کتاب غصب

ghaemiyeh.com

اشارة

شماره بازيابي : ۶-۲۰۴۳۴

سرشناسه : رشتي، حبيب‌الله‌بن محمدعلي، ۱۲۳۴ - ۱۳۱۲ق.

عنوان و نام پديدآور : كتاب غصب[چاپ سنگي]/حاج ميرزا حبيب‌الله رشتي نجفي

وضعيت نشر : طهران:شيخ احمد شيرازي، ۱۳۲۲ ق.

مشخصات ظاهري : ۱۵۳ ص.:قطع:۲۶×۱۷.۵س.م

يادداشت : زبان: عربي

آغاز، انجام، انجامه : آغاز:بسمله، الحمدلله رب العالمين والصلوة والسلام علي محمد و اله الطاهرين المعصومين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين الي يوم الدين كتاب الغصب والكلام في موضوعه و احكامه...

انجام:...تحت يد الغاصب علي حد دخول اصل العبد فيعمل بظاهر اليد الي ان يعلم خلافه و هو واضح والله العالم بالحقايق الاحكام وله الحمد اولا و اخرا.

مشخصات ظاهري اثر : نوع و درجه خط:نسخ

نوع و تز ئينات جلد:مقوايي با روكش تيماج قهوه‌اي سوخته مجدول

يادداشت تملك و سجع مهر : شكل و سجع مهر:در صفحه ۲ مهر بيضوي با سجع نديم السلطان مشاهده ميشود.

توضيحات نسخه : نسخه بررسي شد.

معرفي چاپ سنگي : كتاب در باب غصب و اقسام آن و اصول و فروع است.

موضوع : تصرف عدواني

موضوع: فقه استدلالى

فقه جعفري -- قرن ۱۳ق.

دسترسي و محل الكترونيكي : http://dl.nlai.ir/UI/4aae17e4-194d-4bb0-b5be-0be12b4fcd93/Catalogue.aspx

[الخطبة]

هذه رسالة فى الغصب من مصنّفات العالم العامل فخر الأواخر و الاوائل مصدر العلوم و محيى المعالم و الرّسوم خاتم الفقهاء و خاتمهم اعلم العلماء وفقهم رئيس المحقّقين و المدقّقين شمس العلماء و المجتهدين عماد الملّة و الدّين العلم لعلامة الاواه مولانا الأجلّ الحاجّ ميرزا حبيب اللّه الرشتى النجفى طاب اللّه ثراه و جعل الجنة مثواه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على محمّد و آله الطّاهرين المعصومين و لعنة اللّه على اعدائهم اجمعين الى يوم الدّين كتاب الغصب و الكلام فى موضوعه و احكامه و لواحقه ف

فيه مقاصد

المقصد الاوّل : فى بيان المراد منه فى المقام و ذكر اسبابه

اشارة

المشتمل عليها كتب الاعلام التقاط كلمات اللغويّين و الاصحاب مختلفة فى بيان معناه اللّغوىّ و الاصطلاحي عند الفقهاء اختلافا لا يكاد يقدح فى شي‌ء ممّا يتفرّع على معرفة معناه باحد الاعتبارين لامكان ارجاعها الى شي‌ء واحد و لا جدوى للتعرّض بذكرها على طولها و تفصيلها لان الاحكام المبحوث عنها فى هذا الكتاب غير مستند الى دليل لفظى مشتمل على مادّة الغصب و مشتقاتها بل الى دليل لفظى او لبّى اخر متّضح المعنى و المقصود و لو مع عدم وضوح معنى الغصب راسا الّا انا نذكر ما ينفع فى معناه عند مسّ الحاجة إليه كما فى بعض معاقد الاجماعات مثل قولهم الغاصب يأخذ باشقّ الاحوال لو كان عليه اجماع فنقول

[في تعريف الغصب]

الغصب معناه اللّغوى الظّلم و القهر

بنصّ الفيروزآبادي و الجوهرى و غيرهما و منه قوله تعالى يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً و قد يطلق على اخصّ من ذلك و هو

[الغصب في الاصطلاح]

الاستيلاء و الاستقلال على مال الغير او حق من حقوقه و كلمات الفقهاء فى تعريف الغصب على اختلافها فى القيود فى زيادة و نقصانا راجعة الى تحديد هذا المعنى الاخصّ و الّا فمن الواضح اعمّته المعنى الاوّل عمّا يكون هناك مال او حقّ و قد اطلق فى غير واحد من الكتاب و السنّة على الفاسق الظّالم و قد عرفت انّه الظّلم فى القاموس و غيره ثمّ الغرض من بيان معنى الغصب هنا تحديد احد اسباب الضّمان اعنى التصرّف و لذا قد يراد به هو الضّمان مجازا باعتبار تسمية الشي‌ء بما يترتّب و يترتّب عليه و عليه جرى؟؟؟ فى الشرائع و غيره حيث قال و اسباب الغصب و نحن أيضا قد اقتفينا اثرهم فى هذا الاطلاق فى عنوان البحث كما لا يخفى و كيف كان فالغصب الّذي يقابل ساير اسباب الضّمان كالتّسبيب

و الإتلاف و غيرهما ممّا يأتى و هو المقصود بالتعريف

هنا

[الغصب من اسباب الضمان و يعتبر فيه امران]

اشارة

يعتبر فيه امران

احدهما الاستيلاء و السّلطنة

بحيث لو تجرّد اليد عن ذلك كيد الناسى و السّاهى و نحوهما ممّن ليس هو مستوليا على ما فى يده لم يوجب غصبا و هذا لا اشكال فيه ظاهرا و لا خلاف كما يعطيه اتفاق حدودهم له مع اختلافها فى سائر القيود على ذلك و لو بعبارات مختلفة

و الثانى التصرّف الفعلى

بحيث لو حصل الاستيلاء و السّلطنة التامّة و لم يحصل بعد التصرّف لم يحصل الغصب بالمعنى المبحوث عنه و لا الضّمان و هذا هو الظّاهر من كلماتهم فى تعريف الغصب حيث اخذوا فيه و الاستقلال باليد الظّاهر فى التصرّف من غير فرق بين المنقول و غيره بل فى الشرائع و المسالك و القواعد و الرّوضة و متنها التّصريح بعدم كفاية رفع يد المالك ما لم يضع الغاصب يده فى الاوّل لكن ربما يظهر من محكى التذكرة الاشكال فى اعتباره فى غير المنقول كالعقار بل جزم بعدم الاعتبار هنا فى المسالك فى مسئلة غصب العقار مستظهرا له من عبارة الشّرائع أيضا و تبعه فى ذلك بعض مشايخنا المتاخّرين و هو ضعيف لانّ الغصب بمعناه اللّغوىّ الاعمّ لا يبحث عنه فى المقام جدّا و هو القهر اذ الكلام فى موجبات الضّمان و هو ليس بموجب له اتّفاقا و انما يبحث عن معناه الاخصّ المقرون بالتصرّف فحيث لا تصرّف لا موجب للضّمان من غير فرق بين المنقول و غيره

و الحاصل انّ الغصب من حيث هو لا يوجب الضّمان و انّما الموجب له اليد

و المفروض انتفائه فلا ضمان و من هنا اتّفقت التّعاريف فى اعتبارها غير ثانى الشّهيدين فاكتفى بمجرّد الاستيلاء فان قلت المراد باليد فى التعاريف هو معناه المجازى و هو القدرة و الاستيلاء الّتي اريد فيها فى غير موضع من الآيات بل الاخبار عند تعذّر إرادة المعنى الحقيقى و هى الجارحة المخصوصة قال اللّه تعالى يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ بل نقل عن المهذّب البارع تفسيرها بالقدرة فى المقام أيضا قلنا هذا التّفسير لا وجه له لعدم الدّليل على الضّمان بمجرّد الاستيلاء من كتاب او سنّة او اجماع و ما ذكر من انّ المعنى المجازى للفظ اليد هى القدرة ممنوع بل نقول انّه التصرّف لانّه الاقرب بالمعنى الحقيقى عرفا و اعتبارا او لا نسلم إرادة غير ذلك من مثل قوله تعالى يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ لوضوح إرادة امكان التصرّف منه و من نظائره و لو سلم فلا يكون وجها لارادته فى المقام بعد ما اتّضح عندنا من انّ التصرّف الحسّى اقرب بمعناه الحقيقى عرفا و اعتبارا و يدل عليه أيضا انّ يد الغاصب الموجبة للضّمان لا بدّ ان تكون دليلا على ملكيّته لو لم نعلم بعد و انها و لا ريب انّ مجرّد الاستيلاء بدون التصرّف ليس دليلا عليها فتدبّر كلّ ذلك مع شهادات واضحة فى فتاوى الاصحاب على ما قلنا لانّ مجرّد الاستيلاء ممّا صرّحوا بعدم ايجابه الضّمان فى غير واحدة من المسائل فكيف يدّعى عدم اعتبار التصرّف مط او فى خصوص بعض المقامات مثل غصب العقار و نحوه من غير المنقول و يأتى زيادة توضيح لذلك انش فى مسئلة غصب العقار و نظائرها ثمّ الكلام فى اعتبار قصد الغصب زيادة على اعتبار الدّخول و التصرّف فى مثل الدار و العقار يأتى إن شاء اللّه تعالى فى مسئلة العقار فانتظر و اللّه ال

عالم

[في انّه لو منع غيره عن ماله فتلف]

اشارة

التقاط قد ذكروا بعد الفراغ عن تعريف الغصب بانّه الاستقلال مثلا باثبات اليد على مال الغير مثلا عدوانا انّه لو منع غيره عن امساك دابته المرسلة فتلفت او منعه عن القعود فى بساطه فتلف او عن بيع متاعه فنقص قيمته السّوقية لم يضمن على منع من بعض كالشّهيد فى بعض فتاواه

فى بعض كالاخير و الظّاهر انّها فروع اعتبار وضع اليد لكن فيها وجهان آخران بحيث لو قلنا باعتبار وضع اليد و انتفائها فيها قد يقال بالضّمان لاحدهما

[في أن التّسبيب سبب للضّمان]

الاوّل التّسبيب فقد ذكر فى المسالك بعد ان نسب عدم الضّمان الى المشهور بانّه متّجه مع كون المنع سببا فى التّلف بل اتفق معه امّا لو كان سببا و التّلف متوقع معه فالوجه الضّمان لتحقق السّببية قال و هو اختيار جماعة من المتاخّرين و هو حسن فى الاوّلين و امّا فى الاخير فقد يتأمّل فى كون نقص القيمة تلفا

[في دلالة قاعدة نفي الضرر على الضّمان]

اشارة

و الثانى قاعدة لا ضرر فانّها على تقدير دلالتها على الضّمان لا تتوقف على تصرّف و تسبيب فينظر فى دلالتها فنقول و عليه الاعتماد و هو الموفّق انّ مدرك هذه القاعدة نحو قوله ص لا ضرر و لا ضرار فى الدّين او فى الإسلام قد يقال بدلالته على وجوب جبران الضّرر الواقع على المسلمين و عليه بنى اخذ الارش او الفسخ فى صورتى الغبن و العيب فى المبيع و نحو ذلك و وجه الدّلالة هو ان نفى الضّرر بحكم امتناع الكذب فى كلمات الشّارع لا بدّ ان ينزل على انه لا يبقى الضّرر بحاله اذا حصل و قضيّة ذلك وجوب جبرانه حيثما يقع مقدّمته لتصديق الشّارع لأن الضّرر المتدارك لا يعدّ ضررا عرفا و هذا غير التحريم الصّرف فانّه لا يقتضي جبرانه بعد وقوعه و انّما غايته حصول الاثم فحيث يتحقق ضرر على مسلم وجب جبرانه و تداركه و دعوى ان وجوب الجبران اعمّ من تغريم الضار نفسه لامكان جعله من بيت المال كما يظهر من المحقق القمّى ره فى القوانين غير واردة فى المقام لانّ الكلام هنا فى دلالة اصل القاعدة على وجوب جبران الضرر فى الجملة و اما كونه على الضار او على بيت المال او غير ذلك من المحتملات فيرجع فيه الى قواعد اخر و ادلة اخرى و لو بمثل الاجماع القائم فى احاد المسائل على تعيين الاحتمال الاوّل بعد ثبوت اصل الجبران و هذا غير ما يوجه به دلالة الحديث على الضّمان فى امثال المقام و امّا ما قيل فى توجيهه من ان النفى متوجّه الى ضرر لا يكون معه جبران لئلا يرد على عمومه مثل القصاص و الزكاة و الخمس و غيرها من الاحكام الضرريّة المشروعة مكافاة او معوضة؟؟؟

بالاعواض الاخرويّة ففيه أولا ان هذا التقييد ركيك مرجوع بالنّسبة الى تخصيص عمومه بمثل ما ذكر و لو كان التقييد ارجح من التخصيص نوعا و هو واضح و ثانيا ان الجبران ان اخصّ بالجبران الدّنيوى كان التخصيص بحاله فى مثل الخمس و الزكاة و الجهاد و نحوها و ان عم الاخروى امتنع التمسّك به فى الضّمان كما لا يخفى لان المتضرّر بحسب الضرر الواقع عليه تداركه على ربّه فى الآخرة و أيضا ينسدّ ح باب حكومة لا ضرر على ادلّة الاحكام مع ان الاصحاب لا يزال يخصّصونها به فيحكمون بعدم وجوب الصّوم الضررى و الغسل الضّررى و نحوهما وجه الانسداد واضح لان اطلاق ادلّة الاحكام مع انضمام حكم العقل بالثواب فى العبادات يقتضي ثبوت العوض فى الافراد الضّررية فتدبّر و ثالثا ان النّفى مع هذا التقييد امّا ان ينزل على النهى فيكون المعنى يحرم الضّرر بلا جبران او يبقى على حاله كما فى الوجه الاوّل الّذي قرّرناه فان كان الاوّل فلا دلالة فيه على وجوب الجبران بعد وقوع الضّرر لان حرمة الضّرر بلا جبران لا يدلّ على وجوبه كما لا يخفى مع انّ هذا المعنى بعيد فى الغاية بعد العلم بحرمة الاضرار مط مع الجبران و بدونه و إن كان الثّاني فالقيد مستدرك اذ يكفى فى الدّلالة التّقريب الّذي ذكرنا من دون هذا القيد هذا و يرد على التّوجيه المزبور الاوّل أو لا انّ هذا المعنى خلاف الظّاهر المتبادر من قوله فى الدّين او الاسلام بل غير سديد لان الدّين عبارة عن احكام الشرع فان الأحكام المتكثرة اذا جمعتها

جهة وحدة تسمّى دينا و مقتضى عدم وجود الضرر فى الاحكام عدم جعل حكم ضررى من قبل الشّارع و المناسب للمعنى الّذي ذكره هو ان يقال لا ضرر فى المسلمين او فى العالم او نحوه مما يفيد نفى حقيقة الضّرر فى الظرف الوجود لا فى الدّين و الاسلام فان قلت فى بعض اخبار نفى الضّرر انه لا ضرر على المسلمين فيتم المدّعى قلنا بمقتضى الجمع بين الاخبار نحمله على ما هو المتبادر الظّاهر من قوله لا ضرر فى الدّين فان قلت هما مثبتان لا تنافى بينهما فلا جمع قلنا نعم لكن الذوق و الوجدان اذا نظر فى مجموع الاخبار هذه و تامّل بعين الانصاف علم ان هذه الاخبار كلّها مسوقة لبيان حكم واحد فيتّحد مداليلها و من الواضح ان ظهور قوله لا ضرر فى الدّين فيما ذكرنا او صراحته فيه صارف لظواهر ما عداه لو كان لها ظهور يعارضه فان قلت حكاية سمرة ابن جندب التى هى مورد هذا الحديث منطبقة؟؟؟ على ان يكون المراد عدم اضرار المسلمين بعضهم على بعض حيث قال ص مخاطبا للأنصارى بعد فقرات عديدة ما اريك الاخبار ثم قال يا سمرة اقلع النخلة و ارم بها عليه لا ضرر و لا ضرار قلت يمكن تطبيقها على المعنى الّذي ذكرنا أيضا لان سلطنة الناس على اموالهم حكم مجعول من قبل الشارع و كان قضيّة ذلك سلطنة الانصارى على نخلته و طريقها فحكم صلّى اللّه عليه و آله بعدم السّلطنة بقوله لا ضرر و لا ضرار بل هو على هذا المعنى اطبق و ان كان تطبيقه على ما ذكره و ثانيا انّ تنزيل الموجود بمنزلة المعدوم لا بدّ ان يقترن بفائدة واضحة كما ذكرناها فى مثل لا صلاة الّا بطهور و لا غيبة للفاسق و نظائرها و هى ان يكون الموجود باعتبار عدم ترتّب اثر الوجود عليه كالمعدوم فى نظر المتكلّم فالضّرر الموجود الخارجىّ الواقع بين المسلمين لا يناسب نفيه الّا اذا فقد فوائد الضّرر فى عالم وجوده و اما مجرّد جعل الشارع له التدارك فهو ليس مما يجعله بمنزلة المعدوم و انّما يكون بمنزلة الضّرر المتدارك الخارجىّ لا للمحكوم بالتّدارك و مرجع التوجيه المزبور الى ان الضرر الخارجى لما كان فى نظر الشّارع واجب التدارك فى نظره لا يصحّ التنزيل المزبور و انّما يصحّحه التدارك الخارجى فافهم فانّه لطيف و ثالثا ان هذا المعنى بمراحل عن تحكيم لا ضرر على ادلّة الاحكام كما لا يخفى مع ان التكاليف الضرريّة يحكمون بانتفاعها بقاعدة لا ضرر فانّ قلت لو كان المراد من نفى الضّرر نفى الاحكام الضرريّة لزم القول بفساد عمل ضررىّ اعتقده العامل غير مضرّ كالصّوم و هو خلاف ظاهر الكلّ او الجل قلت أولا ان مصب هذه الاخبار مصب الامتنان و لا منة فى رفع الحكم الشّرعى المتعلّق بالضرر المجعول للمكلّف بل المنة فى ابقائه و البراءة من لزوم الاعادة و القضاء لو كان الفعل ممّا يتدارك و ثانيا ان الفعل اذا كان مختصا فإيجابه مثلا ليس تشريعا للحكم الضّررى اذ الحكم الضّررى هو ان يكون منشأ و محركا لوقوع المكلّف فى الضرر و المفروض ان المكلّف باعتقاده السّلامة فى الفعل يرتكبه سواء كان فى الواقع مشمولا للحكم أم لا فان قلت هب انّ معنى الحديث ما ذكرت لكنّه يدلّ على الضّمان أيضا لان الضّرر الواقع ان حكم الشّارع بالتدارك فهو و ان لم يحكم بالتّدارك لزم جعل حكم ضررى و لو كان عدميا بمقتضى الحديث مع ان الشارع لم يجعل من اجراء الدّين شيئا ضرريّا فعدم جعل الضّمان ليس من اجراء؟؟؟ الدّين لكونه ضرريّا قلت عدم جعل الضّمان ليس جعلا لحكم ضررىّ لان الاعدام غير منجعلة تكوينيا و تكليفيّا و الا لزم ان يكون الاحكام المنجعلة من المولى الى العبد غير متناهية لعدم تناهى الاعدام و تكاثر الاضافات غاية الكثرة فان قلت

[فى بيان الاستدلال على ثبوت حق الشّفعة بقاعدة نفي الضّرر]

استدلّوا فى ثبوت حق الشّفعة بقاعدة الضّرر و هو مناف لما ذكرت من انّ عدم تدارك الضّرر ليس ممّا يرفع بقاعدة

لا ضرر لان نظرهم الى ان عدم ثبوت حق الشفعة ضرر على الشفيع فحكموا بعدمه قلت وجه الاستدلال بها عليها هو ان لزوم البيع الواقع بين الشّريك و الاجنبىّ حكم ضرورىّ على الشفيع فيكون منفيا فيثبت الحق له لا انّ عدم ثبوت الحقّ له حكم ضررى فيجب نفيه و الحاصل ان قاعدة الضّرر رفعت له احكاما لولاها لكانت ثابتة فى حق الشفيع او البائع او فى حق الأجنبىّ المشترى لان لزوم البيع يقتضي تسلّط المشترى على المبيع تسلّطا تامّا منجزا و تسلّط البائع على الثّمن و توقف تصرّف الشفيع فى العين المشتركة على الاستيذان من الاجنبىّ المشتري و غير ذلك من الاحكام الّتي رفعها للقاعدة المزبورة برفع لزوم البيع و هذا هو معنى ثبوت الحقّ للشفيع و لو بنحو من التّوسع و اللّه العالم و ممّا ذكرنا ضعف ما ذكره سيّدنا الاجلّ فى الرياض فى وجه الاستدلال بقاعدة لا ضرر على الضّمان

[ما يتحقق به غصب العقار و الضمان فيه]

اشارة

التقاط قال المحقق قدّس سرّه بعد تعريف الغصب و ذكر الفروع المتقدّمة فى الالتقاط السّابق و يصحّ غصب العقار و يضمنه الغاصب و يتحقق غصبه باثبات اليد عليه مستقلّا من دون اذن المالك و كذا لو اسكن غيره انتهى كلامه رفع اللّه مقامه و تصدى بيان غصب العقار بعد ما سبق منه فى تعريف الغصب على وجه الاطلاق لعلّه لاحد الوجهين احدهما التنبيه على خطاء بعض العامة حيث ذهب الى عدم تصوّر الغصب فى العقار و نحوه مما لا ينتقل و الثانى مغايرة كيفيّة غصب المنقول لها فى غير المنقول بناء على كفاية مجرّد الاستيلاء من دون وضع يد فى الثّاني دون الاوّل كما فهمه صاحب المسالك من هذه العبارة و استحسنه و رجحه على ما ذهب إليه العلّامة فى القواعد من اعتبار الوضع فى الثّاني أيضا و تبعه شيخنا قدّس سرّه فى الجواهر و التأمّل الصّادق فى هذه العبارة يقتضي خلاف ما استظهره صاحب المسالك فانّ قول المصنّف من دون اذن المالك قرينة واضحة على انّ المراد بوضع اليد هو التصرّف الحسّى فانّه لو كان المراد هو مجرّد الاستيلاء لكان هذا القول إذ لا معنى لتقييد الاستيلاء على مال الغير بدون اذنه ضرورة عدم تصوّر الاستيلاء و القهر على شخص مع الاذن و يؤيّد المقصود قوله و كذا لو اسكن غيره فانّ المراد به الحاق يد المامور بيد الامر و لا بدّ من سبق ذكر اعتبار وضع اليد أولا ثم الحاق وضع يد المامور بيد الامر و لو كان المراد بالوضع مجرّد الاستيلاء لكان قوله هذا أيضا ركيكا اذ لا مماثلة بين اسكان الغير و الاستيلاء حتى يشبه احدهما بالآخر فان الاستيلاء قد يتحقق بسكون الشخص بنفسه و قد يتحقق باسكان الغير و قد يتحقق بغيرهما و قد جمعهما و لعلّ طريق فهمه قدّس سرّه انّه حمل قوله و كذا لو اسكن غيره على معنى عدم التصرّف و انّ حاصل العبارة انّه يتحقّق الغصب بوضع اليد اعنى التصرّف و كذا بغيره كان اسكا الغير و فيه مع ما عرفت من عدم مساعدة العبارة على ذلك منع عدم كون اسكان الغير تصرفا فانّ التّحقيق ان المامور اذا كان مقهورا كان تصرّفه تصرّف الامر عرفا و ان لم يكن مقهورا كان مختارا غاية الامر صدق الغاصب على كلّ من المامور و الامر فى الاخير مع انّ الغير قد يكون عبدا او وكيلا فحينئذ لا اشكال فى كون المالك او الموكل متصرّفا خصوصا اذا كان الوكيل جاهلا و بالجملة هذا الطّريق لفهم ما ستظهره خراب و قد يقال انّ وجه الاستظهار هو حمل اليد فى قول المصنّف و هو اثبات اليد على المعنى العرفى المتقدّم إليه الاشارة فى ان الالتقاط الاوّل اعنى القدرة و الاستيلاء دون التصرّف فيكون اطلاق كلامه مقتضيا لعدم اعتبار التصرّف و قد ظهر فساده ممّا ذكرنا فى شرح العبارة بما لا مزيد عليه

تكميل هل يختصّ الغصب فى مثل العقار و الدار بموضع التصرّف

كالبيت الّذي جلس فيه

و الساحة الّتي وضع فيها شيئا أم يكفى التصرّف فى البعض فى صدق الغصب بالنّسبة الى جميع الدّار و لو بالنّسبة الى الموضع الغير المتصرّف فيها او يفصّل بين المواضع المقصودة بالغصب من الدّخول فيها و غير المقصودة فيحقق بالنّسبة الى الاوّل دون الثّاني و تحقيق ذلك انّه لا شبهة انّ لبعض الاشياء وحدة حقيقية بحيث يعد وضع اليد على بعضه تصرّفا فى الكلّ كالثوب و الكتاب و البساط و ما اشبه ذلك و لبعض اخر وحدة عرفيّة كالدار و العقار و نحوهما فانّها مع انحلالها الى امور متباينة خارجيّة تعد عرفا شيئا واحدا و الظّاهر ان غصب بعض اجزاء مثل هذه الاشياء اذ اقترن مع قصد خلاف غصب بقيّة الاجزاء اختصّ بمورده المخصوص فلو استولى على دار و دخله قاصدا بغصب بعض بيوته متصرّفا فيه مع قصد عدم غصب البيوت الاخر فهو ليس بغاصب لغير المتصرّف فيه و لا ضمان له و انما تضمّن المتصرّف فيه خاصّه و السرّ فى ذلك عدم مساعدة العرف على صدق الغصب بالمعنى المبحوث عنه بالنّسبة الى غيره بعد ما عرفت من اعتبار التصرّف الفعلى فيه و عدم الاكتفاء بمجرّد الاستيلاء و القهر و هل يعتبر مع ذلك قصد الغصب أيضا أم يكفى عدم قصد الخلاف فيه تودد و يظهر الثمرة فيما لو جهل حال الغاصب بموت و غيبته و نحو ذلك و لا يبعد رجحان الاوّل فلو علم عدم قصد غصب غير المتصرّف فيه فالظّاهر عدم الغصب و عدم الضّمان لكن يمكن دعوى ظهور فعل الداخل الغاصب للدار فى بعض بيوته فى قصده بغصب الكلّ كما يمكن دعوى متابعة هذا الظهور و لو لم يعتمد بظواهر الافعال فى غير المقام و ح فتبقى الثمرة فى حال الشك كما لا يخفى الّا ان يكون المجهول الحال ممن لا يعتد بظواهر افعاله و كيف كان ففى المسألة اشكال و مع ذلك يجب محافظة الفرق بين المواضع الغير المتصرّف فيها فانّه يمكن ان يكون منها ما يعدّ من توابع المتصرّف فيه بحيث يعدّان شيئا واحدا حقيقة و لو مسامحة فيندرج فى القسم الاوّل و اللّه العالم

[لو سكن الدار مع مالكها و كان المالك ضعيفا]

التقاط لو سكن الدار مع مالكها فان كان المالك ضعيفا يعنى غير قوى على الغاصب السّاكن ففى ضمانه الكلّ او النصف او عدم الضّمان مط وجوه او اقوال و لا بدّ فى تحقيق ذلك من بيان مقدّمة و اعلم ان اليدين المجتمعين فى دار او عقار او ارض و ما شابهها مما يتصوّر فيه اليد على النّصف او الكلّ ان تعلقت كلّ واحدة منها بنصف معيّن فلا اشكال و لا كلام فى دلالة كلّ واحدة على ملكيّة ما تعلّقت به و كذا فى اقتضائها به غصبية و ان كانت كلّ واحدة منهما على كلّ جزء يتعلّق به الاخرى على وجه الاشاعة بان يكونا متصرّفين فى الكلّ اشاعة فلا اشكال و لا خلاف أيضا فى تنزيلهما على نصفين مشاعا بمعنى اختصاص كلّ يد بملك نصف الدار المشاء و انّما الخفاء او الخلاف فى انّ هذا التوزيع هل هو باعتبار انّهما اجارتان متعلّلتان متعارضتان فى مورد واحد منزل كلّ واحد منهما على النّصف جمعا كالبينتين المتعارضتين او انّهما معا أمارة واحدة على ملكيّة الشي‌ء بحيث لا يزيد يقتضي كلّ منهما على ملكيّة النّصف ظاهر بعض الاوّل و ظاهر الاكثر هو الاخر و يدلّ عليه حكمهم فى صورة التداعى على تمام العين و اقامة كلّ واحد بيّنة على ملكية الكلّ بان كلّ منهما يستحق ما فى يد الاخر من النّصف ترجيحا لبينة الخارج فان ذلك مبنىّ على ان يكون كلّ منهما بالنّسبة الى النصف المشاع مدّعيا خارج اليد و الّا كان كل من البينتين بالنّسبة الى تمام العين بينة الداخل او الخارج و وجه ذهاب الاكثر الى ذلك ان اليد انما يقتضي الملكية لدلالتها على الاختصاص المطلق فلو كانت اليد بلا معارض و شريك ثمّ دلالته على ذلك الاختصاص فيتمّ دلالته أيضا على ملكيّة العين كلا و ان جامع مثله؟؟؟ امتنع دلالته على الاختصاص المطلق

بالنّسبة الى تمام العين ضرورة اقتضائه سلطنة تامّة و السّلطنتان التامتان يستحيل اجتماعها لان قضيّة تمام السّلطنة مزاحمة الغير أيضا و المفروض خلافة لكنهما معا دليلان على سلطنة واحدة قائمة باثنين و قضيّة ذلك انتصاف مقتضيها أيضا اعنى الملكية فيكون كلّ يد دليلا فى نظر العرف على ملكية النّصف لانّ اليد على الكلّ مشاعا يدلّ على الاختصاص المطلق و السّلطنة التامّة بالنّسبة الى النّصف و إن كانت كلّ واحدة على الكلّ لا على وجه الاشاعة و لا على النّصف المعيّن بل عليه على وجه اذ اجتمع مع مثله يعدان من قبيل المتعارضين كما اذا كان يداهما على احد طرفى كتاب و ثوب و نحوهما و يد الاخر على الطرف الاخر فانه لا وجه للقول بدلالة كل واحد على ملكية الطّرف الخاص الّذي تعلق به و لا على الدلالة على ملكية النّصف المشاع لعدم تعلّقه بكل جزء جزء من عام العين كما فى الفرض السّابق حتّى يدلّ على ملكية النّصف المشاع فالظّاهر تنزيلهما على النّصف المشاع جميعا كتنزيل البيتين لانّ مثل هذا التصرّف و إن لم يكشف عن الاختصاص المطلق الدال على ملكيّة الكلّ فعلا الّا انّهما يدلّان على ذلك شأنا و قضيّة اجتماع الاسباب الشّأنية فى مورد واحد شخصى التزاحم و التعارض فى تمام ذلك المورد فيرجع فى اعمال احدهما دون الاخر الى القرعة او التنصيف او غيرهما جمعا و سيأتى مزيد توضيح لذلك فى ضمان قائد الدّابة غصبا و انما لم نقل بذلك فى الفرض السّابق لان كلّ واحدة من اليدين هنا بالنّسبة الى النّصف المشاع يفيد السّلطنة الكاملة الخالصة عن المزاحم فيفيد ملكيّته كذلك بخلاف المقام فان اليد على احد طرفى البساط لا يقتضي سلطنة صاحبها تامّة على النصف المشاع اذا تحقق ذلك فالمختار فى المسألة اوسط الأقوال لانّ السّاكن المجامع للمالك غير متصرف على وجه الاستيلاء و الاستقلال الّا فى النّصف فيكون ضامنا له خاصّة و من ذلك يظهر ضعف القولين بقى شي‌ء و هو ان تردّد المحقّق فى الشّرائع انّما هو لاجل التأمّل فى اصل الاستقلال مع وجود المالك حتّى بالنّسبة الى النّصف لان الشركة فى الجملة مانعة عن الاستقلال مط حتى بالنّسبة الى النصف كما قد يتوهّم و الّا لزم الحكم بعدم الضّمان فى الغاصبين مع انّ ضمانهما فى الجملة اجماعى و اللّه العالم

[حكم ما لو كان السّاكن ضعيفا و المالك قويّا]

التقاط لو كان السّاكن ضعيفا و المالك قويّا ففى الشّرائع و القواعد عدم الضّمان مع حضور المالك و وجهه عدم تحقق الاستقلال و الاستيلاء المعتبرين فى معنى الغصب مع الضّعف و الحضور لكن فى اللّمعة نسب عدم الضّمان الى قيل مشعرا بتمريضه كما فهمه فى الروضة يقول مطلق من غير تفصيل بين حضور المالك و غيبته و لعلّه لقاعدة اليد بناء على جريانها فى مثل يد الاخذ بالسّوم و الناسى و السّاهى و اشباههما مما لاستقلال هنا و لا استيلاء بل فى الرّوضة و وجهه ظهور استيلائه على العين التى انتفع بسكناها و قدرة المالك على الدّفع لا يرفع الغصب مع العدوان و فيه منع تحقّق الاستيلاء و تحقق العدوان لا يستلزم تحقّقه و امّا قاعدة اليد ففيها مؤاخذة لمنع تحقّق اليد فى مثل الدّار من الغير المنقولات مع عدم تحقق الاستيلاء و لذا لا يضمن من دخل دار غيره عدوانا عبورا او لغرض اخر من الاغراض غير السّكنى لانّ مجرّد الدّخول فى الدّار او الارض او العقار و نحوها بل و مجرّد السّكنى و الانتفاع أيضا لا يعد فى العرف تصرّفا و يدا و قياس المقام بمثل يد الاخذ بالسوم و نحوها مقرون بالفارق لان المنقولات متى دخلت تحت قبضة شخص تحقق الاستيلاء و التصرّف التّام و لو مع قوّة المالك و لا كذا غير المنقول فانّ صدق اليد فيها عرفا يفتقر الى انضمام امر اخر غير مجرّد الدّخول و السّكنى و هذا الامر مفقود مع قوة المالك و حضوره و اطّلاعه و بالجملة مع قدرته و ذكر الحضور بعنوان المثال فظهر انّ الحقّ ما قاله المحقّق قدّس سرّه

و الفاضل ره هذا مع حضوره و امّا مع غيبته فالضّمان واضح لصدق الاستيلاء و تحقق القبض و التصرّف و ما اعتبرنا فى صدق اليد فى غير المنقول مستفاد من ظاهر اتفاقهم فى باب قبض المبيع على ان قبض غير المنقول انما يتحقق بالتخلية التامة و التّسليط التّام دون الامكان و نحوه بخلاف قبض المنقول فانّه بمجرّد دخوله فى قبضة المشترى او البائع ثمّ عدم الضمان حيثما حكمتا به انّما هو بالنّسبة الى العين و امّا المنفعة فيضمنها بالاستيفاء بلا اشكال و اللّه العالم

[في ما يتحقق به غصب الدابة]

التقاط لو مدّ مقود الدّابة فقارها ضمن بلا اشكال و خلاف عثرت به فيما حصل لى من التّبع الناقص و وجهه انّ قود المقود بلا معارض تصرف بلا اشكال و استيلاء عليها مع عدم الراكب فيوجب الضمان اما لو كان مالكها راكبا مستيقظا فاطلاق الشرائع يقتضي عدم الضمان أيضا و كذلك عن الشيخ فى محكى التذكرة مع قوله بضمان النصف لو سكن مع المالك فى داره كما مرّ فى الالتقاط السّابق و بهذا اورد عليه فى التذكرة بعد نقله عن الشيخ بان الفرق بين الدار و الدابة غير واضحة فمقتضى قوله بضمان النّصف فى ساكن الدار قوله بالضّمان بقود المقود مع ركوب المالك و فى القواعد و اللمعة و الرّوضة الضّمان مع عدم قوّة الرّاكب حيث قيّد و اعدم الضّمان بقوته و ظاهرهما ضمان الكلّ دون النّصف و التحقيق ان ما اعترضه فى التذكرة على الشيخ من ان اللّازم على مذهبه ضمان النصف هنا أيضا ليس فى محلّه بل لا بدّ من القول بالضّمان فى الكلّ فى ظاهر القواعد و اللّمعة او عدم الضّمان راسا كما فى الشّرائع و السّر فى ذلك ما تقدّم إليه الاشارة من ان بعض الايادى المشاركة لا يمكن تنزيلها على النّصف المشاع كما فى مثل الثوب و الكتاب و البساط و منه المقام لان اليدين المجتمعين على الدابة كالركوب و القود منزلتان فى العرف على التزاحم و التّعارض او على الاصالة و التبعيّة بان يكون احدهما اصيلا و الاخر اجيرا او مستأجرا فان قيل يد القائد هى الاصل فى نظر العرف اتّجه الحكم بضمانه الكلّ لانه المتصرّف خاصّة دون الراكب البائع و ان قيل انّ الاصل هى يد الراكب فالقائد يده ليست يدا موجبة للضّمان و اما القول بان يده على النّصف فلا وجه له كما ظهر سابقا و يبقى مطالبة تحقيق هذا المقام ممّا ذكروه فى تداعى الراكب و القائد فان كلّ من حكم بتقديم قوله كان الاخر اجنبيّا نعم من حكم هناك بسماع دعوى كلّ منهما فى النّصف الخالى من نصف الدابة اتّجه القول بضمان القائد للنّصف لكنّ الظاهر ان الاكثر على تقديم قول الراكب او القائد فى تمامها

[في أن غصب الحامل غصب لحملها]

التقاط غصب الحامل غصب لحملها لانّه مغصوب كالحامل و الاستقلال باليد عليه حاصل بالتبعيّة و اما حمل المبيع بالبيع الفاسد ففى الشّرائع الضّمان لكن فى الرّوضة عدم الضّمان لانّه ليس بداخل فى المبيع فيكون امانة فى يد المشترى لاصالة عدم الضمان و لانّ تسليمه باذن البائع مع احتماله لعموم على اليد ما اخذت حتّى تؤدى انتهى اقول امّا اصالة عدم الضّمان فغير معارض لعموم على اليد و اما تسليمه باذن البائع ففيه ان هذا ليس باذن معتبر فى الامانات على ما هو الاظهر فى الاذن المعتبر فيها بيان ذلك ان التّسليم بالاذن تارة يكون من جهة توطين المالك نفسه على تسليط الغير على ماله بدون استحقاق ذلك الغير كما فى الرّهن و العارية و الوديعة و الوكالة و ما اشبهها من الامانات فان التسليم فى هذه المقامات تسليم ناش من قبل المالك و تسليط الغير على ماله بدون استحقاق شرعى لذلك الغير للتسليط المزبور و اخرى يكون من جهة استحقاق الغير كما فى البيع الفاسد فان تسليم المبيع ليس تسليطا من البائع للغير على مال نفسه بل على مال ذلك الغير باعتبار الاستحقاق الّذي اعتقده البائع فى المشترى اما جهلا بالحكم الشّرعى او اقتراحا منه بحسب ما يقتضيه لقصد العرفى كالقمار مثلا و التّسليم فى مثل هذا القسم ليس تسليما من المالك توطينا لتسليط الغير على مال نفسه بل على مال الغير بحسب

اعتقاده و الّذي ظهر من الاخبار و كلمات الاخبار فى باب الامانات ان الاذن و التّسليم الرافعين لحكم الضّمان ما كان من القسم الاول دون الثانى لان النظر الدقيق يقتضي بانّه ليس فيه اذن و تسليم و تسليط من الشخص على مال نفسه فلا وجه للحكم بعدم الضّمان مع ثبوت اليد و من هنا اتّجه القول بالضّمان فى الاجارة الفاسدة بالنّسبة الى العين لانّ تسليم العين المستاجرة لما كان فى الاجارة الفاسدة بالنّسبة الى العين لان تسليم العين المستاجرة لما كان فى الاجارة الفاسدة بالنسبة الى العين لان تسليم العين المستاجرة باعتبار اعتقاد الموجر استحقاق المستاجر للمنفعة كان قهريّا و غصبا عليه و ان كان بسببه الّذي هو العقد صادرا باختياره و من قبل نفسه و لعلّ نظر من حكم بعدم الضّمان فيه كالشيخ الى عكس قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده فان الاجارة الصّحيحة لما توجب ضمان العين المستاجرة كان فاسدها أيضا كذلك لكن فيه أيضا مناقشة على فرض تماميّة القاعدة لان ظاهرها نفى الضمان فى مصبّ العقد فلو كان عقد صحيح لا يقتضي الضّمان فى مصبّه و مورده مثل الرّهن و الوديعة بالنسبة الى العين كان فاسده أيضا غير مقتضى له لكن مصبّ عقد الاجارة انما هو المنفعة دون العين و عدم ضمان العين فى الاجارة الصّحيحة انما هو بقاعدة الامانة الشرعيّة لا للقاعدة المزبورة فان قلت تسليم العين فى الاجارة الصّحيحة لاجل كونها مستحقه على تسليمها باعتبار استحقاق المستاجر للمنفعة الّتي لا يمكن تسليمها الّا بتسليم العين و مقتضى ما ذكرت من اختصاص الاذن الرّافع للضّمان بالاذن الغير المقهور عليه و المغصوب عليه القول بالضّمان فى صحيحها أيضا قلت لمّا كان استحقاق المستاجر فى الصّحيحة واقعيّا اقترن بامر الشّارع و اذنه فى تصرّف المستاجر فى العين واحد الاذنين من اذن الشارع و المالك و لو كان الاوّل مسببا من فعل فعله المالك كايجاد العقد و نحوه يكفى فى رفع الضّمان كما فى الامانات الشرعيّة و الحاصل ان المناط فى رفع الضّمان هو الاذن الشّرعى و لو كان منشأه اذن المالك او فعله الّذي صار سببا له و لو لم يكن ذلك الفعل اذنا حقيقة كايجاد العقد الموجب لاستحقاق الدّفع الى الغير اذا تحقّق ذلك ظهر ان الحمل فى البيع الفاسد مضمون على المشترى كاصل المبيع ضرورة عدم اقتران التسليم بالاذن لا من المالك لكون تسليمه تبعا للمبيع الّذي دفعه ليس اذنا فى تصرفه على انّه مال البائع و لا من الشّارع لفساد العقد و ممّا ذكرنا ظهر وجه عدم الضمان فى الحمل اذا كان البيع صحيحا كما ظهر أيضا عدم توجّه النقص فى البيع الفاسد مع علم البائع بالفساد و اللّه العالم التقاط

فى تعاقب الايادى الغاصبة

و اعلم ان الايادى المتقارنة لم نجد تعرّض حكمها فى اكثر الكتب المعتبرة كالشّرائع و القواعد و اللّمعة نعم صرّح الشهيد الثّاني قدّس سرّه بانه لو اشترك اثنان فى الغصب بحيث لم يستقل كلّ منهما باليد تخيّر المالك فى تضمين ايّهما شاء من غير نقل خلاف فيه و انّما يتمّ اذا كان كلّ منهما مستقلّا مستوليا على المالك و كان عدم الاستقلال بالنّسبة الى الشريك فانّه اذا لم يكن كلّ واحد مستقلّا فى دفع المالك فلا وجه لتضمينه الكلّ بل قد يتأمّل فى ذلك و لو كان مستقلّا بناء على ما تقدّم فى الالتقاط السّابق من انّ السّكنى مع المالك انّما يوجب ضمان النّصف المشاع دون الكلّ و قد ذكرنا هناك ان الاشتراك فى اليد منزل على النّصف او الثّلث حسب عدد الشّركاء فى مثل الدار و الاراضى ممّا يتصوّر فيه التصرّف الاشاعى فى تمام العين و قضيّة ذلك تضمين كلّ من الغاصبين النّصف دون الكلّ فلا بدّ من التتبّع فى المقام و الاطّلاع فى كلمات الاعلام فانّ الحكم بضمان السّاكن مع المالك النّصف مع ضمان كلّ من الغاصبين الكلّ

لا يخلو عن صعوبة نعم له وجه فى مثل الراكب و القائد لما مرّ من انّ اليد فى مثل هذا لا ينزل على الإشاعة و التّنصيف و امّا الايادى المتعاقبة فلا كلام و لا اشكال فى ان الكلّ ضامن لتمام العين على وجه يتخيّر المالك فى الرّجوع الى ايّهم شاء ضرورة تحقق سبب الضّمان بالنّسبة الى الكلّ من جهة الاستيلاء و من جهة التصرّف و انّما الاشكال فى تصوّر ذلك من حيث ان المال الواحد الّتي بدل العين كيف قرّرها فى ذمم متعدّدة حتّى انّه لمّا استصعبه بعض مشايخ الفقه التزم قرار البدل فى ذممهم على البدليّة دون الاجتماع و لكنّ الامر فى نظرنا هين و بيان ذلك يحتاج الى توضيح معنى الضّمان المستفاد من قوله (ع) على اليد ما اخذت حتّى تؤدى فنقول و باللّه الاستعانة انّ كلمة اليد هنا كناية عن مطلق التصرّف بل المتصرّف من باب إرادة العام بذكر فرده الغالبى فلا تجوّز فيها كما لا يخفى و كلمة على يفيد معنى الالتزام و العهدة فالمعنى انّ المال فى عهدته و انّه ملتزم به حتّى يصله الى صاحبه فالضّمان عبارة عن كون المال فى العهدة بحيث يجب على المكلّف ردّه او بدله و معناه ينحل الى قضيتين منجرتين احدهما وجوب ردّ العين ما دامت باقية و الاخرى ردّ بدلها على تقدير تلفها لان ردّ البدل ردّ للمبدل و ما يتوّهم ان الضمان عبارة عن قضيّة شرطية و هى وجود رد البدل لو تلف العين فيه ان العهد ليس سوى لحكم التكليفى الصّرف مع انّا نتعقل فى ذلك الحين معنى اخر موجودا بالفعل منشأ لحكمين تكليفين احدهما فى حال البقاء و الاخر فى حال التّلف و لا ريب انّ العهدة بمال واحد شخصىّ مما يجوز تعلّقه بذمم متعدّدة بل هو ادنى من طلب شي‌ء واحد شخصىّ بذمم مختلفة كما فى الواجب الكفائى عند جمهور الاماميّة و نظر من استحال تعلق الضّمان بذمم متعدّد الى ان الضّمان عبارة عن صيرورة بدل المال الكلّى فى ذمم متعددة و هو مستحيل كما يستحيل كون الموجود الخارجى فى المكانين لانّ الذمّة بالنّسبة الى امور تستقرّ فيها كالمكان بالنّسبة الى المتحيّر و جوابه ان الضّمان ليس عبارة عن كون بدل الشي‌ء فى الذمّة و ان كان دائم التعبير بذلك لضيق العبارة بل عن تعلّق عهدة الشي‌ء عينا كان او دينا بالذمّة و هذا تعلق لا نرى استحالة كثرة متعلّقة و ممّا يؤيّد ما ذكرنا ان احدا من القوم لم يتشكل فى الحكم مع بقاء العين و لم يقل احد ان احد الغاصبين عند بقاء العين متعهّد بها تخييرا مع ان التخيير فى طرف المكلّف مع تعدد اثره من الحكم التّكليفى اى العقاب او الوضعى لا يخل عن صعوبة التصوير و الحاصل ان التعهد بالشي‌ء امر معروف عند اهل العرف بحيث لا يكاد يفتقر الى البيان و هو معنوى مستتبع للتّكليف على طورين مختلفين طور مع بقاء العين و طور مع تلفها و من هنا قلنا انّ الامر فى المقام اوهن من الواجب الكفائى لانّ المتعلّق بذمم المكلّفين فى الواجب الكفائى ليس الّا تكليف الصّرف و تعدد الطّلب مع وحدة المطلوب مشخصا دون تصوّر مضرط القتاد و امّا المتعلّق بذممهم فى المقام امر و راء التكليف الصّرف و إن كان منشأ له و لا استحالة فى تعلّق بعض الامور المعنويّة باشياء معنويّة متعدّدة كالذّمم فان قلت قوله عليه السّلم حتّى تؤديه يقتضي وجوب ايصال المال عينا او بدلا و المال او بدله امر واحد كيف يتعقل امر الاثنين فصاعدا قلت أولا ان غاية الامر صيرورة المقام مثل الواجب الكفائى و لا غائلة فى المقام الّا تلك الغائلة و ثانيا ان معنى قوله حتّى تؤدى يعنى حتى يحصل الوصول فى الخارج و لا ضير فى ان يكون شي‌ء واحد غاية لجميع التعهّدات المتعلّقة بالذّمم المتعدّدة فاذا حصل الاداء فى الخارج و لو من احد الغاصبين برء ذمّة الباقى

عما تعهد به لقوله تؤدّى و ان كان ظاهره ايجاب الايصال على كلّ يد يد من الايادى الغاصبة لان هذا الايجاب لما كان توصليّا كان المقصود منه ما ذكرنا و اللّه العالم

التقاط فى غصب الحرّ

اشارة

و اعلم ان قضيّة ما عبروه فى تعريف الغصب من كون المغصوب مالا او حقّا ماليا عدم صدق الغصب على الاستيلاء على الحرّ لعدم كونه مالا واقعيا و ان كان قد يعامل معه معاملة العبد احيانا و على هذا يكون اطلاق لفظ الغصب عليه جاريا على وضعه اللّغوى الاعمّ كما نبنه عليه لا على المعنى المصطلح عليه عندهم و هل يصدق الغصب الاصطلاحى على غصب ما هو مال عند العرف دون الشّرع أم لا بل المدار فى صدقه كون المغصوب مالا واقعيّا لا عند الغاصب و قضيّة القاعدة هو الثّاني قد يقال ان الماليّة من الامور المختلفة باختلاف الانظار اختلافا راجعا الى المصداق كالاختلاف فى مصاديق حس من الطّعام و نحوه بين اهل العرف و لا اختلاف فى مصداق النظافة و القذارة بين الشرع و العرف على ما تحقق فى محلّه من عدم ثبوت الحقيقة الشّرعية فى لفظ الطّهارة و نظائرها كالعدالة و نحوها و ح يلزم صدق المعنى المصطلح عليه مثلا على غصب الخمر من المسلم و نحو ذلك مما يجرى عليه حكم الاموال عرفا مط او عند الغاصب خاصّة و منه سبى التركمان للمسلم معتقدا لكونه عبدا قبل الاسترقاق او غصب بعضهم المسلم المسبّبى من بعض بعد الاسترقاق لكنّه لا يجدى و لو مع تسليم كون الماليّة مما يختلف مصداقا فى الانظار لانّ مفهوم اللفظ متى كان كذلك فالمتبع فى صدقه نظر المتكلّم دون المخاطب فالمال الماخوذ فى تعريف الغصب ما كان مالا عند المعرّفين لا ما يعتقد كونه مالا و لو قلنا بان اعتقاد الماليّة يؤثر فى مصداق المال او الغصب و امّا حمل البيع و الصلح و نحو هما من المعاملات على ما هو كذلك فى نظر العرف كما هو الحقّ على القول بالاعمى فغير مناف لما قلنا لان البيع ليس اسما للنقل حتى يقال بان النقل مما يختلف مصداقه شرعا و عرفا فلا بدّ من التّنزيل على النقل الشرعى فينفى فائدة العمومات مثل احلّ اللّه البيع و امثال ذلك بل هو اسم للانشاءات الخارجيّة الصّادرة من الناس فى مقام النّقل و تلك الإنشاءات مما يختلف مصداقها شرعا و عرفا لكن فيه تامّل فتأمّل و كيف كان فلا ريب فى ان الغصب فى اللغة اعمّ من المعنى الاصطلاحى الماخوذ فيه كون المغصوب مالا اذ قد عرفت ان معناه اللغوى هو القهر الّا ان القهر يتم معناه بمفعول واحد بخلاف الغصب فانه لا يتم الا بمنصوب يتعدّى إليه بنفسه و مغصوب منه لكن لا يبعد اعتبار اختصاص المغصوب بالمغصوب منه عرفا فى معناه يعنى اشتراط كون متعلّق القهر مما له تعلّق و اختصاص بالغير الّذي هو المقهور عليه بحيث لو تحقق ذلك الاختصاص صدق الغصب و لو كان غير مال او ما فى حكمه من الشقوق و على هذا التحقيق معنى الغصب فى الحرّ حتى فى الكبير لان الاستيلاء على الحرّ يوجب سلب سلطنة التى كانت له على نفسه منه لكنه لا يكاد ينفع فيما تعرض لحكمه الاصحاب من ضمان الحرّ بالغصب و عدمه و ذلك لانك عرفت سابقا انّه ليس فى الكتاب و السّنة حكم الضمان محمولا على عنوان الغصب حتى ينزل على المعنى العرفى و امّا بعض معاقد الاجماعات كقولهم المغصوب مضمون فهو غير شامل المثل غصب الحر لان الغصب فى كلامهم منزل على ما هو المصطلح عندهم و قد عرفت ان المجمعين فسروه بوضع اليد على المال فان قلت قد ورد فى بعض الرّوايات المغصوب مردود فهو يفيد ضمان الحرّ بعد صدق الغصب فيه عرفا كما اعترفت قلت معنى كونه مردودا وجوب ردّه لا ضمانه فليس وزانه وزان على اليد فى افادة الضّمان و يؤيد هذا مورد الرّواية فلانها وردت فى باب الغنيمة

و معنا وجوب ردّ الاعيان المغصوبة فى ايدى السّلاطين على اربابها استثناء من الغنيمة يعنى انها ليس حكمها حكم سائر الغنائم بل يجب ردّها على المسلمين الى اربابها و هذا المعنى لا يفيد الضّمان بل نقول انّه فى هذا المورد غير ثابت لانّ يد المسلمين على مغصوب الغنيمة يد امانة لا توجب الضّمان هذا هو الكلام فى استناد ضمان الحر الى قاعدة الغصب

[الاستدلال بعلى اليد على ضمان الحر]

اشارة

و امّا الاستدلال عليه بقوله عليه السّلم على اليد ما اخذت فقد يورد عليه أولا بان الحرّ لا يدخل تحت اليد و قد يجاب عنه بان اليد عبارة عن التصرّف على وجه الاستيلاء و القهر و هو امر عرفى موجود فى غصب الحرّ أيضا اذ المعرف لا يفرق من حيث اليد بين كون المغصوب عبدا او حرّا و فيه تامّل بل منع لان اليد الموجبة للضّمان هو اليد الكاشفة عن الملكية فحيث كان الشي‌ء غير واجد لصفة المملوكيّة اعنى الاختصاص امتنع تعلق اليد عليه على الوجه المزبور و الحر غير قابل لصفة المملوكية لكونه مالكا فكما ان المملوك لا يكون مالكا فكما انّ المملوك لا يكون مالكا كذلك المالك لا يكون مملوكا لان المالكيّة و المملوكيّة متضادتان لا يمكن قيامهما بمحل واحد لا ان يكون فى احدهما نقصان يخرج بسببه عن الضدّية كما فى ملك العبد لمالكه المولى على القول به فانّه ملكية ناقصة غير مقابلة للمملوكيّة التامة و مثل هذا ليس بموضوع للحكم الشرعى فاذا كان الحر مالكا لنفسه و لما هو تحت يده ملكا تاما مستقلا امتنع ثبوت المملوكيّة له كذلك و لو بالنسبة الى الغاصب و اذا امتنع ثبوت وصف المملوكية فيه واقعا لم يدخل تحت اليد المبحوث عنها و من هنا حكم العلّامة بانّ لباس الصّغير الحرّ المغصوب غير مضمون كنفسه و وجهه ان الصّغير و ان كان مقهورا فى يد الغاصب مع كونه ممن لا يقدر على نفسه نفعا و لا ضررا الّا ان صفة الاختصاص الملكى الماخوذ فى معنى اليد عرفا لما لم تكن موجودة فيه لم يصدق على ذلك القهر اليد فاذا فرض عدم تحقق اليد على الصّغير نفسه فلا يتحقق أيضا بالنّسبة الى لباسه الّذي هو لابسه لانّه باعتبار استقلاله الذاتى و مالكيّة يكون صاحب اليد على لباسه كما مرّ فى ما هو محفوف باللّقيط من الاموال او ما هو فى جوانبه و الحاصل ان اليد ليس مجرّد التصرف بل هو مع اعتبار امر اخر و هو ان يكون المتصرّف فيه قابلة للصّفة الماليّة و من هنا لو تداعيا اثنان فى امرأة تحت احدهما كان كلّ منهما خارج اليد اذ البضع ليس مما يملك حتى يتصوّر فيه الاختصاص المملكى الّذي هو المناط فى تحقق اليد باحدهما و ممّا يوضح المقام ان اليد فى الاشياء الصّامتة طور و فى الاشياء المتحرّكة طور اخر حتى انه لو دخل فى داره ثوب الغير مثلا دخل تحت يده فيصير امانة شرعية و لا كذا لو دخل طيرا او دابة فانه لا يدخل فى اليد و هكذا الى اخر مراتب الاستقلال الى حيث يمتنع معه تعلق اليد راسا كالإنسان العاقل الحرّ فليتامّل فى المقام فانّه من مزال الاقدام و ثانيا مع تسليم صدق اليد فى الحرّ نقول ان قوله حتى تؤدى قرينة على تخصيص الموصول و لا يمكن جعل عمومه قرينة على التوسّع و المسامحة فى معنى اليد الاوّل وجه القرينية عدم صدق الاداء على دفع دية الحر لان دفع القيمة او المثل فى الماليات دفع للعين المغصوبة عرفا ضرورة قيام العوض فى الماليات مقام المعوض فى جلّ الفوائد المقصودة عند العقلاء لو لم يكن فى كلّها بخلاف الدّية فانها ليست عوضا للنفس لا حقيقة و لا حكما و انّما هى حكم شرعىّ شبه الجريمة هذا اذا قلنا بان رفع القيمة و المثل فى الماليات مستفاد من قوله حتّى تؤدّي بناء على ان اذائهما اذاء العين عند العرف فيندرج تحت الغاية و امّا لو قلنا بانّه حكم شرعىّ او عرفىّ بعد تعذّر الفائتة؟؟؟ و هو

الاداء و تنجز المعنى اعنى العهدة فقد يقال بدلالته على ضمان الحر الصّغير و وجوب دفع ديته و ما يتوّهم من ان كلمة على التى دلّت على الضّمان لا يتناول معناها وجوب دفع الدّية لان حقيقة الضمان هو الالتزام بالعوض و الدّية ليست عوضا حقيقة ففيه ان لفظ الضمان غير مذكور فى الرواية حتى يخصّص بما له عوض و بدل بل هو مستفاد من كلمة على كما بينا و لا فرق فى طريق الاستفادة بين كون الماخوذ ما لا له بدل مالىّ او غير مال محكوما بدفع المال فى تلفه لانّ طريق الاستفادة هو ان كلمة على تدل على صيرورة الماخوذ فى عهدة الاخذ حتى يؤدّيه بعينه او بما جعله العرف و الشرع بمنزلته موضوعا او حكما و هو يعمّ الدّية مع ان اختصاص الضّمان بالماليّات أوّل الكلام و لذا يقال ان الطّبيب ضامن و بالجملة لو سلم انّ الضّمان ظاهر فى الماليات مع انه لا يساعده بعض الاستعمالات فلا نسلم ان العهدة يرادفه فى ذلك و هو واضح لكن مع ذلك يرد عليه ان رفع البدل اذا كان حكما شرعيا مستفادا من غير الامر بالاداء فيحتاج ثبوته الى دليل شرعىّ و هو مفقود فى المقام غير ما رواه وهب بن وهب ابو البخترى عن الصّادق عليه السّلم من استعار عبدا لقوم آخرين فهو له ضامن و من استعار حرّا صغيرا ضمن و هذا مع ضعف سنده لكون وهب من اكذب البريّة و عاميا على ما يظهر من تعبيره عن الصّادق ع بجعفر غير معمول به بل غير ظاهر المراد لمنافاة ظاهر فقرته الاولى من تضمين المستعير العبد للإجماع على عدم الضّمان فى العارية الّا ان يحمل على الاستعارة الفضولية على ما يشعر به قوله لقوم آخرين او على ما اذا كان العبد المستعار مغصوبا و كذا فقرته الاخيرة ان استعارة الصّغير لا يوجب ضمانا قطعا الّا ان يكون من غير اذن الولىّ و ثالثا على فرض تسليم صدق الأداء على دفع الدّية نقول انّ المتبادر من الموصول هو المال بنفسه او بقرينته قوله تؤدّى لانّ الاداء اذا نسب الى الأفعال مثل اداء الصّلاة و نحوها تمّ معناه بدون المفعول بواسطة الجار اعنى كلمة الى و أمّا اذا اضيف الى الاعيان و الامور الّتي ليست باموال فيحتاج الى المفعول الثّاني بالواسطة و هو المؤدّى إليه و من الواضح ان المؤدّى إليه فى المغصوب هو الّذي يكون مالكا للمؤدى او مستحقا و شي‌ء من الامرين لا يتصوّر فى مثل الحر اذ ليس له مالك و لا مستحقّ حتى تؤدى إليه فلا يتصوّر القول بانه يجب ودّ الحرّ المغصوب خصوصا اذا كان كبيرا الى مالكه او مستحقّه اذ لا مستحقّ له شرعا و ان كان له وارث اذ الوارث غير مستحقّ لمورثه و لو كان وليّه و مالك اموره شرعا بل مستحقّ لماله بعد موته و هذا واضح فبطل الاستدلال فى ضمان الحرّ صغيرا او كبيرا بقوله على اليد و ان كان الثّاني اوضح لوضوح شناعة القول بصدق الاداء على فكّ الحرّ فاذ امتنع اندراجه تحت الامر باداء العين فكيف يقال بوجوب دفع ديته بعد التّلف السّماوى و هذا كلّه فيما اذا لم يكن الغاصب سببا فى تلفه على وجه يعتبر فى التّسبيب الموجب للضّمان كما سيأتى و امّا مع التّسبيب فلا اشكال فى وجوب دفع الدّية و لذا اختلف فى الضّمان اذا تلف الصّغير بلذع الحيّة و غرق و هدم و نحو ذلك وجه الاختلاف التأمّل فى حصول التّسبيب لان الصّغير لمّا كان غير قادر على التحفّظ بنفسه صار الغصب فى حكم التّسبيب فاذا حصل التّلف بما لا بدّ من حفظ الصّغير عنه كالامور المزبورة امكن استناد الاتلاف الى الغاصب و لا كذا لو مات بمثل الامراض و الافات الاخر فان نسبة الولىّ و غيره الى محافظة الطّفل عنها الى حدّ سواء و اللّه العالم

تنبيهان
احدهما انّه صرّح الاصحاب بعضا بانّه لو ادّعى احد ملكيّة صغير تحت يده صدّق فى دعواه

استنادا الى ظاهر اليد و هذا قد يتوهّم منافاته لما حقّقنا فى ظهر الورقة من اشتراط صدق اليد يكون متعلّقها مملوكا لان قضيّة ذلك عدم صدق اليد فى صورة الشّك أيضا لان الشّك فى الشّرط شكّ فى المشروط و الجواب ان اليد على قسمين صوريّة و واقعيّة و الاولى عبارة عن مجرّد التصرّف الحسّى و الثّاني عبارة عنه مع السّلطنة الواقعيّة التامّة و موضوع الحكم فى سبب الضمان هو الثانى و موضوع الحكم فى الحكم بدلالته على الملكيّة هو الاوّل فلا منافاة و هذا مثل ما اشرنا إليه سابقا فى غصب الدار و العقار و نحوهما من ان مجرّد الدّخول فى مثل هذه لغرض من الاغراض غير الاستيلاء و القهر او التصرف كالعبور و نحوه و لا يوجب الضّمان لعدم صدق اليد عليه حقيقة مع انّا لو راينا احدا جالسا فى ارض ادوار حكمنا بملكية بظاهر هذه اليد الصّورية و لذا حكموا فى باب اللّقيط ان اللّباس التى هو فيها و الاشياء الّتي فى اطرافه محكومة بمملوكيتها له و الحاصل ان اليد الموجبة للضّمان بقرينة قوله ما اخذت هو الاستيلاء التام لانّ اخذ الشي‌ء عبارة عن امرار الشّي‌ء و تملك زمامه و ادخاله تحت تصرّفه و من الواضح انّ هذا المعنى غير موجود فى صورة اليد فاذا كان متعلّق اليد امرا غير قابل للاستيلاء و الاستقلال عليه و لو فى نظر الشّارع كالحرّ امتنع دخوله تحت اليد الموجبة للضّمان و هذا لا ينافى الحكم بدلالة صورة اليد مع احراز الاستيلاء التام الواقعى على الملكيّة اما لان اليد الصّورية دليل شرعىّ فى صورة الشكّ على الاستيلاء التّام الواقعى الّذي هو دليل على الملكيّة فتكون صورة اليد دليل الدّليل و أمارة على الامارة او لانّ الدّليل على الملكية ابتداء هى اليد الصوريّة و كيف كان فلا اشكال و مما ذكرنا ظهر اندفاع تخييل فى ابطال ما قلنا من ان اليد الصّورية المجرّدة عن الاستيلاء و السّلطنة الواقعيّة كما اذا لم يكن المتعلّق ملكا إن كان يصدق عليها اليد عرفا اندرجت تحت قوله على اليد و الّا فلا وجه لكونها أمارة على الملكيّة لعدم كونه يدا وجه الاندفاع التّفصيل و اختيار شق اخر و هو انها بالنسبة الى الكشف عن الملكيّة يد شرعىّ و بالنّسبة الى ايجابه الضّمان غير يد و حاصله انّ الالتزام بصدق اليد عليها و دعوى اشتراط امر اخر فى اقتضائها الضّمان بقرينة قوله ما اخذت مع انّ سماع قول مدّعى الرقية يحتمل ان يكون من جهة كونه مدّعيا بلا معارض لا بمجرّد اليد كما احتمله بعض و إن كان فيه ما فيه نظرا الى اقتضائه الحكم بالتداعى لو ادّعاه اخر أيضا و هو مشكل بل غير صحيح كاندفاع ما قد يورد علينا أيضا بملاحظة بعض الكلمات السّابقة من ان اليد الموجبة للضّمان هى اليد الكاشفة للملك فان كلامنا فى المقام على خلافه حتى كانّه عدول و رجوع وجه الاندفاع انّ كلامنا ثمة فى بيان ان تحقّق اليد الكاشفة عن الملك لا بدّ منه فى اليد الموجبة للضمان حيث قلنا ذلك فى اثبات اعتبار التصرّف زيادة على الاستيلاء و القهر فى قبال صاحب المسالك الّذي اكتفى فى غصب العقار بمجرّد الاستيلاء و لم يكن الكلام منه فى اثبات التّساوى بين اليدين حتى لو اعتبرنا فى الموجب للضمان امرا زائدا لكان متناقضا او عدولا فافهم و تدبّر لا اشكال من هذه الجهة هذا ما اذا قلنا بمقالة من يصدّق مدّعى الرقية مع الشّك بمجرّد اليد من دون انضمام بعض امور اخر كالعرض فى مقام الشراء و الاستخدام و سائر وجوه التقلبات التى وردت النّصوص على الحكم بالرقية معها كالعلّامة فى محكى القواعد و اما لو قلنا بعدم التّصديق فى اليد المجرّدة عن العرض لمقام البيع و سائر وجوه التصرّفات المحمولة على الصّحة بحكم الاصل و النّصوص كما هو القوى فيما اذا كان كبيرا

وفاقا للتذكرة فيه و فيما لو كان صغيرا فالامر واضح لانّ اليد اذا لم يكن دليلا على الملكيّة بل على اختصاصها بذى اليد بعد احراز اصلها من الخارج يسقط اعتبارها فى صورة الشّك فضلا عن صورة القطع بالانتفاء كما فى الحرّ

[ثانيهما في عدم الضمان في غصب ما لا يملك]

و ثانيهما ان قضية القول بعدم دلالة اليد على الملكية بل على اختصاصها بعد احراز كون متعلّقها ملكا حتى انه لا ينفع فى مقام الكشف عن الملكية و لا فى مقام اقتضائها الضّمان مع الشك فى مملوكية المحل فضلا عن العلم بعدمها عدم الضّمان بعصب نحو الخمر و الارواث ممّا لا يملك لكن نقول تنبيها على حقيقة المرام و توضيحا للمقام ان عدم مملوكية المحلّ انما تنافى صدق اليد اذا كان المحلّ مالكا كالحر نظرا الى استحالة اجتماع صفتى الاستيلاء و الاستيلاء عليه و المالكيّة و المملوكية كما مرّ و امّا فى غير ذلك ممّا يتصوّر فيه نفع و انتفاع من غير جهة الملكيّة فلا منافاة بينهما ضرورة صدق اليد اعنى التصرّف المقرون بالقهر و الاستيلاء العرفى و هو كاف فى سببيّته للضمان لانّه مترتب على اخذ اليد و ليس الاخذ ممّا يتفاوت فيه بين نظر الشّارع و العرف فان المتفاوت فيه انّما هو الملكيّة و المالية فلا يزد ان المتّبع فى صدق الموضوعات الّتي رتّب عليها الاحكام الشرعيّة هو نظر الشّارع كما لو قلنا فى مادّة الغصب حيث خصصنا صدقه باعتبار معناه الاصطلاحى بما اذا كان المغصوب فى نظر المصطلحين الا فان اثبات اليد على مثل المذكورات و ان لم يصدق عليه الغصب الاصطلاحى الّا انّه مصداق للاخذ باليد الّذي هو سبب للضّمان و من هنا عبّر الشّهيد فى محكّى الدّروس عن التصرّف فى الاوقاف العامة كالمساجد و المشاعر و الرّباط باثبات اليد حيث قال و لو اثبت اليد حيث قال و لو اثبت اليد عليها و لم يقل و لو غصبها بعد ان عبّر عن التصرّف فى الاموال بلفظ الغصب و بالجملة حكم الضمان الناشئ عن الاخذ باليد متّجه فى غير ما كان المتعلّق مالكا مما يتصوّر فيه الاستيلاء العرفى و لو كان غير مملوك لكن اذا كان يتعلّق به غرض من الاغراض حتى يتصوّر فيه الامر بالردّ عينا او مثلا و الّا فلا ضمان لعدم ثبوت حكم وضعىّ او تكليفىّ له لا لان الاخذ باليد لا يصدق و اللّه العالم

التقاط فى غصب الاوقاف العامّة

اشارة

كالمساجد و المشاعر و الرّباط و المدارس و الطّرق و نحوها قال الشّهيد قدّس سرّه فى الدّروس و لم نظفر بمتعرّض لحكمها غيره انّه لو ثبت يده على مثل المساجد و المشاعر و الرباط و المدارس ضمن العين و المنفعة اقول تحقيق المسألة يبتنى على افراز اقسامها فانّها على ثلاثة اقسام

قسم منها لم يطرق إليه ايدى الملاك منذ خلق

فلا يكون له اختصاص بآدمي بوجه من وجوه الاختصاص الملكى بان طراء الحبس الشرعى على إباحة الاصلية و ذلك مثل ارض العرفات و المكّة و المشاعر و مسجد الكوفة و نحوها مما لم يدخل تحت ملك ابدا و ازلا و الظّاهر ان هذا القسم حكمه حكم الحرّ فى عدم قبول الغصب المصطلح مالا احالا؟؟؟ و لا اليد الموجبة للضمان امّا الاوّل فلمّا سبق إليه للاشارة من اعتبار المال فى الغصب الاصطلاحى بل يمكن منع صدق الغصب اللّغوى أيضا بناء على ما ادّعينا فى الفرق بينه و بين القهر من انّه يعتبر فيه زيادة على صدق القهر كون المتعلّق مما له اختصاص باحد و هو المغصوب منه و حيث لا اختصاص لمثل هذه الامور باحد من الآدميّين لم يتحقق فيه الغصب اللّغوى أيضا و امّا الثانى فلتعذّر الاداء المعتبر فيه ضرورة عدم وجود مستحق لهذه الاراضى حتى يؤدى إليه فان الانتفاعات المتعلّقة الحاصلة للمسلمين كلّها راجعة الى تكاليف صرفة و الاستحقاق المعتبر فى المؤدّى إليه

بحكم ظاهر الرواية هو الاستحقاق الدنيوى دون الاخروى كما هو واضح

و قسم منها تطرق إليه يد التملّك ثمّ عرض المخرج عن الملكيّة و هذا أيضا على قسمين

قسم يرجع منافعه العائدة الى المسلمين الى بعض الانتفاعات الدنيويّة

كالسّكنى و الركوب و التطرق و نحوها

و قسم يرجع منافعه العائدة إليهم الى الانتفاعات الاخروى
اشارة

كالصّلاة و الذكر و امثالهما من العبادات مثل المساجد الموقوفة على هذا النحو

امّا القسم الأوّل من هذين القسمين فالكلام فيه فى مقامين
اشارة

احدهما فى ضمان العين و الثّاني فى ضمان المنفعة

امّا العين فالظّاهر عدم الإشكال بل لعلّه عدم الخلاف و فى ضمانها

مثلا او قيمة حسب اختلاف الموارد او الاداء و ذلك لان الاعيان الموقوفة على وجه العموم عند التحقيق ملك للموقوف عليهم ملكيّة خاصّة فالتصرّف العدوانى فيها ان شئت سميّة غصبا لغة و اصطلاحا لتحقق جميع شرائط الصّدق التى اشرنا إليها امّا اختصاص المغصوب ببعض الآدميّين فواضح و هم الموقوف عليهم و امّا ملكيّة المحلّ فكذلك بعد كونه ملكا كما قلنا و ان كان فاقدا لجملة من آثار الاملاك الخالصة المطلقة كجواز الانتفاع بالبدل ببيع و نحوه و ان شئت سمّية بانّه اخذ باليد الموجبة للضّمان بل هذا اوضح اذ قد ثبت تحقّق اليد الموجبة للضّمان حيث لا يتحقّق فيه الغصب اولى فيدفع لكن حيثما تكون الضّمان بالقيمة كما اذا غصب دابة موقوفة قام العوض مقام المعوض به دابة اخرى مثلا و يجرى عليه حكم الوقف و لا يدفع القيمة نفسها الى الموقوف عليهم لانّ الانتفاع من العين الموقوفة كان على وجه التّاييد و الدّوام و هذا قضيّة مطابقة البدل للمبدل فى جميع الجهات ان يكون الانتفاع من البدل أيضا على هذا الوجه

و امّا المقام الثّاني اعنى ضمان المنفعة فلا اشكال فيه

أيضا بل لعلّه لا خلاف على حدّ الضّمان فى منافع الاملاك المطلقة لعموم على اليد و دعوى ان الموقوف عليهم انما يتملكون الانتفاع دون المنفعة و لذا لا يجوز لهم اجارة العين الموقوفة مثلا كما فى غصب العارية فانّه لا شي‌ء للمستعير من المنافع المستوفاة جدّا و انّما هى للمالك و قضيّة ذلك عدم الضّمان فى المقام راسا لا للموقوف عليهم لعدم ملكهم للمنفعة بل للانتفاع و لا للمالك الدافع لخروج العين عن ملكه بالوقف فلا يكون هنا من يتصوّر كونه مؤدّى إليه فلا ضمان مدفوعة بانّه لا يعقل كون الشّخص مالكا للعين دون المنفعة الّتي هى من توابعها الّا بسبب عارضىّ كالحبس و الاجارة و نحوهما مما يوجب خروج المنفعة عن ملك مالك العين و حيث فرضنا ملكهم للعين الموقوفة لزم القول بملكهم للمنفعة أيضا ضرورة استحالة كون المال بلا مالك و المنافع المستوفاة ملك لا محالة فلا بدّ ان تكون ملكا للواقف او للموقوف عليهم و حيث لا سبيل الى الأوّل تعيّن الثّاني نعم فى المقام اشكال اخر و هو ان بدل المنافع المستوفاة هل يجوز بذله على الموقوف عليهم او يجب صرفه فى العين وجهان من انّ وقف العين على الموجودين و المعدومين يستلزم تشريكهم فى الوقف عينا و منفعة و لذا لا يجوز للطّبقة الاولى التصرّفات المنافية لحق البطون اللّاحقة فى العين فيجب تصرّف الموجودين فى المنفعة على وجه لا ينافى حق الطّبقة اللّاحقة و هو لا يتيسّر الّا بصرف بدلها فى العين فانّه اذا صرف فيها يحصل انتفاعه الى الموجودين و المعدومين معا بخلاف ما لو اعطى الموجودين خاصّة و من ان وقف العين عبارة عن تمليك منافعها للموقوف عليهم حسب مراتب وجوداتها فالطّبقة الاولى مالكون لمنافعها المقارنة لزمان وجودهم و كذا الطّبقة الثّانية اى المعدومين مالكون

لمنافعها فى زمان وجودهم و هذا هو الثمرة فى حبس العين و قضيّة ذلك اختصاص بدل منفعة كلّ زمان بالموجودين فى ذلك الزّمان و ان كان اصل العين مشتركة بينهم و بين اللّاحقين و الأشبه بقواعد الوقف هو الاوّل و يؤيّده عدم تسلّطهم على تمليك المنافع بعوض و لا بغير عوض فهم بالنسبة الى نفس المنفعة و بدلها كالاجنبىّ و ان كانوا بالنّسبة الى الانتفاع مستحقين لها لكن قد يخالج بالبال ترجيح الثّاني مراعاة تعرض الواقف فان ذلك باب معروف فى الوقف عند الاصحاب حتى انّه مع تعذر صرف الوقف فى الجهة الخاصّة المنصوص بها حال الوقف يصرفونه فى الاقرب منها مراعاة للغرض و ان كان قضية عدم بقاء الجنس بعد زوال الفصل عودا لوقف الى ملك الواقف ح او صيرورته مالا بلا مالك متعلّقا بالامام فيحكمون فى المال الموقوف على مسجد خاصّ بصرفه على سائر المساجد عند تعذّر الصّرف على ذلك المسجد المخصوص بناء على انحلال الوقف على المسجد الخاصّ بحسب غرض الواقف الى تعدّد المطلوب صرفه فى المسجد و صرفه فى المسجد الخاص فيجب مراعاة غرضه الاوّل بعد تعذّر مراعاة الثّاني و بذلك يخرج عن قاعدة زوال الجنس بزوال الفصل فحينئذ نقول فى المقام انّ وقف مثل المدرسة و الرّباط و نحوهما ممّا يقصد منها السّكنى فى الحقيقة تمليك لجميع منافعها للموقوف عليهم على ما هو قضيّة حبس العين و تسبيل المنفعة على وجه توزيع تلك المنافع على الموقوف عليهم فى اوقات وجوداتهم لكن الواقف شرط الانتفاع من تلك المنافع بشرط و هو ان يكون انتفاعهم الاختيارى فى ضمن منفعة خاصّة كالسّكنى و شرط اخر فى الانتفاع قبلك بالمنفعة المرخّص فيها و هى المباشرة و قضيّة هذين الشرطين مع ملاحظة اصل الغرض و هو وصول منافع العين الموقوفة الى الموقوف عليهم كائنا ما كان عدم جواز تصرّفهم فى العين بغير السّكنى من سائر انحاء التصرّفات و عدم جواز انتفاعهم من السّكنى على غير وجه المباشرة فاذا فرض فوت احد الشّرطين او كليهما بان ترتّب قهرا على العين الموقوفة منفعة اخرى من دون استناد الى اختيار الموقوف عليهم مثل ان نبت نخلة فى المدرسة و الرباط او غصبها غاصب و استوفى منها منفعة غير السّكنى كما اذا استعمل الدابة الموقوف عليهم للركوب فى الحمل او الرّباط المعد للسّكنى فى وضع المتاع و نحو ذلك لزم مراعاة غرض الواقف أيضا فى صرف عوض تلك المنافع المستوفاة على الموقوف عليهم و امّا احتمال كون الصّرف هذا على وجه يصل نفعه الى المعدومين أيضا نظرا الى وضع الوقف اعنى على التّأبيد فى العين و كذا ما هو من توابعها فيجب صرفه فى العين ليكون النفع عاما فهو و ان كان لا يخلو عن وجه الّا ان قياس المنفعة بالعين قياس مع الفارق لانّ اشتراك الموجودين و المعدومين فى العين و ان اقتضى عدم جواز اختصاص الموجودين ببدلها الا انّه لا يقتضيه بالنّسبة الى هذه المنفعة لان الاشتراك فى العين معناه و حقيقته الاشتراك فى المنفعة و لا يعقل الاشتراك فيها الّا بان يكون لكل طبقة المنفعة الموجودة فى زمانهم فكما انّ كلّ طبقة يختصّ بهم نفس المنفعة الموجودة فى زمانهم كذلك يختصّ بهم بدل تلك المنفعة نعم لو قلنا بان المعدومين يتلقون تلك العين من الموجودين لا من الواقف بان يكون العين أولا مال الموجودين على وجه يكون متعلّقا لحق المعدومين أيضا حق مانع عن التصرّفات الناقلة كان القول باختصاص الموجودين ببدل العين و جواز تصرّفهم فيه أيضا ممكنا لكن الحق خلاف ذلك خصوصا فى الاوقاف العامة فانها كالاراضى الخراجيّة ملك للموجودين و المعدومين على حدّ سواء لا انّه ملك للموجودين خاصّة فينتقل منهم الى المعدومين و من الواضح انّ حال المنفعة ليست كذلك

لان المعدومين المعزوبون عن الانتفاع بالمنفعة المتصوّرة فى الزّمن الاوّل بالمرة لهم ليس حقا فى تلك المنفعة اصلا فلا وجه لصرف بدلها فى العين مراعاة لحقهم و اعمال القاعدة الشّركة فالاظهر اختصاص الموجودين ببذل المنفعة التى استوفاها الغاصب كما ان الاظهر عدم اختصاصه بخصوص المتصرّفين فى العين قبل الغصب كما قد يخطر ببعض الاذهان القاصرة ضرورة عدم الفرق بين الموجودين من هذه الجهة بعد فرض كون بدل منفعة زمانهم ملكا لهم و اللّه العالم

التقاط فى غصب منافع الابدان و ضمانها

اشارة

و اعلم انّ الملك على أربعة اقسام ملك العين و ملك المنفعة و ملك الانتفاع و ملك الملك كالحقوق فانّ من له احدى الحقوق المالية مثل حق الخيار و حقّ التهجير و نحوهما مالك لان يملك و قد ينسب الملك الى الافعال فيراد به مجرّد القدرة و الاهليّة الشرعية كما يقال شرط الوكالة ان يكون الموكل فيه مملوكا اى مقدورا و الكلام فى المقام متعلّق بالاوّلين و هما اعنى ملك العين و ملك المنفعة و قد يتداخلان و قد يتمايزان و على الثانى لا يجتمعان فى ملك واحد لان المنفعة فى صورة انفرادها و تميزها فى المالية بحيث يعدّ مالا مستقلا اخر غير مالية العين ملك لغير مالك العين مما لا محالة نعم بدلها ملك لمالكها فى حق عرض ملك العين فالمنفعة حين كونها منفردة و ما لا مستقلا لا يجامع ملكية نفسها الملكية العين و انما يجامعها ملكية بدلها و على الاوّل لا يمكن ان يقوما بمالكين بل لا بدّ من قيام ملكيتها بمالك العين لان مالية المنفعة فى هذه الصّورة تابعة لملكيّة العين على معنى انها ملك بملكية العين لا بملكية مغايرة لها و يتفرع على ذلك انّ تلف العين حتى لا يوجب ضمانين ضمان العين و ضمان المنفعة فمن اتلف مال غيره لا يغرم غرامتين غرامة للعين و غرامة للمنفعة ثم انّ تميز المنفعة فى مقام الملكيّة و انفرادها بحيث يعدّ مالا برأسه فى عرض مالية العين و يكون موردا للضّمان برأسه فى عرض العين يحصل باحد الامرين بحيث لو لا هما لكان ماليتها متداخلة بالمعنى المزبور فى ماليّة العين بل يمكن سلب الماليّة عنها ح احدهما الوجود الخارجى فان المنفعة بعد وجودها مال مستقل فى عرض مالية العين يعاوض بها و يبذل فى مقابلها الاموال حتّى انّه يمكن جعله ثمنا فى البيع و يوجب اتلافها و استيفائها الضّمان لمالك العين او لمالكها نفسها كالمستأجر للدّار التى استوفى منفعتها غاصب او لغيرهما كالحرّ المستوفى منافع بدنه و بالجملة لا اشكال و لا ريب ان المنافع سواء كانت قائمة بعين مملوكة او غيرها بابداء متى وجدت تعد مالا حقيقة و يجرى عليها حكم الاموال و ثانيهما فرض وجودها الخارجىّ بعقد من العقود و التزام من الالتزامات فان المنفعة اذا لوحظت مقوته او مملكة و لو مجانا يجرى عليها حكم الاموال عرفا و شرعا و على ذلك بنى الاجارة و نحوها من نواقل المنافع الموهومة الغير الموجودة

[في أن منافع الحر المغصوب انما تضمن بالتفويت لا الفوات]

اذا تحقق ذلك فنقول ان منافع الحر المغصوب انما تضمن بالتفويت اى الاستيفاء دون الفوات امّا الضّمان فى الأوّل فلمّا عرفت من انّ المنافع الموجودة اموال او فى حكمها شرعا و عرفا و قاعدة الاتلاف تقتضى ضمانها و اتلاف المنافع الموجودة عبارة عن استيفائها و اما عدم الضّمان فى الثانى فلعدم الموجب له اذ المفروض ان المنافع لم تتحصّل فى الخارج حتى يتصوّر فيه الاستيفاء الّذي هو بمنزلة الاتلاف فى الاعيان و اسباب ضمان المنافع منحصرة فى الاتلاف لعدم تصوّر اليد الموجب للضّمان عليها مع ان اليد على المنفعة لو قلنا به فانّما نقول اذا كان اليد على العين اصالة و عليها تبعا

فحيثما كانت العين غير داخلة تحت اليد على المنفعة مستقلّا و لعلّ نظر من علّل عدم ضمان منافع الحرّ الى ان منافعها لا تدخل تحت اليد مبنىّ على الوجه الاخير دون الاوّل فان قلت على ما ذكرت فى الوجه الاوّل من انحصار ضمان المنافع فى الاستيفاء لزم زياد القول بعدم الضّمان فى منافع العبد و سائر الاموال الّا بالاستيفاء لزم القول بعدم الضّمان فى منافع العبد و سائر الاموال الّا بالاستيفاء أيضا و هو باطل بالاجماع بل قضيّة ما ذكرت سابقا من انّ ملكيّة المنافع الغير الموجودة بعين ملكية العين لا بملكيّة مغايرة عدم كون المنافع الغير المستوفاة مالا اصلا الا بمالية العين المفروض بقائها سالما و ردها كذلك الى مالكها فلا مضمون ح حتّى يتصوّر ضمانه قلنا الدّليل على ضمان المنافع الغير المستوفاة انّما هو الدّليل على وجوب ردّ العين اعنى على اليد لانّ ردّ العين يستتبع ردّ ما هو من توابعها و لا ريب ان المنافع الغير المستوفاة مال بتبعيّة مالية العين و الحاصل انّ ردّ العين كما كانت يقتضي ردّ عوض منافعها الفائتة استوفاها الغاصب أم لا و الّا لم يصدق ردّ العين على الصّفة الّتي اخذت فان من صفاتها استعدادها للانتفاع فى زمان الغصب و من الواضح خروجها عن هذا الاستعداد فى زمان الردّ لان الاستعداد للانتفاع فيما بعد زمان الردّ عينا للاستعداد له فى ما قبل زمانه اعنى زمان الغصب و نحن قد حققنا فى الالتقاط السّابق ان الحر نفسه لا يتصوّر فيه الردّ فلا يتصوّر بالنّسبة الى منافعه و من هنا يندفع ما ربما يتوهّم فى تقريب الاستدلال بقوله (ع) على اليد على ضمان منافع الحرّ و لو سلّم عدم دلالته على ضمان نفسه و هو ان كلمة الموصول بعمومه يشمل الاعيان و المنافع و خروج عين الحرّ بقرينة الاداء الغير المتصوّر فيه كما مرّ لا يستلزم خروج منافعه أيضا بعد امكان الاداء و تصوّره فيها وجه الاندفاع انّ المدلول الالتزامى تابع لدخول الملزم و تحت المراد و قد عرفت ان دخول المنافع تحت الوصول على تقدير تسليمه انّما هى تبعيّة دخول العين و مجى‌ء حكم الضّمان فيها انّما هو لملازمة بينه و بين ردّ العين و بعد فرض خروج العين كالحرّ عن تحتها امتنع بقاء المنافع فردا لها و قد تلخّص ممّا ذكر انّ المنافع الغير المستوفاة يصحّ سلب المالية عنها شرعا و عرفا الّا فى مقام فرض وجودها الخارجىّ فى مقام النّقل و الانتقال من غير فرق فيه بين منافع الاحرار و العبيد و الاملاك و انّه على تقدير تسليم كونها مالا لا يدخل تحت اليد اصلا حتّى فى منافع الاملاك و انّما الداخل فيها نفس العين و انّ ضمانها مستند الى قاعدة اليد بالوجه الّذي قرّرنا و انّه على تقدير تسليم قبولها للدّخول تحتها انّما تدخل فيها بتبعيّة دخول العين تحتها فيدور على هذا المدار فلو كان العين لا تدخل تحت اليد امتنع دخول منافعه و ان كلام الاصحاب فى عدم ضمان منافع الحرّ ناظر الى الاخير خاصّة دون الاوّلين و اللّه العالم التقاط

من منع حرا او عبدا عن عمل له اجرة

من غير تصرّف و وضع يد عليه فالظّاهر عدم الاشكال و الخلاف فى عدم الضّمان و هذا نظير من منع شخصا عن بيع متاعه فتلف او عن الجلوس على بساطه فنقصت قيمة المتاع السّوقية و قد تقدم ما هو الحق فى هذه النظائر و انّ الاقوى و الاشهر عدم الضّمان و هاهنا اولى لان تلف المال كان معلوما محرزا هناك بخلاف المقام فانّه لا تلف هنا فضلا عن الاتلاف لان التّلف عبارة عن فوت الموجود و توضيح المقام ان التّسبيب الموجب للضّمان عبارة عن اعدام مال موجود عينا او منفعة و المنع فى

هذه المقامات ليس اعداما لموجود بل انّما هو دفع لوجود مال فان قلت المناط صدق التّسبيب و هو يصدق على الدّفع أيضا قلنا التسبيب ليس من اسباب الضمان الّا من جهة كونه اتلافا منصوصا على كونه موجبا و معنى الاتلاف هو ما ذكرنا اعنى اعدام الموجود لا منع تحقق الوجود نعم لو قيل انه يستفاد من ملاحظة الأخبار خصوصا الواردة فى باب الرضاع مثل ما دلّ على تضمين الشّاهدين الذين شهدا بالطّلاق المهر للزّوج الثّاني مع ظهور الخلاف و ما دلّ على ضمان الكبيرة المهر الصّغيرة للزّوج اذا ارضعتها و نحوها ممّا اشتمل على الحكم بالضّمان فى السّببيّة الّتي ليست الا دفعا لتحقق الانتفاعات الماليّة او ما هى بمنزلتها كالبضع انّ سبب الضّمان اعمّ من الدّفع و الرفع امكن لكن هذه الطّريقة لم نجد سلوكها لاحد من مشايخ الفقه فلا اجزم فى الالتزام بها كما ان الجزم بفسادها لا يخلو عن الإشكال فافهم و اضبطه للالتقاط الآتي و اللّه العالم التقاط

لو حبس صانعا ففات عنه اجرة عمله لم يضمن

وفاقا للكلّ او الجلّ بل لا خلاف فى ذلك الّا من السيّد فى الرّياض تبعا لميل الاردبيلى و الاستاد البهبهانى قدّس سرّهما فى المحكيّ عن شرح الارشاد و حاشيته و نظر المشهور الى بعض ما قدمنا فى الالتقاط السّابق و سابقه من عدم موجب الضّمان مط لان اليد على فرض امكان تعلقها بالمنافع انّما يتعلّق بها بتبعيّته العين و المفروض عدم تعلّقها بعين الحرّ كما معنى الى اخر ما ذكر و الاتلاف أيضا غير متحقق لان اتلاف المنافع امّا باتلاف العين او بالاستيفاء و كلاهما مفقودان امّا الاوّل فواضح و امّا الثّاني فلمّا مر فى الالتقاط السّابق فان المسألتين من باب واحد بعد فرض عدم مجى‌ء قاعدة اليد و قد يتخيّل الاستدلال على الضّمان بقاعدة لا ضرر و قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ و غيره من الآيات الواردة فى التقاص و الكلّ من الضّعف كما ترى امّا الاوّل فلمّا عرفت فى منع البائع عن بيع ماله و امّا آيات القصاص فلا مسرح لها فى امثال المقامات لانّ ظواهرها لكثرة ما يرد عليها من التخصيصات ضرورة عدم مشروعية المكافات و المجازات الّا فى اقلّ قليل من الحقوق كبعض الاتلافات البدنيّة و المالية و لذا لم يجوّز احد مكافاة الفحش بالفحش و العرض بالعرض و نحوهما من العناوين الكليّة التى تشتمل على الانواع و الأفراد الى ما شاء اللّه تعالى لا بدّ من صرفها الى معنى معهود غير معلوم و لا ينافيه الاستدلال بها احيانا فى لسان الفقه على شرعية بعض المقامات فانّه من باب التّاييد بعد الاستناد الى دليل معتبر كالإجماع و نحوه من جهة اثبات اصل شرعيّة جنس التقاص فى الكتاب ثمّ التعيين ذلك الجنس بادلّة اخر و الحاصل ان الاستدلال بها فى مثل المقام لا يليق لمثلنا هذا و من العجب ان سيّدنا الاجلّ حمل فى الرّياض عبارة الاصحاب فى مسئلة حبس الصانع على غير صورة كون الحبس هو السّبب فى الفوت بعد ان قوى الضّمان فى صورة التّسبيب بمثل قاعدة نفى الضّرر و دعوى صدق الاتلاف و لو لم يتحقّق الاستيفاء و جعل عبارة التّذكرة حيث قال انّ منافع الحرّ تضمن بالتّفويت لا بالفوات شاهدا على هذا الحمل و قد ظهر لك فساد ما قوّاه و فساد ما بسببه قوّاه و امّا حمل عبارة الاصحاب على صورة عدم استناد الفوت الى الحبس فبمعزل؟؟؟ عن الصّواب لانّ عنوان حبس الصّانع صريح او ظاهر فى كون الحبس سببا لفوت الصّفة التى يقتضي العادة وجودها بحسب حال الصّانع و زمانه و مكانه و الّا فتخصيص الصّانع بالذكر يكون مستدركا فانّه ينبغى فرض المسألة ح فى مطلق الحرّ و يقال لو

حبس حرا حتى فات منه بعض من الاعمال المقوّمة فلا اطلاق فى عبارة الاصحاب حتى ينزل على الصّورة الّتي ذكرها و امّا الاستشهاد بعبارة التذكرة فهو أيضا اشتباه لان الفرع المتاخر عن هذه العبارة صريح فى ان المراد بالتفويت الاستيفاء الّذي فسّرناه به لا مجرد التّسبيب لعدم وجود المنفعة من كتم العدم فلو قيل انه قدّس سرّه لم يلتفت حين ذكر الاستشهاد الى ما هو من الواضحات اعنى كون التفويت عندهم عبارة عن خصوص الاستيفاء فهو فى محلّه و اللّه العالم بحقايق الامور

[لو استاجر حرّا لعمل فاعتقله و لم يستعمله]

التقاط قال فى الشرائع لو استاجره اى حرّ العمل فاعتقله و لم يستعمله فيه تردد و الاقرب ان الاجرة لا تستقر بمثل ما قلنا و لا كذلك لو استاجر دابة فحبسها بقدر الانتفاع هذه العبارة تشتمل مسألتين امّا المسألة الاولى و هو اعتقال الحر فلها صورتان احدهما ان يكون العمل الواقع عليه الاجارة موقتا بزمان الحبس مثل ان يكون وقته يوم جمعة مخصوصة فحبسه فى ذلك اليوم و ثانيهما ان يكون موسّعا قابلا للوقوع بعد زمان الحبس مع كون زمانه أيضا قابلا للوقوع امّا الاولى فقد صرّح فيها فى الرّوضة باستقرار الاجرة مرسلا له ارسال المسلّمات على وجه يظهر منه تنزيل المتن المشتمل على عدم الاستقرار على غيرها و هو قوىّ متين نظرا الى ان الاجير قد ملك الاجرة فى ذمّة المستاجر بعقد الاجارة فان القبض و الاقباض فى المعاوضات شرط لاستقرار الملك الحاصل من نفس العقد لا لنفسه و حبس الاجير فى الزّمن المعين لوقوع العمل فيه بمنزلة تسليم العوض اعنى العمل و فى حكم استيفائه و ان لم يكن هو هو حقيقة و دعوى عدم تحقق القبض المعتبر فى العقود نظرا الى عدم دخول منافع الحرّ تحت اليد فلم يحصل استيفاء شي‌ء من العمل المستحقّ عليه و ان تحقّق العدوان و الظّلم و من هنا حكم فى الالتقاط السّابق بعدم ضمان منافع الحرّ مدفوعة أولا ببعض ما قدّمنا من انّ المنافع بعد فرض وجودها فى ضمن عقد يصير مالا يجرى عليها حكم الاموال شرعا و عرفا و لا ريب ان اتلاف مثل هذا المال لا يتصوّر الّا بالفوات دون الاستيفاء لانه يستلزم ايجاد المنافع و ثانيا بان اشتراط القبض فى استقرار اثر العقد ليس امرا تعبّديا منصوصا عليه بعنوانه حتى ينازع فى صدقه و عدمه فليس المراد به حصول شي‌ء فى الخارج يصدق عليه انّه قبض بل المراد به خروج العاقد عن درك ما فى يده من العوض بنحو من الانحاء الّتي منها التخلية فى غير المنقول مثل الدار و الاراضى و نحوهما و لذا حكموا بان اتلاف المشترى المبيع فى يد البائع بمنزلة القبض فى استقرار الضّمان على البائع و هذا المقدار من القبض موجود فى المقام لان الحبس و ان لم يكن اتلافا حقيقة الّا انّه تسبيب الى امتناع العمل الواقع عليه الاجارة فيكون كالا تلاف فى اقتضائه استقرار العوض و لذا اوصل من اخرج صورة تعيين الزمان عن اطلاق عبارة الاصحاب بعدم الاستقرار ارسال المسلّمات و اما الثّانية فالظّاهر فيها عدم استقرار الاجرة فى ذمّة العاقل لان العمل لمّا لم يكن موقتا بوقت الاعتقال و امكن تسليمه بعده كان باقيا فى ذمّة الاجير و غاية ما يترتّب على فعل المستاجر العاقل الاثم و الظّلم و هذا نظير من اشترى كليّا فى ذمّة المشترى بل الامر هنا اوضح بعد عدم صدق الإتلاف فى الاعمال على فواتها تحت اليد كما حقّقنا سابقا و الحاصل ان الاعتقال فى صورة توسعة الزّمان ليس بمنزلة القبض فى استقرار الاجرة لانّه انّما يكون بمنزلته اذا صار سببا لاستحالة وجود العمل كما فى صورة تعيين الزمان و امّا فى غيرها فانّما يوجب

الاثم خاصّة فالاجرة غير مستقرة يراعى فى استقرارها وفاء الاجير بالعمل بعد الفك و هاهنا شي‌ء و هو ان الاجارة فى صورة التوسعة هل توجب استحقاق المستاجر المطالبة بالعمل متى شاء يعنى وجوب المسارعة على الاجير فى الوفاء لو شاء المستاجر و ان كان التّأخير غير قادح فى تغاير اثر العقد مع التأخير أم موكول الى مشيّة الاجير و اختياره و مبنى الوجهين ان الزمان فى الاجارة المطلقة هل هو منفرد للعمل و موجب لتعدّده بحسب الافراد عدد افراد الزمان القابل لان يقع فيه العمل فيكون العمل الواقع عليه الاجارة كليا او ظرف محض كظرفية الاعيان الجزئية الخارجيّة مثل وجوده فى هذا اليوم و اليوم الاخر فان كان الاوّل كان التعيين بيد الاجير لانّ اختيار التعيين مع فرض كون العوض كليا بيد الدّافع دون المستحق و ان كان الثّاني كان بيد المستاجر لانّ استحقاق المطالبة ثابت له بمجرّد العقد و المفروض عدم تعدّد العوض و انحصاره فى فرد واحد فلا وجه لمماطلة الاجير فيكون كمن استحقّ مالا جزئيا حقيقيا خارجيا فى عدم جواز المماطلة للمستحق عليه ظاهر كلام الاصحاب هو الاخير فان بنائهم على استحقاق المطالبة فورا فى الاجارة المطلقة و يمكن ان يثمر ثمرة فى المقام فى المسألة الآتية فانه على تقدير استحقاق المطالبة و انحصار المعوض و هو العمل الواحد الشخصى امكن القول باستقرار الاجرة لانّ الصّورة تكون مثل صورة التّعيين من جميع الجهات الّا من حيث الاطلاق و التقييد و اما على تقدير عدم الاستحقاق و كون المعوض كليّا فلا وجه للاستقرار لما بيّنا من عدم تحقق الفوت و امكان التسليم فى ضمن فرد اخر اى فى يوم اخر بعد الاعتقال و قد يقال انّه على تقدير كليّة العمل فلو قلنا باستحقاق المطالبة امكن القول بالاستقرار أيضا فان المستاجر اذا كان هو المخير فى تعيين الزمان للعمل كان اعتقاله فى حكم التّعيين فيكون الحكم كما فى الصّورة الأولى فيقال ان العمل المستاجر عليه كان امرا كليا موكولا تعيينه الى اختيار المستاجر فلمّا اعتقله فى زمان يمكن فيه استيفاء العمل و لم يستوف فقد سبّب الى امتناع وجود بعض افراد المعوض الكلى اى العمل فيكون بمنزلة الاستيفاء فى مسئلة استقرار العوض و هذا نظير المشترى اذا تلف بعض افراد المبيع الكلّى لو قلنا بانّه المخير فى تعيين الافراد دون البائع لكن الظاهر انه لا وجه للاحتمال الاوّل فانّ الوفاق؟؟؟ و ان لم يكن مفردا للاعيان و لكنّه مفرّد عرفا للمنافع و الاعمال فتأمّل فان المقام من مزال الاقدام

[في حكم من استاجر دابة فحبسها و لم يستعملها]

امّا المسألة الثّانية فالظاهر انّ حكمها كما ذكره المحقّق و غيره من استحقاق الاجرة و لا وجه له ظاهرا الا قاعدة التهاتر لان منافع الاعيان المملوكة مضمونة اجماعا فمن غضب دار الزم اجرة المنافع سواء استوفاها أم لا و لعل الوجه فى ذلك مع ان المنافع قبل وجودها ليست ما لا بماليّة مغايرة بماليّة العين كما حقّقنا فى بعض الالتقاطات بل ماليتها مندرجة تحت مالية العين و لذا لا يوجب اتلاف العين ضمانين ضمان العين و ضمان المنفعة ان وجوب ردّ العين المصرّح به فى حديث على اليد يقتضي ردّها على الصّفة التى غصبت عليها و من جملة صفاتها استعدادها و تاهلها للانتفاع بها فى زمان الغصب فيجب جبران هذه الصّفة الفائتة امتثالا لا مردّد العين كما كانت قبل الغصب و سبق منّا بيان لذلك و ح يستقر فى ذمّة المعتقل مثل العمل الّذي يستحقّه من منافع الدابة على مالكها فيتهاتران و يبقى الاجرة فى ذمّته سالمة و لا على شي‌ء مالكها فان قلت العمل المستحقّ على مالك الدابة انّما هو العمل الكلى الموسّع

بحسب الوقت و المستقر فى ذمة العاقل العمل الجزئى المتشخّص بزمان الاعتقال و التّهاتر انّما يتصوّر فى الكليّين ليس الا و السرّ فى ذلك انّ دليل التّهاتر عقلىّ و هو امتناع كون الواحد بالجنس او النّوع مستحقّا له و مستحقا عليه كالواحد الشّخصى فاذا اشتريت عبدا كليّا ثمّ البائع اشترى منك كذلك حصل التّهاتر لانّ العبد الكلّى لا يتصوّر كونه مستحقا لك عليه و مستحقّا له عليك و هذا الوجه لا يجرى فى الكلّى و الفرد و لذا لو اشترى منك فى الفرض المذكور عبدا معيّنا جزئيّا لم يحصل التّهاتر و كان اثر البيعين بحاله قلت نمنع كون المستقرّ فى ذمّة العاقل جزئى العمل ضرورة كون ما فى الذمّة كليّا عكس ما فى الخارج لا جزئيا و انّما اشتبه الامر من الخلط بين الفوت و الاستيفاء فان الثّاني انّما يتعلّق بالعمل الجزئى الخارجىّ فى مسئلة التّهاتر فان قلت الاعمال من القيميات اتّفاقا و ضمان القيمىّ ليس بالمثل حتى يحصل به التهاتر لأنه انّما يتحقّق بين المتماثلين من جميع الجهات و لذا لو استحق عبدا فى ذمّة غيره فاتلف عليه عبدا خارجيّا معيّنا لم يحصل به التّهاتر لان ذمّة المتلف عليه مشغولة بالعبد قبل اتلاف العبد و ذمّة المتلف كانت بريّة و بعد تحقق الاتلاف انتقل ذمّته ببدل العبد فلا مجانسة بين ما فى الذّمتين حتّى يحصل التهاتر فالغاصب بعد اعتقال الدّابة يضمنه قيمته المنفعة الفائتة و الّذي يستحقّه على مالكها هى نفس المنفعة فلا تهاتر قلت المنفعة الفائتة ليست تالفة حقيقة لان التّلف هو العدم المسبوق بالوجود و انما هو بمنزلته فى تعذّر التّسليم لان الغاصب لا يقدر على ردّ منفعة مال غيره بعينها فالمستقرّ فى ذمّة الغاصب حقيقة هو عين المنفعة فيحصل التهاتر و لا يقدح فى ذلك وجوب دفع القيمة حيث لا يستحقّ على مالك الدّابة منفعة لانّ الشي‌ء المضمون اذا تعذّر تسليمه بعينه وجب دفع بدله لانه الاقرب و المقام نظير الحيلولة الّا انّ ما فى عهدة الغاصب فيها انما هو تسليم العين الخارجيّة المفروض تعذّره و هنا تسليم منفعة كليّة متعذّر التّسليم و من هنا اتجه القول بالتهاتر فى مسئلة اتلاف العبد أيضا لو قيل انّ الّذي يستقر فى الذّمة بسبب الاتلاف و لو فى القيميّات هو نفس العين التالفة لا قيمتها و ان دفع القيمة لاستحالة تسليم ما فى الذّمة بعينه كما هو القوىّ عند بعض المحققين حتّى انّه بنى عليه صحّة صلح الثوب التّالف الّذي يسوى قيمته درهما بدرهمان و الّا لزم ان يكون رياء و الحاصل انّا ان قلنا ان التّالف هو مضمون بعينه لا بقيمته فلا اشكال و نلتزم بالتهاتر بسبب اتلاف القيميات الخارجيّة كما مرّ فى مسئلة العبد و الا فنقول فى المقام انّ ضمان المنفعة الفائتة بالقيمة ليس لاجل ان المنفعة تالفة و هى قيمية نظرا الى منع صدق التّلف فى الامر الموهوم الغير الموجود الّذي هو من شانه الوجود بل لانّ دفع القيمة اقرب طرق الى المضمون بعينه و الّا فالمضمون انما هو نفس المنفعة بعينها فيحصل التهاتر ان قلت المدار فى الضّمان ليس هو التّلف بل تعذّر التّسليم فمن يقول به فى التّلف لزمه القول به فى المقام لتعذر تسليم المنفعة المضمونة قلت يمكن منع الملازمة بان يكون تعذّر التّسليم مع بقاء المضمون على حاله كليّا او جزئيا غير موجب لاستقرار القيمة فى الذّمة كما قد يقال او قيل به فى الحيلولة فان دفع القيمة بسببها غرامة لا ضمان للقيمة و لذا لا اشكال فى بقاء العين على ملك المالك هذا و لكن الانصاف انّ بناء كلمات الاصحاب على استقرار الاجرة على التهاتر لا يخلو عن اشكال فالاولى بنائها على شي‌ء اخر و هو ان الحبس و الاعتقال فى حكم تسلم المنفعة المستحقة على مالك

الدّابة بان يقال ان المنفعة الكليّة قد دخل فرد منها تحت يد المستاجر و لو حكما فيكون استيفاء للحق و لو بدون اختيار المستحق عليه و هو المالك مثل من ملك عبدا من العبيد المعيّنة الخارجيّة فاخذ احدهم بدون تعيين المستحق عليه الّا ان هذا مبنى على عدم مدخلية تعيين المستحقّ عليه فى الحكم الوضعى و يكون تعيين المستحق بدون اذنه معينا و يمكن دفعه بان منفعة الدّابة بعد تشخصها فى ضمن منفعة خاصة كالركوب لا تتعدّد كليا بحسب الزمان فالمنفعة الموجودة فى زمان ليست مغايرة لها فى زمان اخر فيكون كما لو استحق عبدا معينا فى زمان موسع و كان تعيين احد الازمنة بيد المستحقّ عليه دون المستحق فبادر بالاخذ من دون اذنه و الله العالم ثم لا يذهب عليك انّه لو كان للدابة المعتقلة منفعة كانت قيمتها اعلى من قيمة المنفعة الواقع عليها الاجارة كالحمل مثلا بالنّسبة الى الركوب امكن القول بالتهاتر أيضا بالنّسبة الى جزء من زمان الاعتقال بان يقابل بساعة منه تمام الوقت الّذي يسع للمنفعة المستحقة كالركوب و يحكم بالضمان فى بقية السّاعات من زمان الحبس فيصير الحاصل انّه يجب عليه دفع اجرة المنفعة المسماة و قيمته اعلى المنافع فى ما عدى السّاعة الاولى المقابل بها زمان المنفعة المسماة بقى شي‌ء و هو ان المحقق صرّح فى اجارة الشّرائع بانه لو استاجر احد العمل كقلع الضّرس فسلّم الاجير نفسه للاستيفاء و لم يستوف المستاجر لزمه الاجرة و اطلاقه يشمل ما لو كان الاجير حرا و هو مناف لما ذكره هنا من عدم استقرار الاجرة باعتقال الحرّ و لذا قيّده بعض المحشّين على الشرائع بما اذا كان الاجير عبدا ليوافق المعانى و لكن بعض الكلمات فى باب الاجارة مصرّح بالاستقرار حتى فى الحرّ و كيف الجمع بين العنوانين و يمكن الجمع تارة بالفرق بين الاعمال فان منها ما للمستأجر مدخلية فى وجوده كقلع الضّرس و حلق الرأس و نحوهما و ما ليس كذلك كالخياطة و الصّلاة و نحوهما مما يتمكن الاجير من تسليمه بدون مدخلية المستاجر فيقال ان كلامهم فى باب الاجارة فى القسم الاوّل و هاهنا فى القسم الثانى فلا منافاة و دعوى عدم انطباق هذا الفرق على القواعد لان اقتدار المستاجر على قبض المنفعة مع عدم تحقق الاستيفاء ان كان بمنزلة القبض الّذي هو شرط فى استقرار الاجرة فهو موجود فى القسمين و الا فلا يمكن دفعها بان العمل المستحق عليه اذا كان للمستأجر مدخلية فى حصوله و سلّم الاجير نفسه و امتنع من الاستيفاء كان الامتناع بمنزلة الاتلاف الّذي هو فى حكم القبض لانّ الاجير فى مثل هذا العمل غير مطالب بايجاده الا بقدر ما هو فى وسعه و قدرته اعنى التوطين النفس و تسليمها للاستيفاء فاذا سلم نفسه فقد حصل منه الاقباض و ان لم يتحقق القبض و اما اذا كان العمل مما يتمكن الاجير ايجاده بنفسه و كان من وظيفته خاصّة توقف الاقباض و القبض الموجب لاستقرار العقد على حصوله و وجوده الخارجى فاذا لم يوجد فى الخارج لم يتحقق القبض و لو كان المستاجر قادرا على الاستيفاء لانّ مجرد القدرة على ذلك من دون استيفاء لا يصدق عليه التسليم و امّا دعوى كون الحبس و الاعتقال بمنزلة القبض لكونه اتلافا فانّما تتم فى الاجارة المعيّنة بحسب الزمان الواقع فيه الاعتقال لا فى التوسعة على ما مرّ بيانه فى المسألة الاولى و اخرى بان الكلام ثمة فيما ينظر الى حيث البدل او هاهنا الى حيث الغصب فلا منافاة لان يؤول الاجير نفسه بمنزلة القبض حرا كان او عبدا و لكن غصب الاجير و حبسه و اعتقاله ليس كذلك الّا فى العبد او الدّابة و

نحوهما ممّا يدخل منافعها تحت اليد لما ذكرنا فى المسألة الاولى و ثالثة فرق بين منافع الحرّ و منافع الدابة و نحوهما؟؟؟ مما لكن لا يلزم ح التفصيل فى المسألة الاولى بين ما اذا كان الحرّ مريدا للعمل فاعتقله فيستقر الاجرة و الّا فلا و ينزل اطلاق كلمات الاصحاب بعدم الاستقرار فيها على غير صورة الإرادة لو كان لها اطلاق مع امكان منع الاطلاق لكونه مسوقا لبيان الغصب من حيث انّه غضب مع قطع النظر عن اسباب اخر موجبة للضّمان كما يقال يصح الصّلاة فى الخدام المغصوب فانه لا يشمل بإطلاقه ما لو كان الخدام نجا فنقول انّه لو اعتقل اجيرا بعمل من الاعمال المفتقرة فى وجودها الى مدخلية المستاجر كقلع الضّرس لم يستقر الاجرة أيضا اذا لم يكن باذلا للنفس و لو اعتقله و العمل من القسم الثّاني استقر اذا كان باذلا و هذا الجمع اولى بل متعيّن و الله العالم

التقاط فى غصب الخمر

اشارة

و قد سبق بعض الكلام فيما يتعلق بالمقام حيث ذكرنا انّ مفهوم الغصب الاصطلاحى لا يتحقّق الّا فيما كان مالا عند الفقهاء بخلاف اليد فانها تتعلّق بغير المملوك أيضا اذا لم يكن مالكا فاطلاق الغصب على اخذ الخمر امّا مسامحة و امّا منزل على اخذها؟؟؟ ممن يحكم بكونها مملوكة عنده و كيف كان فغصب الخمر بملاحظة حال الغاصب و المغصوب منه من حيث الكفر و الاسلم يتقسّم بالتّقسيم الأوّلى الى أربعة اقسام لانّهما امّا كافران او مسلمان او مختلفان و قبل التعرّض لحكمها نمهّد مقدّمتين تسهيلا لامر الاستدلال الاولى ان الحكم بالضّمان كما اشرنا إليه سابقا لا ينحصر فيما لو كان الماخوذ مالا بل يتحقّق فى غير المال أيضا اذا كان محترما بعموم الموصول فى قوله عليه السّلم على اليد ما اخذت و ان لم يصدق عليه الغصب الاصطلاحي لكن اثر الضمان يظهر مع بقاء العين خاصّة و هو وجوب ردّها الى الماخوذ منه و امّا مع التّلف فلا شي‌ء على الغاصب لاستحالة دفع العين و هو واضح و دفع بدلها القائم مقام دفعها لعدم بدل لغير الاموال حتّى انّه لو كان المغصوب من الاملاك المثليّة فضلا من غير الاملاك امكن منع الضمان بعد التّلف فمن غصب حبة من الحنطة وجب عليه ردّ عينها فاذا تلف لم يجب عليه شي‌ء امّا القيمة فلانّها لا قيمة لها و امّا المثل فلانّ دفع المثل باعتبار كونه بدلا او لبدلية لم تفت شرعا و لا عرفا فى المثلى الغير المتمول و لذا لا يجوز ان يكون عوضا فى العقود المعاوضيّة سواء كان فى مقابل مال او ملك اخر مثله فى عدم الشّمول و من هنا امكن القول بانّه ثبت شرعا عدم البدليّة فى غير الاموال فضلا عن عدم الثبوت لانّ عدم صحّة معاوضة بعضها ببعض يكشف عن انتفاء وصف العوضيّة و البدليّة فيها كما يكشف مثل ذلك عن عدم ملكية الاعيان النجسة و ماليتها فانّ عمدة ما يدلّ على عدم مالية مثل الخمر و الخنزير تخصّص ادلة العقود بها فافهم و اغتنم و اجعله من هدايانا الثّانية انّ الماليّة من الامور الاضافيّة كما قلنا سابقا فقد يكون المغصوب مالا عند الغاصب و المغصوب منه معا و قد يختلف الحال فإن كان الاوّل فلا كلام فيه و ان كان الثانى فان كان مالا عند الغاصب دون المغصوب منه كما قد يختلف ذلك بسبب اختلاف الاجتهاد و التقليد فى اسباب التملك فالضّمان الواقعى منوط بماليّته فى نظر الشّارع كما لا يخفى و الضّمان الظّاهرى منوط بنظر الحاكم لو تنازعا و ترافعا إليه الّا انّه يلزم المغصوب منه باقراره و اعترافه لو قيل بنفوذ الاقرار الناشئ عن الاشتباه فى الموضوع و الحكم و ان انعكس بان كان مالا عند المغصوب منه دون الغاصب فان لم يكن محترما عند الغاصب كالخنزير الماخوذ من يد الحربى فلا اشكال أيضا فى

عدم الضّمان لو كان الحقّ مع نظر الغاصب و ان كان مع نظر المغصوب منه لم يضمن أيضا لانه غير محترم و ان كان مالا الّا ان يقال ان نظر المغصوب منه اذا كان هو الواقع كنظر المسلم يكون محترما لا محالة و فيه منع واضح و ان كان محترما فلا اشكال و لا كلام أيضا فى اصل الضّمان و انّه يجب ردّه بعينه اذا لم يتلف و ردّ بدله مع التّلف لعموم قوله على اليد و لا يقدح فيه عدم كون المغصوب مالا عند الغاصب و لا عند اللّه لو كان كذلك لامكان الامتثال للامر بالردّ فى الصّورتين ففى صورة البقاء يردّ العين و فى صورة التّلف يرد البدل قولك انّه ليس بمتموّل عند الغاصب فلا بدل له عنده قلنا يكفى فى وجوب امتثال الامر بالردّ كونه ممّا له بدل فى نظر المغصوب منه و انّما الممتنع هو الامتثال اذا لم يكن له بدل مط مع ان القول بانّه لا بدل له عند الغاصب ممنوع لانّ مالية المغصوب عند المغصوب منه يوجب صيرورته متمولا ذا بدل عند الغاصب أيضا عند تحقق الاضافة فالمغصوب مال فى الفرض المذكور حقيقة و واقعا و يترتّب عليه احكام المال ما دام الاضافة اى اضافة عنوان المغصوب كالخمر و الكلب و نحوهما الى المغصوب منه الّتي صار سببا لتحقق صفة الماليّة و عروضها عليه باقية لان الشي‌ء المملوك عند بعض مملوك واقعا اى فرد من افراد الملك واقعا و قسم من اقسامه لا انّه مملوك اعتقادى يمكن فيه الخطاء و الجهل و من احكام الضّمان الواقعى ثبوت البدل له شرعا مع الاحترام فالشي‌ء المغصوب المحترم له بدل عند الغاصب أيضا و ان لم يكن مالا عنده اذا كان مالا عند المغصوب منه

[في ان المعيار في البدل حال الغاصب او حال المغصوب منه]

اشارة

و انّما الاشكال فى انّ المرعى فى شخص البدل ح حال الغاصب او حال المغصوب منه و يظهر الثّمرة فيما اذا كان المغصوب مثليا فعلى الثّاني يجب دفع المثل لانّه الاقرب إليه فى نظر المغصوب منه و على الاوّل يجب دفع القيمة لانّ مثل المغصوب لا يصلح ان يكون بدلا واقعيّا عند الغاصب وجه الاوّل انّ الغاصب انما اتلف على المغصوب منه مالا اضافيّا لا ما يكون مالا على سبيل الاطلاق و تدارك المال الاضافى يحصل واقعا بدفع البدل الاضافى و لا يحتاج الى دفع ما يكون مالا على وجه الاطلاق و لا ريب انّ مثل الغصب يدل عنه عند المغصوب منه و ان لم يكن كذلك عند الغاصب أيضا و المضمون الواقعى لا يتدارك عنده بدفع مثل المغصوب بدلالة قوله انّ المال الاضافى يتدارك بالبدل الاضافى اقتصارا على القدر المعتبر فى البدليّة قلنا تلك الاضافة الموجودة فى المبدل امر فرضىّ فى طرف البدل و الاضافة الفرضيّة لا تنفع فى اتّصاف الموجود الخارجىّ بالبدليّة و لو على جهة الاضافة الا بعد الدّفع مثلا اذا غضب حمرا من ذمى محترم المال فالمغصوب مال اضافى محترم واقعى على وجه الاطلاق لان الخمر اذا اضيفت الى الذمّى اضافة خارجيّة بحيث يشار إليها و يقال هذه خمر الذمّى دخلت تحت المال الاضافى و المحترم الواقعى و اما مثل تلك الخمر المغصوبة فلم توجد فيه الاضافة المحصّلة للماليّة الاضافية بعد و انّما توجد فيه بعد دفعها إليه و الكلام فى ان وظيفة الدّافع فاذا فلا وجه لاعتبار الصّفة الحاصلة بعد الدّفع قبله فافهم و تدبّر و الاقوى وفاقا للمحقّقين هو الوجه الثّاني و لو كان مالا عندهما معا و غير مال عند الحاكم الّذي يترافعان إليه فالمتّبع فى البدل المامور بالدفع هو نظر الحاكم لا نظر هما لانّ وظيفة الحاكم هو الحكم بما هو الحق عنده و المفروض ان الضّمان الّذي يحكم به عبارة عن تدارك المعلوم؟؟؟ الاضافى بالبدل الفعلى و مثل المغصوب غير متّصف بالبدليّة الفعليّة عنده نعم لو فرض انّها تباينا على اخذ المثل فدفع الغاصب كان قضيّة احترام ما هو مال عندهما امضاء عملهما اذا تحقق المقدّمتان فلنشرع فى حكم الاقسام فنقول احد الاقسام

ما

لو كان كلاهما مسلمين

و حكمه واضح و هو عدم الضّمان عينا و بدلا الّا اذا كان اخذ الخمر للخليل فيضمن عينا لا بدلا و دليل ذلك مطالب من المقدّمة الاولى و

ثانيها لو كان الغاصب مسلما و المغصوب منه كافرا

متظاهرا لا احترام له عند المسلمين و حكمه حكم القسم الاوّل فى جميع الجهات و

ثالثها ما لو كان المغصوب منه ذمّيا

مستترا محترما و حكمه الضّمان بالقيمة كما صرّح به غير واحد و ان كان بحسب القاعدة مثليا و ذلك لما قرّرناه فى المقدّمة الثانية إيضاح لهذا الاجمال بيانه انّه قد ثبت بالكتاب و السّنة و الاجماع تقرير اهل الذمّة على مذهبهم و عدم تعرّضهم فى ما يفعلون من المنكر و من الكتاب قول اللّه عزّ و جلّ عزّ من قائل قٰاتِلُوا الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ لٰا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لٰا يُحَرِّمُونَ مٰا حَرَّمَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ لٰا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حَتّٰى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صٰاغِرُونَ لان مفهوم الغاية على ما تقرّر فى محلّه يقتضي عدم وجوب القتال بعد الجزية فيدلّ بالالتزام على عدم جواز تعرضهم بضميمة الاجماع الخارجىّ على ان من يجوز تعرّضه فى منكر يجب مقاتلته لو لم يرتدع فاذا ثبت عدم جواز تعرضهم و وجوب اقرارهم على مذهبهم الفاسد فربما يتوّهم متوهّم ان قضيّة ذلك ضمان مثل الخمر من المثليات بالمثل لا بالقيمة خصوصا مع مطالبة الذمّى المغصوب منه المثل و قد اشار قدّس سرّه الى ما يندفع به التوهّم المزبور و وجه الاندفاع يظهر بالتأمل فيما بيّنا و حاصله ان قضيّة التقرير انّه يجب علينا واقعا ترتيب آثار المال الواقعى على ما هو مال عندهم سواء كان مالا فى مذهبهم أيضا أو لا كالخمر بناء على ما ورد من انّه ما بعث نبىّ الّا و قد حكم بحرمة الخمر اذ لا يتفاوت بعد نسخ شريعتهم بين حقّها و باطلها فانّ الكلّ باطل فى الشرعيّة الناسخة و لا ريب فى انّ ضمان المال الواقعى و لو كان اضافيا لا يكون فى شرعنا الّا بالمال فاذا نحصر الماليّة فى القيمة تعيّن الى اخر ما شرحنا فارجع و تامّل و

رابعها ما لو كانا ذمّيين

و حكمه حكم القسم الثالث و قد مرّ وجهه و لكن عن بعض تفصيل بينهما فحكم هنا بضمان المثل نظر الى امكانه فى حقّ الغاصب من حيث كونه مثليا مملوكا عنده و جوابه ان الحاكم هو شرعنا و هو غير ممكن عنده و المحقّق مع جرمه؟؟؟ بضمان القيمة فى الثّالث تردّد فيه هنا و لعلّ وجهه ان العبرة يحال بضمان الّذي هو اى المثل قابل للبدليّة عنده لانه المامور به بالاداء فاذا دفعه فقد امتثل الامر بالردّ لانه دفع فى مقابل المال الاضافى مالا اضافيا فيحصل الامتثال و لا يجرى فيه ما ذكرناه فى القسم الثّالث من عدم حصول وصف الاضافة المحصّلة لصفة الملكيّة لان الذّمى انّما يدفع خمره فخمره واجدة لصفة الاضافة قبل الدفع فلا جهة لملاحظة حال الحاكم و نظيره لانه ليس قبل الدّفع انّما هو الحاكم على ما يقتضيه القاعدة بحسب حال الغاصب و المغصوب منه و جوابه انّ غاية ما يقتضي هذا الوجه انه لو دفع الذمّى المثل قبل المرافعة فقد حصل بئر ذمّته و نحن نقول به بمقتضى تقريرهم على مذهبهم و أمّا اذا ترافعا قبل الدّفع فيجب على الحاكم بمقتضى الحكم بالحقّ الحكم بضمان ما يراه مبرئا للذّمّة و المفروض انّه لا يرى كون دفع الخمر فى مقابل المغصوب المحترم مبرأ للذمة فلا وجه لحكمه به و امّا القول بان خمر الذمّى الدافع باعتبار اضافته إليه مال عند الحاكم أيضا و لو بالإضافة فيكون دفعها مبرئا للذّمّة عنده ففيه ان الحاكم لو حكم بضمان المثل فانّما يحكم بضمان المثل الكلى المعرّى عن جميع الاضافات الشّامل لاخمار المسلمين أيضا و لا يحكم بدفع الخمر الموجود فى يده لانّه خلاف قاعدة الضمانات و من الواضح ان الخمر الكلّى فاقدة

للاضافة المزبورة و تامّل فى المقام فانّه لطيف لا يدركه الابصار و قد قيل فى وجه تردّد المحقّق قدّس سرّه ان الحكم بضمان المثل ينافى الاستتار الّذي هو شرط فى احترام الخمر و أيضا ربما ينجر الحكم به الى الحبس فيكون اشد تنافيا و فيه انّه على تقدير صحّته مشترك الورود بين القسمين فلا بدّ من ذكر المائز و لا يبعد كونه ما ذكرنا و اللّه العالم بحقايق الامور

التقاط فى سائر اسباب الضمان غير اليد

اشارة

بقسميها اعنى العادية و غيرها و هو كثيرة الا انّ مرجعها الى شي‌ء واحد و هو الاتلاف فنقول انه ينقسم الى قسمين احدهما ما كان على وجه المباشرة و ثانيهما ما كان على وجه التّسبيب امّا الأوّل فلا اشكال و لا كلام فى موضوعه و لا فى حكمه لان مباشرة الاتلاف امر متّضح كما ان ايجابه الضمان من الواضحات المجمع عليها لكن نتكلم فيه من جهتين احدهما انّ

المباشرة هل يتحقق فى الافعال التوليديّة أم لا

و الظّاهر عدم الاشكال فى صدق المباشرة على مثل الاحراق و الرمى و نحوهما من الافعال التّوليديّة لانّ مناط المباشرة على استناد الفعل الى الفاعل و هو موجود فى مثل ما ذكرنا عرفا و ان لم يكن كذلك دقة و المباشرة الواقعة فى قبال التّسبيب يشتمل هذا جدّا لكن الفقهاء عدّوا فى باب الجنايات مثل الرّمى من التّسبيبات و وجهه خفى و لقد اجاد من عبّر عن المباشرة بايجاد العلة فانّه يشمل الافعال التّوليديّة كما لا يخفى فتأمّل و ثانيهما انّ

النّسبة بين الاتلاف و الغصب ما ذا

اشارة

فيظهر من محكى الشّهيد انها عموم من وجه حيث صرّح بان الغصب كما يتحقّق فى الاعيان كذلك يتحقق فى المنافع و ربما يلوح ذلك من عبارة الشّرائع أيضا حيث قال الاوّل يعنى أوّل اسباب الضّمان بعد الغصب مباشرة الإتلاف سواء كان المتلف عينا كقتل الحيوان المملوك و تمزيق الثّوب او منفعة كسكنى الدار و ركوب الدابة و ان لم يكن هناك غصب فان ظاهر قوله و ان لم يكن امكان كون الاتلاف غصبا و لو قيل بعدم اجتماعهما فى مورد واحد يقين حملها على التوضيح او على التعميم بالقياس الى اتلاف المنفعة مع غصب العين لا الى غصب نفس المتلف فافهم و كيف كان فما ذكره الشّهيد محل تامّل لان اليد غير محققة فى حين الاتلاف المتعلّق بالعين او المنفعة فقبل تحقّق الاتلاف غصب محض و لا اتلاف و حين الاتلاف اتلاف محض و لا غصب و امّا الثانى فهو التسبيب فقد عرّفه فى الشّرائع بانه كلّ فعل يحصل بسببه التّلف كحفر البئر فى غير ملكه و المراد بالسّبب الماخوذ فى الحدّ هو ما يعدّ فى العرف سببا اى متوسّلا به و اصل السّبب هو الحبل و منه قوله تعالى فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمٰاءِ و بالفعل و هو التّأثير اعمّ من الوجودى و العدمى كترك حفظ الدابّة دون الاثر الّذي هو حاصل المصدر بقرينة وقوعه تفسيرا للتّسبيب الّذي هو كذلك فالمعنى ان التّسبيب هو ايجاد فعل او ترك هو سبب و وسيلة عرفا الى التّلف فلا دور فى هذا الحدّ كما قد يتوهّم و انّما يلزم الدّور لو كان المحدود أيضا هو السّبب لا التسبيب مع امكان دفعه على هذا التّقدير أيضا بمثل ما ذكرنا كما يظهر للمتأمّل و عرّفه فى محكى الدّروس بانه ايجاد ملزوم العلّة و الظّاهر انّ المراد بملزومها ما تفق فيه الملازمة الخارجيّة كما سنبيّنه لا ما كان الملازمة ملازمة واقعيّة دائميّة فانّ ايجاد ملزوم العلّة الواقعيّة بعد ايجاد النّفس العلّة مباشرة بعد ما عرفت من شمولها للافعال التوليديّة و له تعريفات اخرى لا جدوى لذكرها لان الحكم ليس فى الادلة الشرعيّة محمولا على لفظ السّبب ليدقق فى تنقيح معناه العرفى و اما وجوده فى معاقد اجماعاتهم على

انه من اسباب الضّمان فلا يكاد يجدى فى المقام لاختلاف المجمعين فى المعنى المراد به كما هو الشّأن فى كلّ اجماع فنقول لان اللّفظ الواقع فيه اذا كان من اصطلاحاتهم فى معنى خاصّ و اختلفوا فى تعيينه سقط عن درجة الاعتبار لعدم جواز الرّجوع فيه الى العرف المحكم فى الفاظ الكتاب و السّنة للعلم بانّه من مصطلاحاتهم فى معنى خاصّ و لا الى احد الاقوال فى تعيين المراد الواقعى كما هو واضح نعم اختلفوا فى مفهوم بعض الالفاظ الواقع فى معقد الاجماع اختلافا راجعا الى اللغة و العرف لم يقدح ذلك فى حجّية ذلك الاجماع عند من تشخص عنده معنى اللّغوى

[ذكر ضابطة كليّة فى التسبيب]

فالمهمّ ح هو ذكر ضابطة مستنبطة من النّصوص الجزئيّة او الكليّة الواردة فى الباب ليتعيّن هذا القسم من اسباب الضّمان الواقع فى مقابل اليد و مباشرة الاتلاف مع كمال اختلاف كلمات العلماء فى تحصيل هذه الضّابطة و نهاية اضطراب الأنظار فى الفروع الخفية المتعلقة بضمان الاموال و الجنايات وفور تشتت الاخبار الواردة فى خصوصيّات الموارد الّتي يقصر آحادها عن اعطاء القاعدة فنقول و باللّه الاستعانة ان الّذي ظهر لنا من ملاحظة مجموعها مضافا الى ملاحظة بعض الفروع المتّفق عليها عند الكل او جل المحققين و ملاحظة بعض الفروع المختلفة هو ان السّبب الموجب للضّمان عبادة عن فعل يتوقع و لو اتيانا معه التّلف اى لا يبعد ان يترتّب عليه ذلك و لو لم يكن سببا شانيا و توضيح ذلك ان بعض الافعال ما هو سبب للاتلاف بحسب نوعه و افراده الغالبة و هو الّذي يلزم من وجوده الوجود لذاته اى مع عدم مزاحمة المانع او معارضة عدم الشّرط كإلقاء الرقبة و نحوهما من الاسباب العقليّة و بعضها ما هو سبب له باعتبار خصوصيّة المورد كاللّطم الّذي صار سببا للقتل باعتبار ضعف الملطوم عليه او باعتبار خصوصيّة اخرى فى المحلّ و بعضها ما ليس كذلك أيضا بل قد يترتّب عليه فى بعض الاحيان التّلف بواسطة سببه و مؤثره فالترتّب هنا ترتّب الشّي‌ء على الشّرط او نحوه كجزء المؤثّر دون ترتّب المقتضى على المقتضى و المراد بالسبب فى المقام ليس احد القسمين الاوّلين جدّا لانّ ايجادهما داخل فى مباشرة الاتلاف بل القسم الاخير فيكون عبارة عن كلّ فعل يقع فى الخارج شرطا لامر مؤثّر فى الاتلاف او جزاء له سواء كان وقوعه شرطا اغلبيّا او غالبيا او لا ما لم يبلغ حدّ النّدرة الّتي يلحق بالعدم كما صرّح به المحقق الثانى فى محكى شرح القواعد و امّا ما يبلغ هذا الحدّ ففيه تفصيل بين الفعل محرّما و محلّلا كما سيأتى فالمراد بالترتّب الماخوذ فى تعريف السّبب ترتّب الشي‌ء على غير تمام السّبب الّذي هو المؤثر سواء كان جزاء له او شرطا و من هنا اعتبر اكثر الاصحاب فى تعريفه التوقّع و الاحتمال و الحصول فقالوا هو ما يتوقع معه حصول التلف بسببه او يحصل معه التّلف و نحو ذلك و لم يقولوا هو ما يؤثّر فى التّلف ثمّ يشترط ان يكون ذلك السّبب الّذي اثر فى التلف مع ذلك الفعل من غير الافعال الاختياريّة و شعاع شمس و وضع و نحوها فلو كان اختياريا كان استناد التّلف إليه اولى لقوّة المباشرة على التسبيب ثمّ الدّليل على هذه الضّابطة الاخبار الواردة فى الباب فان الامور المذكورة فيها و الا مثلة المشتمل عليها كلمات العلماء كلّها او جلّها من هذا القبيل لان نصب الميزاب و وضع المآثر فى المسالك كالوتد و نحوه ليس ممّا يترتّب عليه التلف غالبا و كذا ما ورد من تضمين من خنس الجارية المركوبة لاخرى ثلث دية الرّاكبة

المستند تلفها الى حركة المخنسة بسبب التخنيس لانّ علة التّلف كانت مركبة من فعل المخنّس و المخنّسة و الراكبة لانّ الركوب لما كان بغير غرض عقلائى كاللّهو و اللّعب وقع ثلث الدّية باذائه و تمكين المخنسة للركوب أيضا اخذ ثلث الدّية و الثلث الباقى ضمن المخنّس اياه و ما روى أيضا عن امير المؤمنين صلوات الله عليه و آله لمن دفعه فى الطّريق اياك ان تدفع فتكسر فتعزم وجه الدلالة ان ترتب كسر بعض الاموال بسبب وقوع المدفوع على الدفع ليس امرا غالبيا و مع ذلك فرع على الكسر المترتّب على دفع الدافع و الغرامة و ان كان الكسر حقيقة وقوع المدفوع على المكسور و على هذا فتفريع الكسر على الدفع مع ان التفريع لا يناسب الّا حيث يكون وجود المفرع عقيب المفرع عليه دائميا و اغلبيا او غالبيا انما هو باعتبار الاتفاق الملحوظ فى نظره عليه السّلم فكانه قال اياك ان تدفع فيتفق معه الكسر لانّ ترتب الاتفاق عليه دائمى و ان لم يكن وجود الامر الاتفاقى بعده كذلك لكن قد يقال ان الدّفع المسرى الى تلف بعض الاموال يعد من المباشرة لشمولها للافعال التوليديّة كما مرّ مع احتمال ان يقال ان المراد بالكسر هو كسر بعض اعضاء المدفوع لا كسر الشي‌ء الواقع عليه المدفوع فيكون خروجه عن التسبيب و دخوله فى المباشرة اظهر و هذا الاحتمال يجرى فى التخنيس أيضا لانه بالمباشرة التسبيب هذا ثم انّ لتأثير هذا التسبيب فى الضّمان شروط شرعيّة راجعة الى الحكم كما انّ الشرط السّابق راجع الى شروط الموضوع الاول ان يكون فى غير الملك فلو كان فى الملك لم يضمن مط لان تصرّفات الملاك فى ملاكهم مما رخّص فيها الشارع و لو كانت باعتبار الدّواعى النفسانية التى يقترحها المتصرّف على وجه زيادة تاثير بالنسبة الى الاباحة الشّرعية فى الاحكام الوضعية من الضّمان و غيره فلا يترتّب عليها الضمان بعد ثبوت الرّخصة الشرعية لكن هذا اذا لم يكن الفعل مما يستلزم ضررا على الغير بان يكون سببا او علة تامّة لحصول الضرر و الّا فهو من موارد تعارض قاعدتى السّلطنة و نفى الضّرر و هو خارج عن محلّ الكلام الثانى ان؟؟؟ يكون مباحا شرعيّا فلو كان كذلك لم يضمن الّا على بعض الوجوه الآتية الثّالث ان لا يكون مقرونا بغرض الصّحيح العقلائى و لو كان نفسانيّا بان يندرج تحت اللغو و العبث فلو كان معلّلا لغرض صحيح مخرج عن اللغوية لم يضمن أيضا للاصل السّالم عن معارضة الدّليل الوارد و قاعدة الاحسان كما يأتى فان قلت رواته الميزاب و نحوها دليل الضّمان معه أيضا لان نصبه معلّل بغرض صحيح و ليس بلغو قلت نصب الميزاب فى ذلك الزّمان اى زمان صدور الرّواية خصوصا فى بلاد الغرب يبعد انه كان عدوانا و تعديا عرفيا فبالكثرة ما يترتّب عليه من الاذيات و الاتلافات باعتبار الجدران و عدم ارتفاع الدور و ستعرف ان المباح المعدود من التعدى على الناس عرفا مضمن أيضا مضافا الى قصورها الى الانتهاض فى مخالفة الاصل مع مخالفة جمع من المحققين و عدم اشتمالها على ما يوجب للتعدى عن مورده المخصوص بحيث يكون قاعدة كليّة الرّابع ان يعدّ فى العرف و العادة عدوانا و ان لم يكن حراما شرعيّا فان بعض الافعال مثل ايقاف الدابة فى وسط الطّريق عند تزاحم الناس و ان كان مسوعا شرعا لكن يعد فى العرف عدوانا و ظلما اذ الطباع السّليمة تشمئز منه و تنزجر عنه و هو اشبه شي‌ء بمنافيات المروة فلو لم يكن كذلك لم يضمن أيضا فصار الحاصل ان الفعل الواقع فى الملك مط و الواقع فى غيره المقرون بالغرض العقلائى مع سلامته

عن العدوان العرفى لا يوجبان الضمان و ما عداهما يوجبه و الدّليل على كلتا الدعويّين الاخبار و كلمات العلماء مع ملاحظة الاصل و قاعدة الاحسان فانها لا تدلّ على ازيد مما ذكرنا كما انها تدلّ على الضّمان فيما ذكرنا و قد علّل فخر المحقّقين فى محكى الايضاح الضّمان فى الافعال المباحة بانّها و ان كانت فى ظاهر الشرع محلّلة الّا ان ترتّب الاتلاف عليها بعد وقوعها يكشف عن مفسدة موجودة فيها حين وجودها يمتنع الاذن الشّرعى معها فهى الحلال الظّاهرى و المخطور الواقعى و هذا الكلام بظاهره مخدوش لوجهين الاوّل انّ الضّمان تابع لوجود سببه الشّرعى حلالا او حراما و الكلام فى مفاد هذه الادلّة و انّه سببيّة الحلال للضّمان او الحرام او التفصيل الثانى انّ الاتلاف المترتّب على المباح السّابق لا يعقل كشفه عن صفة مقبحة فيه حين وجوده لانّ سببه بعض الامور الخارجيّة عن قدرة الفاعل للفعل و الامور الغير الاختياريّة لا يؤثر فى حسن الافعال و قبحها كما لا يخفى اللّهم الّا ان يكون غرضه من المفسدة المكشوف عنها نحو المصلحة و المفسدة اللّتين يكشفان عنهما القرعة و الاستخارة و هى المصالح الجزئيّة الّتي لا تصلح منشأ للاحكام الشّرعية اما لعدم انضباطها و إناطتها بخصوصيّات المقامات او لمدخليّة الامور الغير الاختيارية و لكنّ بقعة فى مسئلة الضّمان غير معلوم بقى الكلام فيما يترتّب عليه الاتلاف نادرا و استكشافه من الاخبار نفيا و اثباتا مشكل كما انّ الرّجوع فيه الى الاصل أيضا كذلك و ان كان بعض الامور المذكورة فى الرّوايات قد يدعى كونه من النّوادر الّتي كلامنا فيها و الّذي يمكن القول به انّه اذا كان محرما سيوجب الضّمان لانّ السّراية على السّبب المحرّم كائنا ما كان توجبه و امّا فى غيره ففيه اشكال لكن الاقوى أيضا الضّمان لانّ المناط ترتّب الاتلاف على الفعل الخارجى و لذا لم يعتبر فيه غلبة الترتّب و النّدرة انّما تؤثر فيما لو كان المناط هو التّرتّب الشّأني دون الفعلى كما لا يخفى

[في ان ايجاج النار و ارسال الماء فى الملك اذا كان زائدا على قدر الحاجة سبب للضّمان]

ثمّ انّ جلة من الاصحاب منهم الشّهيد ذكروا ان ايجاج النادر و ارسال الماء فى الملك اذا كان زائدا على قدر الحاجة سبب للضّمان و الظاهر انّ وجهه ما اشرنا من انّ مجرّد الاباحة الشّرعية لا تكفى فى رفع الضّمان بل لا بدّ من سلامة الفعل عن العدوان العرفى و التعدّى عن مقدار الحاجة مضافا الى كونه لغوا و عدوانا عرفا كما لا يخفى سيّما اذا كان مظنّة للسّراية فيندرج تحت قاعدة لا ضرر الحاكمة على قاعدة السّلطنة المقتضية لعدم الضّمان فلا يرد انّ قضيّة التحكيم مجرّد رفع السّلطنة لا اثبات الضّمان ضرورة كون الرّافع للشى‌ء رافع لاثره الشّرعى فتدبّر و هذا لوجه حسن و عليه يبطل ما قررنا فى الفرق بين الملك و غيره من انّ العدوان يؤثر فى الضّمان فى الثّاني دون الاوّل و يكونان متحدين من هذه الجهة و انّما اعتبرنا العدوان العرفى أيضا فى الضّمان زيادة على العدوان الشّرعى لانّ الاباحة الشرعيّة مع اطلاق الادلّة كقوله عليه السّلم من حفر بئرا فى طريق و نحو ذلك لا تكون دليلا على عدم الضّمان اذ لا منافات بين الاذن الشّرعى و الضّمان الاعلى بعض الوجوه الخارج عنه المقام بل يحتاج فيه الى ضمّ قاعدة الاحسان الحاكمة على جميع الادلّة و هذه القاعدة لا تجرى فيما كان الفعل لغوا او عدوانا عرفيا اذ المناط فى صدق الاحسان هو الاحسان العرفى اى يعد ما فى العرف حسنا

[في التمسك بقاعدة الإحسان و تحقيق مفاده]
اشارة

فان قلت قاعدة الإحسان انما تجرى اذا كان الفعل مما ينتفع به الناس كما اذا حفر البئر لبعض مصالح المسلمين فيقال انّه احسان و ما على المحسنين من سبيل و يحكم به على نحو قوله من حفر بئرا او اضرّ بطريق المسلمين فهو له

ضامن و أمّا اذا لم يكن كذلك بل كان مباحا خارجا عن العدوان و مقرونا ببعض الاغراض العقلائيّة و ان لم يكن لمصلحة الناس فهو خارج عن مجر القاعدة المزبورة فلا وجه للحكم بعدم الضّمان قلت الاحسان عيارة عن كلّ فعل حسن اى ما لا حرج و لا سفه فى فعله كما صرّح به الشّهيد فى أوّل تمهيد القواعد و غيره فى مسئلة الحسن و القبح و المحسن عبارة عمن فعل فعلا حسنا سواء كان احسانا الى الغير أم لا كما يقال فلان يحسن القراءة و الخياطة و نحوهما من الافعال و فيه قوله فى الدعاء ان كان محسنا فزد فى احسانه فيشمل المحسن الوارد فى الحديث كلّ من فعل فعلا غير قبيح فان قلت قد صرّح الاصحاب بانّ التلف المترتب على فعل الكحّال و البيطار و معالجة الطّبيب مضمون عليهم مع انّهم محسنون فكيف الجمع قلت فيه الوجهان احدهما انّ الضّمان هنا ثبت بالدليل على خلاف قاعدة الإحسان تغليبا لجانب الاحتياط فى النفس و حملا لهولاء على كمال المداقة فى العلاج و الثانى ان الإحسان ليس متحققا فى عنوان الاتلاف الّذي هو سبب للضّمان حتى يجرى فيه القاعدة بل انما يحصل بسبب الفعل الّذي يحصل به التّلف فالاجتماع شبه الموردى لا المصداقى لانّ معالجة الطّبيب احسان من حيث كونه معالجة و سبب للضّمان من حيث كونه اتلافا و انّما يرفع الاحسان الضّمان اذا كان الفعل من حيث كونه اتلافا احسانا كالقصاص و احراز الحدود و نحوهما فإن قلت فلا ينفعك اذ فى المقام لانّ حفر البئر اذا كان على وجه الاحسان نقول انّه احسان من حيث كونه حفرا و سبب للضّمان من حيث كونه اتلافا قلنا سبب الضّمان فى التسبيبات ليس هو الاتلاف بل نفس الفعل الّذي يوجب التّلف و هو كحفر البئر و وضع الحجر فى الطّريق و نحوه فنقول انّ حفر البئر مضمن بحكم الرّواية من حفر بئرا و له فردان احسان و غير احسان فاذا كان احسانا رفع السّبب هذا و فيه نظر لان حفر البئر مثال فى الحديث و انّما المراد ما يحصل به التسبيب الى التّلف لانه القدر المنتزع الجامع من الامثلة المذكورة فى الروايات فيكون كالاتلاف فى عدم جريان قاعدة الاحسان فيه فنقول ان التّسبيب الى التّلف اذا كان حسنا نقول بارتفاع الضّمان معه لانّه الموضوع فى الاوّل و ان كان غير مصرح به بل مبينا فى ضمن الامثلة و أمّا اذا كان الفعل الحاصل بسببه عنوان التّسبيب احسانا بحكم بالضّمان أيضا نظير مباشرة الطّبيب بالمعالجة و الكحال و البيطار للاتلاف فالصّواب الاستدلال على عدم الضّمان فى المباح الشّرعى العقلائى اعنى ما لا يلام عليه عند العقلاء فضلا عن اباحته الشرعيّة بمفهوم قوله عليه السّلم من اضرّ شيئا فى طريق المسلمين فهو ضامن لما يصيبه و قوله عليه السّلم من اضرّ بطريق المسلمين فهو له ضامن وجه الاستدلال ان قصر الضّمان على الفعل الضّررى و لا خفاء فى ان الضّرر قد يكون حراما شرعا و عرفا و قد يكون عرفا خاصّة و لا ثالث لهما فما لا ضرر فيه مباح شرعا و عرفا و قد حكم فيه بعدم الضّمان فان قلت نمنع حجّية مفهوم الوصف قلنا مقام صدور الرّواية شاهد صدق عليها حتى انّه يمكن القول بان عدم الضّمان فى غير الفعل الضّررى منطوق له لانّه جواب عن سؤال السّائل و هو الجلى عن وضع الشي‌ء فى الطّريق و هو عام يشمل الوضع الضّررى و غيره و قد تقرّر ان الوصف الواقع فى جواب سؤال عام ينفى الحكم عن غير مورده و ان لم نقل بحجيّة المفهوم كما اذا قيل فى جواب من سئل من حكم الغنم السّائمة فيه زكاة فان قلت الفعل الغير الضّررى ليس فيه اتلاف و تسبيب فلا معنى لحجيّة المفهوم لكون السّالبة بانتفاء الموضوع قلت ليس كذلك لانّ

الاضرار عنوان موجود فى الفعل حين وجوده سواء ترتّب عليه التّلف أم لا لانّه خارج قد يقتضيه و قد لا مثلا امساك الدابة فى وسط الطّريق مع ازدحام الناس اضرار بيّن حرام شرعى او عرفىّ سواء ترتّب عليه الاتلاف أم لا و ضابطه ان يلام الشخص على فعله و لو بعد ترتب التلف فان بعض الافعال مما لا يلام عليه مع ترتب التّلف أيضا و من هنا فصّل الاصحاب فى اتلاف الدابة بين ما تتلفها ليلا فيضمن و بين ما تتلفها نهارا فلا لانّ الاتلاف فى اللّيل يكشف غالبا عن ترك تحفّظ المالك المعدود فى نظر العقلاء عدوانا و قبيحا و لو بعد تحقق التّلف بخلاف الاتلاف فى النّهار فانّه و ان كان يكشف أيضا عن عدم التحفّظ الّا انّ عدم الحفظ فى النهار غير عدمه فى اللّيل من حيث التّعدى و العدوان ثم ان اطلاق المنطوق يقضى بعدم الفرق بين الضّرر الّذي اتفق بعده التّلف النادرى و الغالبى و لا بأس به فى الضّرر المحرم الشرعى كما ان ظاهر الاصحاب أيضا هو ذلك لان الحرام عندهم سبب للسّراية مط و امّا المحرم العقلائى اى ما يعدّ عدوانا و ظلما و لغوا فى نظر العقلاء كإيجاج النار زائدا عن مقدار الحاجة ففيه اشكال و ان كان مقتضى الاطلاق أيضا الضّمان

توضيح متعلّق بقاعدة الاحسان

و اعلم انا قد ذكرنا ان هذه القاعدة انّما تجرى حيث كان الاحسان موجودا فى عنوان سبب الضمان من حيث هو كالاتلاف و التّسبيب و اليد و نحوها و امّا ان كان موجودا فى عنوان غيره فلا يجرى فيه و هذا لا بدّ فيه من التأمّل و ذلك لانّ النسبة بينها و بين ادلّة السّبيل كقول الفقهاء المجمع عليها من اتلف فهو ضامن عموم من وجه و ان كانت القاعدة حاكمة عليها فاذا حكمنا القاعدة على تلك الادلّة دار الامر بين الوجهين احدهما ان يقال ان كل اتلاف مضمن الّا اتلافا يكون احسانا من حيث كونه اتلافا كالقصاص و نحوه و ان كلّ يد التصرّف مضمن الا تصرفا كان احسانا من حيث كونه تصرّفا فى مال الغير كالتصرّف للاصلاح و كذا التسبيب الى غير ذلك ممّا يوجب السّبيل و الثانى ان كلّ اتلاف مضمن الا اتلافا يكون احسانا بوجه من الوجوه و حيثيّة من الحيثيات و لو كانت خارجة عن عنوان سبب السّبيل كمعالجة الطّبيب و حفر البئر لمصلحة راجحة شرعا او عقلا فانهما من حيث نفسهما احسان و ان لم يكونا من حيث الاتلاف و التّسبيب كذلك ظاهر الاصحاب هو الاخير لانهم لا يزال يتمسّكون بقاعدة الاحسان على عدم الضّمان فى الفعل الحسن ببعض الحيثيات نظرا الى ان الاذن الشّرعى فى ذلك الفعل يستلزم الاذن فيه من جميع الحيثيّات المجامعة معه و الملازمة له فى الوجود و ان لم تكن ملازم لكلى ذلك الفعل و الاذن رفع الضّمان جدا و يمكن المناقشة فيه بان الاذن الشّرعى يقصر عن شمول الحيثيات المغفول عنها و المفروض ان حيثية الضّمان امر غير ملتفت إليه فى الاحسان الّذي يسرى الى التّلف و لا اخرج عن كونه احسانا لان الفعل مع علم الفاعل بسرايته الى التّلف يخرج عن عنوان الاحسان كما لا يخفى نعم ذلك الفعل باعتبار تلك الحيثية الغير الملتفت إليها أيضا لا حرج فيه عقلا عند الشّارع لاستحالة تعلّق النّهى او التّكليف على الافعال باعتبار عناوينها المغفول عنها لكن عدم الحرج اعمّ من الاذن الشّرعى الّذي هو الرّافع للضّمان هذا و قد يستدلّ انتصارا للاصحاب بإطلاق قوله تع مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ فانّه بإطلاقه يدلّ على ان الفعل الاحسانى لا يترتّب عليه السّبيل مط لا من حيث احسانه و لا من حيثيات اخرى و بعبارة اخرى سواء كان احسانا من جهة كونه سبيلا

او من جهة اخرى و حمله على الاوّل تقييد الاطلاق او تخصيص العموم فتأمّل و اللّه الهادى

التقاط فى اجتماع السّبب و المباشر

اشارة

ذكر الاصحاب ارسالا له ارسال المسلمات ان الحوالة عند اجتماعهما على الاقوى و الكلام يقع فيه تارة من جهة انه قضيّة القاعدة او انها تقتضى التخيير بمعنى تضمين ايهما شاء لمالك مستقلّا و ان رجع الغارم الى الاخر بالنصف و او التشريك و اخرى من جهة ان الميزان فى تميز القوى عن الضّعيف ما ذا و ثالثا من جهة انّ الحكم مع التساوى فى القوّة و الضّعف ما ذا و منه يظهر حكم السّببين المستقلّين امّا الجهة الاولى فقد يقال ان قضيّة القاعدة كما ذكره فى الرّياض لو لا الاجماع ناقلا عن خاله العلّامة فى حاشية شرح الإرشاد أيضا هو التخبير فى التضمين نظرا الى ان كل من التّسبيب و المباشرة جعله الشارع سببا مستقلا و كون التسبيب اضعف من المباشرة لا يجدى بعد كونه سببا مع ضعفه و لازم هذا الكلام الحكم بالتخيير مع ضعف المباشرة أيضا دون الحوالة على السّبب الاقوى و توضيح كلامه انّ السّبب و ان كان ضعيفا فى التأثير فى الاتلاف الموجب للضّمان بالنّسبة الى المباشرة الا ان الشّارع جعله مع ضعفه و مدخليّة الناقصة تمام المؤثر فى التّضمين فيكون صورة اجتماعهما كتعاقب الايادى فى اقتضاء التخبير او كاتلاف المغصوب فى كون كلّ من الاتلاف و اليد العادية مضمنا مستقلا و يرد عليه أولا انّ هذا الكلام على تقدير صحّته انما يقتضي التشريك دون التخيير كما ذكره الاصحاب فى اجتماع السّببين و يأتى وجهه فى الجهة الثالثة فتأمّل و ثانيا المنع من كون السّبب مضمنا مط اذ المستفاد من ادلّته سببيّة للضّمان حيث لا يكون فيه من يستند إليه الاتلاف عرفا اذا لم نجد من هذه الادلّة ما يقضى بالعموم غير انا حصلنا من مجموعها ان التّسبيب اذا لم يكن معه فاعل مختار يمكن تضمينه يضمن المسبّب اى فاعل السّبب و امّا معه فلا و السر فى ذلك ان التّلف اذا كان علّته التامة مركّبة من امور اختياريّة و اضطراريّة ينتسب عرفا الى فاعل المقدمة الاختياريّة و لو كانت شرطا مجازا او مسامحة فان انحصر مقدّماته الاختيارية فى فعل واحد اختيارىّ كان هو المضمن مستقلا لانحصار من ينسب إليه التّلف فيه عرفا و ان تعدّد فان كان مدخلية احدها فى التّلف اكثر من مدخليّة الاخر فكذلك انحصر سبب الضّمان فيه لانحصار النّسبة العرفية فيه و ان تساوت فى المدخلية فان قلنا انّ المنسوب إليه التّلف عرفا هو المجموع دون كلّ واحد فيكون المجموع سببا واحدا قائمة لمحلّ مقدّر و مقتضاه التشريك فى الضّمان كما قلنا نظير ذلك فى الايادى المجتمعة على الدار او العقار و من هنا يظهر وجه التّشريك أيضا على تقدير اجتماع السّببين و سيأتي أيضا له بيان و ان سلّمنا صدق النّسبة و تحقّقها بالنّسبة الى المجموع كان الحق ما ذكره لكن نمنع ح كون مطلق النّسبة السببيّة مضمنة و ان ادعى ان المضمن ما لو انفردت عما يساويه او عن اقوى و حاصل ما نقول ان المستفاد من ادلة التّسبيب و المباشرة انّ ضامن التّلف من ينسب إليه لان الامور الغير الاختياريّة كالاحراق و شعاع الشمس و الرّيح الشديد باعتبار كونها امورا اضطراريّة لا ينسب التّلف الى محالها و تضمين الاقوى من المباشر و السّبب خاصّة لكونه المنسوب إليه ليس الّا و لو مجازا و مسامحة و تضمينهما معا على التشريك مع التّساوى فى القوّة و الضّعف لكونهما معا موردا لنسبة التّلف و كذا الحال فى المباشرين المتساويين او السّببين كذلك كما هو الحكم فى ظاهر الاصحاب فى هذا

هذا الباب و باب الدّيات فان بنائهم على الحكم بالتّشريك فى مثل المقاتلين الّا فى القتل العمدى بالنّسبة الى خصوص القصاص و فيما لو كان المباشر للتّلف هو الشّخص نفسه اذا كان فى القوّة مساويا للتسبيب فيكون فى الأول بانّ الدّية عليهما معا و فى الثّاني بنصفها على ذى السّبب و النّصف الاخر يجب على الشخص نظرا الى عدم تاثير السّبب فى صورة عدم ضعف المباشر الّا فى مقدار النّصف مثلا هذا لكنّ الانصاف انّ هذا المعنى مع عدم كونه جمودا على ظاهر الاخبار و مستنبطا من مجموعها لا يجدى فى صورة التّساوى مط سواء كان بين السّبب و المباشر او بين السّببين لانّ الاستناد العرفى الّذي قلنا بكونه مضمنا قائم بكلّ منهما متّصلا و ان كان الاتلاف الواقعى مستندا إليهما معا و ذلك لانّ الاستناد المعتبر فى التّسبيب انّما هو الاستناد الناقص الواقعى الّذي يتسامح العرف فى عده استنادا تاما عند العدوان و عدم مدخلية فعلى اختيارى اخر كما مرّ و لا ريب ان مثل هذا الاستناد يمكن تعدّده و قيامه بمحلين على وجه الاستقلال و ان امتنع ذلك فى الاسناد التّام الواقعى فاذا فرض اجتماع السّببين المجرّد عن مداخلة فعل اختيارىّ اخر غير هما فدعوى عدم قيام الاستناد العرفى الّا بهما معا مجازفة و كذا فى صورة اجتماع السّبب و المباشر المساوى بل الظّاهر تحقّق النّسبة العرفية بالنّسبة الى كلّ واحد مستقلا لانّ بنائها على التّأثير الناقص و قضيّة ذلك الحكم بالتخيير دون التشريك فلا بدّ ان يستند فى التّشريك الّذي هو ظاهر الاصحاب الى الاتفاق و الاجماع الّا ان يدّعى زيادة على دعوى كون المناط فى سبب الضّمان من التّسبيب و المباشرة هو النّسبة العرفيّة كى يتجه الحكم بتقدّم المباشر الاقوى من دون تمسّك بالاجماع ان المستفاد من ادلّة الاتلاف بالمباشرة او التّسبيب هو سببيّة التّسبيب او المباشرة بشرط عدم اجتماعه مع مثله على خلاف سائر الاسباب الشّرعية نظير ما ذكرنا فى اليدين على مثل العقار من ان سبب الضّمان انما هو الاستقلال باليد و لازمه اشتراط عدم انضمام الاخرى إليها فى سببيتها بضمان الكل دون النّصف فيكون السّبب الشّرعى للضّمان فى السّبب هو التّأثير النّاقص المستجمع للشّرائط المزبورة الغير المجامع بمثله فى جنسه او فى اقسام المباشرة و فى المباشرة هو الفعل المستلزم الموجب للتلف الغير المجامع لمثله او سبب يساويه فى القوّة التى نشير الى ميزانها فيندفع الإشكال و يتّجه التّشريك من دون الاستناد الى الاجماع بل يمكن ارجاع هذه الدعوى الى بعض ما اعتبرنا فى المناط المستنبط من اعتبار عدم مدخليّة فعل اختيارى اخر فانّه اذا تعدد السّبب او المباشر امتنع اتصاف كلّ منهما لهذا المناط ضرورة زوال قيد عدم المدخليّة فى كل منهما على انفراده و ثبوته فيهما معا لانّ المتّصف بالتجرّد عن الفعل الاختياري انما هو مجموع السّببين او المباشرين فافهم و لعلّنا نتكلّم بعض الكلام المتعلّق بالمقام فانتظر لتمام المرام بقى شي‌ء و هو ان النّسبة العرفية ربما توجد فى طرف المباشر مع انّهم يحكمون بالضّمان للسّبب و يجعلونه من صور ضعف المباشرة و ذلك مثل ان يكون مباشرة الاتلاف لاجل دفع الضّرر عن نفسه مع صدور اصل الفعل عن اختيار و شعور كما اذا رفع عن نفسه دابة حتى وقعت فى البئر سبب النّفع او يكون مكرها او مغرورا فى الاتلاف فانّه لا شبهة فى ان التّلف منسوب إليه عرفا دون السّبب و هذا أيضا ينافى الميزان الّذي ذكرنا من انّه صدق النّسبة عرفا و يمكن رفع المنافات انّ فعل المباشر فى مثل الفرض و ان كان محصّلا لصدق النّسبة الّا انّ عدم

الضّمان بسببه مستند الى كونه محسنا بالمعنى الّذي ذكرنا فى التّسبيب فيكون توجّه الضّمان الى فاعل السّبب لاجل انّه ليس من يضمن غيره فى الفروض المزبورة فيكون كما لو تجرّد عن مداخلة فعلى اختيارىّ راسا اذ الفعل الاختياري مع ارتفاع الضّمان عنه شرعا يكون فى حكم الغير الاختيارى من هذه الجهة مع انّ نسبة التّلف الى المكره و المغرور أوّل الكلام كما ان الحكم بعدم ضمانها أيضا كذلك لانّ القدر المسلم استقرار الضّمان على الغار و المكره لا عدم ضمان المغرور و المكره راسا كما يأتى هذا و قد يوجه تقديم المباشر أيضا بان التّسبيب ليس من اسباب الضّمان الّا بعد عروض التّلف بخلاف اليد و نحوها من اسباب الضّمان فانّها سبب للضّمان من حينها و ان كان وجوب ردّ البدل معلّقا على التّلف و السر فى ذلك ان التّسبيب من حيث هو يعنى قبل ترتّب التّلف ليس يقابل لجعل الاموال و الانفس فى ضمان فاعله و عهدته فلا يقال انّ حافر البئر فى طريق المسلمين ضرر من الاموال المستطرقين و انفسهم فى حين الحفر قبل اصابة التّلف فان تحقق المباشرة فقد تحقّق سبب للضّمان من دون ان يكون هناك سبب ضمان اخر كما فى اتلاف المغصوب فان الإتلاف تعلّق بالامر مضمون على غير المتلف و هو الغاصب فيكون قضيّة اعمال السّببين تضمين كلّ منهما تخييرا فلا وجه لضمان فاعل السّبب بعد فرض وجود سبب اخر قبل ان يتّصف فعله بالسببيّة للضّمان فت جيّدا هذا هو الكلام فى وجه تقديم المباشر

[في تميز القوى عن الضّعيف من السبب و المباشر]

و امّا الجهة الثّانية يعنى تميز القوى عن الضّعيف فالظّاهر ان ميزان قوّة المباشرة صدور الاتلاف مع القصد الى كونه اتلافا و مع الاختيار فلو انتفى احد الامرين كانت المباشرة ضعيفة من غير فرق فى حال النّوم و غيره فيضمن و لو مع السّبب و الا كان مناط الضّعف اقتران الاتلاف بالاذن الشّرعى و الرّخصة الشرعيّة فلو لم يكن كذلك كان السّبب ضعيفا و هذا هو الانسب لكلام القوم و انسب منه القول بكون المباشر اقوى مط حتّى فى صورة الاذن بناء على ان استثناء المغرور و المكره من تقديم المباشرة استثناء منقطع راجع الى نفى استقرار الضّمان عليها لا الى نفس الضّمان كما سيأتى الاشارة إليه انش و امّا الجهة الثّالثة اعنى حكم صورة تساويهما فى القوّة و الضّعف فقد ظهر انّه التّشريك كما ظهر أيضا ليله و سيأتى انش فى اجتماع السّببين لكن قد يقال بانّ هذا الفرض مفقود بعد ما عرفت ما ذكرنا فى ميزان القوّة و الضّعف لانّ مقتضاه عدم وجود ضعف المباشر و هو مط فضلا عن مساواته مع السّبب و لعلّه لذا لم نجد فى كلمات مشايخ الفقه التعرّض له لحكم التساوى و اللّه العالم بحقايق الامور

[في ما استثني من قاعدة تقديم المباشر على السّبب]

اشارة

التقاط بعد ما ذكر الاصحاب قاعدة تقديم المباشر على ذى السّبب استثنوا عنها صورة ضعفه بالاكراه او الغرور فحكموا فيها باستقرار الضّمان على الغار و المكره و لعلّهم ارادوا بالغرور مطلق الجهل النّاشى عن مطلق الشي‌ء امّا عدم الاستقرار فى الاولى اعنى الاكراه فالمراد به توجّه الضّمان ابتداء الى المكره اسم فاعل فلا شي‌ء على المكره المباشر راسا لانّه يرجع إليه ابتداء و يرجع هو الى من اكرهه و ان كان ظاهر عبارة الروضة حيث جعله مثل المغرور و ظاهر لفظ الاستقرار ذلك الّا ان الظّاهر بل المقطوع عدم الخلاف و الاشكال فى براءة ذمّة المكره و عدم توجّه الضّمان إليه اصلا

[اما عدم توجّه الضّمان الى المكره فالدّليل عليه امور]
اشارة

و الدّليل عليه امور

الاوّل انتساب الفعل و هو التّلف عرفا الى المكره المسبّب

فلا يقال لمن استكره عليه فى ذبح شاة الغير مثلا انّه المتلف كما يشهد به قولك بنى الامير الدّار مع انّ امير الامر ربما يكون اضعف من الاكراه كما لا يخفى

الثّاني قاعدة الاحسان

بناء على شمولها فكلّ فعل مرخّص فيه شرعا و عرفا و ان لم يكن احسانا بالنّسبة الى الغير كما مرّ فانّ الاتلاف المقصود به دفع الضّرر عن النّفس او المال حسن كيف حسن

الثّالث منافاة حكمة الاذن الشّرعى للضّمان

هنا و ان لم يكن ملازمة دائمة بين الاذن و عدم الضّمان لانّ الاذن و عدم الضّمان لانّ الاذن فى اتلاف مال الغير حال الاكراه انّما هو لاجل دفع الضّرر عن المكره نفسا أوّلا فينا فيه ضمانه قيمة المتلف الّتي قد تزيد على ما يندفع به الاكراه من التضرّر و لا يذهب عليك انه لا يستلزم القول بجواز اعزاز الغير دفعا للضّرر عن النفس مط فانّه يختصّ بمثل المقام المفروض فيه توجّه الضّرر الى المكره عليه ابتداء توضيح ذلك اذ الضّرر اذ توجّه الى الشّخص ابتداء لم يجز دفعه باضرار الغير فلو وقع فى ضرر مندفع باضرار الغير لم يجز مثل ان يقال الاحد اريد منك درهما من مالك أم من السّرقة فليس له اختيار الثّاني دفعا للضّرر عن النّفس و ان توجه الى الغير او لأجاز ارتكابه اذ استلزمه عدم الارتكاب ضررا مثله او دونه بعكس الاوّل و ما نحن فيه من القسم الاخير لان الاكراه على الاتلاف اضرار متوجّه الى الغير بحيث يستلزم عدم ارتكابه ضررا اخر على الكره

الرّابع دليل رفع القلم عما استكرهوا عليه

فانّ العمل به فى مثل المقام فى الجملة يقينى و ان لم يكن مطردا

[و امّا عدم توجه الضّمان الى المغرور]
اشارة

و امّا عدم الاستقرار فى الثّاني اعنى الضّعف بالغرور فالقدر المعلوم المتيقّن منه انّ الضّمان بالاخرة يرجع الى الغار و امّا ان الضّمان هل يتوجّه إليه ابتداء فلا شي‌ء على المغرور اصلا كالمكره او الى المغرور ابتداء ثمّ يرجع هو الى الغار او بتخير المالك بين الرّجوع إليه ابتداء و بين الرّجوع الى المغرور فيرجع هو إليه او تفصيل بين ما اذا كان للغار يد على المال او سبب اخر للضّمان سوى التغرّر فالثّالث و الّا فالثّانى وجوه او اقوال لا يبعد كون الاقوى الاخير يظهر وجهه بعد تزييف بقية الاحتمالات

[الاحتمال الاوّل ان الضّمان يتوجّه الى الغار ابتداء]

امّا الاحتمال الاوّل فغاية ما يستدلّ به عليه ان الجهل بالغرور صار سببا لضعف المباشرة و قد صرّحوا فى باب الدّيات انّ الضّمان مع ضعفه يتوجّه الى ذى السّبب ابتداء من غير نكير ترجيحا لجانب الاقوى مثل ترجيح المباشر مع علمه كما يشهد به تصريحهم بعدم ضمان الدافع فى البئر مع جهله انها لقيطة و نحوها و حكمهم بضمان حافر البئر خاصّة و غير ذلك من صور ضعف المباشر المتفق عليها فى باب الدّيات كما يظهر لمن لاحظها لكن يدفعه ان الجهل باصل البئر و نحوه ممّا ليس معه العلم بكون الفعل متلفا غير الجهل بكون الاتلاف متعلّقا بمال الغير مع العلم باصل الاتلاف و قصده فانّ الأوّل فى مرتبة من الضّعف بحيث توجب سلب الاستناد العرفى عن المباشر و انتساب التّلف الى تفريط ذى السّبب بخلاف الثّاني فانّ الاتلاف عن قصد و شعور و إرادة لا يستند عرفا الّا الى مباشره لان الجهل بالحكم الشّرعى و هو كون الاتلاف مضمنا لتعلّقه بمال الغير لا دخل له فى النّسبة العرفيّة التى اعتبرناها مع زيادة بعض الشّروط فى سببيّة التّسبيب او المباشرة للضّمان فان قلت قد حكموا بضمان البينة لو تبيّن كذبها بعد حكم الحاكم و تلف المال المحكوم به للمحكوم له و هذا يدلّ على انّ ضعف المباشر بالغرور كضعفها سائر انحاء الجهل فلا وجه للرّجوع الى المغرور بل لا بدّ من الرّجوع الى الغار ابتداء قلت مع انّ ما ذكروه هناك معارض بما ذكروه هنا من جواز الرّجوع الى المغرور كما هو ظاهر اللّمعة و الرّوضة او صريحها و صريح القول المحكيّ فى الشّرائع فى من اقدم إليه طعام فاكله يمكن التزام خروجه بالنّفس على اتلاف القاعدة لو كان تضمين البينة للتّقرير على وجه الإطلاق الشّامل لصورة علم المدّعى بكذبها و كذب الدّعوى بان كان كاذبا فى دعواه المال عالما بكذبه

فان مقتضى القاعدة تضمين المدّعى لعدم غروره و كونه عاديا فى الاتلاف

[الاحتمال الثّاني توجّه الضّمان الى المغرور ابتداء]

و امّا الاحتمال الثّاني بقول مطلق حتّى فيما كان للغار يد او سبب اخر للضّمان فواضح الفساد ضرورة عدم مانع من الرّجوع الى الغار مع وجود سببه على ما هو المفروض لانّ تضمين المغرور يجتمع مع تضمينه اذا كان سبب اخر مستقل كاليد نعم تضمين المالك الغار اذا لم يكن يد غير وجيه كما يأتى

[الاحتمال الثّالث تخير المالك بين الرجوع الى السبب او الى المباشر]

و امّا الاحتمال الثّالث و هو التخيير مط فلان اقصى ما يستند إليه ما سبق من الرّياض فى اجتماع السّبب و المباشر من ان قضية القاعدة تخيير المالك ابتداء فى تضمين ايّهما شاء نظرا الى استقلال كلّ من التّسبيب و المباشرة فى اقتضاء الضّمان لاطلاق الاخبار خرجنا عن ذلك فى صورة قوة المباشرة بالاجماع و هاهنا لا اجماع على بطلان التخيير لو لم يكن عليه فتعيّن القول به و جوابه قد ظهر ممّا حقّقناه سابقا حيث بيّنا انّ سبب الضّمان بعد اليد فى الاتلاف تسبيبا او مباشرة و الاتلاف الواحد الخارجىّ انّ نسب الى ذى سبب فهو الضّامن ليس الّا كما فى صورة قوّة تفريطه و انّ نسب الى المباشر فكذلك و ان نسب إليهما معا فهما ضامن واحد فيسقط التخيير أيضا و دعوى اطلاق اخبار التّسبيب قد عرفت فسادها و ان التّسبيب يعنى حفر البئر مثلا سببيّة للضّمان موقوف على وجود التّلف الخارجىّ الى اخر ما ذكرنا فثبت ان الاقوى هو التفصيل و حاصله ان المالك مع عدم وجود سبب ضمان اخر بالنّسبة الى الغار غير التقرير لا يرجع إليه لقوّة المباشر كما بيّنا فى تزييف الاحتمال الاوّل و مع وجوده يرجع إليه مخيّرا بينه و بين الرّجوع الى المغرور بسبب الاتلاف و امّا المغرور فهو يرجع الى الغار على كلّ حال امّا مع وجود سبب اخر لضمان الغار فواضح كما ذكروه فى تعاقب الايادى من ان الّذي يستقر التّلف عنده يرجع مع غروره الى غره لا الى غيره و لا يرجع الى احد اذا كان عالما و تحته دقيقة و هى ان الغارم بعد غرامته يصير مالكا للعين التّالفة فان كان عالما غير مغرور كان تصرّفه او اتلافه مع علمه بانّ هذا الاتلاف سبب لغرامته بمنزلة قبضه للعين فيخرج الباقون عن عهدة تلك العين و امّا مع جهله فيستقل اثر البدليّة الى الاعواض المستقرة فى دفع الباقين و مقتضى القاعدة جواز رجوعه الى كلّ منهم من غير فرق بين الغار و غيره لكن الغار باعتبار تجهله و تقريره للمغرور كان كمن لم يسلم العين الى صاحبها لنظير من اطعم مال شخص اياه غرورا فانّ وجه ضمان الغار هنا ان الأداء لم يتحقّق مع جهل المالك بان ما يطعمه مال نفسه لعدم تحقّق الاستيلاء التام المعتبر بالقبض بخلاف غير الغار فان وصول العين بيد المتلف بمنزلة الإيصال فى حقّهم فلا يرجع إليهم و امّا مع عدم و وجود سبب اخر فلان الغار صار سببا لغرامته فيكون ضامنا لما يغرمه اذ ليس معه مباشر فى ذلك حتّى يرجع إليه فان قلت مباشرة المغرور للإتلاف مباشرة منه فى تغريم نفسه أيضا و المباشر اقوى كما ذكرنا فلا رجوع له على الغار المسبّب قلنا مباشرته ضعيفة بالقياس الى التغريم و ان كانت قوّية بالنّسبة الى اتلاف المال الّذي صار سببا لضمانه و السرّ فى ذلك ما اشرنا إليه فى دفع الاحتمال الأوّل من ان المباشرة اذا تجرّدت عن العلم بكونها مباشرة للاتلاف من حيث كونه اتلافا كانت ضعيفة بالنّسبة الى السّبب و ان اقترنت بصدق اصل الفعل الّذي حصل به الاتلاف كالدّفع فى البئر المعطّلة فاتلاف المغرور بالنّسبة الى كونه اتلافا سببا لضمان التّالف اقوى من تسبيب الغار بالنّسبة إليه لكونه ملتفتا إليه من حيث كونه اتلافا بالقياس الى تغريم نفسه و كونه موجبا لاشتغال ذمّته اضعف من التّسبيب اعنى التغرير بالنّسبة إليه لانّه جاهل بكون اتلافه

هذا مضمنا و موجبا لتغريمه فافهم هذا لكن قضيّة هذا التّفصيل الّذي اخترنا من عدم جواز رجوع المالك الى الغار ابتداء اذا لم يكن له يد بنى على عدم الاجماع على جوازه ابتداء مط كما هو الظّاهر بناء على تنزيل الاتفاق عليه فى مسئلة من اقدم طعاما على صورة اليد كما هو صريح المحقّق حيث ذكره بعنوان من غصب طعاما فاطعمه الغير و ظاهر الباقين المعبر عنه بمن اقدم طعاما كالعلّامة نظرا الى ظهور اقدم فى كون المقدم زائدا و صراحته فيه و الّا تعين صرف ظاهر قولهم هنا باستقرار الضّمان على الغار القاضى بالرّجوع الى المغرور ابتداء بحمله على مجرّد الضّمان و جعل المغرور كالمكره فى عدم توجّه الضّمان إليه و ذلك كما هو المحقّق المعلوم عندهم من عدم التخيير بين الاخذ بالتّسبيب و المباشرة او بين السببين كما بيّنا مرارا ثم انّ فى المقام الاشكال و هو ان قولهم بعدم ضمان المباشر مع ضعفه بالجهل غير الغرور كالدفع فى البئر المغطاة مناف لقولهم بالتشريك فى السّببين المتقاربين او ترجيح الاسبق كما يأتى لانّ المباشر و ان بلغ فى الضّعف ما بلغ لا يقصر عن قوّة التّسبيب الّا بحيث ينقلب به النسبة العرفية كما فى الاكراه و المفروض ان الجهل بعنوان كون الفعل اتلافا مع كونه فعلا اختياريّا مقرونا بالقصد و الإرادة و العدوان العرفى لا توجب سلب النسبة راسا غاية الامر كون المباشر ح احد طرفى النّسبة و الطرف الاخر و هو فاعل السّبب و ان حصل الجهل بما اذا لم يكن المباشرة عدوانا فاورد عليه ان المباشرة على غير وجه العدوان لا يوجب الضّمان و لو مع العلم كمن دفع فى البئر محافظة لنفسه حيث يتوقّف الحفظ عليه فانه لا يوجب الضّمان على الظّاهر المتّفق عليه بحكم قاعدة الإحسان و الاذن الشّرعى كما مرّ و اللّه العالم

التقاط فى اجتماع السّببين

اشارة

ظاهر الاكثر بل المشهور ان الضّمان يتوجّه الى اسبقها تاثير لا وجودا كالعشرة المستندة الى وضع الحجر على البئر الموجبة للوقوع فيها فالضّمان على الواضع لانّه سبب سبق تاثيره قد اوجب انتساب التلف إليه عرفا فلا يكون موجب لضمان الاخر كما تقدّم فى المباشر المجامع مع السّبب و توضيح المقام ان الضّمان المستند الى الاسباب يتفاوت بحسب شأنية ترتّب التّلف عليها و فعليّة على انحاء ثلاثة احدهما ما يحكم به بمجرّد وجود السّبب فى الخارج قبل وجود بقية اجزاء علة التلف فى الخارج و هذا الضّمان ليس كالضّمان باليد قبل التلف كما اشرنا إليه سابقا لان اموال الناس و انفسهم ليس فى عهدة حافر البئر مثلا عدوانا قبل حصول فى الخارج بسببه بخلاف المال فى اليد العادية فانّه فى ضمان ذى اليد فعلا قبل تلفه كما هو واضح و ثانيها ما يحكم به بعد وجود العلّة قبل تحقق المعلول اى التّلف كالضّمان المحكوم به فى حال العشرة الموجبة للوقوع فى البئر قبل حصول الهلاك فانّه على نحو اخر من الضّمان يغاير الاوّل لقربه من التنجيز اى تنجّز اشتغال الذمّة ببدل التّالف بل هو منجز حقيقة عرفا و هذا مثل ضمان اليد حين وجود العين بالنّسبة الى البدل لو تلفت لا بالنّسبة الى ردّها و هذان الضّمان لا يتوقّفان على جعل التّلف الخارجى و ما ذكرنا سابقا من ان السّبب ليس سببا للضّمان بمجرّده كما فى البديل بشرط فى اصل السببيّة حصول الاصابة و التّلف الخارجى غير ناظر الى هذين بل الى المعنى الآتي و ثالثها ما يحكم به بعد تحقق التّلف فى الخارج و هو اشتغال الذمّة ببدل التّالف منجزا و تاثير الاسباب المتعدّدة بالنّسبة الى هذا الضّمان لا يعقل ان يكون

على وجه الترتيب لانّ التّلف لكلّ منها فى عليّة الضّمان فاذا تحقّق اتّصف كلّ منها بالعليّة و السببيّة و التأثير فى الضّمان فى مرتبة واحدة و لو كان وجود بعضها او اثره الخارجى كالتردّى اسبق من الاخر و انما يتفاوت تاثيراتها فى الضمان بحسب السّبق و اللحوق بالنّسبة الى احد المعنيين الاوّلين لكن اثر الضّمان الاولى لما كان هينا حتى كانّه يجوز سلب الضمان عنه كما سلبنا آنفا روعى السّبق و اللّحوق فى تاثيراتها بالنّسبة الى القسم الثانى القريب من الفعل و من حكم باشتراكهما فى الضمان فى صورة الترتيب و تقدم احدهما على الاخر نظر الى تاثيراتها بالنّسبة الى القسم الاخير الفعلى المنجز و لعلّ نظر المشهور هو الصّواب لان التلف زمن بروز اثر احد السببين كانّه قد تنجز عرفا تنزيلا للمشرف على الهلاك منزلة الهالك الفعلى و لا ريب انه ليس لهذا التّلف من ينسب إليه الّا فاعل ذلك السّبب لان التاثيرات المترتبة على ذلك التّأثير مفقودة فى مرتبة ذاته و رتبته و بعد توجّه النّسبة العرفيّة إليه و فى المسألة احتمالات ثلاثة اخرى غير الاحتمالين المزبورين

احدها التضمين بالاسبق وجودا فى الخارج

و ان كان متأخرا فى التأثير كالبئر فى المثال المتقدّم و هذا الاحتمال لا مصرح به غير ان بعض فقرات العبارة المحكيّة عن التذكرة يوهمه خصوصا ما ذكره اخيرا من الحكم بالتشريك فى صورة المقارنة لانّ ظاهره او صريحه ملاحظة السّبق و اللحوق فى وجود السّببين لا فى تاثيرهما اذ لا يتعقل الاقتران بين الاثرين فيما فرضه من المثال اعنى وضع الحجر على البئر لانّ اقتران الحجر و البئر فى التّأثير زمانا غير متصوّر فضلا عن الاقتران فى الرتبة اللّهمّ الّا ان يجعل فرض الاقتران فى غير الفرض الّذي مثله للترتيب و ان اشتركا فى اصل المثال اعنى وضع الحجر و البئر بان يكون مراده من وضع الحجر فى صورة الاقتران وضعه فى البئر لا عليه كما هو المفروض فى صورة الترتيب فلا ينافى ح حمل كلامه فى صورة الترتيب فى التّأثير دون الوجود لكن يمكن القول بان اثر الحجر الموضوع فى البئر اثره مؤخّر عن اثر البئر فلا يكون أيضا من اجتماع امثلة افتراق التّأثيرين و كيف كان فلا بدّ من حمل كلامه على الاسبق فى التأثير كما لعلّه يستفاد من تعليله حيث قال لانّه اى المتقدّم السّبب المؤثر فى سبب الا تلاف فكان اولى بالضّمان لان المسبّب يجب مع حصول سببه فيه فوضع الحجر موجب للضمان انتهى

و ثانيها ان يحال على المتاخر وجودا

فكلّ من وضع الحجر و حفر البئر كان هو المتاخّر فى الوجود يضمن به و هذا الاحتمال محكى عن الفاضل الاصبهانى و لا يخلو عن جودة و وجاهة لان السّبب الاوّل لما توقف تاثيره على وجود السّبب الاوّل لما توقف تاثيره على وجود السّبب اللّاحق فصار كانه غير سبب حقيقة فى نفسه و ان سببيّة قد حصلت من وجود السّبب الثّاني كحفر البئر فى جنب الحجر الموضوع فى الطريق فانّ مجرّد وضع الحجر اذا فرض عدم سببيّة للتّلف مط و لو احيانا الّا بعد حفر حفيرة فى جنبه صحّ سلب السببيّة عنه فى نفسه و القول بان حفر حفيرة بمنزلة ايجاد السّببين و الحاصل ان الشّي‌ء الغير المؤثر فى التّلف الّا بعد ضمّ شي‌ء اخر إليه معدود فى عداد المعدات لا الاسباب فافهم و أيضا السّبب انّما يؤثر فى الضّمان مع عدم فعل اختيارىّ اخر فاذا تخلل بينه و بين التّلف فعل اختيارىّ اخر و لو كان ذلك المخلّل سبب اخر دون المباشرة صحّ الاستناد العرفى عنه كما لو كان ذلك المتخلّل هو المباشرة فى الاتلاف و هذا الاحتمال يمكن الركون إليه الّا انّ الفاضل ذكره احتمالا لا قولا و لم نجد و لا حكى عن غيره

و ثالثها الحوالة على المتاخّر تاثيرا

لانّه السّبب القريب من الاتلاف الّذي هو المضمن و هذا لا

قائل به و مع ذلك فهو ضعيف يظهر وجه الضّعف من توجيهنا كلام المشهور فارجع و تامّل بقى شي‌ء و هو انّ المراد باجتماع السّببين ليس ما هو المراد من الاجتماع فى المباشر بان يشترك اثنان فى ايجاد سبب واحد للضّمان كما يشتركان فى ايجاد علّة واحدة له ضرورة ان المراد بسبب المضمن ليس الّا مقدّمة من مقدّمات التّلف و شرطا من شروطه و الفعلان المتوقف عليهما التّلف يكونان لا محالة شرطين اذ لا حدّ للشرط و لا ضابطة لان كلّما له دخل فى تحقق الفعل يعد مقدّمة مستقلّة و شرطا برأسه بخلاف العلّة فانها امر واحد بسيط او مركب يمكن قيامه بشخص او شخصين فالمراد باجتماع السّببين ايجاد كلّ منهما سببا مستقلّا لاستحالة ايجاد شخصين مقدّمة واحدة لان جزء ذلك الايجاد هو بنفسه مقدّمة مستقلّة و من هنا اتّضح ان الحكم فى اجتماع السّببين منحصر فى ترجيح احدهما على الاخر دون التشريك و مع عدم التّرجيح فالقرعة او التخيير لكنّهما ممّا لم نجد القائل هما و لعلّ الوجه فيه ان النّسبة العرفيّة فى السّببين المجتمعين قائمة بهما معا كالمباشرة القائمة باثنين فافهم و تامّل و اللّه العالم

[فى تصرّفات الملاك فى املاكهم الّذي يوجب ضررا على الغير]

اشارة

التقاط قد سبق بعض الكلام فى تصرّفات الملاك فى املاكهم الّذي يوجب ضررا على الغير و نقول هنا فى توضيح ذلك ان من تصرّف فى ملكه فاضر غيره كمن ارسل ماء فى ملكه فاغرق غيره او اجج نارا فاحرق فالكلام تارة فى حكمه التّكليفى و اخرى فى حكمه الوضعى

[فى الحكم التّكليفى]

اشارة

و تفصيل القول فى الاوّل هو ان التصرّف المضرّ ان كان تركه ممّا يتضرّر به المالك مالا او بدنا فلا اشكال فى جوازه لانّ قاعدة حرمة الاضرار المستفادة من النّواهى و قوله عليه السّلم لا ضرر و لا ضرار معارضة بمثلها فى الجانبين فبقى قاعدة السّلطنة سليمة عن المعارض نعم فى مراعاة اكثر الضّررين و اهمّهما كلام و تامّل لكن الاظهر انّ قاعدة الاهمّية فى تعارض الحقوق ملغاة فى المقام فلو كان ضرر المالك من ترك التّصرف واحد و ضرر الجار؟؟؟ جاز له التّصرف أيضا اذ الضّرورات تبيح المحظورات كائنة ما كانت و دفع الضّرر عن النّفس و المال لواجب بحكم العقل و النّقل من الضروريّات الّتي لا يكافئها شي‌ء من المحظورات و من هنا اطلقوا لقول بعدم ضمان المكره مع ان الاكراه ربما يرتفع شي‌ء يسير لا يكون قيمة التّالف اضعافا منه و لم يقيده احد بما اذا كان ضرر الامتناع من الإتلاف مساويا لقيمة التالف الّا ان يقال ضرر المالك اى مالك التالف بالاكراه فيجبر بالرّجوع الى المكره بالكسر فيكون ضرر الامتناع سليما عن المعارض و حيث لا جابر لضرر الغير هنا غير المالك وجب عليه مراعاة الاهمّية و فيه ان الحكم الشّرعى برجوع المالك الى المكره لا ينهض منعا عن الرّجوع الى قاعدة الاهمّية لو كانت جارية فيما لو دار الامر بين التّضرر و الاضرار بل الامر بالعكس لانّ مراعاة هذه القاعدة على تقدير ثبوتها توجب ترجيح جانب المالك اذا كان ضرره اكثر من ضرر المكره فيجب على المكره الامتناع عن الاتلاف و تحمل ضرره القليل بالنّسبة الى ضرر المالك ثمّ يرجع الى من اكرهه نظير ما قلت فى رجوع المالك أيضا الّا ان مراعاة هذه القاعدة على الملاك ضيق عظيم و حرج شديد عليهم لانّ طباع الناس مجبولة على إصلاح انفسهم و املاكهم و رفع المضار عنهما فلو اختصّ جواز ذلك شرعا بما اذا لم يكن ضرر الغير المترتّب على اصلاحه و رفعه اكثر وجب عليهم النّظر و التحرى عند التصرّف لئلّا يتضرّر الغير بما هو اكثر من ضرر و هذا ضرر بين و جرح واضح يمكن نفى ايجابه بقاعدة الضّرر نعم اذا كان الضّرر المترتّب على الغير ممّا يجب دفعه

و لو حصل من سبب اخر كمتلف النّفس وجب عليه الامساك عن التصرّف المترتّب عليه ذلك من باب المقدمة كما يجب عليه بذل المال فى انجاء الغريق مثلا و هذا ليس من باب دوران الامر بين التضرّر و الاضرار كما لا يخفى هذا اذا كان التصرف ممّا يتضرر المالك بتركه و ان كان لا يتضرّر فامّا يعلم باضرار الغير او يظنّ أولا على التقادير امّا ان يكون هناك أمارة التعدّى و السّراية أم لا امّا صورة العلم مع وجود الامارة

[في تعارض قاعدة السّلطنة و قاعدة نفى الضّرر]

ففى جواز التصرّف ح و عدمها وجهان مبنيان على ترجيح احدى القاعدتين قاعدة السّلطنة و قاعدة نفى الضّرر على الاخرى لان المقام من تعارض القاعدتين و قد يرجح القاعدة الاولى اعنى قاعدة السّلطنة بمثل ما ذكرنا فى القسم الاوّل بناء على ما ذكره العلّامة فى محكى بعض كتبه خلافا لبعض العامة القائل بتقديم قاعدة لا ضرر و يحكمها عليها من ان عدم تصرّف الملاك فى املاكهم فى نفسه ضرر عليهم و حرج و ان لم يكن مما يتضرّر المالك بتركه مالا او بدنا لان وضع الملك شرعا و عرفا على الانتفاع به بحسب الدّواعى النفسانية و حبس المالك عنه ضرر عليه فتكون قاعدة نفى الضّرر معارضة بمثلها و تسلم قاعدة السّلطنة فان قلت اكثر الخيارات قد ثبت بقاعدة لا ضرر و تحكيمها على قاعدة السّلطنة المقتضية للزوم العقود الخياريّة و كذا حق الشّفعة قد ثبت لاجلها و بالجملة مورد جريان قاعدة لا ضرر لم يعمل بقاعدة السّلطنة و ليس هذا الا لاجل عدم كون ترك التصرّف بمجرّده ضررا قلت لا معارضة بين القاعدتين فيما ذكرت لان لا ضرر ينظر الى مدلول أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و يحكّم عليه و لا ينظر الى قاعدة السّلطنة و بالجملة ينفى بلا ضرر افادة العقد ملكا لازما و لا ينفى سلطنة المالك بعد استقرار ملكه كما فيما نحن فيه و كذا يحكم بقاعدة لا ضرر بعدم انتقال النّصف المشاع الى الاجنبى على نحو سائر الانتقالات المجرّدة عن حقوق النّاس بل على نحو تعلق به حق الشفيع و هذا غير تحكم لا ضرر عليها مع تمام الملك و استقراره كما لا يخفى فان قلت مورد رواية لا ضرر مجرى قاعدة السّلطنة و التخصيص بالمورد غير جائز قلت ليس كذلك لان سمرة بن جندب لم يكن ممنوعا من التصرّف فى نخلته و التردّد إليها بل عن نحو مخصوص من التردّد و هو الدخول بدون الاستيذان و لا يعد فى عدم كون مثله ضررا لانّ ترك ذات التصرّف المقصود يعد ضررا و امّا ترك بعض انحائه و صوره المتساوية فى تحصيل المقصد فليس بضرر فمنع الشّخص عن قطع نخلته راسا ضرر و عن قطعها ليلا او عن بعض خصوصيّات القطع ليس بضرر هذا كلّه مع انّ تسلّط الناس ليس حكما مجعولا شرعيا حتّى يرفع بقوله لا ضرر على ممشانا فى معناه بل امر عرفىّ مركوز فى طباع العقلاء و قوله (ع) النّاس مسلّطون على اموالهم امضاء لهذا الامر العرفىّ كيف و المال المسلّط عليه مأخوذ فيه السّلطنة و التّسليط على امر مأخوذ فيه التسلّط لا محصّل له سوى الامضاء لكن هذا الكلام على تقدير صحّته انّما يرفع اثر لا ضرر و امّا نفيه الأدلّة المحرّمة للأضرار مثل قوله (ع) الجار كالنّفس غير مضار فلا ينفع فيها لانّ مقتضاها حرمة الاضرار كائنا ما كان هذا غاية ما يقال فى توجيه كلام العلّامة و فيه نظر واضح لانّ ترك التصرّف فى الملك اذا لم يترتّب عليه نقص فى المال او البدن كما هو المفروض فليس ضررا و انّما الضّرر هو حبس المالك و منعه فان صفة المنع ربما تؤثر فى صفة التّروك من حيث الضّرر و الضّرر الناشئ من المنع الشّرعى و حبسه غير مرفوع بلا ضرر و ان كان شانه الحكومة على الاحكام المجعولة الضرريّة

كما حققنا لان التكاليف الشرعيّة كلّها مشتمل على هذا الضّرر حتّى ان تحريم شرب الخمر و الظّلم و نحوها من المحرّمات ضرر بهذا المعنى اذا لكلفة و المشقة من لوازم كلّ تكليف شرعى او عرفى و انّما المرفوع به حكم ضررىّ ناش ضرره من امتثال الفعل على نحو من الضّرر كايجاب الغسل فى البرد الشّديد و الامساك مع المرض المضر و نحوهما و الحاصل ان التحريم التصرّف فى الملك و ان كان ضررا على المالك الّا انّه ضرر ناش من صرف الحبس و التحريم لا من قبل الفعل و هو الترك فلا يندرج تحت لا ضرر النافي لشرعيّة الاحكام بل المندرج تحته الترخيص فى ذلك التصرّف المضرّ فانّه حكم ضررىّ لا بدّ من نفيه بحكم لا ضرر هذا اذا لم يلزم من ترك التصرّف المقصود فوت عرض شرعىّ او عرفىّ عقلائى كالمسارعة فى رفع الجوع و زيادة الراحة و نحوهما و الّا ففى الحكم بتحريمه بقاعدة لا ضرر لا يخلو عن اشكال لان ترك هذا النحو من التصرّف بنفسه ضرر مع قطع النّظر عن الحبس الشّرعى لان الضّرر العرفى لا يلزم ان يكون نقصان مال او بدل بل فوات الاغراض العقلائية أيضا ضرر يحافظ العقلاء على التحرز عنه فالتحريم يختصّ بالافعال العبثية الخالية عن مصالح العقلائية لكن القول بذلك مع ذلك جرأة عظيمة لان عموم لا ضرر كما ذكرنا مرارا من العمومات التى لا يكفى فى العمل بها الشك فى التخصيص بل لا بدّ مع ذلك من عمل بعض العلماء و المعتمد عليه به فلا يحكم بالتحريم هنا لانّ بناء الاصحاب ليس على تلك بل يصرّحون فى غير موضع بالجواز كما صرّح به و بمستنده فى الروضة و ما ذكره العلّامة فى محكى بعض الكتب محمول على بعض الوجوه و ليس على حقيقة بعد ما لم نجد احدا حكم به غيره و امّا الحكم بالضّمان هنا فلا دلالة له على التحريم لاجتماعه مع الاذن الشّرعى اذا كان عدوانا عرفا كما تقدّم و يأتى و السّر فى التوقّف فى امثال هذه العمومات ان العلم الاجمالى حاصل بخروج جملة من الافراد الغير المتعرّضين عليها فى كتب الاصحاب اجماعا فاذا اردنا العمل بها فى مواردها فلا بدّ من الظنّ بكونه ليس من تلك الموارد المجمع على خروجها و هذا الظنّ انّما يحصل بمجرّد عمل بعض الاساطين العارفين بمذاهب الاصحاب الغير القاصرين عن معرفة آراء رؤساء الدّين و نواب ائمة الهادين كعلماء امثال عصرنا الا ترى انا نعلم كثيرا من اقرار الاضرار ممّا لا يرجع الى التصرّف فى ملك الغير او حقّه ليس بمحرّم اجماعا مع انّ شي‌ء منها لم يذكر فى كتب الاصحاب هذا و لكن تخريب قاعدة لا ضرر انّما يجدى لو لم يكن نواهى اخر تدلّ على التحريم و الا فلا بأس بالتزام تحريم مثل هذه الأفعال العبثية الضّارة اللّهم الّا ان يقال فيها مثل ما قلنا فى لا ضرر من العلم الاجمالى بخروج بعض افرادها اجماعا و هو غير مذكور فى كتب الاصحاب فلا بدّ فى العمل بها أيضا من احراز جملة من الفتاوى المعتبرة و لذا نتمسّك فى اثبات الخيارات بقاعدة لا ضرر لما وجدناه من قول المعتمدين بذلك و دعوى خروجها عن مجرى قاعدة السلطنة نظرا الى التقريب السّابق من انّ المدفوع بقاعدة لا ضرر هنا انّما هو استقرار الملك لا السّلطنة بعد تحقق الاستقرار كما فى المقام فهى دافعة لا دافعة فلعلّها غير مجدية لان مثل ذلك يمكن ان يقال فى المقام أيضا بان يقال انّ سلطنة الملّاك لم يثبت من أوّل الامر على التصرّفات الضّارة بالجار بحكم قاعدة لا ضرر فهى أيضا رافعة لا رافعة بل لا يتصور لها مقام رفع على هذا الكلام و التحقيق منع صدق الاضرار على التصرّف فى الملك اذا لم يكن فى حكم مباشرة الاتلاف و التزام تحريمه لكونه ظلما و بفحوى حرمة الغصب لا لحرمة الاتلاف ثبت ح بالاولويّة العقليّة القطعيّة و بما ذكرنا

ظهر الكلام فى صورة الظّن بالاضرار لان الظنّ بالامور المستنبة؟؟؟ انه حجّة بحكم دليل الانسداد المقرر فى محلّه لعدم اختصاصه بذلك المحل كما ظهر الحال أيضا فى بقيّة الصّور لان الحكم التّكليفى لا يختلف حالته باختلاف الاحوال اذ الجهل انما يرفع الاثم دون الحكم

و امّا الكلام فى الحكم الوضعى

اشارة

اعنى الضّمان فيعرف الحال فيه ممّا ذكرنا فى التّسبيب و حاصله انّا ان قلنا بتحريم التصرّف عملا بقاعدة لا ضرر فلا اشكال فى الضّمان مط لان السّبب المحرم مضمن عند الاصحاب و يأخذ بسرايته كما يظهر من تعليلهم بعدم الضّمان بالاذن لانّ مفهوم العلّة فى المقام مراد لهم قطعا مضافا الى تصريحاتهم بذلك و ان لم نقل بالتحريم هذا و لكن الانصاف ان الالتزام بانّ مجرّد الحرمة يقتضي الضّمان مشكل بل الظّاهر عدم الضّمان لو كانت السّراية على خلاف العادة مع الجهل فانّ المدار فى الضّمان على التفريط العرفى بالنّسبة الى اموال الناس و

التّفريط يحصل باحد امرين
احدهما العلم بالسراية او الظنّ بها

فمن اشتعل فى ملك الغير بدون اذنه سراجا لحاجة و ترتّب عليه ضرد على الغير على خلاف العادة مثل ان اخذت الفارة فتيلة السّراج و وضعها فى قطن الغير و نحوه ممّا يؤثر فيه النّار فإن كان عالما بالسّراية ضمن لكونه تفريطا فى شخص الفعل خارجى يجب عليه و الّا فلا ضمان كما لو كان الفعل مباحا

و الثّاني كون الفعل معرضا لترتّب التّلف عليه

و لو لم يعلم او يظن بالسّراية فالانصاف عدم الفرق بين الحرام و غيره كما سنبيّن و لو لم نقل بالتّحريم او قلنا و لم يكن الفعل حراما فالظّاهر هو الفرق بين كونه زائدا على قدر الحاجة و بين كونه بقدرها و بين العلم و الظنّ بالسّراية و عدمهما و تفصيل الكلام فيه و

تتميم المرام هو ان الاصحاب اختلفوا فى الضّمان اذ اجتمع فى التصرّف فى الملك احد امرين
احدهما الزّيادة عن قدر الحاجة
و الثّاني العلم او الظنّ بالسّراية
اشارة

كما اتفقوا ظاهرا على عدمه اذ انتفى القيدان معا بان كان التصرّف بقدر الحاجة مع عدم العلم و الظنّ و نحن نبسط الكلام و نقول

ان التصرّف اما ان يكون فى ملك نفسه او فى ملك غيره
و الاوّل امّا ان يكون علّة لاضرار الغير و مباشرة له بلا واسطة
اشارة

او مع وساطة التّوليد او يكون مقتضيا و بعبارة اخرى سببا اصوليّا او شرطيا و بعبارة اخرى سببا فقهيّا مثال الأوّل ايجاج النار المفرط فى الرّيح العاصف المستلزم لاحراق بيوت الجار مثلا او تحت نخلة الجار الموجب لضياع أغصانه و ما اشبه ذلك ممّا لا يخفى مثال الثّاني و هو المقتضى ارسال الماء مع تمكّن المالك من التحفّظ عنه بسدة و نحوها مثال الثّالث ايجاج النار فى غير الهواء العاصف فاتفق التلف الموجب للسّراية

اما الاوّل فلا اشكال فى حرمته لوجوه
احدها نواهى الإضرار

غير قاعدة لا ضرر كما مر

الثّاني فحوى ادلّة الغصب

كما مرّ أيضا

و الثّالث ما دلّ على حرمة اموال النّاس كحرمة دمائهم

فان القدر المتيقّن من الاحترام الاجتناب عن مباشرة اتلافها لو لم نقل باقتضائها وجوب الحفظ أيضا كما مر فى كتاب اللّقطة لكن هذا اذا لم يكن ترك الاضرار ضررا ماليا على المالك و الا فالضرران يتكافئان و يبقى قاعدة السّلطنة سليمة عن المعارض كما مرّ و الكلام فى ملاحظة الاهمّية أيضا قد تقدّم و لذا لا اشكال فى الضمان أيضا اذ لم يخرج من باب الاتلاف المضمن شي‌ء نعم لو توقف حفظ النفس على ذلك التصرّف المضر ارتفع الحكم التّكليفى اعنى التحريم فيه حقيقة و حفظ النفس و الاذن فى الاتلاف مقدّمى فلا ينافى كونه على وجه الضّمان لانّه القدر الموقوف عليه

الواجب و فيه تامل

[امّا المقتضى و الشرط ينقسم الى اقسام]
اشارة

و امّا الاخير ان اعنى المقتضى و الشرط فحكمهما واحد لان التصرّف اذا لم يكن علة و مباشرة للاتلاف خرج عن تحت الادلّة المشار إليها سواء كان مقتضيا او شرطا اذ ايجاد المقتضى أيضا لا يصدق عليه الاضرار و الاتلاف المحرمان بتلك الادلة و هذا ينقسم الى اقسام

احدها ما كان بقدر الحاجة مع العلم او الظنّ بالسّراية

و الظّاهر عدم التحريم و عدم الضّمان امّا الاوّل فلوجود مقتضى الاباحة و عدم الدّليل على الحرمة امّا المقتضى فهو امور الاوّل ادلّة نفى الحرج فان منع الناس عن الحوائج حرج بين و ضرر واضح كما قلنا سابقا و منه يظهر جريان ادلّة نفى الضّرر أيضا و الثانى قاعدة السّلطنة السّليمة عن المعارض كما مرّ و سيجي‌ء و الثّالث اصالة الاباحة و امّا عدم المانع فلان المانع موقوف على صدق الاضرار و الاتلاف و الّا فلا موجب للحرمة و قد قلنا ان ايجاد شرط التّلف او مقتضية ليس اتلافا و اضرارا كما لا يخفى و امّا الثّاني اعنى عدم الضّمان فلانّ الفعل المأذون فيه لا يترتّب عليه الضّمان على الظاهر الممكن دعوى الاتفاق عليه الّا على بعض الوجوه الآتي المفقود فى المقام كما ستعرف و ان شئت قلت انّه لا دليل على الضمان الّا ادلّة التّسبيب القاصرة عن شمول تصرّف الملاك كما مرّ خلافا فالظّاهر الشّهيد حيث حكم بالضّمان و لعلّ وجهه انه يرى تحريم الفعل لكن بعض عبارته المحكى ظاهرا و صريح فى عدمه و ممّا ذكر ظهر الحال مع الجهل بالسّراية فانّ عدم الاثم و الضّمان هنا بطريق اولى

و ثانيها ان يكون زائدا على قدر الحاجة

مع عدم العلم و الظنّ بالتعدى و مقتضى القاعدة أيضا عدم الاثم و الضّمان و هو المشهور لكن حكى عن الشهيد و التحرير الحكم بالضّمان و لعلّ وجهه مع انّ قضيّته الاذن و عدمه ما يستفاد من بعض اخبار الباب من مثل ما ورد فى جنايات الدابة من ضمان صاحبها بتلفها ليلا لا نهارا فانه يستفاد منه قاعدة كلية و هى اذ السّلامة عن التلف لا بد فيها من تحفظ و الحفظ قد يكون عادة فى عهدة المسبّب و قد يكون فى عهدة من اتلف عليه فان كان فى عهدة المسبّب فافرط فى التحفظ فهو الضامن مثل ارسال الدّابة ليلا لان العادة جارية على حفظ الدّواب و ربطها فى اللّيل فارسالها تفريط فى اموال النّاس و انفسهم و ان كان فى عهدة الّذي اصابه التّلف فهو الضّامن مثل ارسالها فى النّهار فان وضع الدّواب على ارسالها فى النّهار للرعى و تحصيل الرزق كما هو مضمون الرّواية الواردة فيه و قرار الملّاك على محافظتهم املاكهم الّتي تتلفها الدّواب كالزرع و نحوه فحيث قصر فى التحفظ فهو المفرط و لا شي‌ء على صاحبها و الى هذا ينظر ما حكى عن العلّامة فى التحرير من ان جنايات الكلب العقور مضمونة على صاحبها بخلاف الاتلاف الحاصلة من اصابة بوله و ولوغه لان التحفّظ عن عقر الكلب فى عهدة صاحبه فيضمن اذا افرط فى حفظه و ربطه بخلاف التحفّظ عن بوله فانه على عهدة النّاس فالتفريط ح يستند إليهم لا الى المالك الكلب و غير ذلك من الفروغ المشتمل عليها كتب الفقهاء منها ضمان ما اتلفه الدابة بيدها على راكبها دون ما برجلها و وجه انطباق كلام الشّهيد على هذه القاعدة ان التصرّف الزائد عن مقدار الحاجة مثل إيجاج النّار الكثير ممّا يخشى منه التّلف و لا يؤمن من شرّها الا بتحفظ و التحفظ عنها على عهدة المالك كما انها على عهدة الجار اذا كان بقدر الحاجة فاذا اصابت شيئا كان ضمانه على المالك لتفريطه و تركه ما كان عليه مراعاته من

التحفظ و من هنا ظهر وجه كلام المشهور أيضا لان نظرهم الى ان ايجاج النار الكثير زائد من الحاجة ليس من اسباب التى يخشئ عنها التلف نعم لو كان معه أمارة علما و ظنّه بالتعدّى كان كذلك فيجب على المالك التحفّظ عنها لانه عدوان عرفا كما انّه على تقدير عدم التجاوز عن الحاجة يجب على الناس التحفّظ عنها لان الناس مسلطون على قضاء حوائجهم من املاكهم فان قلت قولك فى توجيه كلام الشّهيد ان ايجاج النّار زائدا عن الحاجة تفريط عرفى غير مستقيم لان بعض افراده ايجاج مثقالين مع كون المحتاج إليه هو المثقال و لا ريب ان ايجاج مثل المثقال و لو كان زائدا عن الحاجة ليس مما لا يؤمن شرّه الّا بتحفظ متحفظ قلت كلام الاصحاب ليس فى ايجاج النار القليل بل الكثير فالمقسم بين الزائد عن الحاجة و غيره انما هو ايجاج النار الكثير و ارسال الماء الوافر و القرنية على هذا التقييد مع ظهور هنا من العبارتين فى ذلك ان نسبة القول بالضّمان فى مثل اشتعال السراجين للّذين يتفق السراية بالزّائد فيهما عن الحاجة الى القوم ممّا لا يرضى به متفقه فضلا عن فقيه

و ثالثها ما كان زائدا عن الحاجة مع العلم او الظنّ بالتعدّى
فحكمه التّكليفى

يعرف ممّا ذكرنا فى الثّالث لان المدار فى التحريم على صدق الاضرار و الاتلاف المنهى و حيث ذكرنا عدم الصّدق الّا فى القسم الاوّل الرّاجع الى المباشرة كان المتجه أيضا عدم الاثم لان الظنّ بالسّراية او العلم به لا يؤثر فى التحريم و الا لكان المتجه قول الشّهيد فى مقدار الحاجة مع العلم بالسّراية من الضّمان و المفروض اضراب المشهور عنه فلا اثم هنا أيضا على مشربهم نعم لو قلنا بصدق الاضرار على التّسبيبات اتجه التحريم فى المقامين يعنى فيما كان بقدر الحاجة و زائدا عنها سواء علم بالسّراية أم لا

و امّا الحكم الوضعى

اعنى الضّمان فالظّاهر عدم الخلاف و لا اشكال فيه لشمول ادلّة التسبيب فان هذا التصرّف عدوان عرفا و ان لم يكن محرما فالتحفّظ عنه على عهدة المالك و قد عرفت ان المتوجّه إليه الضّمان هو من كان التحفّظ عن السّراية على عهدته و لا ينافى ذلك كون الفعل مباحا شرعيّا اذ قد بيّنا فى تعريف السّبب و تحديده ان المناط هو العدوان لكن ظاهر تعليل الاصحاب بعدم الضّمان حيثما يقولون به بان الفعل ما دون فيه يعطى قولهم بتحريم هذا التصرّف أيضا بعد ملاحظة قولهم بالضّمان كما لا يخفى و من هنا امكن دعوى قول الاصحاب بتحريم الاسباب المضمنة شرعا حتّى مثل ايقاف الدابة فى وسط الطّريق فضلا عن حفر البئر

و امّا الثّاني فهو التصرّف فى ملك الغير

و حاصله التصرّف المحرم فالظّاهر من الاصحاب تصريحا فى بعض الفروع و تلويحا فى الاخر ان المضمن منه ما لا يؤمن من شره و سرايته الا بتحفّظ متحفظ الّذي هو عبارة اخرى عن العدوان و التفريط فى حق النّاس لا مطلق حتى ما كان السّراية به على خلاف العادة كما لو اتفق موت شخص من سماع غيبة او شرب خمر او نحو ذلك فى ملك الغير و هوائه فيما له المباح من حيث الضّمان و عدمه و لا ينافى ذلك بقليل عدم الضّمان بالاذن الشرعى لانك قد عرفت ان مصب هذا التّعليل الافعال المفروغ عن كونها سببا للسّراية و محتاجة الى التحفّظ و الحاصل ان الفعل المحتاج الى التحفّظ عرفا و عادة ان وقع على وجه التّحريم فهو مضمن و ان وقع على وجه الاباحة الشرعية فان اقترن بفرض صحيح مقرون بالعرف و العادة كايجاج النار الكثير مثلا فى الملك بقدر الحاجة فلا يضمن و ان وقع على غير هذا الوجه كالتعدى عن مقدار الحاجة فهو مضمن فالتفصيل بين الاذن و غيره انما هو بعد احراز كون الفعل سببا لا

مط كما انّ التفصيل بين الزائد عن الحاجة و غيره كذلك أيضا كما ذكرنا و عليك بالتأمّل فى تحصل ما ذكرنا و عليك بالتّامل من الميزان من كلمات القوم و الفروع المشتمل عليها كتبهم فانّك اذا حسنت التأمّل فيها تجدها واضحة الدّلالة على ما ذكرنا إن شاء اللّه تعالى و اللّه العالم

التقاط فى جملة من المسائل المتعلّقة بالتسبيب

منها لو القى صبيا فى مسبعة

او حيوانا يضعف عن الفرار ضمن لو قتله السّبع عند المحقق و غيره أيضا و وجهه واضح لان القاء فى المسبعة ايجاد لملزوم العلّة و هى الافتراس الشخصى و لا يؤمن شرّه غالبا الّا بتحفّظ متحفظ و المفروض قصور الصّبى و الحيوان عن ذلك فيكون دركه على عهدة الملقى لكن عن مبسوط الشّيخ عدم الضّمان فى الصّبى و كذا عن القواعد و التّذكرة لا اشكال فى ذلك و ان ذكر فى محكّى جامع المقاصد انّه ليس فى محلّه و علّله الشّيخ بان الحر لا يدخل تحب اليد و اجاب عنه بعض بان الضمان مستند الى التّسبيب لا الى اليد اقول الظّاهر عدم مساس لهذا الجواب لكلام الشّيخ و العلّامة لانّهما يدّعيان عدم تحقق التّسبيب و لذا حضّا الكلام بالصّبى فالجواب ذكرنا يوضح كون الالقاء فى المسبعة تسبيبا شرعيّا مضمنا لا منع انحصار المضمن فى اليد فتدبّر جيّدا

و منها لو القى فى مضيقة غير معرض للافتراس السّبع فاتفق الافتراس

على خلاف العادة فعن التّذكرة عدم الضّمان فى الصّبى أيضا اقول توضيح الحال فى هذه و نظائرها يعرف ممّا ذكرنا و ذكروه فى تحديد السّبب الشّرعى و ان المعتبر فيه توقع ترتّب التّلف او مجرّد الترتّب و لو نادرا و قد اخترنا هناك التّفصيل بين السّبب المحرم و غيره بالتزام الضّمان فى الاوّل دون الثّاني و عدلنا عن ذلك فى ان الالتقاط السّابق و قلنا عدم الفرق بينهما و ان المضمن هو فعل يحتاج الا من من ضرره فى العرف و العادة الى تحفظ و لا ريب فى خروج ترتّب النّادرى ح عن حدّ السّبب و يمكن تنزيل كلام الشّيخ فى المسبعة على مثل ذلك و اللّه العالم

و منها لو غصب شاة فمات ولدها جوعا

او حبس مالك الماشية عن حراستها فاتفق تلفها او غصب دابة فنتبعها ولدها ففى الضّمان فى الكلّ ترد و عند المحقّق و العلامة و غيرهما وجه التردّد ليس ما حكى عن غاية المراد من عدم الاستقلال باليد و من وجود السّبب المضمن اذ لا يتأمّل عاقل فى الحكم بالشّي‌ء مع وجود احد اسبابه و لو انتفى بقية الاسباب بل جهة التردّد فى جهة فى الكلّ الشك فى تحقق التّسبيب و منشأ ذلك فى الاول هو انه و ان صدق انّه لو لا غصب للام لما مات ولدها جوعا الّا ان النّظر الدّقيق يفرق بينه و بين مثل حفر البئر من الاسباب الشرعية لان الجوع الّذي علّة الهلاك ليس بلازم تعصب الام فليس ذلك ايجاد الملزوم العلّة لانه اى الجوع مستند الى عدم الرّضا المستند الى احد اسباب سدّ الجوع بخلاف الوقوع فى البئر الّذي هو علّة للهلاك فانّه مستلزم لتلك البئر المحقق فيها الوقوع اذ لا مستند لذلك الوقوع الّا تلك البئر بخلاف ذلك الجوع الشّخصى المهلك فانّه مستند الى خصوص غصب الاخر بل إليه و الى عدم ارضاع الطّفل من الخارج على سبيل البدليّة و السرّ فى ذلك ان الشي‌ء اذا كان له اسباب عديدة فلا يستند عدمه الى خصوص احدها و ان صدق انّه لو كان احد الاسباب كمصاحبة الام فيما نحن فيه لما تحقق ضدّ السّبب و هو الجوع نعم لو فرض انحصار سبب الرّضاع فى مصاحبة الأمّ بان كان ارضاع الطّفل مع غصب الام متعذّرا و لو من الخارج كان الغصب كحفر البئر فى كونه ايجاد الملزوم العلّة اذ الفرض عدم استناده ح الّا إليه لانّ بقية اسباب تشبع كانت

معدومة فلا تصلح الاستناد عدم الجوع المتقوم بالارتضاع من الامر الى تلك الاسباب فنقول ان هذا الجوع الشّخصى المفروض تقوم عدمه بخصوص مصاحبة الامّ نسبة الى غصب الام كنسبة الوقوع فى البئر إليها من حيث استحالة وجوديهما الشّخصين بدون الغصب و البئر فتدبر و لعل كلام الاصحاب فى غير هذا الفرض بان كان الغصب فى حال امكن ارضاع الولد من الخارج و ح فالاشكال فى محلّه بل الحقّ عدم الضّمان كما ان الحق الضّمان فى ذلك الفرض لما قلنا

و منها لو قبض بالعقد الفاسد المعاوضى

كالبيع و اصلح و نحوهما فالمشهور الضّمان سواء كان المتعاقد ان جاهلين بالفساد او عالمين او مختلفين و ان كان الحكم فى الاوّل اوضح و قد سبق منّا تحقيق ذلك فى بعض الالتقاطات السابقة حيث تكلّمنا فى ضمان حمل المبيع للعقد الفاسد و نقول أيضا ان المتعاقدين اذا جهلا بفساد العقد فالمقتضى للضمان موجود و المانع مفقود اما الاوّل فهو اليد و اما الثّاني فلان المانع ليس الّا دعوى كون الاقباض من المالك اذنا فى الاتلاف و هى ممنوعة لان الاقباض فى مقام المعاوضة لكونه امرا مستحقا عليه و لو باعتقاده اذن تبعى متعلّق به من حيث كونه ملكا للمأذون دون الاذن و بعبارة اخرى متى اذن الشخص فى التّصرف فى مال نفسه فهذا الاذن رافع للضّمان و أمّا اذا اذن فى ماله على انه انتقل الى الغير فهو فى الحقيقة ترتيب آثار ملك الغير و لمشى على مقتضاه و ليس اذنا فيه على انه ماله كما فى العقود الإذنية فلو قبل انه لا اذن هنا حقيقة كان فى محلّه و استدل بعض كصاحب لك و غيره زيادة على قاعدة اليد بقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفساده و مغايرة الوجهين منتسبة الى استناد القاعدة الثّانية الى الاقدام دون اليد و التقريب ح انّ بناء المعاوضة على اقدام المتعاقدين على ادخال العوضين فى ضمانهما فالبائع مقدّم على ادخال الثمن فى ضمانه و المشتري على ادخال المبيع فلم يتحقّق ما يرفع قاعدة احترام مال المسلم مع فساد العقد فى الواقع فالاستناد الى الاقدام يرجع حقيقة على الاستدلال بقاعدة الاحترام مع رفع توهم تراضيهما على عدمها و عبارة المحقق فى بيع حيث قال من اسباب الضّمان القبض بالعقد الفاسد محتملة للوجهين ظاهرة فى الاوّل اعنى قاعدة اليد و لك ان ترجع الى قاعدة الاقدام الى او؟؟؟ بعض ما مضى من اسباب الضّمان مثل اليد و الاتلاف بناء على كونها ناظرة الى رفع المانع لا بيان المقتضى كما يظهر من القريب الّذي ذكرنا هذا مع جهلهما بالفساد و منه يظهر الكلام فى صورة عملهما أيضا فضلا عن صورة تعلم احدهما خاصة و ملخّص الكلام فيه ان القبض بالعقد الفاسد و لو مع العلم لا يندرج تحت الايادى المرفوع عنها الضّمان لان رفع الضّمان امّا يحصل باذن الشّارع و عدمه معلوم فى المقام و امّا من المالك فكل لما بينا فى صورة الجهل حرفا بحرف نعم ربما يتوهّم او توهّم ان الاقباض مع العلم بانه لا يسلم له العوض تسليط على ماله مجانا و اليد المتفرعة على مثل هذا ليست ضامنة جدا و جوابه انه ان اريد بان العلم بعدم سلامته العوض شرعا رضاء منه بخروج المال عن كيسه مجانا ففيه منع واضح ضرورة عدم مدخلية للحكم الشّرعى فى حقيقة المعاوضة المعرفيّة و الّا سقط الاستدلال بمثل أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و نحوهما لان الشك فى الصّحة على هذا التقدير شك فى صدق البيعيّة و العقدية و ان اريد به ما لا ينافى كون التّسليم مبينا على دخول المال فى ضمان المتسلّم فلا

يؤثر فى دفع الضّمان و الحاصل انّ دفع المال الى الغير بعوض ليس تسليطا عليه مجانا و لو كان العوض غير ثابت فى الشرع مع علم الدافع فلم يحصل ما يرفع حكم اليد و احترام مال المسلم و من هنا تبيّن ان للعقد أيضا مدخل فى الضّمان و ان قاعدة اليد بمجرّدها لا تنفع فقولهم ما يضمن بصحيحة يضمن بفاسده باق على ظاهره الّذي هو مدخلية العقد فى الضمان فما يتوهم من ان فيه مسامحة لان الضّمان فى العقد الصّحيح و ان كان مقتضى العقد الّا انه فى الفاسد مستند الى اليد خاصّة من دون مدخلية للعقد الفاسد ليس فى محلّه ضرورة انه لو لم يكن الدّفع بعنوان المعاوضة كان تسليطا من قبل المالك و دفعا لحكم اليد فان قلت بعد ما اخذ العوض الفاسد دفع المعوض عوضا عنه يكون الدفع ح مجانا لان المال لا يكون له عوضان و العوض الواحد قد اخذه فهو فى هذا الموضوع اى من موضوع كونه متسلما للعوض سلّط الغير على ماله بلا عوض اخر فلا وجه للضّمان الّا على تقدير ظهور نقص فى العوض او خروجه عن ملكه عرفا الّذي هو مناط رضائه فى الدفع لا شرعا قلت هذا الكلام مبنى على الغفلة عن حقيقة المعاوضة لانّك ان اردت بمجانية دفع المعوض بعد اخذ المسمّى انّ تلف المدفوع من كيس الدافع فهو غلط حتى فى العقد الصّحيح فضلا عن الفاسد لانّ مقتضى ذلك جواز استرداد العوض و هو كما ترى و ان اردت بها انه على المدفوع إليه فهذا معنى كونه مضمونا عليه و من هنا يقال ان المبيع مثلا قبل القبض فى ضمان البائع و بعده فى ضمان المشترى مع انّه ح فى ملك له فالضّمان عبارة عن ذهاب المضمون به عن كيس الضامن فان كان اصله ملكا للغير وجب عليه ايصال البدل الى الغير و الّا لكان خارجا عن كيسه لا عن كيس الضامن و ان كان ملكا لنفسه فمعناه عدم استحقاقه شيئا على احد لان الانسان لا يستحق على نفسه فالضّمان كما ينسب الى مال الغير ينسب الى مال نفسه بمعنى واحد كما عرفت قولك انّه مضمون على المدفوع إليه بالعوض المسمّى دون غيره قلنا تعيين المسمى ممّا لم يرض به انش فيرجع الى عوض المال الواقعى و تحقيق المسألة هو ان حقيقة المعاوضة ينحل فى غرض المتعاقدين الى شبه تعدّد المطلوب فكانّ البائع مثلا يجعل أوّلا المبيع فى ضمان المشترى و يدفعه إليه بعوض ثمّ يشترط فى النقل شرطا اخر و هو كون العوض المطلق ذلك المعين المسمّى فاذا بطل التعيين واقعا بمعنى علم تاثيره اثرا واقعيا ينتقل الى حكم المطلوب الاوّل و قضية ذلك وجوب دفع العوض المبيع على المشترى عوضا واقعيا فافهم و تامّل فان المسألة كادت لا تخفى على متأمل و ان كان الاجماع المحكى على عدم رجوع الاصل الى بدل المال لو تلف فى يد الفضولى مما ينافيه لكن يمكن الاستناد الحكم فيه الى الاجماع على خلاف القاعدة و ان كان بعيدا او يقال ان الدّفع الى الفضولى مع العلم بكونه فضولا كما هو المفروض فى معقد الاجماع اقدام من الدافع على ضرره و اغماض منه عن عوضه لاحتمال عدم سلامة العوض بردّ المالك و مع هذا الاحتمال فالدّفع كانّه دفع مجّانى نظير الدفع الى الصّبى الّذي لا خلاف ظاهرا فى عدم ايجابه شيئا عليه اذا تلف فى يده و هكذا السّفيه و ان كان للمناقشة ذلك و امثاله مجال أيضا و انّما قيدنا عنوان المسألة بالعقد المعاوضى لان الحكم فى التّمليكات المجانية الفاسدة كالهبة ليس على هذا الحال اذا الظّاهر الموافق للمشهور عدم الضّمان هنا فالقبض المترتّبة على الهبة الفاسدة لا يضمن ذلك بوجوه

بعضها ينفى المقتضى و بعضها يرفع المانع احدها دعوى اشتمالها على الاذن فى التصرّف الّذي لا حكم لليد و لا اقتضاء لها للضمان معه و هذا فاسد قد ظهر وجهه ممّا ذكرنا من ان الاقباض و التسليم بعنوان كون المقبوض ملكا للمتسلم ليس اذنا رافعا للضمان متعلّقا بما له بل ليس اذنا اصلا و ثانيها انّها تسبيب فى المالك الى تلف المال قد اجتمع مع المباشرة من الموهوب له و لما كان اقوى منها فالحوالة عليه لا عليها و هذا أيضا غير وجيه امّا الاوّل فلانّ الضّمان هنا مستند الى اليد دون الاتلاف و لا يقدح فى سببيّتها للضّمان اجتماعها الى الى التّسبيب على انا نفرض الكلام فيما كان التلف من اللّه لا من الموهوب له فلا تسبيب و لا مباشرة اللّهم الا ان يفرض الكلام فيما اذا حصل الاتلاف من دون سبق يد من الموهوب له بان اتلفه و هو فى يد الواهب على وجه لا ينافى صدق القبض المعتبر فى صحّة الشبهة فيحكم ح بعدم الضمان لقوة جانب التّسبيب و يتم الحكم فى صورة وجود اليد بالاولويّة القطعيّة او بالمناط القطعى لانه اذا لم يكن مباشرة الاتلاف مضمنا فعدم كون اليد بنفسه بطريق اولى و فيه ما لا يخفى لان المباشرة الضّعيفة ليست سببا للضّمان حتّى يقاس عليها اليد و انما يتم المقايسة على فرض صحّتها اذا كانت اقوى مع انّ دعوى ضعف المباشرة فى بعض صور المسألة كصورة جهل الموهوب له بالفساد ممنوعة كما لا يخفى و دعوى الاجماع المركب فى مثل المقام كما ترى لا وقع لها و ثالثها قاعدة الاقدام التى كثيرا ما يستند إليها عدم الضّمان مع وجود بعض اسبابه فان التمليك المجانى صحيحا كان او فاسدا و اقدام من المالك على ذهاب ماله بلا عوض فيكون كالإذن رفعا للضّمان بل بطريق اولى و رابعها فحوى ادلة الامانات و يظهر وجهه مما اشرنا لان الاذن فى التصرّف الحفظى و نحوه مع عدم قصد اخراج المال عن ملكه اذا كان رافعا للضّمان فالتّمليك او التّسليط على المال تسليطا تاما يرفعه بطريق اولى فيكون مدلولا عليه بادلّة الامانات بالفحوى و خامسها الاذن الفحوى بناء على قيامه مقام إنشاء الاذن الصّريح فى حكم التكليفى و الوضعى معا كما تقرّر فى مسئلة البيع الفضولى من دفع الضّمان و تنجّز العقد و ما اشبههما لانّ حال التّمليك المجانى تشهد على اخبار المالك فى التصرّف على تقدير عدم تحقق الملكية كما لا يخفى و هذه الوجوه الثلاثة الاخيرة لعلّها تنهض دليلا على عدم الضّمان خصوصا بعد قوى الاصحاب به و اللّه العالم

و منها لو قبض بالسّوم فالقابض ضامن لما قبضه

على ما حكى عن الكثر و المشهور و المراد بالسوم الشّراء تشبيها له بالسّوم المعروف فى نحو قولهم الغنم السّائمة لمشابهة تامّل المشترى و نظره و تفكّره فى وجود خسران الشراء و منافعه بحركة الدّابة شيئا فشيئا على وجه الثّاني و البطاء فى وجود تحصيل الرّزق و العلوفة و الباء فيه امّا بمعنى اللّام للغاية او للسببيّة كما فى قولك المقبوض بالمبيع و الصّلح و نحوها تنزيلا للشّراء المتوقّع بمنزلة المحقّق فافهم و دليل المسألة على ما ذكروا هو قاعدة اليد و عدم ما يقتضي رفع حكمها و لكن جماعة من الاصحاب منهم الفخر فى محكى الايضاح ذهبوا الى عدم الضّمان نظرا الى اذن المالك فى التصرّف و لا يخلو هذا عن قوة لان ادلّة الايمان الواقع للضّمان شاملة لمثل المقام وضعا اذ ليس معناه قول القائل جعلناك امينا او وكيلا او ما اشبه

ذلك بل معناه اخذ الشّخص امينا مأمونا و الاعتماد عليه و ان لم يكن فى ضمن عنوان من العقود الإذنية اللّهمّ الّا ان يدّعى اختصاصها فى المتصرّف الى بغير الاستيمان المتوقّع معه المعاوضة نظرا الى كونه فى حكم الاذن بعد حصول المعاوضة و من ملحقات المسألة ما لو باع عبدا كليّا موصوفا فدفع عبدين الى المشترى يختار احدهما فيتلف احدهما بإباق و نحوه فحكم جماعة فيه بالضّمان و قيل انّه منصوص أيضا وجه الالحاق انّه قبل الاختيار باق فى ملك البائع جدّا لان ما فى الذّمم لا يتعيّن الّا بعد تعيين المستحق دون المستحقّ عليه و لكن المنصوص هو ضمان النّصف العبد الباقى و لعلّه شبه صلح قهرىّ و كلمات الاصحاب ظاهرها يقتضي ضمان الكلّ لعدم تقييدهم له بالنّصف و مثله قبض المرأة المال ليختاره مهرا و قبض الزّوج له لاجل اختيار عوض الخلع و بالجملة ليس فى عنوان شي‌ء من الادلّة خصوص القبض بالسوم بل هو مذكور فى كلامهم مثالا للقاعدة و هى كلّ قبض مرجو معه المعاوضة او شبهها و هل يجرى حكمه فى قبض العين لاستيجار منفعة فيه اشكال و اللّه العالم

المقصد الثانى : فى الاحكام

اشارة

و فيه مطالب

التقاط يجب على الغاصب ردّ المغصوب الى الحالة الّتي غصب عليها

بالأدلّة الاربعة و من السنّة قوله ص على اليد ما اخذت حتّى تؤديه استدلّ به فى الرّوضة و غيرها تقريب الاستدلال على وجه يشمل ما اذا كان الغاصب صبيا ان كلمة على تدلّ على امر وضعىّ يستتبع احكاما تكليفيّة على حسب اختلاف موارده فى القابليّة من التّعليق و التنجيز و تحقيق ذلك انّ المولى اذا قال فى عبده عليه فعل كذا و نسب كلمة على الى فعل من الافعال القابلة للتّكليف دلّ على وجوبه و طلب ايجاده قال منه الخطاب غير متوجّه الّا الى من استجمع شرائط التّكليف حد؟؟؟ لان التعهّد بالفعل و كون الفعل فى العهدة الّذي هو مدلول هذه الكلمة لا معنى له سوى التّكليف كما لا يخفى و اذا قال عليه عين كذا و نحوه ممّا يفيد التعهّد بالعين و كونها فى عهدته عمّ المكلّف الفعلى و الشّأني و غيرهما الا ان اثره التخييري و هو التّكليف بما اريد من هذا القول انّما يلحق الجامع الشّرائط ليس الّا و امّا اثره التعليقى المشروط بحصول شرائطه فلا اختصاص له باحد لان صيرورة المال فى العهدة ليس امرا مختصّا بمحلّ قابل للتّكليف الفعلى بل يقتضي بحسب قابليّة المحلّ آثارا مختلفة الكيفيّة تخييرا و تعليقا و نحوهما من وجوه الاختلاف ثمّ المراد بالردّ ليس الردّ الى المالك بل الى ما يعمّه و الحالات الواقعة عليها الغصب و حاصله اتّحاد كيفيّة حال الغصب و حال الردّ من جميع الجهات الماليّة و الملكيّة و نحوهما مما يتعلّق به غرض الملّاك و الدّليل على ذلك هو الدّليل على وجوب اصل الردّ اعنى رفع الظّلم المدلول عليه بادلّة الاربعة و يتفرع على ذلك عدم كفاية الضيافة و الهبة فى الخروج عن العهدة امّا الاوّل فواضح لانّ مال الضّيافة اشبه شي‌ء بالعارية و الضّيف غير مسلّط عليه سلطنة تامّة نحو سلطنته على ماله المعلوم فقبضه له كعدم القبض فلا يحصل به براءة الذمّة و امّا الثّاني فلانّ المتّهب و ان كان مسلّطا على العين الموهوبة سلطنة كاملة الّا ان جهله بفساد الهبة و ان العين ملكه و ماله المغصوب و اعتقاد كونه ملكا جديدا زائدا على امواله ربما يوجب نقصا فى محافظته و مراعاته و مماكسية

الّتي يراعيها فى سائر امواله العتيقة و هذه كيفيّة مغايرة لكيفيّة حال الغصب الّتي كانت مقرونة بكمال الحفظ و و الرّعاية و فيه نظر لكن الحكم بالخروج عن العهدة بالهبة و نحوها من التمليكات المجانيّة أيضا لا يخلو عن اشكال و ان كان الاقوى الخروج خصوصا مع ملاحظة القول و الرّوايات بان الزكاة و الخمس و الفطر و نحوهما من الحقوق الماليّة لا يجب فيها الاعلام و ما ورد أيضا فى المديون بانه اذا وقع عليه بعنوان العطيّة و السوقات احتسب له و براء ذمّته لو لم نقل بامكان الفرق بين اداء المغصوب و اداء غيره و ان كان عينا او دينا لازم الاداء كما يظهر للمتأمّل و اللّه العالم

التقاط ما ذكرنا من وجوب ردّ المغصوب انما هو اذا لم يكن فيه ضرر على الغاصب

اشارة

الوارد امّا لو استلزمه عليه ضررا ففى وجوبه أيضا مط او ملاحظة اكثر الضّررين و ترجيح جانبه وجهان و المراد بالاستلزام ما يعم النّتائج و المقدّمات فلاق بين الضّرر المتوقّف عليه الردّ مثل المسافرة و مئونتها و بين الضّرر المنجر إليه الردّ كانهزام الدّار لنزع ما بها من لبنة او خشبة مغصوبة

[وجه وجوب الرد ان الغاصب لما اقدم على الظلم و الغصب فقد اقدم على ضرره]

وجه الاوّل على ما قيل او يقال ان الغاصب لما اقدم على الظلم و الغصب فقد اقدّم على ضرره و خسارته المتوقف عليها الردّ فخسران الردّ و الاداء جاء من قبله فلا يكافئ به خسران ابقاء المغصوب و امساكه لانّ ذلك ضرر غير محترم للاقدام بخلاف هذا و هذا الوجه فاسد لانّ نفى الضّرر كنفى الحرج لا يفرق فيها بين ما اذا جاء من قبل المكلّف من تقصيره و تفريطه و غيره و لذا لا يجب و لو كان منشأ الضّرر هو المكلف نفسه و كذا لا يلزم البيع مع الغبن و لو كان السّبب هو تقصير المشترى بترك الفحص عن القيمة و نحوه نعم لو اقدم الشخص على عنوان الضّرر و نفسه كان باع او اشترى عالما بالعيب و الغبن فلا فهذا ما بق من الاقدام الشخص على عنوان الضّرر و نفسه الى كا عليه يرفع احترامه و الحاصل ان الاقدام على فعل يتفق معه الضّرر او يلزمه ليس باقدام على الضّرر و انّما الاقدام عليه هو ارتكاب نفس الضّرر كالبيع بدون ثمن المثل عالما و كاسقاط بعض الحقوق المشروع بجبران الضّرر و امثال ذلك و ما نحن فيه من قبيل الاوّل لانّ الاقدام على الغصب ليس اقداما على نفس الضّرر كما لا يخفى بل اقدام على النّفع بزعم الغاصب و قيل يستند فى ذلك الى ما روى من ان اللبنة المغصوبة فى الدار رهن على خرابها و ضعفه ظاهر لانّ ترجمة هذا لعبارة غير ظاهرة المراد و تطبيقها على المقصود خفى فى الغاية و ربما يقال ظاهره شي‌ء اخر و هو انّ مثل هذه الدار لا بركة فيها و لا يمنى بها و انّها فى معرض الفناء و الخراب لاجل تلك اللبنة

[وجه عدم وجوب الرد التعارض بين الضّررين]

و وجه الثّاني ان ردّ المغصوب انما هو لاجل جبران ضرر المغصوب منه فاذا استلزم ضررا على الغاصب وقع التعارض بين الضّررين و كونه غاصبا لا يرجّح على ضرر المغصوب منه مط و هذا غير وجيه لان استمرار الغصب كابتدائه لا يجوز باعتبار تضرّر الشخص لو لم بغصب الا ترى انّه لو تضرّر الشّخص بالف لو لم يغصب او يسرق فهل يجوز ذلك و السرّ فى ذلك هو ما ذكرنا فى بعض الالتقاطات السّابقة من ان الضّرر اذا توجّه الى الغير ابتداء جاز دفعه عن النّفس بارتكاب اضرار الغير و من هنا ليس على المكره شي‌ء و فيه أيضا نظر اذا كان اثر الاكراه متوجّها الى المال دون النّفس و العرض و نحوها و امّا لو توجّه الى الشّخص ابتداء و امكن له التخلّص عنه باضرار الغير لم يجز ذلك و لو كان هذا الضّرر اقلّ و الدّليل على ذلك العقل المستقلّ فانّه مقبح لمثل هذا لا ضرار المقصود به دفع

دفع الضّرر المتوجّه إليه و أيضا اذا كان نفى الضّرر كنفى الحرج للامتنان اختصّ بغير هذا الضّرر اذ لا امتنان فى نفى هذا الضّرر بتجويز اضرار الغير الّا بالنّسبة إليه و هو معارض بكونه إساءة فى حقّ ذلك الغير و هذا بخلاف منع اضرار الغير فانّ العقل مستقل بحسنه و فيه امتنان بالنّسبة الى الكلّ حتّى من يتضرّر لو لم يرتكبه لانّ نفع هذا المنع عائد الى الكلّ لان منع الناس على الاضرار فيه مصلحة نوعيّة تلحق نوع الانسان و يدلّ عليه أيضا اى على وجوب ردّ المغصوب و ان استلزم او توقف على ضرر كثيرا او اكثر باضعاف نواهى الاضرار فانّها ليست كأدلّة نفى الضّرر حتّى يقال بانّها معارضة مع نفيها فى فردين فى الضّرر ضرر الغاصب و ضرر المغصوب منه و الحاصل انّ ردّ المغصوب الظاهر انّه وجب مط حتّى الفلس فيما لو توقّف ردّه على صرف آلاف كرور فضلا عن غيره لانّ ابقاء المغصوب كابتداء الغصب لا يرخّص فيه بسبب التضرّر المالى لما ذكرنا نعم لو توقّف او استلزم ضررا غير مالى امكن منع الوجوب لانّ حفظ النّفس و العرض يرجح على غيره و لو كان من حقوق النّاس كما انّه لو توقف على دفع الضّرر الغير المالى و بالجملة ما هو فى نظر الشّارع من المال على غصب شي‌ء ابتداء حاز و ربما يؤيّد ما ذكرنا من وجوب الردّ مع الضّرر بقوله عليه السّلم لا حرمة لعرق ظالم بالإضافة او بالتوصيف اذ لا خصوصيّة للعرق اعنى الشّجرة فى عدم الاحترام فهذا الكلام المستطاب تعبير اجمالى عن سلب الاحترام من مال الظّالم فى المربوط به مال الغير ظلما و كناية عن هذا المعنى مط فيجوز حلّ ذلك الارتباط و لو انجر الى تلف امواله

مسائل

الاولى لو فسدت الخشبة المستدخلة فى الدار على تقدير الاخراج انتقل الى القيمة

كما فى الحيلولة لان تعذّر تسليم ماليّة العين و هو الباعث الى الانتقال دون تعذّر تسليم العين و فى وجوب تسليم العين ح مع دفع القيمة اشكال ظاهر الاكثر الاوّل و يدلّ عليه ما يدلّ على وجوب ردّ المغصوب لو لم يدع انصراف ادلّته اللّفظيّة مثل قوله عليه السّلم على اليد الى الاموال و شبهها ممّا يتعلّق به غرض صحيح عقلائى مضافا الى الاستصحاب و منعه بدعوى تغيّر الموضوع و هو المال ممنوع بان الموضوع ابتداء الظاهر هو الملك و ان كان الماليّة أيضا موضوعا احراز لا شبهة فى انّ غير الاموال الأملاك المتصرّفة مثل حبّة الحنطة أيضا يجب ردّها الى اربابها و احتمل او استظهر فى المالك عدم الوجوب لما فيه من الجمع بين العوض و المعوّض و ضعفه غير خفىّ لان العوض يقابل به الماليّة دون الملكيّة مع انّه صرّح فى النقص الحادث بوجوب دفع الارش و ردّ الباقى و ان كان النّقص مستوعبا للقيمة على وجه يلوح منه عدم الخلاف و العجب انّه نسب هنا عدم وجوب النزع الى الاصحاب و هل للمالك الزام الغاصب بالاجرة مع اخذ القيمة فيه وجه يأتى توضيحه انش تع فى ضمان الحيلولة

الثّانية لو غصب خيطا فخاط به حيوانا فان لم يخف من نزعه هلاكه او شينه وجب

كما مرّ و ان خيف ذلك فان كان آدميا لم يجز النّزع و يجب على الغاصب دفع القيمة ان خاط به جرح نفسه و ان خاط جرح غيره فان كان ذلك الغير عالما بالغصب فالضّمان عليه و ان كان جاهلا فقرار الضّمان بل و ابتدائه على الغاصب المباشر كذا فى المسالك و ينبغى تقييد كلامه بما اذا امكن

خياطة حرج الغير بخيط غير مغصوب و الّا فالمتّجه توجّه الضّمان إليه لا الى الغاصب لكونه محسنا و ما دونا بالاذن الشرعى فى ذلك التصرّف الّا اذا قصد دخول الحيط فى ضمانه لا فى ضمان المجروح ثمّ انّه لا وجه لاحتمال توجّه الضمان ابتداء الى المجروح و قراره على الغاصب و قياسه بمسألة الغرور مقرون بالفارق كما لا يخفى و لذا اضرب عنه و قال بل وجوبه ابتداء على الغاصب و ان كان غير ادمى لحمل القول فيه انّه اذا كان ذلك الحيوان غير محترم اى يجوز قتله شرعا وجب الذبح لعدم المانع و ان كان محترما فان كان ذبحه شرعا مأذونا فيه لغرض الاكل و نحوه وجب أيضا لما قلنا و الّا لم يجب بل لم يجز لكن فى المسالك حكم فى غير الماكول بما حكم فى الآدمي و فى الماكول ذكر وجهان قال اظهرهما و هو الّذي يقتضيه اطلاق المصنّف المنع كما فى غير الماكول لان للحيوان حرمة فى نفسه و لهذا تؤمر بالانفاق عليه و يمنع من اتلافه ثمّ قال فان لم يقصد الذّابح الاكل منع منه و ما ذكره متين على تقدير احترامه المانع عن ذبحه فالكلام معه صغروىّ و تحقيقه من محلّ اخر و ما ذكره من المنع مع عدم قصد الاكل أيضا غير واضح لان ايصال مال الغير غرض شرعىّ و لا مانع من ارتكاب الذّبح لاجل هذا الفرض بعد فرض جوازه فى اصل الشرع و دعوى اختصاص الجواز بقصد الاكل غير ثابت

الثّالثة لو احدث فى المغصوب نقص و عيب

فاما ان يكون مستقرا غير سار او ساريا غير مستقر بل يتزايد شيئا فشيئا الى الهلاك فان كان الاوّل وجب على الغاصب أرش النّقصان و ردّ الباقى من غير ان يملكه سواء كان الارش بقدر القيمة أم لا و قد اشرنا فى الخشبة المستدخلة الى وجه ردّ الباقى و عدم دخوله فى ملك الغاصب لان المسألتين واحد سياق كلام صاحب المسالك يقتضي اختلافهما كما اشرنا و ليس بجيد و ان كان الثانى كيّل الحنطة و غضبه ففيه وجوه او اقوال ثلاثة احدها للشّيخ فى محكى المبسوط و هو ان يجعل كالهالك و يضمن بدله من مثل او قيمة لانّه باشرافه على التلف كانه هالك و ضعّف بانه ليس بتالف حقيقة و ان كان قد يئول إليه و ح فالواجب ردّه الى مالكه مع ارش النّقصان الموجود و ثانيها للمحقّق و اكثر من تاخّر عنه على ما نسب إليهم من ردّ العين مع ارش ذلك العيب الحادث ثمّ كلّما ينقص شيئا فهو أيضا مضمون لانّه مستند الى العيب الحادث فى يد الغاصب و ثالثها تقويم العين المشرفة الى الهلاك و دفع القيمة مع العين نظرا الى حدوث العيوب المتجدّدة فى يد المالك فلا وجه لتضمين الغاصب و هذا الوجه ذكره فى المسالك و ضعفه بان وجوب رد الحاصل لا يقتضي كونه تمام الحقّ مع وجوب سبب الضّمان الموجب للسّراية و فيه انّ العين المشرفة الى الهلاك اذا قومت بهذا الوصف كانت القيمة ح متضمنة لجميع العيوب المتجددة بمعنى ان استعداد العين بعروضها الى حدّ الهلاك امر من الامور الموجبة لنقصان المالية و عيب من العيوب زيادة على ذلك العيب الحادث و تلك العيوب المتوقعة فى الجملة و لا يلزم على الغاصب دفع الزّيادة عن ذلك مثلا إذا بل الحنطة قومت مبيعة بعيب يزيد شيئا فشيئا و مثل هذا العيب له ارش وراء ارش العيب الغير الزائد المستقرّ و اخذ هذا الارش اذ انضمّ الى ما بقى من الماليّة فى العين كان تمام الحق هذا و يمكن ان يفصّل بان يقال سراية العيب الّذي حصل من فعل الغاصب مضمونة عليه باعتبار التّسبيب لا باعتبار

اليد و امّا العيب السّماوى فسرايته غير مضمونة عليه باعتبار التّسبيب لا باعتبار اليد و امّا العيب السّماوى فسرايته غير مضمونة لان العيب المتجدّد ليس حدوثه حال كون العين فى يد الغاصب و لا مستند الى فعله بل الى عيب سماوى حال كونها فى يد الغاصب و لا دليل على ان سراية العيوب السّماويّة مضمونة عليه بخلاف سراية العيب الحاصل من فعله فان ادلّة التسبيب يقتضي ضمانها على المسبّب و لذا يجب من ديون الميّت سراية الجنايات التى جناها فى حال حياته و يجب من تركته ما يحصل من فعله الّذي فعله فى حال الحياة من الاموال كالصّيد المستند الى الشّبكة التى نصبها فى حال الحياة و يدفعه أيضا منع ضمان سراية التسبيب زائدا على القدر الّذي قلنا لانّا ذكرنا ان العين تقوم معيبة بالعيوب الّذي يتوقع زيادته فى سرايته و ارش هذا العيب مع انضمام ماليّتها الباقية تمام حقه فلا شي‌ء على المسبّب أيضا و اما سراية الجنايات و نصب الشّبكة فلا ينافيان ما ذكرنا كما لا يخفى بادنى تامّل فالوجه الثالث الّذي ذكره صاحب المسالك و قواه بعض مشايخنا لا يخلو عن قوّة بقى شي‌ء و هو ان اطلاق كلمات الاصحاب فى هذا المقام لا بدّ ان ينزل الى العيب الغير المستقرّ الّذي لا يتمكّن المالك من علاجه كما فعله المحقّق الثّاني و صاحب المسالك لوضوح انّ سراية العيب الّذي يتمكّن من اصلاحه غير مستند الى العيب الاوّل الّذي احدث فى يد الغاصب لانّ المالك بتركه الاصلاح اولى باستناد العيب إليه و هذا ما قلنا فى باب التّسبيب من انّ تخلّل الفعل الاختيارى بين السّبب و بين التلف يوجب سلب الاستناد العرفى الى السّبب و العجب ممّن لا يصغى الى هذا الكلام و يدعى انّ سلطنة الناس على اموالهم مسوغة لترك الاصلاح فاذا تركه كان العيب المتجدّد أيضا مستندا الى العيب الحادث فى يد الغاصب و هو كما ترى و من هنا لو القى فى النار و هو يقدر على الخروج فترك حتّى احترق لم يكن على الملقى الدية و فى كتب الاصوليّين تصريح بذلك أيضا فضلا عن كتب الفقهاء و ان فرعه الاصوليون على انّ الترك من قبيل الافعال أم لا و اللّه العالم

الرّابعة اذا تلف المغصوب يجب ردّ بدله اجماعا
اشارة

و يدلّ عليه من السنّة ما اشتمل على لفظ الضمان فانّه اما نصّ فى وجوب ردّ البدل كما يخطر ببعض الاذهان او يقتضي التعهّد الشّامل لردّ العين كما ذكرنا سابقا و ما ورد من التصريح بدفع القيمة فى القيميّات و قوله ص على اليد ما اخذت على التقريب الّذي سلف فى بعض الالتقاطات من الاستدلال تارة بلفظ تؤدى نظرا الى شموله لاداء العين و البدل كما ذكره بعض و اخرى بلفظ على بناء و من الكتاب قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ على كون دفع البدل جبرانا عند العرف عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ بناء على كون كلمة ما مصدرية او موصولة بمعنى المصدر و المعنى بمثل الاعتداء لوقع عليكم كما استدلّ به الشيخ فيما حكى عنه على وجوب اصل التدارك و قوله تعالى جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا و نحوهما و قول القائل انهما عمومات موهونة لكثرة ما خرج من تحتها كعموم لا ضرر كما قلناه سابقا مدفوع بمثل ما ذكرناه فى لا ضرر من انّه لا مضايقة فى العمل بمثلها بعد فتوى جماعة يطمن بها على عدم الاجماع على خروج محلّ الاستدلال لان المستدلّ بها على ما نحن فيه كثير من الاوّلين و الآخرين ثمّ ان البدل على ما ذكره الاصحاب فى المثليات هو المثل و فى القيميّات هو القيمة و قبل الحوض فى المسألة

لا بدّ من تاسيس الاصل ليرجع إليه فى صورة الشكّ فنقول من التدارك المدلول عليه بالأدلّة المتقدّمة أولا هو خلقة العين التالفة و ايجادها بعد انعدامها ثم بعد تعذّر ذلك فالواجب فى التّدارك مساوة البدل للمبدل منه فى جميع الصّفات و الخصوصيّات و العناوين الموجودة فى المبدل و الّا لم يكد بتحقيق التدارك التام و قضيّة ذلك وجوب دفع المثل مطلق من غير فرق بين القيمى و المثلى و يساعده مع وضوحه و بداهته المركوز فى اذهان اهل العرف فان الآراء و الوفاء و ما اشبهها من المعانى المسبوقة باشتغال الذمّة عند العرف هو اداء المثل مع الامكان و لذلك بنى وضع القرض على ردّ المثل فى المثليّات فان الظّاهر ان مدرك ذلك بناء العرف فى طريق الامتثال بالاداء المامور به لا الشرع و التعبّد بل ذهب غير واحد منهم الى وجود قبول عين المال المقرض على المقروض لو دفعه المقترض فى القيميّات أيضا و كلّ ذلك دليل على انّ حقيقة الاداء عرفا بعد تعذّر رد العين هى ردّ المثل دون القيمة مضافا الى قوله تع بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ و ان كان كلمة ما بقرينة تشبيه الفعل اعنى الاعتداء به مصدرية او موصولة بمعنى المصدر كما فى قوله خفتم كالّذي خاضوا اى يكون الاعتداء متماثلين فضلا عما لو جعلناها موصولة عبارة عن المال او الشي‌ء الّذي تعلق به الاعتداء كما عن الفاضل فى التذكرة و بالجملة لا ينبغى التأمل مع قطع النظر عن الامور الخارجى لكن تدارك الفائت كما هو حقّه بقيام المثل مقامه ليس الّا ثمّ انّه يستثنى من الصّفات الموجودة فى التالف ما لا يتفاوت بها الماليّة و لا يتعلّق به الغرض العقلائى و توضيحه ان الخصوصيّات على اقسام منها ما يؤثر فى الماليّة و يبذل فى مقابلها المال كالحبشيّة فى العبد و البياض فى الحنطة و نحوهما مثلا و منها ما لا يؤثر فيها شيئا لكنه ممّا يتعلّق به الغرض العقلائى و المراد به ما يكون مرغوبا إليه عند احاد العقلاء و بعض اشخاصهم لا عند عامتهم او اكثر هم فان مثل ذلك يؤثر فى جهة المالية قطعا و منها ما ليس كذلك ككون العين المغصوبة مثلا اصلها مال فلان او إرثا من زيد او من نحو ذلك فان امثالها اغراض سفهيّة ليس لها محل فى الشّرع اصلا حتى ان اشتراطها فى المبيع لغو جدّا و لا يؤثر شيئا و لا شبهة فى اعتبار القسم الاوّل كما لا شكّ فى عدم اعتبار القسم الاخير لان المساوات العرفيّة المطلوبة بين البدل و المبدل لا تفوت بقوت مثل هذه الاوصاف عرفا لما بها من عدم الواقع عند العقلاء فصار غير معتنى به عند الشّارع أيضا و المراد باعتبار الاوّل فى التدارك هو جعل كلّ واحد من تلك الخصوصيات عنوانا كليّا فيقال فى التالف الحبشى مثلا ان المستقر فى ذمّة الغاصب العبد الحبشى و هكذا سار الخصوصيات و فى مرعاة القسم الثانى اشكال من ان القاعدة المزبورة المقرّرة تعمّ الخصوصيّات و الاوصاف الموجودة فى التالف باسرها كما ذكرنا خرج منها الاوصاف المتعلّق بها غرض المالك سفها و تخصصا كما مر او تخصيصا بالأدلّة و من ان غير الاموال لا يعوض بها شرعا و لا يجرى فيها العقود المعاوضة فيكشف انّه ليس لها بدل أيضا فى الشرع و الجمود على عموم القاعدة المزبورة المستفادة من الادلّة يقتضي الاوّل الى ان يظهر فى وجدان الفقيه من مهارته المخرج اذا عرفت الكلام فى الاصل فاعلم ان القيميّات خارجة عن هذا الاصل بالاجماع و الاخبار و لعلّ السرّ فيه لزوم الجرح الشّديد و الضّيق الاكيد من الالزام بالمثل فيها

لتعذّر تحصيل مثل القيمى فى الغالب ثمّ بعد وجدان البدل بصفات المبدل المشار إليها يتحقق التدارك و لو لم يكن مساويا له فى المالية لان نقصان الماليّة فى هذا الفرض مستند الى اختلاف الرغبات الغير المضمونة قطعا كما صرّح به غير واحد خصوصا اذ اعتبرنا القسم الثّاني من الصّفات فى المماثلة لان الفرد الجامع بين الصّفات المقصودة الغير المالية و بين الصّفات الماليّة نادر او ممتنع عادة لو لم نقل بان المماثلين فى القيمة أيضا كذلك مثلا اذا كان التالف حيوانا يستوى عشرة موصوفا ببعض الخصوصيّات التى يتعلّق بها غرض العقلاء فمثله فى القيمة لو لم ينذر وجوده لكن مثله فى القيمة و تلك الخصوصيّات معا نادر جدّا لكن قضيّة هذا البيان العدول فى القيمى الى المثل أيضا مع الامكان كقاعدة العسر الدائرة مدار الحرج الشخصى مع انّهم لا يقولون به بل يحكمون بوجوب دفع القيمة حتى انّهم صرّحوا فى مسئلة العبدين المدفوعين لاختيار المشترى لعبد كلّى موصوف باوصافهما احدهما انّه اذا تلف احد العبدين فى يد المشترى ضمنه بالقيمة مع انّ قضيّة الاصل المزبور يحكم هنا بالتهاتر المساوات التّالف فى يد المشترى للمبيع الكلى الّذي يستحقّه على البائع من جميع الجهات فكان ينبغى الحكم باشتغال ذمة المشترى المثل لتمكّنه من الردّ و لو بنحو من التهاتر القهرى بل نجدهم مقيدين فى المثلى أيضا بالمثل عند تعذّره دون قيمة التالف فتعليل المثل فى المثلى و القيمة فى القيمى بتعذّر المثل فى الثانى و تيسّره فى الاوّل غير مطرد فى الموضعين كما عرفت فان قلت عادة الشّارع ملاحظة الغالب فى جعل الاحكام كما يدلّ عليه ملاحظة جل الاحكام او كلّها قلت هذا الكلام انما يجدى بعد قيام دليل شرعى فيقال انّما الشّرع المثل فى المثلى و القيمة فى القيمىّ مع ان قضيّة التدارك وجوب المثل فى الاخير لاجل غلبة تعذّره فيه فيكون هذه الغلبة كالمحلة فى اطراد الحكم بالنّسبة الى جميع الافراد و امّا مع عدم الدّليل فالاعتماد عليه بمجرّد كون مناط اغلب الاحكام الشّرعية حكمة مشكل بل فاسد فلا بدّ من اظهار دليل و لك ان تقول انه الاجماع المحقّق و لا بعد فيه لانّ المخالف ليس سوى ابن جنيد فى احدى الحكايتين و الحكاية الاخرى المقرونة بظن الصّدق كما قال بعض مشايخنا هو ضمان القيمة حتى فى المثليّات نعم لهم اختلاف ضعيف فى باب القرض اذا وجد مثل القيمى او كان عين المال بعينة باقية فذهب جملة الى وجوب قبول المثل فى الاوّل و قبول العين فى الثانى على المقروض لكنه غير ما نحن فيه لانّ باب القرض غير باب الغرامات و الضّمان لان وضع القرض على زيادة اتحاد و مماثلة فى الوفاء لكن الخطب بعد ذلك فى مدرك فهم الجمعين و يمكن ان يكون هو الاخبار فانّ الدّال منها على الضّمان القيمى بالقيمة كثير فى باب الغصب و فى غير الباب كباب الرّهن مثل ما ورد فى الرّهن التالف من ان الرّاهن و المرتهن يرد انّ الفضل فانّه مبنىّ على ضمانه بالقيمة كما لا يخفى الّا ان يدّعى ورود تلك الاخبار على كثرتها مورد الغالب و هو تعذّر المثل او كون التالف قيميا كالرّهن فان رهن المثليّات بالنّسبة الى القيميّات فى غاية القلّة و لو قيل انّ مستند العلماء بناء العرف فى كيفيّة الخروج عن عهدة ما فى الذمّة من الاموال فالخروج فى المثلى عندهم بالمثل لانّه الاقرب الى التّدارك الحقيقى و فى القيمى كذلك بعد اختلاف؟؟؟ افراد القيمىّ فى الصّفات المقصودة اختلافا فاحشا كان له وجه و بالجملة فالمسألة مشكلة و اللّه العالم

بقى الكلام فى تعريف المثلى و القيمى
اشارة

و ذكر ضابطهما و اعلم انّهما ليسا مما يرجع فى معرفتهما الى العرف و اللّغة لانهما عنوانان عرضا الاموال بعد حكم الشّارع فى بعضها بضمان المثل و فى الاخر بضمان

القيمة و هذا مثل تقسيم اجزاء الواجبات المركبة بالرّكن و غيره بعد وجدان حكم الشّارع بفساد المركب بتراد؟؟؟ بعضها عمدا و سهوا فالكلام هنا فى تميز المحكوم فيه بالمثل عن المحكوم فيه بالقيمة فالمثلى على ما ذكره المحقّق ما يتساوى اجزائه و هذا تعريف اصله عن الشيخ بل سائر التعاريف المشتمل عليها كلمات الاصحاب راجعة إليها و لو بنحو من الزّيادة و النّقصان زعما لعدم سلامة طرده و عكسه و المراد بالموصول الكلّى سواء كان جنسا او نوعا او صنفا او صنف صنف و المراد بالاجزاء الابعاض و الافراد و القطعات الموجودة فى الخارج و المراد بتساوى قيمة الاجزاء تساويها فى القيمة المقرّرة فى العرف لكلّيها توضيحه انّ بعض الاجناس له قيمة مقررة فى العرف يختلف باختلاف اشخاصه الموجودة فى الخارج امّا بالوزن كالمنّ مثلا فيقال ان الجنس الفلانى منّه بدرهم او درهمين مثلا و نصف منه بكذا الى غير ذلك او بالكيل او بغيرهما و بعضها ليس كذلك فكلّ فرد منه بقيمة ليست للآخر و الاوّل هو المثلى و الثّاني هو القيمى و بهذا البيان يستراح من تقييد الاجزاء بكونها متساوية المقدار مثلا بتوهّم استواء المنّ و المثقال منه فى القيمة مع ركاكته كما لا يخفى و انّما فسّرنا الموصول بالكلّي لا بالشخص الخارجى كما هو ظاهر بعض التعاريف حيث قيل المثلى ما له مثل فى الخارج نظر الى عدم تعقل المثل للكلّيات لفائدتين احدهما التّشبيه على دليل الحكم اعنى ضمانه المثل لان تلف بعض افراد هذا الجنس لا معنى لايجابه ضمان القيمة بعد مساوات التالف منه مع سائر افراده الموجودة فى القيمة و الصّفات المقصودة و لو فسرنا بالشخص الخارجى فانه هذا المقصود لانّ مساوات اجزاء الافراد الموجودة فى القيمة لا يصير منشأ للضّمان بالمثل اذ لعلّ ان يكون الافراد مختلفة فى القيمة و الصّفات المقصودة مع مساو اجزاء كلّ فرد منه فى القيمة فافهم و الاخرى محافظة انتفاضه طرد بعض اشخاص القيّمات أيضا ظهر ان الايراد على طرد التّعريف بمثل طاقة من الكرباس و قطعة من الارض اذا تساوت اجزائهما فى القيمة مبنى على الغفلة عن المراد بالموصول و تفسيره بالشخص الخارجى و الى هذا التّعريف على ما بيّنا يرجع تعريف الدروس؟؟؟ له بانه المتساوى الى الاجزاء و المنفعة المتقاربة الصّفات فان مساوات الاجزاء فى القيمة لا تنفكّ عن التّساوى فى النّسبة؟؟؟ و الصّفات المقصودة و ربما يتخيل انتفاض طرد التّعريف أيضا بما اذا اتفق نادرا مساوات الافراد او فردى بعض القيميّات فى القيمة فلا بدّ من زيادة قيد غالبا فى التعريف لاخراج هذه الصّورة و فيه انّ التعريف ينظر الى الافراد الموجودة فعلا و الصّورة المزبورة فرضيّة لا تصلح نقصا و ايرادا مضافا الى منع امكان هذا الفرض عادة مع انّه لا ضير فى صدق التعريف عليه و التزام كون مثله مثليّا نعم يمكن الايراد على التّعريف بمثل الدّراهم و الدّنانير لعدم مساواة افرادهما فى الصّفات المقصودة كالاستدارة و الصّفاء كما نبّه عليه فى المسالك لكن يدفعه مع اختلاف الاغراض بمثل هذه الاختلافات و كيف كان فقد ذكر الاصحاب ان المثلى اذا تعذّر مثله ضمن قيمة يوم الاقباض او يوم الاعواز او غير ذلك من الاحتمالات الّتي نشير إليها و لا بدّ من بيان مقتضى القاعدة قبل الاشارة إليها و اعلم ان القاعدة الاوليّة و هى الّتي يقتضيها الآثار و الاعتبار مع قطع النّظر عن الاجماع و نحوه من الادلّة الواردة ان التّالف سواء كان مثليّا او قيميّا مضمون بعينه كما يقتضيه قوله على اليد على البيان الّذي سبق اجمالا و تفصيلا فى غير موضع و

حاصله دلالة الحديث على كون الماخوذ باليد فى عهدة الاخذ فى جميع حالاته من البقاء و التلف و مثله سائر ما ورد من الادلّة المشتملة على لفظ الضمان و الدّرك بل الغرافة أيضا فان مؤدى ذلك كله امر واحد و هو التعهّد و الالتزام بالخروج عن درك الماخوذ باقيا و تالفا لكن اثره فى الحالتين مختلف ففى البقاء يقتضي ردّا العين فانّه تدارك تام و خروج عن العهدة و الالتزام على وجه مسلم بين الانام و فى حالة التّلف يقتضي ردّ لعدل و هو المثل ان امكن و القيمة ان تعذر جريا على ما يستقلّ به العقل البديهىّ من الاخذ بالاقرب فالاقرب فى التّدارك عند تعذّر الحقيقة لا بمعنى أن التّالف يوجب شيئا من المثل او القيمة فى الذمّة بل بمعنى ان المستقرّ فيها ليس سوى العين التالفة و يمنع؟؟؟ استقرارها وجوب الخروج عن دركها بالتّدارك لانّ النّظر فى الادلة و ما يقتضيه العقل و النّقل لا يساعد على ازيد من ذلك فلو قيل ان التّلف يوجب استقرار البدل فى الذمّة لا بدّ من الاستناد فيه الى دليل اخر تعبّدى شرعىّ كما نبّهنا عليه ثمّ من الواضح ان الانتقال من العين الى البدل بالمعنى المزبور لا ينافى ان يتعيّن فى التالف الواحد الشخصى تارة يدفع المثل و اخرى بدفع القيمة ثمّ يدفع القيمة الى ما شئت فى شهر واحد بل فى يوم او يومين لانّ رفع البدل الكلّى الجامع للمثل و القيمة اذا كان تداركا لتدارك العين و خروجا عن عهدته لا وفاء عما فى الذمّة دار تعيين احد فرديه مدار التقدير و التيسر فى حين التّدارك من غير ان ينسحب حكم زمان القدرة على المثل و هو رفع المثل الى ان الاقباض المتعذّر فيه ذلك بل يختصّ كلّ زمان بحكمه لكن قد اسبقنا انّ ظاهر كلمات الاصحاب على وجه لا يبعد منها دعوى الإجماع اطّراد ضمان المثل فى المثلى و القيمة فى القيمى حتى فى صورة تعذّر المثل فى الاوّل و امكانه فى الثانى و ان كان الحكمة هى الغلبة الّتي اشرنا إليها فاشبه تلف المغصوب او مطلق ما فى اليد العادية بالبيع فى اقتضائه قرار نفس المبيع فى الذمّة مثليّا كان او قيميا فى حالتى التعذّر و التيسّر و بالفرض لاشتغال الذمّة بالمثل فى المثليّات حتى فيما لو كان المثل متعذّرا فى زمان الفرض فضلا عما لو تعذّر بعد الامكان

[في ان الاعتبار بيوم الاقباض لا بيوم الاعواز]

اذا تحقق ذلك فاعلم امّا سواء اخذنا بمقتضى القاعدة المزبورة او بمقتضى الاجماع وجب المصير الى ما عليه المشهور من اعتبار يوم الاقباض لا يوم الاعواز و لا سائر الاحتمالات امّا على الاولى فلمّا عرفت من ان الذمّة على هذا التقدير مشغولة بالتالف لا بالمثل و لا بالقيمة و انّما يجب دفعهما للتّدارك و الخروج عن العهدة على نحو يتبع فى تعيين احدهما الممكن منهما فى حين إرادة التدارك و هو يوم الاقباض و هو واضح و امّا على الثّاني فلانّ الثّابت فى الذمّة فى المثلى هو المثل على هذا المعنى سواء تعذّر او تيسّر غاية الامر انّه فى حين التعذّر يجب تداركه بدفع القيمة اى قيمة المثل فتدور تعين القيمة مدار قيمته يوم الدّفع لعدم استقرار القيمة بسبب التعذّر فى الذمّة حتى يقال انّ العبرة بيوم الاعواز و لا فرق فى ذلك بين تعذّر الابتدائى و التعذّر الطّارئ بعد يوم الغصب بانّ المثل موجودا فى برهة من الزّمان ثمّ انعدم لان تلف المثلى ح يكون من جملة الأسباب الموجبة لاستقرار المثل فى الذمّة من غير مدخليّة للتعذّر و التيسّر الّا فى كيفيّة التّدارك كقرض المثلى فى حال تعذّر المثل فانّه يوجب استقرار المثل فى الذمّة و ان كان الخروج عن عهدته بدفع القيمة لكن ظاهر القواعد و صريح المحكى عن جامع المقاصد الفرق بين التعذّر الابتدائى و الطّارئ بضمان القيمة فى الاوّل و المثل فى الثّاني فيكون الواجب مراعاة قيمة يوم التلف و فى الثّاني قيمة يوم الاقباض و وجهه

غير واضح و ان كان ربما يتوهّم ان الفارق هو امكان تسليم المثل فى الثّاني فى برهة من الزّمان فيوجب استقراره فى الذمة على وجه لا يرتفع بعد تعذّر الطّارئ و لو للاستصحاب بخلاف الاوّل فان تعذّر المثل فى الابتداء اى فى زمان التّلف يمنع عن تعلّق التكليف بردّه فيمتنع استقراره فى الذمّة على وجه لا يرتفع بعد التعذّر الطّارئ و لو للاستصحاب بخلاف الاوّل فان تعذّر المثل فى الابتداء اى فى زمان التّلف يمنع عن تعلق التّكليف برده فيمتنع استقراره فى الذمّة الى فينتقل من حين التّلف الى القيمة ابتداء و هو فاسد لانّ تعذّر التّسليم ان كان يمنع عن ثبوته فى الذمّة فوجب الانتقال الى القيمة من حين الاعواز الطارئ أيضا لا من حين الاقباض و الّا فلا مانع من ثبوت المثل فى الذمّة فى التعذّر الابتدائى أيضا و ان كان الخروج عن عهدته بدفع القيمة مع انّا اذا جعلنا التّلف سببا لاشتغال الذمّة بالمثل كالبيع و القرض كما هو مبنى اعتبار يوم الاقباض فمجرّد التعذّر الابتدائى لا يوجب رفع اليد عن ذلك و بالجملة الفرق بين المسألتين خفى و ان كان ظاهر جملة من العبارات كعبارة المحقّق حيث عبّر عن التعذّر بالاعواز المشعر لسبق الامكان و صاحب المسالك كما هو واضح

[في قرض المثلي اذا تعذّر المثل فهل يجب قيمة يوم المطالبة او يوم القرض او يوم التعذّر]
اشارة

بقى شي‌ء و هو ان الاقوال فى قرض المثلى اذا تعذّر المثل ثلاثة وجوب قيمة يوم المطالبة و يوم القرض و يوم التعذّر و الظّاهر كما نصّ الحلّى ان المسألتين من باب واحد فيشكل الاختلاف هناك و الاتفاق هنا فان الوجوه المذكورة من الشّافعيّة و امّا اصحابنا فلا خلاف بينهم كما قيل بل ادّعى الاتفاق على قيمة يوم الاقباض و ان كان ظاهر العلّامة فى محكى التذكرة خلافه كخلاف ولده فى محكى الإيضاح حيث قال ان الاصحّ ضمانه اقصى القيم و يمكن ابداء الفرق بانّ الفرق معاوضة حقيقيّة ففى زمان تعذّر المثل امكن القول بقيام القيمة مقامه لئلّا يخلو ذمّة المديون من شاغل يكون بدلا عن المعوض بناء على ان المتعذّر التسليم لا يبقى فى الذمّة لكنّه ليس بجيّد لما عرفت من عدم المنافات بين تعذّره و بقائه فى الذمّة و بما ذكرنا ظهر وجه بطلان سائر الاحتمالات البالغة الى العشرة او الازيد او الانقص فلا حاجة الى إيضاح الموضح

و هاهنا امور لا بدّ من التّنبيه عليها
الاوّل اذا دفع القيمة بدلا عن المثل المتعذّر ثمّ وجد لم يجب عليه دفع المثل و استرداد القيمة

و لو طلب المالك كما صرّح به فى المسالك بل قيل انّه لم اجد فيه خلافا و فرّق بينه و بين ما يؤدّى للحيلولة بانّ المدفوع بسببها ليس بدلا عن العين بخلاف المدفوع هنا فانّه تدارك و وفاء عمّا فى الذمّة و حاصله ان الدّفع بعد تعذّر المثل ابراء لما فى الذمّة و ان لم يكن من جنسه و وجوب الاداء ثانيا يحتاج الى اشتغال جديد و هو جيّد نعم لو فرض وجود المثل فى البلد و تعذّر تسليمه لمانع عرض كمطر و ثلج و برد و نحوها امكن القول بان المالك مسلّط على اخذ القيمة للحيلولة اذ لا يجب عليه الصّبر الى زوال العذر و ليس المقام أيضا ممّا ينتقل فيه من المثل الى القيمة راسا لان مثل هذا التعذّر ليس مناطا فى موضوع المسألة و هو التعذّر

الثّاني لو كان المثل موجودا و لم يكن له قيمة اصلا بين النّاس مع كون المغصوب مقوّما يوم التّلف فالظّاهر الانتقال الى القيمة

أيضا كما هو احد احتمالى الفاضل فى القواعد و هذا مبنىّ على القول به أيضا مع خروج العين عن الماليّة بسبب اختلاف الزّمان او المكان او غيرهما ممّا يؤثر فى رغبات الناس مثل ما اذا غصب ماء فى زمان او مكان كان فيه مطلوبا مقوما فاراد تسليمه بعينه الى المالك فيما لا يرغب فيه اصلا كشاطى النّهر هو كما

الاقوى و لو كان له قيمة فى الجملة لم يجب دفع القيمة و ان قل كالعين و هذا ما يقال من انّ اختلاف الرّغبات غبر مضمونة و الفرق هو انّ غير المال لا يقوم مقام المال و ان كان عدم المالية مستندا الى عدم الرّغبة فاذا خرج عن المالية بالكلّية انتقل الى القيمة و هذا بخلاف ما لو كانت الماليّة باقية فى الجملة فانّه عين ماله المغصوب او مثله كما هو المفروض و الفائت هو اختلاف الرّغبات و تفاوت السّوق فتأمّل ثم على فرض وجوب دفع القيمة لا المثل فى الفرض هل يراعى قيمته فى مكان الغصب او زمانه او وقت التّلف او مكانه صريح القواعد الاوّل بناء على وجوب دفع القيمة و الظاهر و الاخير لانّه فى جميع حالاته التى كان معها متمولا و متقوما يجب ردّه بعينه لا ببدله فاذا تلف انتقل من حينه الى البدل فيراعى قيمته فى ذلك الحين و هكذا يقال فى العين الخارجة عن المالية على القول بوجوب دفع القيمة دون العين فالواجب دفع اقلّ القيم من حال الغصب الى اخر الحالات التى كانت مقوّمة معها ثم خرجت عن الماليّة كما اذا غصب ماء فى مفارة و حمله الى نهر و فرض نزول قيمته شيئا فشيئا بان يكون كلّما يقرب من النهر نزل القيمة الى ان يخرج عن المالية لانّ اشتغال الذمّة انما يكون عند ذهاب المالية بالمرة لا مط و اللّه العالم

الثّالث المراد بتعذر المثل على ما يظهر و يستفاد من محكى التذكرة و جامع المقاصد و غيرهما فقدانه فى بلد الاقباض

و ما حواليه ممّا ينتقل إليه عادة و بالجملة التعذّر العرفى دون العقلى و الظّاهر ان نظرهم ليس الى نصّ تعبّدى وارد فى المسألة بل الى القاعدة فيشكل الامر ح من حيث ان وجوب اداء الدّين و تفريغ الذمّة عن الاشتغال بالمغصوب يقتضي اداء المثل عند الإمكان خصوصا بعد ما سمعت سابقا من النّبوى بان المغصوب مردود و ان توقّف او استلزم من الضّرر ما فرضت و سيّما مع ملاحظة ما وجّهنا به فى هذا النّبوى من انّ بقاء المغصوب كابتداء الغصب لا يرخص فيه باعتبار تضرّر الغاصب لان المثل قائم مقام المغصوب فكما انّ ردّ المغصوب واجب على اىّ حال كذلك ردّ بدله الّذي هو المثل و يمكن رفع الاشكال بانّ التّلف على ما تحقق آنفا يوجب استقرار البدل فى الذمّة كالقرض فيكون حاله كحال سائر الديون المبينة على التوسعة و عدم الضّيق امّا الصّغرى اعنى عدم الفرق بين هذا الدّين و سائر الدّيون فلان الفارق ليس الّا السّبب حيث انّ سبب هذا الدّين امر محرّم و هو الغصب بخلاف غيرها و هو غير مؤثر اذ لم يفرق احد بين ما كان حاصلا بسبب محرّم او محلّل بل يمكن دعوى الاتفاق عليه فالدّين المسبّب من الاتلاف و الغصب و غيرهما من الاسباب المحرّمة حكمه من حيث الضّيق و التّوسعة حكم ما حصل بسبب الارث و القرض و البيع و نحوها من الامور المجوّزة فان قلت لعلّ الفرق شي‌ء اخر و هو انّ بدل المغصوب قائم مقام المغصوب فيشتركان فى جميع الاحكام الّتي منها وجوب الردّ مع الاستطاعة و لو استتبع من الضّرر ما شئت كما مرّ اخذا بقاعدة البدليّة قلت استعمال هذه القاعدة البدليّة قلت استعمال هذه القاعدة فى جزئيّات الاحكام الثابتة للمبدل انّما يجدى لاسرائه الى البدل اذا لم يكن ذلك الحكم الجزئى ثابتا للمبدل باعتبار خارج عن جهة البدليّة و الّا فمن الواضح انّ ما ثبت له من جهة ليس البدل بدلا عنه من تلك الجهة لا تيسّرى الى البدل ضرورة وضوح قصور ما دلّ على تلك القاعدة من العقل و النّقل على الاشتراك الّا فى الجهات الّتي صار البدل بدلا عنها فى تلك الجهات و وجوب ردّ عين المغصوب على اىّ حال حكم ثبت له باعتبار

كونه عين مال الغير و المثل انّما يحكم ببدليته منها من حيث الماليّة لا من حيثيّات اخرى فجميع الاحكام الثّابتة للمغصوب من حيث كونه ما لا يسرى الى المثل للقاعدة المزبورة دون الاحكام الثّابتة له لا من هذه الحيثيّة بل من حيثية اخرى زائدة عليها و هى كونها عين ماله الموجود بالفعل فافهم و امّا الكبرى اعنى بناء وضع الدّيون على التّوسعة و عدم الضّيق بمعنى عدم عدم وجوب المسارعة الى ادائها الّا مع المطالبة و التمكّن الشرعى و الاقتصار فى التمكّن على الممكن فى بلد المطالبة و غير ذلك ممّا يفارق به الاعيان التى يستحقّها الغير فيدل عليه ملاحظة كلماتهم و ادلّتهم فى باب السّلم و الدّيون فيصرّحون فى الاوّل بان تسليم المسلم فيه الّذي هو دين للمشترى على ذمّة البائع مشروط بعدم انقطاعه و يفسّرون عدم الانقطاع بعدم المشقة العرفيّة فى تحصيله و انّه مع المشقة فالمشترى له الخيار بين الصّبر الى زمن زوالها و الفسخ و فى الثانى أيضا بمثله قال فى محكّى جامع المقاصد ما حاصله فى باب القرض انّ عقد القرض لا يقتضي الّا وجوب ردّ المثل فان توقف الردّ على ضرر زائد فلا يقتضي ذلك و اقوى الشّواهد على ما قلنا استثناء الشارع من الدّيون امورا مذكورة فى محلّه كالدّار حتّى ورد فيها النهى بنحو قوله (ع) لا يخرج امرئ عن ظلّ راسه و نحو الدار و بالجملة لا شبهة فى انّ الدّين ليس مبنيّا على الضّيق و الضّرر و عدم المسامحة كالعين المغصوبة و لا خلاف فيه ظاهرا و لا اشكال و انّما الاشكال فى انّ هذا الحكم للدّيون هل ثبت على خلاف ما يقتضيه العقل و النّقل من وجوب ايصال المال الى صاحبه و لو توقّف على الضّرر العظيم و الحرج الاكيد و الضّيق الشّديد او انّ العقل و النقل انّما يقتضيان وجوب الايصال كذلك اذا كان المال عينا وجهان وجه الاوّل انّ الدّيون و ان كانت امورا موهومة الّا انّها تجرى مجرى الاموال المحقّقة فعلا شرعا و عرفا و يترتّب عليها ما يترتب عليها من الاحكام الشّرعية بيعا و صلحا و صداقا و غير ذلك و الاغراض العقلائية الماليّة فحبس صاحبها عنها يكون كحبس صاحب العين من غير فرق جلىّ او خفىّ وجه الثّاني منع استقلال العقل بوجوب ايصالها مع الضّرر الزائد كما يستقل به فى العين و منع حكم الشّارع راسا عملا بقاعدة الضّرر فانّ حبس المالك عن ماله الّذي هو الدّين و ان كان ضررا مرفوعا الّا ان الضّرر المترتّب على المديون أيضا ضرر منفى قولك انّه ضرر جاء من قبل المديون فلا يكافأ به ضرر المالك قلنا قد عرفت جوابه مرارا من ان الضّرر المنفى لا يتفاوت فيه بين ما يحصل بفعل المكلف و غيره قولك ان الضّرر المتوجّه الى المديون كالضرر المتوجّه الى الغاصب اذا توقّف ردّ المغصوب عليه فى كونهما متوجّهان ابتداء الى الغاصب و المديون و قد قلت فيه انّ قاعدة نفى الضّرر لا يشمله لعدم الامتنان فى دفعه الّذي هو علّة لتشريع القاعدة قلنا هذا ممنوع لانّ حبس الدّين ليس إنشاء ضرر على صاحبه كحبس العين لانّه تصرف جديد فى كلّ ان فى مال الغير فيكون كابتداء الغصب فى كونه إنشاء للتضرّر على المالك بخلاف حبس الدّين فانّه ليس تصرّفا فى مال الغير و انّما هو امتناع عن رفع ضرر الغير فالضّرر الّذي علاجه حبس العين ضرر متوجّه الى الحابس ابتداء يريد رفعه بانشاء ضرر على الغير و هو غير جائز بخلاف الضّرر الّذي علاجه حبس الدّين فانّه تضرّر برفع الضّرر عن الغير فيعارض الضّرران و يتساقطان و السرّ فى صدق هذه الدّعوى هو الفرق بين ملكية العين و ملكيّة الدّين فانّهما و ان اشتركا فى الآثار الشرعيّة و العرفية الّا انّ ملكيّة العين زيادة على استتباعها لتلك الآثار اختصاص موجود

بالفعل فى الاعيان الخارجيّة و من خاصيّتها صدق إنشاء الضّرر على رفع ذلك الاختصاص الموجود ابتداء و استدامة بخلاف ملكية الدّين فانها مع قطع النظر عن الآثار المترتّبة عليها ليس سوى اختصاص و هى ثابت بالقوّة للدّين الّذي هو أيضا امر و هى حقيقة و دفع مثل هذا الامر الوهمى لا يعد ضررا عرفا بل يعد من الامتناع عن علاج ضرر الغير و هذا فى الحقيقة يرجع الى ما قلنا آنفا فى منع شمول قاعدة البدليّة لمثل المقام كلّ ذلك مع امكان منع كون انقطاع اليد عن الدّين ضررا فانّه بشبيه ان يكون من قبيل فوت المنفعة المرجوّة فتأمّل فى المقام فانّه من مزال الاقدام و اللّه العالم هذه جملة ما اقتضته الحال من الكلام فى المثلى

[في بيان ضابط القيمى]
اشارة

و امّا القيمى الّذي عرف بمقابلة المثلى و قيل فى ضابطه ما لا يكون لعقلاء العرف طريق الى احراز مساوات اقرارها فى صفات الماليّة فحكمه بعد التّلف وجوب دفع القيمة على المشهور بين الاصحاب او المجمع عليه لو لم يحصل ميل المحقق فى باب القرض الى ضمانه بالمثل أيضا كالمثلى قدحا فى الاجماع و لكن متى يعتبر فيه اقوال احدها ما نسب فى محكى الدّروس الى اكثر الاصحاب و هو ضمان يوم التلف و هذا بناء على القاعدة الثّانوى المشار إليها من سببيّة التّلف بشي‌ء فى الذمّة من المثل او القيمة كسائر اسباب الشرعية التعبّدية من البيع و الصّلح و القرض من اسباب اشتغال الذمّة بامر كلّى واضح لاستحالة تخلف السّبب عن المسبّب فاذا حصل التّلف الّذي هو سبب استقرار الذمّة بالقيمة استقرت فيها من حينه و بعد الاستقرار فلا موجب للعدول عنها الى غيرها من الاقوال الباقية فان قلت اقتضاء التّلف استقرار القيمة فى الذمّة من حينه اعمّ من ان يكون القيمة المستقرّة قيمة يومه فليكن قيمة يوم الغصب او قيمة يوم المطالبة او نحو ذلك اذ لا استحالة فى ذلك بل هو المناسب لادلة كلّ من القولين او الاقوال كما يأتى فيقال انّ يوم الغصب لما كان أوّل ازمنة دخول المغصوب فى ضمان الغاصب و معنى الضمان اشتغال الذمّة بالقيمة متعلّقا على حصول التّلف وجب مراعاة قيمة ذلك اليوم لا قيمة يوم المعلق عليه او يقال اذ التّلف انّما يوجب استقرار القيمة و هى امر كلّى مختلف المصاديق و تعيين بعضها يحال الى زمان المطالبة او الاداء او اعلى القيم او غير ذلك و الحاصل ان سببيّة التلف لاشتغال الذمّة لا يقتضي بنفسها تعيين قيمة يومه فليرجع فى التّعيين الى ما يقتضيه الادلّة و القواعد قلنا امّا تزييف الوجوه المعيّنة لبعض ما ذكرت من الاحتمالات فياتى انش

و امّا تعيين قيمة يوم التّلف

فوجهه ان التلف انّما اوجب اشتغال الذمّة بالبدل المتّصف بالبدلية بالفعل و البدل الفعلى ليس سوى قيمة يوم التّلف لانّ القيم المفروضة فى الازمنة المتقدّمة و المتاخرة كلّها ابدال فرضيّة بعضها لعدم تحقق شرط الضّمان الّذي هو شرط صيرورة القيمة بدلا نظرا الى منافات اتّصاف الشي‌ء بالبدلية مع كون مبدله موجودا و بعضها لعدم حصول زمانه الّذي يعتبر فى وجوده الفعلى أيضا فافهم و من هذا يظهر وجه فساد وجوده سائر الاحتمالات كما سيأتي مفصّلا انش و امّا بناء على القاعدة الاولى التى قرّرناها لو لا الادلّة الواردة اعنى الحكم بعدم تسبيب التّلف شيئا فى الذمّة من المثل او القيمة سوى حكم تكليفى متعلّق بالخروج عن عهدة العين التالفة فيشكل القول به كما يظهر وجهه من ملاحظة ما تقدّم من ان الخروج عن العهدة يراعى فيه كيفيّة يوم الخروج فكلّ زمان اريد فيه امثال

هذا التكليف يراعى قدرة الغاصب فى ذلك الزمان فان قدر على ردّ العين فهو و الا وجب عليه ردّ البدل الّذي هى القيمة و هى امر كلى يتشخّص كلّ يوم فى ضمن فرد معين فالواجب هو القدر المشترك لكن الاقوى أيضا اعتبار يوم التلف لانّ هذه القاعدة و ان لم تقض سوى التكليف بالخروج عن العهدة الّا ان الخروج عنها يقتضي تعيين ما يتحقق به الخروج و هو البدل لانّ التالف لتعذّر الردّ به حقيقة لا بدّ ان يقوم مقامه شي‌ء فى الاتصاف بذلك الحكم التّكليفى الّذي هو الخروج و لعلّ ظاهر كلمات الاصحاب فى الضمانات آب الّا عن هذا المعنى حيث يفسرونه باستقرار بدل التّالف فى الذمّة و نحن و ان تحاشينا عن الالتزام بظاهره الّذي هو كون التّلف كالمعاوضة و فسّرناه بمجرّد الخروج عن العهدة فى المسائل المتقدّمة فلا تحاشى عن الالتزام باقتضاء التّلف تعيين ما يقوم مقامه فى الخروج فإن كان هذا منافيا لما قدمنا مرارا على طوله من انّ قاعدة الضّمان لا يقتضي سوى التكليف بالخروج بان يكون هذا التّكليف غير مقتضى لتعيين ما به الخروج فالاضراب عنها أوّل و الّا فلا و على هذا فنقول انّ قيمة يوم التّلف لا بدّ من قيامها مقام التالف فى توجّه الامر بالردّ إليه فاذا قامت مقامه على تشخصها و تميزها من سائر القيم فلا موجب للعدول عنها الى غيرها فيتمّ الكلام الى آخره و ثانيها ضمان قيمة يوم الغصب نسبه المحقّق الى الاكثر كما نسب الشّهيد إليهم القول الاوّل

[في الاستدلال على ضمان قيمة يوم الغصب في القيمي]

و يستدلّ عليه بوجهين الاوّل انّ يوم الغصب أوّل وقت دخول العين فى ضمان الغاصب و الضّمان انّما هو بالقيمة فيقضى به حالة ابتدائه و توضيح هذا الوجه الّذي ذكره صاحب المسالك و غيره مقايسة المسألة بضمان الحيلولة حيث انّ وجود العين معها كما لا ينفع فى فى براءة ذمة الغاصب عنّ القيمة باشتغال ذمّته بها منجزا و بوجوب ادائها و ان استرده بعد ردّ العين كذلك وجوديا فى يد الغاصب المتمكّن من التسليم لا يقتضي عدم ضمان القيمة فعلا و بعبارة اخرى انّ ضمان الحيلولة اذا كان مستندا الى فوات سلطنة المالك على ماله على ان يكون البدل بدلا عنها لا عن العين فهذا المستند بعينه موجود مع عدم الحيلولة اذ العبرة فى فوت السّلطنة بعجز المالك عن التصرّف لا عجز الغاصب عن التّسليم فكما انّ الحيلولة سبب لاشتغال ذمّة الحائل كذلك الغصب سبب لاشتغال ذمة الغاصب لجامع تفويت السّلطنة دون تلف العين و امّا توجّه الامر بردّ العين انّما هو لقصور ردّ البدل عن التّدارك التام مع امكان ردّ العين لا لعدم استقرار البدل اى بدل السّلطنة فى ذمّته لانّ تدارك السّلطنة ليس تداركا للعين مع وجودها فرار؟؟؟ العين تكليف زائد بجامع اشتغال الذمّة بالقيمة كما لا يخفى و لعلّه لذا حكم ابو حنيفة فى من اكثرى بغلا و تعدّى به عن محلّ الشّرط بانّه يوم مخالفة الشّرط ضمن قيمة البغل و انّه لا اجرة لصاحب البغل فيما بعده من الأيّام فان ضمان القيمة يوجب بقاء العين فى ملك مالكه بلا مالية فلا يكون ح لها الاجرة التى هى من توابع الماليّة

[في الاستدلال بصحيحة ابى ولاد على ضمان يوم التلف]
اشارة

و الثّاني ما رواه الشيخ فى التّهذيب صحيحا عن ابى ولاد و هو طويلة نذكرها على طولها الفوائد جليلة منها التيمّن و التبرّك قال اكثريت بغلا الى قصر بنى هبيرة ذاهبا و جائيا بكذا و كذا و خرجت فى طلب غريم لى فلما صرت قرب قنطرة الكوفة خبّرت ان صاحبى توجّه الى نحو النّيل فتوجّهت الى نحو النّيل روى الشّيخ عن احمد بن محمّد عن ابن محبوب عن ابى ولاد و احمد هذا هو ابن عطّار الموثق الأسناد الشيخ

فلمّا اتيت النّيل خيّرت انّه توجّه الى البغداد فاتبعته و ظفرت به و فرغت ممّا يبنى و بينه و رجعت الى الكوفة و كان ذهابى و مجي‌ء خمسة عشر يوما فاخبرت صاحب البغل بعذرى؟؟؟ و اردت ان اتحلّل منه فيما صنعت و ارضية فبذلت له احد خمسة عشر درهما فابى ان يقبل فتراضينا بابى حنيفة و اخبرته بالقضيّة و اخبره الرّجل فقال ما صنعت بالبغلة قلت فقلت قد دفعت إليه سليما رجعته سليما قال نعم بعد خمسة عشر الى يوما الى قال نعم بعد خمسة عشر يوما قال فما تريد من الرّجل قال اريد كراءتي كراء بغلى فقد حبسه عليّ خمسة عشر يوما فقال انّى ما راى لك حقّا لأنه اكثرا الى قصر بنى هبيرة فخالف فركبه الى النّيل و الى بغداد فيضمن فيه البغل و سقط الكراء فلمّا ردّ البغل سليما و قبضته لم يلزمه الكراية قال فخرجنا من عنده و اخذ صاحب البغل ليسترجع فرحمته ممّا ا؟؟؟ متى به ابو حنيفة و اعطيته شيئا و تحللت منه و حججت تلك السنّة فاخبرت أبا عبد اللّه (ع) بما افتى به ابو حنيفة فقال فى مثل هذا القضاء و شبهه يحبس السّماء مائها و تمنع الارض بركاتها فقلت لابى عبد اللّه (ع) فما ترى انت جعلت فداك قال ارى له عليك مثل كرى البغل ذاهبا من الكوفة الى النّيل و ذاهبا من النّيل الى البغداد و مثل كرى البغل من بغداد الى الكوفة و توفيه ايّاه قال قلت جعلت فداك قد علفته بدراهم فلى عليه علفه قال لا لانّك غاصب قلت اريت لو عطب البغل او تفق أ ليس كان يلزمنى قال نعم قيمة بغل يوم خالفته قلت فان اصاب البغل عقر او كسر او دين قال عليك قيمة ما بين الصّحة و العيب يوم ترد عليه قلت فمن يعرف ذلك قال انت و هو امّا ان يحلف هو فيلزمك و ان ردّ عليك اليمين فحلفت على القيمة لزمك ذلك او يأتى صاحب البغل بشهود يشهدون انّ قيمة البغل حين اكرى كذا و كذا فيلزمك الخبر قوله (ع) عليك مثل كرى البغل يعنى اجرة المثل على ان يكون المراد كرى مثل البغل فانّ الكرى لا يعقل له مثل فافهم و على هذا فالعدول من البغل الى مثله لانّه اجمع و اشمل اذ لو قال كرى البغل لم يشمل صورة تلفها الّا بتأويل قوله يلزمنى و هو امّا مجرد مشتمل على ضمير راجع الى البغل فيكون المفاد صيرورة البغل فى عهدته لانّ لزوم البغل له لا معنى له سواه و اما مزيد من باب الافعال يرجع المستتر فيه الى المكارى صاحب البغل و على الاوّل يكون معنى اللّزوم المدلول عليه بقوله نعم اى يلزمك غير اللزوم المسئول عنه ضرورة كون هذا اللّزوم اعنى لزوم البغل له عبارة عن دخوله فى ضمانه و عهدته و لزوم القيمة عبارة عن وجوب دفعها ثم انّ قيمة البغل على هذا التقدير مرفوع فاعل لما يتضمّنه قوله اعنى يلزمك و على الثّاني منصوب مفعول لما تضمنه الجواب فالمعنى نعم يلزمك صاحب البغل قيمة بغل قوله (ع) مثل كرى البغل الى قوله قلت انّما قال (ع) فى الذّهاب من الكوفة الى النيل و منه الى البغداد و لم يقل مثله فى الاياب بل قال من البغداد الى الكوفة فلاحد امرين امّا لانّ النيل لم يكن فى طريق البغداد بل كان مائلا عنه او لانّ الذّهاب لما كان مقرونا بقصدين مستقلين قصد من الكوفة الى النيل و قصد من البغداد الى الكوفة بقصد واحد فاعتبره مسافة واحدة و حكم عليه بكراه و يشكل ذلك بانّ القصد غير مؤثر فى الزّيادة الّا مع الاقتصار على القدر المقصود وقوع العقد عليه و كلاهما مفقودان امّا العقد فواضح و امّا الاقتصار فلان المفروض تجاوزه من النيل الى البغداد و من هنا يظهر الا شكال فى الوجه الاوّل أيضا لانّ لميل النّيل عن طريق البغداد انّما كراية اخرى مستقلّة ممتازة عن كراية الطّريق المستقيم و يكفى فى الحكم بها ان يقول عليك كراية الذّهاب و كراية الاياب على ما عليها من الاختلاف فى

الزيادة و النّقصان فلا حاجة بل لا وجه لاعتباره كراية البغل من الكوفة الى النّيل و منه الى البغداد منفردين و الحاصل انّ تحت هذا التفصيل و هو الفرق بين الذهاب و الاياب دقيقة لا بدّ من الالتفات إليها قوله قد علفته الخ و لعل سبب هذا السؤال ما قرع على سمعه من الروايات الواردة فى ان المرتهن يعلف الدابته المرهونة و يركبها التى روى بعضها ابو ولّاد الرّاوى هذه الرواية فكانّه سئل هذا السؤال للجمع بين الحكم فى هذه الرّواية و تلك الرّوايات و ح قوله (ع) لا لانّك غاصب اه بحكم وقوعه موضع الصّغرى لكبرى مطوية و هى انّ كلّ من كان غاصبا فليس له شي‌ء بإزاء ما يفعله فى المغصوب اذ انفاق الغاصب على المغصوب و سائر تصرفاته التى كان لها اجرة فى العادة على تقدير صدورها باذن المالك غير محترم لا يستحقّ بها شي‌ء على المالك

[في بيان وجوه قوله نعم قيمة بغل يوم خالفته]

قوله نعم قيمة بغل يوم خالفته فيه وجوه احدهما اضافة القيمة الى اليوم بعد اعتبار اضافتها الى البغل مثل قولك حب رمانك اذا كان الرّمان لغير المخاطب فانه المرجح معروف و ح يجوز كسر اليوم و جرّه و فتحه على ان يكون مبينا فانّ اليوم اذا بنى بنى على الفتح مثل قوله تعالى يَوْمُ يَنْفَعُ الصّٰادِقِينَ و هذه وجوه ثلاثة و رابعها اعتبار اضافة القيمة الى البغل خاصّة امّا مع فتح كلمة اليوم او نصبها و على التقديرين يحتمل ان يكون قيدا للقيمة أيضا امّا باعتباره حالا او صفة ان جاز وقوع الظّروف الزّمانية صفة او حالا لغير الزّمان او باعتبار كونه ظرفا لما تضمّنه اضافة القيمة الى البغل اى القيمة الثابتة للبغل يوم المخالفة و على هذا يكون مفاده مفاد الاوجه الثّلاثة المتقدّمة من اعتبار قيمة يوم الغصب و يحتمل ان يكون قيدا للجزاء خاصّة اعنى يلزمنى فالمعنى نعم يلزمك يوم المخالفة قيمة البغل و و على هذا لا يدل على تعيين وقت القيمة لكنّه ركيك بل فاسد لان المسئول هو الضمان المسبّب من المخالفة و قوله نعم جواب عن هذا السّئوال فلا وجه لذكر زمان اللّزوم و الضّمان بعد تضمّن الجواب اللّهم الّا ان يحمل الكلام على وجه يدلّ على كون التّلف كاشفا عن الضّمان بقيمة يوم المخالفة كما فى الاحتمالات السّابقة بان يقال يلزمك على تقدير التلف يوم المخالفة قيمة البغل على معنى كون التّلف كاشفا عن حدوث الضّمان يوم المخالفة و لازمه تعيين وقت القيمة اذ لا معنى لكشف التّلف عن الضمان بمعنى لو تلف لكان عليه القيمة لان هذا المعنى موجود قبل التّلف يقينا لكن هذا أيضا بمكان من الضعف و البعد و يحتمل ان يكون قيدا للجزاء مع ملاحظة الشرط مثل الشّرط التى يذكر بعد تمام القضيّة الشّرطية كقولك ان جاء زيد اكرمه ان قعد فيكون قيد المجموع القضيّة الشرطية يعنى ان الملازمة بين التلف و وجوب دفع القيمة ثابتة فى يوم المخالفة و هذا لا ينافى ما يقوله المشهور اذ لا شبهة فى ثبوت تلك الملازمة فى ذلك الوقت و انما الكلام فى تعيين وقت القيمة لكنّه أيضا بعيد و ركيك لانّ هذا المقدار من التقدير لتلك الملازمة كان مفروغا عنه فى كلام الراوى لانّ قوله أ رأيت لو عطب الى قوله أ ليس يلزمنى سؤال عما توهمه بسبب عدوانه على المكارى و مخالفته للشّرط من الضّمان على تقدير التّلف و قوله (ع) نعم يتضمّن للحكم بالضّمان و وقته معا بعد رعاية مطابقة الجواب للسّؤال فظهر انّ اظهر الاحتمالات هو احتمالات الاضافة ثمّ احتمالات كونها قيدا للقيمة فانها و ان صعب تطبيقها على القواعد العربيّة لان ظرف الزمان لا يقع حالا الّا للزّمان بناء

على ما قيل من انّ الحال بمنزلة الخبر و الزمان لا يكون خبرا لغيره فيبطل الحاليّة و لا صفة الّا للنكرة فيبطل الثّاني أيضا و الاختصاص المستفاد من الاضافة أيضا غير صالح للعاملية كما لا يخفى فيبطل الثالث الّا انّ ملاحظة قوله (ع) فيما بعد حيث قال قيمة البغل حين اكترى نقض اجمالى لجميع ذلك لوقوع كلمة حين هنا قيدا للقيمة بحيث لا يحتمل سواه و من هنا يظهر جواز كون يوم قيدا للقيمة بناء على ما فى بعض نسخ التّهذيب أيضا من تعريف لفظ البغل فانّه مع بعد كونه قيدا للجزاء المجرّد او المقيّد بالشّرط و ركاكته كما عرفت بتعين جعله قيدا للقيمة و ممّا يدلّ عليه قوله (ع) قيمة البغل حين اكترى فانّه صريح فى اعتبار يوم الغصب بناء على اتّحاده مع اليومين كما يقتضيه قول الراوى فلمّا صرت قرب قنطرة الكوفة توجهت الى النيل نظرا الى عدم اختلاف القيمة عادة فى مثل هذه المدّة القليلة اعنى مدّة صير البغل من الكوفة الى القنطرة فيكون وجه العدول من يوم المخالفة الى يوم الاكتراء مع انّ العبرة بالاوّل دون الثّاني امكان تحصيل الشّهود على القيمة فى وقت الاكتراء الّذي وقع بمحضر الناس من اهل الخبرة و عدم امكانه فى وقت المخالفة الّذي هو وقت الميل من القنطرة الى النّيل و بالجملة لا ريب فى انّ يوم الاكتراء لا مدخليّة له اجماعا فتعيّن كون المراد به وقت المخالفة و على هذا فلو قيل انّ صدور الرّواية اعنى قوله قيمة بغل يوم خالفته مجمل لكثرة ما بها من الاحتمالات فلا يدل على تعيين يوم الغصب فلا ريب انّ صراحة الذيل فى ذلك يخرجه عن الاجمال مضافا الى ما عرفت من انّ اظهر الاحتمالات ما يوافق الذّيل و مع قطع النّظر عنه فالإنصاف انّ الرّواية تدلّ على اعتبار قيمة يوم الغصب بصدرها و ذيلها او بهما

[الاستدلال بقوله عليك قيمة ما بين الصّحة و العيب على ثبوت الأرش]

قوله عليك قيمة ما بين الصّحة و العيب يوم تردّه و ما فيه موصولة و المراد به الجزاء الفائت لانّه الّذي بوجوده يتحقق الصّحة و بفوته يحصل العيب فهو ما بين الصّفتين و يحتمل ان يكون زائدة و كيف كان فالمراد بها ارش النّقصان و امّا قوله يوم تردّه عليه فالظّاهر انّه متعلّق بقوله عليك فلا يكون فيه دلالة ح على تعيين وقت الارش و المعنى يجب عليك اداء الارش يوم ردّ البغلة و امّا انّ المدار فى ذلك على يوم حدوث العيب او يوم المخالفة فالظّاهر تبعيّته ليوم قيمة العين فان قلنا باعتبار يوم المخالفة قلنا به فى قيمة الارش أيضا و ان قلنا انّ المعتبر فيه هو يوم التّلف اعتبرنا هنا يوم حدوث العيب و كذا لو اعتبرنا فى قيمة العين اعلى القيم او غير ذلك اعتبرنا فيه ذلك هذا و يحتمل ان يكون الظّرف هنا قيدا للعيب اى العيب الثّابت فى يوم ردّ البغل بناء على ملاحظة سراية العيب و احتمال زيادته الى يوم الردّ و هو حسن الّا انّ احتمال الزيادة معارض باحتمال النقصان فالاعتبار بيوم الردّ يقتضي الاقتصار على القدر الناقص احيانا و هو باطل اجماعا و امّا احتمال كون الظّرف قيدا للقيمة فباطل اجماعا اذ لا عبرة فى ارش العيب بيوم الردّ اجماعا هذا و عن بعض النّسخ تردّه عليه بدون كلمة يوم و على هذا فلا اشكال و ان كان فى عدم مطابقة الضّمير لمرجعه و هى القيمة شي‌ء لا يخفى قوله (ع) انت و هو الخ لا يخفى ما فيه من مخالفة ظاهرة للقواعد لانّه عليه السّلم جمع بين يمين المدّعى و هو صاحب البغل و اقامته البيّنة و معلوم انّ المدّعى وظيفته البيّنة دون اليمين ثمّ على تقدير كونه من

الموارد الّتي يقدّم فيها قول المدّعى مع يمينه كدعوى الودعي التّلف و نحو ذلك فالجمع بينهما و بين البيّنة لما ذا فامّا ان يقال انّ الحكم هنا لمراعاة جانب المالك على خلاف القواعد اخذا للغاصب باشق الاحوال و هو كما ترى بل نذكر ان الاخذ بالاشق كلمة قائلها الموجبون لا على القيم او يقال انّ المراد بقوله يصرف انت و هو انّ الاختلاف فى امر القيمة سهل لانّكما عارفان بذلك و ان وقع بينكما اختلاف فاما انت ترضى بقول صاحبك مجردا عن اليمين او مع اليمين او يرضى هو بمقالتك و لو مع يمينك او ترضيان ببيّنة بينكما على معنى انقضاء الامر بينهما من دون رجوع الى الحكام و المرافعة فافهم و ان كان ذلك خلاف ظاهر الرّواية

تنبيه فتوى القاضى يعنى ابو حنيفة بسقوط الكرى يساعده الاثر و الاعتبار
اشارة

امّا الثّاني فقد عرفته فى الوجه الاوّل من وجهى القول باعتبار يوم الغصب لانّ رفع سلطنة المالك اذا كان سببا لانتقال ذمّة الغاصب بالبدل قبل التّلف كما فى الحيلولة بقى العين بلا مالية و لا منفعة مقوّمة فى ملك المالك لانّ المنافع تابع للماليّة و قد فرض اشتغال ذمّة الغاصب ببدل المالية و هو يوجب تملّكه لها نحو تملّكها على تقدير التّلف عند الشّهور فلذا يرجع من عزم للمالك الى الغاصب الاوّل بما عزم فى الايادى المترتّبة و امّا الاوّل اعنى الاثر فهو النّبوى المعروف الخراج بالضّمان يراد به مفاد قضيّة من عليه العزم فله الغنم فانّ الخراج عبارة عن المنافع و الباء فى قوله بالضّمان للمقابلة او السببيّة فالمعنى انّ المنافع بدل الضّمان اى ما يضمن به او سببه فمن ضمن شيئا استحق منافعه بحكم هذا النّبوى و ان وضح معنى الرّواية بحسب ما يستفاد من ظاهرها و تاويلها و لو بالقرائن الخارجيّة الّتي منها الاجماع

[الجواب عن التنبيه]

فاعلم انّ الجواب عن الوجه الاوّل انّ كون يوم الغصب أوّل زمان دخول العين فى الضّمان ان اريد به مفاد قوله على اليد فهو لا يقتضي اشتغال الذمّة بالبدل على تقدير التلف او وجوب الخروج عن عهدته على الاحتمالين المشار إليهما غير مرّة و امّا اشتغالها به قبل التلف فلا و ان اريد به ذلك الاشتغال التّخييرى على ما وجّهنا به كلام ابو حنيفة فلا بدّ له من الدّليل بل نقول ظاهر ادلّة الضّمان الّتي منها قول الرّاوى فى هذه الصّحيحة أ رأيت لو عطيت او نفق أ ليس يلزمنى اشتغال الذمّة بالبدل حين النّسبة المشتمل عليها تلك القضيّة و هى زمان العطب و النفق لما عرفت انّ قيمة الازمنة المتقدّمة على زمان التّلف كيوم الغصب او المتاخّرة كيوم الردّ مثلا ممّا يصحّ سلب القيمة عنها فى زمان التّلف المحكوم برد البدل عنده لانّها كانت قيمته لا انّها قيمته مبدأ حينئذ لان المشتقّ و ما اشبهه مجاز فيما انقضى عنه المبدأ كما تحقق فى محلّه و امّا الجواب عن الصّحيحة فنقول فى الفقرة الاولى اعنى قوله قيمة البغل يوم خالفته بعد الغض عن اجمالها و احتمال كون الظّرف فيها من متعلّقات الجزاء المجرّد و المقيّد بالشّرط كما مرّ انه يحتمل ان يكون القيد يعنى اعتبار يوم الغصب قد ورد مورد الغالب اذا الغالب مساواة قيمة يوم الغصب بقيمة يوم التّلف فى مدّة خمسة عشر يوما فلا يفيد التقييد به كونه هو المناط اذا فرضنا اختلاف القيمتين فقوله قيمة يوم المخالفة تعيين ليوم التّلف بعنوان اخر ملازم له بحسب العادة فان قلت العدول عن مناط الحكم و هو يوم التّلف كما تزعمون الى عنوان اخر لغو و لو كانا متلازمين فلا بدّ من كون ذلك العنوان هو المناط قلنا اللغويّة

مدفوعة بالفائدة و لعلّها ما ذكرنا من جهة سهولة اقامة الشّهود فى يوم الغصب الّذي هو يوم دخول العين تحت اليد اعنى يوم الكرى حقيقة او بفاصلة يوم او يومين و امّا الفقرة الأخيرة اعنى قوله قيمة البغل حين اكرى ففيه انّ ذكر يوم الاكتراء بعد قيام الاجماع على عدم الاعتبار به كما يحتمل ان يكون لاجل مساواته ليوم المخالفة فى القيمة و يكون ذكره لاجل سهولة تحصيل الشّهود كما ذكرناه فى الاستدلال كذلك يحتمل ان يكون لاجل مساواته ليوم التّلف فى المدّة المفروضة اعنى خمسة عشر بحسب القيمة و يكون تخصيصه بالذكر لاجل سهولة الاشهاد كما ذكرنا بل هذا اظهر بعد فرض مساواة القيمة عادة فى جميع اوقات تلك المدّة من زمان المخالفة و ما بعده و على المستدلّ الإثبات و انّى له ذلك مع مخالفته للقاعدة كما بيّناها و يحتمل ان يكون ذكره لمحافظة حالات البغل من حيث السّمن و الهزل اذ لا شبهة فى انّ المغصوب يقوم على الغاصب مع ما عليها فى حال الغصب من الحالات الّتي يختلف باختلافها القيمة فيكون المراد بقوله حين اكترى بعد تنزيله على يوم الغصب انّه يجب تقويم البغل بحسب ما عليه حين الغصب من الحالات فى يوم التّلف و هذا لا ربط له بمرام المستدل كما لا يخفى و اللّه العالم

و ثالثها اى ثالث الاقوال ضمان اعلى القيم

من حين الغصب الى حين التّلف و هو قول جماعة كثيرة و يستدلّ عليه بوجوه كلّها ضعيفة الأوّل انّ العين فى جميع ازمنة الغصب مضمونة و معنى الضّمان وجوب ردّ البدل لو تلفت و من تلك الازمنة زمان اعلى القيم كالعشرة مثلا فيجب ادائه مع تحقق التّلف و فيه انّ الضّمان فى جميع الازمنة ان اريد به التنجيزى بمعنى عدم انتظار التّلف فهو واضح المنع و لذا لو ردّ العين لم يجب شي‌ء اخر و لعلّه غير مراد و ان اريد به التّعليقى فان اريد به التّعليق على التّلف فى ذلك الزّمان فمسلّم لكن المفروض عدمه و ان اريد به التّعليق على التّلف مط و لو فى الزمان المتاخّر فهو عين الدّعوى اذ لم يقم عليه دليل بل قد عرفت انّ القاعدة يقتضي الانتقال الى البدل من حين تعذّر المبدل و هو يقتضي الحكم بما هو بدل فعلا لا بما كان بدلا واقعا الثّاني قاعدة نفى الضّرر استدلّ به فى محكى الرّياض تبعا لخاله العلّامة و قد ظهر ضعف هذا الاستدلال بما لا مزيد عليه سابقا و حاصله انّ نفى الضّرر لا يشرع احكاما لو لا يحصل الضّرر بل انما يرفع شرعيّة الاحكام الضّررية المدلول عليها بعمومات ادلّتها و ارجع الى ما تقدّم و اطلب تمام الكلام هناك الثّالث انّ زمان اعلى القيم زمان ازالة يد المالك عن ماليّة ماله فيضمن ما ازالها عنه من الماليّة على تقدير التّلف و استدلّ به العلّامة فى محكى التّحرير و هو او هن الوجوه و توضيحه انّ قيمة المال فى كلّ زمان مضمون عليه بقاعدة الحيلولة لانّ المناط واحد و هو سلب سلطنة المالك فان تلف العين وجب ردّ جميع القيم لكن القيم النّاقصة تتداخل فى القيمة الاعلى لانّ المال الواحد ليس له سوى بدل واحد فيبقى المقدار الزّائد غير داخل فى شي‌ء فان قلت على هذا الكلام وجب دفع الزّائد على تقدير ردّ العين أيضا لانّ ردّها ليس تداركا للماليّة الفائتة بل للماليّة الّتي حال بين المالك و بينها فى زمان الردّ مع انّ هذا فاسد اجماعا قلت اذا ردّ العين فقد ردّ ماله بعينه و الفائت من الماليّة الى الناس و لذا يسترد بدل الحيلولة اذا ردّ العين و لو تنزّل قيمتها فى حين الردّ عن قيمتها فى زمان الحيلولة و السّر فى ذلك انّ قيمة السّوقية انّما تعدّ مالا

بماليّة العين لا ماليّة مغايرة فاذا ردّ العين انتفى الضّمان عمّا به قوام ماليّتها و اذا تلفت دخلت فى ضمان الغاصب يعين دخول ماليّة العين و الحاصل انّ ضمان الغاصب بقيمة العين فى جميع الازمنة للحيلولة بالمعنى الاعم لا ينافى توقفه على تلف العين بحيث لو ردّت ارتفع الضمان كما فى الحيلولة بالمعنى الاخصّ لكن يرد على هذا الاستدلال ما اوردنا على الاوّل من انّ قيمة العين فى جميع الازمنة مضمونة بشرط تلفها فى تلك الازمنة لا فيما بعد و الّا فالمضمون قيمة يوم التّلف خاصّة لما مرّ و امّا ازالة يد المالك عن العين التى هى عبارة اخرى عمّا وجّهنا به من الحيلولة بالمعنى الاعمّ ففيه انّ ملخص هذا الكلام يرجع الى القول بانّ منع المالك مثلا عن بيع متاعه بدون وضع اليد عليه حتّى نزل سبب لضمان القدر النّازل و الّا فقاعدة اليد لا يقتضي ذلك كما عرفت و قد ظهر انّ هذا القول لا دليل عليه سوى قاعدة نفى الضّرر و قد عرفت فسادها و امّا مقايسة المقام بالحيلولة فواضحة الضّعف لانّ تعذّر تسليم العين فى حكم التّلف عند العرف فيشاركه فى الحكم الّذي هو سببيّته تنجّز الضمان فليس ضمان القيمة معها منجز الاجل رفع سلطنة المالك مجرّدا بل لاجلها مع ملاحظة التعذّر الرّابع صحيحة ابى ولّاد الماضية قال فى المسالك انّ فيها دلالة على اعتبار اعلى القيم و لم يبيّن وجه دلالتها و هى غير واضحة و لو قيل انّها تدلّ على اعتبار يوم المخالفة او يوم الخالفة؟؟؟

اعنى يوم الغصب يصدق على يوم اعلى القيم أيضا راجع الى الوجه الاوّل كما لا يخفى و قد ظهر جوابه

المسألة الخامسة هل الاقوال المذكورة فى تعيين زمان القيمة جارية فى تعيين مكانها أيضا أم لا

توضيح المسألة انّ مكان الغصب و مكان التّلف قد يختلفان فان اتّحد قيمة العين فيهما فلا بحث و الّا فهل العبرة بمكان الغصب او مكان التّلف او اعلى القيم من مكان الغصب الى مكان التّلف و امّا الامكنة الخارجة عن ما بين المكانين الّتي لم يمر بالمغصوب عليها فلا عبرة بها قطعا الظّاهر الجريان لاتّحاد مناط المسألتين ممن اعتبر يوم الغصب لكونه أوّل زمان دخول العين فى العهدة لزم ان يعتبر مكانه لكونه أوّل امكنة دخولها فى الضّمان نعم التّمسك بالصّحيحة المزبورة هنا يحتاج الى عدم الجمود على ظاهرها بدعوى استنباط المناط المشترك بين يوم المخالفة و مكانها و هكذا الى سائر الاقوال و الادلّة كما لا يخفى على من اقلّ فى التأمّل او اكثر

[المسألة السّادسة اذا تخلّل بين زمان علّة تحقق التّلف و زمان التلف زمان يختلف القيمة]

المسألة السّادسة اذا تلف مالا و تخلّل بين زمان الاتلاف اعنى علّة تحقق التّلف و زمان التلف زمان يختلف قيمة التّالف فى ذلك الزمان فهل العبرة بقيمتها يوم الاتلاف او مكانه او بقيمتها يوم التّلف و مكانه هذه المسألة قد تعرض لها فى محكى التذكرة و اجرى ما اجرى فى ضمان اليد و انّما يمكن فرضها فى الاتلافات التوليديّة التى يختلف فيها زمان الاتلاف و زمان التّلف اختلافا مؤثرا فى زيادة القيمة و نقصانها فان الاتلافات الغير التوليديّة لا يتصوّر فيها اختلاف الزّمانين راسا كما لا يخفى و امّا التّسبيبات فهى و ان يتصوّر فيها ذلك بل جلّها او كلّها من هذا القبيل الّا ان احتمال كون العبرة فى قيمة التّالف بزمان التّسبيب مقطوع عليه فيه فنقول فى محلّ الفرض هل العبرة بوقت الضّمان نظير يوم الغصب او بوقت التّلف و نريد بوقت الضّمان وقت الاتلاف لانّه كيوم الغصب فى كونهما وقت دخول العين فى الضّمان و هذا بخلاف يوم التّسبيب فانّه ليس وقت ضمان ما

يتلف فيما بعد عند وجود علّته بل وقت توقّع وجود سبب الضّمان و هو التّلف فيما بعد و بعبارة اخرى الضّمان الّذي يحكم به بمجرّد التسبيب ضمان شأنيّ شأنيّة المسبّب بفعله ان يدخل فى عنوان الضامن بخلاف الضّمان المحكوم به بسبب اليد او الاتلاف فانّه ضمان منجز لتنجز سببه امّا فى اليد فواضح و امّا فى الاتلاف فلانّ وجود المعلول عند وجود علّته اى مقتضيه بمنزلته الحاصل و ان تاخّر عن زمان وجودها و المراد بقيمتها يوم التّلف قيمتها صحيحا فى ذلك اليوم لا معيبا كما هو واضح ثم انّ الظّاهر جريان الاقوال و الادلّة كما لا يخفى على المتدرّب و ان كان المعيّن على مذهب الشّيخ فى العيب السارى الحادث فى المغصوب هو اعتبار يوم الاتلاف

[المسألة السّابعة اذا انقلب القيمىّ مثليّا او العكس فالعبرة بحال المنقلب إليه]

المسألة السّابعة اذا انقلب القيمىّ مثليّا كما اذا صار الرّطب المغصوب الّذي قالوا انّه قيمى تمرا او العكس فالعبرة بحال المنقلب إليه من حيث وجوب ردّ المثل او القيمة و هو واضح لانّ التّلف قبل تلفه باق فى ملك المالك و لم يخرج بسبب الاختلاف فى صفات يوم الغصب عن ملكه فاذا تلفت انتقل الى بدله فى حين التّلف و هو المثل و كونه قيميّا فيما قبل غير مؤثر كما لا يخفى لكن يجب مع ردّ المثل ردّ تفاوت ما بين الحالتين من حيث القيمة كما اذا كان قيمة الرّطب المغصوب مثلا عشرة و قيمة التمر خمسة فانّه يرد التمر مع تكلمة القيمة و اللّه العالم

[الاختلاف فى كون الذّهب و الفضّة مثليين او قيميين]

التقاط اختلف الشّيخ و الاصحاب فى كون الذّهب و الفضّة مثليين او قيميين فذهب الشيخ الى الثانى و اكثر الاصحاب الى الاوّل و هذا مع موافقتهم للشّيخ فى تعريف المثلى و القيمى عجيب لانّ حال الذّهب ليست فى الاشتباه بمكان يوجب اختفاء حقيقة الحال على الشيخ و كذا تشخيص مصاديق المثلى و تطبيق ما ذكروه فى تعريفه على المصاديق ليس بامر غامض لان مساواة ابعاض الجنس فى الماليّة و الصّفات للمقصود امر يمكن الوصول إليه لكلّ احد فضلا عن مثل الشّيخ و كيف كان فالظّاهر ما ذكروه من كونهما مثليين لانّ اختلاف انواعهما او اصنافهما بحيث يتساوى افراده فى القيمة و الحاصل انّا نعنى صنفا معيّنا من القضة مثلا بمحافظة جميع صفاته المقصودة حتّى التنوير و الاستدارة و خصوصيّة السّكة لو قلنا بانّها منها ثمّ نحكم بكونها مثليان لا انّها نحكم بها مط بل جميع المثليّات المتفق على كونها مثليّة كالحبوب و الأدهان لا يكون مثليّة على الإطلاق بل بعد محافظة اتحاد الصّنف على النّحو المذكور و فى حكمها جميع الفلزّات كالصّفر و النحاس و شبهها نعم ما كان المتعارف عدّ اعتبار الوزن بل ملاحظة ما به من الصّفة كالطّاس و الابريق و نحوهما عدّ من القيميات و هو واضح و قد يمنع ما نسب الى الشّيخ من قوله بعدم مثليّة الذّهب و الفضّة لانّه انّما حكم بضمانها بنقد البلد لم؟؟؟ يحكم بكونهما قيميّين و الضّمان بنقد البلد لا ينافى مثليّتهما خصوصا مع ملاحظة تشبيهه بالامثل له كما نقله فى الشّرائع فانّ ظاهر التشبيه المغايرة و فيه تامّل

[في حكم ما لو كان التّالف من الاجناس الربوية]

اشارة

التقاط لو كان التّالف ربويا جامعا لشرائط الرباء كالذّهب و الفضة وجب فى التدارك مراعاة التخلّص من الرّباء فلو تعيّن التدارك بالقيمة امّا لكونه قيميّا او مثليّا مع تعذّر المثل كالذّهب و الفضّة على المشهور قوم بغير جنسه الّا اذ اتّفق المجانس مع المضمون فى الوزن فقوّم بالجنس لكونه اقرب مع عدم المانع هذا هو المشهور و المخالف هو ابن ادريس حديث منع الرّباء فى غير البيع و اشار

المحقّق فى ضمان الذّهب و الفضّة بغير المجانس تخلّصا عن الرّباء الى ردّه حيث قال و لا يظنّ ان الرّباء مختص بالبيع بل هو ثابت فى كلّ معاوضة على ربويين متفقى الجنس وزنا و فيه اشارة الى كون الغرامات من المعاوضات حقيقة او حكما و الّا فلا ينتج المقصود الّذي هو ثبوت الرباء فى الغرامات من المعاوضات حقيقة او حكما و الا فلا ينتج المقصود الى لانّ ثبوت الرباء فى كل معاوضة لا يجدى فى الغرامات الّا بعد ثبوت كونها منها مع احتمال ان يكون الغرض من هذا الكلام بيان الحال مع الاستناد فى المقصود و هو ثبوت الرباء فى الغرامات الى وجه اخر مع الاعتراف بعدم كونها معاوضة و كيف كان فتحقيق المسألة ان يقال ما يجب دفعه بدلا عن شي‌ء يحكم الاستقراء فى ثلاثة احدها البدل الجعلى و هو ما يبذل فى المعاوضات من العوض كالبيع و الصّلح و القرض و نحوها و ثانيها ما يبذل فى وفاء الدّيون و ثالثها فى ما يدفع فى الغرامات

[في ان الرّبا هل يختص بالمعاوضات او يجري في الغرمات أيضا]

فالكلام هنا فى مقامين احدهما فى ثبوت الرّباء فى كلّ معاوضة و عدم اختصاصه بالبيع و الثّاني فى ثبوته فى كلّ بدل و لو لم يكن جعليّا كما فى القسمين الاخيرين لا اشكال فى انّ ظاهر الآية تحريم الرّباء فى كل بدل جعلىّ سواء كان فى البيع او غيره لانّ الرّباء لو لم نقل بصدقه على مطلق اعطاء الزّيادة بعنوان البدليّة فلا اقل من صدقه على الإعطاء الملتزم به فى ضمن ملزم سواء كان هو البيع أم غيره و انّما الإشكال فى شموله لكلّ اعطاء زيادة بعنوان البدليّة نقول اصل اعطاء الزيادة على قسمين احدهما ما لا يقترن بعنوان البدليّة مثل ان يدفع المديون دينه و زيادة قاصدا بها عطاء مستقلا و ثانيهما ما كان مقرونا بذلك العنوان مثل ان يدفع عوض الدّراهم درهمين جاعلا مجموعهما وفاء عن الدّراهم و الفرق بين المعنيين غير خفىّ انش امّا القسم الاوّل فالظّاهر عدم الإشكال فى جوازه دفعا و اخذا فانّ الرّباء ازدياد التّبديل لا مطلق اعطاء زائد و امّا الثّاني فهو أيضا على قسمين احدهما ما كان جعل الزيادة اقتراحا من الدافع او الاخذ و الثّاني كونه يحكم الشارع و الظّاهر انّ القسم الأوّل أيضا مشمول للآية لانّ الرباء عبارة عن توفير احد البدلين سواء كان اصل العوضيّة اختياريا كما فى المعاوضات او اضطراريا ثابتا بحكم الشارع من مثل الامر باداء الدّيون و من هنا يقدح شمول الآية لوفاء الدّيون أيضا لانّ عوضية ما به الوفاء لما فى الذمّة و ان لم يكن باختيار من الدّائن و المديون لكن اقتراح التّدارك فى الزّيادة فعل اختيارىّ لهما فيندرج تحت الرّباء المحرّم ظاهرا و امّا القسم الثّاني فقد يقال بقصور الآية بشموله لانّ تحريم الرّباء انّما يتوجّه الى افعال العباد فلا ينافى حكم الشارع بالزّيادة قهرا و بعبارة اخرى المنفى بالآية الواردة فى مقام التّكليف انما هو اعطاء النّاس لا حكم الشارع بعطائه و ح فالزّيادة فى الغرمات لا تندرج تحتها لانّ ادلّة وجوب الغرامة كقوله على اليد و نحوه يقتضي بعمومها او اطلاقها تدارك التالف مثلا و تشرعه مط سواء حصل التّدارك بالقدر المساوى او بالقدر الزّائد فان قلت فرض المسألة امكان التّدارك بغير المثل فلا يصار الى إليه جمعا بين ادلّة الغرامة و الآية قلت الجمع فرع المنافاة و ما ذكرنا يرفع المنافاة لكنّ الظّاهر ان الغرض من الآية نفى تشريع البدل الزّائد لانّ تحريم الشّارع الزّيادة يدلّ بالالتزام على عدم ثبوت حكم اخر لدفع البدل الزّائد غير الحرمة و لذا ترى الفقهاء لا يرضون بصيرورة البدل زائد فى الغرامات

أيضا بل فى غيرها من الابدال الاضطراريّة و غيرها و من ذلك ما ذكروه فى بيع الصّرف من انّه لو ظهر فى حد العوضين عيب وجب ردّه و اخذ الصّحيح مكانه و لا يجوز امساكه مع اخذ الارش فانّ الارش من الغرامات الّا انّه جزء من الثّمن و منها ما ذكروه فى القسمة من انّه لو مزج جيّد بردى من الرّبويات كالحنطة لم يجز فى التقسيم تقليل قسمة صاحب الرّدى او توفير صاحب الجيّد فى الوزن مع انّ القسمة لا معاوضة و لا غرامة و منها ما ذكروه فى الوصيّة من انّه لو هابا الموصى بان باع ثلاثة امنان من الحنطة التى تسوى منّه ثلاثة امنان من الحنطة او الشّعير الّتي تسوى ثلاثة لم يجز للموصى له على القول بكون المنجزات من الثّلث اخذ نصف المبيع بتمام الثّمن و هو منّ و نصفه و اخذ ثلث المبيع معلّلا بانّ ذلك يؤدّى الى الرّباء لوقوع منّين و نصف فى مقابل ثلاثة امنان مع انّ اصل المعاوضة الّتي صدرت من الموصى لم يكن رباء و نفوذ وصيّة الموصى لا يعدّ معاوضة و لا غرامة كما لا يخفى و منها ما ذكروه فى كتاب الصّلح من انّه لا يجوز الصّلح عن قيمة الثوب التالف الّذي يسوى درهما بدرهمين للزوم الرّباء حيث انّ القيميّات مضمون بالقيمة و وجّهوا قول المحقّق بجوازه انه مبنىّ على مختاره فى القرض من ضمان القيمىّ بالمثل أيضا و هكذا الى ما لا يخفى على المتتبع و الحاصل انّ ملاحظة كلمات الاصحاب فى ابواب الفقه و ملاحظة بعض الاخبار الواردة فى مورد الآية مثل ما ورد من انّها فى حقّ من يقول لغريمه زدنى فى الاجل ازيدك المال و امثاله تعطى تعميم الحكم فى الرّباء الى مطلق ما يدفع بدلا عن شي‌ء و لو كان غرامة فالحكم بثبوت الرّباء فى الاتلافات اذا لا يتوقّف على اثبات كونها من المعاوضات حتى ينفع منع كونها معاوضة فحينئذ يقع التعارض بين ادلّة الرّباء و ادلّة الاتلاف تعارض العامّين لانّ الاوّل بعمومه يقتضي عدم تدارك التّالف بالنّقد الغالب المستلزم للزّيادة و الثّاني يدلّ كذلك على وجوب تداركه به و لو استلزم الزّيادة و من هنا يتوهّم استعمال قواعد التّرجيح بين العامين هنا لكنّ النّظر الصّائب يرى رجوع هذا التعارض الى التحاكم لانّ ادلّة الرّباء و ان كانت اعمّ من ادلّة خصوص كلّ حكم من الأحكام الّا انّها اخصّ مط اذا قيست الى الكلّ و هو مدار الحكومة و بعد التّحكيم وجب تداركه بغير الجنس لان تعذّر صفة التّدارك و هى كونه بالنّقد الغالب لا يقضى بسقوط اصل التدارك بعد الإجماع على انّ المثلىّ يتدارك بالقيمة عند تعذّر المثل بل ادلّة الغرامة بنفسها ناطقة بذلك و لو مع الغض عن الاجماع و لو لم نقل ببقاء الجنس بعد زوال الفصل اذا الغرامة مطلقها مطلوب و مقيّدها مطلوب اخر فى المطلوب فان قلت فى المقام مطلبان اعطاء البدل الزّائد و ازدياد البدل و توفيره و تحريم الرباء على فرض شموله للابدال الغير الاختياريّة كالوفاء و الغرامات كما ادّعت انّما بنفى الثّاني لانّ الرّباء هى الزّيادة على الطّرف المقابل لا اعطاء البدل الزّائد و ما نحن فيه من قبيل الاوّل لانّا اذا فرضنا كون قيمة التالف اكثر منه فى الوزن لم يكن اعطائها ازديادا فى البدل بل عطاء للبدل الزّائد و لو نقص منه خرج عن البدليّة بحكم الفرض قلنا ما ذكرت من عدم اقتضاء تحريم الرّباء نفى ذلك أيضا حقّ كقولك فى السّابق من عدم اقتضائه ففى ايجاب الشّرع للازدياد أيضا لكن نقول بناء على عدم اختصاص الرّباء بالبيع كما يقوله ابن ادريس انّ غرض الشّارع من تحريم الازدياد عدم رضائه بالبدل الزّائد أيضا فضلا عن عدم الزامه بازدياد البدل و السرّ فى ذلك انّ تحريم بعض الافعال قد

يقصد به عدم رضاء الشّارع بما يترتّب عليه من النتيجة و ان كان الطلب قاصرا عن التوجّه إليه و لا ريب انّ نتيجة اعطاء الزّيادة وقوع الزّائد بدلا للناقص فاذا استكشفنا من تحريم الزّيادة عدم رضائه بهذه النتيجة و لو بملاحظة اتفاق الاصحاب على تقدير ثبوت الرّباء فى غير البيع حكمنا أيضا بعدم جواز اعطاء البدل الّذي هو بنفسه مع عدم مدخلية امر اختيارى من اخذ زائد عن مبدله و بهذا يحكم بعدم جواز اعطاء النّاقص بدل الدّين الزائد أيضا مع ان المعطى غير مزيد و الاخذ غير معطى و الغرض ان تحريم الرباء بعد ملاحظة الاخبار الواردة فى الرّباء و كلمات العلماء مسوق لبيان عدم رضاء الشارع لو بذل عن الزائد بدلا عن ناقص و لو كان الجمود على مؤداه الوضعى غير ذلك و هو تحريم ازدياد البدل خاصّة كقول المديون زدنى فى الأجل أزيدك فى المال و مما ذكرنا يظهر ان ما اشار إليه المحقق من الردّ على ابن ادريس غير قاصر عن افادة المراد و إبداله؟؟؟ و لو؟؟؟ لم نقل بان الاتلافات معاوضة وجه الظهور انه لو اخذ بسياق الآية فالحكم مختار ابنى ادريس من اختصاصه بالبيع بقرينة المقابلة و لو غمض عن السّياق فلا بدّ من الاستناد فيه الى ما قلنا من ان الغرض من تحريم البيع الرّبوى مثلا بيان عدم الامضاء للابدال الزّائدة مط و اما حمل الآية على امر بين الامرين و هو ثبوت الرباء فى مطلق المعاوضات دون الغرامات فهو بعيد عن السّياق و الاعتبار معا فقول المحقّق و لا يظنّ انّ الرّباء مختصّ بالبيع بل هو ثابت فى كل معاوضة بيان اللزوم المراد لانّ ثبوته فى المعاوضات يستلزم ثبوته فى الغرامات أيضا إليه؟؟؟ شار إليه و محمول على انّ غرضه بالمعاوضة هو المعنى الاعمّ الشّامل لجميع الابدال و أيضا يمكن دعوى الإجماع المركب لانّ كل من قال به فى المعاوضات قال به فى الغرامات أيضا اذ لم نعشر بمن فرق بينهما بل عترنا بمصرح التّعميم كالشّهيد الثّاني فى المسالك حديث صرّح ثبوته فيما نحن فيه مفرعا له على ثبوته فى كلّ معاوضة فانّ ذلك يكشف عن اتّحاد المعاوضات و الغرامات حكما او موضوعا و لا يخفى نعم اشكل بعض مشايخنا فى ثبوته فى الغرامات بعد الاعتراف ثبوته فى كلّ معاوضة لكنّه ليس فى محلّه كما بيّنا فى هذا و لقائل ان يقول ان ادلّة الغرامة اقتضت اشتغال الذمّة بالنّقد الغالب و لا منافاة بينه و بين تحريم الرّباء مط سواء فسر بالتّبانى على ازدياد البدل او على اعطاء الزائد لوضوح مغايرة اشتغال الذمّة بشي‌ء و التّبانى عليه فاذا سلم ادلّة الغرامة عن المعارضة فيما يقتضيه من الاشتغال ترتّب عليه الحكم التكليفى الّذي هو لازمه عقلا اعنى وجوب الاعطاء لكن يدفعه أوّلا انّ دعوى عدم المنافات بين المعنيين مجازفة لانّا نجد فى وجداننا اذ قول القائل تارة ذمّتك مشغولة بكذا و اخرى يحرم التّبانى او البناء على دفعه و اعطائه متكاذبين و متنافيين و لعلّ السرّ فيه رجوع حقيقة الاشتغال لقيمة التالف الى نحو من تبانى العقلاء على استقرارها فى الذمّة و ثانيا انّ نفى المقدّمة دليل عقلى على انتفاء زيها فاذا امتنع دفع النّقد الغالب الزّائد لكونه بناء من الدّافع على الدّفع و من الاخذ على الاخذ كشف ذلك عن عدم الاشتغال به من أوّل الامر كشفا لميّا فافهم و اللّه العالم

[اذا كان فى المغصوب المثلى صفة محلّلة فهل هو مضمون بالمثل أو القيمة]

التقاط اذا كان فى المغصوب المثلى صفة محلّلة لها قيمة غالبا فى العادة كالصّناعة فى الحلّى ففى كونه مضمونا بالقيمة ذاتا و وصفا او بالمثل و كذلك او بالمثل

ذاتا و بالقيمة وصفا اقوال و تقييد القيمة بالغالب لاخراج ما يتّفق نادرا بذل المال فى مقابله من الصّناعات و الهيئات فانه لا عبرة بمثله قطعا و الاوّل لا جازم به فيما عشرنا الّا انّ الشّهيد فى محكى الدّروس ذكره احتمالا و قواه بعض مشايخنا قدّس سرّه و الثانى خيرة الشّهيد الثّاني فى المسالك و التفصيل مختار المحقّق و الشيخ و جماعة على ما حكى عنهم و مبنى الاقوال على انّ عروض الصّفة هل يوجب خروج المعروض عن المثليّة أم لا و على الثّاني فهل الصّفة مما يصلح وقوع المال فى مقابله مستقلا أم لا فإن قلنا بالخروج تعيّن القول الثّاني و هو واضح و كذا لو قلنا بعدمه و قلنا بعدم صلاحيّته اذ لو اقتصر فى الغرامة ح على مثل الاصل وزنا لزم اهمال الصّفة و هو غير جائز و لو لم يقع فى مقابلة المال مستقلا و لو زيد عليه من جنس الاصل او من غير جنسه لزم الرّباء لوقوع الزّائد بدل الناقص او بالعكس فيجب ضمانهما معا بالقيمة و لذا استدلّ صاحب المسالك على بطلان التّفصيل بانّ الصّفة لا توجب خروج الاصل عن اصله و انّما هو وصف زائد و قد صرّحوا فى باب الرّباء بانه لا يعوض على المصنوع بزيادة يريدون انّ الصّفة لا يقابل بالمال مستقلا و الّا لجاز المعاوضة على المصنوع بزيادة و امّا القول الاوّل فهو مبنى بعد فرض عدم الخروج و عدم الصّلاحية على كون الصّفة أيضا مثليّا كالاصل هذا ما يراه النظر الجليّ و امّا النظر الخفى فيرى انّ مبنى قول المحقّق و الشيخ شي‌ء اخر و هو الفرق بين المعاوضة و الغرامة هنا و لو قيل بثبوت الرّباء فى غير المعاوضات من الغرامات و الوفاءات وجه الفرق ان يقال كون الصّفة غير صالحة للمقابلة بالمال فلا يجوز المعاوضة على الموصوف بزيادة للزوم الرّباء و مع ذلك بحسب تداركها بالقيمة زيادة على تدارك الموصوف بالمثل على تقدير التّلف بناء على كون موضوع الغرامات اعمّ من موضوع المعاوضة لانّ الغرامة شبه جريمة من الشارع فيصحّ تعلّقها بغير الاموال حتّى مثل حتك او لعرض و تفويت الناموس مثلا و حاصله انّ تفويت غير المال قد يوجب الغرامة اذا كان محترما نحو احترام المال و آية ذلك حكم العرف له بالقيمة على تقدير الفوات قولك فيصير مالا اذ لا حقيقة للمال سوى ما يكون فى العرف و العادة له قيمة قلنا هذا ممنوع لانّ المال ما يعوض عليه عند وجوده لا ما يوجب الغرامة عند تلفه و نقصه و نحوها من الصّفات لا يعوّض عليها حال وجودها بمعنى رجوع قسط من عوض الموصوف إليها و لذا يصحّ بيع المصنوع بمثله وزنا مع عدم لزوم الرّباء فلو كان شي‌ء من العوض يرجع الى نفس الصّفة كان رباء كما لا يخفى فان قلت عدم المعاوضة على الصّفة و سائر الصّفات ممنوع لانّ القيمة المصنوع تزيد على قيمة غيره فالزّيادة فى مقابل الصّفة قلت الزيادة انّما هى لاجل ترقّى ماليّة المصنوع تزيد على قيمة غيره فالزيادة فى مقابل الصّفة قلت الزّيادة انّما هى لاجل ترقّى مالية المصوغ تزيد على قيمة غيره فالزّيادة بالصفة فالصّفة سبب لزيادة قيمة الذات المتّصفة بها لا عوض عن القدر الزّائد من القيمة ذلك كالصّحة فانّ صفة الصّحة ليس مما يقع فى مقابلها المال و يعوّض عليه و لا انّها توجب زيادة قيمة شي‌ء هو المال اعنى الموصوف فالصّفات ما يبذل بسببها المال فى مقابل شي‌ء اخر لا ما يبذل فى مقابلها المال و خلاصته اعتبار التقييد لها فى الماليّة لا اعتبارها بانفسها و حيث انّ المطلق و المقيّد مغايرتهما اعتبارية

و وجودهما الخارجىّ واحد فليس فى الخارج شيئان يعاوض على كلّ منهما بمال مستقل و بالجملة راينا قضاء العرف و بنائهم على بساطة البيع فى العبد الكاتب و الحنطة الجيّدة و الدّينار الصّحيح و مع كلّ موصوف بوصف زائد يوجب زيادة القيمة و راينا اهل الشّرع انّهم لا يجزون فى ظهور المبيع فاقد الوصف خيار التبعض فعلمنا انّ الاوصاف ليس ممّا يعتبر فى شي‌ء جزءا بل قيدا فلا يقع فى مقابلها شي‌ء من الثّمن مثلا ثمّ راينا العرف و الشّرع أيضا متطابقين فى الحكم بالغرامة بسبب تفويت تلك الاوصاف او فواتها فعلمنا انّ موضوع الغرامة اعمّ من موضوع المعاوضة و من هذا البيان يندفع ايراد اخر على المحقّق و هو انّهم ذكروا فيما لو ظهر احد العوضين فى بيع الصّرف معيبا انّه لا يجوز اخذ الارش بل يجب ابدال المعيب بالصّحيح تخلّصا من الرّباء فكيف يحكم هنا على الغاصب بقيمة الصّنعة وجه الاندفاع انّ صفة الصّحة لمّا لم تصلح تقابلها بالمال كان اخذ الارش موجبا لوقوع الزّائد فى مقابل النّاقص فيلزم الرّباء و حيث كان حقيقة الغرامة غير حقيقة المعاوضة فلو حكم بلزوم تدارك الموصوف بالمثل و تدارك الصّفة اعنى الصّنعة بالقيمة لم يلزم منه وقوع العوض الزّائد فى مقابل النّاقص بل يلزم تدارك النّاقص الفائت بامر زائد و هو غير معيب فان قلت اذا اتلف جيدا فهل يجوز تداركه بجنسه زائدا عليه فى الرّبويات قلت صفة الجودة مما لم يجر العادة بتقويمها مستقلا فكلّ ما يدفع فى مقام الغرامة يقع فى مقابل الجيّد لا انّه يقع فى مقابل الذّات شي‌ء و فى مقابل الجودة شي‌ء حتّى لا يلزم الرّباء بخلاف الصّنعة فانّها قد جرت العادة بتقويمها مستقلا بمعنى فرضها عارضة شي‌ء ثمّ تقويمها فالعبرة بجريان العادة فان استقرّت على تقويم الصّفة مستقلا وقع الزيادة فى مقابلها فى مقام الغرامة و ان لم يقع فى مقابلها فى مقام المعاوضة كما عرفت و ان وقع فى مقابل الموصوف فى المقامين فيلزم الرّباء اللّهمّ الّا ان يقال ان المصنوع شي‌ء واحد بعد فرض مدخلية التّقييد بالصّفة لا نفسها كما ظهر فاذا دفع فى مقام تداركه مثله و شيئا زائدا لزم الرّباء و لو قلنا بانّ الصّفة عند زوالها او ازالتها تدارك بالقيمة و بما ذكرنا ظهر الحق من الاقوال المزبورة و هو ضمان المادّة بالمثل و ضمان الهيئة بالقيمة و نظير هذا ما قيل او يقال من انّ الغاصب يلزمه مئونة المغصوب الى بلد الغصب فانّه صفة الكون فى مكان و ان لم يكن من الاموال القابل للمعاوضة عليها الّا ان تداركها لازم عند تقويتها نعم لو كان للمصنوع مثل فى غالب الافراد الموجودة امكن ان يختار ما احتمله فى محكّى الدّروس من كون مجموع الهيئة و المادّة مثليين و امّا امكان تحصيل الصّنعة الفائتة بالمثل فلعلّه لا يوجب صدق المثلى على المصنوع التّالف مع احتمال ذلك بناء على اعتبار الوجود الفعلى فى المثل لدفع العسر و الحرج المترتبين على الزام المثل و مجرّد امكان التّحصيل خصوصا اذا كان بسهولة يكفى فى دفع العسر كما لا يخفى لكن القول به كما عرفت غير موجود بقى شي‌ء و هو انّ القول بكون المصنوع قيميّا كما استظهره صاحب المسالك لا يوجب القول بجواز الزّيادة فى الغرامة مع المجانسة لانّ الرّباء غير مختص بالمثليّات فلو كان قيمة المصنوع من جنسه وجب العدول عنه الى غير المجانس تخلّصا عن الرّباء و الظّاهر انّ غرض صاحب المسالك

ليس هذا بل مجرّد الحكم بالقيمة اصلا و فرعا قبالا للحكم بالمثل فيهما معا او فى الاصل خاصّة و اللّه العالم و دعوى انّ كونه قيميّا لا ينافى ملاحظة كلّ من المعارض و المعروض مستقلا فى الغرامة و لازم ذلك عدم حصول الرّباء على تقدير الزّيادة لكونهما بمنزلة الجنسين المختلفين فيكون المقام مثل لو بيع الإناءان كما يظهر بالتّامل مدفوعة بانّ القول بكونه قيميّا مبنىّ على ملاحظتهما شيئا واحدا و عدم ملاحظة ذات المعروض من حيث هى و الّا فكيف يجعل قيميّا مع صدق المثلىّ عليه بتلك الملاحظة فافهم

التقاط اذا كان الصّفة غير محلّلة فلا ريب فى عدم احترامها

شرعا و عدم قيمة لها كذلك سواء ازالها بنفسها او مع اتلاف المصنوع و لا فرق فى ذلك بين الغاصب و غيره لكن عن القواعد فى موضع الاشكال فى ضمان الغاصب لها و لا وجه له فى نظرنا سوى كونه مأخوذا باشقّ الاحوال و فيه ما لا يخفى نعم يمكن ان يوجّه الإشكال على نحو يسرى فى غير الغاصب أيضا بان يقال انّ الصّفة المحرّمة و ان ليست محترمة لكن المصنوع محترم لا محالة فلو بنى على انّ عروض الصّفة يجعله قيمتا او كان اصله من القيميّات امكن ان يقال بانّ المدار فى غرامته على ملاحظة قيمته فى هذه الحالة على معنى رجوع التّقويم الى الذّات المقيّدة خاصّة لا إليها و الى القيد حتّى يقال بانّه غير محترم لكن ضعف هذا التّوجيه أيضا واضح لانّ سلب الاحترام عن القيد يوجب سلبه عن التقييد المقيد كما لا يخفى و اللّه العالم

التقاط عيوب الحيوانات كعيوب غيرها و الجنايات الواقعة عليها مضمونة

على الغاصب و غيره بالارش السّوقى و يدلّ عليه مضافا الى التّصريح به فى الرّوايات مثل صحيحة ابى ولّاد و غيرها قوله (ع) على اليد ما اخذت حتّى تؤديه نظرا الى انّ ردّ الماخوذ يستدعى ردّ ما عليه من الصّفات و الّا لكان ردّا لغيره لا لعينه فاذا تعذّر ردّ الصّفة المعدومة وجب تداركها بالغرامة كالذّات و لا فرق فى ذلك بين دابّة القاضى و الشّوكى خلافا لبعض العامّة فاوجب فى الاوّل ضمان العيب بتمام القيمة دون الارش و قد صرّح الأصحاب بما قلنا من التّسوية و عدم الفرق التّنبيه على حكم مسئلة نظريّة لا مجرّد تزييف الفرق المزبور الّذي هو من الواضحات و هى انّ المغصوب اذا كانت قيمته متفاوتة بالقياس الى خصوص الارباب لم يضمن الغاصب الزّيادة فلو كان يسوى فى حقّ مالكه عشرة و فى ما بين النّاس مع قطع النّظر عن اضافته الى مالكه واحدا ضمنه خاصّة و لا يضمن الزّيادة و قد صرّح به فى محكى الدّروس حيث حكم فى الحجّة المغصوبة و الخفّ المغصوب ضمان قيمتهما فى انفسهما لا مع ملاحظة حال مالكهما لكن فى محكى التّذكرة صرّح بضمان الزيادة فى مثل حجّة الدّين و قبالة الملك و الخاتم و الخفّ الكبيرين لكبير الاصبع و القدم و تحقيق الحال ان يقال انّ مدخليّة الاضافة فى الماليّة على قسمين احدهما ما يوجب سلب الماليّة من راسا مع قطع النّظر عن الاضافة كما اذا كان حجّة الدّين مثلا لا قيمة له فى العرف راسا مع قطع النّظر عن حال صاحب الدّين بحقارة قرطاسه او نحو ذلك و المتّجه فى مثله ما ذكره فى التذكرة لانّه امّا يحكم بضمانه أو لا و الثّاني باطل لعموم ادلّة الاتلاف مع صدق المال عليه و لو بالإضافة الى حال مالكه فيقال انّه اتلف مال غيره مثلا او وضع يده عليه فيضمن فتعيّن الأوّل فاذا حكمنا بضمان القيمة وجب ملاحظة المالك فى القيمة اذ المفروض

انّه لا قيمة له مع عدم الملاحظة و لعلّ ما ذكره فى التّذكرة منزّل على هذا القسم و ان كان الحكم بضمان التّفاوت ظاهرا او صريحا فى غيره لانتفاء الطّرفين كما هو المفروض و ثانيهما ما يوجب زيادة القيمة لا سلبها مع سلب الاضافة كالخاتم الكبير لكبير الاصبع فانّ له بالقياس الى مالكه قيمة و بالقياس الى غيره بحسب حال السّوق و اهل العرف قيمة اخرى و الظاهر فى هذا القسم عدم ضمان التفاوت لانّه يرجع الى نحو اختلاف الرّغبات الغير المضمونة عليه اجماعا لانّ مقتضى ادلّة الغرامة ليس الّا ردّ ما هو بدل له فى نفسه اى مع قطع النّظر عن الاضافات و امّا ردّ ما هو بدل ببعض الاعتبارات فلا بدّ له من التماس دليل اخر و انّما لاحظنا الاعتبار فى القسم الاوّل لانّه مع عدم الملاحظة ليس له بدل اصلا و هذا مثل ما ذكره العلّامة و غيره و اشرنا إليه أيضا فيما سبق من انّ العين لو خرجت عن الماليّة راسا باختلاف الزّمان مثلا انتقل فى الردّ الى القيمة و امّا لو نقصت فهى مردودة بعينها نعم من جعل من ادلّة الضّمان قاعدة نفى الضّرر كصاحب الرّياض فيما ليس فيه شي‌ء من الاسباب كالغصب و اليد و الاتلاف اتّجه له الحكم بضمان الزيادة هنا و فى امثاله فيحصل معه فقه جديد نعم لو كان تلف مثل هذا الشي‌ء تسبيبا الى اتلاف مال او جريمة او نحو ذلك على مالكه اندرج تحت التّسبيبات فيترتّب عليه ضمان كل خسارة ترتّب على الغصب او الاتلاف مثل فكّ الغريم عن يد دايته الموجب لضمان الدّين و يشبه ان يكون من هذا القبيل اتلاف تذكرة المرور المتعارفة فى زمان المعدة لدفع ضرر حفّاظ الطّرق و كذا قبض الوصول المتعارف اعطائه بعد تسليم الحق ثم انّه قال فى محكى التذكرة انّ الحكم بضمان الزّيادة فيما اذا كان المغصوب منه هو المالك فلو كان غيره لم يضمنها و الظّاهر انّ المراد بغير المالك ليس هو غاصب اخر بان كان الغصب من الغاصب اذ لا عبرة بحال المغصوب منه اذا كان غاصبا بل المراد به غير المالك الاوّل الّذي يتفاوت القيمة بالقياس إليه و وجه التخصيص ح واضح لانّ الاضافات على تقدير اعتبارها فانّما تعتبر بعضها المخصوص و هو الاضافة الى المغصوب منه المالك لا مطلق الاضافة و الّا لزم الحكم باعتبار اكثر تاثيرا فى القيمة و هذا لا يقول به احد حتى من فرق بين دابة القاضى و الشّوكى كما لا يخفى و اللّه العالم

التقاط فى جنايات الحيوان من العبد و غيره

و اعلم انّ قضيّة قاعدة الغرامة فى الاموال معاملة سائر الاموال مع العبيد و الرقاق و ساير الحيوانات لانّه مال محض فلا بدّ من الرّجوع فى غرامة جناياتها الى الارش السّوقى و لكنّ الشّارع نظر الى حيثيّة انسانية العبيد فجعل قيمة العرفية بمنزلة ديته و حكم فى فى جنايات اطرافها ما حكم به فى اطراف الانسان من التقدير بحساب قيمته المنزلة بمنزلة الدّية فكلّ جناية مقدّرة فى الحرّ كالعين و الانف و اللّسان و نحوها فهى مقدّرة فى العبد بحسب القيمة ففى عينه نصف القيمة و عينيه تمامها لم يتجاوز دية الحرّ احتراما كما انّ فى عين الحرّ نصف الدّية و عينيه تمامها و هكذا الى سائر الجنايات فالعبد فى الجنايات المقدّرة بمنزلة الحرّ و قيمته بمنزلة الدّية كما انّ الحرّ فى الجنايات الغير المقدّرة بمنزلة العبد فينزّل منزلة المملوك و يقوم و يأخذ بالارش كما تقرّر فى محلّه و هذا الحكم يعنى الرّجوع فى الجنايات العبد الى التقدير الشرعى دون الارش السّوقى اذا لم يكن هناك سبب اخر غير الاتلاف موضع نصّ و وفاق و بهما يخرج عمّا هو قضيّة ادلّة الاتلاف من الضّمان بالارش تخصيصا او حكومة بالمعنى المصطلح او بغيره توضيح ذلك انّ ادلّة الاتلاف اقتضت ضمان التالف فان جعلنا

مؤداها اشتغال الذمّة ببدل التالف من المثل او القيمة كما يفسّر به الضّمان كثيرا فهذه الادلّة مخصّصة لها او حاكمة و الاوّل مبنىّ على ان يكون التقدير الشّرعى غير منزّل منزلة البدل و وجه التخصيص ح انّ ادلّة الاتلاف بعمومها اوجبت الارش الّذي هو البدل الحقيقى فى جنايات العبد و هذه الأدلّة اوجبت التقدير الّذي هو غير الارش فيخصّص بها ادلّة الاتلاف و دعوى كون النّسبة عموما من وجه لانّ التّقدير اعمّ من الارش أيضا واضحة القدح بعد قيام الاجماع على تقديم التّقدير فى صورة التّعارض لانّ احد العامين اذا كان نصّا فى مادّة الاجتماع و لو بحكم الاجماع و نحوه من القرائن الخارجيّة جرى عليه حكم الاخصّ المطلق كما تقرّر فى محلّه و مبنى الثّاني مبنىّ على ان يكون التقدير الشّرعى منزّلا منزلة البدل المامور به يحكم ادلّة الاتلاف لانّ الحكومة المصطلحة كما يطلق على الإخراج الموضوعى كذلك تطلق على الإدخال الموضوعى كما لا يخفى على من احاط خبرا بهذا الاصطلاح فاذا كان مقتضى هذه الادلّة قيام المقدّر مقام البدل و دخوله فى موضوعه كانت حاكمة على ادلّة الاتلاف بالإطلاق الثّاني هذا كله اذا فسّرنا الضّمان المدلول عليه بادلّة الاتلاف بوجوب ردّ البدل و أمّا اذا فسّرنا بكون التّالف فى العهدة كما هو اقوى الاحتمالين فى ضمان اليد كانت هذه الادلّة أيضا حاكمة على ادلّة الاتلاف لكن بمعنى اخر غير المصطلح و حاصله رجوع الحكومة الى طريق الخروج عن العهدة المقرّر عند العرف يعنى انّ الحكم بالمثل او القيمة انّما كان لاجل سلوك الطّريق المقرّر المتعارف بين النّاس نظير الحكم بوجوب سلوك الطّريق العلمىّ التّفصيلىّ او الاجمالىّ الّذي هو الاحتياط عند فقد الطّريق الشرعى الى الاحكام الواقعيّة فلمّا عشرنا بهذه الادلّة المقرّرة بطريق اخر غير طريق العرف اعنى المقدر وجب العدول إليه لانّ طريق العرف و العقل انّما يصار إليه للامضاء و التّقرير فلا ينفع بعد الظّفر بما هو فى حكم الورع و المنع اعنى جعل الطّريق المخصوص ثمّ انّه لا ثمرة فى المقام بين الحكومتين و امّا بين الحكومة و التّخصيص فلعلّه يظهر فيه بعض الثّمرات كما نسبه إليه و فى المقام احتمال رابع و هو ان يكون التقدير حكما تعبّديا ثابتا للجناية لاحترام الجهة الانسانيّة و هو مثل التّخصيص فى الحكم او اظهر فى بعض ما يترتّب عليه من الثمرة اذ تحقق ذلك فاعلم انّ الكلام فى جنايات العبدى فى مسألتين احدهما ما يتعلّق بالاطراف الّتي لها تقدير فى الحرّ و الثّانية ما يتعلّق بالنّفس اعنى القتل و الاتلاف و حيث انّهما مشتركان فى الاقوال و الادلّة فالمناسب سوق البحث على وجه كلّى جامع بينهما

[فيما اذا اجتمع الجناية مع سبب آخر للضمان]

اشارة

فنقول انّ اجتمع الجناية مع سبب اخر للضّمان كالغصب المراد به مطلق اليد العادية ففى مساواته للجناية المنفردة من الحكم بالتقدير مط او الحكم فيه باكثر الامرين من المقدّر و الارش السّوقى خلاف بين الشيخ و اكثر الاصحاب فذهب الشّيخ الى الاوّل و الاكثر الى الثّاني و مبنى الخلاف على ما ذكره غير واحد منعناه فالحقّ مختار الاكثرين بعدم ما يوجب الخروج عن حكم اليد الّتي هى سبب اخر مستقل للضّمان الموجب للأرش و القيمة و من هنا يرجّح قول الاكثر لاشتمال مطلقات اخبار التقدير على لفظ الدّية الظّاهر فى الجناية لكن قد يقال بالنّظر الى ما حقّقنا و بيّنا انّه لو قلنا بالانصراف و الاختصاص بغير الغاصب فالمتّجه أيضا مختار الشيخ بناء على تحكيم ادلّة التقدير على ادلّة الاتلاف بجعل المقدّر بدلا شرعيّا بقيمة العبد كما هو صريح تلك الادلة

فانّه اذا صار بدلا لم يؤثّر اسباب الضّمان ح فى الزيادة الّتي كان لحكم بها باعتبار امضاء طريقة العرف فى التّدارك وعد و طريق شرعىّ كما هو واضح لكن يدفعه منع التّحكيم لانّ الثّابت من ادلّة التّقدير عدم العبرة بزيادة القيمة و الارش او نقصانهما فى خصوص الجناية و هذا اعمّ من التّنزيل على وجه يفيد كون المقدر بمنزلة القيمة و الارش و بدلا عنهما لاحتمال التخصيص و التّقييد به كما قلنا و هذا ما وعدناك من الثمرة و فيه اشكال من وجوه احدها انّ قضيّة التقييد و التّخصيص يتعارضان و يبقى اليد على حاله من السببيّة للارش و القيمة مط و المشهور غير ذلك فانّهم يوجبون فى الغاصب الجانى التّقدير على تقدير كونه ازيد من القيمة و انّما لا يلاحظونه على تقدير النّقصان و ثانيها انّهم حكموا فى الجناية المستوعبة لتمام القيمة عدم جمع المالك بين المقدّر و العين معلّلا بلزوم الجمع بين العوض و المعوض فلو لا كون المقدر بدلا جعليّا بما يتلف من العبد بطل التّعليل كما لا يخفى و وجب الحكم بجمع المالك بين الامرين و ثالثها انّهم يقولون فيما يفوت تحت يد الغاصب بالاتلاف السّماويّة بالمقدر أيضا على تقدير الزيادة على القيمة و الارش مع انه لا جناية هنا فلو لا انّه بدل شرعىّ لزم القول بالارش و القيمة و الارش مع انّه لا جناية هنا فلو لا انّه بدل شرعىّ لزم القول بالارش و القيمة مط و رابعها انّ قضيّة العبد و جعل المقدّر لمراعاة الجهة الإنسانيّة فى المعبد هو الجمع بينه و بين القيمة فى الجانى أيضا اخذا بمقتضى سببيّته الاتلاف لانّ الجهة الماليّة غير مهملة قطعا بمعنى حكم الشارع بعدم احترام ماليته فلا بدّ من تداركها بما يقتضيه قاعدة الضّمان و من هنا يعلم بطلان احتمال التّخصيص أيضا لانّ مرجعه اذا قوبل بالحكومة الى ابقاء الشّارع المقدار الزّائد على المقدر من الماليّة و سلب الاحترام عنه و هو كما ترى ساقط عند الاعتبار الصّحيح و يمكن الجواب عن الاوّل بانّ وجوب القدر الزائد عن الارش على الغاصب الجانى ثبت بالفحوى لانّ الغاصب لو لم يأخذ بالاشق فلا اقلّ من مساواته للجانى الغير الغاصب و على الاوّل يدلّ ادلّة التقدير بالفحوى و على الثّاني بالمناط المنقح لقطعىّ فلا منافاة بين كون التقدير امرا تعبّديا ثابتا للجناية و بين ثبوته فى الغاصب أيضا بل لا حاجة الى التشبث بالفحوى او المناط للجانى او اطلاقه و فيه تامّل و التحقيق انّه لو لا ورود سائر الإشكالات لحاز القول بإطلاق الجانى مع القول بكون التّقدير تعبّديا لعدم منافاته لضمان الارش الزّائد باليد و لعلّه الى هذا ينظر كلام المحقّق الثّاني و من تبعه فى اعمال الدليلين يعنى ادلّة التّقدير من حيث الجناية و ادلّة الغصب يريدون به العمل بإطلاق الادلّة و منع انصرافها او اختصاصها بغير الجانى ثمّ الجمع بين مقتضاها و مقتضى اليد بايجاب اكثر الامرين نظرا الى اختلاف حيثيّة الجناية الموجبة للدّية و حيثيّة اليد الموجبة للغرامة كما هو الشّأن فى الاسباب المجتمعة على محلّ قابل لتأثيراتها المختلفة و توهّم اقتضاء الجمع بين الحيثيّتين هو الحكم بالقيمة مستقلا مع المقدّر كذلك لا باكثر الامرين مدفوع أولا بانّ آثار الاسباب اذا كانت متداخلة كالاقلّ و الاكثر مثل منزوحات البئر رجع تاثير سبب الزّائد الى المقدار الزّائد و لو على القول بعدم تداخل الاسباب و هذه قاعدة مشهورة و ثانيا بالاجماع على عدم استحقاق المالك هنا العوضين اعنى عوض الجناية و عوض المال مستقلا و لو على تقدير كون التقدير امرا تعبّديا و الحاصل انّا لو حملنا ادلّة التقدير على صرف التعبّد لم نحتج فى ردّ الشّيخ الى منع اطلاق الادلّة فافهم و عن الرّابع بانّه لا منافات بين كون المقدّر لمحض الجناية و بين كونه عوضا عن الفائت فى حتى

خصوص الجانى لانّ غاية ما يتوهّم فى المنافات ان يقال ان الاتلاف سبب مستقلّ لضمان جهة الماليّة كاليد فليجمع بينه و بين الجناية باختلاف الحيثية كما فى صورة اليد و يرد عليه ان عنوان الجناية يلازم بعنوان الاتلاف و لا يفارقه ابدا كما يفارقه اليد و لا يعقل اهمال الحكم الثّابت لاحد المتلازمين بالنّسبة الى جهة مقارنته للآخر مثلا اذا قال الشارع يجوز الصّلاة مع بول السّهرة فلا يمكن يقال انّه من حيثيّة البولية لا من حيث كونه من اجزاء الغير الماكول بل لا بدّ من الجزم بجواز الصّلاة فيه حتّى لو دلّ دليل عام على عدم الجواز فى اجزاء الغير الماكول عملا بالتّخصيص و هنا نقول انّ الجانى لما لم يكن مفارقا عن صفة الاتلاف كان حكم الشّارع فيه بالتّقدير و انه ليس عليه شي‌ء سواه لا يجامع الحكم بانّ عليه شي‌ء اخر من جهة الإتلاف و هذا قد اوضحناه فى تحقيقاتنا فى الاصول عند الاشارة الى مورد الإطلاق و الاهمال فى المطلقات فحينئذ يكون المقدّر بدلا عن العبد بجميع جهاته و حيثياته فلا يجمع بينه و بين عين العبد الّتي هو المبدّل نعم لو كانت الجناية متقارفة عن اليد اتّجه دعوى الاهمال بالنّسبة إليها و عن الثانى بانّ الحكم المزبور تعيينه متوقف على كون المقدّر عوضا بل لا ربط له بذلك و لا يصحّ أيضا التمسّك بقاعدة عدم الجمع بين العوض و المعوّض لانّ الجزء الفائت لا يعود الى المالك و المقدّر عوض عنه لا عن الاجزاء الباقية فلا يلزم من الجمع بين العين النّاقصة و المقدّر جمع بين العوضين بل مقتضى القاعدة هو الجمع بينهما لعدم خروج العين عن ملك المالك بحسب القاعدة و لذا حكموا به فى الغاصب الجانى اقتصارا فيما خالف القاعدة على مورده كما صرّح به المحقّق الثّاني حيث قال انّه لو لا النّص لحكمنا به فى الجانى أيضا و كانه اراد بالنص مثل قول الباقر (ع) فى خبر ابى مريم قضى امير المؤمنين من عليه الصّلاة و السّلام عدد ما فى علم اللّه فى انف العبد او ذكره او شي‌ء يحيط بقيمته انّه يؤدّى الى مولاه قيمة العبد و يأخذ العبد و يمكن المناقشة فى دلالته لاحتمال قراءة يؤدّى مجهولا مخففا من ودى يدى بمعنى اعطاء الدّية و رجوع الضّمير المستتر فيه الّذي هو بمنزلة المفعول الاوّل الى العبد و المعنى ان العبد المحيى؟؟؟ عليه يؤدّى اى يعطى ديته بحسب قيمته لا بحسب دية الحرّ فانّ الضّمير المستتر فى يأخذ على هذا التقدير يرجع الى المولى بقرينة الاقربيّة لا الى الجانى كما فى صورة قراءته معلوما من ادّى يؤدّى فافهم لكن الامر فيه سهل بعد الشّهرة او الاجماع و وجود رواية اخرى فيكون ذلك الحكم تعبّديا صرفا سواء قلنا بانّ المقدّر عوض الماليّة او عوض؟؟؟

الانسانية و عن الثّالث بعد منع الاجماع و ان صرّح به فى محكّى التّذكرة و جامع المقاصد و تبعهما غيرهما لانّ العلّامة صرّح فى موضعين من التّحرير مرسلا ارسال المسلمات بعدم ثبوت التقدير فى التّلف السماوى بل و غيره أيضا بانّه لو ثبت الاجماع على ذلك كان هذا دليلا على دخول جهة انسانيّة العبد تحت اليد نحو دخول جهة الماليّة فلا منافات بين هذا المعنى و بين كون التّقدير بمحض جهة الإنسانيّة نعم هنا كلام يرجع الى المناقشة فيما ذكرناه فى دفع الاشكال الرّابع و هو منع كون اليد من اسباب الضّمان فى غير التّلف الّذي هو ملازم لعنوان الجناية لان معنى سببيّة اليد للضّمان سببيّة له على تقدير التّلف الّذي هو ملازم لعنوان الجناية لانّ معنى سببيّة اليد للضّمان سببيّة له على تقدير التّلف الى لا مط فالسّبب هو التّلف حقيقة و هو غير مفارق للجناية فجرى فيه

الكلام السّابق و جوابه انّ اليد و ان لم تكن سبب للضّمان الفعلى الّا بالتّلف الّا انّها سبب للضّمان الشّأني و هو يكفى فى المقام نقول اذا دخل تحت اليد فقد دخل بجهتيه تحتها و الدخول تحتها ليست للضّمان التقديرى و هذا امر مفارق و مغاير للجناية جدّا فيؤثر تارة لكلّ من الجهتين فظهر انّ جعل التّقدير امرا تعبديّا ناظرا الى جهة الانسانيّة ممّا لا مضايقة فيه كما لا مضايقة فى القول بانّ ادلّة التقدير فى موردها اعنى الجناية الغير الجامعة لليد مخصّصة لادلّة الاتلاف او لحاكمة من غير ان يلزم من ذلك حكومته على ادلّة اليد و يؤيّده ما قلنا من نظر التّقدير الى جهة الانسانيّة عدّهم من مستثنيات عدم ملك العبد لشي‌ء ما يعطيه مولاه عوضا عن مظلمة عليه كما ورد فى بعض الرّوايات فانّه صريح فى انّ انسانيّة العبد محترم عند الشارع كانسانيّة الاحرار و امّا ملك العبد له فلانّ ملك المولى له غير معقول للزوم نقض الغرض و عدم ملك العبد أيضا مناف لغرض المولى من جبران المظلمة و كذا الغرض الشّارع و دعوى انّ قضية هذا الكلام عدم ملك المولى فيما نحن فيه للمقدار الّذي فرضنا كونه لجهة الانسانية الّتي هى خارجة عن الملكيّة و الماليّة مدفوعة بانّ جهة الانسانية و ان لم يكن ملكا لكنّها سبب لحصول امر مملوك احيانا فيعدّ ذلك الامر من منافع العبد و توابعه و حيث انّ العبد غير قابل الملك شي‌ء الّا ما ملكه مولاه على القول به تعيّن ملك المولى له و كيف كان فالاظهر مختار المشهور من وجوب اكثر الامرين من المقدّر و الارش على الغاصب امّا الاوّل فللاطلاق او الاولويّة و لليد فى الافات السّماويّة لو قلنا و امّا الثّاني فلقاعدة اليد

ثمّ انّ هاهنا مسائل لا بدّ من البيّنة عليها

اشارة

و ان علم حكم جلّها او كلّها تصريحا و تلويحا

الاولى الغاصب الجانى يضمن اكثر الامرين من المقدّر

للفحوى او اطلاق ادلّة التقدير و الارش بقاعدة اليد عند الاكثر و المقدّر خاصة عند الشيخ يردّ إليها و عند المشهور فلو كان قيمة العبد الفين ففى قطع احدى يديه الف عند المشهور و خمسمائة عند الشارع لانّه دية احدى يدى الحرّ

الثّانية الغاصب الغير الجانى فى ضمانه لما يفوت تحت يده من من الاعضاء بالمقدر او بالارش السّوقى

خلاف قد عرفته فان قيل بالاوّل ففيه الخلاف المتقدّم بين الشّيخ و الاكثر و ان قيل بالثّانى مسقط اعتبار التقدير راسا و يكون الواجب هو الارش زاد عن المقدار او نقص فلا عبرة بالمقدّر اصلا و يلزمه امور منها انّه لو كان العضو الفائت ممّا لا ينقص بسببه القيمة كالخصيّة فى العبد بل يوجب الزّيادة لم يلزم على الغاصب شي‌ء و ان كان له تقدير شرعى يستوعب تمام قيمته كالعضو المتّحد صرّح به فى التّحرير و منها انّه لو كان العضو ارشه اكثر من المقدر لزم ان يكون التّلف السماوى اكد فى الضمان من اتلاف الغاصب على قول الشّيخ و هو خلاف قضاء حكم العقل البديهىّ لانّ الاتلاف المجامع لليد قسم من مطلق التّلف المحكوم فيه بالارش مط حتّى لو زاد عن المقدر و الخاص مستلزم للعام جدّا وجه الملازمة انّ من يحضّ خلاف الشّيخ و الاصحاب الغصب بالجناية و يقول انّ التّلف السماوى خارج عن هذا النزاع و باق على قاعدة الضّمانات فقد من اى من نفسه حال تلف السّماوى اكد من التّلف المستند الى الجناية عند الشّيخ اذ من الخروج يلزم الجزم بانّه يترتّب عليه ضمان القيمة الزّائد عن التقدير جدا و الشّك فى تربته على التلف المسبّب

عن الاتلاف المقرون باليد و هو كما ترى و من هنا ينقدح قوّة مختار المحقّق الثانى فى المسألة كما نسب الى الاكثر أيضا

الثّالثة قتل العبد كالجناية فى الاطراف

حكمها سواء ادلّة و اقوالا و ثمرة و المقرّر هنا دية الحرّ فعند الشّيخ يلزم الغاصب القاتل اقل الامرين من الدّية و القيمة و عند الاصحاب اكثرهما

الرّابعة موت العبد ليس بالآفة السّماويّة حكمه حكم القتل

كما صرّح به المحقق و صاحب المسالك فحكما بالقيمة مط و لو زاد عن المقدر و جعلا و الخلاف فى صورة القتل و فيه الاشكال المشار إليه لان القتل قسم من الموت و اقوى افراده فكيف يكون الحكم فيه غير الحكم فيه و كيف يوجب الشيخ فى الموت السّماوى القيمة مط و لو زاد على القدر و تقصيره فى الموت المستند الى قتل الغاصب على المقدّر فان كان الحكم كما ذكراه فالبحث على الشّيخ و الّا فالبحث عليهما حيث زعما امرا غير معقول له و رفع له و ممّا ذكرنا يعرف الكلام فى فروع المسألة مثل ما اذا جنى على العبد غير الغاصب او جنى هو على احد فصار موردا للقصاص الى اخر ما ذكرناه من الفروعات بقى الكلام فى جناية ساير الحيوانات و قد ذكرنا فى الالتقاط السّابق اذ الضّمان فيها بالارش السّوقى قبالا لمن اوجب تمام القيمة فى مثل بهيمة القاضى و هنا تعرّض فى حكمها من حيث نفى التقدير قبالا لمن ذهب الى ان ديته ما يكون منه فى البدن اثنان ففى احدهما نصف القيمة و فى المجموع تمامها و ممّا يكون منه فى البدن واحد ففيه تمام القيمة مثل اعضاء الإنسان بالقياس الى ديته كما عن الشيخ مدعيا للاجماع و ورود الرّوايات بذلك او ذهب الى انّ دية عين الداية ربع قيمتها كما عن الوسيلة و نقول امّا الاوّل و هو قول الشّيخ فلا مستند له و لا قائل به أيضا غيره من المعروفين لانّ روايات التّقدير المزبور مختصّة بالانسان لانّ البدن لا يطلق على جسد غيره نعم فى بعض الرّوايات لفظ الجسد و هو على تقدير شموله لغير حيثية؟؟؟

الانسان منصرف أيضا الى جسده باعتبار عدم صدق الدّية على القيمة نعم ربما يؤيّد الشّيخ ما ورد فى جنين الحيوانات من ان فيها عشر قيمتها نظرا الى انّ هذا هو الحكم فى جنين الانسان بالنّسبة الى ديتها فيدل على ثبوت التقدير فى سائر جناياتها بالاجماع المركّب او بالمناط المنقّح لكن العمل بمقتضاه مشكل أيضا بعد اعراض الاصحاب و امّا الثّاني فقد ورد به روايات عديدة لكنها مهجورة و اللّه العالم

[التقاط في انّ العبد المغصوب ينعتق على الغاصب بتنكيله و تمثيله]

قال الشّيخ انّ العبد المغصوب ينعتق على الغاصب بتنكيله و تمثيله و تردّد فيه المحقق لاحتمال اختصاص الانعتاق بمباشرة المولى و تحقيق الحال هو ان يقال ان كان سبب الانعتاق هو حصول المثلة بفعل المولى لزم الحكم به فى المقام و فى كلّ مكان مقام يتحقق و بغير فعل فاعل و لا يقدح ح اختصاص الادلّة بما اذا باشره المولى لو لم يكن فيها ما يفيد العموم كما هو واضح و ان كان السّبب هو تمثيل المولى لا حصول المثلة اتّجه الحكم بالعدم هذا على تقدير الثّاني ففى تعميم مباشرة بالنّسبة الى الافعال التوليديّة الّتي هى داخلة فى التّسبيبات العقليّة و الى التّسبيبات الشّرعية المراد بها غير المباشرة بكلا قسميه أيضا احتمالات تستدعى التأمّل و النّظر و اللّه العالم

التقاط كما يجب على الغاصب دفع البدل مع تلف المغصوب كذلك يجب عليه دفع البدل مع تعذّر التّسليم

و بقاء العين و هذا يسمّونه بضمان الحيلولة باضافة المسبّب السّبب و مثلوا لذلك بمثل العرف و السّرقة و الإباق و نحوها مما يوجب تعذّر التّسليم مع عدم تلف العين و المراد بالتعذّر ما يعمّ الاستحالة العادية

و امّا التوقّف على المشقّة الشّديدة فالظّاهر فيه أيضا ثبوت ضمان الحيلولة لانّه تابع لمجي‌ء الامر بردّ العين دون المثل الّذي يتوقّف على عدم المشقّة كما مر و امّا البقاء فالحوالة منه على العرف لا العقل لحكمه بالبقاء مط لاستحالة انقلاب الوجود بالعدم كما تقرر فى محلّه و من هنا يظهر انّ فى اطلاق الامثلة المزبورة مؤاخذة لانّ العين فى بعض هذه الصّور تجرى مجرى التالف كما لا يخفى و ميزانه التعذّر العرفىّ و منه الياس عن الوصول عادة و كيف كان فالمهمّ بيان حقيقة هذا الضمان على وجه يحسم به موادّ ما اورد فى المقام من الإشكال او الإشكالات نقول و باللّه الاستعانة انّ ضمان الحيلولة عبارة عن ضمان ما يساوى المغصوب فى الماليّة تداركا لما فات من المالك بسبب الحيلولة و هذا الفائت امر لا يرجع الى غير المغصوب فيكون المبذول فى مقام التّدارك بدلا منها لانّ الفرض بقائها فيلزم الجمع بين العوض و المعوّض بل مرجعه الى شي‌ء اخر يعبّر عنه تارة بالماليّة و اخرى بالملكيّة المغصوب الحقيقية و ثالثا بالسّلطنة و اليد و المال واحد الّا انّ المبذول على الاوّلين بنفسه بدل عن الفائت و على الاخير فالتّسليط عليه بدل عن السّلطنة الفائتة

[في انّ الماليّة امر يختلف بالإضافة الى الاشخاص]

و نقول فى توضيح الاوّل انّ الماليّة امر يختلف بالإضافة الى الاشخاص ثبوتا و انتفاء فقد يكون الشّي‌ء مالا بالقياس الى احد دون اخر فيصحّ سلب الماليّة عن مثل المال بالقياس الى المالك لانّه معزول عن التصرّف فيه و كلّ من كان معزولا عن التصرّف فى شي‌ء من الاموال لا يبذل فى مقابله مالا و لا معنى لعدم الماليّة الّا كون الشّي‌ء بحيث لا يبذل فى مقابله مال بذل الاجنبى القادر على التصرّف انّما يجعله مالا فى حقّه لا فى حق العاجز و الحاصل افرض المالك بالنّسبة الى عينه الّتي لا يقدر على التصرّف انما يجعله فيها كالاجنبى العاجز و من الواضحات انّه لا ماليّة بمثل هذا الشقّ عند الاجنبى العاجز و من هنا ينقدح عدم منافات انتفاء الماليّة بالقياس إليه و نفوض بعض تصرّفاته الشّرعيّة كالعتق و الصّلح و المبيع على القادر من التصرّف اذ هذه التصرّفات متوقّفة على الماليّة المطلقة هناك المقيّدة بالنّسبة الى المالك فلو كان شي‌ء مالا عند المشترى بحسب حاله و كانه و غير مال بالنسبة الى البائع جاز البيع عليه مع امكان القول بانّ جواز هذه التصرّفات امر جعلىّ شرعىّ لا مدخليّة لها فى صدق الموضوع الماليّة عرفا فاشبه المغصوب مع الحيلولة ما خرج عن الماليّة باعتبار حدوث نقصان فيه موجب لخروجه عن قابلية التموّل كالخيط المستعمل و قد بيّنا سابقا انّ دفع بدل العين ح يرجع الى تدارك صفة الماليّة خاصّة فلا ينافى بقاء العين على ملك المالك و وجه الشّباهة واضح لانّ القصور فى طرف المالك على القصور فى طرف المملوك و ممّا يوضح ذلك ما ذكرنا فى الالتقاط السّابق من تفاوت مقدار الماليّة بالقياس الى الملّاك فاذا جاز التّفاوت من حيث المقدر جاز التّفاوت فى اصل الماليّة أيضا و نقول فى توضيح

[في ان الملكيّة اضافة خاصّة واقعيّة بين الملّاك و اعيان الاملاك]

الثّاني انّ الملكيّة هى من الاعراض التّسعة عبارة عن اضافة خاصّة واقعيّة بين الملّاك و اعيان الاملاك و يقال بالفارسيّة دارائى و بالعربيّة الملكيّة و حقيقتها ان يكون زمام امره بيده و لذا يمتنع ثبوتها للحيوانات و الجمادات و من الواضح البديهىّ انتفاء مثل هذا المعنى بين الشخص و ملكه المعزول عنه بالحيلولة و امّا حكم العرف او الشّرع ببقاء الملكيّة معها فانّما يرجع الى نحو جعل و تعبّد فانّ جملة من الاحكام العرفية جعليّة من اهل العرف

كالأحكام السلبية؟؟؟ و لا واقعيّة لها كالامنيّة المتوهّمة بين الرّجل و ربيبته فانّ حقيقة الابنيّة بينهما معدومة و حكم العرف بها لا ينافى انتفائها حقيقة و العرض التّنظير دون التمثيل و جواز بعض التصرّفات كالعتق و نحوه انّما هو لاجل هذا الامر الجعلىّ و فى توضيح

[في انّ السّلطنة على المال امر مغاير لاصل الرقبة و الحيلولة اتلاف لتلك السّلطنة]

الثّالث انّ السّلطنة على المالك و اليد عليه امر مغاير لاصل الرقبة و الحيلولة اتلاف لتلك السّلطنة و ان لم يكن اتلافا للرقية ثم انّه على التّقديرين الاوّلين فدلالة على اليد على الضّمان واضح لانّ الخروج عن عهدة المال الفائت او الملكيّة الفائتة لا اشكال فى استفادته منه و امّا على الثّالث فيحتاج الى بيان و هو ان يقال انّ مقتضى على اليد وجوب الخروج عن عهدة الماخوذ و الخروج عنها له اطوار مختلفة باختلاف احوال الماخوذ ففى حال بقائه و امكان تسليمه يحصل بردّه بعينه و لا يحصل بغيره و فى صورة تلفه يردّ ما يساويه فى الماليّة و فى صورة البقاء و تعذّر التّسليم بردّ السّلطنة عليها و حيث انّ ردّ السّلطنة بنفسها متعذّر كردّ العين وجب ردّ بدلها بان يدفع ما يساوى العين فى جهات الماليّة و الملكيّة و يسلّط المالك عليها نحو تسلّطه الّتي فوّتها على العين فالصّورتان الاخيرتان مشتركتان فى كيفيّة الخروج الّا انّ المدفوع فى صورة التّلف بدل عن التالف نفسه و فى صورة التعذّر فالتسلّط عليه بدل عن التسلّط على العين فالواجب على الغاصب فى الاوّل تاديه بدل العين و فى الثّاني اداء بدل تادية العين و فرق واضح بين تادية البدل و بدل التأدية فانّ المبذول فى الاوّل يقوم مقام العين و فى الثّاني يقوم تاديته مقام تادية العين و من هنا يظهر امور

[في ان المغصوب منه يصير مالكا لبدل الحيلولة]

الاوّل ملك المغصوب منه لبدل الحيلولة لانّ السّلطنة الفائتة سلطنة تامّة مختصّة بالاملاك و السّلطنة المتعلّقة بغير الاملاك غير جار حذوه كما لا يخفى فلا بدّ من الحكم بدخول البدل فى ملك المغصوب منه فان قلت الفائت هى السّلطنة على الملكيّة لا الملك فلا وجه لتملّكه للبدل بل قضيّة عدم الجمع بين العوضين بقائه فى ملك الغاصب و جواز التصرّف له باىّ نحو شاء كما انّ المغصوب باق فى ملك المالك و ان منع عن التصرّفات فيه قلنا من التصرّفات ما يتوقّف على الملك فجواز جميع التصرّفات يستدعى سبق ملكه أولا فان قلت هذا ممنوع لامكان القول بانّه ملك الغاصب فى جميع حالات التصرّف الّا التصرّفات المتوقفة على الملك فيدخل من حينه فى ملكه فلا وجه للحكم بدخوله فى ملك المغصوب منه بمجرّد البذل و لو لم يتصرّف بعد قلنا لا تحاشى عن ذلك لكن تسميته بالملك لانّه عبارة عن السّلطنة المطلقة و لو تسميته بالإباحة المطلقة فلا مساحة هذا على التقرير الثّالث و امّا على الاولين فالامر واضح

[في عدم ملك الغاصب للعين المغصوبة]

الثّاني عدم ملك الغاصب للعين المغصوبة لانّه لم يعزم عنها و انّما عزم عن السّلطنة و هذا بخلاف صورة التّلف فانّه يدفع البدل فيها يملك التالف على معنى خروجه من كيسه و كون تلفه فى ملكه هذا على تقرير الثّالث واضح و كذا على التّقرير الاوّل كما اوضحناه فيما تقدّم فلا مجال لتوهّم خروج المال الزّامل عنه الماليّة عن ملك المالك بعد اخذ الغرامة و دخوله فى ملك الغاصب و امّا على الثّاني فلانّ المبذول ليس بدلا عن الرّقبة حتى يملكها الغاصب ببذل البدل بل يدلّ عن الملكيّة العقليّة فافهم الثّالث و هو اقرن الامور و اظهرها قولا عدم اشتغال ذمّة الغاصب بهذا البدل نحو اشتغاله ببدل التالف لانّ دفعه اذا كان مقدّمة

لتدارك اليد و السّلطنة يرجع الى حكم تكليفىّ محض كدفع العين بيانه انّ التكليف بدفع هذا البدل كالتّكليف بردّ العين لانّ الخروج عن عهدة العين الباقية تارة بردّ عينها و اخرى باقامة شي‌ء مقامها و كلامها مشتركان فى التّدارك عن العين الباقية فكما انّ الاوّل تكليف بحث فكذا الثّاني بخلاف بدل التالف فانّ الذمّة يشغل به لانّ التّلف سبب لاستحقاق المالك بدل التالف على الغاصب و لا معنى لاشتغال الذمّة الّا؟؟؟ بالاستحقاق عليها شي‌ء و دعوى انّ الحيلولة أيضا سبب لاستحقاق المالك بدل العين فتقتضى اشتغال الذمّة به مدفوعة بانّها ليست سببا لاستحقاق البدل بل لاستحقاق ردّ السّلطنة و الردّ فعل و متى اضيف الاستحقاق الى الافعال فلا معنى له سوى التّكليف الصّرف بخلاف البدل فانّه من الاعيان و الاستحقاق المضاف الى الاعيان يفيد اشتغال الذمّة به و كونه فى العهدة و قد ذكرناه سابقا حيث قلنا اذ مفاد على اليد ما اخذت امر وضعى حيث دخلت كلمة على فعل المكلّف نعم يجب على الغاصب فيما نحن فيه دفع البدل مقدّمة لردّ السّلطنة الفائتة لانّ المالك يستحقّ عليه البدل و يملكه قبل الاخذ و بالجملة حال بدل الحيلولة كحال العين فكما انّ الامر بردّها فى صورة الإمكان ليس الّا تكليف محض فكذلك الامر بردّ بدلها لا يرجع الّا الى بحث التّكليف و اللّه العالم

[في انّ العبرة ببدل العين فى حال الدّفع لا فى حال الحيلولة]

الرّابع انّ العبرة ببدل العين فى حال الدّفع لا فى حال الحيلولة لانّ المفروض كما بيّناه فى الامر الثّالث عدم سببيّتها لاشتغال ذمة الغاصب بالبدل حتّى يكون مثل بدل التّالف فى اناطته على زمان التّلف بل انّما صار سببا لتوجّه الامر بردّ السّلطنة المتوقّف على اقامة بدل العين مقامها الى الغاصب فالواجب عليه فى كلّ ان ليس الّا اقامة بدلها فى ذلك الآن مقامه فلو عصى هذا التّكليف فقد استحقّ اثما من غير ان يستقرّ فى ذمّته بدل ذلك الآن و هذا مثل ما قلنا فى بيان ما ذكروه فى تعذّر المثلى من انّ العسر؟؟؟ بقيمة المثل ح فى يوم الدّفع لا فى يوم التعذّر فارجع الى ما ذكرنا هناك بالحيلولة

[في انّ لكلّ واحد منهما الرّجوع بزوال التعذّر]

اشارة

الخامس انّ لكلّ واحد منهما الرّجوع بزوال التعذّر لانّ دفع البدل اذا كان تداركا بغير رقبة العين كالسّلطنة فبزوال الحيلولة يعود التّدارك فلا يبقى ملك المالك للبدل ح للزوم الجميع بين العوضين فللغاصب الزامه بردّ البدل لانّه بزوال الحيلولة عاد الى ملكه بعد ان خرج عنه كما انّ للمالك أيضا مطالبة عين ماله ثمّ انّ مرجع التّراد الى كون زوال التعذّر بمنزلة الفسخ و الإقالة لا الى كون ملكيّة البدل مغيّاة بعدم زوال العين لانّ الملكيّة المحدودة لا يكاد يتعقّل و امّا التّحديد فى بعض صور الوقف فرجعه الى زوال الملكيّة بانتفاء الموضوع اعنى المالك نحو خروج الملكيّة عن قابليّة التّمليك كالخمر فافهم

فروع

الاوّل لو تلف العين بعد ما دفع بدل الحيلولة و كان قيمته اكثر ممّا دفع للحيلولة

ففى ضمانه للزّائد و عدمه وجهان

الثّاني لو حصل للعين نماء متّصل او منفصل ففى ضمان الغاصب له أيضا وجهان

و مبنى الوجهين فى الفرعين على انّ دفع بدل الحيلولة تفريغ للذمّة عن عهدة العين راسا أم لا و قد عرفت فيما مضى انّه تفريغ بالقياس الى سلطنة الفائتة دون العين فتعيّن الضّمان فى الموضعين كما صرّح به فى الثّاني فى الشرائع و المسالك و غيرهما و التّحقيق انّ الفرع الثّاني غير مبنىّ على ما ذكر بل لو قيل بانّ بدل الحيلولة يوجب خروج الغاصب عن درك العين يمكن القول بضمان النماءات المنفصلة و لكن المنافع المستوفاة على ما يأتى أيضا ملك لمالك العين لانها من توابع الملك و لكنّها غير مضمونة عليه لانّ النماء تابع لاصل الّذي تعرف كونه مضمونا و امّا الفرع

الاوّل فالتحقيق فيه عدم الضمان لانّ دفع البدل فى حكم عود سلطنة المالك على عينه حقيقة فكانّما عادت الى يده فتلفها واقع فى يد صاحبها حكما فى الشّرع و العرف فلا وجه لضمان الغاصب بعد الدّفع نعم لو تصرّف فيه اجنبى غير الغاصب دخل تحت ضمانه اذ لا منافاة بين خروج احد الغاصبين عن الضّمان بدفع بدل العين للحيلولة مثلا و بين بقاء ضمان الباقين كما فى تعاقب الايادى فللمالك مطالبة الاجنبى بالعين او بدلها لو تعذّر فى صفة الردّ أيضا لكن لو اخذ البدل من الاوّل لم يكن له الاخذ من الثّاني لان المال الواحد لا يكون له عوضان على قياس تعاقب الايادى و ممّا ذكرنا يعلم انّ زوال الحيلولة يوجب زوال ملكيّة البدل فيرجع الى ملك الغاصب عينا ان كانت باقية و قيمة ان كانت تالفة كما انّ العين ح يرجع الى ضمان الغاصب و يتفرّع على ذلك انّه ليس لكل منهما حبس العين حتى يقبض مقابله كما فى المعاوضة بل يجب على كلّ منهما تسليم مال صاحبه و يجبر على ذلك و انّه لو تلف العين بعد زوال الحيلولة كانت مضمونة على الغاصب من حينه او من حين زوال الحيلولة الّذي هو زمان دخولها تحت الضّمانة الحادثة او اعلى القيم على اختلاف فيه و من هنا يظهر وجه كلام الفاضل فى القواعد حيث استقرب ضمان قيمة الآن يعنى ان التّلف و استرجاع الاوّل و سقط بحث العمدى قدّس سرّه عليه بانّ المختار فى قيمة المغصوب هو اعلى القيم فلا وجه لوجوب قيمة انّ التلف وجه السّقوط انّ يوم الغصب و ما بينه و بين التّلف من الازمنة كانت العين فيها غير مضمونة على الغاصب باعتبار بدل الحيلولة كما اشرنا و انّما دخلت تحت ضمانه بعد زوال الحيلولة كما اشرنا فتلفها ح يوجب ضمان قيمة الآن نعم ينبغى على مذاقّه ان نقول بضمان اعلى القيم من زمان زوال الحيلولة و زمان التّلف لانّه أوّل زمان الاختيار دخول العين تحت ضمانه كيوم الغصب لكن الامر فيه سهل لامكان القول بانّه مراده من الآن غير زمان الغصب و غير زمان دفع بدل الحيلولة نعم ما ذكره قبل ذلك من انّ للغاصب حبس العين الى ان برد القيمة مشكل

الثّالث منافع العين من يوم الغصب الى زمان دفع البدل مضمونة على الغاصب بلا اشكال

من غير فرق بين المستوفاة و غيرها و امّا بعد دفعه ففيه قولان حيث اختلفوا فى وجوب اجرتها عليه و عدمها و اختار صاحب المسالك الاوّل نظرا الى عدم خروج العين عن ملك المالك و عدم ما يوجب سقوط ضمانها لكنّ الظّاهر الاوّل و به المحقّق لانّ الاجرة فى مقابل الماليّة و دفع البدل تدارك لما فيها من الماليّة فلو كان له الاجرة أيضا كان كالجمع بين العوضين نعم لو استوفى المنافع غير الغاصب امكن الحاقة بالنّماء لانّ المنافع المستوفاة مال بماليّة مغايرة لمالية العين بخلاف الغير المستوفاة فافهم

الرابع بدل الحيلولة فى بعض اقسامها يقوم مقام العين

و يكون تداركا عنها كما فى صورة التّلف المقتضى و هو ما اذا حصل الياس منها على وجه يلحق عرفا بالتّالف و ح فلو اتّفق عود العين ففى جواز رجوع كلّ من المالك و الغاصب الى ماله كغيره من اقسام الحيلولة فيجرى فيه علّة الرّجوع المشار إليها و عدمه اى ماله بالتّلف الّذي يوجب دخول التالف فى ملك الغاصب فلا رجوع وجهان و الّذي يقتضيه النّظر الصائب ان يقال بالرّجوع مط حتى فى التّلف الحقيقى لو فرض خلقة التالف على خلاف العادة بقدرة اللّه سبحانه لا لانّه مع كونه تالفا باق فى ملك الملك

و لو بحكم جعلى شرعى او عرفىّ بل لانّ قضيّة البدليّة سقوط البدل مع وجود المبدل فكما انّ عود السّلطنة فى صورة الحيلولة يوجب جواز الرد كما قرّرنا كذلك عود التالف عينا كان او مالا كما فى صورة بقائها و زوال صفة الماليّة يوجب زوال ذلك اللّهم الّا ان يقال فى هذين القسمين اعنى عود العين او عود الماليّة بان العائد ملك او مال جديد للغارم باعتبار غرامته للتالف فلا يعود ما بذله لاجل الغرامة الى ملكه لانّه انما بعود اذا كان العائد هو الّذي اغترم لاجله فيكون ملكا للمالك كما فى بدل السّلطنة نعم يمكن ان يقال فى الاخير بانّ الماليّة الجديدة أيضا متعلّقة بالمالك لكونها من توابع عينه الموجودة

تذنيبان

الأوّل من اقرّ بما فى يده لاحد ثمّ لآخر ضمن للثّانى

قيمة المقرّبة و سمّوه بقيمة الحيلولة و صدقها عليه حقيقة لا يخلو عن خفاء اذ ليس للمقرّ له مال يتعذر وصوله إليه بحيلولة المقرّ و انّما استحق عليه مالا باقراره الّذي هو سبب شرعا و قد يقال انّه بالاقرار للاوّل حال بالثّانى و ما فى يده باعترافه مال له و فيه انّ الاقرار للاوّل اتلاف لمال الثّاني باعتراف المقرّ فلا يكون حيلولة نعم لمّا كان سببا لخروج ماله باعترافه كان كالحيلولة

الثانى المراد بالتعذّر فى المقام ما يتناول التّوقف على المقدّمات

فلا فرق بين تعذّر تسليمه راسا و بين ما يحتاج الى مقدّمات تحصل فى زمان طويل كشهر و شهرين لانّ الممتنع بالاختيار لا ينافى الاختيار فحيث سبّب الغاصب الى انقطاع سلطنة المالك فى تلك المدة توجّه الامر بالخروج عن العهدة و لو بدفع بدل السّلطنة إليه و حكم المقدّمات و امّا زمان التعذّر فهل له مقدّر شرعى و عرفىّ او المناط مسماة و لو فى ساعة مقتضى اطلاق كلمات الاصحاب فى هذا المقام هو الاخير و كذا ما ذكروه فيما يناسب الباب مثل انفساخ العقد ببعض موجبات الفسخ او الانفساخ فيحكمون بقيمة الحيلولة لو اجر المشترى او البائع العين قبل الفسخ بقول مطلق من غير تفصيل بين قلّة زمان الاجارة و كثرتها و ما ذكروه فى اللّوح المغصوب فى السّفينة اذا خيف من نزعه؟؟؟ على تلف اموال الناس من ردّ البدل للحيلولة من غير تفصيل بين زياد قلة زمان الاجازة و كثرتها و ما ذكروه فى اللّوح المغصوب فى السّفينة او اضيف من نزعه على تلف اموال الناس من ردّ البدل للحيلولة من غير تفصيل الى طول الزّمان و دخولها الى السّاحل و قصره و هو الّذي يقتضيه أيضا القاعدة المستفادة من العقل و النّقل كقوله على اليد لانّ الخروج عن عهدة المظلمة واجب فورىّ عند المطالبة و لو بنحو دفع البدل المقدور و ان لم يكن دفع العين مقدورا حين المطالبة نعم لو قصر الزّمان على حدّ يتسامح عرفا لم يبعد سقوط مطالبة البدل فيه مثل ما اذا كان العين المغصوبة فى جيب الغاصب فانّه ليس للمالك اخذ ما فى يده بدلا عن العين باعتبار كون زمان اخراجها من الجيب اطول من زمان دفع ما فى اليد بدلا اذ ليس الخروج عن عهدة الماخوذ فى مثل هذا الفرض الّا بدفع العين فمطالبة البدل ح مطالبة لغير الحقّ و الحاصل انّ العبرة فى سقوط مطالبة البدل ممّا يتسامح فيه عرفا من الزمان سواء كان ذلك زمان مقدّمات الاداء أو لا و اللّه العالم

[في تعيين مورد التّقاص]

التقاط اذا امتنع الغاصب من اداء العين مع تمكّنه منه فالظّاهر عدم الاشكال و الخلاف فى جواز التّقاص من ماله و هذا و ان لم يذكروه مسئلة مستقلّة و بابا برأسه لاختصاص ما ذكروه فى باب المقاصّة بالدّين لكنّه يستفاد من كلماتهم فى الابواب المتفرقة منها باب اللّقطة

حيث ذكروه انّ من يجد بدل مدامه و ثوبه كان له اخذه مقاصّة من غير ظهور نكير و خلاف و على ذلك فهل الماخوذ بعنوان التّقاص تقوم مقام السّلطنة ليكون بدل الحيلولة او يقوم مقام العين و يتفرّع على الاوّل وجوب ردّ العين بعد التّقاص أيضا على الغاصب ظاهرا و واقعا و كون منافعها المستوفاة و النماءات المتّصلة و المنفصلة للمالك الى غير ذلك فما سمعته فى فروع الحيلولة كما انّه يتفرع على الثّاني وقوع المعاوضة القهريّة بين الامرين على وجه لا يردّ ان الّا بمعاوضة اخرى جديده بل يحرم على المالك اخذها لو ظفر بها و على الغاصب استرداد ماله لم نجد مصرّحا باحد الطّرفين من الاصحاب غير انّ المحقّق الثّاني جعل اخذ بدل المدارس و بدل الثّوب فى باب اللّقطة من قسم الحيلولة و لعلّ نظره الى انّ الاصل فى البدل مع بقاء العين المبدل يرجع الى تدارك السّلطنة الفائتة لكن صرّح بعض مشايخنا قدّس سرّه فى كتاب القضاء فى اخر مسئلة المقاصّة من الدّيون بعد الحكم بجواز التّقاص من الاعيان بانّها معاوضة قهرية توجب خروج العين من ملك المالك و دخولها فى ملك الغاصب واقعا و ان كان جاهلا معتقد الوجوب دفعها الى غاصبها فى زعمه و استدلّ على ذلك بقاعدة استحالة الجمع بين العوضين و هذا التّعليل كما ترى عليل فى نفسه و فى نظره قدّس سرّه فى هذا الباب يعنى باب الحيلولة لكن يمكن الاستدلال عليه بظاهر اخبار المقاصّة و ساير ادلّتها فانّ ظاهرها كون الماخوذ مكان الحقّ الّذي له عند الغريم من الدّين على وجه المعاوضة القهريّة و لا تفصيل بين العين و الدّين من هذه الجهة الّا انّ الانصاف منع الظّهور بعد الالتفات الى احتمال كون الماخوذ بدلا للسّلطنة مع بقاء العين فى ملك مالكه كما فى المقام فانّ الأخبار غير آبية عن الصّرف الى هذا الوجه نعم مع عدم الالتفات الى انّ بدل السّلطنة أيضا تدارك للمظلمة مع بقاء العين فى ملك صاحبها و انّه أيضا واقع مكان العين المغصوبة على البيان المتقدّم فى بدل الحيلولة كان المنع فى محلّه مع انّ اصالة بقاء العين فى ملك المالك يقتضي خلاف ذلك نعم يمكن دعوى ظهور كلمات الاصحاب فى مظان استفادة هذا الفرع فيه بل يمكن ان يوجّه بان بدل الحيلولة مع بقاء العين و يمكن اذائها و ان لم يكن مستحيلا الّا انّ مرجع ادلّة المقاصّة فى العين و الدّين الى ترخيص المالك الواقعى الحقيقى اعنى الشّارع فى التّقاصّ بعد امتناع من عليه الحق و من الواضح انّ ولىّ الممتنع انّما يأذن فيما عليه و الّذي على الغاصب و الغريم دفع العين و الدّين لا ردّ السّلطنة لانّ الامر به انّما يتوجّه إليه مع عدم تمكّنه من الخروج الكامل عن عهدة الماخوذ اعنى اداء عين الماخوذ فالاذن المتعقّب بالامتناع انّما يتعلّق بما امتنع عنه لا بغيره فلا وجه للحكم بعدم حصول المعاوضة القهريّة و ما يلزمها من الفروع و ان جهل الغاصب بالحال و مع ذلك فالمسألة لا يخلو عن اشكال و اللّه العالم

التقاط فى غصب الشيئين المجتمعين او احدهما اذا كان قيمة كلّ واحد منفردا انقص منهما منضمّا

اشارة

و اعلم انّ الهيئة الاجتماعيّة قد يكون واقعيّة و قد يكون اعتباريّة و الاوّل مثل هيئة السّرير و هيئة الباب المركّب من قطعات و الاوّل موكول الى التّحقيق و هو واضح و الثّاني يحال الى العرف فان كان الاجتماع بحيث يجرى فى العرف فى معاملاتهم و سائر اغراضهم مجرى الشّي‌ء الواحد فهو

محلّ البحث و ان كان مقدورا فى الواقع و امّا مطلق الاجتماع الموجب لزيادة قيمة الآحاد مجتمعا فليس بمحلّ الكلام فالدّار الواقعة فى جوار المسجد او الحمّام و ان كانت قيمتها مع اعتبار المجاورة اكثر من قيمتها حال الانفراد الّا انّ مرجع ذلك الى اختلاف الرغبات الغير المضمونة لا الى نقص فى الدّار بسبب زوال وصف الهيئة الاجتماعيّة فلو غصب دارا و حمّاما متجاورين ثمّ خربت الحمام لم يضمن النّقص الحاصل فى الدّار اذا تحقّق ذلك

فههنا مسئلتان

الأولى ان يغصب الشيئين المعدودين فى العرف شيئا واحدا و كان قيمتهما حال الانفراد انقص من قيمتهما حال الاجتماع

كالخفّين الّذين قيمتهما مجتمعين عشرة و قيمة كلّ واحد منفردا ثلاثة فتلف احدهما و حكمها ضمان التالف بقيمته مجتمعا و هى خمسة و ردّ الباقى مع نقص القيمة الحاصل فيه بسبب فوات صفة الاجتماع بلا خلاف محكىّ و وجهه واضح لانّ ما يدخل تحت اليد مضمون بجميع ما فيه من الصّفات و الاحوال المعتبرة فى الماليّة لقوله (ع) على اليد ما اخذت فانّ ردّ الماخوذ بعينه يستدعى تدارك ما به من الاحوال و الاوصاف و الّا لم يكن المردود مثل الماخوذ و قد اوضحتها فيما تقدّم و المفروض انّ الهيئة الفائتة تقابل أربعة بتنصيفها الى قيمة التالف و هى الثلاثة فهذه سبعة و من امثلة المقام شقّ الثّوب نصفين بحيث لا ينتفع باحدهما الّا بانضمام الاخر لانّه الميزان فى الهيئة الاجتماعيّة المبحوث عنها لا مجرّد نقصان القيمة فلو كان كل من النّصفين او كان النّصف الباقى متعلّقا للاغراض نفيا و اثباتا كان وضع طاقه مثل نصفها او ربعها بحيث يزيد قيمتها فى حال الاجتماع ثمّ تلف الزائد فالظّاهر انّه مثل الحمّام و الدّار المجاورين المشار الى حكمهما و انّه لا يضمن الّا قيمة حال الانفراد

الثّانية ان يغصب احدهما فتلف

لا اشكال فى ضمان التالف بقيمة الانفراد و امّا ضمان قيمة حال الاجتماع و هى الخمسة فى المثال المزبور و عدمه وجهان كما انّ فى ضمان ما يحدث من النقص فى الاخر الباقى فى يد المالك و هو اثنان قولان وجه عدم قيمة الاجتماع مط و حاصله ضمان الثّلاثة مثلا خاصّة انّ الدّاخل تحت اليد ليس الّا ذات احدهما فانّ صفة الاجتماع لم تدخل تحت اليد امّا لانّ وضع اليد على احد الفردين و غصبه مقارن لفوات صفة الاجتماع واحد المتقارنين غير محاط للآخر او لانّ هيئة الاجتماع مع بقاء احد طرفيها فى يد مالك لا تدخل تحت اليد لانّ الاستيلاء على العارض لا يتحقّق الّا بعد الاستيلاء على المعروض الّذي فرضناه انّهما معا او لانّ الهيئة باقية على حالها الى ان التّلف فتفوت بالتلف و هو الاوجه و الجواب أو لا انّ المناط فى ضمان اليد ملاحظة الماخوذ قبل اليد لا فى حين اليد نظير السّرقة فانّ العبرة فى حدّها كون المسروق نصابا قبل السّرقة لا حينها فلو كان نصابا فتنزّل عن قيمته بالاخراج عن المال الّذي هو السّرقة ثبت الحدّ أيضا نعم لو تنزّل قبل السّرقة بسبب اخر و لو من السارق كما لو ذبح شاة تبلغ النّصاب فى حرزها ثمّ اخرجها و قد نقص القيمة بالذّبح لم يوجب القطع كما صرّح به فى محكّى التذكرة فالمأخوذ أيضا يراعى فى جهات ماليّته قيمتها قبل القبض و لو كان الاخذ سببا لفوات بعض تلك الجهات كما هو الظّاهر من قوله (ع) على اليد ما اخذت اىّ ما وقع الاخذ عليه لا الباقى حال الاخذ او بعده فما يفوت من الصّفات الماليّة بسبب الاخذ أيضا مضمون على الاخذ

بضمان اليد و من هنا يتجه الحكم بالقطع اذا كان قيمة هذا الماخوذ نصابا فى حال الاجتماع دون الانفراد نعم على القول بضمان نقص الاخر الباقى لم يوجب ذلك القطع سواء كان قيمة الماخوذ فى حال الاجتماع غير بالغ حدّ النّصاب الا مع اضافة هذا النّقص إليه كما صرّح به أيضا فى محكى التّذكرة و ثانيا انّ غاية الكلام عدم مجى‌ء على اليد و عدم ثبوت ضمان اليد لكن ضمان التسبيب لا مانع منه فانّ وضع اليد بنفسه او بعد تلفه تسبيب لفوات الهيئة او تفويت لها و ممّا ذكرنا ظهرت الثمرة بين الوجهين اعنى الضّمان باليد و الضّمان بالسّببية كما ظهر أيضا وجه القول بعدم نقص الباقى خاصّه و جوابه و انّ وجه الضّمان فيه هو السّببية لا غير فتجب بالسّببية و دعوى بعض مشايخنا قدّس سرّه عدم ظهور فى مثل هذا فى ادلّة الضمان الّتي منها ما يقتضي السّببية لم نعرف وجهها مع انّ صدق السّببية هنا من الوضوح بمكان لو لم نقل بصدق الاتلاف و اللّه العالم

التقاط لو غصب مأكولا فاطعمه المالك

اشارة

او شاة فاستدعاه الى ذبحها فذبحها ضمن الغاصب و ان كان المالك هو المباشر للاتلاف لضعف المباشرة مع عدم كون التسليم إليه تسليما تامّا مأمورا به عقلا و نقلا و قد سبق فى اوائل الباب توضيحا و تحقيقا فى هذا المقام و اجماله انّ غاية رفع الضّمان هو رد المغصوب على الحالة الّتي كان عليها الّتي منها استقلال المالك فى التصرّف به و انغرال الغاصب عنه بالمرّة و بعبارة اخرى ارجاع المغصوب الى المالك و اعادة السّلطنة السابقة الّتي كانت له عليها فلا يكفى التّسليم على وجه العارية او الضّيافة او نحوهما من التسليطات النّاقصة الّتي ترجع الى بعض جهات الانتفاع و لو رجع الى جميع تلك الجهات لو تعقلناه بدون الملكيّة التّامة و هذا الاشكال أيضا فى جملة من التّسليمات من حيث تبيّن صدق الاداء المامور به على بعض و عدم الصّدق على بعض اخر منها الدسّ فى اموال المالك على وجه يعامل معه معاملة سائر املاكه فانّه تسليم رافع للضّمان و ان جهل المالك و منها الايداع فانّه غير رافع للضّمان جدّا و ان عادت العين الى يد المالك لانّ يد الودعى تصرف فى غاية النّقصان بحيث يصحّ سلب السّلطنة معها جدّا و منها العارية و الضّيافة و غير ذلك و منها التّمليك اللّازم فانّه رافع للضّمان جدّا الى غير ذلك ممّا لا يخفى على المندرب البصير نعم فى مثل الهيئة الجائزة و التّمليكات المتزلزلة كالبيع الخيارى اشكال و ان كان فى الاوّل اوهن لانّ جواز الرّجوع فى الهبة ليس من نقصان التّمليك الحاصل بها بل هو حكم شرعى بعد حصول الملك التّام بخلاف التّمليك المتزلزل فانّه فى مرتبة نقص فى الملكيّة وجه الإشكال من انّ المغصوب كان قبل الغصب لم يكن موردا بمثل هذا الحكم او الحق اعنى حق الرّجوع مثليّة مع كونه موردا لهما ليس ردّا له على الحالة الّتي كانت معها و من انّ تعلّق حتى الرّجوع مثلا امر غير مخلّ بالسّلطنة التّامة الملكيّة الحاصلة من العقد ما دام وجودها فلا يقدح فى كون التّسليم و التّسليط تامّا رافعا للضّمان و هو الاظهر و ان اخترنا فيما تقدّم الاوّل بل اخترناه فى الهبة اللّازمة أيضا حيث أطلقنا القول فيها و كيف كان فقد ذكر جملة من محققى الفنّ انّ التّسليم متى كان على وجه مضمن برئ ذمّة الغاصب مثل العارية المضمونة لانّ المالك باعتبار إقدامه على الضّمان سقط سلطنة بدل ماله التالف و لا يخلو عن جودة و تحقيقه انّ مثل هذا التّسليم و التّسليم بعنوان كونه ملكه سبّان فى مرتبة اقدامه على كون تلفه من كيسه لانّ من يستردّ ماله المغصوب بان على ان يكون تلفه من كيسه فتى استعار على نحو الضّمان مساواة فى ذلك فلو طالب الغاصب بالبدل لتاليه به بحكم العارية المضمونة و لمّا لم يعقل

ضمان الشّخص لمال نفسه برء ذمة الغاصب اقول فيه تامّل لان سلطنة الاستعارة ليست مثل السّلطنة الفائتة فلم يتحقق الفائتة الرّافعة للضّمان و اقدامه على الضّمان فى ضمن الاستعارة اقدام فى غير محلّه واقعا لانّ ضمان الشخص لماله له معنى اخر اعنى التلف من كيسه و هو غير الضّمان الّذي اقدم عليه بزعمه و كيف كان فيعرف من ذلك حال ما ذكره فى القواعد و نظائره من انّ الغاصب لو اذن المالك بالاكل فباعه فالاقرب زوال الضّمان و الحاصل انّ الميزان فى زوال الضّمان دخول المغصوب فى يد المالك نحو دخول الملك تحت يد المالك و تشخيص المصاديق لا تكاد نتمّ هذا كله اذ سلّمه الغاصب و لو استقلّ فى التصرّف فيه بدون اذن الغاصب على زعم الغصب باعتبار الجهل بكونه ماله فالظّاهر عدم الاشكال فى براءة ذمّة الغاصب لانّ غاية الضّمان اعنى الردّ يراد به عود استقلال المالك من غير مدخليّة للردّ كما نبهنا عليه فيما مضى و من هنا يخرج وجه لما ذكره العلّامة و يفرق بينه و بين الاستعارة المضمونة حيث انّ مخالفة امر الغاصب بالاكل و الشرب للبيع استقلال منه على ماله غصبا بحسب زعمه فيتحقّق به براءة ذمّة الغاصب و اللّه الهادى

[في ان اطعام المغصوب غير المالك يوجب تضمينهما و في ذلك مطلبان]

اشارة

التقاط ذكر الأصحاب كلّا او جلّا انّ اطعام المغصوب غير المالك يوجب تضمينهما معا بحيث يتخيّر الملك فى الرّجوع الى ايّهما شاء و انّه لو رجع الى غير الغاصب رجع هو الى الغاصب لقاعدة انّ المغرور يرجع الى غير الغاصب الى من غير؟؟؟ كما فى تعاقب الايادى يرجع من استقر التّلف عنده على تقدير كونه مغرورا على من غره و فى ذلك مطلبان

[الأوّل ضمان المغرور]

الأوّل ضمان المغرور و الثانى استقرار الضّمان على الغاصب الغار بمعنى رجوعه إليه امّا الاوّل فقد استند فيه الى الاتلاف و اليد و كلاهما محلّ المناقشة امّا الثّاني فلانّ اليد فى مثل المقام غير مستقلة كما هو واضح الّا ان يقال انّ مجرّد القبض فى المنقول يوجب استقلال اليد كما مرّ فى اوائل الباب و هو جيّد لكن ذلك لا يجدى لانّ مفروض المسألة فى كلام الاصحاب اعمّ مما كان هناك يد ضرورة عدم استلزام الاكل لليد الّتي هى سبب للضّمان و امّا الاوّل اعنى الاتلاف فهو حسن لكنّ المباشرة هنا ضعيفة بالغرور بل اضعف من مباشرة المكره و قد اجمعوا على تقديم السّبب عند ضعف المباشرة كما مر و قد يجاب عن ذلك بوجوه الأوّل تنزيل الجمع عليه على ما اذا دار الامر بين التّسبيب و المباشرة بحيث لا يمكن شرعا و يستحيل الاخذ بمقتضاهما معا كما فى القصاص فالحوالة ح على الاقوى من المباشر و السّبب و أمّا اذا امكن الجمع بينهما فلا وجه للتقديم بل يؤخذ بمقتضى كلّ من الامرين و يمنع الاجماع هنا و لا ريب فى امكان تضمين الاثنين فصاعدا فى مال واحد كما سبق فى تعاقب الايادى و حكمهم بعدم ضمان المكره مستند الى الاذن الشّرعى الثّابت بدليله كما تقدّم لا لضعف المباشرة الثّاني تنزيل الاجماع المزبور على ضعف المباشرة بحيث يصح سلب نسبة التّلف إليه كالايجار فى الحلق فت فلا ينافى تضمين المباشر الضّعيف مع صحة نسبة التّلف إليه عرفا الثّالث ان معنى تقديم السّبب الاقوى عند ضعف المباشرة بالغرور هو استقرار الضّمان على السّبب للغار الرّابع ان تقديم السّبب مع ضعف المباشرة انّما هو من حيث السّبب و المباشرة فلا ينافى الحكم بضمان المباشر الضّعيف بواسطة اليد كما فى المقام و يمكن الخدشة فيه بما عرفت من اعمّية كلام جملة من الاصحاب عمّا كان هناك يد و كيف كان فلا بدّ من التّشبث باحد هذه الوجوه او بغيره جمعا بين قاعده تقديم الأقوى و ما ذكروه هنا من تضمين المالك لا يهمّا شاء

[المطلب الثّاني ضمان الغاصب و ففيه مقامان]
اشارة

و امّا المطلب الثّاني ضمان الغاصب و فيه مقامان

[المقام الأول ذكر الدّليل عليه و هو انّ المغرور اذا اغترم للمالك ملك التالف بحكم قاعدة الغرامات]

احدهما ذكر الدّليل عليه فى خصوص المسألة و الثّاني ذكره على كلّية قاعدة رجوع المغرور فى خسارته على من اغر نقول امّا الدّليل على الرّجوع فى خصوص المقام فهو انّ المغرور اذا اغترم للمالك بحكم الاتلاف او بحكم اليد ملك التالف بحكم قاعدة الغرامات فيقوم مقام المالك فكما انّ المالك له الرّجوع الى الغارم كذلك لمن قام مقامه بدفع البدل فان قلت هذا الحكم اعنى رجوع المغترم فى بدل التّألّف الى من كان للمالك الرّجوع إليه انّما هو اذا لم يستقر التلف عنده و امّا مع الاستقرار فلا و لذا حضّوا الرّجوع فى تعاقب الايادى بغير من استقر التّلف عنده و هو وجيه لانّ المغترم اذا كان التّلف قد حصل فى يده كان فى حكم من تسلم المبدل اذ المفروض حصول التلف فى يده لا فى يد الغير فلا وجه لرجوعه إليه كالجمع بين العوض و المعوّض من حيث احتساب التّلف من كيسه و قضيّة ذلك ملكه للتالّف حكما و اخذه المبدل من غيره ح جمع بين العوضين قلت ما ذكرت وجيه اذا كان استقرار التّلف مجامعا للتّسليم التّام الّذي جعل غاية للضّمان كما مر و تسليم المغرور ليس كذلك حتّى لو كان ما تسلّمه ماله استحق بدله أيضا على الغار كما عرفت فى الالتقاط السّابق و الحاصل انّ استقرار التّلف عند بعض الضامنين انّما يمنع عن الرّجوع الى غيره اذا كان قبضه للتّالف مبرأ الذمّة الغاصب من حيث صدق الاداء عليه و الّا فلا و عرفت فى الالتقاط السّابق انّ قبض الجاهل لماله ليس كذلك و كذا قبض كلّ مغرور للمغصوب و ان لم يكن ماله و هذا هو الوجه فيما ذكروه فى تعاقب الايادى من الرّجوع و لو استقرّ عنده التّلف اذا كان جاهلا بالغصب مغرورا فى وضع يده على المغصوب لانّ التلف ح مستقرّ فى يد الغار حكما لتعزيره لا فى يد المغرور

[المقام الثاني الدّليل على كلّى القاعدة]

و امّا الدّليل على كلّى القاعدة فدونه خرط القتاد لعدم مساعدة شي‌ء من الادلّة على كلّيتهما نعم بعض مجاريها مورد نصّ و بعضها محلّ الوفاق كما انّ بعضها موضع الخلاف و من الاوّل تضمين الشّاهد على الطّلاق كما مرّت الاشارة إليه فى السّابق فى مسئلة الاكراه و الغرور و من الثّاني ما لو انفق المشترى لحيوان مغصوب جاهلا بالغصب عليه فانّ الظّاهر للاتفاق على رجوعه فى النّفقة على البائع الغار و من الثّالث رجوعه إليه فى ما يغترم للمالك على تقدير التّلف فى مقدار الزّائد عن الثّمن اذا كان قيمته اكثر و غير ذلك ممّا لا يخفى على الخبير مع انّ الخارج عن تحتها اكثر من الدّاخل فهى اوهن القواعد الّتي قد ذكرنا لك مرارا عدم العمل بها فى مجاريها الرّابع الظّفر بالعامل بها على وجه معتدّ به فى خصوص ذلك المجرى كقاعدة لا ضرر و قاعدة القصاص و نحوها الّا انّ القول بانّ كلّ من خسر غيره بالغرور فهو مرجوع إليه بالخسارة فقه جديد مرغوب عنه عند المتّفقة فضلا عن الفقيه مثلا اذا قام البينة على انّ هذا العين مالك فاتلفته فتبيّن كذب الشّهود فهل يحكم احد برجوعك إليهم اذا عرفت لمالكه و هكذا الى غير ذلك من الفروض الّتي يمكن دعوى الاجماع على عدم الرّجوع فيها مع صدق التّغرير هنا و من هنا يتّجه الاعراض عمّا استدلنا به عليها فى السابق فى خصوص المسألة من ادلّة التّسبيب نظرا الى صدقه على التغرير حيت انّ التغرير سبب لخسارة المغرور توضيح الاتّجاه انّ التّسبيب الى الخسارة غير التّسبيب الى التّلف و ادلّة التّسبيب لا تساعد على غير الاخير و امّا الاوّل فلا دليل عليه سوى قاعدة نفى الضّرر الّتي عرفت عدم دلالتها على الضّمان خلافا لمن توهّم ذلك كصاحب الرّياض وجده قدّس سرّهما اللّهمّ الّا ان يقال

انّ الخسارة و الغرامة أيضا تلف يندرج تحت ادلّة التّسبيب و لا خير فيه و كانّه يشير إليه بعض كلمات العلّامة فى بعض كتبه فى بعض فروع المسألة حيث علّل ضمان الغار بانّه اوقع المغرور فى خطر الضّمان لكن لا بدّ من التأمّل فى مجاريها فانّ جملة ما يتوهم خروجها عن تحتها خارج عن موضوعها حقيقة مثلا اذا اخبر شخص بانّ الحنطة فى البغداد بكذا و كذا فاغترّ صاحب الحنطة فحملها الى البغداد مع ما فى نقلها إليه من المئونة و الخسارة فلمّا وصل إليه تبيّن كذب القائل و انّها ارخص منها فى البلد المنقول منه فانّه يتوهّم هنا انّ المخبر قد صار سببا الى خسارته بالغرور و لكنّه سهو فان مجرّد احداث الدّاعى الى فعل يترتّب عليه الخسارة ليس من التّسبيب المضمن فى شي‌ء ضرورة انّ استناد التّلف ح الى المغرور اولى من استناده الى الغار بل لا بدّ مع ذلك من تحقّق شي‌ء فى الخارج من فعل الغار يكون هو السّبب فى العادة الى الخسارة كما فى الموارد المنصوصة مثل الشّهادة على الطّلاق فانّ قيام البيّنة عند الحاكم سبب بحسب ما جرى عليه عادة الناس لما يترتّب على المشى على مقتضاها و مثل بيع الحيوان المغصوب فانّه فى العرف و الشّرع سبب للانفاق على المبيع و فعل خارجىّ من افعال الغار فيضمن بسببه و الحاصل انّ مدرك القاعدة نقول انّه التّسبيب و نمنع صدق التّسبيب فى اكثر مجاريها كما يكون التغرير فيه سببا لحدوث الدّاعى فى المالك و يكون صدور التّلف باختيار المالك مع ذلك الدّاعى و من هنا يندفع ما يرد عليه من انّ حكم الحاكم و شراء الحيوان مثلا أيضا لا يؤثّر الى فى حصول الدّاعى الى التّزويج او الانفاق اذ ليس مجرّد خلوّ المرأة عن المانع او تملّك المشى علّة الخسارة المترتّبة على التّزويج و الانفاق توضيح الاندفاع انّ حكم الحاكم بالطّلاق بعد وجود سائر الشّرائط التزويج تلك المرأة المحتمل المانعيّة من الدّواعى النّفسانية و غيرها خصوص اقتضاء بعض الامور المعتبرة كالاستصحاب عدمه سبب بحسب العادة للتّزويج المشتمل على الصّداق و حيث حصل ذلك الحكم من فعل الشّاهدين مع استناد التّقويت إليهما و هكذا شراء الحيوان فانّه سبب فى العادة للانفاق عليه و قد سبّب إليه البائع بالتّغرير و هذا بخلاف التغرير فى المثال المتقدّم فانه لا يترتّب عليه وجود فعل خارجى مؤثّر فى الخسارة و انّما يترتّب عليه مجرّد الدّاعى و كذا المثال السّابق اعنى قيام البيّنة على انّ هذا ملك لك فاتلفته فانّ البيّنة و ان لم يشرط فى العمل بها ضمّ الحكم بها الّا انّها لا تؤثّر أيضا الّا فى حصول الدّاعى مع اشكال فى ذلك و امكان القول بالضّمان معها لكونها ممّا جعلها الشّارع سببا و دليلا على الملكيّة و نحوها فيكون الجرى على مقتضاها و لو مع عدم حكم الحاكم كالجرى على مقتضى الحكم فيشتركان فى السّببية و لا بعد فيه بل قيل انّ مورد الرّواية الواردة فى الشّهادة على الطّلاق انّ السّببية قامت عند المرأة لا عند الحاكم و كيف كان فالظّاهر عدم دليل على القاعدة سوى التّسبيب فينبغى الاقتصار فى الحكم على ما يكون هناك تسبيب واضح و اللّه العالم

فرع لو باع المغصوب المالك فالظّاهر على ما صرّح به فى محكى جامع المقاصد خروج الغاصب عن الضّمان

بقدر الثّمن بمعنى انه لو تلف فى يد المالك المشترى فان كان قيمته انقص من الثمن او مساويا برء الغاصب لما اشرنا إليه آنفا من انّ المالك متى قبض العين بقبض مضمون فقد حصل معه الاداء الّذي جعل غاية الضّمان و لا ريب انّ يد المشترى يد ضمان فليس له على الغاصب شي‌ء سوى الثّمن الّذي اعطاه فيستردّه و امّا الزّائد عن الثّمن لو كان قيمته ازيد ففى ضمان الغاصب الزّائد وجهان او قولان من القاعدة

المشار إليها اعنى كون القبض على وجه الضّمان مبرأ للذمة و المفروض كون القبض بالشّراء قبضا على وجه الضّمان و لو؟؟؟ ظن النّفس على كون التّلف من كيسه و من انّ المالك قبضه على وجه الضّمان بالثمن المسمّى خاصّة فلا يكون المحسوب من كيسه الّا هذا المقدار دون الزّائد و اللّه العالم

التقاط فى زيادة الغاصب شيئا فى المغصوب

اشارة

و اعلم انّ الزّيادة على ثلاثة اقسام لانّها امّا اثر محض و كالهيئة او غير كذلك كالفرس او خروجة كالبضع فان كان الاوّل فقد صرّحوا من غير نقل خلاف بانّه لا شي‌ء للغاصب فى العين و لا فى قيمتها بسبب احداث تلك الزّيادة بسلب احترام عمله الّذي صدر من غير اذن المغضوب منه و هذه قاعدة معروفة فانّه متى وقع العمل بلا سؤال او اذن وقع حدر او قد بشكل فيما ذكروه بانّ عدم احترام العمل انّها معنى عدم الاجرة له و مقابله بالمال و امّا سلب الاحترام عن الهيئة الحاصلة من ذلك العمل مثلا فلا اذا كان السّبب الحاصل من المقوّمات اذ لا منافات بين عدم الاجرة للعمل و كون الحاصل مالا للعامل فانّهم يذكرون مثل ذلك فى مواضع يكون العمل فيها بحق لا يجوز مثل عمل من عليه الخيار فى المبيع او الثّمن فانّه لا شبهة فى استحقاقه قيمة الحاصل على تقدير فسخ صاحب الخيار و استرداد العين و مثل عمل المفلس فى بعض اعيانه فانه اذا اخذ واحد عين ماله من الدّيان الّذي هو احق به من سائر الدّيان كان ما حصل من فعل المفلس مقوّما عليه و مثل تصرّف المشترى او البائع فى العقد الفضولى على وجه يزيد فى قيمة المبيع او الثّمن فانّه يستحقّ على المالك بعد الردّ قيمة الحاصل من عمله مثل عمل المشترى فى الشّقص المشترى فانّه يستحقّ على الاخذ بالشّفعة قيمة الحاصل و الحاصل انّ العمل اذا كان بحقّ فلا شبهة فى ملك العامل حاصل العمل على وجه يفيد الشّركة فى العين المعمول فيها او فى قيمتها على الوجهين الذين يأتى إليهما الاشارة فى بعض فروع المسألة مع انّ نفى نفس العمل فى هذه المواضع لا اجرة له امّا لانّ الانسان لا يستحق على نفسه الاجرة كما فى المثالين الاوّلين ضرورة كون العامل قد عمل فى ملكه لا فى ملك الغير او لانّ الاجرة انّما يثبت للعمل باذن او امر او عقد و نحوهما و المفروض انتفاء الكلّ فى الاخير بل فى الجميع نعم لو قيل فى هذه المواضع باستحقاق العامل الاجرة دون قيمة الحاصل كان عذرهم فى المقام واضحا بعد معلوميّة سلب الاحترام عن عمل الغاصب المأذون لكن هذا القول مرغوب منه كما لا يخفى و تقرير الاشكال على وجه اخر هو انّ النّهى عن العمل لا يقتضي سلب ما فيه و ما يترتّب عليه من الحاصل و الجواب عن الاشكال بكلا التّقريرين انّ احترام العمل انّما هو لاجل ما يترتّب عليه من الاثر المقصود و الّا فالعمل من حيث كونه حركة مع قطع النّظر عن مقابلته بالمال لا يتصوّر له احترام فاحترام العمل عبارة عن جعل الشي‌ء من المال مكانه لئلّا يقع عذرا فاذا فرض سلب الاحترام كان وجوده كعدمه فلا يكون باداء ما يترتب عليه من الاثر المالىّ شي‌ء فان قلت احترام العمل يقتضي وقوع شي‌ء فى مقابله و هو الاجرة لا وقوع شي‌ء فى مقابلة اثره فسلب الاحترام لا يستدعى سوى سلب الاجرة و امّا سلب مقابلة اثره أيضا بالمال فلا قلنا احترام العمل له اطوار بحسب المقامات فالعمل الواقع للغير باذنه مثلا احترامه وقوع الاجرة بإزائه و الواقع لنفس العامل احترامه ان يقع بإذاء حاصله شي‌ء لانّ الإنسان لا يستحقّ على نفسه الأجرة فيجب ان يكون احترامه بالقياس الى الاثر الحاصل منه بان يتملّك ذلك الحاصل و يستحقّ ماليّة الّتي تقتضى مقابلته بالمال و حيث كان المفروض فى المقام عدم وقوع عمل الغاصب للغير بل لنفسه و ان كان فى ملك

الغبر لوجّه فائدة سلب الاحترام الى عدم وقوع شي‌ء فى مقابل اثره له و هذا إن شاء اللّه واضح فان قلت لو اصطاد بآلة مغصوبة ملك الصّيد جدا مع انّ عمله غير محترم لكونه غاصبا فسلب الاحترام لا يقتضي سلب ملكيّة الاثر كما قلنا فى تقرير الاشكال قلنا اصل الاصطياد بسبب غصبيّة الآلة لا يقع غير محترم لانّه ليس بمحرم بل المحرّم انّما هو بعض مقدّماته و شرائطه فالمنهيّ عنه امر خارج عن العمل الّذي ترتّب عليه الاثر اعنى كون تملّك الصّيد و قد يذبّ عن الاشكال أيضا بقوله (ع) لا حق لعرق ظالم فانّه يدلّ على عدم ملكيّة الظّالم الحاصل عمله الصّادر على وجه العدوان وجه الدّلالة انّ المراد يعرق خصوصا بملاحظة مورد الحديث الّذي هو السّئوال عن الشّجر المغروس فى ارض مغصوبة كناية عن كلّ شي‌ء موضوع عدوانا فى ملك الغير اذ لا خصوصيّة للعرق جدّا لعموميّة الحكم بمثل البناء و نحوه قطعا و من الواضح انّ سلب الحقيقة عن العمل العدوانى للعلاقات من العامل و بين ذلك العمل و بين اثره الواقع فى ملك الغير و الّا لكان له فى ذلك العمل حق و اظهر افراد العلاقة ان يشاركه العامل صاحب العين فى رقبتها او فى قيمتها بحساب قيمة الحاصل كما هو لازم كونه مالكا للاثر الواقع فى تلك العين فقضيّة قوله عليه السّلم لا حق لعرق ظالم جعل عرقه من حيث تعلّقه بمحلّ الغير المظلوم كالعدم و تنزيل الظّالم بمنزلة الأجنبى و فرض حدوث ذلك الاثر فى عين المالك من جانب اللّه إليه بدون مدخليّة عمل العامل هذا ثمّ انه لا اشكال فى وجوب اعادة العين الى الحالة الاولى على الغاصب مع التّمكن ان طلبه المالك كما لا اشكال فى حرمة الابقاء على تقدير النّهى بل عدم الاذن امّا الاوّل فلما سبق فى غير موضع من وجوب ردّ المغصوب على جميع ما هو عليه من الحالات و الصّفات المقصودة للعقلاء و ان لم يكن لها دخل فى الماليّة و من هنا يظهر عدم الوجوب حيثما يعدّ الامر بالاعادة لغوا كما لو كان الهيئة الاولى ممّا لا يرغب إليه ذو مسكة فانّ الامر بالاعادة ح يشفّه محض و لغو صرف لا يجب اجابته و امّا الثّاني فلحرمة التصرّف فى مال لغير بدون الاذن و انّما يتوهّم بعض الاشكال فى ضمان الغاصب و عدمه لقيمة الهيئة الجديدة الحاصلة من فعله الزائلة بالإعادة المامور بها الى الهيئة القديمة و كذا فى ضمان ما يحدث فى اصل العين من الكسر و النقص بسبب الرّد

فههنا مسألتان

الأولى ضمان الهيئة

و قد صرّح جلّ الاصحاب بالعدم معلّلين بانّ تلفها مستند الى اذن المالك و امره و حيثما يكون كذلك فلا شي‌ء على المتلف المأذون مثل ما لو امر او اذن غير الغاصب فى الردّ او باتلاف اصل العين فانّه لا ضمان فى مثله اجماعا قلنا و هذه أيضا من فروعات ما تقدّم فى الالتقاط السّابق من تقديم السّبب اذا كان المباشر ضعيفا لانّ المأذون خصوصا لو كان مأمورا بامر حتمىّ من قبل المالك ضعيف فى اتلافه اذ لو لا اذن المالك لما صدر عنه ذلك فهو المنسوب إليه و السرّ فى ذلك انّ المانع عن اتلاف اموال الناس انّما هو المنع الشّرعى و الاذن و يرفع هذا المانع و امّا الدّاعى فهو بمنزلة الحاصل لقرب ما يوجبه و كثرته فاذ استند رفع المانع الى المالك استقل بايجاد علّة التّلف حقيقة او حكما و مثله الاذن فى وضع اليد و التصرّف كما فى الامانات المالكيّة و هذا من القواعد المقرّرة المسلّمة نعم للمحقّق الثّاني اشكال فى الفرق بين هذه المسألة و المسألة الآتية و ستعرف انّه ليس فى محلّه

الثّانية ضمان النّقص الحاصل فى العين بسبب الرد

صرّح به فى القواعد و المسالك و غيرهما نظرا الى عدم وجود ما يوجب سقوط الضّمان

و مع وجود مقتضيه و هو الغصب و حصول النّقص مع عدم تعلق الاذن و الامر بنفس الكسر و النقصان بل بردّ العين الواجب عليه شرعا و حاصله انّ العبرة فى الاذن الواقع ما تعلّق بعنوان الاتلاف لا بما يستتبعه و حيث انّ الأمر بالردّ اذن متعلّق بعنوان اتلاف الصّفة كان رافعا لضمانها بخلاف الكسر و النّقصان فى العين فانّ الامر بالردّ ليس متعلّقا بعنوان الكسر بل بما يلزمه هذه خلاصة ما عن جامع المقاصد فى الفرق بين المسألتين بعد ان ننظّر فيه و هو بظاهره غير سديد اذ لا فرق فى الاذن الواقع بين القسمين المزبورين و لذا لو امر الاجنبىّ بالردّ لم يضمن الكسر أيضا و التّحقيق فى الفرق ان يقال انّ الامر بالردّ بالقياس الى الكسر امر مستند الى تفريط الغاصب فلا يؤثّر فى دفع الضّمان اذ قد عرفت انّ مرجع رافعيّة الأذن للضّمان الى تقديم السّبب على المباشر بضعف المباشرة فاذا فرض استناده الى تفريط الغاصب فى العين باحداث الصّفة انعكس الامر يعنى يكون الباشر السّبب للاذن ح قويّا بخلاف الصّفة فانّ الاذن فى اتلافها فالمالك مستقلّ به من غير ان يستند الى فعل الغاصب لانّ ايجاد الصّفة لا يتصوّر كونه تفريطا بالنّسبة إليها فانّه حين الايجاد ليس شي‌ء محصّل يكون موردا للنّفى و الاثبات و بعد وجوده لم يفرط فيه شيئا شيئا و الحاصل انّ فى المقام امور ثلثه تصرّف الغاصب فى العين و امر المالك بالردّ و مباشرة الغاصب للرّد و قد اجتمع فى الكسر سببان للضّمان احدهما الغصب و الثّاني مباشرة الاتلاف و لا شي‌ء يقتضي نفى اثرهما من الضّمان سوى الاذن فى الردّ الملزوم للكسر و هو غير صالح للمانعيّة لانّ هذا الاذن أيضا مسبّب عن فعل الغاصب و تفريطه فى العين و ان صدر باختيار الامر و الاذن اذ ليس معنى السّببية كونه علّة للاذن بل معناها كونه معرضا لتحقّقه و هو موجود لانّ احداث الصّفة و تغيير المغصوب عن بعض احواله معرض لامر الامر باختياره و مظنته لتحقّقه سواء امر به او لم يامر فكان الكسر وقع غير مأذون بالاذن المؤثّر لا فى نفسه لا فى ملزومه و امّا الصّفة فهى و ان اجتمع فى ضمانها أيضا السّببان الّا انّ الامر بالردّ مؤثّر بالقياس الى رفع الضّمان عنها لعدم استناده الى تفريط الغاصب فيها بل فى العين فيؤثّر فى رفع ضمانها لا ضمان العين و من هنا يظهر انّه لو صرّح الغاصب بعدم ضمان الكسر بان يقول اعد العين الى الحالة الأولى و لا شي‌ء عليك لو كسرت او نقصت امكن منع تاثيره فى رفع الضّمان أيضا لانّه يرجع الى الابراء عمّا لم يوجد بسبب ضمانه بعد فما ذكره بعض مشايخنا من عدم الضّمان لو صرّح به محلّ نظر و تامّل كما ظهر أيضا الفرق بين امر الغاصب بالردّ و امر الاجنبىّ فانّه غير مستند الى تفريطه فيكون رافعا للضّمان جدّا و ممّا ذكرنا ظهر الحال فى فروع المسألة مثل الامر بالردّ الى مكان الغصب المستلزم لهزال المغصوب فانّه يضمن السّمن و لو كان قد حصل بفعل الغاصب لانّ نقل المغصوب عن بلده تفريط فيه و فى ما يناف الاعادة الى ذلك البلد كالسّمن نعم لو امره بالاعادة على وجه غير مطالب به شرعا مثل امره بالردّ فى طريق غير معتاد او على سرعة من السّير غير مفارقة و لا مستحقا عليها شرعا كان الامر ح مؤثّرا فى رفع الضّمان لانّ هذا لامر غير مستند الى تفريطه لاستناده الى مجرّد فعل المالك لانّ نقل المغصوب عن بلده معرض لامر المالك بالاعادة على وجه ليستحقّه شرعا لا كلّ امر خطر ببال المالك فافهم و تامّل و اغتنم و اجعله من هذا بالاستاد مدّ ظلّه

و اللّه العالم هذا كلّه فى الاثر المحض

[في حكم ما إذا كان الزّيادة عينا محضا]

اشارة

و ان كان الزّيادة عينا محضا كالغرس او ممزوجة كالصّبغ فى الثّوب فيظهر حكم الاوّل ممّا نذكره فى الثانى و لعلّنا نتكلّم فيه فيما بعد و امّا الثّاني فامّا ان يمكن ازالتها أولا و على الاوّل فامّا ان لا يستهلك بالازاله بحيث يبقى منه شي‌ء او يستهلك و على الاوّل فامّا ان يكون الباقى له ماليّة او يكون ملكا محضا من غير كونه متموّلا و على التّقديرين فامّا ان يحدث بالازالة نقص فى المغصوب أو لا فههنا مسائل

[المسألة الأولى ان يبقى بعد الازالة منه شي‌ء و لا يستهلك بالازالة]

الأولى ان يبقى بعد الازالة منه شي‌ء و لا يستهلك بالازالة راسا مع حدوث النّقص فى العين بالازالة و الكلام فيه تارة فى سلطنة الغاصب على الازالة مع منع المالك و الاخرى فى سلطنة المالك عليها مع عدم رضاء الغاصب امّا الاخير فلعله لا اشكال فيه و لا خلاف بل يجب عليه الارش النقص أيضا و لو باشرها المالك لما عرفت من ضمان الغاصب للنقص الحاصل فى العين بسبب الردّ الى الحالة الاولى و لو كان بامر المالك و امّا الاولى فالمشهور بين منه تعرّضه من القدماء و المتاخّرين شهرة محكيّة السّلطنة و الظّاهر عدم إرادة القائلين به مباشرة الغاصب للازالة بل الامر مرجوع الى المالك ان شاء اذنه فى الازالة و ان شاء باشرها بنفسه فان امتنع عن الامرين فقضيّة هذا القول نولّى الحاكم الّذي هو ولىّ الممتنع و مقابل المشهور ما نقل عن الاسكافى و مختلف العلّامة و غيرهما من بعض المتاخّرين و المتقدّمين من عدم السّلطنة و انّ المالك له ان يدفع القيمة و يملك العين و اعلم انّ هذه المسألة سيأتى فى كثير من المسائل الآتية مما يجتمع فيه الحقّان سواء كان الاجتماع بغير اختيارهما كما اذا دخلت دابّة شخص فى دار اخر بحيث يستلزم اخراج الدّابة نقصا و كسرا فى الدّار او باختيار احدهما بجور و عدوان كما فى المقام او بحقّ كما اذا وضع المتّهب شيئا فى الموهوب ثمّ رجع الواهب عن الهبة او المستعير لوضع ذلك الشّي‌ء فى المستعار مثل استعارة الارض للغرس او البائع مثلا فى زمان الخيار فى البيع ثمّ فسخ المشترى و بالعكس و ما اشبهها من النّظائر فنحن نحرز المسألة على وجه كلّى جامع بحسب المناط للكلّ فنقول اذا وضع احد ملكه على ملك اخر و كان افرازه مستلزما لفوات صفة فى المحل كنقص و كسر و نحوها فالامر يدور ح بين مراعاة عين ملك احدهما و بين مراعاة صفة الاخر فان رجّحنا جانب العين كان للواضع افراز ماله و عليه ارش نقص المحلّ و ان رجّحنا جانب الصّفة كان لصاحب المحلّ الامتناع عن الافراز و عليه قيمة العين للواضع و الحاصل امّا ان يقال انّ سلطنة الواضع مسقطة من عين ماله باخذ القيمة صونا للمحلّ عن العيب او يقال انّ سلطنة صاحب المحل منقطعة عن محافظة ماله من العيب مقدّمة لا يصال عين مال الاخر إليه اذا تحقّق ذلك فقد يستدلّ على القول المشهور بانّ مراعاة العين اهمّ فى نظر الشّارع من مراعاة الصّفة لما ورد فى الغرس الواقع فى ارض الغير بانّه بقلع و يذهب به صاحبه وجه الدّلالة على اهمّية العين انّ المستفاد منها كون وظيفة الغرس القلع فليس للمالك الرّضاء ببقائه اللّهم الا ان يمنع الدّلالة على ذلك و يرجح الى بالاصل فى الحكم الوضعى و التّكليفى بعد تعارض قاعدنى نفى السّلطنة و نفى الضّرر من الطرفين توضيحه انّ ازالة العين ضرر على مالك المحلّ لاستلزامه النّقص فى ملكه و دعوى انّ النّقص المنجبر؟؟؟ بالارش لا يعدّ ضررا واضحة الفساد لانّ الصّفة الصّحة و السّلامة فى الاموال و الاملاك متعلّقة بغرض الملّاك كالاعيان و

القيمة او الارش لا يجبر ان ضرر زوالهما و ان حصل جبران الماليّة بهما مع انّ مثل ذلك يقال فى جانب الواضع أيضا لانّ عدم الازالة و ابقاء العين بحالها و دخولها فى ملك صاحبه مع اخذ القيمة على هذا التقدير لا يعدّ ضررا أيضا و كذا عدم الازالة ضرر على الواضع كما عرفت فقاعدة الضرر متعارضة من الطّرفين و كذلك قاعدة السّلطنة لإزالة العين باعتبار استلزامه التصرّف فى ملك الاخر و نقصه ينافى سلطنة على ملكه و عدم الازالة مناف أيضا لسلطنة صاحب العين على عينها و بعد تعارض القاعدتين يبقى اصالة عدم دخول العين فى ملك مالك المحلّ و لو بعد دفع القيمة سليمة عن المعارض فالطّاهر ح تعارض اصالة الاباحة الازالة بحرمة التصرّف الّا ان يقال بانّ الثّاني قاعدة اجتهاديّة واردة على الاولى و فيه انهما متعارضتين فى موضوعين اعنى الازالة و التصرّف و ان اتّحدا فى المصداق و التّحكيم انّما هو فى موضوع واحد فافهم فان قلت كما انّ اصل الاباحة يقتضي جواز الازالة كذلك يقتضي إباحة منع المالك فيعارضان أيضا قلنا منع الغير عن فعل تابع لحكم ذلك الفعل نفيا و اثباتا فالاصل الجارى فى ذلك الفعل حاكم على الاصل فى طرف المنع فافهم و تامّل و كذا يجرى اصالة إباحة الازالة و دعوى انّ الاصل فى الاموال الحرمة مدفوعة بانّه لا مدرك لها سوى قاعدة السّلطنة المنافية لتصرّفات الغير و قاعدة الضّرر و قد عرفت تعارض كلّ منهما فى الجانبين اللّهم ان يقال انّ مدركها احترام مال المسلم كدمه لا القاعدتان فيحرم مباشرة الازالة ح على الواضع و ان كان مستحقا لها بمباشرة صاحب المحل او الحاكم و لا يتوهّم انّ قاعدة الاحترام أيضا متعارضة من الجانبين اذ المفروض انّ ابقاء العين فى المحلّ ليس تصرّفا فى المحلّ من صاحب المحل فيها و ليس المقام مقام التّرجيح لانّ العامّ الواحد اذا وقع التّعارض فى فردين منه كان المقام مقام التّزاحم دون التّرجيح الغير المنصور الّا فيما اذا كان الواقع معيّنا و اشتبه بغيره نعم ينبغى ملاحظة الاهميّة لو كان احدهما اهمّ فى نظر الشّارع و لا يكفى الشكّ فى الاهميّة و قد عرفت انّ مراعات جانب العين اهمّ و لا اقلّ من التّساوى لكنّ الخطب فيه سهل لانّ المقصود اثبات حقّ الازالة للواضع و لو بالمراجعة الى الحاكم مع امتناع المالك لا اثبات مباشرته للازالة حتى يقال بانّ حرمة التصرّف فى مال الغير يقضى بمنعه و هذا الحقّ يعنى حق الازالة يثبت بذلك الاصل الوضعى لانّا اذا قلنا انّ المالك لا يستحقّ عين الموضوع بدفع القيمة كانت العين باقية فى فى ملك الواضع و قضيّة الملكيّة استحقاق التّفكيك لا يقال لم لا يجوز ان يبقى العين فى ملكه مع عدم ثبوت هذا الحق بان تكون مهجورة عن التصرّف فيها و الانتفاع بها مطلقا الّا بما لا يستلزم التصرّف فى المحل كالبيع و الصّلح و نحوهما و نظائره فى الفقه اكثر من الاحصاء لانّا نقول أو لا انّ هذا لو تمّ فانّما يجرى فى بعض صور المسألة و هو ما اذا كان الواضع عاديّا فانه لو كان الواضع بحقّ فلا وقع لهذا الكلام كما لا يخفى و ثانيا انّ ظاهر الاصحاب الاتّفاق على انّه لو لم يتملّك مالك العين الموضوعة بدفع القيمة كان له حق الازالة مع ابقاء العين مهجورة معزولا عنها صاحبها ضرر عظيم ينافى السّلطنة التّامة المعتبرة فى الاملاك و دعوى معارضة هذا الضّرر بضرر المالك بالقلع مدفوعة بانّ هذا الضّرر سليم عن المعارض باعتبار عدم كون الضّرر الحاصل من القلع على المالك

مثل هذا الضّرر فتأمّل فانّ مرجع ذلك ما نقل عن بعض من ملاحظة الاهميّة بكثرة الضّرر و قلّته و لا بأس به لو لم يكن مخالفا للاجماع مع ابقاء خصوص بعض التّرجيحات كالغناء و الفقر بان يقدّم جانب الفقر و لو كان ما يترتّب على الاخر من الضّرر اكثر باعتبار انّه غير مؤثّر فى شانه و ان كان فى نفسه كثيرا فانّ مراعات مثل ذلك لم يعهد من الشّارع بل المعهود خلافه فالمناط على هذا القول اعنى ملاحظة الاهميّة كثرة الضّرر و قلّته فى نفسه بدون ملاحظة خصوصيّات احوال الطّرفين الّا ان يقال مراعات جانب الضّرر الكثير ربما يحسن من الشّارع اذا دار الامر بين الفردين بالنّسبة الى مكلّف واحد و أمّا اذا كان بين اثنين فلا منّة فى نفى الضّرر الكثير من احدهما باثبات الضّرر القليل على الاخر فانّه لا يترتّب على هذا النفى فائدة بالنّسبة الى ذلك الاخر و انّما تعوذ الفائدة الى احدهما خاصّة و مبنى نفى الضّرر فى الشّرع على الامتنان على الرفعية و يمكن دفعه بانّ الملحوظ فى الأحكام الامتنانيّة حال اغلب نوع المكلّفين لا حال اشخاصهم فكان الشّارع لاحظ المصلحة بالنسبة الى جميع عبيده فقدّم الضّرر القليل على الضّرر الكثير فى المجموع و هذا مثل ما لو كان لاحد عبيد و دار الامر بين قتل احدهم و قطع يد الاخر فانّ قضيّة اللّطف على العبيد ح تقديم قطع اليد فافهم و تامّل فان قلت قضيّة قوله عليه السّلم لا حق لعرق ظالم على ما تقدّم بيانه فى الاثر المحض عدم مراعات جانب العين فيما نحن فيه اعنى الوضع العدوانى الظّلمى فلا يكون للغاصب حق الازالة و الّا لكان للظّالم حق فى عرقه قلنا هذه الرّواية بمعزل عن المقام لانّ نفى الحق عن العرق يرجع الى جهة تعلقه بمال المظلوم يعنى انّه لا حق لعرقه من حيث كونه عرقا اى متعلّقا بمال المظلوم يعنى انه لا حق نعرفه لا من حيث نفسه بحيث يخرج اصل رقبة ان كان عينا عن ملك الظّالم فانّه مع منافاته للاصول و القواعد المحكيّة الّتي لا يخفى غير مستفاد من الرّواية و انّما استدللنا بها على عدم ملكيّة الغاصب للأثر المحض باعتبار انّ جهة الماليّة و الملكيّة غير حاصلة الّا بملاحظة تعلّقه بعين المالك فافهم و تدبّر و قد يستدلّ على المشهور أيضا بما رواه فى محكّى يب و الفقيه فى رجل اكثرى دارا و فيها بستان فزارع فى البستان و غرس نخلا و اشجار فواكه و غير ذلك و لم يستأمر صاحب الدّار فى ذلك فقال عليه الكرى و يقدّم صاحب الدّار الغرس و الزّرع قيمة عدل و يعطيها الغارس ان كان استأمره و ان لم يكن استأمره فعليه الكرى و له الغرس و الزّرع بقلعه و يذهب به دلّت الفقرة الاخيرة على انّ صاحب الارض ليس له المنع عن القلع و انّ الغارس له حقّ الازالة و عليه الكرى و لا يقدح فيها ضعف السند لأنّها فى حد مرويّة فى الكافى بطريق موثق بابن فضّال اعنى عليّ ابن فضّال الّذي هو من الثقات الاجلّاء ان كان فطحيّا مع ما وردنى كتب بنى فضال خذوا ما رووا و ليس هو ابوه اعنى ابو الحسن الّذي قدح فيه العلامة لكن متنها فى الكافى ينافى ذلك و يؤيّد مذهب الكافى حيث انّ فيه بعد قوله و يعطيها الغارس هو و ان كان استأمره الخ عكس ما فى يب و الفقيه فيدور الامر بين ترجيح ما فى الكافى و ما فى التّهذيب و الفقيه و الظاهر انّ التّرجيح معهما و ان كان الكافى اضبط لوجهين احدهما اعتضاد التّهذيب بالفقيه و بالعكس و ثانيهما اعراض الشّيخ عمّا فى الكافى الى ما فى الفقيه مع اخذ السّند من الكافى بقرينة اتّحاد السّند و غيرها ممّا لا يخفى على من لاحظ الكافى و التّهذيب من القرائن مثل اقتران هذه الرّواية فى التّهذيب برواية مقرونة بها فى الكافى مع اتّحاد سند

هذه الرّواية أيضا فيهما لكنّ التّرجيح الدّاخلى مع ما فى الكافى لوجهين احدهما ملائمة السؤال و الجواب على ما يقتضيه قاعدة التّبادر بناء على ما فى الكافى كما لا يخفى على من لاحظها بخلافهما بناء على ما فى التّهذيب لانّ الرّاوى اخذ فى سؤاله كون الغرس بدون الاستيمار و لا يناسبه الجواب عمّا اذا كان مع الاستيمار و اذ تعقّب بالجواب عن حال عدم الاستيمار و الى؟؟؟ ان تعقّب بالجواب عن حال عدم الاستيمار أيضا بعده و الثّاني عدم موافقة فقرات الجواب الاولى للاصول اذ لا وجه لتقويم صاحب الارض الغرس و دفع القيمة اذا كان الغرس للمالك لا للغارس و هو مع بعده يستلزم جعل قوله و ان لم يستأمره أيضا على بلا مضى المعنى فحينئذ لا صراحة لها فى مدّعى الاكثر لانّ الغرس بدون الاستيمار بالمعنى المزبور يمكن ان يكون باستيمار الغارس المالك فى الغرس لنفسه لا للمالك و لا ريب فى انّ المالك ليس له ح ازالة الغرس لاذنه فيه نعم اطلاق الذّيل على هذا التقدير يقتضي سلطنة المالك على دفع قيمة الغرس و لو مع عدم الاستيمار للغرس لنفسه لكنّ الاطلاق فى مثل هذه الفتوى المخالفة للاصل و جملة من الاعيان غير مجد كما لا يخفى لكنّ الانصاف مع ذلك كون التّرجيح لمتن التهذيب لما ذكرناه من الوجهين و غيرهما مما لا يخفى على المتدرّب و لا يقدح فى الاستدلال بذيله اعنى قوله و ان لم يستأمره و لو بحسب الاطلاق على الوجه المشار إليه عدم موافقة ظاهر صدره للقواعد مع امكان الحمل على ما يوافقها مثل ما اشرنا و مثل ان يكون المراد بالتّقويم تقويم المالك الغرس و هو فى الارض و لو بمئونة اشعار قوله قيمة عدل بذلك بناء على بيع الغرس بناء على كون وضع الغرس من لا؟؟؟ شيئا الموجب لاحترامه لا مع العدوان المقتضى لعدم احترامه و جعله مقوما مع قطع النّظر عن كونه مغروسا الّذي هو سبب لنقصان قيمته و ما قد يتوهّم من عدم استناد الاكثر قولهم الى هذا الرّواية قدح عظيم فيها و دليل على شذوذها و سقوطها عن الاعتبار مدفوع بمنع الدّلالة على ذلك فانّ مثل ذلك فيهم غير عزيز فى الرّوايات المعمول بها عند المتاخّرين أيضا فكم من رواية موجودة فى كتب اخبار المتقدّمين مع عدم عملهم بها فى كتبهم الفقهيّة او عدم استنادهم إليها مع قولهم بمضمونها و هى معتبرة معمول بها عند عامّة المتاخّرين و الحاصل انّ عدم الاستناد ليس دليلا على عدم الاعتبار مط بل له علائم اخر لا يخفى على الفقيه نعم مع ذلك كله يمكن المناقشة فى الاستدلال بانّ موردها الغرس فلا ينفع فى هذه المسألة اعنى المسألة الصّبغ الّا بتنقيح المناط و هو ممنوع و لذا ترى جواز ازالة الغرس كانّه اتّفاقى اذ لم يقل بالمنع الّا الاسكافى؟؟؟ دون شركائه فى هذه المسألة بخلاف مسئلة الصّبغ مضافا الى الفرق الواضح بين الغرس و الصّبغ فانّ الثانى و ان كان عينا الّا انّه اشبه بالاثر المحض الّذي عرفت سابقا انّه ليس للغاصب و كيف كان فمختار الاكثر لا يخلو عن توه هذا كلّه فى حكم المسألة من حيث جواز الازالة و المنع و امّا حكم هذا الموضوع اعنى الثوب المغصوب المصبوغ فقد ذكر غير واحد كالمحقق و غيره انّه يجزى منزلة المال المشترك و سيأتى توضيح معنى الشّركة هنا فيما لا يمكن الفصل هذا و اعلم انّ المحقق بعد ان ذكر حكم الازالة و ما يتفرّع عليه قال ثمّ انّهما يشتركان فى الثوب و صاحب المسالك قدّس سرّه حمله على صورة عدم امكان الفصل زعما منه انّ ما يمكن الفصل لا يجرى عليه حكم الشّركة و لعلّه لا حاجة الى هذا التّنزيل او لا وجه له لانّ كلمة ثمّ جاء بها المحقّق للانتقال

من حكم الازالة الى حكم الثوب المصبوغ او انّه اراد بيان حكم هذا الموضوع و من الواضح عدم الفرق فى حكمه بين امكان الفصل مع عدم الفصل و عدم الامكان فان الثّوب المصبوغ على تقدير بيعة فيهما مشتركان فى ثمنه و امّا اشتراكهما فى العين فى نظرى انّه مشكل و لو مع عدم امكان الفصل و على تقدير الشّركة فى العين فلا فرق أيضا بين صورتى و عدمه غاية الامر انّ التّقسيم يمكن فى إحداهما دون الاخرى

المسألة الثّانية ما كان الباقى ملكا لا مالا مع حصول نقص فى المحلّ

و حكمه حكم الاولى الّا انّه لو بنى على ملاحظة كثرة الضّرر و قلّته قدّم جانب المالك فى المنع عن الازالة لانّ فوت الصّفة فى الملك ضرر على المالك بخلاف فوت الملك المجرّد عن الماليّة الّا ان يقال انّ فوت الصّفة بعد تداركه بالارش يكون كفوت مجرّد الملكيّة فيساويان

الثّالثة ما اذا كان الباقى مالا مع عدم حصول نقص فى المحلّ بسبب الازالة

و الظّاهر هنا ترجيح جانب الغاصب و لو لم نقل بترجيحه مع حصول النّقص لانّ قاعدة السّلطنة متعارضة من الجانبين و قاعدة نفى الضّرر سليمة عن المعارض فى جانب الغاصب اذ المفروض عدم حصول ضرر على المالك بالنّزع لكن كلمات المانعين مطلقة نعم يظهر من محكّى المختلف فيما ذكره ردّا على الشّيخ بعد ما تعجّب من ايجابه تمكين المالك من نزع الغاصب صبغه عن الثّوب و منعه من تمكينه صاحب الارض من اخذ المستعير الغارس غرسه انّ محلّ النّزاع هو صورة حصول النّقص فى الثّوب و لا بعد فيه اذ لا وجه لمنع المالك من اخذ الصّبغ مع عدم نقص فى الثّوب و هكذا الكلام اذا كان الباقى ملكا محضا فانّ عدم منع المالك مع عدم حصول النّقص ح اظهر هذه صور عدم الاستهلاك مع امكان الفصل و امّا صور الاستهلاك راسا بسبب الازالة فالظّاهر انّ فى اجبار الغاصب على الازالة او اجابته فى ذلك لو شائه بناء على وجوب اجابته فى صورة عدم الاستهلاك كلام و اشكال بل ظاهر المسالك فى الاخير وجود القول بعد الاجابة لكونه تصرّفا فى الملك بلا فائدة كما انّ ظاهر المحكيّ عن التّذكرة عدم الاجبار أيضا و كلاهما ان رجعا الى التّرجيح بالاهميّة كما اشرنا و لذا يقل عن بعض فليسا ببعيد و الّا فيرجعان الى الاعتبار

المسألة الرّابعة ما اذا لم يمكن الفصل بينهما

و حكمها الشركة بلا اشكال و لا كلام و انّما الاشكال فى كون محلّها هى العين او القيمة و اعلم انّ الشّركة الحقيقيّة فى الاعيان عبارة عن انقطاع سلطنة كلّ من المالكين عن عين المالين الممتزجين و انحصارها فى وجوه الماليّة و سائر التصرّفات الرّاجعة الى غير العين و لا ريب انّ هذا المعنى لا يحصل الّا ان يكون الامتزاج بحيث يكون الاشارة الحسيّة الى احد الممتزجين عين الاشارة الحسيّة الى الاخر حتّى يكون كلّ جزء يفرض من عين احد المالين مشتملا على جزء من الاخر و يكون ذلك هو المانع عن التصرّف فى العين و لذا اى لانّ السّلطنة ح فى الجهة الماليّة لو كان المالان مختلفين فى القيمة لم يراع فى التّقسيم مقدار العين بل مقدار ماليّتها فيقسم بحسب الماليّة و يعطى صاحب الردّي نصف مقدار عين ماله من الممتزجين اذا كان فى الماليّة يساوى النّصفين اذا تحقّق ذلك ظهر منه انّ الشركة فى العين لا وجه لها فان الصّبغ فى الثّوب غير ممتزج بالثّوب بحيث يكون الاشارة الحسيّة الى كل جزء منه عين الاشارة الحسيّة الى جزء الثّوب اذ العارض و المعروض وجود كل منهما ممتاز عن الاخر فى الواقع و لو لم يدرك ذلك الامتياز بالحسّ باعتبار عدم

امكان احساس الاجسام الّا باعتبار احساس عوارضها بخلاف الماءين الممتزجين فانّ اجزاء كلّ منهما غير ممتاز عن اجزاء الاخر فى الواقع فالمصبوغ ليس حاله كحال المالين المتلاصقين كالباب و الحائط و ممّا ذكرنا ظهر انّ الشّركة المقتضية امر عقلىّ و ليس بشرعىّ يستدلّ عليه بالأدلّة الشّرعية و قد يكون الامتزاج فى العرف جاريا مجرى ما ذكرنا و ان لم يكن كذلك فى الواقع كامتزاج بعض الحبوبات الصّغار بالآخر و مثل هذا أيضا يحكم فيه بالشّركة لانّ عين مال كلّ واحد ح يعد فى حكم التّالف مثلا من حيث جهات الماليّة كما فى الامتزاج الحقيقى و لا يعد فى الثوب بانّ الصّبغ و الثّوب يجرى فى العرف هذا المجرى و ح يتحقّق الشّركة فى العين و الّا ففى الحقيقة ليس فيه سبب عقلىّ للشّركة و ما ترى من الحكم بالشّركة فى بعض صور الاشاعة أيضا دون الامتزاج الحقيقى و العرفى كما اذا اشبه ثوب احد بثوب اخر فهو محكوم بحكمها و ليس هى هى حقيقة الا ترى انّ المرجع فى بعض اقسام التصاق المالين أيضا هو حكم الشّركة مع عدم ثبوت ماهيّتها جدّا ثمّ معنى الاشتراك فى القيمة انّ لكلّ منهما قيمة ما له منفردا و منضما بمعنى كون القيمة الزائدة الحاصلة من الاجتماع على فرض ثبوتها بينهما بالنّسبة فيلاحظ النّسبة بين قيمتهما منفردين و يأخذان من الزّيادة بتلك النّسبة و عليك بالتأمّل فى شقوق المسألة التى اشار الى جملة منها فى المسالك و غيرها و اعطى كلّ شقّ حكمه لعدم الاشكال فيه اصلا و لو نقص قيمة المجموع من قيمة كلّ منهما دخل النّقص عليهما اذا كان باعتبار اختلاف السّوق و ان كان باعتبار نقص فى الثّوب دخل على الغاصب نعم لو كان النقص السّوقى باعتبار تاثير الصّبغ فى ذلك بان كان قيمة الثوب غير مصبوغ اكثر منهما مصبوغا بدون حصول نقص بالصّبغ فى الثوب بل لمجرد فوت اللّون الاوّل دخل النقص أيضا على الغاصب و لو كانت راجعة الى الثّوب خاصّة كانت للمالك بتمامها و ان كان الفرض بعيدا و كذا لعكس نعم يتّفق ذلك فى مثل الغرس بان اوجب زيادة قيمة الارض باعتبار ظلّه عليها نظرا الى انّ الارض المستظلّة قد يكون قيمتها اكثر من المجرّدة عن الظلّ و لم يكن مؤثرا فى زيادة قيمة الغرس بان كان قيمة الغرس مطروحا و مغروسا واحدا فحينئذ تخليص الزّيادة للمالك بل لو نزع الغاصب ح غرسه ضمن تلك الزّيادة و ان كان حاصلة من فعله كما بيّناه فى الاثر المحض بل هو هو حقيقة و ان كان عين المغرس ماله و دعوى تقوم الزّيادة بالغرض و الارض معا خلاف الفرض لانّا فرضنا مساواة قيمة الغرس مطروحا و مغروسا و فرضنا زيادة قيمة الارض بذلك باعتبار الصّفة الّتي حدثت من الغرس و كيف كان فالعبرة باستناد الزيادة عرفا الى الهيئة الاجتماعية فيكون بينهما او الى احدهما فتخلص له و هذه كلّها لا اشكال فيه و انّما الاشكال فى بعض ما ذكره فى المسالك و نقل عن التّذكرة من انّ الصّبغ اذا كان لثالث حصل الشّركة بينه و بين مالك الثّوب بشرط زيادة القيمة بالصّبغ فلو نقصت القيمة او ساوت قيمتهما حال الانفراد خلصت العين لمالك الثوب و لصاحب الصّبغ الرّجوع و الى الغاصب بانّ الحكم بالشّركة ينافى ذلك كما لا يخفى و بعد ان اشكلت فى ذلك رئت بعض مشايخنا أيضا مستشكلا و كذا لا اشكال فيما ذكره فى القواعد و المسالك و غيرهما من انّ الغاصب يجب عليه اجابة المالك فى البيع لو اراد بيعه دون العكس فانّ هذه أيضا مناف لقاعدة الشّركة اذ ليس لاحد الشّريكين اجبار الاخر بالبيع و ظلم الغاصب لا يخصّص قاعدة الشّركة بعد ان فرضنا سببيّته فعله للحكم الوضعى باعتبار عدم اقتضاء النّهى الفساد فى مثل المقام و توضيحه

بما فى المسالك و محكىّ جامع المقاصد بانّ عدم اجابة الغاصب ضرر على المالك لانّ بيع نفس المصبوغ بدون الصّبغ لا يرغب فيه معارض بالمثل لانّ المظلوم لا يستباح ظلمه نعم يتّجه ذلك على قول الاسكافى من تملّك المالك الصّبغ بدفع القيمة الّا ان يرجع كلامهم فى الفرق الى ترجيح جانب المالك بالاهميّة و هو جيّد اذا ثبت وجوب اصل الاجابة على احدهما و لم يثبت ذلك بل الاصل عدمه كما فى سائر المشتركات مع انّ الترجيح بالاهميّة أيضا غير ثابت فى المقام كما اشرنا إليه و ان نقلناه عن بعض هذا اقول و قد يوجّه الفرق أيضا بانّ الغاصب يجب عليه التّخلية بين المالك و بين عينه فى جميع التصرّفات و فى جميع الأنحاء و الاقسام حتّى ما يرجع الى نشهّى المالك كما كانت له قبل الغصب و الّا لم يكن ممتثلا للامر بالردّ و الاداء و من التصرّفات بيعه مما شاء فيجب على الغاصب اجابته فى ذلك مقدّمة لاعادة السّلطنة الفائتة كما كانت و لكنّ المالك لا يجب عليه الردّ و الاداء عدم ضرورة كونه غاصبا للصّبغ فلا داعى له لوجوب الاجابة و ممّا ذكر ظهر انّ المراد باجابة الغاصب تكليف صرف عليه لانّ المالك ولاية عليه فى بيع ماله و لو لم يجب نعم للمالك الرّجوع الى الحاكم و من يقوم مقامه فيجرم على الاجابة لانّ له ولاية على الممتنع فظهر انّ تقديم جانب المالك فى مسئلة البيع لا يتوقّف على اختيار مذهب الاسكافى فافهم و تامّل بقى شي‌ء و هو انّ صاحب المسالك ذكر انّ الحاصل من الصّبغ ان كان مجرد تمويه فى الثوب لم يكن له ازالته فان كان مراده من التّمويه هو الاثر المحض فهو حقّ لكن لا وجه لا يراده فى هذه المسألة بعد ان قدّم حكم ذلك و ان كان المراد امرا بين الامرين و انّه لا يعدّ اثرا محضا و لا عينا محضة ففيه انّه لا وجه لعدم السّلطنة على الازالة بعد فرض وجود عين ماله فى الثّوب و لو كان ضعيفا فى العينيّة اللّهم الّا ان يلحق العين الخفية بالمعدومة عرفا فيلحق بالاثر المحض و اللّه العالم

التقاط اذا غصب دهنا مثلا فخلطه بغيره و فيه مسائل

اشارة

فامّا ان يكونا متجانسين او متخالفين و على الأوّل فامّا ان يكون الخلط بالمماثل فى الجودة و الرّذاءة او بالاجود و الأدون فههنا مسائل

الأولى الخلط بالمجانس المماثل

اشارة

الثّانية الخلط بالمجانس الاجود الثّالثة الخلط بالادون الرّابعة الخلط بغير المجانس و قد اختلفوا فى حصول الشركة ضعيفا فى بعضها و مؤيّدا فى الاخر و اعلم أوّلا انّ الخلط ممّا اجمعوا على كونه سببا للشركة فى باب الشركة اذا كانا متجانسين كالدّبس بالدّبس و الدّهن بالدّهن و امّا الخلط بغير المجانس كالخلّ الدّبس فالظّاهر عدم الاشكال أيضا فى ذلك الباب فى حصول الشّركة به نعم ربّما يتوهّم تقييدهم بالمجانس هنالك انّ من شرائط الشّركة الحقيقة التّجانس لكن التّقييد به انّما يجدى فيما يفعل هناك من عدم الاشتراك كخلط الحنطة بالشّعير مثلا و امّا فى مثل اختلاط الخلّ و العسل بحيث يحصل منه مزاج ثانوى فلا يجدى جدّا اذ قد عرفت سابقا انّ الامتزاج اذا كان بحيث اذا استشير الى كلّ جزء من احد المختلطين استشير الى جزء من الاخر كان سببا عمليّا للشّركة من دون توقّف على سبب شرعىّ و من الواضح أيضا عدم ترتب المسبّب كما لا يخفى خصوصا فى مثل المقام الّذي علمنا بملاك الحرمة و مناطها و انه عنوان خارجىّ اعنى الغصب و الظّلم و نحوهما و ح فكيف ينازعون فى حصول الشّركة مع انّ بعض صور الخلط ممّا لا خلاف فى كونه سببا لها فى ذلك الباب و لا اشكال كالصّورة الاولى و قد يوجّه الخلاف هنا بعد معلوميّة عدم اقتضاء الغصبيّة

نفى الشّركة مع وجود سببها انّ الاختلاط بالخلط الحقيقى فى حكم تلف عين كلّ من المختلطين كما اشرنا إليه قبل هذا الالتقاط مع بقاء ماليّتها بحالها و تقوّمها بالممتزج عكس ما قد ينفق من زوال الماليّة و بقاء الملكيّة فان قلت عين المالين موجودة فكيف تكون فى حكم التّالف غاية الامر بتعذير تسليم العين فيكون مثل الحيلولة قلنا خصوصيّة العين تالفة و ان كانت ذاتها باقية و توضيحه انّ الملكيّة عبارة اختصاص شي‌ء من الاعيان بالمالك و مع الامتزاج الحقيقى الموجب لاشتمال كل جزء على جزء من العينين يفوت ذلك الاختصاص فلا يبقى فى الخارج شي‌ء يكون مختصا بالمالك كما كان قبل الامتزاج

[في انّ المزج اتلاف لصفة الملكيّة عن العين و موجب للضمان]

و بالجملة لا شبهة انّ المزج اتلاف لصفة الملكيّة عن العين و موجب لانحصار حقّ المالك فى وجوه الماليّة الّتي هى باقية بحالها فاذا كان المزج اتلافا للعين بالمعنى المزبور كان سببا للضّمان بالمثل او القيمة فهنا اجتمع السّببان سبب للضّمان و سبب للشّركة امّا الاوّل فلما عرفت و امّا الثّاني فلانّ الامتزاج الحقيقى سبب عقلىّ للشّركة كما اشرنا إليه فلا يصار الى غيرها الا بنقل و تقسيم و نحوها فان رجّحنا جانب الاوّل حكمنا بانتقال المال الى الغاصب بصيرورة مال المالك فى حكم التّالف بسبب المزج و ان رجّحنا جانب الثّاني حكمنا بالشّركة فهذا وجه الخلاف هنا مع الوفاق فى باب الشّركة اذا عرفت ذلك فذهب الاكثر فى المسألة اولى اعنى الخلط بالمجانس المماثل الى انّ المالك و الغاصب شريكان فى العين شركة حقيقيّة و ذهب الحلّى الى ضمان الغاصب للمثل و القيمة و انّه مختار فى الدّفع من الممتزج و من سائر امواله و وجه القولين قد ظهر و من هنا يعلم سقوط جلّ الايرادات الّتي اوردوها عليه بل كلّها فانّ مبناها على عدم التفطّن بوجه كلام الحلّى كالقول بانّ الخلط ليس من مملّكات مال المالك للغاصب لانّا نجيب من طرف الحلّى انّ المزج و ان لم يكن من المملّكات لكنّه من اسباب تلف الملكيّة دون الماليّة فماليّة عين المالك باقية و ملكيّتها تالفة فان نظرنا الى جهة الملكيّة التالفة ضمن الغاصب و ان لوحظ الى جهة بقاء الماليّة حكم باشتراك المالك فى الممتزج من حيث الماليّة لفرض بقاء عينها و الحلّى نظر الى جهة تلف الملكيّة و كالنّقص بصورة المزج الاختيارى من المالكين فانّا نجيب عنه أيضا بانّ سبب الضّمان هنا غير متحقّق و ان تلف ملكيّة كلّ من العينين لانّ التّلف صدر من المالك لا من غيره و من هنا اتّجه تضمين كلّ من المالكين للغاصب لو غصب منهما مالين و مزجهما لكن مع ذلك كله فالحقّ ما قاله الاكثر جمعا بين سبب الضّمان و سبب الشّركة و ذلك لانّ دفع حصّة من المزج اقرب بالتالف فيحسب امتثاله للامر بالاداء قولك انّ المضمون هو المثل الكلّى او القيمة الكليّة دون الجزئى فلا وجه لاختصاص التّدارك بالممتزج قلنا هذا على كلّية ممنوع لانّ ضمان المثلى بالمثل و و القيمىّ بالقيمة ليس ممّا نطق دليل من الادلّة بل انّما استفدناه من قوله عليه السّلم على اليد ما اخذت بناء على كون الخروج عن عهدة الماخوذ بعد تلفه بالمثل فى المثلى و القيمة فى القيمى باعتبار انّه اقرب الاشياء الماخوذ الى التّالف عرفا مع وجوب مراعاة الاقربيّة بحكم العقل و النّقل و لا ريب انّ اقرب الاشياء الى العين التّالفة بالمزج بالمماثل عرفا هو المقدار المساوى معه من الممتزج فلا منافاة بين الاخذ بمقتضى الضّمان هنا و الحكم بالشّركة بل يجب الحكم بذلك فالسّببان المجتمعان فى المقام و ان كان مقتضى كلّ منهما منافيا لمقتضى الاخر فى غير المقام

الا انهما متطابقان فى استحقاق المالك بقدر ماله من المزج و هذا معنى الشّركة و الحاصل انّه اذا دار الأمر بين ضمان الغاصب للمثل الكلّى و ضمانه للمثل من الممتزج تعين الثّاني لكونه اقرب من التّالف باعتبار اشتماله لبعض منه و شي‌ء من غيره فان قلت لم لا يجب على الغاصب دفع مجموع الممتزج مقدمة لا ايصال حق المالك مع كونه اقرب الى التالف لاشتماله على تمام العين التالفة مع شي‌ء زائد و لا يقدح فى ذلك تضرّر الغاصب و دخول ماله فى ملك المالك قهرا اذا كان ذلك مقدّمة لتفريغ ذمّته و ادائه عليه من الواجب كما ذكروا مثل ذلك حيث حكموا بوجوب ردّ المغصوب مع البقاء و لو استلزم ذلك اتلاف كلّ امواله كما تقدّم قلنا كلامنا فى ترجيح مختار الاكثر على مختار الحلّى بعد الفراغ عن بطلان سائر الاحتمالات فى المسألة بالاجماع مع ان قياس المقام بتلف اموال الغاصب بسبب الردّ قياس مع الفارق اذ التّلف غير دخول مال الغاصب فى ملك المالك قهرا كيف و قد عرفت فى مسئلة الصّبغ بطلان ذلك و ان الغاصب له ازالة الصبغ الّذي يشبه بالاثر المحض ففى المقام اولى و اللّه العالم

المسألة الثّانية الخلط بالمجانس الاجود و الاكثر

اشارة

حكموا هنا أيضا بالشركة لوجود سببها الّذي هو المزج على وجه يشتمل كلّ جزء مفروض من الممتزج على جزءين من الممتزجين خلافا للشيخ و الحلّى فذهبا الى الضّمان بالمثل و قد عرفت الوجه فى كلام الحلّى فى المسألة السّابقة و انه الاخذ بسبب الضّمان و اهمال سبب الشّركة و امّا الشّيخ القائل فى المسألة الاولى بالشّركة فلعله أيضا يقدم سبب الضّمان على سبب الشّركة و انّما لم يفعل ذلك فى الاولى لما ذكرنا من عدم لمنافاة هناك بين اعمال سبب الضّمان و القول بالشّركة باعتبار كون الاشاعة مع تماثل المالين اقرب انحاء الخروج عن العهدة و احسنها على البيان المتقدم بخلاف المقام فانّ الاشاعة هنا اهمال القاعدة الضّمان بالمثل فى المثلى راسا اذ المفروض عدم اتّحاد المغصوب للممزوج فيه فى صفة الجودة فلا وجه لالزام الغاصب على الدّفع من الممتزج نعم لو بذله وجب على المالك القول لكونه وفاء لما فى الذّمة على وجه اتمّ و اكمل مع اشكال فى ذلك أيضا و دعوى اقربية الممزوج فى المماثلة باعتبار اشتماله على بعض اجزاء ملك المالك لا تجدى بعد فرض عدم كون البعض الاخر مماثلة للتّالف و الحاصل ان مراعاة المماثلة بين التالف و المدفوع فى تمام المقدار اقرب بقاعدة ضمان المثلى بالمثل من مراعاة الاتّحاد بينهما فى بعض الاجزاء مع المغايرة فى البعض الاخر هذا ما يوجه به كلام الشّيخ و الحلّى و لكن الظّاهر أيضا هو القول المشهور اعنى الشّركة لانّ المزج و ان كان اعداما لحقيقة الممتزجين من حيث الملكيّة بمعنى زوال صفة ملكيتهما و بقاء ماليتهما الّا انّه يجرى فى العرف مجرى الموجود فكما ان تكليف الغاصب ردّ عين المغصوب مع وجوده كذلك تكليفه ردّ ما هو بمنزلته عرفا مع تلفه و هو ذوات اجزاء عين المالك المشوبة باجزاء مال الغاصب فانّها و ان لم تتحد مع الاجزاء المنفردة الغير المثوبة حقيقة الّا انّهما متحدّان فى النّظر البادى فيجب على الغاصب ردّها بعينها لان الاجزاء اذا كانت باقية فى ملك المالك كاجزاء مال الغاصب فى ملكه و المفروض عدم الاعتبار بينهما ظاهرا و واقعا كان ذلك عين الشّركة الحقيقيّة و توضيح ذلك انّ قضيّة كلام الشّيخ قيام مالية مال المالك بعد استهلاك محلّها بالمزج و قضيّة كلام المشهور قيامها بذوات

الاجزاء الممزوجة لكونها بمنزلة تلك العين المستهلكة و هذا اولى لانّ المثل انّما يقوم مقام التّالف قيام الماليّة اذا لم يكن شي‌ء اقرب منه إليه و قد عرفت انّ ذوات الاجزاء مع مغايرتها للعين المستهلكة اقرب إليها من المثل جدّا فيجب قيام ماليتها بتلك الاجزاء الممزوجة و الحكم بالشّركة على وجه الاشاعة لذلك هذا و لو قيل انّ المالك بالاختيار بين الاخذ بمقتضى سبب الضّمان فياخذ المثل او القيمة او الاخذ بسبب الشّركة كما هو الشّأن فى بعض صور اجتماع السّببين الذين لا يمكن اعمالهما معا كالايادى المتعاقبة على مال واحد الّتي كلّ واحد منها سبب مستقلّ لضمان ذلك المال لم يكن بعيدا و الحاصل انّ المقام من باب اجتماع السّببين المختلفين فى الأثر فان جمعنا بينهما على الوجه المشار إليه من عدم المنافات بين استهلاك عين المالك و ثبوت ماليّتها فى الممتزج فهو و الّا فالمالك هو المخيّر بين الاخذ بايّهما لانّ الاصل فى تزاحم الاحكام الوضعيّة كالسّببية كالاصل فى تزاحم الاحكام التّكليفيّة هو التّخيير المتساويين فى وجوه التّرجيح على القول بجواز الرّجوع فيهما الى المرجّحات فانّ الحكم بالتخيير فى هذين متعذّر لعدم صلاحيته من الحكم بالتّخيير فيتساقطان و المفروض عدم التّرجيح هنا لشي‌ء من السّببين و عدم مانع عقلىّ او شرعىّ من الحكم بتخيير المالك فيجب المصير إليه لئلّا يلزم من اهمالهما راسا ضياع حق المالك

ثمّ على القول بالشركة يحتمل المسألة وجوها
احدها كون الشّركة على وجه الاشاعة لنسبة القيمة

فلو كان قيمة صاع المالك و درهم و قيمة صاع المالك درهمين اشتركا فى العين الممتزجة اثلاثا على حسب نسبة القيمة و هذا قضيّة قاعدة الشّركة اذ الظّاهر عدم الخلاف و الاشكال فى انّ المزج المختلفين فى القيمة المتساويين فى المقدار يوجب الاشتراك بنسبة القيمة لو كان المزج اتفاقيا او اختياريّا و هذا قضيّة كل من اطلق كالمحقّق لمحقّق فى الشّرائع و الفاصل فى القواعد لانّ قاعدة الشّركة ذلك

و ثانيها الاشتراك على حسب مقدار المالين

ففى المال يشتركان نصفين و هذا عبارة المسالك حيث ينقل القول بالشّركة لما نقل عن صريح غير واحد و علّلوه بانّ الزّيادة الحاصلة امر حصل بفعل الغاصب الغير المحترم كتعليم الصّنعة و صباغة الصّفة فيكون للمالك مجانا و ردّ بانّ الزّيادة انّما هى باعتبار اجزاء عينيّة من مال الغاصب تخلّلت فى اجزاء عينيّة من المالك فهى مثل زيادة الثّوب بالصّبغ بل اظهر لانّ الصّبغ ربّما يشبه بالاثر المحض بخلاف الاجزاء العينيّة و التحقيق ان ينظر الى حال المالين بعد الخلط و الامتزاج على معنى اصالة الكلام على انّهما صارا حقيقة ثالثة بفعل كلّ منهما فى الاخر و انفعاله منه او انّهما على حقيقتهما الاوّليين و ان هذه الكيفيّة الحسّية المتوهّمة مغايرتها للكيفية الانفرادية باعتبار حلول كلّ جزء منهما فى خلال الاخر لا باعتبار تاثير منهما و تاثير فان كان الاوّل كانت الزّيادة اثرا محضا كالصباغة و لازمه الاشتراك بالسّوية فى المثال المفروض لانّ الفعل و الانفعال يقتضي تغييرا فى الحقيقة المتفاعلين من صفة كالرّداءة فى المقام الى صفة اخرى كالجودة فيكون ترقّى مال المالك لاجل تاثير مال الغاصب فيه و ان نزله عن القيمة بسبب التّأثير فيه أيضا و ان كان الثّاني لزم الاشتراك بنسبة القيمة و هذا هو الاظهر ان لم يكن مخالفا للاجماع اذ لم نجد مصرحا

الثّالث الاشتراك بنسبة المالين دون القيمة

لكن مع دفع المالك قيمة الزّيادة الى

للغاصب و هذا مثل قول الاسكافى فى مسئلة الصّبغ من انّ المالك يملك الصّبغ قهرا و ببذل القيمة للغاصب و هذا لم نجد به قائلا و ان يتوهّم من قول الاكثر فى المسألة الثّالثة اعنى الخلط بالاردى من اخذ المالك ارش النّقصان لكنّه فى غير محلّه لانّ اخذ الارش انّما هو باعتبار النّقص الحاصل فى مال المالك و امّا تملكه لمال الغاصب فى هذه المسألة قهرا فلا شي‌ء يقتضيه كما تقدّم فى مسئلة الصّبغ

الرّابع ما يظهر من كلام بعض مشايخنا من الاشتراك فى القيمة دون العين

و نزّل كلام الاصحاب على الشّركة الحكميّة و ردّ على من صرّح بالشّركة بنسبة المالين بانّه ضرر على الغاصب و كانّه اراد ما ذكرنا من عدم الدّليل على دخول اجزاء مال الغاصب فى ملك المالك قهرا و على القول بالشّركة بنسبية القيمة التى قلنا انّه مقتضى قاعدة الشّركة بانّه لا دليل عليه و بلزوم الرّباء حيث يأخذ على القول صاحب صاع واحد صاعا و نصفا من الممتزج مثلا و الجواب عن الاوّل انّ قاعدة الشّركة دليل على ذلك لانّ الشّريكان انّما يقسمان المشترك اذا كان المزج الحقيقى اختياريّا او اتفاقيّا بنسبة قيمة المالين لا بنسبة المالين كما اوضحناه آنفا فكانّهما ملكا ذلك الممتزج بملكيّة جديدة حادثة بنسبة ماليّة ما كان لهما قبل الامتزاج من المالين و هذا مثل انخلاع صفة النّجاسة عن لون الدّم شرعا مع ان اللّون عند التحقيق اجزاء صغار من ذى اللّون فتأمّل و لذا لو جمعت هذه الاجزاء بمعجز و نحوها من التّدبيرات المقرّرة لمثل ذلك حكمنا بنجاستها أيضا كالحكم بعود ماليّة العين المستهلكة لو تميّزت فى المقام و الحاصل انّ الأحكام الشّرعية من التّكليفات و الوضعيّات بل مطلق الاحكام تابعة لبقاء حقايق الموضوعات حقيقة فمتى انتفت انتفت و فى حكم انتفائها الحقيقى عروض تغيير عليها يلحقها بالتّالفة كاللّون الباقى منها بعد ازالة عينها فانّها لا تعد من حقيقة ذيه و كالعين الممزوجة فانّها لاستهلاكها لا تعدّ من تلك العين فاذا فرضنا قيام الملكيّة القائمة بتلك العين أوّلا بالمجموع لزم فى الشّركة مراعاة النّسبة بين الماليّتين اعنى ماليّة مال الغاصب و ماليّة مال المالك لا بين نفس العينين القائم بهما ماليتهما قبل الامتزاج ان شئت تعبيرا واضحا فارجع الى ما تقدّم حيث قلنا انّ الاختصاص الّذي هو حقيقة الملكيّة يزول بالشّوب و الاختلاط على وجه لا يبقى فى الخارج شي‌ء يقال انّه بعينه محلّ ذلك الاختصاص بل يقال انّه حل فى محلّه اخر و هو المجموع فحينئذ فمن اين يحصل الرّباء و لذا لم يشكل احد ممّن يرى الرّباء مطلقا حتّى فى الغرامات فى الشّركة الحقيقيّة الّتي قد يرجع الى استحقاق مالك الصّاع مثلا صاعا و نصفا بل الامر فى مثل هذا النّحو من الاستحقاق عند حصول سبب الشّركة ابعد من الرّباء فى القسمة الّتي اجمعوا على عدم كونه بيعا و لا معاوضة مع انّ الشّركة فى القيمة دون العين غير مساعد معه الدّليل و لا اعتبار لانّا ان اعملنا بسبب الضّمان كان حقّ المالك هو المثل و ان اعملنا بسبب الشّركة انحصر حقّه فى الممتزجين فمن اين يثبت الاشتراك فى القيمة و لعلّه مقايسة للمقام بالمالين المتلاصقين الّذين لا يمكن تفريقهما و هو كما ترى مقرون بالفارق لانّ الامر فيه منحصر فى البيع و الاشتراك فى القيمة كما بيّناه فى الثّوب المصبوغ لانّ الشّركة الحقيقية بمجرّد التّلاصق من غير مزج حقيقى كلصوق الباب بالجدار غلط محض و اشتغال ضمّة الغاصب بالبدل لو كان الالصاق لغصب من احد المالكين اغلط ضرورة عدم تلف العين حتّى ينتقل الى البدل و عدم تعذّر التّسليم أيضا حتّى يقال ببدل

الحيلولة و عدم وجوب رفع اليد عن ماله على الغاصب الى اخر ما ذكرناه و ذكره فى تلك المسألة فالتحقيق ح هو الشركة فى العين بنسبة المالين لا بنسبة القيمة لو لم يكن اجماع على الاخر و اللّه العالم

المسألة الثّالثة الخلط بالأردى

و أيضا فيها وجوه او اقوال احدها تخيير المالك بين اخذ المثل من الغاصب او العين من الممتزج مع اخذ ارش النقصان و به قال جماعة و الثّاني تعيين الضمان بالمثل و هو أيضا قول جماعة و الثّالث الاشتراك فى القيمة و هو أيضا قول من قال به فى الثّانية و قد عرفت ضعفه و امّا القولان الاوّلان فقد ظهر وجههما ممّا ذكرنا فى المسألة السّابقة كما انّه يظهر منه أيضا المختار هنا و هو الضّمان بالمثل لان قيام الممتزجين مقام العين المستهلكة هنا مشكل لانّ المثل اقرب كما لا يخفى لكن هنا اشكال و هو ان اخذ الارش ينافى مقتضى السّببين اعنى سبب الضّمان و سبب الشّركة لانّ الاوّل يقتضي الضّمان بالمثل و الثّاني الاشتراك بنسبة القيمة و امّا الشّركة فى العين بنسبة المالين مع اخذ الارش فهو مناف لمقتضى الامرين معا و قد يوجه ذلك بانه نحو جمع بينهما غير الجمع الّذي ذكرناه فى المسألة الثانية انتصارا للمشهور و ذلك لان مقتضى قاعدة الشّركة فى اختلاط الجيّد و الردّي و هو الاستحقاق بنسبة القيمة من العين و مرجعه الى توفير جانب صاحب الجيّد فى القيمة فياخذ صاحب الصّاع الجيّد مثلا صاعا و نصفا من المجموع تداركا للنّقص الحاصل فى صاعه بمجاورة الصّاع الردّي و فى المقام اخذوا بمقتضى قاعدة كليّة الّا فى تدارك النّقص فعملوا فيه بقاعدة الغرامة و هى دفع المعيب مع الارش فالقول الاوّل اعمال لقاعدة اليد فى الذات و الصّفة تارة و فى الصّفة اخرى حتى جاء لاجله التخيير و القول الثّاني اعمال لها فى الاوّل خاصّة و كيف كان فقد عرفت انّ الاقوى هو الثّاني عكس المسألة الثّانية حيث رجّحنا فيه الشّركة لانّ المثل هنا اقرب الى التّالف من المختلطين مع جبران النقص بالارش كما لا يخفى بقى شي‌ء و هو انّ ظاهر الأصحاب عدم التّفصيل بين المسألتين من حيث القول بالشّركة و الضّمان و ان فرقوا بينهما ببعض الوجوه المذكورة لكن ظاهر عبارة المحقّق فى الشّرائع فقل تفصيل فى ذلك حيث قال يضمن المثل لتعذّر التّسليم و قيل يكون شريكا فى فضل الجودة و يضمن المثل فى فضل الرّداية الّا ان يرضى المالك باخذ العين انتهى فانّ ظاهره الفرق بين الخلط بالجيّد و الردى بثبوت الشّركة فى الاوّل و ضمان المثل فى الثّاني لكن صاحب المسالك و غيره فى شرح مثل هذه العبارة يظهر منهم حمل هذه العبارة على القول الاوّل اعنى التخيير بلا اخذ الارش و على هذا يكون المراد من مثل قوله و يضمن المثل مثل الذّات و الصّفة و يكون المراد بقوله الّا ان يرضى المالك هو الشّركة و انت خبير بان هذا المعنى لا يحوم حول العبارة المزبورة لانّ مقابل الرّدى بالجيّد يقتضي التّفصيل بينهما بثبوت الشّركة فى الثّاني دون الاوّل و ان كان هذا أيضا بعيدا من لفظ فضل الرّداءة لان تطبيقه على المعنى المزبور لا يتمّ الّا بتكلّف ركيك و هو جعل معنى قوله فضل الرّداءة المزج بالرّدي‌ء و كيف كان فعلى اىّ معنى حمل فلا يخلو عن خفاء او قصور

المسألة الرّابعة المزج بغير المجانس

و يظهر الكلام فيها أيضا من الكلام فى المسألتين و ان الحق هو التخيير بين اخذ المثل و الاخذ من العين فيكون شريكا بناء على ثبوت الشّركة فى غير المتجانسين كما هو الحق فى الأقوال المصرّح به بها فى باب الشّركة اذا كان المزج حقيقيّا اتفاقيّا

او اختياريا و ذلك لانّ سبب الضّمان و هو استهلاك العين موجود و سبب الشّركة أيضا كذلك بناء على ما ذكر و يلزم من اجتماعهما تخيير من له الحقّ اذ لا مانع شرعا و عقلا من التّخيير هنا و قد ذكرنا انّ عدم التّخيير فى بعض صور تعارض الاسباب مستند الى المانع و الّا فالقاعدة يقتضي ثبوت التّخيير من اجل التّزاحم بعد فقد التّرجيح كما فى المقام و امّا الجمع الّذي صرنا إليه فى المسألة الاولى و الثانية فغير متمشّى هنا ضرورة مغايرة مجموع الممتزجين للتالّف مغايرة واضحة فلا يمكن القول هنا بانّ تدارك التّالف من هذا الممتزج اقرب انحاء الاداء لان التّدارك بالمثل هنا اقرب و هذا هو المشهور و قد تلخّص من مجموع ما ذكرنا انّ مرجع الاقوال فى هذه المسائل الى تقديم سبب الضّمان مط و سبب الشّركة مط او التّفصيل بين المماثل فالاوّل و غيره فالثّانى و اللّه العالم

التقاط لا خلاف فى ضمان فوائد المغصوب

سواء كانت متّصلة كالسّمن و الشّعر و الحمل او منفصلة كالولد و نحوه و سواء كانت اعيانا او منافع و الدّليل على الضّمان بعد الإجماع بقسميه فى الكلّ او الجل هو قاعدة اليد اذ لا اشكال فى دخول ما عدى المنافع تحت يدى الغاصب كدخول اصل العين كما لا اشكال فى كونها اموالا محترمة موردا للضّمان لكنّ الظّاهر انّ اليد على المنافع ليست يدا مستقلّة فى عرض اليد على المغصوب بحيث يكون هنا يدان مستقلّان على مالين مستقلين و لا داخلة فى عنوان اليد على المغصوب كمن يغصب بعض بيوت البيت و يجلس فيه مع قصد غصب الجميع فانّ له يد واحدة على مجموع الدّار و ان كان التصرّف مخصوصا ببعض البيوت فغير المتصرّف فيه داخلة فى اليد على المجموع اذ الظّاهر انّ اليد على بعض الفوائد كالولد مثلا نسبتها الى اليد على الام ليست كنسبة اليد على بعض اجزاء الدّار الى اليد عليها نعم لا يبعد القول بذلك فى مثل السّمن و الحمل لا مط بل هى من توابع اليد على المغضوب و مسبّباتها قال فى محكى التّذكرة ما حاصله انّ الاتلاف كما يكون مباشرة و تسبيبا كذلك اليد و الظّاهر انّه اراد باليد التسبيبية اليد التبعيّة النّاشية من اليد على المتبوع كما فى بعض الفوائد لا مثل يد المامور النّاشية من امر الامر لان المامور كان عبدا او وكيلا او مجبورا قيده يد الامر و الّا فهو مستقلّ باليد فتأمّل و امّا المنافع ففى دخولها تحت اليد نوع خفاء لخفاء اصل ماليّتها باعتبار كونها امورا موهومة عدميّة توجد شيئا فشيئا من غير استقرار خارجىّ و نحن نقول فى توضيح ماليّتها و ملكيّتهما انّ الماليّة كالملكيّة و ان كانت من الاعراض المتقوّمة بمحلّ موجود و موضوع خارجىّ الّا انّها قد تعرّض لبعض الامور الموهومة عرفا بضرب من التعلّق الجعلى تنزيلا لذلك الموهوم بمنزلة الموجود كما انّها قد تضيف الى مالك موهوم كالحمل فى الوصيّة و البطون اللّاحقة فى الوقف بل قد تتحقّق و كلا طرفيه اعنى المالك و المملوك موهومان كوصيّة المنافع للحمل مثل و الميزان فى مثل هذه الامور مقابلتها بالمال عند عقلاء العرف فكلّما يقابل به فى العرف يحكم بماليّة و يجرى عليه حكم المال شرعا و عرفا من الاحكام التكليفيّة و الوضعيّة و لا ريب انّ المنافع كذلك فى العادة سواء كانت مستوفاة اى خرجت من العدم الى الوجود أم لا و ان كان بين هذين فرقا اشرنا إليه فى السّابق من انّها فى صورة

الاستيفاء مال باعتبار نفسه و خيال ذاته و فى صورة عدمه مال بماليّة المحل المتقوّم به و لذا لا يعدّ منافع الحرّ قبل الاستيفاء مالا و لا يدخل تحت اليد و لا يوجب فواتها الضّمان اذ ليس المحلّ المتقوّم به هنا مالا و كون الشّخص مالكا لعمله لا معنى له سوى كونه فاعلا مختارا و هو امر وراء الماليّة بخلافها بعد الاستيفاء فانّ ماليّتها لمّا لم تتوقّف على ماليّة المحل كان من اموال الحرّ و فى حكم الاستيفاء الاستيجار و ايقاع العقد عليها فانّها ح أيضا مال فى خصال ذاته و لذا يوجب غصب الحرّ الاجير ضمان منفعته للمستأجر و دعوى انّ الاجارة و غيرها من المعاوضات لا يجرى الّا فيما كان مالا قبل العقد فاسدة فانّ الشّرط فيها ماليّة العوضين و لو كان سبب الماليّة نفس العقد كما يأتى توضيحه إن شاء اللّه تعالى و نقول فى توضيح دخولها تحت اليد انّ اليد عليها عبارة عن الاستيلاء عليها و التسلّط عليها بحيث يعامل معها معاملة ساير الاموال الّا انّ اليد الحسّية انّما يتعلّق بها تبعا لتعلّقها بالعين فاليد على عين الدّار مثلا عبارة عن الجلوس فيها و وضع شي‌ء عليها و نحو ذلك و اليد على منافعها عبارة عن سلطنة الانتفاع بها و نقلها و نحو ذلك و بالجملة لا اشكال فى دخول المنافع تحت اليد بتبعيّة العين من غير فرق بين المالك الغاصب فمرادنا بدخولها تحت يد الغاصب نحو دخولها تحت يد المالك فمتى دخلت تحت يده كذلك ضمن بفواتها بحكم اليد و باستيفائها بحكم الاتلاف فالمنافع المستوفاة مضمونة على الغاصب بقاعدة الاتلاف و الغير المستوفاة بقاعدة اليد فان قلت اذا دخل العين تحت يده فى ان ثمّ خرجت كما اذ استرشق الدّابة المغصوبة فالمنافع العامّة فى زمان الخروج ليست بمستوفاه و هو كذا فى النسخة و لا داخلة تحت يده ضرورة كون دخولها تحتها يتبع العين الّتي فرضنا خروجها فأيّ سبب يضمنها الغاصب قلت المنافع الفرضيّة فى زمان الخروج يجرى عليها حكم اليد بمجرّد وضع اليد على العين فى ان من الآنات كما انّ العين مضمونة بمجرّد وضع اليد عليها من غير حاجة الى استمرارها لقوله (ع) على اليد ما اخذت فان قلت دخول العين تحت اليد فى ان من الآنات يكفى فى ضمانها بخلاف المنافع فانّها تدريجيّة الوجود ففى كلّ ان من الآنات دخول العين تحت اليد تدخل تحتها منافع ذلك الزّمان تبعا لا المنافع الفرضيّة فى الازمنة الآتية الّتي فرضنا خروج العين عن تحت اليد فى تلك الازمنة قلنا حال المنافع كحال العين فى مسئلة اليد اذ قد عرفت انّ اليد عليها تابعة لليد على العين وجودا و عدما فكما انّ العين فى زمان الخروج عليها حكم اليد بحدوثها لا لاستمرارها كذلك المنافع يكفى فى جريان حكم اليد عليها حدوثها عليها تبعا و أيضا قد عرفت ان المراد بدخولها تحت يد الغاصب صيرورته كالمالك فى السّلطنة العرفيّة فكما انّ المالك مسلّط على المنافع المتاخرة فى الازمنة المستقبلة كذلك الغاصب مسلّط عرفا على تلك المنافع المتاخرة بمجرّد وضع اليد عليها فى الحال و هذا واضح و اللّه العالم التقاط

[في حكم المنافع التي ليس لها اجرة فى العادة و ما لها فى العادة اجرة]

قد ظهر لك انّ المنافع اموال تدخل تحت اليد العادية و مضمونة عليها بالفوات و التّفويت فاعلم انّ بعض المنافع ممّا ليس لها اجرة فى العادة كشمّ التّفاح و التّزين بالحليّ و نحوهما و ماله فى العادة اجرة قد يتّحد فى العين و قد يتعدّد و المتعدّد قد يتعارف فى تلك العين كلا و لو على نحو البدل و قد يكون المتعارف

بعضها المعيّن و ما يتعارف فيه جميع منافعه فامّا يتعارف الجمع بين تلك المنافع فى زمن واحد كلّا او بعضا او لا يتعارف بل المعروف احدها على البدل فههنا صور و امثلة الكلّ إن شاء اللّه واضحة مع ما يجي‌ء من الاشارة الى بعضها الأولى ما لا يكون له اجرة فى العادة و هذه الاشكال فى عدم ضمانها بالفوت لانّها لا يعدّ اموالا حكميّة لعدم جريان العادة على بذل مال فى مقابلها و هو المدار فى الاموال الحقيقيّة او الحكميّة و ان صحّت الاجارة لها لانّ صحّة الاجارة انّما يتوقّف على كون المنفعة مملوكة متعلّقة لاغراض العقلاء و لو لم يكن من الاموال العرفيّة كالاعمال العاديّة و نحوها من الامور الرّاجعة الى غير الاموال كالاستشفاء بالعقيق و نقش الخاتم للمرضى و نحوها و قياسها بالبيع ممنوع و ان كان متعاوضين فتأمل مع امكان القول بصيرورة مثل ذلك مالا بنفس عقد الاجارة من غير حاجة الى سبق الماليّة فى الماليّة فتأمّل و امّا ضمانها بالاستيفاء كمن غصب شجر او ربط عليه دابّته او بغيره ممّا لا اجرة له فى العادة فهو مبنىّ على صحّة الاجارة لها فانّ الاستيفاء فى حكم العقد فى جعل المنفعة مالا موجودا حكما كما اشرنا فان صحّت فالظّاهر الضّمان و الّا فلا لكن فرّق بعض مشايخنا بينهما فحكم بصحّة الاجارة دون الضمان بالاستيفاء و له وجه قريب الثّانية ما كان احد منافعه ممّا له اجرة فى العادة دون الباقى و يظهر حكمه من الأولى و هو ضمان تلك المنفعة خاصّة دون غيرها الثّالثة ما كان منافعه الّتي لها اجرة فى العادة متعدّدة مع اختصاص التّعارف باحدها كما اذا كان استعمالات الدّابة المغصوبة مثلا منحصرة فى الحمل او الرّكوب مع امكان الانتفاع بها من وجوه اخرى لها اجرة اعلى او مساوية او ادون لكن بدون تعارف استعمالها فيها كالزّرع و ادارة الرّحى و نحوهما و الظّاهر اختصاص الضّمان بالمتعارف لعدم صدق الفوات بالنّسبة الى غير المتعارفة اذ لا بد فى صدقها عرفا مع انّ جميع المنافع معدومة كون شانها بحسب العادة الوقوع و التّحقق لانّ الفوت ليس عبارة عن مطلق العدم بل العدم المسبوق بالوجود الفعلى او الشّأني العادى فما لم يكن له الوجود او شأنيّة الوجود عادة لم يصدق على عدمه الفوت فلا يتمّ سبب الضّمان الّذي هو التّلف تحت اليد لانتفاء جزئه الاوّل دون الثّاني فالخلاف المعروف من ضمان اعلى المنافع او ادونها منزّل على غير هذه الصّورة بل على الصّورة الآتية الرّابعة ما اذا تعدّدت المنافع المتعارفة مع عدم تعارف اجتماعها فان تساوت كان للمالك اجرة بعضها دون الكلّ فان قلت سبب الضّمان موجود بالنّسبة الى الجميع و هو اليد و صدق الفوات لفرض تعارف كلّها بشأنيّة وجودها و لذا يقال بانّها اموال للمالك على نحو الاستغراق و العموم الاصولى قلت صدق الفوت بالمعنى المزبور بالنّسبة الى المجموع ممنوع لانّ شأنيّة وجود كلّ واحد انّما هى مع انتفاء الباقى مع وجود الاخر فالموجود الشّأني ليس الّا احدها الغير المعيّن فلا يتحقق سبب الضّمان الّا بالنّسبة إليه لا الى الكلّ فافهم و ان اختلف فى الاجرة زيادة و نقصانا ففى ضمان الاعلى او الادون وجهان او قولان و الاقوى ضمان الاعلى لوجود المقتضى و عدم المانع امّا وجود المقتضى فلانّها منفعة فائتة تحت يد الغاصب و امّا عدم المانع فلانّه ليس الّا فوت الادون أيضا و هو غير صالح للمانعيّة

و الّا لزم عدم ضمان الكلّ لتزاحم السّببين و تساقطهما و هو غلط و هذا أيضا من جزئيّات ما اشرنا إليه سابقا من ان الأصل فى تزاحم الأسباب كتزاحم الاحكام التخيير الّا ان يمنع مانع و الّا لم يكن المانع من تخيير المالك كما فى تعاقب الايادى لكنّه لما كان يرجع الى التخيير بين الاقل و الاكثر و هو غير معقول الاعلى بعض الوجوه الخارج منها ما نحن فيه خصّ الضّمان بالاعلى جمعا بين السّببين فى القدر الزّائد و توضيح ذلك ان فوت الاعلى و الادون يتداخلان فى التّأثير بالنّسبة الى قيمة الأدون كالدّرهمين مثلا فيبقى تاثير فوت الاعلى فى ضمان الدّرهم الزّائد سليما عن المعارض و المعاضد كلّا ففى الحكم بضمان الاعلى جمع بين الاسباب بالقدر المقدور و فى تضمين الادون طرح لسبب ضمان الاعلى فى القدر الزائد بلا معارض وجهه و هو واضح فافهم الخامسة ما اذا تعددت المنافع المتعارفة مع تعارف اجتماعها و فى هذا يضمن الكلّ لأنّها اموال فائتة تحت اليد مع ثبوت شأنية الوجود العادى لها جميعا فى ان واحد كما اذا كان شان العبد المغصوب النّيابة للعبادات و الكتابة هذا كلّه فى الفوات و امّا التفويت و هو الاستيفاء فحكمه حكمه فى جميع ما ذكرنا لانّ الاستيفاء و الفوات واحد فى السّببية للضّمان فلو اجتمعا فلكلّ حكمه بمعنى انّ المالك مختار فى الاخذ بمقتضى ايّهما شاء بالشّرط المشار إليه و هو التّعارف فلو استوفى منفعة متعارفة و فات اخرى مثلها كان له احدى الاجرتين دونهما جميعا للوجه المشار إليه فى فوات المنافع المتعارفة نعم لو كان المستوفى او الفائت ادون او العكس كان له اجرة الاعلى لما ذكرنا هناك أيضا و من هنا بان ان المستاجر لو استوفى منفعة اخرى غير المسمّاة لم يكن عليه الأجرتان بل اجرة واحدة اعلى من اجرتى المنفعتين المستوفاة او المسمّاة و على تقدير التّساوى فليس عليه شي‌ء للموجر لانّه كان مستحقّا عليه منفعة تسوى درهمين و قد استوفى منفعة اخرى مثلها فى الاجرة فهو غاصب الّا انّه غير مشغول ذمّته بشي‌ء و دعوى ان الموجر استحق اجرة المسمّاة بالعقد و اجرة المستوفاة بالاستيفاء مدفوعة بما مرّ فى الفوات نعم لو كانا ممّا يجتمعان فى الوجود عادة استحقّ الاجرتين معا و اللّه العالم

[فى ضمان الغاصب للصّفات الفائتة تحت يده]

التقاط لا اشكال فى ضمان الغاصب الصّفات الفائتة تحت يده كالسّمن و الكتابة و نحوهما و انّه يجب عليه الارش مع دفع العين فلو عاد الوصف الفائت كالسّمن بعد الهزال فهل يكون المتجدّد جبرا للفائت و مسقطا للأرش الّذي اوجبه زوال الصّفة أم لا و التحقيق فيه التفصيل بان يقال ان العائد إن كان فى نظر العرف عين الفائت حصل به الجبر فيكون كما لو عاد العين التالفة باعجاز و نحوه و ان كان مغايرا له كان هبة جديدة من اللّه و لا يحصل به جبران للفائت و قد يشكل فى بعض الافراد و لا يظهر كونه بمنزلة الاوّل او امر جديد و قد يكون العائد عين الفائت حقيقة من غير تنزيل عرفى كتذكر الكتابة بعد نسيانها فان الكتابة بعد الذكر و قيل هو الكتابة الموجودة قبل النّسيان نعم لو نسيها بحيث يحتاج الى تعلّم جديد فعلّمه الغاصب ايّاها كان من القسم الجابر ثمّ انّ الكلام فى الصّفات المتجددة الّتي تكون من جنس الصّفة الأولى فلو تجدّد صفة و معادلة للاولى فى القيمة الّا ان الأولى مثلا من جنس كالكتابة و الثّانية من جنس اخر كالحياكة لم يحصل جبر بالثانية للاولى جدّا بل يجب عليه ارش الاولى و ارش الثانية

أيضا لو زالت الثّانية و توضيحه انّ الصّفة الثّانية امّا ان تكون من جنس الاولى أولا و على الاوّل فامّا ان يمكن اجتماعهما فى الوجود أم لا فان لم يكونا متجانسين فلا جبر جدّا و ان كانا متجانسين مع امكان الاجتماع فلا جبر أيضا كالسّمن فانّ الفائت منه و العائد منه قد يجتمعان فيحصل الثّمن المفرط بهما معا لان الفائت فى عهدة الغاصب و العائد هبة جديده و لا يقال عرفا انّه جبر للسّمن الاوّل لعدم استحالة اجتماعهما فيضمن ارش الاستعداد لتمام السّمن لا ارش السّمن الفائت توضيحه انّ السّمن الاوّل يوجب استعداد الحيوان لان يعرضه تمام السّمن بعروض سمن مثله فاذا زال السّمن الاوّل زال ذلك الاستعداد أيضا فاذا حدث مثله فذات السّمن الاوّل منجبرة بالسّمن الثّاني لكن ذلك الاستعداد الفائت لم يحدث جابر له فيضمنه هذا اذا زادت القيمة باجتماع السّمنين بان كان اجتماعهما الموجب للسّمن المفرّط تسوى درهمين و مع الانفراد درهما و الّا فلا ضمان للفائت لحصول الجبر بالعائد و ربما يظهر من بعض العبارات انه يضمن ارش السّمن الاوّل فى صورة التفاوت و ليس بجيّد لانّ ذات السّمن قد حصل لها جابر و دعوى انّه هبة جديدة مطردة فى جميع صور المسألة فينفى عدم الجبر مط و التّحقيق ما ذكرنا من ضمان الاستعداد المزبور و لذا خصّصنا الضّمان بما اذا كان اجتماعهما سببا لزيادة القيمة هذا مع امكان الاجتماع و لو لم يمكن الاجتماع فامّا ان يكون العائد عين الفائت حقيقة كما فى تذكّر الكتابة بعد النّسيان فلا كلام فيه و انّه عين الفائت فلا ارش و ان كان غيره حقيقة فالاظهر أيضا الجبر الّا اذا فرض زيادة القيمة بملاحظة التالف مع الموجود فانّه لا جبر ح لكنّه لا يتصوّر مع عدم امكان الاجتماع ثمّ معنى الجبر مع كون الحادث غير الفائت لاستحالة عود المعدوم يرجع الى تنزيل عرفىّ للموجود بمنزلة المعدوم كما وجدت العين المعدومة باعجاز و نحوه فانّهما متحدان فى نظر العرف و لو قيل باستحالة عود المعدوم و من هنا يتّجه القول بعدم الجبران اذا تجدّد فى يد المالك بعد اخذ الارش كما عن التّذكرة لانّ العائد لما لم يكن حقيقة هو الفائت احتاج فى الحكم بكونه جابرا الى تنزيل من العرف و الظّاهر عدم كون العود فى يد المالك مورد التّنزيل بل موردا لجعله موهوبا جديدا و ملكا طريقا للمالك و كيف كان فالمحكم هو التّنزيل العرفى فان علم ذلك فهو و الّا فلا جبر للاصل بل الاصول و اللّه العالم

[فى بيع المغصوب و بيان صور المسألة]

اشارة

التقاط فى بيع المغصوب و حكم ما يقتضيه الغاصب من الثّمن تكليفا و وضعا و لنذكر صور المسألة أولا فنقول انّ المشترى امّا ان لا يعلم بغصبيّة المبيع او يعلم و على التقديرين فالبائع أيضا امّا جاهل او عالم فالصّور اربع

الاولى ما اذا كانا جاهلين

و الظّاهر عدم الخلاف و الإشكال هنا فى ضمان الغاصب البائع للثّمن على تقدير عدم اجازة المالك غاية الامر عدم الاثم فى التصرّف يجهله و الدّليل على الضّمان قاعدة اليد و امّا الاستدلال عليه بانّ الغاصب اقدم على ضمان الثمن كما فعله غير واحد ففيه توسّع لانّ المراد حقيقة تكميل تلك القاعدة و رفع موانعها لا الاستناد إليه حقيقة ضرورة عدم اقتضاء الأقدام المجرّد عن اليد للضّمان الّا الاقدام فى ضمن العقد الصّحيح و بعد فرض فساد العقد فلا يتحقق الضّمان الّا بعد وجود سبب من الاسباب كاليد و الإتلاف و وجه التكملة انّه لو لا الأقدام على الضّمان لكان تسليم المالك للثّمن و التّسليط عليه رافعا لحكم اليد اذ اليد مقارنة بتسليط

المالك للامر بها لا فى مثل المقام المقرون بكون التسليم على وجه الضّمان و كون التّسليم اقداما من المتسلّم على ضمانه و لذا يحكم بعدم الضّمان فى الهبة الفاسدة و قد سبق الى ذلك اشارة بل توضيح فى بعض الالتقاطات السّابقة حيث ذكرنا انّ معنى قولهم ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ليس كما يستفاد من ظاهره اعنى استناد الضّمان فى الصّحيح و الفاسد الى نفس العقد بل معناه اثبات الضّمان فى العقود الفاسدة المقرونة بالقبض و الاقباض و انّ نسبة الضّمان الى العقد الفاسد باعتبار انّه اقدام من المتعاقدين على ضمان العوضين على وجه لا يعدّ معه التّسليم و التسلّم من موانع تاثير اليد و الطّاهر عدم ضمانه لما تزاد على الثمن من القيمة لو غرّ منها المشترى للمالك على تقدير تلف المبيع لانّ الضّمان يستقرّ على من تلف عنده و لا نماء أيضا حتّى يرجع المغرور إليه لفرض جهل الغاصب أيضا

الثانية ما اذا كان الغاصب عالما و المشترى جاهلا

و حكمها حكم الاولى الّا انّ فى ضمان الغاصب الزّائد على الثّمن من القيمة و رجوع المشترى إليه به لو اغرمها للمالك وجهان أقواهما فى محكى المسالك و غيره الرّجوع لغرور المشترى من الغاصب وجه العدم انّ الشّراء عقد ضمان و قد دخل المشترى فيه على ان يكون المبيع فى ضمانه و قد تقدّم سابقا انّ يد المغرور اذا كان يد ضمان لا رجوع له على الغار لعدم الغرور حقيقة كما اذا اعاد الغاصب المغصوب بعارية مضمونة فانّه لا رجوع للمستعير بما يغرمه للمالك على الغاصب و فيه انّ الضّمان انّما دخل فيه القدر الثّمن لا بالقيمة فهو بالنّسبة الى القدر الزائد على الثّمن مغرور فيرجع الى عادة

الثّالثة ما اذا كانا عالمين

اشارة

و الظّاهر عدم الخلاف هنا فى عدم الضّمان على تقدير تلف الثّمن فلذا و المالك المبيع و اخذ المبيع لم يرجع على الغاصب الى ما دفعه من الثمن على تقدير تلفه و قد نقل عليه الاجماع غير واحد و التحقيق انّ بيع المغصوب على نحوين

[احدهما ما لو كان الغاصب معتقدا دخول المغصوب فى ملكه بسبب الغصب]

احدهما ما لو كان الغاصب مع علمه بالغصب معتقدا دخول المغصوب فى ملكه بسبب الغصب بان يكون الغصب عنده من المملّكان كنهب الانيزه و التّركمان لاموال المسلمين فانّه من اسباب الملك فى زعمهم الفاسد و الحاصل ما اذا باع الغاصب بناء على ان المغصوب ماله كسائر امواله

[ما لو كان الغاصب معترفا بانّه مال الغير مع علم المشترى بذلك فالكلام فيه في مقامين]
اشارة

و الثّاني ما لو باع معترفا بانّه مال الغير مع علم المشترى بذلك و لعلّه المراد فى كلام الاصحاب دون الاوّل و ينبغى تنزيل كلامهم على ما اذا باع الغاصب لنفسه كما هو المتعارف الغالب فى بيع المغصوب لا للمالك لتوقّع الاجازة فانّ عدم الضّمان هنا مط بعيد عن جميع القواعد فانّ من صور المسألة ما اذا استأمنه المشترى فى ايصال الثّمن الى المالك لطلب الاجازة فاتلفه او اكله فانّ عدم ضمان الغاصب ح ممّا لا وجه له نعم لو تلف فى يده من غير تفريط امكن القول بعدم الضّمان للامانة و كيف كان فلتكلّم فى القسم الاخير أولا لاحتمال انكشاف حال الاوّل ممّا نذكره فيه فنقول الكلام فيه فى مقامين

[المقام الأول في الحكم الوضعى]

احدها الحكم الوضعى و الثّاني الحكم التّكليفى امّا الاوّل فالظّاهر المصرّح به فى غير واحد من الاجماعات عدم الضّمان لانّ المشترى العالم سلّطه على ماله عالما بانّ العوض مستحقّ للغير فيكون التّسليط مجانيّا و لانّه اذنه فى اتلافه و التصرّف و اليد غير مؤثرة فى الضّمان مع الاذن و التّسليط اقول تعليل عدم تاثير اليد بالاذن عليل كما مرّ مرارا لانّ الاذن بعد العقود الفاسدة ليس اذنا حقيقة فى اتلاف مال

نفسه بل فى اتلاف مال المتلف بعد التّبانى على المعاوضة كما فى العقود الصّحيحة نعم ما ذكر من التّسليط هو الرّافع للضّمان لما اسلفناه فى بعض الالتقاطات السّابقة من فحوى ادلّة الامانات و الاولوية القطعيّة لانّ الاستيمان و الاذن فى التصرّف كالعارية اذا منع من الضّمان كان التّسليط على الاتلاف مانعا بالطّريق الاولى و لا ريب انّ التّمليك تسليط على الاتلاف و لذا حكمنا و حكموا بعدم الضمان فى الهبة الفاسدة كالرشوة بناء على كونها منها لا من قبيل الجعالة الفاسدة على الوجهين المتقدّم إليهما الذّكر سابقا و دعوى عدم الاولوية لانّ الامانات انّما؟؟؟ يحكم بعدم الضّمان فيها مع التّلف دون الاتلاف بخلاف المقام فانّ المقصود فيه اثبات عدمه مع الاتلاف أيضا يمكن دفعها بالاجماع المركّب على تقدير عدم البسيط لعدم فرق احدهما بين الاتلاف و التّلف بل ظاهر جملة من مشايخ الفن عدم تسلّط المشترى على اخذ الثمن مع وجوده فضلا عن اتلافه فان قلت ما الفرق بين المقام و بين سائر المعاوضات المحكوم فيها بالضّمان بقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده مط عالمين او جاهلين او مختلفين مع انّ التسلّط على الاتلاف المجّانى موجود فيها أيضا فى صورة العلم بالفساد قلنا المعاوضة الفاسدة على اقسام بعضها دون بعض فى وضوح الفرق منها ما كان الفساد على لاجل شرط فقد من شروط العقد الى مثل كون العوضين معلومين للمتعاقدين كبيع المجهول مثلا و منها ما كان لاجل عدم ماليّة احد العوضين شرعا كبيع الخمر و الخنزير و منها البيع بلا ثمن و منها البيع مع اختلاف بعض شروط العاقد كالبلوغ و نحوها من المعاوضات الفاسدة امّا القسم الاوّل منها فالفرق بينه و بين المقام بيّن لانّ التّسليط فى مثل ذلك ليس تسليطا مجانيّا بل هو تسليط على عوض مملوك جزئى او كلّى من مال المتعاقدين فكلّ منهما يضمن الاخر ماله بتسليمه؟؟؟ بهذا العنوان و يتسلّم هو كذلك فاذا ابطل الشّارع ما جرى بينهما من العقد يؤخذ كلّ منهما بمقتضى ما تباينا عليه من الضّمان و بمقتضى يديهما بعد فرض كونهما على وجه الضّمان بمعنى ادخال المقبوض فى ضمانه و جعل تلفه من كيسه بخلاف التّسليط فيما نحن فيه فانّه تسليط للغاصب البائع على الثّمن من غير ان يكون فى مقابله شي‌ء من امواله بل من مال الغير فهو انّما اقدم على اخذ الثّمن مجانا من غير ان يجعله فى ضمانه فيكون تلفه من كيسه بل من كيس غيره و بعبارة اخرى انّ المشترى فى البيع الفاسد مثلا انّما يسلّم الثّمن الى البائع بناء على انّه ماله و ضمانه عليه و فى المقام انّما يسلّمه على انّه مال نفسه او مال المالك لا على انّه مال البائع و قد يكون تلفه من كيسه اذ المفروض انّه رضى بمال غير البائع عوضا فهو اى ذلك الغير هو الضمن عليه دون البائع و توضيح المقام انّ حقيقة المعاوضة و مفهومها هو وضع مال مكان مال اخر و امّا قيام مالك مكان مالك اخر فهو أيضا امر منجعل من حقيقة المعاوضة و لازم من لوازمها بل داع من دواعيها و لازم ذلك اى وضع المال استحقاق كلّ من المالكين على الاخر عوضا فى ماله فان كان المتعاقدان مالكين رجع حاصل المعاوضة الى تضمين كلّ منهما صاحبه و حيث كان مالك العوض مثلا غير البائع رجع التّضمين الى ذلك الغير على فرض قبوله و اجازته و امّا البائع الفضولى فمن حيث كونه بايعا كالاجنبى لا يلحقه شي‌ء من احكام

المعاوضة و ان قصد البيع لنفسه لان هذا القصد لا يغيّر حقيقة المعاوضة بان يجعل مالك غير المعوّض ضامنا للعوض نعم يلحقه بعض الاحكام فيما كان المشترى جاهلا من حيث كونه غارا كما فى الصّورة الثّانية او من حيث اليد او من حيثيّات اخرى غير موجود شي‌ء منها فى المقام و امّا القسم الثّاني فالفرق بينه و بين ما نحن فيه لا يخلو عن خفاء مع علم المشترى بالفساد و انّ الخمر مثلا غير مملوك لانّه ح كالمسلّط عن الثّمن مجّانا من غير تضمين البائع بامر متموّل فيكون كالتّضمين بمال الغير و لذا صرّح محكى كشف الغطاء بعدم ضمان البائع للثمن فت لكن يمكن ان يقال انّ التّضمين العرفى من مال المالك فيه موجود و هذا القدر يكفى فى عدم كون التّسليط مجانيّا لانّهما بعد البناء على كون الخمر مملوكا متمولا؟؟؟

و ان علمنا بعد امضاء الشارع يكون التّسليط على الثمن بادائه تسليطا عليه بشي‌ء فى اموال البائع و لو كان جعليّا و كذلك تسليم البائع له أيضا يكون على هذا الوجه فيكون كالتّسليط بعوض مجهول لم يمضه الشّارح اللّهم الّا ان يقال بمثله فيما نحن فيه بان يقال كون البائع غاصبا مع الاعتقاد بعدم كون الغصب من المملّكات لا ينافى أيضا التّضمين الجعلىّ بماله الجعلىّ و انّما ينافى التّضمين بماله الواقعى لانّ الغاصب يفرض نفسه مالكا جعليّا و يقوم مقام المالك بجعله و لو لم يكن معتقدا له و يحسب ماله من حمله امواله ثمّ بيعه و كذلك المشترى يساعده على هذا الجعل و البناء فالتّسليط على الثّمن ح تسليط عليه بشي‌ء من اموال البائع و ان كان تعيين ذلك المال يرجع الى نحو الجعل و الاقتراح كما فى بيع الخمر لكنّ الانصاف انّ بينهما بون بعيد لانّ الرّضاء بمال الغير عوضا غير الرّضاء بامر غير مملوك عرضا فانّ الاوّل فى قوّة الاتلاف و جعله فى معرض التّلف من غير عوض على عهدة البائع بل هو هو حقيقة بخلاف الثّاني فانّ الغرض المقصود للعقلاء من الاملاك موجود فيه و تسليم مثل ذلك المال للغير فلا يكون تسليمه الثّمن او نقله الى البائع بإذاء مثل ذلك المال العرفى اتلافا للمال و تسليطا عليه مجانا و كذلك البائع فانّه فى مثل هذا الفرض قد اقدم على اخذ الثّمن ملتزما فى مقابلة شي‌ء يجرى عليه حكم المال عند العرف فهو و سائر امواله فى نظره سواء فكانّه التزم عوضه بامر مملوك فى نظر الشّارع أيضا بخلاف مال الغير فانه ليس فى نظر الغاصب كسائر امواله فى نظر العرف بل فى كلّ ان تسليطه عليه فى معرض الزّوال حتّى فى نظر عقلاء العرف و الحاصل انّ الفرق بين مال الغير و الخمر مثلا امر يدركه الرّاجع الى العرف فانّهم يجعلون الثّمن فى مقابل الاوّل مع العلم بكونه مال الغير و انّه يريد البيع لنفسه لا للمالك تسليطا له على الثمن مجّانا بالنّسبة إليه و ان لم يكن كذلك بالنّسبة الى المالك بخلاف بذل الثّمن فى مقابل الخمر فانه ليس تسليطا مجانيّا بالنّسبة الى البائع بل بعوض مملوك عرفىّ و ان لم يكن شرعيّا فان قلت المشترى من الغاصب مع العلم بالغصبيّة يريد التوصّل بالشراء الى السّلطنة العرفيّة الّتي كانت له على المغصوب و لا يكون الشّراء منه تمليكا للثّمن بلا عوض اذ حقيقة الملكيّة و الماليّة اللتين تعتبران فى العوضين هى السّلطنة العرفيّه و الاختصاص العرفى دون الشّرعى و من هنا قلت بانّ شراء الخمر بذل للثّمن فى مقابل ملك العرفى و ان لم يكن شرعيّا فشراء المغصوب ليس تسليطا للغاصب على الثّمن مجّانا و لا تسليمه إليه تسليما غير مضمون عليه بل بإذاء تلك السّلطنة العرفيّة التى كانت له على المغصوب فينبغى الحكم بالضّمان أيضا كما فى شراء الخمر قلت التوصّل الى تلك السّلطنة امر خارج عن حقيقة المعاوضة كما اوضحناه آنفا و داعى الى المعاوضة الواقعة بين المالين

فوجوده كعدمه فان قلت هب انّ مضمون العقد لا يتضمّن تضمين الغاصب لكن التسليم؟؟؟ لاجب فى كونه معنونا بعنوان التّضمين ضرورة فرض إرادة المشترى من البذل التوصّل الى تلك السّلطنة مقتضى فالمالا ليد الضّمان بعد فرض عدم كون التّسليم مجّانيا قلت التّسليم المتعقّب بالعقد وفاء لمضمون العقد و ليس الترقى فمنه فيتبعه من حيث المجانيّة و عدمها و من جميع ما ذكرنا ظهر الحال فى القسم الاوّل أيضا و هو ما اذا اعتقد الغاصب كون الغصب من المملّكات كالانيزة و التّركمان فانّ الاظهر هنا ضمان الغاصب للثّمن لاقدامه على اخذ الثّمن بشي‌ء من امواله الواقعيّة و ان اخطأ فى طريق الواقع بزعم كون الغصب مملّكا فيكون نفس العقد الواقع بينهما متضمنا لعين الغاصب و كذلك التّسليم بعد العقد تسليم مضمون على الغاصب بماله و ان اخطأ فى تعيينه باعتقاده الفاسد لكن اطلاق كلامهم فى؟؟؟ لعدم ضمان الغاصب يشتمل هذا القسم أيضا و اللّه العالم فقد تلخّص؟؟؟ ممّا ذكرنا انّ الضّمان العقدى انّما يتحقق اذ كان المعوض مثلا مالا واقعيّا للبائع او اعتقاديّا او جعليّا كالخمر و الخنزير و امّا فى هذه فالمحقق انّما هو الضّمان الغير العقد مع وجود سببه كالغرور و نحوه هذا كلّه فى الحكم الوضعى

[المقام الثاني في الحكم التكليفي]

و امّا التّكليفى فقد يقال انّه الاباحة فيجوز للغاصب التصرّف فى الثّمن لوجود طيب النّفس المشترى فى التصرّف فيه و يمكن الخدشة فيه بعد منع الملازمة بين الحكم التّكليفى و الوضعيّ بانّ مجرّد الطّيب غير مؤثر فى الحلّ لان استثناء الاكل بطيب النّفس عن عدم الحلّ او استثناء الاكل عن تراض عن حرمة الاكل بالباطل لا يفيد سوى كون الطيب و الرّضاء شرطا نظير قوله (ع) لا صلاة الّا بطهور و امّا كونه سببا لحلّية الاكل فلا و لو سلّم انّ الاستثناء المزبور يدلّ على السّببية و قلنا باقتضاء عموم بعض العمومات الواردة فى الرّضاء و الطّيب بحل الاكل فنقول انّ العموم معارض بعموم ما دلّ على حرمة اكل المال بالباطل تعارض العامّين لانّ اكل الثمن المقصود بدفعه التوصّل الى البيع المغصوب اكل مال بالباطل و ان كان مقرونا بطيب النّفس لوجهين احدهما انّ البائع توصّل إليه بعقد فاسد و الطّيب الموجود فى العقود الفاسدة طيب بالباطل كما فى الرّباء و نحوه من التّجارات المحرّمة الّا ان يمنع اصل الطّيب فى المعاوضات كلّها بناء على ما مرّ غير مرّة من عدم اعتبار الاذن فى المعاوضات راسا فيكون وجه الحرمة فى العقود الفاسدة حتى الرّباء على احد الوجهين دون الوجه الاخر المميّز للتّجارات المحرمة عما عداها من العقود الفاسدة عدم وجود الطيب فيها و الثّاني انّ المشترى قد قصد بدفع الثّمن الى الغاصب التوصّل الى امر محرّم و هو الظّفر بالمغصوب و التصرّف فيه و كلّ بذل قصد به الوصول الى غاية محرّمة فتصرّف المبذول له فيه اكل بالباطل و محرّم شرعا كما فى اكثر ما يتعارف فى الخارج من افراد الرشوة؟؟؟ فانّها على ما يساعده الوجدان و اطلاق اسم الهدية عليها فى غير واحد من كلمات الاوائل و الاواخر بل فى الاخبار أيضا هبة يقصد منها ميل الحكّام و القضاة عن الحق الى جانب الرّاشى لانّها جعالة بإزاء عمل ابطلها الشّارع فوجه الحرمة فى الرّشوة فى كون الدّاعى إليها التوصّل الى امر محرّم مثل التوصّل الى الزّنا العياذ باللّه ببذل المال نعم قد يرجع الرّشوة الى نحو جعالة بإزاء عمل للرّاشى و حرمة مثل ذلك من جهتين جهة فساد المعاملة للنّهى الشّرعى وجهة التوصّل به الى عوض محرّم لكنّ المتعارف من افراد الرّشوة بين العمّال و الحكّام و القضاة هديّة يقصد بها المحرّم كما يشير إليه قول عبد العزيز

انّ هداياء النّاس كانت فى عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هديّة و فى عهدنا رشوة فانّه اطلق على ما كان هديّة فى زمن رسول اللّه ص رشوة و الحاصل انّما نحن فيه من اظهر افراد الاكل بالباطل فبعارض الدّليلان فيه تعارض العامّين فيرجّح جانب ما دل على حرمة الاكل بالباطل لا بانّه عن التّخصيص قطعا لانّ كلّ من انس بالفقه علم بحرمة الاكل بالباطل مط خصوصا ما كان المقصود به التوصّل الى المحرّم و ليس المراد انّ حرمة البذل يستلزم حرمة التصرّف فى المبذول حتى يرد النقص بما لو بذل المبذّر على وجه التّبذير او بذل من عليه الدّين المستغرق مع مطالبة الدّيان فانّه يجوز اكل المبذول فيهما و ان كان نفس البذل حراما نفسيّا فى الاوّل و غيريّا فى الثّاني بل المراد انّ البذل و الطّيب اذا كان الدّاعى فيهما التّوصّل الى الحرام فهو حرام سواء كان اصل البذل محرّما لو محلّلا و فى المسألتين الحرام انّما هو نفس البذل لا الاثر المقصود فافهم فان قلت بعد الاعتراف بعمومه يقتضي سببية الطّيب للحلّ سقوط التعارض راسا لانّ السّبب الشّرعى حيثما يتحقّق يخرج مورده عن كونه اكلا للمال بالباطل ضرورة انّ الالتزام بالاسباب الملكيّة الشرعيّة الالتزام بالصّحيح لا الباطل فبعموم ما دلّ على سببيّة الطّيب يثبت السببيّة فيحكّم به على عموم ما دلّ على حرمة اكل المال بالباطل لانّه مخرج موضوعى بالنّسبة إليه قلت التّحكيم متفرّع على شمول دليل الطّيب لمادّة الاجتماع فانّه يخرج ح عن موضوع اكل المال بالباطل لا عن حكمه و نحن نمنع الشّمول ترجيحا لما دلّ على حرمة اكل المال بالباطل لا عن حكمه و نحن نمنع الشّمول ترجيحا لما دلّ على حرمة اكل المال بالباطل الى ثمّ لو سلّمنا عدم الترجيح فالمرجع أيضا اصالة الحرمة فى الاموال فان قلت مدرك هذا الاصل ليس سوى ما دلّ على حرمة الاكل بالباطل فاين المرجع مع ابتلائه بالمعارض قلنا علمنا منه و من غيره انّ الاموال ما لم نعلم فيه سبب الحليّة فالاصل فيها الحرمة غاية الامر انّا نشكّ فى شمول دليل الحرمة هذه المادّة الاجتماع و لكن وجود سبب الحلّ أيضا مشكوك للشكّ فى كفاية الطّيب فيرجع الى ما دلّ على عدم جواز التصرّف الّا مع احراز سبب الحل كقوله (ع) لا يحلّ مال امرئ الّا من حيث احلّ اللّه فتأمّل

[فى حكم تعاقب الايادى على المبيع المغصوب]

اشارة

التقاط فى حكم المبيع المغصوب و هذه المسألة من جزئيّات مسئلة تعاقب الايادى و لنذكر أوّلا بعض الكلام فيما يقتضيه قاعدة الضّمان مع تعاقبها و اعلم انّه لا خلاف و لا اشكال فى انّ الايادى المتعاقبة كلّها ضامنة لما تعاقب عليه اذا لم يكن على وجه الحقّ سواء كان على وجه الغصب أم لا و معنى ضمانها دخول الشّي‌ء الماخوذ فى عهدتها و صيرورة دركه عليها و كون تلفه فضلا عن اتلافه من كيسها على ما مرّ غير مرّة فى معنى قوله (ع) على اليد ما اخذت و انّما الكلام فى استفادة جملة ما ذكروه فى فروع المسألة من قاعدة الضّمان المستفادة من قوله (ع) على اليد ما اخذت مثل جواز رجوع المالك على كلّ واحد واحد و استقرار الضّمان على من تحقّق عنده التّلف و نحوه ممّا تسمعه و ينبغى أوّلا توضيح معنى الحديث ثمّ التّنبيه على متفرّعاته فنقول معنى قوله على اليد على ما يقتضيه كلمة على مع ملاحظة وقوعها حين العين لا الفعل فانّه يفيد ح حكما تكليفيّا متعلّقا به كما فى قول الامر عليك فعل كذا هو العهد بما دخل تحت اليد و معنى العهد به الالتزام به بإيصاله منه الى صاحبه او ايصال بدله الى كيس من خرج عن كيسه تلك العين و حاصله ان يكون خسارة تلك العين عليه بحيث لو حدث فيه

عيب او نقص او تلف او نحو ذلك ممّا يوجب الخسارة كان عليه جبران ذلك لمن له حقّ فى تلك العين الّذي لو لم يكن الضّامن كان تلك الخسارة متوجّهة إليه من غير فرق بين ان يكون من له الحقّ هو للمالك او غيره ممّن يغرم عن تلك العين كلّ ذلك لانّ ضمان الشّي‌ء و التعهد به و يدركه الّذي هو مدلول كلمة على ليس له معنى سوى ذلك و ما يقال فى معنى الضّمان من انّه عبارة عن كون المال بحيث لو تلف اوجب دفع بدله فانّه عبارة اخرى عن كون تلفه من كيسه الّذي يطلق بهذا الاعتبار فى مال لنفس الشخص أيضا كما يقال انّ المبيع قبل القبض فى ضمان البائع و بعده فى ضمان المشترى يراد به الدّرك و الخسارة المشار إليهما و بالجملة انّ الضّمان حيث ما يطلق لا معنى له سوى الالتزام بالدّرك و كون الخسارة عن كيسه و انّما الفرق باعتبار خصوصيّات المقامات فانّ هذا المعنى فى بعض المقامات يستلزم رفع بدله الى غيره فيفسّر فى ذلك المقام كما فى ضمان مال الغير فيقال انّه عبارة عن دفع البدل لو تلف فهذا التّفسير تفسير باللّازم كما انّ التّفسير بكون التّلف من كيسه او بالتزامه بالدّرك و ما اشبهها أيضا تفاسير باللّازم فانّ حقيقة امر وضعى واقعى عرفىّ يعبّر عنه بالعهدة اذا تحقّق ذلك فلننبّه على امور

الأوّل انّ المال الواحد يستحيل ان يكون له غرامتان

من باب قاعدة الضّمان لانّ بدل الشي‌ء ما يساويه من جميع الجهات الّتي منها التعدّد و الاتّحاد و الّا لخرج عن كونه بدلا من غير فرق بين ان يكون الغارم شخصا واحدا او متعدّدا فكما لا يعقل ان يغرم شخص واحد بمال واحد غرامتين فكذلك لا يعقل ان يغرم شخصان كلّ منهما بغرامة مستقلّة نعم لا استحالة فى تعلّق غرامة واحدة على ذمم متعدّدة على وجه لا يرجع الى التزام كلّ منهما ببذل مستقلّ غير ما التزم به الاخر و لا الى تخيير صاحب المال فى تضمين ايّهما شاء و توضيح ذلك انّ ضمان شخصين فصاعدا لمال واحد قد يراد به اشتغال ذمّته كلّ منهما ببدل مستقلّ كاشتغال ذمّة كلّ مكلّف بصلاة الظّهر مثلا و قد يراد به صلاحيّة كلّ منهما لتضمين المالك ايّاه بمعنى توقّف الاشتغال الفعلىّ بالبدل على مطالبة صاحب المال و تضمينه بحيث لم يكن فى ذمّته شي‌ء قبل المطالبة و التّضمين فمعنى ضمانهما معا انّ كلّ منهما فى معرض تضمين المالك لو شاء فقبل تحقّق التّضمين فذامّتهما بريان كان لم يتعلّق بهما شي‌ء بسبب وضع اليد غير الاستعداد و التأهّل لان يصير ضامنا و قد يراد به انتقال اشتغال ذمّة كلّ منهما فعلا بمجرّد وضع اليد ببدل واحد و يكون الثّابت فى عهدتهما بدل واحد للمالك و يكون عليهما خسارة واحدة لا بمعنى انّ كلّ منهما عليه نصف البدل بل بمعنى استقلال كلّ منهما بعين ما استقلّ به الاخر من البدل على قياس القول المشهور فى الواجب الكفائى و قول العامّة فى عقد الضّمان من انّه عبارة عن ضم ذمته بذمّته لا نقل منها إليها و توضيح ذلك انّ التعهّد بالمال امر واحد فى حالتى بقاء العين و تلفها و ان كان اثره فى الحالتين مختلفا فكما انّ المتعهّد به فى حاله البقاء انّما هو العين الواحدة مع تعدّد المتعهد بسبب تعدّد الايادى فكذلك الثّابت فى الذمّة و المتعهّد به فى حالة التّلف أيضا انّما هو بدل واحد قائم مقام العين فمقتضى قولهم فى تعاقب الايادى بضمان الجميع انّ الجميع متعهد ببدل العين الّذي فرضنا وجدته بحكم البدليّة على نحو تعهّدهم بإيصال العين الواحدة

لانّ كلّ واحد منهم ضامن لبدل و دعوى استحالة ذلك و انّ البدل الواحد كيف تتعلّق بذمم و متعدّدة غير واضحة البرهان خصوصا بعد ملاحظة الاشباه و النّظائر المشار إليها لانّ الوقوع اخصّ من الامكان جدّا و الحاصل انّ المراد بضمان الجميع عند تعاقب الأيادي انّ خسارة المال الماخوذ الّتي لا يتصوّر فيها التعدّد على قياس عدم تصوّره فى نفس ذلك المال تتعلّق على رقابهم جميعا لا ان كل واحد عليه خسارة اخرى غير خسارة الاخر فهم باجمعهم ضامنون للبدل لا انّ كل واحد ضامن لبدل و الفرق بينهما خفىّ و لاجل ذلك حكموا بسقوط مطالبة المالك عن المبيع اذا عزم بعضهم و اخذ منهم الغرامة نظير سقوط الواجب الكفائى بفعل البعض فلو كان كلّ منهم ضامنا لبدل لم يتّجه ذلك كما لا يخفى و بالجملة وحدة المضمون يقتضي رفع الضمان بمجرّد تحقّق اداء البدل فى الخارج و ان كان الضّامن متعددا كما يقتضيه عبارة الحديث حيث جعل فيه غاية الضّمان حصول الاداء المراد به الوصول الى المالك و دعوى اعتبار الايصال فى كلّ بدون ضمان كلّ معيّنا بادائه لا باداء غيره مدفوعة مضافا الى ظهور الحديث بخلافه بانّ وحدة المضمون لا يجامع عقلا بقاء الضّمان بعد حصول لا اداء فى الخارج كما بيّناه فافهم نعم استقرار الضّمان على من تلف فى يده لما نشير إليه و هو لا ينافى سقوط مطالبة المالك من غير الملتزم

الثّاني انّ مرجع الضّمان الى انتقال الخسارة المشار إليها من المضمون له الى الضّامن

و توضيحه انّ الضّمانة كما عرفت عبارة عن التعهّد بالخسارة فالمال ما دام كونه فى يد المضمون له يكون خسارته عليه و تلفه من كيسه و ان حصل بيد الضّامن انستقل تلك الخسارة إليه و الّا لم يكن عليه خسارة المال فمعنى انتقال الخسارة من المالك الى الضّامن انّه لولاه لفاتت الخسارة من كيسه ضرورة انّ مال الشخص متى لم يغرض عليه سبب ضمان يكون تلفه خسارة على المالك لا على غيره و اذا طرا عليه سبب ضمان من يد و نحوه انتقل تلك الخسارة الى من يقوم به ذلك السّبب لانّ خسارة المالك اما ان يفرض مع خسارة الضّامن او بدونها و كلاهما باطلان لانّ تلف المال الواحد لا يكون ضررا و خسارة على الاثنين فبطل الاوّل و كذلك الثّاني لكونه خلاف الفرض اذ المفروض ضمانة الضّامن بنحو من الانتقال ضرورة استحالة اجتماع العوضين فاذا فرضنا انّ خسارة تلفه على الضّامن و انّه يجب عليه دفع البدل الى المالك و لا ريب فى ملك المالك للبدل ملكا متزلزلا مراعا بالتلف و الرّجوع و ملكه له ينافى بقاء ملك الماخوذ فى ملكه لما ذكرنا من الاستحالة المزبورة لكن الملك المزبور ملك تزلزل مراعى بتلف الماخوذ و رجوع المالك و من هنا بان انّ الغرامة نحو معاوضة قهريّة كما اشرنا إليه سابقا حيث بينّا ثبوت الرّباء فى الغرامات أيضا وفاقا للمحقّق و غيره لكنّها ليست بحقيقة المعاوضة بحيث يترتّب عليها احكام ملك الضّامن المعتزم للمأخوذ فمن مات عنده العبد المغصوب لا يلتزم باحكام موت بعض عبيده فلا يجب عليه بذل الكفن و نحوه للمالك و انّما يجرى عليها حكم المعاوضة من حيث الخسارة بمعنى صيرورة التّالف ملكا للضّامن حيث الخسارة لا من حيثيات اخرى و مرجعه الى قيامها مقام المعاوضة فى بعض الاحكام دون الكلّ فان ذلك يحتاج الى تقدير دخول التّالف فى ملك الضّامن انّا ما كما فى قوله اعتق عبدك عنّى فهو مع عدم الدّليل عليه لعدم اقتضاء قاعدة الضّمان ازيد ممّا ذكرنا لم يقل به احد

الثّالث انّ الضّمانة كما يمكن ان تكون للمالك كذلك يمكن ان تكون لغيره

ممّن فى عهدته خسارة المضمون فلو كان المضمون غير المالك بان يترتّب ضمان على ضمان كما فيما نحن فيه من مسئلة تعاقب الايادى انتقل الضّمان من الاوّل الى الثّاني أيضا من غير براءة ذمّة الاوّل عن الضّمانة و معنى الانتقال ح ان الضّامن الأوّل لو خسر للمالك رجع الى الثّاني و من غير ان يكون الضّمانة الثّانية لخصوص الضّامن بل له و للمالك كليهما فللمالك سلطنة مطالبة الغرامة عن الثّاني أيضا كالاوّل فههنا و دعاوى الاولى امكان الضّمانة للضّامن أيضا ان يتحمل خسارته اخر و هذا امر واضح اذ لا مانع منه عقلا و نقلا بل من هذا الباب ان يضمن شخص للضّامن بعقد الضّمانة كما صرّح به العلّامة فى محكّى بعض كتبه فانّ مرجعه الى تحمّل الضّامن الثّاني لخسارة الاولى لكنّه انّما ينطبق على ما نحن فيه لو كان مبنى الضّمانة الثّانية على مذهب العامّة من كونها عبارة عن ذمّة بذمّة فيكون ح على هذا المذهب ثلث ذمم مستحقّا عليها للمالك ذمّة المديون و ذمّة الضّامن و ذمّة الضّامنة و امّا الدّليل على وقوعها فى المقام فعموم قوله (ع) على اليد فاليد الثّانية عليها أيضا ما اخذت يعنى عليها خسارة ما اخذت و غرامته و حيث كانت الخسارة قبل تحقّق الضّمانة الثانية على الضّامن الاوّل فيكون هو أيضا مضمونا له كالمالك فان قلت الماخوذ ملك للمالك دون الضّامن الاوّل و الاخذ انّما يضمن الماخوذ للمالك فانّه المستفاد من قوله (ع) على اليد ما اخذت حتّى تؤدّيه لانّ المؤدّي إليه انّما هو المالك و لذا لا يجب بل لا يجوز للضّامن الثّاني اداء العين الى الضّامن الاوّل بل يجب عليه ادائها الى المالك فكذلك اداء بدلها عند التّلف فمقتضى عموم على اليد ضمانة كلّ يد لما اخذت للمالك لا لغيره مع بقاء العين و تلفها على حدّ سواء قلت أوّلا انّك قد عرفت انّ دخول المال فى العهدة بمجرّد اليد يوجب صيرورة المال ملكا لذى اليد و لو شأنا فهو قبل التّلف ملك شأني لكل من وضع عليه يده كما انّه ملك فعلىّ للمالك فلو سلم ان الاداء المامور به هو الاداء الى المالك دلّ الحديث على الضّمانة للضّامن أيضا و ثانيا انّه ليس فى قوله (ع) على اليد دلالة على تعيين المضمون له و ان كان المراد بالاداء الاداء الى المالك بيان ذلك انّ التعهّد بالخسارة الّذي دلّ عليه كلمة على عبارة عن جبران ضرر الماخوذ على اىّ شخص وقع ذلك الضّرر و ليس معه قرينة لفظيّة او عقليّة على انّ المتعهّد له لا بدّ ان يكون هو المالك و انّما يكون كذلك اذا كان المتضرّر لو لا الضامن هو المالك كما فى الضّمانة الاولى و اما اذا كان معه غيره كالضّامن الاوّل بناء على اقتضاء يده المتعهّد بخسارة الماخوذ فالمتعهّد و المضمون له يكون الضّامن الاوّل أيضا بمعنى كونه أيضا مضمونا له كالمالك نعم فى صورة بقاء العين فالمتعهّد له انّما هو المالك اذا لم ينجبر بعد سبب الضّمان بيد الضّامن الاوّل و لم يستقلّ نقل الخسارة من المالك إليه قبل التّلف لانّه جزء اخير لعلّة الضّمان و لهذا لا بدّ ان يكون المراد بالاداء فى الرّواية الاداء الى المالك دون الغير و الحاصل ان اليد سبب بوجوب ايصال العين و الضّمانة و الاوّل تكليف منجّز و الثّاني معلّق على التّلف بمعنى كون التعليق فى مفهوم العهدة المستفادة من كلمة على لا من تعلّق هذه العهدة على واضع اليد فمع بقاء العين فلا ضمانة فعلا بل اثر العهدة ح هو التّكليف المحض و فائدة هذا التّكليف انما تصل الى المالك ليس الّا فلا يكون المؤدى إليه الّا هو و امّا مع التّلف فيلاحظ فى من عليه خسارة التّلف لو لا الضّامن فان كان هو أيضا منحصرا فى

المالك انحصر فائدة الضّمان و وجوب ايصال البدل فى المالك أيضا و ان كان يصدق عليه و على غيره أيضا كالضّامن الاوّل كان كلّ منهما مضمونا له و الحاصل انّ ضمانة الثانى عن الضّامن الاوّل يكون الاستدلال بالحديث عليها من جهتين إحداها انّ الخسارة الّتي كانت فى عهدة الاوّل تكون على عهدة الثّاني فيكون ضامنا لما عليه من الخسارة و ثانيها انّ العين الماخوذ صارت ملكا للاوّل ملكا شأنيّا فيكون التّصرف فيه موجبا للضّمانة له فافهم فالمضمون واحد و هو البدل كما بيّنا و هو المضمون به و هو المال أيضا واحد لكن الضّامن و المضمون له قد يتعدّد و على ما عرفت من كون الضّمانة بمنزلة نقل الخسارة و كون الغرامة نحو معاوضة حكميّة تكون تعاقب اليدين فصاعدا بمنزلة البيع الّذي يكون البائع اثنين و المشترى كذلك مع اتحاد المبيع و الثمن مع عدم رجوع تعدّد المشترى و البائع الى اشتراك فى المبيع او الثمن فقد تبيّن و اتّضح انش انّ الضّامن أيضا يكون مضمونا له و انّ الاخذ من يده تحمل لخسارة التى تحملها هو بسبب وضع يده و كانّه كوضع اليد على سائر املاكه فى كونه سببا للضّمان له فاحفظه ينفعك فيما بعد انش الدّعوى الثّانية انّ الضّمانة الثّانية توجب نقل الخسارة من الضّامن الاوّل الى الضّامن الثّاني و هذا قد اتّضح من ملاحظة الامر الثّاني و ما ذكرنا فى الدّعوى الاولى اذ بعد ما اثبتنا انّ الضّامن الاوّل كالمالك فى كونه مضمونا له و اثبتنا أيضا انّ الضّمانة نقل و انتقال للخسارة فهذه الدّعوى تتّضح غاية الوضوح الدّعوى الثّالثة عدم سقوط مطالبة المالك للضّامن الاوّل كما يتوهّم من قولنا انّ الضّمانة الثّانية قد نقلت الخسارة من الاوّل الى الثّاني فانّه يوهم براءة ذمة الاوّل عن العهدة بالنسبة الى المالك و هذه الدّعوى أيضا لا اشكال فيها بعد التّفطن بما ذكرنا فى معنى النّقل لانّ انتقال الخسارة من الاوّل الى الثّاني ليس معناه حصول برء لذمّة الاوّل عن مطالبة المالك كيف و المفروض انّه لم يضل العين و لا بدله فمقتضى قوله (ع) حتّى يؤدّيه بقاء الضّمانة بما لها معناه انّه يتخير للمالك لو شاء المالك يضمنه بحكم اليد و من هنا يظهر انّه ما لم يخسر للمالك ليس له مطالبة الثّاني بالغرامة اذ لم ينجبر ما عليه من الخسارة بعد جواز ابراء المالك ذمتها معا فافهم و تامّل ثمّ يرجع الى من اخذ يده و ضمن خسارته التى خسرها للمالك فانّه فى الحقيقة نقل للخسارة لانّ الخسارة المستقرة على الغير بمنزلة عدم الخسارة فقبل تحقّق الضّمانة الثّانية كانت الخسارة الثانية مستقلة من المالك الى الضّامن انتقالا ثابتا غير زائل و تدارك و نحوهما و بعد تحقق الضمانة الثانية انتقل الى الضامن الثّاني بمعنى انّ الخسارة الّتي كانت عليه لو خسرها للمالك رجع الى ضامنه الّذي ضمنه خسارة الماخوذ فافهم الدّعوى الرابعة انّ المالك له الرّجوع أيضا الى الضّامن الثّاني الّذي اخذ المضمون من يد الضّامن الاوّل و انّ قولنا الثّاني يضمن للضّامن الاوّل ليس المراد به الاختصاص و انّه لا يضمن للمالك و هذه أيضا واضحة لانّ خسارة المالك كما انّها فى عهدة الاوّل كذلك فى عهدة الثّاني و الثّالث و هكذا عرفت فى الامر الاوّل من امكان تعلّق خسارة المال الواحد على رقاب متعدّدة فهو مختار فى اخذ اىّ رقبة من الرّقاب الضّامنة يريد فصار الحاصل من جميع ما ذكرناه فى الامر الثّالث انّ الضّمانة بعد الضّمانة متحمّل لخسارة الضّامن الاوّل سلطنة المالك على الرّجوع الى ايّهما شاء هذا هو الحال فى الضّمانين المترتبين و تعرف

الحال فى الارند كما اذا كانت الايادى خمسا او ستّا من المقايسة و اذا ثبتت هذه الامور فلنشر الى بعض فروع مسئلة التّعاقب الاوّل انّ المالك لو رجع على احدى الايادى المتعاقبة عزم للمالك ثمّ يرجع الى من تاخّر عنه اى من تلف العين من يده و من تلقّى من يده سواء كان المرجوع إليه من تلف عنده العين او غيره و ذلك لما عرفت فى الامر الثّالث من انّ الاخذ من يد الضّامن أيضا سبب للضّمان بمعنى سلطنة الماخوذ منه على الرّجوع الى الاخذ فيما اعتزم للمالك و ان تلف العين فى يد الثّالث لانّ الثّاني قد دخل تحت يده عين قد اجتمع فيها الحقّان حق المالك لكونها ملكه و حقّ الغاصب الاوّل لكونها فى ضمانه و عليه خسارة تلفها فان شئت قلت انّه يضمن للضّامن باعتبار تعهّده بما عليه من الخسارة و ان شئت قلت انّه تعرفه فى ملكه فيضمنه له على التقريرين الّذين بيّنا هما فى الدّعوى الاولى من الامر الثّالث و ما ذكرنا من سقوط الضّمان عن الباقى اذا وقع البدل بعضهم انّما هو بالقياس الى المالك فالمالك ليس له مطالبة الباقى بالبدل لكون المال الواحد لا يكون له بدلان لا انّ المعتزم أيضا لا يرجع الى احد كيف و هذا خلاف قضيّة كون يد كلّ يد ضمان لانّ الضّمان على ما قلنا يرجع الى الالتزام و التعهّد بالخسارة و لا يجامع ذلك لبراءة دينية بمجرّد اداء الغير بل هو قول بعدم الضمان الكلّ و التزام لضمان احدهم لا بعينه و انّ تعيينه بيد المالك نظير قوله المعتزلة فى الواجب الكفائى و الحاصل انّما يخطر بالبال من الاشكال فى هذا المجال قد دفعناه فى احد الامور المتنبّه عليها فافهم و تامّل الثانى انّ المغترم ليس له الرّجوع على الايادى المتقدّمة الواصل منها العين إليه لانّ الايادى السّابقة انّما وقعت على العين الجامعة لاحد الحقّين اعنى حقّ المالك مثلا لا الجامعة لحقّه و حقّ الضّمانة و ان شئت قلت انّ الدّاخل تحت اليد السّابقة قد دخلت تحتها خسارتها على المالك خاصّة و قد عرفت انّ المضمون له انّما يكون متعدّدا اذا كان تلف العين خسارة على المتعدّد فى حين الضّمانة فلو رجع المالك فى المثال المتقدّم الى الثّاني لم يرجع الى الغاصب الاوّل لانّ يده انّما توجب الالتزام بخسارة من كان تلف العين خسارة عليه و المفروض انّ خسارتها حين دخولها تحت يده ليست الّا على المالك لعدم طروّ يد ضمان بعد ذلك ان تقول أيضا بالنّظر الى ما اشرنا انّ العين قبل الوصول الى يد الثّاني لم يصير ملكا شأنيّا فلا وجه لضمانة الاوّل عن الثّاني بوجه من الوجهين المشار إليهما و من هنا يظهر انّ المالك لو صالح عمّا فى ذمّة احدهم من الغرامة ليس له الرّجوع الى الأيادي السّابقة فت نعم لو صالح عمّا فى ذمّة احدهم من الغرامة ليس له الرّجوع الى الايادى السّابقة مع احدهم عن الحقّ الّذي كان له فى العين التّالفة الجامع لحق التّقويم على الكلّ كان له تضمين السّابق أيضا كما لو صالح اجنبيّا عن ذلك لانّه يقوم مقام المالك فكما انّ له الرّجوع على الكلّ فكذلك من قام به يصلح و نحوه فافهم فانّ فى المقام دقّة و اللّه العالم

الرابع انّ الّذي استقرّ التّلف عنده لا يرجع الى احد لو رجع المالك او من اغترم له إليه

كما صرّح به الاصحاب من غير اشكال لانّ يده متأخّرة عن الكلّ و قد عرفت فى الفرع الثّالث انّه لا رجوع للمتأخّر الى المتقدّم و ما قيل او يقال فى وجهه انّما يدفعه الى المالك فقد ملك عوضه و هو عين التّالفة ففيه ما لا يخفى لانّ كون التّالف ملكا له باىّ معنى فسر فهو بعينه موجود بالنّسبة الى الايادى السّابقة لانّ حكم

اليد انّ الماخوذ متى تلف و فى اىّ موضع تلف و كذلك فى ايدى او مكان كان التّلف فتلفه من كيس ذى اليد و هذا المعنى يستدعى نحو ملكيّة لذى اليد فى التالف و ما ذكرنا هو الوجه الحقيقى لكلام الاصحاب و حاصله انّ المضمون فى حكم بعض اموال الضّامن فمتى دخل تحت يد شخص فهو مضمون له عليه و المستقرّ عنده التّلف بما لا يجد من وضع يده على مضمون خسرو لا يرجع الى احد

الخامس لو أبرأ المالك المتاخّر برء المتقدّم أيضا

بالملازمة لانّ براءة ذمّة المتاخّر لا يجامع اشتغال ذمّة المتقدّم لانّ اشتغال ذمّته من لوازمه يحكم قاعدة الضّمان رجوعه الى من تاخّر من الايادى المترتّبة كما بيّناه فاذا أبرأ المتاخّر فقد أبرأه عمّا له عليه سواء كان ابتداء او بواسطة الرّجوع الى من يرجع إليه فهذا إبراء الكلّ من ينافى شغل ذمّته ذلك الابراء و امّا المتاخر فهو باق على شغل ذمّته فانّه ليس كاداء البدل فى اسقاط سلطنة المالك عن الكلّ لانّ البدل قائم مقام ماله فاخذه اخذ لماله فقد وصل إليه ماله حقيقة او حكما و لا يعتبر فى سقوط الضّمان عنها بخلاف الابراء فانّ ابراء احدى الذّمم ليس قبضا لبدل المال بل لمّا كان له حقّ الرّجوع الى الكلّ ببدل المال يثبت بإزاء كلّ حقّ جواز الإبراء لانّ ترتّب الايادى يورث حقوقا كثيرة حسب كثرة الايادى للمالك و من الواضح انّ كلّ حقّ قابل للابراء من غير سراية ابراء احدها الى براءة الاخر فاذا أبرأ زيدا مثلا عمّا عليه من التعهّد بالخسارة و البدل لم يسقط بواسطته حقّ رجوعه على عمر و اذا لم يكن الرّجوع إليه منافيا لبراءة ذمّة زيد كما اذا كان متقدّما عليه و السرّ فى ذلك انّ ابراء بعض الايادى يرجع الى اسقاط تعلّق البدل به و اسقاط احد التعلّقات ليس اسقاطا لتعلّقه بالآخر الّا اذا كانا متلازمين و التّلازم بالنّسبة الى التعلّق المتاخّر معدوم بخلاف المتقدّم فافهم و من هنا يظهر انّه لو أبرأ من استقرّ عنده التّلف برء الكل لما ذكرنا و لانّ ما عليه خسارة الكلّ فإبراؤه ابراء للكلّ فعلى مذهب العامّة فى عقد الضّمانة لو أبرأ المديون برء الضّامن أيضا دون العكس كما هو ظاهر

[السادس قضية ما ذكرنا من انّ اخذ المال المضمون يوجب ضمانتين انّه لو كان الاخذ اخذ امانة بالقياس الى الضامن لم يكن للضّامن لو خسر للمالك الرّجوع الى الاخذ من يده]

الخامس قضيّة ما ذكرنا من انّ اخذ المال المضمون يوجب ضمانتين ضمانة للمالك و ضمانة للضّامن انّه لو كان الاخذ اخذ امانته فيه بالقياس الى الضامن لم يكن للضّامن لو خسر للمالك الرّجوع الى الاخذ من يده و على هذا مبنى ما ذكره الاصحاب من انّ الغاصب لا يرجع الى من استقرّ عنده التّلف اذا كان جاهلا مع عدم الاقدام على الضّمان بل على وجه الهبة المجانيّة او العارية المضمونة او نحوها ممّا لا ضمان معه فجعلوه من مجارى قاعدة ما لا يضمن بصحيحة لا يضمن بفاسده و ح فيشكل الامر مع علم الغاصب الثّاني و عن الاردبيلى الميل او القول بعدم رجوع الغاصب الاوّل إليه هنا أيضا وجه الاشكال ان رجوع الغاصب الى من استقرّ عنده التّلف انّما هو لاجل كون يده يد ضمان بالنّسبة الى الغاصب الاوّل أيضا كما بيّنا لا لاجل استقرار التّلف اذ قد عرفت انّ التّلف قد يقتضي عدم رجوعه الى المتقدّم و لا رجوعه إليه بل لمقتضى للامرين هو الّذي ذكرنا من كون يد كلّ متأخّر يد ضمان بالنّسبة الى المتقدّم دون العكس فاذا فرضنا كون يد المتاخّر يدا مجانيّة بالنّسبة الى المتقدّم كما فى العارية و الهبة و نحوهما يسقط الضّمان بالنّسبة إليه لانّ اليد المجانيّة لا يترتّب عليها الضّمان جدا كما نبّهوا عليه بقولهم ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسدة و يمكن الجواب عن ذلك بالفرق بين الجاهل و العالم لانّ الجاهل اذا اخذ المغصوب عارية مثلا من الغاصب فقد وضع يده عليه على

ان لا يكون عليه ضمانه مط فرجوع الغاصب إليه مع الخسارة لا وجه له لتلك القاعدة المشار إليها و امّا العالم؟؟؟ ما و ان اخذه كذلك أيضا الّا انّه باعتبار علمه بالغصبيّة دخل نفسه تحت ضمان العين و لو لعين الغاصب اعنى المالك و هذا المقدار من الدّخول و الاقدام على الضّمان كاف فى تاثير اليد اثره مط حتّى بالنّسبة الى من يقدم على الضّمان له اذ القدر المسلم من رفع الاقدام المجّانى لاثر اليد ما كان اقداما مجانيّا على وجه الاطلاق دون التّقييد فبعموم على اليد يحكم برجوع الغاصب الاوّل الى الاخذ من يده و لو كان بعنوان العارية فافهم و تامّل

السّابع منافع العين المتجدّدة فى الايادى المتاخّرة مضمونة على المتقدّم

أيضا كالولد و السّمن و نحوهما مما لم يستوفاه الغاصب الثّاني و ذلك لما اشرنا فى السّابق من انّ وضع اليد على العين سبب لدخولها فى عهدة الواضع عينا و منفعة سواء استمرّ اليد أم لا و سواء حدث المنافع حين دخول العين تحت اليد أم بعد خروجها ما لم يحصل الخروج عن العهدة بإيصال العين او ايصال بدلها او نحوهما من الابراء و شبهه و دعوى انّما يحدث من المنافع بعد خروج العين عن تحت اليد لم يتعلّق بها يد لا اصالة و لا تبعا اذ المفروض وجودها و العين خارجة من تحتها قد دفعناها فى السّابق بما حاصله انّ خال المنافع كحال العين فى انّ العلّة المبقيّة لضمانها هى العلّة المبقية لضمان العين فكما انّ حدوث اليد يكفى فى ضمان العين من غير ان يحتاج الى استمرارها فكذلك يكفى فى ضمان المنافع و حاصله انّ العين متى كانت فى العهدة و لو بسبب سابق فيتبعها المنافع أيضا لانّ التعهّد بمال تعهّد بجميع وجوه ماليّة عينا و منفعته و امّا قول بعض بانّ غصب الحيوان لا يوجب ضمان تلف ولده الّذي تبعه او يموت جوعا و اشكل فى الضّمان كما تقدّم فى اوائل الكتاب فليس قولا بعدم الضّمان فيما نحن فيه او اشكالا فيه لانّ الكلام هناك فى حدوث سبب الضّمان بالنّسبة الى الولد لوضع اليد على الام و ان وضع اليد عليه بل هو وضع يد على الولد و لو تبعا أم لا بخلاف المقام فانّ الكلام هنا فى الفرق بين ما يتجدّد من المنافع حال دخول العين تحت اليد و حال خروجها بعد الفراغ عن ضمان القسم الاوّل و بعبارة اخرى انّ القول بانّ وضع اليد على الامّ ليس سببا لضمان ولده الموجود قبل الوضع لا ينافى القول بضمان ولده المتجدّد فى حال دخوله تحت يد الضّمان فالاتفاق على الضّمان فى الثّاني لا ينافى الاتفاق على عدمه فى الاوّل فضلا عن الاشكال فيه فبعد معلوميّة ضمان ما يتجدّد منها حال دخول العين تحت اليد نريد الحاق المتجدّد منها بعد الخروج بها نعم ما يتجدّد من المنافع تحت يد الغاصب الاوّل ليس مضمونا على الغاصب المتاخّر فلو وصلت العين الى الثّاني تالفة المنافع لم يكن للاوّل الرّجوع إليه بما يغرم للمالك بإزاء تلك المنافع و ان رجع إليه بما يغرم له بإزاء العين من البدل لانّ بدل الثّاني انّما يترتّب عليه الضّمان بالنّسبة على ما دخلت تحتها لا بالنّسبة الى ما لم يدخل و هو واضح كوضوح رجوعه إليه بغرامة المنافع أيضا لو وصلت العين مع تلك المنافع إليه و ان كان تجدّدها فى يد الاوّل هذا هو الكلام فى مسئلة تعاقب الايادى العادية و بعض ما يتفرّع عليها و اللّه العالم

بقى الكلام فى اصل المسألة اعنى حكم المبيع المغصوب بطى مسائل

الاولى لو تلف المبيع فى يد المشترى فللمالك مطالبة البدل منه و من الغاصب

لما

عرفت فى الايادى المتعاقبة من ضمان الكلّ للمالك فان رجع الى المشترى رجع الى البائع بالثمن مع بقائه على قول قوىّ او مع تلفه فلا رجوع له كما تقدّم و لو كان البدل زائدا عن الثّمن ففى الرّجوع به إليه لو كان المشترى عالما بالغصبية وجهان اشرنا إليهما فى الالتقاط السّابق من انّ البيع معاوضة و هى مقتض القبض على ان يكون المقبوض مضمونا عليه فلا رجوع كما فى الشّرائع و من الغرور بالنّسبة الى المقدار الزّائد كما عليه المحقق الثّاني و من تبعه و التّحقيق ان يقال انّ الضمان له معنيان باعتبار اختلاف متعلّقة احدهما كون تلف المال من كيسه و بهذا المعنى يطلق الضّمان فى مال نفس الشّخص فى غير موضع كما يقال انّ المبيع بعد القبض مضمون على المشترى فانّه بعد القبض ملك للمشترى و معنى الضمان ح ليس الّا كون تلفه من كيسه و بهذا الاعتبار صحّ القول بانّ الهبة المجانيّة أيضا عقد ضمان على معنى انّ الموهوب له ضامن للموهوب يعنى انّ تلفه من كيسه و ثانيهما الالتزام بعوضه و هذا قد يتشخّص فى ضمن الالتزام بعوض مساوق فى الماليّة فيعود الى المعنى الاوّل فى الثّمرة و قد يتشخّص بامر معيّن جزئى او كلّى كالثّمن فى المبيع مثلا فانّ كون البيع عقد ضمان معناه انّه عقد يفيد تحمّل خسارة المبيع بالثّمن خاصّة لا بالقيمة و المثل كما فى الاوّل فان تلف مال الشخص خسارة عليه بتمام ماليّة كائنا ما كان فمن تلف من امواله ما يسوى عشرة فقد وقع عليه خسارة العشرة لا خمسة مثلا فالضّمان بالمعنى الثّاني عبارة عن ضمان شي‌ء بخسارة معيّنة جزئيّة كالثّمن المسمّى و ح أيضا احتمالان احدهما الضّمان بماليّة الثّمن و الثّاني الضّمان بعينه و لعلّهما يثمران بعض الثّمرة عند اختلاف قيمة الثّمن اذا كان عينا حالتى البيع و الغرامة فتأمّل فافهم فلا بدّ ان ينظر فى ان البيع و نحوه من المعاوضات هل يوجب دخول العوضين فى ضمانها بالمعنى الاوّل على ان يكون المشترى مثلا قد قبل ان يكون تلف المبيع من كيسه و ان يكون هلاكه خسارة عشرة عليه فيما يسويها او يوجب دخولهما بالخسارة المسمّاة بان يكون المشترى لما يسوى عشرة بخمسة قد قبل ان يكون تلفه تلف خمسة من كيسه لا تلف عشرة فان كان الاوّل صحّ قول المحقّق لانّ عقد البيع الواقع بينهما اوجب اقدام كلّ منهما على تحمّل خسارة العوضين بتمام ماليّتهما فاذا رجع المالك الى المشترى ببدل المبيع فليس له الرّجوع الى البائع و ان كان جاهلا لانّ الجهل و الغرور غير مؤثّر فى الرّجوع اذا اقترن بهذا النّحو من الاقدام على الضّمان فانّه يوم قبضه فرض تلفه كتلف شي‌ء فى امواله الموجودة يساويه فى الماليّة فيؤخذ بما فرض و التزم به و لا يكون له رجوع على احد و إن كان الثانى صحّ القول المحقّق الثّاني و جماعة اذ المفروض على هذا التّقدير عدم الالتزام بالخسارة بتمام ماليّة المبيع بل بخصوص الثّمن فيكون ما وقع عليه من الخسارة الزّائدة شيئا غير ملتزم به و غير قادم عليه فيرجع الى البائع الّذي اوقعه فى هذه الخسارة بالتّغرير و الظاهر انّ قضيّة المعاوضات لا يزيد عن الثّاني و لذا لا يعد الهبة عقد ضمان بخلافها فان قلت هذا بعينه يجرى فى المعاوضة الفاسدة أيضا مع انّ بناء الاصحاب على ضمان المقبوض بها بالقيمة لا بالعوض المسمّى قلت نعم لكن ضمان تمام القيمة هناك من اثر اليد لا من اثر الاقدام على الضّمان السّبب من العقد فان قلت انّ فيما

نحن فيه أيضا موجودة قلت نعم لكنّها لا تؤثّر مع ثبوت التّغرير من البائع فان قلت التّغرير فى بعض اقسام المعاوضة الفاسدة أيضا موجود كما فى صورة علم احدهما بالفساد و جهل الاخر فانّ العلم بفساد المعاوضة كالعلم بغصبيّة المبيع مثلا فى كونه تغريرا للمشترى قلت فرق واضح بين الاقدام على المبيع الفاسد و الاقدام على بيع مال الغير الموجب للخسارة لو تلف اذ التّسليط على مال الغير مع جهل المسلّط بكونه مال الغير يندرج تحت السّبب الى الخسارة الّذي قد ذكرنا سابقا انّه المدار فى قاعدة الغرور لا مط الغرور و الجهالة بخلاف إصابة المقدم على التزام الفاسد فانّه ليس تسبيبا على خسارة المقدم بل المسبّب إليه حقيقة جهله بالحكم الشّرعى الّذي اوقعه فى خطر الضمان و ان لوحظ فى النّقص صورة التّغرير القولى من البائع العالم بالفساد بقصد التّغرير المشترى الجاهل ففيه انّه خارج عن المقام و داخل فى بحث اخر و هو انّ المجتهد اذا حكم بصحّة عقد فاسد فقلّده المقلّد فهل الضمان يستقرّ على المجتهد لتغريره العاقد أم لا و فى محكّى رهن القواعد و جامع المقاصد فى مسئلة ايداع الودعي فى الرّهن للوديعة باذن الحاكم مع عدم امتناع المرتهن للقبض على وجهين المسألة فارجع إليه و كيف كان فلا دخل له بالتّغرير من حيث الفرض للبيع الفاسد الّذي هو محلّ النّقض فما نقل عن الا فى حاشية الشّرائع من انتصار المحقّق بمقايسة المقام بالمعاوضة الفاسدة مع جهل المشترى بالفساد و علم البائع ليس فى محلّه بل منقوض عليهما بمنافع المبيع الغير المستوفاة فانّهما يقولان بالرّجوع بها الى البائع الغاصب مضافا الى رواية جميل بن درّاج الواردة فى الجارية المبيعة الّتي ظهرت مستحقّة للغير من رجوع المشترى بها و بولدها على البائع مع انّ ثبوت التّغرير هنا اجماعىّ انّما الكلام فى وجود المانع من الرّجوع اعنى كون العقد بعنوان الضّمان فقد عرفت الحال فيه هذا كلّه مع علم البائع الغاصب و اما مع جهله أيضا كالمشترى فقد ذكرنا فى الالتقاط السّابق عدم الرّجوع نظرا الى ظاهر جملة من العبارات من انّ الغرور ان لا تحقّق مع علم الغاصب بانّ المبيع مال الغير و لكن فيه تامّل بل منع اذ الظاهر عدم الفرق بين الصّورتين اذ المناط فى التّغرير كما ظهر غير مرّة صدق التّسبيب و لا ريب انّ بيع مال الغير سواء كان مع العلم او الجهل تسبيب الى خسارة المشترى للغير و لا يحتاج الى كونه خدعة بل يكفى مجرّد الايقاع فى الخسارة و الضّمان و لذا يغرّ بيّنته الزّور لما ترتّب عليها من الخسارة و لو كانا معذورين لجهل و نحوه نعم اذا كان جهل المشترى مركبا و مستندا الى امر خارج عن فعل البائع او قوله او يده و نحوها امكن القول بعدم الرّجوع ح لعدم التّعزير اذ المفروض انّ البائع ح ليس له مدخليّة فى وقوع المشترى فى خطر الضمان حتّى انّه ليس له سبيل الى ابخائه عن هذا الخطر بالتّصريح بانّه مال الغير لجهله المركّب بانّه ماله فلا غرور ح حتّى فى صورة علم البائع فضلا عن جهله نعم لو كان للبائع الجاهل غارّا اخر رجع إليه سواء كان غاصبا أم لا بان كان غير متصرّف فى المبيع و امّا رجوع المشترى الى ذلك الغار ابتداء فمبنىّ على رجوع المالك إليه اذا لم يكن متصرفا و هو مبنىّ على كون التّغرير تسبيبا على تلف المال فى يد للغرور لا الى خسارته و ضمانه و توضيحه انّك عرفت سابقا انّ مرجع قاعدة الزّور الى قاعدة التّسبيب و انّ الغار انّما يضمن اذا لم تكن له يد باعتبار كون التّغرير

تسبيبا لا باعتبار كونه سببا اخر للضّمان فى عرض ساير الأسباب فلا بدّ من التّأمل فى انّه بالنّسبة ح سبب الى التّلف او بالنّسبة الى الخسارة فان كان سببا للتّلف كان ضامنا للتالف مثل المغرور فيكون كلّ منهما ضامنا للمالك احدهما باعتبار اليد و الاخر باعتبار التّسبيب و قضيّة ذلك جواز رجوع المالك الى كلّ من الغار الغير المتصرّف و المغرور المتصرّف و ان كان سببا للخسارة كان ضامنا لما يغرمه المغرور للمالك فيكون ضامنا للمغرور بمعنى رجوعه إليه لو غرمه للمالك و لا يكون للمالك ح سلطنة على الغار و هذا هو الاظهر لمن احاط خبرا بما مرّ فى اوائل الكتاب عند اتفاق قاعدتى التّسبيب و المباشرة فى انّ التّلف الواحد الشّخصى يمكن ان يكون مضمونا على اثنين باعتبار اليد بان يكون كلّ منهما وضع يده على التّالف او على احدهما باعتبار اليد و على الاخر باعتبار مباشرة الاتلاف و لكنّه لا يمكن ان يكون مضمونا عليهما باعتبار التّسبيب و المباشرة بل لا بدّ من اعمال احدهما خاصّة او التّشريك الّذي لم يقل به احد الّا شاذ من المتاخرين احتمالا او قولا كما مرّ هناك أيضا و كذلك التّضمين على الاثنين باعتبار التّسبيب لانّ المناط فى اقتضاء السببيّة او المباشرة للضّمان هو الاستناد العرفى و لو مجازا و هذا الاستناد لا يقوم باثنين على وجه الاستقلال حتّى يكون باعتبار كلّ واحد سببا مستقلّا للضّمان و ان امكن قيامه لهما على سبيل الاشتراك كما فى الاشتراك فى المباشرة بان اتلف اثنان مالا واحدا بالاشتراك و على ذلك ينطبق قولهم باستقرار الضّمان على الغار فانّ معناه انّ المالك لا يرجع ابتداء الى الغار بل الى المغرور الّذي يرجع إليه فان قلت فما معنى قولهم اذ اجتمع السّبب و المباشر فالمباشر مقدّم الّا مع ضعف المباشرة بجهل كالغرور او اكراه فانّ الاجتماع يقتضي تواردهما على موضوع واحد و على ما ذكرت من كون التّغرير تسبيبا الى الخسارة دون التّلف و المورد فلم يجتمع السّبب و المباشر فى الشّي‌ء الواحد حتى يكون مجال للتّقديم و التّرجيح قلنا ليس مرادنا من كون التّغرير تسبيبا الى الخسارة دون التّلف و المورد فلم يجتمع السّبب و المباشر فى الشي‌ء الواحد متى يكون محال للتّقديم و التّرجيح قلنا ليس مرادنا من كون التّغرير تسبيبا الى الخسارة دون التّلف عدم سببيّته للتّلف اصلا كيف و هو اى التغرير من معدّات فعل المغرور اعنى الإتلاف بل المراد انّه ليس بسبب مؤثر بالنّسبة إليه لضعفه باعتبار صدوره من فاعل مختار و امّا بالنّسبة الى الخسارة الواقعة على المغرور المباشر فهو سبب قوىّ بعد تخلّل فعل اختيارى بينه و بين سبب هذه الخسارة توضيح ذلك ان اتلاف مال الغير سبب للضّمان و الخسارة شرعا و اتلاف مال الغير مركّب اضافىّ من جزءين احدهما كون التالف مالا و الاخر كونه مال الغير و التّغرير له مدخليّة فى الجزءين لكن مدخليّته بالنّسبة الى الجزء الاوّل ضعيف لكونه صادرا من عالم عاقل مختار لانّ المغرور الجاهل بكونه مال الغير ليس بجاهل بكونه مالا يتلفه بل تلف اصل المال الّذي هو فى الواقع معنون بعنوان كونه مال الغير قد صدر عنه باختياره و علمه و امّا بالنّسبة الى الجزء الاخير اعنى تلف مال الغير من حيث انّه مال الغير فقوىّ جدّا لانّ التّلف مغبونا بهذا العنوان غير اختيارىّ للمغرور المتلف اذ المفروض جهله

بهذا العنوان و هذا مثل ضرب زيد الواقعى باعتقاد كونه عروا فانّ اصل ضرب من هو زيد فى الواقع اختيارى للضّارب لكن ضربه معنونا بعنوان زيد غير اختيارىّ لكونه مجهولا فالتّغرير بالنّسبة الى اصل الإتلاف الّذي هو سبب شرعىّ للضّمان اختياريّا او اضطراريّا ضعيف لانّ له مباشرا عالما عامدا و قوىّ بالنّسبة الى عنوانه الّذي هو الموجب لخسارة المغرور لأنّه ليس له مباشر عالم عامد و مقتضى ضعفه بالنّسبة الى الاوّل اختصاص ضمان التّالف بالمغرور و مقتضى قوّته بالنّسبة الى الثّاني اختصاص ضمان الخسارة بالغار و هذه قاعدة مطردة فى كلماتهم و هى انّ المالك حيثما يرجع الى المباشر فليس له الرّجوع الى السّبب ابتداء ثمّ المباشر يرجع إليه اذا كان ضعيفا فى ايجاد سبب الخسارة على نفسه كما اذا باشرها مغرورا نفسه فانّهم ذكروا فيما اذا بطل حكم الحاكم بفساد الشّهود انّه مع تعذّر استرداد المال من المحكوم له يرجع الى الشّهود ابتداء اذا كان المحكوم به مالا و بطلان الحكم قد يكون بظهور فسق الشّهود و نحوه و قد يكون بظهور كذبهم و مقتضى قاعدة التّغرير على ما حقّقناه فى معناها هو الرّجوع الى المحكوم له مع ظهور الفسق ثمّ رجوعه إليهم للغرور لكنّه امر ثابت على خلاف القاعدة بالنّص الصّحيح لانّ مقتضى القاعدة امّا اختصاص الضّمان بالمغرور كما قلنا و ان رجع الى الغار او تضمين كلّ منهما يشاء المالك او التّشريك و امّا اختصاص الضّمان بالغار فلا يندرج تحت قاعدة فقد تحقق ممّا ذكرنا انّ المالك فيما نحن فيه يرجع الى المشترى ان كان مباشرا للاتلاف و كذا يرجع الى البائع لليد و امّا غارّه فان كان هذا أيضا ذو اليد رجع إليه أيضا كالبائع و المشترى و الّا لم يرجع إليه ابتداء لانّ غروره لم يؤثّر فى تلف ماله فى يد المشترى و ان اثّر فيما يترتّب عليه من الضّرر و الخسارة و ح فليس للمشترى أيضا رجوع الى غارّ البائع لانّ غروره تسبيب الى خسارته لا الى خسارة مغروره الّذي هو المشترى و هكذا كلّ مغرور يرجع الى غارّه لا الى غارّ غارّه فيرجع الى البائع الّذي يرجع الى غارّه و ان لم يكن المشترى مباشرا للإتلاف بل تلف فى يده فكذلك الكلام أيضا لانّ تاثير الغرور فى التّلف مع مكان يد ضامنة أيضا ضعيف و كضعفه عند الاجتماع مع المباشر العامد العالم نعم قوىّ بالنّسبة الى وضع اليد الّذي هو سبب لخسارته فوضع اليد على مال الغير هنا بمنزلة مباشرة الاتلاف فيلاحظ تارة بالنّسبة الى ذات المال و اخرى بالنّسبة إليها معنونا بعنوان كونه مال الغير و يتمّ الكلام السّابق الى آخره

[الثّانية في حكم ما لو اعار المشترى المبيع المغصوب فتلف فى يد المستعير]

الثّانية لو اعار المشترى المبيع المغصوب بالضّمان فتلف فى يد المستعير فللمالك الرّجوع الى المستعير كالبائع و المشترى و كذا المشترى له الرّجوع الى كلّ من البائع و المستعير امّا الاوّل فللغرور و امّا الثّاني فلليد مع الاقدام على الضّمان الّذي لا يؤثّر معه التّغرير كما مرّ و امّا المستعير فليس له الرّجوع على البائع لو رجع المشترى إليه لأنّه استعاره بالضّمان و معناه الالتزام بخسارة تلفه للمشترى فكيف يرجع به الى البائع و امّا البائع فلو رجع إليه المشترى رجع الى المستعير لانّ البائع قد خسر خسارة المشترى و المفروض انّ المستعير قد التزم بخسارة المشترى بالعارية المضمونة فيرجع البائع إليه بما التزم و امّا لو رجع المالك الى المستعير ففى رجوعه الى البائع وجهان من انّ يده يد ضمان و التّلف مستقرّ عنده فلا يرجع الى احد و

من انه مغرور من البائع بالنّسبة الى الخسارة للمالك مع عدم الاقدام على الضّمان للمالك بل المشترى باعتقاد صحّة الشراء فيرجع بما خسر للمالك الى البائع الّذي غيره بدعوى كاذبة و هى دعوى كون المبيع ملكا له و نقل عن حاشية القاضى على الرّوضة الاخير و هو ضعيف لانّ الاقدام على الضّمان و لو لبعض معيّن سبب لضمان المطلق كما اشرنا إليه سابقا و على ما اختاره لو رجع المالك الى البائع لم يرجع الى المستعير لانّه مغرور فى هذه الخسارة و لو برئت المشترى فافهم و اللّه العالم

الثّالثة اذا رجع المالك الى البائع الغاصب فلا اشكال فى رجوعه الى المشترى مع علمه بالغصبيّة

لانّ الغرامة تستقرّ على من استقر عنده التّلف اذا لم يكن غرور هنا فان كان الثّمن بقدر ما دفع الى المالك من القيمة فذاك و ان كان زائدا فالكلام فى مقدار الزّيادة ما عرفت من حيث رجوع المشترى و عدمه و ان كان ناقصا رجع بالتتمّة كالمشترى فثمرة الرّجوع تظهر فى هذا الفرض دون الاوليّين و مع جهل المشترى ففى رجوعه بالتّتمة إليه وجهان مبنيان على المسألة الاولى فإن قلنا بالرّجوع هناك قلنا بعدم الرّجوع هنا لانّ التّغرير على تقدير ثبوته كما يؤثّر فى رجوع من استقرّ عنده التّلف الى الغارّ كذلك يؤثّر فى عدم رجوع الغارّ الى المغرور بالذّي يغرم للمالك فى تعاقب الايادى و المالك انّما يرجع الى من تلف عنده اذا لم يكن غارا له بان يكون جاهلا و نحوه و الّا فلا رجوع له إليه بل العكس هو المتعيّن فيرجع الى غارّه مع انّ المستقرّة عنده التّلف لا يرجع الى احد و الظّاهر انّه من مسلماتهم فى تعاقب الايادى و انّ المسألتين اعنى رجوع الثّاني الى الاوّل و عدم الرّجوع الاوّل الى الثّاني متلازمتان اذا كان الاوّل غارا و العجب من صاحب المسالك حيث ذهب الى الرّجوع فى الموضعين بمعنى رجوع البائع الى المشترى و بالعكس مع انّ المشترى ان كان يجرى فى حقه قاعدة الغرور بالنّسبة الى البائع بان يكون فى المقدار الزّائد على الثّمن من القيمة مغرورا من البائع حتى يرجع بسببه إليه فكيف يرجع البائع بالزّيادة الى المشترى و ان استقرّ عنده التّلف لانّ الغار لا يرجع الى مغروره و إن كان هو الّذي استقرّ عنده التّلف اذ المفروض رجوعه الى غارّه لو رجع المالك إليه فكيف يكون مرجوعا إليه و ان لم يجر فى حقّه تلك القاعدة فكيف يرجع بالزّيادة الى البائع الّا ان يكون مراده برجوع البائع الى المشترى الرجوع بمقدار الثّمن لو لم يكن قبضه او عدم ردّه الثّمن فى صورة القبض لا بالزّيادة فانّه لا يجرى فى مقداره قاعدة الغرور لمكان الاقدام كما عرفت

الرّابعة المنافع الفائتة تحت يد المشترى يغرمها للمالك و يرجع بها الى البائع الغار

لانّ عقد المعاوضة لا يقتضي ضمان المنافع و ان اقتضى ضمان المنافع و ان اقتضى ضمان العين و حكمها حكم سائر ما يصيب المشترى من الخسارة و الضّرر الّتي لم يحصل له فى مقابلها نفع و للمالك أيضا الرّجوع بها ابتداء على الغاصب البائع لما مرّ من ان اليد ابتدا لها علة لضمان العين و منافعها من غير اكثر ادها؟؟؟ و امّا المنافع المستوفاة و بعبارة اخرى الغرامات الّتي حصل له فى مقابلها نفع مثل اجرة الدّار مع فرض سكناها ففى تخيير المالك بين مطالبة الغاصب مما؟؟؟ و المشترى او تعيين مطالبة المشترى

وجهان بل قولان فى الشّرائع و على الاوّل ففى رجوع الغاصب على المشترى لو رجع عليه المالك دون العكس او رجوع المشترى على الغاصب لو رجع عليه دون العكس أيضا قولان احدهما و هو الاوّل فى الشّرائع و الثّاني فى المسالك و هو الاوفق بالقواعد كما لا يخفى على من احاط خبرا بما ذكرنا فى هذا الباب و اللّه العالم

[في حكم ما لو غصب حبّا فزرعه او بيضا فاستفرخه]

اشارة

التقاط لو غصب حبّا فزرعه فى ارضه او بيضا فاستفرخه تحت دجاجة فذهب الشيخ فى محكى المبسوط و الخلاف على انّ الفرخ و الزّرع للغاصب و عن الاكثر انّهما للمغصوب منه و انّ قول الشّيخ لا ينطبق على شي‌ء من القواعد اذ لم يقم دليل على كون الاستحالة من اسباب الخروج عن الملك و دعوى صيرورتهما بالاستحالة فى حكم التّالف ممنوعة مع انّ صدق التّلف هنا اخفى من صدقه فى تقطيع الثّوب قطعا قطعا الّذي لا يقول الشّيخ فيه بكونه م‌هنم للغاصب و يمكن ان يجاب منهم بما مرّ من بداتهم؟؟؟ او اكثرهم فى الخيط المغصوب و الخشبة المغصوبة المستدخلة فى النّار من عدم وجوب اعادتهما الى المالك مع طلبه الاعادة اذ اخرجا عن الماليّة بالاخراج و لم يبق لهما ماليّة فانّ عدم سلطنة المالك على اعادتهما دليل ح لاعتراف بانّ المال متى خرج عن الماليّة فى يد الغاصب لم يجب عليه ردّه الى المالك و انّه يخرج عن ملكه الموجب لسلطنة الامر بالاعادة و لا ريب فى انّ الحبّ قبل صيرورته زرعا و البيض قبل صيرورته فرضا ليسا بمال شرعىّ و لا عرفىّ امّا الثّاني فلكونه من الاعيان النّجسة و امّا الاوّل فلكونه قبل الزرع شيئا فاسدا لا يتصوّر فيه من وجوه الماليّة و الانتفاعات المتعارفة الّتي هى المناط و الملاك فى الاموال متى يخرجه عن الصّورة الاولى و فسادها كما هو محسوس بالعيان فمقتضى قولهم فى الحنط و الخشية ان يكون الزّرع و الفرخ للغاصب أيضا باعتبار كونهما نماء ماله اعنى الارض فى محل غير مستحقّ عليه نعم عليه قيمة الحبّ و البيض للتّلف فان قلت نمنع خروج الحبّ و البيض بعد الاستحالة و قيل افاضة صورتى الزّرع و الفرخ عليهما عن الماليّة لانّ لهما استعداد الزّرعية و الفرخيّة فى تلك الحالة و بهذا الاستعداد يبذل فى مقابلهما المال و يعاوض عليهما فانّ لحبّ الفاسد تحت الارض و البيض الموضوع تحت الدّجاجة للاستفراخ قوّتان قريبتان إليهما يسويان بحسب الماليّة اكثر من قيمة الحب و البيض فكيف يخرجان عن الماليّة و يقاسان بمسألة الخيط و الخشبة الّتي فرض كلام الاصحاب فيها خروجهما على الماليّة بالنّزع قلنا ان اردت بكونهما متموّلين كونهما كذلك فى حدّ ذاتيهما مع قطع النّظر عن الماليّتين المزبورتين اعنى الوجود تحت الارض و تحت الدّجاجة فواضح المنع لما مرّ و ان اردت انّهما مالان مع ملاحظة الماليّتين فسلّم لكنّ الماليتين لا استحقاق للمالك عليهما فالّذى يستحقّه المالك اعنى ذات الحبّ الكائنة تحت الارض و البيضة الفاسدة الواقعة تحت الدّجاجة لا ماليّة له اصلا و الّذي يحصل بسببه التموّل اعنى الوصف و هى الماليتان لا استحقاق له عليه بل هو حقّ الغاصب لانّ الارض ارضه و الدّجاجة دجاجته و الاستطراق مثلا حق من حقوق الظّرفية لا من حقوق المظروف و بالجملة ليس كلام الشّيخ فى البشاعة فازعموه حتّى انساء بعضهم الادب بل هو اشبه شي‌ء بمقالتهم فى تلك المسألة مضافا الى شي‌ء اخر فى خصوص الزّرع و هو انّ الزّرع لا بدّ ان يكون نموّه من الماء و

الاجزاء الارضيّة فانّ نموّ الاجسام غير معقول الّا بالاستغذاء من العناصر فاجزاء ارض الغاصب الّتي جذبها الحبّة بامداد اللّه تعالى غذاء موجود بالفعل فى الزّرع بخلاف اجزاء الحيّة الاصليّة فانّها مستهلكة جدّا كاستهلاك قطرة فى الماء فى البحر فلا غرر فى ان يقال بانّ الزّرع لاشتماله فعلا على اجزاء مال الغاصب بل لكون اكثر اجزائه من مال الغاصب مالا للغاصب مط او على وجه الاشاعة بينه و بين المالك لو قلنا بعدم دخول اجزاء الحبّة الاصليّة تحت الاسم الهالك عرفا نعم بناء على مقالتنا فى تلك المسألة حيث حكمنا بوجوب الاعادة على الغاصب و لو استلزم النّزع ضياع الخشبة و الخيط نظرا الى بقاء حقّ الاختصاص للمالك و ان لم يبق من الماليّة لانّ مطلق الحق يكفى فى الامر بالإعادة يتّجه هنا ما ذهب إليه الاكثر من كون الزّرع و الفرخ للمالك لا للغاصب لانّا لو قلنا بخروج الحبّ و البيض عن صفة الماليّة فلا نسلّم خروجهما عن اختصاصهما بالمالك فان قلت بقاء حق الاختصاص أيضا يتوقّف على وجود بعض وجوه الانتفاعات قلت نعم و هو أيضا موجود لانّ الحبّة الفاسدة و البيض الفاسد قد ينتفع بهما ببعض الاعراض النّادرة كالاستشفاء و نحوه مثلا و و أيضا يكفى فى بقاء حق الاختصاص كونه ممّا ينتفع به فى بعض احوالاته الخارجيّة الّتي منها الكون تحت الارض من غير ان يكون تلك الحالة مستحقّة عليها المالك الحبّة فاذا ثبت بقاء حقّ الاختصاص ثبت كون ما اخرجها من النماءات حقّا للمالك و ملكا له اذ لا فرق فى استحقاق النماء بين كون المحلّ ملكا او مالا او محلّا لحق اخر من الامور المساوقة للماليّة فى الحقيقة لان الملاك و المناط فى الجميع واحد مع انّا ندّعى كونهما ملكين بل مالين للمالك فى تلك الحالة الفاسدة أيضا لما عرفت من تموّلهما مع تلك الحالة و امّا قولك انّ تلك الحالة غير مستحقّة عليها للمالك بل للغاصب لتقوّصها بارضه و دجاجة ففيه انّه لا يعتبر فى صدق الماليّة فيهما استحقاق الصّفة الّتي بها حصلت الماليّة بل وجودها الخارجى و لو عن غير استحقاق فالحبّة الكائنة تحت الارض الغاصب مال فى تلك الحالة لجواز المعاوضة عليها و بذل المال فى مقابلها و ان لم يكن المالك مستحقا لكونها تحت الارض فانّ مجرّد وجوده تحت الارض يجعله مالا سواء كان وجوده تحتها عن استحقاق أو لا و امّا ما ذكر فى خصوص الزّرع فهو و ان كان منظر النّظر الدّقيق الّا انّ العرف يحكمون بانّ المتغذّى ينفع من الغذاء لا انّه يركّب معه و يختلط به و لذا يقال انّ على صاحب الحبّ اجرة الارض و على صاحب الدّابة اجرة العلف اذا علف بعلف غيره و لو كان البناء على تلك الدقّة المشار إليها عن التّركيب و كون المتغذّى مشتملا على اجزاء فعليّة من الغذاء لزم ان يكون عالف الدّابة شريك صاحبها لا مستحقا لاجرة العلف

[في حكم ما لو كان الحبّ ملكا و الأرض مغصوبة]

هذا كلّه فيما اذا كان الحبّ و البيض غصبين و لو انعكس بان كان الحبّ ملكا و الأرض مغصوبة كان الحكم أيضا كما ذكر من انّ الزّرع لمالك الحبّة و هو الغاصب نعم عليه اجرة الارض كما عرفت آنفا و هل للغاصب الزام صاحب الارض بابقاء الزّرع مع الاجرة جمعا بين الحقّين بجبران المالك و تخلّص الغاصب من ضرر النّزع و الظاهر العدم لانّ الابقاء أيضا ظلم و غصب جديد و لا يجوز اضرار الغير او غصب الغير لدفع الضّرر عن النّفس كما تقدّم ذلك فى الالتقاطات السّابقة و يمكن الاستدلال عليه بقوله (ص) لا

حقّ لعرق ظالم على البيان المتقدّم فى معنى الحديث من انّ العرق كناية عن كلّ مربوط و ملاصق بشي‌ء و نفى الحق يرجع الى نحو عدم ملكيّة اعنى لا حق لكلّ موضوع بالظّلم الّذي لو لم يكن وضعه بظلم كان شانه و وظيفته ان يكون ذا حق فى ذلك المحلّ وجه الانطباق على المقام انّ الحبّ فى الارض بل و البيض تحت الدّجاجة ذا حقّين فيهما اذا كان وضعهما تحتهما من غير جور و ظلم لانّ كلّ منهما ينتفعان بالارض و الدّجاجة فيهما صاحبا حقّ بمعنى شأنيّتهما للانتفاع بهما فان كان الوضع عن ظلم و جور كان ذلك مانعا عن ذلك الحقّ فقد ظهر انّ المراد بالعرق فى الرّواية كل شي‌ء يكون له نحو ارتباط و تعلّق بشي‌ء اخر نحو تعلّق العرق الحقيقى بالارض و بالحق الانتفاع و الاحتياج كاحتياج العرق إليها و بالسّلب عدم الملكيّة لا مطلق العدم و بهذا البيان الّذي هو خلاصة ما ذكرنا فى معنى الحديث سابقا يمكن الاستدلال به فى كثير من مسائل الباب و على الفطن معرفة مجاريها و الاستدلال به فيها و يدلّ على ما ذكر الموثّق و قد تقدّم ذكره مشروحا فى مسئلة الصّبغ و اللّه العالم

[في حكم حفر البئر فى ارض الغير و هنا مسألتان]

اشارة

التقاط من حفر فى ارض الغير فللمالك مطالبة بالطّم بلا خلاف و لا اشكال كما هو واضح و هل له سلطنة على اخذ اجرة الطّم لو كان اجرة و الظاهر العدم لانّ الواجب على الغاصب اعادة المغصوب و ردّه لا اجرة الردّ نعم لو حدث فى الارض بسبب الحفر نقص فعليه الارش و هذا مثل ما مرّ مثل انّه لو غصب نقرة فصاغها حلية كان عليه قيمة الصنعة لو زالت و هل للغاصب طم؟؟؟ الارض تحفظا عن درك المتردّى و لم لو يرض المالك رديتها كما عن الشيخ و ابن زهرة أولا و على الثّاني فهل يقسط الضّمان لو منع المالك كما فى الشّرائع و غيره و التّحقيق انّ المسألة الأولى متفرّعة على الثّانية فان قلنا بسقوط الضمان مع منع المالك فليس للغاصب الطّم بدون الاذن اى المنع لان جواز الطّم انّما كان لاجل الفرار عن درك الضّمان و بعد سقوطها المنع فلا وجه للطمّ و لا يتوهّم العكس بان يقال اذا جاز للغاصب الطّم تخلّصا عن درك الضّمان فليس للمالك المنع فانّه انّما اذا يتم كان مستندا بجواز غير التّخليص عن درك التردّى كما لا يخفى و قد يقال اذا حرم الطّم على الغاصب شرعا سقط الضّمان و لو لم يمنع المالك لما يأتى فى توجيه السّقوط مع منع المالك من انّ بقاء الحفر ح مستندا الى الشارع الى الغاصب و هو الموجب للضّمان كما سيأتى و فيه نظر لانّ الحكم الشّرعى مستند الى فعل الغاصب و هو الحفر فلا يكون مثل منع المالك فافهم هذا اذا قلنا بانّ منع المالك يسقط الضّمان و ان قلنا بعدم السّقوط ففى جواز و الطّم ح بقاعدة نفى الضّرر الحاكمة على قاعدة السّلطنة او العكس وجهان فههنا مسئلتان

الأولى سقوط الضّمان مع منع المالك

كما ذكره غير واحد هنا و فى باب الدّيات منهم المحقّق فى الشّرائع فى هذه المسألة الثّانية جواز الطّم مع عدم السّقوط امّا الاولى فالظّاهر فيه السّقوط لانّ سبب الضّمان انّما هو بقاء الحفر على حاله لانّ وجوده الاوّلى مع قطع النّظر عن وجوده الثّانوى المستند إليه التّلف ليس بعد و ان عرفىّ او شرعىّ بل العدوان انّما يتحقق مع بقاء الحفر على حاله فاذا منع المالك استند البقاء إليه لانّ تاثير المبقى فى اثر الباقى اكد من تاثير المحدث فى اثره توضيح ذلك انّا نفرض للبئر وجودان موزّعة على ارمنة وجوده و نقول انّ تلف المتردى انّما يكون مسبّبا عن وجوده المقارن لا عن وجوده السّابق فان كان وجوده مستندا الى من يستند إليه وجوده السّابق صحّ نسبة التّلف الى فعله و ان كان مستندا الى غيره فالمستند به ح هو ذلك الغير و من الواضح انّ المنع عن الطم يوجب

استناد وجوداته المتاخرة عن زمان المنع الّتي من جملتها وجودها المقارن لتلف المتردّى الى المانع حتى انّه لو فرضنا المانع غير المالك على سبيل الالجاء و الاكراه كان هو المستند إليه دون المحدث الحافر فاذا كان هو المستند إليه فى وجوده المقارن كان التّلف منسوبا إليه أيضا و ان شئت قلت انّ التّسبيب انّما يؤثّر مع عدم تخلّل المباشرة بينه و بين التّلف و الّا فالحوالة على المباشر كما مرّ فى محلّه و مانع الطّم و ان لم تكن مباشرا للتّلف حقيقة الّا انّه فى حكمها من حيث كونه مثلا اختياريّا مشتملا فى البين و الحاصل انّ الرّضا ببقاء الحفر على حالته او المنع عن الطّم كالإذن فى ابتداء الحفر فى رجوع اثر الحفر ح الى المالك فالرّضاء بالبقاء بمنزلة الاجازة فى الاجازة الفضولية فالتّحقيق انّ رضاء المالك فضلا عن منعه يسقط الضّمان عن الحافر الغاصب و من هنا يتّجه الفرق بين منع المالك و منع الشارع لانّ سبب منع الشارع ليس الّا فعل الغاصب أيضا فانّ فعله اعنى الحفر صار سببا لبقائه و لو مع ملاحظة عجزه عن الطّم قبل اذن المالك لكون المانع الشّرعى كالمانع العقلى فيكون كمن حفر و هو عاجز عن طمّه عقلا و امّا

[المسألة الثّانية جواز معه عدم سقوط الضمان]

المسألة الثّانية فقد ظهر الحكم فيها أيضا غير مرّة و هو عدم جواز اضرار الغير لدفع الضّرر المتوجّه الى الشّخص ابتداء و ان لم يحب تحمّل الضّرر لدفع الضّرر المتوجّه الى الغير كذلك كما فى المكره على الاتلاف فلو فرضنا كون الطّم ضررا على المالك لم يجز للغاصب الطم تخلّصا على الدرك؟؟؟ قطعا لانّ قاعدة نفى الضّرر معارض من الطّرفين و يبقى قاعدة السّلطنة سليمة عن المعارض و قد سبق الى جميع ذلك اشارات و بيانات و مجمل القول فيه انّ اضرار الغير لدفع الضّرر المتوجّه الى نفس الشخص غير جائز و كذا لدفع الضّرر القابل للتوجّه الى الغير و الى النّفس مثال الاوّل ما اذا كان مال شخص فى شرف الهلاك بحيث اذا اضرّ الغير سلم المال فلا يجوز ذلك و لو كان الموقوف عليه واحدا و الموقوف الهالك أيضا مثال الثّاني ما اذا فرض وقوع شجر على حائط الشّخص او على حائط الغير فانّه لا يجوز صرفه الى حائط الغير دفعا للضّرر عن النّفس و الوجه فيهما عده جريان قاعدة لا ضرر هنا لعدم الامتنان فى جريانها هنا مع معارضتها من الطّرفين و امّا الضّرر المتوجّه الى الغير ابتداء فلا يجب تحمّل الضّرر لدفعه كالمكره فانّ المكره اراد اضرار الغير بمباشرة المكره فلا يجب عليه تحمّل ضرر و لو بمال قليل لدفع الضّرر عن الغير نعم لو لم يكن الطم ضررا على المالك ففيه اشكال لانّ قاعدة النّفى ح سليمة عن المعارض فيحكّم بها على قاعدة السّلطنة نحو حكومتها على سائر الأحكام و يمكن التّقضى عن الاشكال بوجهين احدهما انّ؟؟؟ تصبّ لا ضرر هو الامتنان و لا منّة فى تشريع التصرّف فى مال الغير دفعا للضّرر عن التصرّف بالنّسبة الى ذلك الغير و انّما هو منّة على المتصرّف و يمكن دفعه بما سيجي‌ء فى ترجيح اقلّ الضّررين من انّ مصلحة نوع العباد تشريع ذلك و ان لم يكن مصلحة بعضهم و ثانيهما انّ لا ضرر انّما يحكم به على الاحكام الّتي يكون تشريعها مولدا للضّرر و سببا له لا على الاحكام الّتي عدم تشريعها يرفع الضّرر فكلّ حكم يلزم من تشريعه ضرر بمعنى كون ذلك الحكم منشأ و مولدا له مثل لزوم العقد فى الغبن و لزوم البيع فى الشّفعة فهو مرتفع لا انّ كلّ حكم يكون عدم تشريعه رافعا للضّرر فهو مرتفع و ما نحن فيه من قبيل الثّاني لانّ سلطنة صاحب المال على ماله ليس مولدا او مقتضيا للضّرر مط و انّما يتوقّف دفع

بعض الاضرار النّازل من السّماء على عدمها احيانا و الحاصل انّ قضيّة لا ضرر نفى الاحكام الضّرريّة اى الاحكام الّتي تشريعها ضرر الا الاحكام الغير الضّررية الّتي لولاها لاندفع الضّرر النّازل السّماوى على بعض كما فى المقام و هو جيّد و لذا لم نر أحد جوز التصرّف فى مال الغير و غصبه لاجل التّخلّص عن الضّرر المتوجّه إليه عدا الشيخ فى مسئلة الاستناد بجذع الغير و غصبه لاجل التخلّص عن الضرر المتوجّه إليه للحائط المشرف على الانهدام لكن الكلّ حكم واحد حتّى انّ بعضهم حمل كلامه على ما اذا خيف من وقوع الحائط على الضّرر النّفس ثمّ انه لا فرق فيما ذكرنا بين ابتداء الغصب و التصرّف و استدامتهما فكما لا يجوز التصرّف الابتدائى لدفع الضّرر المتوجّه الى النفس فكذلك لا يجوز التصرّف الاستمراريّ فلو توقف اداء المغصوب او قطع التصرّف على تحمل ضرر كثيرا كان او قليلا بان كان ابقاء المغصوب رافعا للضّرر لم يجز أيضا لما عرفت فى السّابق من انّ ابقاء المغصوب بحاله فى حكم ابتداء الغصب بل هو هو لانّ الابقاء فى كلّ ساعة غصب جديد و لا يتوهّم انّ الابقاء داخل تحت القسم المجوّز اعنى الضّرر المتوجّه الى الغير و هو المغصوب منه ابتداء بان يقال انّ ابقاء المغصوب ضرر على المغصوب منه ابتداء فلا يجب تحمّل الضّرر لرفع هذا الضّرر لأنّ ضرر البقاء و ان كان متوجّها الى المغصوب منه ابتداء لكنّه جاء من قبل الغاصب لانّه الّذي وجّهه إليه و ما ذكرنا من عدم وجوب تحمّل الضّرر لدفع الضّرر المتوجّه الى الغير انّما هو اذا لم يكن المتحمّل هو الّذي وجّهه إليه فانّ مال الامر ح الى جواز الإضرار الابتدائى الّذي قد عرفت خلاصة هذا بقى شيئان فى تنقيح قاعدة لا ضرر الاوّل انّ ظاهر قوله لا ضرر كقوله لا حرج فى الدّين هو نفى الضّرر و الحرج الشّخصيين الفعليين فكل حكم يكون ضررا يحكم بارتفاعه فلا عبرة بالضّرر الغالبىّ فى رفع الحكم الغير الضّررى يعنى اذا كان الحكم فى غالب افراده ضرريّا فلا يحكم الا بارتفاع تلك الافراد الغالبة و امّا افراده النّادرة الّتي لا ضرر فيها فهى باقية بحالها و وجه الظّهور و قصور اللّفظ عن الدلالة على اناطة النّفى بالضّرر الغالبىّ واضح لكنّه منقوض بمواقع من الفقه يتراءى من الفقهاء بانّهم بانين فيها على خلاف ما ذكرنا من الضّرر الشّخصى مثل القصر فى السّفر فانّهم يعلّلون بالحرج فى الاتمام مع انّ حرج الاتمام فى السّفر غالبى لا دائمي و مثل خيار الغبن فى البيع فانّهم يستندون فيه على نفى الضّرر فى عدم اللّزوم مع انّ الضّرر قد يكون فى طرف البائع بان يكون اللّزوم اصلح بحاله و الفسخ ضرر عليه غير عدم الانتفاع الّذي قصده من البيع و مثل حقّ الشّفعة فانّه لا دليل عليه سوى لا ضرر بل الرّواية وردت فى ثبوت حقّ الشّفعة معلّلة للحكم بلا ضرر مع انّ تبدّل الشّريك ليس ضررا دائميا لامكان كون المشترى احسن الاول؟؟؟ حيث الشّركة و غير ذلك ممّا لا جدوى فى احصائها لكنّ الفطن المتدرب يرى كون النّقص ظاهريّا بدويّا فان اكثر موارد مشتملة على دليل معتبر على الحكم سوى قاعدة الحرج او الضّرر فيكون ذكرهما فى كلام الفقهاء او الامام ابداء للحكمة لا العلّة مثل مسئلة القصر فانّ دليله من الكتاب و السنّة بل الاجماع الموجود و ذكر قاعدة الحرج فى تلك الادلّة مبنىّ على ما ذكرنا و مثل هذا لا يصلح نقضا على من يدّعى قصور دلالة لا ضرر على اناطة الحكم بالضرر الغالبىّ و انّما يرد النقض ان انحصر الدّليل فى لا ضرر حتّى يكشف ذلك عن كون المراد به الضّرر الغالبىّ نعم الامر كذلك فى خيار الغبن حيث لا دليل عليه سوى

القاعدة و دعوى دلالة النّهى عن الضرر عليه مدفوعة بانّ المنهىّ انّما هو بيع الضّرر لا الصّلح و نحوه من المعاوضات مع انّ بناء المتاخّرين على ثبوت خيار الغبن فى غير البيع أيضا للقاعدة المزبورة لكنّ الامر فيه أيضا واضح لانّ لزوم البيع مع غبن المشترى ضرر دائمىّ لا غالبىّ و ما ذكر من انّ الخيار قد يكون ضررا على البائع كما اذا اشترى بعض حوائج السّفر حين إرادة البائع للسّفر بحيث لو فسخ المشترى كان المبيع فى معرض الضّياع بالكلية فغير وارد علينا لجواز تخصيص قاعدة لا ضرر بان يكون بعض الاحكام الضّررية غير مرتفع كوجوب الجهاد لانّا لم ندع ارتفاع جميع الاحكام الضّررية بل ادّعينا عدم ارتفاع الحكم الغير الضّررى باعتبار كون اغلب ما يشاركه فى جنس او نوع ضرريّا و امّا حقّ الشّفعة فالحكم فيه منتقض طرد او عكسا امّا الأوّل فلما عرفت من انّ تبدّل الشّريك ليس فى حدّ ذاته ضررا دائميّا حتّى يكون حقّ الشفعة الّذي هو رفع للزوم العقد فى الجملة مستندا إليه و امّا الثّاني فلانّ تبدّل الشريك بالصّلح مثل تبدّله بالبيع مع عدم ثبوت حق الشّفعة فى غير البيع و لا مناص عن المحذورين الّا بحمل قاعدة المستدلّ بها فى الرّواية على الحكمة فانّها الّتي لا تطّرد و لا تنعكس و لا يقدح فى ذلك انتهاض القاعدة لمثله فى غير حق الشّفعة و يمكن ان يقال انّ ظاهر الرّواية كون القاعدة علّة لحقّ الشفعة كما انّ ظاهرها اعتبار الضّرر الشّخصى و صرفها عن كل من الظّاهرين دافع للمحذورين امّا بحملها على الحكمة كما ذكرا و بجعل الضّرر المنفىّ هو الحكم الّذي يكون اغلب افراده الخارجيّة ضرريّا و لا مرجّح للحمل على الحكمة لو لم يرجّح الثّاني الّا ان يمنع كون تبدّل الشّريك ضررا و لو غالبا فانّه يدور مدار حسن سلوك الشّريك و عدمه فتعيّن الحمل على الحكمة و بالجملة لم نجد فى الفقه موضعا يتمسّك بلا ضرر فى دفع الحكم مط باعتبار كون اغلب افراده ضرريّا الّا مع قيام اجماع او كتاب او نحو ذلك من ادلّة اخرى الثّاني انّه اذا دار الامر بين الضّررين فيرجّح اقلهما ضررا اذا كان الضّرران متعلّقين بشخص واحد و هذا واضح لانّ الضّرر الزّائد ضرر منفىّ بلا ضرر و أمّا اذا دار الامر بينهما فى حقّ الاثنين فقد يقال لا ترجيح هنا لانّ مصبّ لا ضرر هو الامتنان و هو متعذّر هنا لانّ الضّرر الزّائد كالخمسة فيما اذا دار الامر بين العشرة على شخص و الخمسة على اخر يتوقّف دفعه على اضرار الاخر و لا منّة فيه على ذلك الاخر و انّما هو منّة على صاحب العشرة و يمكن ان يقال انّ رفع اكثر الضّررين و ان لم يكن مصلحة لمن توجّه إليه الضّرر القليل لكنّه مصلحة لمجموع اهل الدّين من حيث المجموع بمعنى انّ الشّارع تعلّق عرضه بخلوص شرعه عن الضّرر منّة على عباده و لو حكمة و لا ريب انّ الضّررين المتكافئين اذا كان احدهما اكثر فمقدار الزّيادة ضرر غير معارض لا بدّ من دفعه و قد اشرنا الى ذلك سابقا و مثّلنا له بما اذا كان لشخص عبيد لم يرض بضررهم فانّ مصلحة نوع لعبيد بحسب غرض المولى تقديم اقل الضّررين المتعارضين فافهم و اللّه العالم

التقاط اذا دخلت الدّابة مثلا فى دار لا يمكن ان يخرج منها الّا بهدم

فامّا ان يكون بتفريط من صاحب الدّار او من صاحب الدّابة او منهما او بلا تفريط من احدهما و هذه المسألة من جزئيات تزاحم الحقين الّا ان خصوصيّة كون الدّاخل حيوانا ذا روح ربّما توجب الخروج عمّا يقتضيه القاعدة فى تزاحم الحقوق و نحن نبيّن الحال كلّية مع قطع النّظر عن

خصوصيّات المقامات و نمثّل للمسألة بما اذا وقع دينار فى محبرة لا يمكن اخراجه الّا بكسر المحبرة تبعا للعلّامة فى محكّى التّذكرة و نقول امّا فى صورة عدم التفريط راسا انّه ان لم يطالبه احدهما التخلّص بل رضا ببقاء المالين المتلاصقين فلا اشكال و ان طلب احدهما بان يكون المطالب للتخلّص احدهما خاصّة فان لم يستلزم التخلّص اتلاف مال الاخر عينا او صفة وجب عليه الاجابة و ليس له الامتناع و ان كان النّاس مسلّطين على اموالهم كما تقدّم فى مسئلة الصّبغ الّتي هى اولى بالامتناع للغصب و العدوان مستوفى فارجع إليها و ان استلزم اتلافا فى العين او فى صفتها فالامر يدور ح بين احتمالات احدها ان يلاحظ ضرر الطّالب على تقدير عدم التّخليص و ضرر المطلوب منه على تقدير التّخليص بتقديم اقلّ الضّررين لما اشرنا فى الامر الثّاني قيل هذا الالتقاط من تقديم اقل الضّررين و مع التّساوى فالقرعة و الثّاني عدم السّلطنة راسا و ان افضى الى تعطيل ماله من جانب المطلوب منه لاستلزام التّخليص التصرّف فى مال الغير المنهى عنه المنافى لقاعدة السّلطنة الثّالث سلطنة على التّخليص مع دفع القيمة او الارش و الاقرب بمقتضى القاعدة على ما يقتضيه النّظر هو الاخير لانّ فيه جمعا بين الحقين و الاصل فى ذلك انّه مبنىّ متى دار الامر بين فوات اصل المال و بين فوات خصوصيّة العينيّة مع محافظة ماليّتها فالثّانى اولى ارتكابا لاقلّ الضّررين فلو لم يجب على المطلوب منه الاجابة لزم ان يجوز الطّالب من ماله عينا و قيمة و لو وجب عليه الإجابة لفات عنه صفة العينيّة مع توصّله الى ما نسبه العين قيمة او ارشا و مقتضى نفى الضّرر وجوب الاجابة امّا لانّ التّجاوز عن عين المال مع اخذ البدل ليس ضررا ماليّا او لكونه اقلّ ضررا من انقطاع سلطنة صاحب المال على ماله عينا و قيمة و منه يظهر فساد الوجه الثّاني لانّ عدم السّلطنة راسا و تعطيل ماله كلّية ضرر عظيم عليه منفىّ بلا ضرر و قاعدة السّلطنة و دعوى منافاته لسلطنة الاخر على ماله مدفوعة بانّ المنع أيضا ينافى سلطنة الطّالب على ماله لانّ قضيّة سلطنة أيضا تخليص ماله و لو استلزم التصرّف فى مال الاخر فقاعدة السلطنة معارضة و يبقى ما ذكرنا ترجيح اقلّ الضّررين سليما عن المعارض و كذا فساد الوجه الاوّل لانّ ارجاع الخسارة الى احدهما بالكلّية و سلامة الاخر مناف لنفى الضّرر و كون ذلك ارتكابا لاقلّ الضّررين لا يجدى مع عدم انحصار المناص و امكان طور اخر جامعا بين الحقين يكون هو أيضا ارتكابا لاقل الضّررين و هو ما قلنا من تحمّل الطّالب للتخلّص خسارة التّلف المترتّب عليه توصّلا الى عين ماله و تحمل تجاوز المطلوب منه عن عين ماله باخذ بدّله قيمة او ارشا هذا اذا كان الطّالب احدهما و ان كان كلّ منهما مريدا لخلاص ماله فمع التّشاح يتعيّن القرعة فيخلّص من خرجت باسمه ماله و لو بكسر الاخر مع دفع القيمة او الارش فالقرعة لتعيين من يسلم عين ماله بكسر الاخر مع الارش او العكس يعنى من يكسر ماله و يأخذ الارش و امّا الكسر المجّانى فلا مجال له لما عرفت فانّ ارجاع الخسارة الى احدهما بالكلّية مع سلامة الاخر ينافى نفى الضّرر بل لا بدّ من ارجاع الخسارة الى احدهما بالكلّية مع سلامة الاخر ينافى نفى الضّرر بل لا بدّ من ارجاع الخسارة إليهما فى الجملة بان يجوز احدهما من عين ماله مع التوصّل الى ماليّة باخذ الارش او القيمة و يخسر الاخر للأرش توصّلا مع عين الى ماله بل قد يقال بانّه يجب

على طالب الخلاص ان يرضى المطلوب منه بما يريد من الغرامة و ان تجاوزت القيمة او الارش السّوقي نظير الاجبار على البيع او البذل فى المخمصة فانّ الواجب انّما هو البيع لا البيع بثمن المثل او البذل و الانفاق لا الانفاق بالقيمة العادلة و هكذا يقال فى المقام بانّ الواجب على المطلوب منه الاجابة فى اتلاف ماله لخلاص مال الطالب لا الاجابة فى الاتلاف بالارش السّوقى بل له الاقتراح فى تعيين غرامة ما يتلف من ماله للتّخليص لكنه ضعيف لم يقل به احد و لعلّ وجهه انّ الواجب عليه هو اتلاف ماله لتخليص مال الغير فيرجع الى ما يقتضيه قاعدة الشرع فى الاتلافات و هو الارش السّوقى او القيمة لا ما يشتهيه المتلف عليه بخلاف البيع فان قاعدة الشرع لم توجب فيه ثمنا معينا فيكون بقيمة؟؟؟ بيد البائع الّذي هو صاحب المال فافهم و كذا الحال فى البذل الواجب فانّه لم يتقرّر من الشرع فيه امر بل هو كالبيع الّذي لا تعيين فى ثمنه شرعا هذا كلّه فى صورة عدم التّفريط و اما معه فان كان صاحب التّخليص هو غير المفرّط وجب على المفرّط الاجابة و ليس له ارش الهدم او الكسر لانّه مأمور بردّ المغصوب اذا كان التّفريط عن غصب فعليه مئونة الردّ الّتي هى فى المقام تحمّل خسارة الهدم و الكسر و لو انجرّ الى ضياع ماله بالكلّية كما فى وجوب ردّ المغصوب و لو كان التّفريط بغير غصب بل عن عدوان عرفىّ فهو السّبب أيضا لوقوع الخسارة على نفسه دون الاخر لانّ التّفريط فى حفظ المال حتّى يدخل فى مال الغير تعريض له فى معرض الضّياع و التّلف فلا يكون له شي‌ء الّا على نفسه و انت اذا احطّ خبرا بما ذكرنا فى معنى قوله (ع) لا حقّ لعرق الظّالم تعرف جريانه فى المقام أيضا فيدلّ على عدم استحقاق المفرّط ارش الهدم او الكسر وجه الجريان انّ المالين المتلاصقين اذا افضى التفرّق بينهما بضياع احدهما يكون لكلّ منهما حقّ فى الاخر و احتاج إليه فى بقائه و حفظه اذ المفروض انّ التفريق يستلزم نقصا فى احدهما و هذا الحق لو كان بغير ظلم استتبع حكما شرعيّا و هو الارش لاجل تدارك ضرر التّلف على من كان التّفريق مصلحة له كما بيّنا فاذا كان عن ظلم لم يكن له ذلك الحق الّذي يوجب الحكم بالارش فلا يكون على غير المفرّط شي‌ء فى ارش نقصان مال المفرّط الّذي حصل لانّ حل خلاص مال الغير المفرّط ان قلت انّ التفريط ليس بظلم شرعىّ دائما قلت نعم لكنّه لا ينفكّ عن العدوان العرفى و الّا لا يكون تفريطا فلا بدّ من تعميم الظّلم فى الرّواية لانّها وردت فى باب الغرامات الّتي لا يتفاوت الحال بين العدوان الشرعى و العرفىّ و دعوى عدم صدق العرفى على ما نحن فيه مدفوعة بملاحظة ما حقّقناه فى الالتقاط السّابق و غيره و ان كان الطالب هو المفرّط فثبوت الارش عليه واضح كما لا يخفى بل قد يقال ح بعدم وجوب الاجابة على غير المفرط لما اشرنا من انّه لو تسبّب الى حبس ماله بغصب او تفريط فعليه الصّبر فى محل ضرر الحبس و ليس له التزام غير المفرّط على كسر ماله او عدمه و لو مع الارش لتخليص ماله لكنّه خيال قد دفعناه غير مرة خصوصا فى مسأله الصّبغ حيث قلنا بانّ غاصب الثّوب ليس له ازالة صبغه خلافا لشاذّ فارجع إليها بل الى مسئلة الزّرع فى الارض المغصوبة و ممّا ذكرنا ظهر الحال فيما لو كان كلّ من المفرّط و غيره طالبا للخلاص و هى ترجيح جانب الغير المفرّط

دون القرعة التى كانت فى صورة عدم التّفريط لانّ طلب المفرّط مع طلب غيره لا يؤثّر فانّه يجب عليه الاجابة فى ردّ المغصوب او اعدام اثر التّفريط كما ظهر أيضا فيما لو كان كلّ منهما مفرّطا فانّ الحكم ح هو الحكم فى عدم التّفريط و قد تلخّص ممّا ذكرنا انّ قضيّة القاعدة فى تداخل المالين اتلاف احدهما و انجاء الاخر امّا مع الارش كما فى صورة عدم التّفريط او بدونه و انّ التّعيين موكول الى طلب احدهما دون الاخر او القرعة لكن ظاهر الأصحاب فى مسئلة دخول الدّابة هدم الدّار معينا و يمكن حمله كما هو الظّاهر على ما اذا كان الطّالب صاحب الدّابة كما هو الغاصب فلو فرضنا انّ الطّالب صاحب الدّار كما اذا كان صاحب الدّابة راضيا ببقائها لعدم الاحتياج إليها و لم يرض صاحب الدّار بالبقاء لاحتياجه لمحلّها تعيّن ذبح الدّابة و اخراجها مع الارش لو لم يكن صاحب الدّابة مفرّطا او بدونه لو كان كذلك كما لعلّه الظّاهر من المسالك لكنّ الظّاهر انّ ذبح الحيوان له خصوصيّة فى المقام بناء على عدم جواز الذّبح الّا فى الماكول الغرض الأكل و ح يتّجه ظاهر كلامهم أيضا فانّ القاعدة و ان اقتضت ذبح الدّابة مع عدم طلب صاحبها للتّفريق بل طلب صاحب الدّار لكن الحكم الشّرعى اوجب انحصار طريق التخلّص فى هدم الدّار فيكون كما لو توقّف التّفريق على حدوث نقص فى احد المالين خاصّة فانّه يتعيّن النّقص فيه ح نعم ليس لصاحب الدّار ح ارش الهدم على صاحب الدابة لانّ طالب التّفريق عليه الارش لو كسر مال الاخر فكيف يكون له الارش فى كسر مال نفسه و نظر صاحب المسالك فيه غير واضح بل بلغنى الحكم بالعدم فارجع و تامّل و اللّه العالم بحقايق الامور

[في ما إذا كان العبد المغصوب جانيا]

اشارة

التقاط فى جناية العبد المغصوب و اعلم انّه لو كان مجنيا عليه فقد تقدّم حكمه مستوفى و الكلام هنا فيما لو كان جانيا على غيره فنقول جناية العبد قد يكون على غير المولى و قد يكون على المولى فلو جنى على الاجنبىّ ضمن الغاصب و منه الجناية اذا كان المجنى عليه غير المولى لانّ الجناية يوجب حدوث حقّ للمجنى عليه على العبد بحيث لو اراد المولى فكّه لزمه خسارة ماليّة فيجب على الغاصب تداركه لانّ النّقص الحادث فى المغصوب مضمون على الغاصب كما مرّ و دعوى انّ الجناية لا توجب نقصا فى ماليّة العبد فانّ الجانى و غيره على حدّ سواء فى القيمة الرّقبة و انّما الفرق بينهما من جهة اخر خارجة من حيث الماليّة و من كون الجانى قابلا للاسترقاق مع عدم ذلك المالك و هذا حكم شرعىّ لا يوجب نقصا ماليّا فيه مدفوعة بانّ النّقص المضمون على الغاصب لا يلزم ان يكون نقصا فى القيمة العرفيّة بل كلّ نقص يوجب خسارة على المولى فهو أيضا مضمون لانّ على اليد عام يدل على ردّ المغصوب كما كان فيجب على الغاصب ردّ العبد الجانى كما كان قبل الجناية و هو لا يمكن الّا بدفع دية الجناية و الّا لم يكن المردود مثل الأوّل و هذا لا اشكال فيه و انّما الإشكال فيما لو جنى على المولى كما حكى عن القواعد بعد الحكم بالضّمان مط من غير تفصيل بين العمد و الخطاء فنقول امّا الخطاء الموجب للدّية ففيه الامر كذلك من الإشكال من حيث انّ جناية العبد على المولى خطأ لا يوجب دية على العبد و لا على المولى لاستحالة استحقاق الشّخص على نفسه فلم يحدث بسببها نقص مالىّ فى العبد او خسارة ماليّة على المولى حتّى يكون الغاصب ملتزما به فلا وجه للضّمان كما جزم به بعض و يمكن توجيه الضّمان بانّ اثّر الجناية ابتداء هو نحو حقّ

من الحقوق الشّرعية يستتبع تداركا ماليّا فالدّية حقيقة نحو تدارك جعلىّ امر به الشّارع لا انّها اثر الجناية ابتداء كالغرامة فى الاتلافات و لا ريب انّ لثبوت ذلك الحقّ على العبد للمولى ليس بممتنع شرعىّ او عقلىّ نحو ثبوت حقّ القصاص بالجناية العمديّة و انّما الممتنع ترتّب اثر ذلك الحق الشّرعى اعنى الدّية باعتبار عدم قابليّة المحلّ لذلك الاثر نظرا الى استحالة استحقاق الشّخص على نفسه لنفسه فاذا فرض عدم لزوم هذا المحال ارتفع المانع عن التّأثير و من الواضح انّ استتباع ذلك الحق اثر ما ذا كان العبد مضمونا على احد غير المالك الغاصب لا يستلزم ذلك المجان؟؟؟ و هو الاستحقاق على النّفس و بعبارة اخرى انّ المقتضى للدّية موجود و هو حقّ الجناية و المانع الّذي منع عن ترتّب مقتضاه عليه اعنى الاستحقاق على النّفس معدوم اذا كان للعبد ضامن لانّ الحكم بالدّية على العبد ح يرجع الى استحقاقها على ضامنه لانّ ضمانة الشّي‌ء التزام بخسارته و الدّية ضرر على العبد الّذي ضرره ضرر المولى فيكون هذا الضّرر على عهدة الضّامن و بعبارة اخرى اوضح انّ الضّامن بمنزلة المالك كما اشرنا إليه فيما تقدّم و المالك بمنزلة الاجنبىّ فيكون ضمانة العبد على مالكه سببا لاستحقاقه على ضامنه الّذي هو فى حكم المالك من حيث التحمّل بخسارة المضمون و بهذا البيان يستغنى عن توسيط كون اثر الجناية حقّ غير مالىّ ابتداء بل لو فرضنا كون اثرها ابتداء لا يمكن القول باختلاف الحال بين صورة كون العبد فى ضمان احد أولا لكن هذا التّوجيه ضعيف لانّ الضّامن انّما يلتزم نقصان المضمون و تداركه لو كان هناك نقص مالىّ او خسارة ماليّة على المالك و قد فرضنا انّ ضمانة العبد على سيّده ليس يوجب نقصا فى ماليّته من حيث الجناية و لا خسارة ماليّة على سيّده فلا شي‌ء قابل للضّمان حتّى تضمنه و ما ذكر فى التّقرير الاخر من انّ الضّامن كانّه مالك للمضمون و المالك كانّه اجنبىّ فيكون مثل صورة الجناية على الاجنبىّ غير مجد على تقدير تسليمه لانّه مالك حكمىّ فى تحمّل خسارة المضمون الّتي لولاه كانت على المالك و ليس بمالك فى عرض مالكيّة المالك بل فى طوله اعنى يقوم مقام المالك فى تحمّل خساراته سواء كانت باعتبار نقص فى ماليّة المضمون او باعتبار حدوث حقّ فيه يوجب خسارة على المالك و ان لم تقبل بكون ضمانة العبد على المولى نقصا فى ماليّة له او سببا لحق يوجب خسارة عليه فلا معنى لقيامه مقام المالك ح و هو واضح و ان قلت انّ سببيته الجناية للدّية موقوفة على ضمانة ضامن اذ لو لا وجود ضمانه لم يعقل سببيّتها له على ما هو المفروض المحقّق و ضمانة الضّامن للدّية موقوفة على تسبيبها لها و هذا ورد مصرّح كان أيضا حسنا فتدبّر فما جنح إليه فى محكّى الايضاح من القول بالضّمان فى الجناية الخطائيّة أيضا اخذا بإطلاق كلام والده ليس بذلك الحسن هذا فى الخطاء و امّا العمد فالظّاهر عدم الإشكال فى الضّمان ح و ذلك لانّ حقّ القصاص ثابت للمولى و هو منشأ لتلف العبد و اىّ ضرر مالىّ اكدّ من استحقاق العبد للقتل او الجرح مثلا فيكون هذا الضّرر مضمونا عليه بناء على القاعدة من ضمان الغاصب لما يفوت تحت يده عينا و صفة لكن قد يقال بل قيل انّه اذا سلم العبد على المولى القصاص و قد حصل التسلّم المسقط للضّمان لانّ إباحة قتله للمولى شرعا

لا ينافى كون التّسليم تاما بل القتل ح يصدر من مباشرة المولى تعبد ما كان تسليما لعبده فلا يكون على الغاصب ح شي‌ء و هو ضعيف لان العبد المسلم غير العبد الّذي كان قبل الغصب فانّه قبل الغصب لم يكن مستحقّا للقتل و الآن مستحق له فكيف يكون للعبد ح تسليما تامّا و ردّا للمغصوب كما كان نعم لو قيل كما قيل بانّه يأخذ التّفاوت بين العبد بحسب القيمة دون القيمة تنزيلا له منزلة التالف نظرا الى كون الاستحقاق الشّرعى معرضا للتّلف لم يكن بعيدا و لا يتوهّم مثل ذلك لو كانت الجناية على الاجنبىّ بان يقال ان سلم العبد الى المولى ح فلا يجب عليه القيمة لو قتل قصاصا بل مقدار التّفاوت بين العبد الغير المستحقّ للقتل و العبد المستحقّ لانّ الفرق واضح بين كون المستحقّ هو الاجنبى او المولى لانّ استحقاق الاجنبىّ يجعل العبد فى حكم التالف فلا ينفع التّسليم ح بخلاف استحقاق المولى فانّ له العفو باختياره فالقتل ح مستند الى اختيار المولى و انّما استحق على الغاصب ارش التّفاوت و فى صورة استحقاق الغير مستند الى امر خارج عن قدرة المولى و من هنا ظهر انّ المقام ليس من باب اجتماع اليد و المباشر بان يقال قتل العبد انّما هو بمباشرة الاجنبىّ فيستقرّ الضّمان عليه لانّ المباشرة للقتل بعد الاستحقاق الشّرعى ضعيفة لا اثر له فالضّمان انّما يتوجه الى الغاصب ليس الّا كما هو واضح و

هاهنا مسائل

الأولى لا يشتغل ذمّة الغاصب بشي‌ء قبل القصاص و حصول النقص فى العبد

فمعنى ضمان الغاصب للجناية ضمانه لما يترتّب بسببها على المولى من الخسارة فليس له عليه شي‌ء قبل تحقّقها و هذا مثل ما ذكرنا سابقا فى ضمانة الغاصب الثّاني من الاوّل من عدم استحقاق الاوّل على الثّاني شيئا الّا بعد رجوع المالك الى الاوّل و خسارته له و هذا واضح

[الثّانية لو عفى السيّد عبده الجناية على مال ثبت المال على العبد و فداه الغاصب]

الثّانية قال فى محكىّ التّذكرة لو عفى السيّد عبده الجناية على مال ثبت المال على العبد و فداه الغاصب باقلّ الامرين من ارش الجناية و قيمة العبد كالأجنبىّ و هذا لا يخلو عن اشكال و ان وجّهه فى محكىّ جامع المقاصد بما نقله وجه الاشكال ما مرّ من انّ المولى لا يعقل ان يستحقّ على عبده مالا فكيف يصالح عن حقّ القصاص بمال عليه و فداء الغاصب فرع ثبوته أوّلا فى رقبة العبد و كذا الإشكال لو عفى بمال على الغاصب لانّه ليس فى ذمّة الغاصب قبل تحقّق القصاص و قتل العبد شي‌ء حتّى يعفو عنه بمال عليه و لو اريد اسقاط المولى حقّ القصاص صلحا بالتّراضى فهذا مع كونه خلاف ظاهر العبارة حيث انّه يفيد سلطنة المولى على العفو المزبور لا اختصاص له بالغاصب بل لو صالح اجنبيّا أيضا جاز الصّلح أيضا و يمكن دفع الإشكال بعد حمل ثبوت المال على العبد ثبوته على رقبة من حيث كونها مضمونة على الغاصب بانّ المال هنا عوض عن اتلاف مضمون على الغاصب و لا غائلة فيه اذ لا مانع من ثبوت المال فى رقبة العبد للسيّد مع ملاحظة كونها مضمونة و انما الممتنع ثبوته فيها قبل كونها مضمونة على احد كما فى جناية الخطاء على البيان المقدّم و الحاصل انّه اذا توقّف ضمانة الغاصب على كون الجناية سببا لحقّ مالىّ فى رقبة العبد للمولى بان يكون فى قوّة ورود خسارة على المولى امتنع الضّمانة لو لم يكن الجناية كذلك مع قطع النّظر عن الغصب كما فى الخطاء فانّه مع قطع النّظر عن كونه مغصوبا يستحيل ان يصير منشأ لتعلّق حقّ

مالى للمولى على العبد فيستحيل الحكم بضمانة الغاصب ح و أمّا اذا كانت الجناية كذلك بان يكون فى قوّة خسارة على المولى و لو بدون كونها مضمونة على الغاصب فهو لا بدّ أن يكون مضمونة على الغاصب على حدّ سائر ما يحدث فى العبد من النّقص و لا ريب انّ جناية العبد على المولى عمدا خسارة ماليّة على المولى بعد ملاحظة شرعيّة القصاص فيكون مضمونة على الغاصب و بعد ان كانت مضمونة عليه يكون للمالك ان يجوز عن هذه الجناية المضمونة بمال فداء و يجب على الغاصب دفعه و لعله الى ذلك يشير فى جامع المقاصد بعد نقل ما سمعت عن التّذكرة بقوله و وجهه انّ المال ليس ثبات هنا يعنى به فى العمد اصالة من أوّل الامر فيمتنع ثبوته لاستلزامه وجوب لاستلزامه وجوب مال للسيد على عبده و انّما هو عوض عن جناية ثابتة مستحقّة على العبد مضمونة على الغاصب فلا تمنع ثبوت عوضها لانّ الخيار فى ذلك بيد المجنّى عليه انتهى كلامه رفع مقامه و لعلّه اراد بالجناية المضمونة اتلاف المولى عبد قصاصا و ان كان بعيدا عن لفظ الجناية لانّه اقرب الى توفية المراد و ان كان حملها على معناها الظّاهر اعنى جنايته على السيّد أيضا ممكنا فافهم و قوله لانّ الخيار فى ذلك بيد المجنّى عليه الظّاهر انّه مناف لكلماتهم فى باب القصاص من انّ الفداء لا يكون الّا برضى الجانى اذ لو سلّم نفسه للقصاص لم يجب على الغاصب دفع الفداء لكنّه غير قادح فيما نحن فيه لانّ القصاص هنا أيضا يوجب مالا على الغاصب كالفداء فلا فرق بين القصاص او العفو على المال فى ايجاب كلّ منهما مالا على الغاصب و لا بعد فى كون التّخيير فى مثله بيد المجنّى عليه لانّ مرجعه الى انّ المجنّى عليه له سببان للمال بايّهما اخذ كان له ذلك و بهذا يندفع ما اوردنا من انّه لو اريد بالعفو الصّلح بالتّراضى فلا اختصاص بالغاصب وجه الاندفاع انّ العفو بالمال يمكن ان يراد به قهريّا فت

[الثالثة في حكم ما لو طالب ولىّ الدّم الدّية فيما لو جنى على غير المولى]

الثّالثة لو طالب ولىّ الدّم فيما لو جنى على غير المولى الدّية ففى الشّرائع و القواعد انّه يلزم الغاصب اقلّ الامرين من قيمة العبد و ارش الجناية و اعترف به فى محكىّ جامع المقاصد ثمّ قال احتمالا او ميلا انّه لو اقترح الولىّ فطلب اضعاف قيمة العبد للعفو عن القصاص وجب على الغاصب ردّه مقدّمة للردّ الواجب و بين الكلامين تدافع بين لانّه اذا لم يجب على الغاصب الدّية التى هى مقرّر شرعىّ اذا كانت اكثر من القيمة فكيف يجب عليه الزائد عن الدّية بالاقتراح و قد اجاد فى المسالك حيث ذكر فى مفروض عبارة الشّرائع وجهين احدهما لزوم اقلّ الامرين الّذي اختاره المحقّق و نسبه الى الاشهر و الثّاني اكثر الامرين من ارش الجناية و قيمة العبد و ذكر فى وجهه ما يقرب ممّا سمعته من جامع المقاصد فكيف كان فالأشبه ما اختاره الفاضلان الّذي نسبه فى المسالك كالاشهر بل قيل انّه لا خلاف فيه معلوم و وجهه ما ذكروه من انّ الدّية ان كانت هى الاقلّ فواضح و ان كانت القيمة هى الاقلّ فواضح و ان كانت القيمة هى الاقلّ فانّ الجانى لا يجنى على اكثر من نفسه و أيضا الدّية اذا زادت عن القيمة فالمالك لا يجب عليه دفعه فكيف يجب على الغاصب مع انّه غير ملتزم الّا بخسارة المولى و امّا ذكره فى جامع المقاصد و تبعه غيره من وجوب البذل على الغاصب بالغا ما بلغ مقدّمة للردّ المامور به فيمكن التّفصي عنه بانّ الجناية فى قوّة زوال سلطنة المالك على عبده لانّ زمام امر العبد ح بيد ولىّ المجنّى عليه إنشاء قتله و إنشاء استرقّه و الغاصب ليس عليه

اعادة سلطنة المالك على المغصوب بل الواجب عليه ردّها هو مسلّط عليه شرعا و لو توقّف على بذل اضعاف قيمة المغصوب و حاصله منع ذى المقدمة لا منع وجوب المقدمة و توضيحه بملاحظة ما حقّقنا سابقا فى معنى قوله (ص) على اليد ما اخذت انّ الواجب على الغاصب الخروج عن عهدة المغصوب باحد اطوار ثلاثة احدها ردّ العين و هو ما اذا كان المغصوب ممكن الردّ و ثانيها دفع بدل الحيلولة و هو ما اذا تعذّر و العين مع بقائها و ثالثها دفع بدل العين و هو ما اذا كانت العين تالفة و ما نحن فيه يندرج فى القسم الاخير لانّ خروج المغصوب عن ملك الغاصب حقيقة فى حكم تلفها فكما لا يجب على الغاصب فى صورة التّلف الحقيقى الّا البدل فكذلك فى التّلف الحكمىّ اعنى خروجه عن ملك المالك قهرا شرعا مثل ما لو ضاع المغصوب فالتقطه ملتقط و قصد تملّكه بعد الحول او قبله فيما دون الدّرهم و قلنا باستقرار الملك و لو ظهر المالك بعد القصد فانّ مقتضى القاعدة ح عدم وجوب ردّ العين بشراء و نحوه بل وجوب ردّ البدل و ما نحن فيه و ان لم يكن من هذا القبيل حقيقة نظرا الى عدم خروج العبد الجانى عن ملك السيّد بمجرّد الجناية بل يتوقّف على استرقاق المجنّى عليه الّا انّه فى حكمه لانقطاع سلطنة اليد ح باعتبار كون زمام امره بيد المجنّى عليه فيكون كما لو خرج عن ملكه حقيقة هذا اذا لم نقل بانّ المجنّى عليه مسلّط على امساك العبد قبل الاسترقاق لينظر فى امره من جهة القصاص او الاسترقاق او اخذ الدّية و الّا فانقطاع سلطنة المولى راسا فى كمال الوضوح و الحاصل انّه اذا تلف المغصوب او بعض صفاته كالكتابة حقيقة او حكما فلم يقم دليل على وجوب ايجاده ثانيا و انّه يجب عليه تعليم الكتابة مثلا لو نسيها العبد المغصوب لاجل تسليم العبد الكاتب بل يجب عليه ح تدارك ذلك التّلف الحقيقى او الحكمىّ بدفع البدل الّذي هو خروج عن العهدة شرعا و عرفا نعم لو قيل بوجوب ايجاد العين التّالفة او الصّفة التّالفة مع التمكن بنحو اعجاز و شبهة اتّجه الزام الغاصب فيما نحن فيه فاضعاف قيمة العبد مقدّمة لاعادة السّلطنة الفائتة شرعا و امّا الدّليل على ذلك مع اطباق كلماتهم فى المسائل المتقدمة على انّ الواجب بعد التّلف ليس الّا البدل من المثل او القيمة فان قلت قد اعترف مرادا بانّ قضيّة على اليد خلقة العين فى صورة تلفها اذا قدر عليها و انّ وجوب دفع القيمة و المثل لكونه المعذور من الخروج عن العهدة مع الغير و لا ريب انّ المقام مقام ما حكمت فيه بوجوب ايجاد التّالف ضرورة فرض قدرة الغاصب على ذلك و كذا ما ذكرت عن مثال الالتقاط فانّ المتعيّن على الغاصب ح شراء المغصوب من الملتقط و لو باضعاف قيمة لو امكن قلنا قد ذكرنا أيضا انّه مع طرو الامكان بعد التعذّر غير لازم و انّه لا بدّ فى ان التعذّر من الحكم باشتغال ذمّة الغاصب بشي‌ء فى ذلك الآن و انّ التّلف فى ظاهر كلماتهم بمنزلة اسباب اشتغال الذمّة بالبدل كالبيع و بعد الاشتغال بالبدل لا يجدى طروّ القدرة على ايجاد التّالف و خلقته و على ذلك بيّنا تبعا لاصحاب جلّا وجوب قيمة يوم التّلف فى القيمى و يوم الاعواز فى المثلىّ و فى التعذّر و الابتدائي عند جمع كما مرّ و ما نحن فيه من قبيل ما ذكرنا لانّ مجرّد الجناية يوجب سلطنة المجنّى عليه على العبد الّتي لا يقدر الغاصب معها على اعادة سلطنة المالك و قدّرته عليها بعد ذلك

ببدل الفداء حسب ما تشتهيه المجنّى عليه لا يجدى فى اعادة الأمر بردّ العين الّذي كان ثابتا قبل تلك الجناية بل المتعيّن بعد انقطاع ذلك الامر امتثال الامر بدفع البدل تداركا للنّقص الحاصل بالجناية فاذا انحصر تكليف الغاصب فى دفع البدل و تدارك النّقص تعيّن ان لا يكون ذلك بازيد من قيمة العبد لانّ تدارك ماليّة الشّي‌ء لا يعقل ان يكون بازيد من بدله فان قلت النّقص الحاصل فى العبد بجناية العبد ابتداء ليس الّا سلطنة المجنىّ عليه عليه بالقصاص و ليس هو كالخطإ فى احداث نقص مالىّ فيه و بعد ما قلت انّ ازالة تلك السّلطنة لا تجب على الغاصب مقدّمة لاعادة سلطنة المولى و لا يلزمه التماس الأسقاط باضعاف من القيمة فأيّ شي‌ء يبقى بعد ذلك حتّى يجب على الغاصب تداركه قلت جناية العمد سبب لأمرين احدهما سلطنة المجنى عليه على بدن العبد قصاصا او استرقاقا و هذا امر مطلق و لذا قلنا بانّ اثرها ابتداء ليس الّا ذلك و الثّاني الدّية الشرعيّة المقرّرة للجناية مطلقا عمدا و خطأ و هذا انّما هو على تقدير تجاوز المجنىّ عليه عن حقّه الابتدائى و رضائه بالدّية فاذا تحقّق هذا التّقدير تعلّق الحقّ المالىّ برقبة العبد المجنّى عليه و بذلك بتبدّل النّقص القصاصىّ مثلا بالنّقص المالىّ فيجب على الغاصب تدارك هذا النّقص الى اخر ما ذكرنا و ممّا ذكرنا ظهر انّ فى ردّ العبد جهتين و حيثيّتين ينقسم باعتبارهما على قسمين يجب على الغاصب احدهما دون الاخر احدهما الردّ من حيث كونه مقدّمة لازالة السّلطنة المجنّى عليه على رقبة العبد و اعادة سلطنة المولى الفائتة بازالتها و الاخر الرّد من غير هذه الحيثيّة و هو الّذي يتوقّف على بذل المال و الدّية فمن الجهة الاولى فالردّ غير واجب حتّى يجب عليه رضاء المجنّى عليه ببذل ما يشاء من المال مقدّمة و من الجهة الثابتة فهو واجب على حدّ وجوب ما هو موقوف عليه اعنى الفداء بما لا يزيد عن القيمة كما ظهر أيضا انّ مرجع دليلنا على ردّ ما ذكرنا فى جامع المقاصد فى المسألة الى اصل ثابت محقّق فى محلّه و هو عدم وجوب تحصيل موضوع الحكم مقدّمة لامتثاله نظرا الى كون الحكم بالنّسبة الى وجود موضوعه مشروطا لا مطلقا فاذا وجب اكرام العالم اختصّ الوجوب بمن يتلبس بالعلم فعلا فلا يجب تعليم الجاهل مقدّمة لاكرامه وجه الرّجوع انّ خلاصة ما ذكره المحقّق الثّاني هو وجوب احداث الماليّة التّامة فى العبد المغصوب الّتي فرضنا زوالها بمجرّد حدوث الجناية مقدّمة لردّ مال المالك و خلاصة ما ذكرنا فى الجواب انّ وجوب ردّ المال المغصوب الى مالكه انّما يسلّم مع بقاء المال على ماليته التّامة و امّا مع زوال الماليّة فلا بل فيقل ح من وجوب الردّ الى التدارك بالبدل لأنّه من قبيل وجوب تعليم الجاهل مقدّمة لاكرام العالم نعم ردّ الذّات مع قطع النّظر عن ماليّته يجب أيضا يحكم على اليد ما اخذت فيجب عليه ردّ هذا العبد الجانى الى مالكه مع ماليته النّاقصة لو لم نقل بانّ المجنى عليه له السّلطنة على امساك العبد الجانى أيضا قبل الاسترقاق كما اشرنا إليه و الّا فلا يجب ردّ ذات العبد أيضا فى هذه الحالة لانقطاع سلطنة المالك على الذّات على هذا التقدير فيندرج تحت الاصل المشار إليه فافهم و تامّل و احسبه من هدايانا و اللّه العالم

التقاط اذا مات العبد الجانىّ فى يد الغاصب ضمن الغاصب للمالك المجنّى عليه قيمتين

كما صرّح به غير واحد بل قيل بعدم

الخلاف فيه و وجهه واضح لان الجناية بمنزلة سبب انتقال العبد من ملك المولى الى ملك المجنّى عليه نظرا الى تعلّق حقّه على عين العبد كتعلّق حقّ الزّكاة على عين المال فيضمن للمالك قيمته لكون ذلك السّبب مضمونا عليه لحصوله من غير قبل المولى و كذا المجنّى عليه لكون العبد ح فى حكم ساير احواله و ان شئت قلت انّه قبل موت العبد كان على الغصب ردّ العبد عينه و ردّ قيمته معا فاذا مات قام مقام عينها قيمتها فيقيمها؟؟؟ الى ما كان عليه مع دفع العين اعنى القيمة مثلا و لكن ربما يتوهّم فى المسألة الاشكال من وجوه لا بدّ من ذكرها و تزييفها احدها انّ ذمة الغاصب على ما تقدّم لا يشتغل بشي‌ء للمالك قبل القصاص و الاسترقاق فاذا مات قبل ذلك فليس عليه شي‌ء و هو واضح الفساد لانّ الموت تحت اليد العادية سبب للضّمان بنفسه فلا يفتقر الى القصاص او الاسترقاق و انّما يفتقر إليهما فى التّضمين مع عدم سبب اخر غيرهما و الثّاني انّ موت العبد فى يد الغاصب ليس الّا كموته فى يد المولى فكما انّ المجنى عليه لا يستحق على المولى شيئا فكذلك على الغاصب و السرّ فى ذلك انّ محلّ الحق متى كان هو العين فينتفى بانتفائها كانتفاء وجوب الزكاة بتلف المال و هو اضعف من الاول لانّ يد المالك لم يكن جناية بخلاف يد الغاصب و الوجهان متعاكسا المؤدّى لانّ الاولى ينفى الضّمان للمالك و الثّاني للمجنيّ عليه و ثالثها انّ المال الواحد لا يكون له بدلان فلا شي‌ء على الغاصب الّا اقامة بدل واحد مقام العبد التالف و كون العبد محلّا لتعلق حق الاثنين لا يقتضي البدلين بل بدلا واحدا محلا لتعلق الحقّين كبدل الرّهن فانّه لو تلف فى يد عادية اقام بدله مقامه فيكون مثل الاصل فى تعلّق الرّهانة به فليكن بدل العبد أيضا كذلك بان يكون ملكا للمولى مستحقّا عليه للمجنى عليه كاصله اعنى العبد و هو أيضا ضعيف لانّا لا نقول انّ العبد له بدلان على الغاصب بل نقول فيه مثل ما نقول فى الرّهن من انّه يشتغل ذمّته ببدل للمالك متعلّق لحق الغير فيكون الفرق هو انّ تعلّق حقّ الغير بذلك البدل أيضا مضمون فى المقام على الغاصب بخلاف الرّهن لانّ حق الرّهانة بعين المالك جار من قبله و اختياره قبل الغصب و قيل تحقّق اليد العاوية فلا يكون مضمونا عليه بخلاف حقّ المجنّى عليه فى المقام فانه قد حدث بسبب مضمون على الغاصب بعد اليد و مقتضى ضمانه لذلك الحق أيضا انّه اذا لم يسلم للمالك بدل ماله بان اخذه المجنى عليه غرامته ثانيا للمولى فالبدل كالمبدّل فكما انّ المبدل كان محل الحقّ مضمون عليه فكذلك البدل و هو واضح ثم انّ الغاصب هل يجب عليه تسليم البدل الى المجنّى عليه او الى المولى و الثّمرة تظهر فى مسئلة الرّجوع الّتي اختلفوا فيه و التحقيق انّ حال البدل كحال المبدل اعنى العبد و ان قلنا انّه يجب عليه ردّ العبد الى المالك و لو لم يرض المجنّى عليه وجب عليه ردّ البدل أيضا إليه و ان قيل بالعكس فالعكس و تحقيق ذلك يطلب من كتاب الجنايات و لو قيل انّه لا يجوز تسليم العبد الى احد بدون رضاء الاخر كما فى الرّهن كان وجها و اللّه العالم

التقاط يجب ردّ المغصوب الى بلد الغصب مع مطالبة المالك ذلك

بلا خلاف محكىّ فى ذلك امّا وجوب اصل الردّ فواضح و امّا الردّ الى بلد الغصب لوجوب محافظة جميع صفات المغصوب فى الرّد و ان لم تكن من الصّفات المالية و من جملتها كون المغصوب فى المكان

الكذائى من غير فرق بين احتياج النّقل الى مئونة كثيرة او قليلة حتّى لو احتاج ردّ ما يسوى درهما الى خسارة الابقاء وجب أيضا لما اشرنا فى احكام المغصوب من انّ خسارة الردّ و ان كانت ضررا الّا انّه لدفع الضّرر من المالك الّذي وجّهه الغاصب إليه فيجب تحمّله و ان لم يجب تحمّل الضّرر لدفع الضّرر المتوجّه الى الغير اذا كان التوجّه من قبل غير المتحمّل نعم لو لم يكن للمالك غرض عقلائى متعلّق بعين المغصوب او بكونيّته فى بلد الغصب امكن القول بعدم وجوب ردّ العين بل يتعيّن ح ردّ البدل لانّ قاعدة نفى الضّرر تنفى الضّرر الردّ ح من غير معارضة بضرر المالك لانّه اذا لم يكن له غرض عقلائى متعلّق بعين المغصوب لم يكن انقطاع سلطنة عن العين مع وصولها الى ماليّتها باخذ البدل ضررا عليه و انّما يكون التّجاوز عن غير المال مع اخذ البدل ضررا اذا كانت محلا لغرض عقلائيّ نعم يمكن القول بمعاوضة نفى ضرر الردّ بقاعدة السّلطنة لكن فيه أوّلا انّ عدم وجوب الردّ ليس منافيا للسّلطنة بل هو مناف لقاعدة الغصب الغير الجارية فى المقام كما عرفت فافهم و ثانيا انّ جريان قاعدة السّلطنة فى مثل المقام ممنوع لانّ الاقتراح فى امر غير معهود عند العقلاء لم يعلم كونه من مقتضيات سلطنة الشّخص على امواله فت مضافا الى ما يستأنس من مذاق الشّارع فى باب السّلم و باب تعذّر المثل و باب الدّين من الرقبة و نفى الجرح اذا توقف ايصال لحق عينا او دينا على التعذّر العرفى و ان قلت فعلى ما ذكرت وجب الحكم بعدم وجوب الردّ و لو كان للمالك غرض عقلائى فى العين قلت ان كان له غرض فالتكليف بردّ العين ح يندرج تحت قاعدة السّلطنة و هى فى مجاريها حاكمة على كلّ قاعدة من قاعدة ففى الحرج و غيرها لكن كلمات العلماء فى وجوب ردّ العين مطلقة لا يبعد تنزيلها على ما كان فيه غرض مسوغ للتّعذر العرفىّ و الحرج و كيف كان فلو طالب المالك بدل الحيلولة زمن الردّ فالظّاهر الوجوب اذ لا منافات بين وجوب ردّ العين لا مكانه و وجوب دفع بدل الحيلولة لتعذّره فى زمان الردّ و انّما المنافات بين ردّ العين و وجوب ردّ البدل فالمنافات بين احد الواجبين و هو الردّ و بين وجوب الاخر و لا فرق فى ذلك بين قصر زمان الردّ و طوله الّا اذا كان القصر بحيث لا يصدق معه التعذّر كما لا يخفى و قد سبق منّا ذكر فى هذا الباب فى احكام المثلىّ و القيمىّ هذا كلّه اذا كان بلد المطالبة بلد الغصب و أمّا اذا كان بلد آخرا فالظّاهر انّ الخيار بيد المالك إنشاء الزمه على الردّ الى بلد الغصب و إنشاء الزمه على الردّ الى بلد المطالبة و ليس للغاصب اختيار الردّ الى بلد الغصب مع عدم رضاء المالك لانّ ذلك كان حقا له لا عليه فوجوب محافظة اوصاف المبيع انّما هو اذا لم يعارض اصل الردّ و دعوى صدق الردّ على الردّ الى بلد الغصب واضحة الفساد اذ الردّ المامور به انّما هو الردّ الى المالك و هو واضح

التقاط اذا تلف المغصوب المثلىّ فالعبرة فى المثل هو المثل فى بلد المطالبة

لا بلد الغصب فليس للمالك الزامه على احضار مثل بلد الغصب اذا كان المطالبة فى بلد اخر لانّ الثّابت فى ذمّة الغاصب ليس الّا مثل كلّى دون مثل خاصّ من حيث خصوصيّة المكان و لا ريب انّ المثل لا يختلف باختلاف الازمان و الامكنة و انّما يختلف بهما قيمة المثل و من هنا يظهر انّه لا عبرة بمثل بلد التّلف أيضا كما يظهر انّه لو كان المثل فى بلد المطالبة متعذّرا تعذّرا يرجع الى

ما هو الميزان فى التعذّر المثلىّ اعنى ما يعدّ معه احضار المثل حرجا فى العرف و العادة لزم قيمة فى بلد المطالبة دون ساير البلدان هذا فى المثلىّ و امّا القيمىّ فالظّاهر فيه انّ حال المكان كحال الزّمان فكما انّ المتعيّن هو قيمة يوم التّلف على القول به كذلك قيمة مكان التّلف و الدّليل على ذلك هو الدّليل على اعتبار قيمة يوم التّلف دون يوم الغصب او اعلى القيم و هو ان بدليّة ساير القيم للتّالف من حيث الزّمان و المكان بدل فرضىّ تقديرىّ يرجع على نحو من التقدير و قاعدة الضّمان تقضى اشتغال الذّمة بمجرّد التّلف بما هو بدل فعلا فكما قلنا انّ بدل غير يوم التّلف بدل فرضىّ فكذلك بدل غير مكان التّلف و قد يستدلّ على اعتبار قيمة مكان التّلف بانّ المكان أيضا من جملة الصّفات المشخّصة و لذا قلنا بوجوب ردّه الى بلد الغصب فاذا فرضنا مدخليّته فى القيمة زيادة و نقصانا دخل فى ضمان الغاصب من حيث التّقويم فيراعى فى تقويم التالف كونيّته فى المكان المخصوص كما يراعى سائر صفات الماليّة و هو فاسد و الّا لزم القول فى صورة بقاء العين و ردّوها فى غير بلد الغصب تدارك صفة المكان بالارش و هو كما ترى و اللّه العالم خاتمة فى جملة من مسائل التّنازع

التقاط لو اختلف الغاصب و المالك فى قيمة التّالف القيمى

فالاكثر قبل زمان الشيخ على ما نقل تقديم قول المالك مع يمينه و هو مختاره فى محكىّ النهاية و المقنعة و المشهور بين محقّق المتاخرين و تابعيهم تقديم قول الغاصب لاصالة البراءة عن الزّائد و ان كان يدّعى الغاصب أيضا قيمة مخصوصة لأنّ ادّعائه بخصوص القيمة النّازلة يرجع الى نفى ما يدّعيه المالك من الزّيادة لا الى دعوى امر وجودىّ اذ لا يترتّب على ادّعاء ذلك الامر الوجودى غرض له الّا ما يستلزمه من نفى الزيادة و من هنا علم انّ صدق الدّعوى على قول الغاصب بان قيمته كانت كذا لا يخلوا عن مسامحة اذ ليس كلّ قضيّة وجوديّة يصدق عليه مفهوم الدّعوى و الادّعاء بل فى الصّدق لا بدّ من امر اخر يعرفه اهل العرف فيقول القدماء من تقديم قول المالك لا بدّ ان يستند الى النصّ كما يفصح عن ذلك اختيار الشّيخ له فى النّهاية لانّ فتاويه فيها مضامين الرّوايات و يمكن ان يكون ذلك النصّ صحيحة ابى ولّاد الماضية قال الراوى بعد حكم الامام (ع) بضمان القيمة مع تلف البغل فمن يعرف ذلك اى القيمة قال انت و هو فامّا ان يحلف هو على القيمة فيلزمك و ان ردّ اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمك ذلك او يأتى صاحب البغل بشهود يشهدون ان قيمة البغل حين اكترى كذا و كذا فيلزمك الحديث لانّ ظاهره يدلّ على انّ المالك له الحلف و الاحلاف فيكون القول قوله مع يمينه و لا يقدح فى هذا الظهور قوله او يأتى صاحب البغل بشهود بناء على انّ من يكون القول قوله بيمينه فليس عليه البيّنة اذ لا محلّ للبيّنة الّا فى الّذي لا يكون عليه يمين لانّ عموم قوله البيّنة على المدّعى لا يجب الخروج عنه بسبب الخروج من عموم قوله و اليمين على من انكر فيعمل بعموم الاوّل و يخصّص عموم الثّاني بغير هذا المدّعى و المنكر الّا ان يقال انّ قضيّة؟؟؟ قوله و البيّنة على المدّعى انحصار امره فى اقامة البيّنة و هو غير مراعى فى المقام و فى كلّ مقام بقدم قول المدّعى مع يمينه فيثبت القدح ح كما لا يخفى نعم فى الرّواية اشكال اخر و هم؟؟؟

انّ المدّعى اذا كان القول قوله مع يمينه فردّ اليمين على المنكر كما هو صريح الرّواية خلاف قواعد القضاء لانّ

اليمين المردودة انّما هى يمين المنكر لا يمين المدّعى الثابتة على خلاف القاعدة فكيف كان فان جوّزنا ذلك و ما هو ذكرنا من عدم المنافات بين الوظيفتين اعنى اليمين و البيّنة فالرّواية يعمل بها و ان قلنا انّ كلا منهما خلاف قواعد القضاء او احدهما فلا بدّ من صرف الرّواية عن ظاهرها صوفا للقواعد المحكمة عن التّخصيص و قد ذكرنا بعض التّوجيهات فى الرّواية سابقا عند ذكرها مع مبسوطة ما فيها من الكلام و منها حمل الحلف و لا حلاف و اقامة الشهود المشتمل عليها الرّواية على تميز قيمة البغل بين انفسهما من غير المراجعة الى موازين الدّعوى و الخصوم و الحاكم لا على بيان ميزان فصل الخصومة بينهما ليكون على خلاف القاعدة و اللّه العالم

التقاط لو ادّعى المالك فى المغصوب التّالف صفة يزيد بها القيمة

فان كان تلك الصّفة امرا حادثا كالصّنعة و الكتابة و فالقول قول الغاصب مع يمينه لاصالة العدم و ان كان امرا خلقيّا كالسّواد و البياض فالظّاهر التداعى و لو ادّعى الغاصب عيبا فى المغصوب فان كان العيب امرا حادثا باعترافهما كتلف عضو باقة سماويّة او مرض او نحو ذلك ففى تقديم قول المالك لاصالة عدم الحدوث او قول المالك لاصالة البراءة عن الزّائد فى القيمة وجهان و التّحقيق انّ الاصل الثّاني مزال بالنّسبة الى الاوّل فلا وجه للمحكيّ عن جامع المقاصد من المعارضة نعم يمكن ردّ الاصل الاوّل بانّه لا يثبت دخول العبد الصّحيح مثلا فى يد الغاصب الّا على القول بالاصول المثبتة لكن يمكن دفعه بعد كون الواسطة خفيّة كما لا يخفى لاهل الجزة بمجارى الاصل المثبت ان بناء العلماء على مثل هذا الاصل فى الدّعاوى غير عزيز و ان كان التّحقيق خلافه و ان كان امرا خلقيّا بان ادّعى الغاصب نقصان العبد مثلا فى بطن أمّه ففى تقديم قول ايّهما أيضا وجهان بل فى العمل باصالة العدم هنا اشكال ضرورة عدم احراز الحالة السّابقة ح الّا ان يتمسّك فى ذلك باصل اخر ذكره بعض المتاخّرين مستدلّا عليه بامور مذكورة فى محلّها منها الغلبة و هو اصالة السّلامة فى الاشياء او يقال بانّ العيوب لو كانت خلقيّة لا تكون الّا باعتبار طرّ و مانع يمنع عن اقتضاء طبيعة ذلك الشّي‌ء اثرها الّذي هى السّلامة لانّ جبليّة الانسان مثلا تقتضى ان يكون الانسان بصيرا اذا لم يزاحمها ما يمنعها عن الاقتضاء و بذلك يصير اصالة العدم يعنى عدم المانع كاصالة العدم فى العيب الحادث الّا انّ الواسطة فى المقام جليّة كما لا يخفى؟؟؟ ظهر الحال فى اكثر ما ذكره فى القواعد و غيره من فروع الباب و اللّه العالم

[في حكم ما إذا باع الغاصب شيئا ثم ادّعى على المشترى انّه باع ملك الغير]

التقاط؟؟؟ الغاصب شيئا مغصوبا او وهب مثلا ثم ادّعى على المشترى انّه باع ملك الغير و اقام عليه البيّنة فان يكون ذلك بعد انتقال المغصوب الى الغاصب بسبب صحيح او قبله و حكم الصّورتين الظاهر واحد و ان كان مفروض كلام المحقّق هو الاوّل و الفاضل فى القواعد هو الثّاني و المسألة يندرج فى الافكار بعد الاقرار و جملة القول فيه انّ الاقرار امّا ان يكون بلفظ صريح او بلفظ ظاهر فان كان الاوّل فالدّعوى على خلاف ما يقتضيه الاقرار ساقطة لكونه انكارا بعد الإقرار و هو واضح و إن كان بلفظ ظاهر قابل للحمل على خلاف ما يدعيه ثانيا فى متفاهم العرف مع القرينة فالظّاهر عدم كونه انكارا بعد الاقرار لانّ ادّعائه على خلاف ظاهر لفظ الاقرار مع اقامة البيّنة عليه يوجب تنزيله على ما لا ينافى الادّعاء هذا

اذا صرّح بإرادة خلاف الظاهر من لفظ الاقرار و اما لو ادّعى خلافه من دون هذا التّصريح فقد يقال انّه مثل معارضة الدّعوى الثانية للاقرار الصّريح و وجه ذلك انّه اذا لم يصرّح بإرادة خلاف الظّاهر من لفظ الاقرار الظّاهر كانت الدّعوى الخلاف مقتضاه فى حكم الرّجوع و العدول الّذي هو الانكار بعد الاقرار و الحاصل انّ المعيار فى الإنكار بعد الاقرار كون ما يقول ثانيا عدولا و رجوعا عمّا قال أولا فى متفاهم العرف و ضده و العدول فى تعارض النّصين واضح فانّه اذا قال أوّلا انّ هذه الدّار ملك لزيد ثم قال ثانيا انّه ملك نفسىّ و انّها ليست لزيد كان هذا رجوعا و لا ينفع فى مثل ذلك قوله كان مرادى من زيد نفسى لعلاقة مشابهة و نحوها كما لا يخفى و امّا فى تعارض النّص و الظّاهر بان كان الإقرار ظاهرا فى شي‌ء و قابلا فى تفاهم العرف لبعض التّأويل و التّنزيل ثمّ ادّعى ذلك التّأويل فان لم يصرّح بانّه كان مراده من لفظ الاقرار فالظّاهر صدق العدول و الرّجوع أيضا اخذا بظاهر ما اقرّ به أوّلا و أمّا اذا ادّعى ذلك التّأويل مصرّحا بإرادته من لفظ الإقرار أولا فالظّاهر عدم صدق العدول ح فلا وجه لعدم السّماع لانّها دعوى صحيحة غير مسبوقة بما يكذّبها صريحا بل يمكن القول بذلك فى صورة عدم التّصريح بالإرادة أيضا لانّ ملاحظة الدّعوى الثّانية مع ظاهر قوله الاوّل بنفسها صارفة لظاهره هذا كلام ذكرنا على مع عدم المراجعة الى كلمات الأصحاب فى الانكار بعد الاقرار فلو لم يكن مخالفا لها كان حسنا مع احتمال الاخذ بظواهر الألفاظ مطلقا و الحكم بعدم سماع الدّعوى كذلك إلحاقا للظّواهر بالنّصوص فى باب الاقرار كلّ ذلك فى الاقرار القولىّ و امّا الفعل كما فى المقام فالسّماع فيه اظهر فانّ الفعل على تقدير ظهوره فى شي‌ء ليس بحجّة فيه و على تقدير الحجّية فليس باقوى عن الظّهور اللّفظى الّذي عرفت الحال فيه و من هنا بان انّ البيع الفضولىّ لو كان باطلا كما عليه الحلّى اتّجه سماع دعوى الغاصب فى المسألة أيضا لانّ غاية ما يلزم من ظهور فعل المسلم فى الصّحيح اذا دار الامر بينه و بين الفاسد الحمل عليه مع عدم وجود قرينة متأخّرة من السّماع على الفساد و امّا معها فالاصل كما فى اللّفظ الظّاهر فما بنى عليه فى المسالك من الاستناد فى سماع قول الغاصب الى منع ظهور البيع فى بيع المالك لكون الفضولىّ أيضا صحيحا غير مجد بل غير صحيح لانّ ظاهره الاعتراف بعدم سماع الدّعوى لو قيل بمذهب الحلّى مع انّ ظاهرهم عدم التّفصيل و عدم الفرق بين القول بصحّة الفضولىّ و فساده و اللّه العالم

التقاط اذا مات العبد المغصوب و اختلفا فى كون الموت قبل الردّ او بعده

فالقول قول المالك على المشهور المنصور لاصالة عدم الردّ قبل الموت و لا يعارضه اصالة عدم الموت قبل الردّ و بعبارة اخرى اصالة عدم التّلف فى يد الغاصب لوجهين احدهما انّه مسبّب عن الأوّل فيحكم عليه لانّ التّلف و الموت يقينيّا و انّما الشّك فى كون الموت عند الغاصب و الشّك فيه مسبّب عن الشّك فى الردّ قبل الموت لانّ كون التّلف فى يد الغاصب سببه عدم الردّ قبل الموت و فيه تامّل و ثانيهما انّ عدم التلف عند الغاصب ليس مبرأ الذّمة الغاصب و انّما المبرئ الردّ و الاصل عدمه فافهم فان قلت عدم الردّ القدر المشترك بين بقاء العين تلفها لا حكم له من حيث

لقدر المشترك و انّما الحكم له فى ضمن الخصوصيّتين و هو وجوب ردّ العين مع البقاء و ردّ البدل مع التّلف فلا فائدة فى استصحابه بعد فرض انتفاء الخصوصيّتين احدهما بحكم الفرض و هو البقاء و الاخر بحكم الاصل و هو اصالة عدم التّلف قلت اصالة عدم الردّ مع العجز عن ردّ العين سبب لوجوب ردّ البدل و لا يحتاج الى احراز التّلف لانّه ليس بسبب للضّمان بالقيمة بل السّبب هو العجز و هو معلوم فيترتّب على عدم الردّ ح اشتغال الذّمة بالبدل و ان شئت قلت باستصحاب بقاء العهدة و عدم حصول المبرئ فانّه يقضى بالخروج على النّهج المقدور و هو فى المقام بدفع البدل لا العين التّالفة كما لا يخفى على المتدرّب و اللّه العالم

التقاط اذا اختلفا فى التّلف فالقول قول الغاصب

بلا خلاف محكىّ فى ذلك بل عن التّذكرة و غيره الإجماع عليه فهو المخرج المرجع و الّا فقول الغاصب مخالف للأصل جدّا و لعلّ الوجه فى الإجماع لزوم تخليد الحبس لو كان القول قول المالك مع يمينه من غير حجّة شرعيّة و دليل شرعىّ على بقاء العين سوى الأصل الّذي لا توجب الّا اليمين الّتي لا تثبت شيئا بل انّما شرعيّة الأسقاط مطالبة المدّعى لا لان يثبت بها امر من الامور الواقعيّة المترتّبة عليها الأحكام الشّرعية كبقاء العين المستلزم لوجوب ردّها و هذا اصل مطّرد فى سائر الابواب و هو انّ اقامة البيّنة على الدّعوى اذ اشتملت على محذور كتخليد الحبس فى المقام اذ لو كان الحكم ح تكليف المدّعى بالبيّنة و الّا فاحلاف المنكر لزم تخليد الحبس و مثل ضياع الدّم فيما تعلّق بالدّماء من الدّعاوى فانّه لو قيل فى دعوى الدّم مثل ما يقال فى دعوى المال مثلا بان طولب المدّعى بالبيّنة و الّا فإحلاف المنكر لم يسلم عن الضّياع دم محترم كثيرا و لذا ورد فى الحديث انّ اللّه حكم فى دمائكم بخلاف ما فى اموالكم الحديث و مثل لزوم الجرح فيما لا يعلم الّا من قبله او نحوها من المحاذير سقطت عن المدّعى و ان قلت تكليفه الى اليمين الّتي جعلت للمنكر اسقاط للدّعوى لا اثباتا لما يتضمّنه القضيّة المنفيّة حتّى يلتزم بها مثل ما يلتزم فى القضاء القائم عليها البيّنة هذا الّذي ذكرنا هو الوجه فى ضعف الأصول و حاصله انّ الاصل انّما يجعل الشّخص منكر او المنكر وظيفته اليمين و اليمين ليست تثبت امر بل انّما يسقط به الدّعوى بخلاف البيّنة فانّها تثبت ما قامت عليه حتّى لو اقيمت فى هذه المسألة على بقاء العين فيلزم الغاصب على الاداء و لو انجرّ الى تخليد الحبس و امّا ما فى المسالك من تعليل ضعف الأصل بانّه مختلف فيه فليس فى محلّه اذ الاختلاف فى اعتبار الشي‌ء لا يوجب سلب آثار الاعتبار عند من يقول بالاعتبار كما لا يخفى و يؤيّد ما قلنا من سقوط الموازين الشرعيّة و الاصول الموضوعيّة عن الاعتبار بمعنى عدم ترتّب جميع الآثار عليها اذا استلزم العمل بها مثل تخليد الحبس من المحاذير ما ذكره جماعة فى تنازع الاجير كالخياط مع المستاجر فى تلف الثوب مثلا من تقديم قول المستاجر المالك من حيث استحقاق القيمة عملا باصالة البقاء لا من حيث الالزام بردّ العين حذرا من تخليد الحبس فظهر انّ قواعد القضاء اذا افضى العمل بها مثل هذا المحذور لم يعمل بها من هذه الحيثيّة فحيثما لم يكن للميزان المقرّر فائدة سوى ما يوجب مثل التخليد سقط راسا و لزم المصير الى ميزان اخر و لو كان على خلاف القاعدة كما فى المقام فانّ العمل بميزان اليمين المقرّرة للمنكر و مطالبة البيّنة من المدّعى اعنى

الغاصب ان لم يكن له فائدة سوى الإلزام بردّ العين لاعترافه باشتغال ذمّته بالقيمة سقط راسا و ان قلت الامر فجعل اليمين للمدّعى و ما قد يوجّه به المقام تطبيقا له على القواعد من انّ الغاصب هو المنكر نظرا الى انّ المدّعى من لو ترك ترك و هو ليس الّا المالك فضعفه ظاهر لانّ الغاصب مع ادّعائه للتّلف لو ترك ترك و هو ليس الّا المالك بمعنى يؤخذ بما هو عليه قبل هذه الدّعوى فعلى تفسير المدّعى بما ذكر فالغاصب أيضا مدّعى و اللّه العالم

التقاط لا شبهة فى انّ المغصوب و ما عليه من الاموال داخل تحت يد الغاصب

عرفا الّا اذا كان المغصوب صاحب يد شرعا كالصّغير الّذي غصبه غاصب فانّ ثيابه داخلة تحت يده لا تحت يد الغاصب فلا يحكم له اذا ادّعاه فلو كان المغصوب ممّا لا يد له كالعبد او الدّابة و ادّعى الغاصب انّ ما به من الثّياب و غيرها من الامور ملكه قضى له و على المالك اقامة البيّنة لظهور دخولها تحت يد الغاصب على حدّ دخول اصل العبد فيعمل بظاهر اليد الى ان يعلم خلافه و هو واضح و اللّه العالم بحقايق الاحكام و له الحمد أوّلا و آخرا قد تمّ كتاب الغصب بعونه و منّه فى شهر جمادى الأولى من شهور سنه 1271 من الهجرة النبويّة (ص)

و قد باشر طبع هذا الكتاب الاقل الحاج الشّيخ احمد الشّيرازى عفى عنه فى دار الخلافة الطّهران سنه 1322 من الهجرة المقدّسة النّبويّة

اعلان لازم اظهاره و قد طبع لمؤلّف هذا الكتاب بدائع الاصول كتاب الاجارة كتاب التقليد و من شاء فليطلبها منّا و قد يطبع كتاب الرّهن له طاب ثراه و ساير الكتب الفقهيّة له رسالة بالفارسيّة فى الاصول و العقائد له طاب ثراه إن شاء اللّه تعالى