..

ومن هنا كانت ولا زالت المرجعية هي الباب الرئيس للقواعد الشعبية للإمام المهدي، فمنها يأخذون وبأمرها يأتمرون وبنهيها ينتهون..

والحوزة بدورها الجبار في وسط المجتمع في العصر الغابر والحاضر والمستقبل إن شاء الله تعالى، أستطاعت أن تجلب وتستقطب المجتمع والقواعد الشعبية للإمام المهدي عليه السلام ، إليها لترشده وتهديه وتبين له الصراط القويم ..

ولهذا الأمر أمثلة كثيرة لا تخفى على من اطلع على حياة العلماء الأبرار الذين فدوا أنفسهم من أجل إعلاء كلمة الله في أرضه، وصون شريعة سيد المرسلین محمد صلى الله عليه وآله .. وانتشال المجتمع من براثن الظلم والعدوان ومن الفساد والافساد، ومن بين هؤلاء.

1.

الشهيد الأول محمد بن الشيخ جمال الدين مكي العاملي.

2.

الشهيد الثاني العاملي.

3.

الإمام الخميني (قدس سره) .

4.

الإمام محمد باقر الصدر (قدس سره).

5.

الإمام محمد محمد صادق الصدر (قدس سره المخزون).

هؤلاء وغيرهم(قدس الله أسرارهم) هم الذين بلطف الله وتوفيقه وعملهم الدؤوب حفظوا نهج الرسالة المحمدية، فما كان من المجتمع إلا أن يرتبط بالمؤسسة العلمية (الحوزة العلمية التي انطلقوا منها هؤلاء، ويأخذ منها ويعطيها ..

وهذا الأمر قد اغاظ الأعداء ممن يتربصون بنا الدوائر فحاولوا بكل ما لديهم من قوة أن يبعدوا الناس عن قياداتهم،

ويلهوهم بأشياء أخر، إلا أنهم باءوا بالفشل لأن مجتمعنا الإسلامي والمخططات الاستعمارية الهمجية ونبذها، بل اعطته الدافع القوي لكي يتمسك أكثر بحوزته وعلمائه ... لأنهم هم الحجة عليه أمام الإمام المهدي، والإمام روحي له الفدى هو حجة الله تعالی.

نحن في امتحان إلهي

اشارة

لا والله حتى تمحصوا، ولا والله حتى تغربلوا، ولا والله حتى يشقی من يشقى ويسعد من سعد.

نحن في امتحان إلهي

في البداية نقف عند خصيصة من خصائص زمن الغيبة الكبرى ولعلها الأوضح من بين خصائص هذا الزمن، والتي منها غيبة الإمام المفترض الطاعة عن قيادة مجتمعه المسلم، ومنها انتشار الظلم والجور في أغلب بقاع الأرض من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها..

والخصيصة التي نتكلم عنها وهي الأصل من بين الخصائص هو الإمتحان الإلهي في هذه الفترة.

نعم ان الامتحان الإلهي موجود منذ بداية الخلق وهو سنة قائمة ما دامت الأرض موجودة، فهو إذن ملاصق لوجود الإنسان في هذه الأرض.

إلا أن هناك أمور أخرى يمتحن بها الإنسان في زمن الغيبة الكبرى مضافة للأمور العادية التي يمتحن بها كل إنسان على مر العصور.

وأبرز هذه الأمور التي يمتحن بها الإنسان في زمن الغيبة الكبرى، هو ما يميز هذا الزمن عن غيره، وأعني بذلك عدم وجود الإمام بين مجتمعه، ووجود الظلم والاضطهاد بصورة قل

مثيلها في العصور المنصرمة .

إذاً الإنسان في إمتحان إلهي في أمرين :

الأمر الأول: عدم وجود القائد الذي يسير بالمجتمع نحو الله تعالى وهو الحجة من الله على العباد بين مجتمعه، فالله سبحانه وتعالى يمتحن عباده في هذاالأمر، وهو التصديق بوجود الحجة أو عدم ذلك، فالفرد الذي يؤمن بوجود الحجة المفترض الطاعة وهو الآن غائب بأمر الله تعالى، وهو من المنتظرين لظهوره المبارك، فقد نحج بالإمتحان بهذا الأمر.

الأمر الثاني: وجود الظلم والجور والاضطهاد في المجتمع بصورة فاعلة وشاملة، يضع الإنسان أمام امتحان إلهي صعب، فالإنسان أما أن يجار الظلم والظالمين ويصبح من زمرتهم، واما يحارب الظلم والظالمين وينكر أعمالهم بحسب المقدرة وما تمليه عليه الخطوط والاحكام الإسلامية عليه، فإن كان من الأولين . أعني الظلمة والظالمين . فهو إذا من الخاسرين..

وإن كان من المؤمنين الذين يطيعون الله وينبذون الظالمين فهو إذا من الناجحين في الامتحان الإلهي.

بقي أمر لا بد من الإشار إليه وهو أن الإنسان الذي

ينجح في الامتحان الإلهي في كلا الأمرين لابد أن يكون من الملتزمين بعباداته وأعماله بما يرضي الله تعالى لكي يكون فعلاً من المنتظرين للإمام ومن قواعده الشعبية المؤمنة التي يعتمد عليها حال الظهور وهي التي تعجل بظهور كما سنعرف.

اما الفرد الذي نجح في الامتحان الإلهي في الأمرين المتقدمين، وهو ليس بملتزم بعباداته وسائر أعماله، بالشكل الذي يرضاه الله منه والإمام عليه السلام فهذا ممن يؤجل ظهور الإمام عليه السلام ولا يستحق أن يكون من قواعد الإمام المؤمنة المنتظرة لظهوره إلا أن يتوب .

بعد أن عرفنا أننا في إمتحان إلهي وجب علينا أن نكون على قدر المسؤولية في تجاوز هذا الإمتحان الإلهي العظيم، فنؤمن بوجود الإمام المهدي عليه السلام وهو حجة الله علينا، وهو غائب عنا بأمر من الله تعالى، ننتظر ظهوره المبارك ، ندعو الله تعالى أن يجعلنا من أنصاره واعوانه .

وعلينا في نفس الوقت أن ننبذ الظلم ولا نمارسه ونحارب الظالمين ولا نساندهم بأي شكل من الأشكال. وهذا بطبيعته يعجل في ظهور إمامنا المنتظر ليملأ لنا الأرض عدلاً وقسطا.

وعلينا أيضاً أن نكون من القابضين على ديننا مؤدین ما علينا من عبادات بأحسن صورة، باكمل وجه، وأن نتخلق

بخلق الإسلام الرفيع الذي بينه لنا الله تعالى في كتابه المجيد، والذي أوضحه لنا أهل البيت عليهم السلام من خلال أفعالهم وأقوالهم المباركة..

وعلينا أن نترك الذنوب الكبيرة والصغيرة منها لنكون من خواص الإمام وأصحابه، ولكي تبيض وجوهنا أمامه عندما تعرض عليه أعمالنا.

هذا وقد ورد في بعض النصوص الإسلامية عن الخصوص عليهم السلام حين سئلوا عن موعد الظهور المبارك للإمام المهدي عليه السلام :

لا والله حتى تمحصوا، ولا والله حتى تغربلوا، ولا والله حتى يشقى من يشقى ويسعد من سعد.

وهذا الامتحان إنما كان : «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ»(1).

وأخيرا وليس آخراً نحن في إمتحان إلهي صعب، فاما إلى السعاد سائرون، واما في الشقاء داخلون . لا سمح الله . إلا أنه لا يصعب على المؤمنين الذين يريدون وجه الله تعالى ويطمعون برضوانه وجنته وسعادته ورحمته التي وسعت كل شيء ..


1) الانفال : 42

الاعتراف بالمهدي علیه السلام

(من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)

الاعتراف بالمهدي عليه السلام

ما عرفنا فيما سبق أن من خصائص زمن الغيبة الكبرى هو غياب الإمام المفترض الطاعة، وعرفنا أيضاً أنه نحن في امتحان إلهي في الاعتراف به سلام الله عليه ، وهذا الأمر أعني الاعتراف به كإمام مفترض الطاعة وهو حجة الله في أرضه ، وهو الغائب بأمر الله تعالى، وظهوره المبارك بأمر الله تعالی أيضاً، وهو حينما يظهر يظهر العدل كله معه فيملأ الأرض عدلاً وقسطا، بعدما يملئها الظلمة ظلماً وجوراً..

هذا الاعتراف منا هو من التكاليف الإسلامية على الفرد في زمن الغيبة الكبرى، فكل فرد بالغ عاقل مکلف إذا بالاعتراف بالإمام المهدي علیه السلام وهذا الاعتراف يخرجه من أن يكون من المقصرين أو من الذين إذا ماتوا كانت ميتتهم ميتتة جاهلية كما جاء في الحديث الذي مضمونه :

(من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)(1).


1) كمال الدين للصدوق/ 412.

وقد جاء في قضية الإنكار، أي إنكار الإمام المهدي علیه السلام :

عن النبي محمد المصطفى صلى الله عليه وآله أنه قال :

(من أنكر القائم من ولدي فقد أنكرني)(1). وعن النبي صلى الله عليه وآله أيضاً أنه قال :

(القائم من ولدي اسمه اسمي وکنیته کنيتي وشمائله شمائلي، وسنته سنتي، يقيم الناس على ملتي وشريعتي، ويدعوهم إلى كتاب ربي عز وجل، من أطاعه فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني، ومن أنكره في غيبته فقد انكرني، ومن كذبه فقد كذبني، ومن صدقه فقد صدقني (2)....

بعد الاعتراف المعرفة والعمل

(اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني).

بعد الاعتراف المعرفة والعمل

وهل يكفينا الاعتراف بالمهدي علیه السلام.


1) منتخب الأثرص492، طبعة طهران الثانية

2) الغيبة الكبرى عن الاكمال المخطوط..

نعترف أنه الإمام المهدي الثاني عشر من أئمة المسلمين . وأنه هو الحجة من الله على العباد ..

وأنه هو الغائب بأمر الله تعالی.

وأنه هو الذي سيظهر بأمر الله بعد انتهاء غيبته الكبرى .

وأنه بعد الظهور سيملأ الأرض عدلاً وقسطا...

هذا الاعتراف مطلوب من أي فرد مکلف عاش عصر الظهور، إلا أنه لا يكفي بدون المعرفة والعمل الملاصق لها، نعم (الذين آمنوا وعملوا الصالحات).. فالمعرفة بالإمام المفترض الطاعة والعمل الصالح الخاص بهذا الإيمان وتلك المعرفة مطلوب منا أيضاً.

وهذه المعرفة مما اكد عليها الإمام الصادق عليه السلام حينما ذکر دعاء خاص في زمن الغيبة الكبرى وهو:

(اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني)(1).

إذا المعرفة مرتبطة بالدين، فلا دين من غير معرفة الحجة ..


1) کمال الدین وتمام النعمة / 342

وكذلك العمل الصالح المرتبط بالمعرفة فهو أيضاً من الدين.

وقبل معرفة الإمام لا بد من معرفة الله ثم الرسول، ومن هنا علينا بهذا الدعاء الذي علمه الإمام الصادق علیه السلام زرارة وهو من أصحابه المميزين :

(اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني)(1).

وجاء في الدعاء :

اَللّهُمَّ عَرِّفْنی نَفْسَکَ، فَاِنَّکَ اِنْ لَمْ تُعَرِّفْنی نَفْسَکَ لَمْ اَعْرِفْ رَسُولَکَ. اَللّهُمَّ عَرِّفْنی رَسُولَکَ فَاِنَّکَ اِنْ لَمْ تُعَرِّفْنی رَسُولَکَ لَمْ اَعْرِفْ، حُجَّتَکَ، اَللّهُمَّ عَرِّفْنی حُجَّتَکَ فَاِنَّکَ اِنْ لَمْ تُعَرِّفْنی حُجَّتَکَ ضَلَلْتُ عَنْ دینی . اللّهُمَّ لَاتُمِتْنِي مِيْتَةً جاهِلِيَّةً، وَلَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي

هذا وسنتعرف بعد قليل على الأعمال المطلوبة منا في زمن الغيبة الكبرى .


1) المصدر السابق

انتظار الظهور المبارك

أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج

انتظار الظهور المبارك

الانتظار هو التوقع الدائم لتتحقق الغرض الإلهي بظهور الإمام المهدي عليه السلام بعد غيبة كانت لمصلحة عامة، ليملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعد ملئت ظلماً وجوراً.

والانتظار مفهوم إسلامي ورد في عدة روايات عن أهل البيت عليهم السلام منها:

1. عن رسول الله صای الله علیه و آله و سلم أنه قال في الانتظار :

(أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج)(1).

والفرج هو ظهور الإمام المهدي ليحقق الأهداف الإسلامية .

2. وعن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و أيضاً أنه قال :

(أفضل العبادة انتظار الفرج)(2).


1) منتخب الأثر ص 234.

2) کمال الدین وتمام النعمة ص200.

والعبادة هنا بالمعنى العام وليس الخاص، فالإنتظار أفضل العبادات بالمعنى العام كما في العمل من أجل العيال عبادة وقضاء حوائج المؤمنین عبادة وما إلى ذلك .

3. عن صادق أهل البيت الإمام جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال :

(من مات منتظراً هذا الأمر كان كمن هو في الفسطاط الذي للقائم علیه السلام)(1).

فهنيئاً لمن مات وقد كان في حياته منتظراً لظهور الإمام المهدي عليه السلام ذلك الانتظار الذي يجعله هو والإمام في فسطاط واحد.

4. عن صادق أهل البيت الإمام جعفر بن محمد علیه السلام أيضا أنه قال :

(ألا أخبركم بما لا يقبل الله عز وجل من العباد عملاً إلا به.... إلى أن قال علیه السلام : .. والولاية لنا والانتظار للقائم)(2).

ومن هذا الحديث نعرف أن قبول الأعمال مرتبط بولاية


1) الغيبة للشيخ النعماني ص200.

2) منتخب الأثر ص497.

أهل البيت عليهم السلام كما هو معروف، وأيضأ بالانتظار الذي نتحدث عنه، فكما من لا يوالي أهل البيت لا تقبل أعماله، فالفرد لا تقبل أعماله إلا أن يكون من المنتظرين لظهور الإمام المهدي عليه السلام وتحقق الوعد الإلهي بظهور الدين الإسلامي على الدين كله.

5. وعن الإمام الصادق عليه السلام أيضا أنه قال :

(من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر ولیعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده، كان له من الأجر مثل أجر من أدرکه فجدوا وأنتظروا)(1).

ولا ينبغي أن يفوتنا هنا إلى معرفة حقيقة الانتظار وما هي عناصره التي من خلالها يتحقق الانتظار المطلوب إسلامياً والتي تتوقف عليه قبول الأعمال وأنه من أفضل العبادة وأفضل الأعمال وبه يستحق الفرد أن يكون ممن كان مع الإمام المهدي عليه السلام في فسطاط واحد... کما سمعنا في الروايات المتقدمة .


1) منتخب الأثر ص498.

حقيقة الانتظار

أنا منتظر للحبيب الذي سيملأ الأرض عدلا وقسطا.

أنا منتظر للعزيز الذي سيحارب الظلم والظلمة والفساد والمفسدين.

أنا منتظر للإمام الذي لباسه من الغليظ وطعامه الشعير الجشب .

أنا منتظر للقائد الذي لا تأخذه في الله لومة لائم .

أنا منتظر للصادق الذي لا يقبل إلا الصادقين .

أنا منتظر للمؤمن الذي لا يقبل إلا المؤمنين .

أنا منتظر للمجاهد الذي لا يقبل إلا المجاهدين .

إذاً علي لكي أن أكون من المنتظرين الحقيقيين :

أن أكون من الذين يسعون لملأ ولو جزء يسير من الأرض بالعدل الذي يحققه بصورة مطلقة على وجه الأرض الإمام الذي انتظره.

وأن أكون من الذين يسعون للقضاء على الظلم ولو بالجزء اليسير الذي يسعى لرفعه بصورة مطلقة الإمام الذي أنتظره.

وأن أكون من الذين يحاربون الظالمين والمفسدين، ولا اكون منهم أو راضياً عنهم.

وأن أكون من الذين يتبعون الإمام عليه السلام في لباسه ومأكله ولو بالشيء اليسير.

وأن أكون من الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا أعرف للمجاملة والمداراة في حياتي موقعاً على حساب الله والدین .

وأن أكون من الصادقين حتى يقبلني الإمام .

وأن أكون من المؤمنين لأنه لا يقبل إلا المؤمنين .

وأن أكون من مستعداً للجهاد بين يدية، بل حتى قبل ظهوره المبارك. واعد العدة لذلك ولا اتخاذل قيد أنملة في ذلك ..

ومختصراً نقول أنه ينبغي مع الانتظار أن نكون من المستعدين لأي أمر مفروض أو يفرضه علينا الإمام عليه السلام ويفرضه علينا التكليف الإسلامي بصورة عامة .

وأن نتوقع الظهور في أي لحظة من هذا الزمن . زمن الغيبة الكبرى . ولا نرجئ الظهور إلى وقت غير وقتنا بحجة أن العلامات غير متحققة في وقتنا الذي نعيشه .

والانتظار الحقيقي ليس فيه فائدة للفرد نفسه فحسب كما هو واضح في الروايات المتقدمة، بل أن الفائدة والخير تعم المجتمع أيضاً.

الانتظار ووظيفة الهداية

عرفنا الانتظار ونعني بوظيفة الهداية الجهاد الذي يندرج تحته الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر.

فهل الانتظار يدعونا إلى التكاسل والقعود أم يدعونا إلى العمل بوظيفة الهداية؟

وهل الانتظار يدعونا إلى الاعتقاد والتفائل بالعون الإلهي الذي يلحقنا في جهادنا ضد الظالمين، أم أنه يدعونا إلى الاعتقاد بأن العمل الجهادي ضد الظالمين لا يجدي نفعاً؟

وهل الانتظار أمر بمعروف ونهي عن منكر، أم أنه يولد الشخصية الأنطوائية التي تتخذ من البيوت الفارهة أو غيرها مسكناً لها ليلاً ونهاراً، والعبادة الجامدة منهجاً لها في النهار

دون الليل، أو مع الليل على أحسن تقدير؟

من هذا المنطلق علينا أن نعرف ما هي علاقة الانتظار بوظيفة الهداية، بعدما وجدنا من بعض المؤمنين بين قوسين التقاعس عن العمل الإسلامي الذي يحافظ على الدين وعزة المؤمنين ولو قليلاً .. إلى أن يحكم الله وهو خير الحاکمین.

بل وجدنا بعضهم أنطوى على نفسه وهو في نفس الوقت نصب نفسه إماماً للأمة.. ورأى أن العمل الإسلامي الجهادي قبل ظهور الإمام من الأمور غير النافعة أو المؤثرة.

يا لها من مصيبة نحن فيها متلبسون، قائد قاعد متقاعس، وشعب يتبعه في تقاعسه ..

وللرد على هذا نقول بعد التوكل على الله تعالی :

1. أن المطلوب منا نحن المسلمون هو أن نأمر بالمعروف وننهي عن المنکر سواء كان ذلك في زمن الظهور أو زمن الغيبة الكبرى أو الزمن السابق لهما.. وهذا مما دلت عليه الآيات القرآنية الشريفة والروايات الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام وهذا الأمر لا ينكره عاقل.. وخلافه نكون قد تركنا واجباً اجتماعياً مهماً نعاقب على تركه لا محالة مع توفر شرطه.
2.

أننا سنعرف أن من شرائط الظهور هو وجود القواعد المؤمنة للإمام عليه السلام، وهذا الشرط لا يتحقق إلا بالعمل الجاد وتوفر الإخلاص في نفس المؤمن، والقواعد الشعبية للإمام وهذا لا يتحقق بهدايتهم وابعاد الفساد والمفسدين عن طريقهم.

3.

كيف لنا أن نحرز رضا الإمام المهدي علیه السلام وهو رضا الله تعالى، من دون أن نعمل من أجل إعلاء كلمة الحق تعالى، والسعي لهداية المجتمع وانکار اعمال الظالمين بالاساليب الممكنة التي يمكنها أن تزولها أو تقلل منها.

نكتفي بهذا القدر من الكلام بعدما عرفنا معنى وحقيقة الانتظار وارتباطه بالعمل الإسلامي ووظيفة الهداية بصورة مختصرة.

التقوى والورع من التكاليف

اشارة

من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر ولیعمل بالورع ومحاسن الاخلاق وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده، كان له من الأجر مثل اجر من أدرکه فجدوا وأنتظروا .

التقوى والورع من التكاليف

و نعم الورع والتقوى من التكاليف الإسلامي في زمن الغيبة الكبرى، وانهما مطلوبان من الفرد المسلم في أي عصر كان، إلا أنه هنا في زمن الغيبة الكبرى جاء التأكيد أكثر بسبب ما يتعرض له الفرد في هذا الزمن من المصائب والبلايا وتيارات الانحراف والشبهات والماديات والمزالق الكثيرة هذا من جهة . ومن جهة أخرى لبيان الارتباط الوثيق بين التقوى والانتظار، إذ أن تقوی بلا انتظار لا معنى لها كما عرفنا، وانتظار بلا تقوى لا معنى له.

ومن هنا جاء عن الإمام الصادق علیه السلام أنه قال :

(من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر ولیعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده، كان له من الأجر مثل أجر من أدرکه فجدوا وأنتظروا).

إذا لكي نكون من اصحاب الإمام المهدي عليه السلام لا بد أن نكون من زمرة الاتقياء .

ولكي نكون من انصار الإمام المهدي والداعين لنصرته لا بد أن نتحلى بالورع والتقوی.

ولكي تدخل السرور على قلب الإمام عليه السلام لا بد أن نكون من الاتقياء والورعين.

ولكي نحقق شرط الظهور ونعجل فيه لا بد أن نكون من الاتقياء والورعين.

العبادة فی السر مع الایام المستتر

وردت روايات عن أهل البيت عليهم السلام تفضل العبادة في زمن الغيبة الكبرى وتجعل لها الفضل الأكثر من العبادة في غير هذا الزمن.

والمراد بالعبادة هنا ليس بمعناها الخاص كالصلاة والصوم والحج والزكاة، وإن كانت هي أفضل العبادات، وإنما المراد منها العبادات بالمعنى العام، وهي كل عمل ورد أنه من العبادة، كما بينا سابقاً، بل كل عمل فيه رضا الله تعالى وتوفرة فيه النية الصادقة فهو عبادة للفرد عليه الأجر الجزيل.

ومن الروايات التي وردت في العبادة :

عن النبي صلی الله علیه و آله و سلم أنه قال :

(العبادة في الهرج كهجرة إلي)(1). والمراد من العبادة ما فهمنا، ومن الهرج الفتن والقتل الذي ينتشر في زمن الغيبة الكبرى، ومن الهجرة الى النبي صلی الله علیه و آله و سلم الهجرة من دار الكفر إلى دار السلام، وهذا بالمعنى الظاهري(2).

وروى الكليني في الكافي بسنده إلى عمار الساباطي. قال قلت لأبي عبد الله علیه السلام :

إيما أفضل العبادة في السر مع الإمام منكم المستتر في دولة الباطل، أو العبادة في ظهور الحق ودولته(3)مع الإمام منكم الظاهر.

فقال علیه السلام: يا عمار : الصدقة في السر أفضل من الصدقة في العلانية. وكذلك . والله . عبادتكم في السر مع إمامكم المستتر في دولة الباطل وحالة الهدنة، أفضل ممن يعبد الله عز ذكره في ظهور الحق مع إمام الحق في دول الحق...

وفي الرواية يستفسر السائل عن سر هذا الأمر فيجيب


1) صحيح مسلم ج8، ص208.

2) في المصدر المخطوط.

3) والصحيح ما ذكرنا، أو أنه : ظهور الحق ودولة الحق. فعلى الأول لعله تحریف، وعلى الثاني يكون نقص والله العالم.

الإمام قائلاً :

انکم سبقتموهم إلى الدخول في دين الله عز وجل، وإلى الصلاة والصوم والحج، وإلى كل خير وفقه، وإلى عبادة الله عز ذکره سراً من عدوكم مع امامكم المستتر، مطيعين له صابرين معه منتظرين لدواة الحق، خائفين على امامكم وانفسكم من الملوك الظلمة .. مع الصبر على دينكم وعبادتكم وطاعة إمامكم والخوف من عدوكم. فبذلك ضاعف الله عز وجل الأعمال، فهنيئاً لكم.

قلت: جعلت فداك ، فما ترى إذن أن نكون من أصحاب القائم، ويظهر الحق، ونحن اليوم في إمامتك وطاعتك، أفضل أعمالاً من أصحاب دولة الحق والعدل.

فقال علیه السلام : سبحان الله. أما تحبون أن يظهر الله تبارك وتعالى الحق والعدل في البلاد، ويجمع الكلمة ويؤلف قلوب مختلفة، ولا يعصون الله عز وجل في أرضه وتقام حدوده في خلقه، ويرد الله الحق إلى أهله، فينظر حتى لا يختفي شيء من الحق، مخافة أحد من الخلق ..

أما والله يا عمار، لا يموت منکم ميت على الحال التي أنتم عليها، إلا كان أفضل عند الله من كثير من شهداء بدر وأحد فابشروا.

ما هي البيعة وكيف نبايع الإمام عليه السلام

(من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) .

نبایعه علیه السلام في كل يوم عند الفجر وذلك بعد الصلاة .

نبایعه علیه السلام في كل يوم جمعة .

نبایعه علیه السلام بعد كل صلاة.

نبایعه في كل لحظة من خلال العمل بما يرضي الله تعالى ويرضيه سلام الله عليه .

نبايعه من خلال زيارتنا لمراقد المعصومين علیهم السلام، ومن خلال زيارتنا لسرداب الإمام وموضع غيبته، وأيضاً من خلال زیارتنا لمسجد السهلة المعظم.

نبايعه من خلال مبايعة مراجع الدين الكبار الذين هم نواب الإمام المهدي بالمعنى العام .

نبايعه من خلال أحساسنا بمسؤولياتنا تجاه الأمة وتجاه توفير شرط الظهور المناط بنا وهو توفر القاعدة المؤمنة والمخلصة للظهور.

وصورة البيعة كما ورد هو أن نقول كما في زيارة الإمام المهدي بعد صلاة الفجر: (اللّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي هذَا الْيَوْمِ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً فِي رَقَبَتِي).

وأيضا في دعاء العهد والذي يستحب قراءته في كل صبيحة يوم :

(اللَّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِي هَذَا ، وَ مَا عِشْتُ مِنْ أَيَّامِي ، عَهْداً وَ عَقْداً وَ بَيْعَةً لَهُ فِي عُنُقِي ، لَا أَحُولُ عَنْهَا وَ لَا أَزُولُ أَبَداً...)

وقد ذكر العالم العارف سماحة الشيخ حسين الكوراني (حفظه الله) لهذه البيعة للإمام الحجة بن الحسن صلوات الله عليه فوائد نذكرها من كتابه آداب عصر الغيبة فقال :

والفوائد العملية المترتبة على هذه البيعة كثيرة منها :

أولاً: الشعور بالارتباط بالقائد الإلهي الذي يشكل امتداداً واضحاً لمسيرة الأنبياء والأوصياء عبر مراحل مختلف الأديان السماوية، وهو وصي رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم، الأمر الذي يرفد المؤمن بمخزون عملي خاص.

ثانياً: إعطاء الارتباط بالفقيه الولي الأمر المسلمين البعد

العقائدي الصحيح، فمن الواضح أن المرتبط ببيعة للإمام المنتظر المدرك لمقتضيات هذه البيعة، سيكون شديد الصلة بنائبه الذي أمر علیه السلام بالرجوع إليه في عصر الغيبة الكبرى .

ثالثاً : الحذر من الركون إلى الظالمين لأن من يبايع قائداً إلهية أساس دعوته توحيد الله ونفي الآلهة المصطنعة، فيشكل ذلك حاجزاً نفسياً بينه وبين الطواغيت الذين يعيثون في الأرض فساداً ويحكمون بغیر ما انزل الله .

زيارة الإمام والدعاء له وأدعيته وحقيقة السرداب

زيارة الإمام المهدي علیه السلام من المستحبات المؤكدة، وهي بأساليب متعددة، وليس لها مكان وزمان معین إلا بما ورد في بعضها، فيصح زيارته علیه السلام في كل مكان وفي كل زمان شاء الفرد أن يختاره، ما لم يكن هذا الزمان أو المكان ينافي عبادة أخرى.

ويستحب أيضاً الدعاء للإمام المهدي بحفظه وتعجيل فرجه الشريف، والدعاء له يعود بالنفع لنا كما هو له عند الله تعالی.

قال الكفعمي في كتابه البلد الأمين :

يستحب زيارة المهدي في كل مكان وزمان والدعاء بتعجيل فرجه صلوات الله عليه).

ويستحب بأدعيته الواردة إلينا...

والزيارات والأدعية والاستغاثة والصلوات الخاصة بالإمام المهدي كثيرة منها :

1.

دعاء اللهم كن لوليك الحجة .

2.

زيارة الإمام صاحب الزمان يومياً بعد صلاة الفجر .

3.

زيارة الإمام المهدي عليه السلام في السرداب الطاهر .

4.

الصلاة على الإمام الحجة عليه السلام

5.

دعاء عظم البلاء.

6.

الدعاء للإمام الحجة عليه السلام عن الإمام الرضا .

7.

صلاة الحجة القائم علیه السلام ودعاؤه .

8.

الصلاة على الإمام الحجة عليه السلام يوم الجمعة .

9.

تعزية الحجة بالإمام الحسين عليه السلام

10.

دعاء الصلاة في ليلة ميلاد الحجة علیه السلام

وهي مذكورة في هذا الكتاب لأنها من الآداب التي ينبغي الاهتمام بها.

والسرداب المقدس كما في مفاتیح الجنان :

هو قسم من دار الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام) وقبل أن يشيد هذا البناء الحديث، . الصحن والحرم والقبة . كان المدخل إلى السرداب خلف القبر، عند مرقد

السيدة نرجس . نرجس خاتون . ولعله الآن واقع في الرواق، فكان ينحدر إلى مسلك مظلم طويل، ينتهي بباب يفتح وسط سرداب الغيبة، والسرداب في عصرنا الحاضر مزخرف بالمرايا ، وله في جانب القبلة نافذة إلى صحن العسکریین (عليهما السلام) وموضع الباب السابق معلم بصورة المحراب منقوشة بالقاشاني فكانت الزيارات وغيرها لهؤلاء الأئمة الثلاث تؤدی كلها من حرم واحد، ولذلك نجد الشهيد الأول في المزار يعقب زيارة العسكريين (عليهما السلام) بزيارة السرداب، ثم يذكر زيارة السيدة نرجس، ومنذ مائة وبضعة سنين، تأهب للبناء المؤيد المسدد، أحمد خان الذنبلي، وأفرز بما أنفقه من المبلغ الخطير صحن الإمامين (عليهما السلام) كما هو الآن وشید الروضة والرواق والقبة الشامخة، وأسس للسرداب الطاهر الصحن الخاص، والإيوان والمدخل، والدهليز، كما شید للنساء سرداباً خاصاً، كما هو قائم الآن فطمست معالم ما كان من قبل المدخل، والدرج والباب، وانمحي جميع آثاره فزال بذلك مورد بعض الآداب المأثورة، ولكن أصل السرداب الشريف وهو موضع جملة من الزيارات باق لم يتغير، وأما الاستئذان لدخول السرداب ، فلم يسقط بانسداد المدخل السابق، فلكل زيارة استئذان كما دل عليه الاستقراء، ونجد العلماء كذلك يصرحون بلزوم الاستئذان تأذباً للدخول، من أي

باب اعتيد الدخول منه، إلى حرم إمام من الأئمة (عليهما السلام).

ومن الجدير ذكره هو أن الدعاء للإمام أو الدعاء بادعيته أو زيارته يوفر للمؤمن عدة نتائج أهمها:

أولاً: أنها تشعر الفرد أنه على أتصال بإمامه ذلك القائد الإلهي العظيم، وهذا الشعور يجدد فيه الأمل باللقاء ويجعله من المنتظرين له على وجه الحقيقة.

ثانياً: في بعض الأدعية معلومات علمية عن الغيبة والظهور والتكاليف الملقاة على عاتق الفرد في زمن الغيبة، وهذا مما يجعله في معرفة عن هذه الأمور، وهذه المعرفة تتجدد عند كل قراءة للادعية والزيارات.

ثالثاً: تذكر الفرد بمظلومية الإمام واحتجابه بسبب الظالمين، وبسبب عدم توفر شرط الظهور، وهذه التذكرة تجعله يقارع الظالمين ويستنكر أعمالهم وآمالهم في القضاء على حجة الله في أرضه. وأيضاً يهذب نفسه ويهدي غيره من أجل تحقق شرط الظهور المتعلق بالقاعدة الشعبية للإمام عليه السلام. .

رابعاً: حصول الأجر والثواب من الدعاء للإمام والدعاء بأدعيته وزيارته .

خامساً: نیل دعاء الإمام للفرد الذي يدعو له، فكما نحن ندعو له في غيابه هو يدعو لنا لعمله بدعائنا له، وهذا هو الشرف.

سادساً: تكفير الذنوب وتحصيل التوبة، فكل فرد على وجه الأرض لا يخلو من الذنوب عدا المعصوم، وقد فتح الله جل شأنه لنا أبواب من خلالها يغفر لنا ذنوبنا ويكفر عنا سيئاتنا. ومن هذه الأبواب صلوات الإمام والصلاة عليه وأدعية الإمام والدعاء إليه، وزياراته علیه السلام.

إلى غير ذلك من الفوائد والنتائج المتوخاة.

الإمام المهدي عليه السلام يستعرض أعمالنا كل يوم

عرفنا أن الإمام المهدي عليه السلام يفرح عندما يجدنا على قدر المسؤولية في أعمالنا وأفعالنا وأقوالنا، فنعمل ما يرضيه ونفعل ما يرضيه ونقول ما يرضيه، وهو بالتالي رضا الله تعالى، فرضاهم هو رضا الله تعالى ورضا الله تعالى هو رضاهم صلوات الله عليهم.

وهذا الفرح والسرور الذي يدخل على قلب الإمام المهدي عليه السلام، من جراء أعمالنا الصالحة، عليه أجر لنا غير أجر أعمالنا التي هي مضاعفة الثواب کما سمعنا قبل قليل.

لكنه هناك في الجهة المقابلة أن الإمام يغتم ويدخل قلبه الحزن الشديد والألم، وذلك عندما تعرض عليه أعمالنا السيئة والمنحرفة سواء منها الفردية أو الاجتماعية .

ومن هنا يشكوى الإمام المهدي عليه السلام من هؤلاء الذين لا يتصفون بصفات شیعته الحقيقيين.

وطبعا إن كثروا هؤلاء الذين يشكوى منهم الإمام علیه السلام،

يؤدي إلى تأجل الظهور لعدم تحقق شرط مهم من شروط الظهور ألا وهو وجود القاعدة الشعبية المؤمنة والمخلصة...

والجدير بالذكر أن شكوى الإمام من بعض شیعته على نحو العتاب الحقيقي لأنهم أقرب الناس إليه وهم الذين يؤمنون به ويدعون بألسنتهم على تعجيل الظهور وهم في أحسن حال منتظرين للظهور على نحو الاجمال.

أما غير شيعته فشكواه منهم تكون على نحو آخر فهي أعلى درجة لأنها تكون على مستوى العقيدة والعمل.. فعدم الإيمان به من قبل غير شيعته يزيد الشكوى ويجعلها مؤثرة عند الله سبحانه وتعالی.

وهذا وقد جاء في مسألة عرض أعمالنا على الإمام المهدي صلوات الله عليه روايات منها:

عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله عز وجل:

«وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ»(1).


1) التوبة / 105.

قال : هم الأئمة(1)..

أي الأئمة عليهم السلام هم الذين سيرون أعمالنا كلها .

وفي بعض الروايات :

إن أعمال العباد تعرض على نبيكم كل عشية خميس وعلى الأئمة عليهم السلام فليستحي أحدكم أن يعرض على نبيه العمل القبيح فلا تسوؤا رسول الله صلى الله عليه وآله وسروه(2).

وقال أحدهم للإمام الرضا علیه السلام: إن قوماً من مواليك سألوني أن تدعوا الله لهم؟

فقال علیه السلام:

والله إني لأعرض أعمالهم على الله في كل يوم(3).


1) وسائل الشيعة : ج16/ ص107.

2) المصدر والجزء السابق

3) المصدر والجزء السابق

السعي للقاء الإمام (علیه السلام) والتشرف برؤيته

اشارة

كونوا هكذا کهذا العجوز کي نأتيكم نحن بأنفسنا لا حاجة إلى التعبد أربعين يوماً ولا فائدة من الجفر والحروف فقط اصلحوا أعمالكم.

السعي للقاء الإمام عليه السلام والتشرف برؤيته

كل فرد مؤمن يتمنى لقاء الإمام المهدي علیه السلام والتشرف برؤيته ، وكل فرد له دوافع من وراء هذا اللقاء تختلف باختلاف مستويات الأفراد الإيمانية والنفسية والفكرية والعلمية والاجتماعية، وباختلاف حاجات الأفراد.

منهم من يريد لقاءه والتشرق برؤيته من أجل طلب علم نافع في الدنيا والآخرة.

ومنهم من يريد لقاءه والتشرف برؤيته من أجل حل مشكلة من مشاكله الاجتماعية .

ومنهم من يريد لقاءه والتشرف برؤيته من أجل تحصیل منهج السير إلى الله تعالی.

إلى غير ذلك من القصود ..

والأخبار الواردة في هذا الصدد عديدة قال فيها الشهيد الصدر:

وهي عدد ضخم يفوق حد التواتر بكثير، بحيث نعلم

لدى مراجعتنا واستقرائها، بعدم الكذب والوهم والخطأ فيها في الجملة . وإن كانت كل رواية لو رویت وحدها لكانت قابلة لبعض المناقشات ...

والحاصل منها في اليد، ما يفوق المئة ، يذكر منها الشيخ المجلسي في البحار عدداً منها، ويذكر منها المحدث النوري في النجم الثاقب مئة كاملة.

وقال قدس سره: أنه يحتمل . إن لم يكن يطمئن أو يجزم . بأن هناك مقابلات غير مروية أساساً، وإن المهدي علیه السلام يتصل بعدد من المؤمنين في العالم في كل جيل، مع حرصهم على التفوه بذلك وكتمه إلى الأبد.. بل من الممكن القول بأن المقابلات غير المروية أكثر بكثير من المقابلات المروية .

طريق التشرف بلقائه

ليس لنا سبیل بلقاءه إلا أن نكون على قدر المسؤولية ونكون على المستوى المطلوب من الإلتزام الديني والأخلاقي.. ونكون من شيعة الإمام الحقيقيين.

والجدير بالذكر أن ابتعادنا عن صفات الشيعي الحقيقية هو الذي يبعدنا عن الإمام المهدي عليه السلام ، ويحرمنا من اللقاء به والتشرف برؤيته ، اسمع هذه القصة واتعظ .

قيل أن عابداً كان يتمنى لقاء إمام الزمان علیه السلام وبعد فترة من الرياضات الروحية والتعب والمشقة لم يصل الى شيء واخذ اليأس يدب الى قلبه، وفي ليلة من الليالي بينما كان قائما يتعبد إذا بهاتف يناديه :

الوصول الى المولى يعني شد الرحال إلى ديار الحبيب .

فشد الرحال من جديد واخذ يزيد من الصلاة والتعبد حتى انتهى الأمر به الى المكوث في المسجد أربعين يوماً فأتاه نداء آخر يقول:

أن سيدك تجده في سوق الحدادين يجلس في باب رجل عجوز يصنع الأقفال .

فذهب مسرعا فوجد الإمام علیه السلام يشع نوراً فارتعدت فرائص العابد إلا أن الإمام عليه السلام طلب منه أن ينظر ما سيحصل ..

فجاءت عجوز منحنية الظهر بيدها قفل عاطل وقالت اللبائع : أرجوك اشتري هذا القفل بثلاثة دنانير

فقال البائع: إن هذا القفل بثمانية دنانير وإذا أصلحته يصبح بعشرة ..

فتصورت العجوز إنة يسخر منها إلا أنه بادر بإعطائها

سبعة دنانير وقال لها : لاني أبيع واشتري أخذته بسبعة دنانير لأربح دیناراً.

فذهبت العجوز مسرورة فالتفت الإمام عليه السلام إلى العابد وقال :

كونوا هكذا هذا العجوز کي نأتيكم نحن بأنفسنا لا حاجة الى التعبد أربعين يوماً ولا فائدة من الجفر والحروف فقط اصلحوا أعمالكم.

وقال المحدث النوري في النجم الثاقب وهو يتكلم عن حكايات المشاهدة :

قد علم من تضاعف تلك الحكايات أن المداومة على العبادة، والمواظبة على التضرع والإنابة ، في أربعين ليلة أربعاء في مسجد السهلة، أو ليلة الجمعة فيها أو في مسجد الكوفة ، أو الحائر الحسيني على مشرفه السلام، أو أربعين ليلة من الليالي في أي محل ومکان..

والآن نذكر ما ذكره لنا العلامة الشيخ حسين الكوراني (حفظه الله) بخصوص ما يصلح أن يكون طريقاً إلى التشرف بلقاء الإمام المهدي علیه السلام وتكحيل الناظر برؤيته المباركة :

1.

التقوى والاهتمام الجاد بسفر الآخرة وتهذيب النفس .

2.

المواظبة على أعمال عبادية (غير محددة) لمدة أربعين یوماً.

3.

عمل الاستجارة ويعني:

أ. زيارة سيد الشهداء علیه السلام أربعين ليلة جمعة (عن قرب).

ب . زيارة مسجد السهلة أربعين ليلة أربعاء.

ج . زيارة مسجد الكوفة . أو أي مسجد آخر. أربعين ليلة جمعة كل ذلك بهدف التشرف بلقائه عليه السلام .

د. التوجه إلى مكان في البرية لمدة أربعين ليلة، بهدف التعبد لله تعالى وطلب رؤية وليه علیه السلام .

دعاء الإفتتاح

قال المجلسي رحمه الله في زاد المعاد :

هذا الدعاء مروي بسند معتبر عن صاحب الأمر عجل الله فرجه، وأنه كتب لشيعته أن يقرأوه في كل ليلة من ليالي رمضان هذا الدعاء، فان الملائكة تسمع دعاء هذا الشهر وتستغفر لصاحبه .

اللّهُمَّ إِنِّي أَفْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ، وَأَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوابِ بِمَنِّكَ، وَأَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ العَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَأَشَدُّ المُعاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النِّكالِ وَالنَّقِمَةِ، وَأَعْظَمُ المُتَجَبِّرِينَ فِي مَوْضِعِ الكِبْرِياءِ وَالعَظَمَةِ. اللّهُمَّ أَذِنْتَ لِي فِي دُعائِكَ وَمَسْأَلَتِكَ، فأَسْمَعْ ياسَمِيعُ مِدْحَتِي، وَأَجِبْ يارَحِيمُ دَعْوَتِي وَأَقِلْ ياغَفُورُ عَثْرَتِي، فَكَمْ يا إِلهِي مِنْ كُرْبَةٍ قَدْ فَرَّجْتَها، وَهُمُومٍ قَدْ كَشَفْتَها، وَعَثْرَةٍ قَدْ أَقَلْتَها، وَرَحْمَةٍ قَدْ نَشَرْتَها، وَحَلْقَةِ بَلاٍ قَدْ فَكَكْتَها. الحَمْدُ للهِ الَّذي لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌ مِنَ الذُّلِ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً. الحَمْدُ للهِ بِجَمِيِعِ مَحامِدِهِ كُلِّها عَلى

جَمِيعِ نِعَمِهِ كُلِّها. الحَمْدُ للهِ الَّذِي لا شَرِيكَ لَهُ فِي خَلْقِهِ وَلاشَبِيهَ لَهُ فِي عَظَمَتِهِ، الحَمْدُ للهِ الفاشِي فِي الخَلْقِ أَمْرُهُ وَحَمْدُهُ، الظاهِرِ بالكَرَمِ مَجْدُهُ، الباسِطِ بالجُودِ يَدَهُ، الَّذِي لاتَنْقُصُ خَزائِنُهُ، وَلايَزِيدُهُ كَثرَةُ العَطاءِ إِلاّ جُوداً وَكَرَما، إِنَّهُ هُوَ العَزِيزُ الوَهَّابُ. اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَلِيلاً مِنْ كَثِيرٍ، مَعَ حَاجَةٍ بِي إِلَيْهِ عَظِيمَةٍ وِغِناكَ عَنْهُ قَدْيمٌ، وَهُوَ عِنْدِي كَثِيرٌ وَهُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ. اللّهُمَّ إِنَّ عَفْوَكَ عَنْ ذَنْبِي، وَتَجاوُزَكَ عَنْ خَطِيئَتِي، وَصَفْحَكَ عَنْ ظُلْمِي، وَستْرَكَ عَلَى قَبِيحِ عَمَلِي، وَحِلْمَكَ عَنْ كَثِيرِ جُرْمِي عِنْدَما كانَ مِنْ خَطَأي وَعَمْدِي، أَطْمَعَنِي فِي أَنْ أَسْأَلَكَ ما لا اسْتَوْجِبُهُ مِنْكَ الَّذِي رَزَقْتَنِي مِنْ رَحْمَتِكَ، وَأَرَيْتَنِي مِنْ قَدْرَتِكَ، وَعَرَّفْتَنِي مِنْ إِجابَتِكَ، فَصِرْتُ أَدْعُوكَ آمِناً، وَأَسْأَلُكَ مُسْتَأْنِساً، لاخائِفاً وَلا وَجِلاً، مُدِلاً عَلَيْكَ فِيما قَصَدْتُ فِيهِ إِلَيْكَ، فَإنْ أَبْطاء عَنِّي عَتِبْتُ بِجهلِي عَلَيْكَ، وَلَعَلَّ الَّذِي أَبْطَاءَ عَنِّي هُوَ خَيْرٌ لِي لِعِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الاُمُورِ، فَلَمْ أَرَ مَوْلىً كَرِيماً أَصْبَرَ عَلى عبْدٍ لَئِيمٍ مِنْكَ عَلَيَّ يارَبِّ، إِنَّكَ تَدْعُونِي فَأُوَلِّي عَنْكَ، وَتَتَحَبَّبُ إِلَيَّ فَأَتَبَغَّضُ إِلَيْكَ، وَتَتَوَدَّدُ إِلَيَّ فَلا أَقْبَلُ مِنْكَ، كَأَنَ لِيَ التَّطَوُّلَ عَلَيْكَ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ لِي وَالاِحْسانِ إِلَيَّ، وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ، فَأرْحَمْ عَبْدَكَ الجاهِلَ، وَجُدْ عَلَيْهِ بِفَضْلِ إِحْسانِكَ إِنَّكَ جَوادٌ

كَرِيمٌ. الحَمْدُ للهِ مالِكِ المُلْكِ، مُجْرِي الفُلْكِ، مُسَخِّرِ الرِّياحِ، فالِقِ الاِصْباحِ، دَيّانِ الدَّينِ، رَبِّ العالَمِينَ. الحَمْدُ للهِ عَلى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ، والحَمْدُ للهِ عَلى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ، وَالحَمْدُ للهِ عَلى طُولِ أَناتِهِ فِي غَضَبِهِ، وَهُوَ قادِرٌ عَلى ما يُرِيدُ. الحَمْدُ للهِ خالِقِ الخَلْقِ باسِطِ الرِّزْقِ، فالِقِ الاِصْباحِ، ذِي الجَلالِ وَالاِكْرامِ، وَالفَضْلِ وَالاِنْعامِ، الَّذِي بَعُدَ فَلا يُرى، وَقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوى، تَبارَكَ وَتَعالى. الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُنازِعٌ يُعادِلُهُ، وَلا شَبِيهٌ يُشاكِلُهُ، وَلاظَهِيرٌ يُعاضِدُهُ، قَهَرَ بِعِزَّتِهِ الاَعِزَّاءَ، وَتَواضَعَ لِعَظَمَتِهِ العُظَماءُ، فَبَلَغَ بِقُدْرَتِهِ مايَشاءُ. الحَمْدُ للهِ الَّذِي يُجِيبُنِي حِينَ أُنادِيهِ، وَيَسْتُرُ عَلَيَّ كُلَّ عَوْرَةٍ وأَنا أَعْصِيهِ، وَيُعَظِّمُ النِّعْمَةَ عَلَيَّ فَلا اُجازِيهِ، فَكَمْ مِنْ مَوْهِبَةٍ هَنِيئَةٍ قَدْ أَعْطانِي، وَعَظِيمَةٍ مَخُوفَة قَدْ كَفانِي، وَبَهْجَةٍ مونِقَةٍ قَدْ أَرانِي، فأُثْنِي عَلَيْهِ حامِداً وَأَذْكُرُهُ مُسَبِّحاً. الحَمْدُ للهِ الَّذِي لا يُهْتَكُ حِجابُهُ، وَلا يُغْلَقُ بابُهُ، وَلا يُرَدُّ سائِلُهُ، وَلا يُخَيَّبُ آمِلُهُ. الحَمْدُ للهِ الَّذِي يُؤْمِنُ الخائِفِينَ، وَيُنَجِّي الصَّالِحِينَ، وَيَرْفَعُ المُسْتَضْعَفِينَ، وَيَضَعُ المُسْتَكْبِرِينَ، وَيُهْلِكُ مُلُوكا وَيَسْتَخْلِفُ آخَرِينَ. والحَمْدُ للهِ قاصِمِ الجَبَّارينَ، مُبِيرِ الظَّالِمِينَ، مُدْرِكِ الهارِبِينَ، نَكالِ الظَّالِمِينَ، صَرِيخِ المُسْتصرِخِينَ، مَوْضِعِ حاجاتِ الطَّالِبِينَ، مُعْتَمَدِ المُؤْمِنِينَ. الحَمْدُ للهِ الَّذِي مِنْ خَشْيَتِهِ تَرْعَدُ

السَّماء وَسُكَّانُها، وَتَرْجُفُ الأَرْضُ وَعُمَّارُها، وَتَمُوجُ البِحارُ وَمَنْ يَسْبَحُ فِي غَمَراتِها. الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا، وَما كُنا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللهُ. الحَمْدُ للهِ الَّذِي يَخْلُقُ وَلَمْ يُخْلَقْ، وَيَرْزُقُ وَلا يُرْزَقُ، وَيُطْعِمُ وَلايُطْعَمُ، وَيُمِيتُ الاَحْياءَ وَيُحْييَ المَوْتى وَهُوَ حَيٌ لايَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَأَمِينِكَ وَصَفِيِّكَ، وَحَبِيبِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَحافِظِ سِرِّكَ وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكِ، أَفْضَلَ وَأَحْسَنَ وَأَجْمَلَ وَأَكْمَلَ وَأَزْكى وَأَنْمى وَأَطْيَبَ وَأَطْهَرَ وَأَسْنى وَأَكْثَرَ ماصَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ عِبادِكَ وَأَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَصَفْوَتِكَ وَأَهْلِ الكَرامَةِ عَلَيْكَ مِنْ خَلْقِكَ. اللّهُمَّ وَصَلِّ عَلى عَلِيٍّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ، عَبْدِكَ وَوَلِيِّكَ وَأَخِي رَسُولِكَ وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ وَآيَتِكَ الكُبْرى وَالنَّبأ العَظِيمِ، وَصَلِّ عَلى الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ فِاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، وَصَلِّ عَلى سِبْطَي الرَّحْمَةِ وَإِمامَي الهُدى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَصَلِّ عَلى أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ وَمُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمُوسى بْنِ جَعْفَرٍ وَعَلِيٍّ بْنِ مُوسى وَمُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ وَعَليٍّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَالخَلَفِ الهادِي المَهْدِي

حُجَجِكَ عَلى عِبادِكَ وَاُمَنائِكَ فِي بِلادِكِ، صَلاةً كَثِيرَةً دائِمَةً. اللّهُمَّ وَصَلِّ عَلى وَلِيِّ أَمْرِكِ القائِمِ المُؤَمَّلِ، وَالعَدْلِ المُنْتَظَرِ، وَحُفَّهُ بِمَلائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ، وَأَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ يارَبَّ العالَمِينَ. اللّهُمَّ اجْعَلْهُ الدَّاعِيَ إِلى كِتابِكَ، وَالقائِمَ بِدِينِكَ، اسْتَخْلِفْهُ فِي الأَرْضِ كَما اسْتَخْلَفْتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ، مَكِّنْ لَهُ دِينَهُ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ لَهُ أَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ أَمْنا، يَعْبُدُكَ لايُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً. اللّهُمَّ أَعِزَّهُ وَأَعْزِزْ بِهِ، وَانْصُرْهُ وَانْتَصِرْ بِهِ، وَانْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً، وَافْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً، وَاجْعَلْ لَهُ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً. اللّهُمَّ أَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ، حَتَّى لا يَسْتَخْفِي بِشَيْءٍ مِنَ الحَقِّ مَخافَةَ أَحَدٍ مِنَ الخَلْقِ. اللّهُمَّ إِنا نَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ، تُعِزُّ بِها الاِسْلامَ وَأَهْلَهُ، وَتُذِلُّ بِها النِّفاقَ وَأَهْلَهُ، وَتَجْعَلُنا فِيها مِنَ الدُّعاةِ إِلى طاعَتِكَ، وَالقادَةِ إِلى سَبيلِكَ، وَتَرْزُقُنا بِها كَرامَةَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ. اللّهُمَّ ما عَرَّفْتَنا مِنَ الحَقِّ فَحَمِّلْناهُ، وَما قَصُرْنا عَنْهُ فَبَلِّغْناهُ، اللّهُمَّ أَلْمُمْ بِهِ شَعْثَنا، وَأَشْعَبْ بِهِ صَدْعَنا، وَأَرْتِقْ بِهِ فَتْقَنا، وَكَثِّرْ بِهِ قِلَّتَنا، وَأَعْزِزْ بِهِ ذِلَّتَنا، وَأَغْنِ بِهِ عائِلَنا، وَأَقْضِ بِهِ عَنْ مُغْرَمِنا، وَاجْبُرْ بِهِ فَقْرَنا، وَسُدَّ بِهِ خَلَّتَنا، وَيَسِّرْ بِهِ عُسْرَنا، وَبَيِّضْ بِهِ وُجُوهَنا، وَفُكَّ بِهِ أَسْرَنا، وَانْجِحْ بِهِ طَلَبَتِنَا، وَأَنْجِزْ بِهِ مَواعِيدَنا، وَاسْتَجِبْ بِهِ دَعْوَتَنا، وَاعْطِنا بِهِ سُؤْلَنا، وَبَلِّغْنا بِهِ مِنَ الدُّنْيا وَالآخرةِ آمالَنا، وَاعْطِنا بِهِ

فَوْقَ رَغْبَتِنا، يا خَيْرَ المَسْؤُولِينَ وَأَوْسَعَ المُعْطِينَ، اشْفِ بِهِ صُدُورَنا، وَأَذْهِبْ بِهِ غَيْظَ قُلُوبِنا، وَاهْدِنا بِهِ لِما اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَانْصُرْنا بِهِ عَلى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّنا، إِلهَ الحَقِّ آمِينَ. اللّهُمَّ إِنَّا نَشْكُوإِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنا صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَغَيْبَةَ وَلِيِّنا، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنا، وَقِلَّةَ عَدَدِنا، وَشِدَّةَ الفِتَنِ بِنا، وَتَظاهُرَ الزَّمانِ عَلَيْنا، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأَعِنّا عَلى ذلِكَ بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ، وَبِضُرٍ تَكْشِفُهُ، وَنَصْرٍ تُعِزُّهُ، وَسُلْطانِ حَقٍّ تُظْهِرُهُ، وَرَحْمَةٍ مِنْكَ تُجَلِّلُناها، وَعافِيَةٍ مِنْكَ تُلْبِسُناها، بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

دعاء اللهم كن لوليك الحجة

قال العلامة المجلسي في بحار الأنوار کتاب الصوم ما مضمونه : ومن وظائف كل ليلة من شهر رمضان أن يبدأ العبد في كل دعاء مبرور، ويختم في كل عمل مشکور، بذكر من يعتقد أنه نائب الله جل جلاله، في عباده وبلاده، فإنه القيم بما يحتاج إليه هذا الصائم من طعامه وشرابه وغير ذلك من مراده من سائر الأسباب التي هي متعلقة بالنائب عن رب الأرباب ، وأن يدعو له هذا الصائم بما يليق أن يدعا به لمثله، ويعتقد أن المنة لله جل جلاله ولنائبه كيف أهلاه لذلك ورفعاه في منزلته و محله .

فمن الرواية في الدعاء لمن أشرنا إليه صلوات الله عليه ما ذكره جماعة من أصحابنا، وقد اخترنا ما ذكره ابن أبي قرة في كتابه فقال :

بإسناده إلى علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن محمد بن عيسى بن عبيد بإسناده عن الصالحين لي قال :

وكرر في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان قائماً

وقاعداً، وعلى كل حال، والشهر كله وكيف أمكنك، ومتی حضرك في دهرك، تقول بعد تمجید الله تعالى والصلاة على النبي وآله صلی الله علیه و آله و سلم.

اللهم كن لوليك القائم بأمرك، محمد بن الحسن المهدي عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام، في هذه الساعة وفي كل ساعة، ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً ومؤيداً، حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فیها طولاً وعرضاً، وتجعله وذريته من الأئمة الوارثين، اللهم انصره وانتصر به، واجعل النصر منك على يده، واجعل النصر له، والفتح على وجهه، ولا توجه الأمر إلى غيره، اللهم أظهر به دینك وسنة نبيك حتى لا يستخفي بشيء من الحق مخافة أحد من الخلق الله إني أرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واجمع لنا خير الدارین، واقض عنا جميع ما تحب فيهما، واجعل لنا في ذلك الخيرة برحمتك ومنك في عافية آمین رب العالمين، وزدنا من فضلك..

دعاء العهد

هذا الدعاء المسمى بدعاء العهد من الأدعية المهمة في زمن الغيبة، أي زمن غيبة الإمام المهدي صاحب العصر والزمان عليه السلام وهو مما روي عن الإمام الصادق علیه السلام ومن آثاره المهمة أن من قرأه أربعين صباحاً كان من أنصار صاحب الزمان ويؤكد ذلك ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : من دعا إلى الله (تعالی) أربعين صباحاً بهذا العهد، كان من أنصار قائمنا، فإن مات قبله، أخرجه الله تعالى من قبره، وأعطاه بكل كلمة ألف حسنة ، ومحا عنه ألف سيئة، وهو هذا:

اللَّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِیمِ وَ رَبَّ الْکُرْسِیِّ الرَّفِیعِ وَ رَبَّ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وَ مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِیلِ وَ الزَّبُورِ وَ رَبَّ الظِّلِّ وَ الْحَرُورِ وَ مُنْزِلَ الْقُرْآنِ الْعَظِیمِ وَ رَبَّ الْمَلائِکَةِ الْمُقَرَّبِینَ وَ الْأَنْبِیَاءِ وَ الْمُرْسَلِینَ اللَّهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُکَ بِوَجْهِکَ الْکَرِیمِ وَ بِنُورِ وَجْهِکَ الْمُنِیرِ وَ مُلْکِکَ الْقَدِیمِ یَا حَیُّ یَا قَیُّومُ أَسْأَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِی أَشْرَقَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ وَ بِاسْمِکَ الَّذِی یَصْلَحُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ یَا حَیّاً قَبْلَ کُلِّ حَیٍّ وَ یَا حَیّا بَعْدَ کُلِّ

حَیٍّ وَ یَا حَیّاً حِینَ لا حَیَّ یَا مُحْیِیَ الْمَوْتَى وَ مُمِیتَ الْأَحْیَاءِ یَا حَیُّ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ. اللَّهُمَّ بَلِّغْ مَوْلانَا الْإِمَامَ الْهَادِیَ الْمَهْدِیَّ الْقَائِمَ بِأَمْرِکَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ الطَّاهِرِینَ عَنْ جَمِیعِ الْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ فِی مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا سَهْلِهَا وَ جَبَلِهَا وَ بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا وَ عَنِّی وَ عَنْ وَالِدَیَّ مِنَ الصَّلَوَاتِ زِنَةَ عَرْشِ اللَّهِ وَ مِدَادَ کَلِمَاتِهِ وَ مَا أَحْصَاهُ عِلْمُهُ وَ أَحَاطَ بِهِ کِتَابُهُ اللَّهُمَّ إِنِّی أُجَدِّدُ لَهُ فِی صَبِیحَةِ یَوْمِی هَذَا وَ مَا عِشْتُ مِنْ أَیَّامِی عَهْدا وَ عَقْدا وَ بَیْعَةً لَهُ فِی عُنُقِی لا أَحُولُ عَنْهَا وَ لا أَزُولُ أَبَدا اللَّهُمَّ اجْعَلْنِی مِنْ أَنْصَارِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ الذَّابِّینَ عَنْهُ وَ الْمُسَارِعِینَ إِلَیْهِ فِی قَضَاءِ حَوَائِجِهِ وَ الْمُمْتَثِلِینَ لِأَوَامِرِهِ وَ الْمُحَامِینَ عَنْهُ وَ السَّابِقِینَ إِلَى إِرَادَتِهِ وَ الْمُسْتَشْهَدِینَ بَیْنَ یَدَیْهِ. اللَّهُمَّ إِنْ حَالَ بَیْنِی وَ بَیْنَهُ الْمَوْتُ الَّذِی جَعَلْتَهُ عَلَى عِبَادِکَ حَتْماً مَقْضِیّاً، فَأَخْرِجْنِی مِنْ قَبْرِی مُؤْتَزِراً کَفَنِی شَاهِراً سَیْفِی مُجَرِّداً قَنَاتِی مُلَبِّیاً دَعْوَةَ الدَّاعِی فِی الْحَاضِرِ وَ الْبَادِی اللَّهُمَّ أَرِنِی الطَّلْعَةَ الرَّشِیدَةَ وَ الْغُرَّةَ الْحَمِیدَةَ وَ اکْحُلْ نَاظِرِی بِنَظْرَةٍ مِنِّی إِلَیْهِ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُ وَ سَهِّلْ مَخْرَجَهُ وَ أَوْسِعْ مَنْهَجَهُ وَ اسْلُکْ بِی مَحَجَّتَهُ وَ أَنْفِذْ أَمْرَهُ وَ اشْدُدْ أَزْرَهُ وَ اعْمُرِ اللَّهُمَّ بِهِ بِلادَکَ وَ أَحْیِ بِهِ عِبَادَکَ فَإِنَّکَ قُلْتَ وَ قَوْلُکَ الْحَقُّ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِی الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِمَا کَسَبَتْ أَیْدِی النَّاسِ فَأَظْهِرِ اللَّهُمَّ لَنَا

وَلِیَّکَ وَ ابْنَ بِنْتِ نَبِیِّکَ الْمُسَمَّى بِاسْمِ رَسُولِکَ صلی الله علیه و آله و سلم، حَتَّى لا یَظْفَرَ بِشَیْ ءٍ مِنَ الْبَاطِلِ إِلا مَزَّقَهُ وَ یُحِقَّ الْحَقَّ وَ یُحَقِّقَهُ وَ اجْعَلْهُ اللَّهُمَّ مَفْزَعاً لِمَظْلُومِ عِبَادِکَ وَ نَاصِراً لِمَنْ لا یَجِدُ لَهُ نَاصِراً غَیْرَکَ وَ مُجَدِّداً لِمَا عُطِّلَ مِنْ أَحْکَامِ کِتَابِکَ وَ مُشَیِّداً لِمَا وَرَدَ مِنْ أَعْلامِ دِینِکَ وَ سُنَنِ نَبِیِّکَ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْهُ اللَّهُمَّ مِمَّنْ حَصَّنْتَهُ مِنْ بَأْسِ الْمُعْتَدِینَ اللَّهُمَّ وَ سُرَّ نَبِیَّکَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ بِرُؤْیَتِهِ وَ مَنْ تَبِعَهُ عَلَى دَعْوَتِهِ وَ ارْحَمِ اسْتِکَانَتَنَا بَعْدَهُ اللَّهُمَّ اکْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَ عَجِّلْ لَنَا ظُهُورَهُ إِنَّهُمْ یَرَوْنَهُ بَعِیدا وَ نَرَاهُ قَرِیبا بِرَحْمَتِکَ یَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِینَ .

ثم تضرب على فخذك الأيمن بيدك ثلاث مرات، وتقول كل مرة :

اَلْعَجَلَ، اَلْعَجَلَ، یا مَولای یا صاحِبَ الزَّمانِ .

دعاء الندبة

هذا الدعاء القيم وهو دعاء الندبة من الأدعية التي يستحب الدعاء فيه في عدة مواطن وأوقات.

أولاً: في سرداب الإمام المهدي علیه السلام وهو في سامراء العراق.

ثانياً: يدعى فيه في الأعياد الأربعة : (الفطر، الأضحى، الغدیر، الجمعة). وهذا الدعاء ذكره السيد ابن طاووس رحمه الله في كتابة المقدس مصباح الزائر، ونقله المحدث الشيخ عباس القمي رحمه الله في كتابه الشهير مفاتیح الجنان وتم ذكر هذا الدعاء الجليل في عدة كتب معتبرة من كتب الحديث وكتب الأدعية وغيرها. ودعاء الندبة هو:

الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ، وَصَلَّی اللّهُ عَلَی سَیِّدِنا مُحَمَّدٍ نَبِیِّهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِیماً. اللّهُمَّ لَکَ الْحَمْدُ عَلَی مَا جَری بِهِ قَضاؤُکَ فِی أَوْلِیائِکَ الَّذِینَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِکَ وَدِینِکَ، إِذِ اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزِیلَ مَا عِنْدَکَ مِنَ النَّعِیمِ الْمُقِیمِ الَّذِی لَازَوالَ لَهُ وَلَا اضْمِحْلالَ، بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَیْهِمُ الزُّهْدَ فِی دَرَجاتِ

هذِهِ الدُّنْیَا الدَّنِیَّةِ وَزُخْرُفِها وَزِبْرِجِها، فَشَرَطُوا لَکَ ذلِکَ، وَعَلِمْتَ مِنْهُمُ الْوَفاءَ بِهِ، فَقَبِلْتَهُمْ وَقَرَّبْتَهُمْ وَقَدَّمْتَ لَهُمُ الذِّکْرَ الْعَلِیَّ وَالثَّناءَ الْجَلِیَّ، وَأَهْبَطْتَ عَلَیْهِمْ مَلائِکَتَکَ، وَکَرَّمْتَهُمْ بِوَحْیِکَ، وَ رَفَدْتَهُمْ بِعِلْمِکَ وَجَعَلْتَهُمُ الذَّرِیعَةَ إِلَیْکَ، وَالْوَسِیلَةَ إِلَی رِضْوانِکَ، فَبَعْضٌ أَسْکَنْتَهُ جَنَّتَکَ إِلَی أَنْ أَخْرَجْتَهُ مِنْها، وَبَعْضٌ حَمَلْتَهُ فِی فُلْکِکَ، وَنَجَّیْتَهُ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ مِنَ الْهَلَکَةِ بِرَحْمَتِکَ، وَبَعْضٌ اتَّخَذْتَهُ لِنَفْسِکَ خَلِیلاً، وَسَأَلَکَ لِسانَ صِدْقٍ فِی الْآخِرِینَ فَأَجَبْتَهُ، وَجَعَلْتَ ذلِکَ عَلِیّاً، وَبَعْضٌ کَلَّمْتَهُ مِنْ شَجَرَةٍ تَکْلِیماً، وَجَعَلْتَ لَهُ مِنْ أَخِیهِ رِدْءاً وَوَزِیراً، وَبَعْضٌ أَوْلَدْتَهُ مِنْ غَیْرِ أَبٍ، وَآتَیْتَهُ الْبَیِّناتِ، وَأَیَّدْتَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ، وَکُلٌّ شَرَعْتَ لَهُ شَرِیعَةً وَنَهَجْتَ لَهُ مِنْهاجاً، وَتَخَیَّرْتَ لَهُ أَوْصِیاءَ؛ مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظٍ، مِنْ مُدَّةٍ إِلَی مُدَّةٍ، إِقامَةً لِدِینِکَ، وَحُجَّةً عَلَی عِبادِکَ، وَ لِئَلَّا یَزُولَ الْحَقُّ عَنْ مَقَرِّهِ، وَیَغْلِبَ الْباطِلُ عَلَی أَهْلِهِ وَلَا یَقُولَ أَحَدٌ لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَیْنا رَسُولاً مُنْذِراً، وَأَقَمْتَ لَنا عَلَماً هادِیاً فَنَتَّبِعَ آیاتِکَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزی، إِلَی أَنِ انْتَهَیْتَ بِالْأَمْرِ إِلی حَبِیبِکَ وَنَجِیبِکَ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللّهُ عَلَیْهِ وآلِهِ فَکانَ کَمَا انْتَجَبْتَهُ سَیِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ، وَصَفْوَةَ مَنِ اصْطَفَیْتَهُ، وَأَفْضَلَ مَنِ اجْتَبَیْتَهُ، وَأَکْرَمَ مَنِ اعْتَمَدْتَهُ، قَدَّمْتَهُ عَلَی أَنْبِیائِکَ، وَبَعَثْتَهُ إِلَی الثَّقَلَیْنِ مِنْ عِبادِکَ، وَأَوْطَأْتَهُ مَشارِقَکَ وَمَغارِبَکَ، وَسَخَّرْتَ لَهُ الْبُراقَ، وَعَرَجْتَ بِرُوحِهِ إِلَیٰ سَمائِکَ، وَأَوْدَعْتَهُ عِلْمَ

مَا کانَ وَمَا یَکُونُ إِلَی انْقِضاءِ خَلْقِکَ، ثُمَّ نَصَرْتَهُ بِالرُّعْبِ، وَحَفَفْتَهُ بِجَبْرَئِیلَ وَمِیکائِیلَ وَالْمُسَوِّمِینَ مِنْ مَلائِکَتِکَ، وَوَعَدْتَهُ أَنْ تُظْهِرَ دِینَهُ عَلَی الدِّینِ کُلِّهِ وَلَوْ کَرِهَ الْمُشْرِکُونَ، وَذلِکَ بَعْدَ أَنْ بَوَّأْتَهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ مِنْ أَهْلِهِ؛ وَجَعَلْتَ لَهُ وَلَهُمْ أَوَّلَ بَیْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِی بِبَکَّةَ مُبارَکاً وَ هُدیً لِلْعالَمِینَ فِیهِ آیاتٌ بَیِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِیمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ کانَ آمِناً، وَقُلْتَ: إِنَّما یُرِیدُ اللّهُ لِیُذْهِبَ عَنْکُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَ یُطَهِّرَکُمْ تَطْهِیراً، ثُمَّ جَعَلْتَ أَجْرَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُکَ عَلَیْهِ وَآلِهِ مَوَدَّتَهُمْ فِی کِتابِکَ، فَقُلْتَ: قُلْ لا أَسْئَلُکُمْ عَلَیْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِی الْقُرْبی، وَقُلْتَ: ما سَأَلْتُکُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَکُمْ، وَقُلْتَ: ما أَسْئَلُکُمْ عَلَیْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاّ مَنْ شاءَ أَنْ یَتَّخِذَ إِلی رَبِّهِ سَبِیلاً فَکانُوا هُمُ السَّبِیلَ إِلَیْکَ، وَالْمَسْلَکَ إِلَی رِضْوانِکَ، فَلَمَّا انْقَضَتْ أَیَّامُهُ أَقامَ ولِیَّهُ عَلِیَّ بْنَ أَبِی طالِبٍ صَلَواتُکَ عَلَیْهِما وَآلِهِما هادِیاً، إِذْ کانَ هُوَ الْمُنْذِرَ وَلِکُلِّ قَوْمٍ هادٍ، فَقالَ وَالْمَلَأُ أَمامَهُ: مَنْ کُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِیٌّ مَوْلاهُ، اللّهُمَّ وَالِ مَنْ والاهُ، وَعادِ مَنْ عاداهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَقالَ: مَنْ کُنْتُ أَنَا نَبِیَّهُ فَعَلِیٌّ أَمِیرُهُ، وَقالَ: أَنَا وَعَلِیٌّ مِنْ شَجَرَةٍ واحِدَةٍ وَسائِرُ النَّاسِ مِنْ شَجَرٍ شَتَّی، وَأَحَلَّهُ مَحَلَّ هَارُونَ مِنْ مُوسی، فَقال لَهُ: أَنْتَ مِنِّی بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسی إِلّا أَنَّهُ لَانَبِیَّ بَعْدِی، وَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ سَیِّدَةَ نِساءِ الْعالَمِینَ، وَأَحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا حَلَّ لَهُ وَسَدَّ الْأَبْوابَ إِلّا بابَهُ، ثُمَّ أَوْدَعَهُ

عِلْمَهُ وَحِکْمَتَهُ؛ فَقالَ: أَنَا مَدِینَةُ الْعِلْمِ وَعَلِیٌّ بابُها، فَمَنْ أَرادَ الْمَدِینَةَ وَالْحِکْمَةَ فَلْیَأْتِها مِنْ بابِها، ثُمَّ قالَ: أَنْتَ أَخِی وَوَصِیِّی وَوارِثِی، لَحْمُکَ مِنْ لَحْمِی، وَدَمُکَ مِنْ دَمِی، وَسِلْمُکَ سِلْمِی، وَحَرْبُکَ حَرْبِی، وَالْإِیمانُ مُخالِطٌ لَحْمَکَ وَدَمَکَ کَمَا خالَطَ لَحْمِی وَدَمِی، وَأَنْتَ غَداً عَلَی الْحَوْضِ خَلِیفَتِی، وَأَنْتَ تَقْضِی دَیْنِی، وَتُنْجِزُ عِداتِی، وَشِیعَتُکَ عَلَی مَنابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْیَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِی فِی الْجَنَّةِ وَهُمْ جِیرانِی، وَلَوْلا أَنْتَ یَا عَلِیُّ لَمْ یُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِی، وَکانَ بَعْدَهُ هُدیً مِنَ الضَّلالِ، وَنُوراً مِنَ الْعَمی، وَحَبْلَ اللّهِ الْمَتِینَ، وَصِراطَهُ الْمُسْتَقِیمَ لا یُسْبَقُ بِقَرابَةٍ فِی رَحِمٍ، وَلَا بِسابِقَةٍ فِی دِینٍ، وَلَا یُلْحَقُ فِی مَنْقَبَةٍ مِنْ مَناقِبِهِ، یَحْذُو حَذْوَ الرَّسُولِ صَلَّی اللّهُ عَلَیْهِما وَآلِهِما، وَیُقاتِلُ عَلَی التَّأْوِیلِ، وَلَا تَأْخُذُهُ فِی اللّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، قَدْ وَتَرَ فِیهِ صَنادِیدَ الْعَرَبِ، وَقَتَلَ أَبْطالَهُمْ،ناوَشَ ذُؤْبانَهُمْ، فَأَوْدَعَ قُلُوبَهُمْ أَحْقاداً بَدْرِیَّةً وَخَیْبَرِیَّةً وَحُنَیْنِیَّةً وَغَیْرَهُنَّ، فَأَضَبَّتْ عَلَی عَداوَتِهِ، وَأَکَبَّتْ عَلَی مُنابَذَتِهِ، حَتَّی قَتَلَ النَّاکِثِینَ وَالْقاسِطِینَ وَالْمارِقِینَ، وَلَمَّا قَضی نَحْبَهُ وَقَتَلَهُ أَشْقَی الْآخِرِینَ یَتْبَعُ أَشْقَی الْأَوَّلِینَ لَمْ یُمْتَثَلْ أَمْرُ رَسُولِ اللّهِ صَلَّی اللّهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ فِی الْهادِینَ بَعْدَ الْهادِینَ، وَالْأُمَّةُ مُصِرَّةٌ عَلَی مَقْتِهِ، مُجْتَمِعَةٌ عَلَی قَطِیعَةِ رَحِمِهِ، وَ إِقْصاءِ وُلَْدِهِ، إِلّا الْقَلِیلَ مِمَّنْ وَفَی لِرِعایَةِ الْحَقِّ فِیهِمْ فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ، وَسُبِیَ مَنْ سُبِیَ، وَأُقْصِیَ مَنْ أُقْصِیَ، وَجَرَی الْقَضاءُ لَهُمْ بِمَا

یُرْجی لَهُ حُسْنُ الْمَثُوبَةِ، إِذْ کانَتِ الْأَرْضُ لِلّهِ یُورِثُها مَنْ یَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِینَ، وَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ کانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً، وَلَنْ یُخْلِفَ اللّهُ وَعْدَهُ وَهُوَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ، فَعَلَی الْأَطائِبِ مِنْ أَهْلِ بَیْتِ مُحَمَّدٍ وَعَلِیٍّ صَلَّی اللّهُ عَلَیْهِما وَآلِهِما فَلْیَبْکِ الْباکُونَ، وَ إِیَّاهُمْ فَلْیَنْدُبِ النَّادِبُونَ، وَ لِمِثْلِهِمْ فَلْتَذْرِفِ الدُّمُوعُ، وَلْیَصْرُخِ الصَّارِخُونَ، وَیَضِجَّ الضَّاجُّونَ، وَیَعِجَّ الْعاجُّونَ، أَیْنَ الْحَسَنُ أَیْنَ الْحُسَیْنُ أَیْنَ أَبْناءُ الْحُسَیْنِ صالِحٌ بَعْدَ صالِحٍ، وَصادِقٌ بَعْدَ صادِقٍ، أَیْنَ السَّبِیلُ بَعْدَ السَّبِیلِ أَیْنَ الْخِیَرَةُ بَعْدَ الْخِیَرَةِ أَیْنَ الشُّمُوسُ الطَّالِعَةُ أَیْنَ الْأَقْمارُ الْمُنِیرَةُ أَیْنَ الْأَنْجُمُ الزَّاهِرَةُ أَیْنَ أَعْلامُ الدِّینِ وَقَواعِدُ الْعِلْمِ أَیْنَ بَقِیَّةُ اللّهِ الَّتِی لَاتَخْلُو مِنَ الْعِتْرَةِ الْهادِیَةِ أَیْنَ الْمُعَدُّ لِقَطْعِ دابِرِ الظَّلَمَةِ أَیْنَ الْمُنْتَظَرُ لِإِقامَةِ الْأَمْتِ وَالْعِوَجِ أَیْنَ الْمُرْتَجی لِإِزالَةِ الْجَوْرِ وَالْعُدْوانِ أَیْنَ الْمُدَّخَرُ لِتَجْدِیدِ الْفَرائِضِ وَالسُّنَنِ أَیْنَ الْمُتَخَیَّرُ لِإِعادَةِ الْمِلَّةِ وَالشَّرِیعَةِ أَیْنَ الْمُؤَمَّلُ لِإِحْیاءِ الْکِتابِ وَحُدُودِهِ أَیْنَ مُحْیِی مَعالِمِ الدِّینِ وَأَهْلِهِ أَیْنَ قاصِمُ شَوْکَةِ الْمُعْتَدِینَ أَیْنَ هادِمُ أَبْنِیَةِ الشِّرْکِ وَالنِّفاقِ أَیْنَ مُبِیدُ أَهْلِ الْفُسُوقِ وَالْعِصْیانِ وَالطُّغْیانِ أَیْنَ حاصِدُ فُرُوعِ الْغَیِّ وَالشِّقاقِ أَیْنَ طامِسُ آثارِ الزَّیْغِ وَالْأَهْواءِ أَیْنَ قاطِعُ حَبائِلِ الْکِذْبِ وَالافْتِراءِ أَیْنَ مُبِیدُ الْعُتاةِ وَالْمَرَدَةِ أَیْنَ مُسْتَأْصِلُ أَهْلِ الْعِنادِ وَالتَّضْلِیلِ وَالْإِلْحادِ أَیْنَ مُعِزُّ الْأَوْلِیاءِ وَمُذِلُّ الْأَعْداءِ أَیْنَ جامِعُ الْکَلِمَةِ عَلَی

التَّقْوی أَیْنَ بابُ اللّهِ الَّذِی مِنْهُ یُؤْتی أَیْنَ وَجْهُ اللّهِ الَّذِی إِلَیْهِ یَتَوَجَّهُ الْأَوْلِیاءُ أَیْنَ السَّبَبُ الْمُتَّصِلُ بَیْنَ الْأَرْضِ وَالسَّماءِ أَیْنَ صاحِبُ یَوْمِ الْفَتْحِ وَناشِرُ رایَةِ الْهُدی أَیْنَ مُؤَلِّفُ شَمْلِ الصَّلاحِ وَالرِّضا یْنَ الطَّالِبُ بِذُحُولِ الْأَنْبِیاءِ وَأَبْناءِ الْأَنْبِیاءِ أَیْنَ الطَّالِبُ بِدَمِ الْمَقْتُولِ بِکَرْبَلاءَ أَیْنَ الْمَنْصُورُ عَلَی مَنِ اعْتَدی عَلَیْهِ وَافْتَری أَیْنَ الْمُضْطَرُّ الَّذِی یُجابُ إِذا دَعا أَیْنَ صَدْرُ الْخَلائِقِ ذُو الْبِرِّ وَالتَّقْوی أَیْنَ ابْنُ النَّبِیِّ الْمُصْطَفی، وَابْنُ عَلِیٍّ الْمُرْتَضی، وَابْنُ خَدِیجَةَ الْغَرَّاءِ، وَابْنُ فاطِمَةَ الْکُبْرَی بِأَبِی أَنْتَ وَأُمِّی وَنَفْسِی لَکَ الْوِقاءُ وَالْحِمی، یَا ابْنَ السَّادَةِ الْمُقَرَّبِینَ، یَا ابْنَ النُّجَباءِ الْأَکْرَمِینَ، یَا ابْنَ الْهُداةِ الْمَهْدِیِّینَ، یَا ابْنَ الْخِیَرَةِ الْمُهَذَّبِینَ، یَا ابْنَ الْغَطارِفَةِ الْأَنْجَبِینَ، یَا ابْنَ الْأَطائِبِ الْمُطَهَّرِینَ، یَا ابْنَ الْخَضارِمَةِ الْمُنْتَجَبِینَ، یَا ابْنَ الْقَماقِمَة الْأَکْرَمِینَ، یَا ابْنَ الْبُدُورِ الْمُنِیرَةِ، یَا ابْنَ السُّرُجِ الْمُضِیئَةِ، یَا ابْنَ الشُّهُبِ الثَّاقِبَةِ، یَا ابْنَ الْأَنْجُمِ الزَّاهِرَةِ یَا ابْنَ السُّبُلِ الْواضِحَةِ، یَا ابْنَ الْأَعْلامِ اللَّائِحَةِ، یَا ابْنَ الْعُلُومِ الْکامِلَةِ، یَا ابْنَ السُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ، یَا ابْنَ الْمَعالِمِ الْمَأْثُورَةِ، یَا ابْنَ الْمُعْجِزاتِ الْمَوْجُودَةِ، یَا ابْنَ الدَّلائِلِ الْمَشْهُودَةِ، یَا ابْنَ الصِّراطِ الْمُسْتَقِیمِ، یَا ابْنَ النَّبَاَ الْعَظِیمِ، یَا ابْنَ مَنْ هُوَ فِی أُمِّ الْکِتابِ لَدَی اللّهِ عَلِیٌّ حَکِیمٌ، یَا ابْنَ الْآیاتِ وَالْبَیِّناتِ، یَا ابْنَ الدَّلائِلِ الظَّاهِراتِ، یَا ابْنَ الْبَراهِینِ الْواضِحاتِ الْباهِراتِ، یَا ابْنَ الْحُجَجِ الْبالِغاتِ، یَا ابْنَ النِّعَمِ السَّابِغاتِ، یَا ابْنَ طه وَالْمُحْکَماتِ؛ یَا ابْنَ یس

وَالذَّارِیاتِ، یَا ابْنَ الطُّورِ وَالْعادِیاتِ، یَا ابْنَ مَنْ دَنا فَتَدَلَّی فَکانَ قابَ قَوْسَیْنِ أَوْ أَدْنی دُنُوّاً وَاقْتِراباً مِنَ الْعَلِیِّ الْأَعْلی، لَیْتَ شِعْرِی أَیْنَ اسْتَقَرَّتْ بِکَ النَّوی بَلْ أَیُّ أَرْضٍ تُقِلُّکَ أَوْ ثَری أَبِرَضْوی أَوْ غَیْرِها أَمْ ذِی طُوی عَزِیزٌ عَلَیَّ أَنْ أَرَی الْخَلْقَ وَلَا تُری، وَلَا أَسْمَعَ‌ُ لَکَ حَسِیساً وَلَا نَجْوی، عَزِیزٌ عَلَیَّ أَنْ تُحِیطَ بِکَ دُونِیَ الْبَلْوَی وَلَا یَنالَُکَ مِنِّی ضَجِیجٌ وَلَا شَکْوی، بِنَفْسِی أَنْتَ مِنْ مُغَیَّبٍ لَمْ یَخْلُ مِنَّا، بِنَفْسِی أَنْتَ مِنْ نازِحٍ مَا نَزَحَ عَنَّا، بِنَفْسِی أَنْتَ أُمْنِیَّةُ شائِقٍ یَتَمَنَّی مِنْ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ ذَکَرا فَحَنَّا، بِنَفْسِی أَنْتَ مِنْ عَقِیدِ عِزٍّ لَایُسامی بِنَفْسِی أَنْتَ مِنْ أَثِیلِ مَجْدٍ لَایُجارَی، بِنَفْسِی أَنْتَ مِنْ تِلادِ نِعَمٍ لَاتُضاهی، بِنَفْسِی أَنْتَ مِنْ نَصِیفِ شَرَفٍ لَایُساوَی، إِلی مَتَی أَحارُ فِیکَ یَا مَوْلایَ وَ إِلَی مَتَی وَأَیَّ خِطابٍ أَصِفُ فِیکَ وَأَیَّ نَجْوَی عَزِیزٌ عَلَیَّ أَنْ أُجَابَ دُونَکَ وَأُناغَی، عَزِیزٌ عَلَیَّ انْ أَبْکِیَکَ وَیَخْذُلَکَ الْوَرَی، عَزِیزٌ عَلَیَّ أَنْ یَجْرِیَ عَلَیْکَ دُونَهُمْ مَا جَرَی، هَلْ مِنْ مُعِینٍ فَأُطِیلَ مَعَهُ الْعَوِیلَ وَالْبُکاءَ هَلْ مِنْ جَزُوعٍ فَأُساعِدَ جَزَعَهُ إِذا خَلا هَلْ قَذِیَتْ عَیْنٌ فَساعَدَتْها عَیْنِی عَلَی الْقَذَی؛ هَلْ إِلَیْکَ یَابْنَ أَحْمَدَ سَبِیلٌ فَتُلْقی هَلْ یَتَّصِلُ یَوْمُنا مِنْکَ بِعِدَةٍ (بغده) فَنَحْظی مَتَی نَرِدُ مَناهِلَکَ الرَّوِیَّةَ فَنَرْوَی مَتَی نَنْتَقِعُ مِنْ عَذْبِ مائِکَ فَقَدْ طالَ الصَّدی مَتی نُغادِیکَ وَنُراوِحُکَ فَنُقِرَّ عَیْناً مَتی تَرانا وَ نَراکَ وَقَدْ نَشَرْتَ لِواءَ النَّصْرِ

تُری أَتَرانا نَحُفُّ بِکَ وَأَنْتَ تَؤُمُّ الْمَلَأَ، وَقَدْ مَلَأْتَ الْأَرْضَ عَدْلًا، وَأَذَقْتَ أَعْداءَکَ هَواناً وَعِقاباً، وَأَبَرْتَ الْعُتاة وَجَحَدَة الْحَقّ، وَقَطَعْتَ دابِرَ الْمُتَکَبّرِینَ، وَاجْتَثَثْتَ أُصُولَ الظالِمِینَ، وَنَحْنُ نَقُولُ:الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ الْعالَمِینَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ کَشافُ الْکَرْبِ وَالْبَلْوی وَإِلَیْکَ أَسْتَعْدِی فَعِنْدَکَ الْعَدْوی وَأَنْتَ رَبُّ الْآخِرَة وَالأدنیا فَأَغِثْ یا غِیاثَ الْمُسْتَغِیثِینَ عُبَیْدَکَ الْمُبْتَلی وَأَرِهِ سَیّدَهُ یا شَدِیدَ الْقُوی وَأَزِلْ عَنْهُ بِهِ الْأَسی وَالْجَوی وَبَرّدْ غَلِیلَهُ یا مَنْ عَلَی الْعَرْشِ اسْتَوی وَمَنْ إِلَیْهِ الرُّجْعی وَالْمُنْتَهی اللَّهُمَّ وَنَحْنُ عَبِیدُکَ التائِقُونَ إِلی وَلِیّکَ الْمُذَکّرِ بِکَ وَ بِنَبِیِّکَ، خَلَقْتَهُ لَنا عِصْمَة وَمَلاذاً، وَأَقَمْتَهُ لَنا قِواماً وَمَعاذاً، وَجَعَلْتَهُ لِلْمُؤْمِنِینَ مِنا إِماماً، فَبَلّغْهُ مِنا تَحِیَّة وَسَلاماً، وَزِدْنا بِذلِکَ یا رَبّ إِکْراماً، وَاجْعَلْ مُسْتَقَرَّهُ لَنا مُسْتَقَرّاً وَمُقاماً، وَأَتْمِمْ نِعْمَتَکَ بِتَقْدِیمِکَ إِیاهُ أَمامَنا، حَتّی تُورِدَنا جِنانَکَ وَمُرافَقَة الشُّهَداءِ مِنْ خُلَصائِکَ، اللَّهُمَّ صَلّ عَلی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَصَلّ عَلی مُحَمَّدٍ جَدّهِ وَرَسُولِکَ السَّیّدِ الْأَکْبَرِ، وَعَلی أَبِیهِ السَّیّدِ الْأَصْغَرِ، وَجَدَّتِهِ الصّدّیقَة الْکُبْری فاطِمَة بِنْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَّهُ عَلَیهِ وَآلِهِ، وَعَلی مَنِ اصْطَفَیْتَ مِنْ آبائِهِ الْبَرَرَة، وَعَلَیْهِ أَفْضَلَ وَأَکْمَلَ وَأَتَمَّ وَأَدْوَمَ وَأَکْثَرَ وَأَوْفَرَ ما صَلَّیْتَ عَلی أَحَدٍ مِنْ أَصْفِیائِکَ وَخِیَرَتِکَ مِنْ خَلْقِکَ، وَصَلّ عَلَیْهِ صَلاهً لا غایَة لِعَدَدِها، وَلا نِهایَة لِمَدَدِها، وَلا نَفادَ لِأَمَدِها، اللَّهُمَّ وَأَقِمْ بِهِ الْحَقَّ، وَأَدْحِضْ بِهِ الْباطِلَ، وَأَدِلْ بِهِ أَوْلِیاءَکَ

وَأَذْلِلْ بِهِ أَعداءَکَ، وَصِلِ اللَّهُمَّ بَیْنَنا وَبَیْنَهُ وُصْلَة تُؤَدّی إِلی مُرافَقَة سَلَفِهِ، وَاجْعَلْنا مِمَّنْ یَأْخُذُ بِحُجْزَتِهِمْ، وَیَمْکُثُ فِی ظِلّهِمْ، وَأَعِنا عَلی تَأْدِیَة حُقُوقِهِ إِلَیْهِ، وَالْإِجْتِهادِ فِی طاعَتِهِ،وَاجْتِنابِ مَعْصِیَتِهِ، وَامْنُنْ عَلَیْنا بِرِضاهُ، وَهَبْ لَنا رَأْفَتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَدُعاءَهُ وَخَیْرَهُ، ما نَنالُ بِهِ سَعَة مِنْ رَحْمَتِکَ، وَفَوْزاً عِنْدَکَ، وَاجْعَلْ صَلاتَنا بِهِ مَقْبُولَة، وَذُنُوبَنا بِهِ مَغْفُورَة، وَدُعاءَنا بِهِ مُسْتَجاباً، وَاجْعَلْ أَرْزاقَنا بِهِ مَبْسُوطَة، وَهُمُومَنا بِهِ مَکْفِیَّة، وَحَوائِجَنا بِهِ مَقْضِیَّة، وَأَقْبِلْ إِلَیْنا بِوَجْهِکَ الْکَرِیمِ، وَاقْبَلْ تَقَرُّبَنا إِلَیْکَ، وَانْظُرْ إِلَیْنا نَظْرَة رَحِیمَة، نَسْتَکْمِلُ بِهَا الْکَرامَة عِنْدَکَ، ثُمَّ لا تَصْرِفْها عَنا بِجُودِکَ، وَاسْقِنا مِنْ حَوْضِ جَدّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ بِکَأْسِهِ وَبِیَدِهِ، رَیّاً رَوِیّاً هَنِیئاً سائِغاً لا ظَمَأَ بَعْدَهُ، یا أَرْحَمَ الرَّاحِمِینَ.

إذا زرت الإمام المهدي عليه السلام ودعيت في هذا الدعاء الجليل في السرداب العظيم للإمام المهدي عليه السلام ، صل صلاة الزيارة .

زيارة الإمام صاحب العصر والزمان يوميابعد صلاة الفجر

وردت هذه الزيارة في الكتب المعتبرة وهي:

اَللَّهُمَّ بَلِّغْ مَوْلاَیَ صَاحِبَ اَلزَّمَانِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَیْهِ عَنْ جَمِیعِ اَلْمُؤْمِنِینَ وَ اَلْمُؤْمِنَاتِ، فِی مَشَارِقِ اَلْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا، وَ بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا، وَ سَهْلِهَا وَ جَبَلِهَا، حَیِّهِمْ وَ مَیِّتِهِمْ، وَ عَنْ وَالِدَیَّ وَ وُلْدِی، وَ عَنِّی، مِنَ اَلصَّلَوَاتِ وَ اَلتَّحِیَّاتِ زِنَة عَرْشِ اَللَّهِ، وَ مِدَادَ کَلِمَاتِهِ وَ مُنْتَهَی رِضَاهُ، وَ عَدَدَ مَا أَحْصَاهُ کِتَابُهُ وَ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ. اَللَّهُمَّ أُجَدِّدُ لَهُ فِی هَذَا اَلْیَوْمِ وَ فِی کُلِّ یَوْمٍ عَهْداً وَ عَقْداً وَ بَیْعَة لَهُ فِی رَقَبَتِی، اَللَّهُمَّ کَمَا شَرَّفْتَنِی بِهَذَا اَلتَّشْرِیفِ، وَ فَضَّلْتَنِی بِهَذِهِ اَلْفَضِیلَة، وَ خَصَصْتَنِی بِهَذِهِ اَلنِّعْمَة. فَصَلِّ عَلَی مَوْلاَیَ وَ سَیِّدِی صَاحِبِ اَلزَّمَانِ ، وَ اِجْعَلْنِی مِنْ أَنْصَارِهِ وَ أَشْیَاعِهِ وَ اَلذَّابِّینَ عَنْهُ، وَ اِجْعَلْنِی مِنَ اَلْمُسْتَشْهَدِینَ بَیْنَ یَدَیْهِ، طَائِعاً غَیْرَ مُکْرَهٍ، فِی اَلصَّفِّ اَلَّذِی نَعَتَّ أَهْلَهُ فِی کِتَابِکَ ، فَقُلْتَ: صَفًّا کَأَنَّهُمْ بُنْیانٌ مَرْصُوصٌ ، عَلَی طَاعَتِکَ وَ طَاعَهِ رَسُولِکَ وَ آلِهِ عَلَیْهِمُ اَلسَّلاَمُ، اَللَّهُمَّ هَذِهِ بَیْعَهٌ لَهُ فِی عُنُقِی إِلَی یَوْمِ اَلْقِیَامَهِ .

زيارة الإمام المهدي علیه السلام وآداب السرداب الطاهر

صفة الزيارة الشريفة للسرداب المقدس :

الإستئذان للدخول في الزيارة أولا:

قال الكفعمي: إذا أردت دخول مسجد النبي صلی الله علیه و آله ، أو احد المشاهد الشريفة لأحد الأئمة عليهم السلام فقل:

اللَّهُمَّ إِنِّی وَقَفْتُ عَلَی بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ بُیُوتِ نَبِیِّکَ، صَلَوَاتُکَ عَلَیْهِ وَ آلِهِ، وَ قَدْ مَنَعْتَ النَّاسَ أَنْ یَدْخُلُوا إِلا بِإِذْنِهِ، فَقُلْتَ: [یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُیُوتَ النَّبِیِّ إِلاّ أَنْ یُؤْذَنَ لَکُمْ]، اللَّهُمَّ إِنِّی أَعْتَقِدُ حُرْمَهَصاحب هذا المشهد الشریف فِی غَیْبَتِهِ، کَمَا أَعْتَقِدُهَا فِی حَضْرَتِهِ، وَ أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَکَ وَ خُلَفَاءَکَ عَلَیْهِمُ السَّلامُ، أَحْیَاءٌ عِنْدَکَ یُرْزَقُونَ، یَرَوْنَ مَقَامِی، وَ یَسْمَعُونَ کَلامِی، وَ یَرُدُّونَ سَلامِی، وَ أَنَّکَ حَجَبْتَ عَنْ سَمْعِی کَلامَهُمْ، وَ فَتَحْتَ بَابَ فَهْمِی بِلَذِیذِ مُنَاجَاتِهِمْ، وَ إِنِّی أَسْتَأْذِنُکَ یَا رَبِّ أَوَّلا، وَ أَسْتَأْذِنُ رَسُولَکَ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ ثَانِیا، وَ أَسْتَأْذِنُ

خَلِیفَتَکَ الْإِمَامَ الْمَفْرُوضَ عَلَیَّ طَاعَتُهُ فلان بن فلان واذكر اسم الإمام الذي تزوره واسم أبيه. فقل في زيارة الحسين علیه السلام مثلا: الحسين بن علي عليه السلام وفي زیارة الإمام الرضا عليه السلام علي بن موسى الرضا عليه السلام وهكذا ثم قل:

«وَالْمَلائِکَة الْمُوَکِّلِینَ بِهذِهِ الْبُقْعَة الْمُبارَکَة ثالِثاً، أأدْخُلُ یارَسُولَ اللَّهِ، أأدْخُلُ یا حُجَّهَ اللَّهِ، ءَادْخُلُ یا مَلائِکَة اللَّهِ الْمُقَرَّبِینَ الْمُقِیمِینَ فِی هذَا الْمَشْهَدِ، فَأْذَنْ لِی یا مَولایَ فِی الدُّخُولِ افْضَلَ ما اذِنْتَ لأحَدٍ مِنْ اوْلِیائکَ، فَإنْ لَمْ اکُنْ اهْلًا لِذلِکَ فَانْتَ اهْلٌ لِذلِکَ،ثمّ قبّل العتبة الشّریفة وادخل وقُلْ : بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ وَفی سَبیلِ اللهِ وَعَلی مِلَّة رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ اَللّهُمَّ اغْفِرْ لی وَارْحَمْنی وَتُبْ عَلَیَّ اِنَّکَ اَنْتَ التَّوّابُ الرَّحیمُ .

بعد الانتهاء من الاستئذان للدخول في رحاب أولياء الله جل جلاله، انزل إلى السرداب العظيم وقل بما روي عن نفسه الشريفة، كما عن الشيخ الجليل أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج، أنه خرج من الناحية المقدسة إلى محمد الحميري، بعد الجواب عن المسائل التي سألها:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ لا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعْقِلُونَ، وَلا مِنْ

أَوْلِیآئِهِ تَقْبَلُونَ، حِکْمَةبالِغَة فَماتُغْنِی الآیاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا یُؤْمِنُونَ، اَلسّلامُ عَلَیْنا وَعَلی عِبادِ اللَّهِ الصّالِحِینَ.

إذا أردتم التوجه بنا إلى الله (تعالی) وإلينا فقولوا كما قال الله تعالی :

سَلامٌ عَلَى آلِ يس، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا داعِيَ اللّهِ وَرَبَّانِيَّ آياتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بابَ اللّهِ وَدَيَّانَ دِينِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ اللّهِ وَناصِرَ حَقِّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللّهِ وَدَلِيلَ إِرادَتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا تالِيَ كِتابِ اللّهِ وَتَرْجُمانَهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ فِي آناءِ لَيْلِكَ وَأَطْرافِ نَهارِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ اللّهِ فِي أَرْضِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مِيثاقَ اللّهِ الَّذِي أَخَذَهُ وَوَكَّدَهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وَعْدَ اللّهِ الَّذِي ضَمِنَهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَلَمُ الْمَنْصُوبُ، وَالْعِلْمُ الْمَصْبُوبُ، والْغَوْثُ وَالرَّحْمَةُ الْواسِعَةُ وَعْداً غَيْرَ مَكْذُوبٍ، السَّلامُ عَلَيكَ حِينَ تَقُومُ، السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْعُدُ، السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْرَأُ وَتُبَيِّنُ، السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصَلِّي وَتَقْنُتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَرْكَعُ وَتَسْجُدُ، السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ حِين تَحْمَدُ وَتَسْتَغْفِرُ؛ السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصْبِحُ وَتُمْسِي، السَّلامُ عَلَيْكَ فِي اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِمامُ الْمَأْمُونُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُقَدَّمُ الْمَأْمُولُ، السَّلامُ عَلَيْكَ بِجَوامِعِ السَّلامِ،

أُشْهِدُكَ يَا مَوْلايَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَاإِلهَ إِلّا اللّهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ لَاحَبِيبَ إِلّا هُوَ وَأَهْلُهُ، وَأُشْهِدُكَ يَا مَوْلايَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حُجَّتُهُ، وَالْحَسَنَ حُجَّتُهُ، وَالْحُسَيْنَ حُجَّتُهُ، وَعَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حُجَّتُهُ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ، وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ، وَمُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ حُجَّتُهُ، وَعَلِيَّ بْنَ مُوسى حُجَّتُهُ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ، وَعَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ، وَالْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللّهِ، أَنْتُمُ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ؛ وَأَنَّ رَجْعَتَكُمْ حَقٌّ لَارَيْبَ فِيها يَوْمَ لَايَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً، وَأَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ، وَأَنَّ ناكِراً وَنَكِيراً حَقٌّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ النَّشْرَ حَقٌّ، وَالْبَعْثَ حَقٌّ، وَأَنَّ الصِّراطَ حَقٌّ، وَالْمِرْصادَ حَقٌّ، وَالْمِيزانَ حَقٌّ، وَالْحَشْرَ حَقٌّ، وَالْحِسابَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ حَقٌّ، وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ بِهِما حَقٌّ . يَا مَوْلايَ شَقِيَ مَنْ خالَفَكُمْ، وَسَعِدَ مَنْ أَطَاعَكُمْ، فَاشْهَدْ عَلَى مَا أَشْهَدْتُكَ عَلَيْهِ وَأَنَا وَلِيٌّ لَكَ بَرِيءٌ مِنْ عَدُوِّكَ، فَالْحَقُّ مَا رَضِيتُمُوهُ، وَالْباطِلُ مَا اَسْخَطْتُموُهُ، وَالْمَعْرُوفُ مَا أَمَرْتُمْ بِهِ، وَالْمُنْكَرُ مَا نَهَيْتُمْ عَنْهُ، فَنَفْسِي مُؤْمِنَةٌ بِاللّهِ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ وَبِرَسُولِهِ وَبِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَبِكُمْ يَا مَوْلايَ أَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ، وَنُصْرَتِي مُعَدَّةٌ لَكُمْ، وَمَوَدَّتِي خَالِصَةٌ لَكُمْ، آمِينَ آمِينَ.

وقل هذا الدعاء عقيب هذه الزيارة الشريفة :

اَللّهُمَّ اِنّی أسألُکَ أن تُصَلّیَ عَلی مُحَمَّدٍ نَبیِّ رَحمَتِک وَ کَلِمَةِ نورِک وَ أن تَملأ قَلبی نورَ الیَقین وَصَدری نورَ الإیمان وَ فِکری نورَ النّیّات وَ عَزمی نورَ العِلم وَ قُوَّتی نورَ العَمَل وَ لِسانی نورَ الصِّدق وَدینی نورَ البَصائِرِ مِن عِندِک وَ بَصَری نورَ الضّیاء وَ سَمعی نورَ الحِکمَة وَ مَوَدَّتی نورَ المُوالاةِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عَلَیهِمُ السَّلام حَتّی ألقاکَ وَ قَد وَفَیتَ بِعَهدک وَ میثاقِک فَتُغشّیَنی رَحمَتَک یا وَلیُّ یا حَمید اَللّهُمَّ صَلِّ عَلی مُحَمَّدٍ حُجَّتِکَ فی أرضِک وَ خَلیفَتِکَ فی بِلادِک وَ الدّاعی إلی سَبیلِک وَ القائِمِ بِقِسطِک وَ الثّائِرِ بِأمرِک وَلیِّ الْمُؤمِنین وَ بَوارِ الکافِرین وَ مُجَلّی الظُّلمَة وَ مُنیرِ الْحَقّ وَ النّاطِقِ بِالحِکمَةِ وَ الصِّدق وَ کَلِمَتِکَ التّامَّة فی أرضِک اَلْمُرتَقِبِ الْخائِف وَ الوَلیِّ النّاصِح سَفینَةِ النَّجاة وَعَلَمِ الْهُدی وَ نورِ أبصارِ الْوَری وَ خَیرِ مَن تَقَمَّصَ وَ ارْتَدی وَ مُجَلّی الْعَمی اَلَّذی یَملَأ الأرضَ عَدلاًوَ قِسطاً کَما مُلِئَتْ ظُلماً وَ جَورا إنَّکَ عَلی کُلِّ شَیءٍ قَدیر اَللّهُمَّ صَلِّ عَلی وَلیِّکَ وَ ابنِ أولیائِک اَلَّذینَ فَرضتَ طاعَتَهُم وَ أوجَبْتَ حَقَّهُم وَ أذهَبْتَ عَنهُم الرِّجس وَ طَهَّرتُم تَطهیراً اَللّهُمَّ انْصُرهُ وَ انْتَصِر بِه لِدینک وَ انْصُر بِهِ أولیاءَکَ وَ أولیاءَه وَ شیعَتَهُ وَ أنصارَه وَ اجعَلنا مِنهُم اَللّهُمَّ أعِذْهُ مِن شَرِّ کُلِّ باغٍ

وَطاغ وَ مِن شَرِّ جَمیعِ خَلقِک وَ احْفَظْهُ مِن بَیْنِ یَدَیهِ وَ مِن خَلْفِه وَ عَن یَمینِهِ وَ عَن شِمالِه وَ احْرُسهَ وَ امْنَعهُ مِن أن یُوصَلَ إلَیهِ بِسوء وَ احْفَظْ فیهِ رَسولَکَ وَ آلَ رَسولِک وَ أظهِر بِهِ الْعَدل وَ أیِّدْهُ بِالنَّصروَ انْصُر ناصِریه وَ اخْذُل خاذِلیه وَ اقْصِمْ قاصِمیه وَ اقْصِم بِهِ جَبابِرَةَ الکُفر وَ اقتُل بِهِ الْکُفّارَ وَ الْمُنافِقینَ وَ جَمیعَ الْمُلحِدین حَیثُ کانوا مِن مَشارِقِ الأرضِ وَ مَغاربِها بَرِّها وَ بَحرِها وَ امْلَأ بِهِ الأرضَ عَدلاً وَ أظهِر بِه دینَ نَبیَّکَ صَلَّی اللهُ عَلَیهِ وَ آلِه وَ اجعَلنی اللّهُمَّ مِن أنصارِهِ وَ أعوانِه وَ أتباعِه وَ شیعَتِه وَ أرِنی فی آلِ مُحَمَّدٍ عَلَیهِمُ السَّلامُ ما یَأمَلون وَ فی عَدُوِّهِم ما یَحذَرون اِلهَ الْحَقِّ آمین یا ذَا الْجَلالِ وَ الإکرام یا أرحَمَ الرّاحِمین.

وهناك زيارة أخرى للإمام صاحب العصر

قال المحدث القمي رحمه الله زيارة أخرى منقولة عن الكتب المعتبرة : قف على باب حرمه الشريف وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَليفةَ اللهِ وَخَلَيفةَ آبائِهِ الْمَهْدِيّينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وَصِيَّ الاَوْصِياءِ الْماضينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حافِظَ اَسْرارِ رَبِّ الْعالَمينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا بَقِيَّةَ اللهِ مِنَ الصَّفْوَةِ الْمُنْتَجَبينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ الاَنْوارِ الزّاهِرَةِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ الاَعْلامِ الْباهِرَةِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ الْعِتْرَةِ الطّاهِرَةِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مَعْدِنَ الْعُلُومِ النَّبَوِيَّةِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا بابَ اللهِ الَّذي لا يُؤْتى اِلّا مِنْهُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا سَبيلَ اللهِ الَّذي مَنْ سَلَكَ غَيْرَهُ هَلَكَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا ناظِرَ شَجَرَةِ طُوبى وَسِدْرَةِ الْمُنْتَهى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ اللهِ الَّذي لا يُطْفى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ الَّتي لا تَخْفى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ عَلى مَنْ فِي الاَرْضِ وَالسَّمآءِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ سَلامَ مَنْ عَرَفَكَ بِما عَرَّفَكَ بِهِ اللهُ، وَنَعَتَكَ بِبَعْضِ نُعُوتِكَ الَّتي اَنْتَ اَهْلُها وَفَوْقُها، اَشْهَدُ اَنَّكَ الْحُجَّةُ عَلى مَنْ مَضى وَمَنْ بَقِيَ، وَاَنَّ

حِزْبَكَ هُمُ الْغالِبُونَ وَاَوْلِياءَكَ هُمُ الْفائِزُونَ وَاَعْداءَكَ هُمُ الْخاسِرُونَ، وَاَنَّكَ خازِنُ كُلِّ عِلْم، وَفاتِقُ كُلِّ رَتْق، وَمُحَقِّقُ كُلِّ حَقٍّ، وَمُبْطِلُ كُلِّ باطِل، رَضيتُكَ يا مَوْلايَ اِماماً وَهادِياً وَوَلِيّاً وَمُرْشِداً، لا اَبْتَغي بِكَ بَدَلاً وَلا اَتَّخِذُ مِنْ دُونِكَ وَلِيّاً، اَشْهَدُ اَنَّكَ الْحَقُّ الثّابِتُ الَّذي لا عَيْبَ فيهِ، وَاَنَّ وَعْدَ اللهِ فيكَ حَقٌّ لا اَرْتابُ لِطُولِ الغَيْبَةِ وَبُعْدِ الاَمَدِ، وَلا اَتَحَيَّرُ مَعَ مَنْ جَهِلَكَ وَجَهِلَ بِكَ، مُنْتَظِرٌ مُتَوَقِّعٌ لاِيّامِكَ، وَاَنْتَ الشّافِعُ الَّذي لا تُنازَعُ، والْوَلِيُّ الَّذى لا تُدافَعُ، ذَخَرَكَ اللهُ لِنُصْرَةِ الدّينِ وَاِعْزازِ الْمُؤْمِنينَ، وَالاْنْتِقامِ مِنَ الْجاحِدينَ الْمارِقينَ، اَشْهَدُ اَنَّ بِوِلايَتِكَ تُقْبَلُ الاَعْمالُ، وَتُزَكَّى الاَفْعالُ، وَتُضاعَفُ الْحَسَناتُ، وَتُمْحَى السَّيِّئاتُ، فَمَنْ جاءَ بِوِلايَتِكَ وَاعْتَرَفَ بِاِمامَتِكَ قُبِلَتْ اَعْمالُهُ وَصُدِّقَتْ اَقْوالُهُ وَتَضاعَفَتْ حَسَناتُهُ وَمُحِيَتْ سَيِّئاتُهُ، وَمَنْ عَدَلَ عَنْ وِلايَتِكَ وَجَهِلَ مَعْرِفَتَكَ وَاسْتَبْدَلَ بِكَ غَيْرَكَ كَبَّهُ اللهُ عَلى مَنْخَرِهِ فِي النّارِ، وَلَمْ يَقْبَلِ اللهُ لَهُ عَمَلاً وَلَمْ يُقِمْ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً، اُشْهِدُ اللهَ واُشْهِدُ مَلائِكَتَهُ وَاُشْهِدُكَ يا مَوْلايَ بِهذا، ظاهِرُهُ كَباطِنِهِ وَسِرُّهُ كَعَلانِيَتِهِ، وَاَنْتَ الشّاهِدُ عَلى ذلِكَ، وَهُوَ عَهْدي اِلَيْكَ وَميثاقي لَدَيْكَ، اِذْ اَنْتَ نِظامُ الدّينِ، وَيَعْسُوبُ الْمُتَّقينَ، وَعِزُّ الْمُوَحِّدينَ، وَبِذلِكَ اَمَرَني رَبُّ الْعالَمينَ، فَلَوْ تَطاوَلَتِ الدُّهُورُ، وَتَمادَتِ الاَعْمارُ، لَمْ اَزْدَدْ فيكَ اِلّا يَقيناً وَلَكَ

اِلّا حُبّاً، وَعَلَيْكَ اِلّا مُتَّكَلاً وَمُعْتَمَداً، وَلِظُهُورِكَ اِلّا مُتَوَقِّعاً وَمُنْتَظِرَاً، وَلِجِهادي بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَرَقِّباً، فَاَبْذُلُ نَفْسي وَمالي وَوَلَدي وَاَهْلي وَجَميعَ ما خَوَّلَني رَبّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَالتَّصَرُّفَ بَيْنَ اَمْرِكَ وَنَهْيِكَ، مَوْلايَ فَاِنْ اَدْرَكْتُ اَيّامَكَ الزّاهِرَةَ وَاَعْلامَكَ الْباهِرَةَ فَها اَنذا عَبْدُكَ الْمُتَصَرِّفُ بَيْنَ اَمْرِكَ وَنَهْيِكَ، اَرْجُوبِهِ الشَهادَةَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَالْفَوْزَ لَدَيْكَ، مَوْلايَ فَاِنْ اَدْرَكَنِي الْمَوْتُ قَبْلَ ظُهُورِكَ فَاِنّي اَتَوَسَّلُ بِكَ وَبِابائِكَ الطّاهِرينَ اِلَى اللهِ تَعالى وَاَسْأَلُهُ اَنْ يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَنْ يَجْعَلَ لي كَرَّةً في ظُهُورِكَ وَرَجْعَةً في اَيّامِكَ، لاِبْلُغَ مِنْ طاعَتِكَ مُرادي وَاَشْفِيَ مِنْ اَعْدآئِكَ فُؤادي، مَوْلايَ وَقَفْتُ في زِيارَتِكَ مَوْقِفَ الْخاطِئينَ النّادِمينَ الْخائِفينَ مِنْ عِقابِ رَبِّ الْعالَمينَ، وَقَدِ اتَّكَلْتُ عَلى شَفاعَتِكَ، وَرَجَوْتُ بِمُوالاتِكَ وَشَفاعَتِكَ مَحْوَ ذُنُوبي، وَسَتْرَ عُيُوبي، وَمَغْفِرَةَ زَلَلي، فَكُنْ لِوَلِيِّكَ يا مَوْلايَ عِنْدَ تَحْقيقِ اَمَلِهِ وَاسْأَلِ اللهَ غُفْرانَ زَلَلِهِ، فَقَدْ تَعَلَّقَ بِحَبْلِكَ، وَتَمَسَّكَ بِوِلايَتِكَ، وَتَبَرَّأَ مِنْ اَعْدائِكَ، اَللّ-هُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاَنْجِزْ لِوَلِيِّكَ ما وَعَدْتَهُ، اَللّ-هُمَّ اَظْهِرْ كَلِمَتَهُ، وَاَعْلِ دَعْوَتَهُ، وَانْصُرْهُ عَلى عَدُوِّهِ وَعَدُوِّكَ يا رَبَّ الْعالَمينَ، اَللّ-هُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَاَظْهِرْ كَلِمَتَكَ التّامَّةَ وَمُغَيَّبَكَ في اَرْضِكَ الْخآئِفَ الْمُتَرَقِّبَ، اَللّ-هُمَّ انْصُرْهُ نَصْراً عَزيزاً وَافْتَحْ لَهُ فَتْحاًيَسيراً، اَللّهُمَّ

وَاَعِزَّ بِهِ الدّينَ بَعْدَ الْخُمُولِ، وَاَطْلِعْ بِهِ الْحَقَّ بَعْدَ الاْفُولِ، وَاَجْلِ بِهِ الظُّلْمَةَ وَاكْشِفْ بِهِ الْغُمَّةَ، اَللّ-هُمَّ وَآمِنْ بِهِ الْبِلادَ، وَاهْدِ بِهِ الْعِبادَ، اَللّ-هُمَّ امْلاَ بِهِ الاَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَما مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوراً اِنَّكَ سَميعٌ مُجيبٌ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللهِ، اْئْذَنْ لِوَلِيِّكَ في الدُّخُولِ اِلى حَرَمِكَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكَ وَعَلى آبائِكَ الطّاهِرينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.

ثم ائت سرداب الغيبة وقف بين البابين ماسكا جانب الباب بيدك ثم تنحنح كالمستأذن وقل: بسم الله الرحمن الرحيم، وانزل بسكينة وحضور قلب وصل ركعتين في عرصة السرداب وقل:

اللّهُ أَكْبَرُ اللّهُ أَكْبَرُ اللّهُ أَكْبَرُ، لَاإِلهَ إِلّا اللّهُ وَاللّهُ أَكْبَرُ وَ لِلّهِ الْحَمْدُ، الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا وَعَرَّفَنا أَوْلِياءَهُ وَأَعْداءَهُ، وَوَفَّقَنا لِزِيارَةِ أَئِمَّتِنا، وَلَمْ يَجْعَلْنا مِنَ الْمُعانِدِينَ النَّاصِبِينَ، وَلَا مِنَ الْغُلاةِ الْمُفَوِّضِينَ، وَلَا مِنَ الْمُرْتابِينَ الْمُقَصِّرِينَ .السَّلامُ عَلَى وَلِيِّ اللّهِ وَابْنِ أَوْلِيائِهِ، السَّلامُ عَلَى الْمُدَّخَرِ لِكَرامَةِ أَوْلِياءِ اللّهِ وَبَوارِ أَعْدائِهِ، السَّلامُ عَلَى النُّورِ الَّذِي أَرادَ أَهْلُ الْكُفْرِ إِطْفاءَهُ فَأَبَى اللّهُ إِلّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ بِكُرْهِهِمْ، وَأَيَّدَهُ بِالْحَيَاةِ حَتَّى يُظْهِرَ عَلَى يَدِهِ الْحَقَّ بِرَغْمِهِمْ، أَشْهَدُ أَنَّ اللّهَ اصْطَفَاكَ صَغِيراً، وَأَكْمَلَ لَكَ عُلُومَهُ كَبِيراً، وَأَنَّكَ

حَيٌّ لَا تَمُوتُ حَتّى تُبْطِلَ الْجِبْتَ وَالطَّاغُوتَ؛اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى خُدَّامِهِ وَأَعْوانِهِ عَلَى غَيْبَتِهِ وَنَأْيِهِ، وَاسْتُرْهُ سَتْراً عَزِيزاً، وَاجْعَلْ لَهُ مَعْقِلاً حَرِيزاً، وَاشْدُدِ اللّهُمَّ وَطْأَتَكَ عَلَى مُعانِدِيهِ، وَاحْرُسْ مَوالِيَهُ وَزائِرِيهِ . اللّهُمَّ كَما جَعَلْتَ قَلْبِي بِذِكْرِهِ مَعْمُوراً، فَاجْعَلْ سِلاحِي بِنُصْرَتِهِ مَشْهُوراً، وَ إِنْ حالَ بَيْنِي وَبَيْنَ لِقائِهِ الْمَوْتُ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَلَى عِبادِكَ حَتْماً، وَأَقْدَرْتَ بِهِ عَلَى خَلِيقَتِكَ رَغْماً، فَابْعَثْنِي عِنْدَ خُرُوجِهِ ظاهِراً مِنْ حُفْرَتِي مُؤْتَزِراً كَفَنِي حَتَّى أُجاهِدَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الصَّفِّ الَّذِي أَثْنَيْتَ عَلَى أَهْلِهِ فِي كِتابِكَ فَقُلْتَ: كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ،اللّهُمَّ طالَ الانْتِظارُ، وَشَمِتَ مِنَّا الْفُجَّارُ، وَصَعُبَ عَلَيْنَا الانْتِصارُ، اللّهُمَّ أَرِنا وَجْهَ وَ لِيِّكَ الْمَيْمُون فِي حَياتِنا وَبَعْدَ الْمَنُونِ؛ اللّهُمَّ إِنِّي أَدِينُ لَكَ بِالرَّجْعَةِ بَيْنَ يَدَيْ صاحِبِ هذِهِ الْبُقْعَةِ، الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ يَا صاحِبَ الزَّمانِ، قَطَعْتُ فِي وُصْلَتِكَ الْخُلَّانَ، وَهَجَرْتُ لِزِيارَتِكَ الْأَوْطانَ، وَأَخْفَيْتُ أَمْرِي عَنْ أَهْلِ الْبُلْدانِ، لِتَكُونَ شَفِيعاً عِنْدَ رَبِّكَ وَرَبِّي وَ إِلَى آبائِكَ وَمَوالِيَّ فِي حُسْنِ التَّوْفِيقِ لِي، وَإِسْباغِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ، وَسَوْقِ الْإِحْسانِ إِلَيَّ .اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَصْحابِ الْحَقِّ، وَقادَةِ الْخَلْقِ، وَاسْتَجِبْ مِنِّي مَا دَعَوْتُكَ، وَأَعْطِنِي مَا لَمْ أَ نْطِقْ بِهِ فِي دُعائِي مِنْ صَلاحِ دِينِي وَدُنْيايَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَصَلَّى اللّهُ عَلَىٰ

مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ.

ثم ادخل الصفة؟ فصل ركعتين وقل :

اللّهُمَّ عَبْدُكَ الزَّائِرُ فِي فِناءِ وَلِيِّكَ الْمَزُورِ الَّذِي فَرَضْتَ طاعَتَهُ عَلَى الْعَبِيدِ وَالْأَحْرارِ، وَأَنْقَذْتَ بِهِ أَوْلِياءَكَ مِنْ عَذابِ النَّارِ، اللّهُمَّ اجْعَلْها زِيارَةً مَقْبُولَةً ذاتَ دُعاءٍ مُسْتَجابٍ مِنْ مُصَدِّقٍ بِوَلِيِّكَ غَيْرِ مُرْتابٍ، اللّهُمَّ لَاتَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ بِهِ وَلَا بِزِيارَتِهِ، وَلَا تَقْطَعْ أَثَرِي مِنْ مَشْهَدِهِ وَزِيارَةِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ،اللّهُمَّ أَخْلِفْ عَلَيَّ نَفَقَتِي، وَانْفَعْنِي بِما رَزَقْتَنِي فِي دُنْيايَ وَآخِرَتِي لِي وَلِإِخْوانِي وَأَبَوَيَّ وَجَمِيعِ عِتْرَتِي، أَسْتَوْدِعُكَ اللّهَ أَيُّهَا الْإِمامُ الَّذِي يَفُوزُ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ، وَيَهْلِكُ عَلَى يَدَيْهِ الْكافِرُونَ الْمُكَذِّبُونَ، يَا مَوْلايَ يَا ابْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، جِئْتُكَ زائِراً لَكَ وَلِأَبِيكَ وَجَدِّكَ، مُتَيَقِّناً الْفَوْزَ بِكُمْ، مُعْتَقِداً إِمامَتَكُمْ . اللّهُمَّ اكْتُبْ هذِهِ الشَّهادَةَ وَالزِّيارَةَ لِي عِنْدَكَ فِي عِلِّيِّينَ، وَبَلِّغْنِي بَلاغَ الصَّالِحِينَ، وَانْفَعْنِي بِحُبِّهِمْ يَا رَبَّ الْعالَمِينَ.

زيارة الحجة

رواها السيد ابن طاووس .

تقول:

السَّلامُ عَلَى الْحَقِّ الْجَدِيدِ، وَالْعالِمِ الَّذِي عِلْمُهُ لَايَبِيدُ، السَّلامُ عَلَى مُحْيِي الْمُؤْمِنِينَ، وَمُبِيرِ الْكافِرِينَ، السَّلامُ عَلَى مَهْدِيِّ الْأُمَمِ، وَجامِعِ الْكَلِمِ، السَّلامُ عَلَى خَلَفِ السَّلَفِ، وَصاحِبِ الشَّرَفِ، السَّلامُ عَلَى حُجَّةِ الْمَعْبُودِ، وَكَلِمَةِ الْمَحْمُودِ، السَّلامُ عَلَى مُعِزِّ الْأَوْلِياءِ، وَمُذِلِّ الْأَعْداءِ، السَّلامُ عَلَى وارِثِ الْأَنْبِياءِ، وَخاتِمِ الْأَوْصِياءِ، السَّلامُ عَلَى الْقائِمِ الْمُنْتَظَرِ، وَالْعَدْلِ الْمُشْتَهَرِ، السَّلامُ عَلَى السَّيْفِ الشَّاهِرِ، وَالْقَمَرِ الزَّاهِرِ، وَالنُّورِ الْباهِرِ ، السَّلامُ عَلَى شَمْسِ الظَّلامِ، وَبَدْرِ التَّمامِ، السَّلامُ عَلَى رَبِيعِ الْأَنامِ، وَنَضْرَةِ الْأَيَّامِ، السَّلامُ عَلَى صاحِبِ الصَّمْصامِ، وَفَلَّاقِ الْهامِ، السَّلامُ عَلَى الدِّينِ الْمَأْ ثُورِ، وَالْكِتابِ الْمَسْطُورِ؛ السَّلامُ عَلَى بَقِيَّةِ اللّهِ فِي بِلادِهِ، وَحُجَّتِهِ عَلَىٰ

عِبَادِهِ، الْمُنْتَهى إِلَيْهِ مَوارِيثُ الْأَنْبِياءِ، وَلَدَيْهِ مَوْجُودٌ آثارُ الْأَصْفِياءِ، السَّلامُ عَلَى الْمُؤْتَمَنِ عَلَى السِّرِّ، وَالْوَلِيِّ لِلْأَمْرِ، السَّلامُ عَلَى الْمَهْدِيِّ الَّذِي وَعَدَ اللّهُ عَزَّوَجَلَّ بِهِ الْأُمَمَ، أَنْ يَجْمَعَ بِهِ الْكَلِمَ، وَيَلُمَّ بِهِ الشَّعَثَ، وَيَمْلَأَ بِهِ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً، وَيُمَكِّنَ لَهُ، وَيُنْجِزَ بِهِ وَعْدَ الْمُؤْمِنِينَ، أَشْهَدُ يَا مَوْلايَ أَنَّكَ وَالْأَئِمَّةَ مِنْ آبائِكَ أَئِمَّتِي وَمَوالِيَّ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ، أَسْأَلُكَ يَا مَوْلايَ أَنْ تَسْأَلَ اللّهَ تَبارَكَ وَتَعالى فِي صَلاحِ شَأْنِي، وَقَضاءِ حَوائِجِي، وَغُفْرانِ ذُنُوبِي، وَالْأَخْذِ بِيَدِي فِي دِينِي وَدُنْيايَ وَآخِرَتِي، لِي وَلِإِخْوانِي وَأَخَواتِي الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ كافَّةً إِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

ثم صل صلاة الزيارة اثنتي عشرة ركعة، تسلم بعد كل ركعتين منها، وتسبح تسبيح الزهراء علیها السلام، وأهدها إليه علیه السلام فإذا فرغت من صلاة الزيارة فقل:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى حُجَّتِكَ فِي أَرْضِكَ، وَخَلِيفَتِكَ فِي بِلادِكَ، الدَّاعِي إِلَى سَبِيلِكَ، وَالْقائِمِ بِقِسْطِكَ، وَالْفائِزِ بِأَمْرِكَ، وَلِيِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَمُبِيرِ الْكافِرِينَ، وَمُجَلِّي الظُّلْمَةِ، وَمُنِيرِ الْحَقِّ، وَ الصَّادِعِ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَالصِّدْقِ، وَكَلِمَتِكَ وَعَيْبَتِكَ وَعَيْنِكَ فِي أَرْضِكَ، الْمُتَرَقِّبِ الْخائِفِ الْوَلِيِّ النَّاصِحِ، سَفِينَةِ النَّجاةِ، وَعَلَمِ الْهُدَى، وَنُورِ أَبْصارِ الْوَرَى، وَخَيْرِ مَنْ

تَقَمَّصَ وَارْتَدى، وَالْوِتْرِ الْمَوْتُورِ، وَمُفَرِّجِ الْكَرْبِ، وَمُزِيلِ الْهَمِّ، وَكاشِفِ الْبَلْوَى، صَلَواتُ اللّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آبائِهِ الْأَئِمَّةِ الْهادِينَ وَالْقادَةِ الْمَيامِينِ، مَا طَلَعَتْ كَواكِبُ الْأَسْحارِ، وَأَوْرَقَتِ الْأَشْجارُ، وَأَيْنَعَتِ الْأَثْمارُ، وَاخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ، وَغَرَّدَتِ الْأَطْيارُ .

اللّهُمَّ انْفَعْنا بِحُبِّهِ، وَاحْشُرْنا فِي زُمْرَتِهِ، وَتَحْتَ لِوائِهِ، إِلهَ الْحَقِّ آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ.

الصلاة علی الامام الحجة علیه السلام

اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَصَلِّ عَلَى وَلِيِّ الْحَسَنِ وَوَصِيِّهِ وَوارِثِهِ، الْقائِمِ بِأَمْرِكَ، وَالْغائِبِ فِي خَلْقِكَ، وَالْمُنْتَظِرِ لِإِذْنِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، وَقَرِّبْ بُعْدَهُ، وَأَنْجِزْ وَعْدَهُ، وَأَوْفِ عَهْدَهُ، وَاكْشِفْ عَنْ بَأْسِهِ حِجابَ الْغَيْبَةِ، وَأَظْهِرْ بِظُهُورِهِ صَحائِفَ الْمِحْنَةِ، وَقَدِّمْ أَمامَهُ الرُّعْبَ، وَثَبِّتْ بِهِ الْقَلْبَ، وَأَقِمْ بِهِ الْحَرْبَ، وَأَيِّدْهُ بِجُنْدٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ، وَسَلِّطْهُ عَلَى أَعْداءِ دِينِكَ أَجْمَعِينَ، وَأَلْهِمْهُ أَنْ لَايَدَعَ مِنْهُمْ رُكْناً إِلّا هَدَّهُ، وَلَا هاماً إِلّا قَدَّهُ ، وَلَا كَيْداً إِلّا رَدَّهُ، وَلَا فاسِقاً إِلّا حَدَّهُ؛ وَلَا فِرْعَوْن إِلّا أَهْلَكَهُ، وَلَا سِتْراً إِلّا هَتَكَهُ، وَلَا عَلَماً إِلّا نَكَّسَهُ، وَلَا سُلْطاناً إِلّا كَسَبَهُ، وَلَا رُمْحاً إِلّا قَصَفَهُ، وَلَا مِطْرَداً إِلّا خَرَقَهُ، وَلَا جُنْداً إِلّا فَرَّقَهُ، وَلَا مِنْبَراً إِلّا أَحْرَقَهُ، وَلَا سَيْفاً إِلّا كَسَرَهُ، وَلَا صَنَماً إِلّا رَضَّهُ، وَلَا دَماً إِلّا أَراقَهُ، وَلَا جَوْراً إِلّا أَبادَهُ، وَلَا حِصْناً إِلّا هَدَمَهُ، وَلَا باباً إِلّا رَدَمَهُ، وَلَا قَصْراً إِلّا خَرَّبَهُ ، وَلَا مَسْكَناً إِلّا فَتَّشَهُ، وَلَا سَهْلاً إِلّا أَوْطَأَهُ، وَلَا جَبَلاً إِلّا صَعِدَهُ، وَلَا كَنْزاً إِلّا أَخْرَجَهُ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

دعاء عظم البلاء

وهو الدعاء الذي علمه الإمام المهدي لرجل محبوس فخلص من سجنه والذي يدعى فيه بعد صلاة الزيارة التي مرت ويمكن الدعاء فيه بأي وقت :

اللّهُمَّ عَظُمَ الْبَلاءُ، وَبَرِحَ الْخَفاءُ، وَانْكَشَفَ الْغِطاءُ، وَضاقَتِ الْأَرْضُ، وَمَنَعَتِ السَّماءُ، وَ إِلَيْكَ يَا رَبِّ الْمُشْتَكى، وَعَلَيْكَ الْمُعَوَّلُ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الَّذِينَ فَرَضْتَ عَلَيْنا طاعَتَهُمْ، فَعَرَّفْتَنا بِذلِكَ مَنْزِلَتَهُمْ، فَرِّجْ عَنَّا بِحَقِّهِمْ فَرَجاً عاجِلاً كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ ذلِكَ، يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ، يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ، انْصُرانِي فَإِنَّكُما ناصِرايَ، وَاكْفِيانِي فَإِنَّكُما كافِيايَ، يَا مَوْلايَ يَا صاحِبَ الزَّمانِ، الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ، أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي.

قال المحدث القمي بعد ذكر هذا الدعاء الشريف أقول : هذا دعاء شريف وينبغي أن يكرر الدعاء به في ذلك الحرم الشريف وفي غيره من الأماكن، ونحن قد أثبتناه في الباب الأول باختلاف يسير .

الدعاء للإمام الحجة علیه السلام

روی یونس بن عبد الرحمن عن الرضاعلیه السلام أنه كان يأمربالدعاء لصاحب الأمرعلیه السلام بهذا الدعاء:

اللّهُمَّ ادْفَعْ عَنْ وَلِيِّكَ وَخَلِيفَتِكَ وَحُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ، وَ لِسانِكَ الْمُعَبِّرِ عَنْكَ، النَّاطِقِ بِحِكْمَتِكَ، وَعَيْنِكَ النَّاظِرَةِ بِإِذْنِكَ، وَشاهِدِكَ عَلَى عِبادِكَ، الْجَحْجاحِ الْمُجاهِدِ الْعائِذِ بِكَ الْعابِدِ عِنْدَكَ، وَأَعِذْهُ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ مَا خَلَقْتَ وَبَرَأْتَ وَأَنْشَأْتَ وَصَوَّرْتَ، وَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمالِهِ، وَمِنْ فَوْقِهِ، وَمِنْ تَحْتِهِ بِحِفْظِكَ الَّذِي لَايَضِيعُ مَنْ حَفِظْتَهُ بِهِ، وَاحْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَآباءَهُ أَئِمَّتَكَ وَدَعائِمَ دِينِكَ، وَاجْعَلْهُ فِي وَدِيعَتِكَ الَّتِي لَا تَضِيعُ، وَفِي جِوارِكَ الَّذِي لَايُخْفَرُ، وَفِي مَنْعِكَ وَعِزِّكَ الَّذِي لَايُقْهَرُ، وَآمِنْهُ بِأَمانِكَ الْوَثِيقِ الَّذِي لَايُخْذَلُ مَنْ آمَنْتَهُ بِهِ، وَاجْعَلْهُ فِي كَنَفِكَ الَّذِي لاَ ٰ يُرامُ مَنْ كانَ فِيهِ، وَانْصُرْهُ بِنَصْرِكَ، وَأَيِّدْهُ بِجُنْدِكَ الْغالِبِ، وَقَوِّهِ بِقُوَّتِكَ، وَأَرْدِفْهُ بِمَلائِكَتِكَ، وَوالِ مَنْ والاهُ، وَعادِ مَنْ عاداهُ، وَأَلْبِسْهُ دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ، وَحُفَّهُ بِالْمَلائِكَةِ حَفّاً؛

اللّهُمَّ اشْعَبْ بِهِ الصَّدْعَ، وَارْتُقْ بِهِ الْفَتْقَ، وَأَمِتْ بِهِ الْجَوْرَ، وَأَظْهِرْ بِهِ الْعَدْلَ، وَزَيِّنْ بِطُولِ بَقائِهِ الْأَرْضَ، وَأَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ، وَانْصُرْهُ بِالرُّعْبِ، وَقَوِّ ناصِرِيهِ، وَاخْذُلْ خاذِلِيهِ، وَدَمْدِمْ مَنْ نَصَبَ لَهُ، وَدَمِّرْ مَنْ غَشَّهُ، وَاقْتُلْ بِهِ جَبابِرَةَ الْكُفْرِ وَعُمُدَهَ وَدَعائِمَهُ، وَاقْصِمْ بِهِ رُؤُوسَ الضَّلالَةِ، وَشارِعَةَ الْبِدَعِ، وَمُمِيتَةَ السُّنَّةِ، وَمُقَوِّيَةَ الْباطِلِ، وَذَلِّلْ بِهِ الْجَبَّارِينَ، وَأبِرْ بِهِ الْكافِرِينَ وَجَمِيعَ الْمُلْحِدِينَ فِي مَشارِقِ الْأَرْضِ وَمَغارِبِها، وَبَرِّها وَبَحْرِها، وَسَهْلِها وَجَبَلِها، حَتَّى لَاتَدَعَ مِنْهُمْ دَيَّاراً، وَلَا تُبْقِيَ لَهُمْ آثاراً، اللّهُمَّ طَهِّرْ مِنْهُمْ بِلادَكَ، وَاشْفِ مِنْهُمْ عِبادَكَ، وَأَعِزَّ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَحْيِ بِهِ سُنَنَ الْمُرْسَلِينَ، وَدارِسَ حُكْمِ النَّبِيِّينَ، وَجَدِّدْ بِهِ مَا امْتَحَى مِنْ دِينِكَ، وَبُدِّلَ مِنْ حُكْمِكَ، حَتَّى تُعِيدَ دِينَكَ بِهِ وَعَلَى يَدَيْهِ جَدِيداً غَضّاً مَحْضاً صَحِيحاً لَاعِوَجَ فِيهِ وَلَا بِدْعَةَ مَعَهُ، وَحَتَّى تُنِيرَ بِعَدْلِهِ ظُلَمَ الْجَوْرِ؛ وَتُطْفِئَ بِهِ نِيرانَ الْكُفْرِ، وَتُوضِحَ بِهِ مَعاقِدَ الْحَقِّ وَمَجْهُولَ الْعَدْلِ، فَإِنَّهُ عَبْدُكَ الَّذِي اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ، وَاصْطَفَيْتَهُ عَلَى غَيْبِكَ، وَعَصَمْتَهُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَبَرَّأْتَهُ مِنَ الْعُيُوبِ، وَطَهَّرْتَهُ مِنَ الرِّجْسِ، وَسَلَّمْتَهُ مِنَ الدَّنَسِ .

اللّهُمَّ فَإِنَّا نَشْهَدُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَوْمَ حُلُولِ الطَّامَّةِ أَنَّهُ لَمْ يُذْنِبْ ذَنْباً، وَلَا أَتَى حُوباً، وَلَمْ يَرْتَكِبْ مَعْصِيَةً، وَلَمْ يُضَيِّعْ لَكَ طاعَةً، وَلَمْ يَهْتِكْ لَكَ حُرْمَةً، وَلَمْ يُبَدِّلْ لَكَ فَرِيضَةً، وَلَمْ

يُغَيِّرْ لَكَ شَرِيعَةً، وَأَنَّهُ الْهادِي الْمُهْتَدِي الطَّاهِرُ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ.

اللّهُمَّ أَعْطِهِ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأُمَّتِهِ وَجَمِيعِ رَعِيَّتِهِ مَا تُقِرُّ بِهِ عَيْنَهُ، وَتَسُرُّ بِهِ نَفْسَهُ، وَتَجْمَعُ لَهُ مُلْكَ الْمُمْلَكاتِ كُلِّها، قَرِيبِها وَبَعِيدِها، وَعَزِيزِها وَذَلِيلِها، حَتَّى تُجْرِيَ حُكْمَهُ عَلَى كُلِّ حُكْمٍ، وَتَغْلِبَ بِحَقِّهِ كُلَّ باطِلٍ .

اللّهُمَّ اسْلُكْ بِنا عَلَى يَدَيْهِ مِنْهاجَ الْهُدَى، وَالْمَحَجَّةَ الْعُظْمَى، وَالطَّرِيقَةَ الْوُسْطَى الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْهَا الْغالِي، وَيَلْحَقُ بِها التَّالِي، وَقَوِّنا عَلَى طاعَتِهِ، وَثَبِّتْنا عَلَى مُشايَعَتِهِ، وَامْنُنْ عَلَيْنا بِمُتابَعَتِهِ، وَاجْعَلْنا فِي حِزْبِهِ الْقَوَّامِينَ بِأَمْرِهِ، الصَّابِرِينَ مَعَهُ، الطَّالِبِينَ رِضاكَ بِمُناصَحَتِهِ، حَتَّى تَحْشُرَنا يَوْمَ الْقِيامَةِ فِي أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَمُقَوِّيَةِ سُلْطانِهِ.

اللّهُمَّ وَاجْعَلْ ذلِكَ لَنا خالِصاً مِنْ كُلِّ شَكٍّ وَشُبْهَةٍ وَرِياءٍ وَسُمْعَةٍ، حَتَّى لَا نَعْتَمِدَ بِهِ غَيْرَكَ، وَلَا نَطْلُبَ بِهِ إِلّا وَجْهَكَ وَحَتَّى تُحِلَّنا مَحَلَّهُ، وَتَجْعَلَنا فِي الْجَنَّةِ مَعَهُ؛ وَأَعِذْنا مِنَ السَّأْمَةِ وَالْكَسَلِ وَالْفَتْرَةِ، وَاجْعَلْنا مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ، وَتُعِزُّ بِهِ نَصْرَ وَلِيِّكَ، وَلَا تَسْتَبْدِلْ بِنا غَيْرَنا، فَإِنَّ اسْتِبْدالَكَ بِنا غَيْرَنا عَلَيْكَ يَسِيرٌ، وَهُوَ عَلَيْنا كَثِيرٌ .

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى وُلاةِ عَهْدِهِ، وَالأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَبَلِّغْهُمْ آمالَهُمْ، وَزِدْ فِي آجالِهِمْ، وَأعِزَّ نَصْرَهُمْ، وَتَمِّمْ لَهُمْ مَا أَسْنَدْتَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِكَ لَهُمْ، وَثَبِّتْ دَعائِمَهُمْ، وَاجْعَلْنا لَهُمْ أَعْواناً، وَعَلَى دِينِكَ أَنْصاراً، فَإِنَّهُمْ مَعادِنُ كَلِماتِكَ، وَخُزَّانُ عِلْمِكَ، وَأَرْكانُ تَوْحِيدِكَ، وَدَعَائِمُ دِينِكَ، وَوُلاةُ أَمْرِكَ، وَخالِصَتُكَ مِنْ عِبادِكَ، وَصَفْوَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَأَوْلِياؤُكَ وَسَلائِلُ أَوْلِيائِكَ، وَصَفْوَةُ أَوْلادِ نَبِيِّكَ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ.

أعمال وأدعية لقضاء الحوائج من بركات الإمام الحجة علیه السلام

ذكر العلامة المحدث القمي قصة فيها ثلاثة أعمال لها الفضل والأثر في قضاء الحوائج وهي متعلقة بالإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف: والقصة هي كما ذكرها:

حکی شیخنا ثقة الإسلام النوري نور الله مرقده في كتاب دار السلام عن شيخه المرحوم العالم الربائي الحاج المولی فتح علي السلطان آبادي، أن الأخوند المولى محمد الصادق العراقي كان في غاية الضيق والعسرة والضراء، ومضى عليه كذلك زمن فلم يجد من كربه فرجا ولا من ضيقه مخرجا، إلى أن رأى ليلة في المنام كأنه في واد يتراءى فيه خيمة عظيمة عليها قبة، فسأل عن صاحبها فقيل: فيها الكهف الحصين وغياث المضطر المستكين الحجة القائم المهدي المنتظر (عجل الله فرجه)، فأسرع الذهاب إليها، فلما وافاه صلوات الله عليه شكا عنده سوء حاله وسأله دعاء يفرج به همه ويدفع به غمه، فأحاله علیه السلام إلى سيد من ولده وإلى خيمته، فخرج من حضرته

ودخل في تلك الخيمة فرأى السيد السند والحبر المعتمد العالم الأمجد المؤيد جناب السيد محمد السلطان آبادي قاعدا على سجادته مشغولا بدعائه وقراءته ، فذكر له بعد السلام ما أحال عليه حجة الملك العلام، فعلمه دعاء يستكفي به ضيقه ويستجلب به رزقه، فانتبه من نومه والدعاء محفوظ في خاطره فقصد بيت جناب السيد، وكان قبل تلك الرؤيا نافرا عنه لوجه لا يذكره، فلما أتاه ودخل عليه رآه كما في النوم على مصلاه ذاكرا ربه مستغفرا ذنبه ، فلما سلم عليه أجابه وتبسم في وجهه كأنه عرف القضية، فسأله ما سأله في الرؤيا فعلمه من حينه عين ذاك الدعاء فدعا به في قليل من الزمان فصبت عليه الدنيا من كل ناحية ومكان، وكان المرحوم الحاج المولی فتح علي عليه السلام يثني على السيد ثناء بليغا وقد أدركه في أواخر عمره وتتلمذ عليه شطرا من الزمان، وأما ما علمه السيد في اليقظة والمنام فثلاثة أمور:

الأول: أن يذكر عقيب الفجر سبعين مرة واضعا يده على صدره: يا فتاح.

الثاني : أن يواظب على هذا الدعاء المروي في الكافي وقد علمه النبي صلی الله علیه و آله رجلا من أصحابه مبتلى بالسقم والفقر فما البث أن ذهب عنه السقم والفقر :

لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلّا بِاللّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَايَمُوتُ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً، ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِى الْمُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً.

الثالث: أن يدعو في دبر صلاة الصبح بالدعاء الذي ذكرناه في أول تعقيب صلاة الصبح. وينبغي أن يغتنم هذه الأوراد ويداوم عليها ولا يغفل عن آثارها .

صلاة الحجة القائم علیه السلام دعاؤه:

ركعتان، تقرأ في كل ركعة : فاتحة الكتاب إلى (إياك نعبد وإياك نستعین) ثم تكرر هذه الآية مائة مرة ثم تتم قراءة الفاتحة وتقرأ بعدها الإخلاص (قل هو الله أحد) مرة واحدة وتدعو عقيبهما فتقول:

«اللَّهُمَّ عَظُمَ الْبَلَاءُ وَ بَرِحَ الْخَفَاءُ وَ انْکَشَفَ الْغِطَاءُ وَ ضَاقَتِ الْأَرْضُ بما وسعت السَّمَاءُ وَ إِلَیْکَ یَا رَبِّ الْمُشْتَکَى وَ عَلَیْکَ الْمُعَوَّلُ فِی الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ.اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الَّذینَ اَمَرْتَنا بِطاعَتِهِمْ،وَعَجِّلِ اَللَّ-هُمَّ فَرَجَهُمْ بِقآئِمِهِمْ، وَ اَظْهِرْ اِعْزازَهُ، یا مُحَمَّدُ یا عَلیُّ، یا عَلِیُّ یامُحَمَّدُ، اِکْفِیانی فَاِنَّکُما کافِیایَ یا مُحَمَّدُ یا عَلیُّ، یا عَلِیُّ یا مُحَمَّدُ، اُنْصُرانی فَاِنَّکُما ناصِرایَ،یا مُحَمَّدُ یا عَلیُّ، یا عَلِیُّ یا مُحَمَّدُ، اِحْفَظانی فَاِنَّکُما حافِظایَ یامَوْلایَ یاصاحِبَ الزَّمانِ، یا مَوْلایَ یا صاحِبَ الزَّمانِ،یا مَوْلایَ یا صاحِبَ الزَّمانِ، الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ،اَدْرِکْنی اَدْرِکْنی اَدْرِکْنی، الأَمانَ الأَمانَ الأَمانَ.

الصلاة على الإمام الحجة عليه السلام يوم الجمعة

الصلاة التي سنذكرها وهي عبارة عن كلمات دعاء يدعى فيها في يوم الجمعةبعد العصر وهي مهمة ولها آثار عظيمة ومن داوم عليها يعرف فضلها وآثارها وقبل ذكرها نذكر نبذة عن فضل يوم الجمعة ونسبة إلى الإمام الحجة عليه السلام .

قال الشيخ الطوسي : آخر ساعة من يوم الجمعة إلى غروب الشمس هي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء فينبغي أن يستكثر من الدعاء في تلك الساعة، وروي أن تلك الساعة هي إذا غاب نصف القرص وبقي نصفه، وكانت فاطمة علیها السلام تدعو في ذلك الوقت، فيستحب الدعاء فيها، ويستحب أن يدعو بالدعاء المروي عن النبي صلی الله علیه و آله في ساعة الاستجابة سُبحانَكَ لا إلهَ إلا أنتَ يا حَنَّان يا مَنَّانُ ، يا بَدِيعَ السَّماواتِ والأرضِ، يا ذَا الجَلالِ وَالإكرامِ، ويستحب دعاء السمات في آخر ساعة من نهار الجمعة، وسيأتي إن شاء الله تعالی.

وقال القمي رحمه الله: أن ليوم الجمعة نسبة وانتماء إلى

إمام العصر (عجل الله فرجه) من نواحي عديدة، ففيه كانت ولادته السعيدة، وفيه يفيض السرور بظهوره، وترقّب الفرج، وانتظاره فيه أشد مما في سواه من الأيام، وستجد فيما سنورده من زيارته الخاصة في يوم الجمعة هذه الكلمة هَذا يَومُ الجُمُعَةِ وَهُوَ يَؤُمکَ المُتَوَقَّعُ فِیهِ ظُهُورُکَ وَالفَرَجُ فِيهِ لِلمُؤمِنِينَ عَلَى يَدِکَ .

والواقع أن الجمعة إنما عدت عيدا من الأعياد الأربعة، لما سيتفق فيها من ظهور الحجة (عجل الله فرجه) وتطهيره الأرض من أدران الشرك والكفر، وأقذار المعاصي والذنوب، ومن الجبابرة والملحدين، والكفار والمنافقين، فتقر عيون الخاصة من المؤمنين، وتسر أفئدتهم، بإظهاره كلمة الحق، وإعلاء الدين وشرایع الإيمان، وأشرقت الأرض بنور ربها، وينبغي في هذا اليوم أن يدعى بالصلاة الكبيرة، ويدعى أيضا بما أمر الإمام الرضا علیه السلام بأن يدعى به لصاحب الأمر (عجل الله فرجه) اللَّهُمَّ ادفَع عَن وَلِيِّکَ وَخَليفَتِكَ . الدعاء . وسيأتي هذا الدعاء في باب الزيارات، في نهاية أعمال السرداب، وأن يدعى أيضا بما أملاه الشيخ أبو عمرو العمروي على أبي علي بن همام، وقال : ليدعى به في غيبة القائم من آل محمد وهو دعاء طويل كتلك الصلاة، ووجيزتنا هذه لا تسعهما، فاطلبهما من مصباح المتهجد، وجمال الأسبوع، وينبغي أن لا نهمل

ذكر الصلاة المنسوبة إلى أبي الحسن الضراب الأصبهاني، وقد رواها الشيخ والسيد في أعمال عصر يوم الجمعة. وقال السيد : هذه الصلاة مروية عن مولانا المهدي (صلوات الله عليه) وإن ترکت تعقیب العصر يوم الجمعة - لعذر من الأعذار - فلا تترك هذه الصلاة أبدا، لأمر أطلعنا الله (جل جلاله)عليه ثم ذكر الصلاة بسندها، وقال الشيخ في المصباح: هذه صلاة مروية عن صاحب الزمان (عجل الله فرجه) خرجت إلى أبي الحسن الضراب الأصبهاني بمكة ونحن لم نذكر سندها، رعاية للاختصار، وهي:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الْمُنْتَجَبِ فِي الْمِيثَاقِ، الْمُصْطَفَى فِي الظِّلالِ، الْمُطَهَّرِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ، الْبَرِيءِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، الْمُؤَمَّلِ لِلنَّجَاةِ، الْمُرْتَجَى لِلشَّفَاعَةِ، الْمُفَوَّضِ إِلَيْهِ دِينُ اللَّهِ، اللَّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ، وَ عَظِّمْ بُرْهَانَهُ، وَ أَفْلِجْ حُجَّتَهُ، وَ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ، وَ أَضِئْ نُورَهُ، وَ بَيِّضْ وَجْهَهُ، وَ أَعْطِهِ الْفَضْلَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ المنزلة و الْوَسِيلَةَ و الدَّرَجَةَ الرَّفِيعَة، وَ ابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ، وَ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ صَلِّ

عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ صَلِّ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ صَلِّ عَلَى الْحُسَيْنِ ابن علی إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ صَلِّ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ صَلِّ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ صَلِّ عَلَى الْخَلَفِ الصَّالِحِ الْهَادِي الْمَهْدِيِّ، إِمَامِ الْمُؤْمِنِين وَ وَارِثِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ، الْعُلَمَاءِ الصَّادِقِينَ، الْأَبْرَارِ الْمُتَّقِينَ، دَعَائِمِ دِينِكَ وَ أَرْكَانِ تَوْحِيدِكَ، وَ تَرَاجِمَةِ وَحْيِكَ، وَ حُجَجِكَ عَلَى خَلْقِكَ، وَ خُلَفَائِكَ فِي أَرْضِكَ، الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِنَفْسِكَ، وَ اصْطَفَيْتَهُمْ

عَلَى عِبَادِكَ، وَ ارْتَضَيْتَهُمْ لِدِينِكَ، وَ خَصَصْتَهُمْ بِمَعْرِفَتِكَ، وَ جَلَّلْتَهُمْ بِكَرَامَتِكَ، وَ غَشَّيْتَهُمْ بِرَحْمَتِكَ، وَ رَبَّيْتَهُمْ بِنِعْمَتِكَ، وَ غَذَّيْتَهُمْ بِحِكْمَتِكَ، وَ أَلْبَسْتَهُمْ نُورَكَ، وَ رَفَعْتَهُمْ فِي مَلَكُوتِكَ، وَ حَفَفْتَهُمْ بِمَلائِكَتِكَ، وَ شَرَّفْتَهُمْ بِنَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْهِمْ صَلاةً زاکیةً نامیةًكَثِيرَةً دَائِمَةً طَيِّبَةً، لَا يُحِيطُ بِهَا إِلّا أَنْتَ، وَ لَا يَسَعُهَا إِلّا عِلْمُكَ، وَ لَا يُحْصِيهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ، اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ الْمُحْيِي سُنَّتَكَ، الْقَائِمِ بِأَمْرِكَ، الدَّاعِي إِلَيْكَ، الدَّلِيلِ عَلَيْكَ، وَ حُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ، وَ خَلِيفَتِكَ فِي أَرْضِكَ، وَ شَاهِدِكَ عَلَى عِبَادِكَ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ نَصْرَهُ، وَ مُدَّ فِي عُمْرِهِ، وَ زَيِّنِ الْأَرْضَ بِطُولِ بَقَائِهِ، اللَّهُمَّ اكْفِهِ بَغْيَ الْحَاسِدِينَ، وَ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ الْكَائِدِينَ، وَ ازْجُرْ عَنْهُ إِرَادَةَ الظَّالِمِينَ، وَ خَلِّصْهُ مِنْ أَيْدِي الْجَبَّارِينَ، اللَّهُمَّ أَعْطِهِ فِي نَفْسِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ رَعِيَّتِهِ وَ خَاصَّتِهِ وَ عَامَّتِهِ وَ عَدُوِّهِ وَ جَمِيعِ أَهْلِ الدُّنْيَا مَا تُقِرُّ بِهِ عَيْنَهُ، وَ تَسُرُّ بِهِ نَفْسَهُ، وَ بَلِّغْهُ أَفْضَلَ مَا أَمَّلَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ جَدِّدْ بِهِ مَا امْتَحَى(مُحِیَ) مِنْ دِينِكَ، وَ أَحْيِ بِهِ مَا بُدِّلَ مِنْ كِتَابِكَ، وَ أَظْهِرْ بِهِ مَا غُيِّرَ مِنْ حُكْمِكَ، حَتَّى يَعُودَ دِينُكَ بِهِ عَلَى يَدَيْهِ غَضًّا جَدِيدًا خَالِصًا مُخْلَصًا، لَا شَكَّ فیهِ وَ لَا شُبْهَةَ مَعَهُ، وَ لَا بَاطِلَ عِنْدَهُ وَ لَا بِدْعَةَ لَدَيْهِ، اللَّهُمَّ نَوِّرْ بِنُورِهِ

كُلَّ ظُلْمَةٍ، وَ هُدَّ بِرُكْنِهِ كُلَّ بِدْعَةٍ، وَ اهْدِمْ بِعزّهِ كُلَّ ضَلالَةٍ، وَ اقْصِمْ بِهِ كُلَّ جَبَّارٍ، وَ أَخْمِدْ بِسَيْفِهِ كُلَّ نَارٍ، وَ أَهْلِكْ بِعَدْلِهِ كُلَّ جَبّارٍ، وَ أَجْرِ حُكْمَهُ عَلَى كُلِّ حُكْمٍ، وَ أَذِلَّ بِسُلْطَانِهِ كُلَّ سُلْطَانٍ، اللَّهُمَّ أَذِلَّ كُلَّ مَنْ نَاوَاهُ، وَ أَهْلِكْ كُلَّ مَنْ عَادَاهُ، وَ امْكُرْ بِمَنْ كَادَهُ، وَ اسْتَأْصِلْ مَنْ جَحَدَ حَقَّهُ وَ اسْتَهَانَ بِأَمْرِهِ وَ سَعَى فِي إِطْفَاءِ نُورِهِ وَ أَرَادَ إِخْمَادَ ذِكْرِهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى وَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ وَ الْحَسَنِ الرِّضَا وَ الْحُسَيْنِ الْمُصَفَّى، وَ جَمِيعِ الْأَوْصِيَاءِ مَصَابِيحِ الدُّجَى وَ أَعْلامِ الْهُدَى، وَ مَنَارِ التُّقَى وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَ الْحَبْلِ الْمَتِينِ وَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ، وَ وُلاةِ عَهْدِكَ، وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ، وَ مُدَّ فِي أَعْمَارِهِمْ، وَ زِدْ فِي آجَالِهِمْ، وَ بَلِّغْهُمْ أَقصَی آمَالِهِمْ دِينًا وَ دُنْيَا وَ آخِرَةً، إِنَّكَ عَلَی كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

الصلاة على ولي الأمر المنتظر علیه السلام

اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ وَابْنِ أَوْلِيائِكَ الَّذِينَ فَرَضْتَ طاعَتَهُمْ، وَأَوْجَبْتَ حَقَّهُمْ، وَأَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً. اللّهُمَّ انْصُرْهُ وَانْتَصِرْ بِهِ لِدِينِكَ، وَانْصُرْ بِهِ أَوْلِياءَكَ وَأَوْلِياءَهُ وَشِيعَتَهُ وَأَنْصارَهُ وَاجْعَلْنا مِنْهُمْ . اللّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ كُلِّ باغٍ وَطاغٍ، وَمِنْ شَرِّ جَمِيعِ خَلْقِكَ، وَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ، وَاحْرُسْهُ وَامْنَعْهُ أَنْ يُوصَلَ إِلَيْهِ بِسُوءٍ، وَاحْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَآلَ رَسُولِكَ، وَأَظْهِرْ بِهِ الْعَدْلَ، وَأَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ، وَانْصُرْ ناصِرِيهِ، وَاخْذُل خاذِلِيهِ، وَاقْصِمْ بِهِ جَبابِرَةَ الْكُفْرِ، وَاقْتُلْ بِهِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَجَمِيعَ الْمُلْحِدِينَ حَيْثُ كانُوا مِنْ مَشارِقِ الْأَرْضِ وَمَغارِبِها، وَبَرِّها وَبَحْرِها، وَامْلَأْ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلاً، وَأَظْهِرْ بِهِ دِينَ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ، وَاجْعَلْنِي اللّهُمَّ مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَأَتْباعِهِ وَشِيعَتِهِ، وَأَرِنِي فِي آلِ مُحَمَّدٍ مَا يَأْمُلُونَ، وَفِي عَدُوِّهِمْ مَا يَحْذَرُونَ، إِلهَ الْحَقِّ آمِينَ.

دعاء الإمام الحجة عليه السلام في أيام رجب

روى الشيخ أنه خرج هذا التوقيع الشريف من الناحية المقدسة على يد الشيخ الكبير أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعید علیه السلام ، يدعا في كل يوم من أيام رجب:

بسم الله الرحمن الرحيم

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَانِي جَمِيعِ مَا يَدْعُوكَ بِهِ وُلاةُ أَمْرِكَ الْمَأْمُونُونَ عَلَى سِرِّكَ الْمُسْتَبْشِرُونَ بِأَمْرِكَ الْوَاصِفُونَ لِقُدْرَتِكَ الْمُعْلِنُونَ لِعَظَمَتِكَ أَسْأَلُكَ بِمَا نَطَقَ فِيهِمْ مِنْ مَشِيَّتِكَ فَجَعَلْتَهُمْ مَعَادِنَ لِكَلِمَاتِكَ وَ أَرْكَانا لِتَوْحِيدِكَ وَ آيَاتِكَ وَ مَقَامَاتِكَ الَّتِي لا تَعْطِيلَ لَهَا فِي كُلِّ مَكَانٍ يَعْرِفُكَ بِهَا مَنْ عَرَفَكَ لا فَرْقَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهَا إِلا أَنَّهُمْ عِبَادُكَ وَ خَلْقُكَ فَتْقُهَا وَ رَتْقُهَا بِيَدِكَ بَدْؤُهَا مِنْكَ وَ عَوْدُهَا إِلَيْكَ أَعْضَادٌ وَ أَشْهَادٌ وَ مُنَاةٌ وَ أَذْوَادٌ وَ حَفَظَةٌ وَ رُوَّادٌ فَبِهِمْ مَلَأْتَ سَمَاءَكَ وَ أَرْضَكَ حَتَّى ظَهَرَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ فَبِذَلِكَ أَسْأَلُكَ وَ بِمَوَاقِعِ الْعِزِّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ بِمَقَامَاتِكَ وَ عَلامَاتِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَزِيدَنِي إِيمَانا وَ تَثْبِيتا يَا بَاطِنا فِي ظُهُورِهِ وَ ظَاهِرا فِي

بُطُونِهِ وَ مَكْنُونِهِ يَا مُفَرِّقا بَيْنَ النُّورِ وَ الدَّيْجُورِ يَا مَوْصُوفا بِغَيْرِ كُنْهٍ وَ مَعْرُوفا بِغَيْرِ شِبْهٍ حَادَّ كُلِّ مَحْدُودٍ وَ شَاهِدَ كُلِّ مَشْهُودٍ وَ مُوجِدَ كُلِّ مَوْجُودٍ وَ مُحْصِيَ كُلِّ مَعْدُودٍ وَ فَاقِدَ كُلِّ مَفْقُودٍ،لَيْسَ دُونَكَ مِنْ مَعْبُودٍ أَهْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْجُودِ يَا مَنْ لا يُكَيَّفُ بِكَيْفٍ وَ لا يُؤَيَّنُ بِأَيْنٍ يَا مُحْتَجِبا عَنْ كُلِّ عَيْنٍ يَا دَيْمُومُ يَا قَيُّومُ وَ عَالِمَ كُلِّ مَعْلُومٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عَلَى عِبَادِكَ الْمُنْتَجَبِينَ وَ بَشَرِكَ الْمُحْتَجِبِينَ وَ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْبُهْمِ الصَّافِّينَ الْحَافِّينَ وَ بَارِكْ لَنَا فِي شَهْرِنَا هَذَا الْمُرَجَّبِ الْمُكَرَّمِ وَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَ أَسْبِغْ عَلَيْنَا فِيهِ النِّعَمَ وَ أَجْزِلْ لَنَا فِيهِ الْقِسَمَ وَ أَبْرِرْ لَنَا فِيهِ الْقَسَمَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَجَلِّ الْأَكْرَمِ ؛ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى النَّهَارِ فَأَضَاءَ وَ عَلَى اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ وَ اغْفِرْ لَنَا مَا تَعْلَمُ مِنَّا وَ مَا لا نَعْلَمُ وَ اعْصِمْنَا مِنَ الذُّنُوبِ خَيْرَ الْعِصَمِ وَ اكْفِنَا كَوَافِيَ قَدَرِكَ وَ امْنُنْ عَلَيْنَا بِحُسْنِ نَظَرِكَ وَ لا تَكِلْنَا إِلَى غَيْرِكَ وَ لا تَمْنَعْنَا مِنْ خَيْرِكَ وَ بَارِكْ لَنَا فِيمَا كَتَبْتَهُ لَنَا مِنْ أَعْمَارِنَا وَ أَصْلِحْ لَنَا خَبِيئَةَ أَسْرَارِنَا وَ أَعْطِنَا مِنْكَ الْأَمَانَ وَ اسْتَعْمِلْنَا بِحُسْنِ الْإِيمَانِ وَ بَلِّغْنَا شَهْرَ الصِّيَامِ وَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ وَ الْأَعْوَامِ يَا ذَا الْجَلالِ وَ الْإِكْرَامِ .

دعاء المهدي علیه السلام : اللهم ارزقنا توفیق الطاعة

قال الكفعمي في مصباح المتهجد: هذا دعاء المهدي (صلوات الله عليه):

اللّهُمَّ ارْزُقْنا تَوْفِيقَ الطّاعَةِ، وَبُعْدَ الْمَعْصِيَةِ، وَصِدْقَ النِّيَّةِ، وَعِرْفانَ الْحُرْمَةِ، وَأَكْرِمْنا بِالْهُدى وَالاسْتِقامَةِ، وَسَدِّدْ أَلْسِنَتَنا بِالصَّوابِ وَالْحِكْمَةِ، وَامْلَأْ قُلُوبَنا بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَطَهِّرْ بُطُونَنا مِنَ الْحَرامِ وَالشُّبْهَةِ، وَاكْفُفْ أَيْدِيَنا عَنِ الظُّلْمِ وَالسَّرِقَةِ، وَاغْضُضْ أَبْصارَنا عَنِ الْفُجُورِ وَالْخِيانَةِ، وَاسْدُدْ أَسْماعَنا عَنِ اللَّغْوِ وَالْغِيبَةِ،وَتَفَضَّلْ عَلى عُلَمائِنا بِالزُّهْدِ وَالنَّصِيحَةِ، وَعَلَى الْمُتَعَلِّمِينَ بِالْجُهْدِ وَالرَّغْبَةِ، وَعَلَى الْمُسْتَمِعِينَ بِالاتِّباعِ وَالْمَوْعِظَةِ، وَعَلى مَرْضَى الْمُسْلِمِينَ بِالشِّفاءِ وَالرَّاحَةِ، وَعَلى مَوْتاهُمْ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ؛ وَعَلىٰ مَشايِخِنا بِالْوَقارِ وَالسَّكِينَةِ، وَعَلَى الشَّبابِ بِالْإِنابَةِ وَالتَّوْبَةِ، وَعَلَى النِّساءِ بِالْحَياءِ وَالْعِفَّةِ، وَعَلَى الْأَغْنِياءِ بِالتَّواضُعِ وَالسَّعَةِ، وَعَلَى الْفُقَراءِ بِالصَّبْرِ وَالْقَناعَةِ، وَعَلَى الْغُزاةِ بِالنَّصْرِ وَالْغَلَبَةِ، وَعَلَى الْأُسَرَاءِ بِالْخَلاصِ وَالرَّاحَةِ، وَعَلَى الْأُمَراءِ

بِالْعَدْلِ وَالشَّفَقَةِ، وَعَلَى الرَّعِيَّةِ بِالْإِنْصافِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ،وَبارِكْ لِلْحُجَّاجِ وَالزُّوَّارِ فِى الزَّادِ وَالنَّفَقَةِ، وَاقْضِ ما أَوْجَبْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أقول: وهذا من الأدعية الجليلة ولا ينبغي ترکه ومن الأفضل أن يدعى به في كل يوم مع الإمكان ونؤكد على أن تكون القراءة بتمعن ومعرفة وفكر لا قراءة عادية لا طعم فيها إلا إنها قراءة السواد على البياض .

دعاء الحجة عليه السلام( إلهي بحق من ناجاك)

في مهج الدعوات أن هذا دعاء الحجة علیه السلام :

إِلهِى بِحَقِّ مَنْ نَاجَاكَ، وَبِحَقِّ مَنْ دَعَاكَ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَ تَفَضَّلْ عَلى فُقَراءِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِالْغَناءِ وَالثَّرْوَةِ، وَعَلى مَرْضَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُومِناتِ بِالشِّفاءِ وَالصِّحَّةِ، وَعَلى أَحْياءِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِاللُّطْفِ وَالْكَرَمِ، وَعَلى أَمْواتِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَعَلى غُرَباءِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِالرَّدِّ إِلى أَوْطانِهِمْ سالِمِينَ غانِمِينَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ.

دعاء الاستغاثة بالحجة عليه السلام

قال السيد علي خان في الكلم الطيب :

هذه استغاثة بالحجة صاحب العصر (صلوات الله عليه)صل أينما كنت ركعتين بالحمد وما شئت من السور، ثم قف مستقبلا القبلة تحت السماء، وقل :

سَلامُ اللّهِ الْكامِلُ التَّامُّ الشَّامِلُ الْعامُّ، وَصَلَواتُهُ الدَّائِمَةُ وَبَرَكاتُهُ الْقائِمَةُ التَّامَّةُ عَلى حُجَّةِ اللّهِ وَوَ لِيِّهِ فِى أَرْضِهِ وَبِلادِهِ، وَخَلِيفَتِهِ عَلى خَلْقِهِ وَعِبادِهِ، وَسُلالَةِ النُّبُوَّةِ وَبَقِيَّةِ الْعِتْرَةِ وَالصَّفْوَةِ، صاحِبِ الزَّمانِ، وَمُظْهِرِ الْإِيمانِ، وَمُلَقِّنِ أَحْكامِ الْقُرْآنِ، وَمُطَهِّرِ الْأَرْضِ، وَناشِرِ الْعَدْلِ فِى الطُّولِ وَالْعَرْضِ، وَ الْحُجَّةِ الْقائِمِ الْمَهْدِيِّ، الْإِمامِ الْمُنْتَظَرِ الْمَرْضِيِّ ، وَابْنِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ، الْوَصِيِّ ابْنِ الْأَوْصِياءِ الْمَرْضِيِّينَ، الْهادِي الْمَعْصُومِ ابْنِ الْأَئِمَّةِ الْهُداةِ الْمَعْصُومِينَ .

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُعِزَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ.

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْكافِرِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ الظَّالِمِينَ.

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلاىَ يَا صاحِبَ الزَّمانِ.

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ،

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ،

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمِينَ،

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْأَئِمَّةِ الْحُجَجِ الْمَعْصُومِينَ وَالْإِمامِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ،

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلاىَ سَلامَ مُخْلِصٍ لَكَ فِى الْوِلايَةِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ الْإِمامُ الْمَهْدِىُّ قَوْلاً وَفِعْلاً، وَأَنْتَ الَّذِى تَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً بَعْدَ ما مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، فَعَجَّلَ اللّهُ فَرَجَكَ، وَسَهَّلَ مَخْرَجَكَ؛ وَقَرَّبَ زَمانَكَ، وَكَثَّرَ أَنْصارَكَ وَأَعْوانَكَ، وَأَنْجَزَ لَكَ ما وَعَدَكَ، فَهُوَ أَصْدَقُ الْقائِلِينَ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ، يَا مَوْلاىَ يَا صاحِبَ الزَّمانِ، يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ، حاجَتِى كَذا وَكَذا ..

(واذكر حاجتك عوض كلمة كذا وكذا حاجتك)

فَاشْفَعْ لِى فِى نَجاحِها، فَقَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِحاجَتِى لِعِلْمِى أَنَّ لَكَ عِنْدَ اللّٰهِ شَفاعَةً مَقْبُولَةً وَمَقاماً مَحْمُوداً، فَبِحَقِّ

مَنِ اخْتَصَّكُمْ بِأَمْرِهِ، وَارْتَضاكُمْ لِسِرِّهِ، وَبِالشَّأْنِ الَّذِى لَكُمْ عِنْدَ اللّهِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ، سَلِ اللّهَ تَعالى فِى نُجْحِ طَلِبَتِى وَ إِجابَةِ دَعْوَتِى وَكَشْفِ كُرْبَتِى.

وسل ما تريد فإنه يقضي إن شاء الله . أقول: الأحسن أن يقرأ بعد الحمد في الركعة الأولى من هذه الصلاة سورة (إنا فتحنا)، وفي الثانية : (إذا جاء نصر الله والفتح).

أقول: وهذا الدعاء يقرأ في مسجد السهلة أيضا عند مقام الإمام المهدي علیه السلام. والمعروف أن زيارة هذا المسجد ليلة الأربعاء وقد داوم على هذه الزيارة أكابر العلماء. وفيه أعمال سنذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالی.

تعزية الحجة بالإمام الحسين علیه السلام

روی محمد بن إسماعيل بن بزیع، عن صالح بن عقبة ،عن أبيه عن الباقر عليه السلام قال :

من زار الحسين بن علي عليه السلام في يوم عاشوراء من المحرم، يظل عنده باكيا، لقي الله (عز وجل) يوم يلقاه بثواب ألفي حجة وألفي عمرة، وألفي غزوة، كثواب من حج، واعتمر وغزا مع رسول الله صلی الله علیه و آله ومع الأئمة الراشدين .

قال : قلت : جعلت فداك فما لمن كان في بعيد البلاد وأقاصيها ولم يمكنه المسير إليه في ذلك اليوم.

قال : إذا كان كذلك، برز إلى الصحراء، أو صعد سطح مرتفعة في داره، وأومأ إليه بالسلام، واجتهد في الدعاء على قاتليه، وصلى من بعد ركعتين، وليكن ذلك في صدر النهار قبل أن تزول الشمس، ثم ليندب الحسين عليه السلام ويبكيه، ويأمر من في داره ممن لا يتقيه بالبكاء عليه، ويقم في داره المصيبة بإظهار الجزع عليه، وليعز فيها بعضهم بعضا بمصابهم بالحسين عليه السلام وأنا الضامن لهم إذا فعلوا ذلك، جميع ذلك.

قلت: جعلت فداك أنت الضامن ذلك لهم والزعيم.

قال : أنا الضامن وأنا الأعيم لمن فعل ذلك، قلت فكيف يعزي بعضنا بعضا ؟

قال : تقولون:

اَعْظَمَ اللهُ اُجُورَنا بِمُصابِنا بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَجَعَلَنا وَاِيّاكُمْ مِنَ الطّالِبينَ بِثارِهِ مَعَ وَلِيِّهِ الاْمامِ الْمَهْدِيِّ مِنْ آلِ مُحَمَّد عَلَيْهِمُ السَّلام

دعاء الصلاة في ليلة ميلاد الحجة علیه السلام

أللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ، ومَوْضِعِ الرِّسَالَةِ ومُخْتَلَفِ المَلائِكَةِ، وَمَعْدِنِ العِلْمِ، وأهْلِ بَيْتِ الوَحْيِ أللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الفُلْكِ الجَارِيَةِ في اللُّجَجِ الغَامِرَةِ، يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَها ويَغْرَقُ مَنْ تَرَكَها، المُتَقَدِّمُ لَهُم مارِقٌ والمُتَأخِّرُ عَنهُم زَاهِقٌ واللاَّزِمُ لَهُم لاحِقٌ.أللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الكَهْفِ الحَصِينِ وغِيَاثِ المُضطَّرِّ المُسْتَكينِ، ومَلْجَأِ الهَارِبِينَ وعِصْمَةِ المُعْتَصِمِينَ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلاةً كثيرةً تكونُ لهُمْ رِضاً، ولِحَقِّ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ أداءً وقَضاءً بِحَوْلٍ مِنكَ وقُوَّةٍ يا رَبَّ العَالَمينَ.أللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبينَ الأبْرارَ الأخْيارَ الَّذينَ أوْجَبْتَ حُقُوقَهُم وفَرَضْتَ طاعَتَهُم ووِلايَتَهُم.أللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ واعْمُرْ قَلْبِي بِطَاعَتِكَ ولا تُخْزِنِي بِمَعْصِيَتِكَ، وارْزُقْنِي مُواسَاةَ مَنْ قَتَرْتَ عَليهِ مِن رِزْقِكَ بِما وَسَّعْتَ عَليَّ مِن فَضْلِكَ ونَشَرْتَ عَليَّ مِنْ عَدْلِكَ، وأحْيِیتنِي تَحْتَ ظِلِّكَ وهذا شَهْرُ نَبِيِّكَ سَيِّدِ رُسُلِكَ شَعْبَانُ

الَّذي حَفَفْتَهُ مِنْكَ بِالرَّحْمَةِ والرِّضْوانِ، الَّذي كانَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ و سلم يَدْأبُ فِي صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ فِي لَيالِيهِ وأيَّامِهِ نُخُوعاً(بُخُوعاً) لَكَ فِي إكْرامِهِ وإعْظامِهِ إلى مَحَلِّ حِمِامِهِ، أللَّهُمَّ فَأعِنَّا على الإسْتِنانِ بِسُنَّتِهِ فِيهِ ونَيْلِ الشَّفَاعَةِ لَدَيْهِ، أللَّهُمَّ واجْعَلْهُ لِي شَفِيعاً مُشَفَّعاً وطريقاً إليْكَ مَهيعاً واجْعَلنِي لَهُ مُتَّبِعاً، حتَّى ألقَاکَ يَوْمَ القِيامَةِ عنِّي راضِياً وعَنْ ذُنوبي غَاضِياً، قدْ أوْجَبْتَ لِي مِنْكَ الرَّحْمَةَ والرِّضْوانَ وأنْزَلْتَني دارَ القرارِ ومَحَلَّ الأخْيارِ.

دعاء اللهم بحق ليلتنا هذي ومولودهاوحجتك ومؤعودها

وهذا الدعاء من أدعية ليلة النصف من شهر شعبان ليلة میلاد الإمام الحجة علیه السلام ، وهو بمثابة الزيارة له علیه السلام كما قال أحد المحدثين رحمه الله.

اللَّهُمَّ بِحَقِّ لَيْلَتِنَا هَذِهِ وَ مَوْلُودِهَا وَ حُجَّتِكَ وَ مَوْعُودِهَا الَّتِي قَرَنْتَ إِلَى فَضْلِهَا فَضْلاً فَتَمَّتْ كَلِمَتُكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِكَ وَ لاَ مُعَقِّبَ لِآيَاتِكَ نُورُكَ الْمُتَأَلِّقُ وَ ضِيَاؤُكَ الْمُشْرِقُ وَ الْعَلَمُ النُّورُ فِي طَخْيَاءِ الدَّيْجُورِ الْغَائِبُ الْمَسْتُورُ جَلَّ مَوْلِدُهُ وَ كَرُمَ مَحْتِدُهُ وَ الْمَلاَئِكَةُ شُهَّدُهُ وَ اللَّهُ نَاصِرُهُ وَ مُؤَيِّدُهُ إِذَا آنَ مِيعَادُهُ وَ الْمَلاَئِكَةُ أَمْدَادُهُ سَيْفُ اللَّهِ الَّذِي لاَ يَنْبُو وَ نُورُهُ الَّذِي لاَ يَخْبُو وَ ذُو الْحِلْمِ الَّذِي لاَ يَصْبُو مَدَارُ الدَّهْرِ وَ نَوَامِيسُ الْعَصْرِ وَ وُلاَةُ الْأَمْرِ وَ الْمُنَزَّلُ عَلَيْهِمْ مَا يَتَنَزَّلُ (يَنْزِلُ) فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِوَ أَصْحَابُ الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ تَرَاجِمَةُ وَحْيِهِ وَ وُلاَةُ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى خَاتِمِهِمْ وَ قَائِمِهِمْ الْمَسْتُورِ عَنْ عَوَالِمِهِمْ اللَّهُمَّ وَ أَدْرِكْ بِنَا أَيَّامَهُ وَ ظُهُورَهُ وَ قِيَامَهُ وَ اجْعَلْنَا مِنْ

أَنْصارِهِ، وَاقْرِنْ ثارَنا بِثارِهِ، وَاكْتُبْنا فِى أَعْوانِهِ وَخُلَصائِهِ، وَأَحْيِنا فِى دَوْلَتِهِ ناعِمِينَ، وَبِصُحْبَتِهِ غانِمِينَ، وَبِحَقِّهِ قائِمِينَ، وَمِنَ السُّوءِ سالِمِينَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَصَلَواتُهُ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الصَّادِقِينَ وَعِتْرَتِهِ النَّاطِقِينَ، وَالْعَنْ جَمِيعَ الظَّالِمِينَ، وَاحْكُمْ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ يَا أَحْكَمَ الْحاكِمِينَ.

مسجد السهلة بيت الإمام الحجة

وعن أبي بصير عن الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) أنه قال : قال لي: «يا أبا محمد كأني أرى نزول القائم (صلوات الله عليه) في مسجد السهلة بأهله وعياله، ويكون منزله، وما بعث الله نبيا إلا وقد صلى فيه، والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله صلی الله علیه و آله ، وما من مؤمن ولا مؤمنة إلا وقلبه يحن إليه، وفيه صخرة فيها صورة كل نبي، وما صلى فيه أحد فدعا الله بنية صادقة إلا صرفه الله بقضاء حاجته، وما من أحد استجاره إلا أجاره الله مما يخاف منه ، قلت هذا لهو الفضل، قال نزيدك ؟ قلت نعم، قال : هو من البقاع التي أحب الله أن يدعى فيها، وما من يوم ولا ليلة إلا والملائكة تزور هذا المسجد، يعبدون الله فيه، أما إني لو كنت بالقرب منكم ما صليت صلاة إلافيه، يا أبا محمد ما لم أصف أكثر، قلت : جعلت فداك لا يزال القائم عليه السلام فيه أبدا، قال : نعم».. إلى آخره ..

أدعية وأعمال مسجد السهلة

قال المحدث القمي رحمه الله : من المسنون فيه الصلاة ركعتين بين العشائين، عن الصادق علیه السلام: «ما صلاها مكروب، ودعا الله إلا فرج الله كربته»، وعن بعض كتب الزيارة، أنه إذا أردت أن تدخل المسجد فقف على الباب، وقل:

بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَمِنَ اللَّهِ وَالَی اللَّهِ وَما شآءَ اللَّهُ وَخَیْرُ الْأَسْمآءِ للَّهِ، تَوَکَّلْتُ عَلَی اللَّهِ، وَلا حَوْلَ و لا قُوَّة الَّا بِاللَّهِ الْعَلِیِّ الْعَظیمِ، اللهُمَّ اجْعَلْنی مِنْ عُمَّارِ مَساجِدِکَ وَبُیُوتِکَ، اللهُمَّ انّی اتَوَجَّهُ الَیْکَ بِمُحَمّدٍ وآل محمّد وَاقَدِّمُهُمْ بَیْنَ یَدَیْ حَوآئِجی فَاجْعَلْنِی اللهُمَّ بِهِمْ عِنْدَکَ وَجیهاً فِی الدُّنْیا وَالْآخَرة وَمِنَ الْمُقَرَّبینَ، اللهُمَّ اجْعَلْ صَلاتی بِهِمْ مَقْبُولَةً، وَذَنْبِی بِهِمْ مَغْفُوراً، وَرِزْقی بِهِمْ مَبْسُوطاً، وَدُعآئی بِهِمْ مُسْتَجاباً، وَحَوآئِجی بِهِمْ مَقْضِیَّةً، وَانْظُرْ الَیَّ بِوَجْهِکَ الْکَریمِ نَظْرَةرَحیمَةً اسْتَوْجِبُ بِهَا الْکَرامَة عِنْدَکَ ثُمَّ لا تَصْرِفْهُ عَنّی ابَداً بِرَحْمَتِکَ یا ارْحَمَ الرَّاحِمینَ، یا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصارِ، ثَبِّتْ قَلْبی عَلی دینِکَ وَدینِ نَبِیِّکَ وَوَلِیِّکَ، وَلا تُزِغْ قَلْبی بَعْدَ اذْ هَدَیْتَنی وَهَبْ لی

مِنْ لَدُنْکَ رَحْمَةً انَّکَ انْتَ الْوَهَّابُ، اللهُمَّ الَیْکَ تَوَجَّهْتُ وَمَرْضاتَکَ طَلَبْتُ، وَثَوابَکَ ابْتَغَیْتُ، وَبِکَ آمَنْتُ، وَعَلَیْکَ تَوَکَّلْتُ، اللهُمَّ فَاقْبِلْ بِوَجْهِکَ الَیّ، وَاقْبِلْ بِوَجْهی الَیْکَ.

ثم اقرأ آية الكرسي والمعوذتين وسبح الله سبع مرات، واحمده سبعا، وهلل سبعا، وكبر سبعا، أي كرر كل جملة من سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر سبع مرات ثم قل:

اللهُمَّ لَکَ الْحَمْدُ عَلَی ما هَدَیْتَنی وَلَکَ الْحَمْدُ عَلی ما فَضَّلْتَنی وَلَکَ الْحَمْدُ عَلی ما شَرَّفْتَنی وَلَکَ الْحَمْدُ عَلی کُلِّ بَلآءٍ حَسَنٍ ابْتَلَیْتَنی اللهُمَّ تَقَبَّلْ صَلاتی وَدُعآئی وَطَهِّرْ قَلْبی وَاشْرَحْ لی صَدْری وَتُبْ عَلَیَّ انَّکَ انْتَ التَّوَّابُ الرَّحیمُ.

وقال السيد ابن طاووس: إذا أردت أن تمضي إلى السهلة، فاجعل ذلك بين المغرب والعشاء الآخرة من ليلة الأربعاء، وهو أفضل من غيره من الأوقات، فإذا أتيته فصل المغرب ونافلتها، ثم قم فصل ركعتين تحية المسجد، قربة إلى الله (تعالی)، فإذا فرغت، فارفع يديك إلى السماء وقل :

انْتَ اللَّهُ لا الهَ الَّا انْتَ مُبْدِئُ الْخَلْقِ وَمُعیدُهُمْ، وَانْتَ اللَّهُ لا الهَ الَّا انْتَ خالِقُ الْخَلْقِ وَرازِقُهُمْ، وَانْتَ اللَّهُ لا الهَ

الَّا انْتَ الْقابِضُ الْباسِطُ، وَانْتَ اللَّهُ لا الهَ الَّا انْتَ مُدَبِّرُ الأُمُورِ وَباعِثُ مَنْ فِی الْقُبُورِ، انْتَ وارِثُ الْأَرْضِ وَمَنْ عَلَیْها، أسْأَلُکَ بِاسْمِکَ المَخْزُونِ الْمَکْنُونِ الْحَیِّ الْقَیُّومِ، وَانْتَ اللَّهُ لا الهَ الَّا انْتَ عالِمُ السِّرّ وَاخْفی اسْأَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذی اذا دُعیتَ بِهِ اجَبْتَ، وَاذا سُئِلْتَ بِهِ اعْطَیْتَ، وَأَسْأَلُکَ بِحَقِّکَ عَلی مُحَمَّدٍ وَاهْلِ بَیْتِهِ، وَبِحَقِّهِمُ الَّذی اوْجَبْتَهُ عَلی نَفْسِکَ انْ تُصَلِّیَ عَلی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَانْ تَقْضِیَ لی حاجَتی السَّاعَةَ السَّاعَة، یا سامِعَ الدُّعآءِ یا سَیِّداهُ یا مَوْلاهُ یا غِیاثاهُ، أَسأَلُکَ بِکُلِّ اسْمٍ سَمَّیْتَ بِهِ نَفْسَکَ، اوِ اسْتَاْثَرْتَ بِهِ فی عِلْمِ الْغَیْبِ عِنْدَکَ، انْ تُصَلِّیَ عَلی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَانْ تُعَجِّلَ فَرَجَنَا السَّاعَة، یا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَالأَبْصارِ یا سَمیعَ الدُّعآءِ.

ثم اسجد واخشع وادع الله بما تريد، ثم صل في الزاوية الغربية الشمالية، ركعتين وهي موضع دار إبراهيم الخليل عليه السلام حيث كان يذهب منها إلى قتال العمالقة، فإذا فرغت من الصلاة فسبح، ثم قل بعد ذلك :

اللهُمَّ بِحَقِّ هذِهِ الْبُقْعَة الشَّریفَة، وَبِحَقِّ مَنْ تَعَبَّدَ لَکَ فیها، قَدْ عَلِمْتَ حَوائِجی فَصَلِّ عَلی مُحَمَّدٍوَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْضِها، وَقَدْ احْصَیْتَ ذُنُوبی فَصَلِّ عَلی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْها، اللهُمَّ احْیِنی ما کانَتِ الْحَیاة خَیْراً لی وَامِتْنی اذا کانَتِ الْوَفاة

خَیْراً لی عَلی مُوالاة اوْلِیآئِکَ وَمُعاداة اعْدآئِکَ، وَافْعَلْ بی ما انْتَ اهْلُهُ یا ارْحَمَ الرَّاحِمینَ.

ثم تصلي ركعتين في الزاوية الغربية الأخرى، التي هي في سمت القبلة، ثم ترفع يديك وتقول:

اللهُمَّ انّی صَلَّیْتُ هذِهِ الصّلاة ابْتِغآءَ مَرْضاتِکَ، وَطَلَبَ نآئِلِکَ، وَرَجآءَ رِفْدِکَ وَجَوآئِزِکَ، فَصَلِّ عَلی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَتَقَبَّلْها مِنّی بِاحْسَنِ قَبُولٍ، وَبَلِّغْنی بِرَحْمَتِکَ الْمَأْمُولَ، وَافْعَلْ بی ما انْتَ اهْلُهُ یا ارْحَمَ الرَّاحِمینَ.

ثم اهو إلى السجود، وضع خديك على التراب. ثم امضي إلى الزاوية الشرقية، فصل رکعتین وابسط يديك وقل :

اللهُمَّ انْ کانَتِ الذُّنُوبُ وَالْخَطایا قَدْ اخْلَقَتْ وَجْهی عِنْدَکَ، فَلَمْ تَرْفَعْ لی الَیْکَ صَوْتاً، وَلَمْ تَسْتَجِبْ لی دَعْوَة، فَانّی أَسأَلُکَ بِکَ یا اللَّهُ، فَانَّهُ لَیْسَ مِثْلَکَ احَدٌ، وَاتَوَسِّلُ الَیْکَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأَسْأَلُکَ انْ تُصَلِّیَ عَلی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَانْ تُقْبِلَ الَیَّ بِوَجْهِکَ الْکَریمِ، وَتُقْبِلَ بِوَجْهی الَیْکَ، وَلا تُخَیِّبْنی حَیْنَ ادْعُوکَ، وَلا تَحْرِمْنی حَیْنَ ارْجُوکَ یا ارْحَمَ الرَّاحِمینَ.

أقول: نقل عن كتاب غير معروف من كتب الزيارات : أنه ثم تمضي إلى الزاوية الشرقية الأخرى، وتصلي هناك

ركعتين، وتقول :

اللهُمَّ انّی أَسأَلُکَ بِاسْمِکَ یا اللَّهُ انْ تُصَلِّیَ عَلی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَانْ تَجْعَلَ خَیْرَ عُمْری آخِرَهُ، وَخَیْرَ اعْمالی خَواتیمَها، وَخَیْرَ ایَّامی یَوْمَ الْقاکَ فیهِ انَّکَ عَلی کُلِّ شَیْ ءٍ قَدیرٌ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ دُعآئی وَاسْمَعْ نَجْوایَ، یا عَلِیُّ یا عَظیمُ، یا قادِرُ یا قاهِرُ، یا حَیّاً لا یَمُوتُ، صَلِّ عَلی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاغْفِرْ لِیَ الذُّنُوبَ الَّتی بَیْنی وَبَیْنَکَ، وَلا تَفْضَحْنی عَلی رُؤُوسِ الأَشْهادِ، وَاحْرُسْنی بِعینِکَ الَّتی لا تَنامُ، وَارْحَمْنی بِقُدْرَتِکَ عَلَیَّ یا ارْحَمَ الرَّاحِمینَ وَصَلَّیَ اللَّهُ عَلی سَیِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرینَ یا رَبَّ الْعالَمینَ.

ثم تصلي في البيت الذي في وسط المسجد ركعتين،وتقول :

یا مَنْ هُوَ اقْرَبُ الَیَّ مِنْ حَبْلِ الْوَریدِ، یا فَعَّالًا لِما یُریدُ یا مَنْ یَحُولُ بَیْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، صَلِّ عَلی مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَحُلْ بَیْنَنا وَبَیْنَ مَنْ یُؤْذینا بِحَوْلِکَ وَقُوَّتِکَ، یا کافیا مِنْ کُلِّ شَیْ ءٍ وَلا یَکْفی مِنْهُ شَیْ ءٌ، اکْفِنَا الْمُهِمَّ مِنْ امْرِ الدُّنْیا وَالآخِرَهِ یا ارْحَمَ الرَّاحِمینَ.

دعاء اللهم يا ذا المنن السابغة في رجب

وهذا من الأدعية التي كان يدعو بها الإمام الحجة عليه السلام وقد شوهد في مسجد صعصعة، شاهده فيه جمع من الأصحاب في شهر رجب يصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء.

اللّهُمَّ يا ذا المِنَنِ السَّابِغَةِ وَالآلاءِ الوازِعَةِ وَالرَّحْمَةِ الواسِعَةِ وَالقُدْرَةِ الجامِعَةِ وَالنِّعَمِ الجَسِيمَةِ وَالمَواهِبِ العَظِيمَةِ وَالاَيادِي الجَمِيلَةِ وَالعَطايا الجَزِيلَةِ ، يا مَنْ لا يُنْعَتُ بِتَمْثِيلٍ وَلا يُمَثَّلُ بِنَظِيرٍ وَلا يُغْلَبُ بِظَهِيرٍ ، يا مَنْ خَلَقَ فَرَزَقَ وَأَلْهَمَ فَأَنْطَقَ وَابْتَدَعَ فَشَرَعَ وَعَلا فَارْتَفَعَ وَقَدَّرَ فَأَحْسَنَ وَصَوَّرَ فَأَتْقَنَ وَاحْتَجَّ فَأَبْلَغَ وَأَنْعَمَ فَأَسْبَغَ وَأَعْطى فَأَجْزَلَ وَمَنَح فَأَفْضَلَ ، يا مَنْ سَما فِي العِزِّ فَفاتَ نَواظِرَ الاَبْصارِ وَدَنا فِي اللُّطْفِ فَجازَ هَواجِسَ الاَفْكارِ يا مَنْ تَوَحَّدَ بِالمُلْكِ فَلا نِدَّ لَهُ فِي مَلَكُوتِ سُلْطانِهِ وَتَفَرَّدَ بِالآلاِء وَالكِبْرِياءِ فَلا ضِدَّ لَهُ فِي جَبَرُوتِ شَأْنِهِ ، يا مَنْ حارَتْ فِي كِبْرياءِ هَيْبَتِهِ دقائِقُ لَطائِفِ الاَوْهامِ وَانْحَسَرَتْ دُونَ إدْراكِ عَظَمَتِهِ خَطائِفُ أَبْصارِ الاَنامِ ، يا مَنْ عَنَتِ الوُجُوهُ لِهَيْبَتِهِ

وَخَضَعَتِ الرِّقابُ لِعَظَمَتِهِ وَوَجِلَتِ القُلُوبُ مِنْ خِيفَتِهِ ؛ أَسْأَلُكَ بِهذِهِ المِدْحَةِ الَّتِي لا تَنْبَغِي إِلاّ لَكَ وَبِما وَأَيْتَ بِهِ عَلى نَفْسِكَ لِداعِيكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَبِما ضَمِنْتَ الاِجابَةَ فِيهِ عَلى نَفْسِكَ لِلدَّاعِينَ ، يا أسْمَعَ السَّامِعِينَ وَأَبْصَرَ النَّاِظرِينَ وَأَسْرَعَ الحاسِبِينَ ، يا ذا القُوَّةِ المَتِين صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَاقْسِمْ لِي فِي شَهْرِنا هذا خَيْرَ ما قَسَمْتَ وَاختِمْ لِي فِي قَضائِكَ خَيْرَ ما ختَمْتَ وَاخْتِمْ لِي بِالسَّعادَةِ فِيمَنْ خَتَمْتَ ، وَأَحْيِنِي ما أَحْيَيْتَنِي مَوْفوراً وَأَمِتْنِي مَسْرُوراً وَمَغْفوراً ، وَتَوَلَّ أَنْتَ نَجاتِي مِنْ مُسأَلَةِ البَرْزَخِ وَادْرأ عَنِّي مُنْكَراً وَنَكِيراً وَأَرِعَيْنِي مُبَشِّراً وَبَشِيراً ، وَاجْعَلْ لِي إِلى رِضْوانِكَ وَجِنانِكَ مَصِيراً وَعَيْشاً قَرِيراً وَمُلْكاً كَبِيراً وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ كَثِيراً.

دعاء زمن الغيبة

قال المحدث القمي رحمه الله في هذا الدعاء روي بسند معتبر أن الشيخ أبا عمرو النائب الأول من نواب إمام العصر (صلوات الله عليه) أملي هذا الدعاء على أبي محمد بن همام وأمره أن يدعو به، وقد ذكر الدعاء السيد ابن طاووس في كتاب (جمال الأسبوع) بعد ذكره الدعوات الواردة بعد فريضة العصر يوم الجمعة وبعد الصلاة الكبيرة، وقال : وإذا كان لك عذر عن كل ما ذكرناه فاحذر أن تهمل هذا الدعاء ، فإنا قد عرفناه من فضل الله جل جلاله الذي خصنا به، فاعتمد عليه وهو هذا الدعاء :

اَللّهُمَّ عَرِّفْنى نَفْسَكَ، فَاِنَّكَ اِنْ لَمْ تُعَرِّفْنى نَفْسَكَ، لَمْ اَعْرِف رسولَکَ؛

اَللّهُمَّ عَرِّفْنى رَسُولَكَ، فَاِنَّكَ اِنْ لَمْ تُعَرِّفْنى رَسُولَكَ، لَمْ اَعْرِفْ حُجَّتَكَ؛ اَللّهُمَّ عَرِّفْنى حُجَّتَكَ، فَاِنَّكَ اِنْ لَمْ تُعَرِّفْنى حُجَّتَكَ، ضَلَلْتُ عَنْ دينى.

اللّهُمَّ لَاتُمِتْنِي مِيْتَةً جاهِلِيَّةً، وَلَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي .

اللّهُمَّ فَكَما هَدَيْتَنِي لِوِلايَةِ مَنْ فَرَضْتَ عَلَيَّ طاعَتَهُ مِنْ وِلايَةِ وُلاةِ أَمْرِكَ بَعْدَ رَسُولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، حَتَّى والَيْتُ وُلاةَ أَمْرِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَعَلِيّاً وَمُحَمَّداً وَجَعْفَراً وَمُوسَى وَعَلِيّاً وَمُحَمَّداً وَعَلِيّاً وَالْحَسَنَ وَالْحُجَّةَ الْقائِمَ الْمَهْدِيَّ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.

اللّهُمَّ فَثَبِّتْنِي عَلَى دِينِكَ، وَاسْتَعْمِلْنِي بِطاعَتِكَ، وَلَيِّنْ قَلْبِي لِوَلِيِّ أَمْرِكَ؛ وَعافِنِي مِمَّا امْتَحَنْتَ بِهِ خَلْقَكَ، وَثَبِّتْنِي عَلَى طاعَةِ وَلِيِّ أَمْرِكَ الَّذِي سَتَرْتَهُ عَنْ خَلْقِكَ، وَبِإِذْنِكَ غابَ عَنْ بَرِيَّتِكَ، وَأَمْرَكَ يَنْتَظِرُ، وَأَنْتَ الْعالِمُ غَيْرُ الْمُعَلَّمِ بِالْوَقْتِ الَّذِي فِيهِ صَلاحُ أَمْرِ وَلِيِّكَ فِي الْإِذْنِ لَهُ بِإِظْهارِ أَمْرِهِ، وَكَشْفِ سِتْرِهِ، فَصَبِّرْنِي عَلَى ذلِكَ حَتَّى لَاأُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَلَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ، وَلَا كَشْفَ مَا سَتَرْتَ، وَلَا الْبَحْثَ عَمَّا كَتَمْتَ، وَلَا أُنازِعَكَ فِي تَدْبِيرِكَ، وَلَا أَقُولَ لِمَ وَكَيْفَ وَما بالُ وَلِيِّ الْأَمْرِ لَايَظْهَرُ وَقَدِ امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ مِنَ الْجَوْرِ، وَأُفَوِّضُ أُمُورِي كُلَّها إِلَيْكَ .

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُرِيَنِي وَلِيَّ أَمْرِكَ ظاهِراً نافِذَ الْأَمْرِ، مَعَ عِلْمِي بِأَنَّ لَكَ السُّلْطانَ وَالْقُدْرَةَ وَالْبُرْهانَ وَالْحُجَّةَ وَالْمَشِيَّةَ وَالْحَوْلَ وَالْقُوَّةَ، فَافْعَلْ ذٰلِكَ بِي وَبِجَمِيعِ

الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى تنْظُرَ إِلَى وَلِيِّ أَمْرِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ؛ ظاهِرَ الْمَقالَةِ، واضِحَ الدَّلالَةِ، هادِياً مِنَ الضَّلالَةِ، شافِياً مِنَ الْجَهالَةِ، أَبْرِزْ يَا رَبِّ مُشاهَدَتَهُ، وَثَبِّتْ قَواعِدَهُ، وَاجْعَلْنا مِمَّنْ تَقَرُّ عَيْنُهُ بِرُؤْيَتِهِ، وَأَقِمْنا بِخِدْمَتِهِ، وَتَوَفَّنا عَلَى مِلَّتِهِ، وَاحْشُرْنا فِي زُمْرَتِهِ .

اللّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ مَا خَلَقْتَ وَذَرَأْتَ وَبَرَأْتَ وَأَنْشَأْتَ وَصَوَّرْتَ، وَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ وَمِنْ فَوْقِهِ وَمِنْ تَحْتِهِ بِحِفْظِكَ الَّذِي لَايَضِيعُ مَنْ حَفِظْتَهُ بِهِ، وَاحْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ، وَوَصِيَّ رَسُولِكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ

اللّهُمَّ وَمُدَّ فِي عُمْرِهِ، وَزِدْ فِي أَجَلِهِ، وَأَعِنْهُ عَلَى مَا وَلَّيْتَهُ وَاسْتَرْعَيْتَهُ، وَزِدْ فِي كَرامَتِكَ لَهُ فَإِنَّهُ الْهادِي الْمَهْدِيُّ، وَالْقائِمُ الْمُهْتَدِي وَالطَّاهِرُ التَّقِيُّ، الزَّكِيُّ النَّقِيُّ، الرَّضِيُّ الْمَرْضِيُّ، الصَّابِرُ الشَّكُورُ الْمُجْتَهِدُ؛

اللّهُمَّ وَلَا تَسْلُبْنَا الْيَقِينَ لِطُولِ الْأَمَدِ فِي غَيْبَتِهِ وَانْقِطاعِ خَبَرِهِ عَنَّا، وَلَا تُنْسِنا ذِكْرَهُ وَانْتِظارَهُ، وَالْإِيمانَ بِهِ، وَقُوَّةَ الْيَقِينِ فِي ظُهُورِهِ، وَالدُّعاءَ لَهُ وَالصَّلاةَ عَلَيْهِ، حَتَّى لَايُقَنِّطَنا طُولُ غَيْبَتِهِ مِنْ قِيامِهِ، وَيَكُونَ يَقِينُنا فِي ذلِكَ كَيَقِينِنا فِي قِيامِ

رَسُولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَمَا جاءَ بِهِ مِنْ وَحْيِكَ وَتَنْزِيلِكَ، فَقَوِّ قُلُوبَنا عَلَى الْإِيمانِ بِهِ، حَتَّى تَسْلُكَ بِنَا عَلَى يَدَيْهِ مِنْهاجَ الْهُدَى، وَالْمَحَجَّةَ الْعُظْمَى، وَالطَّرِيقَةَ الْوُسْطَى، وَقَوِّنا عَلَى طاعَتِهِ، وَثَبِّتْنا عَلَى مُتابَعَتِهِ(مشایعته)، وَاجْعَلْنا فِي حِزْبِهِ وَأَعْوانِهِ وَأَنْصارِهِ وَالرَّاضِينَ بِفِعْلِهِ، وَلَا تَسْلُبْنا ذٰلِكَ فِي حَيَاتِنا وَلَا عِنْدَ وَفاتِنا، حَتَّى تَتَوَفَّانا وَنَحْنُ عَلَى ذلِكَ، لَاشاكِّينَ وَلَا ناكِثِينَ وَلَا مُرْتابِينَ وَلَا مُكَذِّبِينَ؛

اللّهُمَّ عَجِّلْ فَرَجَهُ وَأَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ، وَانْصُرْ ناصِرِيهِ، وَاخْذُلْ خاذِلِيهِ، وَدَمْدِمْ عَلَى مَنْ نَصَبَ لَهُ وَكَذَّبَ بِهِ، وَأَظْهِرْ بِهِ الْحَقَّ، وَأَمِتْ بِهِ الْجَوْرَ، وَاسْتَنْقِذْ بِهِ عِبادَكَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الذُّلِّ، وَانْعَشْ بِهِ الْبِلادَ، وَاقْتُلْ بِهِ جَبابِرَةَ الْكُفْرِ، وَاقْصِمْ بِهِ رُؤُوسَ الضَّلالَةِ، وَذَلِّلْ بِهِ الْجَبَّارِينَ وَالْكافِرِينَ، وَأَبِرْ بِهِ الْمُنافِقِينَ وَالنَّاكِثِينَ وَجَمِيعَ الُمخالِفِينَ وَالْمُلْحِدِينَ فِي مَشارِقِ الْأَرْضِ وَمَغارِبِها، وَبَرِّها وَبَحْرِها، وَسَهْلِها وَجَبَلِها، حَتَّى لَاتَدَعَ مِنْهُمْ دَيَّاراً، وَلَا تُبْقِيَ لَهُمْ آثاراً، طَهِّرْ مِنْهُمْ بِلادَكَ، وَاشْفِ مِنْهُمْ صُدُورَ عِبادِكَ، وَجَدِّدْ بِهِ مَا امْتَحى مِنْ دِينِكَ؛ وَأَصْلِحْ بِهِ مَا بُدِّلَ مِنْ حُكْمِكَ وَغُيِّرَ مِنْ سُنَّتِكَ، حَتَّى يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَعَلَى يَدَيْهِ غَضّاً جَدِيداً صَحِيحاً لَاعِوَجَ فِيهِ، وَلَا بِدْعَةَ مَعَهُ، حَتَّى تُطْفِئَ بِعَدْلِهِ نِيرانَ الْكافِرِينَ، فَإِنَّهُ عَبْدُكَ

الَّذِي اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ، وَارْتَضَيْتَهُ لِنَصْرِ دِينِكَ، وَاصْطَفَيْتَهُ بِعِلْمِكَ، وَعَصَمْتَهُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَبَرَّأْتَهُ مِنَ الْعُيُوبِ، وَأَطْلَعْتَهُ عَلَى الْغُيُوبِ، وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ، وَطَهَّرْتَهُ مِنَ الرِّجْسِ، وَنَقَّيْتَهُ مِنَ الدَّنَسِ .

اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آبائِهِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ، وَعَلَى شِيعَتِهِ الْمُنْتَجَبِينَ، وَبَلِّغْهُمْ مِنْ آمالِهِمْ مَا يَأْمُلُونَ، وَاجْعَلْ ذلِكَ مِنَّا خالِصاً مِنْ كُلِّ شَكٍّ وَشُبْهَةٍ وَرِياءٍ وَسُمْعَةٍ، حَتَّى لَانُرِيدَ بِهِ غَيْرَكَ، وَلَا نَطْلُبَ بِهِ إِلّا وَجْهَكَ؛

اللّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنا، وَغَيْبَةَ إِمامِنا، وَشِدَّةَ الزَّمانِ عَلَيْنا، وَوُقُوعَ الْفِتَنِ بِنا، وَتَظاهُرَ الْأَعْداءِ عَلَيْنا، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنا، وَقِلَّةَ عَدَدِنا .

اللّهُمَّ فَافْرُجْ ذلِكَ عَنَّا بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ، وَنَصْرٍ مِنْكَ تُعِزُّهُ، وَ إِمامِ عَدْلٍ تُظْهِرُهُ، إِلهَ الْحَقِّ آمِينَ .

اللّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَأْذَنَ لِوَلِيِّكَ فِي إِظْهارِ عَدْلِكَ فِي عِبادِكَ، وَقَتْلِ أَعْدائِكَ فِي بِلادِكَ، حَتَّى لَا تَدَعَ لِلْجَوْرِ يَا رَبِّ دِعامَةً إِلّا قَصَمْتَها، وَلَا بَقِيَّةً إِلّا أَفْنَيْتَها، وَلَا قُوَّةً إِلّا أَوْهَنْتَها، وَلَا رُكْناً إِلّا هَدَمْتَهُ، وَلَا حَدّاً إِلّا فَلَلْتَهُ، وَلَا سِلاحاً إِلّا أَكْلَلْتَهُ، وَلَا رايَةً إِلّا نَكَّسْتَها، وَلَا شُجاعاً إِلّا قَتَلْتَهُ، وَلَا

جَيْشاً إِلّا خَذَلْتَهُ، وَارْمِهِمْ يَا رَبِّ بِحَجَرِكَ الدَّامِغِ، وَاضْرِبْهُمْ بِسَيْفِكَ الْقاطِعِ وَبَأْسِكَ الَّذِي لَاتَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ، وَعَذِّبْ أَعْداءَكَ وَأَعْداءَ وَلِيِّكَ وَأَعْداءَ رَسُولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِيَدِ وَلِيِّكَ وَأَيْدِي عِبادِكَ الْمُؤْمِنِينَ.

اللّهُمَّ اكْفِ وَلِيَّكَ وَحُجَّتَكَ فِي أَرْضِكَ هَوْلَ عَدُوِّهِ، وَكَيْدَ مَنْ أَرادَهُ(کاده)، وَامْكُرْ بِمَنْ مَكَرَ بِهِ، وَاجْعَلْ دائِرَةَ السَّوْءِ عَلَى مَنْ أَرادَ بِهِ سُوءاً، وَاقْطَعْ عَنْهُ مادَّتَهُمْ، وَأَرْعِبْ لَهُ قُلُوبَهُمْ، وَزَلْزِلْ أَقْدامَهُمْ، وَخُذْهُمْ جَهْرَةً وَبَغْتَةً، وَشَدِّدْ عَلَيْهِمْ عَذابَكَ، وَأَخْزِهِمْ فِي عِبادِكَ، وَالْعَنْهُمْ فِي بِلادِكَ، وَأَسْكِنْهُمْ أَسْفَلَ نارِكَ، وَأَحِطْ بِهِمْ أَشَدَّ عَذابِكَ، وَأَصْلِهِمْ ناراً، وَاحْشُ قُبُورَ مَوْتاهُمْ ناراً، وَأَصْلِهِمْ حَرَّ نارِكَ، فَإِنَّهُمْ أَضاعُوا الصَّلاةَ، وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ، وَأَضَلُّوا عِبادَكَ، وَأَخْرَبُوا بِلادَكَ .

اللّهُمَّ وَأَحْيِ بِوَلِيِّكَ الْقُرْآنَ، وَأَرِنا نُورَهُ سَرْمَداً لَالَيْلَ فِيهِ، وَأَحْيِ بِهِ الْقُلُوبَ الْمَيِّتَةَ؛ وَاشْفِ بِهِ الصُّدُورَ الْوَغِرَةَ ، وَاجْمَعْ بِهِ الْأَهْواءَ الْمُخْتَلِفَةَ عَلَى الْحَقِّ، وَأَقِمْ بِهِ الْحُدُودَ الْمُعَطَّلَةَ وَالْأَحْكامَ الْمُهْمَلَةَ، حَتَّى لَايَبْقى حَقٌّ إِلّا ظَهَرَ، وَلَا عَدْلٌ إِلّا زَهَرَ، وَاجْعَلْنا يَا رَبِّ مِنْ أَعْوانِهِ، وَمُقَوِّيَةِ سُلْطانِهِ، وَالْمُؤْتَمِرِينَ لِأَمْرِهِ، وَالرَّاضِينَ بِفِعْلِهِ، وَالْمُسَلِّمِينَ لِأَحْكامِهِ،

وَمِمَّنْ لَاحاجَةَ بِهِ إِلَى التَّقِيَّةِ مِنْ خَلْقِكَ، وَأَنْتَ يَا رَبِّ الَّذِي تَكْشِفُ الضُّرَّ، وَتُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاكَ، وَتُنْجِي مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ، فَاكْشِفْ الضُّرَّ عَنْ وَلِيِّكَ، وَاجْعَلْهُ خَلِيفَةً فِي أَرْضِكَ كَما ضَمِنْتَ لَهُ .

اللّهُمَّ لَاتَجْعَلْنِي مِنْ خُصَماءِ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وَلَا تَجْعَلْنِي مِنْ أَعْداءِ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وَلَا تَجَعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْحَنَقِ وَالْغَيْظِ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، فَإِنِّي أَعُوذُبِكَ مِنْ ذلِكَ فَأَعِذْنِي، وَأَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي .

اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي بِهِمْ فائِزاً عِنْدَكَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ، وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ، آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ.

زيارة الإمام الحجة علیه السلام في يوم الجمعة

يوم الجمعة يوم الإمام صاحب الزمان(صلوات الله عليه)وباسمه، وهو اليوم الذي متوقع ظهروره الشريف فيه علیه السلام

فقل في زيارته :

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا عَيْنَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا نُورَاللَّهِ الَّذِي يَهْتَدِي بِهِ الْمُهْتَدُونَ وَ يُفَرَّجُ بِهِ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُهَذَّبُ الْخَائِفُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَلِيُّ النَّاصِحُ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا سَفِينَةَ النَّجَاةِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا عَيْنَ الْحَيَاةِ السَّلامُ عَلَيْكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ عَجَّلَ اللَّهُ لَكَ مَا وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَ ظُهُورِ الْأَمْرِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلايَ أَنَا مَوْلاكَ عَارِفٌ بِأُولاكَ وَ أُخْرَاكَ أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِكَ وَ بِآلِ بَيْتِكَ وَ أَنْتَظِرُ ظُهُورَكَ وَ ظُهُورَ الْحَقِّ عَلَى يَدَيْكَ. وَ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ لَكَ وَالتَّابِعِينَ وَالنَّاصِرِينَ لَكَ عَلَى أَعْدَائِكَ وَالْمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ

يَدَيْكَ فِي جُمْلَةِ أَوْلِيَائِكَ يَا مَوْلايَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِ بَيْتِكَ هَذَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ يَوْمُكَ الْمُتَوَقَّعُ فِيهِ ظُهُورُكَ وَ الْفَرَجُ فِيهِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى يَدَيْكَ وَ قَتْلُ الْكَافِرِينَ بِسَيْفِكَ وَ أَنَا يَا مَوْلايَ فِيهِ ضَيْفُكَ وَ جَارُكَ وَ أَنْتَ يَا مَوْلايَ كَرِيمٌ مِنْ أَوْلادِ الْكِرَامِ وَ مَأْمُورٌ بِالضِّيَافَةِ وَالْإِجَارَةِ فَأَضِفْنِي وَ أَجِرْنِي صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّاهِرِينَ.

حكايات وقصص اللقاء بالإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وفيوضاته

قصة لقاء مع الإمام الحجة بعد زيارة الأميرعلیه السلام

نذكر هنا القصة المشهورة في كتب العلماء وهي قصة الحاج الصالح علي البغدادي، جاءت في کتاب جنة المأوى، والنجم الثاقب.

وقال صاحب كتاب النجم الثاقب، إنه لو لم يكن في هذا الكتاب سوى هذه القصة، المتقنة الصحيحة، الحاوية على فوائد جمة، الحادثة في عصرنا، لكفاه شرفا ونفسا.

ثم قال : في سرد القصة الشريفة، حكي الحاج علي (أيده الله) قائلا : تراكم في ذمتي من سهم الإمام عليه السلام من الخمس، مبلغ ثمانين تومانا، فرحلت إلى النجف الأشرف، ودفعت منها إلى علم الهدى والتقى حضرة الشيخ مرتضی (أعلى الله مقامه) عشرين تومانا، وإلى حضرة الشيخ محمد حسين المجتهد الكاظمي عشرين تومانا، وإلى حضرة الشيخ محمد الشروقي عشرين تومانا، لم يبق علئ سوى عشرين تومانا، كنت أروم أن أقدمها إذا قفلت من التجف، إلى الشيخ محمد حسن آل

يس الكاظمي (أيده الله) ووددت لما وافیت بغداد أن أبادر إلى أداء ما استمر علي من السهم، فتوجهت إلى الكاظمية، وكان اليوم يوم الخميس، فزرت الإمامين الهمامين الكاظمين علیه السلام ثم وافیت حضرة الشيخ (سلمه الله) فنقدته شطرا من العشرين تومانا، وأوعدته بأن أؤدي الباقي إذا بعت بعض البضائع، بأن أبذله إلى مستحقه حسب ما يحيله علي بالتدريج، ثم أزمعت على مغادرة الكاظمية ورفضت ما ألح فيه حضرة الشيخ من البقاء، معتذرا بأن علي أن أوفي عمال معمل النسيج أجورهم، حسب ما قررت عليه من بذل أجر عمل الأسبوع في يوم الخميس عصرا، فأخذت أسلك طريقي إلى بغداد، فلما قاربت ثلث الطريق، إذا أنا بسيد جليل من السادة ، يعرج علي في طريقه إلى الكاظمية، فدنا مني وسلم علي، وبسط يده للمصافحة والمعانقة، ورحب بي قائلا : أهلا وسهلا، وضمني إلى صدره وتلاثمنا، وكان قد تعمم بعمامة خضراء زاهرة، وفي وجهه الشریف شامة كبيرة سوداء.

فتوقف وقال : على خير أيها الحاج علي، أين المقصد؟

فأجبته: قد زرت الكاظمين علیه السلام وأنا الآن ماض إلى بغداد .

فقال لي: غد إلى الكاظمين عليه السلام فهذه ليلة الجمعة.

قلت: لا يسعني العود.

فأجاب : ذلك في وسعك، عد كي أشهد لك بأنك من الموالين لجدي أمير المؤمنین علیه السلام ولنا، ويشهد لك الشيخ، فقد قال تعالى: (واستشهدوا شاهدين)، وكان هذا تلميحا إلى ما كنت أتوخاه من التماس الشيخ، أن يمنحني رقعة أجعلها في كفني يشهد لي فيها بأني من الموالين لأهل البيت علیهم السلام .

فسألته من أين عرفتني وكيف تشهد لي؟

فأجاب : وكيف لا يعرف المرء من وافاه حقه؟

قلت : وأي حق هذا الذي تعنيه؟

فأجاب : ما بذلته لوكيلي .

قلت ومن هو؟

قال الشيخ محمد حسن .

فقلت : أهو وكيلك؟

أجاب : هو وكيلي، وكذلك السيد محمد .

قال الحاج علي : ما كنت أعرف صاحبي هذا، ولكنه كان قد دعاني باسمي، فاحتملت أن تكون بيننا معرفة سابقة، وقلت أيضا في نفسي إنه يطالبني بشيءمن الخمس، ووددت أن أبذل له من سهم الإمام عليه السلام.

فقلت : يا أيها السيد إنه قد بقي في ذمتي من حقكم

شيء. أي حق السادة . وقد راجعت في ذلك حضرة الشيخ محمد حسن، كي أؤديه إليكم بإذنه، فتبسم في وجهي قائلا : نعم قد أبلغت شطرا من حقنا إلى وكلائنا في النجف الأشرف.

فقلت : هل قبل ما أديته؟

قال : نعم.

ثم انتبهت إلى أن صاحبي هذا يعبر عن أعاظم العلماء بكلمة وكلائي، فاستكبرت ذلك ، ثم قلت في نفسي العلماء وكلاء السادة، في قبض حقوقهم، ثم اعترضتني الغفلة، انتهى .

ثم قال لي: عذ إلى زيارة جدي، فطاوعته وعدت معه ، وكنت قابضا على يده اليمنى بيدي اليسرى، فلما استأنفنا المسير، وجذت نهرا إلى جانبنا الأيمن، يجري بماء زلال، ووجدت أشجار الليمون والرارنج، والعنب والرمان، وغيرها، تظللنا من فوق رؤوسنا، وكلها مثمرة معا في غير مواسمها، فسألته عن النهر والأشجار .

فقال : إنها تصاحب كل موال من موالينا إذا زار جدنا،وزارنا.

فقلت له مسألة أريد سؤالها.

قال : سل.

قلت : إن الشيخ عبد الرزاق كانممن يزاول التدريس،

وقد وافيته يوما فسمعته يقول: من دأب في حياته على صيام النهار، وقيام الليل، وحج أربعين حجة، واعتمر أربعين عمرة، ثم وافته المنون، وهو بين الصفا والمروة، ولم يكن هو من الموالين لأمير المؤمنين عليه السلام ما كان له شيء من الأجر؟

فأجاب نعم، والله ما كان له شيء، ثم سألته عن بعض أقربائي هل هو من الموالين لأمير المؤمنین علیه السلام .

فأجاب: نعم هو ومن يتصل بك .

ثم قلت : سیدنا مسألة.

قال : سل.

قلت: يقول خطباء مآتم الحسين علیه السلام إن سليمان الأعمش، أتى رجلا يسأله عن زيارة سيد الشهداء علیه السلام فأجابه الرجل أنها بدعة، ثم رأى في المنام هودجا بين السماء والأرض، فسأل عن الهودج، فأجيب بأن فيه فاطمة الزهراء ، وخديجة الكبرى علیه السلام فسأل أين تذهبان، فأجيب إلى زيارة الحسين علیه السلام في هذه الليلة، وهي ليلة الجمعة، وشاهد رقعا تتساقط إلى الأرض من ذلك الهودج، كتب فيها :

اَمانٌ مِنَ النّارِ لِزُوّارِ الْحُسَینِ(علیه السلام) فى لَیلَةِ الْجُمُعَةِ أمانٌ مِنَ النّارِ یومَ القِیامَةِ.

فهل صحيح هذا الحديث؟

قال : نعم تام صحيح.

قلت : سیدنا أصحیح ما يقال أن من زار الحسين عليه السلام لَیلَةِ الْجُمُعَة کان آمنا.

قال نعم ودمعت عيناه ویکی .

قلت : سیدنا مسألة.

قال : سل.

قلت: قد زرنا الرضا علیه السلام سنة ألف ومائتين وتسع وستین، فصادفنا في بلدة درود أحد الشروقيين (وهم قوم من العرب يسكنون البادية الشرقية للنجف الأشرف) . فأضفناه وسألناه عن ولاية الرضاعلیه السلام فقال هي الجنة، وقال : هذا هو الخامس عشر من أيام أقتات فيها بطعام الرضا علیه السلام فكيف يجرؤ منكر ونكير أن يدنوا مني في قبري، إنه قد نبت لحمي وعظمي من طعام الرضا علیه السلام في دار ضيافته، فهل صحيح أن الرضا علیه السلام يوافيه في قبره وينجيه من منكر ونكير .

فأجاب: نعم، والله إن جدي الضامن .

قلت : سیدنا مسألة قصيرة شئت أسألها .

قال : سل.

قلت : زيارتي للرضاعلیه السلام هي مقبولة؟

أجاب : مقبولة إن شاء الله .

قلت : سیدنا مسألة .

قال : سل. بسم الله.

قلت : وهل قبلت زيارة الحاج محمد حسين البزاز بزاز باشي . ابن المرحوم الحاج أحمد البراز . بزاز باشي . وقد وافقته في طريقي إلى مشهد الرضا علیه السلام فكنا شريكين في النفقة .

قال : زيارة العبد الصالح مقبولة .

قلت : سیدنا مسألة .

قال : سل بسم الله .

قلت: وهل قبلت زیارة فلان من أهالي بغداد وكان معنا في طريقنا إلى خراسان.

فسكت ولم يجب.

قلت : سیدنا مسألة .

قال : سل بسم الله.

قلت : هل سمعت مسألتي السابقة، هل قبلت زيارة الرجل؟

فلم يجبني .

قال الحاج علي إن الرجل كان هو وأخلاؤه في الطريق من أهالي بغداد المترفين، وكانوا في رحلتهم هذه يدأبون في اللعب واللهو، وكان هو قاتل أمه، ثم بلغنا متسعا من الطريق يواجه مدينة الكاظمين محاطا بالبساتين من الجانبين، وكان شطر من هذه الجادة يقع على يمين القادم من بغداد، ملكا لبعض الأيتام من السادة ، وقد اغتصبته الحكومة، فجعلته جزءا من الطريق العام، فكان الورع التقي من أهالي بغداد والكاظمية يحذر المسير في هذا الشطر من الجادة، فرأيت صاحبي هذا لا يأبى الجري عليه.

فقلت له: سيدي هذا الموضع ملك لبعض الأيتام من السادة ، ولا ينبغي التصرف فيه.

فأجاب هو لجدي أمير المؤمنين علیه السلام وذريته وأولادنا، ويحل التصرف فيه لموالينا.

وكان على الجانب الأيمن قرب هذا الموضع بستان الرجل يدعى الحاج میرزاهادي، وكان ثريا من أثرياء العجم المشهورين، وكان يسكن بغداد.

فقلت : سیدنا هل صحيح ما يقال إن هذا البستان أرضه للإمام موسی بن جعفر علیه السلام .

قال : ما شأنك وهذا؟ وأعرض عن الجواب .

ثم بلغنا ساقية مدت من نهر دجلة، لري المزارع والبساتين، وهي تقاطع الجادة، فينشعب هناك المسلك إلى المدينة شعبتين، هما الشارع السلطاني، وشارع السادة، فتوجه صاحبي إلى شارع السادة، فدعوته إلى شارع السلطاني، فرفض وقال : لنسر في شارعنا هذا، فما خطونا خطوات، إلأ ووجدنا أنفسنا في الصحن المقدس، عند منزع الأحذية. الكشوانية . من دون أن نمر بسوق أو زقاق، فدخلنا الأيوان من جانب باب المراد شرقا، مما يلي الرجل، فلم يمكث صاحبي للاستئذان الدخول الرواق الطاهر، وورد من دون الاستئذان، ثم وقف على باب الحرم الشريف، فخاطبني وقال : زر، قلت : إني لا أعرف القراءة.

قال : فأقرأ لك الزيارة؟

قلت : نعم

فقال : أأدخل يا الله السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أمير المؤمنين وسلم على الأئمة واحدا فواحدا حتى بلغ الإمام العسكري علیه السلام .

فقال : السلام عليك يا أبا محمد الحسن العسكري ثم

خاطبني قائلا: أتعرف إمام عصرك؟

أجبت: وكيف لا أعرفه .

قال : فسلم عليه.

فقلت : السلامُ عَلَيكَ يا حُجَّةَ الله یا صاحِبَ الزَّمَانِ یابنَ الحَسَنِ.

فتبسم.

وقال : عَلَيكَ السَّلامُ وَرَحمَةُ الله وبَرَکَاتُهُ .

فدخلنا الحرم الطاهر، وانكبنا على الضريح المقدس وقبلناه ، ثم قال لي زُر.

قلت: لا أعرف القراءة .

قال : فاقرأ لك الزيارة؟

قلت: نعم.

قال : في أي الزيارات ترغب؟

قلت : إقرأ لي ما هو أفضل الزيارات .

فقال : زيارة أمين الله هي الفضلي، ثم أخذ يزور بها قائلا:

السَلامُ عَلَيکُمَا یا أمِينَي الله فِي أرضِهِ وَحُجَّتِهِ عَلَى عِبَادِهِ .الى آخره ..

وأججت حينئذ مصابيح الحرم الشريف، فشاهدت الشموع لا تؤثر ضياء في تلك البقعة الشريفة، فكأنها مشرقة بنور الشمس، والشموع تبدو كما لو أججت في وضح النهار ، وهذا وأنا ذاهل عن هذه الآيات، فلا أنتبه إليها، فلما انتهى من الزيارة دار من سمت الرجل إلى خلف القبر الشريف، فوقف في الجانب الشرقي، وقال هل تزور جدي الحسین علیه السلام ؟

قلت : نعم أزوره عليه السلام فهذه ليلة الجمعة، فزاره علیه السلام بزيارة وارث، وانتهى المؤذن حينئذ من أذان المغرب.

فقال لي صاحبي : صل والتحق بالجماعة، فأتى المسجد الواقع خلف القبر الشريف، وقد أقيمت هنا صلاة الجماعة ، ووقف هو منفردا إلى يمين الإمام، محاذيا له، أما أنا فوجدت مكانا في الصف الأول، ووقفت هناك مصليا مع الجماعة ، فلما فرغت من الصلاة، لم أجد صاحبي، فخرجت من المسجد، وفتشت عنه في الحرم الشريف، فلم أجده، وكنت أنوي أن أبذل له عدة قرانات، وأستضيفه تلك الليلة، وإذا أنا أفيق من غفلتي وأنتبه، فأشخص السيد الذي صحبني، فتتوالی في خاطري الآيات والمعجزات التي مرت بي، فقد انقادت له

نفسي فعدت معه إلى الكاظمين علیه السلام غير مبال بما كان يصدني عن ذلك من الأمر الهام في بغداد، وقد دعاني باسمي ولم أكن قد رأيته من قبل، وقد عبر بكلمة الموالين لنا، وقال أيضا : أنا أشهد لك، وقد أبدى لي النهر الجاري، والأشجار المثمرة، في غير مواسمها، فهذه الشواهد الواضحة وغيرها، مما شاهدت تورث إلى القطع واليقين، بأنه هو الإمام المهدي علیه السلام ولا سيما أنه سألني هل تعرف إمام زمانك؟ قلت: نعم.

فقال : سلم عليه فلما سلمت، تبسم ورد؛ هو علي السلام، ثم أتيت حافظ الأحذية . الكيشوان . وسألته عن صاحبي، فأجاب : قد خرج: سألني أكان هو صاحبك؟

قلت : نعم، ثم أويت إلى البيت الذي كنت أحل بها ضيفا، فبت فيه ليلتي، فلما أصبح الصباح، توجهت إلى حضرة الشيخ محمد حسن، وقصصت له قصتي، فوضع يده على فيه، ونهاني عن إفشاء القصة.

وقال لي: وفقك الله، فكنت أكتمها ولا أنبيء بها أحدا، وبعد شهر من حدوثها شاهدت يوما في الحرم الطاهر سيدا جليلا يدنو مني، ويسألني ماذا حدث لك ويلمح إلى القصة فأنكرتها، قائلا: لم يحدث لي شيء فأعاد على كلامه ، فاشتد إنكاري لها، ثم غاب عن بصري ولم أره بعد، انتهى .

حادثة عجيبة

يقول السيد دستغیب:

كان لي، منذ ما يقرب من ثلاثين سنة مضت، حاجة روحانية مهمة، وقد توسلت لبلوغها آنذاك بالإمام الحجة بن الحسن العسكري، عجل الله تعالی فرجه الشريف، وكتبت رقعة استغاثة به علیه السلام طبقا لما جاء في آخر كتاب (النجم الثاقب).

ولأنني كنت أعلم أن المرحوم الحاج المؤمن مكرم عنده علیه السلام ، فقد أعطيته الرقعة، وطلبت إليه أن يرميها في النهر، وأن يتوسل وهو يرميها بالحسين بن روح الذي هو النائب الخاص الثالث للإمام علیه السلام ، وأن يقوم بذلك في يوم الجمعة .

قال المرحوم الحاج المؤمن:

لقد شاهدت عجبا، ذلك أنني بعد الزيارة والتوسل بالإمام علیه السلام، رمیت الرسالة في الماء الجاري، فوجدت أن

الرسالة لم تذهب مع الماء، فأخذتها ورميتها ثانية، فلم تتحرك من أمامي، فجلست قليلا حتى تيقنت أن لا صلاح من تحقق تلك الحاجة، فأخذت الرسالة من الماء ورجعت.

وبعد عدة سنوات، تيقنت أن تحقق تلك الحاجة في ذلك الوقت، لم يكن مناسبا، وقد تحققت فيما بعد في موقعها ولله الحمد.

احترام السادة

رأى أحد العلماء الأجلاء في منامه، كأنه دخل إلى مجلس فيه الرسول صلی الله علیه و آله وعن يمينه الأئمة عليه السلام وعلماء الشيعة بحسب زمانهم وقد جلسوا عن يسار الرسول الكريم صلی الله علیه و آله وفي الأثناء دخل شیخ وأراد أن يجلس بجوار صاحب جواهر الكلام رضوان الله عليه ، ولكن الرسول صلی الله علیه و آله أومأ إليه بأن يجلس إلى جانب الإمام الحجة بن الحسن عجل الله تعالی فرجه الشريف، وفي الوهلة الأولى لم يجلس الشيخ إلى جانب الإمام احتراما وبقي واقفا يفكر، فأشار إليه الرسول صلی الله علیه و آله ثانية أن اجلس إلى جانب الإمام القائم عجل الله تعالی فرجه، فاستجاب لذلك، فسأل الحاضرون من الرسول الأكرم صلی الله علیه و آله عن سبب هذا الاحترام والمنزلة التي أولاها لهذا الشيخ فقال صلی الله علیه و آله: كان في حياته يحترم أولادي وذريتي بحيث لم يصل أحد منكم إلى منزلة ومقام هذا الشيخ، لذا فإنني خصصته بهذا الاهتمام والاحترام .

التغلب على هوى النفس والتشرف بلقاء الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

نقل أحد الموثقين عن بعض مراجع التقليد العظام أن أحد علماء طهران نقل له أنه كان في أحد الأيام جالسا في بيته إذ دخل عليه رجل متوسط العمر وقد خط الشيب لحيته وكان يدعی شیخ حسن واقترب مني ليقول لي: أنا أريد أن أدرك عنكم كتاب جامع المقدمات .

وقد أحسست بشيء يجبرني على قبول طلبه بالرغم من تزاحم أعمالي وأنه ليس مناسبا لي أن أدرس جامع المقدمات لأنه درس ابتدائي فقلت له :

لا مانع لدي، وبدأت بتدريسه، وأخذت أواصل معه الدرس كل يوم، وتوثقت علاقتي معه، وأخذ يقضي معظم أوقاته في بيتي.

وفي يوم كانت عندي معاملة في إحدى دوائر النظام الطاغوتي وقد تعسر إنجازها واستعصى أمرها، وبينما أنا حیران

في هذا الأمر إذ اقترب مني أحد الأشخاص وقال : إذا أرسلت لي الخطيب الفلاني فسوف أنجز لك عملك فورا، وأردت أن أوافق على عرضه هذا فقال لي شيخ حسن: إن هذا لا يستطيع إنجاز عملك هذا، هذا العمل قضاؤه مستحيل !!

ولم أعبأ بكلامه، ولكن بعدها رأيت أن كل جهودي ذهبت أدراج الرياح، ولم أستطيع إنجاز ذلك العمل.

ويوما ما كنت أعطيه درسا كالمعتاد ولكني لم أحضر لذلك الدرس فقال الشيخ حسن: في الليلة الماضية لم تستطيع تحضير الدرس بسبب زواجك من امرأة جديدة، حيث إنها كانت لا ترغب أن تفارقك وتريد أن لا تنشغل عنها في تحضير الدرس، لذا فإنها أخفت الكتاب في المكان الفلاني، وقد بحثت عنه فلم تجده فإنك لم تستعد ولم تحضر هذا الدرس !!! فذهبت إلى البيت فوجدت الكتاب في نفس المكان الذي وصفه لي وسألت زوجتي الجديدة عن أمر إخفاء الكتاب فأجابتني بمثل ما قاله لي. عندها غرقت في بحر من الأفكار، وصممت على أن أسأل منه عن كيفية معرفته لهذه الأمور ؟

فأجابني : أنا لي قصة لم أخبر أحدا بها أبدا ولكونك أستاذي سوف أقصها عليك :

كنت أعيش في إحدى القرى في أطراف مشهد، ووالدي

كان عالم تلك القرية، وقد توفي قبل ما يقرب من العشرين عاما، واجتمع أهل القرية بعد وفاته وألبسوني عمامة والدي وطلبوا مني أن أقوم بمهامه كعالم للقرية ، وقد كنت وقتئذ شابا في مقتبل عمري حيث لم أستطيع أن أسيطر على هوى نفسي، ولم يسمح لي حب ذاتي وأنانيتي أن أقول أنني لست أهلا لذلك، إنني لا أعلم، أنني جاهل بالأمور والأحكام الشرعية، واستمر الوضع على هذا المنوال ما يقرب من العشرين عاما حيث كنت أعطي دروسا في العقائد والأحكام بحسب ما تشتهيه نفسي، وكانت بعض الأحكام التي أعلمها لأهل القرية غير مطابقة للواقع وغير صحيحة، وكنت أتصرف في أموال سهم الإمام عجل الله تعالی فرجه الشريف بدون أخذ إذن من المراجع.

وفي أحد الأيام كنت أنظر إلى وجهي في المرآة ورأيت شعر لحيتي وقد اشتعل شيبا وآثار الكبر والتقدم في السن أخذت تبدو على وجهي، وأخذت النفس اللوامة وضميري يؤنبني على ما أنا فيه، وأخذت تسائلني نفسي: إلى متى تبقى على هذا الحال تضل هؤلاء، وتتصدى لأمر تجهله وليس لك فيه علم أو معرفة. وهناك جلست وأخذت ألوم نفسي وأبكي، وطال بكائي ندما على ما أسرفت في تلك الأيام الخالية . وفي

ليلة ذهبت إلى المسجد واعتليت المنبر وقلت لأهل القرية : لقد أمضيت وقتا طويلا في تعليمكم الأحكام الشرعية وحيث أني ممن لا علم لهم ولا خبرة في هذا المجال فلربما أن أكثر أعمالكم باطلة ولذا جئت هنا أعتذر إليكم على تقصيري بحقكم.

وقد ظن أهل القرية لأول وهلة أنني أتواضع بين أيديهم فلم يصدقوا، ولكنهم عندما علموا أنني جاد في قولي هجموا علي وأخذوا يكيلون لي الضربات والشتائم وأخرجوني من القرية على هذا الحال. وقد تخلى عني زوجتي وأطفالي لأنني أصبحت مصدر عار عليهم فخرجت من قريتي مشيا على الأقدام ويممت وجهي شطر طهران وأمضيت وقتا في الطريق بدون غذاء ولا نقود هائما على وجهي في البراري، إلى أن وصلت إلى طهران وقد ضاق بي الوسيع وأحسست بحرج شديد لما عانيته وأعانيه في هذا البلد الذي لا أعرف أهله فتوجهت إلى الله سبحانه وتعالى وخاطبته :

إلهي إما أن تقبضني وتخلصني من هذه الحياة أو أن تجعل لي طريق حل لما أنا فيه ؟ لقد خرجت بهذا الوضع في سبيلك، خذ بيدي إلى ما فيه الصلاح واجعلني من أنصارك واغفر ذنوبي وارحمني.

وفجأة رأيت شخصا وقورا أخذ يسير بجنبي، وذهلت عندما رأيته بهذه الصورة المفاجئة وخالجني شيء من الخوف، ولكني اطمأننت عندما رأيته يلاطفني ويسميني باسمي حيث قال لي: لا تحزن ولا تخف لقد غفر الله لك، وقال لي جملا مختصرة في هذا المجال فاطمأن قلبي وسررت وقد أحسست بأن حملا ثقيلا قد زال عن كاهلي فارتحت منه واطمأننت بأن الفرج قد أتي. وتوجه نحوي ليقول لي: غدا صباحا تذهب إلى مدرسة الميرزا محمود الوزير في طهران وتقول للمسؤول عن المدرسة أن الحجرة الفلانية فرغت هذا اليوم أعطني إياها الأسكن فيها، وسوف يعطيك الحجرة فاسكن هناك، بعدها اذهب إلى بيت العالم الفلاني واطلب منه أن يقوم بتدریسك وسوف يقبل عرضك هذا، وأعطاني مبلغا من المال وأوصاني بمواصلة الدرس وقال لي: كلما ضاق صدرك فاذكرني لكي أكون بالقرب منك. وطبقت كل ما قاله لي، ولذا أتيت في خدمتكم وقد أبديتم استعدادكم لتدريسي درسا خاصا بي، وكل ما قلته لكم وأخبرتكم به علمني إياه ذلك الشخص .

يقول هذا العالم : قلت لشيخ حسن : هل تستطيع أن تأذنه لكي ألتقي به ؟

فقال لي الشيخ حسن وعلى بساطته: نعم، إنني أراه

دائما وسوف أطلب منه أن يلتقي معك .

وذهب في ذلك اليوم ولم يأت للدرس عدة أيام، بعدها جاء ليقول لي: لقد عرضت الأمر على ذلك الشخص بأن يلتقي معك فأجابني: قل له في أي وقت تصبح مثل شیخ حسن تستطيع التغلب على هوى نفسك وتضحي من أجل دينك فإنني سوف آتي بنفسي لزيارتك، وأضاف الشيخ حسن قائلا : يجب أن تعذرني فإن صاحب الزمان عجل الله تعالی فرجه الشريف أمرني بأن لا أحضر للدرس بعد الآن.

عندها ودعني الشيخ حسن وانصرف ولم أره بعد ذلك .

إنصاف الناس والتشرف بلقاء صاحب الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

كان أحد العلماء يتمنى رؤية الإمام المنتظر عليه السلام ، وكان يتألم كثيرا لعدم تحقق هذه الأمنية، فدأب مدة طويلة على ممارسة الرياضة الروحية. وكان من المعروف بين طلاب العلوم الدينية وفضلاء الروضة العلوية في النجف الأشرف أن كل من يزور مسجد السهلة أربعين ليلة أربعاء متواصلة بلا انقطاع ويصلي المغرب والعشاء هناك، يحظى برؤية الإمام المنتظر علیه السلام . فاستمر هذا العالم بهذه الأعمال مدة مديدة لكنه لم ينل غايته . ثم إنه التجأ إلى العلوم الغريبة وأسرار الحروف والأعداد وانكب على ترويض نفسه، إلا أنه لم يحصل على أية نتيجة. ولكن بما أنه كان يسهر الليالي ويتهجد في الأسحار فقد صقلت نفسه وصفا ضميره، وأصبح يتمتع بشيء من النورانية، وكان ينقدح أمام بصره في بعض المواقف بریق يضيء له طريقه، فكانت تأتيه جذبة يرى على أثرها حقائق ويسمع أصواتا متناهية في البعد.

وفي إحدى هذه الحالات قيل له: لن يتسني لك رؤية إمام الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) إلا بالسفر إلى مدينة كذا. ومع أن السفر إلى تلك المدينة كان محفوفا بالمصاعب، ولكن هونتها الرغبة في بلوغ المقصود.

ينقل هذا الشخص قائلا: وصلت بعد عدة أيام إلى تلك المدينة، واستغرقت في الرياضة الروحية مدة أربعين يوما، وفي اليوم السابع والثلاثين أو الثامن والثلاثين قيل لي: إن صاحب الزمان علیه السلام جالس الآن في دكان شيخ يبيع الأقفال في سوق الحدادين، فقم واذهب لرؤيته الآن. نهضت مسرعا نحو دکان الحداد فرأيته بالشكل الذي رأيته في عالم الخلسة ووقفت على بابه ، فإذا الإمام صاحب الزمان(عجل الله تعالی فرجه الشریف) جالسا هناك يتحدث مع الشيخ بانشراح وود

فلما سلمت عليه، أجابني وأشار إلي بلزوم الصمت والنظر فقط، إذ إنهم في حالة سير معنوي.

وفي تلك الحالة شاهدت عجوزا ضعيفة منحنية الظهر، وهي تتوكأ على عصا بيد مرتعشة، واقتربت من الحداد وأرته قفلا وقالت: هل لك أن تشتري هذاالقفل مني بمبلغ ثلاثة شاهیات، فأنا بحاجة إلى هذا المبلغ.

نظر الشيخ إلى القفل فرآه قفلا سالما لا عيب فيه .

فقال لها: يا أختي هذا القفل قيمته ثمانية شاهيات، لأنه لا يحتاج إلا إلى مفتاح وقيمة مفتاحه أقل من ربع شاهي. ولو أنك دفعت لي ربع شاهي فسأصنع له مفتاحا ويكون ثمنه حينئذ عشرة شاهیات. فقالت له العجوز : لا داعي لذلك، فأنا الآن بحاجة إلى مبلغ ثلاثة شاهيات، ولو أنك اشتريته مني بهذا المبلغ فسأكون لك شاكرة وأدعو لك بالتوفيق .

فقال لها الحداد : يا أختي، أنت مسلمة وأنا أيضا مسلم، فلماذا أشتري بضاعة المسلم بثمن بخس وأغبنه حقه ؟ فهذا القفل ثمنه ثمانية شاهيات، ولو أنني أردت الحصول على نفع فإني أشتريه منك بمبلغ سبعة شاهيات ! ويكون نفعي شاهيا واحدا، وهو نفع معقول بالنسبة لي.

ظنت هذه العجوز أن هذا الرجل لا يصدق القول، لأنها عرضت هذا القفل على حدادين قبله فلم يدفعوا لها أكثر من ربع شاهي، لكنها لم تبعه، لأنها كانت بحاجة إلى مبلغ ثلاثة شاهیات. فدفع لها هذا الشيخ الحداد مبلغ سبعة شاهیات واشترى القفل منها.

وبعدما ذهبت العجوز قال لي مولاي صاحب الزمان علیه السلام : أيها السيد العزيز، هل رأيت هذه الحالة من السلوك المعنوي ؟ إذا كنت على هذه الشاكلة فأنني سوف

أزورك بنفسي، ولا داعي لترويض النفس، کن مثل هذا ولمدة أربعين يوما لا أكثر، وما جدوى اللجوء إلى الجفر أو السفر إلى هنا وهناك، وإنما يكفي أن تثبت تدينك وإخلاصك بالعمل لكي أكون في عونك .

وقد وقع اختياري على هذا الشيخ من بين أهالي هذه المدينة لأنه رجل متدين وعارف بربه. وقد رأيت هذا الاختبار الذي مر به، فالحدادون حينما شاهدوا هذه العجوز في وضع اضطراري لم يشتروا منها القفل حتى بثلاثة شاهیات، أما هذا الرجل فقد دفع لها سبعة شاهیات. فلا يمر أسبوع إلا وأنا آتيه وأتفقده .

منزلة الإمام الخميني (قدس سره) عند المولى صاحب العصر(عجل الله تعالی فرجه الشريف)

يقول حجة الإسلام والمسلمين فرقاني :

كان الشيخ مازندرانیان أحد علماء قم ولمدة معينة لا يثق بالإمام الخميني (قدس سره) وبدون أي سبب أو دليل ولم يكن يحضر دروس الإمام في الجامع، بل كان يطلب من البعض بعدم الحضور، ولم يكن يسمح لأولاده بتقبيل يد الإمام (قده).

وكان الإمام عادة يذهب من بيته إلى الدرس في الساعة العاشرة والربع وبما أنهلم يكن يخبرنا عندما يعزم على الخروج، وصادف أنه ذهب لوحده وكنت أنتظره خارج داره قبل الموعد بقليل.

وفي يوم من الأيام جئت مسرعا فوجدت هذا الرجل (مازندرانیان) يقبل باب دار الإمام ثم انحنى وقبل عتبة الباب فقلت له وبانزعاج: «ماذا جرى؟!»

فالتفت إلى قائلا : (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا النهتدي لولا أن هدانا الله)

فسألته ماذا حدث؟ فقال لي هل أنت ذاهب إلى الدرس؟ وهل سيأتي الإمام إلى الجامع؟ فأجبته: «نعم»

فقال : أنا أيضا سآتي إلى الجامع وفي هذه الأثناء فتح الباب وخرج الإمام فذهب هذا الرجل خجلا آخذا طريقه من زقاق آخر.

يومها لم أكن قد جلبت الكتاب معي، فلم أجلس قرب المنبر، إنما جلست عند باب الجامع أستمع الدرس.. فدخل هذا المازندراني الجامع وجلس قربي ثم قال : أنت تعرف آثار مجالسة السوء وصداقتهم، لطالما أثر علي كلام المغرضین الذين كانوا يقولون: ماذا حدث بعد هذا الجهاد والعمل المستمر للإمام ؟! واستمر المازندراني في حديثه قائلا:

رأيت في المنام أني في الحرم المطهر لأمير المؤمنين علیه السلام ورأيت عددا كبيرا من الناس يجلسون بانتظام فراقبتهم فردا، فردا.

فوجدت أن منزلة كل منهم تطابق جلسته. فقيل لي أن الثاني عشر هو الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وكان جالسا في آخر

المجموعة وكان النور يسطع من وجهه الملكوتي ورأيت أن عددا كبيرا من علماء السلف يأتون واحدا، واحدا من جهة مقبرة السيد الأردبيلي المدفون في الحرم - فحدقت في وجوه العلماء لأتعرف إلى أحدهم فقيل لي أن أحدهم الشيخ سلال والآخر هو الشيخ عرب ففرحت وأردت النهوض ولكنني أحسست بأن أحدا يشدني فلم أقر على الحركة.

وكان الأئمة عليهم السلام قد سلموا على كل العلماء الداخلين عليهم واحدا، واحدا فكل عالم كان يسلم عليه بعض الأئمة، فبعض الأحيان كان يسلم أمير المؤمنين عليه السلام وبعض الأئمة بينما الأئمة الآخرون يتحادثون فيما بينهم وبعض العلماء كان يسلم عليهم سبعة أو ثمانية من الأئمة ... وفجأة رأيت الإمام الخميني (قدس سره) في أحد أطراف الصحن وأنت كنت وراءه فخلع حذاءه في مكان خلع الأحذية، وخلعت حذاءك ووضعته جانب حذاء الإمام وتبعته.

وعندما رأى الشخص الثاني عشر الإمام الخميني قام واقفا فقام الحادي عشر ثم العاشر ثم... إلى أن قام الجميع وثم جلس الأحد عشر شخصا وبقي الشخص الثاني عشر واقفا فقال : روح الله الخميني، فجمع الإمام عباءته قائلا نعم يا سيدي، فقال له تقدم، فتقدم الإمام الخميني بسرعة ولما دنا

من الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) رأيتهما متساويين في الطول تماما. وكانا واقفين بحيث أن أذن الإمام كانت قرب ثغر الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وبقيا على هذا الوضع مدة ربع ساعة، كان الإمام الخميني (قده) يقول خلالها حاضر، نعم أنجزت هذا العمل «أو»سأنجزه إنشاء الله .

وعندما انتهيا من الحديث ابتعدا عن بعضهما بفاصلة نصف متر واحد وعاد الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ليجلس مكانه ، عندها حيا الإمام الخميني الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) والأئمة بيده، وحيوه جميعا ثم رجع إلى الخلف مستقبلا الأئمة عليهمالسلام بوجهه ولم يذهب إلى الحرم فقلت: والكلام مازال للشيخ المازندراني صاحب المنام : لماذا لم يذهب الإمام الخميني إلى الحرم فقيل لي أن أمير المؤمنین علیه السلام جالس هنا وإلى أين يذهب الإمام ؟

بعد ذلك ذهب الإمام إلى مكان الأحذية وأنت وضعت له الحذاء أمامه وتوجه إلى باب الحرم الشريف ...

واستيقظت من النوم وابتدأت بالبكاء فاستيقظت زوجتي ورأتني أبكي وعندما نظرت إلى الساعة كانت تفصلنا عن آذان الصبح ساعة واحدة فأخذت أقول «إلهي جفوت فاعف عن جفائي وتقصيري وأنا الآن أثق بالإمام وأؤمن به ولكني لا زلت مضطربا وحتى الآن لا يعلم بهذا الأمر غيرك وكان أول شيء

فعلته أن ذهبت إلى بيت الإمام وكان علي أن أقبل عتبة الباب ولم أكن أعلم أنك تراني وقد قررت من الآن فصاعدا أن أنشر فضائل و کرامات الإمام الخميني ...)

وخلاصة الكلام طلب مني الشيخ مازندرانيان أن أطلب له العفو من الإمام قائلا: «بالله عليك لا تبخل علي بذلك».

فلما انتهى الإمام من المحاضرة خرجت من الجامع برفقته وذكرت له القضية وطلبت منه مسامحة الشيخ فقال الإمام: «نعم قد سامحته».

بعد ذلك جاءني الشيخ باكيا يخطو خطى قصيرة يسألني : ماذا حدث ؟ فأخبرته أن الإمام قد غفر له كل شيء فسجد لله شاكرا..

وصار بعدها يزور الإمام صباحا ومساءا وصار مقربا منه ... ووفقه الله في الدنيا والآخرة.

ألطاف الإمام الحجة

يقول الشهيد آية الله صدوقي :

إن أعظم وأهم كرامة للإمام الخميني(قده) هي انتصار الثورة الإسلامية وبراعته في قيادتها. فقد ثار عدد من العظماء والصلحاء ضد حكومة هذا الملك الشاهنشاهی وابنه (رضا محمد بهلوي) لكن جهودهم باءت بالفشل... إلى أن جاء الإمام الخميني (قده) فاستطاع بقلمه وفصاحته أن يؤثر على جميع طبقات الأمة صغيرها وكبيرها فالطفل الذي لم يبلغ الفطام، كان يردد شعار (الموت للشاه) بعد أن يسمعه من الكبار، ولم تبق أية قرية أو مزرعة نائية إلا ورددت شعار (يحيا الخميني والموت للشاه) . وبهذه الطريقة والشعارات استطاع الإمام (قده) أن يقود الأمة التي أجبرت الشاه على الفرار ثم استطاع بقيادته الفذة أن يدحر رجال الشاه الذين ظلوا يقاومون داخل إيران ويتمسكون بكل ما يوصلهم إلى أهدافهم الدينية من قتل ونهب فقضى عليهم وطهر البلاد منهم.

إذا لاحظنا حجم الخسائر والأضرار التي تكبدتها هذه

الثورة وقارناه بما تكبدته سائر الثورات في العالم لوجدنا أنها ضئيلة ومحدودة ! فهل يمكن إذا أن نفسر هذا الأمر سوى بأنه كرامة ؟ نحن نعتبر هذا الوضع كرامة وارتباطا بالإمام الحجة(عجل الله تعالی فرجه الشریف) وأنا أثق أن الإمام الخميني يستوحي قراراته وأعماله من الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف).

تشرفات السيد مرعشي بلقاء صاحب العصر والزمان علیه السلام

اشارة

وهي ثلاث حكايات بقلم السيد نفسه قدس سره

الحكاية الأولى

أيام تحصيلي للعلوم الدينية وفقه أهل البيت عليهم السلام في النجف الأشرف، اشتقت كثيرا لرؤية جمال مولانا بقية الله المعظم عجل الله فرجه الشريف، وعاهدت نفسي أن أذهب ماشيا في كل ليلة أربعاء إلى مسجد السهلة وذلك لمدة أربعين يوما، قاصدأ زيارة مولانا صاحب الأمر علیه السلام ، لأفوز بذلك الفوز العظيم .

أدمت هذا العمل إلى (36) أو(35) ليلة أربعاء، ومن الصدفة أني تأخرت في هذه الليلة في خروجي من النجف الأشرف، وكان الهواء غائما ممطرا، وكان بقرب مسجد السهلة

خندق، وحين وصولي إليه في الليل المدلهم مع وحشة وخوف قطاع الطريق، وكانوا كثيرين آنذاك سمعت صوت قدم من خلفي مما زاد في وحشتي ورعبي، فنظرت إلى الخلف، فرأيت سيدا عربيا بزي أهل البادية، اقترب مني وبلسان فصيح قال : يا سيد سلام عليكم، فشعرت بزوال الوحشة كلها من نفسي واطمأنت وسکنت، والعجيب كيف التفت إلي أني سید في مثل تلك الليلة المظلمة ؟ وغفلت عن هذا، أنه كيف يمكن التمييز في سواد الليل.

على كلا تحدثنا وسرنا، فسألني أين تقصد ؟ قلت : مسجد السهلة، فقال بأي قصد ؟ قلت : بقصد التشرف بزيارة ولي العصر علیه السلام .. .

بعد خطوات وصلنا إلى مسجد زید بن صوحان، وهو مسجد صغير بالقرب من مسجد السهلة، فقال السيد العربي : حبذا أن ندخل هذا المسجد ونصلي فيه ونؤدي تحية المسجد، فدخلنا وصلى ثم قرأ السيد دعاء خاصا بالمسجد وكأن الجدران والأحجار كانت تقرأ معه فشعرت وأحسست بثورة عجيبة في نفسي، أعجز عن وصفها، ثم بعد الدعاء قال السيد العربي : يا سيد أنت جوعان، حبذا لو تعشيت ، فأخرج مائدة من تحت عباءته، وكان فيها ثلاثة أقراص من الخبز واثنتان أو

ثلاثة خيارات خضراء طرية وكأنها توا قطفت من البستان وكانت -آنذاك - أربعينية الشتاء ذلك البرد القارص، ولم ألتفت إلى هذا المعنى أنه من أين أتى بهذا الخيار الطري في هذا الفصل الشتوي ؟ فتعشينا كما أمر السيد، ثم قال : قم لنذهب إلى مسجد السهلة، فدخلنا المسجد وكان السيد العربي يأتي بالأعمال الواردة في المقامات، وأنا أتابعه، وصلى المغرب والعشاء فاقتدیت به وكأني لا أملك خياري، ولم ألتفت أنه من هو هذا السيد؟ وبعد الفراغ من الأعمال قال السيد العربي : يا سید هل تذهب مثل الآخرين بعد الأعمال إلى مسجد الكوفة أو تبقى في مسجد السهلة ، فقلت : أبيت في المسجد، فجلسنا في وسط المسجد في مقام الإمام الصادق علیه السلام .

قلت للسيد: هل تشتهي الشاي أو القهوة أو الدخانیات حتى أعده لكم ؟ فأجاب بكلمة جامعة (هذه الأمور من فضول المعاش، ونحن نتجنب عن فضول المعاش).

أثرت هذه الكلمة في أعماق وجودي، كنت متى ما أشرب الشاي وأتذكر ذلك الموقف وتلك الكلمة ترتعد فرائصي.

وعلى كل حال، طال المجلس بنا يقارب الساعتين ، وفي هذه البرهة جرت وذكرت مطالب أشير إلى بعضها :

1- جرى حديث حول الاستخارة فقال السيد العربي : يا سید کیف عملك للاستخارة بالسبحة فقلت: ثلاث مرات صلوات وثلاث مرات (أستخير الله برحمته خيرة في عافية) ثم آخذ قبضة السبحة، وأعدها، فإن بقي زوج فغير جيدة. وإن بقی فرد فجيدة ، فقال السيد: لهذه الاستخارة تتمة لم تصل إليكم، وهي عندما يبقى الفرد لا يحكم فورا أنها جيدة بل يتوقف، ويستخير مرة أخرى على ترك العمل فإن بقي زوج فيكشف أن الاستخارة وسط.

وفي نفسي قلت حسب القواعد العلمية علي أن أطالبه بالدليل فسألته عن ذلك، فأجاب : وصلنا من مكان رفيع فوجدت بمجرد هذا القول التسليم والانقياد في نفسي، ومع هذا لم أتوجه أنه من هو هذا السيد ؟

2-ومن مطالب تلك الجلسة تأكيد السيد العربي على تلاوة هذه السور بعد الفرائض الخمس بعد صلاة الصبح (سورة يس) وبعد الظهر(سورة عم) وبعد العصر (نوح) وبعد المغرب (الواقعة) وبعد العشاء (الملك).

3- ومن المطالب تأكيده على ركعتين بين المغرب والعشاء في الأولى تقرأ أي سورة شئت بعد الحمد وفي الثانية تقرأ الواقعة، وقال تكفي هذه عن قراءة سورة الواقعة بعد صلاة

المغرب كما مر(أي إذا قرأتها في الصلاة فلا داعي لقراءاتها مرة ثانية بعد صلاة المغرب).

4- ومن المطالب : تأكيده على هذا الدعاء بعد الفرائض الخمس (اللهم سرحني من الهموم و الغموم ووحشة الصدر ووسوسة الشيطان برحمتك يا أرحم الراحمين).

5- ومن المطالب : التأكيد على قراءة هذا الدعاء بعد ذكر الركوع في الفرائض الخمس سيما الركعة الأخيرة اللهم صل على محمد وآل محمد وترحم على عجزنا وأغثنا بحقهم).

6- لقد مدح کتاب «شرايع الإسلام» للمحقق الحلي وقال : كله مطابق للواقع إلا عدة مسائل.

7- التأكيد على تلاوة القرآن وهدية ثوابه للشيعة الذين ليس لهم وارث أو لهم ولكن لم يذكروا أمواتهم.

8- في الصلاة يوضع تحت الحنك كما عند علماء العرب فإنه يدار تحت الحنك ويوضع رأسه في العمامة، وقال ورد في الشرع.

9- التأكيد على زيارة سيد الشهداء علیه السلام

10- دعاء في حقي فقال : جعلك الله من خدمة الشرع.

11- قلت له: لا أدري هل عاقبة أمري بخير وهل أنا وجهي لأبيض عند صاحب الشرع المقدس فقال : عاقبتك إلى خیر وسعيك مشكور وأنت مبيض الوجه .

قلت لا أدري هل أبواي وأساتذتي وذوو الحقوق علي راضون ؟ فقال : كلهم راضون عنك ويدعون لك.

فطلبت منه أن يدعو لي أن أوفق للتأليف والتصنيف فدعا لی .

وهناك مطالب أخرى لا مجال لتفصيلها.

فأردت الخروج من المسجد الحاجة، فأتيت الحوض وهو في وسط الطريق وقبل ان اخرج من المسجد تبادر إلى ذهني أي ليلة هذه؟ ومن هذا السيد العربي صاحب الفضائل ؟ ربما هو مقصودي فما إن خطر على بالي حتى رجعت مضطربا فلم أجد لذلك السيد أثرا ولم يكن في المسجد أحد فعلمت أني وجدت من أتحسس عنه، ولكن أصابتني الغفلة ، فبكيت ناحبا، كالمجنون ورحت أطوف أطراف المسجد حتى الصباح كالعاشق الولهان الذي ابتلي بالهجران بعد الوصال وكلما تذكرت تلك الليلة ذهلت عن نفسي وهذا إجمال من تفصيل.

الحكاية الثانية

في زيارتي للعسكريين عليهما السلام، وفي طريقي إلى حرم السيد محمد علیه السلام ضللت الطريق وعلى أثر العطش الشديد وهبوب الرياح في قلب الأسد يئست من حياتي فغشي علي وسقطت على الأرض صريعا مغمى علي، وإذا بي أفتح عيني فأجد رأسي في حضن شخص جلیل القدر، فسقاني ماء عذبا ، لم أذق مثله طيلة عمري لحلاوته وعذوبته، وبعد الارتواء فتح مائدة وإذا فيها اثنتان أو ثلاثة أقراص من الخبز، فأكلت، ثم قال ذلك الشخص العربي: يا سيد اغتسل في هذا النهر، فقلت : يا أخي لا يوجد هنا نهر، وكدت أن أموت عطشا وأنت الذي نجيتني فقال العربي : هذا ماء عذب ومعين، وما أن قال هذا إلا ورأيت نهرا بكل صفاء وعذوبة، فتعجبت وقلت في نفسي: نهر بهذا القرب مني وأنا وصلت إلى الموت من العطش.

على كل قال العربي: يا سيد أين تقصد ؟ قلت الحرم المطهر للسيد محمد علیه السلام ، فقال العربي: هذا حرم السيد

محمد، فوجدت نفسي في ظل حرم السيد محمد والحال أنني تهت عن الطريق في القادسية، القادسية ومسافة بعيدة بينها وبين السيد محمدی علیه السلام.

وعلى كل من الفوائد التي ذكرها ذلك العربي خلال البرهة التي كنت بخدمته:

1- التأكيد على تلاوة القرآن الشريف، والإنكار الشديد على من يقول بتحريف القرآن. حتى أنه دعا على من وضع أحاديث التحريف.

2- ومن الفوائد تأكيده على وضع عقیق، نقشت عليه الأسماء المقدسة للمعصومين (الأربعة عشر معصوم علیهم السلام) تحت لسان الميت.

3- وتأكيده على بر الوالدين حيين ومیتین .

4- وتأكيده على زيارة البقاع المشرفة للأئمة عليهم السلام وأولادهم وتعظيمها.

5- والتأكيد على احترام الذرية العلوية ، قال : يا سيد اعرف قدر انتسابك إلى أهل البيت علیهم السلام وأشكر هذه النعمة التي توجب السعادة والافتخار كثيرا.

6- وأكد أيضا على تلاوة القرآن وعلى صلاة الليل

وقال : يا سيد أسفا على أهل العلم أنهم يعتقدون بانتسابهم إلينا ولا يديمون هذا العمل.

7- وأكد على تسبيح السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام.

8- وعلى زيارة سيد الشهداء من بعيد وقريب .

9- وزيارة أولاد الأئمة والصالحين والعلماء .

10- والتأكيد على حفظ خطبة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام في المسجد النبوي).

11- وكذلك حفظ الخطبة الشقشقية لأمير المؤمنین علیه السلام وخطبة العلياء المخدرة زينب الكبرى في مجلس يزيد إلى غير ذلك من الوصايا والفوائد.

وما أن خطر على ذهني من هذا العربي ؟ إلا وقد غاب عن بصري .

الحكاية الثالثة

عند إقامتي في سر من رأى (سامراء) بت ليلة من ليالي الشتاء في السرداب المقدس وفي آخر الليل سمعت صوت أقدام مع أن باب السرداب كان مغلقا فاضطربت، إذ ربما كان من المخالفين من أعداء أهل البيت عليهم السلام يقصد قتلي، وقد ذابت الشمعة التي كانت معي. وإذا بصوت جميل يقول: سلام عليكم يا سيد - وذكر اسمي - فأجبته وقلت من أنتم ؟ قال : نفر من بني أعمامك ، فقلت : لقد كان الباب مغلقا فمن أين أتيتم؟ فقال : الله على كل شيء قدير . فقلت من أي بلد؟ فقال : من الحجاز .

ثم قال السيد الحجازي : لماذا تشرفتم في هذا الوقت ؟ فقلت : لحوائج، فقال : إنها تقضى، ثم أكد على أمور منها :

1- صلاة الجماعة والمطالعة في الفقه والحديث والتفسير .

2- والتأكيد على صلة الرحم ورعاية حقوق الأساتذة والمعلمين .

3- والتأكيد على مطالعة وحفظ نهج البلاغة.

4 - وحفظ أدعية الصحيفة السجادية، فسألته أن يدعو الي، فرفع يده ودعا لي قائلا: إلهي بحق النبي وآله وفق هذا السيد لخدمة الشرع وأذقه حلاوة مناجاتك. واجعل حبه في قلوب الناس واحفظه من شر وكيد الشياطين سيما الحسد.

في أثناء الحديث والكلام قال السيد الحجازي: معي تربة سيد الشهداء علیه السلام وهي أصلية من دون خليط، فأكرمني ببعض المثاقيل منها. ولا زال معي بعضها، كما أعطاني خاتم عقيق لا زال معي، وشوهدت آثار عظيمة له، ثم غاب السيدالحجازي بعد ذلك.

تشرف السيد بحر العلوم برؤية الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف):

قال الملا زین العابدين إن طريقة بحر العلوم كانت إذا دخل عليه أحد وهو يتناول الطعام ولا يشاركه في تناول الطعام ينزعج جدا. ففي ليلة وقف لصلاة الجماعة وقت المغرب خلف رأس المرقد المطهر للعسكريين وكنا جماعة من الأصحاب نصلي خلفه عندما وصل إلى التشهد الأخير وقال السلام علينا. فسكت وجمد وهو لم يقل بعد السلام علیکم ولم يتكلم بشيء فظننا أنه عرض له سهوا أو نسي. وبعد فترة قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فتعجبنا جميعا وقد كان على هيبة عظيمة بحيث لم يقو أحد على سؤاله عن ذلك. قال الملا زین العابدين تحدثت مع أحد أصحابي أننا نذهب الليلة وقت تناول الطعام فلا نشاركه في الطعام حتى يخبرنا عن سبب السكوت ولما كان لا يرضى بأن يجلس أحد معه على المائدة دون أن يشاركه في الطعام فسيقول لنا ما الأمر. فذهبنا نحن الشخصان وقت العشاء قال لنا بحر العلوم يجب أن تأكلا معي فقلنا إذا قلت لنا لماذا تلكأت أثناء الصلاة نأكل معك وإلا فلا. فقال لنا الآن كلا وبعد الطعام أقول لكما ما الأمر. فأكلنا

وبعدها سألناه فقال : عندما قلت صيغة السلام الأولى رأيت فجأة إمام العصر عجل الله تعالی فرجه الشريف قد أتي لزيارة أبيه وجده فتوقف لساني ومن الدهشة وهيبة الإمام لم أستطيع أن أتكلم وكنت في أثناء الصلاة ولم يكن عندي قدرة أيضا على النهوض لقطع الصلاة وقد أخذتني هيبة الإمام واحترام وتعظيم الإمام بحيث عجز لساني انتهى الإمام علیه السلام من زيارة جده وأبيه ورجع. حينئذ عدت إلى حالتي الطبيعية وقلت الصيغة الثانية للسلام.

ومن كراماته ما ذكره بحر العلوم للميرزا القمي (ره): أنني کنت مشغولا بالعبادة في إحدى الليالي في مسجد السهلة. وفجأة سمعت صوت مناجاة يضطرب له القلب فذهبت نحو مصدر الصوت فقال لي: إجلس سيد مهدي فجلست ثم وضع بحر العلوم يده على كتف الميرزا القمي وقال له إذا قلت لك أنني رأيت القائم فكذبني لأن هذا هو تكليفك وقطع بحر العلوم كلامه.

ومن كراماته ما حكاه السيد جواد العاملي صاحب كتاب مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة من تلامذة بحر العلوم وقد تتلمذ عنده الشيخ محمد حسن النجفي صاحب جواهر الكلام في بداية أمره . يقول السيد جواد رأيت في بعض الليالي

أستاذي بحر العلوم قد فتح باب صحن أمير المؤمنین علیه السلام وتوجه نحو حرمه ولم يرني فتعقبته فانفتح له باب الرواق مع أنه كان مقفلا وتوجه منه إلى الحرم وفتح باب الحرم ثم سلم على جده وجاء الجواب من المرقد المنور فخفت وعدت .

ويقول السيد جواد رأيت في بعض الليالي أستاذي بحر العلوم يخرج من النجف فتعقبته حتى دخلنا مسجد الكوفة فرأيته يذهب نحو مقام صاحب الأمر علیه السلام وقد تحدث مع الإمام علیه السلام . فسأله عن مسألة فقال له علیه السلام أنتم مكلفون في الأحكام الشرعية بالأدلة الظاهرة وما تستفيدونه من الأدلة ولستم مأمورین بالأحكام الواقعية .

أسئلة المقدس الأردبيلي للإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف):

يقول المير غلام كانت عندي غرفة في الصحن المطهر الحرم أمير المؤمنين علیه السلام ، وفي ليلة كنت قد انتهيت من المطالعة وقد مضى وقت كثير من الليل فخرجت من حجرتي وكانت الليلة شديدة الظلام فرأيت رجلا يمر بجانب الحرم فقلت لنفسي: لعله سارق جاء يسرق قناديل الحرم فنزلت واقتربت من الرجل بحيث أراه ولا يراني فرأيته قد توجه ناحية الحرم ووقف فوقع القفل وفتح وكذلك فتح الباب الثاني فوصل إلى القبر المطهر وألقى السلام فجاءه الجواب من القبر فعرفت صوته وأدركت أنه أستاذي فتكلم مع الإمام وسأله عن مسألة علمية ثم خرج من هناك وتوجه من النجف إلى مسجد الكوفة وذهبت خلفه بحيث لا يراني فعندما وصل إلى محراب مسجد الكوفة سمعت صوته يتكلم مع رجل آخر في تلك المسألة ثم عاد من هناك إلى النجف وأنا خلفه فعندما وصلنا إلى باب النجف كان قد طلع الصبح وهو لا يراني فتقدمت إليه وقلت له: إني كنت معك من الأول إلى الآخر فأخبرني من هو

الشخص الأول الذي تكلم معك في القبر المطهر ومن هو الذي تكلم معك في مسجد الكوفة فأخذ مني العهود والمواثيق بأن لا أبرز ذلك لأحد ما دام حيا ثم قال لي: يا بني إن بعض المسائل قد تشتبه علي فقد أتوجه في بعض الليالي إلى القبر المطهر لأمير المؤمنين علیه السلام وأسأله وأسمع الجواب. وهذه الليلة سألته عن مسألة فأحالني إلى مولانا المهدي عجل الله تعالی فرجه الشريف وقال لي: إن ولدي المهدي صلوات الله عليه وأرواحنا فداه موجود هذه الليلة في مسجد الكوفة فاذهب إليه واسأله عن مسألتك فالشخص الآخر هو المهدي صلوات الله عليه .

المرتاض الهندي وعمل لرؤية الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف):

يقول صاحب کتاب (قصص وخواطر):

القصة التالية نقلها لي سماحة السيد عبد الحميد الأصفهاني حفيد المرحوم آية الله العظمى السيد أبي الحسن الأصفهاني المتوفى سنة 1365 من الهجرة : إن آية الله الشيخ عبد النبي العراقي رحمه الله نقل للمرحوم آية الله حجت رحمه الله أنه لما كنت في النجف الأشرف لم أكن أرتاح للسيد الأصفهاني وذلك تأثرا بالكلام الذي كان ينشره عليه مخالفوه. وكنت في ذات الوقت أرى نفسي أعلم منه ومن غيره فلما تعترضني معضلة علمية ولم أستطيع حلها استنکف الاستعانة بأحد والسؤال منه، حتى اجتمعت لدي عشرة أسئلة من أعقد المسائل العلمية في الفقه والأصول فلم أستوعب حلها.

وسمعت يوما أن رجلا من المرتاضين الهنود قدم إلى النجف ، فسألت عنه حتى ألتقيه لأطلب منه إن كان يتمكن من إعطائي طريقة للقاء برجل صعب اللقاء، وكنت أقصد اللقاء

بالإمام الحجة علیه السلام لأطرح عليه أسئلتي ولأختبر المرتاض في نفس الوقت أيضا.

فعلمني المرتاض شيئا وقال اذهب إلى الصحراء وافعل كذا واقرأ هذا، فإن أول من يأتيك هو الذي تريده .

انطلقت إلى صحراء قريب للنجف وعملت بما قاله المرتاض، فوقعت عيني من بعيد على رجل قادم نحوي فلما وصل بقربي رأيت عليه عمامة خضراء، نوراني الوجه وكان قد تخيل لي أن كل خطوة يخطوها تساوي عدة خطوات من خطواتنا نحن.

سلم علي وقال : ماذا تريد مني ؟

قلت له وأنا غير منتبه : أنا لا أريدك، فالذي أريده يعرف بنفسه ما أريده منه .

قال : إنك طلبتني انا .

قلت : لست أنت المطلوب.

لم أكن في تلك اللحظات أعرف معنی کلامي، وكنت لا أتوقعه الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فتركني ومشي، فجأة تذكرت کلام المرتاض أن أول من يأتيك هو ذاك الذي تريده ، فنهضت بسرعة وأخذت أركض خلفه وأناديه : قف يا مولاي أنا أريدك أنت .

ولكنه لم ينظر إلي، فكما قلت أن خطوة منه كانت تساوي في تخيلي خطواتمما نخطوه نحن، لذلك كلما كنت أركض خلفه لم أصل إليه حتى بعد عني، وتعبت من ملاحقته فألقيت نفسي على الأرض، وأنا أنظر إليه من بعد مسافة فرأيته دخل کوخا. وأنا بعد استراحة يسيرة نهضت من مكاني وأخذت أمشي على مهلي باتجاه الكوخ حتى وصلت فطرقت الباب. جاء رجل غير ذلك الذي تأكدت أنه الإمام، سألته : إن رجلا بهذه المواصفات رأيته دخل هنا، هل يمكنني اللقاء به ؟

قال : انتظر حتى أستأذن لك.

وقفت دقائق فعاد الرجل وقال إن سيدي ومولاي قد أذن لك بالدخول.

دخلت وكان يشع نورا، فما أن جلست بين يديه نسیت ما جئته من أجله إذ استولت علي هيبته، ثم بعد دقائق معدودة من سکوتي قال لي الإمام : إنني مشغول، فإن لم تكن عندك حاجة يمكنك الذهاب. فقمت مودعا، وما أن وضعت رجلي خارج الكوخ تذكرت أسئلتي فعدت طارقا الباب، فجاء الخادم قلت له استأذن لي مولاي فإني تذكرت أسئلتي. ذهب ثم عاد وقال : تفضل. دخلت ولكن من دون جدوى، فقد نسيت كل شيء هذه المرة قمت بنفسي فودعته. وما أن خرجت من

الكوخ تذكرت أسئلتي ! كنت في حالة غريبة جدا، قررت هذه المرة أن أسيطر على ذاكرتي فأدخل بسرعة وأطرح الأسئلة قبل نسيانها. وهكذا طرقت الباب للمرة الثالثة وأنا أقول في نفسي كيف يمكن إضاعة هذه الفرصةالثمينة التي حصلتها بعد سنوات من الانتظار وماذا يكون مصير أسئلتي إن لم أحصل من الإمام على إجابتها.

جاء الخادم: وقال : كم مرة تدخل، ماذا عندك ؟ ألا تعلم أن الإمام مشغول بشؤون الأمة.

قلت : معذرة اسمح لي بالدخول للمرة الأخيرة، فقدكنت أنسى أسئلتي كلما دخلت عليه (روحي فداه).

قال : لقد خرج الإمام، فإن تريد نائبه استأذنته لك.

قلت : حسنا ... أستأذنه لي.

عاد بعد قليل وقال تفضل، دخلت وإذا هو بالمرجع الكبير السيد أبو الحسن الأصفهاني، جالس مكان الإمام الحجة علیه السلام .

فغرقت في بحر من العجب والاستغراب الممزوج بالخجل نظرة لموقفي من السيد إلا أن السيد الأصفهاني رحب بي أشد الترحاب وسألني عن أحوالي وحاجتي .

وقلت له قصتي وأسئلتي.

قال السيد: نعم، الإمام روحي فداه كثير الأشغال قليل الوقت وأما إجابة أسئلتك فإنك تجدها في كتاب فلان صفحة كذا وكتاب كذا صفحة كذا...

لقد دلاني على المصادر التي يمكنني مراجعتها لتحصیل الإجابات... بعد ذلك قمت مودعا السيد الأصفهاني، عائدا إلى النجف الأشرف وأنا هائم التفكير، لا أدري ما الذي حصل لي ورأيته وسمعته كان في يقضة مني أم في منام!ومضى يوم على هذه القصة وجئت للقاء بالسيد الأصفهاني في داره ولأول مرة. فلما دخلت عليه قام السيد وأحتضنني مبتسما وكأنه يريد أن يقول لي أن الذي رأيته وسمعته كان حقيقة وليس صورة في الأحلام.

من ذلك اليوم التزمت السيد الأصفهاني (طاب ثراه) واستغفرت لنفسي على مواقفي السابقة من سماحته، وعلمت أن «العداء للمراجع» و «التأثر بالكلام الذي يشاع ضدهم»«والتكبر في تعلم العلم والبحث عن الحقيقة»كلها من رذائل الأخلاق .

وجه خفي على غير الأولياء:

كان المرحوم الشيخ زین العابدين السلماسي من خواص العلامة الكبير آية الله العظمى السيد مهدي بحر العلوم المتوفی سنة 1212 هجري رحمه الله.

يقول : رافقت السيد إلى حرم الإمام أمير المؤمنین علیه السلام ، فرأيته بعد أن قرأ إذن الدخول إلى الحرم المطهر بأدب وخشوع، استند إلى عتبة الباب وهو حادق بنظره إلى زاوية ودموعه تجري ويترنم شعرأ بصوت خافت !

فاقتربت منه لأسمع ماذا يقول، فسمعته يقرأ شعرا فارسيا هذا معناه :

«كم هو لذيذ الاستماع إلى صوتك في تلاوة القرآن، صوتك الأخاذ والجذاب یا مولاي، وإن النظر إليك يا سيدي كالإصغاء إلى كلام الله تعالى».

وقف دقائق هكذا ثم عاد إلى المنزل ولم يدخل الحرم، فسألته :

سيدي .. ماذا كان هناك ، إذ لم تدخل الحرم؟».

فقال السيد بحر العلوم : «رأيت مولاي صاحب الزمان (عجل الله فرجه) داخل الحرم المطهر مشغولا بتلاوة القرآن الكريم».

هذا وينقل عن العالم الرباني الملا حسين علي الهمداني، العارف المربي، الذي عاش بداية قرن الثالث عشر الهجري، أنه كان يقول : إن من خصائص حرم الإمام علي علیه السلام إذا انتبه العرفاء المؤمنون لأنفسهم يرتفع الحجب عن أبصارهم، فينظرون بعين الملكوت، ويشاهدون حقيقة الأشياء والأشخاص تحت القبة الشريفة .

أتفكر أنه لا صاحب لنا؟!

نقل حجة الإسلام والمسلمين أحمد قاضي الزاهدي في كتابه بالفارسية (شيفتكان إمام مهدي) - وهو جامع قصص عن عشاق المهدي صاحب الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) - نقل عن المرحوم آية الله السيد محمد كاظم القزويني (رحمه الله) أنه قال : في سنة (1392 هجري) أوكل إلي أحد مراجع الدين في كربلاء أن أدفع رواتب شهرية لطلبة العلوم الدينية، فصادف ليلة أول الشهر ليلة الجمعة ولم يكن الدي مال لأوزعه على الطلبة، وكان المبلغ المطلوب لهذا الغرض حدود ألف دينار عراقي (وهو مبلغ كبير بالنسبة لتلك السنوات). فکرت ممن أستدين الآن حتى أسدد له فيما بعد، فلم أجد من أستدين منه ، سيما أن البعض كان يطلب ضمانا الاسترجاع ماله. فكتبت عريضة أخاطب بها الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بهذا المضمون: (إن كانت قصة المرحوم آية الله العظمى السيد مهدي بحر العلوم في مكة المكرمة صحيحة فحولوا إلى هذا المبلغ).

رميت هذه العريضة في ضريح الإمام أبي عبد الله الحسين علیه السلام وفي الصباح بين الطلوعين جاءني أحد تجار بغداد

إلى المنزل، تناولنا فطور الصباح معا ثم قدم لي ألف دينار بالضبط؟

فاعترتني حالة غريبة من الوجد والسرور وخاطبت الإمام المهدي صاحب العصر والزمان فورا(سيدي لم تنتظر حتى تطلع الشمس هكذا سارعت في استجابة الطلب).

أجل هكذا يسعف الإمام صاحب العصر والزمان علیه السلام أصحابه المخلصين في العقيدة والولاء

وأما قصة السيد بحر العلوم(قده) في مكة المكرمة التي أشار إليها السيد القزويني في عريضته فهي باختصار عبارة عن انه رحمه الله أقام مدة ثلاث سنوات عند بيت الله الحرام ومعه خادمه، فكان يبلغ للدين ويروج فقه أهل البيت ويجيب على الأسئلة الفقهية لأبناء السنة على ضوء فقه مذاهبهم حيث كانت سعة اطلاعه وعلومه الغزيرة تمكنه الإجابة على أسئلة المسلمين هناك كل حسب مذهبه ، وبذلك نال السيد إعجاب المنصفين من السنة وعلمائهم، وأثبت بذلك حقا إنه بحر العلوم كما هو لقبه الكريم .

ولم يكن السيد مقتصرا في عطائه الديني والعلمي بل كان سخيا في عطائه المالي يعين الطلبة الدارسين عنده والفقراء الذين يطرقون باب داره، فلما أوشكت أمواله على الانتهاء قال له خادمه بصيغة العتاب : هكذا تبذل وتبذل حتى أصبحنا لا نملك الآن ما نرجع به إلى النجف الأشرف (العراق).

فسكت عنه السيد بحر العلوم مكتفيا بابتسامة نابعة من سر ويقين !

وهكذا جاء اليوم الذي نفذت فيه الدراهم والدنانير كلها فجاء الخادم إلى السيد يخبره قائلا: ألم أقل لك، فماذا نفعل الآن ؟

اعطاه السيد ورقة صغيرة وأرسله على عنوان في السوق ليسلم الورقة صاحب دکان هناك .

يقول الخادم : ذهبت وإذا كان هناك رجل بسيماء الأولياء، استلم الورقة وقراها ثم ناولني أكياسة مملوءة بالدراهم والدنانير. فرجعت بها إلى السيد وأنا متعجب من الأمر، وفي اليوم التالي رجعت إلى السوق لأتعرف على الرجل فلم أجد له من أثر، بل ولا أثر للدكان أيضا فسألت أصحاب الدكاكين، أكدوا أن لا أحد بهذه المواصفات كان يجاورهم. فعدت إلى البيت وكنت غارقا في التفكير، حتى دخلت على السيد، فسألني أين كنت ؟ قلت : كنت مشغولا سيدي .

قال السيد وهو يبتسم : بل كنت ذاهبا إلى السوق تبحث عن الرجل الذي أرسلتك إليه بالأمس !

فازداد اندهاشي فوق اندهاشي الأول وانهمرت دموعي.

فقال السيد: أتفكر أنه لا صاحب لنا ؟!

الفارس المنقذ

يقول الشيخ عبد العظيم البحراني: لقد تشرفت - مع بعض أصدقائي الطلبة البحرانيين- في حوزة النجف الأشرف بحضور دروس الأخلاق الخاصة عند المرجع الديني الورع سماحة آية الله العظمى المرحوم السيد عبد الأعلى السبزواري (أعلى الله مقامه).

وذات مرة ذكر لنا القصة التالية عن نفسه لما كان في الأربعين من عمره الشريف، قال : لقد خرجنا مع قافلة الحاج السيد إسماعيل حبل المتين في حافلة باص من إيران، قاصدين حج بیت الله الحرام، ولما دخلنا الأراضي الصحراوية للجزيرة العربية ، ضل السائق طريق مكة المكرمة، وأخذ يضرب يمنة ويسرة من دون جدوى حتی نفد وقود محرك السيارة (الماكنة).. فنزلنا منها بحال يرثى لها، ألقينا النظر على ما حولنا فلم نجد سوى صحراء قاحلة، ولا أثر لذي حياة ولا دابة ولا جادة .

مضت ساعات ونفذ الماء وانتهى الطعام أيضا، وأخذ

أملنا في النجاة يضعف تدريجيا ويخمد .. إنها كانت لحظات في منتهى الرعب وفي غاية من القساوة .. إذ كان شبح الموت يدنو إلينا بخطاه الموحشة .

البعض ممدد، قد سلم أمره إلى الله .. والبعض الآخر منطوي على نفسه يائس من الحياة وهو يفكر في أهله وماله الذي خلفه في وطنه، وقام بعضا منا يحفر قبره لنفسه ليرقد فيه لدى اللحظة الأخيرة.

يقول السيد السبزواري رحمه الله: وأما أنا فأخذت في هذه الساعة أبحث عن نافذة للهروب منها إلى الحياة وإنقاذ هؤلاء الأشخاص أيضا. وليس هناك طريق سوى الهروب إلى واهب الحياة وخالقنا القوي المتعال .

وبينما كنت أتأمل في هذه الحال وإذا بي أتذكر القيام بصلاة جعفر الطيار والتوسل بها إلى الله تعالی.

أخذت سجادتي وابتعدت قليلا، حتى صرت لا أرى أمامي أحدا يشغلني عن التوجه إلى الله عز وجل.

والمعروف أن صلاة جعفر الطيار رغم أنها ركعتين، إلا أنها طويلة من حيث الأدعية الخاصة بها، ولكنها مؤكدة الاستجابة إن اجتمعت معها بقية شروط الاستجابة .

ولما أصبحت على وشك الانتهاء منها، سمعت أحد الركاب يناديني : أسرع یا سید، تعال فإننا ننتظرك أنت فقط ! نظرت إلى الوراء، فرأيت أصحابي كلهم جالسين في السيارة، مستعدين للحركة.

جئت، فوجدت كل شيء جاهزا، وماكنة السيارة تشتغل؟ قلت : ما الذي حدث ؟

قالوا: إن فارسا جاء، فأطعمنا وأروانا، وأمر السائق بتشغيل السيارة،فاشتغلت كما ترى، ثم أشار بيده إلى تلك الجهة، وقال: إنها طريق مكة المكرمة، ولما أراد الرحيل قال : نادوا السيد وبلغوه سلامي !

وهكذا تحركنا على ذات الاتجاه المشار إليه فوصلنا إلى مكة المكرمة سالمين. فسلام الله عليه وتحياته وصلواته روحي لتراب مقدمه الفدي.

إنه كان سيدي ومولاي الحجة ابن الحسن (عجل الله تعالی فرجه الشریف). ذلك الفارس المنقذ، القائم من آل محمد الذي يملؤ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا، وجعلنا الله وإياكم من أنصاره الأوفياء والمستشهدين بين يديه .

الاستغاثة بولي العصر(عجل الله تعالی فرجه الشریف)

يروي الحاج المؤمن عليه الرحمة فيقول:

في أول شبابي غمرني شوق كبير إلى زيارة ولقاء الحجة(عجل الله تعالی فرجه الشریف)... شوق أقض مضجعي، وسلبني الهدوء والاستقرار، حتى حرمت على نفسي الأكل والشرب ما لم ألق الإمام علیه السلام (وهذا التحريم كان طبعا عن جهل وبتأثير الشوق الشديد).

مضى يومان لم أذق فيهما شيئا على الإطلاق، وفي الليلة الثالثة شربت مضطرا قليلا من الماء، فعرضت لي حالة من الغشية رأيت أثنائها الحجة علیه السلام ، الذي أخذ يؤنبني ويقول: لماذا تفعل بنفسك هذا ، فتلقي بها إلى التهلكة ؟ إني مرسل الك طعاما فكله.

ثم استعدت وعيي، وكان قد قضى من الليل ثلثه،ورأيت المسجد(مسجد سردزك) خاليا لا أحد فيه، وإذا بي أسمع طرقا على الباب، فتقدمت وفتحته، فإذا بي أمام رجل قد غطى رأسه بعباءة بحيث لا يتعرف إليه أحد، ثم ناولني من

تحت عباءته وعاء فيه طعام وقال لي: كل ولا تطعم أحدا، ثم ضع الوعاء تحت المنبر، كرر علي هذا القول مرة ثانية ثم قفل راجعا.

حملت الوعاء الذي يحوي الطعام إلى داخل المسجد، فإذا به يحتوي على أرز مطبوخ، ودجاج مشوي، فجلست وأكلت منه، وشعرت بلذة لا توصف.

في اليوم التالي قبل غروب الشمس، جاء المرحوم الميرزا محمد باقر الذي كان من أخبار وأبرار ذلك الزمان، وطالبني أولا بالوعاء، ثم ناولني قدرا من المال وضعه في کیس وقال : لقد أمرك بالسفر، فخذ هذا المال واذهب برفقة السيد هاشم (إمام مسجد سردزك) إلى مشهد المقدسة، فهو ذاهب إلى هناك، وفي الطريق تلتقي جليلا تنتفع منه .

قال الحاج المؤمن: انطلقت برفقة السيد هاشم، ومعي ذلك المال حتى بلغنا طهران، وعندما غادرناها، التقينا رجلا عجوزا تبدو على محياه سيماء الإيمان أشار لنا بالتوقف .

وبعد أن وقفت السيارة بأمر من المرحوم السيد هاشم (لأنه كان قد استأجرها على نفقته الخاصة) صعد العجوز، وجلس بالقرب مني. وأخذ يعظني طوال الطريق، ويعلمني الكثير من قواعد العمل، كما أخبرني ضمنا بكل ما

يجري علي حتى آخر عمري، ويبين لي ما فيه الخير لي .

وقد جرت الأمور - فيما بعد - طبقا لما أخبرني به .

كان ينهاني عن تناول طعام المقاهي ويقول: اللقمة المشبوهة فيها ضرر على القلب .

وكان يحمل معه زادا فإذا شعرت بالجوع، أخرج منه خبزا طازجا وناولني إياه، كما كان أحيانا يقدم لي زبيبا أخضر .

وهكذا حتى وصلنا إلى حيث لا تزال أثار أقدام الإمام علیه السلام مطبوعة ، فقال لي:

لقد اقترب أجلي، ولن أبلغ مشهد المقدسة، فإذا مت فإن كفني معي ومعي اثنا عشر قطعة نقدية، هييء لي بها قبرا في زاوية من الصحن المقدس أما أمر تجهیزي فبعهدة السيد هاشم !!

قال الحاج: لما سمعت ما قال، خفت واضطربت، فلما شاهد خوفي، واضطرابي قال : اهدأ ولا تقل لأحد شيئا حتى أموت، وارض بما أراده الله تعالی !

ولما وصلنا إلى جبل طارق (في السابق كان طريق الزوار يمر من هناك) توقفت السيارة، ونزل الركاب، وبدأوا بالسلام على الإمام الرضا علیه السلام ، وشرع مساعد السائق يدور عليهم

يطالبهم بالأجرة لدى ظهور قبة الحرم .

في هذه الأثناء رأيت العجوز الجليل، وقد تنحى بنفسه عن الركب، واستقبل بوجهه موقع القبر المطهر، ثم بعد أن سلم، وبکی ما شاء له البكاء سمعته يقول:

إني لا أستحق الاقتراب من قبرك أكثر من هذا !

ثم نام متوجها نحو القبلة وسحب عباءته فوق رأسه .

بعد هنيهة دنوت من مرقده أتفقده ... رددت العباءة عن وجهه فإذا بي أجده قد فارق الحياة.

وبدأت أنوح وأبكي حتى اجتمع الركاب كلهم علي يسألونني ما بي، فقصصت عليهم قليلا مما كنت قد رأيته من هذا العجوز...

وانقلب الجميع أيضا يبكون. ثم حملنا جثمانه الطاهر في السيارة وأتينا به إلى المدينة، حيث تم دفنه في الصحن المقدس.

استجابة الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

يقول الشيخ محمد الأنصاري : في سفري ذات يوم أتيت (سامراء)، ولماأردت زيارة السرداب، كان قد انقضى وقت المغرب، ولم أكن قد صليت الصلاة الواجبة، وفي المسجد المتصل بباب السرداب، كانت الصلاة تقام جماعة ، ولم أكن أعلم أن المسجد بتصرف أهل السنة، وكانوا يصلون صلاة العشاء فدخلت، ومعي ابني، الرواق، وشرعت أصلي، وقد وضعت أمامي تربة حسينية أسجد عليها .

ولما فرغوا من صلاتهم أخذوا يمرون من أمامي، وينظرون إلي بغضب، ويشتمون، فعلمت حينها أنني أخطأت ولم أراع التقية .

ولما ذهبوا أطفأوا أنوار الرواق كلها، وأغلقوا الباب في وجهي، فأخذت أتوسل إليهم وأصرخ قائلا:

افتحوا الباب فأنا زائر غريب.

فلم يأبهوا لي، وذهبوا وتركوني مع ابني يلفنا الخوف

والفزع الشديد، إذ خيل إلينا أنهم ربما يفكرون في قتلنا، فأخذنا نتوسل ونحن نبكي وننوح بالإمام الحجة ابن الحسن (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، ونطلب من الله تعالى أن يخلصنا مما وقعنا فيه بحقه عليه .

وفجأة قال ابني الذي كان بالقرب من الحائط يبكي :

أبي تعالي فقد وجدت الطريق .

نظرت فإذا بالعمود الذي هو جزء من الحائط ويقع قريبا من باب الرواق قد ارتفع عن الأرض بمقدار شبرين أو ثلاثة، بحيث يمكن الخروج من تحته.

فخرجت أنا وابني، ولما صرنا خارج الرواق، عاد العمود إلى حالته الأولى، وسد الطريق، فشكرت الله سبحانه وتعالى لتخليصه لنا.

وفي اليوم التالي أتيت ألقي نظرة على ذلك المكان، فلم أعثر على أي أثر،أو علامة تدل على أن العمود قد تحرك من مكانه ، ولا يبدو على الحائط أي أثر لأي شق ولو بمقدار رأس إبرة .

ارتباط الشهيد الصدر (الثاني) بالإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

يوجد عدد من الروايات في كتب الحديث أو كتب الأدعية أن من كانت له حاجة من إمام العصر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) یرید قضاءها فليكتب حاجته على ورقة ويلقيها في الصحراء أو الأرض الخالية أو في النهر فعمل بهذه الرواية عدد من الطلبة في النجف ووضعوا الأوراق في قناني وكان فيها أسئلة خاصة بالإمام علیه السلام وألقوا هذه القناني في الفرات وبعد ذلك بمدة من الزمن كانوا متواجدين في مكتب الإمام الصدر فطلب منهم الشيخ محمد النعماني الحضور عنده وكان مسؤول الاستفتاءات فأعطاهم مجموعة استفتاءات فقالوا: ولكننا لم نقدم استفتاءات إلى الإمام الصدر !

فقال : لا أدري هذه أسماءكم عليها ؛ فأخذوها ووجدوا الأوراق نفسها التي ألقوها في الفرات وعليهما خاتم الإمام السيد محمد الصدر وتوقيعه وأمر الإمام الصدر بعدم نشر هذه الحادثة بين الناس .. وبقیت سرا من الأسرار الكثيرة التي لم تعرف حتى تم نشرها من قبل بعض المشايخ..

منزلة العارف الملكي عند الإمام صاحب الزمان علیه السلام

يقول العلامة الشيخ حسن زاده الآملي:

حكي لنا حجة الإسلام السيد جعفر الشاهرودي - والذي هو الآن من علماء طهران - هذه المكاشفة التي تبين عظمة منزلة المترجم له عند مولانا صاحب العصر والزمان علیه السلام وقربه منه:

قال : رأيت ليلة في عالم الرؤيا كان صاحب الأمر - عجل الله تعالی فرجه الشريف - جاء مع جماعة إلى الصحراء ووقفوا لصلاة الجماعة ، فتقدمت إلى الإمام لرؤية طلعته النورانية وتقبيل يده الشريفة ، وعندما اقتربت منه رأیت شیخا جليا واقفا قريبا منه ومتصل به وقد ظهرت على محياه آثار الجمال والوقار والجلالة.

وعندما استيقظت فكرت في ذلك الشيخ من هو حتى كان قريبا ومرتبطا بإمام الزمان علیه السلام إلى هذا الحد. فأخذت

بالبحث عنه وذهبت إلى مدينة مشهد فلم أجده ، وجئت إلى طهران فلم أعثر عليه ، وأتيت إلى قم فرأيته في غرفة من غرف المدرسة الفيضية مشغولا بالتدريس ، فسألت عنه فقيل لي: هو العالم الرباني الميرزا جواد التبريزي فذهبت لزيارته ، فرحب بي وتفقد أحوالي كثيرا وقال لي : متى وصلت ؟ وكأنه قد رآني وعرفني وكان مطلعا على القضية . فقررت ملازمته .

وهكذا حالف التوفيق الإلهي السيد جعفر الشاهرودي في التعرف على أقرب الناس في عصره إلى صاحب الزمان علیه السلام ، ألا وهو العارف الملكي ، والذي يعني الارتباط به آنذاك ارتباط بالمهدي علیه السلام ، وبقي ملازما لأستاذه إلى حين وفاته حيث قرر بعدها الهجرة إلى النجف ولبث شوطأ من عمره هناك .

قصة الحاج مؤمن الشيرازي وأحد الأولياء في طريق مشهد

كان لي صديق من أهل شیراز يدعي الحاج مؤمن التحق بالرحمة الأبدية قبل حوالي خمس عشرة سنة ، وكان رجلا مشرق القلب صافي الضمير مؤمنا متقيا ، وكان الأخير قد عقد معه عهد الأخوة ، ولي في أدعيته والاستشفاع به كبير الأمل.

كان يقول : لقد نلت الشرف تكرارا بلقاء الحجة بن الحسن العسكري عجل الله فرجه. وكان ينقل الكثير من المطالب ويأبى الإفصاح عن بعضها الآخر. وكان يقول في جملتها: قال لي يوما أحد أئمة الجماعة في شيراز : تعال نذهب معا إلى زيارة الإمام علي بن موسى الرضاعلیه السلام ؛ وكان قد استأجر سيارة خاصة في معية عدة من التجار .

وهكذا فقد تحركنا في سفرنا حتى وصلنا مدينة قم ، فتوقفنا هناك ليلة أو ليلتين لزيارة السيدة المعصومة عليها السلام، فحصلت لي حالات عجيبة وانكشف لي الكثير من الحقائق. هذا وقد التقيت عصر أحد الأيام بشخص جليل في

الصحن المطهر للمعصومة سلام الله عليها ووعدني بأمور.

ثم تحركنا صوب طهران ، ومنها في اتجاه مشهد المقدسة ، وحين اجتزنا مدينة نيشابور شاهدنا رجلا في هيئة عوام الناس يسير بمحاذاة الطريق متجها إلى مشهد وهو يحمل جرابا على ظهره ، فقال ركاب السيارة: دعونا نحمل معنا هذا الرجل ، ففي ذلك ثواب لنا ، كما أن في السيارة مكانا له.

توقفت السيارة وترجل منها عدة أشخاص وكنت في جملتهم ، فدعونا ذلك الرجل للركوب معنا في السيارة فلم يوافق ، ثم قبل بعد إلحاح شديد واشترط علي أن يركب إلى جانبي ، وأن أطيعه فيما يقول فلا أخالف له أمرا.

ركب الرجل السيارة وجلس إلى جانبي ، فكان يتحدث معي طيلة الطريق ويخبر عن كثير من الوقائع ويصف حالاتي واحدة واحدة إلى آخر العمر ، وكنت أجد في نصائحه ومواعظه لذة كبيرة وأعد لقائي بشخص كهذا من مواهب الخالق السنية ومن کرم ضيافة الإمام الرضا علیه السلام .

وهكذا سرنا حتى وصلنا إلى منطقة (قدمگاه). ذلك المكان الذي كان معاونو السوق يأخذون نقودا من المسافرين عند وصوله كبشارة لرؤية القبة المقامة هناك.

فترجلنا جميعا من السيارة. وكان قد حل وقت تناول الطعام

، فأردت الالتحاق برفقائي الذين جئت معهم من شیراز ، والذين كنت حتى الآن أتناول معهم الطعام على مائدة واحدة .

فقال الرجل: لا تذهب هناك ، وتعال لنأكل معا !

فاستحييت أن أنصرف عن رفقائي الشيرازيين الذين كنت حتى الآن أشاركهم الطعام بشكل منتظم ، بحيث أني كنت ملزما بعدم مخالفة كلامه ، لذا فقد أجبرت على الموافقة ، فذهبت معه إلى حيث جلسنا في زاوية ما ، وقام الرجل بإخراج منديل من الجراب الذي معه ففتحه ، فكان فيه خبزطازج وقدر من الزبيب الأخضر ، فشرعنا بتناول الطعام حتى اكتفينا ، وكان طعاما لذيذا هانئا.

ثم قال لي آنذاك : إن أحببت الآن أن تذهب لترى رفقاءك وتتفقدهم فلا ضير في ذلك . فنهضت وذهبت إليهم ورأيت - ويا للهول - أن الإناء المشترك الذي يأكلون منه كان مليئا بالدم والأقذار ، وأنهم كانوا يتناولون منه فيأكلون ، كانت أيديهم وأفواههم ملوثة هي الأخرى ، ولم يكونوا يعلمون أبدا بما كانوا يفعلون ، وبأي ذائقة كانوا يأكلون.

لم أنبس ببنت شفة ، لأني كنت مأمورا بالسكوت في جميع الأحوال ، ثم عدت إلى ذلك الرجل فقال : إجلس ! أرأيت ما كان يأكل رفقاءك ؟ لقد كان طعامك أنت الآخر من

هذه الأشياء ابتداء من شیراز إلى هنا ، لكنك لم تكن تعلم ،. فالأكل الحرام والمشتبه حاله هكذا. لا تتناول من أغذية المقاهي فإن طعام السوق مکروه !

قلت : سأفعل إن شاء الله تعالى ، أعوذ بالله وأستكفيه .

قال الرجل : أيها الحاج مؤمن ! لقد حان موتي ، وسأذهب إلى أعلى هذا التل فأموت هناك ، فخذ هذه الصرة فإن فيها نقود عليك أن تنفقها في تغسيلي وتكفيني ودفني ، وعليك أن تدفني حيثما أشار السيد هاشم . (السيد هاشم هو إمام الجماعة الشيرازي الذي قدم الجماعة في معيته إلى مشهد).

قلت : يا للويل ! أتريد أن تموت ؟!

قال : صح ! إنني سأموت ، فلا تخبر بذلك أحدا .

ثم وقف مستقبلا المرقد المطهر للإمام عليه السلام فسلم عليه وأكثر من البكاء ، ثم قال : لقد جئت إلى هنا للثم أعتابك ، بيد أنه لم يكتب لي من السعادة أكثر من ذلك بحيث أحظى بالتشرف بالوصول إلى مرقدك .

ثم ارتقى ذلك الرجل التل ، وكنت حائرا مدهوشا ،لكأن عنان تفكيري وإرادتي قد خرج من يدي.

ثم ارتقيت التل ، فرأيته مستلقيا على ظهره مستقبلا القبلة

بوجهه وقدميه ، وقد فارق الحياة باسما ، يخال للمرء أن ألف سنة قد مرت على موته.

هبطت إلى الأسفل وتوجهت نحو السيد هاشم وسائر الرفقاء وأخبرتهم بالأمر ، فتأسفوا لذلك كثيرا ولاموني قائلين :

لِمَ، لَم تخبرنا بذلك وتطلعنا على هذه الوقائع ؟

قلت: لقد أمرني نفسه بذلك ، ولو كنت أعلم أنه لا يرضى بذلك بعد موته ، لما أظهرته لكم الآن. فأظهر سائق السيارة و معاونه و السيد وسائر الرفقاء أسفهم ، ثم ارتقينا إلى أعلى التل فأنزلنا الجنازة ووضعناها داخل السيارة واتجهنا نحو مشهد المقدسة.

وكان السيد(هاشم) يقول: لقد كان هذا الرجل حقا من أولياء الله ، وقد جعل الله شرف صحبته من نصيبك، ينبغي أن تدفن جنازته باحترام. وردنا مشهد المقدسة فذهب السيد على الفور إلى أحد العلماء هناك وأطلعه على هذه الواقعة ، فجاء ذلك العالم مع جماعة كثيرة للتجهيز والتكفين ، فغسله وكفنه وصلى عليه ، ثم دفن في إحدى زوايا الصحن المطهر، وكنت أنفق على مصارف ذلك من الصرة ، حتى إذا فرغنا من الدفن نفدت نقود الصرة ، لم تنقص ولم تزد شيئا ، وكان مجموع نقود تلك الصرة اثني عشر تومانا .

معجزة ولي العصر(عجل الله تعالی فرجه الشریف)

وشفاء مريض:

روى السيد حسن برقعي قال :

جرت عادتي منذ زمن على الذهاب لزيارة مسجد صاحب الزمان، أرواحنا فداه ، وهو المعروف في مسجد جمکران في (قم).

ومنذ ثلاثة أسابيع (ليلة الأربعاء في الخامس من ربيع الثاني 1390)، ذهبت وجلست في مقهى المسجد، حيث يجلس الزوار للاستراحة وشرب الشاي.

وهناك لقيت شخصا يدعى «أحمد بهلواني»وهو يسكن في «حي عبد العظيم»فسلم علي، وشرع - كما جرت العادة - بالسؤال عن الأحوال وقال :

مضت علي أربع سنوات بالضبط، وأنا آتي لزيارة مسجد جمکران كل ليلة أربعاء.

قلت : وهل اتفق لك أن لاحظت شيئا يدفعك إلى

الاستمرار في الزيارة ؟ فالقاعدة أن تداوم على ذلك إذ لاحظت شيئا، والقاعدة الثابتة أيضا هي أن من يطرق على باب صاحب الزمان، صلوات الله عليه، لا يرجع خائبا، ولا بد أنك حصلت على حاجة ما؟!

قال : أجل، فلو لم أكن قد لاحظت شيئا لما كنت أتيت. ففي السنة الماضية، لم أستطيع التقدم للزيارة، وكان ما منعني عنها حضوري عرسا لقريب لي في (طهران)، وكان ذلك ليلة أربعاء، مع أن العرس لم يخالطه منکر کالموسيقى وأمثال ذلك، وبعد تناول العشاء ذهبت إلى البيت ونمت.

وبعد منتصف الليل أفقت من النوم وكنت أحس بالعطش، أردت أن أقوم، فوجدت أن ساقي عاجزتان عن الحركة، رغم محاولاتي المتكررة.

فنبهت زوجتي من النوم وقلت لها:

إن رجلي لا تتحركان.

قالت: ربما تكون قد أصبت بالبرد .

قلت: ولكن الفصل ليس فصل برد(كان الفصل فصل الصيف).

ورأتني، أخيرا، عاجزا عن الحركة على الإطلاق.

وكان لي رفيق يقيم إلى جوارنا يدعى «أصغر».

فطلبت من زوجتي أن تستدعيه في الحال .

ولما جاء رجوته أن يحضر لي طبيبا .

قال : يصعب العثور على طبيب في هذه الساعة المتأخرة من الليل.

قلت: ليس هناك حل آخر.

وأخيرا ذهب وأحضر طبيبا يدعى «الدكتور شاهرخي»وهو يمتلك عيادة عند مستديرة تمثال «عبد العظيم».

بعد أن عاين حالتي، شرع يضرب على ركبتي بمطرقة صغيرة كانت معه، فلم أشعر بنفسي على الإطلاق، ولم تتحرك رجلي. فوخزني بإبرة في راحة قدمي فلم أشعر بشيء، ولم یکن حال القدم الأخرى أفضل، ثم وخزني في ساعدي فتألمت، فما كان منه إلا أن كتب لي وصفة دواء، ثم انصرف.

وكان قد أسر لأصغر خفية عني، أن لا أمل في شفائي الإصابتي بجلطة دموية.

وفي الصباح، استيقظ الأطفال من نومهم، ورأوني على

هذه الحال فبدأوا يبكون وينتحبون. وعرفت أمي بالأمر فأخذت تلطم رأسها ووجهها، وانتشرت في المنزل ضجة كبيرة.

كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحا حين استغثت بالإمام عليه السلام قائلا :

يا إمام الزمان، لقد كنت كل ليلة أربعاء أواظب على المثول بين يديك، لكنني في الليلة الماضية لم أتمكن من المجيء، وأنا لم أرتكب ذنبا، فالغوث، الغوث !!

وأخذت أبكي، ثم سهوت قليلا فرأيت في نومي سيدا وضع عصا بيدي وقال لي:

قم.

قلت : لا أستطيع .

قال : أقول لك قم.

قلت : لا أستطيع، فاقترب مني، وأخذ بيدي، وساعدني على النهوض.

وهنا أفقت من النوم، ولاحظت أنني أستطيع تحريك رجلي. فجلست ثم قمت، فتأكدت من قدرتي على الوقوف وأخذت أرقص، فرحا، كما يقال، ولكنني عدت، ونمت خوفا من أن تراني أمي على هذه الحال فتصيبها صدمة من شدة الفرح.

ولما حضرت أمي، طلبت منها أن تعطيني عصا أتوكا عليها، ففعلت .

ثم شرحت لها واقع الأمر شيئا فشيئا، وأن حالتي قد تحسنت بعد توسلي بولي العصر عجل الله فرجه الشريف، ثم طلبت استدعاء جارنا السيد أصغر.

ولما جاء رجوته أن يستدعي الطبيب، ويخبره بشفائي .

ذهب السيد أصغر، ولم يلبث أن عاد يقول:

إن الطبيب لم يصدق ما قلته له، وقال لي:

إن صاحبك يكذب، فإن كان صادقا فليأت بنفسه .

فذهبت إليه، ورغم أنني كنت أمامه بلحمي ودمي، فكان كمن لا يصدق ما يرى، ثم تناول إبرة وخزني بها في قدمي فانتفضت من الألم.

قال : ماذا فعلت حتى شفيت ؟

فشرحت له ما حصل معي، وكيف توسلت بولي العصر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فقال :

إنها لمعجزة فعلا، ولو أنك كنت ذهبت إلى (أوروبا)و(أمريكا) لما استطاعوا علاجك.

قصة لقاء مع الإمام الحجة بعد زيارة الأمير عليه السلام

نذكر هنا القصة المشهورة في كتب العلماء وهي قصة الحاج الصالح علي البغدادي، جاءت في کتاب جنة المأوى، والنجم الثاقب.

وقال صاحب كتاب النجم الثاقب، إنه لو لم يكن في هذا الكتاب سوى هذه القصة، المتقنة الصحيحة، الحاوية على فوائد جمة، الحادثة في عصرنا، لكفاه شرفا ونفسا .

ثم قال : في سرد القصة الشريفة، حكي الحاج علي (أيده الله) قائلا: تراكم في ذمتي من سهم الإمام عليه السلام من الخمس، مبلغ ثمانين تومانا، فرحلت إلى النجف الأشرف، ودفعت منها إلى علم الهدى والتقى حضرة الشيخ مرتضی(أعلى الله مقامه) عشرين تومانا، وإلى حضرة الشيخ محمد حسين المجتهد الكاظمي عشرين تومانا، وإلى حضرة الشيخ محمد الشروقي عشرين تومانا، لم يبق علئ سوى عشرين تومانا، كنت أروم أن أقدمها إذا قفلت من النجف، إلى الشيخ محمد حسن آل

يس الكاظمي (أيده الله) ووددت لما وافيت بغداد أن أبادر إلى أداء ما استمرعلى من السهم، فتوجهت إلى الكاظمية، وكان اليوم يوم الخميس، فزرت الإمامين الهمامين الكاظمين عليه السلام ثم وافیت حضرة الشيخ (سلمه الله) فنقدته شطرا من العشرين تومانا، وأوعدته بأن أؤدي الباقي إذا بعت بعض البضائع، بأن أبذله إلى مستحقه حسب ما يحيله علئ بالتدريج، ثم أزمعت على مغادرا الكاظمية ورفضت ما ألح فيه حضرة الشيخ من البقاء، معتذرا بأن علي أن أوفي عمال معمل النسيج أجورهم، حسب ما قررت عليه من بذل أجر عمل الأسبوع في يوم الخميس عصرا، فأخذت أسلك طريقي إلى بغداد، فلما قاربت ثلث الطريق، إذا أنا بسيد جليل من السادة، يعرج علي في طريقه إلى الكاظمية، فدنا مني وسلم علي، وبسط يده للمصافحة والمعانقة، ورحب بي قائلا: أهلا وسهلا، وضمني إلى صدره وتلاثمنا، وكان قد تعمم بعمامة خضراء زاهرة، وفي وجهه الشریف شامة كبيرة سوداء.

فتوقف وقال : على خير أيها الحاج علي، أين المقصد؟

فأجبته: قد زرت الكاظمين عليه السلام وأنا الآن ماض إلى بغداد .

فقال لي: عد إلى الكاظمين عليه السلام فهذه ليلة الجمعة .

قلت : لا يسعني العود.

فأجاب : ذلك في وسعك، عد كي أشهد لك بأنك من الموالين لجدي أمير المؤمنین عليه السلام ولنا، ويشهد لك الشيخ، فقد قال تعالى : (واستشهدوا شاهدين)، وكان هذا تلميحا إلى ما كنت أتوخاه من التماس الشيخ، أن يمنحني رقعة أجعلها في كفني يشهد لي فيها بأني من الموالين لأهل البيت علیهم السلام .

فسألته من أين عرفتني وكيف تشهد لي؟

فأجاب : وكيف لا يعرف المرء منوافاه حقه؟

قلت : وأي حق هذا الذي تعنيه؟

فأجاب : ما بذلته لوكيلي .

قلت ومن هو؟

قال الشيخ محمد حسن .

فقلت : أهو وكيلك؟

أجاب : هو وكيلي، وكذلك السيد محمد.

قال الحاج علي : ما كنت أعرف صاحبي هذا، ولكنه كان قد دعاني باسمي، فاحتملت أن تكون بيننا معرفة سابقة ، وقلت أيضا في نفسي إنه يطالبني بشيء من الخمس، ووددت

أن أبذل له من سهم الإمام عليه السلام.

فقلت: يا أيها السيد إنه قد بقي في ذمتي من حقكم شيء. أي حق السادة . وقد راجعت في ذلك حضرة الشيخ محمد حسن، كي أؤديه إليكم بإذنه، فتبسم في وجهي قائلا : نعم قد أبلغت شطرا من حقنا إلى وكلائنا في النجف الأشرف.

فقلت : هل قبل ما أديته؟

قال : نعم.

ثم انتبهت إلى أن صاحبي هذا يعبر عن أعاظم العلماء بكلمة وكلائي، فاستكبرت ذلك، ثم قلت في نفسي العلماء وكلاء السادة، في قبض حقوقهم، ثم اعترضتني الغفلة، انتهی.

ثم قال لي: عد إلى زيارة جدي، فطاوعته وعدت معه ، وكنت قابضا على يده اليمنى بيدي اليسرى، فلما استأنفنا المسير، وجدت نهرا إلى جانبنا الأيمن، يجري بماء زلال، ووجدت أشجار الليمون والرارنج، والعنب والرمان، وغيرها، تظللنا من فوق رؤوسنا، وكلها مثمرة معا في غير مواسمها، فسألته عن النهر والأشجار .

فقال : إنها تصاحب كل موال من موالينا إذا زار جدنا،

وزارنا.

فقلت له مسألة أريد سؤالها .

قال : سل.

قلت : إن الشيخ عبد الرزاق كان ممن يزاول التدريس، وقد وافيته يوما فسمعته يقول: من دأب في حياته على صيام النهار، وقيام الليل، وحج أربعين حجة، واعتمر أربعين مرة، ثم وافته المنون، وهو بين الصفا والمروة، ولم يكن هو من الموالين لأمير المؤمنين عليه السلام ما كان له شيء من الأجر؟

فأجاب نعم، والله ما كان له شيء، ثم سألته عن بعض أقربائي هل هو من الموالين لأمير المؤمنین عليه السلام .

فأجاب : نعم هو ومن يتصل بك .

ثم قلت : سیدنا مسألة .

قال : سل.

قلت : يقول خطباء مأتم الحسين عليه السلام إن سليمان الأعمش، أتى رجلا يسأله عن زيارة سيد الشهداء عليه السلام فأجابه الرجل أنها بدعة، ثم رأى في المنام هودجا بين السماء والأرض، فسأل عن الهودج، فأجيب بأن فيه فاطمة الزهراء،

وخديجة الكبرى عليه السلام فسأل أين تذهبان، فأجيب إلى زيارة الحسين عليه السلام في هذه الليلة، وهي ليلة الجمعة، وشاهد رقعا تتساقط إلى الأرض من ذلك الهودج، كتب فيها:

اَمانٌ مِن النّار لِزوّارِ الحسین علي السلام فی لَیلَةِ الجُمُعَةِ أمانٌ مِنَ النّارِ یومَ القِیامَةِ؛

فهل صحيح هذا الحديث؟

قال : نعم تام صحیح

قلت : سیدنا أصحيح ما يقال أن من زار الحسين عليه السلام ليلة الجمعة كان آمنا.

قال نعم ودمعت عيناه وبکی.

قلت : سیدنا مسألة .

قال : سل.

قلت : قد زرنا الرضاعليه السلام سنة ألف ومائتين وتسع وستین، فصادفنا في بلدة درود أحد الشروقيين (وهم قوم من العرب يسكنون البادية الشرقية للنجف الأشرف) . فأضفناه , وسألناه عن ولاية الرضاعلیه السلام فقال هي الجنة، وقال : هذا هو الخامس عشر من أيام أقتات فيها بطعام الرضا علیه السلام فكيف

يجرؤ منكر ونكير أن يدنوا مني في قبري، إنه قد نبت لحمي وعظمي من طعام الرضا عليه السلام في دار ضيافته، فهل صحيح أن الرضا علیه السلام يوافيه في قبره وينجيه من منكر ونكير .

فأجاب: نعم، والله إن جدي الضامن .

قلت : سیدنا مسألة قصيرة شئت أسألها .

قال : سل.

قلت : زيارتي للرضا علیه السلام هي مقبولة؟

أجاب مقبولة إن شاء الله .

قلت : سیدنا مسألة .

قال : سل. بسم الله .

قلت : وهل قبلت زيارة الحاج محمد حسين البزاز. بزاز باشي . ابن المرحوم الحاج أحمد البراز . بزاز باشي . وقد رافقته في طريقي إلى مشهد الرضا علیه السلام فكنا شريكين في النفقة .

قال : زيارة العبد الصالح مقبولة.

قلت : سیدنا مسألة .

قال : سل بسم الله .

قلت: وهل قبلت زیارة فلان من أهالي بغداد وكان معنا في طريقنا إلى خراسان.

فسكت ولم يجب.

قلت: سیدنا مسألة.

قال : سل بسم الله.

قلت: هل سمعت مسألتي السابقة، هل قبلت زیارة الرجل؟

فلم يجبني.

قال الحاج علي إن الرجل كان هو وأخلاؤه في الطريق من أهالي بغداد المترفين، وكانوا في رحلتهم هذه يدأبون في اللعب واللهو، وكان هو قاتل أمه، ثم بلغنا متسعا من الطريق يواجه مدينة الكاظمين محاطة بالبساتين من الجانبين، وكان شطر من هذه الجادة يقع على يمين القادم من بغداد، ملكا البعض الأيتام من السادة، وقد اغتصبته الحكومة، فجعلته جزءا من الطريق العام، فكان الورع التقي من أهالي بغداد والكاظمية يحذر المسير في هذا الشطر من الجادة، فرأيت صاحبي هذا لا يأبى الجري عليه.

فقلت له: سيدي هذا الموضع ملك لبعض الأيتام من

السادة، ولا ينبغي التصرف فيه.

فأجاب هو لجدي أمير المؤمنين علیه السلام وذريته وأولادنا،ويحل التصرف فيه لموالينا.

وكان على الجانب الأيمن قرب هذا الموضع بستان الرجل يدعى الحاج میرزا هادي، وكان ثريا من أثرياء العجم المشهورين، وكان يسكن بغداد.

فقلت : سیدنا هل صحيح ما يقال إن هذا البستان أرضه للإمام موسی بن جعفر علیه السلام .

قال : ما شأنك وهذا؟ وأعرض عن الجواب .

ثم بلغنا ساقية مدت من نهر دجلة، لري المزارع والبساتين، وهي تقاطع الجادة، فينشعب هناك المسلك إلى المدينة شعبتين، هما الشارع السلطاني، وشارع السادة، فتوجه صاحبي إلى شارع السادة، فدعوته إلى الشارع السلطاني، فرفض وقال : لنسر في شارعنا هذا، فما خطونا خطوات، إلا ووجدنا أنفسنا في الصحن المقدس، عند منزع الأحذية، . الكشوانية . من دون أن نمر بسوق أو زقاق، فدخلنا الأيوان من جانب باب المراد شرقا، مما يلي الرجل، فلم يمكث صاحبي للاستئذان لدخول الرواق الطاهر، وورد من دون الاستئذان، ثم

وقف على باب الحرم الشريف، فخاطبني وقال : زر، قلت: إني لا أعرف القراءة.

قال : فأقرأ لك الزيارة؟

قلت : نعم

فقال : أَأدخُلُ يا الله السَّلامَ عَلَيكَ يَا رَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ وسلّم على الأئمة واحداً فواحداً حتى بلغ الإمام العسكري علیه السلام .

فقال : السَّلامُ عَلَيكَ يا أبَا مُحَمَّد ٍالحَسَنَ العَسكَرِيَّ ثم خاطبني قائلاً: أتعرف إمام عصرك؟

أجبت: وكيف لا أعرفه .

قال : فسلم عليه .

فقلت : السَّلامُ عَلَيكَ يا حُجَّةَ الله یا صاحِبَ الزَّمانِ یابنَ الحَسَنِ .

فتبسم

وقال : عَلَيكَ السَّلامُ وَرَحمَةُ الله وَبَرَکَاتُهُ .

فدخلنا الحرم الطاهر، وانكبنا على الضريح المقدس وقبلناه ، ثم قال لي زر.

قلت : لا أعرف القراءة .

قال : فاقرأ لك الزيارة؟

قلت : نعم.

قال : في أي الزيارات ترغب؟

قلت : إقرأ لي ما هو أفضل الزيارات .

فقال : زيارة أمين الله هي الفضلي، ثم أخذ يزور بها قائلا:

السَّلامَ عَلَيكُمَا يا أمِينَيِ الله فِي أرضِهِ و حُجَّتِهِ عَلَى عِبَادِهِ .

إلى آخره ..

وأججت حينئذ مصابيح الحرم الشريف، فشاهدت الشموع لا تؤثر ضياء في تلك البقعة الشريفة، فكأنها مشرقة بنور الشمس، والشموع تبدو كما لو أججت في وضح النهار ، وهذا وأنا ذاهل عن هذه الآيات، فلا أنتبه إليها، فلما انتهى من الزيارة دار من سمت الرجل إلى خلف القبر الشريف، فوقف في الجانب الشرقي، وقال هل تزور جدي الحسين علیه السلام؟

قلت : نعم أزوره علیه السلام فهذه ليلة الجمعة، فزاره علیه السلام بزيارة وارث، وانتهى المؤذن حينئذ من أذان المغرب.

فقال لي صاحبي: صل والتحق بالجماعة، فأتى المسجد الواقع خلف القبر الشريف، وقد أقيمت هنا كصلاة الجماعة ، ووقف هو منفردا إلى يمين الإمام، محاذيا له، أما أنا فوجدت مكانا في الصف الأول، ووقفت هناك مصليا مع الجماعة ، فلما فرغت من الصلاة، لم أجد صاحبي، فخرجت من المسجد، وفتشت عنه الحرم الشريف، فلم أجده، وكنت أنوي أن أبذل له عدة قرانات، وأستضيفه تلك الليلة، وإذا أنا أفيق من غفلتي وأنتبه، فأشخص السيد الذي صحبني، فتتوالى في خاطري الآيات والمعجزات التي مرت بي، فقد انقادت له نفسي فعدت معه إلى الكاظمين علیه السلام غير مبال بما كان يصدني عن ذلك من الأمر الهام في بغداد، وقد دعاني باسمي ولم أكن قد رأيته من قبل، وقد عبر بكلمة الموالين لنا، وقال أيضا: أنا أشهد لك، وقد أبدى لي النهر الجاري، والأشجار المثمرة، في غير مواسمها، فهذه الشواهد الواضحة وغيرها، مما شاهدت تورث إلى القطع واليقين، بأنه هو الإمام المهدي علیه السلام ولا سيما أنه سألني هل تعرف إمام زمانك؟ قلت: نعم.

فقال: سلم عليه فلما سلمت، تبسم ورد هو علي السلام، ثم أتيت حافظ الأحذية . الكيشوان . وسألته عن صاحبي، فأجاب: قد خرج: سألني أكان هو صاحبك؟

قلت: نعم، ثم أويت إلى البيت الذي كنت أحل بها ضيفا، فبت فيه ليلتي، فلما أصبح الصباح، توجهت إلى حضرة الشيخ محمد حسن، وقصصت له قصتي، فوضع يده على فيه، ونهاني عن إفشاء القصة.

وقال لي: وفقك الله، فكنت أكتمها ولا أنبيء بها أحدا، وبعد شهر من حدوثها شاهدت يوما في الحرم الطاهر سيدا جليلا يدنو مني، ويسألني ماذا حدث لك ويلمح إلى القصة فأنكرتها، قائلا: لم يحدث لي شيء فأعاد على كلامه ، فاشتد إنكاري لها، ثم غاب عن بصري ولم أره بعد، انتهى .

فهرس

الإهداء...5

المقدمة...9

تمهید...13

قصة الولادة المباركة...13

ما بعد المولد:...22

1

الوارث الحقيقي للأنبياء...27

عالمية قضية الإمام علیه السلام...27

قضية الإمام تكملة مسيرة الأنبياء...28

2

احادیث البشارة بالمهدي عليه السلام...31

1- بشر به الرسول محمد صلی الله علیه و آله و سلم:...31

2- بشر به النبي داود علیه السلام:...32

3- بشر به نبي الله ارمیا علیه السلام:...35

قضية الإمام علیه السلام والمذاهب الإسلامية...37

روايات المعصومين وقضية الإمام علی علیه السلام...40

احصائية الروايات...49

الشك في قضية الامام علی علیه السلام...51

3

اهداف اعمال الامام في زمن الغيبة...55

اهداف أعمال الامام علي علیه السلام الخاصة ... 58

مساعدته المالية للآخرين...60

الدور الاجتماعي للامام علیه السلام...65

4

دور الأمة في تعجيل ظهور الإمام علیه السلام...73

علامات الظهور...75

شرائط الظهور...78

إلى واقعنا المتردي وشكواه...86

دور العلماء والحركة الاجتهادية في زمن الغيبة الكبرى...99

5

نحن في امتحان إلهي...107

الاعتراف بالمهدي علیه السلام...111

الاعتراف بالمهدي عليه السلام...113

بعد الاعتراف المعرفة والعمل...114

انتظار الظهور المبارك...117

حقيقة الانتظار...122

الانتظار ووظيفة الهداية...124

التقوى والورع من التكاليف...127

العبادة في السر مع الإمام المستتر...130

ما هي البيعة وكيف نبايع الإمام علیه السلام...133

زيارة الإمام والدعاء له وأدعيته وحقيقة السرداب...136

يستعرض أعمالنا كل يوم...141

السعي للقاء الإمام (علیه السلام) والتشرف برؤيته...145

طريق التشرف بلقائه...148

دعاء الإفتتاح ...152

دعاء اللهم كن لوليك الحجة...158

دعاء العهد...160

دعاء الندبة...163

زيارة الإمام صاحب العصر والزمان يومية بعد صلاة الفجر...172

زيارة الإمام المهدي عليه السلام وآداب السرداب الطاهر...173

وهناك زيارة أخرى للإمام صاحب العصر...179

زيارة الحجة...185

الصلاة على الإمام الحجة علیه السلام...188

دعاء عظم البلاء...189

الدعاء للإمام الحجة علیه السلام...190

أعمال وأدعية لقضاء الحوائج من بركات الإمام الحجة علیه السلام...194

صلاة الحجة القائم(عجل الله تعالی فرجه الشریف) ودعاؤه...197

الصلاة على الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يوم الجمعة...198

الصلاة على ولي الأمر المنتظر علیه السلام...204

دعاء الإمام الحجة (علیه السلام) في أيام رجب...205

دعاء المهدي (علیه السلام) اللهم ارزقنا توفیق الطاعة...207

دعاء الحجة (علیه السلام) إلهي بحق من ناجاک...209

دعاء الاستغاثة بالحجة علیه السلام...210

تعزية الحجة بالإمام الحسين عليه السلام...213

دعاء الصلاة في ليلة ميلاد الحجة علیه السلام...215

دعاء اللّهُمَّ بِحَقِّ لَيْلَتِنا وَمَوْلُودِها وَحُجَّتِكَ وَمَوْعُودِها...217

مسجد السهلة بیت الإمام الحجة...219

أدعية وأعمال مسجد السهلة...220

دعاء اللَّهُمَّ یَا ذَا الْمِنَنِ السَّابِغَةِ في رجب...225

دعاء زمن الغيبة...227

زيارة الإمام الحجة (علیه السلام) في يوم الجمعة...234

حكايات وقصص اللقاء بالإمام المهدي (علیه السلام) وفيوضاته...237

قصة لقاء مع الإمام الحجة بعد زيارة الأمير علیه السلام...239

احترام السادة...253

التغلب على هوى النفس والتشرف بلقاء الحجة(عجل الله تعالی فرجه الشریف)...254

إنصاف الناس والتشرف بلقاء صاحب الزمان(عجل الله تعالی فرجه الشریف)...260

منزلة الإمام الخميني عند المولى صاحب العصر (عجل الله تعالی فرجه الشریف)...264

الطاف الإمام الحجة...269

تشرفات السيد مرعشي بلقاء صاحب العصر والزمان علیه السلام...271

تشرف السيد بحر العلوم برؤية الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف)...282

أسئلة المقدس الأردبيلي للإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف)...285

المرتاض الهندي وعمل لرؤية الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف)...287

وجه خفي على غير الأولياء...292

أتفكر أنه لا صاحب لنا؟!...294

الفارس المنقذ...297

الاستغاثة بولي العصر (عجل الله تعالی فرجه الشریف)...300

استجابة الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف)...304

ارتباط الشهيد الصدر (الثاني) بالإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف)...306

منزلة العارف الملكي عند الإمام صاحب الزمان علیه السلام...307

قصة الحاج مؤمن الشيرازي وأحد الأولياء في طريق مشهد...309

معجزة ولي العصر (عجل الله تعالی فرجه الشریف)...314

قصة لقاء مع الإمام الحجة بعد زيارة الأمير عليه السلام...319