تاریخ الیمن

ghaemiyeh.com

اشارة

نام كتاب: تاريخ اليمن، واسعى

نويسنده: واسعى يمانى، عبد الواسع بن يحيى

موضوع: جغرافياى كشورها

زبان: عربى

تعداد جلد: 1

ناشر: مطبعه السلفيه

مكان چاپ: قاهره

سال چاپ: 1346 ه. ق

نوبت چاپ: اول

اشارة

[الخطبة]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي خصّ قطر اليمن الميمون بالايمان دون سائر الاقطار* فالايمان يمان و الحكمة يمانية بقول المصطفى المختار* و جلّل هذا الفطر بالشرف المنيف و الكرم المدرار* و فضّل أهله بالايمان و ملوكهم بالعدل على سائر الامصار* سبحانه و تعالى يخلق ما يشاء و يختار* أحمده أن جعلني من أهله، و أسئله المزيد من فضله في جميع الاطوار* و أشهد أن لا اله الا اللّه وحده لا شريك له، شهادة خالصة منجية من عذاب النار* و أن سيدنا محمدا عبده و رسوله، خاتم الانبياء و الرسل الابرار* المخبر عن قصص الاولين و الآخرين بصحاح الاخبار* إن في ذلك لآية لأولى النهى، و عبرة لذوي الابصار* صلى اللّه و سلم عليه و على آله و اصحابه المهاجرين و الانصار* صلاة و سلاما دائمين ما تعاقب الليل و النهار

(أما بعد) فان علم التاريخ علم جليل المقدار* شهدت بفضله الآيات و الاخبار* و اعتنى بنقله الأثبات و الأخيار*

و أنفقوا في ذلك نفائس الاعمار* يطلع به العاقل على ما مر من الاعصار* فيزيده من الكياسة و الاستبصار* بما حدث للامم الماضية من الحوادث التي فيها عظة و اعتبار* و لما كان قطر اليمن الميمون من أيمن الاقطار* و بقعته المباركة متصاعدة الانوار* و فضائله المعظمة مشتهرة غاية الاشهار* و ملوكه من سلالة الائمة الاطهار* و أخباره المنظمة من محاسن الاخبار* حثني على جمع شى‌ء من أخباره بعض العلماء من السادة الأخيار(1)* فأجبته، مع كثرة الهموم و الحوادث المزعجة للأفكار* و لقد كنت أقدم رجلا و أوخر أخرى في تأليف هذا الكتاب، لاني رأيت في بعض معاصري هذا الزمان من يرمي معاصره بالقصور و الخلل، و كأنه أتى بأمر جلل. مع أني معترف بكل عيب، و ليس لي الا رحمة من يعلم كل غيب، و ان لكل زمان رجالا و لكل حلبة مضمارا و مجالا. فغير بدع إن تشبهت بالاوائل، و تأسيت بذوي العلم و الفضائل، و للّه القائل:

قل لمن لا يرى المعاصر شيئاو يرى للاوائل التقديما

ان ذاك القديم كان حديثاو سيغدو هذا الحديث قديما


1) هو السيد العلامة محمد بن يحيى بن المنصور

على أن تأخّر الزمان، لا ينافي التقديم في الاحسان. فقد يتأخر الهاظل عن الرعد، و النائل عن الوعد، و مراتب الاعداد، تترقى بتأخير رقمها و تزداد. و نحن في زمان حوادثه تستفرغ صبر الجليد، و صروف أيام يشيب بوقائعها رأس الوليد. مع مقاساة لمحن البين و الاغتراب. و فراق للوطن و الاهل و الاتراب(1)

و كان ابتداء تأليف هذا التاريخ في شهر رجب سنة ست و عشرين و ثلاثمائة و الف لهجرة سيد الكائنات صلى اللّه عليه و سلم‌

[ترتيب الكتاب]

و رتبته على قسمين: القسم الاول في السيرة النبوية و أئمة اليمن الى زمن الامام الموجود في هذا العصر في اليمن. و القسم الثاني في جغرافية اليمن و سياستها و في ذلك فوائد نفيسة. و بدأت في القسم الاول بسيرة الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم و القائمين من أولاده و صدّرت ترجمة كل امام بجدول مختصر أذكر فيه الولادة و الوفاة و العمر. و لست أذكر معظم الحوادث الا من المائة الثانية عشر. أما الحوادث المتقدمة فقد أغنت عنها كتب التواريخ القديمة، و كذا سيرة الدولتين الاموية و العباسية


1) لان المؤلف كثير التجول في الاقطار، فانه بعد أن اخذ حظا من العلوم في اليمن على مشايخه، رحل اول مرة الى الحجاز و أخذ عن مشاهير علماء مكة حتى نال الاجازة منهم، ثم رجع الى اليمن، ثم رحل الى مصر و الشام غير مرة

[حد] التاريخ [و فوائده]

اعلم أن التاريخ علم يعرف به أحوال الماضين و موضوعه أخبار السابقين و ثمرته الاتعاظ و كبح النفوس عن الاغترار بزهرة الدنيا و النظر بتقلب أحوالها

قال حسان بن يزيد «لم نستعن على دفع كذب الكذابين بمثل التاريخ». و يحكى أن يهوديا أظهر كتابا ذكر فيه انه كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم باسقاط الجزية عن أهل خيبر و فيه شهادة جمع من الصحابة منهم علي و معاوية و سعد بن معاذ فعرضوا ذلك على الحافظ أبي بكر الخطيب فتأمله و قال هذا مزوّر.

فقيل له: من أين علمت ذلك قال فيه شهادة معاوية و هو أسلم يوم الفتح و كان الفتح في السنة الثامنة من الهجرة و كان فتح خيبر في السنة السابعة و فيه شهادة سعد بن معاذ و مات سعد يوم بني قريظة قبل خيبر بسنتين، فأي منقبة أشرف من هذا؟ قالوا: و من حفظ التاريخ زاد عقله، و من نظر في وقائع الزمان هانت مصيبته

و لذكر أخبار الزمان فوائد دنيوية و أخروية:

منها- أنه اذا طالع أخبار الماضين فكأنه عاصرهم. و الملوك اذا طالعوا سيرة السلف و رأوا ما ارتكبه أهل الجور من الولاة

و العمال و ما حل بهم من النكال و سوء الحال و عارضوا ذلك بسيرة الولاة العادلين و ذكرهم الجميل القائم في الباقين مالوا الى ما يصلح العباد و يعمر البلاد من العدالة و الرشاد

و منها- ما يحصل للانسان من روية و اختبار عند سماع الحوادث، فيزداد بذلك في أموره عقلا و بصيرة و يتخلق بالصبر و التأسي بأهل الصلاح

و منها- ما يرى الانسان من تقلب الدنيا بأهلها و كثرة نوائبها فبينما أهلها في رغد عيش إذ سلبتهم أنفسهم و ذخائرهم. فبهذا يتيقظ العاقل و يعمل للعاقبة و تحصل للمطالع ملكة أعالي الامور و التحارب، و التحرز من مكايد الدهر و المصائب

و منها- أن الانسان يتجمل بالتاريخ في المجالس، فيصغي الى أحاديثه خاصة الناس و عامنهم

و لو استوفيت ذكر فوائد التاريخ لطال الكلام و المقصود الاختصار. و فى ذلك قوله تعالى (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا).* قال بعض المفسرين: من جملة ذلك النظر في كتب السير و أخبار الماضين من البشر. و قوله تعالى (وَ كُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَ جاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَ مَوْعِظَةٌ وَ ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) فيه إعلام بذكر الامم الماضية و القرون الخالية

و للّه در القائل:

ليس بانسان و لا عالم‌من لم يع الاخبار فى صدره

و من درى أخبار من قبله‌أضاف أعمارا الى عمره

و قال آخر:

طالع تواريخ من في الدهر قد وجدواتجد هموما تسلى عنك ما تجد

تجد أكابرهم قد جرّعوا غصصامن الرزايا بها كم فتتت كبد

و كان الاقدمون يذكرون اعتمادا على ما يقوله بنو اسرائيل أن بين خلق البشر و زمن ابراهيم عليه السلام ثلاثة آلاف و ستمائة سنة. و بين ابراهيم و موسى تسعمائة سنة. و بين موسى و داود خمسمائة سنة. و بين داود و عيسى ألف و مائتا سنة. و بين عيسى و محمد صلى اللّه و سلم عليه و عليهم أجمعين ستمائة و عشرون سنة

و من مولد نبيّنا محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم الى بعثته أربعون سنة و من بعثته الى هجرته ثلاث عشرة سنة و من هجرته الى وفاته عشر سنين. فمدة عمره الشريف ثلاث و ستون سنة

[القسم الاول: فى السيرة النبوية و ائمة اليمن]

الزمن النبوى‌

الولادة الشريفة البعثة الوفاة العمر الشريف مدة الرسالة عام الفيل بعد الاربعين آخر سنة 10 63 23

نسب سيد الاولين و الآخرين و خاتم النبيين صلى اللّه عليه و آله و سلم* هو سيدنا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ابن فهر بن مالك بن النضر- و هو قريش- بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. و عدنان ينتهي نسبه الى اسماعيل عليه السلام. هذا بالاجماع

و امه آمنة بنت وهب بن عبد مناف

ولد عليه الصلاة و السلام عام الفيل في شهر ربيع الاول، و توفى أبوه قبل أن يولد و سنه يومئذ خمس و عشرون سنة على الصحيح. و توفيت امه بالأبواء موضع بين مكة و المدينة و له أربع سنين على قول الاكثر، و كانت أرضعته عند وضعه ثويبة مولاة أبي لهب، ثم ارضعنه صلى اللّه عليه و آله و سلم حليمة بنت

أبي ذؤيب عبد اللّه بن الحارث من بنى سعد. و كانت غزواته التي غزاها ستا و عشرين غزوة، و سراياه ست و خمسون سرية.

و قد حصر بعضهم الغزوات الكبار بعد الهجرة فقال:

لثانية بدر(1)و احد لثالث(2)

و ذات رقاع بعدها(3)ثم خندق(4)


1) بدر اسم المكان الذي جرت فيه الوقعة، و هو ماء معروف و قرية عامرة على أربع مراحل من المدينة. و فيها حولت القبلة في سبعة عشر شهر رمضان. و في شوال دخل عليه الصلاة و السلام بعائشة، و بنى على عليه السلام بفاطمة، و نزلت صدقة الفطر

2) و فيها كان تحريم الخمر، و غزوة بدر الصغرى، و ولادة الحسن

3) و في السنة الرابعة شرع التيمم، و قصرت الصلاة، و زواج ام سلمة بالنبي صلى اللّه عليه و آله و سلم، و توفيت فاطمة بنت أسد أم على كرم اللّه وجهه، و صليت صلاة الخوف. و في هذه السنة غزوة بئر معونة و غزوة بنى النضير على خلاف، و غزوة بنى المصطلق لقب خزيمة بن عمرو على خلاف و الصحيح هاهنا و هى غزوة المريسيع اسم ماء بالحجاز لبنى خزيمة، و فيها قصة الافك

4) و في هذه السنة الخامسة غزوة دومة الجندل، و غزوة بني قريظة، و غزوة بني لحيان، و فرض فيها الحج على خلاف. و فيها زواج النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم بزينب و نزول آية الحجاب

حديبية في الست(1)خيبر بعدها(2)

و فتح(3)تبوك(4)كلّ هذا محقق

و حجّ لعشر عاش من بعد مرّهاثمانين يوما و هو باللّه ملحق

(و مدة الخلافة) بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ثلاثون سنة. ثم مدة (بنى أمية) و هى الف شهر ثلاث و ثمانون سنة و أربعة أشهر. و جملة من ولى الملك منهم (أربعة عشر ملكا) أولهم معاوية و آخرهم مروان الجعد بن محمد بن مروان بن الحكم بن العاص بن أمية. و بعده تولى الخلافة (بنو العباس) و أولهم أبو العباس السفاح و اسمه عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه


1) و فيها شرع الاستسقاء، و صلاة الكسوف، و نزل حكم الظهار، و غزوة الغابة و تسمى ايضا غزوة ذي قرد ماء؟؟؟ على نحو يوم من المدينة مما يلي بني غطفان، و فيها بعث النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم كتبه الى ملوك الاقاليم

2) و في هذه السنة السابعة عمرة القضاء، و قدوم جعفر و مهاجرة الحبشة، و تزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم صفية و ميمونة و أم حبيبة و مجي‌ء مارية القبطية

3) و في هذه السنة الثامنة غزوة ذات السلاسل، و غزوة سيف البحر، و غزوة حنين، و غزوة أوطاس و الطائف، و غزوة مؤتة

4) و تسمى ساعة العسرة و فيها نزل حكم اللعان

ابن العباس بن عبد المطلب في أوائل سنة اثنين و ثلاثين بعد المائه (و جملة الخلفاء العباسيين) الذين سكنوا بغداد و استوطنوها (سبعة و ثلاثون) خليفة أولهم أبو العباس السفاح و آخرهم المستعصم باللّه. و مدة ملكهم خمسمائة سنة و ثلاث و عشرون سنة و أحد عشر شهرا. و استشهد المستعصم باللّه ليلة الرابع عشر من شهر صفر سنة ستمائة و ست و خمسين، قتله التتر صبرا. و دخلوا بغداد، و بذلوا السيف فى أهلها. و سلطانهم هولاكو. و احصيت القتلى يومئذ فكانوا ألف ألف و ثمانمائة الف فزالت الدولة العباسية و انتقلت الى مصر

من تولى اليمن من الصحابة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم‌

كان العمال على اليمن عند وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ثلاثة: أبان بن سعيد بن العاص على صنعاء و أعمالها، و معاذ ابن جبل على الجند و مخاليفه، و زياد بن لبيد على حضرموت و أعمالها. و قيل كان على صنعاء فيروز الديلمي، و على الجند يعلى ابن امية، و على مأرب أبو موسى الاشعري. و كان معاذ بن جبل ينتقل الى عمل كل واحد منهم يعلمهم القرآن و يفقههم في الدين

و في خلافة علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه استخلف على اليمن عبيد اللّه بن العباس على صنعاء و أعمالها و لم يزل عبيد اللّه ابن العباس على صنعاء يحج بالناس الى آخر ايام علي عليه السلام.

ثم ان معاوية سير جيشا الى اليمن و أمر عليهم بسر بن ارطاة و آمره بقتل شيعة علي عليه السلام فقتل خلقا كثيرا. فلما علم عبيد اللّه بن عباس بذلك استخلف على عمله عمرو بن أراكة الثقفي و سار الى علي عليه السلام و ترك ولدين صغيرين له عند ام سعيد البرزخية(1)

و لما دخل بسر صنعاء استدعى الولدين الصغيرين و قتلهما و قيل ذبحهما بيده و المصحف بين يديهما و اسمهما عبد الرحمن و قثم و دفنا في محلهما و بازاء قبرهما مسجد يعرف بالشهيدين و هو موجود الآن. و هذا المصحف مكتوب بالخط الكوفي على الرق و هو خط علي بن أبي طالب عليه السلام و هو موجود الى الآن فى هذا المسجد و آثار الدم تشاهد على المصحف. و قد رئتهما امهما بأبيات مكتوبة على ضريحهما. ثم قتل بسر عمرو بن أراكة الثقفى الذي استخلفه عبيد اللّه بن العباس، و قتل بسر اثنين و سبعين


1) هذه المرأة اول من أسلم من أهل اليمن على يد على بن أبى طالب حين وصل الى اليمن و نزل بمنزلها و تعلمت القرآن و صلى في منزلها و بنته مسجدا و سمته مسجد على عليه السلام و هو معروف مشهور الى اليوم

رجلا. و بسر هذا عامل معاوية أول جبار دخل اليمن و استحل الحرام و علت بالفساد. و لما بلغ ذلك عليا عليه السلام جهز ألفي فارس من الكوفة و مثلها من البصرة و جعل على الجميع حارثة بن قدامة السعدي فوصل الجيش الى اليمن و هرب بسر و أتباعه و ظفر حارثة ببعض منهم فقتل من يستحق القتل

و لما توفى علي بن أبي طالب و صار الامر بعده الى معاوية استعمل على اليمن عثمان بن عثمان الثقفي. و لما استولى الحجاج على مكة استعمل على صنعاء أخاه محمد بن يوسف الثقفي و لم يزل عاملا على صنعاء الى ان توفى بها سنة ست و ثمانين‌

امير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه‌

ولادته وفاته عمره مدة خلافته

قبل البعثة بعشر سنين رمضان سنة 40 63 4 سنين و 9 أشهر و يوم واحد

له مناقب و كرامات أفردت في مصنفات. ضربه الشقى ابن ملجم لعنه اللّه ليلة سبع عشرة من شهر رمضان فى سنة أربعين و هو ساجد في محرابه

و بدأت بالتاريخ بعد النبي صلى اللّه عليه و سلم بعلي بن أبي طالب و أولاده، ثم أذكر القائمين باليمن الى امام زماننا هذا

امير المؤمنين المتوكل على اللّه رب العالمين الامام يحيى ابن الامام المنصور باللّه محمد بن يحيى نصره اللّه تعالى‌

الحسن بن علي عليه السلام‌

ولادته الوفاة العمر الخلافة سنة 3 سنة 50 47 6 أشهر و 5 أيام

كان أشبه الناس بجده من رأسه الى سرته. بايعه أصحابه ثم خانوه و خذلوه حتى طعن بخنجر في فخذه فاضطر الى المصالحة و حقن دمه و دماء أهل بيته‌

الحسين بن علي كرم اللّه وجهه‌

ولادته سنة 4 الوفاة سنة 61 العمر 59

ثم قام الحسين بن علي عليه السلام حتى قتل مظلوما شهيدا بكربلاء و قصته مشهورة

الحسن بن الحسن‌

ولادته سنة 42 الوفاة سنة 80 العمر 38

بويع له ايام عبد الملك. و كان الداعي له عبد الرحمن بن محمد ابن الاشعث و غيره فتبعه خلق كثير نحو مائة الف من العرب

و العجم. و لم يزل حتى ملك الوليد بن عبد الملك فاشتد طلبه له حتى دس اليه السم فمات و حمل الى المدينة و دفن بالبقيع‌

الامام زيد بن علي عليه السلام‌

الولادة سنة 75 الوفاة سنة 122 العمر 47

الامام الولي زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. رمى بسهم في جبينه فقتل شهيدا بعد أن بايعه أربعون الفا ثم خذلوه الا القليل و رفضوه و سموا بذلك رافضة.

و استيفاء ذلك في المطولات‌

الامام يحيى بن زيد عليهما السلام‌

الولادة سنة 98 الوفاة سنة 126 العمر 28

قطع رأسه و صلب جسده و قبره بالعراق مزور مشهور فى قرية يقال لها البرالام‌

النفس الزكية

الولادة سنة 100 الوفاة سنة 145 العمر 45

و كان يدعى المهدي و هو محمد بن عبد اللّه الكامل بن الحسن الرضى بن الحسن السبط طعنه حميد بن قحطبة في صدره و حز رأسه و انفذه الى ابي جعفر الملقب بالمنصور و دفنت جثته بالبقيع

ابراهيم بن عبد اللّه‌

الولادة سنة 77 الوفاة سنة 145 العمر 68

ثم قام اخوه ابراهيم بن عبد اللّه قام بأمر اللّه و جاهد في اللّه حتى قتل في ذي القعدة

الحسين بن علي الفخي‌

الولادة سنة 128 الوفاة سنة 169 العمر 41

الامام الحسين بن علي الفخي بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبى طالب خرج بعد المبايعة من المدينه نحو مكة فتلقاه جنود موسى الملقب بالهادي فقتلوه بفخ يوم التروية و حمل رأسه الى الهادي و دفن بدنه هنالك و مشهده مزور. و قتل معه جماعة من أهل بيته نحو مائة بفخ المعروف الآن بالشهداء خارج مكة على طريق العمرة

يحيى بن عبد اللّه بن الحسن‌

و قام الامام يحيى بن عبد اللّه بن الحسن عليه السلام بدعوته بعد قتل الحسين بن علي الفخى، و كان من أعوانه، فصار الى صنعاء و أخذ عنه أهلها، ثم صار الى الحبشة و الترك و الجيل و الديلم، ثم احتال عليه هرون الرشيد و سجنه و لم يزل في السجن و البلاء الشديد من 2- تاريخ اليمن

هرون حتى قبضه اللّه في السجن سنة نيف و تسعين و مائة

إدريس بن عبد اللّه‌

الامام إدريس أخو يحيى بن عبد اللّه قام بالدعوة بعد أخيه فانفذ هرون الرشيد سما مع رجل يحتال على الامام إدريس فسمه في طعام فمات مسموما سنة 197، و مشهده بطليطلة من أعمال المغرب و له هنالك اثنا عشر عقبا

محمد بن جعفر الصادق‌

ثم قام محمد بن جعفر الصادق بن محمد بن على بن الحسين، و مات بجرجان سنة 225 و مشهده مشهور هنالك‌

ابن طباطبا

الولادة سنة 173 الوفاة سنة 199 العمر 26

ثم قام محمد بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن المعروف بابن طباطبا ثم سمم في سنة 199

الامام القاسم الرسي‌

الولادة 169 الوفاة 246 العمر 77

ثم قام الامام الاعظم القاسم بن ابراهيم و هو صنو محمد المتقدم،

و أعلن دعوته بعد موت أخيه، فمات في الرسّ و هو جبل اسود بالقرب من ذي الحليفة

و في زمانه انقضّت في صنعاء سنة 265 صاعقة في النهار من غير مطر فهدمت شيئا من المنارة الشرقية في الجامع الكبير و شقت الجدار الشرقي و مات رجلان و هاجت في ذمار ريح عظيمة أخذت المارة في الطريق‌

محمد بن محمد بن زيد

ثم قام محمد بن محمد بن زيد بن علي؛ و كان صغير السن غزير العلم و له وقعات عظيمة، قيل انه دس اليه السم و مات و هو ابن ثمانية عشر سنة

محمد بن القاسم‌

ثم قام بالامر سنة 219 محمد بن القاسم بن علي بن عمر الاشرف ابن زين العابدين صاحب الطالقان قتل في واسطة الكوفة في أيام المعتصم العباسى سنة 250

يحيى بن عمر

ثم قام في سنة 250 يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد

ابن علي و بايعه خلق كثير. و استولى على كثير من سواد الكوفة فوجه بنو العباس لقتاله. فقتل و حز رأسه و أرسل به الى المستعين‌

الحسن بن زيد

و ظهر في هذه السنة المذكورة بطبرستان الحسن بن زيد بن محمد بن اسماعيل بن زيد بن الحسن بن الحسن. و سمي بالداعي.

و بايعه جمع من الديلم و تقاتل مع عمال بني العباس فغلبهم. و استولى على مداين كثيرة. و تمكن ملكه تسعة عشر سنة. ثم توفى سنة 270

محمد بن زيد

و تولى مكانه أخوه محمد بن زيد و تلقب بالقائم بالحق. و كان مشهورا بالشجاعة و الكرم. و استمر أخوه محمد الى سنة 279 الى أن قتل في هذه السنة

الحسن بن زيد

ثم قام ابنه على هذه البلاد الحسن بن زيد و قيل بل صارت في ولاية بني سامان الى أن ظهر الناصر الاطروش

الهادي الى الحق‌

ولادته 245 خروجه الى اليمن 280 وفاته 298

امام اليمن، محيى الفرايض و السنن، الهادي الى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن ابن الحسن بن على بن أبي طالب عليهم السلام- دعوته أيام المعتضد العباسي. مولده بالمدينة سنة 245 و كان خروجه الى اليمن سنة 280 و دخل صنعاء و جاهد طاغى القرامطة على بن الفضل. و ملك الامام الهادي ما بين صنعاء و صعدة و وقعت بينه و بين عمال بنى العباس حروب و وقائع. و خطب للامام الامام الهادي بمكة سبع سنين. و له تسعة و أربعون مؤلفا منها (الاحكام) و (المنتخب) و (الفنون) و (المجموع) جمع فيه أنواع العلوم و التفسير و بعد قتاله للقرامطة بصنعاء رجع الى المدينة و أراد أن يدخل الحجرة الشريفة لزيارة جده صلى اللّه عليه و آله و سلم فامتنع الخادم من فتح الباب حتى يأذن الرئيس. ففي الحال انفتح له الباب، و اندهش الحاضرون. و كان جل تأليفاته مليها؟؟؟ على كاتبه و هو على ظهر جواده يجاهد الملحدين و ينابذ الطاغين

و في حياة الهادي داهم صنعاء سنة 262 سيل عظيم انحدر من

بلاد سنحان فأخرب دورا كثيرة قيل ان عددها 6200 دار و نيف. و أتلف أموالا عظيمة. و ذهب بحياة ناس لا يحصون.

و قد ذكر هذا السيل الحافظ الديبع

و في مدة حكمه باليمن حصل في منتصف شهر رمضان سنة 286 هجوة عظيمة و ديمة جسيمة استمرت الى آخر الشهر فلم ير الناس فيها الشمس و لزموا منازلهم لشدة البرد. و لم يبق سقف في صنعاء الا و نزل منه المطر

و لنذكر (علي بن الفضل) و ان كان خروجا عن الاختصار هو رجل من اليمن أصله من سبأ و كان من دعاة القرامطة. عاهد الناس على القيام بدعوة المهدى المنتظر الذي بشر به رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و كان مبدأ أمره سنة 290 و تبعه خلق كثير. و ملك ملكا عظيما و قتل خلقا كثيرا. و استولى على بلاد اليمن و دخل زبيد و قتل أربعة آلاف عذراء غير الرجال.

و لما دخل صنعاء أظهر مذهبه الخبيث و ارتكب المحظورات و ادعى النبوة. فكان المؤذن يؤذن «أشهد ان علي بن الفضل رسول اللّه» و أباح لاصحابه شرب الخمر و نكاح البنات و الاخوات و سائر المحارم و كان يكتب «من باسط الارض و داحيها، و مزلزل

الجبال و مرسيها؛ علي بن الفضل، الى عبده فلان» و كفى بهذا دليلا على كفره. و وقايعه و حروبه مذكورة في المطولات. و استمر أمره ثلاث عشرة سنة ثم دسوا له سما فمات سنة ثلثمائة و ثلاث سنين و كفى اللّه المسلمين شره

و الامام الهادي عليه السلام كان معه من العلم و الفضل ما يطول ذكره، مستوفى في سيرته. و بعد جهاده للطاغى علي بن الفضل رجع الهادي الى صعدة و مات بها- قيل بالسم- ليلة الاحد لعشر بقين من ذي الحجة سنة 298 و دفن بمشهده المشهور المزور و له كرامات عديدة، منها ظهور الروايح الطيبة عند قبره، و مشاهدة النور بعض الليالى فوق قبره. و بين صعدة و صنعاء ثمانية أيام شمال صنعاء

الامام الناصر الاطروش عليه السلام‌

الولادة سنة 230 الوفاة سنة 304 العمر 74

هو الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر الاشرف بن علي زين العابدين. قام بدعوته في سنة 284 في الجيل و الديلم بعد ظهور الهادي عليه السلام في اليمن و لم يزل الناصر عليه السلام قائما بأمر اللّه الى ان قبض و له حروب و وقايع هنالك. و سمى اطروشا

لانه حبس في ابتداء دعوته و ضرب أسواطا فوقع سوط في اذنه فأصابه طرش‌

الامام المرتضى محمد بن الهادي‌

الولادة سنة 278 الوفاة سنة 310 العمر 32

قام بعد أبيه بستة أشهر ثم اعتزل الأمر فقام به أخوه الناصر

الناصر

هو أحمد بن الهادي سار بسيرة آبائه عليهم السلام و قاتل القرامطة مثل أبيه الى أن توفي سنة 325 و لم يعرف تاريخ ولادته‌

الثائر لدين اللّه‌

هو جعفر بن محمد بن الحسن بن عمر الاشرف، ملك طبرستان باسرها، و كان المعارض له من العباسية الملقب بالمطيع، و مات بطبريستان سنة 245 و مشهده بها

المهدي لدين اللّه‌

ابو عبد اللّه محمد بن الحسن بن الداعى بن القاسم بن الحسن ابن على بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن ابن على بن أبي طالب عليهم السلام أول ما بويع بالخلافة ببغداد

و استولى على هو سم حتى مات بها مسموما سنة ثلثمائة و ستين و قبره بها مشهور مزور

الامام المنصور باللّه‌

هو ابو الحسين القاسم بن علي العياني بن عبد اللّه بن محمد بن القاسم ابن ابراهيم له الكرامات التي لا تحصى، و كان ظهوره في الشام و خثعم، ثم أنفذ رسله الى اليمن سنة 388 فاعانوه بأموالهم و أنفسهم. و كان عامله على صنعاء و ذمار القاسم بن الحسين و هو الذي أجرى النهر المسمى غيل الآف الكائن بجنوب صنعاء

و ولده محمد بن القاسم عارض هذا الامام المنصور باللّه و توفي سنة 393. و عارض هذا الامام ايضا الداعى الى اللّه يوسف ابن يحيى بن احمد بن الهادي الى الحق‌

الحسين بن القاسم‌

الولادة 384 الوفاة 404 العمر 20

ثم قام ولده الامام المهدي و كان شجاعا له التصانيف العديدة و الاجوبة المفيدة قيل إن مؤلفاته بلغت ثلاثة و سبعين مؤلفا و لم يزل في جهاد البغاة حتى قتل في بعض نواحى البون(1)و قبره


1) شمال صنعاء بمسافة نصف يوم

في ريدة. و من كراماته أن قاتله أحرق بالنار

الامام المؤيد باللّه‌

الولادة 333 الوفاة 411 العمر 78

احمد بن الحسين بن هارون بن الحسين بن الحسين بن محمد ابن هارون بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن ابى طالب. كان أعلم أهل زمانه و كان علماء أهله يجعلونه في العلم معادلا لعلم سائر سادات أهل البيت عليهم السلام. و له مؤلفات كثيرة. و من مشايخه ابن ابى شيبة صاحب المسند.

و في ذكر دعوته و قيامه و أحواله كتاب مجلد

الامام أبو طالب عليه السلام‌

الولادة 430 الوفاة 424 العمر 84

الامام يحيى بن الحسين اخو الامام المؤيد باللّه. بيعته بعد وفاة أخيه. و كان معه من العلم ما ضربت به الامثال و تفاخرت به الرجال. و قام بتصحيح مذهب الهادي عليه السلام يحيى ابن الحسين و وفاته بآمل‌

النفس الزكية

أبو هاشم الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد اللّه بن

الحسن بن القاسم بن ابراهيم. له فضائل كثيرة، و كان موته يناعط من بلاد حاشد، و قبره مشهور مزور

و ولده السيد حمزة و هو جد بنى حمزة كلهم وفاته سنة أربعمائة و ثلاث و ثلاثين‌

الامام الناصر الديلمي‌

هو أبو الفتح بن ناصر بن حسين بن محمد بن عيسى بن عبد اللّه ابن أحمد بن عبد اللّه بن على بن الحسين بن زيد. كان قيامه بعد عودته من ناحية الديلم سنة 420 و كان غزير العلم له التصانيف العظيمة منها في التفسير اربع مجلدات ضخام و قتله الصليحي سنة 447 و قبره بردمان من بلاد عنس غربي مدينة ذمار بمسافة يوم

و في زمانه وقع غلاء عظيم سنة 443 حتى أكل الناس الميتة، و خلت الاسواق من الحركة و العمل‌

الامام الناصر الصغير

هو الحسين بن الحسن بن الحسن بن علي بن الناصر الكبير المتقدم بعد مبايعته دانت له البلاد بهوسم. و كان شاعرا فصيحا أنشأ على البديهة من وقت الظهر الى العصر زهاء مائتى قافية. و كان له

محاسن جمة حث الناس على حفظ القرآن عن ظهر قلب. و من حفظه رزقه من بيت المال، حتى حفظ القرآن أهل القرى. توفي سنة 476 و مشهده بهوسم مشهور مزور

و في زمانه وقع في مصر سنة 462 غلاء عظيم حتى أكل الناس بعضهم بعضا

الهادي الحقينى‌

هو أبو الحسين علي بن جعفر بن الحسن بن عبد اللّه بن علي ابن الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أحمد الحقينى بن علي زين العابدين عليه السلام. كان معه من العلم ما يكفي اثنى عشر اماما و له كرامات عديدة. استشهد عليه السلام في رجب سنة 490 اغاله بعض الباطنية بأرض الديلم و دفن في قرية هكبر و له كرامات يطول ذكرها

الامام أبو الرضى الكيسمي الحسينى‌

قام بالدعوة بعد موت الهادي، مات بكيسم و مشهده بها مشهور مزور؛ و كان مستجاب الدعوة. و لم تعرف ولادته و موته‌

الامام أبو طالب الصغير عليه السلام‌

هو يحيى بن أحمد بن الحسين بن المؤيد باللّه. كانت دعوته

سنة 503 في الجيل. و جاهد الباطنية فقتل منهم في يوم واحد الفا و أربعمائة و أخذ قلاعهم ثماني و ثلاثين قلعة و وقعاته شهيرة. توفي في قرية فيتواك من بلاد الديلم و قبره مجهول، لانه اوصى أن يدفن سرا خوفا من الملحدة. و وفاته سنة 520

الامام المتوكل على اللّه‌

الولادة سنة 500 الوفاة سنة 566 العمر 66 مدة ملكه 33

أحمد بن سليمان بن محمد بن المطهر بن علي بن الناصر بن أحمد بن الهادى الى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام. كان عالما فاضلا، استفاض على جميع أرض اليمن. و له حروب كثيرة مع نجران. و كان من أعوانه القاضى جعفر بن أحمد بن عبد السلام عالم الزيدية. و له مؤلفات كثيرة. توفي القاضي جعفر في سناع بلدة في جنوب صنعاء بمسافة ساعة و نصف و وفاة الامام عليه السلام بحيدان من بلاد خولان الشام. و كانت بيعته عليه السلام سنة 533 و له مؤلفات كثيرة و كان يقول الشعر الفصيح في حالة طفوليته‌

المنصور باللّه‌

الولادة سنة 561 الوفاة سنة 613 العمر 52 مدة ملكه 20

الامام الاعظم و الطود الأشم المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة

ابن سليمان بن حمزة بن على بن حمزة بن الامام أبي هاشم النفس الزكية المتقدم لم ينشأ أحد مثله فرغ من قراءة القرآن و هو في نحو الرابعة من سنه، و في هذا التاريخ كان يتأسف على تفريطه بالعلم، و كان أبوه يقول له انه لم يمض من هذه المدة الا القدر الذي يمكنك أن تصل فيه الى ما قد وصلت. و له كرامات عديدة ذكرها صاحب (الحدائق الوردية) و انتهت الحدائق الى هذا التاريخ و بعد الحدائق تأريخ الزحيف و لم أطلع عليه. مبايعته سنة 593 و وفاته في كوكبان بشهر الحجة سنة 613 و دفن بها ثم نقل الى ظفار، و مشهده بها مشهور مزور

و في أيامه سنة 549 كانت قرية المعلف بين الدل و المهجم جاءتهم سحابة سوداء من قبل اليمن فيها رجف و برق و لهيب نار فلجأوا الى المساجد فغشيهم العذاب و حملت أكثر أهل القرية الى مسافة خمسة أميال

و في زمانه وقع في مصر سنة 584 غلاء عظيم و جوع شديد حتى بلغ عدد من مات جوعا بالقاهرة مائة الف واحد عشر ألفا

و في سنة 601 نزل سيل من بلاد سنحان في أول الليل فهدم سور الخندق الاعلى و الاسفل و انحدر سيل عظيم خرب 400

دار و 8 مساجد و حمامين و دار الامارة التي بناها وردسان و كانت دارا كبيرة على شفير الخندق الاعلى و هلك نحو عشرين الف نفس‌

الامام الداعي‌

المعتضد باللّه يحيى بن محسن محفوظ من ذرية الهادي عليه السلام. كان سيدا تقيا من أهل الفصاحة، و له مؤلفات كثيرة في العربية و غيرها. مات بأرض ساقين و قبره مشهور مزور و وفاته سنة 636

الامام المهدي لدين اللّه‌

احمد بن الحسين بن احمد بن القاسم بن عبد اللّه بن القاسم ابن احمد بن اسماعيل بن أبي البركات بن محمد بن القاسم بن ابراهيم عليه السلام. لم تعرف ولادته و كان أشبه الناس بجده صلى اللّه عليه و آله و سلم خلقا و خلقا و كان من أعظم الناس ورعا و علما. قام عليه السلام بالدعوة سنة 646 و بايعه الناس، ثم نكث بعضهم بيعته و حاربوه الى أن قتلوه في صفر سنة 656 و حزوا رأسه و حملوه الى ظفار، و بعد وفاته بايع الشيعة الحسن بن وهاس، و من جملتهم الامير الحسين، ثم رجع الامير الحسين و أخوه عن مبايعة المذكور،

و في ذلك كلام يطول

و قبل وفاته بسنة وقع قحط شديد أكل الناس فيه الدواب و الاشجار ثم أكلوا البشر و استمر ذلك الى سنة 658 ذكر ذلك الامام المهدي عليه السلام في (يواقيت السير)

الامام المنصور باللّه‌

الولادة سنة 596 الوفاة سنة 670 العمر 74

الحسن بن بدر الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن الناصر بن الحسين بن عبد اللّه بن محمد بن المختار بن الناصر بن الحسن بن عبد اللّه بن محمد بن المختار بن الناصر بن الهادي الى الحق يحيى بن الحسين عليهم السلام. و هو صنو الامير الحسين، و كان غزير العلم، و له تصانيف كثيرة منها (أنوار اليقين) المشهورة. و توفي في هجرة تاج الدين برغافة

الامير الحسين عليه السلام‌

كان من أعلام العترة، و له التصانيف المشهورة منها (الشفا) في السنة النبوية، وفاته بعد دعوة أخيه سنة 662

المهدى لدين اللّه‌

الامام العظيم ابراهيم بن تاج الدين أحمد بن بدر الدين محمد ولد أخ المنصور باللّه المتقدم. دعا بعد موت عمه المنصور باللّه الحسن بن بدر الدين سنة 670 و لم يزل قائما بامر اللّه حتى أمره السلطان المظفر يوسف بن عمرو بن على بن رسول و مات في السجن بمعز في شهر جمادى الاولى سنة 674

الامام المتوكل على اللّه‌

المطهر بن يحيى بن المرتضى بن المطهر بن القاسم بن المطهر بن محمد بن علي بن الناصر بن الهادي الى الحق يحيى بن الحسين. كان له من العلم و العمل و الورع و الزهد مالا مزيد عليه قام عليه السلام بالدعوة سنة 676 و وفاته في شهر رمضان سنة 699 و مشهده بدروان حجة بمسافة يومين شمال صنعاء مشهور مزور و كان يدعى بالمظلل بالغمامة لقصة في ذلك و هي ان الحرب اشتدت بين الامام المطهر و جيوش المؤيد الرسولي، فضيقوا على الامام و جماعته أشد التضييق، فخرج الامام من تنعم الى جبل اللوز مخلاف خولان شرقي صنعاء بمسافة يوم، و سلك الامام طريقة

صعبة و يسر اللّه له غمامة متراكمة سترت ما بينه و بين أعدائه حتى خلصوا من تلك الجهة و بعدوا و سمى الامام المظلل بالغمام بسبب ذلك. قال صاحب البسامة:

و في المطهر لم تعدل و قد علمت‌أن المطهر زاكي الاصل و الأسر

من ظللته الغمام الغر حائلةمن دونه و غدت سترا لمستتر

بيوم تنعم و الابطال عابسةو قد تقدم و الضلال في الأثر

ولده الامام المهدى‌

محمد بن المطهر عليه السلام و كان من شيوخ العلم و له التأليف العظيم (المنهاج الجلي شرح مجموع الامام زيد بن علي) قام داعيا بعد أبيه توفى بحصن ذي مرمر و وفاته سنة 724 ثم نقل الى صنعاء و قبر في العوسجة غربي الجامع الكبير جنب قبر السيد يحيى صاحب الياقوتة و كان المعارض للامام المهدي‌

الامام السراجي‌

هو يحيى بن محمد بن احمد بن عبد اللّه بن الحسن و هو سراج

الدين محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن محمد بن جعفر بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. اقام مدة طويلة في صنعاء يدرس من حفظه. كان يحفظ ستين ألف حديث قام بالدعوة بنواحى حضور بعد قتل المهدي احمد بن الحسين، ثم توفي الامام في صنعاء سنة 696 و قبر في مسجد الاجذم المسمى الآن الوشلي و قبره مشهور مزور و له كرامات عديدة

الامام على بن صلاح‌

ثم تعارض بعد الامام السراجي اربعة اولهم لتقدم دعوته على بن صلاح بن ابراهيم بن تاج الدين عليه السلام و كان والد هذا الامام بحرا زاخرا و لم يدع الى نفسه و هو الذي تمم (شفاء الامير الحسين) من اثناء كتاب النكاح الى الرضاع. و أما الجزء الثاني الذي هو من أول البيع الى آخره فكان المؤلف الامير الحسين ألفه قبل الجزء الاول‌

الامام يحيى بن حمزة

الولادة الوفاة العمر مدة ملكه 669 747 78 51

و ثانيهم الامام المؤيد برب العزة (يحيى بن حمزة) بن علي ابن ابراهيم بن يوسف بن علي بن ابراهيم بن محمد بن ادريس ابن علي بن جعفر الزكى بن علي التقي بن علي الرضى عليه السلام مولده بصنعاء سنة 669 و كانت له الكرامات العظيمة و التأليفات العديدة. و بعد وفاته وجدت كراريس مؤلفاته بعدد ايامه و اشتهر و تواتر انه منذ دفن هذا الامام بذمار فقدت منها الحيات و الهوام، حتى ان بعضهم تعمد ادخال ثعبان في قفص الى ذمار فلما دخل الى المدينة بقى يحاول الخروج ثم اضطرب و مات. و من كراماته ما هو مشاهد الآن و مجرب ان التراب الذي فوق قبره اذا وضع في محل لم يبق فيه حية و لا ثعبان و يبقى نفع هذا التراب سنة ثم يبدل التراب و لا يزال الناس يضعون التراب فوق قبره ثم يأخذون منه الى بيوتهم. و منها أنهم يتعمدون اطفاء المصباح الذي في قبته ثم يشاهدون المصباح بعد ذلك شاعلا منقدا. و قد بلغت مصنفاته مائة مجلد. و من أجل مصنفاته عليه السلام (الانتصار، الجامع لمذاهب علماء الامصار) في ثمانية عشر مجلدا و منها (العمدة) في ستة مجلدات و (الشامل) في ثمانية أجزاء و كتاب (التحقيق في التكفير و التفسيق) و منها في الاصول و النحو و المعاني

و البيان (الحاوي) ثلاثة مجلدات و (المعالم الدينية) مجلد و (التمهيد) مجلدان و (النهاية) مجلدان و (مشكاة الانوار، في الرد على الباطنية الفجار) في مجلد و (الافحام، للباطنية الطغام) في مجلد و (المعيار) في مجلد و (القسطاس) في مجلدين و (الاختيارات) مجلدان و (الازهار الصافية، شرح الكافية) مجلدان و (الانتصار) في النحو في مجلد و (الحاصر، شرح مقدمة ابن طاهر) في مجلد و (المنهاج) في مجلد ضخم و (المحصل، شرح المفصل) في أربعة مجلدات و (الانوار المضية شرح الاربعين السيلقية) و (الطراز، في علوم البلاغة و الاعجاز) ثلاثة مجلدات و قد طبعته دار الكتب المصرية، و (الايجاز) في المعاني و البيان و (الايضاح) في الفرائض و (التصفية للقلوب، عن درن الاوزار و العيوب) في الزهد مجلد ضخم ينحو؟؟؟

الاحياء للغزالى و (المعالم الدينية) و (الفائق) في علم المنطق و (الجواب القاطع للتمويه، على ما يرد على الحكمة و التنزيه) و (الجواب الرائق، في تنزيه الخالق) و (الجوابات الوافية و الوازعة لا نوف المعتدين، عن سب صحابة سيد المرسلين) و (الوازعة للامة، عن الاعتراض على الأئمة) و (عقود اللآلى، في الرد على أبي حامد الغزالى) و غير ذلك من المصنفات. و توفي بذمار و دفن بمدرسته.

و ثالثهم:

الامام المطهر

ابن محمد بن المطهر قام بالدعوة بعد أبيه محمد، و كان سيدا تقيا فصيحا رثى الامام يحيى بن حمزة بقصيدة بليغة منها في آخر القصيدة:

يا زائرا يرجو النجاة من الردى‌عن قبره و ضريحه لا تعدل

لذ بالضريح وقف به متضرعاو اطلب رضاك من المهيمن و اسأل

تحظى بكل وسيلة و فضيلةو تنال خيرا في على؟؟؟ المنزل

فليهن أهل ذمار حسن جواره‌فيمن مضى و كذاك في المستقبل

قلت و لا يقال ان هذه الزيارة لهذا الامام شرك مع قول الامام صاحب الترثية:

«و اطلب رضاك من المهيمن و اسأل» كما انه معلوم عند علماء السنة النبوية أن ذلك توسل لا استغاثة التى هي بدعة و يجب النهى عنها فالمسلمون قاطبة يزورون سيد الخلق خاتم الانبياء صلى اللّه عليه و آله و سلم و يتوسلون به الى اللّه تعالى.

و رابعهم:

السيد ابو الفتح‌

أحمد بن علي بن أبي الفتح و لعله من ذرية أبي الفتح الديلمي المتقدم و دعوته بعد الثلاثة المتقدمين و لم تستقر الا دعوة الامام يحيى

ابن حمزة و وفاة السيد أحمد برغافة و لم تعرف سنة موته‌

الامام المهدي لدين اللّه‌

الولادة 705 الوفاة 774 العمر 69

علي بن محمد بن علي بن يحيى بن منصور بن مفضل بن الحجاج ابن علي بن يحيى بن القاسم بن يوسف بن الداعى بن يحيى بن الناصر ابن الهادي عليه السلام بلغ في العلم الغاية و صار العلم المفرد في زمانه ثم ابتلى بالفالج‌

الامام الناصر صلاح الدين‌

الولادة سنة 739 الوفاة سنة 793 العمر 54

ثم نهض جماعة من العلماء لنصب ولد الامام و تكنى بالناصر و هو المعروف (بصلاح الدين) و كان قد اتصف بخصال الكمال و تسربل يحلل الفضل و الجلال ثم توفي والده بذمار و أوصى أن يدفن بصعدة عند جده الهادي فنفذ وصيته و حمله الى هناك. و ذمار جنوب صنعاء بمسافة ثلاثة أيام و صعدة من صنعاء على مسافة ثمانية أيام شمالا فالمسافة أحد عشر يوما. و أما ولده هذا الامام الناصر فلم يزل ناعشا للدين قامعا للبغاة المتمردين حتى توفي في قصر صنعاء فكتموا؟؟؟ أمره

قدر شهرين و جصصوا عليه في تابوت و تحدث الناس بموت الامام سرا ثم كتبوا الى القاضى عبد اللّه الدواري فنهض من صعدة و وصل صنعاء و أمر بدفن الامام ثم وقع الاختلاف و الافتراق و كان ولد الامام علي بن صلاح الدين قد ترشح للامر و كان أمام جهاد ثم بويع‌

الامام حقا المهدي لدين اللّه صدقا أحمد

الولادة سنة 775 الوفاة سنة 840 العمر 65

احمد بن يحيى بن المرتضى احمد بن المرتضى بن المفضل ابن منصور بن المفضل بن الحجاج بن علي بن يحيى بن القاسم بن يوسف الداعي بن يحيى المنصور بن أحمد الناصر بن الهادي الى الحق ولادته بذمار و هو علم الائمة و سلطان الامة قام الامام المهدى بعد أن بايعه فضلاء ذلك العصر و أعلمهم و ذلك السيد الناصر بن احمد بن المطهر بن يحيى و الثاني السيد الافضل الاورع علي بن أبي الفضائل مع جماعة من العلماء بعد اختيارهم للامام المهدي و كان عمره ثمانية عشر سنة و كان الوزراء راغبين في مبايعة ولد الامام علي بن صلاح فعجلوا البيعة لولد الامام في جوف الليل و أصبح الناس فرقتين فرقة معه و فرقة مع علي بن صلاح فخرج الامام المهدي و معه جماعة الى بيت بوس شمال صنعاء بساعة و نصف و وقع

التنقل منهم الى جهات عديدة و انتهى الأمر بعد حروب الى أسر الامام المهدي و جماعة من أصحابه سنة 794 ثم سجن في قصر صنعاء مدة سبع سنين و أشهر و فيها الف متن (الازهار) و شرحه بالغيث و وصل الى كتاب البيع و قد نقم العلماء الاعلام على علي بن صلاح في تعديه على الامام المهدي بالحبس و قد نصحه العلماء بتخليته لعلو رتبته في العلم و الفضل و سبقه بالدعوة و مبايعة العلماء له فلم يقبل حتى كتب له السيد العلامة الهادى بن ابراهيم الوزير قصيدة قال فيها في آخرها:

و ان السيد المهدي منكم‌بمنزلة تحق له الفخامه

ألم يك جدك المهدى خالاله و كفى بذلك من رحامه

نصيحة وامق خدن شفيق‌محب ليس يحتاج القسامه

فاني و الحديث ذو شجون‌و ليس يليق في الدين الحشامه

أخاف اذا استمر القيد فيه‌تجى‌ء مقيدا يوم القيامه

فيسئلك الاله بأى ذنب‌تقيده و تحبسه ظلامه

و لا تسمع الى من قال فيه‌بترك القيد و اطرح الملامه

و له كرامات يطول ذكرها و ببركته صلح أهل الحبس أجمع و حفظوا القرآن عن ظهر قلب و حفظوا مسائل العلم. و جلالته

و مكانته في العلوم أشهر من أن توصف و قدره أجل من أن يعرف و قد طارت مؤلفاته العديدة المفيدة كل مطار و اشتهرت بكثير من الاقطار أفردت ترجمته في مؤلفات و له المؤلفات الجليلة في كل فن منها البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الامصار لم يسبق لمثاله و لم يحذ على منواله لم يعرف قدره الا من اطلع عليه و الازهار في فقه الائمة الاطهار و هو معتمد أهل اليمن في الفقه مشتمل على ثمانية و عشرين الف مسئلة مفهوما و منطوقا و قد شرحه مؤلفه و جماعة بعده من العلماء ما بين مطول و مختصر صار اشهرها و أنفعها شرح ابن مفتاح و هو المعتمد في اليمن و قد طبع بمصر أربعة أجزاء ضخمة مع حواش عليه متفرقة يأتي في الشرح بأقوال الائمة الاربعة و ائمة أهل البيت عليهم السلام في كل مسئلة. و بعد خروج الامام المهدي من السجن عكف على التأليف و التدريس في مدينة حجة و من أجلّ مصنفاته الشهيرة هذه (الازهار في فقه الائمة الاطهار) و شرحه (بالغيث المدرار المفتح لكمائم الازهار) في أربعة مجلدات (البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الامصار) و يسمى كتاب الاحكام في فقه أئمة الاسلام في مجلدات و هو يشتمل على علوم شتى. و كان قد شرع في شرح له سماه (عماد الاسلام). و كتاب (الملل و النحل)

و (القلائد في العقايد) و (رياضة الافهام في لطيف الكلام) و (معيار العقول في علم الاصول) و (الانتقاد في الآيات المعتبرة في الاجتهاد) و (غايات الافكار و نهايات الانظار المحيطة بعجايب البحر الزخار) و (الدرر الفرايد شرح القلائد و العقائد) و (دامغ الاوهام بشرح رياضة الافهام في لطيف الكلام) و (منهاج الوصول الى معرفة معاني معيار العقول) و (نكت الفرايد في معرفة الملك الواحد) و (فائقة الاصول في ضبط معانى جوهرة الوصول) و (المستحاد بشرح كتاب الانتقاد) و (الجواهر و الدرر في سيرة سيد البشر و أصحابه العشرة الغرر و عترته المنتجبين الزهر) و (تحفة الاكياس في سيرة آل امية و العباس) و (تاج علوم الادب في قانون كلام العرب) و (اكليل التاج و جوهرة الوهاج) و (الانوار في الآثار الناصة على مسائل الازهار) و (المكلل بفرائد معاني المفصل) و (الكوكب الزاهر بشرح مقدمة ابن طاهر) و (حياة القلوب في احياء عبادة علام الغيوب) و (القمر النوار في الرد على المرخصين في الملاهى و الامزار) و (القسطاس المستقيم في علم الجدل و البرهان القويم) و (الشافية في شرح معاني الكافية) و (تكملة الاحكام في

في التصفية عن بواطن الآثام) و (تزيين المجالس بذكر التحف النفائس) و كتاب (الدرر المنيرة في الغريب من فقه السيرة) و (الروضة النضيرة شرح الدرر المنيرة) و (سلوة الاولياء بمعرفة سيرة الانبياء) و كتاب (عجائب الملكوت) و (حياة القلوب الغافلة) و (الرسالة الناصحة) و (القاموس الفايض في علم الفرائض) و غير هذه من الكتب المفيدة و الرسائل العديدة ثم توفي بظفير حجة مسافة يومين من صنعاء من جهة الشمال. و لما سحن الامام المهدى قام بالدعوة بهجرة قطابر من أرض خولان‌

الهادي‌

الولادة سنة 757 الوفاة سنة 836 العمر 79

علي بن المؤيد بن جبريل ابن الامير الخطير فقيه آل محمد المؤيد بن أحمد بن يحيى بن احمد بن يحيى بن يحيى بن احمد و احمد هذا هو والد الامير الحسين المتقدم و لم يزل الهادي قائما بأمر اللّه الى أن توفي و أما علي بن صلاح فلم يزل قائما بالامر في صنعاء من بعد وفاة أبيه الى أن توفي في شهر محرم سنة 840

و في هذه السنة وقع في اليمن الطاعون العظيم الذي أخلى المدن و القرى و أودع الاكثر من هذا الاقليم بطون الثرى و ابتداؤه من

مدينة تعز و دخل قرية قرية حتى وصل صنعاء في شهر شعبان في السنة المذكورة و مات المشهورون بالعلم و الفضل منهم الامام المهدي صاحب الازهار و علي بن صلاح الدين و العلامة بهجة المدارس احمد ابن يحيى حابس صاحب المؤلفات النفائس و كان يخرج من صنعاء كل يوم مائة جنازة و في آخر يوم من شهر رمضان خرجت الف جنازة و سبعمائة جنازة و ثاني العيد كذلك حتى تغلقت الدور و المساجد و تعطلت المعالم و المشاهد

الامام المتوكل على اللّه‌

المطهر بن محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن يحيى بن الحسين ابن حمزة بن علي بن محمد بن حمزة بن الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد اللّه بن الحسين بن القاسم بن ابراهيم عليه السلام قام بالدعوة بعد موت على بن صلاح و موت الامام المهدي و توفي بذمار سنة 886 و قبره بها مشهور في المسجد الذي عمره

و عارضه المهدي صلاح بن علي بن محمد بن أبي القاسم من ذرية الهادي يحيى بن الحسين عليه السلام و كان عالما له مؤلفات منها شرح على كافية ابن الحاجب سماه (النجم الثاقب على مقدمة ابن الحاجب) انتزعه من شرح والده على بن محمد بن أبى القاسم

و والده المؤلف لتجريد الكشاف و قبر والده في صحن مسجد موسى بصنعاء معروف و وفاته في شهر ربيع الاول سنة 849

المنصور

الناصر بن محمد بن الناصر من أولاد الهادي عليه السلام ملك صنعاء و صعدة و غيرهما و كان صغير السن و كان صاحب همة عالية قليل العلم و له حظ و قبول و ما قام أحد لمعارضته الا و ظفر به و ظفر بالامام المتوكل على اللّه المطهر المتقدم و كان الامام المتوكل في درجة علية في العلم و الفضل و سجنه ثم فعل الامام المتوكل في السجن قصيدة عظيمة مائة و أربعين بيتا مستهلها:

ماذا أقول و ما آتى و ما أذرفي مدح من ضمنت مدحا له السور

و هي وسيلة عظيمة مجربة للفرج بعد الشدة. فلما كملها أرسلها الى المنصور فقال بعض وزرائه انظروا فانكم تجدون الرجل قد خرج من السجن ببركة هذا الشعر فوجدوا الكلام كما ذكره و لم يجدوا الامام المطهر في السجن. و القصة طويلة في المطولات. كيف وقع خروجه من السجن خرج ليلا و وصل الى بلاد ذمار و لم تفطن له الحرس ثم تقوى؟؟؟ الامام المطهر في بلاد

ذمار و بنى في ذمار المسجد المشهور و ضعف المنصور حتى استولى الامام المطهر على صنعاء و أسر المنصور و سجنه في كوكبان شمال صنعاء الغربي بمسافة يوم و لم يزل مسجونا الى أن توفي و الامام المطهر لم يزل قائما بذمار الى أن توفي و قد تقدم ذكر وفاته ثم خلفه ولده عبد اللّه و نازعه بنو طاهر و وقعت بينهم وقعات شديدة حتى أخرجوه من ذمار. و في صنعاء قام محمد بن المنصور و قام لمنازعته بنو طاهر مع محاربة شديدة ثم توفى بصنعاء و خلفه أخوه احمد بن المنصور و كان عامر عبد الوهاب محاصرا لصنعاء و آل الامر الى أسر احمد بن المنصور و خروجه هو و أهله من صنعاء

الامام الهادي عز الدين‌

الولادة سنة 845 الوفاة سنة 893 العمر 48

ابن الحسن بن الهادي بن علي بن المؤيد بن جبريل المتقدم.

بلغ النهاية في العلم و الاجتهاد و دانت له جميع البلاد و موته بفللة من أعمال صعدة شمال صنعاء بثمانية أيام ثم قام ولده

الناصر لدين اللّه‌

الولادة سنة 893 الوفاة سنة 929 العمر 36

الناصر لدين اللّه الحسن بن عز الدين و كان مشهورا بالعلم‌

المنصور باللّه‌

الولادة سنة 845 الوفاة سنة 920 العمر 75

محمد بن علي بن محمد بن احمد بن علي بن احمد بن يحيى الامام السراجي المتقدم و كان من أهل الشجاعة و الكرم و وفاته في صنعاء و قبر مع جده في مسجد الوشلي

ثم قام الامام:

المتوكل على اللّه‌

الولادة سنة 877 الوفاة سنة 965 العمر 88

يحيى شرف الدين بن شمس الدين بن الامام المهدي احمد بن يحيى المرتضى و كان غزير العلم كثير الحلم ألّف الاثمار و من حفظه ملأ فمه ذهبا فرغب الناس في حفظه و هو في تقويم بعض الفاظ الازهار و قد شرحه وزيره العلامة محمد بن يحيى بهران و في ايامه قتل عامر عبد الوهاب بعد حروب شاب منها الغراب و كثرت

فى ايام الامام شرف الدين الامطار و الخيرات و البركات

و لما استولى الجراكسة على صنعاء بانتمائهم الى الاتراك و عاثوا بالفساد و قتلوا من اهل صنعاء الفا و خمسمائة نفر و ارتكبوا المحرمات و جرى لاهل صنعاء من المنكر مثل ما حصل لاهل بغداد من التتر فزع أهل صنعاء الى الامام شرف الدين و كان بمدينة ثلا غربي صنعاء بمسافة يوم و ذلك سنة 923 فوصل الامام شرف الدين الى صنعاء و مال عليهم أهل صنعاء ميلة رجل واحد و فاجأوهم في المراقد و دارت عليهم رحى المنون و اتاهم بأس اللّه و هم نائمون. فوردت للامام شرف الدين التهاني منها للقاضي العلامة موسى بن يحيى بهران و هي هذه و أحببت ايرادها و ان كانت خروجا عن الاختصار:

بات سميري و البرايا هجودبدر تجلى في ليالي السود

ما كان أحلى سمري عنده‌حتى كأني في جنان الخلود

لمقلتي في خده جنةمحفوفة بالنار ذات الوقود

له سيوف طالما سلهامن لحظه يحمى ورود الخدود

يا موقد النار بقلبي متى‌تطفي لظاها برضاب برود

ويلى من المسواك ما باله‌الى ثناياك كثير الورود

يسعد من دوني بما ينتهي‌و يستقي ما فاتنى و هو عود

قد كنت أول من أراك الحمى‌بالرشف لو أن بخيلا يجود

أو لو قضى بالعدل ما بينناقاض و قامت لي عليه شهود

كم من قتيل بسيوف الهوى‌و كم أسير موثق بالقيود

عجبت من ظبي غرير اذارنا بعينيه أمات الاسود

سبحان من صوره فتنةلخلقه و هو الرحيم الودود

لم أدر أين الثغر من عقده‌لما تساوى ثغره و العقود؟؟؟

و في المها ضدان لم يبرحاقساوة القلب و لين القدود

يا ساحر الاجفان و اللحظ لوقابلت موسى يوم حشر الجنود

غلبت باللحظ عصاه و لم‌يخر؟؟؟ أهل السحر منها سجود

رفقا بصب دنف مغرم‌يهواك ياشبه الغزال الشرود

جاري من الجور امام الورى‌أكرم من زفت عليه البنود

خليفة الرحمن في أرضه‌مبارك الوجه كريم الجدود

بر تقي من بنى المصطفى‌امام حق ساعدته الجدود

قالت له الايام مذ أقبلت‌ما أحسن الوصل عقيب الصدود

و ليست الدنيا له بغيةو لو بدت في زي خود خرود

و انما قام لنصر الهدى‌بهمة ما برحت في صعود

فاهلك الباغين حتى ثوواو استبدلوا بعد القصور اللحود

و أصبح الجور كأن لم يكن‌و قيل بعدا للبغاة القرود

و انتشر العدل بأيامه‌فامتلأ الغور به و النجود

و أقبل الخير و راياته‌خافقة؟؟؟ قد حل عنها العقود

و الشر ولى مدبرا خائفامنهزما يقسم ألا يعود

و أصبحت صنعاء من عجبهاترفل في مستحسنات البرود

فقل لمولاها امام الورى‌أكرم من سارت اليه الوفود

يا شرف الدين وقيت الردى‌و دمت تحمي بالحداد الحدود

لا غرو ان سدت جميع الورى‌مثلك يا بحر الندى من يسود

فضلك مثل الشمس مشهورةليس لها من مشبه في الوجود

علمك بحر ماله ساحل‌فهمك سيف ماحوته الغمود

قولك فصل كله حكمةفيه شفاء نافع؟؟؟ للكبود

أمرك ماض في الورى نافذزندك أورى من جميع الزنود

كم عاش في فضلك من عائش‌أقامه حظك بعد القعود

ما أحد والاك الا علاو أشرفت أيامه و هي سود

لو ثعلبا كنت له عاضداقام على الليث بسيف وعود

أو كنت في أيام موسى لماأظهرت البهت عليه اليهود

أو كنت في أيام عاد لماعادوا نبى اللّه ذا الفضل هود

و صالح لو كنت عونا له‌ما عقر الناقة أشقى ثمود

فيك من الرحمن سبحانه‌سر عظيم ما له من جحود

أيدك اللّه و لا زلت في‌عزبه ترغم أنف الحسود

و للامام شرف الدين رحمه اللّه مآثر كثيرة منها مسجد المدرسة بصنعاء و مدرسة ذمار و كوكبان و ثلا و توسيع مسجد الوشلي و غير ذلك من المآثر

و وفاته بظفير حجة يلي مشهد جده الامام المهدي

ثم خلفه ولده:

المطهر

و وقعت بينه و بين الاتراك حروب يطول ذكرها، ثم توفى سنة تسعمائة و ثمانين‌

الامام الناصر

ثم قام الامام الناصر لدين اللّه الحسن بن علي بن داود بن الحسن ابن امير المؤمنين علي بن داود بن جبريل المتقدم لم تعرف ولادته و مات سنة 1004

الامام المنصور باللّه‌

الولادة سنة 967 الوفاة سنة 1029 العمر 62

القاسم بن محمد عليه السلام ابن علي بن محمد بن علي بن الرشيد بن احمد ابن الامير الحسين الاصغر ابن علي بن يحيى بن محمد بن يوسف ابن الامام الداعي الى اللّه القاسم بن الامام يوسف ابن الامام المنصور باللّه يحيى ابن الامام الناصر احمد ابن الامام الهادي الى الحق يحيى بن الحسين، كانت نشأته و كراماته باهرة أقر بفضله المؤالف و المخالف نطقت باسمه في جو السماء الهواتف و له المؤلفات الجليلة في سائر الفنون جرت بينه و بين الاتراك حروب كثيرة

المؤيد باللّه محمد بن القاسم عليه السلام‌

الولادة سنة 990 الوفاة سنة 1054 العمر 64

في سنة 1039 في شهر شعبان دخل السيل العظيم الى الحرم المكى و أغرق البيت و هدم الركن الشامى و العراقي و مقام ابراهيم و جميع المقامات و هدم بئر زمزم و هلك منه غير النساء و الاطفال ثمانية آلاف انسان، و في سنة 1042 في شهر ربيع الاول انقض

كوكب قبل الظهر بساعتين و بعده دوت صاعقة كأنها الرعد القاصف و تبع ذلك طاعون عظيم. و في خلافته و سيرته كلام يطول و وقع في مدته خروج الاتراك من اليمن، ثم قام أخوه ابو طالب‌

احمد بن الامام القاسم‌

الولادة سنة 1007 الوفاة سنة 1066 العمر 59

و دعوته في شهارة سنة 1054 ثم تنحى لاخيه الامام المتوكل على اللّه اسماعيل و موته بصعدة في شهر صفر و له آثار حسنة من أجلها عمارة جامع الروضة المشهور شمال صنعاء بمسافة ساعة و نصف ثم قام أخوه الامام الاعلم:

المتوكل على اللّه اسماعيل‌

الولادة سنة 1019 الوفاة سنة 1079 العمر 53

ولد في شهارة في شهر شعبان و دعوته في السنة التي عارضه فيها أخوه أحمد و عارضه أيضا ابن أخيه محمد بن الحسن ثم وقع الاتفاق و سلموا اليه الأمر و كان عالما فاضلا ثم توفى في الروضة في شهر ربيع الاول سنة الف و تسع و سبعين و مشهده بالروضة مشهور مزور. و توفى الامام المتوكل على اللّه في شهر جمادى الاول و مشهده

بضوران و في سنة 1054 في 20 شهر رجب وقعت رجفة عظيمة في محل يسمى العشة من بلاد الأهجر و كانت الجبال و الصخرات تسير سيرا و تدك ما تحتها من الاحجار و كان الناس يشاهدونها

ثم قام الامام:

على بن أحمد ابن الامام القاسم‌

الولادة سنة 1040 الوفاة سنة 1121 العمر 81

دعوته في سنة 1087 و وفاته بصعدة

(الامام الاعظم المهدي لدين اللّه) أحمد بن الحسن ابن الامام القاسم‌

الولادة سنة 1029 الوفاة سنة 1092 العمر 63

ثم قام الامام الزاهد العابد المؤيد باللّه:

محمد بن المتوكل على اللّه اسماعيل‌

الولادة سنة 1044 الوفاة سنة 1097 العمر 53

دعوته في سنة 1092 و سكن معبر من بلاد جهران جنوب صنعاء

بمسافة يومين كان معه من العلم و الزهد و الورع ما لا يحصى و قد عارضه جماعة من اخوته و بني عمه و مات بالسم في الحمام المسمى حمام علي قريبا من ضوران و دفن بضوران و قبر بقبة والده

ثم قام الامام الناصر:

المهدي صاحب المواهب‌

محمد بن أحمد بن الحسن بن الامام القاسم

الولادة سنة 1047 الوفاة سنة 1130 العمر 83

و المواهب حول مدينة ذمار. دعوته بالمنصورة من اليمن الاسفل في سنة 1097 و قبره بحصن المواهب حول مدينة ذمار و له فتكات مشهورة. و من أعظم مناقبة قتل الساحر الذي عمت فتنته في اليمن و ارتاع لها من بالروم و الشام و حيرت ألباب ذوي الافهام و بعث الامام الجيوش و الألوية و بلغت الغرامة سبعين مليونا من الريالات و بلغت القتلى من اثنى عشر رجب الى شوال عشرين الف قتيل ثم فر الساحر و أتباعه الى صعدة و ذبح بها و خمدت ناره. و القصة مذكورة في تهذيب الزيادة في تاريخ الائمة السادة و في نفحات العنبر و غيرهما

و قد عارض هذا الامام (على بن حسين الشامي) ابن عز الدين ابن الحسن من ذرية الامام الهادي الى الحق. دعوته بمسور خولان بمسافة يومين في الجنوب الشرقي من صنعاء

و عارضه أيضا في هذه السنة المنصور باللّه (يوسف بن المتوكل على اللّه) اسماعيل ثم سجنه هذا الامام صاحب المواهب بتعز و صنعاء سبعة أشهر ثم اطلقه و توفي في شهر جمادى الاولى سنة 1140 و قبره بمدينة عمران

و عارضه أيضا الواثق باللّه الحسين بن الحسن بن الامام القاسم و دعوته من رداع ثم سجنه هذا الامام صاحب المواهب نحو عشر سنين ثم أطلقه و مات بصنعاء في شهر جمادى الاولى 1121

و عارضه أيضا (الحسين بن محمد) بن أحمد بن الامام القاسم دعوته من عمران و قيل من خمر شمال صنعاء. عمران بمسافة يوم و خمر يومين. و توفي في عمران سنة 1011. و عارضه أيضا الحسين بن عبد القادر) بن الناصر بن عبد الرب بن علي بن شمس الدين ابن الامام شرف الدين يحيى و دعوته بكوكبان و موته فى سنة 1112 و دفن بشام كوكبان

ثم قام الامام المنصور باللّه،

الحسين بن القاسم‌

ابن المؤيد باللّه محمد بن الامام القاسم بن محمد

الولادة سنة 1080 الوفاة سنة 1131 العمر 51

مولد بشهارة في المحرم ادعى في سنة 1124 بالعصيمات من حاشد و بعث الاجناد لمحاصرة صاحب المواهب

ثم قام المتوكل على اللّه:

القاسم بن الحسين‌

ابن أحمد بن الحسن ابن الامام القاسم. دعوته بصنعاء في ذي القعدة سنة 1128 و موته برمضان سنة 1139 و قبره بقبته المعروفة بباب السباح من صنعاء

ثم قام الامام:

الناصر محمد بن اسحاق‌

الولادة سنة 1090 الوفاة سنة 1167 العمر 77

ابن أحمد بن الحسن بن القاسم بن محمد مولده في الغراس و دعوته الاولى في شاطب من بلاد سفيان سنة 1136 و دعوته الثانية

من ظفار سنة 1139 ثم بايع للمنصور و استقر بصنعاء و موته بها في شوال ثم قام:

الامام المنصور حسين‌

ابن القاسم بن الحسين بن أحمد بن الحسن بن القاسم. و دعوته في سنة 1139

الولادة سنة 1107 الوفاة سنة 1140 العمر 33

و مشهده في جنوب مسجد الابهر بعد أن كان وسعه و أصلحه ثم قام بعد ذلك ولده العباس و تلقب:

المهدي‌

الولادة سنة 1131 الوفاة سنة 1189 العمر 58

ولادته بمدينة اب و كانت سيرته حسنة و كان معه من الفضل و الزهد ما لا مزيد عليه و كان المهدي عباس من دأبه تقريب أهل العلم و الفضل و التدبير و نظم الامور على منهاج الشرع المنير و أقام الشريعة الغراء و احيا الملة الزهراء و ضاعف الصدقات و بنى المساجد و احيا منار الدين و أطفأ نار كل معاند. و له المآثر العظيمة و المشاهد القويمة منها القبة المشهورة في سائلة صنعاء المسماة قبة المهدي عباس

و مسجد التقوى ببستان السلطان و مسجد النور بحافة معمّر و مسجد باب اليمن و وقف الاوقاف العظيمة و احيا السبل الكثيرة منها بركة عظيمة بمطرح العر من الحيمة و بركة في سوق حجة المسماة الزعبلية و له من الذخائر الكثيرة من جميع ما يحتاج اليه الملوك و سائر الناس و ما يقتات من الحبوب و سائر الاجناس من الخيل في مدينة صنعاء فقط بلغت ثمانية عشر مائة فرس غير ما في مدن اليمن مثل عمران و ذمار و غيرهما و من الجمال و غيرها ما يطول وصفه و قد أجمع على عدالته و حسن سيرته و قبر بمشهده المعروف في القبة في السائلة

و قد قام معارضا له في كوكبان الامام:

المؤيد باللّه‌

أحمد بن محمد من ذرية الامام شرف الدين و توفي بكوكبان سنة 1189

و بعد وفاة المهدي قام ولده:

المنصور علي بن العباس‌

الولادة سنة 1151 الوفاة سنة 1224 العمر 73

سلك مسلك الملوك و جعل له ثلاثة وزراء و ولاهم جميع الامور و لم يشتغل بشي‌ء من أمور مملكته الا بالعماير و الاصلاحات في صنعاء و حولها من المحلات المشهورة. و كان من دأبه الاحتجاب و الميل الى مجالسة النساء من الحراير و الاماء. و كان من دأبه الكرم و الضيافات و التفقد للأرامل و ذوي الحاجات. استمرت امارته في سعادة و اقبال الى سنة 1216 ثم تلاشت عليه الامور بخروج التهايم و ثغورها الى الخوارج. و من نجد قامت الفتنة و عظمت المحنة بقيام عبد العزيز و ولده سعود و استولى على الحرمين و العراق فخرجوا على تهامة و غلبوا الاشراف و خرج القبائل عن الطاعة للامام المنصور و كثر منهم النهب و القتل و قطع الطرق و حوصرت صنعاء سنة 23 محاصرة شديدة و كاد أن يهلك أهل صنعاء و بلغ الطعام من الغلاء مبلغا عظيما مع غلاء الاسعار و عدم الامطار و في سنة 1193 وقع في صنعاء طاعون عظيم ثم توفي سنة 1224

ثم قام ابنه أحمد و تلقب:

بالمتوكل‌

و كان حازما عاقلا يقرب العلماء و أصلح ما كان قد أفسد والده الا التهايم فبقيت في يد الاشراف. و جمع بين الخلافة و الملك

و الحكمة في جميع العلوم و التدبير و الشجاعة. و قد ملأ بيتا من الذهب و الفضة و من جميع أنواع الملبوسات و الاحجار النفيسة من اللؤلؤ و الزبرجد و الياقوت و من آلة السلاح ما يفوق عن العد و من آلة الطب و عقارتها ما تعجز عنه الملوك حتى انه وصل اليه طبيب فاحتاج الى ريش الذباب الاخضر و هو من المستحيلات فاعطاه المتوكل مل‌ء إنا و غير ذلك مما يطول ذكره و المسك و العنبر و الساعات مل‌ء صناديق و جميع الذخائر و القماشات الغريبة الوجود و الخيل الكثير و وجد من الكتب في خزانة المتوكل زيادة على مائة الف كتاب و من حسن السيرة ان المتوكل و من قبله يولون الوزراء و لم يعزلوهم حتى يدركهم الموت فمن هنالك ينظر الوزير انتظام الملك و مصالح الناس و لم ينظر مصلحة نفسه و ميلها للاطماع و الادناس ثم توفي المتوكل احمد في شهر القعدة و دفن ببستان المسك شمال قبة المتوكل سنة 1231

ثم قام ولده عبد اللّه و تلقب:

المهدى عبد اللّه‌

الولادة سنة 1208 الوفاة سنة 1267 العمر 59

ابن المتوكل احمد و من ضعف سيرته ان كل وقت و له وزير

و بعد مدة يسيرة يعزله و يعذبه فمن هنالك اختلت المملكة و تعاقب الدولة الذهاب و الهلكة كلما تولى وزير نظر الى مصلحة نفسه و لم ينظر الى مصلحة نظام الملك مع حصول الاياس من البقاء فيما هو فيه فيجمع له مالا على أي جهة كانت و الوزراء كانوا يعزلون من تحتهم من العمال و كل واحد من العمال لم ينظر الا الى مصلحة نفسه فبذلك اختل نظام الملك و كل يوم الى ضعف. و كان من طريقة المهدي و عادته الاحتجاب و الميل الى الشهوات و اللذات و سماع اللهو و التغافل عن الملك و بهذه السيرة خيفت السبل و انتهبت الاموال. ثم توفي و قبر بصنعاء جنب والده في بستان المسك. و قام في أيام المهدي الامام بدر الدين:

احمد بن على السراجي‌

و كان ممن كملت فيه شروط الامامة و كان ورعا فاضلا دعوته يوم الاربعاء سادس و عشرين شهر جمادى الاولى سنة 1249 و اجتمعت له القبائل من كل فج و حاصر صنعاء ثمانية أيام و فيها المهدي ثم ابن المهدي بذل مالا عظيما لجنود الامام فتفرقوا بعد الاجتماع فعادوا الى بلدانهم ثم ارتحل الامام الى محل يقال له الغيضة من بلاد نهم؟؟؟ مسافة يوم و نصف شمال صنعاء الشرقى و استشهد الامام

هالك قيل بالسم و ذلك في يوم الاربعاء خامس و عشرين شهر صفر سنة 1250 و في أيام المهدي عبد اللّه هجم من ذي محمد و ذي حسين على بئر العزب و اكثر كبراء الدولة و آل الامام و الوزراء و القضاء الا كابرسا كنون بها بأمان و اطمئنان و غفلة من طوارق الحدثان فوقع في بئر العزب النهب و السلب و القتل و انتهاك الحرم ما عظم به الخطب و اشتد الكرب، و كانت رزية عظيمة و مصيبة صميمة انهلت بها العبرات و تصاعدت الزفرات، و قتل فيها من الاعيان و العلماء كالقاضى العلامة محمد بن يحيى بن صالح السحولى و السيد الاجل يحيى بن محمد حطبة ناظر الاوقاف و غيرهما من السادة الاجلاء و العلماء و كان سبب ذلك ان ذي محمد و ذي حسين تغلبوا على الامام فأمر باباحتهم في صنعاء و حبس كبارهم و اخذوا و قتلوا في الازقة و الاسواق و بعض من نجا منهم خرج من أعلا السور حق صنعاء ثم وصلوا بلادهم و تجمعوا جمعا عظيما و هجموا على بئر العزب و في هذه المدة خرج الباشا ابراهيم و استولى على قبيلة عسير و المخا و تلك البنادر بعد حروب كثيرة و وقعات شهيرة و تجاوز الى اليمن الاسفل تعز و مخالفيها ثم تغلب الرعايا على

الحقوق المالية ثم توفي المهدي في شهر رجب و هو آخر الملوك أهل الصولة و الاقدام و الحل و الابرام. و في سنة 1243 ظهرت الجراد حتى اطبقت على الآفاق و ملأت ما بين الخافقين حتى حجبت شعاع الشمس من كثرتها و اكلت الزرع و العشب و الكلأ و اعقب ذلك قحط شديد ثم قام ولده‌

على بن المهدي‌

و تلقب بالمنصور و دعوته بصنعاء في شعبان سنة 1251 و في هذه السنة قلت الامطار و غارت الانهار لا سيما الروضة و لم يزل ذلك حتى قلعت أشجار العنب و حفرت الآبار حتى صار عمق البئر مثل عمق بئرين و اذا وجد الماء غار باذن اللّه تعالى و سبب ذلك ان السيد احمد فايع وزير المنصور علي كان الوزير في الروضة أيام العنب فعزم الوزير المنصور علي للخروج عنده الروضة فأمر الوزير برش شوارع الروضة بماء الورد لقدوم المنصور علي فعند ذلك غارت مياه الآبار نعوذ باللّه من كفر النعم. و حلول التقم

و في سنة قيام على بن المهدي قام من صعدة:

الحسين بن على‌

المؤيدي و بعد سنة توفي بحيدان من بلاد صعدة و عند قيام علي بن المهدي ضعفت المملكة و ثروة البلاد و كان مبذرا للاموال و لم ينفق الا من المدخر في خزائن بيت المال من آلة الحرب و الذخاير و من الادبار انه عزل أمير الجنود الذي كانت له اليد القوية عليهم الامير عنبر فبقي الجند على طريق الفساد و العنو؟؟؟

و العناد حتى كان في شهر القعدة بعد سنة من قيامه ثار عليه العسكر و فعلوا عظيم المنكر و دخلوا عليه الى داره في بستان المتوكل و هو غافل عن أمرهم فقبضوه و نصبوا مكانه:

الامام الناصر

الولادة سنة 1226 الوفاة سنة 1256 العمر 30

عبد اللّه بن الحسن بن أحمد بن المهدي عباس و هو من أعلام السادة و قد أحرز من العلوم منطوقها و المفهوم و استمر في الطلب و نشأ على طريق مرضية و شمائل علوية و نزاهة الجانب و طهارة العرض من المعايب فدعا في ثماني عشر شهر القعدة سنة 1254 و نهض لاصلاح العباد و تشريد أهل العناد و أمر بالمعروف

و نهى عن المنكر و نصب معلمين للصلاة و بعث بهم الى كل بلدة في اليمن و أعاد سيرة الائمة الصالحين و لم يظهر بعد ذلك منكر في صنعاء و في أيامه تتابعت الامطار و الخيرات و البركات و لما كان في شهر صفر سنة 1256 خرج الامام الناصر الى وادي ضهر و معه جماعة من العلماء و الفضلاء و كان خروج الامام للنزهة غير معتد لحرب و لا خدعة فغدرت به همدان و قتل الامام الناصر مع ستة معه و رجع طائفة من أصحابه و نصبوا محمد بن المتوكل و هو أخو علي بن المهدي و كان مسجونا بسجن الناصر و تلقب:

بالهادي‌

و كان كاخيه في تبذير الاموال و في دعوته ظهر الفقيه سعيد و ادعى انه المهدي المنتظر و عمت فتنته في اليمن و تغلب على كثير من البلدان ثم وقعت حروب عجيبة و انتهى الأمر الى أسر الفقيه سعيد و قطع عنقه الهادي فسكنت فتنته و زالت محنته ثم استقامت الامور ثم توفي الهادي في 18 شهر الحجة سنة 1259 ثم قام بالخلافة على بن المهدي الذي خلع أولا و رجع الى ما كان عليه أولا من اخراج الذخاير و اتلاف بيوت الاموال فضعفت دولته و عند ذلك خرج محمد بن يحيى بن المنصور الى الشريف حسين و كان الشريف

مستوليا على التهايم من جهة السلطان فوصل اليه و اكرمه غاية الاكرام و وعده بالنصر و انفاق الاموال ثم انتقل الى اليمن و ريمة فوفدت اليه الوفود من الرؤسا يحثونه على الانتهاض الى صنعاء كون صاحبها غير صالح فنهض الى آنس و ذمار و والته تلك البلاد فعندها تحرك علي بن المهدي من صنعاء و جمع من لفيف الناس فوقعت بينهم حروب في قاع جهران آلت الى هزيمة أصحاب علي ابن المهدي ثم قامت الوسايط على تسليم الامر للمتوكل

و ذلك في سنة 1261 و قام علي بن المهدي بحقوق المتوكل و اكرمه غاية الاكرام فدخل الجميع صنعاء في جمع عظيم و استقر في بستان السلطان و قد صلح له اليمن و وفدت اليه مشايخ اليمن الاسفل و الاعلا و ساعده المقدور و صلحت الامور خلا انه وجد بيوت الاموال قد استولى عليها الزوال و ذهبت بأيدي الرجال فما زال في حل و ارتحال و مقاساة الاهوال ثم ان المتوكل حبس الوزير القاضي يحيى بن على الارياني لانه قد ظلم أهل صنعاء في أيام علي بن المهدي ظلما عظيما و نالوا منه جورا أثيما و جعل له وزيرا الشيخ علي مثنى الجرادي من ذمار و جعل له حاكما السيد علي بن العباس صاحب وادعة و في شهر رجب في هذه السنة أرسل المتوكل الى الشريف

الحسين ملك تهامة بهدية سنية ثلاثين رأس خيل و من الدروع و من الساعات و سائر ذخائر الملوك و هو أرجع للمتوكل ما كان قد أخذه من اليمن مثل تعز و ما و الى تلك الجهات ثم انتهض المتوكل الى مدينة عمران و تلك الجهات لتغلبهم عن تسليم الواجبات فاذاقهم مرارة العصيان و الجهالات فرجع الى صنعاء و أرسل رسائل الى جميع القبائل و البلاد و الزمهم بالاعشار و القيام بين يديه للجهاد فاشرقت شموس الهداية بعدالته و حمد الناس سيرته و سريرته ثم عزم الى إب و تلك الجهات و أخرج المتغلبين في تلك المحلات و أمر بنهبهم و قبض على رؤسائهم و غل أعناقهم و سجنهم في ذمار و جعل له ثلاثة وزراء منهم السيد العلامة العماد يحيى بن أحمد حميد الدين جد أمامنا القائم الآن أيده اللّه بالنصر و التمكين و أما الوزراء الاولون فعزلهم ثم رجع صنعاء و قد صلحت امور اليمن الاسفل و رجع منصورا

سنة 1262

في شهر ربيع الاول خر نجم؟؟؟ كبير من جهة المغرب الى جهة المشرق و كان له في الارض نور أشد من نور القمر و له شعاع أحمر و أبيض و وقف منتصبا نحو جهة المشرق مقدار قراءة سورة

الاخلاص و ذلك الوقت عقيب صلاة العشاء و عند ذهابه وقع صوت شديد كالرعد. و بعد هذه في تلك الاشهر وقعت أمطار كثيرة و صواعق مخيفة أهلكت خلقا كثيرا و وقع برد كبار كل بردة مثل بيض النعام و أخربت الدور و كانت تخرق السقف و تهلك كل من فيه الا من شاء اللّه

(و في شهر رجب) من هذه السنة خرج شريف من أشراف مكة اسمه السيد اسماعيل و توجه نحو اليمن و لم يزل يدعو الناس الى الجهاد و اخراج الافرنج من عدن فأجابه جماعة من الناس ثم وصل الى قرب عدن بنحو فرسخ و لم يزل محاصرا لعدن حتى سمم هنالك و توفي و تفرق من كان بمعيته من المجاهدين‌

سنة 1263

فيها أمر المتوكل ببناء حمام وادي ضهر و هو قريب من دار الحجر و لم يزل الى يومنا هذا و قد جدد اصلاحه و أحسن تنظيمه امام زماننا هذا أيده اللّه

ثم أظهر العصيان و العناد أهل الحدا؟؟؟ فخرج المتوكل لمحاربتهم و أخذ منهم أدبا نحو عشرة آلاف ريال ثم حفر المتوكل صرح مسجد النهرين و وجد في تلك الحفرة صنما من ذهب. (و سمعت

عن بعض المشايخ الثقات) عن بعض المستخدمين للجن المشهورين في علم الروحاني ان تحت هذا المسجد كنوزا عظيمة. (و سمعت أيضا) ان في باب اليمن في السوق الذي يباع فيه التبن و القصب و الحطب هنالك دفاين عظيمة و أموال جسيمه و من تحت هذا المحل سرداب ينتهي الى باب بستان موسى و هذا البستان هو شرقي هذا المحل. (و سمعت أيضا) ان المحل الذي هو غربي مسجد داود شمال الطريق العامة الذي يوجد في جداره أحجار من المرمر مكتوبة بالحميري و كان هذا المحل قديما كنيسة و العامة الآن يقولون هو مسجد متروك و صار الآن يرمى فيه الكنس و الزباله و طلع فيه التين المشوك المسمى تين تركى و بالشام الصبيرة في هذا المحل كنوزا عظيمة. (و سمعت أيضا) ان تحت مخزن طعام الوقف شرقي الجامع الكبير المشهور فيه من الذخائر ما لا يوصف و قد تعرض له بعضهم في زمن قديم ثم لم يقدر على ذلك لكثرة الارصاد فوقه من الجن. (و في سنة 1332 هجرية) اجتمعت برجل مغربي بدمشق الشام لما سمع بي هذا الرجل قصدني الى دار الحديث و سئلنى هل أنت من نفس صنعاء اليمن فقلت نعم فقال تعرف باب شعوب و خضير فقلت نعم ثم اخرج كتابا قديما

تاريخا لصنعاء و ذكر مع هذين الموضعين شوارع الآن تغيرت أسماؤها و لم أعرفها و ذكر ان فيها كنوزا يطول ذكرها و عدد ما في كل موضع من الكنوز و جنسها و كل هذا الكتاب في كنوز صنعاء و لم يخبر عن اسم الكتاب و مؤلفه و سيأتي في القسم الثاني ذكر معادن اليمن في فصل مستقل‌

سنة 1264

فيها عزم المتوكل الى تهامة و أراد أن ينتزع تهامة من يد الشريف الحسين بن محمد فوقعت بينهم حروب شديدة حتى خرج الشريف الحسين مأسورا و أخذ المتوكل تلك المدن المشهورة مثل زبيد و بيت الفقيه و المخا و بقى الشريف الحسين مسجونا في قلعة القطيع في تهامة و عليه حفظة من عسكر المتوكل قد أخذ عليهم العهود و المواثيق في حفظ الشريف و عزم المتوكل الى بندر المخا ثم عزمت بنت الشريف من أبي عريش الى نجران و عقرت عندهم الخيل و استغاثت بهم في تخليص أبيها من سجن المتوكل فأجابوها في جمع عظيم و الحفظة التى من المتوكل على الشريف نكثوا العهد و أخذوا منه 25 الف ريال ثم وقعت الخيانة من عسكر المتوكل بسبب ما أخذوا من النقدية من الشريف غير ما أخذ الحفظة الذين

في السجن ثم أخذ الشريف زبيد و نهب ما فيها و وقعت فيها قتلة عظيمة ثم رجع المتوكل الى صنعاء و قد ضعفت الامور

ثم بعث المتوكل الحسين بن المتوكل احمد واليا على بلاد يريم في سنة 1265 فلما وصل الوالي الى هنالك اجتمع أهل تلك الجهات و نصبوه إماما و تلقب بالمنصور

(ثم خرج) المتوكل و وقعت بينهما محاربة ثم وقع الصلح أن يبقى الحسين بن المتوكل احمد في الوادي في دار الحجر ثم بعد ستة أشهر خرج المتوكل من صنعاء الى الوادي و بينهما ثلاث ساعات ثم قبض على الحسين و ادخله صنعاء و سجنه و كان يضربه بالشمع و هو يستغيث فلا يغاث أخبرني بهذا بعض المشايخ ممن طعن في السن ثم كثرت الفتن و تغلب القبائل و انقطعت السبل و اختل النظام و عم الفساد و كلما أراد الخروج من صنعاء لاصلاح القبائل لم تطعه العسكر و كان وزيره في صنعاء الشيخ أبو زيد بن الحسن المصري و كان كثير الجور و الظلم و كان يغل الرجل من عنقه الى قدمه و يضربه الا أن يستفدي نفسه بمال.

(ثم وقعت صاعقة) شديدة في بستان المتوكل و دخلت منظر الصينى و كان جميع جدارها مزخرفا بالصينى و احرقت الفراش

و اسم المنظر في اليمن لأحسن غرفة و تكون أعلا مكان في الدار.

(ثم وقعت صاعقة) في بستان السلطان و دخلت في دار الوزير المتقدم ذكره. (و دخلت صاعقة) في البيت الذي كان ساكنا فيه السيد غالب بن محمد الذي سيأتي ذكره عند قيامه إماما و احرقت الصاعقة فراشه و كسرت الزجاج. و في هذه المدة دخل الشريف الحسين المتقدم ذكره الى الاستانة يشتكي على السلطان و أخرج معه عسكرا كثيرا مع قوة عظيمة و صحبتهم الوالى توفيق باشا فلما وصلت العساكر الى تهامة فرح بهم المتوكل و كتب للوالي أن يتقدم بالعسكر الى صنعاء ليؤدب بهم القبائل الذين تغلبوا و تمردوا عن الطاعة و أظهروا العناد و الفساد و يكون الأمر للوالى و الامام ينفذ الاوامر و يبقى الامام و من يلوذ به في البساتين مكرما معززا

(فوصل الاتراك الى صنعاء) نهار الجمعة سادس شهر رمضان في السنة المذكورة. و في اليوم الثانى قام أهل صنعاء قومة رجل واحد على حين غفلة فابادوا الاتراك قتلا و لم يسلم منهم الا من كان ملتجئا في القصر أو في بستان السلطان و سبب ذلك كما سمعت و اللّه أعلم ان اليوم الاول كانت العساكر تمر في الشوارع و تقول هذا

البيت غدا نأخذه و هذه الحرمة نأخذها ثم أخرج المتوكل من سلم من الاتراك و أرسل معهم محافظين حتى وصلوا الى الشريف الحسين ثم تحدث العوام في صنعاء ان القاضي العلامة عبد الرحمن ابن محمد العمراني و كان ناظرا للاوقاف ممن أشار بخروج الاتراك الى اليمن فهجم العوام الى بيته و نهبوا ما فيه في لحظة و ذهب عليه خزانة عظيمة من الكتب و الذي كان معه من أفخر الكتب الف كتاب ثم هدموا بيته في الحال ثم عزموا الى بستان السلطان يريدون قتل المتوكل فمنعتهم العسكر ثم وقع الرمى بينهم بالرصاص

ثم نصبوا إماما:

السيد على بن المهدي‌

و لم يكن جامعا لشروط الامامة و كان ساكنا في دار الذهب(1)ثم بايعه أهل صنعاء عامة و من حضر من رؤساء القبائل و تلقب أولا بالمهدي ثم بالهادي ثم أودع السيد محمد بن يحيى في السجن و هو ممن أشار بخروج الاتراك و وضع فوقه ثمانية قيود و كان سيدا


1) أينما ذكرت الدور في صنعاء التي تسكن فيها الائمة فالمراد بها للقصر الخاص بالملك و حاشيته و اسم آخر في هذا الزمان بالسرايا فالدور المشهورة بصنعاء الخاصة بمقر الملك دار الطواثى؟؟؟ دار الذهب دار بستان السلطان دار المحداده؟؟؟ دار الجامع و غيرها و ان كانت الآن قد هدمت

فاضلا. ثم من هنا اتصلت بصنعاء المصايب و توالت النوائب و تقطعت السبل و فسدت القبل و لما كثر ظلم الوزير المذكور في صنعاء و كثرت الفتن و عظمت المحن هاجر من صنعاء جملة من السادة و العلماء الى صعدة(1)منهم السيد العلامة أحمد بن هاشم الذي صار اماما فيما سيأتي و القاضي العلامة عبد اللّه الغالبي(2)و القاضي العلامة أحمد بن اسماعيل العلفي و غيرهم و لم يزالوا يدعون الناس الى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الى نصب امام حق فأجابتهم تلك البلاد خولان الشام و سحار

و نصبوا:

الامام احمد بن هاشم‌

و تلقب بالمنصور باللّه و بعث رسائله الى جميع اليمن ثم دخل الى مدينة عمران(3)و استقر بها

سنة 1266

و دخلت سنة 1266 و أمر الهادى السيد علي بن المهدي


1) بينها و بين صنعاء شمالا ثمانية أيام و هي مدينة مشهورة بالعلم و الفضل

2) سكن هو و أولاده بضحيان شمال صعدة بثلاث ساعات و أولاده علماء فضلاء و قد وصل المؤلف الى ضحيان و اجتمع بولده القاضى العلامة محمد بن عبد اللّه الغالبي و أجاز له اجازة عامة عن والده المذكور رحمه اللّه

3) بينها و بين صنعاء شمالا مسافة يوم

الامام بصنعاء أن يقطع رأس السيد محمد بن يحيى فضرب عنقه عقيب صلاة الفجر و هو في السجن لانه طلب الاتراك الى اليمن فوجمت لذلك القلوب و عظمت الكروب ثم نهض الامام أحمد ابن هاشم من عمران الى بيت ردم في الجنوب الغربي من صنعاء لمسافة نصف يوم بعد حروب يطول ذكرها من القبائل التى حول صنعاء و لم يزل يدعو جميع الناس الى اجابته و جمع الكلمة فأجابته جميع البلاد الجنوبية من صنعاء الى خولان و يريم و آنس و أخذ منهم البيعة و العهد و أمرهم بحصار صنعاء و أخذها و لما كان في شهر رجب في هذه السنة أجمع رأى علماء صنعاء و السادة و الاعيان على نصب امام‌

العباس بن عبد الرحمن‌

ينتهي نسبه الى القاسم بن محمد و يقال له ابن شمس الحور نسبة الى امه لما كانت عالمه مشهورة مدرسة ثم تلقب بالمؤيد باللّه ثم وقع الاضطراب في صنعاء ثم اجتمع رأى جماعة من أعيان صنعاء لما بلغهم قيام الامام أحمد بن هاشم و مبايعة الناس له ما عدا أهل صنعاء بايعوه و اجتمعوا في الجامع الكبير بصنعاء فلما علم بذلك العباس أمر بهم الى السجن و أدبهم ثم رجعوا الى طاعته و اتباع

أمره و صلح شأن صنعاء من الاضطراب

(ثم كتب القاضي العلامة) أحمد بن عبد الرحمن المجاهد رحمه اللّه و كان في مدينة صنعاء الى الامام أحمد بن هاشم و هذا لفظه مع الاختصار:

الحمد للّه الذي وفر النعمة و رفع الفتنة و المحنة و الصلاة و السلام على سيد ولد آدم و على آله أولى الفضل و الكرم. من احمد بن عبد الرحمن المجاهد الى سيده و مولاه السيد الفخيم الاواه زينة اليمن و تهامة و شمس الملة و الزعامة صفي الاسلام العلامة احمد بن هاشم حفظه اللّه و تولاه و أفضل السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته و اللّه يحفظ للمسلمين و الاسلام فخرهم العالى و نجمهم المتلالى حامى حمى الاسلام و قطب الاعلام أمير المؤمنين و سيد المسلمين المؤيد باللّه رب العالمين العباس بن عبد الرحمن حرسه اللّه بكلاءته و أمده بمعونته. صدرت للسلام و معاهدة أخلاقكم الكرام فما زال القلب يتلهف و الاسماع باخباركم تنشنف و عاق عن ذلك المخافات و المهالك و الاهوال التى ليس يرجى لها تدارك فما شمرنا؟؟؟ و الناس على تلك الحالة الا و قد أخذ اللّه بنواصيهم و وفقهم الى نهج رشادهم باجتماع كلمتهم على أمامنا القائم المؤيد باللّه أيده اللّه أفضل من قد عرفته أنا

و انتم في السراء و الضراء و الشدة و الرخاء و الخوف و الأمن و عرفنا دينه و ورعه و غزارة علمه و فطنته و حسن سيرته فجاء بحمد اللّه فرجا لعباده و بلاده فما يسعكم قطعا الا الدخول في طاعته و معاضدته و مناصرته و هو و اللّه يعدكم العدة الكبرى و معلوم ان ظنكم فيه كظنه فيكم فلا يخيب الأمل و لا تكن يا سيدي سبب هلاك أمة مرحومة و لو لم يكن الا أهل المدينة فهى أم القرى معمورة بالفضلاء و الصالحين و العلماء العاملين و قد زادت الفتنة و قتل من الناس بلا حصول مصلحة كيف و المصلحة اذا عارضتها مفسدة انقلبت بنفسها هي المفسدة و كان في قيام مولانا الامام المؤيد المصلحة الخالصة فبحمد اللّه لم يرق دم و لم يخف أحد فما و اللّه بقى بعد هذا معذرة لمعتذر و لا يسعكم الا الدخول و المبادرة لمناصرته لتنالوا مقصدكم و بغيتكم من الكون للّه و مع اللّه و تنفيذ كتاب اللّه و سنة رسوله و احياء شريعته فاغتنموا مناهل الأجر العظيم و باللّه يا سيدي الصفي لا ينقلب الأجر عقوبة و المدح ذما فان هذه القبائل قد نشرت أجنحتها من كل فج عميق و نخشى أن تحصد فيها نفوس لا تحصى و تهلك أموال و تهتك حرم و كلها في ذمتكم لا تسلموا تبعاتها في الدنيا و الآخرة ثم لا ينفصل ذلك الى مرام و لا قامت

هكذا شرائع الاسلام فما ألجأكم الى هذا و لكم عنه مندوحة و بلوغ القصد و المرام و لكم عنده الفضل الذي لا يجهل مع الانتظام هذا إن وثقتم بنصيحتى فهو المرجو لما أعلم بينى و بينكم و بين الامام و ان أردتم ثقة بوصول أحدنا أو غيري أو شيخنا و بركتنا علامة الآل سيدي شمس الاسلام احمد بن زيد الكبسي وجب عليه أن يصل اليكم لتثقوا به في ذلك و يكون لكم مشهدا و الا كنا عليكم شهودا و كفى باللّه شهيدا

و هذا جواب المنصور باللّه احمد بن هاشم:

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه و سلام على عباده الذين اصطفى أما بعد حمد اللّه على جزيل النوال و الصلاة و السلام على محمد المصطفى و آله خير آل فانه افترق حال الناس في هذه الدار بين داع الى الجنة و داع الى النار و سببهما أمران اما أن يكون المرء تابعا لهواه فذلك من لا يرجى لدائه دواء أو أن يكون هواه وراءه فذلك صحيح ضجيع جنة المأوى و قد ترادفت المحن و عظمت الفتن فنهضنا بعد الدعاء لنا لاحياء دين اللّه لا غرض لنا سوى طلب الفوز و النجاة فاجاب و تابع و بايع الجم الغفير و لم يبق بحمد اللّه قطر أو مصر الا أسسناه

و احييناه من وراء صعدة الى اليمن الأسفل و انتهت بنا الاقدار الى حصار صنعاء لما تمرد الذين لا خير فيهم منهم عن الاجابة. و تنكب عن طريق الاصابة. فلما كنا في خلال الانحصار انتهى الأمر الى نصب الصنو العباس و خلع علي بن المهدي و داعينا مقيم و سبيلنا مستقيم. وصل من سيدنا العلّامة الصفي احمد بن عبد اللّه المجاهد كتاب يحث فيه على التخلي عن ما نحن فيه و الدخول في ذلك الشأن بألفاظه الوقحة العميا ظنا من أنه ناصح قد أعيا. و لم يراقب العلي الكبير. و لا كتاب منير. و رغّب و أعجب بالشطط. و لم يلف على زواجر الفرقة ما يكون جزاء من خلط. فنقول ربنا افتح بيننا و بين قومنا بالحق و أنت خير الفاتحين ان جردنا سيوف اللّه على البغاة و الظلمة قال من لا يخاف اللّه شق العصا و ان الجم الحجة على ما نحن فيه من فضيلة السبق و اتساع الاتباع و توالى الاقطار و انتشار الحق يمينا و شمالا قال المتأخرون انهض و انت الاقصى فيقال لمن كان اعمى بصيرا. و من كان باعه في هذا قصيرا. من الانهض من جرد سيف اللّه. و نازل اعداء اللّه. و قاد الصفوف و كسر الالوف. و ارس؟؟؟ النفوس، و قاسى حر الشموس. و سهر الليالى. و استنزل الصياصي الاعالى. عاملا بالكتاب و السنة مفارقا

للاوطان و الديار مهاجرا مقربا للفضلا. شديدا على الفسقة من الملا.

و على شيخنا و من تباعد عنا آثامها و ان كان جاهلا لسيرة الأئمة كلهم فغير مسلم ان لا يعرف سيرة واحد منهم و هل ثبت الدّين بغير السيف. كما لا يستقيم الشتاء بغير الصيف. و هذا علي بن أبي طالب و اولاده هات لى اماما قام معه الاعوجاج و سلك مختلفات الفجاج. و لم يجرد سيفا. بل يعده أهل العلم أنكب حيفا. فماذا تنكرون. و على ماذا تعولون. فاذا كان ذلك من الفتن المتمادية فالأئمة كلها ضالة غير هادية. فاعقل عقلك و انظر الى أين رجلك فأنت أنت المسئول. و كل مسئول لا بد أن يقول. و ذكرتم انا نعرف الأخ الضيا. فاقول حقا و انفث صدقا عرفته خليلا يجللنى و يقدمنى و انت شاهد فما عدا مما بدا فلم حكمت و حالى ذلك في تقديم الاوصاف و استغفر اللّه هنالك بوجوب الدخول في بيعته و هلا حكمت بالدخول عليه بل ظننت أن ليس لك في مبايعتى و قضيت ببيعته فحكمت بالهوى. و ما قسمت بالسوى. بل كنت أحلك محل الحاجب من العين. و احكم بتقدمك عندى حكم قضاء اوجب الدين. و ذكرت أن المصلحة اذا عارضتها مفسدة طرحت فنقول بموجبه فان ترك تجريد السيف و قتل الفساق و البغاة مهدمة للدين

فهي مفسدة عامة و بقاء النفس المفردة و المال مصلحة خاصة و المصلحة اذا عارضتها مفسدة طرحت ان سلمت و الا كنت قد اعترضت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم في قتله و غنائمه و عقوباته و على جميع ائمة الآل. (نعم) ثم ذكرت اذا لم تبايع الاخ الضيا انقلب الأجر عقوبة فأقول لك و اللّه قسما ان لم ترجع الى جمع الكلمة و الحكم على من استحق المقام بالموالاة انقلب الأجر عقوبة. هذه نصيحتى لشيخي و اما الاخ الضيا فقد نصحته و هو ارجو اللّه قمين بالاستنصاح. و ذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين. انتهى الجواب مختصرا

ثم بعد ذلك وقعت المحاصرة الشديدة لصنعاء من جميع القبل و غزا القبائل الى بستان المتوكل و أخذوا جميع ما فيه و لم يتركوا الا الدور خاوية فلما سمع العباس و كان في بستان السلطان أخذ ما في البستان و دار الطواشي و جميع آلة الملك و من معه من العساكر و الامراء و تحصن بالقصر و بقيت الفتنة وسط صنعاء و الرمي من صنعاء الى القصر و صار الناس فريقين فرقة مع المنصور باللّه احمد بن هاشم و فرقة مع العباس المؤيد ثم آل الأمر الى الصلح

و ثم الملك للمنصور باللّه و بايع العباس و من معه من السادة و العلماء و بايعوا المنصور باللّه احمد بن هاشم‌

سنة 1267

و بعد دخول السنة السابعة بعد الستين أمر المنصور باللّه بحبس العباس فلما حبس خرج علي بن المهدي من صنعاء خوفا من المنصور باللّه و تبعه جماعة من العلماء منهم القاضي العلّامة أحمد بن محمد الشوكانى(1)و القاضى عبد الرحمن العمراني و غيرهم الى الوادي(2)و لم يزالوا يرجفون على المنصور باللّه و يجمعون القبائل و اقاموا السيد علي بن المهدي و تلقب بالمتوكل فبلغ ذلك المنصور باللّه فغضب عليهم و أمر بأخذ ما في بيوتهم التى في صنعاء ثم سقط الامر و تغلب القبائل و كان الملك في تهامه للاتراك و حراز للمكرمي صاحب نجران و أسفل اليمن لقبائل بكيل ثم انقطعت السبل و كلما عزم المنصور الخروج لمحاربة السيد علي بن المهدي لم يساعده أحد من القبائل ثم أحاطت على صنعاء من جميع القبل لمحاصرة المنصور باللّه فهجم القبائل على سور صنعاء و دخلوا و كانوا ستة آلاف رجل فدخلوا بئر العزب و نهبوا جميع ما فيها و لم يتركوا الا الاحجار


1) هو ابن شيخ الاسلام العالم المشهور

2) هو مشهور بينه و بين صنعاء في الشمال العربى ثلاث ساعات

و القبائل لا تزال تصل للحصار و النهب من كل جهة ثم نكث أهل صنعاء مبايعة المنصور باللّه لما روا من سوء الحال و اتبعوا راي السيد علي بن المهدي و ضربوا بشائر الطاعة و لم يبق في صنعاء الا بستان السلطان محتازا هنالك المنصور و حاكمه القاضى أحمد ابن اسماعيل القرشى و جماعة قليلة ثم خرج المنصور خيفة و حاكمه الى دار اعلا بلاد ارحب شمال صنعاء بمسافة يوم. (ثم خرج من صنعاء) الى الروضة و هي شمال صنعاء مدينة مشهورة بمسافة ساعة و نصف السيد غالب بن محمد بن يحيى و اظهر دعوته (و تلقب بالهادي) في شهر شوال في السنة المذكورة. و لم تزل الفتن قائمة و انقطاع السبل و الشقاقات ثائرة ثم دخل الهادي صنعاء و استولى عليها و لا اراق دما و لا أذهب مالا. و في هذه السنة هبت ريح الطاعون في مكة المكرمة فى موسم الحج يوم النحر و ثانيه و ثالثه و فنى خلق كثير و تركت أموالهم و خيامهم للّه الواحد القهار. و من ذلك ان امرأة من مصر من ذوى الملك و كان معها اربعمائة مملوك و اربعمائة خادم و أموال كثيرة فهلكت تلك المرأة و من معها جميعا و لم يبق واحد منهم

سنة 1268

دخلت هذه السنة و جميع جهات اليمن فاسدة و الفتن قائمة و السبل خائفة و الشرائع عاطلة ثم عزم الهادي الى بلاد حراز لمحاربة المكرمي فحاربهم و أخذ عليهم مناخة و هي في الجهة الغربية من صنعاء بمسافة يومين ثم حصلت المخادعة من أهل حراز باعطاء رؤساء عساكر الهادي دراهم كثيرة فتكاسلوا عن محافظة مناخة و رجع المكرمي و أخذها ثم عزم الهادي الى جبل حفاش في الجهة الغربية من صنعاء بمسافة أربعة أيام و هو يدعوا الناس في تلك الجهات و التهائم التى هى غربا الى طاعته و السيد علي ابن المهدي في مدينة يريم جنوب صنعاء بأربعة أيام يدعو الناس الى نفسه و العباس بن عبد الرحمن في قرية ضلاع همدان بينها و بين صنعا غربا أربع ساعات يدعو الناس الى نفسه. ثم انتهض العباس ابن المتوكل احمد من مدينة ضوران و هي بمسافة يومين من صنعاء جنوبا و دخل صنعاء و الحفظة التى في بستان السلطان من لدى الهادي غالب بن محمد رغبوا في مبايعة المهدي العباس ابن المتوكل. ثم افترق الناس فرقتين فرقة على ما هم عليه من مبايعة الهادي السابق و فرقة مع المهدي العباس. ثم اشتعلت نار الحرب في صنعاء بين الفريقين و ترتبت العسكر في المناير و الدور الكبار فالجانب

الشرقي من صنعاء مع الهادي و الجانب الغربي من المناير و الدور الكبار مع المهدي. و انحصر الناس في بيوتهم و تغلقت الاسواق و المساجد و تغلق الجامع الكبير نحو شهرين و لم يزل نائب الهادي في صنعاء السيد احمد بن عبد اللّه أبو طالب يبعث برسل الى الهادى الى حفاش يحثه بالمبادرة الى صنعاء ثم دخل صنعاء و المهدى و من بايعه ارتحل عن صنعاء الى قرية ضلاع همدان. و في هذه الفتنة تخربت بعض الدور الكبار في صنعاء نحو دار المحداده و دار الحجر في الوادى و حصل خراب بستان السلطان و بستان المتوكل و تم ملك مدينة صنعاء للهادي غالب بن محمد و أما خارج صنعاء فلم ينفذ له أمر و صارت كل جهة متغلبة عن الطاعة. و هاجر أعيان العلماء من صنعاء الى خارجها من المدن الكبار نحو صعدة و شهارة و حوث و ذمار و زبيد و كان مع الهادي وزيرا الفقيه محمد بن احمد العفّاري و الفقيه علي بن عبد اللّه الآنسي عاملا على صنعاء كرئيس البلدية و حاكما القاضي العلامة أحمد بن محمد الشوكاني ثم لم تزل الفتن من القبائل خارج صنعاء

سنة 1269

و فيها حصل فتنة بين الهادي و السيد احمد بن عبد اللّه أبي طالب

وكيل الهادي في غيابه في حفاش و حصل الحرب في صنعاء ثم آل الأمر الى أن خلع الهادي نفسه. و في هذه السنة توفي المنصور باللّه احمد بن هاشم في تسعة عشر شهر شعبان و صلى عليه الامام المتوكل محسن بن أحمد الشهاري. و كان عالما فاضلا و دفن في دار أعلا بلاد ارحب ثم بعد خلع الهادي نفسه أظهر الدعوة السيد احمد بن عبد اللّه أبو طالب و تلقب بالمهدي و بايعه أهل صنعاء و حولها و لم تزل اموره تارة تستقيم و تارة تضطرب. ثم دخلت:

سنة 1270

فيها سقط الأمر على المهدي ثم خرج جماعة من علماء صنعاء و أعيانها الى السيد العلامة محمد بن عبد اللّه الوزير الى السرفي الشمال الشرقي من صنعاء بمسافة ثلاث ساعات و ألزموه الحجة فاظهر دعوته و تلقب:

المنصور باللّه‌

و كان قد بلغ في العلم درجة الاجتهاد و حوى من العلوم ما حواه آباؤه الامجاد و صار في عصره رئيس الاعلام و قدوة للسادة الكرام و له رسائل و جوابات مفيدة و هو أعلم أهل عصره ثم بعد المبايعة

من علماء صنعاء و أعيانهم و رؤساء القبائل ارسل الى صنعاء السيد علي بن محمد من قرابته و جعله سيفا أي سيف خلافة و يسمى سيف اسلام و هذا لقب لمن يكون وكيلا للامام و جعل له وزيرا السيد محمد بن علي الشامي ثم دخل السيف و الوزير الى صنعاء و نظما امورها و بذلك سكنت الفتن و أمنت السبل و صلحت القبل و دخلت القبائل تحت الطاعة ثم دخل المنصور باللّه صنعاء في سابع شهر صفر و صعد منبر الجامع الكبير و وعظ الناس و حثهم على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و إيتاء الواجبات و اجتناب المقبحات و عدم التفرق في الدين و انهم أعوان على الخير فلما فرغ من الخطبة صلى الجمعة ثم خرج الى القصر و استكمل البيعة من بقية الناس ثم خرج الى الحيمة و أخرج القبائل المتغلبين هنالك من أرحب و غيرهم و بذلك صلح شأن المسلمين. و للّه در بعض الشعراء:

تبجل يادين النبي محمدبخير إمام قام من آل غالب

سراج بنى الزهرا و أعلا ذوى العلى‌و أعلم من تحت النجوم الثواقب

هو القائم المنصور باللّه ربناهو الفرع من دوح الكرام الاطايب

دعا الناس في ليل بهيم فاشرقت‌شموس الهدى في شرقها و المغارب

و لاحت بفضل اللّه أنوار عدله‌على رغم أهل البغي من كل جانب

و أضحى سبيل الحق كالصبح ظاهرالكل الورى من بعد داجي الغياهب

و لا زال للدين الحنيف مجددابعزم منيف صادق غير كاذب

أقام حدود اللّه فيمن أمامه‌و امضاه حتما في العدو المحارب

و هدّم أركانا على الغي اسست‌و دمرها قسرا بكثر الكتايب

فدع ذكر كل المجد و الفخر يافتى‌فما الفخر الا ما حوى من مناقب

فكم من كرامات له قد تبينت‌و كم من فخار قد سمت في المراتب

فيا معشر الاسلام ان كان دينناعلى شرعة المختار في كل واجب

فنصرته فرض من اللّه واجب‌على العين هذا في جميع المذاهب

بأنفسنا و المال و السيف و القنافاحياء دين اللّه خير المكاسب

لحتى يقام الحق في كل بلدةو من رام نصر الحق ليس براهب

و من ينصر اللّه العزيز فنصره‌عليه و يحظى بالمنى و المطالب

فهذا صريح في الكتاب الذي أتى‌به أحمد المختار من آل غالب

عليه صلاة اللّه ثم سلامه‌مدا الدهر ما انهلت مزون السحايب

و آل النبي الطاهرين الذينهم‌وسيلتنا يا صاح عند النوائب

ثم دخلت:

سنة 1271

و الامام المنصور باللّه في سناع بمسافة ساعتين من صنعاء جنوبا

و السيد حسين بن المتوكل في الروضة اجتمع اليه بعض القبايل من بلاد ارحب و نصبوه إماما و تلقب:

بالمتوكل‌

ثم اجتمعت القبائل من بنى الحارث و ارحب شمال صنعاء و قطعوا السبل و حاصروا صنعاء ثم هجموا على الجهة الغربية من صنعاء

ثم من كان في بئر العزب دخل صنعاء و رتبوا؟؟؟ سور المدينة و لم تزل الحروب قائمة من الجهتين. و في شهر ربيع آخر من هذه السنة خر نجم من السماء في النهار من جهة الشرق و له دوي مفجع فوصل الى البحر مما يلى عدن فوقع فوق سفينة خارجة الى اليمن فاحرقها

(و في شهر جمادى الاولى) حفر الشيخ مقبل الصّعر شيخ بلاد عمران في خرابة بازاء بيته فوجد فيها بابا. ثم فتح الباب فاذا هو بمكان واسع و في ذلك المكان تماثيل من النحاس من جميع الحيوانات من بنى آدم و الهوام و السباع و الطيور. و الى ذلك ثلاثة صناديق من الذهب و الفضة. ثم بعث بذلك الى الامام المنصور باللّه

ثم لم تزل الفتن قائمة و الحروب ثائرة بين صنعاء و القبائل الذين حول صنعاء. ثم اجتمع الرؤساء و المشايخ و الاعيان من أهل صنعاء و القبائل على خلع الامامين المنصور باللّه و المتوكل و ينصبوا لهم اماما السيد محسن بن احمد الشهاري و كان عالما فاضلا فاتفقوا على ذلك و نصبوه اماما (و تلقب بالمتوكل)

و أما المنصور باللّه فلم يخلع نفسه و لم يبايع بل عزم من صنعاء هو و أهله الى محله السر و بقى هنالك، و كان خروجه من صنعاء 27 شهر شعبان و سمعت من بعض المشايخ انه حال خروجه من صنعاء كان يدعو على أهل صنعاء فأعقب ذلك موت البقر و حصل في العنب عاهة تسمى في اليمن الذحل و هو اذا قارب استواء العنب و طيبه اسودت الحبة و تغيرت و فسدت و ارتفعت البركة من الطعام بسبب فساد الناس

ثم بقى المتوكل محسن بعد أخذ البيعة في محل حدة في الجنوب الغربي من صنعاء بمسافة ساعتين

(و أما السادة) الذين كانوا ادعوا أولا و خلعوا أنفسهم و ذهبت بسببهم نفوس و أموال و حدثت غصص و أهوال فاجتمعوا في الروضة منهم غالب بن محمد بن يحيى و العباس بن المتوكل و احمد

ابن عبد اللّه أبو طالب و اجمع رأيهم على نصب امام منهم و قيام الآخرين بالامر معه و الاعانة له و يكونون كالبنان أو كالبنيان يشد بعضه بعضا

(ثم قام بالامر غالب بن محمد) و تلقب بالهادي و نهض من الروضة و قد كان مستقرا هنالك من عند وصوله من حفاش. ثم بايعه ناس من بنى الحارث و همدان. ثم نهض من هنالك و من معه الى بلاد حضور (و دخلت)

سنة 1272

و أحوال اليمن مضطربة و كان أمر مدينة صنعاء الى الحاج احمد بن احمد الحيمي. و في هذه السنة وقع طاعون في موسم الحج يوم عرفة و الناس واقفون و مات خلق كثير. ثم أن الهادي خرج الى الحيمة و وقعت بينهم المحاربة ثم ضرب عليهم أدبا أربعين ألف ريال ثم استولى عليها

و الحيمة في الجهة الغربية من صنعاء بمسافة يوم و هي مخلاف واسع ثم دخل صنعاء و صلح شأنه و شأن صنعاء و جعل عليهم وزيرا الحاج أحمد الحيمى. ثم دخلت:

سنة 1273

و كانت أمور اليمن مضطربة ثم وقعت فتنة بين وزير الهادي احمد الحيمي و وزير المتوكل السيد احمد بن علي الشامى و مكث الحرب بينهما شهرين و نصف من شهر رمضان الى نصف شهر ذي القعدة من هذه السنة و بقي وزير المتوكل محاصرا في سناع و أصحاب الحيمي حول سناع ثم وقع الصلح. ثم وقعت فتنة بين ارحب و همدان اجتمع من كل نحو 8000 رجل و وقع الحرب بينهما و بلغت المقاتيل من الطرفين نحو 100 قتيل ثم وقعت الغلبة لهمدان و رجع كل الى بلاده

و في هذه السنة استخرج الافرنج البابور البري و صار الناس في حيرة من تصديق ذلك لعدم المشاهدة. و في هذه السنة كانت تصبح الأرض و عليها رماد أبيض ينزل من السماء في الليل و أعقب ذلك فساد ثمرة العنب الذي يسمى في اليمن بالنحل.

ثم دخلت:

سنة 1274

و القبائل متغلبون ما بعد عن صنعاء و أما صنعاء و ما حولها فهي صالحة و أمرها الى الهادى و لكن ليس له من الأمر شى‌ء بل جميع

الامور الى وزيره الحاج أحمد الحيمي ثم انشقت العصا بين الهادي و وزيره ثم وقعت من الوزير المراسلة الى السيد علي بن المهدي و كان في دار سلم بلاد سنحان جنوب صنعاء بمسافة ساعة و خرج اليه جماعة من أهل صنعاء ثم اظهر دعوته و دخل صنعاء في شهر صفر من هذه السنة و تلقب بالمهدي فلما علم الهادي و كان ساكنا في الروضة انتهض من الروضة و جمع قبائل ارحب و بنى الحارث و دخل بهم صنعاء فوصل و قد غلقت أبوابها و ظهر له التحول عن الطاعة بسبب وزيره فحاصر صنعاء و قطع السبل و عضده على محاصرة صنعاء سائر القبل ثم نهض الهادي الى بلاد خولان ليجمع القبائل و خرج على بن المهدي من مدينة صنعاء الى بلاد الحيمة و وزيره السيد محمد بن علي الشامى جمع تلك المخاليف اليه و صنعاء لم تزل القبائل محاصرين لها ثم لم تزل هذه الفتنة الى شهر ربيع الآخر ثم وقع الصلح على خلع علي بن المهدي و بقاء الهادي ثم اجتمعت قبائل بنى الحارث و بني حشيش و ارحب على نصب الامام السابق المتوكل المحسن بن أحمد و عزم الى كحلان مسافة يومين شمالا من صنعاء و أجابته تلك الجهات حجة و ما والاها و أما الهادي فأصلح السبل حول صنعاء و وقع الصلح بينه و بين وزيره أحمد الحيمى ثم لم يتم من الوزير الايفاء بالصلح و قد كان

الوزير حال محاصرة صنعاء هدم دار الطواشى و كان يبيع ما هدمه من الابواب و الطيقان و الاخشاب و غير ذلك و كان هدم هذه الدار من المصائب لما فيها من البناء العظيم و الزخرفة الباهرة و كان في هذه الدار ثلثمائة و ستون منزلا و كانت هذه الدار لم توجد في اليمن و كان يضرب بها المثل في غاية البناء و اتقان الزخرفة و فيها من الاحجار النفيسة و الفصوص العزيزة الثمينة منها أن المنصور علي بن العباس عند بنائها اشترى صباغات لتلك الدار بسبعين الف ريال و سبعمائة و خمسين ريالا بعملة اليمن و الريال في تلك الايام يقاوم مائة ريال بعملة اليوم فلما خربت و أذهبها الحاج أحمد الحيمى صارت هباء منثورا و لم يعلم أين صار مصير أثمان تلك الذخائر من التجارة المزخرفة و الجدار المزوقة و لم تصرف في مصلحة المسلمين أو صدقة للفقراء أو تأمين السبل أو كفاية الاجناد لا قوة الا باللّه و الهادي لم يزل ساكنا في الروضة

و في هذه السنة بعث الامام المنصور باللّه محمد بن عبد اللّه الوزير رسائل الى جميع بلاد اليمن و من بعض الرسائل ما لفظها مختصرا:

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من المنصور باللّه محمد بن عبد اللّه الوزير وفقه اللّه

الحمد للّه عز قائلا «إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً» و الصلاة و السلام على من قال: من خلع يدا من طاعة فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه. (و قوله): من نكث بيعة امام لقي اللّه و لا حجة له. و في لفظ لقي اللّه و هو أجذم.

(و قوله) ثلاثة لا ينظر اللّه اليهم يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم رجل بايع اماما لا يبايعه الا لدنيا فان أعطاه منها وفى له الخبر.

(و قوله): أطع السلطان و ان أوجع ظهرك و انتهب مالك. (و قوله):

ليس لك الا ما طابت به نفس امامك. و على آله الذين ابتلوا بمعاناة المسلمين. و أصحابه الذين صبروا و لم يصدهم حب الدنيا و الرياسة.

(أما بعد) أيها الناس أصلح اللّه أحوالكم اني قمت بجدي و جهدي في إصلاح العباد و البلاد و اخراج كل متعد ظالم و قد اجتمع طائفة للنكث للبيعة و خلع يد الطاعة و نافقوا لكل من لم يعرف شأنهم و غرروا و فعلوا الاباطيل و زخرفوا الاضاليل و صوروا المقالات

و قرروا المحالات. و قد جرى من الناكثين خراب الدنيا و الدين و فرقوا جماعة المسلمين فانتظرنا أمرنا فكان حسبنا. فخيب اللّه آمالهم و ردهم اللّه بغيظهم لم ينالوا خيرا و لم يبق من الدين إلا رسمه و لا من الاسلام إلا اسمه اشتعلت في اليمن الفتن اشتعال النار في الحطب فعمتهم العقوبات من رب البرية و استحقوا من اللّه كل بلية «جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ». «وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ». «وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ» ألا و من أعظم المعاصي و أفظع ما جناه العاصي البغي على امام الحق و نكث بيعته و نزع يد الطاعة و تفريق الجماعة فمن درج و دب في ذلك فقد شارك كل عاص و صار هالك «وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً» ألا و إن دعاء إمام الحق لا يرد و إن أمهل فلن يهمل و لقد دعونا اللّه بأن يشدّد وطأته على الباغين و الناكثين و الظالمين و أتباعهم و من كثّر و سوّد و تعصب و ذبذب و أن يلطف بالمؤمنين و الضعفاء و المساكين فبحمد اللّه قد استجاب اللّه الدعاء و رأى كل فرد غبّ فعله و سوء عمله و لم يمنعه من الرجوع الى الحق إلا الكبر و الضلال و عن قريب ينزل به الهلاك و الوبال. فاللّه اللّه أجمعوا أمركم و شدوا حزمكم و أبشروا بنصر اللّه «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي

أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» انتهى مختصرا ثم لم يزل يدعو الناس الى اجابته و الى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و القيام بالواجبات و التناهي عن المقبحات و تأمين الطرقات و أن البغي على إمام الحق سبب لغضب الرب ثم لم تزل تتعاظم الفتنة و تتطاول المحنة بقطع السبل و انتهاك الحرم في جميع القبل. ثم دخلت:

سنة 1274

ثم ان أهل صنعاء خلعوا الحاج أحمد الحيمي من الرئاسة و المشيخة لما رأوا من سوء تصرفه و ما فعل بهدمه لدار الطواشي التي تعد من محاسن قصور اليمن و من افعال احمد الحيمى القبيحة أنه أمر العامة من أهل صنعاء بنهب السيد العلامة احمد بن محمد الكبسي رحمه اللّه ففي لحظة نهبوا ما في بيته و هدموا بيته حجرا حجرا و عظم الأسف على أخذ خزانته العظيمة من الكتب ثم خرج مهاجرا الى برط ثم نصب أهل صنعاء شيخا لهم عبد اللّه يوسف حويدر و حاصر أهل صنعاء احمد الحيمي في قصر صنعاء ثم خرج الى الصافية جنوب صنعاء بثلث ساعة و جمع القبائل من حول صنعاء و هم من بني جبر و بلاد الروس و حاصر صنعاء و وقع بينهم

؟؟؟ و قتال. ثم مضى احمد الحيمي من هنالك الى كوكبان مسافة يوم من صنعاء في الشمال الغربي مدينة مشهورة فقعد عند الرئيس كوكبان و هو من السادة و يسمى دولة كوكبان و هو ينصب من جهة الامام الذي بصنعاء فعزم احمد الحيمي الى تهامة ليطلع الاتراك على صنعاء. ثم دخلت:

سنة 1275

و قام السيد حسين بن احمد و تلقب بالهادي في الطويلة و هي مدينة في الجهة الغربية من كوكبان بينها و بين كوكبان ست ساعات ثم ضرب ضريبة و أبطل النقود؟؟؟ الاولى و أتته المشايخ من كل ناحية و صار له شهرة عظيمة و أطاعته جميع القبائل و كان يدّعي أنه يستخدم الجن و يخبرونه بالوقائع فهابته القبائل و خافت منه الاتراك التي في الحديدة. و كان الوالي احمد باشا السليماني. ثم إن بعض القبائل أمسك أحمد الحيمي في الخبت بلاد متصلة بتهامة في الجهة الشمالية من جبل حفاش و هو متصل بها و أمسكه جماعة آخرون و ضربوه و جرحوه في فمه جرحا عظيما و أخذته القبائل تحت الأسر الى الطويلة الى عند حسين الهادي ثم دخل به صنعاء و حبسه فيها و بقي في الحبس الى أن توفي فيه بعد سنة. ثم جلس السيد حسين

الهادي بصنعاء. و في هذه السنة وقع في صنعاء طاعون عظيم حتى عدمت الاكفان و صلي على الجنائز في وقت واحد على عشرين جنازة. و في هذه السنة وقع برد شديد حتى أتلف الزرع و الاشجار و كان يجمد الماء في وقت الظهر و صارت الشمس لا حرارة لها كأنها قمر من عدم الحرارة. و دخلت:

سنة 1276

و كان مع السيد حسين الهادي السيد يحيى الابيض سيف خلافة ثم حصلت بين الهادي و بين أهل صنعاء وحشة و قامت فتنة و حاصروه في القصر و نصب أهل صنعاء لهم شيخا:

محسن بن علي معيض‌

فأخرجوا السيد حسين الهادي و السيد يحيى الأبيض من صنعاء و أتباعهما و كان المتوكل محسن بن احمد في سناع كما تقدم ذكره سابقا فرغب الشيخ محسن معيض و من معه أن يدخل تحت بيعة الامام محسن و اجتهد في نصرته و أوصله الى حصن ذي مرمر من الغراس بنى حشيش في الشمال الشرقى من صنعاء بمسافة ثلاث ساعات و وقف هنالك و ضرب ضريبة من النقود

ثم ان السيد حسين الهادي طلب بنى بهلول و أتى مستغيرا على صنعاء و طرح عند ما جل(1)الدّمة شمال صنعاء بثلث ساعة فحاصر أهل صنعاء. و كان في صنعاء سيف خلافة الامام المتوكل السيد العلامة محمد بن قاسم الحوثي فكانت الغلبة لأهل صنعاء و شعوب و هو قبيلة متصلة شمال صنعاء بثلث ساعة و جرت بينهم حروب شديدة انتهى الأمر الى فرار بنى بهلول و السيد حسين الهادي.

ثم دخلت:

سنة 1277

و في هذه السنة استولى الباطنية على الحيمة و كان مقرهم سابقا حراز بمسافة يومين غربا من صنعاء و الحيمة غربا بمسافة يوم.

فلما بلغ السيد العلامة احمد بن محمد الكبسى ذلك عظم عليه فخرج من برط و بت الرسائل مستغيرا على الباطنية الذين أخذوا الحيمة فأجابته قبيلة ذو محمد و ذو حسين و جمع القبائل و طلبوا من يصلح للامامة و يكون الجهاد على يديه فاتفق رأي مشايخ القبائل على أن من اختاره العلماء للامامة وقع الجهاد معه. فلما وصل القبائل الى ريدة؟؟؟ شمال صنعاء بمسافة يوم و نصف خرج من علماء صنعاء الفقيه العلامة حسين بن عبد الرحمن الا كوع و القاضى العلامة احمد بن


1) الماجل بعرف اليمن البركة الكبيرة

عبد الرحمن المجاهد و من علماء ذمار السيد حسن بن يحيى الديلمي و غيرهم فبعضهم مال الى الامام محمد بن عبد اللّه الوزير بعضهم الى الامام محسن ثم انتهى الكلام على اختيار الامام محسن فقصدوه الى ذي مرمر فخرج من هنالك و دخل الى صنعاء و من معه من العلماء و القبائل فصلى جمعة و أعانه أهل صنعاء بمال و عزم الى الحيمة و صحبته السيد العلامة احمد بن محمد الكبسى و جماعة من صنعاء فافتتح الحيمة و بقي هنالك أياما و الحرب سجال. ثم دخلت:

سنة 1278

ثم بلغ الامام أن قبيلة بكيل قبضوا دراهم من الداعي رئيس الباطنية فنهض من هنالك خوفا على نفسه حتى وصل الى صنعاء يوم الجمعة و صلى جمعة و توجه بعد الصلاة الى حصن ذي مرمر و بقي هنالك و وقف السيد العلامة احمد الكبسى في صنعاء لاقامة الشريعة و احياء العلم و الوعظ ثم ظهر الموت في البقر بعد أن سمع دويّ من السماء كالرعود القاصفة فاجتمع الناس في الجامع الكبير و وعظ الناس و بقي كذلك الى أن ولي الخطابة بعد موت خطيب الجامع عبد اللّه بن عبد اللّه الورد و هذا الخطيب كان من أهل الفضل يحكى أنه كان في قرية القابل و هي في الشمال الغربي من

صنعاء بمسافة ثلاث ساعات في أيام الخريف العنب و سائر الفواكه و مؤذن الجمعة يؤذن و هذا الرجل في القرية و وظيفته الخطبة في الجامع الكبير بصنعاء و كان لهذا الخطيب أخ في القرية أصغر منه سنا و علما و فضلا و قد رأى أخاه وقت الأذان و هو في جامع القرية و استحيى أن يسأله كيف تترك الوظيفة من دخولك صنعاء للخطبة ثم خرج الناس من صنعاء نهار الجمعة الى القرية فلقي الناس أخو الخطيب و معه جماعة من الناس و هو يسألهم من خطب اليوم في جامع صنعاء؟ قالوا: أخوك. قال: انه لم يدخل صنعاء. فقالوا: بل خطب هو بنفسه رأيناه و سمعناه. فلم يصدقهم و هكذا يسأل من وصل من صنعاء فيخبروه بذلك و بعض الأيام يشاهده ناس في صنعاء و هم حال خروجهم القرية و معهم الحمير المسرعة فيصلون القرية و يجدونه في القرية فيسألون عنه متى خرج فقالوا انه باق لم يدخل و لم يخرج هو هاهنا فقالوا رأيناه في صنعاء و سلمنا عليه فهكذا كان أهل الفضل فانظر كيف كان حالهم مع اللّه و عند اللّه. و كان اذا خطب أبكى الناس و كذلك بعده السيد العلامة أحمد الكبسي كان اذا خطب أو وعظ اسبل الناس العبرات و لم أدرك خطبته بل أدركت وعظه في سنة ما توفي

و كان كبير السن سنة 1316 و كان لا يخرج من بيته لامر؟؟؟

ضروري يراجع فيه الوالي اذا حصل ظلم على أهل صنعاء. و في تلك السنة حصل غلاء شديد في اليمن و قحط عظيم فنزل اليه جماعة من العلماء و الأعيان يخرج للجامع الكبير و يعظ الناس بعد صلاة الجمعة رجاء أن يحصل الفرج للناس و يرجعوا الى اللّه بالتوبة و العمل الصالح فوعظ الناس. فمن أول ما سمع الناس صوته أدركوا لكلامه وقعا في القلوب كالرصاص صاح الناس بالبكاء و لم يقدروا أن يملكوا أنفسهم و ما تظن ذلك الا أنه محل ميتم مجتمع للنساء فرجع الناس الى اللّه بصدق النية و اخلاص العمل و التخلص من الحقوق و المظالم فأغاث اللّه العباد و البلاد بالأمطار ثم وعظ مرة أخرى رحمه اللّه تعالى

نعم رجعنا الى ما نحن بصدده و الامام محسن منتظر في ذي مرمر للفرج ثم حصل الشقاق بين سيدي أحمد الكبسي و محسن معيض ثم ان محسن معيض نكث بيعة الامام محسن و استدعى حسين بن المتوكل أحمد و دخل صنعاء فعلم الامام محسن فتحرك من هناك و حاصر صنعاء و معه القاضي أحمد بن اسماعيل القرشي فحوصرت صنعاء مدة حتى خرج حسين بن

المتوكل منها الى الروضة و قد حصل الشقاق بينه و بين محسن معيض و قعد هناك ثم وقع بين الامام محسن و محسن معيض صلح على أن تقام له في صنعاء الخطبة و الجمعة و عاقل صنعاء و قاضيهم منهم فبقي الأمر كذلك و الامام محسن يتردد في حزيز و سناع

ثم تحركت الأتراك على محمد بن عايض رئيس عسير ثم تحرك الامام محسن في سنة 1285 لقتال الباطنية في الحيمة و جمع القبائل من أرحب و غيرهم و جلس في بيت ردم. فوقع قتال في الزيلة عظيم ثم انتقل الامام محسن الى حزيز جنوب صنعاء ثم تغلبت القبائل حول صنعاء و تمردت عن الطاعة

خروج الأتراك الى عسير

كان الأمير بعسير محمد بن عايض حاصر الحديدة ثم هحمها و كان ذلك في آخر أيام السلطان عبد العزيز و كانت الحديدة و سواحل اليمن في يد الدولة العثمانية فبعث السلطان جيشا لأخذ بلاد عسير و قد تخابر شريف مكة محمد بن عون مع أمير عسبر محمد بن عايض أن يسلم العسيري بلاده للدولة العلية و ان أملاكه و خيوله و حصونه تحفظ و تخصص مرتبات له و لعائلته و لبعض الرؤساء المستحقين و يستخدم جميع من يستحق الخدمة في

الوظائف العالية و لا يفضل عليه أحد فقبل الأمير محمد بن عايض ذلك و بعد المخابرة من الشريف الى السلطان بذلك فوصل رسول شريف مكة الى عسير و الجنود محاصرة لعسير فقدم الرسول و بيده فرمان السلطان خطابا للأمير محمد بن عايض و لفظه: أنك آمن بأمان اللّه و رسوله و اني قد قبلت جميع مطلبك التي عرضت علينا بواسطة الشريف محمد بن عون و ما عليك الا تسليم البلاد لرديف باشا و أموالك و خيولك و جميع أملاكك مع الحصن لا تمسها عساكرنا بسوء الا اذا لم تتبع أمرنا هذا السلطاني.

ما اطلع محمد بن عايض على منطوق الفرمان كتب الى مختار باشا و كان محاصرا للقصر يقول في مكتوبه: اني دخلت تحت طاعة السلطان حسب الفرمان. فقبل أحمد مختار باشا و توجها الى رديف باشا ليطلع على الفرمان و بينهما و بين رديف باشا ثلاث ساعات فلما وصلا اليه الى خيمته أمر في الحال بقتل محمد بن عابض. ثم استولت جميع الجنود على جميع بلاد عسير، و أخذوا جميع ما يملكه من خيل و نقود و أسلحة و مدافع، و غير ذلك من الأحجار النفيسة منها اللؤلؤ الخام ستة و ثلاثون صاعا ثم لما عظمت الفتنة في صنعاء و خارجها من فساد القبائل و العتو و العناد كما

تقدم ذكره كتب الامام علي بن المهدي و الامام غالب بن محمد بن يحيى و السيد حسين بن المتوكل و من العلماء و الرؤساء الى السلطان عبد العزيز بواسطة شريف مكة المذكور سابقا مضمونه حيث أن العرب حول صنعاء قد شقوا عصا الطاعة و استبدوا بالبلاد بالعتو و الفساد فنرجو أن تمدونا ببعض من العساكر. فحضر الأمر من السلطان لاحمد مختار باشا أن يتوجه الى صنعاء و يقبض على الثائرين فتوجه من الحديدة قاصدا صنعاء فلما وصل الى عتّاره في بلاد حراز بينه و بين مناخة ساعتين غربا و كان هنالك مركز رئيس الباطنية فوقع حرب شديد ثم سلم نفسه بشرط الامان له و من يلوذ به فلما سلم نفسه قتل و أولاده و اخذت بيوته و أمواله ثم لما وصل أحمد مختار باشا الى مناخة أرسل الامام علي بن المهدي طائفة من السادة و العلماء و المشايخ لاستقباله و هم السيد العلامة أحمد بن محمد الكبسي و السيد العلامة زيد بن أحمد الكبسي و السيد العلامة حسين ابن علي غمضان و غيرهم و عند وصول المذكورين مناخة شاهدوا سطوة العساكر الشاهانية و ما حل بالباطنية فسرهم ذلك غاية السرور الا انها اقشعرت جلودهم و وجلت قلوبهم من غدر الاتراك أولا ما حصل لامير عسير ثم رئيس الباطنية بعد أن أعطاه احمد

مختار باشا العهود و المواثيق و سابقا في زمن قديم قتل والى الاتراك حاكم عدن و حاكم المخا و أولاده حين كان الاتراك بتهامة في ذلك الزمن بعد أن أخذ هؤلاء الأمان و العهد من الوالى مرات ثم قتلهم حالا فعلموا ان المصيبة قد عمت و البلية طمت و الخيانة و نكث العهد و الوعد أكبر عار عند أهل اليمن ثم دخل المذكورون على أحمد مختار باشا أن يحضر صنعاء حسب أمر السلطان ليربي العصاة المتمردين و بعد تربيتهم يرجع من حيث أتى فهز لهم رأسه و تكلم بكلمات تركية لا يفهمونها فظنوا ان الأمر كما يريدون فلما وصلوا الى نقيل عصر غربي صنعاء بمسافة نصف ساعة خرج الامام علي ابن المهدي و الامام غالب بن محمد و حسين بن المتوكل و غيرهم من الاشراف و العلماء و الرؤساء ثم طلب أحمد مختار باشا من الامام علي بن المهدي و سائر الاشراف بواسطة رئيس صنعاء الشيخ محسن معيض المعاقل المحيطة بصنعاء خصوصا القصر المسمى غمدان فسلموا المعاقل و غفلوا عن حفظها

دخول الاتراك صنعاء

كان وصولهم سادس عشر شهر صفر سنة 1289 ثم انقسم العسكر قسمين قسم جلسوا في محل يقال له وهب جنوب صنعاء

و في هذا المحل قبر وهب بن منبه تابعي مشهور و له في هذا المحل مسجد صغير و سمي باسمه و قسم استولى على بقية المعاقل نحو قصر غمدان و أبواب صنعاء و هي عشرة

ثم لما تمكن احمد مختار باشا من قبض المعاقل و وضع العسكر فيها طلب الدفاتر من الامام علي بن المهدي ثم استشار الامام وزراءه و كتابه و سائر الاشراف فأشاروا عليه بعدم تسليم ذلك لان بعد تسليم الدفاتر و قبض المعاقل يحصل اختلال البلاد لانه باطلاع الوالي على الدفاتر يعرف ادارة البلاد و مصادرها و ايرادها و معرفة ذلك يكون سببا لملك البلاد بعد قبض المعاقل و هذا خلاف ما كتبوا للسلطان و أنّ طلب الامام و الاشراف و المشايخ للاتراك إنما هو لقمع الثائرين العصاة و قبض المعاقل و الدفاتر خلاف المراد. و يفهم من هذا أن الغرض الاستيلاء على البلاد.

ثم إن الشيخ محسن معيض و غيره أشاروا على الوالي قبل الاطلاع على الدفاتر أن يضرب الرجل الشقى المسمى الدّفعي الذي هو قاعد في شعوب شمال صنعاء بعشر دقائق و قد أذاق الناس هذا الشقى أنواع العذاب من التهب و القتل و في ذمته نفوس كثيرة من الاشراف و غيرهم و أن الوالي اذا أخذ هذا الشقي استجلب قلوب العامة و الخاصة و تسلم اليه الدفاتر و بعد ذلك تكون البلاد

جميعها تحت يديه و يشكل حكومة حسب رغبته و كان هذا الشقي في بيت من طين مدور يقال له نوبة و معه في هذا البيت من أعوانه نحو عشرين رجلا و قد عتوا في الارض فسادا فكتب الوالي للمذكور يدخل تحت الطاعة فأبى و عتا و ظن أن تحصنه في بيته يدفع عنه قوة العسكر و المدافع و لم ينظروا ما حصل لامير عسير و لم ينفعه جمعه الكثير ثم صاحب حراز و ما كان له من القوة و الاحتراز ثم ذهبوا كأمس الدابر و صاروا حديثا في الغاير فلما عرف الوالي تمنعه و عصيانه أخرج له شرذمة من العساكر ثم بعد ساعة خرب بيته و اخذ المذكور مع ماله و أعوانه فحصل للناس السرور و شفي غليل كل قلب. ثم بعد هلاك هذا الشقي رجفت القلوب هيبة للعساكر السلطانية و صار الأمن في جميع الربوع اليمانية. ثم بعد ذلك طلب الوالي الدفاتر لمعرفة العشور اليمانية و أنه ليس له طمع في ولاية اليمن بل لتربية العصاة المتمردين ثم قبض الوالي الدفاتر و بعد قبضها شكل حكومة و ابتدأ في استجلاب قلوب العامة دون الخاصة ثم طرد أبناء اليمن الموظفين و شكل له مأمورين من الاتراك ثم حصّل الاموال ثم ضيق معيشة الامام و الاشراف و منعهم من الاختلاط و سائر رؤساء العشائر ثم رتب

للامام و الاشراف ثلاثة آلاف قرش و قطع المرتبات التي كانت لهم و منعهم من الاستخدام و سد في وجوههم أسباب المعيشة حتى ان الامام و جميع عائلته و أبناء عمه شرعوا في بيع أملاكهم هذا و الوالى يعرف ما أصابهم من ضيق العيش و بعد مضي أربعة أشهر من دخول الاتراك صنعاء تقدم الى كوكبان موسى كاظم باشا و فضلي باشا و كان أميرها السيد أحمد بن محمد شرف الدين و جميع قضى تلك البلاد الى المغارب و ما والاها الى التهايم تحت ادارته حسب أمر الامام الذي بصنعاء فلما علم ان الاتراك يريدون الاستيلاء عليها حصّن جميع المعاقل التى كانت في جبل كوكبان(1)و تأهب للحرب و القتال و مقارعة الابطال و النزال فحاصره الاتراك سبعة أشهر و وقعت معارك دموية مشهورة بين الفريقين و كان القائد لعسكر العرب أخي أمير كوكبان السيد علي بن محمد ابن شرف الدين و قتل في السنة المذكورة و بعد القتال الشديد و الحصار المذكور سلم أمير كوكبان السيد احمد بن محمد و دخل صنعاء بأمان و سكن بها الى أن توفي سنة 1314 و كان عالما فاضلا أديبا شاعرا و له ديوان في الشعر فصيح و كان حسن الاخلاق


1) شمال صنعاء بمسافة يوم

لطيف الشمائل و كان مستعطشا لا يصبر عن شرب الماء عشر دقائق و قد رثاه السيد العلامة عبد اللّه بن ابراهيم و كتبت على ضريحه و قبر بخزيمة محل في الجنوب الغربي من صنعاء ثم حصل بعد ذلك شقاق من قبيلة الحدا فخرجت العساكر ثم حصل قتال و جرى الحرب بينهم ثم قتل رئيس القبيلة ثم دخلوا تحت الطاعة

و في شهر رمضان من هذه السنة تناثرت؟؟؟ النجوم من أول الليل الى طلوع الفجر حتى ظن الناس قيام الساعة

سنة 1290

فيها وصل الوالى احمد ايوب ثم ارتحل الوالى السابق احمد مختار باشا ثم حصل من قبيلة خولان العصيان و خرجت العساكر من صنعاء و بعد محاربة دخلوا تحت الطاعة بعد أن حصل لهم الذل و الوبال

و في هذه السنة وقعت زلزلة في جبل السكة من نواحي بلاد الحيمة فوق بيت النش فتشقق الجبل و زال عن مكانه و كان يرى لذلك دخان و غار النهر المسمى غيل الحنشين حتى خرج من موضع آخر و تغير ماؤه الى الحمرة و مسخت الاراضي التى عنده و قلب أعاليها أسفلها و طمست و ذلك بسبب الشجار الواقع بين

بيت النش و جماعة آخرين و حضر بينهم لفصل الخصام شيخنا القاضي العلامة علي بن حسين المغربي رحمه اللّه و حلف هؤلاء المتشاجرون أيمانا مغلظة فاجرة فعاقبهم اللّه بخسف أموالهم و بقى الجبل يتساقط و يضطرب و يمشي من موضعه

ثم وصل رجل من تهامة له علاقة بالاسحار و التمويه و يدعى صنعة الكيميا فاتبعه العوام الذينهم كالانعام فوصل الى خولان و معه تلك الجماعة فدعى تلك الجهات الى الخلاف على الحكومة و الشقاق فصدقه العوام على مقالته فخرجت العساكر فانهزموا و فروا مع المدعى الخاسر و انقاد أهل البلاد طايعين

ثم حصل من قبيلة ارحب و حاشد خلاف و عناد و في خلال ذلك وصل عزل احمد ايوب و وصل الوالى مصطفى عاصم في شهر جمادى الآخر سنة 1293 ثم خرجت العساكر لقبيلة ارحب و حاشد و وقعت حروب عظيمة و قتلات فخيمة من الطرفين و ادخل الاتراك رؤس القتلى الى صنعاء مع الاسراء ثم صلح أمرهم و سكن شرهم و أطاعوا بعد كلام طويل و دخل رؤساء القبائل الذين يسمون المشايخ و العقال الى الوالى و أنعم عليهم بالعطاء و النوال

ثم حصل شقاق من أهل جبل البخاري من بلاد المخادر جنوب صنعاء بستة أيام فخرج اليهم قائم مقام مدينة جبلة و إب بشرذمة قليلة من جند السلطان و معه طائفة من ذي محمد فاخذوا ذلك الجبل و استأصلوا أهله و نهبوا أموالهم و قلعوا شجرة القات التي هي أعظم معاشهم و أخذوا رياشهم و استغنى الفقير و سائر من حضر و قابلهم الادبار و ولوا الأدبار و كانوا في نعمة وافية و ثروة كافية

ثم حصل من مصطفى عاصم الفاقرة العظمى و الداهية الكبرى التى سالت لها العبرات فانه عمد الى جملة من العلماء الاعلام و سجنهم من غير جرم جرى و لا وزر طرى و لم تتعلق بهم حجة و لا سلك بهم في الانصاف محجة و لا نزعوا يدا عن طاعة و لا خالفوا الجماعة

ثم بعد شهرين أرسل بهم الى الحديدة و مكثوا سنتين و سبب ذلك انه كان مع الوالى نائبا في المحكمة الشرعية عبد اللّه الصباغ الطرابلسي أخذ يتعرض للمذاهب و سبب للفساد بين الوالى و أهل اليمن في عقائدهم و صار هذا الحاكم يغري الوالى على حبس العلماء و كان هذا الطرابلسي واسطة للوالى للارتشاء قال الشاعر:

اذا كان رب الدار بالدف رافصافشيمة أهل البيت كلهم الرقص

ثم حسن المذكور للوالى نفي أعيان العلماء ثم بعد كتب أسمائهم أحضرهم الى دائرة الحكومة بصنعاء ثم أمر بحبسهم و قد رتب عقب حضورهم ثلاثة طوابير بالميدان فلما خرجوا من عند الوالى أحاطت بهم العساكر و ساقوهم الى السجن و بعد شهرين أرسل بهم الى الحديدة و مكثوا سنتين منهم والد الامام الموجود المنصور باللّه يحيى حميد الدين حفظه اللّه تعالى قبل أن يصير والده اماما. و منهم رئيس العلماء السيد احمد بن محمد الكبسي و السيد العلامة زيد بن احمد الكبسي و السيد العلامة حسين بن علي غمضان و غيرهم و كان جملتهم أربعين نفرا ثم استشهد بعضهم غريبا عن الاهل و الوطن و الاخلاء و السكن منهم السيد العلامة محمد بن محمد المطاع و السيد العلامة علي بن محمد الجديري و السيد العلامة الزاهد محمد بن اسماعيل عشيش كان من أعلام الزمان و فضلاء الاوان في عشر الثمانين لا يداخل حكومة و لا يخوض في فتنة حافظ كتاب اللّه ضريرا و لقد راجع في عدم حبسه بعض أهل صنعاء محمد عيقان رحمه اللّه كلم الشيخ محسن معيض ان السيد محمد عشيش من الضعفاء ضرير البصر من الفضلاء لا يخوض في فتنة و ليس له علاقة بامور الدولة فلا حاجة لحبسه فأجاب عليه محسن

معيض لا هو ابو النحل و كان معيض و الطرابلسي ممن يسعى في اقتناص الثواب العاجل و يرضى بغضب رب الارباب

ثم عزل مصطفى عاصم من اليمن. و تعين واليا:

اسماعيل حقي باشا سنة 1295

ثم أمر باطلاقهم و كان ممن سعى في خلاصهم السيد محمد عارف الماردينى و كان قاضيا في الحديدة عالما فاضلا غيورا تعين واليا في الشام ثم عزل من الشام سنة احد و ثلاثين و انتقل الى مصر ثم توفي بالاسكندرية

و في هذه السنة توفى الامام المتوكل محسن بن احمد في سلخ شهر رجب و مشهده بهجرة حوث مشهور مزور و له سيرة مخصوصة و كان في هذه المدة بعد خروج الاتراك الى صنعاء ساكنا بحاشد و بعد ستة أشهر قام داعيا الامام شرف الدين محمد و تلقب بالهادي و كانت دعوته بجبل الاهنوم في صفر سنة ست و تسعين و في سنة تسع و تسعين انتقل الى هجرة صعدة و دوخ تلك البلاد و نعش فيها أحكام دين رب العباد و جهز الجنود الى حصن ظفير حجة و غيره و سيأتي بقية الكلام عليه في سنة 1307 عند وفاته

و في هذه السنة كثرت الزلازل و الرجفات في بلاد ذمار و يريم و مخاليفهما و جلست ثلاثة أشهر الى شهر رمضان و تهدمت منازل كثيرة و ضج الناس الى اللّه بالدعاء و الابتهال

و في هذه السنة كثرت الامطار و نزل من جبل اللوز في الشمال الشرقي من صنعاء سيل عظيم حتى دخل سائلة صنعاء و خرب الخنادق و تجاوز الى أن وصل الى مسجد القاسمي و الابهر و أخرب تلك البيوت و دخل الى شارع بستان السلطان و أخرب تلك البيوت ثم خرج السيل الى شعوب و الروضة و اجتمع ذلك السيل بسيل سعوان فخرب بيوت الروضة و مساجدها و أهلك السيل خلقا كثيرا من بنى آدم و من البهايم ثم اجتمعت السيول الى نهر الخارد و بلغ ارتفاعه أربعين قامة

و بعد وصول هذا الوالي الى اليمن فرح الناس به و نشر لواء العدل و الانصاف و قطع دابر الارتشاء و الاعتساف و شكل مكاتب رشدية و أربعة طوابير من العرب سماهم حميدية و قد اعتنى بتربيتهم و تهذيب عقولهم حتى كانوا يسموا بأولاد اسماعيل. و من فوائد هذه الحميدية أنها اذا وقعت فتنة في اليمن أرسل اسماعيل باشا طابورا من هؤلاء المذكورين فيظهرون الشجاعة الخارقة

للعادة في اخماد الفتن و كان الطابور من هؤلاء يقوم مقام طوابير كثيرة من الترك حتى ان أهل اليمن المتمردين خضعت و طاعت بمجرد ظهور هذه الجنود و أيضا لما كانوا من أهل اليمن و خرجوا لتربية بعض العصاة رجعت تلك القبيلة للطاعة و خشيت أن تقتل إخوانها و هم مسلمون لأنه كان في اعتقاد عامة اليمن لما كان الأتراك يتركون الصلاة و لم يحافظوا على الواجبات و يرتكبوا المعاصي و الفجور و تظاهروا باللواط و شرب الخمور مع الظلم و ترك الشرائع استحلوا قتالهم لهذه الأفعال الفظائع فبوجود هذه العساكر اليمانية عم الأمن و السكون جميع الأقطار و رغب الناس أفواجا في إدخال أولادهم و ترقيهم. ثم أراد اسماعيل باشا أن يستبدل العساكر التركية بالعساكر العربية لكن بصورة لا يدخل معها سوء ظن في قلوب الاهالى فكتب الى السلطان بذلك و حيث أن الباب العالى لا يخلو من رجل خائن للدولة فأوّل كلام اسماعيل باشا أنه قد اتفق هو و أشراف اليمن باخراج العساكر التركية و استبدالها بالعربية ثم تستبد الاشراف باليمن ثم رجع الجواب من السلطان بمنع ذلك و إلغاء الطوابير الحميدية رأسا و لا فائدة لاحداثها ثم عزل الوالى بسبب ذلك و هو انه اتفق

رأيه مع الامام و أهل اليمن

ثم تعين واليا محمد عزة باشا في سنة 1299 فوصل الى صنعاء و القلوب متنافرة بين العرب و الترك فسعى في ائتلافها بتقريب رؤساء العشائر و الاشراف و كان القائم بالبلاد الشمالية الامام شرف الدين بعد الامام المتوكل محسن بن أحمد الشهاري و جميع الولاية من الامير و المأمور عملهم الارتشاء و المكر و الخداع فيهم فشا ثم وقع في خولان و قضى حجة شقاق فخرج الوالى بنفسه و وقع بين العرب و الترك حرب شديد ثم رجع الوالى و فيه مرض ثم اشتد عليه المرض و توفي بصنعاء و دفن بازاء جامع البكيرية أمام الحكومة و جلس في اليمن ثلاث سنين و بعد وفاة المذكور عين السلطان وكيلا:

احمد فيضي‌

و كان متصرفا في عسير فوصل الى صنعاء سنة 1302 و قد غلت الاسعار و انقطعت الامطار و كثر الجراد و أصاب الجدب جميع البلاد. و من سوء تدبيره أنه أرسل العساكر الى همدان و أمرهم بالهجوم على كل بيت فيه الحبوب و بالغ الوالى احمد فيضي في شتم السيد محمد الشويع رئيس ضلاع، و جذبه بيده في ميدان

الحكومة على ملأ من الناس و أرسل عساكر على بلاد سنحان و بلاد البستان و غيرهما و هجم البيوت التى فيها الحبوب. ثم وقعت فتنة في ارحب و اختل النظام في البلاد بسبب القحط و سوء تدبير الدولة فرفع أمراء العساكر ما أصابهم من الاهالى و من القحط و الجدب الى السلطان و ان ذلك بسبب سوء تدبير الوالى و عدم سياسته و شدة جرأته على الاهالى في هجم البيوت و أخذ الحبوب و مع هذا فلم يغنهم ذلك و لا نفعهم فأرسل السلطان للوالى و وبخه بحضرته غاية التوبيخ حتى أنه غشى عليه فان قلت ان الشكايا الى السلطان تحال بينه و بينها كما جرب مرارا و الوزراء لم يوصلوها اليه و كم شكايا من نفس اليمن مع ظلم المأمورين رفعت الى السلطان فلم تصل. قلت ان الشكايا ان كانت من الرعية و الاهالى فلم تصل و تصل الى الوزراء فقط و لم يوصلوها للسلطان و ان كانت من نفس المأمورين فتصل الى يد السلطان

ثم أرسل السلطان احمد فيضي الى مكة قومندان و عين لليمن واليا:

عزيز باشا سنة 1303

لان احمد فيضى لم يمكث الا سنة فقدم صنعاء بالحزم و الثبات

و أمر من كان له مظلمة رفعها اليه و منع من تحصيل العساكر للطعام ليرتاح الاهالى من الظلم السابق و منع المأمورين من التعدى و الارتشاء و شق على المأمورين عدم الارتشاء ثم حصل الشقاق بين المأمورين العسكرية و الملوكية في كلام يطول كتبت العسكرية الى الباب العالى ان يأمر الوالي بالهجوم على بلاد الامام لاجل يظهر عجز الوالى و ان الوالى ان لم يهجم على بلاد الامام هجم الامام على بلاد الدولة و استولى على اليمن ثم خرج جيش كثير من العسكر و رئيسه حسين خيري يتقدم على الامام فوقعت المعركة في جبال عيال يزيد فانهزمت العساكر الى عمران فحصل للعساكر الفشل و زعم المأمورون ان سبب هزيمة العسكر عدم نصيحة عبد اللّه بن احمد الضلعى و كان هذا الرجل ناصحا مع الدولة و كان من اعضاء مجلس الادارة و كان معه من القبول ما لا يخفى عند العرب و الترك و هو عند الدولة في مرتبة باشا و كان يسمى عبد اللّه باشا فمع حسد المأمورين و كراهتهم للعرب أغروا الوالى على المذكور ثم عزل الوالى بعد سنتين. و تعين واليا لليمن:

عثمان باشا سنة 1305

و بعد وصول الوالى زيّن المأمورون للوالى ان إبعاد عبد اللّه

باشا الضلعي من المهمات ثم فتحوا للوالى باب الرشوة فأذعن لهم لكون داء الرشوة كامنا في صدره قبل مجيئه فكتب الى جميع مشايخ اليمن من تعز و عسير و الحديدة و سائر القضوات التابعة لليمن. ثم ان المأمورين أشاعوا أن الوالي يريد بعد احضارهم الى صنعاء ارسالهم الى الباب العالى فلما وصل هذا الخبر الى مسامع المشايخ و الرؤساء خلع الخوف قلوبهم و صاروا يتوسطون بالقائم مقامات و المتصرفين و غيرهم من المأمورين أن يعطوا الوالى مقدارا من الدراهم و يكف عنهم هذا السؤال و يعتذر لهم عند السلطان ثم بهذه المكيدة جمعوا للوالي الوفا كثيرة من الريلات و كان من جملة المشايخ القاضى يحيى المجاهد مفتى تعز و كان مع الدولة في غاية النصح و الاجتهاد و العناية حتى قال لو خدمت اللّه تعالى بخدمتى للترك لبلغت بها درجة عيسى بن مريم عليه السلام و لكن الدولة لم ترع معروفا. ثم ان القاضي المذكور لم يحضر صنعاء لمقابلة الوالى و لم يدفع للوالى ما دفعه غيره من المشايخ و هو من أهل الثروة الواسعة و كان لا يعطي رشوة فلما وصل المتصرف الى تعز أشار اليه ان يدفع اليه مالا جسيما و الا لا يلو من الا نفسه فلم يعبأ بكلامه و استمر على عناده و في ذات ليلة احاطت بمنزله العساكر و قبضوا

عليه و أخذوا جميع ما في منزله من نقود و أسلحة و غير ذلك و القى في السجن

ثم حصل الامر من الولاية بتخليته من السجن لان الغرض المقصود و هو أخذ المال قد حصل بسلب ما في بيته. فلما خرج القاضى يحيى من السجن أرسل تلغرافا الى السلطان بواسطة صديق له في عدن فصدرت الارادة السنية بارساله الى السلطان و عزل المتصرف و تجرى المحاكمة لدى السلطان فخاف الوالى؟؟؟

القاضي يحيى المجاهد و أراد أن يتوسط بينه و بين المتصرف بما يرضيه لان فعل المتصرف بأمر الوالى فتوسط رئيس العلماء السيد العلامه احمد بن محمد الكبسي و القاضي عبد الرحمن بن احمد المجاهد و أخوه القاضى علي بن احمد المجاهد ان القاضى يحيى يصفح عما فعل به المتصرف و يرد جميع ما اخذ عليه من بيته فامتنع القاضى يحيى الا بالمحاكمة لدى السلطان ثم امر الوالى جميع امراء العسكر ان يكتبوا مضبطة و صدقت في مجلس الادارة و ان الواجب ابعاد القاضى يحيى المجاهد من اليمن و ان دعواه على المتصرف من الكذب و لا صحة لذلك ثم سافر و وصل القاضى يحيى الى استنبول و وصل الى السلطان ثم احيل على الباب و خصص له كفايته و قعد

ثلاث سنين و لم تحصل محاكمة و لا سؤال و لا جواب بل مواعيد عرقوب فلما عجز اراد التوجه الى وطنه فلم يرخص له ثم بقي مهموما مقهورا الى أن توفى هنالك ثم سعى المأمورون في اهلاك الشيخ عبد اللّه الضلعي و امروا الوالى أن يكتب الى الباب العالى بابعاد الضلعى فكتب تلغرافا انه لا بد من ابعاد الضلعي فيجب تعيين المكان الذي نرسله اليه فجاء الامر بارساله الى عكا بدون عمل تحقيق ثم ارسل الوالي للشيخ عبد اللّه الضلعي و بعد وصوله و بخه غاية التوبيخ و بالغ في شتمه و احضر بلكا من العسكر و امرهم بالقبض عليه و حبسه في الاردى محل العسكر ثم أرسل العساكر على هجوم داره و اخذ أمواله و كان بلده قريبا من عمران من جهة الشرق فخرجت العساكر من عمران صحبة احمد رشدي فسلبوا جميع املاكه و أخربوا دوره ثم قامت القبائل في تلك الجهات المجاورة و اشتد الحرب بينهم ثم ارسل بالضلعي الى عكا و في هذه المدة حصل الشقاق بين الامام الهادى شرف الدين القائم في ذلك العصر في جهة الشمال محل ائمة اليمن في أيام الاتراك و بين السيد محمد ابن المتوكل محسن الامام السابق و أراد السيد محمد أن يلتحق بالدولة و يسكن صنعاء على شرط أن تخصص له الدولة كفاية تامة مناسبة

له و لا يخونونه و طلب التأمين بواسطة السيد العلامة احمد بن محمد الكبسي رئيس العلماء و مفتي الولاية القاضى حسن بن حسن الاكوع فقبلت الدولة جميع مطالبه و خصص له في كل شهر ألف ريال بأمر من الباب العالى له و لاخوته ثم عزل هذا الوالي بعد سنتين و عين واليا:

عثمان باشا نوري‌

و كان عادلا صالحا متواضعا و كان يسمى بالفقيه ثم أرسل الوالى المعزول للسيد محمد بن المتوكل و قال له ان الامان الذي أعطيتك أنا منه بري‌ء لأني معزول و أخاف أن يصيبك من الوالى الجديد مكروه فسافر في حفظ اللّه و معاشك يرسل الى حاشد غير أنك تحلف اليمين انك لا تخون الدولة فحلف له بشرط أن يبقى معاشه مستمرا فان قطع معاشه رجع عن يمينه و كان من خدم الامام لاجل تدبير معيشته و بهذه الطريقة اشتهر الوالى بالوفاء بالعهد خلا الغدر و المكر و الخيانة و الارتشا فهو من فرسان ميدانها و قائد جيشها

ثم وصل الوالى عثمان نوري الى صنعاء و كان متواضعا منزهدا يكلم الصغير و الضعيف كثير الصدقات يتصدق كل يوم عند خروجه من بيته حتى يصل الحكومة، و هكذا عند رجوعه

و كان يتصدق بجميع معاشه و أجمع الناس أنه لم يأت وال في اليمن مثله و كان يطلع من بئر العزب الى الحكومة ماشيا و معه جاويش و الياور و نادرا يركب فوق بغلة و من عداه من الولاة يخرجون بالاهبة و العظمة و طائفة من الخيالة تمشي أمامه و الوالى فوق العربية و من البعيد أن يصل اليه ضعيف بشكية أو مظلمة، و هذا الوالي عثمان نوري كثرت في زمنه الخيرات و البركات و انقطعت الفتن و المحاربات و منع المأمورين من الظلم و الارتشاء و لما كان المأمورون قد غذوا بالظلم و الارتشاء و جاء هذا الوالى عدوا لهم أرسلوا بمضبطة الى الباب العالي ان هذا الوالي بقاه في اليمن يحصل بسببه اختلال عمومي و انه لا يصلح لليمن. فعاد الجواب بعزله ثم سافر في ليلة مجي‌ء البرقية بعزله الى الحديدة ثم أرسل قومندان الحديدة الى الباب العالي يكذب المأمورين و ان غرضهم الارتشاء و ان الوالى ليس له نظير. ثم عاد الجواب بتعيينه واليا في مكة و لما علم الناس بسفره حزنوا عليه حزنا عظيما لحسن سيرته و عدم الظلم ثم تعين واليا لليمن:

اسماعيل حقي باشا سنة 1307

و في هذه السنة توفي الامام الهادي شرف الدين في عشرين

شهر شوال و هو ابن محمد الحسينى ينتهى نسبه الى الامام يحيى بن حمزة أصله من صنعاء قام و ادعى بعد موت الامام المتوكل محسن بستة أشهر و قد تقدم ذلك و ولادته في سنة 1235 و كانت ولادته في جدة لدخول والده و والدته للحج في السنة المذكورة و عارضه في برط السيد محمد بن قاسم الحوثي و تلقب بالمهدي قام داعيا بعد مدة من قيام الامام شرف الدين و لم يزل في برط و لم يقم بواجب الجهاد الى أن توفي سنة 1219 و جرت بين الامام شرف الدين و الاتراك محاربات و آخر مدته انتقل الى صعدة و توفي بها ثم بقي الوالى المذكور يجري الامور على أحسن حال ثم مرض الوالى و توفي بصنعاء و دفن بازاء جامع البكيرية و بعد ثمانية أيام من موت الامام الهادي شرف الدين بصعدة خرج من صنعاء الامام المنصور باللّه‌

قيام الامام المنصور باللّه محمد بن يحيي حميد الدين‌

و خروجه من صنعاء و قد نقلت ما سيأتي من ذكره من اتحاف المسترشدين بذكر الائمة المجددين للسيد العلامة محمد بن محمد زيارة فقال:

و بدرنا غيث الورى المنصورليث الشرى الغضنفر الهصور

مجدد الاحكام للقرآن‌بعلمه و السيف و السنان

من للهدى و نهجه قد أحياامامنا محمد بن يحيى

مولده في (نهرغ) بصنعاو حقق الأصل بذا و الفرعا

و سار في شوال عن ازال‌مفارقا لدوره و المال

و بايعا لنفسه من ربه‌و راجيا منه الرضى بقربه

و صعدة أمّ لنعش الدين‌في السبع ثم الشين بعد الغين

و اعلن الدعوة في ذي الحجه‌فاوضح الاعلام و المحجه

و صار من باليمن الميمون‌من ظالم في دهشة المحزون

يعلن بالويل و بالثبورو يظهر العويل في الجمهور

و بعدها قد سار في الثمان‌الى ذرى الاهنوم و المدان

و شرع الجهاد في البلادو ثار أهل القطر للطراد

فاستفتحوا في التسع للبلدان‌و حاصروا صنعا بلا توان

و كان ما كان من الملاحم‌و ما بها قد كان من مغانم

و قتل الفجار في صنعا اليمن‌سرا بلا حرب و هول و فتن

و عاود الكر الى أزال‌و غيرها بالجند و الابطال

و لم يزل ديدنه نصر الهدى‌و قمع من ضل و جار و اعتدا

و كم له من الايادي و المنن‌على ذوي الايمان في قطر اليمن

منها التى في الجامع الوجيزلعمدة الحفاظ في التبريز

و موته شهر ربيع الاول‌من (كشغب) و ياله من معضل

و قال سامحه اللّه تعالى في ذيل البسامة:

مجدد الدين حتف الظالمين قذاعين المضلين بدر العترة الغرر

(محمد نجل يحيى) من به انتعشت‌أحكام خير الورى المختار من مضر

فبث من (صعدة) الغرّاء دعوته‌و القطر في ظلم ظلماء و في ضرر

فزلزلت دعوة المنصور اذ برزت‌الى الظهور ربوع الجور و البطر

و سل سيف الهدى و الحق فامتثلت‌لأمره الناس طوعا فعل مقتدر

و أعلنت باسمه الاعراب فابتكرت‌باكورة النصر في عال و منحدر

و تابع اللّه نصر الحق معجزةو نعمة لو رعاها معظم البشر

لكنهم قابلوا نعمى الآله بمايسوء من بطر الاعراب و الأشر

فعوجلوا بجيوش الروم يقدمها(فيضيهم) الفظ بالاموال و البدر

فمال للمال و الاطماع بعض ذوي الاغراض حتى غدوا في الذل فاعتبر

فعاود الكر لاوان و لا أسف‌و لا مبال بما قد كان من خبر

و لم يهب كثرة الاعداء اذ ملئواكل الجهات بجيش غير منحصر

و هكذا كانت الأيام تخدمه‌حتى انقضى عمره من خيرة الخير

الامام المجدد للدين و الناعش لاحكام شريعة جده سيد المرسلين المنصور باللّه محمد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن محمد بن اسماعيل بن (محمد) بدر الاسلام مؤلف منتهى المرام شرح آيات الاحكام ابن الحسين سلطان العلوم و فارس منطوقها و المفهوم مؤلف الغاية الغاية في الاصول و شرحها الموسوم بهداية العقول ابن أمير المؤمنين المجدد للدين المنصور باللّه القاسم بن محمد عليهم السلام و بقية النسب تقدم ذكره. (مولده) بصنعاء سنة 1255 أخذ العلم عن والده و عن السيد العلامة احمد بن محمد الكبسى و عن السيد العلامة محمد بن اسماعيل عشيش و العلامة حسين بن عبد الرحمن الاكوع و القاضي العلامة أحمد بن اسماعيل العلفي و القاضي العلامة أحمد بن عبد الرحمن المجاهد و القاضي العلامة محمد بن أحمد العراسي و العلامة يحيى بن أحمد القطفا و غيرهم حتى صار العين الناظرة في الاعيان من علماء آل الامام و المقصود لحل المشكلات العظام و المنظور اليه بعين الاجلال و الاعظام ثم هاجر عن صنعاء الى مدينة صعدة في شوال سنة 1307 و كانت

دعوته بها في ذي الحجة من تلك السنة. و في المحرم 1308 كان انتقاله الى هجرة المدان من الاهنوم و بعث المقادمة و الاجناد الى البلاد فاستفتحت الاجناد الامامية حصن ظفير حجة و مسور و الشرف و يريم و ذمار و حفاش و ملحان و الروضة و غيرها من جهات صنعاء و استمر الحصار لصنعاء و تعز و قفل شمر مدة الى وصول أحمد فيضي باشا و قد كان فيما بين الامام المنصور رحمه اللّه و بين الولاة على اليمن في أيام خلافته من المعارك و الملاحم ما ملأ الدفاتر و انضب المحابر و ما من قبيلة و لا بلاد من الزيدية في اليمن الا و له فيها معركة و حاصر صنعاء مرتين و أسر من الاتراك مرارا و قصدوه الى محطته المعروفة بقفلة عذر من بلاد حاشد مرتين في جموع تملأ الفيافي و القفار و آلات تريع لرؤيتها الابصار و له سيرة لم اطلع عليها و فتشت عليها فلم اظفر بشي‌ء منها و قد وردت اليه مكاتبات و قصائد من جهات متعددة منها قصيدة وصلت اليه من بعض أكابر السادات بالعراق في سنة 1312

مر و انه و احكم فانت اليوم ممتثل‌و الأمر أمرك لا ما تأمر الدول

عنك الملوك انثنوا عجزا و ما علمواأ أنت زدت علوا أم همو سفلوا

خلاص ذي التاج أن يعطيك طاعته‌لأمه ان عصاك الويل و الهبل

يا سيدا لم تخف عزلا لمنصبه‌و العزل منه بحذف اللام متصل

من كان في دينه باللّه منتصرافلا تقابله الانصار و الخول

هذا سبيل رسول اللّه أنت به‌أعطاكه أولياء اللّه و الرسل

الدولة اليوم في أبناء فاطمةبشرى فقد رجعت أيامنا الاول

(محمد) اليوم قد أحيا بنى حسن‌كأنهم قط ما ماتوا و لا قتلوا

سيوفكم لم تزل يا آل فاطمةمنها نجيع الطلا المحمرّ ينهمل

اللّه أعلاكمو قدرا و شرفكم‌و انكم لهداة الناس لو عقلوا

و الكل منكم شريف القدر ذو كرم‌يزينه خصلتان العلم و العمل

فمن رآك رأى الهادي و عترته‌و فيك منه صفات ليس تنفصل

يمناك قد خصها الباري بأربعةبها العطا و الدعاء و السيف و القمل؟؟؟

أقلامك السمر في الاعداء قد فعلت‌ما ليس تفعله العسالة الذبل

لولاك ذلت بنو الاشراف قاطبةكما تذل الى جرارها الابل

فأجاب الامام المنصور رضى اللّه عنه بقصيدة أولها:

بيض الظبا و صدور الخيل و الاسل‌يصلحن ما أفسد الغوغاء و السفل

هست لنا نسمات الشرق من نجف‌حنت لها صافنات الخيل و الابل

يا ناظما من بنى الزهراء هيج من‌شوقي الى نصر ما جاءت به الرسل

الى قوله في مواضع منها:

ما كل ذي مخلب صقر و لا سبع‌كلا و لا رجل يعتاضه رجل

انا نهضنا و للاتراك صلصلةو شدة ضاق منها السهل و الجبل

لذاك و اخيت وحش الارض منتصراباللّه و الجيش بعد الجيش متصل

و عن قريب و قد زال الصداء عن القلوب و انبعثت أيامنا الاول

و أما الأتراك فبعد مضي سنة أو أكثر يعزل الوالي الأول و يأتي غيره. و في سادس عشر من شهر شوال في هذه السنة سنة سبع وقع كسوف الشمس في الساعة الثانية من بعد طلوع الشمس، و وجلت عند ذلك القلوب و امتلأت المساجد للاستغفار من الذنوب و التضرع لدفع المصائب و الكروب. ثم بعد خروج الامام المنصور وقعت قتلة عظيمة في الأتراك في بلاد الشرف

و انهزموا و قتل فيها رئيسهم محمد عارف و هذه القتلة أثرت في الاتراك تأثيرا عظيما

(و في سنة ثمان) ثارت بلاد همدان مع رئيسها الشيخ يحيى ابن يحيى دوده ثم خرج من صنعاء علي باشا و صحبته السيد محمد ابن علي الشّويع رئيس ضلاع فلما وصلوا الى قاع المنقب التقاهم السيد احمد بن محمد الشّرعي الحسنى و معه جمع كثير من القبائل و وقع بينهم حرب شديد و في هذه المدة كان الوالي في اليمن اسماعيل حقى باشا و كان يجري الامور على مقتضاها و منع المأمورين من الارتشاء و كانت حالته أحسن ممن كان قبله ثم توفي الوالي في صنعاء في آخر هذه السنة و دفن بازاء جامع البكيرية و عقب وفاته نشرت القبائل أجنحتها للثورة من جميع البلاد و عقيب هذا ثارت بلاد البستان و هي مخلاف كبير حول صنعاء من الجنوب الغربي الى الشمال الغربي مسافة يوم من صنعاء و طوله مسافة يومين و نصف و عرضه يومان و هو محادد لآنس و الحيمة و همدان و سنحان. و أخذت بلاد البستان السلك و أخشابه و أخذت البوستة التي تأتى من الاستانة و غيرها الى اليمن

حرب عصر

ثم أقبلت القبائل لحصار صنعاء و كان رئيس بلاد البستان الحاج احمد الرماح و كان يقدمهم حتى وصلوا الى عصر غربى صنعاء بمسافة نصف ساعة و وقع ذلك اليوم حرب عظيم سمي بحرب عصر و كان ذلك اليوم يوم السبت ثاني شهر محرم مفتاح سنة تسع ثم وقعت القتلة و الهزيمة في الترك الى أن دخلوا الى باب قاع اليهود غربي مدينة صنعاء، فعند ذلك تغلقت أبواب صنعاء و داخل أهل صنعاء و الدولة ريبة عظيمة ورزية وصيمة. و في تلك الليلة تجمعت القبائل على صنعاء من جميع الجهات و أظهرت الثورة ثم وقعت المحاصرة لجميع مراكز اليمن التى فيها الاتراك نحو ذمار و يريم و عمران و حجة و الطويلة و تعزواب و غيرها و رفع لواء الثورة جميع تلك البلاد و قامت الثورة في جميع اليمن قومة رجل واحد في ليلة واحدة و أخذ الامام جميع المعاقل الا القليل‌

حرب نقم‌

(و في سادس شهر محرم نهار الاربعاء) وقع حرب شديد

بازاء جبل نقم ثم في نهار الجمعة وقع حرب عظيم جنوب صنعاء فوق القبور أقرب من اليوم الأول و كانت الرصاص من العرب تصل الى بيوت صنعاء و كان الرصاص من السلاح القديم و البنادق قديمها التى تسمى البنادق العربية و مسافة الرصاص قريبة و كانت العرب تريد الهجوم على صنعاء

و لما كانت ليلة الأحد قرب العرب الى صنعاء و كثر منهم الرمي بالرصاص و كذا الأتراك من القصر و سور صنعاء. فما تسمع أصوات الرصاص من كثرتها الا كالرعود القاصفة و لوامع البارود في جوف الليل كالبوارق الخاطفة و بهذه المحاصرة لصنعاء عظمت الشدة و غلت الأسعار و فر الضعفاء من أهل صنعاء

(و سبب ثورة أهل اليمن على الاتراك) شدة الظلم و استحلال المحرمات و ترك ما أمر اللّه به من الواجبات و ارتكاب المعاصي و الفجور و ظهور البغي و شرب الخمور. و كان القائمقام أو غيره من المأمورين اذا خرج لأي قضاء أو ناحية لأخذ الاعشار أخذ ما قدر على تحصيله لنفسه و لم يساعد على كتب سند ما أخذ منهم ثم يرجع للحكومة و يقول لم يدفعوا شيئا ثم تأمر الحكومة بنهبهم و خراب بيوتهم و احراقها و اذا وصلت العسكر النظام الى قرية

تعدت على عرض الحريم و يتظاهر المأمورون بأن أهل اليمن أشقياء و مذهبهم زيدية. و لما كان الاتراك عجما لا يفهمون ما هو الزيدي و أنه مذهب من جملة المذاهب بل إمام هذا المذهب الامام زيد بن علي زين العابدين الذي جده الرسول صلى اللّه عليه و سلم و نحن المأمورون باتباع هديه و عترته ظن الاتراك لجهلهم أنهم خارجون عن الاسلام مع أن أكثر الاتراك لا يصلون و بعض عقلائهم و قد يرى ما عليه أهل اليمن من الدين و الصلاح و المحافظة على الصلوات و اقامة الجمع و الجماعات و تدريس العلم و هجرهم المعاصي و المنكرات يستغرب ما تعاملهم الحكومة من الشدة و القسوة و هجرت هذه الحكومة التركية العمل بالشريعة و إقامة الحدود و ركنت على قوانين باطلة و أهواء عاطلة و اعتمدت على قوة شدتها و بأسها و كان حال هذه الدولة حال من وصفهم اللّه بقوله جل و علا «وَ قالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا» و من وضع شريعة اللّه و رسوله وضعه اللّه و هكذا الاتضاع بعد الارتفاع كما جاء في الحديث (حقا على اللّه ما رفع شيئا الا وضعه). فمن وضع شريعة اللّه خذله اللّه و أهانه و أنزل عليه بأسه و نكاله

حرب الجرداء

و لما كان يوم السبت سادس عشر شهر محرم (وقع حرب الجرداء) و هو اسم محل جنوب صنعاء بمسافة ساعة و نصف و هو حرب مشهور كانت القرية ملؤها من العرب و هم قوم كثير و أجمع رأيهم على ترك الرمى و عدم الحركة فكثر الرمي من الاتراك بالبنادق و المدافع و لما طال الوقت و لم يسمعوا في القرية حسا و لا حركة ظن الاتراك أن العرب قد هربوا و تركوا القرية خالية و كان رئيس الاتراك في هذا الموقع علي باشا من الاتراك و من أعوانهم من العرب عبد الوهاب بن راجح رئيس ارحب و مقبل ابن يحيى أبو فارع رئيس حاشد و مقبل دغيش رئيس بنى الحارث و السيد محمد الشّويع رئيس ضلاع، و الشيخ علي بن محمد البليلي رئيس صنعاء فأشار الجميع على هجوم الاتراك للقرية لأخذ ما فيها و كان العرب كامنين هنالك و ظن الاتراك أنهم سيأخذون غنيمة عظيمة من تلك القرية فلما وصل الاتراك الى القرية خرج العرب خرجة رجل واحد و بأيديهم السلاح من السيوف و المدى و الخناجر التى تسميها أهل اليمن الجنابي، فوقعت في الاتراك قتلة عظيمة و أخذت العرب ما معهم من السلاح و لم يسلم منهم الا جزء

يسير فرّ نحو صنعاء و قد أصابهم غاية الذل و الفشل و الفزع و الوجل. و كان الرئيس على العرب و يسمى المقدمي في هذه القرية السيد محمد بن الامام المتوكل محسن ثم عظم الحصار على صنعاء من جميع الجهات، و في صنعاء من الاتراك عساكر كثيرة و كلما خرج الاتراك الى جهة لطرد العرب رجعوا مهزومين ذليلين مقهورين‌

حرب الجراف‌

ثم خرج الاتراك الى الجراف شمال صنعاء بمسافة ساعة و وقع بينهم حرب عظيم ثم وقعت فيهم قتلة عظيمة ثم ولوا مدبرين الى صنعاء و تبعتهم القبائل الى شعوب ثم لم تزل المحاربة حول صنعاء كل يوم و كل ليلة و العرب يهمون بالهجوم على صنعاء و لو لا لطف اللّه بالضعفاء و المساكين من أهل صنعاء من هجوم القبائل لصنعاء كانت ذهبت الأموال و الأنفس البتة. و كان القبائل المحاصرون لصنعاء من جميع الجهات نحو سبعين ألفا من جميع القبل و المغارب و المشارق و من حاشد و بكيل و ذي محمد و ذي حسين و برط و غيرهم

و من فضائل صنعاء أن في هذه المحاصرة بعد اجتماع هذه

القبائل على صنعاء الذين ملؤا السهل و الجبل فعلوا لهم سلاليم في حدة في غاية الطول لأجل الصعود على سور صنعاء فأخبرني جمع من المحاصرين من القبائل أن في بعض الليالي عند قربهم للسور للهجوم على صنعاء تارة يشاهدون حول صنعاء بحرا و أحيانا يشاهدون حوله نارا، و أحيانا ظلمة مفجعة، و أحيانا يرون السور الى عنان السماء، و أحيانا يرون السور يبرق أسلحة مفزعة يحصل منها الرعب الشديد فيتأخرون عن ذلك و في النهار يرون السور كالعادة فيعزمون أن في الليل لا يتأخرون عن ذلك أبدا و في الليل يشاهدون ما ذكر و في النهار يرونه المعتاد و هكذا، و كان نية القبائل نهب الضعفاء و المساكين و يصيحون حول صنعاء بهذا و يعتقدون أن أهل صنعاء هم المساعدون للاتراك على كل ما صدر منهم من ظلم و فجور

و يعتقد الاتراك أهل صنعاء هم المهيجون للقبائل و كلهم أشقياء و عرب فوقع أهل صنعاء بين فئتين. فلما علم اللّه تعالى بفساد نية القبائل و خبث طويتهم و ضعف أهل صنعاء أهل الصلاة و الصيام و التضرع الى اللّه تعالى بالفرج خيب اللّه آمال القبائل و أنزل عليهم الذلة و المسكنة في البكور و الاصائل و كان أهل صنعاء

يبتهلون الى اللّه تعالى بالدعاء في المساجد و تلاوة القرآن و قراءة يس بصوت واحد بين العشائين في كل ليلة و في كل مسجد و عقيب صلاة الجمعة و حصل للناس ضيق شديد بالحصار لعدم الطعام فمن كان له طاقة و قدر على الصبر و معه ما يقوم بقوته هو و أهله قعد في صنعاء مع الخوف. و قد باع الناس أموالهم و أمتعتهم بثمن رخيص في قيمة قوت لهم و من لم يقدر على الجلوس في صنعاء خرج هو و أهله و ظن أنه يخرج من الظلمات الى النور فاذا خرجوا التقاهم القبائل الذين عاثوا في الأرض فسادا و بغوا على امام الحق بغيا و عنادا فيما أمرهم به من تأمين الطرقات و إعانة الضعفاء و المساكين و إغاثة الملهوف و المكروب من المسافرين ارتكبوا أنواع الفضائح و أغضبوا الرب تعالى بفعلهم القبائح، هتكوا الأنفس و العروض و تركوا الواجبات و الفروض أولئك لهم خزي في الدنيا، لهم في الآخرة عذاب عظيم. كلما خرج اسان؟؟؟ من صنعاء نهبه القبائل و أخذوا ما معه و ان وجدوا امرأة هتكوا عرضها، و بهذا نال الناس شدة عظيمة و مصيبة في الدنيا فاقرة يخرج الناس من صنعاء من الخوف الى الخوف أو يفروا من الموت الى الموت و لا زال الامام و من تحته من رؤساء الاجناد

ينهى القبائل عن هذه الفضايح فلما علم اللّه بأحوالهم و قبيح أفعالهم خذلهم اللّه و سلط عليهم هذه الدولة العثمانية و قد عرفت فيما تقدم ان سبب خروج الترك الى اليمن عدم طاعة القبائل للائمة السابقين و عصيانهم لرب العالمين و في خلال المحاصرة تعين واليا على اليمن‌

حسن أديب‌

و مدة هذه المحاصرة لصنعاء شهرين و نصف و بعد تعيينه لم يخرج اليمن ثم تعين واليا لليمن و خرج بعساكر كثيرة

أحمد فيضي باشا

و كان في آخر المحاصرة لصنعاء فلما وصل الى مفحق تجمعت العرب من بلاد البستان و الحيمة و تلك الجهات و وقع حرب شديد و قتلة عظيمة ثم دهم بالعساكر نحو صنعاء فلما وصل سوق الخميس وقع حرب عظيم و ذهبت نفوس كثيرة و سوق الخميس بلد بينها و بين صنعاء غربا مسافة يوم فمع فساد نية القبايل و ارتكابهم المحرمات حاق مكر اللّه بهم و لا يحيق المكر السيى‌ء الا بأهله فلم يزالوا ينهزمون للاتراك من محل الى محل و أصابهم الخوف و الوجل و الذل و الفشل و كلما وصلوا الى محل هرب أهل ذلك المحل حتى دخل

الوالى صنعاء و من معه من العساكر و عم الناس السرور و الفرح و زال عنهم البؤس و الترح فأمر الوالى بالعفو العمومي و يرجع كل الى محله و هو آمن فطاعت جميع البلاد التى حول صنعاء خلى جدر في الشمال الغربي من صنعاء بمسافة ساعتين و هى قريتان بفتح الجيم و كسر الدال المهملة فخرج طائفة من العساكر مع الضباط و معهم من رؤساء العرب عند الدولة الشيخ علي البليلي و كان عند الدولة في رتبة باشا و سيأتي ذكر قتله فنهبوا ما وجدوا في القريتين و أحرقوهما و كان هؤلاء أهل جدر قد عاثوا في الارض فسادا و قطعوا الطرقات و أخافوا السبل و هم أول من عصا الائمة الذين باليمن قبل الاتراك و انتهبوا بيوت الاموال فانزل اللّه عليهم البأس و الذل و النكال‌

خراب الروضة

(و أما سبب خراب الروضة) و هى مدينة شمال صنعاء بساعة و نصف وقعت فيها آيات و عبر يعتبرها أولو البصر الاولى نزل سيل من سعوان خرّب الروضة و عبث فيها عبثا عظيما حتى سد غيل المهدي و أخرب السواقي (و الثاني) حدوث الطائر الخفاش و يسمى في اليمن الزرط يظهر في الليل و يختفي في النهار فهذا الطائر

تسلط على العنب تسليطا عظيما لم يعهد مثله

(و الثالثة) دخول القبائل العصاة نهبوا ما فيها و خربوها و هذا سبب كفر النعم و ارتكاب المحرمات المؤدية لنزول النقم منها تبرج نساء أهل صنعاء في أيام الخريف و يتباهين في لبس الثياب و اظهار الزينة و الخروج الى البرية و اسماع الرجال أصواتهن و أصوات الخلاخل و أما الرجال فيخرجون الى البرية و الى الجبال حول الروضة فيحضرون آلات الملاهي و جميع المطاعم و المشارب و يحصل عند ذلك منكر عظيم من الغناء و غيره و السخرية و الضحك ازدراء بنعمة اللّه و ينزلون الى الروضة بعد صلاة العشاء و هم يزمرون و الغنا و الرقص فعوقبوا بهذه الآيات و في هذه السنة في بندر الحديدة وقع طاعون عظيم و موت ذريع (و لما بلغ السلطان) قتال أهل اليمن و ثورة القبايل أرسل بمكتوب الى الامام المنصور باللّه مضمونه الكف لسفك الدماء و لا طاقة لقتال العساكر السلطانية مع قوة البأس و الشدة و ان دخول الامام تحت طاعة السلطان أولى و يجري له في كل شهر ماهية جسيمة و له مرتبة عظيمة فلما وصل المكتوب (أجاب الامام المنصور باللّه) ما معناه:

ما خرجنا من صنعاء لطلب الملك و الرياسة الا لنصرة شريعة جدنا و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و منع ظلم الرعية من المأمورين و ارتكاب المحرمات و شرب الخمور و ظهور الزنا و الفجور و ترك الحدود التى أمر اللّه بها من القصاص و قطع يد السارق و جلد الزاني و غير ذلك مما أبطلها القانون المخالف للشريعة المطهرة و في آخر المكتوب انه قد تحتم الوجوب على الامام بالقيام لظهور تلك المنكرات و التنفيذ للشريعة المطهرة و اقامة الحدود و انصاف المظلوم من الظالم ثم مدح السلطان غاية المدح لمحافظته على الاسلام و سد الثغور ثم ذكر ظلم المأمورين و أفعالهم و ذكر فضائل العترة و ما يجب لهم. (ثم فعل مشايخ صنعاء و أعيانها) مضبطة الى حضرة السلطان فيها ذكر المظالم و المنكرات التى في اليمن

و اعلم أن هذه الوقعات العظيمة و القتلات الفخيمة التى وقعت في اليمن أثرت تأثيرا عظيما في عدن و الحديدة التى هى سواحل البحر الاحمر حتى ضعفت التجارة و تغلقت الدكاكين

و اعلم أن علماء الفلك ذكروا أن سبب هذه الفتن و سفك الدماء في أرض اليمن هو مقارنة زحل و المريخ و احتراق الزهرة بالشمس و عطارد و الشمس و ان بسبب هذا وقع التأثير

من حدوث هذه الفتن في أرض اليمن و هذه الكواكب مخلوقة منقادة لامر اللّه لا تأثير لها و لا قدرة لها بل هو اللّه جل و علا المتصرف في ملكه كيف يشاء على حسب ما تقتضيه الحكمة الالهية و انما قران الكواكب لبعضها في برج مخصوص و درجة مخصوصة علامة لما يقع في علمه تعالى فسبحان الذي أحاط بكل شي‌ء علما و أحصى كل شي‌ء عددا

ثم لما كان في 23 شهر ربيع آخر خرجت للدولة أرزاق من الارز و الدقيق و الاسلحة و البسة للعساكر و غير ذلك حمل مائتى جمل من الحديدة فلما وصلت الى حجرة ابن مهدي شرقي مناخة بمسافة أربع ساعات التقاها القطيع و معه جماعة من الحيمة فأخذوها و أخذوا البوستة و قطعوا سلك التلغراف ثم خرجت العساكر الى الحيمة و جرى الحرب مدة طائلة و انتهى الحرب بعد ذهاب نفوس كثيرة و خربت قرى التى أحرقتها الدولة احدى عشر قرية

(و من الآيات الباهرة) في آخر شهر رجب من هذه السنة انه سمع دوي من السماء كالرعود القاصفة و حصل ارتجاج في الارض و في خولان عقيب هذا الدوي سقطت حجرة من السماء و أخربت بيوتا من بنى سحام

و في شهر شوال بعد عزم الحجاج للسفر جمع المشير احمد فيضي جميع العساكر يريد الدخول الى بلاد حاشد فعزم بالعساكر الكثير و الجمال الكثير حاملة للزاد و الذخيرة من آلة الحرب من المدافع و البنادق و الرصاص و صحبته من المشايخ و العقال و بعد وصوله طرف بلاد حاشد أرسل لرؤساء القبائل الذين يسمون العقّال بضم العين جمع عاقل و هو رئيس القبيلة فأرسل للمذكورين لكل واحد كسوة و دراهم بما يليق به من درجته و أهميته و هكذا كان كلما وصل الى محل فعل ذلك فلما وصل الى بنى عبد وقع بينهم حرب شديد و آل الامر الى نهب أموالهم و خراب دورهم و كلما تقدم الى بلد من تلك البلاد جرى بينهم الحرب الشديد فالعرب في الهزيمة الى أن وصل الى محل الامام المنصور باللّه محمد بن يحيى حميد الدين الى القفلة قفلة عذر و هي في بلاد حاشد و كان الامام قد هرّب الاموال و السلاح و الذخاير فلما وصل الوالى الى هنالك ارتفع الامام الى جبل هنالك فرجع الوالى خائبا بخفي حنين و قد اذهب تلك الاموال و الذخاير بلا طائل و حصول فائدة و ذهب جملة من العسكر قتلا في الطريق

و في تلك المدة كان الشيخ علي المقداد في قضاء آنس(1)قائما حق القيام بمحاربة الحكومة و مطاردة المأمورين و عساكر الدولة و قضاء آنس يشتمل على مخاليف و كان معه طائفة من مشهوري الرجال بالشجاعة و البسالة و لم يزل هو و جماعته يغزو مراكز الحكومة في جميع مخاليف آنس و كلما غزاهم أخذ أسلحتهم و أرزاقهم و أذاقهم سوء العذاب و ذهبت نفوس كثيرة تارة و هو في مخلاف جبل الشرق و تارة و هو بحمير و تارة و هو في بنى خالد و بينما الدولة و قد جهزت له قوة كبيرة و جاءتهم الاخبار أنه بات في بنى قشيب فتأتي عليه فلم تجده فما يأتي الصبح الا و قد جاءت الاخبار أنه غزاهم في ضوران و في المساء و هو في جبل عانز. و هكذا جرت سنين كثيرة و البلاد و الحكومة في غاية التعب و صارت البلاد في خراب و كلما دخل المذكور الشيخ علي المقداد قرية الا و دخلتها الحكومة و أحرقتها بعد نهب ما فيها حتى خربت في هذه البلاد ثلثمائة قرية و بعضها من القرى المشهورة بالعلم و العلماء و تدريس العلم


1) آنس في الجنوب الغربي من صنعاء بمسافة ثلاثة أيام و هي بلاد و اسمة. ا ه

سبب قيام الشيخ علي المقداد على الدولة

أنه كان للدولة عونا عظيما و ناصرا كبيرا قائم بالجد و الاجتهاد فجاء أحد قواد الاتراك ممن يسعى بالافساد بين العرب و الترك و لا يعرفون شيئا من العدل و السياسة فدعا الشيخ علي المقداد و أمر العسكر بربط الشيخ بعجلة المدفع و حصل له من الاهانة ما لا مزيد عليه و كسرت يده و كادت روحه تخرج من صدر ثم فكه و قداغمى عليه فلما أفاق عاهد اللّه تعالى أن يقف حياته و أولاده لمحاربة هذه الشجرة الظالمة الباغية و باع نفسه من اللّه في الجهاد مع امام الحق فلما علمت الحكومة أسرعت الى احراق بيوته و لم يزل قائما بالمحاربة نحو ثلاثين سنة الى أن توفي سنة 1340 ه

ففي هذه المدة لما عزم الوالي الى بلاد حاشد أرسل الوالي الى آنس الشيخ علي البليلي من رؤساء صنعاء و قد تقدم ذكره و أرسل معه عسكرا كثيرا و جعل الجيش كله تحت أمره فلما وصل الى بلاد آنس وقع حرب شديد في مخلاف بنى قشيب شرقي سوق الجمعة فاصيب الشيخ علي البليلي برصاصة في رأسه فقتل و حز رأسه و أرسلوا برأسه الى الامام المنصور باللّه و كان مع الشيخ علي البليلي ابن أخيه الشيخ

علي محمد فوصل الى صنعاء في أوائل شهر الحجة و أتى بخبر قتل عمه و ارسل أخوه الشيخ محمد تعزية الى الوالي و هو في بلاد حاشد و كان الشيخ على من القائمين مع الاتراك حق القيام من أول دولتهم بالجد و الاجتهاد و العناية التامة على طبق المراد. و كان الشيخ علي عضدا لاهل صنعاء و عونا لهم عند الدولة و كان كريما سخيا يحب السادة و أهل العلم و كان من أهل الخير و الصدقات و محبوبا مقبولا عند الدولة و مع هذا كان أميالا يقرأ و لا يكتب و كان يسمى عند الدولة علي باشا و قد جرت عليه أهوال شديدة مع الشيخ محسن معيض رئيس صنعاء قبل وصول الاتراك الى صنعاء و حبس أخيرا في أيام الوالي مصطفى عاصم فلما قتل أثر ذلك في الاتراك تأثيرا عظيما و حزن عليه الناس. ثم قام أخوه الشيخ محمد رئيسا على البلدية و التزم الجمرك و أرزاق الدولة و حصل له كمال الثروة و كان كثير الخيرات و الصدقات أعظم من أخيه و محبوبا عند جميع الناس و كان مرتبا ليلة الاثنين و الجمعة ناسا من الفقهاء و الفقراء لدرس القرآن دائما حتى توفي

و بعد وقوع هذه الفتنة في اليمن أمر الوالي أحمد فيضي بعمارة حصون فوق الجبال المحيطة بصنعاء و يسمى الاتراك الحصون القليع

جمع قلعة. ثم دخلت:

سنة 1310

و الامطار و الحبوب كثيرة و الخيرات عامة في جميع اليمن و وقع للعساكر طاعون شديد حتى لم يبق الا شى‌ء يسير و في شهر ربيع آخر ظهرت الجراد و أكلت الا كثر من الثمار

و في نصف هذا الشهر وقع كسوف قمري و فزع الناس للمساجد للاستغفار و التضرع الى الواحد الماجد. و في آخر هذا الشهر أرسل السلطان الى اليمن كاشفا ينظر اليمن و أسباب هذه الفتن فوصل الى صنعاء و مكث مدة و رجع، ثم أرسل الوالي أحمد فيضى العلامة عبد اللّه بن علي الحضوري الى الامام المنصور بمكتوب لاجراء الصلح بينه و بين السلطان فوصل الى الامام و طلب الامام من الحكومة العثمانية اقامة الشريعة و الحدود و ترك القانون فلم تساعد و لم يقع صلح

و في شهر جمادى الآخرة ترجح للوالي المذكور حبس جماعة من السادة و الفقهاء و الفضلاء و المشايخ، فمن السادة السيد يحيى الكبسى المشهور بالهجوة و دخل معه باختياره نجله السيد الصفي أحمد و السيد محمد الظفري و من الفقهاء العلامة محمد بن حسن دلال و من

بيت الارياني و من القضاة بنى الحرازي و جماعة من القبائل و هؤلاء كانت لهم مكاتبة الى الامام المنصور و بعضهم كان ذهب هنالك لدى الامام و منهم الحاج سعد الدين الزبيري و كان صالحا فاضلا و ذنبه أن الامام المنصور كان متزوجا بابنته و دخل معه حفيده محب ابن محمد الزبيري و جملتهم خمسة و خمسون رجلا و أرسل بهم الى الحديدة. و في ذلك اليوم أرسل الوالي الى العلماء الى جامع البكيرية و أعطاهم ساعات إرضاء و تسلية لانه حصل للناس بحبس المذكورين فزع عظيم و وجل فخيم ثم وصل المحابيس الى أزمير ثم نقلوا الى رودس و مكثوا هنالك و وصلت منهم مكاتيب الى أهلهم الى اليمن أنهم في غاية من الراحة خلى فراق الاهل و الوطن و قد تزوجوا هنالك و رزقوا أولادا و كان أعظم ذنب لدى الدولة العثمانية من كاتب الى الامام و كان في سجن صنعاء محابيس كثيرة بهذا الاسم في أيام هذا الوالي و من بعده و كان القانون أنه يحبس حتى يموت

و في شهر شوال خرج الوالي من صنعاء يدور الى جميع بلاد اليمن لكشف حاله و رجع في شهر الحجة

ثم خرج أربعة عشر رجلا من لدى السلطان مفتشين

يكشفون حال اليمن و بعد مدة رجعوا و في هذه الاشهر كان الجدب و القحط في صنعاء و ما حولها لعدم المطر فخرج الناس للاستسقاء صغارهم و كبارهم و دوابهم ثم رجعوا و قد أغاثهم اللّه بنزول الامطار

و في عيد الاضحى من هذه السنة المذكورة وجد في صنعاء في باب اليمن من داخل صنعاء و في سوق الابيض و في شرارة حفائر تلتهب نار حتى صار التراب و ما حوله رماد أسود و في تلك السنة وقع في مكة فناء عظيم و ذلك في يوم عرفة الى آخر أيام التشريق و فر المحمل الشامي من منى خوفا من الموت ثم أعقبهم الموت و لم ينفعهم الفرار و تعطلت منى من الحجاج و لم يبق من الناس إلا شرذمة قليلة و بقى الموت الى بعد الحج ثم دخلت:

سنة 1311

و الامطار قليلة و الاسعار غالية و أما ثمرة العنب ففيها صلاح عظيم

و في هذه السنة ظهر النصراني الملتزم لرسوم التنباك و لا يكون بيعه إلا على يده فشق على الناس ذلك و حصل لهم الضيق لحصره و احتكاره في يد المذكور و لا يبع أحد التجار حتى يشتري منه و اذا شرى من غيره صادره و أخذ أموالا كثيرة فكتب

الناس شكية و أرسلوا بها الى السلطان عبد الحميد فرجع الجواب بتخليته فازداد هذا الملتزم عتوا و نفورا و شدة و فجورا و استطال على المسلمين و فتح البيوت للتفتيش و جعل له أعوانا على أبواب المدينة و كذا في جميع اليمن

ثم دخل شهر رمضان من هذه السنة و الامطار قليلة و الاسعار غالية و اهل صنعاء في ظلم شديد من جهة مأمور خبيث اسمه (مرزاح) فوّضه الوالي فلا زال يحبس هذا و يضرب هذا و يشتم هذا و الشريف عنده و الوضيع على سواء و ملأ الحبس ظلما و عدوانا و لا يمضي يوم واحد إلا و قد ضرب جملة من الناس و من كان بين أحد المأمورين ملوكية أو عسكرية حزازة أو نفسانية أحضره الى هذا المأمور و بعضهم يباشره بالضرب من دون سؤال فلما كثر الظلم من المأمورين الاتراك في جميع اليمن صنعاء و غيرها و المجاهرة بالفسق و ارتكاب المحرمات تصدى جماعة خفية من اليمنية لدرء؟؟؟ هذه المظالم في صنعاء و غيرها من المراكز التى فيها الاتراك و الظلم و الفسق بوضع البارود في الليل و يرمونه في ثقب في أسفل البيت من بيوت المأمورين الذين عم ظلمهم ثم يعلقونه بالنار من بعد فيصعق البيت و ينهدم بمن فيه ثم لم يحصل تلف من

النفوس إلا في بيت واحد في معبر و بيت في الروضة في شارع السباعي فقط و بقية البيوت ينهدم جانب من البيت فقط أو يحصل الفزع فقط ليرجعوا عما هم فيه و لم ينجع فيهم. و من ظلم الحكومة اذا حصل ذلك في أي حارة ترجع الحكومة على الجيران و تحبسهم.

و لما كان يوم الخميس 24 شهر الحجة الحرام من السنة المذكورة وقت الظهر صعقت (المحكمة الشرعية) بالبارود و فيها القاضي و أعضاء المحكمة و الكتاب و جماعة متخاصمون ثم فروا منها و سلموا و تخلخلت و حصل فيها خراب ثم فزع الوالى و من لديه من المأمورين و كان في بيت الحكومة و كان متصلا بالمحكمة فأمر الوالى بحبس جميع من كان موجودا بالمحكمة من الاعضاء و شهداء الحكم و الكتاب و المتخاصمين ما عدا الحاكم فانه كان تركيا و كان من حق الوالي على عادته حبس الجيران أن يحبس من في الحكومة لأنهم جيران المحكمة ثم بعد ثمانية أشهر خرجوا بعد الاهانة بالقيد و التعنيف و التهديد. ثم بعد المحكمة صعقت (دائرة البرق و البريد) و لم يحصل تلف بل حبس الجيران فقط. و كان في هذه السنة أمر صنعاء بيد (مرزاح) المتقدم ذكره و ياور الوالى (محمد هاشم) رجل شامي و كان الحل و العقد بيد الياور أما باب الارتشاء و الفسق فقد بلغ

الغاية. و في هذا الشهر شهر الحجة تولى نظارة الوقف الداخلي السيد الجمالى صاحب الذكاء و الكياسة علي بن محمد المطاع و كان خليلا للياور المذكور. و دخلت:

سنة 1312

و كانت الاوقاف هاملة و القبائل متغلبة عن إيفاء حاصلات أراضي الوقف لعدم الضبط من الحكومة فلما تولى الناظر الجديد للوقف و بصداقة الياور المذكور ضبط الاوقاف و حبس المتغلبين و أدبهم و أمر العمال باجراء الحساب و إحياء المساجد بالعمارة و تجصيصها و فرشها. و لما كان في شهر ربيع الاول وقع برد شديد خارق للعادة فأضر الزرع و نقصت الغلات و ارتفعت البركات و كل ذلك سبب الذنوب و الزلات و غلت الاسعار و قلت الامطار و الدولة كلما وصل طعام الى السوق أخذوه فبقى الناس في ضيق و تعب شديد

و في شهر رجب أمر ناظر الاوقاف بتجصيص الجامع و نزع فراشه القديم و كان له سنين عديدة من نزع الفراش ثم فرشه بفراش جديد و أعانه على هذه المحسنة الشيخ محمد البلبلي بخمسمائة ريال. و في هذه السنة وقع فناء عظيم في الحجاج. ثم دخلت:

سنة 1313

و في شهر جمادى الاولى فقدت ظفلة عمرها سبع سنين بنت الحاج قاسم أبو ريم و بقى أهلها في طلب شديد فلم يقفوا لها على أثر و بعد شهر و نصف وجدت ميتة في ساقية مسجد الزمر و فيها أثر حريق و لم تعرف قصتها. و في شهر رجب دخل رجل من عمران يقال له ال؟؟؟ و كان عنده بيت في صنعاء بأزاء مسجد الأبهر من جهة الغرب فدخل عنده رجلان أحدهما من صنعاء يقال له شوبر و كان آمنا منهما فلما كان نصف الليل و ثبا؟؟؟ عليه بالطعن فصاح فغار عليه الجيران و الحرس فدخلوا الى بيته و أخذوا الرجلين و أوصلوهما الى شيخ الشرطة و بعد ضبط الواقعة أدخلا السجن و بقيا الى أن ماتا في سنة 1322 و اليناعي توفى بعد يومين في المستشفى. و في هذا الشهر المذكور وقعت صاعقة نهار الجمعة في بيت الشيخ محمد الصيرفي في جانب الدار و أحرقت فراشا في بعض الاماكن. و في نصف شهر رمضان وقع كسوف قمري و في هذا الشهر ألزم الوالى احمد فيضي جميع المأمورين الملوكية و الرؤساء الكبار بلبس النظام التركي و نزع العمائم و لبس الطربوش. و في هذا الشهر حصل حريق في الحديدة ثلاثمائة و ثلاثة عشر عريشا

و في شهر شوال من هذه السنة دخل السيد اسماعيل بن علي فارع الملقب مشجح الى الجامع الكبير بين العشائين في مقدم الجامع فجاء رجل فطعنه في خاصرته طعنة شديدة و هو ساجد فصاح بصوت مفجع و تلف في الحال و هرب قاتله و لم يوقف له على خبر

فوقعت وحشة عظيمة يقتل رجل في الجامع و هو يصلي فوصل البوليس لتحقيق الوقعة فارسل مرزاح للموظفين في الجامع من مؤذن و امام و سادن و حبسهم و ضرب بعضهم و بعد أيام خرجوا من السجن. و في هذه السنة أخذ الوالي من أهل صنعاء اعانة 24 ألف ريال. و خرّب الوالى باب اليمن و باب شعوب و باب السياح و اخرجوا من الجدار المحيط بالابواب الواحا من الرصاص و النحاس مكتوب فيها طلاسم وضعها الاولون

و في شهر رمضان صعق بيت الحاج صالح السنيدار في الروضة بالبارود و كان خاليا من النفوس و انهدم جميعه و كذلك في الروضة بيت السيد العلامة عبد اللّه بن ابراهيم و لم يصب فيه أحد و كان وقتئذ رئيس كتاب المحكمة الشرعية، و في شهر شوال في صنعاء صعق بيت الفقيه محمد بن محمد الحيمي شرقى مسجد معاد و كان الساكن فيه الشيخ أحمد دهاق من رؤساء القبائل و هرب هو و أهله

من سطح البيت الى بعض الجيران بيت المترب و انهدم جانب من البيت. و هذه الوقائع التى وقعت انما هي أحن و عداوة من بعض القبائل و اللّه أعلم. ثم دخلت:

سنة 1314

و الاسعار تحسنت بالنظر للعام السابق و في شهر ربيع الاول حدثت علة الجدرى في الاطفال في اليمن و حصل موت ذريع حتى أن في الساعة الواحدة التى يدفن فيها من الاطفال نحو ثلاثين طفلا و لم يعرف مثله في الزمان المتقدم

و من الاخبار العظيمة ما ذكرته جرائد الاستانة أن جبلا عظيما في أمريكا تحرك و مشى و أهلك نفوسا و سببه أن الجبل كان فوق رمل و الرمل فوق الماء و هذه من الآيات الباهرة. و من أخبار الجرائد أيضا أن في فرانسة مات بعلة الجدري من الأطفال عشرون الفا. و في قضاء المخا أنها وقعت زلازل أعظمها زلزلتين عظيمتين و بعدها وقعت رجفة عظيمة. و في هذه السنة حصلت حوادث كثيرة حرقت أطفال بسبب الغاز لما كان هذا الزيت حديث العهد

و الناس لا يتقنون تسريجه و قد يتعاطى تسريجه بعض الاطفال فتشتعل النار بالاناء الذي يسرج و يسمى اللنبه ثم تحرق ثياب الطفل ثم يحرق الطفل و قد حصل من ذلك حادثتان متقاربتان حرقت بنت غالب العمري و ماتت بليلتها و بنت القاضي احمد اليدومي. (و أما الاقتصاد) فالتجارة كاسدة و أسعار الطعام غالية و اليمن و الاخص صنعاء في ظلم شديد من مرزاح و محمد هاشم و أفعالهما كما تقدم. و في هذه السنة بزغ معهما في الظلم نجم ثالث مفتى الولاية القاضي محمد جغمان فالناس منه في عناء و كان يجاهر بسب الامام و من كان مشهورا من أهل صنعاء بمحبة الامام أودعه في السجن و صار عند الوالى أحمد فيضي مقبولا نافذ الكلمة

و في هذه السنة وصل من الاستانة السيد محمد الرفاعي الحسنى ناصحا للامام المنصور باللّه في قتاله للدولة و يحثه على الصلح و لم اظفر بالمكتوب الا بجواب الامام كما سيأتي و يظهر المكتوب من الجواب فقد ذكر ما اشتمل عليه المكتوب

و هذا نص المكتوب في أعلا المكتوب بعد البسملة الختم بالحبر الاحمر:

بسم الله الرحمن الرحيم‌

الختم المنصور باللّه محمد بن يحيى حميد الدين‌

اللهم أيد دينك القويم بالعلماء العاملين و اكشف ببركتهم جهل الجاهلين و ارفع بحميد سعيهم غفلة الغافلين فهم بحور العلم الزاخرة و نجوم الهدى الزاهرة و زينة الدنيا و الدين و الآخرة و أهل الفضائل المتكاثرة منهم ذو المجد الشامخ المنيف و الحسب الباذخ الشريف و الأدب المثمر روضه الوريف السيد محمد الرفاعي الحسنى الحموي البسه اللّه جلباب التقوى و قاده الى التمسك بالحبل الأقوى و أعاد على محياه السلام الاسنى و الاكرام الأهنى و صلى اللّه و سلم على محمد خاتم أنبياه و على آله سفن النجاة و تراجمة الكتاب و قرناه و على صحابته الذين اتبعوه بعد مماته و في محياه

أما بعد فانا نحمد اللّه الذي لا يرجى و يخشى سواه و لا نعبد الا اياه و انه و افانا منك أيها السيد كتاب كريم و مسطور رائق فخيم أفاد معرفة بحقوق العترة النبوية و السلالة العلوية بما ورد فيهم من الآيات القرآنية و الاحاديث الصحيحة المروية و ان دواعي

المحبة اقتضت المراسلة و بواعث المودة جذبت الى المكاتبة و المواصلة و ان من لوازم المحبة و الايمان بذل النصيحة للاخوان لا سيما ولاة الأمور الذين ناط اللّه بهم صلاح الجمهور و أفاد أسعده اللّه انه مستنكر لما جرى بيننا و بين الولاة المرسلين من حضرة الدولة العثمانية و السدة الخاقانية من الحرب و الاختلاف و عدم التوافق و الائتلاف و انه يرى الخير في اصلاح ذات البين و رفع الفتنة التى تؤدي الى التهلكة و الحين. و انه ورد الحث عليه في السنة و الكتاب و انه مناط الرضا لرب الارباب و ان السلطان الاعظم ممن أقام اللّه به الدين و انتظمت به أحوال المسلمين و تشرف بخدمة الحرمين الشريفين و أقام بجهاد الكفار و منابذة الاشرار و ان رغبته في صلاح الدنيا و الدين و قمع الفجار المعتدين و ان القطر اليماني المحروس باللّه محل الايمان كما ورد عن سيد ولد عدنان و ان سعيه في ذلك نصيحة دينية و محبة ايمانية

فنقول نعم الأمر كما ذكرتم مما وقع بيننا و بين من تعلق بالسلطة القاهرة أعز اللّه به الاسلام و قمع بها ذوي الالحاد الطغام و لم يكن لنا من الرياسة الدنيوية طلب و لا في الراحة البدنية ارب و لا نعول على جمع المال و وفرة المكسب و لا مزيد على ما نحن

فيه من الحسب و النسب لكنا رأينا المأمورين لم يؤدوا حقوق اللّه و لا راعوا حرمة ما حرمه اللّه و لا غضبوا يوما على معاصي اللّه و لم يعملوا بشي‌ء من كتاب اللّه و لا سنة رسول اللّه شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به اللّه و ارتكبوا المعاصي و رموا اليها الناس بأطراف النواصي و جاهروا اللّه بشرب الخمور و ارتكاب الفجور و ظلموا كل ضعيف و أهانوا كل شريف حتى فسدت الذرية و ارتفعت كلمة اليهودية و النصرانية و صارت الكفرة و المجوس تحكم في البرية و لا يرقبون في مؤمن الا و لا ذمة و لا تأخذهم في المسلمين رأفة و لا رحمة و لما لم نجد عن أمر اللّه بدا استعنا و توكلنا عليه و بذلنا في الجهاد جهدا امتثالا لقول اللّه عز و جل (وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) و قوله عز و جل (وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) و قوله (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) و خوفا مما خوفنا اللّه به من نحو قوله تعالى (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ) و نحو قوله

صلى اللّه عليه و آله و سلم لتأمرن بالمعروف و لتنهن عن المنكر أو ليسلطن اللّه عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم حتى اذا بلغ الكتاب أجله كان هو اللّه المنتصر لنفسه و لم نزل نتوخى أن السلطة القاهرة أعز اللّه بها الاسلام اذا رفعت اليها تلك القبايح التى لا يختلف في وقوعها اثنان أن تأخذها حمية الدين و الايمان على تلافي ما فرط من الاضاعة فيما وجب من الشريعة و تستدرك مافات من حق عترة رسول اللّه الذين لا تستحق بدون اتباعهم الشفاعة فلم يزدادوا مع طول المدة الا انسلاخا من الدين و توسعا من تأمر الفجرة المعتدين

فان قلت أيها السيد ان تلك القبايح مباحة في الاسلام و ان فعلها مستحل من اتباع شريعة سيد الانام فهات الدليل و لا يقول بذلك إلا ضليل. و ان انكرت أيها السيد ان ذرية الرسول هم الحجة في الفروع و الاصول صاح بك قوله تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) و قوله تعالى (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) و نحو قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم (اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا

من بعدي ابدا كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي ان اللطيف الخبير نبأني انهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض) و قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم (ان عند كل بدعة يكاد بها الاسلام يكون لها ولى من ذريتي) و قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم (أهل بيتي أمان لاهل الارض) و قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم (أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها تجا و من تخلف عنها غرق و هوى) و غير ذلك مما لا يتحمله المقام فالظهور أبين للحجة و أوضح للمحجة لا ما خوفتنا به من القتل و النكال فانا أهل بيت لا تزعزعنا كواذب الآمال و لا نعد بذل نفوسنا في سبيل اللّه الا من أشرف الخصال و لا نفزع الى غير ذي الجلال و لا ندعو سواه في البكور و الأصال.

على أن قومي تحسب الموت مغنماو ان فرار الزحف عار و مغرم

(أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ). (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ). (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ). (وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ).

(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ)

فنحن من وعد ربنا على يقين، و العاقبة للمتقين. و انك لا تجد في خطتنا المنصوة الا قائما لعبادة ربه اذا أسدل الليل جناحه أو تاليا كتاب اللّه أو ذاكرا اذا أطلع الفجر صباحه، و مساجدنا معمورة بالعلم و العمل، و قلوبنا ضالة عن الجبن و الفشل و لا نفتخر كغيرنا بآلات الحرب الفاخرة و لا بالسيوف المتكاثرة التى هي تحت أمرنا عائرة بل نتبرأ من الحول و القوة، و نتمسك بأذيال سيرة الامامة و النبوة:

مغارس طابت في ربا الفضل فالتقت‌على أنبياء اللّه و الخلفاء

اذا حمل الناس اللواء علامةكفاهم مثار النقع كل لواء

فقد أوضحنا لك أيها السيد طريقتنا و أبلغنا اليك أفعال أعادينا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون (الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ) و لو يعلم السلطان الأعظم حقيقة الحال لسارع الى إعانتنا في الحال و المآل

و رفع جميع المأمورين من الخطة اليمانية و أمرهم بحرب الفرقة الكفرية، و لمنعهم عن محاربة العترة النبوية التى هي بضعة من الذات الشريفة المحمدية، و لأوفى جدنا الأعظم أجر تبليغ الأبناء المشار اليه‌ب (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ)* الآية. و لتباعد عن مشابهة من قال فيهم خاتم النبيين (من قاتلنا آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال) و عن الدعوة النبوية في قوله لأهل بيته (انا حرب لمن حاربتم سلم لمن سالمتم) و قد أمر اللّه تعالى بالكون مع الصادقين بقوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» و نبئهم بقوله تعالى «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. قل هذه سبيلى أدعوا الى اللّه على بصيرة أنا و من اتبعنى و سبحان اللّه و ما أنا من المشركين. يا قومنا أجيبوا داعي اللّه و آمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم و يجركم من عذاب أليم.

و يا قوم مالي أدعوكم الى النجاة و تدعوننى الى النار» فاذا وجدت أيها السيد خلاصا من أوامر اللّه أفدنا من كتاب اللّه و من سنة رسول اللّه و دع عنك التخويف بالمخلوقين كما قد قيل:

جاء شقيق عارضا رمحه‌ان بنى عمك فيهم رماح

و أما اجتماع الكلمة على الحق فمن أين لنا ذلك و الا فهو عندنا من أعظم المسالك حقنا للدماء و رفعا للدهماء و نسأل اللّه أن يرفع عن الامة المحمدية السوء و المحن و يجعلها على اتباع الكتاب و قرنائه أهل بيت النبي المؤتمن، و أن يعيذنا من نزغات الشيطان الرجيم و مضلات الفتن و حسبنا اللّه و نعم الوكيل

و كان اللائق بحال أركان السلطان الأعظم أن يجعل القطعة اليمانية من جملة الممالك التى بأيدي الكفار و قد أضربوا عنها صفحا و طووا عنها كشحا و ما سارعوا لغير مملكة اليمن الا بأيدي أولاد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يحكمون فيها بما أنزل اللّه و يمنعون محارم اللّه فهلا جعلوا آل الرسول كالكفار الذين تركوا لهم ممالكهم. اللهم أشهد و كفى بك شهيدا» انتهى

و لم يزل الوالي مع حاشيته في الظلم و الجور و الارتشاء و الفسق ما عليه مزيد و الحروب في اليمن لم تنقطع في آنس و الحيمة و غيرها و كثرت الشكايا و المضابط من الأهالي الى السلطان فيعترضها من لا خير فيه و كثر الظلم و القحط و الجدب حتى مات خلق كثير و صار المأمورون من الاتراك في معاملة أهل اليمن كأنهم يعاملون كفارا. الضابط يأخذ من هذا و ينهب هذا

و كأن أموال أهل اليمن حلال مع أعراضهم

و منهم القائمقام كان في الروضة المسمى زكرياء و قد جوزي بعمله بأن شنق في الاستانة بعد وقعة السلطان عبد الحميد. كان المذكور ينصب له كرسي و يقعد على قارعة الطريق مقابل الطريق النافذة الى سوق الروضة مقابل الجامع الكبير جامع الروضة فيرى الناس و هم خارجون من السوق فيدعوهم واحدا واحدا فيكشف ما معهم فالذي يجد معه السمن يأمر العسكر بصبه على الأرض أو يجد معه شيئا من المائعات دهنا أو عسلا أو زيتا أو لبنا أو غيره يرمي به الأرض أو يجد شيئا جامدا مأكولا أو غيره يرمي به الارض وجد مع أحدهم لحما فرماه في الارض ثم أمر العسكر أن يدوسوه بنعالهم فوق التراب فما هذا الظلم و ما هذه المعاملة لا ناس مؤمنين شهد لهم الرسول صلى اللّه عليه و على آله و سلم الايمان يمان يمان و الحكمة يمانية

و لما كان المفتي المتقدم ذكره القاضي محمد جغمان كان يطلق لسانه في سب و شتم الامام المنصور باللّه و الأشراف و أهل العلم الذين بمجلس الامام و ما يعامل الناس من الظلم و الاهانة كان الوالي في هذه السنة أخذ من أهل صنعاء معونة سبعين ألف ريال و أهل صنعاء

فيما هم فيه من الشدة و الضيق فيأمر المفتى يقلع الأبواب و الطيقان لمن لا يقدر على ذلك فنال الناس الضرر الشديد فتصدى لقتل المفتي رجلان ليكفوا شره عن الناس و كان المفتي شديد الحدر لا يمشي الا و له واحد جندي من الحكومة لأجل المحافظة فلم يجد الرجلان فرصة لقتله الا قبل صلاة العشاء و هو يتوضأ و كان في شهر رمضان من السنة المذكورة فضربه أحدهما بسكين ضربات كثيرة و الآخر كان على باب المسجد و كان المسجد خاليا من الناس قبل مجيئهم و كان للرجلين مدة من الاشهر يترقبان الفرصة فلم يجدوا الا هذا الوقت و كانت الضربات بالسكين في محل السلامة فظنا هلاكه و تركاه هاربين فأقبل الناس و سمعوا صياح المفتي فحضر الناس و البوليس و في آخر الليل أحضر القاتلان و أمسكوهما و أودعوهما السجن الى أن ماتا فى السجن و المفتي بعد ثلاثة أشهر تعافى و رجع الى أشد ما كان و صار عند الحكومة مخلصا و كلمته لا ترد. ثم دخلت:

سنة 1315

و فيها وصل عزل الوالي أحمد فيضي و الناس في طرف من الحياة مع الشدة و الظلم و الفقر و تعين واليا:

حسين حامي باشا

و كان عالما صالحا يحب العلم و أهله فوصل اليمن و قد ألمت بها المصائب و احتوشتها النوائب و أهلها في فقر مدقع و حال مفجع ففرق على أهل صنعاء الفقراء بأمر من الباب العالي و قد أخرج معه فلوسا كثيرة ففرق على كل نفس ريالا فجملة الذي فرقها على أهل صنعاء 24 ألف ريال و فرق مثل ذلك في سائر المدن في اليمن على الفقراء و قلع شجرة الرشوة و عاقب عليها و لم يحاب أحدا و شرد أهل الظلم و قدم الناس شكايا من المأمورين الظلمة. و جملة الشكايا التى قدمت للوالي في ياور الوالى السابق محمد هاشم خمسمائة شكية فسجنه الوالى في الأوردي محل العسكر سجنا لطيفا في أحسن غرفة و لم يمنعه من الاختلاط و لم يحبسه من حريته و من جاءه فكان يحضر عنده من شاء من الرجال و النساء و اللهو و اللعب ثم بعد مدة أخرج من اليمن مبعدا و كذا المأمور الآخر (مرزاح)

و أسس الوالى ادارة المعارف و المكاتب و دار المعلمين و مكتب الصنايع و الاعدادية و رتب امور الولاية بترتيب تأباه العسكرية و كان يقرب أهل العلم و الفضل و أجبر الناس على التعليم و حمد الناس أخيرا عاقبة ذلك. و كان المشير على العسكرية:

عبد اللّه باشا

و كان بينه و بين الوالى منافسة و كان مع الوالى هيئة من أهل العلم و السياسة لا يفعل الوالى أمرا الا بمشاورتهم فيما يصلح اليمن و أهله و كان للهيئة رئيس و هو أعلمهم يسمى حسنى بك و قد جمع من اليمن مكتبة نفيسة من الكتب الخطية و استنسخ كثيرا من الكتب التي تعذر بيعها من أهلها و كان يشتري الكتاب بأضعاف ثمنه و كان الوالى و هيئته بالعمائم بأمر من الباب العالى سياسة و تقربا و ميلا لأهل اليمن بلبس العمائم و ترك الطربوش و أمر الوالى جميع الموظفين الملكيين عربا أو تركا أن يلبسوا العمائم. ثم دخلت:

سنة 1316

و في هذه السنة دهمت الهموم و الرزايا و عظمت الكروب و البلايا بموت العلماء باليمن الذينهم ورثة الانبياء و يالها من رزية أظلمت لها الارض و السماء و قد كنت كتبت تراجم لعلماء العصر فوجدت السيد العلامة محمد بن محمد زباره ساعيا في التراجم فأرسلت له ما كنت جمعته و جردت كتابي هذا من التراجم لانها صارت في مؤلف مخصوص جعله السيد محمد زيارة ذيلا لنفحات العنبر في رجال القرن الثاني عشر تأليف السيد العلامة حسين الحوثي

و في هذه السنة لما كان الوالى منع المأمورين من الارتشاء و عاقبهم و بعضهم أخرجه من الوظيفة كل على حسب ما يستحقه و كان منهم قائمقام أخرجه من وظيفته مطرودا لسوء أعماله فاضمر للوالى الشر و بعد أيام رماه بمسدسه عند ارتقاء الوالى لبعض السلم باب الحكومة داخلا عقيب الظهر و كانت الضربة غير قاتلة و القاتل أحاطت به الجند و قتلوه في الحال

و في هذه السنة في شهر رمضان وقع برد شديد و نزل الثلج على الجبال العالية و هو غير معتاد الا نادرا بجبل النبي شعيب فأتلف البرد الاشجار و أهلك الثمار و مات ناس كثيرا في الطرقات و من الدواب عدد كثير و أحدث في الناس عللا بسبب البرد منهم من استعجم و منهم من انحرف فمه من محله و منهم من أصابه رياح في أعصاب الرجلين لحتى تعذر معه المشي. ثم دخلت:

سنة 1317

و كان المفتى المذكور سابقا المقرب لدى الوالي و المشير و اذا سمع المفتى بشخص يحب الامام أو بينه و بين الامام أدنى اتصال أو مكاتبة أمر البوليس بالهجوم الى بيت المذكور و أخذ ما وجدوا

من الاوراق ثم يؤخذ ذلك الشخص الى القلعة أي الى السجن سواء كان صدقا أم كذبا و لا بينة في ذلك و الحبس مؤبد الى أن يموت ذلك الشخص و كان ذلك الشخص الذي له علاقة بالامام يسمى شقيا فجمع المفتي في السجن بهذا الاسم اربعين رجلا و جمع المشير عبد اللّه باشا أربعمائة رجل يريد ارسالهم الى طرابلس الغرب بصفة عسكر ثم أراد المشير أن ينفي من في السجن و هم الاشقياء الاربعون النفر فلم يساعده الوالي فكتب المشير الى الباب العالى فعاد الجواب بارسال العسكر الى طرابلس الغرب و نفى الاربعين الرجل الاشقياء فكتب الوالى الى السلطان أن هذا من سوء تدبير المشير و هذا يكون سببا لفساد البلاد فلم يصدق الوالى لدى السلطان و كان المصدق عبد اللّه باشا. ثم دخلت:

سنة 1318

و عزل الوالى حسين حامي باشا و أسف الناس عليه لا سيما أهل العلم و سافر هو و هيئته. و احيلت الولاية الى المشير:

عبد اللّه باشا

ثم رجع الظلم و الارتشاء و كثر الفساد و وقع الجدب و حدث

موت كثير حتى خلت قرى

كان عبد اللّه باشا سابقا قبل خروجه اليمن و مشيرا بدمشق أخبرني جماعة من فضلاء أهلها و كان متواضعا لا يتعدى طوره مثل سائر الولاه يمشي معه جندى أو الياور مع الجندي. فلما وصل الى اليمن تزيا بالابهة و العظمة و التكبر و التجير لا يمر الا و قد مر أمامه ثلة من الخيالة و يأمر العسكر بمنع المارة من الطريق من حين يخرج من بيته في بئر العزب الى أن يصل الى الحكومة باعلا صنعاء بمسافة نصف ساعة و كان يأمر بالتجصيص لدوائر الحكومة العسكرية و الملكية في كل ثلاثة أشهر و أمر بتنظيف الشوارع و رشها و كنسها كل يوم قلت: أما هذه فهى خصلة شريفة لما في النظافة من المحافظة على الصحة لو يداوم عليها أولو الامر و كان الوالى مشغوفا بالملاهى و الموسيقا و استخراج الالحان المطربة و كان في غاية النشاط و الرفاهية و مع هذا فقد كان في سن الشيخوخة و كان شعر رأسه و لحيته بيضاء.

ثم دخلت:

سنة 1319

و كان الوالى و المشير عبد اللّه باشا و وقع في هذه السنة في الحج موت

ذريع. و أجرى الوالى سلك التلغراف من صنعاء الى مدينة تعز من جهة الجنوب من صنعاء بمسافة ستة أيام. و بنى الوالى خارج صنعاء عند باب اليمن عمودا طويلا مثل الاسطوانة و فعل في رأسها مثل الهلال كما يصنع في رأس المنارة نحاسا مطلي بالذهب و طوّق بعض الاحجار في نفس العمود كذلك بنحاس مطلي بالذهب و قصده أن يكون تذكارا للحكومة، و بعد عشر سنين هدم ذلك البناء

و في شهر ربيع الآخر وقعت فتنة عظيمة في سوق بوعان مسافة ست ساعات من صنعاء غربا بين العرب و الترك الذين هم قاطنون هنالك و حصل مقاتيل من الطرفين

و في هذه السنة قطعت سلك التلغراف و نهبت الطرقات قبيلة الزرانيق في تهامة و حصلت معارك شديدة بينها و بين الاتراك و هذه القبيلة أكثر السنين و هى ثائرة على قطع الطريق و قد أعجزت الحكومة العثمانية لان هذه القبيلة ليس لها قرار و لا بيوت ببناء حتى تقصدها الحكومة بل تسكن القفر و بيوتها من الشجر يسمي القش و لكن هذه السنة استفحل أمرها، و في هذه القبيلة من القوة و الجلد ما لا يوجد في غيرها تصطاد الغزلان بنفسها عدوا و في تهامة الغزال

بها كثير فاذا وجد غزال لحقه أحد رجال هذه القبيلة و لا يزال يطارد الغزال في حر الشمس في حر الهاجرة في حر الرمضا التى تسمى الرمالة التى يعجز الانسان وضع قدمه فيها فيطارد الغزال أربع ساعات حتى يعجز الغزال و ينسطح الارض و هو يثغى بصوته فيمسكه الصائد بيده و الغزال لا يتجاوز في عدوه غير أربع ساعات لا يتوقف فيها و هذا المطارد للصيد له شرط عند أهل هذه القبيلة في تهامة بشرط أن الصائد لا يشرب الماء لانه اذا شرب الماء لا يقدر أن يمشى في حر الشمس سوى نصف ساعة ثم يشتد به العطش و يسترخي بدنه و يتعب و أيضا بشرط أن لا يأكل عند المطاردة خبز الطعام لانه يفتره عن سرعة المشى و المطاردة بل يأخذ حبوب الذرة في طرف ثوبه و كلما جاع أكل من ذلك ثم دخلت:

سنة 1320

و في هذه السنة تعدى الملك عبد العزيز بن سعود على مملكة عبد العزيز بن الرشيد و جرت بينهما حروب

و في هذه السنة خرج من لدى السلطان عبد الحميد رجلان أحدهما السيد حسن أبو الهدى و الآخر فريق حسن باشا يكشفان للسلطان أحوال اليمن و للسعي في الصلح بين الامام المنصور

و السلطان ثم أرسلا رسولا من أهل صنعاء الحاج علي النحوي بكتاب الى الامام المنصور و خرج الرسول و تحير في الطريق على المدة المضروبة فشاعت الاخبار أن هذا الرسول الحاج علي النحوي قتل في الطريق فتواتر هذا الخبر و حصل للحكومة و للناس القطع بذلك و تحقق لدى أهله قتله و موته بحاشد فحزن أهله و أصحابه و حصل الأياس منه و في أثناء ذلك ببضعة أيام ما شعر الناس و أهله الا و قد قدم صحيحا و أخبر أنه لم يحصل له في الطريق خوف و لا أذى بل تعوق لدي الامام و كان الامام المنصور في قفلة عذر بمسافة أربعة أيام شمال صنعاء و كان معهما من الباب العالى هدايا ثمينة و لم يتمكنا من الوصول لانتفاء الأمن ببلاد حاشد و لم يحصل من المكاتبة المرام و قد جمع الكاشفان شكايا من الناس من ظلم المأموين ما يقرب من الالف و على زعمهما انهما سيوصلان ذلك الى السلطان

و في هذه السنة عزل عبد اللّه باشا بسبب تسهيله في حفظ حدود عدن لتعدي الانكليز الى الضالع و لم ينكر عليهم. و تعين لليمن (توفيق باشا) ثم دخلت:

سنة 1321

و فيها عظم البلاء و اشتد الغلاء و قلت الامطار و غلت الاسعار

و تراكمت الذنوب و تعاظمت الخطايا و العيوب و لا زال الناس يستغفرون اللّه في المساجد عقيب الصلوات و يخرجون الى الجبانة للاستسقاء و في خلال ذلك كان رجل يقال له (الزجاني) حايك يصنع لحفا؟؟؟ بارت صنعته و كسدت حرفته فولدت له فكرته حيلة للرزق و التوصل للقوت له و لعائلته في هذه الشدة خرج من بيته يوما من تلك الايام و الناس خارجون الى الجبانة للاستسقاء يتضرعون الى اللّه يكشف ما بهم من الشدة و قد ركب على عود طويل و بيده تنكة من حق القاز(1)و هو يضربها و يصيح أيها الناس ارجعوا الى اللّه توبوا الى اللّه تصدقوا. فالتف الناس حوله ثم أخبر الناس انه يرى السماء مفتحة و ملك ينادي على باب السماء أن الناس كلهم يستغفرون اللّه و يتوبون و يتصدقون و الا فالعذاب نازل عليهم و لما كان الناس اتباع كل ناعق مع ضعف الافكار اعتقدوا ان هذا الرجل العامي من الفضلاء الاولياء لمشاهدته للملائكة و مخاطبتهم له صار الناس في اعتقاد عظيم و كل يوم و هذا الرجل يخبر الناس عن الملائكة بخبر جديد و اذا خرج الناس للاستسقاء لحق الناس هذا الرجل العامي و العلامة عبد الرزاق الرقيحي يعظ الناس فر الناس من الرجل العالم و لحقوا بهذا الرجل العامي الكاذب فلما


1) ولعه غير اليمن يبدلون القاف غينا

زالت تلك الشدة و صلح حال ذلك الرجل رجع الى صنعته و لم يبق شي‌ء من المكاشفة

(و أخبرني رجل ثقة) انه وجد هذا الرجل في سنة اخرى في بلاد المحويت و هو يفعل كما فعل في صنعاء و يخبرهم بالمكاشفة قال فنهره الناس و شتموه و قالوا مجنون زائل العقل و تركوه فقال هؤلاء لم تقبل عقولهم الترهات و الاباطيل و من ضعف عقول العامة تصديقهم للمحالات و اتباعهم الضلالات من ذلك في شهر القعدة في هذه السنة يقولون ان مؤذن الجامع الكبير دخل نصف الليل الى الجامع فوجد ثورا عظيما ملأ بكبره الجامع و ذلك الثور يتكلم و من ذلك انه وجد سبع اكبر ما يكون في مغرب اليمن و يتكلم بكلام فصيح و يرميه الناس بالرصاص و يضرب بالسلاح فلا يؤثر فيه شي‌ء قيل ان هذا الكذب يختلقه الصباغون و سببه ان الصباغ اذا فسد و تغير لا يتحسن الا بكذبة غريبة و الظلم في اليمن و الاخص في صنعاء لم يزل و المفتى السابق ذكره لم يزل كما هو عليه لم يقصر في واجباته

و في هذه السنة سنة 1322 في 19 شهر ربيع الاول توفي الامام المنصور باللّه رحمه اللّه

قال السيد العلامة محمد بن محمد زبارة في منظومته اتحاف المسترشدين و قد تقدم ذكرها:

و مذ قضى إمامنا المنصورو كادت الارض لذا تمور

اجتمع السادات و القادات‌و عمدة الأعلام و الاثبات

و نظروا في الأمر قبل دفنه‌فبايعوا عن اتفاق لابنه

و هو أمير المؤمنين (يحيى)من جدد الدين لنا و أحيا

و أوضح الحجة في هذا الزمن‌و أرشد الخلق الى خير سنن

و شيد الاعلام للشريعه‌و بدد المظالم الشنيعه

و من أحاط اليمن الميموناو للأعادي خيّب الظنونا

أسعدنا اللّه بطول عمره‌و بدوام نهيه و أمره

مولده باليمن و السروربنفس صنعاء جاء في (غفور)

ثم دعا من بعد تلك الحادثةفي ثاني العشرين بعد الثالثه

بيوم عشرين ربيع الاول‌في (عذر)(1)بملأ و محفل

و مذ بدت شمس من الإمام‌و لاح منه النور للانام

أقل؟؟؟ نحوه من الانصارأنصار دين الواحد القهار

و ثار كل الناس للجهادو طمس ما في القطر من فساد

و لا حظتهم من آله الناس‌عاية جلت عن القياس

فاستفتحوا البلدان و الحصوناو اغتنموا الاموال و المصونا


1) اسم محل

و انتزعوا السلاح و المدافعاو احرزوا الآلات و المناقعا

و طهروا الاقطار و الصياصي‌و اجتذبوا الفجار بالنواصي

و (ثالث العشرين) فتح صنعافاظهر الامام فيها الشرعا

و عادت الاتراك كالرمال‌يقودها (فيضي) الى (ازال)

قيل الى (تسعين الفا) رجلهاو دونها فرسانها و خيلها

و شنّ فيضي على (شهاره)في شهر رمضان أى غاره

و كان ما كان من المعامع‌و أخذ ما أوصل من مدافع

و فر فيضي الى ازال‌من خوفه للأسر و النكال

و سيب الاجناد في (حبور)و غيرها للوحش و الطيور

(و رابع العشرين(1)) في زراجه‌حرب تثير النقع و العجاجه

و معرك في قرية الحمودي‌و حربها شبيهة الرعود

و وقعة (الاشمور) للغضنفرو فخرنا الليث أبو منّصر(2)

(و خامس العشرين) في (خولان)معارك عظمى و في (سنحان)

و (دارنا البيضا) و في (رجام)و (طود قيفان) و في الحيام

و (صنعة) بالقرب من (ذمار)و آنس فلا تكن مماري

و وقعة في العرش في (ملاح)و غيرها من تلكمو النواحي


1) أي سنة 1324

2) هو من قواد جيوش الامام اسمه السيد عبد اللّه ابو منصر مشهور كان من أيام الامام المنصور

(و سادس العشرين) للمقدادمعركة (المحيام) مع (هداد)

(و سابع العشرين) بالشآم‌للبدر سيف اللّه و الامام

معارك عظام و في الثمان‌حتى أتى (عدلان) في هوان

و أول (التسع مع العشرينا)معارك عظمى بها يقينا

في (الروضة) الغنّا و في شعوب‌و (عصر) ما كان من حروب

و معرك كان بطود خودان‌و في (يريم) معبر و وعلان

و (حجة) و مسور و عمران‌و بكر و الخبت بعد بوعان

و في حراز الطود مع مسارو غيرها من تلكمو الديار

و آخر (التسع مع العشرينا)خذ ما اراح اليمن الميمونا

تصالح الامام و الاروام‌قم؟؟؟ بالصلح لنا المرام

و نصب الامام باهتمام‌أعلامنا القادات للأنام

بقطرنا للفصل في النزاع‌و نعش حكم اللّه في البقاع

و حفظ ما للوقف و الوصاياو الأمر بالمعروف في البرايا

و طمس كل محدث و ضرو بدعة شنيعة و شر

كذلك الانفاذ للحدودفيمن عصى بالسهل و النجود

بعزمة كفّت اكف المجتري‌و أخمدت نار الردى و المنكر

فانتظمت أحوال من باليمن‌من (باقم) الى حدود (عدن)

و قامت الاهوال و القيامه‌بصاحب التدليس في تهامه

لما رأى المولى الامام قد غداللترك كهفا واقيا و عضدا

و موئلا يحوطهم من ملحديريد دفن امة لاحمد

فساق ذو التدليس بالجزيره‌مدافع الكفار و الذخيره

الى طغام الشام في (حجور)و رازح و الطلح و النظير

فجد مولى الناس في الدفاع‌و تابع الارسال بالاتباع

حتى اضمحلت صولة للباطل‌بتلكمو البلدان و المعاقل

و طهرت باللّه و الصوارم‌عن دنس من ناجم التهايم

(و رابع اللام)(1)الحروب في (الحدا)و قمع من فيها تجارى و اعتدا


1) سنة 1334

و كرر التجهيز للجنوداليهمو ثم قرى (يزيد)

و شغل كان بها الرديه‌لكل ذي حمية دينيه

للفادح العام على الاسلام‌بالروم و العراق و الشآم

ثم انخراط الامراء (بلحج)طوعا الى الكفار و الافرنج

و سلموا جميع ما لديهمومن عدة و غيرها اليهمو

ثم أتى في (غرس عز) لليمن‌الى حما صنعا الامام المؤتمن

و عجل التجهيز بالجنودالى سهول القطر و النجود

و كان منه الامر (بالنظام)و فيه كل الخير للانام

و غرس كل العز للعبادو طمس كل البغي و العناد

و قمع كل الجور و الشرورو حفظ كل القطر و الثغور

و سوق كل الناس للجهادو نصرة الدين بلا فساد

و شن غارات الى الحدودفطهر (الاجعود) بالجنود

و اغتنم الانصار من تهامه‌يضرب سيف اللّه و الامامه

مدافعا في غاية الضخامه‌و لاح برق الضخم كالدعامه

و طهّر (المندب) و (المقاطره)مع (المخا) باسد حرب جازره

و دوّخ (البيضاء) في المشارق‌و أرضها بالضرب في المفارق

وقاه ربي و وقى أهل اليمن‌شرور أهل الكفر سرا و علن

و شيد الاركان للايمان‌و أيد الاسلام في البلدان

جميعها بحرمة المثاني‌و حق طه المصطفى العدناني

صلى عليه ربنا و سلماو آله الغر الكرام الرحما

الى هنا الزبر مع القصوركان بصنعا سادس الشهور

من عامنا هذا أتى خير اليمن‌بحمد من منّ علينا بالمنن

أمير المؤمنين إمام الزمان‌

مولانا المتوكل على اللّه رب العالمين يحيى بن أمير المؤمنين المنصور باللّه محمد بن يحيى رحمه اللّه و قد تقدم بقية النسب

مولده بمدينة صنعاء اليمن في شهر ربيع الاول سنة 1286 ستة و ثمانين و مائتين و الف

لئن تأخر في الازمان مولده‌فهو المجلي على آبائه الغرر

أخذ في فنون العلم بمدينة صنعاء عن والده الامام المنصور باللّه رضي اللّه عنه و عن القاضي العلامة الحافظ محمد بن عبد الملك الآنسى و القاضي العلامة النحوي احمد بن رزق السيّاني و القاضي العلامة الفروعي محمد بن احمد العراسي و المولى شيخ الاسلام القاضى علي بن علي اليماني و القاضي اللغوي محمد بن احمد حميد و القاضي العلامة عبد اللّه بن علي الحضوري و غيرهم ثم كان خروجه مهاجرا الى اللّه من صنعاء مع والده الامام المنصور باللّه في شوال سنة 1307 و أخذ بجبل الاهنوم عن المولى العلامة امام العربية لطف بن محمد شاكر و القاضي العلامة امام الفروع عبد اللّه بن احمد المجاهد الذماري و المولى العلامة امام الاصول و الحديث و رجاله احمد بن عبد اللّه الجنداري الصنعاني و عن غيرهم حتى تبحر في فنون جميع العلوم العقلية و النقلية و اقتطف ثمراتها الفرعية من الاصلية و صار الامام للجهابذة المجتهدين و خاتمة الائمة من الحفاظ و المحدثين و لما كانت وفاة والده الامام المنصور باللّه رضوان اللّه عليه في شهر ربيع الاول سنة 1322 أجمع جميع من كان بمحروس قفلة عذر من أكابر علماء صنعاء و بلادها و ذمار و صعدة و حوث و منهم السيد العلامة سيف الاسلام احمد بن قاسم بن عبد اللّه و العلامة

لطف بن محمد شاكر و السيد العلامة لطف بن علي ساري الحوثي و القاضي العلامة الحافظ علي بن عبد اللّه الارياني و القاضي العلامة احمد بن عبد اللّه الجنداري و القاضي العلامة عبد الوهاب بن محمد المجاهد و السيد العلامة الحسين بن اسماعيل الشامي و السيد العلامة عبد الرحمن بن الحسين بن عبد اللّه الشامي و العلامة يحيى ابن حسن نصار و القاضى العلامة الحسن بن علي العريض و القاضي العلامة محمد بن احمد حميد و غيرهم على مبايعتهم له فامتنع عن قبول المبايعة له منهم و بذل بيعته لمن يرونه أهلا للقيام فما زال أولئك الاعلام في مراجعة له و إلزامه الحجة بوجوب قيامه بأمر المسلمين و الاسلام حتى أسعدهم و كانت دعوته المباركة في يوم الجمعة 20 ربيع الاول سنة 1322 الموافق تاريخها «و لقد أرسلنا من قبلك في شيع الاولين» و تلقب المتوكل على اللّه رب العالمين و ضرب على سكته عصمتى باللّه المتوكل على اللّه ثم وصلت اليه بيعة جميع علماء هجرة حوث و مدينة شهارة و سائر المدن و البلدان و كانت لدعوته الصولة في جميع البلاد و وفدت اليه الرؤساء و المشايخ و الاجناد من الاغوار و الانجاد. انتهى

و هذا تفصيل بعض الحوادث على جهة الاختصار بحسب السنين

و في 20 شهر ربيع الاول من هذه السنة قام الامام المتوكل على اللّه رب العالمين يحيى ابن الامام المنصور باللّه محمد بن يحيى حميد الدين و اجتمع العلماء لمبايعته ثم بعد ذلك جمع القبائل من جميع البلاد و أجابته بالطاعة و الاسعاد و لا حظته السعادة و كان الجد و القبول طوع مراده فأمر القبائل بمحاصرة المدن التى فيها الاتراك الذين سعوا في الارض بالفساد و تركوا الشرائع و ظلموا العباد فحاصروا جميع مراكز اليمن ما عدا الحديدة و تعز و استسلم العرب جميعها مع عاصمة اليمن صنعاء كما سيأتى. فتجمعت القبائل على صنعاء و تكاثرت و ضاقت على أهلها بما رحبت و اشتد الحصار و خرج الناس الصغار و الكبار و النساء المخدرات و قاسوا عظيم الاهوال و باعوا جميع الاموال و الامتعة و الفراش و كان الثمن في غاية الرخص لعدم المشتري حتى أن بعضهم يؤجر الحامل الى السوق و يعجز عن اجرته ثم لا يجد مشتريا ثم يأخذ الحامل نصف ما حمل و عم الحوع جميع اليمن بسبب الفتن و بالمحاصرات ترك الزراع الزراعة و ارتفعت الامطار و الامام أيده اللّه أخرج لجميع القبائل الحبوب من بيت المال لمحاصرة الاتراك و مات البقية جوعا إلا من له أجل ممدود و خلت من اليمن قرى كثيرة مات أهلها من

الجوع، منها بلاد لاعة في الشمال الغربي من صنعاء مسافة يومين مات أهلها جوعا و في آنس و تعز و إب الذين مات منهم أحد و ستون ألفا و في جبلة و ما حولها 13 ألف نفس و في خولان كانوا يأكلون التين بعد طحنه و مات في قرية القابل خارج صنعاء 16 مائة غير الذين ماتوا في سائر القرى حول صنعاء و مات من أهل صنعاء في قضاء كوكبان و الاكثر في قاع الرّجم و المحويت 5000 نفس و وجد في وادي سهام على قارعة الطريق موتى 51 نفسا و في حال المحاصرة لصنعاء أمر المفتي المتقدم ذكره البوليس و طائفة من الجند أن يهجموا بيوت التجار و الاعيان من أهل صنعاء و من كان منظورا اليه باليسار و يأخذوا ما لديهم من الحبوب لاجل عساكر الدولة و أخذ كل شي‌ء يؤكل و قاعدة أهل اليمن قاطبة المدن و غيرها كل بيت يخبز لنفسه و لا تجد أفرانا عامة مثل مصر و الشام و الحجاز جميع البيوت تأخذ الخبز من الفرن أما في اليمن فكل بيت يخبز لنفسه و يدخر الحبوب لقدر حاجته. نعم فهجم البوليس على بيوت كثيرة من أهل صنعاء و أخذوا كل ما وجدوا و كسروا الابواب و أهانوا أهلها و كان بعض المأمورين في اجراء هذه الوظيفة يشرب الخمر جهارا و كانوا يأخذون ما وجدوا من

الحيوانات بقرا أو إبلا أو غنما أو دجاجا أو حميرا أو خيلا و كانوا يذبحونها و تأكلها العسكر فلما اشتد الحصار أكل العسكر ما وجدوا من الحيوانات التى لا تؤكل مثل الكلاب و القطط التى لها أسماء كثيرة تسمى في اليمن بالدّم و في غير اليمن بالهر و بالبس و النّسمة و مات من الجوع عسكر كثير و بعض عساكر الاتراك من المراكز قبل الاستلام هربوا الى عساكر العرب فسلموا من سلطان الجوع ثم استلم العرب جميع مراكز اليمن التى فيها الاتراك و هي بضعة عشر مدينة. و من نعم اللّه الجليلة و أياديه الجزيلة لما اشتد القحط و الجوع خرجت بواخر مملوءة طعاما الى الحديدة من الحبشة و السودان و ذلك أن التجار الذين بالحديدة كتبوا لجلب الطعام فحصل للناس بذلك غوث عظيم و من هنالك كانت ترحل القبائل من الحديدة الى سائر جبال اليمن و لو لا ذلك كان الناس هلكوا مرة واحدة و لم تبق لهم باقية إلا من كان جندا للامام فكانت بيوت الاموال و الحبوب بها كثيرة و بذلك استلم الامام مراكز اليمن و انتصر على الاتراك‌

غلاء الطعام في المحاصرة

الطعام في صنعاء ربع صاع بريال و يسمى في اليمن نفر بلغ سعره

و هو مل‌ء حفنة الرجل المتوسط مل‌ء الكفين و لما عدم الطعام اشترى أحدهم بريال و نصف و ذبح بعضهم فرسا و ادخر لحمها لنفسه و أهله و باع قطعة منها بأربعمائة ريال و اشترى بعضهم قدحا طعاما بستمائة ريال و القدح يعرف في اليمن مل‌ء التنكة أي قدر صفيحة الغاز مرتين و باع بعضهم صاعين من الخبز بسبعة و عشرين ريالا و غير ذلك مما يطول ذكره مما يدهش العقول و يحصل للسامع الذهول و بعضهم خارج صنعاء ذبح ابنته و أكلها. و حصل للناس قسوة عظيمة الصديق يرى صديقه يموت جوعا فلا يلتفت اليه و كذا الولد لوالده و العكس لا قوة الا باللّه. و بعضهم رغب عن طفله لانه لم يجد ما يطعمه و سيبه في بعض الشوارع‌

تسليم صنعاء للامام‌

ثم لما اشتد الحصار على صنعاء خرج من صنعاء بعض كبار الاتراك الى كوكبان لتسليم صنعاء للامام. و كان الامام أيده اللّه بكوكبان فالذي خرج من صنعاء لتسليم صنعاء للامام رجب افندي المكتوبجي و ابراهيم سيفي أركان حرب. و من أهل صنعاء السيد العلامة عبد اللّه عبد القادر. ثم سلم الاتراك صنعاء بما

فيها من السلاح و الذخائر. و ارسل الامام لاستلام ذلك سيف الاسلام السيد العلامة احمد بن قاسم حميد الدين. ففرح الناس و حصل السرور. و الامام أيده اللّه انتقل الى قرية القابل و هي قريب من صنعاء في الشمال الغربي بمسافة ثلاث ساعات. فلما استلم الامام صنعاء ارتفع العرب المحاصرون لصنعاء. فلما استلم الامام صنعاء و صارت في يد الامام حصل:

هجوم أهل صنعاء على المفتى‌

هجم أهل صنعاء على القاضى محمد جغمان و ارسل وكيل الامام بصنعاء محافظين على المفتى فاحاط الناس بالمفتي يصيحون و كل واحد يريد أن يوقع به ليشفي غليله بعضهم يقول حبسني، و الآخر يقول أخذ على بسببه كذا و كذا من المال. و بعضهم يقول أمر بالهجوم على بيتي. فاخذه الناس توا الى الامام الى قرية القابل و المحافظون يدافعون الناس عنه. و أما البصق و الشتم و القرص و الضرب باطراف اليد فلم يقدر المحافظون على منع ذلك مع كثرة الناس و الازدحام و كان ذلك اليوم يوم الجمعة فوافق وصول الناس خروج الامام من صلاة الجمعة و العساكر مصطفة عن اليمين و الشمال

و الناس يصيحون فأمر الناس بالافراج عن المفتي فصاح المفتي و هو يبكي أرحني يا أمير المؤمنين من الناس و لو بالقتل. فقال الامام أيده اللّه لا ضير إنك آمن و نحترمك للعلم. أما ما بينك و بين الناس من الحقوق فالشريعة و أما ما حصل منك لجانبي و جانب والدي الامام المنصور باللّه فقد سمحتك و عفوت عنك. ثم أكرمه و أرجعه الى بيته آمنا و أجرى له معاشا كافيا من الدراهم و الحبوب و كان معظما مكرما و تعجب الناس من حلم الامام و عطفه‌

اخلاص أهل اليمن في محبة الامام‌

و لما كان أهل اليمن محبتهم و اخلاصهم للامام و طاعته راسخة في قلوبهم و يؤثرونه على أنفسهم و عرفوا أن رضاه في تخلية سبيل المفتى صبروا على ذلك و كانوا يقدرون أن يقتلوه ثم نسي المفتى ما كان الناس يريدون به من قتله و نسي ما كان فيه في أيام الاتراك من الخوف لا يمشي إلا و معه المحافظون و حول بيته الحرس من جميع الجهات و لا يقدر أن يخرج من باب صنعاء لنزهة أو فسحة إلا وسط المدينة مع المحافظين و في أيام الامام صار آمنا يمشي وحده و يروح و يغدو آمنا و ينام آمنا لم يقدر أن يتجاسر عليه أحد و لا يكلمه خوفا من الامام. ثم لم يزل المفتى في دندنته و طبيعته

يشتم الامام اذا خلا مع أصحابه الموظفين من الاتراك سابقا فينهونه فلم ينته ثم يكتب المفتى الى الاتراك الى مناخة و سنأتي عند تمام هذا في وقته. ثم دخلت:

سنة 1323

و دخل الامام صنعاء و جعل للاتراك مركزا في مناخة حتى تعود المفاوضات من الباب العالى لاجراء صلح موافق للطرفين و كانت صنعاء بعد الاستلام خرابا و أسواقها خاربة و بيوتها خاوية و لم يوجد من أهلها إلا القليل بعضهم كان من الاموات و بعضهم كان في أنحاء اليمن فرجع الناس و كأنهم ولدوا من جديد. فلما رأى القبائل ما حصل من النصر و استيلاء الامام على اليمن حصل للقبائل النخوة و العناد و العتو و الفساد يقولون لم تخرج الاتراك إلا بقوتنا و شدة بأسنا و سطوتنا و تريد كل قبيلة أن تستولى على جهة من مخاليف اليمن و تسمى قطعا يقطعهم الامام أي يمنحهم أن يستغلوا واجباتها لهم. و لما كانت صنعاء في حال الحصار تعين واليا على اليمن احمد فيضي باشا للمرة الثالثة و خرج بعسكر كثير ثم وصل الحديدة و منها الى مناخة و معه القوة و جلس هنالك فلما وصل الوالى الى مناخة و عرف القبائل هجومه على صنعاء تجمعت القبائل

و حاصروا مناخة و كان المفتى في صنعاء يكتب للوالى و يحثه على الاسراع و يشتم الامام و كان جماعة بنحو طريقة المفتى لم ينجع فيهم العفو و لم يرجعوا عن عادتهم الذميمة و كان الامام يظفر بجواباتهم فلما توضح لدى الامام خيانة هؤلاء و ما سبق منهم من شدة الظلم للناس بعد أن عمهم الامام بعفوه و زادهم إكراما بعطفه بعث اليهم و أودعهم السجن و بعض الليالى أرسلهم الى الجهات الشمالية التى كان الامام قاطنا بها قبل استلامه لصنعاء و هؤلاء الجماعة المفتى القاضي محمد جغمان و القاضي اسماعيل الردمي و الشيخ محمد الرازقي من رؤساء قبائل بلاد البستان و رئيس الباطنية و يسمى الداعي ثم انقطعت الاخبار عنهم هنالك الى اليوم ثم خرج الوالى احمد فيضي بقوة من العسكر و العدة من مناخة و لم يزل الحرب الى أن وصل الى رأس جبل عصر المقابل لمدينة صنعاء و ذهبت نفوس كثيرة ثم انسحب الامام و من معه من صنعاء خوفا على أهلها و خشية من الخراب و رأى من الصواب تخليتها فدخل الوالى صنعاء و اعلن العفو العمومى في جميع اليمن ففرح الناس و خمدت نار الفتن و رجع الناس من الغربة الى الوطن بعد رجوع الناس الى صنعاء و قد تخربت البيوت و الدكاكين و الأسواق و يقدر الذي

مات من أهل صنعاء أكثر من النصف و بعض البيوت لم يوجد منهم الا أفرادا و بعض البيوت خلت بالكلية منها سناة المساجد و يسمى الساني قشاما كانوا أربعمائة قشام لم يوجد منهم بعد المحاصرة الا نحو عشرين قشاما و الآن قشامون جدد

كان قشامو سناة الجامع الكبير فقط ثلاثين قشاما لم يوجد منهم بعد المحاصرة الا خمسة أطفال و في ذلك عبرة لاولي الالباب في هذا التاريخ تاريخ طبع الكتاب أمر على الأسواق فلم أجد ممن كنت أعرفه من القدماء في المحاصرة الا شخصا أو شخصين و الآن كلهم جدد و كانوا في ذلك الوقت أطفالا و بعضهم قد صاروا من الطبقة الثانية

و في هذه السنة عزمت للحج لأداء فريضة الاسلام.

ثم دخلت:

سنة 1324

و وقعت معركة شديدة في قرية الحمودي ثم وقعت أخرى في الاشمور و هي شمال صنعاء بمسافة يومين

و في هذه السنة عصى بعض المأمورين من الضباط في دائرة البرق و البريد و طلبوا من الوالى تسليم معاشهم و أشاع الضباط أنهم

سيحدثون فتنة عظيمة فارسل الوالى عسكرا حول الدائرة من جميع الجهات و امتنع الناس من المشي من تلك الطرق المحيطة بالدائرة في الميدان ثم وصل عسكر من عمران يريدون التسكرة أي أخذ الرخصة لسفرهم الى بلادهم و اكثرهم عرب من الشام خرجوا رديفا لمدة معلومة و قد انتهت فامتنع الوالى من ذلك فحلسوا حول مسجد فروة بن مسيك في الشمال الشرقي من صنعاء بعشر دقائق و نهبوا تلك البيوت التى هي من شعوب. و بعد ذلك طلب عسكر آخرين و هم ثلاثة توابير و امتنعوا عن الطاعة و كان طلبهم مثل الاولين

فدخلوا الجامع الكبير على حين غفلة و أخرجوا الناس منه و طلبة العلم و مشايخ القرآن و غلقوا الابواب الا بابا واحدا و كانت أبوابه عشرة و جعلوا على الباب خفيرا بالسلاح و بقية الابواب مع تغليقها وقف الخفير على كل باب و وقف الخفير بالسلاح على أطراف الطرق المحيطة بالجامع و جلسوا نصف شهر ثم سلم لهم الوالى مطلوبهم و سفرهم جميعا و رجعوا الى بلادهم

و فعل مثل ذلك العسكر الذي في الحديدة فكانوا رديفا كهؤلاء و قد انقضت مدتهم فلما تغلبوا سفرتهم الحكومة

و في هذه السنة سنة 24 أرسلت الحكومة العثمانية وفدا الى

اليمن الى الامام يحيى لاصلاح ذات البين بينهما فوافق الامام و طلب هذه الشروط الآتية مفتتحة بهذه المقدمة:

بسم اللّه الرحمن الرحيم وافقت مستمدا بعون اللّه على شروط الصلح ما بينى و بين مأمور سلطان الاسلام الذي أدعو اللّه أن يؤيد ملكه لاطفاء نار الحرب الموقدة و ان تستبدل الفوضى و العداوة بالصداقة لتسلم البلاد من القلاقل و تحقن الدماء و تزول المحن من هذه البقعة و يستتب الأمن و يربط المؤمنون برابطة الاخاء التى لا انفصام لها و يرتفع الظلم من بينهم

1- أن تطبق الاحكام على الشريعة الغراء

2- أن يرجع عزل و تعيين القضاة و حكام الشرع الى الامام

3- أن تكون معاقبة الخائنين و المرتشين منوطة بالامام

4- تخصيص رواتب كافية للحكام و المأمورين كي لا تدفعهم القلة الى الارتشاء

5- إحالة الأوقاف الى عهدتنا لإحياء المعارف في هذه البلاد

6- إقامة الحدود الشرعية على مرتكبي الجرائم من المسلمين و الاسرائيليين كما أمر اللّه تعالى بها و أجراها رسوله الذي أبطلها المأمورون كأن لم تكن شيئا مذكورا

7- يؤخذ العشر من المزروعات التى تسقى بماء السماء و أما التى تسقى بمياه الآبار فيؤخذ منها نصف عشر بعد أن يقدر ذلك أرباب الخبرة و اذا حصل اختلاف يرجع الى الاصول التى وضعها عبد اللّه بن رواحة في الخرص و يؤخذ عن البقر و الغنم و الابل النصاب الشرعي و أما الاراضي التى تغل مرتين أو ثلاثا فيؤخذ عنها نصف العشر أو ربعه و رفع ما سوى ذلك من التكاليف

8- ان جباية الاموال المار ذكرها تكون بواسطة مشايخ البلاد تحت نظارة مأموري الدولة و اذا تجاسر أحد على أخذ زيادة عن التكاليف المار ذكرها فعزله أو تحديد الجزاء له راجع الينا و لا يكون لنا علاقة بقبض الاموال الاميرية

9- تعفى عشائر: حاشد و خولان و الحدا و أرحب من التكاليف

10- يسلم كل منا الخائنين الذين يلتجئون اليه

11- اعلان العفو العمومي في البلاد كي لا يسئل أحد عن ماضيه

12- أن لا يولّى أحد من أهل الكتاب على المسلمين

13- أن تشمل أحكام هذه المواد المار ذكرها صنعاء و تعز و ملحقاتها

14- أن لا تتداخل الحكومة في شئون (آنس) و لا تعارضنى في تعيين المأمورين من قبلي لهذا القضاء لفقرهم و قلة حاصلاتهم و لما يخشى من وقوع محظور في مخالطة مأموري الحكومة لهم

15- أن تكون المحافظة على هذه البلاد من تعديات الدول الاجنبية راجعة للدولة

ان تنفيذ هذه الشروط في البلاد اليمنية يكون سببا لسلامة الافراد البشرية و ترقي البلاد و احيائها فيظهر الأمن بأبهى مظاهره و يحصل منه خير كثير. لا يخفى أن البعض يستفيدون من كثرة سوق العساكر الى البلاد اليمنية اذ لا يخلو ذلك من الفائدة المادية لهم و لعلهم لا يرضون بهذه الشروط لأن باتباعها يستتب الأمن

و ينقطع ورود العساكر الى هذا القطر فيخسرون بذلك ما كانوا يؤملون، لذلك أطلب صدور فرمان سلطاني يتضمن قبول الشروط المار ذكرها كي يطمئن اليمانيون و ترتاح قلوبهم و لا يعترضنى المأمورون في اجراء الاحكام التى تخولنيها الشروط و احالة ادارة بلاد الشرقية من اليمن التى تشابه بلاد (آنس) الى عهدتي‌

13 صفر سنة 1324

هذه شروط الصلح التى كان طلبها الامام من موفدي الدولة الا أنه لم يتم الاتفاق عليها في زمن الحكومة الماضية لأن الذين نيط بهم أمر الصلح لم يكونوا أهلا له

ثم دخلت:

سنة 1325

و وقعت معركة بين العرب و الاتراك في خولان و مثل ذلك في الدار البيضاء بلاد سنحان شمال صنعاء بمسافة خمس ساعات. و مثل ذلك في رجام و الخيمة؟؟؟ و في صنعة من بلاد ذمار و أما آنس فالحرب فيه لم ينقطع كما تقدم تفصيله

و في هذه السنة لم تزل الفتن قائمة و المظالم ثائرة و ظلم المأمورين

عم البلاد و كثر منهم البغي و الفساد و كانت الشكايا من أهل اليمن لم تزل ترسل الى الاستانة الى السلطان فيحال بينها و بين السلطان و أما الحرب و الفتن فكانت تبلغ المسامع السلطانية ثم أرسل السلطان جماعة من أكابر علماء مكة الى صنعاء ينصحون الامام فلما وصلوا الى صنعاء كتبوا مكتوبا الى الامام و معناه النصيحة للامام و ترك القتال و الحث على الصلح ثم أجاب عليهم الامام أيده اللّه بما لفظه:

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين و إذ أخذ اللّه ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس و لا تكتمونه. و الصلاة و السلام على القائل من كتم علما ألجمه اللّه بلجام من نار. و على آله المطهرين من الأرجاس، المصطفين على كافة الناس. و على صحابته الراشدين، أولي العفة و العزيمة في الدين. أما بعد، فانه وصل الينا كتاب جليل. من علماء مهابط التنزيل و معارج ميكائيل و جبرائيل، السيد الجليل عبد اللّه بن عباس. و رفقائه العلماء التسعة الاكياس، أفرغ اللّه عليهم سحائب الرضوان و التسليم. و أوضح بحميد سعيهم الصراط

المستقيم، و صرف عنهم كل شيطان رجيم، و نزههم عن خدمة ضمير كل جبار أثيم، و وفقهم الى مطابقة مراده و مراد سلطان الاسلام و حامي حمي الدين القويم. متضمنا للنصيحة، معرفا بما دهم الاسلام من تكالب ذوي الملل القبيحة. ملوحا بما لم يكن من مواد، و من حاد اللّه و رسوله و معرفا بما هو المعروف من حق و قدر سلطان الاسلام أيد اللّه به الدين، و نصره على الكفرة و المشركين. فنقول:

الحمد للّه الذي قبض لنا من يفهم الخطاب، و يعرف الخطأ من الصواب. و يدرك مدارك الاحكام، و يحكم الشرع الذي ارتضاه لنا العلّام. و ها نحن نقدم نفثة مصدور، و زفرة محرور. اعلموا حماكم اللّه تعالى أن اللّه و للّه الحمد اختار لنا دينا قويما هو أشرف الاديان، فبعث اللّه به أفضل الرسل سيد ولد عدنان. و أكمل له ذلك الدين فقال اليوم أكملت لكم دينكم ثم قبض اللّه رسوله اليه و قد أوضح المنهج، و أزال العوج عن خير القرون. فما زال الاسلام ينمو و يرتفع، و الضلال ينقص و يتضع. و كان كلما حدثت بدعة ازيلت، أو مظلمة ارتفعت. حتى تولى ذو الملك العضوض فتناقص ذلك التمام، و تكاثر الفساد من عام لعام. و اختلف على الدين الولاة، و مدت الى جانب أعناقها لابتلاع الاسلام العداة. و لمعت

نيران الشر، و ظهر الفحشاء و المنكر. و كان ما كان من مغلوب و غالب و مطلوب و طالب. و مكن اللّه الدولة العثمانية من الحماية للدين، و حفظ حوزته من الكفرة المعتدين

و كانت بلاد اليمن بيد أسلافنا من الآل الأكرمين من المائة الثالثة الى التاريخ و لم ينفك قائم الحق عنها. اما متوليا لجميعها أو بعضها. كما هو معروف في تواريخ اليمن. و كانت المعارك مستمرة بين أسلافنا و من ناوأهم لرغبة أهل اليمن في ولاية ساداتهم و أولاد نبيهم رضي اللّه عنهم و اعتقادهم وجوب توليهم و نصرتهم و كما يعرفونه من أحوالهم و أن لا إرادة لهم غير الأمر بالمعروف. و النهي عن المنكر المخوف، و إقامة الشريعة و تعديل المائل. و ارشاد الجاهل. و تقريب المؤمنين و إبعاد الظالمين. ثم لما توجه أحمد مختار باشا من الحضرة السلطانية الى اليمن و كان قائما ذلك الوقت الامام محسن بن أحمد و كان بينه و بين المأمورين ملاحم. ثم بعده الامام شرف الدين و لا زال ظلم المأمورين يتضاعف من عام الى عام. و تنوعهم في المعاصي و ارتكاب الشهوات ظاهرا بلا حياء و لا احتشام. و كلما ظهر شي‌ء أو زاد كثرت البغضاء في قلوب أهل اليمن للمأمورين فالايمان يمان و الحكمة يمانية حتى

قام والدنا رضي اللّه عنه و قد ضرب ضلال المأمورين بجرأته؟؟؟

و تطاردت أفراس شهواتهم في حلبة الفجور و ميدانه. فكان بينه و بين المأمورين ما كان حتى مضى لسبيله، و لحق بحزب جده الأمين و جيله. فانتصبنا لذلك المقام. حين نفر أهل اليمن من مأموري السلطنة على الدوام. و لم نقم و اللّه لدرهم و لا دينار و لا لطلب علو و لا فخار. و لكنه أكرهنا على ذلك قوله تعالى «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و نحوها من صرائح الكتاب و السنة. ثم كان بين أهل اليمن و المأمورين ما كان و كان منا غاية الاحسان لاتباع سلطان الاسلام. كما قد عرفه ممن له بما كان أي المام، و عقد الصلح بيننا و بين المأمورين مؤكدا بذمة اللّه و ذمة رسوله مع اغفال النظر عن امكان الغدر و خفر الذمم. فلم يرعنا الا محررات من الحاج احمد فيضي باشا مشعرا بما تقشعر منه الجلود من نقضه تلك العقود. و خفره لتلك الذمم و العهود.

فراجعناه و نصحناه و أعلمناه بما في خفر ذمة اللّه من التعرض للوبال و الاستعجال للنكال فما زاده الا شدة و ثقة بما في يده غير اللّه من العدد و العدة و كان ما كان من اخراب الدور و سفك

الدماء و ذهاب الأموال، و لم يكن منا الا مجرد الدفاع المأمور به شرعا ثم أردنا السكون و الاشتغال بما أماته المأمورون من احياء العلم الشريف و اقامة شريعة اللّه و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و تعلم الناس معالم الدين. و ارسال المعلمين الى القرى لتعليم أهلها الصلوات. فلم يشعرنا الا تجاوز يوسف باشا الحدود. و تبنيد الابناد و تجنيد الجنود. و ادخاله الى طرف بلاد حاشد و الى ما هو بأيدينا فلم يسعنا السكوت فكان ما كان. لعم و المأمورون لم يزالوا يثيرون غضب السلطان على أهل اليمن و يستنجدون منه الاجناد المترادفة و الاموال المتكاثرة و يشيرون باستئصال أهل البيت النبوي و الدين المصطفوي. و ينسبونا عندهم الى الخوارج و الرافضة و ربما يخرجوننا عن دائرة الملة المحمدية و لا و اللّه ما لنا مذهب غير ما كان عليه خير القرون و السلف الصالحون، و انا لتبرأ الى اللّه من الخوارج و الروافض و اهل البدع المحدثة و المأمورون يعرفون ذلك منا لكنه حداهم على ذلك ما جبلوا عليه من حب جمع الأموال و التسلق لاخذها من غير الوجه الحلال و لم يتم لهم ذلك الا باستمرار القتال و التنقل من حال الى حال فتراهم يحسبون على الاموال الميرية ما يأخذونه على الاهالى بيد العدوان و يضاعفون أجر الحيوانات على

أنهم كثيرا ما يغتصبونها و لا يعطون أهلها شيئا و هم مع ذلك على اللذات و الشهوات عاكفون، و على التفنن في الفجور يتنافس منهم المتنافسون، فتنكرهم المساجد و الجوامع، و يجحدهم شهر الصوم الذي هو لكل خير جامع. و تعرفهم الكئوس و الافداح، و تصافيهم ربات القدود الملاح. و كل هذا بيّن واضح سترونه عيانا ان لم يضرب عنكم الحجاب، و ترصد الابواب. و مع ذلك تراهم يصادقون لرابطة عداوتنا كل ضال، حتى انهم ليقربون الباطنية الكفرة و يعطونهم كثيرا من الاموال. و لا و أيم اللّه ما هذا دندنتهم الجامعة غير عداوتنا آل محمد مع أن مصادفتهم لمثل الباطنية فيما يزيدنا الى الناس حبا و يزيدهم الى الناس كراهة و بغضا، و اسألوا أهل الانصاف عن جميع ما حررناه. و لقد أكثر المأمورون على سلطان الاسلام تزويرات الكلام حتى خيلوا اليه أن محاربننا أقدم من محاربة الكفار الطغام و شغلوه بمحاربة آل النبي المختار و في خلال المدة السابقة أرسل سلطان الاسلام أيد اللّه به شريعة سيد الانام هيئة بعد هيئة و مفتشين بعد مفتشين و كلما خرج أحد منهم تلقاه المأمورون بالاحسان و أدخلوا عليه من يتكلم بمرادهم و حالوا بينه و بين ما هو مأمور بامضائه و سيكون ذلك أو نوع منه

معكم أو قد كان حتى لقد أرسلنا كتبا عديدة الى الباب العالى من طرق شتى لم يعد لنا جواب رأسا لاحتفال المأمورين بردها عن ذلك الباب

و أما الاحكام الشرعية فما كأنهم أمروا بغير هدمها و محو اسمها، و طمس رسمها. فانا للّه و انا اليه راجعون. عودا على بدء. النصيحة مقبولة إن شاء اللّه تعالى. غير أنا نحب أن تطلعوا على ما دار بيننا و بين الوالى أحمد فيضى و من كاتب الينا من المأمورين لتعرفوا مسلكنا في الانصاف. و بعدنا عن الميل و الاعتساف. و ستعرفون حقيقة الحال و ها نحن ننشدكم اللّه و الاسلام هل تجدون ناسخا للامر بالمعروف و النهي عن المنكر المخوف أم هل تجدون من محرم للدفاع على الاموال و الاعراض و النفوس و البنات و البنين؟ أم هل من مانع لقتال من أضاع أركان الاسلام؟ أم هل من تثريب على من اقتفى الاثر بآيات قرناء القرآن و الحجة على الامة في كل عصر و أوان، الذين أوجب اللّه محبتهم على كل بنى الانسان. أم هل من ناسخ لآيات: و من لم يحكم بما أنزل اللّه. و انا نحذركم من دسائس المأمورين فان لهم طرقا الى جلب أمثالكم الى اتباع مقاصدهم، كما انتخبوا لخدمة أفكارهم

اناسا من أهل اليمن و جعلوهم آلة لهم في كل مكان حتى بلغ بهم الحال الى أن أرسلوهم للوفادة للباب العالي للتعبير عنهم بما علّموهم كما يفعلونه اذا وصل مثل حضراتكم أو مفتش فهم يمرون عليه في كل يوم بأماكن الامراء و يدلسون بأقوال لا يعبأون و لا يبالون بظهور الكذب فيها و الافتراء. ثم ابحثوا عن العلة الباعثة فان من عرف الداء عرف الدواء

و انا نمد الى اللّه أكف الابتهال أن يجعل على أيديكم جبر كسر اليمن الميمون و أن يقذف في قلب سلطان الاسلام الرأفة و الرحمة باستدراك حشاشة أهله فهم مؤمنون

و شريف السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته

و حرر في 18 شعبان المعظم سنة 1325 هجرية

و في هذه السنة خرج الجماعة الذين سجنوا برودس بعضهم سكن في اليمن و بعضهم رجع لاجل عائلته الى رودس كبعض قضاة بنى الحرازي. ثم دخلت:

سنة 1326

و الاحوال صالحة خلا ما كان يحصل من المناوشة في بعض الجهات

و فيها عزل الوالى احمد فيضي و تعين واليا:

حسن تحسين باشا

رجلا عاقلا صلحت في أيامه أحوال اليمن و سكنت الفتن و لم يتعرض للامام و شيعته و أعوانه بأذيتهم و حبس من ظفر به مثل من كان قبله و حصل بينه و بين الامام صلح و ان لا يتعدى أحسد على الآخر كل أحد في جهته و الامام يقيم الشرع في جهته كما يحب و مع هذا الصلح رغب كثير من الناس للخروج من صنعاء لزيارة الامام و كثرة الوفود اليه من جميع اليمن لامضاء الشرع فلما رأى الامام أيده اللّه كثرة التعب على الناس من جميع قطر اليمن نصب لهم حكاما للتراضي لديهم و العمل بالشرع منهم حاكما في خولان السيد العلامة الزاهد عباس بن علي بن اسحق و حاكما في بلاد البستان و في الحيمة و آنس و في صنعاء شيخنا القاضى العلامة الحسين بن علي العمري حفظه اللّه تعالى

و في هذه السنة طلب السلطان جماعة من كبراء صنعاء من سادات و علماء و أعيان ليتكلموا فيما يصلح اليمن ففرح الناس بذلك فدخلوا و وصلوا الى السلطان و انزلهم في محل الضيافة مع العز و الاكرام و بعد شهر وصلوا الى السلطان للسلام و اجراء

الكلام قدر عشر دقائق و قد حصل لهم الشرف بما حصل لهم من مشاهدة السلطان عبد الحميد و النظر اليهم و ملاطفتهم دون غيرهم من الوزراء فصاروا تلك الجماعة قسمين قسم يريد الصلاح و السداد عامة و قسم يريد اصلاح نفسه و تقرير معاش أو وظيفة فسئلهم السلطان عن ما يصلح اليمن و يزيل ما يحصل من الفتن فأجاب البعض يصلحه القوة الجبرية و كثرة العساكر و الجنود و الآخروهم الاكثر يصلحه اجراء الشرايع و الاحكام و اقامة الحدود التى قام بها الاسلام و هى التى يطلبها أئمة اليمن خلفا عن سلف ثم تكلموا جميعا في مصالح أنفسهم من المعاش و الوظائف و لم يحافظوا على الادب في ذلك المقام و كثر اللغط و ارتفعت الاصوات ثم صرفهم في الحال و أمر بتسفيرهم و لم يبيتوا الا في الباخرة و عوملت أوراقهم و أعطى كل أحد بما يستحقه من الاحسان و الوظيفة

ثم بعد وصولهم الى صنعاء طلب الوالى بأمر من الباب العالى بارسال رجال مخصوصين من رجال الامام يحيى و خاصته لا من صنعاء لاجراء ما يطفي نار الفتنة و يزيل المحنة فأرسل الامام أيده اللّه جماعة من خاصته منهم السيد العلامة عبد اللّه بن ابراهيم و بعد وصولهم لدى السلطان مع كمال الانعام و الاحسان تكلموا بما يزيل الشقاق

و الشنآن و يصلح البلاد و يرضى به الفريقان ثم اعترض من لا خير فيه ان اقامة الحدود في اليمن خاصة يخل القانون الاساسي في جميع الولايات العثمانية. ثم رجعوا و لم يتم شي‌ء. ثم دخلت:

سنة 1327

و أحوال اليمن صالحة بوجود الوالى المذكور و في شهر ربيع الآخر وصلت جريدة المؤيد من مصر و فيها جواب من الامام المتوكل على اللّه رب العالمين حفظه اللّه تعالى ردا على صاحب الجريدة فيما كان كتبه نصيحة للامام في الصلح مع الدولة العثمانية. فأجاب الامام عليه:

بسم اللّه الرحمن الرحيم

رضيع لبان المعاني و البيان و ناعش سحر الفاظ الكلمات العربية التى خفضها فتور الزمان علي بن يوسف دام عليه الاحسان و صوحب بخير و أمان. سلام عليك أيها الرجل المدلى بتحيته الحاكى لمودته و أسرار بركة اللّه و رحمته. انك حكيت ما بك من الشوق و الوداد و مالك من الاخوة في الدين و لف الاعراق بالاعراق و ما أسداه اللّه له من المحامد جل ثناؤه و تقدست اسماؤه و لا اله غيره

و الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف و ان احب الاعمال الى اللّه الحب في اللّه و البغض في اللّه عز و جل واحد في المشرق و واحد في المغرب لجمع اللّه بينهما في القيامة يقول هذا الذي كنت تحبه فيّ و المرء مع من أحب و له ما اكتسب

و لطائف كتابك ايها الشخص الكريم انبأت بهذا و بنصيحة مثلك بها ينصح و نظرنا الى ما مشت به نصيحتك و فهمنا خطابك و لاجل ذلك بعثنا وفدا الى الابواب السلطانية يرفع عنا ما أودعناه من الاخبار و يقص على ذلك الجمع ما باليمن الميمون من الدواهي الكبار و ما قد اعتورها من مواقع الفتن التى تخللت الديار و مشت الى كل دار و نوضح لكم الامر عن اليمن و ما فيه و ما يصلحه مطابقة لما به اشرتم و لكونكم ممن تنمى اليه اعرافكم و تتصل باهله انسابكم ابناء الملوك الاولى و الوزراء و الملأ من حمير بن سبا و كهل ابن سبا ان اهل اليمن أهل محتد قديم و اباء مقيم ينفرهم الضيم و لا يقرون لكضه ما ملك البلاد ملك و لا حط رحله بها وزير و لا عامل الا كانت امورهم معه متماملة؟؟؟ و على الانحراف مقبلة و لا سيما اذا حادت بالمولى عليهم طريقته عن المشروع و ناءت به عقيدته عن الحق يثير هذا حفايظهم الدفينة، علمها الأقل منهم و جهلها

الاكثرون و لن تراهم يخضعون بكلية الطاعة الا لذي علم و دين و ذى سلوك في سبيل الحق المبين من ابناء سيد المرسلين. و لذا فيه اسلافنا عليهم من زمان قديم أكثر من ألف قد مضت من السنين كلما أفل نجم طلع نجم يحيي كتاب اللّه و سنة رسول اللّه و يعدل في الرعيّة و يوصل الحقوق أهلها و ينزع الباطل من بينهم و ينصف بعضهم بعضا و يقيم حدود اللّه و يزيل المنكرات و يؤدب ذوي العصيان بجرائرهم و بما أمر اللّه به و لا يقول بزور و لا بهتان و لا يغضى على منكر و لا عصيان يحب اللّه و رسوله و آله و أصحابه و أزواجه و لا يتصف برفض و لا انحراف و لا بجور في البلاد و لا اسراف ينصت لقول القاصي و الداني و يرضى بحكمه المجنى عليه من الناس و الجانى و انا لنعجب من الدولة العثمانية على جلالة قدرها و حقارة اليمن و مما اصبحت عليه حريصة فان كان لخوف ادخله اهل اساءة عليهم على هذه القطعة أن تتملكها الاجانب فالاجانب لا تحدث نفسها بما لا تستطيعه من قبل و تدري ان أهل هذه القطعة ما خضعوا الا مرة مسلم غشوم يوما ما فبالأولى أن يقروا لاجنبى ساعة واحدة و إن كان لامر دنيوى يعود على المال على الخزينة العثمانية فالذي فيها يحتقر جانبه على كفايات من به من العساكر

و أرباب الملك و معاشاتهم الا أن يأخذوا أموال الرعية كما يفعلون دع عنك ما يسوقونه من الجيوش و الآلات و ما يكون به من معرات و مضرات و استقامة و عثرات فما هذه التى تدعوهم الى الحرص على هذه القطعة الحقيرة مع أن فيها من يقيم بها الحق و ينفي الباطل و يمنع التطاول اليها و قد علموا و ان تجاهلوا انا على حق و يدنا و يدهم اسلامية و لا نريد علوا في الارض و لا فسادا و لا افتخارا على الدولة العثمانية و لا عنادا فهذه سبيلنا فما لاح لكم القاؤه في جريدتكم الطوافة الى البعض او الى الكافة فذلك من الخير الموافق للقصد و اتباع سبيل المؤمنين و نسأل اللّه أن يجمع كلمة هذه الامة على ما أمر به و نهى عنه حتى لا يكونوا كغثاء و نسأل اللّه التوفيق و الهداية الى أقوم طريق و شريف السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته

قال المؤلف و هذه أول جريدة مصرية وصلت الىّ و قرأتها و في هذه السنة في هذا الشهر وقعت زلزلة في بلاد الوينان اهلكت ثلثمائة نفس و أخربت اربعمائة بيت

و في آخر هذه السنة حصلت الفتنة في دار السعادة و نشأت الحرية و خلع السلطان عبد الحميد و نصب اخوه محمد رشاد ثم أفنى

طائفة من الوزراء و الرؤساء بالاعدام بالشنق و الغرق و هذا الاعدام باشارة اهل الاتحاد طلعت باشا و انور باشا و جمال باشا الذي صار بأيديهم الحل و العقد و بعضهم حكم عليهم بالنفي و الطرد و عقيب خلع السلطان عبد الحميد نقل الى سلانيك و حجز على جميع ما في قصره من نقود و سندات مالية و ذخاير و غير ذلك منها وجد سند بمبلغ اثنين و خمسين الف جنيه على البنك و قد تراكمت الارباح فبلغت مع أصل المال 84 الف جنيه هذا في سند واحد غير سائر السندات

في هذه السنة قالت جريدة طنين في أحد أعدادها بعد نقلها من التركية الى العربية:

بعد ذكر أهل اليمن و سفك الدماء فيها و ما يصلحها .. و ان اليمنيين معروفون بالذكاء و الصبر على الشدائد و ان من كانت فيه مثل هذه الصفات لخليق بان يكون سريعا تمدينه قريبا تفهيمه وسائل الاصلاح و لكن لا بد قبل كل شى‌ء من انتداب المأمورين الاكفاء النشيطين الذين يقفون كل ما أوتوا من المعرفة و الاختيار في تنظيم تلك الديار فلنرسل اذن الى تلك الولاية واليا و معاونا من أصحاب الكفاءة و مديرين مجربين عارفين الزراعة و التجارة

و المعارف ثم نصحبهم بمهندسين بارعين و مفتشين صالحين و حينئذ نأمن الفتن دون سفك الدم و لا بأس من التكراران كل هذه الامور لا سبيل اليها الا بأمر واحد ألا و هو أن يكون لليمن ادارة خصوصية تلائم أخلاق اليمنيين و عاداتهم و السلام

و في هذه السنة وقعت فتن شديدة في صعدة و كان القائد السيد العلّامة محمد بن الامام شرف الدين الملقب أبو نيبة فأدبهم و أخذ منهم رهائن و صلحت. ثم دخلت:

سنة 1328

و فيها عزل الوالى حسن تحسين و عين واليا كامل بك متصرف تعز فوصل صنعاء في 17 شهر صفر يوم الاربعاء عقيب الظهر ثم جلس الوالى المذكور الى شهر جمادى الاولى و عزل و عين واليا:

محمد علي باشا

و وصل في 12 من الشهر المذكور و كان فظا غليظا متكبرا متجبرا و عامل الناس بالعنف و الشدة و الظلم و الجور و لم ينظر الى من هلك قبله من الامم الخالية فهل ترى لهم من باقية و كان فكره

أنه لا يصلح اليمن إلا الشدة و القسوة فلا زال يحبس هذا و يضرب هذا من دون سبب مع تسليمهم لحقوق الدولة و خضوعهم للاوامر و النواهي و رجع الى ما كان عليه الوالى فيضي باشا في حبس من كان بينه و بين الامام علاقة و لو ادعاء بلا صحة و فرح بعض المأمورين بهذا للسعي لمن بينهم و بينه أدنى خصومة ألقوا الى الوالى هذه الفكرة ان هذا الشخص يحب الامام يحيى فعند ذلك يؤتى بذلك الشخص يضرب ثم يحبس و كانت هذه الدعوى مصدقة من دون بينة بل قولا كذبا. فلما كثر الظلم و الفساد و حصل لأهل اليمن الجور و الاضطهاد قام الامام المتوكل على اللّه رب العالمين الامام يحيى أيده اللّه و بث القبائل في جميع مراكز اليمن فقام القبائل محاصرين لجميع مراكز اليمن صنعاء و غيرها حصارا شديدا و لا زال الوالى في صنعاء يخيف الناس و يمنعهم من الخروج و شدد عليهم و أغلق أبواب المدينة و أمر البوليس يدورون في الازقة و اذا وجدوا شخصين يتكلمان أو يمشيان معا ضربا و حبسا و اذا وجد البوليس في الليل مكانا مرتفعا مضيئا بالمصباح في أحد البيوت هجموا على صاحب البيت و ضربوه و حبسوه يزعم الوالى أنهم في الليل يشيرون للمحاصرين بالهجوم على المدينة و لا زال

الناس في الخوف و الوجل من الوالى هذا كله سوى ما الناس فيه من المحاصرة و الضيق و انقطاع الطعام عنهم و سائر المحتاجات و امتلأ السجن محابيس ظلما و أراد الوالى من جراءته أن يعدم خمسين رجلا من أهل صنعاء من سادات و علماء و تجار و ختم تصديقا له بعض المأمورين إلا نائب المحكمة الشرعية العالم الفاضل خليل أسعد افندي فلم يساعده على هذه الرزية و قال لم ترض ذمتى باهراق دم مسلم واحد من دون حكم شرعي‌

كانت هذه المحاصرة

أشد محاصرة مضت باعتبار مضايقة الوالى و سوء معاملته لاهل صنعاء و منعهم من الخروج. و أما الطعام فكان موجودا ليس كما كان قبلا في المحاصرات و بهذه المضايقة رجع الناس الى اللّه و امتلأت المساجد من الصبح الى بعد صلاة العشاء يلازمون درس القرآن و الذكر لأنه لم يبق لهم شغل إلا ذلك. صارت الابواب مغلقة و الاسواق مقفلة إلا نادرا و البوليس يمسكون من أرادوا فلم يجدوا راحة و أماتا إلا المساجد

ثم أخذ الوالى معونة من أهل صنعاء مع ما هم فيه من الشدة و الفقر سبعين ألف ريل و أمر الوالى بخراب البيوت التى حول

صنعاء شعوب و الصافية و خرّب المساجد و قلع الاشجار و وضع حول صنعاء دفائن من البارود تسمى دناميت و أهلكت من أهل صنعاء نفوسا كثيرة لم يكونوا يعلمون بها اذا وضع أحد رجله عليها صعقت به و صيرته قطعا انما فعل هذا الوالى خشية من العرب اذا هجموا صنعاء و في آخر مدة الحصار قرب العرب الى حول صنعاء و عرفوا الدفائن و كانوا يحفرون التراب حفرا لطيفا و يستخرجون تلك الدفائن و يأخذونها فندم الوالى و حزن على ذلك‌

حرب شعوب‌

ثم خرج الوالى بعسكر كثير الى باب شعوب و وقع حرب شديد اشتهر بحرب شعوب و جملة ما اطلقت المدافع في ذلك اليوم من الرصاص ثلاثة آلاف و ثلثمائة ما تسمع ذلك إلا كالرعود القاصفة و بهذا لم يزدد العرب إلا شدة و قوة ثم انهزم الاتراك و ولوا هاربين صنعاء. و في هذه المحاصرة كانت جميع مدن اليمن محاصرة و من ذلك مدينة يريم(1)كان العرب حولها ذو محمد و ذو حسين قبيلة معروفة متوغلة في الجهل و القسوة و الشدة و الفجور و كان رئيسهم


1) بينها و بين صنعاء جنوبا أربعة أيام و اليوم مسافته بالساعة ست ساعات فقط في هذه الجهة و بعض الجهات مسافة اليوم الى نحو عشر ساعات

الذي يسمى المقدمي يعظهم و يحذرهم من النهب و القتل و الهجوم بل حصار للاتراك فقط و من خرج فهو آمن من العرب أو من الترك فلم يسمعوا بل هجموا على هذه المدينة و حصل منهم الافعال الشنيعة من النهب و القتل ثم الخراب و من عجائب جهلهم كانوا يجدون الصابون الهندي الالواح و القوالب المعروفة فيأكلونه و يجدون السكر الرأس فيتركونه و يقولون هذه رصاص المدافع و لهم أفعال غريبة يطول ذكرها ثم أغاث اللّه الناس و الاخص أهل صنعاء لما هم فيه من مضايقة الوالى خرج عزت باشا و ذلك أنه لما حصل الانقلاب في الدولة العثمانية. أخذ رجالها يبحثون عن علاج يداوون به الداء العضال الذي في اليمن الذي أذهب أموال الدولة و ملايين من الرجال موتى و قتلى فلم يجدوا دواء إلا مصالحة الامام يحيى و اجراء الشرائع و الحدود و توفق لهذا الدواء الرجل الشهم الغيور عزت باشا فوصل الحديدة و أكثر مراكز اليمن تسلمتها العرب بعد أن بلغ العسكر الغاية من ضرر الحصار حتى أن بعضهم لعدم الماء شرب الغاز

عزت باشا

ثم خرج عزت باشا من الحديدة و الحرب في طريقه لم يزل منها

حرب مشهور في مفحق ثم حرب عظيم في بيت السلامي و قملان و ذهبت نفوس كثيرة كان العرب المقاتلون هنالك عشرة آلاف ثم في شعبان مقابل محطة متنة التى يسميها الاتراك سنان باشا حرب عظيم حتى اختلط العرب و الترك و وقع الضرب بالسيوف و المدى و في ذلك يقول عزت باشا لو كان للدولة ألف رجل من هذه الرجال لاخذنا أوربا بأسرها ثم لم يزل الحرب في الطريق الى رأس عصر مقابل مدينة صنعاء و جلست الطرقات أياما منتنة من القتلى بعد دفن ما دفن منها

ثم دخل عزة باشا في ربيع الاول من هذه السنة و بعد دخوله رجع العرب كل الى محله و رفعت الشكاوي الى عزة باشا بما فعله الوالى و من تحته ثم كتب عزة باشا لحضرة مولانا الامام المتوكل على اللّه أيده اللّه بالصلح و كان الواسطة في هذا السعي المشكور و العمل المبرور القاضي العلامة رئيس الاستئناف الحسين بن علي العمري و السيد العلامة قاسم بن حسين العزي و وقع في سعيهما الصلاح و النجاح و الرشد و الفلاح و سيأتي نص المعاهدة و اتفاق عزة باشا بحضرة الامام يحيى

و في خامس شهر رمضان توفي من اشتهر بالصلاح و العبادة

و العلم و الزهادة العلامة العزي محمد بن حسين العمري رحمه اللّه تعالى و حزن عليه الناس اجمع و اجتمع لجنازته خلق كثير و أمر عزة باشا جميع العسكر من النظام و غيرهم بالخروج لتشييع جنازته و كان من أهل الذكاء و الفطنة و الزهد و الورع و قد أخذ من العلم من كل فن أحسنه أخذ على أبيه رئيس العلماء و الاستئناف حفظه اللّه و على المرحوم القاضي العلامة علي بن حسين المغربي و لم أذكر في هذا الكتاب من توفي الا هذا فقط بمناسبة عزة باشا و للتراجم مؤلف مخصوص قد سبق التنويه به

و في هذه السنة وجد أحد الجزارين من أهل صنعاء مذبوحا في بيته يسمى ابن حمادي و عمره في نحو 25 سنة و كان اليوم الذي قبل موته يبكي و يودع أهله و أصحابه و هم متعجبون من حاله و يظنون أن به جنونا

و كان له أم و أخوات فأحضرهم عنده في مكانه فلما كان في الليل لا زال يطلع من أعلا البيت ثم ينزل الى أسفله و هم متعجبون من حاله ثم سمع أهله صياحه و هو في أسفل البيت فنزلوا فوجدوه مذبوحا من قفاه و لم يعلم من ذبحه و لا كيف قصته و لا وجدوا سكينة؟؟؟ و البيت مغلق و اختلفت الآراء في قتله قيل أنه ذبح جنيا كان

متشكلا في صورة الكبش فجاء ورثة الجنى المذبوح و ذبحوا الجزار قصاصا

و في شهر شوال من هذه السنة وصل من الاستانة لعزة باشا تلغراف في قيام ايطاليا على طرابلس الغرب و تعديهم على بلاد المسلمين و أمر عزة باشا باجتماع الناس في الجامع الكبير لصلاة الظهر فاجتمع خلق كثير من أهل صنعاء و غيرهم ثم بعد الصلاة خطب المؤلف بهذا الكلام الآتي و هذا بعض منه للاختصار:

بعد الحمد و الثناء على اللّه و رسوله

نعلم اخواننا أن دولة ايطاليا اعلنت الحرب على دولتنا العلية حفظها اللّه بلا سبب و ذلك باحداث الحرب على طرابلس الغرب

أيها الناس اعملوا بوجوب الاتحاد و الاتفاق و اتركوا الاختلاف و الافتراق امتثالا لقول اللّه تعالى (وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا) و يد اللّه مع الجماعة فالاختلاف مشتت الدين و مهلك الاولين و الآخرين فما حل بنا الا بسبب التغافل فيما أمر اللّه به و نهى و تصاغينا عن القيام بالآوامر المؤسسة لربط القلوب الكافلة لدفع الكروب. اخواننا عيونا مملوءة حسدا و اغيارا و قلوبنا غيظا و نارا، فنحن لاسباب حياة الاسلام غافلون و لما يوجب

التعاضد و سد ثغور الكفر نائمون و السعي للمنافع الشخصية لا يثمر الا خراب الديار أما كفى ما نشاهد من ذهاب بلاد الاسلام و الاندثار و استيلاء الكفرة الطغام على الاقطار الى آخر الكلام في الاتفاق و الاستعداد للجهاد و المحافظة على الاخاء و الواجبات الشرعية

و بعد قيام الطليان على بلاد طرابلس الغرب قام المسلمون في تلك الجهات و وقعت حروب شديدة و في كل حرب يحصل للمسلمين الغنيمة و لم يزل ذلك مدة سنة و لم يساعدهم أحد من المسلمين بالرجال أو بالمال و لما خشيت ايطاليا الغارة من المسلمين حاصروا الطرق المحيطة بالبر و البحر من جهة البحر الاحمر و الابيض و سواحلهما

و في غرة شهر القعدة الحرام من هذه السنة رجع الجواب من الامام يحيى لعزة باشا بالموافقة على الصلح و عين الامام محلا للاتفاق و عقد الصلح في دعّان و هو في الشمال الغربي من عمران بمسافة خمس ساعات و قد جمع الامام بعض قواده و رجاله الى هذا المحل مع عشرات الالوف من العساكر و خرج عزة باشا و معه جملة من أركان الدولة من العرب و الترك منهم القاضي العلامة عبد اللّه بن حسين العمري و لما وصل (عزة باشا) و من معه الى عمران اطلقت

المدافع من القلعة فرحا لاستقباله و لهذا السعي العظيم الذي فيه حياة امتين عربية و تركية و كان (الامام حفظه اللّه) قد وصل الى دعان قبل وصول عزة باشا و قد ارسل الامام لاستقبال عزة باشا جملة من رؤساء القبائل و المشايخ و سيف الاسلام محمد بن المتوكل محسن و لما كان بينهم و بين دعان ساعة و نصف استقبلهم ألوف من العساكروهم يطلقون بنادقهم في الفضاء و هي علامة التحية و هم ينشدون الاناشيد الحربية الحماسية و فيها المدح للامام و للدولة و الوطن و يسمى بعرف اليمن (الزامل)(1)و الشجاعة تلوح على وجوههم و قد عم الناس الفرح و السرور لما رأوا في الصلح من حقن الدماء و حفظ الاموال و تأمين السبل و دفع الاهوال و بعقد الاتفاق انحسم الخلاف و هدأت الخواطر و قرت الاعين النواظر و ارتاحت النفوس و زال كل خطب و بؤس

ثم وصل عزت باشا و كان ذلك اليوم يوم الجمعة و خطب الخطيب خطبة بليغة تليق بهذا المعنى الثناء على اللّه و رسوله و الشكر على الاتفاق و جمع الكلمة و حث الناس على الاتفاق و عدم الافتراق و سرد الآيات و الاحاديث في ذلك


1) و سيأتى نوع من لفظه في القسم الثاني

دعان‌

بلد مبنى على قمة جبل يتألف من مئة بيت بين دور و أبراج جعل منها واحدا للامام أيده اللّه و الثاني لعزت باشا قائد الحملة

و بعد ساعتين قصد عزت باشا المنزل الذى نزل فيه الامام و حول الباب ثلة من العسكر وقوفا حاملين السلاح ثم بعد السلام و تبادل التحية و طيب الكلام وقع الامضاء من الطرفين على هذه الشروط الآتية:

الشروط التى عقدت بين الامام المتوكل على اللّه رب العالمين يحيى بن محمد حميد الدين أيده اللّه و بين القائد الكبير عزت باشا على اصلاح أمور (بلاد صنعاء) عمران. حجة. كوكبان. حجور.

آنس. ذمار. يريم. رداع. حراز. تعز التى يقطنها الزيديون الذين هم تحت إدارة الدولة

1- ينتخب الامام حكاما لمذهب الزيدية و تبلغ الولاية ذلك و هذه تخبر الاستانة لتصدق المشيخة على ذلك الانتخاب

2- تتشكل محكمة استئنافية للنظر في الشكاوي التى يعرضها الامام

3- يكون مركز هذه المحكمة صنعاء و ينتخب الامام رئيسها و أعضاءها و تصدق على تعيينهم الحكومة

4- يرسل الحكم بالقصاص الى الاستانة للتصديق عليه من المشيخة و صدور الارادة السنية به و ذلك بعد أن يسعى الحاكم في التراضي و لا يفلح و لا ينفذ الحكم الا بعد التصديق و صدور الارادة بشرط أن لا يتجاوز أربعة أشهر

5- اذا أساء أحد المأمورين (الحكام و العمال) الاستعمال في الوظيفة يحق للامام أن يبين ذلك للولاية

6- يحق للحكومة أن تعين حكاما للشرع من غير اليمانيين في البلاد التى يسكنها الذين يتمذهبون بالمذهب الشافعي و الحنفى

7- تتشكل محاكم مختلطة من حكام الشافعية و الزيدية للنظر في دعاوي المذاهب المختلفة

8- تعين الحكومة محافظين تحت اسم مباشرين للمحاكم السيارة التى تتجول في القرى لفصل الدعاوي الشرعية و ذلك دفعا للمشقات التى يتكبدها أرباب المصالح

في الذهاب و الاياب الى مراكز الحكومة

9- تكون مسائل الاوقاف و الوصايا منوطة بالامام

10- الحكومة تنصب الحكام للشافعية و الحنفية فيما عدا الجبال

11- صدور عفو عام عن الجرائم السياسية و التكاليف الضرائب الاميرية التى سلفت

12- عدم جباية التكاليف الاميرية لمدة عشر سنوات من أهالى ارحب و خولان لفقرهم و خراب بلادهم على شرط أن يحافظوا على صداقتهم و ارتباطهم التام بالحكومة

13- تؤخذ التكاليف الاميرية بحسب الشرع

14- اذا حصلت الشكوى من جباة الاموال الاميرية لحكام الشرع أو للحكومة فعلى هذه أن تشترك مع الحكام في التحقيق و تنفذ الحكم الذى يحكم به عليهم

15- بحق للزيدية تقديم الهدايا للامام إمّا توا و أما بواسطة مشايخ الدولة أو الحكام

16- على الامام أن يسلم عشر حاصلاته للحكومة

17- عدم جباية الاموال الاميرية من (جبل الشرق(1)) لمدة عشر سنوات

18- يخلي الامام سبيل الرهائن الموجودين عنده من أهالى صنعاء و ما جاورها و حراز و عمران

19- يمكن لمأموري الحكومة و أتباع الامام أن يتجولوا في انحاء اليمن بشرط أن لا يخلوا بالسكينة و الأمن

20- يجب على الفريقين أن لا يتعديا الحدود المعينة لهما بعد صدور الفرمان السلطاني بالتصديق على هذه الشروط

ثم عين الامام أيده اللّه المراكز و النواحي حكاما و كتابا و للوقف الداخلي و الخارجى و للوصايا نظارا

و بعد رجوع عزت باشا الى صنعاء و من معه أمر باجتماع الناس في الميدان و هو فضاء واسع في ساحة الحكومة لا سماع الناس قبول الصلح بين الامام و الدولة العثمانية و امضائه و بعد اجتماع الناس خطب الناس مفتى الولاية شيخنا القاضى العلامة علي بن حسين المغربي(2)رحمه اللّه و هذا لفظه:


1) مخلاف من مخاليف آنس و اهله في غاية الفقر و بيوتهم تخربت مما حصل من المحاربة

2) توفي سنة 1337 هجرية

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الحمد للّه الذي قطع دابر الخلاف بالوفاق و الحمد للّه الذي أبدل ذلك التفرق بجمع الكلمة و الاتفاق و الحمد للّه الذى ألف بين القلوب بعد الشتات و الحمد للّه الذى أذهب الفساد بصلاح النيات و الحمد للّه الذي أعاض القلوب من كدر الوحشة بصفو التصافي و الوداد و الحمد للّه الذي طهرها عن درن الاحقاد. و نشهد أن لا اله الا اللّه وحده لا شريك له الذى ألف بين القلوب و أصلح ذات البين راحة كل قلب و قرة كل عين. و نشهد أن سيدنا محمدا عبده و رسوله الذي جمع اللّه به شمل الامم و ألف ببعثته بين قلوب مختلفة و سلك بهم الطريق الاقوم صلي اللّه و سلم عليه و على آله الذين بهم صلاح العباد و بمحبتهم ترجى النجاة في يوم المعاد و على أصحابه القائمين بطاعته بالجد و الاجتهاد

أما بعد أيها الناس فان ربنا جل جلاله قد من علينا من النعم بأسناها و وهب لنا من أياديه أشرفها و أشفاها و خولنا من عطاياه و هباته أرفعها و أعلاها. فلنذكر هذه النعمة اذ كانت فأصبحنا

بنعمته اخوانا و أبدلنا من المخافة أمنا و ايمانا فاذكروا نعمة اللّه اذ كنتم محاربين فأبد لكم سلما و احسانا نعم يقصر عن عدها الحساب نعم تفضل بها الكريم الوهاب كم صرف بهذا عنا من النقم و كم أفرج عنا بهذا الالتئام من الغم كم من دم كان مسفوكا و كم من حجاب كان مصونا فصار مهتوكا و كم من طريق انقطع و كان مسلوكا و كم من هالك بأسنان الفتن صار منهوكا. و اعلموا انما حل بنا من الشرور؟؟؟ الا بسبب ما كسبت أيدينا من الذنوب و تضمنته لوطننا من العيوب التي منها عدم القيام بواجب النصيحة التي قام بها الاسلاف فان الدين النصيحة للّه و لرسوله و لائمة المسلمين و عامتهم فان اللّه تعالى يقول و تعاونوا على البر و التقوى فما احقنا بان نكون كالبنان أو كالبنيان و كم شملت السنة و التنزيل من مواعظ لم يبق لواعظ فيها كثير مقال و لا قليل هذا و انه بحمد اللّه تعالى قد قام بنصيحة الاسلام و المسلمين و بذل سعيه في رضاء رب العالمين حضرة صاحب الدولة الافخم و ملاذ العز الشامخ الاتم (أحمد عزت باشا) انا له اللّه من الخير ما يشا و قابل سعيه الحميد بالقبول مولانا الامام المتوكل على اللّه رب العالمين نجم آل الرسول لا برح بدرا لا يعتريه أفول فوفقهما اللّه لما فيه صلاح العباد و هو ان شاء اللّه

تعالى تهج بين السداد. فعند ذلك زالت عن فطر اليمن المحن و قرت عيون طال ما نفر عنها الوسن، فيالها من نعمة بها الاسلام كل يوم في ازدياد و منة انتظم بها شمل الاتحاد. و تم ذلك بالارادة السنية من مولانا سلطان العرب و العجم سلطان الملة الأحمدية و حامي حرم اللّه و الشريعة المحمدية أعز اللّه بعزه الاسلام و أهلك به الكفرة الطغام. فلله الحمد على هذه النعم و له الشكر على دفع النقم، و نسألك اللهم أن تصلي و تسلم على من أسري به ليلا الى السماء و على آله و اصحابه العظماء اللهم و نحن امة نبيك المختار الواقفون مواقف المسكنة و الافتقار قد سألناك اتكالا على كرمك النافع و فضلك الواسع معتذرين عن السيئات مستغفرين مما علمته من الاعمال و النيات فبصّرنا الهدى و جنبنا أسباب الردى و اعذنا من الشيطان و احتياله و من مكره و اغتياله و احفظ بعزك كبيرنا و صغيرنا و مأمورنا و أميرنا و اجعل امة نبيك الامين في حرم الأمن و حصنه و دمر أعداءهم غاية التدمير، اللهم انصر المجاهدين و اهلك الملحدين و ايد سلطان الاسلام في كل اصدار و إيراد و ألهمه الى ما فيه رضاك و صلاح العباد و اختم لنا بخاتمة الخير في الاقوال و الافعال. ثم دخلت:

سنة 1330

و فيها نجم السيد محمد بن علي الادريسي في تهامة اليمن في صبيا و أظهر النسك و العبادة و الوعظ و الارشاد لتلك الجهات و سيأتي فى القسم الثاني سبب منشأ الادارسة في اليمن و سبب قيام السيد الادريسي

و في سلخ جمادى الاولى عزل الوالى محمد علي باشا و عين وكيلا له رجب افندي الذي كان مكتوبجي و في شهر ذي القعدة تعين محمود نديم بك واليا في اليمن بتعيين الامام

و في هذه السنة ظهرت الفتنة بين العنصر العربي و التركى و خص بها الشام سوريا و حلب و بعض من أهل العراق. و السبب أنه لما تشكل مجلس المبعوثان قررت جمعية الاتحاد بأن يكون الوزراء ما خلى الصدر الاعظم و ناظر الحربية من جمعية الاتحاد الموجودين في مجلس المبعوثان لانه اذا حصل انتخاب الوزراء تنحصر الوزارة في أبناء الاتراك و لم ينتخب من أولاد العرب أحد فحصل في نفوس مبعوثي العرب شي‌ء من ذلك و أيضا إن أولاد العرب الموجودين في سلك العسكرية مهما بلغت رتبتهم فانهم محرومون من الترقي في الرتب و الوظائف و أيضا فان الاتراك

متهمو العرب بالخيانة و عدم الامانة و الحال ان هذه التهمة زور و بهتان. فلما تحكم الخلاف و ظهرت علامات الغضب و التهور و تواترت التهم و على الخصوص انهم اتهموا العنصر العربى بتشكيل الخلافة العربية و ان المقصد انسلاخهم عن الدولة العثمانية و هنالك تشتت الافكار و استحكم الشقاق و دخلت أيدي الاجانب بالدسائس بين الفريقين فحصل في مجلس المبعوثان بين الطرفين كلام يطول شرحه حتى أفضى الامر الى فسخ المجلس مرتين و تبدلت الوزارة من غير الاتحاديين و سعى جل مبعوثى العرب و من تابعهم من الاهالى بتشكيل الجمعيات و طلب الاصلاحات للولايات العربية و الباطن يودون الانسلاخ عن الدولة العثمانية فغشى هذا الامر على من يفهم الامور من ترك و عرب فسعوا في تدارك هذا الامر الخطير. و سيأتي تمام هذا الكلام في حينه

ثم بعد حصول الصلح بين الامام يحيى أيده اللّه و الترك صلحت اليمن و زالت الفتن و كان بعض الزراعين من القبائل لا يصلحهم الا الجور و لم يراعوا هذه النعمة صار القتال بين القبائل بعضهم بعضا لأجل الحدود(1)في الكلأ و المرعى للمواشي أول فتنة حدثت


1) أي حدود محلاتهم التى ترعى مواشيهم من حدود أراضيهم

بين الحداء و خولان و كل قبيلة تحارب من بازائها

ثم حصلت فتنة بين بنى الحارث و همدان

ثم حصلت فتنة في صنعاء من بنى الحارث و حصل جرحى من الطرفين و سبب ذلك ان رجلا من بنى الحارث و هى قبيلة شمال صنعاء شعوب و ما ورائها الى بلاد أرحب مسافة يوم تخاصم مع رجل حداد من أهل صنعاء و حصل من كل واحد جناية على الآخر و حصل بينهما الصلح و صفح كل منهما عن الآخر فخرج القبيلي من صنعاء و هو مضمر للشر فاستغاث بقبيلته فوعدوه الى يوم معلوم فلما كان ذلك اليوم دخل من بنى الحارث نحو الف رجل متفرقين و عزموا على الفتك في صنعاء بقتل من وجدوه و الناس على حين غفلة بعد صلاة الظهر فشرع القبائل في سوق الحدادين و النجارين و سوق الحطب فحصلت جنايات في أشخاص معلومين فقام الناس قومة رجل واحد و خرج الحدادون و النجارون بآلة الحديد من قدوم و غيره و ضربوا من وجدوا من القبائل فتفرق القبائل هربا شذر مذر؟؟؟ في الخانات و الازقة و الخرابات و حصل في صنعاء صولة عظيمة و خرجت العسكر و الضباط و البوليس في الازفة و الشوارع و امسكوا من وجدوه فامسكوا خمسين رجلا و أودعوهم في

السجن و هرب البقية و فيهم جراح كثيرة و بعد ثلاثة أشهر أخذت الدولة منهم أدبا الف ريال لتعديهم بالقتل في وسط صنعاء غدرا و الناس غافلون ثم ادخل القبائل أربع بقر و عقروها في صنعاء رضاء لاهل صنعاء و اعترافا باساءتهم فذبحوا رأسى بقر في سوق الحدادين و النجارين و رأسين في دار الجامع

و في هذه السنة حاصرت ايطاليا سواحل اليمن من جهة البحر الاحمر و حصل لتجار الحديدة ضيق شديد و رميت الحديدة من البحر و قصدت ايطاليا بذلك اشغال الدولة عن طرابلس لئلا تحصل غارة، لانه لما حصل حرب طرابلس كما تقدم و وصل تلغراف لعزة باشا الى صنعاء بذلك

عند ذلك كتب الامام يحيى أيده اللّه الى الباب العالى انى مستعد بارسال مائة الف من العرب كاملة العدة و العدد. ثم هرب أهل الحديدة و السواحل و تفرقوا في التهايم ثم حصل الصلح بين الطليان و الدولة و انفتحت طرق البحر

و في شهر ربيع الآخر اظهر السيد محمد الادريسي في التهايم التعدي على الدولة و الامام يحيى و استمال تلك الجهات و أرغمهم بالاموال من جهة ايطاليا فسرى فساده الى خولان الشام و رازح

فعزم سيف الاسلام السيد العلامة الزاهد محمد بن الهادي عامل صعدة بجيش جرار فهزمهم و أخذ تلك الجهات و غنم غنائم كثيرة في هذه الحملة و جملة التى غنمها مائتى الف بندقية و أخذ من الارزاق شيئا كثيرا و سيأتي تمام ذلك في وقته

و في هذه السنة مما نقل من فتوات العرب ان رجلا قتل رجلا ففر القاتل ملتجئا الى بيت المقتول و لم يعلم ذلك و خلفه أخو المقتول و جماعة و كان والد المقتول شيخ المحلة و قاضيها فعلم والد المقتول بالقضية ان ولده المقتول فأمّن القاتل و سكن روعه ثم طلب أخو المقتول محاكمة القاتل لدى والد المقتول و لم يعلم القاتل ان المقتول ولده فحضر الفريقان فحكم عليه بالدية فاستأذن القاتل أن يذهب الى أهله ليجمع الدية و يعود فيدفعها الى أخى المقتول فقال القاضي والد المقتول حكمت عليك بالدية كما هو العدل و لما كان المقتول هو ولدي فقد ابرأتك من الدية جزاء التجائك الى بيتى و اتماما لتأمينك و عدم ترويعك فاذهب الى أهلك بسلام و في اللّه لى عوض من كل فايت فاجهش القاتل لساعته بالبكاء و عظم بكاؤه حتى كاد يغشى عليه و الشيخ يسكن روعه و يقول لا تثريب عليك يا بني اذهب راضيا مرضيا فانت في حل مما فعلت فأجابه

انما ابكى كيف يموت مثلك

و في شهر رمضان وقعت فتنة و قام الحرب بين أهل عصر غربي صنعاء بمسافة ربع ساعة و أهل بئر العزب في الجانب الغربي من صنعاء بسبب حدود مراعي الغنم و حصلت مقاتيل من الطرفين ثم ارسلت الدولة لمشايخ القبيلتين و أودعوا في السجن ثم وقع الصلح مع ضمان كل قبيلة بمقاتيل القبيلة الاخرى

و في هذه السنة قرر عزة باشا لرؤساء القبائل في حاشد و ارحب و من أهل صنعاء معاشات شهرية سياسية و استمالة و بعض أهل العلم من أهل صنعاء لم يقبلوا ذلك

و في شهر شوال من هذه السنة سافر عزة باشا الى الاستانة و ودعه الناس و قلوبهم مفعمة بالمحبة و الاخلاص و الشكر نعم و في آخر هذا الشهر وقع اعلان الحرب من طرف الاربع الدول بلغاريا و الجبل الاسود و الصرب و اليونان على الدولة العلية فأراد العقلاء في مجلس المبعوثان جمع الكلمة و عدم التفرقة و لكن ذهبت مساعيهم ادراج الرياح و أصبحت البغضاء كامنة في القلوب الا ان مسئلة اصلاح الولايات العربية لا زال البحث و التدقيق فيها جار و من العجايب انه لما وقع حرب الطليان و الدولة في طرابلس

الغرب اجتمع أحد العقلاء من عرب سوريا برجل واحد من رجال الجمعية و هو محرر الامة العربية المسماة (اللامركزية) و هذه لفظة أجنبية و أصلها من العربية أن تكون كل ولاية مستقلة بنفسها في جميع شؤنها الداخلية تحت ادارة و الى معين من طرف السلطان نعم فقال له السوري العاقل إن هؤلاء اخوانا عرب طرابلس الغرب هم عرب مثلنا و لا يجوز اهمالهم و إن سقوطهم يفضى اخيرا الى سقوطنا فأجاب انه لا ينبغي أن نترك بلادنا لاجل صحارى افريقية فقال له السوري ان لم نحفظ نحن العرب صحارى افريقية لم نقدر أن نحفظ جنان الشام. و من هذا و أشباهه يتبين للقاري‌ء أن هؤلاء القوم لم يشموا رائحة العرب و لا العربية و انهم انما يتخذوا هذه النعرة وسيلة لقضاء مآربهم الخبيثة و ان الامة المصرية و التونسية و غيرها ممن اعانوا اخوانهم عرب افريقية المجاهدين بالمال و الرجال و هم من أنصار الدولة العثمانية و السعى في تقويتها و طالما حذروا العرب من مشاققة الدولة حتى لا نتسلط على بلاد الاسلام باسباب التنافر و الشقاق و يكفي ما جرى في فرنسا في فاس و الدار البيضاء التى هي تعد من أفراس بلاد الغرب الاقصى و ما عمله الحلفاء في الحبش و الصومال و الهند و ما عمله الروسيا في

التركمان و سيبريا و علي هذا انقسم كبراء الشام و بيروت و سوريا و حلب الى ثلاثة أقسام قسم و هو القسم المهم الذي يحتوي على السواد الاعظم لم يذعنوا لطلب الاستقلال الاداري و انما يطلبون اصلاح الولايات العربية و أن يكون التعليم باللسان العربى في جميع المكاتب و ان تكون المعاملة في الحكومات المحلية كلها بالعربى و اصلاح الطرقات و المعابر و ترقية أبناء العرب المحرومين من الترقي في الوظايف و هذا القسم هو الذي نال ما يتمناه من الدولة و سيأتى تمام هذا الكلام في حينه. ثم دخلت:

سنة 1331

و أحوال اليمن صالحة ما خلا ما بين القبائل من الحدود و نزغ الشيطان بينهم و كانت الامطار هذه الايام قليلة و الاسعار غالية

و لما كان في 16 شهر ربيع الاول نزلت الامطار و عمت الاقطار و حدثت صواعق عظيمة منها في صنعاء في رأس منارة قبة المهدي عباس و كان فيها سبعة أنفار يشاهدون المطر فأصابت خمسة و ماتوا في الحال و اثنان بقوا مصروعين و بعد مدة من الايام حصل لهم الشفاء و المصابون من طلبة العلم من سادات الكبس

إلا واحدا فهو من أهل صنعاء

و في هذا الشهر عزم الوالى محمود نديم و رئيس تدقيقات المحكمة الحنفية حسين كامل افندي و هو رجل عالم عامل و السيد العلامة قاسم العزي ناظر الاوقاف الداخلية بصنعاء و القاضي العلامة عبد الكريم ابن احمد مطهر عزم المذكورون الى السيد محمد الادريسي لنصحه و اجراء الصلح بينه و بين الامام و يكون رئيسا على تلك الجهات بماهية كافية شهرية و يكون تحت طاعة الامام يحيى و يترك التعلق بالاجانب و محاربته لاخوانه المسلمين في اليمن بلا وجه شرعي فركب المذكورون الى الحديدة ثم ركبوا في البحر الى جيزان محل الادريسي و الامام يحيى أيده اللّه أرسل من محل إقامته في السّودة خارج صنعاء شمالا بمسافة يومين السيد العلامة احمد بن يحيى عامر ثم لما وصلوا الى جيزان اعتذر الادريسي عن مقابلتهم ثم لما لم يجد بدا من مقابلتهم قابلهم و لم يساعد بالصلح ثم رجعوا الى صنعاء في شهر جمادى الآخرة و بهذا نفرت عنه بعض التهايم لما عرفوا عدم انصافه

و في هذه السنة في شهر صفر أول مرة وصلت مصر بعد رجوعي من الحج

و في هذه السنة ظهر رجل في المشرق في محل جوب على مسافة سبعة أيام شرقا من صنعاء يسمى على سبولة نسبة إلى أمه و كان في هذا المحل يرعى غنما و هو أمي لا يقرأ و لا يكتب فتسلط عليه بعض شياطين الجن و صار يأتيه في صورة دابة من الوحوش و يكلمه و كان يخرج لاهل قريته الدفائن و يخبرهم بأسرارهم فاشتهر بذلك و قصدته الناس من جميع الجهات و اعتقدوا فيه الولاية ثم بعد أيام خمدت ناره و انطفأت فتنته. و في شهر جمادى من هذه السنة ظهر رجل في زبيد يدعي النبوة و معه نوع من السحر و تبعته جماعة من العوام فأخذته الحكومة و حبسته في الحديدة

و في هذا الشهر ذكرت جريدة الاهرام بعد ذكر الفتنة في اليمن بين الادريسي و الامام يحيى ما لفظه:

«فالامام يحيى هو زعيم الزيدية و وارثها الشرعي من عهد جده الاكبر زيد بن علي رضي اللّه عنه. و قد عرفنا سموه في كافة أحواله الدينية تقيا طاهرا حاملا للدين لواه رافعا للشرع السمح نبراسه كما رأيناه في خطته السياسة غيورا على الدولة العلية نصيرا للخلافة الاسلامية غضوبا لعزة السلطنة في حروبها الاخيرة متعطفا عليها في أرزائها المتعددة شادا ازرها في مشاكلها الكثيرة مما

رفع رأس الامة العربية فخرا بهذا الزعيم العظيم الذي بحمايته تلك الديار و رعايته لحق الذمار أعطى لسائر أمراء المقاطعات الاسلامية في شبه جزيرة العرب دروسا بليغة في التضامن القوي و الالتفاف حول العلم الاسلامى و نحن نعلم يقينا بأن سموه ما ساق جيوشه الجرارة على السيد الادريسي لغرض إراقة دماء المسلمين و رغبة في الانتقام و توسيع نطاق الخصام بل على عكس ذلك انما قصده منها اطفاء نيران الفتن و سد اطماع بعض الدول و حقن تلك الدماء العربية الذكية فتكللت أعماله بالنجاح و الانتصار و ألقى على دسائس الاوربيين في تلك الأطراف و الأكناف رداء الخجل و العار

و في هذا الشهر أخذت مدينة ادرنة بعد الحصار و مدة الحصار خمسة أشهر و خمسة أيام و أخذتها اليونان بعد ذهاب نفوس كثيرة

و هذه البلدة هي ثاني مدينة للدولة العثمانية بعد القسطنطينية و هي مبنية في موقع جميل تلتقي فيها أنهار و فيها سوقان عظيمان و ستة جوامع كبيرة و مائة و ستون جامعا صغيرا و ستة و عشرون مسجدا و اثنان و عشرون مدرسة دينية و خزانة كتب تحتوي على ثلاثة آلاف مجلد و سبعة عشر كنيسة و اثنان و أربعون تكية

و مدرستان رسميتان اعداديتان و ثلاث مدارس للأناث أنشأتها الحكومة و ستون مدرسة مختلفة و فيها مدرسة زراعية و ثلاث مستشفيات و فيها ساعة كبرى موضوعة على أكمة عالية جميلة البناء و على الأنهر سبعة جسور و في أطراف المدينة حصون عظيمة و محيط بالمدينة كروم و بساتين و حدائق، و أكبر جوامعها و أجملها صنعا جامع السلطان سليم الثاني فسمي باسمه و له أربع منارات و ثانيها الجامع الذي بناه السلطان مراد الثاني و له أيضا أربع منارات يروى أنها أكبر و أعلى منارة في الدنيا و في ادرنة يصنع أنواع كثيرة من المنسوجات القطنية و الغزلية و الحرير و مدابغها كثيرة و فيها معامل لماء الورد

و أما ولايتها فهي أكبر ولايات الدولة العثمانية و حاصلاتها أنواع الحبوب و الأثمار و أشجار التوت، و من أهم مواردها الحرير و عدد سكانها 771676 منهم 377000 مسلم 225000 رومى و 104000 بلغاري و 15000 أرمني و الباقون و هم 150676 اسرائيليون و من الملل الاخرى

و تنقسم ولاية الدولة؟؟؟ الى ستة سناجق و 31 قضاء و 109 ناحية. و بعد أن أخذ اليونان أدرنة استرجعها المسلمون ثم عند

سقوط تركيا في الحرب العمومية أخذتها ايطاليا

و سلانيك و هي غرب أدرنة اخذها اليونان

و ولاية سلانيك تقرب من ادرنة و نفوس مركزها 80 ألف نفس و هي مدينة عظيمة و بها تصنع البسط و السجادات و الحرير و فيها يزرع القطن و الدخان الجيّد و أكثر أهلها من اليهود

و نعود الى تمام الكلام السابق في آخر العام الماضى في انقسام كبراء الشام الى ثلاثة أقسام و ان القسم الاول حاز الفخامة نعم فان من القسم الاول نال ما يتمناه من الدولة في هذا الشهر المذكور جمادى الاولى صار تعيين السيد محمد عارف بن يوسف صدقي الماردينى واليا في الشام و هو رجل عالم فاضل كامل الاخلاق و كان له خدمات تشكر و عند تعيينه لسوريا حصل منه كل الخدمة التى تعود على الدولة و الملة الاسلامية بالخير و الصلاح و الفلاح و قبل جميع مطالب القسم المذكور آنفا التى هي مطالب معقولة

اما القسم الثاني فهو قسم الشقاق و النفاق الساعي في تشتيت شمل الدولة و الملة و قلع الشجرة الجامعة الاسلامية و قد تحقق أن لهم آمالا خبيثة و أنهم آلة لليد السوداء الاجنبية فخابت مساعيهم مع وصول الوالى المذكور سابقا و لكنهم لم يتركوا الدسائس

اما القسم الثالث فهو معتدل يحب الخير لوطنه خلا أن بينه و بين القسم الثاني اسرار خفية حتى ظن العموم بأن الثورة و الفتنة قريبة الظهور في بيروت و سوريا و الحال انه بمجرد قبول الولاة و الباب العالى المطالب المذكورة سكنت الضوارب و حصل الامن و صلحت الاحوال خلا أن روح الفتنة مدفون في صدور القسم الثاني و سعيهم دني موصل الاجانب الى مأمولهم و الحكومة غافلة عن هذا السعي الخفي نقلت هذا الكلام عن لفظ بعض كبراء اليمن السيد الاجل احمد الكبسى احد مبعوثي صنعاء و في آخر هذه السنة وقع في اليمن مرض شديد لا سيما صنعاء و حولها ثم دخلت:

سنة 1332

و الجدب و القحط عم اليمن و حصل مرض في الاطفال و الاكثر من الجدري و مات كثير من الاطفال. و في هذه السنة قلت الامطار و غلت الاسعار و اغاث اللّه الناس بخروج الدقيق و الطعام من الهند و الحبش و السودان. و قبض على سارق و قد هجم على بيت؟؟؟ فأقر بما سرق فقطعت يده حدا بعد الحكم عليه.

و رفع الى الحاكم رجل شرب خمرا و اقر بما شرب اقرارا شرعيا و بعد الثبوت اقيم عليه الحد. و اقيم على زان الحد الشرعي بعد

ثبوته عليه بالاقرار و استيفاء الشروط. و احضر قاتل للقصاص و حضر خلق كثير خارج صنعاء في باب اليمن و احضرت الدية لاولياء المقتول و يعفو عن القاتل و تشفع الحكام و جمع من الناس لاولياء المقتول بقبض الدية و يسقطوا القصاص فبعد جهد جهيد قبلوا ذلك. اقيمت هذه الحدود جميعها في شهر صفر في السنة المذكورة

و دخل شهر ربيع الاول و حدثت الامطار في الجهات اليمانية السفلى و تحسنت؟؟؟ الاسعار و حصل للناس اليسر بعد الاعسار و في التهايم حصلت وقايع شديدة بين أصحاب الادريسي و أصحاب الامام و أخذوا حرض و تلك الجهات و دخلوا تحت الطاعة و رهنوا و كان رئيس الجند السيد العلّامة سيف الاسلام محمد بن الهادي

و في شهر رجب عادت الشدة و تأخر المطر عن وقته في صنعاء و حولها و أعظم الشدة كان على الدواب لانعدام طعامها من التين و العشب و الكلا و أصابها مرض فكان في اليوم الواحد يموت منها عدد كثير و رغب الناس عن دوابهم لعدم وجود الطعام.

و من العجايب أنها بيعت فرس في صنعاء بقرش صاغ رغب عنها

صاحبها لانه لم يجد لها طعاما. و في تهامة حصل جوع شديد بسبب القحط

و في عشرين شعبان وصلت البرقيات الى اليمن بما حدث بين الصرب و النمسا و هي الحادثة التي حدث منها الحرب العمومية العظمى. و في هذه السنة عمت الجراد جميع البلاد مصر و الشام و اليمن و أكلت الزرع و الحبوب و الثمار اما الشام فاستأصلتها و ضرت الاشجار ثم في شهر شوال انقطعت البوابير البحرية و عظم الحرب و دخلت:

سنة 1333

و اشتدت الحرب العظمى و امتنعت البوابير البرية و البحرية و أصاب الناس ضرر شديد بسبب ذلك و مكثت الحرب خمس سنين الى نهاية سنة سبعة و ثلاثين. و اليمن في الزراعة و الثمار هذه المدة قد تحسنت حالها و لم ينقطع عنه الا القاز و السكر و سائر الاشياء من الزراعة و المأكولات و اليمن استغنى بنفسه مع وجود وفرة الفواكه و الثمار و العسل الكثير و يوجد نوع من السكر في اليمن الاسفل

و في هذه السنة زحفت الاتراك و متطوعة اليمن مع القائد الكبير سعيد باشا على لحج لقصد الهجوم على عدن و كانت

السلطة الانكليزية بلحج فانهزمت الى عدن و حصل بلحج قتلة عظيمة و انتهبت أموالها و جميع ما فيها. و كان فيها أموال جسيمة لتجار صنعاء و غيرهم فذهب الجميع مع معرة الجيش و لما وقع الهجوم على لحج خرج السلطان و أسرته تحت الظلام هاربين الى عدن فظن الانكليز أنهم طلائع العدو فقتلوا عددا منهم و أصيب السلطان برصاصة في رجله فنقل الى عدن و توفي من أثر الجرح هنالك و سلطان لحج الحالى هو عبد الكريم بن فضل صاحب أخلاق حسنة و له اطلاع بالعلم و الحديث و الادب و له علاقة مع الانكليز و قد جرت بينهم معاهدة و هذه نصها:

أولا- حق الحكومة اللحجية في جلب السلاح اللازم للدفاع و للمحافظة على داخل البلاد و رفع القيود التى كانت تحول دون ذلك أي دون جلب السلاح

ثانيا- أن يكون لسلطان لحج الحق في استخدام القوة الجوية الطيارات الموجودة في عدن أو بعضها لتأديب العصاة و القبائل عند الحاجة

ثالثا- الموافقة على تنظيم جيش وطنى كما تراه و تستحسنه حكومة السلطان

رابعا- الاعتراف بولاية العهد رسميا

خامسا- اطلاق يد حكومة السلطان في استرجاع الاراضي التى احتلتها جنود الامام يحيى

سادسا- افراد قصر بعدن يكون مقرا للسلطان و ديوانه فيحكم في العرب غير الزيود تبعة الامام

سابعا- الاعتراف بحقوق السلطان المطلقة فيما يختص بالاجانب و تجوالهم و عملهم داخل بلاده

ثامنا- الاعتراف بالحاق الامارات العربية المجاورة للحج و رفع الحماية البريطانية عنها و هي الصّبّيحة و الحواشب و القطيب و أبين و الضالع و يافع و العلوي

تاسعا- اخصاص السلطان بمركب حربي يتجول فيه اذا أراد. و هذه الشروط نقلتها من رحلة الريحاني ثم دخلت:

سنة 1334

و فيها قام الشريف الحسين بن علي في مكة على الدولة العثمانية

و حصل ما كان معلوما مشهورا. سنة 1335 و الاحوال كانت صالحة

سنة 1336

و فيها انجلى الاتراك عن اليمن بأمر من السلطان محمد رشاد و فيها وصل الامام المتوكل على اللّه يحيى الى الروضة في شهر القعدة و وصلت اليه جميع القبائل من جميع النواحي و صحبتها البقر و الغنم فذبحتها أمام داره فرحا و سرورا بقدومه و حصل للناس بقدوم الامام سرور عظيم لم يعهد مثله. ثم خرج أكابر السادة و العلماء و التجار و الاعيان من صنعاء الى الروضة لزيارة الامام

ثم دخلت:

سنة 1337

و فيها دخل الامام يحيى أيده اللّه تعالى الى صنعاء في شهر صفر و كان يوما مشهودا و حصل للناس السرور و الفرح و الحبور و نظّم الامام أمور صنعاء و منع المأمورين من الظلم و الارتشا و أرسل معلمين الى سائر القرى و أمر بازالة البدع و الحث على الصلاة في أوقاتها و المحافظة على الجمع و الجماعات و أطاعته جميع البلاد و أخذ منهم

الرهاين

و في هذه السنة هجم الانكليز على الحديدة باحدى عشر اسطولا على حين غفلة بعد طلوع الفجر من غير اعلان و لا استعداد و ضربوها بالمدافع و خربوها و ذهبت أموال كثيرة و فر أهلها الى التهايم في حلة يؤسف لها و لم يأخذوا معهم شيئا و كل أحد نجا بنفسه و المدافع تطلق قنابلها ثم احتل الانكليز؟؟؟ الحديدة و تراجع الناس و صار أكثر الناس يسكنون الخرائب و في البيوت القش و بعضهم صلّح منزله بما يقدر عليه‌

سنة 1337

و في هذه السنة وصلت بعثة انكليزية الى الحديدة قاصدة صنعاء الى الامام يحيى و كان رئيس البعثة الكرنل جاكوب و كان معهم كتاب من لندن الى الامام فوصلت الى باجل و حالت بينها و بين الوصول الى صنعاء قبيلة القحرى فأمسكت هذه البعثة و لم تتمكن من الذهاب فبلغ الامام ذلك فأرسل حرسا مؤلفا من مائة جندي و ثلاثة عشر خيالا و معهم الوالى محمود نديم و ألف جنيه و لم تطلق سراحهم الى صنعاء خشية أن يتم اتفاق بين الامام

و الانكليز. فأرسل الانكليز من عدن طيارة فوق هذه القبيلة تخويفا فلم يكترئوا ثم بعد مدة نحو أربعة أشهر و وسائط أطلقوا سراحهم نحو الحديدة راجعين و سلموا ما معهم من الامتعة و أصحبتهم قبيلة القحرى بألفين من رجالها يشيعونهم الى الحديدة ثم بعد رجوع هذه البعثة وعد الانكليز الامام يحيى أن يسلم له الحديدة ثم انقلب الانكليز عن وعدهم و سلمت الحديدة الى صديقها الادريسي فغضب الامام من خلفها الوعد ثم بادرهم الامام بمثل معاملتهم أصدر أمره الى جيش الجنوب بالزحف نحو عدن فزحفت الجنود و أخذت أربع جهات من تلك النواحي و هي الضالع و الشعيب و الاجعود و القطيب و حصل صدى ذلك في دوائر لندن السياسية و حصل منها تأثير كبير فكتبت الحكومة الانكليزية لوالى عدن بتغيير خطته تجاه الامام. و دخلت:

سنة 1338

فاستؤنفت بعد ذلك المفاوضات بين الامام و الانكليز و تبادلت بينهما الهدايا و عين الامام له معتمدا في عدن (القاضي عبد اللّه العرشي). ثم دخلت:

سنة 1339

و دارت المفاوضات بين الامام و الانكليز و في هذه السنة بعث الامام جيشا لجهة البيضاء في الجهة الجنوبية قريبا من عدن و افتتحها بعد حروب و في هذه السنة قضى الملك ابن السعود على مملكة ابن الرشيد. ثم دخلت:

سنة 1340

و في هذه السنة وقعت الرزية العظيمة و المحنة الفخيمة لحجاج اليمن حين دخولهم للحج فلما وصلوا الى تنومة اعترضهم أصحاب الملك ابن سعود فقتلوهم و هم آمنون و ليس معهم سلاح و لا مستعدون لقتال و كان حجاج اليمن الذين أتوا من هذه الطريق- طريق البر- ثلاثة آلاف رجل و أخذوا دوابهم و أمتعتهم و لم يسلم من هذا العدد إلا خمسة أشخاص فقط كانوا في طرفي القافلة نجوا بأنفسهم هربا

و في هذه السنة وصل السير كليتون جلبريت ساعيا في المفاوضة بين الانكليز و الامام فوصل الى صنعاء ثم لما لم تسفر المفاوضة عن نتيجة أرجع الامام معتمده الذي بعدن

و في هذه السنة وصل الى صنعاء الى حضرة الامام فضيلة الاستاذ

العلامة محمد كامل القصّاب و صحبته الهمام حياتي بك للسعى في جمع كلمة امراء العرب فانشرح الامام لهذا السعي و كان هذا عين ما يطلبه الامام. ثم دخلت:

سنة 1341

و في هذه السنة حصل عناد من بعض القبائل في الجهة الشمالية من صنعاء عن دخولهم في النظام العسكري ثم لما لم يجدوا يدا من ذلك دانوا بالسمع و الطاعة و خضعوا لجميع الاوامر الشرعية و ما يأمر به الامام

و في شهر شعبان من هذه السنة توفي السيد محمد الادريسي و أقام جماعته ولده عليا الاكبر مقامه و لما كان صغيرا و لا يحسن السياسة أقاموا عمه السيد الحسن‌

منشور الامام يحيى‌

و في هذه السنة نشر الامام منشورا يدعوا المسلمين الى جمع الكلمة و الاعتصام بالكتاب و السنة و التمسك بالعترة الطاهرة و ترك الاختلاف و التفرق و قد نشرته في حينه جرائد مصر و سوريا بعد البسملة الختم الاحمر المعروف:

أمير المؤمنين المتوكل على اللّه رب العالمين

يحيى بن محمد حميد الدين

نصره اللّه

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

«قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ»- «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»

الحمد للّه الهادي الى السنن القويم، و كل خير عميم، بقوله عز و جل «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا* وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ* وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ* وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»

و الصلاة و السلام على سيدنا محمد رسول اللّه ذي الخلق العظيم المبعوث رحمة للعالمين من رب العرش الكريم، بالشريعة السمحة الكافلة بخيري الآخرة و الاولى، القائل «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا* المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه اشتكى كله و ان اشتكى عينه اشتكى كله* يد اللّه مع الجماعة* لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض* المؤمن أخو المؤمن يكف

عليه ضيعته و يحوطه من ورائه* لا تزال طائفة من امتى ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة» و على آله المخصوصين برعاية التقديم و التكريم، قرناء الذكر الحكيم. الذين ورد فيهم «اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي ان اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض(1)أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا و من تخلف عنها غرق و هوى- احبوا اللّه لما يغذوكم به من نعمه و احبوني لحب اللّه و أحبوا أهل بيتي لحبي(2)و غير ذلك من الاحاديث الكثيرة. و الاخبار الشهيرة. و على أصحابه الذين قاموا بنصرته و بايضاح طريقه المستقيم، و بذلوا أنفسهم و نفيسهم في مرضاة الرّب العليم. أما بعد فهذا بلاغ واف. و بيان شاف أردنا به نصح اخوان الدين. و ايقاظ همم المسلمين. و حررناه الى كل مطلع عليه من العلماء العاملين و اخواننا أهل الدين وفقهم اللّه لصالح القول و العمل. و حرسهم بطاعته عن


1) أخرجه احمد في مسنده و الطبراني في الكبير عن زيد بن ثابت و قال صحيح و هو بلفظ انى تارك فيكم خليفتين كتاب اللّه حبل ممدود ما بين السماء و الارض و عترتى أهل بيتى و انهما لن يفترقا- الحديث

2) أخرجه الترمذي في سننه و الحاكم في المستدرك عن ابن عباس و قال صحيح

مزالق الزلل و حياهم بشريف السلام. و رحمة اللّه و بركاته على الدوام

انه قد علم مادهى الاسلام و المسلمين من داء التفرق و الاختلاف و المخاصمات التى أغلقت بها أبواب الوفاق و الائتلاف. حتى فشل المسلمون و ذهبت ريحهم و صار كأنهم أدنى عنصر في العالم غير مهاب الجناب. و لا مصون من الاعتصاب الى أن طمعت في استئصالهم و أخضاعهم الدول الاجنبية و خصوصا العرب الذين هم منشأ هذا الدين و مبدأ ظهوره. و أفق تجليات نوره. و هم الذين أعز اللّه بهم الاسلام. و ملكوا اكثر العالم و انفتحت لهم قاراته و حصين قصوره لما كانوا عليه من التوحيد ديانة و سياسة و علما و عملا- و التعاضد و التعاون لا يبغون عنه حولا. و لا يرضون بسواه بدلا. حتى خضعت لهم الرقاب. و ذلت لهم الصعاب.

و ضربت بعزهم الامثال. و سعدت بصولتهم الاجيال. و قد استبان في هذا القرن شؤم التفرق و الاختلاف و انه السبب الوحيد لتمزيق الاجانب بلاد المسلمين ثم الاخذ و الاختطاف و انهدام ذلك المجد الشامخ. و العز الباذخ. و حل بكثير من المسلمين ذوي العقول عظيم التأسف و الندم. و لكن بعد أن صاروا في أشراك الاقتناص

و بعد زلة القدم

و قد آن لنا معشر المسلمين أن ننظر لانفسنا بعيون الاستبصار و أن نجيد آراءنا لما يكون به عزنا و شرفنا و رجوع أيامنا التى ارتقينا فيها صهوة كل عز و انتصار. و ليس لنا الى ذلك من سبيل الا باتباع ما ارشدنا اليه الرب الجليل. من الاعتصام بحبل اللّه و عدم التفرق و التنازع و اتباع صراط اللّه المستقيم. و ترك اتباع السبل المتفرقة المضلة عن سبيله كما جاء في الذكر الحكيم. و ادارة كل شؤننا على منهاج شريعة اللّه عبادة و معاملة و دفاعا. و كفى بهدى اللّه لنا وسيلة الى نيل كل مطلوب. و دفع كل مخوف مرهوب.

و لقد قمنا بمقامنا هذا الحرج طلبا لخدمة اللّه باصلاح ما نقدر عليه من أحوال المسلمين و الدعاء الى اللّه و طاعته. بامتثال أوامره و نواهيه و الانقياد لشريعته. و قد حصل لنا في أكثر هذه البلاد المرام. و ترتيب الاعمال على ما يرضي الرب العلام. و لم نزل نجدد الارشاد. الى كثير من البلاد. راجين اللّه تعالى أن يجمع كلمة المسلمين لما به حفظ دينهم و بلادهم. و حوزتهم و عزهم و كيانهم.

و لما كانت بلاد اليمن قطعة واحدة و أهلها متحد و العنصر و الديانة متفقو اللغة متقاربو الانساب من الاشراف و القبائل لا اختلاف بينهم

في شي‌ء فربهم واحد و نبيهم واحد. و كتابهم واحد و دينهم واحد.

بلا اختلاف يعول عليه الا من لا معرفة له بالشريعة. و لا بواضع مناهجها الوسيعه و أما أهل الديانة و العرفان. و اولو العقول التى بها تعرف طرائق الاحسان. فهم يعرفون ان أهل القطعة المباركة اليمانية كاهل مدينة واحدة و مع هذا فالواجب علينا جمع الكلمة.

و اتحاد الرأي و توحيد الطريقة. و عقد الولاء على الحقيقة. حتى نكون كالجسم الواحد و كالبنان أو كالبنيان. كما وصف به الرسول صلى اللّه و سلم عليه و على آله و صحبه أهل الايمان

و قد عممنا دعوتنا هذه التى هي دعوة حق الى كل من بلغته و حرونا هذا الكتاب مع غيره الى العلماء الاعلام. و الرؤساء الفخام. و المشايخ و الافراد ندعوكم بدعوة الحق الى ما أسلفناه في هذا الكتاب و نقول هلموا أيها الاخوان الى ما به عز الدنيا و الدين. و الوصول الى الخير المستبين لنعمر امور ديننا و دنيانا على طريقة الاسلاف الذين هم اسوتنا و مقتدانا و ليس المراد ملكا نشيده. و لا مالا نستزيده. و لا جاها نستفيده. و انما المراد اجتماع المسلمين بالمحجة البيضاء و الصراط المستقيم. و سنقر كل بلاد بيد رؤسائها. و نحيل اليهم مجرى أعمالها و مرساها. هلموا الينا

للعمل بكتاب اللّه و سنة رسول اللّه و السلف الصالح نحيي ما أحيا اللّه و نميت ما أمات اللّه نأمر بالمعروف و ننهى عن المنكر المخوف.

و نمنع التظالم. و نأخذ على يد الظالم. و نحقن الدماء. و نعمل بشريعة خالق الارض و السماء. و نجري الاعمال على محور ارشادات ذي الجلال فكل من خالفها فهو الباطل المضمحل. و ما وافقها فهو الحق المستفحل. بارشادات الشريعة صلاح الدين و الدنيا و قد خاب من عدل عنها و لم يتم للسلف الصالح نصرة الدين و فتح الاقطار الشاسعة الا بالعمل بارشادات شريعة اللّه

و نقول أيضا أيها العلماء الاعلام أنتم المكلفون ببث ما علمكم اللّه و نشره للناس. و ثمرة العلم انما هي العمل و الارشاد الى ما به ذهاب اليأس. فقد أخذ اللّه عليكم ميثاقه الاكيد. و ألزمكم القيام بالتعليم و الوعظ و النصيحة للعامة و ارشادهم للخير و المزيد. و الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و التخويف من عقاب اللّه و الانذار بسخطه و مقته على من أعرض عما أوجبه اللّه عليه و لم يوجب اللّه على العامة السؤال بقوله سبحانه «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»* حتى أوجب عليهم البيان بقوله تعالى «وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ» و قال صلى اللّه عليه و آله و سلم

«لتأمرن بالمعروف و لتنهن عن المنكر أو ليسلطن اللّه عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم- عهد اللّه أحق ما ادي» فشمروا كثر اللّه سوادكم عن ساق الهمة في هذا السبيل. و بينوا و عظوا و انصحوا لتفوزوا بالاجر الجزيل و أحيوا سنة السلف الصالح في هذا الجيل فقد قام بالدعوة الى آل محمد من السلف الصالح من به يقتدى و يقتفى أثره بنور ارشاده يهتدى. منهم الامام الشافعى و الامام أبو حنيفة رضي اللّه عنهما

و اعلموا أن هذا الذي ندعوكم اليه هو أمر محبوب عند كل بنى الانسان خصوصا عند الدول المتمدنة فانها تعتبر هذا من الامور الواجبة على الامم و نسأل اللّه تعالى أن يأخذ بنواصى الجميع الى مراضيه و يوفقنا الى سلوك السبيل الاقوم و اجتناب معاصيه و يفتح لسماع نصيحتنا و ارشاداتنا أسماع كافة الاخوان انه الكريم المنان فهذا ما ندعوكم اليه و نأمركم به و هو معذرة الى اللّه و حجة عليكم عند اللّه (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ) و السلام عليكم بتاريخه في 4 ذي القعدة الحرام سنة 1341

سنة 1342

و في هذه السنة كانت أحوال اليمن صالحة و في هذه السنة وصلت بعثة فرنساوية الى صنعاء لمقابلة الامام يحيى و يطلبون منه أن يسمح لهم بمد سكة حديد من الحديدة الى صنعاء فلم يسمح لهم بذلك فعادوا بخفي حنين‌

سنة 1343

و في هذه السنة استولى الملك عبد العزيز بن سعود على الحجاز في 15 ربيع الاول. و في هذه السنة حدث في المشرق في الجوف تعدي من أهل البلاد على بعضهم بعضا و نشأ منهم قطع الطرقات فأرسل الامام جيشا و قائده السيد العلامة (عبد اللّه بن احمد الوزير) فأصلح بينهم و أدب العصاة و عين لهم حاكما و معلمين لمعالم دينهم. ثم رجع الجيش مع قائده لتأديب بعض القبائل الشمالية من صنعاء

دخول الحديدة و التهايم تحت حكم الامام‌

ثم رجع الجيش المذكور مع القائد الباسل المذكور الى التهايم

و نزل من حجة الى طرف تهامة (سيف الاسلام و ولي العهد) العلامة احمد بن أمير المؤمنين الامام يحيى ثم وصل السيد عبد اللّه ابن احمد الوزير و استسلم باجل ثم الحديدة من دون حرب و استلم المواني‌ء التى على ساحل البحر الاحمر ابن عباس، و الصليف، و اللحيّة، و ميدي ثم مدن تهامة الضحي و الزهرة و المنيرة و الزيدية و المراوعة و غيرها و عين الامام لهذه عمالا و حكاما و معلمين‌

سنة 1344 المكتبة العظيمة

و في هذه السنة بنى الامام يحيى أيده اللّه المكتبة العظيمة بالجامع الكبير بصنعاء و جمع لها من الكتب النفيسة من كل فن و جمع خزائن كتب الوقف القديمة التى في صنعاء التى كانت عبثت بها بعض الايدي لتلفها

المدرسة العلمية

و في هذه السنة أسس الامام أيده اللّه المدرسة العلمية ببئر العزب مدرسة ليلية التى تسمى بمصر داخلية أكلا و شربا مجانا و عند فتحها بلغ عدد الطلبة مائتي طالب و لا يزال الوارد اليها و يدرس فيها جميع العلوم و هي منظمة بتنظيم المدارس الحديثة

و أحضر لها أساتذة ماهرين‌

مدرسة الايتام‌

و في هذه السنة أيضا أسس الامام أيده اللّه مدرسة للايتام و بلغ عددهم سبعمائة و أحضر كل ما يلزم لهم من أكل و شرب و ملبوس و مدرسين على حسب أصنافهم و في هذه السنة أرسل الامام عامل الحديدة السيد العلامة حسين بن على عبد القادر الى الحجاز في زمن الحج من جملة جمعية الخلافة

سنة 1345

و في هذه السنة خرج الى اليمن سعادة العلامة احمد زكي باشا لمقابلة الامام و صحبته الهمام نبيه بك العظمة من أكابر رجال الشام لعقد الاتفاق بين الامام و بين الملك ابن سعود

و في هذه السنة وصل الى صنعاء سعادة الوالى الفخيم حاكم المستعمرات الارتيرا قسبارينى لمقابلة الامام و قد حصل له الاستقبال الباهر من يوم خروجه الحديدة الى أن وصل صنعاء و كان في كل محطة يستقبله قبائل تلك الجهات و في صنعاء خرج لاستقباله أكابر صنعاء و سائر الطبقات و ثلة من العسكر و الموسيقى في ساحة المنزل الذي أعد لنزوله فيه للضيافة في بئر العزب و كان معه جملة من أكابر رجاله منهم وكيله القومنداتوري تلامونتى

و خرج الى صنعاء في هذه الآونة و الوالى بصنعاء حضرة الاديب عد الغني افندي الرافعى من بيوت العلم و الفضل و الشرف و كان ساعيا بالتأليف بين الادارسة و الامام و بينما هو ماش في المفاوضة إذ نشرت المعاهدة بين الادارسة و الملك ابن سعود و في آخر هذا العام ظهرت الجراد في اليمن و كانت الامطار في بعض الجهات قليلة

و في شهر ذي الحجة عزم للسياحة (سيف الاسلام العلامة محمد) ابن أمير المؤمنين الامام يحيى الى ايطاليا لمشاهدة تلك الاصقاع و الاطلاع على تنظيمها و كان صحبته جملة من السادة و العلماء الافاضل. منهم السيد العلامة عبد اللّه بن ابراهيم. و السيد العلامة عباس بن علي بن اسحاق. و القاضي راغب بك. و القاضي العلامة علي بن حسين العمري و جماعة آخرون من الخدمة و الجند و بعد شهر رجعوا و كان صحبتهم سعادة الوالى قسبارينى حاكم الارتيرا و قد حصل لهم من الاحتفالات و الاستقبالات مما يطول شرحه. و في هذه السنة قدم من حجة الى صنعاء

سيف الاسلام و ولي العهد

العلامة احمد بن أمير المؤمنين الامام يحيى و عند وصوله الى صنعاء

خرج لاستقباله الامراء و العلماء و الاشراف و التجار و كافة الناس و خرجت العساكر و الموسيقى و وصل في موكب عظيم و فرح الناس بقدومه الى صنعاء و كان له من صنعاء مدة و كان عند خروجه من حجة تستقبله كل قبيلة الى القبيلة الاخرى حتى وصل صنعاء في جمع عظيم و لما وصل عمران ركب في اتومبيل الى صنعاء و بعد أيام رجع الى حجة مقر وظيفته و في هذه السنة أرسل الامام الى تركيا القاضي الصنعى احمد بن محمد الانسي و بعد شهرين رجع

و في عيد الاضحى من هذه السنة تعدى طائفة من أهل تهامة على جند الامام في حال صلاة العيد بقصد القتل ثم لم يحصل إلا مجرد فتنة فنزل سيف الاسلام ولى العهد العلامة احمد بن الامام يحيى في جيش عظيم و أدبهم و أصلحهم‌

سنة 1346

دخلت هذه السنة و كانت الاسعار غالية بسبب تأخر المطر عن وقته لا سيما التهايم فالغلاء فيها شديد. و في شهر صفر وصل أنيس باشا الى الحديدة ثم الى صنعاء بطيارتين و كانت المسافة بين الحديدة و بين صنعاء 45 دقيقة ساعة الاربع التى هي بالبغال خمسة أيام فحصل له الاستقبال و أنزل في أحد منازل الامام في بئر العزب

و في شهر ربيع الاول وصل الى الحديدة السيد العلامة محمد

ابن عقيل و قد وصلت له طيارة من صنعاء الى الحديدة فركب فيها الى صنعاء و كان صحبته الشاب النشيط صلاح الدين افندي النجار المصري فوصل الى صنعاء و استقبله أكابر العلماء و الفضلاء و نزل ضيفا كريما بقصر السعادة بمنزل الامام

انتهى هذا القسم الاول من التاريخ الى هنا كتبت هذه الحوادث رغما لكثرة أسفاري و ترحالى

يوما بحزوى و يوما بالعقيق و بالعذيب يوما و يوما بالخليصاء

أصل الى اليمن و أكتب ما رأيت و ما سمعت ثم طلبت من بعض رجال مولانا الامام الذين هم بمظان كتب التاريخ و الحوادث فأجابوا بأنهم لم يكتبوا شيئا فاقتصرت على معلوماتي التى سمعتها أو شاهدتها و اني لم آل جهدا في التحري. و اعتذر للقراء فيما كتبته و خان في ذلك السمع أو البصر فانى قد تحريت الحقيقة و فوق كل ذي علم عليم و سبحان اللّه و بحمده سبحان اللّه العظيم و أستغفره و أسأله التوبة لى و لاخواني المؤمنين انه كريم رحيم انتهى في 23 شهر ربيع الآخر سنة 1346 الموافق 18 اكتوبر سنة 1927

و ان شاء اللّه تعالى الحوادث المستقبلة تكون في جزء آخر

تنبيه‌

صار اللقب لملوك هذا العصر جلالة الملك فلان و لما كان في هذا اللقب ما يدرك له أهل الذوق السليم من انقباض في النفس تحاشيت عنه في كتابي هذا من لقب اسم الجلالة لمولانا امام اليمن و هو لم يرض بها لما هو عليه من علو التقوى و العلم و الفضل و التمسك بأخلاق جده سيد المرسلين صلى اللّه عليه و سلم و اكتفيت بما لقب به نفسه و بلقب آبائه الاقدمين أئمة اليمن إلا ما وجدته في معاهدة ايطاليا فسطرتها بلفظها أمير المؤمنين المتوكل على اللّه رب العالمين

القسم الثاني في جغرافية اليمن و سياستها

اشارة

و في ذلك فوائد نفيسة و هو مشتمل على اثنى عشر فصلا: الفصل الاول في تسمية اليمن و فضله، حدوده، زروعه، المياه، صادراته، حيواناته، نفوسه، ديانته، لغته، العلوم و المعارف، الصناعة و التجارة، الامان، حاكم اليمن و صفته، صفة أئمة أهل اليمن، عادة أهل اليمن في الاكل و اللبس، و في الافراح و الاتراح، الوانهم، عاصمة اليمن صنعاء، صفتها صفة أبنتيها، الاسلحة التى في صنعاء و العرب العرباء في اليمن. الفصل الثاني في قبائل اليمن و مخاليفها.

الفصل الثالث في مدن اليمن. الفصل الرابع في ذكر عسير و أماراتها.

الفصل الخامس في ذكر قبائل تهامة و قدر نفوسها. الفصل السادس في ذكر الجبال المشهورة. الفصل السابع في معادن اليمن و مناجمه و مآثر حمير. الفصل الثامن في ذكر حضرموت. الفصل التاسع في ذكر النواحي التسع. الفصل العاشر في أصل الاسرة الادريسية و كيف خروجها الى اليمن. الفصل الحادي عشر في ذكر معاهدة ايطاليا التجارية. الفصل الثاني عشر في السياسة اصلاح الوطن أسباب العمران

الفصل الاول في تسمية اليمن و فضله و طوله و عرضه‌

اشارة

اختلف في سبب تسمية اليمن فقيل سمي بيمن بن قحطان بن الهميسع بن يمن بن ثابت بن اسماعيل بن ابراهيم خليل الرحمن و قيل بيمن بن قيدار و قيل لأنه عن يمين الكعبة و قال ابن عباس تفرق الناس و هم العرب فتيامنوا الى اليمن فسميت بذلك (و أما فضلها) فمن السنة ما أخرجه البخاري. و مسلم. و مالك. و الترمذي و الامام احمد في مسنده و اللفظ للبخاري قال حدثنا سفيان قال حدثنا أبو الزناد عن الاعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم انه قال أتاكم أهل اليمن هم أرق افئدة و الين قلوبا الايمان يمان و الحكمة يمانية و أخرج (البخاري) من حديث طويل اللهم بارك لنا في يمننا و قد جمع بعض علماء الشافعية أربعين حديثا في فضائل اليمن‌

اليمن‌

يشترك في ثلثي الاقليم الاول و طرف منه من أول الاقليم الثاني و لاهل اليمن من الكواكب و البروج زحل و الدلو. و طول

صنعاء من الشرق 118 درجة و العرض 14 درجة و نصف اليمن بصفها الجغرافيون بالخضراء لكثرة زروعها و ثمارها و أشجارها و يسميها اليونان العربية السعيدة لكثرة خيراتها بالنسبة الى البادية و هى بادية الشام و العراق (و أما العرب) فيريدون باليمن الجزء الجنوبي من جزيرة العرب و هو ينقسم عند العرب الاقدمين الى 48 مخلافا و المخلاف يشتمل على مدن و قرى و يوجد فيه الاودية و السهول و الجبال و السدود

حدود اليمن‌

خليج العجم من الشرق و بحر العرب من الجنوب و البحر الاحمر من الغرب و يسمونه خليج العرب و من الشمال البادية و هى بادية الشام و العراق و البحر الاحمر و يسمى القلزم بضم القاف و سكون اللام و ضم الزاي و آخره ميم

و تنقسم أرض اليمن الى قسمين قسم السهول و تسمى تهامة و هي الى البحر و قسم الجبال و هى سلسلة جبال يتصل بعضها من الشمال الى الجنوب و جميع هذه الجبال آهلة بالسكان و فيها عيون تنبع و تجري على وجه الارض و بعضها تخرج من الجبال و تسير في الوديان و تنتهي الى البحر الاحمر و سيأتي ذكرها

زروعه‌

يوجد فيه أنواع الحبوب و الزروع و النباتات و الفواكه و الاشجار. الحنطة و يسمى البرّ و تسمى في غير اليمن القمح و هى أنواع منها ما نوعه احمر الى بياض و هو أحسنه في جهات صنعاء و يسمى البرالبوني نسبة الى قاع البون فضاء واسع شمال صنعاء بست ساعات يزرع فيه و نوع آخر يسمى. السمراء. أحمر الى سواد يزرع في شعوب و الصافية و غيرهما حول صنعاء و نوع يسمى. العلس.

و يسمى النّسول و هو الطف الخبز و أهل اليمن يتفتنون في خبز البر الى أشكال شكل يسمى الخبز و يسمى الفحوق و شكل يسمى ملوج و الى سبايا و يعجن بالسمن و لهم أشكال في صنعه و كل شكل له اسم ملوّح. و مقوّع فالذي يسمي خبزا هو الرقيق المدور و يخبز في الافران و التناوير و هذا موجود منه بدمشق و لا يوجد بالقطر المصري و الملوج خاص بالتناوير و هو مدور بصفة مخصوصة و قد يكون في كبر تدويره اكبر من الخبز مرتين و وجدت منه بحلب بتدوير صغير. و اذا عجن البر بالسمن و البيض فيصنع منه أنواع منها الذّمول و بنت الصحن أشبه بالبقلاوة و يصنع من الخبز مع البيض و الحليب و السمن نوع يسمى السوسي. (الشعير) و منه

نوع يسمى السّقلة و هي أرفع من حب الشعيرة و هي شديدة البياض و عند اكل خبزها ما تظنها الاحنطة و نوع خبزها الملوج فقط.

ثم الذرة و هي أنواع بيضاء و حمراء و صفراء و كل منها أنواع و له اسم و منها الذرة الشامية و يسميها أهل اليمن رومي و تسمى شام و الدخن. و اللوبيا. و الفول. و الطهف. و العدس. و الجلبان المسمى في اليمن العتر و في مصر و الشام بسلة. و السمسم. و الخردل و يستخرج منهما الدهن. و الخشخاش و يوجد في اليمن النباتات العطرية و سائر الزهور منها الورد و الياسمين و الفل و النرجس و البنفسج و الريحان بأنواعه و اذا عدم من هذه في نفس صنعاء فموجود في سائر اليمن منها زبيد و لحج و مغارب اليمن في الوديان الخصبة و منها المرزنجوش و الخزاما و يسمى الريمان. و الشبث و يسمي الزقيقا و الكاذى؟؟؟ و النعنع. و من الفواكه العنب بسائر أنواعه و هو أربعة و عشرون نوعا و المشهور بصنعاء و حولها 18 نوعا البياض أنواع و الاسود كذلك و الاحمر و ألذ انواعه في العنب الابيض البياض و هو بلا بزر

أنواع الابيض البياض، القوارير، الرازقي، العرقي، الجوفي، القزاقز، الاطراف، بيض الحمام، سيسبان، أصابع

زينب. (و منها الاسود) الحاتمي، القهمي، العيون، الحسيني، عذارى (ذيبيني)، و هذا أحسن أنواع العنب الاسود لحلاوته و عدم وجود بزرة فيه و تجد حباته في العنقود مرصوصة (و من الاحمر) الزيتون، و عاصمي. و هذا يسمى في الشام حلواني، و حلاوة الشامي دون حلاوة اليماني، و كل نوع من هذه الاعناب و له حلاوة بعض عنب الشام في الحلاوة و هو الاحمر يشبه حلاوة اليمني. و التين بانواعه و الاكثر في اليمن التين الاسود و يسمي التين أهل اليمن البلس و منه التين المشوك و يسمى في اليمن التركي و في الشام الصبيّرة، و المشمش و يسمى في اليمن البرقوق و هو غير البرقوق الذي بالشام برقوق الشام ليس موجودا باليمن و مشمش الشام أحلى من مشمش اليمن بكثير و الفرسك في اليمن المسمى بغير اليمن الانجاص و انجاص اليمن غير انجاص مصر و الشام نوع آخر، و العنبرود و يسمى في اليمن أيضا كمثرى و هو هكذا في أصل اللغة. و يوجد في اليمن التوت الا ان الحالي منه و الابيض لم ينجب بل في اليمن الاحمر الحامض، و في اليمن. الموز. و الجوز. و اللوز الكثير و التمر بانواعه في غير صنعاء. بزبيد و نجران و عسير، و التمر الهندي و يسميه أهل اليمن الحمر و الرمان الحلو و الحامض

و السفرجل و حلاوة الرمان و السفرجل تزداد عن رمان الشام و مصر. و أما السفرجل الذي بمصر فليس له الا الاسم فقط، و الليمون الحلو و الحامض. و باليمن الاترج و هذا غير موجود بمصر و الشام و الورس، و هو الآس، و الهدس، و العصفر، و النيل، و الحنا، و الزنجبيل في ريمة، و حفاش ولاعة و الفلفل الاسود الا انه لم ينحب، و اللبان الذكر بجبال حضرموت و الشحر، و اللبان الذكر يسمى الكندر. و في اليمن اللبان الشّحري، و المر و المصطكى صمغ شجر رأيته في غمدان شمال عسير و الكمون، و الآنسون، و الشمار، و الجوافة بلحج، و العمب المسمى في مصر المنجة و الامباء، و الخرمش المسمى بمصر القشطة رأيته بلحج و بالحديدة يجلب اليها من حولها و لم أذقه حتى اذا كنت في سنة طبع هذا الكتاب بمصر و كنت بمنزل صديقي الاستاذ سعادة العلامة أحمد زكي باشا فاكلته لاول مرة. و رأيت بلحج و الحديدة فواكه في الحجم أصغر من البطيخ و لونها شديد الصفار و لم أر مثلها بمصر و الشام و آكلها يمدح حلاوتها و لها بزر حبوب صغار في غاية السواد، و القحطة و هي الحبة السوداء و تسمى الشونيز و في مصر و الشام حبة البركة. و أما الخضروات فشي‌ء كثير

و يوجد باليمن الخيار المسمى القثاء و هو نوعان نوع طويل صلب و يسمى في غير اليمن القت. و صغار أملس ناعم و هو الخيار و الحبحب المسمى في غير اليمن البطيخ و هو أنواع يوجد باليمن أحمر و أصفر و نوع منه يسمي الخربز، و الشّمام و العجور لم يزرع باليمن مع انه نوع منه و هذا من قصور الزراعة* تولت الحكومة التركية حينا من الزمن في اليمن لم تعر نظرها التفاتا لترقية زراعتها أو تجارتها أو صناعتها أو تشكيل معارفها و نشر علومها و الآن بعد قيام الامام يحيى صارت اليمن في طور و حياة جديدة و دخل صنعاء بعد الاتراك و كانت خرابا و الآن تجدها في ثوب قشيب و شجرة البن المشهورة

و قصب السكر موجود باليمن و يعمل منه السكر الاحمر الذي يسمى في اليمن العطوي و يعمل في صنعاء السكر النبات و سائر الحلاوي المستعمل للاعياد و الافراح. و يوجد في اليمن من الاشجار الكثيرة التى تثمر و غيرها و بها الصمغ و الصبر الحضرمي.

(و القطن). و في هذا المدة اهتمت الحكومة المتوكلية أيدها اللّه بتعميم زرعه في أنحاء اليمن. و يوجد في اليمن التبغ الذي يسميه أهل اليمن التتن بانواعه حمومي و حميري و خبتي و الاول هو المشهور و الصادر الى سائر البلدان

المياه‌

يوجد باليمن أنهار و آبار و بعض البلدان تسقى بماء المطر و يوجد في اليمن أنهار و وديان كبار

الانهار و الوديان الكبار

(وادي مور) تجتمع فيه المياه من أطراف اليمن و يسمى هذا الوادي ميزاب تهامة (وادي بنا) تجتمع اليه عدة أنهار منها نهر (الدّلانى) ثم (حورة) ثم (الرداعي) ثم (جبن) ثم ينزل الجميع الى لحج مع انتفاع البلدان الذي يمر بها وادي (هندوان) الذي يمر بمدينة تعز الوادي الكبير الذي قرب المخا (وادي سهام) الانهار التي تنصب اليه ثم يمر الجميع الى تهامة ثم البحر. وادي خدار سامك، حافد، اعشار، بقلان، وادي التالوق (الخارد) و تجتمع اليه أنهار مياه عنس، ذمار، رداع. ثم يمر شرقا و شمالا الى مارب ثم الى الخارد و مياه اخرى حول صنعاء تنصب الى الخارد وادي السر. سيل؟؟؟ سعوان عند نزول المطر فقط. السيل الذي ينزل من جبل اللوز عند نزول الامطار يدخل من وسط صنعاء في السائلة المعروفة ثم شعوب فالروضة (وادى التناعم) و فيه أودية وادى

سحر. صبر. عاشر. رمك. غيمان. ملاحا بالجوف. قروى سيان و في الحيمة و آنس و ديان كثيرة و لكن هذه المشهورة

الانهار بوديان تهامة و عسير

حلى. يبا. الشقيق. البرك. الوسم. بارق و يقال له وادي مشرف. أبو عريش. قنونة. القرماء. ناوان. الاحسبه. دوقة.

الشاقة اليمانية الشاقة الشمالية. عظيم قريب صبيا. وادي نجران.

وادي قحطان وادي الخضراء. وادى حوراء. رنية. وادي بيشة. وادي اللحية. و هذه ينصب آخرها في البحر الاحمر

و هذه ثلاثة أنهر تنصب في البحر المحيط الهندى تمر شرقا الى الصحارى ثم البحر و هي وادي الميدان. وادي داما. وادي الشارد و وديان تهامة و عسير زراعية تزرع في السنة ثلاث مرات و أخصب هذه الوديان (وادي يبا) مزروعاته تبلغ باصطلاح المصريين سبعين الف فدان من أجود الاطيان و باصطلاح أهل اليمن الفدان خمسة و سبعون لبنة و اللبنة عشرة اذرع حديد عرض و طول و الفدان بالذراع سبعة آلاف ذراع و خمسمائة ذراع حديد و مساحة الوادي من الشرق الى الغرب سبعون كيلومتر و من

الشمال الى الجنوب ثمانية آلاف متر تقريبا و مزروعاته الذرة و الدخن و السمسم و النيلة و الليمون و الخضار و الاشجار الكثيرة (وادي حلى) في خيراته و مساحته مثل الاول ثلاث مرات و بينهما و بين صبيا في الشمال الشرقي سبعة مراحل وادي حوراء و يزرع زيادة على ما تقدم البر و أشجاره كثيرة منها العرعر و اللوز و التين و العنب و سائر الفواكه (وادي بارق) كثير الخصب و المياه و القرى التى حوله تسمى باسمه خمسون قرية. و بعض مزروعات هذه الوديان البن و النخيل الكثير. رنية بغامد بينها و بين أبها عشر مراحل شمالا يوجد فيها من النخيل ما ينوف عن مائة الف نخلة و وادي تربه فيه من النخيل و حوله ما يزيد عن مائتى الف نخلة

يوجد في اليمن في السهول و الصحارى برك كبار تمتلى من الامطار يردها المسافرون و المواشي التى ترعى حولها. و أعظم بركة في اليمن. بركة ريدة. يدور حولها الف جمل و ريدة و هي شمال صنعاء بمسافة عشرين ميلا

صادرات اليمن الى الخارج‌

البن و هو الاكثر و الانفع. و الجلود. و التبغ و يسميه أهل اليمن التتن. و السمن. و العسل. و دهن السمسم و هذه الثلاثة

الاخيرة قليلة و حبوب الطعام في أيام الرخاء و أحجار العقيق بأنواعه الاحمر و المشجر و السماوي و سائر الالوان و يستخرج من سواحل بحرها اليسر و المرجان و اللؤلؤ. و اليسر و المرجان شجر في قعر البحر

حيواناته‌

الابل و البقر و الغنم و الخيل العربية الفائقة الاصيلة و الحمير و البغال الجيدة للحمل و الركوب و يوجد بجبالها الوحوش و السباع و من الوحوش الزرافة و الأسد و الأيّل و الحمار و البقر الوحشيان و الذئب و الضبع و الثعلب و الارانب الوحشية و الغزال و القرد و غير ذلك و من الطيور الاهلية المعروفة

نفوس أهل اليمن‌

تقدر على الأقل خمسة عشر مليونا و قد قدر هذا بعض سواح الالمان في أيام الحكومة العثمانية و قدر هذا أيضا بعض كبار الاتراك و أفادني أيضا بمثل هذا بعض أفاضل حضرموت السيد العلامة محمد بن عقيل و أفادني أيضا بمثل هذا العلامة السيد محمد رشيد رضا أفاده بعض كبار الاتراك في الاستانة و قدر بعض

سواح الاجانب ممن جال في جميع اليمن مشارقها و مغاربها و شمالها و جنوبها الى حد الحجاز بعشرين مليونا و بعض الاتراك قدر اليمن بخمسة مليون و هذا التقدير هو ما كان تحت الحكومة العثمانية لا ما كان داخلا تحت حكم الامام يحيى و أطراف اليمن من جميع الجهات‌

نفوس أهل تهامة

خمسة مليون و سيأتى ذكر قبائلها و نفوس كل قبيلة حتى تكون من المؤمنين‌

ديانتهم‌

كل اليمن مسلمون و يوجد فيهم كتابيون من اليهود فقط و هم تحت الذمة يدفعون الجزية على حكم الشرع و هم في أمن و أمان بشرع الاسلام و عدل الامام يحيى و يشاركون المسلمين في التجارة و الصناعة و هم في غاية التواضع للمسلمين و لهم في اللباس زي مخصوص و هو لبس السواد و طاقية سوداء قطن فاذا كان أحدهم رئيسا دينيا فعل منديلا أسود يربطه فوق الطاقية و مذهب أهل اليمن زيدية و شافعية و يوجد قليل اسماعيلية

اللغة

عربية و بعضها ليست فصحى و لا يلاحظون الاعراب في كلامهم و لغتهم الدارجة تجد لها أصلا في اللغة و لكل قبيلة لهجة و لهم اصطلاح في بعض الكلام و بعض الجهات يبدلون اللام ميما و هي لغة حميرية و بعض لغة التهايم قل أن تفهم منها كلاما إلا بعد اعادته مرارا و اذا كان يتكلم صاحبه بجملة من الكلام متوالية فلا تفهم شيئا

العلوم و المعارف‌

في أيام الاتراك كانت العلوم و المعارف في غاية الانحطاط مع الفتن و عند قيام المتوكل على اللّه رب العالمين الامام يحيى أيده اللّه فتح المدارس و نشر العلم و أسس في صنعاء «دارا للعلماء و المتعلمين» و من أخذ الشهادة أرسله معلما في احدى القرى و قد خرج منها الى هذا التاريخ عدد كثير و أسس بصنعاء «مدرسة حربية» و مدرسة علمية كبرى ليلية أي داخلية و فيها طلبة نحو الثلثمائة و أكلهم و شربهم على الحكومة و لهم أساتذة ماهرون في فنون متعددة و تنظيم المدرسة في أصنافها كالمدارس المصرية و لكل صنف

ماهية في كل اسبوع كل على قدر همته و عنايته و أسس مدرسة «دار الايتام» و قد بلغ عددهم في العام الماضى الى سبعمائة و أكلهم و شربهم و لبسهم على الحكومة و تدريسهم بغاية النظام و الجوامع فى صنعاء يدرس فيها العلم كالايام السابقة و المدن الاخرى في احياء العلم كصنعاء و أسس مدارس ابتدائية

الصناعة و التجارة

يصنع في اليمن القماش المعروف بمصر الغزلية و بالشام بالدّيمة و يصنع من اللحف و المآزر الذي يتزر عليها العرب و يصنع البسط بسائر؟؟؟ أنواعها السود و البيض و الحمر و الملونة و يصنع النحاس المنقوش و غيره و الاصفر و الابيض و يوجد بها من المعادن الكثيرة و الاحجار النفيسة و قد أفردت لها فصلا مستقلا و المحلات التي يصنع فيها الثياب صنعاء. و السّدة. و الشّغر. و زيد. و بيت الفقيه.

و عدن. و الحديدة. المراوعة و غيرها

الامان‌

عند قيام الامام يحيى أيده اللّه صارت جميع اليمن و سبلها آمنة يسافر الرجل وحده بماله لا يناله سوء سواء كان في خلاء أو ملاء

أو سهل أو جبل. و في الايام السابقة كان الخوف سائدا لا يقدر انسان ان يسافر وحده الا مع جماعة

حاكم اليمن‌

هو الامام المطلق الامام يحيى و قد تقدم ذكر قيامه و دعوته و الآن أذكر بعض صفاته. علمه. و فضله. و أخلاقه. و سيرته

انقل نبذة في صفته من كلام أمين الريحاني في رحلته ليكون حجة صفحة 146 الامام يحيى رب الحرب و الاجتهاد رب السيف و القلم. هو الزعيم الاول و المعلم الاكبر في اليمن. و هو القاضي العادل الشفيق يجلس في الفلاة لينصف المظلوم صفح 159 انك لا تجد في ملوك العرب اليوم من هو أعلم من الامام يحيى و لا من هو أكبر اجتهادا و أغزر مادة منه و هو أوسع نظر. و في صفح 162 و الامام يحيى على ما هو دائما من أشغال الملك و هموم الامامة يستطيع حتى في رمضان أن ينظم قصيدة الخ انتهى

و من كمال همته و سمو سياسته اهتمامه بالاطلاع على أخبار العالم في الجرائد و المجلات و أحوال الدول و سائر الحكومات و البلدان.

و في كل صباح يجلس الامام بنفسه في ساحة قصره دار السعادة ليسمع بنفسه شكايا الناس و يصل اليه العاجز و الضعيف و المرأة

و الطفل واعيا صابرا طلق المحيا عطوفا شفوقا متواضعا و هذا هو عين رغبته في تعميم العدل و الانصاف. و اذا جاء وقت الظهر خرج و معه بعض الجنود و طائفة من الناس و يمشي و لا يزال يسمع الشكاوي و يكلمه هذا و تارة يكلم هذا الى أن يصل الى المصلى و في حال وضوءه و بعده قبل الصلاة لا تزال تلك حالته في سماع الشكاوي و بعد الصلاة يرجع الى قصره راكبا و الموكب أمامه و تضرب المرافع و الطيسان أمامه و العساكر ينشدون الزامل المعروف في اليمن و هذا نوع من لفظه:

يا من يخالف أمر مولانا و يعصيه‌لا بد من يوم تراه

لا بد من يوم يشيب الطفل فيه‌و الطير يرسي في سماه

و بعد الغداء يخرج الى الديوان و يجتمع اليه كتابه ثم يأخذ كتابا للمطالعة ثم ينظر في الشكايا و الجوابات التى ترد اليه من جميع الجهات ثم ينظر الاوراق واحدة واحدة صغيرة أو جليلة و يظل هكذا الى أن يصلي العشائين ثم يرجع كتابه معه الى طائفة من الليل

في صفة أئمة اليمن‌

قال في صبح الاعشى في الجزء الخامس صفحة 51

لا كبر في صدورها و لا شمم في عرانينها و هم على مسكة؟؟؟ من التقوى و ترد بشعار الزهد يجلس في ندى قومه كواحد منهم و يتحدث فيهم و يحكم بينهم سواء عنده الشريف و المشروف و القوي و الضعيف لا يغلظ الحجاب و لا يكل الامور الى الوزراء و الحجاب مع عدل شامل و فضل كامل. الى أن قال:

لا يحجبون و لا يحتجبون و لا يرون التفخيم و التعظيم الامام كواحد من قومه في مأكله و مشربه يجلس و يجالس و لقومه فيه حسن اعتقاد و يستسقون المطر به اذا أجدبوا و يبالغون في ذلك مبالغة عظيمة قال المقري الشهابي ابن فضل اللّه و لا يكبر لامام هذه سيرته في التواضع و حسن المعاملة لخلقه و هو من ذلك الاصل الطاهر و العنصر الطيب أن يجاب دعاؤه و يتقبل منه و ينادى ببلاد هذا الامام في الاذان بحي على خير العمل كما كان ينادى بذلك في تأذين أهل مصر في دولة الخلفاء الفاطميين بها قلت و الآن ينادي بها

صفة أهل اليمن‌

أهل ذكاء و فطنة و شجاعة و اقدام يخوضون غمرات الحرب

من دون مبالاة. أهل كرم و مروءة و شرف و عزة و أنفة و غيرة على النساء و أهل صلاح و تقوى و اخلاص و من أخلاقهم العزيزة حماية من استجار بهم فلو بغى رجل على آخر فغلب فقال أنا في وجه فلان يعنى رجلا من قبيلته كفوا عنه و احترموه لاجل حماية صاحبهم. و أما العرب الخارجون عن المدن فهم أبعد الناس عن الرياء و النفاق و التأنق في الملبس و المأكل و هم أهل شيمة و حمية و رحمة و شفقة أكثر من أهل المدن‌

أهل اليمن‌

أهل ثبات و صدق(1)و نحدة و ايفاء بالعهد و الوعد و نشاط و عزم و حزم. خلا من كان أسيرا لشجرة القات صباح و مساء فقد استبدل ذلك بالكسل و سقوط الهمة وفاته الحزم لحفظ ماله و صحته و هذا خاص بالمكثرين منه‌

اهل اليمن‌

أهل قوة وجد على الزراعة و التجارة و الصناعة بقدر ما يتسع لهم المجال و البلاد في غاية الافتقار لاسباب تحسين الزراعة و نمو التجارة و اتقان الصناعة و الحكومة ساعية في بذل الهمة في ترقيتها


1) لا أقول انهم لا يكذبون بل غالبهم الصدق و الكذب بلية عم البرية

(قال في صبح الاعشى) في ذكر اليمن جزء 5 صفحة 38 اليمن جبال شامخة ذات عيون دافقة و مياه جارية على قرى متصلة الواحدة الى جانب الاخرى أهلها أهل سلامة و خير و تمسك بالشريعة و وقوف معها يعضون على دينهم بالنواجذ

عادات أهل اليمن في الاكل و اللبس‌

أكلهم في غاية التأنق و الرفاهية و استحضار ألوان الاطعمة لا سيما في المدن و كل واحد يطحن و يخبز في بيته في تنور في بلاد الجبال عامة المدن و غيرها و يخبزون كل يوم خبزا طريا في غير اليمن يسمى الطري طازة و بعض البيوت الكبار يخبزون مرتين في اليوم أو ثلاثا في الصبح و الظهر و العشي و يلازمون في الغداء أكل الحلبة دائما مع جملة الأكل بصفة مخصوصة و هو أن يأخذ الحلبة المطحونة ناعما و قدر الذي يستعمل منها الشخص الواحد ثلاثة دراهم توضع في ماء نحو ربع رطل من ساعة الى ثلاث ساعات ثم يصب الماء منفردا و الحلبة تكون راسبة في اسفل الاناء ثم تضرب الحلبة بملعقة نحو عشر دقائق حتى تصير بيضاء و يوضع عليها ثلاثة دراهم ماء و فائدة نقعها بالماء ثم ضربها لاذهاب مرارتها و خلوص منفعتها ثم يوضع عليها جملة من الخضار المسحوقة ناعما أو المصحونة بلغة

غير اليمن و هذا الخضار هي ورق النعنعة و لغة غير اليمن النعناع و ورق الكزبرة و ورق الكراث و الملح و البسباس المسمى في غير اليمن بالشطّة على قدر ما يريد الشخص من القلة و الكثرة و قليل كمون فان عدمت هذه الخضار الطرية فلا يضر اذا كانت الخضار ناشفة و تسحق بالماء فان أراد الآكل أن يجعل منها حلبة حامضة صب على بعض من الحلبة في إناء آخر خلا و هذه تؤكل قبل الطعام يغمس الفجل بالحلبة و تؤكل و القسم الباقي من الحلبة يؤكل آخر الطعام بالخبز و شرط أكل هذا القسم الآخر أن يوضع فوق المرق المطبوخ باللحم فان كان يريد أعلا من ذلك فيوضع على الحلبة اللحمة المدقوقة التى تسمى في غير اليمن المفرومة و تسمى كفته و البيض المقلي بالسمن و قليل من الشعيرية و لا بد أن تكون مسخنة على النار ثم يأكلها بخبز الحنطة المذكور سابقا و لذة هذه الأكلة و فائدتها أترك ذلك للمجرب فهي أي الحلبة بهذه الصفة مشهورة بالهضم و صحة البدن و القوة و فتح السدد و طرد الاوجاع و غير ذلك و من أكلها و عرفها لا يقدر أن يتركها و شرط هذه الحلبة أن يطحن معها اذا كان ذلك القدر المذكور سابقا للآكل وحده و مرة واحدة فيضع معها قبل الطحن حبتان من

الفول و حبة من عود الحلبة و يسمى في غير اليمن عرق حلاوى‌

عادة اليمن في اللبس‌

يلبس أهل المدن اللبس العربي من القطن و الحرير مع طول الاكمام و كبر العمائم و طول الكم ذراع و نصف و عرضه ذراع أما غير المدن و هم القبائل الزراع الذين يسمون في غير اليمن بالفلاحين من الفلاحة و هي الزراعة فيلبسون السواد من دون قمصان المعروفة باليمن لا القميص المعروف بمصر و هو المسمى في اليمن بالفنيلة.

و على رأسه قطعة من ثوب اسود يلفها على رأسه من غير طاقية و يلبس رجال المدن الجوخ بهذا الاسم و تفصيله مثل الجبة في مصر و الشام و هي أشبه بجبة الشام في التفصيل و توسيع الاكمام و يجعله يطانة؟؟؟ من القماش و أطرافه بالحرير

ملابس النساء

نساء المدن تجعل على رأسها عدة مصرات جمع مصر و المصر بلغة غير اليمن المنديل و هى عادة قبيحة من حيث كثرة وضع المناديل على الرأس و يبعد أن يشاهد الرجل زوجته مكشوفة الرأس و لو حال اختلائه بها في حال النوم بل تجعل على رأسها منديلا واحدا و هو نادر و كأن كشف رأسها لزوجها من الخطأ

نساء أهل المدن‌

محتجبة و لو في منزلها لمن لا يجوز له شرعا النظر اليها و لو أقارب زوجها من الرجال ما عدا أب زوجها فالنظر بينهما حلال

ملابسها السروال الطويل الملاصق للأرض ثم ثوب طويل ساتر لجميع بدنها ما عدا الكفين و باطن الرجلين و اكمامه ضيقة و هذا الثوب يسمى في اليمن زنّة و في مصر يسمى الجلابية و في الشام يسمى سركسا و تلبس قميصا و اكمامه طويلة مثل اكمام الرجل و هذا القميص تلبسه المرأة نادرا في وقت مخصوص و يكون بنوع مخصوص أما ثوب أسود في وقت ما اذا مات على المرأة من يعز عليها أو ثوب أطلس حرير بأحد الالوان المعروفة أو حرير شاهي مصري و أغلب لبس هذا القميص خاص بالافراح و قد بخيط حوالى الرقبة و الجيب بالحرير و الذهب بشكل مخصوص. و من بدع نساء المدن أن تجعل فوق رأسها جملة مصرات من القماش الملون ثم فوق هذه المناديل منديل كبير أبيض يسمى فرّادي نحو ذراعين و أطرافه محو شى بالاحمر أو بالاسود ثم جميع أطرافه بالعذب و تسمى بغير اليمن الطرر جمع طرة ثم يوضع فوق ذلك ثوب من الذهب الحر الخالص منقوشا بشكل هندسي و يسمى هذا الثوب

سماطة و نفس هذا القماش زربفت و يعمل بالهند ثم تربط هذه الحملة بحزام أي زنار بلغة غير اليمن و يسمى هذا الحزام تزجة و هو معمول بالحرير و الذهب بشكل هندسي ظريف و طوله من ذراعين و نصف حديد الى ثلاثة أذرع بعرض الكف و هذا يعمل بصنعاء ثم يوضع فوق هذه ثوب رقيق حرير ملون من شغل الهند يسمى الطّرحه طول ذراعين و نصف بعرض ذراع و ربع. ثم اذا كان مع المرأة فرح في عيد أو عرس تجعل فوق ذلك ثوبا آخر أطول من الاول و أعرض و لكنه يوضع مطبوقا أي مثنيا فوق ذلك الرأس العظيم و يسمى النساء هذا الثوب قناعا يسمى ما فوق الرأس كله عصبة

و تلبس المرأة في عنقها عقود الكهرب الثمين الحر الخالص الذي حبوبه كبار و حجمه في نحو حجم التفاح المتوسط و ذلك الكهرب من عقدين الى خمسة عقود و قد ترى جميع صدرها مستوعبا لجملة عقود و يتخلل تلك العقود عقد واحد أو اكثر ذهب منظم بسكة كالجنيه الانقليزي في التدوير الا انها في الحجم خفيفة و هو ذهب خالص و تسمى هذه السكة حرفا و قد يتخلل هذا العقد حبوب من الفضة الخالصة بأشكال هندسية مطليا بماء الذهب أو يتخلل ذلك من حبوب اللؤلؤ أو المرجان و قد تجعل

اكثر النساء من ذلك عقد ذهب خالصا من دون أن يتخلل حبوب من الفضة أو الاحجار النفيسة فوق جبينها متصل بشعر الرأس و تسمى النساء هذا العقد قشيطه و العقد الذهب يسمى بمصر الكردان‌

الخطط

و في أيام الافراح تجعل المرأة نقوشا في يدها و رجلها بصبغ أسود مخصوص تسميه النساء الخطط و يبقى أياما لا يذهب بالغسل و في غير الافراح نادرا تجعل من هذا النقش في خدودها و تحت ذقنها خطا صغيرا و تحته و فوقه نقطة من هذا الصبغ‌

عادات التزويج في اليمن‌

المهر يدفعه الزوج معجلا و قد يؤجل النصف و يسلم الزوج أيضا ما يلزم للزوجة من التجهيز و العزومة و يسميه أهل اليمن حق النار و يقرب في القدر مثل المهر و أقل المهر من ثلاث جنيه الى عشر جنيه باعتبار الحسب و النسب و الشرف الرفيع و الوضيع و الجمال و ضده. و يلزم الزوج أن يدفع للزوجة حق الافتضاض ليلة الدخول و يسمى في اليمن حق الصباح و هو على حسب قدر حالة الزوج من ثلاثة ريال الى عشرة ريال بعملة اليمن الجنيه عشرة

ريال. و من اللازم ما يدفعه الزوج يوم ثالث عرسه الى أم زوجته و يسمى حق الثالث و ليس له قدر بل مرؤة و شرف من ثلاثة ريال الى عشرة يدفعها نقدا و يشتري بها شيئا من ملبوس مناسب حرير أو غيره فالذي يدفعه الزوج من المهر خاص بالزوجة تشتري به لنفسها صيغة و لا تدفع الزوجة و لا وليها شيئا الى الزوج ليس كمثل مصر و الشام و بعض الترك ما دفع الزوج تدفع المرأة مثل ذلك و يشتري بالجميع فراشا و آنية من كل ما يلزم لها من اللوازم البيتية

أما لوازم البيت في اليمن فعلى الزوج و جميع الملبوسات و ليس عليها شي‌ء و إذا طلقها زوجها فليس لها منه شى‌ء و يأخذ الملبوسات الجديدة

عادات تجهيز العروسة

تجهيز العرس و تحضر فيه الولايم و العزومات ثلاثة أيام اليوم الاول يسمى (يوم الحمام) يعزم أهل الزوجة أقارب الزوج من النساء للذهاب معهن الى الحمام و يجلسن ذلك اليوم معهن في البيت للأكل و الشرب. و اليوم الثانى يسمى (يوم النقش) يحضر أقارب نساء الزوج في بيت العروسة و تنتقش العروسة اليدين و الرجلين بصيغ أسود معروف و ينتقش مع العروسة أخص نساء أقارب الزوج

و كذا أقارب نساء الزوجة و بعد الظهر يحضر النساء في بيت العروسة الى المغرب و تحضر المنشدة تنشد الاشعار و هي مدايح نبوية. ثم مدح العروس و أهله ثم العروسة و أهلها و تهنيتهما. و اليوم (الثالث الحلفة) و يسمى يوم الدخلة و كل من العروس و العروسة لدى كل واحد عزيمة خصوصية يعزم كل واحد منهما من أراد قريبا أو بعيدا و يشترط أن يحضر العريس نفسه أو احد من أقاربه أو صاحبه لدى بيت العروسة للعشاء فقط و يرجع الى بيته و في اليوم الثانى يسمى يوم الصباح العزيمة تكون في بيت الزوج و هو الغداء فقط و يشترط أن يحضر عنده من بيت الزوجة ضعف من حضر عند الزوجة في اليوم الاول. و في اليوم الثالث يذهب صباحا للسلام على أم زوجته و تسمى في اليمن عمة و أب الزوجة عم و في غير اليمن أم الزوجة و أبوها صهر و اب الزوج تقول له زوجة ابنه يا سيدي بمنزلة جدها تأدبا. ثم في اليوم السابع يعزم الزوج أهل زوجته جميعا يحضرون من الصبح الى المساء أكلا و شربا و بعد الظهر يحصر النساء عامة من الجيران و غيرهم الى وقت المغرب. و في يوم العشرين عكس يوم السابع يحضر جميع أهل الزوج في بيت الزوجة و يحضر معهم أهل الزوج من أقارب الزوج

أو غيرهم مثلهم ضعف الذين حضروا يوم السابع من الصبح الى المساء اكلا و شربا و ليس للزوجة أن تخرج من بيت زوجها و لا الى أهلها قبل العشرين اليوم‌

عادة النساء في الولادة

اذا ولدت المرأة فالويل ثم الويل لصاحب المولود لا سيما ان كان فقيرا و هذه من العادات القبيحة في اليمن اذا ولدت المرأة ذكرا كان أو انثي حيا أو ميتا يلزم الزوج أن يتكلف بايجاد مكان واسع و يحضر له أحسن الفراش و الزينة و يوضع على جميع الجدار القماش المزركشة و الاطراف بشكل مخالف للوسط و على دائره شريط و هذا القماش مبطن بباطنة بقماش مخالف لوجهه و يسمى هذا في اليمن السّميدار ثم يملأ الجدار و السقوف بالتعاليق من الزينة من الزجاج و البللور و الصينى و الالواح المكتبة و تحضر النساء عند هذه المرأة من يوم السابع من يوم الولادة الى تمام أربعين يوما و النساء من أقاربها و غيرهم كل يوم من بعد الظهر الى المغرب و كأن هذا لدى النساء من الأمور اللازمة و من بعد دخول النساء الى خروجهن لا تزال في شرب القهوة جمنة بعد اخرى و الجمنة مثل الابريق من فخار و قدر الواحدة تسع ماء من

و طلين الى عشرين رطلا و الجمنة هذه الكبيرة تسمى فرخا و يحتاج الى حمله امرأة مخصوصة تحمله فوق رأسها و أقل ما تشرب المرأة في هذا المجلس الى أن تخرج ثلاثين فنجالا و هذه القهوة من قشر البن المشهور في اليمن و تجعل النساء في بعض القهوة مع هذا القشر قليل الزنجبيل مع الهيل و السكر و هذه القهوة معتمد أهل اليمن مثل شرب الشاهي في غير اليمن. و قشر البن فيه حلاوة طبيعية لا يحتاج الى سكر و يحضر عند النساء في اكثر الايام النشادة.

و هى امرأة أو اثنتان ينشدان القصايد مدحا في الحضرة النبوية أو في الوعظ و ذم الدنيا الشاغلة عن عمل الآخرة

مجلس نساء أهل اليمن‌

و قبل ذلك تقرأ النشادة سورة يسين و سورة تبارك و هكذا كل مجلس النساء في فرح أو ترح. و يحضر عند ذلك ماء الورد يصب على النساء الحاضرات و يبخر بالعود الطيب العال.

و في هذه المدة و هي أربعون يوما تلازم المرأة الاكل صباحا اكل الفطير البر المفتوت بالسمن و العسل و يسميه أهل اليمن (المعصوب) و في وقت طعام الغداء و العشاء تأكل الفراخ الصغار و يسميها أهل اليمن (الشّقران) فيقاسي الزوج من

هذه المصاريف و تعب النساء في هذه المدة أشد من مؤن التزويج و أما اذا كان فقيرا فيحصل له غاية التعب و في المثل في اليمن (عرسان و لا ولاد واحد)

حالة النساء في المياتم‌

ليس شي‌ء مما يوجد في مصر عند حدوث الموت من الصراخ الشديد و النياحة و العويل المفجع و خروج بعض النساء مع الجنازة بل يوجد في نساء أهل اليمن عند النازلة الفاجعة موت أو غيره بكاء فقط و هذا لا يقدر الانسان أن يدافعه و لا هو مكروه في الشرع و في الحديث لمامات ابراهيم ابن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم بكى رسول اللّه فقال بعض الصحابة أتبكى يا رسول اللّه و قد نهيتنا عن البكاء فقال انما نهيتكم عن صوتين أحمقين فاجرين ملعونين في الدنيا و الآخرة صوت عند مصيبة ورنة مزمار أما العين فتدمع و القلب يحزن و لا نقول ما يغضب الرب الحديث.

اللهو و اللعب‌

و لا تجد في نساء أهل اليمن اللهو و اللعب الشنيع و الرقص المتهتك بل ان وجد رقص بعض النساء للنساء فقط فهو رقص أقل

من رقص ما تجده في الذين يذكرون اللّه و يرقصون و هم أهل الطرق و اللّه أعلم بخلقه و تستحى أن ترقص امرأة لزوجها بل تعد ذلك عيبا

لون أهل اليمن‌

سكان التهايم و سواحل البحر الاحمر سمر الالوان و بعضها شديدا و بعض سكان الجبال بين السمرة و البياض و المدن كذلك و يوجد في الوانها البياض و الزراع في البلاد الجبالية يقاربون التهايم في السمرة

الوان نساء أهل المدن‌

أغلبها البياض لا سيما العاصمة صنعاء و يتبعها مدينة المحويت ففي نساء المدينتين البياض و الجمال و القد و الاعتدال و اللطافة و حسن الاخلاق فان عد من البياض فالجمال كاف‌

عاصمة اليمن صنعاء

قد قدّر سكانها سابقا و هي خراب بخمسين الفا و الآن تقدر بسبعين الفا لكثرة نفوسها لانك لا تجد الآن منزلا خاليا أو

خرابة لا يبنى فيها

صفة صنعاء

مدينة طيبة الهواء كثيرة الزرع و الماء مدحها كثير من شعراء منها قول بعضهم:

سقيا لصنعاء لا أرى وطناأوطنه؟؟؟ الموطون يشبهها

خفضا و أمنا و لا كعيشتهاأطيب أرض عيشا و أرفهها

و قال آخر:

أرض تخيرها سام و أوطنهاوأس غمدان فيها بعد ما احتفرا

أم العيون فلا عين تقدمهاو لا علا حجر من قبله ححرا

و قال آخر:

يا أرض صنعاء يا من جاورت نقمااستودع اللّه فيك الكرم و الكرمه

و قال آخر:

ما زال سام يرود الارض مطلبالطيب خير بقاع الارض يبنيها

حتى تبوأ غمدان و شيدهاعشرين سقفا يناغي النجم عاليها

فان تكن جنة الفردوس عاليةفوق السماء فغمدان يحاذيها

و ان تكن وجه الارض قد خلقت‌فذاك بالقرب منها أو يصاليها

و بصنعاء قصر غمدان و قد أطنب المورخون القدماء في وصفه و لما كان قد هدم و لم يبق الآن الا أساسه فلا حاجة لذكره و من طيب هواء صنعاء و صحتها ان الانسان في الشتاء يلبس الخز و الكتان و الثياب الرقيقة فلا يدخلها البرد و في أيام الصيف يلبس الانسان الصوف و الجوخ فلا يؤذيه الحر من طيب هوائها و خفة مائها و بعضهم يفضله على ماء النيل بمصر و هو سعادة العلامة أحمد زكي باشا و أدرك منه صحة و كان به بعض أوجاع فلما وصل الى صنعاء و شرب من مائها ذهبت عنه تلك الاوجاع

و في أيام الصيف تضع الماء في اناء من خزف يسمى في اليمن

الكعدة و في مصر القلة في محل مفتوح له الهواء و بعد ساعة فاكثر تجده ماء باردا لذيذا كأنك في أيام الشتاء أو في غير اليمن و قد وضعت فيه التلج‌

صفة صنعاء

ما قاله امين الريحاني في رحلته جزء 1 صحيفة 107:

أي صنعاء مثّلك لنا التاريخ فكنت مليكة الزمان و مثلك لنا العلم فكنت يوما ربة العرفان و مثلك لنا الاساطير فكنت سيدة الجن و الجان الى أن قال وقفنا عند كنوزك و طفنا حول قصورك و سمعنا الشعراء ينشدون الشعر في دورك و اليوم و مطيتا؟؟؟ غير الخيال نشاهد ما يثبت المقال و يحقق الآمال هذه بيوتك العالية و قصورك الشاهقة فما كذب التاريخ و هذا جمالك الطبيعي و بهاؤك العربي فما كذب الشعر و في خزائنك الكتب النفيسة و المخطوطات فما كذب العلم و هذه كنوزك و سحر قصورك بل سحر الاسماء فيك فما كذبت الاساطير و كنا نظنها أسماء ابتدعتها الشعراء لعرائس الجن و الخيال و لكنها من الحقيقة في أعلا مكان. أجل ان صنعاء في محاسنها لا تخيب للزائر أملا و كلما دنوت منها و هو عكس الحقيقة في أكثر المدن ازداد رونقها و ازداد اعجابك بها هي في مقامها الطبيعي

فريدة عجيبة فيها الهواء اعذب من الماء و الماء أصفى من السماء و السماء أجمل من حلم الشعراء و فيها البرد و قد علت تسعة آلاف قدم عن البحر يستحيل لقربها من خط الاستواء دفاء و هي قائمة في قاع سنحان تزينها من جهة الروضة و فيها البساتين و الكروم و من جهة أخرى حدّة و سنّاع و فيهما الاشجار و الانهار و السواقي و تحيط بها الجبال دون أن تقصر أرجاؤها أقربها اليها نقم المطل عليها شرقا و بعده عصر و هو يظل المروج في الاصيل و فيه الاشحار و الانهار و من نقم تجري المياه الى المدينة(1)و فيه تلغراف المرايا يوصل أوامر الامام من فينة الى أخرى و هذه عشار و فيه الرخام و المرمر و ذاك آنس في الجنوب و سعوان دونه شرقا و فيهما معادن الطلق و هناك رضراض و فيه معدن الفضة و هناك شبام شمالا بغرب و فيه من الحجارة الكريمة الجزع و العقيق انتهى كلامه ثم قال عند وداعها في صفحة 204 مدينة عجيبة كان لها من أسباب المجد و الشهرة و العمران ما لأكبر مدن العالم المتمدن اليوم لها تاريخ غابر مجيد لها مدنية قامت بين شمس المجوس و كواكب الاوثان و تعددت فيها الاسرار و الكهان و عزت عندها آمال


1) هو الغيل الاسود الذي يخرج من جنوب الجبل و يشق صنعاء خارجا الى شعوب

الانسان فكانت ملكة سبأ و كان حمير و قحطان ثم التوحيد و شوكة قريش و عدنان و ما تقدمه و تبعه من علماء و شعراء و نوابغ فى فن البناء ناهيك بما خصتها الطبيعة مما لا يزول ابدا و لا يحول فهى على علوها لا تعرف الثلج و هى على دنوّها من خط الاستواء لا تعرف من قيظه غير تزوات و هنات و فيها من الماء القراح و غزارته ما تقدم ذكره. فلو عمرت اليها الطرق الصالحة للعربات من الغرب و من الشمال و اتصلت بها عدن و الحديدة بسكك الحديد لتقاطر اليها الناس صيف شتاء من كل النواحي حولها و من البلدان العربية و الافريقية الشرقية كلها و لغدت في أقل من عشرين سنة باريس البحر الاحمر أي صنعاء الى أن قال يا صنعاء و نستودعك اللّه قد أكلنا من ثمارك و شربنا من مائك و تمنا من تحت سمائك و انتعشنا بعليل هوائك و كنا قبل ذلك نحبك فكيف بنا بعد ذلك. و أطال في ذلك و في هذا كفاية

صفة أبنية صنعاء

و يقاس عليها سائر مدن اليمن شكل بيوتها علية بعضها الى ست طبقات و نادر الى سبع طبقات بناؤها أكثر اتقانا و أجمل هندسة لان الاسلوب العربي فيها لا يشبه شيئا من بناء الاجنبي هندي او

أوربي و هى مبنية بالحجارة البيضاء و السوداء و تسمى في اليمن.

بالحبش بفتح الحاء المهملة مع الباء الموحدة ثم شين معجمة و بعد طبقتين أو ثلاث طبقات بالاحجار يبنى بالآجر. و خارج صنعاء بعض بيوت الزراع يبنون بالطين أو اللبن و بين كل طبقتين حزام. أي زنار في غير اليمن و هو منقوش باشكال هندسية و يسمى الحزام في أصل اللغة النطاق. و فوق كل نافذة كوة و أهل اليمن يسمون النافذة طاقة و تسمى الطاقة شباكا الا ان أبوابه مخرمة باشكال هندسية و ينظر منه الى الخارج من الاخراق و فوق هذه الطاقة أو الشباك لوح من الرخام شديد الصفا يكاد من صفاه كالزجاج رقيقا شفافا و يسمى أهل اليمن الرخام القمرية لأن ضوء القمر بالليل يدخل الى المكان بسبب صفاء هذا الرخام و هو أمتن من الزجاج و أجمل و هو معدن يوجد بجبل الغراس في الشمال الشرقي من صنعاء بمسافة ثلاث ساعات و اكثر البيوت في اعلا الطبقات يبنون غرفة جميلة مربعة تنظر من نوافذها أكثر الجهات الى البرية و الجبال تسمى المنظر بفتح الميم و سكون النون و فتح الظاء المعجمة و ناس يسميها المفرّج بشرط أن تكون النافذة كبيرة في العرض بعرض بعض جهات المكان بحيث ان الجالسين في المكان يشاهدون البر و الحبال

و اذا كان هذا المكان صغيرا سموه الجرف و هذا المكان الذي في اعلى البيت يجعلونه لوقت استقبال الزائرين و في أيام الاعياد و الافراح و يفرشونها بالسجاجيد التي يسميها أهل اليمن المفارش و الطنافس و المساند و الوسايد المزركشة. و الطنافس توضع فوق المساند و هى الوسايد الكبار و بعض البيوت و تجد الوسايد ثلاث طبقات المساند ثم الوسايد ثم الطنافس و يسمونها البنات أي بنات الوسايد و كل واحد منها و له لون من القماش الملون أو الجوخ أو الحرير المطرز أو المقصب و في الاركان الاربعة بعرضها رفوف يوضع فيها الآنية الجميلة التى تستعمل في الافراح و الولائم للاكل و الشرب مثل الاطباق الصيني الملونة المنقوشة و أهل اليمن يسمون الطبق الصحن و الفناجيل الكبار من الصيني و البلور و الخوافق جمع خافقية على أشكالها و هي التى تسمى بمصر السلاطين جمع سلطانية و بالشام زبادي جمع زبدية. و آنية النحاس الملونة المنقوشة باشكال هندسية

الاسلحة التي في صنعاء و الجيش النظامى‌

انقل عن الريحاني في رحلته صفح 136 المدافع 200 الرشاشات 150 مائة و خمسون البنادق مئات الالوف و الصناديق للخرطوش أضعاف ذلك أما الرصاص و البارود فيصنعونه في اليمن الفشك

الذي يعمل في صنعاء في قصر غمدان يوميا أربعة صناديق الجيش النظامي ثلثمائة الف انتهى كلامه أقول ما ذكره هو في السنة المذكورة التى وصل الى اليمن و أما ما بعدها فقد شرى الامام مكائن و أدوات حربية و طيارات من ايطاليا و اشترى معامل فلا مانع أن يحصل من عمل الفشك يوميا أضعاف ما ذكره و أيضا فقد عمل في صنعاء مدفعان كبيران من النحاس‌

العرب العرباء في اليمن‌

يوجد بشمال اليمن قبيلة بعسير و هى قبيلة ثقيف تتكلم باللغة العربية سليقة الاطفال مع النساء و لقد وصلت في بعض السنين و وجدت أطفالا يلعبون حول قرية من هذه القبيلة في نحو الست السنين و السبع فرأوني و على عينى المبصرة التى تسمى في غير اليمن النظّارة فاستغرب ذلك الاطفال و صاحوا بأجمعهم يقولون في عينيه جوهرتان فعجبت لمعرفتهم باعراب المثنى في حالة رفعه و جره و هم أطفال ثم مشيت قليلا و جاوزتهم فوجدت أمرأة في حقل لها فكلمت خادمي يأخذ علفا للدابة من المرأة فسألها أيتها المرأة بيعي منا علفا للدابة فصاحت و قالت لست بامرأة انا بنت لم أدرك

الفصل الثاني في قبائل اليمن و مخالفيها

و هي متضمنة للقضوات و بعض النواحي و هي مشتملة على مدن و قرى

بنى الحارث. بنى حشيش. سنحان. بنى بهلول. بنى جبر.

همدان. نهم. أرحب. حاشد. بكيل. ذو محمد. ذو حسين.

خولان. بلاد البستان. بلاد الروس. الحيمة. آنس. عتمة.

ريمة. وصاب. حراز. بلاد كوكبان. بلاد الطويلة. بلاد المحويت. الخبت. حفاش. ملحان. بلاد عمران. بلاد حجة.

بلاد صعدة. نجران(1). سحار. خولان الشام. عسير(2)غامد.

زهران. رغدان. بنى شهر. المسارحة. بنى مالك. بنو محمد.

بنو احمد. المحايل. رجال ألمع. العريش. صبيا. بنى نشر.

بنى شبيل. حرض. بنى قيس. بنو صليل. دوغان. الجرابحة.

القحرى. العبسية. الزرانيق. بلاد ذمار(3). بلاد يريم. بلاد


1) بينها و بين صبيا أربعون مرحلة

2) بينها و بين القنفدة ثمانية أيام و القنفدة بينها و بين مكة تسعة أيام

3) ضبطه بعضهم بكسر الذال و الصحيح بالفتح

رداع. بلاد إب. بلاد تعز. زبيد. الشّعر. قعطبة. الحجرية.

ماوية. شرعب. العوالق. القطيب. الاجعود. الضالع.

حضرموت. يافع. بيحان. البيضاء. الصّبيّحة. الحواشب.

لحج. عدن‌

الفصل الثالث في مدن اليمن‌

اشارة

العاصمة صنعاء شمالها من المدن الروضة. عمران. حجة. شهارة حوث. صعدة. ابو عريش. صبيا. عسير. أبها

في الشمال الغربي من صنعاء: شبام. كوكبان. ثلا. الطويلة.

المحويت. غربا مناخة. المنيرة. الضحى. الزهرة. الزيدية. باجل.

الحديدة. جنوب الحديدة. المراوعة. بيت الفقيه. زبيد. المخا.

جنوب صنعاء. الكبس. ذمار. يريم. إب. تعز. الشعر.

السدة. قعطبة

الموانئ التي بالسواحل‌

عدن. الشيخ سعيد. ميوم. المخا. الخوخة. الطايف. الحديدة ابن عباس. الصليف و فيه معدن الملح. اللحية. ميدي. جيزان

الوسم. الشقيق. البرك. القحمة. القنفدة و بينها و بين ابها ثمان مراحل. الليث

مواضع في اليمن لا تضر فيها الافاعى محضة بطلاسم من أيام حمير و هي: صنعاء. و ناعط. و ظفار

الجند مدينة صغيرة بين تعز و إب بنصف يوم و بها مسجد كبير الذي بناه معاذ بن جبل الصحابي. و على القرب منه وادي السحول. المهجم بينها و بين زبيد ثلاثة أيام و هى مدينة من تهايم اليمن و منها حصن الدّملوة و هو في شمال عدن من جبال اليمن و يضرب بامتناعه و حصانته المثل. حبس تابعة لزبيد.

ظفار مدينة على ساحل خور و هى قاعدة الشّحر و يوجد بها كثير من أشجار الهند كالرانج و التنبل. و شمال ظفار رمل الاحقاف التى كان بها قوم عاد. مرباط بلد على ساحل خور المتقدم و هى من ظفار في الجنوب الشرقى و بينها و بين قبر النبي هود عليه السلام خمسة أيام و بهذا المحل ينبت شحر اللبان الذكر و يجهز الى سائر البلاد و يسمى في اليمن اللبان الشحرى. عمان من حاصلاتها الند و الصندل و مساحتها تبلغ 80 الف ميل و تقدر نفوسها بمليون و ستمائة الف نفس. صعدة بينها و بين صنعاء ثمانية أيام مدينة

مشهورة بالعلماء و الفصلاء و يهاجر اليها في الايام السابقة لطلب العلم و مشهورة بحسن دباغة الجلود قال في الروض المعطار و النسبة اليها صاعدي على غير قياس. مأرب بفتح الميم و همزة ساكنة وراء مهملة مكسورة و في آخرها باء موحدة و هى مدينة على ثلاث مراحل من صنعاء و يقال لها مدينة سبأ تسمية لها باسم بانيها و بها كان السد

عدن أحسن موقع في تلك الجهات حصنها الانقليز تحصينا منيعا و هى بين جبال و ليس لها طريق من جهة البر الا طريقين الاولى نفق يمر وسط جبل بضع دقائق و يوجد فيه فوانيس معلقة لاجل الضوء و في بابه من الطرفين جندي واقف لاجل مرور العربيات من الخيل و الجمال و غيرها تمر واحدة واحدة و بالطرف الآخر من النفق جرس يضربه الجندي للذي في الطرف الآخر يوقف العربيات حتى تمر الذي كانت عند الاول و هكذا. و الطريق الاخرى من المعلا التى تأتي من النواهي بطريق البحر. و ترى على الدوام في سواحلها البواخر و السفن و الاساطيل التى تسير الى الهند و الى العراق و مصر و الشام و اوربا. أخذ عدن الانقليز من الحكومة العثمانية مستودعا للفحم لامداد البواخر التى ترسي في سواحله

الذاهبة الى الشرق و الغرب و عدن الآن مرتبطة بجميع أجزاء الكرة الارضية حاصلاتها سنويا قبل خمس سنين 7 مليون و 700 الف جنيه. عدن خارجة عن الاقليم الاول طولها 67 درجة و عرضها 19 درجة و هى أعظم مراسي اليمن و ليس بها زرع و محط رحال التجار لم تزل بلد تجارة من زمن التبايعة الى زماننا ترد اليها المراكب الواصلة من الحجاز و الهند و السند و الصين و الحبشة و المقيم بها في مكاسب وافرة و تجارة رابحة. يبلغ سكانها 8000 و هم من أجناس مختلفة يمانية و فرس و صومال و حبش و تكارنة و هندوس و هند و اسماعيلية و يسمون البهرة و يهود و نصارى من كل طائفة. عدن أبين هو رجل من حمير أضيفت اليه عدن قال في العبر و هو أبين بن زهير بن الغوث بن يمن بن الهميسع بن حمير و قيل مأخوذ من عدن بالمكان اذا أقام به

الحديدة و هي في التجارة و القوة بعد عدن و هم أجناس مختلفة كعدن و يقدر سكانها بنصف سكان عدن. المخا كانت في الأيام السابقة تتبع عدن في شهرتها و لكن الآن أخنى عليها الدهر تخربت بيوتها و رحل عنها أهلها يوجد بها سكان قليل و التجارة بها ضئيلة و كل يوم و هي في ازدياد حتى تعود الى أيامها السابقة. و الكلام على

مدينة زبيد و كذا الروضة الغناء التى هى شمال صنعاء الذي يقول فيها الشاعر:

و بغربي أزال جنةانسها يسترقص القلب طرب

طلق الهم بها ساكنهافلهذا سميت بئر العزب

و كذا ذكر حدة و جوارها من البلدان التى فيها الانهار و الاشجار و الوادي و القرية و غيرها و تأريخ الجامع الكبير بصنعاء و الجبانة الذي عمر الجامع بأمر من النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم قد ذكرت هذه في مؤلف مستقل في البدر المزيل للحزن في فضل اليمن و محاسن صنعاء ذات المنن و قد طبع

تقدم ذكر و ديان تهامة أنها تزرع ثلاث مرات في السنة هذا عام في اليمن في المحلات التي هي كثيرة المياه ليس في تهامة فقط

الفصل الرابع في ذكر عسير و امارتها

هى مخلاف من مخاليف اليمن و في الدولة العثمانية كانت مركز لواء أي متصرفية تابعة لولاية (صنعاء اليمن) و عاصمة عسير

مدينة (أيها)(1)و تسمى أيضا السراة و هي بلدة مرتفعة عن ساحل البحر بما يقرب (3000) متر و هواؤها جيد و ماؤها عذب و فيها جنائن و مزروعات و سكانها أشداء أقوياء و اقضيتها ستة كانت تسمى قيمقاميات (القضاء الاول) النماص الواقع شمالا ابها و شرقي القنفذه التى هى مرفأ على البحر الاحمر (الثاني) غامد و مركزه رغدان من شمال النماص و شرقي مرفأ دوقة التى هى على البحر الاحمر (الثالث) رجال ألمع و مركزها الشعبة و هو واقع في منتهى جبل الحجاز غربى أبها (الرابع) محائل و مركزه البلد المسمى محايل (الخامس) القنفذة و هى مرفأ على البحر الاحمر (السادس) صبيا و هي واقعة في الجهة الشرقية من مرفأ جيزان و المسافة بينها و بين جيزان ثلاثون كيلومتر و المسافة بين صبيا و أبها سبعة أيام و قد حكمت عسير الدولة العثمانية تبعا لصنعاء الى بعد الهدنة بعد الحرب العظمى ثم انجلت عنها جيوش الدولة فهجمها ملك نجد و احتلها قهرا و هى الى الآن في قبضته (و أبها) محتوية على أربع قرى منفصلة عن بعضها و اكبر قرية فيها اسمها (مناظر) و بها قصر


1) بينها و بين الطائف 15 مرحلة و من ابها الى صعدة 7 مراحل و المراد بالمرحلة سير الابل طول النهار و هى اربعون كيلومتر و الكيلو المتر الف و خمسمائة ذراع و المتر ذراع حديد و نصف الا نصف ثمن ذراع

محمد بن عايض المسمى (شذا) و بها ثكنتان عظيمتان و مستشفى و صيدلية للمرضى و عليها سور من اللبن و القرية الثانية اسمها (مقابل) و بها قصر خاص لمتصرف عسير و فيها بستان من أجمل البساتين فيه كافة انواع الفواكه و القرية الثالثة اسمها (الخشعة) و القرية الرابعة اسمها (القرى) و المبانى جميعها من طبقتين الى ثلاث و جميع البناء بشكل عربي و وادي أبها من أخصب الاودية كثير المزروعات و البساتين مياهه تسيل على وجه الارض بكثرتها و هواء البلد عظيم جدا و بردها في الشتاء شديد

الفصل الخامس في ذكر قبائل تهامة و عدد نفوسها

ابتداء تهامة اليمن جميعه من الليث الى ساحل عدن و عدد مراحله نيف و خمسون مرحلة و جميعها آهلة بالسكان إذ يبلغ عدد أهل تهامه على الاقل تقديرا خمسة ملايين و اليك تعداد نفوس بعض قبائله و هي تهامة عسير و قد نقلت ما في هذا الفصل من الرحلة اليمانية للسيد العلامة شرف بن عبد المحسن من أشراف مكة حين وصل الى عسير فقط و حقق تلك الجهات في سنة 1339 قبيلة

(بالاسمر) التابعة للقنفذة و عددها 50 ألفا و هي قحطانية ينتهي نسبها لقحطان. قبيلة (بني شهر) و عددها 150 ألفا و هي فرع من قحطان. قبيلة (بنى عمرو) ابن مرة بن زيد بن مالك بن سبأ ابن يشجب بن يعرب بن قحطان و عددها 35 ألفا. و قبيلة (بالقرن) و عددها 40 ألفا و هي قحطانية أيضا. قبيلة (غامد) و هي قحطانية و عددها 220 ألفا. قبيلة (زهران) و عددها 150 ألفا تنسب لزهير بن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان. و يتبعها قبيلة (المحلف) و عددها 40 ألفا و هي قحطانية أيضا. و قبيلة (أكلب) و عددها 50 ألفا و ينتهي نسبها الى أكلب بن ربيع بن نزار بن معد بن عدنان فهي عدنانية.

و قبيلة (معاوية) و عددها 42 ألفا و هي عدنانية تنسب الى معاوية ابن بكر بن هوازن الى عدنان. قبيلة (بني سلول) و عددها 42 ألفا و هي عدنانية أيضا و هذه القبائل الاربعة قاطنة بواد يقال له (بيشه) أما القبائل التابعة لنفس أيها فهي قبيلة (قحطان) و عددها 400 ألف و جميع القبائل القحطانية باليمن فروع من هذه القبيلة. و قبيلة عسير منقسمة الى أربع قبائل و هي قبيلة (بنى مالك) بن مرة بن زيد بن مالك بن سبأ بن يشجب بن

يعرب بن قحطان. و القبيلة الثانية (ربيعة) بن زيد بن كهلان ابن سبأ الى قحطان. و قبيلة (بني مغيد) و قبيلة (بني رفادة) و هؤلاء قبائل عسير أهل السراة و عددهم 100000 مائة ألف و يتبع ابها أيضا قبيلة (شهران) و عددها 200000 مائتا ألف و هي قحطانية أيضا و قبيلة (بالاحمر) و عددها 40 ألفا و هي قحطانية أيضا و (رجال المع) و عددهم 100000 مائة الف و هي قحطانية أيضا قبيلة (ولد أسلم) بن الحافي بن قضاعة بن نزار بن معد بن عدنان و عددها 50 ألفا و قبيلة (بنى قيس) و هي عدنانية و عددها 60 ألفا و تنسب لقيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر ابن وائل بن قاسط الى عدنان. و قبيلة (ابن زيد) بن كهلان ابن سبأ بن يشجب الى قحطان و عددها 70 ألفا. (محايل) و تتبعها من القبائل قبيلة (الرايش) بن كعب بن زيد الى قحطان و عددها 90 ألفا. و قبيلة (ربيعة) و هي قحطانية و عددها 200000 مائتا ألف. و قبيلة (التيم) نسبة لتيم بن ثور بن كلب ابن ديرة الى عدنان و عددها 60 ألفا. (القنفذة) تتبعها من القبائل (بنى شهاب) و المشايخ القاطنون بوادي دوقة و عددهم 40 ألفا و هي قحطانية. قبيلة (العجالين) و عددها 15 ألفا و هم قاطنون

بوادي الاحسبة و قبيلة (زبيد) و هي فرع من قبيلة زبيد القاطنة بين الحرمين الشريفين و عدد هذه 30 ألفا مقرهم وادي القرما و وادي ناوان. قبيلة (النواشرة) و هي قحطانية و عددها 40 ألفا و قاطنة بوادي يبا و قبيلة (المرازيق) قحطانية أيضا و عددها 50 ألفا و هي مقيمة بوادي يبا. قبيلة (بنى يعلي) بن امية بن عبدة بن همام بن جشم الى عدنان و عددها 92 ألفا و مقيمة بوادي يبا. و قبائل (قوز أبو العير) و هي قحطانية و عددها 100000 مائة ألف و قبيلة (حرب) قحطانية و عددها 12 ألفا و مقيمة بوادي حلي و قبيلة (الغوائم) و هي عدنانية و عددها 30 ألفا و قاطنة بوادى حلي و قبائل ناحية العرضية و هي قبيلة بالقرن و آل سليمان و آل عمارة و نسبتهم الى قحطان و عددهم 80 ألفا و قبيلة (بالحارث) بن كعب بن زيد الجمهور الى قحطان و عددها 50 ألفا و قبيلة (شمران) أهل تهامة و هي قحطانية و عددها 35 ألفا و قبائل (آل بحيرى) و (بنى عوامر) و هى قحطانية و عددهم 30 ألفا و قبيلة (بالعريان) و بنى سهيم و هى قحطانية و عددهم 32 ألفا و قبيلة (بنى زيد) بن مالك بن حمير بن سبأ الى قحطان و عددها 125 ألفا و قاطنون بوادي

قانونة التى يفيض الى القنفذة و قبيلة (كنانة) بن خزيمة بن مدركة بن الياس الى عدنان و عددها 40 ألفا. قبيلة (خثعم) ابن نمار بن الغوث الى قحطان و هذه تابعة لصبيا و عددها 100000 مائة ألف و قبيلة (بنى تميم) بن مرة بن أد بن طابخة بن الياس الى عدنان و عددها 90 ألفا و قبيلة (بنى الحارث) بن كعب الى قحطان و عددها 100000 مائة ألف و قبيلة (المسارحة) و هى قحطانية و عددها 30 ألفا و قبيلة (بنى مروان) قحطانية أيضا و عددها 90 ألفا و قبيلة (مسرح) قحطانية و عددها 30 ألفا و قبيلة (الخماسين) قحطانية و عددها 75 ألفا و قبيلة (بنى شبيل) قحطانية أيضا و عددها 75 ألفا و قبيلة (بنى نشر) و عددها 25 ألفا و قبيلة (بنى عبس) بن بغيض بن غطفان الى عدنان و عددها 100000 مائة ألف انتهى ما نقلته. هذه تهامة التى تسمى تهامة الشمال و أما تهامة الجنوبية و عبارة اليمن يقولون تهامة الشام و تهامة اليمن تهامة اليمن أكبر منها و أكثرها مساحة و نفوسا و أذكر بعض ما اشتهر من قبائلها (بنى خالد) بنو محمد(1). بنو احمد. بني قيس. الجرابحة. حرض. دوغان. بني صليل. القحرى. العبسية


1) في بعضها بنى و بعضها بنو هو يحكى على حاله من دون نظر الى اعراب

الزرانيق. قد تقدم أن جميع مسافة جميع تهامة نيف و خمسون مرحلة من الشمال الى الجنوب تهامة الشام التى تقدم ذكر نفوس كل قبيلة مساحتها ان زادت تبلغ عشرة أيام فكم تكون نفوس قبائل بقية تهامة

أهل تهامة السواحل أهل جد و قوة و جلد و عزم و نشاط فهم يتاجرون و يزرعون و يشتغلون بالنوتية و صيد الاسماك و بناء الزوارق و هي المركبات الصغيرة تسمى هواري و فلوكات و الكبيرة سنابيك و كل جهة من سواحل البحر شرقا و غربا له اصطلاح و تسمى مركبات شراعية و سواعي و يكسبون و يربحون و يعتني أكثرهم باستخراج الصدف و اللؤلؤ من أعماق البحار و لهذا الصنف تجارة رابحة في تلك المواني. هذه سكان التهايم (و أما سكان الجبال).

فهم مقصورون على الزراعة بأنواعها و الخضراوات و البقول و بعض الفواكه و لبعضهم كسب آخر اذا كان يتعاطى التجارة فينتقل من سوق الى سوق من أسواق البادية التى خارج المدن و منهم من يعتني بتربية المواشي و بناء المنازل الجميلة التى تشاهدها علي قم؟؟؟ الجبال الشاهقة

الفصل السادس‌

في الجبال المشهورة التى فيها حصون و الخالية عنها و بعض الجبال يسمى نقيلا و لم أذكر إلا البعض: جبل النبي شعيب. جبل نقم و برأسه حصن يسمى براش. جبل عيبان. كنن؟؟؟. يسلح. شبام بحراز. مسار. كوكبان. مسور. حفاش. ملحان. صناع. القمر.

بعدان. حب. مرارخ. العود. التعكر. صبر سمارة. عانز.

الهجو. قرعد. خلقة. ريمة. الكلاع. كحلان. مثوه. ضلع.

برع. المستحرزة. ضوران. نعمان. حضور الشيخ. تخلى.

حجة. الاهنوم. جبل رازح. مرتك. شظب. مذرج. مدح.

ناعط. تنعم. ذباب. ضرح. قلعة ظهر. بكلى. هكر. تلفم.

ذروة. عولى. وعيله. ريشان. محيب. مدع. شهارة.

العبلاء. حصن العشة. أبذر. عراش. غيلان. بران. دفا. عنم.

الخنفعر من بلاد خولان. جبل برط و فيه زروع كثيرة. أصح اليمن و أعدله هواء ثلاثة جبال في عمّار تابع لقضا قعطبة جبل شخب. صفوان. المقام. و في المقام كنوز كثيرة. نقيل. حدة.

قريب الضالع. بني الحارث. فوق السدة. جبل مراد بالسر. خوال.

جبل الملح. الشرف. اسبيل. جبل الدوار في مراد. شرفات.

جرة. الدّماوه. مهنون لخولان العالية. هيلان. جبل يام.

جبل سفيان. ذبيان الكبير. سخيب. عر. توصان. الجبل الاسود لجنب شن. و بارق بالسراة. سحمر. ويران. هنوم‌

الفصل السابع في معادن اليمن و مناجمه و آثر حمير

اشارة

معدن (نحب) في ديار بني كلاب و معدن (بيشا) و معدن (قضاعة) و (ذهب خولان) الوارد ذكره في التوراة باسم حويلة و كثير من المعادن خصص لها الهمداني فصلا و هي معدن الحسنى و هو معدن ذهب غزير و معدن (الحفير) بناحية عمدية و هو معدن ذهب غزير أيضا و معدن (الضبيب) عن يسار هضب القليب و معدن (الثنية) ثنية ابن عاصم الباهلي و معدن (العوسجة) ثم معدن شمال الفضة و السفر و معدن (نياس) و معدن (العقيق) و معدن (المحجة) و معدن (العمق) في افيعية و معدن (الهحيرة) و معدن (بنى سليم) و معادن اخرى كثيرة اكتشفها السواح الاجانب و يوجد معادن في الحيمة و في آنس و بين القاعدة و تعز في سهل هنالك معدن الذهب في الرضراض يوجد معدن الفضة

و بالحيمة قرب سوق الاثنين معدن النحاس تجد الجبل اكثره يلمع صفرة و ترابه أصفر براق و يوجد في اليمن الفحم الحجري و البترول غير الموجود بجزاير فرسان و في بنى أسعد في آنس يوجد فيه جملة الصباغات بألوانها تربة ذات الوان و هي في جبل هنالك

(العقيق) بأنواعه و ألوانه يوجد بآنس و بالحدب ناحية مخلاف بلاد البستان و في جبل في بلاد الروس أو سنحان و بجبل في سعوان و بشهارة و في عيشان بحاشد جنب الاهنوم و ظليمة و بالجمش من شرف همدان. و يوجد باليمن البلور و الاحجار النفيسة الذي يعمل منها نصب للسيوف و السكاكين. و بجبل نقم بضم النون و القاف في آخره ميم جبل مشرف على صنعاء فيه عدة معادن منها الحديد و الطلق و حجر أبيض لماع يشبه حجر الما؟؟؟

و قل أن نجد بينهما فرقا. و بجبل نقم الموميا و أهل اليمن يقولون ميميا يقطر في كهف و له منافع جمة أطب؟؟؟ الشيخ داود في وصفه يمنع سيلان الجرح و يجبر الكسر و يحبس الدم و يلحم ذرورا

مآثر حمير

يوجد في اليمن مآثر كثيرة من مآثر حمير مكتوبة في

الاحجار. بالقلم الحميري وصل سواح من الاجانب الى اليمن في الايام السابقة و نقلوا اكثرها منهم الماني و منهم فرنساوي المسيو ارنو فانه اخترق اليمن سنة 1843 ميلادية و نقل من صنعاء الواحا 56 ثم بعثت وزارة المعارف بباريس (يوسف هاليفي) سنة 1869 الى اليمن و رجع و معه 680 نقشا و هكذا كل سايح يأخذ جملة من الالواح المنقوشة غير ما يدخل عربان الجوف الى عدن‌

الفصل الثامن في ذكر حضرموت‌

حضرموت هي في الجهة الشرقية من صنعاء اليمن و جنوبا البحر الغربى و شمالا رمال نجد و الربع الخالى و شرق شعب وادى النبي هود عليه السلام

و هي بلاد زراعية بزرع بها النخيل و الحبوب و التبغ الحمومي المسمى التتن و هذا أهم صادرها و في جبالها اللبان الشحري الذي هو الكندر و يسمى اللبان الذكر و الصبر و المر و سكانها مع ضمن حدودها نحو ثلثمائة الف و بها السادة العلوية من أهل العلم و الفضل و الصلاح. و اكثر هذه البلاد ينتشرون في الهند و جاوا و غيرهم

من شمال أفريقية. و لهم همة و نشاط في السفر الى البلاد البعيدة و قد أسلم على يدهم خلق كثير. و قد صار لهم في هذه البلاد التى يرحلون اليها عز و قبول و أموال و تجارة. حاكمهم السلطان عمر ابن عوض القعيطي‌

الفصل التاسع في ذكر النواحي التسع‌

المراد بالنواحي التسع هي الامارات و المشيخات الكائنة في سفلى اليمن و هي التى دخلت شيئا فشيئا تحت حماية الحكومة البريطانية على يد والى (عدن) أو بواسطة اليه التى تشرف على الامارات و المشيخات الآتي ذكرها على ان موقف هذه الامارات يختلف عن بعضها بعضا من حيث و طئ الحماية و نفوذ الحكومة البريطانية و سيطرتها و لرؤساء الامارات و المشيخات رواتب شهرية مقررة يتناولونها من خزانة عدن على انها في حد ذاتها حقيرة لا أهمية لها بالنسبة لسيطرة الانقليز و لبسط الحماية و ما يتفرع عنها من الخنوع و الخضوع و ليس للانكليز في هذه الامارات من احتلال مسلح أو سيطرة عسكرية و لكن لها نفوذ أدبي و سياسى

لا يحتاج الى الالتجاء للقوة و الاحتلال على أن بعض هذه الامارات كالضالع مثلا قد احتلها الامام و هي الآن تحت سيطرته و ادارته و ما عدا ذلك فهو باق تحت الحماية البريطانية كما كان عليها منذ قبلت تلك البلاد برضائها الرضوخ لحماية بريطانيا. و لا يعزب عنك أن رؤساء هذه الامارات صادقون و مخلصون لحكومة عدن و هذه عدد الامارات التسع:

1 2 3 4 5 6 لحج أبين الحواشب الصبيحة القطيب الضالع

7 8 9

يافع العليا و السفلى العوالق حضرموت

فلحج و الحواشب و المكلا و أبين و الضالع معدودات من الامارات و يخاطب رؤسائها يفخر الامراء و يسمى بعض الرؤساء بلقب السلطان و الباقي من الامارات رؤساؤها مشايخ لهم احترام خاص من حكومة عدن هذه حقيقة الامارات التسع التى تسمى بالنواحي التسع المحمية باصطلاح حكومة عدن و كانت سابقا في الدولة العثمانية و أئمة اليمن تعتبرها نواحي من حيث التقسيمات الادارية

الفصل العاشر في أصل الاسرة الادريسية و كيف خروجها الى اليمن‌

اشارة

في أوائل القرن الثاني عشر رحل من الغرب الاقصى العالم الجليل و القطب الشهير (السيد احمد بن ادريس) الى ام القرى لتأدية الفريضة و قبل أن يؤمها زار مصر فعكف عليه خلق كثير و أشهر من تتلمذ له و أخذ عنه الطريقة السيد على السنوسى المدفون في (جغبوب) و السيد علي الميرغنى جد الاسرة السنوسية المدفون في جهات مصوع و كان السيد احمد بن ادريس على جانب عظيم من الزهد و التقى و قد اشتهر في زمانه بين معاصريه بالولاية و كان معتقدا عظيما و له الطريقة المشهورة في بعض بلاد الغرب كصحراء ابن غازي و برقة و الجبل الاخضر و ما جاورها من البلدان و يرجع له الفضل في نشر العلم و الدين في هذه الاصقاع مع ما كانوا عليه من الجهل (فالسيد علي المرغنى) تلميذه رحل الى السودان و أرشدهم و هذب أخلاقهم و أزال كثيرا من البدع و أدخل اليهم تلك الطريقة فاقبل عليه القوم و صار له اعتقاد عظيم و سرت الى اسرته الآن و قد حصل الغلو في الاعتقاد حتى صار مخلا للايمان و قد صاروا

الآن في احتياج الى مرشد دينى يزيل ما هم عليه من الاعتقاد المضل و الواجب علينا أن نذكر الحقايق لأن التاريخ مرآة الحقيقة و لا يكون المؤرخ متحزبا لجانب فهو كالميزان ثم وصل السيد (احمد بن ادريس) الى الحجاز و اشتهر هنالك بالعلم و الفضل و عكف عليه جمع من الطلبة من جهات شتى منهم من تهامة شمال اليمن كابى عريش و صبيا و عسير فطلبه بعض تلامذته الذينهم من صبيا يزور بلادهم فتوجه الى صبيا و معه عائلته و جرى له استقبال عظيم و تبرك به خلق كثير و مكث مدة فاعتراه مرض الحمى و توفي هنالك و كان عمره ينوف عن 70 عاما و دفن في تلك البلدة و أقاموا عليه قبة و صار مزارا. الى أن أتى حفيده السيد محمد بن علي الادريسي و سيأتى ذكر خروجه الى اليمن مع تحري الحقيقة فهدم هذه القبة سنة 1342 تقربا من الملك ابن سعود امير نجد وقتئذ و كان ابن سعود احتل عسير و ما جاورها فمساعدة للوهابية هدم قبر جده في ليلة و أهل صبيا نيام فلما أشرقت شمس النهار تبينوا الخبر فراعهم ما شاهدوا من هدم القبة فأذاع بينهم السيد محمد انه رأى جده في المنام و أمره بهدم القبة على انه يجددها بصفة معروفة و بقى الضريح لحد الآن تحت الانقاض (و للسيد احمد المذكور) عند

العامة اعتقاد عظيم و يصنع له مولد في شهر رجب من كل سنة في صعيد مصر بجهات قرية الزينية و الاقصر من قبل العائلة الادريسية المنوطة في تلك الديار و تصرح وزارة الداخلية المصرية كل سنة حسب الاصول باجراء المولد المذكور و كان للسيد احمد مؤلفات و كان يكره الوهابيين و يحمل عليهم و على عقيدتهم اذ كان في ام القرى أيام هجومهم في ذلك التاريخ على الحجاز و كان مقربا من أشراف مكة. الشريف غالب وقتئذ. و من هنا نشئت الاسرة الادريسية باليمن و ولد حفيده بصبيا

السيد محمد على الادريسى‌

و الآن نتكلم عن حاله بعد أن ترعرع رحل الى السودان حيث أقام في بلدة (دنقلة) بيت أبناء عمه و طلب العلم هنالك ثم رحل الى مصر و دخل الازهر الشريف و درس العلوم المقررة و كان ذكيا نبيها و كان طويلا قوي البنية و كان يحن الى وطنه مسقط رأسه صبيا حيث توفي أبوه هنالك و جده كما تقدم و كان قد رحل الى الحجاز لاداء الفريضة و عند اقامته بمصر كان له صلة بمحمد على علوي بك مترجم ايطاليا في دار المفوضية الايطالية بالقاهرة و هذه

الصلة و الصداقة كانت هي السبب في ظهور نجمه في عالم السياسة.

و في هذا التاريخ سنة 1323 كانت الدولة العثمانية مشتبكة بحرب مع ايطاليا لاجل طرابلس الغرب و لما كانت حكومة ايطاليا أرادت اشغال الدولة عنها رغبت في اشعال نار جديدة في جهة من الجهات التابعة للدولة و في وقتئذ كان نبراس الدولة في الوزارة الايطالية (السنيور جيوليتي) و هو من أعاظم ساسة الطليان و أوسعهم دهاء فسعى في اضرام نار في تهامة و قام محمد على علوي بك بمذاكرة (السيد محمد) الادريسي فقبل تنفيذ هذا المشروع خصوصا و أن تهامة تخضع لهذه العائله لما لجده السيد احمد من الاعتقاد المشهور لديهم و مع كون أهل تلك الجهات نافرة غاضبة على المأمورين من الدولة العثمانية من الظلم و الجور و الفسق و ارتكاب المنكرات و ترك الواجبات فمن هنا عرف السيد محمد سنوح هذه الفرصة فوافق على القيام بمنابذة الدولة في تهامة بعد أن كلفت له الحكومة الايطالية كل ما يحتاجه من مال و ذخيرة و سلاح و موازرة و مناصرة في البر و البحر و كانت تمده من مصوع بواسطة بعض مسلميها كالشيخ سام مدير الجمرك و الشيخ طاهر الشنيتي الخبير باليمن و الصديق الحميم؟؟؟ الادارسة (فوصل السيد محمد الى صبيا) و أظهر الصلاح و الزهد و الورع و أخذ يتقرب اليهم

بالوعظ و الارشاد و الامر بالمعروف و النهى عن المنكر فأصبح معتقدا جذابا للنفوس و القلوب بالكرم و حسن الاخلاق و الجود و صارت له شهرة عظيمة حتى بالغ الناس انه المهدي المنتظر و جرت بينه و بين أمير المؤمنين الامام يحيى أيده اللّه تعالى المكاتبة و المهاداة و طلب السيد محمد الاذن من الامام ببقائه في تلك الجهات للارشاد و التعليم و لم يعلم الامام يحيى بالغاية فكتب له بالاذن و مع كثرة العطاء و فدت اليه الوفود من أطراف اليمن فقويت شوكته و عظم شأنه و تفاقم شره و تطاول خطره

فاهتمت الدولة العثمانية اهتماما عظيما من حركته فأطاعته البلاد و أظهرت على الدولة الفساد و نشبت القتال فأخذ ميدي و جيزان و كانت الحكومة الايطالية تساعده من البحر برمي القنابل و الرصاص و هو يحاصر العساكر العثمانية من البر حتى استولى على تهامة و الاكثر من سواحلها و جرت حروب كثيرة يطول ذكرها قد ذكر بعضها على حسب السنين في القسم الاول و من الواجب هنا ان نتمم البحث

كيف انتهت صداقة السيد محمد لايطاليا و انتقلت للانقليز* ايطاليا كانت شدت أزره و عضدته إبان حرب الدولة العثمانية مع

طرابلس الغرب الحرب الشهيرة التى تقدم ذكرها فلما انتهت الحرب قلبت ايطاليا للادريسي ظهر المجن فانتهت تلك الصداقة بانتهاء الحرب المذكورة فرأت ايطاليا من السياسة و مقتضيات الظروف أن تتخلى عن الادريسي فوقفت دون مناصرته كما كان يحب و يؤمل فحقد عليها حيث أدارت وجهها عنه من دون أن يتم عمله الذي كان يؤمله على حسب عهدها و وعدها فلما رأى حرج وقوفه و ليس له مساعد و لا معاضد و البلاد تخرج من يده التجأ الى الانقليز و صادقها و بقي حتى آخر حياته. و انكلترى تمده بالذخيرة و المال للغرض السياسي الذي لا يخفى و تأسست بينه و بين الانكليز صداقة و وداد و عقد معاهدة بواسطة والى عدن و أعطته حماية و تقيد؟؟؟

بموجبها بعدم رضوخه لأي دولة غير الدولة الانقليزية. فلما توفي السيد محمد خلفه نجله الاكبر السيد علي بن محمد و اضطر الى تخليته الحديدة و ما جاورها من البلدان للامام يحيى ثم العزل الى السكون بصبيا و جيزان ثم خلع و تولى الرياسة عمه السيد الحسن و بهذا انتهى الكلام على الادارسة

الفصل الحادي عشر في ذكر معاهدة ايطاليا التجارية

نشرت هذه المعاهدة جرائد مصر و سوريا و أوروبا و قد أحببت أن أنقلها عن جريدة صنعاء المسماة الايمان و هي أوثق من غيرها و هذه المعاهدة نشرت في أول عدد هذه الجريدة في الصفحة الثانية في البند الثالث و هذا لفظها قد كان عقد معاهدة ودادية بين دولة اليمن الاسلامية المصطفوية و بين الدولة الفخيمة الايطالية و هي أول معاهدة عقدت فرأينا بكل شوق و سرور أن ندرج و ننشر تيمنا و تبركا في جريدتنا هذه بأول نسخة تصدر منها صورة متن هذه المعاهدة لاعلام جميع أهل اليمن بما حوته و كانت المراجعة و التماس المساعدة باطلاعنا على أصلها لنقل صورتها و بعد تمام نقل الصورة كانت الافادة بوقوع تصديق المعاهدة الواقعة من طرف حضرة صاحب الحشمة ملك ايطاليا «و يقتوريو أمانوئللا» و أنه قد وصل التبليغ الرسمي بذلك الى الحضرة الشريفة الهاشمية و نذكر على الوجه الآتي تحت هذا نص متن المعاهدة كما نقلت من الاصل المذكور بحروفها

مادة 1 تعترف حكومة جلالة ملك ايطاليا باستقلال حكومة اليمن و ملكها جلالة الامام يحيى الاستقلال المطلق الكامل و مع هذا فلا تداخل حكومة ايطاليا المشار اليها في مملكة جلالة ملك اليمن الامام بأي أمر من الامور التى تناقض ما في الفقرة الاولى من هذه المادة مادة 2 تنعهد الدولتان بتسهيل التبادل في التجارة بين بلاديهما مادة 3 حكومة جلالة ملك اليمن تصرح بأنها ترغب أن تجلب طلباتها من ايطاليا و ذلك في الاشياء و الآلات الفنية التى تساعد بجلب الفائدة في نمو اقتصاد اليمن و نفعه و كذلك في الاشخاص الفنيين و الحكومة الايطالية تصرح بأنها تبذل جهدها حتى يصير ارسال الاشخاص و الآلات الفنية و الاشياء بأنسب وجه في الانواع و الاثمان و الرواتب

مادة 4 ما ذكر في المادة الثانية و الثالثة لا يمنع حربة الطرفين في التجارة و المطلوبات

مادة 5 ليس لأحد من تجار المملكتين أن يجلب و يتجر فيما تمنعه أحد الدولتين في بلادها و لكل من الدولتين أن

تصادر ما جلب الى بلادها مما تمنع جلبه و التجارة فيه بعد الاشعار

مادة 6 هذه المعاهدة لا يكون معمولا بها إلا من حين تصل الى جلالة ملك اليمن الامام يحيى مصدقة من جلالة ملك ايطاليا

مادة 7 تكون هذه المعاهدة جارية و معمولا بها لمدة عشر سنوات من بعد تصديقها كما في المادة السادسة و قبل انقضاء مدة هذه المعاهدة بستة أشهر اذا أراد الطرفان تبديلها بغيرها أو تمديدها كانت المذاكرة في ذلك

مادة 8 و لما حرر في هذه المواد فجلالة ملك اليمن الامام يحيى و سعادة كفاليري غاسبريني؟؟؟ بالوكالة عن ملك ايطاليا قد أمضيا هذه المعاهدة المحررة في نسختين متطابقتين باللغة العربية و الايطالية و لعدم وجود من يعرف الترجمة عن اللغة الايطالية معرفة تامة لدن جلالة ملك اليمن و لان المفاوضة التي تمت بين الطرفين بعقد الودية التجارية كان التفاهم فيها باللغة العربية و لأن سعادة كفاليري غاسباريني قد تأكد أن النص العربي

هو مطابق للنص الايطالى تماما لذلك اتفقنا بأنه اذا نشأت شكوك أو اختلاف في تفسير النصين العربي و الايطالى فالطرفان يعتمدان النص العربي و تفسيره بأصول اللغة العربية و اعتبار هذا شرطا

الفصل الثاني عشر في السياسة اصلاح الوطن أسباب العمران‌

بلغ الفساد من أنفسنا أن صار الكثير منا يعتقد أن لا صلاح لبلادنا بتمهيد طرقه و استخراج معادنه و ثمراته و صناعاته و تجارته إلا بالاجانب و نكون عيالا عليهم فما لنا لا نتعلم العلوم الطبيعية و الصناعية و المالية و الزراعية و بعد التعلم يوجد فينا المخترع و يظهر المكتشف و ينبغ منا الصانع و نعمل الاسلحة و الذخائر و البوارج الحربية و الطيارات‌

ان الكلام في وصف؟؟؟ يطول و الشي‌ء اذا كثر مملول و وصف العلاج أهم من وصف الداء و دواؤنا التربية و التعليم

و اصلاح شؤوننا ما لنا لا نبعث طائفة من ابنائنا لطلب العلوم المفقودة لدينا و نكون مثل سائر الامم فترجع أولادنا و قد نهضت الى المستوى اللائق بها ثم تبث ما تعلمته في أبناء وطنها

أسباب العمران‌

المدارس الجمعيات الجرائد الخطابة الاجتماع و الاتفاق

العمران الطبيعي في اليمن و أسبابه متوفرة جدا و أهم أصول اصلاحه التي يحتاجها رقي البلاد و عمرانها و اثراء الخزينة و الاهالى أولا تسهيل المواصلات اصلاح الطرقات اصلاح مجاري المياه

اعلم أن مياه الامطار الغزيرة التي تنهمر في اليمن تكون مجاري و سيولا لا تصل الى البحر بل تغور في الرمال و بعضها و هو القليل يتجمع في مخازن في باطن الارض وسط صخور محفورة فاذا نتبعت مكان هذه المخازن و حفرت فيها الآبار ثم استكثر من عمل الحياض و الخزانات الكبيرة في الجبال و سفوحها جعلت السقايات عامة في أكثر أطراف اليمن و تحولت تلك الصحاري القاحلة الى جنات ناضرة حافلة بالزرع و الضرع و يساعدها على ذلك ما منحتها الطبيعة من قوة الانبات و الخصب و هي تصلح لكل أنواع النبات الذي ينبت في البلاد الحارة كالبن. و القطن. و النيلة و السمسم و غيرها

و في اليمن أنهار جارية تمر على وديان و ينتهي جريانها الى أن تصل البحر الاحمر كما تقدم. و الصحارى الخالية عن ماء الانهار و لو بوجود الآبار يمكن اخراج الماء بالآلات الحديدية

و بعض الاراضي الغنية بالري تزرع في السنة ثلاث مرات و يؤخذ منها ثلاث غلات فكيف اذا عم الري بالاصلاح و الانتظام الزراعي الحديثي المبني على أساس. و البلاد الجبلية صالحة لاستنبات جميع النبات الذي ينبت في البلاد المعتدلة و ناهيك بقطر عظيم مبارك اذا انتظمت مياهه و زروعه ساوى مصر و الهند إن لم تقل جاوزهما

المدارس الوطنية

هي كل ما نحتاجه الآن من العلوم العصرية و الطبيعية و غيرها التي سلف ذكرها لننهض من كبوتنا و نقال من عثرتنا

الجمعيات‌

هي أساس النجاح و دعائم الرقي فيجب أن تؤسس جمعيات و بها قوضت حصون الظلم و بها دمرت هياكل الاستبداد و حررت الامم و الشعوب من الظلم و الاستعباد

الجرائد

الجرائد هي القوة الكبرى و المدرسة التهذيبية و هي ميزان أعمال الامة و عنوان حالها و هي المسيطر الرقيب على الحكومة، بل ان رقابتها تتناول كل شي‌ء و هي قائد للامة الى مواطن السعادة و الهناء و الصارفة بها عن معاطن البوار و الشقاء (الجرائد) توضح اسباب الرقي و ما به يكون التوقي. و تنشر أخبار العالم و ترقي الامم و التنقير على دقائق الاسرار و انتظام امور الدول و الحث على الاشتغال بالصنايع في ترقي البدايع و تبث فيهم أفكارا تكون سببا لتنوير البصيرة و تطهير السريرة و تحرك فيهم حمية الغيرة فيتتبهون بذلك من غفلاتهم و يستيقظون من سناتهم

الخطابة هي مدرسة الشعوب و لها من العوامل في التأثير الكبير و من البواعث علي العمل المفيد ما يرفع و يعلي من الحضيض و بالخطب يتناولها سمع القارى‌ء و الأمي و يستفيد منها العالم و الجاهل و النشيط و الخامل و الصانع و الزارع و من الخطابة القاء المحاضرة في مجلس عام‌

الاجتماع و الاتفاق‌

يجب على العلماء في كل بلدة من بلاد الاسلام أن ينهضوا

لاحياء الرابطة بين المسلمين و يزيلوا ما بينهم من الاختلاف و الافتراق في ملك أو في مذهب و أن ما يجب علينا من الوحدة و الاتحاد أهم و الزم و يجعلون معاقد هذا الاتحاد في المساجد و المدارس و يصير المسلمون كحلقة في سلسلة واحدة اذا اهتز أحد طرفيها اضطرب لهزته الطرف الآخر و يرشد العلماء العامة لامور دينهم و تحذيرهم من البدع المخالفة للشرع. المسلمون اليوم في غفلة و سبات عما انتاب بعض البلدان من أعدائهم. انحلت قواهم و انقطعت الصلات بينهم فليجتمع المسلمون و يتداركوا البقية الباقية و كل واحد صار ينظر لنفسه و لا ينظر الى ما حل باخوانه المسلمين و لم يبق من العلافات الاسلامية بينهم الا طفيف من الاحساس و التألم. فاين الشعور الديني. و أين التعصب العربي. و أين الغيرة الاسلامية.

و أين المؤمنون كالبنان أو كالبنيان يشد بعضه بعضا. قال تعالى «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا» كل بلاء اصابنا و أصاب بلادنا الا بالافتراق و في الحديث الشريف (يد اللّه مع الجماعة)

المسلمون بحكم الشريعة مطالبون عند اللّه بالمحافظة على ما يدخل في ولايتهم من البلدان و كلهم مأمورون بذلك لا فرق بين مذهب و مذهب و جنس و جنس و من فريضتهم لحفظ بلادهم بذل الاموال

و الارواح و ارتكاب كل صعب و اقتحام كل خطب. الغربيون لهم جمعية الامم و من واجب الجمعية ابتلاع الشرق و أهم بلاد الشرق بلاد الاسلام فأين جمعية المسلمين و أين رابطتهم و أين قوتهم، لا قوة الا باللّه. لا عزة للمسلمين من غير العرب الا بها لأنها راية الخلافة العظمى. على العرب أن يحققوا هذه الامانى و لو كانت دونها المنايا تاريخهم مكتوب بدم أجدادهم فليكتبوا بدمهم وصية لاولادهم فاذا هحزوا عن اتمام خطتهم أتمها الآتون بعدهم فللشعوب آجال تقصر عندها أجيال. العرب أصحاب بأس و بطش و نجدة و شدة اذهب ذلك كله التفرق كانت قوة العرب بالاتحاد تفوق العدة و العدد

قال تعالى «وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ» و قال تعالى «وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ»

لطيفة يمانية

من لطف أهل مصر و بعض أهل الشام يطلقون لفظ السيد بدلا من لفظ افندي في اللغة التركية فتراها عامة السيد فلان أو سيدي فلان و السيد في اليمن لا يطلق الا على من كان منتسبا للرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم حسنيا أو حسينيا و بعضهم يطلق الشريف

على السيد و بعضهم يخص الشريف بمن كان منتسبا لعلى من غير الفاطمة أو ينتسب الى هاشم من جهة العباس أو غيره و اذا كان السيد في مصر حقيقيا من البضعة النبوية فيقال له سيدي السيد أو سيادة السيد

تنبيه و توضيح لما تقدم‌

قد تقدم ذكر المواني التى على ساحل البحر و حصل السهو عن ذكر باب المندب و هو بوغاز عدن و هو بيد الامام يحيى و فيه حامية من الجند مع المدافع الضخمة و تحت حكومة الامام أيضا الشيخ سعيد

و أيضا قد تقدم ذكر النواحى التسع و لا ينافي ذكرها ما صار منها تحت حكم الامام يحيى كالضالع و غيره كما ذكر في صفح 263

و تقدم أيضا في عادات التزويج في اليمن في صفح 305 و اذا طلقها زوجها فليس لها منه شي‌ء أي من لوازم البيت و أما نفقة العدة فتلزم على كل حال‌

تقدم في الخطابة في صفح 350

ربما يتوهم البعض ان المراد بالخطب خطب الجمعة فقط كما هو المعروف في بعض البلدان. و المراد هنا الخطب العامة التى تلقى

في المجتمعات و الاندية في الاحتفالات و غيرها كما في البلدان الراقية يمرّن عليها الصبيان في المدارس و كل صنف من أصنافها يقوم خطيب فيهم و لو في الاسبوع مرة حتى اذا خرج الطالب من المدرسة صارت له الملكة التامة في القاء ما يريد ارتجالا في أي موضوع شاء و لا يكترث من الجموع الكثيرة و يصدق عليه أن يسمى خطيبا مصقعا ساحرا خلايا لا مثل عوام بعض الفقهاء كما في بعض البلدان يأخذ ورقة بيده و يقوم يقرؤها بين الناس و ربما يلحن فيها

أسئلة

سألنى بعض الأذكياء بعد اطلاعه على ذكر النواحي التسع فقال ما هي نص المعاهدة التى بين أهل النواحي التسع و الانكليز ليطلع عليها القراء؟ و ما هي المرتبات التى يأخذونها؟ و ما أسماء رؤسئها؟

و كم جيش كل ناحية؟ و كيف احتل الانكليز عدن؟

فأقول الذي اشتهر عن المعاهدة و هي ما عقد بين بعض النواحي و الانكليز هي شرطان:

(1) أن يقيد رئيس تلك الناحية بالانكليز دون سواهم من

الامم فلا يحق له أن يفاوض أو يراسل دولة أخرى أو يعاهدها أو يقبل مساعدات مالية منها بدون معرفة بريطانيا العظمى أو اجازتها

(2) لا يحق لذلك الرئيس أن يبيع أو يؤجر أو يهب أو يرهن شيئا من أرضه او ملكه لغير الحكومة البريطانية. و اذا أخل المعاهد بأحد هذين الشرطين يقطع عنه الراتب الذي شرع من ذلك الحين

و في بعض المعاهدات لبعض النواحي زيادة و ان يذعن لما توجبه السياسة الانكليزية

الرواتب الشهرية و جيوش النواحي التى يستطاع تجنيدها

الرواتب الشهرية

روية؟؟؟ الجنود

3280 2000 السلطان عبد الكريم فضل بن علي سلطان لحج

360 1000 «عبد القادر بن حسين الفضلى سلطان شقرة

250 السلطان صالح بن عبد اللّه العولقي سلطان العوالق العليا

350 3000 الشيخ محسن بن فريد العولقي شيخ العوالق العليا

150 «محسن بن رويس « « «

160 1000 السلطان أبو بكر بن ناصر سلطان العوالق السفلى

200 «محسن بن علي سلطان بنى قاسد

80 «صالح بن عمر « «ضبي

80 الشيخ سالم بن صالح بن عاطف جابر شيخ ضبي

100 3000 «أبو بكر بن علي شيخ الموسطة

50 «محمد علي محسن

80 «عبد الرحمن المفلحي شيخ المفلحي

تابع الرواتب الشهرية و جيوش النواحي التي يستطاع تجنيدها

الرواتب الشهرية

روية؟؟؟ الجنود

400 1000 السلطان محسن بن علي بن مانع سلطان الحواشب

300 1000 الامير نصر بن شايف أمير الضالع

100 500 الشيخ محمد صالح الأخرم شيخ قبيلة القطيب

100 500 «عبد النبي العلوي شيخ قبيلة صهيب

6040 13000

أما الضالع و الشعيب و القطيب و الاجعود فقد استولى عليها الامام و صار كل واحد من مشايخها عاملا على بلاده تحت طاعة الامام و قد زاد الامام في راتبهم الشهرى أكثر مما كانوا يأخذونه من الانكليز و أيضا خصهم بربع العشر من زكاة تلك المقاطعات و بألف قدح من الطعام أي نحو خمسمائة أردب و بعث جيشا من صنعاء في تلك الجهات للمحافظة عليها. ذكر ذلك الريحاني

و بهذه السياسة بالعطاء فاز الامام بها

أساس سياسة الانكليز

أولا معاهدة ولاء، ثم عطاء مشاهرة، ثم استيلاء من سياسة الانكليز منح مشايخ هذه الجهات القاب سلاطين. و مرتبات و نياشين. و مدافع تضرب لهم لدخولهم عدن للترحيب و التوديع.

بعض مشايخ هذه الجهات كان لا يجد غير فوطة يستر بها عورته فأعطاه الانقليز اسم سلطان و أعطاه استقلالا و أين الاستقلال مع تكتفيه لا يحق له أن يتعاهد أو أحد من قبيلته الى أحد من أمراء العرب أو الاجانب أو يمنح امتيازا لأحد أو يهب أو يؤجر الا باذن من حاكم عدن‌

كانت عدن قبل 90 سنة

من أملاك الدولة العثمانية اسما فقط و في حوزة أمير لحج الذي هو تحت إمام صنعاء عدن فيها غاية الكمال في التجارة من الأمن و الانتظام. خلى أن فيها آفة تدهور التجار و التجارة من دون فهم لسببها بل تسمع صراخ التجار بارتفاع سعر الذهب و نزوله و هذا لم يوجد في بلد من بلد الدنيا الراقية تحت حكومة متمدنة نظامية و لا في مملكة من ممالك الانكليز بهذه المعاملة فياهل ترى

ما هذه الآفة نعم هذه الآفة مصرف وحيد في مدينة عامرة آهلة بالتجارة و هذا المصرف يستبد بالتجار و يعرقل التجارة و يضعف أسبابها و قد شكا كثير من الناس الى قناصل الدول هنالك بفتح فروع لبنك فرنساوي. أو ايطالى. أو اميركاني. أو غيرها بواسطة القناصل. فيخفف هذا الاستبداد و قيل ان للحكومة يدا هنالك و اللّه أعلم‌

كيف احتل الانكليز لعدن‌

كانت الانكليز قبل دخولها عدن تفتش عن مكان في البحر الاحمر يصلح لأن يكون مستودعا للفحم لتموين البواخر في طريقها الى الهند و منها فرأى رجال الشركة الهندية الشرقية أن عدن أصلح مكان لهذه الغاية و ظلوا عشرين سنة يحومون عليها و يسعون بالمعاهدات لهذا الغرض ثم بعد سعي حثيث و كلام طويل منح السلطان عبد المجيد الفرمان. و لكن شركة الهند الشرقية كانت تعلم ان السيادة الحقيقية في عدن هي للعرب لا للاترك و ان الفرمان وحده لا يكفى فينبغي للاحتلال حادث يتذرعون به. كانت المراكب الانكليزية تمر في تلك الايام بعدن للمتاجرة فحدث ذات يوم أن مركبا شراعيا غرق هنالك قسط؟؟؟ عليه العرب و نهبوه فبعثت

ادارة الشركة القبطان (هينس) على مركب حربي في ثلاثماية من الجنود يطلب التعويض. فجاء الى عدن و فلوض السلطان سلطان لحج الذي كان مقيما فيها فأبى فاحتج الانكليز بالفرمان فاستشاط السلطان غيظا و قال و من هو سلطان العثمانيين و هل يهب بلادا ليست له

ضرب القبطان هينس عدن في 19 ك 2 سنة 1839 ميلادية فأمر السلطان الحامية بالدفاع. فحدث بينها و بين الانكليز قتال لم يدم طويلا سلم العرب و لكن سلطان لحج في ازدرائه الخط الهمايوني و مقاومة الفاتحين تمكن من عقد معاهدة معهم حفظت له بعض حقوقه و قطع الانكليز معه عهدا بين أن يدفعوا له تعويضا عن الاحتلال ستة آلاف ريال مسانهة كانت بداءة تلك المشاهرات التي تبلغ اليوم نحو مائة الف روبية

احتل الانكليز باسم شركة الهند الشرقية قسما من عدن يسمى التواهي و لم تكن يومئذ غير أعشاش لصيادي السمك لا يتجاوز سكانها الستمائة نفس و ظل السلطان مقيما فيها مدة قصيرة فقط اذ قلما يقوم الى جنب السلطة الانكليزية سلطة أخرى وطنية أو أجنبية فتراخت العلائق بين السلطان و وكيل بريطانية العظمى

فحدث قتال ثان كان للانكليز رغبة فيه فانتصروا على السلطان و أخرجوهم من التواهي و استولوا على عدن استيلاء تاما و لم يأذنوا لسلاطينهم بعدئذ أن يكون لهم فيها بيت و لو صغيرا ثم جددوا المعاهدة التي من شروطها

أولا أن يعترف السلطان بسيادة الانكليز و يقبل حمايتهم في مملكته

ثانيا أن تكون البلاد مستقلة في داخلها استقلالا تاما

ثالثا أن تكون المقابلات بين العرب و السلطان رأسا دون تدخل الانكليز

رابعا أن يكون له الحق بأن يصدر ما شاء من القوانين في بلاده

خامسا أن لا يعقد معاهدات مع الأجانب

(أمراء العرب لا يعدون من الأجانب)

سادسا أن يكون له راية خاصة و جند و حق يمنح الألقاب و الرتب

سابعا أن تكون بوابة عدن الحدود بين المتعاهدين و أن يكون ما دونها بما فيه بلدة الشيخ عثمان من أملاك

سلطنة لحج

ثامنا أن لا يجوز لأجنبي التملك في لحج أو الدخول اليها بدون اذن من السلطان تعطيه الحكومة البريطانية

بلدة الشيخ عثمان‌

طلبها الانكليز من السلطان فرفض طلبهم. قالوا نشتريها فقال: لا. قالوا: هي لازمة فلم يكترث

كان للسلطان شقيق يحب المال أكثر من أخيه فتقرب الانكليز منه و تم سنة 1883 الاتفاق بينهم و بينه على التنازل عن الشيخ عثمان في مقابلة مبلغ قدره عشرون ألف ريال أي أربعون ألف روبية أي ألفان و خمسمائة ذهب انكليزي فأمضى صك البيع بالنيابة عن أخيه فاعتبره الانكليز صكا شرعيا و حددوا بموجبه حدودهم التى شملت تلك البلدة و هى على مسافة عشرة أميال من عدن. أما السلطان فلما علم بالأمر طرد أخاه من البلاد و صادر أملاكه و حرمه حقوقه في الاسرة المالكة و لكن ذلك لم يؤثر في خطة الانكليز و سياستهم دخلوا الشيخ عثمان و أقاموا فيها حامية قوية لم يستطع السلطان و لا خلفه أن يقاومها و لم يكن احتجاجهم الدائم على شرعية البيع ليجدي نفعا فرضوا بعد مدة

و عقدوا معاهدة جديدة مع الانكليز فقبلوا أن تكون (دار الأمير سعد) و هي قرية تبعد بثلث ساعة عن الشيخ عثمان الحدود الفاصلة بين لحج و بين الحكومة المحتلة. و لا يزال جمرك السلطنة اللحجية في دار الأمير سعد

*** و الى هنا انتهى شوط القلم و الحمد للّه أولا و آخرا و صلى اللّه و سلم على سيدنا محمد و آله

حرر في 24 شهر ربيع الآخر سنة 1346

الفقير الى رحمة ربه عبد الواسع

فهرس‌

اشارة

صفحة

3 الخطبة

5 ترتيب الكتاب

6 حد التاريخ

7 فوائد التاريخ

9 النسب الشريف

10 الغزوات و السرايا

11 مدة بنى امية و بنى العباس

12 من تولى اليمن من الصحابة

13 بسر و قتله الشهيدين

14 علي بن أبي طالب

15 الحسنين

16 الامام زيد و ابنه يحيى

16 النفس الزكية

صفحة

17 ابراهيم بن عبد اللّه و الفخي

17 يحيى بن عبد اللّه

18 ادريس بن عبد اللّه

18 محمد الصادق

18 ابن طباطبا

18 الامام القاسم الرسي

19 محمد بن محمد بن زيد

19 محمد بن القاسم

19 يحيى بن عمر

20 الحسن بن زيد و أخوه محمد

21 الامام الهادى الى الحق

22 على بن الفضل

صفحة

23 الناصر الاطروش

24 المرتضى محمد بن الهادي

24 أخوه الناصر

24 الثائر لدين اللّه

24 المهدي لدين اللّه

25 القاسم العيانى

25 ولده الحسين

26 الامام المؤيد باللّه

26 أخوه أبو طالب

26 النفس الزكية

27 الناصر الديلمي

27 الناصر الصغير

28 الحقينى

28 أبو طالب الصغير

29 المتوكل على اللّه احمد بن سليمان

29 عبد اللّه بن حمزه

31 الامام الداعي

31 المهدي احمد بن الحسين

صفحة

32 الحسن بن بدر الدين

32 الامير الحسين

33 ابراهيم بن تاج الدين

33 المطهر بن يحيي

34 محمد بن المطهر

34 الامام السراجي

35 على بن صلاح

35 الامام يحيي بن حمزة و مؤلفاته

38 الامام المطهر

38 السيد أبو الفتح

39 المهدي على بن محمد

39 صلاح الدين

40 الامام المهدي احمد بن يحيى

42 مؤلفات الامام المهدي

44 على بن المؤيد

45 المطهر بن محمد

46 الناصر بن محمد

47 الامام عز الدين

صفحة

48 ابنه الناصر

48 المنصور محمد بن علي

48 الامام شرف الدين

49 قتل الجراكسة بصنعاء

51 المطهر بن شرف الدين

51 الحسن بن على بن داود

52 المنصور باللّه القاسم بن محمد

52 المؤيد باللّه محمد بن القاسم

53 احمد ابن الامام القاسم

53 المتوكل على اللّه اسماعيل

54 على بن احمد بن الامام القاسم

54 المهدي احمد بن الحسن

54 محمد بن المتوكل على اللّه اسماعيل

55 المهدي صاحب المواهب

57 الحسين بن القاسم

57 القاسم بن الحسين

57 الناصر محمد بن اسحاق

58 المنصور حسين

صفحة

ابنه المهدي عباس

59 المؤيد باللّه

59 المنصور علي بن العباس

60 ابنه المتوكل احمد

61 ابنه المهدي عبد اللّه

62 احمد بن على السراجي

64 على بن المهدي عبد اللّه

65 الحسين بن علي المؤيدي

65 الامام الناصر

66 محمد بن المتوكل

69 محاصرة عدن

70 كنوز بصنعاء

73 وصول الاتراك صنعاء

75 الامام احمد بن هاشم

76 العباس بن عبد الرحمن

77 مكتوب القاضي احمد المجاهد

79 جواب الامام احمد بن هاشم

صفحة

82 محاصرة صنعاء

84 قيام غالب بن محمد

84 موت عظيم في موسم الحج

86 هجرة العلماء من صنعاء

87 المنصور باللّه محمد بن الوزير

91 حسين بن المتوكل

91 كنوز بعمران

92 المتوكل محسن

93 غالب بن محمد

93 عاقل صنعاء أحمد الحيمي

94 أول حدوث البابور البرى

95 محاصرة صنعاء

96 هدم دار الطواشي

97 رسالة المنصور باللّه محمد بن عبد اللّه الوزير

99 خروج السيد احمد الكبسي مهاجرا الى برط

99 عاقل صنعاء عبد اللّه حويدر

صفحة

100 حسين بن الهادي

101 محسن معيض

102 استيلاء الباطنية على الحيمة

102 خروج السيد احمد الكبسى من برط مستغيرا على الباطنية

103 احياء السيد احمد الكبسى العلم بصنعاء. ظهور الموت فى البقر

105 وعظ السيد احمد الكبسي في الجامع

106 محاصرة صنعاء

106 خروج الاتراك الى عسير

107 قتل أمير عسير غدرا

108 طلب الاتراك الى صنعاء

108 قتل المكرمي بحراز

108 وصول احمد مختار مناخة

108 خروج علماء صنعاء لاستقباله

109 دخول الاتراك صنعاء

صفحة

110 استيلاء الاتراك على معاقل صنعاء

111 تشكيل الوالى حكومة جديدة

111 قتل الدفعي صاحب شعوب

111 طرد الوالى الموظفين من أهل اليمن

112 مضايقة الوالى للامام و الاشراف في معيشتهم

112 محاصرة كوكبان

112 قتل أخ أمير كوكبان

112 دخول أمير كوكبان صنعاء

113 ثورة أهل الحداء

113 خروج الوالى احمد ايوب

113 زلزلة في جبل الحيمة

114 ساحر من تهامة

114 ثورة ارحب و حاشد

114 خروج مصطفى عاصم

115 ثورة أهل جبل البخاري

صفحة

115 مصطفى عاصم و حبسه للعلماء

117 خروج اسماعيل حقي باشا

117 وفاة الامام المتوكل محسن

117 قيام الامام شرف الدين

118 زلازل في بلاد ذمار

118 سيل عظيم أخرب البيوت حول السائلة

118 تشكيل عسكر من صنعاء حميدية

119 سبب قتال أهل اليمن للاتراك

120 خروج محمد عزة باشا

120 وفاته بصنعاء و خروج فيضى

121 ظلم احمد فيضى

121 عزل فيضي و خروج عزيز باشا

122 معركة في جبل عيال يزيد

122 خروج الوالى عثمان باشا

123 سعي المأمورين في أخذ رشوة للوالى

صفحة

123 نهب بيت القاضي يحيى المجاهد بتعز و حبسه

124 دخوله الاستانة و موته هنالك

125 نفي عبد اللّه الضلعي الى عكا ظلما

125 ثورة بلاد عمران لاجل الضلعي

125 دخول السيد محمد بن المتوكل صنعاء

126 خروج الوالى العادل عثمان باشا

127 اصلاح اليمن و انقطاع الفتن

127 خروج الوالى اسماعيل حقى باشا

127 وفاة الامام شرف الدين

128 قيام الامام المنصور باللّه محمد بن يحيى حميد الدين

133 ترجمته

صفحة

134 بعثه رؤساء الاجناد لمحاصرة صنعاء و غيرها

134 وصول قصيدة من العراق و جوابها

137 معركة عظيمة في بلاد الشرف

138 ثورة بلاد همدان

138 ثورة بلاد البستان

138 حصار صنعاء

139 حرب عصر. حرب نقم

140 سبب ثورة أهل اليمن على الاتراك

142 حرب الجرداء

143 حرب الجراف

144 خوف القبائل من هجوم صنعاء

144 وقوع أهل صنعاء بين القبائل و الترك

145 شدة الحصار على صنعاء

145 نهب القبائل من خرج من

صفحة

صنعاء

146 خروج احمد فيضى

146 حرب مفحق و الخميس

146 هزيمة القبائل و رجوعها الى محلها

147 عفو الوالى عفو عمومي

147 خروج الاتراك لخراب جدر

147 خراب الروضة

148 مكتوب السلطان الى الامام المنصور

148 جواب الامام المنصور

150 حرب الحيمة و خراب احد عشر قرية

150 سقوط حجر من السماء في بنى سحام

151 مسير فيضى الى حاشد و المعارك هناك

152 معارك آنس و خراب صفحة

ثلثمائة قرية

153 سبب قيام المقداد على الترك

153 معركة في آنس و قتل البليلي بها

154 ذكر على البليلي و أخيه محمد

154 بناء القليع فوق الجبال المحيطة بصنعاء

155 حدوث طاعون شديد في الاتراك

155 ظهور الجراد

155 كسوف قمري

155 خروج كاشف من لدى السلطان

155 المكاتبة بين الوالى و الامام

155 حبس جماعة من أهل اليمن و ارسالهم الى رودس

155 خروج الوالى يدور جميع اليمن

صفحة

156 أعظم ذنب عند الاتراك من كاتب الى الامام أو كان محبا

156 خروج 14 رجلا مفتشين الى اليمن و الجدب حول صنعاء

157 حدوث حفائر في صنعاء تلتهب نارا

157 فناء عظيم في مكة في الحجاج

157 صلاح ثمرة العنب

157 ظهور الملتزم للتتن و وصوله صنعاء

158 الظالم الخبيث مرزاح

158 وضع البارود في بيوت الظلمة و هدمها

159 الهدم في معبر و في الروضة و المحكمة بصنعاء

159 محمد هاشم ياور الوالى

160 ناظر الوقف الجديد

صفحة

160 ضبط الاوقاف

160 فرش الجامع الكبير

161 فقد طفلة

161 قتل اليناعي في بيته في الابهر

161 صاعقة في بيت الصيرفي

161 كسوف قمري

161 الزام الوالى المأمورين باللباس التركى

161 حريق في الحديدة

162 قتل مشجح في الجامع

162 حبس موظفي الجامع

162 أخذ الوالى معونة من أهل صنعاء

162 تخريب الوالى بعض أبواب صنعاء

162 هدم البيوت بالبارود

163 موت شديد في الاطفال بسبب الجدري

صفحة

163 جبل في أميركا يمشى

163 موت الاطفال في فرانسة

163 زلازل في قضاء المخا

163 حريق أطفال بسبب القاز

164 ظلم مرزاح و محمد هاشم و محمد جغمان

165 جواب الامام المنصور على مكتوب الرفاعي

172 حرب آنس و الحيمة لم يزل

172 ظلم الوالى و من تحته لاهل اليمن

173 ظلم زكرياء في الروضة

173 أخذ الوالى من أهل صنعاء معونة 70 الف ريال

174 ضرب المفتى بالسكين

174 عزل فيضى و خروج حسين حلمى

175 تفريق الوالى الصدقة صفحة

على فقراء اليمن

175 منع الظلم و الارتشاء

175 تشكيل المعارف

175 مع الوالى هيئة علمية

175 رئيسهم حسنى أخذ كتبا نفيسة من اليمن

176 موت العلماء

177 تعدي على الوالى بجناية

177 حدوث برد شديد

178 ادخال اربعين رجلا السجن بواسطة جغمان ثم نفيهم

178 ارسال عبد اللّه باشا المشير أربعمائة رجل الى طرابلس

178 عزل الوالى و احالة الولاية الى المشير

178 ظلم و جدب و موت

179 حالة عبد اللّه باشا

صفحة

179 موت ذريع في الحج

180 اجراء التلغراف من صنعاء الى تعز

180 فتنة بوعان

180 ثورة الزرانيق في تهامة

181 قوة الزرانيق لصيدهم الغزال قبضا باليد و كيفية ذلك

181 الحرب بين ابن سعود و ابن الرشيد

181 خروج كاشفين من عند

182 السلطان ارسال الحاج على النحوي الى الامام

182 اشاعة خبر بموت النحوى و لم يصح

182 عزل عبد اللّه باشا و خروج توفيق باشا

183 الجدب و القحط خروج الناس للاستسقاء

صفحة

183 الزجاني و دعواه مشاهدة الملائكة

184 كذب الصباغين

184 وفاة الامام المنصور

185 أرجوزة زيارة في قيام الامام المتوكل

195 مشايخ الامام في العلم

196 مبايعة العلماء للامام يحيى

197 أمر الامام القبائل بمحاصرة مدن اليمن

197 محاصرة صنعاء

197 ارتفاع الامطار

198 عدد من مات في بعض البلدان

198 هجم البوليس على بيوت أهل صنعاء

199 شدة الحصار و اكل الاتراك الكلاب و غيرها

صفحة

199 خروج الطعام من السودان الى اليمن

199 استلام الامام جميع مراكز اليمن

199 غلاء الطعام في المحاصرة و كم بلغ

200 رجل ذبح ابنة و اكلها

200 خروج جماعة من صنعاء الى كوكبان لتسليم صنعاء الى الامام

201 دخول وكيل الامام لاستلام صنعاء

201 هجوم اهل صنعاء على المفتى

202 خروج اهل صنعا و المفتي الى القرية الى الامام

202 عفو الامام للمفتى و اكرامه

203 بقاء المفتى في اخلاقه الذميمة

203 دخول الامام صنعاء

صفحة

203 خروج الاتراك الى مناخه

203 رجوع اهل صنعاء بلدهم

203 عناد القبائل

203 خروج فيضى من الحديدة و وصوله مناخة

204 مكاتبة المفتى و جماعة الى الوالى بمناخه

204 أخذ الامام المفتى و من معه الى السحن ثم ارسالهم شمال صنعاء

204 وصول الوالى عصر بعد حروب

204 خروج الامام و من معه من صنعاء

204 دخول فيضى صنعاء

204 اعلان العفو العمومي

205 كثرة من مات من اهل صنعا

205 معاركة شمال صنعاء

صفحة

205 عصيان العسكر النظام للوالي

206 دخول العسكر مسجد مسيك و نهب البيوت التي حوله

206 دخولهم الجامع الكبير و اخراج الناس منه

206 و مثل ذلك فعل العسكر فى الحديدة

207 ارسال وفد من السلطان الى الامام في الصلح

207 شروط الامام في الصلح

210 معارك في خولان في الدار البيضا من سنحان الحيمة آنس

211 وصول علماء مكه الى صنعاء

211 جواب الامام على علماء مكة

218 خروج المسجونين من رودس

219 عزل فيضى و خروج حسن صفحة

تحسين

219 دخول جماعة من اعيان صنعاء الاستانة بطلب السلطان

220 دخول جماعة آخرين من خاصة الامام

221 جواب الامام على صاحب جريدة المؤيد

224 حصول فتنة الاستانة قيام الحرية و خلع السلطان عبد الحميد

225 اعدام جماعة في الاستانة

225 كلام جريدة طنين

226 فتنة في صعدة

226 خروج الوالي محمد علي باشا

227 ظلمه و جوره

227 حصار العرب لمراكز اليمن

228 حصار صنعاء

228 عزم الوالى على اعدام جماعة

صفحة

من اهل صنعاء

228 اخذ الوالى معونة من اهل صنعاء

229 خراب الوالى شعوب و الصافية

229 حرب شعوب

229 هجوم العرب ليريم و خرابها

230 خروج عزة باشا الحديدة

231 حرب مفحق و الخميس و متنة

231 دخول عزت باشا صنعاء

231 مكاتبة عزة باشا الامام للصلح

231 وفاة العزي العمري

232 ذبح احد الجزارين في بيته

233 قيام ايطاليا على طرابلس

233 أمر عزة باشا اجتماع الناس فى الجامع الكبير و سماعهم خطبة في هذه الحادثة

234 رجوع جواب الامام بالموافقة على الصلح

صفحة

234 خروج عزت باشا و جماعة الى دعان

235 اجتماع عزت باشا بالامام

236 صفة دعان

236 الشروط التى عقدت بين الامام و عزة باشا

239 تعيين الامام نظارا و كتابا للاوقاف و الوصايا

239 رجوع عزت باشا صنعاء

239 اجتماع الناس في الميدان و اسماعهم خطبة عقد الصلح

240 الخطبة

243 ظهور الادريسي في تهامة

243 تعيين الوالى محمود نديم بك

243 ظهور الفتنة بين العنصر العربي و التركي

244 بعد الصلح تحسن اليمن

244 حدوث فتنة بين الحدا

صفحة

و خولان

244 فتنة بين بنى الحارث و همدان

245 فتنة بنى الحارث وسط صنعاء

246 اخذ الحكومة ادبا من بنى الحارث

246 حصار سواحل اليمن

246 تعدى الادريسي على التهايم و حصول معاركة شديدة

247 من فتوات العرب

248 فتنة بين أهل عصر و بئر العزب

248 عزة باشا قرر معاشات لبعض رؤساء القبائل و غيرهم

248 سفر عزت باشا الاستانة

248 اعلان بعض الدول الحرب على العثمانية

249 كلام بعض عقلاء العرب في مجلس المبعوثان

249 امطار غزيرة و حدوث صاعقة صفحة

فى منارة المهدي عباس

251 سفر الوالى و جماعة لنصح الادريسى

252 فتنة علي سبولة في المشرق

252 ساحر في زبيد ادعى النبوة

252 كلام جريدة الاهرام في الامام يحي

253 سقوط مدينة ادرنه ثم وصفها

255 مدينة سلانيك

255 تمام الكلام السابق في مجلس المبعوثان

256 الجدب و القحط و موت الاطفال في اليمن

256 اقامة الحدود في اليمن

257 معارك في تهامة

257 انعدام طعام الدواب ثم موتها

257 بيع فرس بقرش صاغ

258 حدوث الحرب العظمى

صفحة

258 عمت الجراد جميع الاقطار اليمن و غيرها

259 معارك بالحج لقصد الهجوم على عدن

259 حادثة لحج بالقتل و النهب

259 سلطان لحج

259 نص المعاهدة التى بين لحج و عدن

260 قيام الشريف حسين على الدولة العثمانية

261 انجلاء الاتراك عن اليمن

261 وصول الامام يحيى الروضة

261 دخول الامام يحيى صنعاء

262 هجوم الانكليز على الحديدة

262 وصول بعثة انكليزية الى باجل قاصدة صنعاء

262 قبيلة القحرى امسكت تلك البعثة ثم أرجعتها الحديدة

صفحة

263 وعد الانكليز تسليم الحديدة الى الامام

263 تسليم الانكليز الحديدة للادريسي

263 هجوم جيش الامام على شمال عدن

263 عود المفاوضة بين الامام و الانكليز

263 عين الامام معتمدا له في عدن

264 دخول البيضا تحت حكم الامام

264 أخذ ابن السعود مملكة ابن الرشيد

264 قتل حجاج اليمن في طريق الحج

264 وصول السير كليتون صنعاء المفاوضة

264 ارجاع الامام مندوبه بعدن

صفحة

265 وصول الشيخ كامل القصاب و رفيقه الى صنعاء

265 عناد بعض القبائل عن دخولهم في النظام

265 وفاة السيد محمد الادريسي

265 منشور الامام يحيى الى جميع المسلمين

273 وصول بعثة فرنساوية

273 استيلاء الملك ابن سعود على الحجاز

273 ارسال جيش الى الجوف لاصلاحه

273 دخول الحديدة و التهايم تحت حكم الامام

274 مآثر الامام يحيى: المكتبة العلمية و المدارس

275 خروج زكى باشا و رفيقه الى صفحة

صنعاء

275 وصول و الى أسمرة و من معه الى صنعاء

276 سياحة سيف الاسلام محمد و من معه الى ايطاليا

276 وصول سيف الاسلام ولي العهد أحمد الى صنعاء

277 تعدي بعض التهايم على جند الامام

277 تاخر المطر و غلاء الاسعار

277 وصول أنيس باشا و السيد محمد بن عقيل و من معهما الى صنعاء

278 انتهى القسم الأول من التاريخ

278 اعتذار المؤلف

279 لقب ملوك العصر و إمام اليمن

صفحة

280 القسم الثاني و ما اشتمل عليه اثنى عشر فصلا

281 الفصل الأول في تسمية اليمن و فضله

282 حدود اليمن

283 زروعه

284 الزهور و الفواكه

288 المياه و الانهار و الوديان

289 و ديان تهامة

290 صادرات اليمن

291 حيواناته

291 نفوس أهل اليمن

292 نفوس أهل تهامة

292 ديانتهم

293 اللغة

293 العلوم و المعارف

صفحة

294 الصناعة و التجارة

294 الأمان

295 حاكم اليمن صفته و أخلاقه

297 صفة أئمة اليمن

297 صفة أهل اليمن

299 عادات أهل اليمن في الاكل و اللبس

300 أكل الحلبة

301 عادة اليمن في اللبس

301 ملابس النساء

302 نساء أهل المدن

304 عادة التزويج في اليمن

305 عادة تجهيز العروسة

307 عادة النساء في الولادة

308 مجلس نساء أهل اليمن

309 حالة النساء في المياتم

309 اللهو و اللعب

310 لون أهل اليمن

صفحة

310 الوان نساء أهل المدن

310 عاصمة اليمن صنعاء سكانها

311 صفتها

315 صفة أبنية صنعاء

317 الاسلحة التى في صنعاء و الجيش النظامي

318 العرب العرباء في اليمن

319 الفصل الثاني قبائل اليمن

320 الفصل الثالث في مدن اليمن

320 المواني التي بالسواحل

322 عدن

323 الحديدة، المخا

324 زبيد، بئر العزب

324 الفصل الرابع عسير

326 الفصل الخامس في قبائل تهامة و عدد نفوسها

331 رجال السواحل و أهل الجبال

332 الفصل السادس في ذكر صفحة

الجبال

333 الفصل السابع في معادن اليمن

334 مآثر حمير

335 الفصل الثامن في ذكر حضرموت

336 الفصل التاسع في ذكر النواحي التسع

338 الفصل العاشر في ذكر الادارسة

344 الفصل الحادي عشر في ذكر معاهدة ايطاليا

347 الفصل الثاني عشر في السياسة

348 أسباب العمران

349 المدارس الوطنية

349 الجمعيات

350 الجرائد

350 الاجتماع و الاتفاق

صفحة

353 توضيح لما تقدّم

354 أسئلة

355 معاهدة النواحي التسع

356 الرواتب الشهرية و الجنود

صفحة

358 سياسة الانكليز

359 احتلال عدن

361 معاهدة عدن

362 الشيخ عثمان‌

أسماء المواضع و البلدان‌

(حرف الالف)

؟؟؟ 58- 115- 198

ادرنة؟؟؟ 253

؟؟؟ 325

ارحب 87- 88- 106- 114

رمير؟؟؟ 156

استانبول 124

مريقية 249

آنس 76- 152- 188- 198- 210

الابواء 9

أميركا 163

الأجعود 193- 263

لاستانة 233- 248

الارتيرا 275

المع 325

ام القرى 331

ابن عباس 320

ابن غازي 338

أبى عريش 71

أبين 337

(حرف الباء)

بقم 190

باجل 262

بدر 10

برقة 338

البرك 289- 321

برط 99- 102- 128- 143

البصرة 14

بغداد 12- 24

بقلان 288

بكيل 83- 143

بوعان 180

البون 25

بلاد البستان 121- 138- 146- 219

بلاد الروس 19

بلاد الشرف 137

بئر العزب 63- 248- 324

بنا 288

بنى الحارث 93- 245

بنى جبر 99

بنى غطفان 11

بنى قريظة 106

بنى بهلول 102

بنى حشيش 101

بنى عبد 151

بنى خالد 152

بنى قشيب 152- 153

بيحان 320

البيضا 193

بيت بوس 40

بيت الفقيه 71

بيت ردم 76

بيت السلامي 231

البيضا 293

بيروت 250

(حرف التاء)

تركيا 277

تعز 33- 45- 63- 123- 180- 198

تنعم 33

تنومة 264

تهامة 67- 71- 83- 180- 274

(حرف الثاء)

ثلأ 49- 50

(حرف الجيم)

جمع البكيرية 120

جمع الك؟؟؟ 19

حبلة 115

جبل الاهنوم 117- 195

جبل البخاري 115

جبل اللوز 118

جبل عيال يزيد 122

جبل الشرق 152

الجبل الاخضر 338

جبن 288

جدر 147

الجراف 143

الجرداء 142

جرجان 18

جغبوب 388

الجند 12

الجوف 273

جوب 252

جهران 54

جيزان 251

الجبل 17- 23- 29

(حرف الحاء)

حاشد 27- 114- 126- 143- 151- 182

حبور 187

الحبشة 17- 149- 256

حجاز 5- 275

الحجرية 320

حجة 59- 274- 277

حجرة ابن مهدي 150

حجور 191

الحدأ 69- 113

الحديدة 100- 106- 108- 115- 116- 117- 123- 161- 246- 262- 273- 323

حدة 144

حراز 83- 85- 108- 111

حزيز 106

حصن ذى مرمر 34- 101- 103

حضرموت 12- 320- 335

حفاش 87- 93- 100

حمام علي 55

حنين 11

الحمودي 205

حمير 152

حوث 86- 117- 195- 196

الحواشب 320

حيدان 29- 65

حيس 321

الحيمة 59- 88- 102- 103- 113- 146- 150- 219

(حرف الخاء)

الخبت 100

خزيمة 113

الخشعة 326

الخميس 146

الخوخة 320

خور 321

خولان 29- 33- 75- 113- 188

خيبر 6

(حرف الدال)

دار أعلا 87

دار سلم 95

دار السعادة 224

دروان حجة 33

الدار البيضاء 249

دعان 234- 236

دمشق 70- 179

دنقلة 340

دوق؟؟؟ 289

لديلم 20- 23- 27- 28

(حرف الذال)

؟؟؟ 19- 25- 27- 36- 37- 45- 55- 195

ذو محمد و ذو حسين 143- 229

ذي قرد 11

(حرف الراء)

رداع 56- 320

ردمان 27

الرس 19

رغافة 32- 39

رغدان 319

الروضة 53- 64- 106- 118- 147- 159

رودس 156- 218

ريدة 26- 102

(حرف الزاي)

زبيد 22- 71- 86- 252

لزعملية؟؟؟ 59

زهران 319

الزهره 274

الزيدية 274

(حرف السين)

ساقين 31

سبأ 22- 322

سحار 75

السدة 320

السر 87

سعوان 118

سلانيك 155

سناع 29- 101- 106

سنحان 30- 121- 188

سوريا 249- 250- 255

السودان 256

(حرف الشين)

شاطب 57

الشام 5- 250- 258

شذا 326

الشحر 321

شعوب 110- 118- 229

شعبان 131

الشعيب 263

الشعر 320

الشقيق 321

الاشمور 188

شهارة 86- 187- 196

الشيخ سعيد 320

(حرف الصاد)

الصافية 229

صبيا 243- 325- 339- 341

الصبيحة 320

الصرب 258

صعدة 23- 39- 47- 55- 129- 131- 195- 226

صنعاء 12- 204- 205- 313- 315

صنعة 188

الصومال 249

(حرف الضاد)

الضالع 263

ضحيان 75

الضحي 274

ضلاع همدان 85- 120

ضوران 54- 55

(حرف الطاء)

طرابلس الغرب 233- 234- 249

طليطلة 18

الطويلة 100

(حرف الظاء)

ضفار 58- 321

؟؟؟ 117

(حرف العين)

عتارة 108

عدن 69- 109- 124- 149- 182- 190- 258- 259- 322

عذر 186

العر 59

العراق 16- 134

عرفة 157

عسير 63- 106- 107- 123- 324

العشة 54

عصر 139- 248

العصيمات 57

عكا 125

عمان 321

عمران 56- 76- 91- 125- 234- 277

(حرف الغين)

غامد 325

الغراس 57

غمدان 109- 110- 311

غيل الحنشين 113

الغيظة 62

(حرف الفاء)

فاس 149

فخ 17

فرنسا 249

فللة 47

فيتواك 29

(حرف القاف)

قاع جهران 67

قاع الرجم 198

القاهرة 340

القحمة 321

قرية القابل 103- 201

القرى 326

القسطنطينية 253

القطيب 263

قعطبة 320

قطابر 44

قفلة عذر 134- 182- 195

قملان 231

القنفذة 321- 325

(حرف الكاف)

الكبس 250

كربلا 15

الكوفة 14- 19

كوكبان 30- 51- 100- 112- 200

(حرف اللام)

لاعة 198

لحيان 10

لحج 192- 258- 259

اللحية 274- 321

الليث 321

(حرف الميم)

ماجل الدمة 102

مأرب 12- 322

مأوية 320

متنة 231

محايل 325

مسجد مسيك 206

المحويت 184- 198

مربط 321

المخ؟؟؟ 63- 71- 109- 163- 193

المخادر 115

المدينة 9- 16- 21

المراوعة 274

المريسيع 10

مرمر 103

مسور خولان 56

مسور 134

معبر 54- 159

مصوع 338- 341

مصر 5- 84 مفخق 146- 231

مقابل 326

مناظر 325

مكة 9- 17- 21- 84- 157- 260

المقاطرة 193

ملاح 188

منى 157

مناخة 85- 108- 203

المندب 193

المنيرة 274

مور 288

المواهب 55

المهجم 321

ميدي 274- 320

(حرف النون)

ناعط 27

نجد 339

نجران 29- 71- 83

نجف 136

نقم 140

نقيل عصر 109

نهر الخارد 118

نهم 62

النمسا 258

النماص 325

حرف الهاء

هجرة المدان 134

الاهجر 54

هكبر 28

همدان 66- 93- 38- 245

الهند 256

هوسم 25- 85

حرف الواو

وادعة 67

وادي ضهر 66- 69

وادي سهام 198

الوسم 321

وهب 109- 110

حرف الياء

يريم 72- 76- 118- 229

يونان 224

يمن 281

أسماء الصحابة و التابعين و الرجال الذين وجدوا في هذا القرن الرابع عشر (و السيد بازاء الاسم سين و القاضى ضاد)

(حرف الالف)

ابراهيم الخليل 8

أبان بن سعيد 12

أبو موسى الاشعري 12

آمنة بنت وهب 9

ام حبيبة 11

ام سلمة 10

ام سعيد البرزخية 13

أنور باشا 225

ابن الرشيد 264

ابن ملجم 14

؟؟؟ أحمد بن إدريس 338

س أحمد بن محمد الكبسي 99- 102- 108

س أحمد بن محمد شرف الدين 112

س أحمد بن قاسم حميد الدين 195- 201

س أحمد بن الامام يحيى ولي العهد 274- 276- 277

س أحمد بن يحيى عامر 251

س أحمد الهجوة 155- 256

ض أحمد بن رزق السياني 195

ض أحمد بن عبد اللّه الجندراي 195

س أحمد الشرعي 138

أحمد مختار باشا 107- 109

أحمد فيضى باشا 120- 146- 151- 203

الحاج أحمد الرماح 139

أحمد زكى باشا 275- 286- 312

ض احمد الآنسي 277

اسماعيل حقي باشا 117- 128- 138

ض اسماعيل الردمى 204

أمير المؤمنين الامام يحيى 15- 194- 221- 265

أمين الريحاني 295- 313- 317

(حرف الباء)

بسر بن أرطاة 13

ض بنى الحرازي 156

ض بيت الارياني 156

(حرف التاء)

تلامونتى 275

توفيق باشا 182

(حرف الثاء)

ثوبية مولاة أبي لهب 9

(حرف الجيم)

جعفر بن أبي طالب 11

جمال باشا 235

(حرف الحاء)

الحسن و الحسين 15

الحسن بن الحسن 15

حليمة بنت أبي ذؤيب 10

الحجاج بن يوسف 14

ض حسن بن حسن الاكوع 126

حسن أديب 146

حسن تحسين باشا 219- 226

س حسن أبو الهدا 181

ض حسن بن يحيى نصار 196

ض حسن بن علي العريض 196

حسني بك المستشار 176

س الحسن الادريسي 265

حسن أنيس باشا 277

س حسين بن على غمضان 108- 116

حسين حلمي باشا 175- 178

س حسين بن اسماعيل الشامي 191

ض حسين بن علي العمري 231- 629

حسين كامل بك 251

حسين عبد القادر 275

حيتي؟؟؟ بك 265

(حرف الخاء)

خليل أسعد أفندي 228

(حرف الراء)

راغب بك 276

رجب أفندي 200- 243

س رشيد رضا 291

(حرف الزاي)

زينب بنت جحش 10

زياد بن لبيد 12

س زيد بن أحمد الكبسي 108- 116

زكريا قيمقام 173

(حرف السين)

سعد الدين الزبيري 156

السلطان عبد المجيد 359

السلطان عبد العزيز 108

السلطان عبد الحميد 158- 281

السلطان محمد رشاد 224- 261

سيف الاسلام تجده في أحمد أو محمد سلطان لحج 259

السير كليتون 264

(حرف الشين)

الشريف حسين صاحب مكة 260

الشريف شرف عبد المحسن 326

(حرف الصاد)

صفية بنت الحارث 11

صلاح الدين النجار 278

حرف الطاء

طلعت باشا 225

حرف العين

عائشة 10

س عباس بن علي بن اسحاق 219- 276

عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب 12

عبيد اللّه بن عباس 13

س عبد اللّه بن ابراهيم 113- 220- 276

ض عبد اللّه العمري 234

س عبد اللّه الوزير 273- 274

س عبد اللّه عبد القادر 200

عبد اللّه بن الحارث 10

عبد اللّه المجاهد الشماحي 195

عبد اللّه الحضوري 155- 195

عبد اللّه العرشي 263

عبد اللّه الضلعي 122- 125

عبد اللّه باشا 176- 179

عبد الرحمن بن عبيد اللّه بن العباس 13

عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث 15

عبد الرحمن بن حسين الشامي 196

عبد الرحمن المجاهد 124

عبد الكريم مطهر 251

عبد الرزاق الرقيحي 183

عبد الوهاب بن راجح 142

عبد العزيز بن سعود 181- 273

عبد العزيز بن الرشيد 181

عبد الغنى الرافعي 276

عثمان بن عثمان الثقفي 14

عثمان باشا 122

عثمان باشا نوري 126

عزيز باشا 121

عزة باشا 231

العزي العمري 232

علماء مكة 211

علي بن أبي طالب 13

ض على بن حسين المغربي 114- 239

ض علي بن علي اليماني 195

ض علي المطاع 160

علي بن عبد اللّه الارياني 196

علي المجاهد 124

علي السنوسي 338

علي المرغني 338

على المقداد 152

على البليلي 142- 147- 153

على البليلى ابن أخيه 153

علي بن يوسف المؤيد 221

علي النحوي 182

ض علي العمري 276

عمرو بن اراكة الثقفي 13

عيسى بن مريم 8

حرف الغين

غالب بن محمد بن يحيى 73- 84- 93

غاسبارينى 346

حرف الفاء

فاطمه بنت محمد 10

فاطمة بنت أسد 10

فريق حسن باشا 181

فيروز الديلمي 12

حرف القاف

س قاسم العزي 231- 251

قثم بن عبيد اللّه بن العباس 13

قسبارينى(1)والي اسمرا 275- 276

القطيع صاحب الحيمة 150

حرف الكاف

كامل القصاب 265

السكرنل جاكوب 262

كليتون جلبريت 264

حرف اللام

لطف بن علي ساري 196

لطف بن محمد شاكر 195

(حرف الميم)

مارية القبطية 11

محسن معيض 101- 110- 116

محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه و سلم 9

المنصور محمد بن عبد اللّه الوزير 87- 95- 117


1) و يكتب بالعين تبعا للفظ في اللغة الاجنبية

المتوكل محسن بن احمد 87- 84- 93

المنصور محمد بن يحيى 128- 165- 184

المتوكل على اللّه يحيى بن محمد 15

محمد بن قاسم الحوثي 128

س محمد بن يحيى بن المنصور 4

س محمد بن الهادي أبو نيبة 226- 247- 257

س محمد بن المتوكل محسن 125- 143- 253

س محمد بن الامام يحيى 276

ض محمد بن احمد العراسي 133- 195

ض محمد بن عبد الملك الآنسي 195

ض محمد بن احمد حميد 195

س محمد الرفاعي 164

س محمد بن محمد زارة 128- 176- 185

س محمد الشويع 120- 138- 142

محمد عزة باشا 120

محمد عارف 138

محمد عارف الماردينى 117- 255

س محمد الظفري 155

محمد دلال 155

س محمد الادريسي 243- 338- 340

س محمد بن عفيل 277

محمد البليلي 154- 160

محمد عيقان 116

محمد جغمان 164- 173- 201- 402

محمد هاشم 159- 175

محمد الرارقي 204

محمد يوسف الثقفي 14

محمود نديم بك 243- 251- 262

مرزاح 158- 175

معاذ بن جبل 12

معاوية 13

مقبل أبو فارع 142

مقبل دغيش 142

المكرمي 204

موسى بن عمران 8

ميمونة بنت الحارث 11

(حرف النون)

نبيه العظمة 275

(حرف الياء)

يعلى بن امية 12

س يحيى الهجوة 155

ض يحيى المجاهد 123

يحيى دودة 138

يحيى امام اليمن تقدم في حرف الالف مع الميم

سقط في أول سطر صفح 224 كلمة (و بئر العز؟؟؟) الذي قال فيها الشاعر

جدول الخطأ و الصواب‌

بعد التصحيح سقطت بعض حروف

صحيفة/ سطر/ خطأ/ صواب

4/ 5/ الاشهار/ الاشتهار

40/ 4/ أمام/ إمام

57/ 4/ مولد/ مولده

62/ 15/ ابن/ ان

68/ 10/ يحيى بن أحمد/ يحيى بن محمد

84/ 2/ لما روا/ لما رأوا

98/ 6/ جزاءا/ جزاء

صفحة/ سطر/ خطأ/ الصواب

116/ 6/ يحيى/ محمد بن يحيى

133/ 2/ عمر/ عمره

141/ 1/ عل/ على

146/ 6/ شهرين/ شهران

153/ 6/ صدر/ صدره

157/ 6/ نار/ نارا

173/ 1/ يمان يمان/ يمان

277/ 7/ الصنعى/ الصفي

؟؟؟ 18/ 2/ و مشيرا/ مشيرا

276/ 2/ عد/ عبد

286/ 8/ غمدان/ رغدان

303/ 9/ يسمى/ و يسمى

305/ 3/ و يشتري/ أو يشتري

313/ 8/ ثقيف/ كسانة

321/ 3/ محضة/ محصنة

326/ 12/ مراحله/ مراحلها

326/ 15/ قبائله/ قبائلها

326/ 16/ سنة 1339/ سنة 1329