ghaemiyeh.com
سرشناسه : بافقيه، محمد بن عمر طيب
عنوان و نام پديدآور : تاريخ الشحر و اخبار القرن العاشر/ تاليف محمدبن الطيب بافقيه؛ تحقيق عبدالله محمد الحبشي
مشخصات نشر : بيروت: عالم الكتب، ۱۹۹۹م. = ۱۴۱۹ق. = ۱۳۷۸.
مشخصات ظاهري : ص ۵۲۰
وضعيت فهرست نويسي : فهرستنويسي قبلي
موضوع : شحر -- تاريخ -- قرن ق۱
شناسه افزوده : حبشي، عبدالله محمد، Habashi, Abd Allah Muhammad
رده بندي كنگره : DS۲۴۷/ح۶۷ب۲
شماره كتابشناسي ملي : م۸۱-۹۷۴۲
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه و صلى اللّه على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم.
شغل المؤرخون في حضرموت بكتابة تاريخ القرن العاشر الهجري في أعمال متتابعة كثيرة يلحظها الباحث في تاريخ الحركة الثقافية في ذلك البلد. فبعد أن كتب المؤرخ الحضرمي الهندي العلامة عبد القادر بن شيخ العيدروس كتابه المشهور «النور السافر في أخبار القرن العاشر» أتى بعده مؤرخان يتبعان أثره، أحدهما: هو صاحب كتابنا هذا المؤرخ الطيب محمد بافقيه ليحصره في أخبار مدينة الشحر خلال هذا القرن مع ما استقاه من نتف أخرى من كتاب النور السافر تتعلق بأخبار القرن العاشر خارج منطقته المعنى بها. ثم جاء بعده مؤرخ آخر هو العلامة محمد بن أبي بكر الشلي المتوفى 1093 ه فوجد كتاب النور السافر على الرغم من ضخامته و استطراده لكثير من التراجم و الأشعار الأدبية وجده ينقصه الكثير من التراجم التي فاتت مؤلفه، و هذا يقع لكثير من المؤرخين القدامى نظرا لصعوبة الحصول على المصادر قبل ظهور آلة الطباعة؛ فما كان منه إلا أن ألحق النص بما فات مؤلفه الأول من تراجم كثيرة ضمنها كتابه هذا مع حرصه على إيراد ما جاء في الكتاب الأم. و مع ذلك فإن لكتاب النور السافر رونقه و طابعه الخاص بما حواه من تراجم يمنية في حين أغرق الشلي كتابه بتراجم مبتسرة لكثير من رجال العالم الإسلامي يجدها الباحث في مصادر أخرى معروفة.
و هناك كتاب رابع يتعلق بأخبار القرن العاشر لا يمكن تجاهله على الرغم من صغر حجمه و كونه ذيلا لكتاب كبير آخر ألفه مؤلفه في مناقب الشيخ الصوفي معروف بن عبد اللّه باجمال المتوفى سنة 964 ه ذلك هو كتاب «الدر الفاخر في تراجم أعيان القرن العاشر» لمؤلفه العلامة محمد بن عبد الرحمن باجمال المتوفى سنة 1016؛ و هو يتميز عمّن سبقه ممن كتب في هذا الموضوع بأصالة مادته، و أنه لم يعتمد فيه على النقل من كتب أخرى و إنما رجع إلى ما سمعه و شاهده من تراجم عصره.
و لعلنا ندرك السر بولع الحضارمة بأخبار القرن العاشر الهجري- مع أنهم لم يكتبوا شيئا من تاريخ القرون الأخرى- باستثناء ما كتبه الشلي عن تاريخ القرن الحادي عشر في كتابه «الجواهر و الدرر»- إذ أعلمنا أن ذلك وصلهم عن طريق التقليد و المحاكاة، و ذلك عندما وقف المؤرخ عبد القادر بن شيخ العيدروس على كتاب «الضوء اللامع في تراجم أعيان القرن التاسع» للمؤرخ محمد عبد الرحمن السخاوي المتوفى سنة 902، فما كان منه إلا أن قفّاه بأخبار القرن العاشر، و ظلت هذه العادة مضطردة عند أهل اليمن حتى عصرنا الحاضر عندما وجدنا المؤرخ الكبير محمد بن محمد زبارة يكتب مؤلفه الشهير في أخبار القرن الثالث عشر المسمى «نيل الوطر في أخبار القرن الثالث عشر».
و لا يفوتنا و نحن في معرض الحديث عن القرن العاشر و ولع المؤرخون الحضارم بتاريخه أن نرجع أساس الظاهر، إلى تاريخ مفقود ينقل عنه مؤرخنا الطيب بافقيه كثيرا، و هو كتاب المؤرخ الحضرمي عبد اللّه بن أحمد باسنجلة المتوفى سنة 977 الذي وقف على نسخة منه في زمننا هذا المؤرخ علوي بن طاهر الحداد في كتابه الشامل و قد أبان عنوانه أنه من النوع الذي يعنى بأخبار القرن العاشر. فقد ذكر المؤرخ الحدّاد أنه يسمى «العقد الثمين الفاخر من أوائل القرن العاشر» و يقول إنه «مختص بما بعد التسعمائة من السنين إلى عام سبع و سبعين» و بهذا يكون المؤرخ
باسنجلة صاحب الريادة في تاريخ القرن العاشر على الرغم من عدم اطلاع صاحب النور السافر على هذا التاريخ بل عدم علمه به تماما.
و هذه الكتب الثلاثة أعني كتاب النور السافر و تاريخ الطيب بافقيه و السناء الباهر للشلي- ليس فيهما من الجهد الذاتي و الإضافات الخاصة بهم سوى ما نقلوه من الكتب الأخرى و ضموه إلى مؤلفاتهم. فليس في كتاب النور السافر ما يمكن أن ينسب إليه من أخبار سوى ما استله من كتاب المؤرخ عبد الرحمن بن علي ابن الديبع المتوفى سنة 944 ه المسمى «بغية المستفيد و ذيله الفضل المزيد» و ما نقله من كتب التراجم الأخرى المتعلقة بأخبار المصريين و الشاميين و الحجازيين و غيرهم. و كذا يقال عن كتاب السناء الباهر.
على أن كتاب تاريخ الطيب بافقيه على الرغم من اعتماده الكلي على غيره و استقاء مادته من مصادر أخرى إلا أنه رجع في كتابه- بجانب ما استوعبه من كتاب النور السافر- إلى مصدرين هامين يعتبران في حكم المفقودين:
الكتاب الأول: «تاريخ القرن العاشر» للمؤرخ عبد اللّه بن أحمد باسنجلة السابق. و هذا الكتاب هو الذي أعطى كتابنا هذا التخصص في تاريخ الشحر لأن الكتاب المذكور جعله صاحبه أساسا في تاريخ تلك المدينة(1)، و هو يعتبر من الكتب المفقودة، و لا نعلم بوجود نسخة منه سوى ما ذكره المؤرخ علوي بن طاهر الحداد من أنه رجع إلى نسخة منه لا نعرف إلى الآن مصيرها.
1) يذكر شيخنا العلامة الأديب المرحوم محمد عبد القادر بامطرف في كتابه الشهداء السبعة: 12 كتابا في تاريخ مدينة الشحر هو كتاب« بهجة السمر في أخبار بندر سعاد المشتهر» للمؤرخ الملاح سالم بن عوض باسباع، قال إنه من أهل القرن العاشر« توفي سنة 950 ه» فيكون هذا أقدم من المؤرخ باسنجلة، و هو أول من عنى بأخبار مدينة الشحر« بندر سعاد» و أول من رصد أحداثها في القرن العاشر، و لعله مصدر باسنجلة المتوفى سنة 977 و اللّه أعلم.
و الكتاب الثاني- و هو الأهم- هو حصول مؤلف كتابنا على مسودة مذكرات تاريخية للفقيه المؤرخ عبد اللّه بن عمر بن عبد اللّه بامخرمة المتوفى سنة 972 و قد أراد بها التذييل على تاريخ عمه المؤرخ الطيب عبد اللّه بن عبد اللّه بن أحمد بامخرمة المتوفى سنة 947 المسمى «قلائد النحر في وقائع الدهر» الذي انتهى فيه إلى سنة 927 ه. و هذه المذكرات لا يذكرها أحد من المؤرخين في ترجمة المذكور، و إنما علمنا بها من كتابنا هذا، بل إن الفقيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة لم يعرف كمؤرخ و إنما اشتهر بين الناس كفقيه ضليع، و هو صاحب الفتاوي الفقهية المشهورة بين العلماء و المعروفة بالفتاوي الهجرانية. و له مؤلفات فقهية أخرى. و قد صرح المؤلف رحمه اللّه أنه ينقل عن هذه المذكرات التي يسميها التقييدات و قد بدأ النقل منها من حوادث سنة 908 فما بعدها، و هذا يدلّ على أن بامخرمة الثاني لم يكن يذيّل على تاريخ عمه، و إنما كان يجمع تاريخا مستقلا به. لأن تاريخ قلائد النحر لبامخرمة ينتهي إلى حوادث سنة 927 كما أسلفنا فيكون عمل ابن أخيه عمل آخر، و إن كنا نجد صاحب تاريخ الشحر هذا يرجع في النقل في حوادث السنوات الأولى من القرن العاشر حتى سنة 927 إلى تاريخ قلائد النحر و نجد عباراته بالنص دون زيادة أو تغيير، إلّا أن يكون بامخرمة الثاني قد استوعب تاريخ عمه في حوادث هذه السنوات و أضافها إلى ما قام به، و اللّه أعلم.
و حفظ كتابنا هذا لمذكرات المؤرخ الفقيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة المتوفى سنة 972 يعتبر ثروة ثمينة تعطي الكتاب هذا أهمية قصوى لأن هذه المذكرات حوت معلومات تاريخية معاصرة لكاتبها تتعلق بأخبار عدن و الشحر و حضرموت لا توجد في كتاب غيره، و تجد المؤلف ينقل تلك المذكرات بحرفية و سذاجة أحيانا، فهو ربما نقل نص المؤرخ بامخرمة بصيغة المتكلم كما هو موجود عنده فيقول بامخرمة- مثلا- متحدثا عن حجه سنة 946: «و في سلخ ذي الحجة عزمنا للحج إلى بيت اللّه الحرام
و تحيرنا في البندر لقوة الأزيب و عسر الخروج» الخ فينقل المؤلف هذه العبارة كما هي دون أن ينسبها إلى قائلها و كأن المتحدث هو صاحب الكتاب نفسه مع أنه يذكر عن نفسه أن ميلاده كان سنة 970. و كذا نجده فيما ينقله عن صاحب النور السافر متحدثا عن نفسه كأن يقول العيدروس «و أنشدني صاحبنا الفقيه عبد اللّه بن فلاح» فينقل المؤلف العبارة كما هي.
على أن المؤرخ الطيب بافقيه فيما نقله عن باسنجلة و بامخرمة يعتبر مصدر موثق عن مدينة الشحر و تاريخ حضرموت و عدن. و لو لا أنه أتخمه بتراجم مطولة نقلها من النور السافر لأتى تاريخه خاصا بتاريخ الأحداث السياسية التي شهدتها البلاد خلال القرن العاشر. و لأعطى كتابه طابعا متميزا يمكن أن نعده من ضمن تواريخ حضرموت المتخصصة. و مع ذلك فإن رجوعه إلى تاريخ النور السافر على الرغم من شهرته و تعدد طبعاته نجده قد كشف عن عيوب بارزة في المطبوعة المتداولة من النور السافر، و هو أنه يورد في كتابه معلومات تتعلق بأصحاب التراجم لا توجد في المطبوعة، و هذا يوحي أن الطبعة المعروفة من هذا الكتاب كانت غير كاملة، و اللّه أعلم.
و بالجملة فإن الكتاب في عمومه مكوّن من الثلاثة الكتب المشار إليها و هي تاريخ باسنجلة و مسودات بامخرمة و النور السافر. و لذا نجد المؤلف عندما فرغ من حوادث تاريخ الشحر الموجودة في تاريخ باسنجلة و التي انتهت بموته سنة 986 جاءت بقية سنوات الكتاب خالية من الحوادث التاريخية و اكتفى بما نقله عن تراجم من النور السافر، بل نجد بعض سنواته فارغة من الوقائع و بعضها مقتضبة. و هذا يدل دلالة أكيدة على أن المؤلف اكتفى بما حصّله من الكتب الثلاثة و لم يكلف نفسه عنا الرجوع إلى كتب أخرى تعنى بالموضوع أو الرجوع إلى رواية الشيوخ المعاصرين للأحداث، و اللّه أعلم.
ليس بأيدينا مصدر يترجم للمؤلف، و كان الأولى بالشلي أن يترجم له ضمن أعيان القرن الحادي عشر في كتابه الجواهر و الدرر لكنه لم يذكره لبعده عن حضرموت أثناء تأليف كتابه هذا إذ كان بمكة، و كل ما نعرفه عنه أن اسمه الطيب محمد بن عمر بافقيه. و أسرة بافقيه فرع من أسرة آل عيديد المعروفة بحضرموت. و قد ذكر هو عن نفسه أنه ولد سنة 970 و ليس صحيحا ما ينقله بعضهم من أن وفاته سنة 1011(1)
ص: 382 لقريب المؤلف السيد محمد بن أبي بكر بن الطيب بافقيه و هو ممدوح الأديب عبد الصمد باكثير. و لكن لا يبعد أن يكون المذكور له مشاركة في تأليف هذا الكتاب بدليل أننا نجد إشارة إلى ما يوحي بذلك في حوادث سنة 974 عند نقله لسنة وفاة شهاب الدين ابن حجر انظر
ص:
382 فلعل الطيب محمد بن عمر بافقيه قد أكمل ما وجده عند الأول. و يبقى الأمر معلقا بين الرجلين حتى يتحقق الأمر بوجود نسخة كاملة تحوي على مقدمة للكتاب يشرح فيها أحدهم قصة التأليف و سببه و اللّه أعلم.
لأنه ذكر وفاة السلطان عمر بن بدر الكثيري سنة 1021. و الأهم من هذا و ذاك أنه ينقل عن كتاب النور السافر، و وفاة مؤلف النور كانت سنة 1038 ه فلا يعقل أن تكون وفاته قبل وفاة العيدروس صاحب النور السافر المذكور. و قد ذكر عن نفسه أيضا أنه حج سنة 989 فيكون ذلك و هو ابن 19 سنة. و أغلب الظن أنه عاش إلى ما بعد الأربعين من القرن الحادي عشر. و وجدت في ديوان الشيخ عبد الصمد بن عبد اللّه باكثير المتوفى سنة 1024- إذا صح هذا التاريخ- مديحة في شخص يسمى محمد بن أبي بكر ابن الطيب الشحري نزيل تبالة. فلعله نفس مؤرخنا. و اللّه أعلم.1) قلت: وجدت هذه الوفاة في كتابنا هذا
جاءت مخطوطتا الكتاب التي رجعنا إليها تحمل اسم تاريخ الشحر، و في نسخة أخرى لم أقف عليها جاء عنوانها هكذا «تاريخ حوادث السنين و وفاة العلماء العاملين و السادة العاملين» انظر «سرجنت: حول مصادر التاريخ الحضرمي: 22» إلا أنه ذكر عن هذه المخطوطة أنها تنتهي إلى سنة 1224 ه فلعلها نسخة ملفقة من عدة كتب تاريخية أخرى. و في الواقع أن الكتاب بما نقله من كتاب النور السافر حوى على تراجم كثيرة ليس لها صلة بتاريخ الشحر، فلا يمكن أن نعتبره تاريخا خاصا لهذه المنطقة و لكن يمكن أن نعتبر هذا شيئا يخص النور السافر وحده أو كالملحق به، و يبقى ما أورده عن باسنجلة و بامخرمة فيما يتعلّق بتاريخ الشحر و ما يتبعها من أخبار حضرموت- إذ حضرموت كان يطلق عليها عند بعض المؤرخين اسم بلاد الشحر و الأحقاف «انظر تحقيق ذلك في كتاب الشامل للمؤرخ علوي بن طاهر الحداد ص: 20»- أمرا مميزا بتاريخ الشحر.
و قد عرف عند سائر المؤرخين باسم تاريخ الطيب بافقيه الشحري و كذا ورد اسمه في المختصر الذي قام به في القرن الثالث عشر العلامة عمر بن سقاف السفاف المتوفى سنة 1216 ه.
أما المخطوطتان التي رجعنا إليها:
فأولاها: مخطوطة توجد بمكتبة الأحقاف كان يملكها المؤرخ البحاثة عبد اللّه بن حسن بافقيه، و هي نسخة جيدة و عليها آثار الصحة و الضبط لو لا ما يتخللها من بتر و نقص من أول الكتاب و أثنائه. و قد رمزنا لها ب «ح».
و الثانية: نسخة المكتبة السلطانية التي عرفت فيما بعد بالمكتبة الشعبية بمدينة المكلا. و قد كنت وصفت هذه المخطوطة في كتابي فهرس
المخطوطات اليمنية عندما زرت تلك المكتبة سنة 1969 م.
و هذه النسخة جيدة الخط كاملة، و لولاها ما أقدمنا على تحقيق الكتاب لبتر الأولى و نقصها. و قد رمزنا إليها ب «س».
ثم رأيت بعد ذلك أن استأنس بتاريخ الشحر المسمى بالنفحات المسكية في تاريخ الشحر المحمية للأديب العلامة عبد اللّه بن محمد باحسن جمل الليل المتوفى سنة 1347 ه و هو كتاب حوى جل تراجم أعلام الشحر لخصها من كتاب المشرع الروي و غيره ثم أرفق الجزء الثاني بنبذة مختصرة من تاريخ تلك البلدة نقلها في عمومها من تاريخ باسنجلة و قد رجعنا إليه في هذا الباب عند ورود بعض الأخبار التي جاءت في كتابنا هذا مشابهة لما عنده و هي قليلة جدا.
و قد قمت بالمقابلة بالمخطوطتين و تاريخ الشحر لباحسن المذكور بعد الرجوع إلى مصادر الكتاب و توثيق نصوصه بقدر الطاقة و الإمكان. و لم نشأ أن نتدخل في أسلوب الكتاب و عباراته بشيء من التبديل و الحذف حفاظا على أصل الكتاب و أسلوب الكاتب على الرغم مما يتخلله من عبارات ركيكة و ألفاظ دارجة. خاصة بأهل القرن العاشر لم نقف على بعضها. و أكثرها من عبارات أهل مدينة الشحر في القرن العاشر و بعض مصطلحات البحارة و لعل في بعضها ما يحل مشكله أهل هذا الفن من تلك البلاد، و في الختام لا يسعني إلا أن أشكر صاحب السمو الدكتور الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حفظه اللّه الذي أمدني بكل عون في سبيل التفرغ لهذا العمل العلمي الجليل، و قد تم لنا بحمد اللّه ذلك. و من اللّه نستمد العون و الإمداد.
عبد اللّه بن محمد الحبشي صنعاء 5/ 2/ 1994
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به ثقتي.
من هجرة الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم و هي أول القرن فيها: و قيل في السّنة التي قبلها:
وصل السلطان الأعظم فارس العرب ...(1)ليث الهيجا و شجاعها و مبيد العساكر و جماعها أبي عبد اللّه السلطان جعفر بن عبد اللّه بن عمر الكثيري هو و ولده عبد اللّه، و كان وصوله من ظفار الحبوظي إلى الشحر باستدعاء حلفائه بيت زياد(2)من المهرة، و حصر الشحر بعسكر كثير من آل كثير و غيرهم، و ذلك في شهر رمضان من السنة المذكورة أو التي قبلها، فلبث يقاتل أهلها نحو عشرين يوما و لم يحصل منها على طائل فانتقل منها إلى «تبالة» قرية من أعمال الشحر على نية العزم إلى حضرموت، فجاء الخبر إلى صاحب الشحر يومئذ و هو سعد بن مبارك بن فارس بادجانة الكندي بأن السلطان جعفر تفرّقت عساكره، و تشتتت جموعه، و لم تبق عنده إلّا شرذمة قليلة، فاستفزه الفرح و لم يدر ما في طي الليالي من الترح، و أوهمه القضاء و القدر أنها فرصة يدرك بها الظّفر(3)و كان ذلك المخرج خاتمة عمله فجهز عسكرا إلى تبالة غالبهم
بيت زياد من المهرة و حلفائهم و غيرهم، فلما فصلوا من البلد شاروا على سعد بادجانة جماعة من أهل البلد بترك الخروج و أن لا فائدة له في ذلك(1).
كفاك تصبّرا على عدوك ...
فقالوا له: فإذا لم يكن بد من ذلك فأنت ...
... و لم يخرج بنفسه.
فلما خرج العسكر إلى «تبالة» ... و أصحابه لقتالهم فالتقوا فلم يكن إلّا كلالا حتى انهزموا هزيمة منكرة و رجعوا هاربين متفرقين شذر مذر أيدي سبا، منهم من كانت هزيمته إلى جهة قصعر(2)من أعمال ريدة المشقاص، و منهم من كانت إلى جهة غيل أبي وزير، و لم يدخل البلد أحد منهم إلا مستخف ...(3)، منهم خلقا كثيرا و تبعهم السلطان جعفر و عسكره إلى الشحر و طلب الأمان سعد بادجانة فأمنه، و قيل خفر هو و جماعته و طلعوا البحر، و صاروا المهرة يومئذ منقسمين بيت زياد مع جعفر و بيت محمد(4)مع بادجانة، و كان أخذ بادجانة الشحر سنة ثلاث و ثمانين و ثمانمائة من بدر بن محمد الكثيري(5)، و قيل خرج طريق السّاحل و قيل سافر في بعض الخشب(6)بأهله و حريمه، و قيل: إنه بنفسه عزم إلى جهة ميفعة(7)، و اللّه أعلم.
1) بياض في الأصل.
2) كذا في الأصل، و لعلها قصيعر بصيغة التصغير بلدة من أعمال ريدة المشقاص كما ذكر المؤلف.
3) بياض.
4) فرع من بيت رعفيت من المهرة انظر القبائل اليمنية: 375.
5) انظر تاريخ شنبل: 200 بتحقيقنا و فيه سنة 887.
6) جمع خشبة و هي نوع من السفن المستخدمة في ذلك الوقت، انظر« البحر الأحمر و المحاولات البرتغالية الأولى» لعبد العال: 107.
7) واد من وادي حجر و هو ما يلي الساحل« انظر الشامل: 74».
و في بعض التعاليق: أن أخذ بادجانة الشحر من بدر بن محمد سنة أربع و تسعين و ثمانمائة، و ملك السّلطان جعفر الشحر من حينئذ، و استمرت ولاية آل كثير فيها إلى وقتنا هذا خلّد اللّه ملكهم و كبت أعدائهم، و كانت الوقعة المذكورة المشهورة بوقعة «تبالة» يوم الاثنين سادس شهر شوال و قيل سابع شوال في السنة المذكورة انتهى كلام المؤرخ(1)، و وجد بخط الفقيه العلامة عبد اللّه بن عمر بامخرمة: سنة تسعمائة يوم الإثنين سادس شوال: أخذ جعفر بن عبد اللّه الكثير الشحر من سعد بن مبارك بادجانة، و اللّه أعلم و سيأتي قتل سعد بادجانة.
(2)توفي الملك الأشرف قايتباي(3)أبو النصر الشركسي 6 صاحب مصر و الشام و الحجاز ..(4)شهر الحجة من السنة المذكورة و كان ولي السلطنة يوم (خلع الظاهر أبو)(5)سعيد و ذلك يوم (الاثنين سادس رجب)(6)سنة اثنتين و سبعين و ثمانمائة باتفاق الأمراء و وجوه النّاس بعد امتناعه من ذلك فألحوا عليه و لم يعذروه، ولد تقريبا سنة بضع و عشرين و ثمانمائة، و قدم مع تاجره محمود بن رستم في سنة تسع و ثلاثين فاشتراه الأشراف برسباي، ثم صار إلى الملك الظاهر فاعتقه، و لم يزل بعده يترقّى من مرتبة إلى مرتبة إلى أن صار إلى الملك الظاهر (و حج و زار في)(7)سنة أربع و ثمانين و ثمانمائة و بنى بمكة مدرسة
1) سقط اسم المؤرخ المذكور و لعله المؤرخ باسنجلة أو باسخلة.
2) بياض في الأصل أكملناه من عندنا.
3) بياض في الأصل أكملناه من عندنا. و انظر حول المذكور كتاب قايتباي المحمودي« ضمن سلسلة أعلام العرب: 20».
4) بياض في الأصل.
5) بياض في الأصل و أكملناه من قلائد النحر لبامخرمة لوحة 182، و هو الظاهر جقمق العلائي أحد ملوك الدولة الشركسية« توفي سنة 857 ه« الضوء اللامع 3: 71».
6) بياض في الأصل و أكملناه من قلائد النحر.
7) بياض في الأصل و أكملناه من قلائد النحر.
معظمة و أوقف عليها وقفا جزيلا بمكة، و لما توجّه إلى مصر أخذ حاصل الحرم النبوي من قناديل الذّهب و الفضة و غير ذلك، فنقم ذلك عليه من لم يعرف مقصده و لما بلغ مصرا اشترى بذلك أراض مزدرعة(1)بمصر، و كان يحمل مغلها(2)كل سنة إلى المدينة فيقسم على كل من بها من متوّطن و مجاور من رجل و امرأة و صبي و بالغ و حر و عبد بحيث يصل إلى كل أحد من أهل المدينة كفايته من الحنطة و حصل بذلك النفع العام لأهل المدينة و حمدوه في فعله، و أراد أن يجعل ذلك كسماط الخليل المستمر بالقدس، و لم يزل ذلك جاريا إلى أن توفي(3)، و لم يزل بعد وفاته تارة يسبرونهم و تارة (يقطعونهم و تارة)(4)بالبعض و ذلك لاستيلاء أيدي (الخونة)(5)على الأراضي المذكورة، و احترق الحرم الشريف النّبوي في زمنه في سنة ثلاث و ثمانين و ثمانمائة(6)فعمره على يد الخواجا بن الزمن عمارة جيدة أكيدة و أصرف عليه مالا جزيلا و كان الفراغ من عمارته سنة ثمان و ثمانين و ثمانمائة ....(7)قتله سنة(8)بني أمية بالشام فسبحان الحكيم انتهى ما ذكره المؤرخ و ما نقله (من تاريخ)(9)الطيب بامخرمة، و أما(10)ما نقلته من تاريخ سيدنا السيد الشريف عبد القادر بن شيخ العيدروس (فإنه) قد طول في ترجمته(11)قال: و لما استقر في المملكة
1) في الأصل من روعه و أصلحناه من قلائد النحر.
2) قلائد النحر: معها.
3) انظر في ذلك وفاء الوفاء 2: 714.
4) ساقط من قلائد النحر.
5) ساقط في الأصل و أضفناه من قلائد النحر.
6) قلائد النحر: ست و ثمانين و ثمانمائة. و هو كذا في وفاء الوفاء للسمهودي 2: 633.
7) بياض في الأصل.
8) بياض في الأصل.
9) بياض في الأصل.
10) بياض في الأصل.
11) النور السافر: 16 ط العلمية و الضوء اللامع 6: 201- 211.
أخذ في الحل و العقد و العزل و العهد، و لم يكن له في زمنه منازع و لا مدافع، و طالت أيام دولته السعيدة و سار في الناس السّيرة الحميدة، و اجتهد في بناء المشاعر العظام بحيث وقع له من ذلك ما لم يتفق لغيره من ملوك الإسلام كعمارة مسجد الخيف بمنى، و حفر بنمرة صهريجا ذرعه عشرين ذراعا، و عمر بركة خليص و أجرى العين الطيبة إليها، و أصلح المسجد الذي هناك، بحيث عمّ الانتفاع به للقاطن و السلاك(1)و عمر عين عرفة(2)بعد انقطاعها أزيد من قرن و عمر سقاية سيدنا العباس، و أصلح بئر زمزم و المقام، و جهز في سنة تسع و سبعين للمسجد الحرام منبرا عظيما، و نصب في ذي القعدة و كان يرسل للكعبة الشريفة بكسوة فائقة جدا في كل سنة، و أنشأ بجانب المسجد الحرام عند باب السلام مدرسة عظيمة بها صوفية و تدريس و فقراء و خزانة للربعات، و كتب العلم، و بجانبها رباط للفقراء و الطلبة مع أجراء القوت لهم في كل يوم و سبيل عظيم للخاص و العام، و مكتب للأيتام، و عمل ببيت المقدس مدرسة كبيرة بها شيخ و صوفية و درسة، و غير ذلك مما يطول ذكره، قال السخاوي(3): و بالجملة فلم يجتمع لملك ممن أدركناه ما اجتمع له و لا حوى من الحذق و الذكاء و المحاسن مجمل ما اشتمل عليه و لا مفصلة (و ربّما)(4)مدحه الشعراء(5)، و لم يلتفت إلى ذلك و صلي عليه يوم الإثنين و كان له مشهد عظيم و لم يخلفه (مثله في الجراكسة)(6)بل قيل أنه لم يمكث أحد في المملكة قدر (مدته) فكانت قريب من ثلاثين سنة و صلّى عليه في المساجد الثلاثة (و ختم له) فيها بعدة ربعات، أحد ملوك المصرية و الحادي و الأربعين (من ملوك)
الترك البهية بقية الملوك (العظام و خاتمة) النظام، و بعد وفاته تولى ولده محمد و سيأتي الكلام عليه و على عبده قانصوه الغوري في سنته، انتهى ملخصا من تاريخ السيد عبد القادر بن العيدورس نفع اللّه به آمين المسمى بالنور السّافر عن أخبار أهل القرن العاشر(1).
و منه(2):
نسبا القاسمي المكي شارح الجرومية و غيرها من الكتب المفيدة رحمه اللّه تعالى.
و فيها(3)قدم إلى مدينة زبيد بكتاب «فتح الباري شرح صحيح البخاري» للعلامة الحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني رحمه اللّه تعالى، اشتراه الملك الظافر من مكة بمائة و خمسين أشرفي، و دخلت عليه نسخة أخرى أوقفها بجامع زبيد.
و فيها(4): توفي الشيخ قاسم بن عبد اللّه بن عبد اللطيف العراقي 8
بعدن، و كان شيخا صالحا من الأخيار رحمه اللّه تعالى.
و فيها:(5)حصل طوفان عظيم بناحية بحر الهند 9،
و غرق ببندر الديو(6)عشرة مراكب، و في الباحة أربعة (مراكب)(7)و تلف فيها من الأموال و الأنفس ما لا يحصى(8)، و الذي سلم من المراكب انكسرت أدقالها(9)
و رموا في البحر بغالب حملهم(1).
و فيها(2): وقعة الخبة 10
بكسر الخاء المعجمة و تشديد الباء الموحّدة بعدها، جبل بشبام حضرموت في شهر ربيع الأول لثمان منه و ذلك بين آل كثير و هم آل محمد بن عبد اللّه بن علي الكثيري و حلفائه آل يماني و المحلف و أعلى المسفلة حاصرين عبد اللّه بن جعفر في شبام، و كان والده السلطان جعفر بالشحر فاشتد الحصار فانتدبوا آل عامر و من تبعهم من حلفائهم و رئيسهم و أصحابه(3)جعفر(4)الهجرين محمد بن علي بن محفوظ الكندي و آل بور و رئيسهم جعفر بن عبد اللّه لينقذ أخيه عبد اللّه بن جعفر فالتقى الجمعان شبام بعرض الجبل المسمى الخبة فلما التقى الجمعان خرج السلطان(5)عبد اللّه بن جعفر المحصور من الحصن، و حمل على الأعداء حملة عظيمة و سلك إلى(6)أصحابه و أبان عن شجاعة و نجدة و ثبات جنان، و اهتزموا آل محمد و المحلف هزيمة عظيمة، و قتل من آل محمد رئيسهم عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن علي أخي السّلطان بدر بن محمد، و كان بدر بن محمد يومئذ بهينن، و قتل عمر بن السّلطان بدر بن محمد، و صاحب أمرهم يماني بن راصع حليف، و قتلوا نحو المائة من أهل المسفلة و غيرهم، و أخذوا شبام آل جعفر، و إلى هاتين الوقعتين العظيمتين المشهورتين تبالة و الخبة أشار الفقيه شجاع الدين عمر بن عبد اللّه بن أحمد بامخرمة(7)في قصيدته اللّامية التي مدح فيها السّلطان عبد اللّه بن جعفر، و ذكر فيها وقائع آل كثير المشهورات، التي سارت بها
الركبان و انتصفوا فيها من الأعداء كل مكان حيث يقول:
و تبالة فيها أتوا بعجائبينبيك عنها كل خشف مطفل
و شبام يوم الخبة انظر كم بهامن هارب أو عاطب بالمفصل(1)
انتهى كلام المؤرخ، قلت: و وجدت القصيدة كلها كاملة بخط ولده الفقيه العلامة عبد اللّه بن عمر بامخرمة فاثبتّها هنا بكاملها لحسنها و هي(2):
كفى ملامك يا سعاد فإن ليقلبا نهاني عن سماع العذل
و اللّه ما أصغي لقول معنفلو أن فيما لام عنه مقتلي
إني عن اللاحي أصم أبكمفازدد عذولي همة لا تأتل
أقسمت بالقبر المطيب بطيبةقبر الحبيب محمد المزمل
لا أنثني دأبا لأني مولعبثلاث حالات فأقصر أو طل
حب الغواني الساكنات على اللوىبين الحديبة و الكثيب الأهيل
حمر الشفاة الساحبات ذيولهاتيها ببانات الغوير و حومل
هيف تميل إذا احتسى خمر الصباتمشي الهوينا في المدارج و الحلي
أتراب عن حي(3)جهينة دابهاصرع الأسود بكل طرف أكحل
ترنو بلحظات المها لكن لهافي كل قلب خرق ذات الأنصل
يا طالما قد نلت منها مسمرافي حندس الليل البهيم الأليل
إذ غيّب الواشي و نام رقيبهاعنا و بات الحاسدون بمعزل
حيّا الحيا تلك الربوع بموشحسامي الذرا الطود المنيف الأجبل
و غدت معالية(4)السماك و روحةتهمي على مغناه بالأمر العلي
دار نشوت بها و كنت مصدرافي كل ناد للفخار و محفل
حالا هوى سلمى و ثاني حالةجودي بموجودي لكل مؤمل
و اللّه ما خيبت طالب حاجةلو أنها تقضي ببيع المنزل
و ختام حالاتي الثلاث و خيرهاصوغى المدائح في الهمام أبي علي
الماجد الملك المظفر خير منيدعى (إلى)(1)الخطب المهول المعضل
رب الفصاحة و السماحة و النداغوث البرايا في الزمان الأمحل
مولى ملوك الأرض عبد اللّه لازالت به عنا الشغائب تنجلي
رحب الفنا للنازلين ببابهجّم الجدا للطارق المستعجل
وهّاب ما ظن الكرام به علىطلابه من غير منّ مبطل
أفديه سلطانا إذا شبّت لظىحرب عوان كان أول مصطل
و هناك يبدوا ضاحكا متبسّماو الخيل عثرى من صعاد العسل
يا فاتحا بالسيف كل مدينةو مذيق أهليها مرير الحنظل
نبطت بك العليا فقمت بحقهاو فتحت منها كل باب مقفل
و أتيتنا طفل بكل عجيبةعنها يقصّر كل شيخ لو بلي
و سلكت كل طريقة(2)مرضيةفي نصرة الدّين الحنيفيّ الجلي
و بنيت بيتا في المعالي(3)عاليا
حتى سما فوق السماك الأعزل
فانهض و كف عن لبس كل مطرفلاه و بالدّرع الثقيل استبدل
و اشهر مواضي العزم و اركب للوغا(4)
في سبق الفلك العتاق الكمل
فالملك ليس وريفة أغصانهحتى تطا الغنا نعال الجحفل
و تقود نحو تريم كل طمرّةتعدوا بليث بالحديد مسربل
نبغى عليها كل يوم غارةشعوى يذوب بها صميم الجندل
يمسون أسرى بعد قتل رماتهمو نطا على هاماتهم بالأرجل
فدهاهم شعت النواصي(1)فوقها
أولاد جعفر الكريم المفضل
فتيان حرب أيقنوا أن الغناتحت القنا عين الفخار الأكمل
قوم يذيقون الجياد هوانهاإن قال حي على الكريهة عبدل
كم طعّنوا بالسيف من خصم عتاو استسلمت أرواحهم من معقل
سل عنهم «باجلحبان» و وقعةفي «باعطيس» و عج بحبان سل
و استفت سكان الخليف و خيلة(2)
ما شاهدوا من باسهم في المدخل
و تبالة فيها أتوا بعجائبينبيك عنها كل خشف مطفل
و شبام يوم الخبة انظر كم بهامن غارة أو عاطب بالمنصل
ورثوا المكارم كابرا عن كابرو أخيرهم ينبيك فعل الأول
فاخرب بها دور الأعادي جهرةو ابحث على عرق(3)الخصوم و زوّل
و احذرو حاشاك أن تكون مصدقاأو واثقا بمودة في مسفل
يبدو لنا ودا و يخفو ضدهعنا و ظنوها علينا تنطلي
و لئن تلاقينا و وافينا الرّدىكلنا جزاهم كيل مديون ملي
نقضيهم بالمدصاعا وافياتبا لغاويهم و للمتبتل
هذا و ختمي بالصلاة بحقهاأزكى السلام على النبي الأفضل
و الآل و الأصحاب ما هبّ الصباأو زمزم الحادي بعيس بزّل
(و للفقيه)(4)عبد اللّه فيه و في ولده بدر بن عبد اللّه (القصائد)(5)العظام المطولات قال المؤرخ: ذكر الإمام ابن حسان في تاريخه: (أنه في سنة)(6)ثلاث و سبعين و خمسمائة وقعت الخبة بشبام قتل فيها عبد
الباقي بن راشد ابن الدّغار و جماعة من آل شبام(1).
(و في)(2)يوم الأحد بعد العصر الثامن و العشرين من شهر رمضان(3)توفى الشيخ العلامة الحافظ أبو عبد اللّه شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي(4)
15 و الأعلام 6: 195.
الأصل القاهري الشافعي بالمدينة حال مجاورته الأخيرة بها، و عمره إحدى و سبعين سنة و صلّى عليه بعد صلاة الصبح يوم الاثنين ثاني تاريخه بالرّوضة الشريفة و وقف بنعشه تجاه الحجرة الشريفة، و دفن بالبقيع بجوار مشهد الإمام مالك و كانت جنازته حافلة و لم يخلف بعده مثله في مجموع فنونه، و كانت ولادته في ربيع الأول سنة إحدى و ثلاثين، و حفظ القرآن العظيم و هو صغير وجوده ثم حفظ المنهاج الأصل(5)و ألفية أبن مالك و النخبة و ألفية العراقي و شرح النخبة، و غالب الشاطبية و مقدمة الشاوي في العروض، و كلما انتهى حفظه لكتاب عرضه على شيوخ عصره، و برع في الفقه و العربية و القرات و غيرها و أمّا مقرؤاته و مسموعاته فكثيرة، و شارك في الفرائض و الحساب و أصول الفقه و التفسير و غيرها، و أخذ عن جماعة لا يحصون، حتى بلغت عّدة من أخذ عنه زيادة على أربعمائة نفس، و أذن له غير واحد بالإفتاء و التّدريس و الإملاء، و سمع الكثير من الحديث على شيخه إمام الأئمة الشهاب ابن حجر، و حجّ بعد وفاة شيخه ابن حجر مع والديه، و لقي جماعة من العلماء و أخذ منهم كأبي الفتح الأغر(6)و البرهان الزمزمي و التّقي بن فهد و أبي السّعادات ابن ظهيرة و خلائق، و زار المدينة الشريفة و رجع الى القاهرة ملازما للسّماع و القراءة و الاستفادة من الشيوخو الإقراء من غير فتور عن ذلك، و تصانيفه إليها النهاية في الشهادة له بمزيد علوه و فخره، و رويت تصايفه و أسانيده(1)، و ثبتت سيادته في هذا الفن النفيس، و تقررت، و لم يخالف أحد من العقلاء في جلالته و وفور ثقته و ديانته و أمانته بل صرحوا بأجمعهم بأنه هو المرجوع إليه في التّعديل و التجريح و التحسين و التصحيح بعد شيخه شيخ مشايخ الإسلام ابن حجر حامل راية العلوم و الأثر (قال)(2)بعض العلماء: لم يأت بعد الحافظ الذهبي أحد سلك مسلك هذه المسالك غيره، و لقد مات فن الحديث من بعده، و أسف الناس على فقده و لم يخلف بعده مثله إنتهى، و ولي تدريس.
الحديث في مواضع متعّددة و عرض عليه قضاء مصر فلم يقبله رحمه اللّه تعالى، نقلت هذه الترجمة من كتاب النور السافر(3)ملخصا.
(و فيها) في شهر ذي القعدة توفي الفقيه الصالح جمال الدين محمد المقبول بن أبي بكر الزيلعي 12(4)
صاحب قرية اللحية نفع اللّه به
و فيها: توفي الفقيه العلامة جمال الدنيا و الدين محمد الطاهر بن عبد الرحمن بن القاضي محمد بن مسعود باشكيل 13(5)
و كان فاضلا عالما، ولد بعد وفاة جّده بقليل سنة اثنتين و سبعين و ثمانمائة آخر شهر صفر من السنة المذكورة، و دفن في قبر جّده القاضي محمد بتربة الشيخ جوهر بعدن رحمه اللّه تعالى.
و فيها(6)بشهر رمضان: قيد الظّافر عامر بن عبد الوهاب عالم الإسماعيلية سليمان بن حسن بتعز، و أودعه دار الأدب 14
لتحديثه بما لا يعنيه من المغيبات و المستقبلات، و أمر بإحضار كتبه ثم أمر بإتلافها فأتلفت، و للّه الحمد، ثم أطلقه في شوال و عفا عنه.
يوم السبت حادي و عشرين من المحرم: توفي(1)الإمام العلامة مفتي مدينة عدن و مدرسها و خاتمة العلماء بها شيخ الإسلام وحيد عصره و فريد مصره صاحب الفتاوى المفيدة و التّصانيف العديدة أبو الطيب الفقيه عبد اللّه بن أحمد بن علي (بن أحمد) بن إبراهيم الشهير بأبي مخرمة الحميري السيباني بالسين المهملة الهجراني الحضرمي العدني الشافعي، ولد ببلدة الهجرين ليلة الأربعاء الثاني عشر من شهر رجب سنة ثلاث و ثلاثين و ثمانمائة (كما)(2)وجد بخطه رحمه اللّه، و بعد أن حفظ القرآن ببلده حج من بلده ماشيا طريق البر سنة ثلاث و خمسين و أسقط فرضه، فلما رجع من الحج دخل عدن و تفقه على الإمامين محمد بن مسعود باشكيل، و محمد بن أحمد باحميش، و أقبل عليه أبو حميش إقبالا كليا لما رأى من نجابته و ذكائه و أجاز له إجازة عامة، و دخل شبام حضرموت فأجاز له عالمها الإمام الصالح وجيه الدنيا و الدين الشيخ الفاضل الكامل عبد الرحمن باهرمز إجازة عامة، و قرأ على القاضي محمد بن مسعود باشكيل كثيرا من كتب الحديث و التفسير و غيرها فأجاز له إجازة عامة في جميع أنواع العلوم، و زوجه القاضي أبو شكيل ابنته و ولي قضاء عدن مدة يسيرة، و كان في خلقه حدّة و خرج من عدن متخفّيا متبرما من القضا، فقصد
الشحر فأكرمه واليها السلطان العادل الفاضل الكامل بدر بن عبد اللّه بن علي الكثيري و صحبه، و كان بينهما ألفة أكيدة و مودة شديدة، ثم رجع إلى عدن و قد تولّى القضاء بها القاضي عبد الرحمن بن عبد العليم القماط، و لم يزل يتردّد بين الشحر و عدن و أكثر إقامته بعدن، و قرأ عليه جمع كثير صاروا أئمة، منهم شيخنا الإمام عبد اللّه بن عبد الرحمن فضل رحمه اللّه، و الإمام جمال الدين محمد بن عمر قضام، و الفقيه العلامة الشيخ عثمان بن محمد العمودي، و القاضي الإمام الفقيه العلامة جمال الدين محمد بن عمر بحرق و غيرهم من الأكابر، و كان من العلوم بحيث يقضى له في كل فن بالجميع، و كان مهابا حتى أن العلامة الصالح عفيف الدين الفقيه عبد اللّه بن عبسين رحمه اللّه تعالى يقول: أني لا أخاف أحد من العلماء إلا الفقيه عبد اللّه بن أحمد بامخرمة، فإني أكاد أرعد من هيبته، و كان الملوك في زمانه يخضعون له و يخافونه، و كان امرا بالمعروف ناهيا عن المنكر لا يراعي في الحق أحد، و لا يخاف في اللّه لومة لائم، و كان صاحبه الإمام الولي الّصالح جمال الدنيا و الدين محمد بن أحمد بافضل كثير التّعظم له، و بلغني أن الفقيه عبد اللّه رحمه اللّه سئل: أي أعلم أنت أم الفقيه محمد، فقال: أنا أعلم منه و هو أورع مني، أو قال أدين مني، و من مصنفاته فتاواه المجيدة الجيدة الوضع مجموعة و رتبها على أبواب الفقه، و عمل على جامع المختصرات نكتا في مجلدة، و كذا على ألفية النحو في كراريس مفيدة و شرح ملحة الحريري شرحا حسنا، و لخص شرح ابن الهائم على هائميته، إلى غير ذلك من الرسائل من الهندسة و غيرها، قال الطيب بامخرمة في تاريخه: له النكت التي على جامع المختصرات للنشائي يذكر فيه المواضع التي ذكرها و وقعت في الكتاب على غير الصواب، و له أيضا تأليف لطيف يذكر فيه المسائل التي ذكرها في الكتاب في غير مظنتها(1)على نمط «خبايا الزوايا» للزركشي، و له شرح ابن ياسمين في الجبر
1) قلائد: مظنها
و المقابلة، و بالجملة فإنه كان بقية العلماء العاملين ليس له نظير في زمانه و لم يخلفه بعده مثله رحمه اللّه، و كان بعض الأولياء يقول في حقه: أنه من الأربعة الأوتاد الذين يحفظ اللّه بهم البلاد و العباد و يغيث بهم الحاضر و الباد، و كان رحمه اللّه يقول: عمري سبعون سنة فكان كذلك، و كان يصحب السيد الشريف سراج الدين عمر بن عبد الرحمن باعلوي صاحب الحمراء و يصحب الشيخ الكبير العارف باللّه تعالى شهاب الدين أحمد بن الشيخ محمد العمودي صاحب قيدون، و كان له فيهما عقيدة و حسن ظن، و عزم صحبة السيد الشريف عمر المذكور إلى تعز في سنة تسع و ثمانين و ثمانمائة فتوفي السيد عمر بتعز في شهر رمضان من السنة المذكورة(1)و مرض الفقيه ثم نقه من مرضه، و لم يزل المرض مستمرا به تارة يقوى و تارة يهون إلى أن توفي ليلة الاثنين سحرا لتسع بقين من المحرم من السنة المذكورة و دفن بتربة الشيخ جوهر(2)الجندي نفع اللّه به قبالة ضريح شيخه القاضي جمال الدين محمد بن مسعود أبي شكيل رحمهما اللّه انتهى كلام الطيب بامخرمة
و فيها توفي الأمير الكبير جمال الدين محمد بركات(3)صاحب مكة و الحجاز، 17
في الليلة التي توفي فيها الفقيه أبو الطيب عبد اللّه بن أحمد بامخرمة ليلة الاثنين الحادي و العشرين من المحرم، و كانت وفاته بوادي الأبيار خارج الحرم فحمل إلى مكة و دفن بالمعلاة، و ولي الحجاز أكبر أولاده الشريف بركات بن محمد.
و فيها(4): يوم الخميس عاشر المحرم توفي الفقيه الصالح العلامة جمال الدين محمد بن إبراهيم المكدش بفتح الميم و سكون الكاف و كسر الدال المهملة و اخره شين معجمة، فقيه اللامية و مفتيها ببلدة سامر، و كان له بها مشهد عظيم رحمه اللّه تعالى.
قلت: و بنو المكدش هؤلاء أخيار صالحون شهر منهم جماعة بالولاية التامة و ظهور الكرامات و تربتهم يقال: لها الأنفة و هي بفتح الهمزة بعد الألف و اللام و فتح النون و الفاء و آخره ها تأنيث بجهة الوادي سهام، و هي محلة مقصودة للزيارة و التبرك، و نسبهم في الصميين، و هم قبيلة مشهورة من قبائل عك بن عدنان و مسكنهم في ما بين الوادي وادي سهام و وادي سردد، و من مشاهيرهم يوسف بن أبي بكر المكدش كان من كبار الأولياء و له كرامات خارقة ذكره الشرجي في الطبقات(1)، و أثنى عليه و ذكر شيئا من أحواله في تاريخ(2)سيدنا عبد القادر بن شيخ العيدروس.
و منه أيضا
و فيها(3): توفي الفقيه العالم العارف باللّه تعالى السيد الجليل الرباني جمال الدين محمد بن احمد باجرفيل 18
قيل(4)الدوعني رحمه اللّه تعالى بغيل أبي وزير من أعمال الشحر، و جرفيل بجيم ثم راء ثم فاء ثم ياء، و كان مولده يوم الاثنين ثاني عشر من ربيع الأول سنة عشرين بعد الثمانمائة، غلب عليه التصوف فخاض غماره، و حّقق أسراره و صار من كبار مشايخ الطريقة و أعلام أئمة الحقيقة يقتدى بآثاره، و يهتدى بأنواره، و حكي عنه أنه قال: لم أصحب مع كثرة من صحبته من العارفين باللّه مثل الشيخ علي بن أبي بكر فلازمته أربعة أشهر على أن يقول لي: أنت منا أهل البيت، كما قال ذلك النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لسلمان الفارسي رضي اللّه عنه، فلم يقل و لم يجبني إلى ذلك، فلما ألححت عليه و تحقق صدق ودي و محبتي لأهل البيت فقال: يا فقيه أن الدين النصيحة لا يجيبك إلى مقصودك إلّا الشيخ أبو بكر بن عبد اللّه العيدروس، فإنه القطب الوارث للقطبيّة من صغره بعد موت أبيه الشيخ عبد اللّه بن ابي بكر، و نحن نكتب إليه أن يجيبك إلى
مرادك، قال: و الشيخ أبو بكر يومئذ باليمن، فكتب الشيخ علي إليه، و كتبت أنا أيضا إليه، فأتانا بحمد اللّه الجواب بالقصد و المراد، قال العلامة بحرق: و لقد كنت استشكل أشياء تصدر من سيّدي الشيخ أبي بكر العيدروس قدس اللّه روحه تقصر عنه عقول أمثالنا القاصرة و لكني كنت بتوفيق اللّه أعرضها على أرباب البصائر فما منهم إلّا يأمرني بالتّسليم و يشهد عندي بعلو مقام سيدي و أنه على هدى من ربه العليم، منها: إني عرضت على الفقيه محمد بن احمد باجرفيل تصّرفات مالية يباشر سيدي في قبضها و صرفها في ظاهر الأمر في غير مصارفها، فقال: أنا أشهد أنه أمير المؤمنين المالك للتولية و العزل و الحل و العقد و التصرفات كلها و أشهد أنه أفضل أهل الأرض ظاهرا و باطنا، فقلت له: أمّا الباطن فبصائرنا عنه قاصرة، و أما الظاهر فما وجهه، فقال وجهه: أن أهل البيت أفضل من سائر النّاس و آل باعلوي اليوم أفضل من سائر أهل البيت باتباعهم السنّة و ما اشتهر لهم من العبادة و الزهادة و الكرم و حسن الأخلاق، و الشيخ أبو بكر أفضل آل باعلوي بالاتفاق فهو أفضل أهل زمانه، و توفي بغيل أبي وزير و دفن بتربة المشايخ آل باوزير.
و فيها(1)يوم السبت خامس عشر شوال: توفي الفقيه المنور المتفق على جلالة قدره علما و عملا و ورعا جمال الدين أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن عبد اللّه الشهير بابن علي بافضل السّعدي 19،
نسبة إلى سعد العشيرة الحضرمي ثم العدني رحمه اللّه تعالى بعدن و حزن الناس عليه و كثر تأسفهم على فقده و كان مولده في حضرموت بتريم سنة أربعين و ثمانمائة و نشأ بغيل أبي وزير و حفظ القرآن و اشتغل بالفقه على الفقيه محمد بن علي باعديله(2)و قرأ الأحيا، ثم دخل عدن قاصدا الفقيه جمال الدين محمد بن أحمد حميش، فقرأ عليه الفقه و غيره فلما توفي شيخه باحميش أقيم مقامه في
التّدريس، و تزوّج بزوجة شيخة فعمر اللّه به الدين و أحيا به معالمه، و قرأ على القاضي محمد بن مسعود باشكيل، و جدّ في الطلب و دأب حتى برع في العلوم و انتصب للتدريس و الفتوى و صار من أعلام الدين و التّقوى، و كان إماما كبيرا عالما عاملا محققا ورعا زاهدا مجتهدا عابدا مقبلا على شأنه تاركا لما لا يعنيه، بمقامات و أحوال و كرامات، و كان حسن التعليم لّين الجانب متواضعا صبورا مثابرا على السنة، و كان هو و صاحبه الفقيه عبد اللّه بن احمد بامخرمة عمدة الفتوى بعدن، و كان بينهما من التودّد و التناصف ما هو مشهور، و بالجملة ففضائله و مناقبه و محاسنه أكثر من أن تحصر، و أشهر من أن تذكر، و له تواليف حسنة مفيدة مشهورة، منها العدة و السلاح في أحكام النكاح، لا يستغني عنه كل من تصدى لعقود الأنكحة، و له شرح المدخل و شرح البرماوية، و له كتاب موضوع على تراجم البخاري يذكر فيه وجه مناسبة الترجمة للحديث، و له رسالة في الربع المجيب، و له مختصر الأنوار المسمى نور الأبصار في الفقه و هو في غاية الحسن، و اختصر قواعد الزركشي، و كان متفننا في جميع العلوم حسن المذاكرة موظف أوقاته على العبادة و الطاعة، لا تلقاه إلا في طاعة من تدريس أو تصنيف أو قراءة قرأن أو ذكر، قال الفقيه الطيب بامخرمة: و غالب ظني أنه مجدّد قرنه، و أورد له السيد عبد القادر العيدروس في تاريخه هذين البيتين في عيادة المريض:
إن العيادة يوما بين يومينو اجلس قليلا كلحظ العين بالعين
لا تبرمن مريضا في مسائلةيكفيك من ذاك تسآل بحرفين
و دفن بالتربة المعروفة بحافة البّصال بعدن رحمه اللّه تعالى و نفعنا به.
و فيها(1)ليلة الاثنين سلخ ذي القعدة الحرام: توفي السيد الشريف الفقيه الصوفي الأديب الحافظ المحدث البارع في أشتات العلوم بدر الدين الحسين بن الصديق بن الحسين بن عبد الرحمن الأهدل 21
قدّس اللّه أرواحهم بمدينة عدن و دفن بتربة أهله بالشاذلية، و كان مولده في ربيع الثاني سنة خمس و ثمانمائة بأبيات حسين، و نشأ بها و بنواحيها و اشتغل بالفقه بها على الفقيهين أبي بكر بن قعيص(2)و أبي القاسم بن عمر بن مطير، و قرأ الحديث على الأمام الحافظ يحيى العامري الأمهات الست، و انتقل إلى بلاد المراوعة و اشتغل بها على الفقيه إبراهيم بن أبي القاسم جعمان و غيره، ثم دخل زبيد في سنة ثمان و ستين فاشتغل فيها بالفقه على عمر الفتى و غيره، و في الأدب على ابن (الزين)(3)الشرجي، ثم حج سنة اثنتين و سبعين، و جاور التي تليها، و حكي أنه لما زار النبي صلّى اللّه عليه و سلّم وقف على القبر الشريف و أنشد قصيدة يقول فيها:
إن قيل زرتم بما رجعتميا سيد الرسل ما نقول
فسمع الجواب من الحجرة الشريفة:
قولوا رجعنا بكل فضلو اجتمع الفرع و الأصول
و سمع بالمدينة الشريفة من أبي الفرج(1)المراغي ثم أنه تصوف و حمل الزّنبيل و دار في الأسواق و بين البيوت كعادة صوفية اليمن، فنقم عليه ذلك فلم يلتفت إلى عذل عاذل، ثم عاد إلى بلده، و كان يسعى بين الدّولة و العرب المفسدين بالدية و الصّلح، ثم دخل عدن و صاهر الكتاب بني إسحاق، و كان يدرس في الحديث و الفقه و النحو في جامع عدن و في بيته، و انتفع به جمع في دينهم و دنياهم، و ذكره العلامة الفقيه جمال الدين محمد بحرق في كتابه مواهب القدوس في مناقب ابن العيدروس، و قال:
اني قلت مرة أن أحوال سيدنا الشيخ أبي بكر أشكلت علي، فقال: دعها تحت حجابها مستورة بسحابها فلو أشرقت مشمسة لأحرقت الوجود كله، أما ترانا نقف على أبوابه و نكتفي بتقيبل أعتابه، قال: و هكذا كان رحمه اللّه يقبل العتبة و ينصرف، و رأيت كأنه ورد عليه مرة حال فأخذ بيدي و هو كالذاهل، فقال لي: تريد أن أريك القطب، فقلت: نعم، فمشى حتى أتينا سيدي الشيخ أبا بكر، فقال: هذا هو القطب، و انصرف، و لم يلبث أن امتدح سيدي الشيخ بقصيدته التي أولها:
من الحسان الخرد قد صادنيغرير يرمي بقوس حاجب
و أنشده إياها فلما بلغ المنشد قوله:
يا عيدروس الأولياء يا حائزالكمال القطب أنت الأكمل
كان السيد حسين ينظر إلي ثم يشير بيده إلى سيدي الشيخ و يقول:
القطب أنت الأكمل يكررها ليحقق ما كان قاله لي في المنام في حالة ذهول، و له ديوان شعر و كلامه مشهور و له قصائد مدح في النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و منه الوسيلة العظيمة التي أولها:
1) كذا في الأصل و النور السافر صوابه« أبو الفتح» قلت: هو أبو الفتح محمد بن أبي بكر المراغي المتوفى سنة 859 ه: انظر الضوء اللامع 7: 162.
يا رسول اللّه غوثا و مددانتم الوالد و العبد ولد
و خمسها ....(1)أو الفيومي تخميس عظيم و رأيت للفقيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة عليها تخميس أوله:
اسأل اللّه و لا تسأل أحدو توسل بشفيع لا يرد
قل إذا ما شيت تعطى و تمديا رسول اللّه غوثا و مدد
رحمه اللّه تعالى و نفعنا به.
و فيها(2)بسحر ليلة الأربعاء سابع عشر جمادى الأولى توفى الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام قاضي قضاة الأنام أبو عبد اللّه جمال الدين محمد بن حسين القماط 22
رحمه اللّه، كان بحرا في العلوم لا يجارى و إماما في المنطوق و المفهوم لا يمارى أحد أعلام الزّمان المشار إليهم بالبنان، ولد في شهر صفر سنة ثمان و عشرين و ثمانمائة في دولة الملك المنصور عبد اللّه بن الناصر أحمد بن إسماعيل الغساني(3)نشأ في عبادة ربه في حجر والده الفقيه الصّالح شرف الدين حسين بن محمد بن حسين القماط، و حفظ القرآن عنده صغيرا عن علماء مدينة زبيد التي ولد بها كالفقيه جمال الدين موسى بن محمد الضّجاعي، و العلامة جمال الدين محمد بن ابراهيم بن ناصر، و القاضي جمال الدين محمد الطيب بن الفقيه احمد الناشري و غيرهم، و تصدر للافتاء في مدينة زبيد في حياة شيخه شيخ الإسلام جمال الدين الطيب الناشري، و اختصر تاريخ ابن خلكان و صنف كتابا في تفسير القرآن سماه «عجائب التنزيل و غرائب التأويل» بلغ فيه إلى أثناء سورة النساء، و انتفع به النّاس انتفاعا كليا لقرب جنابه و غزارة علمه، و سرعة جوابه، و حسن أخلاقه، و طلبه الملك المجاهد نور الدين علي بن طاهر إلى محله، و جعل إليه نظر صدقاته المتقبلة، و انتفع به الناس كثيرا
و لم يزل بمدينة زبيد باذلا نفسه للتدريس و الفتوى، حتى استدعاه الملك المجاهد آخر عمره فولاه القضاء بمدينة عدن فنزل إليها، و خرج منها يوم وفاة الملك المجاهد، ثم لما صار الأمر بعده إلى أبن أخيه الملك المنصور تاج الدين عبد الوهاب بن داؤد بن طاهر أقرّه على ذلك مدة حياته، ثم لما استقل(1)الملك الظافر(2)عامر بن عبد الوهاب بالأمر بعده أقّره أيضا على ذلك إلى شهر جمادى الآخرة سنة تسع مائة، ثم عزل عن القضا بالقاضي شهاب الدين أحمد بن عمر المزجّد، ففرح بذلك أكثر من فرح غيره بالولاية، و رأى ذلك من نعم اللّه الذي تستوجب (الشكر)(3)فوصل إلى بلده زبيد يوم الخميس الخامس و العشرين في شهر رجب الفرد الحرام أحد شهور سنة تسع و تسعين و ثمانمائة، و حمد اللّه على جمع شمله بأهله و عياله، و أقام به حتى توفاه اللّه في السنة المذكورة، و لم يتخلف عن تشييعه أحد من أهل مدينة زبيد، و صلى عليه ولده الفقيه العلامة عفيف الدين مفتي المسلمين عبد العليم، و دفن إلى جنب والده ضحى يوم الاثنين قريبا من قبر الفقيه علي الزيلعي قبلي مدينة زبيد، و كثر الأسف عليه جدا، و لم يخلف بعده مثله رحمه اللّه و نفع به، نقلت هذه الترجمة من كتاب فتاويه في أولها، و هو التغلبي نسبا و الشافعي مذهبا و الزبيدي بلدا رحمه اللّه تعالى.
و فيها(4): توفي محمد الطاهر بن عبد الرحمن بن القاضي محمد بن مسعود باشكيل 23،
ولد بعد وفاة جده بقليل في سنة اثنتين و سبعين و ثمانمائة، و توفي والده و هو ابن سنة فنصب عليه الفقيه عبد اللّه بن أحمد بامخرمة، فعلّمه القرآن و أدبه و هذّبه، و نشأ في طلب العلم و تحصيل الكتب شراء و نسخا و بخطه، حضر درس الفقيه عبد اللّه بن
أحمد(1)، و قرأ صحيح البخاري على الفقيه الطيب بن عبد اللّه بامخرمة و غيره، و قرأ على الشريف حسين بن الصديق الأهدل العدة للجزري، و أجازه الشريف المذكور إجازة عامة، و قرأ على الفقيه يعقوب الحباني(2)و كان له حسن ظن و عقيدة في متصوفة الوقت، و حسن أخلاق، و كرم نفس، حج في سنة إحدى و تسعمائة فاستجاز من السيد الشريف السمهودي و غيره من فقهاء الحرمين الشريفين، و صدر الى عدن في المحرم أو في صفر في سنة 902 اثنتين و تسعمائة، فأقام بها بعد وصوله سبعة أيّام صحيحا، ثم حمّ و لم تزل به الحمى إلى أن توفي في أواخر شهر صفر الخير المذكور، و دفن بتربة الشيخ جوهر في قبر جده القاضي محمد بن مسعود رحمه اللّه تعالى.
و فيها(3): توفي بشهر ربيع الثاني عبد اللّه (المعروف بالعمودي)(4)ابن عبد اللّه بن أحمد بامخرمة رحمه اللّه، ولد بعدن سنة احدى و ثمانين و ثمانمائة، و حفظ القرآن و له حوالى عشر سنين، و كان فيه فهم و ذكاء مفرط و اشتغل على أخيه الفقيه أحمد في علم الحساب مدّة يسيرة، و قرأ على والده و على أخويه أحمد و الطيب، و له معرفة باللغة و النحو، و له ديوان شعر، و شعره جيد جدا حج على قدم التّجريد و رجع إلى عدن و عزم إلى والده بالهجرين في طريق البر فلما وصل الى الهجرين وجد والده قد خالفه راجعا إلى عدن، فأقام بالهجرين، ثم رجع إلى عدن، و اجتمع بوالده، ثم عزم إلى مكة طريق البر فدخل صنعاء و امتدح إمامها محمد بن الناصر(5)بقصيدة فائقة، ثم عزم إلى جازان و قد هيأ قصيدة عظيمة يمدح
بها الشّريف أحمد بن دريب صاحب جازان فمات بحرض قبل أن يصل جازان رحمه اللّه تعالى.
و فيها(1): يوم الاثنين الثاني من شهر ربيع الآخر توفي الفقيه الصالح المعمّر جمال الدين محمد النور بن عمر الجبرتي 24
من بقية أصحاب الشيخ اسمعيل الجبرتي عمره خمس و ثمانون سنة، و دفن ضحى يومها قريبا من ضريح شيخه رحمه اللّه تعالى.
و فيها(2): توفي الفقيه جمال الدين محمد بن عبد الرحمن باصهي 25
رحمه اللّه.
و فيها(3)بشهر جمادى الأولى: توجه السلطان الظافر عامر بن عبد الوهاب 26
إلى بلاد يافع لذنوب كثيرة سلفت منهم، منها إنهم أتوا إلى خاله عبد اللّه بن عامر بن طاهر و حرضوه على حرب الظّافر، فسار إليهم بجنوده سابع جمادى الآخرة، فلما التقى الجمعان إنهزموا يافع هزيمة منكرة و استولى على حصونهم جميعا في أقرب مدة، و لم يكن منهم أمر متعب مع كثرتهم و اتساع بلادهم و دعاويهم العراض، و كان استفتاح بلادهم من أسهل الفتوح، و دخلوا عليه و أذمهم، و ساروا جماعة منهم تحت ركابه.
و في(4)تاسع عشر الشهر المذكور: لزم الشيخ عبد الباقي بن محمد بن طاهر، و قيد و أودع دار الأدب بتعز.
الجبائي(1)
123 و السناء الباهر: 34.
: رحمه اللّه بمدينة زبيد و دفن بعد صلاة المغرب من ليلة الاثنين إلى جنب سيدي الشيخ أحمد الصياد ملاصقا له داخل المشهد من جانب اليمن بوصية منه، و كان له مشهد عظيم لم تر العيون مثله و صلّي عليه بجامع زبيد، وجبا(2)ناحية مشهورة غربي تعز، كان إماما عالما محققا مطّلعا قوي الادراك جيد الفطنة حسن الاستنباط و تفقّه بعلماء قطره، ثم ارتحل إلى عدن و أخذ من إمامها القاضي العلامة ابن كبن و برع و تميز و ساد الأقران و صار واحد زمانه، و ولي قضاء الأقضية في قطر اليمن، و ارتحل إليه الطلبة من كل جهة من جهات اليمن و انتفعوا به كثيرا و سادوا و تميزوا، منهم العلامة موسى ابن الزين الرداد، و القاضي العلأمة شهاب الدين أحمد بن عمر المزجّد و غيرهما، و كان له رحمه اللّه تعالى ثروة عظيمة و اتباع و رياسة تشبه رياسة الملوك، و كان عمدة وقته في الفتاوي، و من وقف على كلامه و رأى ما فيه من عظم البلاغة، و حسن الاستنباط و اقتداره على تحرير المواضع المشكلة و حلّها و تقريرها على أحسن الوجوه، علم جلالة الرجل و علم مقامه، و لم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي بزبيد رحمه اللّه تعالى.و فيها أول السنة(3): تأخر المطر عن أيامه بجهة زبيد و اشتد الأمر، فأمر قاض زبيد الإمام محمد بن عبد السلام الناشري الناس بصيام ثلاثة أيام، ثم خرج بهم في الرابع صائمين بذلة و تخضع و صلى بهم الإمام الفقيه شهاب الدين أحمد بن الطاهر جعمان(4)قاضي حيس و خطب بهم،
و فيها: قتل سعد بن مبارك(1)بادجانة الكندي بالسّواحل بمدينة منبسة 30،
هو و جماعة من المهرة من بيت محمد و غيرهم، غدروا به فقتلوهم عن آخرهم إلا قليلا هربوا في المراكب.
بمثناه من تحت مكسورة وفاء مكسورة و لام ساكنة، من أعمال شبام حضرموت، و الولي الصالح المعلم عبد الرحمن بن أبي بكر باهرمز بشبام أيضا انتهى كلام المؤرخ(2).
و من تاريخ سيدي السيد الشريف عبد القادر العيدروس(3):
بمدينة زبيد، و كانت عابدة صالحة قارئة القرآن، تقرأ التّفسير و كتب الحديث و تسمع النساء و تعظهن و تؤدّبهن، و كان لقولها وقع في القلوب، و ربما كتبت الشفاعات إلى السلاطين و القاضي و الأمير، فتقبل شفاعتها و لا ترد و صلى عليها بعد صلاة الصبح بمسجد الأشاعرة، و دفنت بجوار والدها صبح الخميس ثاني موتها رحمها اللّه تعالى، و لم يخلف بعدها مثلها في الدين و الصلاح في بنات جنسها.
و فيها(4): ليلة السبت السادس و العشرين من الشهر المذكور توفي الفقيه العلّامة الخطيب كمال الدين موسى بن عبد المنعم الضجاعي 33
بعد طول مرضه و دفن إلى جنب جده الفقيه الصالح علي بن قاسم الحكمي رحمهما اللّه تعالى.
و فيها(1): ليلة الأربعاء سلخ الشهر المذكور توفي الفقيه العلّامة كمال الدين موسى بن أحمد الذّؤالي 34(2)
المعروف بالمكشكش على قرب مدينة تعز، و قد خرج منها مريضا الى مدينة زبيد فرد إلى مدينة تعر فغسل و كفن و صلي عليه بها، ثم دفن بمقبرتها الأجيناد قريبا من قبر الفقيه نفيس الدين سليمان بن إبراهيم العلوي(3)رحمه اللّه.
و فيها(4): حصل برق عظيم أصاب رجلا يحرث على ثورين له خارج مدينة زبيد قريبا من تربة الفقيه أبي بكر الحداد بمجنة باب «القرتب» فأحرق الثورين بآلتهن و سلم الرجل بعد أن أصابه منه لفح كاد أن يهلك 35،
فسبحان القادر على كل شيء.
فجأة ببلدة بور من أعمال حضرموت، و ولي بعدة ولده السلطان عبد اللّه بن جعفر، و كان عادلا منصفا أحّبته الرّعية و سار فيهم بسيرة جميلة مرضية، و وفق لمراضي اللّه رحمه اللّه تعالى.
و فيها(1): أول شهر صفر أصبح ولد مخارش صاحب الجوف مقتولا في مخيم الشيخ عبد الوهاب برداع 38
و لم يعلم قاتله، فتعب الشيخ كثير فتفحص عن قاتله حتى بلغه أن قاتله من بني عبد، فجهز يغزوهم فلم علموا بذلك لجأوا إلى اليهودي الناقّض العهد الذي ببيحان، و كان مخالفا على الشيخ عامر ناف للإيمان، يطعن في الإسلام، و يركب الخيل بالسروج المعرقة(2)بالذهب و الفضة، و يتطاول على المسلمين، و تبعه خلق من اليهود خصوصا من تهّود منهم بعد إسلامه، فجهز الشيخ إلى بيحان قوما بعد قوم موهما أن لا غرض له سوى الصيد، فتقّدم الأمير علي بن محمد البعداني(3)في جماعة الأمراء إرسالا إلى أن وصلوا بيحان من الربع الذي هو غير مسكون، و تبعهم الشيخ، فما زال يقطع البلاد حتى بلغ بيحان فدخلها، فلما علم به اليهودي تنحّى هو و أصحابه و من معه إلى ذلك
المكان ألذي هو غير مسكون، فلقتهم العساكر الذي تقدمت إلى ذلك المكان، فاتصل(1)الجمعان، و قبض على اليهودي الملعون و من معه من أولاده و قرابته و سائر آلاته، و قبض بنو عبد و لزم قاتل ابن مخارش و أسر اليهودي، ثم توجه الشيخ إلى بلد بني شريف و أخذ حصونها، و أدوا الطاعة ثم عاد إلى رداع.
رحمه اللّه تعالى.
و من تاريخ سيدنا السيد عبد القادر العيدروس(2):
و فيها: ظهرت(3)على الشمس هالة عظيمة من ضحوة النهار إلى ما بين الظهر و العصر، ثم اضمحلت 40.
و فيها(4): طلع نجم من مشرق، (نجد)(5)نجم ذو ذؤابة 41
و كان طلوعه من برج الحمل و ذؤابته (*) في اليمن و سيره في الشام، فسبحان القادر على ما يشاء.
و منه(6)فيها: أنقض نجم عظيم من المشرق في المغرب، و أضاءت له الدنيا 42،
و وقف ساعة ثم أضاءت السّماء فأضاء المكان الذي أصابه منها إضاءة عظيمة، ثم سقط في جهة المغرب، و بقي ساعة ظاهرا في الموضع الذي أصابه ساعة طويلة ثم اضمحل، و اللّه الفعال لما يريد.
و سال بخلق و دواب و أخرب قرية مزارع (1) و جاء بشيء من هدم البيوت لا يعلم من أين هو، فسبحان العليم الحكيم، و منه،
(3) و كان جمع من الرعاة في البادية خارج باب الشبارق فلما وقع عليهم المطر الكبير لجأوا إلى العقد (4) الذي هو غربي دار الطويلع قبالة بستان حائط لبيق و اكتّنوا عندهم جماعة من الناس الذين كانوا بالحائط و غيرهم فبينما هم كذلك، إذ رأوا الغنم تجول بعضها في بعض و تتساقط ميتة حتى سقط منها نحو ستة رؤوس، ثم سكنت بعد ذلك، و نظروا فإذا ثعبان عظيم تحت أرجلها ميتا و قد وطأته إحداهن بظلفها في رأسه فقتلته و دفع اللّه شره.
و منه (5)
(6) الصّوفي و صلّى عليه بعد صلاة العصر بمسجد الأشاعرة، و دفن في قبر والده داخل قبة الشيخ الكبير إسمعيل بن إبراهيم الجبرتي، و كان له مشهد عظيم لم تر العيون مثله، و كثر الأسف عليه، رحمه اللّه تعالى و نفع به آمين.
فيها(1): ليلة الاثنين الثامن و العشرون من المحرم، توفي قاضي الشريعة بزبيد الإمام العلامة جمال الدين محمد بن عبد السلام الناشري 46
رحمه اللّه تعالى و صلّي عليه بعد صلاة الصبح بجامع زبيد، و كان له مشهد عظيم لم تر العيون مثله و كان المذكور من عباد اللّه الصالحين و العلماء العاملين، و هو خاتمة القضاة الناشريين بزبيد رحمه اللّه تعالى.
و فيها(2)يوم الخميس خامس عشر جمادى الأولى: توفي شيخ الإسلام كمال الدين محمد بن محمد بن أبي بكر بن علي بن مسعود بن رضوان بن أبي شريف المرى بالمهملة القدسي الشافعي، و كان مولده في يوم السبت خامس ذي الحجة سنة (اثنتين)(3)و عشرين و ثمانمائة، أخذ العلم عن جماعة منهم شيخ الإسلام ابن حجر، و العلّامة ابن الهائم و من في طبقتهم، و من محفوظاته الشاطبية، و المنهاج الفرعي، و ألفية الحديث، و مختصر ابن الحاجب في النحو، و عرض هذه الكتب على الشيخ ابن حجر فأجازه، وجّود القرآن العظيم بعد حفظه، و أخذ عن بعضهم علم الحديث و الأصول و العروض و القافية و المنطق و غيرها من العلوم، و تفقه بابن
شرف(1)ترجم له البقاعي، و وصفه بالذهن الثّاقب و الحافظة الضابطة و القريحة الوقادة و الفكر القويم و النظر المستقيم، و سرعة الفهم و كمال المروءة مع عقل وافر و أدب ظاهر، قال السّخاوي(2): و درس و أفتى و حدث و نظم، و ذكر من تصانيفه حاشية على شرح جمع الجوامع للمحلي، و أخرى على تفسير البيضاوي، و شرحا على الإرشاد لابن المقري و فصول ابن الهائم، و مختصر الشفاء، و غير ذلك، و بالجملة فهو علامة متين التّحقيق حسن التفكير في التأمل، و كتابه أمتن من تقريره و رويّته أحسن من بديهته، مع صيانة و ديانة و قلة كلام و عدم ذكر للّناس، و عاش بعد السخاوي أربع سنين، ذكره مؤرخ دمشق، و ذكر بعض أوصافه الحسنة باختصار، و قال: إنه خلف دنيا طائلة رحمه اللّه.
و فيها(3)في أول المحرم منها: دخل الظّافر مدينة عدن و هي آخر دخلة دخلها 47،
و لم يدخلها بعد ذلك فيما أظن، و أرسل طوائف من جنده مقدمهم الشريف (عبد اللّه)(4)بن علي بن سفيان إلى أهل دثينة، فأسر منهم نحو مائة فيهم كبيرهم جواس و قتل سبعة، و ضيق على أهل دثينة و أدوا الطاعة، و أرسل بالأسرى و القتلى إلى السلطان بعدن، و قدم التجار و النواخيد(5)إلى السلطان الهدايا النفيسة على عادة البلد فأثابهم عليه و أجازهم الجوائز السنية و جهز الموسم، و تصّدق بصدقة جليلة عمت أهل البلد، ثم خرج إلى الحج فأقام أياما فبلغه و هو بالحج خبر موت قاضي زبيد محمد بن عبد السّلام الناشري، فاستدعى الشيخ الإمام العلامة أحمد بن عمر المزجد من عدن، و ولاه قضاء زبيد و استدعى القاضي عبد
العليم بن محمد القماط من تعز و جعله قاضيا بعدن، و فصل القاضي حسين بن العلامة أحمد بن عمر المزجد من قضاء لحج، و جعله قاضيا بتعز، و ولى قضاء لحج الفقيه شهاب الدين أحمد بن عبد اللّه باحسين الدوعني، ثم عزم إلى بلدة المقرانة فدخلها أول صفر(1).
و فيها(2)بشهر رجب منها: وقع بزبيد مرض عام و مات منه خلائق لا يحصون و اشتد ذلك في شعبان و رمضان، و كان يموت بزبيد كل يوم نحو ستين و أكثر 48.
و في(3)نصف شعبان: أخذ الظافر حصن دثينة و سائر ما هنالك قهرا بعد أن حطّ عليهم بنفسه ثلاثة أشهر و رماهم بالمنجنيقات و ضيق عليهم أشد الضّيق 49
و طلبوا الذمة و بذلوا ما يريد، فقبل منهم و ارتفع إلى بلدة المقرانة و انحسم بذلك مادة الخلاف.
و فيها(4): قدم قاصد صاحب مصر السلطان جنبلاط(5)بهدية عظيمة إلى السّلطان عامر بن عبد الوهاب 50،
من جملتها فانوس بلور قدر قامة الإنسان و صندوقان من بلور و سيوف عظيمة و أشياء نفيسة، و يقال: أنه رأى في (منامه)(6)منامات صالحة للسلطان المذكور فكتب إليه بذلك.
و فيها(7)بسحر ليلة الثلاثاء من رمضان توفي الشيخ أبو بكر (بن عبد 51
1) قلائد النحر: آخر صفر.
2) قلائد النحر لوحة: 189.
3) قلائد النحر لوحة: 189.
4) النور السافر: 42 الفضل المزيد 146.
5) هو الملك الأشرف جنبلاط يشبك الأشرفي، أبو النصر من ملوك الجراكسة المماليك، تولى الحكم سنة 905 ثم خلع سنة 906( شذور الذهب 8: 38 و الكواكب السائرة 1: 171 و الأعلام للزركلي 2: 95).
6) ساقط من الأصل.
7) النور السافر: 42 الفضل المزيد: 146.
اللّه)(1): المزجاجي و دفن ضحى يومها رحمه اللّه.
و فيها(2)ضحى يوم الخميس: توفي الشيخ الصالح وجيه الدين عبد الرحمن بن محيي الدين(3)الجبرتي 52،
و دفن بعد عصر ذلك اليوم رحمه اللّه تعالى.
و فيها(4)بشوال عيد الفطر: ولي السلطنة الملك الأشرف قانصوه الغوري صاحب مصر و الشام بعد موت محمد بن قايتباي 53،
و هو مملوكهم.
و ذلك لما توفي قايتباي(5)ملك محمد ولده بعده أياما يسيرة ثم مات، ثم تولّى بعده مملوكه قانصوه الغوري، فجهز لحرب الأفرنج تجريدة عظيمة أميرها حسين كردي، و دخل الهند وقف بالديو(6)و متوليها السّلطان محمود، و بالديو من جهته مملوكه الطواشي المسمى ملك الياس رومي اشتراه من بعض التّجار، و كان فيه نجابة عظيمة، و التّجهيز كان في سنة ثلاث عشرة، و تقابل مع الافرنج و اهتزم و رجع إلى بر العرب، قلت: هذا عند أول ظهور الافرنج لعنهم اللّه تعالى في البحر يتخطفون، قال المؤرخ:
أوّل ما ظهر الأفرنج بجزيرة كلوة بكسر الكاف و سكون الّلام و فتح الواو و سكون الهاء جزيرة كبيرة من أرض السواحل على سبيل التجارة، ثم رجعوا إلى أرضهم، و أتوا مرة ثانية بهدايا و مساطير غريبة و كلام منتظم إلى صاحب كلوة، ثم خرج منها إلى السّاحل، ثم إلى بلاد الهند، و أول ظهوره بأرض الهند بقالي قوط(7)و منيبارات وجوه على رأس التسعمائة و هو أول
1) ساقط من الأصل و النور السافر. و أضفناه من الفضل المزيد: 147.
2) النور السافر: 42 و الفضل المزيد: 148.
3) في الأصل: محمد و أصلحناه من أصوله.
4) قلائد النحر 3: 189« أول الخبر». و انظر ابن إياس: بدائع الزهور 4: 1.
5) في الأصل قساي.
6) يرد ذكره هذه البلدة بالدير بالراء المهملة. و الإصلاح من عندنا، و هي جزيرة هندية في بحر عمان جنوبي شبه جزيرة كاتياواز( المنجد في الإعلام: 296).
7) قلت: هي المعروفة بكلكوتة قال في معجم الأمكنة لمعين الدين الندوي: هي قصبة- مدبرية مليبار في ولاية مدراس.
القرن العاشر، و كذلك أول ظهوره بجهة بر العرب خذله اللّه تعالى أنه توه(1)بحصن غراب قريبا من الشحر أو سنة ثمان أو تسع في القرن العاشر انتهى.
و فيها(2)نصف من شعبان(3): كانت وقعة الشّريف هزاع مع أخيه بركات ابن محمد بالحجاز 54
انكسر فيها بركات، و هزم هزيمة شنيعة، و ذلك أن الشريف هزاع بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان، كان مظهر التعب من أبيه بسبب تقدمة أخيه بركات عليه، و ظهر منه في حياة أبيه سوء، فلما توفي والده و أسند الأمر إلى بركات، و جعل لهزاع إقطاعات معلومة قبلها في الظاهر و هو غير راض في الباطن، منتهزا للفرصة ملازما لأخيه بركات في الظاهر، فلما تولى الملك العادل طرنباي مصر بعد الملك الأشرف، طرد أمير الأمراء يقال له قانصوه المحمدي، و يعرف أيضا بالبرج و نفاه إلى الحجاز مهانا ذليلا، فلما وصل مكة لم يلتفت له أحد من أكابرها لا بركات و لا القاضي أبو السعود بن ظهيرة مراعاة للسلطان طرنباي، و كان هزاع يواصله و يهاديه و يكثر التردد إليه، فلما فقد(4)طرنباي من مصر، و ولي بعده الأشرف قانصوه الغوري ليلة الفطر كما سبق، كتب لقانصوه البرج إلى مكة، و جعله نائبه بها، فلما وصلت الكتب بذلك جاءه الشّريف بركات و القاضي أبو السعود للسّلام عليه و التهنئة فلم يأذن لهما لما في قلبه منهما في عدم الاحتفال به قبل ذلك، و وعد هزاع أن يجعل له ولاية مكة و يخلع أخاه بركات منها، فأمره بالخروج إلى (ينبع)، و أرسل لأمير الحاج المصري أن يواجه هزاع، و يطلق المراسيم السلطانية عليه و يلبسه الخلعة السلطانية ففعل ذلك، فألبس هزاع الخلعة التي جيء بها لبركات، و ألبس
أخاه الجازاني الخلعة التي كان يلبسها قيتباي أخو بركات، و توجه هزاع مع الركب المصري إلى مكة من ينبع، و معه الأشراف بنو إبراهيم في نحو مائة فارس، و معه زبيد أخوال الجازاني، فلما علم بركات بذلك خرج في عسكره إلى وادي مر، و التقى الجمعان هناك الشريفان بمن معهما، و كف الركب المصري نفسه و عسكره عن مساعدة أحدهما، فانكسر هزاع مرات، و قتل من أصحابه نحو الثلاثين، فعبث أصحاب بركات بالركب المصري، و نهبوا أطرافه، فحمل الرّكب مع هزاع حملة رجل واحد، و هزم بركات و قتل ولده إبراهيم أبو القاسم في جماعة من العسكر، و استولوا على محطة بركات بما فيها من الأموال و النّساء و انتهبت حرمه، و عزم بركات إلى جدة فنهبها، و دخل هزاع مكة متولّيا صحبة الركب المصري و اضطربت أحوال الناس، و كثر الخوف و النّهب في الطرقات، و رجع حجاج البحر من الطريق، و كان فيهم من قد أحرم، فرجع قبل التّحلل و ارتكبوا محظورات الإحرام جهلا فلا حول و لا قوة إلّا باللّه، و كان الحج ضعيفا و لم يحج هّزاع، و حج بركات، فلما انقضى الحج عرف هزاع أن لا طاقة له بمقاومة أخيه بركات، و تخوف منه الهجوم بمكة عليه، فخرج صحبة الرّكب الشامي إلى ينبع، و تبعه بركات فحماه الركب الشامي منه، فرجع بركات إلى مكة و استقر بها و أمنت الناس و الطرقات، و في جمادى الأولى جمع هزاع جيشا غالبهم من بني إبراهيم أشراف عسكره فالتقيا بموضع يقال له طرف البرقا، فانكسر الشريف بركات كسرة شنيعة و قتل أخوه أبو وهيج(1)و من الأشراف بنو نمي نحو سبعة نفر و انهزم بركات حتى بلغ سبخة الغراب من ناحية اليمن، و وصل هزاع إلى ظاهر جدة، و نادى بالأمان للناس، و قرر أحوالهم، و أرسل أخاه الجازاني إلى مكة ليقرر أحوال أهلها، ثم خشي بادرته فتبعه إلى مكة في عساكره، و كان العرب و الأشراف الذين مع هزاع شرطوا عليه نهب مكة ان ظفروا بها ثلاثة أيام، فلما ظفر بها لم يسهل عليه
1) قلائد النحر: دعلج.
نهبها، فصالحهم عن النهب على مال جزيل نحو سبعة آلاف أشرفي(1)
226). و( الشهداء السبعة: 124).
فرضوا بذلك، فأخذ ذلك من تجار مكة بطيبة خواطرهم ليسلموا من النّهب و دفعها إلى من معه، و وصلت المراسيم و الخلع من مصر، و كان الشريف هزاع رجلا حازما سهلا له تدبير و رأي و شفقة تامة على الرعية، و هيبة في صدور الجند، و هم الذين أقاموه و آزروه، و مع ذلك فلم يكن لأحد منهم كلمة، و كان في نفسه من القاضي أبي السعود و تجامله في الظاهر، و مع ذلك فلم يأمن منه القاضي حتى استجار منه بأخيه الجازاني فأجاره.1) الأشرفي: عمله ذهبية تسمى أيضا شربفي، و كان الأوربيون يسمونه« السلطاني» و كان وزنه 53 حبة( أي درهم و قيراط)( انظر ليلى الصباغ: من أعلام الفكر العربي:
فيها(1): توفي الشريف هزاع بن محمد بن بركات 56
و لم تطل ولايته لأنه دخل مكة و هو مريض و لم يزل المرض مستمرا به إلى خامس عشر رجب من السنة المذكورة و توفي رحمه اللّه بمكة، و تولى بعده أخوه الجازاني بمساعدة القاضي أبو السعود و تدبيره، و كان ذلك سبب تدميره.
و قيل في السنة التي بعدها و اللّه أعلم.
و فيها(2): كانت حكاية القاضي أبو السعود قاضي مكة و ابن قاضيها إبراهيم بن ظهيرة الشافعي رحمه اللّه تعالى و سبب تغريقه في البحر 59،
و ذلك انه ولي القضاء بعد أبيه و كانت له حرمة و جاه عند الشّريف محمد بن بركات ثم مع ولده بركات بن محمد بحيث إن أوامره بالحجاز أنفذ من أوامرهما رغبة منهما في ذلك و اختيارا لا عن كراهة و اجبار، فلما وقعت الفتنة بين بركات و أخيه هزاع بوادي(3)مر و انكسر فيها بركات كما سبق في
السّنة التي قبلها، خيّل للقاضي إن أيام بركات انقضت و اندرست، و قد إلتجأ إلى الجازاني كما سبق، فخفره من هزاع و حماه منه، فلما أمن من غائلة هزاع أرسل الشريف بركات إلى القاضي يريد منه المساعدة فاعتذر عليه القاضي، فوقع في نفس الشريف بركات منه، فلما توفي هزاع شمر القاضي أبو السعود همته في تولية الجازاني على مكة و أعمالها و كتب بذلك إلى المصريين، و رجح لهم أنه أصلح للحجاز من بركات: و أن بركات ما هو إلا راعي معزا(1)، فتمّ للقاضي ما أراد و وصلت المراسيم و الخلع من مصر للجازاني، فجمع الشريف بركات جندا عظيما من اليمن و الشرق و غير ذلك، و قصد أخاه الجازاني إلى مكة، و علم الجازاني أنه لا طاقة له به فخرج من مكة إلى ينبع و دخلها الشريف بركات بعساكره، و كان يجامل القاضي في الظّاهر كثيرا و يحترز منه و يراعيه و يستشيره، و كان يحذر من هجوم أخيه الجازاني و بني إبراهيم عليه، و لم يزل يحتفظ بالعسكر بمكة، فيقال أن القاضي أشار عليه بأنك أمنت من خصمك و لا حاجة إلى جمع الجند فقد تأذى أهل مكة من انبساطهم و فسادهم، و هذا شهر رمضان مقبل لا يحتمل ذلك فالمصلحة انك تفسح لكل ينصرف الى اهله و بلده فأصغى الشريف بركات إلى مشورته و فرق الجند، و لم يبق معه إلّا خاصته و من يلوذ به، فيقال: إن القاضي كتب إلى الجازاني: أن بركات قد فّرق جنده، و لم يبق أحد عنده فلا يكون أسرع من وصولك إلى مكة على غرة و غفلة لتقبض عليه، و أرسل مكتبا بالورقة، فشاع بمكة إن القاضي أرسل قاصدا إلى ينبع، فأرصد الشريف بركات الطرق لقاصد القاضي فظفروا به و فتّشوه فوجدوا معه الورقة، فأتوا به و بالورقة إلى الشريف بركات فلما وقف على خط القاضي تحقّق أن القاضي ساع في هلاكه، و لم يعلم القاضي بذلك، و يقال إن الورقة مكيدة زورت على خط القاضي توصلا إلى هلاكه و اللّه أعلم بحقيقة الأمر، فلما فرغ القاضي من التدريس بالحرم الشريف بعد
1) كذا في الأصل و في قلائد النحر: ما هو إلا مغزى.
طلوع الشمس، و طاف بالبيت أسبوعا(1)على جاري عادته، أتاه رسول الشريف بركات مستدعيه، فخرج من الحرم إلى دار الشريف قبل أن يصل بيته فدخل و أراد النهوض، فرمى إليه الشريف بالورقة، و قال: كنا نسمع و لم نصدق حتى شاهدنا خطك فيقال: أنه أنكر أن يكون ذلك خطه، و أراد أن يقطعها فأجتذبها الشريف منه، و لطمه الشريف قايتباي لطمة فاحشة حتى أسقط عمامته من رأسه، و أراد هسفه(2)و ضربه فمنعه الشريف بركات من ذلك، ثم أمر به فنقل إلى مجلس آخر و جعل عليه الرّسم، و أرسل في الحال من أحتاط على بيوته فأخرج أولاد القاضي و حرمه من البيت مجّردين ليس معهم سوى ثياب أبدانهم و سمّروا على بيوت القاضي و أملاكه و حواصله جميعها، ثم جمع الفقهاء و أعيان البلاد و أوقفهم على الورقة فقرروا إنها خط القاضي، فكتب محضرا بما اتفق من القاضي، و أخذ عليه خطوط الحاضرين من القضاة و الفقهاء و الأعيان ثم أخذ في مصادرة القاضي و تعذيبه و رسم على كبار عياله كالقاضي صلاح الدين و غيره، ثم سعي بين الشريف و القاضي على أن يبذل القاضي مبلغا جزيلا من المال، و على أن يخرج ولده صلاح الدين يبيع أملاكه و كتبه، و يحصل المبلغ المشروط، فأطلق القاضي صلاح الدين، فباع كتب والده و ملابسه و ذخائره و مصاغه و آلالاته حتى سلّم المبلغ، و بعد ذلك أرسل الشريف بالقاضي إلى جده ثم من جدة إلى جزيرة القنفذة، ثم أتبعه بعياله إلى الجزيرة، فتم بها فلما قرب المركب المصري من وصول مكة، و علم الشريف أنهم ساعين في خلاص القاضي، أرسل بريدا إلى حاكم القنفذة بأنه يغرق القاضي حال أن يصله الكتاب فأركبه في سنبوق و يوهمه(3)أنه سيردّه إلى جدة، فلما توسط به في البحر غرقه فيه، و ذلك من أوائل شهر الحجة في السّنة
المذكورة، و منذ لزم القاضي إلى أن غرق أعرض عن كل شغل، و اشتغل بتلاوة كتاب اللّه عز و جل لا يفترّ عنها ليلا و لا نهارا، هكذا بلغني، فختم اللّه له بالشّهادة من وجوه: فإنه مات غريبا غريقا مظلوما، و كان رحمه اللّه كثير المواصلة، و المراعات للواردين بمكة من الفضلاء و العلماء الأبرار(1)و الأمراء، و غيرهم من ذوي الأقدار رحمه اللّه و تجاوز عنا و عنه آمين.
1) ساقط من القلائد.
فيها لأربع خلت من شهر ربيع الثاني: توفي الشيخ الإمام العلامة الورع الولي الزاهد بقية السلف عمدة الخلف القاضي الفقيه عفيف الدين عبد اللّه بن محمد بن حسن بن أحمد بن عبسين(1)الشافعي 61
بالشحر و دفن بتربة الشيخ فضل بن عبد اللّه بافضل، و حزن الناس لفقده و تأسّفوا عليه كثيرا، نشأ من صغره في العبادة و الطاعة، و ظهرت عليه من حينئذ لوائح السعادة، و اشتغل بالعلم فبرع و سلك طريق التدقيق فيه، فلحق من قبله وفات من بعده، و تصدر في الشحر للفتوى و التّدريس و تخرج به الطلبة و انتفعوا به كثيرا، و كان سيدا شريف النفس كريما سخيا مفضالا وصولا للطّلبة كثير الإحسان إليهم، و كان يجتهد في جمعهم و ترغيبهم للّطلب و يسعى لهم في الرزق باذلا لهم حسن التعليم لين الجانب في غاية التّواضع، و كان متقشفا في ملبسه طارحا للتكلف آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، ينكر على الملوك و الأمراء فمن دونهم، ساعيا في قضاء حوائج المسلمين، و لا يتأخر بردّ من رده، و لا يكون ذلك منفرا له من العود إلى الشفاعة مرة أخرى، و من فضائله المشهورة و مناقبه المذكورة، سعيه في إخراج وقف الجامع الذي على التّدريس و الدّرسة و غيرهم من يد الدّولة بعد أن استولوا عليه مدة، و كاد أن ينطمس و يندرس، و من ذلك إنه كان
1) النور السافر: 43 في حوادث سنة 907 و السناء الباهر: 62 و النفحات المسكية: 59( خ).
السّبب في وصول الفقيه العلامة عفيف الدين عبد اللّه بن الحاج فضل إلى الشحر و ترتيبه مدرّسا في الجامع الذي على التّدريس، و انتفع الناس به، و كان ينسخ المصاحف بخط ظاهر مبين، و يجتهد في ضبطها و تصحيح رسمها، و كتب نحو خمسين مصحفا و حكى إنه كان لا يأكل إلا من كسب يده، و كان حسن الخط، و أهل الجهة مثل الشحر و حضرموت يضربون بخطه المثل، و كان مع هذا كله متولّيا القضاء بالشحر، و كان من قضاة العدل المشكورين و أئمة الفضل المشهورين، و اشتهر بذلك ذكره، و طاب اسمه و ضرب به الأمثال، و لم يكن يأخذ لنفسه من معلوم القضاء شيئا، بل كان يخص بعض المحتاجين من الفقهاء و الدّرسة، و لم يزل في جميع مدة ولايته للقضاء مستمرا على جميع ما ذكرناه من التعليم و نسخ المصاحف و السعي في حوائج المسلمين و الشفاعات لهم إلى الملوك فمن دونهم و القيام بالأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر و عدم المداهنة و المراعاة في الأحكام و الإغلاظ للظلمة، و عدم الاحتفال بأهل الدنيا و أرباب الجاهات و المناصب، و قضيته مع السلطان عبد اللّه بن جعفر الكثيري صاحب الشحر مشهورة، و ذلك أن السلطان المذكور اشترى حصانا من بعض الناس ثم بعد ذلك أراد رده و ادعى فيه عيبا و امتنع عن تسليم الثمن للبائع، فاشتكى به إلى القاضي المذكور (فكتب إليه)(1): أن احضر إلى الشرع الشريف، و لم يراع السلطان و لا تساهل لأجله و لا حاباه بفرد كلمة، و اختلف هو و الفقيه جمال الدين محمد بن عمر بحرق في مسألة في الفقه، و طال النزاع بينهما حتى اشتهر بين الناس، فجاء إلى الفقيه بحرق و معه كتاب «الروضة» للنووي فأوقفه على المسألة فرجع إلى قوله، ثم إن الفقيه محمد بحرق صعد المنبر و خطب: إن المسألة ألتي اختلفت فيها أنا و القاضي ابن عبسين وجدت الحق فيها معه، و لا يخفي ما في هذه الحكاية من المنقبة العظيمة له التي تشهد بغزارة علمه و كثرة إطلاعه، و فيها ما يدل على
1) ساقط من الأصول و أثبتناه من النور السافر.
تواضع الفقيه محمد بحرق و إنصافه من نفسه و اعترافه بالحق و رجوعه إليه رحمه اللّه، و بالجملة ففضائله و مناقبه أكثر من أن تحصر، رحمه اللّه تعالى، و نفع به آمين:
هيهات أن يأتي الزمان بمثلهإن الزمان بمثله لا يسمح
و فيها: توفي الحافظ العلّامة عثمان بن محمد بن ناصر الفخر أبو عمر الديمي 62(1)
259 و الإعلام 4: 214.
بالمهملة المكسورة ثم تحتية مفتوحة بعدها، و هي بلدة والده القاهري الأزهري الشافعي، ولد في المحرم سنة إحدى و عشرين و ثمانمائة و حفظ القرآن العظيم ثم حفظ العمدة و ألفية الحديث و ألفية في النحو، و منهاج الفقه و الأصل، و جوّد القرآن على بعضهم، و أخذ الفقه عن جماعة، و كذا في العربية عند بعضهم و لزم الشهاب الهيتمي و أكثر معه من مطالعة شرح مسلم للنووي فعلق بذهنه الكثير منه، و كان يستغير منه ما كان عنده من الإكمال لإبن ماكولا فيدرس فيه بحيث يأتي على الورقة منه سردا و قرأ أيضا البخاري على الشمس محمد بن عمر الدمجيني الأزهري خادم المؤيديّة و قال: إنه انتفع بصحبتهما و قرأ على الشيّخ ابن حجر العسقلاني في مسند الشهاب و غالب النشائي الصغير، و سمع عليه أشياء، و حج في سنة ثلاث و خمسين و زار، و رجع إلى القاهرة و أقام بها على عادته، و كان قد اشتهر بين النّاس بحفظ الرجال فانتشر صيته بحفظ الرجال، فصار يجتمع عنده (جماعة من الأمراء)(2)قال الشيخ جار اللّه أبن فهد المكي:
أقول و بعد المؤلف ازدحم عليه، الطّلبة و صار له ذكر عند الخاصة و العامة مع عدم معرفته بتخريج الإسناد، لكن النّاس انتفعوا بتقريره، و استمر كذلك إلى أن لقي اللّه رحمه اللّه تعالى.
و فيها(1): في ليلة الخميس ثامن عشر جمادى الثاني، توفي أبو الطيب الشهاب أحمد بن محمود بن أحمد بن حسن الأقصرائي 63
الأصل القاهري الحنفي الشافعي المواهبي نسبة لأبي المواهب بن رعدان، و دفن في صبح يوم الجمعة بزاويته بالقاهرة، قرأ طرفا من العلم على شيوخ عصره كالسّخاوي و غيره، ثم فتح اللّه عليه، «ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء»، قال الشيخ جار اللّه بن فهد رحمه اللّه: و قد جاور صاحب الترجمة بمكة سنة أربع و تسعمائة و أقام بها ثلاث سنين و ألف بها على شرح الحكم لابن عطاء(2)اللّه سماه أحكام الحكم بشرح الحكم، و شرح رسالته المسماة أصول مقدّمات الوصول، و شرح كلمات علي بن محمد وفا المعروف:
يا مولانا يا واحد (سماه «شرح التمويل في بيان مشاهد يا مولانا يا واحد يا أحد)(3)و شرح الرسالة السنوسية في أصول الدين، و له ديوان نظم وعدة رسائل و غير ذلك، و أخذ الناس عنه في التصوف رحمه اللّه تعالى.
و نهب ما يملكه ثم رجع و سالمه إلى أن توفي سنة إحدى عشرة.
و فيها(4): في شعبان كانت وقعة الشريف بركات و أخيه جازاني (بن محمد)(5)بالمنحنى شرقي مكة و انكسر فيها الشريف بركات كسرة شنيعة 65،
و قتل أعيان أمرائه و أبان عن نجدة و شهامة و قّوة نفس حتى قال بعض بني إبراهيم الذين كانوا يقاتلونه في تلك الوقعة لو في عسكره إثنان مثله ما قربنا مكة و الفضل ما شهدت به الأعداء، و في أثناء المعركة انقطع حزام فرس الشريف بركات فنزل يشد حزام فرسه فحملت عليه الفرسان من كل
جهة فكان يذودهم عن نفسه بسيفه فلم يقدر أحد منهم يقرب إليه حتّى شدّ حزام فرسه و علا على ظهره فانقطع تجمعهم عنه و نجا بنفسه في جمع قليل.
و فيها(1): في ذي القعدة هجم الشريف الجازاني مكة على أخيه بركات 66
فخرج إليه بركات، و معه أهل مكة و الترك الذين بها فقاتلوا الجازاني، و يذل أهل مكة جهدهم مع بركات، فقتل من أهل مكة جمع عظيم، و جرح غالبهم، و نهب مكة نهبا ذريعا و فرّ(2)بركات طريق اليمن حتى استقر بمكانه الأول.
و في(3)الشّهر المذكور: قدم أمير الرّكب المصري بالحاج في جند عظيم فتغيّب عنه الجازاني، و واجهه الشريف بركات 67،
فخلع عليه و على أخيه شرف الدين قيتباي(4)و ابن عمه(5)و اسمه العنقاء(6)بن حسن، فلما دخلوا مكة استدعاهم إلى مدرسة السلطان قايتباي فأمسكهم و قّيدهم، و ساروا معه إلى عرفات على تلك الحال، ثم توجّه بهم بعد الحج إلى مصر.
و فيها(7): توفي(8)الشريف جازاني بن محمد بن بركات 68،
ولد سنة اثنتين و ثمانين و ثمانمائة و هي سنة دخل والده جازان و نهبها و سبا حريمها من الأشراف و غيرهم، فلذلك سمي جازاني، و أمه بنت مالك بن رومي شيخ زبيد الحجاز، و ربي في حجر والده، و لما حصلت الفتنة بين هزاع
و بركات ابني محمد بن بركات كان الجازاني مع أخيه هزاع، و كان هزاع يراعيه و لا يخالف كلامه لأجل أخواله زبيد، فلما توفي هزاع في السنة التي قبلها كما سبق و لما لزم المصريّون الشريف بركات و أخاه قايتباي و حملا مقيدين إلى مصر كما سبق، استقل الجازاني بأمر مكة فعسف فيها و ظلم، و صادر التجار و من لم يعطه ما يريد عذّبه بأنواع العذاب من الضّرب و غيره، و كان قد قتل جماعة من الترك و أهل مكة بسبب نصرهم لبركات.
و في رجب من هذه السنة: دخل المطاف و شرع في الطّواف فتقدم إليه تركي كأنه طائف فلما قرب منه طعنه في جنبه فسقط، و كان جماعة من الترك في المسجد بالقرب من المطاف فلما سقط الجازاني تواثبوا عليه بالطعن حتى قتلوه، و لم تنطح فيه عنزان، و بقي في الطواف إلى آخر النهار ثم حمل إلى المعلاة و قبر بمقبرة والده، و ولّى الترك أخاه حميضة مكانه.
و فيها(1): ظهرت مراكب الافرنج في البحر بطريق الهند و هرموز و تلك النّواحي 69
و أخذوا نحو سبعة مراكب و قتلوا أهلها و أسروا بعضهم، و هذا أول فعل لهم لعنهم اللّه تعالى.
و فيها(2)في شهر شعبان: توفي الشريف محمد بن الناصر صاحب صنعاء الملقب صلاح الدين 70،
كان عالما في مذهبه حسن السّياسة في ملكه ناظرا في حال الرعية، و كان بينه و بين الشيخ عامر مواصلة و مهاداة و الحال بينهما سديد في الظّاهر، و لما توجّه الشيخ عامر لحصار صنعاء و هو الحصار الأول أخبر الشريف ناصر بذلك فقال: لا يمكن أن يفعل هذا الشيخ لأنه ما بيننا و بينه ما يوجب ذلك، فلم يصدق حتى وصلت المحطة تحت صنعاء و وصل إلى قصره شيء من المدافع التي رمى بها إلى صنعاء، و لا جرم لحسن نيته و صدق سريرته لم يظفر بها الشيخ عامر مع كثرة جنوده و قوته.
و فيها(1): أوائل شهر رجب منها توفي القاضي عفيف الدين عبد اللّه بن أبي الفضل ظهيرة بمكة المشرفة رحمه اللّه تعالى.
و فيها: ليلة الاثنين توفي العلّامة جمال الدين أبو المكارم ابن الرّافعي ابن ظهيرة 71(2)
بمكة المشرفة رحمه اللّه تعالى.
و في(3)ليلة الثلاثاء الثالث و العشرون منه: توفّي الفقيه المقري الصّالح المعمر جمال الدين محمد بن أبي بكر بن بدير 72(4)
عن تسعين سنة ممّتعا بسمعه و بصره و عقله، و كانت إليه النهاية في علم القراءآت السبع رحمه اللّه تعالى.
و في(5)ليلة الأربعاء الثّامن عشر من شهر شوال: توفي الفقيه العلّامة جمال الدين محمد بن (علي)(6)المطيّب إمام مقام الحنفية بجامع زبيد 73
و صلّي عليه بالجامع المذكور بعد صلاة الصبح، و دفن إلى جنب أبيه و أخيه، بمقبرة باب سهام.
و في آخر(7)يوم الخميس التاسع عشر من الشهر المذكور: توفي الفقيه العالم أبو بكر بن عبد اللّه قعيش(8)الشافعي 74،
و صلّي عليه بالجامع بزبيد بعد صلاة الصبح، و دفن بتربة الشيّخ أحمد المزجاجي رحمه اللّه تعالى و نفع به.
1) النور السافر: 45 و الفضل المزيد: 157.
2) الفضل المزيد: 157 في حوادث سنة 907 و النور السافر: 47 ط بغداد.
3) الفضل المزيد: 157 و النور السافر: 47.
4) في الأصول: نذير.
5) الفضل المزيد: 157 النور السافر: 47.
6) ساقط من الأصل.
7) الفضل المزيد: 160 النور السافر: 47.
8) الأصل قعيس بالسين المهملة، و أصلحناه من الفضل المزيد ط الدراسات. و في ط صالحية: 160« نفيس» خطا.
و في(1)صبح يوم الجمعة الخامس من شهر ذي الحجة الحرام توفي الفقيه النّبيه الصالح المعمر عفيف الدين عبد العليم بن أبي القاسم بن عثمان إقبال القرتبي الحنفي 75
و دفن بمجنة باب القرتب غربي مشهد الفقيه أبي بكر الحداد نفع اللّه بهما، و كان له مشهد عظم و مولده في سنة إثنتين و عشرين و ثمانمائة رحمه اللّه.
و في(2)سحر ليلة الثلاثاء سلخ السنة المذكورة: توفي الفقيه القاضي العلّامة الصالح مفتي المسلمين أحمد بن الولي العلّامة المقّرب جمال الدين محمد بن الطاهر بن جعمان 76،
قاضي مدينة حيس رحمه اللّه تعالى ببيته في مدينة زبيد، و غسل و كفن بها و صلّي عليه بجامعها(3)و حملت جنازته على أعناق الرجال إلى جلة العرق(4)ظاهر مدينة زبيد، و حمل في محمل على جمل إلى بيت الفقيه ابن عجيل و دفن بها آخر ذلك اليوم إلى جنب قبر أبيه و جّده بوصيّة منه رحمه اللّه عليهم، و كان له مشهد عظيم و لم يخلف بعده مثله في بني جعمان في العلم و المعرفة رحمه اللّه تعالى.
و فيها(5): احترق من مدينة عدن جانب عظيم، من نصف الليل إلى قرب الفجر 77،
و تلفت فيه بيوت كثيرة من بيوت التّجار، و جانب من السوق الكبير، و جانب من حافة اليهود، و حافة الحبوش بأسرها، و أحرقت(6)النار المدرسة السفيانية و تلفت فيها أموال جزيلة، و يقال إنه بلغ عدة البيوت المحترقة سبعمائة بيت.
و فيها(7): حصلت بمدينة زبيد و نواحيها زلازل، و تواترت ليلا و نهارا 78
و أشفق الناس منها.
و فيها(1): حصل بمدينة زبيد و نواحيها و مدينة عدن و الجبال مرض يعرف بالسمندلة 79(2)
، و هو ريح يأخذ بالمفاصل و الأعضاء و يمنع من الحركة ثلاثة أيام و يكون معه حمى(3)ثم يزول، و هو مرض سليم.
و فيها(4)منتصف ليلة الأربعاء التاسع عشر من شهر رجب: توفي العلّامة الفقيه الصّلح سراج الدين عبد اللطيف بن محمد بن يحيى الجهمي 80
صاحب قرية المصباح من أصاب ببلده، و كان معتمد أهل أصاب و مرجعهم و حاكمهم و عالمهم، قرأ على الفقيه أبي بكر البليما، و الفقيه محمد بن أحمد مفضّل الواسطي، و القاضي جمال الدين محمد بن حسين القماط، و الفقيه موسى(5)بن الزين الرّداد و انتفع به كثيرا رحمه اللّه تعالى.
و في(6)ليلة الأربعاء الثالث من شهر شوال: توفي الفقيه أبو بكر بن عمر البليما 81،
و كان عارفا بعلم اللّغة و العربية بزبيد، و دفن في صبحتها عند أخواله بني الناشري رحمه اللّه تعالى.
في أولها(1)نزل السلطان الملك الظافر إلى عدن فجهز على الطّوالق الذين كانوا يخيفون الطّريق إلى عدن، و قتل منهم جماعة و هي آخر نزلة نزلها إلى عدن 83.
و فيها(2): بشهر صفر (كان)(3)ظهور إبراهيم الخواص من بني الأكسع أحد فقراء المشرع، و تبعه جماعة من (أهل النخل و)(4)الفرس 84
كانوا يعتقدونه و يزعمون إنه كان يخبرهم بالمغيبات فيصدق فيها، ثم إنه كثر الكلام عليه ممن بينه و بينه وحشة فتخوف من الدّولة، فانتقل إلى مكان العبيد(5)العامريين، و هو مكان و عر، و أطاعه من هنالك من أهل الجبال و من العبيد(6).
و فيها(7): في ربيع الآخر وصل من الجبل إلى زبيد جيش عظيم بسبب خروج الخواص 85،
فخرج العسكر و مقدمهم ريحان الظافري أمير زبيد
و ابن حتروش(1)فوقع بينهم و بينه قتال عظيم، و ثبت فيه ريحان ثبوتا عظيما، كانت سلامة الناس ببركته، ثم توجّه لحربه الفقيه محمد النظاري و عمر الجبني، و عساكر عظيمة فحصروه مدة، ثم أصلح العبيد و من كان مع الخواص من الفرس و غيرهم، و امتنع هو و تحصن هو في حصن حجوان(2)و قام معه من بني الفخري(3).
و فيها(4): يوم الاثنين الرابع و العشرين من شهر رمضان توفي الفقيه الصالح عفيف الدين عبد المجيد بن عبد العليم المعروف إقبال القرتبي 86
بمدينة زبيد، و هو يومئذ رأس المفتين بها على مذهب أبي حنيفة رضي اللّه عنه، و دفن صبح يوم الثلاثاء ثاني (يوم)(5)موته بمجنة باب القرتب إلى جنب والده قريبا من مشهد الفقيه أبي بكر الحداد رحمه اللّه تعالى.
و من(6)غريب ما وقع في هذه السنة: أن ترأى للناس فيما بين حائط دار الشجرة و مسجد الحمى رجل طويل يزيد طوله على منارة جامع المملاح 87
أسود اللّون ذو وفرة الخطوة الواحدة منه مقدار ثلاثين ذراعا، و كان يراه بعض النّاس دون بعض، و ربّما رأي بطريق النخّل ما بين مسجد الربد(7)و دار الشجرة.
و فيها(8): استمر دعاء الخطيب على المنبر و ارتفع تضرّعه في كشف ما حلّ بالناس من الداء الذي أصاب النّاس و هي حبوب 88،
و هي المعروفة
1) في الأصل: حيروروس و أصلحناه من القلائد و الفضل المزيد: 278 ط الدراسات.
2) كذا في الأصل و القلائد لبامخرمة و في الفضل المزيد: 279: حجران.
3) كذا في الأصل و القلائد و في الفضل المزيد ط صالحيه القحري بالقاف المثناة و في ط الدراسات: 279: الفخوى و في قرة العيون: 451 البيجوي« كذا».
4) النور السافر: 52 الفضل المزيد: 281.
5) ساقط من الأصل.
6) النور السافر: 52 و الفضل المزيد: 1/ 27.
7) الفضل المزيد ط الدراسات: الرمد.
8) النور السافر: 52 و الفضل المزيد: 177 ط الكويت.
بالنار الفارسية(1)، و كان قد كثر ببلاد اليمن و زاد، و ذهب عن الناس و عاد و استمر معهم من أوائل سنة ست و تسعمائة و ما بعدها، و حرجت به الصّدور، و ضاقت النفوس، و لا حول و لا قوة إلّا باللّه.
و في(2)آخر هذه السنة هرب(3)الشريف بركات بن محمد من مصر بمواطاة من الدّويدار في ثلاثة أو أربعة من أصحابه 89،
و كان من سعادته أن وجد خصمه نطاحا في الطريق و معه أوراق و مال إلى أمراء مصر و أعيانها بأن يحسنون للسلطان تقرير حمّيضة بن محمد على ولاية مكة و اعتقال بركات عندهم، فقتل بركات نطاحا و استولى على ما معه من المال، و جمع جمعا كثيرا من الشرق و بني لام و غيرهم، و دخل بهم إلى مكة يوم التروية و منع الناس من الصّعود إلى عرفات حتى صلحهم(4)أمير الحج على أربعة آلاف أشرفي يسلّمونها له، و يمكن النّاس من الوقوف ففعل، و وقف مع الناس بعرفة و مزدلفة و منى، و نهب أصحابه قافلة جاءت من أعلى باب مكة معظمها لأهل زبيد، و لا حول و لا قوة إلّا باللّه.
1) مرض معد يتكون من بثور تنتشر في الجسم حارقة و أسبابه إدمان الأكل للمواد الحارة كالثوم و الخردل و يقاربه الحب الافرنجي، و هو مرض عرف من أهل الفرنجة و نقل نحو سنة 807 إلى جزيرة العرب و تزايد حتى كثر و هو مرض يعدي بمجرد العشرة و أسرع ما يكون ذلك بالجماع و علامته الاستدارة و الحمرة ثم ينزف الدم مع التهاب و حكة، أنظر في ذلك تذكرة أولي الألباب لداود الأنطاكي 3: 48.
2) قلائد النحر 3 لوحة: 190.
3) القلائد: خرج.
4) قلائد النحر« صالحهم أمراء الحج».
ليلة الإثنين ثامن عشر المحرم و قيل سابع عشر: توفي الملك العادل و السلطان الفاضل الكامل المشهور بأفعال الخير و إقامة الشرع عبد اللّه بن جعفر بن عبد اللّه بن علي الكثيري 91(1)
رحمه اللّه تعالى رحمة الأبرار و أسكنه الجنة دار القرار، و كانت وفاته بالشّحر و دفن بالتربة المدفون بها الشيخ سعد بن علي الظفاري نفع اللّه به، و قبره شرقي قبة الشيخ سعد.
و فيها بشهر(2)صفر: تحّرك الشيخ عامر بن عبد الوهاب للعودة إلى حصار صنعاء 92،
فنزل بعض أمرائه إلى تهامة فجمع من العرب جمعا كثيرا و توجهت فرسان العرب من الزعليين و الصّميين و المناسكة و الرماة و اللاميين و الكعبيين و القحرة و المعازبة و القرشيين إلى الأبواب الظافرية(3)، فتوجّه الظافر إلى صنعاء في الشّهر المذكور فأقام برداع أياما ثم إلى ذمار، ثم إلى صنعاء، فحط عليها يوم الثاني و العشرين من الشهر في جموع كثيرة، و آلاف خطيرة، فلازم حصارها حتى افتتحها بالأمان في شهر شوال كما سيأتي.
و فيها بشهر شعبان(1): وصل جمع من بني إبراهيم و معهم الشّريف حميضة بن محمد بن بركات، و القائد ملحم فدخلوا جدة قاصدين نهب الخواجا محمد بن يوسف القاري 93،
و كان يحيى بن سبيع قد كتب إلى القاري يعلمه بقصدهم فشحن جميع ما معه من المال و الآلات في البحر، فلما دخلوا جده لم يحصلوا على مقصودهم فتوجّهوا إلى مكة و بها الشّريف قايتباي بن محمد، فخرج عن مكة و واجه الترك المقيمون بها حميضة و بني إبراهيم، فقرروا أحوالهم و نزلوا من بيوت الأشراف، ثم ثاروا عليهم بعد ثلاثة أيام فقتلوا من بني إبراهيم نيّفا و ثلاثين رجلا و انهزم باقيهم إلى جدة.
و فيها(2): استولى الشيخ عامر على صنعاء آخر شهر رمضان، كانت الوقعة المشهورة بين عامر و الشريف محمد بن حسين البهّال صاحب صعدة 94
بموضع يقال له: قفل(3): على نحو ثلاثة أيام من صنعاء، انهزم فيها البهال و عسكره هزيمة ما سمع بمثلها، و كان ذلك ثامن و عشرين شهر رمضان، و أسر فيها إمام الزيدية محمد بن علي الوشلي رئيس أهل البدعة(4)و مؤسس الفتنة و قتل معه جمع كثير و أخذت خيولهم و استولى السّلطان على مخيم البهّال و ما احتوى عليه من السلاح و الأموال، و كان السلطان عند توجهه لمحاربة البهال ترك أخاه عبد الملك بن عبد الوهاب على المحطة و معه جمع من الجند، فلما شبت الحرب بين السّلطان و البهال خرج أهل صنعاء قاصدين المحطة ليشغلوا خاطر السلطان عما هو فيه، فثبت لهم الشيخ عبد الملك و من معه فانهزموا أهل صنعاء و قتل منهم ثلاثة نفر، فلما تحقق أهل صنعاء هزيمة البهال و قبض إمامهم الوشلي، أرسلوا إلى السلطان يطلبون الذمة و يسلمون إليه البلد فأذمّهم و خرج إليه أحمد بن
الناصر، و عبد اللّه بن مطهر ثاني يوم الوقعة فأكرمهما، ثم سألاه الذمة لمحمد بن عيسى شارب، فأذم عليه، ثم خرج إليه، ثم تسلم الظّافري البلد بجميع ما فيها، و أذعن كافة أهل صنعاء بالسّمع و الطاعة، و سلموا أنفسهم لأهل السّنة و الجماعة، ثم دخلها السلطان سابع شوال و أقام بها شهرا قرر أحوالها.
قلت: وجدت قصيدة بخط المؤرخ الفقيه عبد اللّه بن محمد باسنجلة رحمه اللّه تعالى للفقيه عمر بن عبد اللّه بامخرمة، يمدح بها الشريف محمد بن الحسين البهال، و لسيدنا الشيخ الكبير السيد أبي بكر بن عبد اللّه العيدروس جواب عنها يرد على الفقيه عمر، و لعل ذلك في مدة حصار صنعاء و ما جرى بين الشيخ عامر و البهال من الحرب و الفتنة، و يمدح سيدنا الشيخ أبو بكر الشيخ عامر رحم اللّه الجميع، و قصدي إثبات القصيدتين لتنظر بما أتوا فيها من المعنى العجيب و القول الغريب، أما قصيدة الفقيه عمر بامخرمة فهي هذه:
قال الفتى الجوهي عيني مالهامجروحة الخدين من هطالها
لم يهنها طيب المنام و لا رنتيوما إلى ذي منظر يجلى لها
لما بدا شعبان في أفق السماءليت السماء إذ ذاك خر هلالها
و بحق بيت اللّه ياغادي علىمهرية قد شفها ترحالها
يمم بها نحو الأمير محمدمستأسر الأبطال بل قتالها
أعلى قريش همة و أجلهاقدرا و رب الصدق من قوّالها
لو نادت الأكوان من ذا للعلىربا لقالت ربها بهّالها
حامي الحمي بالسمهرية و الظباطعان خيل القوم في أكفالها
تلقاه في يوم الكريهة ضاحكافرحا و قد شابت رؤوس اطفالها
تختال منه الخيل في وقت الغزاعلما بأن في كفه آجالها
و اللّه لو دك الجبال بخيلهما قاومته يد بطول أطوالها
في عصبة حمزية حسنيةذات الذراع الصافنات أجدالها
قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهمكالحائمات إلى ورود زلالها
يا سائلا عن مجدهم متحاملاعندي علومهم على أكمالها
فهم بنو المنصور ما عرف الخناأبواب دورهم و لا استهدى لها
كلا و لا عرف الشدائد جارهمإذ في الوغا يستأسرون أبطالها
تعدوا بهم نحو السواد صواهلقد عودوها في الحروب إقبالها
يرخون في وقت الطراد صدورهاما ينثني ليمينها و شمالها
ما قابلت خيل الأعادي خيلهمإلّا سقتها سم كاس و بالها
تأتي بفتيان ترى أن الغنىتحت القنا الخطى خير فعالها
يابن الحسين عناك يا با قاسمتخليص صنعا اليوم من أغلالها
شمّر و قم فيها بهمة ماجديا فاتحا في النائبات أقفالها
فعليك في هذا المقام فريضةمنصوصة و المصطفى قد قالها
إن شئتها للدين أو لقرابةمظلومة تؤخذ بغير أعمالها
حاشاك ما ترضى بآل المصطفىتضحي حماك اللّه في أنكالها
دارت على درب البلاد عساكرمسخورة ضاقت هناك أحوالها
جم إذا عدوا قليلا إن دعواللطعن لا يصل الوغا اقبالها
ما بين حمال و بين مزينغوغا و أهل الخيل منها سالها
جروا عليهم غارة علويةلا تنثني عن قصدها عذالها
فإذا قضت وطرا فيما عندهمأسحب دوامينك بضرب ادوالها
لا تنس ملقاك الإمام محمدبظفار نعم الدار يا طوبى لها
إذ قلت لوجاء الصريخ منكموقت الصلاة سعيت في إبطالها
فوحق عزك لو تسير إليهمما قربوا الأحمال من أجمالها
ما يرقبون يقوضون خيامهميخشون من ساعه تطول أهوالها
فهلم بالضمنا لفظ جموعهماغنم حرام القوم بعد حلالها
يعدون أشباه الجراد إذا أتىنحو الزروع يذودها بهّالها
و اذكر رعاك اللّه فيما قلتهفيها و ما ...(1)من آمالها
فانجز لهم تلك العهود و لا تخنتلك العهود و دم على اجلالها
1) بياض في الأصل.
إذ لم تقود الخيل من كل القرىمن كل قوم تصطفى جهالها
فأبت وصدت عنك كل خريدةقد زانها في ساقها خلخالها
لكن ظنوني في علاك جميلةو لك الجمائل فرعها و اصالها
ثم الصلاة على النبي و آلهما غردا القمري في أطلالها
و هذا جواب سيدنا الشريف الأوحد مجد سلالة آل الرسول، فخر الدنيا و الدين أهل الولاية و التمكين، العارف باللّه الشيخ الكبير أبي بكر بن عبد اللّه العيدروس، نفع اللّه به و بسلفه الأكرمين آمين اللهم آمين(1):
يا كاذبا فيما تقل قد زلزلتالأرض مما قلته زلزالها
لو نادت الأكوان من ذا للعلاربّا لقالت(2)ربّها بّهالها
هذا المقالة افتراء بلا امترىتبّت يدا يا ربّنا من قالها
أي المعالي(3)نالها بهالكمكلّا هو المشهور من جهالها
لا دين يردعه و لا علم لهالارويعي شاتها و إبالها
لو جاءت الزهرا بعض فعالهلنفته حقا إن يكن من الها
إن قيل هذا في الوغى بطل فقللا ذا من الأبطال بل من بطالها
قل أينه في وقت ما(4)اشتد الوغى
و حمى الوطيس بخيلها و رجالها
و اعتم مولانا و قام بنفسهأنا عامر رب العلا و أنا لها
و عطف بكل جنوده و آلاتهقهرا فهو(5)رب العلا و جمالها
هذا الإمام اللّوذعي الأسد الذيوقت الهزاهز لا يخاف أهوالها
بالحلم و الدين الحنيفي و الندىو في الشدائد حامل أثقالها
هيهات ما مثل الإمام الظافريبزماننا في سهلها و جبالها
روحي الفدا لأنامل في كفّهقد عم كل الخافقين نوالها
ما في السياسة و الرياسة يا فتىمن مثله بملوكها(1)و أبطالها
هذا لبيت المال يصرف دائماو فتاكم نهب النفوس و مالها
لو قدر اللّه العلا تنطق لنانادت بأعلى صوتها و مقالها
حكمت بأن الظافري هو تاجهاو ابن الحسين على الصحيح نعالها
أن قدّر للّه الأسود تغافلتتاهت(2)بطول قرونها أو عالها
إن الحروب سجال في حكم القضالا بد أن تلقى عليك سجالها
لا بد يا ابن الحسين تذوق مالم ذقته من شرّها و نكالها
صبرا قليلا إن دولتكم لناقد اذن الرحمن لي بزوالها
يا اللّه يا رب السماوات(3)العلا
يا رافع الدرجات يا متعالها
عجّل لطائفة الفساد هلاكهافلقد تزايد ظلمها و ظلالها
و فيها(4): استولى الشيخ عامر على صنعاء آخر شهر رمضان، كانت الوقعة المشهورة بين عامر و الشريف محمد بن حسين البهّال صاحب صعدة 94
و زلزلت تلك الليلة مدينة زيلع زلزالا عظيما شديدا وقع بعض بيوتها، و خرج أهل البيوت إلى السّاحل، و لم يرجعوا إلى منازلهم إلّا صباحا.
بالشحر و دفن بالتربة عند جماعته، و قبر في قبره ولد أخته السيّد أحمد بن عبد الرحمن البيض باعلوي رحمه اللّه و نفع به آمين.
كان علّامة في الشحر
في علم القراآت و انتفعوا به خلق كثير في الشحر و نواحيها و بعد صيته في تلك الجهة رحمه اللّه تعالى.
و فيها(1): انقض كوكب عظيم وقت العشا من اليمن في الشام منه و تشظى منه شظايا عظيمة، ثم حصلت بعده هزة عظيمة 98.
و فيها(2): وجد كنز بقرية هقرة(3)بين مدينتي عدن و موزع 99،
كان بها مسجد قد خرب فأراد رجل تجديد عمارته، فوجدوا الحفارون في الأساس كنز ذهب شخوصا(4)
128».
مضروبا عليها بسكة لا تشبه سكة الإسلام، الوزن لكل شخص منها ربع أوقية كل أربعة منها أوقية ذهب، و فيها قبل ذلك وجد أيضا بمدينة عدن كنز آخر في أساس مسجد لكنه دون هذا.1) النور السافر: 53.
2) النور السافر: 53 و الفضل المزيد: 286.
3) الأصل و النور السافر: هقدة بالدال المهملة و صوابه بالراء بلدة بالجنوب من حصن الدملؤة في بلاد الحجرية( معجم بلدان اليمن: 280).
4) شخوص مفرده شخص: هو العملة الذهبية النقية و تحمل رسم الملك و تطلق أيضا على كافة العملات الذهبية المستعملة في الحلي، أنظر في ذلك« الشهداء السبعة:
في(1)
226 و شذرات الذهب 8: 51 و كتاب الإمام جلال الدين السيوطي لعلي صافي و كتاب الحافظ جلال الدين السيوطي للقرني« ضمن سلسلة أعلام العرب: 137».
يوم الجمعة وقت العصر تاسع عشر جمادى الأولى: توفي الشيخ العلّامة الحافظ أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد بن خضر بن أيوب بن محمد بن الشيخ الهمام الخضيري السيوطي المصري الشافعي 101رحمه اللّه تعالى، و صلى عليه بجامع الأفاريقي تحت القلعة، و دفن بشرقي باب القرافة، و مرض ثلاثة أيام، و الخضيري نسبة إلى محلة الخضيرية ببغداد، وجد بخطه رحمه اللّه تعالى: أنه سمع ممّن يثق به إنه سمع والده يذكر أن جده الأعلى كان أعجميّا أو من المشرق، فلا يبعد أن النسبة إلى المحلة المذكورة، و أمه أم ولد تركية، و كان مولده بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع و أربعين و ثمانمائة بالقاهرة، و كان يلقب بإبن الكتب لأن أباه كان من أهل العلم و احتاج إلى مطالعة كتاب فأمر أمه أن تأتيه بالكتاب من بين كتبه فذهبت لتأتي به فجاءها المخاض و هي بين الكتب، فوضعته ثم سماه والده بعد الأسبوع عبد الرحمن، و لقبه جلال الدين و كنّاه شيخه قاضي القضاة عّز الدين أحمد بن إبراهيم الكناني(2)لما عرض عليه، و قال
له: ما كنيتك قال: لا كنية لي فقال: أبو الفضل، و كتبه بخطه، و توفي والده ليلة الاثنين خامس صفر سنة 865 خمس و ستين و ثمانمائة، و جعل الشيخ جمال الدين ابن الهمام وصيا عليه فلحظه بنظره و دعائه، و ختم القرآن و سنّه دون الثمان السنين، ثم حفظ عمدة الأحكام، و منهاج النووي و ألفية ابن مالك، و منهاج البيضاوي، و عرضها و هو دون البلوغ على مشايخ عصره، و أحضره والده مجلس شيخ الإسلام ابن حجر مرة واحدة، و حضر و هو صغير مجلس الشيخ المحدث زين الدين رضوان العقبى، و درس الشيخ سراج الدين عمر ابن الوردي، ثم اشتغل بالعلم على عدة مشايخ، و حج سنة تسع و ستين و ثمانمائة، و شرب من ماء زمزم لأمور منها أن يصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني، و في الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر، و مصنفاته وصلت نحو الستمائة مصنفا سوى ما رجع عنه و محاه، و ولي المشيخة في مواضع متعددة من القاهرة، ثم إنه زهد في جميع ذلك و انقطع إلى اللّه بالروضة، و كانت له كرامات في حياته و بعد وفاته، و حكى زكريا بن الشيخ محمد المحلّي الشافعي: إنه عرض له مهم في بعض أوقاته، قال: فسألته (أن يكتب)(1)إلى بعض تلامذته بالوصية علي فامتنع و أطلعني على ورقة بخطّه إنه اجتمع بالنبي صلّى اللّه عليه و سلّم في اليقظة مرات تزيد على سبعين مرة، و قال له كلام ما حاصله: إن من كان بهذه المثابة لا يحتاج إلى مدد و إعانة من أحد، و حكى عنه إنه قال: رأيت في المنام إني بين يدي النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فذكرت له كتابا شرعت في تأليفه في الحديث و هو جمع الجوامع، فقلت له: أقرأ عليكم شيئا منه، فقال لي:
هات يا شيخ الحديث، قال: هذه البشرى عندي أعظم من الدنيا بحذافيرها، و تصانيفه مشهورة في الفقه و الحديث و غيره، و بعضها في كراس و كراسين، و من شعره مضمنا لمصراع من البردة و هو ما كتب به إلى الحافظ السخاوي متحاملا عليه و معرضا به:
1) ساقط من الأصل.
قل للسّخاوي إن تعروك مشكلةعلمي كبحر من الأمواج ملتطم
و الحافظ الديمي غيث للزمان فخذ«غرفا من البحر أو رشفا من الدّيم»
قال بعض الفضلاء: أن كلا من الثلاثة كان فردا في فنه مع المشاركة في غيره، فالسخاوي تفرد بمعرفة علل الحديث، و الديمي بأسماء الرجال، و السيوطي بحفظ السنن(1)و اللّه أعلم، و كان بينه و بين السخاوي منافرة كما تكون بين الأكابر، ذكر الجلال السيوطي في المقامة السندسية له، عند الكلام على احياء أبوي النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: و هل يستبعد على من أنجى اللّه به الثقلين أن ينجي به الأبوين، فإن استبعد هو ذلك، فليست الشدة عندي بأرجح من الرّخاء، و إن استكثر ذلك فإنه لبخيل حيث شح لأجمل الأمرين و هو السخاء، و قال:
شيخ السخاوي بالأنجاء يذكرهعن والدي سيد الأبنا و الأمم
إن عز أن يبلغ البحر الخضم روىيا ليته يستقي من وابل الديم
و له شعر كثير و منظومات و أبيات، بيتين و ثلاثة و أربعة في مثل قوله رحمه اللّه تعالى فيمن يفتي من الصّحابة في زمن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم:
لقد كان في عصر النبي جماعةيقومون بالافتا قومة قانت
فأربعة أهل الخلافة منهممعاذ أبي و ابن عوف و ثابت
و له فيما يسن قبوله من الأشياء:
عن المصطفى سبع يسن قبولهاإذا ما بها قد أتحف المرء خلان
فحلو و ألبان و دهن و سادةو رزق لمحتاج و طيب و ريحان
و له في التي بعد الموت يجري ثوابها:
إذا مات ابن آدم ليس يجريعليه من فعال غير عشر
علوم بثها و دعاء نجلو غرس النخل و الصدقات تجري
وراثة مصحف و رباط ثغرو حفر البير أو إجراء نهر
1) النور السافر: المتن.
و بيت للغريب بناه ياويإليه أو بناء محل ذكر
و له في ذلك شيء كثير، و أسيوط مدينة غربي النيل من نواحي الصّعيد في مستوى، كثيرة الخيرات أعجوبة المتنزهات، رحمه اللّه و نفعنا به آمين.
بن أبي الفضل جعفر بن علي بن أبي الطاهر بن الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن حسن بن محمد بن إسحاق بن سليمان بن داؤد إبن الحسن المثنى إبن الحسن الأكبر بن علي بن أبي طالب الحسني، و يعرف بالسّمهودي نزيل المدينة الشريفة، و عالمها و مفتيها و مؤرخها، ترجمه الحافظ عبد العزيز بن فهد، و الشمس السخاوي، و ساقا نسبه كما ذكرته، و قالا ما مختصره: إنه ولد في صفر سنة أربع و أربعين و ثمانمائة بسمهود و نشأ بها و حفظ القرآن و المنهاج الفرعي و نشأ و لازم أولا الشمس الجوجري في الفقه و أصوله و العربية، و على الجلال المحلّي قرأ بعض شرحه على المنهاج و جمع الجوامع و سمع دروسه من الروضة بالمؤيدية، و أكثر من ملازمة الشرف المناوي و قسم عليه المنهاج مرتين و التّنبيه و الحاوي و البهجة و جانبا من شرحهما، و شرح جمع الجوامع كلاهما لشيخه الولي العراقي و غيرها من مؤلفاته و جملة في فنون، و ألبسه خرقة التّصوف و قرأ على النجم إبن قاضي عجلون تصحيحه للمنهاج، و على الشمس البامي(1)تقاسيم المنهاج، و غيره و على الشيخ
1) في الأصل الباقي و في النور السافر: البامي و أصلحناه من الضوء اللامع 5: 245.
زكريا في الفقه و الفرائض، و على الشمس الشرواني(1)شرح عقائد النسفي، و غالب الطوالع للاصبهاني، و سمع(2)عليه الألهيات، و قطعة من الكشاف، و من المختصر و المطول و العضد، و شرح الأصل للغزي(3)و غير ذلك، و حضر عند العلم البلقيني، و كذا الكمال إمام الكاملية، ثم ألبسه الخرقة و لقّنه الذكر و قرأ عمدة الأحكام بحثا على السعد الديري، و أذن له في التّدريس هو و البامي و الجوجري، و في الإفتا الشهاب الشارحي(4)بعد امتحانه بمسائل، و فيه أيضا زكريا و المحلي و المناوي، و عظم اختصاصه بالآخرين، و تزايد مع المناوي و قرره في عدة وظائف (و عرض)(5)عليه النيابة فأباها مع قضاء بلده، و ألفّ عدة تآليف منها، جواهر العقدين في فضل الشرفين، و اقتفاء(6)الوفاء بأخبار دار المصطفى، و له فتاوى و له كتب نفيسة رحمه اللّه في كل فن، و كان على خير كثير، و قطن المدينة من سنة ثلاث و سبعين، و بالجملة فهو فاضل متفنن متميز في الأصلين و الفقه مديم العلم و الجمع و التأليف، متوجّه للعبادة و المباحثة مع قوة يقين(7)و على كل حال فهو فريد في مجموعه رحمه اللّه آمين.
و فيها(8): في عشية يوم الجمعة عاشر جمادي الآخر توفي الفقيه أحمد بن العلّامة الفقيه عبد اللّه بن أحمد بامخرمة 103،
و كانت ولادته بعدن بعد طلوع الفجر يوم الأربعاء أول يوم من شهر صفر سنة ست و ستين و ثمانمائة و أخذ عن والده و برع في الفقه و غيره من العلوم و لا سيما علم الفرائض
و الحساب و إنه لم يكن له فيهما نظير، حتى إن والده مع تمكنه من هذين الفنين كان يقول: هو أمهر مني فيهما، و كان يحفظ جامع المختصرات في الفقه، و ممن أخذ عنه من الأئمة و الأعلام محمد بن عمر باقضام و انتفع به كثير.
و فيها(1): حصل بمدينة زبيد و سائر جهاتها ريح شديدة إقتلعت أشجارا كثيرة و كسرتها و هدمت بعض البيوت بزبيد 104
و الحكم للّه.
و فيها(2): في سحر ليلة السبت الثامن و العشرين من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الصّالح نجم الدين طلحة بن العباس الهتار 105
بمدينة زبيد و دفن بها.
و فيها في شهر شوال(3): توفي الأمير الكبير الشهير أبو الغارات الشريف أحمد بن دريب صاحب جازان 106
المشهور بالكرم و الإحسان ما قصده ذو حاجه فرجع خائبا أبدا، و قد تقدمّت حكايته مع الشريف محمد بن بركات في سنة ثمان.
و فيها(1): توفي الشيخ الصديق ابن محمد المزجاجي صاحب الظّاهرة بمدينة زبيد 108
و صلي عليه بعد صلاة الصبح بمسجد الأشاعرة، و دفن إلى جنب والده بتربة بني المزجاجي.
و في(2)هذه السنة قويت شوكة الافرنج و حصل منهم على المسلمين ضرر عظيم في ناحية الهند، و قيل فيها أخذ الافرنج جزيرة هرموز صلحا 109.
و في(3)السنة التي بعدها و في آخر شعبان منها: قتل صاحب تريم عبد اللّه بن راصع و ولدين له راصع و يماني 110،
و تولى بعده محمد بن أحمد ابن السلطان، و عدلها لآل كثير، ثم زالت عدالتها في رجب أو شعبان سنة أربع عشرة.
و فيها(4): قتل علي بن عبد اللّه بن محفوظ الكندي صاحب الهجرين 111،
قتلوه أصحابه في شهر ربيع الثّاني.
و قتل فيها خلق كثير من أهل السور، اهتزموا فيها آل
عامر و انتصروا آل عبد اللّه، و الأخماس مكان بقرب أحروم عندل، قال(1)الفقيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة و من خطه نقلت: قتل فيها من آل عامر نيّف و أربعين رجلا انتهى.
1) من هنا يبتدي النقل من مذكرات الفقيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة.
فيها(1): توفي الفقيه الأجل نجم الدين طلحة بن محمد ابن يحيى الجهمي صاحب المصباح 114
ببلده من أصاب، و دفن هناك بجوار جده الفقيه الصالح يحيى بن أحمد الجهمي و كثر الأسف عليه رحمه اللّه تعالى و نفع به(2).
و فيها(3): حصر الشّحر بشر بن عبد اللّه شيخ آل عبد اللّه و المحلف آل شحبل و شيخهم أجود، و آل دغار و سيبان 115،
و ذلك وقت هبوط النّاس عن الخريف، و لم يغيروا بها شيئا، و وقع الصلح بينهم و بين الأمير مطران بن منصور، و هو يومئذ أميرها من جهة السّلطان محمد و بدر ابني السلطان عبد اللّه بن جعفر، و كان في هذا الأمير حزم و عزم، فلم يلبثوا إلّا أياما قليلة و ارتفعوا، و في الأمير المذكور يقول بعض شعراء عصره و يعرض بالمحلف و كونهم حصروا الشحر من أبيات كثيرة:
بشر و أجود و ابن دغار يبغون دخلهيحسبون المدن يا غلمة الكسر(4)سهله
عاد فيها الذي يحمي إذا غابوا أهلهمير بن مير شامخ قاف لا قاف مثله
مير قد قدمه جعفر و رشّده نسله
و فيها(1): استولى الافرنج خذلهم اللّه تعالى على جزيرة سقطرا و جزيرة هرموز 117
و أمنوا من فيها من التجار و بنوا بها كوت(2)و شرطوا على صاحبها شيء معلوم في كل سنة من المعشّر و المغاص، و غير ذلك.
و فيها(3): وصل حسين بيك الكردي أمير صاحب مصر قانصوه الغوري من جدة في ثلاثة أغربة و ثلاث برش(4)قاصدا الهند 118
و توجه بخشبة نحو الديو(5)لقتال الافرنج الذين ظهروا في البحر و قطعوا طرق المسلمين.
رحمه اللّه تعالى.
رحمه اللّه تعالى.
فيها(1): ليلة رابع عشر المحرم توفي الشيخ الكبير الولي الشهير الغوث الفرد ذو الكرامات الخارقة 122
و الأحوال العظيمة الصادقة وجيه الدنيا و الدين عبد الرحمن بن عمر باهرمز الشبامي، و قبر بهينن من بلاد حضرموت، و هرمز بضم الهاء و الميم و سكون الراء و آخره زاي، و لم أقف على شيء من كراماته إلّا إنها متواترة على ألسن أهل بلده، كرامات عجيبة، وقفت في بعض الكتب معلقا بخط من يتعلق بالفقيه عمر بن عبد اللّه بامخرمة، ما مثاله: نقلت من خط الفقيه عمر بامخرمة رحمه اللّه تعالى قال: وقفت بين يدي سيدي و شيخي عبد الرحمن بن عمر باهرمز عشية الاثنين ثاني رجب سنة 913 ثلاث عشرة و تسعمائة و تحكمت(2)له و ألبسني و مسح على صدري و قال لي: قد حكمتك و أنا شيخك فيها، و في علوم لم يطلع عليها ملك مقرّب و لا نبي مرسل، فأنت نائب عني بل أنت أنا، و سيأتي في ترجمة الفقيه بامخرمة بعض من كلامه مع الفقيه المذكور، و هو رحمه اللّه و نفعنا به يلقب بالأخضر باهرمز رحمه اللّه آمين.
و فيها(3): ليلة الثلاثاء رابع عشر شوال توفي الشيخ الكبير و العلم الشهير و القطب الرباني شمس الشموس الشيخ أبو بكر بن الشيخ عبد اللّه 123
بن
أبي بكر العيدروس نفعنا اللّه به، وجدت بخط باسنجلة: أن وفاته عام ثلاثة عشرة(1)و اللّه أعلم، و قد ضمن الفقيه النّبيه اللبيب ذو الفضل و الصّلاح عبد اللّه بن أحمد بن فلاح الحضرمي، تاريخ عام وفاة سيدنا في بيتين، و التاريخ أول البيتين و هو(2):
قضى جا تراه وفيا بعاموفاة الولي القطب صاحب عدن
أبي بكر العيدروس الذيبه اللّه أعلى منار السنن
مولده بتريم سنة إحدى و خمسين و ثمانمائة، و مدة إقامته بعدن نحو خمس و عشرين سنة إلى أن توفي بها، و كان من أشهر الأولياء بل هو القطب في زمانه كما شهد به العارفون باللّه تعالى شرقا و غربا، و لم يمتر في ذلك ذو بصيرة من أهل الطريق، و كان في الجود آية من آيات اللّه، كان يذبح في سماطه كل يوم في رمضان ثلاثين كبشا، و كذلك بلغت ديونه مائتي ألف دينار، فقضاها عنه الأمير الموفق ناصر الدين عبد اللّه باحلوان في حياته قبل موته بمدة يسيرة حتى قرّت بذلك عينه، و كان يقول: إن اللّه و عدني أن لا أخرج من الدنيا إلّا و قد أدي عني ديني، و من مشايخه في العلم عمه الشيخ علي بن أبي بكر، و الفقيه محمد بن أحمد بافضل، و الفقيه الولي العلامة عبد اللّه بن عبد الرحمن بلحاج بافضل، و مقرؤءاته كثيرة لا تنحصر و له إجازات متعددة من علماء الآفاق كالشيخ العلامة الحافظ السخاوي، و الشيخ العلامة المحدث يحيى العامري اليمني، و الشيخ الإمام العلامة أحمد بن عمر المزّجد الزبيدي، و غيرهم، وعده الشيخ جار اللّه بن فهد في معجمه من شيوخه في الحديث، و اجتمع على إثبات ولايته و عظم خصوصيته من كان في زمانه من الأولياء العارفين، و اعترف بعلو منزلته من عاصره من علماء الدين.
و قد ذكر الفقيه العلامة جمال الدين محمد بن عمر بحرق الحضرمي
في مناقبه في كتابة الموسوم بمواهب القدوس في مناقب إبن العيدروس، من ذلك جملة شافية مقنعة كافية و منها: أن عمه الشيخ علي بن أبي بكر شهد له بالقطبية، و حكى عن بعض الثقات إنه قال: حججت سنة تسع و تسعمائة فبينما أنا أطوف إذ برجل عليه هيبة أهل الصّلاح أخذ بيدي، و قال لي: أنت فلان بلادك كذا و أخبرني بأشياء جرت لي و لم أعرفه أنا قبل ذلك، ثم قال: أتدري من غوث الأولياء اليوم، قلت لا: قال: غوثهم الشريف أبو بكر بن عبد اللّه العيدروس الذي بعدن، فقلت: له منذ كم هو في القطبية قال: منذ سنتين، فهولاء العلماء و الصالحين، الذين عاصروه، و بكل فضل وصفوه، و لم نذكر منهم إلّا اليسير إذ هم جم غفير و جمع كثير، و حكى من مجاهداته أنه هجر النوم، أكثر من ثلاثين سنة، و أمّا كراماته فكثيرة كقطر السّحاب لا تدرك بعدّ و لا حساب، منها ما حكي إنه لما رجع من الحج دخل زيلع و كان الحاكم بها يومئذ محمد بن عتيق، فاتفق أنها ماتت أم ولد للحاكم المذكور، و كان مشغوفا بها فكاد عقله يذهب لموتها، فدخل عليه سيدي لما بلغه عنه من شدة الجزع ليعزبه و يأمره بالصبر و الرضا بالقدر، و هي مسجاه بين يدي الحاكم بثوب فعزّاه و صبره فلم يفد فيه ذلك و أكبّ على قدم سيدي الشيخ يقبلها و قال:
يا سيّدي إن لم يحي اللّه هذه مت أنا أيضا و لم تبق لي عقيدة في أحد، فكشف سيدي عن وجهها و ناداها بإسمها فأجابت لبيك ورد اللّه روحها و خرج الحاضرون، و لم يخرج سيدي الشيخ حتى أكلت مع سيدها الهريسة، و عاشت مدة طويلة، و لسيدي من الكرمات و الخوارق ما يعجز عن تعبيره اللسان و لا يحصره البيان، و مناقبه أكثر من أن تحصر و أشهر من أن تذكر:
و ليس يزيد الشّمس قدرا و رفعةإطالة ذي وصف و إكثار مادح
و قد صنف في مناقبه العلامة جمال الدين محمد بن عمر بحرق الحضرمي كتابه المسمى بمواهب القدوس في مناقب ابن
العيدروس(1)أجاد فيه كلّ الإجادة و لم يترك لغيره محلّا للزيادة، و سيدنا السيد الشريف الولي الصالح السيد محمد بن علي بن علوي خرد في كتابه غرر إليها الضوى(2)و أطنب و أسهب في مناقبه، و الشيخ الفاضل عبد اللطيف باوزير رحمه اللّه تعالى في مقدمة ديوان سيدي الشيخ أبي بكر العيدروس(3)، و أقواله في شعره تدلّ على عظم أحواله، يعني سيدي الشيخ أبا بكر، لأن أقواله عليها طلاوة و لها حلاوة، و من تصانيفه الجزء اللطيف في التحكيم الشريف، و له أحزاب و سؤالات و جوابات في الحقيقة أتي فيها بالعجب العجاب، و بالجملة فإنه كان نسيج وحده ليس له نظير في زمانه و لم يخلفه بعده مثله شعر:
له كل قلب بالولاية شاهدو كل فؤاد من محبته ملى
فلله ما أعلى مراتب فضلهو أجزل ما أعطى و اسمح ما ولى
فنعم الفتى لا شك في عظم حالهفما شئت في الفضل الذي ناله قل
و قبره في عدن يزار و يتبرك به، و بنى عليه الشيخ عامر بن عبد الوهاب قبة معظمة عجيبة، و بنى الأمير مرجان الظافري المقبور في أحواز الشيخ رباطا كبيرا و دارا كبيرة لسكنى الشيخ القائم بالتربة، و بنى الشيخ عبد الملك بن محمد ثلاثة أروقة محيطة بالقبة، و في مكانه من الأنوار و الأنس ما يعرفه الخاص و العام و الجلالة و الاحترام ما يليق بذالك المقام نفعنا اللّه به آمين.
و فيها(4): توفي الشيخ العارف باللّه تعالى شهاب الدين أحمد بالجفار بأحور 124،
و هي بلدة بين الشحر و عدن على ساحل البحر و قبره بها في محل يقال له الحوطة و يعرف بحوطة بالجفار، و كان صاحب أحوال و مقامات
و منازلات و كرامات رحمه اللّه تعالى و نفع به آمين، و حكى عنه إنه قال:
كان بمكة رجل يسلب من دخل عليه من الأولياء عن مقامهم فيأخذه عن ذلك المقام، قال: فدخلت عليه بغفلة مني فسألني عن مقامي فتضرعت بباطني إلى الذي يجيب المضطر إذا دعاه فألهمني إن قلت له: الأفتقار فصاح و قال: ما أحد نال مني إلّا أنت أو كما قال.
و فيها(1)زالت العدالة(2)بين آل كثير و محمد بن أحمد بن سلطان من تريم 125
في شهر رجب أو شعبان، و احتربوا فصالوا آل كثير آخر رمضان من هذه السّنة و اقتتلوا بسدة المصابن(3)فقتل من آل كثير شيء و عشرون رجلا منهم رطاس المعتاشي باجري، و قتل من آل تريم شيء و عشرون رجلا منهم رويس(4)بن راصع و تسمّي هذه الوقعة عند أهل حضرموت وقعة المجف، قال المؤرخ(5): نقلت ذلك من خط السيد الشريف الفقيه محمد بن عبد الرحمن الأسقع باعلوي(6).
ثم قال: و فيها كانت وقعة بريح بالحاء المهملة و يقال لها: المجف أيضا المشهورة بالمصابن يوم تاسع و عشرين رمضان قرب تريم، قتلوا فيها جماعة من أعيان المسفلة و من أعيان آل كثير، و كان المقدم فيها على آل كثير بدر بن محمد بن عبد اللّه، فثبت وردّ هو و أصحابه بعدما قتلوا أصحابه و تفّرقوا، فحصلت بردّته الهزيمة الكبرى على آل المسفلة، و يؤيّد ذلك ما وجدته بخط الفقيه العلامة عبد اللّه بن عمر بامخرمة قال: و في تاسع و عشرين رمضان كانت وقعة بريح تحت تريم بين آل كثير و آل يماني قتل فيها جماعة من القبيلتين، و اللّه أعلم.
و
فيها(1): حصل ببندر عدن ريح عظيمة ليلة إلى الصباح، و زاد البحر زيادة عظيمة و طلع ماء البحر إلى فوق درج باب المدينة، 126
و زاد الموج و غرقت في البحر سفينة مقبلة من جهة منظر(2)الناس ينظرون إليها، و كاد ما في البندر من السفن جميعا تغرق، و سلّم اللّه تعالى و للّه الحمد.
و فيها(3): في ربيع الثاني نزل إبراهيم الخواص في محمل على جمل في الهيجاء(4)في جمع كثير في العبيد و بني الفخري 127(5)
و تقدّم إلى بيت الفقيه بن عجيل و زار قبر الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل نفع اللّه به، و قرأ عند الضريح مقدمة من القرآن ثم رجع إلى مكانه، و تعرض (له) جماعة من الّدولة، فقتل منهم ثلاثة و قد تقدم أول ظهوره في صفر سنة تسع.
و فيها(1)ظهر يوم الخميس ثالث عشر شوال: توفي بدر بن محمد الكثيري بشبام 129.
و دفن قرب قبر عمه السلطان بدر بن عبد اللّه بن علي بجرب هيصم.
و فيها: أخذ الإفرنج جزيرة قوة(2)من أعمال مليبار من أرض الهند من أيدي مسلمين و قتلوا بها جماعة من المسلمين في مسجد الجامع يوم الجمعة 130.
و فيها(3): السابع من شهر رجب توفي الشريف محمد بن الحسين البهال الحسني صاحب صعدة 131(4).
و لم يكن بينهم و بين مكة إلّا أياما
يسيرة.
و فيها(1): وقع حريق بمدينة عدن عظيم لم يعهد قبله مثله 133.
و فيها ليلة الأربعاء وقت السحر و ثلاث و عشرين في شهر رجب(2): طلع من جهة المشرق خط أبيض نير كالعمود مستطيل إلى جهة الغرب، و كان طلوعه من ناحية الجنوب قريبا من نهاية مطلع الشمس في الجنوب 134.
و فيها(3): عشية يوم الأثنين خامس شهر ربيع الآخر توفي الفقيه العلامة المتقن المحقق المدقق الحبر الفهامة جمال الدين محمد الطيب بن إسماعيل 135
مبارز إلى رحمه اللّه تعالى و رضوانه، و صلي عليه بعد صلاة العصر بمسجد الأشاعرة و دفن في عصر ذلك اليوم، و كان له مشهد عظيم نفع اللّه به آمين.
و فيها(1)ليلة الخميس عاشر المحرم: قبض السلطان محمد بن عبد اللّه بن جعفر على أعيان العوابثة 137(2)
و هم أحمد و محمد و أبو بكر أولاد عمر باعمر، و بشر بن محمد باعمر، و سّيرهم إلى ظفار إلّا محمد بن عمر استخفى في الشحر، فوجدوه فقتل بالشحر و المذكورون قتلوا بظفار.
و في سابع و عشرين رجب: توفي السيد الشريف الولي الصالح عفيف الدنيا و الدين عبد اللّه بن أبي بكر باشميلة باعلوي(3)بلحج و دفن بها 138.
و في شهر رمضان(4): توفي السيد الشريف وجيه الدنيا و الدين عبد الرحمن بن محمد بن علي باعمر باعلوي 139
رحمه اللّه بجزيرة الديو من بلاد الهند، و كان رجلا صالحا مشاركا في العلوم.
1) العدة المفيدة 1: 161. النفحات المسكية 2: 122( خ).
2) قبيلة تسكن وادي العين و شحبر و هاجر قسم مستقل بنفسه بالقرب من الغيضة في بلاد المهرة و هي قبيلة قديمة، ورد ذكرها في تاريخ حضرموت أنظر( الشاطري: أدوار التاريخ الحضرمي 2: 271).
3) المشرع الروي 2: 167. النفحات المسكية 2: 122( خ).
4) الفضل المزيد: 233 ط الكويت. النفحات المسكية 2: 122( خ).
باعلوي(1)نفع اللّه به آمين، و فيها(2)توفي الشيخ الإمام القطب السيد الشريف عبد اللّه بن أبي بكر بن عبد اللّه باعلوي(3)صاحب الحمراء(4).
و في آخر يوم(5)يوم الأحد ثاني رمضان: توفي السلطان العادل المجاهد أبو الفتح محمود شاه 141
صاحب «كجرات» بأحمد عباد(6)
25).
و دفن بها، ذكره السخاوي في ضوئه(7)و قال: ولد في سنة ثمان و أربعين تقريبا، و أسلم جد جده مظفر على يد محمد شاه صاحب دلي(8)، و كان عاملا له على فتّن(9)فلما وقعت الفتن في مملكة دلي و تقسّمت البلاد، كان الذي خص مظفر كجرات، ثم وثب عليه ابنه و سجنه، و لم يلبث حتى استفحل أمر الأب بحيث قتل ولده، ثم بعد سنين انتصر أحمد لأبيه و قتل جدّه، و استقر في كجرات، و خلفه ابنه غياث الدين، ثم ابنه قطب الدين، ثم أخوه داؤد، فلم يلبث سوى أيام و خلع، و استقر أخوهم محمود شاه صاحب الترجمة، و ذلك في سنة ثلاث و ستين حين كان إبن خمس عشر سنه دام في المملكة إلى الآن، و أخذ من الكفار قلعة الشابانير(10)فابتناها مدينة و سمّاها محمود أباد، و من جملة ممالكه كنباية، قال الشيخ1) من أشهر صوفية حضرموت سيأتي ذكره.
2) النفحات المسكية 2: 122( خ).
3) هو نفس السابق ذكره قبل قليل بباشمبله، المشرع الروي 2: 167 و فيه وفاته سنة 920.
4) الحمراء من بلاد لحج معروفة إلى الآن.
5) النور السافر: 87.
6) النور السافر: أحمد أباد. و هي مدينة معروفة عاصمة مقاطعة كجرات( المنجد:
7) الضوء اللامع 1: 144.
8) هي دهلي. من بلد الهند.
9) فتن بلد من كجرات، و في معجم الأمكنة لمعين الدين الندوي: 39 بلده قديمة من الهند في ولاية بزودة. و كانت تعرف قديما بنهر والة.
10) الضوء اللامع: الشابانية.
جار اللّه بن فهد رحمه اللّه: أقول و عمر بمكة رباطا مجاور باب المدينة عرف بالكنبايتية و قرر به جماعة و دروسا و غير ذلك، و كان يرسل لهم مع أهل الحرمين عدة صدقات، ثم قطعها لما بلغه استيلاء النظار عليها، و استمر على ولايته رحمه اللّه تعالى.
و فيها(1): حصل بمدينة عدن و لحج و أبين و السيلة(2)و تلك النواحي مطر عظيم لم يعهد مثله 142.
و فيها(3): زلزلت مدينة زبيد زلزالا شديدا، ثم زلزلت الثانية، ثم زلزلت الثالثة، و انقض في عصر ذلك اليوم كوكب عظيم من جهة المشرق 143
آخذا في جهة الشام، و حصل عقبه رجفة عظيمة كالرعد الشديد، و زلزلت مدينة موزع(4)و نواحيها زلزالا عظيما ما سمع بمثله و استمرت تردّد ليلا و نهارا زلازل صغار، و زلازل كبار و قد أضرّ بأهل الجهة إضرارا عظيما.
و فيها(5): عصر يوم الثّلاثاء من ذي الحجة توفي الفقيه رضي الدين الصديق بن عبد العليم إقبال القرتبي 144،
و دفن في آخر ذلك اليوم.
و فيها(1)
122.
يوم الثلاثاء سابع عشر من المحرم: توفي السيد الشريف البارع في العلم و العمل و الجود و الكرم الفاضل الكامل العالم الشيخ الحسين بن الشيخ عبد اللّه العيدروس 146بن أبي بكر بن الشيخ عبد الرحمن السّقاف بالعلوي بتريم، و دفن بها عند أبيه و كان مولده سنة إحدى و ستين و ثمانمائة، و كان رحمه اللّه و نفع به عالما بالكتاب و السّنة حافظا لكتاب اللّه مواظبا على تلاوته ليلا و نهارا، يحقق قراءة الشيخين نافع و أبي عمرو، كثير المطالعة عظيم المتابعة، قائما بما جرى عليه سلفه من الأوراد و الأذكار، و إكرام الوافدين و الفقراء و المساكين و بذل الجاه في الشفاعات للمسلمين و للّه در بعض واصفيه:
إن الحسين تواترت أخبارهفي فضله عن سادة فضلاء
غيث يسيح على العفاة سحابهسحّا إذا شحت يد الأنواء
تال لآثار النبي محمدمتمسك بالسنة البيضاء
ورث المكارم و العلى من سادةورثوا عن الآباء فالآباء
قال: السيد محمد بن علي بن علوي خرد في كتابه غرر البهاء(2):
و كان الفقيه الولي الصالح عبد اللّه بن أحمد بامخرمة يعظمه و يثني عليه برجحان العقل، و يعترف له بالفضل، جاور بمكة المشرفة سنتين و زار قبر جده المصطفى مرتين، و كان في تلك المدة يقرأ العلم على الشيخ الأصولي الفقيه الصالح الولي عبد اللّه بن أحمد باكثير، و القاضي إبراهيم بن أحمد بامخرمة، و على الفقيه محمد بن محمد بافضل بعدن، و على الفقيه السيد الشريف محمد بن عبد الرحمن الأسقع كتاب «الحاوي» و أكثر «منهاج» النووي، و قرأ على الفقيه عبد اللّه بن علي أبا مدرك، و على الفقيه العلامة الزّاهد عبد اللّه بن عبد الرحمن بلحاج بافضل في النحو و الفقه و علم الفلك، و على القاضي عمر الجبني(1)اليمني، انتهى.
و حكي عن والده الشيخ عبد اللّه العيدروس أنه كان يقول: كنت كثير الدعاء في سجودي أن يرزقني اللّه ولدا عالما، و أرجو أن يكون الحسين، و روي عن أخيه الشيخ أبي بكر العيدروس أنه كان يقول: حسين أكرم مني فقيل له في ذلك، فقال: ينفق عن ضيق لكونه بحضرموت، و نحن ننفق عن سعه، رحمهما اللّه و نفعنا بهما آمين، و كان مشاركا في جميع العلوم المنطوق منها و المفهوم، و له إجازات كثيرة من علماء آفاقيين(2)، منهم الفقيه العلامة محمد بن عبد الرحمن السّخاوي المصري و غيره، و له الكلمة النافذة و الجاه الواسع و الصّيت الشاسع و الكرامات الظاهرة القاهرة، و منها ما حكى عبد الرحمن الخطيب قال: صليت وراء سيدي حسين بن عبد اللّه العيدروس نفع اللّه به صبح يوم الجمعة، فقرأ السّجدة فأصابتني حقنة(3)و هممت بمفارقته فقرأ في الثانية سورة الإخلاص فأسرع، فعجبت لذلك و ظننت أن له حاجة أيضا، فلبث في مصلّاه حتى طلعت الشّمس كعادته
رحمه اللّه تعالى.
و فيها(1): توفي الإمام العالم العلامة و الحبر الفهامة الفاضل الكامل الشيخ علي بن محمد بن الفقيه أحمد بن القطب الفقيه محمد بن علي علوي 147
نفع اللّه بهم آمين، كان رحمه اللّه على جانب من العلم و العمل و الزهد و الورع و العزلة و الإنفراد عن الناس، و كان موزعا أوقاته بأفعال الطاعات و أنواع العبادات المستحسنات و المفروضات و النوافل المسنونات المشروعات، قرأ على الفقيه الصالح الولي السيد الشريف عبد اللّه بن علي عرف بمولى الشبيكة باعلوي في حال مجاورته بمكة المشرفة، جاور فيها سنتين سوى السفر إليها غير ما ذكره(2)و قرأ على القاضي رضي(3)الدين إبراهيم بن ظهيره القرشي المكي و غيرهما من العلماء الآفاقيين بمكة في حال إقامته، و قرأ على الفقيه الحافظ محمد بن أبي بكر(4)السخاوي المصري و أجازه فيما قرأه، و أجازه مشايخه المجيزون له في جميع أنواع العلوم، و تفقه بخاله الشيخ الإمام جمال الدين أبي عبد اللّه الفقيه محمد بن أحمد بافضل الحضرمي ثم العدني رحمه اللّه تعالى، فإنه ابتدأ عنده في كتاب «التنبيه» يوم الأربعاء خامس عشر شهر رجب سنة اثنتين و سبعين و ثمانمائة و ختمه، و شرع في كتاب المنهاج للنووي، و ختمه في سنة خمس و سبعين، و قرأ في تلخيص المفتاح في علم المعاني و البيان أول صفر سنة ست و سبعين و ختمه في النصف من ربيع الثاني تلك السنة، و قرأ في تلك السنة في علم النحو المختصر و الملحة و الألفية بعد حفظهما، و قرأ عليه أيضا صحيح البخاري و مسلم و تفسير البيضاوي، و سمع عليه جملة كتب في التّفسير و الحديث و الفقه و الرقائق، و قرأ أيضا على الفقيه الإمام العالم العلامة الحبر الفهامة عبد اللّه بن أحمد بن علي بامخرمة الهجراني بعدن
المحروسه سنة إحدى و ثمانين و ثمانمائة تفسير البيضاوي و صحيح البخاري و مسلم و سنن أبي داؤد و التّرمذي، و تنبيه أبي إسحق الشّيرازي، و ذكر جملة مقروءات حذفت ذكرها إختصارا، و أجاز له جميع ما تجوز له روايته من جميع أجناس العلوم و أنواعها، و قرأ على الفقيه الإمام العالم العلامة عبد اللّه بن عبد الرحمن بلحاج بافضل رحمه اللّه قطعة من جامع المختصرات للنشائي، و حصل عليه جملة من فنون العلم، قال السيد محمد بن علي باعلوي خرد مؤلف كتاب الغرر «غرر البهاء»(1)و منها نقلت هذه الترجمة: و قرأت أنا عليه صحيح البخاري ثلاث مرّات «و الرياض» للنووي و الحصن الحصين للجزري و الشفا للقاضي عياض، و عدّد جملة من الكتب، و قرأ عليه الفقيه الصالح عبد اللّه بن محمد بن سهل بن محمد بن عبد اللّه بن الشيخ الإمام محمد بن الشيخ حكم أبو قشير(2)النصف الأخير من المنهاج، و أكثر كتاب الإرشاد في الفقه، و ألفية بن مالك في النحو، و في علم الفلك، و قرأ عليه الفقيه الصّالح الولي نور الدين علي باغوث بن عبد الرحمن بن الشيخ أحمد بن أبي بكر حرمي مقدمة ابن باب شاذ و الوردية في النحو، و في الفقه منظومة «الحاوي» و قرأ عليه السيد الشّريف الفقيه شهاب الدين القاضي أحمد شريف بن علي بن الشيخ علوي الملقب خرد باعلوي جملة من كتاب «الروضة» و غيرها، و قرأ عليه الشيخ الصالح شهاب الدين أحمد بن سهل أبو قشير كتاب أذكار النووي مرارا متعدّدة و مختصرات في الفقه، و قرأ عليه ولده الشريف الفقيه عبد الرحمن في المنهاج و التّنبيه و الإرشاد بعد أن حفظه، و قرأ عليه السيد الشريف شهاب الدين أحمد بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ علي بن أبي بكر في الفقه و النحو و غير ذلك، و قرأ عليه عالم كثير من أهل حضرموت و غيرهما، و كان قليل الغضب حسن الخلق منصفا يؤثر الخمول.
و كان ساداتنا السّلف من آل أبي علوي يؤثرون الخمول مع الزهد و الورع نفعنا اللّه بهم آمين، و رآه بعضهم بعد موته فسأله عن حاله فقال:
في مقعد صدق عند مليك مقتدر، و من كراماته أن بعض أخدامه سرق داره، فقال: إذهب إلى المكان الفلاني تجد فيه ما أخذ لك، فذهب فوجده في ذلك المكان الذي عيّنه رحمه اللّه آمين.
و فيها(1)في ضحى يوم الخميس الرابع من شهر محرم: توفي الفقيه العالم العلامة الحبر الفهامة وجيه الدين عبد الرّحمن بن القاضي صفي الدين أحمد بن عمر المزجّد 148
رحمه اللّه تعالى و صلي عليه بمسجد الأشاعر بعد صلاة الصبح و دفن بجوار الشيخ علي المرتضى بمقبرة باب سهام و أسف عليه والده أسفا كثيرا و صبر و احتسب، و كان له مشهد عظيم، و كان قد نجب و درّس و أفتى رحمه اللّه آمين.
و فيها(2): ولدت امرأة مولودة بقرية النّويدرة(3)، و طلب لها من يؤذن لها في أذنها فحين بلغ المؤذن أشهد أن محمدا رسول اللّه سمع الطفلة تقول اللّه أكبر اللّه أكبر ثلاث مرات 149.
و فيها(4): خسف بالفيل الذي يعّد كرامة لسيدنا الشيخ أحمد بن علوان صاحب يفرس نفع اللّه به، و هو فيل للسّلطان الشيخ عامر بن عبد الوهاب المسمى مرززق بقرية يقال لها: الركن 150(5)
من زوايا الشيخ شهاب الدّين قطب زمانه و واسطة عقد أقرانه سيدنا الشيخ أحمد بن علوان نفع اللّه به، قريبا من مدينة يفرس، و كان قد أدخله بعض فقراء الشيخ أحمد كرها،
1) النور السافر: 91. و الفضل المزيد: 240.
2) النور السافر: 91. و الفضل المزيد: 241.
3) النويدرة: قريه مندرسه خارج مدينة زبيد من الشمال الغربي، و تسمّى الآن بالسطور( المقحفي المعجم: 668).
4) النور السافر: 92 الفضل المزيد: 249.
5) الفضل المزيد ط صالحية الركز بالزاي و ما أثبتناه من الأصل و ط الدراسات: 235.
و سألهم ما لا طاقة لهم بتسليمه، فلم يشعروا حتى غاب أكثر الفيل في الأرض و كانت من الصفا(1)من قبل رجليه فصرخ صرخات و مات، فكان عبرة لمن رآه، و لم يقدر (أحد)(2)على إخراج شيء منه من موضع الخسف.
فيها(1)يوم الأحد خامس شهر رمضان بعد العصر: توفي الشيخ الإمام العالم العلامة الولي الصالح الزاهد الورع الفقيه عفيف الدنيا و الدين بركة الإسلام و المسلمين عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر بلحاج 152
بافضل الحضرمي ثم الشحري، و كان له مشهد عظيم و دفن في الشحر طرف البلد من جهة الشمال، و هو من أول من دفن هناك و دفن الناس عنده الآن حتى صارت مقبرة كبيرة، و قبره مشهور بها يزار و يتبرك به، و كان رحمه اللّه تعالى أوحد وقته علما و عملا و ورعا، ولد سنة خمسين و ثمانمائة و ارتحل لطلب العلم إلى عدن و غيرها، و أخذ عن الإمامين محمد بن أحمد بافضل، و عبد اللّه بن أحمد بامخرمة و لازم الثّاني، و تخرج و انتفع به كثيرا، و أخذ أيضا عن قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة القرشي، و أبو الفتح المراغي و غيرهما، و دأب في الطّلب و أكب على الاشتغال حتى برع و تميز و اشتهر ذكره، و بعد صيته و أثنى عليه الأئمة من مشايخه و غيرهم، و كان شيخه الفقيه العلامة عبد اللّه بن أحمد بامخرمة كثير الثناء عليه، و لعمري أنه كان بذلك حقيقا، و بكل نعت حميدا خليقا، لأنّه كان عالما عاملا فاضلا عابدا ناسكا ورعا زاهدا شريف النفس كريما سخيا مفضالا كثير الصّدقة حسن الطريقة ليّن الجانب صبورا على تعليم العلم متواضعا حسن الخلق، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، و كانت له حرمة وافرة عند الملوك و غيرهم،
1) النور السافر: 92. و النفحات المسكية: 61( خ)، و السناء الباهر: 144.
و كان كثير التّوسط بين سلاطين حضرموت و قبائلها، و كان حافظ أوقاته لا يرى إلّا في تدريس أو مطالعة كتاب، و صار عمدة القطر، و انتهت إليه رياسة الفقه في جميع تلك النواحي و انتفع به الناس كثيرا من وجوه كثيرة، و له جملة من التّصانيف منها «المختصر» في علم الفقه و هو مشهور بين النّاس اقتصر فيه على ربع العبادات و انتفع به الطلبة و المتدينّون، و قد اعتني بشرحه شيخ الإسلام بن حجر الهيتمي، فشرحه شرحا فائقا و أراد أن يكمله إلى آخر أبواب الفقه، فبلغ فيه مع الشرح إلى باب الفرائض و أدركته الوفاة، و له أيضا مختصر في الفقه أصغر منه، و هذا شرحه العلامة محمد بن أحمد الرملي الشّافعي المصري، و منها لوامع الأنوار و هدايا الأسرار في فضل القائم بالأسحار، و منها الحجج القواطع في معرفة الواصل و القاطع، و منها مؤلف لطيف في أذكار الحج، و منها وصايا نافعة و رسالة في علم الفلك، و رأى الفقيه الصالح العالم العلامة جمال الدين محمد بن عمر بحرق ليلة وفاة الفقيه عبد اللّه، النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و هو يقول: من حضر جنازة الفقيه عبد اللّه غفر له أو قال دخل الجنة.
و فيها: تولى الرّوم السلطان الأعظم سليم شاه بن بايزيد شاه العثماني تاسع ملوك العثامنة 153(1)
و في(2)شهر رجب: كثرت الأمطار بمدينة زبيد و حصل بها موت كثير 154،
و بلغ الموت في بعض الأيام نحو السّبعين و أكثر.
و في ليلة(3)الاثنين السادس عشر صفر: توفي القاضي عفيف الدين عبد العليم بن القاضي جمال الدين محمد بن الحسين القماط 155،
و كان رحمه اللّه فقيها عالما صالحا ديّنا ذا أمانة و عفة و صيانة رحمه اللّه آمين.
في أول المحرم(1): توفي السيد الشريف الشيخ شيخ بن عبد اللّه العيدروس 157،
و كان من السادة الأجلّاء الكملاء حسن الأخلاق و الشيم جميل الأوصاف معروفا بالمعروف و الكرم، سليم الصّدر رفيع القدر رحمه اللّه تعالى.
و فيها(2)في يوم الجمعة خامس المحرم: وصل الإفرنج خذلهم اللّه إلى بندر عدن 158،
و في يوم السّبت زحفوا إلى البلد و تسوّروا بها بالسّلاليم من طريق شرشرة، و كان الذين زحفوا نحو ألفين بعدة عظيمة فهرب الناس عنهم و امتلأت القلوب رعبا.
ثم أذن اللّه للمسلمين بالنّصر فهزموهم و قتلوهم قتلا ذريعا، و استشهد جماعة من المسلمين منهم عمر بن موسى المحمدي(3)رحمه اللّه، و كان ممن أبلى و أحسن بلاؤه فأصابته جراحات، و مات شهيدا بعد انقضاء الحرب، و قتل من الإفرنج نحو مائتين قال القاضي الطيب بامخرمة: أن خبرهم وصل إلى عدن يوم الخميس سادس عشر المحرم، و يوم الجمعة سابع عشر المحرم ظهرت خشبهم على البندر و هي ثمانية عشر خشبة
ما بين برشه و غراب، فلما كان يوم السبت نزلوا من خشبهم مستعدّين للقتال فنصر اللّه المسلمين، انتهى ملخصا، ثم انتقل المخذول منها يوم الثلاثاء السادس و العشرين من المحرم، و استولى على جزيرة كمران، و مكث إلى أواخر جمادى الأولى، ثم انتقل منها يريد الهند، و مرّ على عدن و جاوزها خاسئا حسيرا قال المؤرخ(1): إن الافرنجي استولى على عدن يوم التاسع عشر من صفر و عدد خشبه سبعة عشر خشبة و قنبطان(2)الإفرنج لعنهم اللّه اسمه عين بقر و هذا من عجيب الإتفاق.
فيها(1)ليلة السبت الحادي عشر شهر ربيع الأول: توفي الفقيه العالم العلامه و الحبر الفهامة جمال الدين محمد بن الصديق الصائغ 161(2)
التهامي إلى رحمة اللّه بمدينة زبيد، و صلي عليه بعد صلاة الصبح بمسجد الأشاعر و دفن غربي مشهد الشيخ أحمد الصياد رحمه اللّه.
و توفي(3)النقيب ريحان الظافري بزبيد و الأمير عمر(4)بن شجاع العنسى برداع العرش، و الشريف عبد الرحمن بن علي بن سفيان(5)بصنعاء 162.
و فيها(6): توجّه الشيخ عامر الظّافري من بلدة المقرانة إلى جهات صنعاء فدخلها أول شهر رمضان 163،
و قدم عليه بصنعاء أشراف و بذلوا له تسليم مدينة صعدة، فغدر بهم بن البهال، و ظهر عليهم في كمين من أهل صعدة في الطريق، فثبت جند السلطان و قاوموهم، فبلغ السلطان الخبر،
1) النور السافر: 97. و الفضل المزيد: 268 و قلائد النحر لوحة: 193.
2) النور السافر: الصانع.
3) كذا في الأصل. و في الفضل المزيد: 305 وفاته سنة 913 قلت لعله اختلط عليه بريحان الصلاحي( الفضل المزيد: 350).
4) الفضل المزيد: 268« علي بن الشجاع العنسي».
5) الفضل المزيد: 271.
6) قلائد النحر لوحة: 193. الفضل المزيد: 268.
فبعث إليهم الأمير علي بن محمد البعداني(1)في جيش فلاحقوهم فولّوا مدبرين، و رجع الأمير بالعساكر إلى صنعاء سالمين، و كان ذلك سبب تغير خاطر السلطان على أشراف صعدة و موجبا لطول إقامته في صنعاء، و في إقامته بصنعا قدم عليه قاصدا من سلطان مصر الملك الأشرف قانصوه الغوري بهدايا نفيسة فأكرم نزله و أحسن جائزته، كذا في تاريخ الفقيه عبد الرحمن الديبع(2)فإن كان مراده قدوم الطّواشي مختص فهو (و هم منه فإن قدومه كان في سنة سبع عشرة و ثمان عشرة و إن كان مراده قدوم علي خالص ثانيا بعد رجوعه هو و الطواشي مختص)(3)إلى مصر فهو ممكن، و اللّه أعلم انتهى من تاريخ القاضي الطيب بامخرمة رحمه اللّه.
و في (مدة)(4)إقامة السلطان بصنعا هرب حيدرة بن مسعود الهيثمي من صنعاء إلى دثينة 164(5)
و أرسل إلى ولده مجرب بوادي لحج أن يتبعه إلى دثينة فهرب من لحج إليها، و استولى على حصن دثينة و أخرجا رتبة السلطان منه و استوليا عليه، و ذلك أول و هن دخل على الدولة.
و في(6)هذه السنة: حج ولد السلطان قانصوه الغوري صاحب الديار المصريّة بأمه زوجة قانصوه 165،
ففعلا في الحرمين برا و خيرا كثيرا، و صحبهما في رجوعهما إلى مصر الشريف بركات بن محمد صاحب الحجاز، و واجه قانصوه فأكرمه إكراما تاما، و ردّه إلى بلده متوليا أمورها على عادته ليس لأحد معه كلام.
1) الأصل: البغدادي، و أصلحناه من الفضل المزيد: 351.
2) الفضل المزيد: 351.
3) ساقط من الأصل و أثبتناه من القلائد.
4) ساقط من الأصل. و أثبتناه من القلائد.
5) دثينة: بفتح أوله و كسر ثانيه بلدة تقع في الشمال الشرقي من مدينة عدن، فيما بين البيضاء غربا، و بلاد العوالق شرقا( معجم: 232).
6) النور السافر: 97. و الفضل المزيد: 271. و النفحات المسكية 2: 113.
فيها(1)في شهر ذي القعدة من هذه السّنة: توصّل التجهيز(2)المصري الذي أميره سلمان الرومي و حسين التركي إلى جزيرة كمران و ذلك مبتدأ وصول الأنراك اليمن 168
و سبب جميع الفتن قال القاضي الطّيب بامخرمة: و في يوم الأربعاء سابع عشر القعدة من السّنة المذكورة، وصل التجهيز المصري إلى كمران و لم يعلم بهم الشّيخ عامر الا و هم بجازان، فأرسلوا قاصدا من جازان إلى الشيخ يعلموه بوصولهم و إن خروجهم لجهاد الافرنج و يريدون المعونة و المساعدة من الشيخ بالزّاد و الدراهم، فانزعج السلطان لذلك و أعرض عن جواب القاصد، فلما وصلوا إلى كمران أرسلوا بهدايا إلى السّلطان والى ولده عبد الوهاب بزبيد يطلبون من السلطان فيما هم(3)بصدده من الجهاد، فيقال إن السلطان أراد مساعدتهم بالمال و الزاد بعد أن شار عليهم الأمير علي بن محمد البعداني أن يتكفّى(4)شرهم بذلك و يحمل البعداني من عنده الزاد من الحنطة و الزّبيب مساعدة للسّلطان، فأشار عمر الجبرتي على السلطان بترك ذلك، و أن لا يظهر لهم الذل و أنهم لا يسوون شيئا و حدّهم البحر لا يتجاوزنه، فقبل السّلطان شور الجبرتي
و أعرض عن القاصد و عن الإرسال إليهم بشيء، بل كتب إلى ولده عبد الوهاب يأمره بتحيير الطعام لا يشحن في البحر إليهم إلى جهة الحجاز، و أمره بأخذ حذره منهم بأن لا يخرج من زبيد و بنى المصريون بكمران حصارا(1)و جبانه و صلوا بها عيد الأضحى.
و عيد هناك عيد الأضحى، و أمر بفك خاليه الشيخ محمد و الشيخ إبراهيم ابني عامر بن طاهر، و ابن عم أبيه الشيخ عبد الباقي بن محمد بن طاهر و رضي عنهم و أنعم عليهم.
و في منتصف الحجة: خربت قرية(2)الحديدة و هرب أهلها منها 170،
و ذلك لما حيّرت السفن عن الوصول بالطّعام إلى كمران ضاق المصريون من ذلك فأرسلوا غرابين أو ثلاثة يمتارون لهم طعاما من الحديدة، فأرسل أهل الحديدة إلى الشيخ عبد الوهاب بن عامر بزبيد يعلمونه بذلك، فأمدّهم بخيل و رجال، فلما قدموا الحديدة طلبوا من أهلها سبرة(3)أنفسهم و خيلهم، فامتنعوا من ذلك و خرجوا من الحديدة مضمرين الخوف من المصريين، و ما سبب ذلك إلّا مطالبتهم بسبرة الخيل و الجند، فلما علموا المصريون بخلو(4)الحديدة من أهلها سألوا، أين توجّهوا، فأخبروهم بالجهة التي نزلوا بها خارج البلدان، فرموا إلى تلك الجهة مدفعا فيه حجر عظيم فوقع قريبا من عسكر الدولة، و لم يغيّر على أحد منهم فزادهم ذلك رعبا و خوفا منهم، ثم دخل المصريون الحديدة فلم يجدوا بها أحدا، فأخذوا دروف(5)بيوتها و الأخشاب التي وجدها بالساحل و شحنوها في
أغربتهم(1)و توجّهوا إلى كمران.
و فيها(2): توفي الشيخ الصالح الفقيه محمد بن المقبول صاحب القصب(3)بن الفقيه أحمد بن موسى بن أبي بكر صاحب الحال الزّيلعي 171
بقرية اللحيه منتصف شعبان من السنة المذكورة.
و فيها(4)
113.
بآخر صفر أغار الزيديون على قرية الضحى في نحو ستة آلاف راجل و مائة فارس، و بها الأمير عيسى بن علي الحجري من جهة الدولة في عسكر قليل، فقاتلهم فنصره اللّه عليهم 172فانهزموا هزيمة عظيمة، و قتل منهم أكثر من خمسمائه.
و في(5)آخر الحجة: طلع الفقيه عبد الحق(6)بن محمد النّظاري من زبيد إلى الجبل لجمع العساكر السلطانية 173.
و فيها(7)يوم الخميس الثّاني و العشرين من شهر جمادى الأولى: توفي الفقيه الأجل جمال الدين محمد بن محمد النظاري 174
رحمه اللّه بمدينة إب بعد أن طلع إليها متوعكا بنحو شهر، و ترك ولده الفقيه عبد الحق عوضا عنه، و كان قطب المملكة السلطانية الظّافرية، و عين الأعيان في الجهة اليمانية، و من ماثره المخلّدة لذكره بناء جامع ببيت الفقيه بن عجيل عمره عمارة متقنة إلى الغاية، و مدرسة بمدينة إب و وقف عليها وقفا جليلا، و وقف جملة من الكتب النفيسة، و له من الآثار الحسنة ما يجل عن الوصف.
1) أغربتهم: جمع غراب نوع من السفن الحربية( السفن الإسلامية: 104).
2) قلائد النحر: 193. الفضل المزيد: 358.
3) كذا في الأصل و القلائد و الفضل المزيد ط صالحية: 276 و ط شلحد: القضيب بالضاد.
4) قلائد النحر: 193. الفضل المزيد: 274 ط الكويت. و النفحات المسكية 2:
5) الفضل المزيد: 359. قلائد النحر: 192.
6) الفضل المزيد: عبد الباقي.
7) النور السافر 98. قلائد النحر: 192 الفضل المزيد 355.
في سلخ(1)المحرم: توفي الشيخ أحمد بن الشيخ أبي بكر بن عبد اللّه العيدروس 176
بعدن و دفن بقبة أبيه، و عمره يومئذ أربعون سنة تقريبا فهو الوارث لأبيه وجده و حامل الراية من بعده، و ولي عهده فقد قام بالمقام أتمّ قيام و نهض بما نهض به آباؤه الكرام، و واضب على إطعام الطعام وصلة الأرحام و الإحسان إلى الفقراء و الأيتام، قائما بكفالة الفقراء نفقة و كساء صيفا و شتاء حتى أن ثمن الكسوة التي اشتراها آخر رمضان بلغت خمسمائة دينار، و محاسنه أكثر من إن تحصر و أشهر من أن تذكر رحمه اللّه تعالى و نفع به آمين، و للعلامة الفقيه الولي الصالح جمال الدين محمد بن عمر بحرق مرثاة فيه في غاية الحسن و هي هذه(2):
لمن تبني مشيدات القصورو أيام الحياة إلى قصور
و حتام التهالك و التفانيعلى الخّداعة الدنيا الغرور
فما يغتر بالدنيا لبيبو لو أبدت له وجه السرور
فغاية صفوها كدر و أصفى(3)
حلاوتها إلى الكاس المرير
ألم تر كيف هدّت ركن مجدو غاضت(1)بحر مكرمة زخور
و روّعت الأنام بفقد شخصرزيته على بشر كثير
شهاب ثاقب من نور بدرتبقّى من شموس من بدور
نماه العيدروس و كل قطبغياث للورى فرد شهير
تناثر عقدهم نجما فنجماتغيّب تحت أطباق الصخور
فأظلم بعدهم دست المعاليو اكسف قطرنا بعد الزهور
فوا أسفا على أطوادحلم إذا اشتكلت(2)ملمّات الأمور
و واحزنا على تّيار جوديمد بصيّب الغيث الغزير
و يا لهفا على أخلاق لطفتفوق الزّهر في الروض النظير
لئن ذهبوا فقد أبقوا فخارايضيق لحصره صدر السطور
ففاقوا الناس أحيا وفاقتضرائحهم على أهل القبور
فلا يأتي الزمان لهم بمثلو هل الشّمس ويحك من نظير
على تلك الوجوه سلام ربرحيم غافر برّ شكور
إلهي كن لنا خلفا و ذخرافإنك جابر العظم الكسير
و صلّ على أجلّ الخلق قدرامحمد البشير لنا النذير
و من والاه من آل و صحبعلى مرّ الأصائل و البكور
و فيها(3): فقد السلطان الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري 177
الشركسي و لم يظهر له خبر، و ذلك أن السّلطان سليم شاه بن عثمان وصل إلى موضع يسمى مرج دابق في شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة لأخذ مصر فالتقيا بالمرج المذكور في شهر رجب، و اللّه أعلم، أنه كان في الخامس و العشرون منه فقد السلطان قانصوه في تلك الوقعة و لم يدر كيف فعل به، و قتل غالب الأمراء و الجند و انهزم من بقي إلى حلب، و يبعد المرج المذكور نحو نصف شهر إلى جهة الروم، ثم تبعهم السلطان سليم
إلى مصر بعد وقعة أخرى بغزة من الشام، و انهزم العسكر المذكورون إلى مصر، فلما كان بعد ذلك و قد وصلت أخبار فقد السلطان الغوري، و كان يوم الأربعاء عشر من شهر رمضان، فتولّى السلطان بمصر ولد أخيه، و هو السلطان الملك الأشرف طومان باي يوم الخميس عشرين شهر رمضان المذكور، فلما كان يوم الثلاثين من شهر الحجة الحرام، وصل السلطان سليم إلى البويب بالقرب من بركة الحاج، ثم أصبح يوم الخميس مستهل شهر المحرم الحرام سنة ثلاث التقيا كما يأتي.
و فيها(1): في منتصف شهر صفر قدم عبد الحق بن محمد النظاري من الجبل إلى زبيد بجمع عظيم أكثرهم من المشايخ أصحاب الرّباطات 178
و الضّعفاء الذين لا غنى منهم و فسح جماعة و منهم سلموا أموالا و بقي الضعفاء الذين لا يقدرون على شيء و لا يعرفون القتال، و كان الفقيه أبو بكر بن المقبول الزيلعي صاحب اللحية مساعدا للمصريين بماله و نفسه و واصلوه بخلع و صلات من صاحب مصر، و أمروه أن يخطب في اللّحية لصاحب مصر ففعل، فلما علم أبو بكر بن المقبول باخراب المصريين لبندر الحديدة طلع من اللحية إلى كمران، و قال للمصريين: نحن نوثق(2)لكم طريق البر من بندر اللّحية، و نعينكم على ما أحببتم فأرسلوا معه إلى اللحية، بغراب فيه (مائة)(3)مملوك، فتقدّم بهم إلى جهة مور و بها يومئذ الأمير محمد بن سليمان (بن جّياش السنبلي(4)أمير من قبل السّلطان فخرج إليهم بمن معه من العسكر فرماهم المصريون بالبندق و لم يكن معهودا باليمن فقتل الأمير محمد بن سليمان)(5)في جماعة من أصحابه و استولوا المصريون على مور، فعزم جماعة الزيديين إلى الأمير حسين بيك إلى
جزيرة كمران، فبايعوه و طلبوا منه أن يرسل معهم من جنده مائتي مملوك و تكفلوا بجوامكهم و أداء خراج البلاد إليه فأرسل معهم مائتي مملوك فوصلوا بهم قرية الضحى(1)و بها جمع من عسكر السّلطان عامر، فلما التقى الجمعان انكسر عسكر عامر، و قتل منهم جماعة بالبندق و نهب المصريون و الزيديون قرية الضحى و أحرقوها و خربت، و انتقل من بها من الدولة إلى الغانمية(2)، و لما بلغ الشيخ عامر، و هو ببلدة المقرانة ما جرى بتهامة أرسل أخاه عبد الملك لكشف الأمور، فقدم مدينة زبيد حادي عشر ربيع الأول، ثم تقدّم منها إلى الجهات الشامية، حتى بلغ المرجف(3)فلما علم الأمير حسين بوصول الشيخ عبد الملك إلى المرجف نزل من جزيرة كمران إلى بيت الفقيه بن(4)حشيبر، و معه من الجند نحو ألف (مقاتل غالبهم من الرّوم و عسكر سلطان الرّوم سليم شاه بن بايزيد العثماني أرسلهم على يد الأمير سلمان مددا لصاحب مصر قانصوه الغوري على قتال)(5)الإفرنج الذين بالهند و لم يعلم صاحب الروم بما انطوى عليه صاحب مصر و أميره حسين من طلب الاستيلاء على اليمن، فلما استقر الشيخ عبد الملك بالمرجف قدم الشريف عز الدين بن أحمد بن دريب أخو العزيز صاحب جازان في جمع من الترك و الروم و المعازبة(6)فلما التقى الجمعان كانت بينهما وقعة عظيمة، قاتل فيها الشيخ عبد الملك فارسا و راجلا، و أبان عن شجاعة عظيمة و نفس كريمة، و قتلوا من الأتراك جماعة و مات تحت الشيخ عبد الملك ثلاثة أفراس، و قتل فيها من جند السلطان جماعة من الشجعان و كان يوما عظيما، قال القاضي الطيّب: سمعت
1) الضحى: بلدة في وادي سردد جنوبي الزيدية بمسافة 18 ك م.( معجم): 395.
2) الأصل: الغنيمة و أصلحناه من قلائد النحر.
3) كذا في الأصل و القلائد. و في الفضل المزيد: 361 المزحف.
4) كذا صوابه: الفقيه ابن عجيل. معروفة هناك.
5) ما بين المعكوفتين ساقط من القلائد مخطوطة ليدن.
6) الأصول: المغاربة و أصلحناه من عندنا.
الشريف أحمد بن الصديق الأهدل يقول سمعت الشيخ عبد الملك يقول:
قاتلت يوم المرجف و علي درع و من تحته مشمع، فكانت الجليلات تصيبني و تحرق الدرع و إذا بلغت إلى المشمع طفيت من الشمّع (فلما انقضى القتال و نزعت الدرع أخرجت المشمع)(1)فنفضته فسقط منه ثمانية عشر ما بين بندفة و جليلة(2)انتهى.
و أقام الشيخ عبد الملك بالجبيل(3)بعد الوقعة ثلاثة أيام و رأى من جنده تخاذلا فاستمر راجعا إلى زبيد، فدخلها عاشر جمادى الأولى و معه رؤوس القتلى، و وصل العلم إلى عدن من طريق البحر من المخا بالكسرة في المصريين و هزيمتهم فنوروا الحصون و لبّسوا الخانات و دار صلاح(4)
12.
، و أظهروا الفرح، ثم وصل الخبر إلى عدن بأخذ المصريين لزبيد، و عاد اللّباس لم ينزع و نجم النفاق من العرب، و مالوا إلى الأمير حسين و حرّضوه على اللّحاق بالشيخ عبد الملك إلى زبيد و وعده بالمناصرة، فجعل يعدهم و يمنّيهم إلى أن تحقّق منهم قاطبة(5)فسار بهم إلى زبيد بّرا و بحرا في عسكر عظيم، و كان هو في عسكر البر، و سلمان في عسكر البحر، فلما وصل حسين إلى بيت الفقيه بن عجيل دخل عليه جماعة من المعازبة(6)فقربّهم و آنسهم و استحلفهم و سار بهم إلى قرية المزجاجة(7)ثم إلى1) ساقط من الأصول و أثبتناه من القلائد.
2) الجليلة: بكسر الجيم و اللام. تطلق عند أهل اليمن الآن على القذيفة من المدفع و غيره.
3) القلائد: الجبل.
4) دار صلاح. من دور عدن المعروفة في ذلك الوقت. أنظرها في تاريخ ثغر عدن 1:
5) في الأصل: باطنه. و أصلحناه من قلائد النحر.
6) يرد في الأصل: المغارية و أصلحناه من عندنا قلت: المعازبة من قبائل بيت الفقيه بن عجيل و هم الزرانيق و طول منطقتهم من شمال بيت الفقيه إلى جنوبها 70 ك. م و عرضها 60 ك. م( معجم: 1606).
7) المزجاجة: بلدة خربة كانت قائمة بالغرب من مدينة زبيد( معجم: 588).
القرشية(1)ثم التحيتا(2)ثم إلى نخل وادي زبيد، و أقام هو و عسكره هناك ثلاثة أيام ينتظرون عسكرا يقدم عليهم من قبل سلمان من البحر من طريق المتينة(3)فلما وصل إليهم عسكر سلمان تقدم الأمير سلمان، ثم تقدم الأمير حسين بالجميع صبح يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى، فوصلوا إلى زبيد ضحى ذلك اليوم و المدينة مغلقة فنزلوا خارج باب النخل في عسكر تجاهه من الترك و المغاربة و الشاميين، و ممن انضاف إليهم من العرب من أهل جازان و الزيدية و المعازبة و القرشيين و من والاهم، و في صحبتهم الشّريف عز الدين بن دريب و الفقيه أبو بكر بن المقبول الزّيلعي، فخرج إليهم الشيخ عبد الملك و ابن أخيه الشيخ عبد الوهاب في عسكرهما إلى خارج باب النخل، فلما التقى الجمعان قاتل الشيخ عبد الملك و ابن أخيه قتالا شديدا لم يسبقا إلى مثله، أبانا فيه عن شجاعة زائدة، فتكاثرت عليهما جنود المصريين، و تخاذل بهم عسكرهم فانكسروا و دخلوا المدينة بعد أن أصيب الشيخ عبد الوهاب ببندقة أثرّت فيه تأثيرا عظيما، فدخل المدينة قبل عمه إلى الدار الكبيرة فلما استقر بها لحقه عمّه و وقف له بباب الدار و صاح به، فركب فرسه، و خرج إلى عمّه فجعله عمه بين يديه و سار به إلى باب الشبارق، و قد اسطفت حوله المصريون، و فرسان العرب المعسكرين(4)هناك، فشق الجموع بإبن أخيه ثم خلص به منهم بعد أن قتل منهم جموعا لا تحصى، و أبان عن شجاعة عظيمة، و قلب حاضر ثم توجّه بمن بقي معه من عسكره إلى تعز في ضحى(5)ذلك اليوم، و في صحبته الفقيه علي بن محمد النظاري، و الشرف الموزعي الذي كان سببا لهذه
الفتنة بسوء الرّاي و التّدبير، و هلاك الصّغير و الكبير، و بعد خروج الشيخ عبد الملك و ابن أخيه دخلها الأمير حسين قهرا فنهبوا البلد نهبا عظيما، و سفكوا الدماء و انتهكوا المحارم و ارتكبوا العظائم و أحرقت المدينة، و حصل على أهلها من الفضيحة و هتك الحجاب ما لم يكن لأحد في حساب، و لم تصلّ الجمعة ذلك اليوم بزبيد، و دخلها حسين بعد عصر الجمعة، فلما استقر بالدار الكبيرة صاح للناس بالأمان و أمر العسكر بالكف عن النّهب فلم يمتثلوا لأمره و لا أصغوا إلى كلامه، فأقاموا ينهبون البلاد ثلاثة أيام، و سكنوا البيوت و أخرجوا أهلها منها، و استولوا على ما فيها من الخبايا، و الدفائن، و قتلوا جمعا من أهلها، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون، ثم استناب حسين بزبيد مملوكا لسلطان مصر يقال له برسباي، و عضده بالشريف عز الدين بن أحمد بن دريب، و خرج حسين من زبيد و ركب في السفينة (من المتينة)(1)و صاح برسباي للناس بالأمان، و توجه حسين و سلمان بمن بقي معهما من العساكر إلى زبيد، و زيلع فأمدوهما بالبر و السمن و الكباش و الدراهم و غير ذلك، و عزما من زيلع إلى بندر عدن(2)، و كان الموسم على ظهر(3)سفر فلما رأى سلمان مراكب الموسم صارية(4)قدم إلى مركب السلطان عامر و إسم المركب «الهاشمي» و أخذ منه الناخوذا و الكراني(5)و أنزلهم عنده، و لم يغير على أحد من التجار شيء، و طلع في المركب «الهاشمي» ناس من قبله ليقبضوا في الهند ما كان فيه بإسم السّلطان لا غير، و طرد مركبا لشخص من
1) ساقط من الأصل و أثبتناه من القلائد لوحة: 195.
2) هنا حذف من قبل المؤلف على أصل القلائد الذي ينقل عنه.
3) الموسم هنا هو موسم البحر أي أن هذه السفن على و شك الإقلاع.
4) من عبارات البحارة في ذلك الوقت و هي بمعنى السفينة التي تمخر عباب البحر و اللفظة كلمة حضرمية دارجة أنظر الشهداء السبعة: 124.
5) الكراني: كاتب المركب و المكلف بتقديم قائمه لمحتويات مركبه عند وصولها إلى المواني( البحر الأحمر: 162).
البانيان(1)فرمى(2)به صاحبه على ساحل أبين إلى البر، فتغير المركب بما فيه و سلم الركبة، و دخلوا عدن من طريق البر، فلما وصل حسين بالخشب إلى البندر رمى البلد بجملة مدافع كبار و رمى أهل البلد فلم توثر مدافعه(3)و مكث في البندر يومين، ثم نزل بعسكر لمحاربة البلد إلى الممشى الذي جعلوه الدولة متّصلا بجبل صيرة(4)فخرج إليه عسكر البلد، فحصل بينهم قتال عظيم قتل فيه جمع من المصريين، و انهزم حسين راجعا إلى مراكبه، و نوّرت(5)الحصون و اصبح حسين راحلا عن البندر بخشبه، فصادف رجوع سلمان و من معه فلامهم عن ارتفاعهم عن البندر، و قصدوا جميعا البندر، و كان الرتبة الذي بحصن صيرة قد (قل عليهم الزّاد)(6)فطلبوا من الأمير مرجان أن يمّدهم بالزّاد و الرّجال فلما رأى الأمير مرجان ارتفاع الأمير حسين(7)من البندر تهاون في امدادهم و بحسب(8)أن رأوا الرّتبة المراكب راجعة(9)إلى البندر نزلت الرتبة الذين كانوا بصيرة جميعهم إلى البلد، فلما رآهم سلمان طلع إلى صيرة في جمع من أصحابه و استولى على حصن صيرة، و نصب(10)بها عليهم مدافع، و ظنّ الناس بأخذه صيرة يأخذ البلد
1) البانيان: كلمة هندية معناها« التاجر»( البحر الأحمر 162) قلت أطلقت هذه اللفظه عند أهل اليمن على التجّار الكفرة الوثنيين. من أهل الهند و لا تطلق على المسلمين.
2) القلائد: جدح.
3) كذا و عبارة القلائد: و رمى إلى البلد بجملة مدافع كبار و رموه أهل البلد فلم يؤثر فيهم و لم يؤثروا فيه.
4) صيرة: بكسر الصاد جزيرة صغيرة في أعلاها قلعة حصينه تقع شرق مدينة عدن، و ترتبط معها بواسطة جسر حجري يمتد وسط مياه خليج حقات( لعله الممشى المذكور هنا).
5) نوّرت. أشعلت النيران إظهارا للفرح و الزينة.
6) بياض في مخطوطات القلائد.
7) الأصل: الأمر حبز و أصلحناه من القلائد.
8) في( س) و بحتسبب و في القلائد: فحسب.
9) القلائد: صارية.
10) هنا سواقط كثيرة في مخطوطة القلائد و كذا في مخطوطة. صاحب البحر الأحمر.
و يستولي عليها، فسقط ما في أيديهم و فشلوا و هربوا ناس من البلد، فرمى سلمان في صيرة بجملة مدافع و لم تأثر في البلد لاستعلائها، فكانت مدافعة تقع في أطراف البلد مما يلي شمسان و نحوها، فلما رأى أهل البلدان أخذه صيرة لم يؤثر في البلد شيئا قويت قلوبهم، و تراجعوا و بذل الأمير مرجان المال لعسكره فاستقوت همتهم و استعدوا لمحاربة المصريين، فلما لم يظفر سلمان من البلد بطائل نزل من صيرة و ركب مدافعه على الممشى المتقدم ذكره ليضرب السّور من قريب، فرمى السور بمدافع عظيمة فهدم(1)من السور جانبا كبيرا، فلما كان الليل سدّ أهل البلد ما انهدم من السور، بقطع الفوة(2)و جعلوا عليها من جهة الساحل مزاهى الكبير(3)تلف(4)بالخشب، فكانت جليلة المدفع(5)تصيب الخشبة و تمرق منها إلى الفوة، فلما رأى سلمان ذلك لا يجدي شيئا استعد للقتال، فنزل بعساكره سحر ليلة الأربعاء قبيل الفجر بساعة في شهر شعبان، فرموا إلى البلد بالنّبل و الجليلات و المدافع، و علا بعضهم على السّور، فنصب به العلم فتقدّم إليه بعض عسكر البلد فقتله و رمى بالعلم، فلما أصبح الفجر خرج عسكر البلد لقتالهم، فلم يزل الحرب بينهم مستقيمة إلى نحو ربع النهار، ثم رجع سلمان إلى مراكبه منهزما، و أما برسباي فإنه لما استقر بزبيد قرّب أحوال الناس، و أظهر حسن السّياسة و التدبير و مشى بالنّاس مشيا حسنا، و أقام بزبيد إلى أثناء شهر شعبان، و أمر بنصب خيامه خارج باب الشبارق، و أقام ثلاثة أيام، فجمع العساكر ثم سار بهم إلى حيس، يقال كان غرضه المسير إلى عدن طريق
1) القلائد( الصوفي) كتاب البحر الأحمر: 164« فحتف».
2) الفوة: بنت يصبغ به و يبدو من عبارة المؤلف أن الفوه هنا هي المخلفات المتبقية منها.
3) كذا في الأصل و في القلائد مزاهي الكسى و مخطوطه( البحر الأحمر): الكبنى.
4) القلائد: ملئت بالخيش.
5) القلائد: فكانت حجر المدفع تثقب الخيشة و تمرق منها إلى الفوة فتنشب فيها.
البر(1)ليحصرها مساعدا لأصحابه في حصرها بحرا، فلما بلغ حيس بلغه أن حسين بالمخا قد رجع من عدن، فرجع إلى المخا، و اجتمع بحسين، ثم سار برسباي إلى موزع و انتهبها، و كان جماعة قد أودعوا أموالهم في بيت الشيخ عبد اللّه بن سلامة، فنهبها بعد أن كان أمن الشيخ على نفسه و ما معه، ثم قتل مقدم الفجر(2)الذي معه، فلما قتله خاف على نفسه فرجع إلى زبيد فدخلها في ثاني عشر رمضان، و أما السّلطان فإنه لما بلغه أخذ زبيد و موت ولده، و هو يومئذ بالمقرانة، خرج منها إلى مدينة إب فدخلها في أوائل شهر رجب، و أقام بها إلى أثناء(3)شعبان، و توجّه منها إلى زبيد و عرج عن دخول تعز و أقام بها بحذرار(4)أياما، ثم تقدم إلى القويرين(5)فصام هنالك رمضان و عيّد الفطر، ثم توجه إلى زبيد، فلما تحقق المصريون ذلك أرسلوا إليه رسلا صحبة القاضي الفقيه أحمد بن عمر المزجد يطلبون الصلح، على أن يسلموا البلد و ما بأيديهم من الخيل و السلاح، فاجتمعوا بالسّلطان و سمعوا كلامه، و ميله إلى الصلح فطابت أنفسهم، فأشار بعض خواص السّلطان عليه بعدم قبول ذلك، و أوقع في خاطر السلطان أن ذلك مكيدة منهم، فأعرض عن الرسل وردّهم خائبين و أمسك القاضي عنده ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا، ثم سار السلطان بعساكره إلى قرية التريبة فحطّ من غربيها، و خرج إليه المصريون يوم الأربعاء تاسع عشر شهر شوال، فكانت بينهم وقعة عظيمة قتل جماعة منهم، و رجعوا إلى زبيد فأمسوا بها ليلة الخميس متأهّبين(6)المعاودة
1) في( س) البحر.
2) الفضل المزيد:( الغجر) ط شلحد: 368.
3) الأصل اثنى عشر شعبان.
4) في الأصل بحدر و الفضل المزيد ط صالحيه: 286 بحدزاد و أصلحناه من الفضل المزيد ط شلحود: 368 قال: وادي حذرار يقع غربي تعز.
5) في الأصل الغوري. و أصلحناه من الفضل المزيد ط شلحود: 368 قال: القويرين موضع قرب بزبيد.
6) في الأصل: ساهنين.
للقتال و أمسى أصحاب الشيخ ما بين جريح و من الجوع طريح، و كان صحبة الشيخ جملة أحمال زبيب و دقيق، فأشار بعض أصحابه أن يعطى الجند منه القوت ليتقووا به على معاودة الحرب، فلم يفعل، ثم خرج المصريون صبح يوم الخميس ثاني الوقعة، فكان بينه و بينهم وقعة أشد من الأولى، و قاتل في اليومين المذكورين بنفسه، و ولده أحمد، و ولد خاله الشيخ محمد بن أحمد بن عامر، و خواص عبيده كفرحان(1)و غيره، و لم يثبت معه سواهم و أبلوا بلاء عظيما و أبانوا شجاعة لم يعهد مثلها، ثم تخاذل بهم باقي العسكر، و انكسروا في آخر ذلك اليوم، و السلطان حينئذ في المعركة، فلما رأى جيشه منهزمين، رجع إلى المحطة ليحميها(2)فوجد العسكر المصري قد هجمها و نهبوا جميع ما فيها من الأموال و الذخائر السلطانية، فجمع باقي العسكر و رجع من حيث جاء، و لم يلحقه أحد من المصريين لاشتغالهم بالغنائم، و سار السلطان إلى تعز، فدخلها سادس عشر شوال، و أقام بها إلى أن طلع عليه المصريون في أوائل السنة التي بعدها كما سيأتي.
و فيها(3): يوم الخميس الذي من شهر صفر، توفي الفقيه العالم الكامل الفاضل جمال الدين محمد بن موسى بن عبد المنعم الضجاعي 179
أحد المدرسين بزبيد، و دفن بها، و كان له مشهد عظيم.
و في(4)يوم عصر الثلاثاء خامس شعبان: توفي الفقيه العلامه الشيخ العامل الفاضل إبراهيم بن عبد الرحمن بن إسمعيل البرهان، أبو الوفا بن الزين المقري الكركي 180
الأصل القاهري المولد الدّار، و يعرف بإبن الكركي توفي غريقا شهيدا في بركة الفيل تحت منزله بها، و كان مولده وقت الزّوال
يوم الجمعة تاسع رمضان سنة خمس و ثلاثين و ثمانمائة بالقاهرة، و أمه أم ولد جركسية، نشأ فحفظ القرآن و الأربعين للنووي و الشاطبية، و مختصر القدّوري، و ألفية بن مالك و غيرها، و عرض على أئمة عصره كالشهاب بن حجر، و العلم البلقيني و العلمان القلقشندي و الولي سعد الدين بن الديري، و ابن الهمام و جماعة آخرين، و كتبوا كلهم له، و سمع صحيح مسلم أو أكثره على الزين الزركشي، و تلا القرآن العظيم على بعضهم و جوّده، و قرأ الصحيحين على الشّهاب أحمد بن محمد بن صالح الحنفي الحلبي ابن العطار، و حضر دروسه بل حضر درس الكمال ابن الهمام، و لازم التّقي الحصني، و كذا التقي الشمني و الكافياجي، و عظم و كثر اختصاصه بهم، و مما أخذ عن الشمني التفسير، و علوم الحديث و الفقه و الأصلين و العربية و المعاني و البيان و المنطق، و غيرهما و دخل معهم و أذنوا له في إقرائها، و لما سافر قايتباي في أيام إمارته قبل أن يصير(1)إليه الملك إلى بعض البلاد استصحبه إماما، و لم يلبث إلى أن ارتقى إلى الملك فقربه و أدناه و أحّبه، فبلّغه مناه و اختص به ممن عداه، و خوله مزيد النعم و شمله فيما يلتمسه بنعم، و أعطاه قراءة البخاري بالقلعة، و ولّاه تدريس أماكن متعدّدة و مشيخة الصوفية و خطابة بعض المدارس، و رتب له في كل يوم دينار، و صنّف و أفتى و حدّث و روى و نظم و نثر و نقب و تعقب، و خطب و وعظ، و من تصانيفه في الفقه فتاوى مبوّبة في مجلدين و حاشية على توضيح ابن هشام، هذا كله مع الفصاحة و البلاغة، و حسن العبارة وجودة الخط و حسن العشرة و الظرف، و الميل إلى النادرة، و اللّطف و مزيد الذكاء و التفنن و سرعة البديهة رحمه اللّه.
و فيها(2)ليلة الثلاثاء عاشر جمادى الأولى: توفي الشيخ العالم الفاضل الجمال أبو الفتح إبراهيم بن علي بن أحمد بن إسمعيل 181
بن
محمد بن إسمعيل بن علي القلقشندي الأصل القاهري المولد و الدار الشافعي بالقاهرة، و كان مولده في حادي عشر(1)سنة إحدى و ثلاثين و ثمانمائة بالقاهرة، و نشأ بها و حفظ القرآن و الشاطبية، و عرض على خلق كثير كالبساطى و المحب بن نصر اللّه، و الحافظ بن حجر العسقلاني و سمع على آخرين و أبيه و جدّه و التّاج الشرابشى(2)و الفاقوسى و الزركشي و ابن ناظر الصلاحية، و أجاز له خلق كثير منهم العلامة البخاري، و قرأ على أبيه في التّفاسير و الحديث و غير ذلك، و كذا على المحلي شرح المنهاج و جمع الجوامع، و حج في حياة أبيه، و كان دخوله مكة في سنة (إحدى و خمسين)(3)و سمع على المراغي و الأسيوطي، ثم أخذ بالمدينة في سنة سبع و خمسين عن عبد اللّه بن فرحون، ثم حج ثالثه في سنة سبع و ثمانين، و استقر في مشيخة الداودارية(4)و خزانة الكتب الأشرفية برسباي، و غيرها بعد أبيه، و كذا في تدريس الحديث بجامع طولون مشاركا لعمّه، ثم استقل به بعد موته رحمه اللّه تعالى.
و فيها(5)يوم الأحد رابع عشر ذي القعدة: توفي الفقيه الفاضل برهان الدين إبراهيم بن موسى بن أبي بكر بن الشيخ علي الطرابلسي 182(6)
الحنفي نزيل المؤيديّه(7)من القاهرة بمدرسته بالقاهرة، و صلي عليه فيها و دفن بالقرافة، و كان مولده في سنة ثلاث و خمسين و ثمانمائة بطرابلس، و أخذ بدمشق عن جماعة منهم الشرف بن عيد، و قدم معه القاهرة حين طلب
1) كذا في الأصل و النور السافر و لعل الساقط اسم الشهر.
2) في الأصل( الشرابيني) و النور( السّرابيسى)، و أصلحناه من ترجمة المذكور في الضوء اللامع 1: 78.
3) بيض له في الأصل.
4) في الأصل: الداودية. و أصلحناه من النور السافر.
5) النور السافر: 104. و انظر ترجمته في شذرات الذهب 8: 105 و الأعلام 1: 76.
6) الأصل: الطرابيسى و أصلحناه من النور.
7) في الأصل: الزيدية. و النور السافر: الريدية و أصلحناه من الضوء اللامع( ترجمه المذكور) 1: 178.
لقضائها، و لازم الصلاح الطرابلسي، و أخذ عن الديمي(1)شرح ألفية العراقي للنّاظم و عن السنباطي(2)أشيا و فضل كل فقيه بإجماعهم(3)على علمه و خيره و صلاحه، و ألف عدة مؤلفات منها «الإسعاف في حكم الأوقاف»(4)و جاور بمكة في سنة خمس عشرة و تسعمائة ثم عاد إلى القاهرة رحمه اللّه تعالى.
فيها: زالت دولة الشركسية، و قد تقدّم الكلام في السنة التي قبلها فقد قانصوه الغوري و تولية ابن أخيه طومان باي 184(1)
و في صبح يوم الخميس مستهل شهر المحرم أول هذه السنة(2): التقى الجيشان بالريدانية جيش سليم شاه الرومي، و جيش طومان باي الشركسي 185
وقت طلوع الشمس، فما كان غير قليل حتى انكسر عسكر طومان باي، و ولىّ منهزما، و استولى السلطان سليم على مصر و أعمالها من ذلك اليوم، و قتل طومان باي بعد الوقعة بثلاثة أشهر قتله السلطان سليم شاه غدرا من بعض العرب أتى به إلى سليم شاه و اللّه أعلم، و لما دخل سليم شاه مصرا نقل جميع تجارها إلى الروم، و صادر أهلها بمال عظيم، قال الفقيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة: سمعت خطيب المدينة الشريفة يقول: لما أخذت مصر انشدني الوزير ابن الجبعان، و كان وزير الملك الأشرف قانصوه الغوري لما قتل و تولى السلطان سليم شاه، هذين البيتين:
ليت شعري من على مصر دعامخلصا للّه حتى سمعا
ملؤوها و حشوها نكدافهي تبكينا و نبكيها معا
و كان أول من صودر و أخذ منه مال كثير، قال المؤرخ: سمعت
الفقيه عبد الرحمن الأزهري المصري يقول: كان إسم المذكور عبد العزيز بن الجيعان، و كان بنو الجيعان وزراء مصر و رؤسائها، فلما دخلها سليم شاه صادرهم و أخربها، فتنكرت أحوالها، و للّه الأمر من قبل و من بعد و اللّه أحكم و أعلم.
كذا ذكره الفقيه أحمد بن عمر الديبع(1)في تاريخه(2)، و نقلت من خط السيد الشريف الشيخ عمر بن عبد اللّه العيدروس ذكر نسب الظافر(3)فهو السلطان عامر بن عبد الوهاب بن داؤد بن طاهر بن معوضة العمري الأموي نسبه إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه انتهى.
قلت: و قد تقدم في السنة التي قبلها قتاله تحت زبيد مع برسباي، و لم يحصل منها على شيء و رجوعه إلى تعز، فلما(4)دخل تعز كان السّلطان عامر تحقّق من عسكره عدم النصيحة معه فاستخدم جماعة من المهرة(5)و أجزل عطيتهم على غيرهم من بقية الجند و الأعوان، فتغير خاطر العسكر حيث آثر المهرة عليهم، و كان غالب جنده الرّعية و الجبالية من أهل اليمن و غيرهم، و ما المهرة فيهم إلا كالرّقم من ذراع الحمار، و خرج برسباي بعساكر من زبيد إلى تعز، و بها السّلطان عامر حينئذ، فقدم صبح الجمعة سادس شهر صفر، فلما شاهدهم عسكر السلطان، انهزم كل قبيلة
1) كذا في الأصل صوابه عبد الرحمن بن علي ابن الديبع الشيباني المتوفى سنة 944.
2) بغية المستفيد: 121 ط شلحد.
3) في الأصل الطاهر.
4) قلائد النحر لوحة: 196.
5) المهرة بالتحريك قبيلة من قضاعة في الجنوب الشرقي من حضرموت، و هم ولد مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف، و مساكنهم سيحوت و الغيضة و المشقاص( المعجم: 64).
منهم إلى جهة بلده و لم يبق معه إلا المهرة و خاصة عبيده، فأرادوا القتال فمنعهم و ولى عنهم إلى جهة إب من غير قتال و لا حرب، فدخل المصريون تعز و صادروا التجار و فعلوا بها و بأهلها أعظم مماّ فعلوا بزبيد و أهلها، و أقاموا بتعز إلى الجمعة الثانية، ثم عزموا من تعز يوم الجمعة ثالث عشر صفر إلى جهة المقرانة، و كان السلطان لما خرج من تعز أقام بإب، فلما علم خروج المصريين إلى المقرانة توجّه إليها، فدخلها قبلهم بليله عشية الخميس، فحمل نساءه و ما خفّ من الذخائر و الأموال، و أحرق بعض ما لم يقدر على حمله و فتح الخزائن و أمر كل أحد أن يحمل ما يقدر عليه، فلما كان صبح يوم الجمعة أصبح المصريون تحت المقرانة و لم يتجاسروا على دخولها حتى أخبروا أنها خليّة من السلطان و جنده فدخلوها، و استولوا عليها و نهبوا ما وجدوا في الدار من الذخائر و الأموال و كان جملة مستكثرة، و ظفر برسباي بجماعة كانت عندهم ودائع للسلطان فأخذها منهم، و دخل عليه جماعة من آل عمار فبايعوه، و سألوه المسير معهم ليمكنوه من بلادهم، فسار معهم في جمع كثير من شجعان أصحابه، فلما توسّطوا بهم في بلادهم ثاروا عليهم من كل مكان، فقتلوا الأمير برسباي و أصحابه عن آخرهم و لم ينج منهم إلّا المخبر بهم، فلما بلغ الخبر إلى من بقي من المصريين في المقرانة ضاق بهم الحال، و اجتمعهم رأيهم على تولية رجل منهم يعرف بالإسكندر، و كان شجاعا ظلوما غشوما فبايعوه و أمّروه عليهم، فلما تم له الدست ظفر برجل من خواص السلطان يسمى عمر الجبرتي فتهدّدوه فدلهم على مال عظيم يقال أن مبلغه خمسة لكوك ذهب قديم، فأخذه منه و قسمّه في العسكر، ثم سار الإسكندر من المقرانة بعساكر إلى جهة صنعاء، فلحقه عسكر السلطان بموضع يسمى عفرة(1)فكانت بينهما وقعه قتل فيها من الأتراك و جموعهم و أشراف جازان و من معهم جمع عظيم، و حصرهم عسكر السلطان من كل جانب، و كاد
1) الفضل المزيد: الغفرة. و عفرة: موضع قرب بيت البندري من آل عمار ما بين الرضمة و قرية الأجلب، قرة العيون: 469.
يحاط بهم فبذلوا مالا جزيلا لعبد النبي بن سعيد حتى أرخى قليلا من جانبه فنفروا إلى جهة رداع و استولوا عليها من غير قتال، ثم تقدموا إلى صنعاء، و أما السلطان عامر، فإنه لما خرج من المقرانة توجه إلى الخلقه(1)
468.
فتبعه طائفة من المصريين، فهرب من الخلقة إلى قرب بلد يافع و ألقى اللّه الرعب في قلبه منهم حتى بلغني أنه رأى فارسا واحدا من أصحابه يركض فظنّه من التّرك أو أنه يطرد هاربا منهم، فهرب من ذلك الموضع، و طلب من يافع بعض حصونهم يكنّ فيه نفسه و حرمه، فلم يساعدوه و قاسى من الذّل و الهوان هو و أهله ما لم يقاسه إنسان، فسبحان المذّل بعد العزة و المقل بعد الكثرة (و لما بلغه ما حصل على المصريين في الغفره استفزه الفرح و طمع في الظفر بهم)(2)فسار من الخلقة، و دخل المقرانه، و ترك بها ابنه أحمد، و خرج مسرعا بباقي الجند و العسكر ملاحقا للمصريين إلى صنعاء و من معه أخوه الشيخ عبد الملك، و ابنه أبو بكر و ابن أخيه عامر بن عبد الملك، و بلغني أن أخاه عبد الملك عذله عن ملاحقة المصريون إلى صنعاء، و قال له: أنت تعرف عداوة الزيدية، فتقع بين عدوين المصري و الزيدي فلم يصغ إلى كلامه، و نسبه إلى الجبن و الذل منهم ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا، فسار إلى أن وصل قريبا من صنعاء بحيث يراها و المصريين يومئذ محاصرين لها و لأهلها، و لم يقدروا منها على شيء، فلما علم الجند المصري بوصول السلطان، قصدوه قبل أن يحط الأحمال، فكانت بينهم و بين العسكر السلطاني وقعة قتل فيها أخو السلطان عبد الملك أصابته جليلة في وجهه، و عاده لم يلبس للقتال فسقط ميتا و قتل معه أكثر عبيده و عسكره، و ذلك يوم الخميس رابع و عشرين ربيع الأول، فلما علم السلطان ذلك عدل إلى جهة جبل نقم بعد أن أخذه شبه الوله لفقد أخيه، فلاحقه الجند المصري و حصروه بالجبل فبات به ثم انحدر منه صبحيوم الجمعة ثاني يوم قتل أخيه متوجها إلى حصن ذمرمر ليتحصّن به فأدركه الجند المصريون في الطريق يمشي و قد زحف و عجز عن المسير فلم يعرفوه فقتلوه، ثم تحققوا أنه السّلطان فأخذوا رأسه و رأس أخيه فتقدموا بالرّاسين و بإبنه أبي بكر و ابن أخيه الشيخ عامر بن عبد الملك أسيرين و أرسلوا بالراسين إلى صنعاء صحبة الشهاب الجبرتي ليخبر الأمير البعداني أمير صنعاء بذلك، فلما تحقق الأمير ذلك بكى و سأل الذّمة ليسلم عليهم(1)البلد فأعطوه الذمة، و دخلوا البلد و استقروا بها، و مالوا على أهلها فقتلوا منهم جمعا كثيرا ينيفون على الخمسمائة أكثرهم من آل عمار الذين قتلوا برسباي، و أقاموا بصنعاء نحو شهرين و أخذوا منها أموالا جزيلة من النّهب و مصادرة التجار و غير ذلك، و استصفوا أموال الأمير علي بن محمد البعداني، و كانت أموالا عظيمة، و لما عزموا على التّوجه من صنعاء خنقوا الأمير علي بن محمد البعداني، و تركوا جماعة منهم بها و ساروا إلى زبيد على طريق يخار(2)و لقيتهم جملة جموع من بني حبيش و من والاهم إلى الطريق، و كانت بينهم وقعة هناك عظيمة ظفر فيها بنو حبيش عليهم فنهبوا الأموال، و قتلوا الأبطال و استنقذوا الشيخ عامر بن عبد الملك منهم، و أخذوا عليهم جميع ما أخذوه من المقرانة و صنعاء، و كان وقر ثمانية آلاف جمل من الذخائر و الجواهر و الذهب و الفضه و المصاغ و النفائس و القماش و العدد و غير ذلك و انهزموا في كل جهة، و تفرقوا شذرمذر، و دخل الأمير اسكندر و الشريف عز الدين إلى زبيد ليلة التّاسع و العشرين من جمادى الأخرى مهزومين مكسورين و معهم ولد الشيخ عامر أبو بكر أسيرا (و أسروا ابن عمه الشيخ عامر بن عبد الملك بن عبد الوهاب بعد قتل أبوهما كما
تقدم تحت صنعاء)(1)رحمهما اللّه تعالى و تغمّدهما برضوانه، و كان مولد الشيخ عامر بن عبد الوهاب سنة ست و ستين و ثمانمئة 866، و مدة عمر سبعين سنة و مدة ولايته تسع و عشرين تقريبا لأن أول دولته عقب أبيه عبد الوهاب سنة أربع و تسعين و ثمانمائة في جمادى الأولى، انتهى من تاريخ العلامة الإمام عبد الرحمن الديبع رحمه اللّه ملخصا، و للعلامة الوجيه عبد الرحمن الديبع(2)
470 و النور السافر: 111.
:أخلاي ضاع الدين من بعد عامرو بعد أخيه أعدل النّاس في الناس
فمذ فقدوا(3)و اللّه و اللّه إننيمن الأمن و السلوان في غاية اليأس
و له فيه أيضا(4):
تحطم (من)(5)ركن الصلاح مشيدهو قوّض من بنيانه كل عامر
فما من صلاح فيه بعد صلاحهو لا عامر و اللّه من بعد عامر
و كان(6)الشيخ عامر رحمه اللّه على جانب عظيم من الدين و التّقوى نشأ في طاعة اللّه لا تعلم له صبوة، و كان ملازما للطّهارة و التّلاوة و الأذكار لا يفتر آناء الليل و أطراف النهار، كثير الصّدقات و فعل المبرات.
من مآثره المخلدة لذكره على الدوام، الموجبة لحلول دار السّلام عمارة الجامع الأعظم بمدينة زبيد لم يسبق إلى مثلها، انفق في ذلك جملة مستكثرة من أمواله و خالص حلاله، و عمارة مدرسة الشيخ الكبير إسمعيل بن إبراهيم الجبرتي بها، و عمارة مشهد الفقيه أبي بكر الحداد
1) ساقط من الأصل و أضفناه من القلائد.
2) أنظرهما في قلائد النحر لوحة: 197 و الفضل المزيد ط شلحد: 370 و قرة العيون:
3) الأصل: و من بعدهم و أصلحناه من المصادر السابقة.
4) البيتان في النور السافر: 111 و الفضل المزيد: 371 ط شلحد.
5) ساقط من الأصل.
6) النور السافر: 110 و الفضل المزيد: 372 و قرة العيون: 470.
خارج باب القرتب بظاهر مدينة زبيد، و مدرستان بمدينة تعز، و أجرى العين بها و الجامع الكبير، بالمقرانة و مسجد القبه بها، و مدرسة عظيمة برداع العرش، و مسجد بداخل عدن، و أجرى المياه بظاهر باب البر منها، و صهريح عظيم لم يسبق إلى مثله، و آخر بقرية عسيق(1)و له مساجد و صهاريج في أماكن محتاجة إلى ذلك كثيرا و آبار في الأماكن المحتاجة إليها و المواضع المنقطعة، و له من أعمال البر ما لا يحصى كثرة، ضاعف اللّه له الثواب و أحسن له المرجع و المآب.
و فيها(2): في يوم الأحد سادس عشر المحرم، توفي الشيخ الكبير العارف باللّه تعالى عبد الرحمن بن الشيخ علي بن أبي بكر باعلوي 187
بتريم و دفن بها رحمه اللّه تعالى و نفعنا به، و كان مولده سنة خمسين و ثمانمائة، و كان من الأولياء العارفين و المشايخ الصالحين زاهدا عابدا ورعا و حكي عن مجاهداته أنه كان و هو صغير يخرج هو و ابن عمه الشيخ أبي بكر بن عبد اللّه العيدروس نفع اللّه بهما إلى شعب من أشعاب تريم يقال له «النّعير» بعد مضي نصف الليل للتهجّد فينفرد كل واحد منهما بقراءة عشرة أجزاء في الصلاة، ثم يرجعان إلى منازلهما قبل الفجر، و قرأ الأحياء على والده أربعين مّره، و بلغني أنه يغتسل لكل فرض، و من مشايخه أبوه الشيخ علي، و الفقيه الدوسري، و كان يحفظ الحاوي في الفقه للقزويني و الوردية في النحو، و اجتمع بالشيخ العلامه الصالح يحي العامري و له منه إجازة و حكى لما اجتمع به و كان معه ابن عمه الشيخ أبو بكر فالتمسا منه أن يريهما موضع الأصابع النبوية من ظهره، فكشف لهما عنها، فرأوها بالعيان و قرأ «منهاج العابدين» و الأربعين الأصل، «و نشر المحاسن» «و الروض» و «الإرشاد» لليافعي، و كتاب «عوارف المعارف» للسهروردي، و قرأ من كتب الشيخ محي الدين ابن عربي جملة منها «الفتوحات المكية» و «قوت
القلوب» لأبي طالب المكي و رسالة القشيري و قرأ الأذكار و التبيان و كتاب «موجبات الرحمة» للردّاد «و التفسير» للواحدي «و الشفا» للقاضي عياض و البخاري، و كذا سمعه على الفقيه محمد بن أحمد بافضل و غيره من الكتب، و قرأ عليه في سائر العلوم، و على الفقيه عبد اللّه بن عبد الرحمن بلحاج بافضل، و قرأ على عمه الشيخ عبد اللّه، و على الفقيه محمد بن علي صاحب عبديد و هو صغير، و قرأ الانفرادة(1)لنافع و أبي عمرو، و كانت قراءته لحفص، و حجّ بيت اللّه و زار قبر نبيه صلّى اللّه عليه و سلّم و انتفع به النّاس في حياته و قرأ عليه الفقيه الصّالح عبد اللّه بن محمد بن سهل بن عبد اللّه بن الإمام الفقيه الشيخ محمد بن حكم باقشير، و الفقيه عمر بن محمد باشيبان باعلوي كتبا جليلة، و قرأ عليه ولده الشيخ شهاب الدين كتبا كثيرة، و تأدّب بأدبه و تربّى بسره نفعني اللّه بهما و رضي عنهما، و أما كراماته رحمه اللّه تعالى فكثيرة مشهورة.
و فيها(2)
126 و شذرات الذهب 8: 121 و الاعلام 1: 232.
في ليلة الجمعة سابع المحرم: توفي العلامة الحافظ أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن أحمد بن حسين بن علي القسطلاني 188المصري الشّافعي بالقاهرة، و صلي عليه بعد صلاة الجمعة بالجامع الأزهر و دفن بالمدرسة العينية جوار منزله، ذكره السخاوي في ضوئه(3)و إن مولده ثاني عشر ذي القعدة سنة إحدى و خمسين و ثمانمائة بمصر، و نشأ بها و حفظ القرآن و تلا للسّبع، و حفظ الشاطبية و الجزرية و الوردية و غير ذلك، و ذكر له عدة مشايخ منهم الشيخ خالد الأزهري النحوي، و حج غير مرة و جاور سنة أربع و ثمانين و سنة أربع و تسعين، و كان يعظ بالجامع العمري و غيره و يجتمع عنده الجم الغفير، و أنه لم يكن له نظير في الوعظ، و ذكر من تصانيفه العقود السنية في شرح المقدمة
الجزرية في علم التجويد، و الكنز في وقف هشام و حمزة على الهمز، و شرحا على الشاطبية زاد فيه زيادات ابن الجزري مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره، و شرحا على البردة سّماه الأنوار المضية، و كتاب نفائس الأنفاس في الصحبه و الإلتماس(1)، و الروض الزّاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، و تحفة السامع و القاري بختم صحيح البخاري، و رسائل في العمل بالربع المجيب انتهى ما ذكره السخاوي ملخصا.
قلت(2): و ارتفع شأنه بعد ذلك فأعطي السعد في قلمه و كلمه، و صنف التصانيف المقبولة التي سارت بها الركبان في حياته، و من أجلها شرحه على البخاري مزجا في عشرة أسفار كبار لعلّه أحسن شروحه و أجمعها و ألخصها(3)و منها «المواهب اللدنية بالمنح المحمدية» و هو كتاب جليل القدر عظيم الوقع كثير النفع ليس له نظير في بابه.
و يحكى أن الحافظ السيوطي رحمه اللّه كان يغض منه و يزعم أنه يأخذ من كتبه و يستمد منها و لا ينسب النّقل إليها، و أنه أدعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا، فألزمه بيان ما ادّعاه فعدّد عليه مواضع، قال أنه نقل منها عن البيهقي، و قال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ذكره في أي مؤلفاته لنعلم أنه نقل عن البيهقي، و لكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمّته، و كان الواجب عليه أن يقول نقل السيوطي عن البيهقي، و حكى الشيخ جار اللّه بن فهد رحمه اللّه: أن الشيخ القسطلاني قصد إزالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى إليه من القاهرة إلى الروضة، و كان الجلال السيوطي معتزلا عن الناس بالرّوضة، فوصل إلى باب السيوطي، فقال له: من أنت، فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي، فقال قد طاب خاطري و لم يفتح له
الباب، و لم يقابله، و بالجملة فإنه كان إماما حافظا متقنا جليل القدر حسن التقرير و التحرير رحمه اللّه تعالى.
و فيها(1)في شهر المحرم: توفي فقيه مدينة تعز و مفتيها و مدرسها الفقيه العالم العلامة عفيف الدين عبد الباري بن سليمان الطويل رحمه اللّه تعالى 189.
و فيها(2)في عصر الجمعة التاسع و العشرين من الشهر المذكور توفي العلامة الإمام الشيخ الكبير مفتي زبيد و عالمها كمال الدين بركة الإسلام و المسلمين موسى بن زين العابدين الرداد رحمه اللّه تعالى 190(3)
. و فيها(4)في ليلة الجمعة ثاني عشر ربيع الأخر: توفي الفقيه النبيه العلامه الشيخ الكبير الصّالح شجاع الدنيا و الدين عمر بن محمد بن أبي بكر جعمان ببيت الفقيه بن عجيل رحمه اللّه تعالى 191.
و فيها(5)في يوم السبت ثاني عشر ذي الحجة: توفي الشيخ الإمام العلامه شهاب الدنيا و الدين أحمد بن أحمد بن عبد اللّه بن زهير الرّملي ثم الدمشقي الشافعي المقري 192
الشاعر، إمام مقصورة جامع بني أمية بدمشق و دفن بباب الصّغير، و كان مولده في ربيع الأول سنة أربع و خمسين و ثمانمائة بالرملة(6)و نشأ بها ثم تحوّل إلى دمشق، و حفظ المنهاج و ألفية النحو و الحديث و الشاطبيتين و الدّرة في القرآت الثلاث، و عرض على جماعة، و ممن أخذ عنه أبو زرعة المقدسي و ابن عمران و خطاب و عمر
1) النور السافر: 107. و انظر الفضل المزيد: 372.
2) النور السافر: 107. و الفضل المزيد: 372 و شذرات الذهب 8: 127.
3) كذا أتت هذه الترجمة ناقصة مبتورة و هي مستوفاة في النور السافر في نحو صفحة و نصف فلعله سقط من أصل الكتاب و اللّه أعلم.
4) النور السافر: 109. و الفضل المزيد: 372.
5) النور السافر: 109. و شذرات الذهب 8: 123 و منه أحمد بن محمد و الكواكب السائرة 1: 131.
6) الأصل: الرمل.
الطيبي و الزّين الهيتمي، و جعفر بالقاهرة و دمشق، و تميز فيها، و ولي مشيخة الاقراء بجامع بني أمية و بدار الحديث الأشرفية بعد الخطاب، (و بالجملة)(1)ففضائله كثيرة رحمه اللّه تعالى.
و فيها(2)وصل الإفرنج لعنهم اللّه من الهند إلى بندر عدن في ثلاثين خشبة ما بين غربان و برش، مظهرين(3)السعدة لأهل عدن على المصريين 193
و لم يغيروا شيئا في البندر، و نزل منهم جماعة إلى السّاحل، ثم واجههم الأمير مرجان بالساحل، و قدم لهم الضيافة العظيمة إلى مراكبهم، و طلبوا ربانين(4)يسيروا(5)بهم إلى جّدة، فدفع إليهم الأمير مرجان جملة ربابين من أهل الشام بالكره من الربابين، و كل ذلك كفاية لشر الإفرنج، ثم ساروا إلى جدة فأرسوا ببندرها، و بها الأمير سلمان في جمع من الترك و غيرهم قد علموا بمسيرهم(6)إلى جدة فاستعدوا لقتالهم و لم ينزل أحد من الإفرنج إلى ساحل جدّة بل قصدهم الأمير سلمان في غراب أو غرابين، فلما قرب منهم رماهم بالمدافع، فاتلف عليهم في مراكبهم مركبين أو ثلاثة، ثم إن المدافعي(7)طرح في الباروت شيئا حتى تغير المدفع و أحرقت النار بعض الغراب الذي فيه سلمان و يقال إن المدافعي كان نصرانيا يخدم مع سلمان فقتل سلمان المدافعي (في الحال)(8)و رجع إلى جدة سالما، و ترفع الإفرنج عن بندر جده راجعين إلى جهة اليمن، فتبعهم سلمان أو بعض أصحابه في غراب إلى قرب اللحيّة، ثم استنقذوا من الإفرنج غراب فيه
1) ساقط من الأصل و أوردناه من النور السافر ليستقيم السياق.
2) قلائد النحر لوحة: 197.
3) الأصل فظهر ابن. و أصلحناه من القلائد.
4) مثنى ربّان و هو الذي يرشد السفينة في البحر على المعالم البرية أنظر« الشهداء السبعة: 124».
5) كذا في الأصل و في القلائد« يسير».
6) الأصل: مسيره.
7) الأصل: المدافع.
8) ساقط من الأصل.
جماعة من الإفرنج قدموا بهم إلى جدة، ثم عزموا بهم إلى السلطان صاحب الروم، و بعض(1)الإفرنج إلى بندر عدن، و أعطاهم الأمير مرجان ما يحتاجون إليه من الماء و غيره و استفك(2)منهم بعض الأسارى ثم رجعوا إلى هرموز(3)خائبين، خذلهم اللّه تعالى.
قد ذكرنا تاريخ(1)قتل الشيخ عامر بن عبد الوهاب في السّنة التي قبلها، و كان ولده أحمد إذ ذاك بالمقرانة نافذ الأمر و النهي فيها، و كان الأمير مرجان يمضي أوامره و نواهيه بعدن و أعمالها، و تضاف الخطبة مع ذلك لعامر بن عبد الملك بن عبد الوهاب، إلى أول جمعة من هذه السنة، أمر الأمير مرجان خطيب عدن أن يخطب للشيخ أحمد بن عامر وحده، فخطب له جمعة أو جمعتين، ثم وصل العلم بوفاته و تولية الشيخ عامر بن عبد الملك باتفاق أهل الحل و العقد بالمقرانة كالنّقيب عبد النبي و الفقيه علي النظاري و غيرهم، فخطب له الأمير مرجان بعدن و أمضى خطوطه و أوامره و أقبلت عليه الجند و الناس و قبائل العرب و أهل اليمن، و خطب له بإب و جبلة و اللّه أعلم.
و فيها(2)توفي السلطان سليم شاه سلطان الروم و تولى بعده ولده السلطان سليمان 196،
و في أيامه زال ملك الجرامكة(3).
و فيها(4)توفي الإمام العالم قاضي عدن عفيف الدين عبد اللّه 197
بن عبد
الدائم(1)القماط، و دفن بتربة الشيخ جوهر رحمه اللّه.
و فيها(2)أو في التي قبلها: توفي قاضي لحج العلامة عبد اللّه بن محمد الصائغ 198
بالوهط(3).
بقيدون رحمه اللّه تعالى(4).
و فيها(5)توفي السيد الشريف الفقيه الصالح الولي الصالح جمال الدنيا و الدين، السيد محمد بن علوي بن محمد بن علي الملقب مولى عيديد باعلوي 201
كان رحمه اللّه تعالى من أهل العلوم و الفهوم مشاركا في المنطوق منها و المفهوم، تفقّه بالفقيه الصالح أحمد بن يحيى بن أحمد بارشيد بعدن، و قرأ الاحياء للغزالي مرارا و كثيرا من كتب القوم و حققها على المشايخ الأكابر من السادة، و أتى فيها بالعجب العجاب، و كان ورعا زاهدا تاليا(6)لكتاب اللّه العزيز تاركا للفضول رحمه اللّه، نقلت ترجمته هذه من غرر البهاء.
فيها(1)و في التي قبلها: جهز الشيخ عامر بن عبد الملك بن عبد الوهاب جيشا كثيفا و مقدّمهم الشيخ عبد الملك بن محمد بن عبد اللّه بن داؤد إلى رداع لمحاربة الشيخ أحمد بن محمد بن عامر بن طاهر 203
فالتقى الجمعان و انهزم عسكر أحمد بن محمد و نجا هو بنفسه و تحصّن بحصن رداع و نهب العسكر رداع، و قطعوا أثمارها من العنب و غيرها و رجعوا إلى المقرانة، ثم إن الشيخ أحمد بن محمد أصطلح هو و الشيخ عامر و دخل في طاعته و وصل إليه إلى المقرانة فأكرمه الشيخ عامر.
و فيها(2)آخر شهر رمضان من هذه السّنة: توفي الشيخ عامر بن عبد الملك فجأة 204،
و ذلك أنه صلىّ العشاء و التراويح، و سمر مع خواصه منهم السيد الشريف عبد الرحمن بن الحسين بن عبد اللّه بن أبي بكر العيدروس(3)فأصبح ميتا فأسف عليه الجند كثيرا لكرمه، و اتهم السيد عبد الرحمن المذكور إنه سمّه فوثب عليه شخص من الجند بندقاني(4)يعرف بالحسيني، فقتل الشريف عبد الرّحمن المذكور رحمه اللّه تعالى، و اتفق الجند بالمقرانة على تولية الشيخ أحمد بن محمد بن عامر بن طاهر، فبايعه النّقيب
عبد النبي و الفقيه النّظاري، و بقية العسكر و الجند و اتفقت الكلمة عليه، و لما بلغ الخبر الأمير مرجان بعدن لم تطب نفسه بمبايعته و لام صهره عبد النبي على إقدامه على ذلك، و لم يمكنه في الظّاهر إلّا موافقة الجماعة، فأمر الخطيب بعدن أن يخطب للشيخ أحمد بن محمد، و نفذ خطوطه و أوامره، و لما بويع الشيخ أحمد بن محمد إرتاب منه الشيخ عبد الملك بن محمد بن عبد الملك، لما قد سلف من نهبه تحت رداع، و كان إذ ذاك بجبن، فنزل منها مستخفيا حتى وصل لحج ليس معه إلّا غلامين أو ثلاثة من أصحابه و استجار بالأمير مرجان من الشيخ أحمد بن محمد فأجاره و حماه، و كتب (إلى)(1)الشّيخ أحمد بن محمد بذلك فأمضى جواره.
و فيها(2): في آخر ليلة من صفر توفي الشيخ العارف باللّه تعالى الولي الصالح المكاشف شعيب بن عبد اللّه باشعيب رحمه اللّه 205
تعالى و نفع به، وقفت على كتاب مجموع بخّط شيخنا الفقيه العلّامة جمال الدنيا و الدين محمد بن عبد الرحيم الجابري رحمه اللّه و في ديباجته مكتوب:
الحمد للّه هذا المجموع من كلام الشيخ العارف باللّه تعالى شعيب بن عبد اللّه الحضرمي رحمه اللّه نقلته بخطه و هو بخط معلّق و ليس بمخرق(3)و قد جمعه لنفسه و لم يبيضه و سّماه كتاب «العلم النافع و الإيضاح البالغ لكل سالك صادق قابل سامع للنصح و إتباع الشرائع» نقلت هذه الترجمة من خطه رحمه اللّه آمين، انتهى كلام الفقيه محمد رحمه اللّه.
قلت: و على ما ذكر إنه نافع عظيم الفائدة، هذا الكتاب قوله في الذكر: و اعلم أن الفخر و الكمال في الجمع بين القلب و اللسان و الظاهر و الباطن في جميع العلوم و الأعمال فإن لم يكن إلّا واحدا فالقلب أفضل من اللسان و النّية محلها القلب، و ذكر اللّسان دون ذكر القلب قليلة
الجدوى، و لكن يؤجر عليه و يثاب، و أفضل العبادات البدنية الصلاة، و القلبية معرفة اللّه، و أفضل العلوم العلم باللّه و ملائكته و رسله و أفضل الأذكار لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير إنتهى، و فيه أشياء عجيبة غريبة نفع اللّه تعالى بمصنفه، و كان مقيما بالشحر، و انتقل إلى غيل أبي وزير، و دفن بها رحمه اللّه عليه ذكر السيد عبد القادر بن شيخ في تاريخه(1)موته في هذه السنة و هي سنة خمس، و المؤرخ باسنجلة ذكر تاريخ موته في سنة ست التي بعدها و اللّه أعلم.
و فيها(2): ليلة السبت ثالث عشر ربيع ثاني توفي الفقيه الصالح العلّامة الحبر الفهامة عفيف الدين عبد اللّه بن أحمد باكثير الحضرمي 206
ثم المكي بمكة المشرفة، فجهز في ليلته و صلي عليه صبح يومها عند باب الكعبة، و دفن بالمعلاة في الشّعب الأقصى رحمه اللّه تعالى، و كان من العلماء العاملين و الفضلاء البارعين ولد تقريبا في سنة ست أو سبع و أربعين و ثمانمئة بحضرموت، و نشا بها سبع سنين و نقله والده إلى غيل أبي وزير، فحفظ القرآن في سنة و عمره ثمان سنين، و حفظ المنهاج و البهجة لابن الوردي و خلاصة ابن ظفر، و ألفية ابن مالك و غيرها، ثم سأل والده الاجتماع بشيخ من الصّوفية فأشار عليه بالشّيخ عبد اللّه العيدروس باعلوي نفع اللّه به، فتوجه إلى تريم و أخذ عنه و تربّى على يديه، و كان يقول: لو اجتمع شيوخ الرّسالة في جانب الحرم ما كنت أهتز إلى (ما)(3)عندهم لما ملأني الشريف يعني الشيخ عبد اللّه، و حكى إنه كان سبب انتقاله إلى مكة ما روي أن شيخه الشيخ عبد اللّه العيدروس، قال: من حصل كتاب الأحياء و جعله في أربعين جزء ضمنت له على اللّه بالجنة، فسارع الخلق إلى ذلك، و كان الشيخ عبد اللّه باكثير المذكور ممن حصّله و جعله أربعين جزء
لكل جزء كيسا و زيّنه في أوله زيادة على ما شرطه الشيخ، فلما أتاه به و رآه، قال: إنك قد زدت فيه فيحتاج لك زيادة على الجنة فتمنّ ما تريد فقال: أريد أن أرى الجنة في هذه الدنيا فأجابه(1)الشيخ إلى ذلك، و قال:
لا يمكنك الجلوس بعدها عندي، فأمره بالعزم إلى مكة و المجاورة بها، فعزم إليها إلى أن توفي بها، و لقي جماعة من العلماء و أجازه بعضهم بالإفتاء و التدريس، فتصدى لذلك و نظم و نثر فمن نظمه كتاب «الدرر اللوامع في نظم جمع الجوامع» و له كتاب يسمى «تتمة التمام وسف(2)المدام في عقائد أهل الإسلام» و هو كثير الفوائد و قرّضه جماعة من فضلاء مكة، و كان من المدرسين بمكة مع الزّهد و الصّلاح و التقشف و التعفف و الإحتمال و السكون و الإنجماع عن أبناء الدنيا و خلف أولادا ذكورا و إناثا نحو العشرة، و من شعره:
من كان يعلم أن كل مشاهدفعل الاله فما له أن يغضبا
بل واجب أن يرتضي ما شاهدتعيناه من تلك الفعال و يطربا
و نقلت من خط شيخنا الفقيه جمال الدين محمد بن عبد الرحيم الجابري رحمه اللّه قال: رأيت في كتاب «إيصال النافع العليم إلى الإيصاء بالنافع العميم» للشيخ أحمد بن عبد النافع بن الشيخ الإمام محمد بن عراق رحمهم اللّه تعالى، و هو كتاب شرح وصية والده المسماة «الوصية المنبه عليها التي يشد الرّحال إليها» فرأيت قد قال في أثنائها: و للّه دّر ما أنشدناه لبعض من أدركناه من مشايخ قرننا العاشر عليه رحمة الرحيم الغافر، و هو الإمام الجليل ذو الفضل الغزير الشيخ عبد اللّه إبن أحمد باكثير الحضرمي المكي:
أتدري قبل كونك أين أنتو بعد الكون أين تصير أنت
فإن لم تدر لا هذا و لا ذافأي الجهل مع هذا تركت
و له أيضا فيما نحن فيه:
تجرد عن الأكوان و اطرح السوافلن يصل الإنسان إلّا مجردا
و لا تترك الأسباب و اتبع الهدىو كن لأمور الشرع عبدا مقيدا
و وجدت بخّطه أيضا قال: وجدت بخط والدي عبد الرحيم الجابري رحمه اللّه قال الفقيه عمر بن عبد اللّه بامخرمة: سألت الفقيه الفاضل عبد اللّه باكثير بمكة المشرفة عن قول إبن عربي فيما يقول إنه ختم به الولاية فيما يزعم، قال الفقيه عمر قال: الفقيه عبد اللّه: نعم» قلت له: ما الدليل قال:
لم يأت أحد بعده أكمل منه رضي اللّه عنه اطلع على ما لم يطلع عليه غيره، و فهم من العلوم أسرارا و لاحت عليه أنوارا، انتهى و اللّه أعلم.
يوم الجمعة(1)رابع ذي الحجة: توفي الشيخ الإمام العالم العلّامة شيخ الإسلام قاضي القضاة زين الدين الشيخ زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي القاهري الأزهري الشافعي 208،
و دفن بالقرافة بالقرب من الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى، و حزن الناس عليه كثيرا لمحاسنه الشريفة الكثيرة، و أوصافه و علومه الشهيرة، و رثاه جماعة من تلامذته بقصائد مطولات و مختصرات، و كان مولده في سنة ست و عشرين و ثمانمائة بسنيكة من الشرقية، و قرأ و اجتهد و دأب و اشتغل بالّطلب عند علماء زمانه حتى فاق في جميع العلوم الظاهرة و الباطنة، و لم ينفك عن الاشتغال على طريقة جميلة من التّواضع، و حسن العشرة و الأدب، و العفة و الانجماع عن بني الدنيا مع التقلل و شرف النفس و مزيد العقل و سعة الباطن، و الاحتمال و المداراة إلى أن أذن له غير واحد من شيوخه في الإفتاء و الإقراء، و ممن كتب له شيخ الإسلام ابن حجر، و نّص كتابته على بعض الإجازات له: و أذنت له أن يقريء القرآن على الوجه الذي تلّقاه، و يقرأ الفقه على النمط الذي نص عليه الإمام و ارتضاه و اللّه المسؤول أن يجعلني و إياه ممن يرجوه و يخشاه إلى أن نلقاه، و كذا أذن له في إقراء شرح النّخبة و غيرها و تصدّى للتدّريس في حياة غير واحد من شيوخه، و انتفع به الفضلاء طبقة بعد طبقة و شرح عدة كتب، و له مصنفات عديدة
1) النور السافر: 111 في حوادث سنة 925. الضوء اللامع 3: 234.
في جميع الفنون خصوصا الفقه و الحديث و النحو و الأصول و غيرها، و كتبه مشهورة عن أن تذكر، فلا نطيل بذكرها و قصد بالفتاوى، و زاحم كثيرا من شيوخه فيها و له تهجّد، و توجه و احتمال و صبر، و ولي المناصب الجليلة كتدريس مقام الإمام الشافعي، و لم يكن بمصر أرفع منصبا من هذا التدريس، إلى أن رقي إلى المنصب الجليل و هو قاضي القضاة بعد امتناع كثير و تعفف زائد، و وقع ذلك في شهر رجب سنة ست و ثمانين و ثمانمائة، ثم استمر قاضيا بعد ولاية السلطان قايتباي رحمه اللّه، ثم استمر بعد ذلك إلى أن كف بصره فعزل بالعمى رحمه اللّه تعالى، و لم يزل ملازما للتّدريس، و انتفع به خلائق و درّس تلامذته في حياته، و أفتوا و تولوا المناصب الرفيعة ببركته و بركة الإنتساب إليه، و لم يزل كذلك في نشر العلم و كثرة الخير و الإحسان إلى أن توفي رحمه اللّه، و قال الشيخ ابن حجر الهيتمي في معجم مشايخه: و قدمت شيخنا زكريا لأنه أجل من وقع عليه بصري من العلماء العاملين و الأئمة الوارثين، و أعلى من عنه رويت و دريت من الفقهاء الحكماء المسندين، فهو عمدة العلماء الاعلام، و حجة اللّه على الأنام حامل لواء مذهب الشّافعي على كاهله، و محرر مشكلاته و كاشف عويصاته من بكره و أصائله، ملحق الأحفاد بالأجداد المتفرد في زمنه بعلو الإسناد، كيف و لم يوجد في عصره إلّا من أخذ عنه مشافهة تارة و عن غيره ممن بينه و بينه نحو سبع وسائط تارة أخرى، و هذا لا نظير له في أحد من أهل عصره، فنعم هذا التّمييز الذي هو عند الأئمة أولى و أحرى لأنه حاز به سعة التلامذة و الأتباع، و كثرة الآخذين عنه و دوام الانتفاع، انتهى كلام ابن حجر.
قلت: و يقرب عندي إنه المجّدد على رأس المائة التاسعة لشهرة الإنتفاع به، و تصانيفه، و احتياج غالب النّاس إليها فيما يتعلق بالفقه و تحري المذهب بخلاف غيره، فإن مصنفاته و إن كانت كثيرة فليست بهذه المثابة، على ان كثيرا منها مجرد جمع بل تحرير، حتى كأنه حاطب ليل، و من أحسن ما رثي به قول بعضهم:
قضى زكريا نحبه فتفّجرتعليه عيون النّيل يوم حمامه
لتعلم أن الدهر راح امامهو ما الدهر يبقي بعد فقد إمامه
سقى اللّه قبرا ضمّه مزن(1)صيب
عليه مدى الأيام سحّ غمامه
و حكى: إن بعض قضاة مصر كان يسمى صالحا و كانت أحكامه غير مرضية، و كان شيخ الإسلام المذكور يكره أفعاله القبيحة و يتأذى منه جّدا حتى هجاه بهذين البيتين و هما:
الاسم غير المسمىو الحق أبلج واضح
إن كنت تنكر هذافانظر لسيرة صالح
و فيها(2): ضحى يوم الثلاثاء توفي الشهاب الفاضل أحمد بن الحسين بن محمد بن عيسى بن محمد بن أحمد بن مسلم الشهاب البدر(3)المكي 209،
و يعرف بأبيه بإبن العليف بضم العين تصغير علف بمكة، فجهز في ظهر تاريخه و دفن في المعلاة، مولده في جمادى الأولى سنة إحدى و خمسين و ثمانمائة بمكة، و نشأ بها فحفظ القرآن و الألفية النحوية، و الأربعين النووية و عرضها، و سمع بمكة على التقي ابن فهد و ولده النجم و الزين عبد الرحيم الأسيوطي و أبي الفضل المرجاني، قال السخاوي(4):
و تكسب بالنساخة مع عقل و تودد و حسن عشرة، و ألف لسلطان الروم بابزيد بن عثمان «الدر المنظوم في مناقب سلطان الروم» و مدحه فرتب له خمسين دينارا في كل سنة فتجمل بها، و مدح صاحب مكة السيد بركات بن محمد فاقتصر(5)في مدحه و حظى عنده لبلاغته حتى صار متنبي زمانه، ثم أصيب بكثرة الأسقام في آخر عمره حتى مات رحمه اللّه تعالى، و من نظمه
الحسن هذه القصيدة «العظيمة» المشتملة على الفصاحة التامة و الأمثال العجيبة و من أولها:
خذ جانب العليا ودع ما يتركفرضى البرية غاية لا تدرك
و اجعل سبيل الذل عنك بمعزلفالعز أحسن ما به يتمسك
و امنح موّدتك الكرام فربّماعز الكريم وفات ما يستدرك
و إذا بدا لك من عدوك فرصةفافتك فإن أخا(1)العلا من يفتك
ودع الأماني للغبي فإنماعقبى المنى للحر داء مهلك
من يقتضي سببا بغير عزيمةضلت مذاهبه و عز المدرك
تعست مداراة العدو فإنهاداء تحول به الجسوم و توعك
لا يدرك العليا إلّا من لهفي كل حي من عداه منسك
ندب عريق لا يرام مرجبضرب جزيل في الأمور محكك
و هي طويلة جدا فتركت باقيها للإختصار.
و فيها(2)في صبح يوم الخميس تاسع عشر ذي القعدة: توفي الفاضل الأديب البارع العلّامة حمزة بن عبد اللّه بن محمد بن أبي بكر بن علي بن محمد الناشري رحمه اللّه تعالى 210،
و كانت ولادته ثالث عشر شوال من سنة ثلاث و ثلاثين و ثمانمائة، و أخذ الفقه و الحديث عن العلّامة قاضي القضاة الطيب بن أحمد الناشري مصنف الايضاح على الحاوي، و على والده قاضي القضاة عبد اللّه، و العلّامة محمد بن أحمد حميش و غيرهم، و له مصنفات حسنة غريبة منها الأربعون التهليلية «و مسالك التحبير في مسائل التكبير» «و انتهاز الفرص في الصّيد و القنص»(3)و كتاب النبات(4)العظيم
و «حدائق الرياض»، و كتاب «عجائب الغرائب و غرائب العجائب» و غير ذلك، و من مؤلفاته أيضا مجموعا حسنا مفيدا في بابه في الفقه يسمى مجموع حمزة و ذلك(1)في فتاويات علماء اليمن، و غالبه في فتياء علماء زبيد رحمه اللّه تعالى.
و فيها(2): تجهز الشيخ أحمد بن محمد بن عامر بن طاهر لحرب المتغلبين على تعز برأي الأمير مرجان 211،
و أمده من عدن بالعسكر و العدة التامة، و خرج معه النّقيب عبد النبي و معه الهياثم، و مقدمهم مجرب بن حيدرة بن مسعود و آل أيوب، و مقّدمهم أحمد بن بشر(3)و اجتمعوا بالشّيخ أحمد بحياز و ساروا جميعا من عدن إلى تعز، و خرج إليهم الترك الذين بتعز، و التقى الجمعان بموضع قرب تعز، و حصل بينهما معركة عظيمة جاد فيها الشيخ أحمد بن محمد و أحمد بن بشر، و أبانا عن شجاعة و بسالة عظيمة، و كان النقيب عبد النبي ظاهره مع أحمد و باطنه بخلاف ذلك، فلما رأى النصر و الظّفر لزم يده و يد الجماعة عن القتال و استمال كبير(4)الهياثم مجرب حتى وافقه على ترك القتال، فحمل عليهم الترك فانهزم النقيب عبد النبي و مجرب و جماعتهما، فوقعت الهزيمة في بقية العسكر، فلما رأى الشيخ أحمد بن محمد ذلك لف أطرافه، و استمر راجعا من حيث جاء، و كان الأمير مرجان و كافة قبائل اليمن منتظرين أخذ الشيخ أحمد بن محمد لتعز، فإن أخذها انقادوا له الجميع و تبعوه، فلما انهزم تفرقت قبائل اليمن عن الانقياد له و متابعته، و تغير عليه باطن الأمير مرجان، فكان لا يمضي من أوامره إلّا ما شاء منها، فلما رأى الشيخ أحمد من الأمير عدم انفاذ أوامره و خطوطه نزل من الجبل على نية الدّخول إلى عدن ليكشف عن حقيقة الأمر أن يكن سلطانا
حقيقة(1)أدخلوه، و إن يكن غير ذلك عرفه، فوصل إلى صهيب و صحبته أحمد بن بشر الأيوبي في جمع من آل أيوب و غيرهم، فلما عليم الأمير بذلك تعب أشدّ التعب، و لما وصل الشيخ أحمد إلى صهيب أرسل الشيخ عبد القادر بن محمد العمودي إلى الأمير ليستعطف خاطر الأمير، و يعلمه إن أهل الجبل لم ينقادوا له، و قالوا له: لا نعرف إنك سلطانا حتى تدخل عدن، و إنما غرضه (الا أن يدخل عدن و يقيم فيها أياما ثم يخرج)(2)إلى الجبال على رأي الأمير ليتحققوا أهل الجبال إن الأمير منه ظاهرا و باطنا، فوصل الشيخ العمودي إلى عدن بالرسالة صبح الجمعة فحجبه الأمير، فلم يمكنه الاجتماع بالأمير قبل صلاة الجمعة، فلما خرج الأمير إلى الجامع أمر الخطيب أن يخطب للشيخ عبد الملك بن محمد بن عبد الملك ابن داؤد، فخطب له و اجتمع الشيخ عبد القادر العمودي بالأمير بعد الصلاة فبلّغه الرّسالة و أطلع(3)عليه أوراق الشيخ (أحمد بن محمد) فقال الأمير:
الجواب ما قد سمعته من الخطيب، و أخرجه من البلد في الحال، و أرسل إلى أحمد بن بشر شيخ آل أيوب بمال جزيل، و أوعده بوعد جميل أن يتخلى من الشيخ أحمد، و كذلك أرسل لأمراء الدويدارية(4)
وظيفة يحمل صاحبها دواة السلطان أو الأمير أو غيرهما و يتولى أمرها مع ما يلحق ذلك من المهمات نحو تبليغ الرسائل عن السلطان أو الأمير أو إبلاغ عامة الأمور».
و العبيد الذين مع الشيخ أحمد بمال على أن يتخلوا عنه، فاتفق أن الشيخ أحمد خرج من محطته لبعض أغراضه، فأظهر العساكر المقاومة و المقاتلة بينهم البين، فرجع الشيخ ليصلح أمرهم، فلم يصل إلى محطته إلّا و قد نهب آل أيوب مخيمه، و أخذوا جميع ما فيه و انقلب بقية العسكر و راموا(5)فيه الشر،فسلمه اللّه منهم فاستمر راجعا إلى حياز بعد أن تحقق عزل الأمير له من غير سبب، و لا موجب ذلك سوى مجرد الهوى لا جرم إنه لاقى غبّ ما صنع فسلبه اللّه عّزه سريعا، فسبحان من لا يزول ملكه و لا ينفد سلطانه.
و فيها(1): خرج الأمير مرجان من عدن إلى التلاج(2)و صحبته الشريف عبد اللّه بن شيخ بن عبد اللّه بن أبي بكر العيدروس، و هلال عتيق الشيخ أبي بكر بن عبد اللّه العيدروس 212
و القائم بتربته، و قدم الشيخ عبد الملك من لحج إلى التلاج فاجتمع به الأمير و من معه فبايعه الأمير، و حلف له، و امره بالتّقدم إلى الجبل و مقاتلة ابن عمه الشيخ أحمد بن محمد فإذا صفي الجبل نزل إلى لحج، و دخل عدن، ثم رجع الأمير و جماعته إلى عدن، و رجع الشيخ عبد الملك و من معه إلى لحج، و كان ذلك في صفر من السنة المذكورة.
و فيها(3): عزم الشيخ عبد الملك بن محمد إلى الجبل و جهّز معه الأمير ابن بنته عبد اللّه بن عبد النبي 213
و معه جلّ العسكر و معه المال و مصروف العسكر، و كان يتصّرف في ذلك على ما يشاء من غير مراجعة الشيخ عبد الملك، فكان يرحل الناس برحيله، و ينزلون بنزوله، و الشيخ عبد الملك معه تبع، فأقاموا بالجبل أوائل السنة الآتية.
و فيها(4)مات النقيب عبد النبي بعدن 214.
و فيها(5): وصل حسين بيك في خمسة أو ستة أغربة، و نزل إلى زبيد 215،
فعلم بوصول الأفرنج إلى العارة(6)فرجع بعسكره إلى غربانه.
و فيها(1): وصل الأفرنج في نيف و عشرين خشبة ما بين غراب و غليون(2)و برشة 216،
و فيها برشة كبيرة جدا فيها غالب زادهم و مدافعهم، و كان غرضهم الوصول إلى عدن (فغلط معلمهم و وقع)(3)مندخهم(4)
المنتخ: إشارة على البر كجبل أو نحوه تنزل عليها السفن عند دخولها ميناء معين أنظر« الشهداء السبعة: 124».
على العارة و الريح أزيب، فلم يمكنهم الرجوع إلى عدن فغرقت عليهم البرشة الكبيرة، فحملوا ما خفّ منها إلى الخشب، و تركوها و توجّهوا بزعمهم إلى جدة فلما كانوا بالقرب منها، علموا ان بجدة عسكرا كثيرا من الترك و الأروام و المغاربة و غيرهم، فداخلهم الفشل و الخذلان فدبّروا(5)إلى دهلك، و صاروا بها إلى أن رّد الشمال ثم رجعوا من حيث جاؤا فوصلوا إلى بندر عدن مظهرين المسالمة، فأمدهم الأمير مرجان بالمال و الزاد و استفك من أيديهم بعض الأساري، ثم عزموا إلى هرموز.و فيها(6): بعد صلاة المغرب ليلة السبت عاشر ربيع الثاني، قبض السلطان بدر بن عبد اللّه على الأمير مطران بن منصور، و حبس و صودر بجملة مال، و أخرج بعد أيام و ولي الإمارة(7)بعده الأمير عطيف بن علي بن دحدح 217.
و فيها(8): بشهر رجب طلع السلطان بدر بن عبد اللّه بن جعفر بالترك إلى حضرموت 218
1) قلائد النحر: 199.
2) الغليون: نوع من المراكب عالي الأطراف( السفن الإسلامية: 113).
3) ساقط من الأصل و أضفناه من قلائد النحر.
4) ندخه يندخه صدمه و منه قول راكب البحر أندخنا المركب الساحل أي صدمناه به( قاموس). و عند أهل حضرموت:
5) دبروا: أي عادوا بسفنهم إلى بلدهم وقت الخريف أي الرياح الموسمية. أنظر الشهداء السبعة: 124.
6) العدة المفيدة 1: 164. و النفحات المسكية 2: 114.
7) النفحات: الوزارة.
8) العدة: 164. و تاريخ الدولة الكثيرية: 27. و النفحات المسكية 2: 114.
، و مقدمهم رجب التركي و أخذ شبام و ما يليها من آل أحمد(1)و الأحروم، و ما يليها من آل عبد اللّه، و قبض بني عمه آل محمد أهل شبام ليلة السبت حادي و عشرين شعبان، و قصد تريم في شهر الحجة من السنة المذكورة فتحصّنوا أهلها نحو عشرين يوما، ثم استسلموا و بذلوا الطاعة و سلموا البلاد و أجلاهم منها آل يماني و آل عمر إلى اليمن، و بقي العبيد بها، و كانت أول دولة آل جعفر بتريم هذه السّنة سابع عشر ذي الحجة و قيل سنة سبع و عشرين أخذ السلطان بدر تريم و ما يليها، و كان صاحب تريم محمد بن أحمد بن جردان(2)الصوقحي الرويدي و فارس و عيسى السخاني(3)و جماعة أحرقوا عليهم، في حوش(4)و جماعة سلموا.
فيها(1): نزل الشيخ عبد الملك بن محمد، و النقيب عبد اللّه بن عبد النبي من الجبل إلى حياز 220
فاستقر عبد اللّه ابن عبد النبي بحياز حتى نزل إلى لحج مبادرة على أن يقيم الشيخ و الجند بحياز لسلاك طريقها فحسب ان نزل عبد النبي(2)نزل بنزوله (جميع الجند و العسكر و بقي الشيخ عبد اللّه وحده ليس معه إلّا خاصته و جماعته، فتبعهم في النزول إلى لحج، و علم الأمير بنزول عبد النبي و لم يعلم بنزول)(3)الشيخ عبد الملك إلّا و قد هو في طرف الوادي و الأمير إذ ذاك بلحج فخرج للقائه و لام عبد اللّه على ما فعل فمكث الأمير أياما بلحج و دخل أوائل ربيع الأول منها، و طلب(4)الشيخ عبد الملك الدخول معه إلى عدن فاعتذر إليه، و كان قد وعده الدخول إلى عدن و يخرج منها ليتحققوا أهل الجبال إنه سلطانها(5)فأكثر الشيخ من الكتب إلى الأمير و إلى الفقيه عبد اللّه بن محمد بن أحمد بافضل
في إنجاز الوعد بالدخول إلى عدن، و الأمير يعتذر حتى تلطف في ذلك و تقرب عند الأمير إنه ما عسى أن يكون عمله إن أدخله فالحصون بيد الأمير و العسكر على رأسه و المال تحت يده، فرأى أن يدخله ليقيمه في عدن أياما ثم يجهزه إلى الجبل، فأذن له في الدخول فدخلها أواخر ربيع الأول فخرج الأمير إلى ملاقاته فنزلا جميعا إلى دار السعادة، و قد هيأ بها ضيافة عظيمة حضر فيها أعيان البلد و الجند، و أسكنه في بيت من بيوت دار السعادة السفلى البحرية، فكان لا يدخل على الشيخ عبد الملك من الناس أحد لا يعلم الأمير، فضاق حال الشيخ عبد الملك من ذلك و لم يزل يتلطّف بالإمير حتى أذن له بالانتقال إلى بيت الزيبق، و هو بيت معروف بعدن، و هو مظهر الإنقياد لأمر الأمير و اتباع رأيه، و إنه متى أمره بالخروج من البلد خرج و ما يريد من الأمير إلّا أن يجهزه بما لا بد منه من مؤن سفره و يحضر كل يوم عند الأمير على الغدا و العشا، و في الباطن إذا اختلى بالعسكر و كبرائهم يستميلهم في القيام معه و نصرته و يعدهم و يمنيهم، فكل منهم يقول لا يمكن إظهار القيام معك إلّا إذا كان معك يافع، لأنهم كانوا أكثر أهل البلد عدة و عددا، فلم يزل يستميل و يحتال(1)بكبار يافع و يعدهم و يمنيهم حتى مالوا معه و حلف لهم و حلفوا له، و ربما كان الواسطة بينهم و بينه الشريف علي بن سعيد(2)الحسيني فإنه شمر في القيام معه تشميرا كاد أن يكون فيه هلاكه و لكن حماه اللّه، فلما توثق من يافع و عبيد اللوا و الجبالية بما طابت به نفسه ما خلا العبيد، و ربما استحسن الأمير بشيء من ذلك، فلازمه بالخروج من عدن فاعتذر بعدم المال و الجند و لا يمكنه الطلوع إلى الجبل إلّا بجند كثيف و مال جزيل و مراده بذلك الاستعانة على محاربته، فلم يمكنه الأمير شيء مما ذكر، و همّ عبد اللّه بن عبد النبي و غيره من أصحاب الأمير بلزم الشيخ عبد الملك أو بقتله في الجامع فأدخلوا الحسيني الكردي المقصورة ليفتك بالشيخ لزما أو قتلا، و يقال إن
ذلك كان من غير علم الأمير، فجاء من أحذر الشيخ و لم يصل الجمعة، و أما الأمير فمذ دخل الشيخ عدن لم يصل الجمعة البته، و الظاهر أنه كان به مرض يكتمه عن الناس، و في يوم الاثنين أظهر الشيخ عبد الملك المنابذة و المخالفة للأمير، و أطبقت معه يافع البلد بأسرها تجارها و غيرهم، و أسعده بعض تجارها بالمال على سبيل القرض و قام معه عبيد اللوا، و غالب أهل الجبل، و رتب العسكر، و همّ بالهجوم على دار صلاح و الاستيلاء على ما فيها، فأرسل طائفة من عسكره فوجدوا الأمير قد أشحنها بالرّجال في مجالسها و طيارمها(1)يرمون بالحجارة و المدافع فمنعوها بذلك، و قتل واحد من أصحاب الشيخ، و في ذلك اليوم قتل الحسيني البندقاني قتله أصحاب الشيخ، فبعث الأمير في ذلك و قصد جماعة من يافع دار الناصري و بها عبد اللّه بن عبد النبي، و قد أستعّد بها العسكر، فكانوا يرمون من قصدها بالحجر و البندق، فقتلوا جماعة من يافع نحو خمسة أو ستة و اللّه أعلم(2).
و فيها(3): توفي الأمير مرجان الطاهري(4)و تولى الشيخ عبد الملك، ابن محمد بن عبد الملك بن داؤد 221.
و فيها: بشهر صفر وقعة المحرقة(5)بين السلطان بدر، و بين آل عامر 222
و من معهم من المسفلة و آل عامر، و قتل من أهل المسفلة ولد أحمد بن
1) طيارمها: جمع طيرمانه و هي العلو المرتفع من المنزل كالسطحة و اللفظة من الفارسي.
2) من هنا انتهى تاريخ قلائد النحر لبامخرمة الذي ينقل عنه المؤلف نقلا عن ابن أخيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة في تقييداته كما ذكر.
3) النور السافر: 123.
4) الأصل« الظاهري».
5) كذا لعل صوابه( المحترقة) قرية هنالك. قال العلامة عبد الرحمن بن عبيد اللّه السقاف: المحترقة هي واقعة في شرقي القروقر و هي المسماة في سابق الزمان« أنف خطم» انظر ادام القوت في بلدان حضرموت للسقاف لوحة: 123.
محمد بن سلطان و ولد دويس.
و فيها(1): توفي العلّامة جمال الدين محمد بن أسعد جلال الدين الصديق الدواني 226،
بفتح المهملة و تخفيف النون نسبة لقرية من كازرون الكازروني الشافعي، القاضي بإقليم فارس، و المذكور بالعلم الكثير، و ممن أخذ عنه المحيوي الّلاري، و حسن ابن البقال، و تقدم في العلوم سيما في العقليات و أخذ عنه أهل تلك النواحي، و ارتحلوا إليه من الّروم و خراسان و ما وراء النهر، ذكره السخاوي في ضوئه قال(2): و سمعت الثناء عليه من جماعة ممن أخذ عنه، و صنف المصنفات النافعة منها شرح على شرح التجريد للّطوسي عمّ الانتفاع به، و كذا كتب على العضد مع فصاحة و بلاغة و صلاح و تواضع، انتهى رحمه اللّه.
و فيها(3): قبض السّلطان بدر على أحمد بن النقيب خادم الغيل «غيل أبي وزير» فأمر بسمل عينيه، فسمل و عزله عن الغيل، ثم تولى لهم الخدمة بحضرموت و هو أعمى 227.
و في شهر رجب(4): وصل الأمير مطران من لحج، و أعيد إلى الإمارة بالشحر و عزل عطيف بن علي بن دحدح 228.
و في(1)شهر شوال: ظهر على ساحل البحر على نحو ساعتين من الشحر، حوت كبير نحو ثمانية و ثلاثين ذراعا 229،
و ذرع الفقيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة(2)، من طرف لحي الحوت إلى رأسه ثمانية أذرع، و هو حوت عظيم هائل.
1) العدة: 165 و النفحات المسكية 2: 115.
2) في النفحات المسكية بزيادة« قال الشيخ الفقيه عبد اللّه بن محمد باسنجلة أخبرني العلامة عبد اللّه بن عمر بامخرمة قال: رأيته و ذرعت» الخ فدل هذا النص على أن صاحب تاريخ الشحر هذا و كتاب النفحات المسكية ينقلون عن مصدر واحد هو تاريخ باسنجلة الذي ينقل هو بدوره عن تقييدات العلامة بامخرمة و اللّه أعلم.
و نفع به و لم أقف له على ترجمة، إلّا إنه حقيق بذلك.
و في(1)يوم الخميس تاسع ربيع الثاني: وصل الافرنجي المخذول خذله اللّه إلى بندر الشحر في نحو تسع(2)خشب برش و غربان 232،
و نزل إلى البلد يوم الجمعة و ابتدأ بالقتال بعيد الفجر، و لم يثبت له أحد من الناس بل انهزموا انهزاما قبيحا و استشهد أمير البلد الأمير المرحوم مطران بن منصور رحمه اللّه أصابته بندقة من بعيد فسقط مكانه، و ممن استشهد في هذه الوقعة المعلم الصالح يعقوب بن صالح الحريضي (و أحمد بن)(3)رضوان و أخوه فضل و جماعة سواهم رحمهم اللّه تعالى، و نهب البلد نهبا فظيعا نهبها أولا الافرنج، ثم بعدهم الرّماة العسكر، و شياطين البلد، و افتقر لذلك خلائق، و في ليلة الثالث عشر من هذا الشهر، انتقل المخذول من بندر الشحر و عزم إلى دهلك.
و في(4)هذه الأيام وصل الأمير عطيف من الريدة و حفظ البلد 233،
و أقام
بوظيفة الإمارة لأن السلطان في تلك الأيام، كان غائبا بحضرموت، فقرره السلطان على حاله، و في هذه الوقعة استشهد الفقيه العلّامة شهاب الدين أحمد بن الفقيه عبد اللّه عبد الرحمن بلحاج(1)بافضل، و كان مولده يوم الجمعة خامس شوال سنة سبع و سبعين و ثمانمائة، و تفقه بأبيه و بالفقيه محمد بن أحمد بافضل، و أخذ عن قاضي القضاة العلّامة يوسف بن يونس المقري، و القاضي أحمد بن عمر المزجد، و غيرهما و برع و تميز و تصدر للإفتاء و التدريس في زمان والده، و كان متوليا الإعادة في درس الجامع في زمان والده، و لما توفي والده خلفه و صار عين المكان، و كان فقيها فاضلا حسن الاستنباط قوي الذهن شريف النفس، و كان والده يعظمه و يثني عليه و يشير إليه بالفقه، و حج مرارا و اجتمع في حجه الأخير بالشّيخ العالم العلّامة الولي الصالح محمد بن عراق، فصحبه و لازمه و تسلك على يديه، و كان سخيا كثير الصدقة، و فعل المعروف، مواظبا على الطاعة و له تصانيف مفيدة نافعة، منها نكت على روض المقري في مجلدين لطيفين، و هو تصنيف حسن في بابه مفيد جدا، و له كتاب مشكاة الأنوار، و اخترمته المنية و لم يكمله، و هو كتاب جامع للأوراد و الأذكار، قال في أثناء وصية له: عليكم بالأوراد التي علقتها كراريس و سميتها مشكاة الأنوار، عليكم بها عليكم بها فإني ضمّنتها و اللّه الاسم الأعظم الذي هو أكسير الأولياء، و لكن لا يظهر إلّا بالمداومة مع الصيانة و الديانة (و العفة) و السلامة من الوقوع في الشبهات و الشّهوات، عليك (بحفظ) بما فيها عن ظهر الغيب، و له وصية مختصرة، و من كلامه: من كان همه المعالف فاتته المعارف، و استشهد يوم الجمعة عاشر شهر ربيع الثاني، و دفن عند والده رحمه اللّه و نفعنا به آمين.
و أخرب في المشقاص و صريح(2)و الوادي.
و فيها(1): توفي السيد الشريف اللطيف الصالح الولي العلامة جمال الدين محمد بن أحمد بن علي (الخون)(2)بن علوي بن عبد الرحمن بن محمد بن الشيخ عبد اللّه باعلوي رحمه اللّه تعالى 235،
كان للعلوم محّصلا متعّطشا مشاركا متفننا، و له الفهم الثاقب و الرأي الصائب و هو للدنيا رافض و فيها زاهد، و عنها معرض، نقل الإرشاد للمقري و ألفية ابن مالك في النحو، و أوضح المسالك في النحو قراءة محققة، و نقل الشاطبية و قرأ المنهاج و الإرشاد على الفقيه أحمد بن علي علوي، و قرأ البخاري على الفقيه علي بن غوث(3)بن عبد الرحمن باحرمي، و قرأ الشفاء على السيد محمد بن علي بن علوي خرد صاحب كتاب «غرر البها» و شارك في كل فن، و في العلوم اجتهد و أمعن، و مولده سنة أربع و تسعمائة و وفاته بمكة المشرفة في السنة المذكورة ذكرها السيد محمد بن علي خرد في كتابه «غرر البها» و اللّه أعلم.
بالغرفة.
و فيها(1): يوم السابع و العشرين من ربيع الثاني سافر السلطان محمد بن عبد اللّه بن جعفر إلى الحج من طريق البحر، و دخل زبيد، 239
و أخرج له الأمير سلمان إبن أخيه مظفر بالعسكر للقائه و أعزه إعزازا لآئقا به، و تزوج بزبيد و عزم إلى مكة و حجّ و جاور بمكة، و اجتمع بالشريف بركات بن محمد صاحب مكة.
و فيها: حصل مطر و ريح لكنه أخف من الشكي(2)في السنة التي قبلها 240،
و في(3)فجر يوم الأحد: توفي الشيخ الإمام شيخ الإسلام أحد الأئمة الأعلام ذو التصانيف المفيدة و الفتاوي السّديدة أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الرحمن بن القاضي يوسف بن محمد بن علي المزجّد 242
بميم مضممومة ثم زاي مفتوحة، ثم جيم مشدّدة مفتوحة، و دال مهملة السيفي المرادي
الزّبيدي ببلدة زبيد، و صلي عليه بجامعها الكبير، و دفن بباب سهام رحمه اللّه تعالى، و كان من العلماء المشهورين و الفقهاء المذكورين و أحد المحققين المعتمدين الراجع إليهم في النّوازل المعضلة و الحوادث المشكلة و كان إلى الغاية من التمكن في مراتب العلوم الإسلامية من الأصول و الفروع و علوم الأدب، و ذكروا له كرامات، و هو الذي أفتى بحليّة البن و القهوة، و تفّقه بالإمامين الفاضلين يوسف بن المقري، و الفقيه عمر الفتى و رثاه بقصيدة حسنة، و برع في علوم كثيرة و تمّيز في الفقه حتى كان فيه أوحد وقته، و من مصنفاته المشهورة المفيدة جّدا في الفقه كتاب «العباب المحيط بمعظم نصوص الشافعي و الأصحاب» و هو على أسلوب كتاب الروض جمع فيه مسائل الروض و مسائل التجريد، و هو كتاب جامع لأكثر أقوال الشافعي و أصحابه و أبحاث المتأخّرين منهم، على الغاية من جزالة الّلفظ و حسن التّقسيم، و اعتنى به غير واحد من علماء الإسلام، فشرحه شيخ الإسلام أبو الحسن البكري شرحين و شرحه أيضا الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي إلّا إنه لم يتم بل قارب ثلث الكتاب فيما أظن، و منها في الفقه «تجريد الزوائد و تقريب الفوائد» في مجلدين جمع فيه الفروع الزائدة على الروضة غالبا و كتاب «تحفة الطلاب» و نظم «الإرشاد» في الفقه، و له غير ذلك، و ممن أخذ عنه من الفقهاء الأعلام الفقيه عبد الرحمن بن زياد، و ولي قضاء عدن ثم قضاء زبيد و باشر ذلك بعّفة و ديانة، و طالت مّدته فيها، و من شعره في القضاء:
أما و اللّه لو لا ضعف حالو عول ما أطيق لهم كفايه
لما فارقت عشي طول عمريو لا سارعت يوما للولايه
و له مما كتب به إلى بعض فقهاء عدن:
وقفت على بابك الآهلو لذت بمعروفك الشامل
و قلت لنفسي لا تسبحيفإنّ السلامة في الساحل
لئن كنت في النّاس من خارجفرزقك يأتيك من داخل
و له و قد أراد الذّهاب إلى بعض الرؤساء فحجب عنه، و كان له به أنس و مودة من قبل ذلك:
لا تصحب المرء إلّا في استكانتهتلقاه سهلا أديبا ليّن العود
و اتركه(1)إن راقت الأيام دولتهلعل يوليك خلقا غير محمود
فانه في مها و (من) تغطرسهلا يرعوي لك إن عادى و أن عودي
و قل لأيامه اللآتي قد انصرمتباللّه عودي علينا مرة عودي
و له رحمه اللّه تعالى:
قلت للفقر أين أنت مقيمقال لي في محابر العلماء
إن بيني و بينهم لاخاءو عزيز علي قطع الاخاء
و له أيضا:
إذا ولي الأمر لي صاحبتأخرت للوقت عن صحبته
و أنكرته قبل إنكارهو لم يرني قط من رفقته
و له أيضا نفع اللّه به:
أصبر على أحداث هذا الزمانفالتبر يستخلص بالامتحان
و اشرب مرارات كؤوس القضاو الأمر للّه و ما شاء كان
و له رحمه اللّه آمين:
لا تعدون بغير الحظ في الأدبقيراط حظ و لا طود من الأدب
و الحظ و الفضل ضدان اجتماعهماعند امرء كاجتماع الماء و اللهب
و له أيضا:
ما ثم إلّا ما أرادفخل همك و اطرح
و اقطع علائقك التيأثقلت ظهرك و استرح
و القي الشدائد إن عرتكبخاطر سلس فرح
1) النور: و احذره إن كانت الأيام.
و اعلم بأنك لا يصيرإليك إلّا ما شرح
و له أيضا رحمه اللّه آمين:
يا حامل الفلك و أثقالهعلى متون الأبحر الزاخره
تول أثقالي التي انقضتظهري في الدنيا و في الآخره
و له رحمه اللّه آمين و فيها وصية:
اذا شئت في الدنيا و الدين أن ترقىتمسك من التقوى بعروته الوثقى
و لازم كتاب اللّه و السنة التيهي الحجة البيضا كالشمس أو أنقى
و حافظ على الأوراد في وقتها الذيتخيره المختار و استعمل الصدقا
و صن أبدا عن غيبة و نميمةلسانك و اجعل ما نطقت به حقّا
و أنزل ذوي الأقدار في الموضع الذيأراد لهم مولاهم و اترك الحذقا
و اخفض جناح الذل مرحمة لمنتعاشره و احذر معاشرة الحمقى
و غضّ على زلات أخوانك الأولىفصاحبهم في اللّه كي ودهم يبقى
و لا تركنن يوما لصاحب ريبةفترمى بما يرمى و صار له خلقا
و صاحب ذوي الأعلام و العلم و التقىفتوصف بين الناس بالفاضل الأتقى
و له رحمه اللّه في كتاب عدة الحصن الحصين:
إذا ما خفت من نوب يا فتى(1)
فلازم عدة الحصن الحصين
وثق بجميع ما فيها لتظفرسريعا بالتخلص عن يقين
فقد جربتها و وجدت فيهاأمان الخائفين من المنون
و فيها برء داء لا يداوىو تفريج عن القلب الحزين
و له أيضا:
يا رب سائلك الغفران عن زلليو أن تسددني في العلم و العمل
و أن توفق أولادي و تصلحهمو أن تريني فيهم غاية الأمل
و له أشعار غير هذه حسنة، و انتفع به النّاس و أخذت عنه الطلبة
1) النور السافر: الفنا.
و استمر على عظمته و وجاهته حتى مات في دولة الأروام رحمه اللّه تعالى.
و فيها(1): في ليلة العشرين من شهر شعبان توفي الإمام البارع العالم العلامة و الحبر الفهامة المفتي القاضي جمال الدين محمد بن عمر بن مبارك بن عبد اللّه بن علي الحميري الحضرمي الشافعي 243
الشهير ببحرق، بحاء مهلة بعد الموحدة ثم راء مفتوحة بعدها قاف، و كان من العلماء الراسخين و الأئمة المتبحّرين اشتغل بالعلوم و تفنّن في المنطوق منها و المفهوم، و تمهّر في المنثور و المنظوم، و كان له اليد الطولى في جميع فنون العلم، و صنف في جميع العلوم كالحديث و التصوّف و النحو و الصرف و الحساب و الطب و الأدب و الفلك و غير ذلك، و ما رأيت أحدا من علماء حضرموت أحسن و لا أوجز منه، و له نظم حسن، و هو الذي يقول هذه الأبيات مجيبا لبعض الفضلاء الممتحنين له من أهل زمانه:
إن كنت ممتحني بذاك فإننيلست الهيوبة حيث ما قيل انزلا
و إذا تبادرت الجياد بحلبةيوم النزال رأيت طرفي أولا
قسما بآيات البديع و ما حوىمن صنعتيه موشحا و مسلسلا
لو كنت مفتخرا بنظم قصيدةلبنيت في هام المجرة منزلا
من كل قافية تروق سماعهاو تعيد سحبان الفصاحة باقلا
و يرى لبيد بها بليد قلبهحصرا و ينقلب الفرزدق أخطلا
و على جرير نجرّ مطرف تيهناو مهلهلا نبديه نسج مهلهلا
و لئن تنّبا ابن الحسين فاننيسأكون في تلك الصناعة مرسلا
أظننت أن الشعر يصعب صوغهعندي و قد أضحى لدي مذللا
أبدي العجاب إذا برزت مفاخراأو مادحا للقوم أو متغّزلا
لكنني رجل أصون بضاعتيعمن يساوم بخسها متبذّلا
و أرى من الجرم العظيم خريدةحسنا تهدى للئيم و تجتلا
ما كنت أحسب عقربا تحتك بالأفعى و لا هيفا تزاحم بزلا
1) النور السافر: 133.
و أنا الغريب و أنت ذلك و بيننارحم يحق لمثلها أن توصلا
و لقد أجاد فيها كل الإجادة رحمه اللّه تعالى، و بالجملة فإنه آية من آيات اللّه، و كتبه تدل على غزارة علمه و كثرة اطلاعه، و كان غاية في التحقيق وجودة الفكر و التدقيق، و كان مولده ليلة النّصف من شعبان سنة تسع و ستين و ثمانمائة بحضرموت، و نشأ بها فحفظ القرآن و معظم الحاوي و منظومة البرماوي في الأصول و ألفية النحو بكاملها، و أخذ عن جماعة من فقهاء حضرموت منهم الفقيه الصالح محمد بن أحمد باجرفيل، ثم ارتحل إلى عدن و لازم عبد اللّه بن أحمد بامخرمة، و اشتغل عليه في الفقه و أصوله و العربية حتى كان جلّ انتفاعه به فقرأ عليه في جميع ألفية ابن مالك في النحو و سيرة ابن هشام و جملة صالحة من الحاوي الصّغير في الفقه، و سمع عليه جملة من علوم شتىّ، و كذلك أخذ عن الفقيه الصالح محمد بن أحمد بافضل، ثم ارتحل إلى زبيد، و أخذ عن علمائها علم الحديث فأخذ عن زين الدين محمد بن أبي بكر الصايغ الحديث و التفّسير و النحو، و قرأ عليه شرح البهجة الوردية لأبي زرعة، و أخذ أيضا عن الشريف السّيد حسين بن عبد الرحمن الأهدل، و ألبسه خرقة التصوف، و صحب السيد الكبير الشيخ أبا بكر بن عبد اللّه العيدروس نفع اللّه به و أخذ عنه و انتفع به، و لما حج سمع من الحافظ السخاوي و سلك السّلوك في التصوف، و حكي عنه إنه قال: دخلت الأربعينية، بزبيد فما أتممتها إلّا و أنا أسمع أعضائي كلها تذكر اللّه، و لزم الجد و الإجتهاد في العلم و العمل، و أقبل على (نفع)(1)الناس إقراء و إفتاء و تولى القضاء بالشحر، فصدع بالحق، و حمدت أحكامه و عزل نفسه عن القضاء، ثم عزم إلى عدن و حصل له قبول و جاه عند الأمير مرجان الظافري، ثم لمّا مات مرجان عزم إلى الهند و وفد على السلطان مظفر فقربه و عّظمه و زاد في تعظيمه و تبجيله، و أنزله المنزلة التي تليق به، و بالجملة فمحاسنه كثيرة و فضائله شهيرة و من مقاطعيه في الشعر:
1) ساقط من الأصل.
أنا في سلوة على كل حالإن أتاني الحبيب أو إن أباني
إغنم الوصل إذ دنى في أمانو إذا ما نأى أعش بالأماني
و له أيضا:
لئن بلغ الزوار خيف منى مناو أمنا برمي الجمر من لهب الجمر
فبالمنحنى من أضلعي و العقيق مندموعي على التشريق شاركت في الأجر
و قال بعض المعتزلة:
زعم الجهول و من يقول بقولهإن المعاصي من فعال الخالق
إن كان حّقا ما يقول فلم قضىحّد الزنا و قطع كف السارق
فقال الفقيه محمد بن عمر بحرق ردا عليه:
يا تائها جعل القضاء مطابقاللأمر جهلا و هو غير مطابق
إن القضا أعم إذ ما كلمايقضي الاء له لأمره بموافق
فالحد مشروع لعاصي أمرهو قضاؤه لا عذر فيه لفاسق
قلت: أورد البيتين التي ردّ عليها و على صاحبها الإمام محمد بحرق الصّفدي(1)في شرح لاميه العجم، قال: و وجدت منسوبا إلى أبي العلاء المعرّي، و ذكر البيتين يعني الصّفدي في شرحه(2)و مكتوب على الحاشية على هذين البيتين و أجاب راقمه الفقير إلى اللّه تعالى عبد الرؤوف بن يحيى بن عبد الرؤف الواعظ بقوله:
يا ناسبا أوصافه لأئمةركبوا النجاة فمالهم من لاحق
لا وجه فيما قلته إلّا علىمن قال لا فعل لغير الخالق
و نفا اختيار العبد في أفعالهمع كسبه و الكل ليس بصادق
فبخلقه و قضائه أفعالنافأصغ بقول للصّواب مطابق
و لنا اختيار قد توجه نحوهأجر المطيع كذا عقاب الفاسق
من أجله حد الزناة لكسبهمما قد نهوا وقضوا بقطع السارق
و له هذا اللغز، و قد حله أيضا بالنثر بعد، و هو مذكور بعبارته قال:
يا متقنا كلمات النحو أجمعهاحدا و نوعا و افرادا و منتظمه
ما أربع كلمات و هي أحرفهاأيضا و قد جمعتها كلها كلمه
ثم قال: هذا في تمثيل الوقف على ها السكت أي قولك «لمه»(1)فالكاف في قولك كلمه للتمثيل، و اللام للجر، و الميم أصلها ما الاستفهامية حذفت الها(2)و الها للسّكت، و وجدت في بعض مجاميع أهل الأدب لغز ثلاثة أبيات و أجاب عليها العلامة محمد بحرق و هي:
و ذو خيلاء إذا ما بدايتيه و يفرط في عجبه
عطوف ألوف لأحبابهو لكنما الكيد في قلبه
فبّينه يا من لديه العلومو سر الفهوم إلى سربه
فأجاب رحمه اللّه آمين:
أظن المعنى أبا منذرفنعم المذكّر عن ربه
يقول أناديك قم فانتبهو أني كلفظي في كتبه
فها هو في كتبه بيّنفخذه و مع عجبه عج به
و من كراماته أنه حضر مجلس بعض وزراء الهند، و كان في ذلك المجلس رجلا من السحرة فبينما هم كذلك إذ ارتفع ذلك السّاحر و قعد في الهوى، قال فوقع عندي من ذلك الساحر، و استغثت بالنبي صلّى اللّه عليه و سلّم ثم أومأت إليه بفردة من حذائي، فما زالت تضربه إلى أن رجع إلى مكانه بالأرض(3)
و حكي: أنه وقع بينه و بين وزراء السلطان بحث فاحتقره ذلك الوزير، فتعب الفقيه من ذلك و دعا عليه فنهب بيته من ذلك اليوم، و أخذ جميع ما كان فيه، فجاء إلى الفقيه معتذرا و مستعطفا و وصله بشيء، و طلب منه الدعاء فحسب أن فعل ذلك، و إذا(1)بالخبر يأتيه من عند السلطان بالإجلال و التعظيم، و ردّ جميع ما نهب له، و أن الذي وقع من ذلك إنما كان غلطا فإنه إنما أمر بنهب غيره، فرد جميع ما أخذ له، و أما ذكر أسماء مصنفاته فمنها: تبصرة الحضرة الشاهية الأحمدية بسيرة الحضرة النبوية الأحمدية، و الأسرار النبوية في اختصار الأذكار النووية، و مختصر الترغيب و التّرهيب للمنذري، و كتاب الحديقة الأنيقة في شرح العروة الوثيقة(2)، و كتاب عقد الدرر في الإيمان بالقضاء و القدر، و كتاب العقد الثمين في إبطال القول بالّتقبيح و التحسين، و كتاب الحسام المسلول على منتقص أصحاب الرسول(3)، و ذكر في كتابه ترتيب السلوك: ان له على أبيات الشيخ عبد اللّه بن أسعد اليافعي ثلاثة شروح بسيط و وسيط و وجيز، و كتاب العقيدة الشافعية في شرح العقيدة اليافعية، و كتاب الحواشي المفيدة على أبيات اليافعي في العقيدة، و مختصر المقاصد الحسنة، و كتاب حلية البنات و البنين فيما يحتاج إليه من أمر الديّن(4)، و كتاب النبذة المنتخبة من كتاب الأوائل للعسكري، و كتاب ترتيب السّلوك إلى ملك الملوك، و كتاب متعة الأسماع بأحكام السماع المختصر من كتاب الإمتاع، و كتاب النّبذة المختصرة في معرفة الخصال المكفرة للذنوب المقدمة و المؤخرة و كتاب مواهب القدوس، و كتاب شرح الملحة(5)، و شرح لأمية ابن مالك في
التصريف(1)، و له أيضا عليها شرح أصغر منه و احتصر شرح الصفدي على لامية العجم(2)، و منظومة في الطب و شرحها، و له ارجوزة في النحو سماها فتح الرؤف في أحكام الحروف و شرحها، و غير ذلك و حكي أنه مات بالّسم، و سبب ذلك أنه حظي عند السلطان إلى الغاية فحسده الوزراء على ذلك فوقع منهم ما أوجب له الشّهادة، و ناهيك بها من سعادة رحمه اللّه.
و فيها(3): توفي الشهاب أحمد بن سليمان بن محمد بن عبد اللّه الكناني الحوراني المقري الحنفي المغربي 244،
نزيل مكة ببلدة غزة، و دفن بها و ولد في حدود ستين و ثمانمائة بغزة و نشأ بها و حفظ القرآن و مجمع البحرين و طيبة النّشر و غيرهما، و اشتغل بالقرآن، و تميز فيها، و فهم العربية و اشتغل بها، و قطن مكة على خير و انجماع، قال السخاوي: و قد لازمني في الدراية و الرّواية و كتبت له إجازة و سمعته ينشد من نظمه:
سلام على دار الغرور لانهامكدرة لذاتها بالفجائع
فإن جمعت بين المحبين ساعةفعما قليل أردفت بالموانع
و هو رجل مبارك صالح متقشف رحمه اللّه تعالى.
و فيها: وصل حسين بيك من جدة إلى زبيد فأعزه الأمير سلمان و أكرمه، فاتفق إن مال إليه العسكر، و عزموا على الغدر به، فلما أحسّ بالشر منهم هرب و ركب البحر إلى دهلك، ثم منها إلى جدة، فوصلت مراسيم بالقبض عليه، و إرساله إلى مصر، فقبض و وجه إليهم، فلم يقابلوه بسوء بل أكرموه و وجهوا معه عسكرا كما سيأتي.
في(1)شهر ذي الحجة: توفي الشريف صاحب مكة و الحجاز و غيرهما، بركات بن محمد بن بركات و تولّى بعده ولده السيد الشريف أبو نمي محمد بن بركات أبو نمي 246.
و فيها(2): عند طلوع فجر ليلة الجمعة مستهل رمضان توفي الشيخ الإمام العلّامة زين الدين أبو الفضائل عبد الحق بن الشيخ الإمام الأوحد الهمام العلّامة أقضى قضاة المسلمين شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن شرف الدين بن عبد الحق بن أحمد بن محمد بن أبي المعالي السنباطي
بمكة، و قدم إلى مكة ليموت بها، و كان مولده بأحد الجمادين سنة إثنتين و أربعين و ثمانمائة رحمه اللّه تعالى، فجهز في يومه و صلّي عليه عند باب الكعبة عقب صلاة الجمعة بعد النداء له على زمزم، و شيعه خلق بحمل جنازته على الرؤس، و طابت برؤيته النّفوس، و دفن بالمعلاة و رثاه جماعة بمراث مطوّلات، منهم تلميذه الزيني(3)عبد اللطيف الديري الأزهري، و قال مضمّنا لتاريخ وفاته في ثلاثة أبيات(4):
توفي عبد الحق يوم عروبةبمكة عند الصبح بدء تمامه
قضى عالم الدنيا كان لم يكن بهاسقى اللّه قبرا ضمّه من غمامه
و زد واحدا فوق الثلاثين مردفابتسع مئي و اجعله عام حمامه
و فجع الخلق عليه و كثر الأسف بموته، و بالجملة فإنه كان بقية شيوخ الإسلام و صفوة العلماء الأعلام، نشأ ببلدة سنباط(1)
261».
، و حفظ القرآن و المنهاج الفرعي ثم أقدمه أبوه القاهرة في القعدة سنة خمس و خمسين، فحفظ بها العمدة و الألفيتين و الشاطبيتين، و المنهاج الأصلي، و تلخيص المفتاح و الجعبرية في الفرائض و الخزرجية، و عرض على خلق كالجلال البلقيني و المحلي و ابن الهمام و الديري، و عدّد في ترجمته خلق كثير ممن أخذ عنهم و الكتب التي قرأها عليهم اختصرت ذلك لئلّا يطول الكلام، و تصدّى للإقراء بالجامع الأزهر و غيره، و أقرأ الطلبة بالمسجدين المكي و النبوي متونا كثيرة، ثم ملّك كتبه أولاده، و نزل لهم عن وظائفه، و تخلّى عن الدنيا و تكفّل به أولاده و انتفع به خلائق لا يحصون، ثم عاد إلى مكة في موسم سنة ثلاثين بأولاده و عائلته و أقاربه و أحفاده ليموت بأحد الحرمين، فانتفعت به البلاد و اغتبط به العباد، فأخذ عنه النّاس طبقة بعد أخرى، و ألحق الأحفاد بالأجداد، و اجتمع فيه كثير من الخصال الحميدة كالعبادة و الحلم و التواضع و صفاء الباطن و التّقشف و طرح التّكلف، بحيث علم بهذا من طبعه كل من اجتمع به، و لا زال على جلالته و عظمته إلى أن لقي اللّه، نفعنا اللّه به و ببركاته.1) سنباط: بليدة حسنة في جزيرة قوسنيا من نواحي مصر« ياقوت: معجم البلدان 3:
فيها(1): اليوم الأربعاء لسبع خلت من شهر صفر توفي الشيخ الكبير العالم القطب الشهير العارف باللّه تعالى البدر المنير سلطان العاشقين أوحد عباد اللّه الصالحين صاحب الأحوال و الأقوال و الكرامات أبو عبد اللّه محمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم بن محمد السّودي الشهير
اليمني نفع اللّه به، و قبره بتعز مشهور بها يزار و يتبرك به و عليه قبة معظمة، و مكانه مهيوب، و كان من العلماء الراسخين و الأئمة المتبحّرين درّس و أفتى ثم طرأ عليه الجذب.
و حكي: أنه كان يقرأ في الفقه على بعض العلماء فلما وصل إلى هذه المسألة: و العبد لا يملك شيئا مع سيده، كرّر هذا السؤال على شيخه كالمستفهم و اعترته عند ذلك هيبة عظيمة و بهت و حصل عليه الجذب، و صدرت منه أمور تدّل على أنه من العارفين باللّه، و رويت عنه كرامات، و له ديوان شعر عظيم رائق النظم مشهور على طريقة أهل التصوف على قواعد أهل البديع جاء فيه بكل معنى بديع، و قيل إن نظمه للشعر هذا ما وقع إلّا بعد الجذب، حكي: إنه كان ما يقوله إلّا في حال الوارد مثل الشيخ عمر بن الفارض، و الفقيه عمر بامخرمة و غيرهما من أولياء اللّه تعالى، و كان يكتبه بالفحم فوق الجدارات، و إذا أفاق محى ما كتبه من
1) النور السافر: 143. و انظر في مناقبه الفيض الجودي في مناقب السودي لابنه عبد القادر( مخطوط).
ذلك، و كان فقراؤه بعد أن علموا منه ذلك يبادرون بكتب ما وجده من نظمه على الجدارات فيجمعونه بعضه إلى بعض و حكي: أن بعض المنشدين أنشد بين يديه قصيدة من نظمه فطرب لها و تمايل عليها، ثم سأل عن قائلها، فقيل إنها من نظمك فأنكر ذلك، و قال: حاشا، ما قلت شيئا مرتين، و كان نفع اللّه به مولعا بشرب القهوة ليلا و نهارا، و كان يطبخها بيده، و كان لا يزال قدرها بين يديه و قد يجعل رجله تحتها في النار مكان الحطب، و كان كل ما يأتي إليه من النّذر و نحوه، إن كان من المأكولات طرحه فيها، أو من غيره أوقد به تحتها كائنا ما كان من ثوب نفيس أو عود أو غير ذلك و قيل: أن السلطان عامر بن عبد الوهاب بعث إليه بخلعة نفيسة فألقاها تحتها فاحترقت، فبلغ ذلك السلطان، فغضب و أرسل يطلبها منه فأدخل يده في النار و أخرجها كما كانت، و دفعها إليهم، و بالجملة فإنه كان آية من آيات اللّه و أقواله تدلّ على حاله في المحبة، و مقامه في المعرفة، و كذا تدل على تفننه في العلوم الظاهرة مثل النحو و البديع و المعاني و غير ذلك، و على إطلاعه على الأخبار السالفة و الأمثال السائرة، حتى كأنما جميع العلوم و المعاني كانت ممثلة بين عينيه يختار منها الذي يريد، و على نظمه قبول عجيب، و فيه تأثير غريب، فإنه السهل الممتنع، يفهمه كل أحد من سهولته و سلاسته، مع متانة عبارته و يتأثّر به الناس غالبا و يكثر عليه وجد الواجدين، و يقال له فارضي اليمن، فهو في رقته يشبه كلام التلمساني و أبن الفارض، و ما أحسن قوله نفع اللّه به(1):
قالت سعاد و قد رأت دمعي جرىصدق المحدث فالحديث كما جرى
فدهشت من فرحي و قلت نعم نعمما كان حبكم حديثا يفترى
لي في هواكم صرفه و عتيقهحاشاي من درديه(2)أن أسكرا
باللّه يا حادي النياق لحيهمفالصّيد كل الصيد في جوف الفرا
سلّم على أهل الخيام و قل لهممات المحب من الغرام و ما درى
و من قوله(1):
أيها اللّحظ المريق دميأنت في حل و في سعة
حبذا يافتنتي قدم(2)
بي إلى حتف الهوى سعت
نسبتي في الحب ثابتةهمتي عن غيره سمت
كم معان فيك ياقمريللمعنّى الصب قد دعت
من تمعناها و عاينهاعاش في خفض و في دعة
و له رحمه اللّه و نفعنا به(3):
أفدي قمرا في حسنه نزّهنيقالوا ألهاك قلت بل ولهني
ما كنت على حديثه مطلعالو لا «مكحول» طرفه حدّثني
و له أيضا(4):
سلم لهم تلق من ألطافهم عجباو اخضع لهم يا طفيلي الهوى أدبا
و لا تقل سببي يوما و لا نسبييكفي بهم سببا يكفي بهم نسبا
و له أيضا(5):
يا سالب النوم عن جفونيإجعل لهذا الصّدود حدّا
و اشرح بطيب الوصال صدرينقدا و إن شئت كان وعدا
أنت لروح المحب قوتو طالب القوت ما تعدّى
و السودي نسبة إلى سودة (شظب)(6)و هي على ثلاث مراحل من
صنعاء، و نسبه يرجع إلى بني شمر(1)و هم من أولاد كندة، و كان للشيخ نفع اللّه به ولدان أحدهما عبد القادر، و الآخر محمد، و مات عبد القادر في حياة أبيه و خلف بنتا و لم يبق للشيخ نسل إلّا منها، و أما محمد فعاش بعد والده و صار متوليا قضاء تعز، و لما استولى الأروام على تعز لزموه و بعثوا به إلى مصر فمات هناك، و ذلك في حدود السّتين بعد التسعمائة.
و فيها(2): توفي السلطان الأعظم مظفر شاه بن محمود شاه صاحب كجرات 250،
و كان رحمه اللّه فاضلا عادلا صالحا محبا لأهل العلم، و كان حسن الخط، و كتب بيده جملة مصاحف أرسل منها مصحفا إلى المدينة الشريفة، و خرجت روحه و هو ساجد، و الظّاهر إنه هو الذي وفد عليه الشيخ العلّامة محمد بحرق الحضرمي و صنّف بسببه السيرة النبوية، و إن كان اسم الكتاب يشعر بغير ذلك، فإنه ما كان في ذلك الزّمان أحد ممن ولي السلطنة اسمه أحمد، و لم يزل عنده مكرما مجللا إلى أن مات.
و فيها(3): يوم الأحد الثامن من جمادى الأولى وصل الأروام إلى زبيد صحبة مصطفى شلبي بن حسين بيك بن محمد مراد الطغرائي(4)من بندر الصّليف، و عند وصوله باب سهام وقع مطر عظيم جدّا.
يوم(1)الأحد سابع شهر صفر: توفي العلّامة الرّباني و القطب الصّمداني شافعي زمانه، و جنيد أوانه ولي اللّه بالاتفاق و شيخ المشايخ على الأطلاق المشهور في الأفاق جمال الدين محمد بن علي بن عراق بمكة المشرفة 252،
و كان وصوله من مدينة المصطفى لإطفاء الفتنة التي أطفأها اللّه تعالى بوصوله و كان وصوله في رمضان سنة اثنتين و ثلاثين، و كانت بين الشريف أبو نمي بن بركات و الأروام و أميرهم سلمان و معهم خير الدين، و إظهارهم أن نيتهم العزم على الافرنج و قتلا كلاهما باليمن كما سيأتي، و كان رحمه اللّه من كبار المشايخ العارفين، و بقية الصفوة من الأولياء الوارثين، و كان من رجال الطريق و مشايخ التّحقيق و خاتمة ذوي العرفان و عمدة في تربية المريدين من أهل الإيمان نفعنا اللّه به، و من أولاده الشيخ العلّامة الحبر الفهامة قدوة وقته في المعقول و المنقول، و المعول عليه في الفروع و الأصول شيخ الأنام بطيبة النبوية، و مرجع الخاص و العام بالحضرة المصطفوية، الشيخ علي بن محمد بن عراق، و كان من كبار أهل العلم، و له جملة مصّنفات، منها «تنزيه الشريعة»(2)و هو كتاب جليل عظيم الفائدة، و منها «الصراط المستقيم في فضل بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» و سئل عن القهوة (و السائل له الشيخ العلّامة رضي الدين محمد بن إبراهيم الحلبي
المعروف بإبن الحنبلي رحمه اللّه)(1)بهذه الأبيات:
أيها السامي لكلتا الذروتينبجوار المصطفى و المروتين
و العلي القدر علما و كذاعملا فوق علو النيرين(2)
من له في الزهد باع و يدو هو في بذل الندى رحب اليدين
أفتني في قهوة قد ظلمتحيثما شيب(3)تعاطيها بشين
من تله هالنا مهيعهو افتراق لأقاويل و مين
و مراعاة أمور شاهدتفعلها(4)في الحال كلتا المقلتين
و حكى شرابها أهل الطلافالتداني بين تين الفرقتين(5)
أودعوا في الطرس ما يرجو الفتىأو دعوا فاليأس إحدى الراحتين
فأجابه بما نصّه:
أيها السامي سمو الفرقدينو إمام العلم مفتي الفرقتين
يا رضي الدين يا بحر الندىمن رجاكم راح مملوء اليدين
جاءني منكم نظام قد حكىفي مصوغ اللفظ مسبوك اللجين
قلت فيه إن ذا القهوة قدخلطوها بتله و بمين
و بمطعوم حرام و غنىو برقص و بصفق الراحتين
و طلبت الحكم فيها بعدماقد رأيتم ما ذكرتم رأي عين
(و جوابي أنها حل و لايقتضي ما قلتم تحريم عين)(6)
و على ذي الأمر إنكار الذيشأنها حتى تصفى دون رين
و إذا لم يستطعه(7)دون أنيمنع الأصل ففعل منه زين
و التداني من حماها و هي فيوصفها المذكور شين أي شين
و الصفا في شربها مع فتيةأخلصوا التقوى و شدوا المئزرين
ثم ناجوا ربهم جنح الدجىبخشوع و دموع المقلتين
فابتداء الأمر فيها هكذاقد حكوه عن ولي دون مين
ذا جوابي و اعتقادي أنهفي اعتدال كاعتدال الكفتين
و تاريخ وفاته لم أقف(1)عليه، و هذا هو الذي منعني أن أترجم له على حدته رحمه اللّه و نفعنا به، و كذلك صنوه من أولاد سيدنا الشيخ محمد بن عراق نفع اللّه به الشيخ أحمد عبد النافع بن محمد بن عراق و قد كان عالما فاضلا فصيحا بليغا رئيسا كبيرا، ذا أدب و طرف و ملح و لطف، و له أشعار رائقة و أخبار فائقة و من شعره:
كل له ورد يكون وسيلةلمعاشه و معاذه و معاده
و جعلت وردي في الخروج عن السويو أكون مع مولاي تحت مراده
و من شعره أيضا:
يا غائبين(2)و قولي حين أذكرهمكم هكذا أغتدى في غربة و فراق
لو سار ركب بعشاق الهوى رملا(3)
نحو الحجاز لما ذاق النوى ابن عراق
و مما نقلت من خطه قال لكاتبه(4):
يا أيها المنكر من غيرهبعض الذي فيه تحرى هداك
أنظر إلى نفسك في كلماتوريكه مما بدا من سواك
أن سلمت من بعضه يا فتىو الا تحقق غلبها مع هواك
و منه قال و لكاتبه سامحه اللّه تعالى:
وجيه الدين يا من حاز حظامن اللّه الكريم و نال بختا
عهدتك للجميل أبا و أماو للمعروف أهلا منذ كنتا
فكيف نقصتني من بين صحبيو إني في المحبة من عرفتا
كتبت جماعة المخدوم طراو اسمي بينهم فردا تركتا
فخاضوا في الكلام على صنوفو كل يدعي وصفا و نعتا
أنا عندي لذلك اعتذاراو لو أبدوا به نقصا و مقتا
كأنك لن تراني ذا احتياجلغير الفضل منك إذا فتحتا
أنا راض بما ترضاه قسمافدعهم يضربون الماء حتى
فلك مني الدعا سرّا و جهراو لك مني صفي الود بحتا
و من خطه رحمه اللّه.
الحمد للّه و كفى سئل الفقير أحمد عبد النافع بن محمد بن عراق بمكة سنة 941 بما صورته، و السائل له بعض الطّلبة و هو محمد بن صلاح الدين الدمنهوي(1).
شيخ علم يفوز يوم التلاقبنعيم و روضة و رفاق
جئته سائلا و مسترشدا عنطرق رشد يهدي لكل وفاق
هل يجوز إستماع صوت شجيّمطرب و هو من نوى أو فراق
أم حرام سماعه فأجبنييا إمام العلوم بالاتّفاق
فأجاب بما لفظه:
أيها الحاذق الذكي الراقيفنن العلم و هو خير المراقي
جاءني منك نظم در يحاكيدر ثغر الحبيب عند التلاق
فيه ما قد قضى بظرفك عنديفاقض ما أنت أهله من وفاق
1) كذا في الأصل لعل صوابه الدمنهوري.
قلت هل جائز سماعك صوتايطرب السامعين من عشّاق
فأقول استمع هديت لرشدو وفاق منزّه عن شقاق
هذه من مسائل قد أجاب العلماء عنها من ذوي الاشفاق
و أطالوا و حّرروا غير أن العلم يجلوا مّحررا في المذاق
و قصدت استماع ما هو عنديفأقول استمع بحسن خلاق
مطلق الصوت حيث كان حسيناجاء في أصل شرعنا باتفاق
حبه و اختياره و اقتفاهأي بتحسين ما بدا من نزاق
و خصوصا لدى التلاوة للقراان وصفوا صفوة الخّلاق
و أذان و شبهه و إمامو كداع لموجب الاشتياق
من حداء بعيس حّجاج بيتلم يزل سيرها له ذا انطلاق
فبذا قد أتت أحاديث تروىو سل الحافظين عنها تلاقي
كحديث به و ما أذن اللّهلشيء و غيره من رقاق
و كذا قوله و ما بعث اللّهنبيا و شاهدي في الباقي
و مقال الرسول رفقا لحادقد حدا فيه شاهد بوفاق
و كفى با يزيد في الخلق في ناظر و اسأل معاشر الحذاق
ذا جواب لمطلق الحسن الصوت إذا ما بدا بحلّ النطاق
و سماع القصيد من شعر ركبرام رمل الحجاز في عشاق
من رقيق الطباع و هو رقيقحسن الصّوت طيب الأعراق
جائز مع شروطه و هو عنديمثل بيض الأنوق في الإنفاق
عدم الآلة الحرام بحالو اطراح المحرمات البواقي
من نبيذ و شبهة و افتنانبمليح مفتّر الأحداق
و ادكار لجارية و سواهامن حريم لهن مثل الطلاق
و يكون القصيد ممن نزهوهعن خناء و غلظة و نفاق
و كذا ذكر قد ذات دلالو نهود و شبه ذا كاختلاق
غير أن كلام ساداتنا القومأرى استثناه من الاطلاق
فلهم محمل جميل نزيهو اصطلاح و لو يرى ذا اغتلاق
فاذا ما عرا سماعك غمّامنع الشرع فعله باتفاق
فاته و استمع و لو مع العيسإذا ما به سوى الارتفاق
و بهذا الأخير خالف شيخمن شيوخي فقال بالاطباق
ذا جوابي ملخص فاغتفرهقاله عبد النافع ابن عراقي
حامد و هو أحمد و صلاةو سلام لصفوة الخلّاق
انتهى ما نقلته من خطه رحمه اللّه، و كان تولىّ الخطابة بالمدينة الشريفة، و تولى قضاء الأقضية باليمن(1)، و للفقيه العلّامة عبد اللّه بن عمر بامخرمة فيه و هو يومئذ قاضي الأقضية بزبيد، لما غاب عنها إلى بندر المخا في أواخر شهر جمادى الأولى من سنة ست و خمسين و تسعمائة و ذلك:
رأيت زبيد في شهر جمادىبأول ذا و آخر ذا كئيبة
و بدر جمالها فيه انكسافو قد كانت محاسنها عجيبة
فقلت لها أخبرني أي شيءكساك الكسف قالت لي مجيبة
ألست نظرت في علم الطبيعيففي الهيئات علة ذا قريبة
و ذلك أن نور الشمس يعطيالضيا للبدر فهي له حبيبة
فحين يحول ظل الأرض عنهاعراه كسفه و لقي المصيبة
و شمسي غاب عني فاعترانيالكسوف و ضاق عني أنحائي الرحيبة
فإن شمسي تعود يعود نوريو تصفوا كل أحوالي الشغيبة
فباللّه اطلبوا ربي يعدهو يحرسه من النّوب التّعيبة
و يصحبه بتأييد و لطففما يخشى الذي ربي صحيبه
(و منه)(2):
سألت زبيد عما قد عراهامن الاظلام في وجه و خد
و قلت لها أما سبب لهذافقالت لي مفارقة الأفندي(1)
و لم أعثر على تاريخ وفاته رحمه اللّه تعالى.
و في هذه السنة: وصل سلمان بنحو ألفين من الرّوم و عمر كوت(2)كمران 253،
ثم اختلف هو وهم بسبب ميلهم إلى ولد حسين بيك والي زبيد، ثم عزموا إلى تعز و أخذوها من الشيخ عبد الملك بن محمد، و هرب منها و استولوا على جميع ما معه من خيل و سلاح و غير ذلك، ثم تقدموا إلى جبن و المقرانة، و استولوا على تلك الناحية بموالاة طاهر و غيره، ثم حصروا الشّيخ عبد الملك في مضرح(3)مدة، ثم خرج متخفيا إلى آل عمار فنموا به إلى الأروام، فقبضوه و قتلوه بعد أن عذّبوه و بالغوا في تعذيبه و أقيم بعده في عدن أخوه أحمد، ثم إن الأروام نزلوا إلى عدن فقاتلوها فهزموا و قتلوا، و لم يظفروا منها بشيء، فرجعوا و تشتتوا فظفر بهم سلمان فقتل منهم خلائق و سكنت فتنتهم.
لتنتظم أحوال الناس، فرماهم بالبنادق فرجعوا و سار على نية دخول الهند، فلم يتفق له فدخل قشن(4)
420).
بلاد مهرة، فدخلها و جلس فيها أياما، و رجع إلى اليمن فقبله إبن عمه عامر بن داؤد، و جعله في تعز لا يسمن و لا يغني من جوع، إلى أن أخذها الشّريف مطهر إبن الإمام شرف الدين،فأخذه أسيرا إلى صنعاء كما سيأتي، ثم إن أهل عدن أجمع رأيهم و هم أهل الحل و العقد على تولية البلاد للأمير عبد الصّمد بن إسماعيل و هو عبد مولد لبني طاهر، على إنهم يكتبون لسلمان الرومي بتسليم البلد إليه، ثم إن عبد الصّمد لم يوافق على ذلك، و زعم أن عامر بن داؤد من بني طاهر باق في اليمن، و لا يمكن تسليمها إلى غير بني طاهر ما بقي منهم أحد، فكاتبوا عامر بن طاهر المذكور فدخلها و ملكها، ثم إنه طرد(1)عبد الصمد المذكور إلى زيلع بعد أن مهد له القواعد، ثم أرسل إليه و رضي عنه.
و في هذه السنة: وقع في اليمن طاعون(2)عظيم لم يعهد مثله منذ مائة سنة، و كان ابتداؤه بإب و جبلة و نواحيها، فمات خلق كثير، ثم انتقل إلى تعز و أعمالها فأفنى بها خلقا كثيرا و أخلى قرى من أهلها، ثم انتقل إلى صنعاء و أعمالها، قال الفقيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة رحمه اللّه: حتى إن سيدنا الفقيه الطّيب(3)ذكر فيما كتب إليّ إنه سمع شخصا من بني الحداد يذكر أن الذي خرج من صنعاء في يوم واحد خمسمائة جنازة، قال:
و بلغني أيضا إنه خرج منها أيضا في يوم واحد ألف و سبعمائة، فسبحان الحي الذي لا يموت.
و في(4)شهر شوال: توفي من هذا الطاعون بتعز الشيخ شجاع الدين عمر بن العفيف 256.
و في شهر شوال من هذه(5): من هذا الطاعون أيضا توفي الفقيه
1) في( س) طرم.
2) أنظر خبر هذه الطاعون في روح الروح: 42.
3) كذا و لعله الطيب عبد اللّه بن عبد اللّه بامخرمة صاحب قلائد النحر كتب إلى ابن أخيه.
4) قلت: هذه الأخبار ينقلها المؤلف عن زيادة على كتاب. قلائد النحر لبامخرمة و هي من الأوراق التي عثر عليها من ابن أخي المؤلف الفقيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة.
5) النفحات المسكية 2: 116.
الفاضل القاضي جمال الدين محمد بن الفقيه الطيب بن عبد اللّه بن أحمد بامخرمة رحمه اللّه بتعز، و دفن بها و ذلك بعد ان ضربه الطّاعون مرارا و قطعه رحمه اللّه.
في يوم الخميس سادس المحرم(1): ولي قضاء عدن الإمام العلّامة شيخ الإسلام الطّيب(2)بن عبد اللّه بامخرمة رحمه اللّه 259،
و كان الذي سعى في توليته القضاء الذي كان في الوظيفة قبله، و هو القاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن عبد العليم القماط، و ذلك حين عزم على الاستغناء من القضا بعدن، و العزم إلى بلده زبيد، فعزل بالقاضي الطيب المذكور في تقلد الوظيفة، و سعى في ذلك جهده حتى أجاب إلى ذلك بعد امتناع شديد، و وافق ذلك حصول فاقة و ضرورة ألجأته إلى الإجابة و القبول، و اللّه ولي الإعانة و التسديد.
فأجابه الأمير عبد الصّمد إلى المصالحة، على أن السّكة و الخطبة باسم السلطان سليمان شاه صاحب الّروم، و إن له نصف عشور الهندي(3).
و في أواخر شهر صفر: وصل عامر بن داؤد من الجبل إلى عدن في جماعة قليلة فخرج عليه في الطّريق بدو التوالق(4)فقاتلوه 261،
و قتلوا من
أصحابه اثنين أو ثلاثة و أثخنوه بالجراحة، فسقط و ظنوه أنه قد مات، فحمل إلى عدن و دخلها، و ذلك بعد أن خطب له بعدن قبل قدومه بنحو شهر، و استمر الحال على الخطبة للسلطان سليمان، و لعامر المذكور على ما ذكرنا في الصلح.
و فيها(1): بهذا الشهر أمر السّلطان بدر بن عبد اللّه بن جعفر بضرب الفلوس في الشحر و التعامل بها 263.
و فيها(2): بهذا الشهر وصل الفقيه الصالح عمر بن محمد العمودي و معه جماعة من فقهاء قيدون، و جماعة من أولاده و أقاربه بنيّة الجهاد 265
و ذلك إن الأفرنجي المخذول وصل المشقاص في نحو أربعة عشر خشبة و تخوف أهل الشحر من وصوله، فصرفه اللّه عن الشحر، و كفى اللّه المؤمنين القتال.
و فيها(3): في شهر ذي القعدة أخذ السلطان بدر حريضة من آل علي بن فارس فأسكن فيها آل عبد اللّه 266.
في عمارة زيادة بجامع الشحر
من جانبه الشرقي، و كذلك في هذه السنة شرع إسماعيل الكرعمي في زيادة للجامع المذكور من جهته الشمالية من الناحية التي فيها البرك و البئر، تقبل اللّه منهما.
و فيها(1): أخذ الإمام شرف الدين صاحب صنعاء رداع على يد ولده السيد مطهر 268.
و فيها(2): أيضا أخذ المقرانة، و وقع في هذه السنة أيضا طاعون بصنعاء و اليمن و أفنى خلقا كثيرا 269.
و فيها(3): أخذ الإمام المجاهد(4)صاحب بر سعد الدين مدينة هرر من بلاد الحبشة و قهر الكفار و واظب على الجهاد في سبيل اللّه 270،
و يحكى من أمر شجاعته أمور غريبة، و كان على قانون الشريعة في إخراج الخمس من الغنيمة و يصرفه من مصارفة في أهل البيت و الفقراء و المساكين، رحمه اللّه تعالى.
و فيها(1)في آخر ربيع الثاني و أول جمادى الأولى: وقع بنواحي الشحر مطر عظيم و خربت ديار و مخازن كثيرة في شحير 273
و روكب(2)و نواحيها، ثم ظهر عقب ذلك خطّ منير مستطيرا(3)من آخر نجوم الجوزاء إلى نحو محاذات بطن الحوت، لكنه متصل بآخر الجوزاء، و منحط إلى جهة الجنوب في الربع الذي بين القطب الجنوبي و مغرب الإعتدالين، و عرضه نحو ذراع أو زائد قليلا، و ليس هو من الآثار الحاصلة في الجو بل هو في نفس الفلك بدليل سيره بسير هذه المنازل التي يجاورها و طلوعه بطلوعها و غروبه بغروبها، ثم انه ضعف و انمحق قليلا حتى اضمحل، فاللّه تعالى يجعله دليل خير للإسلام و المسلمين، هكذا نقلته من خط الفقيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة رحمه اللّه.
و فيها(4): في شهر جمادى الثاني وصل الخبر بأن صيفا عدلت للسلطان بدر بعد أن خرج أهلها عن طاعة ولد علي بن فارس 274.
و في(1): يوم الأحد تاسع عشر جمادي الثاني وصل من الأفرنج خذلهم اللّه غراب إلى بندر الشحر،
و صادف فيه مركبا و فيه حمل فوّة و غيرها يريد الهند، فاستولى عليه، ثم إن صاحبه استفكه منهم في حيريج(2)بألف و ثمانمائة أشرفي.
و ذلك بعد رجوعه من الحج.
و فيها(3): في آخر شعبان قتل الأمير سلمان الرومي بقرية(4)المحاملة قريبا من بندر البقعة(5)
52).
قتله خير الدين ابن أخيه غدرا، ثم إن مصطفى بيرم(6)ولد أخت سلمان رجع بمن معه من جازان، و حاصر خير الدين و زبيد، فخرج إليه خير الدين بمن معه فالتقيا تحت زبيد و قتل جماعة من العسكرين، و كان خير الدين من جملة القتلى و اهتزموا عسكره، و دخل مصطفى بيروم زبيدا ظافرا غانما فوجد أخاه رجب مقتولا تحت بساط ملقى، كان خير الدين عندما أراد الخروج للقاء مصطفى قتله، و استمر مصطفى بزبيد تلك السنة، ثم انتقل منها بجميع أمواله و حريمه و جهّز تجهيزا عظيما إلى حصر عدن، و فيها الشيخ عامر بن داؤد و أخذ في تجهيزه مراكب أهل الهند، و مراكب أهل الشحر، و جهزها مع غربانه و خشبه إلى عدن، و سار
1) العدة 1: 167. و الشهداء السبعة لبامطرف: 109.
2) حبريح: مدينة مهربة قديمة تقع على الساحل من الضفة الغريبة من وادي المسيلة الذي يصب غربي مدينة سبحوت( الشامل: 117).
3) النور السافر: 181.
4) النور السافر: جزيرة المجاملة.
5) البقعة: مينا قديم صغير لمدينة زبيد بالقرب منها، و يسمى الآن الأهواب( معجم:
6) النور السافر: بهرام.
بمن معه إلى الجبل من طريق البر، و ذلك بعد أن راسله إبن شوايا و وعده المساعدة على حصر عدن، و قطع برّها، و وصل الخبر في هذه المدة بأن صاحب عدن عامر بن داؤد ظهر له إن جماعة باعوا عدن للأروام، و إن الأمير عبد الصمد من جملة أهل البيع، فلما عثر على ذلك منهم أبدل بأهل الحصون غيرهم من عبيدة و حاشيته الذين يثق بهم و حبس الأمير عبد الصمد و رسم عليه.
و وصل جندهم في البر إلى الصادة(1)خامس عشر الشهر و حاصروا البلد، و قاتلوه أشد القتال، و حصل في البلاد غلاء عظيم جدا حتى بلغ الزبدي(2)العدني عشر أشرفية و الجلجل ثمانية أشرفية و الحلبة ستة عشر أشرفيا و الرّطل السمن ستة عشر دينارا، و بلغ وزن القرص الخبز بها أوقيتين شاح و هو بدينار، و مات أناس كثير بسبب ذلك، و سيأتي باقي الكلام في السنة التي بعدها.
و فيها(3): في آخر رمضان رمضان وصل الخبر بأن آل علي بن فارس أخذوا «تولبة» بموالاة صاحبها بايحيى لهم،
و ذلك بعد أن سبق منهم أمور في نقض الصلح.
و فيها(4): في أول شوال عزم السّلطان بدر من الشحر إلى حضرموت ثم إلى دوعن، و حصر «تولبة» حتى أذعن أهلها لتسليمها،
و خرجوا منها على يد الشيخ عمر العمودي، و تسلمها السلطان و أبقى آل بايحي على أموالهم بشفاعة الشيخ عمر العمودي لهم في ذلك، ثم أن السلطان سار إلى السّور، و حط عليها أياما ثم انتقل منها و رجع إلى حضرموت.
و فيها(1)في اليوم التاسع عشر من ذي الحجة: وصل الخبر إن السّلطان أخذ المخارم(2)من فارس بن عبد اللّه وردها لأهلها آل بن شحبل.
و فيه(3): أيضا اصطلح السّلطان بدر و آل عامر الجميع عشر سنين و عدلوا له عنق(4)و المنيظرة، و عدل لهم حريضه(5)و القرين(6)
بضم القاف و فتح الراء.
و في(1)أثناء هذا الشّهر: وصل الخبر بأن السلطان محمد بن عبد اللّه إغتاظ و تعب بسبب ما فعله أخوه السلطان بدر من أخذ غيل بن يمين و نهب أموالهم، و أظهر إنه محشوم من جهتهم حتى قيل إنه أمر ينادى في تريم، ثم إنه راجع السلطان بدر في ردها عليهم فاعتذر عليه فازداد تعبه، و لم يزل الأمر كذلك حتى انه أظهر الخلاف على أخيه بدر، و جاء إلى هينن و أراد الحصن فمنعه الرامي منها و كذلك تريس و تريم منعه الرامي منها، فلما رأى ذلك انتقل إلى بور عند آل كثير فأظهروا له الإجابة إلى ما أراد، و كان أكثرهم يؤد الفتنة بينه و بين أخيه، هذا كله و ابن يمين في جبل الحموم ملتجئا إليهم و مستغيثا بهم في زعمه، فأظهر الأحموم(2)الخلاف على السلطان و تسلطوا على الضّعف(3)، و نهبوا الّناس، و قطعوا السّبل و خوفوا الأظراف(4)و غيرها، حتى إن أهل خرد- بلد قريب الشحر قدر ساعة- و غيرهم، هربوا إلى الشحر و جرت أمور يطول ذكرها، فلما كان
يوم الجمعة ثامن عشر شهر ربيع الثّاني ورد الخبر بأن السلطان بدر انتظم الأمر بينه و بين أخيه السّلطان محمد، و أظهر كل منهما الطاعة و الإنقياد للآخر، و طلب السّلطان محمد من أخيه (السلطان بدر)(1)أن يجعل أمر الغيل إليه فأنعم له بذلك.
و ذلك بعد أن طلع منهم جماعة إلى ذراع البرج، و بنوا على موضع منه شبه البرج من خشب و أعطال تراب و قابلوا البرج بالمدافع حتى هدموه، و وقع بينهم و بين عسكر عدن قتال عظيم نحو أربعة أيام، و نصر اللّه أهل عدن عليهم فهزموهم و أزاحوهم عن برجهم، و قتل منهم جماعة، و هلك منهم آخرون بالسقوط من الجبل، و ذلك بعد أن أيس أهل عدن أو كادوا، و أيقنوا بالهلكة فنادى فيهم مناد الفرج: لا تيأسوا من روح اللّه انتهى كلام الفقيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة.
و قال الفقيه عبد اللّه باسنجلة(2):
و العياذ باللّه، و رجع منه خائبا بعد أن أفنى أموالا عظيمة، و جموعات من كل مكان ما اتفق لغيره جمعها، و لكن اللّه غالب على أمره، فرجع إلى زبيد فدخلها و حاله مضطرب من خوف الاستبداد بالأموال، و إقدامه على قتل أمير زبيد و عظمائهم، و لم يزل ذلك يتردد في خاطره، ثم انه استخلف مكانه بزبيد اسكندر موز(3)و بكمران النّاخوذ أحمد التركي و سار يريد الهند إنتهى، قال الفقيه عبد اللّه بامخرمة: و فيها في شهر ذي الحجة تجهز مصطفى بيرم إلى الهند خوفا من مخدومه و انتقل من كمران يوم الحج و ذلك بعد أن قرب عمارتها من مخدومه لأن صاحب جوّة تضرر بعمارتها بسبب الموسم، ثم
إنه أناب بعده بزبيد الشّريف الأعجمي فلما علم اسكندر بذلك تجهّز و دخل زبيد و تولاها، و لما وصلت خشبهم «المخا» غرقت برشة عظيمة من برشهم، فرفعوا منها بعض المال الخفيف و غرق الباقي، و ذكر أن فيها كثيرا من المدافع العظيمة العدد الوافرة، و لم يسلم من ذلك شيء، و لما وصلت خشبهم قريبا من شرمة ردّهم الأزيب(1)و اتفق أن دخلوا الشّحر، و من جملة الخشب التي دخلت الشحر برشة فيها مصطفى، و صفر، فخرج صفر إلى البلد بعد استئذان السلطان، و خرج معه بخلعه و كساء للسلطان بدر و الأمراء، و أما مصطفى لم يخرج بالكلية انتهى، و سيأتي باقي الكلام في السنة التي بعدها.
و فيها(2): في رابع و عشرين في شهر ربيع الثّاني ورد الخبر بأن السّلطان محمد رد الغيل إلى أولاد يمين، و خرج منها خادم السّلطان بدر و الجماعة الذين رتبهم فيها.
و فيها: في شهر جمادى الأولى أو الأخرى، وصل الشحر مركب من بادقل(3)و فيه رجل من الأفرنج طلب الأمان على نفسه على أنه تاجر خرج للبيع و الشراء فأعطي الأمان و ابتاع و اشترى.
و في صباحية الاثنين تاسع عشر شهر رجب(4): وصل من الأفرنج غراب فيه جماعة منهم و معهم جماعة أسارى من المسلمين،
فطلبوا الأمان ليخرجوا إلى البلد فأمنهم السّلطان، فخرجوا فابتاعوا و اشتروا فيها ثم عزموا إلى أصحابهم الذين ببر العجم.
على أن الموسم
الصادر منها و الوارد إليها في الأمان منهم، إلّا ما كان إلى الديو وجوجة(1)أو منها فإنه لا أمان له، ثم لما عزموا على الرجوع أبقوا منهم جماعة بعدن مهاترة(2)و غيرهم نحو أربعين، فأقاموا بها و صاروا يزفّون مع العسكر يوم الجمعة ببنادقهم و سيوفهم و غير ذلك من أسلحتهم و زينتهم، و هذا الذي فعله صاحب عدن من الأمور المنكرة المذمومة و قد أنكره عليه الفقهاء، فلم يستمع، و سبب ارتكابه لذلك خوفه من الرّومي على بلده، و لعمري لقد أخطأ الرأي و أساء التّدبير، و أغضب ربه العلي الكبير، انتهى.
في يوم(1)الأحد وقت الفجر رابع شهر محرم: سافر مصطفى بيرم، و صفر سلمان، و من معهم من بندر الشحر،
و ذلك بعد أن ذكروا للسلطان بدر أن مركبا من مراكبهم بعدهم فيه أولادهم و نسائهم، و أولاد سلمان و أخدامهم، و أوصوا السلطان انهم إن دخلوا الشحر يقيمون تحت نظر السلطان، فاتفق أن دخل المركب المذكور المكلا، فأرسل السلطان الجمال و الشقاديف(2)و أنزلهم على نظره في البلد.
ثم لما كان أول يوم الجمعة صادفوا جلبة دون الحامي، و قد علموا أنه افرنجي فقاتلوه فقتل من المسلمين ثلاثة بالبنادق، ثم لم يظفر الملعون منهم بشيء، و انصرف بحسرته، و ظاهر أمره أنه عازم إلى الهند ينذرهم خروج الأروام، و بقي في عدن منهم نحو ثمانية.
و في(3)يوم الاثنين ثاني عشر الشهر: رجع الأمير مصطفى و من معه إلى بندر الشحر ردهم الأزيب، ثم عزم أيضا فلم تساعده الريح، و رجعوا من جزيرة شرمة(4)إلى بندر الشحر يوم الثلاثاء سابع و عشرين شهر محرم،
و عزم على الإقامة بالشحر إلى أوان الموسم، و تلّقاه السلطان بدر عند خروجه إلى الساحل بالخيل و الجند، و دخل به البلد في موكب عظيم صباحة(1)يوم الجمعة سلخ محرم المذكور و أنزله في داره.
و في(2)يوم الثلاثاء رابع شهر صفر: عزم السّلطان بدر إلى حضرموت و الكسر لمحاربة آل عامر،
و أعطاه الأمير مصطفى من الأروام مائة رجل و مقدّمهم صفر سلمان، ثم نزل على السّور بعد عشرين في هذا الشهر و حاصرها، ثم وصل الخبر بأن فارس وصل إلى المحطة و صالح السلطان هو و أخوه عمر على تعديل عنق على الطاعة و التبعية.
و في(3)ليلة الأحد ثالث عشر ربيع الثّاني: سافر مصطفى من بندر الشحر قاصدا الهند خوفا من وصول الافرنج
و أمّا الجماعة الذين أرسلهم مع السلطان بدر فباقون هم و صفر سلمان في محطّة السلطان.
و في(4)يوم الخميس خامس عشر الشهر المذكور: وصل غراب من الافرنج و دخل بندر الشحر
و صادف فيه جملة مراكب وصلت من الديو فأراد أخذ ما فيها، فطلع إليه صفر بجماعة من الأروام، فقصدوه فلما رآهم هرب، ثم في اليوم الثاني و هو يوم الجمعة ورد الخبر بأن هذا الغراب
صادف على الحامي مركبا من الهند، و أخذه، فجهز السلطان جماعة من الأروام، مقدمهم صفر و طلعوا في غراب، و جماعة من المهرة في طراد، و قصدوا إليه، فلما عرف انهم تجهزوا أخذ الناخوذا و المعلم عنده، و لما قاربه التّجهيز هرب، فطرده فلم يلحقوه، و رجع بالمركب إلى الشحر سالما، و لم يفت من حمله شيء.
و في أواخر جمادى الثاني: ورد الخبر من دايرن(1)و غيرها بأن الافرنج خذلهم اللّه اجتمعوا بحرة(2)الجزيرة المشهورة في نحو ثلاثمائة مركب 302،
ثم إنهم تحصلوا بجمعيتهم في خيول على إنهم يريدون الديو اللّه تعالى يدمّرهم.
و في يوم(3)الاثنين سادس عشرة: وصل الخبر من المشقاص بأن جماعة من حصويل(4)و هي المشقاص طلعوا في سنابيق بالليل و أخذوا غراب من الافرنج الذي يتخطف على المشقاص و نواحيها، ثم قتلوا الجماعة الذي فيه من الافرنج 304،
و هذا الغراب هو الذي ذكرناه آنفا أنه قصد بندر الشحر و طلعوا له الأروام فطردوه فهرب.
و في(5)ثاني و عشرين شهر شعبان: خلع الشيخ عمر بن الشيخ أحمد العمودي نفسه من ولاية الحصون التي تحت نظره منها صيف و بضة 305،
و تولى عوضه أخوه عثمان، و ذلك بعد أن ظهر من عثمان تشويش و تعصيبات على أخيه الشيخ عمر، و هو الذي أفضى بالشيخ عمر إلى
الإنخلاع.
بتجهيزهم و ذلك نحو ثلثمائة مركب و في بعضها نوره، على أنهم إن لم يظفروا بالديو بنوا بيت «شالجوه»(1)و هو موضع بقرب الديو، فوجدوا في بيت «شالجوه» نحو ألفين من الجند، فنزلوا إليهم و قاتلوهم، و قتلوهم عن آخرهم، و قتل من الأفرنج نحو الخمسمائة، ثم إنهم طلعوا خشبهم و قصدوا الديو، ثم إن اللّه سبحانه و تعالى نصر المسلمين عليهم و قتلوا منهم ألفا و خمسمائة سوى من سواهم من المتنصّرة و الأتباع من المنيباريين و غيرهم و أسروا خلقا كثيرا و أغرقوا من خشبهم نحو الأربعين خشبة، و استقلعوا منهم عشرين و رجعوا منها مهزومين مكسورين، ثم تواتر الخبر و استفاض من بلدهم «جوه» و غيرها بذلك و الحمد للّه على ذلك.
و أرادوا الإحتيال من أخذ أصحابهم الذين بعدن لأن صاحب عدن خطب للسلطان سليمان بن عثمان صاحب الروم، و دخل في طاعته فأيس الإفرنج من موالاة صاحب عدن و موادّته، ثم لما شعر باحتيالهم للهرب أمر بتقييدهم فقيدوا، ثم حبسوا، ثم أن غالبهم أظهروا الإسلام ففرقهم في حصون اليمن و جباله لخدمة البندقه انتهى كلام الفقيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة.
قال الفقيه عبد اللّه باسنجلة: و لما وصل الأمير مصطفى بييرم الهند حصل له عز عظيم عند سلطان «كجرات» و هو السّلطان بهادر شاه بن السلطان مظفر شاه، و جعل له «خطاب رومي خان» كما هو عادة سلاطين الهند، و الخواجا صفر سلمان أعطاه خطاب «خداوند خان» و بعد ذلك خالف عليه مصطفى لما خرج عليه سلطان المغل همايون صاحب أكره
1) في تحفة المجاهدين: 253« شبيول».
و دلي، و أخذ جميع كجرات و هرب السلطان بهادر شاه إلى شتور، ثم إلى المندوين ثم إلى شب النير، و حمل بعض خزائنه معه، و خلف الأكثر، ثم دخل الديو، و صالح الافرنج و بنى لهم كوت في الديو، فاتصل بالبحر، و كان مصطفى بيرم فارقه من شتور، و دخل على السلطان همايون المغل، و فرح به و قربه و سار معه إلى الديو، و كان أهل مصطفى و عياله بالديو فأرسل إليه بعياله فأخذهم و رجعوا من الديو، و أما الخواجا صفر سلمان و جماعته فلم يخالفوا عليه بل لزموا الوقوف مع بهادر حتى قتلوا الافرنج كما سيأتي، و لم يزل بهادر يقاتل المغل مدة و نصره اللّه و خمدت الفتنة و رجعت له ولايته.
و فيها: في شهر ذي القعدة كان مولد السيد الشريف أبي بكر بن محمد بن الطيب بن عبد الرحمن بن الفقيه محمد بن علي مولى عديد باعلوي 308(1)
و توفي إلى رحمه اللّه و رضوانه آخر يوم الجمعة، سبع و عشرين في شهر رجب سنة إحدى عشرة بعد الألف رحمه اللّه.
قتل بالجوف الأسفل بقرية يقال لها الخلق قتلوه بنو عمه ناصر بن أحمد بن محمد بن الحسين و بنو عمه في ملقاة التقوا فيها، و قتل بها المذكور و جماعة آخرون و دفن في براقش رحمه اللّه تعالى.
1) هو المعروف ببافقيه قريب المؤلف و أظنه عمّه، و هذا المذكور هو ممدوح الشيخ عبد الصمد باكثير كما سبق ذكره في المقدمة.
و له كيفيه في تنّقله ليست لشيء من الكواكب، و ذلك أنه أول ظهوره بالمغرب في مسامتة السماك الرامح بين يديه من جهة المغرب، و كان بينه و بينه إذ ذاك أكثر من مقدار منزله أعني في الطول بين المشرق و المغرب، ثم أنه صار يتنقل من موضعه ذلك في جهة الطّول و العرض جميعا، حتى وصل من آخر المحرم إلى قريب مسامتة الأعزل من جهة المشرق.
و أظهر أن سبب عزمه أنه يريد نصر آل عبد العزيز و إعانتهم على القرا و أما بيت زياد فإنهم ظنوا ظنا قويا إنه يريد المشقاص بيت محمد و تمكينهم من بناء حصنهم، و ذلك بعد إن ظهر بين السلطان بدر و بين بيت محمد ما يقتضي ذلك، و مع ذلك فالسلطان غير مرتضى ذلك، و كذلك غالب الناس غير مستصوبين ذلك، و اللّه يفعل ما يشاء.
و في هذه الأيام(1): وصل الخير من بر سعد الدين إن
1) أنظر تحفة الزمان( فتوح الحبشة) لعرب فقيه: 17.
القراد(1)أحمد بن إبراهيم غزا الحبشة، و أنه استفتح منها مدنا عظيمة و جهات واسعة و التقى هو و الحطى، فهزم اللّه الحطى، و لم يزل مهزوما مخذولا، و القراد في أثره يستفتح المدائن و يقتل و ياسر حتى التجأ الحطى إلى جبال هناك في مفازة، و قيل أنه ركب البحر و التجأ إلى جزائر هناك، و صارت الحبشة أو غالبها في أيدي المسلمين بحمد اللّه، و لم يعهد مثل ذلك فيما بلغنا و للّه الحمد و المنة.
بإسكان الرّاء ما يعهد مثله منذ زمن طويل، حتى أن المياه في الكسر(2)و الهجرين جمدت في البرك و الحياض و الحباب، و تلف غالب الزرع بحضرموت و الكسر و غيرهما.
لأنهم كانوا ضمناء في الصلح بينه و بين السّلطان، فأما الشنافر فدخلوا السور عند آل عامر، و أما العوامر فبقوا بجعيمة منتظرين وصول حطاب من نواحي ظفار، و هو شيخهم، و أما السلطان بدر فإنه عزم إلى هينن للصّياله على بلدان آل عامر، و ندب إلى آل جابر للمسير معه فلم يجيبوه، و يقال أنهم بينهم و بينه و بين نهد صلح لم تنقض مدته حينئذ، و ذلك بعد أن أباحهم السلطان زروع نواحي شبام و الغريب و موشح(3)يرعونها مواشيهم، رجاء أن يجيبوه إلى الصيالة معه فلم يجيبوه لما ذكرناه.
و في(4)أثناء هذا الشهر: وصل خبر بأن الشّيخ عثمان بن أحمد العمودي صاحب قيدون و ما إليهما اختلف هو و نهد و عدّلوا له الهجرين 318،
و بعد ذلك بأيام وصل الخبر بأنه استولى على الجبل، و هو من نواحي دوعن من جملة ممالك السلطان بدر، ثم وصل الخبر بعد أيام: بأن السلطان استأصل خراب القويرة.
و في جمادى الأخرى وصل طراد من المشقاص فيه رجل من الإفرنج و فيه بضاعة رز و غيره، فطلب الأمان و ابتاع و اشترى.
و في(1)هذه المدة: وصل الخبر من المشقاص بأن أحمد بن جردان و سعيد بن عبد اللّه بن عفرار، حشدوا قبائل مهرة و أظهروا أنهم يريدون الشحر 319
و لم يساعدهم محمد بن طوعري، و بقي، أهل الشحر في هذه المدة في غاية ما يكون من الخوف بين فرنجي و مهري، و بدوي، لأنه شاع في هذه الأيام أن جماعة من آل عبد العزيز نحو المائتين ساروا من السور ما عرف إلى أين توجهوا، و قرع أهل الشحر على تباله و الغيل، لأن التجار و سواهم قد نقلوا غالب أثقالهم إليها.
و ذلك بعد أن صار في تبالة مال عظيم للمتهومين الواصلين من جدة من جوخ و زئبق و مرجان و غير ذلك و سبب أخراجهم المال المذكور إلى تباله الخوف عليه في الشحر من الافرنج.
1) العدة 1: 171.
أدخلوه أهلها، و أنه بقى الحصن محصورا، و كذلك وصل الخبر أن الشيخ قاتل الخريبة، فقتل من أصحابه أربعة و لم يظفر منها بشيء 323.
و في صباحية الأحد المذكور: أصبح الغراب الافرنجي المذكور يطرد مركبا ظهر من الهند من بادقل، و تلاحق هو و إياه و وقع بينهما قتال بالمدافع و البنادق، ثم أن الإفرنج رموا على مركب المسلمين برمتين باروت من الدّقل فضعف حالهم و استسلموا بعد أن قتل منهم جماعة، و رمى جماعة منهم أنفسهم في البحر نحو الاثني عشر، و فيهم جراحات من البندق.
بادقلا فلما رآهم قاربوه رجع عن المركب الذي قصده و ترك مركب بادقلا و هرب، و ذلك بعد أن كان قد أخذ من مركب بادقلا لما استولى عليه شيئا خفيفا.
ثم وصل الخبر بأنه رجع إلى هينن و أمر الجند بالرجوع إلى أماكنهم إلى حضرموت.
الذي ذكرناه أولا. و كان ظهوره في المرة الأولى من نحو مطلع العيوّق أو قريبا من ذلك، و في هذه المرة الثّانية كان ظهوره من نحو مطلع العقرب.
و في هذه الأيام: وصل الخبر بأن عبد اللّه بن علي وصل من نواحي ظفار بنحو أربع مائة من بدو تلك الجهات نصرة للسلطان بدر، و أن عمر بن(1)برّ أخيه من آل عبد العزيز وصل بنحو مائتين، و دخل بهم جعيمة ثم ورد الخبر بوصول خطاب إلى حضرموت 331.
و أن الشيخ احتصر في القرين، و أما نهد فإنهم كانوا مجتمعين في السور في نحو مائة و ستين فارس، و كان غرضهم منع السلطان من الممر إلى دوعن، و برزوا له لما أراد المرور فجاءهم خطاب وقر لهم ما طابت به نفوسهم من إطلاق محمد بن علي و تسكين الفتنة.
و في يوم الخميس حادي و عشرين الشهر المذكور(2): وصل من الإفرنج سبع خشب إلى بندر الشحر و استولوا على مركب يوسف التركي 333
بعد أن استتم جملة من البضائع الصادره من جده إلى الهند كرصاص و مرجان و زئبق و جوخ و غير ذلك، و أما باقي المراكب فإن بعضها بوقه(3)أهله، و بعضها استفكوه و من جملة ما بوق غراب صفر الذين وصلوا من الديو، فإن ناخوذا بوّقه قريبا من الساحل، فنزل بعضه في البحر و بقى غالبه بارزا، و فيه حمل كثير فوه و نحاس و رصاص و غير ذلك، ثم لما كان يوم
الأحد استعدوا الافرنج لقصد الغراب المذكور، و غرضهم أن يحرقوه، فتقرب بعض غربانهم الى الساحل و اخرجوا سنبوقا فيه جماعة فطلعوا للغراب ليحرقوه و أطلقوا المدافع من كثير غربانهم إلى السّاحل على المسلمين و ذلك بعد أن استعد ناخوذة الغراب الرّومي على الساحل، و قرب مدافعه و اجتهد في المضاربة به لهم، و طلع أعني الناخوذة الرومي إلى الغراب، و طلع معه جماعة من العرب، فلما رآهم الإفرنج الذين قد طلعوا فيه لإحراقه رموا أنفسهم إلى البحر و أخذ المسلمون سنبوقهم، و استمر الحرب بالمدافع إلى اللّيل فقتل اثنين من المسلمين على الساحل بضربة مدفع و هما محرم بامخيتار(1)و رجل عدني آخر، و قويت عزيمة المسلمين على قتالهم.
و في هذه الأيام: وصل الخبر بأن خطاب سار من عند السلطان بدر هو و جماعة من العبيد و أطلقوا محمد بن علي و أصحابه و أدخلوهم السور، و أنه أعني خطاب بقي يتردد من دوعن إلى السور، في حديث صلح بين نهد و بين السلطان.
و في هذه المدة: ورد الخبر بأن الشيخ عدل لنهد بضة على النصرة و المساعدة، و في هذه المدة اجتهد باهبري و من معه من سيبان في حصر أصحاب السّلطان في دوعن بحيث لا أحد يقدر يصل إليهم بطعام و لا غيره حتى المكاتبة ما يسلّم منهم إلا النّادر، و السلطان دخل دوعن على قصد حصر الشيخ فلم يكن المحصور إلّا هو.
و في يوم السبت سلخ شعبان: انتقل الافرنجي المخذول من بندر الشحر بعد أن استفك منه أهل المراكب مراكبهم التي استولى عليها في البندر و أما مركب يوسف التركي فإنه لم يقبل منه فكاك بل سافر به معه.
و في يوم الخميس ثاني عشر رمضان(2): وصل إلى البندر أربع برش
من الافرنج غير المسماريات(1)و استولوا على باقي مراكب الشحر التي في البندر، و كان النّاخوذة الرومي المذكور أو لا سبب سلامة البلد منهم فإنه اجتهد في محاربتهم بالمدافع، و لو لا أرباب الدولة لما قدر الإفرنج يأخذ شيئا من البندر، و ذلك أنهم أظهروا الموالاة للافرنج و نهو الرومي عن محاربتهم فلم ينته فحبسوا مهاترته(2)و ضربوا بعضهم و رفعوا بعض العدد، و ارتجت البلاد ارتجاجا عظيما من فعلهم، و حزن المسلمون لذلك، و حصلت شناعة عظيمة، و ذلك كله ظنا منهم أن ذلك مما يرضي الإفرنج و مما يتقربّون به إليهم، و هيهات لا الافرنج راضين عنهم، و لا الرومي و لا المسلمون، و لا حول و لا قوة إلا باللّه.
و في يوم السّبت رابع عشر رمضان بعد الظهر: مرّوا من البندر راجعين إلى الهند خذلهم اللّه و دمّرهم.
و أن الشيخ عثمان خرج من القرين بعد أن دخل أخوه عبد اللّه مكانه، و وصل إلى الهجرين و لام نهد، في تخلفّهم عنه، فاعتذروا له و أجابوه إلى النّصرة و أرسلوا للحشد، و ذكروا أنهم اتفقوا على أن دوعن منصوفا بينهم، و بين الشيخ، ثم ورد الخبر بأن الشيخ إنما خرج في معاقدة إتمام الصّلح و إتمام الكلام فيه.
و في يوم السّبت ثاني عشر شوال: ورد خبر من الغيل «غيل أبي
وزير» بأن سيبان اجتمعوا و يريدون الغارة على غيل أبي وزير فخرج الأمير من الشحر ليلة الأحد بجماعة من العسكر و بنوهم إلى الغيل فلم يجدوا للخبر صحّة، و كان في الجماعة الذين خرجوا الأمير و أناس من الأحموم(1)فتجاذب واحد منهم و آخر من العوابثة(2)و أفضى الأمر إلى أن الأحمومي قتل العوبثاني، و رجعوا الجميع إلى الشحر آخر نهار الأحد، فخرج جماعة من العوابثة و دخلوا الشحر ليلا في خفيه.
و في صباحية الاثنين: قتلوا- أعني العوابثه- في الشحر ثلاثة من الأحموم منهم اثنان من بيت سعيد و ذلك بإذن من الدولة، و في أواخر شوال دخل السلطان بدر على نهد إلى السور و أظهروا المطايبة لبعضهم بعض، و رام السّلطان منهم أن يتركوا الشيخ العمودي فامتنع ثابت من ذلك.
و في النصف من شوال(3)
46 و إنما كان ذلك سنة 941.
: التقى الشيخ عامر بن داؤد صاحب عدن، هو و مطهر بن الإمام صاحب صنعاء في موضع قريب من ذمار، و وقعت مقتلة عظيمة 337قتل فيها خلق كثير، و انهزم الشيخ، و ما كاد يسلم، و قتل من فحول عبيده جماعة و أسروا وزيره قاسم، و جماعة من خاصته.
و في هذه المدة: أيضا قتل آل عبد العزيز(4)شخصا من رعايا شبام يقال له ابن جراب و اتقف أن علي ولد السلطان محمد خرج من ساعته هو
1) الأحموم و يقال لهم الحموم: عصبة من العصب الكبيرة بحضرموت و هي تتكون من قبائل مستقرة و بادية و أكثرهم يعيشون في الجبال في المنطقة الواقعة جنوبي وادي المسيلة إلى جهة البحر يحدهم شرقا المهرة و غربا الطريق الشرقيه و الأسواق التي يردونها الشحر و سائر المدن الساحلية الشرقيه( أدوار التاريخ الحضرمي 2: 1356.
2) العوابثه: هذه القبيلة يوجد بين أفرادها البادية و المستقرون و هم يعيشون في وادي العين و شحيبر و هاجر قسم مستقل بنفسه بالقرب من الغيضه في بلاد المهرة آل عوبثان و العوابثه قبيله قديمة ورد ذكرها في تاريخ حضرموت منذ مئات السنين مستقرة في وادي العين( أدوار التاريخ الحضرمي 2: 271).
3) لم يذكر صاحب روح الروح لقاء المطهر بالعامري في هذه السنة أنظر روح الروح:
4) آل عبد العزيز فرع من آل عامر من الشنافر( أدوار التاريخ الحضرمي 2: 378).
و بعض الأخدام، فوجدوا اثنين من آل شبيب فقتلوهم فتجشّموا فيهم آل عبد العزيز لأنهم رباعتهم، ثم اصطلحوا هم و السلطان.
و في هذه المدة: قتل من آل جابر واحد من آل سلم، فقتلوا آل سلم اثنين، و ذلك بعد أن قتلوا آل جابر خادم السلطان بغيل بن ثعلب، و آل الأمر إلى الاغضاء و الصلح بينهم و بين آل سلم مدة شهرين.
و جرح مساعد بن كردوس و غيره، ثم أن الأمير نفى الفتاكين فساروا إلى حضرموت.
و كان السلطان قد وصل إلى هينن في رجاء تمام الصّلح الثاني، فلما منع ثابت رجع السلطان إلى شبام و بقي الجميع على حكم الصّلح الأول الذي وقع بدوعن ثم أن آل عبد اللّه لم يقبلهم محمد بن علي بن فارس فسقطوا على السلطان فقبلهم و أعطاهم أكل حريضة و منافعها على أنهم يسكنون بها و يضعون من شاؤا، و عدّلوا للسلطان الأحروم، انتهى ما نقلته من خط الفقيه العلامة عبد اللّه بن عمر بامخرمة من أول سنة ثمان إلى هذا.
و من كتاب الغرر(1)للسيد محمد بن علي بن علوي خرد رحمه اللّه:
رحمه اللّه، و كان مشغولا يطلب العلم منقوله الإرشاد و قرأه و غيره من كتب الأصول في الفقه على الفقيه محمد بن أحمد الزبيدي بمكة المشرفة و جاور
1) غرر البهاء الضوى: 256.
بها مدة اثنتي عشر سنة، و كان متقللا عن الدنيا خليّا منها راغبا في الآخرة كثير الذكر و الأوراد، و قرأ الإرشاد ثلاث مرات بعد نقله له و منهاج العابدين و نشر المحاسن، و غيرهن من الكتب على الفقيه الزبيدي و الإحياء، و توفي بمكة المشرفة بأعلى المعلاة بجنب شيخه الشيخ محمد بن علي بن عراق، و الفقيه عبد اللّه بن أحمد باكثير رحمه اللّه آمين.
و فيها(1): توفي الفقيه النبيه الولي العالم العلامة أوحد عباد اللّه الصالحين السيد الشريف برهان الدين إبراهيم بن علي بن علوي خرد 341
بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الشيخ عبد اللّه بن علوي باعلوي رحمه اللّه و غفر له و نفعنا ببركاته، و كان له خلق حسن كثير الإحسان و المنن مولده سنة إحدى و تسعمائة جاور ببيت اللّه الحرام و زار قبر نبيه عليه أفضل الصلاة و السّلام، و له عدة سنين في الزيارة للضريح الشّريف و أعوام، قرأ على فقهاء الحرمين الشريفين و تفقه بزبيد على الفقيه عمر المغربي و الفقيه عبد الرحمن الديبع و الفقيه العلامة العالم أحمد بن عمر المزجد، و الشاوري(2)الفقيه الزبيدي في الفروع و الأصول و النحو و غيرها من الفنون في العلم، و كان يحقق العشر القراآت للقراء برواياتها، و (تفقه في علم القراءة بالفقيه المدني محمود بن حميدان بالمدينة و الإمام أحمد العجمي بمكة. و كان جده الشيخ الكبير الولي الشهير علوي بن الشيخ محمد)(3)كثير الاجتهاد و الصّيام و القيام و الانفراد و الخلوات في الأودية الموحشة و الفلوات، كثير الجوع و الصمت و الورع، زاهدا عابدا ناسكا سالكا للطريقة متحلّي بعزائم الشريعة، و له المعرفة التامة و الكشوفات الخارقة، و الأحوال الفائقة و الفراسات الصادقة، و له كرامات ظاهرة لا تخفى، و مناقب لا تعد و لا تحصى، منها أنه صلّى على نفسه بنفسه، و ذلك انه إن شاهده الولي الشريف الصالح عبد اللّه بن عبد الرحمن باعلوي عرف بالأصقع، قال:
خرج من نعشه بهيكله(1)المعروف و صلّى مع المصلين على جنازته، أخبرني(2)بذلك الشريف عبد اللّه والده عبد الرحمن أنه شاهده في حال صحة من عقله و بدنه، فأعظم بها من منقبه جليلة و ناهيك بها كرامة خارقة عظيمة، و شاعت هذه الكرامة مع الخاص و العام، و تحدّث بها العارفون و العوام(3)و كيف و له كرامات جمة كثيرة، نفع اللّه به انتهى من غرر البهاء للسيد محمد بن علي بن علوي خرد.
و من تاريخ السيد عبد القادر العيدروس(4).
الأصل المكي المالكي، و يعرف كأبيه بالمغربي فجهّز في ليلته و صلي عليه في صباحها، و دفن بالمعلاة عند قبر جده، و كان مولده في ليلة الأربعاء و أربع و عشرين خلت من ربيع الأول سنة خمس و ستين بمكة، و نشأ بها و حفظ القرآن و أربعين النووي و الشاطبية و الرسالة و ألفية النحو، ذكره السخاوي في تاريخه(5)قال: و له تردد إلي و سماع علي ولي إليه زائد الميل لتواضعه و أدبه و فهمه و ذكائه و حسن عشرته بحيث صار بيته بمكة مألفا لأحبابه مع عدم اتساع دائرته.
ثم قال السيد عبد القادر(6):
و وصل في صحبته بالمدفعين المشهورين المسميين ليلا و المجنون، و قد تقدم في سنة سبع وصوله إلى الديو.
و عن الفقيه عبد اللّه بامخرمة في مسوّدته(7):
في ليلة السبت قبيل الفجر خامس عشر شهر المحرم: وصل سليمان بن أبي بكر باهبري في مائة و خمسين إلى شكلنزه(1)و نهبها و أخذ رقيقا و مواشي و غير ذلك 345،
و أخذ من رعايا البلد عوض بن مبارك بامؤمل، و ولده و عبده، و كان ابن عتيق ربيع بامؤمل، فتكلم في استرداده فلم يوجّهوه، ثم سعى في استفكاكه حتى أوصلهم ألف و مائتين دينارا فلم يجيبوا لذلك، ثم استفك بألف و أربعمائة دينار.
و كانت أشحنت من عدن تريد الديو(2)و قد كان هو أعني ابن طربل بعدن، فحصل عليه في عدن من الدّولة بعض تنكيد ثم فسحوه للسفر عقب سفر البرشة، فلحقها في المسافة التي بين عدن و الشحر.
و في أواخر الشهر المذكور: غدر الزيدية ببني حبيش، بسبب أن بني حبيش يريدون يمرون سدة(3)حضرموت، و هم يزفون عند وصولهم من الخلا، فمنعوهم الزيدية، فقتل من الزّيدية واحد في الحال، و مات واحد من بني حبيش بعد يومين بجراحة مثخنة فيه 347.
و في هذه المدة: اصطلح عبد اللّه بن علي في الدوفة و باهبري، على أن لباهبري الربع من جميع زراعة الأيسر(1)، على أن مدة الصلح المذكور شهرين حتى يكمل الحصاد 349
لأن عبد اللّه بن علي كان أدخله السلطان بدر إلى الأيسر ببعض عسكر ليمنع من الزراعة، فلم يقدر على ذلك لقلة من معه و ضعف الدولة فاضطر إلى ما ذكرناه.
و في هذا الشهر(2): توفي الشيخ شهاب الدين الصالح الولي العارف باللّه أحمد بن سهل بن عامر بن إسحق الهينني 352،
و كان من الأولياء العارفين و الأكابر المكاشفين، رحمه اللّه و نفعنا به آمين.
و كذلك بالهجرين و لكنه في النّساء و الصبيان، و أما الرجال فهو فيهم قليل، قال باسنجلة: عم حضرموت و مات فيه خلق كثير، و توفي فيها عبد اللّه بن عمر باعقبة و أخوه أحمد بن عقبه، و عمر بن أبي بكر باذيب، و نحو أربعمائة جنازة من شبام وحدها، و خرج من بور نحو ألف و خمسمائة جنازة، إلا أن أكثرها نساء و صغار، و من مشاهير أهلها الفقيه
أحمد بن علي بابهير و عمر بن محمد باحجر انتهى كلام باسنجلة، و فيها:
دخل سليمان باهبري غيل باوزير في جماعة قليل من البدو و كثير من عبيد حجر، و نهب بيوت آل عمر باعمر و بعض الناس سواهم.
على أن لهم ماكلة دوعن و له رماه في الحصون، و عدل لهم تريس، و عدلوا له الهجرين و المنيظرة على التبعة.
و في صبح الجمعة مستهل شهر رمضان(1): وصل غراب من الإفرنج إلى بندر الشحر، و في عشيتها ورد الخبر من بروم أن أربعة عشر قطعة من الإفرنج جاوزت ميفع 358.
و في يوم الخميس سابع شهر رمضان: رجع منهم ثلاثة أغربه إلى بندر الشحر و ذلك أنهم أرادوا الإستقاء من ميفع فمنعوا، و كذلك منعوا من بروم و المكلا، و لما وصلوا إلى الشحر حصل له غرضهم من الماء و غيره، ثم رجعت بعدهم باقي الأغربة و هي سبعة فصارت عشرة في البندر، ثم بعد يومين وصلت برشتين و أربعة أغربة فتحصّلت نحو ستة عشر قطعة، و كان غرضهم نزول البلد، فلما علموا أنها قد أخليت من المال، و أنه لم يبق فيها لا مال و لا نساء، و علموا أيضا أن فيها خيل نحو الثمانين،
1) الشهداء السبعة: 111.
و عسكر من بدو ورماة و سواهم تركوا النزول إليها، و حصل بينهم و بين السلطان كلام في المصالحة، و كتبوا له خط على أنه يرسل رسولا من جهته إلى جوه إلى قنبطانهم بهدية و يتّموا معه الكلام، و يعقدون الصلح، ثم صروا(1)من البندر ليلة الأربعاء ثالث عشر الشهر المذكور، بعد أن استولوا على ما في البندر من المراكب و فكوا أربابهم منهم، و كان قد دخل منهم ثمانية أغربة إلى بروم، و خرجوا إليها فهرب أهلها فقتلوا من المسلين خمسة و نهبوها، و وقعوا على خباياهم و مدافنهم، ثم بعد مسيرهم من الشحر مرّوا مكان باغشوة فحرقوه، و نزل منهم جماعة فكمنوا في السّاحل حتى مربهم إثنان من الصّيادين فأخذوهم، ثم ورد الخبر من بروم أن غرابا منهم ظهر على نواحي بروم راجعا نحو عدن، و الظاهر أنه للبحث عن التجريدة و تحقيق خبرها لأنه ورد الخبر في هذه الأيام أن غرابين منها بسواكن.
ثم لما كان آخر يوم السبت ثالث و عشرين الشهر: ظهر الغراب المذكور في بندر الشحر بعد أن كان وصل خلفه و صادف طرادا من زيلع، و أخذ ما فيه من دقيق و غيره، و هرب أهل الطراد إلى البر، و معهم بعض الحوائج و الرقيق، فلحقوهم إلى البر و أخذوا بقية ما معهم من ذلك، و رجعوا، ثم أنهم توهّموا أن الذين هربوا دفنوا الذّهب، فخرجوا في اليوم الثاني ليخرجوا الدفين فكمنوا لهم جماعة من آل بامحمد، فقتلوا منهم سبعة و جرحوا اثنين، و هرب من سلم منهم إلى البحر، ثم رجع الغراب إلى الهند.
فلما علم آل علي بن فارس نهضوا إليه من السّور و حصروه، و أرسلوا إلى السلطان بدر يعلمونه بذلك، و اتهموا الشيخ العمودي بموالاة باحكيم، و أنه سبب إثارته، و وقع بينهم و بين الشيخ أكاليم و تهديدات.
1) سبق شرحه.
و في يوم الخميس سابع و عشرين الشهر: وقت الضحى هبّت ريح فيها سمائم(1)و صار الجو حارا و استمر ذلك إلى وقت العصر 361.
و كان في البندر مركبان فانسرب أحدهما و سحب الآخر فتخرج عن موضع قريب شحير و تكسر، و أيضا سنبوق قد وصل من عدن إلى راس المكلا فغرق و مات جماعة من ركبته، و كذلك طراد من زيلع فيه رقيق و ورس انكسر على شرمة(2)و سلم ركبته تعلقّوا بالجبل، ثم وصل الخبر من دوعن بخراب النخيل من السيول شيء لم يعهد مثله بحيث أن الذي تلف تحت رحاب يزيد على أربعة آلاف نخلة و كذلك ذبورهم تلفت، و لم يبق في دوعن من الذبر و النخيل إلا القليل، و بالجملة فإن هذه السّيول وصلت في دوعن إلى مواضع لم تعهد و لم تخطر ببال فلله الحمد على كل حال.
لأنه وصل الخبر أن آل عبد اللّه قتلوا في حريضه علي بن عبد اللّه بن عدل، و هو أخو فارس صاحب عمد فتحزّبوا آل عامر و أرسلوا للسلطان و وعدوه أنهم يطرحون له الشيخ العمودي، فخرج إليهم في رجاء ذلك و اللّه أعلم ما يكون.
و في ذي الحجة: توفي العفيف عبد اللّه بن محمد بن أبي بكر الهمداني بالشحر، و كان من أعيان الشحر و رؤسائها 366(1)
1) قلت هذه الأخبار تفرد بها المؤلف من مصادره النادرة المفقودة فلم نستطع تخريجها فيفهم.
في يوم الخميس ثامن المحرم(1): وصل خبر من المشقاص بأن السلطان محمد حشد مهرة يريد الشّحر فاحتذر أهل الشحر، و في يوم السّبت رابع و عشرين وقت طلوع الشمس: وصل إلى الشحر في نحو ثلثمائة من بيت زياد و سواهم 368،
و قصد مسجد بن عتيق عند قبر الفقيه عبد اللّه بلحاج بافضل رحمه اللّه، فرموه من الحصن بالمدافع و كاد يهلك بها أصحابه فمالوا إلى مسجد باسبوعة لتكون الدّيار حائلة عليهم، فلما كان وقت الهاجرة قتل عبد من عبيد بيت زياد ببندق، ثم كان بعد صلاة العصر من يومهم كرّوا راجعين إلى المشقاص، و هو الذي حملهم على ذلك أعني السلطان محمد استبقى(2)لهم خشية هلاك أحد منهم بالمدافع، و لم يكن في وهمه وقوع شيء من ذلك، و كفى اللّه المؤمنين القتال.
و أما الحصن فبقي ممتنع ثم رجع السّلطان إلى «هينن» و استرجع حريضة من آل عبد اللّه، و أطلق عليهم الأحروم بعد أن كانت معدّلة له.
و في أواخر جمادى الأولى: وصل الخبر بأن حصن القرين تؤدّى لثابت بعد أن قتل نقيبه باحكيم بحجر العرادة 373(1)
إلّا أن السّلطان بدر سار من حضرموت إلى ظفار في اثني عشر رجب من طريق البر في جماعة من آل عبد العزيز و سواهم.
و في هذه الأيام عدوا آل اللسك(2)في اللّسك و ذلك أنهم دسوا(3)ثلاثه من الضعفاء على
أنهم يريدون يشترون من النّقيب تمرا و طلعوا بالميزان، و قد كان خرج بعض الرماة لبعض حوائجهم و آل الأمر إلى أن الضعفاء قتلوا النّقيب و من عنده و استولوا على الحصن، و طلعوا فيه نحو الأربعين أو الخمسين و استمدوا فيه من الّطعام و التمر و الماء، ثم أن أمراء السّلطان و حلفاه حصروهم.
و في يوم الأحد سابع رمضان: وصل إلى البندر اثنا عشر غراب من الافرنج فأفسدوا البندر على عادتهم و قدموا غرابين(1)إلى جهة عدن و الباب 378(2)
، و كانوا قد صادفوا نحو أربعة أو خمسة من مراكب من كجرات، منها مركب ابن منقوش، و فيه جماعة من العرب و سواهم.
و في يوم الاثنين خامس الشهر: صروا(3)من البندر راجعين إلى هرموز ثم بعد يومين أو ثلاث وصل أحد الغرابين، ثم بعده الثاني و غاية ما وصلوا إلى أحور و لم يظفروا بشيء 379،
ثم لما وصلوا إلى المشقاص وجدوا منهم برشة و غراب قد دخلوا بمركب منقوش إلى بندر المشقاص فاتفق بينهم كلام في استفكاكه و ركبته باثنين و عشرين ألف أشرفي، و لم يوافقوا الافرنج الا على إخراج التجار دون البحرة، فلم يجدوا البحرة بّدا من ذلك لأن من جملة الأسارى ابن منقوش.
و جاوزوها إلى نحو الباب.
فلما وصل به إلى الشحر تكلموا في استفكاكه، و لم ينتظم بينهم أمر فيه، ثم صرى بالمركب يوم الجمعة رابع و عشرين شوال.
و في هذه المدّة الذي كان بها مرسّيا في البندر، وصل من السواحل مركبان، فلما أحسوا به جحبوهما(1)إلى البر و سلموا الركبة و بعض الحمل 383.
و أما السنبوق(2)و حمله فتركوه فلم يأخذوا منه إلا ما خفّ، و كان قد صادف قبلهم قريب من عين بامعبد(3)سنبوق من سنابيق أهل الشحر أيضا فتقافزوا(4)ركبته و نهبوا الإفرنج غالب حمله من بزّ أسود حضرمي و قرنفل و غير ذلك، ثم أن الغراب المذكور مكث يومين في البندر ثم
1) جحبه: سحبه. و التجحيب جرّ السفينة إلى الشاطىء« الشهداء السبعة: 124».
2) السنبوق و السنبوك: السفينة الصغيرة( فارسي معرب) أنظر السفن الأسلامية: 70.
3) عين بامعبد: قرية صغيرة واقعة في الجنوبي الغربي من حضرموت( معجم بلدان حضرموت للسقاف مخطوط).
4) في الأصل تفاقروا و أصلحناه من عندنا و تقافزوا بمعنى تواثبوا.
صرى(1)و هو آخر الغربان.
قال باسنجلة:
و فيها(2)أخذ الإمام شرف الدين صعدة و الجوف الأسفل و الأعلى من السّيد ناصر و أصحابه 387.
و فيها: جهّز سلطان الروم سليمان بن سليم تجهزا عظيما إلى العراق و خراسان، و عزم بنفسه لحرب سلطان العجم شاه مهماس(3)ابن شاه اسمعيل 388
و يلقب بالصولي(4)، فاستولى السلطان سليمان على تبريز، و جعل فيها رتبة و هرب شاه مهماس و قطع الطريق على السلطان سليمان من كل مكان حتى قلّ عليهم الماكول، و مات كثير من عسكر السلطان بالجوع و البرد، فرجع السّلطان إلى حلب، ثم منها إلى الروم.
و فيها بشهر شوال: حصر قيس الحرامي(5)جازان أياما فخرج عليه الشّريف عامر العزيز(6)بن دريب من الدرب في جملة خيل فهزموا قيس و أصحابه 389
و قتل منهم خلق كثير و شردوا، و آخرهم مات عطشا و أسرت زوجته.
و فيها(7): توفي قاضي مكة و ابن قاضيها الفاضل الكامل العلامةمحبّ الدين ابن ظهيرة الشافعي 390
بمكة المشرفة و دفن بالأبطح رحمه اللّه.
و فيها: قتل علي بن عبد اللّه بن علي العامري بحريضة(1)في المسجد، قتله، طوق بن يماني من آل عبد اللّه 391،
و بآخر السنة قتل طوق بن يماني المذكور تحت قيدون قتلوه آل عامر.
و فيها يوم الجمعة من ثالث شوال(2): توفي الرجل الصالح صاحب الخيرات و الصّدقات الخواجا قاسم بن محمد المغربي الأصل المكي الدار 392
بمكة، و عند موته تصدق على الحرمين الشريفين بسبعة آلاف أشرفي و دفن بالأبطح رحمه اللّه تعالى.
و فيها(3): توفي الشيخ الصالح عثمان بن محمد باكريت بريدة المشقاص بقرية يقال لها كروشم رحمه اللّه 394.
و فيها(4): في آخر ذي الحجة توفي السيد الشريف الفقيه النبيه العابد السالك الناسك السيد شيخ بن الشيخ عبد اللّه بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ محمد بن علي باعلوي رحمه اللّه تعالى 395،
قرأ التنبيه لأبي إسحق الشيرازي على الفقيه محمد بن أحمد بأفضل العدني مرارا، و استمع عليه غيرة من الكتب و كتاب المنهاج على الفقيه محمد بن عبد اللّه باجعفر، و الفقيه عبد الرحمن بن المعلم الصالح عبد اللّه باقشير رحمه اللّه تعالى.
فسعى بامدرك و جماعة من آل كثير في الصلح إلى أثناء شهر صفر، ثم سعى بينهما محمد بن علي بن فارس حتى انعقد الصّلح بينهما، و ذلك بالنّصف في الشهر المذكور، على أن المسفلة و ظفار للسلطان محمد و المعلاة و هينن و الشحر للسلطان بدر، و على أن ظفار أو ثلاثة حصون في المسفله تعدل لبدر، و الشحر و ثلاثة حصون في المعلاة تعدّل لمحمد، و على أن أحمد و آل يماني و بنى سعد رباعة(1)محمد و آل عبد اللّه و العمودي حلفاؤه، و إن بيت زياد في صلح محمد، و بيت محمد في صلح بدر.
و في يوم الخميس خامس جمادى و هو عاشر يوم في النيروز(2)ورد
الخبر بأن برشه وصلت المشقاص من جوه (فيها)(1)بر ورز.
و فيها: يوم السبت سادس جمادى الآخرة ورد الخبر بأن السلطان بدر دخل على أخيه محمد إلى المسفلة و قال له: بينك و بين المملكة جميعها، فقال له: ما يمكن هذا الكلام، و آل الأمر إلى أنهما اتفقا على إبطال التّعديل في البلدان المذكورة و تقرير كل على الجهة المذكورة له أولا، و كان سبب ذلك أن آل عبد العزيز قتلوا ربيع السلطان بدر، و هو جميل بن مغفل من بني سعد و كان ذلك بشبام.
فيه عطب(2)و غيره و في: النيروز اثنين و أربعين يوما و أخبروا أن الافرنج حاصرين الديو في جملة خشب، و ذكروا أن أمير الدّيو اليوم الخواجا صفر سلمان، و أن مصطفى بيرم وجهه السّلطان بعسكر لقتال المغل في نواحي السند، و وصل الخبر بأن صاحب كجرات اصطلح هو و الافرنج على تسليم وساج(3)و نواحيها للافرنج، و على جماعة منهم نحو المائتين يبقون عند السلطان رهينة لتمام الكلام.
و في هذه المدة: وصل الخبر أن أميرا من أمراء الشيّخ عامر بن داود تقدم إلى المقرانة(4)و جبن(5)و مدل و تلك النّواحي، و استولى عليها 403،
و كذلك خبان و التقى بجيش من عسكر الإمام فانهزم عسكر الإمام، ثم وصل مطهر بن الإمام في جيش كثيف فانهزم عسكر الشيخ عامر بعد أن قتل من العسكر خلائق كثيرين.
بل امتنعت البلد و قتلوا القاتل و بقيت لأخيهم الثالث.
فأكرمهم و وصلهم بصلاة كثيرة، و حصل لهم منه إنعام تام، و رجعوا شاكرين، و ذلك بعد أن أخذ الإمام شرف الّدين صعدة منهم و شرّد بهم، و بعد أن اتفق بينهم و بينه صلح على استكفا الشر.
و في: هذا الشهر اشترى آل باحريز الخريبة(1)من آل علي بن فارس، و لم يبق لهم فيها رسم سوى تعديل شرق على التبعة 407،
ثم وصل السّلطان محمد هو و الشيخ إلى قيدون، و مكث أياما ثم رجع إلى حضرموت.
و في هذه المدة(2): وصل الخبر من عدن و غيرها أن مطهر بن الإمام شرف الدين استولى على جميع ما بين صنعاء و تعز 408،
و أن الشيخ عامر نزل إلى عدن و مكث بلحج، و ذلك بعد أن حصل في لحج نهب من البدو و تشويش، و ذكروا أن قلعة تعز امتنعت جلس فيها الشيخ أحمد بن محمد ابن عبد الملك و ذلك بأمر الشيخ عامر على أن الشيخ عامر يخرج إلى عدن و يحشد عسكرا و ينقذ القلعة.
و هو نائب لابن عمه عامر بن داؤد بن طاهر
صاحب عدن. و في(1)شوال كانت وقعة جازان الدّرب بين الشريف عامر الغريب بن دريب، و بين قيس الحرامي، إلى حلي(2)بن يعقوب فاهتزموا أصحاب قيس و قتلوا جماعة من أصحابه و أسروا زوجته وردوها عليه بعد ذلك.
اتهموهم بأنهم عقدوهم(3)أو عقدوا البلاد و هاشوا(4)ديارهم.
و في أول شوّال: اتفق السّداد و المطايبة بين السلطانين محمد و بدر بعد أن ظهر منهما بعض تشويش، و ذلك- أعني السّداد- على أن جميع البلدان منصوفة بينهما حضرموت و الشحر و ظفار و غيرها ما عدا سيؤون فهي خالصة لمحمد و بدر يختار قبيلها تكون خالصة له أيضا، ثم ورد الخبر أن بدرا أختار هينن فتم الصلح و السّداد(5)على ذلك.
و في أواخر شهر ذي القعدة: وصل الخبر أن السلطان محمد سار بأهل المسفلة و أهل المعلاة، و غيرهم إلى الكسر و إنه يريد يبني المنبعث 412(6)
. و في هذه الأيام: تنصّر(7)الرماة في حصن الشحر على أنه منصوف بين محمد و بدر 413.
1) تاريخ المخلاف السليماني 1: 276.
2) في الأصل« و الرجل من يعقوب» و لا معنى له.
3) لم أقف على هذه اللفظة و هي من كلام، حصل ذلك العصر« تحقق».
4) هاشوا من الهوش و هو النهب في الحرب و الفتنة، و في القاموس هاش المال جمعه حراما.
5) السّداد هنا بمعنى الصلح و التراضى بين المتنازعين.
6) لم أقف على هذا الموضع.
7) كذا في الأصل و كأنها: نصّر. يقال نصر الرجل أعلن شعار النصر و الفرح.
و في هذه المدة: وصل من الافرنج أربعة غربان فيها قنبطان، و كانوا وصلوا إلى رقبة(1)كمران، و صادفوا جلّاب(2)و سنبوق و أسروا منها أسارى ثم وصلوا إلى الزهاري و خرجوا البر مفاجأة على خلاف الوهم 414،
فهرب أهلها فلحقوهم في الوادي بين الأشجار فأسروا جملة من نسائهم و أطفالهم، فلما وصلوا إلى الشحر توهوا(3)فيها فاستفك السلطان و المسلمون غالب الأسارى بالمفاداة بالمال، و بسط لهم السلطان الأمان و عاملهم بالاكرام اتقاء شرهم.
و في أوائل ذي الحجة(4): وصل الخبر أن مطهر ابن الإمام شرف الدين أخذ قلعة تعز بيع من بعض الجند الذين فيها، و أنه قبض على احمد بن محمد بن عبد الملك و قيّده، و أرسل به إلى صنعاء 415.
و حصلت ملقاة قتل فيها من أصحاب بن علي بن فارس خمسة منهم واحد من آل عجاج، و آخر من اليمنة و الأسود باعفيف، و اثنين آخرين، و حصل في محمد بن علي بن فارس أصواب خفيفة، و قتل واحد من آل عبد العزيز الذي مع بن علي بن فارس، و ذلك بعد أن بنى السلطان محمد قرن آل عجاج بقرب السور، ثم إن السلطان بنى صليع(5)و أسكن فيه آل محفوظ و آل باداس المطرودين من الهجرين، ثم دخل هو و الشيخ إلى دوعن، فوصل إلى الخريبة، فمكث تحتها يوما أو يومين، ثم رجع
1) كذا و الرقبة معروفة و لعله ما يعرف عند المتاجرين باللسان يقال لسان البحر أي تلك المساحة البرية التي تمتد في عرض البحر، و اللّه أعلم.
2) جمع جلبة و هي من المراكب التي تسير في المحيط الهندي و البحر الأحمر، و يستعملها أهل مصر و الحجاز و اليمن أنظر: السفن الإسلامية: 27.
3) توهوا: سبق شرحه.
4) روح الروح: 55.
5) كذا و سبق ذكرها بصيلع. و صيلع، قرية بجانب القزة و نحولة من الهجرين.
إلى حضرموت، و لم يحدث في دوعن شيء، انتهى من مسودات الفقيه عبد اللّه بامخرمة.
قال باسنجلة:
و في آخر السّنة(1)استصرخ قيس الحرامي بالشّريف أبي نمي صاحب مكة و العرب لحرب جازان و أبي عريش بآخر قوامها و حصروهم، فنصرهم اللّه تعالى على قيس و أصحابه 417.
1) أنظر المخلاف للسليماني للعقيلي 1: 276.
في اليوم الثالث و العشرون(1): سار القنطبان و من معه من الإفرنج لعنه اللّه من بندر الشحر 420،
و زوّدهم السلطان ببقر و غنم و غير ذلك، و أعطى القنبطان حصانا مليحا، و كذلك أعطى اثنين من خواصه راسين أو ثلاثة من الخيل، هذا بعد أن أرسل أعني السّلطان مكاتبة على يد الخواجا ابن الزّمن إلى قنطبان جوه بتقرير الصّلح، و أرسل معه اليه خمسة رؤوس خيل.
و في هذه المدة(2): وصل خبر أن غرابا من الافرنج الذين ساروا من جهة الشّحر رجع إلى جهة أحور و أسر و نهب 421،
و كان من جملة المنهوبين جماعة من بيت زياد ثم رجع إلى حيربح، و باع ما نهبه فيها، ثم إن ثلاثة من تجار الافرنج عزموا إلى الهند مع مراكب بانيان، و سار بعدهم جماعة من المهرة المنهوبين يريدون المشقاص فصادفوهم في الطريق فقتلوا الثلاثة الافرنج و نهبوا جميع ما في المركب.
و في أوائل ربيع الثّاني: وصل غراب من الإفرنج مأن متوه يحرر(3)حويا و نهب في الّطريق جماعة، ثم وصل إلى الشحر 422
فعلم بخبر المهرة و قتلهم الإفرنج المذكورين فاسهرا(4)من الشحر بجماعة من الإفرنج، و سار
ليقطع طريق المشقاص من السّواحل و غيره، ثم بعد يومين أو ثلاث وصل الخبر أنه عند وصوله إلى بندر قشن، وجد جماعة كان حشدهم السّيد الشريف عبد اللّه بن شيخ العيدروس إلى عدن للشيخ عامر بن داؤد، قد تحصل أكثرهم في المراكب، فحصل بينه و بينهم محاذفة، ثم أنه ضربهم بالمدافع و البنادق، و لما ضايقوه و ضايقهم، رمى عليهم برم باروت فاحترق بعضهم و غرق منهم كثير نحو الخمسين، و غالبهم بدو و مهرة، ثم رجع الغراب إلى الشحر و معه مركب واحد شاحن بز لجماعة من آل بادقلا يريدون جّدة فوصل به إلى بندر الشحر و اشتراه السّلطان من الإفرنج بثلاثة آلف أشرفي، و لم يمكن أهله منه إلّا بسبعة آلاف أشرفي و زيادة للوسائط نحو الثلثمائة.
و فيها أم بهادر و زوجته و عياله، و ذكروا أنهم يريدون الحرمين الشّريفين و أن بهادر(1)
و في: ليلة الأحد آخر الليل حادى عشر جمادى الأولى، سار السلطان بدر إلى حيريح بجماعة الأشراف الزيدية نحو ثلاثين فارسا و ضم إليه نحو خمسة عشر فارسا من جماعته، و نحو أربعمائة راجلا غالبهم بدو و معاض 424(2)
و وقفت في مسودات باسنجلة:
و في سنة اثنتين و أربعين(1)، توصّلوا الأشراف أهل الجوف مقدّمهم ناصر، و قد تقدّم في سنة إحدى و أربعين فتوصلوا إلى الشحر 426
و سار بهم إلى حيريج و أخذوها من ولدا أحمد بن سعد بادجانة، و رجعوا إلى الشّحر و بعد ان السلطان، ردها إلى أهلها، و ذلك في سنة ثنتين(2).
و في(3)هذه الأيام: وصل الخبر أن مطهّر ابن الإمام شرف الدّين وصل إلى الرعارع و لحج و أن الشيخ عامر، دخل إلى عدن ثم وصل الخبر من أحور أن مطهر رجع و ارتفع عن لحج و نواحيها 427.
و في يوم الثّلاثا سابع و عشرين الشهر: وصل السلطان بدر من حيريج بعد أن منع حصنها و جعل فيه أربعين راميا منهم عشرة بنادقة و جعل فيها زربطانات(4)و أملأه طعاما و تمرا و ماء 428.
و لم يظهر سبب سيره، و لم يعزم معه بالأشراف الزيدية و لا بعسكر بل بعبيده النوبة(5)، ثم لما وصل حضرموت أظهر يريد المشقاص، فحشد آل حضرموت و غيرهم، فامتنع عليه آل أحمد(6)و الصّبرات(7)و باطنهم السلطان محمد و قال لهم: إحرزوا أنفسكم في مشطة(8)، و انضاف
1) النفحات المسكية 2: 118.
2) أي سنة اثنتين و أربعين.
3) روح الروح: 56.
4) الزربطانة و الزبطانة قناه جوفاء كالقصبة يرمى بها الطير بحصاة توضع في جوفها( محيط المحيط).
5) النوبة نسبة إلى البلد المعروف بمصر، و في حضرموت يطلق على العبيد السود المجلوبين من إفريقيا النوبة.
6) فرع من بني حرام من كندة( جواهر تاريخ الأحقاف 2: 144).
7) فرع من بنى حرام من كندة( جواهر تاريخ الأحقاف 2: 144).
8) مشطه: بلد، تفع بالغرب من تريم بين روغه و دمون( انظر في معجم بلدان حضرموت- « خ»).
عبيد آل يماني و أمدّهم ببنادق و غيرها و أعطاهم طعاما، فتوهم السّلطان بدر أن ذلك ينطف على السلطان محمد فأحضر النقباء و طالبهم بالنطف(1)فامتنعوا، و قالوا: أن محمد ما عليه نطف بذلك، و آل الأمر إلى أن الناس سعوا بينهما بالإئتلاف و السّداد و اجتماع الكلمة، و وصل إليهما محمد بن علي بن فارس، و سعى بينهما فلم يتفق إنتظام بينهما و مكث السّلطان بدر أياما، ثم كتب للسلطان محمد فأجابه ثم سار بدر بنفسه، و دخل على محمد إلى سيؤون، و ذلك أواخر شهر رجب و استرضاه و أعطاه حيريج فردّها لأهلها، و أخلص السّلطان محمد غيل باوزير للسّلطان بدر في قبيل حيريج و حصل الطّيب و المصافاة بينهما.
و أرسل الباقين و قيّدهم و نهب أموالهم، ثم في اليوم الخامس عشرا أو السّادس عشر أرسل جماعة منهم نحو ثلاثة و ثلاثين إلى جدة، و منها إلى السّلطان سليمان إلى الروم، و أرسل مكاتبات إليه و إلى نائب مصر، و كان جملة القتلى من الافرنج نحو الأربعين، و جملة الجميع يزيدون على المائة، و كان منهم جماعة بظفار نحو العشرة، فكتب السلطان بدر إلى نوابه بظفار بالاستحفاظ بهم، و بما لهم فورد الخبر عنهم أنهم قتلوا منهم واحدا و قيّدوا الباقين و أخذوا مالهم.
و استفكه أربابه بسبعة آلاف أشرفي، ثم تقدّم الغراب المذكور إلى غراب الجزر و العين، فصادف نحو ثلاثة عشر خشبة أو أكثر سنابيق عدن
1) النطف هنا في كلامهم بمعنى إعطاء الرهائن أو ما يقابل ذلك.
و نحوها، و كان قد حيّرهم الأزيب هنالك نحو شهرين فاستولى على الجميع، و أتلف بعض الخشب، و أخذ ما خفّ من المال كالدرهم و الأفيون(1)و الأقمشة و نحو ذلك.
و يعرف بالمحتجب رحمه اللّه و نفعنا به، و دفن قريب من قبر الفقيه عبد اللّه بن عبد الرحمن بالحاج بافضل بالشحر.
و في اليوم الحادي عشر من ذي الحجة: دقّ(2)علي بن جعفر في شبام بموالاة من السّلطان بدر في الباطن و استنجد بعبد اللّه بن علي بن عمر المرهون 434
من هينن فوصله بخيل و رجل، و حصروا حصن شبام، ثم أن أهل المسفلة و غيرهم من أهل حضرموت من أحلاف السّلطان محمد، صالوا عليهم فخرجوا إليهم أعني القوم الذين هم حاصرون شبام إلى الخبة، و التقوا في طرفها، فقتل جماعة من الفريقين و كثرت الجراحات و كانت الدائرة على الحاصرين، و سلم الحصن و رجعوا الحاصرون إلى هينن بعد أن أخذوهم وناس من السمه(3)الغريب(4)و موشح(5)ثم رجعوا بعد أيام قليلة و حصروا شبام، و وصل السّلطان محمد بن المشقاص إلى حضرموت، و حشد عسكر و سار بهم إلى شبام لأجل يستنقذها، ثم توقف عن ذلك و أخذ الحاصرون المذكورون حصن شبام، و استولوا على البلد،
و وقف السّلطان محمد بالغرفة انتهى كلام الفقيه عبد اللّه بامخرمة.
قال باسنجلة(1):
و فيها: هلب(2)السّلطان بدر على الافرنج بالشحر ضحى يوم الأحد خامس رمضان من السّنة المذكورة بعد رجوعه من أخد حيريج بأيام و عاد الأشراف الزيدية عنده بالشحر الشريف ناصر بن أحمد بن حسين و بنو عمه أهل الجوف، و قتل من الإفرنج نحو ثلاثين رجلا 435
و احتصر منهم القنبطان في نحو أربعين من كبارهم في بيت من ضحوة ذلك اليوم إلى بعد الظّهر و طلبوا الأمان فأمنهم، و فرقهم فجعل عند الأشراف الزيدية عشرة، و عند العسكر الزيدية عشرة، و عند العبيد النوبة عشرة، و عند العسكر يافع عشرة و استولى على أموالهم و عبيدهم و عروض تجارتهم و نقودهم، و هو مال جزيل، و استولى على خشبهم و هي نحو أربعة عشر برشة برش كبار و هربوا نحو ثمانية(3)جماعة في برشة من برشهم، و وجدوا منهم جماعة في البيوت مستخفية بعد أن قبضوا الأربعين، فكان الجميع من الإفرنج المقبوضين سبعين رجلا، و توصّل جماعة منهم من السواحل و معهم مال فأخذهم و قيدّهم مع أصحابهم، و بعد ان السلطان بدر أرسل بخمسة و ثلاثين في برشة إلى السّلطان سليمان العثماني عزم بهم مصطفى التركي و جماعة إلى جدة، فلما كانوا بمكان قريب جدة يسمى الشعر(4)افتكوا من القيود سبعة و طلعوا على مصطفى و أصحابه، فقاتلهم فقتلوا السّبعة و الباقين دخلوا بهم جدة و سار بهم في الحال في غراب إلى السّلطان سليمان إلى الروم، و الافرنج الذي في ظفار أحد عشر قبضوا منهم عشرة، و واحد قتل، فقال السلطان بدر: لي ناصفة الافرنج الذي بظفار خمسة، و ناصفة
للسّلطان محمد فأمر السلطان بدر بقتل ناصفته، و السّلطان محمد ناصفته الخمسة أكساهم و زوّدهم و أرسلهم إلى هرموز، و هذا و أشباهه، كان اختلافه هو و أخوه محمد رحمهما اللّه تعالى.
و ذلك أنها حدثت منه أمور عظيمة ارتكبها من الفساد في الفريق، و كان يبلغ الشريف عنه أشياء و ما يصدق حتى أراد اللّه هلاكه و أتاح أجله، و كان الشريف مقلده أمر الأرض جميعها، فلما أراد قتله أرسل إليه رسولا و هم بالفريق، و كان عند القائد جماعة من وجوه العرب، فقال: سمعا و طاعة، و تشاغل فجاءه رسول آخر و تشاغل، و آخر فقام، و هو يقول: محمد محمد، يعني كم هذا الإلحاح فخرج من مضربه و معه وهش ابن الرومي من زبيد ماسكا بيده كالمتمشى معه فلما أقبل إلى مضرب الشريف، طلب الشريف أبو القاسم بن بركات و هس الزبيدي إليه، و استمر القائد قاصدا مضرب الشّريف، و قد رتب له جماعة من العبيد، فبادروا إليه لما مر بهم يهرولون، فقال لهم: لا بأس عليكم، فتوهم أنهم مستجيرين به لعظمته في نفسه و منزلته عند الأشراف، فقال له كبيرهم و يسمى القائد جوهر: عليك الرّسم يا قائد جوهر، و قبضوا على الجنبية، فقال: غدرني الشريف و اللّه، لو علمت بذلك لكان شأنا، فقتلوه، و دفنوه مكانه، و بعد ذلك بأيام توفي الشريف أبو القاسم بركات.
و في(1)ضحى يوم الخميس حادى عشر شعبان: توفي الفقيه العلامة عفيف الدين عبد اللّه بن الفقيه محمد بن أحمد 438
بافضل بعدن رحمه اللّه،
1) النور السافر: 187. و النفحات المسكية 2: 119.
و كان قد تفقّه بوالده و انتصب بعده للتدريس بمسجد الدرسة(1)بعدن، و كان فقيها محدثا فاضلا حسن الأخلاق شريف النّفس حسن السّعي في حوائج المسلمين محبّب إلى النّاس سليم الصّدر، ثم عمي في آخر عمره و تطبّب فرّد اللّه عليه بصره، و لم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي رحمه اللّه تعالى، انتهى من تاريخ السيد عبد القادر العيدروس.
و فيها(2)في شهر شوال: توفي الفقيه القاضي العلامة الحبر الفهامة عفيف الدين عبد اللّه بن أحمد باسرومي(3)بمكة قبل الحج رحمه اللّه 440
تعالى، و في مسوّدات الفقيه عبد اللّه بامخرمة: أن وفاته كانت في السنة التي بعدها من سنة ثلاث و أربعين في عاشر ذي القعدة، و دفن بالمعلاة، و هو شيخ الفقيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة و لم أدر أيهما المؤمر(4).
و فيها(5): توفي السيّد الشريف عبد اللّه بن علي بن أبي بكر باعلوي 441
ببلدة تريم رحمه اللّه تعالى.
و في رجب منها(1): تغلب علي بن السلطان محمد على ظفار و حالف الرّماة لنفسه لأن والده أمره أن يبدل الرّماة فبدلهم و حالفهم لنفسه 445.
و فيها: ضرب خيمر(2)بالشحر و ابتدأ فجر يوم الجمعة سادس جمادى الأولى، انكسرت جملة مراكب، منها ما هو شاحن بالبندر تغيّرت، اللّه تعالى يخلف على من كسره(3)446.
و في يوم الاثنين ثالث شهر رمضان و قيل رابع رمضان: قتل السّلطان بهادر شاة صاحب(4)كجرات قتله الإفرنج 447،
و ذلك أنه وصل تجهيز من
1) النفحات المسكية 2: 119.
2) خيمر: كأنه إسم لموسم الرياح عند أهل الشحر( تحقق هذه اللفظة) و في كتاب أضواء على تاريخ اليمن البحري« الأحمر بالحاء المهملة طوفان يضرب في أرض الأحقاف من نواحي مدركة إلى الشحر، و قد يمتد بعض السنين إلى عدن يضرب في ثلاثمائة و أربعين النيروز وفد يتأخر أحيانا و يتقدم أحيانا أخرى، يأتي من مطلع العقرب( تاريخ اليمن البحري: 310).
3) كذا.
4) هو بهادر شاه بن مظفر شاه الكجراتي، أنظر خبر قتله يتوسع في« تحفه المجاهدين- في أحوال البرتفاليين» للمليبارى: 201 ط بيروت.
الإفرنج في سافل إلى الديو، فلما وصلوا بندر الديو طلع لهم السلطان بهادر و عرف(1)بنفسه في غراب الخواجا صفر سلمان علي سبيل المواجهة لهم، و معه نحو عشرة من وزرائه، و معه الخواجا صفر، فلما وصل اليهم أظهروا له الإكرام و الحشمة و المساعدة على أعدائه المغل الذين أخذوا بلاده، و قد سبق الكلام عليه في سنة سبع، و نقموا عليه بتصدير الخشب إلى جدة كما سبق ذكرها، و أنه ما قصده الا يستنهض الأروام عليهم، فاعتذر عند ذلك، و قال: إنما قصدي أعزم فيها إلى الحج، فما اتفق الا الوزير و بعض أهلنا على قصد الحج لا غير ذلك، فلم يصدقوه، فلما خرج من عندهم ألحقوا وراءه غرابين فقاتلهم قتالا شديدا، فقتل هو و الوزراء الذين معه ما خلا الخواجا صفر فإنهم استبقوه، و استولوا الإفرنج (على) الديو، فنادوا للناس بالأمان فتراجعوا اليها أهلها، قال الفقيه عبد اللّه(2):
و هذا لعمري من بهادر في غاية ما يكون من التّساهل و التضييع ضيّع نفسه، و ضيّع المسلمين، و ضيّع الممالك، فإنا للّه و إنّا إليه راجعون، قال السيد عبد القادر العيدروس(3): يجمع ذلك عدد حروف «قتل سلطاننا بهادر».
قال الفقيه عبد اللّه بامخرمة: و فيها، وصل الخبر أن السلطان محمد أتلف بعض زراعة هينن، و ذلك ما كان لبدو آل كثير، و إن الرعية صالحوه على ترك زرعهم بألف و ثلثمائة قهاول.
و في: شهر ربيع الثاني ترك السلاطين العدالة التي بينهما و أطلق على كل منهما ما كان له من العراص 449(4)
فأطلق على بدر الشّحر و المعلاة و هينن
و أطلق على محمد ظفار، ثم غيضة(1)ابن بدر، و المسفلة و ازداد القارة و غيل بن ثعلب.
و فيها: ضرب السّلطان بدر البقشة(2)البدرية 451.
و ضّيق عليهما و أخذ منهما سبعمائة أوقية فضة، و ضمن بها رجل من آل باعباد(3)و طلع الفقيه و أخوه مسترفدين السّلطان بدر فأعطاهم ما سلموه لعلي بن عمر.
و كان خروج باجمال حين
1) الغيضة بلد من المهرة( أدوار التاريخ: 371).
2) البقشة عمله نقديه مستعمله إلى الآن أنظر حولها« تاريخ النقود الإسلامية للمازندراني: 116» و فيه: البقشة هي أساس النقد عند اليمانيين، و تقسم إلى نصف بقشة و ربع بقشة و ثمن بقشة، و كل عشر بقشات تساوي ربع ريال نمساوي أو امامي( عمادي زمن الإمام يحي حميد الدين) و كل أربعين بقشة تساوي ريالا واحدا أماميا، و البقشة و أجزاؤها تتخذ من النحاس و تضرب في صنعاء اليمن، و البقشة الواحدة تساوي القمري عند العراقيين، و البقشة من التركية« باقجة» أي صرة أو خرقة لا سيما تلك الخرقة التي يلف بها الدراهم فسميت بذلك».
3) آل باعباد من أعرق القبائل حيث برجع أصلهم إلى العصور الأولى يعيشون في الغالب بين الحموم يعرفون بمشايخ الحموم، إنما أصلهم من الغرفة بالقرب من سيؤن حيث لا يزال يوجد بعض منهم( أدوار التاريخ: 381).
أحس بالدقة.
ظهر لهم السّلطان طمع كثير، فآل الأمر إلى أنهم شرعوا في صلح على أن أصحابهم يبقون على حالهم، و إن الموسم الهندي يصل إلى الشّحر و إن في آخر الموسم يرسلون أربعة من أكابرهم يجلسون عند السلطان بدل(1)هولاء الماسورين، و يكون هؤلاء الأربعة يكتبون الخطوط لأهل الخشب.
و في هذه المدة: أرسل السّلطان إلى علي بن عمر بالأمان، و أنه يصل إليه إلى الشّحر، فوصل إليه فقابله السّلطان بالإعزاز و الإكرام.
و قد تقدم الكلام في السنة التي قبل موت الفقيه الفاضل عبد اللّه بن أحمد باسرومي، و ذكر الفقيه عبد اللّه بامخرمة أنه في سنة ثلاث و بعد ذلك وقفت على ترجمته في تاريخ السيد الشريف عبد القادر بن شيخ العيدروس باعلوي أنه في هذه السنة مثل ما ذكره الفقيه عبد اللّه بامخرمة قال السيد عبد القادر(2)
بمكة، و كان عزم إلى الحج فلما توصل إلى مكه توفي بها قبل الحج في شهر ذي القعدة، و دفن بالمعلاة و كانت ولادته ببلدة الشحر و نشأ بها و قرأ بها، ثم ارتحل لطلب العلم إلى زبيد فأخذ عن إمامها الفقيه كمال الدين موسى بن الزين، و العلامة جمال
الدين محمد بن الحسين القماط و غيرهما، ثم رجع إلى الشحر، فأخذ عن عالمها الفقيه الصّالح عفيف الدين عبد اللّه بن عبد الرحمن فضل المعروف ببلحاج، و لازمه و هو الذي سعى له في وظيفة القضاء بالشحر في أواخر أيام السّلطان عبد اللّه بن جعفر فولاه القضاء، و ذلك أول سنة عشر بعد وفاة الفقيه القاضي الصّالح عبد اللّه بن عقيل بافضل بنحو سنتين، و لم يزل متوليّا بها القضاء إلى أن عزم الى الحج، و كان رحمه اللّه يحب الطلبة و يؤهلهم و يحب الإفادة و الاستفادة، و كان لطيفا قريب الجناب(1)سليم الباطن، ذكره الفقيه عبد اللّه بامخرمة في ذيل طبقات الإسنوي، و ذكر أنه من شيوخه، و كان كثير الإعتناء بكتاب الروضة (و اعتنى بحاشية على «الروضة» لكن عدمت في آخر أيامه و بعد وفاته، و السبب في ذلك أن أحد أولاده دخل بها الهند حتى أنها عدمت و لم تظهر)(2)و حكى أنه قدم إلى الشّحر في بعض السّنين بعض السياحين، فقام ذات يوم إلى القاضي عبد اللّه، و قال له: يا سيدي كيف الطّريق إلى اللّه فأطرق القاضي ساعة، ثم قال ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا(3)فخر ذلك السياح على أقدام القاضي يقبّلها.
فائدة: روي عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «من يخرج من بيته قاصدا للحج و مات قبل أن يحج، فإن اللّه عز و جل يوكل ملكا ينوب عنه بالحج في كل عام إلى يوم القيامة»(4).
قلت: و جرى. مثل هذا للشيخ القطب أبي الحسن الشاذلي نفع اللّه به، فإنه سافر من بلده بنية الحج فمات قبل أن يحج، و حكي أن الشيخ في
1) النور السافر: الجانب.
2) ما بين المعكوفتين ساقط من مطبوعه النور السافر، قلت كثيرا ما يورد المؤلف نصوصا لم ترد في مطبوعة النور السافر، فلعل في المطبوعة نقصا كبيرا.
3) سورة الحشر، الآية: 7.
4) أخرجه البيهقي و الدارقطني من حديث أبي هريره و عائشة، قال في المغني عن حمل الأسفار 1: 241« بهامش الأحباء» و كلاهما ضعيف.
تلك السفرة قال لأصحابه: في هذا العام أحج حجة نيابة، فمات قبل أن يحج، فلما رجع أصحابه إلى الدّيار المصرية سألوا المفتي شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السّلام و أخبروه بمقالته فبكى، و قال لهم الشيخ: إنه و اللّه أخبركم أنه يموت و ما عندكم به علم و أخبركم أن الملك هو الذي يحج نائبا عنه، و أراد الحديث السابق، انتهى ملخصا من تاريخ السيد عبد القادر بن شيخ العيدروس نفع اللّه به و بسلفه.
و سار إليها بنفسه و حصرها.
و معه كتابان و خلعتان للسلطان بدر، و مضمون الكلام:
أن صاحب مصر و هو سليمان باشة مهتمّ بإخراج التّجريد للإفرنج، و أنه خارج بنفسه للجهاد، ثم سافر القاصد المذكور هو و من معه من الشحر ثامن عشر ربيع الثاني، و أرسل السلطان هديّة للباشة المذكور، و ذلك فصّ الماس و خمسمائة مثقال عنبر، و أعطى القاصد نفسه هو و الجماعه الذين معه نحو ثلاثين بهار فلفل، و هذا القاصد قد مرّ عدن و زبيد بمكاتبات و خلع لولاتها، اللّه يحسن عاقبة الجميع انتهى ما ذكره الفقيه عبد اللّه بامخرمة بخّطه رحمه اللّه.
و من خط باسنجلة(1)قال:
و هو يومئذ بالشحر و معهم مرسومين و خلعتين من السلطان سليمان بن سليم بن بايزيد العثماني، و هو يومئذ صاحب الرّوم و الديار المصريه و الشام
1) النفحات المسكية 2: 119.
على لسان أميره سليمان باشة الطواشي، عامل مصر و أعمالها، و هو الذي أرسل الغراب القاصد و المرسومين المذكورين صحبة مملوكه فرحات شوباصي بأخبار التجريدة و أنها مرسولة لحرب الإفرنج، و أن السلطان سليمان قد أذن بخروجها و هي متجهزة إن شاء اللّه و مع القاصد المذكور خلعة و مرسوم أيضا للشيخ عامر بن داؤد صاحب عدن، و قد قرأ المرسوم و خلع عليه و أوعد القاصد بالجواب حتى يرجع من الشحر.
و لما كان ضحى يوم الاثنين و العشرين من ربيع الأول: اجتمع السلطان بدر و عسكره و القاصد و أصحابه لقراءة المراسيم بالجامع الشريف، فقرأها الفقيه عبد اللّه بامخرمة قائما و السلطان قائما و الناس قيام تواضعا لأمر سلطان الروم، و خلعوا على السلطان بدر الخلعتين عند قراءة المراسيم، و كان مضمونها إخبار التجريدة و عددها و عددها.
و في يوم الجمعة رابع عشر الشهر المذكور: خطب في الجامع الخطيب للسّلطان سليمان و هو أول خطبة خطب للأروام في الشحر، و عزم القاصد و جماعته يوم الأثنين تاسع ربيع الثّاني و هو شاكر يثني على السلطان بدر لما رأى منه من الحشمة و المروءة و المراعاة و العطايا الجزيلة و جوّب له جوابا شافيا كافيا بخط الفقيه عبد اللّه المذكور فلما مرّ بعدن دخلها للجواب من صاحبها الشيخ عامر بن داؤد بن طاهر فلم يجده بعدن و خرج إلى البّر لئلّا يلاقيهم، و أمر أمراؤه ليعطوهم شيئا من الفلفل، و أهمل أمرهم، و لم يحتفل بالقاصد فحقد عليه، و كان ذلك سبب هلاكه كما سيأتي، و اتفقوا بغراب عند خروجهم من الشّحر من الإفرنج بالجزر قريب الليل، فقاتلوه و قتلوا منه جماعة، و جرحوهم، و دخل عليهم الليل فهرب الغراب الإفرنجي و ظهر فوق حاوات بناحية المشقاص على ماء هنالك، فلحقهم سعد بن عمرو المحمدي، و معه جماعة من المهرة في غراب له يريدون زيلع، فهموا بقتالهم فصالحوهم الأفرنج على بعض شيء من المال، و تركوهم يستقون و رجع الغراب إلى هرموز.
و قدها(1)بالسويس متجهزة لحرب الإفرنج بأرض الهند و عدد عسكرها أربعين ألفا رومي خشبهم ثمانون خشبة و أنها مكوره(2)يوم ثمانية عشر شهر شوال، و مسافرين آخر ذي الحجة من السنة المذكورة و المرسوم توصل في مركب من مراكب أهل الشحر ليلة السّبت واحد و عشرين المحرم، أول سنة خمس، و سيأتي باقي الكلام في السّنة المذكورة انتهى كلام باسنجلة.
قال الفقيه عبد اللّه بامخرمة:
و قتل من أصحاب سعد(3)بن عمرو اثنين منهم واحد من بيت زياد و الثاني عبد، و ان مدفعا وقع في عرشة الغراب الإفرنجي فأحرق العرشة و هرب الغراب الافرنجي و غيّب في البحر.
و في آخر شهر رجب: وصلت(4)ثابت من الديو إلى المشقاص 467.
1) قدها: بالضم أو الفتح و اسكان الثانية من كلام أهل اليمن بمعنى كذلك أو أيضا.
2) مكوره: مجموعة أو على أهبة الاستعداد للإقلاع، و اللّه أعلم.
3) كذا يرد اسم المذكور في المطبوعة و في رحلة فن دن بروكه إسمه سعيد بن عمرو أنظر اليمن في أوائل القرن السابع عشر لبراور و كبلانيان: 60 ط بريل سنة 1988 م.
4) كذا في الأصل. لعل صوابه وصل.
و في أواخر شعبان و أول رمضان: وصل نحو أربعة مراكب من مهايم(1)و غيرها فيها رز و قماش و غيره، و في يوم الأربعاء العشرين في رمضان وصل غراب فيه جماعة من الإفرنج 469
و أظهر أنه يريد يتقّدم إلى الباب يأخذ خبر التجريدة فطلب الاجتماع بالقنبطان الذي من جملة المأسورين بالشحر فأدخلوه من الغيل الى الشحر. ثم في يوم السبت ثالث و عشرين رمضان أدخلوا باقي الأسارى منهم إلى الشحر، ثم إن أصحاب الغراب أظهروا الاكتفاء بما وجدوه من خبر التجريدة بالشحر، فقالوا للسلطان:
نحن نرجع من هنا و اكتب لنا أوراقا للقنبطان بأخبار التجريده مما بلغكم فكتبوا له، و صرا من الشحر ليلة الأحد رابع و عشرين الشهر، ثم وصل خبر من المكلا: أن هذا الغراب مر إلى جهة عدن.
و في ليلة الجمعة سادس شوّال: وصل إلى بندر الشحر غرابان، و لم يخرجوا إلى البلد بل طلّعوا(2)إليهما أهل البلد واحدا من الافرنج، فذكر عنهم أنهم يريدون إلى قدام يأخذون خبر التجريدة، ثم إنهم صروا في تلك الليلة 470
انتهى.
قال باسنجلة(3):
و فيها بشوال يوم السبت واحد و عشرين من الشّهر: وصل عبد اللّه بن الزّمن(4)من الهند في برشة و غراب إفرنجي بالصّلح بين الإفرنج
و بين السّلطان بدر فاصطلحوا وفك أساراهم(1).
و فيها قتل المهرة أمير القرار(2)و كاتبه بزيلع سعيد، قتله عبود بن أحمد بن حردان و عبود بن حيدان 472،
و أخذوا خشبه من بندر زيلع و هربوا فيها إلى باب المندب، فصادفوا بها غرابين إفرنجي خرجوا من الهند يتحسّسون عن أخبار التجريدة، فجاؤا إليهم، و قالوا لهم: نتساعد نحن و أنتم و ننهب زيلع، فوصلوا زيلع، و كان بها موسم من مراكب الهند، فتقاتلوا هم و أهل المراكب، و رجعوا خائبين، و أوقعوا البلاء و القتل و نهب الأموال لأصحابهم كما سيأتي، و أما الغرابين الإفرنجي فرجعن(3)إلى الشحر، و معهم غراب ثالث أخذوه من زيلع غارة إلى الهند من عبد كان في زيلع من مماليك الخواجا صفر، قيل هو الذي دفع(4)للمهرة الذي قتلوا سعيد أمير القرا ثلاثين أوقية ذهب على قتله لأنه أتعبه كثيرا و حيّر عليه لا يسافر، و بعد لما قتل سعيد سافر العبد إلى المشقاص و غرابه عازم(5)مع الإفرنج، و دخلوا الشحر و توّهوا بها لما كان بينهم من الصلح على يد عبد اللّه بن الزمن انتهى.
قال الفقيه عبد اللّه بامخرمة:
على أنهم يجعلون في البلد قنتور(6)
و يفهم من عبارة الكتاب أن القنتور كالكراني و هو الكاتب.
يكتب الخطوط و يقض ثلثالمعشر، ثم أن المأسورين فك عنهم الرّسم يوم الأحد ثاني و عشرين الشهر، و طلعوا البحر ليلة الاثنين ثالث و عشرين و القنبطان لم يخرج بعد أن طلع، و باقي أصحابه بقوا يخرجون ثلاثة و أربعة لقضاء حوائجهم.
و في يوم الجمعة خامس شهر ذي القعدة: سافروا و بعضهم سافر يوم الخميس رابع الشهر.
و في أوائل ذي الحجة: ورد الخبر بوفاة الفقيه العالم العلامة الحافظ المحدث المفتي وجيه الدين عبد الرحمن بن علي الديبع الشّيباني الزّبيدي 475(1)
158 و البدر( الطالع 1: 335 و فهرس الفهارس 1: 309 و ذيل أجود المسلسلات:
273 و مصادر الفكر الإسلامي في اليمن: 51 و منه استقينا مصادره قلت قول المؤلف: لم أقف على ترجمته هذا بدل دلالة أكيدة على أن المؤلف يمتلك نسخة ناقصة من النور السافر الذي ترجم لابن الديبع ترجمة واسعة.
ببلدة زبيد رحمه اللّه تعالى، قلت: و لم أقف له على ترجمته بل كتبت كما ذكره الفقيه عبد اللّه(2)رحمه اللّه.
و في يوم الجمعة سابع عشر: حصلت سموم(3)قوية و صار الجو حارا ثم كذلك يوم السبت 477.
رحمه اللّه تعالى، قلت: و قد تقدم في سنة اثنتين و أربعين موت والده
الفقيه عبد اللّه.
و دفن بالشحر في تربة السيد الشيخ شيخ بن إسماعيل و ذلك قبل وفاة السيد شيخ بن إسمعيل رحمه اللّه عليه.
قلت:
و في يوم الخميس رابع عشر ربيع الثاني ولد سيّدنا الشريف بقية السّادة و الأولياء الصالحين وجيه الدنيا و الدين عبد الرحمن بن أحمد البيض(1)باعلوي 480،
و كانت وفاته يوم الثلاثاء بعد الظهر سابع عشر جمادى الأولى سنة واحدة بعد الألف رحمه اللّه رحمة الأبرار، و جمع بيننا و بينه في دار القرار آمين.
و من تاريخ سيدنا السيد عبد القادر العيدروس(2)قال:
و دفن بها، و كان مولده سنة سبع و ثمانين و ثمانمائة و كان من كبار الأولياء صحب عمّه الشيخ أبو بكر صاحب عدن، و من وصايا الشيخ أبي بكر له:
لا تلتفت إلى التّرهات و لا تغبط أهل الجاهات و الرياسات، و قل: يا مالك يوم الدين إياك نعبد و إياك نستعين، و صحب عمه حسين و والده شيخ و غيرهم من الأكابر، و أخذ عنهم، و تخرج بهم إلى أن بلغ إلى الرّتبة التي تعقد عليها الخناصر، و له كرامات كثيرة نفع اللّه به انتهى ملخصا.
و فيها(3)في ذي القعدة: توفي السيد الشريف العالم العلامة الرّباني المشمر الزاهد الفقيه النبيه الولي الصالح الجامع بين علوم الشّريعة و أحوال أهل الحقيقة الجاري على النهج القويم الشافي السليم شجاع الدين أبو
عبد اللّه عمر بن محمد باشيبان 482 بن أحمد بن أبي بكر بن محمد بن الفقيه حسن بن الشيخ علي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي، كان على جانب من العلم و الزهد و الورع، و كان مولده سنة ثمانين أو إحدى و ثمانين و ثمانمائة و كان من العلماء العاملين و الأولياء الصالحين، كثير التلاوة و الأذكار، تفقّه بالفقيه العلامة عبد اللّه بلحاج بافضل، و السّيد الشريف الصالح محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللّه الأصقع باعلوي، و قرأ في كتب الرقائق، و كتب التّصوف على الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ علي، و حكى الفقيه الصالح علي بن علي بايزيد الدوعني، المقبور بالشحر: أنه زار السادة بتريم في بعض السنين فاجتمع بالسيد عمر باشيبان المذكور، قال له عند خروجه لزيارة قبر النبي هود: تجدون عند القبر رجلا من أهل الكشف يقال له محمد بن سليمان باسنان يتكلم (بكلام) زاعم أنها منامات، و هو من طريق أهل الكشف فألزموه و عنده ولدان من أولاد الأشراف أحدهما عقيل بن عبد اللّه و الثاني عبد الودود، فوجدنا الأمر كما ذكر، و وجدنا أولئك الذين سماهم بأسمائهم، فهذه من الكرامات العجيبة، و من تصانيفه «ترياق أسقام القلوب المؤلف في ذكر حكايات السادة الأشراف» انتهى ملخصا من الغرر، و من تاريخ السيد عبد القادر، و باسنجلة ذكراه سنة أربع(1)و اللّه أعلم.
1) أي أن صاحب النور السافر و باسنجلة ذكراه في وفيات سنة 944 و صاحب الغرر ذكر وفاته سنة 945.
فيها أول المحرم: خرج القرار(1)محمد بن إبراهيم هو و أخوه أحمد المجاهد صاحب برّ سعد الدين في أربعمائة خيّال 484،
و من الرجل ألوف إلى زيلع لما علم قتل المهرة لأميره و كاتبه سعيد، و قد تقدّم في سنة أربع(2)الذين قتلوه من المهرة، فما جاء إلّا و قد هربوا الفتّاك و ما حسبوا المهرة المقيمن أنه يواخذهم بذنب أصحابهم، و في زيلع جماعة من المهرة سفّارة، و فيها من وجوههم جماعة، فقبضهم و نهبهم، و أخذ أموالهم و قتل منهم اثنين أحدهما سعد بن عمرو بن سلمان المحمدي، و كان أعظم أصحابه شجاعة و همة و عزما، و الثاني صحاح بن محمد الزّويدي شيخ بيت صحاح و أرأسهم و أعقلهم، و أسر الباقين، و طلع بهم إلى البر منهم سليمان بن حيوه سيّد بني عمه و أفضلهم و أسمحهم نفسا، و توفي هناك رحمه اللّه، و أحمد بن مقدم بن عفرار، توفي أيضا بالطّاعون، و الباقين أطلقهم.
و من خط الفقيه عبد اللّه بامخرمة قلت:
رحمه اللّه و نفعنا به و بسلفه، و توفي إلى رحمه اللّه تعالى ليلة الجمعة رابع عشر ذي القعدة
و هو محرما بصلاة العصر سنة تسع عشرة بعد الألف.
و استصحب معه جماعة من الإفرنج من أصحاب الغرابين الذين توّهوا عنده نحو الخمسين، و باقيهم كانوا ساروا إلى المشقاص و انضموا إليهم من المنيباريين و الهرامزة نحو ستين أو أكثر.
و في أوائل شهر صفر: وصل الخبر أن عسكر السلطان حطوا على بضة بعد أن دخلوا قيدون فلم يصّدهم عنها أحد لكونها حوطة 487(1)
و دخلها العسكر و وقع قتالا مرارا قتل فيه جماعة من الفريقين، و قتل من الإفرنج الذين معه واحد و أصاب القنبطان بندق في يده و وجهه فطرحوه في هينن، فآل الأمر إلى أن أهل البلد طلبوا الغوث و الخفر فخفروا و خرجوا، بأهاليهم و أثقالهم.
و في يوم الخميس بعد العصر سادس و عشرين الشهر(2): وصل مكتب من عدن بمراسيم من الباشة سليمان الطّواشي إلى صاحب الشحر 491،
و ذكر المكتب أن التجريدة وصلت إلى عدن اليوم الثامن من الشهر المذكور، و أن عامر بن داؤد صاحب عدن دخل من لحج إلى عدن، و أن أميره الخلي، و القاضي عبد الرحمن بن عمر بامخرمة و الشريف محمد بن
علوي العيدروس، شيخ جده الشيخ أبي بكر، طلعوا إلى البحر لمواجهة الباشة و أنهم أكرمهم، و خلع عليهم، و لم تزل عساكرهم طالعة نازلة إلى البلد للبيع و الشراء و الإستقاء و غير ذلك، حتى تكاثروا في البلد و صاروا فيها نحو ثلاثة ألاف أو أكثر، فقالوا للشيخ عامر: تطلع تواجه الباشة في البحر، فما أمكنه إلّا الامتثال إذ لا طاقة له بالممانعة، فطلع هو و جماعة من خاصته، و ذلك صبيحة اليوم التّاسع، و نهب الأروام البلد نهبا عظيما، فلما علم الباشة أمر مناديه ينادي بالأمان و يردّ ما نهبوا العسكر فرجع شيء يسير مما نهب، و ذلك ما هو من جنس الثياب و نحوها، و أما ما كان من الدّراهم و الحلي و شبه ذلك، فلم يرجع منه شيء، ثم أن الشيّخ عامر و الجماعة الذين معه شنقوا في الغربان، ثم أخرجوا إلى الساحل، و هو آخر ملوك بني طاهر و به انقضت دولتهم، و أرسل الباشة المكاتبه إلى الشحر و إلى صنعاء و إلى كل مكان، و ذكر المكتب أنه خرج و التجريدة في غاية الحركة للسفر إلى الهند، و ترك في عدن رتبة نحو خمسمائة أو ستمائة و أميرهم رومي يسمى بهرام، و هو أول أمير في عدن بعد بني طاهر، و كان سفرهم من عدن ثالث و عشرين الشهر.
و في ليلة الأربعاء عاشر الشّهر: عزمنا(1)إلى حضرموت باستدعاء السّلطان بدر 493،
فوصلنا بور يوم الثلاثاء، فمكثنا فيها بقية النّهار و ليلة الأربعاء، فسرحنا يوم الأربعاء فجئنا شبام ليلة الخميس بعد العشاء، و سرينا منها على بقية نحو سدس اللّيل فجئنا هينن هجيرة الخميس، و قبل وصولنا إلى هينن بثلاثة أيام أو أربعة، كان السّلطان قد صال على رخية و حط على نباع، و كان آل عبد اللّه لما انتقلوا من الأحروم حل بعضهم في
1) الضمير في قوله و عزمنا يعود إلى الفقيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة المتوفى سنة 972 ه و هو الذي ينقل عنه هذه الحوادث بعد أن عثر المؤلف على مسودة كتاب للمذكور في أحداث عصره.
نباع، و بعضهم في المخارم، ثم وصل الخبر يوم الأحد حادي و عشرين الشهر بأن أهل نباع سلموها إلى السّلطان، ثم في يوم الأثنين ثمان و عشرين وصل الخبر أن أهل مخارم سلموها إليه، و في يوم الجمعة سادس و عشرين وصل الخبر أن السلطان وصل إلى عنق و استولى على مصنعتها من غير قتال، ثم عزم إلى دوعن فحّط على بضه ثاني شهر جمادى الأولى فمكث يومين، و حصل بين عسكره و عسكر بضه قتال، و قتل من الجانبين أناس قليل، ثم وقع الصّلح بينه و بين الشيخ على تعديل الجبيل(1)للسلطان و تسليم قيدون للشيخ، و دخل السّلطان (الى)(2)الأيمن(3)، و أدخلوه أهل القرين و امتنعت المصنعة فحصرها، ثم حصر الخريبة، و وقع بين العسكرين قتال ضعيف، قتل من كل جانب أربعة أو خمسة، و قتل في هذه الوقعة عبد الرّحيم باسندوة، جاءه بندق من خلفه، و هو مشرف(4)من دار في الخريبة، و كان عبد الرحيم هذا مجمع الشّرور و الفسوق، و ذلك إنه متسمى بالمشيخة و التصوف مع تظاهره بترك الصلاة و الإجتماع بالنساء و الخلوة بهن و غير ذلك، و لأهل الموضع فيه عقيدة و مقالات قبيحة، و كان يجتمع عنده من الزنادقه و الشّياطين خلق كثير لما يصلون إليه عنده من الزّنا (بالنساء)(5)و التمكن من الفسوق الذين لا يجدونه في موضع آخر، و لو بذلوا ما بذلوا، فالحمد للّه الذي أزاله و أزال بزواله الفسوق الذي كان مغطى على الناس بالتلبيس، ثم وقع بين السّلطان و بين صاحب(6)شرق اتفاق على تسليم حصن شرق بدفع، ثم وقع الكلام بينه و بين صاحب الخريبة و أهل مصنعة القرين على تسليمها إليه فسلّموها إليه يوم الخميس سادس عشر الشهر.
و كان وصل قبلها إلى الشحر غراب منهم، فنجل فيها و اغلا، و سبب حصول البرشه و الغراب المذكوران إلى الشحر أنهما خرجا للحاق التجريدة، فلم تساعدهما الريح لتأخّر الزمان.
و في يوم الأحد سادس و عشرين جمادى الأولى: وصل السلطان إلى هينن. و في أول نهار الاثنين سابع و عشرين الشهر(1)سرنا من هينن لزيارة سيّدي الشيخ الكبير سعيد بن عيسى العمودي نفعنا اللّه به و دخلنا الهجرين عصر اليوم المذكور 495،
و زرنا السّادة آل العفيف، و سرنا منها صباحية الثلاثاء فوصلنا قيدون قبيل الظّهر، و سرنا من قيدون صباحية الأربعاء و طلعنا العقبة، و نزلنا عقبة عنق، و وصلنا هينن في الرجوع وقت العصر يوم الجمعة أول شهر جمادى الثّاني و الحمد للّه.
و كان السلطان بدر قد سار من هينن إلى حضرموت يوم الخميس سلخ الشهر، فصادف في سيؤون اثنين من الأروام وصلا من الشّحر، أرسلهما صاحب البرشة التي ذكرنا أنها دخلت المكلا، و مضمون ما أرسلا لأجله: أنهم عزموا على السّفر إلى الهند بعد النيروز على نحو(2)مصطفى بهرم، و أنهم يريدون يتركون برشتهم و يسافرون في غربان، و معهم غراب، و يريدون من السلطان غرابين، و أنعم لهم السّلطان بالغربان، و أوصى أميره بتجهيزهم و قضى أغراضهم و أعطاهم جماعة الإفرنج الذي عنده يسافرون بهم معهم إلى الهند إلى الباشة، ثم سرنا من هينن قبيل الفجر من ليلة الأحد ثالث جمادى الثّاني فوصلنا سيؤون عشية اليوم المذكور، ثم سرنا من سيؤون يوم الخميس سابع الشهر إلى بور و كذلك سار السّلطان بدر من سيؤون في هذا اليوم إلى تريم للإجتماع بأخيه السلطان محمد، ثم رجع
منها إلى تريس(1)يوم السبت تاسع الشهر، و سكن بأهلة في حصنها، و في يوم الجمعة خامس عشر الشهر سار السّلطان محمد من تريم إلى تريس عند أخيه السلطان بدر لتحقق المصافاة.
و في يوم الأحد سابع عشر الشهر: سرنا من بور(2)إلى تريس للاستفساح من السلطان بدر من سيؤون في هذا اليوم، فمررت بسيؤون و بتّ فيها ليلة الاثنين، و سرت منها صبح الاثنين إلى تريس، و اجتمعت بالسلطان و استفسحت منه، ففسح لي، و لكنه أشار بأن سفري يكون من عنده فرجعت إلى بور يوم الثلاثاء تاسع عشر الشهر و استودعت من الأخوة و أمهم، و سرت منهم يوم الخميس حادي و عشرين الشهر إلى سيؤون و اجتمعت بالسلطان في تريس يوم الجمعة و اثنين و عشرين، و رجعت في يومي إلى سيؤون منتظر الجمال للمسير إلى الشحر على تيسير اللّه و إعانته.
و هو آخر من بظفار من الفقهاء فاللّه يرحمه و إيانا و جميع المسلمين آمين.
و كذلك وصل الباشة(3)سليمان الطواشي الرومي بالتجريدة راجعا من الهند إلى بندر الشحر في هذا اليوم، و حصلت لأهل الشحر روعة(4)عظيمة لظنهم أنهم إفرنج و سبب رجوع التجريدة أن أهل الهند لم يساعدوهم،
1) تريس قرية صغيرة تقع على الجادة بين سيؤون و شبام.
2) بور بالباء الموحدة من المدن القديمة و هي من أمهات قرى السرير، و قد توسع في ذكرها صاحب بلدان حضرموت.
3) الباشة: هو الباشا و هو من الكلام الفارسي بمعنى الوزير، و لقب يطلق على رتبة مخصوصة من مناصب دولته إلى أعلى رتب الدولة، فارسي مركب من( با) قدم و( شا) ملك( محيط المحيط).
4) في( س) وعه.
و لم يمدّوهم بزاد و لا غيره، و كان الباشة قد أرسل عبده فرحات شوباصي إلى ملك كجرات الذي في البر بمراسيم فقبض على فرحات، و لم يرد جوابا، و كان الإفرنج قد تمكنوا في الدّيو بالأكوات العظيمة المنيعة، فرأى الباشة أن الرجوع أصلح، ليستكثروا من الجنود و العدد و الزاد و غير ذلك.
و في يوم السبت سابع الشهر صروا من بندر الشحر بعد أن أنزل الباشة سنجقا(1)للسلطان بدر، و أنزل معه جماعة من أصحابه يسيرون به إلى السلطان بدر إلى حضرموت، و أخذ على أحمد بن مطران في السفر معهم إلى السلطان.
و في ذلك اليوم: رسموا على صاحب الشحر كل سنة عشرة آلاف أشرفي، و جرى ذلك و لم يف لهم كل سنة قاصده.
و في يوم الجمعة سابع و عشرين الشهر وقت العصر: وصل الجماعة الذين طلعوا بالسنجق من الأروام إلى الشحر.
و في يوم الأربعاء ثالث عشر شعبان: ساروا من الشحر إلى عدن،
و في اليوم الثاني من شهر شوال أخذ الباشة الطّواشي زبيد من غير قتال و لا سبب بل أدوا له الطّاعة الأتراك الذي فيها، و أميرهم النّاخوذا أحمد و بعد قتل الناخوذا(2)أحمد 499.
قلت: قال باسنجلة و هو الأتابكي(3)
11).
و قتل معه جماعة، و كان مصطفى بيرم الذي دخل الهند جعله أميرا في كمران(4)و جعل اسكندر موز1) سنجق: لواء و الدائرة تحت لواء واحد( فارسية)( محيط المحيط).
2) انظر خبر قتله في البرق اليماني: 85.
3) الأتابك: معناه الوالد أو الأمير باللغة التركية. و في الاصطلاح مربي الأمير، و يطلق على أمير أمراء الجيش لقب« أتابك العسكر» انظر( معجم الألفاظ التاريخية لدهمان:
4) كمران: جزيرة في البحر الأحمر أمام الصليف من ناحية الغرب، و في الشمال من- الحديدة( معجم: 540).
أميرا بزبيد، فلما توفي الأمير اسكندر موز جعل النّاخوذا أحمد محله، و الأمير الذي جعله بزبيد يسمّى مصطفى و سمّاه باشة اليمن، و هو أول من سمي باشة باليمن، و خلف عنده نحو ألفين من العسكر، و بهرام بقي في عدن على حاله و سار بأولاد اسكندر موز معه، فلما وصل إلى الّصليف قرية جزيرة كمران جمع الأفرنج الذين معه التسعين، و كان أخذ من كورط(1)قريب الديو يسمى جوجله، و الذي من الشحر أعطاه السلطان بدر نحو ثلاثين و جماعة ترك من أصحاب زبيد، و ناس هنود تباع(2)الافرنج و غيرهم، و قتلهم الجميع و دفنهم في بير نحو مائة و أربعين، و قطع رؤس الجميع و سار بهم في الغربان إلى مصر على يد بعض أمرائه، و قد سبق ذلك في سنة ست و ثلاثين انتهى.
رجعنا إلى كلام الفقيه عبد اللّه بامخرمة قال: و لم يدخل بنفسه إلى زبيد- يعني سليمان الطواشي- بل كانت محطته خارجها، و مكث أياما، ثم أرسل إلى كمران بعد أن ولي فيها أميرا، ثم عزم من كمران أواخر الشهر، و أرسل أميرا و عسكرا لقبض جازان من نواب الشريف أبو نمي بعد أن كاتب الشريف بذلك فكتب الشريف لنوابهم بتسليمها إلى الباشة، فقبضها نوابهم و خرج نواب الشريف منها بالتّاريخ المذكور.
و في أثنا شهر ذي القعدة: وصل منه شاووشان(3)إلى عدن و إلى الشحر بالبشارة و تقرير الأمور، ثم عزم الشاؤوشان إلى الشحر، و سارا منها
1) تحقق هذه اللفظة و وجدت في رحلة فان دن بركه لفظة« كورتاوا» أنظر: 69.
2) لعله: اتباع.
3) شاووشان، مثنى شاووش و هو أيضا الجاووش بالجيم المعجمة: رتبة عسكرية في الجيش العثماني، و تذكر المصادر التركية الجاويشية باسم( الجاووشان) كما هو هنا، و كان أفرادها يبلغون أوامر الدولة و يكلفون بجباية الضرائب كما كان منهم رجال المراسم، و في القرون الأولى من تاريخ الدولة العثمانية كانوا يعملون بمثابة رسل ينقلون أوامر السلطان إلى حكام الولايات و قوادها، انظر( لطف السمر: 386).
إلى حضرموت آخر شهر ذي القعدة لأن السلطان بدر بحضرموت انتهى.
قال باسنجلة: لما خرج الباشة سليمان الطواشي من مصر أمر بقتل الخمراوي(1)و سببه أن الخمراوي جهز في العمارة برشتين عظيمتين و عددهن و جميع ما يتعلق بهن و قد العمارة متخلفه بالسّويس و الطواشي متّوهم أن الخمراوي يعزم الى الهند معه، فلما آن السفر و طلب الطواشي للعزم معه أظهر مرسوم بأن له الإختيار في السفر أو الجلوس إن أراد الجلوس، فوقع في نفس الطواشي، و قال: يريد يملك مصر بعدي، فأعمل الحيلة في قتله و قتل ولده معه، و أخذ مماليكه و خشبه، و قتل الأمير(2)بن عمر صاحب الصعيد، و قتل الأمير بن بقر، و يقال أن قتل هؤلاء بغير سبب، و لا شك أن هذا الطواشي كان سفاكا للدماء، و هو الذي قتل(3)الشيخ عامر رحمه اللّه و غيره.
و حدثني(4)من أثق به من معالمة(5)التجريدة قال: لما طرحت خشبنا على بندر الديو طلع إليهم الخواجا صفر سلمان، و قال: أن البلد قد خالفت فيها أنا و أهل البر و أخذنا الجزيرة و الكوت نحن(6)حاصرينه و الحمد للّه على وصولكم، و كان من حكاية صفر و أخذه للديو: أن الإفرنج لما قتلوا بهادر شاه و استبقوا صفر كما تقدم، فكان عندهم محترم محشم، و كان عين الديو عند الافرنج و غيرهم من أهل الهند و الأمر إليه في الديو،
1) كذا في الأصول بالخاء المعجمة و أظنه الحمزاوي بالحاء المهملة و الزاي المعجمة، قلت: و هو كذلك بالحاء المهملة و الزاي و اسمه جانم الحمزاوي، أنظر خبر قتله في البرق اليماني: 82. و انظر أيضا الكواكب السائرة 1: 156.
2) في البرق اليماني: 77، زعير، و لعله غيره.
3) في( ح)« و كان قتله للشيخ عامر» ثم أصلحه في الهامش و رمز بحرف( ظ) أي ظنا ثم جاء ناسخ( س) و اكتفى بما في الهامش من نسخة( ح) و اللّه أعلم بالصواب.
4) الحديث هنا لباسنجلة.
5) المعالمة: جمع معلم و هو ربان السفينة.
6) في الأصول: نحنا.
فلما علم بمخرج التجريدة و أنها واصلة لا محالة إلى الهند تحقق أن الافرنج يقبضونه و يقتلونه أو يأسرونه، و لا عاد يحصل له مخلص منهم أبدا، فدبّر الحيلة في المخرج من الدّيو على أي حالى فوشر(1)مركبا كبيرا على أنه يبغاه(2)يسافر إلى تحت الريح، فأخذ سفرات من تجار الإفرنج بعد ما أكمل المركب، و طلّع ما يحتاج إليه من آلات السّفر، و كان له بيت قريب السّاحل و له باب صغير إلى السّاحل بأمر الإفرنج يدخل و يخرج منه إلى البحر إذا بدت له حاجة محبة منهم، إذا كان أبواب البلاد كلها مغلقة بالليل، فكان السّنابيق تختلف إلى المركب للتّطليع على العادة، فلما كان ليلة سفر المركب، و كان قد جعل فيه غراب صغير كالخفية، فتح الباب الصغير من داره الذي إلى البحر، و طلع حريمه و عياله في سنبوق صغير و تزّيا بزي النساء معهم و فيه عبيده و بحرته، فطلع في الغراب هو و عياله و حريمه، و ما له و عبيده، و قال لأهل المركب: أصروا إلى بندر يكون من بنادر المسلمين، و خذوا خبرنا و اعزموا إلى جدة المحروس، و أنا مسافر في غرابي هذا إلى بندر سورة منير إلى السّلطان محمود، و كان من عادة الخواجا صفر ما يخرج من بيته و يبرز للناس إلى وقت الضحى العال، فلما لم يبرز على العادة، و علموا الإفرنج أنه فات و هرب أرسلوا وراءه غرابين و فيها جرارين أن ظفروا بالمركب أو ظفروا بالغراب فطردوا فلم يجدوا لا حسّا و لا أثرا و لحق صفر السلطان محمود ابن أخو بهادر شاه، و كان إذ ذاك صغير السّن عمره ثلاثة عشرة سنة و الأمر و النّهي لوزرائه، فلما وصل إليهم صفر قاموا بواجبه و قال له: أسعدوني بعسكر و عدد آخذ لكم الديو بلادكم، فقالوا له: هيهات كيف تأخذ الدّيو و استخفوا به، و كان بين السّلطان محمود و وزرائه خلاف، و قد تغلّب على بلاد نجدية الديو، بعد قتل بهادر شاه، فأصلح بينهم صفر، و سار معه على حرب الإفرنج إلى الديو في عسكر، و أخذ صفر جماعة من العرب و الحبوش و غيرهم من
الهنود، فلما وصلوا جوجلة بجنب الديو هجموا الديّو في الليل و قتلوا خمس عشر من الإفرنج و هربوا الباقين إلى كوت جوجله و حاصروهم المسلمون، فكانوا يخرجون في سنابيق من الكوت المذكور إلى جزيرة الديو عند أصحابهم، و هذا كان في أيام البرشكال(1)و قوة الأمطار، فبعد أن الخواجا صفر جعل على الكوت رتبة من المسلمين، و تقدم بجماعة معه إلى كوت صغير آخر في طرف جزيرة الديو تشرف على البرّ إذا جزر البحر ساروا إليه بأرجلهم، فضربوه بالمدافع و قاتلوه فأخذوه، و هربوا الإفرنج إلى الجزيرة و على الجزيرة درب أكيد حصين، و صفر كان تحت الدرب محاصرهم و الأبواب مغلقة فذلوا الإفرنج، و تشاوروا و قالوا نحن(2)ما نمنع الجزيرة كلها و أحسن لنا نحتصر في الكوت البحري، و نترك الجزيرة فأخذوا أربعين تاجرا من تجارها و قبضوهم و احتصروا معهم، فأشرف بعض المسلمين على صفر من داخل الجزيرة، و قال له: الكوت خال من الافرنج و الافرنج كلهم في الكوت فظن أنها خديعة، و بعد ذلك تحققوا و دخلوا و استولى عليها، و كان الوزير المذكور أولا مباطن الإفرنج و جيشه بجوجله محاصرين الكوت، فلما دخل المسلمون جزيرة الديو حاصروا كوت الافرنج، فوصلت التجريدة و هم محاصرين الكوت فأعطاهم الباشة أربعمائة رومي لقتال الكوت، و دارت الغربان إلى مظفر آباد، لأن البحر استقوى، فما قدروا يخرجون المدافع، فلما وصلوا مظفر أباد خرّجوا ثلاثة مدافع كبار و جاؤا بها إلى الكوت البركوت(3)جوجله و ضربوه بها و فيه نحو مائة افرنجي، فقاتلوهم و بعد ذلك أرسلوا الإفرنج أصحاب الكوت إلى صفر: إنا نخلي لكم الكوت و نخرج إلى أصحابنا في الكوت البحري كوت الجزيرة، فقال لهم صفر: أنا مالي كلام الكلام للباشة، فطلع الرسول
للباشة فأعلمه، فقال أما يخرجون إلى أصحابهم فلا، و لكن نعطيكم الأمان و انزلوا الينا و إلا مكانكم، فلما وصل إليهم الرّسول أبو و قالوا: أحسن لنا في كوتنا و لا نخرج إليه فجلسوا يومين يقاتلونهم بالمدافع فقتل منهم نحو عشرة، فطلبوا الأمان على أنفسهم و ينزلون عند صفر في الجزيرة فأمنهم الباشة، و نزلوا عند صفر و هم تسعين رجلا فجلسوا يومين عند صفر، فطلبهم الباشة عنده و خلع على كبيرهم، و لما خف موج البحر رجعوا بخشبهم إلى بندر الديو، و قاتلوا كوت البحر و صفر و أصحابه العرب و الحبوش و الهنود و الأربعمائة الرومي يقاتلون الكوت من الجزيرة، و لما أقبلت الخشب ضربهم الكوت، و لم يقدروا على القرب منه فرجعت عنه، و كان للإفرنج كوت صغير وسط الرثقة ما بين الجزيرة و جوجله تمّر الخشب تحته، فصابوا خشب الأروام فضاربوا الأروام فطلب منهم الأمان على أنهم لا يضروه و لا يضرهم، و يخلي بينهم و بين الكوت البحري، فما بقي مع الإفرنج إلا الكوت البحري، و فيه من الرجال نحو أربعمائة إفرنجي و الأربعين التّاجر الذين قبضوهم من تجار البلاد المذكورين، ثم إن المسلمين من أصحاب الجزيرة حفروا تحت الأرض إلى قريب الكوت و قاربوه، و استولوا على بيوتهم التي هي قريب الكوت، و صاروا يقاتلونهم، منها و ضيّقوا عليهم ضيقا شديدا، و كان الإفرنج يرمون عليهم بالباوقات(1)من الكوت، فاحترق من الأروام نحو عشرين رومي في بعض الأيام و يخرجون إلى قدام الكوت، و يقاتلونهم و يهربون إلى الكوت، و لما استولى المسلمون على الجزيرة و الأكوات و الكوت البحري قريب يستأخذ(2)كأنه في أيديهم لا محالة جاءت أوراق من سافل إلى الباشة ان تجهيزا من الإفرنج و اصل إليكم فارتاب الباشة ريبة عظيمة و أدخل اللّه الرعب في قلبه، و كانت غربان صغار من غربان الإفرنج تدخل إلى الكوت مجاهرة، فقالوا للباشة عسى نقطعهم من الدخول إلى الكوت حتى
لا يتصلون بأحد من أصحابهم، فقال: اتركوهم و لا تتعرضوا لهم، فكان صفر و أصحابه المذكورون يقاتلون الكوت و الباشة في خشبة ساكت لا يبدي و لا يعيد، و عنده من الخوف ما لا مزيد عليه، فبعد أرسل إلى الخواجا صفر بأن يعطيه معالمه يدلونه الطريق إلى بندر دابول يلاقي تجهيز الإفرنج فإنهم ذكروا إنه مائة و خمسين قطعة فوصله، فتوهّم الخواجا صفر أنه صادق و أنه ملاقي التجهيز فأعطاه معالمه و قبل لا(1)يطّلع المعالمة رأى خمسة عشر غرابا صغارا صارية في البحر فتحقّقوا أنها أول التجهيز، فطلع معالمة صفر و ظن صفر و أهل الديو، و العسكر انه ملاقيهم لا محالة و طلع معه الأربعمائة الرّومي الذين كانوا عنده، فلما كان اللّيل نزل المعالمة إلى البلاد، و أرسل إلى جميع الأمراء الذين معه في الخشب، و قال لهم: إنا عزمنا على الرجوع على بركة اللّه إلى برّ العرب، و رأيت المصلحة في ذلك، فقال له بعض الأمراء: هذا ما يجمل بنا و بك عند السلطان سليمان، فقال هذا مرسوم عندي بأن الأمر أمري أنظر بعين المصلحة، و عندي المصلحة في الرجوع فصرا و صروا الخشب الجميع إلى بر عرب، و كان أرسل الأمير فرحات شوباصي المذكور أولا إلى السّلطان محمود صاحب كجرات بهدية فالسلطان في جمع هدية له قبيل هديته يريد يرسلها إليه، فعزم و ترك فرحات عند السلطان محمود، و قد قال له الخواجا صفر: قفوا عشرة أيام فإن الكوت مستأخذ، فما أجابوه إلا أنهم ملاقين التجهيز أو خيول، و أمروه بأخذ المدافع الذي خرجوها من مظفر آباد فكانت مدة إقامتهم بالهند نحو شهرين، و رجعوا خائبين و أصل التّجريدة كلها ثلاثة و ستين منها خمس برش كبار و البواقي غربان و تشحن غرابين منها في بندر الشحر و البواقي سالمات و باقي الكلام قد تقدم، و حج الباشة و سار من طريق البر و سفر الغربان إلى جدة و إلى السويس، و دخل جدة و مكة و أخذ جملة أموال من اتجارها(2)و أمر
بالاتجار الذي بمكة شرّفها اللّه أن يسكنوا جدة فمن برطل(1)ما يرضيه سكن مكانه في مكة، و اجتمع بالشّريف محمد بن بركات بالحرم ليلا بمقام إبراهيم عليه السلام، و عزم قبل مسير الحاج المصري، و ذلك ليلة سبع عشرة في ذي الحجة، و عزم صحبته الشّريف عرار و الشريف أحمد بن السيد أبو نمي و القاضي تاج الدين المالكي و القاضي أحمد بن إبراهيم بن ظهيرة الشافعي و جماعة من أهل مكة، فأما الشريف عرار فتوفي هناك بالرّوم، و رجع أحمد بن أبو نمي إلى جدة من غير قضاء حاجة و الباقين رجعوا بالسلامة و حصل لهم مرادهم، قيل أنه- يعني الباشه سليمان- لما وصل إلى السّلطان سليمان باصطنبول أتاه بمساطير من أهل مكة و كتابات من عدن و زبيد و الشحر و غيرها بأنّه أخذ الهند، و قتل الإفرنج و ملك بنادرهم و لم تبق منهم إلّا شرذمة ضعيفة مطرودة و عدّد له جملة بنادر، و أنه وصل بخراجاتها، و أظهر له مال عظيم و تحفه، فسكن روع السلطان و لم يعقب كلامه إلّا وصول الإفرنج إلى السويس و روعة أهل مصر، فقال له السلطان: أين كلامك الذي ذكرت إنهم هلكوا و الآن قد هم بمصر، وصلوا فقيل أنه لما تحقّق من السلطان الهلاك هرب و قيل قتل.
قلت: و مدخل الإفرنج السّويس ياتي في سنة سبع، و إن كان حصل الكلام هنا و قتله في سنة سبع في روعة أهل مصر من أجل هذا التجهيز، لأنه دخل السّويس يريد يحرق العمارة السلطانية كما سيأتي و اللّه أعلم.
و كان في هذه السنة باليمن الإمام شرف الدين و ولايته من صعدة إلى صنعاء إلى ذمار إلى رداع إلى تعز حدّه. و ولاية الأروام عدن و زبيد و نواحيها، و كان الإمام يظهر الطاعة للأروام و أميره المقّدم على جميع الأمر الفقيه النصيري في تعز بنى سورها بناء عظيما و خندقها و منعها.
و فيها: أخذ الخواجا صفر الرومي الديّو من الإفرنج و أخربها و جعلها قاعا صفصفا، و كان أخذه لها قبل وصول تجريدة الباشة، و كان خرابها بعد
1) برطل: أعطاه رشوة.
مسيره و باقي الكلام سنة ثلاث و خمسين.
و فيها(1)لإحدى عشر ذي الحجة ليلة الأربعاء ثاني يوم عيد الأضحى: توفي السّيد الشريف الولي السخي الوصول المتصدق العالم العلامة الفقيه المحقق شهاب الدين أحمد البيض بن عبد اللّه(2)بن الحسين بن علي بن محمد بن أحمد بن الفقيه بن محمد بن علي فإنه كان فقيها متبصرا مشاركا في علوم جمة عارفا أيضا بعلم الفلك قرأ على فقهاء زبيد و غيرها، و كان من أجلهم الفقيه عمر بن جعمان الزّبيدي، و الفقيه العلامة عبد اللّه بن عبد الرحمن بلحاج بافضل و ولده الفقيه أحمد، و قرأ الشاطبية على الفقيه الصّالح عبد اللّه باوعيل، و كان السيد أحمد رحمه اللّه نبيها عاقلا كاملا سخيا وصولا للرحم و لسائر الناس، و له الحشمة عند السّلاطين و الأمراء رحمه اللّه انتهى ملخصا من غرر البهاء.
و فيها: عمّ القحط اليمن و حضرموت و دوعن و الشحر، حتى أكلوا أهل حضرموت الجلود.
يوم الأحد سابع شهر محرم: اجتمع الأجناد من الأروام بعدن و وصلوا إلى دار الأمير بسبب عدم الطّعام في البلد، و صاحوا يطلبون الطّعام و قد كانوا حاطين خواطرهم على الشريف أبو بكر الأحدب و الكاتب عثمان المصري، و آخر الأمر أنهم كبكبوا(1)إلى دار المذكورين و نهبوا ما وجدوا فيها ظاهرا من كساء و قماش و غيره و آل الأمر إلى أن الأمير خرج هو و الدّزدارى،(2)و وصلوا إلى دار الشريف و إلى غيره من المواضع التي ذكر لهم أن فيها طعاما، و سّمروا عليها و رصدوا الطّعام على أنهم يريدون أن يخرجونه شيئا فشيئا إلى السّوق للبيع ليتّصل به الجند و غيرهم و ثمنه لملاكه، و بعد ذلك بنحو أسبوع نهض الأمير و الدزدار على بعض الذين نهبوا و استردّوا الذي وجدوه معهم و ضربوا بعضهم، فرجع البعض و ضاع البعض.
و في هذا الأسبوع: عزم تجهيزهم إلى زيلع و هو أربعة غربان.
و في يوم الاثنين ثاني و عشرين الشهر: خرج الأمين بهرام إلى البر بجماعة من العسكر.
و في هذه الأيام(3): وصل خبر أن الإمام شرف الدين افتتح حصن
مسار المشهور و خرج منه الدّاعي(1)بذمّة عليه و على ما معه، و قصد زبيد عند الأروام، فلم يلبث بعد وصوله إلى زبيد إلّا يوما أو يومين و مات، و أخذ الأروام جميع ما معه، و الناس يبالغون فيما عنده مبالغة عظيمة، و وجدوا معه من كتب السّمعلة(2)شيء كثير، فأتلفت(3)بالماء و غالب الظن أنه سمّ، و بزواله زالت دعوة السّمعلة الكفرية من تلك الجهات بحمد اللّه بعد أن تخلدت مائتين من السنين(4)و الحمد للّه على ذلك و على سائر نعمه.
و في أواخر يوم الأربعاء ثامن صفر: سافر الأمير بهرام بالعسكر من نواحي لحج إلى خنفر(5)و أبين و استصحب الكاشف(6).
و في أول نهار يوم الاثنين ثالث عشر: وصل الأمير بهرام بالعسكر راجعا من خنفر و دخل الحمراء(7)و الكاشف دخل الرّعارع(8)و ذلك بعد أن قتل منهم جماعة، و النّاس يقولون أنه قتل منهم نحو مائة و ثمانين و أما المائة فغالب الظّن إنها محققة، و بعد رجوع الأمير من خنفر على هذه الصفة استمرت الأذيّة من البدو في الصاده(9).
و في ليلة الأربعاء ثاني و عشرين الشهر: وصل منهم جماعة إلى
1) يعني داعي الإسماعيلية من الباطنية.
2) السمعلة: نسبة إلى الإسماعيلية الطائفة المعروفة.
3) في( س) فالتفت.
4) قلت: هذا الكلام يحتاج إلى تحقيق و فيه خبط تاريخي ليس هنا موضع تصحيحه.
5) خنفر: بفتح الخاء المعجمة و سكون النون و فتح الفاء و سكون الراء قرية خربة وسط أبين شرقي عدن قامت على انقاضها مدينة« زنجبار» و هي مدينة لها شهرة تاريخية( معجم: 219).
6) الكاشف: اسم فاعل، و أهل مصر يسمون رئيس المقاطعه بالكاشف( محيط).
7) الحمراء بلدة عامرة إلى الآن من قرى لحج( هدية الزمن: 12).
8) الرعارع: بالمهملات من بلدان لحج كانت عاصمة لمخلاف لحج ثم اختفت و اقفرت، و هي اليوم أطلال و خرائب( معجم: 269).
9) لم أجدها بعد البحث و التنقيب.
رباك(1)و نهبوا منها، و رجعوا صبح يوم الأربعاء إلى الصاده، فصادف فارس من الأروام فرمى بنفسه عليهم فقتلوه و نهبوا من الصاده جمالا و غيرها.
و في يوم الأربعاء سابع شهر ربيع الأول: وصل إلى عدن غراب فيه قاصد من باب السلطان سليمان، و معه مراسيم إلى الأمير بهرام و إلى القاضي عبد الرحمن بامخرمة بالتقرير على الولاية، و إلى الإمام صاحب صنعاء خلعة و مرسوم بتقرير الأحوال و إخراج القوافل إلى عدن و الأمان و الإطمئنان و غير ذلك.
و في هذه الأيام: وصل الخبر أن السلطان بدر ردّ آل شحبل(2)إلى بلدانهم، و كذلك آل عبد اللّه ردّهم إلى الأحروم و عّدل عليهم الحصن.
و في يوم الاثنين ثاني عشر الشهر: حصل مطر بعدن قوي لكنه لم يمكث إلّا نحو ساعة أو قريبا من ذلك.
و في أواخر شهر ربيع الأول: سار القاصد المذكور إلى صنعاء.
و في يوم السبت ثاني شهر ربيع الثاني: عزل الكاشف الذي بلحج، و ولي غيره بدله.
و فيها بربيع الثّاني: توّصل الشريف الأمير ناصر بن أحمد بن محمد بن الحسين البهّال صاحب الجوف و صعدة إلى هينن لنصرة السلطان بدر فاجتمعا بهينن، و سعى الأمير ناصر بالصّلح بين آل كثير و آل عامر، فلم يشف(3)بينهم سداد أياما، ثم أن الأمير ناصر بن أحمد غار في خلق كثير أصحابه الأشراف خيل و رجل نحو خمسين خيالا و اثني عشر بندقا، و مائة رجل من بادية آل كثير و المهرة، فغاروا على بادية نهد، فأدركوا
ثلثمائة راحلة فيها ثمانية من البادية فقتلوا منهم اثنين و ستة هربوا، فأخذوا الرّكاب(1)الجميع فقسّموها غنيمة بحضرموت، انتهى.
و من خط باسنجلة:
و في ربيع الثّاني: توفي الشيخ العارف باللّه الولي الصالح الشيخ عمر بن الشيخ عبد الرحيم باوزير بالغيل(2)، و دفن وحده في القارة التي هي شرقي الحضرة على طريق البحر.
و في يوم الاثنين مستهل شهر جمادى الأولى: أخرجت السكة الجديدة بعدن كل محلّقين(3)منها عن باشة(4)
لم أجده.
و حصل بها أذيّة على المتسببين لأنه وقع في كيفية صرفها أمور لم تنضبط.و في اليوم الثاني عشر من جمادى الأولى أو الثالث عشر: أرسل الأمير بهرام قصّادا إلى باب السلطان سليمان مطالعات بأحوال البلد و ضعفها و ضنكها و تعب الجند، و أرسل معهم بخبز السوق بعد أن وزنه و ضرب عليه شيئا.
و في النّصف من جمادى الأولى: وصل الخوان(5)القاصد الذي كان طلع إلى صنعاء، و قد نزل إلى المخا، و في يوم الاثنين سلخ شهر جمادى الأولى توفي الشيخ المقري عفيف الدين عبد اللّه بن أبي بكر باوعيل بتعز رحمه اللّه.
1) الركاب: الإبل( محيط).
2) يعنى غيل باوزير البلدة المعروفة بحضرموت.
3) مثنى محلق و هو الدرهم و الدينار( في إصطلاح العامة) أنظر( المحيط) و في كتاب ليلى الصباغ: من اعلام الفكر العربي: 229 المحلق نقد فضى كان يستخدم في الحجاز و اليمن و قد أشار إليه الورثلاني في رحلته: 51 و ذكر أنه يعني« القيراط المسكوك» و يقولون له في مصر« فضة» و« مؤيدي».
4) لعله نوع من النقد معروف في عدن في ذلك الوقت ينسب إلى أحد الباشوات.
5) كذا في الأصل و لم أجد معنى هذه اللفظة.
و في شهر جمادى الثاني و أوائل رجب: عزم السّلطان محمد من حضرموت ليلا من غير علم أخيه السلطان بدر و ما ظهر خبره إلا من غيل بن يمين، ثم عزم منها إلى المشقاص و وقف فيها، و في أواخر رجب أعطى السلطان بدر للأمير ناصر بن أحمد هينن و المخينيق و العجلانية و ما في هينن من المال و العدة و أعطاه خمسة عشر عبدا و ثلثمائة أوقيه ذهب و نحو خمسين خرقه حرير و من الدراهم مبلغا كبيرا و من الخيل التي معه محاسنها، ثم وصل السلطان بدر إلى الشحر ثاني عشر رمضان و أرسل لناصر إلى هينن بستة آلاف أشرفي على أنه يرسلها إلى القبلة يجمع بها عسكر من خولان و غيرهم و يستدعي بهم إلى حضرموت، و ذكروا أنه اتفق بينه و بين ناصر أنه إذا وصل العسكر المذكور أن السلطان يعطيه تريم مثل هينن، و يستقل ناصر بولاية هذه البلدان و يقوم بحرب آل عامر و آل المسفلة، و هذا من العجائب.
و في يوم الخميس رابع و عشر من شوال(1): خرج الأمير بهرام بنحو مائتين من الأروام من طريق البر إلى حيس لأجل ملاقاة صاحب زبيد و استدعى بهم ليطلع هو و هم إلى تعز لأنه ورد عليهم أمر من سليمان باشة بذلك.
و في يوم الجمعة خامس و عشرين الشهر: عزمنا(2)للحج إلى بيت اللّه الحرام و تحيّرنا في البندر لقوة الأزيب و عسر الخروج من البندر مع قوة الأزيب، و لم يتفق السّفر من البندر إلّا يوم الأحد سابع و عشرين الشهر و وصلنا بندر المخا يوم الخميس ثاني ذي القعدة، و لم يتفق لنا نزول إلى البلد إلّا صبيحة الجمعة ثالث الشّهر، و سرنا منها طريق البر ليلة الثلاثاء وقت العشاء سابع الشهر، و وصلنا حيس آخر الليل من ليلة الأربعاء من الشهر، و سرنا من حيس قريب وقت العصر من يوم السبت حادي عشر
الشهر، و وصلنا زبيد ضحى يوم الأحد ثاني و عشرين، و عزمنا منها بعد العصر و وصلنا البقعة هجيرة يوم الاثنين ثالث عشر و صرينا من البقعة صبح يوم الثلاثاء رابع عشر.
و في ليلة الأحد أو يوم الأحد حادي عشر ذي القعدة، سار صاحب زبيد و الأمير بهرام و ما معهم من العسكر إلى تعز بقصد أخذها.
و في يوم الاثنين العشرين في الشهر: وصلنا بندر جازان فوجدنا فيها الخبر أن عامر عزيز من الأشراف بني دريب استولى عليها، و ذلك أنه كان عند الإمام فلما حصل من الأروام هذه الفتنة أمدّه الإمام بعسكر و أمره بأخذ جازان لأنها كانت في الأصل بلدهم.
و في ليلة الاثنين سابع و عشرين الشهر: لحقنا زعيمه(1)و أخبرنا أهل الزّعيمة: أن أصحاب الإمام الذين تولّوا جازان مع عامر عزيز قتلوه و استبدوا بولاية البلد و لم يتبيّن لنا السّبب الحامل لهم على قتله(2).
و في يوم السّبت ثالث عشر ربيع الأول: وصل نائب جدة خشكاري(3)من مصر إلى جدة بعسكر على أنه يوصلهم إلى اليمن و وصل قبله بنحو عشرة أيام السيد أحمد بن أبي نمي من الروم إلى الحجاز بمراسيم فيها أنه نائب الحجاز، و ذلك بمراسم برضّى من والده، و كان هو هذا الذي طلب ذلك و سعى فيه، و كان سافر معه إلى الروم جماعة من قضاة مكة المعزولين منهم القاضي عبد اللّطيف أبو كثير(4)، و القاضي تاج الدين بن يعقوب المالكي، و بعض بني ظهيرة ممن كان قد ولي قضاء القضاة بعد القاضي محب الدين و جماعة من أرباب الوظائف بمكة، فمات منهم بالرّوم جماعة، منهم القاضي عبد اللطيف و ولده و ابن أخيه، و الرئيس
أبو عبد اللّه المؤذن بزمزم، و رجع باقي القضاة بغير قضاء حاجة بعد أن أظهر لهم الوزير من الكلام الخشن ما أوجعهم به، و مما ذكر في المراسيم أن فرضة(1)الشّريف بجدة تعطل و لا يكون إلّا فرضة السلطان للهندي و اليمني و غيرهما، و لما أن وصل الأمير خشكلدي عطل فرضة الشرّيف و اقتصر على فرضة السلطان، و في مراسيم خشكلدي أنه نائب مستقّل لجدة و ينبع و القنفذة، و أنه يقبض نصف للسّلطان من هذه النواحي، و وصل في جملة هذه العسكر أمير لعدن بدل بهرام يسمى مصطفى، ثم عزم مصطفى المذكور من بندر جدة بجماعة من العسكر رابع و عشرين الشهر انتهى.
قال الفقيه عفيف الدين عبد اللّه باسنجلة: و في آخر شهر رمضان توفي السّلطان محمد بن بدر بن محمد في القيد في حصن مريمة(2)و كان مسجونا بها هو و محمد بن عبد اللّه بن محمد الكثيري، و كان مسجونا ست عشرة سنة و أشهرا، و لبث عبد اللّه ثمانية عشر سنة يعجز شهرين، و أطلق سنة ثمان، فعزم إلى الحج سنة تسع و دخل صنعاء هو و ولده بدر.
و في أولها: خرج أمير عدن بهرام في خمسمائة رومي إلى خنفر يطلب علي بن سليمان التولقي فهرب منهم إلى الجبل لما سمع بوصولهم، و أحرق بلده بنفسه، فلما وصلوا خنفر غارت الخيل من الأروام إلى تحت الجبل، فخرج عليهم علي بن سليمان و هم نحو خمسين رومي.
و فيها في شهر صفر: اشتد الحرب بين السلطان بدر و أهل المسفله و عبد اللّه بن يمين، و اختلف هو و آل عامر فأرسل للمحلف فوصلوه من ميفعة(3)
74).
إلى هينن ثم سدوا هم و إياه ثم سقطوا على ولد علي بن فارس فيالسور، فلما أيس منهم السّلطان انحدر في شهر صفر المذكور إلى تريم.
و فيها: اصطلح السلطان و آل عامر، على أن حريضة لهم و يتركون أهل المسفلة فتركوهم، فلما انحدر اصطلح هو و أهل المسفلة سنة ثم أربعة أشهر، و ولد يمين في صلح المسفلة، ثم رجع السلطان إلى الغرفة و السلطان محمد إلى القارة بلده، و رجعوا أشراف الجوف في جمادى الأولى إلّا ناصر فإنه بقي عند السلطان، و حصل له منه مال عظيم و دروع.
قلت: هذا هو الذي تقدم أولا من كلام الفقيه عبد اللّه(1)من إعطائه حصن هينن و غيره.
و فيها: أعطى السلطان بدر تريم كلها لعبد اللّه بن على الرهينة(2)فلبث فيها أياما ثم أعطاها آل دويس.
و فيها: خرج السلطان محمد و ولده علي الى المشقاص خوفا من السلطان بدر لما رأى ميله إلى الشريف ناصر الجوفي و أصحابه.
و فيها(3): غلت الأسعار و قد كان أولا من سنة خمس كما سبق غلاء لم يسمع بمثله بعدن و الشحر و نواحيها، و فيها خرجت النّاس من عدن من الجور و الغلاء نسأل اللّه العافيه.
و في تاسع المحرم: توفي السيد الشريف عالي الهمة جليل القدر السيد وجيه الدين عبد الرحمن بن محمد بن علوي شنبل باعلوي بمكة المشرفة رحمه اللّه تعالى.
و فيها: رد الشريف ناصر هينن إلى السلطان بدر.
و فيها: في شهر رمضان طلع السلطان بدر إلى الشحر و الشريف ناصر بحضرموت فأرسل إليه بجملة مال على يد خادمه.
قال باسنجلة: و فيها بشوال سافر كثير بن مسعود و خادم الشريف ناصر إلى هينن بحمول بز بياض و سواد نحو خمسة عشر حمل بز فاخر و مال و مشموم، و للخادم مائة أشرفي، فلما وصل إليه الخادم أخذ الشريف جميع ما قد جمعه من مال و دروع و الآلات، و أعطاه السّلطان متقدم(1)درع كان لعبد اللّه بن جعفر و صدرة كانت لآل شحبل، و جملة مال، و شلّ(2)جميع ما في حصن هينن و عزم القبلة كثير بن مسعود النزاري فلما وصل إليه عزم الشّريف ناصر إلى القبلة في شهر شوال.
و فيها: بشهر شوّال: اعتصبوا أهل صعدة(3)و آل عبد العزيز بن دريب مولى(4)جازان على أن يأخذوها من الأروام، فأخذوا جازان، و غدروا بعامر العزيز و قتلوه و ملكوها، فلما كان بعد أيام رجع عز الدين بن الإمام إلى صعدة، و جعل في جازان رتبة(5)فدخلوها الأروام و قتلوا الرتبة و ملكوها، و بقيت معهم إلى سنة سبع و أربعين و تسعمائة، فرجع الشّريف و أخذها منهم و نهبها برّا و بحرا، ثم تركوها، و دخلوا الأروام أيضا و بقيت معهم إلى الآن، و قد تقدم الكلام في هذه السنة.
و فيها: توفي السيد الشريف النبيه الفقيه العابد الناسك السالك الولي الصالح أحمد شهاب الدين بن عبد الرحمن بلحاج، و الفقيه السيد محمد بن عبد الرحمن الأصقع و كان له كرامات خوارق نفع اللّه به، و من كلامه قال: من نظر إلى المشايخ بعين العصمة حرم بركتهم و من نظرهم بعين التعظيم رزق بركتهم، و لحق بهم و إن لم يعمل بعملهم.
و فيها: ضرب الأمير بهرام أمير عدن عن عدن و جعل أمرها لصاحب
زبيد.
قال باسنجلة:
و فيها: ليلة الأحد الثاني من شهر رمضان من هذه السنة أضيفت ولاية عدن للباشة مصطفى صاحب زبيد و اليمن، فجعل بهرام أميرا على حاله من تحته، جائته بذلك مراسيم سلطانيه، و كان الباشة المذكور صاحب زبيد عادلا يحب الخبر و الصّدقات و شفيق على الرّعية و الناس شاكرينه(1)، و سيرته مع أهل زبيد حسنة، فجمع العساكر من زبيد و نواحيها، و أرسل للأمير بهرام ان يخرج هو و عسكره و يلاقيه إلى تعز، فلاقاهم بهرام إلى تعز فلبثوا أياما تحتها و لا حصلوا فيها شيئا فرجعوا، و ذلك في شهر شوال منها انتهى.
و فيها(2): توفي الفقيه العلامة محمد بن علي بن حاتم رحمه اللّه تعالى.
فيها(1)سادس شهر المحرم: توفي الفقيه العالم العلامة القاضي الطّيب بن الفقيه عبد اللّه بن أحمد بامخرمة بعدن، و دفن في قبر جده لأمه القاضي العلامة محمد بن مسعود أبي شكيل بوصيّة منه، و ذلك في قبة الشيخ جوهر بن عبد اللّه الحبشي رحم اللّه الجمبع برحمته و رضوانه، و كثر الحزن و التّأسف عليه من الخاص و العام، و كان من محاسن الدهر، جمع اللّه له من محاسن الصّفات من التواضع و حسن الخلق و البشاشة و لين الجانب و كرم النفس، ولد بعدن ليلة ثاني عشر ربيع الثاني سنة سبعين و ثمانمائه و أخذ عن والده و عن الفقيه محمد بن أحمد بافضل، و انتفع به كثيرا و لازمه، و كذلك عن غيرهما كالقاضي العلامة محمد بن حسين القماط و القاضي العلامة أحمد بن عمر المزجد، و ذلك في وقت قضائهما بعدن و تفنن في العلوم و برع و تصدّر للفتوى و الاشتغال، و كان من أصح النّاس ذهنا و أذكاهم قريحة و أقربهم فهما، و من أحسن الفقهاء تدريسا، حتى أن الجماعة من الطلبة و غيرهم يذكرون أنهم لم يروا مثله في حسن التدريس و حلّ المشكلات في الفقه، و صار في آخر عمره عمدة الفتوى بعدن، و بالجملة فإنه مشارك في كثير من العلوم منه الفقه و التفسير و الحديث و النحو و اللغة و غيرها.
روي عن تلميذه العلامة الفقيه أحمد بن عمر الحكيم أنه كان يقول:
1) النور السافر: 204 و السناء الباهر: 461. و النفحات المسكية 2: 122.
شيخنا يقول إني أقرأ في أربعة عشر علما، و اللّه أعلم، و له تصانيف مفيدة حسنة، منها شرح مسلم غالب استمداده من شرح الإمام النووي مع زيادات و تحقيقات، و أسماء رجال مسلم، و تاريخ مطوّل مرتّب على الطبقات و السنين و ابتدأه من أول الهجرة، و كتاب النسبة إلى البلدان(1)و هو مفيد في بابه جدا من تاريخ السيد عبد القادر ملخصا.
قال الفقيه عبد اللّه بامخرمة(2)
و هو ابن أخي المترجم له قبل قليل.
و فيها: في شهر صفر وصل الخبر إلينا و نحن بجدة أن غرابا من الإفرنج مرّ ببندر عدن و ضرب إليها مدافع، ثم تجاوزها إلى باب المندب و مرّ إلى سواكن و دهلك و صادف جملة خشب و قتل جماعات من المسلمين في الخشب التي أخذها، حتى أخبرني بعض الواصلين من دهلك أن جملة من قبض من المسلمين ثلثمائة مسلم على مازاد و نهب أموالا جمّة، و لم يصّده صاد و لا أزعجه مزعج، هذا مع أن عدن و زبيد ملآنتان عساكر من الأروام و عدد و غيرها، و هذا شيء عجيب تضرب به الأمثال و يؤرخ في التواريخ، و لا حول و لا قوة إلا للّه.و في يوم الخميس حادي عشر ذي القعدة: وصل شاووش و معه مصطفى قنبطان من زبيد فقبضوا الكاتب عثمان المصري و عزموا به إلى زبيد بعد صلاة الجمعة ثاني عشر الشهر بعد أن سمّروا على دياره، و ذكروا أن الباشة قد قبض جماعة من تجار زبيد و مباشرينها(3)و اتهمهم بمكاتبة الإمام و مباطنته، و منهم أبو القسم بن أبي السعادات بن الأحمر.
و فيها آخر شهر ذي القعدة: عدت ديار عدن و دكاكينها و مساجدها و كان المتولّي لذلك رجل من الأروام وصل من زبيد، و معه مراسيم بأن يشرف على الأوقاف و ديار الديوان و يبيعها و يعمل المصلحة، فتجاوز إلى
ديار أهل عدن جميعها فعدها فجاءت ألف دار و نحو من مائة دار، فيها نحو مائة دار للدّيوان و دكاكينها نحو ألف و مائتي دكان و مساجدها مائة و بضعة عشر مسجدا و أمر الناس أن يثبتوا أملاكهم.
و في سلخ ذي القعدة: وصلت مكاتبة من زبيد إلى عدن أن النّواب في عدن يدخلون إلى ديار القاضي عثمان الكاتب و يرصدونه و كذلك يبحثون عن الأوقاف العدنية و اللحجية و الأموال السّلطانيه و يرصدونها و يرجع القاضي القماط بخبر ذلك إلى زبيد.
و فيها: خرّج المخذول الإفرنجي نحو سبعين خشبة صغيرا و كبيرا من جوه إلى جهة السّويس يريدون حرق العمارة، فسمعوا أن عندها عسكر فرجعوا إلى دهلك و توّهوا الجميع بها.
قلت: رأيت بخط باسنجلة أنه لما دخل الافرنجي سواكن صالح أهلها و أما دهلك فنهبها و أسر منها جماعة لأنهم قتلوا منه جماعة، و طلع إلى البر جماعة نحو المائة نصرة للحطي(1)ملك الحبشة، فجرد لهم القراد(2)أحمد المجاهد تجريده، فقتلهم عن آخرهم، فلما علموا قتل أصحابهم قتلوا جماعة من أهل مصوع و نهب فيها جملة مال و نهب صغارهم ذكورا و إناثا، و دخل القصر و نهب في الطور دارا فيها مال للأمير بهرام الرومي الذي كان أميرا في عدن لما دخل مصطفى إلى الهند، و لم ينهب في الطور غير مال بهرام، و أحرق منه ما كان ثقيلا، و أسلم أهلها لأن أكثرهم نصارى من الشام ساكنين بها، و من العجائب أن الأمير بهرام المذكور لما خرج من عدن، و كان قد كسب منها مالا عظيما فخرج بماله إلى مكة فلما طلع الجبل للوقوف حصل المال جميعه في بيت بمكة و فيه عبيده، فقدر اللّه سبحانه و تعالى أن عبيده أسرجوا في البيت فاشتعل البيت
نارا فاحترق جميع ما في البيت من قماش و مال و غيره، و لم يحترق سوى بيت الأمير بهرام فقط، فلما دخل تجهيز الإفرنج الطور وقف بها نحو خمسة أيام ثم صرا يبغي السّويس فمع صرايته من الطور(1)أقبل أمير رومي من مصر يبغي السويس يريد يظهر على العمارة، و يريد تجريدة إلى اليمن، فقيل له: هذه خشب الإفرنج صارية فارتاع و طلع إلى مصر و أعمالها، و قال لهم اذكوا العمارة فاذكوها قبل وصول الإفرنج إليها، فلما وصلوا السويس يعني الإفرنج طلع ثمانية غربان تنظر البندر بالّليل فوجدوا البندر حازما و العساكر كثير فرجعوا إلى أصحابهم، و ساروا و كانوا قد غرقوا جملة جلاب شيء بالقصير(2)و شيء بالطور و رجع المخذول إلى دهلك(3)فجلس أياما قليلة، ثم سافر في تغليق البحر.
و فيها: غلت الأسعار بالشحر غلاء عظيم لم يعهد مثله.
و فيها(4): أخذت عمد(5)و قتل فيها صاحبها فارس بن عبد اللّه بن علي العامري ببندق و قتلوا جماعة غير فارس.
و فيها: غلت الأسعار بحضرموت حتى بلغ الطّعام الذرة بشبام مصرى(6)ببقشتين و التمر رطل و ثلث ببقشة و لا يوجد طعام و لا تمر.
و فيها: بلغ الرز(7)ستة أقراص بأشرفي، و هذا لم يعهد منذ ظهرت
1) الطور: جبل بمصر القبلية( ياقوت 4: 47).
2) في الأصول العصير بالعين المهملة صوابه بالقاف، قلت: القصير ميناء مصري على البحر الأحمر( المنجد في الاعلام).
3) دهلك: سبق ذكرها، و هي أرخبيل من 122 جزيرة في جنوب البحر الأحمر، يتبع أريتريا أهم جزره و دهلك الكبير تجاه مصوع( المنجد في الأداب: 11).
4) النفحات المسكية 2: 123.
5) عمد: واد تنسب إليه المدينه المعروفة بينه و بين وادي جردان مسير ثلاثة أيام.
6) مصرى: بضم الميم و إسكان الصاد مكيال معروف بحضرموت يقدر بالنفر عند أها صنعاء. و لعله أكبر منه بقليل.
7) في( س): السنكر.
القهوة.
و فيها أول شهر جمادى: سار علي بن عمر بن جعفر و آل يماني إلى حضرموت و أعطوا آل يماني تريم بالعدالة.
و في ربيع الأول و شيء من الثّاني: أخرف السلطان بدر بالجرادف(1)و لبث فيها ثلاثة و عشرون يوما، و أخوه محمد بالمشقاص، فلما أتاه الخبر أن أخاه طلع إلى حضرموت في ربيع الثّاني طريق قشن هم بالعزم، و بعد إنه أفسح في تلك الأيام، فلما وصل السلطان محمد إلى حضرموت عصّب القبائل و حالفهم، و اصطلح هو و المتروكين أهل مشطة و الواسطة و هم الصّبرات و آل عمر و العبيد، و عدل لهم غيل بن ثعلب، و عدّلوا له مشطة و قيل الواسطة، و حالف آل عامر، دخلوا عليه إلى القارة و عدّلوا له صليع(2)
64.
و عّدل لهم دروعا، و عصب آل بور، و مع وصوله حضرموت دقوا ناس من آل باجري مقدمهم عبد اللّه بن محمد بن زامل باجري في مقيبل و حصونها و بندروا(3)فيها، و في حضرموت الأمير عطيف و عبد اللّه بن علي الرهينة من جهة السلطان بدر، فلما اختلف السلطان محمد و القبائل المذكورين أخرج السلطان بدر علي بن عمر الكثيري من جهته، و أخرج معه آل يماني، و أولاد أحمد بن محمد بن سلطان، و هم عبد اللّه بن محمد، و راصع بن محمد، و شدّاد بن محمد و علي، و جعل تريم لهم بالعدالة، و كان مخرجهم هم و علي بن عمر ليلة الاثنين و أربع في جمادى الأولى من السنة المذكورة، ثم لما ساروا عقّب بعدهم بيومين كتاب من الأمير عطيف و من آل عبد العزيز: إنك تصل بنفسك فخرج هو و بعض عبيده، و بعض عسكر في اللّيل ليلة الأربعاء الثاني عشر من جمادىالأولى.
و فيها بربيع الثاني: توصّل من مصر ثمان خشب برش كبار فيهن زاد و عدّة و عسكر أروام نصرة لأهل اليمن، و قد أوهموا النّاس أنها تجريدة للافرنج فما قدّر اللّه إلا أنها لخراب اليمن.
قلت: لما خرج السّلطان بدر إلى حضرموت بالتاريخ السابق، و هو ليلة الأربعاء الثاني عشر من جمادى الأولى بنى حصن الريدة بقرن العليب يقال(1)له الصاخه(2)على بيرمورد لأهل تلك الناحية و منعه، و وصلوا إليه آل دويس و هم عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن سلطان و إخوته راصع و علي و ناس من آل عمر و العبيد و تحالفوا هم و إياه بأن تريم تعدل لآل دويس و عليهم التبعة للسلطان و حدد(3)بلد تعدل لآل عمر و عليهم التّبعة، و سار هو و إياهم إلى حضرموت، و السلطان محمد بالقارة و انتقلوا إليه آل باجرى، و السّلطان نزل عقبة شحوح، و دخل سيؤون يوم الجمعة الثاني و العشرون من جمادى الأولى.
و فيها يوم الأربعاء خامس و عشرين جمادى الأولى: أخذ السّلطان بدر القارة من أخيه السلطان محمد بعد أن حصرها و ضيّق على أهلها و أخذها قهرا.
و فيها ليلة الأربعاء سابع و عشرين في الشهر المذكور: توفي جمال الدين محمد بن بدر بن عبد اللّه الكثيري رحمه اللّه تعالى.
و في ليلة تسع و عشرين من ذي الحجة: أخذ السلطان بدر الهجرين من آل عامر من آل علي بن فارس و أخذ جميع بلدانهم و بنى عليهم حصنا في السور.
و فيها لاثني عشر ليلة خلت من ذي الحجة: توفي الشيخ الصالح أحمد بن الشيخ محمد باكريت بصيحوت رحمه اللّه.
و فيها ليلة الأحد الثالث من جمادى الأولى: توصّلت جلبه من زيلع.
(فيها الشريف محمد الشاطري و الشريف، باساكوته منتقلين من زيلع)(1)من خرابها و جور سلطانها، و خراب بر سعد الدين، و ذكروا الطعام فيها ما يوجد و ذكروا السجد(2)في بر سعد الدين، بثمانية محلقة و لا يطير الطائر من الخوف من السّومال(3)و لا عاد للقراد هيبة، و لا له معقول أبدا اللّه يكون في عون المسلمين.
و فيها بربيع الثاني: دخل مركب شاحن فوة من المخا باغي(4)الهند زادت عليهم الجمة(5)لغيار في المركب فدخلوا حيريج فنجلوا(6)منه بعض حمله ليصلحوه فجاءهم غرابان إفرنج أحدهما كان تواهي في دهلك و الآخر قد كان بالمشقاص، و اجتمعوا بالمكلا و مرّوا على الشّحر، و وصلوا حيريج و أخذوا المركب و فكوه في قشن بجملة دراهم، و سافروا إلى الهند عن الإفرنج لا صحبهم اللّه سلامه.
و فيها(7)توفي الشيخ الكبير العارف باللّه تعالى الشهير شجاع الدين سلالة الأفاضل الأكرمين عمر بن أحمد بن محمد بن عثمان بن أحمد بن عثمان بن عمر بن محمد بن الشيخ الولي الكبير سعيد بن عيسى بن أحمد
1) ساقط من( س).
2) كذا في الأصول و علق في هامش( ح): السمن( ظنا).
3) السومال. و الصومال: جمهورية إسلامية بأقصى القرن الإفريقي بين خليج عدن و المحيط الهندي، يسكنها شعب مسلم يتكلم لغة حامية هو الشعب الصومالي( الموسوعة العربية الميسرة 2: 1137).
4) باغي: يبغي. يطلب.
5) كذا لعل صوابه« الحملة».
6) نجلوا: نقلوا.
7) النور السافر: 240( حوادث سنة 967 ترجمة ولده عبد الرحمن بن عمر).
الشهير بالعمودي نفع اللّه به، توفي بالقنفدة بعد قفوله من الحج بمكة المشرفة، و كان الشيخ عمر نفع اللّه به من كبار أهل العلم، و كان يدرس ببلدة قيدون و يفتي بها.
و يحكى أنه ارتفع إليه اثنان في دعوى، و كان أحدهما على الحق و الآخر على الباطل فأشار عليهما الشيخ أن يصطلحا سترا للحال، فأبى ذلك الرجل الذي كان مبطلا و قال: لا أرضى إلا بحكم الشرع، فغضب الشيخ عند ذلك و قال أما إذا كان هكذا فشهود الملاحف(1)لا يجوزون عندي، و كان ذلك الشخص أعطى اثنين كل واحد ثوبا حتى يشهد له فكاشفه الشيخ بذلك، و حكى ولده الشيخ عبد الرحمن المتوفي بمكة الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى: أنه كان في مجلس و فيه جماعة من أهل الكشف فصدر من أحدهم سوء أدب عليه فعوقب ذلك الرجل بالسّلب في الحال، و حكى أن الشيخ عمر رضي اللّه عنه بلغ رتبة القطبية(2)و كان قد ولي المشيخة ببلده قيدون بعد أبيه على طريقة سلفه، فلما آل الأمر في ذلك إلى سفك الدماء و نحوه و رجوع تلك الرتبة إلى قوانين الملك ترك ذلك و عزل نفسه زهدا فيها و رغبة فيما عند اللّه من الثواب، و كان في زمنه يسوس الخلق على قانون الشرع الشريف و لا يحابى في الحق القوي على الضعيف، فكرهته العامة لذلك و عزموا على أنهم يقتلونه(3)، و يولون مكانه أخاه عثمان، فأخبر بذلك فقال: ما يحتاج إلى هذا و تركهم و ما يريدون، و عزم إلى مكة المشرفة، فلما قفل منها مات بالقنفدة و قبره بها مشهور و عليه بناء عظيم يزار قبره و يتبرّك به، و لم أقف له على ترجمة و لا ذكر
1) الملاحف: جمع ملحفة و هو رداء يوضع على الكتف. و في القاموس: اللحاف: كل ثوب يلتحف به أي يتغطى به.
2) القطبية من مصطلحات الصوفية و القطب عبارة عن رجل واحد موضع نظر اللّه تعالى من العالم في كل زمان، و يسمى بالغوث، و قطب الإرشاد، و قطب المدار. أنظر( معجم مصطلحات الصوفية: 217).
3) كذا في الأصل و في النور السافر: يقتلوه.
مشايخه و مقروءاته، بل نقلت هذا من تاريخ السيد عبد القادر ذكره في ترجمة ولده عبد الرحمن لأنه ذكر أنه لم يقف على تاريخ، قال السيد في آخر الكلام عليه: و هو غني بفضله و شهرته تغني عن الاطناب في ترجمته و في أمره.
قال الفقيه عبد اللّه بامخرمة: في ليلة الأربعاء ثاني شهر محرم وصل غراب كبير من سرة(1)منير و له قصة، و كان ذلك أنه كان قد وصل إلى الباب في شهر ذي القعدة، و كان بالباب غرابين أو ثلاثة من الإفرنج، و هم كانوا قد وصلوا على مرور التجهيز، و لما أن وصلوا وقفوا فقدّر اللّه أن هذا الغراب المنيري وصل إلى الباب فاستولوا عليه الإفرنج و صروا به إلى جهة المشاقيص(2)فلما حاذوا عدن وجدوا سنبوقا لرجل من أهل الشّحر محمد بن طاهر و هو فيه و ابنه وصلوا من بربرة(3)فأخذوهم الإفرنج و غرقوا سنبوقهم و طلعوهم في الغراب المنيري و صروا، فلما وصلوا بروم، استقوا منها، و كان غراب من جملة الغربان لا يزال مصاحب للغراب المنيري و ذلك بعد أن طلعوا فيه من جماعتهم أعني الإفرنج تسعة أنفار، و أخذوا من التجار جماعة عندهم في غربانهم، فقدّر اللّه أنهم لما حاذوا بندر المكلا ضرب عليهم طوفان فرقهم، و بقي الغراب المنيري وحده، فأجمع رأي المسلمين على رأي التسعة الأنفار الذين معهم فقاتلوهم و صروا إلى عدن، فوصلوها وقت العشاء من ليلة الأربعاء و الحمد للّه.
و في المحرم أول هذه السنة: أخذ(4)السلطان بدر رخية صنا
و أعمالها و أخذ شبوة أيضا و آل عامر في السور إلا محمد بن علي بن فارس فإنه سار إلى القبلة و عنق محصورة من أهلها و حريضة محصورة من أهلها.
و في يوم الاثنين و العشرين في الشّهر: وصل سنبوق إلى الشحر فيه أوراق أن السلطان أخذ الهجرين بموالاة أهلها، و أخرج منها ثابت و أولاد أخيه محمد بن علي في خفارة ناس من آل كثير إلى السور.
و في هذه الأيام: وصل الخبر أن أخاه محمد بن فارس وصل إلى صنعا إلى الإمام شرف الدين مستنصرا به على الكثيرى.
قلت: و في يوم الثلاثاء حادى و عشرين الشهر: توفي الفقيه الإمام شيخ الإسلام مفتي اليمن الشيخ الشهاب الدين أبو العباس أحمد بن الطيب البكري التيمي القرشي الشهير بالطنبداوي(1)الزبيدي رحمه اللّه تعالى، و كان أحد أعيان فقهاء زبيد و المشار إليه في زمانه و به تفقه الفقيه وجيه الدين عبد الرحمن بن زياد و غيره و كان يقال له الباز الأشهب كتسمية الإمام العلامة أبو العباس بن شريح(2)رحمه اللّه تعالى.
و فيها في صفر: أخذ السلطان عنق و حريضة أخذوهن(3)أهلهن للسّلطان و هو حاصر السور.
و في هذه الأيام: ورد الخبر أن محمد بن علي بن فارس رجع إلى بلده من عند الإمام بغير قضاء حاجة، و دخل على السلطان إلى سيؤون فقبله، و قد سقطوا أصحابه على السّلطان فقبلهم، و دخلوا له في كل ما أراد على أنهم يبقون في السّور فقط و أن يبني عليهم حصن فيها و لا عادلهم
1) النور السافر: 206. و النفحات المسكية 2: 123.
2) و هو كذا في حياة الحيوان 1: 109 و الصواب ابن سريج بالسين المهملة و الجيم قال الشيرازي في طبقات الفقهاء: 109 أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج مات ببغداد سنة 306 و كان من عظماء الشافعيه و كان يقال له الباز الأشهب.
3) كذا في عبارات المؤلف على لغة أكلوني البراغيت، و قد ورد مثلها في حديث الدجال« أنه تلده أمّه فيحملن النساء بالحطائين« أنظر اللسان 1: 67».
ربع و لا لزم و لا غيره مما يعتاده القبائل أبدا.
بسبيخ(1)من دوعن و دفن بها.
و في نحو النّصف من ربيع الثاني(2): وصل شخص من زبيد رومي كان بعدن، و سار منها إلى زبيد و رجع منها بمراسيم إلى عدن أن الباشة ولّاه نظر الأوقاف بعدن و لحج، و أن يقبضها و يصرفها في مصارفها مع كلام يعرف باطنه من ظاهره فاستولى عليها.
و فيها بشهر رمضان: وصل الخبر أن آل عامر(3)و الشيخ عثمان(4)و آل المسفله اختلفوا.
و فيها آخر رمضان: وصل الخبر أن السّلطان هجم قيدون و نهبها نهبا ذريعا و فعل فيها عسكره أفعالا قبيحة، و خرج النساء و الصبيان إلى المساجد، فدخل منهم أعني النساء و الصّبيان جماعات إلى جامع قيدون وقت الفجر و امامه القاضي الفقيه الصّالح الزاهد العابد عبد اللّه بن عم بابشير، و الشيخ عثمان في بضه و عنده جماعة من آل عامر، ثم أن سيبان باهبري و أصحابه دخلوا قيدون في اللّيل و أخرجوا عبد اللّه بن الشيخ و أخاه محمد و أخرجوهم من الحصن و مكنوه و أشحنوه طعاما و ماء، و القاضي بابشير يريد يصلي الفجر فلما دخلوا من الباب صاح(5)في وجهه و ولوا فانزعج و شهق و مات فجأة رحمه اللّه تعالى، في مقامه ذلك، ثم أن السلطان وصل و أخرب كريفها(6)و ذكروا أنه يريد يخربها كلها و ينقل أهلها
1) سبيخ: يرد اسمها في بعض المصادر بصبيخ بالصاد المهملة( أنظر الحديث عنها بتوسع في الشامل: 176).
2) النفحات المسكية 2: 124.
3) ترد آل هنا بمعنى أهل أو( سكان) و هي صحيحة يقال آل الرجل أي أهل الرجل.
4) يعني العمودي.
5) كذا في الأصول و أصلحه في العدة:« صاحوا».
6) كريفها: الكريف. الحوض يجتمع فيه الماء، و حول هذه اللفظة أنظر بحث الكرملي- في بلوغ المرام: 433.
إلى صيف انتهى، قال باسنجلة: و حصر حصن قيدون و فيها عبد اللّه بن الشيخ أحمد العمودي أخو الشيخ عثمان، و الشيخ عثمان في بضة.
قال باسنجلة: و فيها في ربيع الأول من تجهيز الافرنج إلى الشحر راجعا من الشّام، و قد تقّدم ذكر مدخله السّويس، فرجع خذله اللّه في تغليق البحر في السبعين بعد المائتين في النيروز بعد أن دخل بروم و نهبها و دخل قشن و استقى منها، و كان بين دخوله إلى الشّام و رجوعه إلى جوه ستة أشهر، لأن مخرجه من جوه في رمضان سنة سبع و رجوعه إلى جوه في ربيع الأول في هذه السنة.
و فيها في جمادى الآخرة(1): رخصت الأسعار و عم الغيث و الرحمة و الخير بضدّ ما كان في السنة التي قبلها من الغلاء و القحط، و للّه الحمد.
و فيها بجمادى الآخرة: جهز(2)الإمام شرف الدين جيشا عظيما و عساكر كثيرة معهم أبناه شمس الدين و عز الدّين من صنعاء إلى الجوف لحرب الشريف ناصر بن أحمد و أصحابه لأنهم مخالفين عليه في الجوف، فهرب ناصر و أصحابه إلى جبل دهمة، و هو جبل منيع، و بقيت محطة الإمام بالجوف و أخرب أبراد(3)و صالحوه الجوفان و قبلهم، و كان الحسين بن عبد اللّه أخو الشويع و أصحابهم من جنود الإمام شرف الدين، و كذلك وزيره يحي النصيري.
و فيها أواخر ذي القعدة و أوائل شوال: عزل باشة اليمن مصطفى الذي ولّاه الباشة سليمان الطواشي زبيد، و تولىّ الباشة مصطفى نشار(4)و صحبته عسكر أربعمائة رومي.
و فيها: توفي الفقيه العالم العلامة النحوي اللّغوي الولي الزاهد الشيخ وجيه الدين عبد الرحمن بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمد العفيف الهجراني بالهجرين رحمه اللّه تعالى.
قلت: وقفت على كتاب كتبه الشيخ عبد الرحمن هذا إلى الفقيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة رحمه اللّه تعالى، و هو: رأيت في كتاب منك تذكر لي فيه الفضائل و الفواضل فأشكل علي ذلك و كذا رأيتها بخط الإمام العلامة شارح «الروض» الإمام زكريا، فلم أدر ما معنى الفضائل و الفواضل، و ما الفرق بينهما، فكتب إليه الفقيه عبد اللّه: سألتم عن معنى الفضائل و الفواضل فقد أودع المملوك تمثيل ذلك هذين البيتين فيكم:
إن الفضائل و الفواضل فيكمسمعت فصرتم قدوة لمن اقتدى
فالعلم من إحدى الفضائل عندكمو الجود من بعض الفواضل و النّدى
و فيها و في التي تقدم قبلها: ذكر تجريدة الإفرنجي التي وصلت السويس، و إنهم لما دخلوا دهلك طلّعوا(1)إلى برّ الحبشة خمسمائة افرنجي معونة لملك الحبشة الحطى، لما غلب عليه الإمام المجاهد أحمد بن إبراهيم الماخضي، و ملك جميع الحبشة، و ملك بعض أولاده، فاستغاث بالأفرنج فخرجوا له و طلعوا الحبشة بعددهم و اجتمع اليهم النّصارى أهل الحبشة و اقتتلوا هم و المجاهد فكسروا المجاهد، و ظهرت شوكتهم و ارتاع المجاهد و المسلمون و خشيوا(2)الظهور عليهم و أمدتهم الحبشة، و تعب المجاهد تعبا عظيما و حصلت الريبة عند العسكر فأرسل الإمام المجاهد الى زبيد إلى الباشة مصطفى نشار الرومي فأمده بخمسمائة رومي بعددهم، فطلعوا من ساحل بيلول و علم المجاهد بوصولهم فأرسل إليهم الجمال و الزّاد و جميع ما يحتاجون إليه فحصل بينهم بعض مشاجرة
رجع منهم جماعة إلى بيلول و وقفلوا بالساحل و الباقين طلعوا إلى المجاهد فقاتلوا معه الإفرنج فنصرهم اللّه، و الأروام يطمعون على المجاهد و انتدبوا له جماعة مفادين(1)و دخلوا عليه خيمته، و قالوا: نبغي هذه الساعة عشرة آلاف أوقيه ذهب و إلا قتلك فأجابهم بأحسن جواب و أعلم أصحابه بذلك ثم فعلوا آخرين كذلك، فلما عرف حالهم و قدر اللّه سبحانه النصر على الإفرنج حتى أبادهم إلّا نحو خمسين شردوا هم و ملك الحبشة، فجهز المجاهد الأروام بلطافة و حسن تدبير و أعطاهم ألفين أوقيه ذهب و أرسل للقرى الذين يمرون عليهم أن ينتقلوا منها لا يقع منهم شيء عليهم، و أعطاهم الزاد و الدّليل حتى خرجوا إلى ساحل بيلول و سافروا إلى زبيد، و أما الإفرنج فأمدّوا أصحابهم الذين بالحبشة بخمسة غربان شاحنة افرنج فلما دخلوا باب المندب علموا الأروام، و في بند عدن تسعة غربا أروام، و كان ذلك حال وصولهم من بندر السويس تجريده مستقلة أميرها رجل عربي، وصيّتوا(2)لمّا وصلوا عدن أنهم على رأي السلطان بدر و إنهم ما مورين بخراب المشقاص، فلما علموا بالخمسة الأغربة الإفرنجي صروا إليها فتشاوفوا(3)بباب المندب، فدخلت غربان الإفرنج الباب، فدخلوا بعدهم فدخل الليل على الجميع فتفرقوا، فالأروام اجتمعوا و دخلوا المخا و الإفرنج خرجوا منهم أربعة غربان و رجعوا، و واحد غلّق(4)إلى قريب جده فاتفق بغراب فيه أموال و خلق من الأروام و غيرهم حجاج، و ذلك في شهر ذي القعدة من السنة المذكورة، فقتلهم(5)عبد من عبيد السلطان سليمان و رجع إلى الهند و لم يتصلوا بأهل الحبشة بسبب الفزع من
1) في( ح) منادين.
2) كذا و كأنه نادوا« صوتوا».
3) تشاوفوا: رأى بعضهم بعضا.
4) غلق بالتشديد للكثرة و البالغة: من عبارات البحارة في ذلك الوقت و هي بمعنى اللفظة العامية المستعملة بمعنى اكتمل أو انتهى و هنا كأنه وصل إلى آخر طريقه في البحر.
5) كذا في الأصل و سيأتي استشكال المؤلف لهذه اللفظة من عبارة المؤرخ ابن سنجلة.
الأروام، فانقطعت إن شاء اللّه مادتهم بحمد اللّه من الحبشة.
قلت: و لم أعرف معنى الفقيه عبد اللّه باسنجلة في قوله: فقتلهم عبد من عبيد السلطان سليمان و رجع إلى الهند، و اللّه أعلم.
و من خط باسنجلة في محل مسوّداته بعد أن ذكر ما تقدم قال: بل خرج أربعة غربان، و دخلت الهند و الخامس منهم وصل جدة، و أخذ جلبة فيها مال و فيها مملوكين للسّلطان سليمان، فلما علم صاحب زبيد مصطفى نشّار(1)أرسل مكتب إلى المهرة بأنكم تفكوا المماليك و ورقة للسلطان بدر.
و في يوم الأربعاء الثامن من ذي الحجة: وصل غراب إفرنجي إلى بندر الشحر متجسس أخبار أهل الحبشة و أخبار الرومي، و اتفق بثلاثة مراكب من الهند بالشحر إحداهن معه خط إلى الشحر و اثنين خطوطهن إلى المشقاص، فعاقب أهل المركب في واحد منهما ألفين أشرفي و أخذ طرادين(2)من البندر ففكوهن بمائتي أشرفي و جلس على البندر يتخطف، فوصل إلى الجزر فوجد طرادا في زيلع فيه قشر(3)و سمن، فدخل به الشحر فلم تفكه الدولة فسافر به إلى المشقاص.
و فيها: وصل قاصد رومي من صاحب زبيد الباشة مصطفى نشار و معه خلعه و دراهم للشريف ناصر بن أحمد من الباشة بأول شهر شعبان، و يطلبون منه الخلعة، و أنه يشغل لهم الإمام شرف الدين في الجوف.
و فيها في شهر رمضان: توصل الأمير الشريف ناصر بن أحمد بن الحسين هو و أولاد له صغار و جماعة صحبته نحو خمسة و عشرين خيّالا أكثرهم من الخرفان برسالة السلطان بدر إليه بعد وصوله إلى هينن و اجتمع هو و القاصد الرومي بقيدون بعد هوشها و اختلف في قدر الدراهم الذي
أرسلها الباشة للشريف ناصر بن أحمد، و الظّاهر أنها تكون ألف أشرفي عدنية في عشرة أكياس، فلما وصل قيدون من هينن تلقاه السلطان بدر إلى خارج البلاد، و خلع عليه خلعة عظيمة و دخلوا في زوف(1)عظيم و كان نقييب حصن قيدون رام يقال له سند، و هو صديق للشريف ناصر، و هو الذي جعله نقيبا في هينن لما أعطاها له السّلطان و هو من خولان، فخرج من الحصن على سبيل الرد على ناصر فقام له و عظمه و أظهر له التبجيل قيل و خلع عليه الخلعة المذكورة، فلما كان الصبح أظهر أنه قل عليهم الماء فودى حصن قيدون للسّلطان بدر فأطلع الرماة فيه و حالفهم و رجع السّلطان و الشريف ناصر و القاصد الرومي إلى هينن و عيّدوا بها الفطر، و كتبوا مراسيم جواب للقاصد و رجع القاصد إلى الشحر و عزل القاضي الفقيه أحمد بن عبد اللّه بالرعية، و ذلك وصوله من حضرموت يوم عاشر شوال، و سافر القاصد في الحال إلى المخا ما وقف في البلاد إلا ثلاثة أيام و معه جمله من هوش قيدون، و بعد وصول الفقيه سالم(2)
302.
بيومين أو ثلاثة عزم القاضي أحمد بالرعية إلى حضرموت إلى عند السلطان لأمور اقتضت ذلك، و بقي السلطان بدر و الشريف ناصر بهينن و معه أولاده الصغار يبغى يختن لهم فلم يتفق لشغل السلطان بحرب العمودي، قال باسنجلة قلت:و الشيخ عثمان العمودي في بضة و عنده ثمانية عشر خيالا من آل عامر كما سبق، و جماعة من سيبان و هي في غابة المنعة، و كان الشيخ يزعم أن عمر بن عبد الرحمن بن جسّار حليفه أنه يقوم هو و أهل المسفلة و يدقّ في اللسّك لأنها معدلة للسّلطان، و يكون يشغل السّلطان و ينهض بآل تريم و غيرهم، فلم يحصل شيء من ذلك، و وصل عمر بن عبد الرحمن إلى تريم و كلّم عبد اللّه بن محمد و أخوانه في المقام مع الشيخ، فما استطاعوا من قيام و ما كانوا سابقين فانقطع أمل الشيخ منهم، و من جماعة آل عامر
و نهد البادية الذين بشبوة أيضا، فما حار منهم أحد لما قام السّلطان عليه.
قلت: و قد سبق أن الإمام شرف الدين أخرب الزّاهر في الجوف، و هو محلة الأشراف ناصر و أصحابه، و قيد منهم أعني من الأشراف ناسا يقال لهم آل صالح و طلع بهم صنعاء عنده، و الإمام شرف الدين بقي في غاية التّعب من مساعدة السلطان بدر لهم و إحسانه إليهم.
و فيها: أطلق السّلطان محمد بن عبد اللّه بن محمد الكثيري صاحب شبام من القيد من غير واسطة و لا شفاعة و كساه، و بقي معه ينحدر و يصعد أينما سار.
و في آخر ذي الحجة: وصل عبد اللّه بن الشيخ (عمر بن سليمان)(1)و جماعة من سيبان(2)و جماعة من آل دغّار و وصلوا إلى فوة و أحدثوا كل قليل(3)و رجعوا لعدم مساعدة عمر بن سليمان باهبري، لأن الشيخ قصد الشحر فما طاعوه(4).
و فيها(5)في ظهر يوم السبت عاشر ربيع الثاني: توفي شهاب الدين أحمد بن الشمس محمد بن القطب محمد بن السراج البخاري الأصل المكي الحنفي بجدة، و حمل منها إلى مكة و دفن في ثاني (يوم)(6)تاريخه عند أبيه بالمعلاة رحمه اللّه تعالى آمين، و كان مولده في شهر صفر سنة ثلاث و ثمانين و ثمانمائة بمكة، و اشتغل بالعلم قرأ على السخاوي في سنن أبي داؤد و الشفاء، و دخل القاهر مرارا و سمع الحديث فيها على جماعة
1) ساقط من الأصول و أضفناه من العدة 1: 192.
2) سيبان: تكرر ذكرها مرارا و هي من العصب الكبيرة و تتألف من أجزاء كل مستقل تفطن دوعن و المكلا، و حجر و الشحر، و من أقسامها المراشدة و السلاطين و آل بني حسن، أنظر( أدوار التاريخ: 358).
3) كذا: في الأصل و في العدة« و أخذوا أمدا قليلا».
4) كذا صوابه: أطاعوه.
5) النور السافر: 208.
6) ساقط من الأصل.
منهم الحافظ الديمي و الجلال الأسيوطي و لبس خرقة التّصوف من بعض المشايخ، و ولي المناصب الجليلة كالقضاء و الإمامة و المشيخة، و قرأ الكتب الستة و غيرها، و استمع كثيرا في الفقه و الحديث مع قوة حافظة و حسن كتابه و ناطقته انتهى من تاريخ السيد عبد القادر، النور السافر.
فيها اصطلح السّلطان و آل عامر ورد لهم السّور و بنيانها عليه و رجعوا فيها، و ذلك في شهر رجب منها.
و في شعبان: اصطلح السّلطان و أهل المسفلة و عدلوا له آل أحمد اللسك، و الصّبرات الواسطة و السلطان عدل لهم حيد(1)و دّمون، و العبيد يأكلون تريم، و أخرب القارة التي كان بناها لعيال يماني بن محمد بن جسار و المهرة ببيت زياد مطروحين، و ابن يمين في صلح المسفلة و العمودي له الشرط إن أراد يدخل و إن أراد يخرج، فامتنع من الصلح، و فيها عزم الفقيه عمر بامخرمة إلى سقطرى، و فيها عزم إلى الحج محمد بن عبد اللّه بن محمد الكثيري الذي كان مقيدا بحضرموت و ولده بدر، و وصلوا إلى الشحر في شعبان، و عزموا ليلة الاثنين و عشرين في رمضان.
و فيها: بشهر رمضان وصل السّلطان لما امتنع العمودي من الصّلح إلى سوط بالعبيد و إلى جهة ريدة بامسدوس فلم يظفر بشيء، فرجع إلى وادي عمد، و كاتب آل سعيد باعيسى بأنهم يأخذون قيدون و تكون حوطة و يخربون الحصن و يقدمون من أرادوا فقبلوا ذلك، و قدموا عبد الرحمن بن الشيخ أحمد و أخربوا الحصن فنقلوا أهلها إلى صيف(2)الفقراء بها، ثم
انتقلوا أيضا الفقراء منها فما بقي إلّا نحو ستة بيوت.
و فيها ذي القعدة عزم السّلطان إلى حرب العمودي فلم يقدر على الدّخول إلى دوعن من جهة ريدة بامسدوس و أغاروا على جملة إبل و غنم و معه خلق كثير، فقتل من عسكر السلطان جماعة فأوطأ على الخريبة لأن العمودي بنى حصنا و جعل فيه بنادق، فلا يقدر أحد أن يدخل دوعن أبدا، فلما أوطأ السلطان الخريبة في جمع كثير نحو مائة و ستين خيالا و الرجل(1)مالهم عدد، فكسر ساقية بضة و بنى عليها حصنا، ففي آخر ذي القعدة وقعت ملقاة على خراب الساقية قتلوا جماعة من عسكر السّلطان، و قتلوا عبدا من عبيد الشيخ، ثم وقف السّلطان و أخرب ساقية بضة و بنى عليها ثلاثة حصون، و عيّد عيد شوال بدوعن، ثم انتقل في آخر ذي الحجة إلى حضرموت و لم يتفق بينهما صلح.
و فيها: توصل(2)الفقيه عمر بامخرمة من سقطرى.
و فيها: توفي سليمان بن عمر باهبري.
فيها: قتل القراد المجاهد الإمام أحمد بالحبشة قتله بعض أصحابه.
و فيها: ليلة الخميس السابع من محرم زوج السلطان بدر الشريف ناصر بن أحمد على ابنته، و زوج أخاه الشريف محمد بن أحمد على بنت أخيه السلطان محمد، و ذلك في سيؤون، و أعطاه هينن حصنها و مأكلها.
و في شهر صفر منها: حصل بين السلطان بدر و بين الشّريف ناصر بن أحمد وحشة عظيمة و ألجأه إلى طلاق ابنته و ألجأ أخاه إلى طلاق بنت محمد و ألجأه أن يرد هينن و يؤديها ففعل ذلك، و قال: إنهم عقدوني و انقلب الحال بعد الصّداقة و الوداد عداوة، و صار الشّريف ناصر أعدى الأعداء فسبحان مقلب القلوب.
و في هذه السنة: ظهر معدن بمغارب صنعاء في حوز الإمام شرف الدين يخرج منه بعد العناء الشاق من كل رطل أوقيه مصفى و مثلها رصاص و نحاس.
و فيها: حصل بين الإمام شرف الدين و بين الأروام فتنة و حصر زبيد، و قطع الطرقات إلى عدن و زبيد.
و فيها(1)في شهر ربيع الثّاني وقت الظهر يوم الاثنين السابع و العشرين منه: توفى السيد الجليل صاحب الكرامات الخارقة و الآيات
1) النور السافر: 212.
الصادقة الشيخ الكبير الشهير شيخ بن إسمعيل بن إبراهيم بن الشّيخ عبد الرحمن السقاف باعلوي بالشّحر رحمه اللّه آمين، قلت و تاريخ سنة موته يجمعها لفظة ظنّ، و أنشدني صاحبنا الفقيه عفيف الدين عبد اللّه بن فلاح في نظم هذا التاريخ بيتين و هما:
شيخ بن إسمعيل منفي بندر الشحر سكن
تاريخ عام وفاتهمضبوط في أحرف «ظن»
و كان السيد شيخ نفع اللّه به من المشايخ الكبار أهل الأحوال، و كان يؤثر الخمول، و كانت له عبارات باطنة، و ينقل عنه أنه قال مرارا في صفاه: أنا ما طريقي إلّا طريق الشيخ عبد الرحمن، يعني جده السقاف لكن الشيخ عبد الرحمن نفع اللّه به كان لا يرى لنفسه مقاما و لا ينسب نفسه إلى علم و لا عمل و يكره الشهرة، قال الفقيه ياسين بن الفقيه عبد اللّه بافضل بلحاج: سمعت بعض الثقات ينقل عنه: أن السيد شيخ جلس زمانا ما ينام الليل، و كان ذلك سنة ست أو سبع و عشرين، و رأيته(1)يخرج من أنفه دم جامد، فقلت له: ما هذا يا سيدي لعله من برد أو حرارة أو سهر، فقال:
صاحب السكان(2)ما ينام انتهى)(3).
و حكي عنه أنه قيل له: هاهنا رجل يحصل له حالة عظيمة عند السماع فقال: ليس الرجل الذي يحتاج إلى محرك يحرّكه، إنما الرجل هو الذي لا يغيب عنه الشهود حتى في حالة الجماع فضلا عن غيره، فيحتمل أنه أشار بذلك إلى نفسه، نفع اللّه به.
و من كراماته الباهرة: أن الفقيه أحمد الشهيد بن الفقيه عبد اللّه بلحاج بافضل المتقدم ذكره أمر بحفر قبره عند والده، فمر سيدنا السيد شيخ و هم
يحفرون القبر لأن الأرض صلبه، و مقصودة يهيئه لئلا يشق بعد ذلك و يدفنه إلى أن يتوفّاه اللّه، فلما مرّ سيدنا السيد شيخ قال للحفارين أتركوا الحفر فإن الذي أمركم لا له غسل و لا صلاة، فقتل شهيدا كما مر، نقلت ذلك من خط الفقيه ياسين بن الفقيه عبد اللّه رحمه اللّه تعالى، قال: و كان يقول الفقيه أحمد المذكور: سيدنا شيخ محبوب موهوب، شيخ عطيته و هبية ما هي بجهد و لا غيره نفع اللّه به.
و فيها(1): في شهر ذي القعدة توفي السيد الشريف وجيه الدين الفاضل الكامل عبد الرحمن بن زين بن عبد الرحمن بن الفقيه محمد بن علي مولى عيديد باعلوي بتريم، و كان من أولياء اللّه الصّالحين و أصفيائه المتّقين ذكر عنه كرامات رحمه اللّه و نفع به.
و فيها(2)في شهر شوال: توفي السيد الشريف الصّالح الولي العارف باللّه السيد حسين بن أحمد بن علوي صاحب قسم، و كان من أولياء اللّه تعالى، و له كرامات و أحوال عجيبة رحمه اللّه تعالى و نفع به و توفي بقسم(3).
و في ثاني عشر شهر ربيع الأول: توفي السيد الشّريف الصالح شيخ بن حسن باعلوي بمكة المشرفة رحمه اللّه.
و فيها(4)في النّصف الأخير في ليلة السبت ثاني عشر شهر صفر:
توفي السيد الإمام و الحبر الهمام ولي اللّه العلامة جمال الدين (محمد بن) عبد الرحمن بن حسن بن محمد أبو عبد اللّه الرّعيني الأندلسي الأصل
الطرابلسي(1)المولد المكي نزيل مكة، و يعرف هناك كسلفه بالحطاب(2)، و يتميز عنه شقيق له أكبر منه أسمه محمد أيضا بالرّعيني و ذلك بالحطاب و إن اشتركا في ذلك لكن للتّمييز، و يعرف في مكة بالطرابلسى، ولد وقت صلاة الجمعة من العشر الأخيرة من صفر سنة إحدى و ستين و ثمانمائة بطرابلس و نشأ بها فحفظ القرآن و الجزرية في الرّسم و الضّبط ثم الرسالة، و تفقه فيها يسيرا، و سمع من الحافظ السّخاوي و جلس في الإقراء للفقه و العربية و غيرهما قال الشيخ جار اللّه بن فهد: و قد فتح عليه آخر عمره، و صار من المعتمدين في الفقه و الدين، و بلغ من العمر تسعين سنة إلّا عاما و انقطع بمنزله عدة سنين، و هو يدرس فيه و اعتقده الناس من الآفاق رحمه اللّه تعالى و نفع به، انتهى ملخصا من ترجمته من تاريخ سيدنا عبد القادر العيدروس.
و فيها في شهر شوّال: منها غلت الأسعار بالشّحر، حتى أنه لم يوجد شيء من المأكول إلا السّمك.
و في شوال منها: بنى آل عبد العزيز الخائف حصن بين هينن و حذية بناه خميس بن بدر، و دخل معه عبد اللّه بن عمر بن عامر و أصحابه.
و في آخر شوال: وصل عبد اللّه المذكور إلى السلطان و تبرأ من الخائف(3)و بقي خميس و عكسوا على الناس و جبوهم و تولد منه ضرر عظيم.
و في شهر رمضان منها: اصطادوا صيادين من أهل الشحر في البحر حوتا كبيرا وجّرهم الحوت و سنبوقهم إلى البحر، فغابوا نحو شهر زمان و بعد شهر جدحوا(4)على ساحل البحر ميتين في سنبوقهم مدرجين في
شراع السنبوق، و هم ثلاثة جماعة و لا عاد في السنبوق شيء من العدة و هذا شيء عجيب رحمهم اللّه.
و في شهر رمضان: عزل القاضي سالم بن محمد بامعيبد عن إمامة الجامع، و أعطيت للفقيه عبد اللّه بن عباد.
و في شهر رمضان: توفي الشيخ الأجل الفقيه العلامة صديق بن عبد اللّه باحميد، رحمه اللّه.
و فيها بجمادى الأولى: توفيا الفقيهان الفقيه أبو بكر بن طرش، و الفقيه علي بامليك رحمهما اللّه.
و فيها ليلة التاسع و هي ليلة الحج من شهر ذي الحجة: توصّل الأمير الشريف عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن الحسين البهال من زبيد من عند الباشه مصطفى النشار، و حصل له من السلطان غاية التّبجيل و التكريم و التّعظيم، و فيها رجع إلى زبيد و توفي بزبيد بعد مدة يسيرة رحمه اللّه تعالى.
فيها: اصطلح الشيخ عثمان العمودي و السلطان بدر صلحا أكيدا و ضمن به على نفسه جماعه من بني عمه آل كثير.
و فيها في شهر المحرم: اختلف أهل المسفلة على صاحب اللّسك عمر بن عبد الرحمن بن جسّار، و صاحب العجز ابن الأشرف، و قتل ولد عمر بن عبد الرحمن تحت العجز، و عمر بن عبد الرحمن مصاب و بعد أيام توفي عمر بن عبد الرحمن باللّسك، و انتقض صلحهم و السّلطان، و كان ذلك في جمادى الأولى، و السّلطان بالشحر، و هناك الأمير أحمد و علي بن عمر فصالوا على المسفلة و ساعدهم ابن الأشرف فدقوا مشطة و الصّبرات و أخذت عنوة، و قتل فيها من أهلها جماعة، و قتل من عسكر السلطان جماعة من الرماة من أشهرهم راجح الخولاني كان نقيبا في تريس و هاشوها الجميع و جعلوا أربعين راميا فيها و منعوها، ثم ساروا إلى تريم و بنوا على مشطه بنيانا يضرّها و كاتبوا أهل اللسك عبد اللّه بن يمين أن يحرب الساحل هو و الأحموم، و كان الأحموم قبل ذلك بينهم و السّلطان مواعدة و حلف و أرسل منهم جماعة ياتونه بجمال على أنه عازم إلى حضرموت فارتابوا و حثهم ابن يمين على الخلاف و النكث بالحلف فخالفوا و غاروا آخر يوم الثلاثا الثالث عشر من جمادى الأخرى من هذه السّنة، ثم أن السلطان أمر بتعطيل حروث جميع نواحي الشحر و غياظها حتى لا ينتفعون(1)البادية منها
1) كذا و قد سبق التنبيه على مثل هذا.
بشيء و دخل أهلها الشحر.
و فيها: غلت الأسعار بالشّحر و عدن و تعطلت جميع المسالك في هذا الشهر من حرب الأحموم.
و في تاسع و عشرين الحرام: أمر السلطان بدر بإخراج المهرة بيت محمد طواف و عيسى بن سليمان و أحمد بن علي بن خطران و سعد بن سليمان من البلاد، فساروا تلك الليلة إلّا أن سعد بن أحمد رجع و جلس في البلاد.
و في يوم الخميس الثالث و العشرون من المحرم: كان بناء حصن روكب بقوامة عظيمة تخوفا من سيبان.
و فيها في أول شهر رمضان: رضي السلطان على بيت محمد، و ثاني الشهر رجع أحمد بن علي خطران و جماعة.
و في(1)يوم السّبت ثامن شهر ربيع الأول: توفي الفقيه العالم العلامة الفروعي جمال الدين محمد بن عمر باقضام أبو مخرمة، و نسبه يجتمع مع الفقيه عبد اللّه بن أحمد بامخرمة في الأب السادس، ولد ببلدة الهجرين، و نشأ بها ثم ارتحل إلى عدن لطلب العلم، و أخذ عن أماميها الفقيه عبد اللّه بن أحمد بامخرمة، و الفقيه محمد بن أحمد بافضل، ثم ارتحل إلى زبيد، و أخذ عن علمائها و رجع إلى عدن و لازم الفقيه عبد اللّه بامخرمة و ولده الفقيه أحمد، و انتفع بهما و تخّرج عليهما، و لما أن وصل العلامة محمد بن حسين القماط قاضيا على عدن، ثم بعده العلامة أحمد بن عمر المزجد قاضيا أيضا لازم كلّا منهما، و لم يزل مجدا مجتهدا حتى فاق أقرانه في الفقه، و صار في عدن بعد موت الإمامين عبد اللّه بن أحمد (بامخرمة)(2)و محمد بن أحمد (فضل)(3)هو الإمام في الفقه المشار إليه
و العالم المعول عليه و احتاج الناس إلى علمه و قصدوه بالفتاوى من النّواحي البعيدة رحمه اللّه تعالى لكنه قد يتساهل في الفتاوى، و يترك المراجعة لا سيّما في أواخر عمره، فاختلفت أجوبته و تناقضت فتاواه، و كان ذلك مما عيب عليه و اللّه أعلم.
و فيها(1)توفي الشيخ الصالح شهاب الدين أحمد بن علي الحلبي تلميذ سيدنا الشيخ أبو بكر بن عبد اللّه العيدروس و أخذ عنه و تخرج به و اختصّ بنظره، و كان مكث في ملازمته نحو من عشرين سنة، ثم أمره بالدخول إلى الهند و الإقامة بها فدخلها، و أخذ عنه جماعة كثيرون، و انتفع به خلائق لا تحصى، و كان قبل دخوله في هذه الطريق من أعيان التجار فآثر زيّ الفقراء، و ترك ما كان عليه من أسباب التجارة، و كان حسن الخط حكي أنه كان بمكة و كان يتعانى تعلم الخط فلقيه رجل بالمسعى، و قال له: إذهب فقد أعطيناك الخط (و الحظ)، قال: فلما لقيت الشيخ أبا بكر و تلمذت له، قال لي: تذكر ما قال ذلك الشخص و تدري من هو و ما عنى بذلك، فالرجل أبو العباس الخضر و ما أشار إليه من الحظ فهو نحن نفع اللّه به.
و فيها يوم الأربعاء و العشرين من شهر رجب: توصلوا أربعة غربان أروام فيها نحو مائة رجع منها واحد إلى عدن و بقوا ثلاثة، و السلطان بدر بريدة المشقاص لأنه سار يوم الأحد ضحى و الأروام توصلوا يوم الأربعاء و ما سار حتى علم بهم في المكلا و استقوا و استخلصوا المجيمر(2)بالمكلا، ثم مروا بالشحر و إلى المشقاص فدخلوا حيريج، و وقع بينهم و بين أهل حيريج محاربة و كان فيها ربعين بن عفرار و عبود بن خردان، ثم صروا إلى قشن و طلبوا منهم قطعة مثل صاحب الشحر فامتنعوا فأحربوه و ضاربوه، و ذلك بعد تقدم الهدية و السّقاء فلما خالفوا عليه رجع إلى جهة
خلفات(1)و رجع إلى قشن، و قبض عبود بن خردان، و أحمد بن علي بن حقيبة المحمدي وجدهم في سنبوق حوالى سيفة(2)عتاب قبضهم و قيدهم، و قبضوا طرادا فيه حريم لآل كثير يريد ظفار، و معهم خط من السلطان بدر، فلما وقفوا على الخط تركوهم و علم السلطان بقبض المهرة فأرسل إليهم عبده يوسف التركي على أنهم يفكوهم.
و في يوم الخميس خامس و عشرين من رمضان: توصلوا الثلاثة الغربان من المشقاص إلى الشحر و اجتمعوا بالسّلطان بدر، ثم عزموا إلى المشقاص ثاني عيد الفطر فلحقوا طرادا لمحمد بن عبد اللّه بن عفرار صاحب سقطرى فيه جماعة أسروهم، و بعضهم أطلقوهم، و وجدوا برشه إفرنجي فيها بعض حمل و فيها ثمانية إفرنج فجحبوا(3)البرشة إلى الساحل فقتلوا واحدا من الإفرنج و أسروا واحدا قلت: و أظنها ساقطه من بعض بنادر الإفرنج.
و فيها: وقع خلاف في برّ سعد الدين و قتل العباس بن الإمام أحمد المجاهد قتله الحطى و جماعة من الماخضه و أخذوا دواروا(4)، و بعد أن عثمان جهّز خلف الحطى إلى دواروا فأخذها و هزم جماعة الكفرة و أخذ بثأر العباس و أصحابه.
و فيها: توفي الشيخ اللبيب الأديب الشاعر الفطن جمال الدين محمد بن أحمد باوزير البيتي، نسبة إلى مكان من أعمال غيل باوزير في شهر ربيع الثاني، و له شعر غالبه جيّد، و كان بينه و بين الفقيه عبد اللّه بن عمر بامخرمة صحبه أكيدة و مكاتبات لما أقام الفقيه بعدن، فمن شعره قصيدة يمدح بها الفقيه عبد اللّه أرسلها إلى عدن أولها:
خانت يد الدهر يا عليا و لم أخنو كان في الكون تكوينا و لم أكن
كأنه قد قضى الرحمن فرقتناكما يفرق بين الروح و البدن
لم أرتض شطنكم لكن بغير رضىمني و أي محب يرضى بالشطن
أقوت ديارك يا عليا فبت أسىأبكي بها و حمام الأيك تسعدني
و من مديحها:
باجيرة بربى سمعون معذرةالجسم عندكم و الروح في عدن
طابت محلا بمحيي العلم ناشرهمؤسس الحلم و الآداب و السنن
فتى يبرز للفتوى و أي فتىله فتوة أهل الشام و اليمن
و منها و هو في آخرها:
من لي بفتح خفيات مكتمةمنهن سرا و باقيهن في العلن
يعّز إدراكها من غيره و لهتأتي على رسنها طوعا بلى رسن
فلما وصلت إلى الفقيه بعدن جوب عليها بقصيده أولها:
أهلا بشعر كدر في النظام سنيما ان له و أبيك الدهر من ثمن
حكى الفصاحة في ألفاظه و غدامن البراعة في أعلى ذرا القنن
من كل معنى عجيب مطرب عجبصعب المرام على الأذهان و الفطن
و في تغزله للّه ناظمهذوق برقته قد كاد يسكرني
و كدت أسمع من أطرابه نغماكأنما ناطقات العود في أذني
من سيّد من بني السادات أفضلهمأعنى الجمال حباه اللّه بالمنن
وافى فهيج لي شوقا أكتّمهو زاد تذكاره شجوا على شجن
و ذكّر الصب شجوا ما نسيه و هلينسى الفتى صحبة الأخيار و الوطن
يا نازحين رعى الرحمن ودّكمو قصر اللّه طول البعد و الشطن
الروح عندكم ما أن تفارقكمو إنما الجسم فرد حل في عدن
و الدّهر من طبعه الأضداد فهو إذاما سر أبدله في الحال بالحزن
و إن يجمع أحباب يفرقهمو إن يؤلف أغرى القوم بالفتن
و غير مستغرب من أمر عادتهرفع النذول و وضع الفاضل الحسن
و كيف لا و أمور الطبع غالبةو أمر دهرك مبني على دخن
أنظر إلى قول قوم قد مضوا سلفافي أحسن الأعصر الغراء و الدّمن
أتى الزمان بنوهم في شبيبتهفسّرهم و أتينا الدّهر حين فني
غاض الوفاء و فاض الغدر و انفرجتمسافة الخلف بين الفعل و اللسّن
و شان صدقك عند الناس كذبهمفهل يطابق ذو عدل بمفتتن
يا دهر زد إن(1)تشا ضري معاندةفلست أرجع عن طبعي و عن سنني
و لو أردت أرى فوق النجوم علاما فاتني ذاك في شام و لا يمن
و كنت أسحب ذيل التيه منتصبافوق السما و أقود الدهر بالرسن
لكنني لست ممن يلهه طمعيذله أو يبيع الدين بالثمن
إني أقاتل أهل التيه إن نظروابالتيه مني و أهل الوهن بالوهن
و لا أرى الذّل لي خذنا و إن بعدتبي النوى عن الأوطان و السكن
1) تشا من كلام أهل اليمن« معروف».
في ربيع(1)الأول الرّابع عشر منه: توفي الشيخ الكبير العارف باللّه الأستاذ قطب الوجود أبو الحسن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عوض بن عبد الخالق بن عبد المنعم بن يحيى بن يعقوب بن نجم الدين بن عيسى بن داؤد بن نوح بن طلحة بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديقي الشافعي الأشعري المصري رحمه اللّه، و أم جده الأعلى أحمد بن محمد فاطمة بنت السيد الشريف تاج الدين القرشي بن عبد الملك بن يزحم بن سليمان بن حسان بن محمد بن علي بن الحسين بن الحسن المثنى بن الحسن السبط، و كان من أكابر أهل العلم بل قيل أنه كان مجتهد زمانه و المجدّد على رأس المائة التاسعة، و كان أحق النّاس بالقضاء، و قد عرض عليه فامتنع منه فولى(2)تفا المجمع على أنه فريد عصره علما و ولاية و حالا و أفصح أهل زمانه قلما و مقالا، و أعظمهم سؤددا و جلالا و رفعة و كمالا، عالم المسلمين دون نزاع و شيح مشايخ الإسلام الذي انقطعت عن مضاهاته الأطماع و انتشرت مصنفاته كالآخذين عنه إلى سائر البقاع، و اشتهرت كراماته و مكاشفاته حتى روتها الألسن و أوعتها الأسماع، خاتمة المحققين و لسان المتكلميّن حجة
المناظرين بقية السّلف الصالحين، و كان شيخ الطريقة و أحفظ من على وجه الأرض بالحقيقة، و أفصح أهل زمانه على الإطلاق و أعظمهم نورانية(1)بالاتفاق، أعماله أغلبها قلبية، و علومه أكثرها و هبية، لا يتكلّم في المحبة إلّا رأيته ذا شوق شديد، و لا يذكر باللّه إلّا ألان قلوبا في القساوة كالحديد، تخال من حضر مجلسه من القوم بسماع كلامه سكارى، و قلوبهم في شهود جماله عند تنزل التجليّات عليه والهة حيارى، لا يرتاب ناظره مع سماع كلامه أنه من أرباب القلوب، و أن المتنزل عليه من العلم اللدني قريب عهد برّبه بارز من حضرة علّام الغيوب، كيف لا و قد تربى في حجر الجلال و ارتضع من ثدي الكمال، و اتصل نسبه بالذروة الصّديقية و الشجرة المحمدية الحسنية، و لعمري أن الناظر إليه إذ ذاك يشهد طلعته عند ذلك نورا محضا بل ذاته و ملابسه كلها كذلك، و ذلك من أثر التجليّات الإلهية عليه، و كان مع ما هو عليه من الإشتغال بالتّصنيف و الإفتاء لا يزال يتكّلم على طريق الإملاء، و كان يجلس بالمسجد الحرام، و بالمسجد النّبوي، و في المسجد الأقصى، و في الجامع الأزهر بمصر، و ناهيك بهذه المواضع التي كان يجلس فيها، و كان نفع اللّه به كأنما يغترف من بحر.
و حكى: أنه كان لا يملي القرآن و الحديث حتى يطالع المحل الذي يتكلّم عليه كعادة غيره، قال: فبينما أنا أطالع في الكراس، و أنا قاصد إلى الجامع إذ نوديت في سّري: يا أبا الحسن أما القرآن و الحديث فإلينا و أما غيره فإليك، فمن ذلك العهد إلى تاريخه ما طلعت لاملاء(2)عليهما فلي على ذلك تسع و ثلاثين سنة، أو قال بضع و عشرين و إنما أجي إلى محل الإلقاء، و لا أدري ما يلقى على لساني، فيجري اللّه تعالى عليه نحو ما يسمعونه، و له تصانيف كثيرة لا تحصى من جملتها: تفسير القرآن العظيم، و إسمه تسهيل السبيل في فهم معاني التنزيل، و شرح العباب الفقهي
بشرحين مبسوط و مختصر، و شرح روض ابن المقري في حجم نصف شرح شيخه زكريا و زاد فيه على شيخه اثنى عشر ألف فرع على كل فرع منها علامة على الحاشية بصورة «ف» و شرح منهاج النووي بخمسة شروح منها الكنز(1)و المغنى و المطلب، و شرح البهجة الوردية في النحو، إلى غير ذلك من المؤلفات الجامعة النافعة الدّالة على كمال إحاطته و علو شأنه نفعنا اللّه ببركاته آمين، و يقال إن مؤلفاته تنيف على أربعمائة تأليف، و ما أحسن قوله نفع اللّه به في كتابه نتائج الذكر في حقائق الفكر في أثناء كلام له: ألا ترى الحداد إذا أدخل حديدة ليحميها في النار لانت بعد أن كانت قاسية و برزت محمرة اللّون بعد أن كانت سوداء مظلمة و أضاء نورها و قوي إشراقها و انقدح شرارها فالاستغراق في المذكور بالتخلي عن السوى و التجلي بشهود نعوت ذي الجلال مستغرقا فيها تذهب أوصاف البشرية ما يكسبه الذاكر من أنوار المعارف القدسية، فيتبدل وصفه و يتغير جلاه، و تشرق أنوار علاه، فهناك تذهب الرّسوم و يتجلّى الحي القيوم، و إلى ذلك الإشارة (أشرت) بقولي:
أنوار ذاتك أشرقت في ذاتيفمحيت عن كوني و كل صفاتي
و خرجت عن كل الوجود حقيقةفجمال وجهك فائق اللذات
انتهى، و من شعره أيضا:
قد كان لي أرب قبل الوصول بكمفمذ تجليتم صرنا بلا أرب
أدهشتموني عن الإحساس قاطبةفصرت فردا لكم في سائر الرتب
و هو الذي أفتى بحليّة القهوة حتى قال في ذلك:
(يا فهوة تذهب همّ الفتىأنت لحاوي العلم نعم المراد
شراب أهل اللّه فيها الشفالطالب الحكمة بين العباد
فطبخها قشرا فتأتي لنافي نكهة المسك و لون الزباد
1) هنا سقطت نحو كراسة من( ح).
ما عرف اللّه سوى عاقليشرب في وسط الزبادي زباد
حرمها اللّه على جاهليقول في تحريمها بالعناد
فيها لنا بر و في حانهاصحبة أبناء الكرام الجياد)(1)
كاللبن الخالص في حلهما خرجت عنه بغير السواد
(و قال أيضا:
يقولون قوم قهوة البن حرمتمقالة معلوم المقال فقيه
لعمرك لو نيطت بأدنى كراهةلما شربت في مجلس أنا فيه)(2)
و له أيضا في القهوة:
أقول لمن قد ضاق بالهم صدرهو أصبح من كثر التّشاغل في فكر
عليك بشرب الصالحين فإنهشراب طهور سامي الذكر و القدر
فمطبوخ قشر البن قد شاع ذكرهعليك به تنجو من الهم في الصدر
و خل بن عبد الحق يفتي برأيهو خذها بفتوى من أبي الحسن البكري
و كان مولده سنة تسع و تسعين و ثمانمائة رحمه اللّه و نفعنا به آمين، لخصت ترجمته من تاريخ السيد عبد القادر رحمه اللّه، ذكرها استطرادا في ترجمة ابنه الشيخ محمد بن أبي الحسن المتوفي في عام ثلاث و تسعين، و لما وقفت على تاريخه جعلتها ترجمة مستقلة من هذه السنة المتوفى فيها.
و فيها(3)
السناء الباهر: 502.
يوم السبت و عشرين ذي القعدة: توفي الفقيه الصالح شجاع الدين عمر بن عبد اللّه بن أحمد بامخرمة رحمه اللّه و دفن بمقبرة سيؤون في بلاد حضرموت قريب من قبر السلطان بدر بن عبد اللّه الكثيري رحمه اللّه، و كان مولده ليلة الثلاثاء وقت المغرب ثالث عشر رمضان سنة أربع و ثمانينو ثمانمائة، و كان من أهل الأحوال و الحقائق و الأسرار و الدقائق، و كان له كرامات خارقه و منامات صادقة، و كان مخرّقا في الظاهر معمور الأسرار و معمور السرائر، اشتغل بطلب العلم الظاهر على والده و اجتهد في العبادة و التقشف و أخذ الطّريقة عن الشيخ العارف باللّه تعالى الشيخ عبد الرحمن بن عمر باهرمز نفع اللّه به، قال رحمه اللّه: وقفت بين يدي شيخي و سيدي عبد الرحمن بن عمر باهرمز عشية الاثنين ثاني رجب و قال لي: قد حكمتك و أنا شيخك فيها و في علوم لم يطلع عليها ملك مقرب و لا نبي مرسل، و أنت نائب عني بل أنت أنا، قلت أن لي وردا من أول آية الكرسي اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم و هو ألف كل يوم، قال: ابق عليه و إن زدت منه فهو خير لك و أبشر فإنهم معطينك أكثر مما توهم ما غير ما يجيئك إلا في العرض من غير ما تأمله، قال: و كان كثيرا ما يأمرني بالتّلبس بأفعال العامة، و يدلني على الظهور بما لا ينسب فاعله إلى طريقة القوم نفع اللّه به، قال: و استأذنت شيخي في دخول الأربعينية فقال لي أربعينيتك أن تحفظ لسانك و عينك و أذنك من المحّرمات أربعين يوما، و أما الأربعينية المعروفة فلا تدخلها انتهى.
قال الفقيه عبد اللّه باسنجلة: أخبرني الشيخ عبد اللّه بن محمد بن عمر عباد قال: اجتمعت بالفقيه عمر بامخرمة عند الشيخ محمد عباد و حصلت مذاكرة بينهم في علم التّصوف، و كان ذلك اليوم رابع شهر شوال سنة اثنتين و خمسين فقال الفقيه عمر بامخرمة:
أعط المعية حقهاو ألزم له حسن الأدب
و اعلم بأنك عبدهفي كل حال و هو رب
و أشار إلى بعض الحاضرين، و قال: أتعرف معنى هذين البيتين فقال: لا، فقال: أنتم تضحكون على التصوف، ثم قال رضي اللّه عنه: أما المعية فهي الإجلال و التعظيم و علم التصوف في هذين البيتين، قال: و لم يعش الفقيه بعد هذا الكلام إلّا ستة و أربعين يوما، و توفي رحمه اللّه تعالى،
و نظمه كثير جدّا و هو مشتمل على كثير من إشارات الصوفية و اصطلاحاتهم و مسائلهم الدقيقة و عليه حلاوة و فيه طلاوة، على غناء أهل الجهة و أصواتهم و مواخذهم، و يقال له عندهم الدّان، و من أكثر شعره من ذلك يحتوي على مجلّدات، و لهذا يحفظه أهل تلك الجهة كثيرا و يتمثلون به، و هو سلس الألفاظ قريب المعاني يفهمه كل أحد بحسب حاله في المحبة المجازية و نحو ذلك، و هو مع ذلك مشتمل على كثير من الأمثال المتداولة بينهم، و لا بد أن نأتي ببعض من شعره في آخر الترجمة، و له مصنفات و وصايا و رسائل، منها مصنفه سّماها «أنوار مضمون ورد الوارد القدسي في كشف مكنون آية الكرسي» و في أسماء اللّه الحسنى مع إيجاز و اختصار عجيب، وجدتها بخط الفقيه الصالح المعلم عبد الرحمن بن عبد اللّه باغران الشحري.
و نقلت من خطه أيضا هذه الرسالة قال في آخرها: علّقها سيدنا و شيخنا و بركتنا الفقيه الصالح العلامة شجاع الدين عمر بن عبد اللّه بن أحمد بامخرمة كان اللّه له، قبيل ظهر يوم السبت ثاني شهر ذي الحجة سنة تسع عشرة و تسعمائة من الهجرة على صاحبها أفضل الصّلاة و السّلام على سيدنا محمد أفضل المخلوقين و على آله و صحبه أجمعين و ما توفيقي إلّا باللّه عليه توّكلت و إليه أنيب: أعلم وفّر اللّه تعالى نصيبك و إياي، من رحمته العندية و علمه اللدنّي إن الطريق إلى اللّه أشرف الطرق و السّالك إليها أفضل السالكين المقاصد و فائدته أعظم الفوائد إذ كل علم له أجر و جزاء بحسب مقصده و نيّته وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ(1)و من كان في اللّه تلفه كان اللّه خلفه، ففرق يا ولدي بين الثّلاث المراتب، و يبن الثلاثة المريدين و استعن باللّه و اضرع إليه في أن تكون الثالث، فإذا وصلت إلى مسام همتك نسيم المحبة الأزلية على متن رياح العناية الامتنانية ريا عطر أنس القرب الجذبي
1) الآية 145 سورة آل عمران.
و الاتصال الوهبي و الاتحاد الحسبي فاشكر اللّه عز و جل و انطرح على باب إحسانه، فإن نسيت حوت الإرادة النفسية عند صخرة التبّري من الحول و القوة، و رجعت على سبيل الافتقار الحقيقي، وجدت خضر التوفيق عند مجمع بحري مجانبة الدّعوى و تلقى «أنا عند حسن ظن عبدي بي»(1)بالتّصديق الجازم، فيكشف عن قلبك حينئذ غلاف الأحسه(2)و تنظر أهل الخصوصية نظر الارتياب فيه أجسامهم بين أهل الأرض تسعى، و قلوبهم في غياض الملكوت ترعى، فيأتيك جبريل سعادتك في غار حرا قباب عزة الولاية، فتلقى إليك من وحي شرائع عبادات أهل التوحيد و معاملات أهل التجريد و مناكحات محصنات التفريد، ما يغنيك من عقوبات خيانات أيدي الشرك الخفي، فإن كانت حوصلتك تحتمل الأغذية الثقيله من أطعمة الحقيقة، أعطاك من ذلك ما رآك أهلا، و إن كنت ضعيف المعدة واهي الطّبيعة غذّاك بلطائف الحقيقة في ظروف الطّريقة، فلا تعد خطه المستقيم و لا تطلب منه غير ما مّد اليك فتستوجب العذاب الأليم، و يحجبك قلّ أدبك عن نيل ثمرة الوصل الكريم، في رياض روضات رب الفضل العظيم، و عليك في غالب أحوالك بالتخلق بأخلاق الخاصة و التّزيي بزيّ العامة، فإن الرجل من لا يقص له أثر و لا يقدر غير دليله أن يأتي للقوم من نار شجرة حاله بشي من الخبر، و اجعل قوتك تكرير هذه الكلمة الجليلة التي قيلت لسيدنا عبد القادر الجيلاني رضي اللّه عنه: ثبت قدميك بين أيدينا، و لا ترى في الوجود تصريفا لسوانا، يدم لك شهودنا، و اجعل شرابك بعد أكل هذا الطّعام تدبّر معناها و اطراق عين النفس باصبع الوحدة عن رؤية الاثنينية يطيب لك العيش في جنات بنعيم المشاهدة، و يقبل عليك أفراد الوجود حين تسعى زائد همتك بأنواع المساعدة، و الحذر كل الحذر من مجالسة من يجلو على عينك محاسن زينة الحياة الدنيا و متابعة مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ
فُرُطاً(1)و إياك ثم إياك أن تنظر أو تسمع إلى ما يحرم نظره و استماعه معتمدا على ما تراه من فعل من شهر بالولاية و يشار إليه بالأصابع، فإن أكثر من يفعل ذلك كاذب في دعواه، متخذ إلهه هواه، و للصادقين من أهل التخريق أحوال لا يضبطها القياس، و لا يجوز أن يدعيها أحد من الناس، يضحك أحدهم سنه مما تبكي منه عيون أولي الألباب، و في قلبه من ذلك ما لو فاحت رائحته على الجلد لذاب، و بإجماع أهل الطريقة لا يجوز الاقتداء بمخرق، و لو كان صادقا في حاله، فهو غير كامل، و لا يقتدى إلا بالكمل من أهل الوراثة النّبوية، فالسلامة كل السلامة في لزوم الباب و التقيد عند شرب سلاف الأنس بأضيق الآداب، و التمسك من التحليل و التحريم بأوثق الأسباب، جعلنا اللّه و إياك ممن اتعظ، قبل أن يعظ، و عمل قبل أن يعلم، و لا جعلنا ممن قال بغير حال، و دل على عوالي المناصب قبل أن ينال، و صلى اللّه على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم، و الحمد للّه رب العالمين.
و ذكر الفقيه محمد بن عبد الرحيم الجابري و من خطه نقلت قال:
ذكر الفقيه عمر بن عبد اللّه بامخرمة في بعض وصاياه و سمى ذلك «المطلب اليسير من السالك الفقير»: ثم الذي لا بد منه في الأوراد أن يلازم دعا الصباح و المساء الوارد عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم فإن عجز فلا بد أن يقول في كل صباح و مساء: بسم اللّه الذي لا يضّر مع اسمه شيء في الأرض و لا في السماء و هو السميع العليم ثلاث مرات، ثم يقول أعوذ بكلمات اللّه التامات من شر ما خلق ثلاث مرّات، ثم حسبي اللّه لا إله إلّا هو عليه توكلت و هو رب العرش العظيم «تسع مرات» إلى آخر كلامه رحمه اللّه، و من مرائيه الصّادقة رحمه اللّه قال: رأيت ليلة الأستاذ أبا القاسم القشيري رحمه اللّه، و سألته عن بعض المشايخ المشهورين، فأجابني بما يدل على نقص ذلك الشيخ، ثم ناولني كتابه الرّساله، و قال السر في هذا الكتاب، أو قال: في
1) الآية 28 سورة الكهف.
كتابي هذا و سر هذا الكتاب في هذا السطر و وضع إصبعه على سطر فيه ترجمة بنان الجمال و قوله سئل بنان الجمال عن أجل أحوال الصوفية فقال(1): الثقه بالمضمون و اتباع الأمر(2)و مراعات السّر و التخلي من الكونين، فانتبهت و الكتاب في يدي، و له من الوصايا و المرائى العجيبة شيء كثير جمعتها في كراريس و رأيت الاختصار في هذا أولى، و من شعره:
إذا نظرت بديع الصنع في الصّورو كنت في ذلك المنظور ذا بصر
فلا يكن لك تدبير هناك و قلما ثم شيء سوى التسليم للقدر
فاللّه يفعل ما شا في بريتهكما يشأ فاستعن باللّه و اصطبر
و قل أنا العبد لا حول لدي و لالي قوة في وجوه النفع و الضرر
و ناج مولاك في سر و في علنبلا التفات إلى روح و لا بشر
فإن أتوك فقل أما إليك فلافيا لها كم لها بالصدق من أثر
فما سواه إليه فهو مفتقرو إن علا شأنه أو كان ذو خطر
و إنما قام بالأمر العلي و ماله به من وجود عن سواه بري
فهذه هذه قف و انزلنّ بهاو حط رحلك هذا منتهى السفر
و ها هنا في جهات الست بقي بقاهو كل هو نالى هو بالبقا أشر
و قال رضي اللّه عنه:
أدار علينا كاس من لطفه الخفيو قام يصافينا بذاك و يصطفي
و قال خذوها و أشربوها هنيةفإن لكم فيها الذي تطلبون في
فقلنا له لبيك سمعا و طاعةو بات بها يبدوا علينا و يختفى
و يمزجها حينا و حينا يديرهابراحته صرفا بحسن تصرف
و يفرحنا طورا و طورا يريحنابنغمة داؤد و طلعة يوسف
فلما شربناها و دب دبيبهاإلى موضع الأسرار قلت لها تفي
فما فتحت للسر بابا و لا رقتحجابا و لا حلت له رمز أحرف
فيا لك من روع شذاها لنا غناو يا لك من ساق حنون بنا حفي
و من حضرة عنديه قادريةينادم فيها بالصفا الصوفي الصفي
فلا تك إلا في حماها و تحت ماسماها فمن سامى بها و اكتفى كفى
و قال مضمنا للبيتين الأخيرين:
يا عاذلي دعني فماسمعي يعي قول الوشاة
إني شربت فطاب ليما طاب من عين الحياة
لي سادة من عزهمأقدامهم فوق الجباه
إن لم أكن منهم فليفي حبهم عز و جاه
و قال مضمنا لآخر بيت من هذه الأبيات:
خليلي حطّا بالمطايا هنا فمالذي حاجة عما وصلناه مذهب
فهذا عذيب الما لمن يشتكي الظماو ذا المطلب الأقصى فلم يبق مطلب
أما زينب في خدرها قد بدت أمانزلنا على ماها فيا قومنا اشربوا
فمأكل دار أقفرت دارة الحماو لا كل بيضاء الترائب زينب
و قال رحمه اللّه لبعضهم هذا البيت:
وقفنا و سلمنا على المنزل الذيتحلّ به ليلى فأرخت ستورها
فذيلت عليه بهذه الأبيات:
فيا عجبا منا و منها بدت لنافغابت بها عن شمس سلمى بدروها
و أعجب من ذا أن من نورها لهاحجابا و من هذا خفاها ظهورها
فمن مبلغ مني إليها رسالةبأقلامها أوحت إلي سطورها
فقد حرت فيها بل تحيرت عندماتحير بها و استهترى في أمورها
و كنت أنا فيها و لكن بلا أناو كانت و ما كانت فدر حول دورها
ترى عينها بالعين عينا لكل ماتعانيه بالتعيين من نفخ صورها
و قل عند ذا سبحان من لم تحط بهعقول الورى في وردها و صدورها
و لم تدر ما كلا و لا كيف بل و لاترى أين جل اللّه مفنى دهورها
و له من هذا أشياء لا تحصى، و رأيت بخط العالم العلامة الفقيه محمد بن عبد الرحمن بن سراج باجمال في كتاب له سماه «مواهب الرؤوف في مناقب الشيخ معروف»(1)ذكر فيه من زاره و أثنى عليه من مشايخ عصره قال: و منهم الشيخ العارف باللّه الفقيه عمر بن عبد اللّه بامخرمة رحمه اللّه و نفع به كان له كرامات خارقة و منامات صادقة، منها أنه رأي النبي صلى اللّه عليه و سلم و سلم يطيبه فأصبح في ثوبه و بدنه ظاهر اللّون و الرائحة، و رأى أن الشيخ القشيري صاحب الّرسالة نفع اللّه به ألبسه كوفية فأصبحت الكوفية على راسة، و كان في بدايته كثير السلوك بالجدّ و الإجتهاد، قال:
مشيت بساحل بحر الشّحر فالتقطت منه مما يرميه الصيادون من ردي الصّيد لأفطر عليه، و عبرت على بئر في الطّريق و إذا بصوت منها يقول: و زعم أنه صوفي و يحمل إفطاره من النهار فرميته فيها، و مضيت، و كان سيدي الشيخ معروف يثني عليه و يقول: إن حاله أكبر من حال الشيخ عمر بن الفارض رحمه اللّه تعالى انتهى، و طولّت في ترجمته كثيرا فلنختصر، فهذا فيه كفاية و قليل من كثير رحمه اللّه تعالى و نفعنا به آمين و أعاد علينا من بركاته و بركات عباد اللّه الصالحين آمين.
و فيها(2): توفي الإمام العلامة أبو السعود المشهور قاضي السّلطان سليمان سلطان الروم، و هو صاحب التفسير الجليل أتى فيه بأشياء غريبة، و هو موجود بالروم(3)، و هو مفتي الرّوم في زمانه قال: و لماميه الانقشاري
في تاريخ وفاته:
أمسى بجوار ربه ذي الحلممفتي الإسلام بل سمّي الاسم
و العلم بكى مذ قيل في تاريخهقد مات أبو السعود مولى العلم
هكذا نقلت هذه الترجمة من تاريخ السيد عبد القادر.
و فيها: جاء الخبر بوفاة السّلطان محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن علي الكثيري بصنعاء في شهر ربيع(1).
و فيها: تجهّز السلطان بدر لحرب المشقاص وقت العصر يوم الأربعاء العشرين من رمضان طريق البر، فتقدم في نحو ست خيل إلى الريدة و تجهزت بعده العساكر أهل الخيل و جميع البادية و غيرهم ليلة الحادي و العشرين من رمضان بعد نصف الليل من أهل الكسر و وجوه آل عامر، شيخهم ثابت بن علي بن فارس، و أولاد حسان و الشويع، و جماعة نحو ست خيل، و آل عقيل من آل عامر أيضا و شيخهم عقيل بن فارس بن عبد اللّه كذلك، و من آل شحبل أربعة عشر خيّالا و من آل عبد اللّه نحو ست خيل، و هولاء الذين توصل بهم الأمير عطيف من دوعن و وادي عمد، و أهل الكسر، المذكورين ثلاثة و ستين خيالا، و الذين توصّلوا مع الأمير عمشوش من تريم و المسفلة ثلاثين خيّالا و خيل السلطان، فالذي خرجت تلك الليلة نحو المائة خيّال، و تجهيز البحر ثلاثة غربان و ثلاث جلاب و ثلاثة طراريد و عشرة سنابيق عدنية و ثلاثين سنبوق و ثلاثة سنابيق عبرية فيهن العدد و البنادق و الثقلة و الزّاد، تجهّزت ليلة الخميس الثاني و العشرين من رمضان المذكور، و بقية الخيل و الحاشية و العسكر من الزّيدية و يافع و بني حبيش،(2)و البنادق، سارت مع علي بن عمر و الأمير أحمد، و الفقيه بحرق بعد صلاة الجمعة الثالث و العشرين من رمضان، و كان تجهيزا عظيما لم يعهد مثله.
و في يوم الاثنين ثامن شهر ذي القعدة: وصل سعيد بن عبد اللّه بن عفرار بروم يريد الحج في سنبوق صّياد هو و جماعة هاربين من قشن و السلاطين بها بدر و محمد أخيه، و كان دخول بدر بالعسكر قشن يوم الأحد و ثمان في شوّال.
فيها: توصّل السلطان بدر و أخوه محمد من قشن ليلة السّبت الثاني من ربيع الثاني بعد أن استولى عليها و بنى بها حصنا و خلفوا الأمير محمد بن مطران و الفقيه محمد بحرق بقشن، فجاء الخبر يوم الثاني عشر من الشهر أن الأمير أحمد بن مطران خرجوا عليه المهرة و قتلوه و أخذوا أرضهم، و بقي الحصن الذي بناه السّلطان بدر لنفسه فيه رماة، و حصروا حصنه فاتهم السلطان بدر أخاه محمد أن عنده بطينة(1)من المهرة في قتله، فقيّده في حصن الشحر، ثم عزم مرة ثانية إلى المشقاص فكان خروجه ليلة الثلاثاء الثاني و العشرين(2)من ربيع الثاني إلى أن دخل وادي بالحاف أقام فيه تسعة أيام بعد أن توصّل محمد بن بدر و أصحابه من حضرموت من طريق المسيلة، و حصل بينه في طريق المسيلة و بين بادية المهرة قتال بيّتوهم ليلة و قتلوا منهم نحو ستة جماعة، منهم علي بن حسن بن مهنا المقروم، و ناس من آل عامر، و عزم من الوادي إلى صيحوت ثم خرج من صيحوت يوم الأربعاء الخامس عشر من جمادى الأولى و اتفق بجماعة من بادية بيت زياد على العقبة الكبيرة فطلع عليهم قهرا و قتل منهم نحو خمسة عشر رجلا من خيار بيت زياد، و ذلك في يوم الأربعاء خامس عشر جمادى الأولى المذكور، و عزم فالتقوه جميع المهره بيت زياد و باديتهم بعقبة لبين
و منعوا عليه العقبه ببنادق و زربطانات فطلع عليهم قهرا بجملة العساكر من الأروام و الزيدية و ناس مهرة من بيت محمد معه، فهزمهم و قتل منهم أجوادهم و مشايخهم، فمن جملة من قتل من بيت زياد شيخهم سعيد بن عبد اللّه بن عفرار، و ربعين بن سعد بن طوعري بن عفرار، و سعيد بن أحمد بن عفرار، و من بيت صوفح محمد بن عمر، و سليمان بن سعد بن حجوير، و أخوه محمد بن حجوير، و من بيت مسعود أحمد بن حرحى و عمرو بن إصحاح و عمر بن سليمان بن طهواسه و غيرهم، فجملة من قتل من بيت زياد بالعقبة نحو خمسة و عشرين رجلا، و المقصود أن الذي قتل في العقبة الأولى و الثانية عقبه ليبن من المهرة نحو الستين رجلا، ثم يوم الجمعة السّابع عشر من جمادى المذكور دخل قشن بالظفر و النصر و رجع السلطان من قشن إلى الشحر يوم الاثنين الثّامن و العشرين من جمادى الأولى، و في ذلك اليوم أطلق أخاه السلطان محمد من القيد، و في ذلك اليوم اتفق موت بنت للسلطان محمد، و هي زوجة علي بن عمر.
و فيها يوم الأحد سابع عشر ربيع الأول: توصّل سعيد بن عبد اللّه بن عفرار من الحج.
و فيها(1): توصّل الباشة أويس من مصر إلى زبيد في عسكر في شهر رجب أو شعبان، و أرسل إليه السّلطان بدر حسن باكثير(2)بهدّية عظيمة و تخالف هو و قاصد من الباشة إلى الأمير ناصر بالجوف، و كان وصوله أول يوم في شوال إلى الشحر، فأرسل مع القاصد السّلطان علي بن عمر إلى الجوف، و كان مسير علي بن عمر و القاصد ليلة الخميس الثامن من شهر شوال.
و فيها: قتل الخواجا صفر سلمان، و ذلك أن المسلمين تحالفوا الخواجا صفر و جماعة أهل الديو و الإفرنج و حصل بينهم قتال و حصار
لكون الإفرنج ضيّقوا عليهم المسلمون، فقتل الخواجا صفر ببندق و قيل بمدفع، و ذلك آخر ربيع الثاني.
قال السيد عبد القادر(1)و فيها لست ليالي بقين من ربيع الثاني: قتل الأمير الكبير الخواجا صفر سلمان الرومي المخاطب بخداو ندخان و يجمع تاريخ موته، نبأ مقتل صفر، و كان مشهورا بالشجاعة و الرّأفة و فعل الخير و الإحسان رحمه اللّه تعالى انتهى، و بعد اعتدوا المخذولون و خرجوا على المسلمين و اقتتلوا أيضا مقتلة عظيمة قيل أنها دخلت عليهم غربان.
و في النّصف من رمضان: قتل محرم بن الخواجا صفر و جوجار خان الحبشي طلعوا على الأفرنج بسلم في كوتهم من جهة البحر هم و جماعة من المسلمين فاقتتلوا بالكوت و انكسر السلم و اهتزموا أصحابهم و انكشف المسلمون، و هي آخر وقعة، و قتل من الإفرنج نحو ألف و سبعمائة إفرنج و متنصّرة، و من المسلمين نحو ألفين يقال أنه قتل من الوزراء عشرة، و رجعوا الإفرنج إلى كوتهم، فوصلت تجريدة للإفرنج كبيرة فخرجوا إلى البلاد فلما عرف المسلمون أنه لا طاقة لهم خرجوا من البلاد، و هذا الخبر وصل في طليعة للسّلطان بدر من الهند، فيها محمد بن حسمي المحمدي المهري، و كان وصوله يوم الخميس سادس شهر ذي القعدة من السنة المذكورة.
و فيها(2)توفي السيد الجليل عبد اللّه بن علوي بن الشيخ عبد اللّه العيدروس المتزّوج بالسيدة الولية الصالحة مزنة بنت الشيخ الكبير أبي بكر بن عبد اللّه العيدروس صاحب عدن بتريم، و قبر في قبر أبيه علوي، و السيد عبد اللّه هو والد سيدنا السيد الجليل وحيد عصره و فريد دهره الآتي ذكر بعض محاسنه البهيّة، و طرف من أوصافه المرضيّة عمر بن عبد اللّه العيدروس، و السيدة مزنة بنت الشيخ أبي بكر والدته نفعنا اللّه بهم آمين و أعاد علينا من بركاتهم.
فيها يوم الأربعاء ثامن شهر صفر: سار تجهيز الأمير يوسف التركي في اثني عشر خشبة و جملة عسكر على أنهم إلى سقطرا ثم ترجح للأمير(1)أحور فاجتمع بمجرب صاحب دثينة و الهربي و ساروا إلى أحور، فالتقاهم صاحبها علي بن حنش فاقتتلوا فانهزم أهل أحور، فقتل منهم بدر بن حنش و جماعة نحو خمسين من أصحابه، و أخذها الأمير صلحا على سبعة عشر ألفا نقدا و خمسة دروع و خمس خيل و أربعمائة فرق كل سنة، و كانت الوقعة في ربيع الأول و رجع الأمير سالما هو و العسكر ما قتل إلّا رجل واحد، و هو النقيب سعيد الذيباني قتلوه أصحابه غلطا، و كان وصولهم إلى الشحر يوم الأربعاء الثاني عشر من ربيع الثاني.
و فيها شهر صفر المذكور: ولي القضاء سالم بن محمد معيبد مرة ثانية، و تأمّر بالشحر الأمير كثير بن مسعود، و سار السلطان بدر بالعسكر الذي مع الأمير يوسف، و الأمير يوسف إلى حضرموت و خرجوا بالمدفع معهم، و خرج السلطان بجميع أهله.
(أخذ علي بن سليمان التّولقي(2)عدن من الأروام) 606
و فيها يوم الثالث و العشرون من جمادى الأولى: أخذ علي بن سليمان التّولقي(3)عدن من الأروام، و سبب أخذها أن الأروام طلعوا من
1) أي ترجح للأمير الذهاب إلى أحور بلد معروف هنالك.
2) في البرق اليماني: 100« علي بن سليمان البدوي» و كذا في هدية الزمن: 99 و في- فرضة عدن: 228« علي بن سليمان الطولقي بالطاء نسبة إلى الطوالق شرقي أبين.
3) في البرق اليماني: 100« علي بن سليمان البدوي» و كذا في هدية الزمن: 99 و في- فرضة عدن: 228« علي بن سليمان الطولقي بالطاء نسبة إلى الطوالق شرقي أبين.
زبيد و عدن إلى صنعاء مع الباشة أويس لأخذ صنعاء، و لم تبق في عدن رتبة إلّا قليل من الأروام و قتلهم لباشتهم في ذمار كما سيأتي، فلما علم بذلك وصل إلى عدن يوم ثالث و عشرين شهر جمادى الأولى و طلع عليهم من الخضراء و لم تدر الأروام إلّا بالتكبير فيها و القتل فيهم فانحازوا منهم مائة رومي إلى حسن أغتهم، فطلبوا الأمان فأمنهم علي بن سليمان و سيّرهم في غراب لأهل منيبار إلى الشحر، و كان وصولهم إلى الشحر يوم السّابع من شهر جمادى الآخرة من السنة المذكورة ثم إن الباشة أويس و هو الذي أخذ تعز من البصري(1)أمير الإمام شرف الدين كما تقدم ذكر ذلك جمع العساكر إلى صنعا و سار يريد صنعاء، فلما وصل إلى ذمار قتل في ذمار قتله رجل رومي من أصحابه يسمى البهلوان و هرب(2)فولوا العسكر أزدمر التركي فقاتلوا صنعاء و أخذوها من الشّريف مطهر بعد قتال وقع بينهم عظيم، ففتحوا(3)الأبواب أهل صنعاء و خرجوا منها، فدخلوها الأروام في شهر رمضان(4)، و قتلوا فيها عالما كثيرا و استباحوا النساء و الذراري، ثم إن الباشة ألزم بعد أخذ صنعاء أخرج من الأروام خمسمائة مقدمهم مارزه الرّومي على علي بن سليمان(5)إلى عدن فخرج للقائهم علي بن سليمان في عسكر يوم الثّاني من شوّال من السنة المذكورة التي أخذ فيها عدن، فلاقاهم بالرّعارع يوم الثالث عشر أو الرابع عشر من شوال فقتل حصل له بندق رحمه اللّه و انهزم أصحابه إلى خنفر، فقدموا الأروام إلى عدن ثاني يوم من قتل علي بن سليمان، و فيها ولده محمد بن علي بن سليمان، و فيها غرابين من الإفرنج و جماعة من المهرة فناوشوهم القتال
ثلاثة أيام، و طلعوا من باشورة(1)فيها رتبة من العبادلة(2)بمواطاتهم بين جبل المكريم(3)و الخضراء فطلع منهم مئتان و خمسون روميّا فلاقوهم أهل البلاد فقتلوا من الأروام مائة و انهزموا إلى لحج و ارسلوا إلى زبيد و صنعاء لزيادة عسكر.
و في يوم السبت ثامن و عشرين رمضان: وصلوا غرابين إفرنج إلى بندر الشحر من هرموز برسالة لصاحب عدن علي بن سليمان، و معهم هديّة و مهاترة(4)و كتب إليه، و سيأتي أخذها في السّنة التي بعدها.
و فيها(5)توفي الشيخ جار اللّه (محمد)(6)بن عبد العزيز بن عمر بن محمد بن محمد بن فهد الهاشمي المكي، و كان مولده ليلة السبت العشرين من شهر رجب سنة إحدى و تسعين و ثمانمائة، و نشأ في كنف أبويه فحفظ القرآن و كتبا كأربعين النّووي و منهاجه، و سمع من السخاوي و المحبّ الطبري و أجاز له جماعة كعبد العزيز بن البساطي و غيره، و لازم والده في القراءة و السّماع و توجّه معه إلى المدينة و جاورا بها سنة تسع و تسعمائة، و سمع بها من لفظ والده تجاه الحجرة الشّريفة الكتب الستة و شفاء عياض و غيره على السيد السّمهودي بعضها و تاريخه المسّمى الوفاء و فتاواه، و ألبسه خرقة التّصوف، و قرأ على أبيه فيها «العمدة» «و الشمائل» و غيرهما، و لما عاد لمكة أكثر عليه من قراءة الكتب الكبار، و رحل إلى مصر و الشام و حلب و بيت المقدس و اليمن و أخذ بها و في غيرها من البلدان نحو السّبعين على جماعة من المسندين و أجازه خلق كثيرون، و اشتغل في فنون، و أخذ الفقه و الأصلين و النحو عن الشيخ عبد اللّه
باكثير(1)، و دخل الرّوم عودا على بدء، و تزوّج و رزق الأولاد و حدّث بالحرمين الشريفين و غيرهما.
1) هو الشيخ عبد اللّه بن أحمد بن محمد باكثير المتوفى سنة 925 ه انظر« البنان المشير»: 21.
فيها في شهر المحرم يوم الخميس الرّابع عشر: أخذ الأروام عدن و قتلوا محمد بن علي بن سليمان(1).
و فيها يوم الاثنين التاسع من شهر صفر: وصل تجهيز الإفرنج خذله اللّه من جوه إلى بندر بروم أرسالا قاصدين إلى بندر عدن لما أخذها علي بن سليمان التولقي من الأروام و أطمعهم فيها، و قيل أنهم وصلوا إليه باستدعائه إياهم ليكونوا نصرة له على الأروام، فأول ما وصل إلى بروم اثنين و عشرين غرابا و برشة كبيرة، و قد سبق قبل ذلك ستة غربان كل ثلاثة وحدهن و الثلاثة الأولات وصلن بندر عدن، فما وصلوا إلّا و قد البلد مع الأروام كان أخذها على يد الأمير بيرى الرّومي، و قد قتل علي بن سليمان، و بعد ذلك ولده محمد فخرجوا الأروام على الثلاثة الغربان فأخذوا اثنين و انفلت أحدهم و هرب، ثم حدث يوم الجمعة ثالث عشر صفر المذكور ثلاثين غرابا و برشتين إلى بروم، فبعضهم دخل بروم استقى منها و صرين الجميع إلى الجزر و صحبتهم سعد بن عيسى بن عفرار، و ذلك أنه دخل جوه مستصرخا بهم لما أخذ السّلطان بدر بلاد مهرة قشن و أعمالها و الغرابين المأخوذات فيهم من الإفرنج نحو عشرين رموا بأنفسهم البحر يسبحون إلى ساحل خنفر يريدون إلى صاحبهم علي بن سليمان، و رجع
1) البرق اليماني: 101.
التجهيز لما سمع بخبر علي بن سليمان و أخذ الأروام عدن صحبة سعد بن عيسى إلى قشن يوم الأربعاء رابع و عشرين صفر فحصروا حصن قشن و قتل منهم جماعة نحو أربعين رجلا من الإفرنج قتلوا بالبنادق تحت الحصن و لم يحصلوا منه على شيء حتى وصلت البرشتان الذي من تجهيزهم الكبار يوم السّبت، فقاتلوا الحصن بالمدافع ليلة السّبت و يوم الأحد، و ذلك يوم التّاسع و العشرين من صفر فاستولوا على الحصن و دخلوه عنوة و قتلوا النّقيب و جميع الرّماة الذي في الحصن إلّا سليمان بن سعد بن سليمان المحمدي احتصر معهم خفره(1)سعد بن عيسى بن عفرار و سار معهم إلى الهند و رجع بضمانة سعد بن عيسى، و إنما عزموا به معهم ليخبر أصحابهم بما فعلوا فريق العرب، و سار التجهيز من قشن إلى جوه يوم الخميس ثالث عشر ربيع الأول من السنة المذكورة، و بعد ذلك أرسلوا المهرة مبارك بن محمد الشيخاني(2)و علي بن عبد الصّمد إلى الشحر للصّلح، و كان وصولهم يوم السّبت الحادي عشر منه و لم يفتحوا الكلام بل عزم السلطان على المسير إلى المشقاص ليلة الإثنين الرابع عشر من ربيع الأول، و تلك الليلة انكسف القمر و اضمحل نصف اللّيل، فسير تلك اللّيلة علي بن عمر و أهل الخيل و السّلطان توقف منتظرا وصول غربان من أحور و يوسف الصّغير من زيلع و يوسف الكبير من حضرموت، ثم لما كان ليلة الجمعة ثامن عشر ربيع الأول عزم مبارك، السجاني(3)، و سعد بن عيسى بن منقوش إلى قشن في كلام الصّلح فلما وصلوا عزم السّلطان إلى المشقاص في غربانه الثلاثه و كان مسيره بحرا و طلع معه سعد هواشي و اثنين آخرين مهرة، و ذلك وقت غروب الشّمس ليلة الاثنين ثامن و عشرين ربيع الأول، و وصل حيريج و قد سبقه إليها علي بن عمر و ولده و أهل الخيل، و كان قد جهزّ السّلطان غرابين قبل خروجه من الشّحر إحداهن فيه
محمد بن مطران على أن كل من وصل من السّواحل من بيت زياد يقتله، فقتل جماعة من سفاره بيت زياد في البحر منهم محمد بن طوعري و صوفح و سعد بن عجاج و بن حرجى و عبود بن أحمد بن حروان(1)و أخوه الصّغير نحو أربعة عشر رجلا، و لحقوا مركبا سواحليا فيه ولد سعد بن محمى و سليمان بن بشر قتلوهم و ذلك في آخر ربيع الأول من السّنة المذكورة و جماعة آخرين، و أخذ أموالهم، فلما وصل السلطان حيريج جاء إليه سعد بن عيسى بن عفرار ساقطا فقبله، ثم اصطلح هو و إياه على العدالة في الحصن و عدل النقيب علي بن طاهر الذيباني، و على أن لهم قواعدهم الأصلية و لا لأحد اعتراض في بلدهم، فاتفق الصّلح و رجع السلطان إلى الشحر و جميع العسكر، فلما وصل الشحر جاء مكتب من حضرموت من بحرق يخبره أنا قبضنا أولاد آل عامر و قيّدناهم في الهجرين، و قيدنا آل مخاشن في هينن، و الآن على رأيك فيهم و عنده في الشحر ثابت بن علي بن فارس و ريّس بن محمد بن علي بن فارس، و جماعة من آل عامر، فأمر بأخذ خيلهم، و شردوا آل عامر من الشحر ففرق السّلطان خيلهم على الناس، فكان هذا سبب دخولهم على العمودي و بعضهم الصائر إلى أخذ الكسر و إطلاق أولادهم كما هو مذكور.
و فيها: عزم السّلطان بدر لحرب العمودي و آل عامر إذ ذاك حاصرين شبوة و العمودي محاصره الأمير يوسف و علي بن عمر بالمدفع، و كان صيالتهم على الشيخ بالمدفع في شعبان، و دخل رمضان و هم محاصرينه و غاروا آل عامر إلى هينن و الكسر في رمضان و أخذوا عليه حصن الماء، و قدموا إلى نحو بضة فالتقاهم العمودي فاهتزم عسكر يوسف و علي بن عمر و قتل جماعة من الفريقين فلما غاروا نهد إلى هينن، و حصل قتال بين الأمير عنبر و المقاريم و في عنبر كون(2)، و سلم، و بعد أن السّلطان عزم من
الشحر إلى حضرموت ليلة الأثنين تاسع عشر رمضان، و أمر تلك اللّيلة ببناء المدرسة على يد حسن باكثير، و ذلك بشّوال، و أمر ببناء بيت لنفسه شرقي البلاد على يد الأمير كثير بشوال، ثم إن(1)السلطان عيّد الفطر بسيؤون، و عزم إلى شبوة فلما علموا بقدومه آل عامر شردوا إلى عياذ، و أماكم أخرى فمنعها، ثم وصله ابن عبد الواحد صاحب حبّان إلى شبوة و طلبه المسير معه إلى خصوم له هناك مثل باقب صاحب يشبم(2)و بن سدة، فعزم معه السلطان بجنده و طلّعه المصنعة، فلما علم باقب شرد إلى الجبال، و أما بن سدة فأرسل الفقيه عبد اللّه (بن عمر)(3)بامخرمة بخيل و دروع فقبل منه و تركه على حاله في بلده، و باقب اصطلح هو و السلطان على دروع و مال، ثم لم يف بما ضمنه فجهز السلطان عسكره إلى يشبم فنهبوها و أحرقوها، ثم رجع السّلطان إلى شبوة و أعطاها أناسا من الأنسيين، و رجع إلى هينن و قتل بها عبد اللّه بن محمد بن زامل باجري، فلم يلبث إلّا قليل ثم عزم إلى سيؤون و منها إلى الشحر، و جعل أمر الكسر و حضرموت إلى الأمير و الفقيه محمد بحرق، و كان وصوله إلى الشحر راجعا من حبّان و الكسر و حضرموت ليلة الجمعة الثالثة و العشرون من المحرم سنة ست و خمسين، ثم لما وصل السلطان إلى الشحر رجعوا آل عامر إلى حصار شبوة و بقي الفقيه محمد بحرق يكتب للسلطان، فقال السلطان: يعزم علي بن عمر و العسكر و جميع أهل حضرموت، ثم إن العمودي لما حصلت الهزيمة المذكورة، وردوا المدفع إلى صيف و تفرقت عساكر السلطان سار إلى جهة حبان، فأصلح بينهم هناك و اجتمع بثابت بن علي بن فارس، و محمد بن علي بن سليمان، و حالفوا خيلا كثيرا و عصبوا القبائل و تحمل بأكثر المصاريف(4)و نزل بهم إلى شبوة، ثم أن علي بن عمر طلع إلى الجبل عند
آل كثير يبغاهم يسيرون معه إلى شبوة لما علموا بجمع نهد كثير تحت شبوة فلم يسيروا(1)معه فرجع إلى هينن، و حصل عنده شي من الخيالات هو و الأمير يوسف التركي، لأن الفقيه محمد بحرق أكثر عليهم الكلام عند السلطان، فمات الفقيه بحرق بهينن، فشلّوا ما كان معه على شيء و الدّروع و انحدروا إلى شبام و تركوا الكسر هو و موسم فيه عظيم، فرجع الامير عنبر إلى سيؤون و سعيد بن عطيف إلى دوعن، و تفرقوا شذرمذر و جلس علي بن عمر و يوسف يحاولون رامي(2)شبام فلم يحصلوا(3)على شيء فساروا و آل عبد العزيز إلى البادية و اختلفوا هم و إياهم على مخالفته- أي السلطان- فعلم السلطان بذلك، فأرسل الشيخ محمد بن أبي بكر عباد، و جعفر بن محمد بن علي بن رابضة إلى آل عبد العزيز العوامر و الشنافر، فوجدوهم قد أرسلوا إلى آل عامر: إنكم تقبلون إلى الكسر و تبنون السور فأقبلوا نهد جميعهم هم و الشيخ العمودي فحطوا تحت السور و بنوها، و أقاموا بيوتهم في الحال و السلطان في الشحر فجاء باعباد و أعلمه أنهم معتصبين الجميع، و وصل مكتب بن عنبر: أن علي بن عمر و آل عبد العزيز دخلوا بور أدخلوهم آل باجري يوم الأحد ثاني عشر جمادى الأولى، فلما وصل إلى سيؤون يوم الاثنين حادي و عشرين منه راسلهم فلم يجد عندهم طريقا فعزم يحصرهم فيها، فانتقلوا الجميع و جعلوها خالية و اصعدوا إلى الكسر وحد(4)إلى الجبل و حد منهم غار تريم، و قتل بها غانم بن عطيف و محرز رامي تريم، ثم قتلوهم العوامر و الخّراز أيضا قتل معهم، فأصعد السّلطان إلى هينن و أرسل إلى آل عامر بحديث فوقع صلح ضعيف على إطلاق أولاد آل عامر الذين هم مقيدون بالهجرين فأطلقوهم و أطلقوا أيضا آل مخاشن المقيدين بهينن، و أعطاهم بلادهم حوره فلما اطلقوا رجع السلطان
إلى سيؤون و خالفوا الحديث في الصلح، و أرسلوا لآل كثير فوصلوهم هم و علي بن عمر فاجتمع بالكسر، و أخذوا آل عبد اللّه الأحروم و كلّ أخذ بلاده في الكسر، و حاصروا هينن و غاروا تحت شبام، فخرج السلطان و وصل الغرفة فاستقل خيله فرجع إلى سيؤون، و أرسل إلى الشريف ناصر بن أحمد صاحب الجوف أن يجمع له مائتي خيّالا بالطّمع(1)يبغى يلقاهم.
و في رجب منها: اصطلح السّلطان و العمودي.
و فيها(2): توفي السيد الشريف الولي الفاضل الكامل الصالح العابد الزّاهد الشيخ الحسن بن الشيخ علي بن أبي بكر بن الشيخ بحر الحقيقة العارف باللّه تعالى عبد الرحمن السّقاف باعلوي، و كان من المشايخ العارفين و عباد اللّه الصالحين صاحب هيبة عظيمة لا يراه أحد إلّا هابه، و كان يصلي في مسجد والده الشيخ علي، و كان إذا دخل الصلاة و أحرم ارتعدت فرائص الحاضرين لهيبته، فهمّ بالصلاة معه السّيد الولي المجذوب عبد اللّه بلفقيه باعلوي المتوفى بمكة، فلما سوّى الصفوف و كبّر طاش لبّه و دهش عقله، و قال: ما هولاء (إلّا بقر)(3)- يعني الحاضرين- و أخذ ثوبه و خرج هاربا و لم يصلّ معه، رضي اللّه عنه و نفعنا به آمين.
فيها(1): توفي السّيد الشريف الفقيه العلامة النبيه وحيد عصره و عالم قطره شهاب الدين أحمد بن علي بن علويخرد بن محمد بن عبد الرحمن بن الشيخ الكبير عبد اللّه باعلوي، و يعرف رحمه اللّه تعالى بالقاضي أحمد شريف ولي القضاء بحضرموت من العقّاد(2)إلى قبر نبي اللّه هود لم يعارضه معارض و لم ينقض عليه ناقض، و لم يل القضاء من آل باعلوي غيره تخرج و تفقه بالفقيه الإمام عبد اللّه بن عبد الرحمن فضل، و الفقيه السيد جمال الدين محمد بن عبد الرحمن الأصقع باعلوي، انتهت إليه رئاسة العلم و الفتوى بحضرموت، و كان مولده يوم الجمعة تاسع شهر الحجة سنة ست و ثمانين و ثمانمائة، و كان من خلقه الصّبر و الاحتمال يسمع كلام الجفاء بأذنه و لا يتكلّم و لا يكافي صاحبه، رحمه اللّه تعالى.
و فيها: توفي السيد الشّريف الصالح عبد الرحمن بن شيخ بن إسماعيل ببلاد القمر(3).
و فيها خامس شهر جمادى الأولى: توفي الجمال محمد بن عبد اللّه
الملقب صرموع الكثيري ابن أخي السّلطان بدر رحمه اللّه تعالى.
و فيها(1)توفي السّيد الشريف الولي الصالح العارف باللّه تعالى الفالح شجاع الدين عمر بن شهاب بن الشيخ عبد الرحمن بن علي باعلوي رحمه اللّه تعالى، و كان سيدا مشهورا بالكرامات و الصلاح و الزّهد و الورع و المكاشفات نفع اللّه به.
1) النور السافر: 223.
فيها(1)في شهر شعبان: توفي الشيخ الصّالح العلامة الفقيه عبد اللّه بن الفقيه محمد بن الشيخ الفقيه حكم بن(2)سهل بن الفقيه الولي عبد اللّه بن محمد بن الشيخ الفقيه حكم باقشير الشافعي الحضرمي، و تسمى بلده العجز، و قبره في بلد من حضرموت تسمى قسم، و قبره بها معروف يزار، و كان من الأئمة المحقّقين و العلماء العاملين و الفقهاء البارعين، صاحب تصانيف مفيدة وحيد زمانه علما و عملا و زهدا و ورعا، و من تصانيفه المشهورة في الفقه كتاب «قلائد الخرائد و فرائد الفوائد»(3)في مجلد ضخم ذكر أنه جمع فيه ما لا يوجد صريحا في الكتب المختصرة في الفقه مما أخذه من المبسوطات و الفتاوى المتفرقات، و منها «القول الموجز المبين»(4)و منها كتاب «السعادة و الخير في مناقب السادة بني قشير»(5)و رسالة صغيرة في الفرج، و من مشايخه الشيخ الكبير و العلم الشهير أبو بكر بن عبد اللّه العيدروس نفعنا اللّه به، و الولي الصالح الشيخ عبد الرحمن بن علي باعلوي، و الفقيه الصالح عبد اللّه بن عبد الرحمن فضل.
و فيها(1): وقع من أمير الحاج الفاجر(2)مما سوّلت له نفسه الخبيثة من الهجوم على السّيد الشريف صاحب مكة محمد أبي نمى بمنى يوم النحر ليقتله هو و أولاده في ساعة واحدة، فظفروا به و أرادوا قتله و جميع جنوده لكنه- يعني الشّريف- اشفق على الحاج أن يقتل عن آخره فلا يعقل منه عقال، فأمسك عن قتاله، ثم ذهب ليلة الغد إلى مكه و الناس في أمر مريج و لم يزد ذلك الجبار إلّا طغيانا فنادى أن الشريف معزول، فلما سمعت الأعراب ذلك سقطوا على الحجاج (و نهبوا)(3)منهم أموالا لا تعد، و عزموا على نهب مكة بأسرها و استئصال الحجاج و الأمير و جنده، فركب الشريف جزاه اللّه تعالى عن المسلمين خيرا و أثخن في العرب الجراح، و قتل البعض فخمدوا، ثم استمر ذلك الجبار بمكة و الناس في أمر عظيم(4)بحيث بطلت أكثر مناسك الحج، و قاسوا من الخوف و الشدة ما لم يسمع بمثله، ثم رحل ذلك الجبار بأن يسعى في باب السّلطان بعزله و قتله.
قال بعض الصالحين من أهل اليمن: فخرجت من مكة في تلك الأيام إلى جدة و أنا في غاية الضيق و الوجل على الشريف و أولاده و المسلمين، فلما قربت من جده قبيل الفجر نزلت استريح ساعة حتى يفتح باب البلد فرأيت في النوم النّبي صلى اللّه عليه و سلم و معه علي كرم اللّه وجهه و في يده عصى معوجة الرأس، و كان يضرب عن الشريف أبي نمي و يقول: أخبره أنه لا يبالي بهؤلاء و إن اللّه تعالى ينصره عليهم، فما مضت إلّا مدة يسيرة و إذا الخبر أتى من باب السّلطان بغاية الإجلال و التّعظيم للشريف، فنصره اللّه تعالى على ذلك المفسد و من أغراه على ذلك، و عاد أمر المسلمين إلى ما عهد من الأمن الذي لا يوجد في غير ولايته.
و فيها(1): كانت مقتلة الجرب(2)بجيم و موحّدة بينهما راء ساكنة، و هي مشهورة عند أهل حضرموت (بحسب)(3)تاريخ في هذه السنة، و هي أن جماعة من عبيد آل يماني، و كان السلطان أخصمهم لطغيانهم و قوتهم و شجاعتهم، فاتفق أنهم اجتمعوا كلهم في مكان أو قرية تسمّى الجرب بأسفل حضرموت فأخبر السّلطان بدر بذلك فجهز إليهم عسكرا و حاصرهم في تلك القرية إلى أن أضرّ بهم الجوع و التّعب من شدة الحصار حتى أكلوا الجلود و الميته، فدخلوا عليهم و قتلوهم عن آخرهم و كانو خمسمائة، و وجدت بخط سيدنا السيد الشريف عبد الرحمن بن أحمد البيض باعلوي رحمه اللّه: أن حكاية الجرب هذه كانت في السنة التي بعدها و هي سنة تسع و خمسين في شهر صفر.
كانت(1)عمارة في البيت الشريف زاده اللّه تعظيما و تشريفا، و تاريخ ذلك للسّيد عبد العزيز الزمرمي في المصراع الأخير من هذا البيت:
و قد أتي تاريخ ترميمهرمّم بيت اللّه سلطاننا
و فيها(2): عمر السّلطان بدر مدرسته التي بالشحر لطلبة العلم، فأرخ فراغ بنيانها الفقيه أحمد بن محمد بن عبد الرحيم الجابري رحمه اللّه تعالى:
شاده البدر مسجد قد تعالىبعلاه على النجوم المضية
رب من قال أرخوه فقلنامسجدا شيّدوه للشافعية
(و هذا نظير تاريخ سيّدنا السيد الشريف الولي الصالح حاتم بن أحمد الأهدل رحمه اللّه تعالى لمدرسة الخواجا قاسم الدابولي التي بناها في بندر المخا سنة أربع و ثمانين و تسعمائة للأئمة الحنفية فقال:
مسجد فيه جمالفيه أنوار بهية
وافق التاريخ منهمستقر الحنفية)(3)
و فيها(1): عزم من حضرموت يريد مكة سيدنا السيد الشريف الولي الوفي عفيف الدّين عبد اللّه بلفقيه باعلوي هو و أهله فأدركه يوم عرفة باللّحية.
(وقعة عتاب(2)بين الأمير كثير و بين بيت زياد و رئيسهم سعد بن عيسى) 624
و فيها آخر جمادى الآخرة: وقعة عتاب(3)بين الأمير كثير و بين بيت زياد و رئيسهم سعد بن عيسى بن عفرار المهري، هجموهم المهرة، و قاتل فيها محمد بن مطران، و قتل فيها أحمد بن سعدان و سعد بن شعبان و ابن مقعوش(4)خفره سعد بن عيسى و اصطاب(5)الأمير كثير بطعنة، و احتصر هو و جماعة من العسكر في دار طواف بن سلمان حتى أخذوا الأمان من سعد بن عيسى و انهزم باقي العسكر إلى حيرج.
و فيها يوم الاثنين و عشرين شهر ربيع الأول: توصلن غرابان كبار من الأروام أميرهن بيرى و جلس يومين في البندر و صرى(6)ليلة الأربعاء.
1) النور السافر: 226.
2) عتاب: مدينة ساحلية من بلاد المهرة سكنها عدة قبائل من آل حامد و غيرهم أنظر« بلاد المهرة لسالم ياسر: 51».
3) عتاب: مدينة ساحلية من بلاد المهرة سكنها عدة قبائل من آل حامد و غيرهم أنظر« بلاد المهرة لسالم ياسر: 51».
4) العدة: مفغور و قد سبق بابن منقوش و لعله غيره.
5) اصطاب: وقع به صوب: جرح أو أصيب.
6) في( س): وصوا.
فيها(1): ليلة السادس أو السّابع من شهر رمضان توفي السيد الشريف العلامة الفاضل الكامل العالم جمال الدين محمد بن علي بن علوي المعلم خرد باعلوي رحمه اللّه تعالى و نفعنا به و كان من أكابر العلماء الصالحين الراسخين في العلم، و هو مصنف «غرر البهاء الضّوي و درر الجمان البهي في مناقب آل باعلوي» و ذكر بعض كرامات جماعة من السّادات العلوية و فقهائهم و نقلت في هذا التاريخ من وجدته من الفقهاء منهم من أهل هذا القرن و ذكر تاريخ موته نفع اللّه بهم و تغشاهم برحمته و رضوانه.
و فيها(2)توفي القاضي تاج الدين المالكي المكي بمكة المكرمة رحمه اللّه تعالى، و قال الشيخ محّب الدين بن فلاح مؤرّخا عام وفاته:
لتاج الدين أصبح كل حرحزين القلب باكي الطرف أوّاه
أقام بسوح بيت اللّه حتىدعاه إليه أقبل ثم لبّاه
فتاريخ اللقا لما أتاهجنان الخلد منزله و مأواه
و فيها(3): وقع عمارة ميزاب الرحمة للبيت الشريف، و من غريب
الاتفاق أن جاء تاريخ ذلك رحمة من ربك، جعل هذا التاريخ الشيخ أبو بكر اليتيم باكثير المكي و نظمه في هذين البيتين فقال:
يا أيّها الملك الجليل و من لهالمجد الأثيل الفائق المريخا
ميزاب بيت اللّه جدد فاقتبسنا رحمة من ربك التاريخا
و فيها: في شهر صفر توفي السيد الشريف الصالح علوي بن أحمد مرزق باعلوي رحمه اللّه.
فيها(1)ليلة ثلاثة عشر من ربيع الأول: قتل السّلطان محمود شاه بن لطيف شاه، صاحب كجرات شهيدا، و سببه أن رجلا من خدمه من أهل الهند اسمه ملك حسن برهان حي، و هو من خواص السلطان و ذلك في البلد المسماة محمود أباد، و كان ممن يلبس السلطان ثيابه و أقرب الناس إليه دخل على السلطان و هو نائم فقتله، و قتل معه ثلاثه من وزرائه أحدهما الوزير الصّالح آصف خان الآتي ذكره و ذكر فضائله، و أخوه خدا و ندخان، و أفضل خان مع جماعة قتلهم أيضا، و الفعلة كانت على ثلاثة أزوام(2)من اللّيل وفك مخرخان من القيد و مخرجان عند الخواجا صفر الرّومي اسمه ياقوت، و طلب الوزراء و عزم على قتلهم، و كان معه جماعة في مكان قدام بيت السلطان محمود، و قال لهم: كل من دخل عليكم اقتلوه، و كان من عادته ما يطلب الوزراء للسلطان إلّا هو، فأتى إليهم و قال لهم: السلطان يطلبكم بعد ما قتل السّلطان، و ليس عندهم علما بذلك، و بعد أن الوزراء الباقين حذروا لسلامتهم، و بعد ذلك طلب العرب الجميع و قال لهم: أنا السلطان ولاني النبي صلى اللّه عليه و سلم، فلما سمعوا بذلك عبيد السلطان و العرب و الحبوش و الترك قتلوه، و بقيت النّاس تموج أربعة أيام بلا سلطان فاتفق رأي الوزراء و ولوا سلطانا أمه من قرابة السّلطان محمود، و كان عمره
اثنتي عشرة(1)سنة و اللّه أعلم.
و في تلك الليّلة: قتل آصف خان الوزير الأعظم كما تقدم، و كان وصل من مكة المشرفة إلى الهند بعد إقامته بمكّة أكثر من عشر سنين، و كان رجلا صالحا جوادا ممدحا شريف النّفس عالي الهمة ذا تهجّد و أوراد، و اشتغل بالعلم حتى مهر في كثير من الفنون وزر للسلطان بهادر شاه، و لما جاء السّلطان همايون إلى كجرات خشي السّلطان على حريمه و نفائس خزائنه، فوكل على خزائنه و حريمه آصف خان المذكور، و أرسله بها إلى مكة، فمكث المدة المذكورة بمكة مشتغلا مع العلم بالعبادات و أنواع الطّاعات حتى حكي أنه في تلك المدة لا يعرف أنه ترك صلاة الجماعة مع الإمام بالمسجد الحرام فرضا واحدا من غير مرض و نحوه و كان محبّا لأهل العلم محسنا إليهم مؤلفا لأهل الفضل، قال بعض العلماء: قد ذكرنا آصف خان ما يحكى عن الخلفاء المتقدمين و البرامكة، و ابان حقيقة ذلك و ما ذكروه في التواريخ عنهم حتى قيل أنه أنفق بمكة في نحو سنة مائة و خمسين صندوقا ذهبا حتى ألبس أهل مكة نساءهم و خدمهم حلي الذهب الذي لم يعهدوا مثله و توسّعوا في الملابس و المعايش بما لم يعرفوه قبل ذلك، فجزاه اللّه خير الجزاء و أكمله و أتمه و أشمله و أفضله بمنّه و كرمه، فلما بلغ أهل مكة خبر مصابه حزنوا عليه جدّا لما ينالهم من الإحسان بسببه، و رثاه الشيخ العلامة عبد العزيز الزّمزمي المكي بقصيدة عظيمة يقول فيها:
أي القلوب لهذا الحادث الجللأطواده الشم لم تنسف و لم تزل
و إن نازلة في الهند قد نزلتبلفحها كل حبر في الحجاز صلى
أعظم بنازلة في الكون طار بهابرا و بحرا مسير السفن و الإبل
أخبارها طرقت سمعي فحملنيطروقها عبىء رزء غير محتمل
1) في الأصل: اثني عشر.
أهدت لأهل الحجاز الياس بعد رجاو اليأس بعد الرجا كالطعن بالأسل
و أصبح الناس في رهج و في فكركثيرة و مزاج غير معتدل
أصم أذني به الناعي و أسمعنيأمرا به صرت مثل الشارب الثّمل
و منها:
هل آصف خان وجدي لا يفارقنيأو تبلغ الروح مني منتهى الأجل
لهفي و لهف رجال العلم قاطبةعلى إمام بتحقيق العلوم ملي
على الجواد الذي فاضت مكارمهللآملين بما أربى من الأمل
مضى شهيدا إلى دار البقا ليرىما قدمت يده من صالح العمل
لقد أعد له عند النزول بهربّ غفور رحيم أكرم النّزل
بكت عليه السما و الأرض إذ فقدتتهجدا عنه طول الليل لم يحل
و ورد صوم ظماه عنه أدخلهجنات عدن من الديان في عجل
و كم طواف ببيت اللّه كان لهو كم وقوف بباب اللّه في وجل
سلوا مشاعر جمع كيف ليلتهاكانت تضيء ببدر منه مكتمل
و كان شمسا بها لما يحل منىأيام تشريقها إشراقهن جلي
سقيا و رعيا لأيام سلفن بهاو نحن في مجلس سام لديه علي
إذ الزمان عزيز وجهه خضلبغرة من محيّا وجهه الخضل
و العيش غض بما يوليه من نعملدن الحواشي بأنس منه منقبل
و الدهر يلحظنا شزرا و يوهمناخديعة أنه عنا لفي شغل
فحين رد إلينا طرفه ارتجعتيداه منا الذي أولاه من نحل
حتى رمانا فأصمتنا رمايتهعمدا بأسهم هذا الحادث الجلل
يا آصف خان لا يحصى تأسفناعليك ضبط بتفصيل و لا جمل
لقد فقدناك فقدان الربيع و لمنجد بديلك(1)بعد الفقد من بدل
تفديك منا ألوف لو فديت بهامن خيرنا لا من الدّهماء و السّفل
1) في الأصل عنك و أصلحناه من عندنا ليستقيم الوزن.
إني لأبكيك للجود الذي فضحتأنواؤه كل وسمي و كل ولي
أبكيت للعلم و العقل اللذين هماعماد دنيا و دين الحازم الرجل
و للحجاز و أهليه إذا فقدوامألوف برّ إليهم منك متصل
و للصيام و احياء الظلام إلىحين الممات بلا و هن و لا ملل
مسافرا و مقيما ما كسلت و لاعجزت حوشيت من عجز و لا كسل
قد كنت بحر علوم زاخرا و ندىمن فيضه كل بحر كان في خجل
ففاض ما فاض من أمواجه وطفامنها و روّي الورى علّا على نهل
بموته مات ذكر الجود و اندرستمنه الربوع و رسم المكرمات بلى
عذلت في قتله دهري فقال أماأحطت علما بسبق السيف للعذل
لبىّ نداء المنايا عندما هتفتبه و سار لها يمشي على مهل
لاقته و هي كمين فاستكان و لوبدت له لم تجده كان ذا فشل
فإنه كان ثبتا حازما حذراو لم يكن رأيه يوتى من الزلل
اباد أحمد آباد هول مصرعهو باء بعد الإبا من فيه بالوجل
قدم محمود أباد الناس حين بدامنها عنا ما به للناس من قبل
و ريح نكبة كم باتت عواصفهانكباء هبت خلال الدور و الحلل
و النار شبت بشب النير من فتنتموج كالبحر ملء السهل و الجبل
و الديوادوت بها أدواؤها و بدتفيها أراجيف أهل الغل و النقل
فلا سلام على ميراث أن لبستملابس الحزن بعد الحلي و الحلل
أوفى و سلطانه السّامي المقام معاعلى انتهى الأجل المحتوم في الأزل
عّز القرى و أزمان المسرة قدولّت و كل محب بالهموم ملي
عبد العزيز عزيز ما أصيب بهعلى المشايخ و الطّلاب و الملل
عبد العزيز عزيز ما أصيب بهعلى شهامة أهل الملك و الدول
عبد العزيز عزيز ما أصيب بهعلى مجالس أهل البحث و الجدل
كانت تتوق لأهل الهند أنفسناكما نحقق أن العز في النقل
فمذ نعيت فآه و المنى و غداأبواب نيل الغنا مسدودة السبل
يلومني فيك أقوام و لو علمواعذري لما أكثروا لومي و لا عذل
محبب كل من يولي الجميل و قدأوليتني جملا منها على جمل
و منها في آخرها و فيه تاريخ السنة في قوله «أن قضى»:
شلت يمين الذي بالقتل فاجأهعمدا و شيّن كف المجد بالشلل
يا من يسائل عن تاريخ مصرعهعنه الجواب «أن قضى» فاكفف و لا تسل
عليه و اللّه لا أنفك ذا أسفأهدي إليه الدعا ما امتد بي اجلي
همت على روض قبر حله رقممن الرضى ما همى دمع من المقل
و هي طويلة قدر ستة ثمانين بيتا فأتيت منها بهذا القدر و كلها محاسن رحم اللّه قائلها و من قيلت فيه.
و فيها(1): أخذ الإفرنج «الديو» من المسلمين.
و فيها(2): توفي السيد أحمد بن الشريف بن نمي بن محمد بن بركات صاحب مكة، و هو الذي دعس بساط السّلطان سليمان بن سلطان الروم، و لم يدعس غيره من سلاطين مكة و شوكته استقوت حياة أبيه، و حكاياته مشهورة.
و فيها(5): قتل السلطان بايزيد بن السلطان سليمان العثماني، قتله شاه طهمان(6)بأمر أبيه السلطان سليمان.
و فيها(7): عزل الباشه أزدمر التركماني من اليمن و ولي
الباشة(1)النّشار، و كان وصول النشار من الأبواب و قد ملك الباشة أزدمر أبين و أحور، و بنى حصن المحل و حصن في خنفر، و كان عزله آخر السنة المذكورة عشرين ذي الحجة، و عزم إلى الأبواب السلطانية من الصّليف في ستة عشر خشبة إلى سواكن يريد طريق البر إلى مصر.
1) هو مصطفى النشار السابق ذكره أنظر البرق اليماني: 107.
فيها: تولىّ اليمن الباشة النشار، و كان وصوله أواخر المحرم أول شهر صفر إلى زبيد.
و فيها(1): توفي الشيخ الإمام العالم العلامة الهمام حامد بن محمود الجبرتي(2)رحمه اللّه تعالى نزيل مكة المشرفة، و كان إليه النهاية في العلم و العبادة و التقشف، و رثاه الشيخ عبد العزيز الزّمزمي رحمه اللّه تعالى:
أيها الغافل الغبي تنبّهإن بالنوم يقظة الناس أشبه
و تأمل فإنما الناس سفردار دنياهم لهم دار غربه
كل يوم يحل في السوح منهاعصبة منهم و ترحل عصبه
كيف يهنى الفتى بها و هو فيهايشتكي دائما فراق الأحبه
واحد إثر واحد يتداعواللفنا يا لكربة بعد كربه
كل حلو بعد الأحبة مرفحياتي من بعدهم غير عذبه
يا خليلي فرقة الخل و اللّهعلى النفس الكريمة صعبه
سيما خلك الخصيص الذي لميزل الجنب منك يلصق جنبه
الوفي الذي يسرك فعله(3)
أن يسوءك الزمان يوما بنكبه
الحبيب الذي حوى كل وصفحين يملي يملا القلوب محبّه
ذاك و اللّه حامد خير خلقط ما ذمّ صاحب منه صحبه
قد مضى حامد حميدا فما ليبعده في الحياة و العيش رغبه
أي حفظ و أي إيراد لفظمستلذ ينسى أخا الكرب كربه
من جميع العلوم حاز فنونافتسامى بها لأرفع رتبه
نازعته إلى سمو المراقيهمّة أنزلت من الأفق نهبه(1)
بلغت غاية المطالب و الأغراضأحبابه الجميع و صحبه
لم يكن راهبا سوى اللّه لكنكان فيه للّه أعظم رهبه
كان يحي إلى الممات اللياليآخذا بالنصيب من كل قربه
كم صلاة يطول وصفي فيهاقام عن فرشه لها و تنبّه
و منها:
بكت الأرض و السماء فقد عبدكان يعصي الهوى و يعبد ربه
و سيبكيه حين يفقد منهرمضان إذا أتي أي أهبه
طال ما قامه و شمّر فيهمئزرا و استحث قوما و أنبه
نم هنيئا فطالما في اللياليسهرت مقلتاك دينا و حسبه
و سلام عليك ما حنت الورقفأبكت على حبيب محبّه
روّح اللّه منك في الخلد روحاو سقى صيّب الحيا منك تربه
حذفت أكثرها للاختصار و لو لا خشية التّطويل لأتيت بها كلها لحسنها(2).
السّلطان أكبر، و كان سبب موته سقوطه من سقف، فقال مؤرخ وفاته بالفارسي:
همايون بادشاه، أزنام أفتاد.
فيها رابع شهر جمادى الآخرة: توفى الفقيه العلامة الولي الصالح جمال الدين الشيخ محمد بن عمر باجمال(1)بتشديد الميم، و كان من الأكابر الصالحين، و له رسائل في التّصوّف مفيدة و وصابا عديدة و هو صاحب عباده و ورع و زهد رحمه اللّه تعالى و وفاته ببضة من وادي دوعن.
و في آخرها ضرب الحيمر في الشحر و نواحيها، و لم يزل الخراب و الإضطراب بأهلها إلى سنة ثمان و ستين كما سيأتي(2).
فيها(1)يوم السبت حادي عشر من شهر المحرم: توفي الشيخ الكبير القدوة الشّهير الولي العارف باللّه تعالى الإمام العالم العلامة شهاب الدين الفقيه أحمد بن الفقيه عثمان بن محمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن عثمان بن عمر بن محمد بن الشيخ الكبير الولي الشهير سعيد بن عيسى بن أحمد شهر بالعمودي بتعز، و كان رحمه اللّه من كبار أهل العلم و الفتيا و التّدريس مع الورع التّام و الزّهد العظيم و الإقبال على الطاعة و كثرة العبادة و السّلوك على نهج السلف الصالح و لزم الخمول، و ترك ما لا يعني، و الإحسان الدائم على الفقراء و المحتاجين و الطلبة و الملازمين و كان مع ذلك من أهل الولاية العظيمة و التّصريف النافذ في الوجود و قيل يعرف إسم اللّه الأعظم و كان ينفق من الغيب، و كانت الباشوات تعظّمه و تخضع لهيبته، و كان من محفوظاته الإرشاد في الفقه، و كانت تجيء إليه الفتاوى من البلاد البعيدة فيجيب عنها، و كان ولي مدرسة تعز، و كان ينفق جميع ما يصل إليه من وقفها على الفقراء و الطلبة و لا يمسك منه لنفسه شيئا، و لم يزل على ذلك حتى مات، و بالجملة فإنه كان أوحد عصره علما و صلاحا و لم يخلفه بعده مثله، و كان مولده بزبيد و بنيت عليه بعد موته قبة عظيمة رحمه اللّه تعالى، و كان والده الفقيه عثمان بن محمد من أهل العلم و الصّلاح و كان انتقل من بلاده قيدون إلى زبيد و هو شاب لتحصيل العلم
1) النور السافر: 233.
فأخذ عن جماعة حتى برع في العلم و تزّوج هناك إمرأة، فولدت له صاحب الترجمة هذا، و هو الذي أخذ عنه و تخرج به الفقيه الصّالح علي بن علي بايزيد التولبي الدوعني صاحب «النكت على الإرشاد» و الفتاوى المشهورة، و كانت وفاة الشيخ عثمان في هذا القرن و تاريخ موته لم أعثر عليه و لهذا لم أفرده بالذكر في هذا التاريخ و إلا فهو حقيق بذلك، و بنو العمودي أهل صلاح و ولاية إشتهر منهم جماعة بالعلوم الظاهرة و مقامات الولاية الفاخرة و يقال أن نسبتهم ترجع إلى أبي بكر الصّديق رضي اللّه عنه و أما خرقتهم(1)، فهي ترجع إلى الشيخ أبي مدين المغربي رضي اللّه عنه فإن جدهم الشيخ الكبير و العالم الشهير تاج العارفين و مربي المريدين الشيخ سعيد بن عيسى العمودي نفع اللّه به أخذها عن الشيخ عبد اللّه الصّالح رسول رسول الشيخ أبي مدين، فهي كخرقة قطب العارفين و إمام الأوليا المتمكنين الشيخ الكبير الفقيه محمد بن علي مقدّم التربة نفعنا اللّه به، حكى: أن الشيخ أبا مدين أرسل تلميذه الشيخ عبد الرحمن المقعد من الغرب(2)نائبا عنه و أمره بالذّهاب إلى حضرموت، و قال له: إن لنا فيها أصحابا سر إليهم، و خذ عنهم عقد التحكيم و أخبره انه سيموت في أثناء الطريق، فكان كذلك فمات بمكة المشرفة، ثم أرسل تلميذه الشيخ عبد اللّه الصالح كما أمره شيخه، و قال له: إذهب إلى حضرموت تجد فيها الفقيه محمد بن علي يقرأ في الفقه على الفقيه علي بن أحمد بامروان و سلاحه على رجليه موضوع فأطلبه من عنده و حكمه، ثم إذهب إلى قيدون تجد فيها الشيخ سعيد بن عيسى العمودي فحكمه، فلما قدم إلى تريم وجد الفقيه بتلك الصفة التي ذكرها له شيخه ففعل ما أمره، و ذهب إلى قيدون كذلك، و كان الشيخ سعيد أحد كبار مشايخ حضرموت مشهورا بالولاية الكاملة و الكرامات العظيمة، و كان كاملا مربّيا مسلّكا، و به انتفع الشيخ أبو معبد و غيره، و له في ناحيته ذرية مباركون و أتباع و زاوية لهم مشهورة،
و روي عنه أنه قال: زيارتي بعد وفاتي أفضل من زيارتي في حياتي، و روي عنه أيضا أنه قال: من أحبني أو أحب من أحبّني أو زارني أو زار من زارني أو صافحني أو صافح من صافحني فأنا ضمينه بالجنة.
و حكي عنه: أنه عمر في القطبية ثمانية عشر يوما، و روي عنه أيضا أنه قال: من رضي بي شيخه فليشهد اللّه على نفسه أنه رضي بي شيخه دنيا و أخرى، و أنا شيخه و لا يمدّ يده إلى أحد، و روي عنه أنه قال: من زارني ثلاث مرات يتعنى ماله حاجة إلا زيارتي فأنا ضمينه بالجنة، و كان الشيخ سعيد رضي اللّه عنه أميا و يرد على الفقهاء في المسائل الفقهية و على القاري إذا غلط أو لحن، و توفي سنة إحدى و سبعين و ستمائة و تربته مقصوده للزيارة و التبرك نفع اللّه به آمين.
و فيها: ليلة الجمعة ثمانية و عشرين مضت من ربيع الثاني: توفي السيد الشريف الولي الصالح أحمد بن علوي مقيبل باعلوي و عمره نيف و مائة سنة رحمه اللّه تعالى.
و فيها يوم الثلاثاء وقت الظهر: توفي الولي الصالح شهاب الدين المعلم أحمد بن عمر بادهمج بمكان يسمّى البرح قريب البلد المسماة عرف و حمل إلى الشحر و دفن بها ضحى يوم الأربعاء سادس و عشرين رمضان رحمه اللّه تعالى و نفعنا به.
و فيها يوم الاثنين ثاني ذي القعدة: توفي السيد الشرف شهاب الدين أحمد بن محمد شنبل باعلوي رحمه اللّه تعالى و بينه و بين المعلم بادهمج خمسة أيام.
و فيها: توفي السيد الشرف جمال الدين محمد بن عقيل بن أحمد بن عقيل باعلوي بتريم رحمه اللّه تعالى.
و فيها: انتقلوا آل علي بن بدر الكثيري إلى القبلة في شهر صفر و وصلوا عند الشريف ناصر بن أحمد الجوفي و أقاموا إلى آخر جمادى الثاني، و رجعوا يبغون حضرموت، فلما كانوا قريب من ريدة الصيعر
إعترضهم الأمير سعيد بن عطيف من هينن هو و جماعة من نهد و الحمدة بنو شبيب و غيرهم، خيل و ركاب و بنادق، فالتقوا فقتل يماني بن عبد اللّه و ولده و السّويبق عبد اللّه بن يدرين يماني، و معطى ولد بدر بن علي، و أخوه عبد العزيز بن بدر بن علي و معهم جماعة من الشاوين بني شبيب، قتلوا منهم أربعة أيضا و أسروا الباقين نحو عشرين رجلا و دخلوا بهم هينن و قيدوهم، و ذلك بسبب قتل عامر بن رضيم الشبيبي المكنى هجلان، آخر شهر الحجة سنة أربع و ستين الذي قبل هذه السنة المذكورة، قتله السويبق الكثيري المذكور أولا، و اللّه أعلم.
فيها(1): توفي الإمام عبد القادر الشافعي رحمه اللّه تعالى و رثاه صاحبه الأديب الفاضل السيد محمد السمرقندي نزيل طيبة المشرفة على صاحبها أفضل الصلاة و السلام بهذه القصيدة.
مات الإمام فعيشي بعده كدرو دمع عيني لا ينفك ينحدر
قضى و لم يقض لي من وده وطرو أصبحت دوره بعد العلا الحفر
قد كنت أحذر هذا اليوم من عمريلو كان ينفع في مقدوره الحذر
حتى رميت بسهم ليس يمنعنيمنه صديق و لا خدن و لا وزر
مالي و ما لليالي كلما جنحتسالمتها و هي لا تبقي و لا تذر
حملت من جهلها ماليس يحملهقلب و ما عجزت عن دركه الفكر
و أنت يا رائحا عني و تاركنيو نار وجدي في الأحشاء تستعر
إن جئت دارا أعز اللّه جانبهاو جادها المزن لا ينفك ينهمر
بلغ سلامي إلى من بالتراب ثوىما كان ظني فيه ينزل القمر
بلغ تحية محزون إلى جدثبه الذي طاب منه الخبر و الخبر
إمام مكة عبد القادر ابن أبياليمن الذي خير من قد أنجبت مضر
1) النور السافر: 236.
من تبعة المصطفى الهادي أرومتهأكرم بفرع بذاك الأصل يفتخر
يا ابن الأئمة و القوم الذين همعلى الحقيقة فينا الأنجم الزهر
إليك قد كان يعزي الفضل منتسباو اليوم فيك يعزّى البدو و الحضر
تبدي التّواضع للإخوان منبسطاو لو وضعت على هام لهم شكروا
كم خطبة لك عند البيت فائقةبها تسلسل عن خير الورى الأثر
للّه كم من مقام بالمقام لكمحلت بترديده الآيات و السّور
يبكي المقام على هذا الإمام كمايبكيه منبر بيت اللّه و الحجر
أبكي عليه و هل يشفي البكا كبداكادت لموقع هذا الخطب تنفطر
قد كان يجدي التأسي عنك دمع أسىلو كان مثلك في أم القرى بشر
سقى ضريحك صوب المزن منتحباحتى يضاحك أقصى تربه الزهر
تاريخه «جنة الفردوس منزله»ثم الصلاة على من حفّه الحجر
انتهى ما لخصته من هذه القصيدة و هي أكثر من هذا فآثرت الاختصار.
و فيها(1): قتل الوزير عماد الملك رحمه اللّه يوم سابع و عشرين في رمضان، و قتل معه جماعة منهم مصطفى القرماني عيدال(2)خان و غيره قتلهم رجب خداوند خان، ولد الخواجا صفر.
يوم(1)الجمعة تاسع و عشري شهر رجب الحرام: توفي الشيخ الكبير و الولي الشهير قدوة العارفين و حجة اللّه على السالكين وجيه الدين عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن محمد بن عثمان بن أحمد بن محمد العمودي و هو الذي يلتقي نسبه مع ابن عمهم الشيخ أحمد بن عثمان الذي تقدّم ذكره بمكة المشرفة، و دفن بالمعلاة، و قد تقدم ذكر أبيه الشيخ عمر المدفون بالقنفدة، و كان صاحب الترجمة الشيخ عبد الرحمن من الأولياء الصالحين و المشايخ العارفين كثير العبادة و الإجتهاد عظيم الورع و الزهد و المثابرة على الطاعة و الأعمال الصالحة مع الإشتغال بالعلوم النافعة و كان مشاركا في كثير من فنونها، و كان يحفظ «الإرشاد» في الفقه و من مشايخه الشيخ أبو الحسن البكري و الشيخ الحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي، و من تصانيفه حاشيه على «الإرشاد»، و كان أراد محوها فمنعه الشيخ ابن حجر من ذلك و منها «النور المذرور»، و كان كثير التعظيم لأهل العلم مع الخمول المفرط و التواضع الزايد و الاستقامة العظيمة و الانقطاع إلى اللّه، فلم يتزوج لذلك مدة عمره، مقبلا على الطّاعة مذ نشأ، روي أنه قدم تريم لزيارة من بها من المشايخ فاجتمع بالشيخ الكبير الولي العارف باللّه شهاب بن عبد الرحمن أبو الشيخ علي باعلوي، فأخبر بأنه اجتمع بالإمام الغزالي في غرفة بداره من طريق الكشف و استجاز منه كتبه
1) النور السافر: 237.
فأجازه بها، فطلب منه الشيخ عبد الرحمن أن يجيزه بالإجازة المذكورة فأجازه بذلك، و كانت له أحوال فاخرة و كرامات ظاهرة، قال الفاكهي:
و مناقبه أفردتها برسالة، جاور بمكة المشرفة سنينا و مات بها رحمه اللّه و كان لا يقبل من أحد شيئا، و حكي أن الشريف أبو نمي سلطان مكة أرسل إليه مائة دينار فلم يقبلها و استحى ذلك الرّجل أن يردها على الشّريف، فبقيت عنده حتى مات الشيخ عبد الرحمن نفع اللّه به، فأخبر الشريف عند ذلك فأمره أن يدفعها إلى السيد الشريف عبد اللّه بن الفقيه باعلوي الآتي ذكره، قال الفاكهي: و سمعت من لفظ شيخنا صاحب الكرامات الباهرة و المجاهدات المعلومات الظّاهرة ولي اللّه عبد الرحمن العمودي نفع اللّه به، يقول: أن شخصا من آل العمودي يخرج من مقبرة المعلاة، و هو من السبعين الألف الشافعين(1)و لا أعلم في المعلاة من العموديين أجل منه، و إن كان بها عمّه و آخرون منهم، بل سمعت منه أيضا ما دلّ دلالة صريحة (أن)(2)أباه الشيخ عمر المدفون بالقنفده من السّبعين الألف الشافعية(3)و لا يستعظم هذه المنقبه عليه و على أبيه إلّا جاهل بحالهما، و لو من مخالطيه، و من نظمه هذه الأبيات في القهوة قوله:
أسرار قهوتنا خذها مبيّنةتعين سالكنا في الليل ما سهرا
و تشرح القلب و الأعضاء تنشطهاو تذهب الهم و الأحزان و الكدرا
فاشرب فديتك منها ما قدرت لهو قم نصحتك بالأسحار ما يسرا
و اخلص لنا(4)نية مهما شربت لهاو كن كسوبا(5)بها الخيرات مدخرا
و اقتد بشرابها من مضى خلفاذوي الصّلاح و لا تقتد بمن خسرا
و اسأل الهك أن يفضل برحمتهعلى نبيك خير الخلق و البشرا
و فيها(1): كانت وفاة أحمد شاه بأحمد أباد قتيلا.
و فيها(2): جاء جنكز خان إلى سرت، و أحرق دورها و خربها و خرب أهلها، ثم صالحه صاحب سرت خداوند خان و ذهب إلى بروج.
فيها(1): جاء جنكز خان ثانيا إلى سرت و أخرب جانبا من كوت سرت و أخرب جمعا من أهل سرت و منير من التجار و الرعية و غيرهما ثم ذهب إلى بروج في أواخر رمضان، و كان صاحب سرت خداوند خان خرج من الكوت خفية ليلا فذهب إلى بلاد الكفار، ثم وصل إلى أحمد آباد ثاني شوال فقتل يوم الثلاثاء بعد العصر آخر يوم من ذي القعدة، قتله بجلي خان و أغاريخان و رستم خان مع عسكرهم، و في العسكر جمع من عبيد خداوند خان هربوا منه من رهبته، و كان خداوند خان رحمه اللّه تعالى أميرا كبيرا جليل القدر رفيع المنزلة حسن الأخلاق كثير الإنفاق جيّد الصورة طيب السيرة، جوادا سخيا شهما أبيا شديد البأس محبّبا إلى الناس متواضعا ممدحا ليّن الجانب مشهورا في المشارق و المغارب، كثير الإحسان و الإفضال مقصودا بشدّ الرّحال، محبا لأهل الخير و الصّلاح حسن العقيدة في الأولياء و الصّالحين محسنا إلى الفقراء و المساكين عظيم الصدقة و المعروف كثير الإحتفال بالوفود و الضّيوف و كان عريق الرئاسة، حسن السياسة ظريفا لطيفا و في آخر الأمر اعتراه نوع من الوسواس حمله على الاستيحاش من النّاس اختل به نظام تدبيره فخذله وزيره و مشيره و قل معاونه و ناصره(2)و تفرقت بسببه عساكره و الكمال للّه، فكان هذا هو السّبب
في زوال الملك عنه و ظفر العدو به، و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم، و رثاه الشيخ العلامة أبو السعادات الفاكهي بقصيده عظيمة أولها(1):
الدهر في يقظة و السهر للبشرو الموت يبدو ببطش البدو و الحضر
و كان أبو السّعادات المذكور من المشمولين بعنايته و المنتظمين في سلك نعمته كغيره من الصّلحاء و العلماء فإن «سرت» في أيامه السعيدة كانت طافحة من المشايخ و الفضلاء، مشحونة بأكابر الناس من سائر الأجناس، مملؤة بأعيان التجار الأكابر و بلغني أنه يجعل لكل من يدخل إليه من الغرباء مرتّبا بحسب حاله، و إذا أراد الذهاب كذلك زوّده من ماله، و بالجملة فمحاسن هذا الرجل كثيرة و أخباره معروفة شهيرة رحمه اللّه تعالى.
و فيها(2)في سابع شهر جمادى الأولى: توفي السيد الشيخ الكبير القطب العارف باللّه تعالى الشهير شهاب الدنيا و الدين بركة الإسلام و المسلمين صاحب الولاية و التمكين الشيخ شهاب الدين أحمد بن الشيخ حسين بن الشيخ عبد اللّه العيدروس بتريم رحمه اللّه و نفع به آمين، و كان من سادات مشايخ الطريقه المكاشفين بأنوار الحقيقة، جمع اللّه له بين كمال الخلق و حسن الأخلاق، و بسط المعرفة و صحّة النيه و صدق المعاملة مناقبه كثيرة و أحواله شهيرة و كراماته لا تحصى، منها ما روى عن الشيخ الولي الصالح أحمد بن عبد القوي بافضل رحمه اللّه تعالى أنه رأى الشيخ أحمد عيانا واقفا بعرفات، و شاهده مشاهده يطوف بالبيت العتيق و يسعى بين الصفا و المروة رحمه اللّه تعالى.
و فيها: في شهر رجب و شعبان و رمضان حصل غلاء في الجهة الشحرية و الحضرمية و غيرها عظيم و جدب و جوع حتى أن النّاس يموتون
في الطّرقات من الجوع، و البوادي هلكوا، هم، و نشرهم، و بلغ السعر مبلغ و لم يوجد، و كان أوله من سنة ستين كما تقّدم و هلم جّرا كما يرى و يسمع في سنة السّبعين و بعدها.
و فيها(1)ليلة السبت خامس عشر صفر: توفي الشيخ الكبير القدوة الشهير العارف باللّه تعالى أبو محمد معروف بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن أحمد موذن بن عبد اللّه بن محمد بن أحمد جمال بوادي دوعن، و كانت ولادته بشبام ليلة الجمعة خامس عشر شهر رمضان سنة 893، ثلاث و تسعين و ثمانمائة و كان شيخا كبيرا عظيم الشّأن ذا كرامات ظاهره و أحوال و آيات باهرة، و بلغني أن مناقبه أفردها بعض الفضلاء بتصنيف رحمه اللّه تعالى، و كان من المشايخ المشهورين و الأساتذه الكبار المذكورين بتربية المريدين و تخريج السّالكين و له جاه عظيم و قبول عند الخاص و العام، و سبب خروجه من بلده إلى وادي دوعن أن واش وشى به إلى السّلطان بدر بن عبد اللّه الكثيري رحمه اللّه تعالى في أشياء، منها فرط اعتقاد الناس فيه و امتثالهم لأوامره و نواهيه، فأمر بنفيه من البلاد و اهانته بين العباد و أن ينادى عليه عند خروجه: هذا معبودكم يا أهل شبام، و جعل في عنقه حبلا و طيف به بين الأنام، و من غريب ذلك أن السّلطان أمر بعض أمرائه و حاشيته أن يتولى ذلك بنفسه، و كان ذلك من معتقدي الشيخ المذكور فتوقف ذلك، فأرسل إليه الشيخ معروف قدّس اللّه سره أن أفعل ما أمرت به و أنا ضمينك على اللّه بالجنة، فانظر إلى مشهد هذا الشيخ الجليل العظيم الذي يرى الأشياء كلّها من اللّه الحكيم، و ما وقع عليه من الامتحان له فيه أسوة بغيره من الأعيان أراد اللّه أن يرفع به في درجاتهم و يضاعف بسببه في ثوابهم و حسناتهم، على أن هذه الطائفة العلية كما قيل في نعوتهم السنيه أنهم رضي اللّه عنهم يتلذذون بالبلاء كما يتلذّذ
1) النور السافر: 246 و في مناقبه« مواهب البر الرؤوف في مناقب الشيخ معروف» مخطوط.
غيرهم بالنّعيم و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشا رحمه اللّه و نفعنا به آمين.
و فيها في شهر رجب: توفي السيد الشريف جمال الدين الشيخ محمد بن عبد اللّه بن علوي العيدروس يريد الحج إلى بيت اللّه فانتقل قريب جدة في البحر فحمل إلى مكة و دفن(1)بالمعلاه و قبر قرب الشيخ عبد الرحمن بن عمر العمودي رحمهما اللّه.
و فيها: وصل ثلاثة غربان بأروام خرجت من عدن و مروا الشحر و قشن و ظفار، و وصلت إلى قلهات(2)و أخذوا برشة من الهند فيها إفرنج أسروا قنبطانها و عشرة معه، و دخلت الشحر يوم الثلاثاء ثامن شهر ربيع الثاني و جلس يومين فيي البندر و صروا إلى عدن، و أميرها بيرى أمير التجريدة التي دخلت هرموز كما سبق في سنة سبع و خمسين.
في شهر شعبان: أخذ الباشة محمود الرومي حصن حب(3)من النظاري بعد قتل النّظاري، و قتل الخواجا عبد اللّه الريامي و ولده علي الرّيامي، و أخذ جميع أموالهم و أولاده، و أخذ جميع أموالهم(4).
و فيها: توفي الشيخ مزاحم بن حسن بن مزاحم ببروم في شهر شعبان.
و في شهر رجب أو شعبان: التقى خمسه غربان و ثلاث برش إفرنج فبرشة عظيمة خرجت من آشي فيها مسلمين جماعة من آل آشي، و فيها:
جماعة من الأورام تجار و تقاتلوا ثلاثة أيام حتى هلكوا أكثر الإفرنج و المسلمين الجميع و احترقن براش الإفرنج و برشة المسلمين، و قتل خلق و ما سلم من المسلمين إلا نحو عشرين رجلا دخلوا عدن، واحد منهم دخل أحور.
بشهر شوال ليلة الثّلاثاء الثاني منه و آخر ليلة من نوء الاكليل:
حصل على الشحر و نواحيها غيث عظيم هائل مع ريح عاصفة مزعجة نسأل اللّه اللّطف أن لا يبلي المسلمين بمثل ذلك، و استمر ذلك ليلا و نهارا إلى ليلة الخميس، فحصل مطر عظيم غزير من غير ريح أكثر و اغزر من الأول، فخربت البيوت و المساجد و عمّ ذلك جميع نواحيها و قراها و اتصل الخراب بجميع الجهة و وقع الخلق في حالة يعجز عنها الوصف، حتى إن الناس خرجوا من بيوتهم و عرّشوا(1)لأنفسهم و أولادهم في الطرقات أمام بيوتهم خوفا من انهدام البيوت عليهم و على حريمهم و أطفالهم، و ذلك شيء لم يعهد و لم يسمع بمثله و لا اتفق عمومه بجميع جهة الشحر و نواحيها، و كان ذلك مهول ذهلت فيه الألباب و العقول، فإنّا للّه و إنا إليه راجعون و أخذ سيل حضرموت جملة خلائق من النساء و الرّجال من المسفلة فمنهم من ظهر ميتا في البحر نحو حيريج و سواحل جوانبها رجال و نساء بحليهن لأنه كان يوم زينة عيد الفطر و قليل منهم تعلق بخشب النّخل و سلم و أخربت أسوار كثيرة، و أخذ من النخيل شيء لا يحصى و أخذ جميع ذبر المسيله بوادي بالحاف و الغيظ و جعله رحبة، و أخذ أجمل نخل غيل «الأسفل» و غيل «الأعلى» و علوب(2)و أخذ نحو مائة(3)و سبعين في ميفع، و أخذ في
شبام حضرموت جميع وادي ذهبان و قد ضمن تاريخه صاحبنا الفقيه الفاضل عبد اللّه بن أحمد بن فلاح الحضرمي في بيتين و هما(1):
سيل بوادي حضرموت أذاه عمفي(2)نحو اكليل النجوم أخذ نسم
وضعوا له تاريخ ناسب جورهيلقاه من يطلب في أحرف «ظلم»
و أخذ جملة من المراكب في نواحي جهة الهند و هرموزة نحو بضع و ثلاثين مركبا شيء منها شاحنة في البحر، و شيء في البنادر، و أخذ السيل مراكب في خلفات معليّه في البر أدخلها البحر، فإنا للّه و إنا إليه راجعون، و قد قال النّاس في هذا الحادث العظيم أشعارا كثيرة توضح أخباره.
و فيها: سابع عشر جمادى الأولى توفي الفقيهء العالم القاضي سالم بن محمد بامعيبد بغيل باوزير رحمه اللّه تعالى.
و فيها: ولي القضاء الفقيه عبد اللّه بن عقيل بافضل رحمه اللّه.
و فيها: كانت غارة الجرادف من أصحاب العمودي و نهب بيت السيد محمد بن عبد اللّه عيديد باعلوي و هو جوره(3)و ذلك ليلة السبت لست عشرة ذي الحجة.
و فيها: كان مولد مؤلف هذا التاريخ، بلّغه اللّه من الخيرات أمله و ختم بالسعادة عمله، آخر السنة المذكورة.
فيها(1)في شهر جمادى الأولى: توفي الشيخ الكبير و العالم الشهير تاج العارفين و بقية الأولياء الكاملين وجيه الدين السيد الشّريف عبد الرحمن بن حسين بن الصديق الأهدل اليمني قدس اللّه روحه بمدينة زبيد و قبره بها، مشهور يزار و عليه قبة، و كان من أكابر المشايخ أرباب الأحوال الفاخرة و الكرامات الظاهرة وحيد عصره و فريد دهره، و لم يخلفه مثله في مصره، و شهرته تغني عن ترجمته، و من ببعض كراماته أنه جاء إليه مريض و قد عظم بطنه من الإستسقاء فقرب اليه طعاما و أمره أن يأكله جميعه، فحسب أن فعل ما أمره زال عنه ذلك المرض في الحال و استوى بطنه و كراماته كثيرة، و أنشد لوالده الحسين:
قد كان من سنّة خير الورىصلّى عليه اللّه طول الزّمن
إن لا يرد الطيب و المتكىو اللّحم و التمر كذا و اللبن
و منه:
لا تعتب الدهر و لا أهلهفي حط مقدار و لا منزله
نحن قسمنا بينهم قالهإلهنا و الفضل و العدل له
و الحمد و الشكر لمن قد جرتأحكامه بالقسمة العادله
و فيها(2): توفي السّيد الشريف العالم الفاضل الكامل النسابة مؤلف
الشجرة العلوية نور الدين علي بن أحمد باجبهان باعلوي بتريم رحمه اللّه تعالى، و السيد الشريف الولي الصالح بدر الدين حسين الملقب الكربي بقشن بلاد المهرة في آخر شعبان رحمه اللّه تعالى، و المعلم الصالح وجيه الدين عبد الرحمن بن عبد اللّه باعزان يوم الاثنين ثمان و عشرين شهر رجب رحمه اللّه تعالى.
و فيها(1): فاضت أودية مكة المشرفة بسيول عظيمة و دخل السّيل الحرم الشريف و علا على الركن اليماني ذراع، فكان ذلك تاريخا، فنظمه الأديب صلاح الدين القرشي رحمه اللّه تعالى فقال:
إني رأيت السّيل في مكةقد أخرب الدور و أخلى البقاع
لاذ بباب اللّه مستعصماو طاف بالبيت طواف الوداع
تاريخ ان رمت تعريفهعلا على الركن اليماني ذراع
1) النور السافر: 248.
فيها(1): توفي الشيخ الإمام العالم العلامة الفاضل الكامل الشيخ عبد اللّه بن أحمد الفاكهي الشافعي المكي رحمه اللّه تعالى، و كان مولده سنة تسع و تسعين و ثمانمائة، و كان من كبار العلماء الفضلاء مشاركا في جميع العلوم، و له فيها مصنّفات كثيرة (منها شرح الأجرومية و شرح على متممتها للحطاب)(2)أجاد فيها كل الأجادة و شرح على قطر بن هشام في غاية الحسن صنفه سنة ستة عشر و تسعمائة، و كان عمره حينئذ ثمانية عشر سنة، و شرح على «الملحة» و استنبط حدودا للنحو و جمعها في نحو كراسة ثم شرحها أيضا في كراريس، و لم يسبق إلى مثل ذلك، و بالجملة فإنه لم يكن له نظير في زمانه في علم النحو و كان فيه آية من آيات اللّه، حتى قيل إنه سيبويه عصره رحمه اللّه، و حكى أنه حضر في الجامع الأزهر و قارىء يقرأ شرح القطر على بعض المشايخ فأشكل عليهم بعض العبارات فيه فحلها المذكور، و ذكر انه هو الشارح فلم يصّدقوه حتى أقام البيّنة على ذلك و شهد له من كان من أهل مكة بذلك.
و فيها(3)في ليلة الاثنين لعشر ليال مضت من شهر رجب الحرام: توفي الإمام العالم العلامة مفتي اليمن و علامة الزّمن عفيف الدين
عبد اللّه بن عمر بن أحمد بامخرمة بعدن و عمره خمس و ستون سنة، و كان آية في العلم خصوصا الفقه و الفلك أخذ عن والده الولي عمر و عمه العلامة الطيب و القاضي العلامة عبد اللّه بن أحمد باسرومي، و كان يقول حال قراءته عليه: إني استفدت منه أكثر مما استفاد مني، وجّد و اجتهد حتى برع و انتصب للتدريس و الفتوى، و صار عمدة يرجع إلى فتواه. و انتهت إليه رئاسة العلم و الفتوى في جميع الجهات و قصد بالفتاوى من الجهات النازحة و الأقاليم البعيدة، و كان عمه الطّيب يقول: لا أستطيع على ما يستطيع عليه ابن أخي في حلّ المشكلات و تحرير الجوابات على المسائل الغامضات، و كان الشيخ الإمام العلامة جمال الدين محمد بن الإمام عبد القادر الحباني يعظمه جدّا و يرجحه على والده و كان معظم تحصيله و انتفاعه به، و ممن أخذ عنه من العلماء الأعلام شيخنا الفقيه جمال الدين محمد بن عبد الرحيم الجابري رحمه اللّه تعالى و مدحه الأديب أبو زكريا الدمشقي ببيتين:
يا عمري الأصل أنت مالكيو نافعي بفضله بين البشر
ها قد رفعت سندي إليكملمالك لنافع لابن عمر
و بالجملة فكلامه و أبحاثه في كتبه و أجوبته تدلّ على قوّة فطنته و غزارة مادته، و كان مع ذلك تغلب عليه الحرارة حتى على طلبته و الكمال للّه، و كان بليغا فصيحا كاملا فاضلا في الأدب نادرة الوقت في النّظم و النثر، فمن المقطّعات الغراب التي تحتمل قافيته معنيين و يسمى أيضا الإكتفاء عند أهل البديع:
قلت سلام اللّه من مغرمما إن سلا عنكم فقالوا سلا
فقلت هل ترضون لي وقفةقالوا فما تطلب قلت الكلا
و له أيضا في المعنى:
يا بدرتم ماله مشبهو من الحسن البديع الجلي
اثقلني بعدك غبّ الهوىفامنن بوصل لي أكون الخلي
و من مقاطيعه:
قالت لأترابها لما عرضت لهايوما و قد سفرت في الحلي و الحلل
باللّه تعرفن من هذا فقلن لهاصبّ عميد بذات الغنج و الكحل
قالت و تعرفن من يهوى فقلن نعمرفقا به خلق الإنسان من عجل
قالت و قد عرفت أن قد فطن لهاوساها(1)فهي بين الخوف و الخجل
أكتمن ذاك فأني قد شغفت بهو قد بليت بما مني الحبيب بلى
و منه:
و زارني طيف من أهوى مستتراعني و ليس ما أدريه من صفته
فقلت يا عجبا الرؤيا و رؤيتهشتان في منع ما ابغيه من جهته
و هبه في يقظة يدري و كيف بهفي النّوم أن يهتدي صّبا بمعرفته
و له أيضا في المعنى قاله و هو في بدر الموضع المبارك المشهور و هو راجعا من المدينة بعد زيارة نبيه المصطفى صلى اللّه عليه و سلم في أول سنة خمسين و تسعمائة:
ذكرت في بدر بدري عندما غربتشمس النهار و ضاء البدر في الأفق
فقيل يدرك هذا قلت بينهمافرق و شاهده في الليل و الشفق
و كان السلطان بدر بن عبد اللّه بن جعفر الكثيري وقف على آخر بيتين من الشعر في رقعة قد أكلها العث الأول منها «كيف حاله» و الثاني «لاكراله» فطلب من الفقيه المذكور إن يعمل له من نظمه ما يناسب ذلك فقال(2):
و قائلة باللّه صف لي متيّماأضّر به طول النّوى كيف حاله
فقلت على نوعين أما نهارهفيبكى و أما ليلة لا كرى له
و له في الفتوة و الأبوة و الكرم:
فو اللّه ما جانبت أرضي عن قلاو لكن لعجزي عن حقوق لوازم
و ما العذر لي أن كنت عند قرابةيرجّون نفعي من فقير و عادم
و ما اشتهي طول الحياة للذةفعيش ذوي اللّذات عيش البهائم
و لكن لكسب، المجد ما عشت و الثناو نفع الورى طرا و بذل المراحم
فأما أنل هذا و أما منيّةتعد لمثلي مثلها في المغانم
و منه هذان البيتان وفد ضمنهما قول إلى تمام:
الواو من صدغه في العطف يطمعنىو السيف من لحظه يومي إلى العطب
فحين ما حرت قام الهجر ينشدنيالسيف أصدق انباء من الكتب
و له هذان البيتان و قد ضمنها قوله أيضا «سيّد قومه المتغابي».
قالت أراك من الذكا في غايةجلت عن الإسهاب و الإطناب
و أراك تبدي في الأمور تغابيافأجبت «سيد قومه المتغابي»
و أيضا هذين البيتين ضمّنها قول المتنبي «لكل امرء من دهره ما تعودا».
و عاذلة أبدت لفقري توجعافقالت أتاك الفقر من جانب الغنا
فقلت لها لا تطمعي في تغيري«لكل امرء من دهره ما تعودا»
و منه أيضا:
لا تنس من لم ينس ذكرك ساعةو انظر إليه بعين ود و اعطف
أو ليس منسوبا إليك و إنهفرض عليك عرفت أم لم تعرف
و منه أيضا:
يا سادة عودوني كل مكرمةلا تقطعوا الود عن مملوككم وصلوا
و جملوا الحال (فالدنيا مجاملة)(1)
و الخير أبقى و كل المال ينتقل
و منه ايضا:
يا قريب الفرجعبدك على الباب واقف
كلما آيس ترجّىمن جنابك لطائف
و له أشعار غير هذه مقطّعات و قصائد عظام حكمة و مواعظ و مدائح في السّلطان بدر بن عبد اللّه الكثيري طنانات جسام، و قد ولي القضاء في الشحر مرّتين، و في آخر عمره قام بعدن و وليّ بها مشيخة التّدريس في مواضع متعدّدة، و من تصانيفه حاشية ينكت فيها على شرح المنهاج للشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي في مجلدين و فتاوى كثيرة في مجلدين و كتاب «المصباح لشرح العدة و السلاح» و شرح الرحبية و ذيل على طبقات الشافعية للإسنوي كان تركه مسوّدّة فبيضه ولده الطّيب في حدود ثلاث و ثمانين و سماه «رشف الزلال الروي في التكميل و التذييل لطبقات الأسنوي» و له منظومات في الفلك كثيرة و جداول و أشياء عجيبة مفيدة في طبقات الأسنوي رحمه اللّه، و تأليف لطيف في علم الحساب، و تأليف لطيف في علم «المساحة» و تأليف في الرّبع المجيّب، و له مؤلفات لطاف كثيرة مفيدة و اللّه أعلم.
و فيها(2)بيوم الأربعاء السّابع من جمادى الآخرة: سار السلطان عبد اللّه و أخوه عمر، و الأمير سعيد بن عطيف بجيش عظيم الى القبلة نصرة الشريف محمد بن ناصر بن أحمد و أخذوا الزاهر و الجوف، و رجعوا سالمين و استفتحوا الدّرب أيضا و عسيلان.
و فيها: وصل القنبطان صفر الرومي من الروم في عشرة غربان كبار و جملة عدة و عساكر و كان مسيره من السّويس ثاني شهر رمضان من السنة
المذكورة، و دخل المخا و لبث يوما واحدا، و كذلك عدن و قيل، أكثر و طرح فيها جملة مدافع و صروا إلى جهة برّ العجم يريد الإفرنج الذين بفيلك المرابطين لموسم جدة الواصلين من جزيرة آشي(1)، فوصلوا إليها و قد عزم عدو اللّه إلى جهة هرموز، و دخلت منهم برشه إلى قشن، و صروا يوم تسع و عشرين في شهر رمضان المذكور، فرجع إلى بروم يوم ثاني شوال من السنة المذكورة، و حصل عليه بعض مرض فرجعوا إلى عدن فلبث أياما قلائل و توفي يوم الثامن و العشرين في شهر شوال المذكور و جعل كخيته(2)وصيه على العسكر و الخشب و العدد في عدن حتى يصل الجواب من الأبواب، و دفن في قبة الشيخ أبي بكر بن عبد اللّه العيدروس في قبر الأمير مرجان الظافري رحمه اللّه تعالى.
و فيها: عزل الباشة محمود من اليمن، و وصل الباشة رضوان باشة على اليمن.
و فيها ليلة الأحد الثامن و العشرين من شعبان: توفي الصدر الأجل فضل بن محمد الهمداني رحمه اللّه تعالى.
و فيها: ليلة الأحد أول شهر شعبان توفي الفقيه عبد القادر بن حاتم رحمه اللّه تعالى.
و فيها: توفي الفقيه العلامة سعيد بن يعقوب بالرّعية ليلة الجمعة رابع شهر رمضان رحمه اللّه تعالى، و كان إمام الجامع و مدرّس به و ولي إمامة الجامع في مرض الفقيه سعيد المذكور الفقيه القاضي عبد اللّه بن عقيل بافضل، يوم الأحد الثاني و العشرين من شهر شعبان.
فيها(1)يوم الثلاثاء عند طلوع الشمس ثامن عشر شهر رمضان: توفي السّيد الشريف الولي الصّالح العابد الزّاهد القطب الفرد شهاب الدين أحمد بن علوي بن المعلم محمد بن علي باجحدب بن عبد الرحمن بن الشيخ عبد اللّه بن الشيخ علوي بن الشيخ الفقيه القدم محمد بن علي بتريم رحمه اللّه تعالى، و كان يعّد في حكم رجال الرسالة القشيرية لشدة ورعه و تقشفه و استقامة طريقته، روى ذلك عن الشيخ الولي عبد الرحمن بن عمر العمودي نفع اللّه به، و كانت له الكرامات الخارقة للعادة، فمن ذلك أنه لما عزم بنيّة الحج في البحر رئي يشرب من مائه فقيل له في ذلك، فقال:
أليس كل أحد يشربه فأخذ بعضهم ما بقي في الإناء فشريه، فإذا هو حلو، و كف بصره آخر عمره و حصل عليه قرب انتقاله جذبة من جذبات الحق فاندهش بها عقله و تحيّر لبه و انغمر بها سرّه و أخذ عن نفسه، فكان يقوم إلى الصلاة بطريق العادة و هو مأخوذ عن حسّه، و ربما صلى إلى غير القبلة، و ذلك لما استولى عليه من سلطان الحقيقة، و تلاشت العبدية في كعبة العندية، و نودي بفناء الفنا من عالم البقاء و رفعت القبلة، و ما بقي إلّا اللّه فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ(2)و مكث على ذلك أربعة أيام و توفي
رحمه اللّه تعالى، و بالجملة فإنه كان سيدا كامل الأوصاف فكيف و فضائله و كراماته بين الأنام باهرة كالشّمس في الآفاق سائرة رحمه اللّه و نفعنا به آمين.
و فيها(1)ليلة الاثنين خامس عشر شوال: توفي السيد الشريف السيد الكبير و العلم الشهير العالم العلامة الشيخ الفقيه جمال الدين محمد بن الشيخ حسن بن الشيخ علي بن أبي بكر السّقاف باعلوي رحمه اللّه و نفعنا به بتريم، و كان من العلماء العاملين و الفقهاء البارعين، و كانت له اليد الطولى في جميع العلوم سيّما الفقه و النحو، و جاور بمكة لطلب العلم سنتين، و من محفوظاته الإرشاد للمقري و الألفيه في النحو و قرأ على الشيخ العارف باللّه علامة الوقت أبي الحسن البكري التيمي القرشي و مقروآته كثيرة، و كان متحليا بالعبادة و النسك سالكا منهاج السلف الصّالح مع السمت و الصّلاح و حسن الأخلاق و له كرامات ظاهرة باهرة، و بالجملة فإنه كان وحيد عصره و فريد دهره و لم يخلفه بعده مثله رحمه اللّه تعالى.
و فيها ثامن شهر شوال: توفي السيد الشريف فخر الدين أبي بكر بن عبد اللّه بن شيخ العيدروس نفع اللّه به.
و فيها ثاني ذي القعدة: توفي السيد الشريف الولي الصّالح الشيخ فقيه بن عبد الرحمن باعلوي رحمه اللّه و نفع به.
و فيها: آخر ذلك اليوم توفي السيد الكبير الشهير الفقيه النبيه نور الدين علي بافرج باعلوي رحمه اللّه تعالى.
و فيها: توفي شيخ المهرة سعيد بن عيسى بن عفرار بقشن فجأة في ربيع الأول.
و فيها(2): توفي الشهاب القبّاني الحادي، و كان له اليد الطولي في
علم الموسيقي و قد أرخ نقلته صلاح الدين القرشي:
الأنس من بعد الشهابلقد توفي شيخه
و البسط قال لموته«القبض في تاريخه»
و فيها(1): عمر القاضي حسين المالكي رحمه اللّه تعالى، سبيلا بأعلى مكة شرفها اللّه تعالى و أرخ ذلك بعض الفضلاء فقال:
عين هذا الزمان أنشأ محلاوسط روض الجنان عالى مكه
فيه كرم و روض أنس و وردو مياه كالبحر تحمل فلكه
و قلال تجري بوسط سبيلسلسبيل لا يسع الناس تركه
هو بدر العلا حسين ابن طهمالكي المليكي(2)سيد مكه
المنى و الأمان ما بين فكيه(3)
فكم معشر من العسر فكه
جاء تاريخ ما بناه مليكي«يملك المجد خلّد اللّه ملكه»
و فيها(1)ثامن شهر جمادى الأولى: توفي السيد الشريف الولي الصالح المحبوب المجذوب عبد اللّه بن الفقيه محمد بن عبد الرحمن الأصقع باعلوي بمكة رحمه اللّه و نفع به، و كان يوم موته مشهودا و قبره بالشّبيكه معروف يزار، و كان من الأولياء العارفين و الأئمة المقربين السّالكين المجذوبين المخطوبين أولي الكرامات الخارقة و الأنفاس الصادقة و المقامات العلية و الأحوال السنيه، انتشرت مناقبه و عمت مواهبه و فاضت على الخليقة أسراره و نفحاته، و وسعت البرية بركاته، انتقل بأهله و ولده إلى مكة و جاور بها إلى أن توفي بها، و قد تقدم تاريخ انتقاله إلى مكة من حضرموت، و كان له بمكة جاه عظيم و قبول عند الخاص و العام تام جسيم، و حكي عن الشريف شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن خرد باعلوي أن السيد الشريف عبد الرحمن بارقبة كان يصحب السيد أحمد بن حسين العيدروس و السيد أحمد بن علوي باجحدب و السّيد عبد اللّه بن الفقيه الأصقع رضي اللّه عنهم و نفعنا بهم، و ربما كان يأمره بعضهم بضد ما يأمره به الآخر فشق ذلك عليه و تحير فيه، فخرج إلى ضريح الشيخ عبد اللّه بن أبي بكر العيدروس و آلى على نفسه أن لا يذهب من عنده حتى يعلمه بأحوال الثلاثة و بمن يقتدي به منهم، فنام فكلّمه الشيخ و قال له:
جئت تسأل عن أحوال الثلاثة أما الشيخ أحمد بن علوي فأفرده اللّه، و أما
1) النور السافر: 258. و المشرع الروي 2: 196.
عبد اللّه بن الفقييه فله توبة تضرب في السّماء و نوبة تضرب في الأرض و شرب من كأس الحمّيا حتى روي أو كما قال.
و فيها(1): في شهر رجب توفي الشّيخ الإمام شيخ الإسلام خاتمة أهل الفتيا و التدريس ناشر علوم محمد بن إدريس الحافظ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري بمكة، و دفن بالمعلاة في تربة الطبريين(2)و كان بحرا في علم الفقه و تحقيقه لا تكدرّه الدلاء، و إمام الحرمين كما أجمع على ذلك العارفون، و انعقدت عليه بخناصرها الملا، إمام اقتدت به الأئمة، و همام صار في إقليم الحجاز أمه مصنفاته في العصر آية يعجز عن الإتيان بمثلها المعاصرون، و فتاويه في الدّهر غاية يقصر عن بلوغ مداها العالمون، فهم عنها قاصرون، و أبحاثه في المذهب كالطّراز المذهب، طالماطاب للواردين من منهل تدريسه صفاء المشارب، و طالما طاف حول كعبة مناسكه من الوافدين من يريد وفاء المآرب، ولد في رجب سنة تسع و ثمانمائة، و مات أبوه و هو صغير فكفله الإمامان الكاملان علما و عملا العارف باللّه شمس الدين بن أبي الحمائل و شمس الدين الشّناوي، ثم إن الشمس الشناوي، نقله من بلده محلة أبي الهيتم إلى مقام القطب الشريف سيدي أحمد البدوي نفع اللّه به، فقرأ هناك على عالمين به في مبادي العلوم، ثم نقله في سنة أربع و عشرين و هو في سن أربع عشرة سنة إلى الجامع الأزهر مسلما له إلى رجل صالح من تلامذة شيخه الشناوي و ابن أبي الحمائل، فحفظه حفظا بليغا و جمعه بعلماء مصر في صغر سنه فأخذ عنهم، و كان قد حفظ القرآن في صغره و من مشايخه الذي أخذ عنهم شيخ الإسلام القاضي زكريا الشافعي، و الشيخ الإمام المعمر الزيني عبد الحق السنباطي، و الشيخ الإمام مجلى النفس الشافعي، و جماعة لم أذكرهم خوف الإطالة، و أذن له
بعضهم في الإفتاء و التدريس و عمره دون العشرين، و برع في علوم كثيرة كالتّفسير و الحديث و علم الكلام و أصول الفقه و فروعه و الفرائض و الحساب و النحو و الصّرف و المعاني و البيان و المنطق و التّصوف و من محفوظاته في الفقه «المنهاج» للنّووي و مقروءاته كثيرة لا يمكن عدها و أما إجازات المشايخ له فكثيرة جدا، و قد استوعبها رحمه اللّه في معجم مشايخه، و قدم إلى مكة في آخر سنة ثلاث و ثلاثين فحجّ و جاور بها في السنة التي تليها، ثم عاد إلى مصر ثم حج بعياله في آخر سنة سبع و ثلاثين، ثم حج سنة أربعين، و جاور من ذلك الوقت بمكة المشرفة، و أقام بها يؤلف و يفتي و يدرس إلى أن توفي، فكانت مدة إقامته بها ثلاث و ثلاثين سنة. و من مؤلفاته شرح «المشكاة» نحو الربع، و شرح «المنهاج» للإمام النووي في مجلدين ضخمين و شرحين على «الإرشاد» للمقري كبير و صغير: الإمداد و فتح الجواد، و شرح همزية الأبوصيري، و شرح الأربعين النووية و «الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع و الضلال و الزندقه» و «كف الرعاع عن محرمات اللّهو و السماع» و «الزواجر عن اقتراف الكبائر» و «نصيحة الملوك» و شرح مختصر الفقيه عبد اللّه بن عبد الرحمن بلحاج بافضل المسمى «المنهج القويم في مسائل التعليم» و «الأحكام في قواطع الإسلام»(1)و شرح «العباب» المسمى بالإيعاب و «شرح قطعة صالحة من ألفية ابن مالك، و شرح مختصر أبي الحسن البكري في الفقه، و شرح «الروض» و حاشية غير تامة على شرح «المنهاج» و حاشية على «العباب» و اختصر «الإيضاح» و «الإرشاد» و «الروض» و مناقب أبي حنيفة(2)و مؤلف في الأصلين و التصوف، و منظومه في أصول الدين و شرح «عين العلم» في التصوف لم يتم، و الهيتمي نسبة إلى محلة أبي الهيتم من إقليم الغربية(3)
بمصر، و السعدي نسبه إلى بني سعد بإقليم الشرقية من أقاليم مصر أيضا و مسكنه الشرقية، لكن انتقل إلى محلة أبي الهيتم بالغربية، و أما شهرته بابن حجر فقيل أن أحد أجداده كان ملازما للصّمت لا يتكلّم إلا عن ضرورة أو حاجة فشبّهوه بحجر ملقى لا ينطق، و اشتهر بذلك، و قد اشتهر بهذا اللّقب أيضا شيخ الإسلام العسقلاني، و كان صاحب الترجمة يشبهه في فنه الذي اشتهر به و هو الحديث مع ما منحه اللّه به من الزّيادة عليه من علم الفقه الذي لم يشتهر به الحافظ العسقلاني هذا الاشتهار، و ما أحسن ما قال الشيخ عبد العزيز بن علي الزمزمي في قصيدة:
منك المعارف فاضت عذبة و لكمعذبا زلالا فاض من حجر
و لصاحبنا الفقيه النبيه أحمد بن محمد الجابري رحمه اللّه تعالى:
قد قيل من حجر أصم تفجرتللخلق بالنّص الجلي أنهار
و تفجرت يا معشر العلماء منحجر العلوم فبحرها زخّار
أكرم به بحرا(1)محيطا بالعلاو رحاؤه حقّا عليه تدار
و وقفت على مسودة في شهر ربيع الأول لرجل منشىء من أهل الهند تاريخ سنة ست و تسعين و تسعمائة: و أنا محمد بكر(2)و الرجل يسمى حاجي دبير قال: و ضابط وفاة حافظ العصر شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي بمكة المشرفة رحمه اللّه تعالى جاء «شيخ مكة» بزيادة عدد واحد فأشرت إلى هذه الزيادة بطريق المعنى بقولي:
حافظ السنة لمامات في خير المشاهد
قال في ضابط موتشيخ مكة غير واحد
و فيها(3): توفي السّلطان سليمان بن سليم في شهر صفر، و كان
فاضلا عادلا عاقلا محسنا إلى الرعية صالحا رحمه اللّه، و ممّا أنشأه الأديب الفاضل ماميه الانقشاري تاريخ وفاته:
انتقل العادل من دنيتهجاور الرحمن و المولى الرحيم
قالت الأقطار في تاريخهمات سليمان بن سلطان سليم
و له فيه مرثية أجاد فيها كل الإجادة منها هذه الأبيات:
لعمرك ما الأعمار إلّا مراحلو فيها مرور الحادثات مناهل
لقد جدّد البيت الحرام جدادةو قد وشحت طرز السواد المحامل
كأن بني العباس سنت سوادهاعليه و بالأعلام قاست دلائل
و ما كان عماد الدين في كل حادثو سلطانها بالنّصر و الشرع حافل
و كان علمي قبل فقد سما(1)العلا
بأن الثرى للنيرين منازل
و جثته في الأرض أضحت دفينةو من شأنها تحوى الكنوز الجنادل
بسبع أقاليم بكى النّاس واحداعلى السّبع يطوي في الوغى و هو حائل
فصبر و غض العين سار و سارحو دمعي على الخدّين هام و هامل
فكم حي قلب قد تقلب في الغضاعليه و كم عقل غدا و هو ذاهل
و كم أنفق الأموال في الغزو قائلاألا في سبيل اللّه ما أنا فاعل
شياطين أهل الكفر ولّت لأنهاسليمان وافى و هو للشرك خاذل
غزاهم بعزم كالشهاب و قد سماو من حوله عد النجوم جحافل
أسود لها كهف الدروع مواطنو غاياتها سمر القنا و القنابل(2)
و هي طويلة و لحسنها ذكرت منها هذه الأبيات و فيها إشارة لبعض مآثره رحمه اللّه تعالى.
و حكى: أنه لما مات السلطان سليم و تولى ولده سليمان سمع قائلا يقول:
قل لشياطين البغاة إخسأواو قد أوتي الملك سليمان
و لما توفي السلطان سليمان تولى بعده ولده سليم بن سليمان إلى أن توفي كما سيأتي.
قلت: و هذا الشاعر المذكور و هو ماميه الإنقشاري حجّ سنة (خمس)(1)و ستين و تسعمائة و حصل له قبول عظيم و طارح أدباء مكة بأشعار، قال الشيخ عبد الرؤف بن يحي الواعظ تلميذ الشيخ بن حجر الهيتمي في وصفه: إنه ممن توحّد في عصره بصناعة الشعر و برع في الصناعتين الغزل و التشبيب، و كاد أن يكون ثاني الحاجري في الرقه و حسن السبك، و من شعره رحمه اللّه في القهوة و هو شعر حسن.
طاف يسعى بقهوة في مقامشمس حسن سما بصبح المحيا
كأسها البدر و الحباب نجومو هي ليل تجلى بكف الثريا
و منه:
قد شربنا قهوة بنيةو لها شربنا غدا بالنيه
لونها قد حكى أذايب مسكأو زباد وسط النهار الجليه
و قوله بيته المشهورة في القهوة، و كم رأيت عليها من تخاميس:
أتتنا قهوة من قشر بنتعين على العبادة للعباد
حكت في كف أهل اللطف صرفازباد ذائب وسط الزباد
و له أيضا على لسانها:
أنا المعشوقة السمراأجلي في الفناجين
و عود الهند لي عطرو ذكري شاع في الصين
و له ديوان شعر لطيف مشهور عند الأدبا و من شعره على لسان أهل الإشارات:
1) ساقط من الأصل.
كل الوجود تجليات جمالهلكن بدا متحجبا بجلاله
نور و لا شيء سواه و إنهمظنوا السّوى لتشكلات خياله
لا تشهدن النقص لو في ذرةفجميع ما في الكون فيض كماله
و إذ أرى الإنسان نقصا إنمامرآته تجلى عليه بحاله
فاطلب و لو افنيت عمرك طالبافعساك إن تحظى بكنز وصاله
و لم أقف على تاريخ وفاته(1)رحمه اللّه.
و فيها ليلة ثالث عشر ربيع الأول: حدث في آخر الليل نجوم كثيرة تتطاير من جهة القبلة يمينا و شمالا مضيئة جدا.
و في ليلة النصف من الشهر المذكور من السنة المذكورة: انكسف القمر بعد صلاة المغرب كسوفا متكاملا شنيعا و جلت منه القلوب و الذين رأوا النجوم أعظم فزعا، فإنا للّه و إنا إليه راجعون فلبث مدة ثم انجلا.
و في ليلة النصف من شهر شعبان في السنة: خر نجم عظيم من جهة المشرق الى جهة المغرب و ذلك قبل غروب الشمس.
و
فيها: توفي السيد الشريف جمال الدين محمد بن(2)
93.
الشاطري باعلوي بزيلع في شهر رمضان الحادي و العشرين منه رحمه اللّه تعالى.و في: ذي القعدة آخر السنة: توفي السيد الشريف الولي الصالح المنيف شيخان بن(3)باعبود باعلوي بمكة المشرفة رحمه اللّه تعالى.
و فيها: كان وصول السلطان عبد اللّه بن بدر و أميره سعيد بن عطيف إلى حضرموت في شهر ذي الحجة أو أواخر القعدة.
فيها(1): توفي العالم العلامة الولي الصالح العارف باللّه تعالى نور الدين أوحد عباد اللّه الصالحين علي المتقى بن حسام الدين الهندي ثم المكي بمكة المشرفة بعد مجاورته بها مدة طويلة، و كان من العلماء العاملين و عباد اللّه المقربين و كان على جانب عظيم من الورع و التقوى و الزّهد و الاجتهاد في العبادة و رفض الشهوات و السوى، و له مصنفات عديدة أكثرها في التصوف و علم القوم و أخبار حميدة من العبادة و الصّلاة و الصّوم، و من مناقبه العظيمة أنه رأى النّبي صلى اللّه عليه و سلم في المنام، و كانت ليلة جمعة و سبع و عشرين في رمضان فسأله عن أفضل الناس في زمانه فقال له: أنت ثم قال من فقال محمد بن طاهر بالهند، و رأى تلميذه الشيخ عبد الوهاب أيضا في تلك الليلة النبي صلى اللّه عليه و سلم فسأله مثل ذلك فقال له: شيخك ثم محمد بن طاهر بالهند فجاء إلى الشيخ علي المتقي ليخبره بالرؤيا، فقال له قبل أن يتكلم: قد رأيت مثل الذي رأيت، و كان يبالغ في الرياضة حتى نقل عنه أنه كان يقول في آخر عمره: وددت أني لم أفعل ذلك لما وجد من الضعف في جسده عند الكبر و عاش طويلا و لم يحضرني تاريخ ولادته رحمه اللّه و نفعنا به.
و فيها(2): توفي العالم العلامة الشيخ الإمام شيخ الإسلام الكبير
الشهير مفتي اليمن و خاتمة علماء الزمن وجيه الدّين عبد الرّحمن بن عبد الكريم بن زياد رحمه اللّه، و لم أقف له على ترجمه فيها ذكر مصنفاته و مآثره(1).
و فيها يوم الأربعاء ثامن شهر جماد الآخرة: توفي الفقيه العالم العلامه الولي الصالح نور الدين و بركة الإسلام و المسلمين علي بن علي بايزيد التولبي الدوعني رحمه اللّه، و كان مدرسا بالمدرسة البدرية بالشحر المحروسة إلى أن توفي بها و دفن نجدى البلاد و عليه بناء يزار و يتبرك بضريحه، و له مصنفات و فتاوى مفيدة جدا و لم أقف له على ترجمة، و ممّا وقفت عليه بخط الفقيه الأديب الأريب عبد اللّه بن أحمد باسنجلة رحمه اللّه تعالى من مكاتبة طويله كتبها إلى الفقيه علي فيها: و بعد فإنه جرى في بعض مذاكرة اتفقت بمجلس الفقيه محمد بن عبد الرحيم باجابر، ذكر كتابكم المؤلف «العزيز الوجيز الغالي الموسوم بعقد اللآلي و النكت الغوالي فيما يتعلق بإرشاد الغاوي» فلعمري نعم النكت المفيدة البديعة السديدة المحتوية على الإفادة العجيبة و الإجادة الغريبة الموضّحة.
و فيها: توفي الشّيخ الصالح الولي جمال الدين محمد ياقوت بمكة رحمه اللّه.
و فيها: أخذ الشريف مطهر بن الإمام عدن يوم الثلاثاء الثاني و العشرين من شهر جمادى الآخرة، و كان حصل على أهل عدن قحط عظيم مع الحصار الشديد حتى ماتوا غالب أهلها من الجوع و أكلوا الكلاب، و كان و اللّه أعلم من أول السنة المذكورة، و معظم ذلك في شهر ربيع الأول و الثاني و جمادى الأولى إلى أن دخلها الشريف علي بن الشويع نائبا عن الشريف مطهر صاحب اليمن فافترجت بذلك الكروب بالتاريخ المذكور.
1) قلت: ترجمته في النور السافر مستوفاة هنالك و فيها ذكر مؤلفاته. و لعل المؤلف وقف على مخطوطه من الكتاب تختلف عن المطبوعة. أنظر النور السافر: 273- 283.
و فيها: زالت دولة الأروام من صعدة و صنعاء و تعز و اليمن و عدن و معاقل اليمن المنيعة كحب بعدان و التعكر و صبر و غير ذلك، و وليها الشريف مطهر بن الإمام شرف الدين.
و فيها يوم الأحد ثاني شهر رجب: توفي الخطيب المحدث الفقيه عبد اللّه بن الفقيه محمد بن الطيب بامخرمة رحمه اللّه تعالى.
و فيها: وصل السلطان محمد إلى الشحر و صحبته جماعة من المهرة منهم بركين بن محمد بن سعد البيحاني، و علي بن عبد الصمد بن حقيبة و أحمد بن زنجي باحسين، و ذلك يوم الاثنين الثالث عشر من رجب.
و في ليلة الأحد الثالث و العشرين من شهر ذي الحجة آخر السنة المذكورة: توفي السلطان محمد بن عبد اللّه بن جعفر الكثيري(1)بالشحر و دفن بتربة والده رحمه اللّه تعالى.
و فيها: سافرت غربان السّلطان بدر إلى المشقاص لحرب عمر بن محمد بن طوعري و أصحابه، و هي ثلاثة أغربة ليلة الأثنين أول ليلة من شهر رمضان تقدمها الغراب الكبير فيه مطران بن مطران و النصعي و أصحابه يافع و الأوسط فيه عسكر و أولاد السلطان بدر بن عمر و عبد اللّه و علي و حاشية الدولة و بعض من آل كثير منهم أولاد علي بن عمر بن جعفر بدر و عمر و أولاد المرهون محمد و علي و بدر بن جعفر بن أحمد و أولاد عبد اللّه بن جعفر بن أحمد و حاشية آل كثير و الأمير سعيد بن عطيف عزموا من طريق البر، و الغربان صرين ليلة الأثنين أول ليلة من شهر رمضان، و الذي عزموا من طريق البر عزموا بعد صلاة الظهر يوم الاثنين أول يوم من رمضان، و هم عدة خمسين خيال و العسكر كثير و أهل البنادق نحو أربعمائة.
1) أنظر ترجمته في تاريخ الدولة الكثيرية: 30- 33.
فيها يوم الاثنين آخر النهار ثاني شهر صفر: توفي السيد الشريف الولي الشهير شيخ بن عبد اللّه بن الشيخ علي بن أبي بكر باعلوي بتريم، و دفن يوم الثلاثاء و كان من أهل الكشف و البراهين و الكرامات الباهرة و الأسرار العجيبة الظّاهرة رحمه اللّه تعالى، و حكى: أنه كان ببر سعد الدين في مجلس فكان يأتي ذلك المجلس رجل في زي سائل أو مجنون و يشتمه من بين الجماعة من غير موجب لذلك و لا سبق معرفة بينه و بينه، و كأنه كان و اللّه أعلم يريد اختباره و ينظر صبره على المكروه و احتماله للأذى و تكرر منه ذلك، و ربما كاد الحاضرون أن يقعوا فيه فيمنعهم الشريف من ذلك، فلما كان في بعض الأيام قال له تعالى إلى الموضع الفلاني و أصحب معك دواة و قلم و موسى نريد نذبحك بها فأعطاه إياها، ثم طلب منه الدواة و القلم و علمه الوفق الثلاثي و أراه وضعه أو علمه إسم اللّه الأعظم، ثم ذهب ذلك الرجل و لم يعد بعد ذلك فصار الشريف إلى ما صار إليه من التصريف، و أخبرني بعض الثقات قال: بينما أنا أسير معه بتريم إذ أخذ من ورق بعض الأشجار و أكل منه و أعطاني، فإذا هو ورق القات المشهور باليمن و هو لا يوجد بحضرموت أصلا و مناقبه و كراماته كثيرة نفعنا اللّه به.
و فيها(1): توفي العلامة المشهور بالذكر الشيخ عبد العزيز الزمزمي
1) النور السافر: 287. و انظر شذرات الذهب 8: 381 و الأعلام 4: 23.
المكي رحمه اللّه تعالى، و قد تقدّم له مراث من شعره في بعض الفضلاء، و كان رحمه اللّه فصيحا بليغا من أعيان علماء مكة و فضلائها و كبرائها و رؤسائها و له قصيدتين عظيمتين في مدح النبي صلى اللّه عليه و سلم أجاد فيها كل الإجادة عارض فيها أم القرى لكن أم القرى القصيدة التي للأبوصيري بالضم، و هذه بالفتح و سماها «الفتح المبين في مدح سيد المرسلين» و حيث كانت أم القرى مرفوعة و القيراطية مكسورة جعل قصيدته مفتوحة، و ما ألطفه فيها في التعبير عن ذلك بقوله:
فاز بالرفع مفلق لك وشىكيف ترقى و أفحم الشعراء
و بخفض الجنان جوزي منشيذكر الملتقى جزاء وفاء
جئت من بعد ذا و ذاك أخيرافلهذا نظمي على الفتح جاء
و بالجملة فإنه كان أوحد الفضلاء و بقية العلماء حسن الشعر و الإنشاء.
و فيه يقول الشيخ الكبير العارف باللّه محمد بن أبي الحسن البكري الصديقي من أبيات:
أجل جيران بيت اللّه قاطبةعلما إذا وضعوا في مكة العلما
و له فيه أيضا:
أنت الذي بصفات الفضل أجمعهافي بلدة اللّه أولى سائر العلما
فليهن مكة بل وليهن ساكنهاوليهن أبطحها و البيت و الحرما
و من شعره الحسن أبيات الفرج التي استغاث فيها بعالي الدرج سيّد المرسلين و رسول رب العالمين:
يا رسول اللّه عجل بالفرجقد تولى الكرب و اشتد الحرج
يا رسول اللّه في جاهك بيسعة أن ضاق بي كل نهج
قسما باللّه مالاذ إمرؤبك في خطب رجا إلّا انبلج
كل وصف في معاليك انطوىكل لفظ في معانيك اندرج
بضيا السؤدد و الفخر انتهىعند بيت فاخر منه خرج
طيب الأعراق ما فاح لهعرق إلا هفا طيب الأرج
حسن الخلق جميل مشرقمن رأى حسن محيّاه ابتهج
أبلج أن لاح في جنح الدجىخلت من لألائه الصبح انبلج
وسعت أخلاقه الخلق فلميك فحّاشا غليظ القلب فج
كرما يعفو عن الجاني الذيسدّ عنه ذنبه كل الفرج
و رماه الغي و الجهل علىساحل البحر و في البحر ولج
قدمته الرسل في موقفهاليلة الإسراء فصلّى و عرج
و ارتقى السبع السموات إلىقاب قوسين و في الأنوار زج
وجهه حجتنا البيضاء فييوم تأتي الناس فيه بالحجج
يا وجيه الوجه طالت غربتيكل يوم مر منها كحجج
عظم الكرب و لكن نرتجيبرسول اللّه يأتينا الفرج
قد توسّلنا إلى اللّه بهولجا كل لمولاه ولج
شرعة آدم قدما سنهالبنيه فانتهجنا ما انتهج
يا أعز العرب يا من بابهقط من سائل رفدا ما ارتتج
نسأل اللّه يجلي ما بناحلّ من كرب شديد و حرج
يا الهي بالنبي المصطفىخير من حج و من ثج و عج
أطو بعد السير عنا سيديو اجعل العقبى سرورا و فرج
و أنل كل امرء ما قد نوىو اطف حرابين جنبي اعتلج
و اجبر المكسور بالعود إلىبيتك المحجوج كي يحظى بحج
رب قربنا إلى أوطاننافلنار البعد في الأحشا وهج
ربّ و اجعلنا بجاه المصطفىفي حمى بيتك لا نخشى هرج
إن ركبنا الذنب جهلا ما سوىعفوك اللهم في النفس اختلج
فاعف عنا ما مضى و اغفر لنانوبة شد التقى منها السّرج
و اختم الأعمال بالخير فقدذهبت في اللّهو منهن حجج
و صلاة و سلام منهماأرج المسك على الهادي نفج
و على أصحابه و الآل ماآوب(1)الركب إليه أو دلج
و هي طويلة لخصت منها هذه الأبيات و ما أحسن من طابق تاريخ وفاته في ذلك العام و هو بعض الفضلاء في عدد حروف بجنان الخلد قد أصبح فقال:
أن من أجرى الدموع علىعز دين اللّه قد أفلح
قد أتى تاريخه ضبطا«بجنان الخلد قد أصبح»
و فيها: دخلوا الأروام عدن يوم الأحد ثامن و عشرين شهر القعدة، و قتلوا الأمير قاسم بن الشويع و أسروا ولده و جماعة من أصحابه منهم عبد العمودي المهري.
و فيها(2): قبض السلطان بدر بن عبد اللّه بن جعفر، طلع عليه ولده السّلطان عبد اللّه في حصن سيؤون، و كانت الولاية له، و لكنه استعجل على والدة بالقبض أصلح اللّه دولتهم و أيدها، و كان ذلك ليلة الجمعة الثالث و العشرون من ربيع الثاني من السنة المذكورة، و أخذ الحصون و حالف القبائل و أخاه جعفر و الأمير ناصر بن مسعود وصلا إلى الشحر ثلاثة عشر جمادى الأولى.
و في ليلة الاثنين ثاني عشرين شهر رجب: وقعة هجمة الذّراع تحت العقبة من أصحاب جعفر على السلطان و قتل من قتل، و رجع جعفر و الأمير ناصر إلى الشحر و احتصروا في القرية هم و أصحابهم، و وصل السلطان عبد اللّه إلى الشحر عصر يوم الثلاثاء و خرج آخر القوم من القرية ليلة الأثنين لسبع و عشرين رجب و جعفر و الأمير ناصر احتصروا في الحصن قال المؤرخ(3): أول ما ملك السّلطان عبد اللّه بن بدر حصن سيؤون، و أخذ الهجرين يوم الاثنين و عشرين و قيل يوم الاثنين و عشرين من شهر جمادى
الآخرة من السنة المذكورة بعد أن أخذ جميع حصون حضرموت و دوعن و وادي عمد رخية و بعد أربعة أيام أو أقل أخذ هينن و حورة و ما بقي متغلب عليه إلّا صاحب الشحر و عوره و تولبه، و الباقي أخذه من غير قتال و لا تعب و لا نصب.
و في رمضان منها: بنى الشيخ العمودي حصن ساقية الخريبة فضرها مضرة عظيمة، و كان خروج جعفر و الأمير ناصر من حصن الشحر و عزمهم مع المهرة بحرا في الغربان ثامن شوال إلى قشن بعد أن أخذوا الأمان فأمنهم السلطان عبد اللّه و تودّى الحصن للسّلطان عبد اللّه بن بدر ثامن عشر شوال المذكور و رجعوا إلى حيريج.
فيها: كان دخول المهرة عمر بن طوعري و جعفر بن بدر و ناصر بن مسعود إلى الشحر، و ذلك يوم الأحد خامس و عشرين شهر جمادى الآخرة برّا و بحرا، و لم يحركوا على أحد شيئا لا قليل و لا كثير أمنوا الناس و صابرهم أهل القرية و قتل من أصحاب جعفر عبد هندي ببندق، و قد كان يوم الأربعاء الحادي و العشرين من شهر جمادى الآخرة المذكور، وصلوا أربعة أغربة من المهرة و خمسة سنابيق مهرة إلى بندر الشحر، و وقفت في البندر إلى يوم السبت و رجعوا إلى الحامي في وعد أصحابهم أهل البر فالتقوا ضحى يوم الأحد خامس و عشرين شهر جمادى الآخرة كما سبق و لطف اللّه، فلم يلبثوا في البلاد إلا بقية يومهم المذكور، فلما كان نصف اللّيل ساروا هم و خشبهم بعد أن قتل منهم ثلاثة جماعة بالبنادق، و لم يعلموا الناس ما سبب مسيرهم.
و فيها ليلة السّبت ثامن شهر صفر: عزم السلطان عبد اللّه في الخريف وجر المدفع يريد حيريج، و طلع عمر بن طوعري و جعفر و ناصر وادي بالحاف و معهم جماعة من المهرة، و تبع بعدهم السلطان عبد اللّه إلى وسط الوادي، و حصل بينهم قتال و حصل الوهن و الكسرة في أصحاب السلطان و قتل منهم خمسة و تسعين مقتول و خفروا جماعة من العسكر و غيروا المدفع و كانت الوقعة يوم الثلاثاء ثامن عشر صفر و رجع السّلطان عبد اللّه إلى الشحر دخلها رابع و عشرين صفر.
و فيها: توفي(1)السلطان بدر بن عبد اللّه بن جعفر الكثيري سلطان حضرموت فصحّ بين قبضه و موته سنة و أربعة أشهر و أربعة أيام رحمه اللّه تعالى، و كان مولده سنة اثنتين و تسعمائة، و ولي الولاية و هو شاب، و كان حسن الأخلاق جوادا كثير الإنفاق وافر العقل ظاهر الفضل عريق الرئاسة حسن السياسة لطيف المعاشرة طريف المحاضرة، شجاعا مقداما و هزبرا ضرغاما، فلكم أباد أحزاب الضلال و مزقها، و أزال فرق الفساد و فرقها، و كان محظوظا جدا حتى كان لا يقصد بابا مغلقا إلا انفتح، و لا يقدم على أمرمهم إلا اتضح، و لا يتوجه إلى مطلب إلا نجح، و هو أول من أظهر بحضرموت هيبة الملك بسعده، و أسس قواعد السلطنة و مهدها لمن بعده، و سمعت أنه يقال: أن ثلاثة من السلاطين كانوا في عصر واحد و كانوا متقاربين في السن و الولاية رزقوا السعد و الإقبال و طالت أيام ملكهم أحدهم صاحب الترجمه السلطان بدر و الثاني الشريف أبو نمي محمد بن بركات و الثالث السلطان سليمان صاحب الروم، و قد مدحه العلماء مثل الفقيه الولي الصالح عمر بن عبد اللّه بامخرمة، و ولده الفقيه العلامة عبد اللّه بن عمر بامخرمة و غيرهما من الشعراء و لهم فيه القصائد العظيمة الطنانة و يجيزهم عليها الجوائز السنية و قصدته مشايخ العرب و أكابرها فأحسن نزلهم و أسنى جوائزهم و خلع عليهم الكساء الفاخر حتى كان يسمى عندهم ببدر الكرم، و كاتبوه الملوك من جميع الجهات الحجاز و اليمن و ملوك الهند و وزرائهم، و أرسلوا له الهدايا و التحف فقابلهم فيها بما هو أسنى منها من الخيل العربية و غيرها من الهدايا الفاخرة، و كاتبه سلطان الروم سليمان العثماني و عظمه فيه و أثنى عليه و عقد له لواء المسمى صنجقا، و جعله أميرا من قبله، و ساعده على أعدائه إذا احتاج إلى عسكر و غيره من العدد، و لم يفعلوا لغيره من الملوك و السلاطين ما فعلوا له من الحشمة و التعظيم رحمه اللّه تعالى، ثم تولى بعده ولده السلطان
1) النور السافر: 293 و تاريخ الدولة الكثيرية: 34- 54.
عبد اللّه(1)، و هو الذي قبض على أبيه و حجر عليه حتى توفاه اللّه، و غلب على الملك و وثب على السلطنة، و كان قد رأى بعض الصّالحين في المنام رؤيا حاصلها: أنه رأى أربعة من الصالحين عرف منهم الولي الشهير محمد أبا وزير كل منهم قد مسك ركنا و قالوا: نريد نولي عبد اللّه فلم تمض بعد ذلك إلا مدة يسيرة و هجم المشار إليه على أبيه و استولى على الملك، و ذلك دليل ما رئي أنه ما يقوم سلطان في هذا العالم عالم الشهادة إلّا بعد أن ينصبه أولياء اللّه تعالى بإذن من عالم الغيب، و كان حسن الاعتقاد في الصالحين محبا للفقراء و المساكين، و تولى بعده ولده السلطان جعفر(2)و لم تطل أيامه و مات مقتولا في سنة تسعين، ثم تولى بعده عمه السلطان الفاضل الملك الكامل السلطان عمر(3)بن بدر رحمه اللّه تعالى، و كان أوحد العصر و أعجوبة الدهر، جم الفضائل حسن الشمائل ذو سيرة مرضية في الرعيّة، و سلوك حسن في البرية حسن السّياسة صادق الفراسة صاحب أخلاق ألطف من النّسيم و أبهج من الدّر النظيم، قل أن ورد عليه أحد إلّا و صدر يثني عليه الثناء الجميل أو وفد إلى ساحته بعض الفضلاء إلّا و انصرف يشكر ما أسدى إليه من البر الجزيل و للّه درّ بعض واصفيه فيه(4):
ثناء جميل عنك يثني معطرو وفرك مبذول و عرضك سالم
وسعت الورى حلما و بشرا بهيبةو بذلك المعروف و الثغر باسم
بصدر رحيب واسع قد وسعتهمو جودا حكاه الوابل المتراكم
دماثة أخلاق عطية خالق(5)
وخيم كريم أصله(6)متقادم
جمعت خصالا يا بن بدر حميدةبواحدة يسمى الفتى و يساهم
حياء و معروفا و جودا بشاشةو علما و حلما جلّ من هو قاسم
توفي رحمه اللّه في سابع شهر شعبان سنة إحدى و عشرين بعد الألف و تولى بعده الملك الصالح المولى(1)الأوحد الوفي ذو الأخلاق الرضي ولده السّلطان عبد اللّه بن عمر(2).
رجعنا(3)الى حكاية السلطان عبد اللّه بن بدر و المهرة و ما جرى له معهم في هذه السنة.
و في ليلة الأحد السادس من ربيع الثاني: توصلن غرابان للمهرة إلى بندر الشحر أحدهما فيه الأمير ناصر بن مسعود و الآخر فيه مرغوف الزبيدي القشمي، و أخذوا مراكب لأهل مقدشوه على الريدة و دفعوا أهل الريدة تمرا و طعاما زوادا للعسكر و أخذوا ثلاث جلاب لأهل الشام فارغة و مركب لباحفان فارغ من بندر الشحر.
و لما كان ليلة الثلاثاء: توصل غراب كبير من غربان مهرة مقدمه سعد بن سليمان بن عروان و علي بن منقوش وردّوا الجلاب و مركب باحفان إلى البندر و صروا إلى خرد و عمر بن طوعري، و جعفر و حردان بحيريج.
و بليلة الأربعاء: وصل غراب و هو الرابع فيه حردان بن أحمد بن حردان.
فيها يوم السّبت السادس و العشرين من ذي القعدة: أمر السلطان عبد اللّه بتكوير أربعة غربان ثم ثلاثه- و هو التّجهير الرّابع- أميره عكاس، ثم بطل بصلح بين المهرة و السلطان، و تم الصلح سنتين من غير عدالة بل قبلاء من جهة السلطان جيش و عون و عبد اللّه و المرهون، و محمد كعشم طلع إلى المهرة من طريق المسفلة و أخذ الصلح و رجع إلى الشّحر، و طلع إلى السلطان عبد اللّه(1)بحضرموت و القبلاء من المهرة عمر و حردان و عيال سليمان بن عمرو.
و فيها: أعطى السلطان عبد اللّه الريدة لمحمد بن حقيبة و أخيه عبود ليلة العاشر من المحرم من السنّة المذكورة، و وصل إليهم والدهم في المحرم سنة تسع و سبعين إلى الريدة.
و فيها أول ليلة من شهر الفطر(2)يوم الاثنين: توفي الشيخ الصالح ذو الهمة العلية و النفس الزكية و الكرم السخى جمال الدين محمد بن عبد الرحمن العمودي رحمه اللّه تعالى.
قال سيدنا السيد الشريف محي الدين عبد القادر بن شيخ بن عبد اللّه العيدروس رحمه اللّه(3): أن مولده(4)في هذه السنة ليلة الجمعة ثالث
و عشرين ربيع الأول قال:
و فيها(1): فاضت بأحمد أباد بعض البرك حتى خرج عنها الماء الذي كان فيها و صارت فارغة.
و فيها: أيضا رئي الدم ببعض برك الماء بأحمد أباد انتهى.
1) النور السافر: 308.
في شهر ربيع الأول: توفي الفقيه الصوفي الجامع بين الشّريعة و الحقيقة بدر الدين حسين بن الفقيه عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر بلحاج بافضل الشافعي الحضرمي(1)بتريم.
و في تاريخ وفاته ذلك العام أنشد صاحبنا(2)الفقيه عفيف الدين عبد اللّه بن أحمد بن فلاح الحضرمي ببيتين و هما:
شيخنا حي تجدهضابط العام الذي فات(3)
فيه حسين بن الفقيه أبافضل بلحاج ذي الكرامات
و كان رحمه اللّه تعالى من كمل المشايخ العارفين الجامعين بين علوم الشريعة و سلوك الطريقة و شهود الحقيقة، صاحب أحوال سنية و مقامات عليه و فراسات صادقه و كرامات خارقة، و له في التصوف رسالة سمّاها «الفصول الفتحية و النفثات الروحية فيما يوجب الجمعية و عدم البراح من جانب الحق و الفنا و البقا بالكلية و الجزئية»(4)و من كراماته: انه كان مرة في مجلس و بين يديه مريده فضل بن إبراهيم، فكان يتكلم باشياء بطريق الكشف كعادته، و كان في ذلك المجلس أخا السيد عبد اللّه فالتفت اليه
فضل المذكور و قال: ان والدك ركب في بعض الخشب و سرى هذه الساعة، فقال الشيخ حسين: ما خرج من الهند أصلا فتراجعا، فقال الشيخ حسين أما علي كذا أو عليك كذا من باب البسط، ثم اتفقا على انه ما خرج فاتفق أن أخي كتب هذه القصة في كتاب و وقع عزمه الى الهند في تلك السنة، و كان الكتاب المذكور في صحبته فلما رآه والده قال: صدق الاثنان الشيخ حسين و مريده إلّا أن الشيخ حسين كان نظره يشرف على حقائق الأشياء و أخبرانه كان في ذلك الوقت في ذلك اليوم في ذلك الشهر عزم من احمد أباد بنية برعرب لأن الوزير و هو عماد الملك الذي كان يعوق عليه ذلك خرج في تلك السنة للصيد، فلما كان في أثناء الطريق لحقه الوزير المذكور فصده عن ذلك، قال: و أما قول فضل انه ركب بعض الخشب و سرى هذه الساعة فان البهيل اذا مشى به البقر يشبه سراية الخشب في البحر، و بينما هو في بعض الليالي يسير في الطريق إذ وجد والدي رحمه اللّه فوقفا يتذاكران و استمرا كذلك الى الصباح، و حكي انه قال: ما عندنا من الاعمال التي نعتمد عليها شيئا الا ذرة من حب آل محمد صلى اللّه عليه و سلّم فبلغ ذلك الشيخ أحمد بن الحسين العيدروس فقال: هنيئا له هذا هو الذي عناه الشيخ أبو بكر العيدروس بقوله(1):
لك الهنا ان حل فيك ذرةمن حبّهم أو لاح منك خطرة
بذكرهم ما أعظم المسرةطوبى لقلب حل حبهم فيه
و كان مولعا بكتب الشاذلية، و كان يميل إلى طريقتهم السنية حتى قيل فيه إنه شاذلي زمانه، روي ذلك عن الشيخ الكبير و الولي الشهير أحمد بن سهل، و كذا يعظم الشيخ محيي الدين ابن عربي، و يقري كتبه، و كان له في اقتنائها أشد عناية حتى إن كتاب «الفتوحات المكية» كان لا يوجد بحضرموت الا عنده، و لما كتب والدي الى ولده السيد عبد اللّه ان يحصله له طلبه من الشيخ حسين فامتنع أولا و سأل بعض الثقات أن السيد عبد اللّه
1) ديوان العيدروس: 167.
يريد أن يحصله لنفسه أو لوالده فقال: لا بل لوالده فأعطاه إياه، و حكي أن الشيخ بل النسخة التي كانت عنده عند وفاته ما خلا باب الوصايا منه، و قال: إنما فعلته تعظيما لشأنه لأن الناس لا يفهمون معانيه فيقعون في الغلط بسبب ذلك، قلت: و كان الشيخ حسين من المشايخ المربين، و كتب الشيخ ابن عربي اشتملت على علوم لا يفهمها إلّا أهل النهايات و تضر بأرباب البدايات. قال الحافظ السيوطي: و القول الفصل عندي في ابن عربي طريقته لا يرضاها فرقتا أهل العصر لا من يعتقده و لا من يحط عليه.
و هي اعتقاد ولايته و تحريم النظر في كتبه، قلت: و حكى الشيخ الإمام العلامة بحرق أنه سمع الشيخ أبا بكر العيدروس يقول: لا اذكر أن و الذي ضربني و لا انتهرني الا مرة واحدة بسبب انه رأى بيدي جزءا من كتاب «الفتوحات المكية» لابن عربي فغضب غضبا شديدا فهجرتها من يومئذ.
قال و كان والدي ينهى عن مطالعة كتابي الفتوح و الفصوص لابن عربي و يأمر بحسن الظن فيه و باعتقاد أنه من أكابر الأولياء العلماء باللّه العارفين و يقول: إن كتبه اشتملت على حقائق لا يدركها إلّا أهل النهايات و تضر بأرباب البدايات قال بحرق: و أنا أيضا على هذه العقيدة و هذه الطّريقة و هي أسلم و اللّه أعلم.
و وجدت بخط صاحب الترجمة سيدي الشيخ حسين بن الفقيه نفع اللّه به أن الشيخ المولى الإمام ولي اللّه تعالى محي الدين النووي نفعنا اللّه به لما رأى كلامه و طالعه قال: الكلام كلام صوفي، ثم قال الشّيخ حسين و هو كما قاله هذا الإمام أن كلامه كلام الصّوفية و إنما هو بسط العبارة في موضع الإشارة و ما يحمله من ينكر على الصوفية، و وجدت بخطه أيضا ما صورته هذه الأبيات تصلح في الشيخ محي الدين بن عربي:
دعوه لا تلوموه دعوهفقد علم الذي لم تعلموه
رأي علم الهدى فسما اليهو طالب مطلبا لم تطلبوه
أجاب دعائه لما دعاهو قام بحقه و أضعتموه(1)
1) النور السافر: وضعتموه.
بنفسي من فتى ممنوح قرب(1)
و طاعم مطعم لم تطعموه
و فيها ثالث شهر المحرم: توفي الإمام العالم العلامه الولي الصالح الزاهد العابد قاضي جزيرة بثه(2)من بلاد السواحل شجاع الدين عمر بن خميس كان فقيها عالما ناسكا صالحا و قد مدحه الفقيه عبد اللّه بن أحمد باسنجلة رحمه اللّه:
خليلي أن آنستم البرق لا معامن الأفق الشرقي خير شآم
و أن هب من أرض السواحل نفحةمن الريح أو منه استهل غمام
فلا تعذلاني أن بكيت و أن جرىبعيني فؤادي أدمع و نعام(3)
فإن بها تبكي الأماكن لي هوىتؤرق عيني و العيون تنام
إلى بتة شوقي يزيد و لم أفزبرؤية حبر منهم و إمام
فذاك شجاع الدين نجل إمامناكريم نمته سادة و كرام
على عمر القاضي كل عشيةو كل صباح رحمة و سلام
و فيها ضحى يوم الأربعاء ثالث عشر جمادى الأولى: توفي الفقيه عبد القادر بن الفقيه عبد اللّه بن الفقيه الصالح أحمد بن محمد بافضل(4)بعدن و دفن داخل دائر مقبرة جدة الفقيه محمد بالقرب من قبره، و كان رجلا فاضلا لبيبا عاقلا أديبا بليغا نحويا لغويا، يقول الشعر الحسن، و كانت له مشاركة في الحديث و الفقه أخذ عن الفقيه عبد اللّه بن عمر، و العلامة شهاب بن عمر الحكيم، و أخذ النحو و اللّغة عن الفقيه محي الدين عبد القادر الحموي و ذلك ببلدة عدن، و كان قائما بوضيفة مسجد الدرسة و ولى نيابة الشافعية، بمدينة عدن للشافعية، و كانت سيرته حميده رحمه اللّه تعالى.
و فيها(1): توفي القاضي محمد حاجي بمكة المشرفة، فقال الأديب عبد الرحمن الخفاجي المكي مؤرّخا لذلك:
لقد رحم المهيمن قبر قاضعزيزا قد سما عزّ افتخاره
إمام عالم حبر تقيله الشرع الشريف علا مناره
فدل على سعادته انطراحبباب اللّه من قد عز جاره
له عدل به الركبان سارتوزان جماله الأسنى و قاره
تمنّى أن يحل(2)بخير أرضو كان بمكة الغنا قراره
فتاريخ الوفاة له بضبطو تحرير جنان الخلد داره
و فيها: توفي السيد الشريف إبراهيم بن شيخ بن إسمعيل باعلوي بالشحر يوم الثلاثاء عاشر شهر ذي القعدة رحمه اللّه تعالى.
و في ليلة الثلاثاء حادى عشر شهر جمادى الأخيرة: حدث مطر عظيم شديد على الشحر و نواحيها من قبل أذان المغرب إلى طلوع الفجر مطر غزير و ريح، و خرب غالب بيوتها و الناس سلم(3)ما راحت إلّا حرمة لأن غالب الناس خرج من بيته، فإنا للّه و إنا إليه راجعون، و قبله و ذلك يوم الجمعة حدث ريح عظيم بلا مطر و اشتد يوم السبت و هاج البحر و زاد البحر زيادة أكثر مما يزيد في أيام الخريف و اشتد الريح مع طش مطر خفيف يوم الأحد و الاثنين، ثم وقع المطر الغزير المذكور ليلة الثلاثاء و إحدى عشرة كما سبق، و أخذ غالب عمالة خرد(4)و أخذ نخل بالخيص(5)الذي حوالي الشحر، و أخذن مون(6)المعدى و غير فيها و في الهمة(7)
و أماغيل أبي وزير فاشتد المطر فيها و لم تقلع إلى الظهر يوم الأربعاء، و أخذ منارة جامعها، و أخرب غالب دورها، و كذلك شحير أخذ أعمالها و أخذ منها جماعة، و المقصود أنه كان أمرا مهولا و الكلام فيه يطول و لا حول و لا قوة إلّا باللّه.
فيها(1): أخذ السلطان أكبر بن همايون كجرات و هو من أولاد تيمور الملوك بينه و بينه أربعة آباء، و كان عظيم الشأن و رزق السعد في أيامه و طالت مدة ولايته و اتسع ملكه جدا، و كان عادلا (إلّا أنه يميل إلى الكفرة و يستصوب أقوالهم و يستحسن أفعالهم و في الإشارات ما يغني عن)(2)الكلام و لا حول و لا قوة إلا باللّه، و توفي في شهر جمادى الآخرة يوم خامس الشهر سنة أربع عشر بعد الألف و تولي بعده ولده سليم شاه.
و تاريخ العام «فدى»(3)قاله السيد عبد القادر بن شيخ العيدروس رحمه اللّه، قال و قلت في ذلك:
غدا بأكبر في الناهيينو الحمد للّه رب العالمين(4)
غدا أكبر في الذاهبينو ذي سنة اللّه في الغابرين
و فيها أول يوم من شهر رجب: توفي السيد الإمام مطهر بن الإمام شرف الدين(5)و قد تقدم أخباره و أخذ اليمن و تملكه له، و كان رحمه اللّه
إماما شجاعا حازما مقداما رحمه اللّه تعالى.
و فيها يوم الأحد أحد و عشرين جمادي الآخرة: توفي الفقيه العلامة الحبر الفهامة القاضي عبد اللّه بن عقيل بافضل(1)رحمه اللّه تعالى تولى القضاء بالشحر، و كان له الثناء الحسن عند الخاص و العام، و لم أقف على ترجمته.
و فيها: ليلة الاثنين إثنتين و عشرين ربيع الثاني، توفي السيد الشريف الجليل المثيل ذو الكرم و السخاء إبراهيم بن محمد المنذر باعلوي رحمه اللّه تعالى بالحديدة من بلاد اليمن.
1) أنظر ترجمته في صلة الأهل في مناقب آل أبي فضل: 308« مخطوط بحوزتي».
فيها(1): جاء السلطان أكبر إلى كجرات، و ذلك أنه بعد ما أخذها ترك فيها بعض الوزراء و رجع، فحاول من بقي من الكجراتي نزعها من يد ذلك الوزير و حاصروه بجموع عديدة و كادوا أن يظهروا عليه، فلما سمع السلطان بهذا الخبر دهمهم بجنود كثيرة، و وصل إليهم في مدة قليلة و حاربهم أشد المحاربة حتى قتلهم عن آخرهم.
و فيها(2): وقع بأحمد أباد ريح عاصف عظيم مع غبار كثير حتى أظلمت الأرض، و عقبه رعد و برق و قليل مطر و نسخ(3)و الحمد للّه.
و فيها(4): فقد مركب السيد الشريف شيخ بن عبد اللّه العيدروس المسمى بالعيدروسي، و هو مسافر من الشحر إلى الديو، و كان فيه جماعة من السادة الأشراف و غيرهم، و حصلت لهم الشهادة رحمهم اللّه تعالى.
و فيها(5): قدم الإمام العلامة أبو بكر بن الإمام برهان الدين مطير
الزبيدي إلى بندر المخا، فكتب إليه السيد الفاضل الولي العارف باللّه سيدنا
و شيخنا السيد حاتم بن أحمد الأهدل(1)رحمه اللّه و نفع به هذا السؤال و هو:
يا من له في النحو فهم ثاقبو دراية في الشعر من بين الملا
أوضح بفضلك لي جوابا شافياعن بيت شعر شكله قد أشكلا
ذكر المعاهد و الزمان الأوّلافبكى لأيام العذيب و أعولا
و بدا له برق بأبرق رامةو هنا فبات من الجوى متململا
نامت عيون العالمين و لم ينموسلت قلوب العاشقين و ما سلا
إن كان فارقه الفريق فروحهمعهم تسير مع الهوادج في الفلا
هل إن تراها في الأخير بكسرةأو فتحة حقق هديت تفضلا
فأجاب:
إن في الكلام بكسرة شرطيةو الفا جوابا جاء بعد مفصّلا
و يريد إن هم فارقوه فروحهمعهم ملازمة تساير في الفلا
و الفتح لم يظهر له معنى و إنقلنا به جاء الجواب معطّلا
و لقد أجاد الشاعر المنطيق فيلفظ بديع في فصاحته حلا
حاكت بلاغته القريض فخلتهوشيا على الحسنا يفوق على الحلا
لا زالت الألفاظ طوع مراده و فؤادهبالدر صار مكمّلا
ثم الصلوة على النبي و آلهو أصحابه و التابعين على الولا
قلت: و سيدنا السيد حاتم المذكور من بني الأهدل السادة المشهور باليمن و كان من العلماء الأعلام السادة الكرام، و هو من المعتقدين المتصرّفين في العالم و له في كل علم مشاركة خصوصا في علم التّصوف، فهو آخر من كان يتكلم فيه و يرحل إليه، و له اليد الطولي في كتب الشيخ محي الدين بن عربي، كان يسأل عن لفظه و ما يناسب(2)كل عنه فيجيب
عنه بأحسن جواب، و له ديوان شعر يحتوي على معان و رموز لطيفة في كلام القوم، توفي سنة 1013 ألف و ثلاث عشر، و قد نظم عام تاريخ وفاته الفقيه الأديب الأريب اللبيب حسين الزاهر الزبيدي رحمه اللّه تعالى:
فجع الوجود بموت واحد عصرهالقطب حاتم جاه أهل الجاه
فلقد صبرت لفقده و رضيت إذأرخته بقضاء حول اللّه
توفي رحمه اللّه بالمخا و دفن في بيته، و لغيره:
رزىء الإنام بموت مولى سيدغيث الوجود بعلمه الفياض
هو حاتم ذي الفضل حاتم أهلهجافى الجفون لفقده الاغماض
في جنة الفردوس حل لأجل ذاأرخته في جنة برياض
فيها: توفي الشيخ الكامل الفاضل عبد القادر بن أحمد الفاكهي(1)المكي بمكة المشرفة، و كان مولده في شهر ربيع الأول من عام عشرين و تسعمائة، و له تصانيف مفيدة منها شرحان على بداية الغزالي أحدهما أكبر من الآخر و مصنفاته كثيرة لا تنحصر وقفت منها على جملة عديدة في فنون شتى، فلعمري أنه يشبه الجلال السيوطي في كثرتها بحيث أنه كان يكتب على مسألة رسالة، و له شعر حسن و هو كثير، و من شعره:
إن كان رفضي في محبة حيدرو بنيه قاطبة فإني رافضي
حسبي إقتدائي بالإمام مقلديالشافعي بحر العلوم الخائض
و منه في القهوة:
إشرب القهوة صرفاتجد الصفو مزاجا
و اذكر اللّه عليهاتجد(2)الأنس سراجا
و رأيت بخط الفقيه الصالح شيخنا جمال الدين محمد بن عبد الرحيم الجابري رحمه اللّه قال: اجتمعت بالشيخ عبد القادر الفاكهي رحمه اللّه تعالى بمكة المشرفة سنة سبعين و تسعمائه، و أمرني بكتب بعض رسائله فكتبتها و أنشدني هذين من لفظه، و ذكر أنها لجده:
بادر إلى طلب العلم العزيز و إنضاقت و لم تصفو أقوات و أوقات
و لا توخر لصفو أو رجاسعةفهم يقولون للتأخير آفات
و فيها: توفي العلامة المفتي القاضي عيسى(1)الهندي بأحمد أباد و كان من أعيان العلماء المشهورين و أوحد المشايخ المدرسين، و له تصانيف نافعة رحمه اللّه.
و فيها: توفي(2)سلطان الروم السلطان سليم بن السلطان سليمان و للأديب ماميه الانقشاري في تاريخ وفاته:
فارق الملك سليمن المجتبىو غدا ضيفا على باب كريم
و غدا في الشهداء تاريخهرحمة اللّه على حي سليم
و تولى بعده ولده السلطان مراد، و لماميه الإنقشاري في تاريخ ذلك:
بالبخت فوق التخت أصبح جالساملك به رحم الإله عباده
و به سرير الملك سرّ فأرخواحاز الزمان من السرور مراده
و لبعضهم أيضا في مثل ذلك بيتين هما:
يا سائلي تاريخ منولي الخلافة و الحرم
أسمعه مني أنههذا المراد لقد حكم
و مولد مراد هذا في سنة إحدى و خمسين و تسعمائة فأفهم بعض المؤرخين أن مراد هذا من الصالحين، لكون تاريخ مولده يجمعه عدد حروف الذكر لقوله تعالى وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ(3)و توفي مراد رحمه اللّه ثاني جمادي الأولى سنة ثلاث بعد الألف، و تولى بعده السلطان محمد.
و فيها: توفي السيد الشريف الولي الصالح المجتهد في العلم و العبادة
نور الدنيا و الدين علي بن عبد الرحمن خرد باعلوي بمكة المشرفة ليلة الأحد ثامن شهر صفر، و دفن بالمعلاة بجوار الفضيل بن عياض، و الشيخ عبد اللّه اليافعي نفعنا اللّه بهم.
و فيها: توفي السيد الكبير الشهير الولي الصالح السيد الشريف حسين بن محمد بن علوي شنبل باعلوي بمكة المشرفة ثالث ربيع الأول رحمه اللّه تعالى.
و فيها: توفي الشيخ المجذوب المحبوب الولي العارف السيد الشريف أبو بكر المهدلي بالحديدة في جمادى الأولى رحمه اللّه تعالى.
في المحرم(1)طلب السلطان عبد اللّه بن بدر الكثيري شيخنا الفقيه العلامة جمال الدين محمد بن عبد الرحيم الجابري رحمه اللّه من بلدة بروم إلى الشحر ليوليه تدريس مدرسة أبيه السلطان بها، و ألزمه بذلك ففعل و انتفع بتدريسه الأنام و استنارت بذلك وجوه اللّيالي و الأيام، و ما أحسن ما قال سيدنا السيد الشّريف الفاضل الكامل وجيه الدّنيا و الدين عبد الرحمن بن أحمد البيض باعلوي رحمه اللّه تعالى:
شمس الهدى طلعت و غاب رقيبهاو نجوم نحس الجهل آن مغيبها(2)
بظهور مولانا و مالك عصرنانجل الخلافة فحلها و نجيبها
مولى ملوك الأرض غير مدافعو مدفع لبعيدها و قريبها
عبد اللّه السلطان منصور اللوامردي العداة بكفه تعذيبها
لما أتى للشحر يصلح أمرهاو جميع داعية الفساد يريبها(3)
و دعا إمام العصر فرد زمانهشيخ العلوم فقيهها و أديبها
أعنى الفقيه(4)محمد بن مزاحممن زاحم العلما و حاز نصيبها
العالم الحبر المبرّز في العلاسبّاق غايات الكرام خطيبها
جاء الزمان به علينا فاغتدتأيامه معلومة من طيبها
غفرت ذنوبك يا زمان جميعهاإذ قد برزت إلى القلوب حبيبها
إن كنت ترغب في العلوم و نقلهابادر إليه و سله عن تهذيبها
فعلى الخبير بها سقطت فسله عنما شئت عن غربيها(1)و غريبها
فاللّه يبقيه و يصلح شأنهو جميع أعداه اللئام يصيبها
و فيها: توفي السّيد الشريف الولي الصالح جمال الدين محمد بن عبد اللّه مولى عيديد، ضحى يوم الأربعاء تاسع عشر شهر شعبان.
و فيها: أول(2)ما بدا به السلطان عبد اللّه بن بدر من التّجهيز إلى بلاد مهرة يوم الثاني و العشرين من ذي الحجة آخر شهور سنة اثنتين و ثمانين، و كور الغربان يوم الثاني من شهر المحرم في هذه السنة المذكورة، و كان عزمهم ليلة الجمعة العاشر من المحرم المذكور، و كان مسيرهم من الريدة ليلة الأحد إلى بندر قشن، و في ليلة الأحد الحادي و العشرين من المحرم المذكور، هجم المهرة غربان السّلطان عبد اللّه قريب حيريج فما قاتل منهم إلّا غراب النّقيب علي بن معوضة رحمه اللّه و الباقيين خفروهم.
و فيها ليلة الأحد السادس عشر شهر شعبان: عزم السلطان عبد اللّه بن بدر إلى الريدة يريد المشقاص، خرج وقت العشاء بجميع العساكر، و البادية و الأشراف و معهم المدفع و زربطانتين(3)و قد تقدمه ولده السلطا جعفر و جيش بن عبد العزيز، و محمد المرهون و العواتق(4)، و كان رجوعه من الريدة ليلة السبت الرابع عشر من شهر رمضان من السنة المذكورة، هو و جميع العساكر بعد أن اصطلح هو و المهرة بيت زياد صلح كفاية.
و فيها: توفي الشيخ عمر بن محمد بن طوعري بقشن يوم الخميس واحد و عشرين في شهر ربيع الأول.
يوم الاثنين أول يوم في شهر رجب: توصل غرابين رومي قنبطانهم إسمه سنان فيهن نحو مائتين رومي و مثلهم بحرة و هنود إلى بندر الشحر قاصدين رأس الحدّ للافرنج، فوصلوا مسكت فنهبوها و قتلوا فيها ناسا من الإفرنج و حرقوها، و حرقوا كنائس الإفرنج، و أخذوا برشة كبيرة شاحنة أموال في البندر تريد هرموز، و أخذوا منها غليون وجدوه في البندر و غربان الإفرنج و غربانهم شحنوها الجميع من الأموال الذي أخذوها من البلاد، و ساعدهم الهنود و نهب(1)معهم، و رجعوا غانمين سالمين، و كان وصولهم من المسكت إلى الشحر يوم ثلاث و عشرين شهر شعبان، و صروا إلى المكلا و اقتسموا غنائمهم و جلسوا أياما، و صروا إلى عدن.
و فيها: توصل قاصد إلى الشحر من باشة اليمن الباشه مراد في جلبة من عدن إلى بروم، و وصل الشحر من طريق البر يوم الأحد الثالث و العشرين من شهر جمادى الأولى، و العجب أن السلطان المتولي بالروم كان إسمه السلطان مراد و الباشة إسمه مراد.
و فيها(2): توفي السيد الشريف العالم الفاضل الكامل عفيف الدين عبد اللّه الشهير بالنحوي بن عبد الرحمن باهرون باعلوي بتريم رحمه اللّه
تعالى و نفع به، و كان العالم علامة عصره و صاحب كرامات، فمن كراماته أنه كان يوما جالسا و عنده سيدنا السيد الشريف عبد اللّه بن شيخ العيدروس فقال له: يا عبد اللّه إن معي خاطر أن فلانا يهم يفعل كذا و كذا، و ذكر شيئا من الأفعال المذمومة الذي لا يبيحها الشرع، و هذا الخاطر معي أياما، و هو من المتعلقين بنا و تجب له منا المناصحة فطلب إلى عنده و كلمّه فاعترف بذلك و تاب من وقته و حسنت توبته، ثم إن السيد المذكور بقي يلوم نفسه على ذلك، و يقول: أخاف أن يكون ذلك استدراجا.
و فيها(1)في ليلة السّبت ثاني عشر شهر رجب: توفي الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الرحيم بن محمد و هو أخو الشيخ العلامة أحمد العمودي الذي تقدم ذكره، و هما أبناء الشيخ الكبير العلامة الشّهير عثمان بن محمد العمودي بأحمد أباد، و كان حسن الأخلاق كريم النّفس كثير التواضع محبوبا مع الناس ذا وجاهة عظيمة و قبولا عند الخاص و العام رحمه اللّه تعالى و نفع به آمين.
و فيها(2): كان إتمام الحرم المكي في أيام السلطان مراد، و كان ابتدأ في عمارته والده السلطان سليم، فجاء تاريخه «عمر الحرم سلطان مراد».
يوم(1)الأربعاء رابع و عشرين شهر ربيع الأول: توفي السلطان عبد اللّه بن بدر بسيؤون رحمه اللّه، و تولي بعده السلطان جعفر بن عبد اللّه بوصية والده.
و فيها(2): طلع نجم ذو ذؤابة كهيئة الذنب طويل جدا له شعاع، و مكث كذلك يطلع كل ليلة نحو شهرين أو أكثر.
و وجدت(3)بخط بعض السادة: و في سنة خمس و ثمانين، ظهر نجم و له ذنب، سادس و عشرين شهر شعبان، و استمر إلى آخر شوال، و كان أول ظهوره في الشولة(4)انتهى.
و فيها ليلة السبت إحدى و عشرين شهر جمادى الأولى: توفي السيد الشريف الولي الصالح الشيخ فخر الدين أبو بكر بن عمر بن عبد اللّه العيدروس باعلوي، و توفي بعده صبح يوم الثلاثاء ثامن و عشرين شهر جمادى الأولى السيد الشريف الصوفي الصالح شهاب الدين أحمد بن زين بن عبد الرحمن بافقيه باعلوي بالشحر و قبر بجنب والده السيد زين بتربة السيد الشيخ شيخ بن إسمعيل باعلوي رحمه اللّه تعالى.
فيها: توفي الشيخ عثمان العمودي(1)ببضة يوم الاثنين سادس شهر صفر، و دفن بقيدون عند قبر الشيخ سعيد بن عيسى نفع اللّه به، و ولي بعده الشيخ عبد اللّه بن عثمان.
و فيها: توفي الفقيه عفيف الدين الأديب الأريب المؤرخ عبد اللّه بن محمد باسنجلة(2)ليلة الأحد حادي عشر ذي الحجة رحمه اللّه تعالى.
و فيها: توفي العالم العلامة الشيخ الشهير الولي الصالح شهاب الدين أحمد بن عمر الحكيم بعدن، و قبر في قبة الشيخ أبي بكر بن عبد اللّه العيدروس رحمه اللّه تعالى.
فيها: توفي(1)السيد الشريف الولي الصالح شجاع الدنيا و الدين عمر بن عبد اللّه بن عمر الهندوان باعلوي بتريم، و سبب شهرته بالهندوان أنه كان لقوته في دينه و بدنه و اجتهاده، شبيها بالحديد الهندوان، و كان صاحب عبادة وجد و اجتهاد و له كرامات منها (ما)(2)أخبر سيدنا السيد الشريف عبد اللّه بن شيخ العيدروس عن شيء يقع في(3)بعض الناس قبل وقوعه، و ذكر ذلك الشخص بعينه، فكان كما كان بعد موته بيسير.
و فيها: توفي السيد الشريف الصالح شهاب الدين أحمد بن محمد مرزّق(6)باعلوي صاحب زيلع بزيلع، في سلخ شعبان رحمه اللّه.
فيها(1): أجريت العين إلى مكة، و كان سعى في ذلك السيد الشريف أبو نمي محمد بن بركات، و القاضي حسين المالكي، شكر اللّه سعيهما و جزاهما عن المسلمين خيرا، و بذلا في ذلك مالا جزيلا، و سبب ذلك إن عين مكة كانت انقطعت عنهم و مكثوا كذلك مدة من الزمان و تضرّر أهل مكة بسبب ذلك جدا و كان الرمل هو الذي سد الماء إليها، فتوجه الشريف و القاضي إلى إصلاحها حتى عادت أحسن مما كانت، و ما أحسن قول بعض الفضلاء في ذلك مادحا للقاضي حسين المالكي رحمه اللّه تعالى:
أقضى القضاة الحسين أغنىسكان أم القرى بعينه
و جاء بالعين بعد ياسفشكرنا واجب لعينه
و فيها(2): توفي سلطان الدكن علي عدل(3)شاه سلطان بيجافور قتلاه خصيين(4)من عبيده بنقاليين الأمر ما(5)رحمه اللّه تعالى و تجاوز عنه، و كان رجلا شجاعا كريما شهما، له مناقب و فتوحات كثيرة في بلاد
الكفار، و تولى بعده ولد أخيه إبراهيم عادل، و هو الآن متولي بيجافور أصلحه اللّه تعالى.
و فيها: توفي السيد الشريف سالم بن حسن باعلوي بالمخا.
فيها(1): توفي الشيخ الفاضل المحدث المعمر عبد المعطى بن الشيخ حسن بن عبد اللّه باكثير المكي الحضرمي بأحمد أباد ليلة الثلاثاء لثلاث بقين من ذي الحجة، و كان مولده سنة خمس و تسعمائة، و كان من الأدباء الفاضلين و الشعراء المصقعين، ولد بمكة و نشأ بها و لقي جماعة من العلماء الفاضلين، و شارك في المنقول و المعقول، و تفنّن في كثير من العلوم و دخل الهند و أقام بها، و كان حسن المحاضرة لطيف المحاورة فكها له ملحا و نوادر، و لم يزل على قدم التعفف إلى أن مات، و حكى عنه أنه قرأ كتاب الشفا على بعض مشايخه في مجلس واحد و ذلك بعد صلاة الصبح إلى أول الظهر، و من شيوخه شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، كان سمع عليه صحيح البخاري بقراءة والده فهو يرويه عنه سماعا كما في اصطلاح أهل الحديث، و الشيخ زكريا يرويه عن شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني، و لهذا اشتهر صاحب الترجمة بالسند العالي، و تميز عن أقرانه بذلك فازدحم الناس على الأخذ منه، و صار له من الحظ بسبب ذلك ما لا مزيد عليه، و من شعره مضمّنا للبيت الثاني:
1) النور السافر: 325.
يا رب يا من عليه مستنديو من على فضله العميم معتمدي
خذ بيدي قبل أن أقول لمنألقاه عند القيام خذ بيدي
فامنن إلهي في سمعي و في بصريبصحة دائما و في جسدي
و ما بقي لي من الحياة يكنفي دعة سيدي و في رغد
و منة في قواعد الإسلام الخمس:
هنيئا لمن صح إسلامهو نال من الدين أو في نصيب
أقام الصلاة و آتى الزكاةو صام و حجّ و زار الحبيب
و منه أيضا:
فرّج هموم من استطعتمن منجد أو متهم
فالخير كل الخير فيتفريج همّ المسلم
و منه أيصا:
يا آل بيت رسول اللّه حبكمفرض و فضلكم قد شاع في الأمم
يا آل بيت رسول اللّه مدحكمفي الذكر جاء فما مدحي و ما كلمى
و منه في ميمات الدواة:
و ميماة الدواة تعد سبعاو سبعا عدهن بلا خفاء
مداد ثم محبرة مقصو مرملة و مصمغة الغراء
و مكشطة و مقلمة مقطو مصقلة و مموهة لماء
و محمراك و مسطرة مسنو ممسحة لختم و انتهاء
و منه أبيات كتبها للسيد شيخ بن عبد اللّه العيدروس و قد أوعده بإعطاء جارية:
يا سيّدا همتهفوق الدراري الجاريه
وجود كفيه غدامثل الرياح الجاريه
تدوم في عزك ماجرت ببحر جاريه
و كلما تريدهالأقدار فيه جاريه
انجز لعبد سيديوعد رجوع الجاريه
هباتكم مبرورةمن الزمان جارية
و سيل هامي فضلكمكماء عين جارية
و لطفكم بعبدكمكف الدموع الجارية
و منه في القهوة:
أهلا بصافي قهوة كالأثمدجليت فزانت كالخمار الأسود
لما أديرت في الكؤوس لحسنهابيمين ساق كالقضيب الأملد
يحكي بياض أنائها و سوادهاطرفا كحيلا لا بكحل الأثمد
و له أبيات مقطعات في الألغاز و الأحاجي و قصائد مطولات يمدح بها السيد الشيخ شيخ بن عبد اللّه العيدروس و غيره من وزراء الهند رحمه اللّه تعالى.
فائدة مفيدة تتعلق بأحمد أباد نقلتها من تاريخ(1)السيد الشريف عبد القادر بن شيخ العيدروس رحمه اللّه و هي: مدينة كبيرة من مدن الهند مشهوره قال السخاوي في ضوئه: أحمد أباد، و معنى أباد عمّر و كأنه قال عمارة أحمد الذي اختطها، و هو أحمد بن محمد بن مظفر صاحب كجرات في سنة خمس و ثلاثين و ثمانمائة، و توفي قريبا من سبع و أربعين، فاستقر بعده في كجرات إبنه غياث الدين محمد فأقام إلى سنة أربع و خمسين، فاستقر بعده إبنه قطب الدين أحمد و مات في رجب سنة ثلاث و ستين، فخلفه أخوه داؤد و خلع بعد أيام، فاستقر بعده أخوه أبو الفتح محمود شاه و هو ابن خمس عشر سنة و إقامته بأحمد أباد، و الذي اختطها جده و هو حي في سنة تسع و سبعين و هو ابن خمسين سنة انتهى كلام السخاوي.
1) النور السافر: 331.
قلت: و عاش بعد السخاوي أربعة عشر سنة و قد مر تاريخه و تولى بعده ولده مظفر، و تولى بعده ولده السلطان إسكندر و قتل، ثم تولى بعده أخوه السلطان بهادر و هو الذي بنى قلعة سورت على يد وزيره صفر الرومي، ثم تولى بعده ابن السلطان مظفر ابن محمود الشهيد، و كانت الوزراء متغلبة عليها جدا خصوصا الأخير منهما فما كان له معهم من السلطنة إلّا الإسم و الحل و العقد و جميع التصرفات للوزراء، نظير ما وقع للخلفاء من بني العباس مع الأتراك حتى آل ذلك إلى انقراض ملكهم و زوال شوكتهم و انتقال الدولة عنهم إلى غيرهم، فأخذ البلاد المغول على عهد السلطان مظفر، و قد مر تاريخ ذلك، و لا حول و لا قوة إلا باللّه، فزالوا كأن لم يكونوا، و لم يبق إلا آثارهم الجميلة و مآثرهم الجليلة فسبحان من يقلب الأمور و لا يتغير بتغير الدهور.
قال جامع هذا التاريخ: و فيها عزمت إلى مكة في شهر شوال لحجة الإسلام و كانت حجة الجمعة.
و فيها(1): توفي قطب شاه سلطان فلكندة، و كان عادلا كريما إلّا أنه كان غاليا في التشيع رحمه اللّه.
1) النور السافر: 332.
فيها أول شهر محرم: توفي الفقيه العالم العلامه الحبر الفهامة الشيخ الإمام جمال الدين محمد الأشخر(1)رحمه اللّه ببيت الفقيه بن حشيبر، و كان من العلماء الصالحين المتفنّنين في جميع العلوم.
و فيها(2)ليلة السبت ثالث جمادى الأولى: قتل السلطان جعفر بن عبد اللّه بن بدر و تولى بعده ابنه.
و فيها(3)ليلة الخميس خمس و عشرين مضت من رمضان: توفي الشيخ الكبير و المعلم الشّهير الشريف القطب العارف باللّه شيخ بن عبد اللّه بن شيخ العيدروس بأحمد أباد، و دفن بها في صحن داره، و عليه قبة عظيمة و من أحسن تاريخ وفاته، تاريخ صاحبنا الفقيه العفيف عبد اللّه بن فلاح نظمه في بيتين:
أرخت نقلة سيديشمس الشموس العيدروس
فانظر تجد تاريخهالقطب هو شمس الشموس
و لجماعة من الفضلاء فيه تواريخ، و كان مولده(1)سنة تسعة عشر و تسعمائة بتريم، و نشأ بها و رحل إلى مكة و قرأ بها، و من شيوخه شيخ الإسلام الحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي المصري ثم المكي، و الفقيه الصالح العلامة عبد اللّه بن أحمد باقشير الحضرمي، له من كل منهما إجازة في جماعة آخرين يكثر عددهم، و اجتمع بالعلامة الديّبع بزبيد، و أما مقروءاته فكثيرة جدا، و من تصانيفه «العقد النبوي و السر المصطفوي» «و الفوز و البشرى» و شرحان على قصيدته المسماة «تحفة المريد» أحدهما أكبر من الآخر، أما الكبير فالمسمى حقائق التوحيد و الصغير سراج التوحيد و غيرها، و له ديوان شعر، و له مناقب و كرامات كثيرة.
قال: سيدنا السيد عبد القادر بن السيد شيخ صاحب الترجمة بعد أن أتى ببعض من كراماته و إشاراته قال: و مناقبه و كراماته ليس هنا محلها و قد أفردها غير واحد من العلماء بالتصنيف كالشيخ العلامه أحمد السندي في رسالة له، و الشيخ العلامة شهاب الدين أحمد بن علي البسكري المكي في كتابه نزهة «الإخوان و النفوس في مناقب شيخ بن عبد اللّه العيدروس» و قد ذكرت كثيرا منها في مقدمة كتابي «الفتوحات القدسية في الخرقة العيدروسية» (و إنما)(2)قصدنا الآن الإشارة إلى ذلك إجمالا ليستدل به على جلالة قدره و كفى بالنفحة دليلا على الزهر، و بالغرفة معرفة بعذوبة النهر، و بقلامة الهلال تنبيها على إقبال شخص الشهر، انتهى.
و فيها(3): توفي العلامة المفنن الشيخ الصالح عبد النبي الهندي شهيدا رحمه اللّه، و كان من العلماء الأكابر المتبحّرين في العلم، و كان معظما عند السلطان أكبرين همايون المغل جدا بحيث يقال أن السلطان
المذكور كان يتولىّ خدمته بنفسه في بعض الأحيان، و بعد ذلك لما حصل على السلطان أكبر ما حصل من سبق الشقا و العياذ باللّه، امتحن العلماء و أهل الإيمان فثبت صاحب الترجمه رحمه اللّه في الدّين و صبر على الامتحان، حتى كان بذلك مشهورا، و أضحى به مذكورا مشكورا، و حكي إن السلطان يرسل إليه و هو في السجن و قد عذب بأنواع العذاب: أن أترك ما أنت عليه من الصلابة في الدين و تكون كما كنت في أوج العظمة، فرد عند ذلك من الجواب ما يزداد به غيظ السلطان عليه، و حكي أن السلطان أمر بعض الكفار أن يقتله فمكث زمانا يحاول ذلك و ما يصل إليه إلّا و يجده في صلاة أو تلاوة، فتوقف في ذلك عن قتله، و قال للسلطان:
أمرك مطاع و لو أمرتني بقتل مائة نفس من مشايخنا يعني الكفار لفعلت، و أما هذا المسلم فما قط جئت لقتله إلّا وجدته مشغولا بطاعة ربه و أنا أتحاشى عنه لذلك فاعذرني، و قرب إليه كأس فيه سم فأبى أن يتناوله و قال أنا أعلم بالذي فيه و لا أعين على قتل نفسي أي للمحذور في ذلك من جهة الدين، ثم إن السلطان بعد ذلك أمر بخنقه رحمه اللّه ففعل به ذلك، و مات، و كان ذلك ليلة اثنتى عشرة من ربيع الأول، و هي ليلة المولد الشريف، فلقد أبقى رحمه اللّه ذكرا جميلا و ثبت ثباتا عظيما قل أن يتّفق مثله إلّا لمن وفقه اللّه، أعاد اللّه علينا من بركاته آمين.
و فيها(1)يوم عاشورا: توفي السيد الشّريف سلطان مكة أبو نمي محمد بن بركات رحمه اللّه تعالى و لبعض فضلاء مكة في تاريخ وفاته:
يا من به طبنا و طاب الوجودقد كنت بدرا في سما السعود
ما صرت في الترب و لكنماأسكنك المولى جنان الخلود
و كان مولده سنة عشر و تسعمائة.
و فيها(2): تاسع صفر توفي السّيد الشريف الفاضل القاضي حسين
المالكي المكي رحمه اللّه تعالى و من غريب الإتفاق أن تاريخ يوم موته كان تاريخا له فتقدّم أنه مات في تاسع صفر و جاء تاريخه تسع في صفر رحمه اللّه، و كان من أعيان مكة و فضلائها معظما فيها عند سلاطينها و كذلك عند الأروام و شهرته عند سلطان الروم و نوابه و وزرائها، و لم يكن مثله في زمانه و لا قبله و لا بعده، و كان جوادا مفضالا على رؤساء مكة و أكابرها و فقرائها، لم يخلفه مثله و حزن على موته خصوصا أهل مكة، و لبعض الفضلاء من أهل مكة هذا التخميس على هذين البيتين:
لهفي على بدر الوجود و سعدهو مغيبه تحت الثرى في لحده
مات الحسين المالكي بمجدهيا دهر بع رتب العلا من بعده
بيع الهوان ربحت أم لم تربحو ارفع مرادك يا زمان كما ترى
و ارفع من الغوغا و حط ذوي الذرالا تعتذر لذوي النهى عما جرى
قدم و أخر من أردت من الورىمات الذي قد كنت منه تستحي
و كانت له عقيدة أكيدة في السادة و الصالحين، و سببها أن والدته كانت تعتقد الولي الشهير السيد الشريف عبد اللّه بن الفقيه باعلوي فمرض ولدها صاحب الترجمة مرضا أشرف منه على الهلاك، فطلبت من الشريف حصول الشفاء له و ألحّت في ذلك، و كان عنده الشيخ الصالح عبد الرحمن بن عمر العمودي، فقال السيد عبد اللّه للشيخ عبد الرحمن، عساك تتحمل عنه فإن الناس ينتفعون ببقائه، فمن ذلك الوقت ابتدأت العافيه في القاضي حسين، و مرض الشيخ عبد الرحمن من وقته و مات بعد أيام و شهد جنازته القاضي المذكور، قلت: نظير هذه الحكاية ما حكاه الشيخ محي الدين بن عربي في فتوحاته عن بعض شيوخه: أن امرأة من بنات الملوك ممن كان النّاس ينتفعون بها و كان لها اعتقاد في هذا الشيخ فوجّهت إليه ليدخل عليها و الملك الذي هو زوجها عندها، فقام إليه فنظر إليها و هي في النزع، فقال الشيخ: أدركوها قبل أن تقضى، فقال بماذا فقال بديتها اشتروها فجيء إليه بديتها كاملة فوقف النزع و الكرب الذي كانت فيه،
و فتحت عينها و سلّمت على الشيخ، قال لها الشيخ: لا بأس عليك و لكن ثم دقيقة بعد أن حل الموت لا يمكن أن يرجع خائبا، فلا بد له من أثر و نحن قد أخذناك من يده و هو يطالبنا بحقه فلا ينصرف إلا بروح مقبوضة و أنت إذا عشت انتفع بك الناس و أنت عظيمة القدر فلا نفديك إلا بعظيم ولي بنت من أحّب الناس إلي أفديك بها، ثم رد وجهه إلى ملك الموت فقال لا بد من روح ترجع بها إلى ربك هذه بنتي تعلم محبتي فيها خذ روحها بدلا من هذه الروح فإني قد اشتريتها من الحق و باعني إياها و ابنتي تلك حق مجيئك، ثم قام و خرج إلى بيته و قال لابنته و ما بها بأس يا بنيه هبيني نفسك فإنك لا تقومي للناس مقام زينب بنت أمير المؤمنين في المنفعة، فقالت: يا أبت أنا بحكمك قد وهبت نفسي، فقال للموت:
خذها فماتت من وقتها انتهى، و هذا من العجائب و التسليم أولى بنا و بكل مسلّم لهؤلاء الأولياء الأكابر، و من شعر القاضي حسين صاحب الترجمة و قد أهدى إليه قطب الدين الحنفي سمكا:
يا أيها القطب الذيبوجوده دار الفلك
لو لم تكن بحر الندىما جاءنا منك السمك
و لما ابتنى القاضي بيته و جعل فيه التخريجة، قال صلاح الدين القرشي المكي في ذلك أبياتا منها:
ما عرش بلقيس و ما مقدارهما تخت كسرى و الذي مثله
أنا نادر و الحكم لي و لما لكيو من العجائب نادر و الحكم له
و له أيضا تاريخ بيت أنشأه القاضي:
شرف العلا لك منزليا بدر فيه فاحلل
و السعد قال مؤرّخاللبدر أشرف منزل
و فيها(1): توفي العالم الفاضل مفتي مكة الشيخ قطب الدين الحنفي
1) النور السافر: 342. و انظر ترجمته في البدر الطالع 2: 57 و الأعلام 6: 7.
المكي النهروالي نسبه إلى نهرواله من أعمال الهند بمكة المشرفة، و كان من الأعيان المذكورين و الفضلاء المشهورين، و كان مجللا محترما معظما بمكة عند الخاص و العام، و له شعر عظيم متين مليح السبك سلس، فمن شعره هذه القصيدة:
بسيف الحجى عند اهتزاز النوائبتقلدت فاستغنيت عن كل قاضب
و جردت من رأسي(1)الشديد عزائماأفل بها حدّ السيوف القواضب
ولي همة تسمو بصارخ عزمهاإذا السيف قد أعيى صدور الكتائب
و ما فاتني فضل أردت إقتناؤهعلي و ما عزّت صعاب المطالب
و كم خطب العليا غيري و لم ينلو نلت لأنيّ كنت أكرم خاطب
و لو شئت أدنت لي رقاب كثيرةو لكن رأيت الدهر أغدر صاحب
و ما الدهر إلّا مقبل مع ساعةو ما العمر مع طول المدى غير ناهب
و ما النّاس إلّا حاسد و معاندو ما الدّهر إلا راجع في المواهب
و ما شاد بنيان العلا متهورو ما ساد من لم يفتكر في العواقب
أخالط أبناء الزمان بعقلهملأنظر ما يبدونه من عجائب(2)
و أظهر أني منهم تستميلنيعذاب الثنايا سود شعر الذوائب
و إن أليم الهجر مما يسؤنيو إن لذيذ الوصل أسنى مآربي
و ما علموا أن الهوى دون رتبتيو أن مقامي فوقه بمراتب
ألا في سبيل المجد قوما علمتهم(1)
يرون إكتساب الفضل أزرى المكاسب
و ما عندهم فضل سوى كثرة الغنىو لا المجد إلّا أخذ بعض المناصب
فضائلهم محصورة في ثيابهمو أورادهم إتقان هزّ المناكب
رماني زماني بينهم يستهيننيو ليس محلي غير هام الكواكب
و من شعره أيضا:
أقبل الغصن حين يهتزفي حلل دون لطفها الخز
مهفهف القد و المحيابعارض الحد قد تطرز
و من شعره أيضا:
الدّن لي و الكأس و القرقفو للفقيه الكتب و المصحف
شمس الضحى بعد العشازارت فزال تلهفي
و استقبلت بدر السمافنظرت للقمرين في
1) النور: عهدتهم.
استعاد(1)السلطان مظفر بن السلطان (محمود)(2)كجرات من المغول، و ذلك في آخر شعبان و قبض أكثر بلادهم مثل أحمد أباد و بروج و برود له و كنباية(3)فهزم عسكر المغول و نهبهم و قتل بعض الوزراء الكبار، و أخذ ماله و لم يزل يعظم أمره و يكثر عسكره إلى مستهل المحرم من سنة اثنتين و تسعين فاختلف عسكره فيما بينهم، و كان ذلك هو السبب لهزيمتهم و اختفى المذكور في بعض الأماكن و رجع أمير كجرات إلى المغول، و أما بروج فكانت قلعتها حصينة متغلبه و كان فيها جماعة من أصحاب مظفر فمنعوها مدة و حاصروها جماعة من وزراء المغول إلى أن أخذوها في آخر رمضان من تلك السنة، و رأى بعض الأخيار في المنام رجلا فسأله عن مدة مظفر فكتب له ست واوات، قال الراوي: فأولها بستة أشهر فكان كذلك، فدخلها في شعبان و خرج منها في المحرم.
توفي(1)الشيخ الصالح العلامة شهاب الدين بن الشيخ بدر الدين العباسي المصري الشافعي بأحمد أباد و عمره نحو التسعين و دفن بتربة العرب بالقرب(2)من تلميذه و صديقه الشيخ محمد بن عبد الرحيم العمودي رحمهم اللّه، و كان بينهما في حياتهما اتحاد و صحبة عظيمة حتى كأنهما كانا روحان في جسد، و كان مولده سنة ثلاث و تسعمائة بمصر، و كان من العلماء العاملين و عباد اللّه الصالحين و من مشايخه شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، و الشيخ العلامة برهان الدين بن أبي شريف، و الشيخ الإمام نور الدين المحلى و الشيخ كمال الدين الطويل و الشيخ زين الدين المغربي، و الشيخ نور الدين المليجي بالجيم، و اجتمع بشيخ الإسلام أبي العباس الطنبداوي البكرى بزبيد سنة ست و ثلاثين و تسعمائة و أخذ عنه، و من محفوظاته المنهاج في الفقه للنّووي و الشاطبية في القراآت و العمدة في الحديث القدسي و الأربعين النووية و الأجرومية في النحو و مختصر أبي شجاع، و كان له اليد الطولي في علم الحرف و الفلك و الميقات، و كان شديد الورع قليل الاختلاط بالناس متمسكا بالكتاب و السنة، و طريقة السلف الصالحين مع التقوى المفرط و الخمول الزائد، و من شعره في تاريخ ميلاد البخاري و مدة عمره و تاريخ موته قوله:
كان البخاري حافظا و محدثاجمع الصحيح مكمل التحرير
ميلاده صدق و مدة عمرهفيها حميد و انقضى في نور
و فيها(1)في يوم الجمعة الحادي و العشرين من جمادى الأولى: توفي الشيخ العلامة أبو السعادات محمد بن أحمد بن علي الفاكهي المكي الحنبلي، و كان مولده سنة ثلاث و عشرين و تسعمائة رحمه اللّه تعالى، و كانت له اليد الطولي في جميع العلوم، و أنه قرأ في المذاهب الأربعة، و من شيوخه الشيخ الكبير المحقق أبو الحسن البكري و شيخ الإسلام بن حجر الهيتمي و الشيخ محمد الحطاب و آخرين من أهل مكة و حضرموت و زبيد يكثر عددهم، و يقال أن الذي أخذ عنهم يزيدون على التّسعين و أجازوه، و مقروءاته كثيرة جدا لا تنحصر و من محفوظاته الأربعين النووية و العقائد النسفية و المقنع في فقه الحنابلة و جمع الجوامع في أصول الفقه، و ألفية بن مالك في النّحو و تلخيص المفتاح في المعاني و البيان و الشاطبية في القراآت، و كان يحفظ القرآن العظيم و يقرأ للسبعة مع التجويد، و نظم و نثر و ألف غير واحدة من الرسائل المفيدة، منها الذي تكلم فيها على آية الكرسي و هي مفيده جدا و منها شرح على نور الأبصار شرحا مختصرا و هو في فقه الشافعيه، و منها رساله في اللغة، دخل الهند و أقام بها مدة، ثم رجع إلى وطنه مكة شرفها اللّه تعالى في سنة سبع و خمسين، فحج ذلك العام و زار النبي صلى اللّه عليه و سلم ثم حج في السّنة التي تليها، و عاد إلى الهند في سنة ستين و تسعمائة فأقام بها إلى أن توفي رحمه اللّه تعالى و من شعره(2):
طبعت على حب المعزة و الثناو أرجوهما في طول عمري ديدني
و ها أنا أوصي كل خل معززبأن لا يداني للدنا من يدي دني
و رزق الحظّ في زمانه و الجاه عند الأكابر و الوزراء، و كان السيد شيخ بن عبد اللّه العيدروس يسمّيه شيخ الإسلام، و قال بعضهم: ما رأيت
أسخى منه و قال آخر: ما أظن أن أحد من الأشراف و العرب الذي دخلوا الهند في وقته إلّا و له عليه إحسان و كان لا يمسك شيئا، و كان له عقيدة مفرطه في آل باعلوي، و ذهب إلى حضرموت لزيارتهم فلقي جماعة من أعيانهم، و عادت عليه بركاتهم رحمه اللّه تعالى.
و فيها ليلة(1)الأحد السابع و العشرون من ذي الحجة الحرم: توفي الولي الكبير و القدوة الشهير الذي وقع على ولايته الإجماع و الاتفاق و قصد بالزيارة من الآفاق فخر الدين الشيخ أبو بكر بن سالم بن عبد اللّه باعلوي بعينات، و كان من المشايخ الأفراد المقصودين بالزيارة من أقصى البلاد، و انتفع ببركته الحاضر و الباد و انعمرت بنفحات أنفاسه العباد، و اشتهرت كراماته و مناقبه و ولايته في الآفاق، و سارت بها الركبان و الرفاق، و قصده الزوار من الهند و السند و الروم، و حصل له القبول التام عند الخاص و العام، و عينات بكسر المهملة و سكون المثناة من تحت و قبل الألف نون و بعدها مثناة فوقيه، من قرى حضرموت على نصف مرحلة من تريم كانت دار إقامته رحمه اللّه تعالى و نفعنا به.
و فيها(2): توفي الحكيم شهاب الدين محمود بن شمس الدين العباسي السندي، و كان آية في الحكمة و المعالجات، و حكي أن بعض السلاطين أهدى إلى السلطان محمود صاحب كجرات أشياء نفيسة من جملّتها جارية و صيفه فأعطاها السلطان لبعض الوزراء و اتفق أن الحكيم المذكور (جس نبضها)(3)فحذره من ذلك، و قال أن من يجامعها سيموت فأراد تجربته في ذلك فجاء بعبده و أدخله عليها فمات لوقته، فازداد تعجب الوزير بذلك و سأله عن السبب فيه فقال: إنهم أطعموا أمها في حال حملها
بها أشياء أورثت ذلك و أن مهديها قصد هلاك السلطان، قلت فلله دره من طبيب ماهر ما أحذقه، فقد ذكر القزويني في «عجائب البلدان» ما يقرب من هذا فقال عند الكلام على عجائب الهند(1)و من عجائبها البيش(2)و هو نبت لا يوجد إلا في الهند سم قاتل أي حيوان يأكل منه يموت، و يتولّد تحته حيوان يقال له فارة البيش تأكل منه و لا يضرها، و مما ذكر أن ملوك الهند إذا أرادوا الغدر بأحد عمدوا إلى الجواري إذا ولدن و فرشوا من هذا النبت تحت مهودهن زمانا ثم تحت فراشهن زمانا ثم تحت ثيابهن زمانا ثم يطعمونهن منه في اللبن حتى تصير الجاريه إذا كبرت تتناول منه و لا يضرها، ثم يبعث بهن مع الهدايا إلى من أرادوا الغدر به من الملوك فإذا غشيها مات.
في شهر(1)ربيع الأول توفي الأستاذ قطب العارفين الشيخ محمد بن الشيخ أبي الحسن البكري رحمه اللّه تعالى، و قد تقدم ذكر سلسلة نسبه إلى سيدنا أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه في ترجمة والده، و كان هذا الشيخ من آيات اللّه تعالى في الدرس و الإملاء، و كان (إذا تكلم) فيه تكلم بما يحيّر العقول و يذهل الأفكار بحيث لا يرتاب سامعه في إن ما يتكلم به ليس من جنس ما ينال بالكسب و ربما كان يتكلم فيه بكلام لا يفهمه أحد من أهل مجلسه مع كونه كثير منهم أو أكثرهم على الغاية من التمكن في سائر مراتب العلوم الإسلامية و الإحاطة بفنونها، و كان إليه النهاية في العلم حتى كان بعض أئمة العلوم و المعارف هناك من افنى عمره في كتب العلوم الدينية و المعارف الربانية يقول: و اللّه لا ندري من أين هذا الكلام الذي نسمعه من هذا الأستاذ و لا نعلم له أصلا يوخذ منه، و لو لا العلم بسد باب النبوة لاستدلينا بما نسمعه منه على نبوته، و أما مجالس التفسير و ما يقرره فيها من المعاني الدقيقة و الأبحاث الغامضة مع استيعاب(2)أقوال أئمة التفسير من السلف و الخلف و بيان أولاهما بالاعتماد عنده و ذكر المناسبات بين السور و الآيات و بين أسماء الذات المقدس و الصّفات و مواضعها، و ما قاله أئمة الطريقه في كل آية من علوم الإشارة، فإن القرآن نزل بها أيضا
فذاك مما يحير العقول و يدهش الخواطر مع كون ما يلقيه من ذلك كله في ألفاظ مخترعة بالغة في الفصاحة و البلاغة و الجزالة و الإيضاح إلى الغاية التي ليس وراءها غاية(1)كون أكثرها أو جميعها مسجعة مقفى معربا موضوعا في محله الذي لا أولى منه، و لم تحفظ له هفوة في لفظ من ألفاظه من جهة إعراب أو تصريف أو تقديم أو تأخير و غير ذلك من هفوات الألسنة في تقرير العلوم، و ما من درس من دروسه إلّا و هو مفتتح بخطبة بديهة أو غير بديهة مشتملة على الإشارة إلى كل ما اشتمل عليه ذلك الدرس على طريق براعة الاستهلاك، و هكذا كانت مجالسه في الحديث و الفقه و كل علم يتصدى لتحريره لا يظن سامعه التمكن في ذلك العلم الحافظ لأصوله و فروعه أنه ترك في كل بحث كلمة لأحد من المتكلّمين فيه، مع ما يبديه هو من إختباراته الشريفة، و كان الشعراء من فضّل(2)مصر المتكّنين في علوم اللغة و قواعد الشعر و مذاهب أهل الإنشاء يقصدون يوم ختمه، فيكتبون القصائد البديعة في مدحه و بيان ما منّ اللّه به عليه من سائر النعم الظاهرة و الباطنه فتتلى على رؤوس الأشهاد في مجلسه الشريف و فيه خلائق من الخاصة و العامة، و يجلس هو نفعنا اللّه ببركاته لاستماع ما يتلى منها بين يديه، و يجيز كل فيها و يظهر السرور بها لطفا منه بأصحابه و جبرا لخواطرهم و مقابلة لحسن ظنهم و عقائدهم نفعنا اللّه ببركاته، و له جملة تصانيف منها مختصر أبي شجاع في الفقه و له رسائل و أنواع من العلوم و المعارف و الآداب كرسالته في الإسم الأعظم و رسالته في الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و رسالته في السّماع و رسالته في آداب الشيخ و المريد في الزيارة و غيرها من الرسائل الجامعة الدالة على كمال تمكنه في سائر العلوم الأسلامية و المعارف الربانية، و له ديوان شعر كبير، و كان على ما قيل يقوله وقت الوارد و ربما كان بين الناس في منزله الشريف أو بين أهله أو وحده فورد عليه الوارد فاستدعى بالدواة و القرطاس و كتيه إذ ذاك، و ما من معنى
أشار إليه أئمة الطريق مما يتعلق بالذات المقدس و الصفات المنزهة أو بالذات المحمدية و الصفات النبوية إلّا و له فيه القول الأبلغ و اللفظ الأفصح، و سئل رضي اللّه عنه لم كان في أهل مكة قسوة القلب و في أهل المدينة لينها فقال: لأن أهل مكه جاوروا الحجر و أهل المدينة جاوروا البشر و من شعره:
قل لمن زاد في ارتكاب الذنبدهرا و للحدود تعدّى(1)
ما جميع الذنوب في جنب عفو اللّهإلا أقل من أن تعدا
و له أيضا:
و لو أفرغوا كل الدنان بباطنيو لم أبتغ سكرا لما مسّني سكر
و لو ابتغي سكرا و قالوا مدامةرأيت فتى طابت بسكرته الخمر
و منه أيضا:
يا قلب إن كنت قلبي إرض بالأقدارو راقب اللّه في الإعلان و الإسرار
و اشهد بعين البصيرة بهجة الأسرار(2)
مستهلكا لجميع الحجب و الأنوار(3)
و منه أيضا:
يا قلب إن كنت قلبي لا تمل للغيرو اصبر على حكم من تهواه تلق الخير
و اسلك و لو كنت في الرفقه ضعيف السيرو اصدق مع اللّه ترزق مثل رزق الطير
و منه أيضا:
يا قلب إن كنت قلبي غب عن الأكوانو طب بنشوه(1)ما لها أدنان
خمرة قديمة قد علت عن حيّز الحدثانهي المدامة و ساقي القوم و الندمان
و وجدت بخط شهاب الدين أحمد البسكري المكي قال: أنشدنا شيخنا شيخ الإسلام محمد البكري عند نظره إلى الماء و تكسره و تجعده:
أنظر إلى الماء الذيبيد النسيم تجعدا
قد شبهوه بمبردفلأجل ذا يبري الصدا
و منه:
أود من الدنيا صديقا موافقا(2)
وفيّا بما أرضاه يرضى و ينشرح
فإن لم أجد أعرضت عن كل كابرو قلت لقلبي قد خلا الكون فاسترح
و منه و هو ما قاله في مرض موته و هو آخر شعر أنشده:
و لقد أقول لطالبي إحسانهمإحسانهم يأتي اليك بلا طلب(3)
كم فرجوا من كربة عن عبدهمو كذاك هم أهل لتفريج الكرب
و للشيخ عبد العزيز الزمزمي فيه:
قل(4)فيه و أسمع به و انظر إليه تجدما قد ملا مسمعا مع مقلة و فما
حدث عن البحر إن حدثت عنه و لاعليك من حرج تخشى من اتهما
و فيها(1): توفي الشيخ العلامة محمد بن عبد الحق العقيلي المالكي بمكة رحمه اللّه تعالى، و سمعت الشيخ جمال الدين محمد بن عراق أرسل إلى الشيخ العلامة أحمد بن عبد الغفار المالكي يترك شرب القهوة فيما بين الناس و يشربها في الخلوة، و إن يترك لعب الشطرنج، فقال الشيخ أحمد بن عبد الغفار: أما ما أمرتني به من ترك شرب القهوة فيما بين الناس و شربها في الخلوة، فكان الأولى أن تأمرني بعكس ذلك، و أما ما أمرتيني به من ترك لعب الشطرنج فهو حق و صدق، غبراني ابتليت بهذا الداء فاسأل للّه لي تعجيل الدواء و السلام.
و فيها في ثامن المحرم: توفي الشيخ الفاضل المحدث الفقيه رحمه اللّه بن عبد اللّه السندي الحنفي نزيل المدينة الشريفة، توفي بمكة و دفن بها، و كان من العلماء العاملين و عباد اللّه الصالحين رحمه اللّه تعالى، و كان له أخ اسمه حميد، و كان من أهل العلم و الصلاح حسن الأخلاق كثير التواضع وافر العقل ظاهر الفضل جليل القدر، و حصل له في آخر العمر جاه عظيم جاور بمكة المشرفه تسع سنين، و مات بها سنة تسع بعد الألف و قبر عند أخيه صاحب الترجمة، و عمره نحو تسعين سنة، و بالجملة فإنه كان بقية السلف الصالح رحمه اللّه تعالى.
1) النور السافر: 386.
جهز(1)السلطان أكبر عسكر إلى الدكن مددا لبرهان شاه فانكسروا و رجعوا.
أحدث(2)السلطان مراد بن السلطان سليم على باب الصفا سبيلا للشرب.
فيها(1): توفي الشريف الفاضل محمد بن الحسين السمرقندي الحسني رحمه اللّه تعالى بالمدينة الشريفة، و كان أهل المدينة إذا أرادوا مكاتبة أحد من الأكابر لا يكتبون ذلك المرسوم إلا بإنشائه، و كان يعرف كثيرا من اللّغات كالعربية و الفارسية و الرّومية و الهندية و الحبشية، و لما مات أحصيت كتبه فكانت ألفا و تسعين كتابا، و اجتمع هو و الشيخ عبد الرؤف الواعظ تجاه الحرم الشريف فحصل غيث فقال الشيخ محمد السمرقندي:
للّه يوم بفناء مكةتجاه بيت اللّه أقصى الطلب
فقال عبد الرؤف رحمه اللّه تعالى:
مذ نزل الغيث على سطحهو سال من ميزابه و انسكب
فقال الشيخ محمد رحمه اللّه تعالى:
سئلت أن أفصح عن كنههقلت لجين قد جرى من ذهب
و له شعر كثير رحمه اللّه.
و فيها(2)ولد عبد اللّه و عمره سنتين.
و في(3)ذلك الشهر ثمان خلون منه: افتك السلطان عمر بن بدر من
القيد، و خلع عبد اللّه بن جعفر، و ولي بعده جدّ عمر المذكور.
و رابع عشر رمضان: وصل السلطان عمر إلى الشحر و جهز بتجهيز بحرا إلى ظفار غربان و مراكب و طلّع فيها خيل و رجل، و ذلك عاشر شهر شوال وصلوا فرتك وردوا من قوة الريح، و وصل غرابان من الترك أول يوم من شهر القعدة و حاصروا حصن الشحر، و كانوا يضربونه بالمدافع أربعة أيام، و يوم الخامس تؤدي الحصن للسلطان عمر، و طلعه في عصر الخميس سادس شهر القعدة.
و في أول شهر صفر: عزم تجهيز ثاني مرة إلى ظفار فيها غربان الأروام و سنابيق و تودت لهم ظفار.
و فيها(1): في عصر يوم الأربعاء توفي الشيخ الإمام و الحبر الهمام الرجل المحقق المعمر العلامة جمال الدين محمد بن الصديق الخاص الحنفي الزبيدي رحمه اللّه تعالى، و دفن صبيحة الخميس بباب سهام، و عمر نحو التسعين، و كان من كبار علماء زمانه في زبيد و أعيان المدرسين بها و بقية المفتين على مذهب الإمام أبي حنيفة بقطر اليمن، و بالجملة فإنه ليس له نظير في زمانه و لم يخلفه بعده مثله، و كان الباشوات فمن دونهم يعظمونه جدا و يقبلون كلامه و لا يردون شفاعته.
و فيها(2): خلع مرتضى نظام شاه صاحب أحمد نكر من بلاد الدكن في يوم سادس عشر رجب، و مات بعد ثلاثة أيام من خلعه، و تولى ولده حسين شاه عشرة أشهر و قتل يوم سادس عشر جمادى الأولى قتله الخراسانيون، ثم تولى بعده إسماعيل بن برهان شاه و برهان شاه أخو المخلوع فحكم إسماعيل سنتين و شهرين ثم خلع بوصول أبيه برهان شاه من عند أكبر بعد أن أسعده بعسكر و خيل و غيرهما.
فيها(1)
ص: 406 فيحقق.
: توفي الشيخ الولي الصالح المتفنن في العلوم المشهور المعمر مياوجيه(2)الدين الهندي بأحمدأباد و كان من أهل العلم و الزهد، و حصل له القبول العام العظيم بأحمدأباد مع الناس، و انتفع به الطلبة في كثير من الفتوى و اشتهر أمره جدا.فيها(3): فاض واد يسمى عدم بوادي حضرموت و قلع نخلا كثيرا و عرف ذلك السيل بسيل الثّريا، فقال الفقيه عبد اللّه بن أحمد بن فلاح مؤرّخا له:
فاض بالأحقاف سيلغادر النخل خويا
إن ترد تاريخه أحسب(4)
«عم» طوفان الثريا
و فيها(1): يوم الأربعاء رابع عشر شهر رجب: زالت الدولة المهدوية بأحمد نكر و قتل الوزير جمال خان و جيء برأسه إلى أحمد نكر، و طيف به فيها ثم علق بعد ذلك أياما، و تسلطن برهان شاه، و قد تقدم إنه صار(2)إليها قبل ذلك بعد موت أخيه فرجع خائبا، و كان المذكور منذ هرب من عند أخيه نظام شاه في خدمة السلطان أكبر، و هو الذي أعانه على ذلك كما ذكرنا آنفا، و توفي برهان شاه ثالث شعبان سنة ثمان بعد الألف، و من غرائب الإتفاق أنه كان في تلك السنة أمر بهدم أحمد نكر، و أمر أن يجعل مكان دورها باغا و هو إسم البستان، بالفارسية، فقال صاحبنا الفقيه الفاضل عبد اللّه بن فلاح مؤرّخا:
هدم أحمد نكر(3)غدافيه للناس معتبر
«باغ» تاريخه و إنقلت «غاب» فقد حضر
فصح غاب تاريخا لهدمها و لموت برهان شاه، و مما جرى في أيامه في سنة إحدى و ألف جهزه على ربود نكر(4)البرهي بجنب بندر شنبول
ليأخذها من الإفرنج، فهلكت في تلك الوقعة عوالم لا تحصى، و أرخ ذلك بعضهم في «عدد(1)ضرا» و مما قال الفقيه عبد اللّه بن فلاح فيه:
برهان يهوى الخراب طبعكأنه البوم في الطيور
لا يستريح الأنام منهحتى يرى ساكن القبور
و كان الفقيه عبد اللّه بن فلاح رحمه اللّه تعالى لطيف الطبع، و له أشعار لطيفة و نكت طريفة، و كان حسن الأخلاق ذا صبر و احتمال، و له مشاركة في الفقه و النحو و اللغه رحمه اللّه تعالى، فمما قاله في «الشتر»(2)الذي يحملونه في الدكن للظلال:
من رأس في الدكن حملفوقه شترا للظلال
و هو لم يدر أنهبدعة من أولى الضلال
و له رحمه اللّه في الفالكي(3):
الفالكي مستقبحبالعقل و النّقل الصحيح
فاتركه و الزم ماوردفي النحل منصوص صحيح
و له رحمه اللّه:
و لقد أقول لصاحب لي يشتكيقلقا أغال الصبر عنه و الجلد
لا غرو إن قلق عراك بدكنأو ما تراها حين تقلبها نكد
و قال رحمه اللّه و قد سئل:
كلوا ما حل و اجتنبوا لسبعفيكره أكلهن بلا جحود
كلا و مرارة و خصى و فرجو احليل مثانة و العدود
و خصوا الدم بالتحريم فافهملأحكام حكت در العقود
و له و قد اقترح عليه أن ينظم ذلك:
لا رية للسمك كذالا مرارات للجمال
لا و لا مخ للنّعامو الفرس ماله طحال
و له رحمه اللّه في أحاجي(1)في سلما:
يا من سواطع فهمهيبدي لنا العجب العجاب
أمثل قولك للذيحاجه طلب شراب(2)
و قال محاجيا في مقياس:
ياذ الذي بزكاتهإيضاح مشكلنا منوطا
ما مثل قولك للذيحاجيته إحبب فتوطا
فأجابه صاحبنا شهاب الدين أحمد الجابري رحمهما اللّه تعالى:
مقياس هذا(3)بين
ما في جوابي ذا شطوطا
فاقنع به يايم علمكلنا منه شطوطا
و له يمدح شهاب الدين الجابري رحمه اللّه تعالى:
إن كنت تطلب علمالذ بالفتى الجابري
فذاك بحر علوممن أمه جابري
و بالجملة الفقيه عبد اللّه بن فلاح المذكور نادرة الدهر و واحد العصر رحمه اللّه تعالى، و مولده بتريم و انتقل إلى الهند فأقام بها إلى أن توفي رحمه اللّه.
فيها(1): توفي السيد الشريف الفاضل عبد الرحيم بن عمر الحساوي المكي ببلاد فلكنده(2)و كان رحمه اللّه سيدا كريما حسن الأخلاق سمح النفس.
و فيها(3): توفي الفقيه الفاضل جمال الدين محمد باشراحيل الحضرمي ببلاد فلكنده(4)رحمه اللّه.
و فيها: توفي الشريف يحيى الحواراني المكي بفلكندة(5)أيضا، و كان بارعا في علم الموسيقى، إلّا أنه كان منهمكا في الشّهوات و منتهكا للمحرمات رحمه اللّه و سامحه أمين.
ليلة(1)الأحد سلخ المحرم: توفي الشيخ الكبير و العلم الشهير الولي الصالح العلامة سراج الدنيا و الدين عمر بن عبد اللّه العيدروس بعدن حماها اللّه ببركته من الفتن، و دفن بها في قبة جده الشيخ الكبير سيدي أبي بكر بن عبد اللّه العيدروس ملتصقا بتابونه الشرقي، و كان من المشايخ العارفين و العلماء العاملين، و كان السيد الشريف أبو بكر بن أبي القاسم القديمي الحسيني المشهور بصائم الدّهر الذي اشتهر عنه أنه قال: من زارني دخل الجنة، يعظم سيدنا الشيخ عمر، و يشير إلى أنه بركة ذلك القطر، و أم السيد عمر مزنة بنت الشيخ أبي بكر بن عبد اللّه العيدروس، فصار الشيخ أبي بكر بن عبد اللّه العيدروس جده من الطرفين، و هو أول من وقع له ذلك فيما علمت، و لم يكن الآن عقب لسيدي الشيخ أبي بكر إلا من أم صاحب التّرجمة، و لذا تصدر المشار إليه بمشهد جدّه بعدن بعد أخيه السيد محمد فقام بالمقام أتم قيام و مشى في ذلك على سنن آبائه الكرام، و اشتهر بذلك شهره عظيمة و كثر اعتقاد النّاس فيه و محبتهم له، و لم يزل على السيرة الحميدة إلى أن توفاه اللّه تعالى، و أخذ العلم عن جماعة لا يحصون من المشايخ و مقرءاته كثيرة جدا و برع في علوم شتى، و كان متبعا للكتاب و السنة متبعا على طريق السلف الصالح متسما
1) النور السافر: 410.
بالإستقامة التامة مع كثرة العبادة و دوام الاجتهاد، و كان مع جلالة قدره و عظيم جاهه، كثير التواضع بحيث ينسبونه إلى الإفراط فيه و يميل إلى الخمول الكلي، و كان له كرامات عديدة و أحوال سديدة و أوصاف حميدة، و بالجملة، فإنه بقية الشيوخ الذين يقتدى بآثارهم و يهتدي بأنوارهم و لو أطنبت كل الأطناب و أسهبت غاية الأسهاب و أتيت بكل عجاب لعجزت عن وصف شأنه العظيم و قصرت عن الإحاطه بقدره الجليل، و للّه در القائل:
ما في علاه مقالة لمخالففمسائل الإجماع فيه تسطر
رحمه اللّه و أعاد علينا من بركاته آمين.
قلت: و أخبرني بعض الأصحاب أن ولادته كانت في سنة ست و عشرين و تسعمائة فعلى هذا يكون عمره ستا و سبعين سنة رحمه اللّه و نفعنا به آمين، و خلف بعده في مقامه سيدنا الشيخ الكبير العالم العارف المحققّ شهاب الدنيا و الدين أحمد بن عمر بن عبد اللّه العيدروس رحمه اللّه تعالى، و كان قد جمله اللّه بعقل كامل و زينة بفضل شامل له أخلاق ألطف من نسيم السحر و أوصافا كالمسك إذا انتشر و علم فائض زخّار، و فضل يتدفق تدفق الأنهار، قد زاحم في الفضل من تقدم، و ارتقى فيه إلى المحل الأقوم فصار ممن يشار إليه بالأصابع و ممن يعول على رأيه في الأمر الشاسع و مقروءاته كثيرة خصوصا على والده، و كان أعظم من والده في إيثار الخمول و التواضع.
و فيها(1): ليلة الأحد سابع عشر ربيع الثاني، توفي الشيخ الكبير جمال الدين محمد بن علي الحشيبري بأحمد أباد رحمه اللّه تعالى، و كان من المشايخ المشهورين، و رزق القبول في حركاته و سكناته، و حصلت له شهرة عظيمة و رويت عند كرامات و لا يقدح في جلالته ذم بعض الناس له و تنقصهم إياه بحسب ما يظهر لهم من أموره من غير نظر إلى خصوصيّته،
1) النور السافر: 412.
فقد قيل المعاصر لا يناصر، و لا زالت الأكابر على هذا، و فيما يقع منه من التّخريف و الشطحات له أسوة بغيره من الصوفية كما أن للمنكرين أسوة بغيرهم من العلماء، و حمل ما يصدر منه من الأحوال الغريبة على أحسن المحامل أولى، و حسن الظن أحسن و بنو حشيبر أهل صلاح و ولاية و نسبهم في بني دهل بن عامر بطن من عك بن عدنان، و أما خرقتهم فهي تعود إلى الولي الكبير قطب اليمن و بهجة الزمن شمس الشموس أبو الغيث بن جميل نفع اللّه به آمين، و ذكر منهم الشرجي في الطبقات(1)جماعة نفعنا اللّه بعباده الصالحين أجمعين آمين.
و فيها: أخذ الأمير سنان أحور و ملكها و أخرج أهلها في شهر صفر.
و فيها: توفي الفقيه العلامة وجيه الدّنيا و الدين عبد الرحمن بن علي باغوث باحرمي الحضرمي رحمه اللّه تعالى بالمدينة الشريفة، و كان من العلماء الأخيار المشهورين و له شرح مفيد جدا على أربعين الحديث النووية و جداوله في علم الفلك نافعة أفاد فيها و قرب و استنفعوا بها أهل الجهة كثيرا.
و مما وقفت عليه بخط الفقيه الأديب عبد اللّه بن أحمد باسنجلة رحمه اللّه من مكاتبة طويلة كتبها إلى سيدي الفقيه علي بن علي بايزيد فيها: و بعد فإنه جرى في بعض مذاكرة اتفقت في مجلس الفقيه محمد بن عبد الرحيم باجابر ذكر كتابكم المؤلف «العزيز الوجيز العالي الموسوم بعقد اللآلي و النكت العوالي فيما يتعلق بإرشاد الغاوي»، فلعمري نعم النكت المفيدة البديعة السديدة المحتوية على الإفادة العجيبة و الإجادة الغريبة الموضحة سبل الرّشاد إلى مقاصد الإرشاد و المصعدة بالإصعاد إلى درج الإسعاد، نكت كأنها الفوائد المستخرجة من البحور و القلائد المتبلجة على النحور حلّى بها الأرسناد(2)من «الإرشاد» عاطلا، و أرسل غمام
الإسعاد(1)هاطلا، انفتحت لها المغالق و اتضحت بها الطرائق، و أحدقت بها الحدائق و حفت لديها الحقائق و كفى بها شاهدها لمؤلفها و مقرط عقودها و مشنفها وراء(2)تحت علمها و معرفها بأنه قطب العلم و مداره، و فلك تمامه و إبداره، وضعها في فنون مختلفة و أنواع، و اقتطفها ما شاء من أنواع و إتقان و إبداع، فافتتنت الطلبة في فوائدها و اقتطفت من أزهارها و فوائدها جزى مؤلفها عظيم المنة و أسكن فسيح الجنة، و قال الفقيه عبد اللّه باسنجلة في مدحه و يذكر كتابه:
لتفتخر الشريعة كيف شاءتبابن يزيد إذ يبري السقاما
أقام العلم تدريسا و فتوىو أنشر من معالمه الرماما
بمدرسة به حلت زهاءعلى كل المدارس أن تساما
«أعاد ببحثه» الإرشاد غضاو هذبه إجتهادا و اهتماما
و حررّه و قررّ نازحاتشوارد عاقها منه الزماما
إذا اشتد الجدال رأيت منهلسانا يفضح العضب الحساما(3)
له تأليفة عزت منالاو لم يهتم بها إلا الهماما
هي النكت التي فاضت علوماكموج البحر ينتظم النظاما
لآليها زهت في الجيد حسنامن الإرشاد و اتسق النظاما
حوت كل العلوم بلا أمتراءوجلت من سما البحث القتاما
فدع ما قال حاسده و عرّجبركن العلم مسحا و استلاما
فكم أجلى بها من معضلاتيرق الفكر عنها أن تراما
و أوردها ضواء(4)وارداتيميز العلم و انتعش الأواما
جرى بالطالبين إلى سبيلمن الإرشاد قد خفي اكتتاما
بها اتضح الدليل فما «عباب»(1)
إذا ما قيس و الغرر التواما
حوى الأصلين و الفرعين فيهاو زاد على الذي مشى(2)الإماما
لو اسمعيل عاش إلى زمانلعدك يا علي مسك الختاما
بك اتسعت مباحث ناطقاتو قد كادت تضيق بنا إفتهاما
و كم أرشدت للإرشاد غاوو كم ثقفت أعوج فاستقاما
لقد أبدعت لو تعطى انتصارامن الإنصاف أو ترعى الذماما
و أين المنصفون فدتك نفسيفاعذر كل ما أبدى النظاما
ليهنك نشر بالعلم إحتسابالوجه اللّه شكرا و التزاما
خلائقك التي قد فاح منهالأهل العلم نشرا كالخزاما
و كم عمرا أفاد لديك علمافأدرك غاية النعم الجساما
فاعذر أيها الأستاذ عذرافأنت أجل من أغضى و حاما
فإن الدهر أصدقه خطوبمن الأيام و النقل استهاما
عليك سلام ربك كل حينو بلغك المنى دار السلاما
و صلى اللّه ما حنت ركابعلى المختار و الآل الكراما
تعمهم و جمع الصحب داباو تابعهم بإحسان دواما
انتهت و صلى اللّه على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم.
و الحمد للّه رب العالمين.
و كان الفراغ من زبر هذا التاريخ المبارك
بكرة يوم الاثنين لعام في 16 شهر شعبان المكرم
بقلم الحقير العبد الضعيف الذليل المعلم
عبد اللّه بن صالح بن عبود باعطب
عفا اللّه عنه و سامحه
آمين
معجم الأماكن(1)827
إذا كان لا بد من وضع تراجم لأعلام البلدان المذكورة في هذا التاريخ، فإننا نكتفي بالإشارة إلى الأهم إذ الأغلب منها قرى و محلّات صغيرة تتضح من خلال السياق، على أننا وقفنا على صعوبة كبيرة في المراجع المستند إليها في التعريف بالبلدان الموجودة في هذا الكتاب و قد كدنا أن نضرب عن هذا العمل لو لا أننا وقفنا على كتاب في أسماء بلدان حضرموت هو كتاب «أدام القوت» للمؤرخ العلامة السيد عبد الرحمن بن عبيد اللّه السقاف فمنه نستقي هذه المعلومات. و كذا صنعنا في كتاب تاريخ حضرموت للمؤرخ ابن حميد الكندي الذي قمنا بتحقيقه و تم نشره.
باغشوة: راس باغشوة جبل ممتد في البحر و حوله قرية تبعد حوالى 35 ميلا إلى الشرق من مدينة الشحر.
بالحاف: هو من وراء العين (عين بامعبد) إلى جهة الشرق و هو لآل أحمد بن هاوي آل عزان يقع في الجهة الجنوبية الغربية لحضرموت.
بروم: هو مرسى حصين و هو بين الشحر و ميفع على ساحل البحر و كانت بلدة قديمة من أعمال فوة يجلب إليها الصبر السقطري و كان بها قلعة تسمى عرفة. و يقع على بعد عشرين ميلا تقريبا إلى الغرب من المكلا.
1) اقتصرنا هنا على بلدان حضرموت لعدم المعرفة بها أما غيرها من البلدان فينظر فيها ما قمنا بتحقيقه من مخطوطات تتعلق بتاريخ اليمن.
بضة: من كبريات مدن دوعن.
بور: من المدن القديمة و هي من أمهات قرى السرير.
تبالة: قرية تبعد، عن الشحر بحوالي سبعة أميال إلى الشمال على طريق الخارج إلى داخل حضرموت.
تريس: قرية تقع على طريق المار إلى سيؤن و هي من أقدم مدن حضرموت.
تريم: من أشهر مدن حضرموت توسع في ذكرها السيد عبد الرحمن بن عبيد اللّه السقاف في أدام القوت.
تولبة: قرية تابعة لصبيخ من جهة دوعن.
الجبيل: بلدة صغيرة من قرى دوعن فيها جماعة من آل باقيس مشهورون بفعل الخير.
الجرادف: مصيف يقع جنوبي شعب النور من قرى الشحر فيه أموال كثيرة لأهل الشحر.
جعيمة: هي واديان فيهما قرى كثيرة يقال لأحدهما الخط و للثاني الدائرة فوادي الدائرة يذهب إلى الغرب طولا إلى جبال وادي سر و شمالا إلى نجد آل كثير و الخط يذهب إلى جهة الشرق حتى ينتهي إلى الجبال التي تنتهي إلى وادي الذهب.
الحامي: بلدة تبعد عن الشحر بنحو خمس ساعات.
حريضة: بلدة أسفل وادي عمد مقابلة لعندل.
حورة: مدينة كبيرة من قرى حضرموت ذكرها الهمداني في صفة جزيرة العرب: 268.
حيريج: قال بامخرمة: هي أم المشقاص و بها بندر يقصده أهل الهند و الصومال و غيره و قد دثرت الآن.
الخريبة: من كبريات مدن دوعن.
دفيقة: منطقة تبعد حوالى ميل و نصف الميل إلى الشمال من الشحر.
دمّون: مدينة يقع في شرقيها حصن النجير.
دوعن: واديين بحضرموت من أعلا البلاد أحدهما يسمى الأيمن و الآخر الأيسر به عدة قرى و مدن.
الدوفة: من ناحية دوعن الوادي الأيسر.
راس فرتك: اسم جبل في المنطقة المهرية ممتد في البحر «الشهداء السبعة: 133».
رحاب: بلدة من دوعن لها ذكر في التاريخ.
رخية: واد واسع في شماليها المخارم و في جنوبها سهوة.
الرشيد: بلدة من قرى دوعن تأتي بعد الخريبة بها جماعة من العلماء و المآثر.
روكب: تقع على بعد عشرة أميال تقريبا إلى الشرق من مدينة المكلا.
الريدة: قرية شرقي قصيعر و كانت تسمى ريدة بن حمدات و الغيضة.
السوط: من قرى الشحر.
سيحوت: على مسافة ثلاثة أيام بالريح المعتدل في السفن الشراعية لساحل حيريج.
سيؤن: من أشهر مدن حضرموت توسع في ذكرها العلامة السيد عبد الرحمن بن عبيد اللّه السقاف في كتابه أدام القوت تقع على سفح جبل سيؤن و على الحافة اليمنى من وادي المسيلة.
شبام: من أمهات مدن حضرموت أنظر أخبارها في تاريخ حضرموت السياسي لصلاح البكري 2: 153.
شبوة: من حدود حضرموت الغربية بين مارب و حضرموت.
الشحر: مينا و مدينة على ساحل البحر الهندي لها ذكر كبير في التاريخ.
شحوح: واد واسع عن يسار الذاهب من سيؤن إلى تريس آخذا في الجنوب
يدفع فيه واديان عظيمان يقال لغربيهما شحوح بن ثعلب و لشرقيهما شحوح بن يماني.
شحير: بلدة لها ذكر في التاريخ تحت الشحر.
شرمة: قرية شرقي الدميس إلى جنوبه على مسافة قصيرة.
شريوف: من قرى الكسر بحضرموت و هي لآل محمد بن عبد اللّه و غنيمة آل عبرى.
شكلنزه: قرية من قرى الشحر بها مزارع كثيرة. و كانت تعرف قديما بقرية الحوة تبعد عن الشحر بحوالي عشرة أميال إلى الغرب.
صبيخ: من قرى دوعن تلي العرسمة فيها جماعة من العلماء عرفوا بها.
صيف: بلدة من وادي دوعن.
العجز: قرية تقع بالقرب من قسم الآتية.
عرض مسرور: أرض واسعة في جنوبي الجبل الشمالي عن شبام في غربيها مفتك وادي سر و كانت لآل سالم بن زيمة.
عرف: قرية بالقرب من الشحر فيها مزارع.
العز (قارة): بالعين و الزاي معروفة جنوب تريم.
عمد: واد بينه و بين وادي جردان مسيرة ثلاثة أيام و به المدينة المنسوبة إليه.
عندل: قرية بالقرب من حريضة سكانها من آل باجابر.
عنق: من قرى وادي عمد.
عورة: تعتبر مصنعة دوعن و قلعتها الحربية يسكنها الأمراء من أهل تلك الناحية زارها المؤرخ ابن عبيد اللّه السقاف سنة 1360 ه و ذكر صعوبة الطريق إليها.
العين: واد واسع شرقي المشهد و الوادي الأيسر من دوعن.
الغرفة: قرية تقع بين الحوطة و تريس على طريق الذاهب إلى شبام و سيؤن
أسست سنة 701.
الغريب: من قرى وادي بن علي.
الغيضة: الريدة.
الغيل: بلد واقع شمالي شحير و هو أرض واسعة بها عيون ماء غزير ينسب إلى آل أبي وزير.
القارة: بإزاء النقعة و شمالي غيل باوزير إلى جهة الشرق في غربي الحزم قرية لا يزال بها جماعة من القوابثة.
القرن: مخترف سيؤن شرقي البلد.
القرين: بلدة بين الخريبة و بضة من بلاد دوعن.
قشن: مدينة يسكنها آل عفرار سلطنة المهرة سابقا و هي قاعدة ملكهم تأتي بعد عتاب من بلاد المهرة.
قصيعر: قرية تأتي بعد شرمة كانت تحت حكم آل عبد الودود.
القويرة: من قدامى بلدان دوعن تقع في حضن جبل من جهة الغرب.
قيدون: من أقدم بلدان دوعن.
الكسر: صقع واسع من أحسن بلاد حضرموت تربة.
اللسك: من القرى القديمة و يطلق على هذه البلدة الآن اسم القرية بالقرب من تريم.
المحترقة: قرية واقعة في شرقي القروقز من وراء القارة إلى جهة الجنوب و كانت تعرف بأنف خطم.
مرير: منطقة ساحلية بها ماء عذب تبعد عدة أميال إلى الغرب من مدينة الشحر «الشهداء السبعة: 133».
مريمة: قرية على طريق المار من سيؤن إلى تريم.
المسيلة: مصيف يبعد عن تريم بستة أميال إلى الجنوب (أدوار التاريخ الحضرمي 2: 1/ 38).
مشطة: من وراء قرية روغة مدينة مشهورة و هي من وراء الجرب إلى شرق بالقرب من تريم.
المكلا: من بلدان حضرموت المشهورة على ساحل البحر و هي اليوم أعظم فرضة فيه.
منوب: واد و قرية جنوبي الباطنة إلى الطريق التي تمر في وسط الكسر.
المنيظرة: قرية من الهجرين بالقرب منه.
ميفع: ساحل يبعد عن البحر بنحو ساعة و نصف في شرقي بئر علي و غربي بروم عليه أراض واسعة و فيه مياه غزيرة.
ميفعة: أرض واسعة فيها قرى كثيرة و هي في شرقي عزان بينها و بينه مسافة نحو ساعتين، قلت: و عزان شمالي شرقي بالحاف على مسافة ثلاثة أيام منها.
هدون: من قرى دوعن تأتي بعد رحاب.
هينن: قرية بالجنوب الغربي من شبام و في الشرق من وادي العبر بنحو ثمانين ميلا.
فهرس الأعلام فهرس البلدان و المواضع فهرس القبائل و الجماعات فهرس المحتويات
آصف 344- 345- 346
إبراهيم بن أحمد بامخرمة 95
إبراهيم باشا 236
إبراهيم باهرمز 214
إبراهيم جعمان 31- 48
إبراهيم الخواص 63- 64- 88
إبراهيم بن شيخ باعلوي 404
إبراهيم بن ظهيرة 50- 96
إبراهيم عادل 423
إبراهيم بن عامر 107
إبراهيم عبد الرحمن الكركي 119
إبراهيم بن علي خرد 210
إبراهيم بن علي القلقشندي 120
إبراهيم بن محمد المنذر باعلوي 407
إبراهيم بن موسى الطرابلسي 121
أحمد بن إبراهيم الكسائي 73
أحمد بن إبراهيم الماحضي 290
أحمد بن إبراهيم (المجاهد القراد) 202- 252- 279
أحمد بن أحمد الرملي 132
أحمد بن إسماعيل الغساني 34
أحمد البدوي 380
أحمد البسكري المكي 443
أحمد بن بشر 146- 147
أحمد بالجفار 86
أحمد بن أبي بكر حرمي 97
أحمد بن أبي بكر العيدروس 109
أحمد البيض بن عبد اللّه 226
أحمد التركي 193
أحمد بن حرحي 323- 331
أحمد بن حردان 203- 248
أحمد بن حسين العليف 144
أحمد بن حسين العيدروس 363- 379- 401
أحمد بن دريب 36- 57- 78- 244
أحمد بن رضوان 157
أحمد بن زنجي باحسين 388
أحمد بن زين باعلوي 419
أحمد بن سعد بادجانة 232
أحمد بن سعدان 341
أحمد بن سليمان الحوراني 169
أحمد السندي 429
أحمد بن سهل باقشير 97- 157
أحمد بن سهل الهينني 213- 401
أحمد بن السيد أبو نمي 265- 272- 348
أحمد شاه 361
أحمد بن الصديق الأهدل 113
أحمد الصياد 37- 104
أحمد بن طاهر 226
أحمد بن الطيب البكري 287
أحمد بن الطيب الطبنداوي 287
أحمد بن ظهيرة 265
أحمد بن عامر 135
أحمد بن عبد الرحمن بلحاح بافضل 275- 299
أحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر 97
أحمد بن عبد الرحمن البيض 71
أحمد بن عبد الرحمن خرد علوي 379
أحمد بن عبد الغفار 444
أحمد بن عبد القوي بافضل 363
أحمد بن عبد اللّه بالرعية 293
أحمد بن عبد اللّه باحسين 45
أحمد بن عبد اللّه بلحاح بافضل 158
أحمد بن عبد اللّه بامخرمة 304
أحمد بن عبد النافع العراقي 178- 179
أحمد بن عثمان العمودي 353- 359- 418
أحمد العجمي 210
أحمد بن عقبة 213
أحمد بن علي بابهير 214
أحمد بن علي بن حجر العسقلاني 10- 18- 23- 24- 56- 120- 121- 424
أحمد بن علي حقيبة 306
أحمد بن علي الحلبي 305
أحمد بن علي خرد 97- 335
أحمد بن علي خطران 304
أحمد بن علي السكري 429
أحمد بن علي علوي 159
أحمد بن علوان 97
أحمد بن علي باجحدب 376- 379
أحمد بن علي مقيبل 355
أحمد بن عمر باد همج 355
أحمد بن عمر الحكيم 277- 420
أحمد بن عمر الديبع 124
أحمد بن عمر العيدروس 454
أحمد بن عمر المزجد 34- 37- 44- 84- 118- 158- 160- 210- 277- 304
أحمد بن محمد بافضل 403
أحمد بن محمد باكريت 283
أحمد بن محمد الجابري 340- 382
أحمد بن محمد بن حجر الهيتمي 43- 74- 101- 142- 143- 161- 359- 374- 380- 382- 384- 429- 437
أحمد بن محمد بن طاهر 147- 148
أحمد بن محمد بن سلطان 153- 281
أحمد بن محمد بن شنبل 355
أحمد بن محمد بن عامر 137- 138- 146
أحمد بن محمد بن عبد الملك 226- 228
أحمد بن محمد العدني 182
أحمد بن محمد العطار 120
أحمد بن محمد علوي 209
أحمد بن محمد العمودي 26- 136- 138- 148
أحمد بن محمد القسطلاني 130
أحمد بن محمد مرزوق 421
أحمد بن محمد بن مظفر 426
أحمد بن محمود الأقصرائي 57
أحمد المزجاجي 60
أحمد بن مطران 258- 322
أحمد بن مقدام بن عفرار 252
أحمد بن موسى الزيلعي 108
أحمد بن موسى بن عجيل 61- 88- 108- 113- 132
أحمد بن الناصر 67
أحمد بن النقيب 155
أحمد بن السيد أبي نمي 265- 272- 348
أحمد بن يحيى بارشيد 136
أزدمر التركي 326- 349
أسعد بن مبارك 38
اسكندر (السلطان) 427
اسكندر موز 127- 193- 194- 258- 259
أسماء بنت كمال الدين موسى الضجاعي 38
اسماعيل بن برهان شاه 447
اسماعيل الجبرتي 36- 42- 128
اسماعيل الكرعمي 187
اسماعيل بن محمد الحبائي 241
الأسنوي 242- 374
الأشرف (الملك) 47
الأصبهاني 77
أفضل خان 344
أكبر همايون 406- 408- 429- 445- 447
الانقشاري 319- 383- 384- 412
أويس (الباشا) 323- 326
باحكيم 215- 219
باحميري 224- 226
باساكوته 283
باسنجله (عبد اللّه بن محمد)
باظفر 246
البامي 76
بامدرك 224
باوزير 86
بايحيى 190
بايزيد بن سليمان 348
بايزيد بن عثمان 144
البخاري 30- 34- 56- 96- 97- 120- 121- 130- 131- 159- 424
بدر بن حنش 325
بدر بن عبد اللّه بن جعفر الكثيري 36- 81- 149- 154- 155- 190- 191- 192- 193- 194- 197- 200- 202- 203- 205- 208- 213- 216- 218- 219- 222- 224- 225- 226- 227- 231- 232- 233- 235- 236- 238- 239- 240- 241- 244- 246- 247- 254- 256- 257- 258- 259- 260- 269- 271- 273- 274- 281- 282- 286- 289- 292- 293- 294- 298- 303- 304- 306- 320- 322- 323- 324- 325- 329- 331- 336- 339- 340- 364- 372- 374
بدر بن عبد اللّه بن علي الكثيري 26- 89
بدر بن محمد الكثيري 14- 15- 19- 87- 89
برسباي 15- 117- 118- 121- 124- 125
بركات بن محمد (الشريف) 27- 47- 48- 50- 57- 59- 65- 89- 105- 144- 160- 170
بركين بن محمد البيجاني 388
البرماوي 165
برهان الدين بن ظهيرة 99
برهان نظام شاه 348- 445- 449
بريد بن عثمان 144
البساطي 122
بشر بن عبد اللّه 81
بشر بن محمد باعمر 91
البعداني 127
البقاعي 44
أبو بكر الأحدب 267
أبو بكر بن برهان بن مطير 408
أبو بكر الحداد 39- 61- 64- 128
أبو بكر بن سالم باعلوي 91- 438
أبو بكر الصديق (رضي) 354- 440
أبو بكر بن طرش 302
أبو بكر بن عبد اللّه بن شيخ العيدروس 28- 377
أبو بكر بن عبد اللّه العيدروس 28- 29- 32- 68- 70- 83- 84- 85- 95- 109- 129- 165- 305- 337- 375- 377- 402- 453
أبو بكر بن عبد اللّه قعيش 60
أبو بكر بن عبد اللّه المزجاجي 45
أبو بكر بن عمر البليما 62
أبو بكر بن عمر العيدروس 419- 420- 453
أبو بكر بن قعيص 31
أبو بكر بن محمد بافضل 38
أبو بكر بن محمد الطيب بافقيه 200
أبو بكر المقبول 111- 114
أبو بكر اليتيم باكثير 343
البلقيني 74- 77- 171
بهادر شاه بن مظفر 199- 200- 231- 239- 260- 261- 345- 427
البهال 68
بهرام 268- 270- 271- 272- 273- 275- 276- 279- 280- 312
البهلوان 326
بيري 329- 365
البيضاوي 44- 74- 96- 97
البيهقي 131
الترمذي 97
التلمساني 173
ثابت بن علي بن فارس 209- 320- 321- 332
الجازاني بن محمد بن بركات 48- 49- 51- 57- 58- 59
الجزري 35- 97
جعفر بن عبد اللّه بن بدر 394- 419- 428
جعفر بن عبد اللّه الكثيري 13- 14- 15- 19- 40- 396
جمال خان 449
جمقمق العلاني 15
جميل بن معقل 225
جنبلاط (السلطان) 45
جنكز خان 361- 362
جوجار خان 324
جوهر بن عبد اللّه الحبشي 277
جوهر المغربي 236
الجوهري 86
حاجي دبير 382
الحبيشي 219
حامد بن محمود الجبرتي 350
الحطاب 301- 307- 437
الحافظ الذهبي 24
حردان بن أحمد بن حردان 397
الحريري 206
ابن حسان 22
حسن باكثير 323- 332
حسن ابن البقال 155
أبو الحسن البكري 161- 359- 377- 388- 437
أبو الحسن الشاذلي 242
حسن بن عمر باعمر 71
حسن بن علي بن الشيخ أبي بكر 251- 334
حسين بن أحمد صاحب قسم 300
حسين بن أحمد المزجد 45
حسين التركي 106
حسين بك الكردي 46- 82- 111- 113- 114- 115- 116- 118- 148- 152- 169- 182
الحسين بن الصديق الأهدل 31- 35- 165
حسين بن عبد اللّه بلحاح بافضل 400
حسين بن عبد اللّه الشويع 289
حسين بن عبد اللّه العيدروس 94- 95
حسين شاه 447
حسين المالكي 378- 422- 430- 431- 432
حسين بن محمد بن شنبل 413- 447
حسين بن محمد القماط 33
حسين المخا 118
الحسيني 137
الحصيني 120
الحطي 202- 279- 290- 306
حفص 130
حكم بن سهل بن عبد اللّه 337
الحمزاوي 260
حمزة بن عبد اللّه الناشري 145- 146
أبو حميش 25
حميضة بن محمد 59- 65- 67
أبو حنيفة 64- 381- 447
حيدر بن حنش 421
حيدرة بن مسعود الهيثمي 105
خداوند خان 324
الخراز 333
خشكلدي 273
خطاب 132- 305
الخلي 253
الخمراوي 260
خميس بن بدر 301
الخواجا بن الزبن 16
خير الدين 189
الدوسري 129
الدويدار 65
دويس 154
الديري 171
الديمي 75- 122- 295
راجح الخولاني 303
راصع بن محمد 281- 282
ربعين بن عفرار 305- 323
ربيع بامؤمل 212
رجب التركي 150
رجب خداوند خان 358
رحمة اللّه بن عبد اللّه السندي 444
الرداد 130
رستم خان 362
رضوان باشا 375
رضوان العقبي 74
رطاس المعتاشي 87
رويس بن راصع 87
ريحان الظافري 63- 64- 104
ريس بن محمد فارس 331
أبو زرعة 132- 169
الزركشي 26- 30- 120- 121
زكريا بن محمد الأنصاري 142- 424- 436
أبو زكريا الدمشقي 371
ابن الزمن 230
زيد بن حدج 214
زينب بنت أمير المؤمنين 432
زين العابدين بن عبد الرحمن عيديد 249- 419
الزيني 170- 380
سالم بن عوض باسباع 7
سالم الفقيه 293
سالم بن محمد بامعيبد 302- 325- 367
ابن سدة 332
سعد بن أحمد 304
سعد الديري 77- 120
سعد بن رابضة 219
سعد بن سفيان منقوش 341
سعد بن سليمان عروان 304- 397
سعد بن عجاج 331
سعد بن عمرو المحمدي 245- 246- 252
سعد بن عيسى 329- 330- 331- 341
سعد بن عيسى منقوش 330
سعد بن مبارك بادجانة 13- 14- 15
سعد بن محمي 331
سعد هواشي 330
أبو السعود 319
أبو السعود بن إبراهيم بن ظهيرة 47- 49- 50- 51- 319
سعيد (أمير القرار) 247
سعيد بن أحمد بن عفرار 323
سعيد الذبياني 325
سعيد بن عبد اللّه بن عفرار 203- 321- 323
سعيد بن عطيفة 333- 356- 374- 385- 388
سعيد بن عيسى بن عفرار 377- 420
سعيد بن عيسى العمودي 256- 283- 353- 354- 355
سعيد بن يعقوب بالرعية 375
سلمان الباشا 112- 113- 114- 169
سلمان بن بندر 198
سلمان الرومي 106- 114- 116- 117- 133- 160- 183- 189- 257- 259- 260- 289
سلمان الفارسي 28
سليمان بن إبراهيم العلوي 39
سليمان باشا 244- 245- 253- 271
سليمان بن بشر 331
سليمان بن أبي بكر باهبري 203- 212- 214
سليمان بن حيوة 252
سليمان بن سعد بن حجوير 323
سليمان بن سعد بن عيسى المحمدي 330
سليمان بن سعيد 200
سليمان بن سليم (السلطان) 135- 185- 186- 222- 233- 235- 236- 244- 264- 265- 269- 270- 291- 292- 319- 348- 383- 384- 395
سليمان بن صنوة 200
سليمان الطواشي 253- 257- 258- 259- 260- 289
سليمان بن عثمان 199
سليمان بن عمر باهبري 297
سليم بن سليمان (السلطان) 384- 412- 418- 445
سليم شاه بن أكبر بن همايون 406
سليم بن عثمان 110- 111- 123- 124- 135
السمهودي 35- 76- 327
سنان 417- 455
السهروردي 129
السويبق الكثيري 231
سيبان باهبري 288
سيبويه 370
سيف بن عبد اللّه 160
السيوطي 75- 131- 402- 411
الشارحي 77
الشافعي 143- 161
شاووش 278
الشاوي 23
شجاع الدين عمر العفيف 183
شداد بن محمد 281
الشرابشي 121
شرف الدين (الامام) 92- 187- 222- 226- 265- 267- 294- 298- 287- 289- 326
الشرف الموزعي 114
شريان 209
ابن شريح 287
شعيب بن عبد اللّه باشعيب 138
شمس الدين بن أبي الحمائل 380
شمس الدين بن شرف الدين 289
شمس الدين الشناوي 380
الشمس الشرواني 77
الشمني 120
ابن شنيف 219
شهاب الدين بن بدر الدين العباسي 436
شهاب بن عبد الرحمن باعلوي 359
شهاب بن عمر الحكيم 403
الشهاب القباني 377
ابن شوايا 190
الشويع بن عبد اللّه 289
شيخان بن باعبود 385
شيخ بن اسماعيل باعلوي 419
شيخ بن اسماعيل الشحري 250- 299- 300- 335
شيخ بن حسن باعلوي 300
شيخ بن عبد اللّه باعلوي 223- 389
شيخ بن عبد اللّه العيدروس 102- 408- 425- 426- 428- 429- 437
الشيرازي 97- 223
الصديق بن عبد العليم بن اقبال القرتبي 93
صديق بن عبد اللّه باحميد 302
الصديق بن محمد المزجاجي 79
الصفدي 169
صفر سلمان (الخواجا) 196- 197- 199- 200- 225- 239- 248- 260- 261- 262- 264- 265- 323- 324- 344- 354- 358- 427
الصلاح الطرابلسي 122
صلاح الدين القرشي 369- 378- 432
صوفح 331
ابن طربل المهري 212
طرنباي 47
طلحة بن محمد الجهمي 81
طلحة الهتاري 78
طهماسب 222
طهمان شاه 348
طواف بن سليمان 341
طوق بن يماني 223
طومان باي 111- 123
الطيب بن أحمد الناشري 145
الطيب ابن شري 33
الطيب بن عبد اللّه بامخرمة 27- 30- 35- 102- 105- 106- 112- 184- 185- 277
الظاهر (الملك) 15
عامر (الشيخ) 40- 59- 67- 68- 226- 254- 260
عامر بن داود الطاهري 182- 183- 185- 189- 190- 225- 226- 231- 245- 253
عامر بن دريب 222- 227
عامر بن رضيم الشيبي 356
عامر بن طاهر 107- 183
عامر الظافري 104
عامر بن عبد الملك الطاهري 126- 127- 128- 135- 137
عامر بن عبد الوهاب (الملك الظافر) 18- 24- 34- 36- 44- 45- 63- 86- 98- 106- 107- 112- 115- 124- 135- 173
عامر عزيز 272- 275
أبو العباس الخضر 305
أبو العباس الطنبداوي 436
عبد الباري بن سليمان الطويل 132
عبد الباقي بن راشد 23
عبد الباقي بن محمد بن طاهر 36- 107
عبد الحق بن محمد السنباطي 170
عبد الحق بن محمد النظاري 108- 111
عبد الرحمن الأزهري 124
عبد الرحمن باصهي 240
عبد الرحمن بامخرمة 253- 269
عبد الرحمن بن أبي بكر باهرمز 38
عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي 73
عبد الرحمن بن أحمد البيض 250- 339- 414
عبد الرحمن بن أحمد الهجراني 290- 296
عبد الرحمن بن اسماعيل 335
عبد الرحمن بن حسين الأهدل 368
عبد الرحمن بن حسين العيدروس 137
عبد الرحمن الخفاجي 404
عبد الرحمن بن زين باعلوي 300
عبد الرحمن بن عبد العليم القماط 26- 185
عبد الرحمن بن عبد اللّه باعزان- 314- 369
عبد الرحمن بن عبد اللّه باقشير 223
عبد الرحمن بن علي باعلوي 129- 337
عبد الرحمن بن علي باغوث 455
عبد الرحمن بن علي بن الديبع 7- 105- 124- 128- 249- 429
عبد الرحمن بن علي سفيان 104
عبد الرحمن بن علي بن صالح 18
عبد الرحمن بن عمر باهرمز 25- 83- 313
عبد الرحمن بن عمر العمودي 359- 360- 365- 376
عبد الرحمن بن محمد باعمر 91
عبد الرحمن بن محمد بامزروع 82
عبد الرحمن بن محمد شنبل 274
عبد الرحمن بن محيي الدين الجبرتي 46
عبد الرحمن بن المكودي 15
عبد الرحمن النعمان 216
عبد الرحيم باسندوة 255
عبد الرحيم بن عمر باوزير 105
عبد الرحيم بن عمر الحساوي 452
عبد الرؤوف بن يحيى الواعظ 166- 384- 446
عبد الصمد بن إسماعيل 183- 185- 190
عبد الصمد بن عبد اللّه باكثير 10
عبد العزيز بن بدر 356
عبد العزيز بن البساطي 327
عبد العزيز بن الحيعان 124
عبد العزيز بن دريب 275
عبد العزيز الزمزمي 340- 345- 350- 382- 389- 443
عبد العزيز بن فهد 76
العسكري 168
عبد العليم بن أبي القاسم بن إقبال القرتبي 61
عبد العليم بن محمد القماط 45- 101
عبد القادر بن أحمد الفاكهي 411
عبد القادر الجيلاتي 315
عبد القادر بن حاتم 375
عبد القادر الحموي 403
عبد القادر الشافعي 357
عبد القادر بن شيخ العيدروس 5- 6- 9- 10- 18- 28- 38- 41- 211- 237- 239- 241- 243- 250- 251- 278- 285- 295- 301- 320- 323- 398- 406- 426- 429
عبد القادر بن عبد اللّه بن أحمد بافضل 403
عبد القادر بن محمد السودي 174
عبد القادر بن محمد العمودي 147
عبد اللطيف باكثير 272
عبد اللطيف باوزير 86
عبد اللطيف الديري 170
عبد اللطيف بن محمد الجهمي 62
عبد اللّه بن أحمد باسرومي 237- 241- 371
عبد اللّه بن أحمد بافلاح 9- 299- 367- 400- 428- 448- 449- 450- 451
عبد اللّه بن أحمد باقشير 429
عبد اللّه بن أحمد باكثير 95- 139- 140- 210- 327
عبد اللّه بن أحمد بامخرمة 8- 25- 26- 27- 30- 34- 35- 77- 95- 96- 99- 165- 222- 229- 235- 239- 241- 242- 244- 246- 248- 249- 250- 252- 259- 274- 277- 278- 290- 296- 304- 388
عبد اللّه بن أحمد البهال 302
عبد اللّه بن أحمد الحضرمي 84
عبد اللّه بن أحمد العمودي 249- 289
عبد اللّه بن أحمد الفاكهي 370- 375
عبد اللّه بن أسعد اليافعي 168
عبد اللّه باحلوان 84
عبد اللّه باحويرث 207
عبد اللّه باصهي 240
عبد اللّه بن بدر الكثيري 414
عبد اللّه بن بدر بن يماني 356
عبد اللّه بلفقيه 334- 335- 341- 360- 431
عبد اللّه بن أبي بكر باشهيلة 91- 92
عبد اللّه بن أبي بكر باوعيل 266- 271
عبد اللّه بن بكر صاحب الحمراء 92
عبد اللّه بن جعفر الكثيري 19- 40- 55- 66- 81- 242- 275- 388- 447
عبد اللّه بن راصع 79
عبد اللّه الريامي 365
عبد اللّه بن الزمن 230- 247- 248
عبد اللّه بن سلامة 118
عبد اللّه بن شيخ العيدروس 28- 95- 139- 148- 182- 231- 250- 252- 288- 379- 418- 421
عبد اللّه بن الطيب عيديد 186
عبد اللّه بن عامر الطاهري 36
عبد اللّه بن عبد الدائم 135
عبد اللّه عباد 302
عبد اللّه بن عبد اللّه بامخرمة 35
عبد اللّه بن عبد الرحمن بافضل 26- 84- 95- 97- 99- 130- 218- 234- 242- 251- 266- 335- 337- 381
عبد اللّه بن عبد الرحمن باهارون 417
عبد اللّه بن عبد الرحمن الحباني 241
عبد اللّه بن عبد الرحمن علوي 210- 211- 223- 234
عبد اللّه بن عبد النبي 148- 151- 152- 153
عبد اللّه بن عثمان العمودي 420
عبد اللّه بن عقبة الحوت 82
عبد اللّه بن علوي العيدروس 324
عبد اللّه بن علوي المكنون المحتجب 234
عبد اللّه بن علي بالرعية 257
عبد اللّه بن علي باعلوي 96- 237
عبد اللّه بن علي بامدرك 95
عبد اللّه بن علي السفياني 44
عبد اللّه بن علي المرهون 234- 274- 281
عبد اللّه بن علي مولى الشبيكة 96
عبد اللّه بن عمر بابشير 288
عبد اللّه بن عمر باعقبة 213
عبد اللّه بن عمر بن عامر 301
عبد اللّه بن عمر بامخرمة 8- 9- 11- 15- 20- 33- 50- 80- 87- 123- 156- 181- 183- 188- 193- 199- 209- 237- 278- 306- 332- 371- 395- 403
عبد اللّه بن عمر باهرمز 38
عبد اللّه بن عمر أبو رخيلة 246
عبد اللّه بن عمر بن سليمان 294
عبد اللّه بن فرجون 121
عبد اللّه بن الفضل بن ظهيرة 60
عبد اللّه بن محمد باجري 281
عبد اللّه بن محمد باحسن 12
عبد اللّه بن محمد (باسنجلة) (المؤرخ) 6- 7- 9- 11- 12- 68- 84- 193- 199- 213- 214- 222- 229- 231- 235- 244- 246- 247- 251- 258- 260- 270- 273- 275- 276- 279- 289- 313- 387- 403- 420- 455- 456
عبد اللّه بن محمد بافضل 151- 182- 236
عبد اللّه بن محمد باقشير 97- 130- 337
عبد اللّه بن محمد بامخرمة 388
عبد اللّه بن محمد بن عبسين 26- 54- 55
عبد اللّه بن محمد بن زامل باجري 281- 332
عبد اللّه بن محمد بن سهل 97- 130
عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن الأصقع 379- 380
عبد اللّه بن محمد بن عمر عباد 313
عبد اللّه بن مطهر 68
عبد اللّه بن محمد الهمداني 216
عبد اللّه بن يمين 273- 303
عبد اللّه اليافعي 413
عبد المجيد بن عبد العليم القرتبي 64
عبد المعطي بن حسن باكثير 424
عبد الملك بن عبد الوهاب 67- 112- 113- 114- 115
عبد الملك بن محمد بن عبد الملك 138- 147- 148- 151- 152- 153- 182
عبد النبي النقيب 135- 138- 146- 148
عبد النبي الهندي 429
ابن عبد الواحد 332
عبد الودود بن عبد اللّه 251
عبد الوهاب بن داود بن طاهر 34
عبد الوهاب بن عامر 107- 114
عبده يوسف التركي 306
عبود بن أحمد بن حردان 305- 306- 331
عبود بن حقيبة 398
عبود بن حيدان 248
عثمان بن أحمد العمودي 198- 202- 203- 215- 216- 224- 226- 228- 288- 289- 293- 303- 420
عثمان باحويرث 207
عثمان بن محمد باكريت 223
عثمان بن محمد الديمي 56
عثمان بن محمد العمودي 26- 288- 353- 354- 418
عثمان المصري 267- 278
عرار 265
عز الدين أحمد بن دريب 112- 114- 115
عز الدين بن شرف الدين 275
عز الدين بن عبد السلام 243
العسقلاني 382
عطيف (الأمير) 149- 155- 157- 204- 247- 281- 320
عقيل بن عبد اللّه 251- 320
علوي بن أحمد مرزق 343
علوي بن طاهر الحداد 6- 7- 11
علوي بن الشيخ أحمد 210
علوي بن عبد اللّه العيدروس 324
علي بافرج 377
علي بامليك 302
علي بن أبي بكر 28- 97- 84- 85- 377
علي بن أحمد باجبهان 369
علي بن أحمد بامروان 354
علي بن بدر الكثيري 355
علي بن جعفر الكثيري 234
علي بن حسن بن مهنا 234
علي بن حنش 325
علي بن سعيد الحسيني 152
علي بن سليمان التولقي 273- 325- 327- 329- 330
علي بن شافع 200
علي الشرجي 28
علي بن الشويع 387
علي بن طاهر الذبياني 33- 35- 331
علي بن عبد الرحمن خرد 413
علي بن عبد الصمد حقيبة 330- 388
علي بن عبد اللّه الريامي 365
علي بن عبد اللّه السمهوري 76
علي بن عبد اللّه العامري 223
علي بن عبد اللّه عدل 216
علي بن عبد اللّه بن عقيل عباد 136
علي بن عبد اللّه محفوظ 79
علي بن عدل شاه 422
علي بن علي بايزيد 251- 354- 387
علي بن عمر الصغير 330- 331
علي بن عمر الكثيري 240- 241- 281- 303- 320- 323- 332- 333- 334
علي العمودي 332
علي بن عيسى 209
علي باغوث بن عبد الرحمن 97
علي بن غوث باحرمي 159
علي بن فارس 188- 190- 197- 207- 214- 215- 219- 226- 227- 273
علي بن قاسم 38
علي المتقي حسام الهندي 386
علي بن محمد بامدرك 219- 222
علي بن محمد البعداني 40- 105- 106- 127
علي بن محمد بن سلطان 281- 282
علي بن محمد بن عراق 176
علي بن محمد علوي 96
علي بن محمد الكثيري 238
علي بن محمد النظاري 114- 135
علي بن معوظة 415
علي بن منقوش 397
عكاس (الأمير) 372
عماد الملك 358
عمر بن أحمد العمودي 198- 283- 284
عمر بن بدر الكثيري 10- 396- 397- 446
عمر بن أبي بكر باذيب 213
عمر الجبرتي 106- 125- 127
عمر الجيني 64- 95
عمر بن جعمان 266
عمر بن خميس 403
عمر بن ربيعة 50
عمر بن سقاف 11
عمر بن سليمان باهبري 294
عمر بن سليمان طهواسه 323
عمر بن شجاع العنسي 104
عمر بن شهاب باعلوي 336
عمر الطيبي 132
عمر بن عبد الرحمن باعلوي 336
عمر بن عبد الرحمن جسار 293- 303
عمر بن عبد الرحيم باوزير 270
عمر بن عبد العزيز 124
عمر بن عبد اللّه بامخرمة 19- 68- 83- 141- 172- 297- 312- 313- 314- 316- 319- 395
عمر بن عبد اللّه حاتم 103
عمر بن عبد اللّه العيدروس 124- 324- 453
عمر بن عبد اللّه الهندوان 421
عمر بن عقيل بالربيعة 213
عمر بن الفارض 172- 319
عمر الفتى 31- 161
عمر بن محمد باحجر 214
عمر بن محمد باشيبان 130- 251
عمر بن محمد جعمان 132
عمر بن محمد بن طوعري 388- 394- 397- 416
عمر بن محمد العمودي 186- 190
عمر بن موسى المحمدي 102
عمر بن الوردي 74
أبو عمرو 130
عمرو بن اصحاح 323
عمشوش (الأمير) 320
عنبر (الأمير) 331
العنقاء بن حسن 58
عوض بن مبارك بامؤمل 212
عياض (القاضي) 97- 130- 413
عيسى بن سليمان 304
عيسى الشيخاني 150
عيسى بن علي الحجري 108
عيسى الهندي 412
عين بقر 103
الغزالي 136- 359
الغزي 77
غانم بن عطيف 333
أبو الغيث بن جميل 455
فارس بن عبد اللّه بن عدل 216
فارس بن فارس العامري 237
فاطمة بنت السيد القرشي 309
الفاقوسي 121
أبو الفتح الأغر 23
أبو الفتح المراغي 32- 99
فرحات شوباصي 244- 245- 246- 258- 264
فضل بن رضوان 157
فضل بن عبد اللّه بافضل 54
فضل بن محمد الهمداني 375
فقيه بن عبد الرحمن باعلوي 377
قاسم الدابولي 340
أبو القاسم بن أبي السعادات الأحمر 278
أبو القاسم الشويع 392
قاسم بن عبد اللّه بن عبد اللطيف 18
أبو القاسم بن عمر بن مطير 31
أبو القاسم القشيري 316
قاسم بن محمد المغربي 223
قانصوه الغوري 18- 46- 47- 105- 110- 122- 123
قانصوه المحمدي 47
قايتباي 15
قايتباي بن محمد 67
القراد 298
القزويني 129- 439
قطب الدين أحمد 426
قطب الدين الحنفي 432
قطب الدين شاه 427
قطر بن هشام 370
قيس الحرامي 222- 227- 229
ابن كبن 37
كثير بشوال 332- 341
كثير بن مسعود 275- 325- 341
ماميه الانقشاري 319- 383- 384- 412
مبارك بن محمد الشيخاني 330
المجاهد (الإمام) 290- 291
مجرب بن حيدر بن مسعود 146- 325
المحب بن نصر اللّه 121
المحب الطبري 327
محرز 333
محرم باخيتار 206
محرم بن صفر 324
المحلي 44- 74- 76- 77- 121- 131- 146
محمد بن إبراهيم (القراد) 252
محمد بن إبراهيم المكدش 27
محمد بن إبراهيم الحلبي 176
محمد بن أبي الحسن البكري 312
محمد بن أحمد باجرفيل 28- 29- 165
محمد بن أحمد باحميش 25- 29- 145
محمد بن أحمد بافضل 26- 29- 84- 96- 99- 130- 158- 165- 223- 249- 277- 304
محمد بن أحمد باوزير 306
محمد بن أحمد الخون 159
محمد بن جردان 150
محمد بن أحمد الرملي 101
محمد بن أحمد الفاكهي 437
محمد بن أحمد مفضل 62
محمد بن إدريس 380
محمد بن أسعد الدواني 155
محمد بن إسماعيل الجبرتي 42
محمد بن إسماعيل القلقشندي 120
محمد الأشخر 428
محمد باشراحيل 41- 452
محمد بن بدر الكثيري 160- 214- 273- 282
محمد بن بركات 27- 52- 57- 78-
176- 229- 236- 243- 244- 259- 360- 395- 422- 430
محمد بن أبي بكر باعباد 333
محمد بن أبي بكر باعلوي 209
محمد بن أبي بكر بدير 60
محمد بن أبي بكر الشلي 5- 7- 10
محمد بن أبي بكر الصائغ 165
محمد بن أبي بكر الفخري 71
محمد بن أبي بكر الهمداني 217
محمد بن حاجي 404
محمد بن أبي الحسن البكري 312- 390- 440- 443
محمد بن حسن المحمدي 324
محمد بن حسين البهال 67- 68- 89- 269
محمد بن حسين السقاف 377
محمد بن حسين القماط 33- 62- 242- 277
محمد بن حكم باقشير 97- 130
محمد بن حقيبة 398
محمد بن سعد بن حجوير 323
محمد بن سليمان باسنان 251
محمد بن سليمان السنبلي 111
محمد السمرقندي 357
محمد الشاطري 283- 385
محمد بن الصديق الخاص 447
محمد بن الصديق الصائغ 104
محمد بن صلاح الدين الدمنهوري 179
محمد بن طاهر 286- 386
محمد بن الطاهر باشكيل 24- 34
محمد بن الطاهر بن جعمان 61
محمد بن طوعري 203- 233- 331
محمد بن الطيب بن عبد اللّه بامخرمة 184
محمد بن الطيب بن مبارز 90
محمد بن الطيب الناشري 33
محمد بن عامر 107
محمد بن عبد الحق بن العقيلي 444
محمد بن عبد الرحمن الأسقع 87- 95- 251- 275- 335
محمد بن عبد الرحمن سراج باجمال 319
محمد بن عبد الرحمن باشكيل 34
محمد بن عبد الرحمن باصهي 36
محمد بن عبد الرحمن الرعيني 300
محمد بن عبد الرحمن السخاوي 6- 23- 44- 57- 74- 75- 76- 84- 92- 95- 96- 130- 131- 144- 155- 165- 169- 211- 301- 327- 426
محمد بن عبد الرحمن العمودي 398
محمد بن عبد الرحيم باجابر 387
محمد بن عبد الرحيم الجابري 138- 140- 195- 371- 387- 411- 414- 455
محمد بن عبد الرحيم العمودي 418
محمد بن عبد السلام الناشري 37- 43- 44
محمد بن عبد العزيز بن فهد 327
محمد بن عبد القادر الحباني 371
محمد بن عبد اللّه بن علي الكثيري 19
محمد بن عبد اللّه بافضل 249
محمد بن عبد اللّه بن جعفر الكثيري 81- 91- 160- 154- 222- 388
محمد بن عبد اللّه الشويع 200
محمد بن عبد اللّه عيديد 415
محمد بن عبد اللّه صرموع الكثيري 335
محمد بن عبد اللّه بن عفرار 306
محمد بن عبد اللّه العيدروس 365
محمد بن عبد اللّه الكثيري 273- 294- 296- 320- 328- 388
محمد بن عبد اللّه مولى عيديد 367
محمد بن عتيق 85
محمد بن عقيل باعلوي 355
محمد بن علوي العيدروس 254
محمد بن علوي عيديد 136
محمد بن علي باعديلة 29
محمد بن علي التولقي 326- 329- 332
محمد بن علي بن حاتم 276
محمد بن علي الحشيبري 454
محمد بن علي خرد 86- 94- 97- 159- 209- 211- 342
محمد بن علي السودي 172
محمد بن علي بن عراق 140- 158- 176- 178- 210- 444
محمد بن علي عيديد 130
محمد بن علي فارس 202- 209- 224- 228- 233- 247- 287
محمد بن علي بن محفوظ 19
محمد بن علي المطيب 60
محمد بن علي الوشلي 67
محمد بن عمر باجمال 352
محمد بن عمر بافقيه 5- 6- 7- 9- 10- 11
محمد بن عمر باقضام 26- 78- 304
محمد بن عمر بحرق 26- 29- 32- 55- 56- 84- 85- 101- 109- 166- 167- 175- 322- 332- 333- 402
محمد بن عمر الجبرتي 36
محمد بن عمر الحميري 164
محمد بن عمر الصوقحي 323
محمد بن عيسى شارب 68
محمد بن قايتباي 46
محمد بن محمد بافضل 95
محمد بن محمد بن أبي شريف 43
محمد بن مسعود باشكيل 25- 30- 35- 277
محمد بن محمد النظاري 64- 108
محمد بن مطران 322- 331- 341
محمد بن المقبول الزيلعي 24- 34- 108
محمد بن الناصر (الامام) 35
محمد بن ناصر بن أحمد 374
محمد بن موسى الضجاعي 119
محمد بن أبي نمي 338
محمد ياقوت 387
محمد بن يحيى بن دريب 186
محمد بن يوسف الخواجا 67
محمد بن يونس باعباد 159
محمود (الباشا) 365- 375
محمود بن حميدان 210
محمود شاه 92- 426
محمود شاه لطيف 344
محمود بن شمس الدين العباسي 438
محيي الدين بن عربي 129- 141- 401- 402- 409- 431
ابن مخارش 41
مخرخان 344
مراد سليم 412- 418- 445
مرجان الظافري 86- 116- 117- 133- 134- 135- 137- 146- 148- 153- 165- 375
مزاحم بن حسن 365
مزنة بنت أبي بكر العيدروس 324- 454
مساعد بن كردوس 209
مسلم 96- 97- 120- 278
مصطفى بهرام 211- 265
مصطفى بيرم 189- 190- 193- 196- 199- 200- 225- 258
مصطفى التركي 235
مصطفى شلبي 175
مصطفى القرماني 358
مصطفى النشار 276- 289- 290- 292- 302- 349- 350
معروف بن عبد اللّه باجمال 6- 240- 364
مطران بن مطران 388
مطران بن منصور (الأمير) 81- 149- 155- 157
مطهر بن شرف الدين 182- 187- 208- 225- 226- 228- 326- 332- 388- 406
مظفر (أخو سلمان) 92- 165
مظفر شاه محمود 175- 427- 435
معاذ 75
معطي بن علي 356
المقري 44- 158- 159- 311
ملك الياس 46
ملك حسن برهان حي 344
المنذر 168
المنصور بن عبد الوهاب بن داود 34
ابن منقوش 220- 341
مهماس ابن شاه اسماعيل 222
أبو المواهب 57
موسى بن أحمد الذؤالي 39
موسى بن زين العابدين الرداد 37- 62- 132- 241
موسى بن عبد المنعم الضجاعي 38
ميام وجيه الدين 448
ناصر بن أحمد البهال (الشريف) 226- 269- 271- 289- 292- 293- 298- 274- 275- 334- 355
ناصر بن مسعود 392- 394- 397
ناصر الدين بن عبد اللّه باحلوان 84
الناظم 122
النصفي 388
النصيري (الفقيه) 265- 327
النظاري 138- 365
نظام شاه 477- 449
أبو نمي (محمد بن بركات) 170- 176- 229- 243- 244- 322- 338- 430
النووي 55- 56- 95- 96- 97- 120- 211- 278- 311- 327
هزاع بن محمد بن بركات- 47- 49- 50- 51- 59
همايون (سلطان المغول) 199- 200- 345- 351- 352
هود (النبي) 251- 335
وهش ابن الرومي 236
ياقوت 344
يحيى بن أحمد الجهمي 81
يحيى بن أحمد شرف الدين الرحبي 211
يحيى بن أبي بكر العامري 31- 84- 129
يحيى الحوراني المكي 452
يحيى بن سبيع 67
يحيى شرف الدين (الإمام) 226- 222
يحيى النصيري 289
يعقوب بن صالح الحريضي 157
يماني بن راصع 19- 281
يماني بن عبد اللّه 356
يماني بن محمد بن جسار 296
يوسف بن أبي بكر المكدش 28
يوسف التركي 206- 306- 325- 333
يوسف بن محمد المزجد 160
يوسف بن يونس الجبائي 37- 158
إب 108- 118- 125- 135- 183
إبراد 289
أبو عريش 229
الأبطح 223
أبيات حسين 31
أبين 93- 116- 268- 349
الاجيناد 39
الأحروم 209- 226- 253- 254- 269- 334
الأحقاف 11
الأيمن 255
أحمد أباد 92- 408- 412- 424- 426- 428- 435- 436- 436- 448- 454
أحمد نكر 449
أحور 220- 230- 232- 325- 349- 365- 421- 455
أسيوط 76
أصاب 62- 81
اصطنبول 236- 265
أقليم فارس 155
أكره 200
الأنفه 28
باب سهام 60- 97- 161- 175- 447
باب الشبارق 42- 114- 117
باب الصفا 363
باب القرافة 73
باب القرتب 39- 61- 64- 129
باب المندب 278- 291
باب النخل 114
باجلحبان 22
بادقلا 194- 204- 221
الباطن 234
باعطيس 22
باغشوة 215
بحر الهند 18
براقش 200
بربرة 28
البرج 355
بر سعد الدين 201- 252- 283- 306- 389
برش 133
بر العجم 194
بروج 361- 362- 435
برود 435
بروم 214- 215- 289- 329- 365- 375- 414- 417
بريح 87
بضة 198- 253- 254- 255- 288- 289- 293- 297- 331- 352- 420
بغداد 73
البقعة 189- 272
البقيع 23
بلاد القمر 335
البندر 82
بور 40- 192- 221- 256- 257- 333
البويب 111
بيت الزئبق 152
البيت العتيق 363
بيت الفقيه بن عجيل 61- 88- 107- 112- 113
بيت الله الحرام 8- 210
بيت محمد 38
بيت المقدس 17- 327
بيجافور 422- 423
بيحان 40
بئر زمزم 17- 273
بيروم 189
بيلول 290- 291
تبريز 222
التحيتا 114
تربة الشيخ جوهر 27- 35- 136
تربة الشيخ فضل 54
تربة الطبريين 380
تربة العرب 436
تربة المشايخ آل باوزير 29
التربية 118
تريس 192- 214- 257- 303
تريم 29- 84- 87- 94- 129- 139- 150- 192- 207- 237- 246- 250- 251- 252- 256- 257- 271- 274- 281- 282- 293- 296- 300- 303- 320- 324- 333- 354- 359- 363- 369- 376- 377- 389- 400- 417- 421- 429- 438- 451
تعز 24- 27- 36- 39- 44- 45- 114- 118- 119- 124- 125- 129- 132- 146- 172- 175- 182- 183- 184- 226- 228- 265- 270- 271- 272- 276- 326- 353- 388
التعكر 388
التلاج 148
تهامة 66- 112
تولبة 190- 205- 207- 393
جبا 37
جبل دهمة 289
جبل الحموم 192
جبل المكريم 327
جبلة 135- 183
جبن 182- 225
الجبيل 113- 255
جدة 48- 52- 67- 133- 134- 149- 169- 203- 205- 231- 233- 235- 236- 239- 261- 264- 265- 272- 273- 278- 291- 292- 294
الجرادف 281
جرفيل 28
الجرب 339
جرب هيصم 89
الجزر 233
جزيرة بثه 403
جزيرة شرمة 197
جعيمة 201- 205
جلة العرق 61
جوّة 193- 289
جوجة 195
جوجلة 259- 262- 263
الجوف 40- 200- 222- 232- 235- 269- 274- 289- 292- 294- 323- 374
حافة الحبوش 61
حافة اليهود 61
الحال 108
الحامي 196- 394
حب بعدان 388
حبان 332
الحبشة 187- 202- 223- 279- 290- 291- 292- 298
الحجاز 15- 27- 47- 50- 51- 58- 105- 107- 164- 165- 170- 178- 272- 345- 346- 380- 395
حجر 224
الحجرة الشريفة 23- 31
حجوان 64
الحديبة 20
الحديدة 107- 111- 413
حذية 301
حرّة 198
حرض 36
حريضة 191- 209- 216- 219- 223- 274- 287
الحرم المكي 418
الحرم النبوي (الشريف) 16- 27- 139- 369- 446
الحرمين الشريفين 328
حصن المحل 349
الحصون 198
حصويل 198
حضرموت 8- 9- 10- 11- 13- 19- 25- 29- 38- 40- 55- 83- 87- 95- 101- 124- 139- 150- 155- 158- 190- 197- 201- 202- 204- 205- 209- 212- 213- 216- 219- 226- 227- 229- 232- 234- 238- 247- 253- 254- 256- 258- 260- 266- 270- 271- 274- 280- 281- 282- 293- 296- 297- 303-
312- 322- 325- 354- 355- 366- 367- 379- 385- 389- 393- 395- 398- 401- 437- 438- 448
حلب 110- 222- 327
الحمراء 27- 92- 268
حورة 204- 393
حوطة الجفار 86
حومل 20
حويا 230
حياز 146- 148- 151
حيد 296
حيريج 189- 230- 231- 232- 233- 235- 283- 305- 330- 331- 341- 366- 393- 394- 397- 415
حيس 37- 61- 117- 118- 271
خراب الساقية 297
خراسان 155- 222
خرد 192
الخريبة 204- 205- 218- 226- 228- 255- 297- 393
الخضراء 326- 327
الخضيرية 73
خلفات 306- 367
الخلق 200
الخلقة 126
خليص 17
خليف 22
خنفر 268- 273- 326- 329- 349
خولان 293
خيلة 22
دار السعادة 152
دار الشجرة 64
دار صلاح 113- 153
دار طواف 341
دار الطويلع 42
دار الناصري 153
الداودارية 121
دايرن 198
دثينة 44- 45- 105- 325
الدرب 374
الدكن 422- 445- 447- 450
دلي 92- 200
دمشق 44- 121- 132- 133
دمون 296
دهلك 157- 278- 279- 280- 283- 290
دواروا 306
دوعن 190- 202- 203- 204- 205- 206- 207- 214- 216- 219- 228- 229- 255- 266- 288- 297- 320- 333- 352- 364- 393
الدوفة 205- 213
الديار المصرية 244
الديو 18- 46- 82- 91- 195- 197- 198- 199- 200- 205- 211- 212- 220- 225- 231- 239- 246- 258- 269- 260- 261-
262- 263- 264- 265- 323- 348- 408
ذمرمر 127
ذهبان 367
رباك 269
رحاب 203
رخية 254- 393
رخية صنا 286
رداع 66- 126- 129- 137- 138- 187- 265
رداع العرش 104
الرشيد 207
الرعارع 232- 268- 326
الركن 98
الركن اليماني 369
الرملة 132
الروضة 23- 131
روكب 188
الروم 123- 199- 222- 233- 235- 244- 245- 246- 265- 272- 319- 328- 274- 395- 412- 431- 438
رومي خان 199
الريدانية 123
الريدة 14- 157- 282- 320- 397- 398- 415
ريدة بامسدوس 296- 297
ريدة الصعير 355
زبيد 18- 31- 34- 37- 38- 39- 41- 42- 43- 44- 45- 48- 58- 60- 61- 62- 63- 64- 65- 71- 78- 79- 93- 101- 104- 106- 107- 108- 111- 112- 113- 114- 115- 117- 118- 124- 125- 127- 128- 129- 132- 146- 148- 160- 161- 165- 169- 175- 181- 182- 185- 186- 189- 193- 194- 210- 236- 241- 258- 259- 265- 266- 268- 271- 272- 276- 278- 279- 287- 288- 289- 290- 291- 292- 298- 302- 304- 323- 326- 327- 350- 353- 368- 429- 436- 437- 447
الزهاري 228
زيلع 71- 85- 115- 215- 216- 245- 248- 252- 267- 283- 292- 385- 421
سبخة الغراب 48
سبيخ 204- 288
سدة المصابن 87
سرت خداوند 361- 362- 363
سردد 28
سقاية سيدنا العباس 17
سقطرى 82- 296- 297- 306- 325
سماط الخليل 16
السمة 234
سمهود 76
سنبوق 52
السند 225- 438
سنياط 171
سنيكة 142
سواكن 278- 279- 349
سودة شظب 174
السور 240- 246- 287- 296- 333
سورت 427
سورة منير 261- 286
سوط بالعبيد 296
السويس 246- 264- 265- 279- 280- 289- 290- 291- 374
سيجون 13
سيحوت 124
السيلة 93
سيؤون 227- 233- 256- 257- 282- 287- 298- 312- 332- 333- 334- 392- 419
الشام 15- 41- 46- 72- 93- 111- 133- 244- 279- 289- 307- 327- 397
شبام 19- 20- 22- 25- 38- 89- 150- 202- 208- 209- 213- 214- 225- 234- 240- 280- 294- 333- 364- 367
شب النير 200
شبوة 287- 294- 332- 333
الشبّيكة 379
شتور 200
الشحر 5- 8- 9- 11- 12- 13- 14- 15- 19- 26- 28- 47- 54- 55- 66- 71- 72- 81- 82- 86- 91- 99- 103- 154- 155- 156- 157- 158- 165- 186- 188- 189- 190- 192- 194- 196- 197- 198- 201- 202- 203- 204- 205- 206- 207- 208- 209- 212- 214- 215- 216- 217- 218- 221- 224- 227- 228- 230- 231- 232- 233- 234- 235- 237- 238- 239- 241- 242- 244- 245- 246- 247- 248- 249- 250- 251- 253- 254- 256- 257- 258- 259- 264- 265- 266- 271- 274- 283- 286- 287- 289- 292- 293- 296- 299- 301- 303- 304- 306- 322- 323- 325- 326- 327- 330- 331- 332- 333- 340- 352- 355- 365- 366- 374- 387- 388- 392- 393- 394- 397- 398- 404- 407- 408- 414- 417- 419- 447
شحوح 282
شحير 188
شرق 255
الشرقية 142
شرمة 196- 216
الشعر 235
شكلنزه 212
شمسان 117
شنبول 449
الصادة 268- 269- 190
صبر 388
الصبرات 296- 303
صبرة 116- 117
صريح 158
صعدة 89- 104- 105- 200- 222- 226- 265- 269- 275- 388
الصعيد 76- 260
الصليف 175- 259- 349
صنعاء 35- 59- 66- 67- 68- 69- 104- 105- 107- 125- 126- 127- 128- 175- 183- 187- 208- 226- 228- 254- 265- 269- 270- 273- 287- 289- 294- 298- 320- 326- 327- 388
صهيب 147
صيحوت 283- 322
صيف 198- 219- 224- 289- 296
صليع 228- 281
ضليع 228- 281
طرق البرقا 48
الطور 279- 280
طيبة 20- 176- 357
ظفار 13- 69- 91- 202- 218- 219- 224- 227- 233- 235- 238- 239- 240- 257- 306- 365- 447
عتاب 306- 341
العجز 337
العجلانية 271
عدم (وادي) 448
عدن 8- 9- 18- 24- 25- 26- 29- 30- 31- 32- 34- 35- 37- 44- 61- 62- 63- 72- 77- 84- 85- 86- 88- 90- 93- 95- 96- 100- 102- 103- 109- 113- 115- 116- 117- 118- 129- 133- 134- 135- 136- 138- 146- 147- 148- 149- 151- 152- 153- 161- 165- 182- 183- 185- 186- 189- 190- 193- 195- 196- 199- 208- 212- 215- 216- 220- 226- 227- 231- 232- 233- 237- 244- 245- 247- 249- 250- 253- 254- 258- 259- 265- 267- 269- 270- 273- 274- 275- 277- 278- 279- 286- 288- 291- 298- 304- 305- 306- 307- 324- 325- 326- 327-
329- 365- 371- 374- 375- 387- 388- 392- 403- 417- 420- 453
العراق 222
عرف 355
عرفة و عرفات 58- 65- 363
عسيق 129
عسيلان 374
عفرة 125
العقّاد 335
العقبة 256
عقبة لبين 322- 323
العمارة 279- 280
عمد 215
عمشوش 320
عندل 80
عنق 191- 240- 256- 287
عورة 393
عياذ 332
العين 233
عين با معبد 221
عين عرفة 17
عينات 438
غراب 47
غربان 133- 148- 415
الغرفة 274- 334
الغريب 202- 234
غزة 111- 169
الغوير 20
غيضة ابن بدر 124- 240
غيل الأعلى 366
غيل باوزير 14- 28- 29- 139- 155- 207- 214- 233- 238- 246- 270- 306- 367- 405
غيل ابن ثعلب 209- 240- 281
غيل ابن يمين 192- 219- 224
فلكندة 427- 452
فوة 294
قالي قوط 46
القاهرة 24- 56- 57- 73- 121- 122- 130- 131- 133- 171- 294
القبلة 287
القدس 16
القرا 201
القرشية 114
قرن عليب 282
قرن غشام 224
قرية المزري 42
القرين 191- 203- 205- 207- 215- 219- 255
قسم 300- 337
قشن 182- 231- 233- 246- 281- 283- 289- 305- 306- 321- 322- 323- 329- 330- 365- 369- 375- 377- 393- 415- 416
القصب 108
قصعر 14
القصير 280
قفل 67
قلعة الشابانير 92
قلهات 365
القنفذة 52- 273- 284- 359- 360
القويرة 203
القويرين 118
قيدون 27- 136- 186- 202- 223- 224- 226- 253- 255- 256- 284- 288- 289- 292- 293- 296- 353- 354
الكثيب 20
كجرات 92- 199- 200- 220- 238- 258- 264- 344- 345- 406- 408- 426- 435- 438
كروشم 223
الكسر 197- 202- 219- 247- 320- 332- 333- 334
الكعبة 17- 139- 170
كلكوتة 47
كلوة 46
كمران 103- 106- 107- 111- 112- 182- 193- 228- 258
كنباية 92- 435
الكنبايتية 93
الكوت 260
كورط 259
لقوة 9
اللحية 24- 108- 111- 133- 341
اللسك 219- 220- 229- 293- 296- 303
المحاملة 189
المحرقة 153
المحطة 253
محلة أبي الهيثم 382
محمود أباد 92- 344
المجف 87
المجيمر 305
المخا 113- 118- 181- 194- 270- 271- 283- 291- 293- 275- 409- 410- 423
المخارم 191- 255
المخينيق 271
مدراس 47
المدرسة السفيانية 61
مدل 225
المدينة 16- 23- 32- 76- 77- 93- 121- 123- 175- 181- 210- 372- 442- 444- 446
مر الظهران 50
المراوعة 32
مرج دابق 110
المرجف 112
المروة 363
مريمة 273
المزجاجة 113
مزدلفة 65
مسار 268
مسجد الأشاعرة 42- 79- 90
المسجد الحرام 17
مسجد الحمى 64
مسجد الخيف 17
مسجد الريد 64
المسفلة 19- 224- 225- 227- 234- 240- 271- 274- 288- 293- 296- 320- 366- 398
مسكت 417
المسيلة 322- 366
المشرع 63
مشطة 229- 232- 281- 303
المشقاص 14- 124- 158- 186- 198- 201- 203- 214- 218- 220- 222- 223- 224- 225- 230- 231- 232- 234- 246- 248- 253- 271- 274- 281- 283- 291- 292- 305- 306- 320- 322- 330- 388- 415
المصباح 62- 81
مصر 15- 16- 24- 46- 47- 49- 51- 58- 59- 65- 82- 105- 110- 111- 123- 124- 130- 143- 144- 169- 175- 244- 245- 246- 259- 260- 265- 272- 280- 282- 310- 323- 327- 349- 380- 381- 476- 441
المصنعة 255- 332
مصوع 279
مضرح 182
مظفر آباد 262- 264
المعدي 405
المعلاة 27- 59- 82- 139- 144- 210- 211- 224- 227- 237- 239- 241- 294- 359- 360- 365- 380- 413
المقام 17
مقام الحنفية 60
مقدشوه 397
المقرانة 45- 112- 118- 125- 126- 127- 129- 135- 137- 182- 187- 225
مقيبل 281
مكة 10- 15- 16- 18- 27- 35- 47- 48- 49- 50- 51- 52- 53- 57- 58- 59- 65- 67- 87- 89- 93- 95- 96- 121- 122- 139- 140- 141- 144- 159- 160- 169- 170- 171- 176- 179- 210- 211- 222- 223- 229- 236- 237- 241- 243- 264- 265- 272- 274- 279- 284- 300- 301- 305- 327- 334- 338- 341- 342- 345- 348- 350- 354- 359- 360- 365- 369- 370- 377- 378- 379- 380- 381- 382- 384- 385- 386- 387- 390- 404- 411- 413- 422- 424- 427- 429- 430- 431- 432- 433- 437- 442- 444
المكلا 11- 214- 216- 247- 256- 283- 286- 305- 417
مليبار 89
المملاح 64
منبسة 38- 188
المنبعث 227
منجور 225
المنحنى 57
المندوين 200
منى 17- 65- 338
منيبار 46- 326
المنيظرة 191- 197- 207- 214
مهايم 247
مور 111
موزع 72- 93- 118
موشح 202- 234
المؤيدية 56- 76
ميفع و ميفعة 14- 214- 273- 366
النعير 129
نجد 41
نمرة 17
النويدرة 98
نهد 207
هدون 203
الهربي 325
هرر 187
هرمز أو هرموز 59- 79- 82- 83- 220- 236- 245- 365- 367- 375- 417
هقرة 72
الهمة 405
الهند 46- 59- 79- 82- 89- 91- 112- 133- 165- 167- 182- 189- 193- 196- 197- 198- 199- 204- 205- 207- 211- 215- 230- 242- 246- 247- 248- 254- 256- 257- 258- 260- 261- 264- 265- 279- 283- 291- 292- 305- 324- 330- 344- 345- 347- 365- 367- 382- 386- 395- 401- 424- 426- 433- 437- 438- 439- 451
هينين 154- 192- 202- 204- 209- 217- 219- 224- 227- 234- 239- 253- 254- 256- 269- 271- 273- 274- 275- 292- 293- 298- 301- 331- 332- 333- 356
وادي بالحاف 322- 366- 394
وادي حجر 14
وادي سردد 28
وادي سهام 28
وادي عمد 216- 280- 296- 320- 393
وادي مر 48- 50
وادي المسيلة 13
الواسطة 281- 296
وقعة الأخماس 79
وقعة بريح 87
وقعة المحرقة 153
وقعة المجف 87
الوهط 136
يخار 127
يشبم 332
يغرس 98
يغل 38
اليمن 29- 32- 37- 41- 48- 51- 58- 65- 72- 89- 106- 111- 112- 133- 135- 146- 150- 173- 176- 181- 182- 183- 187- 199- 265- 266- 272- 276- 280- 289- 307- 327- 338- 349- 375- 387- 388- 395- 406- 407- 409- 417- 447- 455
ينبع 47- 48- 61- 273
الأحروم 150- 219
الأخماس 80
آل أحمد 149- 222- 232- 296
الأحموم 208- 303- 304
بنو إسحاق 32
الإسماعيلية أو السمعلة 24- 268
الأشاعرة 90
الإفرنج 46- 59- 79- 82- 89- 102- 103- 106- 133- 134- 148- 149- 157- 176- 189- 194- 196- 197- 198- 199- 200- 203- 204- 205- 206- 207- 214- 220- 221- 228- 230- 231- 233- 235- 238- 244- 245- 246- 247- 253- 258- 259- 260- 261- 262- 263- 264- 265- 278- 280- 283- 286- 289- 290- 291- 323- 324- 329- 330- 348- 417- 450
بنو الأكسع 63
بنو أمية 16
بنو الأهدل 409
آل أيوب 146- 147
آل باحريز 226
آل باداس 228
آل بادقلا 231
آل باعباد 240
آل باعلوي 29- 335- 342- 438
آل بامحمد 215
آل باوزير 29
آل بايحيى 190
البانيان 230
البرامكة 345
آل بدر 19- 281
آل تريم 87
الجبالية 152
الجراكسة 17- 45
الجرامكة 135
آل جعفر 19- 150
بنو جعمان 61
بنو الجيعان 124
بنو حبيش 127- 212- 213
بنو حشيبر 455
الحمدة (بنو شبيب) 209- 356
الحموم 192
خولان 213
آل الدغار 81- 294
آل دويس 274- 282
بنو دهل بن عامر 455
الأروام 149- 164- 175- 176- 182- 190- 196- 197- 198- 204- 239- 245- 254- 256- 263- 265- 267- 268- 272- 273- 278- 282- 291- 292- 298- 305- 323- 325- 326- 327- 329- 341- 365- 388- 392- 431- 447
بيت زياد 13- 14- 201- 218- 224- 230- 233- 322- 323- 331- 341- 416
الزيدية 126- 212- 213- 231- 232- 235- 320- 323
الزيديون 111- 114.
بنو سعد 29- 224- 225- 382
بيت سعيد 208
آل سلم 209
آل سليم 229
السومال (الصومال) 283
سيبان 81- 206- 208- 293- 294- 304
الشاميون 114
آل شبام 23
آل شحبل 81- 191- 269- 275- 320
الشركسية 123
بنو شريف 41
بنو شمر 175
الشنافر 202
الصبرات 232- 281- 296
بيت صحاح 252
الصميون 28- 66
بيت صومخ 323
الصيعر 355
ض- الضعفاء 219
ط- بنو طاهر 183- 254
الطوالق (التوالق) 63- 185
بنو ظهيرة 272
العبادلة 327
بنو العباس 427
بنو عبد 40- 41
آل عبد العزيز 201- 202- 203- 205- 208- 225- 228- 275- 281- 301- 333
آل عبد الله 79- 80- 81- 150- 186- 209- 223- 224- 226- 254- 269- 320- 334
العبيد 63- 296
العبيد العامريين 63
عبيد اللوا 152- 153
عبيد آل يماني 233
آل عجاج 228
العرب 46- 66- 113- 114- 263- 344
آل العفيف 256
آل عقيل 226- 320
عك بن عدنان 28- 455
آل علي بن بدر الكثيري 355
آل علي بن فارس 186- 190- 197- 207- 214- 215- 218- 226- 227- 282
آل عمار 125- 127- 182
آل عمر 150- 214- 281
آل العمودي 354- 360- 367
العوابثة 91- 208
الفرس 63- 64
آل قتادة 219
القحرة 66
القرار 247
القرشيون 66- 114
بنو قشير 337
الكعبيون 66
كندة 175
اللاميون 66
آل اللسك 219
المحلف 19- 79- 81
آل محفوظ 228
آل محمد 19- 150- 160
بيت محمد 14- 38- 201- 224- 304- 323
آل مخاشن 331- 333
بنو المزجاجي 79
بيت مسعود 323
آل المسفلة 87- 271
المصريون 51- 113- 116- 117- 118- 119- 125- 126- 127- 133
آل مصطفى 69
مضر 357
المطايبة 227
المعازبة 66- 112- 113- 114
المعاصة (المعضة) 231
المغاربة 114- 149- 204
المغول (المغل) 200- 225- 231- 239- 427- 429- 435
المقاريم 331
بنو المكدش 28
المماليك 45
المناسكة 66
بنو المنصور 69
المنيباريون 199- 253
المهرة 14- 38- 124- 125- 182- 198- 203- 230- 245- 248- 269- 292- 296- 304- 306- 322- 323- 330- 341- 369- 388- 393- 394- 397- 398- 415- 416
المهدوية 449
النصارى 290
نهد 202- 205- 206- 207- 208- 269- 331- 332- 333- 356.
بنو نمي 48
النوبة 232- 235
الهنود 263- 417
الهياثم 146
يافع 126- 152- 153- 320
آل يماني 19- 87- 150- 224- 281- 339
اليهود 40
مقدمة المحقق 5
سنة 900: وصول السلطان جعفر بن عبد اللّه الكثيري و حوادث أخرى 13
سنة 901: وفاة الملك الأشرف 15
وفاة الشيخ عبد الرحمن بن علي المكودي 18
وفاة الشيخ قاسم بن عبد اللطيف العراقي 18
طوفان عظيم بالهند 18
وقعة الخبة 19
وفاة شمس الدين السخاوي 23
وفاة جمال الدين الزيلعي 24
سنة 903: وفاة الشيخ عبد الله بن أحمد بامخرمة 25
وفاة جمال الدين المكدش 27
وفاة جمال الدين باجرفيل 28
وفاة محمد بن أحمد بافضل 29
سنة 904: وفاة السيد الحسين بن الصديق الأهدل 31
وفاة جمال الدين القماط 33
وفاة محمد الطاهر باشكيل 34
وفاة جمال الدين الجبرتي 36
توجه الملك الظافر إلى يافع 36
وفاة نجم الدين الجبائي 36
استسقاء أهل زبيد 37
قتل سعد بادجانة 38
وفاة أبو بكر بافضل بلحاج 38
وفاة السيدة أسماء الضجاعي 38
وفاة كمال الدين الضجاعي 38
وفاة كمال الدين الذؤالي 39
برق في وصاب 39
سنة 905: وفاة السلطان جعفر الكثيري 40
قتل ولد مخارش بالجوف 40
وفاة الشيخ محمد بن أبي بكر باشراحيل 41
ظهور هالة عظيمة على الشمس 41
طلوع نجم من المشرق 41
انقضاض نجم 41
سيل عظيم بزبيد 41
وفاة محمد بن إسماعيل الجبرتي 42
سنة 906: وفاة محمد بن عبد السلام الناشري 43
وفاة شيخ الإسلام ابن أبي شريف 43
دخول الملك الظافر عدن 44
وقوع مرض عظيم بزبيد 45
أخذ الظافر مدينة دثينة 45
قدوم صاحب مصر 45
وفاة الشيخ أبي بكر المزجاجي 45
وفاة وجيه الدين الجبرتي 46
تولي الملك الأشرف السلطنة 46
وقعة بين الشريف هزاع و بركات 47
سنة 907: وفاة الشريف هزاع 50
وفاة الشيخ عمر بن ربيعة 50
مولد الشيخ عبد الله بن عمر بامخرمة 50
قضية القاضي أبي السعود بن ظهيرة 50
سنة 908: وفاة الشيخ عبد الله بن عيسى 54
وفاة العلامة عثمان بن محمد الديمي 56
وفاة الطيب أحمد الاقصرائي 57
وصول صاحب مكة جيزان 57
وقعة بين الشريف بركات و أخيه الجازاني 57
هجوم الشريف الجازاني على مكة 58
قدوم الركب المصري إلى مكة 58
وفاة الشريف الجازاني 58
ظهور مراكب الإفرنج في البحر 59
وفاة الشريف محمد بن الناصر صاحب صنعاء 59
وفاة القاضي عفيف الدين بن ظهيرة 60
وفاة الشيخ جمال الدين ابن بدير 60
وفاة الشيخ جمال الدين المطيب 60
وفاة الفقيه أبو بكر بن قعيش 60
وفاة عبد العليم القرتبي 61
وفاة جمال الدين بن جعمان 61
حريق بمدينة عدن 61
زلازل مدينة زبيد 61
انتشار مرض بمدينة زبيد و عدن 62
وفاة الفقيه سراج الدين الجهمي 62
وفاة الفقيه عمر البليما 62
سنة 909: نزول الطاهر مدينة عدن 63
ظهور إبراهيم الحوامي 63
قدوم جيش من زبيد لحرب الخواص 63
وفاة عبد المجيد القرتبي 64
ظهور رجل طويل بمدينة زبيد 64
دعاء الخطيب بزبيد لرفع الداء 64
هروب الشريف بركات من مصر 65
سنة 910: وفاة الملك العادل عبد الله بن جعفر الكثيري 66
تحرك السلطان عامر لحصار صنعاء 66
وصول جماعة من بني إبراهيم جدة 67
استيلاء السلطان عامر على مدينة صنعاء 67
حصول زلزلة بمدينة زبيد 71
وفاة السيد حسين بن عمر باعلوي 71
وفاة الشيخ محمد بن أبي بكر البغدادي 71
انقضاض كوكب عظيم وقت العشا 72
العثور على كنز بمدينة هقرة 72
سنة 911: وفاة الإمام جلال الدين السيوطي 73
وفاة نور الدين السمهودي 76
وفاة الفقيه أحمد بن عبد الله بامخرمة 77
حصول ريح شديد بزبيد 78
وفاة الفقيه طلحة الهتار 78
وفاة الشريف أحمد بن دريب 78
سنة 912: وفاة الشيخ محمد المزجاجي 79
تقوى شوكة الإفرنج 79
قتل صاحب تريم عبد الله بن راصع 79
قتل علي بن عبد الله بن محفوظ 79
وقعة الأخماس 79
سنة 913: وفاة نجم الدين طلحة الجهمي 81
حصار مدينة الشحر 81
حدوث ريح و مطر بمدينة الشحر 82
استيلاء الإفرنج على جزيرة سقطرى 82
وصول حسين بيك من جدة 82
وفاة الشيخ عبد الرحمن بن محمد بامزروع 82
وفاة الشيخ عبد الله بن عقبة 82
سنة 914: وفاة الشيخ عبد الرحمن بن عمر باهرمز 83
وفاة الشيخ أبي بكر العيدروس 83
وفاة الشيخ أحمد بالجفار بأحور 86
زوال العدالة بين آل كثير 87
وقعة بريح 87
حصول ريح عظيمة ببندر عدن 88
نزول الفقيه إبراهيم الخواص ببيت الفقيه 88
سنة 915: وفاة بدر بن محمد الكثيري 89
أخذ الفرنج جزيرة قوة 89
وفاة الشريف محمد بن حسين البهال 89
رجوع حجاج اليمن من الواديين 89
وقوع حريق بمدينة عدن 90
ظهور خط أبيض في السماء 90
وفاة جمال الدين بن مبارز 90
سنة 916: قبض السلطان محمد بن عبد الله الكثيري على أعيان العوابثة 91
وفاة الشريف عبد الله باشميلة 91
وفاة الشريف عبد الرحمن بن محمد باعلوي 91
ولادة السيد أبي بكر بن سالم 91
وفاة السلطان المجاهد محمود شاه 92
حصول مطر عظيم بمدينة عدن و لحج 93
زلزلة بمدينة زبيد 93
وفاة الصديق بن عبد العليم القرتبي 93
سنة 917: وفاة السيد الحسين بن عبد الله العيدروس 94
وفاة الشيخ علي بن محمد باعلوي 96
وفاة الفقيه العلامة عبد الرحمن بن أحمد المزجد 98
سماع مولود بقرية النويدرة يردد الأذان 98
كرامة للشيخ أحمد بن علوان 98
سنة 918: وفاة الفقيه عبد الله بن عبد الرحمن بافضل 100
ولاية السلطان سليم بلاد الروم 101
أمطار عظيمة في زبيد 101
وفاة القاضي عفيف الدين بن القماط 101
سنة 919: وفاة الشيخ الشريف شيخ بن عبد الله العيدروس 102
وصول الإفرنج مدينة عدن 102
وفاة العلامة عمر بن عبد الله بن حاتم 103
سنة 920: وفاة جمال الدين ابن الصائغ 104
وفاة النقيب ريحان الظافري 104
توجه الشيخ عامر الظافري إلى صنعاء 104
هروب حيدر الهيثمي من مدينة صنعاء إلى دثينة 105
حج ولد السلطان الغوري بأمه 105
وفاة الشيخ عبد الرحيم باوزير 105
سنة 921: وصول التجهيز المصري إلى كمران 106
توجه السلطان عامر إلى ذمار 107
خراب قرية الحديدة 107
وفاة الفقيه محمد بن المقبول 108
هجوم الزيدية على قريةالضحى 108
طلوع الفقيه عبد الحق النظاري إلى الجبل 108
وفاة الفقيه جمال الدين النظاري 108
سنة 922: وفاة الشيخ أحمد بن أبي بكر العيدروس 109
وفاة الملك الأشرف الغوري و فقده 110
قدوم عبد الحق النظاري من الجبل إلى زبيد لحرب المصريين 111
وفاة الفقيه جمال الدين الضجاعي 119
وفاة الفقيه إبراهيم بن الكركي 119
وفاة الجمال القلقشندي 120
وفاة البرهان الطرابلسي 121
سنة 923: زوال دولة الشراكسة 123
مواجهة العثمانيين مع الشراكسة 123
قتل السلطان عامر بن عبد الوهاب 124
وفاة الشيخ السيد عبد الرحمن بن علي باعلوي 129
وفاة الحافظ أحمد بن محمد القسطلاني 130
وفاة الفقيه عبد الباري الطويل 132
وفاة الفقيه عمر بن محمد جعمان 132
وفاة الشهاب الرملي 132
وصول الإفرنج من الهند إلى عدن 133
سنة 924: قتل الشيخ عامر بن عبد الوهاب 135
وفاة السلطان سليم شاه 135
وفاة العلامة قاضي عدن عبد الله القماط 135
وفاة عبد الله بن محمد الصائغ 136
وفاة الشيخ علي بن عبد الله باعباد 136
وفاة الشيخ أحمد بن محمد العمودي 136
وفاة السيد جمال الدين محمد بن علوي مولى عيديد 136
سنة 925: وفاة عامر بن عبد الملك 136
وفاة الشيخ شعيب بن عبد الله باشعيب 138
وفاة الشيخ عبد الله بن أحمد باكثير 139
سنة 926: وفاة الشيخ زكريا الأنصاري 142
وفاة الشهاب ابن العليق 144
وفاة العلامة حمزة بن عبد الله الناشري 145
تجهز الشيخ أحمد بن محمد بن عامر لحرب الأمير مرجان 146
خروج الأمير مرجان من عدن 148
عزم الشيخ عبد الملك بن محمد إلى الجبل 148
وفاة النقيب عبد النبي بعدن 148
وصول حسين بيك إلى زبيد 148
وصول الإفرنج إلى عدن 149
قبض السلطان بدر على الأمير مطران 149
طلوع السلطان بدر إلى حضرموت 149
سنة 927: نزول الشيخ عبد الملك من الجبل إلى حياز 151
وفاة الأمير مرجان الطاهري 153
وقعة المحرقة 153
أخذ السلطان بدر هينين 154
سنة 928: وفاة جمال الدين الجلال الدواني 155
قبض السلطان بدر على أحمد النقيب 155
وصول الأمير مطران من لحج 155
ظهور حوت كبير على ساحل الشحر 156
سنة 929: وفاة الشيخ أحمد بن سهل باقشير 157
وصول الإفرنجي إلى بندر الشحر 157
وصول الأمير عطيف من الريدة إلى الشحر 157
حصول مطر و ريح في جهة الشحر 158
وفاة السيد جمال الدين محمد الخون 159
وفاة الشيخ جمال الدين محمد بن موسى باعباد 159
سنة 930: أخذ سلمان زبيد 160
توجه السلطان محمد بن عبد الله من حضرموت 160
حصول مطر و ريح 160
وفاة الشيخ أحمد بن عمر المزجد 160
وفاة الشيخ محمد بن عمر بحرق 164
وفاة الشهاب الحوراني 169
وصول حسين بيك من جدة إلى زبيد 169
سنة 931: وفاة صاحب مكة الشريف بركات 170
وفاة الشيخ عبد الحق السنباطي 170
سنة 932: وفاة الشيخ محمد بن علي السودي 172
وفاة السلطان مظفر شاه 175
سنة 933: وفاة الشيخ محمد بن علي بن عراق 176
وصول سلمان من الروم إلى كمران 182
هروب الشيخ أحمد بن محمد صاحب عدن 182
ذكر الطاعون باليمن 183
وفاة الشيخ شجاع الدين عمر بن العفيف 183
وفاة الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الله بامخرمة 183
سنة 934: تولي القاضي الطيب بامخرمة قضاء عدن 185
وصول صفر إلى عدن 185
وصول عامر بن داود إلى عدن 185
عودة صفر من عدن إلى زبيد 186
سك السلطان بدر الفلوس 186
قتل الشريف محمد بن يحيى بن دريب 186
وصول الفقيه عمر بن محمد العمودي إلى المشقاص 186
أخذ السلطان بدر حريضه 186
عمارة زيارة بجامع الشحر 186
أخذ الإمام شرف الدين رداع 187
وقوع طاعون بصنعاء 187
أخذ الإمام المجاهد مدينة هرر 187
سنة 935: انكسار مراكب الإفرنج 188
وقوع مطر عظيم بنواحي الشحر 188
تعديل صيف للسلطان بدر 188
وصول الفرنج بندر الشحر 189
وصول الشيخ العفيف بن مرزوق 189
وصول مدد للإفرنج 189
قتل الأمير سلمان الرومي 189
وصول مصطفى بيرم إلى عدن 190
أخذ ابن فارس تولبة 190
توجه السلطان بدر إلى حضرموت 190
أخذ السلطان بدر المخارم 191
صلح السلطان بدر مع آل عامر 191
سنة 936: استيلاء بدر على غيل ابن يمين 192
خلاف السلطان محمد بن عبد الله مع أخيه بدر 192
انتقال مصطفى عن عدن 193
حصار مصطفى لأهل عدن 193
وصول مركب من مراكب الإفرنج إلى الشحر 194
وصول مركب من الإفرنج إلى الشحر و معه أسرى 194
وصول مراكب للإفرنج إلى عدن 194
سنة 937: سفر مصطفى بيرم إلى الشحر 196
وصول مركب من الإفرنج إلى الشحر 196
رجوع الأمير مصطفى إلى بندر الشحر 196
توجه السلطان بدر لمحاربة آل عامر 197
سفر مصطفى من الشحر إلى الهند 197
صلح السلطان بدر مع آل فارس 197
وصول السلطان إلى الشحر 197
وصول مركب إلى الشحر 197
تجمع الإفرنج بحرة الجزيرة لغزو الديو 198
سفر سلمان من الشحر إلى الهند 198
توجه أهل المشقاص لحرب الإفرنج 198
خلع الشيخ عمر بن أحمد العمودي من الولاية 198
دخول مصطفى بيرم إلى الديو 199
وصول مركب للإفرنج إلى الشحر 199
مولد الشريف محمد أبي بكر بن محمد بافقيه 200
هبوب رياح في الشحر شديدة 200
ظهور كوكب من جهة المشرق 200
قتل الشريف محمد بن عبد الله الشويع 200
سنة 938: ظهور كوكب من جهة المغرب 201
عزم السلطان بدر إلى حضرموت من الشحر 201
غزو الإمام المجاهد الحبشة 202
وقوع برد شديد في حضرموت 202
قبض السلطان بدر على محمد بن علي بن فارس 202
خلاف العمود مع نهد 202
وصول مركب من الإفرنج إلى المشقاص 203
حشد قبائل المهرة لغزو الشحر 203
أحد العمودي هدون 203
ظهور مركب إفرنجي يتقطع البحر 203
وصول باهبري إلى تبالة 203
أخذ العمودي القرين 203
ظهور مراكب الإفرنج في البحر 204
انتقال السلطان بدر من حوره إلى هينن 204
أخذ العمودي الخريبة 204
بناء صاحب سبيخ بلده 204
ظهور كوكب الذنب 204
أخذ العمودي دوعن 205
وصول مراكب الإفرنج إلى الشحر و حوادث أخرى 205
قتل عثمان باحويرث خارج تريم 207
وقوع الصلح بين السلطان و خصومه و حوادث أخرى 207
معركة بين السلطان عامر و مطهر 208
وفاة السيد محمد بن أبي بكر باعلوي 209
وفاة السيد إبراهيم بن علي خرد 210
وفاة يحيى بن علي المغربي 211
وصول مصطفى بهرام إلى الهند 211
سنة 939: وصول باهبري إلى المكلا 212
أخذ المهري سفينة لصاحب عدن 212
غدر الزيدية ببني حبيش 212
قتل زيد بن حدج 213
اصطلاح عبد الله بن علي و باهبري 213
انقضاض كواكب 213
وفاة الشيخ عمر بن عقيل باربيعة 213
وفاة أحمد بن سهل الهينني 213
وقوع موت بحضرموت 213
تجديد الصلح بين آل علي و السلطان بدر 214
تحركات الإفرنج في البحر 214
قيام باحكيم صاحب القرين 215
وفاة العلامة عبد الرحمن بن نعمان 215
هبوب رياح و سموم 216
وقوع أمطار و رياح في الشحر 216
مسير السلطان بدر إلى حضرموت 216
طلوع كوكب مذنب 216
وقوع الطاعون بصنعاء 217
سنة 940: حشد السلطان محمد عسكر من المهرة يريد الشحر 218
تجديد الصلح بين السلطان بدر و آل فارس 218
سفر السلطان محمد إلى ظفار 218
القبض على أمير ظفار 219
وصول السلطان بدر إلى دوعن 219
تسلم حصن القرين لباحكيم 219
وصول السلطان عبد الله بن علي إلى ظفار 219
وصول سعد بن رابضة من الكسر 219
صلح السلطانين على ظفار 219
وصول الفرنج إلى الديو 220
تحركات الإفرنج من البحر 220
تسلم السلطان بدر اللسك 221
انتقال آل أحمد إلى المشقاص 222
أخذ الإمام شرف الدين صعده 222
تجهز سلطان الروم إلى العراق 222
حصر قيس الحرامي جيزان 222
وفاة قاضي مكة ابن ظهيرة 222
قتل علي بن عبد الله العامري 222
وفاة جماعة من العلماء 223
سنة 941: صلح السلطان محمد مع أخيه 224
غدر صاحب صيف بالعمودي 224
وصول مركب إلى المشقاص 225
صلح السلطان بدر مع أخيه 225
وصول مركب من كجرات 225
استيلاء الشيخ عامر على المقرانة و جبن 225
قتل صاحب صيف 226
وصول أشراف الجوف إلى السلطان بدر 226
شراء باحريز الخريبة 226
استيلاء الإمام شرف الدين على صنعاء 226
أخذ الإمام شرف الدين قلعة تعز 226
قتل ستة من أهل الهجرين 227
تمام الصلح بين السلطان بدر و أخيه 227
وصول السلطان بدر من حضرموت إلى الشحر و حوادث أخرى 227
تحركات الإفرنج في البحر 228
معركة في صيلع بين العمودي و ابن فارس 228
بنى السلطان محمد مشطة 229
سنة 942: توجه الإفرنج من الشحر 230
تحركات الإفرنج في البحر 230
مسير السلطان بدر إلى حيريج 231
وصول الأشراف من الجوف إلى الشحر 232
استيلاء مطهر شرف الدين على لحج 232
وصول السلطان بدر من حيريج 232
مسير السلطان بدر إلى حضرموت 232
وفاة شيخ بيت زياد 233
قتل السلطان بدر جماعة من الإفرنج 233
ظهور مركب للإفرنج من بندر قشن 233
وفاة السيد عبد الله بن علوي المحتجب 234
حصار علي بن جعفر لشبام 234
قتل السلطان بدر لجماعة من الإفرنج 235
قتل السلطان سليم وزيره الأعظم 236
قتل الشريف أبي نمي محمد بن بركات 236
وفاة الفقيه محمد بن أحمد بافضل 236
وفاة فارس بن فارس العامري 237
وفاة الفقيه عبد الله بن أحمد باسرومي 237
وفاة السيد عبد الله بن علي بن علوي 237
سنة 943: ابتدأ السلطان بدر بعمارة حصن عيد باوزير و حوادث أخرى 238
قتل السلطان بهادر شاه صاحب كجرات 238
إتلاف السلطان محمد زراعة أهل هينن و حوادث أخرى 239
سك السلطان بدر البقشة 240
استيلاء السلاطين على بعض مدن حضرموت 240
مفاوضات الإفرنج للسلطان بدر في فك أسراهم 241
وفاة الفقيه عبد الله بن عبد الرحمن الحباني 241
وفاة الفقيه عبد الله بن أحمد باسرومي 241
تجهيز صاحب مكة على جيزان 243
سنة 944: وصول مندوب من مصر إلى السلطان بدر 244
تحركات الإفرنج 246
قتل عبد الله بن عمر أبو رحيلة 246
قتل المهرة أمير زيلع 248
تحركات الإفرنج في البحر 248
وفاة العلامة عبد الرحمن بن علي بن الديبع 249
نزول صاعقة من الجو إلى البحر 249
حصول ريح و سموم 249
وفاة الفقيه محمد بن عبد الله بافضل 249
وفاة زين العابدين عبد الرحمن مولى عيديد 250
ولادة السيد عبد الرحمن بن أحمد البيض 250
وفاة عبد الله بن شيخ العيدروس 250
وفاة السيد عمر بن محمد باشيبان 250
سنة 945: خروج أمير زيلع لقتال المهرة 252
سفر السلطان بدر إلى حضرموت و حوادث أخرى 253
وصول رسول من عدن إلى صاحب الشحر 253
توجه المؤرخ بامخرمة إلى حضرموت 254
وصول مركب للأروام إلى المكلا 256
وصول السلطان بدر إلى سيؤون 256
وفاة الفقيه عبد الله بن علي بالرعية 257
مسير المؤرخ بامخرمة مع السلطان بدر من حضرموت إلى الشحر 257
مسير أحمد بن مطران إلى الروم و حوادث أخرى متفرقة 258
تحركات الروم لصد الإفرنج 260
تملك الإمام شرف الدين اليمن 265
وفاة السيد أحمد بن عبد الله البيض 266
انتشار القحط بحضرموت 266
سنة 946: تجمع الأروام بعدن 267
فتح الإمام شرف الدين حصن مسار 267
سفر الأمير بهرام إلى خنفر 268
وصول مراسيم من السلطان سليم إلى الأمير بهرام 269
حوادث متفرقة صغيرة وقعت في عدن 269
وصول شريف الجوف لنصرة السلطان بدر 269
وفاة الصالح عمر بن عبد الرحيم باوزير 270
خروج السكة الجديدة بعدن 270
بعث الأمير بهرام رسل إلى السلطان سليم 270
توجه السلطان محمد إلى أخيه ليلا 271
عزم المؤرخ بامخرمة إلى الحج 271
وصول نائب جدة من مصر 272
وفاة السلطان محمد بن بدر في القيد 273
توجه أمير عدن لصاحب خنفر 273
وقوع الحرب بين السلطان بدر و أهل المسفلة 273
حوادث حضرمية متفرقة 274
وفاة السيد عبد الرحمن بن محمد شنبل 274
حوادث في الجوف و صعدة 275
وفاة الفقيه أحمد بن عبد الرحمن بلحاج 275
وفاة محمد بن عبد الرحمن الأصقع 275
تحول ولاية عدن للباشا مصطفى 276
سنة 947: وفاة الفقيه عبد الله بن أحمد بامخرمة 277
ضرب الإفرنج لمدينة عدن 278
القبص على كاتب عدن و العزم به إلى زبيد 278
إحصاء دور عدن و دكاكينها 278
رصد ممتلكات كاتب عدن 279
تجهز الإفرنج إلى السويس 279
دخول الفرنج سواكن 279
غلاء الأسعار بالشحر 280
غلاء السعر بحضرموت 280
الخلاف بين السلطان بدر و أخيه 281
وصول مراكب من مصر لنصرة صاحب اليمن 282
خروج السلطان بدر إلى حضرموت 282
وفاة السلطان محمد بن بدر الكثيري 282
أخذ السلطان بدر الهجرين 282
وفاة الشيخ أحمد بن محمد باكريت 283
وصول سفينة من زيلع 283
تحركات الإفرنج في البحر 283
وفاة الفقيه عمر بن أحمد العمودي 283
سنة 948: وصول مركب من الهند 286
أخذ السلطان بدر رخية 286
وصول الخبر إلى الشحر باستيلاء السلطان على الهجرين 287
وفاة العلامة أحمد الطيب الطبداوي 287
أخذ السلطان عنق 287
حوادث حضرمية متفرقة 287
وصول مرسول من زبيد إلى عدن 288
هجوم السلطان بدر على قيدون 288
تحركات الفرنج 289
رخاء الأسعار في حضرموت 289
تحرك الإمام شرف الدين إلى الجوف 289
عزل الباشا مصطفى من ولاية اليمن 289
وفاة الفقيه عبد الرحمن بن أحمد الهجراني 290
تحركات الإفرنج في البحر 290
وصول قاصد رومي إلى زبيد 292
اجتماع الشريف ناصر بالقاصد الرومي 292
حوادث متفرقة 294
وفاة الفقيه أحمد بن محمد البخاري 294
سنة 949: صلح السلطان بدر و أهل المسفلة 296
عزم السلطان بدر على حرب العمودي 297
سنة 950: قتل الإمام أحمد بالحبشة 298
نزاع السلطان بدر مع الشريف ناصر 298
ظهور معدن بمغارب صنعاء 298
وقوع معركة بين الإمام و الأروام 298
وفاة السيد شيخ بن إسماعيل السقاف 298
وفاة السيد عبد الرحمن زين مولى عيديد 300
وفاة السيد شيخ بن حسن باعلوي 300
وفاة السيد جمال الدين محمد الرعيني 300
غلاء الأسعار بالشحر 301
حوادث متفرقة 301
سنة 951: اصطلاح السلطان بدر و العمودي 303
خلاف أهل المسفلة مع صاحب اللسك 303
غلاء الأسعار بالشحر 304
أمر السلطان بدر بإخراج المهرة 304
بناء حصن روكب 304
وفاة الفقيه جمال الدين ابن قضام 304
وفاة الشيخ شهاب الدين الحلبي 305
وصول الأروام إلى عدن 305
وقوع خلاف في بر سعد الدين و قتل الإمام المجاهد 306
وفاة الشيخ محمد بن أحمد باوزير 306
سنة 952: وفاة الشيخ أبي الحسن البكري 309
وفاة الفقيه عمر بن عبد الله بامخرمة 312
وفاة الإمام أبو السعود 319
وفاة السلطان محمد بن عبد الله الكثيري 320
وصول سعيد بن عبد الله بن عفرار 321
سنة 953: وصول السلطان بدر من قشن 322
وصول سعيد بن عفرار من الحج 323
وصول الباشا أويس من مصر إلى زبيد 323
قتل الخواجا صفر سلمان 323
قتل محرم بن الخواجا صفر 324
وفاة السيد عبد الله بن علوي العيدروس 324
سنة 954: تجهيز الأمير يوسف إلى سقطرا 325
وصول غرابين من الإفرنج إلى الشحر 327
وفاة العلامة جار الله ابن فهد الهاشمي 327
سنة 955: أخذ الأروام عدن 329
وصول الإفرنج من جوه إلى بروم 329
عزم السلطان بدر لحرب العمودي 331
صلح السلطان بدر مع العمودي 334
وفاة السيد الحسن بن علي بن أبي بكر السقاف 334
سنة 957: وفاة السيد أحمد بن علي خرد 335
سنة 958: وفاة الفقيه عبد الله بن محمد باقشير 337
وفاة أمير الحاج الفاجر 338
وقعة الجرب 339
سنة 959: عمارة بيت الله الحرام 340
وقعة عتاب 341
سنة 960: وفاة السيد محمد بن علي خرد 342
سنة 961: قتل السلطان محمود شاه 344
قتل آصف خان 345
أخذ الفرنج الديو 348
وفاة السيد أحمد صاحب مكة 348
قتل السلطان بايزيد 348
عزل الباشا ازدمر 349
سنة 962: تولي اليمن الباشا النشار 350
وفاة الإمام حامد الجبرتي 350
وفاة السلطان همايون بزبابر 351
سنة 963: وفاة الفقيه محمد بن عمر باجمال 352
سنة 965: وفاة الشيخ أحمد بن عثمان العمودي 353
وفاة السيد أحمد بن علوي مقيبل 355
وفاة الشيخ أحمد بن عمر بادهمج 355
وفاة السيد أحمد بن محمد شنبل 355
وفاة جمال الدين محمد بن عقيل باعلوي 355
انتقال آل علي بن بدر الكثيري إلى القبلة 355
سنة 966: وفاة الإمام عبد القادر الشافعي 357
قتل الوزير عماد الملك 358
سنة 967: وفاة الشيخ عبد الرحمن بن عمر العمودي 359
وصول جنكز خان إلى السرت 361
سنة 968: وصول جنكز خان إلى سرت 362
وفاة أحمد بن حسين العيدروس 363
وفاة معروف بن عبد الله باجمال 364
وفاة محمد بن عبد الله العيدروس 365
وصول ثلاثة غربان إلى قلهات 365
تحركات الإفرنج في البحر 365
سنة 970: وقوع أمطار في مدينة الشحر 366
وفاة الفقيه سالم بن محمد بامعيبد 367
وقوع غارة الجرادف 367
ولادة مؤلف الكتاب 367
سنة 971: وفاة الشيخ السيد عبد الرحمن بن حسين الأهدل 368
وفاة السيد علي بن أحمد باجبهان 369
سنة 972: وفاة الشيخ عبد الله بن أحمد الفاكهي 370
وفاة الإمام العلامة عبد الله بن عمر بامخرمة 370
توجه السلطان عبد الله إلى القبلة 374
وصول القنبطان صفر إلى المخا 374
عزل الباشا محمود من اليمن 375
وفاة الصدر فضل بن محمد الهمداني 375
وفاة الفقيه عبد القادر بن حاتم 375
وفاة العلامة سعيد بن يعقوب بالرعية 375
سنة 973: وفاة السيد أحمد بن علوي باجحدب 376
وفاة السيد محمد بن حسن السقاف 377
وفيات جماعة من العلماء 377
عمارة سبيل بمكة المكرمة 378
سنة 974: وفاة السيد عبد الله بن محمد الأصقع 379
وفاة العلامة أحمد بن محمد بن حجر الهيتمي 380
وفاة السلطان سليمان بن سليم 383
ماميه الانقشاري 384
تتطاير نجوم آخر الليل 385
كسوف القمر 385
سقوط نجم عظيم جهة المشرق 385
وفاة السيد محمد الشاطري 385
وفاة السيد شيخان بن باعبود 385
وصول السلطان عبد الله بن بدر إلى حضرموت 385
سنة 975: وفاة العلامة حسام الدين المتقي 386
وفاة العلامة عبد الرحمن بن عبد الكريم بن زياد 387
وفاة الفقيه علي بن علي بايزيد 387
وفاة الشيخ جمال الدين محمد ياقوت 387
أخذ الشريف مطهر بن الإمام شرف الدين عدن 387
زوال دولة الأروام من صعدة 388
وفاة الفقيه عبد الله بن محمد بامخرمة 388
وفاة السلطان محمد بن عبد الله الكثيري 388
توجه سفن السلطان بدر إلى المشقاص لحرب ابن طوغري 388
سنة 976: وفاة السيد شيخ بن عبد الله العيدروس 389
وفاة العلامة عبد العزيز الزمزمي 389
دخول الأروام مدينة عدن 392
قبض السلطان بدر و اعتقال من قبل ولده 392
وقعة هجمة الذراع 392
بناء حصن الخريبة 393
سنة 977: دخول المهر مدينة الشحر 394
توجه السلطان عبد الله إلى حيريج 394
وفاة السلطان بدر بن عبد الله الكثيري 395
وصول غرابين للمهرة بندر الشحر 397
سنة 978: صلح السلطان عبد الله مع المهرة 398
وفاة الشيخ محمد بن عبد الرحمن العمودي 398
ولادة السعد عبد القادر بن شيخ العيدروس 398
فيضان في مدينة أحمد آباد 399
وفاة الشيخ حسين بن عبد الله بافضل 400
وفاة الشيخ عمر بن خميس 403
وفاة الفقيه عبد القادر بن عبد الله بافضل 403
وفاة القاضي محمد حاجي 404
وفاة السيد إبراهيم بن شيخ باعلوي 404
وقوع مطر عظيم بالشحر 404
سنة 980: أخذ السلطان أكبر همايون كجرات 406
وفاة العلامة عبد الله بن عقيل بافضل 407
وفاة السيد إبراهيم بن محمد باعلوي 407
سنة 981: وصول السلطان أكبر إلى كجرات 408
وقوع ريح عاصف بأحمد آباد 408
فقد مركب العيدروس في البحر 408
قدوم العلامة أبي بكر بن مطير إلى المخا 409
ترجمة السيد حاتم الأهدل 409
سنة 982: وفاة الشيخ عبد القادر بن أحمد الفاكهي 411
وفاة العلامة عيسى الهندي 412
وفاة سلطان الروم سليم بن سليمان 412
وفاة السيد علي بن عبد الرحمن خرد 413
وفاة السيد حسين بن محمد شنيل 413
وفاة الشيخ أبي بكر المهدلي 413
سنة 983: قدم العلامة محمد بن عبد الرحيم الجابري إلى الشحر 414
وفاة السيد محمد بن عبد الله مولى عيديد 415
تجهيز السلطان عبد الله بن بدر على المهرة 415
عزم السلطان عبد الله بن بدر إلى الريدة 415
وفاة الشيخ عمر بن محمد طوعري 416
سنة 984: وصول سنان إلى الشحر 417
وصول قاصد إلى الشحر من الباشا مراد 417
وفاة السيد عبد الله بن عبد الرحمن باهارون 417
وفاة الشيخ محمد بن عبد الرحيم العمودي 418
إتمام عمارة الحرم المكي 418
سنة 985: وفاة السلطان عبد الله بن بدر بسيوت 419
طلوع نجم ذو ذؤابة 419
وفاة السيد أبي بكر بن عمر العيدروس 419
سنة 986: وفاة الشيخ عثمان العمودي 420
وفاة المؤرخ عبد الله بن محمد باسنجلة 420
وفاة العلامة أحمد بن عمر الحكيم 420
سنة 987: وفاة السيد عمر بن عبد الله الهندوان 421
وفاة حيدر بن حنش صاحب أحور 421
وفاة السيد أحمد بن محمد مرزق باعلوي 421
سنة 988: وصول العين إلى مكة 422
وفاة سلطان الدكن 422
وفاة السيد سالم بن حسن باعلوي 423
سنة 989: وفاة الشيخ عبد المعطي بن حسن باكثير 424
توجه المؤلف إلى الحج 427
وفاة قطب شاه 427
سنة 990: وفاة العلامة جمال الدين محمد بن أبي بكر الأشحر 428
وفاة السيد شيخ بن عبد الله العيدروس 428
وفاة الشيخ عبد النبي الهندي 429
وفاة سلطان مكة محمد بركات 430
وفاة القاضي حسين المالكي المكي 430
وفاة قطب الدين المكي النهروالي 432
سنة 991: استعادة السلطان مظفر شاه كجرات 435
سنة 992: وفاة العلامة شهاب الدين العباسي المصري 436
وفاة أبو السعادات محمد بن أحمد الفاكهي 437
وفاة الشيخ أبي بكر بن سالم باعلولي 438
وفاة الحكيم شهاب الدين محمود العباسي 438
سنة 993: وفاة الشيخ محمد بن أبي الحسن البكري 440
وفاة الشيخ محمد بن عبد الحق العقيلي 444
وفاة الشيخ رحمة اللّه بن عبد الله السندي 444
سنة 994: توجه السلطان أكبر إلى الدكن 445
سنة 995: أحداث سبيل على باب الصفا 445
سنة 996: وفاة الشريف محمد بن الحسين السمرقندي 446
حوادث حضرمية متفرقة 447
وفاة الشيخ جمال الدين محمد الصديق الخاص 447
خلع مرتضى شاه صاحب أحمد نكر 447
سنة 997: وفاة الشيخ مياوجيه الهندي 448
سنة 998: فيضان وادي عدم بحضرموت 448
سنة 999: زوال دولة المهروية بأحمد نكر بالهند 449
ترجمة الفقيه عبد الله بن فلاح 450
سنة 1000: وفاة السيد عبد الرحيم بن عمر الحساوي 452
وفاة الشيخ محمد باشراحيل 452
وفاة الشيخ يحيى الحوراني 452
وفاة الشيخ السيد عمر بن عبد الله العيدروس 453
وفاة الشيخ محمد بن علي الحشيري 454
أخذ الأمير سنان أحور 455
وفاة الشيخ عبد الرحمن بن علي باغوث 455
مكاتبة للمؤرخ باسنجلة إلى الفقيه علي بن علي بايزيد 455
معجم الأماكن 459
الفهارس 465
فهرس الأعلام 467
فهرس البلدان و المواضع 485
فهرس القبائل و الجماعات 497
فهرس المحتويات 501