تجلیات الغضب الإلهی لمقتل سید الشهداء علیه السلام فی أحادیث الفریقین

ghaemiyeh.com

اشارة

تجلّيات الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء علیه السلام في أحاديث الفريقين

تأليف: الشيخ علي عبدالرضا الساعدي

النشر: النجف، العراق: العتبة الحسينية المقدسة، قسم الشؤون الفكرية والثقافية، مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية، 1439ه- - 2018م.

موضوع شخصي: الحسين بن علي الشهيد(علیه السلام)، الإمام الثالث، 4-61 للهجرة - خطب.

موضوع شخصي: الحسين بن علي الشهيد(علیه السلام)، الإمام الثالث، 4-61 للهجرة - البكاء.

مصطلح موضوعي: واقعة كربلاء، 61 للهجرة - نتائج وتأثيرات - أحاديث أهل السنة.

مصطلح موضوعي: عاشوراء - نتائج وتأثيرات.

مصطلح موضوعي: البكاء - أحاديث.

اشارة

بطاقة فهرستة

مصدر الفهرسة: KaPLI ara - KaPLI rda IQ- IQ

رقم تصنيف: LC: BP41.5.S2 2017

المؤلف الشخصي: الساعدي، علي عبد الرضا. مؤلف.

العنوان: تجلّيات الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) في أحاديث الفريقين.

بيان المسؤولية: تأليف: الشيخ علي عبدالرضا الساعدي

بيانات الطبعة: الطبعة الأولى.

بيانات النشر: النجف، العراق: العتبة الحسينية المقدسة، قسم الشؤون الفكرية والثقافية، مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية، 1439ه- - 2018م.

الوصف المادي: 260 صفحة؛ 24 سم.

سلسلة النشر: مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية.

تبصرة ببليوغرافية: يتضمن هوامش، لائحة المصادر: الصفحات (235 - 248).

موضوع شخصي: الحسين بن علي الشهيد(علیه السلام)، الإمام الثالث، 4-61 للهجرة - خطب.

موضوع شخصي: الحسين بن علي الشهيد(علیه السلام)، الإمام الثالث، 4-61 للهجرة - البكاء.

مصطلح موضوعي: واقعة كربلاء، 61 للهجرة - نتائج وتأثيرات - أحاديث أهل السنة.

مصطلح موضوعي: عاشوراء - نتائج وتأثيرات.

مصطلح موضوعي: البكاء - أحاديث.

مصطلح موضوعي: أحاديث الشيعة الإمامية - القرن 15 للهجرة.

اسم هيئة إضافي: العتبة الحسينية المقدسة، قسم الشؤون الفكرية والثقافية، مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية - جهة مصدرة.


تمت الفهرسة قبل النشر في مكتبة العتبة الحسينية المقدسة

رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد (4316) لسنة (2017م)

تجلّيات الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) في أحاديث الفريقين.

تأليف: الشيخ علي عبدالرضا الساعدي

الاشراف العلمی مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية،

جمیع الحقوق محفوظة

للعتبة الحسینیة المقدسة

الطبعة الأولى

1439 ه- - 2018

اصدار

مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية،

بسم الله الرحمن الرحیم

تنويه: هذا الكتاب هو جزء من متطلبات نيل شهادة البكالوريوس

وهي بعنوان تجلّيات الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) في أحاديث الفريقين

تقدم بها الطالب الشيخ علي عبد الرضا الساعدي

تحت إشراف الاستاذ المشرف الشيخ طالب الخزاعي

قدمت إلى جامعة المصطفى(صلی الله علیه و اله) العالمية

مراجعة وتدقيق

اللجنة العلمية في قسم الرسائل الجامعية في مؤسسة وارث الأنبياء

د. الشيخ عبد الرحمن الربيعي، د. الشيخ علي حمود العبادي،

د. السيد خالد السيساوي، د. الشيخ عدي السهلاني، الأستاذ معروف عبد المجيد

هوية الكتاب

عنوان الكتابتجلّيات الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) في أحاديث الفريقين

المؤلف: الشيخ علي عبد الرضا الساعدي

الإشراف العلمي:اللجنة العلمية في مؤسسة وارث الأنبياء

الإخراج الفنيحسين المالكي

الطبعة: الأولى

المطبعة: دار المؤمن

سنة الطبع:1439ه- - 2018م

عدد النسخ:1000

بسم الله الرحمن الرحیم

«يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32)»

صدق الله العلی العظیم

(التوبة: ایة32)

الاهداء..

إلى مَن عُصرَت بين الحائطِ والبابْ حقداً وطُغياناً

فاطمة الزهراء(علیها السلام)

إلى مَن رُفع رأسهُ على القنا ظُلماً وعُدواناً

أبي عبد الله الحسين(علیه السلام)

إلى مَن ينتظر أمرَ ربه بالثأر حقاً وانتقاماً

الحجّة ابن الحسن المنتظر(عجل الله تعالی فرجه و الشریف)

إلى مَن نحن في جوارها ونتزوّد من أنفاسها

فاطمة المعصومة(علیها السلام)

أقدّم بحثي هذا، سائلاً المولى الكريم أن يتفضّل عليّ بالقبول والرضا ويجعله ذخراً لي ليوم يعدل فاقتي.

البحث

شكر وتقدير..

قال الإمام الرضا (علیه السلام): «من لم يشكر المنعم من المخلوقين لم يشكر الله(عزوجل) »

عيون اخبار الرضا: ج2 ص 27

أتقدّم بجزيل الشكر، وفائق الإمتنان الى جامعة المصطفى(صلی الله علیه و اله) العالمية؛ لإتاحتهم لنا فرصة البحث والتحقيق لإنجاز هذا العمل المبارك، كما أتقدّم بالشكر والعرفان لمؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصيّة في النهضة الحسينية، وأخصّ بالذكر سماحة الشيخ رافد التميمي بتهيئة كافة الإمكانات اللازمة للباحثين والكُتّاب.

كما أتقدّم بخالص شكري إلى الأستاذ الفاضل والمشرف على هذا البحث سماحة الشيخ طالب الخزاعي على ما أولاه من رعاية فائقة في توجيهي لإنجاز هذا العمل المبارك، وكذلك أشكر والدي في إرشاده ودعائه بالتوفيق والنجاح، وكما أشكر كل من آزرني ووجّهني لإخراج هذا العمل المبارك بهذه الحلّة القشيبة وأخصّ بالذكر سماحة الشيخ عبدالرحمن الربيعي، الشيخ علي حمود العبادي، الشيخ عدي السهلاني وغيرهم من اللجنة العلمية في قسم الرسائل الجامعية في مؤسسة وارث الأنبياء، سائلاً الباري أن يرزقهم عناية وشفاعة سيد الشهداء (علیه السلام) في الدنيا والآخرة، إنّه سميع مجيب، والحمد لله ربّ العالمين.

علي عبد الرضا الساعدي

مقدمة المؤسسة

بسم الله الرحمن الرحیم

إنّ نشر المعرفة، وبيان الحقيقة، وإثبات المعلومة الصحيحة، غاياتٌ سامية وأهدافٌ متعالية، وهي من أهمّ وظائف النُّخب والشخصيات العلمية، التي أخذت على عاتقها تنفيذ هذه الوظيفة المقدّسة.

من هنا؛ قامت الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة بإنشاء المؤسّسات والمراكز العلمية والتحقيقية؛ لإثراء الواقع بالمعلومة النقية؛ لتنشئة مجتمعٍ واعٍ متحضّر، يسير وفق خطوات وضوابط ومرتكزات واضحة ومطمئنة.

وممّا لا شكّ فيه أنّ القضية الحسينية - والنهضة المباركة القدسية - تتصدّر أولويات البحث العلمي، وضرورة التنقيب والتتبّع في الجزئيات المتنوّعة والمتعدّدة، والتي تحتاج إلى الدراسة بشكلٍ تخصّصي علمي، ووفق أساليب متنوّعة ودقيقة، ولأجل هذه الأهداف والغايات تأسّست مؤسّسة وارث الأنبياء للدراسات التخصّصية في النهضة الحسينية، وهي مؤسّسة علميّة متخصّصة في دراسة النهضة الحسينية من جميع أبعادها: التاريخية، والفقهية، والعقائدية، والسياسية، والاجتماعية، والتربوية، والتبليغية، وغيرها من الجوانب العديدة المرتبطة بهذه النهضة العظيمة،وكذلك تتكفّل بدراسة سائر ما يرتبط بالإمام الحسين(علیه السلام).

وانطلاقاً من الإحساس بالمسؤولية العظيمة الملقاة على عاتق هذه المؤسّسة المباركة؛ كونها مختصّة بأحد أهمّ القضايا الدينية، بل والإنسانية، فقد قامت بالعمل على مجموعة من المشاريع العلمية التخصّصية، التي من شأنها أن تُعطي نقلة نوعية للتراث، والفكر، والثقافة الحسينية.

المشاريع العلمية في المؤسسة

بعد الدراسة المتواصلة التي قامت بها مؤسسة وارث الأنبياء حول المشاريع العلمية في المجال الحسيني تمّ الوقوف على مجموعة كبيرة من المشاريع التي لم يُسلَّط الضوء عليها كما يُراد لها، وهي مشاريع كثيرة وكبيرة في نفس الوقت، ولكل منها أهميته القصوى، إلّا أنّه ووفقاً لجدول الأولويات المعتمد في المؤسسة تمّ اختيار المشاريع العلميّة الأكثر أهميّة والتي يُعتبر العمل عليها إسهاماً في تحقيق نقلة نوعية للتراث والفكر الحسيني، وهذه المشاريع هي:

الأوّل: قسم التأليف والتحقيق

إنّ العمل في هذا القسم على مستويين:

أ - التأليف

ويعنى هذا القسم بالكتابة في العناوين الحسينية التي لم يتمّ تناولها بالبحث والتنقيب، أو التي لم تُعطَ حقّها من ذلك. كما يتم استقبال النتاجات القيمة التي أُلفت من قبل العلماء والباحثين في هذا القسم، ليتم إخضاعها للتحكيم العلمي، وبعد إبداء الملاحظات العلمية وإجراء التعديلات اللازمة بالتوافقمع مؤلفيها يتمّ طباعتها ونشرها.

ب - التحقيق

والعمل فيه قائم على جمع وتحقيق وتنظيم التراث المكتوب عن مقتل الإمام الحسين(علیه السلام)، ويشمل جميع الكتب في هذا المجال، سواء التي كانت بكتابٍ مستقل أو ضمن كتاب، تحت عنوان: (موسوعة المقاتل الحسينيّة). وكذا العمل جارٍ في هذا القسم على رصد المخطوطات الحسينية التي لم تُطبع إلى الآن؛ ليتم جمعها وتحقيقها، ثمّ طباعتها ونشرها. كما ويتم استقبال الكتب التي تمّ تحقيقها خارج المؤسسة، لغرض طباعتها ونشرها، وذلك بعد إخضاعها للتقييم العلمي من قبل اللجنة العلمية في المؤسسة، وبعد إدخال التعديلات اللازمة عليها وتأييد صلاحيتها للنشر تقوم المؤسسة بطباعتها.

الثاني: مجلّة الإصلاح الحسيني

وهي مجلّة فصلية متخصّصة في النهضة الحسينية، تهتمّ بنش-ر معالم وآفاق الفكر الحسيني، وتسلّط الضوء على تاريخ النهضة الحسينية وتراثها، وكذلك إبراز الجوانب الإنسانية، والاجتماعية والفقهية والأدبية في تلك النهضة المباركة، وقد قطعت شوطاً كبيراً في مجالها، واحتلّت الصدارة بين المجلات العلمية الرصينة في مجالها، وأسهمت في إثراء واقعنا الفكري بالبحوث العلمية الرصينة.

الثالث: قسم ردّ الشبهات عن النهضة الحسينية

إنّ العمل في هذا القسم قائم على جمع الشبهات المثارة حول الإمام الحسين(علیه السلام) ونهضته المباركة، وذلك من خلال تتبع مضان تلك الشبهات من كتب قديمة أو حديثة، ومقالات وبحوث وندوات وبرامج تلفزيونية وما إلىذلك، ثم يتم فرزها وتبويبها وعنونتها ضمن جدول موضوعي، ثمّ يتم الرد عليها بأُسلوب علميّ

تحقيقي في عدة مستويات.

الرابع: الموسوعة العلمية من كلمات الإمام الحسين(علیه السلام)

وهي موسوعة علمية تخصصية مستخرجة من كلمات الإمام الحسين(علیه السلام) في مختلف العلوم وفروع المعرفة، ويكون ذلك من خلال جمع كلمات الإمام الحسين(علیه السلام) من المصادر المعتبرة، ثمّ تبويبها حسب التخصّصات العلمية مع بيان لتلك الكلمات، ثمّ وضعها بين يدي ذوي الاختصاص؛ ليستخرجوا نظريات علميّة ممازجة بين كلمات الإمام(علیه السلام) والواقع العلمي.

الخامس: قسم دائرة معارف الإمام الحسين(علیه السلام) أو (الموسوعة الألفبائية الحسينية)

وهي موسوعة تشتمل على كلّ ما يرتبط بالإمام الحسين(علیه السلام) ونهضته المباركة من أحداث، ووقائع، ومفاهيم، ورؤى، وأعلام وبلدان وأماكن، وكتب، وغير ذلك، مرتّبة حسب حروف الألف باء، وكما هو معمول به في دوائر المعارف والموسوعات، وعلى شكل مقالات علميّة رصينة، تُراعى فيها كلّ شروط المقالة العلميّة، مكتوبة بلغةٍ عص-رية وأُسلوبٍ حديث.

السادس: قسم الرسائل والأطاريح الجامعية

إنّ العمل في هذا القسم يتمحور حول أمرين: الأوّل: حول إحصاء الرسائل والأطاريح الجامعية التي كُتبتْ حول النهضة الحسينية، ومتابعتها من قبل لجنة علمية متخصّصة؛ لرفع النواقص العلمية، وتهيئتها للطباعة والنشر، الثاني: حول إعداد موضوعات حسينيّة من قبل اللجنة العلمية فيهذا القسم، تصلح لكتابة رسائل وأطاريح جامعية، تكون بمتناول طلّاب الدراسات العليا.

السابع: قسم الترجمة

يقوم هذا القسم بمتابعة التراث المكتوب حول الإمام الحسين(علیه السلام) ونهضته المباركة باللغات غير العربية لنقله إلى العربية، ويكون ذلك من خلال تأييد صلاحيته للترجمة، ثمّ ترجمته أو الإشراف على ترجمته إذا كانت الترجمة خارج القسم.

الثامن: قسم الرصد والإحصاء

يتم في هذا القسم رصد جميع القضايا الحسينيّة المطروحة في جميع الوسائل المتبعة في نشر العلم والثقافة، كالفضائيات، والمواقع الإلكترونية، والكتب، والمجلات والنشريات، وغيرها؛ ممّا يعطي رؤية واضحة حول أهمّ الأُمور المرتبطة بالقضية الحسينية بمختلف أبعادها، وهذا بدوره يكون مؤثّراً جدّاً في رسم السياسات العامّة للمؤسّسة، ورفد بقيّة الأقسام فيها، وكذا بقية المؤسّسات والمراكز العلمية في شتى المجالات.

التاسع: قسم المؤتمرات والندوات العلمية

ويتمّ العمل في هذا القسم على إقامة مؤتمرات وملتقيات وندوات علميّة فكرية متخصّصة في النهضة الحسينية، لغرض الإفادة من الأقلام الرائدة والإمكانات الواعدة، ليتمّ طرحها في جوٍّ علميّ بمحضر الأساتذة والباحثين والمحقّقين من ذوي الاختصاص، كما تتمّ دعوة العلماء والمفكرين لطرح أفكارهم ورؤاهم القيمة على الكوادر العلمية في المؤسسة وكذا سائر الباحثين والمحققين وكل من لديه اهتمام بالشأن الحسيني، للاستفادة من طرق قراءتهم للنصوص الحسينية وفق الأدوات الاستنباطية المعتمدة لديهم.

العاشر: قسم المكتبة الحسينية التخصصية

وهي مكتبة حسينية تخصّصية تجمع التراث الحسيني المخطوط والمطبوع، أنشأتها مؤسسة وارث الأنبياء، وهي تجمع آلاف الكتب المهمة في مجال تخصصها.

الحادي عشر: قسم الموقع الإلكتروني

وهو موقع إلكتروني متخصص بنشر نتاجات وفعاليات مؤسسة وارث الأنبياء، فهو يقوم بن-شر وعرض كتبها ومجلاتها التي تصدرها، وكذا الندوات والمؤتمرات التي تقيمها، وكذا يسلط الضوء على أخبار المؤسسة ومجمل فعالياتها العلمية والإعلامية.

الثاني عشر: القسم النسوي

يعمل هذا القسم ومن خلال كادر علمي متخصص على تفعيل دور المرأة المسلمة في النهضة الحسينية وبأقلام علمية نسوية من الجانب الديني والأكاديمي، كما يعمل على تأهيل الباحثات والكاتبات ضمن ورشات عمل تدريبية وفق الأساليب المعاصرة في التأليف والكتابة.

الثالث عشر: القسم الفني

إنّ العمل في هذا القسم قائم على طباعة وإخراج النتاجات الحسينية التي تصدر عن المؤسسة، وفقاً للبرامج الإلكترونية المتطورة، وذلك من خلال كادر فنيّ متخصص، كما ويعمل على تصميم الأغلفة وواجهات الصفحات الإلكترونية، ومن مهام هذا القسم أيضاً العمل على برمجة الإعلانات المرئية والمسموعة وغيرهما، وسائر الأمور الفنيّة الأخرى التي تحتاجهاكافّة الأقسام.

وهناك مشاريع أُخرى سيتمّ العمل عليها إن شاء الله تعالى.

قسم الرسائل الجامعية في مؤسسة وارث الأنبياء

يتكفّل قسم الرسائل الجامعية بمهمّة نشر الفكر الحسيني المبارك، من خلال تفعيل الدراسات والأبحاث العلمية الحسينية في الأوساط الجامعية والأكاديمية بمستوياتها الثلاثة: البكالوريوس، والماجستير، والدكتوراه، مضافاً إلى الرُقي بالمستوى العلمي والتحقيقي للكفاءات الواعدة المهتمّة بالنهضة الحسينية في جميع مجالاتها. وقد تصدّى لهذه المسؤولية نخبة من الأساتذة المحققين في المجال الحوزوي والأكاديمي.

أهداف القسم

الغاية من وراء إنشاء هذا القسم جملة من الأهداف المهمّة، منها:

1 - إخضاع الدراسات والأبحاث الحسينية لمناهج البحث المعتمدة لدى المعاهد والجامعات.

2 - إبراز الجوانب المهمّة وفتح آفاق جديدة أمام الدراسات والأبحاث المتعلّقة بالنهضة الحسينية، من خلال اختيار عناوين ومواضيع حيوية مواكبة للواقع المعاصر.

3 - الارتقاء بالمستوى العلمي للكوادر الجامعية، والعمل على تربية جيل يعنى بالبحث والتحقيق في مجال النهضة الحسينية الخالدة.

4 - إضفاء صبغة علمية منهجية متميزة على صعيد الدراسات الأكاديمية، المرتبطة بالإمام الحسين(علیه السلام) ونهضته المباركة.

5 - تشجيع الطاقات الواعدة في المعاهد والجامعات للولوج في الأبحاث

والدراسات العلمية في مختلف مجالات البحث المرتبطة بالنهضة الحسينية، ومن ثمّ الاستعانة بأكفّائها في نشر ثقافة النهضة وإقامة دعائم المشاريع المستقبلية للقسم.

6 - معرفة مدى انتشار الفكر الحسيني في الوسط الجامعي؛ لغرض تشخيص آلية التعاطي معه علمياً.

7 - نشر الفكر الحسيني في الأوساط الجامعية والأكاديمية.

8- تشخيص الأبعاد التي لم تتناولها الدراسات الأكاديمية في ما يتعلّق بالنهضة الحسينية، ومحاولة العمل على إبرازها في الدراسات الجديدة المقترحة.

9 - التعريف بالرسائل الجامعية المرتبطة بالإمام الحسين(علیه السلام) ونهضته المباركة؛ والتي تمّت كتابتها ومناقشتها في الجامعات.

آليات عمل القسم

إنّ طبيعة العمل في قسم الرسائل الجامعية تكون على مستويات ثلاثة:

المستوى الأوّل: العناوين والمواضيع الحسينية

يسير العمل فيه طبقاً للخطوات التالية:

1 - إعداد العناوين والموضوعات التخصّصية، التي تعنى بالفكر الحسيني طبقاً للمعايير والضوابط العلمية، مع الأخذ بنظر الاعتبار جانب الإبداع والأهمية لتلك العناوين.

2 - وضع الخطّة الإجمالية لتلك العناوين والتي تشتمل على البحوث التمهيدية والفصول ومباحثها الفرعية مع مقدّمة موجزة عن طبيعة البحث وأهميته والغاية منه.

3 - تزويد الجامعات المتعاقد معها بتلك العناوين المقترحة مع فصولها ومباحثها.

المستوى الثاني: الرسائل قيد التدوين

يسير العمل فيه على النحو التالي:

1 - مساعدة الباحث في كتابة رسالته من خلال إبداء الرأي والنصيحة.

2- استعداد القسم للإشراف على الرسائل والأطروحات فيما لو رغب الطالب أو الجامعة في ذلك.

3 - إنشاء مكتبة متخصصة بالرسائل الجامعية لمساعدة الباحثين على إنجاز دراساتهم ورسائلهم، فضلاً عن إتاحة الفرصة أمامهم للاستفادة من مكتبة المؤسسة المتخصّصة بالنهضة الحسينية.

المستوى الثالث: الرسائل المناقشة

يتمّ التعامل مع الرسائل التي تمّت مناقشتها على النحو التالي:

1 - وضع الضوابط العلمية التي ينبغي أن تخضع لها الرسائل الجامعية، تمهيداً لطبعها ونشرها وفقاً لقواعد ومقررات المؤسسة.

2 - رصد وإحصاء الرسائل الأكاديمية التي تمّ تدوينها حول النهضة الحسينية المباركة.

3 - استحصال متون ونصوص تلك الرسائل من الجامعات المتعاقد معها، والاحتفاظ بها في مكتبة المؤسسة.

4 - قيام اللجنة العلمية في القسم بتقييم الرسائل المذكورة، والبت في مدى صلاحيتها للطباعة والنشر من خلال جلسات علمية يحضرها أعضاء اللجنة المذكورة.

5 - تحصيل موافقة صاحب الرسالة لإجراء التعديلات اللازمة، سواء أكان ذلك من قبل الطالب نفسه أم من قِبل اللجنة العلمية في القسم.

6 - إجراء الترتيبات القانونية اللازمة لتحصيل الموافقة من الجامعة المعنية وصاحب الرسالة على طباعة ونشر رسالته التي تمّت الموافقة عليهابعد إجراء

التعديلات اللازمة.

7 - فسح المجال أمام الباحث لنشر مقال عن رسالته في مجلة (الإصلاح الحسيني) الفصلية المتخصصة في النهضة الحسينية التي تصدرها المؤسسة.

8 - العمل على تلخيص الرسائل الجامعية، ورفد الموقع الإلكتروني التابع للمؤسسة بها، ومن ثمّ طباعتها تحت عنوان: دليل الرسائل الجامعية المرتبطة بالإمام الحسين(علیه السلام) ونهضته المباركة.

هذه الرسالة

انّ ما حدث في اليوم العاشر من محرم سنة 61 هجرية يعتبر انتكاسة على جميع المستويات، سواء الدينية أو الإنسانية أو الأخلاقية أو غيرها حيث تم في ذلك اليوم انتهاك حرمة الشخصية الممثلة لله في أرضه وحجته على خلقه بأبشع صورة وأسوء طريقة مروعة من القتل والتمثيل والقطع والاسر والسلب والحصار والضرب وكل ما هو سيء وبشع ومرفوض.

كل ذلك حصل لهذا الولي وأهل بيته وهو لم يطلب إلا الإصلاح والهداية والرشاد والعدالة للمجتمع الذي تحكمت به الأهواء والانحرافات والخرافات، وما فيه الظلّام والجهّال وأتباع المصالح الشخصية.

فكل من كان منه (علیه السلام) هو لله وفي سبيله وسبيل دينه، لذلك فقد غضب الله تعالى لهذه الواقعة والانتهاك الذي حصل، وقد تجلى غضبه تعالى في أرضه وسمائه من خلال عدة حوادث مهمة وقعت بُعيد المقتل الفجيع، منها حوادث سماوية ومنها أرضية، نقلتها لنا صفحات التاريخ.

وقد سلط الباحث في هذه الرسالة بحثه حول هذه التجليات وابعادها ومايترتب عليها من نتائج معرفية مهمة تؤثر في عقيدة الأمة وسلوكها، وقد استطاع أن

يقدم بحثاً علمياً تميز في هذا الباب.

نسأل الله تعالى للمؤلف دوام السداد والتوفيق لخدمة العتبة الحسينية، ونسأل الله تعالى أن يبارك لنا في أعمالنا إنه سميع مجيب.

اللجنة العلمية في

مؤسسة وارث الأنبياء

للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية

مقدمة قسم الرسائل الجامعية

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين، طبيب نفوسنا وشفيع ذنوبنا أبي القاسم محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

من رحمة الله تعالى بنا أن أرسل إلينا رسولاً من أنفسنا يتلو علينا آياته ويزكّينا ويعلّمنا الكتاب والحكمة، كما من رحمته تعالى أن جعل لهذا النبي الكريم أئمة معصومين يأتون من بعده يكملون مسيرته، ويأخذون بأيدينا إلى طريق الصلاح الكمال والهداية، وقد أوجب الله تعالى علينا معرفتهم ومحبتهم وطاعتهم.

من هؤلاء الأئمة المعصومين الإمام سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين(علیه السلام) ، الذي قام بنهضة عظيمة بوجه الفساد وحكام الجور، وضحّى بنفسه وبذل الغالي والنفيس من أجل إعلاء كلمة الحق واصلاح الأمة، بل كان نبراسا ومثالاً يُقتدى به لكل الأحرار في العالم. فالنهضة الحسينية تتعالى عن كل نظرة تعبوية ومذهبية؛ فهي مجمع المبادئ الإنسانية ومنتهى الكمالات البشرية، لهذا تجد الكل يفتخر بالإنتماء إليها لا فرق في ذلك بين المسلم وغيره، وهذا شاهد وجداني صريح على أنّها تراث عالمي وقيمة حضارية عليا وأمانة إنسانية.

ولمّا كانت النهضة الحسينية بتلك الاهمية كان من الضروري بمكان أن تُخصص الدراسات والبحوث حول هذه النهضة المباركة وشخوصها العظام، كما كان من الضروري أن تَلقى تلك الدراسات والبحوث الاهتمامالمناسب من قِبل المؤسسات التي تُعنى بالفكر الإنساني بصورة عامة وبالفكر الحسيني بصورة خاصة، ولهذا أخذ قسم الرسائل الجامعية في مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في

النهضة الحسينية على عاتقه الاهتمام بتلك الدراسات، وإجراء ما يلزم من تعديلات عليها، وطبعها وابرازها إلى القرّاء؛ لينتهلوا من معارفها والتزوّد من معلوماتها.

ومن هذه الدراسات والبحوث الجامعية التي عمل القسم عليها هو بحث: (تجليّات الغضب الإلهي لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام) في أحاديث الفريقين)، للباحث علي عبد الرضا الساعدي، والمقدّم إلى جامعة المصطفى ص العالمية لإكمال مرحلة البكلوريوس.

وقد عرض الباحث الكريم الأحاديث الواردة في مصادر الشيعة والسنة فيما يخص المظاهر والتجليّات التي ظهرت بعد مقتل الإمام الحسين(علیه السلام)، السماويّة منها والأرضيّة، مستنداً في الأعم الأغلب إلى اُمهات المصادر والمراجع الأولية لدى الفريقين، ومما أضاف نقطة قوة إلى هذا البحث هو بيان موارد الاتفاق والاختلاف فيما نقلته الأحاديث من تجليات للغضب الإلهي لمقتل الإمام الحسين(علیه السلام).

وقد أجاد الباحث في ذلك بما يفوق ما هو مطلوب في مرحلة البكالوريوس، بل يمكن أن يُقال أنّ بحثه هذا وبعد إجراء التعديلات التي ارتأتها المؤسسة وشاركت الباحث في إجرائها يرتقي إلى مستوى رسائل الماجستير، فكان من الحري بهكذا بحوث أن ترى النور من خلال طباعتها، وجعلها في متناول أيدي القرّاء الأعزاء، وهذا ما قامت به مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية، راجين بذلك رضا الله سبحانه وتعالى.

والحمدُ للهِ أولاً وآخراً.قسم الرسائل الجامعية

في

مؤسسة وارث الأنبياء

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، حبيب إله العالمين، أبي القاسم محمّد، وعلى آله الطيّبين الطاهرين، واللعنة على أعدائهم ومنكري فضائلهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.

وبعد:

فإنّ هذه مقدمة أطمح من خلالها إلى بيان الإطار العام لهذا البحث، وتسليط الضوء على مكوّناته الأساسيّة، وفيها:

بيان الموضوع وأهميّته

إن قضيّة الإمام الحسين(علیه السلام) هي قضية إنسانية وحضارية وعالميّة، وليست قضية مذهبيّه أو لطائفة خاصة، وقد كانت ثورته المباركة لأجل حفظ بيضة الإسلام والسير بسيرة جدّه وأبيه عليهم أفضل الصلاة والسلام، وقد قدّم الإمام الحسين(علیه السلام) أعزّ الناس من أهل بيته وعائلته حتى الرضيع الذي لا يتجاوز عمره إلّا أشهر قليلة، وبأعزّ وأوفى أصحابه المنتجبين؛ لأجل حفظ بيضة الإسلام ونبذ الكفر والطغيان، والقضاء على الحكم الأموي، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكانت نهضته المباركة

خالصة للباري تبارك وتعالى، وإرضاءًله، وإبقاءً لصوت الحقّ إلى أبد الآبدين، ولهذا فقد ضحّى الإمام(علیه السلام) بالغالي والنفيس، وصبر على الآلام والمصائب، وكانت النتيجة هي تلك المجزرة الفجيعة التي لا مثيل لها في التاريخ، المعروفة بواقعة الطف.

لم يكن مقتل الحسين(علیه السلام) كسائر مقاتل الشهداء من الأئمّة والأنبياء والأولياء المخلصين(علیهم السلام)؛ وذلك لما رافق مقتله من مظاهر تكشف عن تجلّي الغضب الإلهي لأجله، خصوصاً وانّ هذه المظاهر لم تقتصر على الآثار الأرضيّة، بل رافقتها الآثار السماويّة والتقلّبات الكونية لمقتله(علیه السلام).

وقد تضمّن هذا البحث التجلّيات والانكشافات والتغيّرات الكونيّة التي حدثت بعد مقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) في أحاديث الفريقين نتيجة لغضب المولى تبارك وتعالى لمقتل الإمام الحسين(علیه السلام).

وتبرز أهميّة هذا البحث حول هذا الموضوع من خلال ما يتضمّنه من المسائل المهمة وذات التأثير المباشر على تحديد مسار الأمة واستقامتها في الحفاظ على مبادئ عقيدتها، وسلوكها على الصراط السوي الذي رسمه الله تعالى وسار به الإمام الحسين(علیه السلام).

سابقة البحث

إنّ الأحاديث الواردة بخصوص ظهور تجليّات الغضب الإلهي بعد مقتل سيد الشهداء(علیه السلام) في مصادر السنة كثيرة، في حين أنّ المصادر الشيعيّه التي تطرّقت إلى ذكر هذه التجلّيات قليلة، ورأينا بعض المصادر الشيعية تنقل الأحاديث والروايات عن المصادر السنّية وتعتمد عليها، وكما نعلم أنّ الشيعة على طول التاريخ مرّوا بظروف صعبة للغاية، بين تشريد وقتل وإحراق للمكتبات وغيرها، من قِبل الأمويين وأتباعهم، والذين يريدون أن يطفئوا نورالله سبحانه وتعالى، ولكن لم ولن يستطيعوا

أن يطفئوا ذلك النور ولو كره الكافرون.

لقد وُفّقنا في هذا البحث لاستخراج هذه الأحاديث المتناثرة في عشرات المصادر الشيعيّة والسنيّة، وجمعها في بحثٍ مستقل كهذا، بتوفيق من الله وعونه، وأسأل الله تبارك وتعالى القبول، ورضا أهل البيت (علیهم السلام)، وأن يكون هذا العمل خالصاً لوجه الله تعالى، وأن يشملنا بشفاعة سيد الشهداء(علیه السلام) يوم لا ينفع مال ولابنون.

الأهداف

إن هذا البحث يهدف إلى بيان عدّة أمور:

إثبات أنّ الغضب الإلهي لايحل ولا يحصل الا إذا كان الحدث له مكانة وخصوصيّة ترتبط بمسائل التوحيد الإلهي ومحاربة الله تبارك وتعالى.

إثبات أن قتلهم للحسين(علیه السلام) هو محاولة منهم لمحو الإسلام وطمس شعاره.

بيان جميع ما ظهرمن الأحداث نتيجة مقتل الإمام الحسين(علیه السلام) في أحاديث الفريقين السنّة والشيعة، والتي بمجموعها لم تظهر لأحد إلّا لسيد الشهداء(علیه السلام)، وهذا ما يدل على أهمّية الحركة التي قام به الإمام الحسين(علیه السلام)، وأنّ دمه الشريف أخذ أثره في الكون إلى يوم القيامة.

بيان عظمة هذه الثورة المباركة، ونبذ الأقوال القائلة بعدم شرعيّة خروج الإمام الحسين(علیه السلام)، وأنّه قتل بسيف جده.

إثبات مشروعية إحياء مآتم الإمام الحسين(علیه السلام) ونبذ الأقوال القائلة ببدعة إقامة الشعائر الحسينية(علیه السلام)، وذلك لما تحمله شخصية الإمام الحسين(علیه السلام) من أهميّة عند الله(عزوجل)والذي سيتضح لنا في هذا البحث.

بيان أنّ كل ما حدث من وقائع بعد مقتل سيد الشهداء(علیه السلام) هي نتيجة غضبالمولى تبارك وتعالى على قاتليه، واللعنة عليهم إلى قيام يوم الدين.

الباحث

الفصل الاول: بحوث تمهيديّة

اشارة

المبحث الأوّل: تعريف مفردات الموضوع.

المبحث الثاني: التغيّرات الكونيّة، وفلسفة بكاء الجمادات والحيوانات.

المبحث الثالث: نبذة مختصرة عن حياة الإمام الحسين(علیه السلام).

المبحث الرابع: أهداف الثورة الحسينية المباركة.

المبحث الخامس: عوامل خلود ثورة الإمام الحسين(علیه السلام).

المبحث الأول: تعريف مفردات الموضوع

اشارة

فيه إشارة إلى مفردات البحث، وذلك في عدّة مطالب، وعلى النحو التالي:

المطلب الأوّل: تعريف التجلّي لغةً واصطلاحاً

اشارة

إنّ هذه الكلمة وردت عدّة مرات في القرآن الكريم والأحاديث النبويّة والروايات الشريفة، ونريد أن نقف على حقيقة هذه الكلمة في اللغة والاصطلاح، حيث تحتل هذه الكلمة مكاناً بارزاً في عنوان البحث، وهي إحدى أهم المفردات في هذا البحث، وبعد ذلك نذكر بقية المفردات إن شاء الله تعالى.

الجهة الأولى: تعريف التجلّي لغةً

جاء في صحاح اللغة للجوهري: «التجلّي نقيض الخفيّ، والجليّة الخبر اليقين، والجالية: الذين جَلَوا عن أوطانهم... وجلوتُ العروس جِلاءً وجِلوةً واجتليتها بمعنى، إذا نظرتَ إليها مجلوّة»((1)).

وقال الفيّومي في المصباح المنير: «جلَوتُ العروسَ جلوةً، والفتح لغةً، وجِلاءً، واجتَليتُها مثلُه، وجلوت السيف ونحوه: كشفتُ صدأه جِلاءً أيضاً،وجَلا الخبر للناس جَلاءً: وضح وانكشف، فهو جَلي، وجلوته: أوضحته، يتعدى ولا يتعدى،


1) ([1])الجوهري، إسماعيل بن حماد، صحاح اللغة: ج6، ص2304.

وجلوتُ عن البلد جلاءً أيضاً: خرجتُ، وأجلَيتُ مثله، ويستعمل الثلاثيّ والرباعيّ متعدّيين أيضاً، فيقال جلوتهُ واجليتُه، فهو جالٍ مثل قاضٍ، والجماعة جالية، وأجلَوا منزلهم: إذا تركوه من خوف، وإن كان لغير حذف تعدّى بالحرف وقيل أجلَوا عن منزلهم. وتجلّى الشيءُ: انكشف»((1)

الفيّومي، أحمد بن محمد، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: ج1، ص106. (مادة جلو).

).

وقال ابن فارس في مقاييس اللغة: «أصل واحد وقياس مطرد، وهو انكشاف الشيء وبروزه. يقال جلوت العروسَ جَلوةً وجَلاءً، وجلوت السيف جلاءً. وقال الكسائيّ: السّماء جَلواء: مصَيحة. تجلّى الشيء إذا انكشف، ورجل أجلى إذا ذهب شَعر مُقّدم رأسه. ومن الباب جَلا القوم عن منازلهم جَلاءً، أجلَيتْهم أنا إجلاءً»((2)

ابن زكريا، أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، كتاب الجيم: ج1، ص417. (مادة جلو).

).

فالحاصل: أنّ التجلّي لغة هو نقيض الخفيّ فهو الواضح، كما تقول: جلوت السيف، أو جَلا الخبر، أي: انكشف واتضح الخبر.

الجهة الثانية: تعريف التجلّي اصطلاحاً

قال الزمخشري في الكشاف: «إنّ المراد من التجلّي هو: ظهر له اقتداره، وتصدّى له أمره وإرادته»((3)).

وقد ذكر العلّامة الطبرسي في مجمع البيان هو: «ظهر أمر ربّه وهوبمعنى الظهور»((4)).

كما بيّن الراغب الإصفهاني في مفردات ألفاظ القرآن أنّ المراد من التجلّي هو: «الكشف الظاهر»((5)).


1) ([1])

2) ([2])

3) ([3]) الزمخشري، جار الله محمّد، الكشاف: ج2، ص151-155.

4) ([1]) الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان: ج4، ص352.

5) ([2]) الراغب الإصفهاني، حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن: ص200. (مادة جلو).

وذكر الفيض الكاشاني في تفسير الصافي: «أنّ المراد من التجلّي هو: ظهر له عظمته، وتصدى له اقتداره...»((1)).

وقد ذكر العلّامة الطباطبايي في الميزان أنّ المراد من التجلّي هو: «تجلّي ربك وظهورهُ»((2)).

وذكر العلّامة المصطفوي في تحقيق هذه الكلمة: «أن الحقيقة في هذه المادة: هي الانكشاف، وهو نقيض الخفاء، كما أن الظهور خلاف البطون. ثمّ إنّ إطلاق الانكشاف في مورد رفع السر والمانع، يقال كشف الضر والسوءَ، وانكشف الرجز والعذاب. فمتعلّق الكشف هو المانع والستر، وهذا بخلاف الجلاء فمتعلّقه نفس المجلوّ، فتفسيره بالانكشاف أو الظهور أو بنظيرهما من باب ضيق في اللفظ»((3)).

فالحاصل: انّ التجلّي اصطلاحاً هو الظهور، أي: الكشف الظاهر، ومتعلّق الكشف هو المانع، والتجلّي هونقيض الخفاء، كما أن الظهور خلاف البطون؛ وبالتالي فالمعنى الاصطلاحي لا يختلف كثيراً عن المعنى اللغوي، فكلاهما يحمل معنى الظهور والكشف.

الجهة الثالثة: التجلّي في القرآن الكريم

إنّ في القرأن الكريم آيات كثيرة يذكر فيها التجلّي، والمراد - كما عرفنا من هذه الكلمة - هو الظهور والانكشاف، أي: ظهور وانكشاف عظمة وقدرة المولى تبارك وتعالى كما في بعض الآيات، وفي بعض آخر منها تشير إلى ظهور وانكشاف غضب المولى (عزوجل)، من تلك الآيات:


1) ([3]) الفيض الكاشاني، محسن، تفسير الصافي: ج2، ص232.

2) ([4]) الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ج8، ص242.

3) ([5]) المصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن: ج2، ص121و122. (مادة جلو).

قوله تعالى: «وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3)»((1)): «أي: كانت خفيّة فكشف عنها خفاءها»((2)).

وقوله تعالى: «وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى -وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2)»((3)): «فالليل هو الغاشي والمانع عن جلاء النهار، وإذا انكشف الليل تجلى النهار»((4)).

وقوله تعالى:« قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ »(5)): «أي: لا يظهرها في وقتها إلّا الله»((6)).

وقوله تعالى: «فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا»((7)): «أي ظهر له على الوجه اللائق بجنابه تعالى بعد جعله مدركاً لذلك ومدكوكاً متفتتاً»((8)).

وقوله تعالى: «وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ»(9)): «أي: الخروج عنأوطانهم على ذلك الوجه الفظيع»((10)

أبي السعود، محمّد، تفسير أبي السعود: ج8، ص226.

).

فالحاصل: أنّ هناك آيات كثيرة وردت في القرآن الكريم تبيّن لنا المراد من التجلّي - الذي هو بمعنى الكشف والظهور - فهو انكشاف عظمة المولى تبارك وتعالى وقدرته، كانكشاف النهار، فالمانع عن جلاء النهار هوالليل إلى غير ذلك من الآيات التي مرّ ذكرها.


1) ([1]) الشمس: 3.

2) ([2]) المصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم: ج2، ص122.

3) ([3]) الليل: 1-2.

4) ([4]) المصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم: ج2، ص123-122.

5) ([5]) الأعراف: 187.

6) ([6]) الطوسي، محمّد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن: ج5، ص46.

7) ([7]) الأعراف: 143.

8) ([8]) الآلوسي، محمود، تفسير الآلوسي: ج9، ص46.

9) ([9]) الحشر: 3.

10) ([1])

الجهة الرابعة: التجلّي في السنّة المطهرة

هنا سنشير إلى بعض الأحاديث التي تضمّنت معنى التجلّي، فتارة يكون المراد منه الانكشاف وأخرى الوضوح وثالثة الظهور، منها:

ماجاء في الحديث القدسي: «يا محمّد، ومن كثرت همومه من أمتك فليدعني سرّاً وليقل: يا(جالي) الأحزان، ويا موسع الضيق، ويا أولى بخلقه من أنفسهم، ويا فاطر تلك النفوس وملهمها فجورها - الى أن يقول - فإنه إذا قال ذلك تولّيته (فجليت) همومه، فلن تعود إليه أبداً»((1)

الحر العاملي، محمّد، الجواهر السنية: ص176.

).

وروي عن بعض الصحابة، بعد ما أتمّ رسول الله(صلی الله علیه و اله) صلاة الكسوف التفت إلى أصحابه، وقال: «فإذا تجلّى الله عزّ وجلّ لشيء من خلقه خشع له»((2)).

وقال أمير المؤمنين(علیه السلام) في خطبته: «الحمد لله المتجلّي لخلقه بخلقه»((3)

البحراني، ميثم بن علي، شرح نهج البلاغة: ج3، ص38.

).

وفي حديث عن النبي(صلی الله علیه و اله) في وقت صلاة الكسوف، قال: «إذا رأيتم ذلكفافزعوا إلى الصلاة حتى تتجلى»((4)).

قال أمير المؤمنين(علیه السلام) في إحدى خطبه: «فَصَمْداً صَمْداً حَتَّى يَنْجَلِيَ لَكُمْ عَمُودُ الحقِّ»((5)

البحراني، ميثم بن علي، شرح نهج البلاغة: ج2، ص178.

).

قال رسول الله صلی الله علیه واله: «نعم العيد الحجامة - يعني بالعيد العادة - تجلوا البصر وتذهب بالداء»((6)

الحر العاملي، محمّد، وسائل الشيعة: ج17، ص113.

).

1) ([2])

2) ([3]) ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج4، ص267.

3) ([4])

4) ([1])ابن قدامة، عبد الرحمن، الشرح الكبير: ج2، ص280.

5) ([2])

6) ([3])

فالجلاء والتجلّي بمعنى الانكشاف والوضوح كما ورد في السنّة المطهّرة.

المطلب الثاني: تعريف الغضب لغةً واصطلاحاً

اشارة

وسيكون البحث فيه على النحو التالي:

الجهة الأولى: تعريف الغضب لغةً

قال الفيّومي: «عليه (غضبا) فهو (غضبان) وامرأة (غضبى) وقوم (غضبى) و(غضابى) مثل سكرى وسكارى، و(غضاب) أيضا مثل عطشان وعطاش، ويتعدى بالهمز، و(غضب) من لا شيء أي: من غير شيء يوجبه، و(غضبت) لفلان إذا كان حياً و(غضبت) به إذا كان ميتاً و(تغضب) عليه مثل (غضب)»((1)).

قال ابن فارس: «غضب: الغين والضّاد والباء أصلٌ صحيح، يدلّ على شدّة وقوّة، يقال: إنّ الغضبة: الصّخرة الصّلبة. قالوا: ومنه اشتقّ الغضب؛ لأنّهاشتداد السّخط. يقال: غضب يعضب وغضباً، وهو غضبان وغضوبٌ»((2)).

قال ابن منظور: «الغَضَبُ: نَقِيضُ الرِّضَا... الغَضَبُ، من المخلوقين، شيءٌ يُداخِل قُلُوبَهم، ومنه محمود ومذموم، فالمذموم ما كان في غير الحق، والمحمود ما كان في جانب الدين والحق»((3)).

وقال الزبيدي: «والغَضَبُ بالتَّحْرِيكِ: ضِدُّ الرِّضَا وقد اخْتَلَفُوا في حَدِّه، فقِيل: هو ثورانُ دمِ القَلْبِ لقَصْدِ الانْتِقَام»((4)

الزبيدي، مرتضى، تاج العروس: ج2، ص289.

).

فالحاصل: أنّ الغضب لغةً هو أصل صحيح يدلّ على شدّة وقوّة، أي: ثوران دم


1) ([4]) الفيّومي، أحمد بن محمد، مصباح المنير: ج2، ص448.

2) ([1]) ابن زكريا، أحمد بن فارس، مقاييس اللغة: ج4، ص428.

3) ([2])ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب: ج1، ص649.

4) ([3])

القَلْب لقَصْد الانْتقام، وهو نقيض الرضا، ومن الغضب ما هو محمود فيما لو كان في حق، ومنه ما هو مذموم فيما لو كان في غير حق.

الجهة الثانية: تعريف الغضب اصطلاحاً

قال الراغب: «إنّ الغضب هو ثوران دم القلب إرادة الانتقام، ولذلك قال(علیه السلام): اتّقوا الغضب فإنّه جمرةٌ توقد في قلب ابن آدم ألم، تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه. وإذا وُصف الله تعالى به فالمراد به الانتقام دون غيره، قال تعالى: « فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ»(1)

البقره: 90.

)»((2)).

وقال الجرجاني في التعريفات: إنّ الغضب: «تغيير يحصل عند غليان دم القلب ليحصل عنه التشفي للصدر»((3)

الجرجاني، علي بن محمد، التعريفات: ص209.

).وقد ذكر العلّامة المصطفوي: «أنّ الأصل الواحد في المادة: هو تشدد في قبال شيء آخر، ومن مصاديقه: تشدّد وتصلّب في الصخرة في مقابل من يستعملها. ومن ذلك الغضب: وهو تحرّك في النفس إلى حدة وشدة في قبال شيء آخر، ويقابله الحلم، وهو التعقّل والسكون - إلى أن قال -: هو خروج النفس عن الاعتدال في التعقّل والسكون وحركته إلى جانب الحدّة والشدّة والاشتعال»((4)).

فالحاصل: أنّ الغضب - اصطلاحاً - لا يختلف كثيراً عن المعنى اللغوي، فهو ثوران دم القلب وإرادة الأنتقام، مقابل الحلم، وقد اتّصف بأنّه جمرة توقد في قلب ابن آدم، فتنتفخ أوداجه، وتحمرّ عينه ليحصل عنه التشفي للصدر.


1) ([4])

2) ([5]) الراغب الإصفهاني، حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن: ج2، ص154.

3) ([6])

4) ([1]) مصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن: ج7، ص282.

الجهة الثالثة: الغضب في القرآن الكريم

ورد ذكر الغضب في القرآن الكريم مرات عدة بصيغ مختلفة، في عدة آيات:

«وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي»((1)).

«وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ »((2)).

«وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ »(3)).

نلاحظ في هذه الآيات أن غضب النبي موسى(علیه السلام)كان في الله، وبلحاظانحراف قومه عن سبيل الله، وغضب ذي النون كان في الله، ولكنّه لم يصبر على أذى القوم، ولم يحمل أعباء النبوّة، فخرج عنهم مغاضباً.

وعلى أيّ حال، فالغضب هنا ممدوح بشرط أن يكون لله تبارك وتعالى، وعلى حق وفي حق، لا الحدة النفسانيّة التي نهت عنها السنة المطهرة، حيث تكون نتائجها مؤسفة.

الجهة الرابعة: الغضب في السنّة المطهّرة

قد أكّدت السنّة المطّهرة على ذم الغضب وخطورته بالنسبة للبشرية، والفرق بينه وبين غضب المولى تبارك وتعالى سنشير هنا إلى بعضها:

قال النبي(صلی الله علیه و اله): «الغضب جمرة من الشيطان»((4)).

وعنه(صلی الله علیه و اله): «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلّا فليضطجع»((5)).


1) ([2]) الأعراف: 150.

2) ([3]) الأعراف: 154.

3) ([4]) الأنبياء: 87.

4) ([1]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج70، ص265.

5) ([2]) المتقي الهندي، علاء الدين علي، كنز العمال: ج3، ص519.

قال أمير المؤمنين(علیه السلام): «إياك والغضب، فإنّ أوّله جنون، وآخره ندم»((1)).

عن الباقر(علیه السلام) في قوله تعالى: « وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81)»(2)) ما ذلك الغضب؟ فقال(علیه السلام): «هو العقاب يا عمرو، من زعم أنّ الله عزّ وجلّ زال من شيء إلى شيء فقد وصفه صفة المخلوق»((3)).

سئل الإمام الصادق(علیه السلام) عن الله عزّ وجلّ هل له رضى وسخط؟فقال:

«نعم، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين، ولكن غضب الله عقابه، ورضاه ثوابه»((4)).

وعن الإمام الصادق(علیه السلام): «من ازداد في الله علماً، وازداد للدنيا حبّاً، ازداد من الله بعداً، وازداد الله - عزّ وجلّ - عليه غضباً»((5)).

قال رسول الله(صلی الله علیه و اله): «يسّروا ولا تعسّروا وإذا غضب أحدكم فليسكت»((6)

ص340.

).

وما يخص غضب المولى تبارك وتعالى لمقتل الإمام الحسين(علیه السلام) عن أبي حمزة الثمالي، قال: «سمعت أبا جعفر(علیه السلام) يقول: يا ثابت، إنّ الله تبارك وتعالى قد كان وقّت هذا الأمر في السبعين، فلمّا أن قتل الحسين صلوات الله عليه اشتد غضب الله تعالى على أهل الأرض، فأخّره إلى أربعين ومائة، فحدثناكم فأذعتم الحديثّ فكشفتم قناع السترّ ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتاّ عندنا، ويمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب»((7)).


1) ([3]) الأمدي، محمّد، غرر الحكم ودرر الكلم: ج1، ص89.

2) (3) طه: 81.

3) ([5]) الصدوق، محمد بن علي، كتاب التوحيد: ج1، ص36.

4) ([1]) المصدر السابق: ج1، ص17.

5) ([2]) المفيد، محمد بن محمد النعمان، الاختصاص: ص243.

6) ([3]) أبو داود الطيالسي، سليمان بن داود، مسند أبي داود الطيالسي:

7) ([4]) الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص368.

الجهة الخامسة: بيان المراد من الغضب الإلهي

الغضب من الله تعالى أيضاً له شدّة وحدّة بمراتبها تبعاً لقبائح الأعمال ومظالم العباد ومساوي الأخلاق والمعاصي، وفي الذين بدلوا نعمة الله كفرا، وأخلّوا فيما خلق وقدر.

«إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ »(1)).

« وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ »(2)).

فآثار غضب الله عزّ وجلّ: هي البعد عن الرحمة، واللعن، وإعداد جهنم، والعذاب المهين، والسقوط و الهوي، والتضييق((3)).

المطلب الثالث: تعريف المقتل لغةً واصطلاحاً

الجهة الأولى: تعريف المقتل لغةً

المقتل في اللغة مشتق من قتل، وهو على وزن مفعل، ويطلق على القتل وعلى موضع القتل((4))


1) ([5]) الأعراف: 152.

2) ([1]) النحل: 106.

3) ([2]) اُنظر: المصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم: ج7، ص284.

4) ([3]) ابن سيدة المرسي، المحكم والمحيط الأعظم: ج6، ص332، اُنظر: المدائني، مجمع الأمثال: ج2، ص265، ابن الأثير، النهاية في غريب الأثر: ج4، ص15، أحمد الفيومي، المصباح المنير: ج2، ص490.

أي: إلى مكان وزمان القتل، وإلى معنى المكان أشار مالك الأشتر في خطبة له بصفين، يحرّض فيها على القتال: «واطعنوا الشرسوف((1)) الأيسر فإنه مقتل»((2))، أي: محلّ القتل وموضع القتل؛ لأنّه موضع القلب ومحلّه.

وقد أشار زيد بن ثابت إلى معنى الزمان عند حديثه عن أهل اليمامة((3))، بقوله: «أرسل أبو بكر مقتل أهل اليمامة»، وقال ابن الأثير: «المقتل هناظرف زمان، أي: عند قتلهم في الواقعة التي كانت باليمامة»((4)).

الجهة الثانية: تعريف المقتل اصطلاحاً

يطلق المقتل في الاصطلاح على الكتاب الذي يروي أحداث مقتل الإمام الحسين(علیه السلام)وواقعة كربلاء((5)).

وقولهم: «ولد سليمان بن مهران الأعمشُ مقتل الحسين، وقَتْلُ الحسين سنة إحدى وستين»((6)).

فيتّضح لنا بأنّ المقتل، عُرف بالسنة التي قتل فيها الإمام الحسين(علیه السلام).

قال الجرجاني في كتاب «المفتاح»: «ومقتل الحسين(رضی الله عنه) لزمان قتله ومكان قتله، وهما يوم عاشوراء، وأرض كربلاء»((7)).

وقال صاحب «مراح الأرواح» في فصل اسمي الزمان والمكان: «واسم الزمان مثل اسم المكان في جميع الأحكام المذكورة لاسم المكان، نحو: مقتل الحسين (رضي الله تعالى عنه) لزمان قتله وهو يوم عاشوراء، كما يقال مقتل الحسين لمكان قتله؛ أعني كربلاء»((8)).


1) ([4]) الشرسوف، واحد الشراسف، وهي أطراف الأضلاع المشرفة على البطن، أو الطلع على طرفها الغضروف الدقيق، وقيل: هو غضروف معلّق بكل بطن، اُنظر: ابن الاثير، مجد الدين، النهاية في غريب الحديث والأثر: ج2، ص459.

2) ([5]) الخوارزمي، المناقب، ص220.

3) ([6]) اليمامة: كان إسمها قديماً جوا، فسميت اليمامة باليمامة بنت سهم بن طسم، انظر ياقوت الحموي، معجم البلدان: ج5، ص441.

4) ([1]) ابن الأثير، النهاية في غريب الأثر: ج4، ص15.

5) ([2]) الشيخ جواد محدثي، موسوعة عاشوراء: ص440.

6) (7) ابن الجعد، علي، مسند بن الجعد: ص122.

7) ([4]) الجرجاني، عبد القاهر بن عبد الرحمن، المفتاح: ص60.

8) ([5]) دنقوز (ديكنقوز)، شمس الدين أحمد، مراح الأرواح: ج1، ص77.

وأمّا المصدر الميميّ، فمنه قول ذي الرُّمّة:

ضَرَجْنَ البُرُودَ عن ترائبِ حُرَّةٍ

وعن أَعْيُنٍ قَتّلْنَنا كُ--لَّ مَقتَلِِ((1)).

وقول سَديف بن ميمون:

واذكُرْنَ مَقتَلَ الحسينِِ وزيدٍ

وقتيلاً بج--انِ-بِ المِهْراسِِ((2)).

وكتب المقاتل التي أُلّفت إنّما سُمّيت ب- «المَقْتَل» على نحو المصدر الميميّ((3))؛ لأنّ القتل هو المقصود بالإخبار عنه، وما يذكر من لوازم ذلك من تفاصيل الأحداث إنّما هو على نحو المَجاز الموسّع.

وقد تطوّر معنى هذه الكلمة حتّى صارت تدّل بنفسها - بلا إضافة - على مدلول شهادة الإمام الحسين(علیه السلام)، فإذا قلتَ: «قرأتُ المقتَل»، انصرف الذهن إلى مقتل الإمام الحسين(علیه السلام).

وتشير المقاتل إلى إنّ اليوم الذي قتل فيه الإمام الحسين(علیه السلام) هو اليوم العاشر من سنة أحدى وستين للهجرة، ولم تشاهد أُمّة من الأُمم محنة أوجع ولا أفجع من كارثة كربلاء، فلم تبقَ رزية من رزايا الدهر، ولا فاجعة من فواجع الدنيا إلّا جرت على سبط رسول الله(صلی الله علیه و اله) وريحانته، وقد ألهبت رزاياه العواطف حزناً وأسىً، وأثارت اللوعة حتّى عند أقل الناس إحساساً، وأقساهم قلباً، وقد أثّرت على الباغي اللئيم عمر بن سعد، فراح يبكي من أهوال ما جرى على الإمام الحسين(علیه السلام) من فوادح الخطوب.

لقد انتهكت في كارثة كربلاء حرمة الرسول(صلی الله علیه و اله) في عترته وذرّيته. يقول الإمام


1) ([6]) ديوان ذي الرُّمّة: ص507.

2) ([1]) الحموي، ياقوت بن عبدالله، معجم البلدان: ج5، ص232؛ والقتيل الذي بجانب المهراس هو: حمزة بن عبدالمطّلب.

3) ([2]) الحازمي، أبو عبد الله أحمد بن عمر، شرح نظم المقصود: ج5، ص15.

الرضا(علیه السلام): «إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا، وأذلّ عزيزنا...»((1)).

الحاصل: أنّه لا يخفى أنّ التعريف الاصطلاحي خاضع للشروط والأحكام،وهو متصيّد من كلمات الفقهاء، فلا يمكن أن نقول بأنّه تعريف منطقي جامع مانع، لكن من الممكن القول بأنّ هذه التعاريف وإن اختلفت لفظاً إلّا أنّ مآلها معنى واحد، وهو إزهاق روح آدمي بفعل آدمي آخر كما هو واضح من كلماتهم.

الجهة الثالثة: القتل في القرآن الكريم

ذكرنا فيما مضى أنّ المقتل مشتق من القتل، وقد أشار القرآن الكريم إلى القتل بمعانٍ مختلفة، منه قتل النفس، وهو عمل شنيع، يخلّ بالعالم تكويناً وشرعاً، والقرآن حارب هذا العمل بكل أنواعه وأمر بالقصاص والردّ الحازم في هذا الخصوص، إلّا ما يخص الجهاد في سبيل الله ومحاربة المنافقين والكفار فهو ممدوح ويثاب العبد عليه، وهناك نوع آخر للقتل يراد به قتل الصيد أو الظلال وغيره، وهنا نشير - مختصراً - إلى بعض الآيات التي تناولت موضوع القتل، منها:

قوله تبارك وتعالى: « مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا »(2)):« أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا » بغير قتل نفس، بمعنى بغير قود، « أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ» أو بغير فساد في الأرض، وهو الحرب لله ورسوله وإخافة السبل، « فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا»أي: فكأنه قصد لقتلهم جميعاً إذ قتل أخاهم وصار الناس كلهم خصماؤه في قتل تلك النفس، «وَمَنْ أَحْيَاهَا» بأن استنقذها من غرق أو حرق أو هدم ونحوها، أو أخرجها من ضلال إلى هدى، «فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا» يأجره الله على ذلك


1) (1) الصدوق، محمّد بن علي، الأمالي: ص190.

2) ([1]) المائدة: 32.

أجر من أحياهم بأسرهم؛ لأنّهم في إسدائه المعروف إليهم بإحيائه أخاهم المؤمن بمنزلة من أحيا كل واحد منهم »((1)).

وقوله تبارك وتعالى:«قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ »(2)): «ثم أكّد سبحانه ما تقدّم بأن أمر المسلمين بقتالهم، وبشّرهم بالنصر والظفر عليهم، فقال:«قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ »قتلاً وأسراً «وَيُخْزِهِمْ»أي: ويذلّهم«وَيَنْصُرْكُمْ» أي: ويعنكم أيها المؤمنون عليهم»((3)).

وقوله تبارك وتعالى:«وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً »(4)): «معناه أنه يؤاخذ الإنسان على القتل إلّا إذا كان القتل قتل خطأ فإنه لا يؤاخذ به»((5)).

وقوله تبارك وتعالى: «وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ »((6)): «وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ »، إلَّا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان - سواء كان أصليّاً أو بالارتداد - وزنا بعد إحصان - وفي حكمه اللواط - وقتل مؤمن معصوم عمداً. «وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا» غير مستوجب للقتل، «فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ» الَّذي يلي أمره بعد وفاته، وهو الوارث، (سُلْطَانًا) تسلَّطاً على القاتل بالمؤاخذة والاقتصاص منه، فإنّ قوله: (مَظْلُومًا) يدلّ على أنّ القتل عمداً عدوان، فإنّ الخطأ لا يسمّى ظلماً، (فَلَا يُسْرِفْ) أي: القاتل، فِي الْقَتْلِ) بأن يقتل من لا يستحقّ قتله، فإنّ العاقل لا يفعل ما يعود عليه بالهلاك، أو


1) ([1]) الطبرسي، الفضل بن الحسن، جوامع الجامع: ج1، ص494.

2) ([2]) التوبة: 14.

3) ([3]) الطبرسي، الفضل بن الحسن، تفسير مجمع البيان: ج5، ص23.

4) ([4]) النساء: 92.

5) ([5]) الرازي، فخر الدين، تفسير الرازي: ج10، ص228.

6) ([6]) الإسراء: 33.

الوليّ بالمثلة، أو قتل غير القاتل»((1)

الكاشاني، فتح الله، زبدة التفاسير، ج4، ص31.

).
الجهة الرابعة: القتل في السنّة المطّهرة

إنّ الأحاديث في ذم القتل وآثاره كثيرة، وهنا نشير إلى بعض هذه الأحاديث التي ذمّت القتل وشجبت هذا العمل الشنيع غير الإنساني، إذا كان لغير الله سبحانه وتعالى، فمن هذه الأحاديث:

عن رسول الله(صلی الله علیه و اله): «ثكلته أمه رجل قتل رجلاً متعمّداً يجئ يوم القيامة آخذاً قاتله بيمينه أو بيساره - أو آخذاً رأسه بيمينه أو بشماله - تشخب أوداجه دماً من قبل العرش، يقول: يا رب، سل عبدك فيم قتلني»((2)

أبو حمزة، ثابت، تفسير أبي حمزه الثمالي: 146؛ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج7، ص272.

).

عنه(صلی الله علیه و اله): «يا أيّها الناس، أيقتل قتيل وأنا بين أظهركم لا يعلم من قتله، لو أنّ أهل السماء والأرض اجتمعوا على قتل رجل مسلم لعذّبهم الله بلا عدد ولا حساب»((3)).

عنه(صلی الله علیه و اله): «قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا»((4)).

وعن أمير المؤمنين علي(علیه السلام) نهج البلاغة: «ولا عذر لك عند الله ولا عنديفي قتل العمد؛ لأنّ فيه قود البدن»((5)

محمد عبده، محمد، شرح نهج البلاغة: ج3، ص108.

).

عن أبي جعفر(علیه السلام)، قال: «من آمن رجلاً على دم ثم قتله، جاء يوم القيامة يحمل


1) ( [1])

2) ([2])

3) ([3])المتقي الهندي، علاء الدين علي، كنز العمال: ج15، ص33.

4) ([4])المصدر السابق: ج15، ص19.

5) ([1])

لواء غدر»((1)

الصدوق، محمد بن علي، ثواب الأعمال: ص156.

).

عن أبي جعفر(علیه السلام)، قال: «من قتل مؤمناًَ متعمّداً أثبت الله على قاتله جميع الذنوب، وبرّأ المقتول منها»((2)

البرقي، أحمد، المحاسن: ج1، ص105.

).

المطلب الرابع: بيان المراد من الفريقين

اشارة

نشير مختصراً إلى المراد من الفريقين - اصطلاحاً -:

الجهة الأولى: بيان المراد من الفريق الأوّل (الشيعة)

وانطلاقاً من كون التشيّع اعتقاداً بآراء معينة، ذهب العلماء والباحثون تبعاً لذلك إلى تعريفه على اختلاف بينهم في مدى سعة هذه التعاريف وضيقها، وإليك نماذج من تعريفاتهم:

قال الشهرستاني: « الشيعة هم الذين شايعوا علياً (رضی الله عنه)على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصاً ووصية، إمّا ج-لياً وإمّا خفياً، واعتقدوا أنّ الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو بتقية من عنده، وقالوا ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة، وينتصب الإمام بنصبهم، بل هي قضية أصولية، وهي ركن الدين، لا يجوز للرسل(علیهم السلام) إغفاله وإهماله، ولا تفويضه إلى العامة وإرساله... وي-جمعهم القول بوجوب التعيينوالتنصيص، وثبوت عصمة الأنبياء والأئمّة، وجوباً عن الكبائر والصغائر، والقول بالتولي والتبري قولاً وفعلاً وعقداً إلّا


1) ([2])

2) ( [3])

في حال التقية»((1)).

وقال ابن حزم: «ومن وافق الشيعة في أنّ عليّاً أفضل الناس بعد رسول اللّه(صلی الله علیه و اله) وأحقّهم بالإمامة، وولده من بعده، فهو شيعي، وإن خالفهم فيما عدا ذلك مما اختلف فيه المسلمون، فإن خالفهم فيما ذكرنا فليس شيعيا»((2)

ابن حزم، علي بن أحمد، الفصل في الملل والأهواء والنحل: ج2، ص113.

).

الشهيد الثاني: «وال-ش-ي-عة من شايع علياً، وقدّمه على غيره في الإمامة، وإن لم يوافق على إمامة باقي الائمة، ف-ي-دخ-ل ف-ي-ه-م الإمامية والجارودية من الزيدية والاسماعيلية غير الملاحدة منهم والواقفية والفطحية»((3)).

محمد جواد مغنية: «ال-تشيع هو الإيمان بوجود النص من النبي(صلی الله علیه و اله) على علي بالخلافة مع عدم المغالاة فيه ولا في أحد أبنائه»((4)).

الجهة الثانية: بيان المراد من الفريق الثاني (السنّة)

هم الطائفة الإسلامية الكبرى عددياً، وهم الذين يرجعون في الفتوى والتقليد إلى أئمّة المذاهب الأربعة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل.

قال ابن حزم: «وأهل السنّة الذين نذكرهم أهل الحق، ومن عداهم فأهل البدعة؛ فإنّهم الصحابة رضي الله عنهم، وكل من سلك نهجهم من خيار التابعين، ثم أصحاب الحديث ومن اتبعهم من الفقهاء جيلاً فجيلاً إلى يومنا هذا، ومن اقتدى بهم من العوام في شرق الأرض وغربها رحمة الله عليهم»((5)).

قال ابن الجوزي: «ولاريب في أنّ أهل النقل والأثر المتبعين آثار رسول الله(صلی الله علیه و اله)


1) ([1]) الشهرستاني، محمد، الملل والنحل،: ص107.

2) ([2])

3) ([3]) العاملي، زين الدين، شرح اللمعة الدمشقية: ج2، ص228.

4) ([4]) مغنية، محمد جواد، الشيعة في الميزان: ص33.

5) ([1]) ابن حزم، علي بن أحمد، الفصل في الملل والأهواء: ج2، ص271.

وآثار أصحابه هم أهل السنّة؛ لأنّهم على تلك الطريق التي لم يحدث فيها حادث، وإنّما وقعت الحوادث والبدع بعد رسول الله(صلی الله علیه و اله) وأصحابه»((1)).

قال ابن تيمية في تعريفه لأهل السنة: «هم المتمسّكون بكتاب الله، وسنّة رسول الله(صلی الله علیه و اله)، وما اتفق عليه السابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان»((2)).

وقال أبو العز الحنفي: «هم المستمسكون بسنة رسول الله(صلی الله علیه و اله) الذين اجتمعوا على ذلك، وهم الصحابة والتابعون، وأئمّة الهدى المتبعون لهم، ومن سلك سبيلهم في الاعتقاد والقول والعمل إلى يوم الدين»((3)).


1) ([2]) الجوزي، عبد الرحمن بن علي، تلبيس إبليس، ص21؛ السيوطي، جلال الدين، الأمر بالاتباع: ص88.

2) ([3]) ابن تيمية، أحمد، مجموع الفتاوى: ج3، ص375.

3) ([4]) أبو العز الحنفي، حسن، شرح العقيدة الطحاوية: ص330.

المبحث الثاني: التغيّرات الكونيّة وفلسفة بكاء الجمادات والحيوانات

اشارة

سيكون الكلام في هذا المبحث في مطالب:

المطلب الأوّل: المراد من التغيّرات الكونيّة

لم تقتصر مصيبة الإمام الحسين(علیه السلام)على الأنبياء والأئمة والمؤمنين من أبناء آدم(علیه السلام)، بل تعدّى أثر مصيبته وجلل رزيته إلى سائر أجزاء الوجود، وتأثر الكون برمته، ومن يتتبع الروايات والنصوص التاريخية التي ذكرت هذا التفاعل الكوني مع مصيبة سيد الشهداء(علیه السلام) لم يجد بعد عظيم مصيبة سيد الشهداء(علیه السلام) وجليل رزيته أصبح هنالك تغيير كوني واضح وقد امتدّ هذا التغيير إلى يومنا الحاضر، وسيستمر إلى يوم القيامة؛ ليحكي للأجيال عظيم ما وقع وجليل ما ارتكب، والمراد من التغيّر الكوني هو ظهور أمر خارق للعادة في الكون على عكس وضعها الطبيعي، كما ورد عن لسان العقيلة زينب سلام الله عليها هذا التصريح الواضح بوقوع تفاعل كوني لم يكن معهود الوقوع من قبل، وهذا التفاعل الكوني الجديد هو ما عبّرت عنه صلوات الله وسلامه عليهبقولها: «أفعجبتم أن قطرت السماء دماً»((1)).


1) ([1]) الطبرسي، الاحتجاج ج2، ص31.

المطلب الثاني: العلاقة بين الإمام المعصوم والتغيّرات الكونيّة

لا شك في أنّ ثمّة تأثيراً وتأثّراً فيما بين الإنسان الصالح وبين الأشياء التي تحيط به، ولا يختص ذلك بالمعصومين والأنبياء وإن كان الإمام المعصوم من باب أولى يؤثّر على الكون، بل يشمل حتى البشر العاديين.

ويشهد لذلك قوله تعالى:«فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29)»(1)

الدخان: 29.

).

فإنّه يشير إلى أنّ عدم بكاء السماء والأرض بسبب الخصوصية التي فيهم، وهي الكفر والطغيان قد منعتهما من ذلك، وذلك يعني: أنّ السماء والأرض تبكي على غيرهم من الناس الذين ليس لديهم هذه الخصوصية المانعة.

ونذكر ما أشار إليه علماء التفسير في خصوص هذه الآية:

الحويزي في نور الثقلين: عن أمير المؤمنين(علیه السلام): «مرّ عليه رجل عدو لله ولرسوله فقال:«فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29)» ثم مر عليه الحسين بن علي(علیه السلام) فقال: لكن هذا لتبكين عليه السماء والأرض»((2)).

وقد أشار إلى هذا المعنى من علماء التفسير عند أهل السنة ابن أبي حاتم الرازي - وهو من أقدم المفسرين عندهم - حيث قال: «عن عبيد المكتب، عن إبراهيم - رضي الله عنه - قال: ما بكت السماء منذ كانت الدنيا، إلّا علي إثنين، قيل لعبيد: أليس السماء والأرض تبكي على المؤمن؟ قال: ذاك مقامه وحيث يصعدعمله. قال: وتدري ما بكاء السماء؟ قال: لا، قال: (تحمّر وتصير وَرْدَةً كَالدِّهانِ)، إنّ يحيي بن زكريا لما قتل، احمرّت السماء وقطرت دماً، وإنّ حسين بن علي يوم قتل احمرّت السماء»((3)).


1) ([2])

2) ([3]) الحويزي، عبد علي، نفسير نور الثقلين، ج4، ص627.

3) ([1]) ابن أبي حاتم الرازي، عبد الرحمن، تفسير ابن أبي حاتم: ج10، ص3288.

ومما يدلّ على التأثير والتأثر: ما روي من «أنّ الأرض لتضجّ من بول الأغلف»((1)).

وروي أيضاً: «لولا الحجّة لساخت الأرض بأهلها»((2)).

وروي أيضاً: «من سافر أو تزوّج والقمر في العقرب لم ير الحسنى»((3)).

وهناك روايات كثيرة أخرى يمكن الاستشهاد بها على وجود علاقة بين الإنسان والكائنات، والسماء والأرض، وسائر ما يحيط به، فما بالك بالإمام المعصوم، والنبي المرسل.

وقد قال الله سبحانه وتعالى للجبال: «وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10)»((4)). وقال تعالى: «لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)»(5)).

وقال تعالى:«وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا -لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا -تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا -أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا »(6)).


1) ([2]) اُنظر: الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج6، ص35، الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين: ص521، الصدوق، محمد بن علي، من لا يحضره الفقيه: ج3، ص488.

2) ([3]) اُنظر: المفيد، محمد بن محمد النعمان، الإرشاد: ج1، ص228، الصدوق، محمد بن علي، الخصال، ص187، الصدوق، محمد بن علي، الأمالي، ص253، الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي: ص21، الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين: ص139 و207 و291 و292 و293 و294، المفيد، محمد بن محمد النعمان، الأمالي: ص250، الصفار، محمد، بصائر الدرجات: ص506، ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج50، ص255.

3) ([4]) اُنظر: الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص275، الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج2، ص514: الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا: ج1، ص260، الصدوق، محمد بن علي، من لا يحضره الفقيه: ج2، ص267 وج3، ص394.

4) ([1]) سبأ: 10.

5) ([2]) الحشر: 21.

6) ([3]) مريم: 88-91.

فإنّ ذلك يدل على تأثّر المخلوقات الأخرى بأفعال الإنسان، كما أنّها تدلّ على أنّ لسائر المخلوقات درجة من الإدراك والشعور، وإن كنّا لا نعرف حقيقته وماهيته، وأحواله ومداه. والآيات الدالة على تسبيح وسجود الكائنات، والنجم، والشجر، والجبال، والسموات، والأرض وما فيها، كثيرة.

وإذا

كانت كل الموجودات لها كمالاتها، ولها سجود وتسبيح، وخشوع، وطاعة، وانقياد، واستجابة، وما إلى ذلك من حالات، وكانت الأرض تضج، وتسيخ، وتتصدّع، وتصدر لها الأوامر، وتطيعها، وتنشق، وتخرّ الجبال وتنهد، والسماء تتفطر، وما إلى ذلك؛ فهو يعني أنّها تحتاج إلى رعاية وعناية وتدبير، ليحفظ لها مسارها، ولتتمكن من القيام بما هو مطلوب منها على أكمل وجه وأتمه، ولا يكون كل هذا إلّا برعاية المعصوم(علیه السلام)، وكذلك لو كان التدبير قد اقتضى أن يكون هناك ملك للمطر وملك للهواء و السماء، والشمس والقمر، والأرض والبحار، والجبال وغيرها، فلابد من وجود الملك المكلّف لكل منها، ولكن تحت تصرّف المعصوم، كمايتّضح ذلك منبعض

الروايات والأحاديث((1))، حتى لقد روي عن الإمام الصادق(علیه السلام) قوله: «ولا في الأرض شجر، ولا مدر إلّا وفيها ملك موكّل بها، يأتي الله يوم القيامة بعملها...»((2)).

كما أن هناك ملائكة وكّلهم الله بنبات الأرض((3))، إلى آخر ما هنالك.

نعم،إذا كان الأمر كذلك، فهو يعني: أنّ هذه الأمور كلّها تحتاج إلى تدبير، ورعاية، وهداية، والوصول إلى الكمال، وهذا لايكون إلّا بعناية ورعاية الإمام


1) ([1]) اُنظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج18، ص242 و364؛ ج12 ص181 و183 و15 و115.

2) ([2]) الصفار، محمد، بصائر الدرجات: ص89.

3) ([3]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج56، ص176.

المعصوم(علیه السلام) حيث قال الإمام الباقر(علیه السلام) في حديث - يكفي الاستدلال به -: «لو بقيت الأرض يوماً واحداً بلا إمام منّا لساخت الأرض بأهلها»((1))، فتارةً يكون المعصوم ظاهراً وأخرى غائباً، وقد تواترت الروايات بأنّه لولا الحجّة لساخت الأرض بأهلها، وقد عقد الكليني في كتاب الحجّة باباً لذلك تحت عنوان: «إنّ الأرض لا تخلو من حجّة» وأورد فيه روايات تبلغ ثلاث عشرة رواية»((2)).

إذن: فأنّ النبي(صلی الله علیه و اله) والإمام(علیه السلام) هو المحور، وهو الصلة والمبدأ والمنتهى الذي ينتهي إليه وينطلق من خلاله ذلك كله؛ لأنَّ جميع هذه المخلوقات مرتبطة بنحو، أو بآخر بأشرف المخلوقات وأفضلها، وأكرمها على الله، وبه تتكامل وتتنامى، وإليه تنتهي أمورها، وعليه يكون مدارها، ومنه تنطلق في مسارها.

ونعني بالمعصوم: الأشرف، والأكمل، والأفضل: محمّد(صلی الله علیه و اله) وأهل بيتهالطاهرين(علیهم السلام).

فلا غرو إذا فرحت به المخلوقات كلها، وبكت عليه، وتوسلت به، ولجأت، وحنت إليه، ولا نستغرب بما جرى بعد مقتل الإمام الحسين(علیه السلام) في السماوات والأرض وما بينهما وما يرى وما لا يرى من بكاء ونحيب وستأتي الإشارة إلى هذه الحقيقة - ان شاء الله تعالى - في الفصول القادمة.

المطلب الثالث: قبس من التفاعل الكوني لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

لقد انعكس الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء أبي عبد الله(علیه السلام) في مرايا عوالم الكائنات في صور منوّعة عديدة، ولقد رؤيت آيات هذا الغضب الإلهي في عالم الشهادة في السماء وفي الأرض، وفي النبات والحيوان، وفي البحر وفي البرّ، وعرف بعض الناس علّة هذه الآيات في أقطار، وجهلها آخرون في أقطار أُخرى.


1) ([4]) الطبري، محمد بن جرير، دلائل الإمامة: ص436.

2) ([5]) الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص183 (كتاب الحجة).

روى ابن قولويه(رحمة لله)بسنده عن كليب بن معاوية، عن الإمام أبي عبدالله الصادق(علیه السلام) أنّه قال: «كان قاتل يحيى بن زكريا ولد زنا، وكان قاتل الحسين(علیه السلام) ولد زنا، ولم تبك السماء إلّا عليهما»((1)

ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارت.

).

وروى أيضاً بسنده عن الحسين بن ثوير، ويونس بن ظبيان، وأبي سلمة السرّاج، والمفضّل بن عمر، كلّهم قالوا: «سمعنا أبا عبد الله(علیه السلام)يقول: إنّ أبا عبدالله الحسين بن علي(علیها السلام)لمّا مضى بكت عليه السماوات السبع والأرضون السبع، وما فيهنّ وما بينهنّ، ومن ينقلب عليهنّ، والجنّة والنّار، وما خلق ربّنا، ومايرى وما لا يرى»((2)

المصدر السابق: ص80.

).

وترى كل هذا التفاعل الكوني في هذه الزيارة المباركة، وهذا ما ربّى عليهأئمّة أهل البيت(علیهم السلام) أتباعهم، حيث ضمّنوا في الزيارات المعتقدات الحقّة والأخلاق السامية والربط المباشر بأئمتهم وبارئهم، وبيّنوا الكثيرمن الإشارات والوقائع الكونيّة والتجليّات الإلهيّة، ولكن تارة بشكل دعاء وأخرى زيارة، وما في هذه الزيارة الشريفة عن الإمام الصادق(علیه السلام) إلّا قبس نور، وإليك لفظها الشريف، عن الإمام الصادق(علیه السلام): «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ الله وابْنَ حُجَّتِه السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ الله وزُوَّارَ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّ الله، ثُمَّ اخْطُ عَشْرَ خُطُوَاتٍ، ثُمَّ قِفْ، وكَبِّرْ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً، ثُمَّ امْشِ إِلَيْه حَتَّى تَأْتِيَه مِنْ قِبَلِ وَجْهِه، فَاسْتَقْبِلْ وَجْهَكَ بِوَجْهِه، وتَجْعَلُ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ، ثُمَّ قُل السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ الله وابْنَ حُجَّتِه، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَتِيلَ الله وابْنَ قَتِيلِه، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ الله وابْنَ ثَارِه، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وتْرَ الله الْمَوْتُورَ فِي السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الْخُلْدِ واقْشَعَرَّتْ لَه أَظِلَّةُ الْعَرْشِ وبَكَى لَه جَمِيعُ الْخَلَائِقِ، وبَكَتْ لَه السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ والأَرَضُونَ السَّبْعُ، ومَا فِيهِنَّ ومَا بَيْنَهُنَّ، ومَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ والنَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا، ومَا يُرَى ومَا لَا يُرَى»((3)

الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج4، ص576. (هذا المقطع المبارك جزء من الزيارة التي علّمها الإمام الصادق(علیه السلام) ليونس بن ظبيان).

).

1) ([1])

2) ([2])

3) ([1])

المطلب الرابع: الإدراك والشعور في الجمادات والحيوانات

اشارة

جاءت الروايات ناطقة وموضّحة بأنّ مقتل الإمام الحسين (صلوات الله وسلامه عليه) قد أثّر على سائر أجزاء الكون: إنسها وجنّها: سمائها وأرضها: وكل ما فيهن من الحجر والمدر والحيوان والشجر.

وليس لأحد يؤمن بآيات القران وأحاديث النبي الأعظم(صلی الله علیه و اله) الاعتراض على بكاء الوحوش والحيتان والطير، أو السماوات وكواكبها، أو الأرض وأشجارها، أو البحار وأمواجها؛ لأنّ القرآن الكريم وأحاديث النبي(صلی الله علیه و اله)، وما اتفق عليه جميع علماء المسلمين بكل طوائفهم، صرحوا بوجود هذا الشيء أو ماهوقريب منه، لذا فسنتناول هذا البحث على الشكل التالي:

الجهة الأولى: شواهد قرآنية على أنّ لكل الموجودات شعوراً وإدراكاًً

قال الله سبحانه وتعالى:«وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ -حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ -فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19)»(1)).

وقال تبارك تعالى:«وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ -لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ -فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ -إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ -وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24)»(2)).


1) ([1]) النمل: 17-19.

2) ([2]) النمل: 20-24.

قال السيّد المرتضى في توضيح هاتين الآيتين: «إنّ في الناس من ذهب إلى أنه لا يجوز أن يكون الهدهد وما أشبهه من البهائم كامل العقل، وهو على ما هو عليه من الهيئة والبنية، وعدّ ذلك في جملة المستحيل، وهذا ليس بصحيح، ولا دلالة عقلية تدل على ذلك، ومن أين لنا أنّ بنية قلب الهدهد وما جرى مجراه لا تحتمل العلوم التي هي كمال العقل، وإذا كان العقل من قبل العلوم والاعتقادات، وقلب البهيمة يحتمل الاعتقادات لا محالة، بل كثيراً من العلوم وإن لم يكن تلك العلوم عقلا، فأيّ فرق بين العلم الذي هو عقل، وبينالعلم الذي ليس بعقل في احتمال القلب له؟ وما احتمل الجنس الذي هو الاعتقاد، لا بد أن يكون محتملا ًللنوع الذي هو العلوم»((1)).

وقال ابن قتيبة: «نحن نقول: إنّ المعتقد أنّ الهوام والسباع والطير لايجوز عليها عصيان ولا طاعة، مخالف لكتاب الله(عزوجل)وأنبيائه ورسله وكتب الله المتقدمة؛ لأنّ الله تعالى قد أخبرنا عن نبيّه سليمان(علیه السلام) أنّه تفقد الطير فقال: «وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ -لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21)» أي بعذر بيّن وحجّة في غيبته وتخلّفه، ولا يجوز أن يعذّبه إلّا على ذنب ومعصية، والذنوب والمعاصي تسمّى فسوقاً، وما جاز أن يسمّى عاصياً جاز أن يسمّى فاسقاً، ثمَّ حكى الله تعالى عن الهدهد - بعد أن اعتذر إلى سليمان - فقال:«أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ -إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23)»وهذا لو كان من أقاويل الحكماء، بل لو كان من كلام الأنبياء لكان كلاماً حسناً، وعظة بليغة، وحجّة بيّنة، فكيف لا يجوز على هذا مطيع وعاص وفاسق ومهتد، وقد حكى الله تعالى أيضاً عن النمل ما حكاه في هذه السورة، فقال: «وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ»(2)) فجعلها تنطق كما ينطق الناس،


1) ([1]) الشريف المرتضى، علي، رسائل المرتضى: ج1، ص424-425.

2) ( 2) النمل: 16.

وقال«حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ »(1)) فجعلها تنطق كما ينطق الناس، وقال: «وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »(2)) وقال: « يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10)»(3)) أي سبّحي...»((4)).فتحذير النملة لباقي النمل من جيش نبي الله سليمان(علیه السلام)، وأمرها لهن بدخول مساكنهن، ومعرفتها بأنّ هذا الذي أمامها هو نبي الله سليمان(علیه السلام)، وان أولئك الذين خلفه هم جيشه وأفراد جنوده، فيه دلالة قاطعة بأنّ لها مستوى من الإدراك والشعور، وإن كان ليس بمستوى العقل والإدراك الذي منحه الله سبحانه للإنسان، بل وربّما كان فهمها وشعورها وإدراكها لبعض الحقائق الكونيّة يفوق ويعلو على فهم وإدراك وعقل كثير من بني الإنسان.

وليست النملة بأعجب حالاً من الهدهد في قصّة النبي سليمان المذكورة سابقاً، والذي كان يدرك المدينة التي كان فيها، ويعرف إسمها، حيث قال: « وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22)»(5))، ويعلم أنّ لهذه المدينة ملكة وليست ملكاً، وأنّها محاطة بشتى أنواع النعم والقوة والمنعة، وأنّ لها عرشاً عظيماً «إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23)»(6)).

وأنّها وأهل تلك المدينة يعبدون ويسجدون لغير الله سبحانه، وبالتحديد للشمس «وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ »(7))، وقد تعجّب لفعلهم هذا؛


1) ( 3) النمل: 18.

2) ( 4) الإسراء: 44.

3) ( 5) سبأ: 10.

4) ([6]) ابن قتيبة الدينوري، عبد الله، تأويل مختلف الحديث: ص129-133.

5) (1) النمل: 22.

6) (2) النمل: 23.

7) (3) النمل: 24.

لأنّه يخالف قانون الفطرة، وأنّ هذا الانحراف عن فطرة التوحيد وعبادة الله سبحانه سببه الشيطان، فهو الذي زيّن ذلك لهم، فصدّهم بتزيينه هذا عن السبيل، فصاروا باتباعه لا يهتدون، ثم يتساءل - مستفهماً ومستنكراً لفعلهم - بقوله:«أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ »(1)).

فلا تصحّ كل تلك الأقوال والأفعال والاعتقادات إلّا ممن له مرتبة من الكمال والشعور والإدراك والفهم، تفوق مرتبة من يسجد للشمس من دون الله سبحانه.

ثمّ انظر إلى أسلوب كلام نبي الله سليمان معه في قوله تعالى: «قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27)»(2))، فهل يصح أن يوصف بالصدق أو الكذب من لا يعقل شيئاً، وليس له إدراك وفهم؟!

ثم هل يصح من نبي الله سليمان صلوات الله وسلامه عليه - وهو الحكيم والمعصوم - أن يرسل بيد الهدهد كتاباً إلى تلك الملكة وقومها قائلا له:«اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28)»(3))؟ ويحمّله من المضامين أشدّها أهمية: «إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ -أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31)»(4))، فهذا يدل على إمكانية ذلك، ووجود شيء من الفهم والإدراك للحيوانات، حتى قام نبي الله سليمان بتكليف الهدهد بهذه المهمّة، بغض النظر أنها معجزة.

وبالجملة لا يصح بعد كل هذا التوضيح أن ينكر بعض من لا يتحمّل عقله ولا تطمئن نفسه إلى هذه الحقائق القرآنية، شعور الحيوانات وإدراكها، وأنّ لها مرتبة من


1) ([1]) النمل: 25-26.

2) ([2]) النمل: 27.

3) ([3]) النمل: 28.

4) ([4]) النمل: 30-31.

الكمال والتعقّل تتناسب وعالمها، وليس بالضرورة أن تكون بمستوىعقل الإنسان السوي وفهمه وإدراكه، لكنّها - أو بعضها - ربما تحمل من الإدراك والتعقّل ما يتصاغر أمامه عقل وإدراك وشعور كثير من جهلة أبناء آدم.

الجهة الثانية: علة عدم تكليف الحيوانات والنباتات والجمادات بالأحكام الشرعية رغم أنّ لها شعوراً وإدراكاً

ربّما يحلو للبعض القول بأن لو كان للحيوان أو الشجر أو غيرهما من باقي الموجودات الأُخر شعور وإدراك لكُلِّفوا بتكاليفنا، وأمروا ونهوا وأثيبوا وعوقبوا مثلنا.

يجاب عن هذا الإشكال: بأنّ مشكلة كثير من الناس هي أنّه يقيس كلّ الأشياء على نفسه، فإذا ما قال الله سبحانه مثلاً:« اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ »(1)) تصوّر أنّ لله سبحانه يداً ووجهاً ورجلاً، وغير ذلك من صفات التجسيم التي أساسها قصور العقل وقلة الفهم، وكذلك حينما يقال: أنّ للحيوان حظاً ونصيباً من التعقل والإدراك تتناسب وعالمه، فإنّه يقيس ذلك على نفسه، ويتصوّر أنّ الحيوان له قدرة عقلية مثل قدرة الإنسان العقلية في ضرب الأعداد - مثلاً - وتقسيمها وإخراج جذور الأرقام، ووضع الخرائط الهندسية، وإجراء البحوث العلمية المعقّدة، وغير ذلك، غافلاً عن أنّ هذا المستوى الرفيع من العقل إنّما خص الله سبحانه به الإنسان من دون غيره، وعلى هذا المستوى العقلي أُجري التكليف، والحيوان أقل من مستواه العقلي بكثير قطعاً، فلذلك لم يكلَّف بتكاليفنا، أو أنّه قد كُلِّف ولكن بتكاليف تتناسب ومرتبته الكمالية، ألا ترى أنّ كل شيءفي الوجود يُسبّح لله سبحانه، قال تعالى: «تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44)»(2)).


1) ( 3) الفتح: 10.

2) ([1]) الإسراء: 44.

ولعل هذا التسبيح هو إشارة إلى نوع من أنواع التكليف قد خفي علينا خبره وتفصيل حاله، ولعل الآية بصدد تبيان أن الوجود كله مأمور بالطاعة والانقياد لله سبحانه وتعالى، ولكلِّ فرد من أفراده تكليفه الخاص به، ولكن لا تفقهون تكليفهم.

وكذلك الحال بشأن إثابتها أو عقابها فإنّه قد ورد في الأثر أنّ الحيوانات تحشر، قال تعالى: «وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5)»(1))، وتعرض للحساب حتى يقتص الله للجماء من القرناء((2)) )((3)). ثم يقول لها: كوني ترابا ًفترجع تراباً، وهذا المستوى من الإثابة أو العقاب إنما يتناسب ومرتبتها الكمالية.

وعلى هذا الأمر نقيس بقية أجزاء الكون، من الأرض والحجر والشجر وغير ذلك، فإنّ للكل إدراكاً يتناسب ومراتبها الكمالية، وقد ورد في الأثر أنّ كل ما في الكون يشهد للإنسان بالخير يوم القيامة((4))،

وكذلك يشهد عليه إن قد أساء وأذنب عليها أو بقربها، فالأرض تشهد له بالطاعة، وبقاع الأرض يفتخر بعضها على بعض؛ لأنّ مؤمناً قد صلّى عليها، فهل يصح أن يشهد من لا يدرك؟ أم هل يتفاخر من لا يعقل؟ ولا ننسى قبل كل ذلك قوله تعالى: «تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44)»(5))، فالتسبيح لا يصدر إلّا ممن له إدراك، ولو لم يكن المسبح مدركاّ لعظمة وشأن المسبح له، ومدركاً للشيء المسبح به لصار تسبيحه لغواً، لا يستحق من الباري الذكر في محكم كتابه العزيز، ولكن - كما


1) ([2]) التكوير: 5.

2) ([3]) الجَمَّاءُ: بَيضةُ الرّأس، أي: ما ليس له قرن؛ والقرناء ج قرون، والأُنثى قَرْناء أي ما له قرن، اُنظر: المعجم الوسيط ج1، ص137؛ لسان العرب: ج13، ص331.

3) ([4]) اُنظر: المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج7، ص92.

4) ([5]) الفيض الكاشاني، محمد محسن، الوافي: ج9، ص1447.

5) ([1]) الإسراء: 44.

كررنا مراراً - المشكلة في الإنسان أنّه ينكر كل ما لا يدركه بحواسه، لذلك أخبر القرآن بقوله:« وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » كي لا يكون عدم إدراكنا لهذه الحقائق دليل على إنكارها، وقد جاء التصريح بها في القران الذي فيه تبيان كلّ شيء((1)).

الجهة الثالثة: شواهد روائية على إدراك الجمادات والحيوانات
اشارة

وردت عند الفريقين الكثير من الروايات التي تضمّنت المعاجز والكرامات النبويّة، والتي تدل دلالة واضحة على فهم الحيوانات والشجر والحجر، وتعقّلها لما يدور حولها، وتفاعلها مع ما يقع عليها أو على غيرها من الموجودات، وقد اخترنا منها ما يتناسب والمقام الذي نحن فيه، فمنها:

النقطة الأولى: شهادة الشجرة بالرسالة للنبي(صلی الله علیه و اله)

شهادة الشجرة له(صلی الله علیه و اله) بالرسالة في خبر الأعرابي الذي دعاه إلى الإسلام، فقال: «هل من شاهد على ما تقول؟ قال: نعم، هذه الشجرة ادعها، فدعاها، فأقبلت، فاستشهدها فشهدت أنّه كما قال ثلاثاً، ثمّ رجعت إلى منبتها»، قالالهيثمي: «رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح»((2)).

وقد اجتمعت كلمة المسلمين على قبول شهادة العاقل المدرك لألفاظ الشهادة، العالم بموضوعها، وقبول النبي(صلی الله علیه و اله) بشهادة الشجرة ودعوتها للشهادة له بالنبوة، دليل على أنّ لها مستوى من التعقل والإدراك، يؤهّلها لتلك الشهادة.


1) ([2]) مقالة تحت عنوان: (هل يمكن أن تبكي الجمادات والحيوانات على ما وقع في يوم عاشوراء) بقلم الشيخ محمد السند، مكتبة العتبة الحسينية المقدسة.

2) ([1]) الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج8، ص292؛ ابن حبان، علاء الدين علي، صحيح ابن حبان: ج14، ص436؛ الراوندي، قطب الدين، الخرائج والجرائح: ج1 ص43.

النقطة الثانية: مجيء الشجرة للسلام على النبي(صلی الله علیه و اله)

مجيء الشجرة إليه(صلی الله علیه و اله) لتظلّه وتسلّم عليه، فقد جاء: أنّه(صلی الله علیه و اله) نام، أي: في الشمس، فجاءت شجرة تشق الأرض حتى قامت عليه، لما استيقظ ذكر له ذلك، فقال: هي شجرة استأذنت ربها(عزوجل) في أن تسلّم عليّ فأذن لها((1)).

وفي هذا المقطع عدة من المعاني الدالة على المطلوب، منها: إنّ الشجرة كانت تدرك بأنّ هذا النائم هو رسول الله(صلی الله علیه و اله)، وتدرك انّه(صلی الله علیه و اله) نائم في الشمس، وتدرك أنّ الشمس تؤذيه، وتدرك أنّ أغصانها يمكن أن تريح النبي(صلی الله علیه و اله) فيما لو صارت حائلاً ما بين الشمس وبينه(صلی الله علیه و اله)، وتدرك أنّها لكي تتحوّل من مكانها وتتحرّك عن موضعها لابد أن تستأذن الله سبحانه لعلمها أنّ الله سبحانه وحده من يملك هذه القدرة، فأخبرونا يا أولي الألباب أليس العقل والإدراك إلّا هذا؟

النقطة الثالثة: حنين الجذع على فراق النبي(صلی الله علیه و اله)

أخرج البخاري بسنده: «كان النبي(صلی الله علیه و اله) يخطب إلى جذع، فلمّا اتخذ المنبرتحوّل إليه، فحنّ الجذع، فأتاه فمسح يده عليه»((2)).

وذكر أيضاً: «عن جابر بن عبد الله -(رضی الله عنه) - أنّ النبي(صلی الله علیه و اله) كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار - أو رجل - يا رسول الله، ألا نجعل لك منبراً، قال: إن شئتم فاجعلوا له منبراً، فلمّا كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي(صلی الله علیه و اله) فضمّها إليه، تأن أنين الصبي الذي يسكن، قال: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها»((3)).


1) ([2]) اُنظر: المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج1، ص237؛ الصفدي، الوافي بالوفيات: ج1، ص82.

2) ([1]) البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري: ج4، ص173 و اُنظر: الكوفي، محمد بن سليمان، مناقب أمير المؤمنين: ج1، ص99.

3) ([2]) المصدر السابق: ج4، ص174.

وذكر أيضاً: «عن حفص بن عبيدالله بن أنس بن مالك، أنّه سمع جابر بن عبدالله يقول: كان المسجد مسقوفاً على جذوع من نخل فكان النبي(صلی الله علیه و اله) إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلما صنع له المنبر وكان عليه، فسمعنا لذلك الجذع صوتاً كصوت العشار، حتى جاء النبي(صلی الله علیه و اله) فوضع يده عليها فسكنت»((1)).

وليس فراق النبي(صلی الله علیه و اله) لجذع الشجرة بأعظم من قتل ابنه، فإذا كان الجذع قد حنّ وصاح كالصبي لمجرد فراق النبي(صلی الله علیه و اله) له، أفلا يحق للأرض والسماء والبحار والأشجار أن تحن على الإمام الحسين(علیه السلام) وتبكي لعظيم رزيّته، وجليل مصيبته، وفادح ما نزل به؟ فلماذا جوّزتم تلك واستعظمتم هذه؟ مع أنّ مصيبة الحسين(علیه السلام) ورزيّته ومحنته أعظم وأدهى وأمر.

النقطة الرابعة: شكوى البعير من قلة علفه وجوعه

قد وردت روايات كثيرة في شكاية الحيوانات لرسول الله(صلی الله علیه و اله) أيّام كان في المدينة،منها:

ما أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده، قال: «عن عثمان بن حكيم، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن يعلى بن مرة، قال: لقد رأيت من رسول الله(صلی الله علیه و اله) ثلاثاً ما رآها أحد قبلي، ولا يراها أحد بعدي...، وكنت عنده جالساً ذات يوم إذ جاءه جمل يخبب حتى صوب بجرانه بين يديه، ثم ذرفت عيناه، فقال: ويحك انظر لمن هذا الجمل إنّ له لشأناً، قال: فخرجت التمس صاحبه، فوجدته لرجل من الأنصار، فدعوته إليه، فقال: ما شأن جملك هذا؟فقال: وما شأنه؟ قال: لا أدري والله ما شأنه، عملنا عليه ونضحنا عليه حتى عجز عن السقاية، فائتمرنا البارحة أن ننحره ونقسِّم لحمه، قال: فلا تفعل هبه لي أو بعنيه، فقال: بل هو لك يا رسول الله، قال: فوسمه بسمة الصدقة ثم بعث به»((2)).


1) ([3]) المصدر السابق: ج4، ص174.

2) ([1]) ابن حنبل، أحمد، مسندأحمد بن حنبل، ج 4، ص170-171؛ اُنظر: الفيروز آبادي، السيد مرتضى الحسيني، فضائل الخمسة من الصحاح الستة: ج1، ص78.

وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: «رواه أحمد بإسنادين، والطبراني بنحوه، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح»((1)).

النقطة الخامسة: شكوى بعض الطيور للنبي(صلی الله علیه و اله) من أخذ بيضها أو فراخها

ذكرت بعض الروايات شكوى بعض الطيور للنبي(صلی الله علیه و اله) بسبب أخذ بيضه أو فراخه، فقد جاء أن حمرة جاءت فوق رأسه، فقال(صلی الله علیه و اله): «أيّكم فجع هذه، فقال رجل من القوم أنا أخذت بيضها، فقال ردّه ردّه رحمة لها»((2)). وفي هذاالحديث

إشارة واضحة إلى معرفة هذا الطائر بشخص النبي(صلی الله علیه و اله)، وكذلك معرفته بتأثيره على أصحابه، وأن لا أحد يستطيع أن يرجع إليها فراخها أو بيضها غيره (صلی الله علیه و اله).

النقطة السادسة: سجود البعير للنبي(صلی الله علیه و اله)

روى أحمد بن حنبل في مسنده عن جابر بن عبدالله، قال: «أقبلنا مع رسول الله(صلی الله علیه و اله) من سفر حتى إذا دفعنا إلى حائط من حيطان بني النجار إذا فيه جمل لا يدخل الحائط أحد إلّا شدّ عليه، قال: فذكروا ذلك للنبي(صلی الله علیه و اله)، فجاء حتى أتى الحائط، فدعا البعير، فجاء واضعاً مشفره إلى الأرض حتى برك بين يديه، قال: فقال: النبي(صلی الله علیه و اله) هاتوا خطاماً، فخطمه ودفعه إلى صاحبه، قال: ثمّ التفت إلى الناس، قال: إنه ليس شيء بين السماء والأرض إلّا يعلم أني رسول الله إلا عاصي الجن والإنس»((3)).

وقال الهيثمي: «رواه أحمد ورجاله ثقات»((4)).


1) ([2]) الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص6.

2) ([3]) اُنظر: ابن داود الطيالسي، سليمان، مسند أبي داود الطيالسي، ص44؛ الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام: ج1، ص350 و البخاري، محمد بن إسماعيل، الأدب المفرد: ص88 و ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب: ج1، ص191.

3) ([1]) ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد بن حنبل: ج3، ص310.

4) ([2]) الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص7.

ولا يخفى ما في هذا الحديث من الإشارات المهمة الدالة على المطلوب والتي منها ان كل الموجودات تعرف النبي(صلی الله علیه و اله) وأنّه رسول الله، وهو موافق لما روي عند الإمامية بأنّ الولاية للرسول والإمام عرضت على كلّ شيء((1))، وعليه فإذا كانت الموجودات تعرف النبي(صلی الله علیه و اله) فإنها تعرف الإمام كذلك، وإذا كانت تسجد للنبي(صلی الله علیه و اله) فإنها كذلك للإمام ولمعرفتها بمنزلة النبي والإمام تأثّرت حين استشهاد الحسين (صلوات الله وسلامه عليه)، وسيأتي ذكره في الفصولالقادمة.

النقطة السابعة: سجود الغنم للنبي(صلی الله علیه و اله) ومعرفتها بنبوّته

قال المقريزي: «دخل النبي(صلی الله علیه و اله) حائطاً للأنصار، ومعه أبو بكر وعمر في رجال من الأنصار، وفي الحائط غنم، فسجدن له، فقال أبو بكر: يا رسول الله كنّا نحن أحق بالسجود لك من هذه الغنم، فقال: إنّه لا ينبغي من أمتي أن يسجد أحد لأحد، لو كان ينبغي أن يسجد أحد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»((2)).

والحاصل ليس على من نقل هذه الوقائع وأمثالها - وما لم نذكره أكثر وأكثر - أن يستغرب ويستنكر بكاء السماء والملائكة والحيوانات والبحار والجنة وما فيها على مصيبة سيّدالشهداء صلوات الله وسلامه عليه.

النقطة الثامنة: كسوف الشمس حين أرادوا نقل منبر النبي(صلی الله علیه و اله)

قال ابن حجر في فتح الباري: «ولم يزل المنبر على حاله ثلاث درجات، حتى زاده مروان في خلافة معاوية ست درجات من أسفله، وكان سبب ذلك ما حكاه الزبير بن


1) ([3]) الصفّار، محمد بن الحسن، بصائر الدرجات: ص94.

2) ([1]) المقريزي، أحمد بن علي، إمتاع الأسماع: ج5، ص247؛ الصالحي الشامي، محمد، سبل الهدى والرشاد: ج9، ص516، الباب الخامس في سجود الغنم له؛ ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب: ج1 ص86.

بكار في أخبار المدينة بإسناده إلى حميد بن عبد الرحمن بن عوف، قال: بعث معاوية إلى مروان - وهو عامله على المدينة - أن يحمل إليه المنبر، فأمر به فقلع، فأظلمت المدينة، فخرج مروان فخطب، وقا: ل إنّما أمرني أمير المؤمنين أن أرفعه، فدعا نجّاراً وكان ثلاث درجات فزاد فيهالزيادة التي هو عليها اليوم، ورواه من وجه آخر، قال: فكسفت الشمس حتى رأينا النجوم»((1)).

وقال المقريزي: «قال سفيان بن حمزة قال كثير فأخبرني الوليد بن رباح، قال: كسفت الشمس يوم زاد معاوية في المنبر حتى رؤيت النجوم. وذكر الواقدي وغيره: أنّه لمّا كانت سنة خمسين أمر معاوية بن أبي سفيان بحمل المنبر إلى الشام، وقال: لا يترك هو وعصا النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم بالمدينة...، فلمّا حرّك المنبر ليخرج من موضعه كسفت الشمس، حتى رؤيت النجوم بادية، فأعظم الناس ذلك، فترك المنبر على حاله...، وذكر ابن زبالة من حديث عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، قال: بعث معاوية بن أبي سفيان إلى مروان بن الحكم - عامله على المدينة - يأمره أن يحمل إليه منبر النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم عن ما وضعه، فأمر به أن يقلع، فأظلمت المدينة وأصابتهم ريح شديدة...، وعن عبد الله بن زياد، عن ابن فطن، قال: قلع مروان بن الحكم منبر النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم، وكان درجتين والمجلس، وأراد أن يبعث به إلى معاوية، فكسفت الشمس حتى رأينا النجوم...، ولما ولى عبد الملك بن مروان الخلافة همّ بنقل المنبر، فقال له قبيصة بن ذؤيب: أذكّرك الله أن تفعل، إنّ معاوية حرّكه فكسفت الشمس»((2)).

وليس إخراج منبر رسول الله(صلی الله علیه و اله) إلى الشام بأعظم من إخراج نساء رسول الله


1) ([1]) اُنظر: ابن حجر، أحمد بن علي، فتح الباري: ج2، ص331، باب التأذين عند الخطبة.

2) ([2]) المقريزي، أحمد بن علي، إمتاع الأسماع: ج10، ص107-109، فصل في ذكر منبر رسول الله(صلی الله علیه و اله).

وحريمه وعترته سبايا يساقون إلى الشام، وليس نقل المنبر بأعظم من نقل رأس سيد الشهداء إلى ابن معاوية يزيد اللعين، فهل يحق للسماء أن تنكسف شمسها على نقل منبر صعد عليه الرسول الأعظم(صلی الله علیه و اله) ولا تنكسف أو تبكي السماء على سبط النبي الذي طالما اعتلى منكب النبي وظهره وصدره الشريف.

إذا حدثت كل هذه الحوادث والكرامات والمعاجز للنبي(صلی الله علیه و اله) من الحيوانات والجمادات، فكيف لا تتأثر وتجذع بمصاب الحسين(علیه السلام)، وتبكي عليه دماً، وهو من النبي(صلی الله علیه و اله) وريحانته في الدنيا والآخرة، حيث قال(صلی الله علیه و اله): «حسين مني وأنا من حسين»((1)).


1) ([1]) البخاري، محمد بن إسماعيل، الأدب المفرد: ص85.

المبحث الثالث: نبذة مختصرة عن حياة الإمام الحسين(علیه السلام)

المطلب الأوّل: ولادة الإمام الحسين(علیه السلام)

اشارة

وضعت سيّدة نساء العالمين وليدها العظيم الذي لم تضع مثله سيّدة من بنات حواء أعظم بركة ولا أكثر عائدة على الإنسانية منه، فلم يكن أطيب ولا أذكى ولا أنور منه.

لقد أشرقت الدنيا به، وسعدت به الإنسانية في جميع أجيالها، واعتزّ به المسلمون، وعمدوا إلى إحياء هذه الذكرى العظيمة افتخاراً واعتزازاً بها في كلِّ عام، لذلك تقام المراسم في أكثر مناطق العالم الإسلامي.

وتردد في آفاق يثرب صدى هذا النبأ المفرح، فهرعت أمهات المؤمنين وسائر السيدات من نساء المسلمين إلى دار سيّدة النساء، وهنَّ يهنئنها بمولودها الجديد، ويشاركنها في أفراحها ومسراتها.

حزن النبي(صلی الله علیه و اله) وبكاؤه

ولما بُشّر الرسول الأعظم(صلی الله علیه و اله) بسبطه المبارك خف مسرعاً إلى بيت بضعته فاطمة (علیها السلام)، وهو مثقل الخطا، قد ساد عليه الوجوم والحزن، فنادى بصوت خافت حزين النبرات: «يا أسماءُ هَلُمّي ابني».

فناولته أسماء، فاحتضنه النبي(صلی الله علیه و اله) وجعل يوسعه تقبيلاً، وقد انفجر بالبكاء، فذهلت أسماء، وانبرت تقول: فداك أبي وأمي، مم بكاؤك؟! فأجابها النبي(صلی الله علیه و اله) - وقد غمرت عيناه بالدموع -: «من ابني هذا».

وملكتها الحيرة فلم تدرك معنى هذه الظاهرة ومغزاها، فانطلقت تقول: إنه وُلِد الساعة، فأجابها الرسول(صلی الله علیه و اله) بصوت متقطع النبرات حزناً وأسى، قائلاً: «تَقْتُلُهُ الفيئةُ الَباغيةُ مِنْ بَعدِي، لا أنالَهُم الله شفاعَتي»، ثم نهض - وهو مثقل بالهم - وأسرّ الى أسماء، قائلاً: «لا تَخَبرِي فاطمة فإنّها حديثَةُ عَهْدٍ بولادَة...»((1)).

المطلب الثاني: سنة ولادته وتسميته(علیه السلام)

ولد الإمام الحسين(علیه السلام) في الثالث من شعبان من السنة الرابعة للهجرة في المدينه المنورة((2)).

فإنّ أوّل صوت اخترق سمع الإمام الحسين(علیه السلام) هو صوت جده الرسول(صلی الله علیه و اله) الذي هو أول من أناب إلى الله ودعا إليه، وجاء في الخبر: أنّ النبي(صلی الله علیه و اله) أذَّن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى((3))، و قد غرس النبي(صلی الله علیه و اله) هذه الكلمات التي تحمل جوهر الإيمان وواقع الإسلام في نفس وليده، وغذاه بها، فكانت من عناصرهومقوماته، وقد


1) ([1]) اُنظر: زيد، زيد بن علي، مسند الإمام زيد: ص468؛ الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص199-212 أنّ البني(صلی الله علیه و اله) أخذ الحسين(علیه السلام) بعد ولادته، ثم دفعه إلى صفية بنت عبد المطلب، وهو يبكي ويقول: «لعن الله قوماً هم قاتلوك يا بني» قالها ثلاثاً، قالت: فداك أمي وأبي، ومن يقتله؟ قال: «تقتله الفئة الباغية من بني أمية».

2) ([2]) ابن الأثير، علي بن محمد، أسد الغابة: ج2، ص18؛ ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج1، ص378؛ المفيد، محمد بن النعمان، الإشاد: ص218.

3) ([3]) الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص167؛ الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا: ج2، ص25؛ الصدوق، محمد بن علي، معاني الأخبار: ج6، ص57.

هام بها في جميع مراحل حياته، فانطلق إلى ميادين الجهاد مضحّياً بكلِّ شيء في سبيل أن تعلوا هذه الكلمات في الأرض، وتسود قوى الخير والسلام، وتتحطم معالم الردة الجاهلية التي جهدت على إطفاء نور الله، ولكن خابت آمالهم، وقد قال المولى تبارك وتعالى في محكم كتابه الشريف:«يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8)»(1))، فالإمام الحسين(علیه السلام) عمد وجعل هذه الكلمات تعلوا في الأرض على رغم كل راغم، هي: «الله أكبر... لا إله إلّا الله... محمّد رسول الله...».

وسمّاه النبي(صلی الله علیه و اله) حسيناً كما سمى أخاه حسناً((2)).

ويقول المؤرخون: لم تكن العرب في جاهليتها تعرف هذين الإسمين حتى تسمي أبناءها بهما، وإنما سماهما النبي(صلی الله علیه و اله) بهما بوحي من السماء((3)).

وبعد ما انطوت سبعة أيّام من ولادته(علیه السلام)، أمر النبيُّ(صلی الله علیه و اله) أن يعق عنه بكبشٍ ويوزع على الفقراء((4)). وأن يحلق رأسه(علیه السلام) ويتصدق بزنته فضة على الفقراء((5)).

ونهى عمّا كان يفعله أهل الجاهلية من إطلاء رأس الوليد بالدّم((6)).


1) ([1]) الصف: 8.

2) ([2]) الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص166-167؛ ابن الأثير، عز الدين علي، أسد الغابة: ج1، ص496؛ الطبري، أحمد بن عبد الله، ذخائر العقبى: ص119.

3) ([3]) أبوحنيفة، النعمان بن محمد، شرح الاخبار: ج3، ص89؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج13، ص1371؛ أبن الأثير، علي بن محمد، أسد الغابة: ج1، ص496.

4) ([4]) الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا: ج2، ص25؛ الإمام زيد، زيد بن علي، مسند الإمام زيد: ص468.

5) ([5]) الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمزي: ج4، ص84؛ الطبري، أحمد بن عبد الله، ذخائر العقبى: ص118.

6) ([6]) الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج6، ص36؛ الصدوق، محمد بن علي، عيون اخبار الرضا(علیه السلام): ج2، ص25.

المطلب الثالث: فضائله(علیه السلام)

ذكر صاحب المناقب: عن سلمان الفارسي: أنّ الحسين(علیه السلام) كان على فخذ رسول الله(صلی الله علیه و اله) وكان يقبله، ويقول: «أنت السيد ابن السيد أبو السادة، أنت الإمام ابن الإمام أبو الأئمة، أنت الحجة ابن الحجة أبو الحجج، تسعة من صلبك وتاسعهم قائمهم»((1)).

كذلك روى الحر العاملي عن أبي عبد الله المفيد النيسابوري في أماليه، قال الرضا(علیه السلام): «عري الحسن والحسين(علیها السلام) وأدركهما العيد، فقالا لأمهما: قد زينوا صبيان المدينة إلا نحن، فمالك لا تزينينا؟ فقالت: ثيابكما عند الخياط، فإذا أتاني زيّنتكما، فلما كانت ليلة العيد أعادا القول لأمهما، فبكت ورحمتهما فقالت: لهما ما قالت في الأولى، فردّا عليها. فلما أخذ الظلام، قرع الباب قارع، فقالت فاطمة: من هذا؟ فقال: يا بنت رسول الله(صلی الله علیه و اله) أنا الخياط قد جئت بالثياب، ففتحت الباب، فإذا برجل ومعه من لباس العيد، قالت فاطمة(علیها السلام): والله ما رأيت رجلاً أهيب شيمة منه، فناولها منديلاً، ثم انصرف، فدخلت فاطمة(علیها السلام) ففتحت المنديل، فإذا فيه قميصان ودراعتان، وسراويلان، ورداءان، وعمامتان، وخفان أسودان معقبان بحمرة، فأيقظتهما، وألبستهما، ودخل رسول الله(صلی الله علیه و اله) وهما مزينان، فحملهما وقبّلهما، وقال: رأيت الخياط؟ قالت: نعم، قال: ما هو بخياط، إنما هو رضوان خازن الجنة، فقالت: من أخبرك يا رسول الله(صلی الله علیه و اله)؟قال: ما عرج حتى جائني جبرئيل فأخبرني بذلك»((2)).

قال ابن الأثير في ترجمة عبد الواحد بن عبد الله القرشي: روى محمّد بن سوقة، عن عبد الواحد القرشي، قال: «لما أتي يزيد برأس الحسين بن علي(علیه السلام) تناوله بقضيب، فكشف عن ثناياه، فوالله ما البرد بأبيض منها، وأنشد:


1) ([1]) ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج3، ص226.

2) ([1]) المصدر السابق: ج3، ص161؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج43، ص289.

يفلقن هاماً من رجال أعزة

وعلينا وهم كانوا أعق وأظلما

فقال له رجل عنده: يا هذا ارفع قضيبك، فو الله ربما رأيت شفتي رسول الله(صلی الله علیه و اله) فكأنه يقبله، فرفع متذمراً عليه مغضباً»((1)).

وفي صحيح الترمزي في مناقب الحسن والحسين(علیهما السلام)، روى بسنده عن يعلى بن مرة، قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و اله): «حسين مني وأنا من حسين، أحبّ الله من أحبّ حسيناً، حسين سبط من الأسباط»((2)

الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمزي: ج2، ص307؛ النيسابوري، عبدالله، مستدرك الصحيحين: ج3، ص177؛ ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد بن حنبل: ج4، ص172 ( واللفظ للأول).

).

و حديثاً أخر عن هرثمة بن سلمى، قال: « خرجنا مع على(علیه السلام) فسار حتى إنتهى إلى كربلاء، فنزل إلى شجرة، فصلى إليها، فأخذ تربة من الأرض فشمّها، ثم قال: واهاً لك، تربة ليقتلن بك قوم يدخلون الجنة بغير حساب، قال: فقفلنا من غزاتنا وقتل علي(علیه السلام)، ونسيت الحديث ما قال، فكنت في الجيش الذينساروا إلى الحسين(علیه السلام)، فلما انتهيت إليه نظرت إلى الشجرة، فذكرت الحديث، فتقدّمت على فرس لي فقلت: أبشرك ابن بنت رسول الله(صلی الله علیه و اله)، وحدثته الحديث، قال: معنا أو علينا، قلت: لا معك ولا عليك، تركت عيالاً وتركت مالاً، قال: أما الأفول في الأرض هارباً، فو الذي نفس حسين بيده لا يشهد قتلنا اليوم رجل إلّا دخل جهنم، قال: فانطلقت هارباً مولياً في الأرض حتى خفي عليّ مقتله»((3)

ابن حجر العسقلاني، شهاب الدين أحمد، تهذيب التهذيب: ج2، ص348 و347؛ المتقي الهندي، علاء الدين علي، كنز العمال: ج7، ص110؛ الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص191، واللفظ للأول.

).

1) ([2]) ابن الأثير، علي بن محمد، أسد الغابة: ج5، ص318؛ المتقي الهندي، علاء الدين علي، كنز العمال: ج7، ص110؛ ابن حجر الهيتمي، أحمد، الصواعق المحرقة: ص118 (اللفظ للأول).

2) ([3])

3) ([1])

وخلاصة هذا المطلب: أنّ الروايات في فضائل الإمام الحسين(علیه السلام) قد تواترت في كتب الفريقين، وقد ذكرنا بعض هذه الأحاديث تمهيداً لبحثنا في الفصول القادمة إن شاء الله تعالى.

المطلب الرابع: الآيات المؤوّلة بالإمام الحسين(علیه السلام) في أحاديث الفريقين

الجهة الأولى: الآيات المؤولة بالإمام الحسين(علیه السلام) في أحاديث الشيعة
اشارة

سنتعرّض في هذا المطلب إلى بعض الآيات المؤوّلة بنهضة الإمام الحسين(علیه السلام) وشهادته في أحاديث الشيعة، وسيكون البحث على النحو التالي:

الآية الأولى:

«أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا »(1)).

تفسير العياشي: «عن إدريس مولى لعبد الله بن جعفر، عن أبي عبد الله(علیه السلام)، في تفسير الآيةالمباركة:أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ مع الحسن(علیه السلام)، (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ) مع الحسين(علیه السلام)، وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ إلى خروج القائم(عجل الله تعالی فرجه و الشریف)، فإنّ معه النصر والظفر، قال الله: (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى)»((2)).


1) ([1]) النساء: 7 7.

2) ([2]) العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص257؛ البحراني، سيد هاشم، تفسير البرهان: ج1، ص394.

وفي رواية الحسن بن زياد العطار، عن أبي عبد الله(علیه السلام) في قوله: « كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ »قال: «نزلت في الحسن بن علي(علیه السلام)، أمره الله بالكف،«فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ »قال: نزلت في الحسين بن علي(علیه السلام)، كتب الله عليه وعلى أهل الأرض أن يقاتلوا معه»((1)).

وفي رواية محمّد بن مسلم، عن مولانا الباقر(علیه السلام)، قال: «والله، الذي صنعه الحسن ابن علي(علیه السلام)كان خيراً مما طلعت عليه الشمس، والله لفيه نزلت هذه الآية:« تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ »إنّما هي طاعة الإمام فطلبوا القتال (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ) مع الحسين بن علي(علیه السلام) (وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ)وقوله تعالى «رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ»(2)) أرادوا تأخير ذلك إلى القائم(عجل الله تعالی فرجه و الشریف)»((3)).

الآية الثانية:

«وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33)»(4)).

عن جابر، عن إمامنا الباقر(علیه السلام)، قال: «نزلت هذه الآية في الحسين(علیه السلام) وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) قاتل الحسين(علیه السلام)،«إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا »

قال الحسين(علیه السلام)»((5)).


1) ([3]) العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص258؛ البحراني، سيد هاشم، تفسير البرهان: ج1، ص395.

2) (3) إبراهيم: 44.

3) ([5]) العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص258؛ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج8، ص330.

4) ([1]) الإسراء: 33.

5) ([2]) العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج2، ص290؛ البحراني، سيد هاشم، تفسير البرهان: ج2، ص418

وفي الكافي مرفوعاً عن بعض أصحابه، عن الصادق(علیه السلام)، قال: «سألته عن قول الله عزّ وجلّ: « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ» قال: نزلت في الحسين(علیه السلام)، لو قتل أهل الأرض به ما كان مسرفاً»((1)).

الآية الثالثة:

«يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ -ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً -فَادْخُلِي فِي عِبَادِي -وَادْخُلِي جَنَّتِي »(2)).

جاء في تأويل الآيات، بإسناده إلى داود بن فرقد، عن أبي عبد الله(علیه السلام)، قال: «اقرؤا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم، فإنها سورة الحسين بن علي(علیه السلام)، وارغبوا فيها رحمكم الله تعالى. فقال له أبو أسامة - وكان حاضر المجلس -:كيف صارت هذه السورة للحسين(علیه السلام) خاصة؟ فقال: ألا تسمع إلى قوله تعالى«يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27)» الآية، إنما يعني الحسين بن علي(علیه السلام)، فهو ذوالنفس المطمئنة الراضية المرضية، وأصحابه من آل محمّد (صلوات الله عليهم) هم الراضون عن الله يوم القيامة، وهو راض عنهم، وهذه السورة في الحسين بن علي(علیه السلام) وشيعته وشيعة آل محمّد خاصة، من أدمن قراءة (الفجر) كان مع الحسين في درجته في الجنة، إنّ الله عزيز حكيم»((3)).


1) ([3]) الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج8، ص255؛ البحراني، سيد هاشم، تفسير البرهان: ج2، ص418.

2) ([4]) الفجر: 27-30 .

3) ([1]) الأستر آبادي، علي، تأويل الآيات الطاهرة: ج2، ص796؛ وقريب منه: الصدوق، محمد بن النعمان، ثواب الأعمال: ص123، البحراني، سيد هاشم، تفسير البرهان: ج4، ص461؛ الطبرسي، الفضل بن علي، مجمع البيان: ج5، ص481، الحويزي، عبد علي، تفسير نور الثقلين: ج5، ص571.

الآية الرابعة:

«فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ -فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89)»(1)).

جاء في الكافي، عن الصادق(علیه السلام) في قوله تعالى: «فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ -فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89)» قال: «حسب فرأى ما يحل بالحسين(علیه السلام): إني سقيم لما يحل بالحسين(علیه السلام)»((2)).

الآية الخامسة:

«كهيعص (1)»

في الاحتجاج عن سعد بن عبد الله (القمي) الأشعري، قال: «عندما يذكر أجوبة الإمام الحجة(عجل الله تعالی فرجه و الشریف) عن مسائله: «قلت: أخبرني عن تآويل كهيعص؟ قال:هذه الحروف من أنباء الغيب، اطلع الله عليها عبده زكريا، ثم قصها على محمّد(صلی الله علیه و اله)، وذلك أن زكريا(علیه السلام) سأل الله ربه أن يعلّمه الأسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئيل، فعلّمه إياها، فكان زكريا إذا ذكر محمّداً وعلياً وفاطمة والحسن(علیهم السلام)سرى عنه همه، وانجلى كربه، وإذا ذكر اسم الحسين(علیه السلام) خنقته العبرة، ووقعت عليه البهرة.

فقال: إلهي، ما بالي إذا ذكرت أربعاً منهم تسليت بأسمائهم من همومي، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي؟ فأنباه الله تبارك وتعالى عن قصته، فقال: «كهيعص (1)» (فالكاف) اسم كربلاء و(الهاء) هلاك العترة، و(الياء) يزيد وهو ظالم الحسين، و(العين) عطشه و(الصاد) صبره، فلما سمع بذلك زكريا(علیه السلام) لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام، ومنع فيهنّ الناس من الدخول عليه، وأقبل على البكاء والنحيب، وكان يرثيه: إلهي، أتفجع خير جمع خلقك بولده؟ إلهي، أتترك بلوى هذه الرزية بفنائه؟ إلهي، أتلبس علياً وفاطمة ثياب هذه المصيبة؟ إلهي، أتحل كربة هذه المصيبة بساحتهما؟


1) ([2]) الصافات: 88-89.

2) ([3]) الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج2، ص366.

ثم كان يقول: إلهي ارزقنى ولداً تقرُّ به عيني على الكبر، فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبه، ثم افجعنى به كما تفجع محمّداً حبيبك بولده. فرزقه الله يحيى وفجعه به، وكان حمل يحيى ستة أشهر، وحمل الحسين كذلك»((1)

الطبرسي، الفضل بن الحسن، الاحتجاج: ج2، ص22؛ الطبري، محمد بن جرير، دلائل الإمامة: ص278؛ الصدوق، محمد بن علي، كمال الدين: ج2، ص461.

).

فالحاصل هناك بعض الآيات القرآنية لها دلالة واضحة على الإمام الحسين(علیه السلام) ونهضته المباركة، كما تقدّم ذلك.

الجهة الثانية: الآيات المؤوّلة بالإمام الحسين(علیه السلام) في أحاديث السنة
اشارة

سنتعرض في هذا المطلب لبعض الآيات المؤولة بشهادة الحسين(علیه السلام) في أحاديث السنّة، وسيكون البحث على النحو التالي:

الآية الأولى:

« وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا »(2)).

وجاء في رواياتهم وفي سبب نزول هذه الآية:

عن الحافظ سليمان القندوزي، قال: «عن عبد السلام بن صالح الهروي، عن علي الرضا بن موسى الكاظم(رضی الله عنه)قال: «نزل في الحسين والمهدي»((3)).

الآية الثانية:

«كهيعص (1)»

أخرج الحافظ سليمان القندوزي عن سعد بن عبد الله، قال: «كنت رجلاً مشتغلاً


1) ([1])

2) ([1]) الإسراء: 33.

3) ([2]) القندوزي الحنفي، سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة: ج3، ص243.

بغوامض العلوم، وأثبتُّ في دفترٍ نيفاً وأربعين مسألة من صعاب المسائل، على أن أسأل خير بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمد الحسن العسكري، وقد خرج قاصداً نحو مولانا بسامراء، فلحقته فدخلنا بالإذن عند مولانا...، قال لي مولانا: يا سعد ما جاء بك؟

قلت: شوقا إلى لقائك.

قال: فالمسائل التي أردت أن تسألها سل من قرة عيني، وأومأ إلى الغلام - يعني المهدي -، فقال الغلام: سل عمّا بدا لك.فسألت مسائلي واحدا بعد واحد، فأجابني بجواب شاف.

من جملة مسائله سأله عن تأويل «كهيعص (1)».

قال: فالكاف كربلا، والهاء هلاك العترة، والياء يزيد الملعون، والعين عطش العترة، والصاد صبره»((1)).

الآية الثالثة:

«وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا -ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70)»(2)).

ففي شواهد التنزيل: عن عبد الله بن عباس، في قوله تعالى: «وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ» يعني في فرائضه «وَالرَّسُولَ» في سنته «فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ»

• يعني محمداً - «وَالصِّدِّيقِينَ» عني علي بن أبي طالب، وكان أول من صدق برسول الله(صلی الله علیه و اله)«وَالشُّهَدَاءِ» يعني علي بن أبي طالب وجعفر الطيار، وحمزة بن عبد المطلب

1) (3) المصدر السابق: ج3، ص320.

2) ([2]) النساء: 69-70.

والحسن والحسين، هؤلاء سادات الشهداء وَالصَّالِحِينَ يعني سلمان وأبا ذر وصهيب وبلالاً وخباباً وعماراً« وَحَسُنَ أُولَئِكَ» أي الأئمة [ لا ] حد عشر يعني في الجنة«ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا» إن منزل علي وفاطمة والحسن والحسين ومنزل رسول الله وهم في الجنة واحد»((1)).

الآية الرابعة:

« وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ »(2)).

جاء في مسند أحمد: عن يعلى بن مرة، قال: قال رسول الله(صلی الله علیه و اله): «حسين سبط من الأسباط»((3)).

فالحاصل: إنّ مصادر السنة تشير بوجود بعض الآيات القرآنية التي لها دلالة واضحة على الإمام الحسين(علیه السلام) ونهضته المباركة.

المطلب الخامس: الأخبار الغيببة بشهادة الإمام الحسين(علیه السلام) في أحاديث الفريقين

اشارة

إن النبي(صلی الله علیه و اله) أحاط أصحابه علماً بمقتل ريحانته وسبطه، وأذاع ذلك بين المسلمين، حتى بات عندهم من الأمور المتيقنة التي لم يخالجهم فيها أدنى شك.

وقد بكي النبي الأعظم(صلی الله علیه و اله) أمرَّ البكاء وأفجعه - في غير موطن - على ما سيحل بريحانته من الخطوب والكوارث التي تذوب منها القلوب، وقد تواترت هذه الأحاديث بشكل كبير في كتب الفريقين، ونستغرب من الذين يصفون البكاء بدعة من البدع، حيث نرى أن النبي(صلی الله علیه و اله) بكى على سبطه قبل مقتله، فهاهنا نذكر بعض هذه


1) ([3]) الحسكاني، عبيد الله، شواهد التنزيل: ج1، ص196.

2) ([1]) النساء: 163.

3) ([2]) ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج4، ص172.

الأحاديث التي أخبر فيها النبي(صلی الله علیه و اله) بشهادة ولده الحسين(علیه السلام)، وسيكون البحث على النحو التالي:

الجهة الأولى: الأخبار الغيبية بشهادته(علیه السلام) في أحاديث الشيعة
الحديث الأول:كامل

الزيارات: عن أبي عبد الله(علیه السلام)، قال: «لما حملت فاطمة(علیها السلام) بالحسين(علیه السلام)، جاء جبرئيل(علیه السلام) إلى رسول الله(صلی الله علیه و اله)، فقال: إن فاطمة ستلد ولداً تقتله أمتك من بعدك، فلمّا حملت فاطمة بالحسين(علیه السلام) كرهت حمله، وحين وضعته كرهت وضعه، ثم قال أبو عبدالله(علیه السلام): هل رأيتم في الدنيا أمّاً تلد غلاماً فتكرهه، ولكنّها كرهته، لأنّها علمت أنه سيقتل، قال: وفيه نزلت هذه الآية: (ﭑ «وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا »(1))»((2)).

الحديث الثاني:

الأمالي: عن أنس بن مالك، قال: «إنّ عظيماً من عظماء الملائكة اس-تأذن ربه عزّ وجلّ في زيارة النبي(صلی الله علیه و اله) فأذن له، فبينما هو عنده إذ دخل عليه الحسين(علیه السلام)، فقبله النبي(صلی الله علیه و اله) وأجلسه في حجره، فقال له الملك: أتحبه؟ قال: أجل، أشد الحب، إنه ابني، قال له: إنّ أمتك ستقتله، قال: أمتي تقتل ولدي؟ قال: نعم، وإن شئت أريتك من التربة التي يقتل عليها، قال: نعم، فأراه تربة حمراء طيبة الريح، فقال: إذا صارت هذه التربة دماً عبيطاً فهو علامة قتل ابنك هذا. قال سالم بن أبي الجعد: أخبرت أن الملك كان ميكائيل»((3)).


1) ([1]) الأحقاف: 15.

2) ([2]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص122، ح 4؛ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص464، ح 3.

3) ([3]) الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي: ج1، ص321.

الحديث الثالث:

بصائر الدرجات: عن محمّد بن علي بن عمر بن علي بن أبي طالب(علیه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلی الله علیه و اله): من سرّه أن يحيى حياتي، ويموت ميتتي، ويدخل جنةربي التي وعدني، جنة عدن منزلي، قضيب من قضبانه غرسه ربي تبارك وتعالى بيده، فقال له: كن فكان، فليتول علي بن أبي طالب(علیه السلام)، والأوصياء من ذرّيته، إنّهم الأئمة من بعدي، هم عترتي من لحمي ودمي، رزقهم الله فضلي وعلمي، وويل للمنكرين فضلهم من أمتي، القاطعين صلتي، والله ليقتلنّ ابني، لا أنالهم الله شفاعتي»((1)).

الحديث الرابع:

كامل الزيارات: عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: «كان الحسين بن علي(علیه السلام) ذات يوم في حجر البني(صلی الله علیه و اله)، يلاعبه ويضاحكه، فقالت عائشة: يا رسول الله، ما أشد أعجابك بهذا الصبي؟ فقال لها: ويلك، وكيف لا أحبه ولا أعجب به، وهو ثمرة فؤادي وقرّة عيني، أما أن أمتي ستقتله، فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجة من حججي. قالت: يا رسول الله، حجة من حججك؟ قال: نعم، وحجتين من حججي، قالت: حجتين من حججك؟ قال: نعم، وأربعة، قال فلم تزل تزايده ويزيد ويضعّفه حتّى بلغ تسعين حجة من حجج رسول الله (صلی الله علیه و اله) بأعمارها»((2)).

الحديث الخامس:

كامل الزيارات: عن عبد السمين، يرفعه إلى أمير المؤمنين(علیه السلام)، قال: «كان أمير


1) ([1]) الصفار، محمد، بصائر الدرجات: ص50، ح 7؛ ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص69، ح 3.

2) ([2]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص68، ح 1؛ الطوسي، محمد بن الحسن، أمالي الطوسي: ج2، ص280.

المؤمنين(علیه السلام) يخطب الناس وهو يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله ما تسألوني عن شئ مضى، ولا شئ يكون إلّا نبّأتكم به، قال: فقام إليه سعد بنأبي وقاص، وقال: يا أمير المؤمنين: أخبرني كم في رأسي ولحيتي من شعرة، فقال له: والله لقد سألتني عن مسألة حدثني خليلي رسول الله (صلی الله علیه و اله) أنّك ستسألني عنها، وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلّا وفي أصلها شيطان جالس، وإنّ في بيتك لسخلاً يقتل الحسين ابني، وعمر يومئذ يدرج بين يدي أبيه»((1)).

الإرشاد: روى عبد الله بن شريك العامري، قال: «كنت أسمع أصحاب على(علیه السلام) إذا دخل عمر بن سعد من باب المسجد، يقولون: هذا قاتل الحسين(علیه السلام)، وذلك قبل أن يقتل بزمان طويل»((2)).

الحديث السادس:

الإرشاد: روى سالم بن أبي حفصة، قال: «قال عمر بن سعد للحسين(علیه السلام): يا أبا عبد الله، أن قبلنا أناساً سفهاء يزعمون أني أقتلك، فقال له الحسين(علیه السلام): إنهم ليسوا سفهاء، ولكنهم حلماء، أما إنه يقرّ عيني أن لا تأكل من برّ العراق بعدي إلّا قليلاً»((3)).

الحديث السابع:

كامل الزيارات: عن أبي عبد الله(علیه السلام)، أنه قال: «لمّا صعد الحسين بن علي(علیه السلام) عقبة البطن، قال لأصحابه: ما أراني إلّا مقتولاً، قالوا: وما ذلك يا أبا عبد الله؟ قال: رؤيا رأيتها في المنام، قالوا: وما هي؟ قال: رأيت كلاباً تنهشني أشدّها عليَّ كلباً أبقع»((4)).


1) ([1]) ابن قولويه، جعفربن محمد، كامل الزيارات، ص74، ح 12؛ الصدوق، محمد بن علي، أمالي الصدوق ص115، ح 1.

2) ([2]) المفيد، محمد بن النعمان، الإرشاد: ص282.

3) ([3]) المصدر السابق: ص282.

4) ([4]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص75، ح 14.

الحديث الثامن:

كامل الزيارات: عن أبي جعفر(علیه السلام)، قال: «إن الحسين(علیه السلام) خرج من مكة قبل التروية بيوم، فشيعه عبد الله بن الزبير، فقال: يا أبا عبد الله قد حضر الحج وتدعه وتأتي العراق؟ فقال: يابن الزبير، لأن أدفن بشاطيء الفرات أحبّ إليَّ من أن أدفن بفناء الكعبة»((1)

المصدر السابق: ص73، ح 6.

).
الجهة الثانية: الأخبار الغيبية بشهادته(علیه السلام) في أحاديث السنّة
اشارة

من العجب أنّ هناك أحاديث كثيرة ومتواترة تخبر عن مقتل الإمام الحسين(علیه السلام) في كتب السنّة قبل مقتله، وهذا يدل على أهتمام النبي(صلی الله علیه و اله) بهذه الواقعة الأليمة التي ستحل بسبطه الشهيد في كربلاء، ولكن - ومع شديد الأسف - لا يأخذونها بعين الأعتبار، ولا نجد هناك أهميّة لمصائب الإمام الحسين(علیه السلام) عند بعضهم دون بعض رغم أن النبي(صلی الله علیه و اله) والصحابه أخبروا عن ذلك في الكثير من الروايات التي رجالها ثقات أو حسن، وهذا ناتج من الخط الأموي الذي لازال يحارب قضية الإمام الحسين(علیه السلام)، و لا يهمّه أحاديث الرسول وأهل بيته(علیهم السلام) وأصحابه، فلذلك سنذكر في هذا المبحث مجموعة من الروايات والأحاديث من كتب السنّة التي تدل على أهمية ثورة الحسين(علیه السلام) ومأساته، وأخبار النبي(صلی الله علیه و اله) بذلك، وتأثّر بعض الأحرار من أهل السنّة بها.

الحديث الأوّل:

روى أحمد بن حنبل والذهبي وأبويعلى الموصلي والطبراني والهيثمي والمتقي الهندي والمزي وابن حجر وابن كثير وابن الدمشقي - واللفظ للأول -قال:


1) ([1])

حدثنا عبد الله، حدثني أبي ثنا محمد بن عبيد، ثنا شرحبيل بن مدرك، عن عبد الله بن نجى، عن أبيه: أنه سار مع علي رضي الله عنه، وكان صاحب مطهرته - فلما حاذى نينوى، وهو منطلق إلى صفين، فنادى علي رضي الله عنه: «اصبر أبا عبد الله، اصبر أبا عبد الله بشط الفرات، قلت: وماذا؟ قال: دخلت علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، وعيناه تفيضان، قلت: يا نبي الله أغضبك أحد؟ ما شأن عينيك تفيضان، قال: بل قام من عندي جبريل قبل، فحدثني أنّ الحسين يقتل بشط الفرات، قال: فقال: هل لك إلى أن أشمك من تربته، قال: قلت: نعم، فمدّ يده، فقبض قبضة من تراب، فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا»((1)).

وقال الهيثمي: «رواه أحمد وأبو يعلى والبزاز والطبراني ورجاله ثقات((2))، وقال الحنبلي المقدسي إسناده حسن»((3)).

الحديث الثاني:

روى الطبراني والهيثمي والمتقي الهندي - واللفظ للأوّل - قال:

عن أبي هرثمة، قال: «كنت مع علي(رضی الله عنه) بنهر كربلاء، فمرّ بشجرة تحتهابعر غزلان فأخذ منه قبضة فشمّها، ثم قال: يحشر من هذا الظهر سبعون ألف يدخلون الجنة بغير حساب»((4)).


1) ([1]) ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص85؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام البنلاء: ج3، ص288؛ الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام: ج3، ص9؛ الهيثمي، نورالدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص187؛ المتقي الهندي، علاء الدين علي، كنز العمال: ج31، ص655؛ ابن حجر العسقلاني، شهاب الدين أحمد، تهذيب التهذيب: ج2، ص300.

2) ([2]) الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص187.

3) ([3]) الحنبلي المقدسي، محمد بن عبد الواحد، الأحاديث المختارة: ج2ص375.

4) ([1]) الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص111؛ الهيثمي، نورالدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص191؛ المتقي الهندي، علاء الدين علي، كنز العمال: ج13، ص673.

وقال الهيثمي: «رواه الطبراني ورجاله ثقات»((1)).

الحديث الثالث:

روى الطبراني والهيثمي وابن العديم والمتقي الهندي - واللفظ للأول - قال:

عن أم سلمة، قالت: «كان رسول الله(صلی الله علیه و اله) جالساً ذات يوم في بيتي، فقال: لا يدخل عليَّ أحد، فانتظرت، فدخل الحسين(علیه السلام)، فسمعت نشيج رسول الله(صلی الله علیه و اله) يبكي، فاطلعت فإذا حسين(علیه السلام) في حجره، والنبي(صلی الله علیه و اله) يمسح جبينه وهو يبكي، فقلت: والله ما علمت حين دخل، فقال: إنّ جبرئيل كان معنا في البيت، فقال: تحبه؟ قلت: أما من الدنيا فنعم، قال: إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء، فتناول جبرئيل من تربتها، ف-أراها النبي(صلی الله علیه و اله)، فلما أحيط بحسين(علیه السلام) حين قتل: ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: كربلاء، قال: صدق الله ورسوله أرض كرب وبلاء»((2)).

وقال الهيثمي: «رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها ثقات»((3)).

الحديث الرابع:

روى الطبراني والمتقي الهندي - واللفظ للأول - قال:

عن عائشة، قالت: «إنّ الحسين بن علي(علیهما السلام)دخل على رسول الله(صلی الله علیه و اله)، فقال النبي(صلی الله علیه و اله): يا عائشة، ألا أعجبك، لقد دخل عليَّ ملك آنفاً ما دخل على قط، فقال: إن ابني هذا مقتول، وقال: إن شئت أريتك تربة يقتل فيها، فتناول الملك بيده، فأراني تربة حمراء»((4)).


1) ([2]) الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص191.

2) ([3]) الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص108 وص109؛ الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص188؛ المتقي الهندي، علاء الدين علي، كنز العمال: ج31، ص656 وص657؛ ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب: ج6، ص2598.

3) ([4]) الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص188.

4) ([1]) الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص107؛ المتقي الهندي، علاء الدين علي، كنز العمال: ج21، ص128 بإيجاز.

الحديث الخامس:

روى الحاكم النيسابوري وابن عساكر وابن كثير والمتقي الهندي وغيرهم - واللفظ للأول - قال:

عن أم الفضل بنت الحارث، أنّها دخلت على رسول الله(صلی الله علیه و اله)، فقالت: «يا رسول الله(صلی الله علیه و اله)، إني رأيت حلماً منكراً الليلة، قال: وما هو؟ قالت: إنه شديد، قال: وما هو؟ قالت: رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري، فقال رسول الله(صلی الله علیه و اله): رأيت خيراً، تلد فاطمة(علیها السلام) إن شاء الله غلاماً، فيكون في حجرك، فولدت فاطمة(علیها السلام) الحسين(علیه السلام)، فكان في حجري كما قال رسول الله(صلی الله علیه و اله)، فدخلت يوماً إلى رسول الله(صلی الله علیه و اله) فوضعه في حجره، ثم حانت منّى التفاتة، فإذا عينا رسول الله(صلی الله علیه و اله) تهريقان من الدموع، قالت: فقلت: يانبي الله، بأبي أنت وأمي مالك؟ قال: أتاني جبرئيل(علیه السلام) فأخبرني أن أمتي ستقتك ابني هذا، فقلت: هذا؟ فقال: نعم، وأتاني بتربة من تربته حمراء»((1)).

الحديث السادس:

روى ابن سعد وابن عساكر والطبري - واللفظ للأول -:

قال الحسين به علي(علیهما السلام): «و الله لا يوعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي، فإذا فعلوا سلّط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من خرم الأمة، فقدم العراق، فقتل بنينوى يوم عاشوراء سنة إحدى وستين»((2)).


1) ([2]) النيسابوري، الحاكم النيسابوري، المستدرك: ج3، ص176، ص177؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص196؛ ابن كثير، إسماعيل، البداية والنهاية: ج6، ص258؛ المتقي الهندي، علاء الدين علي، كنز العمال: ج21، ص123.

2) ([1]) ابن سعد، محمّد، ترجمة الإمام الحسين من طبقات ابن سعد: ص50؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج41، ص219؛ الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري: ج4، ص296.

الحديث السابع:

روى ابن سعد وابن عساكر والمتقي الهندي والصالحي الشامي وابن العديم - واللفظ للأول - قال:

عن عائشة، قالت: «بينما رسول الله(صلی الله علیه و اله) راقد إذا جاء الحسين(علیه السلام) يحبو إليه، فنحّيته عنه، ثم قمت لبعض أمري، فدنا منه، فاستيقظ يبكي، فقلت ما يبكيك؟ قال: إنّ جبرئيل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين(علیه السلام)، فاشتد غضب الله على من يسفك دمه، وبسط يده، فإذا فيها قبضة من بطحاء، فقال: يا عائشة، والذي نفسي بيده أنه ليحزنني، فمن هذا من أمتي يقتل حسيناً بعدي»((1)).

الحديث الثامن:

روى الحاكم والخوارزمي والسيوطي - واللفظ للأول - قال:

عن ابن عباس، قال: «ما كنّا نشك وأهل البيت متوافرون: أن الحسين بن علي(علیه السلام) يقتل بالطف»((2)).

هذا مجمل ما كان من ذلك التخطيط الغيبي والسر الإلهي لهذه النهضة التي من أجلها ترك الحسين(علیه السلام) الحياة، اعتزازاً بدينه، وحرصاً على كرامة أمّة جده المصطفى(صلی الله علیه و اله)، فقابل أولئك الأشرار بعزيمة وثبات وإصرار على مواجهة الأخطار مهما كان نوعها.


1) ([2]) ابن سعد، محمّد، ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام) من طبقات ابن سعد: ص46؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج41، ص195؛ المتقي الهندي، علاء الدين علي، كنز العمال: ج21، ص127.

2) ([1]) النيسابوري، الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين: ج3، ص179؛ السيوطي، جلال الدين، الخصائص الكبرى: ج2، ص126.

رأى الموت هو الحياة الخالدة، وأن الحياة مع الذل هو الموت الذي لا حياة معه، وإنّ التراجع قيد أنملة هو نصر لأعداء الإسلام، فرفع شعار الثورة: «لا أرى الموت إلّا سعادة، والحياة مع الظالمين إلّا برما»((1)).

ولكن - وللأسف - مع وجود هذه الروايات والأحاديث في كتب المسلمين نجد بعضهم قد وقف بالمرصاد لنهضة الإمام الحسين(علیه السلام)، ومن يتبع هذه النهضة المباركة إمّا يكفرونه وإمّا يحاربونه، وهم يصفون في محاضراتهم الفضائية التحريضية كل شيء يرتبط بتعظيم الشعائر، كالبكاء وإقامة المآتم بالبدعة، وكأنهم لم يمروا بهذه الروايات والأحاديث التي ذكرتها المصادر المعتبرة عند الفريقين، بإقامة المجالس والبكاء من قِبَل النبي(صلی الله علیه و اله)، قبل أن يُقتل سبطه الحسين(علیه السلام)، فسيرتنا نحن وقسم كبير من أهل السنّة من المتعاطفين على طبق هذا الكم الهائل من الأحاديث والروايات الشريفة، فهي سيرة المصطفى(صلی الله علیه و اله)، فنبكي ونقيمالمآتم ونأخذ الدروس من نهضة الإمام الحسين(علیه السلام)، تأسياً واقتداءً بالرسول الأعظم(صلی الله علیه و اله) واتّباعاً لسيرته صوات الله عليه وعلى آله الطاهرين.

المطلب السادس: نبذة مختصرة عن مصرعه وشهادته(علیه السلام)

اشارة

سنذكر هنا عدة روايات من مصادر السنّة والشيعة بخصوص مقتله(علیه السلام)، اهتزّت لأجلها السماوات والأرض، وهي كالتالي:

أولاً: في مصادر السنة
اشارة

نذكر فيما يلي بعضها:

الرواية الأولى:

ينابيع المودة للقندوزي: قال أبو مخنف: «و بقي الحسين (رضی الله عنه)ثلاث ساعات من


1) (3) الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد، ج9: ص192.

النهار ملطخاً بدمه رامقاً بطرفه إلى السماء، وينادي: يا إلهي، صبراً على قضائك ولا معبود سواك، يا غياث المستغيثين، فتبادر إليه أربعون فارساً يريدون حزّ راسه الشريف المكرم المبارك المقّدس المنّور، ويقول عمر بن سعد: ويلكم عجّلو بقتله، فدنى منه شبث بن وبعي، فرمقه الحسين(علیه السلام) بعينه، فرمى السيف من يده، وولّى هارباً، ويقول: معاذ الله أن ألقى الله بدمك يا حسين، فأقبل إلى شبث سنان بن أنس النخعي، وكان كوسج اللحية قصيراً أبرصاً أشبه الخلق بالشمر اللعين، فقال له: لم ما تقل له ثكلتك أمّك؟ قال شبث: يا سنان، إنه قد فتح عينيه في وجهي فشبهتما بعين رسول الله(صلی الله علیه و اله). ثم دنا منه سنان، ففتح عينيه في وجهه، فارتعدت يده وسقط السيف منها، وولّى هارباً، فأقبل إلى سنان الشمر اللعين، وقال له: ثكلتك أمّك مالك رجعت عن قتله؟ فقال: يا شمر إنّه فتح عينيه في وجهي، فذكرت هيبة أبيه على بن أبي طالب ففزعت، فلم أقدر على قتله. فقال له الشمر الملعون: إنك جبان في الحرب، فو الله ما كان أحد غيري أحق مني بقتل الحسين. ثمّ إنّه ركب على صدرهالشريف ووضع السيف في نحره، وهمّ أن يذبحه، ففتح عينيه في وجه فقال له الحسين(رضی الله عنه): يا ويلك، من أنت فقد ارتقت مرتقى عظيماً؟ فقال له الشمر: الذي ركبك هو الشمر بن ذي الجوشن الضبابي، فقال له الحسين: أتعرفني يا شمر؟ نعم، أنت الحسين بن علي، وجدك رسول الله، وأمك الزهراء وأخوك الحسن. فقال: ويلك، فإذا علمت ذلك فلِمَ تقتلني؟ قال: أريد بذلك الجائزة من يزيد، فقال له: يا ويلك، أيما أحب اليك، الجائزة من يزيد أم شفاعة جدي رسول الله(صلی الله علیه و اله)؟ فقال الشمر الملعون: دانق من جائزة يزيد أحب إلى الشمر من شفاعة جدك. فقال له الحسين(علیه السلام): سألتك بالله أن تكشف لي بطنك، فكشف بطنه فإذا بطنه أبرص كبطن الكلاب، وشعره كشعر الخنازير. فقال الحسين(علیه السلام): الله أكبر، لقد صدق جدي (صلی الله علیه و اله) في قوله لأبي: يا علي إن ولدك الحسين(علیه السلام) يقتل بأرض يقال لها كربلاء، يقتله رجل أبرص أشبه بالكلاب والخنازير. فقال الشمر اللعين: تشبّهني بالكلاب والخنازير، فوالله لأذبحك من قفاك. ثم إن الملعون قطع الرأس الشريف المبارك، وكلما قطع منع عضواً يقول: يا جداه، يا محمّد، يا أبا القاسماه، ويا أبتا يا علياه، يا أماه يا

فاطمتاه، أقتل مظلوماً، وأذبح عطشاناً وأموت غريباً.

فلمّا اجتزّه وعلاه على القنا كبر وكبر العسكر ثلاث تكبيرات، وتزلزلت الأرض واظلمت الدنيا، وأمطرت السماء دماً عبيطاً، وينادي في السماء: قتل والله الحسين بن علي بن أبي طالب، قتل والله الإمام ابن الإمام، قتل الأسد الباسل، وكهف الأرامل. وكان يوم قتله، يوم الجمعة عاشر المحرم الحرام سنة إحدى وستين»((1)).

الرواية الثانية:

قال أبو الفداء وابن الوردي - واللفظ للأول -:

«واشتدّ بالحسين(علیه السلام) العطش، فقدم ليشرب، فرمى بسهم فوقع في فمه، فناده شمر: ويحكم، ما تنظرون بالرجل اقتلوه، فضربه زرعة بن شريك على كفه، وضربه آخر على عاتقه، وطعنه سنان بن أنس النخعي بالرمح، فوقع، فنزل إليه فذبحه، واحتز رأسه، وقيل: إن الذي نزل واحتز رأسه شمر المذكور، وجاء به إلى عمر بن سعد، فأمر عمر بن سعد جماعة فوطؤوا صدر الحسين وظهره بخيولهم»((2)).

وقال ابن الوردي:

«قلت: ومما قلت في ذلك مضمّناً عجز بيت من الحماسة:

أرأسُ السَّبطِ يُنقلُ والسبايا

يطافُ بها وفوقَ الأرضِ رأسُ

ومالي غَير هذا السبيِ ذُخْرٌ

ومالي غيرُ هذا الرأسِ رأسُ

و الله أعلم»((3)).


1) ([1]) القندوزي، سليمان بن ابراهيم، نيابيع المودة: ج3، ص82-84.

2) ([1]) أبو الفداء، إسماعيل، تاريخ أبي الفداء: ج1، ص191؛ ووطيء الصدر الشريف ذكره الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري: ج3، ص335؛ ابن الأثير، عز الدين علي، الكامل في التاريخ: ج3، ص295.

3) ([2]) ابن الوردي، عمر بن مظفر، تاريخ ابن الوردي: ج1، ص164.

الرواية الثالثة:

جاء في كتاب الأخبار الطوال:

«وبقي الحسين وحده، فحمل عليه مالك بن بشر الكندي، فضربه بالسيف على رأسه، وعليه بْرنُسِ خزّ فقطعه، وأفقى السيف إلى رأسه، فجرحه، فألقى الحسين البرْنسَ، ودعا بقَلنْسُوة، فلبسها، ثم اعتمّ بعمامة، وجلس فدعا بصبي له صغير، فأجلسه في حجره، فرماه رجل من بني أسد، وهو في حجر الحسين بمشقص، فقتله. وبقي الحسين(علیه السلام) ملياً جالساً ولو شاؤوا أن يقتلوه قتلوه، غير أنكلّ قبيلة كانت تتكل على غيرها، وتكره الأقدام على قتله. وعطش الحسين، فدعا بقدحٍ من ماء، فلما وضعه في فيه رماه الحصين بن نمير بسهم، فدخل فمه وحال بينه وبين شرب الماء، فوضع القدح من يده، ولما رأى القوم قد أحجموا عنه، قام يتمشى على المسناة نحو الفرات فحالوا بينه وبين الماء، فأنصرف إلى موضعه الذي كان فيه. فانتزع له رجل من القوم بسهم، فأثبته في عاتقه، فنزع(علیه السلام) السهم، وضربه زُرعة بن شريك التميمي بالسيف، واتقاه الحسين بيده، فأسرع السيف في يده، وحمل عليه سنان بن أوس النّخعي، فطعنه، فسقط، ونزل إليه حولي بن يزيد الأصبحي ليحز رأسه، فارعدت يداه، فنزل أخوه شبل بن يزيد، فاحتز رأسه، فدفعه إلى أخيه حولي»((1)

الدينوري، أحمد، الأخبار الطوال: ص382.

).

روى ابن المغازلي، قائلاً: «إنّ قاتل الحسين في تابوت من نار، عليه نصف عذاب أهل النار...»((2)

ابن المغازلي، علي، المناقب: ص66؛ القندوزي، سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة: ص261.

).
ثانياً: في مصادر الشيعة
اشارة

نذكر فيما يلي بعض الروايات التي وردت في مقتل الإمام الحسين(علیه السلام):


1) ([1])

2) ([2])

الرواية الأولى:

قال الإمام زين العابدين(علیه السلام): «ولا يوم كيوم الحسين(علیه السلام)، ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنهم من هذه الأمة، كلٌ يتقرّب إلى الله عزوجل بدمه، وهو بالله يذكرهم، فلا يتعطفون حتى قتلوه بغياً وظلماً وعدواناً»((1)

ابن طاووس، علي، اللهوف: ص87.

).الرواية الثانية:

عن الإمام زين العابدين(علیه السلام) أنّه قال: «رأيت يوم عاشوراء مَن طَعَنَ أبي، ولم يقتله أبي، فلما انتقلت الإمامة إليَّ علمت أنّ أحداً من محبينا كان في صلبه»((2)).

الرواية الثالثة:

عن الإمام زين العابدين(علیه السلام) - أيضا - أنّه قال «ونظر الحسين(علیه السلام) يميناً وشمالاً ولا يرى أحداً، فرفع رأسه إلى السماء، فقال: اللهم إنك ترى ما يصنع بولد نبيك. وحال بنو كلاب بينه وبين الماء، ورمى بسهم فوقع في نحره، وخرّ عن فرسه، فأخذ السهم فرمى به، وجعل يتلقّى الدم بكفه، فلما امتلات لطخ بها رأسه ولحيته، ويقول: ألقى الله عزّ وجلّ، وأنا مظلوم متلطّخ بدمي، ثم خرّ على خدّه الأيسر صريعاً، وأقبل عدّو الله، سنان الأيادي وشمر بن ذي الجوشن العامري في رجال من أهل الشام حتى وقفوا على رأس الحسين(علیه السلام). فقال بعضهم لبعض: ما تنتظرون، أريحوا الرجل، فنزل سنان بن أنس الأيادي وأخذ بلحية الحسين، وجعل يضرب بالسيف في حلقه، وهو يقول: والله إني لأحتز رأسك وأنا أعلم أنك ابن رسول الله (صلی الله علیه و اله) وخير الناس أماً وأباً، وأقبل فرس الحسين(علیه السلام) حتى لطّخ عرفه وناصيته بدم الحسين(علیه السلام)، وجعل يركض ويصهل، فسمع


1) ([3])

2) ([1]) الحائري، محمد مهدي، معالي السبطين: ج1، ص31.

بنات النبي(صلی الله علیه و اله) صهيله، فخرجن، فإذا الفرس بلا راكب، فعرفن أن حسيناً (صلى الله عليه) قد قتل، وخرجت أم كلثوم بنت الحسين(علیه السلام) واضعة يدها علىرأسها، تندب وتقول: وا محمداه، هذا الحسين بالعراء، قد سلب العمامة والرداء.»((1)) ((2)).

والمتحصّل: أنّ الإمام الحسين(علیه السلام) قد قدّم روحه ثمناً للقرآن الكريم، وثمناً لكل ما تسمو به الإنسانية من شرف وعز وإباء، وقد كان الثمن الذي بذله غالياً وعظيماً، فقد قتل مظلوماً مهضوماً غريباً، بعد أن فُجع بأبنائه وأهل بيته وأصحابه، وذبح وهوعطشان أمام عائلته، فأيّ ثمن أغلى من هذا الثمن الذي قدمه الإمام قرباناً خالصاً؟

لقد رفع الإمام العظيم راية الإسلام عالية خفّاقة بدمه الزاكي ودماء الشهداء من أهل بيته وأصحابه، وهي تضيء في رحاب هذا الكون وتفتح الآفاق الكريمة لشعوب العالم وأمم الأرض لحريتهم وكرامتهم.

لقد استشهد الإمام الحسين(علیه السلام) من أجل الفتح في ربوع المعمورة، حيث قال(علیه السلام): « أمّا بعد، فإنه من لحق بي منكم استشهد معي، ومن تخلّف لم يبلغ الفتح، والسلام»((3)) حيث يرى صلوات الله عليه الفتح في هذه الشهادة، لينقذ المجتمع من الاستعباد، ومن حكم الأمويين الذين كفروا بحقوق الإنسان، وحولوا البلاد إلى مزرعة لهم يصيبون منها حيث ما شاؤوا.


1) ([1]) الصدوق، محمد علي، الأمالي: ص143.

2) ([2]) وقد اشتُهر أنّ شمر بن ذي الجوشن هو الذي قتل الإمام الحسين(علیه السلام)، المفيد، محمد بن النعمان، الإرشاد: ج2، ص112.

3) (1) الصفّار، محمّد بن الحسن، بصائر الدرجات: ص502.

المبحث الرابع: أهداف الثورة الحسينية المباركة

اشارة

سنتعرض في هذا المبحث لبيان أهم الأهداف لثورة الإمام الحسين(علیه السلام)، والتي لأجلها قام بتلك الثورة العظيمة، وسيكون البحث لبيانها على النحو التالي:

المطلب الأوّل: الاعتراض على الخلافة الغاصبة

إنّ الإمام(علیه السلام) بيّن أحقّيته بهذا الأمر، وهذا ماجاء في كلامه(علیه السلام): «إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، ومحل الرحمة، وبنا فتح الله وبنا ختم، ويزيد رجلٌ فاسقٌ، شاربُ الخمر، قاتل النفس المحرمة، معُلنٌ بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله، ولكن نصبح وتُصبحون، وننظر وتنظرون أينا أحقُ بالبيعة والخلافة»((1)).

وكذلك قوله(علیه السلام) لمروان بن الحكم حينما أشار عليه ببيعة يزيد، فقال(علیه السلام): «إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بُليت الأمة براعٍ مثل يزيد، ولقد سمعتُ جدي رسول الله (صلی الله علیه و اله) يقول: الخلافة مُحرمة على آل أبي سفيان»((2)

الحلي، نجم الدين محمّد، مثير الأحزان: ص15.

).

ويظهر من ذلك شدة التصلّب والإباء، وهو سيّد الإباء، وهذه البيعة كانت مُنكر من المنكرات، لكن خصوص هذا المنكر يشدد الإسلام النهي عنه أكثر من بقية


1) ([1]) ابن طاووس، علي، اللهوف: ص17.

2) ([2])

المنكرات، وهذا الوجه يركز على مصادمة ظاهرة الخلافة الغاصبة، وهذا باطل، وعلى مذهب أهل البيت (علیهم السلام) التقدم على أمير المؤمنين(علیه السلام) غير مشروع، وقد تذرّع المنافقون الأوائل ببعض المتشابهات الدينية المعلومة البطلان، مثل« وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ »(1))، و« وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ »(2)) فكان سبب لانتقال الخلافة لثلة من المنافقين، لا يرتبطون للدين بصلة، فعادوا الرسم الجاهلي والقبائلي إلى أمور المسلمين، وآنذاك كان الإسلام حديث العهد والناس حديثو عهد بالدين، وحكام بني أميّة كالذئاب متسترين بالدين ظاهراً، وفي حقيقتهم هم يمزقون الدين من الباطن، وهذا لم يكن مكشوفاً للأمة الإسلامية، وهو منكر من المنكرات، لأنّ هدفه طمس ومحو وزوال أصل الدين الحنيف.

فالإمام(علیه السلام) علّل خروجه بهذه العلة وهي المعارضة العلنيه للخلافة الغاصبة، وبيان أحقّيته بالقرآن والسنّة النبويّة.

المطلب الثاني: إقامة الإمامة الإلهية

إن إقامة الإمامة الإلهية كان أساس نهضته(علیه السلام)، وهي نوع من أنواع الدفاع عن الولاية والإمامة، أي: تمثل وتجسّد الولايه الحقة الإلهية، وإنكاره بيعة يزيد هو نوع من التبليغ، ونشر لمفهوم الإمامة والدعوة إليها، وقد قال سيّد الشهداء(علیه السلام): «إنما خرجتُ لِطلب الإصلاح في أمة جدي(صلی الله علیه و اله) لآمر بالمعروفوأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي»((3)

ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص89.

).

1) ([1]) الشورى: 38.

2) ([2]) آل عمران: 159.

3) ([1])

كلام الإمام(علیه السلام) هذا هو إبطال شرعية الثلاثة الذين غصبوا الخلافة من مستحقيها، وهذا هو إحياء للإمامة والولاية، وهذا في حد ذاته هو أمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن المعروف هو إحياء هذه القضية، وهي أساس العقيدة، والمنكر هو الخلافة الباطلة.

المطلب الثالث: العزة والكرامة

وهذه هي من أوثق الأسباب التي قام من أجلها سيّد الشهداء(علیه السلام)، فقد أراد الأمويون إرغامه على الذل والخنوع، فأبى أن يعيش إلّا عزيزاً تحت ظلال السيوف والرماح، وقد قال(علیه السلام): « ألا وإن الدعّي ابن الدّعيَّ قَد رَكَزَ بينَ اثنَتَين، بين السلةِ والذَّلة، وهيَهات مِنّا الذَّلَّة، يأبى الله لَناَ ذلك ورسُولُهُ، ونفوسٌ أبيَّةٌ، وأنُوفٌ حميَّةٌ مِنْ أنْ نؤثَر طاعة اللئامِ عَلى مصارعِ الكرام...»((1)

ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينه دمشق: ج14، ص219؛ الخوارزمي، مقتل الحسين: ج2 ص7.

).

وقال(علیه السلام):

«لا أرى الموت إلا سعادةً، والحياة مَعَ الظالمينَ إلّا بَرَماً»((2)

الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص115؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص218.

).

لقد عانق الموت بعزّة وضحّى بكلِّ شيء لأجل الإسلام وحريته وكرامته.

المطلب الرابع: غدر الأمويين وفتكهم

إن الإمام(علیه السلام) يعلم أن الأمويين لا يتركونه، ولا يكفّون عن الغدر والفتك حتى لو سالمهم.إن الإمام(علیه السلام) كان شخصاً بارزاً في العالم الإسلامي، والمسلمون كانوا يودون الإمام ويوالونه؛ لأنّه حفيد نبيهّم وسيّد شباب أهل الجنة، والأمويين لا يروق لهم أن


1) ([2])

2) ([3])

يتمتع أحد بهذا النفوذ في حكومتهم لأنّه يشكل خطراً على ملكهم.

بالإضافة إلى ذلك أنهم كانوا حاقدين على النبيِّ(صلی الله علیه و اله)؛ لأنّه وترهم في واقعة بدر، وألحق العار بهم، وكان يزيد بصدد أخذ الثأر منهم، حيث قال - لعنه الله -:

لَستُ مِن حِنِدفَ إن لَم أنتَقمِ

مِن بَني أحْمَدَ ما كان فَعَل((1)

القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2 ص86؛ أحمد بن علي، الطبرسي، الاحتجاج: ج2، ص123؛ القندوزي، سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة: ج3، ص32.

).

ولما استوفى ثأره وروى حقده، أخذ يقول - لعنهُ الله -:

قد قَتَلنا الَقَرمَ مِن سَاداتهِمْ

وَعَدَ لناهُ بِبدرٍ فاعتَدل((2)

القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص86؛ أبو الفرج الإصفهاني، علي بن الحسين، مقاتل الطالبيين: ص119.

).

وقد كان الإمام(علیه السلام) عارفاً بغدر بني أميّة، عند ما صالح الحسن(علیه السلام) معاوية، وسلّم إليه الخلافة، وقد غدره معاوية فدسّ إليه السُم فقتله، وأعطوا الأمان لمسلم ابن عقيل فغدروا به وقتلوه، وقد أعلن الإمام الحسين(علیه السلام) عندما قال لأخيه محمّد ابن الحنفية: «لودَخَلتُ في حجِر هامةٍ من هذه الَهوامّ لاستخرجوني حتّى يقتلوني»((3)

الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري: ج4، ص589؛ ابن الأثير، عز الدين علي، الكامل في التاريخ: ج3، ص276.

).

وقال(علیه السلام) لجعفر بن سليمان الضبعي: «وَالله لا يدعوني حتى يستخرجوا هَذا العَلقَةَ مِن جوفي»((4)

المفيد، محمد بن النعمان، الإرشاد: ج2، ص76؛ الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري: ج4، ص596؛ ابن الأثير، عزالدين علي، الكامل في التاريخ: ج3، ص276.

).واختار أن يموت كريماً وعزيزاً وقد هزّ بذلك عروشهم، وقضى على جبروتهم وطغيانهم، وبقى مناراً يرسم الحرية للأجيال إلى ظهور ولده المهدي (عجل الله تعالی فرجه و الشریف).

1) ([1])

2) ([2])

3) ([3])

4) ([4])

المطلب الخامس: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

من أهداف الإمام(علیه السلام) هو إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه الفريضة من مقومات هذا الدين، وقد قال في وصيته لأخيه ابن الحنفية: «إنَّى لَمْ أخرج أشراً ولا بطراً، ولا ظالماً ولا مفسداً، وإنما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمّة جَدّي، أريد أنْ آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر»((1)

الكوفي، أحمد بن أعثم، الفتوح: ج5، ص21؛ الخوارزمي، مقتل الحسين: ج1، ص188، ص189.

).

والامر بالمعروف والنهي عن المنكر قد انهدم تماماً في عهد الأمويين، وأصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً، وقد قال(علیه السلام) لأصحابه وأهل بيته يوم الطف: «ألا تردن إلى الحق لا يعملُ به، وإلى الباطل لا يُتناهى عنه، ليرغبَ المؤمن في لقاء ربّه»((2)

الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري: ج4، ص605؛ ابن عبد ربه، محمد بن أحمد، العقد الفريد: ج4 ص380؛ إبن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص217.

).

والإمام رأى أن الحق قد تلاشى والباطل قد استشرى.

فالأمر بالمعروف له أهميّة بالغة، حيث قال المولى تبارك وتعالى:

«وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)»(3)).

وقال رسول الله(صلی الله علیه و اله): «لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله شراركم على خياركم، ثم يدعو خياركم فلا يُستجابَ لهم»((4)).


1) ([1])

2) ([2])

3) ([1]) آل عمران: 104.

4) ([2]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج93، ص387.

المبحث الخامس: عوامل خلود ثورة الإمام الحسين(علیه السلام)

اشارة

سنتعرض في هذا المبحث لبيان أهم العوامل لخلود ثورة الإمام الحسين(علیه السلام)، والتي جعلتها باقية على مرّ الزمان والأيّام، وسيكون البحث على الشكل التالي:

المطلب الأوّل: الإرادة الإلهية ودورها في تخليد ثورة الإمام الحسين(علیه السلام)

اشارة

سيكون البحث لبيان هذا المطلب على النحو التالي:

الجهة الأولى: العهد الرباني بعدم إضاعة أجر العاملين والسائرين على دربه وخطه

إن هناك عهداً من قبل الله(عزوجل) بحفظ جهود العاملين في سبيله، كما قال في كتابه الكريم:«فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى »(1)) وهناك عشرات الآيات تتضمّن هذا التعهّد الرباني: «فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148)»(2))، « إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170)»(3))، نرى أن هذا التأكيد بخصوص الذي يعمل للخدمة العامة هنا يكون الأمر صعباً ونجدالمتطوعين لخدمة المجتمع قلة من الناس؛ وهذا لا لأنّهم لا يحبون الخير، بل لأنّ العمل في خدمة المجتمع غالباً ما


1) (1) آل عمران: 195.

2) (2) آل عمران: 148.

3) (3) الأعراف: 170.

تكون النتائج فيه بطيئة وغير واضحة، ولذلك يواجه المحسنون والمصلحون هذه المشكلة فيعملون ويتعبون، ولكن ترى الناس - في كثير من الأحيان - لا تقدّر عملهم، بل تجدهم أحياناً يؤذون أولئك العاملين، وهذا ما لاقاهُ الأنبياء والمرسلون عليهم وعلى نبينا وآله السلام من مجتمعاتهمن من الاستهزاء والإيذاء، حتى وصل إلى القتل، وكذلك الحال بالنسبة للأئمة(علیهم السلام)، والمجتمع الواعي هو مَن يقدّر شأن العاملين لأجله ويتعاون معهم.

ولهذا يتعهّد الله تعالى لعباده العاملين المصلحين أن يحفظ لهم هذا العمل ويكافئهم عليه، فيحنما ثار الإمام الحسين(علیه السلام) قال: «وأني زاحف بهذه الأسرة مع قلة العدد وخذلان الناصر»((1)).

وخاطب الإمام الحسين(علیه السلام) ذلك الجيش الجرار، وقال: «فاصبحتم إلباً لأعدائكم على أوليائكم»((2)).

وترى أن هؤلاء القوم فعلوا ما فعلوا من آثام ومصائب في حق الحسين(علیه السلام) وآل بيت الرسول (صلی الله علیه و اله)، ولكن مع هذا ترى الحسين(علیه السلام) ذِكره خالد على مر العصور، ومعالم كربلاء شاخصة حتى في عاصمة بني أمية كما في مرقد ابنته المظلومة السيّدة رقية (علیها السلام).

فهذا هو الفتح الحقيقي، كما قال سيّد الشهداء(علیه السلام): «أما بعد، فإنه من لحق بيمنكم استشهد معي ومن تخلف لم يبلغ الفتح»((3))، وكما أشارت السيّدة زينب سلام الله عليها إلى المعنى نفسه، حيث قالت: «وهل جمعك إلّا بدد، وأيامك إلّاعدد، فكد كيدك، واسع


1) ([1]) ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف: ص59؛ الحلي، نجم الدين محمد، مثير الأحزان: ص40.

2) ([2]) ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف: ص58.

3) (1) الصفار، محمد بن الحسن، بصائر الدرجات: ص502.

سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تمت وحينا»((1))، والمولى تبارك وتعالى برحمته لا يضيع عملاً كاملاً - كما تعهد في الآيات التي مرّ ذكرها - والآن نرى أن راية الإمام الحسين(علیه السلام) شامخة وباقية ودائمة إلى يوم القيامة.

الجهة الثانية: العهد الرباني بتماميّة نوره رغم محاولات الأعداء لإطفائه أو محوه

هناك آيات كثيرة وصريحة في القرآن الكريم حول إرادته تبارك وتعالى، ونرى أن الكثير من المشركين والكفار يريدون أن يطفئوا نور الله تبارك وتعالى، ولكن الله عزّ وجلّ يعدهم أنّهم لايستطيعون ذلك، وأنه متم نوره، كما جاء في الآية الكريمة: «يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8)»(2)).

وكما نعلم أنّ الله (عزوجل)بيده كل شيء، وهو القاهر فوق عباده، وكما نعلم أن الله تعالى ينصر اوليائه ومبادئهم الحقة كما نراه مع نبيه المصطفى(صلی الله علیه و اله) في معركة بدر التي دارت بين الرسول واصحابه وبين المشركين في مكة ولم تكن المعركة متكافئة بين الطرفين من حيث العدد والعدة؛ ولكن الله تعالى أنزل السكنية على قلوب المؤمنين فنصرهم ولذلك قال الله تعالى: « وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى »(3)) وهي إشارة إلى معية الله ونصرة المؤمنين.

فالمولى ينصر المؤمنين إذا كانت المسألة مصيرية ويتوقف عليها مصير الإسلام، لذا قال رسول الله(صلی الله علیه و اله) في معركة بدر: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في


1) ([2]) ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف: ص107؛ ابن طيفور، أبي الفضل، بلاغات النساء: ص23.

2) ([3]) الصف: 8.

3) ([1]) الأنفال: 17.

الأرض»((1)). وكذلك

قضية الإمام الحسين(علیه السلام) كانت مصيرية بالنسبة للأمّة الإسلاميّة، وكانت أهدافها ربانيّة، نادى بها الإمام الحسين(علیه السلام).

لذلك نرى أن الإمام الحسين(علیه السلام) قال: «أني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً، ولكن خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي و...»((2)) لذلك كان هدف الإمام الحسين(علیه السلام) هدف رسالي محض، فنصره الله تعالى على أعدائه.

وللإرادة الإلهية في نصرة الحسين(علیه السلام) عدة مصاديق، نجدها في كربلاء، منها: حرارة حب الحسين الذي أسري في القلوب، وهذه الحرارة التي قال عنها رسول الله(صلی الله علیه و اله): «إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا»((3)).

وحيث قال المولى تبارك وتعالى في موسى: « وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي »(4)).

وإذا نظرنا بتمعّن نجد أن هناك آثاراً ربانيّة أخرى لخلود ثورة الإمام الحسين(علیه السلام)، منها: أن المولى تبارك وتعالى قيّض أناساً يخدمون مبادئه مع أنهمغير مسلمين، حيث يقول المؤرخون: أن رأس الجالوت كان من الناقمين على يزيد، وقال في مجلسه: «عالم من النصارى يطوفون ويقبلون ويرفعون حوائجهم إلى الله تعالى، هذا شأنهم ودأبهم بحافر حمار يزعمون أنه حافر حماركان يركبه عيسى نبيهم، وأنتم تقتلون ابن بنت نبيكم؟!»((5)).

هذا القول قاله في مجلس الطاغية يزيد، وكان حاشداً، فهذا نوع من الإرادة الربانية بتسخير الطاقات لنصرة الإمام الحسين(علیه السلام).


1) (3) الذهبي، محمّد بن أحمد، تاريخ الإسلام: ج2، ص88.

2) ([3]) ابن شهر اشوب، محمد بن علي، المناقب لابن شهر آشوب: ج4، ص89.

3) ([4]) النوري، حسين، مستدرك الوسائل: ج10، ص318.

4) ([5]) طه: 39.

5) ([1]) اُنظر: الخوارزمي، مقتل الخوارزمي: ج2، ص72.

المطلب الثاني: شخصية الإمام الحسين(علیه السلام) ودورها في تخليد ثورته

إن الإمام(علیه السلام) كان جامعاً لكل الفضائل والكرامات التي ميّزته عن أقرانه المعاصرين، فكان هو الأفضل جوداً وكرماً وعلماً وكمالاً في زمانه، بحيث كان ملفتاً للنظر، وهناك ماحدّث به المؤرخون بأن أعرابياً وفد إلى المدينة، فسأل عن أكرم الناس فيها فدلَّ على الحسين(علیه السلام) وكان يصلي، فوقف بإزاء الباب وأنشأ يقول:

«لن يخب الآن من رجاك ومن

حرّك من دون بابك الحلقة

أنت جواد وأنت معتمد

أبوك قد كان قاتل الفسقة

لولا الذي كان من أوائلكم

كانت علينا الجحيم منطبقة

قالوا فأتم الحسين(علیه السلام) من صلاته فقال: يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شيء؟ قال: نعم، أربعة الأف دينار، فقال: هاتها قد جائها من هو أحق بها منها، ثم نزع ردائه ولف الدنانير فيها وأخرج يده من شق الباب حياء من الأعرابي، وأنشأ يقول:

خذها فإني إليك معتذر

وأعلم بأني عليك ذوشفقه

لو كان في سيرنا الغداة عصا

أمست سمانا عليك مندفقه

لكن ريب الزمان ذوغير

والكف مني قليلة النفقه

قالوا: فأخذها الأعرابي وبكى، فقال الحسين(علیه السلام) له: لعلك استقللت ما أعطيناك؟ قال: لا، ولكن كيف يأكل التراب جودك؟»((1)

ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج4، ص66-65؛ الغزالي، أبو حامد، إحياء علوم الدين: ج10 ص35.

).

هذا نموذج يمكن أن نأخذه من اللحاظ الأوّل لشخصية الإمام الحسين(علیه السلام)،


1) ([1])

وبالنسبة إلى الجانب الآخر لشخصيته(علیه السلام) أنّه ابن رسول الله (صلی الله علیه و اله).

إنّما عادة الأمم والشعوب تعظيم أبناء عظمائها، بل تعظّم كل أثر من آثارها، ولذا ينقل عن النصارى أنهم يحجّون إلى موضع حافر حمار عيسى(علیه السلام)((1))، وهناك قصص وآثار كثيرة تكشف عن تعظيم الأمم لعظمائها وآثارها.

والآن نتسائل ما هي مخلّفات رسول الله(صلی الله علیه و اله) في أمته؟

إن رسول الله(صلی الله علیه و اله) خلّف لنا تراثاً ضخماً، فقد خلّف لنا سنّته التي تشمل كلامه وسلوكه وعلاقاته مع المجتمع ومع أهل بيته، وغيرها من الآثار المحمّدية التي تركها صوات الله عليه وعلى آله.

وكذلك

خلّف فينا الثقلين: كتاب الله وعترته الطاهرة، وكان الإمام الحسين(علیه السلام) في زمانه هو الوريث الوحيد والأثر الباقي لرسول الله(صلی الله علیه و اله)، لذلك نرى الإمام الحسين(علیه السلام) احتج في أكثر من مرة بصلته بجده رسول الله(صلی الله علیه و اله)، منها: ما قاله(علیه السلام) مخاطباً جيش الكوفة يوم عاشوراء: «أيها الناس، انسبوني من أنا، ثم أرجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها، وانظروا هل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي، ألست ابن نبيكم وابن وصيه وابن عمه؟... »((2)).

وقال برير - شيخ الخطباء والقراء في الكوفة، وهو أحد شهداء الطف - مخاطباً جيش بني أمية: « يا قوم، إنّ ثقل محمّد(صلی الله علیه و اله) قد أصبح بين أظهركم،وهؤلاء ذريّته وعترته وبناته...»((3)

ابن أعثم، أحمد، الفتوح: ج5، ص100؛ الخوارزمي، مقتل الحسين: ج2 ص195.

).

فإنّ الإمام الحسين(علیه السلام) وأصحابه أكّدوا على نسبه(علیه السلام)؛ لأنّ العرب تهتم بالنسب


1) (1) ابن حجر الهيتمي، أحمد، الصواعق المحرقة، ص199.

2) ([2]) المفيد، محمد بن النعمان، الإرشاد: ج2، ص127؛ الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري: ج4، ص322.

3) ([1])

أكثر من الجوانب الأخرى، وقد قال رسول الله(صلی الله علیه و اله): «حسين مني وأنا من حسين»((1)

الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي: ج5، ص658؛ المفيد، محمد بن النعمان، الإرشاد: ج2، ص127؛ ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد بن حنبل: ج4، ص172.

)، ولكن هؤلاء طعنوا بكلِّ شيء ولم يحفظوا حرمة هذا النسب الشريف. ومع فإنّ نسب الإمام الحسين(علیه السلام) أعطى نوعاً من الحصانة قبل الثورة وأثنائها وما بعدها، ونرى أن هذا العنصر الحساس قد تفاعل معه الجماهير، وهذا عامل من العوامل التي خلّدت ثورة الإمام الحسين(علیه السلام).

المطلب الثالث: تخطيطه(علیه السلام) لخلود ثورته المباركة

اشارة

إنّ تضحية الإمام الحسين(علیه السلام) كانت ضمن خطة مدروسة بدقة، وقد تأهّب إليها(علیه السلام) قبل سنين متوالية، ونظره ممدوداً إلى مقاصد عالية جداً، والتي يمكن استعلام تخطيط الإمام الحسين(علیه السلام) لثورته وشهادته المقدسة من خلال الوقوف على عدّة نقاط أو محاور ركّز عليها (صلوات الله عليه) في حركته المباركة، وسيكون البحث للتعرف عليها، على النحو التالي:

الجهة الأولى: ترقّب الإمام(علیه السلام) لموت الطاغية معاوية

اكتسب معاوية في نظر الكثير من المغفّلين - إلى حد ما - صفة الحاكم والخليفة الإسلامي، وذلك لأسباب عديدة، منها:

ما أشيع((2)) بأنّه كاتب الوحي لرسول الله(صلی الله علیه و اله)، وأنّه من صحابته، قد استطاع أنيصوّر لأتباعه كفر الإمام علي بن اأبي طالب(علیه السلام) وخروجه من ملة الإسلام. وقد كان معاوية يخفي لعبه ولهوه عن الناس، ويظهر نفسه للناس بمظهر القديسين، وباستغلال


1) ([2])

2) (1) اُنظر: السرخسي، محمّد، المبسوط: ج24، ص47.

هذه الأمور تجد أن معاوية لبس لباس الإسلام، ولكن في الحقيقه كان كالذئب يمزق الإسلام من الداخل، فكان وجود معاوية عقبة كبيره أمام ثورة الإمام الحسين(علیه السلام)، لذلك فالإمام(علیه السلام) لم يعلن ثورته إلّابعد وفاة معاوية، وكانت بداية الثورة الحسينية عندما أعلن الحسين(علیه السلام) رفضه مبايعة يزيد، فإذا قارنّا بين شخصية معاوية وشخصية يزيد نجد الفارق كبيراً جداً، لأنّ يزيد كان يجاهر بشرب الخمر، وسماع الغناء، وترك الصلاة، ويجاهر بالكفر وعدم الإيمان بالله، وقد تمثل بهذين البيتين:

تلعّب بالخلافة هاشمي

بلاوحي أتاه ولا كتاب

فقل لله يمنعني طعامي

وقل لله يمنعني شرابي((1)).

فموت معاوية، وتسلّط يزيد على رقاب المسلمين، مهّدا السبيل لثورة الإمام الحسين(علیه السلام)، ولذا قال الإمام(علیه السلام): «ومثلي لا يبايع لمثله»((2))، وقوله(علیه السلام): «فعلى الإسلام السلام إذا قد بليت الأمة براعٍ مثل يزيد»((3)).

فإرجاء الثورة من الإمام الحسين(علیه السلام) لا لأنّ معاوية خليفة شرعي، أو كان عادلاً، ولكن معاوية ومن خلال وسائله الإعلامية ومكره، يستطيع إخماد هذه الثورة المباركة، لذلك كتب الإمام الحسين(علیه السلام) لشيعته: «... فانتظروا مادام هذا الرجل حياً، فإن يهلك نظرنا ونظرتم...»((4)

البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف: ج3، ص150.

).
الجهة الثانية: التركيز الإعلامي لثورته وأهدافها

كان الإعلام والإعلان عن الثورة موسعاً وسريعاً لأيصال صوت الثورة إلى أكبر


1) ([1]) العاملي، جعفر مرتضى، الصحيح من سيرة النبي(صلی الله علیه و اله): ج1، ص25.

2) ([2]) الحلي، نجم الدين محمد، مثير الأحزان: 14.

3) ([3]) ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف: 18.

4) ([1])

عدد من الناس لذلك تجد - وحتى قبل مقتل الإمام الحسين(علیه السلام) - قد وصل صوته إلى أكثر المسلمين، وألقى عليهم الحجّة بأقواله وكتبه وخطبه وتمهيداته لهذه الثورة المباركة.

وقد أعلن الإمام أن ثورته هي السير بسيرة جده رسول الله(صلی الله علیه و اله)، واستنصار أهل البيت (علیهم السلام) والقيام بوجه الظلم والفساد والخلافة المزيفة والمنحرفة فهي ثورة بوجه يزيد بشكل خاص وبني أمية بشكل عام، فرفض الإمام مبايعة يزيد، كان بعلم جماهير الناس في المدينة، وخروج الإمام لم يكن خروجاً متخفياً، وحضوره في مكة المكرمة وهي تشهد موسم الحج حيث يجتمع فيها عشرات الألوف من كلِّ الديار الإسلامية يشكل ظاهرة إعلامية لصالح القضية الحسينية.

فالإمام الحسين(علیه السلام) استطاع أن يوصل صوته ويبين أهدافه إلى أقصى نقاط البلاد بتلك الخطوات التي اتخذها.

الجهة الثالثة: اختياره واختباره(علیه السلام) لأصحابه

قام الإمام الحسين(علیه السلام) باختيار أصحابه واختبارهم بطرق عدة،

فتارة بالطريق المباشر كحبيب بن مظاهر الأسدي وزهير بن القين(رضی الله عنه) فقد اختارهما واختبرهما(علیه السلام)بنفسه وما كان منهما إلا الطاعة والقبول حتى قالزهير: «والله لوددت أني قتلت، ثم نشرت، ثم قتلت، حتى أقتل هكذا ألف مرة، وأن الله(عزوجل) يدفع بذلك القتل عن نفسك، وعن أنفس هولاء الفتيان من أهل بيتك»((1)

المفيد، محمد بن النعمان، الإرشاد: ج2، ص92؛ الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري: ج4، ص619.

).

وتارة بالاختيار غير المباشر، وذلك من خلال الشروط التي وضعها الإمام(علیه السلام) بقوله: « ألا ومن كان فينا باذلاً مهجته، موطناً على لقاء الله نفسه، فاليرحل معنا، فإني


1) ([1])

راحل مصبحاً إن شاء الله»((1)

الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة: ج2، ص239.

).

ومن خلال هذا الاختيار والاختبار لم يدع لطامع أو باحث عن دنيا أن يمتطي جواده ويلتحق بركب الحسين(علیه السلام)، الذي لا ينال شرف مرافقته إلّا الفدائي الذي عقد صفقة البيع مع الله تعالى.

هذا شيءٌ من المخطط الحسيني لإنجاح هذه الثورة وديموميتها مدى الزمن، حيث كان يدل بوضوح على العبقرية الحسينية.

المطلب الرابع: الدور الفعّال للإمام زين العابدين والسيدة زينب(علیهما السلام) في تخليد ثورة الإمام الحسين(علیه السلام)

إن أوّل من ركّز أسس تخليد هذه الثورة كان الإمام زين العابدين(علیه السلام)، وهي مهمّة أساسية في إمامته(علیه السلام)، وقد عاش(علیه السلام) بعد أبيه أربعة وثلاثين سنة، كما ورد في الروايات، وكان دائم البكاء والتحسر على ماجرى على أبيه في كربلاء.

جاء في كامل الزيارات عن أبي عبد الله(علیه السلام)، قال: «بكى علي بن الحسين على أبيه حسين بن علي(علیه السلام) عشرين سنة أو أربعين سنة، وما وضع بين يديهطعاماً الّا بكى على الحسين، حتى قال له مولى له: جعلت فداك يا بن رسول الله، إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين، قال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، وأعلم من الله مالا تعلمون، إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلّا خنقتني العبرة لذلك»((2)).

ومن الواضح أن بكاء الإمام(علیه السلام)بهذا المقدار لم يكن بكاء عاطفياً كون الإمام(علیه السلام) من البشر والطبع البشري يتألم لمثل تلك الحوادث وخصوصاً أن الإمام(علیه السلام) الأكمل من


1) ([2])

2) ([1]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص213.

جهة العاطفة والأحاسيس، بل بكاؤه من أجل إبراز عمق المظلوميةوإعلان وإعلام ما وقع في كربلاء. فبكاء الإمام(علیه السلام) بكاء هادف قبل أن يكون لمسائل عاطفية.

وإذا دققنا نجد أن النسان الإعتيادي لا يبرز عاطفة بالشكل الذي أبرزه الإمام(علیه السلام) لأنّه ليس من اللائق أن يتفجع الإنسان بهذا الشكل، فمن باب أولى ان الإمام(علیه السلام) لم يكن تفجعه وتوجعه من أجل مجرد العاطفة.

فبالنتيجة أن بكاء الإمام السجاد(علیه السلام) على أبيه كان نوعاً من أنواع الدور الإعلامي والخطابي للتعرف على أهداف الإمام الحسين(علیه السلام) التي استشهد لأجلها، فهو بكاء هادف لإيقاظ الضمائر وتهييج العواطف والمشاعر.

وكذلك كان دور السيدة زينب(علیها السلام)فقد ركّزت وأكّدت على تخليد الثورة المباركة من خلال عزائها وبكائها وحزنها وخطبها وأقوالها، ولذلك انزعج عبيدالله بن زياد من خطبتها الحيدرية في الكوفة لأنّها(علیها السلام)كانت هادفه في كلامها، حيث قالت(علیها السلام): «أجل والله، فابكوا فإنّكم أحرى بالبكاء، فابكوا كثيراً،واضحكوا قليلاً، فقد أبليتم بعارها، ومنيتم بشنارها، ولن ترحضوا أبداً وأنّى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة...، أتدرون - ويلكم - أيّ كبد لمحمد صلى الله عليه وآله فريتم؟ وأيّ عهد نكثتم؟ وأيّ كريمة له أبرزتم؟! وأيّ حرمة له هتكتم؟ وأيّ دم له سفكتم؟ لقد جئتم شيئا إدّا، تكاد السماوات يتفطّرن منه، وتنشق الأرض، وتخر الجبال هدّا، لقد جئتم بها شوهاء، صلعاء، عنقاء، سوداء، فقماء، خرقاء، كطلاع الأرض، أو ملأ السماء، أفعجبتم أن تمطر السماء دماً، ولعذاب الآخرة أخزى»((1)).

هذا جانب يسير من دور السيدة زينب (علیها السلام) بعد الوصول إلى الكوفة، ولكن


1) ([1]) الطبرسي، أحمد بن علي، الا حتجاج: ج2، ص30.

الدور الأساسي والرئيسي هو دورها عندما قادوها مع السبايا من الكوفة إلى الشام، حيث هزّت أركان الحكم الأموي بخطاباتها العلوية هناك، ولن يتمكّنوا من إسكاتها، وبخطابها العلوي أبكت العدو والصديق، حيث قالت(علیها السلام): «أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض، وآفاق السماء، فأصبحنا نساق كما تساق الأسراء، إنّ بنا هواناً على الله، وبك عليه كرامة، وإن ذلك لعظم خطرك عنده، فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك جذلان مسروراً، حين رأيت الدنيا لك مستوثقة، والأمور متسقة، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا، فمهلاً مهلا، أنسيت قول الله تعالى: «وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (178)»(1))، أمن العدل يا بن الطلق-اء، تخديرك حرائرك وإمائك وسوقك بنات رسول لله(صلی الله علیه و اله) سبايا، قد هتكت ستورهن، وأبديت وجوههن، تحدوا بهن الأعداء من بلد إلى بلد،ويستشرفهن

أهل المناهل والمناقل، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد والدني والشريف، ليس معهن من رجالهن ولى ولا من حماتهن حمى...»((2)).

ونتيجة خطب السيدة زينب(علیها السلام)ومواقفها في الشام فقد كان خروج آل محمّد بغير ما دخلوا به إلى الشام، حيث حطمت(علیها السلام) الإطار الذي تلبّس به الحكم الأموي الظالم، مما أدى به إلى الهاوية، وتميّز بعد ذلك الحقّ من الباطل الذي كان مشتبهاً على الناس وإن كان لازال قسم من المخالفين عُمي عليهم الحق وأظلوا السبيل.

إنّ هذا الدور الذي قامت به السيدة زينب(علیها السلام) قد أشار إليه أئمتنا(علیهم السلام) بأسلوب الدعاء والزيارة، حيث كانوا(علیهم السلام) يضمنون أدعيتهم وزياراتهم مضامين عقائدية


1) ([2]) آل عمران: 178

2) ([1]) ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف: ص105.

ومعرفية وأخلاقية وسلوكيات اجتماعيّة، واحياناً مربوطة بصبغة عاطفيّة هذه الزيارة الزينبية، فقد ذكر في كتاب ذخيرة العباد في زيارة قبر السيدة زينب (علیها السلام):

«السلام عليك يا بنت سلطان الأنبياء، السلام عليك يا بنت صاحب الحوض واللواء، السلام عليك يا بنت فاطمة الزهراء، السلام عليك يا بنت خديجة الكبرى، السلام عليك يا بنت سيد الأوصياء وركن الأولياء أمير المؤمنين، السلام عليك يا بنت ولي الله، السلام عليك يا أم المصائب يا زينب بنت علي ورحمة الله وبركاته، السلام عليك أيتها الفاضلة الرشيدة، السلام عليك أيتها العاملة الكاملة، السلام عليك أيتها الجليلة الجميلة، السلام عليك أيتها التقية النقية، السلام عليك أيتها المظلومة المقهورة، السلام عليك أيتها الرضية المرضية، السلام عليك يا تالية المعصوم، السلام عليك يا ممتحنة في تحملالمصائب بالحسين المظلوم، السلام عليك أيتها البعيدة عن الآفاق، السلام عليك أيتها الأسيرة في البلدان، السلام على من شهد بفضلها الثقلان، السلام عليك أيتها المتحيرة في وقوفك في القتلى وناديت جدك رسول الله(صلی الله علیه و اله) بهذا النداء: صلى عليك مليك السماء، هذا حسين بالعراء، مسلوب العمامة والرداء، مقطع الأعضاء، وبناتك سبايا، السلام على روحك الطيبة وجسدك الطاهر، السلام عليك يا مولاتي وابنة مولاي وسيدتي وابنة سيدتي ورحمة الله وبركاته»((1)).


1) (2) مجموعه من العلماء، وفيات الأئمة، ص481، (نقلاً عن بعض المؤلفات).

خلاصة الفصل الأوّل

المحصلة التي نخرج بها من هذا الفصل ما يلي:

إنّ المراد من التجلّي هو نقيض الخفي، أي الكشف والظهور، وإنّ الغضب هو أصل يدل على شدّة وقوّة، أي: ثوران دم القلب لقصد الانتقام، وهو نقيض الرضا، ويحصل عنه التشفّي للصدر، وبيّنا ذلك من خلال الشواهد القرآنية والسنة المطهرة.

والمقتل مشتق من (قتل) أي: إزهاق روح آدمي بفعل آدمي آخر، وفي الاصطلاح تطلق على الكتاب الذي يروي أحداث مقتل الإمام الحسين(علیه السلام) وعن واقعة كربلاء.

ثم أشرنا إلى التغيّرات الكونيّة، وإمكانية بكاء الجمادات والحيوانات مع ما لها من شعور وإدراك لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام)، وذكرنا بعض الشواهد القرآنية والمعاجز النبوية(صلی الله علیه و اله) بهذا الخصوص.

ومن ثمّ بحثنا - بشكل مختصر - في حياة الإمام الحسين(علیه السلام)، وتطرّقنا إلى ذكر ولادته وفضائله والآيات المؤولة والأخبار الغيبية بشهادته، وصولاً إلى مصرعه الشريف.

ومن بعد ذلك تمت الإشارة إلى أهداف الثورة الحسينية، كالاعتراض على الخلافة الغاصبة، وإقامة الغمامة الإلهية، العزة والكرامة، وبيان غدر الأمويين وفتكهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ثم بيّنا عوامل خلود الثورة المباركة كالإرادة الإلهية، الشخصية الحسينية، التخطيط الحسيني، وكذلك الدور الفعّال والبارز للإمام زين العابدين وبطلةكربلاء السيدة زينب(علیهما السلام).

الفصل الثانی: مظاهر تجلّي الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

اشارة

في أحاديث السنّة

المبحث الأوّل: المظاهر السماويّة لتجلّي الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) في أحاديث السنة.

المبحث الثاني: المظاهر الأرضيّة لتجلّي الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) في أحاديث السنة.

توطئة

تقدّم في الفصل الأول أنّ التحولات الكونيّة: السمائية منها والأرضية، ممكنة التحقق من أجل كل انسان صالح بشكل عام، وللإمام المعصوم(علیه السلام) بشكل خاص، وفي هذا الفصل سوف نتطرق إلى التجلّيات والظواهر الإلهية التي شوهدت بعد إستشهاد الإمام الحسين(علیه السلام) المروية في أحاديث أهل السنّة، وهذه الأحاديث في حدِّ ذاتها كافية في بيان عظمة هذه الفاجعة الكبرى، ومدى غضب المولى تبارك وتعالى على كلِّ من عمل مثقال ذرة في إيذاء الإمام الحسين وإيذاء أهل بيته(علیهم السلام).

فلو أخذنا مصداقاً واحداً من هذه الحوادث الكونية كبكاء السماء دماً على الإمام الحسين لكانت رداً واضحا على الهجمة على شعائر الإمام الحسين(علیه السلام) ومحاربتها من قبل النواصب والمعاندين، وقد مرّ علينا أنّ النبي(صلی الله علیه و اله) أقام عزاء ولده الحسين(علیه السلام)، وأخبر بمقتله عدة مرات، وبكى عليه، ولنا في رسول الله أسوة حسنة.

والذي يثير العجب أن كلّ هذه التجلّيات والحوادث التي تكشف عن غضب المولى تبارك وتعالى، قد ذُكرت في مصادر وأحاديث اأهل السنّة، ومع ذلك لا نرى اهتماماً من جانب بعضهم لقضية الإمام الحسين(علیه السلام)، والتي هي قضية مصيرية بالنسبة لللدين الإسلامي وإصلاح الأمّة. وعلى كل حال نشير إلى هذه الأحاديث والروايات في عدة مباحث، وهي كالتالي:

المبحث الأوَّل: المظاهر السماويّة لتجلّي الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) في أحاديث السنة

اشارة

وهنا مطلبان:

المطلب الأوّل: تجلّيات المظاهر الكونيّة للغضب الإلهي

اشارة

سنتعرض في هذا المطلب إلى أهم الآثار الكونيّة لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) من خلال جهات:

الجهة الأولى: ما جاء في معنى بكاء السماء

ذكر مجموعة من العلماء ان بكاء السماء هو احمرارها، وسننقل أقوالهم مع حذف المتكرر:

ما ذكره القرطبي: عن قرة بن خالد، قال: «ما بكت السماء على أحد إلّا على يحيى ابن زكريا والحسين بن علي، وحمرتها بكاؤها»((1)

القرطبي، محمد بن أحمد، تفسير القرطبي: ج10، ص220.

).

وقال الزرندي الحنفي: قال السدي(رحمة لله):

«لما قتل الحسين(علیه السلام) بكت السماء،


1) ([1])

وبكاؤها حمرتها»((1)).

وفي الدر المنثور: ابن جرير، وابن منذر، عن عطاء(رضی الله عنه) قال: «بكاء السماء حمرة أطرافها»((2)).

وفي الدر المنثور وفي حديث آخر، قال: وأخرج ابن أبي الدنيا، عن الحسن(رضی الله عنه)، قال: «بكاء السماء حمرتها»((3)).

وفي تذكرة الخواص، قال: «قال جدي أبو الفرج في كتاب (التبصرة): لما كان الغضبان يحمر وجهه عند الغضب، فيستدل بذلك على غضبه، وأنه أمارة السخط، والحق سبحانه وتعالى ليس بجسم، فأظهر تأثير عظمته على من قتل الحسين(علیه السلام) بحمرة الأفق، وذلك دليل على عظيم الجناية»((4)).

وفي الدر المنثور: أخرج ابن أبي حاتم، عن عبيد المكتب، عن إبراهيم، قال: «ما بكت السماء منذ كانت الدنيا إلّا على اثنين. قيل لعبيد: أليس السماء والأرض تبكي على المؤمن؟ قال: ذاك مقامه، وحيث يصعد عمله. قال: وتدري ما بكاء السماء؟ قال: لا، قال: تحمّر وتصير وردة كالدهان، إنّ يحيى بن زكريا(علیه السلام) لما قتل احمرت السماء وقطرت دماً، وإنّ حسين بن علي(علیه السلام) يوم قتل احمرّت السماء»((5)).

وجاء في تفسير ابن كثير: «لما قتل الحسين بن علي(علیه السلام) احمرّت آفاق السماء أربعة


1) ([1]) الزرندي الحنفي، شمس الدين محمد، نظم درر السمطين: ص222؛ القرطبي، محمد بن أحمد، تفسير القرطبي: ج16، ص141؛ الطبري، أحمد بن عبد الله، ذخائر العقبى: ص145.

2) ([2]) السيوطي، جلال الدين، تفسير الدر المنثور: ج6، ص31.

3) ([3]) المصدر السابق: ج6، ص31.

4) ([4]) ابن الجوزي، عبد الرحمن، تذكرة الخواص: ص246؛ الزرندي الحنفي، شمس الدين محمد، نظم درر السمطين: ص222.

5) ([5]) السيوطي، جلال الدين، تفسير الدر المنثور: ج6، ص31؛ ابن كثير، اسماعيل، تفسير ابن كثير: ج4، ص154.

أشهر، قال يزيد: واحمرارها بكاؤها، وهكذا قال السندي في الكبير، وقال عطاء الخراساني: بكاؤها أن تحمرّ أطرافها»((1)).

وفي نور العين للإسفراييني: «عن الأسعد بن قيس: لما قتل الحسين(علیه السلام) ارتفعت حمرة من المشرق وحمرة من المغرب، فكانتا تلتقيان في كبد السماء»((2)).

قال الخوارزمي في مقتل الحسين(علیه السلام): «ثم جعل يقاتل حتى أصابه اثنان وسبعون جراحة، فوقف يستريح وقد ضعف عن القتال، فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع على جبهته، فسالت الدماء من جبهته، فأخذ الثوب ليمسح عن جبهته، فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب فوقع في قلبه، فقال الحسين(علیه السلام): بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، ورفع رأسه إلى السماء، وقال: إلهي، إنّك تعلم أنّهم يقتلون رجلاً ليس على وجه الأرض ابن نبي غيره، ثم أخذ السهم وأخرجه من وراء ظهره، فانبعث الدم كالميزاب، فوضع يده على الجرح، فلما امتلأت دماً رمى بها إلى السماء، فما رجع من ذلك قطرة، وما عرفت الحمرة في السماء حتّى رمى الحسين(علیه السلام) بدمه إلى السماء، ثم وضع يده على الجرح ثانياً، فلمّا امتلأت لطخ بها رأسه ولحيته، وقال: هكذا، والله أكون حتى ألقى جدي محمّد(صلی الله علیه و اله) وأنا مخضوب بدمي، وأقول: يا رسول الله، قتلني فلانوفلان»((3)).

الجهة الثانية: مطر السماء دماً لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

الأحاديث في هذا الباب كثيرة جداً ومتكررة، ولكن تجنباً للتكرار وخشيةً من الملل، سنذكر الأحاديث المختلفة في نصّها، وان أتحدث في مضموونهاومن مصادر


1) ([1]) ابن كثير، إسماعيل، تفسير إبن كثير: ج4، ص154، القرطبي، محمد بن أحمد، تفسير القرطبي: ج16، ص141؛ السيوطي، جلال الدين، تفسير الدر المنثور: ج6، ص31.

2) ([2]) الإسفراييني، أبو إسحاق، نور العين في مشهد الحسين(علیه السلام): ص76.

3) ([1]) الخوارزمي، مقتل الحسين(علیه السلام): ج2، ص39.

عدة، ويكون معنى بكاء السماء هو ان تمطر دماً ومنها:

ما جاء في بلاغات النسات لابن طيفور، في خطبة السيّدة زينب(علیها السلام): (قالت:) «... لقد جئتم شيئاً إدّا، تكاد السماوات يتفطّرن منه، وتنشق الأرض، وتخر الجبال هدّا، أتدرون أيّ كبد لرسول الله فريتم، وأيّ كريمة له أبرزتم، وأي دم له سفكتم لقد جئتم بها شوهاء خرقاء شرها طلاع الأرض والسماء، أفعجبتم أن قطرت السماء دماً ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينظرون»((1)).

وذكر ابن سعد في طبقاته بسنده عن سليم القاص، قال: «مُطرنا دماً يوم قتل الحسين(علیه السلام)»((2)).

وفي أنساب الأشراف بسنده عن سالم القاص، قال: «مطرنا أيام قتل الحسين(علیه السلام) دماً»((3)).

وجاء في تاريخ دمشق، قال: بسنده عن أم شرف العبدية، قالت: «حدثتنينضرة الأزدية، قالت: لما أن قتل الحسين بن علي(علیه السلام) مطرت السماء دماً، فاصحبت وكل شيء لنا ملآن دماء. وفي حديث البيهقي: ملأ دم. وفي الطبقات لابن سعد: فأصبحت خيامنا وكل شيء منا ملئ دم»((4)).

الثقات للعجلي: بسنده عن أم شوق العبدية، قالت: «حدثتني نضرة الأزدية، قالت: لما قتل الحسين بن علي(علیه السلام) مطرت السماء دماً، فأصبح جرارنا وكل شئ ملآي دماً»((5)).


1) ([2]) ابن طيفور، أبي الفضل، بلاغات النساء: ص24.

2) ([3]) ابن سعد، محمد، ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام) من طبقات ابن سعد: ص90.

3) ([4])البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف: ج3، ص413.

4) ([1]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص227؛ ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام): ص356؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص433؛ ابن سعد، محمد، ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام) من طبقات ابن سعد: ص90.

5) ([2]) العجلي، أحمد بن عبد الله، الثقات: ج5، ص487؛ ابن حبان، محمد، الثقات: ج3، ص98.

وفي ذخائر العقبى: «وذكر أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة، عن نضرة الأزدية، أنّها قالت: لما قتل الحسين بن علي(علیه السلام) أمطرت السماء دماً، فأصبحنا وجبابنا وجرارنا مملوئة دماً»((1)).

وفي الخصائص الكبرى: «أخرج البيهقي وأبو نعيم عن نضرة الأزدية، قالت: لما قتل الحسين(علیه السلام) مطرت السماء دماً، فأصبحنا وخباؤنا وجرارنا وكل شيء لنا ملآن دماً»((2)).

وجاء في جواهر المطالب: «قال ربيعة بن لقيط: (أ) مطرت عليهم السماءدماً حتى كانوا يأخذونها في الآنية»((3)).

وفي التاريخ الكبير للبخاري: عن سليم القاص، قال: «مطرنا أيّاماً أويوم قتل الحسين دماً»((4)).

وجاء في الكشف والبيان عن تفسير القرآن: بسنده عن سليم القاضي، قال: «مطرنا دماً أيّام قتل الحسين»((5)).

وفي الذرية الطاهرة للدولابي: بسنده عن ابراهيم النخعلي، قال: «لما قتل الحسين احمرّت السماء من أقطارها، ثم لم تزل حتى تفطّرت وقطرت دماً»((6)).

وفي سير أعلام النبلاء: بسنده عن نضرة الأزدية، قالت: «لما أن قتل الحسين، مطرت السماء دماً، فأصبحت وكل شي لنا ملآن دماً» - وذكر أيضاً - عن جعفر بن


1) ([3]) الطبري، أحمد بن عبد الله، ذخائر العقبى: ص145؛ القندوزي، سليمان بن ابراهيم، ينابيع المودة: ج3، ص15؛ الصالحي الشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد: ج11، ص80.

2) ([4]) السيوطي، جلال الدين، الخصائص الكبرى: ج2، ص126.

3) ([1]) ابن الدمشقي، محمد بن أحمد، جواهر المطالب: ج2، ص60.

4) ([2]) البخاري، محمد بن إسماعيل، التاريخ الكبير: ج4، ص129.

5) ([3]) الثعلبي، الكشف والبيان عن تفسير القرآن: ج8، ص353.

6) ([4]) الدولابي، محمد بن أحمد، الذرية الطاهرة: ج1، ص97.

سليمان الضبعي: حدثتني خالتي، قالت: «لما قتل الحسين، مطرنا مطراً كالدم»((1)).

وفي تاريخ دمشق: بسنده عن أم سالم، قالت: «لما قتل الحسين بن علي(علیه السلام) مطرنا مطراً كالدم علي البيوت والجدر، قال: وبلغني أنه كان بخراسان والشام والكوفة»((2)).وجاء في بغية الطلب في تاريخ حلب: بسنده عن أم سالم، قالت: «لما قتل الحسين ابن علي(رضی الله عنه)مطرنا مطراً على البيوت والحيطان كالدم، فبلغني أنه كان بالبصرة والكوفة وبالشام وبخراسان، حتى كنا لا نشك أنه سينزل عذاب»((3)

ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص2636.

).

وقال في موضع آخر: بسنده عن هلال بن ذكوان، قال: «لما قتل الحسين(علیه السلام) مطرنا مطراً بقى أثره في ثيابنا مثل الدم»((4)

المصدر السابق: ج6، ص2639.

).

وفي الصواعق المحرقة: قال: «قال أبو سعيد...، وقد مطرت السماء دماً بقي أثره في الثياب مدة حتى تقطّعت»((5)

ابن حجر، أحمد، الصواعق المحرقة: ص192 وفي طبعة أخرى، ص194؛ القندوزي، سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة: ج3، ص43 عن الصواعق المحرقة.

).
الجهة الثالثة: مكوث السماء أيّاماً كالعلقة لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

إنّ في معاني بكاء السماء هو مكوثها أياماً كالعلقة، ومن الشواهد على ذلك الأخبار التالية:

جاء في المعجم الكبير: عن أم حكيم، أنّها قالت: «قتل الحسين بن علي(علیه السلام) وأنا


1) ([5]) الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج3، ص312.

2) ([6]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص228؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام): ص360؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص433؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج3، ص112؛ الطبري، أحمد بن عبد الله، ذخائر العقبى: ص145؛ الصالحي الشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد: ج11، ص80؛ ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص2635 (باختلاف يسير).

3) ([1])

4) ([2])

5) ([3])

يومئذ جويرية، فمكثت السماء أياماً مثل العلقة»((1)

الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص113؛ الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص197؛ ابن أبي شيبة، عبد الله بن محمد، المصنف: ج8، ص633؛ السيوطي، جلال الدين، الخصائص الكبرى: ج2، ص127: أياماً عليلة؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص226 (باختلاف رجال السند).

).وقال الهيثمي: «رواه الطبراني ورجاله إلى أم حكيم رجال الصحيح»((2)).

وفي دلائل النبوة للبيهقي: عن علي بن مسهر، قال: حدثتني جدتي، قالت: «كنت أيام الحسين(علیه السلام) جارية شابة فكانت السماء أيّاماً علقة»((3)).

وفي تاريخ دمشق قال: عن علي بن مسهر، عن جدته قالت: «لما قتل الحسين(علیه السلام) كنت جارية شابة، فمكثت السماء سبعة أيّام بلياليها كأنها علقة»((4)).

الجهة الرابعة: احمرار آفاق السماء لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

ذكر ابن سعد في طبقاته: بسنده عن ابن قيس، قال: «احمرّت آفاق السماء بعد قتل الحسين(علیه السلام) ستة أشهر، يُرى ذلك في آفاق السماء كأنها الدم، فحدّثت بذلك شريكاً، فقال لي: ما أنت من الأسور؟ قلت: هو جدي أبو أمي، قال: أما والله أن كان لصدوق الحديث عظيم الأمانة مكرماً للضيف»((5)).


1) ([4])

2) ([1]) الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص197.

3) ([2]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص226؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام)، ص355؛ البيهقي، أحمد بن الحسين، دلائل البنوة: ج6، ص472.

4) ([3]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص226؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام)، ص355؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص432.

5) ([4]) ابن سعد، محمّد، ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام) من طبقات ابن سعد: ص91؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص227؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص42 (باختلاف يسير)؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج3، ص314؛ الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام: ج2، ص348؛ ابن حجر، أحمد، الصواعق المحرقة: ص192؛ السيوطي، جلال الدين، تاريخ الخلفاء: ص80.

وفي الدر المنثور: أخرج ابن أبي الحاتم، عن زيد بن زياد رضي اللهعنه، قال: «لما قتل الحسين(علیه السلام) احمرّت آفاق السماء أربعة أشهر»((1)).

وجاء في تفسير ابن كثير: بسنده عن يزيد بن أبي زياد، قال: «لما قتل الحسين بن علي(علیه السلام) احمرت آفاق السماء أربعة أشهر. قال يزيد: واحمرارها كان بكاؤها، وهكذا قال السري الكبير، وقال عطاء الخراساني: بكاؤها ان تحمرّ أطرافها»((2)).

وذكر ابن سعد في طبقاته: بسنده عن محمّد بن سيرين، قال: «لم تر هذه الحمرة في آفاق السماء حتى قتل الحسين بن علي(رحمة لله)»((3)).

وفي حلية الأولياء: بسنده عن محمد، قال: «لم تر هذه الحمرة التي في آفاق السماء حتى قتل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما»((4)).

وفي تفسير القرطبي: عن محمّد بن سيرين، قال: «أخبرونا أنّ الحمرة التي تكون مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين بن علي(رضی الله عنه)»((5)).

وجاء في المعجم الكبير: بسنده عن جميل بن زيد، قال: «لما قتل الحسين(علیه السلام) احمرّت السماء، قلت: أيّ شيء تقول؟ فقال: إنّ الكذاب منافق، أنالسماء احمرت حين قتل»((6)).


1) ([1]) السيوطي، جلال الدين، الدر المنثور: ج6، ص348 وفي طبعة ج 5، ص749.

2) ([2]) ابن كثير، إسماعيل، تفسير ابن كثير، ج 4، ص143؛ القرطبي، محمد بن أحمد، تفسير القرطبي: ج16، ص141.

3) ([3]) ابن سعد، محمّد، ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام) من طبقات ابن سعد: ص91.

4) ([4]) أبو نعيم، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء: ج2، ص276؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج1، ص228؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، ترجمة الحسين(علیه السلام): ص358؛ القرطبي، محمد بن أحمد، تفسير القرطبي: ج16، ص141.

5) ([5]) القرطبي، محمد بن أحمد، تفسير القرطبي: ج16، ص141؛ الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص114؛ الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص197.

6) ([1]) الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص113.

الجهة الخامسة: كسوف الشمس وتفطر السماء لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام)

في المعجم الكبير: بسنده عن أبي قبيل، قال: «ثم لما قتل الحسين بن علي(رضی الله عنه) انكسفت الشمس كسفة حتى بدت الكواكب نصف النهار، حتى ظننا أنها هي»((1)).

قال في مجمع الزوائد: «رواه الطبراني وإسناده حسن»((2)).

وفي نور العين في مشهد الحسين: وعن أنس، أنه قال: «لما قتل الحسين(علیه السلام) كسفت الشمس بين الكواكب نصف النهار»((3)).

وفي معرفة الصحابة: بسنده عن أبي قبيل، قال: «لما قتل الحسين بن علي، انكسف الشمس كسفة، حتى بدت الكواكب نصف النهار، حتى ظننا أنها هي»((4)).

وفي الذرية الطاهرة للدولابي: بسنده عن إبراهيم النخعي، قال: «لما قتلالحسين(علیه السلام) احمرت السماء من أقطارها، ثم لم تزل حتى تفطّرت وتقطّرت دماً»((5)

الدولابي، محمد بن أحمد، الذرية الطاهرة: ص135؛ ابي نعيم، عمر بن أحمد، بغية الطلب: ج6، ص2639.

).
الجهة السادسة: بعض الروايات فيما تتعلق بالآثار الكونيّة لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

سنتعرض في هذه الجهة إلى ذكر جملة من الروايات التي تطرقت إلى بعض الآثار الكونيّة لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)، غير ما ذكرناه في الجهات السابقة، وهي:


1) ([2]) المصدر السابق: ج3، ص114؛ الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص197؛ البيهقي، أحمد بن الحسين، سنن البيهقي: ج3، ص226؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص228؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، ترجمة الإمام الحسين: ص357؛ الرافعي، عبد الكريم، فتح العزيز،: ج5، ص84؛ ابن حجر، أحمد بن علي، تلخيص الحبير: ج2، ص64؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص433؛ الخوارزمي، مقتل الحسين ج 2، ص102 ( مع اختلاف بسيط).

2) ([3]) الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص197.

3) ([4]) الإسفراييني، أبو إسحاق، نور العين في مشهد الحسين،: ص76 وفي طبعة أخرى، ص65.

4) ([5]) أبي نعيم، أحمد، معرفة الصحابة: ج2، ص9.

5) ([1])

جاء في أنساب الأشراف: بسنده عن أبي قبيل، قال: «إنّ السماء أظلمت يوم قتل الحسين(علیه السلام) حتى رأوا الكواكب»((1)

البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف: ج3، ص209.

).

وفي نظم درر السمطين: نقل الإمام ابوالفرج ابن الجوزي في كتاب (التبصرة) عن ابن سيرين، قال: «لما قتل الحسين(علیه السلام) أظلمت الدنيا ثلاثة أيام، ثم ظهرت هذه الحمرة في السماء»((2)

الزرندي الحنفي، شمس الدين محمد، نظم درر السمطين: ج1، ص214؛ ابن الجوزي، عبد الرحمن، تذكرة الخواص، ص246؛ ابن حجر، أحمد، الصواعق المحرقة: ص194.

).

وفي تاريخ دمشق: بسنده عن خلف بن خليفهة، عن أبيه، قال: «لما قتل الحسين(علیه السلام) اسودّت السماء، وظهرت الكواكب نهاراً، حتى رأيت الجوزاء عند العصر، وسقط التراب الحمر (الأحمر)»((3)

ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص226؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام): ص354؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص432، رواه عن الحسين ابن إسماعيل، عن الحسن بن شبيب.

).وروى

الذهبي: بسنده عن عيسى بن الحارث الكندي، قال: «لما قتل الحسين مكثنا أياماً سبعة، إذا صلينا العصر نظرنا إلى الشمس على أطراف الحيطان، كأنها الملاحف المعصفرة، وبصرنا إلى الكواكب، يضرب بعضها بعضاً»((4)

الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام: ج5، ص15؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج3، ص312 (باختلاف يسير في السند).

).

والحاصل يتضح من خلال جميع ما نقدم معنى بكاء السماء، والأقوال في ذلك، وكذلك يتضح كيفية تجلّيات هذا الحدث السماوي الكوني بعد مقتل الإمام الحسين(علیه السلام)، فتارة تمطر دماً، وأخرى تمكث أياماً كالعلقة، وثالثة أحمرارها أو كسوفها.


1) ([2])

2) ([3])

3) ([4])

4) ([1])

المطلب الثاني: تجلّيات المظاهر غير الكونيّة للغضب الإلهي

اشارة

نتعرض في هذا المطلب إلى أهم التجلّيات غير الكونيّة على الشكل التالي:

بكاء الملائكة لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

جاء في المناقب لابن المغازلي: وبالإسناد: حدثنا الربعي، حدثنا فضيل بن يسار، قال: «قيل لأبي عبد الله(علیه السلام) أي قبور الشهداء أفضل؟ قال: أو ليس أفضل الشهداء عندك الحسين(علیه السلام)؟ فو الذي نفسي بيده، إنّ حول قبره أربعين ألف ملك شعثاً غبراً يبكون عليها إلى يوم القيامة»((1)

ابن المغازلي، علي بن محمد، المناقب: ص397.

).

وفي مقتل الحسين للخوارزمي: وذكر الإمام أحمد بن أعثم الكوفي في تاريخه، بأسانيد له كثيرة، عن رسول الله(صلی الله علیه و اله)، منها: ما ذكر من حديث ابنعباس، ومنها: ما ذكر من حديث أم الفضل بنت الحرث: «حين أدخلت حسيناً(علیه السلام) على رسول الله(صلی الله علیه و اله)، فأخذه رسول الله(صلی الله علیه و اله) وبكى، وأخبرها بقتله، إلى أن قال: ثم هبط جبرائيل في قبيل من الملائكة، قد نشروا أجنحتهم، ويبكون حزناً على الحسين(علیه السلام)...»((2)).

وفي بحر المناقب لابن حسون: الحديث الخامس، والإسناد عنهم(علیهم السلام) عن رسول الله (صلی الله علیه و اله): «والذي نفسي بيده، إنّ حول قبر ولدي الحسين(علیه السلام) أربعة آلاف ملك شعثاً غبراً، يبكون عليه إلى يوم القيامة...»((3)).

وبهذا إنتهينا من المبحث الأول تحت عنوان المظاهر السماويّة لتجلّي الغضب الإلهي لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام)، وبيان آثارها الكونيّة وغير الكونيّة.


1) ([2])

2) ([1]) الخوارزمي، مقتل الحسين(علیه السلام): ج1، ص263، الفصل الثاني.

3) ([2]) ابن حسون، جمال الدين محمد، بحر المناقب: ص107، مخطوط، نقلاً عن إحقاق الحق: ج11، ص287، الخوارزمي، مقتل الحسين(علیه السلام): ج2، ص191.

المبحث الثاني:تجلّي المظاهر الأرضيّة للغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) في أحاديث السنة

اشارة

سنشير في هذا المبحث إلى أهم التجلّيات الأرضية لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)، وسيكون البحث على النحو التالي:

المطلب الأوّل: مظاهر تجلّيات الغضب الإلهي في الجمادات

اشارة

في هذا المطلب نشير إلى الآثار الجمادية التي ظهرت بعد مقتل الإمام الحسين(علیه السلام) وذلك من خلال عدة جهات، وهي كالتالي:

الجهة الأولى: ما رفع حجر إلّا وتحته دم عبيطا لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

من مظاهر تجلّي الغضب الإلهي في الجمادات هو وجود الدم العبيط تحت كل الحجر، وقد أشارت بعض النصوص إلى ذلك، منها:

ما جاء في المعجم الكبير: بسنده عن بن شهاب، قال: «ما رفع بالشام حجر يوم قتل الحسين بن علي(علیه السلام) الّا عن دم»((1)).وكذلك في رواية أخرى: بسنده عن الزهري، قال: «قال لي عبد الملك بن مروان:


1) ([1]) الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص113؛ الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص196؛ الطبري، أحمد بن عبد الله، ذخائر العقبى: ص145؛ الصالحي الشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد: ج11، ص80.

ثم أيّ واحد أنت، إن أخبرتني أيّ علامة كانت يوم قتل الحسين بن علي(علیه السلام)؟ قال: قلت: لم ترفع حصاة ببيت المقدس إلّا وجد تحتها دم عبيط، فقال عبد الملك: إني وإياك في هذا الحديث لقرينان»((1)).

قال الهيثمي: «رواه الطبراني ورجاله ثقات»((2)).

وقال ابن سعد في طبقاته: «أرسل عبد الملك إلى ابن رأس الجالوت، فقال: هل كان في قتل الحسين علامة؟ فقال ابن رأس الجالوت: ما كشف يومئذ حجر إلّا وجد تحته دم عبيط»((3)).

وفي المحن للقيرواني: بسنده عن الزهري، قال: «دخلت على عبد الملك بن مروان، وهو في القبة، فقال لي: استدر من وراء السجف فاستدر، فقال: أتدري ما حدث في الأرض يوم قتل الحسين، قلت: نعم، قال: لم يقلب حجر، ولم يكشف أناء ببيت المقدس، إلّا أصابوا تحته دماً عبيطاً، فقال لي: إني وإياك غريبان في هذا الحديث، فإياك أن أسمعه من أحدٍ»((4)).

وفي دلائل النبوة: بسنده عن أبن شهاب، قال: «قدمت دمشق وأنا أريد الغزو، فأتيت عبد الملك لأسلّم عليه، فوجدته في قبة على فرش يفوق القائم والناس، تحته


1) ([1]) الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص119؛ الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص196؛ الخوارزمي، المناقب: ص388.

2) ([2]) الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص196.

3) ([3]) ابن سعد، محمد، ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام) من الطبقات الكبرى: ص91؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص225؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام): ص362؛ ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص2602؛ ابن الجوزي، عبد الرحمن، تذكرة الخواص: ص273؛ الاإسفراييني، أبو إسحاق، نور العين في مشهد الحسين: ص76؛ الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام: ج5، ص16.

4) ([4]) القيرواني، محمد بن أحمد، كتاب المحن: ج1، ص161.

سماطان، فسلّمت وجلست، فقال: يا ابن شهاب، أتعلم ما كان في بيت المقدس صباح قتل ابن أبي طالب؟ قلت: نعم، قال: هلم، فقمت من وراء الناس حتى أتيت خلف القبة، وحوّل وجهه فأحنى علي، فقال: ما كان؟ قال: فقلت: لم يرفع حجر في بيت المقدس إلّا وجد تحته دم، قال: فقال: لم يبق أحد يعلم هذا غيري وغيرك، ولا يسمعن منك، قال: فما تحدّثت به حتى توفّي، وهكذا روي هذا في مقتل علي(رضی الله عنه) بهذا الاسناد، وروى بإسناد أصح من هذا عن الزهري: أن ذلك كان من قتل الحسين بن علي(رضی الله عنه)»((1)).

وفي أنساب الأشراف: بسنده عن الحسن، أنه لما قتل الحسين، بكى حتى اختلج جنباه، ثم قال: «واذل أمة قتل ابن دعيّها ابن نبيّها، وحدثت عن أبي عاصم النبيل، عن أبي جريج، عن ابن شهاب، قال: ما رفع حجر بالشام يوم قتل الحسين إلّا عن دم»((2)).

وفي ينابيع المودة: عن ابن عباس، قال: «إنّ يوم قتل الحسين(علیه السلام) قطرت السماء دماً...، وإنّ أيّام قتله لم يرفع حجر في الدنيا الّا وجد تحته دم»((3)).

و قد أورد هذا الحديث مفصلاً ابن عبد ربه في العقد الفريد: بسنده عن الزهري، قال: «خرجت مع قتيبة أريد المصيصة، فقدمنا على أمير المؤمنينعبد الملك ابن مروان، وإذا هو قاعد في إيوان له، وإذا سماطان من الناس على باب الأيوان، فإذا أراد حاجة قالها للذي يليه حتى تبلغ المسألة باب الإيوان ولا يمشي أحد بين السماطين، قال الزهري: فجئنا فقمنا على باب الإيوان، فقال عبد الملك للذي عن يمينه: هل


1) ([1]) البيهقي، أحمد بن الحسين، دلائل النبوة: ج6، ص440.

2) ([2]) البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف: ج1، ص228.

3) ([3]) القندوزي، سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة: ج3، ص102.

بلغكم أيّ شيء أصبح في بيت المقدس ليلة قتل الحسين بن علي(علیه السلام)؟ قال: فسأل كل واحد منهما صاحبه حتى بلغت المسألة الباب، فلم يرد أحد فيها شيئاً.

قال الزهري: فقلت: عندي في هذا علم، قال: فرجعت المسألة رجلاً عن رجل حتى انتهت إلى عبد الملك، قال: فدعيت، فمشيت بين السماطين، فلما انتهيت إلى عبد الملك، سلّمت عليه، فقال لي: من أنت؟ قلت: أنا محمّد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، قال: فعرفني بالنسب، وكان عبد الملك طلابة للحديث، فقال: ما أصبح ببيت المقدس يوم قتل الحسين بن علي بن أبي طالب(علیه السلام)؟ وفي رواية علي بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله، عن أبي معشر، عن محمّد بن عبد الملك بن سعيد بن العاص، عن الزهري، أنه قال: الليلة الذي قتل في صبيحتها الحسين بن علي(علیه السلام)، قال الزهري: نعم، فقلت: حدثني فلان لم يسمه أنه لم يرفع تلك الليلة التي صبيحتها قتل علي بن أبي طالب(علیه السلام) والحسين بن علي(علیه السلام) حجرة في بيت المقدس الّا وجد تحته دم عبيط، قال عبد الملك: صدقت، حدثني الذي حدثك، وإنّي وإيّاك في هذا الحديث لغريبان»((1)).

فبهذا اتضح لنا وبأسانيد مختلفة: أن يوم مقتل الإمام الحسين(علیه السلام) لم يرفع حجر إلّا وكان تحته دم عبيط، وهذا الأمر أحد تجلّيات الغضب الإلهية التيظهرت على وجه الأرض بعد مقتل سبط رسول الله(صلی الله علیه و اله).

الجهة الثانية: أحداث قصر الإمارة بعد مقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

لقد تجلّى الغضب الإلهي لمقتل سبط رسول الله(صلی الله علیه و اله) في عقر دار الأعداء، وبأشكال مختلفة، منها:

جاء في تاريخ دمشق: بسنده عن أبي يحيى مهدي بن ميمون، قال: «سمعت


1) ([1]) ابن عبد ربه، العقد الفريد: ج5، ص135.

مروان مولى هند بنت المهلب، يقول: وقال أبو غالب: قال: حدثني بواب عبيد الله بن زياد: «أنه لما جيء برأس الحسين(علیه السلام)، فوضع بين يديه، رأيت حيطان دار الإمارة تسايل دماً»((1)

ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج41، ص229؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام) ص360؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص434؛ الطبري، أحمد بن عبد الله، ذخائر العقبى: ص145؛ ابن حجر، أحمد، الصواعق المحرقة: ص194؛ ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص2639 .

).

وفي المعجم الكبير: بسنده عن حاجب عبيد الله بن زياد، قال: «دخلت القصر خلف عبيد الله بن زياد حين قتل الحسين، فاضطرم في وجهه نار، فقال هكذا بكمّه على وجهه، فقال: هل رأيت؟ قلت: نعم، فأمرني أن أكتم ذلك»((2)

الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص112؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج37، ص450؛ ابن كثير، إسماعيل، البداية والنهاية: ج8، ص314.

).
الجهة الثالثة: تلطّخ الحيطان بالدم لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

أنساب الأشراف: بسنده عن أبي حصين، قال: «لما قتل الحسين(علیه السلام)، مكثواشهرين أو ثلاثة، وكأنما تلطخ الحيطان بالدم من حين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس»((3)).

وقال الحصين: «لبثوا شهرين أو ثلاثة، فكأنما تلطخ الحيطان بالدماء ساعة تطلع الشمس حتى ترتفع»((4)).

وفي المعجم الكبير: بسنده عن عيسى بن الحارث الكندي، قال: «لما قتل


1) ([1])

2) ([2])

3) ([1]) البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف: ج3، ص209.

4) ([2]) ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص2639.

الحسين(رضی الله عنه) مكثنا سبعة أيام إذا صلينا العصر نظرنا إلى الشمس على أطراف الحيطان، كانها الملاحف المعصفرة...»((1)).

وفي تاريخ دمشق: قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال حدثنا خلاد - صاحب السمسم - وكان ينزل بني جمدر، قال: حدثتني أمي، قالت: «كنّا زماناً بعد مقتل الحسين(علیه السلام) وأن الشمس تطلع محمرة على الحيطان والجدران بالغدا والعشي، قالت: وكانوا لا يرفعون حجراً إلّا وجدوا تحته دماً».((2))الجهة الرابعة: خروج قلم من حديد

في تهذيب الكمال: بسنده عن أبي قبيل، قال: «لما قتل الحسين بن علي احتزّوا رأسه، وقعدوا في أول مرحلة يشربون النبيذ ويتيحون الرأس، فخرج عليهم قلم من حديد من حائط فكتب سطر دم»((3)

المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص437.

).

المطلب الثاني: مظاهر تجليّات الغضب الإلهي في غير الجمادات

اشارة

سنتعرض في هذا المطلب إلى أهم الآثار في غير الجمادات لمقتل الإمام الحسين(علیه السلام)، على الشكل التالي:


1) ([3]) الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص114؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص333؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج3، ص312؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص227؛ ابن حجر، أحمد، الصواعق المحرقة: ص295؛ الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام، ج 3، ص348، نقلاً عن إحقاق الحق: ج 11، ص465؛ السيوطي، جلال الدين، تاريخ الخلفاء: ص80، نقلاً عن إحقاق الحق، ج11، ص465.

2) ([4]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص226؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام): ص355.

3) ([1])

الجهة الأولى: التجلّيات الإنسية لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام)
اشارة

لم يقتصر تجلّي غضب المولى تعالى في الجمادات، بل تجلّى هذا الغضب الإلهي في غيرها أيضاً، وقد شاهد الناس كيفية تخلّي غضبه تعالى في من شارك في قتل الإمام الحسين(علیه السلام)، والبحث في هذه الجهة سيكون على النحو التالي:

النقطة الأولى: ما حدث لعبيد الله بن زياد لعنه الله

في سنن الترمذي: بسنده عن عمارة بن عمير قال: «لما جيء برأس عبيد الله بن زياد وأصحابه، نضدت في المسجد في الرحبة، فانتهيت إليهم، وهم يقولون: قد جاءت قد جاءت، فإذا حية قد جاءت تخلل الرؤوس حتى دخلت في منخري عبيد الله بن زياد، فمكث هنيئة، ثم خرجت فذهبت حتى تغيّبت، ثم قالوا: قد جاءت قد جاءت، ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثاً. هذا حديث حسنصحيح»((1)).

وفي تاريخ دمشق: بسنده عن عمارة بن عمير، قال: «لما قتل عبيد الله بن زياد أتي برأسه ورؤوس أصحابه، فألقيت في الرحبة، فقام الناس إليها، فبينما هم كذلك إذ جاءت حية عظيمة، فتفرّق الناس من فزعها، فجائت تخلل الرؤوس، حتى دخلت في منخري عبيد الله بن زياد، ثم خرجت من فيه، ثم دخلت في فمه وخرجت من أنفه، ففعلت ذلك به مراراً، ثم ذهبت، ثم عادت ففعلت ذلك به مثل ذلك مراراً، فجعل الناس يقولون: قد جاءت، قد ذهبت قد ذهبت، فلا يدرى من أين جاءت ولا أين ذهبت»((2)).


1) ([1]) الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي: ج5، ص326؛ الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص112؛ ابن كثير، إسماعيل، البداية والنهاية، ج 8، ص207؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء، ج 3، ص549؛ ابن الأثير، علي بن محمد، أسد الغابة: ج 2، ص22، وقال: قال الترمذي هذا حديث: صحيح، أخرجه الثلاثة؛ القندوزي، سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة: ج3، ص18.

2) ([2]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج37، ص461؛ الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج5، ص113 (باختلاف يسير جداً).

وكذلك في تاريخ دمشق: بسنده عن أبي الطفيل، قال: «عزلنا سعبة أراس، وغطينا رأس حصين بن نمير، ورأس عبيد الله بن زياد، فجئت فكشفتها، فإذا حية في رأس عبيد الله بن زياد تردد فيه تأكله».((1))

النقطة الثانية: رجل سب الإمام الحسين وأبيه(علیهما السلام) فرماه الله بكوكبين فعمى

في المعجم الكبير: بسنده عن قرة بن خالد، قال: «سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: لا تسبوا علياً، ولا أهل هذا البيت، فإنّ جاراً لنا من بلهجيم، قال: ألم تروا إلى هذا الفاسق الحسين بن علي قتله الله، فرماه الله بكوكبين فيعينيه، فطمس الله بصره»((2)).

وقال الهيثمي: «رواه البطراني ورجاله رجال الصحيح»((3)).

روى ابن عساكر - والمزي - واللفظ للأول -:

بسنده عن ناقرة بن خالد السدوسي، قال: «سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: لا تسبوا أهل هذا البيت، - أو أهل بيت النبي(صلی الله علیه و اله) - إفنه كان لنا جار - من بلهجيم - قدم من الكوفة، قال: ما ترون إلى هذا الفاسق بن الفاسق قتله الله - يعني الحسين - فرماه الله بكوكبين، فطمس بص-ره، قال أبو رجاء: فأنا رأيته»((4)).


1) ([3]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق، ج 37، ص462؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج3، ص548.

2) ([1]) الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص112؛ الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص196؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج14، ص232؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال، ج 6، ص436؛ ابن حجر، شهاب الدين أحمد، تهذيب التهذيب: ج2، ص306؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج3، ص313؛ ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب: ج6، ص2644؛ الطبري، أحمد بن عبد الله، ذخائر العقبى:، ص145؛ الزرندي الحنفي، شمس الدين محمد، نظم درر السمطين: ص220؛ الصالحي الشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد: ج11، ص79؛ ابن حجر، أحمد، الصواعق المحرقة: ص297.

3) ([2]) الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص196.

4) ([3]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص232؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام): ص369؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص436.

النقطة الثالثة: عقاب من أهان قبر الإمام الحسين(علیه السلام)

في هذه النقطة - ومن باب الأمانة العلمية - ذكرنا بعض الكلمات بالمضمون؛ لوجود بعض الألفاظ التي لايتناسب ذكرها، احتراماً لقدسية ومقام الإمام أبي عبد الله الحسين(علیه السلام).

في المعجم الكبير: عن الأعمش، قال - ما مضمونه -: أحدث رجل منبني أسد على قبر الحسين بن علي(علیه السلام)، قال: فأصاب أهل ذلك البيت خبل وجنون وجذام ومرض وفقر((1)).

وقال الهيثمي: «رواه الطبري ورجاله رجال الصحيح»((2)).

وفي تاريخ دمشق: بسنده عن الحماني، قال: «قال الأعمش: أحدث رجل من أهل الشام على قبر الحسين بن علي(علیه السلام) فأبرص من ساعته»((3)).

وأيضاً في تاريخ دمشق: روى ابن حمدون، قال: «وقال الأعمش: أحدث رجل على قبر الحسين(علیه السلام) فجنّ فمات، فسمع صوته يصيح في القبر كنباح الكلب»((4)).

النقطة الرابعة: دعاء الإمام(علیه السلام) على من ضربه

فيما يلي نستعرض جملة من النصوص التي دلّت على هذا المعنى:


1) ([1]) اُنظر: الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص120؛ الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص197؛ البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف، ج 3، ص228؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص443-444؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص244؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج3، ص317 (باختلاف يسير في بعض المصادر).

2) ([2]) الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص197.

3) ([3]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص244؛ ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص2644.

4) ([4]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج13، ص305؛ ابن عساكر، ترجمة الإمام الحسين: ص245.

في بغية الطلب في تاريخ حلب: بسنده عن العباس بن هشام بن محمّد الكوفي، عن أبيه، عن جده، قال: «كان رجل من بني أبان بن دارم يقال له: زرعة شهد قتل الحسين(علیه السلام)، فرمى الحسين(علیه السلام) بسهم فأصاب حنكه، فجعل يتلقىالدم، ثم يقول: هكذا إلى السماء، فيرمي به، وذلك أن الحسين دعا بماء ليشرب، فلما رماه حال بينه وبين الماء، فقال: اللهم ظمّه، اللهم ظمّه، قال: فحدثني من شهد - وهو يموت - وهو يصيح من الحر في بطنه والبرد في ظهره، وبين يديه المراوح والثلج، وخلفه الكافور، وهو يقول: اسقوني، أهلكني العطش، فيأتى بالعس العظيم فيه السويق، أو الماء واللبن، ولو شربه خمسة لكفاهم، قال: فيشربه، ثم يعود فيقول: اسقوني أهلكني العطش، فأنقدّ بطنه كانقداد البعير».((1))

وروى الطبراني والهيثمي وابن العديم ومحب الدين الطبري والصالحي الشامي، - واللفظ للأول - بسنده عن الكلبي، قال: «رمي رجل الحسين(علیه السلام) وهو يشرب، فشل شدقه، فقال: لا أرواك الله، قال فشرب حتى تفطر»((2)).

وفي المعجم الكبير: عن أُم أُبَي قالت: «شهد رجلان من الجحفيين قتل الحسين بن


1) ([1]) ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب: ج6، ص2620؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص223؛ ابن عساكر، ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام)، ص345؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص430؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام البنلاء: ج3، ص311؛ الخوارزمي، مقتل الحسين(علیه السلام): ج2، ص117؛ الصالحي الشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد: ج11، ص79؛ ابن حجر، أحمد، الصواعق المحرقة، ص299؛ الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري: ج3، ص333.

2) ([2]) الطبراني، أحمد بن عبد الله، المعجم الكبير: ج3، ص114؛ الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص193، وقال: رجاله ثقات؛ ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص2620؛ الطبري، أحمد بن عبد الله، ذخائر العقبى: ص144؛ الصالحي الشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد: ج11، ص78.

علي(علیه السلام)، قالت: وأما أحدهما فطال ذكره حتى كان يلفه، وأما الآخرفكان يستقبل الراوية بفيه حتى يأتي على آخرها، قال سفيان: رأيت ولد أحدهما كأن له خبلاً وكأنه مجنون».((1))

قال الهيثمي: «ورجاله ثقات»((2)).

النقطة الخامسة: عقاب رجل ادعى أنّه قتل الحسين(علیه السلام)، ولكن لم يصبه شيء، فأحرقه الله

رويت هذه الحادثة بطرق عدة، نكتفي بذكر بعض منها:

ففي تاريخ دمشق: بسنده عن عطاء بن مسلم قال: «قال السدي: أتيت كربلاء أبيع النبربها، فعمل لنا شيخ في طيء طعاماً فتعشينا، فذكرنا قتل الحسين(علیه السلام)، فقلت: ما شرك في قتل أحد إلّا مات بأسوء ميتة، فقال: ما أكذبكم يا أهل العراق، فأنا فيمن شرك في ذلك. فلم يبرح حتى دنا من المصباح وهو يتقد، فنفط فذهب يخرج الفتيلة بإصعبه، فأخذت النار فيها، فذهب يطفيها بريقة، فأخذت النار في لحيته، فذهب فألقى نفسه في الماء فرأيته كأنه حمحمة»((3)).

وفي موضع آخر بسنده عن مولى بني سلامة، قال: «كنا في ضيعتنا بالنهرين، ونحن نتحدث باليل ما أجد ممن أعانه على قتل الحسين(علیه السلام) خرج من الدنيا حتى يصيبه


1) ([1]) الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص119؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص234؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص438؛ الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص197؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج3، ص314؛ ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب: ج6، ص2621؛ ابن حجر العسقلاني، شهاب الدين أحمد، تهذيب التهذيب: ج2، ص306.

2) ([2]) الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص197.

3) ([3]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج4، ص233؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص436؛ الذهبي، محمد بن أحمد، تذكرة الحفاظ: ج3، ص909؛ ابن حجر، شهاب الدين أحمد، تهذيب التهذيب: ج2، ص306؛ الطبري، محمد بن عبد الله، ذخائر العقبى: ص145.

بلية، ومعنا رجل من طيء، فقال الطائي: فأنا ممن أعان على قتل الحسين، فما أصابني إلّا خير، قال: عشئ الس-راج، فقام الطائي يصلحه، فعلقت النار في سباحته، فمر يعدو نحو الفرات فرمى بنفسه في الماء، فأتبعنا فيجعل إذا انغمس في الماء فرقت النار على الماء، فإذا ظهر أخذته حتى قتلته»((1)).

وفي نظم درر السمطين: نقل أبو الشيخ في كتابه بسنده إلى يعقوب بن سليمان، قال: «كنت في ضيعتي فصلّينا العتيمة، ثم جلسنا جماعة، فذكروا الحسين بن علي(رضی الله عنه) فقال رجل: ما من أحد أعانه على قتل الحسين(علیه السلام) إلّا أصابة قبل أن يموت بلاء، ومعنا شيخ كبير، فقال: أنا ممن شهده، وما أصابني أمر أكره إلى ساعتي هذه، قال: فطفئ السراج، فقام ليصلحه، فثارت النار فأخذته، فجعل ينادي النار النار، وذهب فألقى نفسه في الفرات ليغتمس فيه، فأخذته النار حتى مات. وفي روايه: فلم يزل به حتى مات»((2)).

النقطة السادسة: عقاب من باع المسمار أو كثّر السواد في عسكر ابن سعد

في تاريخ دمشق: بسنده عن الفضل بن الزبير، قال: «كنت جالسا ًعند شخص، فأقبل رجل فجلس إليه، رائحته رائحة القطران، فقال له: يا هذا، أتبيعالقطران، قال: ما بعته قط، قال: فما هذه الرائحة، قال: كنت ممن شهد عسكر عمر بن سعد، وكنت أبيعهم أوتاد الحديد، فلما جنّ عليّ الليل رقدت، فرأيت في نومي رسول الله(صلی الله علیه و اله) ومعه علي، وعلي يسقي القتلى من أصحاب الحسين، فقلت له: أسقني فأبى فقلت: يا رسول الله، مره يسقيني، فقال: ألست ممن عاون علينا؟ فقلت: يا رسول الله، والله ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم، ولكني كنت أبيعهم أوتاد الحديد، فقال: يا


1) ([1]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص232؛ ابن عساكر، ترجمة الإمام الحسين: ص372؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص437.

2) ([2]) الزرندي الحنفي، شمس الدين محمد، نظم درر السمطين: ص27؛ ابن حجر الهيثمي، أحمد، الصواعق المحرقة: ص195؛ القندوزي، سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة: ج3، ص22.

علي اسقه فناولني قعباً مملوءاً قطراناً فشربت منه قطران، ولم أزل أبول القطران أيّاماً، ثم انقطع ذلك البول عني وبقيت الرائحة في جسمي، فقال له السدي: يا عبد الله، كل من برّ العراق، واشرب من ماء الفرات، فما أراك تعاين محمداً أبداً»((1)).

وأيضاً في تاريخ دمشق: بإسناده عن أبي النضر الجرمي، قال: رأيت رجلاً سمج العمى، فسألته عن سبب ذهاب بصره، فقال: «كنت ممن حضر عسكر عمر بن سعد فلما جاء الليل رقدت، فرأيت رسول الله(صلی الله علیه و اله) في المنام بين يديه طست فيها دم وريشة في الدم، وهو يؤتى بأصحاب عمر بن سعد، فيأخذ الريشة فيخط بها بين أعينهم، فأتي بي، فقلت: يا رسول الله، والله ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم، قال: أفلم تكثر عدونا، فأدخل إصبعه في الدم - السبابة والوسطى - وأهوى بهما إلى عيني، فأصحت وقد ذهب بصري»((2)).

النقطة السابعة: ما حدث لنساء الروم أثر مقتل سيد الشهداء(علیه السلام)

جاء في المحاسن والمساوئ للبيهقي ما نصّه: «وقال محمّد بن سيرين: ما رؤيت هذه الحمرة في السماء إلّا بعد ما قتل الحسين(علیه السلام)، ولم تطمث امرأة بالروم أربعة أشهر إلّا أصابها وضحٌ، فكتب ملك الروم إلى ملك العرب: قتلتم نبياً أو ابن نبي»((3)).

الجهة الثانية: تجلّيات الغضب الإلهي في الحيوانات والنباتات بعد مقتل سيد الشهداء(علیه السلام)
اشارة

سنشير في هذه الجهة إلى أهم الآثار التي ظهرت في الحيوانات والنباتات لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام) على النحو التالي:


1) ([1]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص258؛ الخوارزمي، مقتل الحسين: ج2، ص177.

2) (1) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص259.

3) ([1]) البيهقي، إبراهيم بن محمّد، المحاسن والمساوئ: ج1، ص28.

النقطة الأولى: انقلاب لحوم الجزر إلى دم، وحجر، وعلقم والتهاب القدور ناراً

في المعجم الكبير: بسنده عن ذويد الجعفي، عن أبيه، قال: «لما قتل الحسين(رضی الله عنه) انتهب جزور من عسكره، فلما طبخت إذا هي دم، فأكفؤوها»((1)).

وقال الهيثمي: «رواه الطبراني ورجاله ثقات»((2)).

وروى البيهقي، قال: «وكانت معه إبل فجزروها، فصارت جمرة في منازلهم»((3)).

وفي تاريخ دمشق: بسنده عن جميل بن مرة، قال: «أصابوا إبلاً فيعسكر الحسين(علیه السلام) يوم قُتل، فنحروها وطبخوها، قال: فصارت مثل العلقم، فما استطاعوا أن يسيغوا منها شيئاً»((4)).

وفي المعجم الكبير: بسنده عن أبي حميد الطحان، قال: «كنت في خزاعة، فجائوا بشيءٍ من تركة الحسين(علیه السلام)، فقيل لهم: ننحر أو نبيع فنقسم؟ قال: انحروا، قال: فجلس على جفتة فلما وضعت فارت ناراً»((5)).


1) ([2]) الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3 ص121؛ الهيثمي، نورالدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص196.

2) ([3]) الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص196.

3) ([4]) البيهقي، إبراهيم بن محمد، المحاسن والمساوئ: ج1، ص29.

4) ([1]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14 ص231؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص335؛ ابن حجر، شهاب الدين أحمد، تهذيب التهذيب: ج2 ص354؛ ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص2641؛ السيوطي، جلال الدين، الخصائص الكبرى: ج2، ص193؛ الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام: ج5، ص16؛ السيوطي، جلال الدين، تاريخ الخلفاء: ص226؛ البيهقي، أحمد بن الحسين، دلائل النبوة: ج6، ص472.

5) ([2]) الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص121؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج4، ص231؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص335؛ ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص2640 في بعض المصادر باختلاف يسير.

وفي المناقب لابن المغازلي: بسنده عن يزيد بن هارون، حدثتني أمّي، عن جدِّها، قال: «أدركت قتل الحسين بن علي(علیه السلام)، فلما قتل خرج أناس إلى إبل كانت معه، فانتهبوها، فلما كان الليل رأيت فيها النيران، فاحترق كل ما أخذ من عسكره»((1)).

النقطة الثانية: الإبل التي حمل عليها رأس سيّد الشهداء(علیه السلام)

في تذكرة الخواص: بسنده عن أبي الوصي ومروان أبي الوصين، قال: «نحرت الإبل التي حمل عليها رأس الحسين(علیه السلام) وأصحابه، فلم يستطعوا أكل لحومها، كان أمرّ من الصبر»((2)).

النقطة الثالثة: انقلاب الورس إلى رماد، ومن تطيب به برص

في المعجم الكبير: بسنده عن سفيان، حدثتني جدتي أم أبي، قالت: «ثم رأيت الورس الذي أخذ من معسكر الحسين(علیه السلام) صار مثل الرماد»((3)).

وقال الهيثمي: «رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح»((4)).

وفي تاريخ دمشق: بسنده عن سفيان، حدثتني جدتي، قالت: «لقد رأيت الورس


1) ([3]) ابن المغازلي، علي بن محمد، المناقب لابن المغازل: ج1، ص448؛ ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6 ص2640.

2) ([1]) ابن الجوزي، عبد الرحمن، تذكرة الخواص: ص240.

3) ([2]) الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص119؛ الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص197.

4) ([3]) الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص197، قال: وعن سفيان، قال: حدثتني جدتي أم أبي قالت: شهد رجلان من الجعفيين قتل الحسين بن علي(علیه السلام)، فأما أحدهما فطال ذكره حتى كان يلفه، وأما الآخر فكان يستقبل الراوية بغية حتى يأتي على آخرها، قال سفيان: رأيت ولد أحدهما كان بن خبل وكأنه مجنون. رواه الطبراني ورجاله إلى جدّه سفيان ثقات. وبسنده قال: رأيت الورس الذي أخذ من عسكر الحسين(علیه السلام) صار مثل الرماد.

عاد رماداً، ولقد رأيت اللحم كان فيه النار حين قتل الحسين»((1)).

وفي ذخائر العقبى: عن سفيان أيضاً: «أن رجلاً ممن شهد قتل الحسين(علیه السلام)كان يحمل ورساً، فصار ورسه رماداً. أخرجه الملا في سيرته»((2)).

وفي تاريخ ابن معين: سمعت يحيى يقول: حدثنا جرير: عن يزيد بن أبي زياد، قال: «قتل الحسين بن علي ولي أربع عشرة سنة، وصار الورس رماداً الذي كان في عسكرهم، واحمرت آفاق السماء، ونحروا ناقة في عسكرهم فكانوا يرون في لحمها النيران»((3)).

عيون الأخبار للدينوري: روى سنان بن حكيم، عن أبيه، قال: «انتهب الناس ورساً في عسكر الحسين بن علي(علیه السلام) يوم قتل، فما تطيبت منه إمرأة إلّا برصت»((4)).

وذكر العلّامه ابن عبد ربه وابن الدمشقي - واللفظ للأول - قال: عن يسار بن عبد الحكم، قال: «انتهب عسكر الحسين(علیه السلام) فوجد فيه طيب، فما تطيبت به إمرأة إلّا برصت»((5)).


1) ([4]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص230؛ ابن عساكر، ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام)، ص365؛ السيوطي، جلال الدين الخصائص الكبرى: ج2، ص193؛ ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطب في تاريخ حلب: ج6، ص2639؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص435؛ ابن حجر، شهاب الدين أحمد، تهذيب التهذيب: ج2، ص354؛ الذهبي، محمد ابن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج3، ص313.

2) ([1]) الطبري، أحمد بن عبد الله، ذخائر العقبى: ص144؛ الصالحي الشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد: ج11، ص79؛ القندوزي، سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة: ج3، ص19.

3) ([2]) ابن معين، تاريخ ابن معين: ج1، ص361؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص230؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص435؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج3، ص313؛ ابن حجر العسقلاني، شهاب الدين أحمد، تهذيب التهذيب: ج2، ص354.

4) ([3]) الدينوري، ابن قتيبة، عيون الأخبار: ج1، ص312.

5) ([4]) ابن عبد ربه، أحمد بن محمد، العقد الفريد: ج5، ص133؛ ابن الدمشقي، محمد بن أحمد، جواهر المطالب: ج2، ص274.

الجهة الثالثة: مظاهر الغضب الإلهي المرتبطة برأس الإمام الحسين(علیه السلام)

قال هشام: فحدثني أبي عن النوار بنت مالك قالت: «أقبل خولي برأس الحسين(علیه السلام)، فوضعه تحت إجانة في الدار، ثم دخل البيت، فأوى إلى فراشه،فقلت له: ما الخبر ما عندك؟ قال: جئتك بغنى الدهر، هذا رأس الحسين معك في الدار، قالت: فقلت: ويلك، جاء الناس بالذهب والفضة، وجئت برأس ابن رسول الله(صلی الله علیه و اله) لا والله لا يجمع رأسي ورأسك ببيت أبداً، قالت: فقمت من فراشي فخرجت من الدار، فدعا الأسدية فأدخلها إليه، وجلست أنظر، قالت: فو الله مازلت أنظر إلى النور يسطع مثل العمود من السماء إلى الإجانة، ورأيت طيراً بيضاً ترفرف حولها، قال: فلما أصبح غدا بالرأس إلى عبيد الله بن زياد»((1)).

الجهة الرابعة: نوح الجن لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام)

جاء في طبقات ابن سعد: بسنده عن أم سلمة، قالت: «سمعت الجن تنوح على الحسين»((2)).


1) ([1]) الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري: ج4، ص348؛ البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف: ج3، ص206.

2) ([2]) ابن سعد، ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام) من الطبقات: ص90؛ الضحاك، ابن أبي العاصم، الآحاد والمثاني: ج1، ص308؛ الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص122؛ الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص199؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء، ج 3، ص316؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص441؛ ابن حجر العسقلاني، شهاب الدين أحمد، تهذيب التهذيب: ج2، ص306؛ ابن حجر العسقلاني، شهاب الدين أحمد، الإصابة: ج2، ص72؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص239؛ ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص2650؛ ابن حنبل، أحمد، فضائل الخمسة، ج2، ص776؛ الزرندي الحنفي، شمس الدين محمد، نظم درر السمطين: ص223؛ المناوي، محمد، فيض القدير: ج1، ص265؛ الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج7، ص82.

وقال الهيثمي: «رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح»((1)).

وفي البداية والنهاية: وقد روى حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمارة، عن أم سلمة: «أنّها سمعت الجن تنوح على الحسين بن علي(علیه السلام). وهذا صحيح»((2)).

وفي المعجم الكبير: حدثنا عبد الله، ثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا حماد بن سلمة، عن عمار، عن ميمونة، قالت: «سمعت الجن تنوح على الحسين(علیه السلام)»((3)).

وقال الهيثمي: «رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح»((4)).

الجهة الخامسة: الروايات الجامعة لجملة من تجلّيات الغضب الإلهي لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام)

قال الهيثمي: «وكان مع أولئك الحرس دنانير أخذوها من عسكر الحسين(علیه السلام)، ففتحوا أكياسها ليقتسموها، فرأوها خزفاً، وعلى أحد جانبي كلُ منها: «وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ »(5)) وعلى الآخر: « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)»(6)) »((7)).وفي تاريخ دمشق: بسنده عن أم حيان، قالت: «يوم قتل الحسين(علیه السلام) أظلمت علينا ثلاثاً، ولم يمس أحد من زعفرانهم شيئاً فجعله على وجهه إلّا احترق، ولم يقلب


1) ([1]) الهيثمي، نورالدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص199.

2) ([2]) ابن كثير، إسماعيل، البداية والنهاية: ج6، ص259.

3) ([3]) الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص122؛ الضحاك، ابن أبي عاصم، الآحاد والمثاني: ج1، ص308.

4) ([4]) الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص199.

5) ([5]) إبراهيم: 42.

6) ([6]) الشعراء: 227.

7) ([7]) ابن حجر، أحمد، الصواعق المحرقة: ص199.

حجر ببيت المقدس إلّا أصبح تحته دم عبيط»((1)).

قال الزرندي الحنفي: وروى أيضاً بسنده إلى يزيد بن أبي زياد، قال: «شهدت مقتل الحسين(علیه السلام) وأنا ابن خمسة عشرسنة، فصار الورس في عسكرهم رماداً، واحمرت السماء لقتله، وانكسفت الشمس لقتله حتى بدت الكواكب نصف النهار، وظن الناس أن القيامة قد قامت، ولم يرفع حجر في الشام إلّا رئي تحته دم عبيط».((2))

نعم، فإنّ غضب المولى تبارك وتعالى لم يقتصر على المظاهر الكونيّة فقط، بل وحتى شملت الجمادات وغيرالجمادات؛ وذلك لبيان مقام وحرمة أمام الحسين(علیه السلام).


1) ([1]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص229؛ ابن عساكر، ترجمة الإمام الحسين: ص362؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص434؛ الخوارزمي، مقتل الحسين: ج2، ص102؛ ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج6، ص2637؛ السيوطي، جلال الدين، الخصائص الكبرى: ج2 ص26.

2) ([2]) الزرندي الحنفي، شمس الدين محمد، نظم درر السمطين: ص213.

خلاصة الفصل الثاني

المحصّل من هذا الفصل: إنّ في مصادر العامة هناك جملة من المظاهر السماوية لتجلّي الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)، منها: المظاهر الكونيّة كبكاء السماء ومكوثها كالعلقة وكسوف الشمس وغيرها، ومنها: غير الكونيّة كبكاء الملائكة.

كما توجد هناك جملة من المظاهر الأرضية لتجلّي الغضب الإلهي لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام)، الجمادية منها: كوجود الدم تحت الحجر، وأحداث قصر الإمارة وتلطخ الحيطان بالدم وخروج يد من حديد، غير الجمادية وهي ما ظهر في قتلة الإمام الحسين(علیه السلام) وما ظهر في الحيوانات والنباتات.

الفصل الثالث: مظاهر تجلّي الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) في أحاديث الشيعة

اشارة

المبحث الأوّل: المظاهر السماويّة لتجلّي الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) في أحاديث الشيعة.

المبحث الثاني: المظاهر الأرضيّة لتجلّي الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) في أحاديث الشيعة.

المبحث الأوَّل: المظاهر السماويّة لتجلّي الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) في أحاديث الشيعة

اشارة

سنتعرض في هذا البحث إلى أهم الآثار السماويّة لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)، وذلك بالنحو التالي:

المطلب الأوّل: تجليّات المظاهر الكونيّة للغضب الإلهي

اشارة

سنشير في هذا المطلب إلى أهم الآثار الكونيّة لمقتل سيّدالشهداء(علیه السلام) من خلال جهات:

الجهة الأولى: في معنى بكاء السماء لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

إن الروايات في هذا المجال كثيرة وحصرها متعسّر في المقام، إلّا أنّ مضمونها واحد، وقد بينت هذه الروايات أن السماء بكت لمقتل الإمام الحسين(علیه السلام) ومعنى بكائها هو حمرتها:

في كامل الزيارات: بسنده عن عبد الله بن هلال، قال: «سمعت أبا عبد الله(علیه السلام) يقول: إنّ السماء بكت على الحسين بن علي ويحيى بن زكريا، ولم تبك على أحد غيرهما، قلت: وما بكاؤهما، قال: مكثوا أربعين يوماً تطلع الشمسبحمرة وتغرب بحمرة،

قلت: فذاك بكاؤهما، قال: نعم»((1)).

وجاء فيه أيضاً: وبسنده عن أبي عبد الله(علیه السلام)، قال: «احمرّت السماء حين قتل الحسين بن علي(علیها السلام)سنة، وعلى يحيى بن زكريا، وحمرتها بكاؤها»((2)).

وفيه أيضاً: وبسنده عن عبد الخالق بن عبد ربه، قال: «سمعت أبا عبدالله(علیه السلام) يقول: « لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7)»(3)) الحسين بن علي لم يكن له من قبل سمياً، ويحيى بن زكريا لم يكن له من قبل سمياً، ولم تبك السماء إلّا عليهما أربعين صباحاً، قال: ما بكاؤها؟ قال: كانت تطلع حمراء وتغرب حمراء»((4)).

وأيضاً فيه: وبإسناده عن أبي عبد الله(علیه السلام)، قال: «كان قاتل يحيى بن زكريّا ولد زنا، وقاتل الحسين ولد زنا، ولم تبك السماء على أحد إلّا عليهما، قال: قلت: وكيف تبكي؟ قال: تطلع الشمس في حمرة وتغيب في حرمة»((5)).

وفي المناقب: زرارة بن أعين، عن الصادق(علیه السلام)، قال: «بكت السماء على يحيى بن زكريا وعلى الحسين بن علي(علیهم السلام) أربعين صباحاً، ولم تبك إلّا عليهما،قلت: فما بكاؤها؟ قال: كانت الشمس تطلع حمراء وتغيب حمراء»((6)).


1) ([1]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص181؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص210.

2) ([2]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص182؛المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص210.

3) ([3]) مريم: 7.

4) ([4]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص182؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص211.

5) ([5]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص185؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص212.

6) ([1]) ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج3، ص212.

وفي التبيان للشيخ الطوسي: وقال السدي: «لما قتل الحسين(علیه السلام) بكت السماء عليه، وبكاؤها حمرة أطرافها»((1)).

وفي قصص الرواندي: بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر(علیه السلام)، في قوله تعالي:« لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7)»(2)) قال: «يحيى بن زكريا لم يكن له سمي قبله، والحسين ابن علي لم يكن له سمي قبله، وبكت السماء عليهما أربعين صباحاً، وكذلك بكت الشمس عليهما، وبكاؤها أن تطلع حمراء تغيب حمراء، وقيل: أي: بكى أهل السماء وهم الملائكة»((3)).

وفي الإرشاد للمفيد: روى يوسف بن عبدة، قال: سمعت محمّد بن سيرين يقول: «لَم تُر هذه الحمرة في السماء إلّا بعد قتل الحسين(علیه السلام)»((4)).

وفي شرح الأخبار: محمّد بن مخلد، بإسناده عن الأسود بن قيس، أنه قال: «كنت ليالي مقتل الحسين(علیه السلام) ابن عشرين سنة، فارتفعت حمرة من قبل المشرق وحمرة من قبل المغرب، فكادتا تلتقيان في كبد السماء ستة أشهر»((5)).

الجهة الثانية: مطر السماء دماً وتراباً لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام)

ورد في بعض الروايات إن السماء مطرت دماً وتراباً، ود فسّ بكاء السماء بذلك، من تلك الروايات:


1) ([2]) الطوسي، محمد بن الحسن، التبيان: ج9، ص233.

2) ([3]) مريم: 7.

3) ([4]) الراوندي، سعيد، قصص الراوندي: ص222؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج 45، ص218.

4) ([5]) المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد: ج2، ص132.

5) ([6]) القاضي النعمان، النعمان بن محمد، شرح الأخبار: ج3، ص167؛ ابن شهر آشوب، محمد بن علي، المناقب: ج10، ص33.

ما في الأمالي للشيخ الطوسي: بسنده عن عمار بن أبي عمار، قال: «أمطرت السماء يوم قتل الحسين(علیه السلام) دماً عبيطا»((1)

الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي: ص330.

).

وفي شرح الأخبار: أسامة بن سمير، بإسناده عن أم سالم، أنها قالت: «لما قتل الحسين بن علي(علیه السلام) مطرت السماء مطراً كالدم، احمرّت منه البيوت والحيطان، فبلغ ذلك البصرة والكوفة والشام وخراسان، حتى كنّا لا نشك أنه سينزل العذاب»((2)

القاضي النعمان، النعمان بن محمد، شرح الأخبار: ج3، ص166، وفي هامش الكتاب عن الأصل: أمّ سلمة.

).

وفي كامل الزيارات: بسنده عن محمّد بن سلمة، عمن حدثه قال: «لما قتل الحسين بن علي(علیها السلام)أمطرت السماء ترابا أحمر»((3)

ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص183؛المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45 ص211ح25.

).

وأيضاً فيه: وبسنده عن علي بن الحسين(علیهما السلام) قال: «إن السماء لم تبك منذ وضعت إلّا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي(علیهم السلام)، قلت: أيّ شئ بكاؤها؟ قال: كانت إذا استقبلت بالثوب وقع على الثوب شبه أثر البراغيث من الدم»((4)

ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص90، ح12.

).

وفي أمالي الصدوق: بسنده عن جبلة المكية، قالت: «عن ميثم التمار:وتمطر السماء دماً ورماداً».((5))

وأيضاً فيه: وبسنده عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده(علیهم السلام): «إنّ الحسين بن علي بن أبي الطالب(علیهم السلام) دخل يوماً إلى الحسن(علیه السلام)، فلما نظر إليه بكى، فقال له: ما يبكيك يا أبا عبد الله، قال: أبكي لما يصنع بك، فقال له الحسن(علیه السلام): إن الذي يؤتى إليّ سم يدس إليّ فأقتل به، ولكن لايوم كيومك يا أبا عبدالله، يزدلف إليك


1) ([1])

2) ([2])

3) ([3])

4) ([4])

5) ([1]) الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص189 ح 198؛ الصدوق، محمدبن علي، علل الشرائع: ج1، ص228، باب 162، ح3؛ ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج10، ص33.

ثلاثون ألف رجل، يدعون أنّهم من أمّة جدنا محمّد(صلی الله علیه و اله) وينتحلون دين الإسلام، فيجتمعون على قتلك، وسفك دمك، و... فعندها تحل ببني أمية اللعنة، وتمطر السماء رماداً ودما»((1)).

وفي الأمالي للطوسي: كانت السماء بعد مقتل الإمام الحسين(علیه السلام) قد مطرت الناس دماً، وكانت هذه الآية السماوية الكاشفة عن غصب الله تعالى قد شاهدها الناس، وكانت من البينات الإلهية التي لايمكن إنكارها، حتى احتجّت بها مولاتنا زينب الكبرى(علیها السلام) على أهل الكوفة في خطبتها حين قالت: «أفعجبتم أن تمطر السماء دماً، ولعذاب الآخرة أخزى وأنتم لاتنصرون»((2)).

وفي عيون أخبار الرضا: وقال الرضا(علیه السلام) في حديث له مع ابن شبيب: «يا بن شبيب، لقد حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، أنه لمّا قتل جدّي الحسين(علیه السلام) أمطرت السماء دماً وتراباً أحمر»((3)).

وفي كامل الزيارات: بسنده عن علي بن مسهر القرشيّ، قال: حدثتنيجدتي،

أنها أدركت الحسين بن علي حين قتل صلوات الله عليه، قالت: «فمكثنا سنة وتسعة أشهر والسماء مثل العلقة، مثل الدم، ما ترى الشمس»((4)).

الجهة الثالثة: بكاء السماء والأرض وجميع الأشياء لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام)

إنّ الأحاديث والروايات في هذا المجال كثيرة، وفي مصادر متعددّة وهنا نريد أن نسلّط الضوء على بكاء الأرض في الدرجة الأولى، بذكر أهم تلك الأحاديث والروايات:


1) ([2]) الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص178.

2) ([3]) الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي: ص93-91.

3) ([4]) الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا: ج1، ص268.

4) ([1]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص182؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص210 ح19.

في تفسير القمي: بسنده عن أمير المؤمنين(علیه السلام) قال: «مرَّ عليه رجل عدّو لله ولرسوله(صلی الله علیه و اله)، فقال: «فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29)»(1))، ثم مرَّ عليه الحسين بن علي(علیه السلام)، فقال: لكن هذا لتبكين عليه السماء والأرض، وقال: ومابكت السماء والأرض إلّا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي صلوات الله عليهما»((2)).

وفي كامل الزيارات: بسنده عن الحسن بن الحكم النخعي، عن رجل، قال: «سمعت أمير المؤمنين(علیه السلام)، وهو يقول في الرحبة، وهو يتلو هذه الآية:«فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29)» وخرج عليه الحسين(علیه السلام) من بعض أبواب المسجد، فقال: أما أنَّ هذا سيقتل وتبكي عليه السماء والأرض»((3)).

وفيه أيضاً: وبسنده عن كثير بن شهاب الحارثي، قال: «بينا نحن جلوسعند أمير المؤمنين(علیه السلام) في الرحبة إذ طلع الحسين(علیه السلام)، فضحك علي حتّى بدت نواجده، ثم قال: إن الله ذكر قوماً فقال:«فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29)» والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ليقتلنَّ هذا، ولتبكين عليه السماء والأرض»((4)).

وفي قرب الإسناد: وعنهما، عن حنان، عن أبي عبد الله(علیه السلام)، قال: «زوروا الحسين(علیه السلام)، ولا تجفوه، فإنّه سيّد شباب الشهداء، وسيّد شباب أهل الجنة، وشبيه يحيى ابن زكريا، وعليهما بكت السماء والأرض»((5)).


1) ([2]) الدخان: 29.

2) ([3]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي: ج2، ص219.

3) ([4]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص180.

4) ([1]) المصدر السابق: ص186.

5) ([2]) الحميري القمي، عبد الله، قرب الإسناد: ص99.

وفي الكافي الشريف: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّه الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا ويُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ والْمُفَضَّلُ ابْنُ عُمَرَ وأَبُو سَلَمَةَ السَّرَّاجُ جُلُوساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله(علیه السلام) وكَانَ الْمُتَكَلِّمُ مِنَّا يُونُسَ وكَانَ أَكْبَرَنَا سِنّاً فَقَالَ: «لَه جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَحْضُرُ مَجْلِسَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ يَعْنِي وُلْدَ الْعَبَّاسِ فَمَا أَقُولُ فَقَالَ إِذَا حَضَرْتَ فَذَكَرْتَنَا فَقُلِ اللَّهُمَّ أَرِنَا الرَّخَاءَ والسُّرُورَ فَإِنَّكَ تَأْتِي عَلَى مَا تُرِيدُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كَثِيراً مَا أَذْكُرُ الْحُسَيْنَ(علیه السلام) فَأَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ فَقَالَ قُلْ صَلَّى الله عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ الله تُعِيدُ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَإِنَّ السَّلَامَ يَصِلُ إِلَيْه مِنْ قَرِيبٍ ومِنْ بَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَبَا عَبْدِ الله الحُسَيْنَ(علیه السلام) لَمَّا قَضَى بَكَتْ عَلَيْه السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ والأَرَضُونَ السَّبْعُ ومَا فِيهِنَّ ومَا بَيْنَهُنَّ ومَنْ يَنْقَلِبُ فِي الْجَنَّةِ والنَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا ومَا يُرَى ومَا لَا يُرَى بَكَى عَلَى أَبِي عَبْدِ الله الحُسَيْنِ(علیه السلام) إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْه قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ومَا هَذِه الثَّلَاثَةُ الأَشْيَاءِ قَالَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْه الْبَصْرَةُ ولَا دِمَشْقُ ولَا آلُ عُثْمَانَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله»((1)).وفي

كامل الزيارات: بسنده عن أبي عبدالله(علیه السلام)، قال: «إنَّ الحسين(علیه السلام) بكتا لقتله السماء والأرض واحمرّتا، ولم تبكيا أحد قطّ إلّا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي(علیه السلام)»((2)).

وفيه أيضاً: وبسنده عن داود بن فرقد، قال: «سمعت أبا عبدالله(علیه السلام)، يقول: كان الذي قتل الحسين بن علي(علیه السلام) ولد زنا، والذي قتل يحيى بن زكريا ولد زنا، وقال: احمرّت السماء حين قتل الحسين بن علي سنة، ثم قال: بكت السماء والأرض على الحسين بن علي وعلى يحيى بن زكريا، وحمرتها بكاؤها»((3)).


1) ([3]) الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج4، ص576-575؛ الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي: ص54 (باختلاف يسير).

2) ([1]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص181.

3) ([2]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص188.

وفي اللهوف: في خطبة خطبها علي بن الحسين(علیه السلام)، لمّا قدم من كربلاء إلى المدينة: «فلقد بكت السبع الشداد لقتله، إلى قوله: والسماوات بأركانها»((1)).

الجهة الرابعة: كسوف الشمس لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

من مظاهر تجلّي الغضب الإلهي هو كسوف الشمس لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام)، وفي ذلك عدة روايات:

ما في كامل الزيارات: وبسنده عن أبي نصر، عن رجل من أهل بيت المقدس في حديث طويل أنه قال: «وانكسفت الشمس ثلاثة أيام، ثم تجلّت عنها، وانشبكت النجوم، فلما كان من غذ ارجفنا بقتله، فلم يأت علينا كثيرشيء حتى نعى إلينا الحسين(علیه السلام)»((2)

ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص160.

).

وأيضاً فيه: وبسنده عن زرارة قال: قال أبو عبد الله(علیه السلام) في حديث طويل، إلي أن قال: «وإنَّ الشمس بكت أربعين صباحاً بالكسوف والحمرة»((3)

المصدر السابق: ص168.

).

وفي المناقب لابن شهر آشوب، عن تاريخ النسوي: قال أبو قبيل: «لمّا قتل الحسين بن علي(علیه السلام) كسفت الشمس كسفة بدت الكواكب نصف النهار، حتى ظننت أنّها هي»((4)

ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج3، ص212؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص216.

).

المطلب الثاني: تجلّيات المظاهر غير الكونيّة للغضب الإلهي

اشارة

نتناول في هذا المطلب أهمّ الآثار غير الكونيّة لمقتل سيّدالشهداء(علیه السلام) على النحو التالي:


1) ([3]) ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص117.

2) ([1])

3) ([2])

4) ([3])

ضجيج الملائكة وبكاؤهم لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

في المناقب لابن شهرآشوب: في خطبة السجاد(علیه السلام) في مجلس يزيد: «أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء»((1)

ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج3، ص305؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص174.

).

وفي أمالي الصدوق: بسنده عن أبان بن تغلب، قال: «قال أبو عبدالله الصادق(علیه السلام): إنّ أربعة آلاف ملك هبطوا، يريدون القتال مع الحسين بن علي (صلوات الله عليه) فلم يؤذن لهم في القتال، فرجعوا في الاستئذان، وهبطوا وقد قتل الحسين(علیه السلام)، فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة، ورئيسهمملك يقال له منصور»((2)).

وفي الكافي الشريف: عن عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَصَمِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه الْبَزَّازِ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: « قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّه ع جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقَلَّ بَقَاءَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وأَقْرَبَ آجَالَكُمْ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ مَعَ حَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْكُمْ فَقَالَ إِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا صَحِيفَةً فِيهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْه أَنْ يَعْمَلَ بِه فِي مُدَّتِه فَإِذَا انْقَضَى مَا فِيهَا مِمَّا أُمِرَ بِه عَرَفَ أَنَّ أَجَلَه قَدْ حَضَرَ فَأَتَاه النَّبِيُّ ص يَنْعَى إِلَيْه نَفْسَه وأَخْبَرَه بِمَا لَه عِنْدَ اللَّه وأَنَّ الْحُسَيْنَ ع قَرَأَ صَحِيفَتَه الَّتِي أُعْطِيَهَا وفُسِّرَ لَه مَا يَأْتِي بِنَعْيٍ وبَقِيَ فِيهَا أَشْيَاءُ لَمْ تُقْضَ فَخَرَجَ لِلْقِتَالِ وكَانَتْ تِلْكَ الأُمُورُ الَّتِي بَقِيَتْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ سَأَلَتِ اللَّه فِي نُصْرَتِه فَأَذِنَ لَهَا ومَكَثَتْ تَسْتَعِدُّ لِلْقِتَالِ وتَتَأَهَّبُ لِذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ فَنَزَلَتْ وقَدِ انْقَطَعَتْ مُدَّتُه وقُتِلَ ع فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبِّ أَذِنْتَ لَنَا فِي الِانْحِدَارِ وأَذِنْتَ لَنَا فِي نُصْرَتِه فَانْحَدَرْنَا وقَدْ قَبَضْتَه فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِمْ أَنِ الْزَمُوا قَبْرَه حَتَّى تَرَوْه وقَدْ خَرَجَ فَانْصُرُوه وابْكُوا عَلَيْه وعَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ نُصْرَتِه فَإِنَّكُمْ قَدْ خُصِّصْتُمْ بِنُصْرَتِه وبِالْبُكَاءِ عَلَيْه فَبَكَتِ الْمَلَائِكَةُ تَعَزِّياً وحُزْناً عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ نُصْرَتِه فَإِذَا خَرَجَ يَكُونُونَ أَنْصَارَه»((3)).


1) ([4])

2) ([1]) الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص737.

3) ([2]) الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص284.

وفي كامل الزيارات: بسنده عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبدالله(علیه السلام): «هبط أربعة آلاف ملك يريدون القتال مع الحسين(علیه السلام)، فلم يؤذن لهم في القتال، فرجعوا في الاستيذان، فهبطوا، وقد قتل الحسين(علیه السلام)، فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة، رئيسهم ملك يقال له منصور، فلايزوره زائر إلّا استقبلوه، ولا يودّعه مودع إلّا شيّعوه، ولايمرض مريض إلّا عادوه، ولايموتإلّا صلّوا على جنازته، واستغفروا له بعد موته، وكل هؤلاء في الأرض ينتظرون قيام القائم(عجل الله تعالی فرجه و الشریف)»((1)

ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص354؛ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج4، ص581 (باختلاف يسير)؛ النعماني، محمّد بن إبراهيم، الغيبة، ص168.

).

وفي كامل الزيارات: بسنده عن العمركيّ بن علي البوفكي، قال: حدثنا يحيى - وكان في خدمة أبي جعفر الثاني(علیه السلام) - عن علي، عن صفوان الجمّال، عن أبي عبد الله(علیه السلام)، قال: «سألته في طريق المدينة ونحن نريد المكة، فقلت: يا بن رسول الله، مالي أراك كئيباً حزيناً منكسراً، فقال: لو تسمع ما أسمع لشغلك عن مسألتي، قلت: فما الذي تسمع، قال: ابتهال الملائكة إلى الله (عزوجل)على قتلة أمير المؤمنين وقتلة الحسين (علیها السلام)، ونوح الجن وبكاء الملائكة الذين حوله وشدة جزعهم، فمن يتهنأ مع هذا بطعام أو بشراب أو نوم. وذكر الحديث»((2)

ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص168؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص210.

).

المطلب الثالث: المولى (عزوجل)ينتقم من قتلة الحسين(علیه السلام) بالقائم(عجل الله تعالی فرجه و الشریف)

في هذا المطلب من البحث نستعرض الأحاديث القائلة بظهور الإمام الحجة(عجل الله تعالی فرجه و الشریف)، وانتقامه من قتلة الإمام الحسين(علیه السلام)، بأمر من المولى تبارك وتعالى.

ما في علل الشرائع: بسنده عن ثابت بن دينار الثمالي، قال: «سألت أبا جعفر


1) ([1])

2) ([2])

محمّد بن علي الباقر(علیه السلام): يا ابن رسول الله(صلی الله علیه و اله)، فلستم كلكم قايمين بالحق؟ قال: بلى، قلت: فلم سمّيه القايم قائماً؟ قال: لمّا قتل جدّي الحسين(علیه السلام)، ضجّت عليه الملائكة إلى الله تعالى بالبكاء والنحيب وقالوا: إلهنا وسيّدنا، أتغفل عمّنقتل صفوتك وابن صفوتك وخيرتك من خلقك، فأ‌وحى الله(عزوجل)إليهم: قرّوا ملائكتي: فوعزّتي وجلالي لا‌نتقمنّ منهم ولو بعد حين، ثمّ كشف الله (عزوجل)عن الأئمة من ولد الحسين(علیه السلام) للملائكة، فسرّت الملائكه بذلك، فإذا أ‌حدهم قائم يصلّي، فقال اللّه (عزوجل): بذلك القائم أ‌نتقم منهم»((1)).

وفي أمالي الشيخ الطوسي: بسنده عن أبي عبد الله(علیه السلام)، قال: «لما كان من أمر الحسين بن علي ما كان، ضجّت الملائكة إلى الله تعالى، وقالت: يا ربّ، يفعل هذا بالحسين صفيك وابن نبيك؟ قال: فأقام الله لهم ظلّ القائم(علیه السلام) وقال بهذا انتقم له من ظالميه»((2)).

وفي الكافي الشريف:

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَصَمِّ عَنْ كَرَّامٍ قَالَ حَلَفْتُ فِيمَا بَيْنِي وبَيْنَ نَفْسِي أَلَّا آكُلَ طَعَاماً بِنَهَارٍ أَبَداً حَتَّى يَقُومَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّه(علیه السلام) قَالَ: «فَقُلْتُ لَه رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِكُمْ جَعَلَ لِلَّه عَلَيْه أَلَّا يَأْكُلَ طَعَاماً بِنَهَارٍ أَبَداً حَتَّى يَقُومَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ فَصُمْ إِذاً يَا كَرَّامُ ولَا تَصُمِ الْعِيدَيْنِ ولَا ثَلَاثَةَ التَّشْرِيقِ ولَا إِذَا كُنْتَ مُسَافِراً ولَا مَرِيضاً فَإِنَّ الْحُسَيْنَ ع لَمَّا قُتِلَ عَجَّتِ السَّمَاوَاتُ والأَرْضُ ومَنْ عَلَيْهِمَا والْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا يَا رَبَّنَا ائْذَنْ لَنَا فِي هَلَاكِ الْخَلْقِ حَتَّى نَجُدَّهُمْ عَنْ جَدِيدِ الأَرْضِ بِمَا اسْتَحَلُّوا


1) ([1]) الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ص160.

2) ([2]) الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي: ص418.

حُرْمَتَكَ وقَتَلُوا صَفْوَتَكَ فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِمْ يَا مَلَائِكَتِي ويَا سَمَاوَاتِي ويَا أَرْضِيَ اسْكُنُوا ثُمَّ كَشَفَ حِجَاباً مِنَ الْحُجُبِ فَإِذَا خَلْفَه مُحَمَّدٌ(صلی الله علیه و اله) واثْنَا عَشَرَ وَصِيّاً لَه(علیهم السلام)وأَخَذَ بِيَدِ فُلَانٍ الْقَائِمِ مِنْبَيْنِهِمْ فَقَالَ يَا مَلَائِكَتِي ويَا سَمَاوَاتِي ويَا أَرْضِي بِهَذَا أَنْتَصِرُ لِهَذَا قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»((1)).


1) ([1]) الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص53.

المبحث الثاني: المظاهر الأرضيّة لتجلّي الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) في أحاديث الشيعة

اشارة

في هذا المبحث نتطرّق إلى أهم الآثار الأرضية لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام) على النحو التالي:

المطلب الأوّل: مظاهر تجلّيات الغضب الإلهي في الجمادات

اشارة

نشير في هذا المطلب إلى أهم مظاهر الغضب الإلهي التي تجلّت في الجمادات، والتي من خلالها المقام العظيم للإمام الحسين(علیه السلام) عند الله تعالى، وذلك في جهات:

الجهة الأولى: ما رفع حجر ولا مدر إلّا وتحته دم عبيط عند مقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

الأحاديث في هذا المجال كثيرة وبأسانيد مختلفة؛ إلّا أنّ المضمون والمعنى واحد، ولأجل ذلك وتجنباً من الإطالة حتى نصل إلى النتيجة بسهولة، نشير إلى أهم هذه الأحاديث الشريفة في هذا المقام:

ورد في كامل الزيارات: بسنده عن أبي نصر، عن رجل من أهل بيت المقدس، أنه قال: «والله لقد عرفنا أهل بيت المقدس ونواحيها عشية قتل الحسين بن علي(علیه السلام)، قلت: وكيف ذاك، قال: ما رفعنا حجراً ولا مدراً ولاصخراً الّا ورأينا تحتها

دماً عبيطاً يغلي، واحمرّت الحيطان كالعلق»((1)).

وفيه أيضاً: وبسنده عن أبي عبد الله(علیه السلام)، قال: «بعث هشام بن عبد الملك إلى أبي، فأشخصه إلى الشام، فلّما دخل عليه، قال له: يا أبا جعفر(علیه السلام)، أشخصناك لنسألك عن مسألة لم يصلح أن يسألك عنها غيري، ولا أعلم في الأرض خلقاً ينبغي أن يعرف أو عرف هذه المسألة إن كان الّا واحداً، فقال أبي: ليسألني أمير المؤمنين عمّا أحب، فإن علمت أجبت ذلك، وإن لم أعلم قلت: لا أدري، وكان الصدق أولى بي. فقال هشام: أخبرني عن الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب(علیه السلام)، بما استدل به الغائب عن المصر الذي قتل فيه على قتله، وما العلامة فيه للناس؟ فان علمت ذلك وأحببت فأخبرني، هل كان تلك العلامة لغير علي(علیه السلام)؟ فقال له أبي: يا أمير المؤمنين، إنه لما كان الليلة التي قتل فيها علي(علیه السلام) لم يرفع عن وجه الأرض حجر إلّا وجد تحته دم عبيط حتى طلع الفجر، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها هارون أخو موسى(علیه السلام)، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها يوشع بن نون، وكذلك كانت الليلة التي رفع فيها عيسى بن مريم، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها شمعون بن حمون الصفا، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب(علیه السلام)، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها الحسين ابن علي. وقال: فتربّد وجه هشام حتى انتقع لونه، وهمّ أن يبطش بأبي، فقال له أبي: ياأمير المؤمنين، الواجب على العباد الطاعة لإمامهم، والصدق له بالنصيحة، وإنّ الذي دعاني إلى أن أجيب أمير المؤمنين فيما سألني عنه معرفتي إياه بما يجب له عليّ من الطاعة، فليحسن أمير المؤمنينالظن، فقال له هشام: انصرف إلى أهلك إذا شئت، قال: فخرج، فقال له هشام عند خروجه: أعطني عهداً لله وميثاقه أن لاترفع هذا الحديث إلى أحد


1) ([1]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص161؛ القاضي النعمان، النعمان بن محمد، شرح الأخبار: ج2، ص447، باختلاف يسير.

حتى أموت، فأعطاه أبي من ذلك ما أرضاه. وذكر الحديث بطوله»((1)).

وفي الأمالي للصدوق: بسنده عن فاطمة بنت علي صلوات الله عليهما: «ثم إن يزيد - لعنه الله - أمر بنساء الحسين(علیه السلام)، فحبسن مع علي بن الحسين(علیه السلام) في محبس لا يكنهم من حر ولا قر حتى تقشّرت وجوههم، ولم يرفع ببيت المقدس حجر عن وجه الأرض إلّا وجد تحته دم عبيط، وأبصر الناس الشمس على الحيطان حمراء كأنها الملاحف المعصفرة، إلى أن خرج علي بن الحسين(علیه السلام) بالنسوة، ورد رأس الحسين(علیه السلام) إلى كربلاء»((2)).

وفي الملاحم والفتن: بسنده عن بواب بن زياد، قال: «نظرت إلى حيطان دار الإمارة يوم جيء برأس الحسين، وكأنها تسيل دماً»((3)).

الجهة الثانية: ما ظهر في الجبال والبحار، وزفرة جهنّم لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام)

جاء في كامل الزيارات: بسنده عن هشام بن سعد، قال: «أخبرني المشيخة: أن الملك الذي جاء إلى رسول الله(صلی الله علیه و اله)وأخبره بقتل الحسين بن علي(علیه السلام) كان ملك البحار، وذلك أنّ ملكاً من ملائكة الفردوس نزل على البحر، فنشر أجنحته عليها، ثم صاح صيحة، وقال: يا أهل البحار، البسوا أثواب الحزن، فإنّ فرخ رسول(صلی الله علیه و اله) مذبوح، ثم حمل من تربته في أجنحته إلى السماوات، فلم يلقملكاً إلّا شمَّها، وصار عنده لها أثر، ولعن قتلته وأشياعهم وأتباعهم»((4)).

وفيه أيضاً: وبسنده عن أبي بصير، قال: «كنت عند أبي عبد الله(علیه السلام) أحدّثه، فدخل عليه ابنه، فقال له: مرحبا، وضمّه وقبّله، وقال: حقّر الله من حقّركم، وانتقم ممن


1) ([1]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص160.

2) ([2]) الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص231.

3) ([3]) ابن طاووس، علي بن موسى، الملاحم والفتن: ص336.

4) ([1]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص143.

وتركم، وخذل الله من خذلكم، ولعن الله من قتلكم، وكان الله لكم ولياً وحافظاً وناصراً، فقد طال بكاء النساء وبكاء الأنبياء والصديقين والشهداء وملائكة السماء ثم بكى، وقال: يا أبا بصير، إذا نظرت إلى ولد الحسين أتاني ما لا أملكه بما أتى إلى أبيهم وإليهم، يا أبا بصير، إنّ فاطمة(علیها السلام) لتبكيه وتشهق، فتزفر جهنم زفرة لولا أن الخزنة يسمعون بكاءها، وقد استعدوا لذلك، مخافة أن يخرج منها عنق أو يشرد دخانها فيحرق أهل الأرض فيكبحونها ما دامت باكية، ويزجرونها ويوثقون من أبوابها، مخافة على أهل الأرض، فلا تسكن حتى يسكن صوت فاطمة.

وإنّ البحار تكاد أن تنفتق، فيدخل بعضها على بعض، وما منها قطرة إلّا بها ملك موكّل، فإذا سمع الملك صوتها أطفأ نارها بأجنحته، وحبس بعضها على بعض؛ مخافة على الدنيا وما فيها ومن على الأرض، فلا تزال الملائكة مشفقين، يبكونه لبكائها، ويدعون الله ويتضرعون إليه، ويتضرع أهل العرش ومن حوله، وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس لله؛ مخافة على أهل الأرض، ولو أن صوتاً من أصواتهم يصل إلى الأرض لصعق أهل الأرض، وتقطّعت الجبال، وزلزلت الأرض بأهلها»((1)).

وفيه أيضاً: في حديث أبي ذر: «وإنكم لو تعلمون ما يدخل على أهل البحار، وسكان الجبال في الغياض والآكام، وأهل السماء ومن قتله، لبكيتموالله حتى تزهق أنفسكم»((2)).

وفي علل الشرائع والأمالي للصدوق: في حديث ميثم التمار، عن أمير المؤمنين(علیه السلام): «وأنه يبكي عليه كل شئ حتى الوحوش في الفلوات، والحيتان في البحر، والطير في السماء»((3)).


1) ([2]) المصدر السابق: ص169.

2) ([1]) المصدر السابق: ص154.

3) ([2]) الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ص228؛ الصدوق، محمّد بن علي، الأمالي: ص190.

وفي اللهوف: في خطبة السجاد(علیه السلام) حين قدومه المدينه في كربلاء: «فقد بكت السبع الشداد لقتله، وبكت البحار بأمواجها - إلى قوله - والحيتان ولُجج البحار»((1)).

وفي عوالم العلوم عن كعب الأحبار حين أسلم في أيام خلافة عمربن الخطاب، وجعل الناس يسألونه عن الملاحم التي تظهر في آخر الزمان، فصار كعب يخبرهم بأنواع الأخبار والملاحم والفتن التي تظهر في العالم، ثم قال: «وأعظمها فتنة وأشدها مصيبة لا تنسى إلى أبد الآبدين، مصيبة الحسين(علیه السلام)، وهي الفساد الذي ذكره الله تعالى في كتابه المجيد، حيث قال: «ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ »(2)) وإنما فتح الفساد بقتل هابيل بن آدم، وختم بقتل الحسين(علیه السلام)، وساق إلى أن قال: وإنه يسمى في السماء حسيناً المذبوح، وفي الأرض أبا عبد الله المقتول، وفي البحار الفرخ الأزهر المظلوم، وإنه يوم قتله تنكسف الشمس بالنهار، ومن الليل ينخسف القمر، وتدوم الظلمة على الناسثلاثة أيّام، وتمطر السماء دماً، (ورماداً)، وتدكدك الجبال وتغطمط((3)) البحار، ولولا بقية من ذرّيته وطائفة من شيعته الذين يطلبون بدمه ويأخذون بثأره، لصب الله عليهم ناراً من السماء أحرقت الأرض ومن عليها»((4)).

المطلب الثاني: مظاهر تجلّيات الغضب الإلهي في غير الجمادات

اشارة

نسلط الضوء في هذا المطلب على أهم الآثار التي تجلّى فيها الغضب الإلهي في غير الجمادات لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام)، وهنا جهات:


1) ([3]) ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف: ص117.

2) ([4]) الروم: 41.

3) ([1]) التغطمط: إلتطام الأمواج: لسان العرب، مادة: غطم.

4) ([2]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص315؛ البحراني، عبد الله، عوالم العلوم للإمام الحسين: ص499.

الجهة الأوّلى: تجلّيات الغضب في قتلة الإمام الحسين(علیه السلام)
اشارة

سيكون البحث في هذه الجهة في نقاط:

النقطة الأولى: ما أصاب يزيد (عليه اللعنة)

في كامل الزيارات: بسنده عن سليمان، - في حديث طويل إلى أن - قال: «فوالله، لقد عوجل الملعون يزيد، ولم يتمتع بعد قتله بما طلب، ولقد أخذ مغافصة - المفاجأة - بات سكراناً، وأصبح ميتاً متغيراً كأنه مطلي بقار، أخذ على أسف، وما بقي أحد ممن تابعه على قتله بما طلب، أو كان في محاربته إلّا أصابه جنون أو جذام أو برص، وصار ذلك وراثة في نسلهم»((1)).

النقطة الثانية: ما أصاب عبيد الله بن زياد (عليه اللعنة)

في عقاب الأعمال للصدوق: بإسناده عن عمار بن عمير التميمي، قال:«لما جيء برأس عبيدالله بن زياد (لعنه الله) ورؤس أصحابه إلى المسجد، انتهيت إليهم، والناس يقولون: قد جاءت، فجاءت حية تتخلّل الرؤس حتى دخلت في منخر عبيدالله بن زياد لعنة الله عليه، ثم خرجت، فدخلت في المنخر الآخر»((2)).

وفي بحار الأنوار وعوالم العلوم للإمام الحسين(علیه السلام): عن حاجب عبيدالله بن زياد (لعنه الله)، قال: «دخلت القصر خلف عبيدالله بن زياد (لعنه الله)، فاضطرم في وجهه نار، فقال هكذا بكمّه على وجهه، فقال: هل رأيت؟ قلت: نعم، فأمرني أن أكتم ذلك»((3)).


1) ([3]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص132؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص236 وج45، ص309.

2) ([1]) الصدوق، محمد بن علي، عقاب الأعمال: ص219؛ ابن شهرآشوب، محمّد بن علي، المناقب: ج3، ص216؛ الطوسي، ابن حمزة، الثاقب في المناقب: ص218 - باختلاف يسير -.

3) ([2]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص309؛ البحراني، عبد الله، عوالم العلوم للإمام الحسين: ص622.

النقطة الثالثة: فيمن أهوى الله عليه نجمين، فعميت عيناه

في المناقب لابن شهر آشوب: بسنده عن قرة بن أعين، عن خاله، قال: «كنت عند أبي رجاء العطاردي، فقال: لا تذكروا أهل البيت إلا بخير، فدخل عليه رجل من حاضري كربلا، وكان يسب الحسين(علیه السلام)، وأهوى الله عليه نجمين فعميت عيناه»((1)).

النقطة الرابعة: فيمن ادّعى أنّه قتل الحسين(علیه السلام) ولم يصبه شيء

في الأمالي للشيخ الطوسي: بسنده عن محمّد بن سليمان، قال: حدثنيعمي، قال: «لما خفنا أيام الحج، خرج نفر منا من الكوفة مستترين، وخرجت معهم، فصرنا إلى كربلا، وليس بها موضع نسكنه، فبنينا كوخاً على شاطئ الفرات، وقلنا: نأوي إليه، فبينا نحن فيه إذ جاءنا رجل غريب، فقال: أصير معكم في هذا الكوخ الليلة فأنا عابر سبيل، فأجبناه وقلنا غريب منقطع به.فلما غربت الشمس، وأظلم الليل، أشعلنا، فكنّا نشعل بالنفط، ثم جلسنا نتذاكر أمر الحسين بن علي(علیه السلام) ومصيبته و قتله ومن تولّاه، فقلنا: ما بقي أحد من قتلة الحسين إلّا رماه الله ببلية في بدنه. فقال ذلك الرجل: فأنا كنت فيمن قتله، والله ما أصابني سوء، وإنكم يا قوم تكذبون، فأمسكنا عنه، وقلّ ضوء النفط، فقام ذلك الرجل ليصلح الفتيلة بإصبعه، فأخذت النار كفّه، فخرج ونادى حتى ألقى نفسه في الفرات يتغوص به، فو الله، لقد رأيناه يدخل رأسه في الماء والنار على وجه الماء، فإذا أخرج رأسه سرت النار إليه، فيغوصه إلى الماء، ثم يخرجه، فتعود إليه فلم يزل ذلك دأبه حتى هلك»((2)).

وفي عقاب الأعمال للصدوق: بسنده عن يعقوب بن سليمان، قال: «سهرت أنا ونفر ذات ليلة، فتذاكرنا مقتل الحسين(علیه السلام) فقال رجل من القوم: ما تلبّس أحد بقتله إلا


1) ([3]) ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج3، ص216؛ الطوسي، ابن حمزة، الثاقب في المناقب: ص337.

2) ([1]) الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي: ص163.

أصابه بلاء في أهله ونفسه وماله، فقال شيخ من القوم فهو والله ممن شهد قتله وأعان عليه، فما أصابه إلى الآن أمر يكرهه، فمقته القوم، وتغير السراج وكان دهنه نفطاً، فقام إليه ليصلحه، فأخذت النار بإصبعه، فنفخها فأخذت بلحيته، فخرج يبادر إلى الماء، فألقى نفسه في النهر، وجعلت النار ترفرف على رأسه فإذا أخرجه أحرقته حتى مات، لعنه الله»((1)).وفي

بحار الأنوار عن السدي((2))، قال: «أضافني رجل في ليلة كنت أحب الجليس، فرحّبت به وقرّبته وأكرمته، وجلسنا نتسامر، وإذا به ينطلق بالكلام كالسيل إذا قصد الحضيض، فطرقت له فانتهى في سمره طفّ كربلاء، وكان قريب العهد من قتل الحسين(علیه السلام)، فتأوّهت الصعداء، وتزفرت تاماً، فقال: ما بالك؟ قلت: ذكرت مصاباً يهون عنده كل مصاب، قال: أما كنت حاضراً يوم الطفّ؟ قلت: لا والحمد لله، قال: أراك تحمد على أي شيء؟ قلت: على الخلاص من دم الحسين(علیه السلام)؛ لأنّ جده(صلی الله علیه و اله) قال: إن من طولب بدم ولدي الحسين(علیه السلام) يوم القيامة لخفيف الميزان. قال: [قال: ] هكذا جده؟ قلت: نعم. وقال(صلی الله علیه و اله): ولدي الحسين يقتل ظلماً وعدواناً، ألا ومن قتله يدخل في تابوت من نار، ويعذّب بعذاب نصف أهل النار، وقد غلت يداه ورجلاه، وله رائحة يتعوّذ أهل النار منها، هو ومن شايع وبايع أو رضي بذلك، «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا »(3)) لا يفتر عنهم ساعة، ويسقون من حميم جهنم، فالويل لهم من عذاب جهنم. قال: لا تصدق هذا الكلام يا أخي، قلت: كيف هذا؟ وقد قال(صلی الله علیه و اله): لا كذبت ولا كذّبت، قال: ترى قالوا: قال رسول الله (صلی الله علیه و اله): قاتل ولدي الحسين لايطول عمره، وها أنا - وحقّك - قد تجاوزت التسعين، مع أنك ما تعرفني، قلت: لا والله، قال: أنا الأخنس بن


1) ([2]) الصدوق، محمد بن علي، عقاب الأعمال: ص218.

2) ([1]) لم يذكر في البحار اسم الكتاب، بل كان متصلاً بالحديث المنقول عن بعض المؤلفات.

3) ([2]) النساء: 56.

زيد، قلت: وما صنعت يوم الطفّ؟ قال: أنا الذي أُمّرت على الخيل الذين أمرهم عمر بن سعد بوطئ جسم الحسين(علیه السلام) بسنابك الخيل، وهشّمت أضلاعه، وجررت نطعاً من تحت علي بن الحسين(علیه السلام) وهو عليل، حتى كببته على وجهه، وخرمت أذني صفية بنت الحسين(علیه السلام) لقرطين كانا في أذنيها. قال السدّي: فبكى قلبي هجوعاً، وعيناي دموعاً،وخرجت أعالج على إهلاكه وإذا بالسراج قد ضعفت، فقمت أزهرها، فقال: اجلس وهو يحكي متعجّباً من نفسه وسلامته، ومدّ إصبعه ليزهرها فاشتعلت به، ففركها في التراب فلم تنطف، فصاح بي أدركني يا أخي، فكببت الشربة عليها، وأنا غير محب لذلك، فلما شمّت النار رائحة الماء، ازدادت قوة، وصاح بي ما هذه النار وما يطفؤها؟ قلت: ألق بنفسك في النهر، فرمى بنفسه، فكلما ركس جسمه في الماء اشتعلت في جميع بدنه، كالخشبة البالية في الريح البارح. هذا وأنا أنظره، فوالله الذي لا إله إلا هو، لم تطفأ حتى صار حماً وصار على وجه الماء، ألا لعنة الله على الظالمين»((1)).

النقطة الخامسة: فيمن كثّر السواد في قتل الإمام الحسين(علیه السلام)

وفي المناقب لابن شهرآشوب: وسئل عبد الله بن الرياح القاضي الأعمى عن عمائه، فقال: «كنت حضرت كربلا، وما قاتلت، فنمت فرأيت شخصاً هائلاً، قال: أجب رسول الله(صلی الله علیه و اله)، فقلت: لا أطيق. فجرّني إلى رسول الله(صلی الله علیه و اله)، فوجدته حزيناً، وفي يده حربة، وبسط قدامه نطع، وملك قبله قائم في يده سيف من النار، يضرب أعناق القوم، وتقع النار فيهم فتحرقهم، ثم يحيون ويقتلهم أيضاً هكذا. فقلت: السلام عليك يا رسول الله، والله ما ضربت بسيف، ولا طعنت برمح، ولا رميت سهماً، فقال النبي(صلی الله علیه و اله): ألست كثّرت السواد، فسلّمني، وأخذ من طست فيه دم فكحّلني من ذلك


1) ([1]) المجلسي، محمد باقر، بحارالأنوار، ج 45، ص319؛ البحراني، عبد الله، عوالم العلوم للإمام الحسين: ص635.

الدم، فاحترقت عيناي، فلما انتبهت كنت أعمى»((1)).وفي اللهوف: وروى ابن رياح، قال: «رأيت رجلاً مكفوفاً قد شهد قتل الحسين(علیه السلام)، فسئل عن ذهاب بصره، فقال: كنت شهدت قتله عاشر عشرة، غير أني لم أضرب ولم أرم، فلما قتل رجعت إلى منزلي، وصليت العشاء الأخيرة، ونمت، فأتاني آت في منامي فقال: أجب رسول الله(صلی الله علیه و اله) فإنه يدعوك.

فقلت: مالي وله، فأخذ بتلابيبي وجرّني إليه، فإذا النبي (صلی الله علیه و اله) جالس في صحراء حاسر عن ذراعيه، آخذ بحربة، وملك قائم بين يديه وفي يده سيف من نار، فقتل أصحابي التسعة، فكلما ضرب ضربة التهبت أنفسهم ناراً، فدنوت منه، وجثوت بين يديه، وقلت: السلام عليك يارسول الله، فلم يرد علي، ومكث طويلاً، ثم رفع رأسه، وقال: يا عدو الله، انتكهت حرمتي، وقتلت عترتي، ولم ترع حقي، وفعلت ما فعلت؟ فقلت: والله يا رسول الله، ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم، قال: صدقت، ولكنك كثّرت السواد، ادن مني، فدنوت منه، فإذا طست مملوء دماً، فقال لي: هذا دم ولدي الحسين(علیه السلام)، فكحّلني من ذلك الدم، فانتبهت حتى الساعة لا أبصر شيئاً»((2)).

النقطة السادسة: عقاب من باع المسمار في عسكر العدو

في كتاب الثاقب في المناقب: عن السدي قال: «كنا عنده إذ جاءه رجل ريحه ريح القطران، فقال السدي: تبيع القطران؟ قال: لا، قال: فما هذه الريح؟ قال: أخبركم، لا والله لا أبيع القطران، إلّا أني كنت مع عمر بن سعد (لعنه االله) في عسكره أبيعهم


1) ([2]) ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج10، ص46؛ القاضي النعمان، النعمان بن محمد، شرح الأخبار: ج3 ص171.

2) ([1]) ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف: ص81؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص306.

الحديد، فلما أصيب الحسين(علیه السلام) كنت في العسكر قريباً، فرأيت في المنام إذا جاء رسول الله (صلی الله علیه و اله) وعلي(علیه السلام) كان معه، وهو يسقي أصحابالحسين، فقلت: أسقني يا علي، فأبى، فقلت: يا رسول الله، قل لعلي يسقيني، فقال: اسقه يا علي، فقال: يا رسول الله، إن هذا ممن أعان علينا، فقال: ما فعلت؟ فقلت: بلى، قد كنت أبيعهم الحديد، فقال لي رسول الله (صلی الله علیه و اله): فعلت؟ قلت: نعم، قال: يا علي، اسقه قطراناً، فناولني قدحاً ملئ قطراناً فشربته، فمكثت ثلاثة أيّام أبول القطران، وهذه ريحه قد بقيت. فقال السدي: اشرب من ماء الفرات، وكُل من خبز البر، فما أراك تلقى محمّداً(صلی الله علیه و اله)»((1)).

وفي المناقب لابن شهر آشوب: قال السدي لرجل: «أنت تبيع القطران؟ قال: والله، ما رأيت القطران، إلّا أنّني كنت أبيع المسمار في عسكر عمر بن سعد في كربلاء، فرأيت في منامي رسول الله(صلی الله علیه و اله) وعلي بن أبي طالب(علیه السلام) يسقيان الشهداء فاستسقيت علياً(علیه السلام) فأبي، فأتيت النبي(صلی الله علیه و اله) فاستسقيت، فنظر إليَّ وقال: ألست ممن أعان علينا؟ فقلت: يا رسول الله، إنني محترق، ووالله ماحاربتهم، فقال: اسقه قطراناً، فسقاني شربة قطران، فلما انتبهت كنت أبول ثلاثه أيّام القطران، ثم انقطع وبقيت رايحته»((2)).

النقطة السابعة: فيما أصاب قاتل أبي الفضل العباس(علیه السلام)

في ثواب الأعمال وعقاب الأعمال للصدوق: بسنده عن ابن الأصبغ بن نباتة، قال: «قدم علينا رجل من بني دارم، ممن شهد قتل الحسين(علیه السلام) مسود الوجه، وكان رجلاً جميلاً شديد البياض، فقلت له: ما كدت أعرفك لتغيّر لونك، فقال: قتلت رجلاً من أصحاب الحسين يبصر بين عينيه أثر السجود وجئتبرأسه، فقال القاسم: لقد


1) ([1]) الطوسي، ابن حمزة، الثاقب في المناقب: ص336.

2) ([2]) ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج10، ص47.

رأيته على فرس له مرحاً وقد علق الرأس بلبانها وهو يصيب ركبتها، قال: فقلت لأبي: لو أنه رفع الرأس قليلاً، أما ترى ما تصنع به الفرس بيديها؟ فقال لي: يا بني ما يصنع بي أشد، لقد حدثني، قال: ما نمت ليلة منذ قتلته إلّا أتاني في منامي حتى يأخذ بكتفي فيقودني، ويقول: انطلق فينطلق بي إلى جهنم فيقذف بي فاصيح، قال فسمعت بذلك جارة له، فقال: ما يدعنا ننام شيئاً من الليل من صياحه، قال: فقمت في شباب من الحي، فأتينا إمرأته فسألناها، فقالت: قد أبدى على نفسه قد صدقكم»((1)).

وفي مقاتل الطالبيين قال المدائني: بسنده عن القاسم بن أصبغ بن نباتة، قال: «رأيت رجلا من بني أبان بن دارم، أسود الوجه وكنت أعرفه جميلاً شديد البياض، فقلت له: ما كدت أعرفك، قال: إني قتلت شابا أمرد مع الحسين(علیه السلام) بين عينيه أثر السجود، فما نمت ليلة منذ قتلته إلا أتاني فيأخذ بتلابيبي حتى يأتي جهنم فيدفعني فيها، فأصيح فما يبقى أحد في الحي إلا سمع صياحي، قال: والمقتول العباس بن علي(علیه السلام)»((2)).

النقطة الثامنة: عقاب من أهان قبر الحسين(علیه السلام)

في المناقب لأبن شهرآشوب عن كتاب ابن بطة، والنطنزي، روى أبو عبد الرحمن بن أحمد بن حنبل، بإسناده عن الأعمش، قال: «أحدث رجل على قبر الحسين فأصابه وأهل بيته جنون وجذام وبرص، وهم يتوارثونالجذام والبرص إلى الساعة»((3)).


1) ([1]) الصدوق، محمد بن علي، عقاب الأعمال: ص219.

2) ([2]) الاصفهاني، ابو الفرج، مقاتل الطالبيين: ص78؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص306.

3) ([1]) ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج3، ص221.

النقطة التاسعة: بعض الأخبار بما جرى لقتلة الإمام الحسين(علیه السلام)

في أمالي الشيخ الطوسي: بسنده عن الحسن بن عطية، قال: «سمعت جدي أبا أمي بزيعاً، قال: كنا نمر ونحن غلمان زمن خالد على رجل في الطريق جالس، أبيض الجسد أسود الوجه، وكان الناس يقولون: خرج على الحسين(علیه السلام)»((1)).

وفي المناقب لابن شهر آشوب عن أمالي أبي سهل القطان، يرويه عن ابن عيينه، قال: «أدركت من قتلة الحسين رجلين. أما أحدهما: فإنّه طال ذكره حتى كان يلفه، وفي رواية: كان يحمله على عاتقه، وأما الآخر: فإنّه كان يستقبل الرواية ولا يروى، وذلك إنّه نظر إلى الحسين، وقد أهوى إلى فيه بماء وهو يشرب فرماه بسهم، فقال الحسين: لا أرواك الله من الماء في دنياك ولا آخرتك. وفي رواية: إن رجلاً من كلب رماه بسهم فشك شدقه، فقال الحسين: لا أرواك الله، فعطش الرجل حتى ألقى نفسه في الفرات وشرب حتى مات»((2)).

وفي المناقب لابن شهر آشوب: المقتل عن ابن بابويه والتاريخ عن الطبري، قال أبو القاسم الواعظ: «نادى رجل: يا حسين، إنّك لن تذوق من الفرات قطرة حتى تموت، أو تنزل على حكم الأمير، فقال الحسين: اللّهم اقتله عطشاً، ولا تغفر له ابداً، فغلب عليه العطش، فكان يعب المياه ويقول:واعطشاه، حتى تقطع - تاريخ الطبري -: انه كان هذا المنادي عبد الله بن الحصين الأزدي، وفي رواية: كان رجلاً من دارم».((3))

النقطة العاشرة: ما ورد في جناية جمّال الإمام الحسين(علیه السلام) وطمعه بالدنيا

هذه الرواية التي سنذكرها وأمثالها مؤلمة جداً، حيث إنها تبيّن مدى مظلومية


1) ([2]) الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي: ص727.

2) ([3]) ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج3، ص214.

3) ([1]) المصدر السابق.

الإمام الحسين(علیه السلام)، ومدى حقد وخبث وخسّة هؤلاء الذين جائوا لقتله؛ طمعاً بالدنيا وما فيها، روى لنا الخصيبي في الهداية الكبرى: بسنده عن سعيد بن المسيب، قال: «لما استشهد أبو عبد الله الحسين(علیه السلام)، وحج الناس من قابل، دخلت على سيّدي علي بن الحسين(علیه السلام) فقلت له: يا مولاي، قد قرب الحج فماذا تأمرني، قال امض على نيتك، فحججت، فبينما أنا أطوف بالكعبة، فإذا نحن برجل مقطوع اليدين ووجهه كقطع الليل المظلم، متعلقاً بأستار الكعبة، وهو يقول: اللهم رب هذا البيت الحرام، اغفر لي، وما أحسبك تغفر لي ولو شفع لي سكان سماواتك وجميع من خلقت؛ لعظم جرمي. قال سعيد بن المسيب: فشغلنا وشغل جميع الناس من الطواف، حتى حف به الناس، واجتمعنا عليه، وقلنا له: يا ويلك، لو كنت إبليس لعنه الله، لكان ينبغي أن لا ييأس من رحمة الله، فمن أنت؟ وما ذنبك؟ فبكى وقال: يا قوم، أنا أعرف بنفسي وذنبي وما جنيت، فقلنا له: تذكره لنا؟ فقال: إني كنت جمّالاً لأبي عبد الله الحسين بن علي(علیها السلام) لما مر من المدينة إلى العراق، وكنت أراه إذا أراد الوضوء للصلاة، فإذا يضع سراويله، فأرى التكة تغشي الأبصار بحسن إشراقها وألوانها، وكنت أتمنّاها، إلى أن صرنا بكربلاء، فقتل الحسين بنعلي(علیه السلام) وأنا معهم، فدفنت نفسي في مكان من الأرض، ولم أطلب إلّا مثالي. قال: فلما جنّ علينا الليل خرجت من مكاني فرأيت تلك المعركة بها نوراً لا ظلمة ونهاراً لا ليلاً والقتلى مطروحين على وجه الأرض، فذكرت لشقاوتي التكة، فقلت: والله، لأطلبن الحسين، فأرجو أن تكون التكة عليه، في سراويله، فآخذها، ولم أزل أنظر في وجوه القتلى حتى وجدته جديلاً، فإذا التكة فيه، فدنوت منه، وضربت بيدي إلى التكة، فإذا هو قد عقدها عقدة قوية، فلم أزل أحل حتى حللت منها عقدة.فمدّ يده اليمين وقبض على التكة، فلم أقدر على أخذ يده عنها، ولا أصل إليها، فدعتني نفسي الملعونة إلى أن طلبت فوجدت قطعة من سيف مطروحة فأخذتها،

وانكببت على يده، فلم أزل أحزها من يده حتى فصلتها عن التكة، ثم حللت عقدة أخرى.فمدّ يده اليسرى فقطعتها، ثم نحّيتها عن التكة، ومددت يدي إلى التكة لآخذها، وإذا بالأرض ترجف والسماء، وإذا بجبلة عظيمة وبكاء ونداء يقول: وا ابناه وا حسيناه، فصعقت ورميت نفسي بين القتلى، فإذا ثلاث نفر وأمرأة، وحولهم خلائق وفرق، قد امتلأت منهم الأرض والسماء في صور الناس وأجنحة الملائكة، فإذا بواحد منهم يقول: وا ابناه يا حسين، فداك جدك وأبوك وأمك وأخوك، فإذا بالحسين قد جلس ورأسه على بدنه، وهو يقول: لبيك يا جداه، يا رسول الله، ويا ابتاه يا أمير المؤمنين، ويا أماه يا فاطمة، ويا أخاه المقتول بالسم قبلي، وإذا هم قد جلسوا حوله، وفاطمة تقول: يا أبي يا رسول الله، أتأذن لي حتى آخذ من دم شيبته وأخضب ناصيتي، وألقى الله يوم القيامة، قال لها افعلي، فرأيتهم يأخذون وفاطمة تمسح ناصيتها، والنبي وعلي والحسن(علیهم السلام) يمسحون نحورهم وصدورهم وأيديهم إلى المرافق، وسمعت رسول الله(صلی الله علیه و اله) يقول: فديتك يا حسين، فما كان من قطع يدكاليمنى وثنى باليسرى. قال: يا جداه، كان معي جمال، صحبني من المدينة وكان ينظر إلى سراويلي ووضوء الصلاة، فيتمنى أن يكون له، فما منعني أن أدفعها إليه، إلّا لعلمي أنّه صاحب هذا الفعل، فلما قتلت، خرج يطلبني، فوجدني بلا رأس، فتفقّد سراويلي ورأى التكة، وقد كنت عقدتها عقدة صعبة، فضرب يده إلى العقدة منها فحلّها، فمددت يدي اليمنى فقبضت على التكة، فطلب في المعركة فوجد قطعة من سيف فقطع بها يدي اليمنى، ثم حل عقدة أخرى فضربت بيدي اليسرى على التكة؛ لئلا يحلّها فتنكشف عورتي، فأخذ يدي اليسرى، فلما أن حل العقدة الأخرى أحس بك، فرمى بنفسه بين القتلى.

فقالوا: أف لك، جمّالاً سوّد الله وجهك في الدنيا والآخرة، وقطع يديك، وجعلك في حزب من سفك دماءنا، وحايش على الله في قتلنا، فما استتم دعاءه حتى انتثرت

يداه، وحسست بوجهي انّه ألبس قطعاً من النار مسودةً، فجئت إلى هذا البيت أستشفع وأعلم بأنّه لا يغفر لي أبداً، فلم يبق بمكة أحد ممن سمع بحديثه ألّا تقرّب إلى الله بلعنه، وكلٌ يقول: حسبك ما أنت فيه»((1)

الخصيبي، الحسين بن حمدان، الهداية الكبرى: ص209؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص316 (باختلاف يسير).

).
الجهة الثانية: تجلّيات الغضب الإلهي في الحيوانات والنباتات بعد مقتل سيد الشهداء(علیه السلام)
اشارة

تحت هذا العنوان نبحث أهم الآثار التي ظهرت وتجلّت في الحيوانات والنباتات لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)، وذلك على النحو التالي:

النقطة الأولى: تفاعل وحزن الوحوش والطيور لقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)
اشارة

في هذه النقطة نشير إلى بعض الأحاديث المرتبطة من حيث المعنى والمضمون والمختلفة من حيث الصياغات والترتيب والأسانيد مع عدم الذكر المكرر في مصادر أخرى:

أولاً: فيما يخص الحمام الراعبي

في الكافي الشريف: بسنده عن أبي عبد الله(علیه السلام)، قال: « اتخذوا الحمام الراعبية في بيوتكم، فإنها تلعن قتلة الحسين بن علي عليهما السلام ولعن الله قاتله»((2)).

وفي كامل الزيارات: بسنده عن أبي عبد الله(علیه السلام)، قال: «اتخذوا الحمام الراعبية في بيوتكم، فانها تلعن قتلة الحسين(علیه السلام)»((3)).

وفيه أيضاً: بسنده عن داود بن فرقد، قال: «كنت جالساً في بيت أبي عبد الله(علیه السلام)،


1) ([1])

2) (2) الكليني، محمّد بن يعقوب، الكافي: ج6، ص548.

3) ([2]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص197.

فنظرت إلى الحمام الراعبي يقرقر طويلاً. فنظر إليَّ أبو عبد الله(علیه السلام)، فقال: يا داود، أتدري ما يقول هذا الطير؟ قلت: لا والله، جعلت فداك، قال: تدعو على قتلة الحسين ابن علي(علیه السلام)، فاتخذوه في منازلكم»((1)).

ثانياً: فيما يخص البومة

في كامل الزيارات: بسنده عن أبي عبدالله(علیه السلام)، قال: سمعته يقول في البومة، فقال: «هل أحد منكم رآها بالنهار، قيل له: لا تكاد تظهر بالنهار، ولا تظهر إلّا ليلاً، قال: أما إنها لم تزل تأوي العمران أبداً، فلما أن قتل الحسين(علیه السلام)آلت على نفسها أن لا تأوي العمران أبداً، ولا تأوي إلّا الخراب، فلا تزال نهارها صائمة حزينة حتى يجنّها الليل، فإذا جنّها الليل فلا تزال ترن على الحسين(علیه السلام) حتى تصبح»((2)).

وفيه أيضاً: حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة، عن الحسين بن علي بن صاعد البربري، قيّماً لقبر الرضا(علیه السلام)، قال: حدثني أبي، قال: دخلت على الرضا(علیه السلام)، فقال لي: «ترى هذه البومة، ما يقول الناس؟ قال: قلت: جعلت فداك جئنا نسألك، قال: فقال: هذه البومة كانت على عهد جدي رسول الله(صلی الله علیه و اله) تأوي المنازل والقصور والدور، وكانت إذا أكل الناس الطعام تطير فتقع أمامهم، فيرمى إليها بالطعام وتسقى، ثم ترجع إلى مكانها، ولما قتل الحسين بن علي خرجت من العمران إلى الخراب والجبال والبراري، وقالت: بئس الأمّة أنتم، قتلتم ابن نبيكم، ولا آمنكم على نفسي»((3)).

ثالثاً: الأحاديث الجامعة فيما ظهر من الوحوش من الحزن لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

في كامل الزيارات: بسنده عن الحارث الأعور، قال: قال علي(علیه السلام): «بأبي وأمي


1) ([3]) المصدر السابق: ص198.

2) ([1]) المصدر السابق: ص199.

3) ([2]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص200.

الحسين المقتول بظهر الكوفة والله كأني أنظر إلى الوحوش مادة أعناقها على قبره من أنواع الوحوش، يبكونه ويرثونه ليلاً حتى الصباح، فإذا كان كذلك فإياكم والجفاء»((1)).

وفيه أيضاً: بسنده عن أبي جعفر(علیه السلام)، قال: «بكت الأنس والجن والطيروالوحش على الحسين ابن علي(علیه السلام) حتى ذرفت دموعها»((2)).

وفي الأمالي وعلل الشرائع للصدوق: حديث ميثم التمار، عن أمير المؤمنين(علیه السلام)، أنّه قال: «يبكي عليه كل شئ حتى الوحوش في الفلوات، والحيتان في البحار، والطير في جو السماء»((3)).

وفي الأمالي للصدوق: بسنده عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده(علیها السلام): «أن الحسين بن علي بن أبي طالب(علیه السلام) دخل يوماً إلى الحسن(علیه السلام)، فلما نظر إليه بكى، فقال له: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: أبكى لما يصنع بك. فقال له الحسن(علیه السلام): إن الذي يؤتى إلي سم يدس إلي فأقتل به، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله، يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل، يدعون أنهم من أمة جدنا محمّد(صلی الله علیه و اله)، وينتحلون دين الإسلام، فيجتمعون على قتلك، وسفك دمك، وانتهاك حرمتك، وسبي ذراريك ونسائك، وانتهاب ثقلك، فعندها تحل ببني أمية اللعنة، وتمطر السماء رماداً ودماً، ويبكي عليك كل شيء حتى الوحوش في الفلوات، والحيتان في البحار»((4)).

وفي الكافي الشريف: بسنده عن مصقلة الطحان، قال: سمعت أبا عبد الله(علیه السلام) يقول: «لما قتل الحسين(علیه السلام) أقامت إمرأته الكلبية عليه مأتماً وبكت (عليه) وبكين النساء


1) ([3]) المصدر السابق: ص166.

2) ([1]) المصدر السابق: ص165.

3) ([2]) الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص189؛ الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص227.

4) ([3]) الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص178.

والخدم حتى جفًت دموعهن وذهبت، فبينا هي كذلك إذ رأت جارية من جواريها تبكي ودموعها تسيل، فدعتها، فقالت لها: مالك أنت من بيننا تسيلدموعك؟ قالت: إني لما أصابني الجهد شربت شربة سويق. قال: فأمرت بالطعام والأسوقة فأكلت وشربت وأطعمت وسقت وقالت: إنما نريد بذلك أن نتقوى على البكاء على الحسين(علیه السلام).

قال: وأهدي إلى الكلبية جؤناً لتستعين بها على مأتم الحسين(علیه السلام)، فلما رأت الجؤن، قالت: ما هذه؟ قالوا: هدية أهداها فلان لتستعيني بها على مأتم الحسين(علیه السلام). فقالت: لسنا في عرس فما نصنع بها؟ ثم أمرت بهن فأخرجن من الدار، فلما اخرجن من الدار لم يحسّ لها حسٌّ كأنما طرن بين السماء والأ رض، ولم ير لهن بعد خروجهنَّ من الدار أثر»((1)).

توضيحٌ:

«الجوني، بالضمِّ، ضرب من القطا سود البطون والأجنحة، ذكره الجوهريُّ، وكأنَّ الجون بالضم أو كصرد جمعه وإن لم يذكره اللغويون.

وقوله: «وأهدى» أي رجل، والظاهر أهدي على بناء المجهول، ورفع جون، ولعل فقدهن على سبيل الإعجاز، ذهب بهنَّ إلى الجنة، ويحتمل أن يكون الآتي بهنَّ من الملائكة أيضاً»((2)).

وفي المناقب لابن شهر آشوب: في ذكر خطبة علي بن الحسين(علیه السلام) في مجلس يزيد: «أنا ابن من ناحت عليه الجنّ في الأرض، والطير في الهواء»((3)).

وفي بحار الأنوار، نقلاً عن المناقب القديم، وبسنده عن جعفر بن محمّد


1) ([1]) الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص466؛ البحراني، عبد الله، عوالم العلوم للإمام الحسين(علیه السلام): ص491.

2) ([2]) البحراني، عبد الله، عوالم العلوم للإمام الحسين(علیه السلام): 491.

3) ([3]) ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج3، ص305؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص174؛ البحراني، عبد الله، عوالم العلوم للإمام الحسين(علیه السلام): ص489.

الصادق(علیه السلام)، عن أبيه، عن علي بن الحسين(علیهم السلام) قال: «لما قتل الحسين(علیه السلام) جاء غراب فوقع في دمه، ثمَّ تمّرغ، ثم طار فوقع بالمدينة على جدار فاطمة بنت الحسين بن علي، وهي الصغرى، فرفعت رأسها، فنظرت إليه، فبكت بكاء شديداً، وأنشأت تقول:

نعب الغراب فقلت: من

تنعاه ويلك يا غراب

قال الإمام بدلا من فقلت: من؟

قال: الموفق للصواب

إن الحسين بكربلا

بين الأسنة والض-راب

فابكي الحسين بعبرة

ترجي الإله مع الثواب

قلت: الحسين؟ فقال لي:

حقاً لقد سكن التراب

ثم استقل به الجناح

فلم يطق رد الجواب

فبكيت مما حل بي

بعد الدعاء المستجاب

قال محمّد بن علي: فنعته لأهل المدينة، فقالوا: قد جاءتنا بسحر عبد المطلب، فما كان بأسرع أن جاءهم الخبر بقتل الحسين بن علي(علیه السلام)»((1)).

وفي بحار الأنوار: نقلاً عن بعض كتب المناقب المعتبرة: بالإسناد، عن أبي عبد الله الحافظ، عن الزبير بن عبد الله، عن أبي عبد الله بن وصيف، عن المشطاح الورَّاق، قال: سمعت الفتح بن شخرف العابد يقول: «أفتّ الخبز للعصافير كل يوم، فكانت تأكل، فلمّا كان يوم عاشوراء فتتّ لها فلمتأكل، فعلمت أنّها امتنعت لقتل الحسين بن علي(علیه السلام)»((2)).


1) ([1]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص171 ح 19؛ البحراني، عبد الله، عوالم العلوم للإمام الحسين(علیه السلام): 490.

2) ([1]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص310؛ البحراني، عبد الله، عوالم العلوم للإمام الحسين(علیه السلام): 496.

رابعاً: الطير وشفاء ابنة اليهودي

في بحار الأنوار: بعض مؤلفات الأصحاب، قال: وروي عن طريق أهل البيت (علیهم السلام): «أنه لما استشهد الحسين(علیه السلام) بقي في كربلاء صريعاً، ودمه على الأرض مسفوحاً، وإذا بطائر أبيض قد أتى وتمسّح بدمه، وجاء والدم يقطر منه، فرأى طيوراً تحت الظلال على الغصون والأشجار، وكل منهم يذكر الحب والعلف والماء، فقال لهم ذلك الطير المتلطخ بالدم: يا ويلكم، أتشتغلون بالملاهي، وذكر الدنيا والمناهي، والحسين(علیه السلام) في أرض كربلاء في هذا الحرّ ملقىً على الرمضاء، ظامٍ مذبوح ودمه مسفوح، فعادت الطيور كل منهم قاصداً كربلاء، فرأوا سيّدنا الحسين(علیه السلام) ملقىً في الأرض، جثة بلا رأس ولا غسل ولا كفن، قد سفت عليه السوافي، وبدنه مرضوض، قد هشّمته الخيل بحوافرها، زواره وحوش القفار، وندبته جن السهول والأوعار، قد أضاء التراب من أنواره، وأزهر الجو من أزهاره. فلما رأته الطيور، تصايحن وأعلن بالبكاء والثبور، وتواقعن على دمه يتمرغن فيه، وطار كل واحد منهم إلى ناحية يعلم أهلها عن قتل أبي عبد الله الحسين(علیه السلام)، فمن القضاء والقدر أنّ طيراً من هذه الطيور قصد مدينة الرسول، وجاء يرفرف والدم يتقاطر من أجنحته، ودار حول قبر سيدنا رسول الله(صلی الله علیه و اله)يعلن بالنداء: ألا قتل الحسين(علیه السلام) بكربلا، ألا ذبح الحسين(علیه السلام) بكربلا، فاجتمعت الطيور عليه وهم يبكون عليه وينوحون.وقد نقل أنه كان في ذلك اليوم الذي جاء فيه الطير إلى المدينة، كان في المدينة رجل يهودي له بنت عمياء زمناء طرشاء مشلولة، والجذام قد أحاط ببدنها، فجاء ذلك الطائر والدم يتقاطر منه، ووقع على شجرة، يبكي طول ليلته، وكان اليهودي قد أخرج ابنته تلك المريضة إلى خارج المدينة إلى بستان، وتركها في البستان الذي جاء الطير ووقع فيه، فمن القضاء والقدر أن تلك الليلة عرض لليهودي عارض، فدخل المدينة لقضاء حاجته، فلم يقدر أن يخرج تلك الليلة إلى البستان التي فيها ابنته المعلولة، والبنت لما

نظرت أباها لم يأت تلك الليلة لم يأتها نوم لوحدتها؛ لأنّ أباها كان يحدثها ويسليها حتى تنام. فسمعت عند السحر بكاء الطير وحنينه، فبقيت تتقلّب على وجه الأرض إلى أن صارت تحت الشجرة التي عليها الطير، فصارت كلما حنّ ذلك الطير تجاوبه من قلب محزون، فبينما هي كذلك، إذ وقعت قطرة من الدم، فوقعت على عينها ففتحت، ثم قطرة أخرى على عينها الأخرى فبرءت، ثم قطرة على يديها فعوفيت، ثم على رجليها فبرءت، وعادت كلما قطرت قطرة من الدم تلطخ به جسدها، فعوفيت من جميع مرضها من بركات دم الحسين(علیه السلام). فلما أصبحت أقبل أبوها إلى البستان، فرأى بنتاً تدور، ولم يعلم أنها ابنته، فسألها أنّه كان لي في البستان ابنة عليلة لم تقدر أن تتحرك. فقالت ابنته: والله أنا أبنتك، فلما سمع كلامها وقع مغشياً عليه، فلما أفاق قام على قدميه، فأتت به إلى ذلك الطير، فرآه واكراً على الشجرة، يئنّ من قلب حزين محترق مما رأى مما فعل بالحسين(علیه السلام). فقال له اليهودي: أقسمت عليك بالذي خلقك أيها الطير أن تكلمني بقدرة الله تعالى، فنطق الطير مستعبراً، ثم قال: إني كنت واكراً على بعض الأشجار مع جملة الطيور عند الظهيرة، وإذا بطير ساقط علينا، وهو يقول: أيتها الطيور، تأكلون وتتنعمون، والحسين في أرض كربلاء في هذا الحر على الرمضاء طريحاً ظامئاً والنحر دام، ورأسه مقطوع، على الرمحمرفوع، ونساؤه سبايا، حفاة عراياً، فلما سمعن بذلك تطايرن إلى كربلاء، فرأيناه في ذلك الوادي طريحاً، الغسل من دمه، والكفن الرمل السافي عليه، فوقعنا كلنا عليه ننوح ونتمرغ بدمه الشريف، وكان كل منا طار إلى ناحية، فوقعت أنا في هذا المكان. فلما سمع ذلك اليهودي تعجب، وقال: لو لم يكن الحسين(علیه السلام) ذا قدر رفيع عند الله ما كان دمه شفاء من كل داء، ثم أسلم اليهودي، وأسلمت البنت، وأسلم خمسمائة من قومه»((1)).


1) ([1]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص191؛ البحراني، عبد الله، عوالم العلوم للإمام الحسين(علیه السلام): 493.

النقطة الثانية: عوسجة أم معبد الخزاعيّة وتفاعلها مع قتل الحسين(علیه السلام)

النقطة الثانية: عوسجة((1)) أم معبد الخزاعيّة وتفاعلها مع قتل الحسين(علیه السلام)

العقد النضيد والدر الفريد: عن عبد الله بن عمرو الخزاعي، عن هند بنت الجون الخزاعية، قالت: «لما نزل بنا رسول الله(صلی الله علیه و اله)بخيمة خالتها - ام معبد ومعه الخزاعية - هو وأصحابه، فكان من أمره في الشاة ما قد علمه الناس. فقال في الخيمة هو وأصحابه حتى أبرد، وكان يوماً قائضاً شديداً حرّاً فلما قام من رقدته دعا بماء، فغسل يديه (فأنقاهما)، ثم تمضمض بالماء ومجّه على عوسجة، كانت إلى جنب خيمة خالية، ثلاث مرات، واستنشق ثلاث مرات، ثم غسل وجهه وذراعيه (ثم مسح برأسه مرة واحده، ثم غسل رجليه ظاهرهما وباطنهما، وذلك قبل أن تنزل المائدة، قالت: والله، ما عاينت أحداً فعل ذلك قبله)، ثم فعل من كان معه من أصحابه مثل ذلك، ثم قام فصلى ركعتين، فعجبت أنا وفتيات الحي من العرب من ذلك، وما كان عهدنا بالصلاة، ولا رأيت مصلياً قبله، ثم ارتحل. فلما كان من الغد أصبحنا، وقد علت العوسجةحتى صارت كأعظم دوحة عالية رأيتها، و أخضر شوكها، وساخت عروقها، وكثرت أفنانها، واخضّر ورقها، ثم أثمرت بعد ذلك، وأينعت بثمر كأعظم ما يكون من الكمأة في لون الورس المسحوق، ورائحة العنبر، وطعم الشهد، فوالله، ما أكل منها جائع إلّا شبع، (ولا ظمآن إلّا روي، ولا سقيم إلّا برأ، ولا ذو حاجة وفاقة إلّا استغنى)، ولا أكل من ورقها بعير ولا شاة ولا ناقة إلا درّ لبنها، فرأينا البركة والنمو (في أموالنا)، منذ يوم نزل، وأخصبت بلادنا وأمرعت، فكنا نسمي تلك الشجرة: (المباركة) وكان يأتينا من حولنا من أهل البوادي يستشفون بها، ويتزودون من ورقها في الأسفار، ويحملون معهم في الأرض القفار، فيقوم لهم مقام الطعام


1) ([2]) العوسج: من شجر الشوك له جناة حمراء، ويكون غالباً في السباخ، الواحدة عوسجة.

والشراب. فلم تزل كذلك، وعلى ذلك حتّى أصبحنا ذات يوم وقد تساقطت ثمارها، واصفر ورقها، فأحزننا ذلك وفزعنا، فما كان إلا قليل حتى جاءنا نعي رسول الله(صلی الله علیه و اله)، فإذا هو قد قبض في ذلك اليوم، فكانت بعد ذلك تثمر ثمراً دون ذلك في العظم والطعم والرائحة، فأقامت ذلك (نحو) ثلاثين سنة، فلما كانت ذات يوم أصبحنا فإذا بها قد تشوّكت من أولها إلى آخرها، وذهبت نظارة عيدانها، وتساقط جميع ثمرها، فما كان إلا يسيراً حتى وافانا خبر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السلام).

فما أثمرت بعد ذلك لا قليلاً ولا كثيراً، وانقطع ثمرها، فلم نزل ونحن ومن حولنا نأخذ من ورقها ونداوي به مرضانا ونستشفي به من أسقامنا، فدامت على ذلك برهة طويلة، فأصبحنا ذات يوم فإذا بها قد انبعث من ساقها دماً عبيطاً يجري، وأوراقها ذابلة تقطر ماءً كماء اللحم، فقلنا: حدثت حادثة عظيمة، فبتنا ليلتنا فزعين مهمومين نتوقع الداهية، فلما أظلم الليل علينا سمعنا بكاء وعويلاً من تحتها، وجلبة شديدة ورجة، وسمعنا صوت باكية تقول:

يا بن النبي ويا بن الوصي وابن البتول

ويا بقية ساداتنا الأكرمينا

ثم كثرت الرنات والأصوات، فلم نفهم كثيراً مما كانوا يقولون، فأتانا بعد ذلك قتل الحسين(علیه السلام)، فيبست الشجرة وجفت، فكسرتها الرياح والأمطار، فذهبت واندرس أثرها.

قال أبو محمّد عبد الله بن عمر: فلقيت دعبل بن علي الخزاعي في مدينة الرسول(صلی الله علیه و اله) فحدّثته بهذا الحديث، فلم ينكره. وقال دعبل بن علي: حدثني أبي، عن أبيه، عن جدي، عن اُمّه سعدى بنت مالك الخزاعي: أنها أدركت تلك الشجرة، فأكلت من ثمرها على عهد علي بن أبي طالب(علیه السلام)، وأنها سمعت في تلك الليلة نوح الجن، فحفظت من جنيّة منهنَّ هذه الأشعار:

يا بن الشهيد يا شهيداً عمه

خير العمومة جعفر الطيار

عجباً لمصقول أصابك حدَّه

في الوجه منك وقد علاوه غبار

قال دعبل بن علي: فقلت في قصيدة لي وأخذت ذلك منها، وهي:

زر خير قبر بالعراق يزار

واعص الحمار فمن نهاك حمار

لم لا أزورك يا حسين لك الفدا

قومي ومن عطفت عليه نزار

ولك المودة في قلوب ذوي النهى

وعلى عدوك مقتة ودمار

يا بن الشهيد ويا شهيدا عمه

خير العمومة جعفر الطيار((1)

الخزاعي، دعبل، ديوان دعبل الخزاعي: ص114.

)((2)

القمي، محمد بن الحسن، العقد النضيد والدر الفريد: ص107؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص233؛ البحراني، عبد الله، عوالم العلوم للإمام الحسين(علیه السلام): ص498.

).
النقطة الثالثة: تحوّل الزعفران والجمل المنهوب من معسكر الحسين(علیه السلام)

إلى نارجاء في الأمالي للطوسي: بسنده عن ناصح أبي عبد الله، عن قريبة جارية لهم، قالت: «كان عندنا رجل خرج على الحسين(علیه السلام)، ثم جاء بجمل وزعفران، قالت: فلما دقوا الزعفران صار ناراً.

قالت: ونحروا البعير، قالت: فكلما جزوا بالسكين صار مكانها ناراً، قالت: فجعلوا يسلخونه، فيصير مكانه ناراً، قالت: فقطعوه، فخرج منه النار، قالت: فطبخوه، فكلما أوقدوا النار فارت القدر ناراً، قالت: فجعلوه في الجفنة فصار ناراً قالت: وكنت صبية يومئذ، فأخذت عظماً منه فطينت عليه، فسقط وأنا يومئذ امرأة، فاخذناه نضع منه اللعب، قالت: فلما حززناه بالسكين صار مكانه ناراً، فعرفنا أنه ذلك العظم، فدفناه»((3)).


1) ([1])

2) ([2])

3) ([1]) الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي: ص727.

وفي المناقب لابن شهر آشوب: أحاديث ابن الحاشر، قال: «كان عندنا رجل فخرج على الحسين، ثمّ جاء بجمل وزعفران، فكلّما دقّوا الزعفران صار ناراً، فلطخت إمرأته على يديها فصارت برصاء. وقال: ونحر البعير، فكلّما جزّوا بالسكّين صار مكانها ناراً، قال: فقطعوه فخرج منه النار، قال: فطبخوه، ففارت القدر ناراً»((1)).

وذكر أيضا: عن تاريخ النسوي: قال حماد بن زيد: قال جميل بن مرّة: لمّا طبخوا صارت مثل العلقم»((2)).

النقطة الرابعة: الورس المنهوب من معسكر الحسين(علیه السلام)

النقطة الرابعة: الورس((3)) المنهوب من معسكر الحسين(علیه السلام) يتحوّل إلى دمجاء في المناقب لابن شهرآشوب في تاريخ النسوي، وتاريخ بغداد، وإبانة العكبري، قال سفيان بن عيينة: حدثنتي جدتي: «إنّ رجلاً ممن شهد قتل الحسين(علیه السلام) كان يحمل ورساً، فصار ورسه دماً، ورأيت النجم كأنّ فيه النيران يوم قتل الحسين(علیه السلام)، يعني بالنجم النبات»((4)).

النقطة الخامسة: الورس المنهوب من معسكر الحسين(علیه السلام) ما تطيّبت به إمراة إلّا برصت

جاء في شرح الأخبار: بسنده عن بشار بن الحكم، عن أمه، أنها قالت: «انتهب الناس ورساً من عسكر الحسين(علیه السلام)، فما استعملته إمرأة إلا برصت»((5)).


1) ([2]) ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج10، ص43.

2) ([3])المصدر السابق.

3) ([4]) الورس: نبات كالسمسم، أحمر قانٍ يشبه سحيق الزعفران، وهو صبغ يتّخذ منه الحمرة للوجه. (مجمع البحرين).

4) ([1]) ابن شهرآشوب، محمّد بن علي، المناقب: ج10، ص37.

5) ([2]) القاضي النعمان، النعمان بن محمد، شرح الأخبار: ج3، ص166؛ ابن شهرآشوب، محمّد بن علي، المناقب: ج10، ص38؛ الطوسي، ابن حمزة، الثاقب في المناقب: ص337 ح281.

النقطة السادسة: تحوّل الورس والإبل المنهوب من معسكر الحسين(علیه السلام) إلى رماد وعلقم

جاء في الثاقب في المناقب: عن سفيان بن عيينة، قال: حدثتني جدتي، قالت: «لما قتل الحسين بن علي(علیه السلام) ساقوا إبلا عليها ورس، فلما نحرت رأين لحومها مثل العلقم، ورأينا الورس رمادا، وما رفعنا حجراً إلا وجدنا تحته دماعبيطا».((1)

الطوسي، ابن حمزة، الثاقب في المناقب: ص337.

)
الجهة الثالثة: نوح الجنّ لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

جاء في كامل الزيارات: بسنده عن عبدالله بن حسّان الكِنانيّ، قال: «بَكتِ الجنُّ على الحسين بن عليّ بن أبي طالب(علیه السلام)، فقالت:

ماذا تَقُولونَ إذْ قالَ النَّب-ي لَك-م

م-اذا فَعلْت-م وَأنْتم آخِ-رُ الاُمم؟

بأهْلِ بَيْتي وإخْواني ومَكْرُمَتي

مِنْ بَين أسْرى وَقَتْلى ضُرِّجُوا بِدَم»((2)

ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص95؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص237.

).

وفيه أيضاً: بسنده عن عمرو بن عكرِمة قال: « أصبحنا ليلة قتل الحسين(علیه السلام) بالمدينة، فإذا مولى لنا يقول: سمعنا البارحة مُنادياً ينادي ويقول:

أيُّها القاتِلونَ جهلاً حُسَيناً

أبْش-ِرُوا بالْعَذابِ والتَّنْكيل

كلُّ أهلِ السَّماءِ يَدعُو عَلَيكم

مِن نَبيٍّ ومَلائكٍ وَقَبيل

قد لُعِنْتم عَلى لِسانِ ابن داوُ

دَ وذي الرُّوح حامل الإنجيل»((3)

ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص97؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص238.

).

وفيه أيضاً: بسنده عن داودَ الرقيّ، قال: «حدَّثتْني جدَّتي، أنَّ الجنّ لمّا قتل


1) ([1])

2) ([2])

3) ([3])

الحسين(علیه السلام) بَكَتْ عليه بهذه الأبيات:

يا عَينُ جُودي بالعِبَر

وابكي فقد حَقّ الخبر

أبكي ابنَ فاطمةَ الَّذي

وَرَد الفُراتَ فما صدَر

الجِنُّ تَ-بْكي شَجْوَها

لمّا اُتي مِنْهُ الخَبَر

فلأبْ-كينَّكَ حُرقَةً

عِنْدَ العِشاء وبالسَّحر

ولأبينَّك ما جَرى

عِرقٌ وما حمل الشَّجر»((1)

المصدر السابق.

).

وفي أمالي الصدوق: بسنده عن اُمّ سلمة زوجة النَّبيِّ(صلی الله علیه و اله) قالتْ: «ما سمعت نوح الجنّ منذ قبض الله النبيَّ إلاّ اللَّيلة، ولا أراني إلاّ وقد أصبت با بني، قالتْ: وجاءت الجنّيَّة منهم تقول:

أيا عَينايّ فَانْهَمِلا بِجهْدٍ

فَمنْ يَبْكي عَلى الشُّهداء بَعْدي

عَلى رَهْطٍ تُقُودُهُمُ المنايا

إلى مُتَجبِّرٍ نْ نَلِ عَد»((2)).

وعن المفيد في أماليه: بسنده عن محفوظ بن المنذر، قال: حدثني شيخ من بني تميم كان يسكن الرابية، قال: «سمعت أبي يقول: ما شعرنا بقتل الحسين(علیه السلام) حتى كان مساء ليلة عاشوراء، فإنّي جالس بالرابية، ومعي رجل من الحي فسمعنا هاتفاً يقول:

والله ما جئتكم حتى بص-رت به

بالطف منعفرالخدين منحورا

وحوله فتية تدمى نحورهم

مثل المصابيح يطفون الدجى نورا


1) ([1])

2) ([2]) الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص120 ح2؛ ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص93 ح1؛ ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج3، ص219.

وقد حثثت قلوصي((1)) كي أصادفهم

من قبل أن تتلاقى الحرّد الحورا

فعاقني قدر والله بالغه

وكان أمراً قضاهالله مقدورا

كان الحسين سراجاً يستضاء به

الله يعلم أني لم أقل زورا

صلى الإله على جسم تضمنه

قبر الحسين حليف الخير مقبورا

مجاوراً لرسول الله في غرف

وللوصي وللطيار مس-رورا

فقلنا له: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا وأبي من جن نصيبين((2)

نصيبين: مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلي الشام، وفيها أربعون الف بستان (مجمع البلدان: ج5، ص288).

)، أردنا مؤازرة الحسين(علیه السلام) ومواساته بأنفسنا، فانصرفنا من الحج فأصبناه قتيلاً»((3)

المفيد، محمد بن النعمان، الأمالي: ص320 ح7.

).

وقد نقلها عنه كل من الطوسي في أماليه((4)

الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي: ص89.

)، والمجلسي في بحاره((5)

المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص239.

).

وفي المناقب لابن شهر آشوب: في خطبة السجاد(علیه السلام) في مجلس يزيد: «أنا ابن من ناحت عليه الجنّ في الأرض والطير في الهواء»((6)

ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج3، ص305.

).

وفي المناقب لأبن شهرآشوب: قال دعبل: «حدثني أبي، عن جدّي، عن أمّه سُعدى بنت مالك الخزاعية أنّها سمعت نوح الجنّ علي الحسين(علیه السلام):

يا بن الشهيد يا شهيداً عمه

خير العمومة جعفر الطيار

عجباً لمصقول أصابك حدَّه

في الوجه منك وقد علاك غبار


1) ([3]) القَلوص: الناقة الشابة (النهاية ج 4، ص100).

2) ([1])

3) ([2])

4) ([3])

5) ([4])

6) ([5])

إبانة بن بطّة أنّه سمع من نوحهم:

أيا عين جودي ولا تجمدي

وجودي على الهالك السيد

فبالطف أمسى صريعاً فقد

رزينا الغداة بأمر بدي

ومن نوحهم:

نساء الجن يبكين من الحزن شجيات

ويسعدن بنوح للنساء

ويندبن حسيناً عظمت تلك الرزيات

ويلطمن خدوداً كالدنانير

ويلبسن ثياب السود بعد القصبيات

ومن نوحهم:

احمرت الأرض من قتل الحسين

اخضر عند سقوطه الجونة العلق

كما يا ويل قاتله يا ويل قاتله

إفانه في شفير النار يحترق

ومن نوحهم:

أبكي ابن فاطمة الذي

من قتله شاب الشعر

ولقتله زلزلتم

ولقتله خسف القمر

وسمع نوح جن قصدوه لمؤازرته:

والله م-ا جئتكم حتى بص-رت ب-ه

بالطف منعفر الخدين منح-وراً((1)

المصدر السابق: ص219.

).

((2)

المصدر السابق.

)
الجهة الرابعة: خروج يد من حديد

في المناقب لابن شهرآشوب: أخبرنا أبو غالب محمّد بن أحمد بن سهل


1) ([1])

2) ([2])

النحوي(رحمة لله) حدّثنا أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي، حدثنا القاضي أبو بكر محمّد بن (عمر الجعابي حدثنا) سَرِيُّ بن منصور بنعمار،

حدثنا أبي، عن أبي لهيعة عن أبي قبيل، قال: «لمّا قتل الحسين بن علي(علیه السلام) أخذوا الرأس وأسرّوا به، فلما صار الليل قعدوا يشربون ويتيمون بالرأس، فخرجت عليهم كفٌّ من حائط فيها قلم من حديد وكتبت سطراً بدم:

أترجو أُمةً قتلت حسيناً

شفاعة جدّه يوم الحساب»((1)

ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج3، ص218.

).

(2))

الجهة الخامسة: الروايات الجامعة لجملة من مظاهر الغضب الإلهي العظيمة لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

جاء في كامل الزيارات: بسنده عن عُروة بن الزبير، قال: « سمعت أباذرٍ وهو يومئذٍ قد أخرجهُ عثمان إلى الربذة، فقال له الناس: يا أبا ذر أبشر، فإنَّ هذا قليل في الله.

فقال: ما أيسر هذا، ولكن كيف أنتم إذا قتل الحسين بن علي بن أبي طالب(علیه السلام) قتلاً، أو قال: ذبح ذبحاً، والله، لا يكون في الإسلام بعد قتل الخليفة أعظم قتلاً منه، وإن الله سَيسلُّ سيفه على هذه الأُمّة، لا يغمده أبداً، ويبعث قائماً من ذرّيته فينتقم من النّاس، وإنّكم لو تعلمون ما يدخل على أهل البحار وسكّان الجبال في الغِياض والآكام وأهل السَّماء من قتله، لبَكيتم والله حتّى تزْهقَ أنفسُكم، وما مِن سَماءٍ يمرُّ به رُوح الحسين(علیه السلام) إلّا فزع له سبعونَ ألف مَلَكَ، يقومون قياماً، ترعد مفاصِلُهم إلى يوم القيامة، وما مِن سَحابة تَمرُّ وتَرعَد وتَبرَق إلّا لعنتْ قاتلَه، وما مِن يومٍ إلّا ويعرَض روحُه على رَسول الله(صلی الله علیه و اله) فيلتقيان»((3)

ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص73.

).

1) ([1])

2) ([2]) المصدر السابق: ص219.

3) ([3])

وفيه أيضاً: بسنده عن أبي نصر، عن رجل من أهل بيت المقدس، أنّهقال: « والله، لقد عرفنا أهل بيت المَقْدِس ونواحيها عشيّةَ قتل الحسين بن علي(علیه السلام)، قلت: وكيف ذاك؟ قال: ما رَفعنا حجراً ولا مَدَراً ولا صخراً إلّا ورأينا تحتها دَماً عَبيطاً يغلي، واحمرَّت الحيطان كالعلق، ومطر ثلاثة أيّام دَماً عَبيطاً، وسمعنا منادياً ينادي في جوف الليل يقول:

أَتَرْجُو اُمَّةٌ قَتَلَتْ حُسَيْناً

شَفاعَةَ جَدِّهِ يَومَ الحسابِ

مَعاذَ اللهِ لا نِلْتُمْ يَقيناً

شَفاعةَ أحْمَدَ وَأبي تُرابِ

قَتَلْتُمْ خَيْرَمَنْ رَكبَ الْمَطايا

وَخَيْرَ الشَّي-ْبِ طَرّاً وَالشَّبابِ

وانكسفت الشَّمس ثلاثة أيّام، ثمَّ تجلّت عنها وانشبكت النُّجوم، فلمّا كان مِن الغَد أُرجفنا بقتله، فلم يأت علينا كثير شيءٍ حتّى نعي إلينا الحسين(علیه السلام)»((1)).

وفي علل الشرائع والأمالي للصدوق: بسنده عن جبلة المكية، قالت: سمعت ميثم التمار يقول: « والله، لتقتل هذه الأمة ابن بنت نبيها في المحرّم لعشر يمضين منه، وليتخذن أعداء الله ذلك اليوم بركة، إنّ ذلك لكائن، قد سبق في علم الله تعالي ذكره، أعلم ذلك بعهد عهده إليَّ مولاي أميرالمؤمنين(علیه السلام)، ولقد أخبرني أنّه يبكي عليه كل شئ حتّى الوحوش في الفلوات، والحيتان في البحر، والطير في السماء، ويبكي عليه الشمس والقمر والنجوم والسماء، وحملة العرش، وتمطر السماء دماً ورماداً، ثم قال: وجبت لعنة الله علي قتلة الحسين(علیه السلام)، كما وجبت على المشركين الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر، وكما وجبت على اليهود والنصاري والمجوس. قالت جبلة: فقلت له: يا ميثم، فكيفتتخذ الناس ذلك اليوم الذي قتل فيه الحسين(علیه السلام) يوم بركة؟ فبكى ميثم (رضی الله عنه)، ثم


1) ([1]) المصدر السابق: ص76، ح 2؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج45 ص204 ح6.

قال: يزعمون لحديث يضعونه أنّه اليوم الذي تاب الله فيه علي آدم، وإنّما تاب الله على آدم في ذي الحجة، ويزعمون أنّه اليوم الذي قبل الله فيه توبة داود(علیه السلام)، وإنّما قبل الله(عزوجل) توبته في ذي الحجة، ويزعمون أنّه اليوم الذي أخرج الله فيه يونس من بطن الحوت، وإنّما أخرج الله(عزوجل) يونس من بطن الحوت في ذي الحجة، ويزعمون أنّه اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح على الجودي، وإنّما استوت على الجودي في يوم الثامن‌عشر من ذي الحجة، ويزعمون أنّه اليوم الذي فلق الله (عزوجل)فيه البحر لبني إسرائيل وإنّما كان ذلك في الربيع‌الاول. ثم قال ميثم: يا جبلة، اعلمي أنّ الحسين بن علي بن أبي طالب(علیه السلام)، سيد الشهداء يوم القيامة، ولأصحابه على ساير الشهداء درجة، يا جبلة، إذا نظرت إلى الشمس حمراء كأنه دم عبيط، فاعلمي أنّ سيدالشهداء الحسين قد قتل.

قالت جبلة: فخرجت ذات يوم، فرأيت الشمس على الحيطان كأنها الملاحف المعصفرة، فصحت حينئذ وبكيت، وقلت: قد والله قتل سيدنا الحسين بن علي(علیه السلام)»((1)).

وفي بحار الأنوار، نقلاً عن بعض كتب المناقب المعتبرة: بإسناده عن يعقوب بن سفيان، عن أيوب بن محمّد الرقي، عن سلام بن سليمان الثقفي، عن زيد بن عمروالكنّدي، عن اُمّ حيان، قالت: «يوم قتل الحسين(علیه السلام) أظلمت علينا ثلاثاً، ولم يمسّ أحد من زعفرانهم شيئاً فجعله على وجهه الاّ احترق، ولم يقلب حجر بيت المقدس إلّا أصبح تحته دماً عبيطاً»((2)).وفي المناقب: أن الحضرمية إمرأة خولي بن يزيد الأصبحي، قالت: «وضع خولي رأس الحسين تحت إجانة في الدار، فوالله مازلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من السماء الى الإجانة، ورأيت طيراً يرفرف حولها»((3)).


1) ([1]) الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ص227ح 3؛ الصدوق، الأمالي: ص110 ح1؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص203 ح4.

2) ([2]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص216.

3) ([1]) ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج3، ص218.

خلاصة الفصل الثالث

المحصل من هذا الفصل: أنّ هناك جملة من مظاهر تجلي الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) في أحاديث الشيعة، منها: مظاهر سماوية، والتي منها المظاهر الكونيّة كبكاء السماء، ومكوثها كالعلقة، وكسوف الشمس وغيرها، ومنها غير الكونيّة كبكاء الملائكة.

كما أن هناك مظاهر أرضية، كالتي ظهرت في الجمادات كوجود الدم تحت الحجر، وما ظهر في الجبال والبحار وكالتي ظهرت في الناس والحيوانات والنباتات وما على ذلك.

ثم تمّت الإشارة إلى الروايات الجامعة لمختلف الظاهروالآثار الاعجازية لمقتل سيد الشهداء في أحاديث الشيعة.

الفصل الرابع:جوانب الاتفاق والاختلاف في أحاديث الفريقين

اشارة

لتجليات الغضب الإلهي لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام)

المبحث الأوّل: الجوانب الاتفاقيّة في أحاديث الفريقين لتجلّيات الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام).

المبحث الثاني: الجوانب الخلافية في أحاديث الفريقين لتجلّيات الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام).

توطئة

بعد ما بيّنا التجلّيات الإلهية في مصادر الفريقين لمقتل الإمام الحسين(علیه السلام)، نشرع في هذا الفصل - بلطف من الله وتوفيقه - ، بتبويب الأحاديث المتفقة والمختلفة بين الفريقين، وهذا ما سيسهل الوصول إلى النتيجة بشكل أسرع وأوسع للباحث أو الكاتب أو المطالع دون عناء إن شاء الله تعالى.

المبحث الأوَّل:الجوانب الاتفاقية في أحاديث الفريقين لتجلّيات الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

اشارة

في هذا المبحث نشير إلى الجوانب الاتفاقيّة عند السنّة والشيعة في تجلّيات الغضب الإلهي لمقتل الإمام الحسين(علیه السلام) السماويّة منها والأرضية.

عند الاطلاع على المصادر التي تقدمت في طيات المباحث السابقة والتي تناولت مظاهر تجلّيات الغضب عند الفريقين، نجد أن المصادر التی تناولت هذا الأمر عند السنة أكثر من المصادر الشيعية؛ وذلك لأن ظروفهم كانت مهيئة للكتابة والتدوين وإن كانت الأقلام في ذلك الزمان هي أقلام السلطة الحاكمة التي عمدت إلى إخفاء كرامات أهل البيت(علیهم السلام) وخصوصاً الإمام الحسين(علیه السلام)، وهذا بخلاف الظروف التي عاشها الشيعة الذين تعرّضوا إلى القتلوالتشريد والاضطهاد الفكري والجسدي،

وحرق لكتبهم من قِبل الظلمة والطواغيت على مرّ العصور.

وفيما يلي بيان لأهم الجوانب الاتفاقية في المسألة، وذلك في ضمن مطلبين وبالنحو التالي:

المطلب الأوّل: الجوانب الاتفاقيّة في التجلّيات السماوية للغضب الإلهي

اشارة

نتعرض في هذا المطلب إلى أهم الجهات الاتفاقية في أحاديث الفريقين، وسيكون البحث على النحو التالي:

الجهة الأولى: ما جاء في معنى بكاء السماء

اتفق مجموعة كل من علماء الشيعة والسنة على أن المراد من بكاء السماء هي حمرتها عند طلوع الشمس ومغيبها. ومثال ذلك من كتب السنة: ما جاء في تفسير القرطبي، حیث یقول: «وعن قرة بن خالد، قال: ما بكت السماء على أحد إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي، وحمرتها بكاؤها»((1)

القرطبي، محمد بن أحمد، تفسير القرطبي: ج10، ص220، ج 16، ص141.

).

ومن الذين أشاروا إلى معنى بكاء السماء من كبار علماء السنّة: الزرندي الحنفي في نظم درر السمطين، والسيوطي في الدر المنثور، وابن الجوزي في تذكرة الخواص، وابن كثير في التفسير، والإسفراييني في نور العين، والخوارزمي في مقتل الحسين(علیه السلام)((2)

الزرندي الحنفي، شمس الدين محمد، نظم درر السمطين: ص222؛ السيوطي، جلال الدين، الدر المنثور: ج4، ص164 وج6، ص31؛ ابن الجوزي، عبد الرحمن، تذكرة الخواص: ص246؛ ابن كثير، إسماعيل، تفسير ابن كثير: ج4، ص154؛ الإسفراييني، أبو إسحاق، نور العين في مشهد الحسين: ص76؛ الخوارزمي، مقتل الحسين، ج2، ص39.

).ومثال

ذلك من كتب الشیعة ما جاء في كامل الزيارات: بسنده عن عبدالله بن هلال، قال: «سمعت أبا عبدالله(علیه السلام) يقول: إنّ السماء بكت على الحسين بن علي ويحيى


1) ([1])

2) ([2])

ابن زكريا، ولم تبك على أحد غيرهما، قلت: وما بكاؤها؟ قال: مكثوا أربعين يوماً تطلع الشمس بحمرة وتغرب بحمرة، قلت: فذاك بكاؤها؟ قال: نعم»((1)

ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص89، ح4.

).

ومن الذين أشاروا إلى معنى بكاء السماء من كبار علماء الشيعة: ابن قولويه في كامل الزيارات، والمفيد في الإرشاد، والطوسي في التبيان، والراوندي في القصص، وابن شهر آشوب في المناقب، والمجلسي في البحار، والقاضي النعمان في شرح الأخبار((2)

المصدر السابق: ص90 ح7 وص90 ح 8 وص91 ح 14؛ المفيد، محمد بن نعمان، الإرشاد: ص282؛ الطوسي، محمد بن الحسن، التبيان: ج9، ص233؛ الراوندي، قطب الدين سعيد، قصص الأنبياءالالالراوندي: ص222؛ ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج3، ص212؛ القاضي النعمان، النعمان بن محمد، شرح الأخبار: ج3، ص167؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص210 و211.

).
الجهة الثانية: ما جاء في مطر السماء دماً

اتفق علماء الشيعة والسنة بأن السماء مطرت دماً بعد مقتل الإمام الحسين(علیه السلام) وإليك بعض الشواهد التالية:

مثال ذلك من كتب السنة: ما جاء في ذخائر العقبى للطبري: ذكر أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة عن نضرة الأزدية، أنّها قالت: «لما قتلالحسين بن علي(علیه السلام)أمطرت السماء دماً، فأصبحنا وجبابنا وجرارنا مملوءة دماً»((3)).

وأشار إلى معنى (مطر السماء دماً ) مجموعةمن كبار علماء السنّة، ومنهم: ابن سعد في طبقاته، والبلاذري في أنساب الأشراف، والشامي في سبل الهدى والرشاد، والطبري في ذخائر العقبى، وابن عساكر في تاريخ دمشق وترجمة الإمام الحسين، والمزي في تهذيب الكمال، والقندوزي في ينابيع المودة، وابن حجر في الصواعق


1) ([1])

2) ([2])

3) ([1]) الطبري، أحمد بن عبد الله، ذخائر العقبى: ص145.

المحرقة، والسيوطي في الخصائص الكبرى، وابن الدمشقي في جواهر المطالب، والثعلبي في الكشف والبيان، والدولابي في الذرية الطاهرة، والذهبي في سير أعلام النبلاء وابن العديم في بغية الطالب((1)).

أمّا مثال ذلك الشیعة: ما جاء في الأمالي للطوسي: بسنده عن عمار بن أبي عمار، قال: «أمطرت السماء يوم قتل الحسين(علیه السلام) دماً عبيطاً»((2)).

وأشار الى هذا المعنى (مطر السماء دماً ) مجموعة من كبار علماء الشيعةوعظمائهم: ابن قولويه في كامل الزيارات، والصدوق في الأمالي، وعلل الشرائع، وعيون أخبار الرضا، وابن طاووس في اللهوف، والقاضي النعمان في شرح الأخبار، وابن شهر آشوب في المناقب، والمجلسي في بحار الأنوار((3)

ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص90، ح 11 و12؛ الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص189، ح 198؛ الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص228؛ ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف: ص193؛ الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا: ج1، ص268؛ القاضي النعمان، النعمان بن محمد، شرح الأخبار: ج3، ص166؛ ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج10، ص33؛ المجلسي، محمد باقر، بحارالأنوار: ج45، ص218 و211.

).

1) ([2]) ابن سعد، محمّد، ترجمة الإمام الحسين: ص90؛ البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف: ج3، ص413؛ الصالحي الشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد: ج11، ص80؛ الطبري، أحمد بن عبد الله، ذخائر العقبى: ص145؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص228؛ ابن عساكر، ترجمة الإمام الحسين: ص356؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص433؛ القندوزي، سليمان بن ابراهيم، ينابيع المودة: ج3، ص15و43؛ ابن حجر، أحمد، الصواعق المحرقة: ص192و295؛ السيوطي، جلال الدين، الخصائص الكبرى، ج2، ص126؛ ابن الدمشقي، محمد بن أحمد، جواهر المطالب: ج2، ص60؛ الثعلبي، الكشف والبيان، ج 8، ص353؛ الدولابي، محمد بن أحمد، الذرية الطاهرة: ج1، ص97؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النيلاء، ج 3، ص312؛ ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب: ج6، ص2635.

2) ([3]) الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي: ص330.

3) ([1])

الجهة الثالثة: ما جاء في مكوث السماء كالعلقة

اتفق علماء الشيعة والسنة بأن السماء مكثت كالعلقة بعد مقتل الإمام الحسين(علیه السلام)، وإليك بعض الشواهد التالية:

مثال ذلك من كتب السنة: ما جاء في المعجم الكبير للطبراني: بسنده عن علي بن مسهر، حدثتني جدّتي أم حكيم، قالت: «قتل الحسين بن علي(علیه السلام)، وأنا يومئذٍ جويرية، فمكثت السماء أياماً مثل العلقة »((1)

الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص113.

).

وأشار إلى معنى (مكوث السماء كالعلقة) من كبار علماء السنّة: الهيثمي في مجمع الزوائد، وابن أبي شيبة في المصنف، والسيوطي في الخصائص الكبرى، وابن عساكر في تاريخ دمشق، والبيهقي في دلائل النبوة، والمزي في تهذيب الكمال، والحميري في جزء الحميري((2)

الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد، ج9، ص197؛ ابن أبي شيبة، المصنف: ج8، ص633؛ السيوطي، جلال الدين، الخصائص الكبرى: ج2، ص127؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص226؛ البيهقي، أحمد بن الحسين، دلائل النبوة: ص472؛ المزي، يوسف، تهذيب اكمال: ج6، ص432؛ الحميري، علي بن محمد، جزء الحميري: ج2، ص87.

).أمّا مثال ذلك من كتب الشیعة: ما جاء في كامل الزيارات: بسنده عن‌علي بن مسهر القرشي، قال: حدثتني جدّتي، أنّها أدركت الحسين بن علي حين قتل، قالت: «فمكثنا سنة وتسعة أشهر والسماء مثل العلقة، مثل الدم ما ترى الشمس»((3)

ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص89، ح 5.

).

كما ذكره المجلسي في بحار الأنوار((4)

المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص210.

).
الجهة الرابعة: ما جاء في كسوف الشمس

اتفق علماء الشيعة والسنة بأن الشمس انكسفت بعد مقتل الإمام الحسين(علیه السلام)،


1) ([2])

2) ([3])

3) ([1])

4) ([2])

وإليك بعض الشواهد التالية:

مثال ذلك من كتب السنة: ما جاء في المعجم الكبير للطبراني: بسنده عن أبي قبيل، قال: «ثم لما قتل الحسين بن علي(رضی الله عنه) انكسفت الشمس كسفة حتى بدت الكواكب نصف النهار، حتى ظننا أنها هي»((1)

الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص114.

).

ومن الذين أشاروا إلى معنى (كسوف الشمس) من كبار علماء السنّة: الهيثمي في مجمع الزوائد، والبيهقي في السنن، وابن عساكر في تاريخ دمشق، وابن حجر في تلخيص الحبير، والرافعي في الفتح العزيز، والمزي في تهذيب الكمال، والخوارزمي في مقتل الحسين، والإسفراييني في نور العين، وأبي نعيم في معرفة الصحابة، والدولابي في الذرية الطاهرة، وابن العديم في بغيةالطالب((2)

الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص197؛ البيهقي، أحمد بن الحسين، سنن البيهقي: ج3، ص226؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص228؛ ابن حجر، أحمد بن علي، تلخيص الحبير: ج2، ص94؛ الرافعي، عبد الكريم، فتح العزيز: ج5، ص84؛المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص433؛ الخوارزمي، مقتل الحسين: ج2، ص102؛ الإسفراييني، أبو إسحاق، نور العين في مشهد الحسين: ص76؛ أبي نعيم، معرفة الصحابة: ج2، ص9؛ الدولابي، محمد بن أحمد، الذرية الطاهرة، ج1، ص97؛ ابن العديم، عمر ابن أحمد، بغية الطالب: ج6، ص2639.

).

ومثال ذلك من كتب الشیعة: ما جاء في كامل الزيارات: بسنده عن أبي نصر عن رجل من أهل بيت المقدس - في حديث طويل - أنه قال: «وانكسفت الشمس ثلاثة أيّام، ثم تجلّت عنها وانشبكت النجوم...»((3)

ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص160.

).

وقد أشار إلى هذا المعنى (كسوف الشمس) مجموعة من كبار علماء الشيعة وعظمائهم: ابن قولويه في كامل الزيارات، ابن شهر آشوب في المناقب، البحراني في


1) ([3])

2) ([1])

3) ([2])

عوالم العلوم، العلامة المجلسي في بحار الأنوار((1)

المصدر السابق: ص169؛ ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج3، ص212؛ البحراني، عبد الله، عوالم العلوم للإمام الحسين: ج17، ص467؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص204 و216.

).
الجهة الخامسة: ما جاء في ضجيج الملائكة وبكائهم

اتفق علماء الشيعة والسنة بأن الملائكة ضجّت وبكت بعد مقتل الإمام الحسين(علیه السلام)، وإليك بعض الشواهد التالية:

مثال ذلك من كتب السنة: ما جاء في المناقب لابن المغازلي: وبالإسناد حدثنا الربعي، حدثنا فضيل بن يسار، قال: «قيل لأبي عبدالله(علیه السلام): أيّ قبورالشهداء أفضل؟، قال: أو ليس أفضل الشهداء عندك الحسين(علیه السلام)؟ فو الذي نفسي بيده، إن حول قبره أربعين ألف ملك شعثاً غبراً، يبكون عليه إلى يوم القيامة»((2)).

وأشار إلى هذا المعنى من كبار علماء السنّة: الخوارزمي في مقتل الحسين، وابن حسونة في در بحر المناقب، والطبري في ذخائر العقبى((3)).

ومثال ذلك من كتب الشیعة: ما جاء في الكافي الشريف للكليني: بسنده عن أبي عبدالله(علیه السلام): «إن أربعة آلاف ملك عند قبر الحسين(علیه السلام)، شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة، رئيسهم ملك يقال له منصور، فلا يزوره زائر إلّا استقبلوه، ولايودّعه مودّع إلّا شيّعوه، ولامرض إلّا عادوه، ولايموت إلّا صلّوا على جنازته واستغفروا له بعد موته»((4)).


1) ([3])

2) ([1]) ابن المغازلي، علي بن محمد، المناقب: ص397.

3) ([2]) الخوارزمي، مقتل الحسين: ج1، ص236؛ ابن حسونة، دُر بحر المناقب: ص107 (مخطوط)، نقلاً عن احقاق الحق: ج11، ص287؛ الطبري، سليمان بن أحمد، ذخائر العقبي: 151، وفي هامش احقاق الحق: ج11، ص287.

4) ([3]) الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج4، ص581.

وقد أشار إلى هذا المعنى من كبار علماء الشيعة وعظمائهم: الكليني في الكافي، والصدوق في الأمالي، وابن قولويه في كامل الزيارات، والنعماني في الغيبة، وابن شهر آشهوب في المناقب، والراوندي في الخرائج، والمجلسي في البحار((1)).

المطلب الثاني: الجوانب الاتفاقية في تجليّات الغضب الإلهي في الجمادات

اشارة

نبسط القول في هذا المطلب في الجهات الاتفاقية بين السنّة والشيعة في للتجلّيات الأرضية لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)، وسيكون البحث على النحو التالي:

الجهة الأولى: ما جاء في أنّ تحت كل حجر دم

اتفق علماء الشيعة والسنة بأنه كلما رفع حجر كان تحته دم بعد مقتل الإمام الحسين(علیه السلام)، وإليك بعض الشواهد التالية:

مثال ذلك من كتب السنة: ما جاء في المعجم الكبير للطبراني: بسنده عن بن شهاب، قال: «ما رفع بالشام حجر يوم قتل الحسين بن علي(علیه السلام) إلا عن دم»((2)

الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص113.

).

وأشار إلى هذا المعنى مجموعة من كبار علماء السنّة: الهيثمي في مجمع الزوائد، ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبي، والشامي في سبل الهدى والرشاد، والخوارزمي في المناقب، وابن عساكر في تاريخ دمشق، وابن العديم في بغية الطالب، والإسفراييني في نور العين، والذهبي في تاريخ الإسلام، والشافعي في كفاية الطالب، والقيرواني في كتاب المحن، والبيهقي في دلائل النبوة، والبلاذري في أنساب الأشراف، والقندوزي


1) ([4]) الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص737؛ ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص171و 179و 345؛ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص284؛ النعماني، ابن أبي زينب، الغيبة: ص168؛ ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج3، ص305؛ الراوندي، قطب الدين، الجرائح: ج1، ص325؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص174 و220 و225.

2) ([1])

في ينابيع المودة وابن عبد ربه في العقد الفريد((1)

الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص196؛ الطبري، أحمد بن عبد الله، ذخائر العقبي: ص145؛ الصالحي الشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد: ج11، ص80؛ الخوارزمي، المناقب: ص388؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص230؛ ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب: ج6، ص2602؛ الإسفراييني، أبو إسحاق، نور العين في مشهد الحسين: ص76؛ الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام: ج2، ص349؛ أبو العرب، محمد بن أحمد: ص153؛ البيهقي، أحمد بن الحسين، دلائل النبوة: ج6 ص471؛ البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف: ج3، ص227؛ القندوزي، سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة: ج3، ص102؛ ابن عبد ربه، العقد الفريد: ج2، ص220.

).ومثال

ذلك من كتب الشیعة: ما جاء في كامل الزيارات: بسنده عن الزهري، قال: «لما قتل الحسين(علیه السلام) لم يبق في بيت المقدس حصاة إلّا وجد تحتها دم عبيط»((2)

ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص161.

).

وأشار الى هذا المعنى مجوعة من كبار علماء الشيعة وعظمائهم: الصدوق في الأمالي، وابن قولويه في كامل الزيارات، وابن طاووس في اللهوف، والبحراني في عوالم العلوم، والقاضي النعمان في شرح الأخبار، والمجلسي في بحار الأنوار((3)

الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص231؛ ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص188 و160؛ ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف: ص117؛ البحراني، عبدالله، عوالم العلوم للإمام الحسين: ص472؛ القاضي النعمان، النعمان بن محمد، شرح الأخبار: ج2، ص447؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص205.

).
الجهة الثانية: ما جاء في أحداث قصر الإمارة

اتفق علماء الشيعة والسنة: بأن هناك بعض الأحداث ظهرت في قصر الإمارة بعد مقتل الإمام الحسين(علیه السلام)، وإليك بعض الشواهد التالية:

مثال ذلك من كتب السنة: ما جاء في تاريخ دمشق لابن عساكر: بسنده عن أبي غالب قال: حدثني بواب عبيد الله بن زياد: «أنه لمّا جيء برأسالحسين(علیه السلام) فوضع


1) ([2])

2) ([1])

3) ([2])

بين يديه، رأيت حيطان دار الإمارة تسايل دماً»((1)

ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج41، ص229.

).

وأشار إلى هذا المعنى من كبارعلماء السنّة: المزي في تهذيب الكمال، والطبري في ذخائر العقبى، وابن حجر في الصواعق المحرقة، وابن العديم في بغية الطلب((2)

المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص434؛ الطبري، أحمد بن عبد الله، ذخائر العقبي: ص145؛ ابن حجر، أحمد، الصواعق المحرقة: ص295؛ ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب: ج6، ص2639.

).

ومثال ذلك من الشيعة ما ذكره السيد ابن طاووس في الملاحم والفتن((3)

ابن طاووس، علي بن موسى، الملاحم والفتن: ص336.

)

وهو نفس ما تقدم باختلاف يسير.

المطلب الثالث: الجوانب الاتفاقية في تجلّيات الغضب الإلهي الأرضية في غير الجمادات

اشارة

سنتعرض في هذا المطلب إلى الجهات الاتفاقية بين السنّة والشيعة في الآثار الأرضية التي ظهرت في غير الجمادات، وسيكون البحث في جهات:

الجهة الأولى: تجلّيات الغضب الإلهي في الإنسان

وسيكون البحث في نقاط:

النقطة الأولى: ما ورد في عبيد الله بن زياد (لعنه الله)

اتفق علماء الشيعة والسنة بأن النار أضرمت في وجه عبيد الله بن زياد وتردد الحيّة في رأسه بعد مقتله واليك بعض الشواهد التالية:

مثال

ذلك من كتب السنة ما جاء في المعجم الكبير للطبراني: بسنده عنعبدالملك

بن كردوس عن حاجب عبيد الله بن زياد، قال: « دخلت القصر خلف عبيد ا... بن زياد حين قتل الحسين، فأضطرم في وجهه النار، فقال هكذا بكمه على


1) ([1])

2) ([2])

3) ([3])

وجهه، فقال: هل رأيت؟ قلت: نعم، فأمرني أن أكتم ذلك»((1)).

وأشار الى هذا المعنى من كبار علماء السنّة: ابن عساكر في تاريخ دمشق، وابن كثير في البداية والنهاية، والخوارزمي في مقتل الحسين((2)).

وجاء الحديث نفسه باختلاف يسير جداً في رجال السند في البحار للمجلسي، وعوالم العلوم للبحراني((3)).

وجاء أيضاً في تاريخ دمشق لأبن عساكر: بسنده عن أبي الطفيل، قال: «عزلنا سبعة أرأس، وغطّينا رأس حصين بن نمير ورأس عبيد الله بن زياد، فجئت فكشفتهما، فإذا حيّة في رأس عبيد الله بن زياد تردد فيه تأكله»((4)).

وأشار إلى هذا المعنى من كبار علماء السنة: ابن عساكر في تاريخ دمشق، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، والذهبي في سيرأعلام النبلاء((5)).

أما فی کتب الشیعة فقد جاء في ثواب الأعمال وعقاب الأعمال للصدوق: بإسناده عن عمار بن عمير التميمي، قال: «لما جيء برأس ابن زياد، ورؤوس أصحابه إلى المسجد، إنتهيت إليهم، والناس يقولون قد جاءت قدجاءت، قال: فجاءت حية تتخلّل الرؤوس حتى دخلت في منخر عبيد الله بن زياد، ثم خرجت، فدخلت في منخر الآخر»((6)).


1) ([1]) الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص112.

2) ([2]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج37، ص450؛ ابن كثير، إسماعيل، البداية والنهاية: ج8، ص314اته؛ الخوارزمي، قتل الحسين: ج2، ص99.

3) ([3]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص309؛ البحراني، عبدالله، عوالم العلوم: ص622.

4) ([4]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج37، ص462.

5) ([5]) المصدر السابق: ص461؛ الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد: ج5، ص113؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج3، ص548.

6) ([1]) الصدوق، محمد بن علي، ثواب الأعمال وعقاب الاعمال: ص219.

وأشار إلى هذا المعنى من كبار علماء الشيعة وعظمائهم: ابن شهر آشوب في المناقب، والمجلسي في بحار الأنوار والبحراني في العوالم((1)).

النقطة الثانية: ما جاء فمن أهوى الله عليه نجمين فعميت عيناه

اتفق علماء الشيعة والسنة بأن الله أهوى بنجمين (كوكبين) فعميت عين من كان يسب الإمام الحسين(علیه السلام) بعد مقتله، وإليك بعض الشواهد التالية:

مثال ذلك من كتب السنة: ما جاء في المعجم الكبير للطبراني: بسنده عن قرة بن خالد، قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: « لاتسبّوا علياً، ولا أهل هذا البيت، فإن جاراً لنا من بلهجيم، قال: ألم ترو إلى هذا الفاسق الحسين بن علي، قتله الله، فرماه الله بكوكبين في عينيه، فطمس الله بصره»((2)).

وأشار إلى هذا المعنى من كبارعلماء السنّة: الهيثمي في مجمع الزوائد، وابن سعد في ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام)، وابن عساكر في تاريخ دمشق، والمزي في تهذيب الكمال، وابن حجر في تهذيب التهذيب، و الذهبي في سير أعلام النبلاء، والحنفي في نظم درر السمطين، والشامي في سبل الهدى والرشاد، وابن حجر في الصواعق المحرقة، والقندوزي في ينابيع المودة((3)).


1) ([2]) ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج3، ص218؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص304 و 308؛ البحراني، عبد الله، عوالم العلوم، ص622.

2) ([3]) الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص112.

3) ([4]) الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص196؛ ابن سعد، ترجمه الإمام الحسين، طبقات ابن سعد: ص89؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص232؛ المزي، يوسف، تهذب الكمال: ج6، ص436؛ ابن حجر، شهاب الدين أحمد، تهذيب التهذيب: ج2، ص306؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج3، ص313؛ الزرندي الحنفي، شمس الدين محمد، نظم درر السمطين: ص220؛ الصالحي الشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد: ج11، ص79؛ ابن حجر، أحمد، الصواعق المحرقة: ص297؛ القندوزي، سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة: ج2، ص463.

ومثال ذلك من كتب الشیعة: ما جاء في المناقب لابن شهر آشوب: بسنده عن خالد، قال: «كنت عند أبي رجاء العطاردي، فقال: لاتذكروا أهل بيت إلّا بخير، فدخل عليه رجل من حاضري كربلاء، وكان يسبّ الحسين(علیه السلام) وأهوي الله عليه نجمين فعميت عيناه»((1)).

وأشار إلى هذا المعنى من كبارعلماء الشيعة وعظمائهم: ابن حمزة في الثاقب في المناقب، المجلسي في البحار، والبحراني في عوالم العلوم((2)).

النقطة الثالثة: ما جاء فيمن ادعى أنّه قتل الحسين(علیه السلام) ولم يصبه شيء

اتفق علماء الشيعة والسنة، أن من ادعى أنّه قتل الحسين(علیه السلام) ولم يصبه شيء فاحترق في ساعته، و إليك بعض الشواهد التالية:

مثال ذلك من كتب السنة:

ما جاء في تاريخ دمشق لابن عساكر: بسنده عن السدي، قال: «أتيت كربلاء أبيع البز بها، فعمل لنا شيخ من طيء طعاماً فتعشينا عنده، فذكرنا قتل الحسين، فقلت: ما شرك في قتله أحد إلّا مات بأسوء ميتة، فقال: ما أكذبكم يا أهل العراق، فأنا فيمن شرك في ذلك، فلم يبرح حتىدنا من المصباح، وهو يتقد فنفط فذهب يخرج الفتيلة بإصبعه، فأخذت النار فيها، فذهب يطفيها بريقه، فأخذت النار في لحيته، فعدا فألقى نفسه في الماء فرأيته كأنه حممة»((3)).

وأشار إلى هذا المعنى من كبار علماء السنّة: المزي في تهذيب الكمال، والذهبي في تذكرة الحفاظ، وابن حجر في تهذيب التهذيب، والطبري في ذخائر العقبي، والزرندي


1) ([1]) ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج3، ص216.

2) ([2]) الطوسي، أبي حمزة، الثاقب في المناقب: ص337؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص303؛ البحراني، عبدالله، عوالم العلوم: ص624.

3) ([1]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص232 و233.

في نظم درر السمطين، وابن حجر في الصواعق المحرقة، والقندوزي في ينابيع المودة((1)).

ومثال ذلك من كتب الشیعة:

ما جاء في ثواب الأعمال وعقاب الأعمال للصدوق: بسنده عن يعقوب بن سليمان، قال: «سهرت أنا ونفر ذات ليلة، فتذاكرنا قتل الحسين(علیه السلام)، فقال رجل من القوم: ما تلبّس أحد بقتله إلا أصابه بلاء في أهله وماله ونفسه، فقال شيخ من القوم فهو والله ممن شهد قتله وأعان عليه فما أصابه إلى الآن أمر يكرهه، فمقته القوم وتغيّر السراج وكان دهنه نفطاً، فقام إليه ليصلحه، فأخذت النار بإصبعه، فنفخها فأخذت بلحيته، فخرج يبادر إلى الماء فألقى نفسه في النهر، وجعلت النار ترفرف على رأسه فإذا أخرجه أحرقته حتى مات لعنه الله»((2)).وأشار إلى هذا المعنى من كبارعلماء الشيعة وعظمائهم: الطوسي في الأمالي، والمجلسي في بحار الأنوار، والبحراني في عوالم العلوم((3)).

النقطة الرابعة: ما جاء فيمن ضرب الحسين(علیه السلام) فدعا عليه بالظمأ

اتفق علماء الشيعة والسنة، أنّ من ضرب الإمام الحسين(علیه السلام) فدعا عليه بالضمأ فكان يشرب الماء حتى تفطر، وإليك بعض الشواهد التالية:

مثال ذلك من كتب السنة: ما جاء في المعجم الكبير للطبراني: بسنده عن الكلبي، قال: « رمى رجل الحسين(علیه السلام) - وهو يشرب - فشدّ شدّقه، فقال: لا أرواك


1) ([2]) المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص436؛ الذهبي، محمد بن أحمد، تذكرة الحفاظ: ج3، ص909؛ ابن حجر، شهاب الدين أحمد، تهذيب التهذيب: ج2، ص306؛ الطبري، أحمد بن عبد الله، ذخائر العقبي: ص145؛ الزرندي الحنفي، شمس الدين محمد، نظم درر السمطين: ص221؛ ابن حجر، أحمد، الصواعق المحرقه: ص296؛ القندوزي، سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة: ج3، ص22.

2) ([3]) الصدوق، محمد بن علي، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال: ص218.

3) ([1]) الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي: ص163؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص307 و319؛ البحرااني، عبد الله، عوالم العلوم: ص626 و627 و635.

الله، قال: فشرب حتى تفطر»((1)).

وأشار إلى هذا المعنى من كبار علماء السنّة: الهيثمي في مجمع الزوائد، وابن العديم في بغية الطلب، والطبري في ذخائر العقبى، والصالحي الشامي في سبل الهدى والرشاد((2)).

وفي حديث آخر:

في تاريخ دمشق لابن عساكر: - في حديث طويل - الى أن يقول: «وذلك أنّ الحسين(علیه السلام) دعا بماء ليشرب، فلما رماه حال بينه وبين الماء، فقال: اللهم ظمه، قال: فحدثني من شهده وهو يموت، وهو يصيح من الحر في بطنه والبرد في ظهره، وبين يديه المراوح والثلج، وخلفه الكافور، وهو يقول: اسقوني أهلكني العطش، فيؤتى بالعس العظيم فيه السويق أو الماء أو اللبن، لوشربه خمسة لكفاهم، قال فيشربه ثم يعود فيقول: اسقوني أهلكني العطش، فانقد بطنه كانقداد البعير»((3)).

وأشار إلى هذا المعنى من كبار علماء السنة: ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين، والمزي في تهذيب الكمال، والذهبي في سير أعلام النبلاء، والخوارزمي في مقتل الحسين، والشامي في سبل الهدى والرشاد، وابن العديم في بغية الطلب، وابن حجر في الصواعق المحرقة، وتاريخ الطبري((4)).


1) ([2]) الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص114.

2) ([3]) الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص193؛ ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب: ج6، ص2620؛ الطبري، أحمد بن عبدالله، ذخائر العقبي: ص144؛ الصالحي الشامي، محمد ابن يوسف، سبل الهدى والرشاد: ج11، ص78.

3) ([1]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص223.

4) ([2]) ابن عساكر، علي بن الحسن، ترجمة الإمام الحسين: ص345؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص430؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج3، ص311؛ الخوارزمي، أحمد، مقتل الحسين: ج2، ص117؛ الصالحي الشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد: ج11، ص79؛ ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب: ج6، ص262؛ ابن حجر، أحمد، الصواعق المحرقة: ص299؛ الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري: ج3، ص333.

ومثال ذلك من كتب الشیعة: ما جاء في المناقب لابن شهرآشوب عن أمالي أبي سهل القطان، يرويه عن ابن عيينة، قال: «أدركت من قتلة الحسين رجلين، أما أحدهما فإنه طال ذكره حتى كان يلفه، وفي رواية: كان يحمله على عاتقه، وأما الآخر فإنه كان يستقبل الراوية ولايروى، وذلك أنه نظر إلى الحسين وقد أهوى إلى فيه بماء وهو يشرب، فرماه بسهم، فقال الحسين(علیه السلام): لا أرواك الله من الماء في دنياك ولا آخرتك. وفي رواية: أنّ رجلاً من كلب رماه بسهم فشكّ شدقه، فقال الحسين(علیه السلام): لا أرواك الله، فعطش الرجل حتى ألقى نفسه في الفرات وشرب حتى مات»((1)).

وأشار إلى هذا المعنى من كبارعلماء الشيعة وعظمائهم: ابن شهر آشوبفي المناقب، والعلامة المجلسي في البحار((2)

المصدر السابق؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص311.

).
الجهة الثانية: ماجاء في التجليّات التي ظهرت في الحيوانات والنباتات لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

الأحاديث الوارده في هذا الباب كثيرة جداً، وهي مورد وفاق الشيعة والسنّة، ومحور هذه البحوث انقلاب اللحوم إلى دم وعلقم ونار، وانقلاب الورس والزعفران إلى رماد، إلى غير ذلك من التجلّيات الإلهية في هذا المجال، وسنشير إلى بعض الأمثلة من هذه الأحاديث حيث قد مر تفصيلها في الفصل الثاني والثالث وتلك الأحاديث وإن اختلفت في بعض الجزئيات إلّا أنّ المضمون واحد.

مثال ذلك من كتب السنة: ما جاء في المعجم الكبير للطبراني: بسنده عن ذويد الجعفي، عن أبيه، قال: «لما قتل الحسين(رضی الله عنه) انتُهب جزور من عسكره، فلمّا طُبخت إذا هي دم، فأكفؤها»((3)

الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص121؛ الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص196.

).

1) ([3]) ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج3، ص214.

2) ([1])

3) ([2])

وفي المحاسن والمساوئ للبيهقي: «وكانت معه إبل فجزروها، فصارت جمرة في منازلهم»((1)

البيهقي، أحمد بن الحسين، المحاسن والمساوئ: ص62.

).

وفي المعجم الكبير للطبراني: بسنده عن سفيان، حدثتني جدتي أمُّ أبي، قالت: «ثم رأيت الورس الذي أُخذ من معسكر الحسين(علیه السلام) صار مثلالرماد»((2)).

وفي عيون الأخبار للدينوري: روي سنان بن حكيم، عن أبيه، قال: «انتهب الناس ورساً في عسكر الحسين بن علي(علیه السلام) يوم قتل، فما تطيبت منه إمرأه إلّا برصت»((3)).

وفي تاريخ دمشق لابن عساكر - في حديث طويل - إلى أن يقول: «... ولم يمسّ أحد من زعفرانهم شيئاً فجعله على وجهه إلا احترق...»((4)).

وأشار إلى هذا المعنى من كبارعلماء السنة: الهيثمي في مجمع الزوائد، والخوارزمي في مقتل الحسين، والمزي في تهذيب الكمال، وابن حجر في تهذيب التهذيب، وابن العديم في بغية الطلب، السيوطي في الخصائص الكبرى، والذهبي في تاريخ الإسلام، وابن المغازلي في المناقب، والطبري في ذخائر العقبى، والشامي في سبل الهدى والرشاد، والذهبي في سير أعلام النبلاء((5)).


1) ([3])

2) ([1]) الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص264.

3) ([2]) الدينوري، ابن قتيبة، عيون الأخبار: ج1، ص212.

4) ([3]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص229.

5) ([4]) الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص196؛ الخوارزمي، أحمد، مقتل الحسين: ج2، ص103؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص335؛ ابن حجر، أحمد، تهذيب التهذيب: ج2، ص306؛ ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب: ج6، ص2641؛ السيوطي، جلال الدين، الخصائص الكبرى: ج2، ص126؛ الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الاسلام: ج2، ص348، نقلاً من إحقاق الحق: ج11، ص508؛ ابن المغازلي، المناقب: ص383، نقلاً عن عن إحقاق الحق: ج19، ص388؛ الطبري، أحمد بن عبد الله، ذخائر العقبى: ص144؛ الصالحي الشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد: ج11، ص79؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج3، ص313.

وفي أحاديث الشيعة: ما جاء في الأمالي للطوسي: بسنده عن ناصح أبيعبد الله، عن قريبة جارية لهم، قالت: «كان عندنا رجل خرج على الحسين(علیه السلام)، ثم جاء بجمل وزعفران، قالت: فلما دقوا الزعفران صار ناراً، قالت: ونحروا البعير، قالت: فكلما حزوا بالسكين صار مكانها ناراً، قالت: فجعلوا يسلخونه فيصير مكانه ناراً، قالت: فقطعوه فخرجت منه النار، قالت: فطبخوه فكلما أوقدوا النار فارت القدر ناراً، قالت: فجعلوه في الجفنة فصار ناراً، قالت: وكنت صبية يومئذ، فأخذت عظماً منه فطينت عليه، فسقط وأنا يومئذ إمرأة، فأخذناه نصنع منه اللعب، قالت: فلما حززناه بالسكين صار مكانه ناراً، فعرفنا أنه ذلك العظم، فدفناه»((1)

الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي: ص727.

).

وأشار إلى هذا المعنى من كبار علماء الشيعة وعظمائهم: ابن شهر آشوب في المناقب، وابن حمزة في الثاقب في المناقب، والقاضي النعمان في شرح الأخبار((2)

ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج10، ص37 و38 و43؛ الطوسي، أبي حمزة، الثاقب في المناقب: ص337؛ القاضي النعمان، النعمان بن محمد، شرح الأخبار: ج3، ص166.

).
الجهة الثالثة: ماجاء في نوح الجن لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام)

أتفق كل من علماء الشيعة والسنة، بأن الجن أخذت تنوح وتبكي لمقتل الحسين(علیه السلام)، وإليك بعض الشواهد التالية:

مثال ذلك من كتب السنة: ما جاء في المعجم الكبيرللطبراني: بسنده عن أم سلمة: قالت: «سمعت الجن تنوح على الحسين(علیه السلام)»((3)

الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص122.

).

1) ([1])

2) ([2])

3) ([3])

وأشار إلى هذا المعنى من كبار علماء السنة: الهيثمي في مجمع الزوائد، والذهبي في سير أعلام النبلاء، والمزي في تهذيب الكمال، وابن حجر في التهذيب التهذيب، وابن سعد في ترجمة الإمام الحسين من الطبقات، وابن العديم في بغية الطلب، وابن حنبل في فضائل الخمسة، الزرندي الحنفي في نظم درر السمطين، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، والمناوي في فيض القدير((1)).

ومثال ذلك من كتب الشیعة: ما جاء في كامل الزيارات: بسنده عن عبدالله بن حسان الكناني، قال: «بكت الجنُّ على الحسين بن علي بن أبي طالب(علیه السلام) فقالت:

م-اذا تق-ولون إذ ق-ال النبي لكم

م-اذا فعلتم وأنت-م آخ--ر الأم--م؟

بأهل بيتي وإخ--واني ومكرم-ت-ي

من بين أسرى وقتلى ضرجوا بدم»((2)).

وأشار إلى هذا المعنى من كبار علماء الشيعة وعظمائهم: ابن قولويه في كامل الزيارات، والصدوق في الأمالي، والمفيد في الأمالي، والطوسي فيالأمالي، وابن شهر آشوب في المناقب وبحار الانوار للمجلسي((3)).


1) ([1]) الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص259؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج3، ص316؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص441؛ ابن حجر، أحمد، تهذيب التهذيب: ج2، ص306؛ ابن سعد، ترجمة الإمام الحسين: ص90؛ ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب: ج6، ص2652؛ ابن حنبل، أحمد، فضائل الخمسة: ج2، ص776؛ الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف، نظم در السمطين: ص223؛ الشيباني، ابن أبي عاصم، الآحاد والمثاني: ج1، ص308؛ المناوي، محمد، فيض القدير: ج1، ص265.

2) ([2]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص95.

3) ([1]) المصدر السابق: ص93؛ الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص120؛ المفيد، محد بن النعمان، الأمالي: ص320؛ الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي: ص89؛ ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج3، ص219 و305؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص174.

المبحث الثاني : الجوانب الخلافية في أحاديث الفريقين لتجلّيات الغضب الإلهي لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام)

اشارة

يتّضح لنا في هذا المبحث الجوانب الخلافيّة، بعد ما أشرنا إلى الجوانب الاتفاقيّة بين السنّة والشيعة، وقد بوبنا هذا المبحث على النحو التالي:

المطلب الأوّل: الجوانب الخلافية في تجلّيات الغضب الإلهي في السماء

اشارة

سنشير في هذا المطلب إلى الآثار السماوية في جهتين:

الجهة الأولى: ما اختصت بنقله الأحاديث السنية
النقطة الأولى: احمرار آفاق السماء لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام)

اختصت الأحاديث سنيةبنقل احمرار آفاق السماء، وإليك هذا الحديث:

فی طبقات ابن سعد: قال: أخبرنا علي بن محمّد، عن علي بن مدرك، عن جدّه الأسود، ابن قيس، قال: «احمرت آفاق السماء بعد قتل الحسين(علیه السلام) ستة أشهر، يرى ذلك في آفاق السماء كأنها الدم.

فحدّثت بذلك شريكاً، فقال لي: ما أنت من الأسود؟ قلت: هو جدَّي أبو أمي،قال: أما والله إن كان لصدوق الحديث عظيم الأمانة مكرماً للضيف»((1)).


1) ([1]) ابن سعد، محمّد، ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام) من الطبقات: ص91.

وأشار إلى هذا المعنى من كبار علماء السنّة: ابن عساكر في تاريخ دمشق، والمزي في تهذيب الكمال، والذهبي في سير أعلام النبلاء وتاريخ الإسلام، وابن حجر في الصواعق المحرقة، والسيوطي في الدر المنثور، القندوزي في ينابيع المودة، وابن كثير في التفسير، والقرطبي في التفسير، والطبراني في المعجم الكبير والهيثمي في مجمع الزوائد((1)).

النقطة الثانية: ما يتعلّق ببعض تجلّيات الغضب الكونية

هناك مجموعة من الأحداث الكونية اختصت بنقلها الأحاديث السنية، وإليك بعض هذه الأحاديث:

في تاريخ دمشق لابن عساكر: بسنده عن خلف بن خليفة، عن أبيه، قال: «لما قتل الحسين اسودّت السماء، وظهرت الكواكب نهاراً، حتى رأيت الجوزاء عند العصر، وسقط التراب الحمر»((2)).

وفي تاريخ الإسلام للذهبي: بسنده عن عيسى بن الحارث الكندي، قال: «لما قتل الحسين مكثنا أياماً سبعة، وإذا صلينا نظرنا إلى الشمس على أطراف الحيطان كأنها


1) ([2]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص227؛ المزي، يوسف، تهذب الكمال: ج6، ص432؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج3، ص312؛ الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الاسلام: ج2، ص348؛ ابن حجر، أحمد، الصواعق المحرقة: ص197؛ السيوطي، جلال الدين، تاريخ الخلفاء: ص80؛ السيوطي، جلال الدين، الدر المنثور: ج6، ص31؛ القندوزي، سليمان بن ابراهيم، ينابيع المودة: ج3، ص20؛ ابن كثير، اسماعيل، تفسير ابن كثير: ج4، ص143؛ القرطبي، محمد بن أحمد، تفسير القرطبي: ج16، ص141؛ الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص114 و113؛ الهيثمي، نور الدين علي، مجمع الزوائد: ج9، ص197.

2) ([3]) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص226.

الملاحف المعصفرة، وبصرنا إلى الكواكب يضرب بعضها بعضا»((1)

الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الاسلام: ج5، ص15.

).

وأشار إلى هذا المعنى من كبار علماء السنّة: البلاذري في أنساب الأشراف، والزرندي الحنفي في نطم درر السمطين، وابن الجوزي في تذكرة الخواص، وابن حجر في الصواعق المحرقة، والبدخشي في مفتاح النجا، المزي في تهذيب الكمال والذهبي في سير أعلام النبلاء((2)

البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف: ج3، ص413؛ الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف، نظم درر السمطين: ص221؛ سبط ابن الجوزي، تذكرة الخواص: ص246؛ ابن حجر، أحمد، الصواعق المحرقة: ص295؛ البدخشي، مفتاح النجا، عن إحقاق الحق: ج11، ص474؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6، ص432؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج3، ص317.

).
الجهة الثانية: ما اختص بنقله أحاديث الشيعة
النقطة الأولى: بكاء السماء والأرض وجميع الأشياء لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

اختصت کتب الشیعة بذكر الأحاديث المرتبطة ببكاء جميع الأشياء لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام)، وهي ما یلي:

جاء في أمالي الشيخ الطوسي: بسنده عن الحسين بن أبي فاختة، قال: كنت أنا وأبو سلمة السراج ويونس بن يعقوب والفضيل بن يسار، عند أبي عبد الله جعفر ابن محمّد(علیه السلام)، فقلت له: «جعلت فداك، إني أحضر مجالس هؤلاء القوم،فأذكركم في نفسي، فأي شئ أقول؟ فقال: يا حسين، إذا حضرت مجالسهم فقل: اللهم أرنا الرخاء والسرور، فإنك تأتي على ما تريد. قال: فقلت: جعلت فداك، إني أذكر الحسين بن علي(علیه السلام)، فأيّ شيء أقول إذا ذكرته؟ فقال: قل: «صلى الله عليك يا أبا عبد الله» تكررها ثلاثاً.

ثم أقبل علينا، وقال: إن أبا عبد الله الحسين(علیه السلام) لما قتل بكت عليه السماوات السبع


1) ([1])

2) ([2])

والأرضون السبع، وما فيهن وما بينهن، ومن يتقلب في الجنة والنار، وما يرى وما لا يرى، إلا ثلاثة أشياء، فإنها لم تبك عليه.فقلت: جعلت فداك وما هذه الثلاثة أشياء التي لم تبك عليه؟فقال: البصرة ودمشق وآل الحكم بن أبي العاص»((1)).

وأشار إلى هذا المعنى بشكل خاص - بكاء السماء - وبشكل عام كبار علماء الشيعة وعظماؤهم: الكليني في الكافي، وابن قولويه في كامل الزيارات، وابن طاووس في اللهوف، وعلي بن إبراهيم القمي في التفسير، والمجلسي في البحار((2)).

النقطة الثانية: انتقام المولى(عزوجل) من قتلة الحسين(علیه السلام) بالقائم(عجل الله تعالی فرجه و الشریف)

إنّ انتقام المولى تبارك وتعالى من قتلة الإمام الحسين(علیه السلام) بالقائم (عجل الله تعالی فرجه و الشریف) من ضمن الأحاديث التي فقط دون غيرهم، وإليك هذا الحديث:

في أمالي الشيخ الطوسي: بسنده عن أبي عبد الله(علیه السلام)، قال: « لمّا كان منأ‌مرالحسين ابن عليّ(علیه السلام) ما كان، ضجّت الملائكة إلى الله تعالى، وقالت: يا ربّ، يفعل هذا بالحسين صفيّك وابن نبيّك؟ قال: فأ‌قام الله لهم ظلّ القائم(علیه السلام)، وقال: بهذا أ‌نتقم له من ظالميه»((3)

الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي: ص418.

).

وأشار إلي هذا المعني من كبار علماء الشيعة وعظمائهم: الصدوق في علل الشرائع، والكليني في الكافي، والعلامة المجلسي في البحار((4)

الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ص160؛ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص534؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص228 و221.

).

1) ([1]) الطوسي، محمد بن الحسن: الأمالي، ص54.

2) ([2]) الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج4، ص576 و575؛ ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص181 و188؛ القمي، علي بن ابراهيم، تفسير القمي: ج2، ص291؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص213، 212، 210؛ ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في فتلى الطفوف: ص117.

3) ([1])

4) ([2])

المطلب الثاني: الجوانب الخلافية في تجلّيات الغضب الإلهي في الأرض

اشارة

وهنا جهتان:

الجهة الأولى: ما اختصت بنقله الأحاديث السنية
اشارة

وهنا نقطتين:

النقطة الأولى: تلطخ الحيطان بالدم واحمرار الشمس لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام)

اختصت أحاديث السنة بنقل هذه الوقائع:

جاء في أنساب الأشراف للبلاذري: قال حدثنا سعيد بن سليمان، ثنا عباد بن العوام، عن أبي حصين، قال: «لمّا قتل الحسين(علیه السلام) مكثوا شهرين أو ثلاثة، وكأنما تلطخ الحيطان بالدم من حين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس»((1)

البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف: ج3، ص413.

).

وقد أشار إلى هذا المعنى من كبار علماء السنّة: ابن العديم في بغية الطلب، والطبراني في المعجم الكبير، والمزي في تهذيب الكمال، والذهبي في سير أعلام النبلاء، وابن عساكر في تاريخ دمشق، وابن حجر في الصواعق المحرقة، والسيوطي في تاريخ الخلفاء، والبدخشي في مفتاح النجا، وابن سعد في ترجمة الإمام الحسين((2)

ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب: ج6، ص2639؛ الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج3، ص114؛ المزي، يوسف، تهذيب الكمال: ج6 ص333؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء: ج3، ص312؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق: ج14، ص227؛ ابن حجر، أحمد، الصواعق المحرقة: ص295؛ السيوطي، جلال الدين، تاريخ الخلفاء: ص80، نقلاً عن إحقاق الحق، ج 11، ص465؛ البدخشي، مفتاح النجا: ص143، نقلاً عن احقاق الحق: ج11، ص466؛ ابن سعد، ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام) من الطبقات: ص91.

).

1) ([3])

2) ([1])

النقطة الثانية: ما حدث لنساء الروم أثر مقتل سيد الشهداء(علیه السلام)

اختص هذا الحديث بمصادر السنة، وهو هذا الحديث:

جاء في المحاسن والمساوئ لإبراهيم البيهقي: قال: وقال محمّد بن سيرين: «ما رؤيت هذه الحمرة في السماء إلا بعد ما قتل الحسين(علیه السلام)، ولم تطمث امرأة بالروم أربعة أشهر إلا أصابها وضح. فكتب ملك الروم إلى ملك العرب: قتلتم نبيّاً أو ابن نبي»((1)

البيهقي، إبراهيم، المحاسن والمساوئ: ص130، نقلاً عن نسخة من برنامج الموسوعة الشعرية.

).
الجهة الثانية: ما اختص به أحاديث الشيعة
اشارة

سنتطرق هنا إلى ذكر تجلّيات الغضب الإلهي التي ظهرت في الأرض و اختصت بنقلها أحاديث الشيعة، وهنا نقاط:

النقطة الأولى: ما يتعلق بما حدث للجبال والبحار وأهلها لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام)

من الأحاديث التي اختص بها الشيعة ما يتعلق ببكاء الوحوش والحيتان والطير والجبال وغيرها من الأحداث لمقتل الإمام الحسين(علیه السلام).

جاء في علل الشرائع والأمالي للصدوق: في حديث ميثم التمار، عن أمير المؤمنين(علیه السلام): «أنّه يبكي عليه كل شئ حتى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحر، والطير في السماء»((2)).

وفي كامل الزيارات: في حديث أبي ذر: «وأنكم لو تعلون ما يدخل على أهل البحار وسكان الجبال، في الغياض والآكام، وأهل السماء من قتله، لبكيتم والله حتّى تزهق أنفسكم»((3)).

وأشار الى هذا المعنى من كبار علماء الشيعة وعظمائهم: ابن قولويه في كامل


1) ([2])

2) ([1]) الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ص228؛ الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص190.

3) ([2]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص195.

الزيارات، وابن طاووس في اللهوف، والمجلسي في البحار، والبحراني في عوالم العلوم((1)).

النقطة الثانية: ما أصاب يزيد بن معاوية من تجلّيات الغضب الإلهي

هناك مجموعة من الأمور حصلت ليزيد لعنه الله تعالى، وهناك بعض الأمور التي حصلت له اختص بنقلها الشيعة.جاء في كامل الزيارات: حدثني الناقد أبو الحسين أحمد بن عبد الله بن علي، قال: حدثني جعفر بن سليمان، عن أبيه، عن عبد الرحمان الغنوي، عن سليمان، - في حديث طويل - إلي أن قال: «فوالله، لقد عوجل الملعون يزيد، ولم يتمتع بعد قتله بما طلب، قال عبد الرحمن: ولقد أُخذ مغافصة، بات سكراناً، وأصبح ميتاً متغيراً كأنه مطلي بقار اخذ على اسف...»((2)).

وأشار إلى هذا المعنى من كبار علماء الشيعة وعظمائهم: المجلسي في البحار، والبحراني في عوالم العلوم((3)).

النقطة الثالثة: ما أصاب قاتل أبي الفضل العباس(علیه السلام)من تجلّيات الغضب الإلهي

جاء في ثواب الأعمال وعقاب الأعمال للصدوق: وبهذا الإسناد، عن عمر بن سعد، عن القاسم بن الأصبغ بن نباته، قال: «قدم علينا رجل من بني دارم، ممن شهد قتل الحسين(علیه السلام) مسوّد الوجه، وكان رجلاً جميلاً شديد البياض، فقلت له: ما كدت


1) ([3]) المصدر السابق: ص143 و171؛ ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف: ص117؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص315، 209، 208؛ البحراني، عبدالله، عوالم العلوم: ص499.

2) ([1]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص132.

3) ([2]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج44، ص236 وج45 ص309؛ البحراني، عبد الله، عوالم العلوم: ص124.

أعرفك؛ لتغيّر لونك، فقال: قتلت رجلاً من أصحاب الحسين، يبص-ر بين عينيه أثر السجود وجئت برأسه، فقال القاسم: لقد رأيته على فرس له مرحاً وقد علّق الرأس بلبانها وهو يصيب ركبتها، قال: فقلت لأبي: لو أنه رفع الرأس قليلاً، أما ترى ما تصنع به الفرس بيديها؟ فقال لي: يا بني ما يصنع به أشد، لقد حدثني، قال: ما نمت ليلة منذ قتلته إلّا أتاني في منامي حتى يأخذ بكتفي فيقودني، ويقول: انطلق فينطلق بي إلى جهنم، فيقذف بي فأصيح، قال: فسمعت بذلك جارة له فقالت: ما يدعنا ننام شيئاً من الليل من صياحه،قال: فقمت في شباب من الحي، فأتينا إمرأته فسألناها، فقالت: قد أبدى على نفسه قد صدقكم»((1)).

على أن المقصود بالمقتول في الرواية هو ابوالفضل العباس(علیه السلام) كما نقله أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبينوقد نقل عنه هذه الرواية كا من المجلسي في بحاره والبحراني في عوالمه((2)).

النقطة الرابعة: ما يتعلق بالوحوش والطيور وما حدث لها لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام)

الأحاديث والتجلّيات الوارده في هذا المجال كثيرة جداً؛ ولكن نأتي ببعضها، ومن أراد التفصيل يراجع الفصل الثالث.

جاء في كامل الزيارات: بسنده عن علي(علیه السلام)، قال: «بأبي وأمي الحسين المقتول بظهر الكوفة، والله كأني أنظر إلى الوحوش مادة أعناقها على قبره من أنواع الوحش، يبكونه ويرثونه ليلاً حتى الصباح، فإذا كان ذلك فإياكم والجفاء»((3)).


1) ([1]) الصدوق، محمد بن علي، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال: ص219.

2) ([2]) أبو الفرج الإصفهاني، مقاتل الطالبيين: ص78؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص306؛ البحراني، عبد الله، عوالم العلوم: ص626.

3) ([3]) ابن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات: ص166.

وفيه أيضاً: بسنده عن أبي عبد الله(علیه السلام)، قال: «اتخذوا الحمام الراعبية في بيوتكم، فإنها تلعن قتلة الحسين(علیه السلام)»((1)).

وكذلك فيه ما يخص البومة: حدثني محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليدوجماعة مشايخي، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن صفوان بن يحيى، عن الحسين بن أبي غندر، عن أبي عبد الله(علیه السلام)، قال: سمعته يقول في البومة: «هل أحد منكم رآها بالنهار، قيل له: لا تكاد تظهر بالنهار ولا تظهر ألّا ليلاً، قال: أما إنها لم تزل تأوي العمران أبداً، فلما أن قتل الحسين(علیه السلام) آلت على نفسها أن لا تأوي العمران أبداً، ولا تأوي إلّا الخراب، فلا تزال نهارها صائمة حزينة حتى يجنّها الليل، فإذا جنّها الليل فلا تزال ترن على الحسين(علیه السلام) حتى تصبح»((2)).

وأشار إلى هذا المعنى من كبار علماء الشيعة وعظمائهم: الكليني في الكافي الشريف، والصدوق في كتابيه الأمالي وعلل الشرائع، وابن شهر آشوب في المناقب، والمجلسي في البحار، والبحراني في عوالم العلوم((3)).


1) ([4]) المصدر السابق: ص197.

2) ([1]) المصدر السابق: ص199.

3) ([2]) الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج1، ص466؛ الصدوق، محمد بن علي، الأمالي: ص189؛ الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع: ج1، ص227؛ ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب: ج3، ص305؛ المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ج45، ص191و310 و171؛ البحراني، عبد الله، عوالم العلوم للإمام الحسين: ص489 و490.

خلاصة الفصل الرابع

كان البحث في هذا الفصل عن جوانب الاتفاق والاختلاف لمظاهر تجلّي الغضب الإلهي لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام) عند الفريقين، فمن خلال الفصول المتقدّمة برزت جوانب اتفاقية وجوانب اختصاصية بينهما.

أمّا الجوانب الاتفاقيّة في أحاديث الفريقين فكان منها ما يرتبط بالسماء كمعنى بكاء السماء، مطر السماء دماً، ومكوث السماء كالعلقة، وكسوف الشمس، وضجيج الملائكة، وبكاؤهم. ومنها ما يرتبط بما ظهر في الجمادات، كبكاء الأرض، وأحداث قصر الإمارة. ومنها في غير الجمادات كالتي ظهرت في الناس ومنها ما ظهر في الحيوانات والنباتات، ومنها ما جاء في نوح الجن.

أمّا الجوانب الاختصاصية في أحاديث الفريقين فقد اختص كل فريق بمجموعة من الحوادث السماوية والأرضية وغيرها.

الخاتمة والنتائج

أهم النتائج التي توصلنا إليها خلال هذا البحث نجمله بما يلي:

نتائج الفصل الأوّل والذي كان عبارة عن مباحث تمهيدية:

أوّلاً: أن المراد من التجلّي في اللغة هو نقيض الخفيّ، أي: الوضح والأنكشاف، كما تقول: جَلا الخبر للناس جلاءً؛ وفي الاصطلاح: هو الانكشاف والظهور، أي: ظهر له اقتداره وأمر إرادته، وأشرنا إلى بعض الآيات القرآنيّة التي يعرف منها الانكشاف، أي: ظهور غضب المولى تبارك وتعالى. وبالنسبة للسنّة الشريفة فقد جاء في عدة معاني، فتارة المراد منه، الجلاء والوضوح، وتارة الانكشاف.

ثانياً: اتضح أيضاً، بأن المراد من الغضب في اللغة يدل على الشدّة والقوّة، وهو نقيض الرضا؛ وفي الاصطلاح: هو ثوران دم القلب وإرادة الانتقام وهناك قول آخر: بأنه غليان دم القلب وخروج النفس عن الاعتدال إلى جانب الحدّة والشدّة؛ وأشار إليه القرآن الكريم في عدة آيات، فقد أشارت إلى غضب موسى الذي كان لله تبارك وتعالى، وهو ممدوح، كما أشارت إلى الغضب الذي لم يكن لله سبحانه وتعالى وهو مذموم؛ وأشارت السنّة المطهرة إلى ذم الغضب الذي ليس لله تعالى أيضاً وحذّرت منه البشريّة، وهو نوع من الجنون، وعاقبته الندم.

ثالثاً: أوضحنا معنى المقتل لغةً، فهو مشتق من قتل، وهو على وزن مفعل، ويطلق على القتل وموضع القتل، وفي الاصطلاح هو الكتاب الذييروي لنا مقتل الإمام الحسين(علیه السلام).

رابعاً: بيّنا المراد من مقتل سيد الشهداء(علیه السلام)، وأن (المَقْتَل) هو مصدر ميمي؛ لأنّ

القتل هو المقصود بالإخبار عنه، وقد تطورت هذه الكلمة حتى صارت تدل بنفسها على مدلول شهادة الإمام الحسين(علیه السلام).

خامساً: بيّنا أنّ المراد من الفريقين هم الشيعة والسنّة، والشيعة هم الذين شايعوا علياً وقالوا بخلافته إلى الإمام الحجّة(عجل الله تعالی فرجه و الشریف)، وهو منصب بأمر من الله(عزوجل)؛ والسنّة هم الذين يرون الخلافة للأوّل والثاني ويتبعون منهج الصحابة والتابعين وما عداهم فهم من أهل البدع.

سادساً: بيّنا العلاقة بين الإمام المعصوم(علیه السلام) والكون، والتأثير والتأثر الموجود بينهما، وبأنّ الكون ينخسف بعدم وجود الإمام المعصوم(علیه السلام)، فالأرض من باب أولى تنزعج بمقتله(علیه السلام)؛ وعرفنا أن هناك بكاء وانزعاجاً لمقتل الإمام المعصوم(علیه السلام)، وأن للحيوانات نوعاً من الشعور والإدراك فتنزعج أو يظهر فيها الغضب لمقتل الإمام المعصوم(علیه السلام)، وأنّها لا تبكي ولاتنزعج لأي إنسان إلّا إذا كان ذا منزلة رفيعة عند الله جل جلاله، ولاينحصر البكاء على خصوص قتل المعصوم، بل نرى بعض التغيرات الكونيّة التي حصلت بسبب نقل منبر الرسول(صلی الله علیه و اله) من مكانه، وشكوى الحيوانات له.

سابعاً: قمنا ببيان سيرة الإمام الحسين(علیه السلام) وفضائله، والآيات المؤولة بشهادته(علیه السلام)عند الفريقين، ثم أشرنا إلى أهداف ثورته المباركة، واتضح لنا أن الإمام اعترض على الخلافة الغاصبة، وأراد إقامة الإمامة الإلهية، وفضح غدر الأُمويين، وقام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واتضح لنا أنّ من عوامل خلود ثورته المباركة هي إرادة المولى تبارك وتعالى، وشخصيّة الإمام(علیه السلام) بحدّ ذاتها، وتخطيطه للثورة، والدور البارز والفعّال والأساسي للسيّدة زينب(علیها السلام)والإمام زين العابدين(علیه السلام).

نتائج الفصل الثاني: فيما يخصّ (تجليات الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

عند السنّة)، بعد البحث في مصادرهم اتضح لنا:

أوّلاً: أن هناك مظاهر سماويّة كونيّة حدثت بعد مقتل الإمام الحسين(علیه السلام)، كمكوث السماء كالعلقة، واحمرارآفاق السماء، ومطر السماء دماً، وكسوف الشمس، وتفطر السماء، وماجاء في معنى الاحمرار، كما كان هناك مظاهر سماوية غير الكونيّة كما في بكاء الملائكة وضجيجهم لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام).

ثانياً: وضّحنا المظاهر الأرضية لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)، منها: في الجمادات الجمادية كخروج الدم من الحجر، وأحداث قصر الإمارة، وخروج قلم من حديد، ومنها الآثار التي ظهرت في غير الجمادات، وهي التي ظهرت في بعض الناس أو الحيوانات أو النباتات ومنها من قبيل تأثر للجن لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام).

نتائج الفصل الثالث: فيما يخصّ (تجليّات الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) عند الشيعة)، بعد البحث في المصادر، اتضح لنا: أوّلاً: أن هناك مظاهر سماويّة كونيّة حدثت بعد مقتل الإمام الحسين(علیه السلام)، كمطر السماء دماً وتراباً، وكسوف الشمس وغيرها من المظاهر، ومن المظاهر غير الكونيّة التي بيّناها هي ضجيج الملائكة وبكاؤهم وانتقام المولى (عزوجل)من قاتليه بالإمام الحجّة(عجل الله تعالی فرجه و الشریف).

ثانياً: وضحنا وأشرنا إلى المظاهر الأرضيّة لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)، منها: في الجمادات كخروج الدم من تحت الحجر، وماظهر في الجبال والبحار، ومنها الآثار التي ظهرت في غير الجمادات وهي التي ظهرت في بعض الناس أو الحيوانات أو النباتات وما ظهر للجن لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام).

نتائج الفصل الرابع: فيما يخصّ (جوانب الاتفاق والاختلاف في أحاديث الفريقين بالنسبة لمظاهر تجلي الغضب الإلهي لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام))، قمنا بتبويب هذا الفصل كالتالي:

أوّلاً: بوبنا الجوانب الاتفاقيّة والمشتركة في أحاديث الفريقين من المظاهر السماويّة والأرضيّة، وبيّنا موارد الاتفاق بين الشيعة والسنّة بعدما استقصينا الأحاديث الواردة في هذا المجال.

ثانياً: بوبنا الجوانب الخلافيّة في أحاديث الفريقين من المظاهر السماويّة والأرضيّة، وبيّنا موارد الإختلاف، بين الشيعة والسنّة، بعد ما استقصينا الأحاديث الواردة في هذا المجال.

ومن الجدير بالذكر أن الأحاديث التي استخرجناها من مصادر السنة كثيرة جداً، وأما المصادر الشيعيّه فكانت أقل، كما أن بعض المصادر الشيعية تنقل الأحاديث والروايات عن المصادر السنّية وتعتمد عليها، وهذا بسبب الظروف الصحية التي مرّ بها الشيعة، من تشريد وقتل واحراق المكتبات، وغيرها من الممارسات القمعية، وقد وفقنا بتوفيق من الله وعونه في هذا البحث بجمع هذه الأحاديث المتناثرة في عشرات المصادر الشيعيّة والسنيّة، وأسأل الله تبارك وتعالى القبول ورضاء أهل البيت(علیهم السلام)، وأن يكون هذا العمل خالصاً لوجه الله تعالى، وأن يشملنا بشفاعة سيد الشهداء(علیه السلام) يوم لا ينفع مال ولابنون، والحمد لله ربّ العالمين.

المصادر والمراجع

• القرآن الكريم.

1.ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمّد، تفسير ابن أبي حاتم، تحقيق: أسعد محمد الطيّب، دار الفكر للطباعة والنشر - بيروت، عام 1424ه- ق.

2.ابن أعثم، أحمد بن أعثم الكوفي، الفتوح، دارالأضواء بيروت، الطبعة الأولى عام1411 ه- ق.

3.ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر، نشر: مؤسسة إسماعيليان، الطبعة الرابعة، عام 1364 ه- ق.

4.ابن الأثير، عزّ الدين أبي الحسن علي بن أبي الكرم، أسد الغابة، دار الكتب العربي بيروت.

5.ابن الأثير، علي بن أبي أكرم الكامل في التاريخ، دار بيروت - بيروت، عام 1386 ه- ق.

6.ابن الجعد، علي بن الجعد بن عبيد، مسند ابن الجعد، نشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية، عام 1417 ه- ق.

7.ابن الجوزي، عبد الرحمن، تذكرة الخواص، مطبعة أمير - قم، عام 1376 ه- ق.

8.ابن الدمشقي، محمّد بن أحمد، جواهر المطالب، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية - قم الطبعة الأولى، عام 1415 ه- ق.

9.ابن العديم، عمر بن أحمد، بغية الطلب في تاريخ حلب، مؤسسة البلاغ بيروت،

عام 1408 ه- ق.

10.ابن المغازلي، علي بن محمّد، المناقب، انتشارات سبط النبي، الطبعة الأولى عام 1426 ه- ق.

11.ابن الوردي، عمر بن مظفر، تاريخ ابن الوردي، دار الكتب العلمية - بيروت، عام 1417 ه- ق.

12.ابن تيمية، تقي الدين أحمد، مجموع الفتاوى، طبعة الشيخ عبد الرحمن بن قاسم.

13.ابن حبان، الثقات، الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، عام 1419 ه- ق.

14.ابن حبان، علاء الدين علي بن بلبان، صحيح ابن حبان، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية، عام 1414 ه- ق.

15.ابن حجر، شهاب الدين أحمد بن علي، تلخيص الحبير، دار الفكر بيروت، بدون.

16.ابن حجر، شهاب الدين أحمد بن علي، تهذيب التهذيب، دار الفكر بيروت، الطبعة الأولى، عام 1404 ه- ق.

17.ابن حزم، علي بن أحمد بن حزم، الفصل في الملل والأهواء، دار الصادر بيروت، الطبعة الأولى، عام 1317 ه- ق.

18.ابن حمزه الطوسي، محمّد بن علي، الثاقب في المناقب، مؤسسة أنصاريان، الطبعة الرابعة، عام 1428 ه- ق.

19.ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد، مؤسسة قرطبة القاهرة.

20.ابن دريد، الاشتقاق، نشر مكتبة الخانجي القاهرة، الطبعة الثالثة.

21.ابن سعد، محمّد، ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام)، من طبقات ابن سعد، مؤسسة أل البيت، قم الطبعة الأولى، عام 1415 ه- ق.

22.ابن شهر أشوب، رشيد الدين أبي عبد الله محمّد بن علي، مناقب آل أبي طالب، المكتبة الحدرية، الطبعة الأولى، عم 1432 ه- ق.

23.ابن طاووس، علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف، أنوار الهدى، قم الطبعة الأولى، عام 1417 ه- ق.

24.ابن طيفور، أبو الفضل بن أبي طاهر، بلاغات النساء، مكتبة بصيرتي - قم.

25.ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله، الاستيعاب، دار الجيل، الطبعة الأولى، عام 1412 ه- ق.

26.ابن عبد ربه، محمد بن أحمد، العقد الفريد، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، عام 1404ه- ق.

27.ابن عساكر، الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي، تاريخ دمشق، تحقيق: علي شيري، دار الفكر بيروت، عام 1415 ه- ق.

28.ابن عساكر، الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي، ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام)، تحقيق: الشيخ محمّد باقر المحمودي، الطبعة الثانية، عام 1432 ه-.ق.

29.ابن فارس، أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمّد هارون، اتحاد الكتاب العرب، عام 1423 ه- ق.

30.ابن قتيبة الدينوري، عبد الله بن مسلم، تحقيق: شيخ إسماعيل الأسعردي، دار الكتب العلمية - بيروت.

31.ابن قولويه، جعفر بن محمّد، كامل الزيارات، تحقيق: الشيخ جواد القيومي، الطبعة الأولى، عام 1417 ه- ق.

32.ابن كثير، إسماعيل بن كثير، البداية والنهاية، دارإحياء التراث العربي بيروت،

الطبعة الأولى، عام 1408 ه- ق.

33.ابن كثير، إسماعيل بن كثير، تفسير القرآن العظيم، دار المعرفة بيروت، عام 1412ه- ق.

34.ابن منظور، محمّد بن مكرم، لسان العرب، أدب الحوزة - قم عام 1405 ه- ق.

35.ابن منظور، مختصر تاريخ دمشق، دار الفكر - دمشق.

36.ابن نجيم المصري، زين الدين بن إبراهيم، شرح البحر الرائق، منشورات محمد علي بيضون - بيروت، الطبعة الأولى، عام 1418 ه- ق.

37.ابن نما الحلي، محمّد بن جعفر، مثير الأحزان، المطبعة الحيدرية - قم، عام 1369 ه- ق.

38.أبو العرب الإفريقي، محمد بن أحمد، كتاب المحن، نشر دار العلوم - الرياض، الطبعة الأولى، عام 1404 ه- ق.

39.أبو العرفان الصبان، محمّد بن علي، اسعاف الراغبيين، كتبة المسجد النبوي.

40.أبو الفداء، عماد الدين اسماعيل، تاريخ أبي الفداء، دار المعرفة بيروت.

41.أبو الفرج الاصفهاني، مقاتل الطالبيين، المكتبة الحيدرية - قم، الطبعة الثانية، عام 1385 ه- ق.

42.أبو الليث السمرقندي، نصر بن محمد، تفسير السمرقندي، تحقيق: محمود مطرجي، نشر دار الفكر - بيروت.

43.أبو حمزة الثمالي، ثابت بن دينار، تفسير أبي حمز الثمالي، جمعه عبد الرزاق حرز الدين، نشر الهادي - قم، الطبعة الأولى، عام 1420 ه- ق.

44.أبو داود الطيالسي، سليمان بن داود، مسند أبي داود الطيالسي، دار المعرفة - بيروت.

45.أبو مخنف، لوط بن يحيى، مقتل الحسين، منشورات المكتبة العامة للمرعشي النجفي، الطبعة العلمية - قم.

46.أبو نعيم، أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء، دار الكتب العلمية - بيروت عام 1988.

47.أبو نعيم، أحمدبن عبد الله، معرفة الصحابة، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، عام 2002 م.

48.أبو يعلى، أحمد بن علي، مسند أبي يعلى، دار المأمون - دمشق.

49.أبوالعرب، محمّد بن أحمد، كتاب المحن، دار الغرب الاسلامي، الطبعة الثالثة.

50.الأربلي، علي بن عيسى، كشف الغمة، دار الأضواء بيروت، الطبعة الثانية، عام 1405 ه- ق.

51.الأزهري، محمّد بن أحمد، تهذيب اللغة، الدار المصرية للتأليف والترجمه، عام 1975 م.

52.الاستر آبادي، شرف الدين علي بن الحسين، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، تحقيق ونشر: مدرسة الإمام الهادي(علیه السلام)، الطبعة الأولى، عام 1407 ه- ق.

53.الإسفراييني، إبراهيم بن محمّد، نور العين في مشهد الحسين، مطبعة المنار - تونس.

54.الإسفراييني، أبو إسحاق، نور العين في مشهد الحسين، مطبعة المنار - تونس.

55.الألباني، محمد ناصر الدين، شرح العقيدة الطحاوية، نشر المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، عام 1414 ه- ق.

56.باقر شريف القرشي، حياة الإمام الحسين(علیه السلام)، مطبعة الآداب - النجف

الأشرف، الطبعة الأولى، عام 1394 ه- ق.

57.البحراني، عبدالله، عوالم العلوم، تحقيق ونشر: مدرسة الإمام الهادي، الطبعة الأولى، عام 1407 ه- ق.

58.البحراني، هاشم البرهان في تفسير القرآن، تحقيق: مؤسسة البعثة قم المقدسة.

59.البخاري، محمّد بن إسماعيل، الأدب المفرد، مؤسسة الكتب الثقافيّة، الطبعة الأولى، عام 1406 ه- ق.

60.البخاري، محمّد بن اسماعيل، التاريخ الكبير، المكتبة الإسلامية - تركية.

61.البرقي، محمد بن خالد، المحاسن، نشر دار الكتب الإسلامية، الطبعة الأولى، عام 1370 ه- ق.

62.البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف، دار المعارف مصر، عام 1959 م.

63.البيهقي، أحمد بن الحسين، السنن الكبرى، دار الفكر بيروت.

64.البيهقي، أحمد بن الحسين، دلائل البنوة ومعرفة الأحوال، دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الأولى، عام 1405 ه- ق.

65.التبريزي، أبوطالب التجليلي، المحاسن والمساوئ، مؤسسة النشر الإسلامي قم، الطبعة الأولى، عام 1417 ه- ق.

66.الترمزي، محمّد بن عيسى، سنن الترمزي، التحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، دار الفكر بيروت، الطبعة الثانية، عام 1403 ه- ق.

67.التستري، نور الله الحسيني المرعشي، إحقاق الحق، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - قم.

68.الثعلبي، تفسير الثعلبي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الأولى، عام 1422 ه- ق.

69.الجرجاني، عبد القاهر بن عبد الرحمن، المفتاح في الصرف، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، عام 1407 ه- ق.

70.الجوزي، عبد الرحمن بن علي، تلبيس إبليس، دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى، عام 1421 ه- ق.

71.الجوهري الفارابي، الصحاح تاج اللغة، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، نشر دار العلم، بيروت، الطبعة الرابعة، عام 1407 ه- ق.

72.الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، تحقيق: يوسف عبد الرحمن، دار المعرفة بيروت.

73.الحائري، محمد مهدي، معالي السبطين، منشورات الشريف الرضي، الطبعة الثانية، عام 1363 ه- ش.

74.الحموي البغدادي، ياقوت بن عبد الله، معجم البلدان، دار إحياء التراث العربي - بيروت، عام 1399 ه- ق.

75.الحميدي، علي بن محمّد، جزء الحميدي، مكتبة الرشيد - الرياض، الطبعة الأولى.

76.الحنبلي المقدسي، محمد بن عبد الواحد، الأحاديث المختارة، نشر دار خضر - بيروت، الطبعة الثالثة، عام 1420 ه- ق.

77.الحنبلي، القاضي مجير الدين، الأنس الجليل، منشورات الحيدرية، النجف الأشرف، عام 1388 ه- ق.

78.الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين، تحقيق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي، مؤسسة نشر إسماعيليان، الطبعة الرابعة، عام 1412 ه- ق.

79.الخزاعي، دعبل ديوان دعبل الخزاعي، مؤسسة الأعلمي - بيروت، الطبعة

الأولى، عام 1417 ه- ق.

80.الخصيبي، الحسين بن حمدان، الهداية الكبرى، مؤسسة البلاغة بيروت، الطبعة الرابعة، عام 1411 ه- ق.

81.الخوارزمي، الموفق بن أحمد المكي، مقتل الحسين(علیه السلام)، مؤسسة النشر الإسلامي، قم.

82.الدينوري، أحمد بن داوود، الأخبار الطوال، دار إحياء الكتاب العربي، الطبعة الأولى، عام 1960 م.

83.الدولابي، محمّد بن أحمد، الذرية الطاهرة، الدار السلفية - الكويت، الطبعة الأولى، عام 1407 ه- ق.

84.الذهبي، محمّد بن أحمد، تاريخ الإسلام، دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة الأولى، عام 1407 ه- ق.

85.الذهبي، محمّد بن أحمد، سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة التاسعة، عام 1413 ه- ق.

86.الراغب الإصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق: صفدان عدنان داوودي، الطبعة الثانية، عام 1427 ه- ق.

87.الرافعي، عبد الكريم بن محمّد، فتح العزيز بشرح الوجيز، دار الفكر.

88.الراوندي، سعيد بن هبة الله، قصص الأنبياء، مؤسسة الهادي - قم، الطبعة الأولى، عام 1418 ه- ق.

89.الراوندي، قطب الدين، الخرائج والجوارح، مؤسسة الإمام المهدي - قم، الطبعة الأولى، عام 1409 ه- ق.

90.الزبيدي، محب الدين السيد محمّد مرتضى الحسيني، تاج العروس، دار الفكر

بيروت، عام 1414 ه- ق.

91.الزرندي الحنفي، محمّد بن يوسف، نظم درر السمطين، الطبعة الأولى، عام 1377 ه- ق.

92.الزمخشري، محمود بن عمر، الكشاف، نشر: المصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر.

93.زيد بن علي، مسند زيد بن علي، دار مكتبة الحياة - بيروت.

94.السرخسي، محمّد بن أبي سهل، المبسوط، دار المعرفة - بيروت.

95.السيوطي، جلال الدين، الأمر بالاتباع، نشر مطابع الرشيد، عام 1409 ه- ق.

96.السيوطي، جلال الدين، الدر المنثور، دار الفكر - بيروت.

97.السيوطي، جلال الدين، تاريخ الخلفاء، دار التعاون - مكة المكرمة.

98.السيوطي، جلال الدين، جمع الجوامع، مجمع البحوث الإسلامية، طبعة الازهر، الطبعة الأولى.

99.السيوطي، جلال الدين، كفاية الطالب، دار الكتاب العربي - الهند، عام 1320 ه- ق.

100.السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، الخصائص الكبرى، هيئة الكتب - الاسكندرية.

101.الشامي، محمّد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد، دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الأولى، عام 1414 ه- ق.

102.الشجري الجرجاني، يحيى بن الحسين، الأمالي الخميسية، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى، عام 1422 ه- ق.

103.الشريف الكاشاني، فتح الله بن شكر الله، زبدة التفاسير، مؤسسة المعارف

الإسلامية، الطبعة الاولى، عام 1423 ه- ق.

104.الشريف المرتضى، رسائل الشريف المرتضى، نشر دار القرآن الكريم - قم، عام 1405ه- ق.

105.شمس الدين، أحمد، مراح الأرواح، نشر مكتبة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الثالثة، عام 1379 ه- ق.

106.الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم، الملل والنحل، دار المعرفة - بيروت، عام 1404 ه- ق.

107.الشهيد الثاني، محمد بن جمال الدين مكي، شرح اللمعة الدمشقية، مكتبة الداوري، الطبعة الأولى، عام 1398 ه- ق.

108.الصدوق، محمّد بن علي، الأمالي، مركز الطباعة والنشر في مؤسسة البعثة، الطبعة الأولى عام 1417 ه- ق.

109.الصدوق، محمّد بن علي، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، منشورات شريف الرضي، الطبعة الثانية، عام 1368 ه- ق.

110.الصدوق، محمّد بن علي، علل الشرائع، تحقيق: السيد محمّد صادق بحر العلوم، المكتبة الحيدرية، عام 1385 ه- ق.

111.الصدوق، محمّد بن علي، عيون أخبار الرضا(علیه السلام)، تحقيق: الشيخ حسين الأعلمي، مؤسسة الأعلمي بيروت، عام 1404 ه- ق.

112.الصدوق، محمّد بن علي، كتاب التوحيد، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة.

113.الصدوق، محمّد بن علي، كمال الدين وتمام النعمة، مؤسسة النشر الإسلامي لجماعة المدرسين، عام 1405 ه- ق.

114.الصدوق، محمّد بن علي، معاني الأخبار، تحقيق: علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي، عام 1379 ه- ق.

115.الصفار، محمّد بن الحسن، بصائر الدرجات، منشوارت الأعلمي - طهران، عام 1404 ه- ق.

116.الصفدي، الوافي بالوافيات، تحقيق: أحمد الأرنؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث، عام 1420 ه- ق.

117.الضحاك، ابن أبي عاصم، الآحاد والمثاني، دار الدراية - الرياض، الطبعة الأولى، عام 1411 ه- ق.

118.ضياء المقدسي، الأحاديث المختارة، دار خضر - بيروت، الطبعة الرابعة، عام 1421 ه- ق.

119.الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية.

120.الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج، دار النعمان النجف الأشرف، عام 1386 ه- ق.

121.الطبرسي، الفضل بن الحسن، تفسير جوامع الجامع، تحقيق: جماعة المدرسين قم، الطبعة الأولى، عام 1418 ه- ق.

122.الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، مؤسسة الأعلمي بيروت الطبعة الأولى، عام 1415 ه- ق.

123.الطبري محمّد بن جرير، دلائل الإمامة، تحقيق ونشر: مؤسسة البعثة، الطبعة الأولى، عام 1413 ه- ق.

124.الطبري، محب الدين أحمد بن عبد الله، ذخائر العقبى، مكتبة القدسي القاهرة،

عام 1356 هت ق.

125.الطبري، محمّد بن جرير، تاريخ الطبري، مؤسسة الأعلمي بيروت - الطبعة الرابعة، عام 1403 ه- ق.

126.الطوسي، محمّد بن الحسين، الأمالي، دار الثقافة، قم، الطبعة الأولى، عام 1414.

127.العاملي، جعفر مرتضى، الصحيح من سيرة النبي الأعظم(صلی الله علیه و اله)، دار الحديث - قم، الطبعة الاولى، عام 1426 ه- ق.

128.عبده محمد، شرح نهج البلاغه، دار المعرفة للطباعة والنشر.

129.العجلي، أحمد بن عبد الله، معرفة الثقات، مكتبة الدار - المدينة المنورة، الطبعة الأولى عام 1405 ه- ق.

130.العياشي، محمّد بن مسعود، تفسير العياشي، تحقيق: السيد هاشم الرسولي المكلاتي، المكتبة العلمية الإسلامية، طهران.

131.الغزالي، أبو حامد، إحياء علوم الدين، دار الكتاب العربي.

132.الفتال النيسابوري، محمّد بن الفتال، روضة الواعظين، الشريف الرضي - قم.

133.الفراهيدي، الخليل بن أحمد، كتاب العين، تحقيق: مهدي المخزومي، مؤسسة دار الهجرة - قم، الطبعة الثانية، عام 1409 ه- ق.

134.الفيروز آبادي، مترضى الحسني، فضائل الخمسة، فيروز آبادي، الطبعة الأولى، عام 1415 ه- ق.

135.الفيض الكاشاني، محسن، تفسير الصافي، تحقيق: الشيخ حسين الأعلمي، مكتبة الصدر طهران، الطبعة الثانية، عام 1416 ه- ق.

136.الفيض الكاشاني، محمّد محسن، مكتبة أمير المؤمنين طهران، الطبعة الأولى،

عام 1406ه- ق.

137.الفيّومي، أحمد بن محمّد بن علي، المصباح المنير، المكتبة العلمية بيروت.

138.القادري الحنفي، محمد بن حسين، تكملة البحر الرائق، منشورات محمد علي بيضون - بيروت، الطبعة الأولى، عام 1418 ه- ق.

139.القاضي النعمان، النعمان بن محمّد التميمي المغربي، شرح الأخبار، تحقيق: السيد محمّد الحسني الجلالي، مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الثانية، عام 1414 ه- ق.

140.القرطبي، محمّد بن احمد، جامع أحكام القرآن (تفسير القرطبي) - دار إحياء التراث العربي - بيروت، عام 1405 ه- ق.

141.القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، دار الكتاب–قم، الطبعة الثالثة، عام 1440ه- ق.

142.القندوزي، سليمان بن إبراهيم، ينابع المودة، دار الأسوة، الطبعة الأولي، عام 1416 ه- ق.

143.الكليني، محمّد بن يعقيوب، أصول الكافي، تحقيق: علي أكبر الغفاري، دار الكتب الإسلامية طهران، الطبعة الخامسة، عام 1363 ه- ش.

144.الكوفي، محمّد بن سليمان، مناقب الإمام أمير المؤمنين(علیه السلام)، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية - قم، الطبعة الأولى، عام 1412 ه- ق.

145.المتقي الهندي، كنز العمال، تحقيق: الشيخ بكري حياني، مؤسسة الرسالة، بيروت، عام 1409 ه- ق.

146.المجلسي، محمّد باقر، بحار الأنوار، مؤسسة الوفاء بيروت، عام 1403 ه- ق.

147.المزي، جمال الدين يوسف، تهذيب الكمال، مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة

الراعبة، عام 1406 ه- ق.

148.المصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، نشر: الآثار العلمية المصطفوي ودار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الثالثة، عام 1430 ه- ق.

149.مغنية، محمد جواد، الشيعة في الميزان، نشر: دار الشروق - بيروت، الطبعة الرابعة، 1399 ه- ق.

150.المفيد، محمّد بن محمّد، الإرشاد، تحقيق: مؤسسة آل البيت، دار المفيد بيروت، الطبعة الثانية، عام 1414 ه- ق.

151.المقريزي، أحمد بن علي، إمتاع الأسماع، منشورات: محمّد علي بيضون، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، عام 1420 ه- ق.

152.النعماني، محمّد بن إبراهيم، الغيبة، أنوار الهدى - قم، الطبعة الأولى، عام1422 ه- ق.

153.الهيتمي، احمد بن حجر، الصواعق المحرقة، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، مكتبة القاهرة، الطبعة الثانية، عام 1385 ه- ق.

154.الهيثمي، علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد، دار الكتب العلمية بيروت، عام 1408 ه- ق.

فهرس المحتويات

الإهداء.. 9

شكر وتقدير.. 11

مقدمة المؤسّسة 13

قسم الرسائل الجامعية في مؤسسة وارث الأنبياء. 19

مقدمة قسم الرسائل الجامعية 23

المقدمة 27

بيان الموضوع وأهميّته. 27

سابقة البحث.. 28

الأهداف.. 29

الفصل الاول

بحوث تمهيديّة

المبحث الأول: تعريف مفردات الموضوع. 33

المطلب الأوّل: تعريف التجلّي لغةً واصطلاحاً 33

الجهة الأولى: تعريف التجلّي لغةً. 33

الجهة الثانية: تعريف التجلّي اصطلاحاً 34

الجهة الثالثة: التجلّي في القرآن الكريم 35

الجهة الرابعة: التجلّي في السنّة المطهرة 37

المطلب الثاني: تعريف الغضب لغةً واصطلاحاً 38

الجهة الأولى: تعريف الغضب لغةً. 38

الجهة الثانية: تعريف الغضب اصطلاحاً 39

الجهة الثالثة: الغضب في القرآن الكريم 40

الجهة الرابعة: الغضب في السنّة المطهّرة 40

الجهة الخامسة: بيان المراد من الغضب الإلهي. 42

المطلب الثالث: تعريف المقتل لغةً واصطلاحاً 42

الجهة الأولى: تعريف المقتل لغةً. 42

الجهة الثانية: تعريف المقتل اصطلاحاً 43

الجهة الثالثة: القتل في القرآن الكريم 45

الجهة الرابعة: القتل في السنّة المطّهرة 47

المطلب الرابع: بيان المراد من الفريقين. 48

الجهة الأولى: بيان المراد من الفريق الأوّل (الشيعة) 48

الجهة الثانية: بيان المراد من الفريق الثاني (السنّة) 49

المبحث الثاني: التغيّرات الكونيّة وفلسفة بكاء الجمادات والحيوانات.. 51

المطلب الأوّل: المراد من التغيّرات الكونيّة 51

المطلب الثاني: العلاقة بين الإمام المعصوم والتغيّرات الكونيّة 52

المطلب الثالث: قبس من التفاعل الكوني لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام). 55

المطلب الرابع: الإدراك والشعور في الجمادات والحيوانات.. 57

الجهة الأولى: شواهد قرآنية على أنّ لكل الموجودات شعوراً وإدراكاًً.. 57

الجهة الثانية: علة عدم تكليف الحيوانات والنباتات والجمادات بالأحكام الشرعية رغم أنّ لها شعوراً وإدراكاً 61

الجهة الثالثة: شواهد روائية على إدراك الجمادات والحيوانات.. 63

النقطة الأولى: شهادة الشجرة بالرسالة للنبي(صلی الله علیه و اله) 63

النقطة الثانية: مجيء الشجرة للسلام على النبي(صلی الله علیه و اله) 64

النقطة الثالثة: حنين الجذع على فراق النبي(صلی الله علیه و اله) 64

النقطة الرابعة: شكوى البعير من قلة علفه وجوعه 65

النقطة الخامسة: شكوى بعض الطيور للنبي(صلی الله علیه و اله) من أخذ بيضها أو فراخها 66

النقطة السادسة: سجود البعير للنبي(صلی الله علیه و اله) 66

النقطة السابعة: سجود الغنم للنبي(صلی الله علیه و اله) ومعرفتها بنبوّته 67

النقطة الثامنة: كسوف الشمس حين أرادوا نقل منبر النبي(صلی الله علیه و اله) 67

المبحث الثالث: نبذة مختصرة عن حياة الإمام الحسين(علیه السلام). 71

المطلب الأوّل: ولادة الإمام الحسين(علیه السلام). 71

حزن النبي(صلی الله علیه و اله) وبكاؤه: 71

المطلب الثاني: سنة ولادته وتسميته(علیه السلام). 72

المطلب الثالث: فضائله(علیه السلام). 74

المطلب الرابع: الآيات المؤوّلة بالإمام الحسين(علیه السلام) في أحاديث الفريقين. 76

الجهة الأولى: الآيات المؤولة بالإمام الحسين(علیه السلام) في أحاديث الشيعة. 76

الآية الأولى: 76

الآية الثانية: 77

الآية الثالثة: 78

الآية الرابعة: 79

الآية الخامسة: 79

الجهة الثانية: الآيات المؤوّلة بالإمام الحسين(علیه السلام) في أحاديث السنة. 80

الآية الأولى: 80

الآية الثانية: 80

الآية الثالثة: 81

الآية الرابعة: 82

المطلب الخامس: الأخبار الغيببة بشهادة الإمام الحسين(علیه السلام) في أحاديث الفريقين. 82

الجهة الأولى: الأخبار الغيبية بشهادته(علیه السلام) في أحاديث الشيعة. 83

الحديث الأول: 83

الحديث الثاني: 83

الحديث الثالث: 84

الحديث الرابع: 84

الحديث الخامس: 84

الحديث السادس: 85

الحديث السابع: 85

الحديث الثامن: 86

الجهة الثانية: الأخبار الغيبية بشهادته(علیه السلام) في أحاديث السنّة. 86

الحديث الأوّل: 86

الحديث الثاني: 87

الحديث الثالث: 88

الحديث الرابع: 88

الحديث الخامس: 89

الحديث السادس: 89

الحديث السابع: 90

الحديث الثامن: 90

المطلب السادس: نبذة مختصرة عن مصرعه وشهادته(علیه السلام). 91

أولاً: في مصادر السنة. 91

الرواية الأولى: 91

الرواية الثانية: 93

الرواية الثالثة: 94

ثانياً: في مصادر الشيعة. 94

الرواية الأولى: 95

الرواية الثانية: 95

الرواية الثالثة: 95

المبحث الرابع: أهداف الثورة الحسينية المباركة 97

المطلب الأوّل: الاعتراض على الخلافة الغاصبة 97

المطلب الثاني: إقامة الإمامة الإلهية 98

المطلب الثالث: العزة والكرامة 99

المطلب الرابع: غدر الأمويين وفتكهم 99

المطلب الخامس: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 101

المبحث الخامس: عوامل خلود ثورة الإمام الحسين(علیه السلام). 103

المطلب الأوّل: الإرادة الإلهية ودورها في تخليد ثورة الإمام الحسين(علیه السلام). 103

الجهة الأولى: العهد الرباني بعدم إضاعة أجر العاملين والسائرين على دربه وخطه. 103

الجهة الثانية: العهد الرباني بتماميّة نوره رغم محاولات الأعداء لإطفائه أو محوه 105

المطلب الثاني: شخصية الإمام الحسين(علیه السلام) ودورها في تخليد ثورته 107

المطلب الثالث: تخطيطه(علیه السلام) لخلود ثورته المباركة 109

الجهة الأولى: ترقّب الإمام(علیه السلام) لموت الطاغية معاوية 109

الجهة الثانية: التركيز الإعلامي لثورته وأهدافها 110

الجهة الثالثة: اختياره واختباره(علیه السلام) لاصحابه. 111

المطلب الرابع: الدور الفعّال للإمام زين العابدين والسيدة زينب(علیهما السلام) في تخليد ثورة الإمام الحسين(علیه السلام) 112

خلاصة الفصل الأوّل. 116

الفصل الثانی

مظاهر تجلّي الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

في أحاديث السنّة

توطئة 119

المبحث الأوَّل: المظاهر السماويّة لتجلّي الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) في أحاديث السنة 121

المطلب الأوّل: تجلّيات المظاهر الكونيّة للغضب الإلهي. 121

الجهة الأولى: ما جاء في معنى بكاء السماء. 121

الجهة الثانية: مطر السماء دماً لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام). 123

الجهة الثالثة: مكوث السماء أيّاماً كالعلقة لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام). 126

الجهة الرابعة: احمرار آفاق السماء لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام). 127

الجهة الخامسة: كسوف الشمس وتفطر السماء لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام). 129

الجهة السادسة: بعض الروايات فيما تتعلق بالآثار الكونيّة لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام). 129

المطلب الثاني: تجلّيات المظاهر غير الكونيّة للغضب الإلهي. 131

بكاء الملائكة لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام). 131

المبحث الثاني: تجلّي المظاهر الأرضيّة للغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) في أحاديث السنة 133

المطلب الأوّل: مظاهر تجلّيات الغضب الإلهي في الجمادات.. 133

الجهة الأولى: ما رفع حجر إلّا وتحته دم عبيط لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام). 133

الجهة الثانية: أحداث قصر الإمارة بعد مقتل سيّد الشهداء(علیه السلام). 136

الجهة الثالثة: تلطّخ الحيطان بالدم لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام). 137

الجهة الرابعة: خروج قلم من حديد 138

المطلب الثاني: مظاهر تجليّات الغضب الإلهي في غير الجمادات.. 138

الجهة الأولى: التجلّيات الإنسية لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام). 139

النقطة الأولى: ما حدث لعبيد الله بن زياد لعنه الله.. 139

النقطة الثانية: رجل سب الإمام الحسين وأبيه(علیهما السلام) فرماه الله بكوكبين فعمى. 140

النقطة الثالثة: عقاب من أهان قبر الإمام الحسين(علیه السلام). 141

النقطة الرابعة: دعاء الإمام(علیه السلام) على من ضربه 141

النقطة الخامسة: عقاب رجل ادعى أنّه قتل الحسين(علیه السلام)، ولكن لم يصبه شيء، فأحرقه الله.. 143

النقطة السادسة: عقاب من باع المسمار أو كثّر السواد في عسكر ابن سعد 144

النقطة السابعة: ما حدث لنساء الروم أثر مقتل سيد الشهداء(علیه السلام). 145

الجهة الثانية: تجلّيات الغضب الإلهي في الحيوانات والنباتات بعد مقتل سيد الشهداء(علیه السلام). 145

النقطة الأولى: انقلاب لحوم الجزر إلى دم، وحجر، وعلقم والتهاب القدور ناراًً. 146

النقطة الثانية: الإبل التي حمل عليها رأس سيّد الشهداء(علیه السلام). 147

النقطة الثالثة: انقلاب الورس إلى رماد، ومن تطيب به برص... 147

الجهة الثالثة: مظاهر الغضب الإلهي المرتبطة برأس الإمام الحسين(علیه السلام). 149

الجهة الرابعة: نوح الجن لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام). 149

الجهة الخامسة: الروايات الجامعة لجملة من تجلّيات الغضب الإلهي لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام). 150

خلاصة الفصل الثاني. 152

الفصل الثالث

مظاهر تجلّي الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام)

في أحاديث الشيعة

المبحث الأوَّل: المظاهر السماويّة لتجلّي الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) في أحاديث الشيعة 155

المطلب الأوّل: تجليّات المظاهر الكونيّة للغضب الإلهي. 155

الجهة الأولى: في معنى بكاء السماء لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام). 155

الجهة الثانية: مطر السماء دماً وتراباً لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام). 157

الجهة الثالثة: بكاء السماء والأرض وجميع الأشياء لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام). 159

الجهة الرابعة: كسوف الشمس لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام). 162

المطلب الثاني: تجلّيات المظاهر غير الكونيّة للغضب الإلهي. 162

ضجيج الملائكة وبكاؤهم لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام). 163

المطلب الثالث: المولى (عزوجل)ينتقم من قتلة الحسين(علیه السلام) بالقائم(عجل الله تعالی فرجه و الشریف). 164

المبحث الثاني: المظاهر الأرضيّة لتجلّي الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) في أحاديث الشيعة 167

المطلب الأوّل: مظاهر تجلّيات الغضب الإلهي في الجمادات.. 167

الجهة الأولى: ما رفع حجر ولا مدر إلّا وتحته دم عبيط عند مقتل سيّد الشهداء(علیه السلام). 167

الجهة الثانية: ما ظهر في الجبال والبحار، وزفرة جهنّم لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام). 169

المطلب الثاني: مظاهر تجلّيات الغضب الإلهي في غير الجمادات.. 171

الجهة الأوّلى: تجلّيات الغضب في قتلة الإمام الحسين(علیه السلام). 172

النقطة الأولى: ما أصاب يزيد (عليه اللعنة) 172

النقطة الثانية: ما أصاب عبيد الله بن زياد (عليه اللعنة) 172

النقطة الثالثة: فيمن أهوى الله عليه نجمين، فعميت عيناه 173

النقطة الرابعة: فيمن ادّعى أنّه قتل الحسين(علیه السلام) ولم يصبه شيء. 173

النقطة الخامسة: فيمن كثّر السواد في قتل الإمام الحسين(علیه السلام). 175

النقطة السادسة: عقاب من باع المسمار في عسكر العدو. 176

النقطة السابعة: فيما أصاب قاتل أبي الفضل العباس(علیه السلام). 177

النقطة الثامنة: عقاب من أهان قبر الحسين(علیه السلام). 178

النقطة التاسعة: بعض الأخبار بما جرى لقتلة الإمام الحسين(علیه السلام). 179

النقطة العاشرة: ما ورد في جناية جمّال الإمام الحسين(علیه السلام) وطمعه بالدنيا 179

الجهة الثانية: تجلّيات الغضب الإلهي في الحيوانات والنباتات بعد مقتل سيد الشهداء(علیه السلام). 182

النقطة الأولى: تفاعل وحزن الوحوش والطيور لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام). 182

أولاً: فيما يخص الحمام الراعبي. 182

ثانياً: فيما يخص البومة 183

ثالثاً: الأحاديث الجامعة فيما ظهر من الوحوش من الحزن لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام). 183

رابعاً: الطير وشفاء ابنة اليهودي. 187

النقطة الثانية: عوسجة أم معبد الخزاعيّة وتفاعلها مع قتل الحسين(علیه السلام). 189

النقطة الثالثة: تحوّل الزعفران والجمل المنهوب من معسكر الحسين(علیه السلام) إلى نار. 191

النقطة الرابعة: الورس المنهوب من معسكر الحسين(علیه السلام) يتحوّل إلى دم 192

النقطة الخامسة: الورس المنهوب من معسكر الحسين(علیه السلام) ما تطيّبت به إمراة إلّا برصت.. 192

النقطة السادسة: تحوّل الورس والإبل المنهوب من معسكر الحسين(علیه السلام) إلى رماد وعلقم 193

الجهة الثالثة: نوح الجنّ لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام). 193

الجهة الرابعة: خروج يد من حديد 196

الجهة الخامسة: الروايات الجامعة لجملة من مظاهر الغضب الإلهي العظيمة لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام). 197

خلاصة الفصل الثالث. 200

الفصل الرابع

جوانب الاتفاق والاختلاف في أحاديث الفريقين

لتجليات الغضب الإلهي لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام)

توطئة 203

المبحث الأوَّل: الجوانب الاتفاقية في أحاديث الفريقين لتجلّيات الغضب الإلهي لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام) 203

المطلب الأوّل: الجوانب الاتفاقيّة في التجلّيات السماوية للغضب الإلهي. 204

الجهة الأولى: ما جاء في معنى بكاء السماء. 204

الجهة الثانية: ما جاء في مطر السماء دماً 205

الجهة الثالثة: ما جاء في مكوث السماء كالعلقة. 207

الجهة الرابعة: ما جاء في كسوف الشمس.. 207

الجهة الخامسة: ما جاء في ضجيج الملائكة وبكائهم 209

المطلب الثاني: الجوانب الاتفاقية في تجليّات الغضب الإلهي في الجمادات.. 210

الجهة الأولى: ما جاء في أنّ تحت كل حجر دم 210

الجهة الثانية: ما جاء في أحداث قصر الإمارة 211

المطلب الثالث: الجوانب الاتفاقية في تجلّيات الغضب الإلهي الأرضية في غير الجمادات 212

الجهة الأولى: تجلّيات الغضب الإلهي في الإنسان. 212

النقطة الأولى: ما ورد في عبيد الله بن زياد (لعنه الله) 212

النقطة الثانية: ما جاء فمن أهوى الله عليه نجمين فعميت عيناه 214

النقطة الثالثة: ما جاء فيمن ادعى أنّه قتل الحسين(علیه السلام) ولم يصبه شيء. 215

النقطة الرابعة: ما جاء فيمن ضرب الحسين(علیه السلام) فدعا عليه بالظمأ 216

الجهة الثانية: ماجاء في التجليّات التي ظهرت في الحيوانات والنباتات لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام). 218

الجهة الثالثة: ماجاء في نوح الجن لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام). 220

المبحث الثاني: الجوانب الخلافية في أحاديث الفريقين لتجلّيات الغضب الإلهي لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام) 223

المطلب الأوّل: الجوانب الخلافية في تجلّيات الغضب الإلهي في السماء. 223

الجهة الأولى: ما اختصت بنقله الأحاديث السنية. 223

النقطة الأولى: احمرار آفاق السماء لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام). 223

النقطة الثانية: ما يتعلّق ببعض تجلّيات الغضب الكونية 224

الجهة الثانية: ما اختص بنقله أحاديث الشيعة. 225

النقطة الأولى: بكاء السماء والأرض وجميع الأشياء لمقتل سيّد الشهداء(علیه السلام). 225

النقطة الثانية: انتقام المولى(عزوجل) من قتلة الحسين(علیه السلام) بالقائم(عجل الله تعالی فرجه و الشریف). 226

المطلب الثاني: الجوانب الخلافية في تجلّيات الغضب الإلهي في الأرض... 227

الجهة الأولى: ما اختصت بنقله الأحاديث السنية 227

النقطة الأولى: تلطخ الحيطان بالدم واحمرار الشمس لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام). 227

النقطة الثانية: ما حدث لنساء الروم أثر مقتل سيد الشهداء(علیه السلام). 228

الجهة الثانية: ما اختص به أحاديث الشيعة. 228

النقطة الأولى: ما يتعلق بما حدث للجبال والبحار وأهلها لمقتل سيد الشهداء(علیه السلام). 228

النقطة الثانية: ما أصاب يزيد بن معاوية من تجلّيات الغضب الإلهي. 229

النقطة الثالثة: ما أصاب قاتل أبي الفضل العباس(علیه السلام)من تجلّيات الغضب الإلهي. 229

خلاصة الفصل الرابع 232

الخاتمة والنتائج. 233

المصادر والمراجع. 237

فهرس المحتويات.. 251