ghaemiyeh.com
نام كتاب: فضائل القدس
نويسنده: ابن جوزى، عبد الرحمن بن على
تاريخ وفات مؤلف: 597 ه. ق
محقق / مصحح: جبور، جبراييل سليمان
موضوع: جغرافياى شهرها
زبان: عربى
تعداد جلد: 1
ناشر: دار الافاق الجديدة
مكان چاپ: بيروت
سال چاپ: 1979 م
نوبت چاپ: اول
إلى أستاذي الكريم الدّكتور فيليب حتيّ أهدي جهدي في هذا الكتاب رعيا لذكراه و اعترافا بفضله عليّ
إن مخطوطة كتاب «فضائل القدس» الذي ألفه ابن الجوزي لمن المخطوطات النادرة و هي في حوزة جامعة برنستون، و كانت قد اشترتها مع كتب أخرى من عائلة مراد البارودي في بيروت من زمن بعيد و لا يزال بعض محققي كتب ابن الجوزي ينقلون عن بروكلمن أنها في مكتبة البارودي.
و قد بحثت قبل الإقدام على نشرها في فهارس المكتبات العالمية التي أمكنني الاطلاع عليها فلم أجد ذكرا لنسخة أخرى إلا في موضعين. الواحد في كتاب عبد الحميد العلوجي «مؤلفات ابن الجوزي» حيث يذكر وجود نسخة في مكتبة جار اللّه رقم 586 دون أن يذكر أي شيء آخر عنها(1)و لعله نقل خبره هذا عن مصدر قبل منتصف هذا القرن لأنه ليس لهذه المكتبة من وجود الآن.
و الموضع الثاني هو كتاب بروكلمن تاريخ الآداب العربية و ملحقه ففيه أن هناك نسخة في مكتبة بارودي و أخرى في مكتبة برلين(2)و لم أستطع أثناء هذه السنوات الأربع الأخيرة أن أحصل على صورة من الأخيرة أما مخطوطة
مكتبة بارودي فهي المخطوطة نفسها التي اشترتها جامعة برنستون و هي نفسها التي نحققها.
و كنت نشرت منذ نحو ثلاث سنوات في نشرة معهد المخطوطات العربية التابع لجامعة الدول العربية التمس فيها اعلامي عما إذا كان أحد يعرف عن وجود نسخة أخرى في بلد ما كي أطلع عليها قبل النشر فلم يرد لي أي نبأ من أحد عن وجود شيء. و كنت مزمعا على نشر هذه المخطوطة سنة 1397 ه. بمناسبة مرور ثمانمئة سنة هجرية على وفاة مؤلفها العالم الشهير ابن الجوزي فحالت الاضطرابات في لبنان دون ذلك. و قد لا حظت حين قابلت بينها و بين ما أخذه عنها ابن فضل اللّه العمري في كتابه «مسالك الابصار في ممالك الامصار» الجزء الذي حققه و نشره أحمد زكي باشا إن ما نقله العمري لا يختلف عما هو فيها و ذلك في كل المواضع المتفرقة ما عدا ذكر رجال السند فقد كان العمري يهملهم و يكتفي إمّا بالراوية الأخير أو بالراوية الأول. و هذا الاتفاق التام يدل على أن نسخة برنستون أصيلة قديمة جدا لم تتعرض لأي تغيير منذ زمن العمري أي منذ نحو سبعمئة سنة.
و نسخة برنستون هي فيما يظهر من ورقها و خطها قديمة جدا تكاد تكون من عصر المؤلف، و لهذا فقد رأيت أن أقدم على نشرها برغم أنها مبتورة في آخرها ينقصها بضع ورقات لا تزيد عن ثلاث أو أربع.
أما المخطوطة فكتاب صغير يحتوي على اثنتين و ستين صفحة من الورق القديم الصقيل بمقياس 7، 15 س. م في 6، 11 و الكتابة في الصفحة بمقياس 11 طولا في 4، 8 عرضا. و يوجد في كل صفحة ثلاثة عشر سطرا دون استثناء و الخط فيها نسخي قديم و فيه بعض الشكل، و قد اضيفت إلى حركات الشكل حركات أخرى في عصر متأخر. و الخط واضح تماما إلّا في بعض الصفحات التي كادت تمحى فيها الكلمات بسبب الرطوبة.
و قد يبدو لأول وهلة أن المخطوطة موجز أو مختصر لكتاب أكبر كما
ألف ابن الجوزي أن يفعل في بعض كتبه لا سيما و أن بعض فصولها لا تتجاوز الصفحتين. و لكن الواقع فيما يلوح لي هو غير ذاك إذ لم يرد أي ذكر لكتاب آخر باسم فضائل القدس بين كل كتبه في جميع الاصول التي ذكرت كتبه، زد على هذا أن ابن الجوزي كان يسمي الموجز مختصرا حين يختصر بعض كتبه فعنده مثلا مختصر لقط الجمان و مختصر تقويم اللسان و مختصر المنتظم و هلم جرا و لم يذكر هذا الكتاب في أي أصل من الأصول باسم «مختصر فضائل القدس» بل «فضائل القدس». و يشار إليه أنه مجلد واحد أو في جزء واحد. و النص في هذه المخطوطة يتفق مع الأبواب المذكورة في المقدمة و هو من النصوص المسندة المعنعنة- و هو أمر راعاه ابن الجوزي في كثير من كتبه التي لها علاقة بالحديث و ببعض أمور الدين. و قد اقتضاه الإسناد الطويل أن يقصر عليه نحو ربع المادة في هذا الكتيب، و لو أهمله لما بقي من الكتاب شيء كثير.
و قد اتّبع الناسخ الاصطلاحات المختصرة للعبارات المألوفة في الأحاديث المسندة فكتب «ثنا» معجمة أحيانا و مهملة أحيانا أخرى بدلا من «حدثنا» و كتب «أنبا» معجمة أو مهملة بدلا من «أنبأنا» و قد يكتب أحيانا حدثني أو حدثنا أو أنبأنا دون اختصار. و قد رأيت أن اثبتها كاملة كلها تسهيلا على القارىء.
كذلك يكتب الناسخ ابراهيم و اسحاق و اسماعيل و ثلاث و ثمانين دون ألف في الوسط و يكتب سليمان و النعمان أحيانا بألف و أحيانا دون ألف و يكتب التوراة بياء بدل الالف و يكتب ابن في جميع حالاتها دون الألف المهموزة بهمزة الوصل حتى في مثل «ابن عباس» حيث لم يذكر الاسم الأول. و يهمل النقط في التاء المربوطة و الياء الاخيرة حتى في مثل كلمة نبيّ أو انصاريّ، و يهمل الهمزة أحيانا في أواخر الكلمات مثل جاء و الفرّاء و ايلياء. و احيانا في أوساطها مثل «جاءك». و يخففها و يكتبها بصورة ياء
في مثل «الملائكة» و «ببنائه». و قد رأيت تسهيلا على القارىء و تجنبا لإصلاحها في الهوامش، أن أصلحها كلّها في المتن دون أن أشير إلى ذلك في الهامش. و هكذا فقد اثبتّ الالف في وسط الاسماء و اثبتها في همزة ابن في كل المواضع حتى في المواضع التي تقع «ابن» فيها بين علمين، لأني من الذين يرون أن ترسم الكلمة على اعتبار أنها مبدوء بها موقوف عليها و أرى أن حذفها كان اصطلاحا لضبط القراءة و لم يعد له مبرّر الآن. و كنت كتبت مقالا في مجلة المقتطف(1)في همزة ابن و في المواضع التي اصطلح الكتّاب أن يثبتوها فيها و هي أكثر من المواضع التي اصطلحوا على حذفها فيها. و أدعو الآن إلى اثباتها في كل المواضع كهمزة «اسم» التي لم تحذف إلا في عبارة «بسم اللّه الرحمان الرحيم». و اثبت النقط في التاء المربوطة و في الياء الواقعة في أواخر الكلم، و اثبت الهمزة في آخر الكلمة و في وسطها حيث حذفت أو خفّفت بياء دون أن أشير في أي حالة إلى ذلك في الهامش، غير أني كنت إذا عثرت على خطأ أو بدا لي اصلاح كلمة أو تغيير ما غير ما ذكرت، أشير في الهامش إلى ما فعلت. و يمكن للقارىء الكريم أن يرى شكل الخط و بعض الامثلة على اصطلاحات الناسخ التي أشرت اليها و ذلك في الراموزين الواضحين من النسخة الخطية المنشورين في أول هذا الكتاب.
و قد عارضت بعض ما في المخطوطة بما في بعض كتب ابن الجوزي الأخرى، و بما في كتب مؤلفين بحثوا في مثل مواضيعها و بما في كتب الدين المختلفة التي عرضت لبيت المقدس و أمر بنائه و بما في كتب التفسير و الحديث و شرحت بعض الأمور المتعلقة برجال السند المذكورين و مكانتهم و تاريخهم.
و أشعر أني بغنى عن الإشارة إلى المواضع التي طرقها ابن الجوزي في كتابه هذا «فضائل القدس» فقد كفاني هو نفسه مؤونة ذلك حين ذكرها
1) المقتطف ج 87 سنة 1935 ص 518.
مفصّلة في أول الكتاب فلا حاجة لتكرارها. و لكني لا أرى بدّا من الملاحظة أن القدس و قد كانت القبلة الأولى في الاسلام و كان مسجدها المسجد الذي تمّ الاسراء اليه و قد شهد فتحها الخليفة عمر ابن الخطاب صار لها فضل على كثير من المدن و أصبحت محط أنظار العالم الاسلامي. و قد حاول الامويون منذ عهد معاوية ابن أبي سفيان أن يؤكدوا على فضلها و أهميتها و قد روي عنه «أنه قام على منبر بيت المقدس يقول: ما بين حائطي هذا المسجد أحب إلى اللّه تعالى من سائر الأرضين»(1). و بنى الخليفة عبد الملك قبة الصخرة في بيت المقدس تثبيتا لأهميته الدينية. و للشاعر الفرزدق في فائيته المشهورة التي مطلعها:
عزفت بأعشاش و ما كدت تعزفو انكرت من حدراء ما كنت تعرف
قوله:
و بيتان بيت اللّه نحن ولاتهو بيت بأعلى إيلياء مشرّف
و عندما انتزع مدينة القدس الصليبيون من العرب ثم أعادها صلاح الدين أخذ المؤلفون يكثرون من وضع الكتب في فضلها و مكانتها و فضل غيرها من الأماكن المقدسة في الإسلام. و لما كان ابن الجوزي قد بلغ في الربع الأخير من القرن السادس للهجرة مكانة كبرى في العلم و الفضل و المعرفة سأله أحد المقدسيين أن يذكر له فضائل بيت المقدس فكتب كتابه هذا و جعل أكثره مسندا كما لو كان يكتب كتابا يروي فيه الحديث النبوي و قد رجع بالفعل في بعض أخباره مسلسلة حتى تصل إلى النبي و في بعضها الآخر حتى تصل إلى الامام علي و في البعض إلى أبي هريرة أو إلى سعيد ابن المسيب أو إلى كعب الاحبار أو إلى ابن عباس. و قد نقلها عن شيوخه و عن بعض
1) ابن الفركاح 74.
الكتب. و كان شيخه أبو المعمر المبارك ابن أحمد الانصاري(1)صاحب الأثر الاكبر في هذه الاخبار فقد روى عنه في أكثر من عشرين موضعا.
يليه خاله الشيخ محمد ابن ناصر(2)ثم الشيخ هبة اللّه ابن محمد ابن الحصين(3).
و يكتفي في بعض المواضع بالقول: و قال علماء السير أو أهل السير أو قال الزهري دون عنعنة أو إسناد و قد يقع البخاري أحيانا في سلسلة الإسناد إذا كان حديثا نبويا كما أنه يهمل الرواة مطلقا في بعض الاحيان كما فعل في اخباره عن فتح عمر لبيت المقدس و عن أخذ الفرنجة لمدينة القدس.
و كتب بعد ابن الجوزي عن فضائل القدس كثيرون منهم بهاء الدين ابن عساكر في كتابه «الجامع المستقصى في فضائل المسجد الأقصى»، و منهم أمين الدين ابن هبة اللّه الشافعي و له «كتاب الأنس في فضائل القدس».
و منهم برهان الدين الفزاري المعروف بابن الفركاح و له كتاب «باعث النفوس إلى زيارة القدس المحروس»، و منهم شهاب الدين أحمد ابن
1) كان من القرّاء و الحفاظ و له معجم في مجلد، ابن العماد الحنبلي 4: 154 و الذهبي 494 و قد توفي 549 ه.
2) توفي سنة 550 ه. و هو ابو الفضل محمد ابن ناصر ابن محمد ابن علي ابن ناصر السلامي الداري خال ابن الجوزي. كان شافعيا من اصل فارسي ثم تحول الى المذهب الحنبلي و كان في عصره من اشهر محدثي بغداد و قد درس ابن الجوزي الحديث عليه ثلاثين سنة 521- 550 ه و زعم انه لم يستفد من احد من شيوخه كما استفاد منه. سبط ابن الجوزي 8: 138، الذهبي( تذكرة) 4: 81، و قال عنه ابن العماد الحنبلي 4: 155 محدث العراق ... كان ثقة ثبتا حسن الطريقة متدينا فقيرا متعففا نظيفا نزها. و قال عنه ابن رجب( الذيل 1: 225 كان في اول الامر اميل الى الادب و كان ابن الجواليقي من شيوخ ابن الجوزي ايضا) اميل الى الحديث و كان الناس يقولون يخرج ابن ناصر لغوي بغداد و ابن الجواليقي محدثها فانعكس الامر فصار ابن ناصر محدث بغداد و ابن الجواليقي لغويها.
3) احد محدثي بغداد ولد سنة 432 و توفي سنة 525 و قال عنه ابن العماد الحنبلي كان دينا صحيح السماع: 77) و نعته بمسند العراق و كان من تلامذته الوزير ابن هبيرة و ابن عساكر. و كان عمر ابن الجوزي خمس عشرة سنة حين توفي ابن الحصين و يظهر انه نقل عنه بعض الحديث قبل وفاته .. راجع سبط ابن الجوزي 8: 213 و انظر الذهبي( تذكرة) 8: 213.
محمد المقدسي و له كتاب «مثير الغرام إلى زيارة القدس و الشام» و كذلك كتب الحسين ابن أحمد الحسيني كتاب «الروض المغرس في فضائل البيت المقدس» و كتب مجير الدين عبد الرحمان العليمي الحنبلي «كتاب الانس الجليل بتاريخ القدس و الخليل» و كتب آخرون قبلهم و بعدهم كتبا أخرى و بعضهم ينقل عن البعض الآخر و لا يرى في ذلك بأسا إذ كانت جلّ غايتهم ابراز أهميّة هذا البلد المقدس. و كان من الذين أخذوا عن كتاب ابن الجوزي هذا الجغرافي الشهير ابن فضل اللّه العمري فقد نقل عنه فقرات بالحرف الواحد كما سيجيء معنا في هوامش النص. و كذلك فعل السيوطي.
و يكفي أن نقرأ في الأخبار التي تناقلوها ما ذكره مثلا ابن الفقيه- قبل ابن الجوزي لندرك تلك الأهمية قال: تزف الكعبة يوم القيامة إلى بيت المقدس و يقال لها مرحبا بالزائر و المزور، و تزف مساجد اللّه عز و جل إلى بيت المقدس ... و ينفخ في الصور يوم القيامة بها، و يحشر الله عز و جل الخلائق اليها. و تزف الجنة عند بيت المقدس ... و باب السماء مفتوح على بيت المقدس»(1). أو ما ذكر في كتاب العقد لابن عبد ربه قبل ابن الجوزي أيضا ... ينصب الصراط المستقيم ببيت المقدس، و يؤتى بجهنم- نعوذ باللّه منها- إلى بيت المقدس، و تزف الجنة يوم القيامة زفا مثل العروس إلى بيت المقدس، و تزف الكعبة بحاجها إلى بيت المقدس، و يقال لها مرحبا مرحبا بالزائرة و المزورة، و يزف الحجر إلى بيت المقدس(2)... أو ما ورد في الأحاديث التي رويت عن أبي هريرة عن النبي أنه قال: «الانهار كلها و السحاب و البحار و الرياح من تحت صخرة بيت المقدس»(3).
و مع أن كثيرا من هذه الأحاديث و الأخبار لا تثبت أمام النقد العلمي و قد نقل بعضها عن أشخاص مثل كعب الاحبار و أبي هريرة و لهذا فقد لا يقبلها العلماء النقاد من المحدّثين فان مجرد تناقلها على ألسنة الرواة و تدوينها في أمثال هذه الكتب التي ذكرنا كان له وقع و تأثير كبير في النفوس. و كان للخيال فيما بعد دوره في هذه الروايات فذكر ابن الفركاح مثلا عن أبي ادريس الخولاني أنه قال: «يحوّل اللّه تعالى صخرة بيت المقدس يوم القيامة مرجانة بيضاء بعرض السماء و الأرض ثم يضع عليها عرشه و يضع ميزانه و يقضي بين عباده و يصيرون منها إلى الجنة و النار»(1).
و كان ابن الجوزي لا يزال حيا حين استرد المسلمون القدس من أيدي الصليبيين فأورد الخبر بعد خبر استيلاء الصليبيين عليها و استغاثة المسلمين بأهل بغداد. و من الغريب أنه لم يطل في أخباره لا هنا و لا هناك و اكتفى بالقول عن الاسترداد: «و ما زالت بيت المقدس مع الكفار إلى سنة ثلاث و ثمانين و خمسمئة فقصده صلاح الدين النائب هناك عن أمير المؤمنين الناصر لدين اللّه بعد أن ملك ما حوله، فوصل الخبر الينا في سابع و عشرين من رجب سنة ثلاث و ثمانين و خمسمئة أن يوسف ابن أيوب الملقب بصلاح الدين فتح بيت المقدس و خطب فيه بنفسه و صلىّ فيه»(2). و لم يزد على ذلك، و كم كنا نود لو زاد و توسع لأنه معاصر لتلك الاحداث. و من يدري فلعل غمرة الفرح حالت دون ذلك.
و يظهر من الاخبار أن ابن الجوزي لم يزر بيت المقدس في حياته و لو كان فعل لكان أطال في وصفه و لكان وصفه أدق و أوفى. و قد عرض لفضائل القدس و مكانتها و لم يذكر شيئا يفيد أنه رآها و سنرى من
أخباره عند بحثنا في حياته أن رحلاته اقتصرت على الحجاز و بعض مدن العراق.
و أودّ أن أشير في الختام إلى أني حاولت التعريف في الهامش ببعض الشخصيات التي وردت اسماؤها في الكتاب و ببعض الرجال غير المشهورين الذين نقل عنهم اخباره، و اهملت التعريف بالمشهورين. مع الاعتراف بأنه يصعب في كثير من الحالات التفريق بين بعض المشهورين و غير المشهورين. و كذلك قابلت بين بعض النصوص في هذا الكتاب و بين ما في كتب أخرى مختلفة ممّا يمكن أن تكون أصلا لهذه النصوص في فضائل الاماكن المقدسة و اخبارها. و علقت بعض التعليقات هنا و هناك. و ذكرت المآخذ التي رجعت اليها في حواشي كل صفحة بشكل موجز اقتصر في أكثر الاحيان على الاسم المشهور و أفردت في آخر الكتاب جدولا مفصلا لأصحاب المآخذ و كتبهم و سنة طبعها قبالة كل اسم موجز ورد في الهوامش.
و اني آمل أن أكون وفقت في ذلك و الا فحسبي أني بذلت ما أمكنني من جهد و ارضيت ضميري في ما حاولت من عمل.
إذا كان هناك بين رجال القرن السادس للهجرة من يستطيعون أن يرجعوا بأنسابهم في سلسلة متصلة الحلقات إلى أحد من الصحابة، فعبد الرحمان ابن الجوزي هو فيما يزعم المؤرخون واحد من هؤلاء، و قد ورد نسبه متسلسلا بحلقات من عشرين جيلا متصلا بالخليفة الراشد أبي بكر الصدّيق.
فهو: عبد الرحمان ابن علي ابن محمد ابن علي ابن عبيد اللّه ابن عبد اللّه ابن حمادي ابن أحمد ابن محمد ابن جعفر الجوزي ابن عبد اللّه ابن القاسم ابن النضر ابن القاسم ابن محمد ابن عبد اللّه ابن عبد الرحمان ابن القاسم ابن محمد ابن أبي بكر الصديق القرشي التيمي البكري البغدادي الحنبلي(1).
و كنيته أبو الفرج، و لقبه جمال الدين، و جده الاكبر جعفر الجوزي منسوب فيما يقول سبطه إلى محلة بالبصرة تسمىّ محلّة الجوزة، أو إلى فرضة فيها يقال لها جوزة(2)، بينما يزعم ابن خلكان أن جوزة فرضة على شاطىء
دجلة قريبا من بغداد(1).
و يتفرد الذهبي بقوله: و عرف جدهم بالجوزي بجوزة كانت في داره بواسط لم يكن في واسط جوزة سواها(2).
ولد ابن الجوزي كما ذكر سبطه بدرب حبيب في بغداد سنة 510 ه.
تقريبا(3). زعم أنه سأل جده عن تاريخ مولده فقال: ما أحققه. و لكن في سنة عشرة (كذا) و خمسمئة تقريبا(4)
ما أحققه، و لكن يكون تقريبا في سنة عشرة و خمسماية تقريبا».
. و يظهر أن الذين أرّخوا ولادته بعد ذلك لم يتفقوا على تحديد سنتها، فقد جارى ابن العماد الحنبلي سبط ابن الجوزي، و لكنه قال سنة 510 أو قبلها(5). بينما جعلها ابن خلكان سنة 508 بالتقريب، ثم قال: و قيل عشر و خمسمئة(6). و نقل ابن الفرات عن ابن خلكان ثم زاد: و قال اليغموري و يقال سنة عشر و يقال غير ذلك(7).كذلك نقل ابن الساعي رواية السبط و قال: سئل عن مولده فلم يحققه و قال هو في سنة عشر و خمسمائة أو نحوها(8).
و نرى أن رواية السبط أقرب إلى الحقيقة، ذلك لأنه أقرب الناس إليه،
1) ابن خلكان 1: 500.
2) الذهبي« تذكرة» 4: 131.
3) سبط ابن الجوزي 8: 309، 312 قال:« و فيها ولد جدي رحمه الله على وجه الاستنباط لا على وجه التحقيق».
4) سبط ابن الجوزي 8، 312 قال:« و سألت عن مولده غير مرة و في كلها يقول:
5) ابن العماد الحنبلي 4: 329 و كذلك فعل الذهبي« تذكرة» 4: 131.
6) ابن خلكان 1: 500.
7) ابن الفرات المجلد 4 ج 2 ص 219.
8) ابن الساعي 9: 67.
و أقدم من ذكر مولده. و قد أشار فوق ذلك في مواضع أخرى من كتابه إلى سني عمر جده حين تيتم، و انها كانت ثلاثا(1). و كان قد ذكر في في موضع آخر أن والد جده توفي سنة 514 ه. فاصبح من المحتم أن تكون ولادة ابن الجوزي في آخر سنة 510 ه. إن لم يكن في أوائل سنة 511.
لا سيما و أن هناك من يذكر أنه وجد بخط ابن الجوزي تصنيف له في الوعظ ذكر فيه أنه صنفه سنة 528 ه. و له من العمر سبع عشرة سنة(2).
كما أن ابن رجب أشار إلى بعض الروايات التي ذكرت مولده ثم قال:
و هذا يؤذن أن مولده بعد العشرة(3)
ج 10: 46- 47.
.و كانت بغداد في ذلك العهد قد فقدت نفوذها السياسي في العالم الاسلامي، و أمست مركزا لخلافة دينية لبني العباس ليس أكثر، يسيطر عليها السلاطين من السلاجقة الاتراك. و قد زارها ابن جبير في ذلك العهد فقال: هذه المدينة العتيقة، و ان لم تزل حاضرة الخلافة العباسية، و مثابة الدعوة الامامية القرشية الهاشمية. قد ذهب أكثر رسمها و لم يبق منها إلا شهير اسمها(4).
و قد تعرضت في عهد ابن الجوزي لمحن عظيمة ذكر بعضها سبطه في مرآة
1) سبط ابن الجوزي 8: 310 و انظر ايضا ابن خلكان، بيروت تحقيق احسان عباس، 1968 ج 3: 142.
2) ابن الجوزي،« مناقب الامام». ص 1.
3) ابن رجب( الذيل) 1: 400 بل ان هناك اشارة في كتابه المنتظم تلمح الى انه ولد بعد سنة 510 او في اخرها على الاقل حيث يقول عن الزلزال الذي اصاب بغداد سنة 529 ثم ارتجت يوم الثلاثاء النصف من الليل حتى تفرقعت السقوف و انتثرت الحيطان و كنت في ذلك الزمان صبيا و كان نومي ثقيلا لا انتبه الا بعد الانتباه الكثير.
4) ابن جبير 96.
الزمان بتسلسلها الزمني، و ذكر بعضها الآخر ابن العماد الحنبلي. فقد صادفت سنة ولادته حريقها الشهير سنة 510 ه(1). ثم حدث في سنة رضاعته أي سنة 511 أن أصابها زلزال عظيم يوم عرفة، كانت الحيطان بسببه تذهب و تجيء(2). و في سنة 515 احترقت دار السلطنة كلها ببغداد و ذهب ما قيمته ألف ألف دينار(3). و في سنة 517 كانت فتنة دبيس الأسدي و طغيانه و تمرده و القتال بينه و بين المسترشد(4). ثم وقع زلزال آخر سنة 538(5). و هاجت في السنة نفسها فتنة كبيرة بين الحنابلة و الأشعرية(6). و بعد ذلك بست سنوات أي في سنة 544 حدثت زلزلة عظيمة، انهدمت بسببها أماكن كثيرة، و هلك تحت الأبنية خلق كثير(7).
ثم كان الطوفان العظيم سنة 554، فغرق به قسم كبير من بغداد تحت الماء، و غرقت مقبرة الامام أحمد ابن حنبل، و هدمت المنازل في قسم كبير من أحيائها، و منها الحي الذي كانت فيه دار ابن الجوزي، و غرقت كتبه(8).
ثم كان عام 574 عام الوبا و الجوع، زعم سبط ابن الجوزي أن الناس أكلوا أولادهم، و ماتوا على الطريق(9). و كانت المحنة فوق هذا على من أسماهم ابن العماد بالرافضة قال: فأحرقوا كتبهم، و انقمعوا حتى صاروا في ذلة اليهود، و هذا شيء لم يتهيأ ببغداد من نحو مئتين و خمسين سنة(10).
1) سبط ابن الجوزي 8: 309.
2) سبط ابن الجوزي 8: 309 و ابن العماد الحنبلي 4: 30.
3) ابن العماد الحنبلي 4: 47.
4) ابن العماد الحنبلي 4: 53.
5) سبط ابن الجوزي 8: 111.
6) ابن العماد الحنبلي 4: 118.
7) سبط ابن الجوزي 4: 117.
8) سبط ابن الجوزي 8: 143 و ابن العماد الحنبلي 4: 169 و قال عن المقبرة و كانت آية عجيبة.
9) سبط ابن الجوزي 8: 224.
10) ابن العماد الحنبلي 4: 246.
و برغم هذا كله، فقد ظلت بغداد مدينة العلم و الأدب و محجة العلماء.
و قد عاصر ابن الجوزي في مدى السنين السبع و الثمانين التي عاشها أربعة و عشرين وزيرا، منهم من اضطهده، و منهم من ناصره، و عاصر من الخلفاء ستة، هم المسترشد، و استخلف من 512- 529. ثم الراشد 529- 530، الذي لم تدم خلافته طويلا، ثم المقتفي 530- 555، ثم المستنجد 555- 566، ثم المستضيء 566- 572 و أخيرا الناصر 572- 622. و لم نذكر المستظهر والد المسترشد لأنه توفي حين كان ابن الجوزي في الثانية من عمره.
و هكذا فان الحياة الأدبية لم تضعف في بغداد في عهد هؤلاء الخلفاء برغم ما اعتور العاصمة من ضعف سياسي. فقد ظلت بغداد موئل الحركة الأدبية و عرف فيها في القرنين الخامس و السادس كتّاب و شعراء مجيدون ذكر بعضا منهم ابن الجوزي نفسه في كتبه و ذكر عماد الدين الاصبهاني الكاتب في كتابه خريدة القصر و جريدة العصر شعرا لكثيرين منهم كالشميم الحلّي و ابن الخياط حتى الخلفاء أنفسهم و الامراء و الوزراء كان منهم في هذا الدور نفسه من نظم الشعر كالقائم و المقتدي و المستظهر و المسترشد و المستنجد و المستضيء من الخلفاء و ظهير الدين و عميد الدولة و سديد الملك و يحيى ابن هبيرة و ولداه من الوزراء و الأعيان و منهم من أجاد(1).
و كانت الصبغة الغالبة في الحياة العلمية في بغداد الالتفات إلى علوم الدين، و بخاصة تلك التي لها علاقة بالقرآن و الحديث. و من هنا فقد يسّر لابن الجوزي كما سنرى أن يدرس على كثير من الشيوخ، و يحظى بثقافة دينية واسعة. و مع أن كتب الحديث الستة كانت قد دونت، و أصبحت المرجع الأول بعد القرآن للمسلمين في ذلك العصر، فقد استمرت دراسة الحديث
1) عماد الدين الاصبهاني خريدة القصر و جريدة العصر، القسم العراقي، الجزء الاول( بغداد، 1955) 9- 31، 93، 96، 101، 117.
وقتا طويلا بعد عصر هذه الكتب، و ظل نقد الحديث، و تفسيره، و تقدير رجاله، و تصنيفهم إلى طبقات، و تصنيف الحديث إلى أنواع، و درس القرآن و تفسيره- ظلت هذه كلها جوانب هامة من العلوم الدينية التي تعلّق بها الباحثون.
و كانت قد نشأت بعض الاختلافات بين المدارس الفقهية و الفكرية منذ العصر العباسي الأول، و استمرت إلى ما بعد زمن الغزالي الذي توفي سنة 505، بعد أن حقّق بتعاليمه نصرا كبيرا لمدرسة المحافظين الأشعرية في معركة الجدل الفقهي الكلامي و لم تهمل في الوقت نفسه الفروع الأخرى من العلوم التي كانت قد أزدهرت في النصف الأول من العصر العباسي.
فقد أسّس نظام الملك سنة 459 ه. في بغداد المدرسة النظامية(1)الشهيرة التي كان لها أثر كبير في استمرار الحركة العلمية. و كان قبل ذلك العهد قد ظهر عدد من العلماء البارزين الذين حملوا مشعل الحركة في علوم الدين و غيرها بحيث لم تنطفىء. و كان أبو نعيم الاصبهاني (ت 430 ه.) قد وضع كتابه «حلية الأولياء» الذي استعان به ابن الجوزي في كتابه «صفة الصفوة»، و اختصره في كتاب آخر خاص. كذلك كان الخطيب البغدادي (ت 463 ه.) قد ألف من الكتب ستة و خمسين مصنفا وقفها قبل موته على المسلمين. منها كتابه الشهير «تاريخ بغداد» الذي قرأه ابن الجوزي و اقتبس منه الكثير في كتبه، و بخاصة في كتابه «المنتظم في تاريخ الملوك و الامم»، و ذكر فيه أسماء نحو خمسين من تلك المصنفات. و كان علي ابن عقيل الحنبلي (ت 513 ه)، قد وضع كتابه «الفنون» في مئتي مجلد، جمعه طول عمره، فاختصر منه ابن الجوزي عشر مجلدات، فرقها في تصانيفه(2). و كان ابو محمد القاسم الحريري (ت 516) ه. قد وضع
في الأدب مقاماته الشهيرة سنة 504. و وضع بعده يحيى ابن سعيد الطبيب النصراني (ت 558 ه). ستين مقامة تضاهي مقامات الحريري. و قال عنه سبط ابن الجوزي أنه أوحد زمانه في معرفة الطب و الأدب(1)و كثيرون غيرهم من العلماء و الأدباء. و هذا كله يشير إلى أن الحركة العلمية لم تمت.
و كان فنّ الخطّ و النسخ قد ارتقى بفضل رغبة الكتّاب في نسخ القرآن و الدواوين الشعرية و كتب الحديث و غيرها لمكتبات الخلفاء و الامراء و الوزراء و للمريدين. فصار لهذه الطبقة من الكتّاب مكانة مرموقة بعد ظهور الخطاطين المشهورين- الريحاني و ابن مقلة و ابن البوّاب. و أصبح النسخ أمرا شائعا و سهلا، و أصبحت الكتابة أمرا مستجادا. و مع أننا لم نطلع على أي نسخة خطية من كتب ابن الجوزي ممّا يمكن أن يكون كتبها بيده فاننا لا نستغرب- بعد أن اطلعنا على المخطوطات التي تخلفت عن ذلك العصر- أن يكون ممن أجادوا الخط لا سيما و انه قد كتب بخط يده الوف الصفحات و قد زعم الرواة أنه كان يكتب كل يوم أربع كراريس(2).
و قد ذكر ابن خلكان و ابن الفرات ان ابن الجوزي جمعت براية أقلامه التي كتب بها حديث الرسول، فحصل منها شيء كثير، و أوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته، ففعل ذلك و كفت و فضل منها(3).
و سنرى حين نعرض لتآليفه أنه وضع من الكتب ما يزيد عن ثلاثمئة، كتبها كلها بخط يده. و قد لاحظ ذلك ابن العماد الحنبلي، فقال فيه:
و كتب بخطّه ما لا يوصف(4). و قال ابن الساعي خازن كتب المستنصرية
عنه: «و كتب بخطه ما لم يدخل تحت حصر»(1).
كان ابن الجوزي حنبليا. و كانت الجماعة الاسلامية قد انقسمت قبل عهده بزمن طويل إلى فئتين رئيستين- كما هو معروف-، هما فئة السنّة و فئة الشيعة. و قد تفرّعت الأولى إلى أربعة مذاهب، هي المالكية و الشافعية و الحنفية و الحنبلية. و كان من الطبيعي لكل فرقة من أتباع هذه المذاهب أن تعمد إلى القرآن و الحديث للدفاع عن مذهبها. فدعا هذا الأمر إلى كثرة الشيوخ من علماء الدين، بحيث زعم ابن الجوزي أنه سمع من أكثر من ثمانين شيخا ذكرهم في كتابه «المشيخة» و ذكر بعضهم سبطه في مرآة الزمان. و ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة. و هكذا وجد ابن الجوزي طريقه إلى التعمق في دراسة القرآن و الحديث، بحيث استطاع أن يقول عن نفسه حين شعر بتفوقه في علم الحديث: «لا يكاد يذكر لي حديث و لا يمكنني أقول صحيح او حسن أو محال»(2).
و قد أدى الاختلاف بين بعض أتباع هذه المذاهب، في كثير من الأحوال، إلى النزاع كما نرى من بعض كتبه التي تعرّض بها لاتباع بعض المذاهب الأخرى. أو إلى الاضطهاد من الذين كانوا يتولّون السلطة، كما جرى له هو نفسه على يد بعض الوزراء و أعوانهم في بغداد.
وفدت أسرة ابن الجوزي إلى بغداد من فرضة جوزة كما مر معنا، و كان والد ابن الجوزي فيما يظهر من تجار النحاس، و قد مات حين كان لابنه ثلاث سنين من العمر، فعهد بتربيته إلى عمّة له كانت صالحة، فبذلت
عناية فائقة بأمره، و عنيت بتعليمه عند بعض الشيوخ. فشرع في تعلّم القرآن قبل العاشرة. و هو يذكر بين شيوخه في حفظ القرآن المبارك ابن جعفر المتوفى سنة 518 ه. أي حين كان ابن الجوزي في الثامنة أو السابعة من العمر.
و حين بلغ العاشرة أخذ يدرس على أبي القاسم العلوي (ت 536 ه).
و يروى عنه أنه ألقى و هو في ذلك العمر عظة أمام جمع غفير في جامع بغداد كان استاذه هذا علمه إياها(1). و أخذته عمّته في هذا العهد إلى مسجد خاله الشيخ أبي الفضل محمد ابن ناصر (ت 550 ه). فاعتنى به، و اسمعه الحديث، و ظل يدرس عليه أكثر من ثلاثين سنة. و زعم أنه استفاد من خاله أكثر مما استفاد من أي شيخ آخر. و بطريقته أخذ علم الحديث(2).
و كان من أساتذته في هذه السنين جماعة من الشيوخ بلغوا كما ذكر هو نفسه أكثر من ثمانين شيخا ما عدا ثلاث سيدات عالمات هن فاطمة بنت الحسين الرازي (ت 521 ه). و فاطمة بنت عبد اللّه الخيري (ت 534 ه).
و فخر النساء الشهدة بنت أحمد الاثري (ت 574 ه) و قد عمرّت الأخيرة حتى قاربت المئة، و كانت تكتب الخط الحسن(3). و كان من شيوخه جماعة من أشهر علماء عصرهم. منهم ابن الزاغوني (ت 527 ه)(4)و قد صحبه زمانا و سمع منه الحديث و علق عنه من الفقه و الوعظ. و أبو بكر
الدينوري الحنبلي (ت 532 ه)(1). قال ابن الجوزي حضرت درسه بعد موت شيخنا ابن الزاغوني نحوا من أربع سنين(2)و منهم أبو منصور الجواليقي (ت 540 ه).(3)
و سبط ابن الجوزي 8: 111 حيث تذكر وفاته سنة 539.
و ابراهيم ابن دينار النهرواني (ت 556 ه)(4)و عبد الوهاب ابن المبارك الانماطي (ت 538 ه)(5). و قد ذكره في عدة مواضع من كتبه و أثنى عليه كثيرا و روى عنه في فضائل القدس ص 29 من المخطوطة، و قال عنه في المنتظم «و كنت أقرأ عليه الحديث و هو يبكي فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته»(6). و قد توفي كثير من شيوخه قبل منتصف ذلك القرن. و كان جلّهم من الحنابلة و من علماء الدين.و لكنه لم يكتف بالعلوم الدينية بل حاول أن يلمّ بعلوم أخرى بحيث نرى بين تآليفه كتبا في الأدب و اللغة و الطب.
لقد كفته بغداد مؤونة الارتحال في طلب العلم. و لكنه قام في سنة 541 ه. بحجة إلى مكة مع نسطو الخادم أمير الحاج بالعراق و كان معه شيء من سماعاته ليقرأها عليه بمكة و المدينة، فلما رأى ظلمه للحمالين لم يكلمه(7). و قام بعدها باثنتي عشرة سنة بحجة أخرى زار فيها المدينتين،
1) ابن الجوزي( المنتظم) 10: 73 و ابن رجب( الذيل) 1: 191.
2) ابن رجب( الذيل) 1: 190 و ابن العماد الحنبلي 4: 98.
3) ابن الجوزي( المنتظم) 10: 118. و راجع ابن رجب( الذيل) 1: 206.
4) ابن الجوزي( المنتظم) 10: 201 و ابن العماد الحنبلي 4: 176.
5) الذهبي( تذكرة) 4: 75، و ابن رجب( الذيل) 1: 203 و سبط ابن الجوزي 8: 138، 145.
6) ابن الجوزي( المنتظم) 10: 108.
7) سبط ابن الجوزي 8: 124
و كانت شهرته قد ذاعت و عرفت مكانته، فألقى عظة في كلّ من الجامعين الكبيرين فيهما. و هكذا فانه لم يقم بأيّ رحلة إلى قطر غير الحجاز، و ظلّ طول حياته في بغداد ما عدا السنين التي نفي فيها إلى واسط. و قد وصف ما رآه في زيارته الثانية للحجاز، فقال: «و دار بنا الدليل على طريق خيبر، فرأيت من الجبال و غيرها العجايب» و علّق حفيده على كلام جدّه فقال:
«ما رأى رحمه اللّه جبل لبنان و جبل الثلج و ايلة و غيرها»(1). و يقصد سبطه بهذا القول أنه لو رأى هذه المواضع، لما بلغ إعجابه إلى هذا الحد بما رأى في الحجاز.
و في آخر خلافة المتقي (530- 555 ه) كان ابن الجوزي قد كتب كتبا كثيرة، و لكنها غرقت فيما يقول سبطه، و ذلك بسبب الطوفان العظيم الذي اجتاح بغداد سنة 554 ه. و دمّر كل الضاحية التي كانت فيها داره، و كانت في شارع اسمه درب الغبار فاضطر ابن الجوزي، حين أخذ الطوفان يحتاج الحي الذي كانت داره فيه، إلى أن يعبر الجانب الغربي، حتى إذا عاد بعد ذلك بيومين، لم يجد حائطا قائما، و لم يستطع أن يعرف أين كانت، بل لم يستدل على الدرب نفسه إلا من منارة المسجد فانها لم تقع(2). و قد نكب في تلك السنة نفسها بوفاة ابنه الاكبر عبد العزيز
1) سبط ابن الجوزي 8: 141. يقصد بجبل الثلج الجبل المعروف الان في لبنان بجبل الشيخ و قد رآه السبط كما نعرف من اخباره.
2) سبط ابن الجوزي 8: 143. اما ابن الجوزي نفسه فانه حين ذكر اخبار تلك السنة في كتابه المنتظم في تاريخ الملوك و الامم. ج 10 ص 189- 190 ذكر الطوفان في 18 ربيع الاول و هدمه للدور و السور و لكنه لم يشر الى غرق كتبه مع انه قال: و خرجت من داري بدرب القيار( بالقاف و الياء) يوم الاحد وقت الضحى فدخل اليها الماء وقت الظهر فلما كانت العصر وقعت الدور كلها ... و تهدم السور ... و جئت بعد يومين الى درب القيار فما رايت حائطا قائما و لم يعرف احد موضع داره الا بالتخمين.
(أبي بكر) و كان مقيما في الموصل، و يقال أن وفاته كانت بالسم(1).
و كان له من البنين في ذلك العام اثنان أكبرهما عبد العزيز أبو بكر.
و كان قد تعرض قبل هذه النكبة لشيء من خصومة المتعصبين على الحنابلة. فقد كان للمقتفي خادم اسمه مرجان، زعم سبط ابن الجوزي، نقلا عن جدّه، أن هذا الخادم كان متعصبا ببغض الحنابلة، و تعصب على على ابن الجوزي، بحيث قال جدّه عنه: «عاداني دون الكل و ناصبني، فقيل له في ذلك فقال: «قصدي أن أقلع مذهب الحنابلة». و سعى بي إلى الخليفة فلم يلتفت إليه». ثم قال: فلما رأيته كذا، لجأت إلى اللّه تعالى و دعوت عليه، و سألته أن يكفيني شره، فمات سنة 560 ه. و سر الحنابلة بموته لأنه لما حج قلع الحطم الذي كان لهم بمكة، و ابطل امامتهم و بالغ في أذاهم(2).
كان من حظ ابن الجوزي أن تولى الوزارة في خلافة المستنجد رجل حنبلي عالم شاعر كان ابن الجوزي قد سمع منه و أخذ عنه هو الوزير يحيى ابن محمد ابن هبيرة. فكان للحنابلة و لابن الجوزي في هذا الوزير و في ابنه بعده خير نصير، بحيث قال ابن العماد الحنبلي عن هذه العلاقة: «و عظم شأنه في ولاية ابن هبيرة»(3). بل كان يعظ في بيت الوزير نفسه. و في أثناء حياته كان ينوب عنه في الوزارة ابنه عز الدين و كان شاعرا، و اشتدت هذه الصلة بين آل هبيرة و آل الجوزي بحيث انتهت إلى قربى، و ذلك
حين زوج ابنه الثاني (أبو القاسم) من ابنة الوزير(1)
لم يعرف التجاؤه الى احد منهم يقصد الحكام) غير ما يذكر ابن العماد الحنبلي من انه عظم شأنه في ولاية ابن هبيرة. فلا نعلم سر هذه العظمة أكانت اتفاقا حدث في ولاية هبيرة ام كانت من ابن هبيرة له» و يظهر ان السيد مصطفى لم يعلم بهذه الصلة من القربى و المشيخة.
. و لم يقتصر اثر ابن الجوزي في هذا العهد القصير على الوعظ في بيت الوزير، بل كانت له مجالس في الجامع الكبير، و مجالس في المدارس المختلفة التي تولى التعليم فيها بعد شيوخه. غير أنه في سنة 560 فقد الحنابلة بموت يحيى ابن هبيرة عضدا عظيما، و كان قد تفقه على مذهب ابن حنبل، و دافع عن الحنابلة، فتعرضوا بعد موته لمحنة من جماعة الاشعرية، و من بعض موظفي الدولة فقد سجن ابنا الوزير و مات أحدهما عز الدين خنقا في السجن سنة 561 ه(2).و مات شرف الدين في السجن سنة 562 و كلاهما كان شاعرا مجيدا. حتى إذا توفي الخليفة المستنجد سنة 566 ه. و خلفه المستضيء تغيّر الأمر، فقد حظي ابن الجوزي عنده بمكانة كبيرة، و سمح له أن يعظ بحضوره سلسلة عظات، و أمر باقامة دكة له في جامع القصر، و حضر مجلسه مرات من وراء الستر(3). و لم يفت ابن الجوزي أن يذكر هذا العطف الخاص، فقد أشار في كتبه إلى أن المستضيء كان لطيفا و محسنا إليه، و زعموا في اخباره أنه كان يحضر مجلسه في بغداد أكثر من عشرة آلاف نفس، و قال سبطه: و ربما مئة ألف.(4). و لعل مصدر هذه المبالغة من سبطه تعود إلى ما قرأه في كتاب جده «المنتظم في تاريخ الملوك و الامم» فهو يذكر فيه في أخبار سنة 569 مجلسا حضره جمع كبير قال:
«و سألني أهل الحربية أن أعقد عندهم مجلسا للوعظ ليلة فوعدتهم ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول فانقلبت بغداد و عبر أهلها عبورا زاد على نصف شعبان زيادة كثيرة فعبرت إلى باب النصر فدخلتها بعد المغرب فتلقاني أهلها بالشموع الكثيرة و صحبني منها خلق عظيم فلما خرجت من باب البصرة رأيت أهل الحربية قد أقبلوا بشموع لا يمكن احصاؤها فأضيفت إلى شموع أهل باب البصرة فحزرت بألف شمعة فما رأيت البرية إلّا مملوءة ضوءا و خرج أهل المحال الرجال و النساء و الصبيان ينظرون و كان الزحام في البرية كالزحام في سوق الثلثاء فدخلت الحربية و قد امتلأ الشارع و اكتريت الرواشن من وقت الضحى فلو قيل أن الذين خرجوا يطلبون المجلس في الصحراء بين باب البصرة و الحربية مع المجتمعين في المجلس كانوا ثلثمائة ألف ما أبعد القائل»(1).
لعله ليس بين جميع الذين كتبوا عن ابن الجوزي من وصف مجالسه كما فعل الرحّالة الاندلسي الشهير ابن جبير. حتى حفيده لم يصف مجالس جدّه كما فعل ابن جبير. و من الممتع أن نعلم أن ابن جبير يصفها وصف معاين. فقد قام برحلته إلى المشرق، و حجّ، و زار الاماكن المقدسة، و مرّ ببغداد، و حضر مجالس بعض شيوخها، و منها مجالس ابن الجوزي، في عهد الخليفة الناصر ابن المستضيء. و ذلك سنة 580 ه. و مع أنه لم يرض عن أهل بغداد، بل ذمّهم، فانه استثنى فقهاءها المحدّثين، و وعاظها المذكّرين، و وصف بعض هذه المجالس، و أطال في وصفه لمجالس ابن الجوزي، و اطنب في الثناء. و نرى من الخير أن نترك له الكلام قال:
1) ابن الجوزي، المنتظم 10: 243.
«ثم شاهدنا صبيحة يوم السبت بعده مجلس الشيخ الفقيه الامام الأوحد جمال الدين أبي الفضائل ابن علي الجوزي بأزاء داره على الشط بالجانب الشرقي و في آخره على اتصال من قصور الخليفة ... و هو يجلس به كل يوم سبت، فشاهدنا مجلس رجل ليس من عمرو و لا زيد، و في جوف الفرا كل الصيد. آية الزمان، و قرة عين الإيمان، رئيس الحنبلية، و المخصوص في العلوم بالرتب العلية، امام الجماعة، و فارس حلبة هذه الصناعة، و المشهود له بالسبق الكريم في البلاغة و البراعة، ملك ازمّة الكلام في النظم و النثر، و الفائض في بحر فكره على نفائس الدر، فأمّا نظمه فرضي الطباع، مهياري الانطباع، و أما نثره فيصدع بسحر البيان، و يعطل المثل بقس و سحبان. و من أبهر آياته، و أكبر معجزاته، أنه يصعد المنبر، و يبتدىء القرّاء بالقرآن، و عددهم نيف على العشرين قارئا. فينتزع الاثنان منهم أو الثلاثة آية من القرآن، يتلونها على نسق بتطريب و تشويق، فاذا فرغوا تلت طائفة أخرى على عددهم آية ثانية. و لا يزالون يتناوبون آيات من سور مختلفات ... فاذا فرغوا، أخذ هذا الامام الغريب الشان في ايراد خطبته عجلا مبتدرا، و افرغ في اصداف الاسماع من الفاظه دررا، و انتظم أوائل الآيات المقروءات في أثناء خطبته فقرا، و أتى بها على نسق القراءة لها لا مقدّما و لا مؤخّرا، ثم اكمل الخطبة على قافية آخر آية منها. فلو أن أبدع من في مجلسه تكلف تسمية ما قرأ القراء آية آية على الترتيب لعجز عن ذلك، فكيف بمن ينظمها مرتجلا و يورد الخطبة الغرّاء بها عجلا؟
(أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون. إن هذا لهو الفضل المبين) فحدّث و لا حرج عن البحر، و هيهات ليس الخبر عنه كالخبر، ثم أنه أتى بعد أن فرغ من خطبته برقائق من الوعظ، و آيات بيّنات من الذكر، طارت لها القلوب اشتياقا، و ذابت بها الأنفس احتراقا، إلى أن علا الضجيج، و تردد بشهقاته النشيج، و اعلن التائبون بالصياح، و تساقطوا عليه تساقط الفراش على المصباح، كل يلقي ناصيته بيدها فيجزها، و يمسح على رأسه داعيا له.
و منهم من يغشى عليه، فيرفع في الأذرع إليه. فشاهدنا هو لا يملأ النفوس انابة و ندامة، و يذكرها هول يوم القيامة. فلو لم نركب ثبج البحر، و نعتسف مفازات القفر، الا لمشاهدة مجلس من مجالس هذا الرجل، لكانت الصفقة الرابحة، و الوجهة المفلحة الناجحة. و الحمد للّه على أن منّ بلقاء من يشهد الجمادات بفضله، و يضيق الوجود عن مثله. و في أثناء مجلسه ذلك يبتدرون المسائل، و تطير اليه الرقاع، فيجاوب أسرع من طرفة عين.
و ربما كان أكثر مجلسه الرائق من نتائج تلك المسائل، و الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء لا إله سواه.
ثم شاهدنا مجلسا ثانيا له بكرة يوم الخميس الحادي عشر لصفر بباب بدر في ساحة قصور الخليفة، و مناظره مشرفة عليه. و هذا الموضع المذكور و هو من حرم الخليفة، و خصّ بالوصول اليه، و التكلم فيه، ليسمعه من تلك المناظر الخليفة و والدته و من حضر من الحرم. و يفتح الباب للعامة فيدخلون إلى ذلك الموضع، و قد بسط بالحصر. و جلوسه بهذا الموضع كل يوم خميس. فبكرنا لمشاهدته بهذا المجلس المذكور، و قعدنا إلى أن وصل هذا الحبر المتكلم، فصعد المنبر و ارخى طيلسانه عن رأسه تواضعا لحرمة المكان، و قد تسطر القراء أمامه على كراسي موضوعة، فابتدروا القراءة على الترتيب و شوقوا ما شاؤوا. و اطربوا ما أرادوا، و بادرت العيون بارسال الدموع. فلما فرغوا من القراءة و قد أحصينا لهم تسع آيات من سور مختلفات، صدع بخطبته الزهراء الغراء، و أتى بأوائل الآيات في أثنائها منتظمات، و مشي الخطبة على فقرة آخر آية منها في الترتيب إلى أن أكملها، و كانت الآية (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ النَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ) فتمادى على هذا السيّن، و حسّن أي تحسين، فكان يومه في ذلك أعجب من أمسه. ثم أخذ في الثناء على الخليفة، و الدعاء له و لوالدته، و كنى عنها بالستر الاشرف، و الجناب الارأف.
ثم سلك سبيله في الوعظ. كل ذلك بديهة لا روية، و يصل كلامه في ذلك
بالآيات المقروآت على النسق مرة أخرى. فارسلت و ابلها العيون، و أبدت النفوس سرّ شوقها المكنون، و تطارح الناس عليه بذنوبهم معترفين، بالتوبة معلنين، و طاشت الالباب و العقول، و كثر الوله و الذهول، و صارت النفوس لا تملك تحصيلا، و لا تميز معقولا، و لا تجد للصبر سبيلا. ثم في أثناء مجلسه ينشد بأشعار من النسيب مبرحة التشويق، بديعة الترقيق، تشغل القلوب و جدا، و يعود موضوعها النسيبي و هدا. و كان آخر ما أنشده من ذلك و قد أخذ المجلس مأخذه من الاحترام، و اصابت المقاتل سهام الكلام:
أين فؤادي أذابه الوجدو اين قلبي فما صحا بعد
يا سعد زدني جوى بذكرهمباللّه قل لي فديت يا سعد
و لم يزل يرددها و الانفعال قد أثر فيه، و المدامع تمنع خروج الكلام من فيه، إلى أن خاف الافحام، فابتدر القيام، و نزل عن المنبر دهشا عجلا، و قد أطار القلوب وجلا. و ترك الناس على أحرّ من الجمر، يشيعونه بالمدامع الحمر. فمن معلن بالانتخاب، و من متعفر في التراب.
فياله من مشهد ما أهول مرآه، و ما أسعد من رآه. نفعنا اللّه ببركته، و جعلنا ممن فاز به بنصيب من رحمته. بمنّه و فضله. و في أول مجلسه أنشد قصيدا نير القبس، عراقي النفس، في الخليفة أوله:
في شغل من الغرام شاغلما هاجه البرق بسفح عاقل
يقول فيه عند ذكر الخليفة:
يا كلمات اللّه كوني عوذةمن العيون للامام الكامل
ففرغ من إنشاده و قد هزّ المجلس طربا، ثم أخذ في شأنه، و تمادى في ايراد سحر بيانه، و ما كنّا نحسب أن متكلما في الدنيا يعطى من ملكة النفوس و التلاعب بها، ما أعطي هذا الرجل فسبحان من يخص بالكلام من
يشاء من عباده لا إله غيره. و شاهدنا بعد ذلك مجالس لسواه من وعاظ بغداد ممن يستغرب شأنه بالاضافة لما عهدناه من متكلمي الغرب، و كنا قد شاهدنا بمكة و المدينة شرفهما اللّه مجالس من قد ذكرناه في هذا التقييد، فصغرت بالاضافة لمجلس هذا الرجل الفذ في نفوسنا قدرا، و لم نستطب لها ذكرا، و اين تقعان مما أريد، و شتان بين اليزيدين، و هيهات، الفتيان كثير، و المثل بمالك يسير. و نزلنا بعده بمجلس يطيب سماعه، و يروق استطلاعه.
و حضرنا له مجلسا ثالثا يوم السبت الثالث عشر لصفر بالموضع المذكور بازاء داره على الشط الشرقي، فاخذت معجزاته البيانية مأخذها، فشاهدنا من أمره عجبا، صعّد بوعظه أنفاس الحاضرين سحبا، و أسال من دمعهم وابلا سكبا، ثم جعل يردد في آخر مجلسه أبياتا من النسيب شوقا زهديا و طربا، إلى أن غلبته الرقة فوثب من أعلى منبره والها مكتئبا، و غادر الكل متندّما على نفسه منتحبا، لهفان ينادي يا حسرتا و احربا. و النادبون يدورون بنحيبهم دور الرحى، و كل منهم بعد من سكرته ما صحا، فسبحان من خلقه عبرة لأولي الالباب، و جعله لتوبة عباده أقوى الاسباب، لا إله سواه»(1).
و برغم ما في قول ابن جبير من المبالغة التي اقتضاها السجع أحيانا في أسلوبه البياني، فان القارىء يدرك ما كان لمجالس هذا الامام الجليل من الأثر في نفوس الناس. و كان الخليفة المستضيء قبل الناصر يطلبه و يأمره بعقد مجلس الوعظ، و يجلس بحيث يسمع و لا يرى(2). و لمّا خطب للمستضيء بمصر صنّف ابن الجوزي كتابا خاصا بهذه المناسبة سمّاه النصر على مصر(3). و كان لابن الجوزي في عهد الناصر نفسه
مجالس في مدارس و دور أخرى منها دار للوزير سعيد ابن حديدة كان يجلس فيها. و كان يمدحه(1). و قال سبطه عنه: «و سمعته يقول على المنبر في آخر عمره كتبت باصبعيّ هاتين الفي مجلدة، و تاب على يدي مئة ألف، و اسلم على يدي الف يهودي و نصراني»(2).
و هكذا فقد بلغ ابن الجوزي في هذه الحقبة من الشهرة و المكانة بحيث ذكر سبطه أنه لما غلب نور الدين ابن زنكي الصليبيين حول انطاكية و أسر بوهيمند الثالث و ريموند الثالث كتب إلى ابن الجوزي يعلمه بهذا النصر، و يخبره عن مقدار الاموال التي أخذها من بوهيمند، و الشروط التي فرضها عليه ليخلي سبيله. و قال ابن الجوزي عن نور الدين: «لقد كاتبني مرارا و ذكر أسره لملوك الافرنج»(3).
و في سنة 570 ه. أقام ابن الجوزي حفلة كبرى حين انهى تفسير القرآن الذي كان يمليه من المنبر في الجامع سنين عديدة. و كان بين الحاضرين
1) سبط ابن الجوزي 8: 71- 72. و ليس غريبا ان يكون قد وضع في عهد الناصر كتابه المفاخر في ايام الناصر) كما وضع في عهد المستضيء نفسه المضيء بفضائل المستضيء.) و منه نسخة خطية في مكتبة المتحف العراقي تم تحقيقها في رسالة تقدمت بها الانسة ناجية عبد الله العربي الى قسم التاريخ بكلية الاداب بجامعة بغداد لنيل درجة الماجستير و تعكف وزارة الاعلام في المجمع العلمي العراقي على طبع الكتاب الذي يقع في مجلدين كل مجلد في 550 صفحة بالقطع الكبير( عن نشرة معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية).
2) سبط ابن الجوزي 8: 311 و انظر ابن رجب( الذيل) 1: 409.
3) سبط ابن الجوزي 8: 197.
في ذلك الحفل جمهور من الوجهاء و الاعيان، فمنحه الخليفة المستضيء، جائزة و خلع عليه خلعة نفيسة. و قدم هو بدوره للخليفة دعاء خاصّا.
و افتخر في خطبته بأنه لم يعرف أحدا قبله أكمل تفسير القرآن كله من المنبر.
و قال عن ذلك اليوم: «و كان يوما مشهودا و خرجت و بين يدي الدعاة و ارتفعت الأدعية للخليفة و وقف الناس صفوفا مثل يوم العيد». ثم قال:
«و أصاب أهل المذهب يعني الحنابلة من ذلك غمّ شديد لأنهم حسدوني».
و نقل سبطه هذا الخبر ثم قال: «و قال جدي و اللّه لو لا أحمد (يعني الامام ابن حنبل) و الوزير ابن هبيرة لانتقلت عن المذهب. فاني لو كنت حنيفا أو شافعيا لحملني القوم على رؤوسهم»(1).
و في سنة 571 عقد عقد ابنته رابعة على ابن رشيد الطبري(2)في حفل عظيم جرى في دار بنفشا احدى نساء الخليفة نفسه. و زفّت بعدها في الدار نفسها و جهزتها بمال عظيم(3). و كانت بنفشا هذه حنبلية ساهمت في أن يكون لابن الجوزي مثل تلك المكانة في بلاط المستضيء،(4). و تمّ في هذه السنة نفسها زواج ابنه الثاني (أبي القاسم) من ابنة الوزير ابن هبيرة(5)أما صهره زوج رابعة فلم يعش طويلا، فزوجت ثانية من مملوك لابن هبيرة. و انجبا ولدا هو سبط ابن الجوزي الذي دوّن مآثر جده في كتابه العظيم «مرآة الزمان»، و دوّن فيه ثبتا باسماء ما عرف من كتب
1) سبط ابن الجوزي 8: 206.
2) سبط ابن الجوزي 8: 209.
3) نقل السبط هذه الاخبار عن جده، ثم علق عليها بقوله: ما قصد جدي بهذا الكلام الا الاعلام بمكانته و علو منزلته عند الخليفة، و ان احدا من ابناء جنسه لم يصل الى مرتبته 8: 210.
4) و كانت بنفشا قد اشترت سنة 570 دارا لاحد الوزراء و اوقفتها على اصحاب احمد ابن حنبل، و جعلتها مدرسة سلمتها الى ابن الجوزي، و فوضت امرها اليه، و وقفت عليها قرية.( سبط ابن الجوزي 8: 206، 331).
5) سبط ابن الجوزي 8: 209.
جده، فكان كتابه خير مصدر لدرس حياة جده و معرفة بعض آثاره العلمية، و عنه أخذ أكثر المتأخرين.
و في سنة 574 أكمل ابن الجوزي أكبر مؤلفاته و أعظمها في نظر الكثيرين. و هو كتابه المعروف «بالمنتظم في اخبار الملوك و الامم»(1).
و ليس غريبا أن يكون قد تزوج هو نفسه في هذه الحقبة أو بعدها بقليل من امرأة ثانية لا نعرف من أخبارها سوى أن ابنها يوسف الذي ولد حوالي سنة 575 ه. كان خير معين لوالده في محنته الكبرى التي سيجيء خبرها.
و أصبح له بعد والده شأن كبير. و في هذه السنة الأخيرة المذكورة مات الخليفة المستضيء و خلفه الناصر(2).
و في خلافة الناصر استرجع صلاح الدين الأيوبي القدس الشريف من أيدي الفرنجة سنة 583 ه. و كانت قد أخذت في هذه الحقبة تلفت أنظار العالم الاسلامي بشكل خاص مرة أخرى، و أخذ المؤلفون الغيارى يضعون الكتب في فضائلها، إذ قبل استعادتها من أيدي الفرنجة كان ابن عساكر (ت 571 ه.) قد وضع كتابا في فضائل المدن المقدسة الثلاث. مكة و المدينة و بيت المقدس. و ليس من شك في أن ابن الجوزي ألّف كتابه «فضائل القدس» بعد سنة 583 ه. لأنه يذكر فيه النبأ الذي ورد إلى بغداد في أن صلاح الدين استرد القدس في تلك السنة. و لكن ليس في الكتاب
إشارة تفيد بالضبط السنة التي تم فيها تأليف الكتاب، فهو يكتفي بالقول أن أحد المقدسيين سأله أن يذكر له فضائل بيت المقدس ففعل. و من يدري فلعل التاريخ قد دوّن في الأوراق الاخيرة الساقطة.
و لم ينقطع ابن الجوزي طيلة كل هذه السنين عن الوعظ و التعليم و التأليف في مواضيع مختلفة، بحيث أصبح من أشهر الوعاظ و من أعظم المؤلفين في الاسلام و أكثرهم تأليفا. و ليس غريبا أن يكون في هذا العهد من عمره قد شرب حب البلاذر، فسقطت لحيته و أصبحت قصيرة جدا. قالوا:
فصار يخضبها بالسواد إلى أن مات(1).
و لم تصف له الأقدار في آخر حياته. فقد كان أن تسلّم الوزارة في بغداد سنة 590 ه. وزير جديد يعرف بابن القصاب، و كان يميل إلى الشيعة، فقتل سلفه الوزير ابن يونس. و استغلّ بعض ابناء الشيعة هذه السانحة، فادعوا على ابن الجوزي أنه كان من اعوان ابن يونس، و انه ممن يبغضون الامام عليا و يبغضون شيعته. و كان قد ألف كتابا اسمه «درة الاكليل» ذيّل به «المنتظم» زعم سبطه أن منه ما سبّب الدعوى عليه(2).
فأمر ابن القصاب بنفي ابن الجوزي إلى واسط. ذكر الذهبي في تذكرة الحفاظ أنه «نالته محنة في أواخر عمره ...» «جاءه من شتمه و أهانه و ختم على داره و شتّت عياله. ثم أخذ في سفينة إلى واسط، فحبس بها في بيت،
و بقي يغسل ثوبه و يطبخ، و دام على ذلك خمس سنين و ما دخل حماما(1).
و ظل ابن الجوزي في محنته و منفاه طيلة هذه السنين و قد احتملها بصبر و أناة- تلك كانت محنته الكبرى و قال عنها سبطه: «زاحم بها الانبياء و العلماء و الفضلاء و الاولياء و بلغ ذلك بالصبر و الحمد و الشكر»(2).
و في أثناء هذه السنين استطاع ابنه علي (أبو القاسم) ت 630 ه.
كبير و لديه الباقيين أن يدخل إلى بيت أبيه، و أخذ يتردد اليه، و يسرق كثيرا من كتبه و يبيعها بالرخص هنا و هناك. قال سبط ابن الجوزي عن خاله أبي القاسم هذا و عن الكتب التي سرقها: «فقد تحيّل عليها بالليل و النهار حتى أخذ منها ما أراد، و باعها و لا بثمن المداد»(3). و قال في موضع آخر: «باعها بيع العبيد»(4). و هذه كانت النكبة الثانية التي حلت بكتبه التي ألفها.
و في السنة الاخيرة من سني منفاه، كان ابنه الاصغر يوسف (أبو محمد ت 640 ه.) قد بلغ الخامسة عشرة من عمره(5). فحاول انقاذ ابيه من المنفى، و قصد أم الخليفة الناصر و الخليفة الناصر نفسه، و استرحمهما(6)و كان الوزير في تلك السنة برز القمي، فلبيّا طلبه، و امرا بالافراج عن
أبيه. فعاد ابن الجوزي من منفاه شيخا في الخامسة و الثمانين، مكسور القلب يائسا، و لم يلبث سوى سنتين حتى وافته المنية. و كان ذلك ليلة الجمعة في 12 رمضان سنة 597 ه. و كان له مأتم عظيم، حملت فيه جنازته على رؤوس الناس إلى مقبرة الامام أحمد ابن حنبل. و ذكر حفيده أن بغداد لم تشهد مأتما أكثر حفلا منه منذ وفاة أحمد ابن حنبل(1). و قال ابن الفرات: و كان يوما مشهودا بكثرة الخلائق و شدة الزحام، حتى أنه أفطر جماعة من شدة الحر(2). و قال أبو شامة نقلا عن سبط ابن الجوزي إن خلقا كثيرا ممن صحبه ما استطاعوا الوصول إلى حفرته من كثرة الزحام.
و أن الناس باتوا عند قبره طول شهر رمضان يختمون الختمات بالقناديل و الشموع(3). و قال ابن كثير: و دفن بباب حرب عند أبيه بالقرب من الامام أحمد و أوصى أن يكتب على قبره هذه الأبيات:
يا كثير العفو من كثرت ذنبي لديهجاءك المذنب يرجو الصفح عن جرم يديه
أنا ضيف و جزاء الضيف إحسان إليه(4)
و من الخير أن نشير هنا إلى أن ابنه يوسف هذا وعظ بعد وفاة أبيه تحت تربة والده. و انه أذن له بالجلوس على قاعدة والده، و خلع عليه الخليفة القميص و العمامة و جعل على رأسه طرحة و كان له أولاد ثلاثة هم تاج الدين عبد الكريم، و جمال الدين المحب، و شرف الدين عبد اللّه، و انه هو
و أولاده ضربت أعناقهم بمخيم التتار و توفوا مقتولين يوم دخول هولاكو بغداد في شهر صفر سنة ست و خمسين و ستمئة(1).
و انه كان لابن الجوزي عدا أبنائه الثلاثة الذين ذكرنا ست بنات، احداهن رابعة والدة سبط ابن الجوزي و الخمس الاخريات هن شرف النساء، و زينب، و جوهرة، و ست العلماء الكبرى، و ست العلماء الصغرى. و كلهن سمعن الحديث منه(2)و يذكر الذهبي أن له أخا اسمه عبد الرزاق(3).
أشرت فيما سبق إلى كثرة تآليفة. و قد ذكر الحافظ الذهبي أنه لم يعرف أحدا من العلماء صنّف ما صنّف هذا الرجل(4). كذلك أشار ابن خلكان إلى كثرة كتب ابن الجوزي و قال: «و بالجملة فكتبه أكثر من أن تعدّ، و كتب بخطه شيئا كثيرا، و الناس يغالون في ذلك حتى يقولون أنه جمعت الكراريس التي كتبها، و حسبت مدة عمره، و قسمت الكراريس على المدة، فكان ما خص كل يوم تسعة كراريس، و هذا شيء عظيم لا يكاد يقبله عقل»(5). و ليس من شك في أن تعليق ابن خلكان صائب لأنه لو فرضنا أن ابن الجوزي بدأ التأليف في الخامسة و العشرين من عمره، لبلغت تآليفه حسب هذه الرواية أكثر من مئتي ألف كراس، و هذه تبلغ ألوف الكتب.
و هو أمر لا يعقل. و لكن ليس من اللازم أن يدفعنا هذا إلى الشك في الرواية التي تذهب إلى أنه وضع أكثر من ثلاثمئة مؤلف، كما شك الاستاذ مصطفى
عبد الواحد في مقدمته التي وضعها لكتاب ابن الجوزي «ذمّ الهوى» حيث قال: «و رغم ما يذكرونه عن الاعداد الكثيرة لكتب هذا الرجل، فان ما ذكر من اسمائها في كتب متفرقة لا يكاد يبلغ المئة». و لكي يدلل الاستاذ مصطفى على صحة رأيه ذكر أسماء الكتب التي أوردها الذهبي في «تذكرة الحفاظ» فبلغت أربعة و ثلاثين، ثم نقل أسماء الكتب التي ذكرها آخرون فكانت اثنين و ثلاثين، و بلغ المجموع ستة و ستين، أكثرها مخطوط.
و اكتفى بذلك.(1). و الغريب أنه لم يكلف نفسه الدقة في الاحصاء فعدد الكتب التي ذكرها الذهبي في كتابه تذكرة الحفاظ لابن الجوزي خمسة و خمسون و ليس أربعة و ثلاثين و منها ما هو أكثر من مجلد اتبعها الذهبي بقوله: و أشياء كثيرة يطول شرحها كاختصار فنون ابن عقيل في بضعة عشر مجلدا. ثم عاد فروى عن سبط ابن الجوزي أنه سرد مصنفات جدّه فذكر منها خمسة كتب أخرى لم تذكر في الجدول السابق و أنهى الكلام بعبارة نقلها عن السبط المذكور- و هي و مجموع تصانيفه مئتان و نيف و خمسون كتابا(2).
و ليت بعد هذا الجهد الذي بذله في تحقيق الكتاب لم يتسرع الاستاذ مصطفى في ابداء حكمه بالنسبة إلى عدد مؤلفات ابن الجوزي. و لو كان رجع إلى كتاب مرآة الزمان الذي ألفه سبط ابن الجوزي، و هو أقدم مصدر و أفضل مصدر لدرس حياة ابن الجوزي، أو إلى كتاب الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب، أو إلى كتاب كشف الظنون عن أسامي الكتب و الفنون لحجي خليفة،
1) مصطفى عبد الواحد في مقدمته لكتاب ذم الهوى لابن الجوزي الذي نشره ص 13- 14 حيث بدأ حديثه عن كتب ابن الجوزي بقوله:« شاعت لابن الجوزي شهرة في كثرة التآليف و احاطت المبالغة بعدد كتبه: ذكر ابن العماد الحنبلي ان ابن الجوزي سئل عن عدد تصانيفه فقال: زيادة على ثلاثمئة و اربعين مصنفا.
2) الذهبي( تذكرة) 4: 132- 133 و 134.
و هو يذكر الكتب التي اطلع عليها بالفعل، و يذكر مقدماتها، أو لو رجع على الأقل إلى كتاب بروكلمن في تاريخ آداب اللغة العربية (باللغة الالمانية) و ملحقاته، و هي كتب كان يجب أن يرجع اليها، لرأى أنه اشتط كثيرا في حكمه. فانه بالرغم من المبالغة التي أشرنا اليها في زعمهم أنه كان يكتب تسع كراريس في اليوم، أو حتى أربع كراريس، كما في رواية أخرى، نرى أنه بالفعل ألّف أكثر من ثلاثمئة كتاب. و قد حاولت منذ نحو ثلاثين سنة حين نسخت مخطوطة فضائل القدس و أنا في جامعة برنستون أن أدوّن أسماءها فبلغت ثلاثمئة و تسعا و ثلاثين. ورد منها في مرآة الزمان أكثر من مئتين عرّفها سبطه باسمائها الكاملة أحيانا، و المختصرة أحيانا أخرى.
و ورد منها في كشف الظنون مئة كتاب، منها قسم لم يذكره السبط، و لم يكتف حجي خليفة بذكر أسماء الكتب بل كان يدون ما ورد في فواتح أكثرها، مما يدل على أنه كان ينقل من نسخ رآها. و ورد في كتاب بروكلمن نحو مئة و أكثر نقل أسماءها عن مكتبات تحفظها في هذا العصر، و ورد في الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب نحو مئتين. هذا عدا ما وقعت عليه في فهارس بعض المكتبات المنشورة التي استطعت الوصول اليها في مكتبة جامعة برنستون.
و في سنة 1965 وضع الاستاذ عبد الحميد العلوجي دراسة في مؤلفات ابن الجوزي، ظهرت في كتاب مستقل، فيه احصاءات عن عدد كتبه و مواضيعها و غير ذاك، فبلغت عنده ثلاثمئة و أربعة و ثمانين. منها 27 في القرآن و علومه، و 42 في الحديث و رجاله و علومه، و 54 في المذاهب و الأصول و الفقه و العقائد، و 143 في الوعظ و الاخلاق و الرياضيات، و 10 في الطب و 16 في الشعر و اللغة و 64 في التاريخ و الجغرافيا و السير و الحكايات و 11 في الحكايات و القصص، و 10 في التاريخ، و 7 في
التاريخ الجغرافي(1)، و هذا العدد لا يختلف كثيرا عمّا ذكره ابن العماد الحنبلي حين قال: «ان ابن الجوزي سئل عن عدد تصانيفه، فقال:
زيادة عن ثلاثمئة و أربعين مصنفا، منها ما هو عشرون مجلدا أو أقل»(2).
و ذكر سبط ابن الجوزي عن جده أنه أشار في قصيدة نظمها في منفاه إلى عدد كتبه و ذكر أنها تزيد عن ثلاثمئة(3). و يجب أن نذكر هنا أن أكثر تآليفه كانت سماعا من شيوخه، أو نقلا من بعض الكتب. و قد ذكر مرة عن ابن عقيل الحنبلي أحد شيوخه، أنه وضع كتابا كبيرا اختصر منه عشر مجلدات فرقها في تصانيفه(4).
و مع تسليمنا بأن أسماء الكثير من الكتب ترد بأشكال مختلفة، و هي بالأصل اسم لكتاب واحد، و ذلك إما لخطأ النساخ في قراءة الاسم، أو لضعف ذاكرة الرواة، و اعتماد البعض على معنى العنوان، فيوردون اسما جديدا حين لا يذكرون الاسم تماما، و يشتبه الامر على المتأخرين، فترد أسماء متعددة للكتاب الواحد، ككتاب لفتة الكبد إلى نصيحة الولد، فقد ورد اسمه لقبة الكبد، و ورد مختصرا لقية الكبد. في بعض المصادر، و لعنة الكيد في البعض الآخر، و مثله سيرة عمر ابن عبد العزيز، فقد ورد مناقب عمر ابن عبد العزيز، و فضائل عمر ابن عبد العزيز. و برغم أن
1) العلوجي 222- 239 و في الكتاب دليل نقدي مقارن لكتب ابن الجوزي من ص 63- 203 بلغت ارقام عددها 519 منها ما كرر ذكر الكتاب بأسماء مختلفة و عند اسم كل كتاب اشارة الى اين ذكر في المصادر المختلفة و قد نقل اسماء هذه الكتب الثلاثمئة و الاربعة و الثمانين الاستاذ محمد بحر العلوم عن كتاب العلوجي في مقدمته لكتاب اخبار الظراف و المتماجنين من ص 73- 112.
2) ابن العماد الحنبلي 4: 331.
3) سبط ابن الجوزي 8:. و لا نتقيد بحرف هذه الرواية التي زعم فيها سبطه انه سمعه يقول على المنبر في اخر عمره:« كتبت باصبعي هاتين الفي مجلدة و تاب على يدي مئة الف مسلم و اسلم على يدي الف يهودي و نصراني 8: 311.
4) سبط ابن الجوزي 8: 51.
هذا الأمر لو وقع فهو قليل، لأنه لا يخفى الآن على الباحث المتخصص، فان ما يبقى من أسماء الكتب التي أحصيتها أو التي ذكرها الاستاذ العلوجي يفوق الثلاثمئة. و يمكن أن يضاف اليها ما قد يوجد في مكتبات منتثرة في كل أقطار العالم مما لم توضع لها فهارس، و لا سيّما في الأقطار الشرقية في الهند و ايران و أفغانستان و باكستان و تركيا، هذا عدا ما في بعض المكتبات الخاصة التي لا يعرف عنها شيء بعد. زد على هذا كله أنه يمكن أن نقع على أسماء كتب لابن الجوزي في المصادر القديمة، ضاعت و لم يبق لها أثر في فهارس المكتبات أو الجداول المنشورة في الكتب، فابن العماد الحنبلي لم يذكر شيئا من كتب ابن الجوزي في ترجمته لسيرته، و لكنه حين أتى عرضا على ذكره في ترجمته لسيرة أحد أساتذته، أشار إلى أن ابن الجوزي ذكر استاذه هذا في عدة مواضع من كتبه، و عدّ خمسة، بينها واحد اسمه طبقات الاصحاب المختصرة»(1)، و لم أقع على ذكر لهذا الكتاب لا في مرآة الزمان، و لا في تاريخ ابن الفرات، حيث ذكر له الأخير 87 مؤلفا(2).
و من الممتع أن ألاحظ هنا، أنه بعد أن صدر كتاب الاستاذ عبد الحميد العلوجي القيّم في مؤلفات ابن الجوزي، و أصبح من المراجع الهامة في هذا الباب، ورد مقال في مجلة المورد العراقية (المجلد الأول و العددان الأول و الثاني)(3). كتبه الاستاذ محمد باقر من جامعة انديانا في الولايات المتحدة، أشار فيه إلى وجود عدد آخر من تآليف ابن الجوزي، لم تذكر في كتاب الاستاذ العلوجي. و قد ذكر أسماءها و أشار إلى وجودها في مكتبات معروفة بعد اطلاعه على فهارس لم يطلع عليها الاستاذ العلوجي. فليس غريبا كما قلت، أن يكون في بعض المكتبات الخاصة كتب أخرى لم تكشف
بعد. و لا بدّ من اشارة هنا إلى أنه قد طبع من كتب ابن الجوزي حتى هذا العام 1979 نحو أربعين مؤلفا، و ورد في نشرة معهد المخطوطات في مصر ما يفيد أن هناك كتبا لابن الجوزي تحقق الآن للنشر.
قال سبطه عنه أنه كان زاهدا في الدنيا متقللا منها، و ما مازح أحدا قط، و لا لعب مع صبي، و لا أكل من جهة الا تيقن حلها(1). و كان ينتقد الفقهاء الذين يأخذون أجرا على فقههم. و من يقرأ كتاب تلبيس إبليس أو صفة الصفوة يدرك حبّه للاتقياء، و ثناءه على المخلصين في الدين، و من هم على طريقة السلف الصالح و انكاره للسماع و الغناء و اعتباره الاستماع إلى المغنيين و المغنيات و آلات الطرب في حفلات اللهو من المحرمات(2).
و يلاحظ من خبر له مع أمير الحاج ذكرناه(3)، و مع صهره، أنه كان مخلصا في عقيدته، و في تعليمه، و في وعظه، ديّنا بحيث زعم أنه لما تحقق أن صهره زوج ابنته ست العلماء كان يبدو منه ما يدل على سوء عقيدته، هجره سنين، و لما مات لم يصلّ عليه. كذلك نقل عنه سبطه أنه ذكر في كتبه الشيخ ابن الحداد الحنبلي، و كيف تغيّر اعتقاده حين قرأ كتب الفلاسفة، ثم قال:
«و كان يبدو من فلتات لسانه ما يدل على سوء عقيدته، و تارة يشير إلى عدم بعث الأجساد، و يعترض على القضاء و القدر، ثم يقول: فلما تحقق هذا عندي، هجرته سنين، و لما مات لم أصلّ عليه»(4).
و مع أنه كان يعارض أهل بعض المذاهب الأخرى. و لا سيّما الشيعة، فانه حين اضطهده خادم المقتفي لجأ إلى اللّه تعالى، و اكتفى بأن دعا عليه.
و كان يشيد في كتبه بالأمانة و الصدق و العفة كما نرى في كتابه «ذمّ الهوى»، و في كتابه «صفة الصفوة». و هو يحب الحقّ في المناظرة، فتراه يقول:
«و من ذلك أحدهم يتبين له الصواب مع خصمه، و لا يرجع، و يضيق صدره كيف ظهر الحق مع خصمه، و ربما اجتهد في رده مع علمه أنه الحق، و هذا من أقبح القبائح، لأن المناظرة إنما وضعت لبيان الحق»(1).
و يظهر من مجالسه و وعظه، و تهافت الناس على حضورها و سماعه، و توبة الكثيرين على يديه، أنه كان ديّنا حقّا و مخلصا في عقيدته. و قد شهد بذلك الرحالة ابن جبير كما رأينا حين حضر مجالسه، و أثنى عليه في كتاب رحلته، و ذكر التائبين على يديه، و كيف كان يملأ الناس انابة و ندامة.
و مع أن سبطه ذكر عنه أنه ما مازح أحدا قطّ، فاننا نرى في اخباره أنه كان على رزانته يحب المزاح اللطيف و المفاكهة، بحيث قال عنه ابن العماد الحنبلي (و قد أكثر النقل عنه): «و له مجون لطيف و مداعبات حلوة»(2). و قال عنه ابن الفرات: «و كان له على المنبر نكت لطاف، و معاني (كذا) طراف، على طريقة البغداديين، لا يكاد يفهمها غيرهم. كان يتخالع فيها و يتمازح»(3). منها واحدة تدل على نباهته و سرعة خاطره، فقد زعموا «أنه وقع النزاع ببغداد بين أهل السنة و الشيعة في المفاضلة بين أبي بكر و علي (رضي اللّه عنهما)، فرضي الكل بما يجيب الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي، فأقاموا شخصا يسأله عن ذلك و هو على الكرسي في مجلس
وعظه. فقال: «أفضلهما من كانت ابنته تحته»، و نزل في الحال. حتى لا يراجع، فقالت السنّة: أبو بكر (رض) لأن ابنته عائشة (رض) تحت رسول اللّه (ص). و قالت الشيعة: هو علي بن أبي طالب (رض) لأن فاطمة (رض) ابنة رسول اللّه (ص) تحته»(1)
فألقى هذا القول في اودية الاحتمال، و رضي الفريقان لجوابه.
.و كان في العهد الذي كتب فيه كتاب الحمقى و المغفلين، (أو المغفلين كما يسميه سبطه) أن جاءه شخص اسمه نصر ابن منصور الحرّاني يعاتبه، لأنه وضع اسمه بين المغفلين، «و كان هذا اشترى مملوكا بألف دينار و جهّزه إلى بلاد الترك و لم يعد. فجعله ابن الجوزي من المغفلين. فلما بلغ نصر أتى فعاتبه و قال: أنا من جملة المحببين و المبغضين و أنت تلحقني بالمغفلين؟ فقال له ابن الجوزي: بلغني كذا و كذا و كيف يعود اليك المملوك و قد صار ببلاده و معه الف دينار؟ فقال نصر: فان عاد؟ قال ابن الجوزي:
أمحو اسمك و اكتب اسمه»(2).
ليس هنا موضع البحث في قيمة هذا العدد الضخم من الكتب التي ألّفها، و في اثرها العلمي و الأدبي، أو حتى البحث في علم مؤلفها، أو في تحليل الكتب التي نرى فيها نزعة أدبية، و لكني أود أن أقول أن ابن الجوزي لم يكن من الكتاب المتأنقين الذين قصدوا أن يكتبوا بأسلوب أدبي فني خاص، فقد غلبت في كتبه النزعة التاريخية و الاسلوب التاريخي في
سرد الأخبار، و كان حريصا في الكثير منها على التقيّد بالاسناد. و لعل كثرة دراسته للحديث و حفظه لاسانيده قوّت هذا الحرص على الاسانيد في أخباره، سواء أكانت عن شيوخ تتلمذ عليهم، أم من كتب مسندة قرأها و حافظ على أسانيدها. نستثني بعض مقدمات كتبه التي راعى فيها الاسلوب المألوف في عصره من سجع منمّق، و لكنه في هذه المقدمات المسجوعة ماهر يأتي السجع معه في أغلب المواضع بشكل فني جميل بارع قليل التكلف.
و تختلف مقدمات هذه الكتب باختلاف تاريخ تأليفها. فاذا تركنا المقدمات نرى أسلوبه أقرب إلى أسلوب الكتاب في هذا العصر منه إلى أسلوب أكثرية الكتاب في عصره، فهو بعيد عن التأنق و البديع و الاستعارات الجافة، تنساق فيه الألفاظ مع المعاني التي يريدها انسياقا طبيعيا، لا تكلف و لا صنعة فيه، فهو يقول مثلا: «كنت في زمان الصبا آخذ معي أرغفة يابسة، فأخرج في طلب الحديث، و أقعد على نهر عيسى. فلا أقدر على أكلها إلا عند المساء، فكلّما أكلت لقمة شربت عليها» و يقول في فتح بيت المقدس:
«و ما زال بيت المقدس مع الكفار إلى سنة ثلاث و ثمانين و خمسمئة، فقصده صلاح الدين النائب هناك عن أمير المؤمنين الناصر لدين اللّه، بعد أن ملك ما حوله، فوصل الخبر الينا في سابع و عشرين من رجب سنة ثلاث و ثمانين، أن يوسف ابن أيوب الملقب بصلاح الدين فتح بيت المقدس و خطب فيه بنفسه و صلّى فيه».
و يقول في تلبيس ابليس على العباد في العبادات.
«اعلم أن الباب الأعظم الذي يدخل منه ابليس على الناس هو الجهل.
فهو يدخل منه على الجهال بأمان. و أما العالم فلا يدخل عليه إلا مسارقة و قد لبس ابليس على كثير من المتعبدين بقلّة علمهم» ص 134.
و يروي خبرا في باب التنديد بالرقص عن سعيد ابن المسيب أنه سمع
شعرا أطربه فضرب برجله الأرض زمانا و قال هذا مما يلذ سماعه: فينكر الخبر ثم يقول:
لو قدرنا أن ابن المسيّب ضرب برجله الأرض فليس في ذلك حجة على جواز الرقص. فان الانسان قد يضرب الأرض برجله أو يدقها بيده لشيء يسمعه و لا يسمّى ذلك رقصا فما أقبح هذا التعليق. و أين ضرب الأرض بالقدم مرة أو مرتين من رقصهم الذين يخرجون به عن سمت العقلاء (تلبيس) 259.
كذلك تميز ابن الجوزي بالوعظ و اكثر كتبه تدور على الوعظ فقد قضى معظم حياته يعظ في الجوامع و المجالس و قد ذكر ابن كثير في كتابه البداية و النهاية عنه أنه تفرد بهذا الفن- فن الوعظ- الذي لم يسبق إليه، و لا يلحق شأوه فيه و في طريقته و شكله. و أشار إلى أن أسلوبه في الوعظ كان فصيحا بليغا عذبا حلو الترصيع نافذا يغوص فيه على المعاني العويصة و يقرب الاشياء الغريبة فيما يشاهده من الامور الحسية بعبارة و جيزة سريعة الفهم و الادراك بحيث يجمع المعاني الكثيرة في الكلمة اليسيرة(1)و قال الذهبي: و إليه المنتهى في النثر و النظم الوعظي(2).
و يجب أن نلاحظ هنا أنه كتب في اللغة و الأدب، و كان له ذوق أدبي فائق في اختياره للاشعار التي أوردها لشعراء الغزل في كتابه «ذم الهوى»، و اختيار المرء رائد عقله، و كان هو نفسه شاعرا، و قال ابن خلكان عنه إن له أشعارا لطيفة ذكر بعض أبيات منها، ثم قال: «و له أشعار كثيرة».
أما الأبيات التي أوردها له فقد تناقلها بعده أكثر الذين أرخوا حياته، و فيها
يعتب على أهل العراق، كما عتب على أبناء مذهبه الذين حسدوه. قال:
عذيري من فتية بالعراققلوبهم بالجفا قلّب
يرون العجيب كلام الغريبو قول القريب فلا يعجب
ميازيبهم إن تندّت بخيرإلى غير جيرانهم تقلب
و عذرهم عند توبيخهم«مغنيّة الحيّ لا تطرب»(1)
و قال عنه ابن العماد الحنبلي: «و نظم الشعر المليح» و لكنه لم يذكر لنا شيئا من شعره(2).
أما ابن الفرات فقد ذكر أن لابن الجوزي شعرا كثيرا، و ديوانا كبيرا، ثم ذكر له بيتين يعاتب فيهما بغداد، أو أهل بغداد، و يضمنهما القول المشهور «هوى كل نفس حيث كان حبيبها» فيقول:
و كنّا نرى بغداد أطيب منزلافلما تباعدنا استبانت عيوبها
و صح لنا قول الذي كان قائلاهوى كل نفس حيث كان حبيبها(3)
و روى أبو شامة في «الذيل على الروضتين» أن لأبي الفرج أشعارا كثيرة و ذكر منها قوله:
يا صاحبي إن كنت لي أو معيفعج على وادي الحمى نرتع
و سل عن الوادي و سكانهو انشد فؤادي في ربى المجمع
حيّ كثيب الرمل رمل الحمىوقف و سلّم لي على لعلع
و اسمع حديثا قد روته الصباتسنده عن بانة الاجرع
و ابك فما في العين من فضلةو نب فدتك النفس عن مدمعي
و انزل على الشيح بواديهمو قل ديار الظاعنين اسمعي
رفقا بنضو قد براه الأسىيا عاذلي لو كان قلبي معي
لهفي على طيب ليال خلتعودي تعودي مدنفا قد نعي
إذا تذكرت زمانا مضىفويح أجفاني من مدمعي
يا نفس كم أتلو حديث المنىضاع زماني بالمنى فاقطعي(1)
و نقل عن الشيخ تاج الدين البغدادي الشهير بابن الساعي، خازن كتب المستنصرية، ثناء عظيما على تآليف ابن الجوزي، قال في آخره: و له شعر كثير و هو أدنى فضائله، ذكرت منه تبريكا به قوله:
سلام على الدار التي لا نزورهاعلى أن هذا القلب فيها أسيرها
إذا ما ذكرنا طيب أيامنا بهاتوقّد في نفسي الذعور سعيرها
رحلنا و في سير الفؤاد ضمائرإذا هبّ نجديّ الصبا يستثيرها
محت بعدكم تلك العيون دموعهافهل من عيون بعدها نستعيرها
أتنسى رياض الروض بعد فراقهاو قد أخذ الميثاق منك غديرها
ألا أيها الركب العراقي بلّغوارسالة محروق حواه سطورها
إذا كبتت أنفاسه بعض وجدهاعلى صفحة الذكرى محاه زفيرها
ترفق رفيقي هل بدت نار أرضهمأم الوجد يذكي ناره و يثيرها
أعد ذكرهم فهو الشفاء و ربماشفا النفس أمر ثم عاد يضيرها
إلا أن أزمان الوصال التي خلتو حين خلت خلّت و جاء مريرها
1) ابو شامة ص 24.
سقى اللّه أياما مضت و ليالياتضوّع رياها و فاح عبيرها(1)
و قد ورد في ثبت أسماء كتبه مجموعتان شعريتان، الواحدة منظومة في الحديث، لا نعدها من الشعر الذي يحسب له حساب، و إن لم نرها، و الثانية فيها أشعار في عشر مجلدات. و لا نستطيع الحكم على شاعريته قبل الاطلاع عليها. و قد بدا لنا شيء من الغرابة أنه لم يذكر شيئا من شعره في كتابه ذم الهوى، الذي ملأه بشعر المحبين، و لو على سبيل المعارضة كما فعل قبله ابن عبد ربه في عقده، حيث عارض بعض الشعراء السابقين، و أضاف إلى أقوال المتقدمين. و مهما يكن من أمر، فان هذه الأبيات القليلة التي دونّا بعضها تدل على ذوق شعريّ، و فيها رقة و سلاسة.
و لا بدّ لي من أن أشير هنا إلى أن محقق كتاب أخبار الظرفاء و المتماجنين الاستاذ محمد بحر العلوم قد قدّم للكتاب في الطبعة الثانية التي اطلعت عليها بمقال قيّم فيه دراسة طويلة و عرض لكتبه المختلفة و لم يفته أن يلتفت إلى هذه الناحية الأدبية في حياة ابن الجوزي و إلى الموهبة الشعرية التي كانت عنده و غمرتها كثرة تآليفه الأخرى فوصفه بالشاعر المغمور و استطاع أن يجمع لابن الجوزي مقتطفات من شعره من بين ثنايا الكتب و المجاميع بلغت أكثر من مئة بيت نقل أكثرها عن ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب و منها قصيدة «سلام على الدار» المذكورة في أعلاه و غيرها من المقتطفات.
ثم قال في آخرها: «أكاد أجزم أن لابن الجوزي طابعا رائعا في الشعر
1) ابن الفرات المجلد 4 ج 2 ص 216. لم اقع على اثر لهذه القصيدة في الجزء التاسع من كتاب ابن الساعي الجامع المختصر غير انه يذكر ان ابن الجوزي كان من الذين عرفوا ايضا بنظم الشعر العامي البغدادي المعروف( بالكان و كان) و هو شعر ليس له وزن معلوم و لا يتقيد بحركات الاعراب ج 9 ص ج كذلك يذكر ابن كثير في البداية و النهاية ص 29 ان لابن الجوزي من النظم و النثر شيئا كثيرا جدا و ان له كتابا اسمه لقط الجمان في كان و كان».
نستطيع أن نضع عليه بعض اللمسات الشعرية من خلال هذه المقتطفات التي أثبتناها و هي تشير إلى شاعرية حيّة كان يتمتع بها»(1).
و كان أثره عظيما، فكثيرون هم الذين نقلوا أو كتبوا عنه. نذكر منهم سبطه يوسف في مرآة الزمان و ابن فضل اللّه العمري «في مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» و ابن الفرات في تاريخه، و ابن رجب في كتابه الذيل على طبقات الحنابلة، و ابن خلكان في وفيات الأعيان، و ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب، و ابن جبير في رحلته، و الذهبي في تذكرته(2)، و جلال الدين السيوطي في غير كتاب واحد، عدا الكثيرين غيرهم. و كان اسمه محاطا بالاكرام و التبجيل، ينعت بأحسن النعوت و الألقاب، فهو في بعض الكتب: شيخ الامة، و علم الأئمة، و ناصر السنّة، و في بعضها الآخر: شيخ الاسلام و سيّد الفقهاء، و شرف الحفاظ، و مفتي الفرق، و في أخرى: الشيخ الامام العلامة الأوحد. و في أخرى:
الامام العلامة الحافظ، عالم العراق و واعظ الآفاق.
بقي أن أذكر في الختام، أن ما نشر من كتب ابن الجوزي هو عدد قليل من مؤلفاته و لكنه يفوق الأربعين كتابا و أرى من الخير أن أذكرها هنا.
أخبار أهل الرسوخ (القاهرة، 1322 ه).
أخبار الحمقى و المغفلين (دمشق 1345 ه).
أخبار الظرفاء و المتماجنين (النجف 1967 م).
أخبار النساء (دمشق، 1347 ه).
الاذكياء (دمشق، 1971 م).
بستان الواعظين و رياض السامعين (القاهرة، 1963 م.).
تاريخ عمر ابن الخطاب (القاهرة، 1924 م.).
التاريخ و المواعظ (بغداد 1348 ه.).
تبصرة الاخيار في ذكر نيل مصر و أخواته من الأنهار (دمشق 1344 ه)
تحفة الواعظ و نزهة الملاحظ (بغداد .....)
التحقيق في أحاديث الخلاف (القاهرة، 1954 م.).
تقويم اللسان (القاهرة، 1966 م.).
تلبيس إبليس (القاهرة، 1928 م.).
تلقيح فهوم الأثر في التاريخ و السير (دهلي، 1869 و 1927 م.).
تنبيه النائم الغمر على حفظ مواسم العمر (ط. الجوائب، 1885 م).
دفع شبهة التشبيه و الردّ على المجسمة (دمشق، 1345 ه.).
ذمّ الهوى (القاهرة، 1962 م.).
الذهب المسبوك في سير الملوك (بيروت، 1885 م.).
روح الأرواح (القاهرة، 1309 ه.).
رؤوس القوارير (القاهرة، 1914 م.).
زاد المسير في علم التفسير (دمشق، 1967 م.).
سلوة الأحزان (أنظر نشرة معهد المخطوطات في جامعة الدول العربية 15- 10- 1971).
سيرة (أو مناقب) عمر ابن عبد العزيز (القاهرة، 1331 ه.)
صفة الصفوة (حيدر آباد 1355- 6 ه).
صيد الخاطر (دمشق، 1960 م.).
الطب الروحاني (دمشق، 1348 ه.).
القرامطة (بيروت، 1968 م.).
القصاص و المذكرون (بيروت، 1971 م.).
لفتة الكبد إلى نصحة الولد (مصر، 1349 ه.).
المدهش في علوم القرآن و الحديث الخ. (بغداد، 1348 ه.).
ملتقط الحكايات (القاهرة، 1309 ه.).
مناقب الامام احمد ابن حنبل (القاهرة، 1349 ه.).
مناقب بغداد (بغداد، 1342 ه.).
مناقب الحسن البصري (القاهرة، 1931 م).
المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم (حيدر آباد، 1357- 8 ه).
مولد النبي (القاهرة، 1926 م.).
نقد العلم و العلماء (القاهرة، 1340 ه.).
الوفا بأحوال المصطفى (القاهرة 1966 م.).
ياقوتة المواعظ و الموعظة (القاهرة، 1322 ه.).
و هناك مختصرات لبعض الكتب أذكر منها.
مختصر مناقب عمر ابن عبد العزيز (ليبزك، 1899 م.).
مختصر مناقب بغداد (بغداد، 1962 م.).
تلخيص التبصرة (دمشق؟).
و هناك غير ذاك ألوف من المخطوطات العربية التي لم تنشر بعد، منتثرة في أقطار العالم المختلفة، فحبذا لو تتعهد هذا التراث العظيم دولة أو مؤسسة عربية غنية، تجنّد له رهطا من العلماء المتخصصين، ليقوموا بجمع أشتاته، و درسه، و تحقيقه، و نشره، فان في هذا خدمة للغتنا، و حفظا
لتراث أمتنا، و تقديرا لسلفنا الصالح. و ان مثل هذا العمل هو الذي يبقى، و هو الذي يدوم، و لمثل هذا فليعمل العاملون.
و مع هذا كله فانه لم يسلم من ألسنة النقّاد من بعض النواحي، فقد أثنى عليه الشيخ موفق الدين المقدسي، و لكنه قال بعد ثنائه: «إلا أننا لم نرض تصانيفه في السنّة و لا طريقته»(1)و قال ابن رجب: «نقم عليه جماعة من مشايخ أصحابنا و أئمتهم ميله إلى التأويل في بعض كلامه، و اشتدّ نكيرهم عليه»(2)و ذكر حجي خليفة أن الواحدي انتقده و ضعفه(3)و كذلك فعل ياقوت الرومي فقد ذكره في معجم الأدباء، و روى من تاريخه سنة وفاة قدامة ابن جعفر، ثم علق على ذلك بقوله: «و أنا لا أعتمد على ما تفرّد به ابن الجوزي، لأنه عندي كثير التخليط(4). حتى ابن الفرات نفسه فانه قال عنه: «كان كثير الغلط فيما يصنفه، و أشار بالفعل إلى شيء من أغلاطه(5). و مثله الذهبي و قد أثنى عليه كثيرا و لكنه نقل عن بعضهم أن ابن الجوزي كان كثير الغلط فيما يصنفه فعلق عليها: قلت: نعم له و هم كثير في تآليفه 4: 136.
و يجب أن نلاحظ أنه كان كثير التأليف، و لهذا فهو ينقل كثيرا من الأخبار دون أن يتسع له الوقت لدرسها و تمحيصها، فيصبح عرضة للخطأ فيما ينقل أو يكتب. و قد رأينا بالفعل أنه ينقل أخبارا لا يمكن أن يقبلها العقل، فهو
يوردها مسندة أحيانا، و لا ينقدها كما كان علماء الحديث يتحرون في نقل الحديث، بل يمرّ بها مرورا يشعر معه القارىء أنه يقبلها.
و من الخير أن أشير مرة ثانية إلى أن بعض أسماء هذه الكتب وردت بشكل آخر في بعض المصادر أو مسبوقة بكلمة كتاب أو كلمة سيرة بدل مناقب و قد أدرجتها مرتبة على حروف الهجاء لا على تاريخ صدورها ليسهل الرجوع اليها. و منها ما طبع غير مرة واحدة و بأسماء مختلفة.
() راموز الصفحة الاولى من النسخة الخطية
() راموز الصفحة الاخيرة و قد سقط بعده بضع صفحات.
كتاب فيه فضائل القدس الشريف تأليف الشيخ الامام جمال الدين ابو الفرج عبد الرحمن ابن علي محمد ابن الجوزي رحمه اللّه
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، و به العون، قال شيخ الأمّة، و علم الأئمّة (1)(1)، ناصر السنّة جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن ابن علي ابن محمد الجوزي قدّس اللّه روحه و نوّر ضريحه. الحمد للّه خالق السموات و الارض، و مشرّف بعض البقاع على بعض، و صلى اللّه على أشرف نبيّ جاء بالسنن و الفرض، محمد المقدم على الانبياء يوم العرض(2)، الذي زويت له الدنيا(3)فرأى طولها و العرض(4)، و وعد أمته ملكها و حضّهم على الجهاد(5)لينالوا الحظّ الاحظ بالحضّ. سألني بعض المقدسيّين أن أذكر له فضائل بيت المقدس، فذكرته مسبوبا أبوابا، التمس بذلك أجرا و ثوابا، و قد جعلته سبعة و عشرين بابا، و اللّه الموفق فانه إذا وفق يسّر أسبابا.
تراجم الأبواب.
الباب الأوّل في فضل الأرض المقدسة.
(2) الباب الثاني في ذكر الجبل الذي عليه بيت المقدس.
1) نشير الى ترقيم اوائل صفحات المخطوطة بأرقام بين معكوفين كبيرين.
2) انظر القرآن 18: 100 و 46: 19، 33 و 69: 18.
3) انظر ابن ماجه- السنن- الباب التاسع من كتاب الفتن« .... زويت لي الارض حتى رأيت مشارقها و مغاربها. و ابن حنبل: 4: 123 ان الله عز و جل زوى لي الارض حتى رأيت مشارقها و مغاربها و ان ملك امتي سيبلغ ما زوي لي منها».
4) راجع ابن حنبل 6: 123.
5) انظر القرآن 2: 186- 190 و قد اعتبر الجهاد عند بعض الفرق كركن سادس من اركان الاسلام.
الباب الثالث في وضع بيت المقدس و بداية أمره.
الباب الرابع في ذكر العجائب التي كانت فيه.
الباب الخامس في فضل بيت المقدس.
الباب السّادس في فضل زيارته.
الباب السّابع في ثواب الصّلوة فيه.
الباب الثامن في ذكر مضاعفة الحسنات و السيئات فيه.
الباب التاسع في فضل السكنى فيه.
الباب العاشر في أنّه أحد المساجد التي تشد الرّحال اليها.
الباب الحادي عشر في ذكر ما هناك من قبور الأنبياء و محراب داود و عين سلوان.
الباب الثاني عشر في ذكر ما جرى على بيت المقدس من الخراب و النهب.
الباب الثالث عشر في ذكر غزاة موسى أرض بيت المقدس.
الباب الرابع عشر في ذكر فتح يوشع بيت المقدس.
(3) الباب الخامس عشر في صلاة رسول اللّه عليه السلام إلى بيت المقدس.
الباب السادس عشر في ذكر مسرى رسول اللّه عليه السلام اليه و ما رأى هناك.
الباب السابع عشر في ذكر فتح عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بيت المقدس و صلاته فيه.
الباب الثامن عشر في ذكر ما جرى على بيت المقدس أخيرا.
الباب التاسع عشر في ذكر من نزله من الأكابر و أقام به.
الباب العشرون في ذكر من ينتابه من الملائكة و الزهاد و العباد.
الباب الحادي و العشرون في ذكر أنّ الحشر من هناك.
الباب الثاني و العشرون في فضيلة الصخرة.
الباب الثالث و العشرون في فضل الصلاة إلى جانبي الصّخرة.
الباب الرابع و العشرون في ذكر الصخرة التي قام عليها سليمان لما فرغ من البناء.
الباب الخامس و العشرون في أنّ نبيّ اللّه عرج إلى السماء من هناك.
الباب السادس و العشرون في ثواب الإهلال من بيت المقدس.
(4) الباب السابع و العشرون في ذكر زيارة الكعبة الصّخرة يوم القيامة.
ص: 67
قال اللّه تعالى: و إذ قال موسى لقومه يا قوم ادخلوا الأرض المقدّسة التي كتب اللّه لكم قال الزجاج(1)المقدسة المطهرة و قيل للسطل القدس(2)لانه يتطهّر منه و سمي بيت المقدس(3)لأنّه يتطهّر فيه من الذنوب و قيل سمّاها مقدسة لأنّها طهرت من الشرك و جعلت مسكنا للانبياء و المؤمنين و في المراد بالارض المقدسة أربعة أقوال. أحدها أنها أريحا
1) هو ابو اسحاق ابراهيم ابن محمد الزجاج و كان من النحاة و فقهاء اللغة و اهل التفسير من رجال القرن الثالث للهجرة و قد ذكره ابن خلكان 1: 18 في الوفيات و ذكر اسماء بعض الكتب التي ألفها و يذكره ابن منظور كثيرا في معجمه لسان العرب توفي في بغداد بين 311 و 316 ه.
2) انظر« قدس» في لسان العرب لابن منظور 8: 50 تجد الشرح نفسه منسوبا الى الزجاج.
3) تطلق هذه التسمية عند اكثر المؤلفين القدامى على مدينة القدس نفسها و احيانا على مسجدها.
ص: 68
قاله ابن عبّاس(1)قال السدّي(2)
و يقال ان السدي منسوب الى سدة جامع المدينة حيث كان يبيع الحجب او الى سدة جامع الكوفة. ابي قتيبة المعارف 290- 291، و ذكر ابن القيسراني( الجمع بين رجال الصحيحين) 1: 28 انه مات سنة 127 ه.
اريحا أرض بيت المقدس و قال الضّحاك(3)المراد بهذه الارض ايلياء و بيت المقدس. قال ابن قتيبة(4)و قرأت في مناجاة موسى أنه قال اللّهم انك اخترت من الانعام الضانية و من الطير الحمامة (و من البيوت بيت) ايلياء(5)و من ايلياء بيت المقدس فهذا يدل على أن ايلياء الارض التي فيها بيت المقدس و هو معرب.1) ابن عم النبي و هو اشهر من ان يعرف و كان من اعظم المفسرين و قد عرف بحبر الامة و بترجمان القرآن و بالبحر و ذلك كله لعلمه العظيم و ينسب اليه انه نقل 1670 حديثا من الصحابة و نقل عنه كثير من التابعين و توفي بين 68 و 70 ه. ابن حجر( الاصابة) 2: 802- 813 ابن الاثير( اسد الغابة) 3: 192 المسعودي( مروج الذهب) 4: 353- 362 ابن الجوزي( صفة) 1: 314- 319.
2) اسماعيل ابن عبد الرحمان السدي احد المحدثين و المفسرين نقل الحديث عن انس بن مالك( ابن حنبل 3: 133) زعم ابن النديم ص 33 ان له تفسيرا للقرآن.
3) الضحاك ابن مزاحم كان واحدا من اوائل علماء التفسير و يزعم ابن حجر( الاصابة) 5: 53) انه درس على ابن عباس و لكن ابن سعد: 10) يزعم ان الضحاك لم يأخذ من ابن عباس و لم يقابله في حياته بل درس التفسير علي سعيد ابن جبير و يؤرخ ابن الاثير( الكامل) ج 5: 94 وفاته سنة 105 ه.
4) في عيون الاخبار لابن قتيبة- دار الكتب المصرية سنة 1925- 30 ج 2: 272« كان فيما ناجى به عزيز ربه اللهم ... و انك اخترت من النبات الحبلة يعني الكرمة) و من المواشي الضائنة و من الطير الحمامة و من البيوت بيت ايلياء و من ايلياء بيت المقدس».
5) اضفنا:« و من البيوت بيت» قبل ايلياء ليستقيم المعنى. انظر ابن قتيبة- عيون الاخبار 2: 272.
ص: 69
(5) قال الفرزدق:
و بيتان بيت اللّه نحن ولاتهو بيت بأعلى ايلياء مشرّف
و قال قتادة(1)الأرض المقدسة الشام كلها.
1) لعله قتادة ابن النعمان الانصاري احد الصحابة و هو جد عاصم ابن عمر الذي اعتمد عليه ابن اسحاق في كتابه« السيرة»( ابن الاثير( اسد الغابة) 6: 195) و كان قتادة من الرماة المشهورين و صحب النبي في كثير من المغازي( ابن الجوزي( صفة الصفوة) 1: 183) و قد يجوز ان يكون قتادة ابن دعامة و هو احد التابعين و كان من رواة الحديث و قد نقل الحديث عن انس ابن مالك و غيره و نقل الامام الاوزاعي عنه و قد وثقه ابن سعد و الامام احمد بن حنبل و توفي سنة 117 او 118 ه. عن 56 سنة انظر ابن سعد 3 قسم 2 ص 25 و ابن حنبل 3: 130- 134 و النووي( تهذيب) 511.
ص: 70
الباب الثّاني في ذكر الجبل الذي(1)عليه بيت المقدس
قال أبو هريرة(2)
سبع من الصحب فوق الالف قد نقلوامن الحديث عن المختار خير مضر
ابو هريرة سعد جابر انسصديقة و ابن عباس كذا ابن عمر
الزيتون طور زيتا. قال قتادة و الزيتون جبل عليه بيت المقدس. و قال أبو زرعة السيباني(3)رفع عيسى من طور زيتا.1) في الاصل التي
2) يختلف الناس في اسمه و لكن النووي( تهذيب) 760 ذكر ان الاصح عند المحققين و الاكثرين انه عبد الرحمن ابن صخر و قد اشتهر بهذه الكنية لهرة كان يحملها و يلعب بها. و كان من المقربين الى الرسول و من هنا فقد روي عنه اكبر عدد من الاحاديث نقلها شخص بمفرده ذكر ابن حنبل انها بلغت 5374 حديثا: 63) و هو من اهم رجال السند في مسند الامام ابن حنبل و يزعمون ان اكثر من ثمانين محدث نقلوا عنه الحديث. توفي بين 57 و 59 ه. عن عمر بلغ 78 عاما، و دفن في المدينة. ابن سعد 6: قسم 2: 35 و ابن القيسيراني( الجمع) 20: 600: و هناك فيما ذكروا سبعة من رواة الحديث المكثرين الذين نقل الواحد منهم اكثر من الف حديث و هم: ابو هريرة374) و عبد الله ابن عمر630) و انس ابن مالك276) و عائشة ام المؤمنين210) و عبد الله بن عباس670) و جابر ابن عبد الله الانصاري540) و ابو سعيد ابن مالك الخدري170) و قد جمعوهم في شعر فقالوا:
3) في الاصل الشيباني بشين معجمة« و السيباني نسبة الى سيبان بسين مهملة بطن من مراد منهم ابو زرعة يحيى بن ابي عمرو السيباني». الذهبي( المشتبه) 287 و صفة الصفوة لابن الجوزي 4: 179.
ص: 71
أخبرنا أبو المعمر الانصاري (أنبأنا)(1)أبو الحسين محمد ابن محمد ابن الفرّا. أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد حدثنا أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب حدثنا عمر ابن الفضل حدثنا أبي حدثنا الوليد (ابن)(2)حماد حدثنا ابراهيم ابن محمد حدثنا عمر ابن بكر عن ثور ابن يزيد عن خالد ابن معدان(3)عن أبي هريرة قال أقسم ربنا عزّ و جل بأربعة أجبل فقال وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ سِينِينَ وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ(4). قال التين طور زيتا.
1) بياض بالاصل يتسع لكلمة لعلها انبانا
2) ساقطة بالاصل و قد اثبتها الناسخ في المواضع الاخرى التي ستلي انظر ص 6 من المخطوطة.
3) الدال غير واضحة بالاصل و قد ضبطناها عن الاسم نفسه في صفحة 50 من المخطوطة و هي معدان في ابن الفركاح ص 74 و في ابن القيسراني( الجمع) 1: 120 و هو من رجال الحديث شامي، حمصي مات بطرسوس سنة 104 ه.
4) القرآن 95: 1- 3.
ص: 72
(6) الباب الثّالث في وضع بيت المقدس و بداية أمره
أنبأنا أبو المعمر المبارك ابن أحمد الانصاري(1)، أنبأنا أبو الحسين ابن الفرّا، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد ابن عمر النصيبي، أنبأنا أبو بكر ابن أحمد ابن محمد الخطيب، حدثنا أبو حفص عمر ابن الفضل ابن المهاجر اللخمي، حدثني أبي، حدثنا الوليد ابن حماد، حدثنا اسحق ابن الحسين الطحّان، حدثنا عبد اللّه ابن صالح، حدثني ابن لهيعة عن يزيد ابن أبي حبيب، أخبرني عطاء ابن أبي رباح عن عائشة زوج النبي صلى اللّه عليه و سلم، عن النبي صلى اللّه عليه و سلم، قال: إن مكة بلد عظّمه اللّه و عظم حرمته، و حفها بالملائكة قبل أن يخلق شيئا من الأرض يومئذ(2)كلها بألف عام، و وصلها بالمدينة، و وصل المدينة ببيت
1) احد شيوخ ابن الجوزي توفي سنة 549 ه. كان من القراء و الحفاظ و المحدثين له معجم في مجلد و كان سريع القراءة ملما بالرواية: ابن العماد الحنبلي 4: 154 و الذهبي( تذكرة) ص 494.
2) كذا بالاصل و هي كذلك في كتاب ابن الفركاح« باعث النفوس لزيارة القدس المحروس» ص 74 و لكن ماثيوس ناشر الكتاب المذكور ارتأى نقل« يومئذ كلها» من موضعها الى موضع اخر ذكرت فيه كلمة الارض في حديث اخر عن علي تجده في اول الصفحة السابقة من هذه المخطوطة و لا مبرر لنقلها مطلقا.
ص: 73
المقدس، ثم خلق الأرض بعد الف عام خلقا واحدا. حدثنا الوليد ابن حماد(1)، حدثنا محمد بن النعمان، حدثنا سليمان التيمي عن أبي عمرو الشيباني(2)، قال: «قال علي ابن أبي طالب: (7) كانت الارض ماء، فبعث اللّه ريحا، فمسحت الارض مسحا، فظهرت على الارض زبدة، فقسمها أربع قطع، خلق من قطعة مكّة، و الثانية المدينة، و الثالثة(3)بيت المقدس، و الرابعة الكوفة»(4). أنبأنا محمد ابن ناصر(5)أنبأنا عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّه ابن مندة، حدثنا أبي، أنبأنا أحمد ابن محمد ابن حكيم، حدثنا محمد ابن النعمان ابن بشير، حدثنا سليمان ابن عبد
1) لم يكن الوليد بن حماد من شيوخ ابن الجوزي و يجب ان نلاحظ هنا ان ابن الجوزي او الناسخ ينقل احيانا الرواية عن شخص يقع في وسط سلسلة رواة الخبر و يهمل المتأخرين و يظهر من النص ان الوليد هذا كان من رجال اوائل القرن الثالث للهجرة او اواخر الثاني و قد ورد اسمه في وسط السلسلة في اكثر من موضع واحد من هذا الكتاب.
2) هو اسحاق ابن مراد مولى بني شبيان و كان من شيوخ ابن حنبل و يعده ابن النديم ص 68 ثقة عاش اكثر من مئة سنة. و توفي 206 او 210 كتب كتبا كثيرة لم يبق منها سوى كتاب الجيم و يقول كرنكو عن هذا الكتاب في مقالته عن الشيباني هذا في الموسوعة الاسلامية( بالانكليزية) انه من اقدم كتب اللغة و جدير بأن يلتفت اليه التفاتا خاصا. انظر ايضا ابن خلكان 1: 113.
3) بالاصل« و الثالث».
4) نقلت هذه الفقرة في« مسالك الابصار في ممالك الامصار لابي فضل الله العمري بالحرف الواحد من قال علي بن ابي طالب ما عدا كلمة« فظهرت» فانها هناك و ظهرت و بدل« قال» و روى. و قال في اخرها« ذكره ابو الفرج ابن الجوزي» و لكنه لم يشر الى اسم الكتاب و ورد نصها بالحرف في ابن فركاح ص 64 ثم ذكر في اخرها نقلتها من اوائل جماع فضائل بيت المقدس و لعله يشير الى كتاب ابن الجوزي هذا مع انه ذكر في مقدمة كتابه ص 1 انه نقل مادته من كتابي ابن عساكر و ابي المعالي المقدسي بعد ان حذف الاسانيد.
5) هو ابو الفضل محمد ابن ناصر ابن محمد ابن علي ابن ناصر السلامي الداري خال ابن الجوزي و كان شافعيا و من اصل فارسي ثم انتقل الى المذهب الحنبلي و كان في عصره من اشهر محدثي بغداد. درس ابن الجوزي عليه الحديث ثلاثين سنة21- 550 ه) و قد مر ذكره في المقدمة. انظر سبط ابن الجوزي 8: 138.
ص: 74
الرحمن، حدثنا محمد ابن حرب عن أبي بكر ابن أبي مريم، عن شريح ابن عبيد، عن كعب(1)، قال: بنى سليمان ابن داود بيت المقدس على أساس قديم، كما بنى ابراهيم الكعبة على أساس قديم. قال المصنف رضي اللّه عنه: «قلت و سكن الجبارون الارض المقدّسة، فسلط عليهم يوشع، ثم سلّط الكفار على بيت المقدس، فصيّروه مزبلة، فأوحى اللّه تعالى إلى سليمان فبناه»(2). أنبأنا أبو المعمر المبارك ابن أحمد الانصاري، أنبأنا أبو الحسين محمد ابن محمد الفرّاء، أنبأنا أبو محمد عبد العزيز (8) ابن أحمد ابن عمر النصيبي المقدسي، حدثنا أبو حفص عمر ابن الفضل ابن المهاجر اللخمي، حدثني أبي، حدثنا الوليد، حدثنا المسيّب ابن واضح، حدثنا ابن المبارك عن عثمان ابن عطاء، عن أبيه، عن «سعيد ابن المسيّب»(3)، قال: أمر اللّه داود أن يبني مسجد بيت المقدس.
قال: يا رب و أين أبنيه؟ قال: حيث ترى الملك شاهرا سيفه، قال:
فرآه في ذلك المكان. قال: فأخذ داود فأسّس قواعده و رفع حائطه،
1) كعب ابن ماتع المعروف بكعب الاحبار يهودي الاصل من اليمن حميري وفد الى المدينة سنة 17 ه و اسلم الطبري( تاريخ) 1: 2514. و كان في حاشية عمر ابن الخطاب حين دخل القدس .. سكن حمص و دمشق و اتخذه معاوية مستشارا له و عنه رويت اكثر الاخبار و الاحاديث المعروفة بالاسرائيليات، مات في حمص سنة 32 او 34 ه. و قيل سنة 29 ه ابن القيسراني( الجمع) ج 2: 430. ابن حجر( الاصابة) 3: 635- 639، النووي( تهذيب) 523.
2) كذلك نقل العمري هذه الفقرة من سكن الجبارون الى فبناه بحذف كلمة تعالى و لكن الناشر وضع موضعها( عز و جل) بين هلالين. ص 134 و اشار الى انه نقلها عن ابن الجوزي.
3) هو صهر ابي هريرة و كان من اعظم فقهاء الحجاز روى عنه جماعات من اعلام التابعين، ولد حوالي سنة 14 ه. و وفد الى المدينة حيث اتصل بكثير من الصحابة و نقل عنهم الحديث و مات في المدينة سنة 94 او 93 النووي( تهذيب) 283- 285 اضطهده ابن الزبير و بعده اضطهده الامويون لانه ابى ان يبايعهم و قد كتب ابن الجوزي كتابا في مناقبه و انظر عصر ابن ابي ربيعة لجبرائيل جبور 107 و ابن قتيبة( المعارف) 223 و الاصبهاني( حلية) 2: 161- 175 و النووي( تهذيب) 283.
ص: 75
فلما ارتفع انهدم. فقال داود: يا ربّ أمرتني أن أبني لك بيتا، فلما ارتفع هدمته. فقال: يا داود! إنما جعلتك خليفتي في خلقي، لم أخذته من صاحبه بغير ثمن؟ انه يبنيه رجل من ولدك. فلما كان سليمان، ساوم صاحب الارض عليها(1)، فقال له: هي بقنطار. فقال سليمان:
قد استوجبتها. فقال له صاحب الأرض: هي خير أو ذاك(2)؟
قال: بل هي خير. قال: فانه قد بدا لي. قال: أ و ليس قد أوجبتها؟
قال: بلى! و لكن البيعين(3)بالخيار ما لم يتفرقا. قال ابن المبارك:
هذا أصل (9) الخيار. قال: فلم يزل يراده و يقول له مثل قوله الأول حتى استوجبها منه بسبعة قناطير. فبناه سليمان حتى فرغ منه، و تغلقت أبوابه، فعالجها سليمان أن يفتحها، فلم تنفتح حتى قال في دعائه:
بصلوات أبي داود ألا تفتّحت الابواب. ففتحت(4)الابواب. قال:
فقرع(5)له سليمان عشرة آلاف من قرّاء بني اسرائيل، خمسة آلاف بالليل، و خمسة آلاف بالنهار. لا تأتي ساعة من ليل و لا نهار إلّا و اللّه عزّ و جل يعبد فيه(6). قال الوليد(7): حدثنا عمر حدثنا ضمرة عن
1) في الاصل: لها و هذه الكلمة غير موجودة في مسالك الابصار حيث نجد النص نفسه عن سعيد ابن المسيب.
2) في الاصل هي خيرا و ذاك. و هو خطأ من الناسخ.
3) انظر صحيح البخاري 2: 11 و انظر الابواب 19، 22، 44، 46، 47 من كتاب البيوع.
4) بالاصل فتحت و في مسالك الابصار ص 34 ففتحت.
5) في الاصل فقرع في مالك، الابصار ص 134 ففرغ.
6) هذا الخبر عن سعيد بن المسيب نقله بالحرف ابن فضل الله العمري ص 134 و 135 و قال: و روى يعني ابن الجوزي عن سعيد بن المسيب و اهمل كلمة« لها» بعد ساوم صاحب الارض و يا قبل كلمة رب الاولى و اهمل اسم ابن المبارك و عبارة هذا اصل الخيار فاثبتها الناشر.
7) هو الوليد بن حماد المذكور سابقا في روايته المعنعنة عن الشيباني.
ص: 76
الشيباني، قال: «أوحى اللّه عز و جل إلى داود أنك لن تتم(1)بنا (ء) بيت المقدس. قال: أي ربّ، و لم؟ قال(2): لأنك غمرت يدك في الدم(3)
حتى يجري بناؤه على يدي نبي من انبيائي نقي الكفين».
. قال: أي ربّ، و لم يكن ذلك في (طاعتك)(4)قال:بلى، و ان كان(5)». قال عمر(6): و حدثني أبي، حدثنا زكريا ابن يحيى ابن يعقوب المقدسي، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد اللّه البغداديّ، حدثنا علي ابن عاصم، حدثنا الحريري عن عبد اللّه ابن شفيق العقيلي، عن كعب (10)، قال: لما ولي سليمان، أوحى اللّه تعالى اليه أن ابن بيت المقدس، فبناه، فلما دخله خرّ ساجدا شكرا للّه سبحانه و تعالى، فقال:
يا ربّ من دخله من خائف فآمنه، أو من داع فاستجب له، أو من مستغفر فاغفر له، فذبح أربعة آلاف بقرة، و سبعة آلاف(7)شاة، و صنع طعاما و دعا(8)بني اسرائيل اليه. و في رواية أن اللّه تعالى أوحى إلى داود: ابن لي بيتا، فبنى لنفسه بيتا قبل ذلك، ثم بناه فسقط.
1) في مسالك الابصار تتمم.
2) كلمة( قال) مكررة بالاصل.
3) في اخبار الايام الاولى 22: 8« فكان الى كلام الرب قائلا قد سفكت دما كثيرا و عملت حروبا عظيمة فلا تبني بيتا لاسمي لانك سفكت دماء كثيرة على الارض امامي». و في مختصر كتاب ابن الفقيه، البلدان: 98« فأوحى جل و عز اليه بأمره ان يمسك عن البناء و يعلمه ان الذي يتولى بناءه من بعده ابنه سليمان ..
4) غير موجودة في الاصل و نقلتها من مسالك الابصار.
5) نقل هذه العبارة العمري عن ابن الجوزي دون ان يشير الى مصدرها بل قال و قال ابو عمرو الشيباني و اهمل« عز و جل» بعد كلمة الله المسالك ص 134 و نرى في المسالك انه اهمل ذكر رجال السند و اكتفى بذكر اقدم الرواة في سلسلة الاسناد.
6) يقصد« ابو حفص عمر ابن الفضل المهاجر» احد الرواة في السلسلة التي اخرها سعيد ابن المسيب في الحديث السابق.
7) في الاصل ألف.
8) في الاصل ودعى.
ص: 77
قال أبو بكر الخطيب المقدسي(1): و حدثنا عيسى بن عبيد اللّه، قال:
أخبرني علي ابن جعفر، قال: حدثنا محمد ابن ابراهيم ابن عيسى، حدثنا محمد ابن النعمان، حدثنا سليمان ابن عبد الرحمن، حدثنا أبو عبد الملك الجزري(2)، قال: لما خلا من ملك سليمان سنين، بدأ في بنا (ء) بيت المقدس، فكان عدد من يعمل في بناء بيت المقدس ألف رجل.
عليهم قطع الخشب في كل شهر عشرة آلاف. و كان عدّة الذين يعملون في الحجارة عشرة آلاف(3). و كان عدّة الذين يقومون عليهم ثلثمئة أمين. و أولج (11) فيه تابوت موسى و هارون، و صلى فيه و دعا ربّه، فقال: يا ربّ! امرتني ببناء هذا البيت الشريف، يا ربّ فليكن نداك(4)عليه الليل و النّهار، و كل من جاءك يبتغي منك الفضل و المغفرة و النصرة و التوبة و الرزق فاستجب له من قريب أو بعيد، فاستجاب له ربّه عز و جل. و قال: قد استجبت لك دعا (ء) ك. قال: يا سليمان! قد غفرت لمن أتى هذا البيت لا يعنيه إلّا الصلاة فيه. قال سليمان ابن عبد الرحمن(5)و حدثنا الوليد ابن محمد، قال: سمعت عطا (ء) الخراساني(6)يقول:
1) هو محمد بن احمد بن محمد الخطيب احد الرواة في وسط السلسلة التي ترد في رواية ابي المعمر الانصاري و هو من شيوخ ابي الوفاء ابن عقيل الحنبلي. سبط ابن الجوزي 8: 51.
2) يجب ان يكون الجزري من رجال القرن الثاني لان سليمان ابن عبد الرحمان الذي نقل عنه توفي في سنة 230 ه، كما سنرى.
3) في الاصل« الف».
4) مهملة النقطة بالاصل.
5) ابن بنت شرحبيل الدمشقي من رجال سورته المحدثين و كان شيخه الوليد ابن مسلم و قد ذكرهما البخاري. ولد سليمان 153 ه و توفي 230 انظر ابن القيسراني( الجمع) 1: 183 و الاصبهاني( الحلية) 6: 126.
6) من التابعين المشهورين ولد على الارجح سنة 50 ه. و اخذ عن ابن عباس و انس ابن مالك و سعيد بن المسيب و نافع و غيرهم و قد هاجر الى سورية فأخذ عنه الاوزاعي و غيره وعد من ثقات رجال الحديث مات في اريحا سنة 135 ه. و دفن في القدس ابن سعد 3 القسم الثاني ص 102 النووي تهذيب، 423- 424 الاصبهاني( ابو نعيم)( الحلية) 5: 193- 200 و ابن العماد الحنبلي 1: 192- 193.
ص: 78
لما فرغ سليمان ابن داود من بناء بيت المقدس، أنبت اللّه عزّ و جل له شجرتين عند باب الرحمة، احداهما(1)تنبت الذهب، و الأخرى تنبت الفضة. فكان في كل يوم ينزع من كل واحدة مائتي رطل ذهبا و فضة. ففرش المسجد بلاطة ذهب و بلاطة فضة(2)، فلما جاء بخت نصّر(3)خرّبه، و احتمل منه ثمانين عجلة ذهبا و فضة فطرحه بروميّه(4)(12)
قال علما (ء) السير: كان بيت المقدس قد خرب حتى صار كالمزابل، فأمر اللّه تعالى سليمان ببنائه، و ذلك لأربع سنين خلت من ملكه، فبناه في سبع سنين. و من هبوط آدم إلى بنا (ء) سليمان بيت المقدس أربعة آلاف(5)و اربع مئة و ست و سبعون. أنبأنا يحيى ابن ثابت ابن بندار(6)أنبأنا أبي، أنبأنا الحسين ابن الحسين ابن روما، أنبأنا محمد ابن جعفر الباقرجي، أنبأنا الحسن ابن علي القطان، أنبأنا اسماعيل ابن عيسى العطّار، حدثنا أبو حذيفة اسحاق ابن بشر، أنبأنا أبو الياس عن وهب ابن منبّه
1) في الاصل احديهما.
2) « و كان بلاطه من ذهب و بلاطة من فضة». الطبري تفسير 15: 17.
3) هو نبوخذ نصر المذكور في الكتاب المقدس سفر الملوك الثاني 24: 1- 20، 25: 1- 26 و اخبار الايام الثاني 36: 5- 20، و كان ملك بابل من سنة 605 الى 562 ق. م و في سنة 605 اجتاح القدس و اخذ منها أسرى كثيرين ثم هاجمها ثانية 597 فأسر ملكها يهوياقيم و اهل بيته و عشرة الاف شخص اخرين ثم عاد مرة ثالثة سنة 586 فهاجم القدس و فتحها و قتل من قتل من اهلها و سبى من سبى و احرق المدينة و الهيكل.
4) في تفسير الطبري 15: 17 ان بخت نصر سبى حلي بيت المقدس و اوردها بابل.
5) في الاصل« الف».
6) محدث من رجال القرن السادس ه في بغداد و كان من شيوخ عبد الغني المقدسي الحمائلي41- 600 ه) و كان الاخير قد درس ايضا على ابن الجوزي انظر سبط ابن الجوزي 8: 339.
ص: 79
عن كعب(1)، قال: «إن اللّه عز و جل أوحى إلى سليمان أن ابن بيت المقدس. فجمع حكما (ء) الانس و عفاريت الجن و عظماء الشياطين، ثم فرق الشياطين، ثم فرق(2)الشياطين، فجعل منهم فريقا يبنون، ففريقا يقطعون الصخر(3)، و فريقا يقطعون القنا(4)و العمد من معادن الرخام، و فريقا يغوصون في البحر فيخرجون منه الدر و المرجان، (13) الدرة مثل بيضة النعام و بيضة الدجاج(5). و أخذ في بناء المسجد، فلم يثبت البنا (ء). و كان عليه حير(6)بناه داود فامر بهدمه، ثم حفر الارض حتى بلغ الماء. فقال: اسّسوا على الماء. فالقوا فيه الحجارة، فكان الماء يلفظ الحجارة، فاستشار في ذلك، فاشاروا عليه أن يتخذ قلالا من نحاس، ثم يملأها حجارة، ثم يكتب عليها ما على خاتمه من ذكر التوحيد، ثم يلقيها في الماء، فيكون أساس البنا (ء) عليها. ففعل، فثبت و بنى و عمل بيت المقدس عملا لا يوصف، و زينه بالذهب و الفضة و الدر و الياقوت(7)و ألوان الجوهر، في سمائه و أرضه و أبوابه و جدره(8)، ثم جمع الناس و أخبرهم أنه مسجد للّه تعالى، و انه هو الذي أمر ببنائه، و ان كل شيء فيه للّه تعالى(9)، و ان من انتقصه شيئا فقد خان(10)اللّه، و انه كان
1) كل ما سيأتي بعد كعب بين فاصلتين نقله العمري في المسالك مع تغيير ضئيل ص 135.
2) غير واضحة بالاصل و لعلها فرق و هي اقرب الى« قرن». و الارجح ان عبارة ثم فرق الشياطين قد كررها الناسخ سهوا لانها ليست مكررة في مسالك الابصار.
3) في المسالك« الصخور».
4) المسالك اهمل كلمة« القنا» و حرف العطف الذي بعدها.
5) المسالك اهمل من كلمة« الدرة» الى كلمة« الدجاج».
6) في الاصل« حين» و في المسالك« حير» و هو الصواب.
7) اهمل المسالك الدر و الياقوت.
8) في تفسير الطبري 15: 17« بناه سليمان بن داود من ذهب و در و ياقوت و زبرجد ... اعطاه الله ذلك و سخر له الشياطين يأتونه بهذه الاشياء في طرفة عين».
9) المسالك اهمل« و ان كل شيء فيه لله تعالى».
10) في المسالك« ضاد».
ص: 80
قد عهد إلى داود في ذلك ثم أوصى سليمان بذلك من بعده، ثم اتخذ طعاما و جمع الناس(1). أنبأنا المبارك ابن أحمد، أنبأنا (14) أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا عمر ابن الفضل، حدثنا أبي، حدثنا الوليد ابن يزيد، عن سعيد ابن عبد العزيز، عن عطيّة ابن قيس، عن عبد اللّه(2)
162)( و ابن سعد مجلد 7 قسم 2 ص 189) و مع ان ابا هريرة كان يزعم ان عبد الله يحفظ من الاحاديث النبوية اكثر منه فان الذي اثر عن عبده الله لا يزيد عن 700 حديث( ابن العماد الحنبلي 1: 63) و كتب مجموعة من الاحاديث تعرف بالصادقة و ساهم في فتح سورية و كان حامل راية ابيه في اليرموك و شارك اباه في صفين( ابن الاثير( اسد الغابة) 3: 233 و ما بعده) و حلف انه لم يرم في تلك الحرب برمح و لا سهم. و انما حضرها لعزم ابيه عليه و يزعمون انه كان يعرف السريانية و قرأ الانجيل وزار بيت المقدس( ابن قتيبة) المعارف ص 146 توفي سنة 63 و قيل 65 و قيل 67 و قيل 55 و قيل 68 و قيل 73.
ابن عمرو ابن العاص، فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة، و ظاهره من قبله العذاب، قال: هو سور بيت المقدس الشرقي(3)و اللّه أعلم.1) الى هنا تم ما نقله المسالك.
2) صحابي قرشي من سهم أسلم قبل ابيه عمرو ابن العاص. و كان فيما يزعمون اصغر من ابيه باثنتي عشرة سنة فقط( ابن الاثير اسد الغابة 3: 233) و النووي( تهذيب) ص 361 و ابن حجر( الاصابة) 6: 111) او باحدى عشرة كما يقول ابن العماد الحنبلي: 73) و كان يكتب كل ما يريد ان يحفظه من كلام النبي فوبخه القريشيون فتوقف فلما سمع النبي شجعه فاستمر( ابن حنبل 2:
3) نقله المسالك ص 135 ثم قال« و قد اخبرنا عن كثير مما ورد في البناء السليماني و العجائب التي كانت فيه لعدم صحته بالنقل.
ص: 81
أنبأنا المبارك ابن أحمد، أنبأنا أبو الحسين ابن الفرّاء، أنبأنا عبد العزيز ابن(1)أحمد، حدثنا أبو بكر محمد(2)ابن أحمد الخطيب، حدثنا عمر ابن الفضل، حدثنا أبي، حدثنا محمد ابن العباس، حدثنا عمران ابن موسى، حدثنا البسام ابن داود، حدثنا أحمد ابن(3)عن سلمة ابن أبي سلمة الابرش، عن محمد ابن اسحق، عن أبي مالك(4)ابن ثعلبة ابن أبي مالك القرظي، قال: سمعت ابراهيم ابن طلحة ابن عبيد اللّه(5)، يحدث عن أبيه، عن جدّه، يرفعه(6)، قال: إن ذا القرنين كان من
1) و هي في ص 19 من المخطوطة عبد العزيز احمد ابن عمران.
2) بالاصل« عن محمد».
3) بعد ابن بياض بالاصل فيه اثار كلمة مكشوطة.
4) ابن هشام: 17: قال ابن اسحق: حدثني ابو مالك بن ثعلبة ابن ابي مالك القرظي قال سمعت ابراهيم ابن محمد ابن طلحة ابن عبد الله يحدث ان تبعا لما دنا من اليمن .. الخ و انظر الطبري 1: ص 904- 905.
5) الصواب ابراهيم ابن محمد ابن طلحة كما ورد في الطبري و ابن هشام ص 17 و في هذا الكتاب في مواضع اخرى.
6) اي مرفوع الى النبي.
ص: 82
حمير(1). و انه قصد بيت المقدس، و قد خضعت له الملوك، (15) فرأى في بيت المقدس العجائب التي صنعها الضحّاك بن قيس(2)في الزمان الأول.
احدى(3)تلك العجائب أنه صنع نارا عظيمة اللهب، فمن لم يطع تلك الليلة أحرقته تلك النار. و الثانية من رمى بيت المقدس بنشابة رجعت النشابة عليه. و الثالثة وضع كلبا من خشب على باب بيت المقدس، فمن كان عنده شيء من السحر إذا مرّ بذلك الكلب نبح عليه، فاذا نبح عليه، نسي ما عنده من السحر. و الرابعة وضع بابا، فمن دخله إذا كان ظالما ضغطه ذلك الباب حتى يعترف بظلمه. و الخامسة وضع عصا(4)في محراب بيت المقدس، فلم يقدر أحد يمس تلك العصا إلا من كان من ولد الأنبياء، و من كان سوى ذلك أحرقت يده. و السادسة أنهم كانوا يحبسون أولاد الملوك عنده في محراب بيت المقدس، فمن كان من أهل
1) ان ذا القرنين هذا هو غير الاسكندر المقدوني. و قد ذكره القرآن في سورة الكهف 83، 94 و قرنه بياجوج و ماجوج. و تذهب بعض المصادر العربية القديمة الى انه رجل من حمير عمر عمرا طويلا بلغ سبعمئة سنة و بنى سد يأجوج و مأجوج و أوتي من كل شيء سببا و رفع الى السماء و كان يسمى عياشا( ابن الفقيه 71) بينما لم يعش ذو القرنين المقدوني طويلا فيما يقول ابن الفقيه و لم تكن سيرته حميدة.
2) من رجال الاساطير زعم الطبري( تاريخ) 1: 201 انه فارسي و اسمه اسدهاك فقلبها العرب الى الضحاك و يقال عنه انه عاش اكثر من الف سنة و فتح اكثر ممالك العالم حتى ان الجن كانت تخضع له و لعل نسبته الى قيس اضيفت خطأ بعد ان عرف الضحاك ابن قيس و الي معاوية على الكوفة، ابن قتيبة( المعارف) 210.
3) بالاصل احد. بالاصل عصى.
4) « و كانت سلسلة قضاء الخصوم من اتخاذ سليمان و كان مما اتخذ ايضا ببيت المقدس من الاعاجيب ان نصب في زاوية من زوايا المسجد عصا ابنوس فكان من مسها من أولاد الانبياء لم يضره مسها و من مسها من غيرهم احرقت يده» ابن الفقيه 101.
ص: 83
المملكة إذا أصبح أصابوا يده مطلية بالدهن. و جعل «سليمان ابن داود سلسلة (16) معلقّة من السّماء إلى الأرض، ليبين المحقّ من المبطل، فالمحق ينالها، و المبطل لا ينالها، و ان يهوديا استودع مائة دينار، فجحدها فجاءوا إلى السلسلة، و قد سبك اليهودي الدنانير، فجعلها في عصا(1)و ناولها صاحب المال، و حلف لقد أعطيته دنانيره، و حلف الآخر أنه لم يأخذ. فارتفعت السلسلة من ذلك اليوم»(2)و جعل سليمان تحت الأرض مجلسا و بركة فيها ماء(3)، فمن وقع في الماء و كان مبطلا غرق، و اللّه أعلم.
ص: 84
قال اللّه عز و جل: «سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام»: يعني مسجد مكة، «إلى المسجد الاقصى» و هو بيت المقدس، و قيل له الاقصى لبعد المسافة(1)التي بين المسجدين، «الذي باركنا حوله» أي بأن أجرى حوله الأنهار و أنبت الثمار، و قيل لأنه مقر الانبياء و مهبط الملائكة. أنبأنا أبو المعمر، (17) أنبأنا أبو الحسين ابن الفراء، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد النصيبي، أنبأنا أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا عمرو، حدثنا الوليد، حدثنا ابراهيم ابن محمد، حدثنا داود عن سعيد ابن عبد العزيز، عن عروة ابن رويم، عن عبد اللّه بن مالك الخثعمي، عن كعب قال: إنّ اللّه عز و جل ينظر إلى بيت المقدس كل يوم مرتين.
1) انظر القرآن 17: 1 و ما بعد الاية الاولى و انظر هامش تفسير الطبري 15: 4- 5 و قوله:« لبعد المسافة التي بينه و بين المسجد الحرام».
ص: 85
أنبأنا أبو المعمر، أنبأنا أبو الحسين ابن الفراء، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد، حدثنا أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا عمر ابن الفضل، حدثنا أبي، حدثنا الوليد، حدثنا عبد اللّه ابن ابراهيم، عن حفص ابن عمرو، عن عبد اللّه ابن سريدة، عن مكحول(1)، قال: «من زار بيت المقدس شوقا اليه دخل الجنة، وزاره جميع الأنبياء(2)، و غبطوه بمنزلته
1) ابو عبد الله مكحول من محدثي الشام كان مولى من اصل خراساني لامرأة من هذيل و قال اخرون من قيس. و كان قد نشأ في بيت عمه في كابل و منها اخذه العرب الفاتحون اسيرا فلما اعتق وفد الى الشام و اصبح فيما بعد المحدث الاكبر فيها و من شيوخه انس ابن مالك و ابو امامة الباهلي و من طلبته حذيفة ابن اليمان و عبد الله ابن عمر و عبد الله ابن عمرو ابن العاص و الاوزاعي توفي سنة 113 و له مقام في دمشق و شارع باسمه في رأس بيروت ابن خلكان 2: 55 و ابن سعد مجلد 7 قسم 2 ص 160 و الاصبهاني( حلية) 5: 177- 192 و ابن العماد الحنبلي 1: 146 و قال عنه ابن قتيبة( المعارف) ص 230 و كان سنديا لا يفصح.
2) في ابن الفركاح: ص 60« سوقا» ...« وزار» و هو خطأ من الناسخ او الناشر.
ص: 86
من اللّه عز و جل(1). و ايما رفقة خرجوا يريدون بيت المقدس شيعتهم عشرة آلاف من الملائكة يستغفرون لهم و يصلون عليهم، و لهم مثل أعمالهم إذا (18) انتهوا إلى بيت المقدس، و لهم بكل يوم يقيمون فيه صلاة سبعين ملكا.
و من دخل بيت المقدس طاهرا من الكبائر يلقاه بمائة رحمة، ما منها رحمة إلا و لو قسمت على جميع الخلائق لوسعتهم. و من صلى في بيت المقدس ركعتين يقرأ فيها فاتحة الكتاب، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(2)خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه(3)، و كان له بكل شعرة على جسده حسنة. و من صلى في بيت المقدس أربع ركعات، مر على الصراط كالبرق(4)، و أعطي أمانا من الفزع الاكبر(5)يوم القيامة. و من صلى في بيت المقدس ست ركعات، أعطي مائة دعوة مجابة، أدناها براءة من النار، و وجبت له الجنة. و من صلى في بيت المقدس ثماني ركعات، كان رفيق ابراهيم خليل الرحمن. و من صلى في بيت المقدس عشر ركعات، كان رفيق داود و سليمان في الجنة. و من استغفر للمؤمنين و المؤمنات في بيت المقدس ثلاث مرّات، (19) كان له مثل حسناتهم، و دخل على كل مؤمن و مؤمنة من دعائه سبعون مغفرة، و غفر له ذنوبه كلها(6). قال الوليد: و حدثنا ابراهيم ابن
1) انظر ابن الفقيه صفحة 95 حيث تجد نص هذا الخبر عن كعب: و قال كعب من زار بيت المقدس دخل الجنة وزاره جميع الانبياء و غبطوه.
2) القرآن 112: 1.
3) ابن الفقيه 96 و من صلى فيه ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه.
4) في باعث النفوس ص 60« براق» و هو خطأ من الناشر و قد ورد بعدها في بعض النسخ الخطية التي اعتمدها الناشر نعت هو« الخاطف» و هو يوافق« البرق» لا« البراق» و انظر القرآن 2: 19.
5) القرآن 21: 3.
6) وردت هذه الرواية عن مكحول في ابن الفركاح 60- 61 تقريبا بالحرف و وردت ايضا مسندة الى مكحول في ابن الفقيه 96- 97 عن كعب.
ص: 87
محمد، حدثنا ضمرة عن الشيباني، ن سليمان ابن أداود لما ردّ اللّه ملكه مشى على رجليه من عسقلان إلى بيت المقدس في خرق عليه تواضعا للّه عز و جل(1). و كذلك روينا أن النجاشي لما غلب قيصر مشى إلى بيت المقدس على قدميه شكرا للّه عز و جل(2).
ص: 88
أنبأنا أبو المعمر المبارك ابن أحمد الانصاري، أنبأنا أبو الحسين محمد ابن محمد ابن الفراء، أنبأنا عبد العزيز أحمد ابن عمران(1)، حدثنا أبو بكر محمد ابن الخطيب(2)
« المقدسي».
، حدثنا عيسى ابن عبد العزيز الوراق، أخبرني أبو الحسين علي ابن جعفر الرازي، حدثنا ابراهيم ابن محمد ابن عبد الصمد المقدسي، حدثني الحسن ابن الحسين العلاف، حدثنا علي ابن داود القنطري، (20) حدثنا شيبان عن قتادة عن أنس(3)يذكر ابن العماد الحنبلي 1: 63 انه يحفظ 2276 حدثنا. و في النووي( تهذيب) 165 انها 2286 حديثا و في كتاب المعارف لابن قتيبة 157 انه كان خادما منذ حداثته عند النبي و ظل في خدمته حتى مماته و عاش طويلا بعد موت النبي و كان يكتب ابن حجر( الاصابة) 1: 71- 72) و ابن الاثير( اسد الغابة) 1: 127 و مات في البصرة على الارجح سنة 93 ه اذ هناك مصادر تذكر تواريخ اخرى.
، قال: قال1) صوابه« عبد العزيز بن احمد بن عمر النصيبي» انظر صفحة 5 و 6 و 8 و 17 و 43 من المخطوطة.
2) الناسخ يختصر الاسماء احيانا و قد ورد هذا الاسم كاملا في صفحة 6 من المخطوطة هكذا:( ابو بكر محمد بن احمد بن محمد الخطيب) و ينسبه في صفحة 10 فيقول:
3) هو انس ابن مالك و هو من اشهر رجال الصحابة و من اكثرهم حفظا للحديث.
ص: 89
رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: من صلى ببيت المقدس خمس صلوات نافلة كل صلاة أربع ركعات يقرأ في الخمس صلوات عشرة آلاف(1)مرة «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» فقد اشترى نفسه من اللّه تعالى ليس للنار عليه سلطان.
حدثنا أبو العباس أحمد ابن عمر ابن يونس(2)، حدثنا أبو محمد عبد اللّه ابن محمد ابن سالم المقدسي، حدثنا هشام ابن عماد الدمشقي، حدثنا أبو الخطاب، حدثنا زريق أبو عبد اللّه الالماني(3)عن أنس ابن مالك قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «صلاة الرجل في بيته بصلاة واحدة، و صلاته في مسجد القبائل بست و عشرين(4)، و صلاته في المسجد الذي يجمّع فيه بخمسمئة صلاة، و صلاته في المسجد الاقصى بخمسين ألف صلاة، و صلاته في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة»(5). قال أبو بكر الخطيب(6): و حدثنا عمر ابن الفضل، حدثنا أبي، حدثنا الوليد، حدثنا ابراهيم(7)ابن (21) محمد، حدثنا(8)محمد ابن عبد الرحمن، حدثنا
1) في الاصل الف.
2) نقله العمري ص 135- 136.
3) كذا بالاصل.
4) هذه هي المرة الوحيدة التي يذكر فيها هذا المحدث و لا يمكن ان يكون من رجال القرن السادس لانه لم يذكر بين شيوخ ابن الجوزي في مختلف الاصول و لا تطول سلسلة الرواة في هذا الحديث بينه و بين انس مدى خمسمئة سنة اذ لا يوجد سوى اربعة بينهما و يظهر ان الناسخ قد اخطأ فحذف قسما من الرواة.
5) مكررة بالاصل.
6) ذكرنا من قبل ان ابا بكر الخطيب ليس من شيوخ ابن الجوزي فقد كان من رجال القرن الخامس و هو شيخ ابي الوفا ابن عقيل الذي توفي 513 و قد ذكر ابن الجوزي انه اقتبس كثيرا من كتب ابن عقيل و نثرها في مؤلفاته.
7) في ابن الفركاح ص 59« بخمس و عشرين».
8) في الاصل« بن» و هو خطأ اذ في صفحة 23 من المخطوطة حدثنا ابراهيم ابن محمد حدثنا محمد ابن عبد الرحمن.
ص: 90
ثور ابن يزيد، عن مكحول، أنّ ميمونة(1)
فليهد اليه زيتا يسرج فيه. فان من اهدى له كمن صلى فيه». و من هنا فهي ليست ميمونة بنت الحرث زوج النبي. و انظر ايضا ابن حجر( الاصابة) 8:
193)( و ابن الاثير( اسد الغابة) 553- 554).
سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن بيت المقدس قال: نعم المسكن بيت المقدس، و من صلى فيه صلاة بألف صلاة فيما سواه(2)، قالت: فمن لم يطق ذلك، قال: فليهد له زيتا(3). أنبأنا ناصر(4)أنبأنا عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّه ابن مندة، حدثنا أبي، حدثنا أحمد ابن محمد ابن ابراهيم، حدثنا محمد ابن النعمان ابن بشير، حدثنا سليمان، حدثنا سليمان أبو عبد الملك عن غالب عن مكحول: عن النبي صلى اللّه عليه و سلم: قال: لا يسمع أهل السماء من كلام بني آدم شيئا غير آذان مؤذن بيت المقدس.1) هي ميمونة بنت سعد مولاة النبي محمد و قد روي عنها بعض الحديث و قد ورد في مسند ابن حنبل عنها: 463) انها قالت يا نبي الله:« افتنا في بيت المقدس. فقال: ارض المحشر و المنشر ائتوه فصلوا فيه فان صلاة فيه كألف صلاة فيما سواه. قالت: أرأيت لمن لم يطق ان يتحمل اليه او يأتيه. قال:
2) ابن حنبل 2: 239: صلاة في مسجدي افضل من الف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام.
3) انظر ابن حنبل 2: 239 و سنن ابي داود 1: 48 و ابن الفقيه 96 و ابن حجر( الاصابة) 8: 193 حيث ترى اختلافا في نص الحديث.
4) صوابها: محمد بن ناصر، كما في ص 7 و كما سيجيء في صفحة 35 من هذه المخطوطة.
ص: 91
أنبأنا المبارك ابن أحمد الانصاري، أنبأنا محمد ابن محمد ابن الحسين القاضي، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد ابن عمر، أنبأنا محمد ابن أحمد ابن أبي بكر الخطيب(1)، حدثنا عمر ابن الفضل، حدثنا أبو الحسين (22) يعقوب ابن اسحق العسقلاني، حدثنا أبو عمير النحاس، حدثنا ضمرة عن الليث ابن سعد عن نافع(2). قال: قال ابن عمر، و نحن في بيت المقدس: يا نافع اخرج بنا من هذا البيت فان السيئات تضاعف فيه كما تضاعف الحسنات، قال عمر ابن الفضل: و حدثني أبي، حدثنا الوليد، حدثنا ابراهيم، حدثنا كثير ابن الوليد، حدثنا أبو هاشم اسماعيل ابن
1) صوابها: ابو بكر محمد بن احمد، كما ورد قبلا.
2) نافع مولى عبد الله ابن عمر فارسي الاصل و يعد من اوثق المحدثين بين التابعين بعثه عمر ابن عبد العزيز الى مصر يعلمهم السنن. روى عنه الامام مالك و يقول اهل الحديث ان الحديث الذي يرويه الشافعي عن مالك عن نافع عن عبد الله ابن عمر هو السلسلة الذهبية. توفي نافع سنة 117 او 120 ه. ابن خلكان 3: 50 و النووي( تهذيب) 588.
ص: 92
عيّاش(1)قال: سمعت جرير بن عثمان و صفوان ابن عمرو(2)يقولان:
الحسنة في بيت المقدس و السيئة بألف.
1) في الاصل ابن عباس و في تاريخ بغداد للبغدادي 6: 221 و 224- 25« اسماعيل ابن عياش» و يذكر في ترجمته انه قدم الكوفة مرة هو و جرير ابن عثمان. كذلك هو في عيون الاخبار لابن قتيبة، دار الكتب مصر 1925- 1930 1: 54 و 73 و 3: 14 اسماعيل ابن عياش.
2) جرير ابن عثمان و صفوان ابن عمرو محدثان من الشام روى عنهما ابن عياش المذكور( ابن الاثير، الكامل 4: 9) و( ابن قتيبة( عيون) 2: 358) و لعل صفوان ابن عمرو هذا هو احد الصحابة و كان اشترك في معركة احد( ابن الاثير( اسد الغابة) 3: 24- 25) و ابن حجر( الاصابة) 3: 248).
ص: 93
أنبأنا أبو المعمر، أنبأنا أبو الحسين ابن الفراء، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد ابن عمر، أنبأنا أبو بكر محمد ابن محمد(1)الخطيب المقدسي، حدثنا أبو العباس أحمد ابن عمر، أنبأنا عبد اللّه ابن محمد ابن مسلم، حدثنا هشام ابن عمار، حدثنا محمد ابن شعيب عن عثمان ابن عطاء، عن أبيه، عن زياد ابن أبي سودة، عن أبي عمران، عن ذي الاصابع(2)أنه قال: أرأيت يا رسول (23) اللّه ان ابتلينا بالبقاء بعدك، فأين تأمرنا؟
قال: عليك ببيت المقدس، لعلّ اللّه يرزقك ذريّة تغدو(3)اليه و تروح(4)قال الخطيب المقدسي: و حدثنا نسيم ابن عبد اللّه المقتدري، حدثنا عبد
1) انظر الهامش على صفحة 19 من المخطوطة رقم).
2) ذو الاصابع الجهني و قيل التميمي و قيل الخزاعي من الصحابة كان اسمه معاوية سكن بيت المقدس و روي عنه الحديث نفسه الذي نقله ابن الجوزي. ابن الاثير( أسد) 2: 138.
3) في الاصل« تغدوا».
4) انظر نص هذا الحديث ايضا في ابن الاثير( اسد الغابة) 2: 138. و ابن حنبل 4: 67 و ابن حجر العسقلاني( الاصابة) 2: 173.
ص: 94
العزيز ابن جعفر الخوارزمي، حدثنا أحمد ابن الفرج أبو عتبة، حدثنا ضمرة ابن زمعة، حدثني السيباني(1)
1864، 1998.
عن عمرو ابن عبد اللّه الحضرمي عن أبي أمامة الباهلي(2)240، و ابن العماد الحنبلي 1: 96.
، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتيهم أمر اللّه عز و جل و هم كذلك. قالوا: يا رسول اللّه(3)و أين هم؟ قال: ببيت المقدس و اكناف بيت المقدس(4)يا رسول الله: و اين هم؟ قال: ببيت المقدس و اكناف بيت المقدس.
. قال الخطيب:و حدثنا عمر ابن الفضل ابن المهاجر، حدثنا ابي، حدثنا الوليد، حدثنا ابراهيم ابن محمد، حدثنا محمد ابن عبد الرحمن عن ابن جريج، عن عطاء قال: لا تقوم الساعة حتى يسوق اللّه خيار عباده إلى بيت المقدس و إلى الارض المقدسة فيسكنهم (24) اياها. قال الوليد: و حدثنا محمد ابن
1) في الاصل الشيباني بشين معجمة و هو خطأ انظر الهامش لصفحة 5 من المخطوطة و قد ذكر ابن حنبل 5: 269 ان راوي هذا الحديث هو يحيى ابو زرعة ابن ابي عمرو السيباني اما الشيباني فاسمه اسحق و يكنى بأبي عمرو و من هنا هذا الخطأ في بعض الكتب التي تذكر ترجمة يحيى و احاديثه، انظر ابن سعد المجلد السابع الجزء الثاني صفحة 164 و ابن الجوزي( صفة) 4: 179 و الطبري 1:
2) ابو امامة هو صدي ابن عجلان و يقول عنه الاصبهاني( الحلية) 5: 203) انه الرابع من الذين دخلوا في الاسلام و قد روى الحديث عن النبي و عن الصحابة و يذكر ابن حنبل عنه انه يحفظ 250 حديثا ساهم في فتح سورية و بقي فيها و يحسب في عداد محدثي الشام و قد اخذ عنه مكحول و رجاء ابن حيوه توفي سنة 86 ه. ابن سعد 7 قم 2 ص 131 و ابن حنبل 5: 248- 251 و ابن حجر( الاصابة) 3:
3) في الاصل يرسول الله.
4) انظر نص هذا الحديث في ابن حنبل 5: 269 حيث تجد:« وجدت في كتاب ابي بخط يده حدثني مهدي بن جعفر الرملي حدثنا ضمرة عن الشيباني و اسمه يحيى ابن ابي عمرو عن عبد الله الحضرمي عن ابي امامة قال. قال رسول الله صلى عليه و سلم: لا تزال طائفة من امتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم الا ما اصابهم من لأواء حتى يأتيهم امر الله و هم كذلك. قالوا:
ص: 95
النعمان، حدثنا سليمان ابن عبد الرحمن، حدثنا أبو عبد الملك الجزري عن غالب ابن عبيد اللّه، عن مكحول عن كعب، قال: قال اللّه عز و جل لبيت المقدس: أنت جنتي، و قدسي و صفوتي من بلادي، من سكنك فبرحمة مني، و من خرج منك فبسخط مني عليه. قال: و حدثنا الجزري عن مقاتل ابن سليمان عن وهب(1)ابن منبه: أهل بيت المقدس جيران اللّه عز و جل و حق على اللّه أن لا يعذب جيرانه(2).
1) ابو عبد الله وهب من اصل فارسي من الابناء الذين ارسلهم كسرى الى اليمن لمحاربة الاحباش ولد في اليمن سنة 34 ه و ارتحل الى الحجاز حيث التقى بنفر من الصحابة و التابعين و نقل عنهم الحديث و بخاصة من ابي هريرة و ابن عباس و جابر ابن عبد الله و النعمان ابن بشير و سعيد الخدري و قد عرف بأخباره المعروفة بالاسرائيليات المنقولة عن اليهود كان يقول قرأت من كتب الله اثنين و تسعين كتابا قتله 110 او 114 ه. جلدا الوالي يوسف ابن عمر حاكم اليمن. ابن سعد 5: 395- 396 و ابن الجوزي( صفة) 164- 167 و الاصبهاني في الحلية، 4: 23- 82)، ابن العماد الحنبلي 1: 150)، النووي( تهذيب) 619.
2) قابل مع ابن الفقيه 96 فقيه: و قال وهب: اهل بيت المقدس جيران الله عز و جل و حق على الله ان لا يعذب جيرانه و انظر ابن الفركاح 74 حيث ترى الحديث نفسه.
ص: 96
أخبرنا هبة اللّه ابن محمد ابن الحصين(1)، أخبرنا أبو علي الحسن ابن علي ابن المذهب، أخبرنا أحمد ابن جعفر ابن حمدان، حدثنا عبد اللّه ابن أحمد ابن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يحيى عن مجالد، حدثني أبو الوداك عن أبي سعيد(2)، عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة (25) مساجد، المسجد الحرام، و مسجدي، و مسجد بيت المقدس(3).
1) وردت كلمة عنه في المقدمة.
2) هو سعد ابن مالك ابن سنان الخدري الانصاري احد الصحابة ساهم مع الرسول في كل المواقع بعد موقعة احد و نقل الحديث عنه و عن كثير من الصحابة و يزعم ابن العماد الحنبلي 1: 63 انه روى 1170 حديثا و هو من السبعة الذين رووا اكثر من الف حديث زار المدائن و دمشق و توفي في المدينة سنة 74 و دفن بالبقيع( ابن حجر( الاصابة) 3: 85 ابن قتيبة( المعارف) 136 و ابن العماد الحنبلي 1: 81، و النووي( تهذيب) 723.
3) انظر البخاري 1: 181 حيث تجد هذا الحديث عن ابي سعيد الخدري عن النبي و في موضع اخر في الصفحة نفسها عن ابي سعيد عن ابي هريرة. و انظر ابن حنبل 2: 234 و ليلاحظ الاختلافات اللفظية في نص الحديث.
ص: 97
في الصحيح أنه لما احتضر موسى عليه السلام، قال: يا رب ادنني من الأرض المقدسة رمية حجر، و في الأرض المقدسة ابراهيم و اسحاق و يعقوب و يوسف عليهم السلام. انبأنا المبارك ابن أحمد الأنصاري، أخبرنا أبو الحسين ابن الفراء، أنبأنا أبو محمد عبد العزيز ابن عمر النصيبي، أنبأنا أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، أنبأنا أبو حفص عمر ابن الفضل ابن مهاجر، حدثنا أبي، حدثنا الوليد ابن حماد، حدثنا هارون ابن سعيد، حدثنا بشر ابن بكر عن أم عبد اللّه(1)، عن أبيها، أنه قال: من أتى بيت المقدس فليأت محراب داود، فليصل فيه و ليسبح في عين سلوان(2)
ص: 98
فانها من الجنة. قال أبو بكر الخطيب: و حدثنا عيسى ابن عبيد اللّه(1)
و في صفحة 19 من هذه المخطوطة ذكر لراو اسمه عيسى ابن عبد العزيز الوراق و هو يقع في سلسلة الرواة بين ابي بكر الخطيب و علي ابن جعفر الرازي و الارجح انه هو نفسه عيسى ابن عبيد الله و قد ذكر البغدادي( تاريخ بغداد) 6: 223 شخصا اسمه عبد العزيز ابن عبيد الله يحدث بحمص عن اسماعيل ابن عياش و ليس غريبا ان يكون والد عيسى المذكور في اعلاه فيكون الاسم التام« عيسى ابن عبد العزيز ابن عبيد الله الوراق».
الوراق، أخبرني (26) علي ابن جعفر الرّازي، حدثنا عبد اللّه ابن محمد ابن سلم، حدثنا عبد الرحمان ابن ابراهيم، حدثنا أبو حفص عن سعيد ابن عبد العزيز، قال: كان في زمان بني إسرائيل في بيت المقدس عند عين سلوان عين، فكانت المرأة إذا قاذفت أتوا بها فشربت منها، فان كانت بريئة لم يضرها، و إن كانت نطفة(2)ماتت فلما حبلت مريم حملوها، فشربت منها فلم تزدد إلّا خيرا، فدعت اللّه أن لا يفضح بها امرأة مؤمنة، فغارت العين.ص: 99
قال اللّه عز و جل: وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ، أي في التوراة(1)، أخبرناهم بذلك لتفسدن في الأرض مرتين(2)، أي في أرض مصر، بالمعاصي و مخالفة التوراة(3)و قتل الأنبياء، و في المقتول من الأنبياء في الفساد الأول قولان، أحدهما زكريا(4)قاله السدي عن أشياخه، و الثاني شعيا فأما المقتول في الفساد الثاني فهو يحيى ابن زكريا، (27) قال مقاتل(5): كان بين الفسادين مئتا سنة و عشر سنين، فأما سبب
1) في الاصل التورة، و يكتبها الناسخ عموما دون الف كما ذكرنا في المقدمة.
2) انظر القرآن 17: 4.
3) في الاصل التورية.
4) في الاصل ذكر ما و هو خطأ من الناسخ.
5) هو ابو الحسن ابن سليمان ابن بشير الخراساني. كان محدثا و مفسرا بحيث زعم الشافعي ان الناس عيال عليه في التفسير وفد من بلخ الى البصرة ثم الى بغداد وزار سورية و بيروت و في الاخيرة زعم و هو في جامعها انه يعرف كل شيء فكشف الاوزاعي ضعفه. له من الكتب فيما يقول ابن النديم كتاب التفسير الكبير. توفي في البصرة سنة 150. ابن النديم 179، ابن خلكان 2: 567 النووي( تهذيب) 754، ابن العماد الحنبلي 1: 227.
ص: 100
قتلهم زكريا فانهم اتهموه بمريم، قالوا منه حملت، فهرب منهم، فانفتحت له شجرة، فدخل فيها. و بقى من ردائه هدب، فجاءهم الشيطان، فدلهم عليه، فقطعوا الشجرة بالمنشار و هو فيها. و أما السبب في قتلهم شعيا فهو أنه أرسل اليهم فنهاهم عن المعاصي، قال ابن اسحاق(1)و شعيا هو الذي قال لايلياء، و هي قرية بيت المقدس، و اسمها أوري شلم، أبشري أوري شلم! أبشري أوري شلم! أبشري أوري شلم! يأتيك الآن راكب الحمار، يعني عيسى، و يأتيك بعده راكب البعير، يعني محمدا صلى اللّه عليه و سلم. و اقبل(2)سنحاريب ملك بابل معه ستمئة ألف راية حتى نزل حول بيت المقدس، فقال شعيا: لسنحاريب(3)
« فبعث الله عليهم سنحاريب ملك بابل و معه ستمئة الف راية .. فأتى شعيا ملك بني اسرائيل صديقة فقال له: ان ربك قد اوحى الي ان امرك ان توصي وصيتك و تستخلف ... فاقبل على القبلة فصلى و سبح .. فأوحى الله الى شعيا ان يخبر صديقة الملك ان ربه قد استجاب له و قبل منه و رحمه و قد رأى بكاءه و قد اخر اجله 15 سنة و انجاه من عدوه سنحاريب ملك بابل». اما سنحاريب فقد كان ملكا على اشور من 705- 681 ق. م. و هو ابن سرجون و خليفته هاجم سورية و حاصر القدس و اضطر الى ان يعود عنها بسبب الوباء في جيشه. و بعد عودته الى نينوى قتله ابناه.
ان اللّه تعالى قد أوحى إليّ أن آمرك أن توصي و تستخلف. فاقبل على القبلة فصلى1) ابن اسحاق هو كاتب سيرة الرسول التي حفظ قسم منها في الكتاب المعروف بسيرة ابن هشام نشأ في المدينة ثم هجرها بسبب الخصومة التي وقعت بينه و بين الامام مالك وزار سورية و مصر و العراق حيث توفي ببغداد سنة 151 ه. ابن العماد الحنبلي 1: 230 و ابن قتيبة( المعارف) 247.
2) الخبر غير متصل و في الرواية تشويش و اختلاف عما في المصادر الاخرى.
3) في تفسير الطبري 15: 18 فقال شعيا لصديقه و لعله خلط بين حزقيا و صدقيا و في التوراة 2 أخ 36: 11 ان صدقيا كان ملكا على يهوذا زمن نبوخذ نصر، و في ملوك الثاني 20: 1- 2 ان الذي كان زمن سنحاريب هو حزقيا و اليه قال اشعيا ما يقرب مما في اعلاه و اذن فالاولى ان يكون موضع« سنحاريب» كلمة« حزقيا» و عندئذ يستقيم المعنى و يتفق مع رواية التوراة. اما نص تفسير الطبري فهو:
ص: 101
و تضرع، و قال: زد في عمري، فأوحى اللّه (28) إلى شعيا أن ربك قد رحمه، و قد أخرّ أجله خمس عشرة سنة، و أنجاه من عدوه، فأصبح جميع الأعداء موتى إلّا خمسة من كتابه، و سنحاريب، و أحدهم(1)بخت نصر، فتركوا في أعناقهم الجوامع، و طافوا بهم سبعين يوما حول بيت المقدس. ثم آل الأمر إلى أن قتل شعيا، ثم صار ملك بيت المقدس و الشام لاشناسب بن لهواسب، و عامله على ذلك كله بخت نصر(2). و أما السبب في قتلهم يحيى ابن زكريا عليه السلام، فان ملكهم أراد نكاح امرأة لا تحل له، و هويها، فنهاه يحيى، و قال السدي عن أشياخه: كانت بنت امرأته فحقدت أمها على يحيى، فقالت لابنتها تزيني له، فان أرادك فقولي لا: إلّا برأس يحيى، ففعلت، فأمر به فجيء برأسه و الرأس يتكلم و يقول إنها لا تحل لك. و ما زال دم يحيى يغلي حتى قتل عليه من بني إسرائيل سبعون الفا، فسكن(3)
فقال: ما الذي تسأليني قالت: اسألك ان تبعث الي يحيى ابن زكريا فأوتي برأسه في هذا الطست ... و تنتهي هذه الرواية في ان بخت نصر اتى و رأى الدم يغلي و قتل من بني اسرائيل 70 الفا. و قابل مع الكامل لابن الاثير 1: 214- 216.
و قال ابن اسحق لما رجع بنو إسرائيل من بابل إلى (29) بيت1) هناك تنقيط بخط متأخر بحيث اصبحت الكلمة« و أخذهم»، كذلك« كتابه» هي بالاصل كنانه و لكن النقط بخط متأخر. انظر الطبري 1: 640 حيث تجد الخبر نفسه.
2) في الطبري تاريخ 1: 644« لاشتاسب بن لهراسب» و هو تحريف هستاسبوس ابن اربساس و والد داريوس. الذي ملك على الفرس من 521- 486 ق. م. و في تفسير الطبري 15: 18- 19 فبعث الملك في طلبه فأدركه الطلب في مغارة و خمسة من كتابه احدهم بخت نصر فجعلوهم في الجوامع( أي القيود) .. و طاف بهم سبعين يوما حول بيت المقدس ايليا.
3) في تفسير الطبري 15: 25 الرواية نفسها عن السدي بشكل مطول قال: ثم ان ملك بني اسرائيل كان يكرم يحيى بن زكريا و يدني مجلسه و يستشيره في امره و لا يقطع امرا دونه و أنه هوى ان يتزوج ابنة امرأة له فسأل يحيى عن ذلك فنهاه عن نكاحها و قال: لست ارضاها لك فبلغ ذلك امها فحقدت على يحيى حين نهاه ان يتزوج ابنتها فعمدت ام الجارية حين جلس الملك على شرابه فألبستها ثيابا رقاقا حمرا و طيبتها و ألبستها من الحلي و قيل انها ألبستها فوق ذلك كساء اسود و ارسلتها الى الملك و امرتها ان تسقيه و ان تعرض له نفسها فان ارادها على نفسها ابت عليه حتى يعطيها ما سألته فاذا اعطاها ذلك سألته ان يأتي برأس يحيى ابن زكريا في طست ففعلت فجعلت تسقيه و تعرض له نفسها فلما اخذ فيه الشراب ارادها على نفسها فقالت: لا افعل حتى تعطيني ما أسألك.
ص: 102
المقدس، ما زالوا يحدثون الأحداث و يكذبون الأنبياء إلى أن بعث زكريا و يحيى و عيسى عليهم السلام، فبعث اللّه عز و جل عليهم بعد عيسى ملكا من ملوك بابل يقال له خردوس(1)، فدخل بيت المقدس فوجد دما يغلي(2)، قالوا: دم قربان، قال: ويلكم اصدقوني. قالوا: دم نبيّ منا قتلناه. قال: فلهذا انتقم فيكم منكم. قال اللّه عز و جل: فاذا جاء و عد أولاهما، أي عقوبة أولى المرتين، بعثنا أي أرسلنا عليكم عبادا لنا.
1) انظر الطبري( تاريخ) 1: 720- 723 و لعل الاسم محرف عن هيرودس و في تفسير الطبري 15: 32 يسميه خردوس و قد ذكر الطبري في تاريخه هذا الخبر و زاد على هذا انه كان لخردوس هذا قائد تحت امرته اسمه نبوزر اذ ان نفذ اوامره بالانتقام ليحيى من بني اسرائيل. و هذا القائد هو دون شك نبوزراذان المذكور في التوراة قائدا لحرس نبوخذ نصر و قد خلفه وراءه في فلسطين ليكمل الهدم و قد احرق كما يقول ارميا 52: 12- 30 القدس و حمل كثيرين من اهلها اسرى و يظهر ان مؤرخي العرب و منهم الطبري و ابن الجوزي قد خلطوا بين خردوس المحرفة عن هيرودس و بين نبوخذ نصر ملك بابل. على انه يجب ان نذكر هنا ان الطبري لم يقبل قول من قال ان نبوخذ نصر انتقم ليحيى حيث ان هناك نحو 400 سنة تفصل بينهما.
2) لعل هناك شيئا ساقطا بين« يغلي» و« قالوا» كأن يكون: فسألهم عنه.
3) بالاصل« احدهما».
4) هو جليات التوراة الذي قتله داود انظر سورة البقرة الايات47- 251) لخبر جالوت و طالوت و انظر نص هذه الاقتباسات من القرآن في سورة 17: 5.
ص: 103
الوهاب ابن المبارك(1)الحافظ، أنبأنا أبو الفضل ابن خيرون. أنبأنا أبو علي ابن سادان، أنبأنا أحمد ابن كامل، حدثني محمد ابن سعد، حدثني أبي عن عمي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عبّاس، بعثنا عليكم عبادا لنا جالوت فجاسوا خلال ديارهم، و ضربوا عليهم الخراج و الذل، فسألوا(2)اللّه أن يبعث لهم ملكا يقاتلون في سبيل اللّه، فبعث اللّه طالوت، فلما أفسدوا بعث اللّه عليهم في المرّة (30) الأخرى بخت نصر. و الثاني ان الذي بعث في المرة الاولى بخت نصر.
قاله سعيد ابن المسيّب، و اختاره الفرّاء، و الزجاج. و الثالث العمالقة و كانوا كفارا. قاله(3)ابن الحسن. و الرابع سنحاريب قاله سعيد ابن جبير(4)
النووي( تهذيب) 278.
. و الخامس قوم من أهل فارس قاله مجاهد(5)اعتمد على كثير من الصحابة في عمله و يعد من اعظم رجال التفسير توفي في مكة سنة 103 ه.( الطبري( تفسير) 1: 31، الاصبهاني( الحلية) 3: 279- 310، ابن الجوزي( صفة) 2: 117، ابن العماد الحنبلي 1: 125، النووي( تهذيب) 540.
. قال ابن1) احد شيوخ ابن الجوزي ولد سنة 462 ه. و توفي سنة 538. درس عليه ابن الجوزي الحديث في جامع المنصور في بغداد و اثنى على علمه بالحديث( ابن الجوزي( صفة) 2: 281) و قال ايضا فيه:« و لقد كنت اقرأ عليه الحديث في زمان الصبا و لم أذق بعد طعم العلم فكان يبكي بكاء متصلا. و كان ذلك البكاء يعمل في قلبي و اقول ما يبكي هذا هكذا الا لامر عظيم. فاستفدت ببكائه ما لم استفد بروايته ابن الجوزي( المنتظم) 10: 108 و انظر ايضا ابن رجب( الذيل) 240 و ابن العماد الحنبلي 4: 116. و كلاهما نقل عن ابن الجوزي.
2) في الاصل« فسلوا».
3) لا نعلم من هو ابن الحسن هذا.
4) سعيد مولى بني و البة و هو احد القراء و المحدثين عينه الحجاج قاضيا في الكوفة ثم كاتبا لواليها ابي بردة. ثم ثار على الحجاج في فتنة ابن الاشعث و هرب بعدها الى مكة فألقي عليه القبض و ارسل الى الحجاج فقتله سنة 94 ه.
5) هو الامام ابو الحجاج مجاهد ابن جبر كان مولى بني مخزوم وضع تفسيرا للقرآن و عرضه فيما قال 30 مرة على ابن عباس ليتأكد ان كل اية قد فسرت على الوجه الصحيح.
ص: 104
زيد(1):
سلط عليهم سابور ذا الأكتاف(2)من ملوك فارس «أولي بأس شديد»، أي ذوي(3)عدد و قوة في القتال «فجاسوا خلال الديار» ينظرون هل بقي أحد لم يقتلوه، «و كان وعدا مفعولا»، لا بدّ من كونه، «ثم رددنا لكم الكرة عليهم»، حين قتل داود جالوت. و عاد ملكهم اليها، «و جعلناكم أكثر نفيرا» أي عددا «إن أحسنتم» و قلنا لكم «فاذا جاء وعد الآخرة»،(4)أي وعد عقوبة المرة الأخرة من إفسادكم، و هو قتل يحيى، و قصدهم عيسى، بعثناهم فسلط اللّه عليهم ملوك فارس و الروم(5)، فقتلوهم و سبوهم، و قتل بخت نصر، فانه أخرب (31) المساجد و سبى الذرية، و هم سبعون الف غلام. أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، أنبأنا أبو الفضل ابن خيرون، أنبأنا أبو علي ابن شادان، أخبرنا أحمد ابن كامل، حدثني محمد ابن سعد، حدثني أبي، حدثنا عمي، عن ابيه، عن جدّه، عن ابن عباس، قال: بعث اللّه عليهم في المرة الأخيرة
1) لعله خارجة ابن زيد ابن ثابت و كان من رجال الحديث وعده ابن سعد ثقة:
2) في الاصل الاكتان و هو شابور الثاني 310- 379 م. الساساني سمى كذلك لانه فيما يقال ثقب اكتاف الاسرى العرب.
3) في الاصل:« ذو».
4) هذه العبارات التي بين علامات الاقتباس كلها من القرآن سورة الاسراء 5- 7« فاذا جاء وعد اولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار و كان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم و امددناكم بأموال و بنين و جعلناكم اكثر نفيرا، ان احسنتم احسنتم لانفسكم و ان اسأتم فلها فاذا جاء وعد الاخرة ليسوعوا وجوهكم» الى اخر الاية.
5) الكامل لابن الاثير 1: 208 و سبب تسليط الله اياه( اي ملك الفرس) عليهم قتلهم يحيى بن زكريا .. ثم يقول: و قيل ان الذي غزا بني اسرائيل طيطوس ابن اسفيانوس ملك الروم فقتلهم و سباهم.
ص: 105
بخت نصر، فخرب المساجد، «و تبرّ ما علوا تتبيرا، عسى ربكم أن يرحمكم فرحمهم(1)بعد انتقامه منهم، و عمر بلادهم، و أعاد نعمتهم بعد سبعين سنة «و ان عدتم إلى المعصية عدنا إلى العقوبة»(2)قال العلماء: ثم عادوا إلى المعصية. فبعث اللّه عليهم ملوكا من فارس و الروم.
ثم كان آخر ذلك أن بعث اللّه سبحانه محمدا فتركهم في عذاب الجزية(3).
فصل(4)
و لكننا اشرنا في المقدمة الى اننا نرجح ان الكتاب الذي بين ايدينا ليس موجزا كما يمكن ان يظن.
: و اختلف العلماء في الذي مر على قرية، فقال الأكثرون هو عزيز(5). أخبرنا ابن الحصين(6)، أنبأنا ابن غيلان، حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا أبو يعقوب الحربي، حدثنا أبو حذيفة النهدي، حدثنا سفيان ثوري، عن أبي اسحاق (32)، عن ناجيه(7)و كان موكلا بابل النبي وعده ابن الاثير( اسد الغابة) 5: 6. من محدثي المدينة.
ابن كعب، «أو كالذي مرّ على قرية»(8)، قال، هو عزيز. و هذا مذهب علي ابن أبي طالب1) الاسراء: 8، فرحمهم فرد اليهم ملكهم الطبري( تفسير) 15: 27.
2) « و ان عدتم عدنا و جعلنا جهنم للكافرين مصيرا»( الاسراء 8).
3) في تفسير الطبري 15: 35: ثم كان ختام ذلك ان بعث الله عليهم هذا الحي من العرب فهم في عذاب منهم الى يوم القيامة فهم يعطون الجزية عن يد و هم صاغرون.
4) لم تستعمل هذه الكلمة سوى هذه المرة في كل الكتاب و ليس غريبا ان يكون قد وضعها فاصلا بين قسمي هذا الباب لانه اطول الابواب كلها. و كان يمكن ان يظن من ورود كلمة« فصل» في هذا الباب ان الكتاب في الاصل كان مطولا و قسمت بعض ابوابه الى فصول حذفت حين اختصر و لم يبق لها ذكر الا في هذا الموضع.
5) هو عزرا في التوراة.
6) وردت ترجمة له في المقدمة.
7) احد الصحابة سمي ناجيه لانه نجا من العذاب الذي كان تسيمه اياه اعداء النبي.
8) القرآن، البقرة: 259.
ص: 106
و ابن عباس. قال وهب ابن منبه: كان عزير(1)من السبايا التي سباها بخت نصر من بيت المقدس، فرجع إلى الشام فبكى على فقد التوراة، فنّبىء(2)و كان بخت نصر لما دخل إلى بيت المقدس قد أحرق التوراة(3)و ساق بني إسرائيل إلى بابل(4)، فتلاها عزير عليهم فافتتنوا به، و قالوا: هو ابن اللّه، و دفعها إلى تلميذ له، و مات، و كان اسم التلميذ ميخائيل، فبدّلها و زاد فيها و نقص منها. و يدل على ذلك أن فيها أحاديث أسفار موسى، و ما جرى له، و موته، و وصيته، و ليس هذا من كلام اللّه عز و جل. و أتى عزير على بيت المقدس بعد ما خربه بخت نصر البابلي، فقال: أنى(5)تعمر هذه بعد خرابها. فأماته اللّه مئة عام(6)، فأول ما خلق منه رأسه، ثم ركبت فيه عيناه، فجعل ينظر إلى عظامه تتصل بعضها ببعض. و مات و هو ابن أربعين سنة (33) و ابنه ابن عشرين. فلما عاش أتى قومه فقال: أنا عزير، فقالوا: حدثنا أباؤنا أن عزيرا مات بأرض بابل فأملى التوراة(7)عليهم. و قيل ذلك الرجل ارميا، روى عبد الصمد ابن معقل(8)عن وهب ابن منبه، قال:
1) كان عزير او عزوريا من الذين سباهم بخت نصر الطبري( تفسير) 15: 26.
2) في الاصل فبني و لعل هناك شيئا قد اهمله الناسخ.
3) و حمل التوراة معه ثم ألقاها في النار الطبري 15: 27.
4) قابل بتفسير الطبري 15: 26- 27.
5) في الاصل أنا راجع ابن الفقيه 98 و انظر القرآن: البقرة 259.
6) ابن الفقيه 98 فاخربه بخت نصر فمر عليه شعيا فرآه خرابا فقال انى يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه. و ابتناه ملك من ملوك فارس يقال له كوشك.
7) في الاصل التورية.
8) في الاصل يعقل و هو ابن اخي وهب و تلميذه و عني كعمه بنقل اخبار اهل الكتاب( ذكره الطبري في مواضع كثيرة انظر الفهرس و ابن سعد 5: 398).
ص: 107
اقام ارميا بارض مصر، فاوحى اللّه تعالى اليه، ان الحق بارض ايلياء فان هذه ليست لك بارض مقام. فركب حماره، حتى اذا كان ببعض الطريق، و اخذ معه سلة من عنب و سقاء جديدا فيه ماء، فلما بدا له شخص بيت المقدس، و ما حوله من القرى و المساجد، و نظر الى خراب لا يوصف، قال: أنّى يحيى هذه اللّه بعد موتها. ثم ربط حماره و علفه و سقاه فالقى اللّه عليه النوم، و اماته في نومه، فمرت عليه سبعون سنة، فارسل اللّه ملكا إلى ملك من ملوك فارس عظيم، فقال:
ان اللّه يامرك ان تنفر بقومك، فتعمر بيت المقدس، و ايلياء و ارضها، حتى تعود اعمر مما كانت(1). فندب ثلثة الاف(2)قهرمان، و دفع الى كل (34) قهرمان الف عامل، و ما يصلحه من اداة العمل، فساروا اليها و هم ثلاثة الاف(3)عامل، فلما وقعوا في العمل رد اللّه عز و جل روح الحياة في عيني ارميا، و اخر جسده ميت، فنظر إلى ايلياء و ما حولها من المدائن و المساجد و الحروث تعمل و تعمر و تحدد حتى عادت اعمر ما كانت بعد ثلاثين سنة تمام المئة، فرد اللّه اليه الروح، فنودي من السماء كم لبثت (قال)(4)يوما، ثم نظر إلى بقية الشمس فقال: يوما او بعض يوم. فنظر إلى طعامه و شرابه و كان معه تين و عنب، و لم يتغير، و نظر إلى حماره و قد تفرقت او صاله فجمعه اللّه عز و جل(5). انبأنا ابو المعمر، اخبرنا ابو الحسين الفراء، انبأنا عبد العزيز ابن احمد، انبأنا ابو بكر محمد ابن احمد الخطيب، حدثنا عيسى ابن عبيد اللّه اخبرني علي
ص: 108
ابن جعفر الرازي، حدثنا محمد ابن سليمان ابن مسكين، حدثنا اسحق ابن رزيق، حدثنا عثمان ابن عبد الرحمن القرشي، حدثنا يزيد ابن(1)عمر عن منصور عن ربعي ابن حراش، عن حذيفة،(2)
1) كذا بالاصل و لكنها قد أصلحت بخط متأخر لتقرأ« بن مدين» بدل« يزيد بن»
2) حذيفة العبسي صاحب السر المكنون في تمييز المنافقين( ابن العماد الحنبلي 1:
3) هو الامبراطور طيطس فلافيوس سابينوس فسبسيانوس ولد 40 او 41 م. و مات 81 و قابل هذا بما في الكامل لابن الاثير 1: 208 ففيه و قيل ان الذي غزا بني اسرائيل طيطوس بن اسفيانوس ملك الروم فقتلهم و سباهم و خرب بيت المقدس ... الخ.
4) ليس لهذا الحديث و لا للذي قبله ذكر فيما روي عن حذيفة في كتاب حلية الاولياء ج 1: 270- 287 و لكنه موجود في الكامل في التاريخ لابن الاثير 1: 208 و قيل ان الذي غزا بني اسرائيل طيطوس ابن اسفانيوس ملك الروم فقتلهم و سباهم و خرب بيت المقدس. و كانت الروم غزت بلاد فارس يطلبون ثأر انطيخس الخ.
و في تفسير الطبري 15: 17: الثالث ملك رومية يقال له قاقس بن اسبايوس فغزاهم في البر و البحر فسباهم و سبى حلي بيت المقدس و احرق بيت المقدس بالنيران ... فقال النبي هذا من صفة حلي بيت المقدس و يرده المهدي الى بيت المقدس و هو الف سفينة و سبعماية سفينة يرسى بها على يافا حتى تنقل الى بيت المقدس و بها يجمع الله الاولين و الاخرين.
5) بالاصل حليم و قد ضبطناها عن ص 56 من المخطوطة.
ص: 109
حدثنا محمد ابن النعمان ابن بشير، حدثنا سليمان، حدثنا الوليد عن سعيد ابن عبد العزيز، قال: اخربت الروم اهل رومية، مسجد بيت المقدس و اتخذته مزبلة، حتى ان كانت المرأة لتبعث بخرق من دمها حتى تلقى في مسجد بيت المقدس فلما قرأ قيصر كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
يدعوه إلى الاسلام، فقرأه على بطارقة الروم ببيت المقدس فلما فرغ من قراءته قال: ويلكم ما ترون و قد خربتم هذا المسجد و اتخذتموه مزبلة توبوا مما (36) صنعتم و الا قتلتم عليه كما قتلت بنو اسرائيل على دم يحيى ابن زكريا.
فاخذوا في كنسه، و هو يومئذ مزبلة، و قد حاذت محراب داود. فما كنسوا الا الثلث حتى قدم المسلمون و حضر عمر ابن الخطاب فتحها، و ولي كنسها بنفسه و من معه من المسلمين.
ص: 110
قال علماء السير: امر اللّه عز و جل موسى و قومه بالسير إلى اريحا.
و هي أرض بيت المقدس. قال السدي(1): فساروا حتى إذا كانوا قريبا منها، بعث موسى اثني عشر نقيبا من جميع أسباط بني اسرائيل ليأتوا(2)بخبر الجبارين، فلقيهم عوج(3)فأخذ الاثني عشر فجعلهم في حجزته(4)، و على رأسه حمل حطب، فانطلق بهم إلى امرأته، فقال: انظري إلى هؤلاء الذين يزعمون أنهم يريدون قتلنا، فطرحهم بين يديه، فقال:
ألا أطحنهم برجليّ؟ قالت: لا بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا، فلما خرجوا قال بعضهم لبعض: يا قوم انكم إن اخبرتم بني (37) اسرائيل خبر القوم رجعوا عن نبي اللّه، و لكن اكتموا و اخبروا نبي اللّه. فانطلق عشرة
ص: 111
منهم فاخبروا أهاليهم، و كتم رجلان. فقال الناس: إن فيها قوما جبارين، و أنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها، و الرجلان يوشع و كالب ابن يوفنّا، فقال اللّه تعالى فانها محرّمة عليهم، فضرب عليهم التيه، فكان موسى لما نزل بأرض كنعان من أرض الشام و فيهم بلعام قالوا له ادع عليه! قال ويلكم: كيف ادعو(1)على نبي اللّه فالزموه فدعا عليهم فتاهوا(2).
ص: 112
قال أهل السير: أمر اللّه عزّ و جلّ يوشع ابن نون المسير إلى أريحا لحرب من فيها من الجبارين، و هي التي امتنع بنو اسرائيل عن دخولها فماتوا في التيه، و مات موسى و هرون في التيه، و مات الكل سوى يوشع و كالب، إنما دخل يوشع بابنائهم، فدخلوا عليهم فقتلوهم، فكانت العصابة من بني اسرائيل تجتمع (38) على عنق الرجل حتى يقطعوها(1). و كان القتال يوم الجمعة، فخافوا من دخول السبت، فقال يوشع: اللهم احبس الشمس.
فوقفت بينها و بين الغروب قيد رمح(2)، فثبتت مقدار ساعة حتى افتتحها، و قتل أعداءه، و هدم أريحا و مدائن الملوك. أخبرنا ابن الحصين، أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا أحمد ابن جعفر، حدثنا عبد اللّه ابن أحمد، حدثني
ص: 113
أبي، حدثنا اسيود ابن عامر، حدثنا أبو بكر ابن هشام عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: إن الشمس لم تحبس على بشر إلا يوشع ابن نون ليالي سار إلى بيت المقدس(1)
ان الشمس لم تحبس على بشر الا ليوشع ليالي سار الى بيت المقدس.
. و قال وهب ابن منبه: كان يسرج في بيت المقدس ألف قنديل، و كان يخرج زيت من طور سينا مثل عنق البعير حتى يصب في القنديل و لا يمس بالأيدي.و كانت تنحدر نار من السماء بيضاء فيسرج بها، و كان على السراج ابنا هارون، فاوحى اللّه تعالى اليهما أن لا تسرجا بنار الدنيا، فابطأت النار عنهما عشيّة، فعمدا إلى نار من نار الدنيا فاسرجا بها، (39) فانحدرت النار فأحرقتهما، فخرج الصريخ إلى موسى، فخرج إلى الموضع الذي كان يناجي فيه ربه، فقال: اي رب! ابنا هرون أخي قد علمت منزلتهما مني و مكاني، فانحدرت النار فأحرقتهما. فقال له: يا موسى هكذا أفعل بأوليائي إذا عصوني فكيف بأعدائي.
1) ابن حنبل 2: 325 حدثنا عبد الله حدثني ابي حدثنا اسود بن عامر انبأنا ابو بكر عن هشام عن ابن سيرين عن ابي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
ص: 114
قال الزهري(1): لم يبعث اللّه عز و جل منذ خلق آدم إلى الدنيا نبيا إلا جعل قبلته صخرة بيت المقدس، و قد صلى إليها نبينا صلى اللّه عليه و سلم. أخبرنا عبد الأول(2)، أنبأنا ابن المظفر، أنبأنا ابن اعين، أنبأنا الفربري(3)، حدثنا البخاري، حدثنا عبد اللّه ابن رجاء عن اسرائيل،
1) هو محمد ابن مسلم ابن عبيد الله المعروف بأبي شهاب الزهري. محدث مشهور ولد حوالي منتصف القرن الاول للهجرة و توفي سنة 124 ه. اخذ الحديث عن عروة ابن الزبير و سعيد ابن المسيب و يقال انه اول من دون الاحاديث و قد اخذ عنه ابن اسحاق كاتب السيرة و يروي انه لما رأى الخليفة عبد الملك ان عبد الله ابن الزبير اخذ يرغم الحجيج على مبايعته سعى في تحويل السوريين الى الحج الى بيت المقدس و استعان بالزهري لدعمه في ذلك( ابن خلكان 2: 224، ابن قتيبة( المعارف) 239، اليعقوبي 2: 311، ابن سعد 5: 158، النووي( تهذيب) 117.
2) ابو الوقت عبد الاول ابن عيسى السجزي محدث وصفه ابن العماد الحنبلي بأنه مسند الدنيا حمله ابوه من هراة و قدم بعدها بغداد فازدحم الخلق عليه و كان خيرا متواضعا و توفي فيها عام 553 ه.
3) غير واضحة في الاصل و هي مهملة التنقيط و قد راجعت اصولا كثيرة في البحث عمن اخذوا عن البخاري فوقعت في شذرات الذهب 2: 386 على اسم صاحبنا و هو« محمد ابن يوسف ابن مطر الفربري صاحب البخاري كان بفربر و هي بليدة على طرف جيحون، و هو احسن من روى الحديث عن البخاري».
ص: 115
عن أبي اسحق، عن البراء(1)، قال صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، و كان يحب أن يتوجه إلى الكعبة. أخرجاه في الصحيحين(2). و قال (40) ابن عباس: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لجبريل عليه السلام: وددت أن ربي عز و جل صرفني عن قبلة اليهود إلى قبلة آبائي ابراهيم و اسماعيل و اسحاق و يعقوب(3).
1) البراء ابن عازب ابن الحارث، محدث صحابي انصاري منعه النبي من المساهمة في واقعة بدر لانه كان صغيرا و لكنه قاتل في واقعة أحد و في غزوات اخرى( ابن حجر 1: 147) و قد ذكره الطبري في مواضع كثيرة من تاريخه و ذكره ابن العماد الحنبلي 7: 63 بين المحدثين المكثرين و زعم النووي عنه انه روى ثلاثمئة و خمسة احاديث( تهذيب) ص 172. استقر اخيرا في الكوفة و توفي سنة 72( ابن حنبل 4: 280- 304).
2) راجع البخاري 1: 71 و انظر ايضا ابن حنبل 4: 283 تجد هذا الحديث في مسنده.
3) في البخاري 1: 72 عن انس قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث. قلت يا رسول الله لو اتخذنا من مقام ابراهيم مصلى فنزلت الاية و اتخذوا من مقام ابراهيم مصلى. و اية الحجاب قلت: يا رسول الله لو امرت نساءك ان يحتجبن فانه يكلمن البر و الفاجر. فنزلت اية الحجاب. و اجتمع نساء النبي صلى الله عليه و سلم في الغيرة عليه فقلت له: عسى ربه ان طلقكن ان يبد له ازواجا خيرا منكن فنزلت هذه الاية.
ص: 116
أخبرنا ابن الحصين، أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا أحمد ابن جعفر، أنبأنا عوف عن زرارة ابن أوفى، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:(1)لما كان ليلة أسري بي، فأصبحت بمكة، قطعت بأمري و عرفت أن الناس مكذّبي. فقعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم معتزلا حزينا، فمر به أبو جهل(2)، فجاء حتى جلس إليه، فقال له كالمستهزىء: هل كان من شيء؟ قال: نعم! قال: و ما هو؟ قال:
اني(3)أسري بي في(4)الليلة. قال: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس.
ص: 117
قال: ثم أصبحت بين ظهر انينا؟ قال: نعم! قال: فلم يره أنه (41) مكذبه(1)مخافة أن يجحده الحديث إن(2)دعا(3)قومه اليه. قال(4): إن دعوت قومك اتحدثهم(5)بما حدثتني؟ فقال: نعم! فقال: ها(6)معشر بني(7)كعب ابن لوي، حتى انفضت(8)اليه المجالس، و جاءوا حتى جلسوا اليهما(9). فقال: حدّث قومك ما(10)حدثتني. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: اني أسري بي في(11)الليلة. قالوا: إلى أين؟ قال(12):
إلى بيت المقدس. قالوا: ثم أصبحت بين ظهر انينا؟ قال: نعم! فمن بين مصفق و من بين واضع يديه على رأسه متعجبا للكذب. زعم، قالوا:
و هل تستطيع(13)أن تنعت لنا المسجد؟ و في القوم من قد سافر إلى ذلك البلد و رأى المسجد. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم(14): فما زلت
1) في المسند يكذبه.
2) في المسند اذا.
3) في الاصل: دعى و في المسند دعا.
4) في المسند قال أرأيت.
5) في المسند تحدثهم.
6) في المسند هيا.
7) في الاصل: بن و في المسند بني.
8) في المسند فانتقضت.
9) في المسند اليهما و في الاصل اليه.
10) في المسند بما.
11) غير موجودة في المسند.
12) في المسند قلت و في الاصل قال.
13) في المسند و هل تستطيع و في الاصل و تستطيع.
14) في المسند« و سلم فذهبت انعت».
ص: 118
أنعت حتى التبس علي بعض النعت(1)فجيء بالمسجد و أنا أنظر اليه(2)حتى وضع دون دار عقيل، فنعته و أنا أنظر اليه(3)، قال القوم أما النعت فو اللّه لقد أصاب(4).
أخبرنا ابن الحصين، أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا أحمد ابن جعفر، حدثنا عبد اللّه، حدثني (42) أبي، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، قال ابن شهاب، قال أبو سلمة، سمعت ابن عبد اللّه(5)يحدث أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: لما كذبتني قريش حين اسري بي إلى بيت المقدس، فقمت(6)، في الحجر(7)فجلا اللّه لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم من آياته و أنا أنظر اليه(8).
1) في المسند النعت قال.
2) غير موجودة في المسند.
3) في المسند اليه و كان مع هذا نعت لم احفظه.
4) انظر ايضا نص هذا الحديث عن الاسراء في ابن كثير 3: 113 ففيه تغيير طفيف لعله من تصرف ابن كثير و في تفسير الطبري 15: 12- 13 قالوا يا محمد تخبرنا انك اتيت بيت المقدس و اقبلت من ليلتك ثم اصبحت عندنا بمكة؟
5) هو جابر ابن عبد الله الانصاري. صحابي رافق النبي في 17 غزاة و كان بين المحدثين السبعة الذين روي ان كلا منهم روى اكثر من الف حديث عن النبي و قد نسب اليه رواية 1540 حديثا و كان ابوه صحابيا ايضا و قتل في يوم أحد. توفي في المدينة عام 73 ه. أو 78 و قيل كان عمره 94 سنة( النووي( تهذيب) 184، ابن الاثير( اسد) 1: 256- 258، ابن سعد مجلد 3 قسم 2 ص 114 و البخاري 2: 282 حيث تجد الحديث الذي في اعلاه.
6) بالاصل فنمت.
7) الحجر هو الساحة بين الكعبة و الجدار الشمالي.
8) قابل بما في البخاري 2: 282 و ابن كثير 3: 113.
ص: 119
أنبأنا محمد ابن ناصر الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد ابن علي ابن العلبي(1)الزاهد، أنبأنا أبو يعلى ابن الفراء، أنبأنا موسى ابن عيسى ابن عبد اللّه السراج، أنبأنا البغوي، حدثنا محمد ابن حميد، حدثنا أبو نميلة، حدثنا الزبير ابن جنادة عن ابن بريدة عن أبيه(2)، عن النبي صلى اللّه عليه و سلم: لما انتهى به جبريل إلى بيت المقدس، فنزل عن البراق(3)فأراد أن يشده، فقال جبريل باصبعه، فثقب الحجارة فشده. أنبأنا أبو المعمر، أنبأنا أبو الحسين القاضي، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد، حدثنا أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا عمر ابن الفضل، حدثنا أبي حدثنا الوليد ابن حماد، حدثنا عبد الرحمن ابن محمد ابن منصور ابن ثابت، حدثنا أبي عن أبي طاهر (43) أحمد ابن محمد، عن كعب، أن النبي صلى اللّه عليه و سلم ليلة أسري به وقف البراق في الموقف الذي كان يقف فيه الأنبياء قبل، قال: ثم دخل جبريل أمامه، فأذن جبريل و نزلت الملائكة من السماء، و حشر اللّه له المرسلين، ثم أقام الصلاة. و صلى النبي صلى اللّه عليه و سلم بالملائكة و المرسلين، ثم تقدم فوضع له مرقاة من ذهب، و مرقاة من فضة، و هو المعراج. و هي القبة الدنيا التي عن يمين الصخرة.
و من أتى القبة قاصدا، و له حاجة من حوائج الدنيا و الآخرة، فصلى ركعتين أو أربع ركعات، تبين له سرعة اجابته. أنبأنا المبارك ابن أحمد، أنبأنا أبو الحسين محمد ابن محمد، أنبأنا أبو محمد عبد العزيز ابن أحمد ابن عمر النصيبي، أنبأنا أبو بكر أحمد ابن صالح ابن عمر المقرىء، حدثنا عيسى
1) غير واضحة في الاصل و مهملة التنقيط.
2) بريدة ابن الحصيب صحابي من رواة الحديث رافق النبي في 16 غزاة( ابن حنبل 5: 349) و ساهم في الفتوح في خلافة عثمان( ابن حجر 1: 151) حيث استقر في خراسان و مات بها سنة 62 أو 63 ه.( ابن الفقيه 316) و قد نسب اليه انه روى 164 حديثا( النووي( تهذيب) 173) و كان من الحفاظ( ابن سعد 7 قسم 2 ص 99).
3) من« برا» الفارسية بمعنى حصان او فرس و اللاحقة« القاف»).
ص: 120
ابن عبد اللّه، حدثنا علي ابن جعفر الرازي، حدثنا العباس ابن أحمد ابن عبد اللّه الرازي، حدثنا العباس ابن أحمد ابن عبد اللّه(1)، حدثنا عبد اللّه ابن عمر المقدسي، حدثنا بكر (44) ابن زياد الباهلي عن عبد اللّه ابن المبارك، عن سعد ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة ابن أوفى، عن أبي هريرة. قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: لما أسري بي إلى بيت المقدس، مرّ بي جبريل على قبر ابراهيم. فقال انزل فصلّ هاهنا ركعتين.
هاهنا قبر أبيك ابراهيم. ثم مرّ بي ببيت لحم، فقال انزل صلّ هاهنا ركعتين (هاهنا) ولد أخوك عيسى. ثم أتى بي إلى الصخرة فقال من هاهنا عرج ربك إلى السماء. قال أبو بكر المقرىء، حدثنا أبو القسم البغوي، حدثنا أبو نصر السمار(2)حدثنا سعيد ابن عبد العزيز، عن زياد ابن(3)أبي سودة، أن عبادة ابن الصامت(4)قام على سور بيت المقدس فبكى، فقال بعضهم: ما يبكيك؟ فقال: من هاهنا أخبرنا النبي
1) كذا بالاصل و لعل اسم الراوي مكرر خطأ.
2) كذا بالاصل و هي غير واضحة، مهملة التنقيط.
3) في الاصل عن و يعرف عن زياد ابن ابي سودة انه نقل الحديث عن فضائل القدس من ميمونة خادمة النبي( ابن حجر( الاصابة) 8: 193).
4) عبادة ابن الصامت ابن قيس ابن الخزرج و يكنى ابا الوليد احد النقباء الاثني عشر شهد بدرا و المشاهد كلها كان طويلا جسيما جميلا و نقل عن النبي 181 حديثا و كان يكتب بعض ما كان يسمعه من القرآن و قد بعث به عمر الى سورية ليعلم الناس القرآن فحل اولا في حمص ثم انتقل الى فلسطين حيث عين قاضيا. و مات اما في الرملة او في القدس حيث دفن سنة 34 ه. عن 72 عاما.( انظر فهرس الطبري، و ابن الاثير( اسد) 8: 106، و النووي( تهذيب) 329، و ابن حجر( الاصابة) 4: 27.
ص: 121
صلى اللّه عليه و سلم أنه رأى جهنم(1)
من هاهنا اخبرنا رسول الله صلعم انه رأى جهنم .. غريب من حديث سعيد لم نكتبه عاليا الا من هذا الوجه و رواه الوليد بن مسلم في جماعة عن سعيد مثله.
و في الحلية ايضا 6: 110 يزيد بن ابي سودة عن عثمان اخيه: قال: رأيت عبادة ابن الصامت و هو على الحائط- حائط المسجد المشرف على وادي جهنم- واضعا صدره عليه و هو يبكي. فقلت يا أبا الوليد ما يبكيك؟ قال: هذا المكان الذي اخبرنا رسول الله صلعم انه رأى فيه جهنم.
. و قال الوليد ابن مسلم(2)و درس الوليد على الاوزاعي و اصبح من اشهر المحدثين السوريين. و قد ذكره الطبري في اخبار فتح مصر و قبرص: 2593، 2826) توفي سنة 194 ه.
النووي( تهذيب) 618، ابن القيسراني( الجمع) ج 2: 537.
:حدثني بعض أشياخنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لما ظهر على بيت المقدس ليلة أسري به، إذا عن يمين المسجد و عن يساره نوران ساطعان، (45) فقال: يا جبريل ما هذان النوران؟ فقال الذي عن يمينك محراب أخيك داود، و الذي عن يسارك قبر أختك مريم.
1) قابل هذه الرواية بما في الاصبهاني( الحلية) 6: 110 و 129 حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا اسماعيل بن عبد الله حدثنا عبد الاعلى بن مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن زياد بن ابي سودة قال رئي عبادة بن الصامت و هو على سور مسجد بيت المقدس الشرقي و هو يبكي فقيل له ما يبكيك يا ابا الوليد؟ قال:
2) محدث سوري كان عبدا لمسلمة ابن عبد الملك فاعتقه فيما بعد سعيد ابن مسلمة.
ص: 122
في سنة خمس عشرة من الهجرة(1)أمر عمر ابن الخطاب عمرو ابن العاص لمناجزة صاحب ايلياء، فنزل عمرو على الروم و هم في حصونهم و عليهم الارطبون(2). و كان أدهى الروم و أبعدهم غورا، و كان قد وضع بالرملة جندا عظيما و بايلياء جندا عظيما، و أقام عمرو على أجنادين لا يقدر من الارطبون(3)على شيء، ثم أقبلوا على أجنادين فانهزم أرطبون(4)، فأوى إلى إيلياء، و كتب اليه الارطبون(5): لا تتعب فانما صاحب الفتح رجل اسمه على ثلاثة أحرف. فعلم أنه عمر، فكتب اليه عمرو يعلمه بأن الفتح يذخر له، فنادى في الناس و خرج حتى نزل الجابية، فقال له يهودي:
1) هذا في بعض روايات الطبري ايضا كما سيجيء و لكنه يذكر في موضع اخر: 2408 ان القدس افتتحت في ربيع الاخر سنة 16.
2) في الاصل الارطبون انظر الطبري( تاريخ) 1: 2397- 2400، 2410، 2411، 2586 و هي محرفة منcribuaus بمعنى القائد.
3) في الاصل الارطبون انظر الطبري( تاريخ) 1: 2397- 2400، 2410، 2411، 2586 و هي محرفة منcribuaus بمعنى القائد.
4) في الاصل الارطبون انظر الطبري( تاريخ) 1: 2397- 2400، 2410، 2411، 2586 و هي محرفة منcribuaus بمعنى القائد.
5) في الاصل الارطبون انظر الطبري( تاريخ) 1: 2397- 2400، 2410، 2411، 2586 و هي محرفة منcribuaus بمعنى القائد.
ص: 123
و اللّه لا ترجع حتى تفتح إيلياء، فصالحوه على الجزية و فتحوها له(1)
انت في قومك مثلي في قومي و الله و الله لا تفتح من فلسطين شيئا بعد اجنادين فارجع ... فكتب اليه عمرو) جاءني كتابك .. و قد علمت اني صاحب فتح هذه البلاد ص 2401 و اقبلوا على ارطبون فقالوا من اين علمت انه ليس بصاحبها؟
قال صاحبها رجل اسمه عمر ثلاثة احرف فرجع الرسول الى عمرو فعرف انه عمر فكتب الى عمر يستمده و يقول اني اعالج حربا كؤودا صدوما و بلادا ادخرت لك فرأيك. و لما كتب عمرو الى عمر بذلك عرف ان عمرا لم يقل الا بعلم فنادى في الناس ثم خرج فيهم حتى نزل بالجابية: ص 2402 لما قدم عمر رحمه الجابية قال له ص 2403 رجل من يهود يا امير المؤمنين لا ترجع الى بلادك حتى يفتح الله عليك ايلياء ... فصالحوه على الجزية و فتحوها له. و في ص 2408 فسار من الجابة فاصلا حتى يقدم ايلياء ثم مضى حتى يدخل المسجد ثم مضى نحو محراب داود و نحن معه فدخله ثم قرأ سجدة داود و سجد»: اما الجابية المذكورة فقد كانت مقر الامراء الف سنة و هي في الارجح البلدة التي تعرف اليوم بالكسوة على نحو ثلاثين كيلومترا من الشام.
(46).فانتهى إلى بيت المقدس، و دخل المسجد، و مضى إلى محراب داود، فقرأ سجدة داود و سجد. فلما قدم عمر بيت المقدس كتب لأهل بيت المقدس: إني قد امنتكم على دمائكم و أموالكم و ذراريكم و صلاتكم و بيعكم و لا تكلفوا فوق طاقتكم. و من أراد منكم أن يلحق لا منه فله الأمان.
و أن عليكم الخراج كما على مدائن فلسطين. شهد عبد الرحمن ابن عوف
1) الطبري 2398- 99« و لما توجه علقمة الى غزة و توجه معاوية الى قيسارية صمد عمرو ابن العاص الى الارطبون و مر بازائه و خرج معه شرحبيل بن حسنة على مقدمته ... و الروم في حصونهم و خنادقهم. و عليهم الارطبون. و كان الارطبون ادهى الروم و ابعدهم غورا و انكاها فعلا و قد كان وضع بالرملة جندا عظيما و بايلياء جندا عظيما و كتب عمرو الى عمر بالخبر فلما جاءه كتاب عمرو قال قد رمينا ارطبون الروم بارطبون العرب فانظروا عما تتفرج ... و اقام عمرو على اجنادين لا يقدر من الارطبون على سقطة ص 2400 فالتقوا باجنادين فاقتتلوا قتالا شديدا كقتال اليرموك حتى كثرت القتلى بينهم. ثم ان ارطبون انهزم في الناس فأوى الى ايلياء و نزل عمرو اجنادين. و كتب ارطبون الى عمرو بأنك صديقي و نظيري.
ص: 124
و علي ابن أبي طالب(1)و خالد ابن الوليد و معاوية و كتب. أنبأنا أبو المعمر، حدثنا أبو الحسين ابن الفرّاء، حدثنا عبد العزيز ابن أحمد، حدثنا أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا عمر، حدثنا أبي، حدثنا الوليد، حدثنا ابراهيم ابن محمد ابن يوسف، حدثنا عباس ابن طالب، حدثنا رشد ابن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن قبيصة ابن ذويب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: تقبل رايات سود من قبل خراسان، و لا يردها أحد (47) حتى تنصب بايلياء.
1) عمرو ابن العاص هو الذي شهد على هذا العهد و ليس علي ابن ابي طالب انظر الطبري 1: 2406 و قابل اخبار فتح القدس هذه بما في الطبري 1: 2398- 2408.
ص: 125
الباب الثّامن عشر في ذكر ما جرى(1)على بيت المقدس أخيرا
أخذ الفرنج بيت المقدس يوم الجمعة ثالث و عشرين شعبان سنة اثنتين(2)و تسعين و اربعمئة، و قتلوا زايدا على سبعين ألف مسلم، و أخذوا من عند الصخرة نيفا و أربعين قنديلا من فضة، كل قنديل وزنه ثلاثة آلاف(3)و ستمئة درهم. و أخذوا تنورا من فضة وزنه أربعون رطلا بالشامي، و أخذوا نيفا و عشرين قنديلا من ذهب(4)، و من الثياب و غيرها ما لا يحصى.
و ورد المستنفرون من بلاد الشام و أخبرونا بما جرى(5)على المسلمين. و قام
1) في الاصل جرا.
2) في الاصل اثنين.
3) في الاصل ألف.
4) ابن الاثير( الكامل) 10: 192« و قتل الفرنج بالمسجد الاقصى ما يزيد على سبعين الفا منهم جماعة كثيرة من ايمة المسلمين و علمائهم و عبادهم و زهادهم ممن فارق الاوطان و جاور بذلك الموضع الشريف». و نقل ابن العماد الحنبلي عن ابن الاثير عدد القتلى، ثم قال:« و قال ابن الجوزي في الشذور اخذوا من عند الصخرة نيفا و اربعين قنديلا فضة كل قنديل وزنه ثلاثة الاف و ستماية درهم و اخذوا تنور فضة وزنه اربعون رطلا و اخذوا نيفا و عشرين قنديلا من ذهب»: 397).
5) في الاصل جرا.
ص: 126
القاضي أبو سعد الهروي(1)
و يقال انه مات قتلا في همذان في عودته من خراسان الى بغداد سنة 518.
قاضي دمشق في الديوان ببغداد، و أورد كلاما أبكى الحاضرين. فندب من الديوان من يمضي إلى العسكر، و يعرفهم حال هذه المصيبة، فندب لذلك (48) أعيان العلماء مثل ابن عقيل(2)و غيره، فتعللوا و اعتذروا، و وقع التقاعد، و قال أبو المظفر الأبيوردي(3)قصيدة يصف فيها الحال:و كيف تنام العين ملء جفونهاعلى هفوات أيقظت كل نائم
و أخوانكم بالشام يضحى مقيلهمظهور المذاكي أو بطون القشاعم
1) انظر بشأنه سبط ابن الجوزي 8: 69- 70 و النووي( تهذيب) 722 و ابن الاثير( الكامل) 9: 195 و يظهر انه كان مع الوفد و خطب في الديوان طالبا عون العراقيين. و له كتاب في واجبات القضاة اسمه الاشراف على غوامض الحكومات.
2) هو علي ابن عقيل ابن محمد ابن عقيل ابو الوفاء الحنبلي. ولد 431 ه. و توفي 513. له كتاب الفنون الذي قضى اكثر سني حياته في تأليفه. قالوا كان في مئتي مجلدة. و قد اقتبس منه ابن الجوزي مادة تقرب من عشر مجلدات. فرقها في كتبه المختلفة( سبط ابن الجوزي 8: 51) و كتب له ابن رجب ترجمة وافية في كتاب الذيل على طبقات الحنابلة( ص 171- 198) و قال: من معاني كلامه يستمد ابو الفرج ابن الجوزي في الوعظ. و اكبر تصانيفه كتاب الفنون، و هو كتاب كبير، فيه فوائد كثيرة جليلة في الوعظ و التفسير و الفقه و الاصلين و النحو و اللغة و الشعر و التاريخ و الحكايات ... و هذا الكتاب مئتا مجلدة وقع لي منه نحو من مئة و خمسين مجلدة.
3) محمد ابن احمد ابو المظفر الابيوردي اللغوي الشاعر الاخباري النسابه صاحب التصانيف و البلاغة و الفصاحة كما وصفه ابن العماد الحنبلي 4: 18- 20 نقلا عن ابن خلكان. اموي النسب، معاوي، له تصانيف كثيرة و له ديوان شعر من اقسام مختلفة منها العراقيات و منها الوجديات و منها النجديات كما ذكر بروكلمن 1: 253 وقة طبع له مختارات- مقطعات( القاهرة 1277 ه.) توفي باصبهان مسموما 507 ه راجع ايضا سبط ابن الجوزي 8: 29 و انظر ياقوت( معجم البلدان) تحت« ابيورد» و( معجم الادباء) 17: 234- 266 حيث ترى شعرا كثيرا رائعا. و الانساب المتفقة لابي الفضل محمد ابن طاهر المعروف بابن القيسراني( بريل، 1865 ص 150- 152).
ص: 127
يسومهم الروم الهوان، و أنتمتجرّون ذيل الخفض فعل المسالم
و تلك حروب من يغب عن غمارها(1)
ليسلم يقرع بعدها سن نادم
يكاد لهنّ المستجنّ بطيبة(2)
ينادي بأعلى الصوت يا آل هاشم
أرى أمتي لا يشرعون إلى العدىرماحهم، والدين واهي الدعائم
و يجتنبون النار (خوفا) من الردى،و لا يحسبون العار ضربة لازم
أترضى صناديد الأعاريب بالأذى،و يغضي على ذلّ كماة الأعاجم
فليتهم إذ لم يذودوا حميّةعن الدين ضنوا غيرة بالمحارم
و ان زهدوا في الأجر إذ حمي(3)الوغىفهلّا أتوه رغبة في المغانم(4)
و من الخير ان نورد القصيدة كما جاءت في الكامل لابن الاثير:
1 مزجنا دماء بالدموع السواجمفلم يبق منا عرصة للمراحم
2 و شر سلاح المرء دمع يفيضهاذا الحرب شبت نارها بالصوارم
3 فايها بني الاسلام ان وراءكموقائع يلحقن الذرى بالمناسم
4 انائمة في ظل امن و غبطةو عيش كنوار الخميلة ناعم
5 و كيف تنام العين ملء جفونهاعلى هبوات ايقظت كل نائم
6 و اخوانكم بالشام يضحي مقيلهمظهور المذاكي او بطون القشاعم
7 تسومهم الروم الهوان و انتمتجرون ذيل الخفض فعل المسالم
8 فكم من دماء قد ابيحت و من دمىتوارى حياء حسنها بالمعاصم
9 بحيث السيوف البيض محمرة الظباو سمر العوالي داميات اللهاذم
10 و بين اختلاس الطعن و الضرب وقفةتظل لها الولدان شيب القوادم
11 و تلك حروب من يغب عن غمارهاليسلم يقرع بعدها سن نادم
12 سللن بأيدي المشركين قواضباستغمد منهم في الطلى و الجماجم
13 يكاد لهن المستجن بطيبةينادي بأعلى الصوت يا ال هاشم
14 ارى امتي لا يشرعون الى العدىرماحهم و الدين واهي الدعائم
15 و يجتنبون النار خوفا من الردىو لا يحسبون العار ضربة لازم
16 اترضى صناديد الاعاريب بالاذىو يغضي على ذل كماة الاعاجم
17 فليتهم اذ لم يذودوا حميةعن الدين ضنوا غيرة بالمحارم
18 و ان زهدوا في الاجر اذ حمس الوغىفهلا اتوه رغبة في الغنائم
19 لئن اذعنت تلك الخياشيم للبرىفلا عطسوا الا بأجدع راغم
20 دعوناكم و الحرب ترنو ملحةالينا بالحاظ النسور القشاعم
21 تراقب فينا غارة عربيةتطيل عليها الروم عض الاباهم
22 فان انتم لم تغضبوا بعد هذهرمينا الى اعدائنا بالجرائم
قد سقط في رواية السيوطي ثمانية من هذه الابيات و هي المرقمة من 10- 12 و من 18- 22، و اثرنا رواية السيوطي في البيت الرابع« انائمة» بدل« اتهويمة» في ابن الاثير.
1) في الاصل من يعف عن عمادها( و هذا البيت ساقط في رواية السيوطي و ثابت في ابن الاثير كما يجيء).
2) في الاصل المستحن تظنه
3) في ابن الاثير حمس
4) في الاصل« المعالم» و في ابن الاثير« الغنائم» و هذه الابيات جزء من قصيدة ذكر منها ابن الاثير( الكامل 9: 195) اثنين و عشرين بيتا و ذكر منها السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 427- 428، مصر 1959 14 بيتا اوردها في اخباره عن سنة 492 قال: و فيها اخذت الفرنج بيت المقدس بعد حصار شهر و نصف و قتلوا به اكثر من سبعين الفا. منهم جماعة من العلماء و العباد و الزهاد، و هدموا المشاهد، و جمعوا اليهود في الكنيسة و احرقوها عليهم. و ورد المستنفرون الى بغداد فأوردوا كلاما ابكى العيون و اختلفت السلاطين فتمكنت الفرنج من الشام.
ص: 128
و ما زالت بيت المقدس مع الكفار إلى سنة ثلاث و ثمانين و خمسمئة. (49) فقصده صلاح الدين النائب هناك عن أمير المؤمنين(1)الناصر لدين اللّه بعد أن ملك ما حوله، فوصل الخبر الينا في سابع و عشرين من رجب سنة ثلاث و ثمانين و خمسمئة(2)أن يوسف ابن أيوب الملقب بصلاح الدين فتح بيت المقدس و خطب فيه بنفسه و صلى فيه.
ص: 129
نزله أبو ذر(1)
« ما اظلت الخضراء و لا اقلت الغبراء اصدق لهجة من ابي ذر( ابن العماد الحنبلي 1: 39). نقل 281 حديثا عن النبي و عن عطاء و عن مجاهد و عن سعيد بن جبير و عن نافع و غيرهم و يقال انه زار القدس اكثر من مرة و صلى في مسجدها. و نفاه ابن عفان الى ربذة حيث مات سنة 31 ه. او 32 ه. الطبري 3: 3347- 48، الاصبهاني( حلية) 1: 156 و 5: 108، ابن حنبل 6: 164. و ابن العماد الحنبلي 1: 39).
و أكثر الصلاة فيه. و صلى فيه عمر. أنبأنا أبو المعمر، أنبأنا القاضي أبو الحسين ابن الفراء، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد، حدثنا أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا عمر ابن الفضل، حدثنا أبي، حدثنا الوليد، حدثنا ابراهيم ابن محمد، حدثنا عبد اللّه ابن صالح، حدثنا معاوية ابن صالح، عن أزهر ابن سعيد، عن كعب، قال: اليوم في بيت المقدس كألف يوم، و الشهر كألف شهر، و السنة فيه كألف سنة. و من مات1) هو جندب ابن السكن الغفاري من السابقين الاول في قبول الدعوة الاسلامية و يزعم ابن حجر( الاصابة) 7: 60- 62 انه هو الذي استحدث تحية« السلام عليكم» في الاسلام. يعد من اتقى الزهاد و النساك و من اخلص الصوفيين قال النبي عنه:
ص: 130
فيه فكأنما (50) مات في سماء الدنيا، و من مات حوله فكأنما مات فيه. قال ابراهيم ابن محمد: حدثنا محمد ابن عبد الرحمن، عن ثور ابن يزيد، عن خالد ابن معدان، قال: سمعت كعبا يقول: مقبور بيت المقدس لا يعذب. أنبأنا ابن ناصر، أنبأنا عبد الرحمن ابن منده، حدثنا أبي، حدثنا أحمد ابن محمد ابن ابراهيم، حدثنا محمد ابن النعمان، حدثنا سليمان حدثنا أبو عبد الملك، عن مقاتل، عن وهب ابن منبه، قال: أهل بيت المقدس جيران اللّه، و حق على اللّه أن لا يعذب جيرانه، و من دفن في بيت المقدس نجا(1)من فتنة القبر و ضيقه. و مات ببيت المقدس عبادة ابن الصامت، و شداد ابن اوس(2)، و أبو أبيّ ابن أم حرام(3)، و أبو ريحانة و اسمه شمعون(4)
و هو شمعون ابن يزيد ابن جنافة المعروف بأبي ريحانة. يهودي الاصل من بني قريظة الذين غزاهم النبي سنة 5 ه. و فتح حصنهم و سبيت نساؤهم و كانت ريحانة من نصيب الرسول( ابن هشام 2: 692- 693) و قد ساهم في الفتوحات بعد اسلامه في سورية و استقر في القدس( ابن حنبل 4: 133- 135، ابن حجر 3:
212).
، و ذو الأصابع، و أبو محمد البخاري(5). هؤلاء من أهل1) في الاصل نجى.
2) ابن اخي حسان ابن ثابت الانصاري، صحابي روى بعض الاحاديث عن النبي و عن كعب الاحبار و سار بعد فتح سورية الى حمص و منها الى القدس حيث توفي سنة 58.( ابن حجر( الاصابة) 3: 195 و النووي( تهذيب): 312).
3) عبد الله ابن عمرو ابن قيس الانصاري صحابي محدث كانت والدته المعروفة بأم حرام خالة انس ابن مالك. انتقل الى سورية و استقر اخيرا في القدس و كان اخر صحابي مات في فلسطين( ابن حجر 4: 112، 7: 3).
4) بالاصل سمعون و لكنه في اكثر المصادر شمعون و في بعضها شمغون انظر ابن الاثير 3: 4 و ابن حجر 3: 212 و ابن حنبل 4: 133- 135.
5) في الاصل البخاري و لكنه يعود فيذكره و يسميه النجاري و لعله منسوب الى بني النجار( من الانصار).
ص: 131
بيت المقدس ماتوا به. و الذي أعقب منهم عبادة و شداد و سلامة ابن قيصر(1)فيروز الديلمي(2). و الذين لم يعقبوا (51) منهم أبو ريحانة و ذو الأصابع أبو محمد البخاري(3)
و يظهر ان العمري نقل عن هذه النسخة او مثيلتها بالحرف ما عدا انه قال« و الذي لم يعقب» بدل« و الذين لم يعقبوا» ص 136.
.1) احد الصحابة عاش في مصر و حدث بها ثم انتقل الى القدس حيث توفي( ابن حجر 3: 111).
2) هناك اشارة في مسند ابن حنبل الى رجل عاش في القدس و عرف بابن الديلمي: 197) و يذكر ابن حنبل في موضع اخر: 232) ان الاوزاعي نقل بعض الحديث عنه فلعله هو: لان فيروز الصحابي الفارسي الاصل كان من اليمن و كان له اثر في قتل الاسود العنسي الذي ادعى النبؤة و مات باليمن.
3) يظهر ان الناسخ قد سها عن ذكر بعض الاسماء عند ذكره الذين ماتوا في بيت المقدس حيث ان المؤلف يذكر بين الذين اعقب منهم اثنين لم يذكر اسمهما الناسخ من قبل و هما سلامة ابن قيصر و فيروز الديلمي و ليس غريبا ان يكون الناسخ قد تجاوز سطرا كاملا من الاصل و يعرف هذا النوع من الخطأ بعلم النشر و التحقيق« بالنهايتين». و الا فكان يجب ان يذكر سلامة و فيروز مع الجماعة الاولى ايضا.
ص: 132
أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد(1)، حدثنا أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا أبو محمد القاسم ابن مزاحم إمام بيت المقدس، حدثنا محمد ابن الحسن العسقلاني، حدثنا محمد ابن عمرو ابن الجراح الغنوي، حدثنا شهاب ابن خراش(2)الحوسي، عن سعيد ابن سنان، عن أبي الزاهرية(3)
الى اخر الخبر». مسالك الابصار ص 136- 137.
، قال: «أتيت بيت المقدس أريد الصلاة، فدخلت المسجد، و غفلت عن سدنة المسجد حتى أطفئت القناديل، و انقطعت الرجل،1) لم يكن عبد العزيز من شيوخ ابن الجوزي بل هو حلقة في سلسلة الرواة في الاحاديث التي رواها ابو معمر المبارك ابن احمد ص 6، 14، 16، 17، 19، و غيرها و هذا يدل على ان شيئا قد سقط من اول هذا الباب.
2) بالاصل سهاب بن خراس و لكننا ضبطناها عن الاسم نفسه في صفحة 55 من المخطوطة و الحوسى مهملة النقط.
3) هو خدير ابن كريب الحضرمي، محدث وثقه ابن سعد قسم 2: 159) عاش في سورية و مات سنة 129( ابن حنبل 5: 180). و ينقل العمري رواية ابي الزاهرية هذه دون اسناد فيقول: و قال ابو الزاهرية« اتيت بيت المقدس ....
ص: 133
و غلّقت الأبواب، فبينما أنا كذلك إذ سمعت حفيفا له جناحان قد أقبل و هو يقول سبحان الدائم القائم، سبحان القائم الدائم، سبحان الحي القيّوم، سبحان الملك القدوس، سبحان رب الملائكة و الروح، سبحان اللّه، و نحمده، سبحان العلي الأعلى، سبحانه و تعالى(1)ثم أقبل حفيف بعد حفيف يتجاوبون بها، حتى (52) امتلأ المسجد. فاذا بعضهم قريب مني، فقال: آدمي؟ قلت:
نعم! قال(2): لا روع عليك، هذه الملائكة. قلت: سألتك بالذي قواكم على ما أرى! من الأول؟ قال: جبريل. قلت: ثم الذي يتلوه؟
قال: ميكائيل. قلت: من يتلوهم بعد ذلك؟ قال: الملائكة. قلت:
فسألتك(3)بالذي قواكم لما أرى(4)ما لقائلها من الثواب؟ قال: من قالها مرة(5)في كل يوم لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يرى له.
أخبرنا أبو بكر ابن حبيب(6)، أنبأنا علي ابن صادق، أنبأنا أبو عبد اللّه ابن باكويه، قال سمعت عبد العزيز ابن اللبان المقرىء يقول: سمعت عبد العزيز ابن الحسين ابن سليمان يقول: سمعت «محمد ابن أحمد الصوفي(7)يقول، أنبأنا استاذي(8)أبو عبد اللّه ابن أبي شيبة(9)كنت ببيت المقدس،
1) في 19 مسالك الابصار زيادة هنا هذا نصها:« ثم اقبل حفيف يتلوه، يقول ذلك».
2) في مسالك الابصار 137 فقلت نعم فقال
3) في مسالك الابصار سألتك
4) في مسالك الابصار على ما أرى
5) في الاصل سنة و في مسالك الابصار مرة و ربما كان الاصل« من قالها سنة مرة في كل يوم» و يظهر من النص ان العمري ينقل من فضائل القدس حرفيا.
6) هو محمد ابن عبد الله ابن احمد ابن حبيب العامري احد شيوخ ابن الجوزي توفي سنة 530 ه. انظر سبط ابن الجوزي 8: 97.
7) في صفة الصفوة لابن الجوزي 4: 220 احمد بن محمد الصوفي و لكنه في مسالك الابصار محمد بن احمد الصوفي.
8) في صفة الصفوة لابن الجوزي 4: 220 قال لي استاذي و هي كذلك ايضا في مسالك الابصار.
9) محدث كوفي نقل عنه البخاري و مسلم في صحيحيهما و كذلك كان ابوه محدثا توفي سنة 235 ه.( النووي( التهذيب) 144، و ابن القيسراني 1: 529).
ص: 134
و كنت أحب أن أبيت في المسجد، و ما كنت أترك، فلما كان في بعض الأيام بصرت في الرواق بحصر قائمة، فلما أن صليت العتمة وراء الامام، أتيت الحصر فاختبأت وراءها، و انصرف الناس و القوام، ثم خرجت إلى الصخرة، (53) فلما سمعت فلق الأبواب وقعت عيني على المحراب، و قد انشق و دخل منه رجل، ثم رجل، إلى أن تمّ سبعة. و اصطف القوم، فلم أزل واقفا شاخصا زائل العقل إلى أن انفجر الصبح، فخرج القوم على الطريق الذي دخلوه»(1). قال ابن(2)باكويه، و حدثنا أحمد ابن هرون الفارسي، حدثنا الحسن ابن محمد ابن أحمد المقرىء، حدثنا أحمد ابن محمد الأنصاري، قال سمعت محمد ابن أحمد النيسابوري(3)، قال سمعت ذا النون(4)
توفي في الجيزة حوالي 246 ه. و دفن بالقرافة الصغرى و لا يزال قبره مزارا.
، يقول: «بينا أنا في بعض جبال بيت المقدس سمعت صوتا يقول ذهبت الآلام عن أبدان الخدام، و ولهت بالطاعة عن الشراب و الطعام، و الفت قلوبهم طول المقام، بين يدي الملك العلام، فتبعت الصوت، فاذا أمرد مصفر الوجه يميل مثل الغصن إذا حركته الريح،1) انظر ابن الجوزي صفة الصفوة 4: 220 حيث تجد الرواية نفسها مع قليل من من التغيير و كذلك في مسالك الابصار ص 137 و هي منقولة فيه حرفيا.
2) هو الامام ابو عبد الله محمد ابن عبد الله الشيرازي و هو صوفي محدث ارتحل الى مدن كثيرة في خراسان و فارس و العراق و سورية ليجمع الحديث و اخبار الزهاد و الزهد. توفي سنة 428 ه.( ابن العماد الحنبلي 3: 242).
3) يذكر في صفة الصفوة 4: 289 قصصا عن ذي النون من رواية محمد ابن احمد النيسابوري ثم يذكر القصة التالية تحت باب عدد جبال بيت المقدس ج 4: 319 مع شيء من التغيير في بعض الكلمات و كذلك هي في مسالك الابصار 137- 138 منقولة حرفيا عن ابن الجوزي.
4) هو ابو الفيض ثوبان ابن ابراهيم نوبي الاصل عاش شطرا من حياته في مصر و من هنا فقط عرف بذي النون المصري و يزعم ابن خلكان ان ذا النون نقل الموطأ عن مالك: 179) و يعد من اقطاب الصوفية الاول. و يفرد له الاصبهاني في الحلية اكثر من ستين صفحة: 331- 395) عن حياته و اخباره العجيبة.
ص: 135
عليه شملة قد اتزر بها، و أخرى قد اتشح بها، فلما رآني توارى عني بالشجر. فقلت: ليس الجفاء من أخلاق المؤمنين، فكلّمني و أوصني، فخرّ ساجدا و جعل يقول: هذا مقام من لاذ بك و استجار بمعرفتك و الف بمحبتك، فيا اله (54) القلوب «و ما تحويه من جلال عظمتك»(1)، احمني(2)عن القاطعين لي عنك، قال: فغاب عني فلم أره»(3). قال سعيد الافريقي(4)رأيت جارية ببيت المقدس عليها درع شعر و خمار صوف، و هي تقول:
ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله، و أوحش خلوة من لم تكن أنيسه.
فقلت: يا جارية ما قطع الخلق عن اللّه؟ فقالت: حب الدنيا، إن للّه عبادا سقاهم من حبه شربة فولهت قلوبهم فلم يحبوا مع اللّه غيره(5).
1) هذه العبارة ساقطة من المسالك.
2) في المسالك احجبني.
3) انظر ابن الجوزي صفة الصفوة 4: 319 و مسالك الابصار ص 137- 138 ففيه النص نفسه ما عدا عبارة و ما تحويه من جلال عظمتك.
4) سعيد الافريقي هو احد زهاد القرن الثاني للهجرة يقال انه روى بعض اخباره الغريبة في الزهد الى سليمان الداراني الذي توفي سنة 205 ه.
5) انظر ابن الجوزي صفة الصفوة 4: 225 حيث تجد الرواية نفسها ينفلها ابن الجوزي عن ابي سليمان الداراني عن سعيد الافريقي و قد ضبطنا كلمة خلوة عن المصدر نفسه و قد كانت بالاصل خلق.
ص: 136
أنبأنا أبو المعالي ابن سهل الاسفراييني(1)، أنبأنا أبو القاسم علي ابن أبي العلا المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن ابن عثمان ابن معروف، حدثنا أبو الحسين أحمد ابن سليمان ابن أيوب الاسدي، حدثنا خالد ابن روح، حدثنا ابراهيم، حدثنا الوليد ابن مسلم، حدثنا سعيد ابن بشر عن قتادة، عن عبد اللّه ابن الصامت، عن أبي ذر، قال: قلت يا رسول اللّه(2)اخبرنا عن بيت المقدس، فقال: أرض (55) المحشر و المنشر، أمّوه فصلوّا فيه! فليأتين على بيت المقدس و لبسطة قوس أو مسحة قوس في بيت المقدس أو من حيث يرى بيت المقدس خير من كذا و كذا. أنبأنا أبو المعمّر، أنبأنا أبو الحسين القاضي، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد، حدثنا
ص: 137
أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا عمر ابن الفضل، حدثنا أبي حدثنا الوليد ابن حماد، حدثنا محمد ابن النعمان، حدثنا سليمان ابن عبد الرحمن، حدثنا أبو عبد الملك الجزري، عن غالب، عن عبد اللّه الاعرج، عن كعب، قال: العرض و الحساب ببيت المقدس. قال الوليد، و حدثنا ادريس ابن سليمان، حدثنا شهاب ابن خراش، عن قتادة في قوله تعالى «يوم ينادي المنادي من مكان قريب(1)، قال من صخرة بيت المقدس. قال الوليد، و حدثنا عبد اللّه ابن محمد العرياني(2)، حدثنا الوليد ابن مسلم، حدثنا عبد الرحمن ابن يزيد، عن جابر عن أبيه(3)
و روي عن قتادة في قوله تعالى\i« يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ»\E فال: من صخرة بيت المقدس و قال: يزيد بن جابر في الاية: يقف اسرافيل .. الخ ص 137- 138 و قد فاته ان الراوي الاخير هو والد جابر و النص هو« عن» و ليس« بن»:
و اسم الوالد عبد الله ابن عمرو ابن ام حرام و كان صحابيا و من الانصار حارب في بدر و أحد و قتل في احد و قد اثنى عليه النبي و كان ابنه جابر من الصحابة ايضا كما ورد في تعليقنا على ص 42 من المخطوطة. و قد فات محقق المسالك المرحوم احمد زكي باشا ان يلتفت الى هذا الخطأ.
في قوله «و استمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب» قال يقف اسرافيل على صخرة بيت المقدس فينفخ في الصور، فيقول: أيتها العظام النخرة، و الجلود الممزّقة، و الأشعار المتقطعة، (56) إن اللّه يأمرك أن تجتمعي للحساب».أنبأنا ابن(4)ناصر، أنبأنا عبد الرحمن ابن منده، حدثنا أبي، حدثنا أحمد ابن محمد ابن ابراهيم، حدثنا محمد ابن النعمان ابن بشير، حدثنا
ص: 138
سليمان، حدثنا أبو عبد الملك عن غالب، عن نافع، عن ابن عمر، في قوله تعالى «فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ(1)قال هو حائط بيت المقدس الشرقي الذي من ورائه واد يقال له وادي جهنم. و من دونه باب يقال له باب الرحمة.
1) القرآن 75: 13.
ص: 139
أنبأنا محمد ابن ناصر، أنبأنا عبد الرحمن ابن منده، حدثنا أبي، حدثنا أحمد ابن محمد ابن ابراهيم ابن حكيم، حدثنا محمد ابن النعمان ابن بشير، حدثنا سليمان عن غالب، عن مكحول، عن كعب، عن أنس ابن مالك، أن الجنة لتحن شوقا إلى بيت المقدس (و صخرة بيت المقدس)(1)من جنة الفردوس. و هي الأرض(2). قال سليمان: و حدثنا الوليد ابن مسلم، عن عبد الرحمن ابن يزيد عن(3)جابر عن حبيب ابن مسلم، عن
1) زيادة من الناشر اما العمري فيضع هنا و بيت المقدس.
2) ابن الفقيه 94 و سرة الارض بيت المقدس في الاصل و صرة( بالصاد). و قد نقل هذا القول ابن فضل الله العمري ص 13 عن ابن الجوزي و اورد الكلمة« صرة» كما هي في« فضائل القدس» و اصلحها الناشر بسرة و كتب في الهامش في الاصل صرة و كعادته يهمل الرواة و يبقي الراوي الاخير او الاول و الاخير او يختار احدهم من رجال السلسلة مع الاخير كما فعل هنا حين قال و روى ابن منده بسنده عن انس بن مالك قال ان الجنة لتحن الخ.
3) في الاصل بن انظر ص 55.
ص: 140
أبي إدريس الخولاني(1)، قال: يجعل اللّه عز و جل يوم القيامة(2)صخرة بيت المقدس مرجانة بيضاء كعرض السماء و الارض، ثم ينصب عليها عرشه، ثم يقضي بين عباده، يصيرون منها إلى الجنة و إلى النار». أنبأنا أبو المعمر الانصاري، أنبأنا أبو الحسن الفراء، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد، حدثنا أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا عمر ابن الفضل، حدثنا أبي، حدثنا الوليد، حدثنا ابراهيم ابن محمد، حدثنا آدم، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع ابن أنس، عن أبي العالية(3)في قوله تعالى إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها(4)قال: من بركتها(5)أن كل ماء عذب يخرج من أصل صخرة بيت المقدس(6). قال الوليد، حدثنا محمد ابن النعمان،
1) عائذ الله ابن عبد الله الخولاني احد التابعين ولد سنة 8 ه. ثم لما ترعرع اتصل بأبي ذر و عبادة ابن الصامت و منهما نقل الحديث. و انتقل الى الشام و عينه معاوية قاضيا و كذلك فعل عبد الملك( الطبري 2 205، 855) و يعد من اوثق المحدثين في بلاد الشام في عصره. و قد نقل عنه الزهري( ابن الاثير( اللباب) 1: 395) ابن سعد 7 قسم 2: 157، ابن حجر( الاصابة) 4: 27 الاصبهاني( الحلية) 5: 125، 206).
2) في ابن فركاح في الهامش رقم) ص 64 و عن ابي ادريس الخولاني قال يحول الله تعالى صخرة بيت المقدس يوم القيامة مرجانة بيضاء كعرض السماء و الارض ثم يضع عليها عرشه و يضع ميزانه و يقضي بين عباده و يعبرون منها الى الجنة و النار.
3) ابو العاليه هو رافع الرياحي مولى امرأة من بني رياح درس الخط و القرآن في البصرة و اخذ شيئا من الحديث من بعض الصحابة و لم يكتف بذلك فارتحل الى المدينة حيث قابل بعض الصحابة الاخرين. و انتقل الى خراسان حيث توفي سنة 90 وثقه ابن سعد قسم 1: 81- 85) و انظر النووي( تهذيب) 738- 39.
4) قرآن 7: 133.
5) في الاصل بركها.
6) نقل هذا كله العمري و اهمل الاسناد و اكتفى بالراوية الاخير و لكنه ذكر ان الخبر مروي مثلا عن ابن منده بسنده عن انس بن مالك- و في موضع اخر يقول و به( أي بسنده) عن ابي ادريس الخولاني، و اخيرا يقول: و قال ابو العالية في قوله تعالى الى الارض ... الخ مسالك الابصار ص 138.
ص: 141
حدثنا سليمان ابن عبد الرحمان، حدثنا أبو عبد الملك الجزري(1)، عن غالب ابن عبيد اللّه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى اللّه عليه و سلم. قال: الأنهار كلها و السحاب و البحار و الرياح من تحت صخرة بيت المقدس(2)قال ابن عباس: صخرة بيت المقدس من صخور الجنة. قال(3)المفسرون في قوله و استمع يوم ينادي المنادي، استمع حديث (58) يوم ينادي المنادي، و هو اسرافيل، يقف على صخرة بيت المقدس، فينادي: أيها الناس هلموا إلى الحساب، إن اللّه يأمركم أن تجتمعوا لفصل القضاء، و هذه هي النفخة الأخيرة، و المكان القريب صخرة بيت المقدس. قال كعب و مقاتل: هي أقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلا(4). قال الزجاج: و يقال أن تلك الصخرة في وسط الأرض.
ص: 142
أنبأنا أبو المعمر الانصاري، أنبأنا أبو الحسين ابن الفراء، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد ابن عمر النصيبي، أنبأنا أبو بكر محمد ابن أحمد ابن محمد الخطيب، حدثنا عمر ابن الفضل، حدثني أبي، حدثنا الوليد، حدثنا محمد ابن النعمان، حدثنا سليمان ابن عبد الرحمان، حدثنا أبو عبد الملك الجزري، عن غالب ابن عبيد اللّه، عن مكحول، عن كعب، «قال: من أتى بيت المقدس فصلى عن يمين الصخرة و شمالها، و دعا(1)عند موضع السلسلة، و تصدق بما قل و كثر، استجيب دعاؤه، و كشف (59) اللّه حزنه، و خرج من ذنوبه مثل يوم ولدته أمه، إن سأل اللّه الشهادة أعطاه إياها»(2).
ص: 143
أنبأنا أبو المعمر الانصاري، أنبأنا أبو الحسين محمد ابن محمد، أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد ابن عمر، حدثنا أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا عمر ابن الفضل ابن المهاجر، حدثني أبي، حدثنا الوليد، حدثنا عبيد اللّه ابن عبيد ابن عمران الطبراني، حدثنا منصور ابن أبي مزاحم، حدثنا معاوية ابن عبيد اللّه الاشعري، عن عاصم ابن رجاء ابن حيوة(1)، عن أبيه، أن كعبا قدم إيلياء مرة فرشى من أحبار يهود بضعة عشر دينارا، على أن دلّه على الصخرة التي قام عليها سليمان ابن داود التي قام عليها حين
1) رجاء ابن حيوة محدث من محدثي الشام في العصر الاموي أصله من كندة في اليمن و كان مستشارا لبعض الخلفاء الامويين و يروى انه هو الذي نصح الخليفة سليمان بتعيين عمر ابن عبد العزيز خليفة بعده. و يقال انه قطع صلته بالخلفاء بعد موت عمر. روى الحديث عن عبد الله ابن عمرو و عن ابي امامة و عن جابر و عن ابي الدرداء. توفي سنة 112 ه.( ابن سعد 7 قسم 2: 191، الطبري، فهرس، ابن حجر( الاصابة) 2: 69، الذهبي( تذكرة) 1: 111، النووي( تهذيب) 245.
ص: 144
فرغ من بناء المسجد، و هي ممّا يلي ناحية الاسباط، فقال كعب: قام سليمان ابن داود على هذه الصخرة، ثم استقبل القدس كله و دعا(1)(60) اللّه عز و جل بثلاث، فأراه اللّه عز و جل تعجيل إجابته في دعوتين، و أرجو(2)أن يستجيب في الآخرة. فقال: اللهم هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب، فاعطاه اللّه عز و جل ذلك، و قال: اللهم هب لي ملكا و حكما يوافق حكمك. ففعل اللّه عز و جل ذلك به، ثم قال: اللهم لا يأت هذا المسجد أحد يريد الصلاة فيه إلا أخرجته من خطيئته كيوم ولدته أمّه.
ص: 145
قد ذكرنا عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أن جبريل أتى به الصخرة و قال: من هاهنا عرج ربك إلى السماء. أنبأنا أبو المعمر الانصاري، أخبرنا أبو الحسين ابن الفراء أنبأنا عبد العزيز ابن أحمد، حدثنا أبو بكر محمد ابن أحمد الخطيب، حدثنا عمر ابن الفضل ابن مهاجر، حدثنا الوليد، حدثنا عبد اللّه ابن ابراهيم، عن ابراهيم بن أعين، عن رديح ابن عطية (61) ابن النعمان، عن عبد اللّه ابن بشر الحمصي، عن كعب الاحبار، قال: «يقول اللّه عز و جل لبيت المقدس أنت عرشي الأدنى(1)منك ارتفعت إلى السماء و منك بسطت الأرض و من تحتك جعلت كل ماء عذب يطلع في رؤوس(2)الجبال(3)». قال الوليد: أنبأنا ابراهيم ابن محمد، حدثنا
ص: 146
داود، عن صدقة ابن يزيد، عن ثور ابن يزيد، عن عبد اللّه ابن بشر(1)عن كعب، قال: إن في التوراة(2)أنه يقول لصخرة بيت المقدس أنت عرشي الأدنى، و منك ارتفعت إلى السماء، و من تحتك بسطت الأرض كلها، و كل ماء يسيل من ذروة الجبال من تحتك. و اعلم أن الحديث المرفوع(3)قد سبق باوزاق ورداته(4)بكر ابن زياد. قال أبو حاتم ابن حيان(5)الحافظ: هذا حديث لا يشك عوام أهل الحديث أنه موضوع. و كان بكر ابن زياد يضع الحديث على الثقات. و أما الحديث بعده عن كعب فيرويه ابراهيم ابن أعين. قال أبو حاتم الرازي(6):
1) لعل صوابها بسر انظر ابن سعد 7: القسم الثاني ص 133 و ابن حجر 4: 41 و ابن الاثير 3: 125 و ابن خطيب الدهشة 15.
2) في الاصل التورية.
3) يعني الحديث الذي ورد في اول هذا الفصل. و قد ورد في الباب السادس عشر و في ص 44 من المخطوطة.
4) كذا بالاصل و هما غير واضحتين و لعلهما بافراده و روايته.
5) محمد ابن حبان ابن احمد ابن حبان التميمي البستي الشافعي صاحب الصحيح كان فيما يقول ابن العماد الحنبلي: 16) حافظا ثبتا اماما حجة. و اشتغل بخراسان و الشام و العراق و مصر و الجزيرة و كان من اوعية العلم في الحديث، و الفقه و اللغة و الوعظ و غير ذلك حتى الطب و النجوم». و زعم ابن العماد الحنبلي ان صحيح ابن حبان اصح من سنن ابن ماجه. و مع ذاك فقد اتهم في عقيدته و طعن عليه و قتل بأمر الخليفة سنة 354 ه. انظر الذهبي( تذكرة) 3: 125- 129.
6) محمد ابن ادريس ابن المنذر ابو حاتم الرازي كان فارسي الاصل و يعد من ثقات المحدثين في عصره و من اعظم نقاد الحديث و كان يقصد في ذلك الامر. ارتحل في سبيل جمع الحديث و نقل عن ابن حنبل و عن الربيع ابن سلمان المرادي و غيرهما و اخذ عنه البخاري نفسه. توفي في الري سنة 277( النووي( تهذيب) 143، 243، 477، ابن خلكان 2: 586).
ص: 147
هو منكر الحديث لم يروه عن عبد اللّه ابن بشر(1)
و يقول لها: مرحبا بالزائر و المزور، و تزف مساجد الله عز و جل كلها الى بيت المقدس .. و ينفخ في الصور يوم القيامة بها و يحشر الله عز و جل الخلائق اليها و تزف الجنة عند بيت المقدس و باب السماء مفتوح على بيت المقدس.
. (62)1) و هنا ينتهي ما بين ايدينا من المخطوطة و قد سقط منها شيء من اخر هذا الباب و كل الباب السادس و العشرين و الذي يليه و اذا راجعنا ابن الفقيه ص 94 الذي سبق ابن الجوزي فأورد كثيرا من احاديث فضائل القدس وجدنا ما يعيننا على معرفة بعض ما يمكن ان يكون ابن الجوزي قد كتبه في البابين الاخيرين: نذكر على سبيل التمثيل ما يقع تحت موضوع الباب السابع و العشرين في زيارة الكعبة يوم القيامة الى بيت المقدس يقول ابن الفقيه ص 94: و تزف الكعبة بجميع حجاجها يوم القيامة الى بيت المقدس:
ص: 148
ابن الأثير (أسد): أسد الغابة في معرفة الصحابة، القاهرة، 1280 ه لعز الدين ابن الأثير.
ابن الأثير (الكامل): الكامل في التاريخ، ليدن 1867- 74 م لعز الدين ابن الأثير.
ابن الأثير (اللباب): اللباب في الأنساب، القاهرة، 1357 ه.
لعز الدين ابن الأثير.
ابن جبير: رحلة ابن جبير، مصر، 1955 م. للرحالة الشهير ابن جبير.
ابن الجوزي: مخطوطة فضائل القدس. لأبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي.
ابن الجوزي (تلبيس): تلبيس إبليس مصر، 1928 م. لأبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي.
ابن الجوزي (الحمقى): أخبار الحمقى و المغفلين، بيروت، مهمل التاريخ. لأبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي
ابن الجوزي (ذم): ذم الهوى، مصر، 1962 م. لأبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي.
ص: 149
ابن الجوزي (صفة): صفة الصفوة حيدر آباد 1355- 7 ه.
لأبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي.
ابن الجوزي (مناقب): مناقب الإمام أحمد ابن حنبل بيروت، 1977 م لأبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي.
ابن الجوزي (منتظم): المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم حيدر آباد 1357- 8 لأبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي.
ابن حجر (الإصابة): الإصابة في تمييز الصحابة القاهرة، 1323- 7 ه لابن حجر العسقلاني.
ابن حنبل: مسند ابن حنبل، القاهرة 1311- 13 للامام أحمد ابن حنبل.
ابن خطيب الدهشة: تحفة ذوي الأدب، ليدن 1905 م. لابن خطيب الدهشة.
ابن خلكان: وفيات الأعيان و أنباء أبناء الزمان، القاهرة، 1299 ه. لأحمد شمس الدين ابن خلكان.
ابن رجب (الذيل): كتاب الذيل على طبقات الحنابلة، القاهرة، 1952- 3 م. لعبد الرحمن ابن شهاب الدين أحمد ابن رجب.
ابن الساعي: الجامع المختصر في عنوان التواريخ و عيون السير بغداد، 1834 م. لعلي ابن أنجب المعروف بابن الساعي.
ابن سعد: كتاب الطبقات. ليدن و برلين 1904- 28 م لمحمد ابن سعد.
ابن عبد ربه: كتاب العقد الفريد. القاهرة 1949 لأبي عمر أحمد ابن عبد ربه.
ص: 150
ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، مصر، 1350- 1 ه. لعبد الحي ابن العماد الحنبلي.
ابن الفرات: تاريخ ابن الفرات، المجلد 4 ج 2، البصرة، 1969 لناصر الدين محمد ابن الفرات.
ابن الفركاح: باعث النفوس إلى زيارة القدس. المحروس، 1935 م. لابراهيم ابن عبد الرحمان الأنصاري المعروف بابن الفركاح.
ابن فضل اللّه العمري: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، الجزء الأول مصر، 1924 لابن فضل اللّه العمري.
ابن الفقيه: مختصر كتاب البلدان، ليدن، 1885 م.
لأحمد ابن محمد الهمذاني المعروف بابن الفقيه.
ابن قتيبة (عيون): عيون الأخبار، القاهرة، 1925- 30 م.
لعبد اللّه ابن مسلم الدينوري المعروف بابن قتيبة
ابن قتيبة (معارف): كتاب المعارف غوتنجن 1850 م. لعبد اللّه ابن مسلم الدينوري المعروف بابن قتيبة.
ابن القيسراني (الأنساب): الأنساب المتفقة بريل، 1865 م لأبي الفضل محمد امم ن طاهر ابن القيسراني.
ابن القيسراني (الجمع): الجمع بين رجال الصحيحين حيدر آباد، 1323 ه. لأبي الفضل محمد ابن طاهر ابن القيسراني.
ابن كثير: البداية و النهاية في التاريخ، القاهرة، 1932 م.
لابن كثير اسماعيل ابي الفداء.
ابن ماجه: السنن. لابن ماجه.
ابن منظور: لسان العرب بولاق 1300- 8 ه و بيروت
ص: 151
1955- 6 لجمال الدين محمد ابن مكرم ابن منظور.
ابن النديم: الفهرست، ليبزغ، 1872 م. لمحمد ابن إسحاق ابن النديم.
ابن هشام: سيرة الرسول، غوتنجن، 1860 م. لعبد الملك ابن هشام.
أبو داود: كتاب السنن، القاهرة، 1280 ه. لأبي داود.
أبو شامة: الذيل على الروضتين طبعة العطار، 1947 م.
لشهاب الدين عبد الرحمن المعروف بأبي شامة
الاصبهاني: كتاب الأغاني، بولاق، 1285 م. لأبي الفرج الإصبهاني.
الاصبهاني (الحلية): حلية الأولياء و طبقات الاصفياء، القاهرة، 1932- 8 م. لأبي نعيم أحمد الإصبهاني.
البخاري: الجامع الصحيح، القاهرة، 1300 ه. لمحمد ابن اسماعيل البخاري.
بروكلمان: تاريخ الأدب العربي بالألمانية مع ملحقاته، ليدن، 1898- 1960 م. لكارل بروكلمان.
البصري: فتوح الشام، كلكتا، 1854 م. لمحمد ابن عبد اللّه الازدي البصري.
البغدادي: تاريخ بغداد، القاهرة، 1931 م. لأحمد ابن علي الخطيب.
جبور: عمر ابن أبي ربيعة، بيروت 1935- 1939 م لجبرائيل جبور.
ص: 152
حتي: تاريخ العرب، بيروت، 1973 م. بقلم فيليب حتي و أدورد جرجي و جبرائيل جبور.
حجي خليفة: كشف الظنون عن أسامي الكتب و الفنون، لندن، 1835- 58 م لمصطفى ابن عبد اللّه كاتب جلبي.
دائرة المعارف اللبنانية: بيروت 1956- لرئيس تحريرها فؤاد أفرام البستاني.
الذهبي (تذكرة): تذكرة الحفاظ، حيدرآباد، 1333 ه.
لشمس الدين الذهبي.
الذهبي (المشتبه): المشتبه في أسماء الرجال، ليدن 1863 م.
لشمس الدين الذهبي.
الرسعني: الفرق بين الفرق، مصر، 1924 م. الرسغي.
زيدان: تاريخ آداب اللغة العربية، بمصر، 1913 لجرجي زيدان.
سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان، شيكاغو، 1907 م. لشمس الدين أبي المظفر يوسف ابن قيزاوغلو.
السيوطي: تاريخ الخلفاء، مصر، 1959 م. لجلال الدين السيوطي.
طاش كبريزاده: مفتاح السعادة و مصباح السيادة، الطبعة الأولى. لطاش كبريزاده.
الطبري (تاريخ): تاريخ الرسل و الملوك، ليدن، 1879- 1901 م. لمحمد ابن جرير الطبري.
ص: 153
الطبري (تفسير): جامع البيان في تفسير القرآن، بولاق، 1323- 29 ه. لمحمد ابن جرير الطبري.
العلوجي: مؤلفات ابن الجوزي، بغداد، 1965 م، لعبد الحميد العلوجي.
عماد الدين الإصبهاني: خريدة القصر و جريدة العصر، بغداد، 1955 لعماد الدين الاصبهاني الكاتب.
القرآن الكتاب المقدس: طبعة جمعية الكتاب المقدس في الشرق الأدنى بيروت، 1961 م.
مجلّة المورد العراقية: المجلد الأول، العددان الأول و الثاني 1971 م.
وزارة الأعلام، الجمهورية العراقية.
المسعودي (مروج): مروج الذهب و معادن الجوهر، باريس، 1861- 76 م. لأبي علي ابن الحسين المسعودي
المقتطف: ج 87 سنة 1935 م. لمؤسسه يعقوب صروف.
الموسوعة الاسلامية: بالانكليزية لندن، 1913 و الجزء الأول من الطبعة الجديدة.
النووي (تهذيب): تهذيب الأسماء، غوتنجن 1842- 47 م.
لأبي زكريا يحيى النووي.
ياقوت (م. الأدباء): معجم الأدباء، دار المأمون، مصر، 1936 لياقوت الرومي.
ياقوت (م. البلدان): معجم البلدان، ليدن، 1883، و بيروت 1955- 57 م. لياقوت الرومي.
اليعقوبي: تاريخ ابن واضح اليعقوبي، ليدن، 1883 م لابن واضح اليعقوبي.
ص: 154
ا آدم 78، 114
ابراهيم 74، 86، 97، 115، 120
ابراهيم ابن دينار النهرواني 26.
ابراهيم ابن محمد 130.
ابن إسحاق 100، 101.
ابن أم حرام 130.
ابن باكويه 134.
ابن بردة 103.
ابن البوّاب (الخطّاط) 23.
ابن جبير 19، 30، 34، 54.
ابن الجوزي 7- 32، 34- 41، 44- 54، 57، 63
ابن الحداد الحنبلي 46.
ابن الحسن 103.
ابن الحصين 116، 118 و انظر محمد ابن الحصين.
ابن حنبل: انظر أحمد ابن حنبل.
ابن خلكان 18، 23، 41، 50، 54.
ابن الخيّاط 21.
ابن رجب 19، 24، 42، 43، 53، 54، 57.
ابن رشيد الطبري 36.
ابن الزاعوني 25، 26.
ابن الساعي 18، 23، 52.
ابن عباس 103، 104، 106، 116، 141.
ابن عبد ربه 13، 53.
ابن عساكر 37.
ابن عقيل الحنبلي 44، 126.
ابن العماد الحنبلي 18، 20، 23، 28، 29، 44، 45، 47، 51، 54
ابن الفرات 18، 23، 40، 47، 51، 54، 57.
ابن الفركاح 12، 14.
ص: 155
ابن فضل اللّه العمري 8، 13، 54، 73، 79.
ابن الفقيه 13.
ابن قتيبة 68.
ابن القصاب (الوزير) 38.
ابن كثير 40، 50.
ابن مقلة (الخطّاط) 23.
ابن هبيرة (الوزير) 36.
ابن يونس 38.
أبو ادريس الخولاني 14، 140.
أبو أمامة الباهلي 85، 94.
أبو بكر الصديق 17، 47، 48.
أبو بكر ابن حبيب 133.
أبو بكر محمد بن أحمد الخطيب 77، 98.
أبو بكر الدنيوري 25، 26.
أبو بكر المقرىء 120.
أبو جهل 116.
أبو ذر 129.
أبو زرعة السيباني 70.
أبو سعيد الخدري 70.
أبو شامة 51.
أبو العالية (رافع الرياحي) 140.
أبو العباس أحمد ابن عمر 89.
أبو عمرو الشيباني 73.
أبو القاسم العلوي 25.
أبو القاسم ابن الجوزي: أنظر علي أبو القاسم.
أبو محمد البخاري 130.
أبو المظفر الأبيوردي 126.
أبو المعالي الاسفراييني 136.
أبو المعمر المبارك ابن أحمد 12، 71 72، 74، 75، 81، 84، 85، 91، 93، 103، 107، 119، 124، 129، 140، 142، 143 145.
أبو منصور الجواليقي 26.
أبو نعيم الاصفهاني 22.
أبو هريرة 11، 13، 14، 70، 71، 113، 120، 124، 141.
الاتراك 19.
أجنادين 122.
احسان عباس 51.
أحمد ابن حنبل 20، 29، 36، 40
أحمد زكي باشا 8.
الارطبون 122.
ارميا 107.
أريحا 67، 110، 112.
أرجوزة ابن عبد ربه 91، 92.
إسحاق ابن ابراهيم 97، 115.
ص: 156
اسرائيل (بنو) 75، 76، 98، 99، 101. 106، 108- 110.
اسرافيل 137، 141.
الاسكندر المقدوني 82.
اسماعيل ابن عبد الرحمان: أنظر السدي.
اسماعيل ابن عيّاش 91، 92، 98.
اسماعيل ابن هاجر 115.
الاشعرية 20، 22، 29.
اشناسب ابن الهواسب 101.
الافرنج 35 و انظر الفرنجة.
افغانستان 45.
أم عبد اللّه (زوج الامام ابن حنبل) 97.
الامويون 11.
أمين الدين ابن هبة اللّه 12.
أنس ابن مالك 70، 85، 88، 89، 139.
انطاكية 35.
أنطيخس 108.
أوري شلم 100.
الاوزاعي 85، 121.
إيران 45.
إيلة 27.
إيلياء 11، 68، 69، 100، 107، 122، 124، 143.
ب باب بدر 32.
باب البصرة 30.
باب حرب 40.
باب الرحمة 78، 138.
باب النصر 30.
باعث النفوس إلى زيارة القدس المحروس (كتاب) 12.
باكستان 45.
البخاري 12، 117.
بخت نصر 78، 101، 103، 106
البداية و النهاية (كتاب) 50.
البراء بن عازب 115.
البراق 119.
برز القميّ (الوزير) 39.
برلين 7.
برنستون 8.
برهان الدين الفزاري: أنظر ابن فركاح.
بروكلمن 7، 43، 197، 198.
البصرة 17، 99، 100، 106، 126
ص: 157
بغداد 14، 18- 30، 35، 37 47، 51.
بلخ 99.
بلعام 111.
بنفشا (زوج الخليفة المستضيء) 36
بهاء الدين ابن عساكر 12.
بوهيموند 35.
بيت اللّه 69.
بيت لحم 120.
بيت المقدس 10- 14، 49، 63- 67، 70- 79، 82- 102، 106- 125، 128- 140، 144 145.
بيروت 27، 99.
ت تاج الدين عبد الكريم 40.
تاريخ آداب اللغة العربية (لبروكلمن) 43.
تاريخ ابن الفرات 45، 54.
تاريخ بغداد 22.
تبّع 81.
التتار 41.
تذكرة الحفّاظ (كتاب) 38، 42، 54.
الترك 48 و انظر الأتراك.
تركيا 45.
تلبيس إبليس (كتاب) 46، 49، 50
التوراة (كتاب) 99، 106.
ث ........
ج جابر ابن عبد اللّه الأنصاري 70.
الجابية 122.
جار اللّه 7.
جالوت 102- 104.
الجامع المستقصى في فضائل المسجد الأقصى (كتاب) 12.
جامعة أنديانا 45.
جامعة برنستون 7، 8، 43.
جامعة الدول العربية 8، 35.
جبرائيل جبور 74.
جبريل الملاك 115، 118- 121 133، 145.
جبل الثلج 27.
جبل الشيخ 27.
جدول كتب ابن الجوزي 54- 56
جرير ابن عثمان 92.
ص: 158
جعفر الجوزي 17، 18.
جمال الدين المحب 40.
جوزة (محلة أو فرضة) 17، 18 24.
الجوزي (آل) 17، 18، 28، 40
جوهرة بنت ابن الجوزي 41.
ح الحجاز 15، 27.
الحجاج ابن يوسف 52، 103.
الحجر 111.
حجي خليفة 42، 43، 57
حدراء 11.
الحديث 11، 21- 26، 43، 53
حذيفة ابن اليمان 85، 108.
الحربية (محلة) 30.
الحريري 22.
حزقيا 100.
الحسين ابن أحمد الحسيني 13.
حلية الأولياء (كتاب) 22.
حمص 98.
الحمقى و المغفلون (كتاب) 48.
حمير 82.
الحنابلة 20، 26، 28، 29.
الحنفية 24، 31.
خ خارجة ابن زيد ابن ثابت 104.
خالد ابن معدان 130.
خالد ابن الوليد 124.
خراسان 124.
خردوس 102.
خريدة القصر (كتاب) 21.
الخطيب البغدادي 22.
خيبر 27.
د دار عقيل 118.
داريوس 108.
داود النبي 74- 76، 79، 80 86، 97، 109، 121.
دبيس الأسدي 20.
دجلة 18.
درب حبيب 18.
درب الغبار 27.
درب القيار 27 و انظر درب الغبار درة الاكليل (كتاب) 38.
دمشق 156.
ذ ذم الهوى (كتاب) 29، 42، 47 50، 53.
ص: 159
الذهبي 18، 38، 41، 42، 50 54، 57.
ذو الأصابع 93، 130.
ذو القرنين 81.
ذو النون 134.
ذيل طبقات الحنابلة، 24، 42- 43، 54.
الذيل على الروضتين (كتاب) 51
ر رابعة بنت ابن الجوزي 36، 41.
الراشد 21.
الرافضة 20.
رافع الرياحي 140.
ربذة 129.
رجاء ابن حيوة 143.
رحلة ابن جبير (كتاب) 47، 54
الركن ابن عبد الوهاب 38.
الرملة 122.
الروض المغرس في فضائل البيت المقدس (كتاب) 13.
الروم 104، 105، 109، 122 127.
رومية 78، 108، 109.
الريحاني (الخطاط) 23.
ريموند 35.
ز الزجاج 67، 103، 141.
زكريا 99، 100، 102.
الزهري (محمد ابن مسلم) 12، 114
زينب (بنت ابن الجوزي) 41.
س سابور 104.
سبط ابن الجوزي 20، 24، 27- 29، 35، 47.
ست العلماء الصغرى 41.
ست العلماء الكبرى 41، 46.
سحبان 31.
السدّي (اسماعيل ابن عبد الرحمان) 68، 99، 101، 110.
سديد الملك 21.
سرجون 100.
سعيد ابن جبير 35، 103، 129.
سعيد ابن مسلمة 121.
سعيد ابن المسيب 11، 49، 50، 74
السلاجقة 19.
سلامة ابن قيصر 131.
سليمان ابن داود 65، 74، 75، 78- 83، 86، 143.
سليمان ابن عبد الرحمان 77.
ص: 160
السنّة 24، 47، 48.
سنحاريب 100- 103.
سورية 99.
سيرة ابن هشام (كتاب) 100.
سيرة عمر ابن عبد العزيز (كتاب) 44.
السيوطي 13، 54.
ش شابور 104 و انظر سابور.
الشافعي 99.
الشافعية 24.
الشام 69، 106، 111، 125، 126
شداد ابن أوس 130، 131.
شذرات الذهب (كتاب) 54.
شرف الدين ابن هبيرة 29.
شرف الدين (عبد اللّه) 40.
شرف النساء (بنت ابن الجوزي) 41
شعيا 100، 101.
شمعون (أبو ريحانة) 130.
الشميم الحلي 21.
شهاب الدين (أحمد المقدسي) 12، 13.
الشيباني 87.
الشيعة 24، 38، 47.
ص الصحابة 17.
الصحيحان 115.
صخرة بيت المقدس 13، 14، 65 114، 119، 134، 137- 146
صدقيا 100.
صديقه 100.
صفة الصفوة (كتاب) 22، 46، 47
صفوان ابن عمرو 92.
صلاح الدين (يوسف ابن أيوب) 11، 14، 37، 49، 128.
الصليبيون 11، 14، 35، 37.
ض الضحاك ابن قيس 82.
الضحاك ابن مزاحم 68.
ضمرة 87.
ط طاطري ابن اسمانوس 108.
طالوت 103.
الطبري 100.
طبقات الأصحاب (المختصرة) 45
طور زيتا 70، 71.
ص: 161
طور سينا 113.
طيطس ابن اسفانوس 108.
ظ ظهير الدين 21.
ع عائشة (أم الموئمنين) 70، 72.
عبادة ابن الصامت 120، 130، 131
العبّاس (بنو) 19.
عبد اللّه ابن عباس 11، 68، 70.
عبد اللّه ابن عمر 70، 85، 91، 138
عبد اللّه ابن عمر و ابن العاص 80، 85
عبد الأول 114.
عبد الحميد العلوجي 7، 43، 45.
عبد الرحمن ابن عوف 123.
عبد الرزاق ابن الجوزي 41.
عبد الصمد ابن معقل 106.
عبد العزيز ابن أحمد 132.
عبد العزيز ابن الجوزي 27، 28.
عبد الملك ابن مروان 11.
عبد الوهاب الأنصاري: أنظر أبو المعمر.
عبد الوهاب ابن المبارك 26، 104
عثمان ابن عفان 129.
العراق 15، 26، 51، 54.
عز الدين ابن هبيرة 29.
عزير 105، 106.
عصر ابن أبي ربيعة (كتاب) 73
عطاء الخراساني 77، 129.
العقد (كتاب) 13، 53.
علي ابن أبي طالب 11، 38، 47 48، 73، 105، 124.
علي ابن جعفر الرازي 98.
علي ابن عقيل (الحنبلي) 22.
علي أبو القاسم (ابن الجوزي) 29، 36، 39، و انظر أبو القاسم.
عماد الدين الاصفهاني 21.
العمالقة 103.
عمر ابن الخطاب 11، 64، 109 122، 123، 129.
عمر ابن عبد العزيز 104.
عمرو ابن العاص 122.
عميد الدولة 21.
عيسى (المسيح) 70، 100، 102 104، 120.
عيسى ابن عبد العزيز 98.
عين سلوان 64، 97، 98.
غ الغزالي 22.
ص: 162
ف فارس 103- 105، 107.
فاطمة (بنت النبي) 48.
فاطمة بنت الحسين الرازي 25.
فاطمة بنت عبد اللّه الخيري 25.
فخر النساء (الشهدة) 25.
الفرّاء 103.
الفرزدق 11، 69.
الفرنج، الفرنجة 12، 37، 125 و انظر الافرنج.
فضائل القدس (كتاب) 7- 12 26، 37، 38، 43.
فضائل بيت المقدس (كتاب) 63.
فلسطين 123.
فنون ابن عقيل (كتاب) 22، 42
فيروز الديلمي 131.
ق القائم 21.
قبة الصخرة 11.
قتادة ابن النعمان 69، 70، 137.
قدامة ابن جعفر 57.
القدس 11- 14، 37 و انظر بيت المقدس.
القرآن 21- 25، 31، 35، 36 43، 103.
قريش 118
قس ابن ساعدة 31.
قيصر 87.
ك كالب ابن يوفنا 111، 112.
كان و كان (شعر) 53.
كتاب الأنس الجليل بتاريخ القدس و الخليل 13.
كتاب الأنس في فضائل القدس 12
كتاب التفسير الكبير 99.
كتاب الظرفاء و المتماجنين 53.
كشف الظنون عن أسامي الكتب و الفنون (كتاب) 42، 43.
كعب الأحبار 11، 14، 74، 95، 129، 130، 137، 141- 146.
كعب ابن لؤي 117.
الكعبة 13، 65، 74، 115.
كنعان (أرض) 111.
الكوفة 73، 82، 103.
ل لفتة الكبد ... (كتاب) 44.
ص: 163
لبنان 27.
لقط الجمان في كان و كان (كتاب) 53.
م ماجوج 82.
مالك (الامام) 100.
المالكية 24.
المبارك ابن أحمد الأنصاري 80، 97، 119 و انظر أبو المعمر.
المبارك ابن جعفر 25.
المتقي 27.
مثير الغرام إلى زيارة القدس و الشام (كتاب) 13.
مجاهد 103، 129.
مجلّة المورد 45.
المجمع العلمي العراقي 35.
مجير الدين العليمي 13.
محراب داود 54، 97، 123.
محمد (النبي) 11، 13، 23، 48، 64، 65، 72، 89، 90 94، 96، 105، 108، 109 113- 121، 129، 141، 145
محمد باقر 45.
محمد ابن الحصين 96، 105، 112
محمد بحر العلوم 53.
محمد ابن ناصر 12، 25، 73، 90 108، 119، 130، 137، 139
مختصر تقويم اللسان (كتاب) 9.
مختصر لقط الجمان (كتاب) 9.
مختصر المنتظم (كتاب) 9.
مخزوم (بنو) 103.
المدرسة النظامية 22.
المدينة 26، 34، 37، 72، 100
مرآة الزمان (كتاب) 24، 36، 42- 45، 54.
مراد البارودي 7، 8.
مرجان (الخادم) 28.
مريم (العذراء) 98، 100، 121.
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار 8، 54.
المسترشد 20، 21.
المستضيء 21، 29، 34- 36.
المستظهر 21.
المستنجد 28، 29.
المستنصرية 23، 52.
المسجد الأقصى 89، 125.
مسجد بيت المقدس 96.
المسجد الحرام 84، 96.
مسجد القبائل 89.
ص: 164
مسلمة ابن عبد الملك 121.
المشيخة (كتاب) 24.
مصر 46، 99، 107.
مصطفى عبد الواحد 29، 41، 42
معاوية ابن أبي سفيان 11، 82، 124
معجم الأدباء 57.
معهد المخطوطات العربية 8، 46
المفاخر في أيام الناصر (كتاب) 35
مقاتل 99، 141.
مقامات الحريري (كتاب) 23.
مقامات يحيى ابن سعيد (كتاب) 23
المقتدي (الخليفة) 21.
المقتطف (مجلة) 10.
المقتفي (الخليفة) 21، 28، 47.
مكة 26، 28، 34، 37، 72، 84، 103، 116.
مكحول 85، 90.
مناقب عمر ابن عبد العزيز (كتاب) 44
المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم (كتاب) 22، 26، 27، 29، 37، 38.
المهدي 108.
موسى (النبي) 67، 68، 77، 97، 106، 110- 113.
الموصل 28.
موفق الدين الالوسي 57.
مؤلفات ابن الجوزي (كتاب) 7
ميخائيل 106.
ميكائيل 133.
ميمونة بنت سعد 90.
ن ناجية عبد اللّه العربي 35.
الناصر (الخليفة) 14، 21، 30 34، 39، 49، 128.
نافع (مولى عبد اللّه ابن عمر) 91.
نبوخذ نصر 100.
النجاشي 87.
نسطو الخادم 26.
النصر على مصر (كتاب) 34.
نصر ابن منصور الحرّاني 48.
نظام الملك 22.
نهر عيسى 49.
نور الدين ابن زنكي 35.
ه هارون 77، 112، 113.
هاشم (آل) 127.
هبة اللّه ابن محمد ابن الحصين 12.
ص: 165
هبيرة (آل) 28.
هستابسوس ابن اربساس 101.
الهند 45.
هولاكو 41.
هيرودس 102.
و الواحدي 57.
واسط 18، 27، 38.
وفيات الأعيان .. (كتاب) 54.
الولايات المتحدة 45.
الوليد ابن حماد 73.
وهب ابن منبه 95، 106، 113، 130.
ي ياجوج 82.
يافا 108.
ياقوت الرومي 57.
يحيى ابن زكريا 99- 102، 104 109.
يحيى ابن ثابت ابن بندار 78.
يحيى ابن سعيد 23.
يحيى ابن هبيرة 21، 28، 29.
يشوع ابن نون: انظر يوشع.
يعقوب ابن إسحاق 97، 115.
اليغموري 18.
اليمن 81.
اليهود 20.
يوسف ابن أيوب: انظر صلاح الدين.
يوسف ابن عبد الرحمان ابن الجوزي 37، 39، 40.
يوسف (سبط ابن الجوزي) 54
و انظر سبط ابن الجوزي.
يوسف ابن يعقوب 97.
يوشع ابن نون 64، 111- 113
() ()
ص: 166
ص: 167
ص: 168
مؤسسة جوني و ادلبي للطباعة و التجليد بيروت- لبنان