ghaemiyeh.com
الدار الاسلامیة
للطباغة و النشر و التوزيع
كورنيش المزرعة - بناية الحسن سنتر الطابق الثاني
هاتف: 816627. ص ب-: 5680/14
المكاتب والمستودعات - حارة حريك شارع دكاش
هاتف: 820704 - 835670. ص ب- : 209/25
محرر الرقمي: ولي رادمرد
من صفحة رقم 593 الى صفحة رقم 608 مفقوده من أصل الكتاب نهج البلاغة
تمام نهج البلاغة
مِما اختاره الشريف الرضي من أثر أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طَالِبٌ (عَلَيهِ السَّلَامُ)
تحقيق وتتميم وتنسيق: السيد صادق الموسوي
الدار الاسلامية
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ
الحمد لله الذي تفضل بالخلق أول ما بَرى، وكرّم آدم وبنيه على كافة الورى، وخصهم بنفخ روح منه دون سائر ما ذرى، وأنعم برسل من عنده لهداية البرية، وأنبياء لإنقاذ البشرية، وقادة أبرار لنجاة الإنسانية ثم أتم - سبحانه - منته بختم النبوة بمحمد، وتكميل الرسالة بالمجتبى أحمد، صلى وسلم عليه و آله الله الأحد أكرم خلق الله حسباً، وأشرفهم نسباً، وأطهرهم كسباً، وأحسنهم خلقاً، وأعظمهم خُلقاً، وأقلهم حنقاً أذهب به من الصدور العداوات الواغرة، وأخى به بين القبائل بعد الحروب الدائرة، وأزال به من بين الأمم والشعوب العصبيات الثائرة، ووضع به عن الفقراء والعبيد الآصار والأغلال، وجعل الإيمان والتقوى ميزان الإكرام والإفضال، وبسط به بين الناس العدل ووسع للعباد في النّوال.
ولمّا دنا الأجل من المصطفى، وقربت منه المنية التي لزمت الورى، وأوشك القدوم على الحياة الأخرى، أمره الله - تعالى - بالوصية بالكتاب والعترة، وأوحى إليه وجوب نصب أولياء للأمة، وتعيين الأئمة حملة راية الهدى بعده؛ كي لا ينحرف المسلمون بعد موته عن نيّر منهاجهم، ولا ينقلب المؤمنون فور لقائه ربِّه على أعقابهم، ولا يفقد الناس عقب ارتحاله من يقيمهم على قويم صراطهم؛ فكان الأول أول من أمن وأسبق من أذعن، وأخلص من أيقن وأوفى من عاهد، وأكثر من جاهد، وأشجع من جالد، وأعلم من قضي، وأفقه من درى وأصدق من روى، وليد بيت الله وربيب الرسول، وزوج سيدة النساء فاطمة البتول، والمطعم لوجه الله النازل فيه آية القبول، حيدر الكرار، وصاحب سيف ذي الفقار، وخفّاق راية الدين في البراري والقفار؛ فكان هو الوفي الأعظم للإسلام والمخلص الأكبر للنبي الهمام، والمثل الأعلى للجود والهشام الذي حسده المتخلفون عنه في الهدى، والمتعلمون منه أصول الإيمان والتقى، والمولّون أدبارهم في سوح الوغى؛ فتواطؤوا عليه - رغم بيعة الغدير - جهاراً، وتنادوا ليسلبوه ثوباً اختصه الله له دثاراً، وأهملوا نبيهم بين يديه لينالوا من الدنيا حطاماً قتاراً، فتداول الإمرة من ليسوا بالأفضلين ولا الأعلمين ولا الأورعين، وتوارث السلطان من ليسوا بالأعدلين ولا الأفقهين ولا الأجدرين، فاتخذوا مال الله والمسلمين دولاً، وعباده المؤمنين خَوَلاً، وكتاب الله المجيد دَخَلاً، وكانوا على الصالحين حرباً، وللفاسقين حزباً، وعلى العادلين إلباً، فتوزّعوا فيما بينهم القطائع، وتهافتوا على الدنية كما الإبل الروابع (1)، وارتكبوا في حق الإسلام الفظائع؛ طردوا حبيب الرسول، وأعادوا طريد الرسول، وأذوا بضعته الزهراء البتول.
1) الإبل الروابع التي تُحبس عن الماء ثلاثة أيام وترد في اليوم الرابع.
ولما أدركت الأمة ضلالها، وعاد إليها صوابها، وذاقت مر الجور من ولاتها، أجمعت على الرضا ببيعة من تواطأت عليه، واتفقت على قبول إمرة من تظاهرت عليه، وانثال الناس للبيعة كعُرف الضبع إليه؛ فساقهم إلى منجاهم، وهداهم إلى محياهم، وضمن فوزهم في أخراهم؛ حتى تكاتف الجهال والمنافقون، وتعاضد الأغبياء والمتضررون، وتعاون الناكثون والمارقون والقاسطون، فوَهَن صفه وتوانی جنده، وتشتت أمره؛ فغمط المتسلطون أقدارهم، وقهر الجائرون أبرارهم، وامتطى الأشرار أخيارهم ثم انتهى الأمر إلى تمزق المسلمين وتعادي المؤمنين، وتذابح أبناء الدين المبين، فضعف المسلمون المخلصون، وتجرأ عليهم الطغاة الفاسقون وطمع فيهم أعداء الله الكافرون، فأغاروا على ما تطهر من رجسهم، واسترقوا من تحرّروا من ربقهم واستعبدوا من وضع عنهم غلهم، فكان أول ما ارتكبه الحاسدون من الإثم علة ما أصاب ظهر المسلمين بعدئذ من القصم.
وبعد؛ فقد بقي من أثر سيد البلغاء، وما رُوي عن زعيم الفصحاء، وما نُقل عن أمير المتكلمين و الخطباء سيدنا ومولانا علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما حدث به الرواة من درر بليغ الكلام، وثبته المؤرخون من عقائق المعاني العظام وحفظوها من الاندثار على مر السنين والأيام حتى توزعت في مختلف أبواب الكتب، واقتطف منها كل كاتب كتب. وذهب بها مقاله كلّ من تكلّم وخطب؛ إلى أن كان عصر المبرز في ميدان العلم والأدب والفطحل في البلاغة و الشعر والخطب السيد الرضي الشريف النسب، فاختار من جنّة كلام أمير المؤمنين زهرات استطاب ريحها، واقتطع من روضة خُطب إمام المتقين مقاطع استحسن بلاغتها، وانتخب من بين ما طالت يده فصولاً بَهَرَته فصاحتها؛ كل ذلك حسب ذوقه الرفيع في الأدب، وعلمه الغزير بأمور شرع الرب.
ويكفي للتدليل على إذعان الجميع بسبقه، وإقرارهم بعظيم فضله، واعترافهم بعلو منزلته، أن نسبوا ما رواه الرضي في «نهج البلاغة» إليه، حسداً منهم لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مماته، كما حسده الحاسدون طوال حياته.
فأصبحت مختاراته النفيسة لؤلؤة تزين كلام كل أديب، وأضحت مقتطفاته القيمة حياة لكل ذي قلب ولبيب، وتلذذ بالتبحر في معاني كلماتها كل محقق ونقيب فجزاه الله خير الجزاء بما خدم الإسلام خدمة جدّ جليلة، وأبقى للمسلمين بعد القرآن خير ذخيرة، وأثابه بها جنات عدن وجوار محمد وعترته أفضل جيرة.
وبعد أن أحرقت جحافل المغول والتتار، وعساكر أرباب الجهل وأضداد الأنوار، وجنود حكومات الطغيان ودول البوار، مكتبات بغداد والبصرة والقاهرة، وطرابلس وبلاد جبل عاملة (1)، وأتلفت مئات الألوف من ثمينات الكتب، وأحرقت قيمات كنوز العلم والأدب، وأبادت ما دون من الروايات العلماء والشيب؛ فقد تعذر على اللاحقين من عشاق درر كلام عليّ الوصول إلى كلّ منابع الروايات المذكورة في «نهج البلاغة»، وعجزت أيدي اللاهثين لنيل جواهر علومه عن تناوش كلّ مراجع تلك الأحاديث المروية، وقام كل باحث مخلص مثابر بجهد جهيد في سبيل الاقتراب من أسانيد «نهج البلاغة» وتجميع ما حذفه السيد الشريف الرضي –
1) لقد اتخذ هلاكو من الكتب الموجودة يومئذ في خزائن بغداد جسراً على نهر دجلة تعبر عليه جنوده، وأمر بإحراق ما تبقى منها. ولقد بلغ ما استطاع الشيخ نصير الدين الطوسي رضوان الله عليه جمعه من فلول تلك الكتب اربعمائة ألف مجلد استودعها في مكتبة مراغة. وأحرق الصليبيون الإفرنج اثناء احتلالهم لطرابلس الشام حوالي ثلاثة ملايين كتاب. وقد أحرق ايضاً القادر بالله في العام 420 ه- خمسين حملاً من الكتب، ما خلا كتب المعتزلة والباطنية والشيعة وأحرق الأعراب من بني عامر دارين للكتب في البصرة، وكان بها نفائس الكتب وأعيانها. وفي القاهرة أحرق الأيوبيون الكتب المتكدسة بالنار، وتركوا بعضها في الصحراء فسفت عليها الرياح حتى صارت تلالاً عُرفت بتلال الكتب، واتخذ العبيد من جلودها نعالاً. ولقد جعل الجزار احمد باشا من كتب العلماء في بلاد جبل عامل حطباً لأفران مدينة عكا طيلة سبعة أيام. هذا عدا ما سرقه وأخفاه في الخزائن المحكمة الأبواب أعداء الإسلام الأروبيون، ومبغضو أهل البيت العثمانيون من نوادر الكتب القيمة، مبعدينها عن أعين عشاق العلم والمعرفة ومحتكرينها للاستفادة منها وحدهم.
رضوان الله عليه - من الخطب والكلمات المأثورة. ولقد قامت تلك المستدركات بفعل العناء المضني لمؤلفيها- على أكمل وجه بالدور المبتغى منها، ووفّرت على المحققين كثيراً من الجهد والعناء فجزى الله أصحابها خير الجزاء.
لكني - وأنا أقل خدام شرع الله الديان - رأيت أنه ينبغي محاولة استخراج النصوص الكاملة - قدر الإمكان، عبر الاستعانة بالمصادر والمراجع عند أرباب علم الحديث الموثوقين، والاسترشاد بما توصل إليه الشراح والمستدركون دون الخروج عما أورده سيدنا الرضي، والابتعاد عن سياق ما اقتطفه باختياره الذكي؛ (1)حتى يقترب القارئ - قدر المستطاع - من خطاب مولانا علي، ويتصور نفسه من الجالسين تحت منبره مستمعاً كلامه فوق البشري وهكذا يعيش أجواء عهد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ويرى نفسه مخاطباً بما نطق في خُطبه الجليلة وكلماته العظام.
ولقد انتظرت كثيراً من يبادر إلى هذا العمل الجليل المخصوص، بأفضل الوجوه وأكمل النصوص؛ لكن رغم مضي السنين، والسؤال من جميع المعتنين، وجدت أن أحداً لم يبدأ بهذا العمل، ولم يشرع بولوج هذا الباب الأجل، فتوكلت على الله الموفّق المعين، واستمددت من مقام مولانا امير المؤمنين، فدخلت في هذا البحر الذي لا يُدرك قعره طامعاً بالعون الرباني لتدارك عجزي عن خوض غمار بحره، و أملاً مدد السماء لإنجاز خدمة نحو خير الخليقة بعد خاتم النبوة محمد عنده وكان من مظاهر لطفه - تعالى - تفتّح الأبواب أمامي، ومن تجليات عونه تهافت وصول النُّصح من المخلصين لي، وتقديمهم كل ما يُعينني على إكمال عملي؛ وأخص بالذكر السابقين المعاصرين في هذا المضمار، والمتبحرين في بحر نهج البلاغة الزخار، والضليعين في التنقيب عن مصادر النهج وتثبيتها، والمتخصصين في توثيق نصوصه وتصحيحها، العلامة الشيخ محمد باقر المحمودي صاحب كتاب « نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة »، والعلامة السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب مؤلف كتاب « مصادر نهج البلاغة وأسانيده » - حفظهما الله جل جلاله؛ فقد جادا علي بعصارة تجربتهما، وسخيا علي بخلاصة خبرتهما، وأفاضا علي بأفضل نصيحتهما، وكذلك آية الله خزعلي عضو مجلس الخبراء ومجلس صيانة الدستور في ايران، والشيخ حسن سعيد مؤسس مكتبة مسجد جامع طهران، والدكتور اسعد علي الأستاذفي جامعة دمشق الذين أعاروني نسخاً خطية قيمة أفادتني كثيراً في إزالة الأخطاء الواردة والنواقص الموجودة في النسخ المتداولة لهم ولغيرهم من الناصحين أسأل الله الأجر والثواب، ومن أمير المؤمنين ساقي الحوض أرجو لهم ولي الشفاعة يوم الحساب.
ولقد اكتشفت أثناء البحث الدقيق عن تكملات خُطب وكلمات « نهج البلاغة » اختلافاً في نصوصه ناتجاً عن خطأ النساخ في العصر الغابر، وبسبب أخطاء الطبعات في الزمان الحاضر، فقمت بمقابلة النسخ المطبوعة في زماننا، والمخطوطة الموجودة بين أيدينا، وثبتتُ ما سقط من إحداها، وصححت الخطأ الوارد فيها؛ وعند عدم التيقن من صحة أحد الكلمات دونتُ ما ورد بأكثر النصوص في المتون وجعلت الآخر في الهامشات، تسهيلاً للمطالع المحقق والقارئ المستفيد ومغنياً لهما عن التفتيش بين النسخات، والحيرة في اختيار الصحيح من الكلمات.
والنُسخ التي تمت مقابلتها هي:
1 - نسخة مخطوطة عام 400 ه- (لم نجد إسم كاتبها) موجودة في المكتبة الظاهرية في دمشق تحت
1) لقد التزمت بهذه القاعدة إلا في حالات نادرة جداً يُدرك القارئ أهميتها حين مشاهدتها.
الرقم 6778.
2 - نسخة مخطوطة موجودة في مكتبة الإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مشهد المقدسة تحت الرقم 11736، وهي منسوخة عن نسخة الشريف الرضي في حياته.
3- نسخة مخطوطة بيد فضل بن مطهر الحسيني عام 494 ه-، وهي موجودة في مكتبة الدكتور صدر الدين نصيري في طهران.
4 - نسخة مخطوطة عام 601 ه- موجودة في مكتبة آية الله حسن زاده آملي في مدينة قم المقدسة.
5 - نسخة ابن المؤدب المخطوطة عام 499 ه- والموجودة في مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي (قده) في مدينة قم.
6- نسخة الأسترابادي المخطوطة عام 1130 ه- والموجودة في المكتبة الظاهرية في دمشق تحت الرقم 6166.
7 - نسخة إبن أبي الحديد/ تحقيق ابو الفضل ابراهيم.
8 - نسخة ابن ميثم البحراني.
9 - نسخة الشيخ محمد عبده.
10 - نسخة الشيخ صبحي الصالح.
وعلى صعيد الشرح؛ فقد رأيت أن أجمع وأدمج عدداً من الشروح المختصرة لتزيد فائدة القارئ من معاني كلمات امير المؤمنين حيدرة، ولنحفظ أيضاً حقوق من صرفوا جهوداً كثيرة في سبيل كشف غوامض كلماته، ونخلد ذكر من قضوا عمراً ليفسروا معاني عظاته. وفي هذا الباب تم دمج شرح البيهقي الحاوي الشرح الوبري المسمّى « معارج نهج البلاغة » مع شرح الشيخ محمد عبده، ومعاني الكلمات للشيخ صبحي الصالح.
ولقد كان ديدن مولانا الشريف الرضي - رضوان الله عليه - لتأليف نهج البلاغة اختيار مقاطع مما وقع تحت يده مما رُوي عن أمير المؤمنين من كلمات بديعة، مع تبويب أولي على فصول ثلاثة، وهي: الخُطب، و الكُتُب و الحكم القصيرة لكننا نجد جلياً - حين التحقيق - تداخل بعض نصوص كل فصل في متون فصل سبقه او تلاه، وتكرار بعض آخر مع بون شاسع بين المكرّرين بسبب سهو المؤلف - وجلّ من ليس بساه - وعدم عثور المؤلف - رضوان الله عليه - على النص التالي إلا بعد كتابة الفصول الفاصلة بينهما وتعذر إلحاقه، أو بسبب اختلاف الرواية كما يؤكده السيد الرضي في أكثر أماكن إيراده. وقد وجدت ضرورة إلحاق اللاحق بالسابق تسهيلاً للقارئ الواله، وتصحيحاً لما لم يتيسر للشريف الرضي وضعه في الباب المخصص له. ولهذا السبب فقد تغيّر التبويب والترتيب هنا عما هو في نُسخ النهج المتداولة، وصار الباب الأول من هذا الكتاب يشتمل على ما صدر عنه - (عَلَيهِ السَّلَامُ) - بالشفة واللسان، والباب الثاني يتضمن ما كتبه - (عَلَيهِ السَّلَامُ) - بالقلم والبنان (1)، وألغي باب الحكم لكونها أجزاء من بعض الوصايا والخطب، حسب كثير من المصادر والكتب. وسمّيتُ ما رتبتُ » تمام نهج البلاغة، لاحتوائه على تمام ما أورد مولانا الرضي جله، مما أمكن العثور عليه استناداً إلى المصادر والقرائن والأدلّة.
ولكي يسهل على المطالع معرفة ما هو من « نهج البلاغة » مما أضيف إليه من مراجعه ومصادره، فقد كتبتُ نص النهج بالحرف الأسود البادر، ورتبتُ التكملات بحرف آخر جلي نافر؛ ووضعت علامة
1) يضم الباب الأول فصول الخُطب، الكلمات الوصايا، والأدعية. ويحتوي الباب الثاني على فصول الكتب العهود الأحلاف الوصايا والتوقيعات.
للتدليل على أن الكلمة التي بذيلها هي نسخة بدل عما ورد في المتن ليظهر أمام الباحث كل منهما دون شقاء؛ وقد حدث أن وجدت من الضروري إضافة حرف أو كلمة لم أجدهما في أي من المصادر، فوضعتهما بين علامتي [] ليبدو ذلك للمحقق المبادر؛ وعندما يتغير مكان نص عما هو مرتب في النهج، فإنّي أشير إلى رقم ترتيبه كي لا يجد المنقب أي صعوبة وحرج. والقارئ نسخة النهج المتداولة وضعت دليلاً ليعرف بكل سهولة قبل وبعد ما يريد في « تمام نهج البلاغة».
وقد وجدت من غير الممكن عملياً إلحاق أسانيد ما ورد في هذا الكتاب بالنصوص، وتوثيق ما زاد عن «نهج البلاغة» المنصوص لكثرة المصادر التي راجعتها، وعدم حاجة أكثر القراء إليها؛ لكنّي - بعون الله العلي القدير - أعد أرباب التمحيص والتحقيق، وأصحاب البحث والتدقيق، أن يلحق الكتاب - في أقرب وقت ممكن - نسخة فيها توثيق ما أضيف من التكميلات، وطبعة فيها مراجع ما ذكر من التصحيحات ليطمئن قلب المؤمن، ويؤمن قلب غير الموقن.
ورغم أنّي قمت بما يمكن عمله لأجل إزالة كل خطا وغفل، وأعانني على ذلك إخوة متضلّعون في هذا الحقل، واستخدمت لذلك أحدث الوسائل المتاحة، وأجد التقنيات في الساحة؛ لكنني لا أدعي الوصول إلى مبتغاي كاملاً، ولا أزعم نيل مقصدي تماماً، وأكون شاكراً لكل من يهدي إليّ ما يكتشف من النقائص والأخطاء، وأبقى ممتناً لكل من يتحفني بما يعثر عليه من زلّة الكتابة والإملاء، كي نزيلها في الطبعات التالية فيتداول الناس - بتوفيق الباري تعالى - نسخة صحيحة باقية؛ فيعتمدون عليها في استناداتهم، ويرجعون إليها في اجتهاداتهم.
وقبل ختم مقدّمتي أرى من الواجب ذكر من له علي حق الوجود والتربية، وشكر من منه منشأ كياني والتنمية، وثناء من به كان تولّدي والتغذية آية الله العلامة في علم الفقه والشريعة النبوية، والدي السيد محمد باقر الموسوي الشيرازي أدام الباري علي ظلاله الأبوية، نزيل مشهد الرضا عليه وعلى آبائه أتم الصلاة وأفضل التحية. ولا بد من شكر من ساهم في إخراج عملي، صديقي القديم ونديمي الوفي، الشيخ محمد حسن أختري حجة الإسلام، سفير دولة القرآن وجمهورية الإسلام قدس الله نفس مؤسسها روح الله ونائب المهدي الإمام.
وأسأل الله العفو الرحيم ان يغفر زللي، ولا يؤاخذني بسوء عملي، ويجعل كتابي شفيعي يوم الدين عند علي؛ فإن شفاعته بغيتي وغاية أملي وبها أضمن الفوز بالجنان والمقام العلي.
المتشرف بالانتساب إلى سيد العرب و العجم
و الطامع لقياه يوم الحشر الأعظم
السيد صادق الموسوي
بيروت في: 13 / رجب / 1413ه- ذكرى مولد أمير المؤمنين الإمام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)
ظهير الدين علي بن زيد البيهقي:
هذا الكتاب النفيس «نهج البلاغة» مملو من ألفاظ يتهذب بها المتحدث، ويتدرب بها المتكلم فيه من القول أحسنه، ومن المعاني أرصنه، كلام أحلى من نَغَمِ القِيان، وأبهى من نِعَم الجنان، كلامٌ مَطلعه كسنة البدر، ومشرعه مورد اهل الفضل والقدر، وكلمات وشيها، خَبِرُ، ومعانيها فقر، وخُطَبٌ مقاطعها غُرَر، ومباديها درر، إستعاراتها تحكي غمرات الألحاظ المراض، ومواعظها تُعبر عن زهرات الرياض، جَمَع قائلُ هذا الكلام بين ترصيع بديع وتحنيس أنيس، وتطبيق أنيق.
فلله در خاطر عن مخائل الرشد ماطر، وعين الله على كلام إمام وَرِثَ الفضائل كابراً عن كابر، ولا غرو للروض الناضر اذا انهلت فيه عزالي الأنواء أن يخضر رباه، ويفوح رياه، ولا للساري في مسالك نهج البلاغة ان يُحمد عند الصباح سراه، ولا لمجيل قداح الطهارة اذا صدقه رائد التوفيق والإلهام، أن يفوز بقدحي المعلى والرقيب، ويمتطي غوارب كل حظ ونصيب.
ولا شك أن أمير المؤمنين على بن ابى طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان باب مدينة العلوم، فما نقول في سقط انفض من زند خاطره الوادي، وغيض بدا من فيض نهره الجاري، لا بل في شعلة من سراجه الوهاج، وغرفة من بحره المواج، وقطرة من سحاب علمه الغزير، ولا يُنبئكَ مثل خيبر
ابن أبي الحديد:
كثير من أرباب الهوى يقولون: إن كثيراً من نهج البلاغة كلامٌ مُحدَث صنعه قوم من فصحاء الشيعة، وربما عزوا بعضه إلى الرضي أبي الحسن أو غيره؛ وهؤلاء قوم أعمت العصبية أعينهم، فضلوا عن النهج الواضح وركبوا بينات الطريق (1)ضلالاً وقلة معرفة بأساليب الكلام.
وأنا أوضح لك بكلام مختصر ما في هذا الخاطر من الغلط فأقول:
لا يخلو إما أن يكون كل نهج البلاغة مصنوعاً منحولاً، أو بعضه.
والأول باطل بالضرورة؛ لأنا نعلم بالتواتر صحة إستناد بعضه إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقد نقل المحدِّثون - كلّهم أو جلّهم - والمؤرخون كثيراً منه، وليسوا من الشيعة ليُنسبوا إلى غرض في ذلك.
والثاني يدل على ما قلناه؛ لأن من قد أنس بالكلام والخطابة، وشدًا طَرَفاً من علم البيان، وصار له ذوق في هذا الباب لا بد أن يفرق بين الكلام الركيك والفصيح وبين الفصيح والأفصح، وبين الأصيل والمولد. واذا وقف على كراس واحد يتضمن كلاماً لجماعة من الخطباء، أو لإثنين منهم فقط فلا بد أن يفرق بين الكلامين، ويميز بين الطريقين. ألا ترى أنا مع معرفتنا بالشعر ونقده؛ لو تصفحنا ديوان أبي تمام فوجدناه قد كتب في أثنائه قصائد أو قصيدة واحدة لغيره، لعرفنا بالذوق مباينتها لشعر أبي تمام ونفسه، وطريقته ومذهبه في القريض؛ ألا ترى أن العلماء بهذا الشأن حذفوا من شعره قصائد كثيرة منحولة إليه؛ لمباينتها لمذهبه في الشعر وكذلك حذفوا من
1) البيِّنات: اصله الطرق الصغار تتشعب من الجادّة، ثم أطلقت على الترهات.
شعر أبي نواس كثيراً، لما ظهر لهم أنه ليس من ألفاظه ولا من شعره، وكذلك غيرهما من الشعراء؛ ولم يعتمدوا في ذلك إلا على الذوق خاصة.
وأنت إذا تأملت « نهج البلاغة، وجدته ماءً واحداً، ونفساً واحداً، وأسلوباً واحداً؛ كالجسم البسيط الذي ليس بعض من أبعاضه مخالفاً لباقي الأبعاض في الماهية؛ وكالقرآن العزيز، أوله كوسطه، وأوسطه كآخره؛ وكلّ سورة منه وكل آية مماثلة في المأخذ والمذهب والفن والطريق والنظم لباقي الآيات والسور.
واعلم أن قائل هذا القول يطرق على نفسه ما لا قبل له به؛ لأنا متى فتحنا هذا الباب، وسلطنا الشكوك على أنفسنا في هذا النحو، لم نثق بصحة كلام منقول عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ابدأ، وساغ لطاعن أن يطعن ويقول: هذا الخبر منحول؛ وهذا الكلام مصنوع؛ وكذا ما نُقل عن أبى بكر وعمر من الكلام والخطب والمواعظ والآداب وغير ذلك، وكلّ أمرٍ جعله هذا الطاعن مستنداً له فيما يرويه عن النبي وآله والأئمة الراشدين والصحابة والتابعين، والشعراء والمترسلين والخطباء؛ فلناصري أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يستندوا إلى مثله فيما يروونه عنه من نهج البلاغة وغيره؛ وهذا واضح.
الشيخ محمود شكري الآلوسي:
هذا كتاب « نهج البلاغة » قد استودع من خطب الإمام علي بن ابي طالب سلام الله عليه ما هو قبس من نور الکلام الهیّ و شمس تضیء بفصاحة المنطق النبویّ.
الاستاذ محمد حسن نائل المرصفی
لنفسها منزلاً تطمئن فيه، وتأوي إليه بعد أن زلّت بها المنازل في كل لغة.
الشيخ ناصيف اليازجي يوصي ولده الشيخ إبراهيم:
إذا شئت أن تفوق أقرانك في العلم والأدب، وصناعة الإنشاء، فعليك بحفظ القرآن ونهج البلاغة.
الشيخ ابو الثناء شهاب الدين محمود الآلوسي البغدادي:
« نهج البلاغة » الكتاب المشهور الذي جمع فيه السيد الرضي الموسوي خُطب الأمير كرم الله وجهه، وكُتُبه، ومواعظه، وحكمه؛ وسمي نهج البلاغة لما أنه قد اشتمل على كلام يخيل أنه فوق كلام المخلوقين ودون كلام الخالق عزّ وجلّ، قد اعتنق مرتبة الاعجاز، وابتدع أبكار الحقيقة والمجاز، والله در الناظم حيث يقول فيه:
ألا إن هذا السفر (نهج البلاغة) *** لمنتهج العرفان مسلكه جلي
على قمم من آل حرب ترقعت *** كجلمود صخر حطه السيل من «علي»
الدكتور زكي مبارك:
لا مفرّ من الاعتراف بأن «نهج البلاغة» له أصل، وإلا فهو شاهد على أن الشيعة كانوا من أقدر الناس على صياغة الكلام البليغ إني لأعتقد أن النظر في كتاب نهج البلاغة يورث الرجولة والشهامة وعظمة النفس، لأنه من روح قهار واجه المصاعب بعزائم الأسود.
الأستاذ أمين نخلة:
اذا شاء أحد أن يشفي صبابة نفسه من كلام الإمام فليقبل عليه في «النهج» من الدقة إلى الدقة وليتعلم المشي على ضوء نهج البلاغة.
الأستاذ عباس محمود العقاد:
في كتاب نهج البلاغة فيض من آيات التوحيد والحكمة الإلهية تتسع به دراسة كل مشتغل بالعقائد، وأصول التاليه وحكم التوحيد.
الأستاذ محمد أمين النواوي:
... حفظ علي القرآن كله، فوقف على أسراره، واختلط به لحمه ودمه، والقارئ يرى ذلك في نهج البلاغة ويلمس فيه مقدار استفادة علي من بيانه وحكمته، وناهيك بالقرآن مؤدباً ومهذباً، يستنطق البكيء الأبكم فيفتق لسانه بالبيان الساحر، والفصاحة العالية، فكيف إذا كان مثل علي في خصوبته، وعبقريته، واستعداده ممن صفت نفوسهم، وأعرضوا عن الدنيا، وأخلصوا للدين، فجَرَت ينابيع الحكمة من قلوبهم، متدفقة على ألسنتهم كالميحطات تجري بالسلس العذب من الكلمات؟
وهل كان الحسن البصري في زواجر وعظه، وبالغ منطقه إلا أثراً من علي، وقطرة من محيط أدبه، ففتن الناس بعبادته، وخلب ألبابهم بجمله، فكيف يكون الأستاذ العليم، والإمام الحكيم، علي ابن أبي طالب؟.
لقد كان علي في خطبه المتدفقة يمثل بحراً خضماً من العلماء الربانيين وأسلوباً جديداً لم يكن إلا لسيد المرسلين، وطرق بحوثاً من التوحيد لم تكن تخضع في الخطابة إلا لمثله، فهي فلسفة سامية لم يعرفها الناس قبله، فدانت لبيانه وسلست في منطقه وأدبه.
وخاض في أسرار الكون، وطبائع الناس، وتشريح النفوس، وبيان خصائصها وأصنافها، وعرض لمداخل الشيطان ومخارجه، وفتن الدنيا وآفاتها في الموت وأحواله، وفي بدء الخلق، ووصف الأرض، وفي شأن السماء وما يعرج فيها من أملاك، وما يحفّ بها من أفلاك، كما عرض لملك الموت، وأطال في وصفه.
وخطب عليّ في السياسة، وفي شؤون البيعة والعهد والوفاء، واختيار الأحق وما أحاط بذلك من ظروف وصروف، كتحكيم صفين وما تبعه من آثار سيئة وتفرق الكلمة.
ولم يفته أن ينوّه في خطبه بأنصار الحق، وأعوان الخير والدعوة إلى الجهاد، وفيها محاجة للخوارج ونصحه لهم ولأمثالهم باتباع الحق، وغير ذلك مما يكفي فيه ضرب المثل، ولفت النظر.
وغير أن ناحية عجيبة امتاز بها الإمام، هي ما اختص بها الصفوة من الأنبياء ومن على شاكلتهم، كانت تظهر في بعض تجلياته، وأشار إليها في بعض مقاماته، ولم يسلك فيها سواه إلا أن يكون رسول الله صلوات الله عليه. فقد ذكر كثيراً من مستقبل الأمة، وأورد ما يكون لبعض أحزابها كالخوارج وغيرهم، ومن ذلك وصفه الصاحب الزنج وذكر الكثير من أحواله، وذلك من غير شك لون من الكرامات.
هذا إلى أنه طرق نواحي من القول كانت من خواص الشعر اذ ذاك، ولكنه ضمنها خطبه فوصف الطب وعرض للخفاش وما فيه من عجائب، والطاووس وما يحويه من أسرار، وما في الإنسان من عجائب الخلق، وآيات
المبدع الحق، وأحيلك في ذلك كله على «نهج البلاغة».
وهكذا تجد في كلام علي؛ الدين والسياسة والأدب، والحكمة، والوصف العجيب، والبيان الزاخر.
هذا كتاب علي إلى شريح القاضي يعظه، وقد اشترى داراً، ويحذره من مال المسلمين، في معان عجيبة وأسلوب خلاب.
وهذا كتابه إلى معاوية يجادله في الأحق بالخلافة، وقتل عثمان، في معانٍ لا يُحسنها سواه.
وتلك كُتُبه إلى العاملين على الصدقات يعلمهم فيها واجباتهم في جميع ملابساتهم.
وذلك عهده إلى محمد بن أبي بكر حين قلده مصر، [وعهده للأشتر].
وتلك وصيته الى الحسن عند منصرفه من صفين لم يدع فيها معنى تتطلبه الحياة لمثله إلا وجهه فيها أسمى توجيه، في فلسفة خصيبة، وحكم رائعة مفيدة، وكل تلك النواحي والأغراض في معان سامية مبسطة، يعلو بها العالم الرباني الغزير، والروح السامية الرفيعة، وتدنو بها القوة الجبارة على امتلاك أزمة القول، كأنما نثل كنانته بين يديه فوضع لكل معنى لفظة في أدق استعمال.
ولقد يضيق بي القول فأقف حائراً عاجزاً عن شرح ما يجول بنفسي من تقدير تلك المعاني السامية فيسعدني تصوير الإمام له وهو يقدّم « نهج البلاغة » فكان يخيل إلي في كل مقام أن حروباً شبت، وغارات شنت، وأن للبلاغة دولة، والفصاحة صولة.
أما الأسلوب فيتجلى لك بما يأتي:
(1) الثروة من الألفاظ العربية في مفردها وجمعها، ومذكرها ومؤنثها، وحقيقتها ومجازها.
(2) المجازات والكنايات في معرض أنيق، وقالب بديع.
(3) الإيجاز الدقيق مع الإطناب في مقامه، ويظهر ذلك في فقره، وسجعاته الفريدة، التي يجمل بكل أديب أن يحفظ الكثير منها، ليكون بيانه التكوين العربي السليم.
(4) المحسنات البديعة في نمط ممتاز، من جناس إلى طباق وترصيع، وإلى قلب وعكس تزدان بجمالها البلاغة، ويكمل بها حسن الموقع.
(5) الجرس والموسيقى، وجمال الإيقاع مما يدركه أهل الذوق الفني.
ويحسن قبل الختام أن أشير إلى ما نوّه به صاحب (الطراز) الإمام يحيى اليمني، فقد تكرر ذلك في عدة مناسبات وأولها تمثيله للبلاغة في أول كتابه، قال - وهو في ذلك الصدد -:
«فمن معنى كلامه ارتوى كل مصقع خطيب، وعلى منواله نسج كل واعظ بليغ، إذ كان (عَلَيهِ السَّلَامُ) مشرع البلاغة، وموردها، ومحطّ البلاغة ومولدها، وهيدب مزنها الساكب، ومتفجر ودقها الهاطل، وعن هذا قال أمير المؤمنين في بعض كلامه: نحن أمراء الكلام، وفينا تشبثت عروقه، وعلينا تهدلت أغصانه، ثم أورد مثالاً من أول خطبة في نهج البلاغة، وقال: العجب من علماء البيان والجماهير من حذاق المعاني كيف أعرضوا عن كلامه وهو الغاية التي لا مرتبة فوقها، ومنتهى كل مطلب، وغاية كل مقصد، في جميع ما يطلبونه من المجازات والتمثيل والكنايات؟.
وقد أثر عن فارس البلاغة، وأمير البيان الجاحظ انه قال: ما قرع سمعي كلام بعد كلام الله وكلام رسوله إلا عارضته، إلا كلمات لأمير المؤمنين على بن ابي طالب كرم الله وجهه، فما قدرت على معارضتها، وهي مثل قوله: «ما هلك امرؤ عرف قدره» و «استغن عمّن شئت تكن نظيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره واحتج إلى من شئت تكن أسيره».
الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد:
«نهج البلاغة» هو ما اختاره الشريف الرضي أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوي من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رَضِیَ اللهُ عَنهُ)، وهو الكتاب الذي ضم بين دفتيه عيون البلاغة وفنونها، وتهيأت به
للناظر فيه أسباب الفصاحة، ودنا منه قطافها؛ إذ كان من كلام أفصح الخلق. بعد الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) منطقاً، وأشدهم اقتداراً، وأبرعهم حجة، وأملكهم للغة يديرها كيف شاء؛ الحكيم الذي تصدر الحكمة عن بيانه، والخطيب الذي يملأ القلب سحر بيانه، والعالم الذي تهيّأ له من خلاط الرسول، وكتابة الوحي، والكفاح عن الدين بسيفه ولسانه منذ حداثته، ما لم يتهيأ لأحد سواه.
الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده:
قد أوفى لي حكم القدر بالاطلاع على كتاب « نهج البلاغة » مصادفة بلا تعمل فتصفحت بعض صفحاته وتأملت جملاً من عباراته، فكان يخيل لي في كل مقام أن حروباً شبت، وغارات شنت، وأن للبلاغة دولة، والفصاحة صولة، وأن للأوهام عرامة، وللريب دعارة، وأن جحافل الخطابة، وكتائب الدرابة في عقود النظام، وصفوف الانتظام تنافح بالصفيح الأبلج، والقويم الأملج، وتمتلج المهج برّ واضع الحجج، فتقل من دعارة الوساوس. وتصيب مقاتل الخوانس. فما أنا إلا والحق منتصر، والباطل منكسر، ومرج الشك في خمود، وهرج الريب في ركود، وأن مُدبر تلك الدولة، وباسل تلك الصولة، هو حامل لوائها الغالب، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
بل كنت كلما انتقلت من موضع إلى موضع أحس بتغير المشاهد، وتحوّل المعاهد: فتارة كنت أجدني في عالم يغمره من المعاني أرواح عالية، في حلل من العبارات الزاهية، تطوف على النفوس الزاكية، وتدنو من القلوب الصافية توحي إليها رشادها، وتقوم منها مرادها، وتنقر بها عن مداحض المزالق إلى جواد الفضل والكمال.
وطوراً كانت تتكشف لي الجمل عن وجوه باسرة، وأنياب كاشرة، وأرواح النمور، ومخالب النسور، قد تحفزت للوثاب، ثم انقضت للاختلاب، فخلبت القلوب عن هواها وأخذت الخواطر دون مرماها واختالت فاسد الأهواء، وباطل الآراء.
وأحياناً كنت أشهد أن عقلاً نورانياً، لا يشبه خلقاً جسدانياً، فصل عن الموكب الإلهي واتصل بالروح الإنساني، فخلع عن غاشيات الطبيعة. وسما به إلى الملكوت الأعلى، ونما به إلى مشهد النور الأجلى، وسكن به إلى عمار جانب التقديس، بعد استخلاصه من شوائب التلبيس.
وانات كأني أسمع خطيب الحكمة ينادي بأعياء الكلمة، وأولياء أمر الأمة، يعرفهم مواقع الصواب ويبصرهم مواضع الارتياب، ويحذرهم مزالق الأضراب، ويُرشدهم إلى دقائق السياسة، ويهديهم طرق الكياسة، ويرتفع بهم إلى منصات الرئاسة، ويصعدهم شرف التدبير، ويُشرف بهم على حسن المصير.
ذلك الكتاب: الجليل هو جملة ما اختاره السيد الشريف الرضي - رحمه الله - من كلام سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، جمع متفرقه وسماه « نهج البلاغة » ولا أعلم إسماً أليق بالدلالة على معناه منه، وليس في وسعي أن أصف هذا الكتاب بأزيد مما دلّ عليه اسمه، ولا أن أتي بشيء في بيان مزيته فوق ما أتي به صاحب الاختيار».
ولو أردنا أن نأتي بكل ما قيل في نهج البلاغة لطال بنا المقام، وحسبك يا قارئ الكتاب م-ا ذك-رن-ا ش-هادة وبرهاناً.
❀❀❀❀❀
(1)هو أبو الحسن علي بن أبي طالب - واسمه عبد مناف بن عبد المطلب - واسمه شيبة - ابن هاشم - واسمه عمرو - بن عبد مناف بن قصي. الغالب عليه من الكنية (عَلَيهِ السَّلَامُ) أبو الحسن. وكان ابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعوه في حياة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): أبا الحسين، ويدعوه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أبا الحسن، ويدعوان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أباهما، فلما تُوفَّي النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) دعواه بأبيهما. وكنّاه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أبا التراب وجده نائماً في تراب، قد سقط عنه رداؤه وأصاب التراب جسده، فجاء حتى جلس عند رأسه، وأيقظه، وجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول له: إجلس؛ إنّما أنت أبو تراب. فكانت من أحبّ كُناه إليه صلوات الله عليه، وكان يفرح إذا دُعِيَ بها، وكانت تُرَغْب بنو أمية خطباءها أن يسبوه بها على المنابر، وجعلوها نقيصة له ووصمة عليه، فكأنما كسوه بها الحلي والحلل كما قال الحسن البصري رحمه الله.
وكان اسمه الأول الذي سمته به أمه حيدرة، باسم أبيها أسد بن هاشم - والحيدرة: الأسد - فغيّر أبوه إسمه وسماه علياً.
وقيل: إن حيدرة إسم كانت قريش تسميه به والقول الأول أصح؛ يدلّ عليه خبره يوم برز إليه مرحب وارتجز عليه فقال:
أنا الذي سمتني أمي مرحباً
فأجابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجزاً:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة
ورجزهما معاً مشهور منقول لا حاجة لنا الآن إلى ذكره.
وتزعم الشيعة أنه خوطب في حياة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ب- « أمير المؤمنين » خاطبه بذلك جلّة المهاجرين والأنصار، ولم يثبت ذلك في أخبار المحدثين؛ إلا أنهم قد رووا ما يُعطي هذا المعنى، وإن لم يكن اللفظ بعينه، وهو قول رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) له: انت يعسوب الدين والمال يعسوب الظلمة، وفي رواية أخرى هذا يعسوب المؤمنين، وقائد الغر المحجلين واليعسوب ذكر النحل وأميرها. روى هاتين الروايتين أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني في « المسند » في كتابه « فضائل الصحابة »، ورواهما أبو نُعيم الحافظ في « حلية الأولياء ».
ودعي بعد وفاة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بوصي رسول الله، لوصايته إليه بما أراده. وأصحابنا لايُنكرون ذلك، ولكن يقولون: إنها لم تكن وصيةً بالخلافة، بل بكثير من المتجدّدات بعده، أفضى
1) هذا الفصل منقول عن شرح ابن أبي الحديد من دون تدخل.
بها إليه (عَلَيهِ السَّلَامُ). وسنذكر طرفاً من هذا المعنى فيما بعد.
وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، أول هاشمية ولدت لهاشمي، كان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أصغر بنيها، وجعفر أسنّ منه بعشر سنين، وعقيل أسنّ من جعفر بعشر سنين، وطالب أسن من عقيل بعشر سنين؛ وفاطمة بنت أسد أمهم جميعاً.
وأم فاطمة بنت أسد، فاطمة بنت هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيصة ابن عامر بن لؤي. وأمها حدية بنت وهب بن ثعلبة بن واثلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر. وأمها فاطمة بنت عبيد بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي. وأمها سلمى بنت عامر بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر. وأمها عاتكة بنت أبي همهمة واسمه عمرو بن عبد العزّى بن عامر بن عُميره بن وديعة بن الحارث ابن فهر، وأمها تماضر بنت عمرو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب ابن لؤي، وأمها حبيبة أمة الله بنت عبد ياليل بن سالم بن ضبع بن وائلة بن نصر بن صعصعة بن ثعلبة بن كنانة بن عمرو بن قين بن فَهم بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر. وأمّها ريطة بنت يسار بن مالك بن جشم بن ثقيف. وأمها كلة بنت حصين بن سعد بن بكر بن هوازن وأمها حبي بنت الحارث بن النابغة بن عميرة بن عوف بن نصربن بكر بن هوازن ذكر هذا النسب أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني في كتاب «مقاتل الطالبيين».
أسلمت فاطمة بنت أسد بعد عشرة من المسلمين؛ وكانت الحادية عشر، وكان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يكرمها ويعظمها ويدعوها: أمي، وأوصت إليه حين حضرتها الوفاة، فَقَبِل وصيّتها، وصلّى عليها، ونزل في لحدها، واضطجع معها فيه بعد أن ألبسها قميصه، فقال له أصحابه إنا ما رأيناك صنعت يا رسول الله بأحد ما صنعت بها، فقال: إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبربي منها، إنما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة، واضطجعتُ معها ليهون عليها ضغطة القبر.
وفاطمة أول امرأة بايعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) من النساء.
وأمّ أبي طالب بن عبد المطلب، فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وهي أم عبد الله، والد سيدنا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وأم الزبير بن عبد المطلب وسائر ولد عبد المطلب بعد لأمهات شتى.
واختلف في سنّه حين أظهر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) الدعوة، اذ تكامل له صلوات الله عليه أربعون سنة، فالأشهر من الروايات أنه كان ابن عشر. وكثير من أصحابنا المتكلمين يقولون: إنه كان ابن ثلاث عشرة سنة؛ ذكر ذلك شيخنا أبو القاسم البلخي وغيره من شيوخنا.
والأولون يقولون: إنه قتل وهو ابن ثلاث وستين سنة، وهؤلاء يقولون ابن ست وستين والروايات في ذلك مختلفة. ومن الناس من يزعم أن سنّه كانت دون العشر، والأكثر الأظهر خلاف ذلك.
وذكر أحمد بن يحيى البلاذري وعلي بن الحسين الإصفهاني أن قريشاً أصابتها أزمة وقحط فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لعميه: ألا نحمل ثقل أبي طالب في هذا المحل؟. فجاءوا إليه وسألوه أن يدفع إليهم ولده ليكفوه أمرهم، فقال: دعوا لي عقيلا وخذوا من شئتم. وكان شديد الحب لعقيل. فأخذ العباس طالباً، وأخذ حمزة جعفراً، وأخذ محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عليّاً، وقال لهم: قد اخترت - من اختاره الله لي عليكم - علياً، قالوا: فكان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حجر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، منذ كان عمره ست سنين.
وكان ما يُسدي إليه صلوات الله عليه من إحسانه وشفقته وبره وحسن تربيته؛ كالمكافأة والمعاوضة لصنيع أبي طالب به؛ حيث مات عبد المطلب وجعله في حجره. وهذا يطابق قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): لقد عبدت الله
قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة سبع سنين، وقوله: كنت أسمع الصوت وأبصر الضوء سنين سبعاً ورسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) حينئذ صامت ما أذن له في الإنذار والتبليغ؛ وذلك لأنه إذا كان عمره يوم إظهار الدعوة ثلاث عشرة سنة، وتسليمه إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) من أبيه وهو ابن ست؛ فقد صح أنه كان يعبد الله قبل الناس بأجمعهم سبع سنين؛ وابن ست تصح منه العبادة إذا كان ذا تمييز على أنّ عبادة مثله هي التعظيم والإجلال وخشوع القلب، واستخذاء الجوارح إذا شاهد شيئاً من جلال الله سبحانه وآياته الباهرة، ومثل هذا موجود في الصبيان.
وقُتِل (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليلة الجمعة لثلاث عشرة بقين من شهر رمضان سنة أربعين في رواية أبي عبد الرحمن السلمي - وهي الرواية المشهورة - وفي رواية أبي مخنف أنها كانت لإحدى عشرة ليلةً بقين من شهر رمضان، وعليه الشيعة في زماننا.
والقول الأول أثبتُ عند المحدثين والليلة السابعة عشرة من شهر رمضان هي ليلة بدر، وقد كانت الروايات وردت أنه يُقتل في ليلة بدر، (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقبره بالغَرِي.
فأما فضائله (عَلَيهِ السَّلَامُ)؛ فإنها قد بلغت من العظم والجلالة والانتشار والاشتهار مبلغاً يسمح معه التعرّض لذكرها، والتصدي لتفصيلها فصارت كما قال أبو العيناء لعبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل والمعتمد: رأيتنى فيما أتعاطى من وصف فضلك، كالخبر عن ضوء النهار الباهر، والقمر الزاهر، الذي لا يخفى على الناظر؛ فأيقنت أني حيث انتهى بي القولُ منسوب إلى العجز، مقصر عن الغاية، فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك، ووكلت الإخبار عنك إلى علم الناس بك.
وما أقولُ في رجل أقر له اعداؤه وخصومه بالفضل، ولم يمكنهم جَحْدُ مناقبه، ولا كتمان فضائله، فقد علمت أنه استولى بنو أمية على سلطان الإسلام في شرق الأرض وغربها، واجتهدوا حيلة في إطفاء نوره والتحريض عليه، ووضع المعايب والمثالب له، ولعنوه على جميع المنابر، وتوعدوا مادحيه، بل حبسوهم وقتلوهم، ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة، أو يرفع له ذكراً، حتى حظروا أن يسمى أحد باسمه؛ فما زاده ذلك إلا رفعةً وسُمُواً، وكان كالمسك كلّما سُتِر انتشر عرفه، وكلّما كُتِم تَضوَّع نَشْره؛ وكالشمس لا تُستَر بالراح، وكضوء النهار إن حجبت عنه عين واحدة أدركته عيون كثيرة.
وما أقول في رجل تُعزى إليه كل فضيلة، وتنتهي إليه كل فرقة، وتتجاذبه كل طائفة، فهو رئيس الفضائل وينبوعها، وأبو عُذرها، وسابق مضمارها، ومجلّى حلبتها، كل مَنْ بزع فيها فمنه أخذ، وله اقتفى، وعلى مثاله احتذى.
وقد عرفت أن أش-رف ال-ع-ل-وم ه-و ال-ع-ل-م الإلهي لأنّ شرف العلم بشرف المعلوم، وم-ع-ل-وم-ه أشرف الموجودات، فكان هو أشرف العلوم. ومن كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) اقتُبِس، وعنه نقل، وإليه انتهى.
فإن المعتزلة - الذين هم أهل التوحيد والعدل، وأرباب النظر، ومنهم تعلّم الناس هذا الفن - تلامذته وأصحابه؛ لأن كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبى هاشم بن محمد بن الحنفية؛ وأبو هاشم تلميذ أبيه، وأبوه تلميذه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
وأما الأشعرية فإنهم ينتمون إلى أبى الحسن علي بن إسماعيل بن أبى بشر الأشعري، وهو تلميذ أبي علي الجبائي، وأبو علي أحد مشايخ المعتزلة؛ فالأشعرية ينتهون بأخرة إلى أستاذ المعتزلة ومعلمهم، وهو على ابن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).
وأما الإمامية والزيدية فانتماؤهم إليه ظاهر.
ومن العلوم علم الفقه، وهو (عَلَيهِ السَّلَامُ) أصله وأساسه، وكلّ فقيه في الإسلام فهو عيال عليه،
ومستفيد من فقهه.
أما أصحاب أبي حنيفة كأبى يوسف ومحمد وغيرهما فأخذوا عن أبي حنيفة، وأما الشافعي فقرأ على محمد بن الحسن، فيرجع فقهه أيضاً الى أبي حنيفة. وأما أحمد بن حنبل فقرأ على الشافعي، فيرجع فقهه ايضاً إلى أبي حنيفة؛ وأبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقرأ جعفر على أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وينتهى الأمر إلى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ).
وأما مالك بن أنس فقرأ على ربيعة الرأي، وقرأ عبد الله بن عباس على علي بن أبي طالب.
وإن شئت فرددت إليه فقه الشافعى بقراءته على مالك كان لك ذلك؛ فهؤلاء الفقهاء الأربعة.
وأما فقه الشيعة فرجوعه إليه ظاهر.
وأيضاً فإن فقهاء الصحابة كانوا عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس؛ وكلاهما أخذ عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ). أما ابن عباس فظاهر، وأما عمر فقد عرف كل أحد رجوعه إليه في كثير من المسائل التي أشكلت عليه وعلى غيره من الصحابة، وقوله غير مرة: « لولا علي لهلك عمر »، وقوله: « لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن »، وقوله: « لا يُفتين أحد في المسجد وعلي حاضر». فقد عُرف بهذا الوجه أيضاً انتهاء الفقه إليه.
وقد روت العامة والخاصة قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): أقضاكم علي، والقضاء هو الفقه؛ فهو إذاً أفقههم. وروي الكلّ ايضاً أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال له وقد بعثه إلى اليمن قاضياً: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه، قال: فما شككتُ بعدها في قضاء بين اثنين، وهو (عَلَيهِ السَّلَامُ) الذي أفتى في المرأة التي وضعت لستة اشهر، وهو الذي أفتى في الحامل الزانية؛ وهو الذي قال في المنبرية: صار ثُمنها تُسعاً. وهذه المسألة لو فكرّ الفَرَضِيَ فيها فكراً طويلاً لاستحسن منه بعد طول النظر هذا الجواب، فما ظنك بمن قاله بديهة، واقتضبه ارتجالاً!.
ومن العلوم علم تفسير القرآن، وعنه أخذ، ومنه فُرّع. وإذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحة ذلك؛ لأن أكثره عنه وعن عبد الله بن عباس، وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له، وانقطاعه إليه، وأنه تلميذه وخريجه. وقيل له: أين علمك من علم ابن عمك؟ فقال: كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط.
ومن العلوم علم الطريقة والحقيقة وأحوال التصوّف؛ وقد عرفت أن أرباب هذا الفن في جميع بلاد الإسلام إليه ينتهون، وعنده يقفون، وقد صرّح بذلك الشبلي، والجنيد، وسَرِي، وأبو يزيد البسطامي، وأبو محفوظ معروف الكرخي، وغيرهم. ويكفيك دلالة على ذلك الخرقة التي شعارهم إلى اليوم، وكونهم يُسندونها بإسناد متصل إليه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
ومن العلوم علم النّحو والعربية، وقد علم الناس كافة أنه هو الذي ابتدعه وأنشأه، وأملى على أبي الأسود الدؤلي جوامعه وأصوله، من جملتها الكلام كله ثلاثة أشياء إسم وفعل، وحرف؛ ومن جملتها تقسيم الكلمة إلى معرفة، ونكرة، وتقسيم وجوه الإعراب إلى الرفع والنصب والجر والجزم، وهذا يكاد يلحق بالمعجزات، لأن القوة البشرية لا تفي بهذا الحصر، ولا تنهض بهذا الاستنباط.
وإن رجعت إلى الخصائص الخُلقية والفضائل النفسانية والدينية وجدته ابن جلاها وطَلاع ثناياها.
وأما الشجاعة فإنه أنسى الناس فيها ذكر مَنْ كان قبله، ومحا اسم من يأتي بعده، ومقاماته في الحرب مشهورة يُضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة؛ وهو الشجاع الذي ما فرّقط ولا ارتاع من كتيبة، ولا بارز احداً إلا قتله، ولا ضرب ضربة قط فاحتاجت الأولى إلى ثانية وفي الحديث كانت ضرباته وتراً. ولما دعا معاوية إلى المبارزة ليستريح الناس من الحرب بقتل أحدهما، قال له عمرو: لقد أنصفك، فقال معاوية ما غششتنى
منذ نصحتني إلا اليوم، أتأمرني بمبارزة أبي الحسن وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق! أراك طمعت في إمارة الشام بعدي!. وكانت العرب تفتخر بوقوفها في الحرب في مقابلته، فأما قتلاه فافتخار رهطهم بأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قتلهم أظهر وأكثر، قالت أخت عمرو بن عبد ود ترثيه:
لو كان قاتل عمرو غير قاتله *** بكيته أبداً ما دُمْتُ في الأَبدِ
لكن قاتِلَهُ مَنْ لا نظير له *** وكان يُدعى أبوه بَيْضة البَلَد
وانتبه يوماً معاوية، فرأى عبد الله بن الزبير جالساً تحت رجليه على سريره فقعد، فقال له عبد الله يداعبه: يا أمير المومنين، لو شئت أن أفْتِك بك لفعلت، فقال: لقد شجعت بعدنا يا أبا بكر.. قال: وما الذي تنكره من شجاعتي وقد وقفت فى الصف إزاء علي بن أبي طالب.؟! قال لا جرم، إنّه قتلك وأباك بيسرى يديه، وبقيت اليمنى فارغة، يطلب من يقتله بها.
وجملة الأمر أن كلّ شجاع في الدنيا إليه ينتهى، وباسمه ينادى في مشارق الأرض ومغاربها.
وأما القوة والأيد فيه يُضرب المثل فيهما؛ قال ابن قتيبة في « المعارف »: ما صارع أحداً قط إلا صرعه. وهو الذي قلع بابَ خَيْبَر، واجتمع عليه عُصبة من الناس ليقلبوه فلم يقلبوه وهو الذي اقتلع هبل من أعلى الكعبة، وكان عظيماً جداً، وألقاه إلى الأرض. وهو الذي اقتلع الصخرة العظيمة في أيام خلافته (عَلَيهِ السَّلَامُ) بيده بعد عجز الجيش كلّه عنها، وأنبط الماء تحتها.
وأما السخاء والجود فحاله فيه ظاهرة وكان يصوم ويطوي ويُؤثر بزاده؛ وفيه أنزل: وَيُطعمونَ الطَّعامَ عَلَى حُبِّهِ مسكيناً ويتيماً وأسيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً. وروى المفسرون أنه لم يكن يملك إلا أربعة دراهم؛ فتصدق بدرهم ليلاً، وبدرهم نهاراً، وبدرهم سراً، وبدرهم علانية؛ فأنزل الله فيه: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً).
وروي عنه أنه كان يسقي بيده لنخل قوم من يهود المدينة، حتى مجلت يده، ويتصدق بالأجرة، ويشدّ على بطنه حجراً.
وقال الشعبي وقد ذكره (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان أسخى الناس؛ كان على الخُلُق الذي يحبه الله: السخاء والجود، ما قال: «لا» لسائل قطّ.
وقال عدوّه ومبغضه الذي يجتهد في وَصمِه وعيبه معاوية بن أبي سفيان مِحْفَن بن أبى محفَن الضبي لما قال له: جئتك من عند أبخل الناس فقال: ويحك! كيف تقول إنه أبخل الناس ولو ملك بيتاً من تبر وبيتاً من تِبْن لأنفق تبره قبل تِبْنِه.
وهو الذي كان يكنس بيوت الأموال ويصلّي فيها. وهو الذي قال: يا صفراء، ويا بيضاء، غري غيري، وهو الذي لم يخلف ميراثاً، وكانت الدنيا كلّها بيده إلا ما كان من الشام.
وأما الحلم والصفح فكان أحلم الناس عن ذنب، وأصفحهم عن مسيء؛ وقد ظهر صحة ما قلناه يوم الجمل؛ حيث ظفر بمروان بن الحكم - وكان أعدى الناس له وأشدهم بغضاً – فصفح عنه.
وكان عبد الله بن الزبير يشتمه على رؤوس الأشهاد، وخطب يوم البصرة فقال: قد أتاكم الوغد اللئيم علي بن أبى طالب. وكان على (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: ما زال الزبير رجلاً منا اهل البيت حتى شب ولده المشؤوم
عبد الله، فظفر به يوم الجمل، فأخذه أسيراً، فصفح عنه، وقال: إذهب فلا أريدك؛ لم يزده على ذلك.
وظفر بسعيد بن العاص بعد وقعة الجمل بمكة - وكان له عدواً - فأعرض عنه ولم يقل له شيئاً.
وقد علمتم ما كان من عائشة في أمره، فلما ظفر بها أكرمها، وبعث معها إلى المدينة عشرين امرأة من نساء عبد القيس عممهنّ بالعمائم وقلّدهن بالسيوف، فلما كانت ببعض الطريق ذكرته بما لا يجوز أن يُذكر به وتأففت وقالت: هَتَك سترى برجاله و جنده الذين وكلهم بي. فلما وصلت المدينة ألقى النساء عمائمهن، وقلن لها إنما نحن نسوة.
وحاربه أهل البصرة، وضربوا وجهه ووجوه أولاده بالسيوف وشتموه ولعنوه، فلما ظفر بهم رفع السيف عنهم، ونادى مناديه في أقطار العسكر: ألا لا يُتبع مُوَلَّ، ولا يُجهز على جريح، ولا يُقتل مستأسر ومنْ ألقى سلاحه فهو آمن، ومن تحيّز إلى عسكر الإمام فهو آمن. ولم يأخذ أثقالهم، ولا سبى ذراريهم، ولا غنم شيئاً من أموالهم، ولو شاء أن يفعل كل ذلك لفعل، ولكنه أبى إلا الصفح والعفو وتقيّد بسنّة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) يوم فتح مكة، فإنه عفا والأحقاد لم تبرد، والإساءة لم تُنْسَ.
و لمّا ملك عسكر معاوية عليه الماء، وأحاطوا بشريعة الفرات، وقالت رؤساء الشام له: أقتلهم بالعطش كما قتلوا عثمان عطشاً، سألهم علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأصحابه أن يشرعوا لهم شرب الماء، فقالوا: لا والله، ولا قطرة حتى تموت ظمأ كما مات ابن عفّان؛ فلما رأى (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه الموتُ لا محالة تقدّم بأصحابه، وحمل على عساكر معاوية حَمَلات كثيفة، حتى أزالهم عن مراكزهم بعد قتل ذريع؛ سقطت منه الرؤوس والأيدي، وملكوا عليهم الماء، وصار أصحاب معاوية في الفلاة، لا ماء لهم، فقال له أصحابه وشيعته إمنعهم الماء يا أمير المؤمنين كما منعوك، ولا تسقهم منه قطرة، واقتلهم بسيوف العطش، وخُذهم قبضاً بالأيدي فلا حاجة لك إلى الحرب، فقال: لا والله لا أكافئهم بمثل فعلهم، إفْسحوا لهم عن بعض الشريعة، ففى حد السيف ما يغنى عن ذلك. فهذه إن نَسبتها إلى الحلم والصفح فناهيك بها جمالاً وحسناً، وإن نسبتها إلى الدين والورع فأخلق بمثلها أن تصدر عن مثله (عَلَيهِ السَّلَامُ).
وأما الجهاد في سبيل الله فمعلوم عند صديقه وعدوّه أنه سيّد المجاهدين وهل الجهاد لأحد من الناس إلا له! وقد عرفت أن أعظم غزاة غزاها رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) وأشدها نكاية في المشركين بدر الكبرى قُتِل فيها سبعون من المشركين، قتل علي نصفهم وقتل المسلمون والملائكة النصف الآخر. وإذا رجعت إلى مغازي محمد بن عمر الواقدي وتاريخ الأشراف لأحمد بن يحيى بن جابر البلاذري وغيرهما علمت صحة ذلك دع من قتله في غيرهما كأحد والخندق وغيرهما؛ وهذا الفصل لا معنى للإطناب فيه؛ لأنه من المعلومات الضرورية، كالعلم بوجود مكة ومصر ونحوهما.
وأما الفصاحة فهو (عَلَيهِ السَّلَامُ) إمام الفصحاء وسيد البلغاء؛ وفي كلامه قيل: دون كلام الخالق، وفوق کلام المخلوقين. ومنه تعلّم الناس الخطابة والكتابة، قال عبد الحميد بن يحيى حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع، ففاضت ثم فاضت. وقال ابن نباته: حفظتُ من الخطابة كنزاً لا يزيده إلا سعة وكثرة، حفظتُ مائة من مواعظ علي بن أبي طالب.
ولما قال محفن بن أبى محفن لمعاوية: جئتك من عند أعي الناس، قال له: ويحك! كيف يكون أعي الناس!
فو الله ما سنّ الفصاحة لقريش غيره. ويكفي هذا الكتاب الذي نحن شارحوه دلالة على أنه لا يجارى في الفصاحة، ولا يُبارى في البلاغة. وحسبك أنه لم يدون لأحد من فصحاء الصحابة العُشر ولا نصف العشر مما دون له، وكفاك في هذا الباب ما يقوله أبو عثمان الجاحظ في مدحه في كتاب البيان والتبيين وفي غيره من كتبه.
وأما سجاحة الأخلاق، وبشر الوجه، وطلاقة المحيا والتبسم، فهو المضروب به المثل فيه حتى عابه بذلك أعداؤه؛ قال عمرو بن العاص لأهل الشام: إنه ذو دُعابة شديدة. وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذلك: عجباً لابن النابغة يزعم لأهل الشام أن في دعابة، وأنى امرؤ تِلْعابة، أعافس وأمارس. وعمرو بن العاص إنما أخذها عن عمر ابن الخطاب لقوله له لما عزم على استخلافه الله أبوك لولا دعابة فيك! إلا ان عمر اقتصر عليها، وعمرو زاد فيها وسمجها.
قال صعصعة بن صوحان وغيره من شيعته وأصحابه: كان فينا كأحدنا، لين جانب، وشدة تواضع وسهولة قياد، وكنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف على رأسه.
وقال معاوية لقيس بن سعد: رحم الله أبا الحسن؛ فلقد كان هشاً بشاً؛ ذا فكاهة. قال قيس: نعم، كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يمزح ويبتسم إلى أصحابه، وأراك تُسرّ حَسْواً في ارتغاء، وتعيبه بذلك! أما والله لقد كان مع تلك الفكاهة والطلاقة أهيب من ذي لبدتين قد مسه الطوى؛ تلك هيبة التقوى، وليس كما يهابك طعام أهل الشام.
وقد بقى هذا الخُلُق متوارثا متناقلاً في مُحبّيه وأوليائه إلى الآن، كما بقي الجفاء والخشونة والوعورة فى الجانب الآخر، ومن له أدنى معرفة بأخلاق الناس وعوائدهم يعرف ذلك.
وأما الزهد في الدنيا فهو سيد الزهاد، وبدل الأبدال، وإليه تشدّ الرحال، وعنده تُنْفَضُ الأحلاس؛ ما شبع من طعام قطّ وكان أخشن الناس مأكلاً وملبساً؛ قال عبد الله بن أبي رافع: دخلت يوم عيد، فقدم جرابا مختوماً، فوجدنا فيه خبز شعير يابساً مرضوضاً، فقدّم فأكل، فقلت يا أمير المؤمنين، فكيف تختمه؟. قال: خفت هذين الولدين (يعني الحسن والحسين عليهما السلام) أن يلتاه بسمن أو زيت.
وكان ثوبه مرقوعاً بجلد تارة وليف أخرى، ونعلاه من ليف. وكان يلبس الكرباس الغليظ فإذا وجد كمه طويلاً قطعه بشفرة، ولم يخطه، فكان لايزال متساقطاً على ذراعيه حتى سَدىً لا لحمة له. وكان يأتدم اذا انتدم بخل أو بملح، فإن ترقى عن ذلك فبعض نبات الأرض، فإن ارتفع عن ذلك فبقليل من ألبان الإبل. ولا يأكل اللحم إلا قليلاً، ويقول: لاتجعلوا بطونكم مقابر الحيوان. وكان مع ذلك أشد الناس قوة وأعظمهم أيداً، لا يُنقض الجوع قوته، ولا يُخوّن الإقلال منته. وهو الذي طلق الدنيا، وكانت الأموال تُجبى إليه من جميع بلاد الإسلام إلا من الشام، فكان يفرقها ويمزقها، ثم يقول:
هذا جَنَايَ وخياره فيه *** اذ كُل جانٍ يده إلى فيه
وأما العبادة فكان أعبد الناس وأكثرهم صلاة وصوماً؛ ومنه تعلّم الناس صلاة الليل، وملازمة الأوراد وقيام النافلة؛ وما ظنك برجل يبلغ من محافظته على ورده أن يُبسط له نِطَعٌ بين الصفين ليلة الهرير، فيصلي
عليه، ورده والسهام تقع بين يديه وتمر على صماخيه يميناً وشمالاً، فلا يرتاع لذلك، ولا يقوم حتى يفرغ من وظيفته! وما ظنّك برجل كانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده!
وأنت اذا تأملت دعواته ومناجاته، ووقفت على ما فيها من تعظيم الله سبحانه وإجلاله، وما يتضمنه من الخضوع لهيبته، والخشوع لعزّته والاستخذاء له، عرفت ما ينطوي عليه من الإخلاص، وفهمت من أي قلب خرجت، وعلى اي لسان جرت!
وقيل لعلى بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) - وكان الغاية في العبادة - أين عبادتك من عبادة جدك؟ قال: عبادتي عند عبادة جدي كعبادة جدي عند عبادة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)
وأما قراءته القرآن واشتغاله به فهو المنظور إليه في هذا الباب؛ اتفق الكلّ على أنه كان يحفظ القرآن على عهد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، ولم يكن غيره يحفظه، ثم هو اول من جَمَعَه؛ نقلوا كلهم أنه تأخر عن بيعة أبي بكر، فأهل الحديث لا يقولون ما تقوله الشيعة من أنه تأخر مخالفة للبيعة؛ بل يقولون: تشاغل بجمع القرآن؛ فهذا يدلّ على أنه أوّل من جمع القرآن؛ لأنه لو كان مجموعاً في حياة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لما احتاج إلى أن يتشاغل بجمعه بعد وفاته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ). وإذا رجعت إلى كتب القراءات وجدت أئمة القراء كلهم يرجعون اليه؛ كأبي عمرو بن العلاء وعاصم بن أبي النجود وغيرهما؛ لأنهم يرجعون إلى أبي عبد الرحمن السلمي القارئ، وأبو عبد الرحمن كان تلميذه، وعنه أخذ القرآن؛ فقد صار هذا الفن من الفنون التي تنتهى اليه أيضاً، مثل ما سبق.
وأما الرأي والتدبير فكان من أسد الناس رأياً، وأصحهم تدبيراً، وهو الذي أشار على عمر بن الخطاب لما عزم على أن يتوجه بنفسه إلى حرب الروم والفرس بما أشار. وهو الذي أشار على عثمان بأمور كان صلاحه فيها، ولو قبلها لم يحدث عليه ما حدث. وانما قال أعداؤه: لا رأي له؛ لأنه كان متقيّداً بالشريعة لا يرى خلافها، ولا يعمل بما يقتضي الدين تحريمه. وقد قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لولا الدين والتُّقى لكنتُ أدهى العرب. وغيره من الخلفاء كان يعمل ما يستصلحه ويستوقفه؛ أكان مطابقاً للشرع أم لم يكن ولا ريب من يعمل بما يؤدي اليه اجتهاده، ولا يقف مع ضوابط وقيود يمتنع لأجلها مما يرى الصلاح فيه، تكون أحواله الدنيوية إلى الانتظام أقرب، ومن كان بخلاف ذلك تكون أحواله الدنيوية إلى الانتثار أقرب.
وأما السياسة فإنه كان شديد السياسة، خشناً في ذات الله، لم يراقب ابن عمه في عمل كان ولاه إياه، ولا راقب أخاه عقيلاً في كلام جبهه به. وأحرق قوماً بالنار، ونقض دار مصقلة بن هبيرة ودار جرير بن عبد الله البجلي، وقطع جماعة وصلب آخرين.
ومن جملة سياسته في حروبه أيام خلافته بالجمل وصفين والنهروان، وفي أقل القليل منها مقنع، فإن كل سائس في الدنيا لم يبلغ فتكه وبطشه وانتقامه مبلغ العُشر مما فعل (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذه الحروب بيده وأعوانه.
فهذه هي خصائص البشر ومزاياهم قد أوضحنا أنه فيها الإمام المتَّبع فعله، والرئيس المقتفى أثره.
وما أقول في رجل تحبّه أهل الذمة على تكذيبهم بالنبوة، وتعظمه الفلاسفة على معاندتهم لأهل الملة وتصور ملوك الفرنج والروم صورته في بيعها وبيوت عباداتها، حاملاً سيفه مشمراً لحربه، وتصر ملوك التُرك والديلم صورته على أسيافها إذ كان على سيف عضد الدولة بن بُوبه وسيف أبيه ركن الدولة صورته وكان على سيف إلب أرسلان وابنه ملكشاه صورته، كأنهم يتفاءلون به النصر والظفر.
وما أقول في رجل أحب كل واحد ان يتكثر به، وود كل أحد أن يتحمل ويتحسن بالانتساب إليه؛ حتى الفتوة التي أحسن ما قيل في حدهها أن لاتستحسن من نفسك ما تستقبحه من غيرك، فإن أربابها نسبوا أنفسهم اليه، وصنفوا في ذلك كتباً، وجعلوا لذلك إسناداً أنهوه إليه، وقصروه عليه، وسموه سيّد الفتيان وعضدوا مذهبهم إليه بالبيت المشهور المروي، أنه سمع من السماء يوم أحد: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى الا علي.
وما أقول في رجل أبوه أبو طالب سيد البطحاء، وشيخ قريش، ورئيس مكة، قالوا: قل أن يسود فقير وساد أبو طالب وهو فقير لا مال له، وكانت قريش تسميه الشيخ.
وفي حديث عفيف الكندي، لما رأى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يصلّي في مبدأ الدعوة، ومعه غلام وامرأة، قال: فقلت للعباس: اي شيء هذا؟ قال: هذا ابن أخى يزعم أنه رسول من الله إلى الناس، ولم يتبعه على قوله إلا هذا الغلام - وهو ابن أخي أيضاً و هذه الإمرأة و هي زوجته - قال: فقلت: ما الذي تقولونه أنتم؟ قال: ننتظر ما يفعل الشيخ - يعني أبا طالب - وابو طالب هو الذي كَفَلَ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) صغيراً، وحماه وحاطه كبيراً، ومنعه من مشركي قريش، ولقى لأجله عنتاً عظيماً، وقاسى بلاءً شديداً، وصبر على نصره والقيام بأمره. وجاء في الخبر أنه لما تُوفّي أبو طالب أوحي إليه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقيل:له أخرج منها، فقد مات ناصرك.
وله مع شرف هذه الأبوة أن ابن عمه محمد سيّد الأولين والآخرين، وأخاه جعفر ذو الجناحين، الذي قال له رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): أشبَهتَ خَلْقى وخُلُقى، فمرّ يحجل فرحاً. وزوجته سيدة نساء العالمين وابنيه سيدا شباب أهل الجنة؛ فآباؤه آباء رسول الله، وأمهاته أمهات رسول الله، وهو مسوط بلحمه ودمه، لم يفارقه منذ خلق الله آدم إلى أن مات عبد المطلب بين الأخوين عبد الله وأبي طالب وأمهما واحدة، فكان منهما سيدا الناس هذا الأول وهذا التالى، وهذا المنذر وهذا الهادي!.
وما أقول في رجل سبق الناس إلى الهدى، وآمن بالله وعبده وكلّ من في الأرض يعبد الحجر، ويجحد الخالق؛ لم يسبقه أحد إلى التوحيد إلا السابق إلى كلّ خير محمد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).
ذهب أكثر أهل الحديث إلى أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أول الناس اتِّباعاً لرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) إيماناً به، ولم يخالف في ذلك إلا الأقلّون. وقد قال هو (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنا الصديق الأكبر، وأنا الفاروق الأول، أسلمت قبل إسلام الناس وصليت قبل صلاتهم. ومن وقف على كُتُب اصحاب الحديث تحقق ذلك وعلمه واضحاً. وإليه ذهب الواقدي وابن جرير الطبري، وهو القول الذي رجحه ونصره صاحب كتاب «الاستيعاب».
ولأنّا إنما نذكر في مقدمة الكتاب جملة من فضائله عنّت بالعرض لا بالقصد؛ وجب أن نختصر ونقتصر، فلو أردنا شرح مناقبه وخصائصه لاحتجنا إلى كتاب مفرد يماثل حجم هذا بل يزيد عليه.
أما بعد حمدالله الذي جعل الحمد ثمناً لنعمائه، ومعاذاً من بلائه، ووسيلاً إلى جنانه، وسبباً لزيادة إحسانه. والصلاة على رسوله نبي الرحمة، وإمام الأئمة، وسراج الأمة، المنتخب من طينة الكرم، وسلالة المجد الأقدم، ومغرس الفخار المعرق، وفرع العلاء المثمر المورق. وعلى أهل بيته مصابيح الظلم، وعصم الأمم، ومنار الدين الواضحة، ومثاقيل الفضل الراجحة، صلى الله عليه وعليهم أجمعين، صلاة تكون إزاء لفضلهم، ومكافأة لعملهم، وكفاء أطيب فرعهم وأصلهم، ما أنار فجر ساطع، وخوي نجم طالع. فإني كنت في عنفوان السن وغضاضة الغصن ابتدأت بتأليف كتاب في خصائص الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) يشتمل على محاسن أخبارهم وجواهر كلامهم، حداني عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب. وجعلته أمام الكلام، وفرغت من الخصائص التي تخص أمير المؤمنين علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وعاقت عن إتمام بقية الكتاب محاجزات الأيام، ومماطلات الزمان.
وكنت قد بوّبت ما خرج من ذلك أبواباً، وفصلته فصولاً، فجاء في آخرها فصل يتضمن محاسن ما نقل عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الكلام القصير في المواعظ والحكم والأمثال والآداب، دون الخطب الطويلة، والكتب المبسوطة فاستحسن جماعة من الأصدقاء ما اشتمل عليه الفصل المقدّم ذكره معجبين ببدائعه، ومتعجبين من نواصعه وسألوني عند ذلك أن أبتدئ بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام مولانا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في جميع فنونه، ومتشعبات غصونه من خطب، وكُتُب، ومواعظ، وأدب، علماً أن ذلك يتضمن من عجائب البلاغة، وغرائب الفصاحة، وجواهر العربية، وثواقب الكلم الدينية والدنياوية، ما لايوجد مجتمعاً في كلام، ولا مجموع الأطراف في كتاب؛ إذ كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) مشرع الفصاحة وموردها، ومنشأ البلاغة ومولدها؛ ومنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ظهر مكنونها، وعنه أخذت قوانينها؛ وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب، وبكلامه استعان كل واعظ بليغ، ومع ذلک فقد سبق وقصروا، وقد تقدّم وتأخروا، لأن كلامه الكلام الذي عليه مسحة من العلم الإلهي وفيه عبقة من الكلام النبوي، فأجبتهم إلى الابتداء بذلك عالماً بما فيه من عظيم النفع، ومنشور الذكر، ومذخور الأجر، واعتمدت به أن أبين عن عظيم قدر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذه الفضيلة، مضافةً إلى المحاسن الدثرة، والفضائل الجمة. وإنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) انفرد ببلوغ غايتها عن جميع السلف الأولين الذين إنما يؤثر عنهم منها القليل النادر، والشاذ الشارد فأما كلامه فهو البحر الذي لايُساجل، والجم الذي لا يُحافل.
وأردت أن يسوغ لي التمثل في الافتخار به (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقول الفرزدق:
اولئك آبائي فجئني بمثلهم *** إذا جمعتنا يا جرير المجامعُ
ورأيت كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدور على أقطاب ثلاثة أولها الخطب والأوامر، وثانيها: الكتب والرسائل وثالثها الحكم والمواعظ فأجمعت بتوفيق الله تعالى على الابتداء باختيار محاسن الخطب، ثم محاسن الكتب، ثم محاسن الحكم والأدب مفرداً لكل صنف من ذلك باباً، ومفصلاً فيه اوراقاً، لتكون مقدمة لاستدراك ما عساه يشنّ عني عاجلاً، ويقع إلي أجلاً. وإذا جاء شيء من كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الخارج في أثناء حوار، أو جواب سؤال، أو غرض آخر من الأغراض - في غير الأنحاء التي ذكرتها، وقررت القاعدة عليها - نسبته إلى أليق الأبواب به، وأشدها ملاحمة لغرضه. وربما جاء فيما اختاره من ذلك فصول غير مُتسقة ومحاسن كلم غير منتظمة، لأني أورد النُّكت واللمع ولا أقصد التتالي والنسق.
ومن عجائبه - (عَلَيهِ السَّلَامُ) - التي انفرد بها، وأمن المشاركة فيها، أن كلامه الوارد في الزهد والمواعظ
والتذكير والزواجر، اذا تأمله المتأمل، وفكر فيه المتفكّر، وخلع من قلبه أنه كلام مثله ممن عظم قدره، ونفذ أمره وأحاط بالرقاب ملكه، لم يعترضه الشك في أنه كلام من لا حَظَ له في غير الزهادة، ولا شغل له غير العبادة، وقد قبع في كسر بيت وانقطع إلى سفح جبل، ولا يسمع إلا حسه، ولا يرى إلا نفسه، ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب مصلتاً سيفه، فيقط الرقاب، ويُجدل الأبطال، ويعود به ينطق دماً، ويقطر مُهَجاً، هو مع تلك الحال زاهد الزهاد، وبدل الأبدال. وهذه من فضائله العجيبة، وخصائصه اللطيفة، التي جمع بها الأضداد، وألف بين الأشتات، وكثيراً ما أذاكر الإخوان بها، وأستخرج عجبهم منها، وهي موضع للعبرة بها، والفكرة فيها.
وربما جاء في أثناء هذا الإختبار اللفظ المردّد، والمعنى المكرر، والعذر في ذلك أن روايات كلامه تختلف اختلافاً شديداً: فربما اتفق الكلام المختار في رواية فنقل على وجهه، ثم وُجد بعد ذلك في رواية أخرى موضوعاً غير موضعه الأول: إما بزيادة مختارة، أو لفظ أحسن عبارة، فتقتضي الحال أن يُعاد، استظهاراً للاختيار، وغيرة على عقائل الكلام. وربما بعد العهد أيضاً بما اختير اولاً فأعيد سهواً او نسياناً، لا قصداً واعتماداً.
ولا أدعي - مع ذلك - أني أحيط بأقطار جميع كلامه حتى لا يشذ عني منه شاذ، ولا يَندَ ناد. بل لا أبعد أن يكون القاصر عنّي فوق الواقع إلي، والحاصل في ربقتي دون الخارج من يدي؛ وما عليّ إلا بذل الجهد، وبلاغ الوسع، وعلى الله سبحانه وتعالى نهج السبيل، وإرشاد الدليل، إن شاء الله.
ورأيتُ من بعد تسمية هذا الكتاب ب-« نهج البلاغة » إذ يفتح للناظر فيه أبوابها، ويقرب عليه طلابها، فيه حاجة العالم والمتعلم، وبُغية البليغ والزاهد، ويمضي في أثنائه من عجيب الكلام في التوحيد والعدل، وتنزيه الله سبحانه وتعالى عن شبه المخلوقين، ما هو بلال كل غلة، وشفاء كل علة، وجلاء كل شبهة.
ومن الله أستمد التوفيق والعصمة، وأتنجز التسديد والمعونة، وأستعيذه من خطأ الجنان قبل خطأ اللسان، ومن زلة الكلم قبل زلّة القَدَم، وهو حسبي ونعم الوكيل.
1 - الإحتجاج....... الطبرسي
2 - التوحيد........... الصدوق
3 - الكافي........... الكليني
4 - المستطرف........... الأبشيهي
5- المصباح............ الكفعمي
6 - الملاحم والفتن........... إبن طاووس
7 - أمالي........... الطوسي
8 - انساب الأشراف........... البلاذري
9 - بحار الأنوار........... المجلسي
10- بهج الصباغة........... التستري
11 - تاريخ الأمم والملوك........... الطبري
12 - تحف العقول........... البحراني
13 - جمهرة الإسلام........... الشيزري
14 - الخصال........... الصدوق
15- شرح نهج البلاغة............. إبن أبي الحديد
16- شرح نهج البلاغة............. إبن ميثم
17 - غرر الحكم........... الآمدي
18 - کتاب سلیم بن قیس
19 - مختصر البصائر....... الحلي
20 - مستدرك نهج البلاغة........ كاشف الغطاء
21 - مصادر نهج البلاغة......... الحسيني الخطيب
22 - منتخب کنز العمال.......... الهندي
23 - من لا يحضره الفقيه......... القمی
24 - منهاج البراعة........ الخوئي
25 - نثر الدر......... الأبي
26 - نهج البلاغة الثاني........... جعفر الحائري
27 - نهج السعادة........... المحمودي
28 - نور الأبرار............... غياث الدين الشيرازي
29 - وقعة صفّين........... المنقري و مصادر آخری
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ
يذكر فيها ابتداء خلق السماء والأرض، وخلق آدم، و إرسال الرسل حتى مبعث نبينا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ
(1)اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ (2)
وقيل: المراد بذلك أنهم لا يأتونه بالبلاغة في وصفه. قال الإمام الجليل الوبري رحمه الله هذا الكلام يحتمل وجهين احدهما ان من كانت له حالة رفيعة يستحق بها التعظيم، فلا وقت ينتهي إليه مدحه ويقف عليه، بل ما من وقت في المستقبل الا وحقه ثابت فيه إلى ما لا نهاية. و هذا مستمر شاهداً وغائباً. والثاني ان الممدوح يستحق التعظيم والمدح بكل خصلة من خصال الخير يفعلها، فلما كانت أفعال الله تعالى كلها مختصة بالحسن والإحسان، ولا يمكن عدها وإحصاؤها على التفصيل كما قال: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، فلا يمكن للخلائق، وإن بذلوا مجهودهم، أن يبلغوا تعظيمه ومدحه على التفصيل، وإنما يمدحونه جملة. وقال أيضاً بعض المتكلمين لا يبلغ المادحون مدحته على التفصيل حتى يمدحوه عالماً بكل معلوم، وقادراً على كل مقدور، وإنما يمدح على الإجمال بكونه عالماً قادراً.
الْقَائِلُونَ، وَلَا يُحْصي (3)نَعْمَاءَهُ (4)الْعَادُّونَ، وَلا يُؤَدِّي (5))1) من: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي لا يَبْلُغُ إلى فَبَعَثَ اللَّهُ فِيهِمْ رُسُلَهُ ورد في خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 1.
2) المِدْحَةُ: أخص من المدح وهو والمديح يعني الثناء الحسن، والقائل أعم من المادح، فأخذ اللفظ أعم على معنى انه لو كان كل قائل مادحاً لما بلغ كنه مدحه. وهذا اللفظ مقتبس من قوله تعالى: (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله). ومما روي عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قال: أنت لا أحصي ثناء عليك، أنت كما انت على نفسك. وقد عبر المتنبي عن هذا المعنى، ولو كان مراده غير مرادنا، في قوله: يفني الكلام ولا يحيط بوصفكم *** أيحيط ما يفنى بما لا ينفد
3) يُحصي: أي يُطبق، قال الله تعالى: ﴿ علم أن لن تحصوه) أي لن تُطبقوه. قال الإمام الجليل الوبري: ال-ع-ادون، الذين يستفرغون وسعهم في حصر الأعداد والإحاطة بالأفراد، فليس في وسعهم أن يعرفوا أعداد الأوقات المقدرة في حقه تعالى فالإحصاء يختص بالجنس، والعد يختص بالأفراد، قال الله تعالى: (لقد أحصاهم وعدهم عداً).
4) نُعْمَاهُ.
5) قال بعض المتكلمين: شكر المنعم لاينتهي إلى حالة يُقتصر عليها حتى لا يتعداها، بل هو ثابت ما لم يفسد الإحسان إساءة أعظم منه فحق الله تعالى لاينتهي، حتى لو دام البقاء بالخلق إلى ما لانهاية له لكان حقاً لازماً لهم، ولهذا يمدحه أهل الآخرة ويشكرونه ويعظمونه إلى ما لا نهاية له من الأوقات وإن كان التكليف ينقطع، وقد جعل الله شهواتهم في مدحه تعالى وتعظيمه والثناء عليه كما قالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده)، وقال: (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده). وقال قوم: كمال معرفة الحقائق أمر مشكل، ومن أراد معرفة حقيقة النار المحسوسة تعذر ذلك عليه، ولا يُخبر عن خواصها وآثارها وجسميتها، ولذلك يصعب بيان الحدود. فكيف يدري المجتهد حق من ينال به كل حقيقة وجودها؟!!.
حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ. ألذي لا يُدْرِكَهُ بُعْدُ الْهِمَمِ (1، وَلَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ (2). ألَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌ مَحْدُودٌ (3)، وَلَا نَعْتُ مَوْجُودٌ (4)، وَلا وَقْت مَعْدُودٌ (5)، وَلَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ (6).)قَطَرَ الْخَلَائِقِ (7بِقَدْرَتِهِ، وَنَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ (8)، وَوَقَدَ بِالصُّحُورِ مَيَدَانَ أَرْضِهِ.)
1) أي أنّ همم النظار وأصحاب الفكر وإن علت وبعدت فإنّها لا تدركه تعالى ولا تحيط به علماً، لأن هذا الإدراك لا يتناول إلا الشيء ء المكاني و، والله تعالى منزّه عن المكان. ومن اراد من المتكلفين ان يبلغ عند معرفة الله إلى حيث لا مجال في علمه به الشك والشبهة فيه في دار التكليف فقد رام أمراً لا يحصل له، لأن العلم بالله تعالى مكتسب، ولابد من جواز جريان الشبهة عليه، ولا تُدفع تلك الشبهة إلا بالمواظبة على النظر في الأدلة، ومراقبة طرق المعرفة.
2) الفطن: جمع فطنة وفطانة، ومن ذلك قول الحكماء: الجهالة أدنى إلى الخلاص من الفطانة البتراء، ومعناه أن من لا يعتقد الحق، وكان قلبه خالياً من اعتقاد الحق والباطل، فهو أقرب إلى النظر وتحصيل المعتقد الحق من الذي اعتقد الباطل وأكده بشبهات وذب عنه. وأيضاً الخالي من اعتقاد الحق والباطل أقرب إلى النظر من المقلّد للحق الذي له فطانة بتراء، فاعتقد من طريق التقليد ما لا وثوق له به والغوص الدخول تحت الماء، ومنه الغواص، والهاجم على شيء غائص، وغوص الفطن يعني استغراقها في بحر المعقولات لتلتقط درر الحقيقة، وهي وإن أبعدت في الغوص لا تنال حقيقة الذات الأقدس، بل إنما يعرف تبارك وتعالى بالدلائل المحسوسة من أفعاله، او بنفس الوجود واعتباره وانقسامه.
3) فرغ من الكلام في الذات وامتناعها على العقول إدراكاً، ثم هو الآن في تقديس صفاته عن مشابهة الصفات الحادثة، فكل صفات الممكن لها في أثرها حدّ تنقطع إليه، كما نجده في قدرتنا وعلمنا مثلاً، فإنّ لكل طوراً لا يتعداه. أما قدرة الله وعلمه فلا حد لشمولهما. وكذا يقال فى باقى الصفات الكمالية، والنعت يقال لما يتغير، وصفاتنا لها نعوت فحياتنا مثلاً لها أطوار من طفولية وصبا وما بعدهما، وقوة وضعف وتوسط وقدرتنا كذلك، وعلمنا له أدوار نقص و كمال وغموض ووضوح. أما صفاته تعالى فهي منزهة عن هذه النعوت وأشباهها. ثم هي أزلية أبدية لا تعد الأوقات لوجودها، واتصاف ذاته بها، ولا تضرب لها الآجال قال الإمام الجليل الوبري معنى (ليس لصفته حدّ محدود) أنه لا نهاية لكونه مختصاً بالوجود لأنه قديم، وليس لعالميته حد، على معنى أنه لا ينتهي إلى معلوم لا يعلمه وقال قوم: الحد ما يدلّ على الشيء دلالة مفصلة متصلة بما به قوامه، وفيه احتراز من الرسم وشرح الإسم.
4) قال الإمام الوبري: يريد به ولامنعوت فمعناه: لامثل له فيما يختص به من القدم، فهو معنى قوله تعالى: (أَليس كمثله شيء).
5) لأن الأوقات توابع حركات الأفلاك، والأفلاك وحركاتها، محدثة، والحادث لا يصحب القديم. وقوله: معدود، دلالة على استحالة القدم على الأوقات، لأن المعدود صفة الوقت، وكل وقت معدود كما ان كل جسم متحيّز وكائن، وكل معدود له اول ومبدأ، وما لم يكن له مبدأ يُبتدأ منه فلا يُعدّ ولا يُمسح.
6) أي لا نهاية له في الإستقبال، ولا غاية ينتهي إليها فيعدم، أو يجوز الفناء عليه والعدم، فكما لم يجز ان يقارنه في المستقبل إستحال عدمه ووجب وجوده، وهذا يفارق سائر الأشياء في صفة الوجود. فما من موجود باق سواه إلا ويجوز عليه الفناء والعدم في كل وقت وإن دام بقاؤه، ولأنه يقارنه الأوقات، وليس كذلك القديم تعالى لأنه لا يجوز مقارنة الأوقات له فيجب وجوده فيما لايزال، ولايجوز عدمه. وقال قوم: هو تبارك وتعالى اول من حيث أنه موجد كل موجود سواه ومحدثه، وهو أول من جهة أنه أولى بالوجود من غيره، لأن وجوده واجب ووجود غيره ممكن. قال الله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه).
7) فَطَرَ الْخَلائِقَ: إبتدعها على غير مثال سبق، والفطر الابتداء والإختراع. قال ابن عباس (رَضِیَ اللهُ عَنهُ): لا أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، أي أنا ابتدأتها.
8) قال قوم في حد الريح: إنها حركة الهواء، وقال قوم: إنها الهواء المتحرك، وهذا الحدّ الأخير غير مقبول عند أرباب هذه الصناعة. وميدان أرضه: تحركها بتمايل ووتد بالتخفيف والتشديد أي ثبت أي سكن الأرض بعد اضطرابها بما رسخ من الصخور الجامدة في أديمها، وهو يشير إلى أن الأرض كانت مائرة مضطربة قبل جمودها، وهو مأخوذ من قوله تعالى: والجبال أوتاداً وفائدة الرياح انها تروح الأجسام، وتُزجي السحاب من موضع الى آخر ليعم نفعه، وتلقح الأشجار، وتنشر السفن، وتُذري الأطعمة، وتبرد الماء، وتشب النار، وتجفف الأشياء الندية. ولولا الريح لذوى النبات، وفسدت الأشياء. ألا ترى أن الريح إذار كدت كيف يحدث الكرب والمرض للأصحاء، وينهك المرضى، وتنقص الثمار والبقول، ويحصل الوباء؟
إِنَّ أَوَّلَ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ (1، (2)وَ كَمَالَ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ، وَ كَمَالَ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ وَكَمَالَ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلاصُ لَهُ، وَ كَمَالَ الإِخْلاصِ لَهُ نَفْيُّ الصَّفَاتِ عَنْهُ (3)، لِشَهَادَةِ كُلٌّ صِفَةِ أَنْهَا)
1) مَعْرِفَةُ الله
2) معناه أن أساس الدين وأول أموره المقصودة في نفسها معرفة الله تعالى، فعده العلماء أول الواجبات من حيث أنه لا طريق إلى المقصود إلا به، وهو قد يعرف بأنّه صانع العالم وليس منه بدون تنزيه وهي معرفة ناقصة، وكمالها التصديق به ذاته بصفته الخاصة التي لايشركه فيها غيره، وهي وجوب الوجود. ولذا فإن الدلالة الشرعية قامت على أن الإقرار بالله واجب كمعرفته إذا أمكن ولم يُمنع منه، فلذلك عُد الإقرار والتصديق كمال المعرفة. وقال قوم: التصديق هو حكم الذهن بين معنيين متصورين بأن أحدهما الآخر أو ليس، واعتقاده طابق ذلك الحكم وصدقه، كقولنا: الإثنان نصف الأربعة، وليس عند هؤلاء في معرفة الله تعالى معنيان يُحكم بأحدهما على الآخر أو يُسلب، لأن الله تعالى واحد لا كثرة ولا تثنية فيه، تعالى عن ذلك. فالمراد عندهم بقوله: التصديق به أن تصوّر هويته وتصوّر معنى اسمه تعالى تصوّر بحسب الذات، فيستقدمه التصديق، فكمال معرفته هذا التصديق به على وجه لايؤدي الى الكثرة والإنقسام ولا يكمل هذا التصديق حتى يكون معه لازمه و هو التوحيد لأن واجب الوجود واحد لا يتعدد بحسب تعيّن ذاته، كما عرف في فن الإلهيات والكلام، وواجب الوجود لا يُقال على كثرة بوجه، ولا ينقسم بأجزاء القوام مقدارياً أو معنوياً، وإلا لكان كل جزء من أجزائه إما واجب الوجود فيكثر واجب الوجود، وإما غير واجب الوجود، فهي أقدم بالذات من الجملة، فيكون الجملة أبعد من الوجوب به فهو واحد لا ينقسم تقديراً ولا عداً، واحد لايقارن نظيراً ولا ضداً، واحد ذاتاً ونعتاً وكلمة وحداً. ولا يكمل التوحيد إلا بتمحيض السرّ له دون ملامحة لشيء من شؤون الحوادث في التوجه إليه واستشراق نوره، لأن العلم بالله تعالى على صفاته لا يتم إلا بالعلم بأنه واحد في هذه الصفات، فلا شيء يستحق ما يستحقه الله تعالى من صفات ذاته. فما من شيء سواه إلا والله يخالفه ويفارقه فيما يختص به بما هو أصل لكونه إلها. فلذا هو في الإلهية واحد، ومعناه أنه لا يجوز أن يستحق غيره من الصفات ما يستحقه على وجه استحقاقه. فلهذا لم يكن الله تعالى إلا واحداً، فهو واحد في إلهيته، فحقيقة هذه الصفة ترجع إلى نفي هذه الصفات عن غيره، فاستحالتها عليه بعد استحقاقه سبحانه وتعالى لها. ولا يكون الإخلاص كاملاً حتى يكون معه نفي الصفات الظاهرة في التعينات المشهودة في المشخصات، لأن معرفة الذات الأقدس في نحو تلك الصفات إعتبار للذات ولشيء آخر مغاير لها معها، فيكون قد عرف مسمى الله مؤلفاً لا متوحداً، فالصفات المنقية بالإخلاص صفات المصنوعين وإلا فللإمام كلام قد ملىء بصفاته سبحانه، بل هو في هذا الكلام يصفه أكمل الوصف. أما التوصل في معرفته من الأشياء المحسوسة أعني الأجسام، فكما بينه المتكلمون في مقدمات تصانيفهم. وأما اعتبار نفس الوجود فكقول القائل: الوجود ينقسم إلى واجب وممكن، ووجود الباري تعالى واجب وليس بممكن، وتصحيح ذلك بالبراهين، وكذلك قال الله تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم.. هذا طريق يسلكه المتكلّمون، ثم قال: أ ولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد، وهو طريق اعتبار الوجود. قال بعض الحكماء: لك أن تلحظ عالم الخلق فترى فيه أمارات الصنعة، ولك أن تلحظ عالم الوجود المحض وتعلم أنه لابد من وجوب بالذات. فإن اعتبرت عالم الخلق فأنت صاعد، وأن اعتبرت عالم الوجود المحض فأنت نازل، تعرف بالزوال ان ما ليس بممكن الوجود هو البارئ، وتعرف بالصعود أن هذا هذا. وقال بعض المحققين معنى قوله لايدركه غوص الفطن أن العقل عاجز عن إدراك عجزه، كما أن الوهم بالضرورة عاجز عن إدراك المعقولات وإدراك العقل عاجز عن إدراك عجزه الحقيقي فكيف يتعجب المتعجبون أنه عاجز عن إدراك حقيقة الحق وحقيقة علمه، وتفاصيل معلوماته ومقدوراته والتقدير الإلهي الذي هو ينبوع الوجود الحادث.
3) قال قوم: ان الجنس صفة للنوع، والفصل أيضاً صفة له، والجنس مفهوم غير مفهوم الفصل، وكذا للفصل، والنوع مركب من الجنس والفصل فنفي الصفات يجري مجرى الجنس والفصل من الله تعالى والدليل على ذلك قوله: لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ان مفهوم الجنس ومفهوم الفصل غير مفهوم النوع، ومفهوم النوع الذي يقومه الجنس والفصل غير مفهوم كل واحد منهما على الإنفراد لأن الجنس والفصل هما الحدّ، والنوع هو المحدود، وفرق بين المحدود والحد، لذلك قال: وشهادة كل موصوف أنها غير الصفة ولا يتصور من صفات الله تبارك و تعالى كثرة في ذاته، و لذلك عند بعض القائلين مثال، و هو أن العشرة لها في ذاتها معنى مفهوم، وذلك المعنى لا ينقسم، ويدل عليه لفظ العشرة، فأما اذا اعتبر منها نسبة إلى الخمسة دلّ عليها بلفظ الضعف، و اذا اعتبر نسبتها الى العشرين دلّ عليها بلفظ النصف، و اذا اعتُبر نسبتها الى الثلثين دلّ عليها بلفظ الثلث، وهكذا يمكن ان يدل عليها بألفاظ أخرى عند اختلاف نسبتها الى أعداد أُخر، واذا اعتبرت الوجه الذي يلي بمعنى العشرة و ذاتها لم يوجد فيها تعدد فكذلك ذات الله تعالى، يلزمها الوحدة والأحدية التي هي أخص من الوحدة، ولكن لكثرة نسب الذات التي وجب وجودها إلى الموجودات الأخرى التي استحقت الوجود من تلك الذات عنها، حتى يُنادَى حقائق تلك النسب بواسطتها إلى أفهام الضعفاء، فإذا نُسبت تلك الذات إلى صدور الموجودات المرتبة عنها، و علم أنها ممكنات و أن الممكن لابد له من واجب يوجده، سميت بهذا الإعتبار قادراً، والأوهام تظن ها هنا مغايرة وليس الأمر كذلك. وقال الإمام الوبري الملقب بالجليل رحمه الله: يدخل في الإخلاص العلم و الإقرار باللسان، والعمل بالأركان، كما ذكر تعالى في قوله: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين). و قال قوم: الإخلاص له معناه انه يعني المخلص، يغيب عن نفسه فيلحظ جناب القدس فقط و إن لحظ نفسه فمن حيث هي لاحظه.
غَيْرُ الْمَوْصُوفِ، وَشَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفَ أَنَّهُ غَيْرُ الصَّفَةِ (1، وَشَهَادَتِهِمَا جَمِيعاً بِالتَّثْنِيَةِ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُ الأَزَلُ (2)فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - فَقَدْ قَرَنَهُ، وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ (3)، وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّاهُ، وَمَنْ جَزَّاهُ فَقَدْ جَهِلَهُ (4)، وَمَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَمَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ صَدَّهُ (5)، وَمَنْ حَدْ فَقَدْ عَدَّهُ، وَمَنْ قَالَ: «فِيمَ» فَقَدْ ضَمَّنَهُ، وَمَنْ قَالَ: «عَلَامَ؟» فَقَدْ حَمَلَهُ، وَمَنْ قَالَ «أَيْنَ» فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ، وَمَنْ قَالَ: «مَنْ هُوَ؟» فَقَدْ نَعَتَهُ، وَمَنْ قَالَ: «إِلامَ؟» فَقَدْ غَيَّاهُ. كَائِنٌ لَا عَنْ حَدَثٍ(6)، مَوْجُودٌ،)
1) الصفة في اللغة الأمارة للشيء، كالزّنة، وقد يكون بمعنى الوصف أي تحلية الشيء، يقال: صف علي ما ذكرت، وصفه لي و عند المتكلمين للصفة وضع آخر. فقال بعض المتقدمين من المتكلمين: حدّ الصفة قول يفيد الموصوف معنى أو حالاً. وصفة الذات صفة تُطلق على الموصوف لتخصيصه، ويشارك فيها جنسه، وصفة العلّة صفة تحت الموصوف في حال يجوز ان يكون ضدها له. وفرق بين المتكلمين بين الصفات والأحكام، فصحة احتمال الأعراض حكم من أحكام الجوهر، وليست بصفة، وصحة الفعل حكم من أحكام القادر و الحسن و القبح من أحكام الأفعال و اختصاص العَرَض بالمحلّ من حكم العَرَض. وهذا الكلام لا يدل على نفي الصفات مطلقاً، لأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال قبل ذلك: ليس لصفته، فأثبت الصفة ولا تناقض في كلامه. فمن وصف الله فقد قرنة فهذه الصفة المراد بها ما يكون غير الله تعالى وشيئاً آخر حتى يكون قريناً له.
2) وَشَهَادَتِهِمَا جَميعاً بِالتَّنْبِيهِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالْحَدَثِ الْمُمْتَنِعُ مِنَ الأَزَلِ.
3) القرآن ها هنا يدل على جمع شيء إلى شيء. ومن وصف الله تعالى كما يوصف النوع بالجنس والفصل والخواص فقد جمع شيئاً إلى شيء و ثناه غير مهموز لاشك ان من جمع بين الجنس والفصل، وركب منهما نوعاً في ذهنه، فقد ثنّى.
4) جهله: أي جهل أنّه منزّه عن مشابهة الماديات، مقدس عن مضارعة المركبات. وهذا الجهل يستلزم القول بالتشخيص الجسماني، وهو يستلزم صحة الإشارة إليه تعالى الله عن ذلك. فواجب الوجود تعالى لافصل له، ولا جنس له، ولا حد له، ولا نوع له، ولا ند له، لأن الجنس جزء من النوع، والفصل جزء آخر، وهما من أجزاء القوام.
5) الأصل في الإشارة الإيماء باليد، والآلة لايصح توجيهها إلا إلى متحيّز. ثم إنك إنما تشير إلى شيء إذا كان منك في جهة فأنت تتوجه إليها بإشارتك، وما كان في جهة فهو منقطع عن غيرها فيكون محدوداً، كونه متناهي القدر والمساحة، والمتناهي في المساحة والقدر هو المحدود، فمن أشار إليه فقد حده، ومن جوز الإشارة الحسية الى الله تعالى فقد اعتقد جسماً ذا حدود وأقطار، والحدها هنا حد الجهة والمكان. و من حد فقد عد، أي أحصى و أحاط بذلك المحدود لأن الحد حاصر المحدوده. و إذا قلت لشيء: فيم هو؟ فقد جعلته في ضمن شيء ثم تسأل عن تعيين ذلك الشيء الذي تضمنه، وذلك لأن التضمين والمداخلة في الشيء لا يصح حتى يكون المداخل عرضاً خاصاً يحل في الجسم، أو يكون جسماً يحتوي عليه جسم آخر كالساكن في الدار، وكلاهما لايصحان على القديم تعالى، لأنه ليس بجسم فيكون الجسم الآخر حاوياً له ويكون هو مضمناً فيه، وليس بعرض حتى يحل في جسم فيكون الجسم محلاً له، فلا يصح تضمينه تعالى على هذين الوجهين، ولا يصح في التضمين وجه ثالث. و إذا قلت: على أي شيء فأنت ترى أنه مستغل على شيء بعينه و ما عداه خال منه، وذلك لأن العلو والتمكن يقتضيان ان يخلو عنه غير ذلك الشيء من مكان خلأ او ملأ فلو جاز تمكنه على شيء وشغله له لوجب خلوّ سائر الأماكن عنه، فكان يجب ان لايقدر على اختراع الأجسام بل اختراع الأفعال الا بحيث يكون مباشراً له او قريباً منه لأن الجسم لا يفعل إلا مباشراً أو قريباً منه. وقد علمنا صحة وجود أفعاله داخل العالم في السماوات والأرضين، فوجب أن لا يجوز تمكّنه على مكان وشغله مكاناً إما بمجاورة أو بحلول.
6) الْحَدَثُ: الإبداء، أي هو موجود لا عن إبداء و إيجاد موجد، لأن وصفنا للشيء بأنه كائن يُستعمل على وجهين تارة بالحدوث عن العدم، وتارة بمعنى انه موجود على صفة. فإذا أريد بالكون الحدوث عن العدم أفرد عن القرآن، فيقال: كان كذا، وأطلق إطلاقاً من غير تقييد، وإذا أريد التحيّز في الموصوف ذكر الإسم دون الفعل فيقال: كائن فيراد به متحيّز شاغل للجهة. ولا يُستعمل لفظة الكائن في حق الله تعالى إلا بمعنى الوجود، فقوله: كائن لا عن حدث، أي موجود لم يزل و الفقرة التالية لازمة لهذه، وتأكيد للمعنى الأول، لأنه إن لم يكن وجوده عن إيجاد موجد فهو غير مسبوق الوجود بالعدم.
لا عَنْ عَدَمٍ؛ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ لَا بِمُقَارَنَةٍ (1، وَغَيْرُ كُلِّ شَيْءٍ (2)لا بِمُزَايَلَةٍ (3)فَاعِلٌ لا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَالآلَةِ (4)بَصِيرٌ إِنْ لا مَنْظُورَ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ (5)مُتَوَحَدٌ إِنْ لا سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بِهِ، وَلَا يَسْتَوْحِش لِفَقْدِهِ (6). فَكَذَلِكَ رَبَّنَا - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -، وَفَوْقَ مَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ.)أَنْشَأَ الْخَلْقَ إِنْشَاءاً، وَابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءأَ بِلا رَوِيَّةٍ (7أَجَالَهَا (8)، وَلَا تَجْرِبَةٍ اسْتَقَادَهَا، وَلَا حَرَكَةِ أَحْدَثَهَا، وَلَا هَمَامَةِ (9)نَفْسِ اضْطَرَبَ فِيهَا (10). أحَالَ الأَشْيَاءَ (11)لأَوْقَاتِهَا، وَلَامَ (12)بَيْنَ. مُخْتَلِفَاتِهَا، وَغَرَّزَغَرَائِزَهَا (13)، وَالْزَمَهَا أَشْبَاحَهَا (14)، (15)، عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا، مُحيطاً بِحُدُودِهَا وَانْتِهَائِهَا، عَارِفاً بِقَرَائِنِهَا وَأَحْنَائِهَا (16).)
1) بِمُقارَبَة.
2) يُبَايِنُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ.
3) الْمُزَايَلَةَ المفارقة والمباينة. ومعناه انه اذا كان غير كل شيء فلابد من كونه مخالفاً لكل شيء.
4) قال قوم: ان البارى سبحانه مبدع، ومعنى الإبداع ان يكون للفعل وجود من المبدع متعلق به دون توسط من مادة أو آلة او زمان أو غير ذلك.
5) أي بصير بخلقه قبل وجودهم. وقال العلماء ان المراد أنه على حال لو كان مُدرَك لأدركه، فإذا أوجد المدرك وجب ان يُدركه، و لذلك قيده بكنيته وقال: إذ لا منظور إليه من خلقه، والمنظور إليه هو المدرك، فكنّى عن المدرك بالمنظور إليه، فكأنه قال: هو، تعالى، على حال لو كان مُدرَك لأدركه.
6) العادة والعرف على أنّه لا يقال متوحد إلا لمن كان له من يستأنس بقربه ويستوحش لبعده فانفرد عنه والله متوحد مع التنزّه عن السكن وفي القول إشارة إلى أن وحدانيته ليست على معنى الإنفراد عن الأمثال والأشباه لأنها في الحقيقة وحدة غير حقيقية؛ فمن له مثل، يعتزل عنه مثله او جاره، فذلك ذلّ و عار ونقص. ومعنى الوحدانية في حق الله تعالى ما يخالف ذلك. ووحدانية الله تنقسم إلى ثلاثة أقسام: احدها أنه واحد في الألوهية، لقولنا: لا إله إلا الله والثاني أنه واحد لايجوز عليه الأجزاء والأبعاض، فهو واحد فيما لم يزل ولايزال، وهذا معنى إذلاسكن يستأنس به والثالث أن وحدانيته تعني نفي الكثرة والعدد عنه، ونفي التجزئة والتبعيض، ونفي التنقيص والتقلب، ونفي كونه علة ومعلولاً، ونفي الشريك والنظير والمثل فهو تعالى واحد لأن أحد وجوه الواحد ان يكون تاماً. وفرق بين الواحد والأحد، فالأحد وضع لنفي ما يُذكر معه في العدد، فقيل: ليس أحد، والواحد إسم مفتتح العدد، فيقال: واحد إثنان ثلاثة، ويجيئ الأحد بمعنى الواحد، فيقال: يوم الأحد، كأنه مبدأ الأسبوع، والواحد ذكر أيضاً لانقطاع المثل والنظير، قال الله تعالى: (وإلهكم إله واحدٌ).
7) الروية الفكر، وأجالها أدارها ورددها وإجالة الروية واستفادة التجربة لازمتان للحواس، لأن المحدثات قضايا وأحكام تتبع مشاهدات منا، فتفي إذكاراً بتكررها منا، فيتأكد عقد قوي لا يُشك فيه. تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
8) أَحَالَهَا. أي صَرَفَها.
9) همة / هماهمَة. أي ترديد الفكر؛ مأخوذ من الهمهة.
10) همامة النفس: بفتح الهاء إهتمامها بالأمر، وقصدها إليه وهي من آثار الإنسان وخواصه تعالى الله عن ذلك.
11) أي حوّلها من العدم إلى الوجود في أوقاته، أو هو من حال في متن فرسه أي وثب و أحاله غيره أوثبه، ومن أقر الأشياء في أحيانها صار كمن أحال غيره على فرسه. وقيل: معناه ان الصلاح في الفعل قد يقف على وقت مخصوص، فتقديمه وتأخيره يخرجه عن الصلاح، فيجب ان يكون عالماً بالأوقات المستقبلية حتى يجري التدبير على قضية الحكمة.
12) لأمَ: قَرَنَ اي ان الله تعالى جعل العناصر قابلة للقسر حتى يمكن منها المزاج، وعلم تعالي ان المخلوق في دار الدنيا لايتم إلا بجامع ومبدد، وذي انقياد واستقصاء، فخلق، تعالى الحرارة مبددة بذاتها، والبرودة جماعة، والرطوبة لتنقاد بها الأجسام للتخليق والتشكيل، واليبوسة لتتماسك بها على ما أفيدت من التقويم.
13) الغرائز: جمع غريزة وهي الطبيعة، وغرز الغرائز كضوا الأضواء، أي جعلها غرائز، والمراد: أودع فيها طباعها.
14) أَسْنَاخَهَا/ أَحْنَاءَهَا/ أَخْتَانَهَا. أي أمثالها.
15) الضمير في اشباحها يرجع إلى الأشباح. أي ألزم الغرائز أشباحها، أي اشخاصها، لأن كل مطبوع على غريزة لازمته فالشجاع لا يكون خواراً مثلاً.
16) القرائن: هنا جمع قَرُونة، وهي النفس، أي ما يقترن بها من الأحوال المتعلقة بها، والصادرة عنها. والأحناء جمع حنو (بالكسر) وهو الجانب، أو ما اعوج من الشيء بدناً كان أو غيره، كناية عما خفي أو من قولهم أحناء الأمور أي مشتبهاتها.
ثُمَّ أَنْشَأ - سُبْحَانَهُ - فَتْقَ الأَجْوَاءِ (1، وَشَقَّ (2)الْأَرْجَاءِ، وَسَكَائِكَ (3)الْهَوَاءِ؛ فَأَجْرِى فِيهَا مَاءً مُتَلاطِماً تَيَّارُهُ (4)، مُتَرَاكِما زَخَارُهُ حَمَلَهُ عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ الْعَاصِفَةِ (5)، وَالزَّعْزَعِ (6)الْقَاصِفَةِ، فَأَمَرَهَا بِرَبِّهِ، وَسَلَّطَهَا عَلَى شَدِّهِ، وَقَرَنَهَا إِلَى حَدِّهِ (7)الْهَوَاءُ مِنْ تَحْتِهَا فَتيقُ، وَالْمَاءُ مِنْ فَوْقِهَا دَفيق (8).)ثُمَّ أَنْشا - سُبْحَانَهُ - ريحاً اعْتَقَمَ (9مَهَبَّهَا (10)، وَأَدَامَ مُرَبَّهَا (11)، وَأَعْصَفَ مَجْرَاهَا، وَأَبْعَدَ مَنْشَاهَا فَأَمَرَهَا بِتَصْفِيقِ الْمَاءِ الزَّخَارِ (12)، وَ إِثَارَةِ مَوْجِ الْبِحَارِ، فَمَخَضَتْهُ (13)مَخْضَ السَّقَاءِ، وَعَصَفَتْ بِهِ عَصْقَهَا بِالْقَضَاءِ، تَرُدُّ أَوَّلَهُ عَلَى (14)آخِرِهِ، وَسَاجِيَهُ (15)عَلَى (16)مَائِرِهِ، حَتَّى عَبْ عُبَابُهُ، وَرَمَى بِالزَّبَدِ رُكَامُهُ (17)، فَرَفَعَهُ فِي هَوَاءٍ مُنْفَتِقٍ، وَجَوِّ مُنْقَهِقٍ (18)، (19)، فَسَوَى مِنْهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ جَعَلَ سُفْلَاهُنَّ مَوْجاً مَكْفُوفاً (20)، وَعُلْيَاهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً، وَسَمْكاً مَرْفُوعاً، بِغَيْرِ عَمَدٍ)
1) ثم أنشأ... هو الترتيب والتراخي في قول الإمام لا في الصنع الإلهي كما لايخفى والأجواء جمع جو، وهو هذا الفضاء العالي بين السماء والأرض. واستفيد من كلامه أن الفضاء مخلوق، وهو مذهب قوم، كما استفيد منه ان الله خلق في الفضاء ماء حمله على متن ريح، فاستقل عليها حتى صارت مكاناً له، ثم خلق فوق ذلك الماء ريحاً أخرى سلّطها عليه فموجته تمويجاً شديداً حتى ارتفع، فخلق منه الأجرام العليا. وإلى هذا يذهب قوم من الفلاسفة، منهم تالسين الإسكندري:يقولون ان الماء أي الجوهر السائل أصل كل الأجسام كثيفها من متكاثفه و لطيفها من شفائفه، والأرجاء: الجوانب، واحدها رجاء كعصا.
2) نَتْقَ.
3) السكائك: جمع سكاكة (بالضم) وهي الهواء الملاقي عنان السماء، وبابها نحو ذؤابة و ذوائب.
4) التيار هنا الموج. والمتراكم ما يكون بعضه فوق بعض والزخار: الشديد الزخر، أي الإمتداد والإرتفاع.
5) الريح العاصفة الشديدة الهبوب، كأنها تهلك الناس بشدة هبوبها.
6) الزعزع الريح التي تزعزع كل ثابت، وتقصف أي تحطم كل قائم.
7) أمرها بردّه أي منعها من الهبوط لأن الماء ثقيل، وشأن الثقيل الهوى والسقوط وسلطها على شده: أي وثاقه، كأنه سبحانه أوثقه بها، أو منعه من الحركة إلى الأسفل التي هي من لوازم طبعه، وقرنها إلى حده أي جعلها مكاناً له، أي جعل حدّ الماء المذكور وهو سطحه الأسفل مماساً لسطح الريح التي تحمله أو أراد من الحدّ المنع، أي جعل من لوازمها ذلك.
8) الفتيق المفتوق والدقيق المدفوق.
9) أَعْقَمَ.
10) إعتقم مهبها: جعل هبوبها عقيماً، و الريح العقيم التي لا تلقح سحاباً ولا شجراً. وكذلك كانت هذه لأنها أنشئت لتحريك الماء ليس إلا. وأعصف لغة في بني اسد. وسميت عاصفاً لأنها تستخف الأشياء فتعصف بها.
11) مُربَها (بضم الميم) مصدر ميمي من أرب بالمكان مثل ألب: أي لازمه، فأدام مربها أي ملازمتها، أو أن أدام من أدمت الدلو: ملاتها، والمرب (بكسر أوله المكان والمحل والمجمع، يقال: مرب الإبل حيث لزمته.
12) تصفيق الماء: تحريكه و تقليبه وضرب بعضه على بعض والتصفيق مأخوذ من القصف وهو الكسر. والزخار: المرتفع.
13) مَخَضْتَهُ حركته بشدة، كما يمخض السقاء بما فيه من اللبن ليستخرج زبده و السقاء جلد السخلة يُجذع فيكون وعاء للبن و الماء جمعه أسقية و أسقيات و أساق، وعصفت به الريح... إذا عصفت بالفضاء الذي لا أجسام فيه كانت شديدة لعدم المانع، وهذه الريح عصفت بهذا الماء ذلك العصف الذي يكون لها لو لم يكن مانع.
14) إلى.
15) الساجي الساكن والمائر الذي يذهب ويجيي و عب عبابه ماج وارتفع علاه.
16) إلى.
17) ركامه أثبجه وهضبته وما تراكم منه بعضه على بعض.
18) مُنْهَفِق.
19) المُنْفَهق: المفتوح الواسع.
20) المكفوف الممنوع من السيلان ويدعمها: أي يسندها ويحفظها من السقوط.
يَدْعَمُهَا (1، وَلَا دِسَارٍ يَنْتَظِمُهَا (2)، (3)، ثُمَّ زَيَّنَهَا بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ، وَضَيَاءِ التَّوَاقِبِ (4)، وَأَجْرى فِيهَا سِرَاجاً مُسْتَطيراً (5)، وَقَمَراً منيراً، في فَلَكٍ دَائِرٍ (6)، وَسَقْفُ سَائِرِ، وَرَقِيمِ (7)مَائِرٍ.)ثُمَّ فَتَقَ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ الْعُلَى، فَمَلَّاهُنَّ أَطْوَاراً مِنْ مَلائِكَتِهِ (8مِنْهُمْ سَجُودٌ لَا يَرْكَعُونَ، وَرُكُوعَ لَا يَنْتَصِبُونَ، وَصَافُونَ لَا يَتَزَايَلُونَ، وَمُسَبِّحُونَ لا يَسْأَمُونَ لَا يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ، وَلَاسَهْوُ الْعُقُولِ، وَلَاقَتْرَةُ الأَبْدَانِ، وَلَاغَفْلَةُ النَّسيَانِ، وَمِنْهُمْ أَمَنَاءُ عَلَى وَحْيِهِ، وَالْسِنَةُ إِلَى رُسُلِهِ وَمُخْتَلِفُونَ بِقَضَائِهِ وَ أَمْرِهِ؛ وَ مِنْهُمُ الْحَفَظَةُ لِعِبَادِهِ، وَ السَّدَنَةُ لأَبْوَابِ جِنَانِهِ؛ وَ مِنْهُمُ الثَّابِتَةُ فِي الْأَرَضِينَ السُّفْنى أَقْدَامُهُمْ، وَالْمَارِقَةُ مِنَ السَّمَاء الْعُلْيَا أَعْنَاقَهُمْ، وَالْخَارِجَةُ مِنَ الْأَقْطَارِ أَرْكَانُهُمْ وَالْمُنَاسِبَةُ لِقَوَائِمِ الْعَرْشِ أَكْتَافُهُمْ؛ نَاكِسَةَ دُونَهُ (9)أَبْصَارُهُمْ، مُتَلَفَعُونَ تَحْتَهُ بِاجْنِحَتِهِمْ، مَضْرُوبَةً بَيْنَ وَبَيْنَ مَنْ دُونَهُمْ حُجُبُ الْعِزَّةِ، وَأَسْتَارُ الْقُدْرَةِ (10). لَا يَتَوَهُمُونَ رَبَّهُمْ بِالتَّصْويرِ، وَلا يُجْرُونَ عَلَيْ-ا صفَاتِ الْمَصْنُوعِينَ، وَلَا يَحُدُّونَهُ بِالأَمَاكِنِ، وَلَا يُشيرُونَ إِلَيْهِ بِالنَّظَائِرِ (11)، وَلَا يَسِيرُونَ إِلَيْهِ بالمواطن.)
1) يدعمها.
2) يَنْظُمُها / يَطْمها. من قولهم: طمّ البر.
3) الدسار واحد الدسر: وهي المسامير أو الخيوط تشدّ بها الواح السفينة من ليف ونحوه. وقيل: سميت لأنها تُدسر الماء.
4) الثواقب المنيرة المشرقة.
5) مستطيراً منتشر الضياء، وهو الشمس.
6) اي في سمت يُسار فيه ويدور فيه الدوائر، كما يُقال: ليل قائم ونهار صائم.
7) الرقيم إسم من أسماء الفلك، سمي به لأنّه مرقوم بالكواكب ومائر متحرك ويفسر الرقيم باللوح وشبه الفلك باللوح لأنه مسطح فيما يبدو للنظر.
8) أطواراً مِنْ مَلائِكَتِه: اي أصنافاً في ألوانهم ومراتبهم، كما قال الله تعالى وخلقكم أطواراً). وا الله قد جعل الملائكة أربعة أقسام الأول أرباب العبادة ومنهم الراكع والساجد والصاف والمسبح، وقوله: صافون أي قائمون صفوفاً. ولا يتزايلون أي لا يتفارقون والقسم الثاني الأمناء على وحي الله لأنبيائه، والألسنة الناطقة في أفواه رسله والمختلفون بالأقضية إلى العباد، بهم يقضي الله على من شاء بما شاء والقسم الثالث حفظة العباد كأنّهم قوى مودعة في أبدان البشر ونفوسهم يحفظ الله الموصولين بها من المهالك والمعاطب، ولولا ذلك لكان العطب الصق بالإنسان من السلامة. ومنهم سدنة الجنان جمع سادن وهو الخادم، والخادم يحفظ ما عهد إليه وأقيم على خدمته، والقسم الرابع حملة العرش كأنهم القوة العامة التي أفاضها الله في العالم الكلي، فهي الماسكة له، الحافظة لكل جزء منه مركزه وحدود مسيره في مداره، فهي المخترقة له النافذة فيه الآخذة من أعلاه إلى أسفله ومن أسفله إلى أعلاه. وقوله: المارقة من السماء المروق الخروج. وقوله: الخارجة من الأقطار أركانهم الأركان الأعضاء والجوارح والتمثيل في الكلام لايخفى على أهل البصائر.
9) الضمير في دونه للعرش كالضمير في تحته و متلفعون من تلفعت بالثوب، إذا التحفت به.
10) قال الإمام الجليل الوبري: أراد بالحجب أفعاله تعالى، وبدائعه التي يحدثها بمرأى العين من الملائكة التي تدلّهم على الله تعالى وحكمته، فيدلّهم على أنه لا يجوز عليه التمكن في الأماكن، وإنما صح منه تعالى إحداثها لأنه عزيز، وهو القادر الدي لا يمانع، فيستدل الملائكة بهذه الدلائل على أنه لايجوز عليه تعالى ما يجوز على الأجسام والحوادث من علامات الصنعة فلذلك أضاف الحجب إلى العزة وعقبه بقوله: لا يتوهمون ربهم بالتصوير بعد استدلالهم بهذه الأدلة، فيعلمون أنه لا يجوز عليه التصوير والتوهم. وقال بعض العلماء: حجب العزة عبارة عن ان يعلم العاقل يقيناً أنه لا يتصور له إدراك الحقيقة الإلهية.
11) أي لا يعتقدون له مثلاً، ولا يشيرون إليه، ولا يعرفونه بمثله، وإنما يعرفون بالأدلة أن لامثل له وإنما يُعرف الشيء بدليله لابعديله.
ثُمَّ جَمَعَ - سُبْحَانَهُ - مِنْ حَزْنِ (1الْأَرْضِ وَسَهْلِهَا، وَعَذْبِهَا وَسَبَحْهَا، تُرْبَةَ سَنَّهَا (2)بِالْمَاءِ حَتَّى خَلَصَتْ (3، وَلَاطَهَا (4)بِالْبَلَةِ حَتَّى لَزَبَتْ فَجَبَلَ مِنْهَا صُورَقَذَاتَ أَحْنَاءٍ (5)وَوُصُولٍ، وَأَعْضَاءِ وَقُصُولٍ؛ أَجْمَدَهَا حَتَّى اسْتَمْسَكَتْ (6)، وَأَصْلَدَهَا (7)حَتَّى صَلْصَلَتْ لِوَقْتِ مَعْدُودٍ، وَأَجَلٍ (8)مَعْلُومٍ. ثُمّ نَفَخَ فِيهَا (9)مِنْ رُوحِهِ فَمَثْلَتْ (10)، (11)إِنْسَاناً ذَا أَذْهَانِ يُجيلُهَا، وَفِكَرٍ يَتَصَرُفُ بِهَا، وَجَوَارِحَ (12)يَخْتَدِمُهَا، وَأَدَوَاتِ يُقَلِّبُهَا، وَمَعْرِقَةٍ يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَبَيْنَ الْأَنْوَاقِ وَالْمَشَامَ، وَالْأَلْوَانِ وَالأَجْنَاسِ مَعْجُوناً (13)بِطيئَةِ الأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَالأَشْبَاهِ الْمُؤْتَلِفَةِ، وَالْأَصْدَادِ الْمُتَعَادِيَةِ، وَالأَخْلَاطِ الْمُتَبَايِنَةِ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَالْبَلَةِ وَالْجُمُودِ، وَالْمَسَاءَةِ وَالسُّرُورِ.)وَاسْتَأْدَى اللهُ (14- سُبْحَانَهُ - الْمَلَائِكَةَ وَدِيعَتَهُ لَدَيْهِمْ، وَعَهْدَ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِمْ، فِي الاذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ، وَالْخُشُوعِ (15)لِتَكْرِمَتِهِ، فَقَالَ - عَزَّ مِنْ قَائِل - (16): (أَسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا)
1) حزن الأرض: (بفتح فسكون) وعرها والغليظ الخشن والسهل ما يخالفه وسبخ الأرض ما ملح منها. وأشار باختلاف الأجزاء التي جبل منها الإنسان إلى أنّه مركب من طباع مختلفة، وفيه استعداد للخير والشر، والحسن والقبيح.
2) سن الماء صبه والمراد صب عليها، أو سنها هنا بمعنى ملسها كما قال:)ثم خاصرتها إلى القبة الخض- *** -راء تمشي في مرمر مسنونوقوله حتى خلصت أي صارت طينة خالصة ولاطها خلطها وعجنها. أو هو من لاط الحوض بالطين ملطه وطيّنه به. والبلة بالفتح من البلل ولزب ككرم؛ تداخل بعضه في بعض وصلب، ومن باب نصر بمعنى التصق وثبت واشتد.
3) خَصْلَتْ. أي ابتلت.
4) نَاطَهَا.
5) الأحناء جمع حنو وهو بالكسر والفتح كل ما فيه اعوجاج من البدن، كعظم الحجاج واللحى والضلع، أو هي الجوانب مطلقاً. وجبل: أي خلق.
6) إشارة إلى الأعضاء المشابهة الأخرى كالعظم، فقد خلقه الله تعالى صلباً لأنه اساس البدن ودعامة الحركات، والغضروف فهو ألين من العظم فينعطف، وهو أصلب من سائر الأعضاء، ثم العصب وهو جسم دماغي المنبت أو نخاعي المنبت، لَدَن لين في الإنعطاف، صلب في الإنفصال، ثم الوثر، ثم الشريان، ثم الأغشية، ثم الجسم.
7) أصلدها: جعلها صلبة ملساء متينة وصلصلت: يبست حتى كانت تسمع لها صلصلة إذا هبت عليها الرياح، وذلك هو الصلصال واللام في قوله: لوقت متعلقة بمحذوف. كأنه قال: حتى يبست وجفت معدة لوقت معلوم، ويمكن أن تكون متعلقة بجبل، أي: جبل من الأرض هذه الصورة ولا يزال يحفظها لوقت معدود ينتهي بيوم القيامة.
8) امَدَ.
9) الضمير «ها» يعود إلى الصورة. وأضافة الروح أليه تعالى أضافة تشريف لا كما ذهب إليه من يعتقد مذهب الإتحاد، كما يقال: أرض الله، وسماء الله، وخلق الله، وبيت الله فإضافة الأرض.... إلى الله لا تدل على الإتحاد فإضافة روح آدم إليه تعالى تشريف لها، كما إضافة الغلام إلى زيد.
10) فَتَمَثْلَتْ.
11) مثل: ككرم وفتح: قام منتصباً. والأذهان قوى التعقل ويجيلها: يحركها في المعقولات.
12) يختدمها يجعلها في خدمة ماربه وأوطاره، كالخدم الذين تستعملهم في خدمتك. وتستعملهم في شؤونك. وقيل: يختدمها: يأمرها بأن تخدمه والأدوات: جمع أداة وهي الآلة. وتقليبها تحريكها في العمل بها فيما خلقت له.
13) معجوناً: صفه إنسان والألوان المختلفة الضروب والفنون. وتلك الألوان هي التي ذكره من الحر والبرد والبلة والجمود.
14) استادى الملائكة وديعته طلب منهم أداءها والوديعة هي عهده إليهم بقوله: «إني خالق بشراً من طين. فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين». وقوله: فقال اسجدوا الخ. عطف على استادى. وقال بعض المحققين: إن السجود لم يكن سجود عبادة لآدم، بل هو عبادة الله وتعظيم لأمر الله، وإبليس مأمور مع الملائكة بالسجود.
15) الْخُنُوع أي الخضوع.
16) سُبْحَانَهُ.
إِبْليس (1، (2)، اعْتَرَتْهُ الْحَمِيَّةُ، وَغَلَبَتْ عَلَيْهِ الشَّقْوَةُ (3)، وَتَعَزّزَ بِخِلْقَةِ النَّارِ، وَاسْتَهْوَنَ (4)خَلْقَ الصَّلْصَال (5)فَأَعْطَاهُ اللهُ (6)- سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - النَّظِرَةَ استحقاقاً للسُّخْطَة (7)، وَ اسْتِثْمَاماً لِلبَلِيَّةِ، وَإِنْجَازاً لِلْعِدَةِ، فَقَالَ: ﴿ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) (8).)ثُمَّ أَسْكَنَ اللهُ - سُبْحَانَهُ - آدَمَ دَاراً أَرْغَدَ فيها عيشتَهُ (9، وَآمَنَ فِيهَا مَحَلَّتَهُ، وَحَذْرَهُ إِبْلِيسَ وَعَدَاوَتَهُ فَاغْتَرَهُ عَدُوُّهُ نَقَاسَةَ عَلَيْهِ بِدَارِ الْمُقَامِ، وَمُرَافَقَةِ الأَبْرَارِ، فَبَاعَ الْيَقِينَ بِشَكَهِ (10)، وَالْعَزِيمَةَ بِوَهْنِهِ، وَاسْتَبْدَلَ بِالْجَدْلِ وَجَلاً، وَبِالاِعْتِرَارِ نَدَماً. ثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ – سُبْحَانَهُ - لَهُ فِي تَوْبَتِهِ (11)وَلَقَاهُ كَلِمَةَ رَحْمَتِهِ، وَوَعَدَهُ الْمَرَدَّ إِلَى جَنَّتِهِ؛ قَاهْبَطَهُ (12)،(13)إِلى دَارِ الْبَلِيَّةِ، وَتَنَاسُلِ (14)الذُرِّيَّةِ.)
1) إبليس لفظ ليس بعربي، بل هو سرياني رد إلى عربي، ولذلك لا يُضرف. ويقال: انه على وزن إفعيل من أبلس اي سكت ولم يُحر جواباً، أو انقطع ولم يكن له حجة، أو يئس، قال الله تعالى: «فإذا هم مبلسون» او الحزين البائس او الإبلاس بمعنى الفضيحة، وقيل: إبليس، لأنه افتضح بعصيانه. وقيل: ذلك مأخوذ من أبلست الناقة، إذا لم ترغ من شدة الضبعة.
2) الأعراف/ 11.
3) الشقوة (بكسر الشين وفتحها) ما حتم عليه من الشقاء والشقاء ضد السعادة، وهو النصب الدائم والألم الملازم وتعززه بخلقة النار: استكباره مقدار نفسه بسبب أنّه خلق من جوهر لطيف ومادة أعلى من مادة الصلصال والصلصال الطين الحر خلط بالرمل أو الطين، ما لم يجعل خزفاً. والمراد من الصلصال هنا مادة الأرض التي خُلق آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) منها. وجوهر ما خلق منه الجن - وهم من الجواهر اللطيفة أعلى من جوهر ما خلق منه الإنسان وهو مجبول من عناصر الأرض. والنظرة (بفتح فكسر) الإنتظار به حياً ما دام الإنسان عامراً للأرض متمتعاً بالوجود، فيكون من الشيطان في هذا الأمد ما يستحق به سخط الله وما تتم به بلية الشقاء عليه، ويكون الله جل شأنه قد أنجز وعده في قوله: «إنَّك من المنظرين» الخ.
4) اسْتَوْهَنَ.
5) وَقَبِيلُهُ (قَبْلَهُ) اعْتَرَتْهُمُ الْحَمِيَّةُ، وَغَلَبَتْ عَلَيْهِمُ الشَّقْوَةُ، وَتَعَزَّزُوا بِخِلْقَة النَّارِ، وَاسْتَوْهَنُوا خَلْقَ الصَّلصَال.
6) فَأَعْطَاهُ.
7) قال الإمام الجليل الوبري رحمه الله لما كان المعلوم من حاله ازدياد المعصية بازدياد المهلة جعل إبقاءه في كل وقت لمكان زيادة عقابه. ومع العلم بوصل العقاب إليه كان نفس الإبقاء عقوبة لمكان العافية، وهذا كقوله تعالى: «ولا يحسين الذين كفروا أنما نُملي لهم خيراً لأنفسهم إنما نُملي لهم ليزدادوا إثماً». واغتره عدوه الشيطان: أي انتهز منه غرّة فأغواه، وكان الحامل للشيطان على غواية آدم حسده له على الخلود في دار المقام ومرافقته الأبرار من الملائكة الأطهار.
8) الحجر / 15.
9) عَيْشَهُ.
10) أدخل الشيطان عليه الشك في أنّ ما تناول منه سائغ التناول بعد أن كان في نهي الله له عن تناول ما يوجب له اليقين بحظره عليه، وكانت العزيمة في الوقوف عند ما أمر الله، فاستبد بها الوهن الذي أفضى إلى المخالفة والجذل (بالتحريك) الفرح. والوجل: الخوف. وقد كان في راحة الأمن بالإخبات إلى الله وامتثال الأمر، فلما سقط في المخالفة تبدل ذلك بالوجل والخوف من حلول العقوبة، وقد ذهبت عنه الغرة وانتبه إلى عاقبة ما اقترف فاستشعر الندم بعد الإغترار. وقيل: باع اليقين بشكه مثل قديم للعرب تمثل به أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ولم يُرد ان آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) شك في أمر الله ودينه.
11) لما أوجب الله تعالى على آدم بعد تناول الشجرة التوبة إصلاحاً لما فاته، صار آدم محتاجاً إلى التوبة وإن لم يصدر منه كبيرة موبقة. وتوبة الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ) لاتجري مجرى توبة أصحاب الجرائم والذنوب، فإن توبتهم إنابة إلى العزائم من الرخص. وقال قوم: كل عمل آدم ترك للأجود والأولى، والتوبة طاعة يُصلح به نارك الأجود ما فاته.
12) أهبطه من مقام كان الإلهام الإلهي لانسياق قواه إلى مقتضى الفطرة السليمة الأولى، إلى مقر قد خلط له فيه الخير والشر واختلط فيه الطريقان ووكل إلى نظره العقلي وابتلي بالتمييز بين النجدين واختيار أي الطريقين، وهو العناد الذي تكدر به صفو هذه الحياة على الآدميين.
13) وَأَهْبَطَهُ.
14) تناسل الذرية من خصائص تلك المنزلة الثانية التي أنزل الله فيها آدم وهو مما ابتلي به الإنسان امتحاناً لقوته على التربية واقتداره على سياسة من يعولهم، والقيام بحقوقهم، وإلزامهم بتأدية ما يحق عليهم.
وَاصْطَفَى – سُبْحَانَهُ - مِنْ وَلْدِهِ أَنْبِيَاءَ أَخَذَ عَلَى الْوَحْيِ مِيثَاقَهُمْ (1، وَعَلَى تَبْلِيغِ الرَّسَالَةِ أمَانَتَهُمْ (2)، لَمَّا بَدَّلَ أَكْثَرُ خَلْقِهِ عَهْدَ اللهِ (3)إِلَيْهِمْ، فَجَهِلُوا حَقَّهُ، وَ اتَّخَذُوا الْأَنْدَادَ (4)مَعَهُ. وَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ (5)، وَاقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ؛ فَبَعَثَ اللَّهُ فِيهِمْ رُسُلَهُ (6)، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَهُ (7)، (8)بِمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ وَحْيِهِ، وَجَعَلَهُمْ حُجَّةَ لَهُ عَلَى خَلْقِهِ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ (9)، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِي نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْلِيغِ، لِئَلَّا تَجِبَ الْحُجَّةُ لَهُمْ بِتَرْكِ الإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ وَيُثيرُوالَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ (10)، وَيُرُوهُمْ آيَاتِ الْمَقْدِرَةِ (11)مِنْ سَقْفُ (12)فَوْقَهُمْ مَرْفُوعِ، وَمِهَادٍ تَحْتَهُمْ مَوْضُوعِ وَمَعَايِشَ تُحْيِيهِمْ وَاجَالٍ تُقْنيهِمْ وَأَوْصَابٍ تُهْرِمُهُمْ، وَأَحْدَاثٍ تَتَابَعُ عَلَيْهِمْ.)وَلَمْ يُخْلِ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - خَلْقَهُ مِنْ نَبِيٍّ مُرْسَلِ، أَوْ كِتَابٍ مُنْزَلٍ، أَوْ حَبَّةٍ لَازِمَةٍ، أَوْ مَحَجَةٍ قَائِمَةٍ (13: رُسُلٌ لا تُقَصِّرُ (14)بِهِمْ قِلَّهُ عَدَدِهِمْ، وَلَاكَثْرَةُ الْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ؛ مِنْ سَابِقِ سُمِّيَ (15)لَهُ مَنْ بَعْدَهُ أَوْ غَابِرِ عَرَّفَهُ مَنْ قَبْلَهُ عَلَى ذَلِكَ نَسَلَتِ الْقُرُونُ (16)، (17)، وَمَضَتِ الدُّهُورُ (18)، وَسَلَقَتِ الْآبَاءُ، وَخَلَفَتِ الأَبْنَاءُ، فَدَعَاهُمْ بِلِسَانِ الصَّدْقِ إِلَى سَبِيلِ الْحَقِّ.)
1) أخذ عليهم الميثاق أن يبلغوا ما أوحي إليهم، ويكون ما بعده بمنزلة التأكيد له أو أخذ عليهم أن لا يشرعوا للناس إلا ما يوحى إليهم.
2) أَيْمَانَهُمْ.
3) عهد الله إلى الناس هو ما سيأتي يعبر عنه بميثاق الفطرة.
4) الأنداد الأمثال وأراد المعبودين من دونه سبحانه وتعالى.
5) اجتالتهم: (بالجيم) اي أغرتهم صرفتهم عن قصدهم الذي وجهوا إليه بالهداية المغروزة في فطرهم. وأصله من الدوران كأن الذي يصرفك عن قصدك يصرفك تارة هكذا وأخرى هكذا. وقيل: إستخفتهم حتى جالوا معها.
6) بَعَثَ اللهُ رُسُلَه بِمَا خَصَّهُمْ مِنْ وَحْيِهِ، وَجَعَلَهُمْ حُجَّةً لَهُ عَلَى خَلْقِهِ، لِئَلَا تَجِبَ الْحُجَّةُ لَهُمْ بِتَرْكِ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ وَمَن فَدَعَاهُمْ إلى سَبِيلِ الْحَقِّ وردفي خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 144.
7) واتر إليهم أنبياءه أرسلهم وبين كل نبي ومن بعده فترة، لا بمعنى أرسلهم تباعاً بعضهم يعقب بعضاً.
8) من: وَوَاتَرَ إلى خَلَفَتِ الأَبْنَاءُ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 1.
9) كأنّ الله تعالى بما أودع في الإنسان من الغرائز والقوى، وبما أقام له من الشواهد وأدلة الهدى، قد أخذ عليه ميثاقاً بأن يصرف ما أوتي من ذلك فيما خلق له، وقد كان يعمل على ذلك الميثاق ولا ينقضه لولا ما اعترضه من وساوس الشهوات، فبعث إليه النبيين ليطلبوا من الناس أداء ذلك الميثاق، أي ليطالبوهم بما تقتضيه فطرتهم وما ينبغي أن تسوقهم إليه غرائزهم.
10) دفائن العقول: أنوار العرفان التي تكشف للإنسان أسرار الكائنات، وترتفع به إلى الإيقان بصانع الموجودات، وقد يحجب هذه الأنوار غيوم من الأوهام وحجب من الخيال، فيأتي النبيون لإثارة تلك المعارف الكامنة، وإبراز تلك الأسرار الباطنة.
11) الآيَاتِ الْمُقَدِّرَةَ.
12) السقف المرفوع: السماء والمهاد الموضوع الأرض والأوصاب الأمراض التي تسبب المتاعب والهموم.
13) المحجة: الطريق القويمة الواضحة.
14) لا تَقْصُرُ.
15) من سابق بيان للرسل، وكثير من الأنبياء السابقين سميت لهم الأنبياء الذين يأتون بعدهم فبشروا بهم، كما ترى ذلك في التوراة. والغابر الذي يأتي بعد أن يشير به السابق جاء معروفاً بتعريف من قبله.
16) نسلت (بالبناء للمجهول) ولدت و (بالبناء للفاعل) مضت متتابعة.
17) الْقُرُونُ الْمَاضِيَةُ.
18) الدُّهُورُ الْخَالِيَة.
(1إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُحَمَّداً (2)(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لِإِنْجَازِ عِدَتِهِ (3)وَتَمَامِ نُبُوَّتِهِ، مَأخوذاً عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُ، مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ (4)، كَريماً ميلادُهُ وَأَهْلُ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةُ، وَأَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَةٌ، وَطَرَائِقُ (5)مُتَشَتَّتَهُ: بَيْنَ مُشَبِّهِ لِلَّهِ بَخَلْقِهِ، أَوْ مُلْحِدٍ فِي اسْمِهِ (6)، أَوْ مُشَيرٍ إِلَى غَيْرِهِ فَهَدَاهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ، وَأَنْقَذَهُمْ بِمَكَانِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ.)(7أَلَا إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - قَدْ كَشَفَ الْخَلْقَ (8)كَشْفَةَ (9)، لا أَنَّهُ جَهِلَ مَا أَخْفَوْهُ مِنْ مَصُونِ أَسْرَارِهِمْ، وَمَكْنُونِ ضَمَائِرِهِمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً، فَيَكُونَ الثَّوَابُ جَزَاءاً، وَالْعِقَابُ بَوَاءاً (10).)ثُمَّ اخْتَارَ - سُبْحَانَهُ - لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِقَاءَهُ، وَرَضِيَ لَهُ مَا عِنْدَهُ، وَأَكْرَمَهُ (11)عَنْ دَارِ الدُّنْيَا، وَرَغِبَ بِهِ عَنْ مُقَارَنَةِ الْبَلْوى؛ فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ كَريماً، (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ).)وَخَلَّفَ فِيكُمْ مَا خَلَّفَتِ الأَنْبِيَاءُ فِي أُمَمِهَا - إِذْ لَمْ يَتْرُكُوهُمْ هَمَلاً، بِغَيْرِ طَرِيقِ وَاضْحٍ، وَلَا عَلَمٍ (12قَائِمٍ - كِتَابَ رَبِّكُمْ؛ مُبَيِّناً حَلالَهُ وَحَرَامَهُ (13)، وَقَرَائِضَهُ وَقَضَائِلَهُ (14)، وَنَاسِخَهُ وَمَنْسُوخهُ،)
1) من: أَلَا إِنَّ اللهَ تَعَالَى الى: وَالْعِقَابَ بَوَاء. ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 144.
2) مُحَمَّداً رَسُولَ الله.
3) الضمير في عدته الله تعالى: لأنّ الله وعد بإرسال محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) على لسان أنبيائه السابقين. وكذلك الضمير في نبوته، لأنّ الله تعالى أنبأ به، وأنه سيبعث وحياً لأنبيائه. فهذا الخبر الغيبي قبل حصوله يسمى نبوة. ولما كان الله هو المخبر به أضيفت النبوة إليه.
4) سماته: علاماته التي ذكرت في كتب الأنبياء السابقين الذين بشروا به.
5) طَوَائِفُ.
6) مشبه الله بخلقه النصارى والصابئون وملحد في اسمه الذي يميل به عن حقيقة مسماه فيعتقد في الله صفات يجب تنزيهه عنها كالدهرية ومشير إلى غيره: الذي يشرك معه في التصرف إلهاً آخر فيعبده ويستعين به كعبدة الأوثان والكواكب.
7) من: إلى أَنْ إلى مِنَ الْجَهَالَةِ. ومن ثُمَ اخْتَارَ إلى عَنِ الْعَالَمينَ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 1.
8) عِبَادَهُ.
9) كشف الخلق علم حالهم في جميع أطوارهم.
10) بواء: مصدر باء فلان بفلان أي قتل به والعقاب قصاص.
11) فَأَكْرَمَهُ.
12) العلم (بفتحتين ما يوضع ليهتدى به. والمعنى أنّ الأنبياء لم يهملوا أممهم مما يرشدهم بعد موت أنبيائهم، وقد كان من محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مثل ما كان منهم، فإنّه خلف فى أمته كتاب الله تعالى حاوياً لجميع ما يحتاجون إليه في دينهم.
13) حلاله كالأكل من الطيبات، وحرامه كأكل أموال الناس بالباطل، وفرائضه كالزكاة أخت الصلاة، وفضائله كنوافل الصدقات التي يعظم الأجر فيها ولا حرج في التقصير عنها، وناسخه ما جاء قاضياً يمحو ما كان عليه الضالون من العقائد، أو إزالة السابق من الأحكام الشرعية كقوله تعالى: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه) الآية. ومنسوخه ما كان حكاية عن تلك الأحكام، كقوله: (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر الآية. ورخصه كقوله: (فمن اضطر في مخمصة). وعزائمه: الفرائض المضيّقة كقوله: (ولا تأكلوا مما لم يُذكر إسم الله عليه). وخاصه كقوله: (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك الآية، وعامه كقوله: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن. وعبره كالآيات التي تخبر عما أصاب الأمم الماضية من النكال ونزل بهم من العذاب لما حادوا عن الحق وركبوا طرق الظلم والعدوان. وأمثاله كقوله: ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً) الآية. وقوله: كمثل الذي استوقد ناراً). وأشباه ذلك كثير.:ومرسله المطلق. والمرسل مأخوذ من قولهم: غنم مرسل في المراعي، وهو في الأخبارما يرويه أحد التابعين، وفي القرآن ما يحتاج إلى بيان صاحب الوحي. ومحدوده: المقيد ومحكمه كآيات الأحكام والأخبار الصريحة في معانيها. ومتشابهه: كقوله: (يد الله فوق أيديهم. والموسع على العباد في جهله: أشار إلى فرض الأعيان وفرض الكفايات، لأن فرض العين لايسع جهله لكل عاقل، وفرض الكفاية ما يسع لبعضهم جهله. وكالعلم بالحروف المفتتحة بها السور. نحو: (الم) و (الر). والمثبت في الكتاب فرضه مع بيان السنة لنسخه: كالصلاة، فإنّها فرضت على الذين من قبلنا، غير أن السنة بينت لنا الهيئة التي اختصنا الله بها، وكلفنا أن نؤدي الصلاة بها، فالفرض في الكتاب. وتبيين نسخه لما كان قبله في السنة والمرخص في الكتاب تركه ما لم يكن منصوصاً على عينه. بل ذكر في الكتاب ما يشتمله وغيره كقوله: (فاقرأوا ما تيسر منه) وقد عينته السنّة بسورة مخصوصة في كل ركعة، فوجب الأخذ بما عينته السنّة، ولو بقينا عند مجمل الكتاب كان لنا أن نقرأ في الصلاة غير الفاتحة جوازاً لا مؤاخذة معه والواجب بوقته الزائل في مستقبله كصوم رمضان يجب في جزء من السنة ولا يجب في غيره أي في العيد.
14) نَوَافِلَهُ.
وَرُخَصَهُ وَعَزَائِمَهُ، وَخَاصَّهُ وَ عَامَّهُ، وَ عِبَرَهُ وَ أَمْثَالَهُ، وَ مُرْسَلَهُ وَ مَحْدُودَهُ، وَ مُحْكَمَهُ وَ مُتَشَابِهَهُ؛ مُقسراً جُمَلَهُ (1، وَ مُبَيِّناً غَوَامِضَهُ، بَيْنَ مَأْخوذ مِيثَاقَ عِلْمِهِ (2)، وَ مُوَسَّعٍ عَلَى الْعِبَادِ فِي جَهْلِهِ؛ وَ بَيْنَ مُثْبَتٍ فِي الْكَتَابِ قَرْضُهُ، مَعْلُومٍ فِي السُّنَّةِ نَسْخهُ، وَوَاجِبِ فِي الشَّرِيعَةِ أَخْذُهُ، مُرَخَصُ فِي الْكِتَابِ تَرْكُهُ، وَبَيْنَ وَاجِبِ بِوَقْتِهِ، وَزَائِلٍ فِي مُسْتَقْبَلِهِ. وَمُبَايَنٌ (3)بَيْنَ مَحَارِمِهِ؛ مِنْ كَبِيرٍ أَوْعَدَ عَلَيْهِ نِيرَانَهُ، أَوْ صَغِيرٍ أَرْصَدَ لَهُ غُفْرَانَهُ؛ وَ بَيْنَ مَقْبُولٍ فِي أَدْنَاهُ، وَ مُوَسِّعٍ فِي أَقْصَاهُ (4).)(5وَفَرَضَ عَلَيْكُمْ (6)حَجَّ بَيْتِهِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلَهُ قِبْلَةَ لِلأَنَامِ (7)، يَرِدُونَهُ وُرُودَ الأَنْعَامِ، وَيَأْلَهُونَ إِلَيْهِ (8)وُلُوهَ الْحَمَامِ؛ جَعَلَهُ - سُبْحَانَهُ - عَلَامَةَ لِتَوَاضُعِهِمْ لِعَظَمَتِهِ، وَإِنْعَانِهِمْ لِعِزَّتِهِ؛ وَاخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ سُمَّاعاً، أَجَابُوا إِلَيْهِ دَعْوَتَهُ، وَصَدَّقُوا كَلِمَتَهُ، وَوَقَفُوا مَوَاقِفَ أَنْبِيَائِهِ (9)، وَتَسْبُهُوا بِمَلَائِكَتِهِ الْمُطِيفِينَ بِعَرْشِهِ (10يُحْرِزُونَ الْأَرْبَاحَ فِي مَتْجَرِ عِبَادَتِهِ، وَيَتَبَادَرُونَ عِنْدَهُ)
1) مُجْمَلَهُ.
2) مَأْخوذ ميثاق في علمه.
3) ومباين بين محارمه: (بالرفع لا بالجر) خبر لمبتدأ محذوف، أي والكتاب، قد خولف بين المحارم التي حظرها، فمنها كبير أوعد عليه نيرانه كالزنا وقتل النفس، ومنها صغير أرصد له غفرانه كالنظرة بشهوة ونحوها. وهذا مأخوذ من قوله تعالى: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللهم إن ربك واسع المغفرة).
4) رجوع إلى تقسيم الكتاب والقبول في أدناه، الموسع في أقصاه، كما في كفارة اليمين يقبل فيها إطعام عشرة مساكين وموسع في كسوتهم وعتق الرقبة.
5) لم نوفق حتى الآن للعثور على تكملة هذه الخطبة الجليلة رغم البحث والسؤال من المتخصصين في بحوث نهج البلاغة. وأسأل البارئ تعالى ان يمن عليّ بالعثور عليها لإلحاقها بالطبعات القادمة.
6) عَلَيْهِمْ.
7) إعلم ان الله تعالى جعل اختلاف القبلة سمات أهل الأديان، وأعلاماً يوقف بها على انتحال المصلي إلى نحلة لزمها من النحل الخمس، ولذلك قال: (ولكل وجهة هو مولّيها). وجعل الله قبلة المسلمين في وادٍ مُحدث لا نفع فيه ولا جدوى، فيعلم الفطن بأمر النظر ان المقصود بذلك البعد لاغير. والحج مستجمع لعبادة النفس وعبادة المال وعبادة البدن، وهو الطهور الأكبر، والنسك الأعظم، وبه يفارق المسلم اهل الملل. ولذلك قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من مات ولم يحج حجة الإسلام فليمت يهودياً أو نصرانياً.
8) يألهون إليه أي يفزعون إليه، أو يلوذون به ويعكفون عليه.
9) قد روي ان موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يطوف بذلك البيت وعليه شملة، وداوود أيضاً في عهده، ويحتمل ان يكون معناه: وقفوا مواقف أنبيائه، فهي مواقف إبراهيم وإسماعيل ومحمد صلى الله عليه وعليهم.)
10) التشبه بالملائكة هو من طريق الأفعال التي هي عبادة الله تعالى والتنزه عن الرفث والفسوق والجدال وقضاء الشهوات في الإحرام. ويحتمل أن يكون التشبه بالملائكة من حيث قال: وترى الملائكة حافين من حول العرش وكذلك الحجاج حول الكعبة.
مَوْعِدَ مَغْفِرَته.جَعَلَهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لِلإِسْلامِ عَلَماً، وَلِلْعَائِذِينَ حَرَماً؛ قَرَضَ حَجَّهُ، وَأَوْجَبَ حَقَّهُ (1وَكَتَبَ عَلَيْكُمْ وَقَادَتَهُ (2)، فَقَالَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -: ﴿ وَاللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) (3).)### خُطْبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 2)المعروفة بخطبة الأشباحوقد سأله سائل أن يصف الله حتى كأنه يراه عياناً، فغضب (عَلَيهِ السَّلَامُ لكلامه فصعد المنبر فقال:)بسم الله الرحمن الرحيم(4اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَفِرُهُ (5)الْمَنْعُ (6)وَالْجُمُودُ، وَلَا يُحْدِيهِ الاِعْطَاء وَالْجُودُ؛ إِنْ كُلُّ مُعْطِ مُنْتَقَصَ سِوَاهُ، وَكُلُّ مَانِعٍ مَنْمُومُ مَا خَلَاهُ(7)وَهُوَ الْمَنَّانُ (8)بِقَوَائِدِ النَّعَمِ، وَعَوَائِدِ الْمَرْيدِ وَالْقِسَمِ. عِيَالَهُ الْخَلَائِقِ (9)بِجُودِهِ ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ، وَقَدَّرَ أَقْوَاتَهُمْ، وَنَهَجَ سَبيلَ الرَّأْغِبِينَ إِلَيْهِ، وَالطَّالِبِينَ مَا لَدَيْهِ، وَلَيْسَ بِمَا سُئِلَ بِأجْوَدَ مِنْهُ بِمَا (10)لَمْ يُسْأَلُ (11). ألأوَّلُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلُ فَيَكُونَ شیءٌ)
1) فَرَضَ حَقَّهُ، وَأَوْجَبَ حَجَهُ.
2) الوفادة: الزيارة.
3) آل عمران/ 97.
4) من: الْحَمْدُ إلى الْمُلِحين ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 91.
5) لَا يَعْرُهُ أي لا يعيبه.
6) لايفره المنع - من وَفَرَ وُفُوراً وهو لازم ومتعد، وها هنا متعد: لايزيد ما عنده من البخل والجمود وهو أشد البخل. وقيل: لا يدخل عليه مكروه. ولا يكديه: لا يفقره ويُنفد خزائنه، أو الإكداء: قلة الخير، يقال: أكدى الرجل، إذا قل خيره، وأكدى الحافر إذا بلغ الكدية ولا يمكنه ان يحفر.
7) كل مانع... قيل: لأن المانع إذا منع رفده، لحاجته إليه، وإن كان غيره محتاجاً إليه فإنما يُذم لا لأنه ينفع نفسه، بل لمنعه حق غیره، فمنعه لحاجته لا ينفع به دون غيره، وإنما تدعوه إلى المنع حاجته. وأما القديم تعالى، فإن ما يدعوه إلى المنع هو صلاح عباده؛ فكما أن إعطاءه صلاح، فكذلك منعه صلاح. وكذلك يمدح تعالى بمنعه كما يمدح بإعطائه.
8) الْمَليءُ.
9) عياله الخلائق: يعني يستطعمونه.
10) ممّا.
11) وليس بما سئل... قيل: إنما يستوي المسؤول وغير المسؤول عند الله تعالى إذا استويا في الصلاح. فإذا كان غير المسؤول صلاحاً جاد به، وإذا لم يكن المسؤول صلاحاً لم يعطه، وإذا استويا في الصلاح أعطاهما، وإذا استويا في الفساد ما أعطاهما.
قَبْلَهُ (1، وَالآخِرُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَعْدُ فَيَكُونَ شَيْء بَعْدَهُ، وَالرَّادِعُ أَنَاسِيُّ الْأَبْصَارِ (2)عَنْ أَنْ تَنَالَهُ أَوْ تُدْرِكَهُ. مَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ دَهْرٌ (3)فَتَخْتَلِفَ مِنْهُ (4)الْحَالُ، وَلَا كَانَ فِي مَكَانٍ فَيَجُونَ عَلَيْهِ الاِنْتِقَالُ.)وَلَوْ وَهَبَ مَا تَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ الْجِبَالُ، وَ ضَحِكَتْ عَنْهُ أَصْدَافُ الْبِحَارِ (5، مِنْ فِلَزِ (6)، (7)اللُّجَيْنِ، وَسَبَائِكِ الْعِقْيَانِ، وَنُثَارَةِ الدُّرِّ، وَحَصِيدِ (8)الْمَرْجَانِ، لِبَعْضٍ عَبِيدِهِ، مَا أَثْرَ ذَلِكَ فِي جُودِهِ، وَلَا أَنْفَدَ سَعَةَ (9)مَا عِنْدَهُ، وَلَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ الانْعَامِ (10)مَا لَا تَخْطُرُ لِكَثْرَتِهِ عَلَى بَالٍ، وَلَا تُنْفِدُهُ مَطَالِبُ الأَنَامِ، لأنَّهُ الْجَوَادُ الَّذي لا يَغيضهُ (11)سُؤَالُ السَّائِلِينَ، وَلا يُبَخْلُهُ (12)إِلْحَاحُ الْمُلِحِينَ وَ (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (13).)فَمَا ظَنُّكُمْ بِمَنْ هُوَ هكَذَا وَلَا هَكَذَا غَيْرُهُ؟.
1) الأول الذي... قيل: معناه ليس له اول وابتداء فيكون شيء قبله حينئذ، لأن كل حادث يجوز أن يحدث قبله غيره. وكذلك لأنه تعالى ليس لوجوده انتهاء، فلا يجوز أن يوجد شيء بعده أو يبقى غيره بعده وكل ذلك إنما استحال عليه لكونه قديماً، لأنه يجب وجوده فيما لم يزل ولا يزال فإنما استحال وجود شيء قبله ولا معه، واستحال وجود غيره معه وبعده لأنه واجب الوجود في نفسه، وهو معنى القديم. وقال بعض المفسرين إن الأول والآخر من الأسماء التي تتعلق معانيها بالإضافات وليسا باسمين مقصورين على مسميين بأعيانهما، وإذا تعلقا بالإضافات صلح أن يكون الأول نفسه أخراً، والآخر أولاً، من جهته على اعتبار الإضافات المختلفة. والذي يراعى من معنى إضافة الآخر إليه في هذا المكان هو الذي تضمن ذكره قوله ﴿، تعالى: كلّ من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)، والله تعالى يُفني كلّ حي، فلا يبقى أحد حياً. وإذا وقع الإفناء عليهم قبل حشرهم، فقد حصل معنى الأول والآخر، لأن الاسم المضاف إذا حصل له إضافة ما فقد استوفى حقه. ألا ترى أنا إذا قلنا فلان أب فإنه لا يلزمنا أن يكون أب كل من يقال له الابن والبنت، بل إذا حصلت الأبوة بوجه من الوجوه فهو أب لا محالة. هذا القول متين مقبول.
2) أناسي: جمع إنسان، وإنسان البصر هو ما يرى وسط الحدقة ممتازاً عنها في لونها.
3) ما اختلف... الانتقال معناه مصاحبة الأوقات الأشياء بناء على مصاحبة الحوادث لها. فما جاز أن يصحبه حادث جاز أن يختلف عليه الوقت، وما لم يجز أن يصحبه الحادث استحال الأوقات عليه. فإذا كان الله قديماً فقد استحال عليه الحوادث وإذا لم يجز اختلاف الأوقات عليه لم يجز عليه تغير الأحوال من من صغر وكبر، ومن نقصان وزيادة، ومن قوة وضعف. وقال قوم: الدهر هو المعنى المعقول من إضافة الثبات إلى النفس في الزمان كله، والزمان هو مقدار الحركة من جهة المتقدم والمتأخر. أما معنى: لا كان في مكان... فلأن الكائن في مكان ليس إلا الجسم، والعرض بواسطة يوصف بالمكان. فإذا استحالت الأماكن على القديم استحال عليه الانتقال، لأن التحرك يتبع التحيّز، فاستحالة التحيّز يؤذن باستحالة التحرك والانتقال.
4) عَلَيْه.
5) أبدع الإمام في تسمية انفلاق المعادن عن الجواهر تنفساً، فإن أغلب ما يكون من ذلك بل كله عن تحرك المواد الملتهبة في جوف الأرض إلى الخارج وهي في تبخرها أشبه بالنفس، كما أبدع في تسمية انفتاح الصدف عن الدر ضحكاً.
6) الفلز (بكسر الفاء واللام) اصل الجوهر النفيس واللجين الفضة الخالصة، والعقيان ذهب ينمو في معدنه، ونثارة الدرّ : (بالضم منثوره، وفعالة (بالضم): فاش للجيد المختار كالخلاصة، وللساقط المتروك كالقلامة وحصيد المرجان محصوده؛ يشير (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أن المرجان نبات، وقد حققته كاشفات الفنون جديدها وقديمها.
7) فلَقِ.
8) نَضَائدِ.
9) أنفده بمعنى أفناه، ونفد - كفرح -: أي فني.
10) الإِفْضَال.
11) بغيض (بفتح حرف المضارعة - من غاض -): المتعدي؛ يقال: غاض الماء لازماً وغاضه الله متعدياً، ويقال: أغاضه أيضاً وكلاهما بمعنى أنقصه وأذهب ما عنده. ويبخله (بالتخفيف من أبخلت فلاناً، وجدته بخيلاً، أما بخله (بالتشديد): فمعناه رماه بالبخل.
12) لا يُبْخِلُهُ.
13) سورة يس / 82.
أَيُّهَا السَّائِلُ: إِعْقَلْ عَنّي مَا سَأَلْتَني عَنْهُ، وَلَا تَسْأَلَنَّ أَحَداً عَنْهُ بَعْدِي، فَإِنِّي أَكْفِيكَ مَؤُونَةَ الطلب وَشَدَّةَ التَّعمق في المذاهب وَكَيْفَ يُوصَفُ الَّذي سَأَلْتَني عَنْهُ وَهُوَ الَّذِي عَجَزَتِ الْمَلائِكَةُ - مَعَ قُرْبِهِمْ مِنْ كُرْسِيَ كَرَامَتِهِ، وَطُولِ وَلَهِهِمْ إِلَيْهِ، وَتَعْظِيمٍ جَلاَلِ عِزَّتِهِ، وَقُرْبِهِمْ مِنْ غَيْبِ مَلَكُوتِهِ - أَنْ يَعْلَمُوا مِنْ عِلْمِهِ إِلا مَا عَلَّمَهُمْ، وَهُمْ مِنْ مَلَكُوتِ القُدْسِ بِحَيْثُ هُمْ مِنْ مَعْرِفَتِهِ عَلَى مَا فَطَرَهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: (سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (1).)(2بَلْ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً - أَيُّهَا الْمُتَكَلِّفُ (3)لِوَصْفِ رَبِّكَ - فَصِفْ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَجُنُودَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ فِي حُجُرَاتِ الْقُدْسِ (4)مُرْجَحِنَينَ، مُتَوَلَّهَةَ عُقُولُهُمْ أَنْ يَحُدُّوا أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ. [ وَمَلَكَ الْمَوْتِ] (5)هَلْ تُحِسُّ بِهِ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلَاً؟. أَمْ هَلْ تَرَاهُ إِذَا تَوَفَّى أَحَداً؟. بَلْ كَيْفَ يَتَوَفَّى الْجَنينَ في بَطْنِ أُمِّهِ؟ أَيَلِجُ عَلَيْهِ (6)مِنْ بَعْضِ جَوَارِحِهَا، أَمِ الرُّوحُ أَجَابَتْهُ بِإِذْنِ رَبِّهَا، أَمْ هُوَ سَاكِنُ مَعَهُ فِي أَحْشَائِهَا؟.)كَيْفَ يَصِفُ إِلهَهُ مَنْ يَعْجَزُ عَنْ صِفَةِ مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ؟. فَإِنَّمَا يُدْرَكُ بِالصَّفَاتِ ذَوُو الْهَيْئَاتِ وَالأَدَوَاتِ، وَمَنْ يَنْقَضِي إِذَا بَلَغَ أَمَدَ حَدِّهِ بِالْقَنَاءِ.)فَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَضَاءَ بِنُورِهِ كُلَّ ظَلَامٍ، وَأَظْلَمَ بِظُلْمَتِهِ كُلَّ نُورٍ.(7فَانْظُرْ - أَيُّهَا السَّائِلُ؛ فَمَا دَلَكَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ مِنْ صِفَتِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ نِعْمَةٌ وَحِكْمَةٌ أُوتِيتَهُمَا، قَ خُذْ مَا أُوتِيتَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَاتَّبِعْهُ لِيُوصِلَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ، وَانْتَمَّ بِهِ (8)، وَاسْتَضِنْ بِنُورِ هِدَايَتِهِ، وَتَقَدمَكَ فيهِ الرُّسُلُ بَيْنَكَ وَبَينَ مَعْرِفَتِهِ؛ وَمَا كَلَّقَكَ الشَّيْطَانُ عِنْمَهُ مِمَّا لَيْسَ الْكِتَابِ عَلَيْكَ قَرْضُهُ، وَلافي سُنَّةِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَأئمة الْهُدَى أَثَرُهُ، فَكِلْ عَلَّمَهُ (9)إلَى الله - سُبْحَانَهُ -، فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْتَهَى حَقٌّ اللَّهِ عَلَيْكَ.)
1) البقرة / 32.
2) من: بَلْ إلى الْخَالِقِينَ. ومن: فَإِنَّمَا إِلى كُلِّ نُورٍ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 182.
3) المتكلف هو شديد التعرض لما لا يعنيه، أي إن كنت أيها المتعرض لما لا يعنيك، من وصف ربك، صادقاً في دعوى القدرة على وصفه، فصف أحد مخلوقاته، فإذا عجزت فأنت عن وصف الخالق أشد عجزاً.
4) الحجرات - جمع حجرة (بضم الحاء الغرفة والمُرْجَحِنَّ - كالمقْشَعِر -: المائل لثقله والمتحرك يميناً وشمالاً، كناية عن إنحنائهم لعظمة الله واهتزازهم لهيبته ومتولهة: أي حائرة أو متخوفة.
5) من: هَلْ تُحِسُّ إِلى مِثْلِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 112.
6) يلج: يدخل. وهذا كلام نقبله، بل يتمسك به المتكلّم على قانونه، والطبيب على أصوله، والحكيم على قواعده قيل: معناه كيف يعلم أفعال الله على كيفية إحداثها من لا يعلم كيفية إحداث الملك أفعاله والملك مخلوق مثله، أي مثل البشر.
7) من: فَانْظُرْ إِلى عِزَّتِهِ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 91.
8) إنتم به أي اتبعه فصفه كما وصفه اقتداء به.
9) كل علمه: فوض علمه. قال قوم: معناه أن قوى البشر قاصرة عن إدراك حقائق أكثر الأشياء، وبالعقل الانساني لايدرك ولا يُعرف جميع المعقولات والمعلومات كما قال الله تعالى: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً)، وقال الله تعالى: (إني أعلم ما لا تعلمون).
وَاعْلَمْ - أَيُّهَا السَّائِلُ - أَنَّ الرأسخينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ عَنِ افْتِحَامِ السُّدَدِ (1الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغَيُوبِ الإِقْرَارُ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسِيرَهُ مِنَ الْغَيْبِ الْمَحْجُوبِ فَقَالُوا: (آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبَّنَا) (2)فَمَدَحَ اللهُ - تَعَالَى اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْماً، - وَسَمَّى تَرْكَهُمُ (3)التَّعَمُّقَ فِيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُمُ الْبَحْثُ عَنْ كُنْهِهِ رَسُوخاً. فَاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ، وَ لَا تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اللهِ - سُبْحَانَهُ - عَلَى قَدْرِ عَقْلِكَ، فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ.)هُوَ الْقَادِرُ (4الَّذِي إِذَا ارْتَمَتِ الْأَوْهَامُ (5)لِتُدْرِكَ مُنْقَطَعَ قَدْرَتِهِ، وَ حَاوَلَ الْفِكْرُ الْمُبَرَّأُ (6)مِنْ خَطَرَاتِ (7)الْوَسَاوِسِ، أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ فِي عَمِيقَاتِ غُيُوبِ مَلَكُوتِهِ، وَ تَوَلَّهَتِ (8)الْقُلُوبُ إِلَيْهِ (9)لِتَجْرِي (10)فِي كَيْفِيَّةِ صِفَاتِهِ، وَغَمَضَتْ (11)مَدَاخِلُ الْعُقُولِ فِي حَيْثُ لا تَبْلُغُهُ الصَّفَاتُ لِتَنَالَ (12)عِلْمٍ ذَاتِهِ، رَدَعَهَا (13)، (14)وَهِيَ تَجُوبُ مَهَاوِيَ سُدَفِ الْغُيُوبِ مُتَخَلَّصَةَ إِلَيْهِ - سُبْحَانَهُ - فَرَجَعَتْ إِذْجُبِهَتْ خَاسِنَةً، مُعْتَرِقَهُ بِأَنَّهُ لَا يُنَالُ بِجَوْرٍ (15)الْإِعْتِسَافِ كُنْهُ مَعْرِفَتِهِ، وَلَا تَخْطُرُ بِبَالِ أُولِي الرِّوِيَاتِ خَاطِرَةٌ (16)مِنْ تَقْدِيرِ جَلَالِ عِنْتَهِ، لِبُعْدِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي قُوَى الْمَحدُودِينَ [وَ] لأَنَّهُ خِلافُ خَلْقِهِ فَلاَ)
1) السدد - جمع سدة - باب الدار، وقال بعض اللغويين السد) بضم السين) من فعل الله تعالى والسد (بالفتح) من فعل الآدميين، وقال الكسائي: هما بمعنى واحد والإقرار فاعل أغناهم.
2) آل عمران / 7.
3) سمّى تركهم... مأخوذ من قوله تعالى: (والراسخون في العلم يقولون..).
4) اللطيف.
5) ارتمت الأوهام: ذهبت أمام الأفكار كالطليعة لها. ومنقطع الشيء ما إليه ينتهي.
6) المبرّأ: المجرد. أما الملابس لهذه الخطرات فمعلوم أنّه لا يصل إلى شيء لوقوفه عند وساوسه.
7) خَطَرٍ.
8) تَوَاهَقَتْ من الإيهاق أي غمضت بمعنى صارت غامضة.
9) تولّهت القلوب إليه: اشتد عشقها وميلها لمعرفة كنهه. والوله ذهاب العقل والمعنى أن طلب الغاية في ثبوت صفاته محال لأنه تعالى قديم، فانتهاؤه أولاً وآخراً محال. وقيل: إن العلماء اختلفوا في ثبوت الصفات للقديم تعالى بعدد المقدرات والمعلومات، فعلى هذا القول لانهاية لصفاته في كونه قادراً وعالماً. وإن كان القول الآخر هو الصحيح أن له صفة واحدة بكونه قادراً على ما لا نهاية له. كذا في كونه عالماً.
10) لتجري الخ لتجول ببصائرها في تحقيق كيف قامت صفاته بذاته أو كيف اتصف سبحانه بها.
11) وغمضت الخ: أي خفيت طرق الفكر، ودقت وبلغت في الخفاء والدقة إلى حد لا يبلغه الوصف.
12) لِتَنَاوُل.
13) ردعها الخ: جواب للشرط في قوله: إذا ارتمت الخ. وردعها كفّها وردّها، والمهاوي المهالك، والسدف بضم ففتح - سدفة القطعة من الليل المظلم وجبهت من جبهه إذا ضرب جبهته، والمراد ردّت بالخيبة. والمعنى أنه إذا أراد العاقل معرفة تفاصيل أفعاله وأعدادها وكيفيتها، ولم يكلّفه الله تعالى ذلك ولم يجعل له سبيلاً إليه منعه الله، والمنع أنه لم يجعل له سبيلاً. وربما يصرفه الله تعالى من ذلك بنوع من الصوارف ظاهراً وباطناً.
14) ردعت.
15) الجور: العدول عن الطريق، والإعتساف: سلوك على غير جادة، وسلوك العقول في أي طريق طلباً لاكتناه ذاته، وللوقوف على ما لم تكلف الوقوف عليه من كيفية صفاته، يعدّ جوراً وعدولاً عن الجادة، فإن العقول الحادثة ليس في طبيعتها ما يؤهلها للإحاطة بالحقائق الأزلية، اللهم إلا ما دلّت عليه الآثار، وذلك هو الوصف الذي جاء في الكتاب والسنة، و«كنه معرفته نائب فاعل ينال. والرويات جمع روية الفكر.
16) خَاطِرٌ.
شَبَهَ لَهُ مِنَ الْمَخْلُوقينَ، وَ إِنَّمَا يُشَبَّهُ الشَّيْء بِعَديلِهِ، فَأَمَّا مَا لا عَدِيلَ لَهُ فَكَيْفَ يُشَبِّهُ بِغَيْرِ مِثَالِهِ وَهُوَ الْبَديءُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ شَيْءٍ قَبْلَهُ، وَالآخِرُ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ بَعْدَهُ لا تَنَالُهُ الأَبْصَارُ فِي مَجْدِ جَبَرُوتِهِ، إِنْ حَجَبَهَا بِحُجُبٍ لَا تُنْفَذُ فِي تُخْنِ كَثَافَتِهِ، وَلَا تَخْرُقُ إِلَى ذِي الْعَرْشِ مَتَانَةٌ خَصَائِصِ سِتْرَاتِهِ أَلَّذِي تَصَاغَرَتْ عِزَّةُ الْمُتَجَبِّرِينَ دُونَ جَلَالِ عَظَمَتِهِ، وَخَضَعَتْ لَهُ الرِّقَابُ وَعَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ مِنْ مَخَافَتِهِ.وَاعْلَمْ أَنَّهُ - سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ - لَمْ يَحْدُثْ فَيُمْكِنَ فِيهِ التَّغَيْرُ وَالاِنْتِقَالُ، وَلَمْ تَتَصَرَّف في ذَا كُرُورُ الأَحْوَالِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ عَقْبُ (1الأَيَّامِ وَ اللَّيالي. (2)ألَّذِي ابْتَدَعَ الْخَلْقَ (3)عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ امْتَثَلَهُ، وَ لَا مِقْدَارٍ احْتَدَى عَلَيْهِ مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ كَانَ قَبْلَهُ؛ وَ أَرَانَا مِنْ مَلَكُوتِ قُدْرَتِهِ، وَ عَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ بِهِ آثَارُ حِكْمَتِهِ، وَ اعْتِرَافِ الْحَاجَةِ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى أَنْ يُقِيمَهَا بِمِسَاكِ (4)قُوَّتِهِ، مَا دَلْنَا بِاضْطِرَارِ قِيَامِ الْحُجَّةِ لَهُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ لا تُحيطُ بِهِ الصَّفَاتُ فَيَكُونَ بِإِدْرَاكِهَا إِيَّاهُ بِالْحُدُودِ مُتَنَاهِياً وَمَا زَالَ هُوَ اللهُ الَّذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقينَ مُتَعَالِياً، وَانْحَسَرَتِ الْأَبْصَارُ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ فَيَكُونَ بِالْعَيَانِ مَوْصُوفاً، وَ فَاتَ لِعُلُوهِ عَلَى أَعْلَى الأَشْيَاءِ مَوَاقِعَ رَجْمِ الْمُتَوَهمينَ، وَارْتَفَعَ عَنْ أَنْ تَحْوِيَ كُنْهَ عَظَمَتِهِ فَهَاهَةٌ (5)رَوِيَّاتِ الْمُتَفَكِّرينَ، فَلَيْسَ لَهُ مِثْلُ فَيَكُونَ مَا يَخْلُقُ مُشبَّهاً بِهِ، وَمَا زَالَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِهِ عَنِ الأَشْبَاهِ وَالأَنْدَادِ مُنَزَّهاً وَظَهَرَتْ فِي الْبَدَائِعِ الَّتِي أَحْدَثَهَا آثَارُ صَنْعَتِهِ، وَأَعْلَامُ حِكْمَتِهِ، فَصَارَ كُلُّ مَا خَلَقَ حُجَّةً لَهُ، وَدَليلاً عَلَيْهِ؛ وَإِنْ كَانَ خَلْقاً صَامِتاً فَحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِيرِ (6)نَاطِقَةٌ، وَدَلَالَتُهُ عَلَى الْمُبْدِعِ قَائِمَةٌ.)فَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ شَبَّهَكَ (7بِتَبَائِن أَعْضَاءِ خَلْقِكَ، وَ تَلاَحُمِ (8)حَقَاقِ مَفَاصِلِهِمُ الْمُكْ)
1) حُقَبُ.
2) من: الَّذي إلى مَعْرِفَتِه. ومن وَظَهَرَتْ إِلى قَرَائِح عُقُولهم ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 91.
3) ابتدع الخلق أوجده من العدم المحض على غير مثال سابق. وامتثله حاذاه، ولا مقدار سابق احتذى عليه قاس وطبق عليه وكان ذلك المثال أو المقدار من خالق معروف سبقه بالخلقة، أي لم يقتد بخالق آخر في شيء من الخلقة إذ لا خالق سواه.
4) المساك - كسحاب - (يُفتح ويُكسر) - ما به يمسك الشيء كالملاك ما به يملك إنّ الله يمسك السموات والأرض أن تزولا). وقد جعل الحاجة الظاهرة من المخلوقات إلى إقامة وجودها بما يمسكها من قوته بمنزلة الناطق بذلك المعترف به، وقوله باضطرار متعلق بدلنا، وعلى معرفته متعلق به أيضاً، أي دلّنا على معرفته بسبب أنّ قيام الحجة اضطرنا لذلك. وأشار بذلك إلى نصب الأدلة، كأن الدليل لايكون دليلاً إلا بإحداثه على وجه مخصوص. وما دلّنا مفعول لأرانا. وظهرت في البدائع الخ معطوف على أرانا.
5) لَمَّةٌ.
6) فحجته بالتدبير... التدبير من الله هو إحداث الفعل على وجه ينتفي عنه وجوه الفساد في العاقبة، فيختص بوجه من الصلاح. ولهذا ورد عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قال: تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخلائق، فإنكم لن تدركوا إلا بتدبيره، أي بتدبيره الذي دبره لمعرفته.
7) أَيُّهَا السَّائِلُ؛ إِعْلَمْ أَنَّ مَنْ شَبَّهَ رَبَّنَا الْجَليل.
8) التلاحم التضام. والحقاق - جمع حقة (بضم الحاء): رأس العظم عند المفصل، واحتجاب المفاصل استتارها باللحم والجلد، وذلك الإستتار مما له دخل في تقوية المفاصل على تأدية وظائفها التي هي الغاية من وضعها في تدبير حكمة الله في خلقة الأبدان، والمراد من شبهه بالإنسان ونحوه
لِتَدْبِيرِ حِكْمَتِكَ، لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ (1ضميرِهِ (2)عَلَى مَعْرِفَتِكَ، وَلَمْ يُبَاشِرْ قَلْبَهُ (3)الْيَقِينُ بِأَنَّهُ لَا نِدَّ لَكَ؛ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَبَرُّأَ التَّابِعِينَ مِنَ الْمَقْبُوعِينَ إِذْ يَقُولُونَ: (تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِنْ نُسَوَيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (4).)كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِكَ (5، إِذْ شَبْهُوكَ بِأصْنَامِهِمْ، وَ نَحَلُوكَ (6)حِلْيَةَ الْمَخْلُوقينَ بِأَوْهَامِهِمْ، وَجَزْأُوكَ تَجْزِئَةَ الْمُجَسَّمَاتِ بِتَقْدِيرٍ مُنْتَجِ مِنْ خَوَاطِرِهِمْ، وَقَدْرُوكَ (7)عَلَى الْخِلْقَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقُوى بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ، وَكَيْفَ يَكُونُ مَنْ لا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ، مُقدراً في رَوِيَّاتِ الأَوْهَامِ، وَقَدْ ضَلَّتْ فِي إِبْرَاكِ كُنْهِهِ هَوَاجِسُ الأَحْلامِ لأَنَّهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تَحَدَّهُ أَلْبَابُ الْبَشَرِ بِتَفْكير، أو تُحيط بِهِ الْمَلائِكَةُ عَلَى قُرْبِهِمْ مَلَكُوتِ عِزَّتِهِ بِتَقْدِيرٍ، وَهُوَ أَعْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ كُفْرٌ فَيُشَبَّهَ بِنَظِيرٍ.)(8وَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاكَ - رَبَّنَا - بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ، وَالْعَادِلُ (9)كَافِرُبِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتٌ آيَاتِكَ، وَ نَطَقَتْ عَنْهُ (10)شَوَاهِدُ حَجَجٍ بَيِّنَاتِكَ؛ فَإِنَّكَ (11)أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَمْ تَتَنَاهَ فِي الْعُقُولِ (12)فَتَكُونَ فِي مَهَبٌ فِكْرِهَا مُكَيَّفاً، وَ لَا فِي رَوِيَّاتِ (13)خَوَاطِرِهَا (14)مَحْدُوداً (15)مُصَرِّفاً. فَسُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ جَهْلِ الْمَخْلُوقينَ، فَسُبْحَانَ اللهِ عَنْ إِفْكِ الْجَاهِلِينَ. فَأَيْنَ يُتَاهُ بِأَحَدِكُمْ؟!. وَأَيْنَ يُدْرِكُ مَا لاَ يُدْرَكُ؟. وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.)قَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَحْكَمَ تَقْدِيرَهُ، وَ دَبَّرَهُ فَالْطَفَ تَدْبِيرَهُ (16، وَ وَجْهَهُ لِوِجْهَتِهِ فَلَمْ يَتَعَدَّ حُدُودَ)
1) غَيْبُ.
2) غيب الضمير باطنه، والمراد منه هنا العلم واليقين، أي لم يحكم بيقينه في معرفتك بما أنت أهل له.
3) قَلْبُهُ.
4) الشعراء / 97 و 98.
5) العادلون بك: الذين عدلوا بك غيرك، أي سووه بك وشبهوك به.
6) نحلوك أعطوك. وحلية المخلوقين صفاتهم الخاصة بهم من الجسمانية وما يتبعها، أي وصفوك بصفات المخلوقين، وذلك إنّما يكون من الوهم الذي لايصل إلى غير الأجسام ولواحقها دون العقل الذي يحكم فيما وراء ذلك.
7) قدروك: قاسوك.
8) من: وَاَشْهَدُ إلى مُصَرِّفاً. ومن قَدَّرَ إلى وَابْتَدَعَهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 91.
9) الْعَادِلُ بِكَ.
10) بِهِ.
11) لأَنَّكَ.
12) أي لم تكن متناهياً محدود الأطراف حتى تحيط بك العقول فتكيفك بكيفية مخصوصة. ومصرفاً أي تصرفك العقول بأفهامها في حدودك. وقيل: لما لم يجز عليه تبارك وتعالى النهاية لأنه ليس بجسم فيكون له مساحة، وليس بمحدَث فيكون له ابتداء وغاية، وإذا لم يكن ذا نهاية ذاتاً ووجوداً، لكونه قديماً، فإنه لا يجوز ان يكون له مثل ونظير. ولو كان ذا نهاية لوجب أن يكون داخلاً تحت التدبير والرسم مقدوراً لقادر ما، لأن المتناهي وجوداً وذاتاً يقتضي حدوثه من جهة قادر. وإذا كان هذا الحادث حياً وجب أن يكون مصرفاً من جهة قادره في أحوال وجوده. فإذا استحال عليه النهاية، لكونه قديماً، استحال عليه التصريف، لأن تصريف الذات من حال إلى حال في وجوده يتبع حدوثه، فما جاز حدوثه جاز تصريفه في حال بقائه، وما استحال حدوثه استحال تصريفه في حال بقائه.
13) رِوَايَاتِ.
14) حَوَاصل رويات هممَ النُّفُوسِ.
15) مُحدداً.
16) وَوَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ بِلُطْفِ تَدْبِيرِهِ مَوْضِعَهُ.
مَنْزِلَتِهِ، وَلَمْ يَقْصُرْ دُونَ الْاِنْتِهَاءِ إِلَى غَايَتِهِ، وَ لَمْ يَسْتَصْعِبْ (1إِذْ أُمِرَ (2)بِالْمُضِيَّ عَلَى إِرَادَتِهِ؛ وَكَيْفَ وَإِنَّمَا صَدَرَتِ الأُمُورُ عَنْ مَشيئَتِهِ!.)هُوَ الْمُنْشِئُ أَصْنَافَ الأَشْيَاءِ بِلا رَوِيَّةِ فِكْرِ آلَ (3إِلَيْهَا، وَلَا قَرِيحَةٍ غَرِيزَةٍ (4)أَضْمَرَ عَلَيْهَا، وَلَا تَجْرِبَةٍ أَفَادَهَا (5)مِنْ حَوَادِثِ الدُّهُورِ، وَلَا شَرِيكَ أَعَانَهُ عَلَى ابْتِدَاعِ عَجَائِبِ الأُمُورِ، وَلَا مُعَانَاةٍ لِلْغُوبِ مَسَّهُ، وَلاَمُكَاعَدَة (6)لِمُخَالِفِ عَلَى أَمْرِهِ، فَتَمَّ خَلْقَهُ، وَأَدْعَنَ لِطَاعَتِهِ، وَأَجَابَ إِلَى دَعْوَتِهِ، وَوَافَى الْوَقْتَ الَّذِي أَخْرَجَهُ إِلَيْهِ إِجَابَةً لَمْ يَعْتَرِضُ دُونَهُ (7)رَيْتُ الْمُبْطِيُّ، وَلَا أَنَاةُ (8)الْمُتَلَكِّيُّ؛ فَأَقَامَ مِنَ الأَشْيَاء أَوَدَهَا (9)، وَنَهَجَ (10)مَعَالِمَ حُدُودِهَا (11)، وَ لَاءَمَ بِقُدْرَتِهِ بَيْنَ مُتَصَادِّهَا، وَوَصَلَ أَسْبَابَ قَرَائِنِهَا (12)، وَخَالَفَ بَيْنَ أَلْوَانِهَا، وَفَرْقَهَا أجْنَاساً (13)مُخْتَلِفَاتِ فِي الْحُدُودِ وَالأَقْدَارِ (14)، وَالْغَرَائِزِ (15)وَالْهَيِّئاتِ، بَدَايَا (16)، (17)خَلائِقَ أَحْكَمَ صُنْعَهَا، وَقَطَرَهَا عَلَى مَا أَرَادَ وَابْتَدَعَهَا؛ إِنْتَظَمَ عِلْمُهُ صُنُوفَ ذَرْئِهَا، وَأَدْرَكَ تَدْبِيرُهُ حُسْنَ تَقْدِيرِهَا، (18)وَنَطْمَ بِلا تَعْلِيقِ رَهَوَاتِ (19)فُرَجِهَا، وَلَاحَمَ (20صُدُوعَ)
1) إستصعب الركوب لم ينقد في السير لراكبه. وكل مخلوق خلقه الله لأمر أراده بلغ الغاية مما أراد الله منه، ولم يقصر دون ذلك منقاداً غير مستصعب.
2) أمرَ.
3) إحْتَاجَ.
4) غريزة طبيعة ومزاج، أي ليس له مزاج كما للمخلوقات الحساسة فينبعث عنه إلى الفعل، بل هو انفعال بما له بمقتضى ذاته لا بأمر عارض.
5) أفادها استفادها.
6) مُكَابَدَةِ.
7) لم يعترض دونه: أي دون الخلق وإجابة دعوة الله والريث التثاقل عن الأمر، أي أجاب الخلق دعوة الخالق فيما وجهت إليه فطرته بدون جهل.
8) الآناة تؤدة تمازجها روية في اختيار العمل وتركه والمتلكي المتعلل يقول: أجاب الخلق ربه طائعاً مقهوراً بلا تلكؤ.
9) أودها: اعوجاجها.
10) نهج: عين ورسم.
11) نَهَجَ جَدَدَهَا.
12) قرائنها - جمع قرينة - النفس، أي وصل حبال النفوس وهي من عالم النور بالأبدان وهي من عالم الظلمة.
13) فرقها أجناساً... قيل: إن كل مقول على كثير مختلفي الطباع والحقائق في جواب ما هو بالشركة، فهو جنس لها، والحدّ مؤلف من أقرب الأجناس حتى لا يبقى مشترك ذاتي. وقد يكون ما هو جنس لشيء هو نوع لآخر. فحد الحيوان الذي هو جنس الإنسان مخالف لحد النبات الذي هو جنس النخلة.
14) الأَقْطَارِ.
15) الغرائز الطبائع.
16) بدايا- جمع بدى - مصنوع. وأحكم صنعها وفطرها على ما أراد يعني أحدث النظام الكلي.
17) فَبَرَأَ.
18) من: وَنَظَمَ إِلى جَوَادَ طُرُقِهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 91.
19) رهوات - جمع رهوة -: المكان المرتفع، ويقال للمنخفض أيضاً فهو من الأضداد. والفرج - جمع فرجة (بضم فسكون المكان الخالي يقول (عَلَيهِ السَّلَامُ): قد فرج الله ما بين جرم وآخر من الأجرام السماوية ونظمها على ذلك بدون تعليق أحدها بالآخر وربطه به بآلة حسية.)
20) لاحم ألصق. والصدوع - جمع صدع -: الشق. أي ما كان في الجرم الواحد منها من صدع لحمه سبحانه وأصلحه فسواه، وذلك كما كان في بدء خلقة الأرض وانفصالها عن الأجرام السماوية وانفراج الأجرام عنها، فما تصدّ ع بذلك أصلحه الله (أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما).
انْفِرَاجِهَا، وَوَشَحَ (1بَيْنَهَا (2)وَبَيْنَ أَزْوَاجِهَا، وَ ذَلَّلَ لِلْهَا بِطِينَ بِأَمْرِهِ (3)وَالصَّاعِدِينَ بِأَعْمَالِ خَلْقِهِ حُزُونَةَ مِعْرَاجِهَا وَنَادَاهَا بَعْدَ إِذْ هِيَ دُحَانُ فَالْتَحَمَتْ عُرِى أَشْرَاجِهَا، وَفَتَقَ بَعْدَ الاِرْتِتَاقِ (4)صَوَامِتَ أَبْوَابِهَا، وَأَقَامَ رَصَداً مِنَ الشَّهُبِ التَّوَاقِبِ عَلَى نِقَابِهَا (5)، وَأَمْسَكَهَا مِنْ أَنْ تَمُورَ (6)فِي الْهَوَاءِ بِأَيْدِهِ (7)، وَأَمَرَهَا أَنْ تَقِفَ مُسْتَسْلِمَةَ لَأَمْرِهِ، وَجَعَلَ شَمْسَهَا آيَةً مُبْصِرَةً (8)لِنَهَارِهَا، وَقَمَرَهَا آيَةً مَمْحُوَّةً (9)مِنْ لَيْلِهَا، فَأَجْرَاهُمَا فِي مَنَاقِلِ مَجْرَاهُمَا، وَقَدَّرَ مَسيرَهُمَا (10)في مَدَارِجٍ دَرَجِهِمَا لِيُمَيِّزَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِهِمَا، وَلِيُعْلَمَ عَدَدُ السِّنينَ وَالْحِسَابِ بِمَقَادِيرِهِمَا. ثُمّ عَلَّقَ في جَوْهَا فَلَكَهَا (11)، (12)، وَنَاطَ بِهَا زِينَتَهَا مِنْ حَفِيَّاتِ دَرَارِيَّهَا، وَ مَصَابِيحِ كَوَاكِبِهَا، وَرَمَى مُسْتَرِقِي السَّمْعِ بِتَوَاقِبِ شُهُبِهَا (13)، وَ أَجْرَاهَا عَلَى أَذْلالِ تَسْخِيرِهَا، مِنْ ثَبَاتِ ثَابِتِهَا، وَمَسَيرِ سَائِرِهَا، وَهُبُوطِهَا وَصُعُودِهَا، وَنُحُوسِهَا وَسُعُودِهَا (14).
1) وَشَجَ.
2) وشج: (بالتضعيف): شبك، من وشج محمله إذا شبكه بالأربطة حتى لا يسقط منه شيء، أي أنه سبحانه شبك بين كل سماء وأجرامها، وبين أزواجها أي أمثالها، وقرائنها من الأجرام الأخرى في الطبقات العليا والسفلى عنها، بروابط الماسكة المعنوية العامة، وهي من أعظم المظاهر لقدرته.
3) يريد بالهابطين والصاعدين الأرواح العلوية والسفلية والحزونة الصعوبة وناداها الخ رجوع إلى بيان بعض ما كانت عليه قبل النظم. يقول كانت السموات هباء مائراً أشبه بالدخان منظراً وبالبخار مادة، فتجلى من الله فيها سر التكوين، فالتحمت عرى أشراجها، والأشراج - جمع شَرَج (بالتحريك: العروة، وهي مقبض الكوز والدلو وغيرهما. وأشار بإضافة العرى للأشراج إلى أن كل جزء من مادتها عروة للآخر يجذبه إليه ليتماسك به، فكل ماسك وله ممسوك، وكل عروة وله عروة.
4) بعد أن كانت جسماً واحداً فتق الله رتقه، وفصلها إلى أجرام بينها فرج وأبواب، وأفرغ ما بينها بعد ما كانت صوامت أي لا فراغ فيها.
5) النقاب - جمع نقب - الخرق. والشهب الثواقب النجوم الشديدة الضياء والرصد: القوم يرصدون كالحرس وكون الرصد من الشهب في أصل تكوين الخلقة كما قال الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) دليل على ما أثبته العلم من أنّ الشهب مقذوفات لبعض أجرام الكواكب ما نظمه لها من التفاتق فما نقب وخرق من جرم عوض بالشهاب، وذلك أمر آخر غير ما جاء في الكتاب العزيز فما جاء في الكتاب بمعنى آخر. (العبارة حتى أجرام الكواكب فيها تحريف في الأصل والمعنى أن كلام الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) دليل على ما أثبته العلم الحديث من أن الشهب جعلت لتسد ما يحصل في بعض أجرام الكواكب من خروق، كما يدلّ عليه آخر العبارة.
6) وأمسكها عن أن تمور أن تضطرب في الهواء. وبأيده بقوته، وأمرها أن تقف أن تلزم مراكزها لاتفارق مداراتها لا بمعنى أن تسكن.
7) رَائدَةً.
8) مبصرة: جعل شمس هذه الأجرام السماوية مضيئة يبصر بضوئها مدة النهار كله دائماً.
9) ممحوة: يمحى ضوؤها في بعض أطراف الليل في أوقات من الشهر، وفي جميع الليل أياماً منه ومناقل مجراهما: الأوضاع التي ينقلان فيها من مداريهما.
10) سَيْرَهُمَا.
11) فَلَكاً.
12) فلكها: هو الجسم الذي ارتكزت فيه وأحاط بها، وفيه مدارها وناط بها علق بها وأحاطها ودراريها كواكبها وأقمارها. والاذلال - جمع ذل (بالكسر) على وزن أقفال: هو محجّة الطريق، أي على الطرق التي سخرها فيها.
13) نجومها الصغار.
14) قال الإمام الوبري رحمه الله في سعادة الكواكب ونحوستها من الجائز في حكمة الله تعالى إحداث أمور في الأرض على وفق حركة النجوم في السماء، فتكون حركة نجم مخصوص علامة لحدوث فعل معين في الأرض، كأن تكون حركة المريخ أو الزهرة إذا بلغتا جهة مخصوصة من السماء علامة أن يحدث الله تعالى زيادة في الأقوات والماء والسعة في الأرزاق والصحة في الأبدان، ونحو ذلك. وحركة زُحل تكون علامة لإحداث جدب في الأرض والوباء في الناس على ما يعلمه من المصالح. فمن علم ذلك من تقدير الله وإجراء العادة جاز له أن يصيب. ويتفاوت الناس في إصابة الأحكام على حسب اختلافهم في العلم بعادة أجراها الله تعالى في السماء والأرض. هذا كله من الجائز الذي لا يدفعه العقل. أما ثبوته على هذا الوجه فموقوف على السمع، فإن أثبت السمع القاطع ارادها بين العادتين، فذلك طريق العلم، وإن لم يثبت السمع لم يثبت إلا الشك. وإن ثبتت إمارة فقصارى حال المنجم الظن.)ثم إن إضافة السعادة والنحوسة إلى النجم محال. فهذا مثل إضافة يد زيد إليه، مع أن يده فعل الله تعالى، وإجراء السفينة إلى الريح، والله تعالى مجريها، لا الريح. وإضافة الري والشبع إلى الطعام والشراب، والله تعالى هو المروي والمشبع. وإضافة الولد إلى الوالد والولد فعل الله تعالى وإحداثه وعبده. وقد تقدم بطلان الإعتماد على أحكام النجوم فيما تقدم.
ثُمَّ خَلَقَ اللهُ - سُبْحَانَهُ - لِإِسْكَانِ سَمَوَاتِهِ، وَ عِمَارَةِ الصَّفيح الأعلى (1مِنْ مَلَكُوتِهِ، خَلْقاً بديعاً مِنْ مَلَائِكَتِهِ؛ مَلاً (2)بِهِمْ فُرُوجَ فِجَاجِهَا، وَ حَشَا بِهِمْ فُتُوقَ أَجْوَائِهَا (3)، وَبَيْنَ فَجَوَاتِ تِلْكَ الْفُرُوحِ زَجَلَ (4)الْمُسَبِّحينَ مِنْهُمْ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ (5)، وَسُتُرَاتِ الْحُجُبِ، وَسُرَادِقَاتِ الْمَجْدِ وَوَرَاءَ ذَلِكَ الرَّجِيمِ (6)الَّذِي تَسْتَكُ مِنْهُ الأَسْمَاعُ سُبْحَاتُ نُورٍ تَرْدَعُ الْأَبْصَارَ عَنْ بُلُوغِهَا، فَتَقِفَ خَاسِنَّةَ (7)عَلَى حُدُودِهَا. أَنْشَاهُمْ عَلَى صُوَرِ مُخْتَلِفَاتِ، وَأَقْدَارِ مُتَفَاوِتَاتٍ، أُولي أجْنِحَةٍ تُسَبِّحُ جَلَالَ عِزَّتِهِ، لَا يَنْتَجِلُونَ ظَهَرَ فِي الْخَلْقِ مِنْ صُنْعِهِ (8)، وَلَا يَدْعُونَ أَنَّهُمْ يَخْلُقُونَ شَيْئاً مَعَهُ مِمَّا انْقَرَدَ بِهِ (9)، ﴿ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ (10)وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) (11)جَعَلَهُمْ فِيمَا هُنَالِكَ أَهْلَ الْأَمَانَةِ عَلَى)أُولي أجْنِحَة مَثْنَى وَثُلاثَ [ وَرُبَاعَ] (12.)
1) الصفيح: السماء. ووجه كل شيء عرائص صفحته.
2) وَمَلاً.
3) الأجواء جمع جو.
4) الزجل رفع الصوت.
5) الحظائر - جمع حظيرة -: موضع يحاط عليه لتأوي إليه الغنم والإبل توقياً من البرد والريح، وهو مجاز ها هنا عن المقامات المقدسة للأرواح الطاهرة والقدس (بضمتين أو بضم فسكون الطهر والسترات جمع سترة - ما يستتر به والسرادقات - جمع سرادق - ما يُمدّ على صحن البيت فيغطّيه. وقيل: هذه أسماء منازل الملائكة وأماكنهم. قالوا: إنها أماكن معينة لطوائف مخصوصة يلازمونها بأمر الله تعالى، ويقيمون عبادته فيها.
6) الرجيج الزلزلة والإضطراب، أو الصوت بالهيبة وتستك منه: تصم منه الآذان لشدّته. وسبحات نور طبقات نوره، وأصل السبحات الأنوار نفسها. قال الإمام الوبري: يجوز أن يكون أقصى ما ينتهي إليه الملائكة أنواراً خالصة يقصر عنها نهضات الملائكة، فلا ينتهي إلى أقصاها، فيعتبروا بها، ويستدلوا بها على الله تعالى، ويكون لطفهم في ذلك.
7) خاسئة مدفوعة مطرودة عن الترامي إليها.
8) صَنْعَتِهِ.
9) مما انفرد به من خلقه... قيل: إنما حسن وصف الملائكة بذلك تنزيهاً لهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، لأنه لو جاز وصح في المقدور، وأمكن في العقل، إحداث الأجسام، وتدبير الإحياء، وتصريفهم من حال إلى حال؛ لكان أولى الأجسام بالإحياء بذلك هم الملائكة من وجوه كثيرة لكثرة قواهم، وتقدمهم في العلوم، وتبرئهم عن الشهوات. ومع ذلك فإنه يستحيل منهم أن يخلقوا أدنى الأجسام من ذرة فما فوقها. فدل ذلك على أن غيرهم من الخلق أعجز ولإحداث ما يتفرد به الله بإحداثه أعوز. فجاز من هذا الوجه تنزيه الملائكة عن ادعاء الشركة مع الله.
10) لايسبقونه بالقول... أي لا يقول احد من الملائكة قولاً قبل إذن الله تعالى له في ذلك. وإنما خص القول لأنه أسرع وجوداً. وقيل: معنى القول ما قال الله تعالى: (إنما قولنا لشيء، وقوله تعالى: (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون.
11) الأنبياء / 26 و 27.
12) فاطر / 1.
وَحْيِهِ، وَحَمْلَهُمْ إِلَى الْمُرْسَلِينَ وَدَائِعَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَعَصَمَهُمْ مِنْ رَيْبِ الشُّبُهَاتِ، فَمَا مِنْهُمْ زَائِعٌ (1عَنْ سَبِيلِ مَرْضَاتِهِ، وَأَمَدَّهُمْ بِقَوَائِدِ الْمَعُونَةِ، وَ أَشْعَرَ قُلُوبَهُمْ تَوَاضُعَ إِخْبَاتِ السَّكِينَةِ (2)، وَفَتَحَ لَهُمْ أَبْوَاباً ذُلُلاً (3)إِلَى تَمْجِيدِهِ (4)، وَ نَصَبَ لَهُمْ مَنَاراً (5)وَاضِحَةً عَلَى أَعْلَامِ تَوْحِيدِهِ؛ لَمْ تُثْقِلْهُمْ مُوصِرَاتُ (6)الآثَامِ، وَ لَمْ تَرْتَحِلْهُمْ (7)، (8)عُقَبُ اللَّيَالِي وَ الأَيَّامِ، وَ لَمْ تَرْمِ السُّكُولُ بِنَوَازِعِهَا (9)عَزيمَةَ إِيمَانِهِمْ، وَلَمْ تَعْتَرِكِ الظُّنُّونُ عَلَى مَعَاقِدِ (10)يَقِينِهِمْ وَلَا قَدَحَتْ قَارِحَةَ الْإِحَنِ(11)فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلاَ سَلَبَتْهُمُ الْحَيْرَةُ مَا لاَقَ (12)مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِضَمَائِرِهِمْ، وَ (13)سَكَنَ مِنْ عَظَمَتِهِ وَهَيْبَةٍ جَلَالَتِهِ فِي أَثْنَاءِ صُدُورِهِمْ، وَلَمْ تَطْمَعْ فِيهِمُ الْوَسَاوِسُ فَتَقْتَرِعَ بِرَيْنِهَا (14)، (15)عَلَى فِكْرِهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي خَلْقِ الْغَمَامِ الدُّلْخِ (16)الدلح (بضم الدال) جمع دالح - السحاب الثقيل بالماء. (17)، وَفي عِظَمِ الْجِبَالِ الشَّمْخِ، وَفِي قَتْرَةِ (18)الظلامِ الْأَيْهَمِ (19)وَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ خَرَقَتْ أَقْدَامُهُمْ تُخُومَ الأَرْضِ السُّفْلَى، فَهِيَ كَرَايَاتٍ بيض قَدْ نَقَدَتْ فِي مَخَارِقٍ (20)الْهَوَاءِ وَتَحْتَهَا رِيحٌ هَقَافَةُ (21)تَحْبِسُهَا عَلَى حَيْثُ انْتَهَتْ مِنَ الْحُدُودِ الْمُتَنَاهِيَةِ: قَدِ اسْتَفْرَغَتْهُمْ (22))
1) زايغ عن سبيل مرضاته... هذا دليل على نفى الخطأ والمعصية عنهم.
2) الإخبات الخضوع والخشوع.
3) ذلل - جمع ذلول - خلاف الصعب. وهي هنا الأدلة الممهدة المؤدية إلى المعارف.
4) تَماجيده.
5) قال بعض أهل اللغة: إن منارة تجمع على منار، وإن لم يذكره صاحب القاموس وأرى أن مناراً ها هنا جمع منارة بمعنى المسرجة، وهي ما يوضع فيه المصباح. والأعلام ما يقام للإهتداء على أفواه الطرق ومرتفعات الأرض. والمقصود بالمنار هنا كلمات الله ووحيه، وبالأعلام الأدلة العقلية والكلام تمثيل لما أنار به مداركهم حتى انكشف لهم سر توحيده.
6) موصرات الآثام مثقلاتها.
7) تُحلُّهُمْ.
8) ارتحله: وضع عليه الرحل ليركبه. والعُقب - جمع عقبة -: هي النوبة والليل والنهار [عقيبان] لتعاقبهما، أي لم يتسلّط عليهم تعاقب الليل والنهار فيفنيهم أو يغيرهم. وهذه إشارة إلى أنه لا ليل ولا نهار في السماء. وقال قوم: الملائكة ليسوا على طبائع الحيوانات التي في دار الدنيا، فلا تغيرهم الأوقات والأزمان.
9) النوازع - جمع نازعة -: النجم أو القوس وعلى الأول المراد منها الشهب، وعلى الثاني تكون الباء في بنوازعها بمعنى من.
10) معاقد - جمع معقد -: محلّ العقد بمعنى الإعتقاد.
11) الإحن - جمع إحنة - الحقد والضغينة.:
12) لاق: لصق.
13) وَ مَا.
14) تقترع من الإقتراع بمعنى ضرب القرعة والرين (بفتح الراء): الدنس وما يطبع على القلب من حجب الجهالة.
15) بِرَيْبِهَا.
16) الدئحِ الدُّنْج.
18) القَتَرة هنا الخفاء والبطون. ومنها قالوا: أخذه على قترة، أي من حيث لايدري. والأبهم (بباء وحدة بعد الهمزة: أصله من لا يعقل ولا يفهم، وصف به الليل وصفاً للشيء بما ينشأ عنه، فإن الظلام الحالك يوقع في الحيرة، ويأخذ بالفهم عن رشاده. والأيهم - بالياء المثناة - الذي لايهتدى فيه. ومن فلاة يهماء. وعند أهل البادية السيل والجمل الهائج، وعند أهل الأمصار السيل والحريق.
19) الأَبْهَم.
20) مخارق -جمع مخرق - مواضع ما خرقت أقدامهم.
21) ريح هقافة: طيبة وساكنة.
22) استفرغتهم جعلتهم فارغين من الإشتغال بغيرها.
أَشْغَالُ عِبَادَتِهِ، وَوَسَلَتْ (1حَقَائِقُ الإِيمَانِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ (2)، وَ قَطَعَهُمُ الإِيقَانُ بِهِ إِلَى الْوَلَهِ (3)إِلَيْهِ، وَلَمْ تُجَاوِزْ (4)رَغَبَاتُهُمْ مَا عِنْدَهُ إِلَى مَا عِنْدَ غَيْرِهِ.)قَدْ ذَاقُوا حَلَاوَةَ مَعْرِفَتِهِ، وَ شَرِبُوا بِالْكَأْسِ الرَّوِيَّةِ (5مِنْ مَحَبَّتِهِ، وَتَمَكَّنَتْ مِنْ سُوَيْدَاءِ قُلُوبِهِمْ (6)وَشِيجَةُ (7)خِيفَتِهِ، فَحَنَوْا بِطُولِ الطَّاعَةِ اعْتِدَالَ ظُهُورِهِمْ، وَلَمْ يُنْفِدْ طُولُ الرَّغْبَةِ إِلَيْه مَادَّةَ تَضَرُّعِهِمْ (8)، وَلَا أَطْلَقَ عَنْهُمْ عَظِيمُ الزُلْفَةِ رِبَقَ (9)خُشُوعِهِمْ، وَلَمْ يَتَوَلَّهُمُ الإِعْجَابُ فَيَسْتَكْثِرُوا مَا سَلَفَ مِنْهُمْ، وَلَا تَرَكَتْ لَهُمْ إِسْتِكَانَهُ (10)الإجلالِ نَصيباً فِي تَعْظِيمِ حَسَنَاتِهِمْ، وَلَمْ تَجْرِ الْقَتَرَاتُ فِيهِمْ عَلَى طُولِ دُؤُوبِهِمْ (11)، وَلَمْ تَغِضْ (12)رَغَبَاتُهُمْ فَيُخَالِفُوا عَنْ رَجَاءِ رَبِّهِمْ، وَلَمْ تَجِفَّ لِطُولِ الْمُنَاجَاةِ أَسْلاتُ الْسِنَتِهِمْ، وَ لَا مَلَكَتْهُمُ الأَشْغَالُ فَتَنْقَطِعَ بِهَمْسِ الْجُوَارِ (13)، (14)إِلَيْهِ أَصْوَاتُهُمْ، وَلَمْ تَخْتَلِفْ فِي مَقَاوِمٍ (15)الطَّاعَةِ مَنَاكِبُهُمْ، وَ لَمْ يَثْنُوا إِلَى رَاحَةِ التَّقْصِيرِ فِي أَمْرِهِ وَلَمْ رِقَابَهُمْ، وَلَا تَعْدُو عَلَى عَزِيمَةِ (16)جِدِّهِمْ بَلادَةُ الْغَفَلَاتِ، وَلَاتَنْتَضِلُ (17)في هِمَمِهِمْ خَدَائِعُ الشَّهَوَاتِ. قدِ اتَّخَذُوا ذَا الْعَرْشِ ذَخِيرَةً لِيَوْمٍ فَاقَتِهِمْ (18)، وَيَمُمُوهُ (19)عِنْدَ انْقِطَاعِ الْخَلْقِ إِلَى)
1) وَصلَتْ.
2) بينهم وبين معرفته... قيل: هذا من أحسن التنبيه على أن الدين والإيمان ليس بنوع واحد من الأفعال، لأنه جعل حقائق الإيمان غير المعرفة بالله؛ فحقائق الإيمان هي الأفعال الواجبة واجتناب القبائح. فمعرفة الله تدعو إلى التقوى، ثم التقوى تدعو المتقي إلى المحافظة على المعرفة. لأنه متى ازدادت التقوى ازدادت المعرفة عنده قدراً ومنزلة. فمعرفة الله عند المتقي أعظم أجراً من غير المتقي.
3) الوله شدة الشوق.
4) تَجَاوَزْ.
5) الروية التي تروي وتطفىء العطش.
6) السويداء: حبة القلب ومحل الروح الحيواني منه.
7) الوشيجة: أصلها عرق الشجرة، ووشجت العروق والأغصان تشابكت أراد منها هنا بواعث الخوف من الله.
8) أي ان شدة رجائهم لم تغن مادة خوفهم وتذللهم.
9) رِبَق - جمع ربقة (بالكسر والفتح) - العروة، من عرى الربق (بكسر الراء)، وهو حبل فيه عدة عرى تربط فيه البهم.
10) الإستكانة ميل للسكون من شدة الخوف، ثم استعملت في الخضوع.
11) الدؤوب من دأب في العمل بالغ في مداومته حتى أجهده.
12) لم تغض لم تنقص وأسلة اللسان طرفه، أي لم تيبس أطراف السنتهم فتقف عن ذكره .
13) الهمس الخفي من الصوت والجوار: رفع الصوت بالتضرع، أي لم يكن لهم عن الله شاغل يضطرهم للهمس والإخفاء وخفض جوارهم بالدعاء إليه.
14) الْخَبَرِ.
15) المقاوم - جمع مقام - والمراد الصفوف.
16) لا تعدو على عزيمة: لاتسطو عليها.
17) انتضلت الإبل: رمت بأيديها في السير مسرعة وخدائع الشهوات للنفس ما تزينه لها. أي لم تسلك خدائع الشهوات طريقاً في هممهم.
18) فاقتهم حاجتهم.
19) يمّموه: قصدوه بالرغبة والرجاء عندما انقطعت الخلق سواهم إلى المخلوقين.
الْمَخْلُوقينَ بِرَعْبَتِهِمْ؛ لَا يَقْطَعُونَ أَمَدَ غَايَةِ (1عِبَادَتِهِ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِمُ الاِسْتِهْتَارُ (2)بِلُزُومِ طَاعَتِهِ إِلَّا إِلَى مَوَادَّ (3)مِنْ قُلُوبِهِمْ غَيْرِ مُنْقَطِعَةٍ مِنْ رَجَائِهِ وَمَخَافَتِهِ؛ لَمْ تَنْقَطِعْ أَسْبَابُ الشَّفَقَةِ (4)مِنْهُمْ فَيَنُوا (5)فِي جَدِّهِمْ، وَلَمْ تَأْسِرْهُمُ الأَطْمَاعُ فَيُؤْثِرُوا وَشيكَ السَّعْيِ (6)عَلَى اجْتِهَادِهِمْ، وَلَمْ يَسْتَعْظِمُوا مَا مَضَى مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوِ اسْتَعْظَمُوا ذَلِكَ لَنَسَخَ الرَّجَاءُ مِنْهُمْ شَفَقَاتِ (7)وَجَلِهِمْ؛ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي رَبِّهِمْ بِاسْتِحْوَانِ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَ لَمْ يُفَرِّقْهُمْ سُوءُ التَّقَاطِعِ، وَلَا تَوَلَاهُمْ غِلُّ التَّحَاسُدِ، وَلَا تَشَعْبَتْهُمْ (8)، (9)مَصَارِفُ الرَّيْبِ، وَلَا اقْتَسَمَتْهُمْ أَحْيَافُ (10)الْهِمَمِ؛ فَهُمْ أَسَرَاءُ إِيمَانٍ لَمْ يَفْكُهُمْ مِنْ رِبْقَتِهِ زَيْغٌ وَ لَا عُدُولٌ، وَلَا وَنيَّ (11)وَ لَا فُتُورٌ، وَلَيْسَ فِي أَطْبَاقِ السَّمَوَاتِ مَوْضِعُ إِهَابٍ (12)إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكَ سَاجِدٌ، أَوْ سَاعٍ حَافِدٌ (13)يَزْدَادُونَ عَلَى طُولِ الطَّاعَةِ بِرَبِّهِمْ عِلْماً، وَتَزْدَادُ عِزَّةُ رَبِّهِمْ فِي قُلُوبِهِمْ عَظَماً. [وَ] كَبَسَ الْأَرْضِ (14)عَلَى مَوْرِ أَمْوَاجِ مُسْتَفْحِلَةٍ، وَلُجَجِ بِحَارٍ زَاخِرَةٍ (15)، تَلْتَطِمُ أَوَانِيُّ (16)أمْوَاجِهَا، وَتَصْطَفِقُ مُتَقَادِقَاتُ أَثْبَاجِهَا (17)، وَتَرْعُو زَبَداً كَالْفُحُولِ عِنْدَ هِيَا جِهَا؛ فَخَضَعَ جِمَاحُ الْمَاءِ الْمُتَلاَطِمِ لِثِقْلِ حَمْلِهَا، وَ سَكَنَ هَيْجُ ارْتِمَائِهِ إِذْ وَطِئَتْهُ بِكَلْكَلِهَا (18)، وَذَلَّ مُسْتَخْذِياً (19)إِذْ)
1) أمَدَ.
2) الإستهتار التولع.
3) مواد - جمع مادة - أصلها من مد البحر إذا زاد، وكل ما أنت به غيرك فهو مادة، ويريد بها البواعث المعينة على الأعمال أي كلما تولعوا بطاعته زادت بهم البواعث عليها من الرغبة والرهبة.
4) الشفقة هنا: الخوف.
5) ينوا: من ونى يني، إذا تأنّى.
6) وشيك السعي: مقاربه وهينه، أي إنّه لا طمع لهم في غيره فيختاروا هين السعي على الإجتهاد الكامل.
7) الشفقات تارات الخوف وأطواره، وهو فاعل نسخ والرجاء مفعول والوجل: الخوف أيضاً.
8) تشعبتهم فرقتهم صروف الريب - جمع ريبة -: وهي ما لاتكون النفس على ثقة من موافقته للحق.
9) شَعَبَتْهُمْ.
10) الأخياف - جمع خَيف (بالفتح) -: هو في الأصل ما انحدر عن سفح الجبل، والمراد هنا سواقط الهمم، فإن التفرق والإختلاف كثيراً ما يكون من انحطاط الهمة، بل أعظم ما يكون منه ينشأ عن ذلك. وقد يكون الخيف بمعنى الناحية أي متطرفات الهمم أو بمعنى الأصناف.
11) وني: مصدر وني - كتعب - أي تأني.
12) الإهاب: جلد الحيوان.
13) حافد خفيف سريع.
14) كبس النهر والبئر طمهما بالتراب، وعلى هذا كان حق التعبير كبس بها مور أمواج، لكنه أقام الآلة مقام المفعول لأنها المقصود بالعمل والمور: التحرك الشديد. والمستفحلة الهائجة المتفاقمة التي يصعب التغلب عليها.
15) زاخرة ممتلئة.
16) أواذي - جمع آذي -: أعلى الموج الذي يتأذى منه الملاحون.
17) اصطفقت الأشجار اهتزت واضطربت بالريح. والمتقاذفات التي يقذف بعضها بعضاً. والأثباج - جمع ثبج (بالتحريك) وهو في الأصل ما بين الكاهل والظهر، أو صدر القطاة، استعارة لأعالي الموج.
18) الكلكل في الأصل الصدر، استعارة لما لاقى الماء من الأرض.
19) مستخذياً منكسراً، مسترخياً.
تَمَعَكَتْ (1عَلَيْهِ بِكَوَاهِلِهَا فَأَصْبَحَ بَعْدَ اصْطِحَابِ (2)أَمْوَاجِهِ سَاجِياً (3)مَقْهُوراً، وَفِي حَكَمَةِ (4)الذُّلِّ مُنْقاداً أسيراً، وَسَكَنَتِ الْأَرْضُ مَدْحُوةً (5)فِي لُجِّةِ تَيَّارِهِ، وَ رَدَّتْ مِنْ نَحْوَةِ بَأْوِهِ (6)، (7)وَاعْتِلائِهِ، وَسُمُوخِ أَنْفِهِ وَسُمُو غُلَوَائِهِ (8)، وَكَعَمَتْهُ (9)عَلَى حِظَةٍ (10)جَرْيَتِهِ، فَهَمَدَ بَعْدَ نَزَقَاتِهِ (11)، وَلَبَدَ بَعْدَ زَيْقَانِ وَثَبَاتِهِ.)فَلَمَّا سَكَنَ هَيْجُ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ أَكْنَافِهَا (12، وَ حَمَلَ شَوَاهِقَ الْجِبَالِ الْبُنَّخِ (13)، (14)عَلَى أَكْتَافِهَا، فَجْرَ يَنَابِيعَ الْعُيُونِ مِنْ عَرَانِينِ (15)أُنُوفِهَا، وَفَرَّقَهَا فِي سُهُوبِ (16)بِيدِهَا وَ أَحَادِيدِهَا، وَعَدَّلَ حَرَكَاتِهَا بِالرأْسِيَاتِ مِنْ جَلامِيدِهَا (17)، وَذَوَاتِ الشَّنَاخِيبِ (18)الشُّمِ مِنْ صَيَا خِيدِهَا (19)، فَسَكَنَتْ مِنَ الْمَيَدَانِ (20)لِرَسُوبِ (21)الْجِبَالِ فِي قِطَع أديمها (22)، وَ تَغَلْغُلِهَا (23)مُتَسَرِّبَةً فِي جَوْبَاتِ خَيَاشيمِهَا، وَرَكُوبِهَا أَعْنَاقَ (24)سُهُولِ الأَرَضِينَ وَجَرَاثِيمِهَا، وَفَسَحَ (25)بَيْنَ الْجَوِّ وَبَيْنَهَا، وَأَعَدَّ)
1) من تمعكت الدابة تمرغت في التراب.
2) اصطخاب: افتعال من الصخب بمعنى ارتفاع الصوت أو الإضطراب.
3) ساجياً: ساكناً.
4) الحَكَمَة:(محركة): ما أحاط بحنكي الفرس من لجامه، وفيها العذاران.
5) مدحوة مبسوطة.
6) البأو الكبر والزهو.
7) بائه.
8) الغلواء (بضم الغين وفتح اللام) النشاط وتجاوز الحد.
9) كَعَم البعير - كمنع - شد فاه لئلا يعض أو يأكل، وما يشد به كعام ككتاب.
10) الكِظَة (بالكسر): ما يعرض من امتلاء البطن بالطعام، ويراد بها هنا ما يشاهد في جري الماء من ثقل الإندفاع.
11) مد سكن والنزق والنزقان الخفة والطيش والزيفان: التبختر في المشية. ولبد - كفرح ونصر: قام وثبت.
12) أكنافها نواحيها.
13) الشُّمَّخِ.
14) البُدّخ: بمعنى الشمخ - جمع شامخ وباذخ - أي عال ورفيع غير أنّي أجد من لفظ الباذخ معنى أخص وهو الضخامة مع الإرتفاع وحمل عطف على أكناف.
15) عرانين - جمع عرنين (بالكسر) - ما صلب من عظم الأنف، والمراد أعالي الجبال. غير أن الإستعارة من ألطف أنواعها في هذا المقام.
16) السهوب - جمع سهب (بالفتح) - الفلاة والبيد - جمع بيداء - الأرض الفلاة. والأخاديد - جمع أخدود - وهي الحفر المستطيلة في الأرض. والمراد منها مجاري الأنهار.
17) الضمير للأرض كما يظهر من بقية الكلام. والجلاميد - جمع جلمود - الحجر الصلد القاسي.
18) الشناخيب - جمع شنخوب - رأس الجبل والشم الرفيعة.
19) الصياخيد - جمع صيخود - الصخرة الشديدة.
20) الميدان (بالتحريك): الإضطراب.
21) بِرُسُوب.
22) أديمها: سطحها.
23) التغلغل المبالغة في الدخول ومتسربة داخلة والجوبات - جمع جوبة - الحفرة والغائط من الأرض. والخياشيم - جمع خيشوم -: هو منفذ الأنف إلى الرأس، أو مارق من الغضاريف الكائنة فوق قصبة الأنف متصلة بالرأس، وضمير تغلغلها للجبال. وخياشيمها للأرض والمجاز ظاهر.
24) ركوب الجبال أعناق السهول إستعلاؤها عليها. وأعناقها سطوحها. وجراثيمها ما سفل عن السطوح من الطبقات الترابية، واستعلاء الجبال عليها ظاهر.
25) فَسَّحَ.
الْهَوَاءَ مُتَنَسماً لِسَاكِنِهَا، وَأَخْرَجَ إِلَيْهَا أهْلَهَا عَلَى تَمَامٍ مَرَافِقِهَا (1.)ثُمَّ لَمْ يَدَعْ جُرُزَ (2الأَرْضِ (3)الَّتي تَقْصُرُ مِيَاهَ الْعُيُونِ عَنْ رَوَابِيهَا (4)، (5)، وَلَا تَجِدُ جَدَاوِلُ الأَنْهَارِ ذَريعَةَ (6)إِلى بُلُوغِهَا، حَتَّى أنشأ لَهَا نَاشِئَةَ سَحَابٍ تُحْيِي مَوَاتَهَا (7)، وَتَسْتَخْرِجُ نَبَاتَهَا؛ أَلَّفَ غَمَامَهَا بَعْدَ افْتِرَاقِ لُمَعِهِ (8)، وَتَبَايُنِ قُزَعِهِ (9)، حَتَّى إِذَا تَمَخْضَتْ لُجَّةُ الْمُزْنِ فِيهِ (10)، وَالْتَمَعَ بَرْقُهُ فِي كُفَفِهِ (11)، (12)، وَلَمْ يَنَمْ وَمِيصُهُ فِي كَنَهْوَرِ رَبَابِهِ (13)، وَمُتَرَاكِمٍ سَحَابِهِ، أَرْسَلَهُ سَحَاً (14)مُتَدَارِكاً، قَدْ أَسَفَّ هَيْدَبُهُ (15)تَمْرِيهِ (16)الْجَنُوبُ دِرَرَ أَهَا ضِيبِهِ، وَدَفَعَ شَابِيبِهِ (17).)فَلَمَّا أَلْقَتِ السَّحَابُ بَرْكَ بَوَانِيهَا (18، وَ بَعَاعَ (19)مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ مِنَ الْعِبْءِ (20)الْمَحْمُولِ عَلَيْهَا، أَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوَامِدِ (21)الْأَرْضِ النَّبَاتِ، وَمِنْ زُعْرِ (22)الْجِبَالِ الْأَعْشَابَ، فَهِيَ تَبْهَجُ (23)بِزِينَةِ)
1) مرافق البيت ما يستعان به فيه وما يحتاج إليه في التعيش، خصوصاً ما يكون من الأماكن، وهو ما يتم به الإنتفاع بالسكنى كمصاب المياه، والطرق الموصلة إليه، والأماكن التي لابد منها للساكنين فيه لقضاء حاجاتهم، وما يشبه ذلك. وظاهر أن احتياج الحيوان البري إلى الهواء أكثر من حاجته إلى الغذاء. لأن الحيوان يعيش مع عدم الغذاء أكثر مما يعيش مختنقاً مع عدم التنفس.
2) حَزَنَ.
3) الأرض الجرز (بضمتين) التي تمر عليها مياه العيون فتنبت أو أنها التي لا نبات فيها كأنه انقطع عنها.
4) روابيها مرتفعاتها.
5) رَوَائيهَا.
6) ذريعة وسيلة.
7) الموات من الأرض ما لا يُزرع.
8) لُمّع - جمع لمعة بضم اللام في الأصل القطعة من النبات مالت لليبس، استعارها لقطع السحاب. للمشابهة في لونها وذهابها إلى الإضمحلال لولا تأليف الله تعالى لها مع غيرها.
9) القزع - جمع قزعة (محركة) القطعة من الغيم.
10) تمخضت تحركت تحركاً شديداً كما يتحرك اللبن في السقاء بالمخض والضمير في فيه راجع إلى المزن؛ أي تحركت اللجة التي يحملها المزن فيه ويصح أن يرجع للغمام في أول العبارة.
11) كِسفِهِ
12) كُفَفه - جمع كُفّة (بضم الكاف) -: وهي الحاشية والطرف لكل شيء؛ أي جوانبه.
13) نامت النار همدت والوميض: اللمعان. والكَنَهْور - كسفرجل: القطع العظيمة من السحاب أو المتراكم منه. والرباب كسحاب الأبيض المتلاصق المتراكم منه؛ أي لم يمهد لمعان البرق في ركام هذا الغمام.
14) سحاً: متلاحقاً متواصلاً.
15) أسف الطائر: دنا من الأرض. والهيدب - كجعفر - السحاب المتدلي أو ذيله، وتمريه من مرى الناقة، أي مسح على ضرعها ليحلب لبنها. والدرر - كغلل - جمع درة (بالكسر): اللبن والأهاضيب - جمع هضاب وهو جمع هضبة كضربة: جلبات القطر بعد القطر، أي دنا السحاب من الأرض لثقله بالماء، وريح الجنوب تستدره الماء كما يستدر الحالب لبن الناقة فإن الريح تحركه فيصيب ما فيه.
16) يَمْرِي.
17) شآبيب - جمع شؤبوب -: ما ينزل من المطر بشدة، وكأنما ينصب من جانب لا من أعلى.
18) البرك (بالفتح): في الأصل ما يلي الأرض من جلد صدر البعير كالبركة. وبوانيها - تثنية بوان على وزن فعال -: عمود الخيمة، أو هي أضلاع الزور وشبه السحاب بالناقة إذا بركت وضربت بعنقها على الأرض ولاطمتها بأضلاع.زورها. واشتبه ابن أبي الحديد في معنى البرك والبواني فأخرج الكلام عن بلاغته.
19) بَعاع عطف على برك. والبعاع (بالفتح) ثقل السحاب من الماء. وألقى السحاب بعاعه أمطر كل ما فيه.
20) العبء: الحمل.
21) الهوامد من الأرض الموات منها وما لم يكن بها نبات.
22) زُعر (بالضم) - جمع زاعر - المواضع القليلة النبات والأنثى زعراء.
23) بهج - كمنع - سر وأفرح.
رِيَاضِهَا وَتَزْدَهي (1بِمَا أُلْبِسَتْهُ مِنْ رَيْطِ (2)أَزَاهِيرِهَا، وَحِلْيَةِ مَا سُمِطَتْ (3)، (4)بِهِ مِنْ نَاضِرِ أَنْوَارِهَا، وَجَعَلَ ذَلِكَ بَلاغاً (5)لِلأَنَامِ، وَرِزْقاً لِلأَنْعَامِ؛ وَخَرَقَ الْفِجَاجَ فِي آفَاقِهَا، وَأَقَامَ الْمَنَارَ لِلسَّالِكِينَ عَلَى جَوَادٌ طُرُقهَا.)(6وَقَدَّرَ الأَرْزَاقَ فَكَثَّرَهَا وَقَلَّلَهَا، وَقَسَمَهَا عَلَى الضِيقِ وَالسَّعَةِ، فَعَدَلَ فِيهَا لِيَبْتَلِيَ مَنْ أَرَادَ بِمَيْسُورِهَا وَمَعْسُورهَا، وَلِيَخْتَبِرَ بِذَلِكَ الشَّكْرَ وَالصَّبْرَ مِنْ غَنيّهَا وَ فَقِيرِهَا ثُمَّ قَرَنَ - سُبْحَانَهُ - بِسَعَتِهَا عَقَابِيلَ (7)فَاقَتِهَا، وَبِسَلَامَتِهَا طَوَارِقَ آفَاتِهَا، وَبِفَرَجِ أَفْرَاحِهَا (8)عُصَصَ أَتْرَاحِهَا (9). وَخَلَقَ الأَجَالَ فَأَطَالَهَا وَقَصَّرَهَا، وَقَدَّمَهَا وَأَخْرَهَا، وَوَصَلَ بِالْمَوْتِ أَسْبَابَهَا (10)، وَجَعَلَهُ خَالِجاً لأَشْطَانِهَا (11)، وَقَاطِعاً لِمَرَائِرِ أَقْرَانِهَا (12).)عَالِمُ السِّرِّ مِنْ ضَمَائِرِ الْمُضْمِرِينَ، وَنَجْوَى الْمُتَخَافِتِّينَ(13وَخَوَاطِرِ رَجْمِ الظُّنُونِ (14)وَعُقْدِ عَزيمَاتِ (15)الْيَقِينِ، وَمَسَارِقِ إِيمَاضِ الْجُقُونِ (16)، وَمَا ضَمِنَتْهُ (17)أَكْنَانُ الْقُلُوبِ وَ غَيَابَاتُ)
1) تزدهي: تعجب.
2) ريط - جمع ريطة (بالفتح): كل ثوب رقيق لين. وأزاهير - جمع أزهار الذي هو جمع زهرة بمعنى النبات.
3) سمط حلّى؛ ومن سمط الشيء، علق عليه السموط وهي الخيط تنظم فيه القلادة والأنوار - جمع نور (بفتح النون) وهو الزهر بالمعنى المعروف؛ أي حلية القلائد التي علقت عليها من أزهار نباتها. وشمطه إذا خلط لونه بلون آخر. والشميط من النبات ما كان فيه لون الخضرة مختلطاً بلون الزهر.
4) شمطت.
5) البلاغ ما يتبلغ به من القوت.
6) من: وَقَدْرَ إلى مَا هُوَ اهْلُهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 91.
7) العقابيل: الشدائد جمع عقبولة (بضم العين)، وأصل العقابيل قروح صغار تخرج بالشفة من آثار المرض والفاقة الفقر.
8) الفُرج - جمع فرجة - التفضي من الهم.
9) أتراح - جمع ترح - بالتحريك): الغم والهلاك.
10) أسبابها حبالها.
11) خالجاً: جاذباً. ولأشطانها - جمع شطن - كسبب: الحبل الطويل، شبه به الأعمار الطويلة.
12) المرائر - جمع مريرة - الحبل يُقتل على أكثر من طاق، أو الشديد الفتل والأقران - جمع قرن (بالتحريك): وهو الحبل يُجمع به بعيران، وذكره لقوته أيضاً. وإضافة المرائر للأقران بعد استعمالها في الشديدة بلا قيد أن تكون حبالاً.
13) التخافت المكالمة سراً.
14) رجم الظنون ما يخطر على القلب أنه وقع، أو يصح أن يقع بلا برهان.
15) العُقَد - جمع عقدة ما يرتبط القلب بتصديقه لا يصدق نقيضه ولا يتوهمه والعزيمات - جمع عزيمة -: ما يوجب البرهان الشرعي أو العقلي تصديقه والعمل به.
16) مسارق - جمع مسرق - مكان مسارقة النظر أو زمانها، أو البواعث عليها، أو من فلان يسارق فلاناً النظر؛ أي ينتظر منه غفلة فينظر إليه والإيماض اللمعان، وهو أحق أن ينسب إلى العيون لا إلى الجفون ونسبته إلى الجفون لأنه ينبعث من بينها.
17) ضمنته حوته والأكنان - جمع كن - كل ما يستتر فيه وغيابات الغيوب أعماقها المستورة.
الْغُيُوبِ، وَمَا أَصْغَتْ لِاسْتِرَاقِهِ مَصَائِحُ الأَسْمَاعِ (1، وَمَصَائِفِ الدَّرِّ (2)، وَمَشَاتِي الْهَوَامِّ، وَرَجْعِ الْحَنينِ (3)مِنَ الْمُولَهَاتِ، وَهَمْسِ الأَقْدَامِ (4)، وَمُنْفَسَحِ الثَّمَرَةِ (5)مِنْ وَلَائِجِ غُلُفِ الأَكْمَامِ، وَمُنْقَمَعِ الْوُحُوشِ (6)مِنْ غيرَانِ الْجِبَالِ وَ أَوْدِيَتِهَا، وَمُخْتَبَإِ الْبَعُوضِ بَيْنَ سُوقٍ (7)الْأَشْجَارِ وَ الْحِيَتِهَا، وَ مَغْرِزِ الْأَوْرَاقِ مِنَ الْأَفْنَانِ (8)، وَ مَحَطَّ الأَمْشَاجِ (9)مِنْ مَسَارِبِ الأَصْلَابِ، وَ نَاشِئَةِ الْغُيُومِ وَمُتَلاَحِمِهَا (10)، وَدُرُورِ قَطْرِ السَّحَابِ في مُتَرَاكِمِهَا، وَمَا تَسْفِي (11)الأعاصيرُ بِذْيُولِهَا، وَتَعْفُو (12)الأَمْطَارُ بِسُيُولِهَا، وَ عَوْمِ (13)نَبَاتِ الْأَرْضِ فِي كُثْبَانِ الرِّمَالِ، وَمُسْتَقَرٌّ ذَوَاتِ الْأَجْنِحَةِ بِذُرى (14)شَنَاخيبِ الْجِبَالِ، وَتَغْرِيدِ (15)ذَوَاتِ الْمَنْطِقِ (16)في دَيَاجِيرِ الأَوْكَارِ، وَ مَا أَوْعَبَتْهُ (17)، (18)الأَصْدَافُ، وَحَضَنَتْ (19)عَلَيْهِ أَمْوَاجُ الْبِحَارِ، وَمَا غَشِيَتْهُ (20)سُدْقَةُ (21)لَيْلٍ، أَوْ ذَرُ (22)عَلَيْهِ شَارِقُ نَهَارٍ، وَمَا اعْتَقَبَتْ (23)عَلَيْهِ أَطْبَاقُ الدِّيَاجِيرِ، وَسُبْحَاتُ النُّورِ، وَأَثَرِ كُلِّ خَطْوَةٍ، وَحِسٌ كُلٌّ حَرَكَةٍ وَرَجْعِ كُلِّ كَلِمَةٍ، وَتَحْرِيكِ كُلِّ شَفَةٍ، وَمُسْتَقَرَ كُلَّ نَسَمَةٍ، وَمِثْقَالِ كُلِّ ذَرَّةٍ، وَهَمَاهِمِ (24)كُلِّ نَفْسٍ هَامَّةٍ،)
1) استراق الكلام استماعه خفية. والمصائخ - جمع مصاخ -: مكان الإصاخة، وهو ثقبة الآذان.
2) الذرّ: صغار النمل، ومصائفها: محل إقامتها في الصيف، وهو وما بعده عطف على ضمائر المضمرين. ومشاتيها: محل إقامتها في الشتاء.
3) رجع الحنين ترديده والمولهات الحزينات والمذهلات والوله ذهاب العقل.
4) الهمس: أخفى ما يكون من صوت القدم على الأرض.
5) منفسح الثمرة مكان نموها والولائج - جمع وليجة - بمعنى البطانة الداخلية والغلف جمع غلاف. والأكمام - جمع كم (بالكسر:) غطاء النوار ووعاء الطلع.
6) منقمع الوحوش: موضع انقماعها أي اختفائها بين سوق الأشجار والغيران جمع غار.
7) سوق - جمع ساق - أسفل الشجرة تقوم عليه فروعها. والإلحية - جمع لحاء -: قشر الشجرة.
8) الأفنان الغصون.
9) الأمشاج النطف. سميت أمشاجاً - جمع مشيج - من مشج إذا خلط لأنّها مختلطة من جراثيم مختلفة، كل منها يصلح لتكوين عضو من أعضاء البدن ومسارب الأصلاب ما يتسرب المني فيها عند نزوله أو عند تكونه.
10) المتلاحم المتراكم المجمع.
11) سفت الريح التراب ذرته أو حملته والأعاصير - جمع إعصار -: ريح تثير السحاب أو تقوم على الأرض كالعمود.
12) تعفو: تمحو.
13) عوم: السباحة وسير الإبل وجري السفينة والكثبان - جمع كثيب - التل.
14) الذرى - جمع ذروة -: أعلى الشيء والشناخيب رؤوس الجبال واحدها شنخوب أو شنخوبة، كعصفور وعصفورة.
15) تغريد الطائر: رفع صوته بالغناء وهو نطقه. والدياجير - جمع ديجور - الظلمة.
16) النُّطْقِ.
17) أوعبته جمعته.
18) أُودِعَتْهُ وَعَبَتْهُ.
19) حضنت عليه ربته فتولد في حضنها كالعنبر ونحوه.
20) عَشيَتْهُ.
21) سدفة: ظلمة.
22) ذر: طلع.
23) اعتقبت تعاقبت وتوالت والأطباق الأغطية والدياجير: الظلمات وسبحات النور: درجاته وأطواره.
24) هماهم هموم مجاز من الهمهمة، وهي ترديد الصوت في الصدر من الهم والهامة واحدة الهوام - لا يقع هذا الإسم إلا على المخوف من الأخشاش، ويقال للدابة: نعم الهامة هذا.
وَمَا عَلَيْهَا (1مِنْ ثَمَرِ (2)شَجَرَةٍ، أَوْ سَاقِطِ وَرَقَةٍ، أَوْ قَرَارَةِ (3)نُطْفَةٍ، أَوْ نُقَاعَةِ (4)دَمٍ وَمُضْغَةٍ، أَوْ نَاشِئَةِ خَلْقٍ وَ سُلَالَةٍ؛ لَمْ تَلْحَقْهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كُلْفَةٌ، وَلَا اعْتَرَضَتْهُ فِي حِفْظِ مَا ابْتَدَعَ مِنْ خَلْقِهِ عَارِضَةٌ (5)، وَلَا اعْتَوَرَتْهُ (6)في تَنْفيذ الأمُورِ وَتَدَابِيرِ الْمَخْلُوقينَ مَلَالَةٌ وَلَا فَتْرَةٌ، بَلْ نَقَذَهُمْ (7)عِلْمُهُ، وَأَحْصَاهُمْ عَدُهُ (8)، وَوَسَعَهُمْ عَدْلُهُ، وَغَمَرَهُمْ فَضْلُهُ، مَعَ تَقْصيرِهِمْ عَنْ كُنْهِ مَا هُوَ أَهْلُهُ.)(9فَلَمَّا مَهْد أَرْضَهُ، وَ أَنْقَذَ أَمْرَهُ، إِخْتَارَ آدَمَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) خِيَرَةً مِنْ خَلْقِهِ، وَ جَعَلَهُ أَولَ جبلته (10)، وَ أَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ، وَأَرْغَدَ فِيهَا أَكْلَهُ، وَ أَوْعَزَ إِلَيْهِ (11)فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّ فِي الإِقْدَامِ عَلَيْهِ التَّعَرُّضَ لِمَعْصِيَتِهِ، وَ الْمُخَاطَرَةَ بِمَنْزِلَتِهِ. فَأَقْدَمَ عَلَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ مُوافَاةَ (12)، (13)لِسَابِقِ عِلْمِهِ؛ فَأَهْبَطَهُ (14)بَعْدَ التَّوْبَةِ لِيَعْمُرُ أَرْضَهُ بِنَسْلِهِ، وَلِيُقِيمَ الْحُجَّةَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ.)وَلَمْ يُخْلِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ مِمَّا يُؤَكِّدُ عَلَيْهِمْ حُجَّةَ رُبُوبِيَّتِهِ، وَيَصِلُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ بَلْ تَعَاهَدَهُمْ بِالْحُجَجِ عَلَى أَلْسُنِ الْخِيَرَةِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ، وَمُتَحَمَلي وَدَائِعِ رِسَالَاتِهِ، قَرْنا فَقَرْنا؛ (15فَاسْتَوْدَعَهُمْ فِي أَفْضَلِ مُسْتَوْدَعٍ، وَأَقَرَّهُمْ فِي خَيْرِ مُسْتَقَرٌّ، تَنَا سَخَتْهُمْ (16)، (17)كَرَائِمُ الْأَصْلَابِ)
1) عليها: أي على الأرض.
2) ثَمَرَة.
3) قرارتها مقرها.
4) نقاعة عطف على نطفة ونقاعة الدم ها هنا الدم الطري وما ينقع منه في أجزاء البدن والمضغة عطف على نقاعة أي يعلم مقر جميع ذلك.
5) العارضة ما يعترض العامل فيمنعه عن عمله.
6) اعتورته تداولته وتناولته.
7) نَقَذَ فيهم.
8) عدده.
9) من: فَلَماً إلى فَقَرْناً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 91.
10) جبلته خلقته.
11) أوعز إليه... قدم إليه الأنباء والوعيد فيما له وعليه.
12) موافاة لسابق علمه قيل: إن المعلوم يأتي على وفق ما علم فلما أن الله تعالى لم يزل عالماً بما سيقع من آدم في وقت مخصوص في مكان محدد، ثم جاء على وفق ما علمه من جميع وجوهه؛ كان ذلك دليلاً ظاهراً في حق الملائكة على أن الله تعالى عالم بكل معلوم في حال عدمه، وعالم بأنه سيوجد على ما يوجد عليه من الكيفيات. وعلى هذا يقول الله تعالى: (وكل صغير وكبير مستطرة، وقال: قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ)، وقال: وكل شيء فصلناه تفصيلاً). مع أنه قد سبق دليل العقل على ذلك. فدل هذا على أن المعدوم معلوم على التفصيل في حال عدمه. فلهذا يقع كل أمر موافقاً لما يعلمه الله تعالى من حاله. ولذلك قال: قأقدم على ما نهاه عنه موافاة لسابق علمه. وقد عرف أن النهي يصح أن يقع عن شيء الاجتناب عنه أولى، كما ينهى الطبيب المريض عن طعام حلال طيب يتخيل أنه ربما يكون معيناً للمرض أو دافعاً للصحة.
13) مُوَافَقَةً.
14) فأهبطه بعد التوبة التوبة أول قدم المريدين، ومبادئ طريق السالكين، ولا غنى عن هذه التوبة لأحد من الناس، فإن عقل الإنسان مبتلى بالقوة الغضبية والشهوانية، ولابد من الرجوع عن ولاية القوة الدنيّة إلى العقل، وهذه هي التوبة والرجوع عن المعاصي إلى الطاعات والأنبياء والأولياء يرجعون من الرخصة إلى العزيمة؛ وقد قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): أنا أستغفر الله كل يوم سبعين مرة. والتوبة في اللغة: الرجوع عن الذنب، قال الله تعالى: فتوبوا إلى بارئكم أي إرجعوا وقوله: فتاب عليكم أي رجع بكم من الشدة إلى التخفيف، ومن الحظر إلى الإباحة، قال الله تعالى: (علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم) أي أباح لكم ما كان حظر عليكم.
15) من: فَاسْتَوْدَعَهُمْ إلى أمَنَاءَهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 94.
16) تناسختهم تناقلتهم.
17) تَنَاسَلَتْهُمْ.
إِلَى مُطَهَّرَاتِ الأَرْحَامِ، كُلَّمَا مَضى سَلَفٌ قَامَ مِنْهُمْ بِدينِ اللَّهِ خَلَفٌ.حَتَّى أَقْضَتْ كَرَامَةُ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - إِلَى مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ أَفْضَلِ الْمَعَادِنِ مَنْبِتاً (1)، (2)، وَ أَعَزَّ الأرُومَاتِ مَغْرِساً؛ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتى صَدَعَ (3)، (4)اللهُ مِنْهَا أَنْبِيَاءَهُ، وَانْتَخَبَ (5)، (6)مِنْهَا أَمَنَاءَهُ: الطَّيِّبَةِ الْعُودُ الْمُعْتَدِلَة الْعَمُودُ الْبَاسِقَة الْفُرُوعُ النَّاضِرَةِ الغُصُونُ الْيَانِعَةِ الثَّمَارُ الْكَرِيمَةِ الْحَشَاءُ (7)عِتْرَتُهُ (8)خَيْرُ الْعِتَرِ، وَأَسْرَتْهُ خَيْرُ الْأُسَرِ، وَشَجَرَتُهُ خَيْرُ الشَّجَرِ، نَبَتَتْ فِي حَرَمٍ، وَبَسَقَتْ (9)فِي كَرَمٍ، وَفِيهِ تَشَعَبَتْ وَأَثْمَرَتْ وَعَزَّتْ وَامْتَنَعَتْ، فَسَمَتْ بِهِ وَشَمَخَتْ، لَهَا فُرُوعٌ طِوَالُ، وَثَمَرٌ لا يُنَالُ (10)؛ (11)مُسْتَقَرُّهُ خَيْرُ مُسْتَقَرٌّ، وَمَنْبِتُهُ أَشْرَفُ مَنْبِتٍ، فِي مَعَادِنِ الْكَرَامَةِ، وَمَمَاهِدِ (12)السَّلامَةِ. حَتَّى أَكْرَمَهُ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ - بِالرُّوحِ الأَمينِ، وَالنُّورِ الْمُبِينِ، وَالْكِتَابِ الْمُسْتَبِينِ، وَسَخَّرَ لَهُ الْبُرَاقَ، وَصَافَحَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَأَرْعَبَ بِهِ الأَبَالِسَةَ، وَهَدَمَ بِهِ الأَصْنَامَ وَالآلِهَةِ الْمَعْبُودَة دُونَهُ.)قَدْ صُرِفَتْ نَحْوَهُ أَفْئِدَةُ الْأَبْرَارِ، وَثْنِيَتْ إِلَيْهِ أَزِمَّةٌ (13الأَبْصَارِ؛ دَفَنَ اللَّهُ بِهِ الصَّغَائِنَ (14)، وَأَطْقَاً بِهِ النَّوَائِرَ (15)، (16)، أَلَّفَ بِهِ إِخْوَاناً، وَفَرَّقَ (17)بِهِ أَفْرَاناً (18)، وَأَعَزَّ بِهِ الذَّلَّةَ، وَأَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ (19).)
1) منبت - كمجلس - موضع النبات ينبت فيه و الأرومات - جمع أرومة - الأصل والمغرس: موضع الغرس.
2) أَكْرَمِ الْمَعَادِنِ مَحْتِداً، وَأَفْضَلِ الْمَنَابِتِ مَنْبِتاً.
3) صدع فلاناً: قصده لكرمه، أي اختصهم بالنبوة من بين فروعها وهي شجرة إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو الصدع بمعنى الشق يقال: صدعته فانصدع. أقول في مواعظه (القائل هو البيهقي): هي مواعظ تستنزل العُضم إلى سهل الأباطح، وتلين الصخور، وتشفي الصدور؛ لو قُرئت هذه المواعظ على الجبل لذاب، أو على الشيطان الرجيم لتاب.
4) صَاغَ.
5) انتخب اختار واصطفى.
6) انْتَجَبَ.
7) من: عِتْرَتُهُ إلى: في كَرَم ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 94.
8) عترته: آل بيته وأسرة الرجل نسله ورهطه الأدنون.
9) بسقت ارتفعت.
10) وَثَمَرَةٌ لَاتُنَالُ.
11) من: مُسْتَقَرُّهُ إلى السَّلاَمَةِ. ومن قَدْ صُرِفَتْ إِلى بِهِ الْعِزَّةَ. وَكَلامُهُ بَيَانُ، وَصَمْتُهُ لِسَانٌ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 96.
12) المماهد - جمع ممهد كمقعد -: ما يُمهد أي يبسط فيه الفراش ونحوه، أي إنه ولد في أسلم موضع وأنقاه من دنس السفاح.
13) الأزمة - كأئمة:- جمع زمام وانثناء الأزمة إليه كناية عن تحولها نحوه.
14) الضغائن الأحقاد فهو رسول الألفة، وأهل دينه المتألفون المتعاونون على الخير. ومن لم يكن في عروة الألفة منهم فهو - والله أعلم - خارج عنهم.
15) الثوائر - جمع ثائرة -: العداوة الواثبة بصاحبها على أخيه ليضره إن لم يقتله. والمراد أزال به الحروب التي كانت بين العرب، مثل حروب داحس والغبراء، وحرب البسوس، وحرب الفجار، والحروب التي كانت بين خُزاعة وكنانة.
16) الثَّوَائِرَ.
17) قَرَن.
18) وفرق به أقران الألفة على الشرك.
19) ذلة الضعفاء من أهل الفضل المستترين بحجب الخمول، وأذل به عزّة الشرك والظلم والعدوان.
(1حَتَّى تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) حُجَّتُهُ، وَبَلَغَ الْمَقْطَعَ (2)عُذْرُهُ وَنُذُرُهُ؛ كَلَامُهُ بَيَانُ (3)، وَ صَمْتُهُ لِسَانُ (4)، (5)فَهُوَ إِمَامُ مَنِ اتَّقَى وَبَصِيرَةُ مَنِ اهْتَدَى؛ سِرَاجٌ لَمَعَ ضَوْءُهُ وَ شِهَابٌ سَطَعَ نُورُهُ، وَ زَنْدٌ بَرَقَ لَمْعُهُ، فَاسْتَضَاءَتْ بِهِ الْعِبَادُ، وَ اسْتَنَارَتْ بِهِ الْبِلادُ: سَيرَتُهُ الْقَصْدُ (6، (7)، وَسُنَّتْهُ الرُّشْدُ، وَكَلامُهُ الْفَصْلُ، وَحُكْمُهُ الْعَدْلُ (8)صَدَعَ بِمَا أَمَرَهُ رَبَّهُ، وَبَلَغَ مَا حَمَلَهُ، حَتَّى أَفْصَحَ بِالتَّوْحِيدِ دَعْوَتُهُ، وَأَظْهَرَ فِي الْخَلْقِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَخَلُصَتْ لَهُ الْوَحْدَانِيَّةُ، وَصَفَتْ لَهُ الرُّبُوبِيَّةُ. وَأَظْهَرَ اللهُ بِالتَّوْحِيدِ حُجَّتَهُ، وَأَعْلَى بِالإِسْلَامِ دَرَجَتَهُ، وَاخْتَارَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ- لِنَبِيِّهِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الرَّوْحِ وَالدَّرَجَةِ وَالْوَسيلَةِ.)اَللّهُمَّ فَخُصَّهُ بِالذِّكْرِ المَحْمُودِ، وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ، وَآتِهِ الْوَسيلَةَ وَ الْفَضيلَةَ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَاكِثِينَ، وَاجْمَع بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ في ظِلَّ الْعَيْشِ، وَبَردِ الروحِ، وَقَرَةِ الأَعْيُنِ، وَنُضر السُّرُورِ، وَبَهْجَةِ النَّعِيمِ، فَإِنَّا نَشْهَدُ أَنَّهُ [ قَدْ] بَلَغَ الرَّسَالَةَ، وَأَدَّى الأمَانَةَ، وَاجْتَهَدَ لِلأُمَّةِ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ، وَلَمْ يَخَفْ لَوْمَةَ لائِمٍ في دينِكَ وَعَبَدَكَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينَ. (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ عَدَدَ مَا صلَّى عَلَى أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ.)وَفِيكُمْ مَنْ يَخْلُفُ مِنْ نَبِيِّكُمْ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمْ لَنْ تَضِلُّوا، وَهُمُ الدُّعَاةُ، وَبِهِمُ النَّجَاةُ، وَهُمْ أَرْكَانُ الأَرْضِ، وَهُمُ النُّجُومُ بِهِمْ يُسْتَضَاءُ، مِنْ شَجَرَةٍ طَابَ فَرْعُهَا، وَزَيْتُونَةٍ بُورِكَ أَصْلُهَا، مِنْ خَيْرِ مُسْتَقَرٌّ إِلَى خَيْرِ مُسْتَوْدَعٍ مِنْ مُبَارَك إِلى مُبَارَكِ، صَفَتْ مِنَ الأَقْدَارِ وَ الأَدْنَاسِ، وَمِنْ قَبيحِ مَا نَبَتَ عَلَيْهِ أَشْرَارُ النَّاسِ حَسَرَتْ عَنْ صِفَاتِهِمُ الأَلسُنُ، وَقَصُرَتْ عَنْ بُلُوغهمُ الأَعْنَاقِ وَ بِالنَّاسِ إِلَيْهِمْ حَاجَةٌ؛ فَاخْلُفُوا رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فِيهِمْ بِأَحْسَنِ الْخِلافَةِ، فَقَدْ أَخْبَرَكُمْ)
1) من: حَتَّى إلى نُذُرَهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 91.
2) المقطع النهاية التي ليس وراءها غاية.
3) كلامه بيان: أي ما قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قولاً إلا وهو كاف في الإبانة عن إرادته، فهو إشارة إلى تنزيهه عن التعمية والتلبيس والإلغاز في كلامه. وهو ردّ على من زعم أن مراد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لا يُعرف من قوله، وأن فيه شرطاً خفياً.
4) صمته لسان أراد به أن سكوت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عن القول في بعض المواضع، كالنص على حكم الحادثة، كما لو شاهد حادثة فلم ينكرها، ولم يسبق منه إنكار لها قبل ذلك؛ كان سكوته دليلاً على حسن الحادثة، سواء كان ذلك الحادث قولاً أو فعلاً. وبهذا استدل العلماء في مواضع أن سكوت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عن فعل ما كالنص منه على التجويز؛ يذكرونه في البيوع والأنكحة وكثير من المعاملات وغير ذلك.
5) من: فَهُوَ اِمَامُ إِلى لَمْعُهُ. ومن سيرَتُهُ إلى حُكْمُهُ الْعَدْلُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 94.)
6) القصد الإستقامة.
7) الْعَدْلُ.
8) الْحَقُّ.
إنَّهُمْ وَالْقُرْآنُ الثَّقَلاَنُ، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَردَا عَلَى الْحَوْضَ: فَالْزَمُوهُمْ تَهْتَدُوا وَتَرْشُدُوا، وَلَا تَتَفَرَّقُوا عَنْهُمْ وَلَا تَتْرُكُوهُمْ فَتَفَرَّقُوا وَتَمْرُقُوا.(1اللَّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ الْوَصْفِ الْجَمِيلِ، وَالتَّعْدَادِ (2)الْكَثِيرِ؛ إِنْ تُؤَمِّلْ فَخَيْرُ مُأْمُولٍ، وَإِنْ تُرْجَ فَأَكْرَمُ مَرْجُو.)اللَّهُمَّ وَقَدْ بَسَطْتَ لي فيمَا لَا أَمْدَحُ بِهِ غَيْرَكَ، وَ لَا أُتْني بِهِ عَلَى أَحَدٍ سِوَاكَ، وَ لَا أُوَجَهُهُ إِلَى مَعَادِنِ الْخَيْبَةِ وَمَوَاضِعِ الرِّيبَةِ (3، وَعَدَلْتُ بِلِسَانِي عَنْ مَدَائِحِ الآدَمِيّينَ، وَالثَّنَاءِ عَلَى الْمَرْبُوبِينَ الْمَخْلُوقينَ.)اللَّهُمَّ وَلِكُلِّ مُثْنٍ عَلَى مَنْ أَثْنى عَلَيْهِ مَثُوبَةٌ (4مِنْ جَزَاءٍ، أَوْعَارِفَةٍ مِنْ عَطَاءٍ، وَقَدْرَجَوْتُكَ دَليلاً عَلَى ذَخَائِرِ الرَّحْمَةِ وَكُنُوزِ الْمَغْفِرَةِ.)اللَّهُمَّ وَهذَا مَقَامُ مَنْ أَفْرَدَكَ بِالتَّوْحِيدِ الَّذِي هُوَ لَكَ، وَلَمْ يَرَ مُسْتَحقَّاً لِهَذِهِ الْمَحَامِدِ وَالْمَمَادِح غَيْرَكَ وَبِيَ فَاقَةً إِلَيْكَ لَا يَجْبُرُ مَسْكَنَتَهَا إِلَّا فَضْلُكَ، وَلَا يَنْعَسُ مِنْ خَلَّتِهَا (5إِلَّا مَنكَ وَجُودُكَ، قَهَبْ لَنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ رِضَاكَ، وَأَغْنِنَا عَنْ مَدَّ الأَيْدِي إِلَى سِوَاكَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.)### خُطْبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 3)في التوحيدو قد ألقاها (عَلَيهِ السَّلَامُ بعد انصرافه من صفين (6))بسم الله الرحمن الرحيم(7اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُلْهِمِ عِبَادَهُ حَمْدَهُ، وَ فَاطِرِهِمْ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ، الدالّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ (8)،)
1) من: اللَّهُمَّ إِلى قَديرٌ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 91:
2) التعداد: تفعّال من العدّ إي المبالغة في عد كمالاتك إلى ما لاينتهي.
3) هم المخلوقون.
4) مثوبة: ثواب وجزاء.
5) الخلة (بالفتح): الحاجة والفقر والمن: الإحسان.
6) صفين كسجين: موضع على عشرين فرسخاً من الكوفة، وهى محلة عدها الجغرافيون من بلاد الجزيرة ما بين الفرات ودجلة والمؤرخون من العرب عدوها من أرض (سوريا)، وهي اليوم في ولاية حلب الشهباء).
7) من: اَلْحَمْدُ اللهِ إلى لاَشبَهَ لَهُ ورد في خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 152.
8) قال الإمام الوبري: معناه أن الفعل لا يصح إلا من قادر، فالفعل يدلّ بواسطة الصحة على القادر، والقادر لا يصح كونه قادراً حتى يكون موجوداً، لاستحالة كون المعدوم قادراً ولقيام الدلالة على ذلك، فصح أنه تعالى دلّ على وجوده بخلقه، فكلما وجد مقدور من مقدوراته دلّ على وجوده من هذا الوجه، فإذا ترادف وجود الأفعال منه توالت دلالتها، واستمرت على أنه تعالى موجود. وقال واحد من العلماء كل ما وُجد بعد العدم فهو صنع الله، وفيه من العجائب والغرائب ما لا يحصى. وصنع الله ينقسم إلى قسمين قسم لنا به علم وشعور، وقسم ليس لنا به علم وشعور، وهذان القسمان في قوله تعالى: (سبحان الذي خلق الأزواج كلّها مما تُنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون. وأما القسم الذي لنا به علم وشعور فينقسم إلى قسمين: قسم يدركه حاسة البصر، وقسم لايدركه البصر، مثل العرش والكرسي والملائكة والشياطين والجن والذي يدركه البصر كالسماء و الأرض والكواكب والآثار العلوية والجمادات والنبات والحيوانات فالتفكر في هذا القسم المدرك المرئي المخلوق يدل على وجود الصانع القديم تبارك وتعالى، كما قال الله تعالى: (أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء). فأول ما يجب على الإنسان التفكير في نفسه، كما قال الله تعالى: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون)، فأوله نطفة ومنبعها الصلب والترائب، فصيرها الله شبيهة ببذر، وصير القرار المكين مزرعها، وسقاها دم الحيض كما يسقى الدهقان زرعه، كما قال ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً)، فتصير النطفة علقة في عشرة أيام، وتصير العلقة مضغة في شهر، وإذا كان الجنس ذكراً يتم خلقه بين الثلاثين والأربعين، وإن كان أنثى يتم خلقها بين الأربعين والخمسين وكل من أكمل الله تعالى خلقه، وميّز أعضاءه من الأجنة فى أحد وثلاثين يوماً؛ فإنه يتحرك في ضعف ذلك، يعني في اثنين وستين يوماً، وعلى هذا القياس وإذا أتى على الجنين سبعة أشهر تحرك واضطرب فطلب المخرج، فإن كان قوياً ارتفع الحجاب وولد بسبعة أشهر، وإن لم يكن قوياً مرض بسبب هذه الحركة وضعف فيبقى في الشهر الثامن ضعيفاً، فإن ولد لا يعيش، وإن أتى عليه تسعة أشهر تحرك، وإن كان صحيحاً، فانتقل بتقدير الله من القر المكين إلى فضاء الدنيا والتشريح يدل على عجائب خلقة الإنسان ثم انظر في أنواع النبات؛ بعضها، مفرح، وبعضها مقو وبعضها مر، وبعضها حلو، وبعضها مبذر، وبعضها غير مبذر، وبعضها غذاء الإنسان، وبعضها غذاء سائر الحيوانات. وفي كل نبات منفعة بل منافع تدلّ عليه الكتب المصنفة في خواص الأشياء ثم انظر إلى الودائع التي في المعادن كالذهب والفضة والفصوص والنحاس والحديد والملح والقار، وأنفس المعدنيات الذهب، وأخس المعدنيات الملح، فانظر في فائدة الملح ومنافعه وحاجة الناس إليه. ثم انظر إلى الحيوانات التي يمشى بعضها على قوائمه، وبعضها على بطنه، وبعضها على رجلين وبعضها يطير، وبعضها ينساب، وبعضها يدب لكل واحد شكل خاص وصورة خاصة. وألهم كل واحد من تلك الحيوانات كيفية طلب الأغذية الملائمة له، وكيفية تربية أولادها وأجرائها وأشبالها وفراخها ثم انظر في عجائب النحل خاصة وخواص خلايا النحل وأشكالها وانظر في النملة التي خلقها الله تعالى وسوى خلقها، وأودع في باطنها الوهم والخيال، والقوة الغاذية والهاضمة والجاذبة والماسكة والدافعة، وألهمها كيفية إذخار قوتها؛ فإنها تقطع الحنطة والشعير حتى لا ينشئا وتُبقي الجُلجلان على حاله إلهاماً منها، فإنه لا ينبت إلا إذا دقت وكُسرت وإذا أبرزت أغذيتها من مكامنها حتى تجففها، ألهمها قبل نزول المطر حتى تردّها إلى مكامنها. ذلك تقدير العزيز العليم الذي دل على وجوده بخلقه.
وَبِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ (1، وَبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لا شَبَهَ لَهُ (2)الْمُسْتَشْهِدِ بِآيَاتِهِ عَلَى قُدْرَته)
1) لأن الحوادث لابد من نهاية تنتهي إليها، فلو كان فاعلها محدثاً لم يكن للحوادث نهاية، أو يصح وجود محدث لا محدث له، وهما محالان فلابد للحوادث من نهاية، وغاية تنتهي عندها ولا يصح التناهي فيها حتى تكون مضافة إلى فاعل قديم فمن هذا الوجه يدلّ على أزليته لا بمجرد حدوثها. فإنها لو دلّت بمجرد الحدوث على أزلية فاعلها لاستحال الفعل منا، او دلّت على قدمها، وهما محالان.
2) معناه: لو كان له شبه و مثل لم يجز إلا ان يكون معقولاً، لأن ما لا يُعقل محال اعتقاده وإثباته، وليس شيء معقول من الأجناس إلا و هو موجود فما خرج عن هذه الأجناس فغير معقول و المعقول جوهر و عرض و الأعراض أجناس محصورة وليس في هذه الأحناس ما يصح كونه قديماً، إذ الدلالة قد دلّت على حدوث كل جنس منها، و المقدور من كل جنس مثل الموجود منه و أما الجنس الذي لم يوجد فالفناء وحدوثه ظاهر، ولا يجوز أن يكون في الأجناس المعقولة ما يكون مثالاً للقديم، إذ المحدث يستحيل ان يكون بصفة القديم. فإذا لم يكن غير المعقول جائزاً صحيحاً، و الصحيح الجائز المعقول لا يصح إلا ان يكون محدثاً لم يجز ان يكون في الأشياء الموجودة ما هو مثل له تعالى و وجه آخر؛ و هو أن كل واحد منها محدث وفاعلها قديم و القديم يستحيل أن يشبه كل محدث، فمعناه: إشتباهها يدل على أنه لا شبه له منها. و وجه آخر وهو ان الأشياء المتماثلة في الصورة والخلقة تدل على ان فاعل كل واحد منها علم بحقيقته كل شيئ حتى يمكنه أن يأتي بالثاني كأنه غير الأول في الصورة في غاية التماثل والإشتباه والموافقة. وكل فاعل سواه لا يتأتى منه ولا تصح الموافقة بين أفعاله حتى لايميز بعضها من بعض فغاية التشابه في أفعال الله تعالى دلالة على مخالفته لسائر الأشياء من حيث أن أفعاله تتشابه تشابهاً لامزيد عليه في العقل، ومخالفته لسائر العالمين لاتصح حتى يستغني عن العالم، ولن يستغني عنه حتى يكون قديماً، وهذا ما يحتمله قوله: وباشتباههم على أن لا شبه له.
الْمُمْتَنِعَة مِنَ الصَّفَاتِ ذَاتُهُ، وَمِنَ الأَبْصَارِ رُؤْيَتُهُ وَ مِنَ الأَوْهَامِ الإِحَاطَةُ بِهِ: لَا أَمَدَ لِكَوْنِهِ، وَلَا غَايَةَ لِبَقَائِهِ.(1لا تَسْتَلِمُهُ (2)الْمَشَاعِرُ (3)، وَلَا تَحْجُبُهُ الْحُجُبُ السَّوَاتِرُ (4)فَالْحِجَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقه لامتناعه مما يُمْكِنُ في ذَوَاتِهِمْ، وَلإمكان ذَوَاتِهِمْ مِمَّا يَمْتَنعُ مِنْهُ ذَاتُهُ وَ لافْتِرَاقِ الصانع (5)مِمَّا وَالْمَصْنُوعِ، وَالْحَادِّ وَالْمَحْدُودِ، وَالرَّبِّ وَالْمَرْبُوبِ.)فَهُوَ الأَحَدُ لَا بِتَأْوِيلِ (6عَدَدٍ (7)، وَالْخَالِقُ لَا بِمَعْتَى حَرَكَةٍ وَ نَصَبٍ (8)، وَالسَّمِيعُ لَا بِأَدَاةٍ، وَالْبَصِيرُ لا بِتَفْريقِ آلَةٍ (9)، وَالشَّاهِدُ لا بِمُمَاسَّةٍ، وَالْبَائِنُ (10)لا بِترَاخي (11)مَسَافَةٍ، وَ الظَّاهِرُ لَا)
1) من: لا تَستَلَمَهُ إلى: لا مَقْدُورٌ ورد في خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 152.
2) لا تَشْتَمِلُهُ.
3) لاتستلمه المشاعر أي لا تصل إليه الحواس. قال الإمام الوبري: معناه انه لا تجوز عليه الحواس ولا تحيط به، فإن المشاعر إنما تتصور إذا كان الحي جسماً فتصير أطرافه مشاعر، لأنه يصح أن يُدرك بكل جزء وقدر، فتشمله آلات الإدراك.
4) لا تحجبه السواتر لأنه ليس في جهة ولا محلّ لاستحالة كونه جوهراً وجسماً، ولأنه ليس بعرض حال في جسم.
5) إنما جعل افتراق الصانع والمصنوع وجهاً في مباينته للأشياء لأن الصانع هو القادر والمصنوع هو المقدور، والقادر إنما يصح كونه قادراً لصفة تختص به، وكذا المقدور. فالصفة المصححة لكونه قادراً يصحح كونه مقدوراً، والمصححة كونه قادراً لا يصحح كونه مقدوراً. فمن حيث هو قادر هو مباين لكونه مقدوراً. ألا ترى ان الجسم إنما صح قادراً لكونه حياً، وصح كونه مقدوراً لصفة ذاته، وهو كونه جوهراً. فكونه حياً لا ينوب عن كونه جوهراً، ولا كونه جوهراً ينوب عن كونه حياً، فالصفتان من طريق حكميهما كالمختلفين. فإذا ثبت هذا، فالقادر يجب أن يخالف المقدور من حيث كونه قادراً، والمقدور يخالف القادر لكونه مقدوراً، فلا يلزم عليه كونه جسماً وقادراً، لما أوضحنا من الفصل ان يكون قادراً بناء على كونه حياً، وكونه فعلاً ما على كونه جوهراً. فلم يكن قادراً لكونه جوهراً، ولم يكن جوهراً لكونه قادراً، حتى يستحيل كونه قادراً، بل الوجهان والصفتان متباينان، والمؤثر في المفارقة إذا رجع إلى ذات واحدة كالراجع إلى ذاتين، وهذا معنى قوله والحاد والمحدود والرب والمربوب.
6) بلا تأويل.
7) قال الإمام الوبري قد بينا معنى الواحد في صفات الله تعالى، وأنها على ثلاثة أوجه والعدد إنما يدخل في الأجناس، وفي كل جنس في الأمثال، فإذا لم يكن تعالي من الأجناس، ولم يكن له مثل، فيعد واحداً من الجنس، ولم يجز أن يكون واحداً من العدد، فإن تقدم الواحد على الإثنين تقدم بالماهية لا بالوجود، تعالى الله عن ذلك، فإن الله تعالى يتقدم على المخلوقات بالوجود الأزلي.
8) النّصَب: (محرّكة) التعب. وقال قوم: فرقٌ بين الخالق والفاعل، فالفاعل أعم من الخالق، فإن الفاعل هو الذي يفعل، وهو منقسم إلى من يفعل شيئاً من شيء كالبناء الذي يفعل من الطين والآجر والخشب البناء، والخالق هو الذي يفعل من لا شيء شيئاً، كما قال الله تعالى: «هل من خالق غير الله» والحركة انتقال من حال إلى حال، إما من نقص إلى كمال او من كمال إلى نقص، وهو ينقسم إلى حركة طبيعية وقسرية وإرادية. ثم إنه إنما تصح الحركات على الأجسام فالفاعل إذا كان جسماً فإنما تقع البداية في أفعاله بتحريك نفسه، فإذا توالت الحركات أفضت إلى العناء والنصب، وذلك مقصور على الجسمية والفاعل إذا كان غير جسم فإنما يفعل الأفعال في البداية والنهاية في غيره، لأنه يستحيل كونه محلاً للأفعال وإذا لم يكن محلاً للأفعال إستحال عليه النصب والأداة الآلة.
9) تفريق الآلة تفريق الأجفان، وفتح بعضها عن بعض قال الأطباء السواد لون جامع للبصر، والبياض لون مفرق للبصر. فمعناه: بصير لابواسطة الألوان والحواس. وقال قوم: البصير إنما يُدرك بانفصال الإشعاع عنه واتصاله بالمدرك. والشاهد لابمماسة: لأن معنى الشاهد فيه تعالى هو العالم، وصفة العالم لاتقتضي مجاورة ولا مماسة مع المعلوم.
10) البائن المنفصل عن خلقه، لأن مباينته تعالى للأشياء هو مخالفة لها في صفاتها، وهذا لايوجب تراخي المسافة. وقال قوم: حد الواحد أنه موجود لا ينقسم من حيث هو ذلك الواحد، وهو الذي يقال فى كل موجود أنه واحد. والفرق بين الواحد والوحدة أن الوحدة مبدأ العدد والواحد مبدأ المعدود، وحد الكيفية صورة موجودة في الشيء إذا سئل عن الشيء ب-: كيف هو أجيب بها.
11) بِبَرَاح.
بِرُؤْيَةٍ، وَالْبَاطِنُ لَا بِلَطَاقَةٍ (1أَزَلُهُ نَهْيَ لِمُحَاوِلِ الأَفْكَارِ، وَ دَوَامُهُ رَدْعُ لِطَامِحَاتِ الْعُقُولِ الَّذِي قَدْ حَسَرَتْ دُونَ كُنْهِهِ نَوَافِذُ الأَبْصَارِ، وَقَمَعَ وُجُودُهُ جَوَائِلَ الْأَفْكَارِ.)بَانَ مِنَ الأَشْيَاء بِالْقَهْرِ لَهَا وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَبَانَتِ الأَشْيَاء مِنْهُ بِالْخُضُوعِ لَهُ وَ الرُّجُوعِ إليه.مَنْ وَصَقَهُ فَقَدْ حَدَّهُ (2، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ وَمَنْ، وَمَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أبْطَلَ أَزَلَهُ، وَمَنْ قَالَ: كَيْفَ؟فقَدِ اسْتَوْصَفَهُ، وَمَنْ قَالَ: «إِلامَ؟» فَقَدْ وَقَتَهُ، وَمَنْ قَالَ: " أَيْنَ؟ فَقَدْ حَيْزَهُ.)عَالِمٌ إِذ لا مَعْلُومٌ (3، وَخَالِقٌ إِنْ لا مَخْلُوقٌ، وَرَبِّ إِنْ لا مَرْبُوبٌ، وَإِلَهُ إِذْ لَا مَالُوهُ، وَقَادِرٌ إِنْ لَا مَقْدُورٌ، وَمُصَوِّرٌ إِنْ لَا مُصَوَّرٌ. كَذَلِكَ يُوصَفُ رَبُّنَا، وَهُوَ فَوْقَ مَا يَصفُهُ الْوَاصِفُونَ.)(4أَحْمَدُهُ دُهُ (5)اسْتِثْمَاماً لِنِعْمَتِهِ، وَ اسْتِسلاماً (6)لِعِزَّتِهِ، وَ اسْتِعْصَاماً مِنْ مَعْصِيَتِهِ؟ وَأَسْتَعينُهُ فَاقَةَ (7)إِلَى كِفَايَتِهِ، إِنَّهُ لَا يَضِلُّ مَنْ هَدَاهُ، وَلَا يَئِلُ (8)مَنْ عَادَاهُ، وَلَا يَفْتَقِرُ مَنْ كَفَاهُ فَإِنَّهُ (9)أَرْجَحُ مَا وُزِنَ، وَأَفْضَلُ مَا خَزِنَ.)وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ؛ شَهَادَةً مُمْتَحَناً إِخْلَاصُهَا، مُعْتَقداً مُصَاصُهَا (10نَتَمَسَّلُ بِهَا أَبَداً مَا أَبْقَانَا، وَنَدْخِرُهَا (11)لأَهَاوِيلِ مَا يَلْقَانَا؛ فَإِنَّهَا عَزِيمَةُ الإِيمَانِ، وَفَاتِحَةً الاِحْسَانِ، وَمَرْضَاةُ الرَّحْمَنِ، وَمَدْحَرَةُ الشَّيْطَانِ (12). وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّد أَعَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالدِّينِ)
1) لأن الظاهر ها هنا هو الذي تدلّ العقول على وجوده الأزلي، ومعنى الباطن أنه عليم بسرائر الأمور. واللطافة عند المتكلمين عبارة عن قلة الأجزاء، وذلك يباين معنى العالم.
2) من وصفه أي من كيفه بكيفيات المحدثين ومن عده... لأن الأعداد والأبعاد مُحدثة، والمحدث لايلائم القديم. وقال الإمام الوبري: العد إنما يدخل في الأشياء المثلية، فمن اعتقد العدّ فيه تعالى فقد قضى بإثبات أمثال له، والقِدَم يُحيل المثل وينبو عن المماثلة. ومن قال: كيف... لأن مقولة: كيف؟ وأين؟ داخلتان فى الأعراض عند أكثر الحكماء، والله تعالى منزّه عن ذلك. وعند المتكلمين من قال: كيف زيد؟ سؤال عن الأحوال الجسمية من الصحة والسقم والتمول والفقر وغير ذلك، والله تعالى منزّه عن الأحوال الجسمية.
3) عني لا معلوم سواه في الوجود كما قال قادر إذْ لا مقدور، يعني في الوجود.
4) من: أَحْمَدُهُ إِلى مُكْرَم ورد في خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 2.
5) معناه ان الحمد والشكر على نعمة الله في دار التكليف يوجبان استحقاق الثواب على الله تعالى، والجنة هي تمام النعمة، وزيادة نعمة الدنيا لاتجب لامحالة بعد الشكر، وإنما الواجب على الإطلاق هو الثواب
6) استسلاماً: إنقياداً.
7) الفاقة: الحاجة، لا فعل لها، وكفاية الله لطفه، تبارك وتعالى.
8) وأل يئل: خلص.
9) الضمير في: فإنّه للحمد المفهوم من أحمده.
10) مصاص كل شيء: خالصه. يقال: فلان مصاص قومه، إذا كان أخلصهم نسباً؛ يستوي فيه الواحد والجمع والإثنان والمؤنث. والأهاويل: جمع أهوال جمع هول فهي جمع الجمع كقول وأقوال وأقاويل المخافة والأمر المخيف.
11) نَذْخُرُهَا.
12) مدحرة الشيطان أى أنها تبعده وتطرده.
الْمَشْهُورِ، وَ الْعَلَمِ (1الْمَأْثُورِ، وَ الْكِتَابِ الْمَسْطُورِ، وَ النُّورِ السّاطِعِ، وَ الضَّيَاءِ اللامع، وَالْأَمْرِ الصَّادِعِ (2)إِزَاحَةَ لِلشَّبُهَاتِ، وَاحْتِجَاجاً بِالْبَيِّنَاتِ، وَتَحْذِيراً بِالآيَاتِ، وَتَخْويفاً بِالْمَثْلَاتِ (3)، (4)وَالنَّاسُ في فِتَنِ انْجَدَمَ (5)فِيهَا حَبْلُ الدِّينِ، وَتَزَعْزَعَتْ سَوَارِي (6)الْيَقِينِ، وَاخْتَلَفَ النَّجْرُ (7)، وَتَشَتَّتَ الأَمْرُ، وَضَاقَ الْمَخْرَجُ وَعَمِيَ الْمَصْدَرُ (8)، فَالْهُدى حَامِلٌ، وَالْعَمَى شَامِلٌ، وَعُصِيَ الرَّحْمَنُ وَنُصِرَ الشَّيْطَانُ، وَخُذِلَ الإِيمَانُ، فَانْهَارَتْ (9)دَعَائِمُهُ، وَتَنَكَّرَتْ (10)مَعَالِمُهُ، وَدَرَسَتْ (11)سُبُلُهُ، وَعَقَتْ شرُكُهُ؛ أَطَاعُوا الشَّيْطَانَ فَسَلَكُوا مَسَالِكَهُ، وَوَرَدُّوا مَنَاهِلَهُ (12)بِهِمْ سَارَتْ أَعْلَامُهُ، وَقَامَ لِوَاؤُهُ فِي فِتَنِ دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِهَا، وَوَطِئَتْهُمْ بِأَظْلافِهَا (13)، وَقَامَتْ عَلَى سَنَابِكِهَا، فَهُمْ فِيهَا تَائِهُونَ حَائِرُونَ جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ فِي خَيْرِ دَارٍ، وَشَرِّ جِيرَانِ (14)نَوْمُهُمْ سَهُودٌ، وَكُحْلُهُمْ دُمُوعٌ؛ بِأَرْضِ عَالِمُهَا ملْجَمٌ، وَجَاهِلُهَا مُكْرَم.)(15أوصِيكُمْ - عِبَادَ اللهِ - بِتَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، فَإِنَّهَا النَّجَاةُ غَداً، وَالْمَنْجَاةُ اَبَداً (16)، [وَ])
1) العَلَم بالتحريك ما يهتدي به، وهو هنا الشريعة الحقة والمأثور: المنقول عنه.
2) الصادع: يجوز أن يكون بمعنى القاطع، من قولهم: صدعت الفلاة أي قطعتها.
3) المثلات (بفتح فضم) العقوبات؛ جمع مثلة (بضم الثاء وسكونها بعد الميم)، وجمعها مثولات ومثلات وقد تسكن ثاء الجمع تخفيفاً.
4) الْمَثلات.
5) إنجذم: انقطع.
6) السواري: جمع سارية العمود والدعامة.
7) النّجر: (بفتح النون وسكون الجيم) الأصل والحسب. أي اختلفت الأصول فكل يرجع إلى أصل يظنه مرجع حق وما هو من الحق في شيء.
8) مصادرهم في أوهامهم وأهوائهم مجهولة غير معلومة، خفية غير ظاهرة، فلا عن بيئة يعتقدون ولا إلى غاية صالحة ينزعون.
9) إنهارت: هوت وسقطت والدعائم جمع دعامة وهي ما يستند إليه الشيء ويقوم عليه. ودعامة السقف مثلاً: ما يرتفع عليه من الأعمدة.
10) التنكر التغير من حال تسرّ إلى حال تكره، أي تبدلت علاماته وآثاره بما أعقب السوء وجلب المكروه.
11) درست کاندرست؛ أي انطمست والشرك قال بعضهم جمع شراك ككتاب وهي الطريق الدقيق تنشعب عن جادة، والذي يفهم من القاموس أنّها بفتحات جواد الطريق، أو ما لا يخفى عليك ولا يستجمع لك من الطرق، اسم جمع لا مفرد له من لفظه وعفت بمعنی درست.
12) المناهل: جمع منهل وهو مورد الشاربة من النهر.
13) الأظلاف: جمع ظلف بالكسر: للبقر والشاء وشبههما، كالخف للبعير والقدم للإنسان والسنابك: جمع سنبك كقنفذ طرف الحافر.
14) خير دار: هي مكة المكرمة. وشرّ الجيران عبدة الأوثان من قريش. وقوله: نومهم سهود الخ بلاغة بلغت مداها. كما تقول فلان جوده بخل وأمنه مخافة، فهم في أحداث أبدلتهم النوم بالسهر والكحل بالدمع والعالم ملجم لأنّه لو قال حقاً والجمهور على الباطل لانتاشوه ونهشوه والجاهل مكرّم لأنّه على شاكلة العامة مشايع لهم في أهوائهم، فمنزلته عندهم منزلة أوهامهم وعاداتهم، وهي في المقام الأعلى من نفوسهم. وهذه الأوصاف كلها لتصوير حال الناس في الجاهلية قبل بعثة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).
15) من: أوصيكُم إلى الْمَنْجَاةُ أبَداً ورد في خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 161.
16) المنجاة أبداً: اي ان بالتقوى منجاة في الدنيا والآخرة.
تَقْوَى اللَّهِ أَفْضَلُ كَنْرٍ، وَ أَحَرَزُ حِرْنٍ، وَأَعَزُّ عِزُّ مَنْجَاةٌ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ، وَعِصْمَةٌ مِنْ كُلِّ ضَلَالَةٍ؛ فيهَا نَجَاةُ كُلِّ هَارِبٍ، وَدَرْكُ كُلِّ طَالِبٍ، وَظَفَرُ كُلِّ غَالِبٍ، وَبِتَقْوَى اللَّهِ فَازَ الْفَائِزُونَ، وَ ظَفِرَ الرَّاغِبُونَ ونجا الْهَارِبُونَ، وَأدْرَكَ الطالبون ويتركها خَسِرَ المُبْطِلُونَ: إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا والذين هم مُحْسِنُونَ (1).)(2أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - قَدْ جَعَلَ لِلْخَيْرِ أَهْلاً، وَلِلْحَقِّ دَعَائِمَ، وَلِلطَّاعَةِ عِصَمَاً (3)وَ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ كُلَّ طَاعَةٍ عَوْناً مِنَ اللهِ (4)يَقُولُ عَلَى الأَلْسِنَةِ، وَيُثَبِّتُ الأَفْئِدَةَ؛ فَلْيَقْبَلِ امْرُؤٌ كَرَامَةَ (5)بِقَبُولِهَا، وَلْيَحْذَرْ قَارِعَةً قَبْلَ حَلُولِهَا وَلْيَنْظُرِ امْرُؤٌ في قصيرِ أَيَّامِهِ، وَقَليلٍ مُقَامِهِ، فِي مَنْزِلٍ حَتَّى (6)يَسْتَبْدِلَ بِهِ مَنْزِلَاً؛ فَلْيَصْنَعْ لِمُتَحَوَّلِهِ (7)، وَ مَعَارِفِ مُنْتَقَلِهِ. فَطُوبَى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ أَطَاعَ مَنْ (8)يَهْدِيهِ، وَ تَجَنَّبَ مَنْ (9)يُرْديهِ (10)إِسْتَنْصَحَ وَقَبِلَ نَصِيحَةَ مَنْ نَصَحَ بِخْضُوعٍ، وَحُسنِ خُشُوعٍ وَدَخَلُ مُدْخَلَ كَرَامَةِ، وَأَصَابَ سَبِيلَ السَّلامَةِ، بِبَصَرِ مَنْ بَصَّرَهُ، وَطَاعَةِ هَادٍ أَمَرَهُ (11)، إِلَى أَفْضَلِ الدَّلَالَةِ؛ وَكَشْفِ غِطَاءِ الْجَهَالَةِ الْمُضِلَّةِ الْمُهْلِكَةِ؛ وَ بَادَرَ الْهُدَى بِبُرْهَانِ وَبَيَانِ، قَبْلَ أَنْ تُغْلَقَ أَبْوَابُهُ وَتُقْطَعَ أَسْبَابُهُ، وَاسْتَفْتَحَ التَّوْبَةَ، وَأَمَاطَ الْحَوْبَة، فَقَدْ أَقِيمَ عَلَى الطَّرِيقِ، وَهُدِيَ نَهْجَ السَّبِيلِ.)وَاعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَ اللهِ الْمُسْتَحفظينَ (12عِلْمَهُ [وَ] رُعَاةَ الدِّينِ، فَرَّقُوا بَيْنَ الشَّلِّ وَالْيَقِينِ، وَجَاؤُوا بِالْحَقِّ بَنَوْا لِلإِسْلامِ بُنْيَاناً، فَأَسْسُوا لَهُ أَسَاساً وَأَرْكَاناً، وَجَاؤُوا عَلَى ذَلِكَ شُهُوداً بِعَلامَاتِ وَأَمَارَاتِ: يَحُومُونَ حِمَاهُ، وَيَرْعَوْنَ مَرْعَاهُ، وَيَصُونُونَ مَصُونَهُ، وَيُفَجِّرُونَ عُيُونَهُ، بِحُبِّ اللَّهِ وَبِرهِ، وَتَعْظِيمٍ أَمْرِهِ وَذِكْرِهِ مِمَّا يَجِبُّ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ؛ يَتَوَاصَلُونَ بِالْوَلَايَةِ (13)، وَيَتَلاقَوْنَ بِالْمَحَبَّةِ (14)وَيَتَنَازَعُونَ بِحُسْنِ الرِّعَايَةِ، وَيَتَسَاقَوْنَ بِكَأْسٍ رَوِيَّة (15)وَيَصْدُرُونَ بِرِيَّةٍ. قُوَّامُ عُلَمَاءُ، أَوْصِيَاء أَمَنَاء،)
1) النحل/ 128.
2) من: اَلا وَإِنْ إلى وَهْدِي نَهْجَ السبيلِ. ومن وَاعْلَمُوا إلى فَرَائِصه ورد في خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 214.
3) العصم (بكسر ففتح): جمع عصمة وهي ما يعتصم به وعصم الطاعات الإخلاص لله وحده.
4) سُبْحَانَهُ.
5) الكرامة هنا النصيحة، أي إقبلوا نصيحة لا أبتغي عليها أجراً إلا قبولها والقارعة: داعية الموت أو القيامة تأتي بغتة
6) حتى غاية للقصر والقلة، فقصير الأيام وما بعده ينتهي باستبدال المنزل بمنزل آخر.
7) المتحول (بفتح الواو مشددة) ما يتحول إليه ومعارف المنتقل: المواضع التي يعرف الإنتقال إليها.
8) ناصحاً.
9) غَاوِياً ما.
10) أي باستنارته بإرشاد من أرشده، وطاعة الهادي الذي أمره قبل أن تغلق أبواب الهدى بالموت والحوبة بفتح الحاء الإثم و إماطتها تنحيتها.
11) طَاعَةَ لِمَنْ يَهْدِيهِ.
12) المستحفظين: (بصيغة إسم المفعول) الذين أودعوا العلم ليحفظوه.
13) الولاية الموالاة والمصافاة.
14) بِحُسْنِ التَّحِيَّة، وَأَخْلاقِ سَنيَّة.
15) الروية فعيلة بمعنى فاعلة، أي يروي شرابها من ظمأ التباعد والنفرة ورية (بكسر الراء وتشديد الياء) الواحدة من الري زوال العطش.
لا تَشْوبُهُمُ الرَّيْبَةُ (1، وَلَا تُسْرِعُ (2)فيهِمُ الغيبَةُ عَلَى ذَلِكَ عَقَدَ خَلْقَهُمْ (3)وَأَخْلاقَهُمْ، فَعَلَيْهِ يَتَحَابُّونَ، وَبِهِ يَتَوَاصَلُونَ؛ فَكَانُوا كَتَفَاضُلِ (4)الْبَدْرِ يُنْتَقِى، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُلْقى؛ قَدْ مَيَّزَهُ التَّخْلِيصُ (5)، * وَهذَّبَهُ (6)التَّمْحيص. هُمْ مَوْضِعُ سِرِّهِ (7)، وَلَجَأَ أَمْرِهِ، وَعَيْبَةً عِلْمِهِ، وَمَوْئِلُ (8)حُكْمِهِ، وَكُهُوفُ كُتُبِهِ،. وَجِبَالُ (9)دينِهِ بِهِمْ أَقَامَ انْجِنَاءَ ظَهْرِهِ (10)، وَأَذْهَبَ ارْتِعَادَ فَرَائِصِهِ.)أَيُّهَا النَّاسُ: (11إِنَّمَا بَدْءُ (12)وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاء تُتَّبَعُ، وَأَحْكَامُ تُبْتَدَعُ، يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ (13)اللهِ، وَيَتَولَّى عَلَيْهَا (14)، (15)رِجَالٌ رِجَالاً، وَيَبْرَأُ رِجَالٌ مِنْ رِجَالٍ، عَلَى غَيْرِدِينِ اللَّهِ؛ فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْفَ عَلَى الْمُرْتَادِينَ (16)، (17)، وَلَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ الْبَاطِلِ (18)انْقَطَعَتْ عَنْهُ الْسُنُ الْمُعَانِدِينَ [ وَ] لَمْ يَكُنْ فِيهِ اخْتِلافُ، وَلكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِعْتُ، وَمِنْ هَذَا)
1) أي لايخالطهم الريب والشك في عقائدهم ولاتسرع الغيبة فيهم بالإفساد لامتناعهم عن الإغتياب وعدم إصغائهم إليه.
2) لاتسوغُ.
3) عقد خلقهم: أي أنّه وصل خلقهم الجسماني، وأخلاقهم النفسية، بهذه الصفات وأحكم صلتهما بها حتى كأنّهما معقودان بها.
4) أي كانوا إذا نسبتهم إلى سائر الناس رأيتهم يفضلونهم ويمتازون عليهم كتفاضل البذر، فإنّ البذر يعتني بتنقيته ليخلص النبات من الزؤان ويكون النوع صافياً لا يخالطه غيره، وبعد التنقية يؤخذ منه ويلقى في الأرض فالبذر يكون أفضل الحبوب وأخلصها.
5) التلخيص.
6) التهذيب التنقية والتمحيص الإختبار واللجأ (محركة) الملاذ وما تلتجىء إليه وتعتصم به والعيبة (بالفتح) الوعاء.
7) سِرِّ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).
8) الموئل: المرجع. أي أن حكمه وشرعه يرجع إليهم وهم حفاظ كتبه يحوونها كما تحوي الكهوف والغيران ما يكون فيها. والكتب القرآن، وجمعه لأنّه فيما حواه كجملة ما تقدمه من الكتب ويزيد عليها ما خص الله به هذه الأمة.
9) حُمَاةُ.
10) كنّى بانحناء الظهر عن الضعف، وبإقامته عن القوة، وبهم أمنة من الخوف الذي ترتعد منه الفرائص والفرائص جمع فريصة، وهي اللحمة بين الجنب والكتف لاتزال تُرعد من الدابة.
11) من: إِنَّمَا بَدْءُ إلى: مِنَ اللهِ الْحُسْنَى ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 5.
12) مَبدَأ.
13) حكم.
14) يستعين عليها رجال برجال.
15) فيها.
16) المرتادين الطالبين للحقيقة. أي لو كان الحق خالصاً من ممازجة الباطل ومشابهته لكان ظاهراً لا يخلو على من طلبه.
17) ذي حجى.
18) قال الإمام الوبري: لو ان الحق كان يُعلم ضرورة لخلص الحق من مزاج الباطل، لكن ما دام العلم نظرياً، فلابد من جواز الشبهة في ثاني الحال من العلم فإن دفعها العالم بتجديد النظر الصائب في الأدلة، استمر كونه عالماً، وإن لم يفعل ذلك زال علمه، فهذا هو لبس الباطل بالحق. وكذا لبس الحق بالباطل من هذا الوجه، فإن المبطل الجاهل، وإن جهل الحق واعتقد في الباطل أنه حق، فإنه لا يجد بداً من الدواعي إلى الحق، لأن أصول الحق مقررة في العقل، فما دام عاقلاً يعترض له نوازع الحق ودواعيه، فلا يستمر في كل أحواله خلوا عن الحق حتى يخلص عنده الباطل والخطأ عن كل حق وصواب، فهذا لبس الحق بالباطل. وقال قوم: ما يُكسب معرفته إنما يكسب بأن يكون معلومات متفقة معلومة، وأن يُسلك من هذا المتقدم إلى هذا المتأخر طريق موصل إليه، فربما يُسلك طريق لا يوصل إليه، وربما يُسلك طريق موصل، فهو ما خلص الحق من لبس الباطل. وقيل: القوة الوهمية لا يمكنها ان تتوهم شيئاً إلا بأن تغيّره إلى صورة محسوسة بالمعقول الذي ليس بمحسوس بوجه من الوجوه. فأحكام القوة الوهمية فيه كاذبة، وأحكام بديهة الوهم في المحسوسات صحيحة، لأن الوهم آلة العقل إلى المحسوسات. وقيل: القوة التعارفية التي أحكامها الأمور المشهورة تبلغ من الإنسان مبلغاً يمنعه عن التشكيك فيها فيقوم مقام العقائد الضرورية، وإن لم يكن كذلك، بل كان بعضها كذباً، وبعضها صدقاً؛ ومعنى قوله: لو خلص الباطل من الحق، ما بينا من القوة الوهمية في أن حكمها في المحسوسات صحيحة، وفي المعقولات غير صحيحة، فبداية الوهم بعضها صحيحة.
ضِعْثٌ (1، فَيُمْزَجَانِ مَعاً فَيُجَلَّلانِ، فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، وَيَنْجُو الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى.)(2وَمَا أُحْدِثَتْ بِدْعَهُ إِلَّا تُرِكَ بِهَاسُنَّةٌ، فَاتَّقُوا الْبِدَعَ، وَالْزَمُوا الْمَهْيَعَ (3). إِنَّ عَوَازِمَ (4)الْأُمُورِ أَفْضَلُهَا، وَإِنْ مُحْدَثَاتِهَا شَرَارُهَا.)إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَلْبَسَتْكُمْ فِتْنَةٌ، يَنْشَأُ فيهَا الْوَلِيدُ، وَيَرْبُو فِيهَا الصَّغيرُ، وَيَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، يَجْرِي النَّاسُ عَلَيْهَا فَيَتَّخِذُونَهَا سُنَّةً، فَإِذَا غُيِّرَ مِنْهَا شَيْءٌ قِيلَ: قَدْ غُيِّرَتِ السُّنَّةُ، وَقَدْ أَتَى النَّاسُ مُنْكَراً. ثُمَّ تَسْتَدُّ الْبَلِيَّةُ، وَتَنْشَأُ فِيهَا الذُرِّيَّةُ وَتَدقُهُمُ الْفِتَنُ كَمَا تَدُقُّ النَّارُ الْحَطَبَ، وَكَمَا تَدُقُّ الرَّحَى بِثِقَالِهَا، فَيَوْمَئِذٍ يَتَفَقَّهُ النَّاسُ لِغَيْرِ اللَّهِ (5)، وَيَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَيَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ ؛ (6)قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الْفِتَنِ، وَأَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ السُّنَنِ، وَتَوَغَلُوا الْجَهْلَ، وَأَطْرَحُوا الْعِلْمَ، وَأَرَزَ (7)الْمُؤْمِنُونَ، وَنَطَقَ الضَّالُونَ الْمُكَذِّبُونَ ؛(8)آثَرُوا عَاجِلاً (9)، وَ أَخَرُوا آجِلاً، وَ تَرَكُوا صَافياً، وَ شَرِبُوا آجِنا (10)زَرَعُوا الْفُجُورَ، وَسَقَوْهُ الْغُرُورَ، وَحَصَدُوا النُّبُورَ.)كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى فَاسِقِهِمْ وَقَدْ صَحِبَ الْمُنْكَرَ فَالِقَهُ، وَ بَسِئَ (11بِهِ وَوَافَقَهُ حَتَّى شَابَتْ عَلَيْهِ مَفَارِقْهُ، وَصُبِغَتْ بِهِ خَلائِقُهُ (12)، ثُمَّ أَقْبَلَ مُنْجِداً كَالتَّيَارِ لَا يُبَالِي مَا غَرَّقَ، أَوْ تَوَقْعِ النَّارِ فِي الْهَشِيمِ لا يَحْفِلُ (13)مَا حَرَّقَ (14).)
1) الضَّغْث: (بالكسر) قبضة من حشيش مختلط فيها الرطب باليابس يريد أنه إن أخذ الحق من وجه لم يعدم شبيهاً له من الباطل يلتبس به. وإن نظر إلى الباطل لاح كأن عليه صورة الحق فاشتبه به، فذلك ضغث الحق وهذا ضغث الباطل ومصادر الأهواء التي ينشأ عنها وقوع الفتن إنّما هي من الإلتباس الواقع بين الحق والباطل.
2) من: وَمَا أُحدِثَتْ إلى شرارها ورد في خطب الشريف الرضي(رض) تحت الرقم 145.
3) المهيع - كالمقعد الطريق الواضح.
4) عوازم الأمور ما تقادم منها وكانت عليه ناشئة الدين من قولهم: ناقة عوزم -كجعفر - أي عجوز فيها بقية شباب.
5) الدِّينِ.
6) من: قَدْ خَاصَوا إلى السُّنَنِ. ومن كَأَنّي أنْظُرُ إلى مَا حَرَّقَ ورد في خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 154.
7) أرزَ يارِزُ (بكسر الراء في المضارع) أي: انقبض وثبت. وأرزت الحية لاذت بجحرها ورجعت إليه.
8) من: آثَرُوا إلى أجناً ورد في خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 144.
9) هذا كلام جمع فيه من أقسام البلاغة التتميم والمكافاة وقسم من المقابلة، ولا يساعد أمثال هذه الفصاحة إلا لمثل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)؛ فقد جعل ما فعلوا من القبائح كزرع زرعوه، وما سكنت إليه نفوسهم من الإمهال واغترارهم بذلك بمنزلة السقي، فإن الغرور يبعث على مداومة القبيح والزيادة فيه، ثم كانت عاقبة أمرهم هذا الثبور وهو الهلاك.
10) الآجن: الماء المتغير اللون والطعم. واستعاره الإمام للذات الدنيا تشبهاً بالماء الذي لا يسوغ شربه لتغيّر لونه وطعمه.
11) بسی به کفرح استأنس به.
12) خلائقه ملكاته الراسخة في نفسه.
13) لا يحفل -كيضرب- لايبالي.
14) خَرَّقَ.
هَلَكَ مَنْ قَارَنَ حَسَداً، وَقَارَنَ بَاطِلاً، وَوَالَى عَلَى عَدَاوَتِنَا، أَوْ شَكَ فِي فَضْلِنَا؛ إِنَّهُ (1لَا يُقَاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) (2)مِنْ هذِهِ الْأُمَّةِ (3)أَحَدٌ، وَلا يُسَوَّى (4)بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عَلَيْهِ أبَداً. [هم] أَطْوَلُ النَّاسِ (5)أَغْرَاساً، وَأَفْضَلُ النَّاسِ أَنْفَاساً؛ هُمْ أَسَاسُ الدِّينِ، وَعِمَادُ الْيَقِينِ إِلَيْهِمْ يفيءُ الغَالِي (6)، وَبِهِمْ يَلْحَقُ التَّالِي، وَلَهُمْ خَصَائِصُ حَقَّ الْوَلَايَةِ، وَفِيهِمُ الْوَصِيَّةُ وَالْوِرَاثَهُ، وَح اللهِ عَلَيْكُمْ فِي حَجَّةِ الْوِدَاعِ يَوْمَ غَديرِ خُم، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَعْدَهُ الْمَقَامُ الثَّالِثُ بِأَحْجَارِ الزَّيْتِ؛ تِلْكَ فَرَائِضُ ضَيَّعْتُمُوهَا، وَحُرُمَاتِ انْتَهَكْتُمُوهَا، وَلَوْ سَلَّمْتُمُ الأَمْرَ لأَهْلِه سَلِمْتُمْ، وَلَوْ أَبْصَرْتُمْ بَابَ الْهُدَى رَشُدتُم.)(7تَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ (8)تَبْلِيغَ (9)الرِّسَالَاتِ، وَإِتمَامَ العِدَات (10)، وَتَمَامَ الْكَلِمَاتِ، وَفُتِحَتْ لِيَ الأَسْبَابُ، وَ أَجْرِيَ لِيَ السَّحَابُ، وَ نَظَرْتُ في مَلَكُوتِ لَمْ يَعْرُبْ عَنِّي شَيْءٌ فَاتَ، وَلَمْ يَفْتْني مَا سبقني، وَلَمْ يَشْرَكْني أَحَدٌ فيمَا أَشْهَدَني ربي يوم يقومُ الأَشْهَادُ، وبي يتم الله موعده، ويُكمل كلماته يَوْمَ وَأَنَا النّعْمَةُ الَّتي أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ، وَأَنَا الإِسْلامُ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ، كُلُّ ذَلِكَ مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيَّ وَأَذَلُّ بِهِ مِنْكَبِي.)(11أَلَا وَإِنَّ شَرَائِعَ الدِّينِ وَاحِدَةٌ، وَسُبُلَهُ قَاصِدَةٌ (12)مَنْ أَخَذَبِهَا لَحِقَ وَغَنِمَ، وَمَنْ وَقَفَ عَنْهَا ضَلَّ وَنَدِمَ إِعْمَلُوا لِيَوْمٍ تُدْخَرُ لَهُ الدَّخَائِرُ، وَتُبْلَى فِيهِ السَّرَائِرُ وَمَنْ لَا يَنْفَعُهُ حَاضِرُ لُبِّهِ، فَعَازِبُهُ (13)عَنْهُ أَعْجَنُ، وَغَائِبُهُ أَعْوَزُ (14). وَاتَّقُوا نَاراً حَرُهَا (15)شَديدٌ، وَلَجَبُهَا عَتِيدٌ، وَقَعْرُهَا بَعِيدٌ، وَحِلْيَتُهَا (16)حَدِيدٌ، وَشَرَابُهَا صَديدٌ (17)، وَعَذَابُهَا أَبَداً جَديدٌ.)
1) من: لا يُقَاسُ إِلَى الْوِراثَةُ ورد في خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 2.
2) (عَلَيهِم السَّلَامُ).
3) الأُمَمِ.
4) لاَ يَسْتَوِي.
5) تَأْوِيلَ.
6) يريد أنهم أصحاب الحق معهم الحق وهم مع الحق، وأن سيرتهم صراط الدين المستقيم والناس ثلاث طبقات متوسط وغال ومقصر في الحق، فمن غلا في دينه وتجاوز بالإفراط حدود الجادة، فإنّما نجاته بالرجوع عن غلوه حتى يفيي إلى الحق، إلى سيرة آل النبي، وتفيؤ ظلال أعلامهم. وقوله: وبهم يلحق التالي يقصد به أن المقصر في عمله المتباطئ، في سيره الذي أصبح وقد سبقه السابقون، إنّما يجب عليه ان يزيد في الإجتهاد حتى يلحق بأصحاب الحق آل النبي ويحذو حذوهم.
7) من: تَاللهِ. إِلَى: تَمَامِ الْكَلِمَاتِ ورد في خطب الشريف الرضي(رض) تحت الرقم 120.
8) عُلِّمتُ.
9) تنجيز.
10) جمع عدة بمعنى الوعد.
11) من: اَلا وَإِنْ إلى: لا يَحْمَدُهُ؛ ورد في خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 120.
12) قاصدة مستقيمة.
13) عازبه: غائبه، أي من لم ينتفع بعقله الموهب له الحاضر في نفسه، فأولى به أن لا ينتفع بعقل غيره الذي هو غائب عن نفسه أي ليس من صفاتها بل من صفات الغير.
14) عوز الشيء كفرح: أي لم يوجد.
15) لَهَبُهَا.
16) حلِيُّهَا.
17) الصدید: ماء الجرح الرقیق و الحمیم.
أَلَا وَإِنَّ اللَّسَانَ الصَّالِح (1يَجْعَلُهُ اللهُ - تَعَالَى - لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمَالِ يُورِثُهُ مَنْ لا يَحْمَدُهُ.)اَللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ بَصَرْتُهُمُ الحِكْمَةَ، وَدَلَلْتُهُمْ عَلَى طَريقِ الرَّحْمَةِ، وَحَرَصْتُ عَلَى تَوْفِيقِهِمْ بِالتَّنْبِيهِ والتذكرَةِ، وَدَلَلتُهُمْ عَلى طريق الجَنَّةِ بالتَّبَصْرِ وَالْعَدْلِ وَالتّانيب، ليُثيبَ رَاجِعُ وَيُقْبِلُ وَيَتَّبِعَ مُتَذَكَّر فَلَمْ يُطع لي قَول.اَللّهُمَّ وَإِنِّي أُعيدُ عَلَيْهِمُ الْقَوْلَ لِيَكُونَ أَثْبَتَ لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ:أيُّهَا النَّاسُ إِعْرَفُوا فَضْلَ مَنْ فَضَّلَ اللهُ، وَاخْتَارُ وا حَيْثُ اخْتَارَ اللهُ؛ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ قَدْ فَضَّلَنَا أهْلَ البيت بمَنْه حَيْثُ يَقُولُ: (إِنَّمَا يُريدُ اللهَ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطهيراً (2).)فَقَدْ طَهَّرَنَا اللَّهُ مِنَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَمِنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وَرَجَاسَةٍ، فَنَحْنُ عَلَى مِنْهَاجٍ الْحَقِّ، وَمَنْ خَالَفَنَا فَعَلى مِنْهَاجِ الْبَاطِلِ.أَنَا قَسيمُ النَّارِ، وَخَازِنُ الْجِنَانِ، وَصَاحِبُ الْحَوْضِ وَالأَعْرَافِ: وَلَيْسَ مِنَّا - أَهْلَ الْبَيْتِ - إِمَامٌ إِلَّا وَهُوَ عَارِفٌ أَهْلَ وِلايَتِهِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (3).)(4نَحْنُ الشَّعَارُ (5)وَالأَصْحَابُ وَالْخَزَنَةُ وَالأَبْوَابُ وَلَا تُؤْتَى الْبُيُوتُ إِلَّا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارِقَاً لا تَعْدُوهُ الْعُقُوبَةُ: (6)وَعِنْدَنَا - أَهْلَ الْبَيْتِ - أَبْوَابُ الْحُكْمِ، وَأَنْوَارُ الظلم، وضياء الأمر.)وَاللهِ لَئِنْ خَالَفْتُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ لَتُخَالِفُنَّ الْحَقَّ هُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً، وَأَحْلَمُهُمْ صِغَاراً، وَقَدْ قَالَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: لا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا، وَلَا تُخَالِفُوهُمْ فَتَجْهَلُوا، وَلَا تَتَخَلَّفُوا عَنْهُمْ فَتَهْلَكُوا، وَلَا تُعَلَّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، فَاتَّبِعُوا الْحَقَّ وَأَهْلَهُ حَيْثُ كَانُوا.)(7أَيْنَ الْعُقُولُ الْمُسْتَصْبِحَةُ بِمَصَابِيحِ الْهُدَى، وَالأَبْصَارُ اللأمِحَةُ إِلى مَنَارِ التَّقْوى؟!.)
1) اللسان الصالح الذكر الحسن والجميل الذي يبقى في الناس، كما قال الله تعالى: ﴿واجعل لي لسان صدق في الآخرين. ومن سن سنة حسنة يبقى ذكرها، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن ورث مالاً فلا يتبعه بسببه ثناء ولا جزاء. و انظر أيها العاقل هل بقي في الأخبار والأسمار والقصص أخبار المتمولين، وهل يحس منهم من أحد، أو سمع لهم ذكراً؟ وإنما بقي ذكر الأولياء والعلماء والصالحين والزهاد والحكماء والأسخياء، ومن استحق ثناءً فائحاً واجراً حسناً.
2) الأحزاب/ 33.
3) الرعد / 7.
4) من نَحْنُ إلى سارقاً ورد في خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 154.
5) الشعار: ما يلي البدن من الثياب والمراد بطانة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وهم أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، لأن الوحي الأكثر كان ينزل على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) في بيته وكان يقرأ (عَلَيهِ السَّلَامُ) الوحي أولاً على اهل بيته ثم على غيرهم.
6) من: وَعِنْدَنا إلى ضياء الأمر؛ ورد في خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 120.
7) من: أيْنَ إلى التَّقْوَى ورد في خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 144.
أَيْنَ الْمُوقِنُونَ الَّذِينَ خَلَعُوا سَرَابِيلَ الْهَوَى، وَقَطَعُوا عَنْهُمْ عَلائِقَ الدُّنْيَا؟!.أَيْنَ الْقُلُوبُ الَّتي وُهِبَتْ لِلَّهِ، وَعُوقِدَتْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ؟!.أَيْنَ الَّذِينَ أَخْلَصُوا أَعْمَالَهُمْ لِلَّهِ، وَطَهَّرُوا قُلُوبَهُمْ لِمَوَاضِعِ نَظَرِ اللهِ؟!.(1آلآنَ (2)إِذْ رَجَعَ الْحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ، وَنُقِلَ إِلَى مُنْتَقَلِهِ [وَ] (3)قَدْ طَلَعَ طَالِعٌ، وَلَمَعَ لَامِعُ، وَلَاحَ لائح (4)، وَاعْتَدَلَ مَائِلُ، وَاسْتَبْدَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ قَوْماً، وَبِيَوْمٍ يَوْماً، وَانْتَظَرْنَا الْغِيَرَ (5)انْتِظَارَ الْمُجْدِبِ الْمَطَرَ: (6)ازْدَحَمُوا عَلَى الْحُطَامِ (7)، وَتَشاحُوا عَلَى الْحَرَامِ، وَرُفِعَ لَهُمْ عَلَمُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَصَرَفُوا عَنِ الْجَنَّةِ وُجُوهَهُمْ، وَأَقْبَلُوا إِلَى النَّارِ بِأَعْمَالِهِمْ، وَدَعَاهُمْ رَبُّهُمْ فَنَفَرُوا وَوَلَّوْا، وَدَعَاهُمُ الشَّيْطَانُ فَاسْتَجَابُوا وَأَقْبَلُوا!.)ثم أقبل - (عَلَيهِ السَّلَامُ - بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته فقال:)لَقَدْ عَمِلَتِ الْوُلَاةُ قَبْلِي أَعْمَالاً عَظيمَةً، خَالَفُوا فِيهَا رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُتَعَمِّدينَ لِخِلافِهِ، نَاقِضِينَ لِعَهْدِهِ، مُغَيِّرِينَ لِسُنَّتِهِ؛ وَلَوْ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلَى تَرْكِهَا وَتَحْوِيلِهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا إِلَى مَا كَانَتْ تَجْرِي عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، لَتَفَرَّقَ عَنِّي جُنْدِي. لا يَبْقَى فِي عَسْكَري غَيْرِي، وَقَلِيلٌ مِنْ شيعَتِيَ الَّذِينَ عَرَفُوا فَضْلِي وَفَرْضَ إِمَامَتِي مِنْ كِتَابِ اللهِ - عَزَّ ذِكْرُهُ - وَسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).)أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَمَرْتُ بِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ (عَلَيهِ السَّلَامُ فَرَدَدْتُهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وَرَدَدْتُ فَدَكَ إِلَى وَرَثَةِ فَاطِمَةَ (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وَرَدَدْتُ صَاعَ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَمُدَّهُ إِلَى مَا كَانَ، وَأَمْضَيْتُ قَطَائِعَ أَقْطَعَهَا رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَسَلَّمَ لأَقْوَامٍ مُسَمَّيْنَ لَمْ تُمْضَ لَهُمْ وَلَمْ تُنْفَذ وَرَدَدْتُ دَارَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى وَرَئَتِهِ وَهَدَمْتُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَرَدَدْتُ قَضَايَا مِنَ الْجَوْرِ قَضى بِهَا مَنْ كَانَ قَبْلِي، وَنَزَعْتُ نِسَاءً تَحْتَ رِجَال بِغَيْرِ حقٍّ)
1) من الآن إلى مُنْتَقَله ورد في خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 2.
2) الآن ظرف متعلق برجع، وإذ زائدة للتوكيد، سوغ ذلك (ابن هشام) في نقله عن أبي عبيدة)، أو أن إذ للتحقيق بمعنى قد، كما نقله بعض النحاة.
3) من: أيْنَ إلى طَاعَةِ اللهِ؛ ومن: اِزْدَحَمُوا إلى وَأَقْبَلُوا؛ ورد في خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 144.
4) لاح: بدا. قالوا هذه خطبة خطبها بعد قتل عثمان.
5) الغير (بكسر ففتح) صروف الحوادث وتقلباتها. ومعناه أنه لما اشتد عليه البلاء من أعداء الله التجأ إلى الله وانتظر الفرج والتغيّر منه تعالى كعادة المؤمنين عند نزول البلاء، لعلّما يقوم حق وينتكس باطل.
6) من: قَدْ طَلَعَ إلى المَطَر ورد في خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 152.
7) ازدحموا على الحطام استعار لفظ الحطام مقتنيات الدنيا لسرعة فنائها وفسادها.
فَرَدَدْتُهُنَّ إِلى أَزْوَاجِهِنَّ، وَاسْتَقْبَلْتُ بِهِنَّ الْحُكْمَ فِي الفُرُوج والأحكام، وَ سَبَيْتُ ذَرَارِي بَني تَغْلِبَ، وَرَدَدْتُ مَا قُسِمَ مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ، وَمَحَوْتُ دَوَاوِينَ الْعَطَايَا وَأَعْطَيْتُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُعْطي بِالسَّوِيَّةِ وَلَمْ أَجْعَلْهَا دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ، وَأَلْقَيْتُ الْمَسَاحَةَ، وَ سَوَّيْتُ بَيْنَ الْمَنَاكِحِ وَأَنْفَذْتُ خُمْسَ الرَّسُولِ كَمَا أَنْزَلَ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ - وَفَرَضَهُ، وَرَدَدْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ وَآلِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَسَدَدْتُ مَا فُتِحَ فِيهِ مِنَ الأَبْوَابِ، وَفَتَحْتُ مَا سُدَّ مِنْهُ، وَحَرَّمْتُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَحَدَدْتُ عَلَى النَّبِينِ، وَ أَمَرْتُ بِإِحْلالِ الْمُتَّعَتَيْنِ، وَأَمَرْتُ بِالتَكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتِ، وَأَلْزَمْتُ النَّاسَ الْجَهْرَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَأَخْرَجْتُ مَنْ أُدْخِلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) في مَسْجِدِهِ مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَخْرَجَهُ، وَأَدْخَلْتُ مِنْ أُخْرِجَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أَدْخَلَهُ، وَحَمَلْتُ النَّاسَ عَلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ، وَعَلَى الطَّلَاقِ عَلَى السُّنَّةِ، وَأَخَذْتُ الصَّدِّقَاتِ عَلَى أَصْنَافِهَا وَحُدُودِهَا، وَرَدَدْتُ الْوُضُوءَ وَ الْغُسْلَ وَ الصَّلاةَ إِلَى مَوَاقِيتِهَا وَشَرَائِعِهَا وَمَوَاضِعِهَا وَرَدَدْتُ أَهْلَ نَجْرَانَ إِلَى مَوَاضِعِهِمْ، وَرَدَدْتُ سَبَايَا فَارِسَ وَسَائِرِ الأُمَمِ إِلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)؛ إِذا لَتَفَرَّقُوا عَنِّي وَاللهِ.)لَقَدْ أَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ لا يَجْتَمِعُوافي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا فِي فَرِيضَةٍ، وَأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ فِي النَّوَافِلِ بِدْعَةُ، فَنَادَى بَعْضُ أَهْلِ عَسْكَري مِمَّنْ يُقَاتِلُ سَيْفَهُ مَعِي: يَا أَهْلَ الإِسْلامِ غُيِّرَتْ سُنَّةُ عُمَر يَنْهَانَا عَنِ الصَّلاةِ (1في شَهْرِ رَمَضَانَ تَطَوُّعاً في جَمَاعَةٍ!. حَتَّى خِفْتُ أَنْ يَتُورُوا فِي نَاحِيَةِ عَسْكَري.)بُؤْسى لِمَا لَقيتُ مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا مِنَ الْفُرْقَةِ، وَطَاعَةِ أَئِمَّةِ الضَّلَالِ وَالدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ!!.وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ [ لَوْ] لَمْ أُعْطِ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى إِلَّا مَنْ أَمَرَ اللَّهُ بِإِعْطَائِهِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خَمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كُلُّ هؤلاءِ مِنَّا خَاصةً (إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا الْفُرْقَانِ) (2)، فَنَحْنُ – وَاللَّهِ - الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ بِذِي الْقُرْبى الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَبِرَسُولِهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرِى فَللَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْلا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ) (3)في ظُلْمٍ آلِ مُحَمَّدٍ (إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَقَابِ) لِمَنْ ظَلَمَهُمْ:)
رَحْمَةً مِنْهُ لَنَا، وَغِنى أَغْنَانَا اللهُ بِهِ، وَ وَصَى بِهِ نَبِيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، لأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَنَا فِي الصَّدَقَة نَصيباً، وَأَكْرَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَكْرَمَنَا - أَهْلَ الْبَيْتِ - أَنْ يُطْعِمَنَا مِنْ أَوْسَاخِ أَيْدِي النَّاسِ، فَكَذَّبُوا اللَّهَ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ، وَجَحَدُوا كِتَابَ اللهِ النَّاطِقِ بِحَقِّنَا، وَمَنَعُونَا فَرْضاً فَرَضَهُ اللَّهُ لَنَا.)مَا لَقِي أَهْلُ بَيْتِ نَبِي مِنْ أُمته مَا لَقِينَاهُ بَعْدَ نَبِيِّنَا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ.)وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ.### خُطْبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 4)في التوحيدوتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبةبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ(1اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَطَنَ (2)، (3)خَفِيَّاتِ الْأُمُورِ، وَدَلَّتْ (4)عَلَيْهِ أَعْلَامُ الظُّهُورِ، وَامْتَنَعَ عَلَى عَيْنِ الْبَصيرِ (5)، فَلاَ عَيْنُ مَنْ لَمْ يَرَهُ تُنْكِرُهُ (6)، وَلَا قَلْبُ مَنْ أَثْبَتَهُ يُبْصِرُهُ (7). سَبَق (8)فِي الْعُلُو فَلا شَيْءٍ أعْلَى مِنْهُ (9)، وَقَرُبَ فِي الدُّنُو فَلاَ شَيْء أَقْرَبُ مِنْهُ؛ فَلاَ اسْتِعْلاؤُهُ بَاعَدَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ: خَلْقِهِ، وَلَا قُرْبُهُ سَاوَاهُمْ (10)فِي الْمَكَانِ بِهِ.)لَمْ يُطْلِعِ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ (11الْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ، وَلَمْ يَحْجُبُهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِهِ (12))
1) من: اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي بَطَنَ إلى كَبيراً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 49.
2) بطن الخفيات علمها من باطنها. والأعلام: جمع علم (بالتحريك) وهو المنار يهتدى به ثم عمّ في كل ما دلّ على شيء، وأعلام الظهور: الأدلة الظاهرة التي بظهورها يظهر غيرها.
3) فَطَنَ.
4) ذَلَّتْ.
5) عَلَى الأَبْصَارِ.
6) أي من لم يره لا ينكره اعتماداً على عدم رؤيته لظهور الأدلة عليه. ومن أثبته لا يستطيع اكتناه حقيقته.
7) فَلا قَلْبُ مَنْ لَمْ يَرَهُ يُذْكَرُهُ، وَلَا عَيْنُ مَنْ أَثْبَتَهُ تبصره.
8) سَمَقَ.
9) علا كل شيء بذاته وكماله وجلاله، وليس من جهة المكان، لأنه ليس بجسم ولا في جسم. وقرب من كل شيء بعلمه وإرادته وإحاطته وعنايته لا بالمكان، فلا شيء إلا وهو منه، فأي شيء يبعد عنه.
10) سَواهُمْ.
11) لم يطلع... أي على تحديد صفة وجوده، فإنه لا حد من طريق الجنس والفصل للوجود. وقيل: لا حد لوجوده من طريق الإبتداء والإنتهاء.
12) أي ما من عاقل إلا ويعرف أن ممكن الوجود يحتاج إلى موجود هو واجب الوجود يوجده، ومحدث يُحدثه.
فَهُوَ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ أَعْلَامُ الْوُجُودِ عَلَى إِقْرَارِ قَلْبِ ذِي (1الْجُحُودِ (2)، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُشْبِّهُونَ بِهِ وَالْجَاحِدُونَ لَهُ عُلُوا كَبِيراً.)إِنَّ أَوَّلَ عِبَادَةِ اللهِ مَعْرِفَتُهُ، وَأَصْلُ مَعْرِفَتِهِ تَوْحِيدُهُ، وَنِظَامُ تَوْحيدِهِ نَفْيُّ الصَّفَاتِ عَنْهُ، لِشَهَادَةِ الْعُقُولِ أَنَّ كُلَّ صِفَةٍ وَمَوْصُوفَ مَخْلُوقٌ، وَشَهَادَةِ كُلِّ مَخْلُوقٍ أَنَّ لَهُ خَالِقاً لَيْسَ بِصِفَةٍ وَلَا مَوْصُوفٍ وَشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ وَمَوْصُوفَ بِالْاِقْتِرَانِ، وَشَهَادَةِ الإِقْتِرَانِ بِالْحَدَثِ، وَشَهَادَةِ الْحَدَثِ بِالاِمْتِنَاعِ مِنَ الأَزَلِ الْمُمْتَنِعِ مِنْ حَدَثِهِ.فَلَيْسَ اللَّهَ عَرَفَ مَنْ عَرَّفَ ذَاتَهُ، وَ(3مَا وَحْدَهُ وَلَا بِهِ صَدَّقَ مَنْ كَيْفَهُ، وَلَا حَقِيقَتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَلَهُ (4)، وَلَا إِيَّاهُ عَلَى مَنْ شَبَّهَهُ [ وَ] حَدَّهُ، وَلَا لَهُ وَحَدَ مَنِ اكْتَنَهَهُ، وَلَا بِهِ آمَنَ مَنْ نَهَاهُ، وَلَا لَهُ تَذَلَّلَ مَنْ بَعْضَهُ، وَلَا صَمَدَهُ (5)، (6)مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ وَ تَوَهَمَهُ. كُلُّ مَعْرُوفِ بِنَفْسِهِ مَصْنُوعُ (7)، وَكُلُّ قَائِم في سِوَاهُ مَعْلُولُ (8)، (9)شاني الأشياء لا بِهِمة دراك لأبخَديعَة فِي الأَشياء كُلَّهَا غَيْرَ مُتَمَازِج بِهَا، وَلا بَايِن مِنْهَا.)بِصُنْعِ اللهِ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ، وَبِالْعُقُولِ تُعْتَقَدُ مَعْرِفَتُهُ، وَبِالْفِكْرَةِ تَثْبُتُ حُجَّتُهُ، وَبِآيَاتِهِ احْتَجَّ عَلَى خَلْقه.خَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ فَعَلَّقَ حِجَاباً بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَمُبَايَنَتُهُ إِيَّاهُمْ مُفَارَقَتُهُ إِنَّيَّتَهُمْ، وَإِيدَاؤُهُ إِيَّاهُمْ شَاهِدٌ عَلَى أَنْ لَا أَدَاةَ فِيهِ لِشَهَادَةِ الأَدَوَاتِ بِفَاقَةِ الْمُؤَدِّيْنَ، وَابْتِدَاؤُهُ إِيَّاهُمْ دَليلٌ عَلَى أَنْ لَا ابْتِدَاءَ لَهُ لِعَجْزِ كُلِّ مُبْتَدَ، عَنْ إِبْدَاءِ غَيْرِهِ.أَسْمَاؤُهُ تَعْبِيرٌ، وَأَفْعَالُهُ تَفْهِيمُ، وَذَاتُهُ حَقيقَةٌ، وَكُنْهُهُ تَفْرِقَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ.قَدْ جَهِلَ اللَّهَ مَنِ اسْتَوْصَفَهُ، وَتَعَدَّاهُ مَنْ مَثْلَهُ، وَأَخْطَأَهُ مَنِ اكْتَنَهَهُ فَمَنْ قَالَ: " أَيْنَ؟ " فَقَدْ بَوَّأَهُ،
1) قُلُوبِ ذَوِي.
2) ما وحده من كيفه... قال المتكلمون من أثبت للشيء مثلاً ونظيراً فقد كيفه. وقال غيرهم من أطلق عليه مقولة الكيف فقد كيف ومن كيفه فقد سدّ على نفسه باب التوحيد.
3) من: مَا وَحدَهُ إلى معلول ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 186.
4) وَلَا أَصَابَ حَقيقَتَهُ مَنْ مَثَلَ بِهِ.
5) صمده قصده. أي يُقصد نحوه لمعرفة الأنفس في ضمائرها وغامض عقولها، وإنه الغاية التي يضطر إليها الخلائق عند الكرب والشدائد فيلجأون إليه، ويصمدون نحوه، ويستغيثون به عند الضرورة، ويعلمون أن لا مقصد إلا نحوه ولا ملجأ إلا إليه. فهو الصمد المقصود لا من طريق القصد الحسي المكاني، فلذلك قال: لا صمده من أشار إليه.
6) صَمَّدَهُ.
7) كل معروف بنفسه مصنوع: أي كل معروف الذات بالكنه إنما تكون بمعرفة أجزاء الحقيقة فمعروف الكنه مركب، والمركب مفتقر في الوجود لغيره فهو مصنوع.
8) كل قائم فيما سواه معلول... يعني أن كل ما يحتاج في وجوده إلى غيره فهو مُحدّث.
9) كُلُّ قَائم بِغَيْرِهِ مَصْنُوع، وَكُلُّ مَوْجُود في سِوَاهُ مَعْلُول.
وَمَنْ قَالَ: «فِيمَ؟» فَقَدْ ضَمَّنَهُ، وَمَنْ قَالَ: «إِلامَ؟» فَقَدْ نَهَاهُ، وَمَنْ قَالَ: « لِمَ؟ » فَقَدْ عَلَّلَهُ، وَمَنْ قَالَ «كَيْفَ؟» فَقَدْ شَبَّهَهُ، وَمَنْ قَالَ: « ِنْ» فَقَدْ وَقَتَهُ، وَمَنْ قَالَ: «حَتَّى» فَقَدْ غَيَّاهُ، وَمَنْ غَيَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ وَصَفَهُ، وَمَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ أَلْحَدَ فِيهِ، وَ مَنْ بَعْضَهُ فَقَدْ عَدَلَ عَنْهُ لَا يَتَغَيَّرُ اللَّهُ بِتَغْيِيرِ الْمَخْلُوقِ، كَمَا لَا يَتَحَدِّدُ بِتَحْدِيدِ الْمَحدُود.أَحَدٌ لا بِتَأْوِيلِ عَدَدٍ، صَمَدٌ لا بِتَبْعيضٍ بَدَدٍ، بَاطِنٌ لاَ بِمُدَاخَلَةٍ، ظَاهِرٌ لاَ بِتَأْوِيلِ الْمُبَاشَرَةِ، مُتَجَلَّ لا بِاسْتِهْلاَلِ رُؤْيَةٍ، (1فَاعِلُ لاَ بِاضْطِرَابِ آلَةٍ (2)، مُقَدِّرٌ لَا بِجَوْلٍ فِكْرَةٍ، غَنِيٌّ لَا بِاسْتِفَادَةٍ، مُدَبِّرٌ لاَ بَحَرَكَةٍ، سَمِيعٌ لَا بِالَةٍ، بَصِيرٌ لا بِأَدَاةٍ، قَريبٌ لاَ بِمُدَانَاةٍ، بَعِيدٌ لا بِمَسَافَةٍ، مَوْجُودٌ لَا بَعْدَ عَدَمٍ.)لا تَحْوِيهِ الأَمَاكِنُ وَلَا تَصْحَبُهُ (3الأَوْقَاتُ، وَ لَا تَرْفِدُهُ (4)، (5)الأَدَوَاتُ، وَلَا تَحدُّهُ الصَّفَاتُ وَلَا تَأْخُذُهُ السَّنَاتُ ثَبَتَ لَهُ مَعْنَى الرَّبُوبِيَّةِ إِنْ لا مَرْبُوبٌ، وَحَقيقَةُ الأُلُوهِيَّةِ إِنْ لاَ مَأْلُوهُ، وَمَعْنَى الْعِلْمِ إِنْ لا مَعْلُومٌ، وَ تَأْوِيلُ السَّمْعِ إِنْ لَأَمَسْمُوعُ، وَوُجُوبُ الْقُدْرَةِ إِنْ لا مَقْدُورُ عَلَيْهِ. سَبَقَ الأَوْقَاتَ كَوْنُهُ، وَالْعَدَمَ وُجُودُهُ (6)، وَالاِبْتِدَاءَ أَزَلُهُ (7)، (8).)يتشعيرِهِ الْمَشَاعِرَ (9عُرِفَ أنْ لا مَشعَرَلَهُ، وَ بِتَجهيره الجَوَاهِرَ عُرِفَ أنْ لا جَوْهَرَ لَهُ، وَبِإِنْشَائِهِ الْبَرَايَا عُرِفَ أَنْ لَا مَنْشَأَلَهُ، وَبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْأُمُورِ عُرِفَ أَنْ لَا ضِدَّ لَهُ، وَبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا قَرين لَهُ.)ضاد النُّورَ بِالظُّلْمَةِ، وَالوُضُوحَ بِالبُهُمَةِ، وَالْجُمُودَ (10بِالْبَالِ، وَالْخَشنَ بِاللَّينِ، وَالْحَرُورَ (11))
1) من: فَاعِل إلى: الأَدَوَاتُ ومن سَبَقَ إلى: مُتَدَانِيَاتِهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 186.
2) حَرَكَة.
3) تتضمنه.
4) ترفده - كتنصره -: أي تعينه.
5) تقيده.
6) سبق العدم وجوده يعني أن وجوده كان قبل العدم الزماني، والعدم الزماني هو عدم الشيء في شيء من شأنه أن يوجد كعدم صورة الإنسان من نطفة، فإن ذلك العدم متأخر عن وجود النطفة، وعدم صورة السيف من الحديد، فإن الحديد كتقدم وعدم صورة السيف متأخر عن وجود الحديد. فعدم شيء من شيء من شأنه أن يمكن له وجود عدم متأخر تقديراً عن وجود المحدثات. فلذلك قال: سبق العدم وجوده؛ أي العدم الملحق ببعض المحدثات.
7) سبق الإبتداء أزله: قال الإمام الوبري يحتمل أن يكون المعنى أن الإبتداء هو الحدوث، وإنما يجوز الحدوث على ما كان معدوماً، وإنما يجوز العدم على غير القديم، فإذا كان قديماً استحال عدمه، وإذا استحال عدمه استحال حدوثه، وهو الإبتداء.
8) أَوَّلُهُ.
9) المشعر - كمقعد - محل الشعور أي الإحساس فهو الحاسة، وتشعيرها: إعدادها للإنفعال المخصوص الذي يعرض لها من المواد، وهو ما يسمى بالإحساس، فالمشعر من حيث هو مشعر منفعل دائماً، ولو كان الله مشعر لكان منفعلاً، والمنفعل لا يكون فاعلاً، وقد قلنا إنّه هو الفاعل بتشعير المشاعر. وهذا بمنزلة أن يقال: إن الله فاعل في خلقه فلا يكون منفعلاً عنهم كما يأتي التصريح به وإنّما خص باب الشعور بالذكر رداً على من زعم أن الله مشاعر. وعقده التضاد بين الأشياء دليل على استواء نسبتها إليه فلا ضدّ له، إذ لو كانت له طبيعة تُضاد شيئاً لاختص إيجاده بما يلائمها لا ما يضادها، فلم تكن أضداد والمقارنة بين الأشياء في نظام الخلقة دليل أن صانعها واحد، إذ لو كان له شريك لخالفه في النظام الإيجادي، فلم تكن مقارنة والمقارنة هنا المشابهة.
10) اليُبْسَ.
11) الْحُرُورَ.
بِالصَّرْدِ (1مُؤَلَّفَ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا (2)، مِقَارِنٌ (3)بَيْنَ مُتَبَايِنَاتِهَا، مُقَرِّبُ بَيْنَ مُتَبَاعِدَاتِهَا، مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا (4)دَالَّةٌ بِتَفْرِيقِهَا عَلَى مُفَرِّقَه وبتأليفها عَلَى مُؤَلَّفَهَا، شَاهِدَةٌ بِغَرَائِزِهَا أَنْ لَا غَرِيزَةً لِمُغْرِزِهَا، دَالَّةٌ بِتَفَاوُتِهَا أَنْ لاتَفَاوُتَ فِي مُفَاوِتِهَا، مُخْبِرَةٌ بِتَوْقِيتِهَا أَنْ لَا وَقْتَ لِمُوَقِّتِهَا؛ حَجَبَ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضِ لِيُعْلَمَ أَنْ لَا حِجَابَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا.)جَعَلَهَا - سُبْحَانَهُ - دَلَائِلَ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ، وَ شَوَاهِدَ عَلَى غَيْبَتِهِ، وَنَوَاطِقَ عَلَى حِكْمَتِهِ، إِذْ يَنْطِقُ تَكُونُهُنَّ عَلَى حَدَثِهِنَّ، وَيُخْبِرْنَ بِوُجُودِهِنَّ عَنْ عَدَمِهِنَّ، وَيُنْبِئْنَ بِتَنَقْلِهِنَّ عَنْ زَوَالِهِنَّ، وَيُعْلِنْ بِأُفُولِهِنَّ أَنْ لا أَقُولَ لِخَالِقِهِنَّ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ -: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (5).)فَرَّقَ بَيْنَ قَبْلُ وَبَعْدُ لِيُعْلَمَ أَنْ لَا قَبْلَ لَهُ وَلَا بَعْدَ لَيْسَ مُنْ خَلَقَ الْخَلْقَ اسْتَحَقَّ اسْمَ الْخَالِقِ، وَلَا باستحداثه البَرَايَا اسْتَحَقَّ اسْمَ الْبَارِئ فَرْقَهَا لَا مِنْ شَيْءٍ وَالْفَهَا لا بِشَيْء وَقَدْرَهَا لا باهتمام لا بِاهْتِمَامٍ تَقَعُ الأَوْهَامُ عَلَى كُنْهِهِ، وَلَا تُحيطُ الأَنْهَامُ بِذَاتِهِ. (6لا يُسْمَلُ بِحَدِّ (7)، وَلَا يُحْسَبُ بِعَدِّ، وَلَا يُوَقِّتُهُ « مَتَى» وَلَا تُدْنِيهِ قَدْ، وَلَا تَحْجُبُهُ « لَعَلَّ»، وَلَا تُقَارِنُهُ «مَعَ»، وَلَا تَشْتَمِلُهُ «هُوَ» وَإِنَّمَا تَحدُّ الأَدَوَاتُ انْفُسَهَا، وَتُشيرُ الآلاتُ إلى نَظَائِرِهَا، وَ فِي الأَشْيَاءِ تُوجَدُ أَفْعَالُهَا، وَ عَنِ الْفَاقَةِ تُخْبِرُ الأَدَوَاتُ وَ عَنِ الخ- يُخْبِرُ التَّضَادُّ، وَإِلَى شَبْهِهِ يَؤُولُ الشَّبِيهُ، وَمَعَ الأَحْدَاثِ أَوْقَاتُهَا، وَبِالْأَسْمَاءِ تَفْتَرِقُ صِفَاتُهَا، وَمِنْهَا فَصَلَتْ قَرَائِنُهَا، وَإِلَيْهَا أَلَتْ أَحْدَاتُهَا. مَنَعَتْهَا «مُنْذُ» الْقِدِّمَةَ (8)، وَحَمَتْهَا «قَدُ» الْأَزَلِيَّةَ، وَجَنَّبَتْهَا «لَوْلاَ» التَّكْمِلَةَ (9)، (10). إِفْتَرَقَتْ فَدَلَّتْ عَلَى مُفَرِّقِهَا، وَتَبَايَنَتْ فَأَعْرَبَتْ عَنْ مُبَايِنِهَا؛ بِهَا (11)تَجَلَّى)
1) الصرد (محركاً): البرد، أصلها فارسية.
2) متعادياتها كالعناصر.
3) مُقارب.
4) متدانياتها متقارباتها كالجزئين من عنصر واحد في جسمين مختلفي المزاج.
5) الذاريات / 49.
6) من: لأَيَسْمَلُ إلى: يُحْسَبُ بِعَد ومن: وَإِنَّمَا إِلى نَظَائِرِهَا. ومن مَنَعَتها إلى الْعُيُونِ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 186.
7) لا يشمل بحد لأن الحدود أقطار الشيء وجوانبه، والأقطار إنما تشتمل على جواهر مجتمعة، وإذا لم يكن القديم تعالى جوهراً ولا جسماً أذن استحالت عليه الأقطار والحدود.
8) القدمية.
9) منذ وقد، ولولا، فواعل للأفعال قبلها. و«منذ » لابتداء الزمان، و«قد» لتقريبه، ولا يكون الابتداء والتقريب إلا في الزمان المتناهي. وكل مخلوق يقال فيه: قد وجد، ووجد منذ كذا، وهذا مانع للقدم والأزلية، وكل مخلوق يقال فيه: لولا خالقه ما وجد، فهو ناقص لذاته محتاج للتكملة بغيره. وقد روي أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) سئل: متى كان الله؟ فأجاب: ومتى لم يكن؟. والأدوات أي آلات الإدراك التي هي حادثة ناقصة، كيف يمكن لها أن تحدّ الأزلي المتعالي عن النهاية في الكمال وبها: أي بتلك الأدوات، أي بواسطة ما أدركته من شؤون الحوادث، عرف الصانع فتجلى للعقول، وبها أي بمقتضى طبيعة تلك الأدوات من أنّها لاتدرك إلا مادياً محدوداً امتنع سبحانه عن إدراك العيون التي هي نوع من تلك الأدوات.
10) نَفَتْ عَنْهَا لَوْلاَ الْجَبْرِيَّةَ.
11) الضمير في «بها» عائدة إلى الأشياء المتقدّمة. أي بدلائل المحدثات توصل العقلاء إلى معرفة الله تعالى. وقيل: بالقدمة تجلّى الصانع للعقول وبالأزلية امتنع عن أن يكون محسوساً، لأن الإدراك يتعلق بأخص الوصف، ولا يمكن إدراك أخص أوصاف الله تعالى.
صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ، وَبِهَا احْتَجَبَ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَامْتَنَعَ عَنْ نَظَرِ الْعُيُونِ، وَإِلَيْهَا تَحَاكَمَ الأَوْهَامُ، وَفِيهَا أُثْبِتَتِ الْعِبْرَةُ، وَمِنْهَا أُنيط الدليلُ، وَبِالْعُقُولِ يُعْتَقَدُ التَّصْدِيقُ بِاللَّهِ، وَبِالْإِقْرَارِ يَكُونُ الإِيمَانُ.لا دينَ إِلَّا بِمَعْرِفَةٍ، وَلَامَعْرِفَةَ إِلَّا بِتَصْدِيقِ، وَلَا تَصدِّيقَ إِلَّا بِتَجْرِيدِ التَّوْحِيدِ، وَلَا تَوْحِيدَ إِلَّا بِالإِخْلاَصِ، وَلاَ إِخْلاَصَ مَعَ التَّشْبِيهِ، وَلَا نَفْيَ مَعَ إِثْبَاتِ الصَّفَاتِ، وَلَا تَجْرِيدَ إِلَّا بِاسْتِقْصَاءِ النَّفْي كُلِّهِ لأَنَّ إِثْبَات بَعْضِ التَّسْبِيهِ يُوجِبُ الْكُلَّ، وَلَا يُسْتَوْجَبُ كُلُّ التَّوْحِيدِ بِبَعْضَ النَّفَي دُونَ الْكُلَّ وَالْإِقْرَارُ نَفْيُّ الإِنْكَارِ، وَلَا يُنَالُ الْإِخْلَاصُ بِشَيْءٍ مِنَ الْإِنْكَارِ.كُلُّ موجود في الخَلْقِ لا يُوجَدُ في خَالقه، وَكُلُّ مَا يُمْكِنُ فيهِ يَمْتَنِعُ في صانعه، (1وَلَا يَجْري عَلَيْهِ السُّكُونُ وَالْحَرَكَةُ، وَلَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّجْزِئَةُ وَلَا الاِتِّصَالُ، وَكَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ، وَيَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ أَبْدَاهُ، وَيَحْدُثُ فِيهِ مَا هُوَ أَحْدَثَهُ؟!.)إِذا لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ (2، وَ لَتَجَزَّاً كُنْهُهُ، وَلَامْتَنَعَ مِنَ الأَزَلِ مَعْنَاهُ، وَلَمَا كَانَ لِلأَزَلِ مَعْنىً إِلَّا مَعْنَى الْحَدَثِ، وَلَا لِلْبَارِيَّ مَعْنَى إِلَّا مَعْنَى الْمَبْرُوءِ؛ وَلَكَانَ لَهُ وَرَاء إِذْ وُجِدَلَهُ أَمَامٌ، وَلَانْتَمَسَ التَّمَامَ إِذْ (3)لَزِمَهُ النُّقْصَانُ.. وَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ اسْمَ الأَزَلِ مَنْ لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الْحَدَثِ، وَكَيْفَ يَسْتَأْهِلُ الدَّوَامَ نْقُلُهُ الأَحْوَالُ وَالأَعْوَامُ، وَكَيْفَ يُنْشِئُ الأَشْيَاءَ مَنْ لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الْأَشْيَاءِ؟!. وَإِذا لَقَامَتْ آيَةً الْمَصْنُوعِ فِيهِ، وَلَتَحَوَّلَ دَليلاً بَعْدَ أَنْ كَانَ مَدْلُولاً عَلَيْهِ، وَلَاقْتَرَنَتْ صِفَاتُهُ بِصِفَاتِ مَادُونَهُ، لَيْسَ فِي مُحَالِ الْقَوْلِ حُجَّةٌ، وَلَا فِي الْمَسْأَلَةِ عَنْهَا جَوَابٌ.)خَرَجَ بِسُلْطَانِ الاِمْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُؤثَرَ فِيهِ مَا يُؤَثَرُ فِي غَيْرِهِ (4الَّذِي لاَ يَحُولُ وَلاَ يَزُولُ، وَلاَ يَجُوزُ عَلَيْهِ الأَقُولُ (5)وَ لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْلُوداً (6)، وَلَمْ يُولَدْ فَيَصِيرَ مَحْدُوداً (7)جَلَّ عَنِ الأَبْنَاءِ، وَطَهُرَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاء.)لاتَنَالُهُ الْأَوْهَامُ فَتُقَدِّرَهُ، وَلَا تَتَوَهُمُهُ الْفِطَنُ فَتُصَوَّرَهُ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْحَوَاسُ فَتَحْسَهُ، وَلَا تَلْمِسُهُ
1) من: وَلَا يَجْري إلى: النُّقْصَانُ ومن وَإِذا لَقَامَتْ إِلى عِزَّ وَقَدْرَةٍ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 186.
2) لتفاوتت ذاته أي لاختلفت ذاته باختلاف الأعراض عليها ولتجزات حقيقته، فإن الحركة والسكون من خواص الجسم وهو منقسم، ولصار حادثاً فإنّ الجسم بتركبه مفتقر لغيره.
3) إذا.
4) خرج عطف على قوله: لايجري عليه السكون وسلطان الإمتناع هو سلطان العزّة الأزلية.
5) الأقول: من أفل النجم إذا غاب.
6) المراد بالمولود المتولد عن غيره سواء كان بطريق التناسل المعروف أو كان بطريق النشوء كتولد النبات عن العناصر ومن ولد له كان متولداً بإحدى الطريقتين.
7) تكون بداية وجوده يوم ولاد.
الأَيْدي فَتَمَسَّهُ، وَلَا يَتَغَيْرُ بِحَالٍ، وَلَا يَتَبَدِّلُ فِي الأَحْوَالِ، وَلَا تُبْلِيهِ اللَّيَالِي وَالأَيَّامُ، وَلَا يُغَيِّرُهُ الضَّيَاءُ وَالظُّلامُ، وَلَا يُوصَفُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَجْزَاءِ (1، وَلَا بِالْجَوَارِحِ وَالْأَعْضَاءِ، وَلَابِعَرَضِ مِنَ الْأَعْرَاضِ، وَلَا بِالْغَيْرِيَّةِ وَالْأَنْعَاضِ، وَلَا يُقَالُ: لَهُ حَدُّ وَلَا نِهَايَةٌ، وَ لَا انْقِطَاعٌ وَلَا غَايَةً، وَلَا أَنَّ الْأَشْيَاءَ تَحْوِيهِ فَتُقِلَّهُ (2)أَوْ تُهْويهِ، أَوْ أَنَّ شَيْئاً يَحْمِلُهُ فَيُمِيلَهُ أَوْ يُعَدِّلَهُ.)لَيْسَ فِي الأَشْيَاءِ بِوَالِج (3، وَلَا عَنْهَا بِخَارِج.)يُخْبِرُ لاَ بِلِسَانٍ وَلَهَوَاتٍ (4، وَيَسْمَعُ لَا بِخُرُوقٍ وَأَدَوَاتِ، يَقُولُ وَلَا يَتَلَفْظُ (5)وَيَحْفَظُ وَلَا يَتَحَفَظُ (6)، وَيُرِيدُ وَلَا يُضْمِرُ، وَيُحِبُّ وَيَرْضَى مِنْ غَيْرِ رِقَةٍ، وَيُبْغِضُ وَيَعْضَبُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَةٍ. يَقُولُ لِمَا أَرَادَ كَوْنَهُ كُنْ فَيَكُونُ، لَا بِصَوْتِ يُقْرَعُ، وَلَا بِنِدَاءِ يُسْمَعُ، وَإِنَّمَا كَلَامُهُ (7)- سُبْحَانَهُ - فِعْلٌ مِنْهُ أَنْشَاهُ وَمَثْلَهُ، لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ كَائِناً، وَلَوْ كَانَ قَدِيماً لَكَانَ إِلَهاً ثانياً. لَا يُقَالُ: "كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، فَتَجْرِي عَلَيْهِ الصَّفَاتُ الْمُحْدَثَاتُ، وَلَا يَكُونُ (8)بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ (9)فَصْلٌ، وَلَا لَهُ عَلَيْهَا فَضْلُ فَيَسْتَوِيَ الصَّانِعُ وَالْمَصْنُوعُ، وَيَتَكَانَا الْمُبْتَدَعُ وَالْبَدِيعُ.)خَلَقَ الْخَلائِقَ عَلَى غَيْرِ مِثالٍ خَلاَ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِهَا بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَنْشَا الأَرْضَ فَأَمْسَكَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِغَالٍ، وَأَرْسَاهَا عَلَى غَيْرِ قَرَارٍ، وَ أَقَامَهَا بِغَيْرِ قَوَائِمَ، وَرَفَعَهَا بَغَيْرِ دَعَائِمَ، وَحَصْنَهَا مِنَ الْأَوَدِ وَالإِعْوِجَاج (10، وَمَنَعَهَا مِنَ التَّهَافْتِ (11)وَالإِنْفِرَاجِ أَرْسَى أَوْتَادَهَا (12)وَضَرَبَ أَسْدَادَهَا، وَاسْتَقَاضَ عُيُونَهَا، وَخَدَّ أَوْدِيَتَهَا، فَلَمْ يَهِنْ (13)مَا بَنَاهُ، وَلَا ضَعُفَ مَا قَوَّاهُ هُوَ الظَّاهِرُ عَلَيْهَا بِسُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَهُوَ الْبَاطِنُ لَهَا بِعِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، وَالْعَالِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا بِجَلالِهِ وَعِزَّتِهِ. لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِنْهَا (14)فَيَطْلُبَهُ (15)، وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فَيَغْلِبَهُ، وَلَا يَقُوتُهُ السَّرِيعُ)
1) لا يوصف بشيء من الأجزاء: أي لا يقال: ذو جزء كذا ولا ذو عضو كذا.
2) تقله ترفعه وتهويه: أي تحطه وتسقطه.
3) والج داخل.
4) اللهوات - جمع لهاة - اللحمة في سقف أقصى الفم.
5) يَلْفِظُ.
6) لا يتحفّظ أي لا يتكلف الحفظ ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم.
7) كلامه أي الألفاظ والحروف التي يطلق عليها كلام الله باعتبار ما دلّت عليه، وهي حادثة عند عموم الفرق ما خلا جماعة من الحنابلة أو المراد بالكلام هنا ما أريد في قوله تعالى: قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد..)، وهو على ما قال بعض المفسرين أعيان الموجودات.
8) ولا يكون: عطف على تجري.
9) بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا.
10) الإعوجاج: عطف تفسير على الأود.
11) التهافت التساقط قطعة قطعة. والإنفراج الإنشقاق.
12) الأوتاد جمع وتد والأسداد جمع سد والمراد بها الجبال وخد شق.
13) يهن من الوهن بمعنى الضعف.
14) مِنْهَا شَيْء.
15) طَلَبَهُ.
مِنْهَا فَيَسْبِقَهُ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِي مَالٍ فَيَرْزُقَهُ.خَضَعَتِ الأَشْيَاءُ لَهُ، وَ ذَلَّتْ مُسْتَكِينَةَ لِعَظَمَتِهِ، لَا تَسْتَطيعُ الْهَرَبَ مِنْ سُلْطَانِهِ إِلَى فَتَمْتَنِعَ مِنْ نَفْعِهِ وَضَرِّهِ، وَلَا كُفْءَ لَهُ فَيُكَافِئَهُ، وَلَا نَظيرَ لَهُ فَيُسَاوِيَهُ هُوَ الْمُغْنِي لَهَا بَعْدَ وُجُودِهَا، حَتَّى يَصِيرَ مَوْجُودُهَا كَمَفْقُودِهَا؛ وَلَيْسَ فَنَاءُ الدُّنْيَا بَعْدَ ابْتِدَاعِهَا بِأَعْجَبَ مِنْ إِنْشَائِهَا وَاخْتِرَاعِهَا. وَكَيْفَ وَ لَوِ اجْتَمَعَ جَمِيعُ حَيَوَانِهَا - مِنْ طَيْرِهَا وَبَهَائِمِهَا، وَ مَا كَانَ مِنْ مُرَاحِهَا (1وَسَائِمِهَا، وَأَصْنَافِ أَسْنَاخِهَا (2)، (3)وَأَجْنَاسِهَا، وَمُتَبَلَّدَةِ أُمَمِهَا وَأَكْيَاسِهَا عَلَى إِحْدَاثِ بَعُوضَةٍ، مَا قَدَرَتْ عَلَى إِحْدَاثِهَا، وَلَا عَرَفَتْ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى إِيجَادِهَا، وَلَتَحَيَّرَتْ عُقُولُهَا فِي عِلْمٍ ذَلِكَ وَتَاهَتْ وَعَجِزَتْ قُواهَا وَتَنَاهَتْ، وَرَجَعَتْ حَاسِنَةَ (4)حَسِيرَةً، عَارِفَةَ بِأَنَّهَا مَقْهُورَةٌ، مُقِرَّةً بِالْعَجْزِ عَنْ إِنْشَائِهَا، مُنْعِنَةَ بِالضَّعْفِ عَنْ إِقْنَائِهَا.)وَإِنَّ اللَّهَ (5- سُبْحَانَهُ - يَعُودُ بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَحْدَهُ لَا شَيْءَ مَعَهُ، كَمَا كَانَ قَبْلَ ابْتِدَائِهَا كَذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ فَنَائِهَا؛ بِلا وَقْتِ وَلَا مَكَانٍ، وَلَا حِينٍ وَلَا زَمَانٍ؛ عُدِمَتْ عِنْدَ ذَلِكَ الْآجَالُ وَالْأَوْقَاتُ وَزَالَتِ السَّنُونَ وَ السَّاعَاتُ، فَلاَ شَيْء إِلَّا اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُ جَميعِ الأُمُورِ.)بِلَا قَدْرَةٍ مِنْهَا كَانَ ابْتِدَاءُ خَلْقِهَا (6، وَبِغَيْرِ امْتِنَاعِ مِنْهَا كَانَ فَنَاؤُهَا، وَلَوْ قَدَرَتْ عَلَى الاِمْتِنَاعِ لَدَامَ بَقَاؤُهَا.)لَمْ يَتَكَأَدْهُ (7، (8)صُنْعُ شَيْءٍ مِنْهَا إِذْ صَنَعَهُ، وَلَمْ يَؤُدُّهُ مِنْهَا خَلْقُ مَا خَلَقَهُ وَبَرَأَهُ (9)، وَلَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ، وَلَا لِخَوْفِ مِنْ زَوَالٍ وَنُقْصَانِ، وَلَا لِلإِسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى نِدَّ (10)مُكَاثِرٍ، وَلَا لِلإِحْتِرَازِ بِهَا مِنْ ضِدَّ مُثَاوِرٍ، وَلَا لِلإِزْدِيَادِ بِهَا فِي مُلْكِهِ، وَلَا لِمُكَاثَرَةِ شَرِيكَ فِي شَرْكِهِ، وَلَا لِوَحْشَةِ كَانَتْ مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ إِلَيْهَا.)
1) مُراحها (بضم الميم): إسم مفعول من أراح الإبل، ردّها إلى المراح (بالضم) أي المأوى. والسائم: الراعي، يريد ما كان في مأواه وما كان في مرعاه.
2) الأسناخ الأصول. والمراد منها الأنواع، أي الأصناف الداخلة في أنواعها والمتبلدة الغبية. والأكياس - جمع كيس (بالتشديد): العاقل الحاذق.
3) أشباحها.
4) الخاسيء: الذليل. والحسير: الكال المعبي.
5) إِنَّهُ.
6) بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها لأن الأشياء إذا كانت معدومة استحال أن تكون قادرة، فلا يصح أن تُحدث نفسها، ولا أن تُعين في إحداثها قال الإمام الوبري: هذا ردّ واضح على من زعم أن المعدوم لا يكون معلوماً حتى يوجد، ثم يعلمه الله حينئذ.
7) لم يتكأده: لم يشق عليه. ولم يؤده: لم يثقله. وبرأه مرادف لخلقه.
8) يَتَكَاءَدْهُ.
9) مَا بَرَأَهُ وَخَلَقَهُ.
10) الند (بالكسر): المثل والمكاثرة: المغالبة بالكثرة، يقال: كاثره فكثره، أي غلبه والمثاور المواثب المهاجم.
ثُمَّ هُوَ يُقْنيهَا بَعْدَ تَكْوِينِهَا، لَا لِسَامٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي (1تَصْرِيفِهَا وَتَدْبِيرِهَا، وَلَا لِرَاحَةٍ وَاصِلَة إِلَيْهِ، وَ لَا لِنقَلِ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ؛ لَا يُمِلُّهُ طُولُ بَقَائِهَا فَيَدْعُوهُ إِلَى سُرْعَةِ إِقْنَائِهَا، وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ - دَبَّرَهَا بِلُطْفِهِ، وَأَمْسَكَهَا بِأَمْرِهِ، وَأَتْقَنَهَا بِقُدْرَتِهِ ثُمَّ يُعيدُهَا بَعْدَ الْفَنَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهَا، وَلَا اسْتِعَانَةٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهَا، وَلَا لَانْصِرَافِ مِنْ حَالِ وَحْشَةٍ إِلَى حَالِ اسْتِثْنَاسِ، وَلَا مِنْ حَالِ جَهْلٍ وَعَمَى إِلَى حَالِ عِلْمٍ وَالْتِمَاسِ، وَلَا مِنْ فَقْرِ وَحَاجَةٍ إِلَى غِنى وَكَثْرَةٍ، وَلَا مِنْ ذَلِّ وَضَعَةٍ إِلَى عِزَّ وَقَدْرَةٍ (2).)### خُطبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 5)في توحيد الله تعالى والتزهيد في الدنيابِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ(3اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاصِلِ الْحَمْدَ بِالنَّعَمِ (4)، وَالنَّعَمَ بِالشَّكْرِ. نَحْمَدُهُ عَلَى الْأَئِهِ كَمَا نَحْمَدُهُ عَلَى بَلَائِهِ، وَنَسْتَعِيتُهُ عَلَى هَذِهِ النُّفُوسِ الْبِطَاءِ (5)عَمَّا أُمِرَتْ بِهِ السَّرَاعِ إِلَى مَانُهِيَتْ عَنْهُ؛ وَنَسْتَغْفِرُهُ مِمَّا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ، وَأَحْصَاهُ كِتَابُهُ عِلْمٌ غَيْرُ قَاصِ، وَكِتَابٌ غَيْرُ مُغَادِرٍ (6)وَنُؤْمِنُ بِهِ إِيمَانَ مَنْ عَايَنَ الْغُيُوبَ، وَوَقَفَ عَلَى الْمَوْعُودِ إِيمَاناً نَقى إِخْلاصُهُ الشَّرْكَ، وَيَقينُهُ الشَّكَ، وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ الا اللهُ وَحْدَهُ لأَشَريكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّد أَ(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ شَهَادَتَيْنِ تُصْعِدَانِ الْقَوْلَ (7)، وَتَرْفَعَانِ الْعَمَلَ، لَا يَخِفُّ مِيزَانُ تُوضَعَانِ فِيهِ، وَلَا يَنْقُلُ مِيزَانُ تُرْفَعَانِ مِنْهُ (8).)أوصيكُمْ - عِبَادَ اللهِ - بِتَقْوَى اللهِ سُبْحَانَهُ - التي هي الزَّادُ، وَبِهَا الْمَعَادُ (9: زَادٌ مُبَلِّغ (10)وَمَعَادٌ (11)مُنْجِحٌ؛ دَعَا إِلَيْهَا أَسْمَعُ دَاعٍ، وَوَعَاهَا (12)خَيْرُ وَاعٍ، فَأَسْمَعَ دَاعِيهَا، وَقَازَ وَاعِيهَا.)
1) من.
2) نأسف إننا لم نوفق للعثور على تتمة هذه الخطبة الجليلة. نسأل الله القدير أن يوفقنا للعثور عليها وإلحاقها بالطبعة القادمة.
3) من: الْحَمْدُ إِلى يُتْرَكُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 114.
4) وصل الحمد بالنّعم إيجابه على النعم، ووصله النعم بالحمد إيجابه الثواب على الحمد.
5) البطاء (بالكسر) جمع بطيئة. والسراع جمع سريعة.
6) غير مُغادر: غير تارك شيئاً إلا أحاط به. وهو مأخوذ من قوله تعالى: (ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها).
7) تُصعد ان القول... مأخوذ من قول الله تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه).
8) عنة.
9) الْمَعَاذُ.
10) مُبلغٌ.
11) مَعَاذُ.
12) وعاها فهمها وحفظها.
عِبَادَ اللَّهِ؛ إِنَّ تَقْوَى اللَّهِ حَمَتْ (1أَوْلِيَاءَ اللَّهِ مَحَارِمَهُ، وَالْزَمَتْ قُلُوبَهُمْ مَخَافَتَهُ، حَتَّى أَسْهَرَتْ لَيَالِيَهُمْ، وَأَطْمَاتْ هَوَاجِرَهُمْ (2)فَأَخَذُوا الراحَةَ بِالنَّصَبِ (3)، وَالرُّيَّ بِالظُّمَا، وَاسْتَقْرَبُوا الْأَجَلَ، فَبَادَرُوا الْعَمَلَ، وَكَذَّبُوا الأمَلَ، فَلاَحَظُوا الأَجَلَ.)ثُمَّ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ فَنَاءِ وَعَنَاء، وَغِيرِ وَعِبَرٍ؛ فَمِنَ الْقَنَاءِ (4أَنَّ الدَّهْرَ مُوتِرُ (5)قَوْسَهُ (6)، مُفَوِّقٌ نَبْلَهُ، لَا تُخْطِئُ سِهَامُهُ، وَلَا تُؤْسَى جِرَاحُهُ (7)يَرْمِي الْحَيَّ بِالْمَوْتِ، وَالشَّبَابَ بِالْهَرَمِ، وَالصَّحيحَ بِالسَّقَمِ، وَالنَّاجِيَ بِالْعَطَبِ؛ أكِلٌّ لَا يَشبَعُ، وَشَارِبٌ لَا يَنْقَعُ (8)وَمِنَ الْعَنَاءِ (9)أَنَّ الْمَرْءَ يَجْمَعُ مَا لَا يَأْكُلُ، وَيَبْنِي مَا لَأَيَسْكُنُ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - لَا مَالاً حَمَلَ، وَلَا بِنَاءً نَقَلَ. وَمِنْ غِيْرِهَا (10)أنَّكَ تَرَى الْمَرْحُومَ مَغْبُوطاً، وَالْمَعْبُوطَ مَرْحُوماً؛ لَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا نَعيماً زَل (11)، وَبُؤْسَأَنْزَلَ. وَمِنْ عِبَرِهَا أَنَّ الْمَرْءَ يُشْرِفُ عَلَى أَمَلِهِ فَيَقْتَطِعُهُ (12)حُضُورُ (13)أَجَلِهِ؛ فَلا أَمَلٌ يُدْرَكُ، وَلَا مُؤملٌ يُتْرَكُ.)(14كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَج بِالإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَكَمْ مِنْ مَغْرُورٍ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ، وَكَمْ مِنْ مَفْتُونِ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ، وَمَا ابْتَلَى اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - أَحَداً بِمِثْلِ الْإِمْلَاءِ لَهُ.)(15فَسُبْحَانَ اللهِ، مَا أَعَزُّ (16)سُرُورَهَا، وَأَظْمَا رَيْهَا، وَأَضْحَى (17)قَيْنَهَا؟ لَا جَاء (18)يُرَدُّ، وَلَا مَاضٍ يَرْتَدُّ!)وَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَقْرَبَ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ لِلِحَاقِهِ بِهِ، وَأَبْعَدَ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ لِانْقِطَاعِهِ عَنْهُ!.إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِشَرٌّ مِنَ الشَّرِّ إِلَّا عِقَابُهُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ بِخَيْرٍ مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا ثَوَابُهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا سَمَاعُهُ أَعْظَمُ مِنْ عَيَانِهِ، وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْآخِرَةِ عَيَانُهُ أَعْظَمُ مِنْ سَمَاعِهِ. فَلْيَكْفِكُمْ مِنَ
1) حمى الشيء: منعه، أي منعتهم ارتكاب محرماته.
2) الهواجر - جمع هاجرة -: شدة حرّ النهار، وقد أظمئت هذه الهواجر بالصيام.
3) النصب التعب.
4) فَنَائِهَا.
5) مُوَتِّرٌ.
6) الدهر أوتر قوسه: أي فمن أسباب الفناء كون الدهر قد أوتر قوسه ليرمي بها أبناءه.
7) توسى: تداوى من أسوت الجرح داويته.
8) لا ينقع: لايشتفي من العطش بالشرب.
9) عَنَائِهَا.
10) غيرها (بكسر ففتح) تقلبها، أي غير الدنيا. والمرحوم الذي ترقّ له وترحمه لسوء حاله يصبح مغبوطاً على ما تجدد له من نعمة.
11) ليس ذلك إلا نعيماً زل من زل فلان زليلاً وزلولاً، إذا مر سريعاً. والمراد انتقل أو هو الفعل اللازم من أزل إليه نعمة أسداها.
12) فَيَقْطَعُهُ.
13) فَيَخْتَطِفُهُ مِنْ دُونِهِ.
14) من: كَمَّ مِنْ إلى: الإِمْلاء لَهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 116 وتكرر تحت الرقم 260.
15) من: فَسُبْحَانَ إلى: مُسْلِمُونَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 114.
16) أَغَرٌ.
17) أضحى - كدعى - برز للشمس والفيء الظل بعد الزوال أو مطلقاً.
18) الجائي: يريد به الموت.
الْعَيَانِ السَّمَاعُ، وَمِنَ الْغَيْبِ الْخَبَرُ.وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا نَقَصَ مِنَ الدُّنْيَا وَ زَادَ فِي الْآخِرَةِ خَيْرٌ مِمَّا نَقَصَ فِي الْآخِرَةِ وَزَادَ فِي الدُّنْيَا؛ فَكَمْ مِنْ مَنْقُوصٍ رَابِحٍ، وَمَرْيدٍ خَاسِرٍ.إِنَّ الَّذي أُمِرْتُمْ بِهِ أَوْسَعُ مِنَ الَّذي نُهِيتُمْ عَنْهُ (1وَمَا أُحِلَّ لَكُمْ أَكْثَرُ مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ؛ فَذَرُوا مَا قَلُّ لِمَا كَثُرَ، وَمَا ضَاقَ لِمَا اتَّسَعَ؛ قَدَتُكُفَلَ لَكُمْ بِالرِّزْقِ وَأُمِرْتُمْ بِالْعَمَلِ، فَلَا يَكُونَنَّ الْمَضْمُونُ لَكُمْ طَلَبُهُ (2)أَوْلَى بِكُمْ مِنَ الْمَعْرُوضِ عَلَيْكُمْ عَمَلُهُ؛ مَعَ أَنَّهُ وَاللَّهِ لَقَدِ اعْتَرَضَ الشَّكُ، وَدَخلَ الْيَقِينُ (3)، حَتَّى كَأَنَّ الَّذِي ضُمِنَ لَكُمْ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُم، وَكَأَنَّ الَّذي فُرِضَ عَلَيْكُمْ قَدْ وُضِعَ عَنْكُمْ.)فَبَادِرُوا الْعَمَلَ، وَخَافُوا بَغْتَةَ الأَجَلِ، فَإِنَّهُ لَا يُرْجى مِنْ رَجْعَةِ الْعُمُرِ مَا يُرْجِى مِنْ رَجْعَةِ الرِّزْقِ؛ مَافَاتَ الْيَوْمَ مِنَ الرِّزْقِ رُجِيَ غَداً زِيَادَتْهُ، وَمَا قَاتَ أَمْسِ مِنَ الْعُمُرِ لَمْ يُرْجَ الْيَوْمَ رَجْعَتُهُ (4. الرَّجَاءُ مَعَ الْجَائِي، وَ الْيَأْسُ مَعَ الْمَاضِي؛ فَ- (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (5).)### خُطْبَةُ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 6)في وحدانية الله والتذكير بالموتروي عن نوف البكالي قال: خطبنا بهذه الخطبة أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ بالكوفة وهو قائم على حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي، وعليه مدرعة من صوف و حمائل سيفه ليف، و في جبينه ثفنة من أثر السجود.)بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِاَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي لاَيَمُوتُ وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، لأَنَّهُ ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (6)مِنْ إِحْدَاثِ بَدِيعِ
1) أوسع من الذي نُهيتم هنه... معناه أن ما من محظور مشتَه إلا وفي الحلال ما ينوب عنه في الشهوة، وفي الحلال ما لا ينوب عنه المحظور، وكذلك المأمور به والمنهي عنه، لأن كل قبيح دعا إليه الداعي ففي الحلال ما ينوب عنه. ولذلك قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. أي لم يقصر الشفاء على الحرام فما من حرام يصلح للتداوي به لعلة ما إلا وفي الحلال ما يقع الشفاء به.
2) طلبه مبتدأ خبره أولى، وجملتهما خبر يكون.
3) دخل - كفرح - خالطه فساد الأوهام والدخل العيب الباطن. قال الله تعالى: ولا تتخذوا أيمانكم دَخَلاً بينكم، أي مكراً وخديعة.
4) الذي يفوت من العمر لا يُرجى رجوعه، بخلاف الذي يفوت من الرزق، فإنّه يمكن تعويضه، والكلام ينشف معناه صميم الفؤاد قبل نشف الهواء ماء المداد.
5) آل عمران / 102.
6) الرحمن / 29.
لَمْ يَكُنْ الَّذِي (1)لَمْ يُولَدْ - سُبْحَانَهُ - فَيَكُونَ فِي الْعِزَّ مُشارَكاً (2)، وَ لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً، وَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ فَتُقَدِّرَهُ شَبَحاً مَا ثِلاً، وَلَمْ تُدْرِكْهُ الأَبْصَارُ فَيَكُونَ بَعْدَ انْتِقَالِهَا حَائِلاً. الَّذِي لَيْسَتْ لأوليَّته نهَايَةٌ، وَلاَ لآخررِيَّتِهِ حَدٌ وَلَا غَايَةٌ. اَلَّذِي لَمْ يَتَقَدَّمُهُ (3)وَقْتُ وَلَمْ (4)يَسْبِقْهُ زَمَانٌ، وَلَمْ يَتَعَاوَرْهُ (5)زِيَادَةً وَلَا نُقْصَانٌ، وَلَا يُوصَفُ بِ- « أَيْنَ»، وَلَا بِ- « مَا »، وَلَا بِمَكَانِ الَّذِي بَطَنَ مِنْ خَفِيَّاتِ الأُمُورِ، وَ (6)ظَهَرَ لِلْعُقُولِ بِمَا أَرَانَا (7)في خَلْقِهِ مِنْ عَلَامَاتِ التَّدْبِيرِ الْمُثْقَنِ، وَالْقَضَاءِ الْمُبْرَمِ. الَّذي سُئِلَتِ الأَنْبِيَاءُ عَنْهُ فَلَمْ تَصِفْهُ بِحَدٌ، بَلْ وَصَفَتْهُ بِأَفْعَالِهِ، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ بِآيَاتِهِ، وَلَا تَسْتَطِيعُ عُقُولُ الْمُتَفَكِّرينَ جَحْدَهُ، لأَنَّ مَنْ كَانَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ فِطْرَتَهُ، وَهُوَ الصَّانِعُ لَهُنَّ، فَلَا مَدْفَعَ لِقُدْرَتِهِ الَّذِي بَانَ مِنَ الْخَلْقِ فَلاَ شَيْءٍ كَمِثْلِهِ الَّذِي خَلَقَ خَلْقَهُ لِعِبَادَتِهِ، وَأَقْدَرَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ بِمَا جَعَلَ فِيهِمْ، وَقَطَعَ عُدْرَهُمْ بِالْحُجَمِ، فَعَنْ بَيِّنَةٍ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَعَنْ بَيِّنَةٍ (8)نَجَا مَنْ نَجَا وَلِلَّهِ الْفَضْلُ مُبْتَدَاً وَمَعيداً.
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ - وَلَهُ الْحَمْدُ - افْتَتَحَ الْكِتَابَ بِالْحَمْدِ لِنَفْسِهِ، وَخَتَمَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَحُكْمَ الآخِرَةِ بِالْحَمْدِ لِنَفْسِهِ، فَقَالَ: (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ (9).
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اللابِسِ الْكِبْرِيَاءَ بِلا تَجْسِيدٍ، وَالْمُرْتَدِي الْجَلالَ بِلا تَمْثِيلِ، وَالْمُسْتَوِي عَلَى الْعَرْشِ بلاَزَوَالِ، وَالْمُتَعَالى عَنِ الْخَلْقِ بِلا تَبَاعُد عَنْهُم، والقريب منهُم بِلا مُلامَسَة مِنْهُ لَهُمْ لَيْسَ لَهُ حَد يُنْتَهَى إِلَى حَدِّهِ، وَلَا لَهُ مِثْلُ فَيُعْرَفُ بمثله
ذَل مَنْ تَجَبْرَ غَيره، وَصَغْرَ مَنْ تَكَبَّرَ دُونَهُ وَتَوَاضَعَتِ الأَشْيَاء لِعَظَمَتِهِ، وَانْقَادَتْ لِسُلْطَانِ وَعِزَّتِهِ، وكَلَّتْ عَنْ إِدْرَاكه طُرُوفُ العُيُونِ، وَقَصُرَتْ دُونَ بلوغ صفته أوْهَامُ الْخَلائِقِ.
أَلأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا قَبْلَ لَهُ، وَالآخِرُ بَعْدَ كُلَّ شَيْءٍ وَلَا بَعْدَ لَهُ، وَالظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِالْقَهْر لَهُ، وَالْمُشَاهِدُ لِجَميعِ الأَمَاكِنِ بِلاَ انْتِقَال إِلَيْهَا لاَ تَلْمَسَهُ لاَمِسَةٌ، وَلَا تُحِسُّهُ حَاسَةٌ، وَ هُوَ الَّذِي فِى السَّمَاءِ إِلَهُ وَ فِي الأَرْضِ إِلهُ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ) (10).
1) من: لَمْ يُولَدْ إلى هَالِكاً. ومن: وَلَمْ يَتَقَدَّمهُ وَقْتُ وَلَا زَمَانُ إِلى نُقْصَانِ، ومن بَلْ ظَهَرَ إلى: المُبرم ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 182.
2) لأنّ أباه يكون شريكه في العزبل أعز منه لأنّه علة وجوده. وسرّ الولادة حفظ النوع فلو صح الله أن يلد لكان فانياً يبقى نوعه في أشخاص أولاده فيكون موروثاً هالكاً تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.
3) لم يتقدمه وقت... لأن الوقت حادث، والله تعالى قديم، ومقارنة الحادث للقديم محال، فتقدمه أولى.
4) لا.
5) تتعاوره يتداوله ويتبادل عليه.
6) بَل.
7) يرى.
8) بمنِّه.
9) الزمر / 75.
10) الزخرف / 84.
أَتْقَنَ مَا أَرَادَ خَلْقَهُ مِنَ الأَشْيَاءِ كُلَّهَا لَا بِمِثَالِ سَبَقَ إِلَيْهِ، وَلا لُغُوبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي خَلْقِ مَا خَلَقَ لدَيْهِ إِبْتَدَا مَا أَرَادَ ابْتِدَاءَهُ، وَأَنْشَأَ مَا أَرَادَ إِنْشَاءَهُ، عَلَى مَا أَرَادَ مِنَ الثقلين الجن والإنس ليعرفوا بِذَلِكَ رُبُوبِيَّتَهُ، وَتَمَكَّنَ فِيهِمْ طَاعَتُهُ.
(1)فَمِنْ شَوَاهِدِ خَلْقِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ مُوَطَّدَاتِ (2)بِلاَ عَمَدٍ، قَائِمَاتِ بِلا سَنَدٍ؛ دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَ طَائِعَاتِ مُدْعِنَاتٍ، غَيْرَ مُتَلَكَنَاتٍ وَلَا مُبْطِنَاتٍ. وَلَوْلَا إِقْرَارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَإِدْعَانُهُنَّ لَهُ بِالطَّوَاعِيَةِ (3)، لَمَا جَعَلَهُنَّ مَوْضِعاً لِعَرْشِهِ، وَلَا مَسْكَناً لِمَلَائِكَتِهِ، وَلَا مَصْعَداً لِلْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَالْعَمَلِ الصالحِ مِنْ خَلْقِهِ. جَعَلَ نُجُومَهَا أَعْلَاماً يَسْتَدِلُّ بِهَا الْحَيْرَانُ فِي مُخْتَلَفِ فِجَاجِ الْأَقْطَارِ لَمْ يَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِهَا ادْلِهَامُ (4)سُجُفِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، وَ لاَ اسْتَطَاعَتْ جَلَابِيبُ سَوَادِ الْحَنَادِسِ أَنْ تَرُدُّ مَا شَاعَ فِي السَّمَوَاتِ مِنْ تَلالُو نُورِ الْقَمَرِ.
فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ سَوَادُ غَسَقٍ دَاجٍ (5)، وَ لَا لَيْلِ سَاجِ، في بِقَاعِ الأَرَضِينَ الْمُتَطَأَطِئَاتِ، وَلَا فِي يَفَاعِ السُّفْعِ الْمُتَجَاوِرَاتِ، وَ مَا يَتَجَلْجَلُ بِهِ الرَّعْدُ فِي أَفْقِ السَّمَاءِ، وَمَا تَلاَشَتْ عَنْهُ بُرُوقُ الْغَمَامِ، وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ تُزيلُهَا عَنْ مَسْقِطِهَا عَوَاصِفُ الْأَنْوَاءِ، وَانْهِطَالُ السَّمَاءِ (6)؛ وَيَعْلَمُ مَسقَطَ الْقَطْرَةِ وَمَقَرِّهَا، وَمَسْحَبَ الذُّرَّةِ وَمَجَرَّهَا، وَمَا يَكْفِي الْبَعُوضَةَ مِنْ قُوتِهَا، وَمَا تَحْمِلُ الأُنْثَى فِي بَطْنِهَا.
1) من: فَمِنْ شَوَاهِدِ إلى: في بَطْنِهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 182.
2) موطدات مثبتات في مداراتها على ثقل أجرامها. والتلكؤ: التوقف والتباطؤ. وهذه الكلمات مأخوذة من قول الله تعالى: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض اعتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين).
3) بِالطَّاعَةِ.
4) ادلهمام الظلمة كثافتها وشدتها. والسجف (بالكسر والفتح) و - ككتاب: الستر والجلابيب - جمع جلباب - ثوب واسع تلبسه المرأة فوق ثيابها كأنّه ملحفة. ووجه الإستعارة فيها ظاهر والحنادس - جمع حندس (بكسر الحاء) -: الليل المظلم.
5) الساجي: الساكن. ووصف الليل بالسكون وصف له بصفة المشمولين به، فإن الحيوانات تسكن بالليل وتطلب أرزاقها بالنهار والمتطاطنات المنخفضات واليفاع التل أو المرتفع مطلقاً من الأرض. والسفع - جمع سفعاء - السوداء تضرب إلى الحمرة، والمراد منها الجبال عبر عنها بلونها فيما يظهر للنظر على بعد. وما يجلجل به الرعد: صوته والجلجة صوت الرعد وتلاشت اضمحلت وأصله من لشيء بمعنى خس بعد رفعة. وما يضمحل عنه البرق هو الأشياء التي ترى عند لمعانه والعواصف الرياح الشديدة وإضافتها للأنواء من إضافة الشيء المصاحبه عادة. والأنواء - جمع نوء - أحد منازل القمر يعدها العرب ثمانية وعشرين يغيب منها عن الأفق في كل ثلاث عشرة ليلة منزلة ويظهر عليه أخرى والمغيب والظهور عند طلوع الفجر وكانوا ينسبون المطر لهذه الأنواء فيقولون: مطرنا بنوء كذا. المصادفة هبوب الرياح وهطول الأمطار في أوقات ظهور بعضها حتى جاء الإسلام فأبطل الإعتقاد بتأثير الكواكب في الحوادث الأرضية تأثيراً روحانياً.
6) السماء هنا: المطر.
نَحمَدُهُ بِجَميعِ مَحَامِدِهِ كُلَّهَا عَلَى جَميعِ نَعْمَائِهِ كُلَّهَا، وَنَسْتَهْدِيهِ لِمَرَاشِدِ أُمُورِنَا، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، وَنَسْتَغْفِرُهُ لِلذُّنُوبِ الَّتي سَلَفَتْ مِنَّا وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عبده وَرَسُولُهُ؛ بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً دَالَّا عَلَيْهِ، وَ هَادِياً إِلَيْهِ فَهَدَانَا بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَاسْتَنْقَذَنَا بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ. (مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظيماً) (1)، وَنَالَ ثَوَاباً كَريماً جَزِيلاً، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ خَسرَ خُسْرَاناً مُبيناً، وَاسْتَحَقُّ عَذَاباً أَلِيماً.
فَأَنْجِعُوا بِمَا يَحِقُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِخْلاصِ النَّصِيحَةِ، وَحُسْنِ الْمُوازَرَةِ، وَأَعينُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِلُزُومِ الطَّريقَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ، وَهَجْرِ الأُمُورِ الْكَرِيهَةِ. وَتَعَاطَوُا الْحَقَّ بَيْنَكُمْ وَتَعَاوَنُوا عَلَيْهِ؛ خُذُوا عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ السَّفيهِ، وَأَمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَ انْهَوا عَنِ الْمُنْكَرِ وَاعْرِفُوا لِذوِي الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ.
عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْهُدى وَثَبَّتَنَا وَإِيَّاكُمْ عَلَى التَّقْوى، وَأَسْتَغْفِرُ الله لي وَلَكُمْ.
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [والصَّلاَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ].
أوصيكُمْ - عِبَادَ الله - بِتَقْوَى اللهِ، وَأَحْمَدُ إِلَيْكُمُ الله الذي لا إله إلا هو أول كُلِّ شَيءٍ وَآخِرُهُ، وَمُبْتَدِئُ كُلِّ شَيْءٍ وَمُعِيدُهُ (2)كُلُّ شَيْءٍ خَاشِعَ لَهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ قَائِمٌ بِهِ (3)، وَكُلٌّ شَيْءٍ ضَارِع إِلَيْهِ. وَكُلٌّ شَيْءٍ مُشْفِقُ مِنْهُ: خَشَعَتْ لَهُ الأَصْوَاتُ، وَقَامَتْ بِأَمْرِهِ الْأَرْضَ وَالسَّمَوَاتُ، وَضَلَّتْ دُونَهُ الأَعْلَامُ، وَكَلَّتْ دُونَةَ الْأَبْصَارُ.
سُبْحَانَهُ مَا أَعْظَمَ شَأْنَهُ، وَأَجَلٌ سُلْطَانَهُ (4)أَمْرُهُ قَضَاءُ وَحِكْمَةَ، وَرِضَاهُ امَانُ وَرَحْمَهُ، وَكَلَامُهُ نُورٌ، وَسَخَطُهُ عَذَابٌ: وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ، شَدِيدُ النَّقْمَةِ، قَريبُ الرَّحْمَةِ، يَقْضِي بِعِلْمٍ وَيَعْفُو بِحِلْمٍ، عَلَى كُلَّ فَقِيرٍ، وَعِلٌّ كُلٌّ دَليلٍ، وَقَوْةٌ كُلِّ ضَعيف، وَمَفْزَعُ كُلِّ مَنْهُوفٍ، يَعْلَمُ مَا تُكِنَّ الصُّدُورُ، وَمَا تُخَونُ
الْعُيُونُ، وَمَا فِي قَعْرِ الْبُحُورِ، وَمَا تُرْحَى عَلَيْهِ السُّتُورُ. (1)مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ نُطْقَهُ، وَمَنْ سَكَن سرَّهُ، وَمَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَمَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مُنْقَلَبُهُ (2).
(3)اَللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا تَأْخُذُ وَ تُعْطي، وَعَلَى مَا تُعَافِي وَتَبْتَلي (4)، وَعَلَى مَا تُميتُ وَتُحْيِي؛ حَمْداً يَكُونُ أَرْضَى الْحَمْدِ لَكَ، وَ أَحَبَّ الْحَمْدِ إِلَيْكَ، وَ أَفْضَلَ الْحَمْدِ عِنْدَكَ، حَمْداً يَمْلأُ مَا خَلَقْتَ وَيَبْلُغُ مَا أَرَدْتَ؛ حَمْداً لَا يُحْجَبُ عَنْكَ، وَلَا يُقْصَرُ (5)دُونَكَ، وَيَبْلُغُ فَضْلَ رِضَاكَ؛ يَفْضُلُ حمد مَنْ مَضَى وَيَعْرِفُ حَمْدَ مَنْ بَقَى حَمْداً لَا يَنْقَطِعُ عَدَدُهُ، وَلَا يَفْتَى مَدَدُهُ؛ فَلَسْنَا نَعْلَمُ كُنْهَ عَظَمَتِكَ، إِلَّا أنا نَعْلَمُ أَنَّكَ حَيٌّ قَيُّومُ (6)لَا تَأْخُذْكَ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ. لَمْ يَنْتَهِ إِلَيْكَ نَظَر، وَلَمْ يُدْرِكْكَ بَصَرَ أَدْرَكْتَ الأَبْصَارَ، وَأَحْصَيْتَ الأَعْمَالَ وَأَخَذْتَ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ.
لَمْ تُعَنْ فِي قُدْرَتِكَ، وَلَمْ تُشارك في إِلاهَيْتِكَ، وَلَا يَبْلُغُكَ بُعْدُ الْهِمَمِ، وَلَا يَنَالُكَ غَوْصُ الْفِطَنِ، وَلَا إِلَيْكَ نَظَرُ النَّاظِرِينَ؛ إِرْتَفَعَتْ عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقينَ صِفَةً قُدْرَتِكَ؛ فَلَا يَنْتَقِصُ مَا أَرَدْتَ أَنْ يَزْدَادَ، وَلَا يَزْدَادُ مَا أَرَدْتَ أَنْ يَنْتَقِص. وَكَيْفَ تُدْرِكُكَ الصَّفَاتُ، أَوْ تَحْويكَ الْجِهَاتَ، وَقَدْ حَارَتْ فِي مَلَكُوتِكَ مَذَاهِبُ التَّفْكِيرِ، وَحَسِرَ عَنْ إِدْرَاكِكَ بَصَرُ الْبَصيرِ؟ وَمَا الَّذِي نَرَى مِنْ خَلْقِكَ، وَنَعْجَبُ لَهُ مِنْ قُدْرَتِكَ، وَ نَصفُهُ مِنْ عَظيمٍ سُلْطَانِكَ، وَمَا تَغَيْبَ عَنْا مِنْهُ، وَقَصُرَتْ أَبْصَارُنَا عَنْهُ، وَانْتَهَتْ (7)عُقُولُنَا دُونَهُ، وَحَالَتْ سُتُورُ (8)الْغُيُوبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، أَعْظَمُ.
فَمَنْ فَرَّغَ قَلْبَهُ، وَأعْمَلَ فِكْرَهُ، لِيَعْلَمَ كَيْفَ أَقَمْتَ عَرْشَكَ؟ وَكَيْفَ ذَرَأَتَ (9)خَلْقَكَ؟ وَكَيْفَ عَلَّقْتَ الْهَوَاءِ سَمَوَاتِكَ؟ وَكَيْفَ مَدَدْتَ عَلَى مَوْرِ (10)الْمَاءِ أَرْضَكَ، ضَلَّ هُنَالِكَ التَّدْبِيرُ في تَصَارِيف الصَّفَاتِ لَكَ؛ فَمَنْ تَفَكَّرَ في ذَلِكَ رَجَعَ طَرْفَهُ حَسِيراً (11)، وَعَقْلُهُ مَبْهُوراً، وَسَمْعُهُ وَالِهَا، وَفِكْرُهُ حَائِراً. وَكَيْفَ يُطْلَبُ عِلْمُ مَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ عِنْ شَأْتِكَ، إِذَا أَنْتَ فِي الْغُيُوبِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْرُكَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا سوَاكَ. لَمْ يَشْهَدْكَ أَحَدٌ حَيْثُ فَطَرْتَ الْخَلْقَ، وَلا ندَّ حَضَرَكَ حينَ ذَرَأَتَ النُّفُوسَ.
فَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً مُتَوَالِياً يَدُومُ وَلاَيَبيدُ، غَيْرَ مَفْقُودٍ فِي الْمَلَكُوتِ، وَلَا مُنْتَقَصٍ فِي الْعِرْفَانِ اللَّيْلِ إِذَا أَدْبَرَ، وَفِي الصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ، بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، وَ الْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ، كَلَّتِ الأَلْسُنُ عَنْ
1) من: مَنْ تَكَلَّمَ إلى مُنْقَلَبُهُ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 109.
2) مَصِيرُهُ.
3) من: اللَّهُم إلى وَالأَقْدَام ومن: وَمَا الَّذي إلى حَائِراً ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 160.
4) تُبْلي وَتُولي.
5) يَقْصُرُ.
6) القيوم - على وزن فيعول - أي القائم على العباد بأعمالهم وأرزاقهم وأجالهم. والسنة بكسر السين أوائل النوم.
7) وَانْبَهَرَتْ.
8) سَوَاتِرُ.
9) ذرات خلقت.
10) المور (بالفتح): الموج. وقد حبس الله تعالى في الأرض تحت الصخور الصم مياهاً يتفجر منها بالتدريج. فإنها لو لم تكن محبوسة تحت الصخور لسالت وجرت دفعة واحدة وأهلكت الزرع والضرع.
11) حسيراً مُتعباً. والمبهور: المغلوب والمنقطع نفسه من الإعياء. والواله - من الوله -: وهو ذهاب الشعور. وكليلاً.
صفَتكَ، وَ انْحَسَرَت الْعُقُولُ عَنْ كُنْه مَعْرفَتكَ، وَتَوَاضَعَت الْمُلُوكُ لهَيْبَتِكَ، وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لعزَّتِكَ، وَعَنَتِ وَانْقَادَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِكَ، وَخَضَعَت الرِّقَابِ لَسُلْطَانكَ. وَكَيْفَ لَا يَعْظُمُ شَأْنُكَ عِنْدَ مَنْ عَرَفَكَ، وَهُوَ يَرى مِنْ عِظَمٍ خَلْقِكَ مَا يَمْلأُ قَلْبَهُ، وَيُذْهِلُ عَقْلَهُ مِنْ رَعْدٍ يَقْرَعُ الْقُلُوبَ وَبَرْقٍ يَخْطَفُ الْعُيُونَ؟!
(1)لَمْ تَرَكَ الْعُيُونُ فَتُخْبِرَ عَنْكَ، بَلْ كُنْتَ قَبْلَ الْوَاصِفِينَ مِنْ خَلْقِكَ. لَمْ تَخْلُقِ الْخَلْقَ لِوَحْشَةِ، وَ لَا اسْتَعْمَلْتَهُمْ لِمَنْفَعَةٍ. وَلَا يَسْبِقُكَ مَنْ طَلَبْتَ، وَ لَا يُفْلِتُكَ (2)مَنْ وَلَا وَلا أَخَذْتَ، وَ لَا يَنْقُصُ سُلْطَانَكَ مَنْ عَصَاكَ، وَ لَا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مَنْ أَطَاعَكَ، وَ لَا يَرُدُّ أَمْرَكَ مَنْ سَخِطَ قَضَاءَكَ، وَلَا يَسْتَغْني عَنْكَ مَنْ تَوَلَّى عَنْ أَمْرِكَ.
كُلُّ سِرٌّ عِنْدَكَ عَلَانِيَةً، وَكُلُّ غَيْبٍ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ
أَنْتَ الْأَبَدُ لَا أَمَدَ لَكَ، وَأَنْتَ الْمُنْتَهَى لا مَحيصَ عَنْكَ (3)، وَأَنْتَ الْمَوْعِدُ لَا مَنْجَا مِنْكَ (4).
بِيَدِكَ نَاصِيَةُ كُلِّ دَابَّةٍ، وَإِلَيْكَ مَصِيرُ كُلِّ نَسَمَةٍ.
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ مَا أَعْظَمَ مَا نَرى مِنْ خَلْقِكَ، وَمَا أَصْغَرَ عَظيمَهُ فِي جَنْبِ قُدْرَتِكَ، وَمَا أَهْوَلَ مَا ئرى مِنْ مَلَكُوتِكَ، وَ مَا أَحْقَرَ ذَلِكَ فِيمَا غَابَ عَنَّا مِنْ سُلْطَانِكَ، وَ مَا أَسْبَغَ نِعَمَكَ فِي الدُّنْيَا، وَمَا أَحْقَرَهَا وَمَا أَصْغَرَهَا فِي جَنْبِ نِعَمِ (5)الآخِرَةِ.
مِنْ مَلَائِكَةِ أَنْشَأْتَهُمْ إِنْشَاءاً فَأَسْكَنْتَهُمْ سَمَوَاتِكَ، وَرَفَعْتَهُمْ عَنْ أَرْضِكَ، وَ أَكْرَمْتَهُمْ بِجُودِكَ، وَانْتَمَنْتَهُم عَلَى وَحْيِكَ، وَجَنَّبْتَهُمُ الآفَاتِ، وَوَقَيْتَهُمُ الْبَلِيَّاتِ، وَطَهُرْتَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ، فَلَيْسَ فِيهِمْ فَتْرَةٌ، وَلَا عِنْدَهُمْ غَفْلَةٍ لَا يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ، وَلاَ سَهْوَ الْعُقُولِ، وَلَا فَتْرَةُ الأَبْدَانِ.
هُمْ أَعْلَمُ خَلْقِكَ بِكَ، وَأَخْوفُهُمْ لَكَ، وَأَقْرَبُهُمْ مِنْكَ لَمْ يَسْكُنُوا الأصْلابَ، وَلَمْ يُضَمَّنُوا الأَرْحَامَ، وَلَمْ يُخْلَقُوا مِنْ مَاء مَهين (6)، وَ لَمْ يَتَشَعْبْهُمْ (7)رَيْبُ الْمَنُونِ (8)وَلَوْلَا تَقْوِيَتُكَ لَمْ يَقْمُوا، وَلَوْلاَ تَثْبيتُكَ لَمْ يَثْبُتُوا وَلَوْلاَ رَحْمَتُكَ لَمْ يُطيعُوا، وَلَوْلَا أَنْتَ لَمْ يَكُونُوا وَإِنَّهُمْ عَلَى مَكَانِهِمْ مِنْكَ، وَمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَكَ، وَاسْتِجْمَاعِ أَهْوَائِهِمْ فيك، وَكَثْرَةِ طَاعَتِهِمْ لَكَ، وَ قِلَّةِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ أَمْرِكَ، لَوْ عَايَنُوا (9)كُنْهَ مَا
1) من: لَمْ تَرَكَ إلى: وَلاَ رَجْعَة ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 109.
2) لا يفلتك: لا ينفلت منك.
3) لا محيص عنك... وإنما كان كذلك لكونه عالماً بكل معلوم، ومُدركاً لكل مُدرَك، وقادراً على ما لا نهاية له، فيقدر أن يعذب المستحق كيف ما كان وأين ما كان ومتى ما كان وأقصى ما ينتهي إليه العقل فى البعد والتعذر أن يكون المستحق معدوماً ومتى كان معدوماً فتأثير القادر تعالى أبلغ في المعدوم، لأن القادر إنما يقدر على إيجاد المعدوم، فلذلك كان الله قادراً على تعذيب المستحق إذا كان فانياً بأن يعيده ثم يعذبه، كما هو قادر على تعذيب المخلوق. وقال الله تعالى: (إلى ربك المنتهى.
4) إِلَّا إِلَيْكَ.
5) نَعيمٍ.
6) المهين الحقير، يريد النطفة.
7) لَمْ يَشْعَبْهُمْ.
8) المنون الدهر. والريب: صرفه أي لم تفرقهم صروف الزمان.
9) لوعاينوا... قيل: معناه يرجع إلى نعم الله المفصلة، أي لو ازداد عليهم بتفاصيل نِعم الله تعالى لصغرت أعمالهم في أعينهم، فكان زيادة العلم يوجب زيادة العمل. وقيل: أي لو علموا من تفاصيل الجزاء ما لا يعلمونه الآن لازدادوا جهاداً في العبادة والطاعة.
خَفِيَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ لَحَقِّرُوا أَعْمَالَهُمْ، وَلَزَرَوْا (1)عَلَى أَنْفُسِهِمْ (2)، وَلَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوكَ حَقٌّ عبَادَتكَ، وَلَمْ يُطِيعُوكَ حَقَّ طَاعَتِكَ.
سُبْحَانَكَ خَالِقأَ وَمَعْبُوداً، بِحُسْنِ بَلَائِكَ (3)عِنْدَ خَلْقِكَ مَحْمُوداً، وَسُبْحَانَكَ خَلَقْتَ دَاراً وَجَعَلْتَ فيهَا مَادَبَهُ (4): مَشْرَباً وَمَطْعَماً، وَازْوَاجاً وَخَدَماً، وَقُصُوراً وَأَنْهَاراً، وَزُرُوعاً وَثِمَاراً، ثُمَّ أَرْسَلْتَ دَاعِياً يَدْعُو إِلَيْهَا، فَلاَ الداعِيَ إِلَيْهَا أَجَابُوا وَلَافيمَا رَغَبْتَ رَغِبُوا، وَلَا إِلى مَا شَوَّقْتَ إِلَيْهِ اشْتَاقُوا. [ بَلْ] أَقْبَلُوا عَلَى جِيفَةٍ قَدِ افْتَضَحُوا بِأَكْلِهَا، وَاصْطَلَحُوا عَلَى حُبِّهَا، وَأَعْمَتْ أَبْصَارَ صَالِحي زَمَانِهَا، وَفِي قُلُوبِ فُقَهَائِهِمْ مِنْ عِشقِهَا، وَمَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشَى (5)بَصَرَهُ، وَ أَمْرَضَ قَلْبَهُ، وَ أَمَاتٌ لُبِّهُ، فَهُوَ يَنْظُرُ بِعَيْنِ غَيْرِ صَحِيحَةٍ، وَيَسْمَعُ بِأَذْنِ غَيْرِ سَمِيعَةٍ؛ قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عَقْلَهُ، وَأَمَاتَتِ الدُّنْيَا قَلْبَهُ، وَ وَلِهَتْ عَلَيْهَا نَفْسُهُ، فَهُوَ عَبْدَ لَهَا وَلِمَنْ فِي يَدَيْهِ (6)شَيْءٌ مِنْهَا؛ حَيْتُمَا زَالَتْ زَالَ إِلَيْهَا، وَحَيْثُمَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ عَلَيْهَا، لَا يَنْزَجِرُ (7)مِنَ اللهِ بِزَاجِرٍ، وَلَا يَتَّعِظُ مِنْهُ بِوَاعِظُ وَهُوَ يَرَى الْمَأْخوذينَ عَلَى الْغِرَّةِ (8)، حَيْثُ فَارَقُوا الدُّورَ، وَصَارُوا إِلَى الْقُبُورِ، وَحُشِرُوا إِلَى دَارٍ دَانَتْ لَهُمْ فيهَا دَوَاهِي الأُمُورُ، فَلَا إِقَالَةَ وَلَا رَجْعَة؛ فَعَلِمَ كُلُّ عَبْدِ مِنْهُمْ أَنَّهُ كَانَ مَغْرُوراً مَخْدُوعاً.
فَسُبْحَانَ اللهِ: (9)كَيْفَ بِهِمْ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ مَا كَانُوا يَجْهَلُونَ، وَجَاءَهُمْ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا مَا كَانُوا يَأْمَنُونَ، وَقَدِمُوا مِنَ الْآخِرَةِ عَلَى مَا كَانُوا يُوعَدُونَ. فَغَيْرُ مَوْصُوفَ مَا نَزَلَ بِهِمْ؛ إِجْتَمَعَتْ عَلَيْهِمْ خُلَّتَانِ: سَكْرَةُ الْمَوْتِ (10)، وَحَسْرَةُ الْقَوْتِ فَاغْبَرَتْ لَهَا] وُجُوهُهُمْ، وَفَتَرَتْ لَهَا أَطْرَافُهُمْ، وَتَغَيْرَتْ لَهَا أَلْوَانُهُمْ، وَعَرِقَتْ لَهَا جِبَاهُهُمْ، وَحَرَّكُوا لِمَخْرَجِ أَزْوَاجِهِمْ أَيْدِيَهُمْ.
ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ فِيهِمْ وَلُوجاً (11)، فحيلَ بَيْنَ أَحَدِهِمْ وَ بَيْنَ مَنْطِقِهِ، وَ إِنَّهُ لَبَيْنَ أَهْلِهِ يَنْظُرُ بِبَصَرِهِ، وَيَسْمَعُ بِأَذْنِهِ، عَلَى صحة مِنْ عَقْلِهِ، وَ بَقَاءِ مِنْ لُبِّهِ، يُفَكِّرُ: فِيمَ أَفْتَى عُمْرَهُ، وَفِيمَ أَذْهَبَ دَهْرَهُ وَيَتَذَكَّرُ أَمْوَالَا جَمَعَهَا، وَحُقُوقاً مَنَعَهَا، وَقَدْ أَعْمَضَ (12)فِي مَطَالِبِهَا، وَأَخَذَهَا مِنْ مُصَرَّحَاتِهَا
1) لأَزْرَوْا.
2) زرى عليه - كرمى - عابه.
3) البلاء يكون نعمة ويكون نقمة، ويتعين الأول بإضافة الحسن إليه، أي ما عبدوك إلا شكراً لنعمك عليهم.
4) المأدبة (بفتح الدال وضمها ما يصنع من الطعام للمدعوين في عرس ونحوه، والمراد منها نعيم الجنة.
5) أعشاه: أعماه. وهذا مثال يبنى على الأمثال، لأن من عشق شيئاً إعتقد فيه الكمال، فإن كل كمال معشوق. ومن اعتقد في شيء أنه كامل لا عيب فيه فإنه لا يبحث عن عيوبه، ولا يسمع قول من ينبهه على عيوبه؛ فإنه لو عرف عيوبه ما اعتقد فيه أنه كامل، وإذا لم يعتقد فيه أنه كامل ما عشقه.
6) يَده.
7) لاَ يَزْدَجِرُ.
8) على الغرة (بالكسر): بغتة وعلى غفلة.
9) من: كَيْفَ نَزَلَ بِهِمْ إلى الْوَانُهُم. ومن ثُمَّ ازْدَادَ إِلى قَبَضَ سَمْعَهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 109.
10) سكرة الموت ألم جسداني وحسرة الفوت ألم روحاني، كالهم والحزن. وفترت: ضعفت.
11) ولوجاً دخولاً.
12) أغمض لم يفرق بين حلال وحرام، كأنه أغمض عينيه فلا يميز أو أغمض: أي طلبها من أدق الوجوه وأخفاها فضلاً عن مصرّحاتها: أي أظهرها وأجلاها.
وَمُسْتَبَهَاتِهَا، قَدْ لَزِمَتْهُ تَبِعَاتُ (1)جَمْعِهَا، وَ أَشْرَفَ عَلَى فِرَاقِهَا، تَبْقَى لِمَنْ وَرَاءَهُ يَنْعَمُونَ فِيهَا، وَيَتَمَتَّعُونَ بِهَا، فَيَكُونُ الْمَهْنَأُ (2)لِغَيْرِهِ، وَالْعِبْءُ (3)عَلَى ظَهْرِهِ، وَحِسَابُهَا عَلَيْهِ، وَالْمَرْءُ قَدْ غَلِقَتْ رُهُونُهُ (4)بِهَا؛ فَهُوَ يَعَضُّ يَدَهُ نَدَامَةَ عَلَى مَا أَصْحَرَ لَهُ (5)عِنْدَ الْمَوْتِ مِنْ أَمْرِهِ، وَيَزْهَدُ فِيمَا كَانَ يَرْغَبُ فِيهِ أَيَّامَ عُمُرِهِ، وَيَتَمَنَّى أَنَّ الَّذِي كَانَ يَغْبِطُهُ بِهَا، وَيَحْسَدُهُ عَلَيْهَا، قَدْ حَازَهَا دُونَهُ.
فَلَمْ يَزَلِ الْمَوْتُ بِالْمَرْءِ يَزيدُهُ وَيُبَالِغُ فِي جَسَدِهِ، حَتَّى خَالَطَ لِسَانَهُ وَسَمْعَهُ، فَصَارَ بَيْنَ أَهْلِهِ لَا يَنْطِقُ بِلِسَانِهِ، وَلَا يَسْمَعُ بِسَمْعِهِ، يُرَدَّدُ طَرْفَهُ بالنَّظَرِ في وُجُوهِهِمْ؛ يَرَى حَرَكَاتِ أَلْسِنَتِهِمْ، وَلَا يَسْمَعُ رَجْعَ كَلامِهِمْ.
ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ بِهِ الْتِيَاطاً (6)، فَقَبَضَ بَصَرَهُ كَمَا قَبَضَ سَمْعَهُ، فَذَهَبَتْ مِنَ الدُّنْيَا مَعْرِفَتُهُ وَهَمَلَتْ عِنْدَ ذَلِكَ حُجَّتُهُ.
وَمَا زَالَ الْمَوْتُ يَزِيدُهُ حَتَّى خَالَطَ عَقْلَهُ، فَصَارَ لَا يَعْقِلُ بِعَقْلِهِ، وَلَا يَسْمَعُ بِسَمْعِهِ، وَلَا يَنْطِقُ بِلِسَانِهِ [وَلَا يُبْصِرُ بِعَيْنِهِ].
فَمَا زَالَ كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغَتِ الرُّوحُ الْحُلْقُومَ.
ثُمَّ زَادَهُ الْمَوْتُ حَتَّى (7)خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْ جَسَدِهِ، فَصَارَ جيقَةً عِنْدَ أَهْلِهِ، قَدْ أُوحِشُوا مِنْ؛ جَانِبِهِ، وَتَبَاعَدُوا مِنْ قُرْبِهِ، لَا يُسْعِدُ بَاكِياً، وَلايُجِيبُ دَاعِياً. ثُمَّ أَخَذُوا فِي غَسْلِهِ فَنَزَعُوا عَنْهُ ثِيَابَ أَهْلِ الدُّنْيَا، ثُمَّ كَفْنُوهُ فَلَمْ يُوَزِرُوهُ، ثُمَّ الْبَسَوُهُ قَميصاً لَمْ يَكْفَرُوا عَلَيْهِ أَسْفَلَهُ وَلَمْ يُزِرُوهُ، ثُمّ حَمَلُوهُ إلَى مَخطَ في الأَرْضِ فَأَدْخَلُوهُ، ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْهُ وَأَسْلَمُوهُ فِيهِ إِلَى عَمَلِهِ، وَانْقَطَعُوا عَنْ زَوْرَتِهِ (8)، وَخَلُّوهُ بِمُفْطَعَاتِ الأُمُورِ، مَعَ ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَضِيقِهِ وَوَحْشَتِهِ، فَذَلِكَ مَثْوَاهُ حَتَّى يَبْلَى جَسَدُهُ، وَيَصِيرَ رفاتاً رميماً.
حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، وَالأَمْرُ مَقَادِيرَهُ، وَ أَلْحِقَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَوْلِهِ، وَجَاءَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا يُريدُهُ مِنْ إِعَادَتِهِ وَتَجْدِيدِ خَلْقِهِ.
أَمَادَ (9)، (10)السَّمَاءَ فَفَتَقَهَا، وَفَطَرَهَا، وَأَفْزَعَ مَنْ فِيهَا، وَبَقِيَ مَلائِكَتُهَا قَائِمَةً عَلَى أَرْجَائِهَا،
1) تبعات (بفتح فكسر ما يطالبه به الناس من حقوقهم فيها، وما يحاسبه به الله من منع حقه منها وتخطي حدود جمعها.
2) المهنأ ما أتاك من خير بلا مشقة.
3) العبء الحمل والثقل.
4) غلقت رهونه: استحقها مرتهنها، وأعوزته القدرة على تخليصها، كناية عن تعذر الخلاص.
5) أصحر له من أصحر، إذا برز في الصحراء، أي على ما ظهر له وانكشف من أمره.
6) التياطاً: أي التصاقاً به.
7) من: وَخَرَجَتْ إِلى زَوْرَتِهِ، ومن حَتَّى إِذَا إلى وَفَطَرَهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 109.
8) زورته زيارته.
9) أماد: جواب إذا بلغ الكتاب الخ. وأمادها: حركها على غير انتظام. وفطرها: صدعها.
10) أَمَارَ من مار الشيء يمور موراً: ماج وتحرك وجاء وذهب. قال الله: (يوم تمور السماء مَوْراً).
ثُمَّ وَصَلَ الأَمْرُ إِلَى الْأَرَضِينَ، وَالْخَلْقُ لَا يَشْعُرُونَ، وَأَرَجُ (1)الأَرْضِ وَأَرْجَفَهَا بِهِمْ وَزَلْزَلَهَا عَلَيْهِمْ، وَقَلَعَ جِبَالَهَا مِنْ أُصُولِهَا وَنَسَقَهَا وَسَيْرَهَا، وَدَكَ بَعْضُهَا بَعْضاً مِنْ هَيْبَةٍ جَلَالَتِهِ، وَ مَخُوفِ سَطْوَتِهِ، ثُمَّ كَانَتْ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ، قَدْ دُكَّتْ هِيَ وَأَرْضُهَا دَكَّةً وَاحِدَةً وَأَخْرَجَ مَنْ فِيهَا (2)فَجَدِّدَهُمْ بَعْدَ إِخْلَاقِهِمْ (3)، (4)، وَجَمَعَهُمْ بَعْدَ تَفْرِيقِهِمْ(5)ثُمَّ مَيْزَهُمْ لِمَا يُرِيدُ مِنْ تَوْقِيفِهِمْ، وَمَسْأَلَتِهِمْ (6)عَنْ خَفَايَا الْأَعْمَالِ، وَخَبَ الأَفْعَالِ؛ فَمَنْ أَحْسَنَ مِنْهُمْ يُجْزِيهِ بِأَعْمَالِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَمَنْ أَسَاءَ مِنْهُمْ يُجْزِيهِ بِإِساءَتِهِ، ثُمَّ مَيَّزَهُمْ وَجَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ:
أَنْعَمَ عَلَى هَؤُلَاءِ وَانْتَقَمَ (7)مِنْ هَؤُلَاءِ (8)فَأَمَّا أَهْلُ الطَّاعَةِ فَأَثَابَهُمْ بِجِوَارِهِ (9)، وَخَلَّدَهُمْ فِي دَارِهِ، فَعَيْشِ رَغَدٌ، وَمُجَاوَرَةُ رَبِّ كَرِيمٍ، وَمُرَافَقَهُ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، حَيْثُ لا يَطْعَنُ النزالُ، وَلَا تَتَغَيَّرُ بِهِمُ الْحَالُ، وَلَاتَنُوبُهُمُ الأَفْزَاعُ (10)، (11)، وَلَاتَنَالُهُمُ الأَسْقَامُ، وَلَا تَعْرِضُ لَهُمُ الأَخْطَارُ، وَلَا تُشخصُهُمُ (12)الأَسْقَارُ.
وَأمَّا أهْلُ الْمَعْصِيَةِ فَأَنْزَلَهُمْ شَرِّ دَارٍ، وَخَلَّدَهُمْ فِي النَّارِ، وَعَلَّ الْأَيْدِيَ إِلَى الْأَعْنَاقِ، وَقَرَنَ النَّوَاصِيَ بِالْأَقْدَامِ، وَأَلْبَسَهُمْ سَرَابِيلَ الْقَطِرَانِ (13)، وَمُقَطَّعَاتِ (14)النَّيرَانِ، فِي عَذَابٍ قَدِ اسْتَدْ حَر يَزيدُ وَلَا د وَلَا يَبيدُ، وَبَابٍ قَدْ أَطْبِقَ عَلَى أَهْلِهِ، فِي نَارِ لَهَا كَلَبٌ وَلَجَبٌ (15)، (16)، وَلَهَبٌ سَاطِعٌ، وَقَصِيفٌ (17)هَائِلٌ: لا يَطْعَنُ مُقِيمُهَا، وَلَا يُقَادى أسيرُهَا، وَلَا تُفْصَمُ كُبُولُهَا (18)لاَ مُدَّةَ لِلدارِ فَتَفْنى، وَلَا أَجَلَ؛ لِلْقَوْمِ فَيُقْضى. فَهَلْ سَمِعْتُمْ بِمِثْلِ هَذَا الثَّوَابِ وَالعِقَابِ؟.
مَا لِلنَّاسِ مِنْ هَوْلٍ نَامَ طَالِبُهُ، وَ أَدْرَكَهُ هَارِبُهُ، أَوْ تَشَاغَلَ عَنْهُ بِغَيْرِهِ: تَشَاغَلَ أَهْلُ الدُّنْيَا بِدُنْيَاهُمْ، وَتَشاغَلَ أَهْلُ الْآخِرَةِ بِأَخْرَاهُمْ فَأَمَّا أَهْلُ الدُّنْيَا فَاتَّعَبُوا أَبْدَانَهُمْ، وَدَنَّسُوا أَعْرَاضَهُمْ، وَخَرَجُوا عَنْ دِيَارِهِمْ فِي طَاعَةِ مَخْلُوقٍ مِثْلَهُمْ تَعَبُدُوا لَهُ، وَطَلَبُوا مَا فِي يَدِهِ، وَأَذْعَنُوا لَهُ، وَوَطِئُواعَقِبَهُ
1) فَأَرَجٌ.
2) أخرج من فيها مأخوذ من قول الله تعالى: (إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها).
3) أخلاقهم.
4) إخلاقهم (بالكسر:) من قولهم ثوب خلق، وثياب أخلاق والمراد ان البلى يشملهم كما يشمل الثياب البالية. وأخلاقهم (بالفتح) من قولهم ثوب أخلاق إذا كانت الخلوقة شاملة له كله. والخلوقة البلى.
5) تفرقهم.
6) مُسَاعَلَتِهِمْ.
7) سَخط.
8) أولاء.
9) بجواره (بضم الجيم) بمعنى برحمته، وجواره (بكسر الجيم: معناه من قول الله تعالى: (في مقعد صدق عند مليك مقتدر).
10) لاتنوبهم الأفزاع - جمع فزع: بمعنى الخوف وتنوبهم تنتابهم.
11) الْفَجَائِعُ.
12) أشخصه أزعجه.
13) السربال: القميص والقطران معروف.
14) المقطعات كل ثوب يقطع كالقميص والجبة ونحوها، بخلاف ما لا يقطع كالأزار والرداء. والمقطعات أشمل للبدن وأشدّ استحكاماً في احتوائه. وهو من قوله تعالى: (قُطعت لهم ثياب من نار.
15) جَلَبٌ.
16) عبر بالكلب (محركاً) عن هيجانها. واللجب: الصوت المرتفع.
17) القصيف: أشد الصوت.
18) كُبول: - جمع كبل (بفتح فسكون) - القيد. وتُفصَم: تنقطع.
فَصَارَ أَحَدُهُمْ يَرْجُو عَبْداً مِثْلَهُ [ وَ] لَا يَرْجُو اللَّهَ وَحْدَهُ. (1)يَدَّعي - بِزَعْمِهِ - أَنَّهُ يَرْجُو اللَّهَ كَذَبَ وَالْعَظِيمِ. مَابَالُهُ لَآيَتَبَيِّنُ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ فَكُلُّ مَنْ رَجَا عُرِفَ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ، وَكُلُّ رَجَاءَ إِلَّا رَجَاءُ اللهِ - تَعَالَى - فَإِنَّهُ مَدْخُولٌ (2)، وَكُلٌّ خَوْفٍ مُحَقَّقَ إِلَّا خَوْفَ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَعْلُولٌ.
يَرْجُو اللَّهَ فِي الْكَبِيرِ، وَيَرْجُو الْعِبَادَ فِي الصَّغيرِ، فَيُعْطِي الْعَبْدَ مَا لَا يُعْطِي الرَّبِّ، وَيَخَافُ الْعَبِيدَ فِي الرَّبِّ، وَلاَ يَخَافُ فِي الْعَبِيدِ الرَّبَّ.. فَمَا بَالُ اللهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - (3)يُقَصِّرُ بِهِ عَمَّا يُصْنَعُ بِعِبَادِهِ (4)؟! أَتَخَافُ أَنْ تَكُونَ فِي رَجَائِكَ لَهُ كَاذِباً؟ أَوْتَكُونَ لَاتَرَاهُ لِلرِّجَاءِ مَوْضِعاً؟. وَكَذَلِكَ إِنْ هُوَ خَافَ عَبْداً مِنْ عَبِيدِهِ، أَعْطَاهُ مِنْ خَوْفِهِ مَا لَا يُعْطِي رَبَّهُ، فَجَعَلَ خَوْقَهُ مِنَ الْعِبَادِ نَقْداً، وَخَوْقَهُ مِنْ خَالِقِهِمْ (5)ضِمَارا (6)وَوَعْداً وَكَذَلِكَ مَنْ عَظُمَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ، وَكَبُرَ مَوْقِعُهَا فِي قَلْبِهِ، آثرَهَا عَلَى اللهِ - تَعَالَى، فَانْقَطَعَ إِلَيْهَا وَصَارَ عَبْداً لَهَا.
وَأَمَّا صَاحِبُ الطَّاعَةِ فَاتَّبَعَ أَثَرَ نَبِيِّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَسَلَكَ مَنَاهِجَهُ وَلَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كَافَ لَهُ (7)فِي الأَسْوَةِ (8)[ ال-] حَسَنَةِ، وَدَليلٌ لَهُ (9)عَلَى ذَمّ الدُّنْيَا وَعَيْبِهَا، وَكَثْرَةِ مَخَازِيها وَ مَسَاوِيهَا، إِذْ قُبِضَتْ عَنْهُ أَطْرَافُهَا، وَوُطِئَتْ لِغَيْرِهِ أَكْنَافُهَا (10)، وَقُطِمَ عَنْ رَضَاعِهَا، وَزُوِيَ عَنْ زَخَارِفِهَا. وَ (11)[ قَدْ] عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ زَوَاهَا (12)عَنْهُ اخْتِيَاراً، وَبَسَطَهَا لِغَيْرِهِ احتقاراً (13).
وَإِنْ شِئْتَ ثَنَّيْتُ بِمُوسَى كَلِيمِ اللهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ (14)إِذْ (15)يَقُولُ: رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فقير) (16)وَاللهِ، مَا سَأَلَهُ إِلَّا خَبْزاً يَأْكُلُهُ، لأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَغْلَةَ الْأَرْضِ وَلَقَدْ كَانَتْ خُضْرَةُ الْبَقْلِ
1) من: يَدعي إلى: عبدأَ لَهَا. ومن: وَلَقَدْ كَانَ إلى زَخَارِفِهَا. ومن: وَإِنْ شِئْتَ إِلى بِسُنَّتِهِ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 160.
2) المدخول: المغشوش غير الخالص، أو هو المعيب الناقص لايترتب عليه عمل والخوف المحقق هو الثابت الذي يبعث على البعد عن المخوف والهرب منه وهو في جانب الله ما يمنع عن إتيان نواهيه، ويحمل على إتيان أوامره، هرباً من عقابه وخشية من جلاله والخوف المعلول: هو ما لم يثبت في النفس، ولم يخالط القلب، وإنّما هو عارض في الخيال، يزيله أدنى الشواغل ويغلب عليه أقل الرغائب، فهو يرد على الوهم ثم يفارقه ثم يعود إليه، شأن الأوهام التي لا قرار لها، فهو معلول: من عله يعله إذا شربه مرة بعد أخرى، ومراد الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن الراجي لعبد من العبيد يظهر رجاؤه في سعيه واهتمامه بشأن من رجاه، وموافقته على أهوائه، وكذلك الخائف من أمير أو سلطان، يرى أثر خوفه في تهيبه والإمتناع من كل ما يحرك غضبه بل ما يتوهم فيه أنّه غير حسن عنده، لكنهم في رجاء الله وخوفه يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، مع أنّهم يرجون الله في سعادة الدارين، ويخافونه في شقاء الأبد، فيعطون للعبيد ما لا يعطون الله.
3) سُبْحَانَهُ.
4) به لعباده.
5) خالقه.
6) الضمار - ككتاب - ما لا يُرجى وفاؤه من الوعود والديون.
7) لَكَ.
8) الأسوة القدوة.
9) لَكَ.
10) الأكناف: الجوانب وزوى قبض.
11) من: وَعَلِمَ إلى احتقاراً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 109.
12) زواها قبضها.
13) اخْتِبَاراً.
14) (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)
15) حَيْثُث.
16) القصص / 24.
تُرى مِنْ شَفِيفٍ (1)صِفَاقٍ (2)بَطْنِهِ، لِهُزَالِهِ وَتَشَنُّبٍ لَخمِهِ.
وَ إِنْ شِئْتَ ثَلَثْتُ بِدَاوُودَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)صَاحِبِ الْمَزَامِيرِ، وَ قَارِيُّ أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ فَلَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ سَقَائِفَ الْخُوص (4)بِيَدِهِ، وَيَقُولُ لِجْلَسَائِهِ: أَيُّكُمْ يَكْفيني بَيْعَهَا، وَ يَاكُلُ قُرْصَ الشَّعِيرِ مِنْ ثَمَنهَا.
وَإِنْ شِئْتَ قُلْتُ في عيسَى بْنِ مَرْيَمَ - عَلَيْهِمَا السَّلاَمِ (5).؛ فَلَقَدْ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْحَجَرَ، وَيَلْبَسُ الْخَشِنَ، وَيَأْكُلُ الْجَشِبَ؛ وَ كَانَ إِدَامُهُ الْجُوعَ (6)، وَ سِرَاجُهُ بِاللَّيْلِ الْقَمَرَ، وَظِلالُهُ (7)فِي الشَّتَاءِ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَفَاكِهَتُهُ وَرَيْحَانَهُ مَا تُنْبِتُ الأَرْضُ لِلْبَهَائِمِ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةً تَفْتِنُهُ، وَلَا وَلَدٌ يَحْزُنُهُ (8)، وَلَا مَالَ يَلْفِتُهُ (9)، وَلَا طَمَعٌ يُذِلُّهُ؛ دَابْتُهُ رِجْلَاهُ، وَخَادِمُهُ يَدَاهُ.
فَتَأَسَ (10)بِنَبِيِّكَ الأَطْيَبِ الأَطْهَرِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) [وَ] اسْتَنْ بِسُنَّتِهِ، (11)حينَ حَفْرَ الدُّنْيَا وَصَغْرَهَا، وَأَهْوَنَ بِهَا وَهَوْنَهَا: (12)فَإِنَّ فِيهِ أَسْوَةً لِمَنْ تَاسَى، وَعَزَاءاً لِمَنْ تَعَزَّى وَأَحَبُّ؛ الْعِبَادِ (13)إِلَى اللهِ الْمُتَأْسِي بِنَبِيِّهِ، وَالْمُقْتَصُّ لأَثَرِهِ: قَضَمَ الدُّنْيَا قَضْماً (14)، وَلَمْ يُعِرْهَا طَرْفاً؛ أَهْضَمُ (15)أَهْلِ الدُّنْيَا كَشْحاً، وَ أَخْمَصُهُمْ مِنَ الدُّنْيَا بَطْناً؛ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا قَابِي أَنْ يَقْبَلَهَا، وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَبْغَضَ شَيْئاً فَأَبْغَضَهُ، وَحَقَرَشَيْئاً فَحَقْرَهُ، وَصَغْرَشَيْئاً فَصَغْرَهُ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِينَا إِلَّا حُبُّنَا مَا أَبْغَضَ اللَّهُ، وَتَعْظِيمُنَا مَا صَغَرَ اللهُ (16)، لَكَفَى بِهِ شِقَاقاً للهِ، وَ مُحَادَّةً (17)عَنْ أَمْرِ اللهِ - تَعَالَى -؛ فَلَقَدْ كَانَ نَبِيُّنَا (18)(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ، وَيَحْصِفُ بِيَدِهِ نَعْلَهُ (19)، وَيَرْفَعُ بِيَدِهِ ثَوْبَهُ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَارِيَ وَيُرْدِفُ خَلْقَهُ، وَيَكُونُ السِّتْرَ عَلَى بَابِ بَيْتِهِ فَتَكُونُ فِيهِ التَّصَاوِيرُ، فَيَقُولُ: يَا فَلَانَةُ؛ - لإِحْدَى
1) الشفيف: رقيق يستشف ما وراءه.
2) الصفاق - ككتاب:- هو الجلد الأسفل تحت الجلد الذي عليه الشعر، أو هو ما بين الجلد والمصران أو جلد البطن كله. والتشذب التفرق وانهضام اللحم: تحلل الأجزاء وتفرقها.
3) بِدَاوُود... الْجَنَّةِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
4) السفائف - جمع سفيفة -: وصف من سف الخوص إذا نسجه، أي منسوجات الخوص.
5) (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
6) إدامه الجوع: بمعنى لم يكن يأكل الخبز حتى يشتد جوعه.
7) ظلاله - جمع ظل - بمعنى الكنّ والمأوى ومن كان كنّه المشرق والمغرب فلا كن له.
8) يُلْفتُهُ.
9) يُلهيه.
10) تأس إقتد.
11) من حين حقر الدُّنْيَا إلى وَهَوْنَهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 109.
12) من: فَإِنْ فيه إلى بِالْعُقُوبَةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 160.
13) عِبَادِ الله.
14) القضم الأكل بأطراف الأسنان، كأنّه لم يتناول منها إلا على أطراف أسنانه ولم يملأ منها فمه، أو بمعنى أكل اليابس.
15) أهضم من الهضم، وهو خمص البطن: أي خلوّها وانطباقها من الجوع والكشح ما بين الخاصرة إلى الضلع الخ- وأخمصهم أخلاهم.
16) وَرَسُولُهُ.
17) المحادة: المخالفة في عناد.
18) رَسُولُ الله.
19) خصف النعل خرزها والحمار العاري ما ليس عليه برذعة ولا إكاف. وأردف خلفه أركب معه شخصاً آخر على حمار واحد أو جمل أو فرس أو نحوها وجعله خلفه.
أَزْوَاجِهِ (1)– غَيِّبِيهِ عَنِّي (2)، فَإِنِّى إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا وَزَخَارِفَهَا (3)، (4).
فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ، وَأَمَاتَ ذِكْرَهَا مِنْ نَفْسِهِ، وَأَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ، لِكَيْلَا يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً (5)، وَلَا يَعْتَقِدَهَا قَرَاراً، أَوْ (6)يَرْجُوَ فِيهَا مُقَاماً؛ فَاخْرَجَهَا مِنَ النَّفْسِ، وَأَشْخَصَهَا (7)عَنِ الْقَلْبِ وَغَيْبَهَا عَنِ الْبَصَرِ. وَكَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَ شَيْئاً أَبْغَضَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَأَنْ يُذْكَرَ عِنْدَهُ.
وَلَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) مَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسَاوِيُّ الدُّنْيَا وَعُيُوبِهَا؛ إِذْ جَاءَ فِيهَا مَعَ خَاصَّتِهِ (8)، وَزُوِيَتْ عَنْهُ زَخَارِفُهَا مَعَ عَظِيمٍ زُلْفَتِهِ. فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ بِعَقْلِهِ؛ أَكْرَمَ اللَّهُ بِذَلِكَ مُحَمَّداً (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَمْ أَهَانَهُ. فَإِنْ قَالَ: أَهَانَهُ، فَقَدْ كَذَبَ وَاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَأَتَى بِالْإِفْكِ الْعَظِيمِ. وَإِنْ قَالَ: أَكْرَمَهُ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهَانَ غَيْرَهُ حَيْثُ (9)بَسَطَ الدُّنْيَا لَهُ، وَزَوَاهَا عَنْ أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهُ.
فَتَاسى (10)مُتَاسَ بِنَبِيِّهِ، وَاقْتَصَّ أَثَرَهُ، وَوَلَجَ مَوْلِجَهُ؛ وَإِلَّا فَلَا يَا مَنِ الْهَلَكَة (11). فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَلَماً (12)لِلسَّاعَةِ، وَمُبَشِّراً بِالْجَنَّةِ، وَمُنْذِراً بِالْعُقُوبَةِ؛ (13)بَلَغَ عَنْ رَبِّهِ مُعْذِراً (14)، وَنَصَحَ لَأُمَّتِهِ مُنْذِراً، وَدَعَا إِلَى الْجَنَّةِ مُبَشِّراً، وَخَوَّفَ مِنَ النَّارِ مُحَذِّراً؛ (15)خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا خميصاً (16)، وَ وَرَدَ الْآخِرَةَ سليماً؛ لَمْ يَضَعْ حَجَراً عَلَى حَجَرٍ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، وَأَجَابَ دَاعِيَ رَبِّهِ. فَمَا أَعْظَمَ مِنْةَ اللهِ عِنْدَنَا حينَ (17)أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِهِ سَلَفاً نَتَّبِعُهُ، وَقَائِداً نَطَأُ عَقِبَهُ (18).
وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، أَرْسَلَهُ رَحْمَةً وَحُجَّةً فَجَلَّتْ وَوَصَلَتْ إِلَيْنَا نِعَمَهُ بِنِعْمَةَ أَسْبَغَهَا عَلَيْنَا، فَبَلَّغَ رِسَالَاتِ رَبِّهِ، وَنَاصَحَ الأُمِّتِهِ مُنْذِراً وَدَاعِياً، فَمَا أَعْظَمَ النَّعْمَةُ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وَبِهِ هَدَانَا اللَّهُ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَاسْتَنْقَذَنَا بِهِ مِنْ جَمَرَاتِ النَّارِ، وَبَصَّرَنَا بِهِ مِنَ الْعَمَى، وَعَلَّمَنَا بِهِ بَعْدَ الْجَهَالَةِ، وَ أَعَزَّنَا بِهِ في خَلَّتِنَا، وَكَثْرَنَا بِهِ فِي قِلْتِنَا، وَرَفَعَ بِهِ
1) عَائِشَةُ.
2) عَنْ عَيْني.
3) زُخْرُفَهَا.
4) في هذا دليل على أن الرسم على الورق والأثواب ونحوها لا يمنع استعماله، وإنّما يُتجافى عنه بالنظر تزهداً وتورعاً.
5) الرياش اللباس الفاخر.
6) وَلَا.
7) أشخصها أبعدها.
8) خاصته إسم فاعل في معنى المصدر، أي مع خصوصيته وتفضله عند ربه وعظيم الزلفة منزلته العليا من القرب إلى الله. وزوى الدنيا عنه قبضها.وأبعدها.
9) حينَ.
10) فتأسى خبر يريد به الطلب، أي فليقتد مقتد بنبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).
11) يَأْمَنَنَّ هَلَكَتَهُ.
12) العَلَم (بالتحريك: العلامة أي أن بعثته دليل على قرب الساعة حيث لا نبي بعده.
13) من: بَلَّغ إلى مُحَذَراً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 109.
14) معذراً: مبيناً الله حجة تقوم مقام العذر في عقابهم إن خالفوا أمره.
15) من خَرَجَ إلى عَقِبَهُ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 160.
16) خميصاً: أي خالي البطن كناية عن عدم التمتع بالدنيا. قالت عائشة في تأبينه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): لم ينم على حصير ولم يلبس الحرير، ولم يشبع من خبز الشعير.
17) حین.
18) العقب (بفتح فكسر) مؤخر القدم، ووطؤ العقب مبالغة في الإتباع والسلوك على طريقه نقفوه خطوة خطوة حتى كأننا نطأ.
خَسِيسَنَا، وَنَحْنُ بَعْدُ نَرْجُو شَفَاعَتَهُ، وَاللَّهُ أَوْجَبَ حَقَّهُ عَلَيْنَا فَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).
فلما فرغ (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الصلاة قام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين قد عظمت الله فلم تأل في تعظيمه وحمدته فلم تال في تحميده، وحثثت الأمة وزهدت ورغبت فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(1)نَحْنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ، وَمَحَطُ الرِّسَالَةِ، وَمُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ (2)، وَمَعَادِنُ الْعِلْمِ، وَمَوَاطِنُ الْحِلْمِ، وَمَصَابِيحُ الظُّلُمِ، وَيَنَابِيعُ الْحَكَمِ نَحْنُ أَصْحَابُ رَايَاتِ بَدْرٍ، لَا يَنْصُرُنَا إِلا مُؤْمِنَ، وَلَا يَخْذُلُنَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَنْ نَصَرَنَا نَصَرَهُ اللهُ، وَمَنْ خَذَلَنَا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. أَلَا إِنَّ نَاصِرَنَا وَمُحِبْنَا يَنْتَظِرُ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءِ الرَّحْمَةَ مِنَ اللَّهِ، وَإِنَّ عَدُوِّنَا وَمُبْغِضَنَا يَنْتَظِرُ السَّطْوَةَ (3)مِنَ اللهِ كُلَّ صَبَاحٍ وَمَسَاء.
فَلْيُبَشِّرْ وَلِيْنَا بَالأَرْبَاحِ الْوَافِرَةِ، وَالْجَنَّةِ الْعَالِيَةِ، وَليَنْتَظِرْ عَدُونَا النَّقْمَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَقَدَ عَرَفْتُ أَنَّ أَقْوَاماً بَايَعُوني وَفِي قُلُوبِهِمُ الْغَدْرُ أَلَا وَإِنِّي لَسْتُ أَقَاتِلُ إِلَّا مَارِقاً يَمْرُقُ مِنْ دينه، وَنَاكِثاً بِبَيْعَتِهِ يُرِيدُ الْمُلْكَ لِنَفْسِهِ، يَبيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا قَليلٍ، وَإِنَّمَا يُقَاتِلُ مَعَنَا مَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا.
في توحيد الله تعالى
ويذكر فيها عجيب خلق الطاووس والهمجة
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ
(4)اَلْحَمْدُ للَّهِ خَالِقِ (5)الْعِبَادِ، وَسَاطِحِ الْمِهَادِ (6)، وَمُسيلِ الْوِهَادِ، وَمُخْصِبِ النَّجَادِ؛ لَيْسَ لأولِيْتِهِ ابْتِدَاء وَلَا لِأَزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءُ هُوَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَزَلْ، وَالْبَاقِي بِلا أَجَلٍ خَرَّتْ لَهُ الْجِبَاهُ، وَوَحْدَتْهُ
1) من: نَحْنُ إِلَى الْحُكْمِ. ومن نَاصِرُنَا إِلى السَّطْوَةَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 109.
2) مختلف الملائكة (بفتح اللام): محل اختلافهم، أي ورود واحد منهم بعد آخر، فيكون الثاني كأنه خلف للأول وهكذا.
3) اللعنة.
4) من: الْحَمْدُ إِلى فَيُحوَى ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 163.
5) لايقال لغير الله خالق، لوجوب كون الخالق مقدراً بعلم كامل، والعالمية الحقيقية الله تعالى دون العباد، ولذلك قال الله تعالى: (هل من خالق غير الله).
6) ساطح المهاد: جاعل الأرض سطحاً سهلاً، وباسطه للعمل فيه. والوهاد - جمع وهدة - ما انخفض من الأرض والمكان المطمئن. والنجاد - جمع نجد - ما ارتفع منها، وتسييل الوهاد بمياه الأمطار، وتخصيب النجاد بأنواع النبات.
الشفَاهُ. حَدَّ الْأَشْيَاءَ عِنْدَ خَلْقِهِ لَهَا إِبَانَهُ (1)لَهُ مِنْ شَبَهِهَا.
لا تُقَدِّرُهُ الأَوْهَامُ بِالْحُدُودِ وَالْحَرَكَاتِ، وَلَا بِالْجَوَارِحِ وَالأَدَوَاتِ، لَا يُقَالُ لَهُ: « مَتى؟ » (2)، وَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَمَدِّ بِ- « حَتَّى »، الظَّاهِرُ لَا يُقَالُ: « مِمَّا؟» (3)، وَالْبَاطِنُ لا يُقَالُ: « فِيمَا؟» (4)، وَلَا يَزَالُ « مَهْمَا»، وَلَا مُمَازِجٌ مَعَ «مَا»، وَلَا حَالٌّ بِ« مَا »، وَلَا خِيَالٌ وَهْماً، لاَ شَبَحُ فَيَتَقَضى (5)، (6)، وَلَا جِسْمٌ فَيَتَجَزى، وَلَا بِذِي غَايَةٍ فَيُتَنَاهى، وَلَا مَحْجُوبُ فَيُحوى، وَلَا مُحْدَتْ فَيُتَصَرِّفُ، وَلَا مُسْتَتِرُ فَيُتَكَشَفُ.
كَانَ وَلَا أَمَاكِنَ تَحْمِلُهُ أَكْنَافُهَا، وَلَا حَمَلَةَ تَرْفَعُهُ بِقُوَّتِهَا، وَلا كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ بَلْ حَارَتِ الأَوْهَامُ أَنْ تُكَيفَ الْمُكَيفَ للأشياء، وَمَنْ لَمْ يَزَلْ بِلامَكَانِ، وَلا يَزُولُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ، وَلَا يَغْلِبُهُ شَانُ بَعْدَ شَأْنِ الْبَعِيدُ مِنْ حَدْسِ الْقُلُوبِ الْمُتَعَالِي عَنِ الأَشْيَاءِ وَالضَّرُوبِ الْوِتْرُ، عَلامُ الْغُيُوبِ.
أَلْمَعْرُوفُ بِغَيْرِ كَيْفِيَّةٍ، فَمَعَانِي الْخَلْقِ عَنْهُ مَنْفِيَّةٌ، وَ سَرَائِرُهُمْ عَلَيْهِ غَيْرُ خَفِيَّةٍ، وَلَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ، وَلَا تُحِيطُ بِهِ الأَفْكَارُ، وَلَا تُقَدِّرُهُ الْعُقُولُ، وَلَا تَقَعُ عَلَيْهِ الأَوْهَامُ، فَكُلُّ مَا قَدَّرَهُ عَقْلٌ أَوْ عُرِفٌ لَهُ مِثْلٌ فَهُوَ مَحْدُودٌ. وَكَيْفَ يُوصَفُ بِالأَشْبَاحِ، وَيُنْعَتُ بِالأَلْسُنِ الْفِصَاحِ، مَنْ لَمْ يَحْلُلْ فِي الأَشْيَاءِ فَيُقَالُ: هُوَفِيهَا كَائِنٌ، وَلَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالُ: هُوَ عَنْهَا بَائِنُ، وَ (7)لَمْ يَعْرُبْ مِنَ الأَشْيَاءِ بِالْتِصَاقِ، وَلَمْ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ، بَلْ هُوَ فِي الأَشْيَاءِ بِلا كَيْفِيَّةٍ، وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيْنَا مِنْ حَبْلِ الْوَريدِ، وَأَبْعَدُ مِنَ الشَّبَه مِنْ كُلِّ بَعِيدٍ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَةٍ (8)، وَ لَا كُرُورُ (9)لَفْظَةٍ، وَ لَا ازْدِلَافُ رَبْوَةٍ (10)، (11)، وَلَا انْبِسَاطُ خَطْوَةٍ، في لَيْلٍ دَاجٍ (12)، وَلَا عَسَقٍ سَاجِ، يَتَفَيَّا (13)عَلَيْهِ الْقَمَرُ الْمُنيرُ
1) الإبانة ها هنا: التمييز والفصل والضمير في «له» يرجع إليه سبحانه، أي تمييزاً لذاته تعالى عن شبهها أي مشابهتها. وإبانة: مفعول لأجله يتعلق بحد أي حد الأشياء تنزيهاً لذاته عن مماثلتها.
2) لايقال متى... المعنى أن الأوقات مُحدثة، فلا تصحب إلا الحوادث. وإذا كان الله تعالى قديماً فلا تعلّق بينه وبين الأوقات ولا يجوز أن يقال: متى كان الله، لأنه لفظ لوقت معين، وهو لا مدخل له في صفات الله تعالى. وكذلك «حتى» لفظ لمستقبل.
3) هُوَ الْأَوَّلُ بِلا بَديءَ «مما».
4) أي ظاهر بآثار قدرته ولا يقال من أي شيء ظهر والباطن لا يقال: فيما، لأنه يخفي الشيء في غيره فيكون باطناً فيه؛ إما بالمجاورة أو الحلول، ثم يظهر منه. فكما لايقال: ظهر من كذا، لا يقال أيضاً بطن في كذا، لأن أحدهما يتبع الآخر في الجواز.والإمتناع.
5) لا شبح فيتقضى: ليس بجسم فيفنى بالإنحلال.
6) فَيُتَقَصى / فَيُتَقَضى.
7) من: لَمْ يَقْرَب إلى بِافْتِرَاقِ من وَلَا يَخْفَى إِلى تَمَكَّنِ الأَمَاكِنِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 163.
8) شخوص لحظة امتداد بصر بلا حركة من جفن.
9) كَوْنُ.
10) ازدلاف الربوة: تقربها من النظر، وظهورها له، لأنّه يقع عليها قبل المنخفضات.
11) رَتْوَةِ أي خطوة.
12) الداجي: المظلم والغسق الليل وساج ساكن لا حركة فيه.
13) أصل التفيؤ للظل نسخ نور الشمس. ولما كان الظلام بالليل عاماً كالضياء بالنهار عبر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن نسخ نور القمر له بالتفيؤ تشبيهاً له بنسخ الظل لضياء الشمس، وهو من لطيف التشبيه ودقيقه.
وَتَعْقَبُهُ الشَّمْسُ ذَاتُ النُّور، في الأقول (1)وَالْكُرُورِ، وَتَقَلُّب (2)الأَزْمِنَةِ والدهور، مِنْ إِقْبَالِ لَيْل مُقْبِل، وَإِدْبَارِ نَهَارِ مُدْبِرٍ.
قَبْلَ كُلِّ غَايَةٍ (3)وَمُدَّةٍ، وَكُلٌّ إِحْصَاءٍ وَعِدَّةٍ. تَعَالَى عَمَّا يَنْحَلُهُ (4)الْمُحَدِّدُونَ (5)مِنْ صِقَاتِ الْأَقْدَارِ، وَنِهَايَاتِ الْأَقْطَارِ، وَتَأْثُلِ (6)الْمَسَاكِنِ، وَتَمَكَّنِ الْأَمَاكِنِ.
(7)وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَائِنِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ كُرْسِيُّ أَوْ عَرْشَ أَوْ سَمَاء أَوْ أَرْضُ، أَوْ جَانٌّ أَوْ إِنْسَ؛ لا يُدْرَكُ بِوَهْمٍ (8)، وَلَا يُقَدِّرُ بِقَهْمٍ (9)فَالْحَدُّ لِخَلْقِهِ مَضْرُوبٌ، وَإِلَى غَيْرِهِ مَنْسُوبٌ. لَمْ يَخْلُقِ الأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولِ أَزَلِيَّة، وَلَا مِنْ أوَائِلَ كَانَتْ قَبْلَهُ أبَدِيَّةٍ، بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَتْقَنَ خَلْقَهُ وَأَقَامَ حَدَّهُ، وَصَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ (10).
فَسُبْحَانَ مَنْ تَوَحدَ فِي عُلُوِّهِ، فَلَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْهُ امْتِنَاعٌ (11)، وَلَا لَهُ بِطَاعَةِ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ (12)انْتِفَاعُ عِلْمُهُ بِالْأَمْوَاتِ الْمَاضِينَ كَعِلْمِهِ بِالأَحْيَاءِ الْبَاقِينَ، وَعِلْمُهُ بِمَا فِي السَّمَوَاتِ الْعُلَى كَعِلْمِهِ بِمَا فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى إِجَابَتُهُ لِلداعينَ سَرِيعةُ، وَ الْمَلَائِكَةُ لَهُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مُطيعةٌ، وَلَا يَشْغَلَهُ سَائِلٌ (13)، وَلَايَنْقُصُهُ نَائِلٌ (14)، وَلَا يُنْظُرُ (15)بِعَيْنِ، وَلَا يُحَدُّ بِ- أَيْنِ، وَلَا يُوصَفُ بِالْأَزْوَاجِ، وَلَا يُخْلَقُ بِعِلاج، وَلَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسَ، وَلَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ.
الَّذي كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً، وَأَرَاهُ مِنْ آيَاتِهِ عَظيماً، بِلا جَوَارِحَ وَلَا أَدَوَاتِ، وَ لَا نُطْقِ وَلَا
1) الأقول: المغيب والكرور: الرجوع بالشروق.
2) تقليب.
3) قبل كل غاية متعلق بيخفى على معنى السلب، أي لا يخفى عليه شيء من ذلك قبل كل غاية، أي يعلمه قبل الخ ويصح أن يكون خبراً عن ضمير الذات العلية، أي هو موجود قبل كل غاية الخ.
4) نحله القول – كمنعه -: نسبه إليه أي عما ينسبه المحددون لذاته تعالى والمعرفون لها من صفات الأقدار – جمع قدر – (بسكون الدال): وهو حال الشيء من الطول والعرض والعمق ومن الصغر والكبر ونهايات الأقطار هي نهايات الأبعاد الثلاثة المتقدمة.
5) الْمَحْدُودُونَ.
6) التأثل التأصل.
7) من: وَالْحَمْدُ إِلى بُفَهُم ومن وَلَا يَشْغَلُهُ إِلى لَهَوَات ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 182.
8) الوهم هنا الفكرة والتوهم.
9) من: فَالْحَدُّ إلى صُورَتَهُ. ومن: لَيْسَ لِشَيْءٍ إلى السفلى ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 163.
10) أحسن صورته أي لم تكن مواد متساوية في القدم والأزلية وكان له فيها أثر التصوير و التشكيل فقط بل خلق المادة بجوهرها وأقام لها حدها، أي ما به امتازت عن سائر الموجودات وصور منها ما صور من أنواع النباتات والحيوانات وغيرها.
11) أي لا يمتنع عليه ممكن إذا قال للشيء كن فيكون.
12) شيء.
13) لايشغله سائل: بسبب إحاطة علمه وقدرته.
14) النائل العطاء والأين المكان والأزواج هنا: القُرناء والأمثال أي لايقال: ذو قرناء، ولا هو قرين لشيء، ويُراد من هذا. الإثنينية والتعدد عنه جل شأنه. والعلاج لايكون إلا بين شيئين أحدهما يقاوم الآخر فيتغلب الآخر عليه، والله لا يعالج شيئاً بل يقول له كن فيكون.
15) يُبْصَرُ.
لَهَوَات (1)سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنِ الصَّفَاتِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِلَهَ الْخَلْقِ مَحْدُودٌ، فَقَدْ جَهِلَ الْخَالِقَ الْمَعْبُود.
(2)وَكَانَ مِنِ افْتِدَارِ جَبَرُوتِهِ، وَبَدِيعِ لَطَائِفِ (3)صَنْعَتِهِ، أَنْ جَعَلَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ (4)الزآخِرِ (5)، الْمُتَرَاكِمِ الْمُتَقَاصِفِ، يَبْساً جَامِداً؛ ثُمَّ قَطَرَ مِنْهُ (6)أطباقاً، فَقَتَقَهَا سَبْعَ سَمَوَاتِ بَعْدَ ارْتِتَاقِهَا؛ فَاسْتَمْسَكَتْ بِأَمْرِهِ، وَقَامَتْ عَلَى حَدِّهِ؛ وَ أَرْسَى أَرْضاً يَحْمِلُهَا الأَخْضَرُ الْمُعَجِرُ (7)، وَ الْقَمْقَامُ الْمُسَخَّرُ: قَدْ ذَلَّ لأمْرِهِ، وَأَذْعَنَ لِهَيْبَتِهِ، وَوَقَفَ الْجَارِي مِنْهُ لِخَشْيَتِهِ، وَجَبَلَ جَلامِيدَهَا (8)، وَنُشُوزَ مُتُونِهَا وَأَطْوَادَهَا، فَأَرْسَاهَا فِي مَرَاسِيهَا، وَ أَلْزَمَهَا قَرَارَاتِهَا، فَمَضَتْ رُؤُوسُهَا فِي الْهَوَاءِ، وَرَسَتْ (9)أَصُولُهَا فِي الْمَاءِ؛ فَأَنْهَدَ جِبَالَهَا (10)عَنْ سُهُولِهَا، وَأَسَاخَ قَوَاعِدَهَا فِي مُتُونِ أَقْطَارِهَا، وَمَوَاضِعِ أَنْصَابِهَا، فَأَشْهَقَ قِلالَهَا (11)، وَأَطَالَ أَنْشَازَهَا (12)، وَجَعَلَهَا لِلْأَرْضِ عِمَاداً، وَأَرْزَهَا فِيهَا أَوْتَاداً؛ فَسَكَنَتْ عَلَى حَرَكَتِهَا، مِنْ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا (13)، أَوْ تَسيحُ بِحَمْلِهَا (14)، أَوْتَزُولَ عَنْ مَوَاضِعِهَا. فَسُبْحَانَ مَنْ أَمْسَكَهَا بَعْدَمَوَجَانِ مِيَاهِهَا، وَأَجْمَدَهَا بَعْدَرُطُوبَةِ أَكْنَافِهَا؛ فَجَعَلَهَا لِخَلْقِهِ
1) اللهوات - جمع لهاة - اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم.
2) من: وَكَانَ إلى لِمَنْ يَخْشَى ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 211.
3) لَطيف.
4) الْيَم.
5) زخر البحر – كمنع – وزخوراً، وتزخر: طمى وإمتلأ والمتقاصف المزاحم كأن أمواجه في تزاحمها يقصف بعضها بعضاً أي يكسره. واليبس (بالتحريك) اليابس.
6) فطر منه أي خلق من اليبس والأطباق طبقات مختلفة في تركيبها إلا أنها كانت رتقاً يتصل بعضها ببعض ففتقها سبعاً وهي السموات. وقف كل منها حيث مكنه الله على حسب ما أودع فيه من السر الحافظ له فاستمسكت بأمره: أي بأمر الله التكويني، وقامت على حده: أي حد الأمر الإلهي وليس المراد من البحر هذا الذي نعرفه، ولكن مادة الأجرام قبل تكاثفها. فإنّما كانت مائرة مائجة أشبه بالبحر بل هي البحر الأعظم.
7) المراد من الأخضر الحامل للأرض هو البحر. والمثعنجر (بكسر الجيم معظم البحر وأكثر مواضعه ماء وبكسر الجيم هو السائل مطلقاً من ماء أو دمع والقمقام (بفتح القاف وتُضم) البحر أيضاً، وهو مسخّر لقدرة الله تعالى. وحمله للأرض إحاطته بها كأنها قارة فيه.
8) جبل خلق والجلاميد الصخور الصلبة والنشوز - جمع نشز (بسكون الشين وفتحها وفتح النون ما ارتفع من الأرض. والمتون - جمع متن:- ما صلب منها وارتفع. والأطواد: عطف على المتون وهي عظام الناتئات وقرارتها ما استقرت فيه:مراسيها ما رست»: أي رسخت فيه.
9) رَسَبَتْ.
10) قوله فانهد إلخ كان النشوز والمتون والأطواد كانت في بداية أمرها على ضخامتها غير ظاهرة الإمتياز، ولا شامخة الإرتفاع عن السهول، حتى إذا إرتجت الأرض بما أحدثت يد القدرة الإلهية في بطونها نهدت الجبال عن السهول، فانفصلت كل الإنفصال، وامتازت بقواعد سائخة: أي غائصة، فبالمتون من أقطار الأرض ومواضع الأنصاب - جمع نُصب (بضمتين): وهو ما جعل علماً يُشهَد فيُقصد. فإنّ الجبال إنّما تشامخت من مرتفع الأرض.
11) قلة الجبل: أعلاه وأشهقها جعلها شاهقة أي بعيدة الإرتفاع.
12) أطال أنشازها: أي مد متونها المرتفعة في جانب الأرض. وأرزها (بالتشديد) ثبتها.
13) أي أنّ الأرض على حركتها المخصوصة بها سكنت عن أن تميد: أي تضطرب بأهلها وتتزلزل بهم إلا ما يشاء الله في بعض مواضعها لبعض الأسباب. وتسيخ - كتسوخ -: أي تغوص في الهواء فتنخسف وزوالها عن مواضعها تحولها عن مركزها المعيّن لها.
14) بِحَمَلَتِهَا.
مِهَاداً (1)، وَبَسَطَهَا لَهُمْ فِرَاشَأ؛ فَوْقَ بَحْرِلُجِّيٍّ، رَاكِدٍ لَا يَجْرِي (2)، وَقَائِمٍ لَا يَسْرِي، تُكَرْكِرُهُ (3)الرِّيَاحُ الْعَوَاصِفُ، وَتَمْخَصْهُ الْغَمَامُ الدَّوَارِفُ. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ((4.)(5أَيُّهَا الْمَخْلُوقُ السَّوِيُّ (6)وَالْمُنْشَأُ الْمَرْعِيُّ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْحَامِ، وَمُضَاعَفَاتِ الْأَسْتَارِ؛ بُدِثْتَ (مِنْ سُلَالَةٍ (7)مِنْ طين ) (8)، وَوُضِعْتَ (فِي قَرَارٍ مَكَينَ * إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ) (9)، وَأَجَلٍ مَقْسُومٍ؛ وتَمُورُ (10)فِي بَطْنِ أُمِّكَ جنيناً، لا تُحيرُ دُعَاءاً، وَ لَا تَسْمَعُ نِدَاءاً، ثُمَّ أُخْرِجْتَ مِنْ مَقَركَ إِلى دَارٍ لَمْ تَشْهَدْهَا، وَ لَمْ تَعْرِفْ سُبُلَ مَنَافِعِهَا. فَمَنْ هَدَاكَ لاجْتِرَارِ الْغِذَاءِ مِنْ تَدْيِ أُمِّكَ، وَعَرَّفَكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَوَاضِعَ طَلِبَتِكَ (11)وَإِرَادَتِكَ؟!.)هَيْهَاتَ، إِنَّ مَنْ يَعْجَزُ عَنْ صِفَاتِ ذِي الْهَيْئَةِ وَالأَدَوَاتِ، فَهُوَ عَنْ صِفَاتِ خَالِقِهِ أَعْجَنُ، وَمِنْ تَنَاوُلِهِ بِحُدُودِ الْمَخْلُوقينَ أَبْعَدُ.(12إِبْتَدَعَهُمْ خَلْقاً عَجيباً مِنْ حَيَوَانِ وَ مَوَاتٍ وَ سَاكِن وَ ذِي حَرَكَاتٍ، وَأَقَامَ مِنَ شَوَاهِدِ الْبَيِّنَاتِ، عَلَى لَطِيفِ صَنْعَتِهِ، وَ عَظِيمٍ قَدْرَتِهِ، مَا انْقَادَتْ لَهُ الْعُقُولُ مُعْتَرِفَةَ بِهِ، وَ مُسْلَمَةَ لَهُ، وَنَعَقَتْ (13)فِي أَسْمَاعِنَا دَلَائِلُهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، وَمَا ذَرَأَ (14)مِنْ مُخْتَلَفَ صُورِ الأَطْيَارِ الَّتِي أَسْكَنَهَا أخاديدَ الْأَرْضِ، وَخُرُوقَ فِجَاجِهَا، وَرَوَاسِيَ أَعْلَامِهَا مِنْ ذَوَاتِ أَجْنِحَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَهَيْئَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ مُصَرَّقَةٍ فِي زِمَامِ التَّسْخِيرِ (15)، وَ مُرَفْرِقَةٍ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَخَارِقِ الْجَوَ الْمُنْفَسِحِ، وَ الْقَضَاءِ)
1) المهاد الفراش وما تهيئه لنوم الصبي.
2) لايجري المراد هنا أنه لا يسيل في الهواء.
3) تكركره تذهب به وتعود وشبه اشتمال السحاب على خلاصة ماء البحر وهو بخاره بمخضها له كأنه لن تخرج زبدة الذوارف - جمع ذارفة - من ذرف الدمع إذا سال بسرعة.
4) النازعات / 26.
5) من: أَيُّهَا إلى أَبْعَدُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 163.
6) سوي الخلقة: لا نقص فيه والمنشأ المبتدع والمرعي: المحفوظ.
7) السلالة من الشيء ما انسل منه والنطفة مزيج ينسل من البدن المؤلف من عناصر الأرض المخلوطة بالمواد السائلة، فالمزاج البدني أشبه بالمزاج الطيني بل هو (منه) بنوع اتقان وإحكام والقرار المكين: محل الجنين من الرحم والقدر المعلوم مبلغ المدة المحددة للحمل.
8) المؤمنون / 12.
9) المرسلات / 21 و 22.
10) تمور تتحرك ولا تحير من قولهم ما أجار جواباً، أي ما رد؛ أي لا تستطيع دعاء.
11) طَلَبكَ.
12) من: ابْتَدَعَهُمْ إِلَى الْأَبْرَارِ بِرَحْمَتِهِ (آخر الخطبة) ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 165.
13) نعقت من نعق بغنمه - كمنع - صاح.
14) ذرأ: خلق. والأخاديد -جمع أخدود - الشق في الأرض. والخروق - جمع خرق - الأرض الواسعة تتخرق فيها الرياح والفجاج - جمع فج - الطريق الواسع، وقد يستعمل في متسع الفلا. والأعلام - جمع علم بالتحريك): وهو الجبل.
15) يصرفها الله في أطوار مختلفة تنتقل فيها بزمام تسخيره واستخدامه لها فيما خلقها لأجله. ومرفرفة من رفرف الطائر بسط جناحيه والمخارق - جمع مخرق - الفلاة، وشبه الجو بالفلاة للسعة فيهما.
الْمُنْفَرِج.كَوْنَهَا - بَعْدَ إِذْ لَمْ تَكُنْ - فِي عَجَائِبِ صُوَرٍ ظَاهِرَةِ، وَرَكَّبَهَا في حَقَاقِ (1مَفَاصِلَ مُحْتَجِبَةٍ، وَمَنَعَ بَعْضَهَا بِعَبَالَةٍ خَلْقِهِ أَنْ يَسْمُوَ فِي الْهَوَاءِ خُفُوفاً، وَ جَعَلَهُ يَدِفُ دَفِيفاً، وَنَسَقَهَا (2)عَلَى اخْتِلَافِهَا فِي الأَصَابِيغِ بِلَطيفِ قُدْرَتِهِ، وَدَقِيقِ صَنْعَتِهِ؛ فَمِنْهَا مَغْمُوسُ في قَالَبِ (3)لَوْنِ لَا يَشْئُوبُهُ غَيْرُ لَوْنِ مَا عُمِسَ فِيهِ، وَمِنْهَا مَعْمُوسُ فِي لَوْنِ صِبْغٍ قَدْ طُوقَ (4)بِخِلَافِ مَا صُبِغَ بِهِ.)وَمِنْ أَعْجَبِهَا خَلْقاً الطَّاوُوسُ (5الَّذي أَقَامَهُ فِي أَحْكَمِ تَعْدِيدٍ (6)، وَنَضَّدَ أَلْوَانَهُ فِي أَحْسَنِ تَنْضِيدٍ، بِجَنَاحٍ أَشْرَجَ قَصَبَهُ، وَذَنَبٍ أَطَالَ مَسْحَبَهُ إِذَا دَرَجَ إِلَى الأُنْثَى نَشَرَهُ مِنْ طَيِّهِ، وَسَمَابِهِ (7)مُطِلاً عَلَى رَأْسِهِ، كَأَنَّهُ قِلْعُ دَارِيَّ عَنْجَهُ نُوتِيُّهُ، يَخْتَالُ بِأَلْوَانِهِ، وَيَميسُ (8)بِزَيَقَانِهِ؛ يُقْضي (9)كَإِفْضَاءِ الدِّيكَةِ، وَيَؤُرُ بِمَلاَقِحِهِ أَنَّ الْفُحُولِ الْمُعْتَلِمَةِ.)أحيلكَ منْ ذلِكَ عَلَى مُعَايَنَةِ (10، لاَ كَمَنْ يُحيلُ عَلَى ضَعِيفَ إِسْنَادِهِ (11)وَلَوْ كَانَ كَزَعْمٍ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُلْقِحُ بِدَمْعَةٍ تَسْفَحُهَا (12)، (13)مَدَامِعُهُ، فَتَقِفُ فِي ضَفَّتَيْ (14)جُنُونِهِ، وَأَنَّ أَنْتَاهُ تَطْعَمُ ذَلِكَ)
1) الحقاق - ككتاب - جمع حق (بالضم): مجتمع المفصلين واحتجاب المفاصل استتارها باللحم والجلد والعبالة الضخامة. ويسمو يرتفع وخفوفاً: سرعة وخفة ودفيف الطائر مروره فويق الأرض، أو أن يحرك جناحيه ورجلاه في الأرض. ويدفّ بضم الدال.
2) نسقها: رتبها. والأصابيغ - جمع أصباغ - بفتح الهمزة) - جمع صبغ (بالكسر): وهو اللون أو ما يُصبغ به.
3) القالب مثال تفرغ فيه الجواهر لتأتي على قدره والطائر ذو اللون الواحد كأنّما أفرغ في قالب من اللون. وطوق: أي أن جميع بدنه بلون واحد إلا لون عنقه فإنّه يخالف سائر بدنه كأنه طوق صبغ لحليته.
4) طرق / فُرِّق.
5) طاس يطوس طوساً: أي حسن وجهه، والطاووس في كلام أهل الشام الجميل من الرجال، وسمي هذا الطائر طاووساً الحسنه. التنضيد النظم والترتيب وأشرج قصبه داخل بين أحاده ونظمها على اختلافها في الطول والقصر، وإذا مشى إلى أنثاه ليسافدها نشر ذلك الذنب بعد طيه.
6) تَعْديل.
7) سما به ارتفع به أي رفعه مطلاً على رأسه، أي مشرفاً عليه كأنّه يظلله. والقلع (بكسر فسكون): شراع السفينة. والداري: جالب العطر من دارين في البحرين وفيها سوق يحمل إليها المسك والثياب المصنوعة في بلاد الهند. وعنجه جذبه فرفعه من عنجت البعير، إذا جذبته بخطامه فرددته على رجليه والنوتي: البحار. ويختال يعجب. ويميس يتبختر بزيفان ذنبه. وأصل الزيفان التبختر أيضاً. ويريد به هنا حركة ذنب الطاووس يميناً وشمالاً.
8) يَميش.
9) يفضي أي يذهب إلى أنثاه ويسفد كما تسفد الديكة -جمع ديك -. ويؤر - كيشدّ -: أي يأتي أنثاه بملاقحة: أي مسافدة يفرز فيها مادة تناسلية من عضو التناسل يدفعها في رحم قابل والمغتلمة على صيغة إسم الفاعل من اغتلم إذا غلب.للشهوة والشهوة والشبق. والضراب لقاح الفحل لأنثاه.
10) على معاينة: أي إن لم يكفك الخبر فإنّي أحولك عنه إلى المعاينة فاذهب وعاين تجد صدق ما أقول.
11) ضَعِيفَ إِسْنَادُهُ.
12) تسفحها: أي ترسلها أوعية الدمع وضفة الجفن استعارة من ضفتي النهر بمعنى جانبيه وتطعم ذلك - كتعلم -: أي تذوقه كأنها تترشفه ولقاح الفحل - كسحاب - ماء التناسل يلقح به الأنثى والمنبجس: النابع من العين.
13) تُنْشِجُهَا / تَسُحُهَا.
14) فَتَقِفُ ضَفَّتَيْ.
ثُمَّ تَبيضُ لَآمِنْ لِقَاحِ فَحْلٍ سِوَى الدَّمْعِ الْمُنْبَجِسِ (1لَمَا كَانَ ذَلِكَ بِأَعْجَبَ مِنْ مُطَاعَمَةِ الْغُرَابِ (2)تَخَالُ قَصَبَهُ (3)مَدَارِيَ مِنْ فِضَّةٍ، وَمَا أُنْبِتَ عَلَيْهَا مِنْ عَجِيبِ دَارَاتِهِ وَسُمُوسِهِ، خَالِصَ الْعِفْيَانِ وَفِلَذَ الزُّبَرْجَدِ.)فَإِنْ شَبَّهْتَهُ بِمَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضِ قُلْتَ: جَنِيُّ (4جُنِي مِنْ زَهْرَةِ كُلِّ رَبِيعٍ، وَإِنْ ضَاهَيْتَهُ بِالْمَلَابِسِ فَهُوَ كَمَوْشِيَ الْحَلَلِ (5)، أَوْ مُونِقِ عَصْبِ الْيَمَنِ، وَإِنْ شَاكَلْتَهُ بِالْحَلِيِّ فَهُوَ كَفُصُوصِ ذَاتِ الْوَانِ قَدْ نُطَقَتْ بِالنُّجَيْنِ (6)الْمُكَلَّلِ (7).)يَمْشِي مَشيَ الْمَرِحِ الْمُخْتَالِ (8، وَيَتَصَفْحُ ذَنَبَهُ وَ جَنَاحَيْهِ؛ فَيُقَهْقِهُ ضَاحِكاً لِجَمَالِ سِرْبَالِهِ (9)، وَأَصَابِيغِ وَشَاحِهِ؛ فَإِذَا رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى قَوَائِمِةَ زَقَا مُعْوِلاً (10)بِصَوْتٍ يَكَادُ يُبينُ عَنِ اسْتِغَاثَتِهِ، وَيَشْهَدُ بِصَادِقِ تَوَجُعِهِ؛ لأَنَّ قَوَائِمَهُ حُمْشُ كَقَوَائِمِ الدِّيَكَةِ الْخِلَاسِيَّةِ، وَقَدْ نَجَمَتْ (11)مِنْ ظُنُّبُوبِ سَاقه صيصية (12)خَفِيَّةٌ، وَلَهُ فِي مَوْضِعِ الْعُرْفِ قُنْزُعَهُ (13)خَضْرَاءُ مَوَشَاةً، وَمَخْرَجُ عُنُقِهِ كَالإِبْريقِ، وَ مَغْرِزُهَا (14)إِلَى حَيْثُ بَطْنُهُ (15)حَصِبْغِ الْوَسِمَةِ (16)الْيَمَانِيَّةِ، أَوْ كَحَرِيرَةِ مُلْبَسَةٍ مِرْأَةً)
1) الْمُتَبَجِّسِ.
2) لما كان ذلك بأعجب: أي لو صح ذلك الزعم في الطاووس لكان له نظير فيما زعموا في مطاعمة الغراب وتلقيحه لأنثاه، حيث قالوا إن مطاعمة الغراب بانتقال جزء من الماء المستقر في قانصة الذكر إلى الأنثى تتناوله من منقاره. والمماثلة بين الزعمين في عدم الصحة ومنشأ الزعم في الغراب إخفاؤه لسفاده حتى ضرب المثل بقولهم: أخفى من سفاد الغراب.
3) القصب - جمع قصبة - وهي عمود الريش والمداري - جمع مدرى (بكسر الميم. قال إبن الأثير المدرى والمدراة مصنوع من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط وأطول منه يسرح به الشعر المتلبد ويستعمله من لا مشط له والدارات: هالات القمر والعقيان: الذهب الخالص أو ما ينمو منه في معدنه. وفلذ - كعنب - جمع فلذة: بمعنى القطعة. وما أنبت معطوف على قصبه والتشبيه في بياض القصب والصفرة والخضرة في الريش.
4) جنيّ: مجتنى جمع كل زهر لأنّه جمع كل لون.
5) الموشي: المنقوش المنمنم - على صيغة إسم الفاعل.. والعصب (بالفتح): ضرب من البرود منقوش.
6) فِي اللُّجَيْنِ.
7) جعل اللجين - وهو الفضة - منطقة لها. والمكلّل: المزيّن بالجواهر. فكما تمنطقت الفصوص باللجين كذلك زين اللجين بها.
8) المرح - ككتف - المعجب والمختال الزاهي بحسنه.
9) السربال: اللباس مطلقاً، أو هو الدرع خاصة والوشاح نظامان من لؤلؤ وجوهر يخالف بينهما ويعطف أحدهما على الآخر بعد عقد طرفه به حتى يكونا كدائرتين إحداهما داخل الأخرى كل جزء من الواحدة يقابل جزءاً من قرينتها ثم تلبسه المرأة على هيئة حمالة السيف، وأديم عريض مرصع بالجواهر يلبس كذلك ما بين العاتق والكشح.
10) زقا يزقو صاح، وأعول فهو معول: رفع صوته بالبكاء، يكاد يبين أي يفصح عن استغاثته من كراهة قوائمه أي ساقيه حمش - جمع أحمش - أي دقيق رجل أحمش الساقين دقيقهما والخلاسية من أخلس النبات إذا اختلط رطبه بيابسه وأخلس رأسه إذا خالط سواده البياض والديك الخلاسي (بكسر الخاء هو المتولد بين دجاجتين هندية وفارسية.
11) وقد نجمت أي نبتت من ظُنبوب ساقه أي من حرف عظمه الأسفل. صيصية: وهي شوكة تكون في رجل الديك والظنبوب (بالضم) كعرقوب عظم حرف الساق.
12) ضِنْضِئَةُ.
13) القنزعة (بضم القاف والزاي بينهما سكون(الخصلة من الشعر تترك على رأس الصبي. وموشاة منقوشة.
14) مغرزها الموضع الذي غرز فيه العنق منتهياً إلى مكان البطن لونه كلون الوسمة وهي نبات يخضب به، أو هي نبات النيل الذي منه صبغ النيلج المعروف بالنيلة.
15) جَنْبِ بَطْنِهِ.
16) الْوَشْمَةِ.
ذَاتَ صِقَال (1، وَ كَأَنَّهُ مُتَلَقَعُ بِمِعْجَرِ أَسْحَمَ (2)، إِلَّا أَنَّهُ يُخَيَّلُ - لِكَثْرَةِ مَائِهِ، وَ شَدَّةِ بَرِيقِهِ - أَنَّ لخُضْرَةَ النَّاضِرَةَ مُمْتَزِجَهُ بِهِ؛ وَمَعَ فَتْقِ سَمْعِهِ خَطَّ كَمُسْتَدَقَ الْقَلَمِ في لَوْنِ الْأَقْحُوانِ (3)أَبْيَضُ يَعْقُ، فَهُوَ بِبَيَاضِهِ فِي سَوَادِ مَا هُنَالِكَ يَأْتَلِقُ (4)، وَ قَلَّ صِبْغَ إِلَّا وَقَدْ أَخَذَ مِنْهُ بِقِسْطِ (5)، وَ عَلَاهُ بِكَثْرَةِ صِقَالِهِ وَبَرِيقِهِ (6)، وَبَصيص ديبَاجِهِ وَ رَوْنَقِهِ؛ فَهُوَ كَالأَزَاهير (7)الْمَبْثُوثَةِ، لَمْ تُرَبِّهَا (8)أمْطَارُ رَبِيعٍ، وَلَا تَمُوسُ قَيْظِ.)وَقَدْ يَنْحَسِرُ (9مِنْ ريشْهِ، وَيَعْرِى مِنْ لِبَاسِهِ، فَيَسْقُطُ تَتْرَى وَيَنْبُتُ تِبَاعاً، فَيَنْحَتُ (10)مِنْ قَصَبِهِ انْحِتَاتَ أَوْرَاقِ الأَعْصَانِ، ثُمَّ يَتَلاحَقُ نَامِيأَ حَتَّى يَعُودَ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ سُقُوطِهِ؛ لَا يُخَالِفُ سَالِفَ (11)أَلْوَانِهِ، وَلَا يَقَعُ لَوْنُ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ. وَإِذَا تَصَفَحْتَ شَعْرَةً مِنْ شَعَرَاتِ قَصَبِهِ أَرَتْكَ تَارَةً حُمْرَةً وَرْدِيَّةَ، وَ تَارَةً خَضْرَةً زَبَرْجَدِيَّةً، وَأَحْيَاناً صُفْرَةً عَسْجَدِيَّة (12)فَكَيْفَ تَصِلُ إِلَى صِفَةِ هَذَا عَمَائِقُ (13)الْفِطَنِ، أَوْ تَبْلُغُهُ قَرَائِحُ الْعُقُولِ، أَوْ تَسْتَنْظِمُ وَصْفَهُ أَقْوَالُ الْوَاصِفِينَ؛ وَأَقَلُّ أَجْزَائِهِ قَدْ أَعْجَزَ الأَوْهَامَ أَنْ تُدْرِكَهُ، وَالْأَنْسِنَةَ أَنْ تَصِفَهُ؟!.)فَسُبْحَانَ الَّذي بَهَرَ الْعُقُولَ (14عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلَدَهُ لِلْعُيُونِ، فَأَدْرَكَتْهُ مَحْدُوداً مُكَوِّناً، وَمُؤلَّفاً مُلَوَّناً، وَأَعْجَزَ الْأَلْسِنَ عَنْ تَلْخيص صِفَتِهِ، وَقَعَدَ بِهَا عَنْ تَأْدِيَةِ نَعْتِهِ.)وَسُبْحَانَ مَنْ أَدْمَجَ (15قَوَائِمَ الدَّرَّةِ (16)، وَالْهَمَجَةِ إِلَى مَا فَوْقِهِمَا مِنْ خَلْقِ الْحَيتَانِ وَالْفِيَلَةِ وَوَأى (17)عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لا يَضْطَرِبَ شَبَحَ مِمَّا أَوْلَجَ فِيهِ الرُّوحَ إِلَّا وَجَعَلَ الْحِمَامَ مَوْعِدَهُ، وَالْفَنَاءَ غَابَتَهُ.)
1) الصقال: الجلاء.
2) المعجر - كمنبر - ثوب تعتجر به المرأة فتضع طرفه على رأسها ثم تمر الطرف الآخر من تحت ذقنها حتى ترده إلى الطرف الأول فيغطي رأسها وعنقها وعاتقها وبعض صدرها وهو معنى التلفع ها هنا والأسحم الأسود.
3) الأقحوان البابونج واليقق (محركاً): شديد البياض.
4) يأتلق يلمع.
5) قسط نصيب.
6) علاه أي فاق اللون الذي أخذ نصيباً منه بكثرة جلائه. والبصيص البريق واللمعان والرونق الحسن.
7) الأزاهير: جمع أزهار جمع زهر، فهي جمع الجمع والمبثوثة المنثورة.
8) لم تُرَبِّها: فعل من التربية، أي لم تتمها ولم تدمها. والقيظ الحر.
9) ينحسر: هو من حَسَرَه أي كشفه، أي وقد يتكشف من ريشه. وتترى أي شيئاً بعد شيء وبينهما فترة.
10) ينحت يسقط وينقشر.
11) سَائِرَ.
12) عسجدية ذهبية.
13) عمائق جمع عميقة.
14) بهر العقول: قهرها فردّها وجلاه - كحلاه - كشفه.
15) أدمج قوائمها أودع أرجلها فيها واستحكمت.
16) الذرة: واحدة الذرّ صغار النمل والهمجة (محركة) واحدة الهمج: ذباب صغير يسقط على وجوه الغنم.
17) وأى: وَعَدَ. والحمام الموت.
(1فَلَوْ رَمَيْتَ بِبَصَرِ قَلْبِكَ نَحْوَ مَا يُوصَفُ لَكَ مِنْهَا لَعَزَقَتْ نَفْسِكَ (2)عَنْ بَدَائِعِ مَا أُخْرِجَ إِلَى الدُّنْيَا مِنْ شَهَوَاتِهَا وَلَذَّاتِهَا، وَزَخَارِفِ مَنَاظِرِهَا، وَلَذَهَلْتَ بِالْفِكْرِ فِي اصْطِفَاقِ (3)، (4)أَشْجَارٍ غُيِّبَتْ عُرُوقُهَا فِي كُثْبَانِ الْمِسْكِ عَلَى سَوَاحِلِ أَنْهَارِهَا، وَ فِي تَعْلِيقِ كَبَائِسِ (5)اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ فِي عَسَاليجِهَا وَأَفْنَانِهَا، وَطُلُوعِ تِلْكَ الثَّمَارِ مُخْتَلِفَةً فِي غُلَفٍ أَكْمَامِهَا (6)، تُجْتى (7)مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفِ فتَأْتي عَلَى مُنْيَةٍ مُجْتَنيهَا، وَيُطَافُ عَلَى نُزالِهَا فِي أَقْنِيَةِ قُصُورِهَا بِالْأَعْسَالِ الْمُصَفَّقَةِ (8)وَالْخُمُورِ الْمُرَوْقَةِ. قَوْمٌ (9)لَمْ تَزَلِ الْكَرَامَةُ تَتَمَادَى بِهِمْ، حَتَّى حَلُّوا دَارَ الْقَرَارِ، وَآمِنُوا نُقْلَةَ الْأَسْقَارِ.)فَلَوْ شَغَلْتَ قَلْبَكَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ بِالْوُصُولِ إِلَى مَا يَهْجُمُ عَلَيْكَ مِنْ تِلْكَ الْمَنَاظِرِ الْمُونِقَةِ (10، لَزَهَقَتْ نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهَا، وَلَتَحَمَّلْتَ مِنْ مَجْلِسِي هَذَا إِلَى مُجَاوَرَةِ أَهْلِ الْقُبُورِ اسْتِعْجَالاً بِهَا.)جَعَلَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَسْعَى (11بِقَلْبِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْأَبْرَارِ بِرَحْمَتِهِ.)### خُطْبَةُ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 9)في عظمة الله تعالىويذكر فيها بديع الخفّاش والذرة والجرادةبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ(12اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي انْحَسَرَتِ (13)الْأَوْصَافُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ، وَرَدَعَتْ عَظَمَتْهُ الْعُقُولَ فَلَمْ تَجِدْ)
1) يلاحظ انقطاع بين المقطعين يصرح به الشريف الرضي رضوان الله عليه بقوله: منها في صفة الجنة. لكننا لم نعثر عليه في المصادر التي راجعناها نسأل الله تعالى أن يوفقنا للعثور عليه،، لتلحقه بالطبعات القادمة.
2) عزفت الإبل - كفرح - اشتكت بطونها من أكل العزف وهو الثمام، أي لكرهت بدائع الدنيا كما تكره الإبل الثمام، أو لتألمت نفسك من النظر والتناول لما تراه من بدائع الدنيا كما تألم بطون الإبل من أكل الثمام أو زهدت وكرهت وانصرفت عنه.
3) اصطفاق الأشجار تضارب أوراقها بالنسيم بحيث يسمع لها صوت. والكثبان - جمع كثيب - وهو التل.
4) اصطفاف.
5) لكبائس - جمع كباسة (بكسر الكاف: العذق للنخلة وهو بمنزلة العنقود العنب. والعساليج - جمع عسلج والعسلوج - :ما لان واخضر من قضبان الشجر والكرم أول ما لان والأفنان - جمع فنن (بالتحريك): وهو الغصن.
6) غلف (بضمتين) - جمع غلاف -. والأكمام - جمع كم (بكسر الكاف) وهو وعاء الطلع وغطاء النوار.
7) تُجنى: تقطف.
8) المصفقة: المصفاة.
9) قوله قوم الخ: أي هم قوم أي نُزِّال الجنة قوم شأنهم ما ذكره.
10) المونقة المعجبة.
11) سعى.
12) من: الْحَمْدُ إلى: وَلَمْ يُنَازَعْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 155.
13) انحسرت: انقطعت أي أن ألسنة الواصفين لا تبلغ نهاية ما يعرفه العباد من الله تعالى، فإن العالم بالشيء على حقيقته قد يقصر لسانه عن علمه، فإن الألفاظ متخيلة والمعقول المحض مقدس عن التخيل و التوهم، و العلم أبلغ في ادراك الحقائق من وصف اللسان. وقال الإمام الوبري: معلومات الله تعالى ومقدوراته التي لا تتناهى يقصر وصف العباد عن بلوغ غايتها على التفصيل؛ فإن غير المتناهي لا يصح وصفه بأسام وأقوال متناهية.
مَسَاغاً إِلَى بُلُوغِ غَايَةٍ مَلَكُوتِهِ هُوَ اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ، أَحَقُّ وَ أَبْيَنُ (1مِمَّا تَرَى الْعُيُونُ؛ لَمْ تَبْلُغْهُ الْعُقُولُ بِتَحْدِيدٍ فَيَكُونَ مُشبَّهاً (2)، وَ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الأَوْهَامُ بِتَقْدِيرٍ فَيَكُونَ مُمَثَلاً (3).)خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ تَمْثِيلٍ، وَلَا مَشُورَةِ مُشيرٍ، وَلَا مَعُونَةٍ مُعِينٍ، فَتَمَّ خَلْقَهُ بِأَمْرِهِ، وَ أَنْعَنَ لِطَاعَتِهِ، فَأَجَابَ وَلَمْ يُدَافِعْ، وَانْقَادَ وَلَمْ يُنَازِعْ.(4وَلَوْ فَكَّرُوا فِي عَظيمِ الْقُدْرَةِ، وَجَسَيمِ النَّعْمَةِ، دَرَجَعُوا إِلَى الطَّرِيقِ، وَخَافُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ؛ وَلَكِنَّ الْقُلُوبَ عَليلَةَ، وَ الْبَصَائِرَ مَدْخُولَة (5)فَالطَّيْرُ مُسَخَّرَةٌ لأمْرِهِ؛ أَحْصَى عَدَدَ الرِّيشِ مِنْهَا وَالنَّفَسَ، وَأَرْسَى قَوَائِمَهَا عَلَى النَّدى (6)وَالْيَبَسِ، وَقَدَّرَ أَقْوَاتَهَا، وَأَحْصَى أَجْنَاسَهَا؛ فَهَذَا غُرَابُ وَهذَا عُقَابٌ، وَهذَا حَمَامٌ، وَهَذَا نَعَامُ؛ دَعَا كُلَّ طَائِرِ بِاسْمِهِ (7)، وَتَكَفَّلَ لَهُ (8)بِرِزْقِهِ؛ وَأَنْشَأَ السَّحَابَ الثَّقَالَ فَأَهْطَلَ دَيْمَهَا (9)، وَعَدَدَ قِسَمَهَا، قَبَلُ الْأَرْضَ بَعْدَ جُفُوفِهَا، وَأَخْرَجَ نَبْتَهَا بَعْدَ جُدُوبِهَا. ألَا يَنْظُرُونَ إِلَى صَغيرِ مَا خَلَقَ اللَّهُ كَيْفَ أَحْكَمَ خَلْقَهُ، وَ أَتْقَنَ تَرْكِيبَهُ، وَ فَلَقَ لَهُ السَّمْعَ)
1) أحق وأبين... هو أحق لأن المدلول عليه لا يدخله الاحتمال، لأن الدلالة لا تخطئ بل هي كاشفة عن حقيقة المعلوم قطعاً ويقيناً. وليس كذلك المشاهدة، فإنه قد يدخلها اللبس. ألا ترى أن الناظر من نزول المطر خطا مستقيماً، ويرى النقطة الجوالة دائرة ويرى راكب السفينة ساحل البحر متحركاً والفينة ساكنة؟ فلا يكشف المشاهدة عن حقيقة المدرك. فلما دلّت الأدلة على الله تعالى لم يجز أن يكون بخلاف ما دلّت عليه قطعاً ويقيناً، فكان لذلك أحق منا لمشاهدة، وكذا كل معلوم بالدليل فهذا سبيله. وكذلك قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بعض كلامه قد تكذب العيون أهلها، ولا يغش العقل أهله.
2) فيكون مشبها... لأن التحديد هو الذي يقتضي التشبيه، وأن المحدود لا يكون إلا جسماً مماثلاً في الجنس.
3) بتقدير فيكون ممثلاً... قال الإمام الوبري: لأن الوهم والتقدير إنما يتعلقان بما له هيئة وشكل والهيئة مقصورة على الجسم. فإذا لم يصح كونه جسماً لم تصح عليه الهيئة، ولم يجز أن يكون ممثلاً. وقال قوم: الوهم قوة جسمانية تُدرك من الحسوس ما ليس بمحسوس، كإدراك الشاة معنى العداوة من الذئب ولا يصدق الوهم بموجود منزّه عن المكان والأجزاء والأبعاض والجهات.
4) من: وَلَوْ فَكَّرُوا إلى: مُسْتَدَقةُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 185.
5) الدخل العيب. دخل الرجل فهو مدخول؛ أي في عقله دخل.
6) المراد من الندى هنا مقابل الي..بس (بالتحريك) فيعم الماء، كأنّه يريد أن الله جعل من الطير ما تثبت أرجله في الماء. ومنه ما لا يمشي إلا في الأرض اليابسة تفكّر في الطائر الذي هو طويل الساقين، فإنه يرعى في ضحضاح من الماء، ويتأمل ما يدب في الماء وينساب، فيخطو ذلك الطائر خطواً رقيقاً حتى يتناوله. ولو كان قصير الساقين لثار الماء وذعر منه الصيد. وكان عنقه طويلاً ليتمكن من تناول الأطعمة من الأرض، لأن من كان ساقه طويلاً وهو أوقص لا يتمكن من تناول الأطعمة وانظر إلى العصافير كيف تطلب طعامها في بياض نهارها، ولا يتيسر لها دفعةً، وتنالها بالطلب والحركة. ثم انظر إلى الخفاش، فإن معاشها من الحيوانات تنتشر في الجو من البعوض والفراش وأشباه ذلك من الجراد واليعاسيب، وهذه الحيوانات بالليل مبثوثة في الجو. فانظر كيف وجه الرزق إلى التي لا تخرج إلا بالليل من هذه الضروب.
7) دعا كل طائر باسمه أي ألهمه رشده وقيل معناه كتب الله في اللوح المحفوظ كل لغة تواضع عليها العباد في المستقبل وذكر الأسامي التي يتواضعون عليها، وذكر لكل أسم مسماه. كما قال الله تعالى: «وكل شيء أحصيناه في إمام مبين».
8) کَفَلَ.
9) الهطل (بالفتح): تتابع المطر والدمع والديم - كالهمم - جمع ديمة: مطر يدوم في سكون بلا رعد ولا.برق. وتعديد القسم إحصاء ما قدر منها لكل بقعة. وجدوب الأرض يبسها لاحتجاب المطر عنها.
وَالْبَصَرَ، وَ سَوَّى لَهُ الْعَظْمَ وَالْبَشَرَ (1؟.)أَنْظُرُوا إِلَى النَّمْلَةِ فِي صِغَرِ جُنَّتِهَا، وَ لَطَافَةِ هَيْئَتِهَا؛ لَا تَكَادُ تُنَالُ بِلَحْظِ الْبَصَرِ (2، وَلَا بِمُسْتَدْرَكِ الْفِكَرِ؛ كَيْفَ دَبَّتْ عَلَى أَرْضِهَا، وَسَعَتْ في مَنَاكِبِهَا، وَصُبَّتْ (3)عَلَى رِزْقِهَا (4)، تَنْقُلُ الْحَبَّةَ إِلَى جُحْرِهَا، وَتُعِدُّهَا فِي مُسْتَقَرهَا، تَجْمَعُ فِي حَرِّهَا لِبَرْدِهَا، وَفِي وِرْدِهَا (5)لِصَدَرِهَا (6)مَكْفُولٌ بِرِزْقِهَا، مَرْزُوقَهُ بِوِفْقِهَا، لَا يُغْفِلُهَا (7)الْمَنَّانُ، وَلا يَحْرِمُهَا الدَّيَّانُ، وَلَوْ فِي الصَّفَا الْيَابِسِ(8)، وَالْحَجَرِ الْجَامِسِ (9).)وَلَوْ فَكَّرْتَ في مَجَارِي أَكْلِهَا، وَفي عُلُوهَا وَسُفْلِهَا، وَمَا فِي الْجَوْفِ مِنْ شَرَاسِيفِ بَطْنِهَا (10، وَمَا فِي الرَّأْسِ مِنْ عَيْنِهَا وَأَذْنِهَا؛ لَقَضَيْتَ مِنْ خَلْقِهَا عَجَباً، وَلَقِيتَ مِنْ وَصْفِهَا تَعَباً (11).)فَتَعَالَى اللَّهُ الَّذِي أَقَامَهَا عَلَى قَوَائِمِهَا، وَ بَنَاهَا عَلَى دَعَائِمِهَا؛ لَمْ يَشْرَكْهُ فِي فِطْرَتِهَا فَاطِرُ، وَلَمْ يُعِنْهُ عَلَى خَلْقِهَا قَادِرٌ لاَ إلَهَ إِلا هُوَ، لاَ مَعْبُودَ سِوَاهُ.وَلَوْ ضَرَبْتَ في مَذَاهِب فِكْرِكَ لِتَبْلُغَ غَايَاتِهِ، مَا دَلَتْكَ الدِّلَالَةُ إِلَّا عَلَى أَنَّ قَاطِرَ النَّمْلَةِ هُوَ قَاطِرُ النَّخْلَةِ (12، (13)لِدَقيقٍ تَفْصِيلِ كُلِّ شَيْءٍ، وَغَامِضِ اخْتِلافِ كُلِّ حَيٍّ، وَمَا الْجَليلُ وَاللَّطِيفُ، وَالتَّقيلُ وَالْخَفَيفُ، وَالْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ فِي خَلْقِهِ إِلَّا سَوَاء.)وَكَذَلِكَ السَّمَاءُ وَالْهَوَاءُ، وَالرِّيَاحُ وَالْمَاءُ؛ فَانْظُرْ إِلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَالنَّبَاتِ وَ الشَّجَرِ: وَالْمَاءِ وَ الْحَجَرِ، وَاخْتِلافِ هَذَا اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَتَفَجْرِ هَذِهِ الْبِحَارِ وَالْأَنْهَارِ، وَكَثْرَةِ هَذِهِ الْجِبَالِ،
1) البشر - جمع بشرة -: وهي ظاهر الجلد الإنساني.
2) النُّظَر.
3) ضنت.
4) وَطَلَبَتْ رِزْقَهَا.
5) وُرُودِهَا.
6) الصدر (محركاً) الرجوع بعد الورود. وبوفقها (بكسر الواو) أي بما يوافقها من الرزق ويلائم طبعها.
7) لاَ يَغْفَلُ عَنْهَا.
8) الصفا: الحجر الأملس لا شقوق فيه. والجامس: الجامد.
9) الخامس أي الصعب.
10) الشراسيف: مقاط الأضلاع وهي أطرافها التي تشرف على البطن.
11) من وصفه تعبا... إن النملة مع لطافة شخصها، وخفة وزنها، في الشمّ ما ليس لشيء، وإذا ماتت جرادة وليس يقربها ذرة، ولا لها بالذرّ عهد في ذلك المنزل، حتى تقصد ذرّة تلك الجرادة وتحاول نقلها، فإن تعذر عليها عادت راجعة إلى قريتها، وتعود وخلفها كالخيط الأسود الممدود من النمال. ويظهر من جملة ما ذكرنا قوة حاسة الشم. ثم علو الهمة والجرأة على محاولة نقل شيء في وزن جسمها بمائة مرة. وليس شيء من الحيوانات يحمل ما يكون أضعاف وزنه سوى النملة. وللنملة، مع صغر جنّتها، في دماغها الحس المشترك، والخيال والوهم والمتخيلة والحافظة، ولها حاسة الشم وحاسة اللمس، والقوة النامية والمولّدة والغاذية والجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة. ومن أعاجيب النملة أنها لا تتعرض للجعَل والجرادة وبنات وردان والزنابير والخنفساء ما لم يكن بها عفن أو قطع يد أو رجل، فإن حدث بها علة وثبت عليها ودبت إليها. ولا تكاد الحية تسلم من أذى النملة إذا كان بها أدنى عفن. ولا تتخذ النملة القرية إلا في نشز من الأرض لكيلا يفيض عليها السيل ليُغرقها.
12) أي إنّ دقة التفصيل في النملة على صغرها، والنخلة على طولها، تدلك على أن الصانع واحد.
13) النحلة.
وَطُولِ هَذِهِ الْقِلَالِ (1، وَتَفَرُّقِ هَذِهِ اللُّغَاتِ (2)، وَالْأَنْسُنِ الْمُخْتَلِفَاتِ، فَالْوَيْلُ لِمَنْ أَنْكَرَ الْمُقَدِّرَ، وَجَحَدَ الْمُدَبِّرَ.)زَعَمُوا أَنَّهُمْ كَالنَّبَاتِ مَا لَهُمْ زَارِعُ، وَلَا لاخْتِلافِ صُوَرِهِمْ صَانِعُ وَلَمْ يَلْجَوُوا (3إِلَى حُجَّةٍ فيمَا ادَّعَوْا، وَلَا تَحْقِيقِ لِمَا أَوْعَوْا (4)وَهَلْ يَكُونُ بِنَاءً مِنْ غَيْرِ بَانِ، أَوْ جِنَايَةً مِنْ غَيْرِ جَانٍ!)وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي الْجَرَادَةِ؛ إِذْ خَلَقَ لَهَا عَيْنَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ، وَأَسْرَجِ لَهَا حَدَقَتَيْنِ قَمْرَاوَيْنِ (5، وَجَعَلَ لَهَا السَّمْعَ الْخَفِيُّ، وَفَتَحَ لَهَا الْقَمَ السَّوِيُّ، وَجَعَلَ لَهَا الْحِسُ الْقَوِيُّ، وَنَابَيْنِ بِهِمَا تَقْرِضُ وَمِنْجَلَيْنِ (6)بِهِمَا تَقْبِضُ؛ يَرْهَبُهَا الزُّرَاعُ فِي زَرْعِهِمْ، وَ لَا يَسْتَطِيعُونَ ذَبَّهَا (7)، (8)وَلَوْ أَجْلَبُوا بِجَمْعِهِمْ، حَتَّى تَرِدَ الْحَرْثَ فِي نَزَوَاتِهَا (9)، وَتَقْضِيَ مِنْهُ شَهَوَاتِهَا، وَخَلَقْهَا كُلُّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا إِصْبِعاً مُسْتَدِقَةً.)(10وَمِنْ لَطَائِفِ صَنْعَتِهِ، وَعَجَائِبِ خِلْقَتِهِ، مَا أَرَانَا مِنْ غَوَامِضِ الْحِكْمَةِ في هذهِ الخفافيش التي يَقْبِضُهَا الضَّيَاءُ الْبَاسِطُ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَيَبْسُطُهَا الظُّلامُ الْقَابِضُ لِكُلِّ حَيٍّ، وَكَيْفَ عَشِيَتْ أَعْيُنُهَا (11)عَنْ أَنْ تَسْتَمِدَّ مِنَ الشَّمْسِ الْمُضيئةِ نُوراً تَهْتَدي بِهِ فِي مَذَاهِبِهَا، وَتَتَّصِلَ بِعَلانِيَةِ بُرْهَانِ الشَّمْسِ إِلَى مَعَارِفِهَا، وَرَدَعَهَا بِتَلأْلُوْ ضِيَائِهَا عَنِ الْمُضِي فِي سُبُحَاتِ إِشْرَاقِهَا (12)، وَأَكَنَّهَا في مَكَامِنِهَا عَنِ الذَّهَابِ فِي بُلَجِ ائْتِلاقِهَا (13)، فَهِيَ مُسْدَلَةُ الْجُفُونِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَحْدَاقِهَا (14)، وَجَاعِلَةُ اللَّيْلِ سِرَاجاً تَسْتَدِلُّ بِهِ فِي الْتِمَاسِ أَرْزَاقِهَا، فَلَا يَرُدُّ أَبْصَارَهَا إِسْدَافُ ظُلْمَتِهِ (15)، وَلَا تَمْتَنِعُ مِنَ الْمُضِيِّ فِيهِ لِغَسَقِ دُجُنَّتِهِ، فَإِذَا أَلْقَتِ الشَّمْسُ قِنَاعَهَا، وَ بَدَتْ أَوْضَاحُ نَهَارِهَا (16)،)
1) القلال - جمع قلة (بالضم)-: رأس الجبل.
2) تفرّق اللغات اللغة أصلها لُغَيِّ أو لُغَوِّ والهاء عوض، وجمعها لُغى. قال بعضهم: سمعت لغاتهم، وشبها بالتاء التي توقف عليها بالهاء. والنسبة إليها لُغَوِيّ، ولا يقال: لَغَوِيّ.
3) لم يلجؤوا: لم يستندوا. وأوعاه - كوعاه - بمعنى حفظه.
4) وَعَوْا.
5) قمراوين: أي مضيئتين كأنّ كلاً منهما ليلة قمراء أضاءها القمر.
6) المنجل - كمنبر - آلة من حديد معروفة يقضب بها الزرع قالوا أراد بهما هنا رجليها لاعوجاجهما وخشونتهما.
7) ذبها دفعها.
8) رَدَّهَا.
9) نزواتها وثباتها، نزا عليه وثب.
10) من: وَمِنْ لَطَائِفِ ألی: خَلَا مِن غَیرِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 155.
11) العشا - مقصوراً: -: سوء البصر وضعفه.
12) سبحات النور: درجاته وأطواره
13) الإئتلاق: اللمعان والبلج (بالتحريك): الضوء ووضوحه.
14) حداقها.
15) أسدف الليل أظلم. والدجنة الظلمة، وغسق الدجنة شدتها.
16) أوضاح - جمع وضح (بالتحريك): وهو هنا بياض الصبح.
وَ دَخَلَ مِنْ إِشْرَاقِ نُورِهَا عَلَى الضَّبَابِ (1، (2)في وِجَارِهَا، أَطْبَقَتِ الْأَجْفَانَ عَلَى مَاقِيهَا (3)، وَتَبَلَغَتْ (4)بِمَا اكْتَسَبَتْهُ مِنَ الْمَعَاشِ فِي ظُلَمِ لَيَالِيهَا.)فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ اللَّيْلَ لَهَا نَهَاراً وَمَعَاشاً، وَالنَّهَارَ سَكَناً وَقَرَاراً، وَجَعَلَ لَهَا أَجْنِحَةً مِنْ لَحْمِهَا تَعْرُجُ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الطَّيَرَانِ كَأَنَّهَا شَطَايَا (5الآذَانِ، غَيْرَ ذَوَاتِ ريش وَلَا قَصَبٍ (6)إِلَّا أَنَّكَ تَرَى مَوَاضِعَ الْعُرُوقِ بَيِّنَةَ أَعْلَاماً (7)لَهَا جَنَاحَانِ لَمَّا (8)يَرِقًا فَيَنْشَقًا (9)، وَلَمْ يَغْلُظَا فَيَثْقُلاً. تَطيرُ وَوَلَدُهَا لأَصِقَ بِهَا، لَاجِيُّ إِلَيْهَا؛ يَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ، وَيَرْتَفِعُ إِذَا ارْتَفَعَتْ، لَا يُفَارِقُهَا حَتَّى تَشتَدَّ أَرْكَانُهُ، وَيَحْمِلَهُ لِلنُّهُوضِ جَنَاحَهُ، وَيَعْرِفَ مَذَاهِبَ عَيْشِهِ، وَمَصَالِحَ نَفْسِهِ.)فَسُبْحَانَ الْبَارِئِ لِكُلِّ شَيْءٍ، عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِهِ (10[ وَ] (11)تَبَارَكَ الَّذِي يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً، وَ يُعَفِّرُ لَهُ حَدًا وَوَجْهَا، وَيُلْقِي إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ سِلْماً وَضَعْفاً، وَيُعْطِي لَهُ الْقِيَادَ رَهْبَةً وَخَوْفاً.)
1) الضباب - ككتاب - جمع ضب: الحيوان المعروف والوجار - ككتاب: الجحر.
2) الضلُّوع.
3) مآقيها - جمع مأق -: وهو طرف العين مما يلي الأنف.
4) تبلغت: اكتفت أو افتاتت.
5) شظايا - جمع شظية - كعطية هي الفلقة من الشيء، أي كأنّها مؤلفة من شقق الآذان.
6) القصبة: عمود الريشة أو أسفلها المتصل بالجناح، وقد يكون مجرداً عن الزغب في بعض الحيوانات مما ليس بطائر كبعض أنواع القنفذ أو الفيران له قصب محدد الأطراف يرمي به صائده كما يرمي النابل، ويعرف بالفأر الأمريكي.
7) أعلاماً رسوماً.ظاهرة.
8) لَمْ.
9) لما يرقا عبر بلما إشارة إلى أنّهما ما رقا في الماضي ولا هما رقيقان فهو نفي مستمر إلى وقت الكلام في أي زمن كان.
10) خلا من غيره: تقدمه من سواه فحاذاه. وهذا بيان أن ما أحكمه وأتقنه من أفعاله لايجوز اختراعه من من غير علم به في حال عدمه، ولا يصح الإحتذاء فيه بمثال من جهته، لحاجة المثال إلى كونه عالماً. ولو لم يكن عالماً بالمعدوم مفصلاً فيجب أن يكون ذلك المثال من فعل غيره حتى يحتذي هو به، فيكون فعله علماً، وذلك الغير لابد ان يكون عالماً لنفسه. فإن كان يكفي في إحكام الأفعال وجب أن يستغني هو تعالى عن ذلك الغير، وإن لم يكف في إحكام الأفعال انسد باب الإحكام، ولا يقال في جميع الأفعال، وذلك بخلاف المعقول، فلا بد من أمثلة لا نهاية لها، وإثبات فاعلين لا نهاية لهم؛ لكل فاعل مثال من جهة غيره لأن إثبات المثال من جهته متعذر، فلا بد من فاعل سواه يفعل المثال. وليس الواحد بأولى مما لا نهاية له، وذلك محال لا يخفى.
11) من: فَتَبَارَكَ الَّذي إلى: وَخَوْفاً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 185.
### خُطبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 10)في قدرة الله تعالى وفي فضل القرآنبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ(1اَلْحَمْدُ للهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ، وَالْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّة (2)، (3)، الَّذِي لَمْ يَزَلْ قَائِماً دَائِماً، إِنْ لَا سَمَاءً ذَاتُ أَبْرَاجِ، وَلَا حُجُبُ ذَاتُ أَرْتَاجِ (4)، وَلَا لَيْلٌ دَاجٍ، وَلَا بَحْرٌ سَاجٍ، وَلَا جَبَلٌ ذُو فِجَاجٍ، وَلَا فَجٍّ ذُو اعْوِجَاجٍ، وَلَا أَرْضُ ذَاتُ مِهَادٍ، وَلَا خَلْقَ ذُو اعْتِمَادٍ؛ ذَلِكَ مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ (5)وَوَارِثَهُ، وَإِلهُ الْخَلْقِ وَرَازِقَهُ، وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ دَائِبَانِ (6)فِي مَرْضَاتِهِ، يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ، وَيُقَرِّبَانِ كُلِّ بَعِيدٍ.)(7خَلَقَ الْخَلائِقَ بِقُدْرَتِهِ، وَاسْتَعْبَدَ الْأَرْبَابَ بِعِزَّتِهِ، وَ سَادَ الْعُظَمَاءَ بِجُودِهِ؛ قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ، وَأَحْصَى آثَارَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ، وَعَدَدَ أَنْفَاسِهِمْ (8)، وَخَائِنَةَ أَعْيُنِهِمْ، وَ مَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ مِنَ (9)الضميرِ، وَمُسْتَقَرَّهُمْ وَمُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ الْأَرْحَامِ وَالظُّهُورِ، إِلَى أَنْ تَتَنَاهَى بِهِمُ الْغَايَاتُ.)أَحْمَدُهُ إلى نَفْسِه كَمَا اسْتَحْمَدَ إِلَى خَلْقه (10، (11)وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلَّا اللَّهُ غَيْرُ مَعْدُولٍ بِهِ (12)،)
1) من: الْحَمْدُ إِلى بَعيدٍ ومَن قَسَمَ اَرْزَاقَهُمْ إِلَى الْغَايَاتُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 90.
2) روية فكر وإمعان نظر. وأصلها الهمز لقولك رأوتُ في الأمر. ومعناه أن الفاعل يحتاج في أفعاله المحكمة إلى التفكر والتأمل إذا لم يعلم ما يريد فعله أو يهم بفعله، وإنما يصح أن يعلم إذا علم بعد ما لم يعلم، والله تعالى عالم فيما لم يزل ولا يزال، فلا يحتاج إلى التفكر والتروي، فيعلم المعدوم كما يعلم الموجود، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض.
3) مَنْصَبَة.
4) الأرتاج - جمع رتج (بالتحريك: الباب العظيم والداجي المظلم. والساجي الساكن والفجاج - جمع فج -: الطريق الواسع بين جبلين والمهاد - بزنة كتاب - الفراش والخلق: بمعنى المخلوق. وذو اعتماد بطش وتصرف بقصد وإرادة.
5) مبتدع الخلق منشئه من العدم المحض ووارثه الباقي بعده.
6) دائبان - تثنية دائب - المجد المجتهد، وصفهما بذلك لتعاقبهما على حال واحدة لا يفتران ولايسكنان، وذلك كما أراد سبحانه.
7) من: خَلَقَ إِلى بِجُودِهِ. ومن أَحْمَدُهُ إِلَى نَفْسِهِ كَمَا اسْتَحْمَدَ إِلَى خَلْقِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 183.
8) عدد أنفسهم.
9) «من» ضمير بيان لما تخفي الصدور، وذلك أخفى من خائنة الأعين وهي ما يسارق من النظر إلى ما لا يحلّ، وتلك أخفى مما قبلها. وقيل: النظرة بعد النظرة، وقال ابن عباس: هو الرجل يكون جالساً مع القوم فمرت بهم امرأة فسارقهم النظر إليها. ومن الأرحام والظهور: أي فيها، أو تكون «من» للتبعيض، أي الجزء الذي كانوا فيه من أرحام الأمهات وظهور الآباء.
10) استحمد: أي كما طلب من خلقه أن يحمدوه.
11) من: وَأَشْهَدُ إلى الْعَمَى ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 178.
12) عدل بالله جعل له مثلاً وعديلاً.
وَلَأَمَشْكُوکٍ فِيهِ، وَلَامَكْفُورٍ دِينَهُ، وَلَا مَجْحُودٍ تَكْوِينُهُ (1شَهَادَةَ مَنْ صَدَقَتْ نِيَّتُهُ، وَصَفَتْ دِخْلَتُهُ (2)، وَخَلَصَ يَقينُهُ، وَتَقْلَتْ مَوَازِينُهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُجْتَبَى (3)مِنْ خَلَائِقِهِ، وَالْمُعْتَامُ لِشَرْحِ حَقَائِقِهِ، وَالْمُخْتَصُّ بِعَقَائِلِ كَرَامَاتِهِ، وَالْمُصْطَفَى لِكَرَائِمِ (4)رِسَالَاتِهِ، وَالْمُوضَحَةُ بِهِ أَشْرَاطُ الْهُدى (5)، وَالْمَجْلُو بِهِ غَرْبِيبُ الْعَمَى.)(6أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِنْ قُلْتُمْ سَمِعَ، وَ إِنْ أَضْمَرْتُمْ عَلِمَ، وَبَادِرُوا الْمَوْتَ الَّذِي إِنْ هَرَبْتُمْ أَدْرَكَكُمْ وَإِنْ أَقَمْتُمْ أَخَذَكُمْ، وَإِنْ نَسيتُمُوهُ ذَكَرَكُمْ؛ (7)فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ مِفْتَاحُ سَدَادٍ، وَذَخِيرَةُ مَعَادٍ، وَ عِنْقٌ مِنْ كُلِّ مَلَكَةٍ (8)، وَ نَجَاةٌ مِنْ كُلِّ هَلَكَةِ؛ بِهَا يَنْجَحُ الطَّالِبُ، وَيَنْجُو الهَارِبُ، وَتُنَالُ الرَّغَائبُ.)فَاعْمَلُوا وَ الْعَمَلُ يُرْفَعُ (9، وَ التَّوْبَةَ تَنْفَعُ، وَالدُّعَاءُ يُسْمَعُ، وَ الْحَالُ هَادِئَةٌ، وَ الْأَقْلَامُ جَارِيَةٌ وَبَادِرُوا بِالأَعْمَالِ عُمُراً نَاكِساً، أَوْ مَرَضاً حَابِساً، أَوْ مَوْتاً خَالِساً، فَإِنَّ الْمَوْتَ هَادِمُ لَذَاتِكُمْ، وَمُكَدِّرُ شَهَوَاتِكُمْ وَ مُبَاعِدُ طَئَاتِكُمْ (10)، (11). زَائِرُ غَيْرُ مَحْبُوبِ، وَ قِرْنٌ غَيْرُ مَعْلُوبٍ، وَ وَاتِرَ غَيْرُ مَطْلُوبٍ قَدْ. أَعْلَقتُكُمْ حَبَائِلُهُ، وَتَكَنَّفَتْكُمْ غَوَائِلُهُ، وَأَقْصَدَتْكُمْ مَعَابِلُهُ، وَعَظُمَتْ فيكُمْ سَطْوَتُهُ، وَتَتَابَعَتْ عَلَيْكُمْ عَدْوَتُهُ (12)، وَقَلَّتْ عَنْكُمْ نَبْوَتُهُ، فَيُوشِكُ أَنْ تَغْشَاكُمْ دَوَاجِي ظُلَلِهِ، وَاحْتِدَامُ عَلَيْهِ، وَحَنَادِسُ غَمَرَاتِهِ،)
1) تكوينه خلقه للخلق جميعاً.
2) دخلته (بالكسر والضم) باطنة.
3) المجتبى: المصطفى والعيمة (بكسر العين المختار من المال. واعتام أخذها، فالمعتام المختار لبيان حقائق توحيده وتنزيهه. والعقائل: الكرائم والكرامات ما أكرم الله به نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) من معجزات ومنازل في النفوس عاليات.
4) لِمَكَارِمِ.
5) أشراط الهدى علاماته ودلائله وغربيب الشيء - كعفريت - أشده سواداً فغربيب العمى أشد الضلال ظلمة.
6) من: أَيُّهَا إلى ذَكَرَكُمْ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 203.
7) من: فَإِنَّ إلى: لاَيَرْكَدُ بَلاَؤُهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 230.
8) الملكة (بالتحريك): الرقّ، أي عتق من رقّ الشهوات والأهواء. أو هي كل ذنب موبق يملك الشيطان فاعله ويستحوذ عليه. والهلكة (بالتحريك:) الهلاك.
9) والعمل الخ: الواو واو الحال. وبادروا: أي أسبقوا بأعمالكم حلول أجالكم التي تنكّسكم: أي تقلبكم من الحياة إلى الموت. والحابس: المانع من العمل. والخالس الخاطف.
10) طيّاتكم - جمع طيّة (بالكسر) - القصد، أي يحول بينكم وبين مقاصدكم فيبعدها. أو بمعنى منزل السفر، بمعنى أن السفر يباعد رحيل القوم والقرن (بالكسر): الكفؤ في الشجاعة والتسمية تبكيت لمن يظن مغالبة الموت فلا يستعد له بالصالحات، كأنه يقول: إذا كنتم أقوياء فالموت كفؤ لكم غير مغلوب، والواتر الجاني والموت لايطالب بالقصاص على جنايته، أعلقتكم الحبائل: أوقعتكم فيها، فاقتنصتكم وهي – جمع حبالة -: المصيدة من الحبال. وتكتفتكم: أحاطتكم. أقصده رماه بسهم فأصاب مقتله. والمعابل - جمع معبلة كمكنسة (بكسر الميم - وهي النصل الطويل العريض.
11) طَيِّبَاتِكُمْ.
12) العدوة (بالفتح): العدوان والنبوة (بالفتح): أن يخطىء في الضربة فلا يصيب. ويوشك يقرب. وتغشاهم تحيط بهم. والدواجي - جمع داجية - أي مظلمة والظلل - جمع الظلة - السحابة والإحتدام الإشتداد والحنادس - جمع حندس (بكسر الحاء والدال) - الظلمة الشديدة. والغمرات الشدائد وإرهاقه إعجاله، من أرهقه، إذا أعجله والدجو: الإظلام وأطباقه - جمع طبق - ويراد به تكاثف الظلمات طبقاً فوق طبق. والجشوبة: غلظ الطعام وخشونته.
وَغَوَاشِي سَكَرَاتِهِ، وَأَلِيمُ إِرْهَاقه (1، وَدُجُو أَطْبَاقِهِ، وَجُشُوبَةً مَذَاقِهِ.)فَكَأَنْ قَدْ أَتَاكُمْ بَغْتَةً فَأَسْكَتَ نَجِيَّكُمْ (2، وَ فَرَّقَ نَدِيكُمْ، وَ عَقَّى آثَارَكُمْ، وَعَطَّلَ دِيَارَكُمْ، وَ بَعَثَ وَرَائِكُمْ يَقْتَسِمُونَ تُرَاثَكُمْ: بَيْنَ حَمِيمٍ خَاصٌ لَمْ يَنْفَعْ، وَقَرِيبٍ مَحْزُونٍ لَمْ يَمْنَعْ، وَآخَرَ شَامِتٍ لَمْ يَجْزَعْ.)فَعَلَيْكُمْ بِالْجِد وَالاجْتِهَادِ، وَالتَّأهبِ وَالاِسْتِعْدَادِ، وَالتَّزَودِ فِي مَنْزِلِ الزَّادِ؛ وَلَا تَغْرِّنَكُمُ الدُّنْيَا (3كَمَا غَرَّتْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ، وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ الَّذِينَ احْتَلَبُوادِرَّتَهَا (4)وَأَصَابُوا غِرَّتَهَا، وَأَفْنَوْا عِدَّتَهَا، وَأَخْلَقُوا جِدَّتَهَا أَصْبَحَتْ مَسَاكِنُهُمْ أَجْدَاثاً (5)، وَأَمْوَالُهُمْ ميراثاً، لاَيَعْرِفُونَ مَنْ أَتَاهُمْ، وَلَا يَحْفِلُونَ مَنْ بَكَاهُمْ، وَلَا يُجيبُونَ مَنْ دَعَاهُمْ.)فَاحْذَرُوا الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَرَارَةٌ (6خَدُوعُ، مُعْطِيَةٌ مَنُوعٌ، مُلْبِسَةٌ نَزُوعُ (7)لَا يَدُومُ رَخَاؤُهَا، وَلَا يَنْقَضِي عَنَاؤُهَا، وَلَا يَرْكَدُ بَلاَؤُهَا.)(8أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّ الدُّنْيَا تَغُرُّ الْمُؤْمِلَ لَهَا، وَالْمُخْلِدَ إِلَيْهَا (9)، (10)، وَلَا تَنْفَسُ بِمَنْ نَافَس فيهَا، وَ (11)تَغْلِبُ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهَا، وَأَيْمُ اللَّهِ إِنَّهَا سَتُورِثُ غَداً أَقْوَاماً النَّدَامَةَ وَالْحَسْرَةَ بإِقْبَالِ عَلَيْهَا، وَتَنَافُسِهِمْ فِيهَا، وَحَسَدِهِمْ وَبَغْيِهِمْ عَلَى أَهْلِ الدِّين وَالْفَضْلِ فِيهَا ظُلماً وَعُدْوَاناً وَبَغْياً وأشراً ويطراً.)وَأَيْمُ اللهِ، إِنَّهُ مَا كَانَ (12قَوْمٌ قَطُّ فِي غَضَ (13)، (14)نِعْمَةٍ مِنْ عَيْشِ (15)فَزَالَ (16)عَنْهُمْ، إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَغْسِيرٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَتَحْوِيلٍ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، بِذُنُوبِ اجْتَرَحُوهَا (17)، وَقِلَّةِ مُحَافَظَةٍ، وَتَرْكِ مُرَاقَبَةِ اللهِ - جَل وَعَزَّ - وَتَهَاوُن بِشَكْرِ نِعَمِ اللهِ، لأَنَّ اللهَ - عَزَّوَجَلَّ - يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا)
1) إِزْهَاقِهِ.
2) النجي: القوم يتناجون. والندي الجماعة يجتمعون للمشاورة. وعفى الآثار: محاها والتراث الميراث والحميم: الصديق.
3) الْحَيَاةُ الدُّنْيَا.
4) الدرة (بالكسر) اللبن والغرّة (بالكسر): الغفلة، أي أصابوا منها غفلة فتمتعوا بلذاتها، وأفنوا العدد الكثير من أيامها وجعلوا جديدها خلقاً قديماً بطول أعمارهم.
5) الأجداث القبور. ولا يحفلون: لا يبالون.
6) غَدارَةٌ.
7) مُلبسة نَزوع: ما ألبست إلا نزعت لباسها عمن ألبسته ولا يركد: أي لا يسكن.
8) من: أَيُّهَا إِلَى: وَالْمُخْلِدِ إِلَيْهَا. و وَايْمُ اللَّهِ إِلَى اجْتَرَحُوهَا. ولأنَّ الله إلى كُلِّ فَاسِد ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 178.
9) المخلد الراكن المائل. ونفس - كفرح - ضن أي لا تضن الدنيا بمن يباري غيره في اقتنائها وعدها من نفائسه ولا تحرص عليه بل تهلكه.
10) مَنْ أَملَهَا، وَتُخْلِفُ مَنْ رَجَاهَا.
11) بَل.
12) عَاش.
13) غَضَارَة.
14) الغض: الناضر. واجترح الذنب اكتسبه وارتكبه. وقد جعل (عَلَيهِ السَّلَامُ) سبب زوال النعمة الذنوب، لأن مرجع الذنوب إلى استيلاء القوة الشهوانية والغضبية، ومن استولت عليه هاتان القوتان فهو لا يقدر على إمساك النعمة، فتزول عنه بسبب عجزه عن إمساكها، ويكون زوال نعمته في الدنيا مكافأة لذنوبه.
15) كَرَامَة نعم الله في مَعَاشِ دُنْيَا، وَلادَائم.
16) تَقْوى في طَاعَةِ اللهِ، وَالشَّكْرِ لِنِعَمِهِ، فَأَزَالَ ذَلِكَ.
17) وَالْحَادِثِ مِنْ ذُنُوبِهِم.
بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءً فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (1). لأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.)وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ (2حينَ تَنْزِلُ بِهِمُ النَّقَمُ، وَتَزُولُ عَنْهُمُ النَّعَمُ (3)، أَيْقَنُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللهِ - جَلَّ ذِكْرُهُ - بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ، فَأَقْلَعُوا وَتَابُوا وَفَزِعُوا إِلَى اللهِ رَبِّهِمْ - جَلَّ ذِكْرُهُ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَاتِهِمْ، وَوَلَه مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَإِقْرَارٍ مِنْهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَإِسَاءَتِهِمْ لَصَفَحَ لَهُمْ عَنْ كُلِّ ذَنْبٍ، وَإِذاً لا قَالَهُمْ كُلَّ عَثْرَةٍ، وَلَرَدْ عَلَيْهِمْ كُلَّ شَارِدٍ، وَأَصْلَحَ لَهُمْ كُلَّ قَاسِد (4).)(5أَيُّهَا (6)الْغَافِلُونَ غَيْرُ الْمَعْقُولِ عَنْهُمْ، وَالتَّارِكُونَ (7)الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ؛ مَا لي أرَاكُمْ عَنِ اللهِ ذَاهِبينَ، وَ إِلَى غَيْرِهِ رَاغِبِينَ؟!. كَأَنَّكُمْ نَعَمْ (8)أَرَاحَ (9)بِهَا سَائِمٌ إِلَى مَرْعَى وَبِيٍّ، وَمَشْرَبٍ دَوِيٍّ (10)، وَإِنَّمَا هِيَ كَالْمَعْلُوفَةِ لِلْمُدَى لَا تَعْرِفُ مَا ذَا يُرَادُ بِهَا إِذَا أُحْسِنَ إِلَيْهَا تَحْسَبُ يَوْمَهَا دَهْرَهَا (11)، وَشِبَعَهَا أَمْرَهَا.)(12عِبَادَ اللَّهِ؛ زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا، وَحَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا وَتَنَفْسِوا قَبْلَ ضيقِ الْخِنَاقِ، وَانْقَادُوا قَبْلَ عُنْفِ (13)السَّيَاقِ؛ وَاعْلَمُوا أَنَّ (14)مَنْ لَمْ يُعَنْ (15)، (16)عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مِنْهَا وَاعِظُ وَزَاجِرٌ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا زَاجِرٌ وَلَا وَاعِظُ وَ مَنْ لَمْ يَعْتَبِرْ بِغِيرِ الدُّنْيَا)
1) الرعد / 10.
2) أَهْلَ الْمَعَاصِي وَكَسَبَةَ الذُّنُوبِ.
3) إِذَاهُمْ حُذَرُو زَوَالَ نِعَمِ اللَّهِ، وَحُلُولَ نَقْمَتِهِ، وَتَحويل عَافِيَتِهِ.
4) كَرَامَةِ نِعْمَةٍ، ثُمَّ أَعَادَ لَهُمْ مِنْ صَلَاحٍ أَمْرِهِمْ وَمِمَّا كَانَ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ، كُلَّ مَازَالَ عَنْهُمْ، وَأَفَسَدَ عَلَيْهِمْ.
5) من: أَيُّهَا إِلى أَمْرَهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 175.
6) أَيُّهَا النَّاسُ.
7) التاركون الخ: أي إن التاركين لما أمروا به المأخوذة منهم أعمارهم تطويها عنهم يد القدرة ساعة بعد ساعة. فالمأخوذ منهم صفة للتاركين.
8) النعم (محركة) الإبل أو هي والغنم وأراح بها ذهب بها وأصل الإراحة الإنطلاق في الريح فاستعمله في مطلق الإنطلاق والسائق الراعي والوبي: الردي يجلب الوباء والدوي: الوبيل يفسد الصحة، أصله من الدوا بالقصر) أي المرض. والمدى جمع مدية - السكين أي معلوفة للذبح.
9) رَاحَ.
10) روي.
11) تحسب يومها دهرها أي لا تنظر إلى عواقب أمورها فلا تعد شيئاً لما بعد يومها، ومتى شبعت ظنت أنه لا شأن لها بعد هذا الشبع. هذا كلام كأنه ثوب فصل على أقدار أهل هذا الزمان.
12) من عِبَادَ إلى وَاعِظُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 90.
13) العنف (بضم فسكون ضد الرفق. ويقال: عنف عليه، وعنف به من باب كرم فيهما، وأصل العنيف الذي لا رفق له بركوب الخيل والسياق هنا: مصدر ساقَ يَسوقُ. أي انقادوا إلى ما يطلب منكم بالحثّ الرفيق قبل أن تساقوا إليه بالعنف الشديد.
14) أَنَّهُ.
15) من لم يُعَن - مبني للمجهول - أي من لم يساعده الله على نفسه حتى يكون لها من وجدانها منه لم ينفعه تنبيه غيره، ويجوز أن يكون للفاعل، أي من لم يعن الزواجر على نفسه بالتذكير والإعتبار لم تؤثر فيه.
16) يُعِنْهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ.
وَصُرُوفِهَا لَمْ تَنْجَعْ فِيهِ الْمَوَاعِظُ وَ مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ رَاجِرٌ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ حَافِظٌ.فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا النَّاسُ - حَقَّ تُقَاتِهِ، وَاسْتَشْعِرُوا خَوْفَ اللَّهِ - جَلَّ ذِكْرُهُ - وَأَخْلِصُوا النَّفْسَ، وَتُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبيح مَا اسْتَفَركُمُ الشَّيْطَانُ مِنْ قِتَالِ وَلِيُّ الأَمْرِ وَ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَ مَا تَعَاوَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَفْريقِ الْجَمَاعَةِ، وَتَشْتَيتِ الأَمْرِ، وَ فَسَادِ صَلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، إِنَّ وَمَا الله (يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (1)إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.)### خطبَةُ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 11)في ذمّ إبليس على استكباره والتحذير من التعزّز و التكبربِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ(2اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لَبِسَ الْعِزَّ (3)وَالْكِبْرِيَاءَ وَاخْتَارَهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ، وَجَعَلَهُمَا حمی (4)وَحَرَ مَا عَلَى غَيْرِهِ، وَاصْطَفَاهُمَا (5)لِجَلالِهِ، وَجَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِيهِمَا مِنْ عِبَادِهِ، ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذَلِكَ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ، لِيَمينَ الْمُتَوَاضِعينَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُتَكَبِّرينَ، فَقَالَ - سُبْحَانَهُ - وَهُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ وَمَحْجُوبَاتِ الْغُيُوبِ: إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسُ) (6)اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بِخَلْقِهِ، وَتَعَصَّبَ عَلَيْهِ لأَصْلِهِ؛ فَعَدُوُّ اللَّهِ إِمَامُ الْمُتَعَبِينَ، وَسَلَفُ الْمُسْتَكْبِرِينَ الَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِيَّةِ، وَنَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَ الْجَبْرِيَّةِ، وَادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّنِ، وَخَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ.)أَلَا تَرَوْنَ كَيْفَ صَغَرَهُ اللهُ بِتَكَبُرِهِ، وَوَضَعَهُ بِتَرَقْعِهِ، فَجَعَلَهُ فِي الدُّنْيَا مَدْحُوراً، وَأَعَدَّ لَهُ فِي الآخِرَةِ سعيراً؟.وَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُورٍ يَخْطَفُ الأَبْصَارَ ضِيَاؤُهُ، وَيَبْهَرُ الْعُقُولَ
1) الشورى 25.
2) من: الْحَمْدُ إلى آخر الخطبة ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 192.
3) لبس العز... قيل: إن العزة أعلى المراتب، والعزيز هو الذي لا يجوز عليه المنع عن مراده في أفعاله. والكبرياء: العظمة. وادعاء هذين الأمرين لايجوز على الخلق.
4) الحمى ما حميته عن وصول الغير إليه والتصرف فيه.
5) اصطفاهما اختارهما.
6) سورة ص / 71-, 74.
رُوَاؤُهُ (1، وَطيبٍ يَأْخُذُ الأَنْفَاسَ عَرْفَهُ، لَفَعَلَ؛ وَلَوْ فَعَلَ لَظَلَّتِ الأَعْنَاقُ لَهُ (2)خَاضِعَةً، وَلَخَفْتِ الْبَلْوى فيهِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ. وَلَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ - يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِبَعْضٍ مَا يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ، تَمْييزاً بِالاخْتِبَارِ لَهُمْ، وَنَفْياً لِلاسْتِكْبَارِ عَنْهُمْ، وَإِبْعَاداً لِلْخَيَلاَءِ مِنْهُمْ.)فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِإِبْلِيسَ؛ إِنْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطُّويلَ، وَجَهْدَهُ الْجَهِيدَ الْجَمِيلَ وَكَانَ قَدْ عَبَدَ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (3- سِتَّةَ آلآفِ سَنَةِ، لَا يُدْرى أمِنْ سنيّ الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سنيٍّ الآخِرَةِ، عَنْ (4)كِبْرِسَاعَةٍ وَاحِدَةِ. فَمَنْ بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ (5)عَلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ؟.)كَلَا، مَا كَانَ اللَّهُ – سُبْحَانَهُ - لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْرِ أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَكَا إِنَّ حُكْمَهُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ لَوَاحِدٌ (6، وَ مَا بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ فِي إِبَاحَةِ حِمَى حَرَّمَهُ عَلَى الْعَالَمِينَ.)فَاحْذَرُوا - عِبَادَ اللَّهِ عَدُوَّ اللَّهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ بِدَائِهِ (7، وَأَنْ يُجْلِبَ عَلَيْكُمْ بِخَيْلِهِ وَرَجِلِهِ؛ فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوْقَ لَكُمْ سَهْمَ الْوَعِيدِ، وَأَغْرَقَ إِلَيْكُمْ (8)بِالنَّزْعِ الشَّدِيدِ (9)، وَرَمَاكُمْ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (10)، وَقَالَ: (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَزَيَّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (11)، قَدْفاً بِغَيْبٍ بَعِيدٍ، وَرَجْماً بِظَنَّ مُصيبٍ (12)صَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ (13)، وَإِخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ، وَقُرْسَانُ الْكِبْرِ وَالْجَاهِلِيَّةِ. حَتَّى إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الْجَامحَةُ مِنْكُمْ (14)، وَاسْتَحْكَمَتِ الطَّمَاعِيَةُ مِنْهُ فِيكُمْ، فَنَجَمَتْ فِيهِ الْحَالُ مِنَ السِّرِّ)
1) الرُّواء (بضم ففتح): حسن المنظر. والعرف (بالفتح) الرائحة.
2) لَهُ الْأَعْنَاقُ.
3) تَعَالَى وَتَقَدَّسَ.
4) «عن» متعلق بأحبط، أي أضاع عمله بسبب كبر ساعة.
5) أي يسلم من عقابه، وكأنّه استعمل سَلَمَ بمعنى ذهب أو فات فأتى بعلى.
6) قال الإمام الوبري أهل السماء كما أهل الأرض متواعدون بالعذاب إن عصوا. وقال غيره: تحريم التكبر والعزة على أهل السماء مثل تحريمها على أهل الأرض، لذلك قال الله تعالى في حق الملائكة: «لا يستكبرون عن عبادته». والهوادة (بالفتح) اللين والرخصة.
7) يُعديكم بدائه أن يصيبكم بشيء من دائه بالمخالطة كما يُعدي الأجرب السليم، والضمير لإبليس ويستفزكم يستنهضكم لما يريد، فإن تباطأتم عليه أجلب عليكم بخيله أي ركبانه، ورجله أي مشاته والمراد أعوان السوء.
8) لَكُمْ.
9) النزع في القوس: مدّها. وأغرق النازع، إذا استوفى مد قوسه.
10) لأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم.
11) الحجر / 39.
12) غَيْرِ مُصِيبٍ.
13) صدق إبليس في توعد بني آدم بالإغواء أولئك الغشماء أبناء الحمية الجاهلية.
14) أي استعان ببعضكم على من لم يطعه منكم، وهو المراد بالجامحة، وأصله من جَمَعَ الفرس والطماعية الطمع ونجمت من السرّ إلى الخفي أي بعد أن كانت وسوسة في الصدور وهمساً في القول ظهرت إلى المجاهرة بالنداء ورفع الأيدي.بالسلاح ودلفت الكتيبة في الحرب تقدمت. وأقحموكم: أدخلوكم بغتة والولجات – جمع ولجة بالتحريك): كهف يستتر فيه المارة من مطر ونحوه أوطأه أركبه. وإثخان الجراحة المبالغة فيها، أي أركبوكم الجراحات البالغة، كناية عن إشعال الفتنة بينهم حتى يتقاتلوا. والخزائم - جمع خزامة ككتابة - وهي حلقة توضع في وترة أنف البعير فيشد فيها الزمام.
الْخَفِيِّ إِلَى الأَمْرِ الْجَلِي؛ إِسْتَفْحَلَ سُلْطَانُهُ عَلَيْكُمْ، وَدَلَفَ بِجُنُودِهِ نَحْوَكُمْ، فَأَقْحَمُوكُمْ وَلَجَاتِ الذُّلِّ، وَأَحَلُّوكُمْ وَرَطَاتِ الْقَتْلِ (1، وَأَوْطَؤُوكُمْ إِنْخَانَ الْجِرَاحَةِ، طَعْناً في عُيُونِكُمْ، وَحَزَاً في حُلُوقِكُمْ، وَدَقَاً لِمَنَاخِرِكُمْ، وَقَصْداً لِمَقاتِلِكُمْ، وَسَوْقاً بِخَزَائِمِ الْقَهْرِ إِلَى النَّارِ الْمُعَدَّةِ لَكُمْ؛ فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ فِي دينِكُمْ جَرْحاً (2)، وَأَوْرَى فِي دُنْيَاكُمْ قَدْحاً، مِنَ الَّذِينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبِينَ، وَعَلَيْهِمْ مُتَالِّبِينَ.)فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَكُمْ (3، وَ لَهُ جِدْكُمْ؛ فَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلَى أَصْلِكُمْ، وَوَقَعَ فِي حَسَبِكُمْ (4)، وَدَفَعَ فِي نَسَبِكُمْ، وَأَجْلَبَ بِخَيْلِهِ عَلَيْكُمْ، وَقَصَدَ بِرَجِلِهِ سَبِيلَكُمْ، يَقْتَنِصُونَكُمْ بِكُلِّ مَكَانٍ، وَيَضْرِبُونَ مِنْكُمْ كُلَّ بَنَانٍ (5)وَلَا تَمْتَنِعُونَ بِحِيلَةٍ، وَلَا تَدْفَعُونَ بِعَزِيمَةٍ، فِي حَوْمَةِ (6)ذُلَّ، وَحَلْقَةٍ ضِيقٍ، وَعَرْصَةِ مَوْتِ، وَجَوْلَةٍ بَلَاءِ.)فَاطْفِئُوا مَا كَمَنَ فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ نِيرَانِ الْعَصَبِيَّةِ، وَ أَحْقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ؛ فَإِنَّمَا تِلْكَ الْحَمِيَّةُ تَكُونُ فِي الْمُسْلِمِ مِنْ خَطَرَاتِ الشَّيْطَانِ وَنَخَوَاتِهِ (7، وَنَزَغَاتِهِ وَنَفَثَاتِهِ؛ وَاعْتَمِدُوا (8)وَضْعَ التَّذَلُّلِ عَلَى رُؤُوسِكُمْ، وَإِنْقَاءَ التَّعَزُّزِ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ، وَخَلْعَ التَّكَبُرِ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ؛ وَاتَّخِذُوا التَّوَاضُعَ مَسْلَحَةَ بَيْنَكُمْ (9)وَبَيْنَ عَدُوِّكُمْ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ؛ فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ جُنُوداً وَأَعْوَاناً، وَرَجُلاً وَمُرْسَاناً؛ وَلَا تَكُونُوا كَالْمُتَكَبِّرِ عَلَى ابْنِ أُمَّهِ (10)مِنْ غَيْرِ مَا فَضْلٍ جَعَلَهُ اللهُ فِيهِ، سوى مَا أَلْحَقَتِ الْعَظَمَةُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَدَاوَةِ الْحَسَدِوَالْحَسَبِ، وَقَدَحَتِ الْحَمِيَّةُ فِي قَلْبِهِ مِنْ نَارِ الْغَضَبِ، وَنَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفِهِ مِنْ ريحِ الْكِبْرِ، الَّذِي أَعْقَبَهُ اللهُ - سُبْحَانَهُ - بِهِ النَّدَامَةَ، وَالَزَمَهُ آثَامَ الْقَاتِلِينَ (11)إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (12).)
1) الْقُلُ.
2) فأصبح أي إبليس وأورى: أي أشد قدحاً للنار في دنياكم لإتلافها، وبالجملة فهو أضر عليكم بوساوسه من إخوانكم في الإنسانية الذين أصبحتم لهم مناصبين: أي مجاهرين لهم بالعداوة، ومتألبين أي مجتمعين.
3) حدّكم غضبكم وحدتكم. وجدكم (بفتح الجيم) قطعكم يريد قطع الوصلة بينكم وبينه.
4) وقع في حسبكم: إذ قال: «أنا خير منه»، ووقع في نسبكم حيث قال: «أرأيتُك هذا الذي كرّمت علي»!. وقال: «خلقتني من نار وخلقته من طين».
5) البنان: الأصابع.
6) حومة الشيء معظمه وأشدّ موضع فيه. وأكثر ما يُستعمل في حومة القتال والبحر والزمل.
7) النخوة التكبر والتعاظم والنزغة: المرة من النزغ بمعنى الإفساد والنفثة: النفخة.
8) اعْتَهدُوا.
9) المسلحة: الثغر يدافع العدو عنده والقوم ذوو السلاح.
10) المتكبر على ابن أمه عنى به قابيل والفائدة في قوله: ابن أمه، وقابيل كان أخاً لهابيل من أبيه وأمه ما قال الله تعالى في قصة موسى حيث قال له:هارون: يا بن أم لا تأخذ بلحيتي، قال الثعلبي في التفسير: كون الولد من الأم على التحقيق، وللأب من جهة الحكم. وقيل: قطع أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نسب قابيل عن أدم بسبب سوء صنيعه، كما قال الله تعالى في حق كنعان بن نوح: إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح، فلذلك نسبه إلى أمه.
11) القائلين.
12) الزمه أثام القاتلين إلى يوم القيامة: مأخوذ من قوله تعالى: (إنّي أريد أن تبوء بإثمي وإثمك)، وذلك انه سن سنة سيئة في القتل وقطع الرحم، ومن سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.
ألَا وَقَدْ أَمْعَنْتُمْ (1فِي الْغَيِّ (2)، وَ أَقْسَدْتُمْ فِي الْأَرْضِ مُصَارَحَةَ لِلهِ بِالْمُنَاصَبَةِ، وَ مُبَارَزَةً لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْمُحَارَبَةِ؛ قَاللَّهَ اللَّهَ فِي كِبْرِ الْحَمِيَّةِ وَ فَخْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّهُ مَلاقِحُ (3)السُّنَانِ، وَمَنَافِخُ الشَّيْطَانِ؛ الَّتي خَدَعَ بِهَا الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ، وَالْقُرُونَ الْخَالِيَةَ، حَتَّى أَعْتَقُوا (4)فِي حَنَادِسِ جَهَالَتِهِ، وَمَهَاوِي ضَلالَتِهِ، ذَلُلاً عَنْ سَيَاقه، سلساً في قِيَادِهِ، أَمْراً تَشابَهَتِ الْقُلُوبُ فِيهِ، وَ تَتَابَعَتِ الْقُرُونُ عَلَيْهِ، وَكِبْراً تَضَايَقَتِ الصُّدُورُ بِهِ.)أَلَا فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ طَاعَةِ سَادَاتِكُمْ وَكُبَرَائِكُمُ، الَّذِينَ تَكَبِّرُوا عَلَى حَسَبِهِمْ، وَتَرَفْعُوا فَوْقَ نَسَبِهِمْ، وَ أَلْقَوُا الْهَجِينَة (5عَلَى رَبِّهِمْ (6)، وَ جَاحَدُوا اللهَ عَلَى مَا صَنَعَ بِهِمْ؛ مُكَابَرَةً لِقَضَائِهِ وَمُغَالَبَةَ لآلآئِهِ (7)فَإِنَّهُمْ قَوَاعِدُ أَسَاسِ الْعَصَبِيَّةِ، وَدَعَائِمُ أَرْكَانِ الْفِتْنَةِ، وَسُيُوفُ اعْتِزَاءِ الجاهلية (8).)فَاتَّقُوا اللهَ - سُبْحَانَهُ - وَلَا تَكُونُوا لِنِعَمِهِ عَلَيْكُمْ أَضْدَاداً، وَ لَا لِفَضْلِهِ عِنْدَكُمْ حُساداً؛ وَلَا تُطيعُوا الأَدْعِيَاءَ (9الَّذِينَ شَرِبْتُمْ بِصَفْوِكُمْ كَدَرَهُمْ، وَخَلَطْتُمْ بِصِحَتِكُمْ مَرَضَهُمْ، وَأَدْخَلْتُمْ فِي حَقَّكُمْ بَاطِلَهُمْ وَهُمْ أَسَاسَ الْفُسُوقِ، وَأَحْلاَسُ الْعُقُوقِ إِتَّخَذَهُمْ إِبْلِيسُ مَطَايَا ضَلَالٍ، وَجُنْداً بِهِمْ يَصُولُ عَلَى النَّاسِ، وَتَرَاجِمَةٌ (10)يَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمُ، اسْتِرَاقاً لِعُقُولِكُمْ، وَدُخُولاً في عُيُونِكُمْ، وَنَفْتا (11)في أَسْمَاعِكُمْ، فَجَعَلَكُمْ مَرْمَى نَبْلِهِ (12)، وَمَوْطِئَ قَدَمِهِ، وَمَأْخَذَ يَدِهِ.)
1) أمعنتم: بالغتم. والمصارحة التظاهر.
2) الْبَغْي.
3) الملاقح - جمع ملقح - كمكرم - الفحول التي تلقح الإناث وتستولد الأولاد. والشنان البغض.
4) أعنقوا من أعنقت الثريا؛ غابت أي غابوا واختفوا. والحنادس - جمع حندس (بكسر الحاء)-: الظلام الشديد والمهاوي - جمع مهواة - الهوة التي يتردّى فيها الصيد والذلل - جمع ذلول - من الذل (بالضم ضد الصعوبة والسياق هنا السوق والسلس (بضمتين) - جمع سلس - ككتف - السهل والقياد من أمام كالسوق من خلف.
5) الهجنة.
6) الهجينة الفعلة القبيحة والتهجين التقبيح، أي أنّهم باحتقار غيرهم من الناس قبحوا خلق الله لهم أو بمعنى نسبوا القبائح إلى ربهم، كما فعلت المجوس حين أثبتوا صانعين يقال لهما: يزدان وأهر من، فنسبوا الشر إلى أهرمن، والخير إلى یزدان.
7) الآلاء: النعم.
8) اعتزاء الجاهلية: تفاخرهم بأنسابهم، كل منهم يعتزي أي ينتسب إلى أبيه وما فوقه من أجداده، وكثيراً ما يجر التفاخر إلى الحرب، وإنّما تكون بدعوة الرؤساء فهم سيوفها.
9) الأدعياء - جمع دعي -: هو من ينتسب إلى غير أبيه قال الله تعالى: «ما جعل أدعياءكم أبناءكم». والمراد منهم الأخساء المنتسبون إلى الأشراف والأشرار المنتسبون إلى الأخيار وشربتم بصفوكم كَدَرَهم أي خلطوا صافي إخلاصكم بكدر نفاقهم وبسلامة أخلاقكم مرض أخلاقهم والأحلاس - جمع جلس (بالكسر) - كساء رقيق يكون على ظهر البعير ملازماً له فقيل لكل ملازم لشيء هو حلسه والعقوق العصيان.
10) تراجمة: يقال: ترجمت الكتاب، إذا نقلته من لسان إلى لسان والترجمان (بفتح التاء) أحسن من الترجمان (بضم التاء)، وهو الذي يبين الكلام.
11) ثناً مثل الثناء إلا أنه في الخير والشر جميعاً والثناء في الخير خاصة.
12) النبل (بالفتح): السهام.
فَاعْتَبِرُوا بِمَا أَصَابَ الأُمَمَ الْمُسْتَكْبِرِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَصَوْلَاتِهِ، وَ وَقَائِعِهِ وَمَثْلَاتِهِ (1وَاتَّعِظُوا بِمَثَاوي (2)خُدُودِهِمْ، وَمَصَارِعِ جُنُوبِهِمْ؛ وَاسْتَعِيدُوا بِاللَّهِ مِنْ لَوَاقِحِ الْكِبْرِ (3)كَمَا تَسْتَعيذُونَهُ (4)مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ، وَاسْتَعِدُّوا لِمُجَاهَدَتِهِ حَسَبَ الطَّاقَةِ؛ فَلَوْ رَخَّصَ اللهُ - سُبْحَانَهُ - فِي الْكِبْرِ لأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ لَرَخَّصَ فِيهِ لِخَاصَّةِ أَنْبِيَائِهِ (5)، وَلَكِنَّهُ - سُبْحَانَهُ - كَرَّهَ إِلَيْهِمُ التَّكَابُرَ (6)، وَرَضِيَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ، فَالْصَقُوا بِالْأَرْضِ خُدُودَهُمْ، وَعَقَرُوا فِي التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ، وَخَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَكَانُوا أَقْوَاماً (7)مُسْتَضْعَفِينَ؛ قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللَّهُ بِالْمَخْمَصَةِ (8)وَابْتَلَاهُمْ بِالْمَجْهَدَةِ، وَامْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ، وَمَحْضَهُمْ (9)بِالْمَكَارِهِ.)فَلَا تَعْتَبِرُوا الرِّضَا وَالسَّخَطَ بِالْمَالِ وَالْوَلَدِ (10جَهْلاً بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَةِ وَالْاِخْتِبَارِ، فِي مَوَاضِعِ الْغِتى وَالْاِقْتِدَارِ، فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: أَيَحْسَبُونَ أَنَّ مَا نُمِدُهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لاَيَشْعُرُونَ) (11)، فَإِنَّ اللَّهَ – سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِأَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ.)وَلَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَمَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ - عَلَيْهِمَا السَّلامُ - عَلَى فِرْعَوْنَ وَعَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ وَبِأَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ، فَشَرَطَا لَهُ - إِنْ أَسْلَمَ بَقَاءَ مُلْكِهِ وَدَوَامَ عِزَّهِ. فَقَالَ: أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَدَيْنِ؛ يَشْرِطَانِ (12لي دَوَامَ الْعِزَّ وَبَقَاءَ الْمُلْكِ، وَهُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَالذُّلِّ، فَهَلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرَةٌ (13)مِنْ ذَهَبٍ إِعْطَاماً لِلذَّهَبِ وَجَمْعِهِ، وَاحْتِقَاراً للصُّوفِ وَلُبْسِهِ.)وَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - بِأَنْبِيَائِهِ - حَيْثُ بَعَثَهُمْ - أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ (14، وَمَعَادِنَ الْعِقْيَانِ (15)، وَمَغَارِسَ الْجِنَانِ وَأَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طُيُورَ السَّمَاءِ، وَوُحُوشَ الْأَرَضِينَ (16)، لَفَعَلَ، وَلَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلاءُ، وَبَطَلَ الْجَزَاءُ (17)، وَاضْمَحَلَّتِ الأَنْبَاءُ (18): وَلَمَا وَجَبَ لِلْقَابِلِينَ أُجُورُ الْمُبْتَلِينَ، وَلَا)
1) (المثلات بفتح) فضم: العقوبات.
2) مثاوي - جمع مثوى - المنزل. ومنازل الخدود مواضعها من الأرض بعد الموت. ومصارع الجنوب: مطارحها على التراب.
3) لواقح الكبر محدثاته في النفوس.
4) تَسْتَعيذُونَ بِهِ.
5) أَوْلِيَائِهِ.
6) التَّكَاثُرَ.
7) قَوْماً.
8) المخمصة الجوع والمجهدة: المشقة. ومخض اللبن: تحريكه ليخرج زبده والمكاره تستخلص إيمان الصادقين وتظهر مزاياهم العقلية والنفسية.
9) مَحْصَهُمْ.
10) لا تجعلوا كثرة الأولاد، ووفرة الأموال، دليلاً على رضاء الله، والنقص فيهما دليلاً على سخطه، فقد يكون الأول فتنة واستدراجاً، والثاني ابتلاء.
11) المؤمنون / 56.
12) يَشْتَرِطَانِ.
13) أسورَةٌ.
14) الذهبان (بضم الذال) جمع ذهب والعقيان نوع من الذهب ينمو في معدنه
15) الْبُلْدَانِ.
16) طَيْرَ السَّمَاءِ وَوَحْشَ الْأَرْضِ.
17) لو كان الأنبياء بهذه السلطة لخضع لهم الناس كافة بحكم الإضطرار فسقط البلاء: أي ما به يتميز الخبيث من الطيب، ولم يبق محل للجزاء على خير أو شر، فإنّ الفعل اضطراري وبذلك تضمحل أخبار السماء بالوعد والوعيد لعدم الحاجة، ثم لا يكون للقابلين دعوة الأنبياء أجور المبتلين: أي الممتحنين بالشدائد الصابرين على المكاره لاستهوائهم مع من قبل بالسطوة.
18) اضْمَحَلَّ الْأَبْنَاءُ/ الْابْتِلَاء.
اسْتَحَقَّ الْمُؤْمِنُونَ ثَوَابَ الْمُحْسِنِينَ، وَلَا لَزِمَتِ الأَسْمَاءُ أَهَا لَيهَا عَلَى مَعَانِيهَا (1وَكَذَلِكَ لَوْ أَنْزَلَ اللَّهُ (مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) (2)، وَلَوْفَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلْوى عَنِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ. وَلَكِنَّ الله - سُبْحَانَهُ - جَعَلَ رُسُلَهُ أولي قُوَّةٍ في عَزَائِمِ نِيَاتِهِمْ، وَضَعَفَهُ فيمَا تَرَى الْأَعْيُنُ مِنْ حَالَاتِهِمْ مَعَ قَنَاعَةِ تَمْلأُ الْقُلُوبَ وَالْعُيُونَ غِنى، وَخَصَاصَةِ (3)تَمْلأُ الأَبْصَارَ وَالْأَسْمَاعَ أَذىً.)وَلَوْ كَانَتِ الأَنْبِيَاءُ أَهْلَ قُوَّةٍ لَأَتْرَامُ، وَعِزَّةٍ لَاتُضَامُ، وَمُلْكِ تُمَدُّ (4نَحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ، وَتُشَدُّ إِلَيْهِ عُقَدُ الرِّحَالِ لَكَانَ ذَلِكَ أَهْوَنَ عَلَى الْخَلْقِ فِي الاِعْتِبَارِ (5)، (6)، وَأَبْعَدَ لَهُمْ فِي (7)الاسْتِكْبَارِ (8)، وَلَآمَنُوا عَنْ رَهْبَةٍ قَاهِرَةٍ لَهُمْ، أَوْ رَغْبَة مَائِلَة بِهِمْ، فَكَانَتِ النَّيَّاتُ مُشْتَرَكَةَ، وَالْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَةً؛ وَلَكِنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الاِتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ، وَ التَّصْدِيقَ بِكُتُبِهِ، وَالْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ، وَالاِسْتِكَانَهُ لأَمْرِهِ، وَالاِسْتِسْلامُ لِطَاعَتِهِ، أُمُوراً لَهُ خاصةً، لا تَشْوبُهَا مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ. وَكُلَّمَا كَانَتِ الْبَلْوى وَالاخْتِبَارُ أَعْظَمَ كَانَتِ الْمَتُوبَةَ وَالْجَزَاءُ أَجْزَلَ.)أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ اخْتَبَرَ الأولينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ (9- إِلَى الْآخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ بِأَحْجَارٍ لَأَتَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ (10)، وَلَا تُبْصِرُ وَلَا تَسْمَعُ، فَجَعَلَهَا بَيْتَهُ الْحَرَامَ الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِيَاماً، ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَجَراً، وَ أَقَلُّ نَتَائِقِ الدُّنْيَا مَدَراً، وَ أَضْيَقٍ بُطُونِ الأوْديَةِ قُطْراً، وَ أَغْلَظِ مَحَالَ الْمُسْلِمِينَ مِيَاهَا بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ، وَ رِمَالٍ دَمِثَةٍ (11)، وَعُيُونٍ وَشِلَةٍ، وَقْرىً مُنْقَطِعَةٍ، وَأَثَرٍ مِنْ مَوَاضِعِ قَطْرِ السَّمَاءِ دَاثِرِ: لَا يَزْكُو (12)بِهَا خَفٌ، وَلَا حَافِرٌ وَلَا ظُلْفٌ ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَوَلَدَهُ أَنْ يَثْنُوا أَعْطَاقَهُمْ (13)، (14)نَحْوَهُ، فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهِمْ، وَغَايَةَ)
1) فإن الخضوع بالرهبة يسمى إذ ذاك إيماناً مع أن الإيمان في الحقيقة هو الإذعان والتصديق، فلا يكون معنى الإسم لازماً له.
2) الشعراء / 4.
3) خصاصة: فقر وحاجة.
4) تَمْتَد.
5) أي أضعف تأثيراً في القلوب من جهة اعتبارها واتعاظها. وأبعد للناس: أي أشد توغلاً بهم في الاستكبار، لأن الأنبياء يكونون قدوة في العظمة والكبرياء حينئذ. وقوله: فكانت النيات مشتركة، أي لأنّ الإيمان لم يكن خالصاً الله بل أعظم الباعث عليه الرغبة والرهبة.
6) الاخْتِبَارِ مِنَ.
7) مِن.
8) الاِسْتِكْثَارِ.
9) (عَلَيهِ السَّلَامُ).
10) الأحجار هي الكعبة. والنتائق - جمع نتيقة - البقاع المرتفعة، ومكة مرتفعة بالنسبة لما انحط عنها من البلدان والمدر: قطع الطين اليابس أو العلك الذي لا رمل فيه. وأقل الأرض مدراً: لا ينبت إلا قليلاً.
11) دمنة لينة يصعب السير فيها والإستنبات منها والوشلة - كفرحة - قليلة الماء.
12) لايزكو: لا ينمو. والخف: عبارة عن الجمال والحافر عبارة عن الخيل وما شاكلها والظلف: عبارة عن البقر والغنم، تعبير عن الحيوان بما ركبت عليه قوائمه.
13) ثني عطفه إليه مال وتوجه إليه ومنتجع الأسفار محل الفائدة منها. ومكة صارت بفريضة الحج داراً للمنافع التجارية، كما هي دار لكسب المنفعة الأخروية. وملقى: مصدر ميمي من ألقى أي نهاية حصر حالهم عن ظهور إبلهم.
14) أَغْطَافَهُمْ.
لِمُلْقى رِحَالِهِمْ؛ تَهْوِي إِلَيْهِ (1ثِمَارُ الْأَفْئِدَةِ مِنْ مَقَاوِزِ قِفَارٍ سَحيقةٍ، وَمَهَاوِي فِجَاجٍ عَمِيقَةٍ، وَجَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ، حَتَّى يَهُزُوا (2)مَنَاكِبَهُمْ ذَلُلاً، يُهَلِّلُونَ لِلَّهِ حَوْلَهُ، وَيَرْمُلُونَ (3)عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ، قَدْ نَبَذُوا الْقُنَعَ وَالسَّرَابِيلَ (4)وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَشَوْهُوا بِإِعْقَاءِ الشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمُ ابْتِلَاءاً عَظيماً، وَامْتِحَاناً شديداً، وَاخْتِبَاراً مبيناً (5)، وَتَمْحيصاً بليغاً؛ جَعَلَهُ اللَّهُ سَبَباً لِرَحْمَتِهِ، وَعِلَّةً لِمَغْفِرَتِهِ، وَوَصْلَةً وَوَسيلَةً إِلى جَنَّتِهِ.)وَلَوْ أَرَادَ - سُبْحَانَهُ - أَنْ يَضَعَ بَيْتَهُ الْحَرَامَ، وَمَشاعِرَهُ الْعِظَامَ، بَيْنَ جَنَّاتٍ وَأَنْهَارٍ، وَسَهْلٍ وَقَرَارٍ (6، جَمِّ الأَشْجَارِ، دَانِي الثَّمَارِ مُلْتَفَّ الْبُتى، مُتَّصِلِ الْقُرى؛ بَيْنَ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ (7)، وَ رَوْضَة خَضْرَاءَ، وَأَرْيَافٍ مُحْدِقَةٍ، وَعِرَاصِ مُغْدِقَةٍ، وَزُرُوعٍ (8)نَاضِرَةٍ، وَطُرُقٍ عَامِرَةٍ، وَحَدَائِقَ كَثِيرَةٍ، لَكَانَ قَدْ صَغُرَ (9)قَدْرُ الْجَزَاءِ عَلَى حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلَاءِ. وَلَوْ كَانَ الْإِسَاسُ (10)الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا، وَالْأَحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا، مِنْ زُمُرُدَةٍ خَضْرَاءَ، وَيَاقُونَةٍ حَمْرَاءَ، وَنُورٍ وَضِيَاءِ، لَخَقْفَ ذَلِكَ مُصَارَعَةَ (11)الشَّكَ فِي الصُّدُورِ، وَتَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ، وَلَنَقَى مُعْتَلَجَ (12)الرِّيْبِ مِنَ النَّاسِ.)وَلَكِنَّ اللهَ - سُبْحَانَهُ - يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ، وَيَتَعَبْدُهُمْ بِأَلْوَانِ الْمَجَاهِدِ، وَيَبْتَلِيهِمْ بِضْرُوبِ الْمَكَارِهِ، إِخْرَاجاً لِلتَّكَوُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَإِسْكَانَا لِلتَّذَلُّلِ فِي نُفُوسِهِمْ؛ وَلِيَجْعَلَ ذَلِكَ أَبْوَابِاً فتحاً (13إلى فَضْلِهِ، وَأَسْبَاباً ذُلُلاً لِعَفْوِهِ وَفِتْنَتِهِ، كَمَا قَالَ: (أَلَم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْفَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (14).)فَالله اللهَ فِي عَاجِلِ الْبَغْيِ، وَآجِلِ وَخَامَةِ الظُّلْمِ، وَ سُوءِ عَاقِبَةِ الْكِبْرِ، فَإِنَّهَا مَصْيَدَةُ إِبْلِيسَ
1) تهوي: تُسرع سيرًا إليه. والثمار جمع ثمرة، والمراد هنا الأرواح والمفاوز - جمع مفازة -: الفلاة لا ماء بها. والسحيقة البعيدة، والمهاوي - كالهوات - منخفضات الأراضي والفجاج الطرق الواسعة بين الجبال.
2) يهزّوا: أي يحركوا، ومناكبهم: أي رؤوس أكتافهم الله يرفعون أصواتهم بالتلبية، وذلك في السعي والطواف والرمل ضرب من السير فوق المشي ودون الجري. والأشعث: المنتشر: الشعر مع تلبد فيه. والأغبر من علا بدنه الغبار.
3) يَزْمُلُونَ.
4) السرابيل الثياب وإعفاء الشعور تركها بلا حلق ولا قص.
5) مُهيناً.
6) القرار المطمئن من الأرض. وجم الأشجار كثيرها. والبنى - جمع بنية (بضم الباء وكسرها) - ما ابتنيته وملتف البنى كثير العمران.
7) البُرّة: الحنطة والسمراء: أجودها. والأرياف الأراضي الخصبة والعراص - جمع عرصة - الساحة ليس بها بناء. والمحدقة من أحدقت الروضة صارت ذات شجر. والمغدقة من أغدق المطر كثر ماؤه.
8) رياض.
9) صَغَرَ.
10) الإساس (بكسر الهمزة) - جمع أُس مثلثها أو أساس.
11) مُضَارَعَةَ مُسَارَعَةَ.
12) معتلج مصدر ميمي من الإعتلاج الإلتطام. اعتلجت الأمواج التطمت أي زال تلاطم الريب والشك من صدور الناس.
13) فُتُحاً (بضمتين): أي مفتوحة واسعة.
14) العنكبوت / 2 و 3.
الْعُظمى، وَمَكَيدَتْهُ الْكُبْرَى الَّتي تُسَاوِرُ قُلُوبَ (1الرِّجَالِ مُسَاوَرَةَ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ، فَمَا تُكْدي (2)أَبَداً، وَلَا تُشوي أحَداً لا عَالِماً لِعِلْمِهِ، وَ لاَ مُقلاً في طمره (3).)وَعَنْ ذَلِكَ مَا حَرَسَ اللهُ (4عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ (5)، وَمُجَاهَدَةِ الصِّيَامِ فِي الأَيَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ، تَسْكِيناً لأَطْرَافِهِمْ (6)، وَتَخْشيعاً لأَبْصَارِهِمْ، وَتَذْليلاً لِنُفُوسِهِمْ، وَتَخفيضاً (7)لِقُلُوبِهِمْ، وَ إِذْهَابِاً لِلْخَيَلَاءِ عَنْهُمْ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْفِيرِ عِتَاقِ (8)، (9)الْوُجُوهِ بِالتُّرَابِ تَوَاضُعاً، وَالْتِصَاقِ كَرَائِمِ الْجَوَارِحِ بِالْأَرْضِ تَصَاغُرَاً، وَلُحُوقِ الْبُطُونِ بِالْمُتُونِ مِنَ الصَّيَامِ تَذَلُلاً، مَعَ مَا فِي الزَّكَاةِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ الْأَرْضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَالْفَقْرِ (10).)أَنْظُرُوا (11إِلَى مَا فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ مِنْ قَمْعِ (12)نَوَاجِمِ الْفَخْرِ، وَقَدْعِ (13)طَوَائِعِ الْكِبْرِ.)وَلَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ يَتَعَصَّبُ لِشَيْء مِنَ الأَشْيَاء إِلَّا عَنْ عِلَّة تَحْتَمِلُ تَمْوِيهَ الْجُهَلاَءِ، أَوْ حُجَّةٍ تَليطُ (14بِعُقُولِ السُّفَهَاءِ، غَيْرَكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ تَتَعَصَّبُونَ لَأَمْرٍ مَا يُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَلَا عِلَّةً؛ أمَّا إِبْلِيسُ فَتَعَصَّبَ عَلَى آدَمَ لَأَصْلِهِ، وَطَعَنَ عَلَيْهِ فِي خِلْقَتِهِ، فَقَالَ: أَنَا نَارِيٌّ وَأَنْتَ طِينِيُّ. وَأَمَّا الْأَغْنِيَاءُ مِنْ مُتْرَفَةِ الْأُمَمِ (15)، فَتَعَصَّبُوا لَآثَارِ مَوَاقِعِ النَّعَمِ، فَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذِّبِينَ) (16).)فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ، فَلْيَكُنْ تَعَصُّبُكُمْ لِمَكَارِمِ الْخِصَالِ، وَ مَحَامِدِ الْأَفْعَالِ، وَ مَحَاسِنِ الأُمُورِ الَّتي تَقَاصَلَتْ فِيهَا الْمُجَدَاء وَالنُّجَدَاءُ، مِنْ بُيُوتَاتِ الْعَرَبِ، وَيَعَاسِيبِ (17الْقَبَائِلِ بِالْأَخْلَاقِ)
1) تساور القلوب: أي تواثبها وتقاتلها.
2) أكدى الحافر إذا عجز عن التأثير في الأرض. وأشوت الضربة: أخطأت المقتل.
3) الطمر (بالكسر): الثوب الخلق أو الكساء البالي من غير الصوف أي أن البغي والظلم والكبر هي آلات إبليس وأسلحته المهلكة، لا ينجو منها العالم فضلاً عن الجاهل ولا الفقير فضلاً عن الغني.
4) ما حرس أي حراسة الله للمؤمنين بالصلوات الخ ناشئة عن ذلك، فهذه الفرائض لتخليص النفوس من تلك الرذائل.
5) بِالصَّلَوَاتِ وَالزَّكَوَاتِ.
6) الأطراف الأيدي والأرجل.
7) تَخْضِيعاً.
8) عتاق الوجوه كرامها، وهو جمع عتيق من عتق، إذا رقّت بشرته والمتون الظهور.
9) عَنَائِقِ.
10) هذا نوع من تحكيم الفقراء في أموال الأغنياء، وتسليط لهم عليهم، وفيه إضعاف لكبر الأغنياء.
11) فَانْظُرُوا.
12) القمع القهر والنواجم من نجم، إذا طلع وظهر والقدع الكف والمنع.
13) قَطْعِ.
14) تليط وتلوط: أي تلصق. وقوله: غيركم، أي لا أنتم فإنّكم تتعصبون لا عن حجة يقبلها السفيه، ولا عن علة تحتمل التمويه.
15) المترف - على صيغة إسم المفعول - الموسع له في النعم يتمتع بما شاء من اللذات وآثار مواقع النعم ما ينشأ عنها من التعالي والتكبر وعلة إبليس والأمم المترفة، وإن كانت فاسدة إلا أنّها شيء في جانب ما تتعلل به القبائل في مقاتلة بعضها بعضاً.
16) سبأ / 35.
17) اليعاسيب - جمع يعسوب - هو أمير النحل، ويستعمل مجازاً في رئيس القوم كما هنا. والأخلاق الرغيبة المرضية المرغوبة والأحلام العقول.
الرَّغِيبَةِ، وَالأحْلامِ الْعَظيمَةِ، وَالأَخْطَارِ الْجَلِيلَةِ، وَالآثَارِ الْمَحْمُودَةِ. فَتَعَصَّبُوا لِخِلالِ الْحَمْدِ؛ مِنَ الْحِفْظِ الْجِوَارِ (1، وَالْوَفَاءِ بِالنِّمَامِ، وَالطَّاعَةِ لِلْبِرِّ، وَالْمَعْصِيَةِ لِلْكِبْرِ، وَالْأَخْذِ بِالْفَضْلِ، وَالْكَفَّ عَنِ الْبَغْيِ، وَالاِعْظَامِ لِلْقَتْلِ، وَالإِنْصَافِ لِلْخَلْقِ، وَالْعَظْمِ لِلْغَيْظِ وَاجْتِنَابِ الْقَسَادِ فِي الْأَرْضِ.)وَاحْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالأُمَمِ قَبْلَكُمْ مِنَ الْمَثَلاَتِ (2، بِسُوءِ الأَفْعَالِ، وَذَمِيمِ الْأَعْمَالِ؛ فَتَذَكَّرُوا فِي الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ، وَاحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ؛ فَإِذَا تَفَكَّرْتُمْ في تَفَاوُت (3)حَالَيْهِمْ، فَالْزَمُوا كُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّةُ بِهِ حَالَهُمْ (4)، (5)، وَزَاحَتِ الأَعْدَاءُ لَهُ عَنْهُمْ، وَمُدَّتِ الْعَافِيَةُ بِهِ (6)عَلَيْهِمْ، وَانْقَادَتِ النَّعْمَةَ لَهُ مَعَهُمْ وَوَصَلَتِ الْكَرَامَةُ عَلَيْهِ حَبْلَهُمْ مِنَ الإِجْتِنَابِ (7)لِلْفُرْقَةِ، وَالنُّزُومِ لِلأُلْقَةِ وَالتَّحَاصَ عَلَيْهَا، وَالتَّوَاصِي بِهَا، وَاجْتَنِبُوا كُلَّ أَمْرٍ كَسَرَ فِقْرَتَهُمْ (8)، وَ أَوْهَنَ مُنْتَهُمْ مِنْ تَضَاعُنِ الْقُلُوبِ وَتَشاحُنِ الصُّدُورِ، وَتَدَابُرِ النُّفُوسِ، وَتَخَاذْلِ الْأَيْدِي.)وَتَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ، كَيْفَ كَانُوا فِي حَالِ التَّمْحيص (9وَالْبَلَاءِ. أَلَمْ يَكُونُوا أَثْقَلَ الْخَلَائِقِ أَعْبَاءاً، وَأَجْهَدَ الْعِبَادِ بَلَاءاً، وَأَضْيَقَ أَهْلِ الدُّنْيَا حَالاً؟. إِتَّخَذَتْهُمُ الْفَرَاعِنَةُ عَبيداً، فَسَامُوهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَجَرَّعُوهُمُ الْمُرَارَ (10)، فَلَمْ تَبْرَحِ الْحَالُ بِهِمْ فِي ذُلُّ الْهَلَكَةِ وَقَهْر الْغَلَبَةِ؛ لايَجِدُونَ حِيلَةَ فِي امْتِنَاعِ، وَلَا سَبِيلاً إِلَى دِفَاعٍ، حَتَّى إِذَا رَأَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ - جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَى الأذى في مَحَبَّتِهِ، وَالاحْتِمَالِ لِلْمَكْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ، جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضَابِقِ الْبَلَاءِ فَرَجاً، فَأَبْدَلَهُمُ الْعِزَّمَكَانَ الذُّلُّ وَالْأَمْنَ مَكَانَ الْخَوْفِ قَصَارُوا مُلُوكاً حكاماً، وَأَئِمَّةً أَعْلَاماً؛ وَبَلَغَتِ الْكَرَامَةُ مِنَ اللهِ لَهُمْ مَا لَمْ تَذْهَبِ (11)الآمَالُ إِلَيْهِ بِهِمْ.)فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانُوا حَيْثُ كَانَتِ الْأَمْلاَءُ (12مُجْتَمَعَةَ، وَالْأَهْوَاءُ مُؤْتَلِفَةً (13)، وَالْقُلُوبُ مُعْتَدِلَةً، وَالأَيْدِي مُتَرَادِفَةَ (14)، وَ السُّيُوفُ مَتَنَاصِرَةً، وَ الْبَصَائِرُ نَافِذَةَ، وَالْعَزَائِمُ وَاحِدَةً. أَلَمْ يَكُونُوا)
1) الجوار (بالكسر): المجاورة بمعنى الاحتماء بالغير من الظلم والذِّمام: العهد.
2) المثلات: العقوبات.
3) تفاوت اختلاف وتباين وحاليهم أي من حال سعادة وشقاء.
4) لزمت العزة به شأنهم: أي كان سبباً في عزتهم وما يتبعها من الأحوال الآتية ومدت: أي انبسطت.
5) شأْنَهُمْ.
6) فيه.
7) من الإجتناب» بيان لأسباب العزة، وبعد الأعداء، وانبساط العافية، وانقياد النعمة، والصلة بحبل الكرامة.
8) الفقرة (بالكسر والفتح - كالفقارة (بالفتح: ما انتظم من عظم الصلب من الكاهل إلى عجز الذنب وأوهن أي أضعف والمنة (بضم الميم): القوة.
9) التمحيص: الإبتلاء والإختبار.
10) المرار (بضم ففتح): شجر شديد المرارة تتقلص منه شفاه الإبل إذا أكلته، أي جرعوهم عصارته.
11) تَبْلُغ.
12) الأملاء - جمع ملأ -: بمعنى الجماعة والقوم. والأيدي المترادفة المتعاونة.
13) مُتَّفقَةً.
14) مُتَرَافِدَةً.
أَرْبَاباً (1في أَقْطَارِ الأَرَضِينَ، وَمُلُوكاً عَلَى رِقَابِ الْعَالَمِينَ؟)وَانْظُرُوا إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ فِي آخِرِ أُمُورِهِمْ، حينَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ، وَتَشَتَّتَتِ الأَلْقَةُ، وَاخْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ وَالأَفْئِدَةُ، وَتَشَعَبُوا مُخْتَلِفِينَ، وَتَفَرَّقُوا مُتَحَارِبِينَ؛ قَدْ خَلَعَ اللهُ عَنْهُمْ لِبَاسَ كَرَامَتِهِ، وَسَلَبَهُمْ غَضَارَةَ نِعْمَتِهِ (2، وَبَقَى قَصَصَ أَخْبَارِهِمْ فِيكُمْ، عِبَراً لِلْمُعْتَبِرينَ مِ-نکم.)فَاعْتَبِرُوا بِحَالِ وَلْدِ إِسْمَاعِيلَ، وَبَني إِسْحَاقَ، وَبَني إِسْرَائِيلَ - (عَلَيهِم السَّلَامُ -، فَمَا أَشَدَّ اعْتِدَالَ الأَحْوَالِ (3)، وَأَقْرَبَ اشْتِبَاهَ الأَمْثَالِ. تَأْمُلُوا أَمْرَهُمْ فِي حَالِ تَشتُتِهِمْ وَتَفَرُّقِهِمْ، لَيَالِيَ كَانَتِ الأَكَاسِرَةُ وَالْقَيَاصِرَةُ أَرْبَاباً لَهُمْ يَحْتَازُونَهُمْ (4)عَنْ رِيفِ الْآفَاقِ، وَبَحْرِ الْعِرَاقِ، وَحُضْرَةِ الدُّنْيَا إِلَى مَنَابِتِ الشيح، وَمَهَا فِي (5)، (6)الرِّيحِ، وَنَكَدِ الْمَعَاشِ؛ فَتَرَكُوهُمْ عَالَةَ مَسَاكِينَ، إِخْوَانَ دَبَرٍ (7)وَوَبَرٍ؛ أَذَلُّ الأُمَمِ دَاراً، وَ أَجْدَبَهُمْ قَرَاراً؛ لَا يَأْوُونَ (8)إِلَى جَنَاحٍ دَعْوَةٍ يَعْتَصِمُونَ بِهَا، وَلَا إِلى ظِلَّ أَلْقَةٍ يَعْتَمِدُونَ عَلَى عِزَّهَا؛ فَالْأَحْوَالُ مُضْطَرِبَةٌ، وَ الأَيْدِي مُخْتَلِفَةٌ، وَ الْكَثْرَةُ مُتَفَرِّقَةُ؛ فِي بَلَاءِ أَزْلٍ (9)وَأَطْبَاقِ جَهْلٍ مِنْ بَنَاتٍ مَوْؤُودَةٍ (10)، وَأَصْنَامٍ مَعْبُودَةٍ (11)، وَأَرْحَامٍ مَقْطُوعَةٍ، وَغَارَاتٍ مَشنُونَةٍ (12).)فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاقِعِ نِعَمِ اللهِ - سُبْحَانَهُ - عَلَيْهِمْ حِينَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولاً (13، فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طَاعَتَهُمْ، وَجَمَعَ عَلَى دَعْوَتِهِ أَلْفَتَهُمْ؛ كَيْفَ نَشَرَتِ النَّعْمَةُ عَلَيْهِمْ جَنَاحَ كَرَامَتِهَا، وَأَسَالَتْ لَهُمْ)
1) أرباباً: سادات.
2) غضارة:النعمة سعتها. وقصص الأخبار: حكايتها وروايتها.
3) الإعتدال هنا: التناسب والإشتباه التشابه.
4) يحتازونهم يقبضونهم عن الأراضي الخصبة وكان بنو إسماعيل من العرب يفعلون ذلك ببناتهم. وشن الغارة عليهم: صبها من كل وجه واختلاف كلمة بني اسرائيل كان عند استيلاء جالوت عليهم، وكذلك عند استيلاء بختنصر عليهم. وأما حال ولد اسمعيل؛ فما جرى بين آل قحطان وآل معد وبين بني إسحاق، كما جرى بين أولاد روم بن عيص من اختلاف النسطورية واليعقوبية والملكانية، فاستولى القياصرة على أولاد إسماعيل في الروم، وبني إسرائيل من الشام، وأزعجوهم عن الشام فارتحلوا إلى حدود المدينة، وهم يهو دخيبر وقريظة والنضير ووادي القرى وقنيقاع، واستيلاء الأكاسرة على ولد اسمعيل من العرب، فقد ملك معداً في الجاهلية آل مضر، وهم اللخميون من اليمن، وكانوا عمال الأكاسرة.
5) المهافي المواضع التي تهفو فيها الرياح، أي تهب والنكد بالتحريك) الشدة والعسر.
6) مَهَابٌ.
7) الدبر (بالتحريك): القرحة في ظهر الدابة والوبر شعر الجمال والمراد أنهم رعاة.
8) لا يأوون: لم يكن فيهم داع إلى الحق فيأوون إليه، ويعتصمون بمناصرة دعوته.
9) بلاء أزل على الإضافة. والأزل (بالفتح) الشدة والضيق.
10) موؤدة - من وأد بنته - كوعد - أي دفنها وهي حية. قيل: كان سبب وأد البنات في الجاهلية أنه لما منعت تميم الأتاوة وجه إليهم النعمان بن المنذر كتائب، فأساق البهائم وسبى الذراري، فأتاه القوم وسألوا النساء. فقال النعمان كل إمرأة اختارت أباها أو أخاها أو زوجها ردت إليهم، ومن اختارت صاحبها السابي تُركت عليه. فكلهن اخترن آباءهن إلا ابنة لقيس بن عاصم فإنها اختارت صاحبها عمر بن المشمرخ. فنذر قيس أنه لا يولد له بنت إلا وأدها أنّفَة، واقتدى به جماعة من العرب، وقالوا: لا نقتلهن عجزاً عن الإنفاق عليهن، ولكن مخافة أن يتزوجن غير الأكفاء.
11) أصنام معبودة: كان لكل قبيلة صنم يعبدونه: سُواع كان لهذيل، وود لبني كلب، ويغوث لمذحج، وكان بدومة الجندل، ونسر لذي الكلاع، ويعوق لهمدان، واللآت لثقيف والعزّى لقريش وبني كنانة، ومناة للأوس والخزرج، وإساف ونائلة كانا على الصفا والمروة.
12) شنّ الغارة: صبّها من كل وجه.
13) هو نبينا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).
جَدَاوِلَ نَعيمِهَا، وَالْتَفْتِ (1الْمِلَّةَ بِهِمْ (2)فِي عَوَائِدِ بَرَكَتِهَا، فَأَصْبَحُوا فِي نِعْمَتِهَا غَرِقِينَ، وَفِي خُضْرَةِ عَيْشِهَا فَكِهِينَ (3)قَدْ تَرَبَّعَتِ الْأُمُورُ (4)بِهِمْ فِي ظِلَّ سُلْطَانٍ قَاهِرٍ، وَآوَتْهُمُ الْحَالُ إِلَى كَنْفِ عِزَّ غَالِبٍ، وَتَعَطَّقَتِ الْأُمُورُ عَلَيْهِمْ فِي ذُرى مُلْكِ ثَابِتٍ فَهُمْ حُكّامٌ عَلَى الْعَالَمِينَ، وَمُلُوكَ فِي أَطْرَافِ الأَرَضِينَ؛ يَمْلِكُونَ الأُمُورَ عَلَى مَنْ كَانَ يَمْلِكُهَا عَلَيْهِمْ، وَيُمْضُونَ الأَحْكامَ فِيمَنْ كَانَ يُمْضِيهَا فِيهِمْ؛ لا تُعْمَزُ لَهُمْ قَنَاةٌ (5)، وَلَا تُقْرَعُ لَهُمْ صَفَاةٌ.)ألاَ وَإِنَّكُمْ قَدْ نَقَضْتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبْلِ الطَّاعَةِ، وَثَلَمْتُمْ (6حِصْنَ اللهِ الْمَضْرُوبِ عَلَيْكُمْ بِأَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ؛ وَ إِنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - قَدِ امْتَنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ فيمَا عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هذِهِ الأَلْفَةِ الَّتي يَتَنقُلُونَ فِي ظِلِّهَا، وَيَأْوُونَ إِلَى كَنَفِهَا، بِنِعْمَةٍ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةٌ لأنها ارجح مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ، وَاجَلُ مِنْ كُلِّ خَطَرٍ.)وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَعْرَاباً (7، وَبَعْدَ الْمُوَالَاةِ أَحْزَاباً مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الإِسْلامِ الَّا بِاسْمِهِ، وَ لَا تَعْرِفُونَ مِنَ الإِيمَانِ إِلَّا (8)رَسُمَهُ، تَقُولُونَ: النَّارَ وَلَا الْعَارَ. كَأَنَّكُمْ تُريدُونَ أَنْ تُكْفِئُوا الإِسْلامَ عَلَى وَجْهِهِ، انْتِهَاكاً لِحَرِيمِهِ، وَنَقْضاً لِميثَاقِهِ (9)الَّذي وَضَعَهُ اللهُ لَكُمْ حَرَماً في أَرْضِهِ، وَأَمْناً بَيْنَ خَلْقه.)وَإِنَّكُمْ إِنْ لَجَأْتُمْ إِلَى غَيْرِهِ حَارَبَكُمْ أَهْلُ الْكُفْرِ، ثُمَّ لَا جِبْرِيلَ وَلَا مِيكَائِيلَ، وَلَا مُهَاجِرِينَ وَلَا أَنْصَارَ يَنْصُرُونَكُمْ إِلَّا الْمُقَارَعَةَ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَكُمْ.وَإِنَّ عِنْدَكُمُ الْأَمْثَالَ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ - تَعَالَى وَقَوَارِعِهِ، وَأَيَّامِهِ وَوَقَائِعِهِ؛ فَلَا تَسْتَبْطِئُوا وَعِيدَهُ جَهْلاً بِأَخْذِهِ، وَتَهَاؤُنَا بِبَطْشِهِ، وَيَأْساً مِنْ بَأْسِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَلْعَنِ الْقَرْنَ الْمَاضِيَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ إِلَّا لِتَرْكِهِمُ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَلَعَنَ اللهُ السُّفَهَاءَ لِرُكُوبِ الْمَعَاصِي، وَالْحُكَمَاءَ (10لِتَرْكِ التَّنَاهي.)
1) التقت.
2) التفت الملة بهم: يقال: التف الحبل بالحطب إذا جمعه، فملة محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) جمعتهم بعد تفرقهم، وجعلتهم جميعاً في عوائد بركاتها: أي في بركاتها العائدة إليهم.
3) فكهين راضين طيبة نفوسهم.
4) تربعت أقامت.
5) هذا وما بعده كناية عن القوة والإمتناع من الضيم والقنا الرمح وغمزها: جسها باليد لينظر هل هي محتاجة للتقويم والتعديل فيفعل بها ذلك. والصفاة الحجر الصلد وقرعها صدمها لتكسر.
6) ثلمتم خرقتم. وقوله بأحكام الجاهلية متعلق بثلمتم.
7) أي صرتم من أعراب البادية الذين يكتفى في إسلامهم بذكر الشهادتين وإن لم يخالط الإيمان قلوبهم، بعد أن كنتم من المهاجرين الصادقين والموالاة المحبة والأحزاب المتفرقون المتقاطعون.
8) غَيْرَ.
9) هو ميثاق الأخوة الدينية.
10) الْحُلَمَاءَ.
ألا وَقَدْ قَطَّعْتُمْ (1قَيْدَ الإِسْلامِ، وَعَطَلْتُمْ حُدُودَهُ، وَأَمَتُمْ أَحْكَامَهُ.)ألا وَ قَدْ أَمَرَنِي اللهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالنَّكْثِ (2وَالْفَسَادِ فِي الأَرْضِ فَأَمَّا النَّاكِثُونَ قَاتَلْتُ، وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ (3)فَقَدْ جَاهَدْتُ، وَأَمَّا الْمَارِقَةُ فَقَدْ دَوَّخْتُ، وَأَمَّا شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ (4)، (5)فَقَدْ كُفيتُهُ بِصَعْقَةٍ سُمِعَتْ لَهَا وَجْبَهُ قَلْبِهِ، وَرَجَةً صَدْرِهِ. وَبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَلَئِنْ أَذِنَ اللَّهُ فِي الْكَرَّةِ عَلَيْهِمْ لأُديلَنَّ (6)مِنْهُمْ، إِلَّا مَا يَتَشَدَّرُ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ (7)تَشَدُّراً (8).)أنَا وَضَعْتُ بِكَلاكِلِ (9الْعَرَبِ، وَ كَسَرْتُ نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبيعَةَ وَمُضَرَ؛ وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ، وَالْمَنْزِلَةِ الْخَصيصةِ؛ وَضَعَني في حِجْرِهِ وَأَنَا وَلَدٌ (10)، يَضمُّني إِلى صَدْرِهِ، وَيَكْنُفُني في فِرَاشِهِ، وَيُمسني جَسَدَهُ، وَيُسْمُّني عَرْقَهُ (11)، وَكَانَ يَمْضَعُ الشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ، وَمَا وَجَدَ لِي كَذَّبَةً فِي قَوْلٍ، وَلَا خَطْلَةً (12)فِي فِعْلٍ.)وَلَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ قَطيماً أَعْظَمَ مَلَكَ مِنْ مَلَائِكَتِهِ، يَسْلُكُ بِهِ طَريقَ الْمَكَارِمِ، وَمَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ، لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ؛ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتَّبَاعَ الْفَصيل (13)أَثَرَ أُمِّهِ؛ يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَماً مِنْ أَخْلَاقِهِ، وَيَأْمُرُنِي بِالْاِقْتِدَاءِ بِهِ.)وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ (14، فَأَرَاهُ وَلَا يَرَاهُ غَيْرِي، وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الإِسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَخَدِيجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا؛ أَرى نُورَ الْوَحْيِ وَالرِّسالَةِ، وَأَشم ريحَ النُّبُوَّةِ.)وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ (15الشَّيْطَانِ حينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ مَا هذه الرَّنَّةُ؟ فَقَالَ: هذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيسَ مِنْ عِبَادَتِهِ؛ إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ، وَتَرَى)
1) قَطَعْتُمْ.
2) النكث: نقض العهد.
3) القاسطون الجائرون عن الحق والمارقة الذين مرقوا من الدين أي خرجوا منه. ودوخهم: أضعفهم وأذلهم.
4) الردة.
5) الردهة (بالفتح) النقرة في الجبل قد يجتمع فيها الماء. وشيطانها هو ذو الثدية من رؤساء الخوارج وجد مقتولاً في ردهة. والصعقة: الغشية تصيب الإنسان من الهول. ووجبة القلب اضطرابه وخفقانه. ورجة الصدر اهتزازه و ارتعاده..
6) لأديلن منهم لأمحقنهم. ثم أجعل الدولة لغيرهم. أو لأنتقمن. ويتشذّر: يتفرق، أي لا يفلت مني إلا من يتفرق في أطراف البلاد.
7) الْبِلاَدِ.
8) تَشَذّذاً.
9) الكلاكل الصدور عبر بها عن الأكابر والنواجم من القرون الظاهرة الرفيعة، يريد بها أشراف القبائل قرون مضاف وربيعة مضاف إليه.
10) وَليدٌ.
11) عرفه (بالفتح): رائحته الذكية.
12) الخطلة: واحدة الخطل، كالفرحة واحدة الفرح والخطل الخطأ ينشأ عن عدم الروية.
13) الفصيل: ولد الناقة.
14) حراء (بكسر الحاء): جبل على القرب من مكة المكرمة.
15) الرنّة الصوت والصياح.
ما أرى، إِلَّا أَنَّكَ نَسْتَ بِنبِي وَلَكِنَّكَ لوزير، وَ إِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ.وَلَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ لَمَّا أَتَاهُ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ؛ إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ (1)، وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَأَرَيْتَنَاهُ، عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِيُّ وَرَسُولٌ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ فَقَالَ لَهُمْ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): وَمَا تَسْألُونَ؟ قَالُوا: تَدْعُو لَنَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَ تَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ. فَقَالَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَإِنْ فَعَلَ اللهُ لَكُمْ ذَلِكَ، أَتُؤْمِنُونَ وَتَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: فَإِنِّي سَأُريكُمْ مَا تَطْلُبُونَ وَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَفِيئُونَ (2)إِلَى خَيْرٍ، وَأَنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ (3)، وَمَنْ يُحَذِّبُ الْأَحْزَابَ ثُمَّ قَالَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ): يَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتَعْلَمينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَانْقَلِعِي بِعُرُوقِكِ حَتَّى تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ. فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِّياً، لانْقَلَعَتِ الشَّجَرَةُ بِعُرُوقِهَا، وَجَاءَتْ وَلَهَا دَوِيٌّ شَدِيدٌ، وَقَصْفٌ كَقَصْفِ (4)أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ، حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مُرَفْرِقَةً، وَأَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الأَعْلَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وَبِبَعْضٍ أَعْصَانِهَا عَلَى وَكُنْتُ عَنْ يَمِينه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).)فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى ذَلِكَ قَالُوا - عُلُوّاً وَاسْتِكْبَاراً -: فَمُرْهَا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهَا، وَيَبْقَى نِصْفُهَا؛ فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْقُهَا كَأَعْجَبِ إِقْبَالِ وَأَشَدِّهِ دَوِيَا، فَكَادَتْ تَلْتَفُ بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا كُفْراً وَعُتُوا -: فَمُرْ هَذَا النَّصْفَ فَلْيَرْجِعْ إِلى نِصْفِهِ كَمَا كَانَ؛ قَامَرَهُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فَرَجَعَ.)فَقُلْتُ أَنَا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ إِنِّي أَوَّلُ مُؤْمِنِ بِكَ يَارَسُولَ اللَّهِ، وَأَولُ مَنْ أَقَرٌ بِأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللهِ - تَعَالَى - تصديقاً لِنُبُوتِكَ، وَإِجلالاً لِكَلِمَتِكَ. فَقَالَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ: بَلْ سَاحِرٌ كَذَابٌ عَجِيبُ السِّحْرِ خفيفٌ فِيهِ؛ وَهَلْ يُصَدِّقَكَ فِي أَمْرِكَ إِلَّا مِثْلُ هَذَا يَعْنُونَني.وَإِنِّي لَمِنْ قَوْمٍ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، سَيمَاهُمْ سيما الصِّدِّيقِينَ، وَكَلامُهُمْ كَلامُ الأَبْرَارِ،
1) أَهْلِ بَيْتِكَ.
2) لاتفيئون لاترجعون.
3) القليب - كأمير - البئر. والمراد منه قليب بدر، طرح فيه نيف وعشرون من أكابر قريش، مثل أبي جهل وعتبة وشيبة واليد بن المغيرة وأحفاد أمية بن عبد شمس والبحتري بن هشام وغيرهم والأحزاب متفرقة من القبائل اجتمعوا على حربه في وقعة الخندق مثل ابي سفيان وعمرو بن عبدود وصفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو وغيرهم.
4) القصف الصوت الشديد.
عُمَّارُ (1اللَّيْلِ، وَمَنَارُ النَّهَارِ، مُتَمَسحُونَ بِحَبْلِ اللَّهِ الْقُرْآنِ، يُحْيُونَ سُنَنَ اللَّهِ وَسُنَنَ رَسُولِهِ، لا يَسْتَكْبِرُونَ وَلَا يَعْلُونَ، وَلَا يَغْلُونَ (2)وَلَا يُفْسِدُونَ قُلُوبُهُمْ فِي الْجِنَانِ (3)، وَأَجْسَادُهُمْ فِي الْعَمَلِ.)### خُطْبَةُ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 12)وهي المعروفة بالوسيلةويذكر فيها فضل الإسلام ويصف مقامه (عَلَيهِ السَّلَامُ يوم القيامة)بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِاَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَعَ الأَوْهَامَ أَنْ تَنَالَ وُجُودَهُ (4، وَ حَجَبَ الْعُقُولَ أَنْ تَتَخَيَّلَ (5)ذَاتَهُ لامْتِنَاعِهَا مِنَ الشَّبَهِ وَالْمُشاكُلِ، وَ النَّظيرِ وَالْمُمَاثِلِ، بَلْ هُوَ الَّذِي لَمْ يَتَفَاوَتْ فِي ذَاتِهِ، وَلَمْ يَتَبَعْضُ بِتَجْزِئَةِ الْعَدَدِ فِي كَمَالِهِ؛ فَارَقَ الأَشْيَاءَ لَا عَلَى اخْتِلَافِ الأَمَاكِنِ، وَتَمَكَّنَ مِنْهَا (6)لاَ عَلَى وَجْهِ (7)الْحُلُولِ وَالْمُمَازَجَةِ، وَعَلِمَهَا لاَ بِأَدَاة (8)لا يَكُونُ الْعِلْمُ إِلا بِهَا، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعْلُومِهِ عِلْمٌ غَيْرُهُ إِنْ قيلَ: " كَانَ " فَعَلَى تَأْوِيلِ أَزَلِيَّةِ الْوُجُودِ، وَإِنْ قِيلَ: " لَمْ يَزَلْ " فَعَلَى تَأْوِيلِ نَفْيِ الْعَدَمِ، فَسُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ قَوْلِ مَنْ عَبَدَ سِوَاهُ، وَاتَّخَذَ إِلَهَا غَيْرَهُ، عُلُوّاً كبيراً.)أَحْمَدُهُ بِالْحَمْدِ الَّذِي ارْتَضَاهُ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَوْجَبَ قَبُولَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ شَهَادَتَانِ تَرْفَعَانِ الْقَوْلَ وَتُضَاعِفَانِ الْعَمَلَ؛ خَفٌ ميزَانُ تُرْفَعَانِ مِنْهُ، وَثَقُلَ مِيزَانٌ تُوضَعَانِ فِيهِ، وَبِهِمَا الْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ، وَالنَّجَاةُ مِنَ النَّارِ، وَالْجَوَازُ عَلَى الصِّرَاطِ وَبِالشَّهَادَتَيْنِ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَبِالصَّلاةِ تَنَالُونَ الرَّحْمَةَ، فَأَكْثِرُوا مِنَ الصَّلاَةِ عَلَى نَبِيِّكُمْ وَآلِهِ، إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلَّمُوا تَسْلِيماً (9).)(10لأَنْسِبَنَّ الإِسْلامَ نِسْبَةَ لَمْ يَنْسِبْهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَلَا يَنْسِبُهَا أَحَدٌ بَعْدِي إِلَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ:)إِنَّ الإِسْلامَ هُوَ التَسْلِيمُ، وَالتَّسْلِيمَ هُوَ الْيَقِينُ، وَالْيَقِينَ هُوَ التَّصْدِيقُ، وَالتَّصْدِيقَ هُوَ الإِقْرَارُ
1) عُمار - جمع عامر -: أي يعمرونه بالسهر للفكر والعبادة.
2) يغلّون: يخونون.
3) قلوبهم في الجنان: يعني اطمأنت قلوبهم بذكر الله والتذت بحلاوة ذكره. ويقال ذلك لمن هو بقلبه منقطع عن الدنيا وبجسده مشغول بالعبادة.
4) أعدم.
5) تَخْتَالَ.
6) يَكُونُ فِيهَا.
7) جَهَة.
8) بإرادة.
9) الأحزاب / 56.
10) من: لأَنْسِبَنَّ إلى: هُوَ الْعَمَلُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 125.
وَالإِقْرَارَ هُوَ الْأَدَاءُ، وَالْأَدَاءَ هُوَ الْعَمَلُ.إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَمْ يَأْخُذْ دِينَهُ عَنْ رَأْيِهِ، وَلَكِنْ أَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ فَأَخَذَهُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُرى يَقينُهُ فِي عَمَلِهِ، وَ إِنَّ الْمُنَافِقَ يُرِى شَكَّهُ فِي عَمَلِهِ، وَ إِنَّ الْكَافِرَ يُرى إِنْكَارُهُ فِي عَمَلِهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَرَفُوا أَمْرَهُمْ فَاعْتَبَرُوا إِنَّكَارَ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبينَةِ.أَيُّهَا النَّاسُ؛ دينَكُمُ، دينَكُمْ، تَمَسَّكُوا بِهِ لا يُزَيلَنَّكُمْ وَلَا يَرُدُّنَّكُمْ أَحَدٌ عَنْهُ، فَإِنَّ السَّيِّئَةَ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْحَسَنَةِ في غَيْرِهِ، لأَنَّ السَّيِّئَةَ فِيهِ تُغْفَرُ، وَالْحَسَنَةَ فِي غَيْرِهِ لاَ تُقْبَلُ.أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ (1الأَشْرَفَ أعْلَى مِنَ الإِسْلامِ وَلَا عِزَّ أَعَزُّ مِنَ التَّقْوى، وَلَا مَعْقِلَ أَحْصَنُ (2)مِنَ الْوَرَعِ، وَلَا شَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ التَّوْبَةِ، وَلَا لِبَاسَ أَجْمَلُ مِنَ الْعَافِيَةِ، وَلاَوِقَايَةَ أَمْنَعُ مِنَ السَّلَامَةِ، وَلَا كَنْزَ أغْتَى مِنَ الْقَنَاعَةِ، وَ لَا مَالَ أَذْهَبُ لِلْفَاقَةِ مِنَ الرَّضَى بِالْقُوتِ؛ وَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ الْكَفَافِ انْتَظمَ الرَّاحَة (3)، وَ تَبَوْءَ خَفْضَ الدُّعَةِ. [ وَ] (4)مَرَارَةُ الدُّنْيَا حَلَاوَةُ الْآخِرَةِ، وَحَلَاوَةُ الدُّنْيَا مَرَارَةً الآخِرَةِ (5)، [ وَ] (6)أَفْضَلُ الزُّهْدِ إِخْفَاءُ الزُّهْدِ (7).)أَلاَ وَ إِنَّ الرَّغْبَة (8مِفْتَاحُ النَّصَبِ، وَ الاِحْتِكَارَ مَطِيَّةُ التَّعَبِ، وَ (9)الْغَيْبَةَ جَهْدُ الْعَاجِنِ، وَالْحِرْصَ، وَالْكِبْرَ، وَالْحَسَدَ، دَوَاعٍ إِلَى التَّقَحُمِ فِي الذُّنُوبِ (10)، وَ الشَّرِّ (11)، (12)جَامِعُ (13)مَسَاوِيُّ الْعُيُوبِ، وَهُوَزِمَامٌ يُقَادُبِهِ إِلَى كُلِّ سُوءِ، وَالْبَغْيَ سَائِقِ إِلَى الْحَيْنِ [وَ] (14)التقى رئيسُ الأَخْلاقِ. (15)رُبَّ مَفْتُونِ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ، وَ رُبِّ طَمَعٍ خَائِبِ لأَمَلٍ كَاذِبٍ، وَ رُبِّ رَجَاءٍ يُؤَدِّي إِلَى الْحِرْمَانِ، وَتِجَارَةٍ)
1) من: الأَشْرَفَ إِلى التَّوْبَةِ. ومن وَلَاكَنْزَ إلى الدُّعَةِ. ومن والرَّغْبَةُ إِلى مَسَاوِئِ الْعُيُوبِ ورد في حكم الرضي تحت الرقم 371.
2) أَحْرَزَ.
3) انتظم الراحة من قولك: انتظمه بالرمح، أي أنفذه فيه كأنه ظفر بالراحة وتبوأ أنزل الخفض، أي السعة والدّعة (بالتحريك): كالخفض والإضافة على حد كرى النوم.
4) من: مَرَارَةُ إلى الآخرة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 251.
5) حلاوة الدنيا باستيفاء اللذات، ومرارتها بالعفاف عنها. وفي الأول مرارة العذاب في الآخرة، وفي الثاني حلاوة الثواب فيها.
6) أَفْضَلُ الزَّهْدِ اِخْفَاءُ الزَّهْدِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 28.
7) أفضل الزهد إخفاء الزهد: المعنى أن من ابتهج باطلاع الخلق على زهده وعبادته فهو قارع بالرياء، إلا أن يكون ابتهاجه بسبب أنه أراد إخفاء زهده فأظهر الله حسن طاعته من غير طلب منه، وأخفى معاصيه التي خبأها، وهذا لطف كامل وفضل وافر، فابتهج بأن لطف الله تعالى يُظهر حسناته، وعفوه يستر سيئاته.
8) الرغبة: الطمع. والمطيّة ما يمتطى ويُركب من دابة ونحوها. والنّصب (بالتحريك): أشدّ التعب
9) الغيبَةُ جَهْدُ الْعَاجِزِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 461.
10) وَالْحَسَدَ افَةُ الدِّينِ، وَالْحِرْصَ دَاعِ إِلَى التَّقَحُمِ فِي الذُّنُوبِ وَهُوَ دَاعِي الحِرْمَانِ.
11) الْبُخْل / الشرة.
12) من: البُخْلُ جَامِعٌ إِلى كُلِّ سُوءٍ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 378 وورد جزء منه تحت الرقم 371.
13) جَامِعٌ لِمَسَاوِئ.
14) التُّقَى رَئيسُ الأَخْلاقِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 410.
15) من: ربِّ إلى الْقَوْلِ فِيهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 462.
تَقُولُ إِلَى الْخُسْرَانِ. (1الْوِلَايَاتُ مَضامِيرُ الرِّجَالِ (2)، (3)وَكَمْ مِنْ عَقْلٍ أَسِيرٍ تَحْتَ هَوى أميرٍ (4)؟.)أَلَا وَمَنْ تَوَرَّطَ فِي الْأُمُورِ غَيْرَ نَاظِرِ فِي الْعَوَاقِبِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمُفْظِعَاتِ (5النَّوَائِبِ. [ وَ] (6)مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُونَ قَالُوا فِيهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَمَنْ تَتَبَّعَ مَسَاوِئَ الْعِبَادِ فَقَدْ نَحَلَهُمْ عِرْضَهُ، وَبِئْسَتِ الْقِلادَةُ قِلادَةُ الذَّنْبِ لِلْمُؤْمِنِ [وَ] (7)أَشَدُّ (8)الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - مَا اسْتَهَانَ (9)به صَاحِبَهُ.)أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَاكَنْزَ أَنْفَعُ مِنَ الْعِلْمِ، وَلَاعِنَّ أَرْفَعُ مِنَ الْحِلْمِ، وَلَا حَسَبَ أَبْلَغُ مِنَ الأَدَبِ، وَلَا نَصَبَ أوجعُ (10مِنَ الْغَضَبِ، وَلا جَمَالَ أَزْيَنُ مِنَ الْعَقْلِ وَلَا قَرِينَ أَشَرُّ مِنَ الْجَهْلِ، وَلَا سَوْءَةَ أَسْوَا (11)مِنَ الْكَذِبِ، وَلَا حَافِظَ أَحفَظُ مِنَ الصَّمْتِ، وَلَا غَائِبَ أَقْرَبُ مِنَ الْمَوْتِ لَنْ يَنْجُوَ مِنْهُ غَنِيٌّ بِمَالِهِ، وَلَا فَقِيرٌ لإقلالها.)أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ (12مَنْ نَظَرَ فِي عَيْبِ نَفْسِهِ اشْتَغَلَ (13)عَنْ عَيْبِ غَيْرِهِ، وَمَنْ رَضِيَ بِرِزْقِ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - لَمْ يَحْزَنْ عَلَى مَا فَاتَهُ، وَمَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ لَمْ يَأْسَفْ عَلَى مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ، وَمَنْ ضَعُفَ عَنْ حِفْظِ سِرِّهِ لَمْ يَقْوَ لِ- [ حِفْظِ] سِرِّ غَيْرِهِ مَنْ عَامَلَ بِالْبَغْيِ كُوفِئَ بِهِ، وَمَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْيِ قتِلَ بِهِ، وَمَنْ حَفَرَ لأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِتْراً وَقَعَ (14)فِيهَا، وَمَنْ هَتَكَ حِجَابَ أَخِيهِ (15)انْكَشَفَتْ عَوْرَاتُ بَيْتِهِ (16)، و من نَسِيَ زَلَلَهُ اسْتَعْظَمَ زَلَلَ غَيْرِهِ، وَ مَنْ سَفِهَ عَلَى النَّاسِ شَتِمَ، وَمَنْ أَعْجِبَ بِرَأْيِهِ ضَلَّ، وَمَنِ سْتَغْنَى بِعَقْلِهِ زَلَّ، وَمَنْ تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ ذَلَّ، وَمَنْ خَالَطَ العُلَمَاءَ وَقَرَ، وَمَنْ خَالَطَ الأَنْدَالَ حُقِّرَ، وَمَنْ حَمْلَ نَفْسَهُ مَا لا يَطِيقُ عَجِزَ وَمَنْ كَابَدَ (17)، (18)الأُمُورَ عَطِبَ، وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْغَضَبُ لَمْ يَأْمَنِ الْعَطَبَ، وَمَنْ كَثُرَ لَهْوٌهُ اسْتُحْمِقَ، وَمَنِ افْتَحَمَ اللُّجَجَ غَرِقَ، وَمَنْ أَحَى فِي اللَّهِ غَنِمَ، وَمَنْ أحَى لِلدُّنْيَا حُرِمَ، وَمَنْ دَخَلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ اتَّهِمَ، وَمَنْ كَثُرَ كَلامُهُ كَثُرَ خَطَؤُهُ، وَ مَنْ كَثُرَ خَطَؤُهُ قَلَّ حَيَاؤُهُ، وَمَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ، وَمَنْ قَلَّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُهُ، وَمَنْ مَاتَ قَلْبُهُ دَخَلَ النَّارَ.)
1) الولايَاتُ مَضَامِيرُ الرِّجَالِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 441.
2) المضمار هو المكان التيتضمر فيه الخيل للسباق والولايات أشبه بالمضامير، إذ يتبين فيها الجواد من البرذون.
3) من: كَمْ مِنْ إلى أمير ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 211.
4) كثير من الناس جعلوا أهواءهم مسلطة على عقولهم، فعقولهم أسرى تحت حكمها.
5) المُفْضحَات.
6) من: مَنْ أَسْرَعَ إلى: لا يَعْلَمُونَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 35.
7) من: أشَدُّ إلى: صَاحِبَهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 348 وتكرر تحت الرقم 477.
8) أَعْظَمُ.
9) اسْتَخَفَّ.
10) نَسَبَ أَوْضَعُ.
11) وَلَا شِيمَةَ أَقْبَحُ.
12) من: مَنْ نَظَرَ إلى فَاتَهُ. ومن: وَمَنْ سَلَّ إلى: قُتِلَ بِهِ. ومن وَمَنْ كَابَدَ إِلى عَطَبَ. ومن: وَمَنِ اقْتَحَمَ إِلَى: غَرِقَ. ومن: وَمَنْ دَخَلَ إلى بعينه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 349.
13) شَغل.
14) أَوْقَعَهُ اللهُ.
15) غَيْرِهِ.
16) بَنِيهِ.
17) كابدها: قاساها بلا إعداد أسبابها، فكأنه يجاذبها وتطارده.
18) كَايَدَ /كَابَرَ الزَّمَانَ.
و (1مَنْ أَطَالَ الأَمَلَ (2)أَسَاءَ الْعَمَلَ، وَمَنْ نَظَرَ فِي عُيُوبِ النَّاسِ فَأَنْكَرَهَا ثُمَّ رَضِيَهَا لِنَفْسه فَذَلِكَ الْأَحْمَقُ بِعَيْنِهِ (3)وَمَنْ أَزْرِى عَلَى غَيْرِهِ بِمَا يَأْتِيهِ فَذَلِكَ الأَخْرَقُ [ بِعَيْنِهِ]، [وَ] (4)مَنْ أَصْبَحَ عَلَى الدُّنْيَا حَزيناً فَقَدْ أَصْبَحَ عَلَى اللهِ سَاخِطاً، وَمَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَقَدْ أَصْبَحَ يَشْكُو رَبَّهُ، وَمَنْ أتى غَنِيّاً فَتَوَاضَعَ لَهُ لِعْنَاهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دينِهِ (5)، وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَهُوَ مِمَّنْ كَانَ يَتَّخِذُ آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً، وَمَنْ لَهِجَ قَلْبُهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا الْتَاطَ (6)مِنْهَا بِثَلَاثِ: هَمِّ لَا يَغِبُّهُ وحرص لا يَتْرُكُهُ، وَأمَل لا يُدْرِكُهُ.)أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ (7لا غَنِى كَالْعَقْلِ، وَلَا فَقْرَ كَالْجَهْلِ، وَلَا مِيرَاثَ كَالْأَدَبِ، وَلَا جَمَالَ كَالْحَسَبِ وَلَا ظَهير (8)كَالْمُسْاوَرَةِ، [ وَ] (9)مِنْ أَشْرَفِ أَعْمَالِ (10)الْكَرِيمِ غَفْلَتُهُ (11)عَمَّا يَعْلَمُ (12)، وَمِنْ أَحْسَنِ أفْعَال القادر أنْ يَغْضَبَ فَيَحْلُمُ.)أَيُّهَا النَّاسُ: فِي الإِنْسَانِ عَشْرُ خِصَالٍ يُظْهِرُهَا لِسَانُهُ: شَاهِدٌ يُخْبِرُ عَنِ الضَّمِيرِ، وَحَاكِمٌ يَفْصِلُ بَيْنَ الْخِطَابِ، وَنَاطِقٌ يُرَدُّ بِهِ الْجَوَابُ، وَشَافِعِ تُدْرَكُ بِهِ الْحَاجَةُ، وَوَاصِفَ تُعْرَفُ بِهِ الْأَشْيَاء وَأَميرٌ يَأْمُرُ بِالْحَسَنِ، وَوَاعِظُ يَنْهَى عَنِ الْقَبيح، وَمُعَزَّ تُسكِّنُ بِهِ الأَحْزَانُ، وَحَاضِرٌ تُجلى بِهِ الصَّغَائِنُ، وَمُونِقٌ تَلْتَذُ بِهِ الأَسْمَاعُ.(13تَكَلَّمُوا تُعْرَفُوا، فَإِنَّ الْمَرْءَ مَخْبُوءُ تَحْتَ لِسَانِهِ (14)، [ وَ] لِسَانُ الْمَرْءِ مِنْ خَدَمٍ عَقْلِهِ [وَ] (15)قَلْبُ الأَحْمَقِ فِي فِيهِ، وَلِسَانُ الْعَاقِلِ فِي قَلْبِهِ.)أَيُّهَا النَّاسُ: (16أوصيكُمْ بِخَمْسٍ لَوْ ضَرَبْتُمْ إِلَيْهَا آبَاطَ الإِبِلِ (17)لَكَانَتْ لِذَلِكَ أَهْلاً لَا يَرْجُوَنُ)
1) مَنْ: أَطَالَ الأَمَلَ أَسَاء الْعَمَلَ. ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 36.
2) طول الأمل الثقة بحصول الأماني بدون عمل لها أو استطالة العمر والتسويف بأعمال الخير.
3) لأنّه قد أقام الحجة لغيره على نفسه ورضي برجوع عيبه على ذاته.
4) من: مَنْ أَصْبَحَ إلى: لايُدْرِكُهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 228.
5) التقدير بالثلثين في كلام الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) الأصل فيه أن الدين على ثلاثة أقسام: بالقلب واللسان والجوارح، وإن استعظام المال اعتقاد في القلب ونية فهو ضعف في اليقين بالله والخضوع أداء عمل بالجوارح لغير الله، فلم يبق إلا الإقرار باللسان.
6) التاط التصق.
7) من: لاغِنَى إِلى كَالْمُشاوَرَةِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 54.
8) ظَهْرَ.
9) من: من أَشْرَفِ إِلى يَعْلَمُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 222.
10) أَفْعَال / أحوال.
11) تَغَافُلَهُ.
12) أي عدم التفاته لعيوب الناس وإشاعتها وإن علمها.
13) من: تَكَلَّمُوا إلى لِسَانِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 392. وورد مجتزءاً تحت الرقم 148.
14) إنّما يظهر عقل المرء وفضله بما يصدر عن لسانه، فكأنه قد خُبيء تحت لسانه فإذا تحرك اللسان انكشف.
15) من: قَلْبُ إِلى قَلْبِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 41.
16) من: أوصيكُمْ إلى صَبْرَ مَعَهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 82.
17) الآباط جمع إبط وضرب الآباط كناية عن شد الرحال وحثّ المسير لأن الراكب يضرب برجله إبط الإبل. ولا يرجون احد منكم إلا ربه لأن كل موجود سواه زائل فان وبفناء المرجو يفنى الرجاء المتعلق به. ولا يخافن إلا ذنبه: لأن خوف المريض من مرضه لا من طبيبه ودوائه.
أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا رَبَّهُ، وَلَا يَخَافَنَّ إِلَّا عِقَابَهُ (1، وَلَا يَسْتَحْيِيَنَّ (2)أَحَدٌ مِنْكُمْ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولُ: لَا أَعْلَمُ، وَلَايَسْتَحْيِيَنَّ أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الشَّيْء أَنْ يَتَعَلَّمَهُ فَإِنَّ قِيمَةَ كُلَّ امْرِئٍ مَا يَعْلَمُ فَتَكَلَّمُوا في العلم تتبين أقْدَارُكُمْ.)وَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ، فَإِنَّ الصَّبْرَمِنَ الإِيمَانَ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَلَاخَيْرَ فِي جَسَدِ لَا رَأْسَ مَعَهُ وَلَا فِي إِيمَانٍ لَا صَبْرَ مَعَهُ.أَيُّهَا النَّاسُ إِعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِلِ مَنِ انْزَعَجَ مِنْ قَوْلِ النُّورِفِيهِ، وَلَيْسَ بِحَكيمٍ مَنْ رَضِيَ بِثَنَاءِ الْجَاهل عَلَيْهِ النَّاسُ أَبْنَاءُ مَا يُحْسِنُونَ (3وَقِيمَة (4)كُلِّ امْرِئ مَا يُحْسِنُهُ.)(5بَكَثْرَةِ الصَّمْتِ تَكُونُ الْهَيْبَةُ، وَ عَدْلُ الْمَنْطِقِ يُوجِبُ الْجَلَالَةَ، وَبِالنَّصَفَةِ (6)يَكْثُرُ الْمُواصِلُونَ (7)وَبِالإِقْضَالِ تَعْظُمُ الأَقْدَارُ، وَبِصَالِحِ الأَخْلَاقِ تَزْكُو الأَعْمَالُ وَبِالتَّوَاضُع تَتِمُّ النِّعْمَةَ، وَبِاحْتِمَالِ الْمُؤَنِ (8)، (9)يَجِبُ السُّوْدَدُ، وَبِالسَّيرَةِ الْعَادِلَةِ يُظْهَرُ الْمُنَاوِيُّ، وَبِالْحِلْمِ عَنِ السَّفِيهِ يَكْثُرُ الأَنْصَارُ عَلَيْهِ، وَبِالرِّفْقِ وَالتَّوْدَةِ تَسْتَحِقُ اسْمَ الْكَرَمِ، وَبِتَرْكِ مَا لَا يَعْنِيكَ يَتِمُّ لَكَ الْفَضْلُ [وَ] (10)أَوَّلُ عِوَضِ الْحَلِيمِ مِنْ (11)حِلْمِهِ أَنَّ النَّاسَ أَنْصَارُهُ (12)عَلَى خَصْمِهِ الْجَاهِلِ (13)أَلْغِتَى فِي الْغُرْبَةِ وَطَنْ وَالْفَقْرُ فِي الْوَطَنِ غُرْبَةُ (14).)(15أَلْمَرْأَةُ شَرٌّ كُلُّهَا، وَشَرُّ مَا فِيهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا، وَ (16)الْمَرْأَةُ عَقْرَبِّ حَلْوَةُ النَّسِبَةِ (17)، (18).)
1) ذنبة.
2) لا يَسْتَقْبِحَنَّ.
3) قيمَةُ كُلُّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 81.
4) قدر.
5) من: بِكَثْرَةِ إلَى الأَنْصَارُ عَلَيْهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 224.
6) النَّصَفَة (بالتحريك): الإنصاف، ومتى أنصف الإنسان كثر مواصلوه أي محبوه.
7) الْوَاصِلُونَ.
8) المؤن (بضم ففتح) - جمع مؤونة - وهي القوت، أي إن السؤدد والشرف باحتمال المؤونات عن الناس والمناوي: المخالف المعاند.
9) الْمَؤُونِ.
10) من: أولُ إلى الْجَاهِلِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 206.
11) عن.
12) وَالْفَقِيرُ فِي الْوَطَنِ مُمْتَهَنٌ.
13) من: الْغِنَى إلى غُرْبَةٌ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 56.
14) أَنْصَارُ لَهُ.
15) من: الْمَرْأَةُ إلى: لاَبُدَّ مِنْهَا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 238.
16) من: الْمَرْأَةُ إلى الأسبة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 61.
17) اللبسة (بالكسر) حالة من حالات اللبس (بالضم)، يقال: لبست فلانة أي عاشرتها زمناً طويلاً. أو المعنى اللسعة والعقرب لا تحلو لبستها. أما المرأة فهي هي في الإيذاء لكنها حلوة اللبسة.
18) النَّبِسَةِ.
قُرِنَتِ الْحِكْمَةُ بِالْعِصْمَةِ، وَ(1قَرِنَتِ الْهَيْبَةُ بِالْخَيْبَةِ (2)وَقُرِنَ الْحَيَاء بِالْحِرْمَانِ، وَقُرِنَ الإِجْتِهَادُ بِالْوِجْدَانِ.)(3أَلْقَلْبُ مُصْحَفُ الْبَصَرِ (4). (5)أَلْخِلافُ يَهْدِمُ الرَّأْيَ (6)، إِذَا قَلَّ الْخِطَابُ كَثْرَ الصَّوَاب [وَ] (7)، إِذَا ازْدَحَمَ الْجَوَابُ خَفِيَ (8)الصَّوَابُ (9)، [وَ] (10)إِذَا كَثُرَتِ الْمَقْدِرَةُ (11)قَلَّتِ الشَّهْوَةُ. [ وَ] إِذَا فَسَدَ الزَّمَانُ سَادَ اللَّنَامُ [وَ] إِذَا اسْتَولى اللنَّامُ اضْطُهِدَ الْكِرَامُ.)(12آلَةُ الرِّيَاسَةِ سَعَةُ الصَّدْرِ، [ وَ] (13)الْكَرَمُ أَعْطَفُ مِنَ الرَّحِمِ (14)، (15)وَ الْقُرْصَةُ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ، فَانْتَهِزُوا (16)قُرَصَ الْخَيْرِ مَا أَمْكَنَتْ، وَإِلا عَادَتْ نَدَماً.)أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ (17لَا خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ كَمَا أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ.)إعْلَمُوا - أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَمْلِكُ لِسَانَهُ يَنْدَمُ، وَمَنْ لا يَتَعَلَّم يَجْهَلُ، وَمَنْ لا يَتَحَلَّمْ لاَ يَحلُم، ترة وَمَنْ لَا يَرْتَدِعُ لَا يَعْقِلُ، وَمَنْ لَا يَعْقِلُ يَهُنْ، وَمَنْ يَهُنْ لا يُوَفَّرُ، وَمَنْ لا يُوقَرُ يُتَوَبَحُ، وَمَن يَتَّقِ يَنج، وَمَن يَكْتَسِبْ مَالاً مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ يَصْرِفْهُ فِي غَيْرِ أَجْرِهِ، وَمَنْ لَا يَدَعْ وَهُوَ مَحْمُودٌ يَدَعْ وَهُوَ مَذْمُومٌ.مَا أَفْحَشَ كَرِيمٌ قَطُّ وَ (18مَا زَتى غَيُورٌ قَطُّ، وَمَا أَدْرَكَ النَّمَّامُ ثَاراً، وَلَا مَحَى عَاراً، وَ(19)مَا مَزَحَ امْرُو (20)مَزْحَةَ (21)إِلَّا مَجّ اللَّهُ مِنْ عَقْلِهِ مَكَّةَ، وَمَا الْتَنَّ أَحَدٌ مِنَ الدُّنْيَا لَذَّةَ إِلَّا كَانَتْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَصَّةً،)
1) من: قُرِئَتْ إِلى بِالْحِرْمَانِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 21.
2) قُرنت الهيبة بالخيبة: أي من تهيب أمراً خاب من إدراكه، والحياء بالحرمان: أي من أفرط به الخجل من طلب شيء حرم منه. والإفراط في الحياء مذموم، كطرح الحياء والمحمود الوسط.
3) الْقَلْبُ مُصْحَفُ الْبَصَرِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 409.
4) القلب مصحف البصر أي ما يتناوله البصر يحفظ في القلب كأنه يكتب فيه.
5) الْخِلافُ يَهْدِمُ الرَّأْي ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 215.
6) أي أن الخلاف يُهيج القوة الغضبية، فلا يفوز صاحب الخلاف بإصابة الرأي. وقيل: معناه لا رأي لمن لا يطاع، يعني من كان غير مطاع فوجود رأيه وعدمه سواء.
7) إذَا اَزْدَحَمَ الْجَوَابُ خَفِيَ الصَّو وَابٌ خَفِي الصَّوَاب ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 243.
8) نُفِیِ.
9) ازدحام الجواب: تشابه المعاني حتى لا يُدرى أيها أوفق بالسؤال، وهو مما يوجب خفاء الصواب.
10) من: إذا إلى الشهوة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 245.
11) الْقُدْرَةُ.
12) آلَةُ الرِّيَاسَةِ سَعَةُ الصَّدْرِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 176.
13) الْكَرَمُ أَعْطَفُ مِنَ الرَّحِمِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 247.
14) الرحم هنا: كناية عن القرابة، والمراد إن الكريم ينعطف للإحسان بكرمه أكثر مما ينعطف القريب لقرابته، وهي كلمة من أعلى الكلام.
15) من: وَالْفُرْصَةُ إِلَى: فَرَصَ الْخَيْرِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 21.
16) فَاغْتَنمُوا.
17) من: لأخَيْرَ إِلى بِالْجَهْلِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 182 و 471.
18) مَا زَنَى غَيُورٌ قَطُّ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 305.
19) من: مَا مَزَحَ إلى مَكَّةَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 450.
20) رَجُلٌ.
21) المزح والمزاحة والمزاح بمعنى واحد وهو المضاحكة بقول أو فعل، وأغلبه لا يخلو عن سخرية ومج الماء من فيه: رماه، وكأنّ المازح يرمي بعقله، ويقذف به في مطارح الضياع.
[ وَ] (1مَا ظَفِرَ مَنْ ظَفِرَ الإِثْمُ بِهِ (2)، (3)، [ وَ] (4)مَا الْمُجَاهِدُ وَ الشَّهِيدُ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأَعْظَمَ أَجْراً مِمَّنْ قَدَرَ فَعَفَّهُ [ وَ] لَكَادَ الْعَفِيفُ أَنْ يَكُونَ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَة.)(5مَا اسْتَوْدَعَ اللهُ - سُبْحَانَهُ - امْرَأَ عَقْلاً إِلَّا اسْتَنْقَذَهُ بِهِ يَوْماً (6)وَ (7)الْحَجَرُ الْغَصِيبُ (8)، (9)فِي الدَّارِ رَهْنُ عَلَى خَرَابِهَا.)صَاحِبُ الْمَالِ مَتَّعُوبٌ وَالْغَالِبُ بِالشَّرِّ (10مَغْلُوبٌ (11)، وَمَنْ يَطْلُبِ الْعِزَّ بِغَيْرِ حَقٍّ يُذَلُّ، يُذَل، ومن يطلب الهداية مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا يَضِلُّ، وَمَنْ عَانَدَ الْحَقِّ لَزِمَهُ الْوَهْنُ، وَمَنِ اسْتَدَامَ الهُم غَلَبَ عَلَيْهِ الْحُزْنُ وَ (12)و مَنْ صَارَعَ الْحَقُّ صَرَعَهُ، وَمَنْ خَادَعَ اللَّهَ خَدَعَهُ وَمَنْ تَفَقَّهَ وَقُرَ، وَمَنْ تَكَبَّرَ حُقِّرَ، وَمَنْ لَا يُحْسِنُ لا يُحْمَدُ، [ وَ] (13)مَنْ تَرَكَ قَوْلَ: لا أَدْرِي أُصيبَتْ مَقَاتلُهُ (14).)أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ (15المنية قبل الدنية (16)وَالتَّجَلُّدَ قَبْلَ التَّبَلُّدِ، وَالْحِسَابَ قَبْلَ الْعِقَابِ.)أَنْكَفَافُ خَيْرٌ مِنَ الْإِسْرَافِ وَ التَّقَلُّلُ وَلَا التَّوَسُلُ، وَ مَنْ لَمْ يُعْطَ قَاعِدِأَ لَمْ يُعْطَ قَائِماً (17. [ وَ] (18)الْغِنَى وَالْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ - سُبْحَانَهُ -.)(19كُلُّ مُعَاجَلٌ يَسْأَلُ الإِنْظَارَ (20)، وَكُلُّ مُؤَجَلٌ يَتَعَلَّلُ بِالتَّسْويف.)
1) مَا ظَفِرَ مَنْ ظَفِرَ بِالإِثْمِ. و: الْغَالِبُ بِالشَّرِّ مَغْلُوبٌ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 327.
2) بِالْإِثْمِ.
3) إذا كانت الوسيلة لظفرك بخصمك ركوب إثم، واقتراف معصية، فإنّك لم تظفر حيث ظفرت بك المعصية فألقت بك إلى النار، وعلى هذا قوله الغالب بالشر مغلوب.
4) من: مَا. الْمُجَاهِدُ إلى: إلى: الْمَلائِكَةِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 474.
5) من: مَا اسْتَوْدَعَ إِلى يَوْماً ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 407.
6) أي أن الله لا يهب العقل إلا حيث يريد النجاة، فمتى أعطى شخصاً عقلاً خلصه به من شقاء الدارين.
7) من: الْحَجَرُ إِلى خَرَابِهَا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 240.
8) الغصيب: أي المغصوب أي إن الإغتصاب قاض بالخراب كما يقضي الرهن بأداء الدين المرهون عليه.
9) الْغَصْبُ.
10) بِالظُّلْمِ.
11) وَمَنْ يَغْلِبْ بِالْجَوْرِ يُغْلَبْ.
12) مَنْ: صَارَعَ الْحَقِّ صَرَعَهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 408.
13) من: مَنْ تَرَكَ إِلَى: مَقَاتِلُهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 85.
14) مقاتله مواضع قتله؛ لأن من قال ما لا يعلم عُرف بالجهل، ومن عرفه الناس بالجهل مقتوه فحرم خيره كله فهلك.
15) الْمَنِيَّةُ قَبْلَ الدُّنْيَةِ، ومن والتَّقَلُلْ إلى قَائِماً ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 396.
16) المنيّة: أي الموت يكون ولا يكون ارتكاب الدنيّة التذلل والنفاق والتقلّل: أي الإكتفاء بالقليل يرضى به الشريف ولا يرضى بالتوسل أي طلب الوسيلة إلى الناس.
17) كنّى بالقعود عن سهولة الطلب، وبالقيام عن التعسف فيه.
18) من الغنَى إلى عَلَى الله ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 452.
19) من: كُلُّ إلى بِالتّسويف ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 285.
20) كل (بالتنوين في الموضعين): مبتدأ خبره معاجل (بفتح الجيم) في الأول ومؤجل (بفتحها كذلك في الثاني، أي كل واحد من الناس يستعجله أجله ولكنه يطلب الإنظار أي التأخير، وكل منهم قد أجل الله عمره وهو لا يعمل تعللاً بتأخير الأجل والفسحة في مدته وتمكنه من تدارك الفائت في المستقبل.
(1إِحْذَرُوا نِقَارَ النَّعَمِ (2)فَمَاكُل شارد بِمَرْدُود، وَالْقَبرُ خَيْرُ مِنَ الْفَقْرِ، وَعَلَى الْبَصَرِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ النَّظَرِ.)(3لَوْ رَأَى الْعَبْدُ الأَجَلَ وَ مَصِيرَهُ (4)لأَبْغَضَ الأَمَلَ وَغُرُورَهُ إِفْعَلُوا الْخَيْرَ مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَ- (5)فَاعِلُ الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنْهُ، وَاجْتَنِبُوا الشَّرَّ فَفَاعِلُ الشَّرِّ شَرٌّ مِنْهُ.)(6الْجُودُ حَارِسُ الأَعْرَاضِ، وَالْحِلْمُ فِدَامُ السَّفِيهِ (7)، وَالْعَفْوُ زَكَاةُ الظُّفَرِ، وَالسُّلُو عِوَضَكَ مِمَّنْ غَدَرَ (8)، وَالإِسْتِشَارَةُ عَيْنُ الْهِدَايَةِ. [وَ] الْخِيَرَةُ فِي تَرْكِ الطَّيَرَةِ، [ وَ] الأَيَّامُ تُفيدُ التَّجَارُبَ [وَ] (9)الشفيعُ جَنَاحُ الطَّالِبِ.)(10مَنْ عَظُمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلَاهُ اللهُ - سُبْحَانَهُ - بِكِبَارِهَا (11)، (12)وَ الصَّبْرُ يُنَاضِلُ الْحِدْثَانِ (13)، وَ الْجَزَعُ مِنْ أَعْوَانِ الزَّمَانِ.)الحيلة ابلغ مِنَ الوَسيلَةِ [و] الاهْتِمَامُ بِالأمْرِ يُثير لطيف الحيلة. [و] الرضا بِالْمَقْدُورِ امتثال المأمور.مَا قَدَّمْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلِنَفْسِكَ، وَمَا أَخَرْتَ مِنْهَا فَلِلْعَدُوِّ، وَ (14مَا قَالَ النَّاسُ لِشَيْءٍ: طُوبَى لَهُ، إِلَّا وَقَدْ خَبَّأَ لَهُ الدَّهْرُ يَوْمَ بُؤْس (15)، [ وَ] (16)مَا اخْتَلَفَتْ دَعْوَتَانِ إِلَّا كَانَتْ إِحْدَاهَا ضَلَالَةً (17).)
1) من: اِحْذَرُوا بِمَردُود ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 246.
2) نفار النعم: نفورها، ونفورها بعدم أداء الحق منها فتزول.
3) من: لَوْ رَأَى إِلَى غُرُورَهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 334.
4) مَسيرَهُ.
5) من: فَاعِلُ إلى شَرَّ مِنْهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 32.
6) من: الْجُودُ إلى الْهِدَايَةِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 211.
7) الفدام - ككتاب وسحاب - وتشدد الدال أيضاً مع الفتح: شيء تشدّه العجم على أفواهها عند السقي، وإذا حلمت فكأنك ربطت فم السفيه بالفدام فمنعته عن الكلام.
8) أي من غدرك فلك خلف عنه وهو أن تسلوه: أي تهجره وتنساه وتعده كأنّه لم يكن.
9) الشفيعُ جَنَاحَ الطَّالِبِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 63.
10) من: مَنْ إلى بِكِبَارِهَا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 448.
11) من تفاقم به الجزع ولم يجمل منه الصبر عند المصائب الخفيفة حمله الهم إلى ما هو أعظم منها.
12) وَالصَّبْرُ يُنَاضِلُ الْحِدْثانِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 211.
13) الحدثان (بكسر فسكون): نوائب الدهر. والصبر يناضلها أي يدافعها. والجزع وهو شدة الفزع، يعين الزمان على الإضرار بصاحبه.
14) من: مَا قَالَ إلى يَوْمَ سُوء ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 286.
15) سَوْء.
16) من: مَا اخْتَلَفَتْ إلى ضَلالَةً ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 183.
17) لأن الحق واحد.
(1مِنْ كَفَّارَاتِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ (2)إِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ وَمِنْ أَفْضَلِ الْمَكَارِمِ التَّنْفِيسُ عَنِ الْمَكْرُوبِ وإقْرَاء الضيوف، وَمِنْ أَفْضَلِ الفَضائل اصطنَاعُ الصنائع، وَبَثَّ المَعْرُوفِ.)أَيُّهَا النَّاسُ: (3إِعْجَبُوا لِهذَا الْإِنْسَانِ: يَنْظُرُ بِشَحْمٍ (4)، وَيَتَكَلَّمُ بِلَحْمٍ، وَيَسْمَعُ بِعَظْمٍ وَيَتَنَقَّسُ مِنْ خَرْمٍ.)(5لَقَدْ عُلَّقَ بِنِيَاطِ (6)الإِنْسَانِ بَضْعَةُ هِيَ أَعْجَبُ مَا فِيهِ، وَذَلِكَ الْقَلْبُ. وَلَهُ مَوَادَّ مِنَ الْحِكْمَةِ وَأَضْدَاداً مِنْ خِلافِهَا؛ فَإِنْ سَنَحَ لَهُ (7)الرَّجَاءُ أَذَلَّهُ الطَّمَعُ، وَإِنْ هَاجَ بِهِ الطَّمَعُ أَهْلَكَهُ الْحَرْصُ، وَإِنْ مَلَكَهُ الْيَأْسُ قَتَلَهُ الأَسَفُ، وَ إِنْ عَرَضَ لَهُ الْغَضَبُ اشْتَدَّ بِهِ الْغَيْظُ، وَ إِنْ أَسْعَدَهُ الرِّضَا نَسِيَ التَّحَفُّظَ (8)، وَإِنْ غَالَهُ (9)الْخَوْفُ شَغَلَهُ الْحَذَرُ (10)، وَإِنِ اتَّسَعَ لَهُ الْأَمْرُ (11)اسْتَلَبَتْهُ الْغِرَّةُ (12)، وَإِنْ (جُدِّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ، وَإِنْ أَفَادَ مَالاً أَطْغَاهُ الْغِنى وَ إِنْ عَضَّتْهُ الْفَاقَةُ شَغَلَهُ الْبَلَاءُ [وَ] جَهَدَهُ الْبُكَاءُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَهُ قَضَحَهُ الْجَزَعُ، وَإِنْ جَهَدَهُ (13)الْجُوعُ قَعَدَبِهِ الضَّعْفُ، وَإِنْ أَقْرَطَ بِهِ(14)الشَّبَعُ عَتْهُ البطنة (15)فكل تقصير به مُضَر وَكُلٌّ إِفْرَاط لَهُ مُقسد.)أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنْ أَكْثَرَ هَجَرَ، وَ(16مَنْ مَلَكَ اسْتَأَثَرَ (17)، وَمَنْ عَجِلَ زَلَ، وَمَنْ قَلَّ ذَلَّ، وَمَنْ جَادَ سَادَ، وَمَنْ كَثُرَ مَالُهُ رَؤُسَ، وَمَنْ كَثُرَ حِلْمُهُ نَبِلَ، وَمَنْ تَفَكَّرَ فِي آلَاءِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ - وُفِّقَ، وَمَنْ فَكَّرَ في ذَاتِ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - تَزَنْدَقَ، وَ مَنْ غَيْرَ بِشَيْءٍ بِلِيَ بِهِ، وَ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ، وَ مَنْ أَعْجِبَ بِنَفْسه سُخرَ بِهِ، وَمَنِ اسْتَنْصَحَ الله حاز التوفيق، و (18)مَنْ أطاعَ التَّوَانِي ضَيْعَ الْحُقوق، وَمَنْ أطاعَ)
1) من: مِنْ كَفَّارَاتِ إِلَى الْمَكْرُوبِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 24.
2) من كفارات النوب العظام إلخ لأن الإغاثة طاعة متعدية، وفيه فوائد، ومنها: زجر الظالم ونجاة المظلوم وتوطين النفس على قهر القوة الغضبية واكتساب مودات القلوب. وإذا كانت الطاعة عظيمة كانت كفارة للمعصية العظيمة.
3) من: اعْجَبُوا إلى حرم ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 8.
4) ينظر بشحم يريد بالشحم شحم الحدقة. ويتكلم بلحم يريد باللحم اللسان. ويسمع بعظم يريد بالعظم عظام في الأذن يضربها الهواء فتقرع عصب الصماخ فيكون السماع.
5) من: لَقَدْ ألى: مُفسد ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 108.
6) النياط - ككتاب - عرق معلق به القلب.
7) سنح له: بدا وظهر.
8) التحفظ هو التوقي والتحرز من المضرات.
9) عَالَهُ / نَالَهُ.
10) الْحُزْنُ.
11) الأمن.
12) الغرّة (بالكسر): الغفلة. واستلبته: أي سلبته وذهبت به عن رشده. وأفاد المال: استفاده الفاقة: الفقر.
13) أجهده.
14) في.
15) كظته أي كربته والمته. والبطنة (بالكسر): إمتلاء البطن حتى يضيق النفس والتخمة.
16) مَنْ: مَلَكَ اسْتَأْثَرَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 160.
17) استأثر استبد.
18) من: مَنْ أَطَاعَ إلى الصديق ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 239.
الْوَاشِيَ ضَيْعَ الصَّدِيقَ، وَمَنْ عَجِزَ طَلَبَ مَا فَاتَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُ، وَتَرَكَ مَا أَمْكَنَ مِمَّا تُحْمَدُ عَوَاقِبُهُ. وَمَنْ كَثُرَ مِزَاحَهُ اسْتُخِفَ بِهِ، وَمَنْ كَثرَ ضَحْكُهُ ذَهَبَتْ هَيْبَتُهُ [وَ] (1مَنْ قَصْرَ بِالْعَمَلِ ابْتُلِيَ (2)بِالْهَم (3)، [وَ] (4)إِنْ مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - أَنَّهُ لَا يُعْصَى إِلَّا فِيهَا، وَ مِنْ ذِمَامَةِ الدُّنْيَا عِنْدَ اللهِ - سُبْحَانَهُ - أَنَّهُ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِتَرْكِهَا، وَلَا حَاجَةَ اللهِ – سُبْحَانَهُ - فِيمَنْ لَيْسَ اللَّهِ فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ نَصِيبٌ.)(5إِنْ كَلامَ الْحُكَمَاءِ إِذَا كَانَ صَوَاباً كَانَ دَوَاءاً، وَإِذَا كَانَ خَطَأَ كَانَ دَاءَ (6). أَلتَّواني مِفْتَاحُ الْمُؤْسِ، وَبِالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ تَوَلَّدَتِ الْفَاقَةُ، وَنَتَجَتِ الْهَلَكَةُ فَسَدَ حَسَبُ مَنْ لَيْسَ لَهُ أَدَبِّ، [ وَ] (7)مَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ (8)، وَ مَنْ وَضَعَتْهُ دَنَاءَةُ أَدَبِهِ لَمْ يَرْفَعُهُ شَرَفُ نَسَبِهِ، وَ مَنْ فَاتَهُ حَسَبُ نَفْسِهِ لَمْ يَنْقَعْهُ حَسَبُ آبَائِهِ. [ وَ] (9)مَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مَوَاضِعَ النُّهْمَةِ فَلَا يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ الظَّنَّ بِهِ. وَ (10)مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ الْخِيَرَةُ بِيَدِهِ (11)، وَكُلُّ حديثٍ جَاوَزَ اثْنَيْنِ فَشَيْء [ وَ] (12)كُلُّ مُقْتَصَرٍ عَلَيْهِ كَافٍ وَ أَفْضَلُ الْفِعَالِ صِيَانَةُ الْعِرْضِ بِالْمَالِ لَيْسَ مَنْ جَالَسَ الْجَاهِلَ بِذِي مَعْقُولٍ، [وَ] مَنْ أَمْسَكَ عَنْ فُضُولِ الْمَقَالِ شَهِدَتْ بِعَقْلِهِ الرِّجَالُ، وَمَنْ جَالَسَ الْجَاهِلَ فَلْيَسْتَعِد للقيلَ وَالْقَال.)أَيُّهَا النَّاسُ، لَوْ أَنَّ الْمَوْتَ يُشْتَرى لاشْتَرَاهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا الكَريمُ الأَبْلَجُ، وَاللَّئيمُ الْمُلَهْوَج.أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَوَاهِدَ تُجْرِي الْأَنْفُسَ عَنْ مَدْرَجَةِ أَهْلِ التَّفْرِيطِ وَفِطْنَةُ الْفَهْمِ لِلْمَوَاعِظِ مِمَّا يَدْعُو النَّفْسَ إِلَى الْحَذَرِ مِنَ الْخَطَرِ، وَلِلْقُلُوبِ خَوَاطِرُ الْهَوَى، وَالْعُقُولُ تَزْجُرُ وَتَنْهَى وَ (13عِنْدَ تَنَاهِي الشِّدَّةِ تَكُونُ الْفُرْجَةُ، وَ عِنْدَ تَضَائِقِ حَلَقِ الْبَلَاءِ يَكُونُ الرَّحَاءُ، وَمَعَ الْعُسْرِ يَكُونُ الْيُسْرُ،)
1) من: مَنْ قَصَّرَ إِلى بِالْهَم. ومن وَلَا حَاجَةً نَصيبٌ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 127.
2) إِبْتَلاهُ اللهُ - سُبْحَانَهُ –.
3) الهم هم الحسرة على فوات ثمراته، ومن لم يجعل الله نصيبه في ماله بالبذل في سبيله، ولا روحه باحتمال المتاعب في إعزاز دينه، فلا يكون له رجاء في فضل الله، فإنّه لا يكون في الحقيقة عبد الله بل عبد نفسه والشيطان. قال الإمام الوبري: معناه المضيّع لحقوق الله في نفسه إما كافر وإما فاسق ومثله لا كرامة له عند الله، يُكنّى عن سقوط قدره عند الله تعالى بأنه لا حاجة له فيه. وهذا مأخوذ من قول الله تعالى: (قل ما يعبأ بكم ربي لو لا دعاؤكم، أي لو لا عبادتكم.
4) من: إِنْ مِنْ إلى بِتَرْكَهَا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 385.
5) من: إِنْ كَلاَمَ إِلى دَاءً ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 265.
6) الخيّرة الخيار، والمعنى لو أسر عزيمة فله الخيار في إنفاذها أو فسخها، بخلاف ما لو أفشاها فربما الزمته البواعث على فعلها، أو أجبرته العوائق التي تعرض له من إفشائها على فسخها، وعلى هذا القياس.
7) من: مَنْ أبْطَاً إلى آبَائِه ورد في حكم الرضي تحت الرقم 389. وتكرر من أبَطَأَ بِهِ عَمَلَهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ فِييه تحت الرقم 23.
8) حَسَبُهُ.
9) من: مَنْ وَضَعَ إِلى الظَّنِّ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 159.
10) من: مَنْ كَتَمَ إِلى بِيَدِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 162.
11) أي إذا كان صواباً اتعظ به الناس، وإذا كان خطأ قبله الناس بسبب حسن ظنهم بهم فيهلكون. كما قيل: إذا زل العالم زلّ بزلته العالم.
12) كُلُّ مُقْتَصَرٍ عَلَيْهِ كَاف ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 395.
13) من: عِنْدَ إلى: الرَّخَاءُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 351.
وفِي التِّجَارِبِ عِلْمٍ مُسْتَأنَفَ (1وَمِنَ التَّوْفِيقِ حفظ التَّجْرِبَةِ، (2)وَالإِعْتِبَارُ مُنْذِرُ نَاصِحُ يَقُودُ إِلَى الرَّشَادِ [وَ] (3)مَا أَكْثَرَ الْعِبَرَ (4)وَأَقَلَّ الاِعْتِبَارَ (5)، فَالْعِبَرُ قَدْ بَلَغَتْ فِي الْكَثْرَةِ الْغَايَةَ، وَالْاِعْتِبَارُ قَدْ بلغ في القلة النهاية.)(6كَفَاكَ مِنْ عَقْلِكَ مَا أَوْضَحَ لَكَ سَبِيلَ غَيْكَ مِنْ رُشْدِكَ، [وَ] كَفَاكَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ أَنْ تَعْرِفَ مَا لاَيَسَعُ جَهْلُهُ، وَ (7)كَفَاكَ (8)أدباً لِنَفْسِكَ تَجَنُّبُكَ (9)مَا كَرِهْتَهُ لِغَيْرِكَ (10)، وَعَلَيْكَ لأَخِيكَ الْمُؤْمِنِ مِثْلُ الَّذي لَكَ عَلَيْهِ، (11)وَلَقَدْ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ مَنِ اسْتَغْتَى بِرَأْيِهِ.)لَيْسَ النَّجاحُ مَعَ الأَخَفُّ الأَعْجَلِ، وَالتَّدَبَّرُ قَبْلَ الْعَمَلِ يُؤَمِّنُكَ مِنَ النَّدَمِ. (12[وَ] إِضَاعَةُ الْقُرْصَةِ غُصة. (13)مُقَارَبَةُ النَّاسِ فِي أَخْلاقِهِمْ أَمْنُ مِنْ غَوَائِلِهِمْ (14)، وَمُنَاقَشَةُ الْعُلَمَاءِ تُنْتِجُ فَوَائِدَهُمْ، وَتُكْسِبُ فَضَائِلَهُمْ، وَ(15)مَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الْآرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِعَ الْخَطَا (16)[وَ] الْهَوَى عَدُوُّ الْعَقْلِ، وَمَنْ أَمْسَكَ عَنِ الْفُضُولِ عَدَلَتْ رَأَيْهُ الْعُقُولَ مَنْ مَلَكَ شَهْوَتَهُ كَمُلَتْ مُرُوءَتَهُ، وَحَسنَتْ عَاقِبَتُهُ، وَ (17)مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ، وَمَنْ حَصَّنَ شَهْوَتَهُ فَقَدْ صَانَ قَدْرَهُ، وَمَنْ أَمْسَكَ لِسَانَهُ أَمِنْهُ قَوْمُهُ، وَنَالَ حَاجَتَهُ [ وَ] (18)مَنْ قَضى حَقَّ مَنْ لَا يَقْضِي حَقَّهُ فَقَدْ عَبْدَهُ. [ وَ] (19)مَنْ يُعْطِ بِالْيَدِ الْقَصِيرَةِ يُعْطَ بِالْيَدِ الطُّويلة. [ وَ] (20)مَنْ ضَنَّ بِعِرْضِهِ فَلْيَدَعِ الْمِرَاءَ وَ (21)في تَقَلُّبِ الْأَحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ (22)،)
1) من: وَمِنَ إلى: التَّجْرِبَةُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 211.
2) وَالاِعْتِبَارُ مُنْذِرُ نَاصِح. ومن كَفَى أدباً إلى لِغَيْرِكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 365.
3) من: ما أَكْثَرَ إِلَى الاعْتِبَارِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 297.
4) الْمُعْتَبَرَ.
5) الإعتبار الاتعاظ بما يحصل للغير ويترتب على أعماله والمنذر: مخوّف محدّر.
6) من كَفَاكَ إِلَى: رُشدك ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 421.
7) من كَفَاكَ أدباً إلى غَيْرِك ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 412.
8) كَفَى.
9) اجْتِنَابُ.
10) اجْتِنَابُ مَا تَكْرَهُهُ مِنْ غَيْرِكَ.
11) وَقَدْ خَاطَرَ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 211.
12) من: إِضَاعَةُ الْفُرْصَةِ غُصَّةٌ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 118.
13) من مُقَارَبَةُ إِلى غَوَائِلِهِمْ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 401.
14) المنافرة في الأخلاق والمباعدة فيها مجلبة للعداوات، ومن عاداه الناس وقع في غوائلهم - جمع غائلة -: وهي وهي العداوة وما تجلبه من الشرور. فالمقاربة لهم في أخلاقهم حافظة لمودتهم لكن لا تجوز الموافقة في غير حق.
15) من: مَنِ اسْتَقْبَلَ إلى الْخَطَةِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 173.
16) من طلب الآراء من وجوهها الصحيحة انكشف له موقع الخطأ فاحترس منه.
17) من: مَنْ كَرُمَتْ إِلى شَهَوَاتُهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 449.
18) من: من قضى إلى عبده ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 164.
19) من: مَنْ يُعْطِ إلى الطُّويلة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 232.
20) من: مَنْ ضَنَ إلى الْمِرَاءَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 362.
21) من: في تَقَلُّبِ إِلى الرِّجَالِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 217.
22) أي يعرف فضائل الغني إذا افتقر، ورذائل الفقير إذا استغنى فإن في الأكثر إذا استغنى الفقير تبدلت أخلاقه، وإذا افتقر الغنى تغيرت أحواله وخصاله.
وَفي غُرُورِ الآمَالِ انْقِضَاءُ الآجَالِ، وَالأيَّامُ تُوضِحُ لَكَ السَّرَائِرَ الْكَامِنَةَ.(1مَنْ لَآنَ عُودُهُ كَثْفَتْ (2)أَغْصَانُهُ (3)، وَمَنْ حَسنَتْ عِشْرَتُهُ كَثْرَ إِخْوَانُهُ، وَمَنِ اسْتَطَالَ عَلَى الإخْوَانِ لَمْ يُخْلَصْ لَهُ، وَمَنْ عُرِفَ بِالْحِكْمَة لَحظَتْهُ الْعُيُونُ بِالْوَقَار وَ الْهَيْبَةِ، وَمَنْ تَعَرَى عَنِ الْوَرَع درع جلبَابَ الْعَارِ.)عِزُّ الْمُؤْمِنِ غِنَاهُ عَنِ النَّاسِ، وَ(4الْعَقَافُ زِينَةُ الْفَقْرِ، وَ الشَّكْرُ زِينَةُ الْغَنِي، وَ الصَّبْرُ زِينَةُ البلوى (5)، وَالتَّوَاضُعُ زِينَةُ الْحَسَبِ، وَالْفَصَاحَةُ زِينَةُ اللَّسَانِ، وَالْعَدْلُ زِينَةُ الإِيمَانِ (6)، وَالسَّكينَةُ زينَةُ الْعِبَادَةِ، وَ الْحِفْظُ زِينَةُ الرِّوَايَةِ، وَ خَفْصُ الْجَنَاحِ زِينَةُ الْعِلْمِ وَ حُسنُ الأَدَبِ زِينَةُ الْعَقْلِ، وَبَسْطُ الْوَجْهِ زِينَةُ الْحِلْمِ، وَ الإِيثَارُ زِينَةُ الزُّهْدِ، وَ بَذْلُ الْمَجْهُودِ زِينَةُ النَّفْسِ، وَكَثْرَةُ الْبُكَاءِ زِينَةُ الْخَوْفُ، وَالتَّقَلَلُ زِينَةُ الْقَنَاعَةِ، وَتَرْكُ الْمَنَّ زِينَةُ الْمَعْرُوفِ وَ الْخُشُوعُ زِينَةُ الصَّلاَةِ، وَتَرْكُ مَا لَا يَعْنِي زِينَةُ الْوَرَعِ، وَ (7)أَشْرَفُ الْغِتَى تَرْكُ الْمُنى (8)، [ وَ] (9)الْغِنَى الأَكْبَرُ الْيَأْسُ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ، (10)وَالْقَنَاعَةُ مَالُ لَا يَنْقَدُ، [ وَ] (11)الْمَالُ مَادَّةُ الشَّهَوَاتِ (12)، وَالصَّبْرُ جُنَّةٌ مِنَ الْفَاقَةِ، وَالْحِرْصُ عَلَامَةُ الْفَقْرِ، وَالْبُخْلُ جِلْبَابُ الْمَسْكَنَةِ [ وَ] (13)الْعَجَبُ (14)لِغَفْلَةِ الْحُسَادِ عَنْ سَلَامَةِ الْأَجْسَادِ [ وَ] لِغَفْلَةِ ذَوِي الأَلْبَابِ عَنْ حُسنِ الارتياد، والاستعداد للمَعَادِ.)(15فَقْدُ الأَحِبَّةِ غُرْبَةً، (16)وَالْمَوَدَّةُ قَرَابَهُ مُسْتَفَادَةً، وَوَصُولٌ مُعْدِمٌ خَيْرٌ مِنْ جَافٍ مُكْثِرٍ، وَوَجْهُ شِرٌ خَيْرٌ مِنْ قَطُوبٍ مُوسِرٍ، [ وَ] الرَّدُّ الْجَمِيلُ خَيْرٌ مِنَ الْمَطَلِ الطُّويلِ، وَالْمَوْعِظَةُ كَهْفٌ لِمَنْ)
1) من: مَنْ لاَنَ إلى أَغْصَانُهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 214.
2) كَثُفَ.
3) يريد من لين العود طراوة الجثمان الإنساني ونضارته بحياة الفضل وماء الهمة. وكثافة الأغصان كثرة الآثار التي تصدر عنه كأنها فروعه، أو يريد بها كثرة الأعوان.
4) من: الْعَفَافُ إلى: الغنى ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 68، وتكرر تحت الرقم 340.
5) الْبَلاء.
6) الإِمَارَةِ.
7) أَشْرَفُ الْغِنَى تَرْكُ الْمُنَى ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 34، وتكرر تحت الرقم 211.
8) المنى - جمع منية -: ما يتمناه الإنسان لنفسه، وفي تركها غنى كامل لأن من زهد شيئاً استغنى عنه.
9) من الْغِنَى إلى النّاسِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 342.
10) الْقَنَاعَةُ مَالٌ لا يَنْفَدُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الأرقام 57 و 349 و 475.
11) الْمَالُ مَادَّةُ الشَّهَوَاتِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 58.
12) يعني بالمال تحصيل المشتهي، فيكون سبباً للشهوة.
13) من: الْعَجَبُ إِلى الأَجْسَادِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 225.
14) أي من العجيب أن يحسد الحاسدون على المال والجاه مثلاً ولا يحسدون الناس على سلامة أجسادهم مع أنها من أجل النعم.
15) فَقْدُ الأحبة غُرْبَةٌ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 65.
16) من: وَالْمَوَدَّةُ إلى: مُسْتَفَادَةً ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 211.
وَعَاهَا. مَنْ أَطْلَقَ غَضَبَهُ تَعَجَلَ حَتْفَهُ، وَمَنْ أَطْلَقَ طَرْفَهُ كَثُرَ أَسَفْهُ، وَمَنْ غَلَبَ شَهْوَتَهُ ظَهَرَ عَقْلُهُ، وَمَنْ ضَاقَ خَلْقُهُ مَلَّهُ أَهْلُهُ، وَفِي سِعَةِ الأَخْلَاقِ كُنُوزُ الْأَرْزَاقِ.مَنْ لَمْ يَطْلُبْ لَمْ يَجِدٌ وَأَفْضَى إِلَى الْفَسَادِ، وَ (1مَنْ طَلَبَ شَيْئاً نَالَهُ أَوْ بَعْضَهُ (2)، وَ (3)مَنْ نَالَ اسْتَطَالَ (4)، وَمَنْ عَقَلَ اسْتَقَالَ. وَقَدْ أَوْجَبَ الدَّهْرُ شُكْرَهُ عَلَى مَنْ نَالَ سُوْلَهُ، وَقَلَّ مَا يُنْصِفُكَ لسَانٌ في نَشْرِ قَبيح أَوْ إِحْسَانِ، وَقَلْ مَا تَدُومُ مَوَدَّةُ المُلُوكِ وَالْخَوَانِ وَقَلْ مَا تَصَدُقَكَ الأمنية، وَالتَّوَاضِعُ يَكْسُوكَ الْمَهَابَةَ.)كَمْ مِنْ عَاكِفِ عَلَى ذَنْبِهِ فِي آخِرِ أَيَّامٍ عُمُرِهِ؟ وَ (5مَنْ كَسَاهُ الْحَيَاءُ ثَوْبَهُ لَمْ يَرَ (6)النَّاسُ عَيْبَهُ، وَمَنْ قَارَنَ ضِدَّهُ كَشَفَ عَيْبَهُ، وَعَذَّبَ قَلْبَهُ، وَتَحَرَّ الْقَصْدَ مِنَ الْقَوْلِ فَإِنَّهُ مَنْ تَحَرَّى الْقَصْدَ خَفَّتْ عَلَيْهِ الْمَؤُونُ، وَفِي خِلاَفِ النَّفْسِ رُشْدُكَ.)مَنْ عَرَفَ الأَيَّامَ لَمْ يَغْفَلْ عَنِ الاستعداد، وَمَنِ اسْتَصلَحَ الأَصْدَادَ بَلَغَ الْمُرَاد.أَلاَ وَإِنْ مَعَ كُلِّ جُرْعَةٍ شَرَقاً، وَ إِنَّ لِكُلِّ أَكْلَةٍ غَصَصَاً، [ وَ] (7كَمْ مِنْ أَكْلَةٍ مَنَعَتْ أَكَلَاتِ (8)، (9)لاَ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَبْقَ بَخَصْلَتَيْنِ الْعَافِيَةِ، وَالْغِنى؛ بَيْنَا تَرَاهُ مَعَافَى إِذْ سَقِمَ، وَبَيْنَا تَرَاهُ غَنِيّ إِذِ افْتَقَرَ، وَلَاتُنَالُ نِعْمَةٌ إِلَّا بِزَوَالِ أَخْرى، وَلِكُلِّ ذِي رَمَةٍ قُوتُ وَلِكُلِّ حَبَّةٍ اَكِلٌ، وَأَنْتُمْ قُوتُ الْمَوْتِ، [وَ] (10)لِكُلِّ امْرِئٍ فِي مَالِهِ شَرِيكَانِ: أَلْوَارِثُ، وَالْحَوَادِثُ (11)وَ بِئْسَ الزَّادُ إِلَى الْمَعَادِ الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَادِ.)إِعْلَمُوا - أَيُّهَا النَّاسُ - أَنَّهُ مَنْ مَشَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِلَى بَطْنِهَا، وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ يَتَسَارَعَانِ فِي هَدْمِ الأَعْمَارِ [ وَ] (12مَنْ تَذَكَّرَ بُعْدَ السَّفَرِ اسْتَعَدَّ، (13)وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ رَضِيَ منَ الدُّنْيَا بِالْكَفَاف (14)، وَمَنْ قَنَعَتْ نَفْسُهُ أَعَانَتْهُ عَلَى النَّزَاهَةِ وَ الْعَفَافِ، وَمَنْ كَرُمَتْ نَفْسُهُ اسْتَهَانَ)
1) من: مَنْ طَلَبَ إِلى بَعْضَهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 386.
2) أي إن الذي يطلب ويعمل لما يطلبه ويداوم على ذلك لا بد أن يناله أو ينال بعضاً منه.
3) مَنْ نَالَ اسْتَطَالَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 216.
4) نال: أي أعطى، يقال نلته - على وزن قلته - أعطيته، وهذا مثل قولهم: من جاد ساد. فإن الإستطالة الإستعلاء بالفضل.
5) من: مَنْ كَسَاهُ إِلى عَيْبَهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 223.
6) خَفِيَ عَلَى النَّاسِ عَيْبُهُ.
7) من: كَمْ إلى أكلات ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 171.
8) رب شخص أكل مرة فأفرط فابتلي بالتخمة ومرض المعدة وامتنع عليه الأكل أياماً.
9) من: لا يَنْبَغي إلى: افْتَقَرَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 426.
10) من: لِكُلِّ إلى الْحَوَادِثُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 335.
11) من: بِئْسَ إلى الْعِبَادِ ورد في حكم الشريف العباد ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 221.
12) من: مَنْ تَذكر إلى: استعد ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 280.
13) من: وَمَنْ أَكْثَرَ إلى مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسر ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 349.
14) باليسير.
بِالْبَذْلِ وَالإِسْعَافِ، (1وَ مَنْ عَلِمَ أَنْ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قُلْ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ. وَلَوْ لَمْ يُرَغَبِ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - فِي طَاعَتِهِ لَوَجَبَ أَنْ يُطَاعَ رَجَاءَ رَحْمَتِهِ، [ وَ] (2)لَوْ لَمْ يَتَوَعْدِ اللَّهُ – سُبْحَانَهُ - عَلَى مَعْصِيَتِهِ لَكَانَ يَجِبُ أَنْ لَا يُعْصَى شَكْراً لِنِعَمِهِ (3). وَلَوْ لَمْ يَنْهَ اللَّهُ – سُبْحَانَهُ - عَنْ مَحَارِمِهِ لَوَجَبَ أن یَجتَنبَهَا الْعَاقِلُ لاَ يَغُشُ الْعَاقِلُ مَنِ اسْتَنْصَحَهُ شَفيع المُذْنِبِ إِقْرَارُهُ، وَتَوْبَتُهُ اعْتِدَارَهُ. الْعَجَبُ مِمَّنْ يَخَافُ الْعِقَابَ فَلاَ يَكُفُ، وَيَرْجُو الثَّوَابَ وَلاَ يَتُوبُ.)(4بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْمَوْعِظَةِ حِجَابٌ مِنَ الْغِرَّةِ (5)، وَعَمَلُ الْفِكْرِ يُورِثُ نُوراً. (6)قَطَعَ الْعِلْمُ عُدْرَ الْمُتَعَلَّينَ (7)، وَإِنَّ الْغَفْلَةَ ظُلْمَةٌ، وَالْجَهَالَةَ ضَلَالَةٌ، وَالسَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ. لَيْسَ مَعَ قطيعَةِ الرَّحِمِ نَمَاءٌ، وَلَا مَعَ الْفُجُورِ غِنى الْعَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاء تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي الصَّمْتِ اِلَّا عَنْ ذِكْرِ اللهِ - تَعَالَى - وواحد في تَرْكِ مُجالسة السُّفَهَاء.)رأس العلم الرّفْقُ، وَافَتُهُ الخُرِّقُ، وَمِنْ كُنُوزِ الإِيمَانِ الصَّبْرُ عَلَى الْمَصَائِبِ [و] (8مِنَ الْعِصْمَةِ تَعَدُّرُ الْمَعَاصِي.)كَثرَةُ الزِّيَارَة تُورِثُ المَلالَةَ، وَالطُّمَانِينَةُ قَبْلَ الخَبْرَةِ ضِدُّ الحَزْمِ وَ(9عُجْبُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ أَحَدٌ حُسَادِ عَقْلِهِ (10)، (11). لا تُؤْيِس مُذْنِباً؛ فَكَمْ مِنْ عَاكِفِ عَلَى ذَنْبِهِ خُتِمَ لَهُ بِخَيْرٍ، وَكَمْ مِنْ مُقْبِلٍ عَلَى عَمَلِهِ مُفْسِدٌ لَهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ صَائِرٌ إِلَى النَّارِ؟.)أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنَ الْكَرَمِ لِينُ الْكَلَامِ، وَمِنَ الْعِبَادَةِ إِظْهَارُ النِّسَانِ وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ.(12إِحْذَرُوا صَوْلَةَ الْكَرِيمِ إِذَا جَاءَ، وَاللَّئيمِ إِذَاشْبِعَ (13). (14)كَفَى بِالْقَنَاعَةِ مُلْكا، وَبِالشَّرِّ هَلْكاً،)
1) من: وَمَنْ عَلِمَ إلى: فيما يعنيه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 349.
2) من: لو لم إلى لنعمه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 290.
3) التوعد الوعيد، أي لو لم يوعد على معصيته بالعقاب. قال الإمام الوبري معناه أن النعم توجب الشكر وتعظم المعصية، سواء كان فيها عقاب أو لم يكن، فإن حق النعمة وحكمها مراعاة الشكر وتعظيم حق مولاها، سواء أعقب الشكر في المستأنف زيادة أو لا. وأذا كان هذا حكماً لازماً فمن حقه أن يتبع النّعم ولا يُضاع. فلذلك يجب علينا شكر المنعم وتعظيمة حقاً لسالف إحسانه، وإن أمنًا الضرر من جهته عند التقصير وأمنا من أفضاله في المستقبل، كذلك في حق الله تعالى.
4) من: بَيْنَكُمْ من بينكم إلى الغرّة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 282.
5) الغرّة (بالكسر): الغفلة.
6) من: قَطَعَ إلى: الْمُتَعَلِّلين ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 284.
7) أي لا عذر للعالم في التقصير من جهة العلم، وإن كان الجاهل غير معذور، ولكن العالم أقطع عُذراً.
8) مِنَ الْعِصْمَةِ تَعَذَّرُ الْمَعَاصي ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 345.
9) من: عُجِبُ إِلى عَقْلِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 212.
10) العجب (بضم العين): إعجاب المرء بنفسه، وهو حجاب بين العقل وعيوب النفس، فإذا لم يدركها سقط بل أوغل فيها فيعود عليه بالنقص، فكأنّ العُجب حاسد يحول بين العقل ونعمة الكمال.
11) إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسه يَدُلُّ عَلَى ضَعْفَ عَقْله.
12) من: احْذَرُوا إلى شبع ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 49.
13) لأن الكريم الجواد لا يحتمل أذى الجوع، واللئيم بعد الشبع يبطر.
14) كَفِي بِالْقَنَاعَةِ مُلْكاً. وَبِحُسْنِ الْخُلْقِ نَعيماً ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 229.
وَبِحُسْنِ الْخُلْقِ نَعيماً.اَلنّفَاقُ مِنْ أَثَافِيِّ الذُّلِّ، وَ(1الطَّامِعُ أَبَد أَفِي وِثَاقِ الذُّلِّ (2)مَنْ حَاسَبٍ نَفْسَهُ رَبِحَ، وَمَنْ غَفِلَ عَنْهَا خَسِرَ، وَ مَنْ خَافَ أَمِنَ، وَ مَنِ اعْتَبَرَ أَبْصَرَ، وَ مَنْ أَبْصَرَ فَهِمَ، وَمَنْ فَهِمَ عَلِمَ، وَ مَنْ تَفَكَّرَ اعْتَبَرَ وَ مَنِ اعْتَبَرَ اعْتَزَلَ، وَ مَنِ اعْتَزَلَ سَلِمَ، وَ مَنْ تَرَكَ الشَّهَوَاتِ كَانَ حُرِّاً، وَمَنْ تَرَكَ الْحَسَدَ كَانَتْ لَهُ الْمَحَبَّةُ عِنْدَ النَّاس.)أَلاَ وَ مَنْ أَسْرَعَ فِي الْمَسِيرِ أَدْرَكَهُ الْمَقِيلُ (3عَيْبُكَ مَسْتُورُ مَا أَسْعَدَكَ جَدَكَ، وَاسْتُرْ عَوْرَةَ أخيكَ لِمَا تَعْلَمُهُ فيكَ، وَاغْتَفِرُ زَلَةَ صَديقكَ لِيَوْمٍ يَرْكَبُكَ عَدُوكَ وَإِيَّاكَ وَالْخَدِيعَةَ فَإِنَّهَا مِنْ خَلْقِ اللنَّامِ، وَلَا تَرْغَبْ فِيمَنْ زَهِدَ فِيكَ (4)وَلَا تَأْمَنَنَّ مَلُولاً (5)وَ إِنْ تَحَلَّى بِالصَّلَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَرْقِ الْخَاطِفِ مُسْتَمْتَعَ لِمَنْ يَخُوضُ فِي الظُّلْمَةِ. [ وَ] (6)لَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ الْقَضَاءُ عَلَى الثَّقَةِ بِالظَّنِّ (7). [ وَ] (8)شَرُّ الْإِخْوَانِ مَنْ تُكَلِّفَ لَهُ، وَ خَيْرُهُم مَنْ أَحْدَثَتْ رُؤْيَتُهُ ثِقَةً بِهِ، وَ أَهْدَتْ إِلَيْكَ غَيْبَتُهُ طُمَانِينَةً إِلَيْهِ، [ وَ] (9)حَسَدُ الصَّدِيقِ مِنْ سُقْمِ الْمَوَدَّةِ (10).)مَنْ غَضِبَ عَلَى مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى ضَرَّهِ طَالَ حُزْنُهُ وَعَذَّبَ نَفْسَهُ مَنْ خَافَ رَبَّهُ كَفَّ ظُلْمَهُ، وَمَنْ لَمْ يَرْعَ في كَلامِهِ أَظْهَرَ هَجْرَهُ، وَمَنْ لَمْ يَعْرَفِ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَهِيمَةِ.مَا أَصْغَرَ الْمُصيبَةَ مَعَ عِظَمِ الْفَاقَةِ غَداً. هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ وَمَا تَنَاكَرْتُمْ إِلَّا لِمَا فِيكُمْ مِنَ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ، فَمَا أَقْرَبَ الراحَةَ مِنَ التَّعَبِ وَالْبُؤْسَ مِنَ النَّعِيمِ، وَ (11مَا (12)خَيْرٌ بِخَيْرِ بَعْدَهُ النَّارُ، وَمَا شَرٌّ بِشَرِّ بَعْدَهُ الْجَنَّةَ، وَكُلُّ نَعِيمٍ دُونَ الْجَنَّةِ مَحْفُورٌ (13)، وَكُلُّ بَلَاءِ دُونَ النَّارِ عَافِيَةٌ.)
1) الطَّامِعُ في وِثَاقِ الذُّلِّ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 226.
2) من: مَنْ حَاسَبَ إِلى عَلِمَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 208.
3) من: عَيْبُكَ إلى جدكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 51.
4) وَلَا تَأْمَنَنَّ مَلُولأورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 211.
5) الملول (بفتح الميم السريع الملل والسامة، وهو لا يؤمن، إذ قد يمل عند حاجتك إليه فيفسد عليك عملك.
6) من: لَيْسَ مِنَ إلى بِالظَّنُّ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 220.
7) الواثق بظنه واهم فلا بد لمريد العدل من طلب اليقين بموجب الحكم.
8) من: شرُّ إلى تُكلّفَ لَهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 479.
9) من: مِنْ حَسَدِ إِلَى الْمَوَدَّةِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 218.
10) سقم الودة: ضعف الصداقة، ولولا ضعف المودة ما كان الحسد وأول الصداقة انصراف النظر عن رؤية التفاوت.
11) من: مَا خَيْرٌ إِلَى عَافِيَةٌ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 387.
12) «ما » استفهامية إنكارية، أي لا خير فيما يسميه أهل الشهوة خيراً من الكسب بغير الحق والتغلب بغير شرع حيث أن وراء ذلك النار. ولا شرّ فيما يدعوه الجهلة شراً من الفقر أو الحرمان مع الوقوف عند الإستقامة، فوراء ذلك الجنة. والمحقور: الحقير المحقر.
13) حَقيرٌ.
(1أَلَا وَإِنَّ مِنَ الْبَلَاءِ الْفَاقَهُ (2)، وَأَشَدُّ مِنَ الْفَاقَةِ مَرَضُ الْبَدَنِ، وَأَشَدُّ مِنْ مَرَضِ الْبَدَنِ مَرَضٌ الْقَلْب.)أَلَا وَإِنَّ مِنَ النَّعَمِ سَعَةَ الْمَالِ، وَأَفْضَلُ مِنْ سَعَةِ الْمَالِ صَحَةَ الْبَدَنِ، وَأَفْضَلُ مِنْ صِحَةِ الْبَدَنِ تَقْوَى الْقَلْبِ. وَعِنْدَ تَصْحِيحِ الضَّمَائِرِ تَبْدُوا الْكَبَائِرُ، وَتَصْفِيَةُ الْعَمَلِ أَشَدُ مِنَ الْعَمَلِ، وَتَخْلِيصُ النَّيِّةِ مِنَ الْفَسَادِ أَشَدُّ عَلَى الْعَامِلِينَ مِنْ طُولِ الْجِهَادِ.هَيْهَاتَ، هَيْهَاتَ لَوْلاَ التَّقى لَكُنْتُ أَدْهَى الْعَرَبِ.[ أَيُّهَا النَّاسُ:] عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَبِكَلِمَةِ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَبِالْقَصْدِ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَبِالْعَدْلِ عَلَى الصَّدِيقِ وَالْعَدُوِّ وَبِالْعَمَلِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَبِالرِّضا عَنِ اللَّهِ فِي الشَّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ تَجَنَّبُوا الأَمَانِي، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ بَهْجَةَ مَا خَوَلْتُمْ، وَتُصْغَرُ مَوَاهِبَ اللهِ عِنْدَكُمْ، وَتُعْقِبُكُمُ الحَسَرَاتِ عَلَى مَا أَوْهَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ.طُوبَى لِمَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ عِلْمَهُ وَعَمَلَهُ، وَبُغْضَهُ وَحَبَّهُ، وَأَخَذَهُ وَتَرْكَهُ، وَكَلَامَهُ وَصَمْتَهُ، وَفِعْلَهُ وَقَوْلَهُ وَ بَحْ بَحْ لِعَالِمٍ عَمِلَ فَجَدٌ، وَخَافَ الْبَيَات فَاسْتَعَدَّ إِنْ سُئِلَ نَصَحَ، وَإِنْ تُرِكَ صَمَتَ، كَلَامُهُ صَوَابٌ، وَسَكُوتُهُ مِنْ غَيْرِ عَيَّ جَوَابٌ: وَالْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ بُلِيَ بِحِرْمَانِ وَ خِذْلانِ وَعِصْيَانٍ، فَاسْتَحْسَنَ لِنَفْسِهِ مَا يَكْرَهُهُ لِغَيْرِهِ، وَأَزْرى عَلَى النَّاسِ بِمِثْلِ مَا يَأْتِي وَلَا يَكُونُ الْمُسْلِمُ مُسلِماً حَتَّى يَكُونَ وَرِعاً. لَنْ يَكُونَ وَرِعا حَتَّى يَكُونَ زَاهِداً، وَلَنْ يَكُونَ زَاهِد أَحَتَّى يَكُونَ حَازِماً، وَلَنْ يَكُونَ حَازِماً حَتَّى يَكُونَ عَاقِلاً، وَمَا الْعَاقِلُ إِلَّا مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ وَعَمِلَ لِلدَارِ الْآخِرَةِ.[أَيُّهَا النَّاسُ] (3كَانَ فِي الْأَرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَقَدْرُفِعَ أَحَدُهُمَا فَدُونَكُمُ الآخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ: أَمَّا الْأَمَانُ الَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وَأَمَّا الأَمَانُ الْبَاقِي فَالاِسْتِغْفَارُ. قَالَ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ - (4): ﴿ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (5).)أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ - تَعَالَى - وَعَدَ نَبِيَّهُ مُحَمَّد أَ(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ الْوَسيلَةَ، وَوَعْدُهُ الْحَقُّ، وَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ أَلَا وَإِنَّ الْوَسيلَةَ عَلَى دَرَجِ الْجَنَّةِ، وَذِرْوَةُ ذَوَائِبِ الزَّلْفَةِ، وَنِهَايَةُ غَايَةِ الأُمْنِيَّةِ لَهَا أَلْفُ مِرْقَاةِ، مَا بَيْنَ الْمِرْقَاةِ وَالْمِرْقَاةِ حَضَرُ الْفَرَسِ الْجَوَادِ مِائَةَ عَامٍ، وَ هُوَ مَا بَيْنَ مِرْقَاةِ دُرِّةٍ إِلَى مِرْقَاةِ)
جَوْهَرَةٍ، إِلَى مِرْقَاةِ زِبَرْجَدَةٍ، إِلَى مِرْقَاةِ لُؤْلُوةٍ، إِلَى مِرْقَاةِ يَاقُوتَةٍ، إِلى مِرْقَاةِ زُمُرُدَةٍ، إِلَى مِرْقَاةِ مَرْجَانَةٍ، إِلَى مِرْقَاةِ كَافُورٍ، إِلَى مِرْقَاةِ عَنْبَرٍ، إِلى مِرْقَاةِ يَنْجُوجَ، إِلى مِرْقَاةِ ذَهَبٍ، إِلَى مِرْقَاةِ غَمَامٍ إِلَى مِرْقَاةِ هَوَاءِ، إِلَى مِرْقَاةِ نُورٍ قَدْ أَنَافَتْ عَلَى كُلِّ الْجِنَانِ، وَرَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ يَوْمَئِذٍ قَاعِدٌ عَلَيْهَا، مُرْتَدٍ بِرِيطَتَيْنِ: رِيطَةٍ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَريطَةٍ مِنْ نُورِ اللهِ عَلَيْهِ تَاجُ النُّبُوَّةِ، وَإِكليلُ الرِّسَالَةِ، قَدْ أَشْرَقَ بِنُورِهِ الْمَوْقِفُ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَهِيَ دُونَ دَرَجَتِهِ، وَ عَلَيَّ رِيطَتَانِ: رِيطَةٌ مِنْ أَرْجَوَانِ النُّورِ، وَرِيطَةٌ مِنْ كَافُورٍ، وَالرُّسُلُ وَالأَنْبِيَاءُ قَدْ وَقَفُوا عَلَى الْمَرَاقِي وَأَعْلَامُ الْأَزْمِنَةِ وَحُجَجُ الدُّهُورِ عَنْ أَيْمَانِنَا، وَقَدْ تَجَلَّلَتْهُمْ حَلَلُ النُّورِ وَالْكَرَامَةِ لاَيَرَانَا مَلَكَ مُقَرَّبِّ وَلَانَبِيُّ مُرْسَلٌ إِلَّا بُهِتَ بِأَنْوَارِنَا، وَعَجِبَ مِنْ ضِيَائِنَا وَ جَلَالَتِنَا، وَعَنْ يَمِينِ الْوَسيلَةِ عَنْ يَمِينِ الرَّسُولِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) غَمَامَةٌ بَسْطَةَ الْبَصَرِ، يَأْتِي مِنْهَا النَّدَاءُ: يَا أَهْلَ الْمَوْقِفِ طُوبَى لِمَنْ أَحَبُّ الْوَصِيَّ، وَآمَنَ بِالنَّبِيِّ الأُمِّيِّ الْعَرَبِيِّ، وَمَنْ كَفَرَ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ وَعَنْ يَسَارِ الْوَسيلَةِ عَنْ يَسَارِ الرَّسُولِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، ظِلَّةٌ يَأْتِي مِنْهَا النَّدَاءُ: يَا أَهْلَ الْمَوْقِفِ؛ طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّ الْوَصِيَّ، وَ آمَنَ بِالنَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَالَّذِي لَهُ الْمُلْكُ الأَعْلَى، لَا فَازَ أَحَدٌ، وَلَا نَالَ الرِّوحَ وَالْجَنَّةَ، إِلَّا مَنْ لَقِيَ خَالِقَهُ بِالإِخْلاصِ لَهُمَا، وَالْإِقْتِدَاءِ بِنُجُومِهِمَا: فَأَيْقِنُوا - يَا اَهْلَ وِلايَةِ اللَّهِ - بِبَيَاضِ وُجُوهِكُمْ، وَشَرَفِ مَقْعَدِكُمْ، وَكَرَمِ مَابِكُمْ، وَبِفَوْزِكُمُ الْيَوْمَ عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ..). يَا أَهْلَ الْاِنْحِرَافِ وَالصُّدُودِ عَنِ اللَّهِ - عَزَّ ذِكْرُهُ - وَرَسُولِهِ وَصِرَاطِهِ وَأَعْلَامِ الأَزْمِنَةِ، أَيْقِنُوا بِسَوَادِ وُجُوهِكُمْ، وَغَضَبِ رَبِّكُمْ، جَزَاءاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.وَمَا مِنْ رَسُولٍ سَلَفَ، وَلَا نَبِّي مَضى، إِلَّا وَقَدْ كَانَ مُخْبِراً أُمَّتَهُ بِالْمُرْسَلِ الْوَارِدِ مِنْ بَعْدِهِ، وَمُبَشِّر أَ بِرَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَمُوصِياً قَوْمَهُ بِاتِّبَاعِهِ، وَمَحَلَيْهِ عِنْدَ قَوْمِهِ لِيَعْرِفُوهُ بِصِفَتِهِ، وَلِيَتَّبِعُوهُ عَلَى شَرِيعَتِهِ، وَلِئَلَا يَضِلُّوا فِيهِ مِنْ بَعْدِهِ، فَيَكُونَ مَنْ هَلَكَ أَوْ ضَلَّ بَعْدَ وُقُوعِ الإِعْدَارِ وَالإِنْذَارِ عَنْ بَيِّنَةٍ وَتَعْيِينِ حُجَّةٍ، فَكَانَتِ الأُمَمُ فِي رَجَاء مِنَ الرُّسُلِ، وَوُرُودٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، وَلَئِنْ أُصِيبَتْ بِفَقْدِ نَبِيٍّ عَلَى عِظَمٍ مُصَائِبِهِمْ وَ فَجَائِعِهَا بِهِمْ، فَقَدْ كَانَتْ عَلَى سِعَةٍ مِنَ الأَمَلِ؛ وَلَا مُصِيبَةٌ عَظُمَتْ وَلَا رَزِيَّةَ جَلَّتْ كَالْمُصيبَةِ بِرَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، لأَنَّ اللَّهَ خَتَمَ بِهِ الْإِنْدَارَ وَالإِعْدَارَ وَقَطَعَ بِهِ الاِحْتِجَاجَ وَالْعُذْرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، وَجَعَلَهُ بَابَهُ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبَادِهِ، وَمُهَيْمِنَهُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ إِلَّا بِهِ، وَلَا قُرْبَةَ إِلَيْهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ، وَقَالَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفيظاً) (1)، فَقَرَنَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ وَمَعْصِيَتَهُ بِمَعْصِيَتِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ دَليلاً عَلَى مَا فَوَّضَ إِلَيْهِ، وَشَاهِداً عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُ وَعَصَاهُ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ في غَيْرِ مَوْضِعِ مِنَ الْكِتَابِ الْعَظيمِ،)
1) النساء / 80.
فَقَالَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - في التَّحْرِيض عَلَى اتِّباعه، والترغيب في تصديقه، وَالْقَبُول لدعوته: (قل إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (1). فَاتِّبَاعُهُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، مَحَبَّةُ اللهِ وَرِضَاهُ غَفْرَانُ الذُّنُوبِ وَكَمَالُ الْقَوْزِ، وَوُجُوبُ الْجَنَّةِ: وَفِي التَّوَلّى عَنْهُ وَالإعْرَاض مُحادَّةُ اللهِ، وَغَضَبُهُ، وَسَخَطُهُ، وَ الْبُعْدُ مِنْهُ مَسْكَنُ النَّارِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) (2)، يَعْنِي الْجُحُودَ بِهِ وَالْعِصْيَانَ لَهُ.)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ امْتَحَنَ بِي عِبَادَهُ، وَقَتَلَ بِيَدِي أَصْدَادَهُ، وَأَفْنَى بِسَيْفِي جُحَادَهُ، وَجَعَلَنِي زُلْفَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَحَيَاضِ مَوْتِ عَلَى الْجَبَّارِينَ، وَسَيْفَهُ عَلَى الْمُجْرِمِينَ، وَشَدَّ بِي أَزْرَ رَسُولِهِ، وَأَكْرَمَني بِنَصْرِهِ، وَشَرِّفَني بِعِلْمِهِ، وَحَبَاني بِأَحْكَامِهِ، وَاخْتَصَّني بِوَصِيَّتِهِ، وَاصْطَفَانِي بِخِلَافَتِهِ فِي أُمَّتِهِ، فَقَالَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَقَدْ حَشَدَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، وَانْغَصَّتْ بِهِمُ الْمَحَافِلُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَعَقِلَ الْمُؤْمِنُونَ عَنِ اللَّهِ نَطَقَ الرَّسُولُ، إِنْ عَرَفُوني أَنِّي لَسْتُ بِأَحْيِهِ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ كَمَا كَانَ هَارُونَ أَخَا مُوسَى لأبيهِ وَأُمِّهِ، وَلَا كُنْتُ نَبِيّاً فَأَقْتَضي نُبُوَّةً، وَلكِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ اسْتِخْلافاً لي كَمَا اسْتَخْلَفَ مُوسَى هَارُونَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) حَيْثُ يَقُولُ: (أُخْلُفْني في قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) (3)، وَقَوْلُهُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) حِينَ تَكَلَّمَتْ طَائِفَةٌ فَقَالَتْ: نَحْنُ مَوَالِي رَسُولِ اللهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، إِلَى حَجَّةِ الْوِدَاعِ، ثُمَّ صَارَ إِلَى غَديرِ خُمَّ، فَأَمَرَ فَأَصْلِحَ لَهُ شِبْهُ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ عَلَاهُ وَ أَخَذَ بِعَصْدِي حَتَّى رَبِّيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، رَافِعاً صَوْتَهُ، قَائِلاً في مَحْفله: مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيُّ مَوْلاهُ اللَّهُم وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ. فَكَانَتْ عَلَى ولايتي وِلايَةُ اللهِ، وَعَلَى عَدَاوَتِي عَدَاوَةُ اللهِ، وَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - في ذَلِكَ الْيَوْمِ (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دينا) (4)، فَكَانَتْ وِلايَتِي كَمَالُ الدِّينِ، وَرِضَا الرَّبِّ - جَلَّ ذِكْرُهُ، وَأَنْزَلَ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - إختصاصاً لي، وَتَكَرماً نَحلُنِيهِ، وَإِعْظَاماً وَتَفْضِيلاً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) مَنَحَنِيهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ) (5)فِي مَنَاقِبَ لَوْ ذَكَرْتُهَا لَعَظُمَ بِهَا الْإِرْتِفَاعُ، فَطَالَ لَهَا الاِسْتِمَاعُ. وَلَئِنْ تَقَمُصهَا دُونِيَ الأشقيانِ، وَنَازَعَاني فيمَا لَيْسَ لَهُمَا بِحَقِّ، وَرَكِبَاهَا ضَلَالَهُ، وَاعْتَقَدَاهَا)
جَهَالَةً، فَلَبِئْسَ مَا عَلَيْهِ وَرَدَا، وَلَبِئْسَ مَا لأَنْفُسِهِمَا مَهَدَا يَتَلَا عَنَانِ فِي دُورِهِمَا، وَيَبْرَأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، يَقُولُ لِقَرِينِهِ إِذَا الْتَقَيَا: (يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (1)، فَيُجيبُهُ الأشقى عَلَى وُتُوبِهِ: (يَا وَيْلَنَا لَيْتَني لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّني عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً) (2). فَأَنَا الذِّكْرُ الَّذي عَنْهُ ضَلَّ، وَالسّبيلُ الَّذِي عَنْهُ مَالَ، وَالإِيمَانُ الَّذِي بِهِ كَفَرَ وَالْقُرْآنُ الَّذِي إِيَّاهُ هَجَرَ، وَالدِّينُ الَّذِي بِهِ كَذَّبَ، وَالصَّرَاطَ الَّذي عَنْهُ نَكَبَ. وَلَئِنْ رَتَعَا فِي الْحُطَامِ الْمُنْصَرِمِ، وَ الْغُرُورِ الْمُنْقَطِعِ، وَكَانَا مِنْهُ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ لَهُمَا عَلَى شَرِّ وُرُود، في أَخْيَبٍ وُفُودٍ، وَالْعَنِ مَوْرُودٍ، يَتَصَارَخَانِ بِاللَّعْنَةِ، وَيَتَنَاعَقَانِ بِالْحَسْرَةِ، مَا لَهُمَا مِنْ رَاحَةٍ، وَلَا عَنْ عَذَابِهِمَا مِن مندوحة.)إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَزَالُوا عُبَادَ أَصْنَامٍ، وَسَدَنَةً أَوْثَانِ، يُقِيمُونَ لَهَا المَنَاسِكَ وَيَنْصِبُونَ لَهَا العَتَائِرَ وَيَتَّخِذُونَ لَهَا الْقُرْبَانَ، وَيَجْعَلُونَ لَهَا الْبَحِيرَةَ وَالْوَصِيلَة وَالسَّائِبَةَ وَ الْحَامَ، وَيَسْتَقْسِمُونَ بِالْأَزْلَامِ، عَامِهِينَ عَنِ اللَّهِ - عَزَّ ذِكْرُهُ -، حَائِرِينَ عَنِ الرِّشَادِ مُهْطِعِينَ إِلَى الْبِعَادِ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ وَغَمَرَتْهُمْ سَوْدَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَرَضَعُوا جَهَالَةً، وَانْفَطَمُوا ضَلَالَةً، فَأَخْرَجَنَا اللَّهُ إِلَيْهِمْ رَحْمَةً، وَأَطْلَعَنَا عَلَيْهِمْ رَأْفَةً، وَأَسْفَرَ بِنَا عَنِ الْحُجُبِ نُوراً لِمَنِ اقْتَبَسَهُ، وَفَضْلاً لِمَنِ اتَّبَعَهُ، وَتَأييداً لِمَنْ صَدَّقَهُ، فَتَبَوَّدُّوا الْعِزَّ بَعْدَ الذُّلَةِ، وَالْكَثْرَةَ بَعْدَ الْقِلَّةِ، وَهَابَتْهُمُ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ، وَ أَنْعَنَتْ لَهُمُ الْجَبَابِرَةُ وَطَوَاغِيتُهَا، وَصَارُوا أَهْلَ نِعْمَةٍ مَذْكُورَةٍ، وَكَرَامَةٍ مَيْسُورَةٍ، وَ أَمِّن بَعْدَ خَوْفٍ، وَجَمْعِ بَعْدَ وَأَضَاءَتْ بِنَا مَفَاخِرُ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانٍ، وَأَوْلَجْنَاهُمْ بَابَ الْهُدَى، وَأَدْخَلْنَاهُمْ دَارَ السَّلاَمِ، وَأَشْمَلْنَاهُمْ ثُوبَ الإِيمَانِ، وَفَلَجُوا بِنَا فِي الْعَالَمينَ، وَأَبْدَتْ لَهُمْ أَيَّامُ الرَّسُولِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ آثَارَ الصَّالِحينَ، مِنْ حَامٍ مُجَاهِدٍ، وَمُصَلِّ قَانِتِ، وَمُعْتَكِفِ زَاهِدٍ يُظْهِرُونَ الْأَمَانَةَ، وَيَأْتُونَ الْمَثَابَةَ، حَتَّى إِذَا دَعَا اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - نَبِيَّهُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَرَفَعَهُ إِلَيْهِ، لَمْ يَكُ ذَلِكَ بَعْدَهُ إِلَّا كَلَمْحَةٍ مِنْ خَفْقَةٍ، أَوْ وَمِيضٍ مِنْ بَرْقَةٍ إِلَى أَنْ رَجَعُوا عَلَى الْأَعْقَابِ، وَانْتَكَصُوا عَلَى الْأَدْبَارِ، وَأَظْهَرُوا الْكَتَائِبَ وَرَدَمُوا الْبَابَ، وَفَلُّوا الدارَ، وَغَيَّرُوا آثَارَ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وَرَغَبُوا عَنْ أَحْكَامِهِ، وَبَعْدُوا مِنْ أَنْوَارِهِ، وَاسْتَبْدَلُوا بِمُسْتَخْلَفِهِ بَدِيلاً ﴿ إِتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ) (3)وَزَعَمُوا أَنَّ مَنِ اخْتَارُوا مِنْ آلِ أَبِي قُحَافَةَ أَوْلَى بِمَقَامِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) مِمَّنِ اخْتَارَهُ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لِمَقَامِهِ، وَأَنَّ مُهَاجِرَ آلِ أَبِي قُحَافَةَ خَيْرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِيَ الأَنْصَارِيِّ الرَّبَّانِيِّ نَامُوسِ بَنِي هَاشِمِ بْنِ)
عَبِدِ مُنَافِ.أَلاَ وَ إِنَّ أَوَّلَ شَهَادَةِ نُورٍ وَقَعَتْ فِي الإِسْلامِ شَهَادَتُهُمْ أَنَّ صَاحِبَهُمْ مَسْتَخْلَفُ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ مَا كَانَ، رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ وَقَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) مَضَى وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) الطَّيِّبُ الْمُبَارَكُ أَولَ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ بِالنُّورِ فِي الإِسْلامِ، وَعَنْ قَليلٍ يَجِدُونَ مَا يَعْمَلُونَ، وَسَيَجِدُ التَّالُونَ مَا أَسْسَهُ الأَوَّلُونَ، وَلَوْ كَانُوا فِي مَنْدُوحَةٍ مِنَ الْمَهَلِ، وَشِفَاء مِنَ الأَجَلِ، وَسَعَةٍ مِنَ الْمُنْقَلَبِ، وَ اسْتِدْرَاجِ مِنَ الْغُرُورِ، وَسُكُون مِنَ الْحَالِ، وَإِدْرَاكَ مِنَ الأَمَلِ، فَقَدْ أَمْهَلَ اللَّهُ - عَزَّوَجَلَّ - شَدَّادَ بْنَ عَادٍ، وَثَمُودَ بْنَ عَبُودٍ، وَ بَلْعَمَ بْنَ بَاعُورٍ، وَأَسْبَغَ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، وَأَمَدَّهُمْ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَعْمَارِ، وَأَتَتْهُمُ الْأَرْضُ بِبَرَكَاتِهَا لِيَذْكُرُوا الا الله، وَلِيَعْرِفُوا الإِمَابَةَ لَهُ وَالإنابة إِلَيْهِ، وَلِيَنْتَهُوا عَنِ الإِسْتكْبَارِ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْمُدَّةَ، وَاسْتَتَمُوا الأَكْلَةَ، أَخَذَهُمُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَاصْطَلَمَهُمْ، فَمِنْهُم مَنْ حَصِبَ، وَمِنْهم مَن أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَحْرَقَتْهُ الظُّلَّةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْدَتْهُ الرَّجْفَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَرْدَتْهُ الْخَسْفَةُ ﴿ وَمَا كَانَ الله ليَظْلِمَهُم ولكن كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (1).)أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً، فَإِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، لَوْ كُشِفَ لَكَ عَمَّا هَوَى عَلَيْهِ الظَّالِمُونَ، وَآلَ إِلَيْهِ الأخْسَرُونَ، لَهَرَبْتَ إِلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلٌ - مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ، وَإِلَيْهِ صَائِرُونَ.أَلاَ وَ إِنِّي فِيكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ - كَهَارُونَ في قَوْمٍ مُوسَى، وَكَبَابِ حِطَّةَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَسَفِينَةٍ نُوحٍ في قَوْمٍ نُوحٍ إِنِّي النَّبَ العَظِيمُ، وَالصَّدِّيقُ الأَكْبَرُ، وَ عَنْ قَلِيلٍ سَتَعْلَمُونَ مَا تُوعَدُونَ، وَهَلْ هِيَ إِلَّا كَلَعْقَةِ الآكِلِ، وَ مُنْقَةِ الشَّارِبِ، وَخَفْقَةِ الْوَسْنَانِ، ثُمَّ تُلْزِمُهُمُ الْمَعَراتُ خِزْيِاً فِي الدُّنْيَا (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدَّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّايَعْمَلُونَ (2). فَمَا جَزَاءُ مَنْ تَنَكَّبَ مَحَجَّتَهُ أَنْكَرَحُجْتَهُ، وَخَالَفَ هُدَاتَهُ، وَحَادَ عَنْ نُورِهِ، وَاقْتَحَمَ فِي ظُلَمِهِ، وَاسْتَبْدَلَ بِالْمَاءِ السَّرَابَ، وَبِالنَّعيم تكون الْعَذَابَ وَبِالْقَوْزِ السُّقَاءَ، وَبِالسَّراءِ الضَّرَّاءَ، وَبِالسَّعَةِ الضَّنَّكَ؟ إِلَّا جَزَاءَ اقْتِرَافِهِ، وَسُوءَ خِلافِهِ.)فَلْيُوقِنُوا بِالْوَعْدِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَلْيَسْتَيْقِنُوا بِمَا يُوعَدُونَ، (يَوْمَ تَأْتِي الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوحِ * إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ * يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسيرُ * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ * فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (3).)وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَعَلَى آلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرينَ.
### خُطْبَةُ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 13)(1حين سأله رجل أن يعرفه صفة الإسلام والإيمان والكفر والنفاق.)فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: إِذَا كَانَ غَدٌ (2)فَأتِني حَتَّى أُخْبِرَكَ عَلَى أَسْمَاعِ النَّاسِ، فَإِنْ نَسِيتَ مَقَالَتِي حَفِظَهَا عَلَيْكَ غَيْرُكَ، فَإِنَّ الْكَلَامَ كَالشَّارِدَةِ، يَثْقُفُهَا (3)هَذَا، وَيُخْطِئُهَا هَذَا.)[ ولما كان الغد خطب - (عَلَيهِ السَّلَامُ - فقال:])بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ(4اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ابْتَدَأَ الْأُمُورَ فَاصْطَفَى (5)لِنَفْسِهِ مِنْهَا مَا شَاءَ، وَاسْتَخْلَصَ مِنْهَا مَا أَحَبُّ فَكَانَ ممَّا أَحَبِّ أَنَّهُ ارْتَضَى الإيمَانَ وَاشْتَقَهُ من اسمه، فَنَطَلَهُ مَنْ أَحَبُّ مِنْ خَلْقِهِ: ثُمَّ شَرَعَ الإِسْلامَ فَسَهْلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ، وَأَعَزَّ أَرْكَانَهُ عَلَى مَنْ (6)غَالَبَهُ (7)، فَجَعَلَهُ عِزّاً لِمَنْ وَالاهُ، وَأَمْناً لِمَنْ عَلِقَهُ (8)، وَسِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ (9)، وَعُدَّةٌ لِمَنِ انْتَحَلَهُ، وَهُدًى لِمَنِ انْتَمَّ بِهِ، وَزِينَةً لِمَنْ تَحَلَّى بِهِ(10)، وَعُرْوَةً لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ، وَحَبْلاً وثيقاً لِمَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ، وَبُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ، وَشَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ، وَفَلَجاً لِمَنْ حَاجَّ بِهِ، وَنُوراً لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِهِ، وَ شَرَفاً لِمَنْ عَرَفَهُ، وَعَوْناً لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِهِ، وَنَجَاةً لِمَنْ آمَنَ بِهِ، وَحِكْمَةَ لِمَنْ نَطَقَ بِهِ، وَحُكْماً لِمَنْ قَضَى بِهِ، وَ عِلْماً لِمَنْ وَعَاهُ، وَحديثاً لِمَنْ رَوَاهُ، وَحِلْماً لِمَنْ حَدَّثَ، وَفَهْماً لِمَنْ تَفَطَّنَ (11)، وَيَقيناً لِمَنْ عَقَلَ، وَلُبِّاً لِمَنْ تَدَبَّرَ، وَآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ، وَتَبْصِرَةً (12)لِمَنْ عَزَمَ، وَعِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ وَنَجَاةَ لِمَنْ صَدَّقَ، وَتُوعْدَةً (مِنَ اللهِ لِمَنْ أَصْلَحَ، وَزُلْقَى لِمَنِ اقْتَرَبَ، وَثِقَةَ لِمَنْ تَوَكَّلَ، وَرَاحَةَ (13)لِمَنْ قَوْضَ، وَسَبْقَةَ (14)لِمَنْ أَحْسَنَ، وَ خَيْراً لِمَنْ سَارَعَ، وَجَنَّهُ (15)لِمَنْ صَبَرَ، وَلِبَاساً لِمَنِ اتَّقَى وَ ظهيراً لِمَنْ رَشَدَ، وَكَهْفاً لِمَنْ آمَنَ، وَ أَمَنَةً لِمَنْ أَسْلَمَ، وَغِنىً لِمَنْ قَنَعَ، وَرَوْحاً)
1) من: وسأله رجل إلى: يُخْطِتُهَا هَذا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 266.
2) غداً / الْغَدُ.
3) يَنْقُفُهَا.
4) من: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَعَ الإِسْلامَ إِلى وَجنَّةٌ لِمَنْ صَبَرَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 106.
5) فَاصْطَنَعَ.
6) لِمَنْ.
7) حَارَبَهُ / جَانَبَهُ.
8) علقه - كعلمه:-: تعلّق به.
9) دخله أي من دخله لا يحارب.
10) تَجَلَّلَ بِهِ.
11) تَفَكَّرَ.
12) بَصيرةً.
13) رَوْحاً.
14) صِبْغَةً.
15) جنّة (بالضم): وقاية وصوناً.
لِلصَّادِقِينَ، وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ، وَ نَجَاةَ لِلْفَائِزِينَ، فَذَلِكَ الْحَقُّ سَبيلُهُ الْهُدَى، وَصِفَتُهُ الْحُسْنَى وماترته المجد.فَالإِيمَانُ هُوَ أَصْلُ الْحَقِّ، وَالْحَقُّ (1سَبيلُ الْهُدى وَسَيْفَهُ، فَهُوَ أَبْلَجُ (2)الْمَنَاهِجِ (3)، (4)، وَأَوْضَحُ (5)الْوَلَائِجِ، أَنْوَرُ السَّرَاجِ، مُشرَفُ (6)الْمَنَارِ مُشْرِقُ الْجَوَادُ (7)، مُضِيءُ الْمَصَابِيحِ (8)، كَريمُ (9)الْمِضْمَارِ (10)، رَفِيعُ الْغَايَةِ، جَامِعُ الْحَلَبَةِ (11)، مُتَنَافِسُ (12)السَّبْقَة (13)، أَلِيمُ النَّقْمَةِ، كَامِلُ الْعُدَّةِ، شَرِيفُ الْقُرْسَانِ وَاضِحُ الْبَيَانِ، عَظِيمُ الشَّأْنِ، يُشيرُ لِمَنْ سَلَكَ قَصْدَ السَّالِكِينَ.)فَ التَّصْدِيقُ (14مِنْهَاجُهُ، وَالصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ، وَالْفِقْهُ مِصْبَاحُهُ، وَالدُّنْيَا مَضْمَارُهُ، وَالْمَوْتُ غَايَتُهُ (15)، وَالْقِيَامَةُ حَلْبَتُهُ (16)وَالْجَنَّةُ سُبْقَتُهُ (17)وَالنَّارُ نَقْمَتُهُ، وَالتَّقْوى عُدَّتُهُ، وَالْمُحْسِنُونَ فَرْسَانُهُ.)(18فَبِالإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ، وَبِالصَّالِحَاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الإِيمَانِ، وَبِالإِيمَانِ يَعْمُرُ الْعِلْمُ (19)، وَبِالْعِلْمِ (20)يُرْهَبُ الْمَوْتُ، وَبِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا، وَبِالدُّنْيَا تُحْرَزُ الْآخِرَةُ وَبِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ الْجَنَّةَ لِلْمُتَّقِينَ، وَتُبَرِّزُ الْجَحِيمُ لِلْغَافِينَ وَالْجَنَّةُ حَسْرَةُ أَهْلِ النَّارِ، وَالنَّارُ مَوْعِظَةُ أَهْلِ التَّقْوى.)وَالتَّقْوى سِنْخُ الإِيمَانِ، فَعَصْمُ السُّعَدَاءِ بِالإِيمَانِ، وَ خَذْلُ الأَشْقِيَاءِ بِالْعِصْيَانِ، مِنْ بَعْدِ إِثْمَامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِالْبَيَانِ، إِذْ وَضَحَ لَهُمْ مَنَارُ الْحَقِّ وَسَبِيلُ الْهُدَى؛ فَتَارِكُ الْحَقِّ مُشَوَّهٌ يَوْمَ التَّغَابُنِ، دَاحَضَةٌ حُجَّتُهُ عِنْدَ فَوْزِ السُّعَدَاءِ بِالْجَنَّةِ وَالتَّقْوَى غَايَةٌ لَا يَهْلِكُ مَنِ اتَّبَعَهَا، وَلَا يَنْدَمُ مَنْ عَمِلَ بِهَا؛ لان بالتَّقْوَى فَازَ الْفَائِزُونَ، وَبِالْمَعْصِيَةِ خَسِرَ الْخَاسِرُونَ.
1) سَبيلُ أَبْلَحُ الْمِنْهَاج إلى: أَنْوَرُ السَّرَاجِ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 156. وبعبارة فَهُوَ أَبْلَجُ الْمَنَاهِج إلى: وَالْجَنَّةُ سُبْقَتُهُ ورد في الخطب تحت الرقم 106.
2) أبلج المناهج أشد الطرق وضوحاً وأنورها.
3) الولائج - جمع وليجة - الدخيلة والمذهب.
4) الْمِنْهَاج.
5) وَاضِحُ.
6) مُشرف (بفتح الراء): المكان ترتفع عليه فتطلع من فوقه على شيء ومنار الدين دلائله من العمل الصالح يطلع منها البصير على حقائق العقائد ومكارم الأخلاق.
7) الجواد - جمع جادة - الطريق الواضح.
8) ذَاكِي الْمِصْبَاحِ.
9) يَسير.
10) كريم المضمار أي إذا سوبق سبق.
11) الحلبة: خيل تجمع من كل صوب للنصرة. والإسلام جامعها تأتي إليه الكرائم والعتاق.
12) سريع.
13) السبقة (بالضم): جزاء السابقين.
14) الإيمَانُ.
15) يريد بالموت عن الشهوات البهيمية والحياة بالسعادة الأبدية كما يعلم من قوله: رفيع الغاية، وإلا فالموت المعروف غاية كل حي. وقال قوم: يعنى أن هذا التكليف الشرعي لا ينقطع إلا بالموت أو ما يجري مجراه كزوال العقل.
16) لأن الدنيا مزرعة الآخرة من سبق فيها سبق في الأخرى.
17) سبقته جزاء السابقين به.
18) من: فَبِالإيمان إلى: لِلْغَاوين ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 156.
19) الفقه.
20) بِالْفِقْهِ.
فَلْيَزْدَجِرْ أُولُوا النُّهى، وَلْيَتَذَكَّرْ أَهْلُ التَّقْوَى، فَ- (1إِنَّ الْخَلْقَ لَا مَقْصَرَ لَهُمْ فِي (2)الْقِيَامَةِ دُونَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، مُرْقِلِينَ فِي مِضْمَارِهَا، نَحْوَ الْقَصَبَةِ الْعُلْيَا إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى مُهْطِعِينَ بِأَعْنَاقِهِمْ نَحْوَ دَاعِيهَا قَدْ شَخصُوا مِنْ مُسْتَقَرُ الأَجْدَاثِ، وَصَارُوا إِلَى مَصَائِرِ الْغَايَاتِ، وَأُقيمَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَجُ لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا، لَا يَسْتَبْدِلُونَ بِهَا، وَلَا يُنْقِلُونَ عَنْهَا؛ قَدِ انْقَطَعَتْ بِالأَشْقِيَاءِ الأَسْبَابُ وَأَفْضَوْا إِلَى عَدْلِ الْجَبَّارِ، فَلا كَرَّةَ لَهُمْ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا فَيَتَبَرَّؤُوا مِنَ الَّذِينَ آثَرُوا طَاعَتَهُمْ عَلَى طَاعَةِ الله وَفَارَ السُّعَدَاء بِوَلَايَة الإِيمَانِ.)أَلا فَإِنَّ (3الإيمَانَ (4)بُنِي عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ: عَلَى الصَّبْرِ، وَالْيَقِينِ، وَالْعَدْلِ وَالْجِهَادِ.)فَقَالصَّبْرُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعٍ شُعَبٍ: عَلَى الشَّوْقِ وَالشَّفَقِ (5، وَالزُّهْدِ، وَالتَّرَقُبِ (6)فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ. وَ مَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ اجْتَنَبَ (7)الْمُحَرَّمَاتِ. وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا اسْتَهَانَ بِالْمُصِيبَاتِ (8)، وَمَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ.)وَالْيَقِينُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ: عَلَى تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ (9، (10)، وَتَاولُ (11)الْحِكْمَةِ، وَمَوْعِظَةِ (12)الْعِبْرَةِ، وَسُنَّةِ الأولينَ، فَمَنْ تَبَصَّرَ فِي الْفِطْنَةِ تَبَيَّنَتْ لَهُ (13)الْحِكْمَةَ. وَمَنْ تَبَيَّنَتْ لَهُ (14)الْحِكْمَةَ)
1) من: إِنَّ الْخَلْقَ إلى: لا يُنْقَلُونَ عَنْهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 156.
2) عن.
3) من: الإيمَانُ إلَى: ضَاقَ مَخْرَجَهُ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 31.
4) إعلم أن معنى الإيمان يرجع إلى المعارف والأحوال والأعمال. فالمعارف كمثل أصل الشجرة، والأحوال أغصانها، والأعمال كالثمرات. فقدم امير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من دعائم الإيمان الصبر لأنه أشد الأعمال، ولا يستغني المؤمن عن الصبر لأن المؤمن إما في النعمة وإما في المهنة. فإذا كان في النعمة؛ فلو لم يصبر ويملك نفسه فقد حصل له البطر والطغيان كما قال الله تعالى: (إن الإنسان ليطغى أن رأه استغنى.. والصبر فى العافية والنعمة من علامات الصديقين. وقال الله تعالى في حق ثعلبة حين لم يصبر على النعمة والعافية: (فلما آتاهم الله من فضله بخلوا به وتولّوا وهم معرضون). والصبر على النعمة أن لا يسكن إليها ولا يطمئن ويعرف أن هذه عارية. وأما الأحوال التي لا تلائم الإنسان فمنها كلفة الطاعة ومشقتها والإجتناب عن المعاصي ولا غنى عن الصبر في أداء التكليف على كلفة التكليف ومشقته. ومنها موت الأعزّة ونقصان الأموال. ولا غنى عن الصبر عند هذه الشدائد، قال الله تعالى (واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا).
5) الشفق (بالتحريك): الخوف.
6) الترقب المراقبة، وهو معنى من قوله تعالى: ﴿ ولتنظر نفس ما قدّمت لغد)، وفي الأخبار حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا. ومراقبة الصديق أن يكون قلبه مستغرقاً في ذكر الله ولا يلتفت إلى غير الله، كما قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) من أصبح وهمه هم واحد كفاه الله هم الدنيا والآخرة. ومراقبة الصلحاء واصحاب اليمين معرفتهم بأن الله مطلع عليهم، ولا يساعدهم الاستغراق في سبيل الله، بل لهم التفات إلى أنفسهم وإلى أحوالهم وحقيقة الترقب أن تكون مراقبته على وجه ينظر إلى أفكاره وخواطره، فما كان منها موافقاً لرضى الله تعالى أقبل عليه بالإتمام، وما كان منها مخالفاً لرضا الله استحيى من الله وامتنع عنه.
7) إِتَّقى.
8) هَانَتْ عَلَيْهِ الْمُصِيبَاتُ.
9) والفطنة: ذكاء القلب، وتبصرته هو اكتساب العلوم. فإن العقل والعلم الأولي إذا لم يقترن به العلم المكتسب يُسمّى أعمى. وإنما يخرج عن العمى إذا تُوصل به إلى العلوم المكتسية. وتأويل الحكمة: الوصول إلى دقائقها. والعبرة: الإعتبار والاتعاظ بأحوال الأولين وما رزئوا به عند الغفلة وما حظوا به عند الإنتباه وسنة الأولين طريقتهم وسيرتهم.
10) الْبَصَرِ بِالْحُجَّةِ.
11) تَأْوِيلِ.
12) مَعْرِفَةِ.
13) تَأَول.
14) تَأَول.
عَرَفَ الْعِبْرَةَ. وَمَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ عَرَفَ السُّنَّةَ وَمَنْ عَرَفَ السُّنَّةَ فَكَأَنَّمَا كَانَ(1فِي الْأَوَّلِينَ.)وَالْعَدْلُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى غَائِصِ الْقَهْمِ، وَغَوْرِ (2الْعِلْمِ (3)، وَزَهْرَةِ الْحُكْمِ، وَرَسَاحَةِ الْحِلْمِ فَمَنْ فَهِمَ عَلِمَ غَوْرَ الْعِلْمِ (4). وَمَنْ عَلِمَ غَوْرَ الْعِلْمِ صَدَرَ عَنْ (5)شَرَائِعِ (6)الْحُكْمِ (7). وَمَنْ عَرَفَ الْحُكْمَ لَمْ يَضِلُّ. وَمَنْ حَلْمَ لَمْ يُقَرِّطْ فِي أَمْرِهِ (8)، فَاهْتَدَى إِلَى الَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، وَعَاشَ فِي الناس حميداً.)وَالْجِهَادُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبِ: عَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالصِّدْقِ فِي الْمَوَاطِنِ (9، وَالْغَضَبِ لِلَّهِ وَشَنَانِ الْفَاسِقِينَ، فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدْظُهُورَ الْمُؤْمِنِينَ. وَمَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ أَرْغَمَ أُنُوفَ الْمُنَافِقِينَ (10). وَمَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضى مَا (11)عَلَيْهِ، وَمَنْ شَنِئَ الْفَاسِقِينَ وَغَضِبَ اللهِ، غَضِبَ اللهُ - تَعَالَى - لَهُ وَأَرْضَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.)فَذلكَ الإِيمَانُ وَدَعَائِمه وشعبه.وَالْكُفْرُ (12عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى التَّعَمُّقِ (13)فِي الرأي، وَالتَّنازُعِ فِيهِ، وَالزَّيْغِ وَالشقاق (14)فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ يُنِبْ إِلَى الْحَقِّ (15)، وَلَمْ يَزْدَدْ إِلَّا غَرَقاً فِي الْغَمَرَاتِ، فَلَمْ تَحْتَبِسْ عَنْهُ فِتْنَةٌ إِلَّا غَشِيَتْهُ أخرى، وَانْخَرَقَ دينُهُ، فَهُوَ يَهِيمُ في أَمْرِ مَريج. وَمَنْ نَازَعَ فِي الرَّأْي وَخَاصَمَ شَهِرَ بِالْعَتَلِ. [ وَ] قَطَعَ بَيْنَهُمُ الْفَشَلُ، وَبَلَى أَمْرُهُمْ مِنْ طُولِ اللَّجَاجِ وَمَنْ كَثُرَ (16)نِزَاعُهُ بِالْجَهْلِ دَامَ عَمَاهُ عَنِ الْحَقِّ وَمَنْ زَاغَ سَاءَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ، وَحَسُنَتْ عِنْدَهُ السَّيِّئَةُ، وَسَكِرَ سُكْرَ الضَّلالَةِ. وَمَنْ شَاقٌ وَعُرَتْ عَلَيْهِ (17)طَرُقْهُ، وَأَعْضَلَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، وَضَاقَ مَخْرَجَهُ، وَحَرِيٌّ أَنْ يَرْجِعُ (18)عَنْ دِينِهِ، وَيَتَّبِعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ.)وَ الْفِسْقُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبِ: عَلَى الْجَفَاءِ، وَالْعَمَى، وَالْغَفْلَةِ، وَالْعُتُوِّ، فَمَنْ جَفَا حَقَّرَ
1) عَاشَ.
2) غَمْرَةِ.
3) غور العلم سره وباطنه وزهرة الحكم (بضم الزاي): أي حسنه.
4) فَسَّرَ جُمَلَ الْعِلْمِ
5) عَرَفَ.
6) الشرائع - جمع شريعة - وهي الظاهر المستقيم من المذاهب أصلها مورد الشاربة. وصدر عنها: أي رجع عنها بعدما اغترف ليفيض على الناس مما اغترف فيحسن حكمه.
7) شَرَحَ غَرَائِبَ الْحِكَمِ.
8) الأُمُورِ / أَمْرِ يَلِيهِ فِي النَّاسِ.
9) الصدق في المواطن: مواطن القتال في سبيل الحق والشنان (بالتحريك): البغض.
10) الْكَافِرِينَ.
11) الَّذِي.
12) الْعُتُو / الْغُلُو.
13) التعمق: الذهاب خلف الأوهام على زعم طلب الأسرار والزيغ الحيدان عن مذاهب الحق والميل مع الهوى الحيواني. والشقاق العناد.
14) عَلَى الْفِسْقِ، وَالْغُلُوِّ وَالشَّكَ، وَالشبهة.
15) لم يُنب أي لم يرجع أناب ينيبب؛ يرجع.
16) دَامَ.
17) وعر الطريق - ككرم ووعد وولع - خشن ولم يسهل السير فيه. وأعضل: اشتد وأعجزت صعوبته.
18) يَنْزِعَ مِنْ.
الْحَقَّ (1، وَ جَهَرَ بِالْبَاطِلِ، وَمَقَتَ الْفُقَهَاءَ (2)، وَأَصَرَّ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ وَمَنْ عَمِيَ نَسِيَ الذِّكْرَ وَمَوْعِظَةَ مَنْ خَلَقَهُ، وَ اتَّبَعَ الظَّنَّ وَبَارَزَ خَالِقَهُ، وَ أَلَحٌ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ، وَ طَلَبَ الْمَغْفِرَةَ بِلا تَوْبَةٍ وَلَا اسْتِكَانَةِ وَمَنْ غَفَلَ حَادَعَنِ الرُّشْدِ [وَ] جَنَى عَلَى نَفْسِهِ، وَأَثْقَلَ ظَهْرَهُ، وَحَسَبَ غَيَّهُ رُشْداً، وَغَرَّتْهُ الأَمَانِيُّ، وَأَخَذَتْهُ الْحَسْرَةُ وَالنَّدَامَةُ، إِذَا انْقَضَى الأَمْرُ وَانْكَشَفَ عَنْهُ الْغِطَاءُ، وَبَدَا لَهُ مِنَ اللَّهِ مَالَمْ يَكُنْ يَحْتَسِبُ وَمَنْ عَتَا عَنْ أَمْرِ اللهِ شَكَ، وَمَنْ شَكٍّ تَعَالَى (3)اللهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَذَلَّهُ بِسُلْطَانِهِ، وَصَغَرَهُ بِجَلالِهِ، كَمَا فَرَّطَ فِي جَنْبِهِ، وَعَتَا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ الْكَرِيمِ.)(4وَالشَّكُ عَلَى أَرْبَعِ شَعَبٍ: عَلَى التَّمَارِي (5)، (6)، وَالْهَوْلِ مِنَ الْحَقِّ وَالتَّرَدُّدِ، وَالإِستسلام لِلْجَهْلِ وَأَهْلِهِ وَهُوَ قَوْلُ اللهِ - تَعَالَى -: ﴿ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارى) (7)فَمَنْ جَعَلَ الْمِرَاءَ دَيْدَنا (8)لَمْ يُصْبِحْ لَيْلَهُ وَمَنْ هَالَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ. وَمَنْ تَرَدَّدَ فِي الرَّيْبِ (9)،(10)سَبَقَهُ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَدْرَكَهُ الآخِرُونَ، وَوَطِئَتْهُ (11)سَنَابِكُ الشَّيَاطِينِ. وَمَنِ اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ هَلَكَ فِيهِمَا (12)، وَمَنْ نَجَا مِنْ ذَلِكَ فَبِفَضْلِ الْيَقِينِ.)وَ الشَّبْهَةُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبِ: عَلَى الْإِعْجَابِ بِالزِّينَةِ، وَتَسويلِ النَّفْسِ، وَتَأَولِ الْعِوَجِ، وَلَبْسِ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ، وَذَلِكَ لأَنَّ الزِّينَةَ تَصْدِفُ عَنِ البَيِّنَةِ. وَتَسْوِيلَ النَّفْسِ يُقَدِّمُ عَلَى الشَّهْوَةِ. وَالْعِوَجَ يَميلُ بِصَاحبه مَيْلاً عَظيماً. وَاللَّبْس ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ.فَذَلكَ الْكُفْرُ وَدَعَائمُهُ وَشَعبه.وَالنَّفَاقُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الْهَوَى، وَالْهُوَيْنَا، وَالْحَفِيظَةِ، وَالطَّمَعِ.وَالْهَوَى مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ شُعَب عَلَى الْبَغْيِ، وَالْعُدْوَانِ وَالشَّهْوَةِ، وَالطُّغْيَانِ، فَمَنْ بَغَى كَثُرَتْ غَوَائِلُهُ وَعِلاتُهُ، وَتَخَلَّى [ اللهُ] عَنْهُ، وَنَصَرَ عَلَيْهِ. وَمَنِ اعْتَدَى لَمْ تُؤْمَنْ بَوَائِقُهُ، وَلَمْ يَسْلَمْ قَلْبُهُ. وَمَنْ لَمْ يَعْزِلْ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ خَاضِ فِي الْخَبِيثَاتِ، وَسيحَ فِي الْحَسَرَاتِ. وَمَنْ طَغَى ضَلَّ عَلَى غَيْرِ
1) الْمُؤْمِنَ / إحْتَقَرَ الْخَلْقَ.
2) الْعُلَمَاء.
3) إِنْقَلَبَ عَلَى ظَهْرِهِ.
4) من وَالسُّكَ إِلى هَلَكَ فيهما ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 31.
5) التماري: التجادل لإظهار قوة الجدل لا لإحقاق الحق والهول (بفتح فسكون): مخافتك من الأمر لا تدري ما هجم عليك منه فتندهش والتردد: انتقاض العزيمة وانفساخها ثم عودها ثم انفساخها والإستسلام إلقاء النفس في تيار الحادثات، أي ما أتى عليها يأتي والمراء (بكسر الميم) الجدل والديدن: العادة. ولم يصبح ليله أي لم يخرج من ظلام الشك إلى نهار اليقين.
6) عَتَا.
7) النجم / 54.
8) ديناً.
9) الريب: الظن أي الذي يتردد في ظنّه ولا يعقد العزيمة في أمره. وتطؤه سنابك الشياطين - جمع سنبك (بالضم: طرف الحافر، أي تستزله شياطين الهوى فتطرحه في الهلكة.
10) الريب.
11) قَطَعَتْهُ.
12) فيما بينهما.
يقين، وَلَا عُذْرَ وَلَا حُجَّةَ لَهُ.وَأَمَّا شُعَبُ الْهُوَيْنَا فَ: الْهَيْبَةُ، وَالْغِرَّةُ، وَالْمُمَاطَلَةُ، وَالأَمَلُ، وَذَلِكَ لأَنَّ الْهَيْبَةَ تَرُدُّ عَنْ دِينِ الْحَقِّ. وَالْغِرَّةَ بِالْعَاجِلِ تُقَصِّرُ بِالْمَرْءِ عَنِ الْعَمَلِ وَالْمُمَاطَلَةَ تُوَرِّطُ فِي الْعَمَى حَتَّى يُقْدِمَ عَلَيْهِ الأَجَلُ، وَلَوْلاَ الأَمَلُ عَلِمَ الإِنْسَانُ حِسَابَ مَا هُوَفِيهِ، وَلَوْ عَلِمَ حِسَابَ مَا هُوَ فِيهِ مَاتَ خُفَاتاً مِنَ الْهَوْلِ وَالْوَجَلِ.وَأَمَّا شُعَبُ الْحَفيظة فَ-: الْكِبْرُ، وَالْفَخْرُ، وَالْحَمِيَّةُ، وَالْعَصَبِيَّةُ، فَمَنِ اسْتَكْبَرَ أَدْبَرَ وَمَنْ فَخَرَ فَجَرَ وَمَنْ حَمَى أَصَرَّ وَمَنْ أَخَذَتْهُ الْعَصَبِيَّةُ جَارَ فَبِئْسَ الأَمْرُ أَمْرُ بَيْنَ إِدْبَارٍ وَفُجُورٍ، وَبَيْنَ إِصْرَارٍ وجورٍ.وَشَعَبُ الطَّمَعِ أَرْبَعُ: الْفَرَحُ، وَالْمَرَحُ، وَالدَّجَاجَةُ، وَالتَّكَاثُرُ، فَالْفَرَحُ مَكْرُوهُ عِنْدَ اللهِ - عَزَّوَجَلَّ - وَالمَرْحُ خَيَلاهُ، وَالدَّجَاجَةُ بَلاء لِمَنِ اضْطَرَتْهُ إلى حمل الآثام. وَالتَّكَاثُرُ لَهُوَ وَلَعِبٌ وشغل، واستبدال الذي هُوَ ادْنى بالذي هُوَ خَيْرٌ.فَذَلكَ النِّفَاقُ وَدَعَائمُهُ وَشُعَبهُ.وَاللهُ قَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ، تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَ اسْتَوَتْ بِهِ مِرْتُهُ وَاشتَدَّتْ قُوَّتُهُ وَفَاضَتْ بَرَكَتُهُ وَاسْتَضَاءَتْ حكْمَتُهُ، وَفَلَجَتْ حُجَّتُهُ، وَخَلَّص دينَهُ، وَحَقَّتْ كَلِمَتُهُ، وَسَبَقَتْ حَسَنَاتُهُ، وَصَفَتْ نَسْبَتُهُ، وَأَقْسَطَتْ مَوَازِينُهُ، وَ بَلَغَتْ رُسُلُهُ، وَحَضَرَتْ حَفَظَتُهُ. ثُمَّ جَعَلَ السَّيِّئَةَ ذَنْباً، وَالذَّنْبَ فِتْنَةَ، وَالْفِتْنَةَ دَنَساً، وَجَعَلَ الْحُسْنَى غُنْماً، وَالْعُتْنِي تَوْبَةَ، وَالتَّوْبَةَ طَهُوراً فَمَنْ تَابَ اهْتَدى وَمَنِ افْتُتِنَ غَوى، مَالَمْ يَتُبْ إِلَى اللَّهِ، وَيَعْتَرِفْ بِذَنْبِهِ، وَيُصَدِّقَ بِالْحُسْنَى وَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا هَالِك.فَاللَّهُ اللَّهَ؛ مَا أَوْسَعَ مَا لَدَيْهِ مِنَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَالْبُشْرَى وَالْحِلْمِ الْعَظيمِ؟ وَمَا أَنْكَلَ مَا لَدَيْهِ مِنَ الأَنْكَالِ وَالْجَحِيمِ، وَالْعِزَّةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْبَطْشِ الشَّديد؟.فَمَنْ ظَفِرَ بِطَاعَةِ اللهِ اخْتَارَ كَرَامَتَهُ وَمَنْ لَمْ يَزَلْ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ ذَاقَ وبيل نقمته، هنالك عقبى الدار.
### خُطبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 14)يصف فيها المتقين والمؤمنينروي أن صاحباً لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ يقال له همام كان رجلاً عابداً،)فقال له يا أمير المؤمنين؛ صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم. فتثاقل (عَلَيهِ السَّلَامُ عن جوابه، ثم قال: يَا هَمَّامُ إِتَّقِ اللَّهَ وَأَحْسِنْ قَ- إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ).)فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ:)بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ(1اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لا تُدْرِكُهُ الشَّوَاهِدُ (2)، وَ لَا تَحْوِيهِ الْمَشاهِدُ، وَلَا تَرَاهُ النَّوَاظِرُ، وَلاَ تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ الدَّالَّ عَلَى قِدَمِهِ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ وَبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وُجُودِهِ، وَبِاشْتِبَاهِهِمْ (3)عَلَى أَنْ لَا شَبَهَ لَهُ الَّذِي صَدَقَ في ميعَادِهِ، وَارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمٍ عِبَادِهِ، وَقَامَ بِالْقِسْطِ فِي خَلْقِهِ، وَعَدَلَ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِ. أَلَّذِي لاَ مِنْ شَيْءٍ كَانَ وُجُودُهُ فِي قِدَمِهِ، وَدَيْمُومٍ أَزَلِهِ، وَلَا مِنْ شَيْءٍ كَوْنَ (4)مَا قَدْ كَانَ مِنْ إِحْدَاثِ فَطْرِهِ، وَاخْتِرَاعِ إِبْدَاعِهِ، دَلَالَةَ مِنْهُ عَلَيْهِ بِإِثْقَانِ صُنْعِهِ وَدَلَائِلِ أَعْمَالِهِ الصَّادِرَةِ إِلَى إِنْعَانِ الإِقْرَارِ بِهِ لَدَى عَجْزِ أَرْجَائِهَا، وَتَأْلِيفِ أَجْزَائِهَا الْمَوْضُوعَةِ عَلَى جِبِلَّةِ الاِصْطِرَارِ إِلَى تَدْبِيرِهِ وَاكْتِنَافِ إِمْسَاكِهِ، وَسَوْمٍ مَسيرِهِ، فيمَا قَرُرَ مِنْ مَسَائِرِ الأَسْبَابِ في صُنْعِ الطَّبَاعِ الْمُتَغَايِرَةِ بِأَقْدَارِهِ وَأَسْكَنَ مَعَادِنَ الأَجْنَاسِ مِنْ ذِلَّةٍ إِلى حِيَاطَتِهِ وَإِسْفَاقِهِ فِيمَا أَوْدَعَهَا مِنْ آثَارِ صُنْعِهِ، غَيْرُ مُسْتَغْنِيَةٍ لُطْفِهِ وَإِقَامَتِهِ، إِخْوَاجاً مِنْهُ لِمَبَالِغِ الْعُقُولِ وَالأَوْهَامِ إِلَى الْعِبَرِ وَالْفِكَرِ وَالنَّظَرَ فِي مَلَكُوتِهِ، وَسَعَةِ سُلْطَانِهِ وَكَمَالِ قُدْرَتِهِ، وَمَا عَلَيْهِ فِيهِ مِنْ وُجُودِهِ فِي قِدَمِهِ، إِنْ كَانَ وَلَا مَعَهُ وُجُودُ شَيْءٍ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ بِهَا دَلَّ عَلَى تَوْحِيدِهِ، وَهَدَى إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَمَعْرِفَةِ غَيْرِهِ مِنَ الأَشْيَاءِ الرَّاجِعَةِ إِلَى صُنْعِهِ، وَلِذَلِكَ)مِنْهُ مَعْرِفَتَانِ قَضَاهُمَا لِخَلْقِه:
1) من: الْحَمْدُ إلى: في حكمه ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 185.
2) لاتُدركه الشواهد... قال قوم: العقل البشري قاصر عن إدراك الوجود الأزلي لأنه لا مثال له في الشاهد فيستدل بالشاهد على الغائب. وقال جعفر بن محمد الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) من ظن أنه يصل إلى الحق ببذل المجهود فهو متعن، ومن زعم أنه يصل إليه بغير بذل فهو متمن. وقال الله تعالى (ولو لا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبداً)، وقال: (بل الله يزكي من يشاء).
3) بِأَشْبَاهِهِمْ.
4) أَوْجَدَ.
مِعْرِفَةُ اسْتِغْرَاقٍ وَ إِحَاطَةٍ.وَ مَعْرِفَةُ هدَايَةٍ وَدَلالة.فَأَمَّا مَعْرِفَةُ الاِسْتِغْرَاقِ وَ الإِحَاطَةِ فَغَيْرُ جَائِزَةٍ لَهُ، وَ لَا وَاقِعَةٌ عَلَيْهِ، لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ الْأَزَلِ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْحَدَثِ؛ وَأَمَّا مَعْرِفَةُ الدَّلَالَةِ وَالْهِدَايَةِ إِلَيْهِ فَغَيْرُ مُدْرَكَةِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ مَا أَدْرَكَتْ صَرُورَاتُ الْعُقُولِ وَالأَوْهَامِ مِنْ شَوَاهِدِ الصُّنْعِ وَأَعْلَامِ التَّدْبِيرِ وَالآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ؛ إِنْ لَايُمِرُّ النَّاظِرُ الإِدْرَاكَ مِنْ عَشَرَةِ أَوْجْهِ مِنَ الْحَوَاسِ الْخَمْسِ وَإِدْرَاكِهَا مِنْ سَمْعِ وَمَسْمُوعِ وَبَصَرٍ وَمُبْصَرٍ وَشَمَ وَمَشْمُومٍ. وَذَوْقٍ وَمَذُوقٍ وَلَمْسٍ وَمَلْمُوسِ وَكُلُّ ذَلِكَ - مِمَّا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْعُقُولُ وَالأَوْهَامُ - أَجْسَامٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَى التَّالِيفِ، وَأَعْرَاضُ عَاجِزَةٌ عَنِ الْقِيَامِ بَذَوَاتِهَا وَكُلُّ عَاجِزِ فَمُضْطَرٌّ إِلَى مُعْجِزِهِ، وَكُلٌّ جِسْم دَالٌ عَلَى مُؤَلَّفِهِ، فِي ضَرُورَةِ [ حَاجَةِ الأَعْرَاضِ إِلَى مُعْرِضِهَا، وَذَوَاتِ الأَجْسَامِ إِلَى مُؤَلِّفِهَا وَالْمُوجِدِ لِتَجْدِيدِهَا وَتَجْسِيمِهَا.دَالَّة عَلَى حُدُوثِ فِطْرَتِهَا وَنَشَاةِ صَنْعَتِهَا، عَنْ إِيجَادِ مَوجود مُتَقَدِّم فِي الأَزْلِ لَهَا الَّذِي أَعْدَمَهَا قَبْلَ وُجُودِهَا بَعْدَ عَدَمِهَا، وَفي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ وُجُودَهُ وُجُودُ مُبَايِنُ لَهَا، خَارِجٌ مِنْ مُلامَسَتِهَا وَمُشَابَهَتِهَا، لإحْدَاثِهِ إِيَّاهَا، وَتَقَدُّمِهِ لَهَا، وَاسْتِحْقَاقِ الأَزَلِ قَبْلَهَا إِذْ هِيَ مَعْدُومَةٌ فِي ذَوَاتِهَا، غَيْرُ مُشَاهِدَة لابْتِدَائِهَا، حَتَّى اضْطَرَّهَا الْحُدُوثُ إِلَى وُجُودِهَا بَعْدَ عَدَمِهَا.وَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ نَشْأَتِهَا عَنْ غَيْرِ مُخْتَلَقٍ كَانَتْ قَبْلَ حُدُوثِهَا، وَظَهَرَتْ أَجْسَاماً مَحدُودَةً، وَأَعْرَاضاً غَيْرُ مُسْتَغْنِيَةٍ عَنْ إِقَامَةِ الأَجْسَامِ إِيَّاهَا، تَدلُّ بِحَالَاتِهَا الْخَمْسِ: مِنْ عَدَمِهَا، وَوُجُودِهَا، وَبَقَائِهَا، وَتَقَلُّبِهَا، وَفَنَائِهَا، ضَرُورَةً عَلَى صَنْعَةِ وَاحِدٍ غَيْرِ مَنْسُوب إِلى عَدَدِهَا، وَلا مُشاكِلٍ لَهَا ذَوَاتِهَا، لاخْتِلافِ طُعُومِهَا وَأَلْوَانِهَا، دُونَ ثِقْلِهَا وَخِفْتِهَا، وَتَصَرُّفَ نُقْصَانِهَا وَزِيَادَتِهَا، وَتَألِي أَشْبَاحِهَا وَصُوَرِهَا، وَتَغَايْرِ ظُلَمِها وَأَنْوَارِهَا الْمُتَلاقِيَةِ فِي أَقْطَارِ جَوِّهَا الْمُحيطِ بِهَا، وَحُدُودِ إِمْكَانِهَا الْمُكَيِّفِ لَهَا: فَجَلَّ مُوجِدُهَا عَنْ صِفَاتِهَا وَتَنَاهِي غَايَاتِهَا، وَتَعَالَى عُلُوا كَبِيراً.لَمْ يَخْلُ مِنْهُ مَكَانُ فَيُدْرَكَ بِأَيْنِيَّتِهِ، وَلَا لَهُ شَبَهُ (1وَلاَ مِثَالٌ فَيُوصَفُ بِكَيْفِيَّتِهِ، وَلَمْ يَغِبْ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٍ فَيُنْعَتَ بِحَيْثِيَّتِهِ، مُبَايِنُ لِجَمِيعِ مَا أَحْدَثَ مِنَ (2)الصَّفَاتِ، وَمُمْتَنِعٌ عَنِ الْإِدْرَاكِ بِمَا ابْتَدَعَ مِنْ تَصْرِيفِ الذَّوَاتِ، وَ خَارِجَ بِالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ مِنْ جَمِيعِ تَصَرُّفَ الْحَالَاتِ؛ مُحَرَّمٌ عَلَى بَوَارِعِ ثَاقِبَاتِ الْفِطَنِ تَحْدِيدُهُ، وَعَلَى عَوَامِقٍ نَاقِبَاتِ الْفِكْرِتَكْيِيفُهُ، وَعَلَى غَوَائِصِ سَابِحَاتِ الْفِطَنِ تَصْويرُهُ، لاَ تَحْوِيهِ الأَمَاكِنُ لِعَظَمَتِهِ، وَلَا تَذْرَعُهُ الْمَقَادِيرُ لِجَلالِهِ، وَلَا تَقْطَعُهُ الْمَقَايِيسُ لِكِبْرِيَائِهِ.)
مُمْتَنِعٌ عَنِ الأَوْهَامِ أَنْ تَكْتَنِهَهُ، وَعَنِ الْأَنْهَامِ أَنْ تَسْتَغْرِقَهُ، وَعَنِ الْأَذْهَانِ أَنْ تُمَثْلَهُ، قَدْ يَئِسَتْ مِنِ اسْتِنْبَاطِ الإِحَاطَةِ بِهِ طَوَامِحُ الْعُقُولِ، وَنَضَبَتْ عَنِ الإِشَارَةِ إِلَيْهِ بِالْإِكْتِنَاهِ بِحَارُ الْعُلُومِ، وَرَجَعَتْ بِالصَّغَرِعَنِ السُّمُو إِلى وَصْفِ قُدْرَتِهِ لَطَائِفُ الْخُصُومِ.(1وَاحِدٌ لا بِعَدَدٍ (2)، وَدَائِمٌ لأَبِأمَدٍ (3)، وَقَائِمُ لَا بِعَمَدٍ؛ لَيْسَ بِجِنْسِ فَتُعَادِلَهُ الْأَجْنَاسُ، وَلَا بِشَبَحٍ فَتُضَارِعَهُ الأَشْبَاحُ، وَلَا كَالأَشْيَاءِ فَتَقَعَ عَلَيْهِ الصَّفَاتُ. تَتَلَقَّاهُ الأَنْهَانُ لَا بِمُشَاعَرَةِ (4)، وَتَشْهَدُ لَهُ الْمَرَائِي لَابِمُحَاضِرَةِ؛ لَمْ تُحِطْ بِهِ الْأَوْهَامُ، بَلْ تَجَلَّى لَهَا بِهَا، وَبِهَا امْتَنَعَ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا حَاكَمَهَا (5).)لَيْسَ بِذِي كِبَرِ امْتَدَّتْ بِهِ النَّهَايَاتُ فَكَبْرَتْهُ تَجْسيماً، وَ لَا بِذِي عِظَمٍ تَنَاهَتْ بِهِ الْغَايَاتُ فَعَظَمَتْهُ تَجْسيداً، بَلْ كَبُرَ شَأْناً، وَعَظُمَ سُلْطَاناً.قَدْ ضَلَّتِ الْعُقُولُ في أَمْوَاجِ تَيَّار إدراكه، وَتَحَيرَتِ الأَوْهَامُ عَنْ إِحَاطَةِ ذِكْرٍ أَزَلَيْتِهِ، وَحُصِرَتِ الأَنْهَامُ عَن اسْتِشْعَارِ وصف قُدْرَتِهِ، وَغَرقَت الأَنْهَانُ في لُجَجِ أفلاك مَلَكُوتِهِ.مُقْتَدِر بِالآلاءِ، وَمُمْتَنِعٌ بِالْكِبْرِيَاءِ، وَمُتَمَلِّكَ عَلَى الأَشْيَاءِ؛ فَلا دَهْرَ يَخْلِقُهُ، وَلَا وَصَفَ يُحيطُ خَضَعَتْ لَهُ رَوَاتِبُ (6الصَّعَابِ فِي مَحَلَّ تُخُومٍ قَرَارِهَا، وَأَذْعَنَتْ لَهُ رَوَاصِنُ الْأَسْبَابِ فِي مُنْتَهَى شَوَاهِقٍ أَقْطَارِهَا؛ (7)مُسْتَشْهِدٌ بِحُدُوثِ الأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ، وَبِمَا وَسَمَهَا بِهِ مِنَ الْعَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ، وَبِمَا اضْطَرَّهَا إِلَيْهِ مِنَ الْقَنَاءِ عَلَى دَوَامِهِ، فَلَيْسَ لَهَا مَحِيصٌ عَنْ إِدْرَاكِهِ إِيَّاهَا، وَلَا خُرُوجٌ عَنْ إِحَاطَتِهِ بِهَا، وَلَا احْتِجَابٌ عَنْ إِحْصَائِهِ لَهَا، وَلَا امْتِنَاعٌ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا كَفَى بِإِثْقَانِ الصُّنْعِ لَهَا آيَةً، وَبِمُرَكْبِ الطَّبْعِ عَلَيْهَا دَلَالَةَ، وَبِحُدُوثِ الْفَطْرِ عَلَيْهَا قِدَّمَةً، وَبِإِحْكَامِ الصَّنْعَةِ لَهَا عِبْرَةً، فَلَيْسَ إِلَيْهِ حَدٌ مَنْسُوبٌ، وَلَا لَهُ مَثَلٌ مَضْرُوبٌ، وَلَا شَيْءٍ عَنْهُ مَحْجُوبٌ تَعَالَى اللَّهُ عَنِ الْأَمْثَالِ الْمَضْرُوبَةِ وَالصَّفَاتِ الْمَخْلُوقَة عُلُوّاً كبيراً.)الا وإن في هدَايَةٍ مَا اضْطَرَّتْ إِلَيْهِ الْعُقُولُ وَالأَوْهَامُ مِنْ تَحقيق وُجُودِهِ، وَإِخْلاص توحيده
1) من: وَاحِدٍ لا بَعَدَدٍ إلى: سُلْطَاناً ومن مُسْتَشْهِد إلى دَوَامِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 185.
2) واحد لا بعدد: أي لا يتكون من أجزاء.
3) الأمد الغاية.
4) المشاعرة: انفعال إحدى الحواس بما تحسه من جهة عروض شيء منه عليها. والمرائي - جمع مرآة (بالفتح)-: وهي المنظر أي تشهد له مناظر الأشياء لا بحضوره فيها شاخصاً للأبصار.
5) أي أنّه بعد ما تجلّى للأوهام بآثاره فعرفته امتنع عليها بكنه ذاته وحاكمها إلى نفسها، حيث رجعت بعد البحث خاسئة حسيرة معترفة بالعجز عن الوصول إليه.
6) ثَوَابِتُ.
7) مُسْتَشْهِدَ بِكُليّةِ الأجْنَاسِ عَلَى ربوبيتِهِ، وَبِعَجْزِهَا عَلَى قُدْرَتِهِ، وَبِخُطُورِهَا عَلَى قِدْمَتِهِ، وَبِزَوَالِهَا عَلَى بَقَائِهِ.
أَلاَ وَإِنَّ فِي هِدَايَةِ مَا اضْطَرَّتْ إِلَيْهِ الْعُقُولُ وَالأَوْهَامُ مِنْ تَحْقِيقِ وُجُودِهِ، وَإِخْلاَصِ تَوْحِيدِهِ، وَنَفْي شَبَهِهِ، دَلَالَةً عَلَى مَنَارِ عَدْلِهِ، وَتَأْيِيدِ فَطْرِهِ، وَعُمُومٍ رَأْفَتِهِ، لاكْتِفَائِهِ بِنَفْسِهِ، وَاسْتَغْنَائِهِ. غَيْرِهِ، وَعَدَمِ الْمُنَازِعِ لَهُ فِي دَيْمُومِيَّتِهِ وَقِدَمِهِ.فَسُبْحَانَ الْمُتَطَوِّلُ بِنَعْمَائِهِ، الْمُتَفَضَلُ بِالآئِهِ عَلَى بَرِيَّتِهِ، وَتَبَارَكَ الْعَادِلُ فِي حُكْمِهِ، الْحَكِيمُ في قَضَائِهِ اللَّطِيفُ بِعِبَادِهِ فِيمَا أَمَرَهُمْ مِنْ طَاعَتِهِ، وَهَدَاهُمْ بِهِ مِنْ دينِهِ، وَ دَلَّهُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الإِقْرَارِ بِهِ وَالإِنْعَانِ لِرُبُوبِيَّتِهِ، عَلَى غَيْرِ إِكْرَاهِ عَلَى طَاعَتِهِ، وَلَا قَسْرٍ مِنْهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ بَعْدَ إِعْدَارِهِ وَ إِنْدَارِهِ، لِلْخُرُوجِ مِنْ تَنَاقُضِ الْأُمُورِ، وَالْبَدَاءَاتِ الَّتي لَا تَليقُ بِهِ فِي كِبْرِيَائِهِ وَامْتِنَاعِ سلْطَانه، لأَنَّ الْبَدَاءَاتِ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقينَ، فَكَيْفَ يَجُوزُ اخْتِيَارُ خَلْقِهِ عَمَّا عَنْهُ نَهَى مِنْ عِصْيَانِهِ، وَهَدْمٍ أُمُورِهِ بَعْدَ ابْتِدَائِهِ بَطَوْلِهِ، وَالدَّعْوَةِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَ طَاعَتِهِ. أَمْ كَيْفَ يُمْكِنُ فِي عَدْلِهِ وَجُودِهِ إِيجَابُ عَذَابِ الْمَقْسُورينَ مِنْ عِبَادِهِ عَلَى جَحْدِهِ وَ الْكُفْرِ بِهِ بَعْدَ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ إِلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَتَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ فِيهِ مِنْ إِشْفَاقِهِ وَحِيَاطَتِهِ، مَعَ سُبُوعَ النِّعْمَةِ، وَصِحَةِ الآلَةِ، وَسَلَامَةِ الْجَارِحَةِ، وَمُهْلَةِ الْأَجَلِ، وَمَضمُونِ الْهِدَايَةِ، وَتَرَكْبِ الاِسْتِطَاعَةِ، وَقُوَّةِ الأَدَوَاتِ بِالْحُجَجِ الْمُبَيِّنَةِ، وَالْكُتُبِ الْمُنَيرَةِ، وَالرُّسُل الدَّاعِيَةِ، وَالآيَاتِ الزَّاجِرَةِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ -: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (1)مَعَ قَوْله: ﴿ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمينَ) (2)، وَقَوْلِهُ: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدى (3)، وَقَوْلُهُ: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) (4)، مَعَ قَوْلِهِ: ﴿ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى ﴿ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) (5)، وَقَوْلِهِ: ﴿ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (6)كُلُّ ذَلِكَ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ عَلَى سَبِيلِ عَدْلِهِ، وَمَنْهَجٍ حُكْمِهِ، وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ، جَلَّ اللهُ - تَعَالَى - عَنِ الظُّلْمِ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْحِكْمَةِ فِي حَمْلِ خَلْقه، عَلَى شَتْمه وَالافْتِرَاء عَلَيْهِ، عُلُوّاً كَبيراً. وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ إِيمَاناً بِرُبُوبِيَّتِهِ، وَ خِلافاً عَلَى مَنْ أَنْكَرَهُ، (7)وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمُصْطَفَى وَرَسُولُهُ الصَّفِيُّ، وَأَمِينُهُ الرَّضِيُّ؛ (8)أَسْرَتْهُ خَيْرُ أَسْرَةٍ (9)، وَشَجَرَتْهُ خَيْرُ شَجَرَةٍ؟
1) الإسراء / 15.
2) الزخرف / 76.
3) فصلت / 17.
4) الإسراء / 23.
5) المدثر / 56.
6) التحريم / 7.
7) من: وَأَشْهَدُ إِلَى: (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 185.
8) من: أسرَتُهُ إلى صَوْتَهُ ورد في في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 161.
9) الأسرة - كغرفة - رهط الرجل الأدنون.
أَغْصَانُهَا مُعْتَدِلَةٌ، وَثِمَارُهَا مُتَهَدِّلَةٌ (1)مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَهِجْرَتُهُ بِطَيْبَةٍ (2)عَلَا بِهَا ذِكْرُهُ، وَامْتَدَّ مِنْهَا صَوْتُهُ. (3)إِبْتَعَثَهُ (4)بِالنُّورِ الْمُضيء، وَالْبُرْهَانِ الْجَلِيِّ، وَالْمِنْهَاجِ الْبَادِي (5)، وَالْكِتَابِ الْهَادِي؛ أَرْسَلَهُ بِحُجَةٍ كَافِيَةٍ، وَ مَوْعِظَةٍ شَافِيَةٍ، وَ دَعْوَةٍ مُتَلاَفِيَةٍ (6)أظْهَرَبِهِ الشَّرَائِعَ الْمَجْهُولَهُ، وَقَمَعَ بِهِ الْبِدَعَ الْمَدْخُولَةَ، وَبَيَّنَ بِهِ الأَحْكَامَ الْمَقْصُولَة (7)(8)أَرْسَلَهُ بِوُجُوبِ الْحُجَجِ (9)، وَظُهُورِ الْفَلَج، وَإِيضَاحِ الْمَنْهَجٍ، فَبَلَّغَ الرَّسَالَةَ صَادِعَابِهَا، وَحَمَلَ عَلَى الْمَحَبَّةِ دَالَّا عَلَيْهَا، وَأَقَامَ أَعْلَامَ الْاهْتِدَاءِ، وَمَنَارَ الضَّيَاءِ، وَجَعَلَ أَمْرَاسَ (10)الْإِسْلَامِ مَتِينَةَ، وَعُرَى الإِيمَانِ وَثيقَةَ؛ (11)فَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دينا تَتَحَقَّقُ شِقْوَتُهُ، وَتَنْفَصِمُ عُرْوَتُهُ، وَتَعْظُمُ كَبْوَتُهُ (12)، وَيَكُنْ مَابُهُ (13)إِلَى الْحُزْنِ الطُّويلِ، وَالْعَذَابِ الْوَبيل.
(14)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (15)، خَلَقَ الْخَلْقَ - حينَ خَلَقَهُمْ - فَأَلْزَمَهُمْ عِبَادَتَهُ، وَكَلَّفَهُمْ طَاعَتَهُ غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ، لأَنَّهُ لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةً مَنْ عَصَاهُ، وَلَا تَنْفَعُهُ طَاعَةً مَنْ أَطَاعَهُ، فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ، وَوَضَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ، وَوَصَفَهُمْ فِي الدِّينِ حَيْثُ وَصَفَهُمْ لَكِنَّهُ - تَعَالَى - عَلِمَ قُصُورَهُمْ عَمَّا يَصْلُحُ عَلَيْهِ شُؤُونَهُمْ، وَيَسْتَقِيمُ بِهِ دَاء أَوَدِهِمْ، في عَاجِلِهِمْ وَآجِلِهِمْ فَأَدْبَهُمْ بِأَدَبِهِ في أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، فَأَمَرَهُمْ تَخْيِيراً، وَكَلَّفَهُمْ يَسيراً، وَأَثَابَهُمْ كَثيراً وَأَمَازَ سُبْحَانَهُ بِعَدْلِ حُكْمِهِ وَحِكْمَتِهِ، بَيْنَ الْمُوجِفِ مِنْ أَنَامِهِ إِلى مَرْضَاتِهِ وَمَحَبَّتِهِ، وَبَيْنَ الْمُبْطِيَّ عَنْهَا وَالْمُسْتَظْهِرِ عَلَى نِعْمَتِهِ مِنْهُمْ بِمَعْصِيَتِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا
1) متهدلة: متدلية دانية للإقتطاف.
2) طيبة المدينة المنورة.
3) من: إِبْتَعَثَهُ إلى: الْهَادِي. ومن أَرْسَلَهُ بِحُجَّةٍ إلى: الْمَقْصُولَة ورد في في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 161.
4) بَعَثَهُ.
5) المنهاج البادي: الظاهر.
6) متلافية: من تلافاه أي تداركه بالإصلاح قبل أن يهلكه الفساد، فدعوة النبي $ تلافت أمور الناس قبل هلاكهم.
7) المفصولة: التي فصلها الله أي قضى بها على عباده.
8) من: أَرْسَلَهُ إلى وثيقة ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 185.
9) أي ليلزم العباد بالحجج البينة على ما دعاهم إليه من الحق والفلج الظفر، وظهوره علو كلمة الدين.
10) الأمراس - جمع مرس (بالتحريك) وهو جمع مرسة (بالتحريك): وهو الحبل.
11) من: فَمَنْ إلى الْوَبيل ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 161.
12) الكبوة: السقطة.
13) المأب: المرجع.
14) من: أمَا بَعْدُ إِلى نَفَثَ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِكَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 193.
15) جَلَّ شَأْنُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ.
يَحْكُمُونَ (1). (2)فَالْمُتَّقُونَ فِيهَاهُمْ أَهْلُ الْقَضَائِلِ (3)مَنْطِقُهُمُ الصَّوَابُ، وَمَلْبَسُهُمُ الاقْتِصَادُ (4)وَ، وَمَشي- التَّوَاضْعُ بَخَعُوا لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ، وَخَضَعُوا لَهُ بِعِبَادَتِهِ، رَاضِينَ عَنْهُ في كُلِّ حَالَاتِهِ؛ غَضُوا أَبْصَارَهُمْ (5)عَمَّا حَرَّمَ اللهُ - جَلَّ وَعَزَّ - عَلَيْهِمْ، وَوَقَفُوا أَسْمَاعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ بِدينِهِمِ النَّافِعِ لَهُمْ. نَزَلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ (6)فِي الْبَلَاءِ كَالَّتِي نَزَلَتْ فِي الرَّحَاءِ، رِضَى عَنِ اللَّهِ بِالْقَضَاءِ. وَلَوْلَا الْأَجَلُ الذي (7)كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرٌّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ، شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ، وَخَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ.
عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ، فَهُمْ وَالْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَاهَا (8)، فَهُمْ فِيهَا مُنَعَمُونَ وَهُمْ وَالنَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا (9)، فَهُمْ فِيهَا مُعَذِّبُونَ.
قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَهُ، وَسُرُورُهُمْ مَأْمُونَهُ، وَأَجْسَادُهُمْ نَحيقَةُ (10)، وَ حَاجَاتُهُمْ خَفِيفَهُ، وَأَنْفُسُهُمْ عقيقة، وَمَعُونَتُهُمْ لِلإسْلامِ عَظيمَةٌ.
صَبَرُوا أياماً قصيرَةً، فَأعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةُ تِجَارَةٌ مُرْبِحَةُ (11)يَشْرَهَا لَهُمْ رَبُّهُمْ (12).
أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ (13)يُرِيدُوهَا، وَطَلَبَتْهُمْ فَأَعْجَزُوهَا، وَأَسَرَتْهُمْ فَقَدَوْا أَنْفُسَهُمْ مْ مِنْهَا.
أمَّا اللَّيْلُ قَصَافُونَ أَقْدَامَهُمْ تَالِينَ (14)لأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهَا تَرْتِيلاً (15)، يُحَزَنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ، وَيَسْتَثِيرُونَ (16)، (17)بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ [ وَ] مَا يُهَيِّجُ أَحْزَانَهُمْ، بُكَاءَاً عَلَى ذُنُوبِهِمْ، وَجِرَاحِهِمْ وَوَجَعِ كُلُومِهِمْ (18)فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً، وَتَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً،
1) الجاثية / 21.
2) من: فَالْمُتَّقُونَ إِلى رِقَابِهِمْ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 193.
3) الْبَصَائِرِ.
4) ملبسهم الخ: أي أنهم لا يأتون من شهواتهم إلا بقدر حاجاتهم في تقويم حياتهم فكان الإنفاق كثوب لهم على قدر أبدانهم لا هي بالثمينة جداً ولا بالرخيصة جداً، لكنهم يتوسعون في الخيرات.
5) غَضَوا أبصارهم خفضوها وغمضوها.
6) نزلت الخ: أي أنّهم إذا كانوا في بلاء كانوا بالأمل في الله كأنّهم كانوا في رخاء لا يجزعون ولا يهنون، وإذا كانوا في رخاء كانوا من خوف الله وحذر النقمة، كأنّهم فى بلاء لا يبطرون ولا يتجبرون.
7) الآجَالُ الَّتي.
8) أي هم على يقين من الجنة والنار كيقين من رأهما، فكأنّهم، فى نعيم الأول وعذاب الثانية، رجاءً وخوفاً.
9) أُدْخِلَهَا.
10) نحافة أجسادهم من الفكر في صلاح دينهم والقيام بما يجب عليهم له.
11) يقال: أربحت التجارة، إذا أفادت ربحاً.
12) رَبِّ كَرِيمٌ.
13) وَلَمْ.
14) تَالُونَ.
15) الترتيل التبيين والإيضاح.
16) استثار الساكن هيجه، وقارىء القرآن يستثير به الفكر الماحي للجهل فهو دواؤه.
17) يَسْتَبْرُونَ.
18) كُلُومٍ جَوَانِهِمْ.
وَظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبُ أَعْيُنِهِمْ، وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفُ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ، وَاقْشَعَرَّتْ مِنْهَا جُلُودُهُمْ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا قُلُوبُهُمْ، وَظَنُّوا أنْ زَفِيرَ (1)جَهَنَّمَ وَشَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ؛ فَهُمْ حَانُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، مُفْتَرِشُونَ لِجِبَاهِهِمْ وَأكُفِّهِمْ وَرُكَبِهِمْ وَأَطْرَافِ أَقْدَامِهِمْ، يُمَجِدُونَ جَبَّارٍ أَعَظيماً، تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ، يَطْلُبُونَ (2)إِلَى اللهِ (3)في فَكَاكِ رِقَابِهِمْ مِنَ النَّارِ؛ قَدْ حَلَا فِي أَفْوَاهِهِمْ وَحَلا في قُلُوبِهِمْ طَعْمُ مُنَاجَاتِهِ، وَلَذيذُ الْخَلْوَةِ بِهِ قَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ بِجَلاَلِ عِزَّتِهِ لَيُوَر ثَنَّهُمُ الْمَقَامَ الأعلى في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَهُ.
(4)وَأَمَّا النَّهَارُ فَحَلَمَاءُ عُلَمَاءُ، أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ، قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ بَرْيَ الْقِدَاحِ (5)يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى وَمَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضِ، وَيَقُولُ: قَدْخُولِطُوا (6)وَلَقَدْ خَالَطَهُمْ أَمْرُ عَظِيمٌ إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ - تَعَالَى رَبِّهِمْ وَشِدَّةَ سُلْطَانِهِ، مَعَ مَا يُخَالِطُهُمْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَأَهْوَالِ الْقِيَامَةِ، أَفْزَعَ ذَلِكَ قُلُوبَهُمْ، وَطَاشَتْ لَهُ حُلُومُهُمْ، وَذْهِلَتْ مِنْهُ عُقُولُهُمْ، فَإِذَا اسْتَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ بَادَرُوا إِلَى اللهِ - تَعَالَى - بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ لَا يَرْضَوْنَ لِلَّهِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْقَليلَ، وَلَا يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ الْكَثِيرَ الْجَزِيلَ لأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ، وَمِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ (7)إِذَا زُكِّيَ (8)أَحَدُهُمْ (9)خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي، وَ رَبِّي (10)أَعْلَمُ بي مِنْ نَفْسي (11). اللَّهُمْ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ، وَاجْعَلْني أَفْضَلَ (12)مِمَّا يَظُنُّونَ، وَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ، فَإِنَّكَ عَلامُ الْغُيُوبِ، وَسَتّارُ الْعُيُوبِ. فَمِنْ عَلَامَةِ (13)أَحَدِهِمْ: أَنَّكَ تَرى لَهُ قُوَّةً في دينٍ، وَحَزْماً في لينٍ، وَ إِيمَاناً فِي يَقِينِ، وَحِرْصاً في عِلْمٍ، وَعِلْماً في حِلْمٍ، وَكَيْساً في رِفْقٍ، وَرِفْقاً في كَسْبٍ، وَشَفَقَةً في نَفَقَةٍ، وَفَهْماً فِي فِقْهِ، وَقَصْداً (14)في غِنى، وَخُشُوعاً فِي عِبَادَةِ، وَتَجَمُلاً (15)في فَاقَةٍ، وَصَبْراً في شدَّةٍ، وَرَحْمَةً لِلْمَجْهُودِ، وَإِعْطَاءاً في حَقٌّ، وَطَلَباً في حَلَالٍ، وَنَشاط (16)في هُدى، وَتَحَرُّجاً (17)عَنْ طَمَعِ، وَاعْتِصَاماً عِنْدَ شَهْوَةٍ، وَبِراً فِي
1) زفير النار: صوت توقدها. وشهيقها الشديد من زفيرها، كأنه تردد البكاء أو نهيق الحمار، أي أنهم من كمال يقينهم بالنار يتخيلون صوتها تحت جدران أذانهم، فهم من شدة الخوف حانون على أوساطهم من حنيت العود، عطفته، أي قد حنوا ظهورهم، وسلطوا الإنحناء على أوساطهم مفترشون الجباههم باسطون لها على الأرض. وفكاك الرقاب خلاصها.
2) يَجأَرُونَ.
3) تَعَالَى.
4) من: وَاَمَّا النَّهَارُ إِلى أَمْرٌ عَظِيمٌ. ومن لا يَرْضَوْنَ إِلى عَنْ طَمَع ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 193.
5) القداح - جمع قدح (بالكسر): وهو السهم قبل أن يُراش وبراه: نحته، أي رقق الخوف أجسامهم كما ترقق السهام بالنحت.
6) خولط في عقله: أي مازجه خلل فيه، والأمر العظيم الذي خالط عقولهم هو الخوف الشديد من الله.
7) مشفقون: خائفون من التقصير فيها.
8) زُكّي: مدحه أحد.
9) أحَدٌ مِنْهُمْ.
10) وَاللهُ.
11) بِنَفْسي مِنّي.
12) خَيْراً.
13) عَلامَات.
14) قصداً: أي اقتصاداً. والتجمل: التظاهر باليُسر عند الفاقة أي الفقر.
15) تَحَمُّلاً.
16) تَسلُّطاً.
17) التحرّج عد الشيء حرجاً أي إثماً، أي تباعداً عن طمع.
استقامة لا يَغُرُّهُ ثَنَاهُ مَنْ جَهِلَهُ، وَلَايَدَعُ إِحْصَاءَ عَمَلَه مُسْتَبْطِناً لِنَفْسه في الْعَمَلِ.
(1)قَدْ أَحْيَا عَقْلَهُ، وَأَمَاتَ شَهْوَتَهُ، وَأَطَاعَ رَبَّهُ، وَعَصَى نَفْسَهُ، حَتَّى دَقَّ جَلِيلُهُ، وَلَطْفَ غَلِيظُهُ، وَبَرَقَ لَهُ لَآمِعٌ كَثِيرُ الْبَرْقِ، فَأَبَانَ لَهُ الطَّريقَ، وَ سَلَكَ بِهِ السَّبِيلَ، وَ تَدَافَعَتْهُ الْأَبْوَابُ إِلَى بَابِ السَّلامَةِ، وَدَارِ الإِقَامَةِ، وَثَبَتَتْ رِجْلَاهُ بِطُمَأْنِينَةِ بَدَنِهِ فِي قَرَارِ الْأَمْنِ وَ الرَّاحَةِ، بِمَا اسْتَعْمَلَ قَلْبَهُ وَأَرْضى رَبَّهُ. (2)يَعْمَلُ الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ وَهُوَ مِنْهَا عَلَى وَجَلٍ. يُمْسِي وَهَمُّهُ الشَّكْرُ، وَيُصْبِحُ وَهَمُّهُ الذِّكْرُ؛ يَبيتُ حَذِراً، وَيُصْبِحُ فَرِحاً؛ حَذِراً لِمَا حُذْرَ مِنَ الْغَفْلَةِ، وَفَرِحاً بِمَا أَصَابَ مِنَ الْفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ.
نِيَّتُهُ خَالِصَةٌ، وَأَعْمَالُهُ لَيْسَ فِيهَا غِشَ وَخَدِيعَةٌ، نَظَرُهُ عِبْرَةٌ، وَسَكُوتُهُ فَكْرَةٌ، وَكَلامُهُ حِكْمَةٌ. اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيمَا تَكْرَهُ (3)، (4)لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِيمَا تُحِبُّ؛ قُرَّةً عَيْنِهِ فِيمَا لَا يَزُولُ، وَزَهَادَتُهُ فِيمَا لَا يَبْقى (5)، (6)، يَمْرُجُ الْحِلْمَ بِالْعِلْمَ وَالْعِلْمَ بِالْعَقْلِ، وَالْعَقْلَ بِالصَّبْرِ، وَالْقَوْلَ بِالْعَمَلِ.
تَرَاهُ بَعيداً كَسَلُهُ، قَريباً أمَلُهُ، قليلاً زَلَلُهُ، دَائماً نَشَاطُهُ، مُتَوَقِّعاً أَجَلَهُ، كَثيراً ذكْرُهُ، مَعْدُوماً كِبْرُهُ، مَتيناً، صَبْرُهُ، ذَاكِراً رَبَّهُ خَاشِعاً قَلْبُهُ، عَازِباً جَهْلُهُ، قَانِعَةَ نَفْسُهُ بِالَّذِي قُدِّرَ لَهُ، مَنْزُوراً (7)أَكْلُهُ، سَهْلاً أَمْرُهُ، حَرِيزاً دينُهُ (8)، مَيِّئَةَ شَهْوَتْهُ، مَحْظُو ما غَيْظهُ، صَافياً خُلْقُهُ آمِناً مِنْهُ جَارُهُ، نَاصِحاً فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ، مُنَاصحاً، مُتَبَاذِلاً، مُتَوَاخِياً، لا يَهْجُرُ أَخَاهُ، وَلَا يَغْتَابُهُ، وَلَا يَمْكُرُ بِهِ.
لا يُحَدِّثُ الأَصْدِقَاءَ بِالَّذِي يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ، وَلا يَكْتُمُ شَهَادَةَ الأعْدَاء وَلا يَعْمَلُ شَيْنا مِنَ الحَقِّ رِنَاءاً. وَلَا يَتْرُكُهُ حَيَاءَ الخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ، وَالشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونَ إِنْ كَانَ فِي الْغَافِلِينَ كُتِبَ فِي الذَّاكِرِينَ، وَإِنْ كَانَ فِي الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ (9).
يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ، وَيُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ، وَيَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ، لاَ يَعْزُبُ حِلْمُهُ، وَلاَ يَعْجَلُ فيما يُريبُهُ، وَلاَ
1) من: قَدْ أَحْيَا إلى أرْضى رَبَّهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 220.
2) من يَعْمَلُ إِلى وَالرَّحْمَةِ. ومن: إِنِ اسْتَصْعَبَ إلى: بِالْعَمَلِ. ومن تَرَاهُ قَريباً إلى غَيْظُهُ. ومن الْخَيْرُ إِلَى: قَطَعَهُ ورد في خطب الرضي تحت الرقم 193.
3) يكره.
4) إن استصعبت أي إذا لم تطاوعه نفسه فيما يشق عليها من الطاعة عاقبها بعدم إعطائها ما ترغبه من الشهوة.
5) ما لايزول هو الآخرة وما لا يبقى هو الدنيا.
6) فَرَحهُ فيمَا يَخْلُدُ وَيَطُولُ، وَرَغْبَتُهُ فيمَا يَبْقَى.
7) منزوراً: قليلاً. وحريزاً حصيناً.
8) حزيناً لذنبه.
9) أي إن كان بين الساكتين عن ذكر الله فهو ذاكر له بقلبه، وإن كان بين الذاكرين بلسانهم لم يكن مقتصراً على تحريك اللسان مع غفلة القلب.
يَأْسَفُ عَلَى مَافَاتَهُ، وَلَا يَحْزَنُ عَلَى مَا أَصَابَهُ، وَيَصْفَحُ عَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ، وَلَا يَرْجُو مَا لَا يَجُوزُ لَهُ الرَّجَاءُ وَلَا يَفْشَلُ فِي الشَّدِّةِ وَلَا يَبْطَرُ فِي الرِّخَاءِ؛
(1)بَعيداً فُحْشَهُ (2)، لَيِّناً قَوْلُهُ، غَائِباً مُنْكَرُهُ (3)، حَاضِراً (4)مَعْرُوفَهُ، صَادِقاً قَوْلُهُ، حَسَناً فِعْلُهُ، مُقْبِلاً خَيْرُهُ، مُدْبِراً شَرُّهُ، حَيَاؤُهُ يَعْلُو شَهْوَتَهُ، وَوُدُّهُ يَعْلُو حَسَدَهُ، وَعَفْوُهُ يَعْلُو حِقْدَهُ. هُوَ فِي الزَّلازِلِ (5)وَقُورٌ، وَفِي الْمَكَارِهِ صَبُورٌ، وَفِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ لا يَحيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ، وَلا يَاثَمُ (6)فيمَنْ يُحِبُّ، وَلا يَدعى مَا لَيْسَ لَهُ وَلَا يَجْحَدُ حَقًّا هُوَ عَلَيْهِ [ وَ] يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يَدَّعِي يُشْهَدَ بِهِ عَلَيْهِ؛ هَشَاسٌ بَشاشُ لَا بِعَباسِ وَلَا بِجَسَاسِ صَليبٌ كَظَامٌ بَسامٌ، دَقيقُ النَّظَرِ، عَظِيمُ الْحَذَرِ؛ لاَ يَبْخَلُ، وَإِنْ بُخِلَ عَلَيْهِ صَبَرَ.
لا يُضِيعُ مَا اسْتُحْفِظَ عَلَيْهِ، وَلَا يَنْسى مَا ذُكِّرَ، وَلَا يُنَابِزُ بِالْأَلْقَابِ (7)، وَلَا يَبْغِي عَلَى أَحَدٍ، وَلَا لحَسَدِ، وَلا يُضَارُّ بِالْجَارِ، وَلَا يَسْمَتْ بِالْمَصَائبِ مُؤَدِّ لِلأَمَانَاتِ سَرِيعُ إِلَى الْخَيْرَاتِ بَطي عَنِ الْمُنْكَرَاتِ: يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَفْعَلُهُ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَجْتَنِبُهُ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَاطِلِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَقِّ؛ عَقِلَ فَاسْتَحْيِي وَقَنَعَ فَاسْتَغْنى.
إِنْ صَمَتَ لَمْ يَعْمُهُ صَمْتُهُ، وَإِنْ نَطَقَ لَمْ يَعْلُ لَفْظُهُ، وَإِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ صَوْتُهُ؛ لَا يَجْمَعُ بِهِ الْغَيْظ (8)، وَلَا يَغْلِبُهُ الْهَوَى، وَلَا يَقْهَرُهُ الشُّحُ، وَلَا يَطْمَعُ فِيمَا لَيْسَ لَهُ يُخَالِطُ النَّاسَ بِعِلْمٍ، وَيُفَارِقُهُم بِسِلْمٍ يَتَكَلَّمُ لِيَغْنَمَ، وَيَصْمُتُ لِيَعْلَمَ، وَيَسْأَلُ لِيَفْهَمَ، وَيَتَّجِرُ لِيَغْنَمَ، لَا يَنْصِتُ لِلْخَيْرِ لِيَفْخَرَ بِهِ، وَلَا يَتَكَلَّمُ لِيَتَجَبَّرَ بِهِ عَلَى مَنْ سِوَاهُ، وَإِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ - هُوَ الْمُنْتَصِرُ الَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ.
نَفْسَهُ مِنْهُ فِي عَنَاء، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَة (9)أَتْعَبَ نَفْسَهُ لَآخِرَتِهِ، وَأَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ. بُعْدُهُ عَمَّنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ زُهْدٌ وَ نَزَاهَةَ، وَ دُنُوهُ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لين وَ رَحْمَةٌ؛ لَيْسَ تَبَاعُدُهُ بِكَبْرِ وَعَظَمَةٍ، وَلَا دُنُوهُ بِمَكْرٍ وَخَدِيعَةٍ، بَلْ يَقْتَدِي بِمَنْ سَلَفَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ قَبْلَهُ، وَهُوَ إِمَامٌ لِمَنْ خَلَفَ مِنْ
1) من بَعيداً إلى مُدْبِراً شَرُّهُ ومَن فِي الزِّلَازِلِ إلى: يُشْهَدَ عَلَيْهِ ومن لا يُضيعُ إِلى مِنَ الْحَقِّ، ومن: إِنْ صَمتَ إِلَى: صَوْتُهُ ومن: وَإِنْ بَغِيَ إلى وَخَديعَةٍ ورد في خطب الرضي تحت الرقم 193.
2) الفحش: القبيح من القول.
3) مَكْرُهُ.
4) كثيراً.
5) في الزلازل: أي الشدائد المرعدة والوقور الذي لا يضطرب.
6) لا يأثم الخ: أي لا تحمله المحبة على أن يرتكب إثماً لإرضاء حبيبه.
7) لايُنابز بالألقاب: أي لا يدعو غيره باللقب الذي يكره ويشمئز منه.
8) إِنْ ضَحِكَ لَمْ يَخْرِقٌ، وَإِنْ غَضِبَ لَمْ يَنْزَقٌ، ضَحْكُهُ تَبَسُّمْ وَاسْتفْهَامُهُ تَعَلَّمُ، وَمُرَاجَعَتُهُ تَفَهُم.
9) رَجَاء.
أَهْلِ الْبِرِّ بَعْدَهُ.
يَا هَمَّامُ (1)الْمُؤْمِنُ هُوَ الْكَيِّسُ الْفَطِنُ: بِشْرُهُ فِي وَجْهِهِ (2)، وَ حُزْنُهُ فِي قَلْبِهِ، أَوْسَعُ شَيْءٍ صَدْراً، وَاذْلُ شَيْءٍ نَفْساً (3)، وَأَرْفَعُ [ شَيْءٍ] قَدْراً، زَاجِرٌ عَنْ كُلِّ فَانٍ، حَاصٌ عَلَى كُلِّ حَسَنٍ، لَاحَقُودٌ، وَلَا حَسُودٌ، وَلاَ وَثَابٌ، وَلاَ سَبَابٌ، وَلاَ عَيَّابٌ، وَلَا مُغْتَابٌ: يَكْرَهُ الرَّفْعَةَ، وَيَشْنَأُ السُّمْعَةَ؛ طَويلٌ غَمُّهُ، بَعِيدٌ هَمُّهُ كَثيرٌ صَمْتُهُ، مَسْغُولٌ وَقْتُهُ بِمَا يَنْفَعُهُ، وَقُورٌ، ذَكُورٌ شَكُورٌ مَعْمُورٌ بِفِكْرَتِهِ (4)، ضَنينٌ (5)بِخَلْتِهِ (6)سَهْلُ الْخَلِيقَةِ، لَيِّنُ الْعَرِيكَةِ، رَصينُ الْوَفَاءِ، قَليلُ الأذى لا مُتَأَفِّكَ وَلَا مُتَهَتِّكَ، كَثيرٌ عِلْمُهُ، عَظِيمٌ حِلْمُهُ لَا يَبْخَلُ وَلَا يَعْجَلُ، وَلَا يَضْجَرُ وَلَا يَبْطَرُ، وَلَا يَحيفُ في حُكْمِهِ، وَلاَ يَجُورُ في علمه.
نَفْسَهُ أصْلَبُ مِنَ الصَّلْدِ (7)، وَهُوَ أَذَلُّ مِنَ الْعَبْدِ، وَمُكَادَحَتُهُ (8)أَحلَى مِنَ الشَّهْدِ لَا جَشِعْ، وَلَا هَلِعٌ، وَلَا عَنِفٌ، وَلَا صَلِفٌ، وَلَا مُتَكَلِّفُ، وَلَا مُتَعَمِّقٌ جَميلُ الْمُنَازَعَةِ، كَرِيمُ الْمُرَاجَعَةِ عَدْلٌ إِنْ غَضِبَ رَفيقٌ إِنْ طَلَبَ لَا يَتَهَوِّرُ، وَلَا يَتَجَبَّرُ خَالِصُ الْوُد، وثيقُ الْعَهْدِ، وَفِي الْعَقْدِ، شَفيقٌ وَصُولٌ، حَلِيمٌ خَمُولُ، قَليلُ الْفُضُولِ، رَاضٍ عَنِ اللَّهِ، مُخَالِفٌ لِهَوَاهُ لَا يَغْلَظُ عَلَى مَنْ يُؤْذِيهِ، وَلاَ يَخُوضُ فِيمَا لاَيَعْنِيهِ نَاصِرٌ لِلدِّينِ، مُحَامٍ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ، كَهْفٌ لِلْمُسْلِمِينَ.
لاَ يَخْرُقُ الثَّنَاءُ سَمْعَهُ وَلَا يَنْكِي الطَّمَعُ قَلْبَهُ، وَلَا يَصْرِفُ اللَّعِبُ حُكْمَهُ، وَلَا يُطْلِعُ الْجَاهِلَ عَلَّمَهُ قَوَّالٌ فَعَالَ، عَالِمٌ حَازِمٌ: لَا بِفَحَاشِ وَلَا بِطَيَّاشِ، وَصُولٌ فِي غَيْرِ عُنْفٍ، بَذُولٌ فِي غَيْرِ سَرْفٍ، لَا بِخَتَارٍ وَلَا بِغَدَّارٍ، لا يَقْتَفي أثراً، وَلا يَحيفُ بَشَراً، رَفيقُ بِالْخَلْقِ، سَاعِ فِي الْأَرْضِ، عَوْنَ لِلضَّعِيفِ، غَوْتُ لِلَّهيف؛ لا يَهْتِكُ سِتْراً، وَلَا يَكْشِفُ سِراً كَثِيرُ الْبَلْوى، قَليلُ الشَّكْوى؛ إِنْ رَأَى خَيْراً ذَكَرَهُ، وَ إِنْ عَايَنَ شَرّاً سَتَرَهُ، يَسْتُرُ الْعَيْبَ، وَيَحْفَظُ الْغَيْبِ وَيُقِيلُ الْعَتَرَةَ، وَيَغْفِرُ الزَّلَّةَ؛ لَا يَطَّلِعُ عَلَى نُصْحٍ فَيَذَرَهُ، وَلَا يَدَعُ جُنْحَ حَيْف فَيُصْلِحَهُ، أمين، رصين، تَقِي نَقِيٍّ، رَكِيَّ رَضِي يَقْبَلُ الْعُذْرَ، وَيُجْمِلُ الذِّكْرَ، وَيُحْسِنُ بِالنَّاسِ الظَّنَّ، وَيَتَّهِمُ عَلَى الْعَيْبِ نَفْسَهُ يُحِبُّ فِي اللَّهِ بِفِقْهِ وَعِلْمٍ، وَيَقْطَعُ فِي اللهِ بِحَزْمٍ وَعَزْمٍ لاَ يَخْرُقُ بِهِ فَرَحٌ، وَلَا يَطِيشُ بِهِ مَرَحٌ مُذَكَّرٌ لِلْعَالِمِ، مُعَلِّمُ لِلْجَاهِلِ، لَا يُتَوَقَّعُ لَهُ بَائِقَةٌ، وَلَا يُخَافُ لَهُ غَائِلَةٌ.
1) من: الْمُؤْمِنْ إلى: مِنَ الْعَبْدِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 333.
2) البشر (بالكسر): البشاشة والطلاقة، أي لايظهر عليه إلا السرور، وإن كان في قلبه حزيناً، كناية عن الصبر والتحمل.
3) ذلّ نفسه لعظمة ربه، وللمتضعين من خلقه، وللحق إذا جرى عليه. وكراهته للرفعة: بغضه للتكبر على الضعفاء، ولا يحب أن يسمع أحد بما يعمل الله فهو يشناً: أي يبغض السمعة، وطول غمه خوفاً مما بعد الموت. وبعد همه لأنه لا يطلب إلا معالي الأمور.
4) مغمور: أي غريق في فكرته لأداء الواجب عليه لنفسه، وملّته.
5) ضَنين: بخيل والخَلَّة (بالفتح): الحاجة، أي بخيل بإظهار فقره للناس والخليقة الطبيعة والعريكة النفس.
6) مغموم بفكره، مسرور بفقره.
7) الصلد: الحجر الصلب ونفس المؤمن أصلب منه في الحق، وإن كان في تواضعه أذل من العبد.
8) مُطَارَحَتْهُ.
كُلُّ سَعْيِ أَخْلَصُ عِنْدَهُ مِنْ سَعْيِهِ، وَكُلُّ نَفْسٍ أَصْلَحُ عِنْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ؛ عَالِمٌ بِعَيْبِهِ، شَاغِلٌ بِغَمِّهِ؛ لا يَثِقُ بِغَيْرِ رَبِّهِ، غَرِيبٌ وَحيدٌ حَزين يُحِبُّ فِي اللهِ وَيُجَاهِدُ فِي اللهِ لِيَتَّبِعَ رِضَاهُ، وَلَا يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ، وَلَايُوَالِي فِي سَخَطِ رَبِّهِ مُجَالِسُ لأَهْلِ الْفَقْرِ، مُصَادِقٌ لأَهْلِ الصَّدْقِ، مُؤَازِرٌ لأَهْلِ الْحَقِّ، عَوْنَ لِلْغَرِيبِ، أَبٌ لِلْيَتِيمٍ، بَعْلُ لِلأَرْمَلَةِ، حَفِيٌّ بِأَهْلِ الْمَسْكَنَةِ، مَرْجُوِّ لِكُلِّ كَريهَةٍ، مَأْمُولٌ لِكُلِّ شَدَّة.
أُولئِكَ شيعَتُنَا وَأَحبَّتْنَا، وَمِنَّا وَمَعَنَا.
(1)فصعق (2)همام صعقة كانت نفسه فيها. فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أمَا وَالله لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ.
ثم قال:
أهَكَذَا تَصْنَعُ الْمَوَاعِظُ الْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا؟.
فقال له قائل: فما بالك أنت يا أمير المؤمنين؟ (3).
فقال – (عَلَيهِ السَّلَامُ) -: وَيْحَكَ؛ إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ وَقْتاً لا يَعْدُوهُ، وَسَبَبَاً لَا يَتَجَاوَزُهُ. فَمَهْلاً، لَا تَعُدْ لِمِثْلِهَا، فَإِنَّمَا نَفَثَ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِكَ.
في التزهيد في الدنيا
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَافِضِ الرَّافِعِ الضار النَّافِعِ الْجَوَادِ الْوَاسِعِ الْجَلِيلِ ثَنَاؤُهُ، الصَّادِقَةِ أَسْمَاؤُهُ، الْمُحيطِ بِالْغُيُوبِ، وَمَا يَخْطُرُ عَلَى الْقُلُوبِ الَّذِي جَعَلَ الْمَوْتَ بَيْنَ خَلْقِهِ عَدْلاً، وَأَنْعَمَ بِالْحَيَاةِ عَلَيْهِمْ فَضْلاً، فَأَحْيَا وَأَمَاتَ، وَقَدْرَ الأَقْوَات أَحْكَمَهَا بِعِلْمِهِ تَقْدِيراً، وأَتْقَنَهَا بِحِكْمَتِهِ تَدْبِيراً، إِنَّهُ كَانَ خَبِيراً بصيراً. هُوَ الدَّائِمُ بِلا فَنَاء، وَالْبَاقِي إِلَى غَيْرِ انْتِهَاء يَعْلَمُ مَا فِي الأَرْضِ وَمَا فِي السَّمَاءِ، وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرى.
أَحْمَدُهُ بِخَالِصٍ حَمْدِهِ الْمَخْزُونِ، بِمَا حَمِدَهُ بِهِ الْمَلائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ، حَمْداً لاَ يُحْصى لَهُ عَدَدٌ، وَلاَ يَتَقَدَّمُهُ أَمَدٌ، وَلاَ يَأْتِي بِمِثْلِهِ أَحَدٌ، أَؤْمِنُ بِهِ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَ أَسْتَهْدِيهِ وَأَسْتَكْفِيهِ، وَأَسْتَقْضِيهِ بِخَيْرٍ
وَأَسْتَرْضِيهِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّد أَعَبْدُهُ وَرَسُولُهُ: (1)بَعَثَهُ (2)حينَ لَا عَلَمٌ قَائِمٌ، وَلَا مَنَارٌ سَاطِعٌ، وَلَا مَنْهَجٌ وَاضِحُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلُّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (3)(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ).
أوصيكُمْ - عِبَادَ اللهِ - بِتَقْوَى اللهِ؛ وَ أَحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا، فَإِنَّهَا دَارُ شُخُوص (4)، وَمَحَلَّهُ تَنْغيص؛ سَاكِنُهَا طَاعِنُ، وَقَاطِنُهَا بَائِنٌ (5)تَميدُ (6)بِأَهْلِهَا مَيَدَانَ السَّفِينَةِ تُصَفَقُهَا (7)الْعَوَاصِفُ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ؛ فَمِنْهُمُ الْغَرِقُ الْوَبِقُ (8)، وَمِنْهُمُ النَّاجِي عَلَى مُتُونِ (9)الأَمْوَاجِ، تَحْفِزُهُ الرِّيَاحُ بِأَدْيَالِهَا، وَتَحْمِلُهُ عَلَى أَهْوَالِهَا؛ فَمَا غَرِقَ مِنْهَا فَلَيْسَ بِمُسْتَدْرَك، وَمَا نَجَا مِنْهَا فَإِلَى مَهْلِكَ.
عِبَادَ اللهِ؛ الآنَ (10)فَاعْمَلُوا، وَالأَنْسُنُ مُطْلَقَةٌ، وَ الْأَبْدَانُ صَحِيحَةُ، وَ الْأَعْضَاء لَدْنَهُ (11)، وَالْمُنْقَلَبُ (12)فَسِيحُ، وَالْمَجَالُ عَرِيضُ، قَبْلَ إِرْهَاقِ (13)، (14)الْقَوْتِ وَحُلُولِ الْمَوْتِ فَحَقَّقُوا (15)عَلَيْكُمْ نُزُولَهُ، وَلَا تَنْتَظِرُوا (16)قُدُومَهُ.
أيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ لَكُمْ بِدَارٍ، وَلَا مَحَلَّ قَرَارٍ، وَإِنَّمَا انْتُمْ فِيهَا كَرَكْبٍ عَرْسُوا فَأَنَا خُوا ثُمَّ اسْتَقَلُّوا فَغَدَوْا وَرَاحُوا؛ دَخَلُواخِفَافاً وَرَاحُوا خِفَافاً، لَمْ يَجِدُوا عَمَّا مَضى نُزُوعاً، وَلَا إِلَى مَا تَرَكُوا رُجُوعاً: جُدٌ بِهِمْ فَجَدُوا، وَرَكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا فَمَا اسْتَعَدُّوا حَتَّى إِذَا أُخِذُوا بِكَظْمِهِمْ، وَخَلَصُوا إِلَى دَارِ قَوْمٍ جَفَّتْ أَقْلَامُهُمْ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَكْثَرِهِمْ خَبَرٌ وَلَا أَثَرُ، قَلْ فِي الدُّنْيَا لَبْتُهُمْ، وَعُجِّلَ إِلَى الْآخِرَةِ بَعْتُهُم فَأَصْبَحْتُمْ حُلُولاً في دِيَارِهِمْ، طَاعِنينَ عَلَى آثَارِهِمْ، وَالْمَطَايَا تَسيرُ بِكُمْ سَيْراً، مَا فِيهِ أَيْنُ وَلَا تَفْتير؛ نَهَارُكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ دَقُوبٌ، وَلَيْلُكُمْ بِأَرْوَاحِكُمْ ذَهُوبٌ، تَحلُّونَ مِنْ حَالِهِمْ حَالاً، وَتَحْتَذُونَ مِنْ مَسْلَكِهِمْ
1) من: بَعَثَهُ إلى: واضح ومن أوصيكُمْ إلى: قُدومَهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 196.
2) الضمير في بعثه للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).
3) التوبة / 33.
4) الشخوص الذهاب والإنتقال إلى بعيد.
5) بائن مبتعد منفصل.
6) تميد: أي تضطرب اضطراب السفينة. تقصفها: أي تكسرها الرياح الشديدة.
7) تَقْصفها.
8) الوبق (بكسر الباء) الهالك؛ أي منهم من هلك عند تكسر السفينة، ومنهم من بقيت فيه الحياة فخلص محمولاً على بطون الأمواج، كأن الأمواج فى انتفاخها كالحيوان المنقلب على ظهره وبطنه الأعلى، وتحفزه أي تدفعه ومصير هذا الناجي أيضاً إلى الهلاك بعد طول العناء.
9) بُطُون.
10) ألاً.
11) اللدن (بالفتح) اللين أي والأعضاء في لين الحياة يمكن استعمالها في العمل والمنقلب (بفتح اللام مكان الإنقلاب من الضلال إلى الهدى في هذه الحياة.
12) الْمُتَقَلَّبُ.
13) أرهقه الشيء: أعجله فلم يتمكن من فعله والفوت: ذهاب الفرصة بحلول الأجل.
14) إِزْهَاقِ.
15) فَخَفَقُوا.
16) لاتَسْتَبْطِؤُوا.
مثالاً (فَلا تَغُرنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرُنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ) (1)فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِيهَا سَفْرٌ حَلُولٌ، وَالْمَوْتُ بِكُمْ نُزُولُ، تَنْتَضِلُ فِيكُمْ مَنَايَاهُ، وَتَمْضِي بِأَخْبَارِكُمْ مَطَايَاهُ، إِلى دَارِ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَالْجَزَاءِ وَالْحِسابِ.
فَ- (2)رَحِمَ اللهُ عَبْداً (3)سَمِعَ حُكْماً (4)فَوَعَى وَدُعِيَ إِلَى رَشَادٍ فَدَنَا، وَأَخَذَ بِحُجْزَةِ (5)هَادٍ فَنَجَا؛ رَاقَبَ رَبَّهُ، وَخَافَ ذَنْبَهُ، وَقَدَّمَ (6)خَالِصاً، وَعَمِلَ صَالِحاً؛ إكْتَسَبَ (7)، (8)مَذْخُوراً، وَاجْتَنَبَ مَحْذُوراً؛ رَمَى غَرَضاً (9)، وَأَحْرَزَ عِوَضاً؛ كَابَرَ (10)هَوَاهُ، وَكَذَّبَ مُنَاهُ، حَذِرَ أَمَلاً، وَرَتَّبَ عَمَلاً.)وَرَحِمَ اللهُ امْرَأَ زَمْ نَفْسَهُ مِنَ التَّقْوى بِزِمَامٍ، وَأَلْجَمَهَا مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهَا بِلِجَامِ، فَقَادَهَا إِلَى الطَّاعَةِ بزمامها، وَكَبَحها عن المعصية بلجامِهَا، رافعاً إلى المَعادِ طَرْفَهُ، مُتَوَفِّعاً في كُلِّ أن حتَّفَهُ: دَائِم عَنِ الْفِكْرِ، طَوِيلَ السَّهَرِ، عَرُوفاً عَنِ الدُّنْيَا ساماً، كَدُوحاً لآخرته مُتَحَافِظاً.وَرَحِمَ اللهُ امْرَأَ جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّة نَجَاتِهِ، وَالتَّقْوى عُدَّةَ وَفَاتِهِ، وَ دَوَاءَ أَدْوَائِهِ، فَاعْتَبَرَ وَقَاسَ، وَتَرَكَ الدُّنْيَا وَ النَّاسَ يَتَعَلَّمُ لِلتَّفَقُه وَالسَّدَادِ، وَقَدْ وَقَرَ قَلْبَهُ ذِكْرُ الْمَعَادِ رَكِبَ الطَّريقَة الْغَرَّاءَ (11، وَلَزِمَ الْمَحَجَّةَ الْبَيْضَاءَ إِعْتَنَمَ الْمَهَلَ (12)، وَبَادَرَ الْأَجَلَ، وَتَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ، وَطَوَى مِهَادَهُ، وَهَجَرَ وِسَادَهُ، مُنْتَصِباً عَلَى أَطْرَافِهِ، دَاخِلاً في أَعْطَافِهِ، خَاشِعاً لِلَّهِ - عَزَّوَجَلَّ - يُرَاوِحُ بَيْنَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، خَشُوع، السِّرِّ لِرَبِّهِ، لِدَمْعِهِ صَبِيبٌ، وَلِقَلْبِهِ وَجِيبٌ شَدِيدَةٌ أَسْبَالُهُ، وَتَرْتَعِدُ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَوْصَالُهُ، قَدْ عَظُمَتْ فيمَا عِنْدَ اللهِ رَغْبَتُهُ، وَاشْتَدَّتْ مِنْهُ رَهْبَتُهُ، راضياً بِالْكَفَافِ مِنْ أَمْرِهِ، يُظْهِرُ دُونَ مَا يَكْتُمُ، وَيَكْتَفِي بِأَقَلَّ مِمَّا يَعْلَمُ أُولئِكَ وَدَائِعُ اللَّهِ فِي بِلادِهِ، الْمَدْفُوعُ بِهِمْ عَنْ عِبَادِهِ لَوْ أَقْسَمَ أَحَدُهُمْ)
1) لقمان / 33.
2) من رَحِمَ اللهُ إلى مُنَاهُ، ومن: جَعَلَ الصَّبْرَ إلى تَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 76.
3) امْرَأَ.
4) الحكم هنا الحكمة، قال الله تعالى: وآتيناه الحكم صبياً، ووعى: حفظ وفهم المراد، واعتبر بما سمع، وعمل عليه. ودنا: قرب من الرشاد الذي دعا إليه.
5) الحجزة (بالضم) معقد الأزرار، ومن السراويل موضع التكة، والمراد الإقتداء والتمسك. يقال: أخذ فلان بحجزة فلان إذا اعتصم به ولجأ إليه.
6) تَنَكَّبَ.
7) إكتسب مذخوراً كسب بالعمل الجليل ثواباً يذخره ويعده لوقت حاجته في الآخرة.
8) کَسَبَ.
9) رمى غرضاً قصد إلى الحق فأصابه التكليف ينقسم إلى عقلي وشرعي. فالعقلي منها ما ينبغي أن يفعل على وجهه الذي وجب وحسن، وأما الشرعي فللثواب مدخل في وجه حسنه. ولهذا يجب أن ننوي الثواب في إقامة الصلاة والصيام وسائر العبادات الشرعية، كما يجب علينا به العبادة والصلاح، فقوله: رمى غرضاً وأحرز عوضاً يجوز أن يكون إشارة إلى كون الثواب غرضاً في الشرعيات وداعياً إلى العقليات. وكابر هواه: غالبه.
10) كَاثَر أي غالبه بكثرة أفكاره الصائبة.
11) الغراء: النيّرة الواضحة والمحجة جادة الطريق ومعظمه. والطريقة الغراء والمحجة البيضاء سبيل الحق ومنهج العدل.
12) المهل هنا مدة الحياة مع العافية، فإنه أمهل فيها دون أن يؤخذ بالموت، أو تحلّ به بائقة العذاب، فهو يغتنم ذلك ليعمل فيه لآخرته، فيبادر الأجل قبل حلوله بما يتزوده من طيب العمل.
علَى اللهِ - جَلُّ ذِكْرُهُ - لأبَرَهُ أَوْ دَعَا عَلَى أَحَدٍ لَنَصَرَهُ يَسْمَعُ اللَّهُ مُنَا جَاتَهُ إِذَا نَاجَاهُ، وَيَسْتَجِيبُ لَهُ إِذَا دَعَاهُ.جَعَلَ اللهُ الْعَاقِبَةَ لِلتَّقْوى وَالْجَنَّةَ لأَهْلِهَا مَأْوى، دُعَاؤُهُمْ فِيهَا أَحْسَنُ الدُّعَاءِ: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ (1). دُعَاؤُهُمُ الْمَوْلى عَلَى مَا أَتَاهُمْ، وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (2).)### خُطْبَةُ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 16)في الحثّ على الإستعداد للموتبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ(3اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ الْحَمْدَ مِفْتَاحاً لِذِكْرِهِ، وَ سَبَباً لِلْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِهِ، وَ دَليلاً عَلَى الأَئِهِ وَعَظَمَتِهِ؛ (4)عَزِيزُ الْجُنْدِ، عَظِيمَ الْمَجْدِ.)أَحْمَدُهُ عَلَى تَظَاهُرِ نِعَمِهِ شُكْراً لإِنْعَامِهِ، وَ أَثْنِي عَلَيْهِ لِكَرَمِهِ وَ جَلَالِهِ، وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى تَأْدِيَةِ وَطَائِفِ حُقُوقِهِ، وَإِلْهَامٍ تَوْفِيقِهِ، وَوَفَاءِ مَوَاثِيقِهِ وَ أَسْتَغْفِرُهُ مَغْفِرَةً يَغْفِرُ بِهَا ذُنُوبَنَا، وَيَسْتُرُ بِهَا عُيُوبَنَا وَ أُؤْمِنُ بِالَّذِي مَنْ آمَنَ بِهِ أَمِنَ عِقَابَهُ، وَوَقَى عَذَابَهُ، وَاسْتَحَقَّ ثَوَابَهُ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ تَوَكَّلَ رَاضِ بِقَضَائِهِ، صَابِرٍ لِبَلَائِهِ، شَاكِرِ لآلآئِهِ وَ أَسْتَهْدِيهِ بِهَدَاهُ الَّذِي الإِقْتِصَارُ عَلَيْهِ سَلَامَةُ، وَ التَّمَسكُ بِهِ اسْتقَامَةُ، وَالتَّرْكُ لَهُ نَدَامَةٌ، وَأَعُوذُ باللهِ مِنْ ضَلَالَةِ بَيِّنٌ تَضْلِيلُهَا، حَذِرٌ تَوْبِيلُهَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةَ رَاغِبٍ، تَائِبٍ، صَادِقٍ، مُوقِنِ، مُسْتَيْقِنِ، مُحِقٌّ، مُسْتَحِقٌ بِشَهَادَتِهِ مَا اسْتَحَقُّ أَهْلُ طَاعَتِهِ مِنْ مَنْخُورٍ كَرَامَتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِنُورٍ مُبِينٍ سَاطِعِ، وَكِتَابٍ مُحْكَم جَامِعٍ، وَحَقٌّ عَنِ الْبَاطِلِ شَاسِعٍ إِلى أَهْلِ جَاهِلِيَّةٍ جَهْلاَءَ، جَاهِلِينَ لِمَا خُلِقُوالَهُ، يَعْبُدُونَ الأَصْنَامَ، وَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ، وَيَسْتَقْسِمُونَ بِالْأَزْلَامِ، فَدَعَا إِلَى طَاعَتِهِ، وَقَاهَرَ أَعْدَاءَهُ جِهَاداً عَنْ دِينِهِ، لَا يَثْنيهِ عَنْ ذَلِكَ اجْتِمَاعٌ عَلَى تَكْذِيبِهِ، وَالْتِمَاسُ لإِطْفَاءِ نُورِهِ؛ فَبَلَّغَ عَنْهُ حَقَائِقَ الرِّسَالَةِ، وَاسْتَنْقَذَ بِهِ مِنْ بَوَائِقِ الْجَهَالَةِ، وَنَكَبَ لَهُ وَثَائِقَ عُرِى أَهْلِ الْجَهَالَةِ، وَكَانَ - كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ - بِهِمْ رَؤُفَاً رَحِيماً،
(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ.)أوصيكُمْ - عِبَادَ الله - بِتَقْوَى الله، فَإِنْ تَقْوَى الله نَجَاةٌ مِنْ كُلِّ غَضَبِ، وَ قُرْبَةٌ إلى كُلِّ رَغَب وَمَعْقِلُ مِنْ كُلِّ هَرَبٍ، وَهِيَ وَصِيَّةٌ عِبْهُ الْعَمَلِ بِهَا حُبُورٌ، وَعَاقِبَةٌ وَسُرُورٌ، وَسَعْيُ الْعَمَلِ بِهَا مَشْكُورٌ وَأُحَذِّرُكُمْ مَعْصِيَةَ اللهِ، فَإِنَّ لَهَا قَائِداً إِلَى الْهَلَاكِ، وَذَائِداً عَنِ الْفَكَاكِ؛ تَذُودُ عَنْهُ مُسْتَهْلَكَ، [وَ] تَسْلُكُ بِهِ مِنَ الرَّدى كُلَّ مَسْلَكَ، تَعْمَدُ بِهِ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى، وَتُرْدِيهِ مِنْ شَوَاهِقِ الرَّدى.(1أوصِيكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ - بِتَقْوَى اللَّهِ وَ كَثْرَةِ حَمْدِهِ عَلَى آلَآئِهِ إِلَيْكُمْ، وَنَعْمَائِهِ عَلَيْكُمْ، وَبَلَائِهِ لَدَيْكُمْ (2)فَكَمْ خَصَكُمْ بِنِعْمَةٍ، وَ تَدَارَكَكُمْ بِرَحْمَةٍ؛ أَعْوَرْتُمْ (3)لَهُ فَسَتَرَكُمْ، وَتَعَرَّضْتُمْ لَأَخْذِهِ فَأَمْهَلَكُمْ؛ فَاعْتَصِمُوا بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنْ لَهَا حَبْلاً وثيقاً عُرْوَتُهُ، وَ مَعْقِلاً منيعاً ذِرْوَتُهُ؛ لاَ يَرُومُ الْمَعْصِيَةِ نَيْلَ مَرَامِهَا، وَلَا يَهْتَدُونَ لأَعْلَامِهَا، وَلَا يُسَدِّدُونَ لِإِلْهَامِهَا.)وأوصِيكُمْ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَإِقْلَالِ الْغَفْلَةِ عَنْهُ (4وَكَيْفَ (5)غَفْلَتُكُمْ (6)عَمَّا لَيْسَ يَغْفَلُكُمْ (7)، وَطَمَعُكُمْ (8)فيمَنْ لَيْسَ يُمْهِلُكُمْ؟!. فَكَفَى وَاعِظاً بِمَوْتَى عَايَنْتُمُوهُمْ؛ حَمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ غَيْرَ رَاكِبِينَ، وَأُنْزِلُوا فِيهَا غَيْرَ نَازِلِينَ (9)، كَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا لِلدُّنْيَا عُمَّاراً، وَكَأَنَّ الْآخِرَةَ لَمْ تَزَلْ لَهُمْ دَاراً؛ أَوْحَشُوا مَا كَانُوا يُوطِئُونَ (10)، وَأَوْطَنُوا مَا كَانُوا يُوجِشُونَ، وَاشْتَغَلُوا بِمَا فَارَقُوا، وَأَضَاعُوا مَا إِلَيْهِ انْتَقَلُوا، لَا عَنْ قَبيحِ يَسْتَطِيعُونَ انْتِقَالاً، وَلَا فِي حَسَنِ يَسْتَطِيعُونَ ازْدِيَاداً أَنسُوا بِالدُّنْيَا فَغَرَّتْهُمْ، وَوَثِقُوا بِهَا فَصَرَعَتْهُمْ.)فَسَابِقُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - إِلَى مَنَازِلِكُمُ الَّتي أُمِرْتُمْ أَنْ تَعْمُرُوهَا (11، (12)، وَالَّتي رُغَبْتُمْ فِيهَا، وُدُعيتُمْ إِلَيْهَا، وَاسْتَتِمُوا نِعَمَ اللهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَتِهِ، وَالْمُجَانَبَةِ لِمَعْصِيَتِهِ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ)
1) من أوصيكُمْ إلى لِمَعْصِيَتِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 188.
2) البلاء: الإحسان.
3) أعورتم له ظهرت له عوراتكم وعيوبكم وأخذه أي أن يأخذكم بالعقاب.
4) أغفله: سها عنه وتركه.
5) فَكَيْفَ.
6) تَغْفَلُونَ.
7) يَغْفَل عَنْكُمْ.
8) طَمِعتُم.
9) إنّما يقال: ركب ونزل حقيقة لمن فعل بإرادته.
10) أوطن المكان أتخذه وطناً وأوحشه هجره حتى لا أنيس منه به واشتغلوا أي وكانوا اشتغلوا بالدنيا التي فارقوها وأضاعوا العاقبة التي انتقلوا إليها.
11) سابقوا إلى منازلكم... الموت انتقال من منزل إلى آخر، ومن وثق بما عند الله لم يكرهه. ولا يكره الموت والإنتقال من هذا المنزل الأدنى إلى المنزل الأعلى إلا رجلان رجل لا يؤمن بالآخرة، كما قال الله تعالى: ولتجدنّهم أحرص الناس على حياة. و رجل مؤمن يخاف ذنبه. فمن كان مؤمناً بالآخرة ولا يخاف ذنبه فإنه يحب الموت ويتمناه، كما قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه. وقد ذكر الله الموت والإماتة من قبيل النّعم، فقال: ثم يُميتكم ثم يُحييكم، فجعل الإماتة إنعاماً كما جعل الإحياء أنعاماً. وأول الآية تدل على ذلك حيث قال: كيف تكفرون بالله.... والموت نعمة لأن الحياة الباقية التي بعد الموت نعمة، ولا سبيل إليها إلا بالموت والسبب الذي به يُتوصل إلى النعمة نعمة.
12) بِعَمَارَتِهَا.
سَيَّارَةُ مَنْهَج مُسَابِقٌ إِلَى الْغَايَةِ، وَدَالٌ وَ مُرْتَجِ، وَمَسبُوقٌ مُتَرَدِّد في عَى مُلْجِجِ فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ في كِتَابِهِ: (السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (1).)(2وَبَادِرُوا الْمَوْتَ (3)وَسَكَرَاتِهِ وَغَمَرَاتِهِ، وَفَوْرَاتِهِ وَسَوْرَاتِهِ، وَامْهَدُوا لَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ، وَأَعِدُّوا لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ؛ وَاغْتَنِمُوا الصَّحَةَ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهَا مَنْهَجُ الْعِبَادِ، وَإِنَّ الْمَوْتَ هُوَ الْجَادُّ، وَإِنَّ الْغَايَةَ يَوْمَ التَّنَادِ (4)وَكَفَى بِالْمَوْتِ سَائِقاً ولاحقاً وَنَاعِقاً، وَكَفَى بِالتَّفَكْرِ بِذَلِكَ (5)وَاعِظَالِمَنْ عَقَلَ، وَحَافِظاً لِمَنْ عَمِلَ، وَمُعْتَبَر أَلِمَنْ جَهِلَ؛ وَمِنْ وَرَاءِ الْمَوْتِ، وَقَبْلَ بُلُوغِ الْغَايَةِ (6)مَا تَعْلَمُونَ؛ مِنْ ضِيقِ الْأَرْمَاسِ (7)، وَطُولِ الْيَأْسِ، وَشِدَّةِ الإِبْلَاسِ، وَ هَوْلِ الْمُطْلَعِ، وَطُولِ الْجَزَعِ، وَ رَوْعَاتِ الْفَزَعِ، وَاخْتِلَافِ الْأَضْلاعِ وَاسْتِكَاكِ الأَسْمَاعِ، وَتَعَرُّقِ الأَوْصَالِ، وَ مُعَايَنَةِ الأَهْوَالِ، وَظُلْمَةِ اللَّحْدِ، وَخِيفَةِ الْوَعْدِ، وَغَم (8)الضُّريحِ، وَرَدْمِ الصَّفيح؛ (9)فَإِنَّ غَداً مِنَ الْيَوْمِ قَرِيبٌ مَا أَسْرَعَ السَّاعَاتِ فِي الْيَوْمِ، وَأَسْرَعَ الْأَيَّامَ في الشهْرِ، وَأَسْرَعَ الشُّهُورَ فِي السَّنَةِ، وَأَسْرَعَ السِّنينَ فِي الْعُمُرِ.)(10عِبَادَ اللَّهِ؛ إِنَّ الدَّهْرَ يَجْرِي بِالْبَاقِينَ كَجَرْيِهِ بِالْمَاضِينَ؛ لَا يَعُودُ مَا قَدْ وَلَى مِنْهُ، وَلَا يَبْقَى سَرْمَداً مَا فِيهِ (11)، آخِرُ فِعَالِهِ كَأَوْلِهِ (12)، مُتَسَابِقَةٌ (13)أَمُورُهُ، مُتَظَاهِرَةُ أَعْلَامُهُ، فَكَأَنَّكُمْ بِالسَّاعَةِ تَحْدُوكُمْ حَدْوَ الزَّاجِرِ بِشَوْلِهِ، فَمَنْ شَغَلَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ نَفْسِهِ تَحَيَّرَ فِي الظُّلُمَاتِ، وَارْتَبَكَ فِي الْهَلَكَاتِ، وَمَدَّتْ بِهِ شَيَاطِينُهُ فِي طُغْيَانِهِ، وَزَيَّنَتْ لَهُ سَيِّءَ (14)أَعْمَالِهِ، فَالْجَنَّهُ غَايَةُ السَّابِقِينَ، وَالنَّارُ غَايَةُ الْمُقَرِّطين.)إِعْلَمُوا - عِبَادَ اللهِ - أَنَّ التَّقْوى دَارُ حِصْنِ عَزيزِ، وَ الْفُجُورَ دَارُ حِصْنٍ ذَلِيلٍ؛ لَا يَمْنَعُ أَهْلَهُ،
1) الواقعة / 10.
2) من: وَبَادِرُوا إلى قَبْلَ نُزُولِهِ. ومن: فَإِنَّ الْغَايَةَ الْقِيَامَةُ، وَكَفَى بِذَلِكَ إلى: الصفيح ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 190.
3) مبادرة الموت: سبقه بالأعمال الصالحة، وفي غمراته حال من الموت والغمرات الشدائد ومهد - كمنع -: معناه هنا عمل.
4) الْقِيَامَةُ.
5) فيه.
6) الْقِيَامَةِ.
7) الأرماس: القبور - جمع رمس -، وأصله إسم للتراب والإبلاس حزن في خذلان ويأس. والمطلع بضم فتشديد مع فتح المنزلة التي منها يُشرف الإنسان على أمور الآخرة، وهي منزلة البرزخ وأصل المطّلع موضع الإطلاع من ارتفاع إلى انحدار. واختلاف الأضلاع دخول بعضها في موضع الآخر من شدة الضغط واستكاك الأسماع صممها من التراب أو الأصوات الهائلة والضريح اللحد والردم السد والصفيح الحجر العريض والمراد ما يسد به القبر.
8) ضَمٌ.
9) من: فَإِنَّ إلى العُمُر ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 188.
10) من: عِبَادَ اللهِ إلى الْقُصْوَى ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 157.
11) باقيهِ.
12) تسابق وتشابه أمور الدهر، أي مصائبه، كأن كلاً منها يطلب النزول قبل الآخر فالسابق منها مهلك، والمتأخر لاحق له في مثل أثره. والأعلام هي الرايات كنّى بها عن الجيوش وتظاهرها تعاونها والساعة القيامة وحدوها سوقها وحثها لأهل الدنيا على المسير للوصول إليها وزاجر الإبل سائقها. والشول (بالفتح) - جمع شائلة -: هي من الإبل ما مضى عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر.
13) مُتَشَابِهَةً.
14) سُوءَ.
وَلَا يُحْرِزُ (1مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ.)ألاَ وَبِالتَّقْوى تُقْطَعُ حُمَةٌ (2الْخَطَايَا، وَبِالْيَقِينِ تُدْرَكُ الْغَايَةُ الْقُصوى.)(3قَاللَّهَ اللَّهَ - عِبَادَ اللهِ -؛ فَإِنَّ الدُّنْيَا مَاضِيَةً بِكُمْ عَلَى سَنَنٍ(4)، وَأَنْتُمْ وَالسَّاعَةُ فِي قَرَنٍ؛ وَكَأَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ بِأَشْرَاطِهَا، وَ أَزِقَتْ بِأَفْرَاطِهَا، وَوَقَفَتْ بِكُمْ عَلَى صِرَاطِهَا؛ وَكَأَنَّهَا قَدْ أَشْرَقَتْ بِزَلَازِلِهَا، وَأَنَاخَتْ بِكَلاكِلِهَا (5)، وَانْصَرَمَتِ (6)الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا، وَمَضَتْ بِهِمْ عَلَى مَهْلِهَا، وَأَخْرَجَتْهُمْ مِنْ حِضْنِهَا، وَكَانَتْ كَيَوْمٍ مَضَى أَوْ شَهْرٍ (7)انْقَضى؛ وَصَارَ جَديدُهَا رَبَّاً (8)، وَسَمِينُهَا (9)غَنَّاً.)(وَنُفِخَ فِي فِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَاهُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثْنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (10)فَحُشِرَ جَمِيعُ الْخَلْقِ، مِنْ غَرْبٍ وَشَرْقٍ، فَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فِي يَوْمٍ حَسْرَةٍ وَتَأْسُفَ، وَكَابَةٍ وَتَلَهُفٍ، وَجَزَعٍ وَهَلَعٍ، وَحُزْنٍ وَ غَيْنٍ، وَعَبْرَةٍ وَسَكْرَةٍ، وَبُعْدِ رَدَّةٍ وَتَتَابِعِ شَدَّةٍ وَطُولٍ مُدَّةٍ، وَ هَوْلٍ لَيْسَ كَالْأَهْوَالِ، وَ أَغْلَالٍ لَيْسَتْ كَالأَغْلَالِ، فِي مَوْقِفِ صَنْكِ الْمَقَامِ، وَيَوْمٍ لَيْسَ كَالأَيَّامٍ، وَأُمُورِ مُشْتَبِهَةٍ (11)عِظَامٍ، وَنَصَبٍ مَوْكُوسٍ، وَحَظِّ مَنْحُوسٍ فِي نَارِ شَدِيدٍ كَلَبُهَا (12)، عَالٍ لَجَبُهَا، سَاطِعٍ لَهَبُهَا، مُتَغَيِّظٍ زَفِيرُهَا، مُتَاجِجِ سَعيرُهَا، مُسْتَطيرٍ شَرَرُهَا، ذَاكَ وُقُودُهَا، بَعِيدٍ حُمُودُهَا، مَخُوفِ وَعِيدُهَا، عَمٍ (13)قَرَارُهَا (14)، شَدِيدٍ اسْتِعَارُهَا، مُظْلِمَةٍ أَقْطَارُهَا، حَامِيَةٍ قُدُورُهَا، قطيعةٍ أُمُورُهَا، شَرَابُهُمْ فِيهَا الصَّدِيدُ، مَعَ الْمُهْلِ وَمَقَامِعِ الْحَديدِ، وَتَبْدِيلِ جُلُودِ كُلَّمَا نَضَجَتْ جُلُودُ مَعَ أَقْرَاحٍ مِنَ الْعَذَابِ الدَّائِمِ، وَأَرْوَاحٌ مِنَ الْعَذَابِ اللأَزِمِ: وَمَعَ حَرِّ السَّمُومِ، وَتَصَهُرِ الزَّقُومِ، وَنَمير ؛ الْحَمِيمِ، وَعَلَي الْجَحِيمِ، فَتَعَوَّذْ بِالَّذي خَلَقَهَا مِنْ شُرُورِهَا، وَ أَلِيمٍ سَعِيرِهَا. ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا)
1) لا يُحرز: لا يُحفظ.
2) الحمة (بضم ففتح): في الأصل إبرة الزنبور والعقرب ونحوها تلسع بها. والمراد هنا سطوة الخطايا على النفس.
3) من: فَالله إلى: غَثَاً. ومن في مَوقِف إلى فَظِيعَةٍ أُمُورُهَا. من: وسيق إلى: وَأَهْلَهَا ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 190.
4) سنن طريق معروف، والمراد أن الدنيا تفعل بكم فعلها بمن سبقكم والقرن (محركاً): الحبل يُقرن به البعيران أو البعير المقرون بالآخر. وهو كناية عن القرب وأنه لابد منا. والأشراط العلامات وأزفت قربت والأفراط - جمع فرط (بسكون الراء): وهو العلم المستقيم يهتدى به أي بدلائلها أو بتباشيرها.
5) الكلاكل الصدور كناية عن الأثقال.
6) انْصَرَفَتِ.
7) كَسَفْرٍ.
8) الرثّ: البالي. والغثّ: المهزول
9) لَذِيذهَا.
10) سورة يس / 52،51.
11) مُستَنَّة.
12) الكلب (محركا): أكل بلا شبع. واللجب الصياح أو الإضطراب والتغيظ: الهيجان والزفير: صوت توقد النار. وذكت النار: اشتدّ لهيبها. وهو مأخوذ من قوله تعالى: (سمعوا لها تغيظاً وزفيراً).
13) عَمٍ قرارها أي لا يهتدى فيه لظلمته، ولأنه عميق جداً.
14) غم: صفة من غمه إذا غطاه، أي مستور قرارها المستقر فيه أهلها.
رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً (1). قَدْ أمِنُوا الْعَذَابَ (2)، وَانْقَطَعَ عَنْهُمُ الْعِتَابُ، وَفَتَّحَتْ لَهُمُ الأَبْوَابُ وَزُحْزِحَواعَنِ النَّارِ، وَاطْمَانَتْ بِهِمُ الدَّارُ، وَرَضُوا الْمَثْوَى وَالْقَرَارَ؛ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا زَاكِيَةً، وَأَعْيُنَهُمْ مِنْ خَوْفِهِ بَاكِيَةٌ، وَكَانَ لَيْلُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ نَهَاراً تَخشُعاً وَاسْتِغْفَاراً، وَكَانَ نَهَارُهُمْ فيهَا لَيْلاً تَوَحُشا (3)وَانْقِطَاعاً؛ لَمْ يُنْهِهِمُ الأَمَلُ عَنِ التَّأهبِ لانْقِطَاعِ الأَجَلِ فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ الْجَنَّةَ (4)ثَوَاباً، (وَكَانُوا أَحَقُّ بِهَا وَأَهْلَهَا) (5)يَقُولُ اللهُ - تَعَالَى -: ﴿ سَارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (6)تَبْهَجُ الأَنْفُسُ لِخَضْرَتِهَا، وَتَسْتَريحُ الْقُلُوبُ لِحُسْنِهَا وَنَضْرَتِهَا، ذَاتُ رِيَاضِ مُونِقَةٍ وَأَزْوَاجِ عينٍ، وَ خَدَم كَاللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ، فِي قُصُورٍ مِنْ يَاقُوت مُنيفَةٍ، وَ غُرَف مُشْرِفَةٍ مَحْفُوفَةٍ، وَسُرُرٍ مُتَقَابِلَةٍ مَصْفُوفَةٍ، (7)في مُلْكَ دَائِمٍ، وَنَعِيمٍ قَائِمٍ، وَعَيْشٍ مُلاَئِمٍ، وَشَمْلِ غَيْرِ مُفَاقِمٍ، (وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) (8)، ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعين * لا يُصَدِّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ) (9). (10)عِبَادَ اللَّهِ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَعَزَّ الأَنْفُسِ عَلَيْكُمْ، وَأَحَبِّهَا إِلَيْكُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ – سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - قَدْ أَوْضَحَ لَكُمْ سَبِيلَ الْحَقِّ، وَأَنَا رَطَرَقَهُ، فَشِقْوَةٌ لَأَزِمَةٌ، أَوْ سَعَادَةً دَائِمَةُ، فَتَزَوَّدُوا فِي أَيَّامِ الْفَنَاءِ (11)لأَيَّامِ الْبَقَاءِ؛ فَقَدْ دُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ، وَ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ (12)، وَ حَدِثْتُمْ عَلَى الْمَسِيرِ؛ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ تَرَكْبٍ وُقُوفِ لَا يَدْرُونَ مَتى يُؤْمَرُونَ بِالسَّيْرِ (13). أَلَا فَمَا يَصْنَعُ بِالدُّنْيَا مَنْ خُلِقَ لِلآخِرَةِ، وَمَا يَصْنَعُ بِالْمَالِ مَنْ عَمَّا قَليلٍ يُسْلَبُهُ، وَتَبْقَى عَلَيْهِ تَبِعَتُهُ (14)وَحِسَابُهُ.
عِبَادَ اللهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِمَا وَعَدَ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ مَتْرَكَ وَلَا فِيمَا نَهَى اللهُ عَنْهُ مِنَ الشَّرِّ مَرْغَبٌ.
1) الزمر / 73.
2) أُمِنَ الْعَذَابُ.
3) لايريد من التوحش النفرة من الناس والجفوة في معاملتهم، بل يريد عدم الإستئناس بشؤون الدنيا والركون إليها.
4) الْجَنَّةَ مَابِاً، وَ الْجَزَاءَ.
5) الفتح / 15.
6) آل عمران / 133.
7) من: عِبَادَ الله إلى تَشيبُ فيهِ الأَطْفَالُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 157.
8) الواقعة / 21،20.
9) الواقعة / 19،18.
10) من: في مُلْكَ إِلى قَائِمٍ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 190.
11) أيام الفناء: يريد أيام الدنيا.
12) المراد بالظعن المأمور به ها هنا السير إلى السعادة بالأعمال الصالحة، وهذا ما حتَّنا الله عليه والمراد بالمسير الذي لاندري متى نؤمر به هو: مفارقة الدنيا. والأمر في الأول خطابي شرعي، وفي الثاني فعلي تكويني.
13) بالْمَسيرِ.
14) تبعته: ما يتعلق به من حق الغير فيه.
عِبَادَ اللهِ؛ إِحْذَرُوا يَوْماً تُقْحَصُ فِيهِ الأَعْمَالُ، وَيَكْثُرُ فِيهِ الزَّلْزَالُ، وَ تَشيبُ فِيهِ الْأَطْفَالُ؛ (1)فَارْعَوْا - عِبَادَ اللَّهِ - مَا بِرِعَايَتِهِ يَفُوزُ فَائِزُكُمْ، وَ بِإِضَاعَتِهِ يَحْسَرُ مُبْطِلُكُمْ؛ وَبَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، فَإِنَّكُمْ مُرْتَهَنُونَ بِمَا أَسْلَفْتُمْ وَمَدِينُونَ بِمَا قَدَّمْتُمْ، وَمُطَالَبُونَ بِمَا خَلَّفْتُمْ، وَكَأَنْ قَدْنَزَلَ بِكُمُ الْمَخُوفُ، فَلاَ رَجْعَةَ تَنَالُونَ، وَلَا عَشْرَةَ تُقَالُونَ.
(2)إِعْلَمُوا - عِبَادَ اللهِ - أَنَّ عَلَيْكُمْ رَصَداً (3)مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ عُيُوناً مِنْ جَوَارِحِكُمْ، وَحَقَاظَ صِدْقٍ يَحْفَظُونَ أَعْمَالَكُمْ، وَعَدَدَ أَنْفَاسِكُمْ، لَا تَسْتُرُكُمْ مِنْهُمْ ظُلْمَهُ لَيْلٍ دَاجٍ، وَلَا يُحِنُّكُمْ مِنْهُمْ بَابٌ ذُو رِتَاج (4)وَأَنَّ غَداً مِنَ الْيَوْمِ قَرِيبٌ: يَذْهَبُ الْيَوْمُ بِمَا فِيهِ، وَيَجِيءُ الْغَدُ لاحقاً بِهِ؛ فَكَأَنَّ كُلِّ امْرِئٍ مِنْكُمْ قَدْ بَلَغَ مِنَ الْأَرْضِ مَنْزِلَ وَحْدَتِهِ (5)، وَ مَخَطَّ حَفْرَتِهِ؛ فَيَا لَهُ مِنْ بَيْتِ وَحْدَةٍ، وَمَنْزِلِ وَحْشَةٍ، وَمَفْرَدِ غُرْبَةٍ. وَ كَأَنَّ الصَّيْحَة (6)قَدْ أَتَتْكُمْ، وَالسَّاعَةَ قَدْ غَشِيَتْكُمْ وَبَرَزْتُمْ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ؛ قَدْ زَاحَتْ عَنْكُمُ الأَبَاطِيلُ (7)، وَاضْمَحَلَّتْ عَنْكُمُ الْعِلَلُ، وَ اسْتَحَقَّتْ (8)بِكُمُ الْحَقَائِقُ، وَصَدَرَتْ بِكُمُ الأُمُورُ مَصَادِرَهَا فَاتَّعِظُوا بِالْغِيَرِ، وَاعْتَبِرُوا بِالْعِبَرِ (9)، وَانْتَفِعُوا بِالنُّذْرِ. فَأَسْأَلُ اللهَ (الَّذي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (10)أَنْ يُؤْمِنَنَا وَإِيَّاكُمْ بِرَحْمَتِهِ مِنْ مَخُوفِ عَذَابِهِ، إِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ، وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاغِبُونَ.
1) من: فَارْعَوْا إلى تُقَالُونَ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 190.
2) من: اِعْلَمُوا إلى وَانْتَفِعُوا بِالنُّذُرِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 157.
3) الرصد: يريد به رقيب الذمة وواعظ السرّ الروحي الذي لايغفل عن التنبيه، ولا يخطىء في الإنذار والتحذير حتى لايكون من مخطى خطيئة إلا ويناديه من سره مناد يعنفه على ما ارتكب ويعيبه على ما اقترف ويبين له وجه الحق فيما فعل ولا تعارضه علل الهوى، ولا يخفف مرارة نصحه تلاعب الأوهام، وأي حجاب يحجب الإنسان عن سره.
4) الرتاج - ككتاب - الباب العظيم إذا كان محكم الغلق.
5) منزل وحدته هو القبر.
6) المراد بالصيحة هنا الصيحة الثانية، لقوله تعالى: «إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون».
7) زاحت: بعدت وانكشفت.
8) استحقت بكم الحقائق ظهرت حقائقها، لأن الخبر ما دام خبراً عن المخبر عنه فكأنه لا حقيقة له، فإذا وجد المخبر عنه، وعلم مُشاهدة يقال في العُرف: ظهرت حقيقة الخبر.
9) بِالْعِبَرِ، وَاعْتَبِرُوا بِالْغِيَرِ.
10) الملك / 3.
وتسمى الغراء
وهي من الخطب العجيبة ألقاها لماشيع جنازة فلما وضعت في احدها عج أهلها وبكوا
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ
(1)اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لاَ يَحْوِيهِ مَكَانٌ، وَلَا يَحْدُهُ زَمَانُ عَلَا بِحَوْلِهِ (2)، وَدَنَا بِطَوْلِهِ (3)مَانِحُ كُلٌّ غَنِيمَةٍ وَفَضْلٍ، وَ كَاشِفُ كُلِّ عَظيمَةٍ وَأَزْلٍ (4)أَحْمَدُهُ عَلَى عَوَاطِفِ (5)، (6)كَرَمِهِ، وَسَوَابِغِ (7)نِعَمِهِ وَأَؤْمِنُ بِهِ أَوْلاً بَادِياً (8)، وَ أَسْتَهْدِيهِ قَريباً هَادِياً، وَ أسْتَعينُهُ قَاهِراً قَادِراً (9)إِيمَاناً، وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ كافياً نَاصِراً إيقاناً؛ (10)وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ الْأَوَّلُ لَا شَيْء قَبْلَهُ، وَ الْآخِرُلا غَايَةَ لَهُ لاَتَقَعُ الْأَوْهَامُ (11)لَهُ عَلَى صِفَةِ، وَلَا تُعْقَدُ (12)، (13)الْقُلُوبُ مِنْهُ عَلَى كَيْفِيَّة، وَلَا تَنَالُهُ التَّجْزِئَةُ وَالتَّبعيض، وَلَا تُحيطُ بِهِ الأَبْصَارُ وَالْقُلُوبُ.
1) من: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلاً إلى كَافِياً نَاصِراً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 83.
2) علا بحوله: عزّ وارتفع عن جميع ما سواه لقوته المستعلية بسلطة الإيجاد على كل قوة.
3) دنا بطوله: أي إنه مع علوه سبحانه وارتفاعه في عظمته فقد دنا وقرب من خلقه بطوله أي عطائه وإحسانه، كما قال تعالى: ورحمتي وسعت كل شيء.
4) الأزل (بالفتح) الضيق والشدة. وكاشف الشدة المنقذ منها، كما أن مانح العظيمة معطيها المتفضل بها.
5) العواطف ما يعطفك على غيرك ويدنيه من معروفك من النعم الداعية للعباد إلى العبادة والشكر وميل القلوب إلى الإنقياد لمن أولاها. وصفة الكرم في الجناب الإلهي وخلقه في البشر مما يعطف الكريم على موضع الإحسان وسوابغ النعم كواملها، من سبع الظل إذا عم وشمل.
6) جوده.
7) سبوغ.
8) أولاً بادياً موضعه من سابقه كموضع قريباً هادياً، وما جاء به بعده من سوابقها فهي أحوال من الضمائر الراجعة إلى الله سبحانه وتعالى، فيكون أول صفة نصبت على الحال من ضمير به أي أصدق بالله على أنه سابق كل شيء في الوجود، فهو البادي أي الظاهر بذاته المظهر لغيره. ومن كان كذلك لم تخالط التصديق به ريبة والقريب الهادي جدير بأن تطلب منه الهداية والقاهر القادر حقيق بأن يستعان به لأنه قوي على المعونة والكافي الناصر حري بأن يتوكل عليه، أو أن المعنى أن الإيمان بالله هو أول ما أدين به من طاعة الله وعبادته، وإيماني به ابتداء ديني ومفتاحه.
9) قادراً قاهراً.
10) من: وَأَشْهَدُ إلى الْقُلُوبُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 85.
11) لاتقع الأوهام. قيل: معناه لا مثل له فيشاهد، فذكر الصفة وأراد الموصوف كأنه قال: لايُتوهّم موصوف مثله، ولا يتصوّر لأنه لا مثل له. وقيل: معناه أن القوة المتوهمة من شأنها ان تحكم في كل شيء، ولكن لا تحكم البتة إلا على ما يجعل الشيء به داخلاً فى المحسوسات، فلذلك لا تصدق بما لا يمكن أن يشار إليه أين هو.
12) تَقْعُدُ.
13) تقعد مجاز عن استقرار حكمها أي ليست له كيفية فتحكم بها. والكيفية كل صفة متقررة في الموصوف لا يحوج تصورها إلى نسبة إلى خارج.
رَفَعَ السَّمَاءَ فَبَنَاهَا، وَسَطَحَ الأَرْضَ فَطَحَاهَا، وَ (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ﴾ (1): لا يَؤُودُهُ خَلْقُ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (2)وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى الْمَشْهُورِ، وَ الْكِتَابِ الْمَسْطُورِ، وَ الدِّينِ الْمَأْثُورِ، لإِنْقَانِ أَمْرِهِ، وَإِنْهَاءِ عُذْرِهِ (3)، وَتَقْدِيمِ نُذْرِهِ (4)فَبَلَّغَ الرَّسَالَةَ، وَهَدَى مِنَ الضَّلالَةِ، وَعَبَدَ رَبَّهُ، حَتَّى أَتَاهُ الْيَقينُ، فَ(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كَثيراً.
أوصيكُمْ - عِبَادَ اللهِ - بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي ضَرَبَ لَكُمُ الأَمْثَالَ (5)، وَوَقْتَ لَكُمُ الآجَالَ؛ وَجَعَلَ لَكُمْ أسْمَاعاً لِتَعِيَ مَا عَنَاهَا (6)، وَ أَبْصَاراً لِتَجْلُو عَنْ عَشَاهَا، وَ أَفْئِدَةً لِتَفْهَمَ مَا دَهَاهَا، وَأَسْلَاء جَامِعَةً لأَعْضَائِهَا، مُلائِمَةً لأَحْنَائِهَا (7)، في تَرْكيبِ صُوَرِهَا، وَمُدَدِ عُمُرِهَا وَالْبَسَكُمُ الرِّيَاش (8)، وَأَرْفَعَ لَكُمُ (9)الْمَعَاشِ، وَ أَحَاطَ بِكُمُ الإِحْصَاءَ (10)، وَ أَرْصَدَ (11)لَكُمُ الْجَزَاء.
(12)فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ، وَ بَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ (13)، وَ ابْتَاعُوا (14)مَا يَبْقَى لَكُمْ بِمَا
1) النازعات / 31 و 32.
2) من: وَأَشْهَدُ إلى: نُذُرِهِ، ومن أوصيكُمْ إلى الآجال وَمَن جَعَلَ لَكُمْ إِلى عُمُرِهَا. ومن وَالْبَسَكُمْ إِلَى الْجَزَاءِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 83.
3) إنهاء عذره إبلاغه. والعذر هنا كناية عن الحجج العقلية والنقلية التي أقيمت ببعثة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) على أن من خالف شريعة الله استحق العقاب، ومن جرى عليها استحق جزيل الثواب.
4) النذر (جمع نذير): الأخبار الإلهية المنذرة بالعقاب على سوء الأعمال، أو هو مفرد بمعنى الإنذار.
5) ضرب الأمثال جاء بها في الكلام لإيضاح الحجج وتقريرها في الأذهان. ووقت الآجال: جعلها في أوقات محدودة لامتقدم عنها ولا متأخر.
6) تعيه تحفظه وعناها أهمها قيل: معنى ذلك أن الغرض من خلق السماع ان يسمع ما ينفعها في الدين. وهذا هو الغرض في خلق جميع جوارح المكلفين وتجلو: من جلا عن المكان فارقه، أي تخلص من عماها: اي لتبصر، ولا تكون مبصرة حقيقة حتى يفيدها الأبصار حركة إلى نافع وانقباضاً عن ضار. أو ان المراد بالعشى مقصور مصدر من عشي فهو عش) عمى القلب، وهو الذهاب عن الحق، وإنما يتوصل إلى الإستدلال بالأشياء إذا أدركها بعينه فأضاف العشى إلى الأبصار كذا ذكره الإمام الوبري.. والأشلاء (جمع شلو: الجسد أو العضو من أعضاء اللحم. وعلى الثاني يكون المعنى أن كل عضو فيه أعضاء باطنة أو صغيرة.
7) الأحناء (جمع حنو - بالكسر -)، كل ما اعوج من البدن، وملائمة الأعضاء لها: تناسبها معها، وقد يراد من الأحناء: الجهات والجوانب. وملائمة حال من الأعضاء وملائمة الأعضاء للجهات التي وضعت فيها أن يكون العضو في تلك الجهة أنفع منه في غيرها، تكون العين في موضعها المعروف أنفع من كونها في قمة الرأس مثلاً، وتركيب صورها آتية في صورها المركبة، كما تقول ركب في سلاحه أي متسلحاً.
8) الرياش ماظهر من اللباس، ووجه النعمة فيه أنه ساتر للعورة، واق من الحر والبرد. وقد يراد بالرياش الخصب والغنى، فيكون البسكم على المجاز. وأرفع لكم أوسع. يقال: رفع عيشه (بالضم رفاعة: إتّسع وخصب. وأحاطكم بالإحصاء: جعل إحصاء أعمالكم و العلم بها عملاً كالسور لا تنفذون منه ولا تتعدّونه، ولاتشذ عنه شاذة، وقيل: هو مأخوذ من قوله تعالى: (لقد أحصاهم وعدهم عداً)، ومن قوله تعالى: (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها). وأرصد لكم الجزاء أعده لكم فلا محيص عنه.
9) أَسْبَغَ عَلَيْكُمُ.
10) وَأَحَاطَكُمْ بِالْاِحْصَاءِ.
11) أَعَدَ.
12) من: فَاتَّقُوا إلى يَزُولُ عَنْكُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 64.
13) بادروا الآجال بالأعمال: أي سابقوها وعاجلوها بها أي استكملوا أعمالكم قبل حلول أجالكم.
14) ابتاعوا: اشتروا ما يبقى من النعيم الأبدي بما يفنى من لذة الحياة الدنيا وشهواتها المنقضية.
يَزُولُ عَنْكُمْ، [ وَ] (1)امْلِكُوا أَنْفُسَكُمْ بِدَوَامٍ جِهَادِهَا، وَ اعْتَصِمُوا (2)، (3)بِالذَّمَمِ فِي أَوْتَادِهَا (4)وَتَرَحَلُوا (5)فَقَدْ جُدْ بِكُمْ، وَاسْتَعِدُّوا لِلْمَوْتِ (6)فَقَدْ أَظَلَّكُمْ؛ وَكُونُوا قَوْماً صِيحَ بِهِمْ فَانْتَبَهُوا (7)وَعَلِمُوا أَنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ لَهُمْ بِدَارٍ فَاسْتَبْدَلُوا فَإِنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - لَمْ يَخْلُفْكُمْ عَبَثَاً (8)، وَلَمْ يَتْرُكْكُمْ (9)سُدى، وَلَمْ يَضْرِب عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً، بَلْ آثَرَكُمْ بِالنَّعَمِ السَّوَابِغِ وَالآلَاءِ السَّوَائِغِ وَأَرْفَدَكُمْ بِالرُّقَدِ الرَّوَافِعِ (10)، وَ أَنْذَرَكُمْ بِالْحُجَجِ الْبَوَالِعْ، وَأَحْصَاكُمْ (11)عَدَداً، وَوَظُفَ لَكُمْ مُدَداً، في قَرَارِ خَبْرَةٍ، وَ دَارِ عِبْرَةٍ، أَنْتُمْ مُخْتَبَرُونَ فِيهَا، وَ مُحَاسَبُونَ عَلَيْهَا، وَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ إِلَّا الْمَوْتُ أَنْ يَنْزِلَ به (12).
وَ إِنْ غَايَةَ (13)تَنْقُصُهَا اللَّحْظَةُ، وَ تَهْدِمُهَا السَّاعَةُ، لَجَديرَةٌ (14)بِقِصَرِ الْمُدَّةِ وَ إِنْ غَائِباً (15).
1) من: وَتَرَحلُوا إلى سُدى. ومن: وَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ إِلى تُحْرِزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 64.
2) إعتصموا تحصنوا بالذمم أي العهود، واعقدوها بأوتادها الأوتاد - جمع وتد -: وهو ما رز في الأرض أو الحائط من خشب والمراد به هنا الرجال أهل النجدة الذين يوفون بها، وإياكم والركون لعهد من لا عهد له.
3) اسْتَعْصِمُوا.
4) من: إِمْلِكُوا إلى أَوْتَادِهَا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 155.
5) الترحل الإنتقال والمراد منه هنا لازمه وهو إعداد الزاد الذي لابد منه للراحل، والزاد في الإنتقال عن الدنيا ليس إلا زاد التقوى. وقد جدّ بكم: أي فقد حثثتم وأزعجتم إلى الرحيل، أو فقد أسرع بكم مستر حلكم وأنتم لا تشعرون.
6) الإستعداد للموت: إعداد العدة له أو طلب العدّة للقائه، ولا عدة له إلا الأعمال الصالحة وأظلكم أي قرب منكم حتى كان له ظلاً قد ألقاه عليكم.
7) أي كونوا قوماً حذرين إذا استنامتهم الغفلة وقتاً ما ثم صاح بهم صائح الموعظة انتبهوا من نومهم، وهبوا لطلب نجاتهم. وعلموا إلى آخره أي عرفوا الدنيا وأنها ليست بدار بقاء وقرار فاستبدلوها بدار الآخرة، وهي الدار التي ينتقل إليها.
8) تعالى الله أن يفعل شيئاً عبثاً، وقد خلق الإنسان، وأتاه قوة العقل التي تصغر عندها كل لذة دنيوية، ولا تقف رغائبها عند حدّ منها، مهما علت رتبته، فكأنّها مفطورة على استصغار كل ما تلاقيه في هذه الحياة، وطلب غاية أعلى مما يمكن أن ينال فيها، فهذا الباعث الفطري، لم يوجده الله تعالى عبثاً، بل هو الدليل الوجداني المرشد إلى ما وراء هذه الحياة. وسُدَى: أي مهملين بلا راع يزجركم عما يضركم ويسوقكم إلى ما ينفعكم ورعاتنا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وخلفاؤهم.
9) يُمْهِلْكُمْ.
10) الرفد جمع رفدة، ككسرة وكسر، وهي العطية والصلة والروافع الواسعة والخصبة، والحجج البوالغ: الظاهرة المبينة. ووظف لكم مدداً: قدر لكم، والمدد جمع مدة، أي عين لكم أزمنة تحيون فيها. في قرار خبرة في دار ابتلاء واختبار، وهي دار الدنيا وفيها الاختبار والاتعاظ ومحاسبون عليها: أي على ما يؤتى من خير وشر.
11) فَأَحْصَاكُمْ.
12) أن ينزل به (في محلّ الرفع بدل من الموت): أي ليس بين الواحد منا وبين الجنة إلا نزول الموت به، إن كان قد أعد لها عدتها، ولا بينه وبين النار إلا نزول الموت به، إن كان قد عمل بعمل أهلها، فما بعد هذه الحياة إلا الحياة الأخرى وهي إما شقاء، وإما نعيم.
13) تلك الغاية هي الأجل، وتنقصها أي تنقص أمد الإنتهاء إليها، وكل لحظة تمر فهي نقص في الأمد بيننا وبين الأجل، والساعة ساعة الموت تهدم ركناً من ذلك الأمد. وما كان كذلك فهو جدير بقصر المدة. واصل الساعة الوقت الحاضر، والجمع الساعات والساع.
14) لحرية.
15) ذلك الغائب هو الموت، ويحدوه يسوقه الجديدان الليل والنهار، لأنّ الأجل المقسوم لك إن كان بعد ألف سنة فالليل والنهار بكرورهما عليك يسوقان إليك ذلك المنتظر على رأس الألف وما أسرع مرورهما والإنتهاء إلى الغاية، وما أسرع أوبة ذلك الغائب الذي يسوقانه إليك: أي رجوعه والموت هو ذلك القادم إما بفوز وإما بشقوة وعُدته الأعمال الصالحات والملكات الفاضلة.
يَحْدُوهُ الْجَدِيدَانِ - اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ - لَحَرِيَّ بِسُرْعَةِ الأَوْبَةِ؛ وَ إِنَّ قَادِما يَقْدُمُ بِالْقَوْزِ أَوِ الشَّقْوَةِ، لَمُسْتَحِقُّ لأَفْضَلَ الْعُدَّة.
فَتَزَوِّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا (1)مَا تُحْرِزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ (2)غَداً؛ وَخُذُوا مِنَ الْفَنَاءِ لِلْبَقَاءِ؛ وَاعْلَمُوا - أَيُّهَا النَّاسُ - أنكُمْ سَيَارَةُ قَدْحَدًا بِكُمُ الْحَادِي، وَحَدَا الخَرَابِ الدُّنْيَا حَادِ، وَنَادَاكُمْ لِلْمَوْتِ مُنَادٍ، فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ) (3). (4)فَلَوْ أَنَّ أَحَداً يَجِدُ إِلَى الْبَقَاءِ سُلْماً، أَوْ إِلَى دَفْعِ الْمَوْتِ سَبِيلاً، لَكَانَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ - عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، الَّذِي سُخَّرَ لَهُ مُلْكُ الْجِنِّ وَالإِنْسِ؛ مَعَ النُّبُوَّةِ وَعَظيمِ الزِّلْقَةِ، فَلَمَّا اسْتَوْقي طُعْمَتَهُ (5)، وَ اسْتَكْمَلَ مُدَّتَهُ، رَمَتْهُ قِسِيُّ الْفَنَاءِ بِنِبَالِ الْمَوْتِ، وَ أَصْبَحَتِ الدِّيَارُ مِنْهُ خَالِيَةَ، وَالْمَسَاكِنُ مُعَطَّلَةً، وَوَرِثَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ.
الا وَإِنْ الدُّنْيَا دَارَغَرَارَةً خَدَّاعَةً تَنْكِحُ في كُلِّ يَوْمٍ بَعْلاً، وتَقْتُلُ في كُلِّ لَيْلَة أَهْلاً، وَتُفَرِّقُ في كُلِّ سَاعَةٍ شَمْلاً، فَكَمْ مِن مُنَافِسٍ فِيهَا وَرَاكِن إِلَيْهَا مِنَ الأُمَمِ السَّالِفَةِ، قَدْ قَذَفَتْهُمْ فِي الْهَاوِيَةِ، وَدَمْرَتْهُم، تَدْمِيراً، وَتَبَّرَتْهُمْ تَثْبيراً، وَأَصْلَتْهُمْ سَعيراً؟ فَلْتَكُنِ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنكُمْ أَصْغَرَ (6)مِنْ حُثَالَةِ الْقَرَط (7)، وَقْرَاضَةِ الْجَلَمِ؛ وَ اتَّعِظُوا بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَّعِظَ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَارْقُضُوهَا نَمِيمَةً (8)، فَإِنَّهَا قَدْ رَفَضَتْ مَنْ كَانَ أَشْغَفَ بِهَا مِنْكُمْ؛ (9)فَإِنْ لَكُمْ فِي الْقُرُونِ السَّالِقَةِ (10)لَعِبْرَةً.
أَيْنَ مَنْ جَمَعَ فَأَوْعَى وَشَدَّ فَأَوْكَي وَمَنَعَ فَأَكْدى؟!.
أَيْنَ مَنْ سَعَى وَاجْتَهَدَ، وَفَرَضَ وَمَهْدَ، وَأَعَدَّ وَاحْتَشَدَ
أَيْنَ مَنْ بَنَى الدُّورَ، وَشَرَّفَ الْقُصُورَ، وَجَمْهَرَ (11)الألوف؟
1) تزودوا في الدنيا من الدنيا: صرف المال والجسد في سبيل الله من الدنيا، فالمال من زينة الحياة الدنيا وما تحرزون به أنفسكم أي تحفظونها به.
2) نُفُوسَكُمْ.
3) لقمان / 33.
4) من: فَلَوْ أَنَّ أَحَداً إِلى قَوْمٌ آخَرُونَ ومَن فَإِنَّ لَكُمْ إِلى لَعِبْرَةً ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 182.
5) الطعمة (بالضم) الماكلة أي ما يؤكل. والمراد رزقه المقسوم.
6) أَصْغَرَ فِي أَعْيُنِكُمْ.
7) الحثالة (بالضم) القشارة والردي، وما لا خير فيه من كل شيء، وأصله ما يسقط من كل ذي قشر. والقرظ (محركة) ورق السلم أو ثمر السنط يدبغ به الأديم والجلم (بالتحريك): مقراض يجز به الصوف وقراضته ما يسقط منه عند القرض والجز. وإنّما طالبهم باحتقار الدنيا بعد التقسيم المتقدم لما ثبت من أن الدنيا لم تصف إلا للأشرار، أما المتقون الذين ذكرهم فإنهم لم يصيبوا منها إلا العناء، وكل ما كان شأنه أن يأوي إلى الأشرار ويجافي الأخيار فهو أجدر بالإحتقار.
8) دميمة (بالدال): من دممت الثوب أي طليته. والمعنى: إرفضوها واتركوها على أية طريقة مرت من النعمة والبؤس. وأشغَفَ: أشدّ تعلقاً بها.
9) من: فَلْتَكُنِ الدُّنْيَا إِلى أَشْغَفَ بِهَا مِنْكُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 32.
10) السابقة.
11) جهز.
(1)أَيْنَ الْعَمَالِقَةُ وَأَبْنَاءُ الْعَمَالِقَة (2)؟ أَيْنَ الْفَرَاعِنَةً وَأَبْنَاءُ الْفَرَاعِنَة (3).
أَيْنَ الجَبَابِرَةُ وَابْنَاءُ الْجَبَابِرَةِ؟.
أَيْنَ أَصْحَابُ مَدَائِنِ الرِّس (4)، الَّذِينَ قَتَلُوا النَّبِيِّينَ، وَ أَطْفَأُوا سُنَنَ (5)الْمُرْسَلِينَ، وَأَحْيَوْا سُنَنَ الْجَبَّارِينَ.
أيْنَ الَّذِينَ سَارُوا بِالْجُيُوشِ، وَهَزَمُوا الْأُلُوفَ، وَعَسْكَرُوا الْعَسَاكِرَ، وَدَسْكَرُ [ وا] الدَّسَاكِرَ وَرَكب [ وا] الْمَنَابِرَ.
أَيْنَ الَّذِينَ شَيَّدُوا الْمَمَالِكَ، (6)وَمَهْدُوا الْمَسَالِكَ، وَأَغَاثُوا الْمَلْهُوفَ، وَقَرَوُا الضَّيُّوفَ.
أيْنَ الَّذينَ قَالُوا (مَنْ أَشَدُّ منا قوةً) (7)وَأَكْثَرُ جَمْعاً؟
أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا أَحْسَنَ آثاراً، وَأَعْدَلَ أَفْعَالاً، وَ أَكْنَفَ مُلكاً؟
أَيْنَ الَّذِينَ مَلَكُوا مِنَ الدُّنْيَا أَقَاصِيهَا؟.
أَيْنَ الَّذينَ اسْتَذَلُّوا الأَعْدَاءَ، وَمَلَكُوا نَوَاصِيهَا؟.
أيْنَ الَّذِينَ دَانَتْ لَهُمُ الأمَمُ؟
أَيْنَ الَّذِينَ بَلَغُوا مِنَ الدُّنْيَا أَقَاصِيَ الْهِمَمَ؟.
قَدْ تَدَاوَلَتْهُم أياماً، وَابْتَلَعَتْهُمْ أَعْوَاماً، فَصَارُوا أَمْوَاتاً، وَفِي القُبُورِ رُفَاتاً قَدْ يَنسُوا عَمَّا خَلَّفُوا،
1) من: أيْنَ الْعَمَالِقَةُ إلى مَدْنُوا الْمَدَائِنَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 182.
2) العمالقة هم أولاد عملاق بن لوة بن سام بن نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ)، واخوه جديس، ولكن اسم العمالقة وقع على اولاد عاد وثمود واولاد جديس واولاد صحار و اولاد وبار. فهؤلاء العرب الذين انقرضوا عن آخرهم.
3) الفراعنة ألقاب ملوك القبط منهم سنان بن الأشد بن علوان بن عبيد بن عج بن عمليق، وهو فرعون يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ) والديان بن الوليد بن مصعب بن أهون بن العلوان بن قاران بن عمرو عمليق، وهو فرعون موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ).
4) سئل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أصحاب مدائن الرس، فيما رواه الرضى عن آبائه إلى جده الحسين، فقال: إنهم كانوا يسكنون في مدائن لهم على نهر يسمي الرس من بلاد المشرق (هو نهر أرس في بلاد اذربيجان)، وكانوا يعبدون شجرة صنوبر مغروسة على شفير عين تسمى دوشاب (يقال: غرسها يافث بن نوح) وكان إسم الصنوبرة (شاه درخت) وعدة مدائنهم اثنتا عشرة مدينة إسم الأولى، آبان، والثانية آذر، والثالثة دي والرابعة، بهمن والخامسة اسفند ارمز، والسادسة فروردين والسابعة اردي بهشت والثامنة خرداد، والتاسعة مرداد، والعاشرة، تير والحادية عشرة، مهر و، والثانية عشرة شهریور، فبعث الله لهم نبياً (قيل أن اسمه حنظلة بن صفوان ينهاهم عن عبادة الأشجار، ويأمرهم بعبادة الله، فبغوا عليه وقتلوه أشنع قتل، حيث أقاموا في العين أنابيت من رصاص بعضها فوق بعض كالبرابخ، ثم نزعوا منها الماء، واحتفروا حفرة في قعرها، وألقوا نبيهم فيها حياً، واجتمعوا يسمعون أنينه وشكواه حتى مات فعاقبهم الله بإرسال ريح عاصفة ملتهبة، سلقت أبدانهم، وقذفت عليهم الأرض مواد كبريتية متقدة، فذابت أجسادهم، وهلكوا، وانقلبت مدائنهم.
5) نور.
6) وَمَدْنُوا الْمَدَائِنَ.
7) فصلت / 15.
وَوَقَفُوا عَلَى مَا أَسْلَفُوا، ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبينَ (1).)وَكَأَنِّي بِهَا وَقَدْ أَشْرَفَتْ بِطَلاَئِعِهَا، وَعَسْكَرَتْ بِفَطَائِعِهَا، فَأَصْبَحَ الْمَرْءُ بَعْدَ صحتِهِ مَريضاً، وَ بَعْدَ سَلَامَتِهِ نَقيصاً، يُعَالِجُ كَرْباً، وَيُقَاسِي تَعَباً، في حَشْرَجَةِ السَّيَاقِ(2، وَتَتَابُعِ الْفَوَاقِ، وَتَرَدُّدِ الأنينِ، وَ الذَّهُولِ عَنِ الْبَنَاتِ وَالْبَنينَ وَالْمَرْءُ قَدِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ شُغْلُ شَاغِلُ، وَهَوْلٌ هَائِلٌ: قَدِ اعْتُقِلَ مِنْهُ النِّسَانُ، وَتَرَدَّدَ مِنْهُ الْبَنَانُ، فَأَجَابَ مَكْرُوهَا، وَفَارَقَ الدُّنْيَا مَسلُوباً، لَا يَمْلِكُونَ لَهُ نَفْعاً، وَلاَ لمَا، حَلَّ بِهِ دَفْعاً، يَقُولُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - في كِتَابِهِ: (فَلَوْلاً إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدينينَ * تَرْجِعُونَها إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ) (3).)فَ- (4اتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللَّهِ - تَقِيَّةَ مَنْ شَمَّرَ تَجْرِيداً، وَجَدْ تَشميراً، وَأَكْمَشَ (5)، (6)فِي مَهَلٍ، وَبَادَرَ عَنْ وَجَلٍ، وَنَظْرَفِي كَرَّةِ الْمَوْئِلِ، وَعَاقِبَةِ الْمَصْدَرِ، وَمَغَبَة الْمَرْجِعِ، وَجِدُوا فِي الطَّلَبِ، وَنَجَاةِ الْمَهْرَبِ وَبَادِرُوا بِالْعَمَلِ قَبْلَ مَقْطَع النَّهَمَاتِ وَقدوم قادم الناتِ، وَمُفَرِّقِ الْجَمَاعَاتِ (7)فَإِنَّ الدُّنْيَا (8)اقْرَبُ دَارٍ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَأَبْعَدُهَا مِنْ رِضْوَانِ اللهِ لاَيَدُومُ نَعِيمُهَا، وَلَا يُؤْمَنُ فَجَعَاتُهَا، وَلَا يُتَوَقَى سَوْآتُهَا رَنِقٌ مَشْرَبُهَا (9)، رَدِغَ مَشْرَعُهَا؛ يُونِقُ مَنْظُرُهَا، وَيُوبِقُ مَخْبَرُهَا غُرُورٌ حَائِلٌ (10)، وَشَجِيٍّ قَاتِلُ وَضَوْءُ آفِلٌ، وَظِلٌّ زَائِلٌ، وَسِنَادٌ مَائِل (11)تَصِلُ الْعَطِيَّةَ بِالرَّزِيَّةِ، وَالأمْنِيَّةَ بِالْمَنِيَّة؛ تُصْنِي مُسْتَطْرِفَهَا، وَ تُرْدي مُسْتَزيدَهَا، وَتُحفَلُ مَصْرَعَهَا، وَتُصَرِّمُ حِبَالَهَا، حَتَّى إِذَا أَنِسَ نَافِرُهَا، وَاطْمَأَنَّ نَاكِرُهَا،)
1) الأنعام / 62.
2) السَّبَاقِ.
3) الواقعة / 86 و 87.
4) من: اِتَّقُوا الله إلى الْمَرْجِعِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 210.
5) كَمْش.
6) كمش (بتشديد الميم) جد في السوق، أي وبالغ في حثّ نفسه على المسير إلى الله لكن مع تمهل البصيرة والوجل: الخوف. والموئل مستقر السير، يريد به هنا ما ينتهي إليه الإنسان من سعادة وشقاء. وكرته: حملته وإقباله. والمغبة (بفتح الميم والغين وتشديد الباء): العاقبة أيضاً، إلا أنه يلاحظ فيها مجرد كونها بعد الأمر. أما العاقبة ففيها أنّها مسببة عنه. والمصدر عملك الذي يكون عنه ثوابك وعقابك. والمرجع ما ترجع إليه بعد الموت، ويتبعه إما السعادة أو الشقاء.
7) من: فَإِنَّ الدُّنْيَا رَنِقٌ مَشْرَبُهَا إِلى مَائِلٌ ومَن حَتَّى إِذَا أَنِسَ إِلَى: نَوَالِ الثَّوَابِ ورد في خطب الرضي تحت الرقم 83.
8) من: أَقْرَبُ دَارٍ إِلى رِضْوَانِ الله ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 161.
9) رنق (كفرح) كدر وردغ كثير الطين والوحل والمشرع مورد الشاربة للشرب. ويونق يعجب. ويوبق يهلك.
10) حائل إسم فاعل من حال إذا تحول وانتقل، أي أن شأنها الغرور الذي لا بقاء له. وضوء أفل غائب لا يلبث أن يظهر حتى يغيب.
11) السناد (بالكسر) ما يستند إليه أو دعامة يسند بها السقف وناكرها إسم فاعل من نكر الشيء من باب علم أي جهله فأنكره.
قَمَصَتْ بِأَرْجُلِهَا (1، (2)، وَقَنَصَتْ بِأَحْبُلِهَا، وَ أَقْصَدَتْ بِأَسْهُمِهَا، وَ أَعْلَقَتِ الْمَرْ (3)أَوْهَاقُ الْمَنِيَّةِ، قَائِدَةُ لَهُ إِلَى ضَنْكِ الْمَصْجِعِ (4)، وَوَحْشَةِ الْمَرْجِعِ، وَمُعَايَنَةِ الْمَحَلَّ (5)، وَثَوَابِ الْعَمَلِ.)وَكَذَلِكَ الْخَلَفُ يَعْقُبُ (6السَّلَفَ، فَعَلَى أَي يَتْبَعُ؟.)لا تُفْلِعُ الْمَنِيَّةُ اخْتِرَاما (7وَلَا يَرْعَوِي الْبَاقُونَ (8)اجْتِرَاماً؛ يَحْتَدُونَ مِثَالَاً، وَيَمْضُونَ أَرْسَالَاً، إِلَى غَايَةِ الاِنْتِهَاءِ، وَصَيُّورِ الْقَنَاءِ (9)حَتَّى إِذَا تَصَرَّمَتِ الْأُمُورُ، وَتَقَضَّتِ الدُّهُورُ، وَأَزِفَ النُّشْورُ (10)جَهُمْ مِنْ ضَرَائِحِ الْقُبُورِ، وَأَوْتَارِ الطُّيُورِ، وَأَوْجِرَةِ السَّبَاعِ، وَمَطَارِحِ الْمَهَالِكِ، سَرَاعاً إِلَى أَمْرِهِ، مُهْطِعِينَ (11)إِلَى مَعَادِهِ، رَعِيلاً صُمُوتاً، قِيَاماً صُفُوفاً، يَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ (12)، وَيُسْمِعُهُمُ الداعي؛ عَلَيْهِمْ لَبُوس (13)الِاسْتِكَانَةِ، وَضَرْعُ الإِسْتِسْلَامِ وَالزَّلَةِ، قَدْ ضَلَّتِ الْجِيَلُ، وَانْقَطَعَ الأَمَلُ، وَهَوَتِ (14)الْأَفْئِدَةُ)
1) بِاَرْحُلُهَا.
2) اعلقت علقت به وربطت بعنقه. وأوهاق المنية (جمع وهق بالتحريك أو بفتح فسكون كما يقال نهر ونهر): حبال الموت.
3) ضنك المضجع ضيق المرقد، والمراد القبر.
4) معاينة المحل: مشاهدة مكانه من النعيم والجحيم. وثواب العمل جزاؤه الأعم من شقاء وسعادة والخلف المتأخرون. والسلف المتقدمون أو المحل (بتخفيف اللام) بمعنى الشدة.
5) لا تقلع: لا تكف المنية عن اخترامها أي استئصالها للأحياء.
6) بِعَقْبُ.
7) لايرعوي الباقون: لا يرجعون ولا يكفون عن اجترام السيئات والاجترام إفتعال من الجرم ويحتذون مثالاً يشاكلون بأعمالهم صور أعمال من سبقهم ويقتدون بهم. ويمضون أرسالاً (جمع رسل بالتحريك: القطيع من الإبل والغنم والخيل.
8) صيور الأمر: كتنور آخر مصيره وما يؤول إليه، يريد الإمام من ذلك أن الدنيا لاتزال تغر بنيها ليأنسوا إليها بالإرتياح إلى لذائذها، واستسهال احتمال آلامها، ثم تنقلب بهم إلى ما لابد منه وهم في غفلة لاهون.
9) أزف النشور قَرُب البعث والضمير في أخرجهم إلى البعث على سبيل المجاز إو إلى الله تعالى. والضرائح (جمع (ضريح الشق وسط القبر، وأصله من ضرحه دفعه وأبعده، فأن المقبور مدفوع منبوذ، وهو أبعد الأشياء عن الأحياء والأوكار (جمع) وكر مسكن الطير. والأوجرة (جمع) وجار ككتاب الجحر، والذين يبعثون من الأوكار والأوجرة هم الذين افترسنهم الطيور الصائدة والسباع الكاسرة.
10) قمص الفرس وغيره يقمص من بابي ضرب ونصر قمصا وقماصاً: إستن، وهو أن يرفع يديه ويطرحهما معاً. وفي المثل المضروب الضعيف لا حراك به، وعزيز ذلّ ما بالبعير من قماص. وإنما قال: أرجل وليس للدابة إلا رجلان لأنه نزل اليدين لها منزلة الأرجل، لأن المشي على جميعها. وأرحلها جمع رحل وهو للناقة. وقنصت بأحبلها اصطادت وأوقعت من اغتر بها في شباكها وحبالها وأقصدت قتلت مكانها من غير تأخير.
11) مهطعين: مسرعين إلى معاده سبحانه الذي وعد أن يعيدهم فيه. والرعيل القطعة من الخيل شبههم في تلاحق بعضهم ببعض برعيل الخيل أي الجملة القليلة منها، لأن الإسراع لايدع أحداً منهم ينفرد عن الآخر، فإن الإنفراد من الإبطاء ولايدعهم يجتمعون جماً فإن التضام والإلفاف إنما يكونان من الإطمئنان.
12) ينفذهم البصر: يجاوزهم أي يأتي عليهم ويحيط بهم، أي لا يعزب واحد منهم عن بصر الله.
13) اللبوس (بالفتح) ما يلبس والإستكانة الخضوع والضرع (بالتحريك): الوهم والضعف والخشوع والذل، هذا لو جعلنا عليهم متعلقاً بمحذوف خبر عن لبوس وضرع، فإن جعلناه متعلقاً بالداعي بمعنى المنادي والصائح عليهم، جعلنا لبوس جملة مبتدأة ويكون لبوس جمع لابس. وضرع:(محركة) إسم جمع للضريع بمعنى الذليل.
14) هوت القلوب: خلت من المسرة والأمل من النجاة. وكاظمة ساكنة كاتمة لما يزعجها من الفزع ومهيمنة متخافية والهينمة الصوت الخفي. وألجم العرق كثر حتى امتلأت به الأفواه لغزارته فمنعها من النطق وكان كاللجام. والشفق (محركة) الخوف.
كَاظِمَةً وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ مُهَيْنِمَةَ، وَ الْجَمَ الْعَرَقُ (1، وَعَظُمَ الشَّفَقَ، وَ أَرْعِدَتِ (2)الأَسْمَاعُ لِزَبْرَةِ الداعي إِلَى فَصْلِ الْخِطَابِ، وَمُقَابَضَةِ (3)الْجَزَاءِ، وَنَكَالِ الْعِقَابِ، وَنَوَالِ الثَّوَابِ، (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (4)وَنَادَى الْمُنَادِي مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ، فَارْتَجَتِ الْأَرْضِ لِنِدَاءِ الْمُنَادِي، وَكُشِفَ عَنْ سَاقٍ وَكَانَ يَوْمَ التَّلاقِ وَكُورَتِ الشَّمْسُ وَحُشِرَتِ الْوُحُوشُ، وَزُوِّجَت النُّفُوسُ، وَارْتَجَت الأَفْئِدَةُ.)وَنَزَلَ بِأَهْلِ النَّارِ مِنَ اللهِ سَطْوَةٌ، فَجَتَوْا حَوْلَ جَهَنَّمَ وَلَهَا كَلَبٌ وَلَجَبٌ، وَتَغَيظُ وَن. وَزَفِيرٌ وَرَعيد قَدْ تَأَججَ جَحِيمُهَا، وَغَلاَ حَميمُهَا، وَتَوَقَدَ سَمُومُهَا، لَا يَهْرَمُ خَالِدُهَا، وَلَا يَظْعَنُ مُقِيمُهَا، وَلا يُنَفِّسُ عَنْ سَاكِنِهَا، وَلَا يَنْقَطِعُ عَنْهُمْ حَسَرَاتُهَا، وَلَا تُفْصَمُ كُبُولُهَا مَعَهُمْ مَلائِكَةُ الزَّجْرِ، يُبَشِّرُونَهُمْ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ، وَتَصْلِيَةِ جَحِيمٍ، وَهُمْ عَنِ اللَّهِ مَحْجُوبُونَ، وَلأَوْلِيَائِهِ مُفَارِقُونَ، وَإِلَى النَّارِ مُنْطَلِقُونَ، حَتَّى إِذَا أَتَوْا جَهَنَّمَ قَالُوا: (مَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلَاصَديقٍ حَمِيمٍ * فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (5)، فَقِيلَ لَهُمْ: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ) (6)وَجَهَنَّمُ تُنَادِيهِمْ - وَهِيَ مُشْرِفَةٌ عَلَيْهِمْ -: إِلَيَّ بِأَهْلِي وَعِزَّةِ، لأَنْتَقِمَنَّ الْيَوْمَ مِنْ أَعْدَائِهِ ثُمَّ يُنَادِيهِمْ مَلَكَ مِنَ الزَّبَانِيَةِ، ثُمَّ يَسْحَبُهُمْ حَتَّى يُلْقِيهِمْ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُمْ: (ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) (7).)ثُمَّ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ، مُخْضَرَّةً (8لِلنَّاظِرِينَ، فِيهَا (9)دَرَجَاتٌ مُتَفَاضِلاَتٌ، وَ مَنَازِلُ متَقَاوِتَاتٍ لَا يَنْقَطِعُ نَعِيمُهَا، وَلَا يَطْعَنُ مُقِيمُهَا، وَلَا يَهْرَمُ خَالِدُهَا، وَلَا يَبْاَسُ (10)، (11)سَاكِنُهَا؛ أَمِنُوا الْمَوْتَ فَصَفَا لَهُمْ مَا فِيهَا وَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارُ مِنْ خَمْرِ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارُ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّى) (12)، مَعَ أَزْوَاجٍ مُطَهَّرَةٍ، وَحُورٍ عِينٍ (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ) (13)وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانُ بِحَلْيَةٍ وَ آنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَلِبَاسِ السُّنْدُسِ الأَخْضَرِ، وَالْفَوَاكِهِ)
1) الْفَرَقُ أي أسكنهم الرعب.
2) أرعدت عرتها الرعدة وزيرة الداعي صوته وصيحته، ولا يقال: زبره إلا إذا كان فيها زجر وانتهار فإنها واحدة الزير أي الكلام الشديد، وفصل الخطاب بت الحكومة بين الله وبين عباده في الموقف. والمقايضة: المعارضة، ومقايضة الجزاء مبادلة الجزاء الخير بالخير والشر بالشر. والنكال العذاب.
3) مُقايَضَةِ.
4) الزمر / 69.
5) الشعراء / 100 و 101.
6) الصفات / 24.
7) الأنفال /50.
8) مُحْضَرَةً.
9) من: دَرَجَاتٌ إلى: سَاكِنُها ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 85.
10) بئس - كسمع - اشتدت حاجته.
11) يَأْسى.
12) سورة محمد / 14.
13) الرحمن / 57.
الدَّائِمَةِ؛ وَتَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ فَتَقُولُ: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ( (1. فَلَا تَزَالُ الْكَرَامَةُ لَهُم حينَ وَقَدُوا إلى خالقهم، وَقَعَدُوا فِي دَارِهِ، وَنَالَهُم )سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبِّ رَحِيمٍ( (2)فَأَسْأَلُ خَالِقِهِمْ، اللهَ أَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِينَ خُلِقُوا لَهَا وَخُلِقَتْ لَهُمْ.)فَاتَّقُوا اللهَ تَقِيَّةَ مَنْ وَجِلَ وَ حَذِرَ، وَ أَبْصَرَ وَازْدَجَرَ، فَاحْتَثَّ طَلَبَاً، وَنَجَا هَرَباً، وَقَدَّمَ لِلْمَعَادِ، وَاسْتَظْهَرَ مِنَ الزَّادِ (3وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِهَذَا الْجِلْدِ الرَّقِيقِ صَبْرُ عَلَى النَّارِ فَارْحَمُوا نُفُسَكُمْ فَإِنَّكُمْ قَدْ جَرَّبْتُمُوهَا فِي مَصَائِبِ الدُّنْيَا، فَرَأَيْتُمْ جَزَعَ أَحَدِكُمْ مِنَ الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ وَالْعَشْرَةِ تُدْمِيهِ، وَالرِّمْضَاءِ تُحْرِقْهُ؟ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَيْنَ طَابَقَيْنِ مِنْ نَارٍ، ضَجِيعَ حَجَرٍ (4)، وَقَرِينَ شَيْطَانٍ!!.)أعَلِمْتُمْ أَنَّ مَالِكاً (5إِذَا غَضِبَ عَلَى النَّارِ حَطَمَ بَعْضُهَا بَعْضاً لِغَضَبِهِ، وَإِذَا زَجَرَهَا تَوَثَبَتْ بَيْنَ أَبْوَابِهَا جَزَعاً مِنْ زَجْرَتِهِ)أَيُّهَا الْيَقَنُ الْكَبِيرُ (6، الَّذِي قَدْ لَهَزَهُ الْقَتيرُ؛ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا الْتَحَمَتْ أَطْوَاقُ النَّارِ بِعِظَامِ الأَعْنَاقِ، وَنَشِبَتِ الْجَوَامِعُ (7)حَتَّى أَكَلَتْ لُحُومَ السَّوَاعِدِ.)قَاللَّهَ اللَّهَ - مَعَاشِرَ الْعِبَادِ -؛ إِعْتَنِمُوا وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ أَيَّامَ (8الصحةِ قَبْلَ السَّقَمِ، وَأَيَّامَ الشَّبِيبَةِ قَبْلَ الْهَرَمِ، وَ فِي الْفُسْحَةِ قَبْلَ الضَّيقِ وَ بَادِرُوا بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ النَّدَمِ، وَلَا يَحْمِلَنَّكُمُ الْمُهْلَةُ عَلَى طُولِ الْغَفْلَةِ؛ فَإِنَّ الأَجَلَ يَهْدِمُ الأَمَلَ، وَالأَيَّامُ مُوكَلَةٌ بِنَقْصِ الْمُدَّةِ، وَتَفْريقِ الأَحِبَّةِ، فَبَادِرُوا - رَحِمَكُمُ اللهِ بِالتَوْبَةِ قَبْلَ حُضُورِ النَّوْبَةِ، وَبُرُوزِ اللُّعْبَةِ الَّتى لَا يُنْتَظَرُ مَعَهُ الأَوْبَةُ وَاسْتَعِينُوا عَلَى طُولِ الْمَسَافَةِ بِطُولِ الْمَخَافَةِ. فَكَمْ مِنْ غَافِلٍ وَثِقَ لِغَفْلَتِهِ، وَتَعَلَّلَ بِمُهْلَتِهِ، فَأَمَلَ بَعيداً، وَ بَنى مشيداً، فَنَقَصَ بِقُرْبِ أَجَلِهِ بُعْدُ أَمَلِهِ، فَأَجَابَتْهُ مَنِيْتُهُ، فَصَارَ بَعْدَ الْعِزَّةِ وَالْمَنْعَةِ، وَالشَّرَفِ وَالرِّفْعَةِ مُرْتَهَناً بِمُوبِقَاتِ عَمَلِهِ. قَدْ غَابَ فَمَا رَجَعَ، وَنَدِمٍ فَمَا انْتَفَعَ؛ وَشَقِيَ بِمَا جَمَعَ فِي يَوْمِهِ، وَسَعِدَ بِهِ غَيْرُهُ فِي غَدِهِ، وَ بَقِيَ مُرْتَهَنا بِكَسْبِ يَدِهِ، ذَاهِلاً عَنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، لَا يُغْنِي عَنْهُ مَا تَرَكَ فَتيلاً، وَلَا يَجِدُ إِلَى مَنَاصٍ سَبِيلاً.)فَاسْعَوْا فِي فَكَاكِ رِقَابِكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُغْلَقَ رَهَائِنُهَا (9.)
1) الرعد / 24.
2) سورة يس / 58.
3) من: وَاعْلَمُوا إلى الضيق ومن فَاسْعَوْا فِي فِكَاكِ إلى ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 183.
4) ضجيج حجر هو العذاب الجسداني، وقرين شيطان: هو العذاب الروحاني.
5) مالك هو الموكل بالجحيم.
6) اليفن (بالتحريك): الشيخ المسن ولهزه أي خالطه والقتير الشيب.
7) نشبت - كفرحت - علقت والجوامع - جمع جامعة - الغلّ لأنّها تجمع اليدين إلى العنق.
8) في.
9) غلق الرهن - كفرح - استحقه صاحب الحق، وذلك إذا لم يمكن فكاكه في الوقت المشروط.
أسهرُوا عُيُونَكُمْ وَأَضْمِرُوا بُطُونَكُمْ وَ اسْتَعْمِلُوا أَقْدَامَكُمْ، وَأَنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ، وَخُذُوا مِنْ أَجْسَادِكُمْ فَجُودُوا (1عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَبْخَلُوا بِهَا عَنْهَا، فَقَدْ قَالَ اللهُ - سُبْحَانَهُ: إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (2)، وَقَالَ - تَعَالَى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) (3). فَلَمْ يَسْتَنْصِرْكُمْ مِنْ ذَلَّ، وَ لَمْ يَسْتَقْرِضُكُمْ مِنْ قُلَّ؛ إِسْتَنْصَرَكُمْ وَ لَهُ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَاسْتَفْرَضَكُمْ وَلَهُ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَالغَ- الْحَميدُ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَبْلُوَكُمْ (4)أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (5).)فَبَادِرُوا بِأَعْمَالِكُمْ تَكُونُوا مَعَ جِيرَانِ اللَّهِ فِي دَارِهِ؛ رَافَقَ بِهِمْ رُسُلَهُ، وَأَزَارَهُمْ مَلَائِكَتَهُ، وَأَكْرَمَ أَسْمَاعَهُمْ عَنْ أَنْ تَسْمَعَ حَسيس (6نَارٍ أَبَداً وَصَانَ أجْسَادَهُمْ أَنْ تَلْقَى لُغُوباً (7)وَنَصَبَاً، ﴿ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ) (8).)(9فَاتَّعِظُوا - عِبَادَ اللَّهِ - بِالْعِبَرِ النَّوَافِعِ، وَاعْتَبِرُوا بِالآي السَّوَاطِعِ (10)، وَازْدَجِرُوا بِالنُّذْرِ الْبَوَالِغ (11)وَانْتَفِعُوا بِالذِّكْرِ وَالْمَوَاعِظِ [فَ-] إِنَّكُمْ (12)عِبَادَ مَخْلُوقُونَ اقْتِدَاراً وَ مَرْبُوبُونَ اقْتِسَاراً (13)وَمَقْبُوضُونَ احْتِضَاراً، وَمُضَمَّنُونَ أجْدَاثاً، وَكَائِنُونَ رُقَاتِاً، وَمَبْعُوثُونَ أَفْرَاداً، وَمَدِينُونَ جَزَاءاً، وَمُمَيَّزُونَ حِسَاباً؛ قَدْ أُمْهِلُوا فِي طَلَبِ الْمَخْرَج (14)، وَهُدُوا سَبِيلَ الْمَنْهَجِ، وَعُمَرُوا مَهَلَ الْمُسْتَعْتَبِ)
1) مَا تَجُودُونَ بِهَا.
2) سورة محمد / 7.
3) الحديد / 10.
4) يبلوكم يختبركم.
5) الملك / 2.
6) الحسيس الصوت الخفي.
7) لغب - كسمع ومنع وكرم - لغباً ولغوباً: أعلى أشدّ الإعياء والنصب التعب أيضاً.
8) الجمعة / 3.
9) من: فَاتَّعِظُوا إلى: الْمَوَاعِظ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 85.
10) الآي (جمع آية) الدليل والسواطع الظاهرة الدلالة.
11) البوالغ (جمع البالغة): غاية البيان لكشف عواقب التفريط والنذر: جمع نذير بمعنى الإنذار أو المخوف، والمراد إنذار المنذرين.
12) من: عِبَادٌ إِلى هَوْلِ مَعَادِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 83.
13) مربوبون مملوكون، والإقتسار: الغلبة والقهر أي أنهم كما خلقوا باقتدار الله سبحانه وقوته، فهم مملوكون له بسطوة عزته لا خيرة لهم في ذلك، وإذا جاء الأجل قبضت أرواحهم إليه بما يحضر عند الأجل من مزهقات الأرواح والقوى المسلطة على الفناء واحتضر فلان: حضرته الملائكة تقبض روحه وكانت العرب تقول: لبن محتضر؛ أي فاسد، يعنون أن الجن حضرته، يقال: «اللبن محتضر فغط إناءك». والأجداث (جمع جدث بفتحتين) القبر واجتدث الرجل اتخذ جدثاً. ويقال: جدف (بالفاء). ومضمنون الأجداث مجعولون في ضمنها والرفات الحطام ويقال: رفته كنصر وضرب أي كسره ودقه أي فته بيده كما يفت المدر والعظم البالي ومبعوثون أفراداً: أي كل يسأل عن نفسه لا يلتفت لرابطة تجمعه مع غيره. ومدينون أي مجزيون والدين الجزاء، قال: مالك يوم الدين). ومميزون حساباً كل يحاسب على عمله منفصلاً عمن سواه (ولا تزر وازرة وزر أخرى).
14) المخرج المخلص من ربقة المعصية بالتوبة، والإنابة المخلصة والمنهج الطريق الواضحة التي دلّت عليها الشريعة المطهرة والمستعتب المسترضي، ويقال أيضاً: استعتبه أناله العتبى وهي الرضى وإنّما ضرب المثل بمهل المستعتب لأنك إذا استرضيت شخصاً وطلبت منه أن يرضى لا ترهقه في المطالبة بل تفسح له حتى يرضى بقلبه لا بلسانه، أي أن الله فسح لهم في الآجال حتى يتمكنوا من إرضائه، وأوتوا من العمر مهلة من ينال العتبى أي الرضا لو أحسن العمل. استعتبه أناله العتبى فهو المستعتب والمفعول مستعتب.
وَكُشِفَ (1عَنْهُمْ سُدَفُ (2)الرَّيْبِ، وَخُلُّوا لِمِضْمَارِ (3)الْجِيَادِ، وَرَوِيَّةِ الْإِرْتِيَادِ، وَ أَنَاةِ الْمُقْتَبِسِ الْمُرْتَادِ (4)، في مُدَّةِ الأَجَلِ، وَمُضْطَرَبِ الْمَهَلِ.)فَیَا لَهَا أَمْثَالاً صَائِبَةً (5، وَمَوَاعِظَ شَافِيَةً، لَوْ صَادَفَتْ قُلُوباً زَاكِيَةً، وَأَسْمَاعاً وَاعِيَةً، وَآرَاءاً عَازِمَةَ، وَالْبَاباً حَازِمَةً.)فَاتَّقُوا اللهَ تَقِيَّةَ مَنْ سَمِعَ فَخَشَعَ، وَاقْتَرَفَ (6فَاعْتَرَفَ، وَ وَجِلَ فَعَمِلَ، وَحَاذَرَ فَبَادَرَ، وَ أَيْ- فَأَحْسَنَ، وَعُبِّرَ فَاعْتَبَرَ، وَحُذَرَ فَازْدَجَرَ، وَ أَجَابَ فَأَنَابَ (7)، وَرَاجَعَ فَتَابَ، وَاقْتَدَى فَاحْتَدَى، وَ أُرِيَ فَرَأَى فَأَسْرَعَ طَالِباً، وَنَجَاهَارِباً، فَأَقَادَ ذَخيرَةً (8)، وَأَطَابَ سَرِيرَةً، وَعَمَرَ مَعَاداً، وَاسْتَظْهَرَزَادا (9)، لِيَوْمٍ رَحيلِهِ، وَوَجْهِ سَبِيلِهِ، وَحَالِ حَاجَتِهِ، وَمَوْطِنِ فَاقَتِهِ؛ وَقَدَّمَ أَمَامَهُ، لِدَارٍ مُقَامِه (10).)فَاتَّقُوا اللهَ - عَبَادَ اللهِ - جَهَةَ (11مَا خَلَقَكُمْ لَهُ، وَاحْذَرُوا مِنْهُ كُنْهَ مَا حَذَرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ (12)،)
1) كُشفَت.
2) السدف (جمع سَدْفة بالفتح): الظلمة، والريب: جمع ريبة وهي الشبهة وإبهام الأمر، وكشف ذلك بما أبان من البراهين الواضحة.
3) خُلّوا: تُركوا فى مجال يتسابقون فيه إلى الخيرات والجياد من الخيل كرامها، والمضمار المكان الذي تضمر فيه الخيل أي تعلف حتى تسمن، والمدة التي تضمر فيها أيضاً وهي اربعين يوماً. والرويّة: إعمال الفكر في الأمر ليأتي على أسلم وجوهه. والإرتياد - هنا - طلب ما يراد.
4) الأناة: الإنتظار والتؤدة والمقتبس: المرتاد أي الذي أخذ بيده مصباحاً ليرتاد على ضوئه شيئاً غاب عنه، ومثل هذا يتأنى في حركته خوف أن يطفأ مصباحه، وخشية أن يفوته فى بعض خطواته ما يفتش عليه لو أسرع، فلذا ضرب المثل به والمضطرب مدة الإضطراب أي الحركة في العمل.
5) صائبة: عير عادلة عن الصواب.
6) اقترف اكتسب، ومثله قرف يقرف لعياله أي يكسب، وفي التنزيل: «وليقترفوا ما هم مقترفون». ووجل: خاف وجلاً وموجلاً (بفتح الميم والجيم). وبادر: سارع. وعبر (مبني للمجهول مشدد الباء): عُرضت عليه العبر مراراً كثيرة فاعتبر أي اتعظ وحذر (مبني للمجهول أيضاً) خوف من عواقب الخطايا وازدجر: إمتنع عن الشيء وانتهى.
7) أجاب داعي الله إلى طاعته فأناب إليه: رجع إليه، واحتذى شاكل بين عمله وعمل مقتداه أي أحسن القدوة وأري (بضم الهمزة مبني للمجهول): أراه الشريعة ما يجب عليه وما يجب له، وما يعقب الطاعة، وما يعقب المعصية فرأى ذلك رؤية صحيحة ترتب حسن العمل.
8) أفاد الذخيرة: استفادها، واقتناها، وهو من الأضداد.
9) استظهر زاداً: حمل زاداً حمله ظهر راحلته إلى الآخرة، والكلام، تمثيل، ووجه السبيل المقصد الذي يركب السبيل لأجله.
10) المقام (بفتح الميم الأول): من قام يقوم قياماً ومقاماً، والمقام (بضم الميم الأول من أقام يقيم إقامة ومقاماً.
11) الجهة مثلثة الناحية والجانب، وهو ظرف متعلق بحال من ضمير اتقوا، أي متوجهين جهة ما خلقكم لأجله من العمل النافع لكم الباقي أثره لأخلافكم.
12) حذرنا من نفسه سبحانه أن نتعرض لما يغضبه بمخالفة أوامره ونواهيه وكنه ذلك غايته ونهايته، أي احذروا نهاية ما حذركم ولا تقعوا في شيء مما يغضبه. وقد يكون المراد من كنه ما حذرنا هو البحث عن كنهه وحقيقته، فيأمرنا الإمام بالتقوى، والبعد عن البحث في حقيقته وكنهه، فإنّ الوصول إلى كنه ذاته محال.
وَاخْشَوْهُ خَشْيَةَ تَحْجُزُكُمْ عَمَّا يُسْخِطْهُ، وَاسْتَحِقُوا مِنْهُ مَا أَعَدَّ لَكُمْ بِالتَّنَجْزِ لِصِدْقِ مِيعَادِهِ (1، وَالْحَذَرِ مِنْ هَوْلِ مَعَادِهِ، (2)بِأَبْدَانِ قَائِمَةٍ بِأَرْفَاقِهَا (3)، وَقُلُوبٍ رَائِدَةِ لأَرْزَاقِهَا، فِي مُجَلَّلاتِ نِعَمِهِ (4)، وَ مُوجِبَاتِ مِئَنِهِ، وَ حَوَاجِزِ عَافِيَتِهِ (5)وَقَدْرَ لَكُمْ أَعْمَارَاً سَتَرَهَا عَنْكُمْ، وَخَلَّفَ لَكُمْ عِبَراً مِنْ آثَارِ الْمَاضِينَ قَبْلَكُمْ، مِنْ مُسْتَمْتَعِ خَلاقِهِمْ (6)، وَ مُسْتَفْسَحِ خَنَاقِهِمْ؛ أَرْهَقَتْهُمُ الْمَنَايَا دُونَ الآمَالِ وَشَدَّبَهُمْ (7)عَنْهَا تَخَرُّمُ الآجَالِ، لَمْ يَمْهَدُوا فِي سَلَامَةِ الأَبْدَانِ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي أَنْفِ الْأَوَانِ.)فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَصَاضَةِ (8الشَّبَابِ إِلَّا حَوَانِيَ (9)الْهَرَمِ، وَأَهْلُ غَضَارَةِ الصَّحَةِ إِلَّا نَوَازِلَ السَّقَمِ، وَ أَهْلُ مُدَّةِ الْبَقَاءِ إِلَّا آوِنَةَ (10)الْقَنَاءِ، وَ اقْتِرَابَ الْفَوْتِ، وَ دُنُو الْمَوْتِ، مَعَ قُرْبِ الزِّيَالِ (11)، وَأَزُوفِ (12)الاِنْتِقَالِ، وَإِشْفَاءِ الزَّوَالِ، وَحَفَى الأَنينِ، وَ رَشْحِ الْجَبينِ، وَ امْتِدَادِ الْعِرْنينِ، وَعَلَنِ الْفَلَقِ، وَفَيْضِ الرَّمَقِ، وَآلَمِ الْمَضَضِ، وَعُصَصِ الْجَرَضِ، وَتَلَفْتِ الاسْتِغَاثَةِ بِنُصْرَةِ الْحَفَدَةِ وَالْأَقْرِبَاءِ وَالأَعِزَّةِ وَالْقُرَنَاءِ؟ فَهَلْ دَفَعَتِ الْأَقَارِبُ، أَوْ نَفَعَتِ النَّوَاحِبُ؟.)أَلاَ وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ دَارَتْ عَلَيْكُمْ بِصُرُوفِهَا، وَرَمَتْكُمْ بِسِهَامٍ حُتُوفِهَا، فَهِيَ تَنْزِعُ أَرْوَاحَكُمْ نَزْعاً،
1) تنجز الوعد: طلب وفائه على عجل، وتنجز ما وعد الله إنّما يكون بالعمل له، وبهذا التنجز العملي يستحق ما أعد الله الصالحين والحذر معطوف على التنجز.
2) من: بِأَبْدَانِ إلى النُّوَاحِبُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 83.
3) الإرفاق (جمع رفق - بالكسر:-): المنفعة أو ما يستعان به عليها ورائدة طالبة. قال الإمام الوبري بالقلوب يُعرف مطالب الأرزاق، وقال غيره: أرزاق القلوب اطمئنانها.
4) مجللات (على صيغة إسم الفاعل من جلّله بمعنى غطاه وعمه): أي غامرات نعمه وما عم منها، من قولهم: سحاب مجلل أي يعم ويطبق الأرض. قال الإمام الوبري: أي أن هذه الأبدان وما فيها من المنافع معدودة في مجللات نعم الله تعالى، وهي السواتر للعباد عما يهلكها ويوقفها بلحوق النقائص فيها. وموجبات مننه أي من نعمه الموجبة لشكره عليكم. ويحتمل موجبات زوائد مننه، لأن السابق من آلاء الله، وإن كان فضلاً، فإنه يفضي إلى وجوب نعمته بواسطة الشكر فيجوز أن يضاف موجب الشكر إلى النعمة الأولى، فيقال: إن الفعل يوجب نعماً في الثاني.
5) حواجز موانع والحجزة: هم الذين يمنعون بعض الناس عن بعض ويفصلون بينهم بالحق الواحد حاجز، والفئة حاجزة وحواجز، وحواجز عافيته: الأمور المتصلة بالعافية التي تفصل وتحول بين الإنسان والبلاء وبين ما يفسده ويفضحه. فمادام معافاً فإنه يُحال بينه وبين ما ينافي العافية.
6) الخلاق النصيب الوافر من الخير، والخناق (بالفتح): حبل يخنق به، و (بالضم): داء يمتنع معه نفوذ النفس، وأرهقتهم أعجلتهم. وشذبهم عنها قطعهم ومزقهم، من تشذيب الشجرة وهو تقشيرها. وتخرّم الأجل استئصاله واقتطاعه لم يمهدوا في سلامة الأبدان لم يمهدوا لأنفسهم بإصلاحها. وأنف (بضمتين) يقال: أمر أنف مستأنف اي لم يسبق به قدر والأنف أيضاً المشية الحسنة.
7) شَدَّ بِهِمْ.
8) البضاضة رخص الجلد ورقته وامتلاؤه. وحواني الهرم حنو كل شيء اعوجاجه، والحنوة طأطأة الرأس وتقويس الظهر. والغضارة: النعمة والسعة والخصب.
9) جَوَافِي.
10) مُفَاجَأَة.
11) الزيال (مصدر زايلة مزايلة وزيالاً): فارقه.
12) الأزوف الدنو والقرب. والعلز. قلق وخفة وهلع يصيب المريض والمحتضر. والمضض بلوغ الحزن من القلب والجرض الريق يبتلعه على هم وحزن. يقال: مات فلان جريضاً، أي مغموماً، والحفدة: البنات وأولاد الأولاد والأصهار. والنواحب (جمع ناحبة وهي الرافعة صوتها بالبكاء.
وَأَنْتُمْ تَجْمَعُونَ لَهَا جَمْعاً؛ لِلْمَوْتِ تُولَدُونَ، وَإِلَى الْقُبُورِ تُنْقَلُونَ، وَعَلَى التُّرَابِ تَتَوَسَّدُونَ، وَإِلَى الدُّودِ تُسَلَّمُونَ، وَ إِلَى الْحِسَابِ تُبْعَثُونَ (1فَاعْتَبِرُوا بِنُزُولِكُمْ مَنَازِلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَ انْقِطَاعِكُمْ عَنْ أَوْصَلِ إِخْوَانِكُمْ.)(2وَ اعْلَمُوا - عِبَادَ اللهِ - أَنَّكُمْ وَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ هذِهِ الدُّنْيَا عَلَى سَبِيلِ (3)مَنْ قَدْ مَضَى قَبْلَكُمْ (4)، مِمَّنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَاراً، وَأَشَدَّ بَطْشاً، وَأعْمَرَديَاراً، وَأبْعَدَ آثَاراً؛ أصْبَحَتْ أَصْوَاتُهُمْ هَامِدَةً، وَرِيَاحُهُمْ رَاكِدَةً (5)، وَأَجْسَادُهُمْ بَالِيَةً، وَدِيَارُهُمْ خَالِيَةً، وَآثَارُهُمْ عَافِيَةً فَاسْتَبْدَلُوا بِالْقُصُورِ الْمُشَيَّدَةِ، وَالسُّرُرِ الْمُنَضَّدَةِ، وَالنَّمَارِقِ (6)الْمُمَهْدَةِ الْمُوَسَّدَةِ، الصُّخُورَ وَ الأَحْجَارَ الْمُسَنَّدَةَ (7)وَالْقُبُورَ اللَّاطِيَّة (8)الْمُلَحْدَةَ الَّتِي قَدْ بُنِيَ عَلَى الْخَرَابِ فِنَاؤُهَا (9)، وَشَيِّدَ بِالتُّرَابِ بِنَاؤُهَا؛ فَمَحَلُّهَا مُقْتَرِبٌ، وَسَاكِنُهَا مُعْتَرِبٌ، بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّةٍ مُوحِشِينَ، وَ أَهْلِ فَرَاغِ مُتَشَاغِلِينَ (10)لَا يَسْتَأْنِسُونَ بِالأَوْطَانِ (11)، وَلَا يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصَلَ الْجِيرَانِ عَلَى مَا بَيْنَهُمْ مِنْ قُرْبِ الْجِوَارِ، وَدُنُو الدَارِ.)وَكَيْفَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ تَزَاوُرٌ، وَقَدْ طَحَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ الْبِلَى (12، وَ أَكَلَتْهُمُ الْجَنَادِلُ وَ الثَّرى،،، فَأَصْبَحُوا بَعْدَ الْحَيَاةِ أَمْوَانَا، وَبَعْدَ غَضَارَة الْعَيْش رفاتاً قَدْ فُجع بهِمُ الأَحْبَابُ، وَأَسْكُنُوا التُّرَابَ، وَظَعَنُوا فَلَيْسَ لَهُمْ إِيَابٌ، وَتَمَنَّوُا الرُّجُوعَ فَصيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، (كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَاتِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (13).)وَكَأَنْ قَدْ صِرْتُمْ إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ مِنَ الْوَحْدَةِ وَالْبِلَى فِي دَارِ الْمَوْتَى؛ وَ ارْتَهَنَّكُمْ ذَلِكَ الْمَضْجَعُ (14، وَضَمَّكُمْ ذَلِكَ الْمُسْتَوْدَعُ.)
1) من: فَاعْتَبِرُوا إلى: اِخْوَانِكُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 117.
2) من: وَاعْلَمُوا إلى: وَالثَّرَى. ومن: وَكَأَنْ قَدْ صِرْتُمْ إلى بُعْثِرَتِ الْقُبُورُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 226.
3) مَحَجَّة.
4) أنتم وما تتمتعون به قيام على سبيل الماضين تنتهون إلى نهايته وهو الفناء. وبعد الآثار طول بقائها بعد ذويها.
5) راكدة ساكنة. وركود الريح كناية عن انقطاع العمل وبطلان الحركة آثارهم عافية أي مندرسة.
6) النمارق - جمع نمرقة - تطلق على الوسادة الصغيرة وعلى الطنفسة، أي البساط ولعله المراد هنا. والممهدة: المفروشة «والصخور» مفعول استبدلوا.
7) بُطُونَ اللُّحود، وَمُجَاوَرَةَ الدُّود.
8) لطأ بالأرض - كمنع وفرح - لصق الملحدة من ألحد القبر، جعل له لحداً، أي شقاً في وسطه أو جانبه.
9) فناء الدار (بالكسر): ساحتها وما اتسع أمامها وبناء الفناء بالخراب تمثيل لما يتخيله الفكر في ديار الموتى من الفناء الدائم إلى نهاية العالم.
10) متشاغلين بما شاهدوا من عقبى أعمالهم.
11) بالعمران.
12) الكلكل: هو صدر البعير. كأن البلى (بكسر الباء): أي الفناء جمل برك عليهم فطحنهم والجنادل الحجارة والثرى التُراب.
13) المؤمنون / 100.
14) من إرتهنكم ذلك المضجع أي لقرب أجالكم كأنكم قد صرتم إلى مصيرهم، وحبستم في ذلك المضجع كما يحبس الرهن في يد المرتهن.
فَكَيْفَ بِكُمْ لَوْ تَنَاهَتْ بِكُمُ الْأُمُورُ (1، وَبُعْثِرَتِ الْقَبُورُ، وَحُصَلَ مَا فِي الصُّدُورِ، وَهُتِكَتْ عَنْكُمُ الحُب وَالأَستَارُ، وَظَهَرَتْ مِنْكُمُ الْعُيُوبُ وَالأَسْرَارُ، وَوَقَفْتُمْ لِلتَّحْصِيلِ، بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ، يُحِبُ الْقُلُوبُ لإِشْفَاقِهَا مِنْ سَلَفِ الذُّنُوبِ، (هُنَالِكَ (2)تَبْلُو (3)كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَقَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ الْفِقَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) (4). إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا ليَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) (5)، وَقَالَ: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ يَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً يُظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) (6).)(7أَمْ (8)هذَا الَّذِي أَنْشَأَهُ في ظُلُمَاتِ الأَرْحَامِ، وَسُغْفِ الأَستَارِ، نُطْفَةً دِهَاقاً (9)، (10)، وَ عَلَقَةً مُحَاقاً، وَجَنين وَرَاضِعاً، وَوَليد أوَيَا فِعاً؛ ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْبأَحَافِظاً، وَلِسَاناً لَأفِظاً، وَبَصَرَاً لاحظاً، لِيَفْهَمَ مُعْتَبِراً، وَيُقصَرَ مُزْدَجِراً؛ حَتَّى إِذَا قَامَ اعْتِدَالُهُ، وَاسْتَوى مِثَالُهُ (11)، نَفَرَ مُسْتَكْبِراً، وَخَبَطَ سَادِراً(12)، ما تحافي غَرْبِ هَوَاهُ (13)، كَادِ حَأَسَعْياً لِدُنْيَاهُ فِي لَذَاتِ طَرَبِهِ، وَبَدَوَاتِ أَرَبِهِ؛ لَا يَتَحَسْبُ (14)، (15)رَزِيَّةَ،)
1) تناهى به الأمر وصل إلى غايته. والمراد انتهاء مدة البرزخ وبعثرت القبور: قلب ثراها وأخرج موتاها.
2) منَ: هُنَلِكَ إلى مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 226.
3) تبلوه: تخبره فتقف على خيره وشره.
4) يونس / 30.
5) النجم / 31.
6) الكهف / 49.
7) من: أمْ هَذَا إلى عَائِذُون ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 83.
8) «أم» بمعنى «بل» الإنتقالية بعدما بين وصف الشيطان انتقل لبيان صفة الإنسان وشغف الأستار: جمع شغاف مثل سحاب وسحب، وهو في الأصل غلاف القلب استعاره للمشيمة.
9) دهاقاً متتابعاً. دهقها: أي صبها بقوة، وقد تفسر الدهاق بالممتلئة أي ممتلئة من جراثيم الحياة. وعلقة محاقاً: أي خفي فيها و محق كل شكل وصورة والجنين: الولد بعد تصويره ما دام في بطن أمه. واليافع: الغلام راهَقَ العشرين أقول: ما دام الإنسان في الرحم فهو جنين، فإذا ولد فهو وليد، فما دام يرضع فهو رضيع، فإذا قطع عن اللبن فهو قطيع وفطيم، ثم إذا دب ونما فهو دارج، فإذا بلغ طوله خمسة أشبار فهو خماسي، فإذا سقطت رواضعه فهو مثغور، فإذا بلغ الحلم فهو يافع ومراهق. ولم يذكر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) غير ذلك
10) دقاقاً.
11) استوى مثاله: أي بلغت قامته حد ما قدر لها من النمو.
12) خبط البعير: إذا ضرب بيديه الأرض لا يتوقى شيئاً. والسادر المتحير والذي لايهتم ولا يبالي بما صنع ويقصر يكف عن الرذائل ممتنعاً عنها بالعقل والروية.
13) متح الماء: نزعه وهو في أعلى البئر. والماتح الذي ينزل البئر إذا قل ماؤها فيملأ الدلو. والغرب الدلو العظيمة، أي لا يستقي إلا من الهوى والكدح: شدة السعي والبدوات (جمع بدأة) وهي ما بدا من الرأي، أي: ذاهباً فيما يبدو له من رغائبه، غير متقيد بشريعة، ولا ملتزم صدور فضيلة.
14) لا يحتسب رزية أي لا يظنها، ولا يفكر في وقوعها، ولا يخشع من التقية: الخوف من الله تعالى. وغريراً (براعين مهملتين: مغروراً أي غير مجرب. وعاش في هفوته الخ: عاش في خطأته وخطيئاته الناشئة عن الخطأ في تقدير العواقب زمناً: يسيراً وهو مدة الأجل.
15) لا يَحْتَسِبُ.
وَلَا يَخْشَعُ تَقِيَّةَ، فَمَاتَ فِي فِتْنَتِهِ غَرِيراً، وَعَاشَ في هَفْوَتِهِ أسيراً (1، لَمْ يُفِدْ (2)، (3)عِوَضاً، وَلَمْ يَقْضِ مُقْتَرَضاً؛ دَهَمَتْهُ (4)فَجَعَاتُ الْمَنِيَّةِ فِي غُبُرِ حِمَاحِهِ، وَسَنَنِ مَرَاحِهِ، فَظَلَّ سَادِراً (5)، وَ بَاتَ سَاهِراً، في غَمَرَاتِ الآلامِ، وَطَوَارِقِ الأَوْجَاعِ وَالْأَسْقَامِ بَيْنَ أَخِ شَقِيقٍ وَوَالِدِشْفِيقِ، وَدَاعِيَةٍ بِالْوَيْلِ جَزَعاً، وَلَادِمَةٍ (6)لِلصَّدْرِ قَلَقاً؛ وَالْمَرْءُ فِي سَكْرَةٍ مُنْهِيَةٍ، وَغَمْرَةٍ (7)كَارِثَةٍ (8)، وَأَنَّةٍ مُوجِعَةٍ، وَجَدْبَةٍ مُكْرِبَةٍ، وَسَوْقَةٍ مُنْعِبَةٍ؛ ثُمَّ أَدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ مُبْلِساً (9)، وَجُذِبَ مُنْقَاداً سَلِساً؛ ثُمَّ أُلْقِيَ عَلَى الأَعْوَادِ رَجِيعَ وَصَبٍ (10)، وَنِضْوَ سَقَمٍ؛ تَحْمِلُهُ حَقَدَةُ (11)الْوِلْدَانِ، وَحَشَدَةُ الإِخْوَانِ، إِلَى دَارِ غُرْبَتِهِ، وَمُنْقَطَعِ زَوْرَتِهِ (12)وَمُنْقَرَدِ (13)وَحْشَتِهِ؛ حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ الْمُشْيِّعُ، وَرَجَعَ الْمُتَفَجِّعُ، أَقْعِدَ فِي حُفْرَتِهِ نَجِياً (14)، لِبَهْتَةِ السُّؤَالِ، وَعَثْرَةِ الاِمْتِحَانِ.)وَأَعْظَمُ مَا هُنَالِكَ بَلِيَّةَ نُزُلُ الْحَمِيمِ (15، وَتَصْلِيَةُ الْجَحِيمِ، وَقَوْرَاتُ السَّعِيرِ، وَسَوْرَاتُ الزَّفِيرِ؛ لا فَتْرَةٌ مُريحة (16)، وَلَا دَعَةٌ مُزيحَةٌ، وَلَاقُوَّةٌ حَاجِزَةٌ، وَلَامَوْتَهُ نَاجِزَةٌ، وَلَآسِنَةٌ مُسْلِيَةٌ، بَيْنَ أَطْوَارِ الْمَوْتَاتِ (17)، وَعَذَابِ السَّاعَاتِ إِنَّا بِاللَّهِ عَائِدُونَ، وَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.)ثُمَّ مِنْ دُونِ ذَلِكَ أَهْوَالُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيَوْمِ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ يَوْمَ تُنْصَبُ فِيهِ الْمَوَازِينُ، وَتُنْشَرُ
1) يَسيراً.
2) لم يفد: أي لم يستفد ثواباً ولم يكتسب.
3) لَمْ يُقَدِّهُ.
4) دهمته غشيته وغبر (بضم فتشديد - جمع غابر - باقي أي في بقايا تعنته على الحق وعدم انقياده له. والسنن الطريقة يقال: إمض على سننك، أي على وجهك. والمرح: شدة الفرح والبطر.
5) ظل سادراً حائراً، وذلك بعد ما غشيته فجعات المنية: وهي عوارض الأمراض المهلكة التي تفضي إلى الموت.
6) اللادمة الضاربة.
7) الغَمرة الشدّة تحيط بالعقل والحواس. والكارثة القاطعة للآمال أو من كريه الغمّ إذا اشتدّ عليه، والأنّة بفتح فتشديد) الواحدة من الأن أي التوجع وجذبة مكربة: أي جذبات الأنفاس عند الإحتضار والسوقة من ساق المريض نفسه عند الموت سوقاً وسياقاً وسيق على المجهول شرع في نزع الروح.
8) كَارِبَةٍ.
9) أبلس يبلس: يئس، فهو مبلس. وسلساً: أي سهلاً لعدم قدرته على الممانعة.
10) الرجيع من الدواب ما رجع به من سفر إلى سفر فكل والوصب التعب ونضو (بالكسر): مهزول.
11) الحفدة هنا الأعوان والحشدة المسارعون في التعاون.
12) منقطع الزورة حيث لا يُزار.
13) مُفْرَد.
14) النجي: من تحادثه سراً والميت لا يسمع كلامه سوى الملائكة المكلمين له وبهتة السؤال حيرته.
15) الحميم في الأصل الماء الحار والتصلية: الإحراق والمراد هنا دخول جهنم. وقيل: النزول ها هنا الماء النازل من الحميم. والسورة: الشدّة والزفير صوت النار عند توقدها.
16) الفترة: السكون أي لايفتر العذاب حتى يستريح المعذب من الألم، ولا تكون دعة: أي راحة حتى تزيح ما أصابه من التعب وليست له قوة تحجز عنه وترد غواشي العذاب ولا بموته يجد موتة حاضرة تذهب بإحساسه عن الشعور بتلك الآلام. وهو مأخوذ من قول الله تعالى: فإن له نار جهنم لايموت فيها ولا يحيى). وناجزة حاضرة. والسنة بالكسر والتخفيف أوائل النوم، مسلية ملهية عن الألم.
17) أطوار الموتات الخ. كل نوبة من نوب العذاب كأنّها موت لشدتها. وأطوار هذه الموتات ألوانها وأنواعها.
فيهِ الدَّوَاوِينُ، لإِحْصَاءِ كُلِّ صَغِيرَةٍ، وَ إِعْلَانِ كُلِّ كَبِيرَةٍ، (1وَ ذَلِكَ يَوْمٌ يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لِنِقَاشِ الْحِسَابِ (2)، وَجَزَاءِ الْأَعْمَالِ، خُضُوعاً قِيَاماً؛ قَدْ الْجَمَهُمُ الْعَرَقُ (3)، وَ رَجَفَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ فَأَحْسَنُهُمْ حَالَا مَنْ وَجَدَ لِقَدَمِهِ (4)مَوْضِعاً، وَلِنَفْسِهِ مُتَّسَعاً.)(5وَاعْلَمُوا أَنَّ مَجَازَكُمْ (6)عَلَى الصَّرَاطِ وَ مَزَالِقَ دَحْضِهِ، وَ أهَاوِيل زَلَلهِ، وَ تَارَاتِ أَهْوَاله؛ فَاتَّقُوا اللهَ – عِبَادَ اللهِ - تَقِيَّةَ ذِي لُب شَغَلَ التَّفَكُرُ قَلْبَهُ، وَأَنْصَبَ الْخَوْفُ (7)بَدَنَهُ، وَأَسْهَرَ التَّهَجُدُ غرَارَ نَوْمِه (8)، وَ أَطْمَا الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يَوْمِهِ، وَظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَوَاتِهِ، وَ أَوْجَفَ (9)، (10)الذِّكْرُ بِلِسَانِهِ، وَقَدَّمَ الْخَوْفَ لَأَمَانِهِ (11)، وَ تَنَكَّبَ الْمَخَالِجَ عَنْ وَضْحِ السَّبِيلِ، وَ سَلَكَ أَقْصَدَ الْمَسَالِكِ إِلَى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ، وَ لَمْ تَفْتِلْهُ فَاتِلاتُ الْغُرُور (12)، وَ لَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُسْتَبِهَاتُ الأُمُورِ، ظَافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرَى وَرَاحَةِ النُّعْمَى (13)، فِي أَنْعَمِ نَوْمِهِ، وَ آمِنِ يَوْمِهِ؛ قَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعَاجِلَةِ (14)حَميداً، وَ قَدَّمَ زَادَ الْآجِلَةِ سعيداً، وَبَادَرَ مِنْ وَجَلٍ، وَأَكْمَشَ في مَهَلٍ، وَرَغِبَ فِي طَلَبِ، وَذَهَبَ (15)عَنْ هَرَبٍ (16)، وَ رَاقَبَ فِي يَوْمِهِ غَدَهُ، وَ نَظَرَ قَدْماً (17)أَمَامَهُ (18)فَكَفَى بِالْجَنَّةِ ثَوَاباً وَنَوَالاً، وَكَفَى بِالنَّارِ عِقاباً وَوَبَالاً، وَكَفى بالله)
1) من: وَذَلِكَ إلى: مُتَّسعاً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 102.
2) نقاش الحساب: الإستقصاء فيه.
3) ألجمهم العرق سال منهم حتى بلغ إلى موضع اللجام من الدابة، وهو الفم. ورجفت بهم الأرض: تحركت واضطربت.
4) لِقَدَمَیهِ.
5) من: وَاعْلَمُوا إلى خصيماً ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 83.
6) أن مجازكم الخ: أي أنّكم تجوزون على الصراط مع ما فيه من مزالق الدحض والدحض هو انقلاب الرجل بغتة فيسقط المار والمزالق مواضع الزلل والانزلاق والتارات النوب والدفعات أو الأوقات.
7) أنصب الخوف بدنه: أتعبه.
8) الغرار (بالكسر) القليل من النوم وغيره وأسهره التهجد: أزال قيام الليل نومه القليل فأذهبه بالمرة. وأظمأ الرجاء الخ أي أظمأ نفسه في هاجرة اليوم والهواجر (جمع هاجرة): نصف النهار عند اشتداد الحر. والمعنى صام رجاء الثواب. وظلف الزهد الخ: أي منعها. وظلف منع أو دفع.
9) أرجف الذكر: أرجف به أي حركه وأوجف: أي أسرع كأنّ الذكر لشدة تحريكه اللسان موجف به كما توجف الناقة براكبها. أو بمعنى أعمل، من قول الله تعالى: (فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب. وإبان الشيء (بكسر فتشديد وقته الذي يلزم ظهوره فيه، أي أنه خاف في الوقت الذي ينفع فيه الخوف، ولأمانه خاف في الدنيا ليأمن في الآخرة. وتنكب الشيء مال عنه والمخالج الشوك، أو الشعوب من الطريق المائلة عن وضحه والوضح (محركة) الجادة. وعن وضح متعلق بالمخالج أي تنكب المائلات أو الشوك عن الجادة وأقصد المسالك أقومها. ولم تقتله الخ: لم ترده ولم تصرفه صوارف الغرور ولم تعم عليه من عمى يعمى): لم تخف عليه الأمور المشتبهة حتى يقع فيها بحذر على غير بصيرة.
10) أَرْجَفَ.
11) لإِيَّانِهِ.
12) وَلَمْ تَقْتُلْهُ قَاتِلاتُ الْغُرُورِ.
13) النعمى (بالضم): سعة العيش ونعيمه، ظافراً حال من الضمائر السابقة العائدة على ذي لب. وفي أنعم متعلق براحة النعمى وجعل اتصافه بتلك الأوصاف في حال الظفر تمثيلاً لالتصاق السعادة بالفضيلة وملازمتها إياها.
14) العاجلة: الدنيا. وسميت معبراً لأنها طريق يعبر منها إلى الآخرة وهي الآجلة بادر من وجل: سبق إلى خير الأعمال خوفاً من لقاء الأهوال. وأكمش أسرع، ومثله انكمش وكمشته تكميشاً: أعجلته. والمراد جد السير في مهلة الحياة.
15) أي رغب فيما ينبغي طلبه وذهب وانصرف عما يجب الهروب منه.
16) رَهِبَ.
17) قَدَماً / قدماً أي دائماً.
18) القَدَم (بفتحتين): السابق أي نظر إلى ما يتقدم أمامه من الأعمال وقُدماً (بضمتين): المضي أمام أي مضى متقدماً ولم ينثن.
مُنْتَقِماً وَنَصيراً، وَكَفَى بَالْكِتَابِ (1حَجِيجاً وَخَصيماً.)(2عِبَادَ اللهِ الَّذِينَ عُمَرُوا فَنَعِمُوا (3)، وَعُلَّمُوافَقَهُمُوا، وَأَنْظُرُوا فَلَهُوا (4)، وَسَلَّمُوا فَنَسُوا (5)أَمْهِلُوا طَويلاً، وَمُنحُوا جَمِيلاً، وَحُذَرُوا أليماً، وَوُعِدُوا جَسيماً؛ إحْذَرُوا الذُّنُوبَ الْمُورِطة (6)، (7)، وَالْعُيُوبَ الْمُسْخِطَةِ (8)وَاعْتَبِرُوا بِمَا قَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ مَصَارِعِ الْقُرُونِ قَبْلَكُمْ؛ قَدْ تَزَايَلَتْ (9)أَوْصَالُهُمْ وَزَالَتْ أَبْصَارُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ (10)، وَذَهَبَ شَرَفْهُمْ وَعِزُّهُمْ، وَانْقَطَعَ سُرُورُهُمْ وَنَعيمُهُمْ، فَبُدِّلُوا بِقُرْبِ الأَوْلادِ فَقْدَهَا، وَ بِصُحْبَةِ الْأَزْوَاجِ مُفَارَقَتَهَا (11)لَا يَتَفَاخَرُونَ وَلَا يَتَنَاسَلُونَ، وَلَا يَتَزَاوَرُونَ وَلَا يَتَحَاوَرُونَ (12)، (13).)فَاحْذَرُوا - عِبَادَ اللهِ- حَذَرَ الْغَالِبِ لِنَفْسِهِ الْمَانِعِ لِشَهْوَتِهِ النَّاظِرِ بِعَقْلِهِ؛ فَإِنْ الأَمْرَ وَاضِحُ وَالْعَلَمَ قَائِمٌ، وَالطَّريقَ جَدَدٌ (14، وَالسَّبِيلَ قَصْدُ (15)فَاعْمَلُوا - وَأَنْتُمْ في نَفَسِ الْبَقَاءِ (16)، وَالصُّحُفُ مَنْشورَةٌ، وَ التَّوْبَةَ مَبْسُوطَةُ، وَ الْمُدْبِرُ يُدْعَى وَالْمُسِيءُ يُرْجِى - قَبْلَ أَنْ يَخْمُدَ (17)الْعَمَلُ، وَيَنْقَطِعَ الْمَهَلُ، وَيَنْقَضِيَ الْأَجَلُ (18)، وَيُسَدَّ بَابُ التَّوْبَة، وَتَصْعَدَ الْمَلَائِكَةُ (19).)الآن - عِبَادَ اللهِ - بَادِرُوا صَالِحَ الأَعْمَالِ وَالْخَنَاقُ مُهْمَلٌ (20، وَالرُّوحُ مُرْسَلٌ، في قَيْنَةِ (21))
1) الكتاب: القرآن وحجيجاً وخصيماً أي مقنعاً لمن خالفه بأنّه قد جلب الهلاك على نفسه، وقد يراد من الكتاب: ما أحصى من الأعمال على العامل إذا عرض عليه يوم الحساب.
2) من: عِبَادَ اللهِ إلى: المُسْخِطَة ومن الآنَ عِبَادَ اللهِ وَالْخِنَاقُ إلى الْمُقْتَدِرِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 83.
3) عمروا فنعموا عاشوا فتنعموا.
4) أمهلوا فألهاهم المهل عن العمل وذلك بعد أن علموا ففهموا، وكان مقتضى الفهم أن لا يغتروا بالمهلة ويضيعوا الفرصة.
5) سلمت عاقباتهم وأرزاقهم فنسوا نعمة الله في السلامة.
6) المورطة المهلكة.
7) الْمُوَرِّطَةَ.
8) من: وَاعْتَبِرُوا إلى السَّبِيلَ قَصد ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 161.
9) تزايلت تفرقت والأوصال: المفاصل أو مجتمع العظام، وتفرقها كناية عن تبددهم وفنائهم.
10) أَسْمَاعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ.
11) بُعْدَهَا.
12) المحاورة: المخاطبة والمناجاة.
13) يَتَجَاوَرُونَ.
14) الجدد (بالتحريك) المستوى المسلوك والقصد القويم.
15) من: فَاعْمَلُوا إلى: الْمَلائِكَةُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 237.
16) نفس (بالتحريك البقاء): أي سعة البقاء. وصُحف الأعمال منشورة لكتابة الصالحات والسيئات. وبسط التوبة قبولها. والمدير أي المعرض عن الطاعة يدعى إليها. والمسيء يرجى إحسانه ورجوعه عن إساءته. وخمود العمل انقطاعه بحلول الموت.
17) يَخْمُلُ.
18) تَنْقَضى الْمُدَّةُ.
19) صعود الملائكة لعرض أعمال العبد إذا انتهى أجله ليس بعده توبة.
20) الآن عباد الله: إعملوا الآن... والخناق: الحبل الذي يُخنق به. وإهماله عدم شده على العنق مدى الحياة، أي وأنتم في قدرة من العمل وسعة من الأمل.
21) الفينة (بالفتح): الحال والساعة والوقت والإرتياد: الطلب.
الإِرْشَادِ (1، وَرَاحَةِ الأَجْسَادِ، وَبَاحَةِ (2)الاحْتِشَادِ، وَ مَهَلِ الْبَقِيَّةِ، وَ أَنْفِ الْمَشِيَّةِ (3)، وَ إِنْظَارِ (4)التَّوْبَةِ، وَ انْفِسَاحِ الْحَوْبَةِ (5)قَبْلَ الضَّنْكِ وَ الْمَضِيقِ، وَ الرَّوْعِ وَالزُّهُوق (6)، وَ قَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ الْمُنْتَظَرِ (7)، وَ أَخْذَةِ الْعَزِيزِ الْمُقْتَدِرِ.)الله الله - عِبَادَ اللهِ - قَبْلَ جُفُوفِ الأَقْلامِ، وَتَصَرُّمِ الأَيَّامِ، وَلُزُومِ الآثَامِ وَ قَبْلَ الدَّعْوَةِ بِالْحَسْرَةِ والويل والشقوة، ونُزُولِ عَذَابِ اللهِ بَغْتَهُ أَوْجَهْرَةً.أيُّهَا النَّاسُ الآنَ الآنَ مَا دَامَ الْوَثَاقُ مُطلقاً، وَالسَّرَاجُ منيراً، وَبَابُ التوبة مفتوحاً، وَ مِنْ قَبْلِ التَّوْبَةِ أنْ تُطْوَى الصَّحِيفَةُ، فَلا رِزْقٌ يَنْزِلُ، وَلَا عَمَل يصعد الضمارُ الْيَوْمَ وَالسَّبَاقُ غَداً وَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ إلى جَنَّةٍ أو نَارٍ.الآنَ الآنَ مِنْ قَبْلِ النَّدَم وَمِنْ قَبْلِ (أَنْ تَقُولَ نَفْسٍ يَا حَسَرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنتُ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الساخرينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُول حينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (8)، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْجَلِيلُ - جَلَّ جَلالُهُ -: (بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَ اسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (9)فَوَاللَّهِ مَا يَسْأَلُ الرُّجُوعَ إِلا لِيَعْمَلَ صَالِحاً، وَلَا يُشْرِكَ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً.)(10فَأَخَذَ امْرُؤٌ (11)مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ؛ وَأَخَذَ مِنْ حَيٍّ لِمَيِّتِ، وَمِنْ فَانِ لِبَاقٍ، وَمِنْ ذَاهِبٍ لِدَائِمٍ؛ امْرُؤٌ خَافَ اللَّهَ وَهُوَ مُعَمَّرٌ إِلَى أَجَلِهِ (12)، وَمَنْظُورُ إِلى عَمَلِهِ؛ اِمْرُؤٌ أَلْجَمَ نَفْسَهُ بِلِجَامِهَا، وَزَمْهَا (13))
1) الارتياد.
2) باحة الدار: ساحتها والإحتشاد الإجتماع؛ أي أنتم في ساحة يسهل عليكم فيها التعاون على البر باجتماع بعضكم على بعض.
3) أنف:(بضمتين): مستأنف والمشيّة بتسهيل الهمزة وتشديد الياء): المشيئة والإرادة؛ أي لو أردتم استئناف مشيئة وإرادة حسنة لأمكنكم.
4) انتظار.
5) الحوبة: الحالة أو الحاجة والأرب وانفساحها سعتها.
6) الروع: الخوف والزهوق الإضمحلال.
7) الغائب المنتظر الموت.
8) الزمر / 56 - 58.
9) الزمر / 59.
10) من: فَأَخَذَ إِلَى طَاعَةِ الله ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 237.
11) أخذ أمر بصيغة الماضي، أي فليأخذ، أو هو على حقيقته مرتب على قوله فاعملوا، أي لو عملتم لأخذ امرؤ، وأخذه من نفسه تعاطي الأعمال الجليلة لنفسه أي لتسعد بها نفسه. والحي والميت هو المرء نفسه، ولكنه في حياته قادر على العمل، فإذا مات فليس له إلا ما أخذه من حياته ومن فان أي حياة فانية وهي الدنيا لباق وهو الآخرة، وهكذا الذاهب والدائم.
12) امرؤ خاف الخ: أي الناجي هو أمرؤ خاف الله فأدى الواجب عليه له وللناس وهو في مهلة الحياة تمتد به إلى أجله. ومنظور: أي ممهل من الله لا يأخذه بالعقاب إلى أن يعمل فيعفو عن تقصيره ويثيبه على عمله.
13) زمها: قادها بقيادها.
بِزِمَامِهَا، فَأَمْسَكَهَا بِلِجَامِهَا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ، وَقَادَهَا بِرْمَامِهَا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ.(1يَا أُولِي الأَبْصَارِ وَ الْأَسْمَاعِ، وَالْعَافِيَةِ وَالْمَتَاعِ (2)هَلْ مِنْ مَنَاص (3)أَوْ خَلاَصِ، أَوْ مَعَادٍ أَوْمَلَادٍ، أَوْفِرَارٍ أَوْمَحَارٍ (4). أَمْ لَ؛ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (5)؟!. أَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ؟!. أَمْ بِمَاذَا تَغْتَرُونَ؟!. وَإِنَّمَا حَقُّ أَحَدِكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ذَاتِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ قَيْدُ قَدِّهِ (6)، مُتَعَفَراً عَلَى خَدِّهِ، وَقَدْ عُودِرَ (7)فِي مَحَلَّةِ الْأَمْوَاتِ رَهيِنَا، وَفِي ضِيقِ الْمَضْجَعِ وَحيداً؛ قَدْ هَتَكَتِ الْهَوَامُّ (8)جِلْدَتَهُ، وَأَبْلَتِ النَّوَاهِكُ جِدْتَهُ (9)، وَعَقَتِ الْعَوَاصِفُ آثَارَهُ، وَ مَحَا الْحَدَثَانِ (10)مَعَالِمَهُ، وَصَارَتِ الأَجْسَادُ شَحِبَهُ (11)بَعْدَ بَضْتِهَا، وَالْعِظَامُ نَخِرَةً بَعْدَ قُوَّتِهَا، وَالأَرْوَاحُ مُرْتَهَنَةً بِثِقَلِ أَعْبَائِهَا (12)، مُوقِنَةَ بِغَيْبِ أَنْبَائِهَا؛ لَا تُسْتَزَادُ مِنْ صَالِحٍ عَمَلِهَا (13)، وَلَا تُسْتَعْتَبُ مِنْ سَيِّءٍ زَلَلِهَا (14).)أوَ لَسْتُمْ أَبْنَاءَ الْقَوْمِ وَالآبَاءَ، وَإِخْوَانَهُمْ وَالْأَفْرِبَاءَ؛ تَحْتَذُونَ أَمْتِلَتَهُمْ، وَتَرْكَبُونَ قِدْتَهُمْ (15، وَتَطَؤُونَ جَادَتَهُمْ؟ فَالْقُلُوبُ قَاسِيَةً عَنْ حَظِّهَا، لَآهِيَةٌ عَنْ رُشْدِهَا، سَالِكَةً فِي غَيْرِ مِضْمَارِهَا؛ كَأَنْ الْمَعْنِيُّ سِوَاهَا (16)، وَكَأَنَّ الرُّشْدَ فِي إِحْرَازِ دُنْيَاهَا.)
1) من: يَا أُولِى إلى عَلَى خَدِّهِ. ومن وَقَدْ عُودِرَ إِلى دُنْيَاهَا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 83.
2) المتاع السلعة والمنفعة وما تمتعت به قال الله تعالى: (ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله.
3) مناص ملجأ ومفر.
4) محار: أي مرجع إلى الدنيا بعد فراقها.
5) تؤفكون: تقلبون أي تنقلبون.
6) قيد قده (بكسر القاف وفتحها من اللفظ الأول وفتحها من الثاني): مقدار طوله يريد مضجعه من القبر ومتعفّراً: قد لازم العفر، أي التراب.
7) غودر: تُرك وبقي، ورهيناً: حبيساً.
8) هتكت جذبت جلدته فقطعتها. والهوام الحيات، وكل ذي سمّ يقتل.
9) النواهك: من قولهم: نهكه المرض ضعفه، ونهكه السلطان، إذا بالغ في عقوبته، ونهكتُ الثوب لبسته حتى خلق. وعفت أي محت والعواصف الرياح الشديدة. والحدثان مصدر يدل على الإضطراب بمعنى ما يحدث والمعالم جمع معلم وهو ما يستدل به.
10) الْجَديدَانِ.
11) الشحبة (بفتح فكسر) الهالكة أو المتغيرة والبضة هنا الواحدة من البض وهو مصدر بض الماء: إذا ترشح قليلاً قليلاً: أي بعد امتلائها حتى كأنّ الماء يترشح منها. ونخرة بالية.
12) الأعباء الأثقال (جمع عبء) الحمل، وقال قوم: هذه إشارة إلى العذاب الروحاني وموقنة بغيب أنبائها: منكشفاً لها ما كان غائباً عنها من أخبارها وما أعد لها في الآخرة.
13) لاتستزاد الخ: أي لا يطلب منها زيادة العمل فإنّه لا عمل بعد الموت. ولا تستعتب مبني للمفعول أي لا يطلب منها تقديم العتبى: أي التوبة من العمل القبيح، أو مبني للفاعل أي لا يمكنها أن تطلب الرضاء والإقالة من خطئها السيء.
14) زللها خطئها، وأصله انزلاق القدم.
15) القدة (بكسر فتشديد) الطريقة. قال الله تعالى: «طرائق قدداً». وتطأون جادتهم تسيرون على سبيلهم بلا انحراف عنهم في شيء أي يصيبكم ما أصابهم بلا أقل تفاوت.
16) كأنّ المعنى أي المقصود بالتكاليف الشرعية والموجه إليه التحذير والتبشير غيرها، وقوله وكأن الرشد الخ أي مع أن الرشد لم ينحصر في هذا، بل الرشد كل الرشد إحراز الآخرة لا الدنيا.
فَعَلامَ - عِبَادَ اللهِ - التَّعَرُّجُ وَاللجُ؟!. وَإِلَى أَيْنَ الْمَفَرُّ وَ الْمَهْرَبُ؟!. وَهذَا الْمَوْتُ فِي الطَّلَبِ، يَخْتَرِمُ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ: لا يَتَحَنَّنُ عَلَى ضَعيف، وَلَا يُعَرِّجُ عَلَى شَريفَ، وَالْجَدِيدَانِ يَحثَّانِ الأَجَلَ حثيثاً، وَيَسُوقَانِهِ سَوْقاً حثيثاً، وَكُلٌّ مَا هُوَ اتِ فَقَريبٌ، وَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ الْعَجَبُ العَجِيبُ فَأَعِدُّوا الْجَوَابَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ، وَأَكْثِرُوا الزَّادَ لِيَوْمِ الْمَعَادِ.(1عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ أَحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِلَيْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَاسْتَشْعَرَ(2)الْحُزْنَ، وَتَجَلْبَبَ الْخَوْفَ، وَأَصْمَرَ الْيَقِينَ، وَ عَرِيَ مِنَ الشَّكَ في تَوَهُم الزَّوَالِ، فَهُوَ مِنْهُ عَلَى وَبَالٍ، فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدَى فِي قَلْبِهِ، وَ أَعَدَّ الْقِرى (3)لِيَوْمِهِ النَّازِلِ بِهِ، فَقَرَّبَ عَلَى نَفْسِهِ الْبَعيدَ، وَهَوْنَ الشديد (4)نَظَرَ فَأَبْصَرَ، وَذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ (5)، وَارْتَوَى مِنْ عَذَبٍ فُرَاتِ سُهَلَتْ لَهُ مَوَارِدُهُ فَشَرِبَ نَهْلا (6)، وَسَلَكَ سَبِيلاً جَدَداً (7)قَدْ خلَعَ سَرَابِيلَ الشَّهَوَاتِ، وَتَخَلَّى مِنَ الْهُمُومِ إِلَّا هَمَا وَاحِداً إِنْقَرَدَ (8)بِهِ (9)، فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمَى، وَمُشارَكَةِ أَهْلِ الْهَوى وَصَارَ مِنْ مَفَاتِيحِ أَبْوَابِ الْهُدَى، وَمَغَالِيقِ أَبْوَابِ الرَّدى؛ قَدْ أَبْصَرَ طَرِيقَهُ، وَسَلَكَ سَبِيلَهُ، وَعَرَفَ مَنَارَهُ (10)، وَاسْتَفْتَحَ بِمَا فَتَحَ الْعَالِمُ بِهِ أَبْوَابَهُ وَخَاصَ بِحَارَهُ، وَقَطَعَ غِمَارَهُ (11)وَاسْتَمْسَكَ مِنَ الْعُرِى بِأَوْثَقِهَا، وَمِنَ الْجِبَالِ بِأَمْتَنِهَا؛ فَهُوَمِنَ الْيَقِينِ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ (12)قَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ اللهِ - سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى - في أَرْفَعِ الْأُمُورِ؛ مِنْ إِصْدَارِ - كُلِّ وَارِدٍ عَلَيْهِ، وَ تَصْيِيرِ كُلِّ فَرْعِ إِلَى أَصْلِهِ (13)مِصْبَاحُ ظُلُمَاتٍ، كَشَافُ عَشَوَاتٍ (14)، (15)، خَوَّاصُ)
1) من: عِبَادَ اللهِ إِلى كَانَ مِنْزِلُهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 87.
2) استشعر لبس الشعار، وهو ما يلي البدن من اللباس وتجلبب: لبس الجلباب، وهو ما يكون فوق جميع الثياب والحزن العجز عن الوفاء بالواجب، وهو قلبي لايظهر له أثر في العمل الظاهر، أما الخوف فيظهر أثره في البعد عما يغضب الله والمسارعة للعمل فيما يرضيه وذلك أثر ظاهر وزهر مصباح الهدى تلألأ وأضاء.
3) القرى (بالكسر:): ما يهياً للضيف. وهو هنا العمل الصالح يهيّؤه للقاء الموت وحلول الأجل.
4) جعل الموت على بعده قريباً منه فعمل له، ولذلك هان عليه الصبر عن اللذائذ الفانية والأخذ بالجد في إحراز الفضائل السامية وذلك هو الشديد.
5) ذكر الله فاستكثر من العمل في رضاه. والعذب والفرات مترادفان.
6) النهل أول الشرب والمراد أخذ حظاً لايحتاج معه إلى العلل وهو الشرب الثاني.
7) الجدد (بالتحريك الأرض الغليظة، أي الصلبة المستوية، ومثلها يسهل السير عليه.
8) تَفَرَّد.
9) الهم الواحد هو هم الوقوف عند حدود الشريعة.
10) وَوَضَحَتْ لَهُ سَبيلُهُ وَمَنَارَهُ.
11) الغمار - جمع غَمر بالفتح - معظم البحر. والمراد أنّه عبر بحار المهالك إلى سواحل النجاة.
12) قوله فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس عبارة من أعلى مقامات الموحدين.
13) لأن من كان همه التزام حدود الله في أوامره ونواهيه نفذت بصيرته إلى حقائق سر الله في ذلك فصار من درجات العرفان بحيث لايرد عليه أمر إلا أصدره على وجهه، ولا يعرض له فرع إلا ردّه إلى أصله أو أن تصيير كل فرع إلى أصله مأخوذ من قول الله تعالى: «منها خلقناكم وفيها نعيدكم». وقيل: مأخوذ من قول الله تعالى: إرجعي إلى ربك راضية مرضية».
14) عشاوات جمع عشاوة. سوء البصر أو العمي أي أنه يكشف عن ذوي العشاوات عشاواتهم، وعَشَوَات - جمع عشوة بتثليث الأول - الأمر الملتبس. والمعضلات: الشدائد والأمور لايهتدى لوجهها.
15) غَشَوَات عَشَاوَات.
غَمَرَاتِ، مِفْتَاحُ (1مُبْهَمَاتِ، دَفَاعُ (2)مُعْضلاتِ، دَليلُ فَلَوَاتِ (3)يَقُولُ فَيُفْهِمُ، وَيَسْكُتُ فَيَسْلَمُ؛ قَدْ أَخْلَصَ اللهِ فَاسْتَخْلَصَهُ، فَهُوَ مِنْ مَعَادِنِ دينه، وَ أَوْتَادِ أرْضهِ؛ قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ، فَكَانَ أَوْلَ عَدْلِه نَفْيُ الْهَوى عَنْ نَفْسِهِ؛ يَصِفُ الْحَقِّ وَيَعْمَلُ بِهِ؛ لاَ يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلَّا أَمْهَا (4)، وَلَا مَظِنَّةً (5)إِلَّا قصَدَهَا؛ قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ (6)، فَهُوَ قَائِدُهُ وَإِمَامُهُ، يَحلُّ حَيْثُ حَلٌّ ثَقَلُهُ (7)، وَيَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ مَنْزِلَهُ.)(8وَ إِنْ مِنْ أَبْغَضِ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ - تَعَالَى - لَعَبْداً وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ، جَائِراً عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، سَائِراً بِغَيْرِ دَليلٍ؛ إِنْ دُعِيَ إِلَى حَرْثِ (9)الدُّنْيَا عَمِلَ، وَإِنْ دُعِيَ إِلَى حَرْثِ الْآخِرَةِ كَسِلَ، كَأَنَّ مَا عَمِلَ لَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ (10)، وَكَأَنْ مَاوَتِى فِيهِ (11)سَاقِطْ عَنْهُ؛ (12)وَ آخَرَ (13)قَدْ تَسَمَّى (14)عَالِماً وَلَيْسَ بِهِ؛ فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَالٍ، وَ أَضَالِيلَ مِنْ ضَلالٍ، وَنَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكَاً مِنْ حَبَائِلِ (15)غُرُورٍ وَقَوْلِ زُورٍ؛ قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلَى آرَائِهِ، وَعَطَفَ الْحَقَّ عَلَى أَهَوَائِهِ (16)يُؤَمِّنُ مِنَ الْعَطَائِمِ، وَيُهَوِّنُ كَبِيرَ الْجَرَائِمِ، يَقُولُ: أَقِفُ عِنْدَ الشَّبُهَاتِ، وَفِيهَا وَقَعَ، وَيَقُولُ: أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ، وَبَيْنَهَا اصْطَجَعَ فالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسَانٍ (17)، وَالْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَانِ؛ لَا يَعْرِفُ بَابَ الْهُدَى فَيَتَّبِعَهُ، وَلَا بَابَ الْعَمَى فَيَصُدَّ عَنْهُ. فَذَلكَ مَيِّتُ الأَحْيَاء (18).)أيُّهَا النَّاسُ خُذُوهَا عَنْ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ (19): إِنَّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ)
1) فَتَاحُ.
2) دَافِعُ.
3) الفلوات - جمع فلاة - الصحراء الواسعة، مجاز عن مجالات العقول في الوصول إلى الحقائق.
4) أمها: قصدها.
5) مظنة: أي موضع ظن لوجود الفائدة.
6) الكتاب القرآن. وأمكنه من زمامه تمثيل لانقياده لأحكامه كأنه مطية والكتاب يقوده إلى حيث شاء.
7) ثَقَلُ المسافر (محركة): متاعه وحشمه وثقل الكتاب ما يحمل من أوامر ونواه.
8) من: وَأَخَرُ إلَى مَيَّتَ الأَحْيَاءِ. ومن أَيُّهَا النَّاسُ إِلى مِنْ نَفْسي ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 87.
9) الحرث هنا: كل ما يُصنع ليثمر فائدة.
10) ما عمل له هو حرث الدنيا.
11) ونى فيه: تراخى فيه، وهو حرث الآخرة.
12) من: وَإِنَّ مِنْ إلى سَاقِطْ عَنْهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 13.
13) وآخر الخ: هذا عبد آخر غير العبد الذي وصفه بالأوصاف السابقة يخالف في وصفه وصفه، واقتبس استفاد جهائل جمع جهالة ويراد منها هنا تصور الشيء على غير حقيقته ولا يستفاد من الجهال إلا ذلك، والأضاليل الضلالة جمع اضلولة ويقال: لا واحد لها من لفظها، وهو الأشهر، والضلال (بضم فتشديد): جمع ضال.
14) يُسمى.
15) حبال.
16) عطف الحق الخ: حمل الحق على رغباته أي لا يعرف حقاً إلا إياها.
17) الصورة... يعني استولت القوة الشهوانية عليه كما استولت على البهائم والأنعام والقوة الغضبية كما استولت على السباع.
18) ميت الأحياء: صار عقله أسير هواه فصير كأنه ميت لا ينفعه عقله.
19) خذوا هذه القضية عنه، وهي أنه يموت الميت من أهل البيت وهو في الحقيقة غير ميت، لبقاء روحه ساطع النور في الظهور. وقيل معناه أن ذكرهم يبقى وتعظيمهم يثبت مدى الدهر إلى يوم القيامة.
مِنَّا وَلَيْسَ بِمَيِّتِ، وَ يَبْلَى مَنْ بَلِيَ مِنَّا وَلَيْسَ بِبَالٍ؛ فَلَا تَقُولُوا بِمَا لَا تَعْرِفُونَ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْحَقِّ فِيمَا تُنْكِرُونَ (1وَأَعْذِرُوا مَنْ لأَحَجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ، وَأَنَا هُوَ.)أَلَمْ أَعْمَلْ فِيكُمْ بِالتَّقْلِ الأَكْبَرِ (2، وَ أَتْرُكْ فِيكُمُ التَّقَلَ الأَصْغَرَ؛ قَدْ (3)رَكَّزْتُ فِيكُمْ رَايَةَ الْحَقِّ [ وَ] الإِيمَانِ، وَوَقَفْتُكُمْ عَلَى حُدُودِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَ الْبَسْتُكُمُ الْعَافِيَةَ مِنْ عَدْلِي، وَفَرَشْتُكُمُ (4)الْمَعْرُوفَ مِنْ قَوْلي وفعلي، وَأَرَيْتُكُمْ كَرَائِمَ الأَخْلاقِ مِنْ نَفْسي؟.)(5وَلَقَدْ أَحْسَنْتُ حِوَارَكُمْ وَأَحَطَّتُ بِجُهْدِي مِنْ وَرَائِكُمْ، وَأَعْتَقْتُكُمْ مِنْ رِبَقِ (6)الذُّلِّ، وَحَلَقِ (7)الضيْمِ؛ شُكْراً مِنِّي لِلْبِرِّ الْقَلِيلِ، وَ إِطْرَاقاً عَمَّا أَدْرَكَهُ الْبَصَرُ، وَشَهِدَهُ الْبَدَنُ مِنَ الْمُنْكَرِ الْكَثِيرِ؛ (8)فَلا تَسْتَعْمِلُوا الرَّأْيَ فِيمَا لَا يُدْرِكُ قَعْرَهُ الْبَصَرُ، وَلَا تَتَغَلْغَلُ إِلَيْهِ الْفِكَرُ.)مَعَاشِرَ النَّاسِ؛ إِنِّي تَقَلَّدْتُ أَمْرَكُمْ هذَا، فَوَاللهِ الَّذي لا إلَهَ إِلَّا هُوَ مَا أَصَبْتُ مِنْ مَالِكُمْ مُنْذُ وَلِيتُ أَمْرَكُمْ قَليلاً وَلَا كَثيراً إِلَّا قَارُورَةً مِنْ دُهْنِ طِيبٍ أَهْدَاهَا إِلَيَّ دِهْقَانٌ.(9فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ؟ وَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (10)». وَالأَعْلَامُ قَائِمَةُ، وَالآيَاتُ وَاصْحَةُ، وَالْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ. فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ (11)؟!. بَلْ كَيْفَ تَعْمَهُونَ؛ وَبَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ وَهُمْ أَزِمَّةُ الْحَقَّ، وَأَعْلَامُ الدِّينِ، وَأَلْسِنَةُ الصَّدْقِ فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ الْقُرْآنِ (12)، وَرِدُوهُمْ وُرُودَ الْهِيمِ الْعِطَاشِ (13).)جَعَلَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ عَامِلِينَ بِكِتَابِهِ، مُتَّبِعِينَ لأَوْلِيَائِهِ [ وَ] عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِطَاعَتِهِ، وَأَعَانَنَا وَإِيَّاكُمْ عَلَى مَا يُقَرِّبُ إِلَيْهِ، وَيُزْلِفُ لَدَيْهِ، حَتَّى يُحِلَّنَا وَإِيَّاكُمْ دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَإِنَّمَا نَحْنُ بهِ وَلَهُ.
1) الجاهل يستغمض الحقيقة فينكرها، وأكثر الحقائق دقائق.
2) الثَّقَل هنا بمعنى النفيس من كل شيء، وفي الحديث عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قال تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أي النفيسين وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قد عمل بالثقل الأكبر وهو القرآن، ويترك الثقل الأصغر وهو ولداه يقال: عترته قدوة للناس.
3) وَ.
4) فرشتكم بسطت لكم.
5) من وَلَقَدْ إلى: الْمُنْكَرِ الْكَثيرِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 159.
6) ربق - جمع ربقة -: وهي الحبل يُربق به.
7) حلق (محركة) جمع حلقة.
8) من: فَلاَ تَسْتَعْمِلُوا إلى الْفِكَّرُ ومن فَأَيْنَ إلى: العطاش ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 87.
9) من: فَلاَ تَسْتَعْمِلُوا إلى الْفِكَّرُ ومن فَأَيْنَ إلى: العطاش ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 87.
10) تؤفكون: تقلبون وتصرفون (بالبناء للمجهول). والأعلام الدلائل على الحق من معجزات ونحوها. والمنار: جمع منارة، والمراد منه هنا ما أقيم علامة على الخير والشر.
11) يتاه بكم من التيه بمعنى الضلال والحيرة. وتعمهون تتحيرون، وعترة الرجل: نسله ورهطه.
12) أي أحلوا عترة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) من قلوبكم محلّ القرآن من التعظيم والإحترام وإن القلب هو أحسن منازل القرآن.
13) ردوهم ورود الهيم العطاش هلموا إلى بحار علومهم مسرعين كما تسرع الهيم: أي الإبل العطشى إلى الماء.
(1أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسي وَأَنْفُسِكُمْ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَأَسْتَغْفِرُ الله لي وَلَكُمْ.)### خُطْبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 18)علّم فيها الناس الصلاة على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وفيها بيان صفات الله سبحانه وصفة النبي والدعاء له)بسم الله الرحمن الرحيم(2اللَّهُمَّ دَاحِيَ الْمَدْحُواتِ (3)، وَدَاعِمَ الْمَسْمُوكَاتِ، وَجَابِلَ الْقُلُوبِ (4)عَلَى فِطْرَتِهَا، شَقِيِّهَا)وَسَعِيدِهَا، وَغَوِيهَا وَرَشيدِهَا إِجْعَلْ شَرَائِفَ (5صَلَوَاتِكَ، وَ نَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ، وَ رَأْفَةً تَحِيَّاتِكَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ، وَرَسُولِكَ، وَحَبيبِكَ، الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ، وَ الْفَاتِحِ لِمَا انْغَلَقَ، وَالْمُعْلِنِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ (6)، وَ النَّاطِقِ بِالصَّدْقِ، وَالدَّافِعِ جَيْشَاتِ الأَباطيلِ، وَ الدَّامِغِ صَوْلَاتِ (7الأَصْالِيلِ، كَمَا)
1) من أقُولُ إلى الوَكيلُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 183.
2) من: اللَّهُم إلى نَيِّرَاتِ الأحكام ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 72.
3) داحي المدحوات: أي باسط المبسوطات وأراد منها الأرضين وبسطها أن تكون كل قطعة منها صالحة لأن تكون مستقراً ومجالاً للبشر، وسائر الحيوان تتصرف عليها هذه المخلوقات في الأعمال التي وجهت إليها، بهادي الغريزة كما هو المشهود لنظر الناظر، وإن كانت الأرض في جملتها كروية الشكل وداعم المسموكات مقيمها وحافظها، دعمه (كمنعه): أقامه وحفظه والمسموكات: المرفوعات وهي السموات، وقد يراد من هذا الوصف المجعول لها سمكاً يفوق كل سمك. والسمك: الثخن المعروف في اصطلاح أهل الكلام بالعمق ودعمه للمسموكات إقامته لها وحفظها من الهوى بقوة معنوية وإن لم يكن ذلك بدعامة حسية. قال صاحب القاموس: المسموكات لحن والصواب مسمكات، ولعلّ هذا في إطلاق اللفظ إسماً للسموات، أما لو أطلق صفة كل في كلام الإمام فهو صحيح فصيح بل لايصح غيره فإن الفعل سمك لا أسمك.
4) جابل القلوب خالقها والفطرة أول حالات المخلوق التي يكون عليها في بدء وجوده، وهي للإنسان حالته خالياً من الآراء والأهواء والديانات والعقائد وشقيها وسعيدها بدل من القلوب أي جابل الشقى والسعيد من القلوب على فطرته الأولى التي هو بها كاسب محض، فحسن اختياره يهديه إلى السعادة وسوء تصرفه يضلله في طرق الشقاوة.
5) الشرائف جمع شريفة والنوامي الزوائد. والخاتم لما سبق: أي لما تقدمه من النبوات والفاتح لما انغلق كانت أبواب القلوب قد أغلقت بأقفال الضلال عن طوارق الهداية فافتتحها (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بآيات نبوته، وأعلن الدين الحق وأظهره باللسان الحق والبرهان الحق والأباطيل جمع باطل على غير قياس، كما أن الأضاليل جمع ضلال على غير قياس. وجيشات جمع جيشة من جاشت القدر إذا ارتفع غليانها. والصولات جمع صولة وهي السطوة والدامع من دمغه إذا شجه حتى بلغت الشجة دماغه، والمراد أنه قامع ما نجم من الباطل، والكاسر لشوكة الضلال وسطوته، وذلك بسطوع البرهان، وظهور الحجة.
6) أي أعلن الحق بالحق وقمع الباطل وقهر الضلال كما حمل تلك الأعمال الجليلة بتحميله أعباء الرسالة واضطلع نهض بها قوياً. والضلاعة القوة والمستوفز المسارع المستعجل، وقد تكون الكاف في كما حمل للتعليل كما في قوله:)فقلت له أبا الملحاة خذها ***كما أوسعتنا بغياً وعدواً
7) هَيْسات.
حمّل (1فَاضْطَلَعَ قَائِماً بِأَمْرِكَ، مُسْتَوْفِرْاً فِي مَرْضَاتِكَ، غَيْرَ نَاكِلٍ (2)عَنْ قُدُمٍ (3)، وَلَا وَاهِ (4)في عَزْمٍ، وَاعِياً لِوَحْيِكَ، مُرَاعِياً لِعَهْدِكَ، حَافِظاً لِوُدِّكَ (5)، مَاضِياً عَلَى نَقَاذِ أَمْرِكَ، حَتَّى أَوْرَى (6)قَبَسَ الْقَابِسِ (7)الحابس من حبس ناقته وعقلها حيرة منه لايدري كيف يهتدي فيقف عن السير. وأنار له علماً أي وضع له ناراً في رأس جبل ليستنقذه من حيرته. (8)، وَأَضَاءَ الطَّرِيقَ لِلْخَابِطِ، وَهُدِيَتْ بِهِ الْقُلُوبُ بَعْدَخَوْضَاتِ الْفِتَنِ وَالْآثَامِ، وَالْخَيْطِ فِي عَشوَاءِ الظَّلامِ، وَأَقَامَ مُوضِحَاتِ الأَعْلَامِ، وَأَنَارَ نَيّرَاتِ الأَحْكَامِ، وَمُنيرَاتِ الإِسْلَامِ؛ (9)فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ، وَخَازِنُ عِلْمِكَ الْمَحْزُونِ (10)، وَ شَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ (11)، وَحُجَّتُكَ عَلَى الْعَالَمِينَ، وَبَعيتُكَ (12)بِالْحَقِّ نِعْمَةَ، وَرَسُولُكَ إِلَى الْخَلْقِ رَحْمَةَ.)اَللّهُمَّ اقْسِمْ لَهُ مَقْسَماً (13مِنْ عَدْلِكَ، وَافْسَحْ لَهُ مَفْسَحَافِي ظِلَكَ، وَأَجْزِهِ مُضَاعَفَاتِ (14)الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ، مُهَنَّئَاتِ غَيْرَ مُكَدَّرَاتٍ مِنْ فَوْزِ ثَوَابِكَ الْمَحْلُول، وَجَزْلِ عَطَائِكَ الْمَعْلُولِ.)اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ الْبَانِينَ بِنَاءَهُ (15، وَ أَكْرِمْ لَدَيْكَ مَثْوَاهُ وَ نُزِّلَهُ، وَ شَرَفْ عِنْدَكَ مَنْزِلَهُ (16)،)
1) حَمَلْتَهُ.
2) الناكل: الناكص والمتأخر. أي غير جبان يتأخر عند وجوب الإقدام والقدم (بضمتين): المشي إلى الحرب، ويقال: مضى قدماً أي سار ولم يعرج. والواهي الضعيف. وواعياً: أي حافظاً وفاهماً. وعيت الحديث حفظته وفهمته. وماضياً على نفاذ أمرك أي ذاهباً في سيره على ما فيه نفاذ أمر الله سبحانه.
3) في قَدَمٍ.
4) وَان.
5) حَافِظاً لِعَهْدِكَ.
6) يقال: ورى الزند؛ كوعى، ووَرِيَ كولي يرى ورياً فهو وار خرجت ناره وأوريته ووريته واستوريته. والقبس (بالتحريك): شعلة من النار تقتبس من معظم النار والقابس: الذي يطلب النار. يقال: قبست ناراً فاقبسني، أي طلبت منها فأعطاني والمراد أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). والكلام تمثيل لنجاح طلاب الحق ببلوغ طلبتهم منه، وإشراق النفوس المستعدة لقبوله بما سطع من أنواره والخابط الذي يسير ليلاً على غير جادة واضحة، فأضاء الطريق له جعلها مضيئة ظاهرة فاستقام عليها سائراً إلى الغاية وهي السعادة، فكان في ذلك أن هديت به القلوب إلى ما فيه سعادتها بعد أن خاضت الفتن أطواراً واقتحمتها مراراً والخوضات جمع خوضة المرة من الخوض كما قال وهديت به القلوب الخ. والأعلام جمع علم (بالتحريك) ما يستدل به على الطريق كالمنار ونحوه، والأعلام موضحات الطرق لأنّها تبينها للناس وتكشفها.
7) قبَساً لِقَابِسِ، وَأَنَارَ عَلَماً لِحَابِسِ
8) .
9) من: حَتّى أَفْرَى قَبْساً لِقَابِسٍ، فَهُوَ آمِينَكَ إِلى مَفْتُونِينَ ورد في خطب الرضي تحت الرقم 72. وباختلاف يسير جداً في 106.
10) العلم المخزون: ما اختص الله به من شاء من عباده ولم يبح لغير أهل الحظوة به أن يطلعوا عليه، وذلك مما لا يتعلّق بالأحكام الشرعية.
11) شهيدك شاهدك على الناس كما قال الله تعالى: «فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً».
12) بعيثك مبعوثك، فهو فعيل بمعنى مفعول كجريح وطريح.
13) المقسم - كمقعد ومنبر - النصيب والحظ و إفسح له وسع له ما شئت أن توسع في ظلك: أي إحسانك وبرك فيكون الظل: مجازاً ومضاعفات الخير أطواره ودرجاته.
14) مُضَعْفَاتِ.
15) أراد من بنائه ما شيده (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بأمر ربه من الشريعة العادلة والهدى الفاضل مما يلجأ إليه التائهون ويأوي إليه المضطهدون، فالإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يسأل الله أن يعلي بناء شريعته على جميع الشرائع، ويرفع شأن هديه فوق كل هدى لغيره. النُّزُل (بضمتين): ما هيء للضيف لأن ينزل عليه. وتشريف المنزلة بإتمام النور، والمراد من إتمام النور: تأييد الدين حتى يعم أهل الأرض، ويظهر على الدين كله كما وعده بذلك.
16) مَنْزِلَتَهُ.
وَ أَتْمِمْ لَهُ نُورَهُ، وَ آتِهِ الْوَسيلَةَ، وَأَعْطِهِ السَّنَاءَ (1وَ الْفَضيلَةَ، وَ أَجْزه مِن ابْتِعَاثِكَ لَهُ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ (2)، مَرْضِيَّ الْمَقَالَةِ، ذَا مَنْطِقٍ عَدْلٍ، وَخَطَّةٍ (3)فَصْلٍ، وَبُرْهَانٍ عَظِيمٍ.)اَللَّهُمَّ وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ، غَيْرَ خَزَايَا (4وَلَا نَادِمِينَ، وَلَا نَاكِبِينَ (5)، وَلَا نَا كِثِينَ(6)، وَلَأَضَالَّينَ وَلَا مُضِلَّينَ، وَلَا مَفْتُونِينَ.)(7اَللَّهُمَّ اجْمَعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فِي بَرْدِ الْعَيْش (8)، وَقَرَارِ النَّعْمَةِ، وَمُنَى (9)الشَّهَوَاتِ، وَ أَهْوَاءِ اللذاتِ، وَرَخَاءِ الدَّعَةِ، وَمُنْتَهَى الطُّمَأنينَةِ، وَتُحفِ الْكَرَامَةِ. أَمِّينَ رَبِّ الْعَالَمِينَ.)### خُطْبَةُ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 19)في فضيلة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)وفيها إخبار بجملة ما سيصيب المسلمين في القرون المقبلةبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ(10اَلْحَمْدُ للهِ الْأَوَّلِ فَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ، وَالآخِرِ فَلا شَيْءَ بَعْدَهُ، وَالظَّاهِرِ فَلَا شَيْءَ فَوْقَهُ، وَالْبَاطِنِ فَلَا شَيْءَ دُونَهُ؛ مُتَعَالِ عَنِ الْأَنْدَادِ مُتَفَرِّدُ بِالْمِنَّةِ عَلَى الْعِبَادِ مُحْتَجِبُ بِالْعِزَّةِ وَالْمَلَكُوتِ، مِتَوَحدٌ بِالْقُوَّةِ وَالْجَبَرُوتِ، لَا تَرَاهُ الْعُيُونُ، وَلَا تَعْزُبُ عَنْهُ حَرَكَةٌ وَلَا سُكُونَ، لَيْسَ لَهُ ضِدُّ وَلَا نِدٌ، وَلَا عِدْلٌ وَلَا مِثْلُ خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ، وَابْتَدَأَهُمْ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ، وَرَفَعَ السَّمَاءَ بِغَيْرِ عَمَدٍ، وَ بَسَطَ الْأَرْضَ)
1) السناء - كسحاب - الرفعة.
2) أي أجزه على بعثتك له إلى الخلق، وقيامه بما حملته، واجعل ثوابه على ذلك الشهادة المقبولة، والمقالة المرضية يوم القيامة وتلك الشهادة والمقالة تصدران منه وهو ذو منطق عدل وخطة: أي أمر فاصل. وقد روي أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يقوم ذلك المقام يوم القيامة فيشهد على أمته على غيرهم من الأمم فيكون كلامه الفصل.
3) خطبة.
4) خزايا - جمع خزيان - من خزي، إذا خجل من قبيح ارتكبه.
5) ناكبين عادلين عن طريق الحق.
6) ناكثين: ناقضين للعهد.
7) من: اللَّهُم إلى الْكَرَامَةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 72.
8) تقول العرب: عيش بارد أي لا حرب فيه ولا نزاع، لأن البرد والسكون متلازمان تلازم الحرارة والحركة وقرار النعمة مستقرها حيث تدوم ولا تفنى.
9) مُنَى (جمع مُنْية بالضم): ما يتمناه الإنسان لنفسه والشهوات ما يشتهيه. يدعو بأن يتفق مع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) في جميع رغباته وميله والرخاء من قولهم: رجل رخي البال أي واسع الخيال والدعة: سكون النفس واطمئنانها والتُحف: جمع تحفة ما يكرم به الإنسان من البر واللطف. وقد كان (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) من أرخى الناس بالاً، والزمهم للطمأنينة، وأعلاهم منزلة فى القلوب، فالإمام يطلب من الله أن يدنيه منه في جميع هذه الصفات الكريمة.
10) من: الْحَمْدُ إلى: دُونَهُ قرد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 96.
عَلَى الْهَوَاءِ بِغَيْرِ أَرْكَانٍ، فَمَهَدَهَا وَفَرَشَهَا، وَأَخْرَجَ مِنْهَا مَاءاً تَجَاجاً، وَنَبَاتَا رَجْرَاجاً، فَسَبَّحَهُ نَبَاتُهَا، وَجَرَتْ بِأَمْرِهِ مِيَاهُهَا، فَسُبْحَانَهُ مَا أَعْظَمَ شَأْنَهُ، وَأَحْسَنَ تَقْدِيرَهُ، وَأَنْفَذَ أَمْرَهُ.الحَمدُ لله الذي اسْتَخْلَصَ الْحَمْدَ لنَفْسِهِ، وَاسْتَوْجَبَهُ عَلَى جَميع خَلقه، الَّذِي نَاصِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ بِيدَه، وَمَصِيرُ كُلِّ شَيْءٍ إِلَيْهِ الْقَوِيِّ في سلطانه، اللطيف في جَبَرُوتِه.(1إِنْقَادَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ بِأَزِمَّتِهَا، وَ قَذَفَتْ إِلَيْهِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرَضُونَ مَقَالِيدَهَا (2)، وَسَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ الأَشْجَارُ النَّاضِرَةُ، وَ قَدَحَتْ (3)لَهُ مِنْ قُضْبَانِهَا النَّيْرَانَ الْمُضيئة وَآتَتْ أُكُلَهَا بِكَلِمَاتِهِ الثَّمَارُ الْيَانِعَةُ لَأَمَانِعَ لِمَا أَعْطَى، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ.)خَالِقُ الْخَلَائِقِ بِقُدْرَتِهِ وَمُسَخَّرُهُمْ بِمَشيئَتِهِ؛ وَفِي الْعَهْدِ، صَادِقُ الْوَعْدِ، شَدِيدُ الْعِقَابِ، جَزِيلُ الثَّوَابِ النواب لا يَجُورُ في حكمه إِذَا قَضَى وَلَا يُصْرَفُ مَا أمضى، وَلا يُنْسى وَلَا يُعَجِلُ، وَلا يُسْأَلُ عَمَّا حُكْمِهِ يَفْعَلُ، قَريبٌ مِمَّنْ دَعَاهُ، مُجيب لِمَنْ نَادَاهُ، بَر بِمَنْ لَجا إلى ظله وَاعْتَصَمَ بِحَبْلِهِ، حَلِيمٌ عَمَّنْ الحَد في لَجَأَ ظِلِّهِ آياته.أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ عَلَى مَا أَنْعَم به مما لا يَعْرِفُ كُنْهَهُ غَيْرُهُ، وَأتَوَكَّلُ عَليه تَوَكَّل المُستسلم لقُدْرَتِهِ المُتَبَرِّي مِنَ الحَول والقوة إِلَيْهِ وَأَشْهَدُ شَهَادَةً لا يَشْوبُهَا شَكٍّ أنَّهُ لا إله إلا هُوَ وَحْدَهُ لا شريكَ لَهُ، إلها واحداً صَمَداً، لَمْ يَتَّخِذُ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكَ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِي منَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.قَطَعَ ادَّعَاءَ الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (4).)وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ، أَرْسَلَهُ (5)بِالْمَعْرُوفِ آمِراً، وَعَنِ الْمُنْكَرِ نَاهِياً، عَلَى حِينِ قَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ (6)، وَهَفْوَةٍ عَنِ الْعَمَلِ (7)، وَ انْبِسَاطِ)
1) من: وَانْقَادَتْ إلى: الْيَانِعَةُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 133.
2) مقاليدها - جمع مقلاد -: المفتاح.
3) قدحت: اشتعلت أي أن الأشجار أشعلت النيران المضيئة من قضبانها أي أغصانها وبكلماته أي بأوامره التكوينية والضمائر الله سبحانه.
4) الذاريات / 56.
5) من: أَرْسَلَهُ إِلَى: وَتَلَظَّ مِنَ الْحُرُوب ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 89. ومع اختلاف يسير في الخُطب رقم 94 و 133 و 158.
6) الفترة الزمان بين الرسولين.
7) هفوة زلة وانحراف من الناس عن العمل بما أمر الله على السنة الأنبياء السابقين.
مقبلة،مِنَ الْجَهْلِ، وَطُولِ هَجْعَةٍ (1، (2)مِنَ الْأُمَمِ، وَ انْتِقَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ (3)، وَتَنَازُعِ مِنَ الْأَنْسُنِ، وَاعْتِزَامٍ (4)مِنَ الْفِتَنِ (5)، وَانْتِشَارٍ (6)مِنَ الأمُورِ، وَضَلَالَةٍ مِنَ النَّاسِ، وَعَمَى عَنِ الْحَقِّ، وَ اعْتِسَافَ مِنَ الْجَوْرِ، وَامْتِحَاقٍ مِنَ الدِّينِ، وَ تَلَظَّ مِنَ الْحُرُوبِ (7)، (8)فَقَفَى بِهِ الرُّسُلَ، وَخَتَمَ بِهِ الْوَحْيَ، فَجَاهَدَ فِي اللَّهِ الْمُدْبِرِينَ عَنْهُ، وَالْعَادِلِينَ بِهِ، (9)وَالدُّنْيَا كَاسِقَةُ النُّورِ (10)، ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ؛ عَلَى حَينِ اصْفِرَارِ مِنْ وَرَقِهَا، وَيُبْسٍ مِنْ أَعْصَانِهَا، وَإِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا، وَاغْوِرَارٍ (11)مِنْ مَائِهَا؛ وَقَدْ دَرَسَتْ مَنَارُ الْهُدَى وَ ظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرِّدى، فَهِيَ مُتَجَهَّمَةٌ لِأَهْلِهَا، عَابِسَةٌ في وَجْهِ طَالِبِهَا مُكْفَهِرَّةٌ، مُدْبِرَةٌ غَيْرُ ثَمَرُهَا الْفِتْنَةُ، وَطَعَامُهَا الْجِيفَةُ، وَشَعَارُهَا الْخَوْفُ، وَدثَارُهَا السَّيْفُ، وَقَدْ أَعْمَتْ عُيُونَ أَهْلِهَ- وَأَظْلَمَتْ عَلَيْهِمْ أَيَّامَهَا، وَقَدْ قَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ، وَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَدَفَنُوا فِي التُّرَابِ الْمَوْعُودَةَ بِنْتَهُمْ مِنْ أَوْلادِهَمْ: يُخْتَارُ دُونَهُمْ طيبُ الْعَيْشِ وَرَفَاهِي خُفُوضِ الدُّنْيَا، لَا يَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ثَوَابِاً، وَلَا يَخَافُونَ وَاللَّهِ مِنْهُ عِقَابِاً، حَيْهُمْ أَعْمَى نَجِسٍ، وَمَيِّتُهُمْ فِي النَّارِ مُبْلِس. (12)حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) شَهِيد أَوَبَشير أونذيراً خَيْرَ الْبَريَّة طفلاً، وَأَنْجَبَهَا كَهْلاً أَطْهَرَ الْمُطَهِّرِينَ شيمَةَ (13)، وَأَجْوَدَ الْمُسْتَمْطَرِينَ ديمَ (14)[فَ] تَمِّمَ بِهِ الْوَحْيَ، وَ أَنْذَرَ بِهِ أَهْلَ الْأَرْضِ؛ (15)فَبَالَغَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فِي النَّصِيحَةِ، وَ مَضى عَلَى الطَّرِيقَةِ، وَ دَعَا إِلَى الْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ (16)بَعَثَهُ وَالنَّاسُ ضَلَالُ فِي حَيْرَةٍ، وَحَاطِبُونَ (17)فِي فِتْنَةِ، قَدِ اسْتَهْوَتْهُمُ الْأَهْوَاءُ، وَاسْتَزَلَّتْهُمُ الْكِبْرِيَاءُ (18)،)
1) هجعة نومة خفيفة من أول الليل. وهذه إشارة إلى عموم الجهالة في أهل الأرض قبل مبعث رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وأن تلك الحالة قد طالت عليهم، وإنهم اشتركوا فيها على اختلاف فرقهم. فلما بعث الله محمداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) جمعهم على شرع واحد.
2) غَبَاوَة.
3) انتقاض المبرم: أي المحكم من أبرم الحبل إذا أحكم فتله والمراد به الأحكام الإلهية التي أبرمت على السنة الأنبياء السابقين نقضها الناس بمخالفتها.
4) اعْتِرَامٍ.
5) إعتزام - من قولهم اعتزم الفرس إذا مر جامحاً: أي وغلبة من الفتن واعترام يقال اعترم الفرس: سطا ومال.
6) اخْتِلاَفِ.
7) تلفّ: تلهب.
8) من: فَقَفّى إلى الْعَادِلِينَ بِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 133.
9) من: وَالدُّنْيَا كَاسِفَةُ إِلى دِثَارِهَا السَّيْفُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 89.
10) هذا وما بعده تمثيل تغيير الدنيا وإشرافها على الزوال، ويأس الناس من التمتع بها أيام الجاهلية، واغورار الماء ذهابه. وإعوار: من قوله فلاة عوراء لا ماء بها.
11) اِعْوَارٍ.
12) من حَتَّى إلى ديمةً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 1.5.
13) الشيمة: الخُلق.
14) الديمة بكسر الدال المطر يدوم في سكون والمستمطر (بفتح الطاء): من يُطلب منه المطر. والمراد هنا النجدة والمعونة. فالنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أغزر الناس فيضاً للخير على طلابه.
15) من: فَبَالَغَ إلى: الْحَسَنَةِ. ومن بَعَثَهُ إلى الْجَهْلِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 95.
16) من المؤكد ان هنا سقطاً من الكلام يبدو جلياً في شروح الشارحين وهو: « دعا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة» إستقاءاً من قوله تعالى: ﴿ أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ). لكننا لم نتدخل في النص لأننا لم نجده في أي من النسخ.
17) خَابِطُونَ.
18) اسْتَزَلَّهُمُ الْكُبَرَاءُ.
وَاسْتَخَفَّتْهُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلاءُ، حَيَارِى فِي زِلْزَالٍ مِنَ الْأَمْرِ، وَبَلاءِ (1مِنَ الْجَهْلِ (2)فَجَاءَهُمْ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بِنُسْخَةِ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولى، وَتَصْدِيقِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالنُّورِ الْمُقْتَدى (3)بِهِ، وَتَفْصِيلِ الْحَلَالِ مِنْ رَيْبِ الْحَرَامِ، ذَلِكَ الْقُرْآنُ، فَاسْتَنْطِقُوهُ، وَلَنْ يَنْطِقَ لَكُمْ، وَلَكِنْ أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ:)ألا إِنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا يَأْتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْحَدِيثَ عَنِ الْمَاضِي (4، وَدَوَاءَ دَائِكُمْ، وَنَظْمَ (5)مَا بَيْنَكُمْ، وَبَيَانَ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ؛ فَلَوْ سَأَلْتُمُونِي عَنْهُ لَعَلَّمْتُكُمْ، لأنّي أَعْلَمُكُمْ.)أُوصِيكُمْ - عِبَادَ اللهِ - بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّهَا الْعِصْمَةُ مِنْ كُلِّ ضَلَالَةٍ، وَ السَّبِيلُ إِلَى كُلِّ نَجَاةٍ فَكَأَنَّكُمْ بِالْجُنَّثِ قَدْ زَايَلَتْهَا أَرْوَاحُهَا، وَتَضَمَّنَتْهَا أَجْدَاتُهَا، فَلَنْ يَسْتَقْبِلَ مُعَمَّرٌ مِنْكُمْ يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا بِانْتِقَاصِ أَخَرَ مِنْ أَجَلِهِ (6وَ إِنَّمَا الدُّنْيَا مُنْتَهَى بَصَرِ الأَعْمَى (7)لَا يُبْصِرُ مِمَّا وَرَاءَهَا شَيْئاً، وَالْبَصِيرُ يَنْفُذُهَا بَصَرُهُ، وَيَعْلَمُ أَنَّ الدَّارَ وَرَاءَهَا فَالْبَصِيرُ مِنْهَا شاخص، وَالْأَعْمَى إِلَيْهَا شَاخِصُ وَالْبَصِيرُ مِنْهَا مُتَزَوِّدٌ، وَالأَعْمَى لَهَا مُتَزَوِّدٌ.)(8أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ لَا يُسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا بِالزُّهْدِ فِيهَا (9)، (10)، وَلَا يُنْجِی بِشَيْءٍ كَانَ لَهَا (11)إِبْتُلِيَ النَّاسُ بِهَا فِتْنَةَ، فَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لَهَا أَخْرِجُوا مِنْهُ وَحُوسِبُوا عَلَيْهِ (12)، وَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لِغَيْرِهَا قَدِمُوا عَلَيْهِ وَأَقَامُوا فِيهِ [فَ-] لاَ تَبيعُوا الآخِرَةَ بِالدُّنْيَا، وَلَا تَسْتَبْدِلُوا الْفَنَاءَ بِالْبَقَاءِ، وَ(13)لا تَجْعَلُوا عِلْمَكُمْ جَهْلاً، وَيَقِينَكُمْ شَكَا؛ إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا، وَإِذَا تَيَقَّنْتُمْ فَأَقْدِمُوا فَإِنَّهَا (14)عِنْدَ ذَوِي)
1) بِلْبَال.
2) منَ: فَجَاءَهُمْ بِتَصْدِيقِ الَّذي إلى مَا بَيْنَكُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 158.
3) لِلْمُقْتَدي بِهِ.
4) في القرآن علم يأتي أي الموت والبعث والحشر والحساب والصراط والجنة والنار، والحديث عن الماضي؛ من مبتدأ الخلق وقصص الأنبياء الماضين والقرون الغابرة. ودواء دائكم مأخوذ من قوله تعالى: جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور، وقوله: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين)، ومن قول رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): القرآن هو الدواء.
5) إِلَّا بِهَا.
6) من: وَإِنَّمَا إلى: مُتَزَوِّدُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 133.
7) يشير (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أن من يقصر نظره على الدنيا فكأنه لم يبصر شيئاً، فهو بمنزلة الأعمى.
8) من: ألا إلى أقَامُوا فِيهِ. ومن فَإِنَّهَا عِنْدَ إلى حَتَّى نَقَصَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 63.
9) وَحُكْمَ.
10) أي من أراد السلامة من محنتها فليهيء وسائل النجاة وهو فيها، إذ بعد الموت لا يمكن التدارك ولا ينفع الندم فوسائل النجاة إما عمل صالح أو إقلاع عن خطيئة بتوبة نصوح، وكلاهما لايكون إلا في دار التكاليف وهي دار الدنيا.
11) أي لا نجاة بعمل يعمل للدنيا إذ كل عمل يقصد به لذة دنيوية فانية فهو هلكة لا نجاة.
12) ما أخذوه منها لها كالمال يذخر للذة ويقتنى لقضاء الشهوة وما أخذوه لغيرها كالمال ينفق في سبيل الخيرات يقدم صاحبه فی الآخرة على ثوابه بالنعيم المقيم.
13) من: لاتَجْعَلُوا إلى فَأَقْدِمُوا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 274.
14) إِنَّمَا دُنْيَاكُمْ.
الْعُقُولِ كَفَيْءِ الظَّلِّ (1، أَوْ زَادِ الرَّاكِبِ؛ بَيْنَا تَرَاهُ سَابِغَا (2)حَتَّى قَلَصَ، وَزَائِدِ أَحَتَّى نَقَصَ وَقَدْ أَعْذَرَ الله - سُبْحَانَهُ - إِلَيْكُمْ فِي النَّهْي عَنْهَا، وَأَنْذَرَكُمْ وَحَذْرَكُمْ مِنْهَا، فَأَبْلَغَ.)وَأُحَذِّرُكُمْ دُعَاءَ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ عَبْدَهُ يَوْمَ تُعْفَى آثَارُهُ، وَ تُوحَشُ مِنْهُ دِيَارُهُ، وَيَيْتَمُ صِغَارُهُ، ثُمَّ يَصيرُ إِلَى حَفِيرٍ مِنَ الْأَرْضِ مُتَعَفِّراً عَلَى خَدِّهِ، غَيْرَ مُوَسِّدٍ وَلَا مُمَهد.(3وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا وَيَكَادُ صَاحِبُهُ يَشْبَعُ مِنْهُ وَيَمَلُهُ إِلَّا الْحَيَاةَ (4)، فَإِنَّهُ لَا يَجِدُ لَهُ فِي الْمَوْتِ رَاحَةَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحِكْمَةِ الَّتِي هِيَ حَيَاةُ لِلْقَلْبِ الْمَيِّتِ، وَبَصَرُ لِلْعَيْنِ الْعَمْيَاءِ وَسَمْعُ لِلأُذُنِ الصَّمَّاءِ، وَرِيُّ لِلظَّمْانِ، وَفِيهَا الْغِنى كُلُّهُ وَالسَّلَامَةُ.)(5أَلَا وَإِنْ أَبْصَرَ الأَبْصَارِ مَا نَقَذَ فِي الْخَيْرِ طَرْقُهُ.)أَلَا إِنَّ أَسْمَعَ الأَسْمَاءِ مَا وَعَى التَّذْكِيرَ وَقَبِلَهُ.(6فَاعْتَبِرُوا - عِبَادَ اللهِ - وَاذْكُرُوا تيك (7)الَّتِي آبَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ بِهَا مُرْتَهَنُونَ، وَعَلَيْهَا مُحَاسَبُونَ؛ وَلَعَمْرِي مَا تَقَادَمَتْ بِكُمْ وَلَا بِهِمُ الْعُهُودُ، وَلَا خَلَتْ فيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمُ الأَحْقَابُ (8)وَالْقُرُونُ (9)، وَمَا أَنْتُمُ الْيَوْمَ مِنْ يَوْمِ كُنْتُمْ فِي أَصْلَابِهِمْ بِبَعيدٍ، وَكِتَابُ اللهِ (10)بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، نَاطِقُ لاَيَعْيَا لِسَانُهُ، وَبَيْتٌ لَا تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ، وَعِزَّ لَا يُهْزَمُ أَعْوَانَهُ تُبْصِرُونَ بِهِ، وَتَنْطِقُونَ بِهِ، وَتَسْمَعُونَ بِهِ؛ وَيَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَيَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَلَايَخْتَلِفُ فِي اللَّهِ وَلَا يُخَالِفُ بِصَاحِبِهِ عَنِ اللَّهِ. وَاللهِ مَا أَسْمَعَهُمُ الرَّسُولُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) شَيْئاً إِلَّا وَهَا أَنَا ذَا الْيَوْمَ مُسْمِعْكُمُوهُ؛ وَمَا أَسْمَاعُكُمُ الْيَوْمَ بِدُونِ أَسْمَاعِهِمْ بِالأمْسِ، وَ لَا شَقَّتْ لَهُمُ الأَبْصَارُ، وَلَا جُعِلَتْ لَهُمُ الْأَفْئِدَةُ فِي ذلِكَ)
1) إضافة الفيء إلى الظل إضافة الخاص للعام لأنّ الفيء لا يكون إلا بعد الزوال.
2) سابغاً ممتداً سائراً للأرض. وقلص انقبض، وحتى هنا لمجرد الغاية بلا تدريج، أي إن غاية سبوغه الإنقباض وغاية زيادته النقص.
3) من: وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ إلى: وَالسَّلامَةُ ومن: وَكِتَابُ اللهِ إلى أعْوَانُهُ. وإلى بِصَاحِبِهِ عَنِ الله ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 133.
4) لايجد في الموت راحة، حيث لم يهيء من العمل الصالح الباقي، ما يكسبه السعادة بعد الموت. قال: وإنّما ذلك، أي شعور الإنسان، بخيفة ما بعد الموت بمنزلة حكمة واعظة تنبهه من غفلة الغرور، وتبعثه إلى خير العمل.
5) من: أَلا إِنَّ إلى وَقَبِلَهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 105.
6) من: فَاعْتَبِرُوا إلى وَحُرِمُوهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 89.
7) تيك: إشارة إلى سيئات الأعمال، وبواطل العقائد، وقبائح العوائد وهم بها مرتهنون محبوسون على عواقبها في الدنيا من الذل والضعف.
8) الأحقاب - جمع حُقُب (بالضم ويضمتين) -: قيل ثمانون سنة، وقيل أكثر، وقيل هو الدهر.
9) الدهور.
10) قوله: كتاب الله جملة مستأنفة، أى هذا كتاب الله فيه ما تحتاجون إليه مما هدتكم الفطرة إلى طلبه.
الأَوَانِ، إِلَّا وَقَدْ أَعْطيتُمْ مِثْلَهَا في هذا الزَّمَانِ؛ وَوَاللَّهِ مَا بُصَرْتُمْ بَعْدَهُمْ شَيْئاً جَهِلُوهُ، وَلَا أَصْفِيتُمْ بِهِ وَحَرِمُوهُ (1.)(2أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِسْتَصْبِحُوا (3)مِنْ شَعْلَةٍ مِصْبَاحٍ وَاعِظ مُتَّعِظ، وَاقْبَلُوا نَصِيحَةَ نَاصِحٍ مُتَيَقَّظٍ وَامْتَاحُوا (4)مِنْ صَفْوِ عَيْنٍ قَدْ رُوِّقَتْ مِنَ الْكَدَرِ؛ (5)وَ لَقَدْ نَزَلَتْ بِكُمُ الْبَلِيَّةُ جَائِلاً خِطَامُهَا، رِخْواً بِطَانُهَا، فَلا يَغُرَّنَّكُمْ مَا أَصْبَحَ فِيهِ أَهْلُ الْغُرُورِ، فَمَا احْلُوْلَتِ لَكُمُ الدُّنْيَا فِي لَدَاتِهَا، وَلَا تَمَكَّنْتُمْ مِنْ رَضَاعِ أَخْلافِهَا (6)، إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا صَادَفْتُمُوهَا جَائِلاً (7)خِطَامُهَا، قَلِقاً وَضَينُهَا (8)قَدْ صَارَ حَرَامُهَا عِنْدَأَقْوَامٍ بِمَنْزِلَةِ السِّدْرِ الْمَحْضُودِ (9)، وَحَلَالُهَا بَعِيداً غَيْرَ مَوْجُورٍ؛ وَإِنَّمَا صَادَفْتُمُوهَا - وَالله - ظلاً مَمْدُوداً، إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ.)(10إِعْمَلُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - عَلَى أَعْلَامٍ بَيِّنَةٍ (11)فَالْأَرْضِ (12)لَكُمْ شَاغِرَةٌ (13)، [وَ] الطَّريقُ نَهْجُ (14)يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ، وَأَيْدِيكُمْ فِيهَا مَبْسُوطَةٌ، وَ أَيْدِي الْقَادَةِ عَنْكُمْ مَكْفُوفَهُ، وَسُيُوفُكُمْ عَلَيْهِمْ مُسَلَّطَةٌ، وَسُيُوفُهُمْ عَنْكُمْ مَقْبُوضَةٌ، وَأَنْتُمْ فِي دَارِ مُسْتَعْتَبٍ (15)عَلَى مَهَلٍ وَفَرَاغِ وَالصُّحُفُ مَنْشَورَةٌ وَالأَقْلَامُ جَارِيَةً، وَالأَبْدَانُ صَحِيحَةُ، وَالأَنْسُنُ مُطْلَقَة، وَالتَّوْبَةُ مَسْمُوعَةٌ، وَالأَعْمَالُ مَقْبُولَةٌ.)عِبَادَ اللهِ، لَا تَرْكَنُوا إِلَى جَهَالَتِكُمْ وَلَا تَنْقَادُوا لَأَهْوَائِكُمْ، فَإِنَّ النَّازِلَ بِهَذَا الْمَنْزِلِ (16نَازِل)
1) يريد أن حالهم كحال من سبقهم، وأن من السابقين من اهتدى بهدي الرسول فنجا من سوء عاقبة ما كان فيه. ومنهم من جهل فحل به من النكال ما حل والإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) اليوم مع هؤلاء كما كان الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مع أولئك. وحال السامعين في المدارك كحال السابقين، وليس هؤلاء مختصين بشيء حرمه أولئك، ولا عالمين بأمر جهلوه. وأُصفيتم: خصصتم؛ مبني للمجهول.
2) من: أَيُّهَالنَّاسُ إِلى مِنَ الْكَدِرِ. ومن فَمَا احْلُولَتْ إلى ظلاً مَمْدُوداً إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ. ومن: فَالْأَرْضُ لَكُمْ إِلَى مَقْبُوضَةٌ ومن: عِبَادَ الله إلى: التَّناهي ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 105.
3) استضيئوا.
4) امتاحوا استقوا وانزعوا الماء لري عطشكم من عين صافية رُوقت وصفَتْ من الكدر وهي عين علومه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
5) من: وَلَقَدْ نَزَلَتْ إلى ظلاً مَمْدُوداً إِلَى أَجَلٍ مَعْدُود. ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 89
6) الأخلاف - جمع خلف (بالكسر): حلمة ضرع الناقة.
7) جابلاً.
8) الخطام - ككتاب - ما يوضع في أنف البعير ليقاد به والوضين بطان عريض منسوج من سيور أو شعر يكون للرحل كالحزام للسرج وجولان الخطام وقلق الوضين: إما كناية عن الهزال، وإما كناية عن صعوبة القياد. فإن الخطام الجائل لا يشتد على البعير فيجذبه، وعن قلق الراكب وعدم اطمئنانه لاضطراب الرحل بقلق الوضين.
9) السدر (بالكسر): شجر النبق والمخضود المقطوع الشوك أو منثني الأغصان من ثقل الحمل والتشبيه في اللذة.
10) من: اِعْمَلُوا إلى بَيِّنَةٍ. وَ فَالطَّرِيقُ إِلَى دَارِ السَّلامِ. و وَأَنْتُمْ فِي دَارٍ إِلى وَالأَعْمَالُ مَقْبُولَةٌ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 94.
11) يريد بالأعلام الواضحة مواضح الطريق البينة.
12) وَالأَرْضُ.
13) أي بعد بعثة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) شغرت لكم الأرض، أي خلت ولم يبق فيها من يحميها دونكم ويمنعكم عن خيرها.
14) نهج واضح قويم. ويدعو إلى دار الإسلام يوصل إليها.
15) مستَعتب (بفتح التامين): طلب العتبى؛ أي الرضى من الله تعالى بالأعمال النافعة.
16) المراد منه منزل الركون إلى الجهالة والإنقياد للهوى. وشفا الشيء: حرفه. والجُرُف (بضمتين): ما جرفته السيول وأكلته من الأرض والهاري - كالهائر - المتهدم أو المشرف على الإنهدام، أي إنه بمكان التهور في الهلكة.
بشقا جُرُفَ هَارٍ، يَنْقُلُ الرِّدى (1عَلَى ظَهْرِهِ مِنْ مَوْضِعِ إِلى مَوْضِع لِرَأَي يُحْدِثُهُ بَعْدَ رَأَي يُريدُ انْ يُلْصِقَ مَا لَا يَلْتَصِقُ، وَ يُقَرِّبَ مَا لَا يَتَقَارَبُ: فَاللَّهَ اللَّهَ أَنْ تَشْكُوا إِلَى مَنْ لاَ يُشكي (2)، (3)شَجْوَكُمْ، وَمَنْ يَنْقُضُ (4)بِرَأْيِهِ مَا قَدْ أَبْرِمَ لَكُمْ.)إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الإِمَامِ إِلَّا مَاحْمَلَ مِنْ أَمْرِ رَبَّهِ: الإِبْلَاغُ فِي الْمَوْعِظَةِ، وَالْإِجْتِهَادُ فِي النَّصِيحَةِ، وَالإِحْيَاء لِلسُّنَّةِ، وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى مُسْتَحِقِيهَا، وَإِصْدَارُ السُّهْمَانِ (5عَلَى أَهْلِهَا.)فَبَادِرُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِ تَصْويحِ نَبْتِهِ (6وَمِنْ قَبْلِ أَنْ تُشْغَلُوا بِأَنْفُسِكُمْ عَنْ مُسْتَثَارِ الْعِلْمِ (7)مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ؛ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَتَنَاهُوا عَنْهُ، فَإِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالنَّهْي بَعْدَ التَّنَاهي.)(8أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ سَلَكَ الطَّريقَ الْوَاضِحَ وَرَدَ الْمَاءَ، وَمَنْ خَالَفَ وَقَعَ فِي التِّيهِ.)أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أَنْفُ الْهُدى، وَعَيْنَاهُ.أيُّهَا النَّاسُ لاَ تَسْتَوْحِشوا في (9طَريقِ الْهُدى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ (10)، فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى مَائِدَةٍ (11)شِبَعُهَا قَصِيرٌ، وَجُوعُهَا طَوِيلٌ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ.)وَاعْلَمُوا أَنَّ عَلَى كُلِّ شَارِعِ بِدْعَةٍ وِزْرُهُ وَوِزْرُ كُلِّ مُقْتَدِ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ ينتقص من أوزار العاملين شيئاً، وَلَهُمْ بِكُلِّ مَا أَتَوْا وَعَمِلُوا مِنْ أفاريق الصبر الأدهم فَوْقَ مَا أَتَوا وَعَمِلُوا.(12أَصْفَيْتُمْ (13)بِالْأَمْرِ غَيْرَ أَهْلِهِ، وَ أَوْرَدْتُمُوهُ غَيْرَ وِرْدِهِ (14)وَسَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِمَّنْ ظَلَمَ، مَأْكَلاً)
1) الرّدى: الهلاك. أي إنه إذا نقل حمل المهلكات فإنّما ينقله من موضع من ظهره إلى موضع آخر منه، فهو حامل لها دائماً وإنّما يتعب في نقلها من أعلاه لوسطه أو أسفله بآرائه وبدعه، فهو في كل رأي يتنقل من ضلالة إلى ضلالة حيث أن مبنى الكل على الجهالة والهوى.
2) أشكي: يقال: أشكاه إذا أزال مشتكاه، والشجو: الحاجة. يقول: إن ما تسوله لكم الجهالات والأهواء من الحاجات يلزمكم أن تنصرفوا عن خيالها، ولا تشكوها إلي، فإنّي لا أتبع أهواءكم، ولا أقضي هذه الرغبات الفاسدة، ولا أستطيع أن أنقض برأبي ما أبرم لكم في الشريعة الغراء.
3) يَبْكِي لِشَجُوكُمْ/ يَبْكِي شَجْوَكُمْ.
4) وَلَايَنْقُصُ.
5) السهمان - جمع سهم (بالضم) - الحظ والنصيب، وإصدار السهمان: إعادتها إلى أهلها المستحقين لها لا ينقصهم منها شيئاً. وسماه إصداراً لأنها كانت منعتها أربابها بالظلم في بعض الأزمان ثم ردت إليهم كالصدور وهو رجوع الشاربة من الماء إلى أعطائها.
6) التصويح: التجفيف والإيباس، أي سابقوا إلى العلم وهو في غضارته قبل أن يجف فلا تستطيعون إحياءه بعد يبسه.
7) مستثار إسم مفعول بمعنى المصدر والإستثارة: طلب الثورة، وهو السطوع والظهور.
8) من أَيُّهَا النَّاسُ إلى التّيهِ. ومن أَيُّهَا النَّاسُ لأَتَسْتَوْحِشُوا إلى طويل ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 201.
9) مِنْ.
10) مَنْ يَسْلُكُهُ.
11) المائدة: هي مائدة الدنيا، فلا تغرنكم رغباتها، فتنضم بكم مع الضالين في محبتها فذلك متاع قليل.
12) من: أصفَيْتُمْ إلى الآثام ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 158.
13) أصفيته بالشيء، أثرته به واختصصته.
14) مَوْرِدِهِ.
بَمَأْكَلٍ، وَمَشْرَباً بِمَشْرَبٍ مِنْ مَطَاعِمٍ (1الْعَلْقَمِ، وَمَشَارِبِ الصَّبِرِ وَالْمَقِرِ (2). فَلْيَشْرَبُوا الصَّلبَ مِنَ الرَّاحِ السَّمِّ الْمُدَافِ، وَلْيَلْبَسُوا (3)شِعَارَ الْخَوْفِ وَدِثَارَ السَّيْفِ (4)، دَهْراً طَويلاً، وَإِنَّمَا هُمْ مَطَايَا الْخَطيئَاتِ (5)، وَزَوَامِلُ الآثَامِ (6).)لَقَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى الْحَقِّ فَتَوليتم وضربتكم بالدرة فَمَا اسْتَقَمتُم وسيليكُمْ وَلاةً يُعَذِّبُونَكُمْ فَتَوَلَّيْتُمْ، بِالسَّيَاطِ وَ الْحَديدِ، وَسَيَأْتِيكُمْ غُلَامًا ثَقيف أَخْفَشُ، وَجَعْبُوبٌ يَقْتُلانِ وَيَظْلِمَانِ، وَقَلِيلٌ مَا يَتَمَكَّنَانِ؛ (7فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ (8)إِلَّا وَأَدْخَلَهُ الظُّلَمَةُ تَرْحَةَ، وَأَوْلَجُوا فِيهِ نِقْمَةَ؛ فَيَوْمَئِذٍ لَا يَبْقَى لَهُمْ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ، وَلَا فِي الْأَرْضِ نَاصِر.)(9فَأَقْسِمُ بِاللَّهِ - يَا بَني أُمَيَّةَ - لَتَحْمِلُنَّهَا، وَ عَمَّا قَليلٍ لَتَعْرِفْنَّهَا فِي أَيْدِي غَيْرِكُمْ، وَفِي دَارِ عَدُوكُمْ فَلَا يُبْعِدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ، وَعَلَى الْبَادِي مَا سَهْلَ لَهُمْ مِنْ سَبِيلِ الْخَطَايَا مِثْلَ أَوْزَارِهِمْ، وَأَوْزَارِ كُلِّ مَنْ عَمِلَ بِوِزْرِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ (10).)فَيَاوَيْحَ بَني أُمَيَّةَ مِنِ ابْنِ أَمَتِهِمْ، يَقْتُلُ زِنْدِيقَهُمْ، وَيُسَيِّرُ خَليفَتَهُمْ فِي الْأَسْوَاقِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ضَرَبَ اللهُ بعضهم ببعض.وَ الَّذي فَلَقَ الحَبُّه وَبَرَأ النَّسَمَة؛ لا يَزَالُ ملك بني أمية ثابتاً لَهُمْ حَتَّى يَمْلِكَ زِنديقهُمْ، فَإِذَا مُلْكُ أُمَيَّةَ قَتَلُوهُ وَمَلَكَ ابْنُ أَمَتِهِمْ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، أَلْقَى اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ (فَيُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ (11)، وَتَعَطَّلُ النُّغُورُ، وَتُهْرَاقُ الدِّمَاءِ، وَتَقَعُ الشَّحْنَاءُ فِي الْعَالَمِ وَالْهَرْجُ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِذَا قُتِلَ زِنْدِيقُهُمْ فَالْوَيْلُ ثُمَّ الْوَيْلُ لِلنَّاسِ في ذَلِكَ الزَّمَانِ؛ يُسَلَّطُ بَعْضُ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى بَعْضٍ، حَتَّى مِنَ الغيرَةِ يَغيرُ خَمْسَبَةُ نَفَرٍ عَلَى الْمُلْكِ كَمَا يَتَغَايَرُ الْفِتْيَانُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحَسْنَاءِ، فَمِنْهُمُ الْهَارِبُ وَالْمَشْؤُومُ، وَمِنْهُمُ السَّنَاطُ الخَلِيعُ يُبَايِعُهُ جُلُّ أَهْلِ الشَّامِ، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْهِ حِمَارُ الْجَزِيرَةِ مِنْ مَدِينَةِ الْأَوْثَانِ، فَيُقَاتِلُهُ الْخَلِيعُ، وَيَغْلِبُ عَلَى الْخَزَائِنِ، فَيُقَاتِلُهُ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى حَرانَ، وَيَعْمَلُ عَمَلَ الْجَبَابِرَةِ)
1) لُقَمِ.
2) الصبر - ككتف - عصارة شجر مر. والمقر - على وزن كتف - السم.
3) لِبَاسَ.
4) الدثار - ككتاب -: من اللباس أعلاه فوق الملابس والسيف يكون أشبه بالدثار إذا عمت إباحة الدم بأحكام الهوى فلا يكون لبدن ولا لعضو منه انفلات عنه.
5) الْخَطَايَا.
6) الزوامل - جمع زاملة -: هي ما يحمل عليها الطعام من الإبل ونحوها.
7) من: فَعِنْدَ ذلِكَ لا يَبْقَى إلى نَاصِر وورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 158.
8) بيت مدر ووبر: كناية عن أهل الحاضرة والبادية، والإشارة بذلك لحالة الإختلاف ومخالفة القرآن بالتأويل والترحة: ضد الفرحة.
9) من: فَأَقْسِمُ إِلى عَدُوِّكُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 105.
10) النحل / 25.
11) الحشر / 2.
الأُولى، فَيَغْضَبُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ لِكُلِّ عَمَلِهِ، فَيَبْعَثُ عَلَيْهِ فَتى مِنَ الْمَشْرِقِ يَدْعُو إِلَى أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، هُمْ أَصْحَابُ الرَّايَاتِ السُّودِ الْمُسْتَضْعَفُونَ، فَيُعِزُّهُمُ اللهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْ- النَّصْرَ، فَلا يُقَاتِلُهُمْ أَحَدٌ إِلَّا هَزَمُوهُ، وَيَسيرُ الْجَيْشُ الْقَحْطَانِيُّ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوا الْخَليفَةَ وَهُوَ كَارِهُ خَائِفٌ، فَيَسِيرُ مَعَهُ تِسْعَةُ الآف مِنَ الْمَلائِكَةِ، مَعَهُ رَايَةُ النَّصْرِ، وَفَتَى الْيَمَنِ فِي نَحْرِ حِمَارِ الْجَزِيرَةِ عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ، فَيَلْتَقي هُوَوَسَفَاحُ بَنِي هَاشِمٍ، فَيَهْزِمُونَ الْحِمَارَ، وَيَهْزِمُونَ جَيْشَهُ، وَيُغْرِقُونَهُمْ فِي النَّهْرِ.. فَيَسيرُ الْحِمَارُ حَتَّى يَبْلُغَ حَرانَ، فَيَتْبَعُونَهُ فَيُهزَمُ مِنْهُمْ، فَيَأْخُذُ عَلَى الْمَدَائِنِ الَّتي بالشام عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، وَيَسيرُ السَّفَاحُ وَفَتَى الْيَمَنِ حَتَّى يَنْزِلُوا دِمَشْقَ فَيَفْتَحُونَهَا أَسْرَعَ مِنِ الْتِمَاعِ الْبَرْقِ، وَيَهْدِمُونَ سُورَهَا، ثُمَّ يُبنى وَيُعَمِّرُ، وَيُسَاعِدُهُمْ عَلَيْهَا رَجُلٌ مِنْ بَني هَاشِمٍ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ، فَيَفْتَحُونَهَا مِنَ الْبَابِ الشَّرْقِيِّ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ مِنَ الْيَوْمِ الثاني أَرْبَعُ سَاعَاتٍ، فَيَدْخُلُهَا سَبْعُونَ أَلْفَ سَيْفَ مَسلُولٍ بِأَيْدِي أَصْحَابِ الرَّايَاتِ السُّودِ، شَعَارُهُمْ: أَمِنْ أَمِتْ أَكْثَرُ قَتْلاهَا فِيمَا يَلِي الْمَشْرِقَ وَ الْفَتى فِي طَلَبِ الْحِمَارِ، فَيُدْرِكَانِهِ فَيَقْتُلانِهِ مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرَيْنِ مِنَ الْمَعَرَّتَيْنِ وَالْيَمَنِ، وَيُكْمِلُ اللهُ لِلْخَلِيفَةِ سَلْطَانَهُ. ثُمَّ يَتُورُ سَمِيَّانِ: أَحَدُهُمَا بِالشَّامِ، وَالْآخَرُ مَكَّةَ، فَيَهْلِكُ صَاحِبُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَيُقْبِلُ حَتَّى تَلْقَى جُمُوعُهُ جُمُوعَ أَهْلِ الشَّامِ فَيَهْزِمُونَهُ.)(1أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَا وَالسَّخَطُ (2)[ وَ] (3)الرَّاضِي بِفِعْلِ قَوْمٍ كَالدَّاخِلِ مَعَهُمْ فِيهِ، وَمَنْ سَخِطَهُ فَقَدْ خَرَجَ مِنْهُ وَعَلَى كُلِّ دَاخِلٍ فِي بَاطِلٍ إِثْمَانِ: إِثْمُ الْعَمَلِ بِهِ، وَإِثْمُ الرِّضَا بِهِ؛ وَإِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ (4)رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اللَّهُ - تَعَالَى بِالْعَذَابِ لِمَا عَمُوهُ بِالرِّضَا لِفِعْلِهِ، فَقَالَ - سُبْحَانَهُ: (فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ) (5)وَآيَةٌ ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّوَجَلَّ -: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذْرِ) (6)فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ خَارَتْ أَرْضُهُمْ (7)بِالْخَشْفَةِ خُوارَ السَّكَةِ الْمُحْمَاةِ فِي الْأَرْضِ الْخَوَّارَةِ. أَلاَ وَمَنْ سُئِلَ عَنْ قَاتِلِي فَزَعَمَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَقَدْ قَتَلَني.
1) من: أَيُّهَا النَّاسُ إلى نَادِمِينَ. ومن: فَمَا كَانَ إِلا إلى الْخَوَارَةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 201.
2) السخط الغضب ضد الرضى، أي يجمعهم في استحقاق العقاب. فإن الراضي بالمنكر كفاعله، ومن لم ينه عنه فهو به راض.
3) من: الراضي إلى الرضا بِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 154.
4) صَالِحٍ.
5) الشعراء / 26.
6) القمر / 29 و 30.
7) خارت صوتت كخوار الثور، أو انخفضت والخور المنخفض من الأرض والسكة المحماة حديدة المحراث إذا أحميت في النار فهي أسرع غوراً في الأرض الخوارة: أي السهلة اللينة، وقد يكون لها صوت شديد إذا كان في الأرض شيء من جذور.
(1)أَلَا وَاعْلَمُوا أَنَّ لِكُلِّ دَمٍ ثَائِراً (2)، وَلِكُلِّ حَقٌّ طَالِباً، وَإِنْ الطَّالِبَ لِحَقْنَا، وَالثَّائِرَ في دِمَائِنَا (3)، كَالْحَاكِمِ فِي حَقٌّ نَفْسِهِ سِهِ وَحَقٌّ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَهُوَ العَادِلُ الَّذِي لاَ يَحيفُ، وَالْحَاكِمُ الَّذِي لاَ يَجُورُ، وَهُو اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَارُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ مَنْ طَلَبَ، وَلَايَفُوتُهُ مَنْ هَرَبَ. فَيَا مَطَايَا الْخَطَايَا، وَيَا نُورَ النُّورِ، وَأَوْزَارَ الآثَامِ مَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِسْمَعُوا وَاعْقِلُوا، وَتُوبُوا، وَابْكُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَ- (سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَي مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (4)، (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حينٍ) (5).
أَسْأَلُ اللهَ الَّذي وَعَدَنَا على طَاعَتِهِ جَنَّتَهُ، أَنْ يَقِيَنَا سَخَطَهُ، وَيُجَنَّبَنَا نِقْمَتَهُ، وَيَهَبَ لَنَا رَحْمَتَهُ.
يبين فيها مكانته من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وفضائل أهل بيت النبوة
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ
(6)اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَظْهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطَانِهِ، وَجَلَالِ كِبْرِيَائِهِ مَا حَيْرَ مُقَلَ (7)، الْعُقُولِ مِنْ عَجَائِبِ قَدْرَتِهِ، وَرَدَعَ خَطَرَاتِ هَمَاهِمِ (8)النُّفُوسِ عَنْ عِرْقَانِ كُنْهِ صِفَتِهِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، شَهَادَةَ إيمَانٍ وَإِيقَانِ، وَإِخْلَاصَ وَإِنْعَانِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ وَأَعْلَامُ الْهُدَى دَارِسَةٌ وَمَنَاهِجُ الدِّينِ طَامِسَة (9)، فَصَدَعَ بِالْحَقِّ، وَنَصَحَ لِلْخَلْقِ، وَهَدَى إِلَى الرُّشْدِ، وَأَمَرَ بِالْقَصْدِ، (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). أوصيكُمْ - عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّهَا الزَّمَامُ (10)وَالْقَوَامُ فَتَمَسْكُوا بِوَثَائِقِهَا، وَاعْتَصِمُوا
1) من: اَلا وَإِنْ لِكُلِّ دَم إلى نَفْسِهِ. ومن: وَهُوَ اللَّهُ الَّذي لا يُعْجِزُهُ إلى مَنْ هَرَبَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 105.
2) ثاره طلب بدمه وقتل قاتله.
3) الطالب بدمائنا ينال ثأره حتماً كأنه هو القاضي بنفسه لنفسه ليس هناك من يحكم عليه فيمانعه عن حقه.
4) الشعراء / 227.
5) سورة ص 88.
6) من: الْحَمْدُ إِلَى: (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ومن أوصيكُمْ إلى مَعْذِرَةٌ تَنْفَعُ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 195.
7) المقل (بضم ففتح) - جمع مقلة - وهي شحمة العين التي تجمع البياض والسواد.
8) هَماهِمُ النفوس همومها في طلب العلم أو ترديد الصوت في الصدر وترديد الفكر.
9) طامسة من طمس (بفتحات)، أي إنمحى واندرس. وصدع أي شقّ بناء الباطل بصدمة الحق والقصد الإعتدال في كل شيء.
10) التقوى زمام: مقود يقود للسعادة وقوام (بالفتح): أي عيش يحيا به الأبرار.
بِحَقَائِقِهَا، تَؤُلُ (1)بِكُمْ إِلَى أَكْنَانِ (2)الدُّعَةِ، وَأَوْطَانِ السَّعَةِ، وَمَعَاقِلِ (3)الْحِرْزِ، وَمَنَازِلِ الْعِزَّةُ فِي يَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ، وَ تُظْلِمُ لَهُ الأَقْطَارُ، وَ تُعَطِّلُ فِيهِ صُرُومُ (4)، (5)الْعِشَارِ، وَيُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَتَرْهَقُ كُلُّ مُهْجَةٍ، وَتَبْكَمُ كُلُّ لَهْجَةٍ، وَتَذِلُّ (6)الشُّمُ (7)الشَّوَامِحُ وَالصُّمُ الرِّوَاسِحُ فَيَصِيرُ صَدْدُهَا سَرَاباً رَقْرَقاً، وَمَعْهَدُهَا قاعاً سَمْلَقاً (8)؛ فَلا شَفِيعٌ يَشْفَعُ، وَلَا حَمِيمٌ يَدْفَعُ، وَلَا مَعْذِرَةٌ تَنْفَعُ.
(9)وَاعْلَمُوا - عِبَادَ اللهِ - أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً، وَلَمْ يُرْسِلْكُمْ (10)هَمَلاً عَلِمَ مَبْلَغَ نِعَمِهِ عَلَيْكُمْ وَأَحْصَى إِحْسَانَهُ إِلَيْكُمْ فَاسْتَفْتِحُوهُ (11)وَاسْتَنْجِحُوهُ، وَاطْلُبُوا إِلَيْهِ وَاسْتَمْنِحُوهُ (12)فَمَا قَطَعَكُ- عَنْهُ حِجَابٌ، وَلَا أَعْلِقَ عَنْكُمْ دُونَهُ بَاب وَإِنَّهُ لَبِكُلِّ مَكَانٍ، وَفِي كُلِّ حينٍ وَآوَانٍ، وَمَعَ كُلَّ إِنْسِ وَ جَانٌّ لاَيَثْلِمُهُ (13)الْعَطَاءُ، وَلَا يَنْقُصُهُ الْجِبَاءُ، وَلَايَسْتَنْفِدُهُ سَائِلٌ، وَلَايَسْتَقْصيهِ (14)نَائِلٌ، وَلَايَلْويهِ شَخْصُ عَنْ شَخْصٍ، وَلَا يُلْهِيهِ صَوْتُ عَنْ صَوْتِ، وَلَا تَحْجُرُهُ (15)هِبَةَ عَنْ سَلْبٍ، وَلَا يَشْغَلُهُ غَضَبٌ عَنْ رَحْمَةٍ، وَلَا تُولِهُهُ رَحْمَةً عَنْ عِقَابِ، وَلَا تُجِنُّهُ البُطُونُ عَنِ الظُّهُورِ، وَلَا يَقْطَعُهُ الظُّهُورُ عَنِ الْبُطُونِ. قَرُبَ فَنَايَ، وَعَلَا قَدَنَا، وَظَهَرَ فَبَطَنَ، وَبَطَنَ فَعَلَنَ، وَدَانَ (16)وَلَمْ يُدَنْ لَمْ يَذْرَ إِ (17)الْخَلْقَ بِاحْتِيَالٍ، وَلَا اسْتَعَانَ بِهِمْ لِكَلال
1) لتَؤُول.
2) الأكنان - جمع كن (بالكسر): ما يستكن به والدعة: خفض العيش وسعته. والمعاقل الحصون والحرز الحفظ
3) مَناقِلِ.
4) ضُرُوعُ.
5) الصروم - جمع صرمة (بالكسر) -: وهي قطعة من الإبل فوق العشرة إلى تسعة عشر، أو فوق العشرين إلى ثلاثين أو الأربعين أو الخمسين والعشار - جمع عشراء (بضم ففتح كنفساء: وهي الناقة مضى لحملها عشرة أشهر. وتعطيل جماعات الإبل إهمالها من الرعي والمراد أن يوم القيامة تهمل فيه نفائس الأموال لاشتغال كل شخص بنجاة نفسه هذا مأخوذ من قول الله تعالى: (وإذا العشار عُطّلت).
6) تُدَلُّ.
7) الشم - جمع أشم -: أي رفيع والشامخ المتسامي في الإرتفاع والصم - جمع أصم -: وهو الصلب المصمت، أي الذي لاتجويف فيه والراسخ الثابت.
8) الصلد الصلب الأملس والسراب ما يخيله ضوء الشمس كالماء خصوصاً في الأراضي السبخة وليس بماء. وهو مأخوذ من قول الله تعالى: «وسيّرت الجبال فكانت سراباً». والرقرق - كجعفر - المضطرب ومعهدها: المحل الذي كان يعهد وجودها فيه والقاع ما اطمأن من الأرض والسملق - كجعفر - المستوي، أي تنسف تلك الجبال ويصير مكانها قاعاً صفصفاً أي مستوياً.
9) من: وَاعْلَمُوا إلى: لِكَلالِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 195.
10) يَتْرُكُكُمْ.
11) اسْتَميحُوهُ.
12) استفتحوه: إسألوه الفتح على أعدائكم واستنجحوه: إسألوه النجاح في أعمالكم واستمنحوه التمسوا منه العطاء.
13) تلم السيف كسر جانبه مجاز عن عدم انتقاص خزائنه بالعطاء. والحباء - ككتاب -: العطية لا مكافأة. واستنفده: جعله نافد المال لا شيء عنده واستقصاه أتى على آخر ما عنده والله سبحانه لا نهاية لما لديه من المواهب ولا يلويه أي لا يميله. وتولهه تذهله. ويجنّه - كيظنه - يستره. وكأنه يريد (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن صوّر الموجودات حجاب بين الوهم وسبحات وجهه وعلوّ ذاته مانع للعقل عن اكتناهه، فهو بهذا باطن، ومع ذلك فالأشياء بذاتها لا وجود لها وإنّما وجودها نسبتها إليه. فالوجود الحقيقي البرىء من شوائب العدم وجوده فالوجودات أشعة ضياء الوجود الحق، فهو الظاهر على كل شيء وبهذا تتبين الأوصاف الآتية.
14) يَسْتَنْقِصُهُ.
15) تَحْجُبُهُ.
16) دان جاز وحاسب ولم يحاسبه أحد.
17) ذرأ: أي خلق والإحتيال التفكّر في العمل وطلب التمكن من إبرازه ولا يكون إلا من العجز والكلال: الملل من التعب.
أيُّهَا النَّاسُ إِسْمَعُوا مَقَالَتِي، وَعُوا كَلامي؛ فَإِنَّ الْخَيَلاَءَ مِنَ التَّجَوُّرِ، وَإِنَّ النَّخْوَةَ مِنَ التَّكَبُرِ، و إن الشيطانَ عَدُوٌّ حَاضِر يعدكُمُ الْبَاطِل
أَلاَ إِنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو المُسْلِمِ، فَلا تَنَابَزُوا (1)وَلَا تَخَاذَلُوا فَإِنَّ شَرَائِعَ الدِّينِ وَاحِدَةٌ، وَسُبُلَهُ قَاصِدَةٌ، مَنْ أَخَذَ بِهَا لَحِقَ، وَمَنْ تَرَكَهَا مَرَقَ، وَمَنْ فَارَقَهَا مُحِقَ لَيْسَ الْمُسْلِمُ بِالْخَائِنِ إِذَا أَتُمِنَ، وَلَا بِالْمُخْلِفِ إِذَا وَعَدَ، وَلَا بِالْكَذَّابِ إِذَا نَطَقَ.
وَنَحْنُ أَهْلِ بَيْتِ الرَّحْمَةِ؛ قَوْلُنَا الْحَقُّ، وَفِعْلُنَا القِسْطُ وَمِنَّا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَفِينَا قَادَةُ الإِسْلَامِ، وَأَمَنَا الْكِتَابِ: نَدْعُوكُمْ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَإِلَى جِهَادِ عَدُوِّهِ، وَالشَّدَّةِ فِي أَمْرِهِ، وَابْتِغَاءِ رِضْوَانِهِ، وَ إِلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصِيَامٍ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَتَوْفِيرِ الْفَيْءِ لَأَهْلِهِ.
أَلاَ وَ إِنْ مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَبِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ الأَمَوِيِّ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ السَّهْمِي أَصْبَحَا يُحَرِّضَانِ النَّاسَ عَلَى طَلَبِ الدِّينِ - بِزَعْمِهِمَا -!!.
(2)وَاللهِ لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ (3)مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أَنِّي لَمْ أَرَدْ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ - وَلَا عَلَى رَسُولِهِ سَاعَةَ قَطُّ، (4)وَلَمْ أَعْصِهِ في أَمْرٍ قَطُّ وَلَقَدْ بَنَاتُ في طَاعَتِهِ - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ - جُهْدي، وَجَاهَدْتُ أَعْدَاءَهُ بِكُلِّ طَاقَتي؛ وَلَقَدْ وَاسَيْتُهُ (5)، (6)بِنَفْسِي فِي الْمَوَاطِنِ الَّتي تَنْقُصُ فِيهَا الأَبْطَالُ، وَتَرْتَعِدُ فِيهَا الْفَرَائِصُ وَتَتَاخْرُ فِيهَا الْأَقْدَامُ، نَجْدَةً (7)، (8)أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ بِهَا (9)، وَلَهُ الْحَمْدُ. وَلَقَدْ أَفْضَى إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا لَمْ يُفْضِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِي (10)فَجَعَلْتُ أَتْبَعُ مَأخَذَ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قَاطَأَ ذِكْرَهُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْعَرَج (11).
1) فَلاَ تَنَابَزُوا.
2) من: وَلَقَدْ عَلِمَ إِلى وَلَهُ الْحَمْدُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 197.
3) المستحفظون (بفتح الفاء): اسم مفعول أي الذين أودعهم النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أمانة سره وطالبهم بحفظها. ولم يرد على الله ورسوله لم يعارضهما في أحكامهما.
4) وَلَمْ أُخَالِفْ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قَطُّ.
5) المواساة بالشيء: الإشراك فيه. فقد أشرك النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) في نفسه، ولا تكون بالمال إلا أن يكون كفافاً فإن أعطيت عن فضل فليس بمواساة. قالوا: والفصيح في الفعل آسيته، ولكن نطق الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) حجة. وأول مواساة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) نومه على فراش رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) حين هم المشركون بقتل النبي. والثاني يوم أحد حين انهزم الأصحاب ولم يبق في المعركة سوي علي بن ابي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) والعباس بن عبد المطلب، فقيل لعلي: قتل محمد. فقال علي لم يقتل، ولئن قتل أو مات فرب محمد حي لا يموت. ويوم الخندق؛ حين عبر الخندق وقتل عمرو بن عبدود، حنها قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لضربة علي يوم الخندق خير من عبادة المتعبدين بعده إلى آخر الدهر. ويوم حنين؛ حين انهزم أكثر المسلمين، وقتل عليّ ذا الحمار. وفي غير ذلك من المشاهد المعلومة.
6) كُنْتُ أَقِيهِ.
7) النجدة (بالفتح): الشجاعة. ونصبها هنا على المصدرية لفعل محذوف.
8) بقوة.
9) بها الله.
10) من: فَجَعَلْتُ إلى الْعَرَج ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 236.
11) العَرَج (بالتحريك): موضع بين مكة والمدينة.
(1)وَ لَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَ إِنَّ رَأْسَهُ لَعَلَى صَدْرِي (2)، وَ لَقَدْ سَالَتْ نَفْسُهُ (3)في كَفَّي، فَأَمْرَرْتُهَا عَلَى وَجْهِي؛ وَلَقَدْوَلِيتُ غُسلَهُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَحْدي وَالْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ أَعْوَانِي، فَضَجِّتِ (4)الدَّارُ وَ الْأَفْنِيَةُ؛ مَلأُ يَهْبِطُ وَمَلَا يَعْرُجُ وَمَا فَارَقَتْ سَمْعي هَيْئَمَةٌ (5)مِنْهُمْ، يُصَلُّونَ عَلَيْهِ، حَتَّى وَارَيْنَاهُ فِي ضَرَيحِهِ. فَمَنْ ذَا أَحَقُّ بِهِ مِنِّي حَيَا وَمَيِّتاً؟.
وَأَيْمُ اللهِ؛ مَا اخْتَلَفَتْ أُمَّةٌ قَطُّ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّا ظَهَرَ بَاطِلُهَا عَلَى حَقَّهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فَانْفُذُوا عَلَى بَصَائِرِكُمْ (6)، وَلْتَصْدُقُ نِيَّاتُكُمْ فِي جِهَادِ عَدُوِّكُمْ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي لَعَلَى جَادَةِ الْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَزَلة (7)الْبَاطِل.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لي وَلَكُمْ.
المسماة بالطالوتية
يذكر فيها رسول الله وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وفيها إخبار بسلطان بني أمية وزواله وقيام القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلهِ الَّذي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كَانَ حَيَابِلاَ " كَيْفَ "، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كَانَ، وَلَا كَانَ لِكَانِهِ " كَيْفَ، وَلَا كَانَ لَهُ أَيْنَ، وَلَا كَانَ فِي شَيْءٍ، وَلا كَانَ عَلَى شَيْءٍ وَلَا ابْتَدَعَ لِكَانِهِ مَكَانَا، وَلَا قَوِيَ بَعْدَ مَا كَوْنَ شَيْئاً، وَلا كَانَ ضَعيفاً قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَ شَيْئاً، وَلا كَانَ مُسْتَوْحِشَاً قَبْلَ الإِبْتِدَاءِ، وَلَا كَانَ خُلُوا عَنِ
1) من: وَلَقَدْ قُبَض إلى: اسْتَغْفِرُ الله لي ولكم ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 197.
2) لفي حجري.
3) نفسه دمه روي أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قاء في مرضه فتلقى قيأه أمير المؤمنين في يده ومسح به وجهه.
4) ضجيج الدار كان بالملائكة النازلين والعارجين والأفنية - جمع فناء (بكسر الفاء): ما اتسع أمام الدار. وروي أنه لما غسل علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وكفنه وحنّطه ووضعه على سريره وصلى عليه المهاجرون والأنصار، نزل وصلّى عليه جبرئيل مع فوج من الملائكة، ثم ميكائيل مع أعوانه، ثم إسرافيل مع أعوانه، ثم عزرائيل مع أعوانه. فهذا معنى ملأ يهبط وملأ يعرج.
5) الهينمة: الصوت الخفي.
6) البصيرة: ضياء العقل كأنّه يقول: فاذهبوا إلى عدوكم محمولين على اليقين الذي لا ريبة فيه.
7) المزلّة: مكان الزلل الموجب للسقوط في الهلكة.
الْمُلْكِ قَبْلَ الإِنْشَاءِ، وَلَا يَكُونُ خُلُوا مِنْهُ بَعْدَ الذَّهَابِ.
كَانَ إِلَهاً حَيّاً بِلا حَيَاةٍ، وَمَالِكاً قَبْلَ أَنْ يُنْشِئَ شَيْئاً، وَمَالِكاً بَعْدَ إِنْشَائِهِ لِلْكَوْنِ، وَلَيْسَ يَكُونُ لِلَّهِ " كَيْفَ " وَلَا " أَيْنَ "، وَلَا حَدٌ يُعْرَفُ، وَلَا شَيْء يَشْبَهُهُ، وَلَا يَهْرَمُ لِطُولِ بَقَائِهِ، وَلَا يَضْعُفُ لِنَعْرَةٍ، وَلَا يَخَافُ كَمَا تَخَافُ خَلِيقَتُهُ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ سَمِيعٌ بِغَيْرِ سَمْعٍ، وَبَصِيرٌ بِغَيْرِ بَصَرٍ، وَقَوِي بَغَيْرِ قَوةٍ مِنْ خَلْقِهِ؛ لَا تُدْرِكُهُ حَدْقُ النَّاظِرِينَ، وَلَا يُحِيطُ بِهِ سَمْعُ السَّامِعِينَ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً كَانَ بِلَا مَشُورَةٍ وَلَا مُظَاهَرَةٍ وَلَا مُخَابَرَة، وَلايَسْأَلُ أَحَداً عَنْ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ أَرَادَهُ (لا تُدْرِكْهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (1).
(2)اَلْحَمْدُ للهِ النَّاشِرِ فِي الْخَلْقِ فَضْلَهُ، وَالْبَاسِطِ فِيهِمْ بِالْجُودِ يَدَهُ نَحْمَدُهُ فِي جَمِيعِ أَمُورِهِ وَنَسْتَعِيتُهُ عَلَى رِعَايَةٍ حُقُوقِهِ. وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ أَرْسَلَهُ بِأَمْرِهِ صَادِعا (3)، وَبِذِكْرِهِ نَاطِقَاً؛ فَادى (4)الرِّسالَةَ أميناً، وَمَضى (5)رَشيداً، (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ). وَخَلَّفَ فِينَا رَايَةَ الْحَقِّ مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ (6)، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا زَهَقَ (7)، وَمَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ؛ دَليلُهَا مَكِيثُ (8)الْكَلَامِ، بَطيء الْقِيَامِ، سَرِيعُ إِذَا قَامَ؛ فَإِذَا أَنْتُمْ أَلَنْتُمْ لَهُ رِقَابَكُمْ، وَ أَشْرْتُمْ إِلَيْهِ بِأَصَابِعِكُمْ، جَاءَهُ الْمَوْتُ فَذَهَبَ بِهِ.
(9)حَتَّى إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى الْأَعْقَابِ، وَغَالَتْهُمُ السُّبُلُ، وَاتَّكَلُوا عَلَى الْوَلَآئِجِ (10)، وَ وَصَلُوا غَيْرَ الرَّحِمِ وَهَجَرُوا السَّبَبَ (11)الَّذِي أُمِرُوا بِمَوَدَّتِهِ، وَنَقَلُوا الْبِنَاءَ عَنْ رَصَ أَسَاسِهِ فَبَنَوْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. فَلَبِثْتُمْ بَعْدَهُ مَا شَاءَ اللهُ حَتَّى يُطْلِعَ اللهُ لَكُمْ مَنْ يَجْمَعُكُمْ، وَيَصْمُ نَشْرَكُمْ (12)فَلَا تَطْمَعُوا (13)
1) الأنعام / 103.
2) من: الْحَمْدُ إلى فَذَهَبَ بِهِ. ومن فَلَبِثْتُمْ بَعْدَهُ إلى جميعاً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 100.
3) صادعاً: فالقاً به جدران الباطل فهادمها. أو متكلّماً به جهاراً ومظهراً، كما قال الله تعالى: «فاصدع بما تُؤْمَر»، أراد: أظهر دينك.
4) فَبَلَّغَ.
5) وَأَنْهَجَ الدَّلالَةَ.
6) مرقَ: خرج عن الدين والذي يتقدم راية الحق هو من يزيد على ما شرع الله أعمالاً وعقائد يظنها مزينة للدين، ومتممة له، ويسميها بدعة حسنة.
7) زَهَقَ: اضمحل وهلك.
8) مكيث رزين في قوله لايبادر به عن غير روية، بطيء القيام لا ينبعث للعمل بالطيش وإنّما يأخذ له عدة إتمامه، فإذا أبصر منه وجه الفوز قام فمضى إليه مسرعاً، وكأنه يصف بذلك حال نفسه كرم الله وجهه.
9) من: حَتَّى إِذَا إلى موضعه ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 150.
10) الولائج - جمع وليجة - هي البطانة وخاصة الرجل من أهله وعشيرته، ويراد بها دخائل المكر والخديعة.
11) النَّسَبَ.
12) يضمّ نشركم يصل متفرقكم.
13) فَلا تَطْعَنُوا.
في غَيْرِ مُقْبِلِ، وَلَآتَيْأَسُوا مِنْ مُدْبِرٍ (1)فَإِنَّ الْمُدْبِرَ عَسَى أَنْ تَزِلُّ إِحْدَى قَائِمَتَيْهِ (2)، وَتَثْبُتَ الأُخرى، فَتَرْجِعَا حَتَّى تَثْبُتَا جَميعاً.
(3)أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ - لَمْ يَقْصِمْ (4)جَبَّارِي دَهْرٍ قَطُّ إِلَّا بَعْدِ تَمْهِيلٍ وَ رُخَاءِ، وَلَمْ يَجبُرُ كَسْرَ عَظم أحد من الأمم إلا بَعْدَ ازل (5)وَبَلاء. أَيُّهَا النَّاسُ وَ في دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ خَطَّبِ (6)العتب (بسكون التاء): يريد منه عتب الزمان، مصدر عتب عليه، إذا وجد عليه، وإذا وجد الزمان على شخص اشتد عليه وقره، والأصح أنه بتحريك التاء، إما مفرد بمعنى الأمر الكريه والفساد، أو جمع عتبة (بالتحريك) بمعنى الشدة. يقال: ما في هذا الأمر رتبة ولا عتبة، أي شدة؛ أي أنكم لجديرون أن تعتبروا بأقل من الشدة المقبلة عليكم بعد ضعف أمركم، وأقل من الخطب العظيم الذي مر بكم، فكيف بمثل هذه الأمور الجسام فأنتم أجدر أن تعتبروا بها. (7)، وَاسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خِصْبٍ (8)، مُعْتَبَرٌ، وَمَا كُلُّ ذي قَلْبِ بِلَبيبٍ، وَلَا كُلُّ ذي سَمْعٍ بِسَميعٍ، وَلَا كُلُّ ذِي نَاظِرٍ (9)بِبَصِيرٍ.
عِبَادَ اللهِ؛ أَحْسِنُوا فِيمَا يَعْنيكُمُ (10)النَّظَرُ فِيهِ، ثُمَّ انْظُرُوا إِلى عَرَصَاتِ مَنْ قَدْ أَبَادَهُ اللَّهُ بِعَمَلِهِ، كَانُوا عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أَهْلَ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، وَزُرُوعٍ وَ مَقَامٍ كَرِيمٍ ثُمَّ انْظُرُوا بِمَا خَتَمَ اللهُ لَهُمْ مِنَ النُّبُورِ بَعْدَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ، وَ مَقِيلِ مِنَ الأَمْنِ وَ الْحُبُورِ، وَالأَمْرِ وَالنَّهْيِ، فَهَا هِيَ عُرْضَةٌ لِلْمُتَوَسَمِينَ وَ إِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (11). وَلِمَنْ صَبَرَ مِنْكُمُ الْعَاقِبَةُ فِي الْجِنَانِ – وَاللهِ - مُخَلَّدُونَ، وَ ِللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ. فَويها لأَهْلِ الْعُقُولِ كَيْفَ أَقَامُوا بِمَدْرَجَةِ السُّيُولِ، وَاسْتَصَافُوا غَيْرَ مَأْمُونٍ.)(12أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا (13)الدُّنْيَا دَارُ مَجَازِ (14)، وَالآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ؛ فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرَّكُمْ وَلَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ؛ وَ أَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ (15)مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ، فَفِيهَا اخْتُبِرْتُمْ، وَلِغَيْرِهَا خَلِقْتُمْ.)إِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ السُّمِّ يَأْكُلُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ.إِنَّ الْمَرْءَ - إِذَا هَلَكَ - قَالَ النَّاسُ: مَا تَرَكَ؟ وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: مَا قَدَّمَ؟.
1) الإقبال والإدبار في الجملتين لايتواردان على جهة واحدة، فالمقبل بمعني المتوجه إلى الأمر الطالب له الساعي إليه والمدبر بمعنى من أدبرت حاله واعترضته الخيبة في عمله، وإن كان لم يزل طالباً.
2) قائمتيه رجليه.
3) من: أمَّا بَعْدُ إلى بِبَصير ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 88.
4) يقصم يهلك، وحد القصم الكسر.
5) جبر العظم طيه بعد الكسر حتى يعود صحيحاً. والأزل (بالسكون): الشدّة.
6) عَتَبِ.
7) / عَطْبٍ عَصْرٍ.
8) خَطْبٍ.
9) عَيْنِ.
10) يُعينُكُمُ.
11) الحجر / 76.
12) من: أيُّهَا إلى خَلِقْتُم ومن: إِنَّ الْمَرْةَ إلى عَلَيْكُمْ فَرْضاً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 203.
13) إِنَّ.
14) مَجاز: أي ممر إلى الآخرة.
15) تُخْرَجَ.
اللهِ آبَاؤُكُمْ؛ فَقَدِّمُوا بَعْضأَ يَكُنْ لَكُمْ (1، وَلَا تُخْلِفُوَا كُلاً فَيَكُونَ عَلَيْكُمْ (2)، (3)فَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ خَيْرَ مَالِهِ، وَ الْمَغْبُوطَ مَنْ ثَقُلَ بِالصَّدَقَاتِ وَالْخَيْرَاتِ مَوَازِينُهُ، وَأَحْسَنَ فِي الْجَنَّةِ بِهَا مِهَادَهُ، وَطَيِّبَ عَلَى الصَّرَاطِ بِهَا مَسلَكَهُ.)(4فَإِنَّهُ - وَ اللهِ - الْجِدُّ لا العِبُ، وَالْحَقُّ لَا الْكَذِبُ: وَمَا هُوَ إِلَّا الْمَوْتُ أَسْمَعَ دَاعِيهِ (5)، وَأَعْجَلَ حَادِيهِ؛ فَلا يَغُرُنَّكَ سَوَادُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ (6)وَقَدْرَأَيْتَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِمَّنْ جَمَعَ الْأَمْوَالَ (7)وَحَذِرَ الإِقْلَالَ، وَ أَمِنَ الْعَوَاقِبَ - طُولَ أمَلٍ (8)، وَ اسْتِبْعَادَ أَجَلٍ - كَيْفَ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَأَزْعَجَهُ عَنْ وَطَنِهِ، وَأَخَذَهُ مِنْ مَأْمَنِهِ، مَحْمُولاً عَلَى أَعْوَادِ الْمَنَايَا، يَتَعَاطَى بِهِ الرِّجَالُ الرِّجَالَ، حَمْلاً عَلَى الْمَنَاكِبِ، وَ إِمْسَاكاً بِالْأَنَامِلِ.)أمَا رَأَيْتُمُ الَّذينَ يَأْمَلُونَ بَعيداً، وَيَبْنُونَ مَشيداً، وَ يَجْمَعُونَ كَثيراً؛ أصْبَحَتْ (9بُيُوتُهم قُبُوراً، وَمَا جَمَعُوا بُوراً؛ وَصَارَتْ أَمْوَالُهُمْ لِلْوَارِثِينَ، وَأَزْوَاجُهُمْ لِقَوْمٍ آخَرِينَ، لَا فِي حَسَنَةٍ يَزِيدُونَ وَلَا مِنْ سَيِّئَةٍ يُسْتَعْتَبُونَ؟!.)فَمَنْ أَشْعَرَ التَّقْوى قَلْبَهُ بَرَزَ مَهَلُهُ (10، (11)، وَ فَازَ عَمَلُهُ؛ فَاهْتَبِلُوا هَبَلَهَا (12)، وَاعْمَلُوا لِلْجَنَّةِ عَمَلَهَا؛ فَإِنَّ الدُّنْيَا لَمْ تُخْلَقْ لَكُمْ دَارَ مُقَامٍ، بَلْ خُلِقَتْ لَكُمْ مَجَازاً لِتَزَوِّدُوا مِنْهَا الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ إِلَى دَارِ الْقَرَارِ فَكُونُوا مِنْهَا عَلَى أوفاز (13)، وَقَرِّبُوا الظهور لِلزِّيَالِ (14)وَلَا تَخْدَعَنَّكُمْ مِنْهَا الْعَاجِلَهُ، وَلَا تَغُرَّنَّكُمْ فِيهَا الْفِتْنَةُ.)(15أَلاَ إِنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَاءِ؛ إِذَا خَوى (16)مِنْهَا نَجْمٌ)
1) لَكُمْ قَرْضاً.
2) قدّموا بعضاً يكن لكم يعني ما قاله النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو تصدقت به فأبقيت وإنما قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) قدّموا بعضاً، لأن حرمان الورثة لايجوز ايضاً.
3) عَلَيْكُمْ قَرْضاً.
4) من: فَإِنَّهُ وَالله إلى الزِّيَالِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 132.
5) الموت أسمع داعيه: أي إنّ الداعي إلى الموت قد أسمع بصوته كل حي فلا حي إلا وهو يعلم أنّه يموت. وأعجل حاديه: أي إنّ الحادي لسير المنايا إلى منازل الأجسام لإخلائها من سكنة الأرواح، قد أعجل المدبرين عن تدبيرهم، وأخذهم قبل الإستعداد لرحيلهم.
6) أي لاتغتر بكثرة الأحياء، فكلما رأيت حياً، زعمت أنك باق مثله.
7) الْمَالَ.
8) «طول» مفعول لأجله، أي كان منه ذلك لطول الأمل الخ.
9) كَيْفَ أَصْبَحَتْ.
10) برز الرجل على أقرانه فاقهم والمهل التقدم في الخير، أي فاق تقدمه إلى الخير على ما تقدم غيره.
11) بَرْزَ مَهَلَهُ.
12) اهتبل الصيد طلبه، وكلمة الحكمة: اغتنمها، والضمير في هبلها للتقوى لا للدنيا، أي أغنموا خير التقوى.
13) الوفز (ويحرك): العجلة، وجمعه أوفاز، أي كونوا منها على استعجال والظهور ظهور المطايا، أي أحضروها للزيال أي فراق الدنيا.
14) الزَّوَال.
15) من: ألاَ إِنَّ إلى تَأْمَلُونَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 100.
16) خوى غاب.
طَلَعَ نَجْمٌ، فَكَأَنَّكُمْ قَدْ تَكَامَلَتْ مِنَ اللهِ فِيكُمُ الصَّنَائِعُ، وَأَرَاكُمْ مَا كُنْتُمْ تَأْمَلُونَ (1.)(2فَيَا عَجَباً (3)وَمَا لِي لَا أَعْجَبُ مِنْ خَطَا هَذِهِ الْفِرَقِ عَلَى اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا، وَبُؤْساً لِهَذِهِ الأُمَّةِ الْجَائِرَةِ في قَصْدِهَا الرَّاغِبَةِ عَنْ رُشْدِهَا، لَا يَعْتَصُّونَ (4)أَثَرَ نَبِيٍّ، وَلَا يَعْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ، وَلَا يَعِفُونَ (5)، (6)عَنْ عَيْبٍ، يَعْمَلُونَ فِي الشُّبُهَاتِ (7)، وَيَسِيرُونَ فِي الشَّهَوَاتِ الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا وَالْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُو ا (8)مَفْزَعُهُمْ فِي الْمُعْضَلَاتِ إِلَى أَنفُسِهِمْ وَ تَعْوِيلُهُمْ فِي الْمُبْهَمَاتِ عَلَى آرَائِهِمْ، كَأَنْ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ، قَدْ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرِئَ ثِقَاتٍ (9)وَأَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ فَلَا يَزَالُونَ بِجَوْرٍ، لَا يَأْلُونَ قَصْداً، وَلَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا خَطَأَ، لا يَنَالُونَ تَقَرُّباً، وَلَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا بُعْداً مِنَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِشَدَّةِ أُنْسِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَتَصْدِيقِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ كُلُّ ذَلِكَ حِيَاداً مِمَّا وَرَثَ الرَّسُولُ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ، وَنُفُور أَمِمَّا أدى إِلَيْهِمْ مِنْ أَخْبَارِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ.)فَهُمْ أَهْلُ عَشَوَاتٍ وَكُهُوفُ شُبُهَاتِ، وَقَادَةُ حَيْرَةِ، وَ ضَلَالَةٍ وَرَيْبَةٍ مَنْ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَرَأْيِهِ، فَاغْرَورَقَ فِي الأَصْالِيلِ، فَهُوَ مَأْمُونٌ عِنْدَ مَنْ يَجْهَلُهُ، غَيْرُ مُتَّهَم عِنْدَ مَنْ لا يَعْرِفُهُ. فَمَا أَشبَهَ أُمَّةً صُدَّتْ عَنْ وُلاتِهَا بِأَنْعَامٍ قَدْ غَابَ عَنْهَا رِعَاؤُهَا. هَذَا وَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ قَصْدَ السَّبِيلِ (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةِ وَ إِنَّ اللهَ لَسَميعٌ عَلِيمٌ (10).)أَيَّتُهَا الأُمَّةُ الْمُتَحَيِّرَةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا في دينِهَا؛ الَّتي خُدِعَتْ فَانْخَدَعَتْ، وَعَرَفَتْ خَدِيعَةَ مَنْ خَدَعَهَا فَأَصَرَّتْ عَلَى مَا عَرَفَتْ، وَ اتَّبَعَتْ أَهْوَاءَهَا، وَ خَبَطَتْ في عَشْوَاءِ غَوَايَتِهَا، قَدِ اسْتَبَانَ لَهَا الْحَقُّ فَصَدَعَتْ عَنْهُ، وَالطَّرِيقُ الْوَاضِحُ فَتَنَكَّبَتْهُ.أمَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ؛ لَوْ كُنْتُمْ قَدَّمْتُمْ مَنْ قَدَّمَ اللهُ، وَأَخَرْتُمْ مَنْ أَخَرَ اللهُ، وَجَعَلْتُمُ الوِلايَةَ وَالْوِرَاثَةَ حَيْثُ جَعَلَهَا اللَّهُ، وَاقْتَبَسْتُمُ الْعِلْمَ مِنْ مَعْدِنِهِ، وَشَرِبْتُمُ الْمَاءَ بِعُذُوبَتِهِ، وَادَّخَرْتُمُ الْخَيْرَ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَأَخَذْتُمُ الطَّريقَ مِنْ وَاضِحِهِ، وَسَلَكْتُمُ الْحَقِّ مِنْ نَهْجِهِ، لَنَهَجَتْ بِكُمُ السُّبُلُ، وَبَدَتْ لَكُمُ الأَعْلَامُ، وَأَضَاءَ لَكُمُ الإِسْلَامُ، فَأَكَلْتُمْ رَغَداً، وَ مَا عَالَ فِيكُمْ عَائِلٌ، وَلاَ ظُلِمَ مِنْكُمْ مُسْلِمٌ وَلاَ مُعَاهِدٌ،
1) تَعْمَلُونَ.
2) مَن: فَيَا عَجَباً إلى مُحْكَمَاتٍ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 88.
3) عَجَبي.
4) لا يَقْتَفُونَ.
5) ولا يعفون (بكسر العين وتشديد الفاء): من عففت عن الشيء، إذا كففت عنه.
6) لا يَرْعَوُونَ مِنْ.
7) الشبهات.
8) أي يستحسنون ما بدا لهم استحبابه، ويستقبحون ما خطر لهم قبحه بدون رجوع إلى دليل بيّن أو شريعة واضحة، يثق كل منهم بخواطر نفسه، كأنه أخذ منها بالعروة الوثقى، على ما بها من جهل ونقص.
9) وَثِيقَاتِ / مُوثِقَاتِ.
10) الأنفال / 42.
وَلكِنَّكُمْ سَلَكْتُمْ سُبُلَ الظَّلامِ، فَأَظْلَمَتْ عَلَيْكُمْ دُنْيَاكُمْ بَرَحْيِهَا، وَسُدَّتْ عَلَيْكُمْ أَبْوَابُ الْعِلْمِ، فَقُلْتُمْ بِأَهْوَائِكُمْ، وَاخْتَلَفْتُمْ فِي دِينِكُمْ، فَأَفْتَيْتُمْ فِي دِينِ اللهِ بَغَيْرِ عِلْمٍ وَاتَّبَعْتُمُ الْغُوَاةَ فَأَغْوَوْكُمْ، وَتَرَكْتُمُ الأئمة فَتَرَكُوكُمْ، فَأَصْبَحْتُمْ تَحْكُمُونَ بِأَهْوَائِكُمْ إِذَا ذُكِرَ الأَمْرُ سَأَلْتُمْ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا أَفْتَوْكُمْ قُلْتُمْ: هُوَ الْعِلْمُ بِعَيْنِهِ، فَكَيْفَ وَقَدْ تَرَكْتُمُوهُ وَنَبَذْتُمُوهُ وَخَالَفْتُمُوهُ؟ فَذُوقُوا وَبَالَ أَمْرِكُمْ، وَمَا فَرَّطْتُمْ فِيمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ، وَمَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.رُوَيْداً؛ عَمَّا قَليلٍ تَحْصُدُونَ جَميعَ مَا زَرَعْتُمْ، وَتَجِدُونَ وَحْيمَ مَا اجْتَرَمْتُمْ (1وَ مَا اجْتَلَبْتُمْ؛ فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي صَاحِبُكُمْ، وَ الَّذِي بِهِ أُمِرْتُمْ، وَأَنِّي عَالِمُكُمْ، وَ الَّذِي بِعِلْمِهِ نَجَاتُكُمْ، وَوَصِي نَبِيِّكُمْ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وَخِيَرَةُ رَبِّكُمْ، وَلِسَانُ نُورِكُمْ، وَ الْعَالِمُ بِمَا يُصْلِحُكُمْ فَعَنْ قَليلٍ رُوَيْداً يَنْزِلُ بِكُمْ مَا وُعِدْتُمْ، وَمَا نَزَلَ بِالأُمَمِ قَبْلَكُمْ، وَسَيَسْأَلُكُمْ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنْ أَئِمَّتِكُمْ، فَمَعَهُمْ تُحْشَرُونَ، وَ إِلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - غَداً تَصِيرُونَ ﴿ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَب يَنْقَلِبُونَ) (2).)وَوَا أَسَفاً؛ أَسَفاً يُكْلِمُ الْقَلْبَ وَيُدْمِنُ الْكَرْبَ مِنْ فِعْلاتِ شيعتي بَعْدَ مَهْلِكي، على قُرْبِ مَوَدَّتِهَا الْيَوْمَ، وَتَأْشُبِ أَلْفَتِهَا، كَيْفَ يَسْتَذِلُّ بَعْدِي بَعْضُهَا بَعْضاً (3، وَتَحَوِّلُ أَلْفَتُهَا بُغْضاً، (4)إِفْتَرَقُوا بَعْدَ أَلْفَتِهِمْ، وَتَسْتَتُوا عَنْ أَصْلِهِمْ، فَكُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمْ آخِذُ بِغُصْنٍ، أَيْنَمَا مَالَ الْغُصْنُ مَالَ مَعَهُ عَلَى (5)أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلَهُ الْحَمْدُ - سَيَجْمَعُهُمْ (6)لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَني أُمَيَّةَ، كَمَا تَجْتَمِعُ قَزَعُ الخريف (7)يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ، ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ - سَيْلِ الْعَرِمِ - حَيْثُ بَعَثَ عَلَيْهِ فَارَةً، فَلَمْ تَسْلَمْ عَلَيْهِ قَارَّةٌ، وَ لَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَهُ، وَلَمْ يَرُدْسَنَنَهُ رَصُ طَوْدٍ، وَلَأحِدَابُ أَرْضِ يُدَعْذِعُهُمُ اللَّهُ (8)فِي بُطُونِ أَوْدِيَتِهِ، ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ)
1) اجترحتم.
2) الشعراء / 227.
3) يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً.
4) من: اِفْتَرَقُوا إلى دِيَارِ قَوْمٍ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 166.
5) مَعَ.
6) يَسْتَجْمِعُ هؤلاء.
7) القزع (محركاً) القطع الرقيقة المتفرقة من السحاب، واحدته قزعة (بالتحريك). والركام السحاب المتراكم والمستثار موضع انبعاثهم.ثائرين وسيل:الجنتين هو الذي سماه الله سيل العرم الذي عاقب الله به سبأ على ما بطروا نعمته، فدمر جناتهم، وحوّل نعيمهم شقاء. والقارة كالقرارة - ما اطمأن من الأرض والأكمة (محركة) غليظ من الأرض يرتفع عما.حواليه والسنن يريد به الجري. والطود الجبل العظيم، والمقصود الجمع. والرص: يراد به الإرتصاص أي الإنضمام والتلاصق، أي لم يمنع جريته تلاصق الجبال والحداب - جمع حدب بالتحريك: ما غلظ من الأرض في ارتفاع. قال الله تعالى: (وهم من كل حدب ينسلون).
8) يذعذعهم يفرقهم. وبطون الأودية كناية عن مسالك الإختفاء، ثم يسلكهم ينابيع في الأرض أي أنّهم يسرون دعوتهم وينفثونها في الصدور حتى تثور ثائرتها في القلوب كما تفور الينابيع من عيونها. وقد كان ذلك في قيام الهاشميين على الأمويين في زمن مروان الحمار.
يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ، يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حقوق قَوْمٍ، وَ يُمَكِّنُ بِهِمْ لِقَوْمٍ فِي دِيَارِ قَوْمٍ تَشْريداً لِبَني أُمَيَّةَ، وَلِكَيْلاً يَعْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا يُضَعْضِعُ اللَّهُ بِهِمْ رُكْناً، وَيَنْقُضُ بِهِمْ عَلَى الْجَنْدَلِ مِنْ إِرَمَ، وَيَمْلأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّيْتُونِ.فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَيَكُونَنَّ ذَلِكَ، وَكَأَنِّي أَسْمَعُ صَهِيلَ خَيْلِهِمْ، وَطَمْطَمَةَ رِجَالِهِمْ. (1وَأَيْمُ اللَّهِ، لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ (2)بَعْدَ الْعُلُوِّ وَالتَّمْكِينِ فِي الْبِلاَدِ، كَمَا تَذُوبُ الإِنْيَةُ عَلَى النَّارِ.)
1) من: وَاَيْمُ اللهِ إِلى عَلَى النّارِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 166.
2) الضمير في أيديهم لبني أمية والآلية الشحمة. وقد حكي أنه صفا الأمر لعبد الله أبي العباس السفاح الملقب بابن الحارثة مضى إليه سديف بن مهران بن ميمون الشاعر، وكان من موالي بني العباس. فلما سلّم عليه بالخلافة وسمع الجواب، قال سديف: قلت كثيراً: اللهم قد استحصد زرع الباطل، واستوثق طريده، فأتيح له يد الحق، تهشم سوقه، وتستأصل شأفته وعروقه، والآن استجاب، وله الحمد، وهو أرحم الراحمين. ثم نظر فوجد بني أمية جلوساً بين يدي السفاح، وابو الغمر عمرو بن هشام بن عبد الملك معه على السرير، فاستأذن في الإنشاد، فأذن له فأنشد قصيدة سينية منها:)لقد ساءني وساء سوائي *** قُربهم من منابر و كراسيفاذكروا مصرع الحسين وزيد *** وقتيلاً بجانب المهاسو القتيل الذي بحران أضحى *** ثاوياً رهن غُربة وتناسيذُلّها أظهر التودد منها *** و بها منكم كحر المواسيأنزلوها بحيث أنزلها الله *** بدار الأتعاس و الأنكاسفعملت كلمته في السفّاح. فقال الحاضرون من بني أمية: إنه أعرابي جلف لا يدري ما يخرج من فيه. فقال السفّاح إنصرفوا وأحضروا غداً أهلكم اجمعين حتى يُخبركم أمير المؤمنين. فاجتمعوا في اليوم التالي وقدامهم ابو الغمر بن هشام وكان رئيسهم، فدخلوا وكان فيهم كلبي من أخوالهم منعه حاجب السفّاح من الدخول، فانصرف ابو الغمر ليدخله معه، فقال الحاجب للكلبي: لا تدخل يا مسكين، فلم يقبل ودخل. فلما استقر بهم المجلس، وجلس ابو الغمر مع السفّاح على السرير، قام سديف وأنشأ قصيدة أولها:عمنا العدل فاستناد مضيّاً *** إذ رأينا الخليفة المهديافلما انتهى إلى قوله:لا يغرنّك من ترى من رجال *** إن بين الضلوع داءً دويّافخذ السيف واترك السوط حتى *** لا ترى فوق ظهرها أموياًفاغتاظ السفّاح، فقال ابو الغمر: أسكت يا بن الزانية، فازداد حنق السفّاح، فقال سديف تهييف بطن شيِّن الريس. فنظر السفاح إلى رجال خراسان، وهم وقوف بالأعمدة بين يديه، فقال لهم بالفارسية دهيد، فضربوهم حتى قتلوهم. فلما انتهت النوبة إلى الكلبي الفضولي قال لهم: لستُ منهم، فقيل له: كذبت، تشبهت بهم، فقتل أيضاً. وأخذت أرجلهم وجرت وأبو الغمر مع السفاح على السرير، فالتفت إليه السفّاح وقال: ما أحسبك تستلذ العيش بعدهم.!. فقال: نعم، فلوماً أن يُضرب ويُلحق بالقوم، ففعل ذلك وجرٌ برجله أيضاً. وأمر بالأنطاع فبسطت، ودعا بالطعام، وجلس على الأنطاع وأكل، وكان فيهم من يئن، ومن القوم من يحرك رجليه، وهو يأكل فوقهم. ثم أمر بصلبهم في البستان فلما كان بعد يوم أو يومين صار نتن جيفهم يؤذي من في المجلس. فقيل له: يا أمير المؤمنين لو أمرت بدفنهم أو تحويلهم لكان خيراً.؟ فقال: هذه الرائحة اذكى في خياشيمي من المسك الأذفر الآن سكن غليلي. وأطفأ نائرة المروانية وبني أمية حتى لم يبق منهم الأشرذمة بناحية المغرب بكورة قرطبة ونواحي الأندلس. وقتل مروان بن محمد وجز رأسه في نواحي مصر إذ كان معه خمسمائة ألف فارس وراجل، وكان رجل كوفي يبع الخبز على راسه فعرف مروان بن محمد، وذات ليلة داج لما كان محمد بن مروان يعبي جيوشه فاغتفله الخباز فأخذ لحيته وجز رأسه وحمله إلى علي بن عبد الله بن عباس، ثم إلى أبي العباس السفاح. ولما وضع الراس بين يدي السفّاح في طست، جاءت هرة وأقلعت عن فمه لسانه وأكلته. فتعجب الناس من ذلك وقالوا: هذا لسان كانت الأوامر والنواهي في مشارق الأرض ومغاربها صادرة عنه، والآن هذا اللسان في فم هرة مُضغة. فاعتبروا يا أولى الأبصار. وهذا معنى قول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ كما تذوب الآلية على النار.
مَنْ مَاتَ مِنْهُمُ مَاتَ صَالاً، وَ إِلَى اللهِ - عَزَّوَجَلَّ - يُفْضِي مِنْهُمْ مَنْ دَرَجَ، وَيَتُوبُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى مَنْ تَابَ.وَلَعَلَّ اللَّهَ يَجْمَعُ شيعتي بَعْدَ التَّشَتُتِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِهَؤُلَاءِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ عَنْ ذِكْرُهُ الْخِيَرَةُ بل الله الخيَرَةُ وَالأمر جميعاً.(1أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمُنْتَحِلِينَ لِلإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا كَثِيرٌ، وَلَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نَصْرِ الْحَقِّ وَلَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ، لَمْ يَطْمَعْ فِيكُمْ (2)مَنْ لَيْسَ مِثْلُكُمْ، وَ لَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ، وَ عَلَى هَحَسْمِ الطَّاعَةِ وَ إِنْوَائِهَا عَنْ أَهْلِهَا لَكِنْكُمْ تِهْتُمْ مَتَاهَ بَني (3)إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وَلَعَمْرِي، لَيُضَعْفَنَّ لَكُمُ (4)، (5)الشَّيهُ مِنْ بَعْدِي أَضْعَافَ (6)مَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ.)أَمَا وَاللهِ - لَوْ كَانَ لي عِدَّةُ أَصْحَابِ طَالُوتَ، أَوْ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ، وَهُمْ أَعْدَادُكُمْ لَضَرَبْتُكُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى تَقُولُوا إِلَى الْحَقِّ، وَتُنيبُوا لِلصَّدِّقِ، فَكَانَ أَرْتَقُ لِلْفَتْقِ، وَآخَذُ بِالرِّفْقِ.اللهُم فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ.وَلَعَمْرِي، أَنْ لَوِ اسْتَكْمَلْتُمْ مِنْ بَعْدِي نَهْلاً مُدَّةَ سُلْطَانِ بَني أُمَيَّةَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ، لَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى سُلْطَانِ النَّاعِقِ إِلَى الضَّلالَةِ، وَلأَجَبْتُمُ الْبَاطِلَ رَكْضَاً بِمَا خَلَّفْتُمُ الْحَقِّ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، وَقَطَعْتُمُ الأَدْنى مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَوَصَدْتُمُ الأَبْعَدَ مِنْ أَبْنَاءِ الْحَرْبِ لِرَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَلَعَمْرِي، أَنْ لَوْ قَدْ ذَابَ مَا في أَيْدِيهِمْ لَدَنَا التَّمْحيص لِلْجَزَاءِ، وَقَرُبَ الْوَعْدُ، وَانْقَضَتِ الْمُدَّةُ، وَبَدَا لَكُمُ النَّجْمُ ذُو الذَّنَبِ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَأَشْرَقَ لَكُمْ قَمَرُكُمْ كَمَا شَهْرِهِ وَكَلَيْلَةٍ فَإِذَا اسْتَبَانَ ذَلِكَ فَرَاجِعُوا التَّوْبَةَ، وَخَافُوا الْحَوْبَة.)وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمُ الدَّاعِيَ لَكُمْ طَالِعَ الْمَشْرِقِ، سَلَكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ الرَّسُولِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَتَدَاوَيْتُمْ مِنَ الْعَمَى وَالصَّمَمِ، وَاسْتَشْفَيْتُمْ مِنَ الْبُكُم، وَكُفِيتُمْ مَؤُونَةَ الطَّلَبِ وَالْاِعْتِسَافِ (7)، (8)، وَنَبَذْتُمُ التَّقْلَ الْقَادِحَ عَنِ الْأَعْنَاقِ. وَلَا يُبْعِدُ اللهُ إِلَّا مَنْ أَبَى الرَّحْمَةَ، وَفَارَقَ العِصْمَةَ، وَظَلَمَ وَاعْتَسَفَ وَأَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَب يَنْقَلِبُونَ) (9).
1) من: أَيُّهَا إلى بَعْدِي أَضْعَافاً. ومن بِمَا خَلَفْتُم إلى: الأدنى. وَاعْلَمُوا إلى عَنِ الأَعْنَاقِ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 166.
2) لَمْ يَتَشجِّعْ عَلَيْكُمْ.
3) كَمَا تَاهَ بَنُو...
4) ليُضَعْفَنَّ لكم التيه: لتُزادن لكم الحيرة أضعاف ما هي لكم الآن. وكان متاه بني اسرائيل أربعين سنة لأنهم قالوا لموسى عليه:السلام إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون. قال فإنها محرمة عليهم اربعين سنة يتيهون. ولما كانت مدة ملك بني أمية مائة وعشرين سنة، فإن تلك المدة كانت أضعاف الأربعين، لأن ضعف الأربعين هو ثمانون، وأضعافه مائة وعشرون.
5) لَيُضَاعَفَنَّ عَلَيْكُمْ
6) أَضْعَافاً.
7) العسف: الأخذ على غير الطريق، وكذلك التعسف والاعتساف والفادح - من فدحه الدين: إذا أثقله.
8) التَّعَسُّف.
9) الشعراء / 227.
يبين فيها فضله وعلمه وتتضمن إخباراً بما سيحدث في العصور المقبلة خطبها بعد النهروان
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ
(1)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي إِلَيْهِ مَصَائِرُ الْخَلْقِ وَعَوَاقِبُ الأَمْرِ؛ نَحْمَدُهُ عَلَى عَظِيمٍ إِحْسَانِهِ، وَنَيِّرِ بُرْهَانِهِ، وَنَوَامِي (2)فَضْلِهِ وَ امْتِنَانِهِ؛ حَمْداً يَكُونُ لِحَقِّهِ قَضَاءاً، وَلِشُكْرِهِ أَدَاءاً، وَ إِلَى ثَوَابِهِ مُقَرِّباً وَلِحُسْنِ مَزيدِهِ مُوجِباً؛ وَنَسْتَعِينُ بِهِ اسْتِعَانَهُ رَاجِ لِفَضْلِهِ، مُؤَمِّلِ لِنَفْعِهِ، وَاثِقِ بِدَفْعِهِ، مُعْتَرِفْ لَهُ بِالطُّولِ (3)، مُذْعِنِ لَهُ بِالْعَمَلِ وَ الْقَوْلِ وَ نُؤْمِنُ بِهِ إِيمَانَ مَنْ رَجَاهُ مُوقِناً، وَ أَنَابَ إِلَيْهِ مُؤْمِناً،. وَخَنَعَ (4)، (5)لَهُ مُنْعِناً، وَأَخْلَصَ لَهُ مُوَحَداً، وَعَظَمَهُ مُمَجِداً، وَلَاذَ بِهِ رَاغِباً مُجْتَهِداً. (6)وَ أَحْمَدُ اللهَ وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى مَدَاخِرِ (7)الشَّيْطَانِ وَ مَزَاجِرِهِ، وَالْإِعْتِصَامِ (8)مِنْ حَبَائِلِهِ وَمَخَاتِلِهِ (9)وَأَتَوَكَّلُ عَلَى اللهِ تَوَكَّلَ الإِنَابَةِ إِلَيْهِ، وَأَسْتَرْشِدُهُ السَّبِيلَ الْمُؤَدِّيَةَ إِلَى جَنَّتِهِ، الْقَاصِدَةَ إِلَى مَحَلٌّ رَغْبَتِهِ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَنَجِيبُهُ وَصَفْوَتُهُ؛ لَا يُوازى فَضْلُهُ، وَلَايُجْبَرُ فَقْدُهُ، أَضَاءَتْ بِهِ الْبِلادُ بَعْدَ الصَّلالَةِ الْمُظْلِمَةِ، وَالْجَهَالَةِ الْغَالِبَةِ، وَالْجَهْوَةِ الْجَافِيَةِ؛ وَالنَّاسُ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيمَ وَيَسْتَذِلُّونَ الْحَلِيمَ (10)، يَحْيَوْنَ عَلَى فَتْرَةٍ (11)، وَيَمُوتُونَ عَلَى كَفْرَة. (12)أَمَّا بَعْدَ أَيُّهَا النَّاسُ؛ أَنَا الَّذِي (13)فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ (14)، شَرْقِيهَا وَغَرْبِيَّهَا، وَمُنَافِقِهَا
1) من: الْحَمْدُ إِلى مُجْتَهِداً ورد في خَطب الشريف الرضي تحت الرقم 182.
2) النوامي - جمع نام: بمعنی زائد.
3) الطول (بفتح الطاء وسكون الواو الفضل.
4) خنع ذل وخضع.
5) خَضَعَ.
6) من: وَأَحْمَدُ إِلى مَخَاتِلِهِ ومن وَأَشْهَدُ إِلى كَفْرَةٍ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 151.
7) الدحر (بفتح الدال): الطرد. والمداحر والمزاجر ما بها يُدحر ويُزجر؛ وهي الأعمال الفاضلة، ومخاتل الشيطان: مكائده.
8) بِحَبْلِ الله.
9) من: وَأَتَوَكَّلُ إلى رَغْبَتِهِ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 161.
10) الْحَكيم.
11) على فترة: خلو من الشرائع الإلهية لا يعرفون منها شيئاً لعدم الرسول المبلّغ ثم يغيرون ويبدلون ويتخذون الأصنام آلهة والأهواء شريعة فيموتون كفّاراً.
12) من: أمَّا بَعْدُ إلى كَلَبُها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 93.
13) فَإِنِّي.
14) فقأتها: شققتها وقلعتها تمثيل لتغلبه عليها، وذلك كان بعد انقضاء أمر النهروان وتغلبه على الخوارج.
وَمَارِقِهَا، وَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِيَّ (1)عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرِي، بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَيْهَبُهَا (2)، وَاشْتَدَّ كَلَبُهَا (3).
وَ أَيْمُ اللهِ، لَوْ لَمْ أَكُ فيكُمْ (4)لَمَا قُوتِلَ أَصْحَابُ الْجَمَلِ، وَلَا أَهْلُ صِفِّينَ، وَلَا أَهْلُ النَّهْرِوَانِ.
(5)فَقْمْتُ بِالْأَمْرِحِينَ فَشَلُوا، وَتَطَلَّعْتُ حينَ تَقَبَّعُوا (6)، وَتَلَطَّفْتُ حِينَ تَتَعْتَعُوا وَنَطَقْتُ حِينَ تَمَنْعُوا وَمَضَيْتُ بِنُورِ اللهِ حينَ وَقَفُوا (7)وَ كُنْتُ أَخْفَضَهُمْ صَوْتاً (8)، وَ أَعْلَاهُمْ فَوْتاً (9)فَطِرْتُ بِعِنَانِهَا، وَاسْتَبْدَدْتُ بِرِهَانِهَا (10)، كَالْجَبَلِ الرَّاسِخِ لَا تُحَرِّكُهُ الْقَوَاصِفُ، وَلَا تُزيلُهُ الْعَوَاصِفُ لَمْ يَكُنْ لأَحَدٍ فِي مَهْمَنٌ، وَلَا لِقَائِلِ فِي مَعْمَنٌ (11)الذُّليلُ عَنْدِي عَزِيزٌ حَتَّى أخَذَ الْحَقَّ لَهُ، وَ الْقَوِيُّ عِنْدِي ضعيفٌ حَتَّى أخذَ الْحَقَّ مِنْهُ رَضِينَا عَنِ اللَّهِ قَضَاءَهُ، وَسَلَّمْنَا لَهُ (12)أَمْرَهُ. إِنَّ قُرَيْشاً طَلَبَتِ السَّعَادَةَ فَشَقِيَتْ، وَطَلَبَتِ النَّجَاةَ فَهَلَكَتْ، وَطَلَبَتِ الْهُدى فَضَلَّتْ أَلَمْ يَسْمَعُوا - وَيْحَهُمْ - قَوْلَهُ - تَعَالَى -: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانِ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (13). فَأَيْنَ الْمُعْدِلُ وَ الْمُنْزِعُ عَنْ ذُرِّيَّةِ الرَّسُولِ الَّذِينَ شَيَّدَ اللهُ بُنْيَانَهُمْ فَوْقَ بُنْيَانِهِمْ، وَاخْتَارَهُمْ عَلَيْهِمْ.)(14أَيْنَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ دُونَنَا (15)كَذِباً وَبَغْيَا عَلَيْنَا، وَحَسَداً لَنَا أَنْ رَفَعَنَا اللهُ - سُبْحَانَهُ - وَوَضَعَهُمْ، وَأَعْطَانًا وَحَرَمَهُمْ، وَأَدْخَلَنَا وَأَخْرَجَهُمْ؟!.)بِنَا يُسْتَعْطَى الْهُدَى، وَيُسْتَجْلَى الْعَمَى لَا بِهِمْ إِنَّ الأَئِمَّة مِنْ قُرَيْشٍ؛ غُرِسُوا فِي هَذَا الْبَطْنِ
1) لِيَجْراً.
2) الغيهب الظلمة وموجها شمولها وامتدادها.
3) الكلب (محركة): داء معروف يصيب الكلاب، فكل من عضته أصيب به فجن ومات إن لم يبادر بالدواء، شبه به اشتداد الفتنة حتى لا تصيب أحدا إلا أهلكته. وأراد (عَلَيهِ السَّلَامُ) به مقابلة أهل الصلاة. وكان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أول من قاتل أهل البغي فصار قدوة في هذا الباب.
4) وَلَوْلاَيَ.
5) من: فَقُمْتُ إلى أَمْرَهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 37.
6) تَعَقْبُوا.
7) يصف حاله في خلافة عثمان (رَضِیَ اللهُ عَنهُ)، ومقاماته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيام الأحداث، أي أنه قام بإنكار المنكر حين فشل القوم أي جبنوا وخاروا، وليس معناها أخفقوا، كما نستعملها الآن والتقبع الإختباء والتطلع ضده يقال إمرأة طلعة قبعة تطلع ثم تقبع رأسها أي تدخله كما يقبع القنفذ أي يدخل رأسه في قبعة جلده. وقبع الرجل أدخل رأسه في قميصه، أي أنّه ظهر في إعزاز الحق والتنبيه على مواقع الصواب حين كان يختبىء القوم من الرهبة. وتعتعوا: ترددوا في كلامهم من عي أو حصر فقد كان ينطق بالحق ويستقيم به لسانه والقوم يترددون ولا يبينون.
8) كناية عن ثبات الجأش فإن رفع الصوت عند المخاوف إنّما هو من الجزع. وقد يكون كناية عن التواضع أيضاً.
9) الفوت: السبق.
10) هذا الضمير وسابقه يعودان إلى الفضيلة المعلومة من الكلام فضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهو يمثل حاله مع القوم بحال خيل الحلبة والعنان للفرس معروف وطار به سبق به والرهان الجعل الذي وقع التراهن عليه.
11) الهمز والغمز: الوقيعة والطعن أي لم يكن في عيب أعاب به. وهذا هو الفضل الثاني يذكر حاله بعد البيعة، أي أنه قام بالخلافة كالجبل الخ. وقوله: الذليل عندي الخ، أي أنني أنصر الذليل فيعزّ بنصري، حتى إذا أخذ حقه رجع إلى ما كان عليه قبل الإنتصار بي.
12) لِلهِ.
13) الطور / 21.
14) من: أَيْنَ إلى مِنْ غَيْرِهِمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 144.
15) اشارة إلى قوله تعالى: ﴿ ولا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم).
مِنْ هَاشِمٍ، لَا تَصْلُحُ عَلَى سِوَاهُمْ، وَلَا تَصْلُحُ الْوُلاَةُ مِنْ غَيْرِهِمْ.(1إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، خَشِنٌ مُخْشَوْشِنَّ سِرٌّ مُسْتَسِرٌّ مُقَنَّع، لا يَعْرِفُ كُنْهَهُ [وَ] لا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا ثَلاثَةٌ مَلَكَ مُقَرَّبِّ، أَوْ نَبِيٍّ مُرْسَلٌ، أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنُ امْتَحَنَ اللهُ - سُبْحَانَهُ - قَلْبَهُ لِلإِيمَانِ، وَلا يَعِي حَديثنَا إِلَّا صُدُورُ أمينةً، وَاحْلَامٌ رَزِينَهُ (2)فَإِذَا انْكَشَفَ لَكُمْ سِرٌّ أَوْ وَضَحَ لَكُمْ أَمْرٌ فَاقْبَلُوهُ وَإِلَّا فَاسْكُتُوا تَسْلَمُوا، وَرُدُّوا عِلْمَهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَلَا تَكُونُوا مَذَايِيعَ عَجْلَى فَإِنَّكُمْ فِي أَوْسَعِ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.)وَالْهِجْرَةُ قَائِمَةُ عَلَى حَدَّهَا الأول (3مَا كَانَ لِلَّهِ - تَعَالَى- في أَهْلِ الْأَرْضِ (4)حَاجَةً مِنْ مُسْتَسِ الإِمَّةِ وَمُعْلِنِهَا (5)وَلَا يَقَعُ اسْمُ الْهِجْرَةِ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الْحُجَّةِ فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ عَرَفَهَا، وَ أَقَرَّ بِهَا، فَهُوَ مُهَاجِرٌ وَلَا يَقَعُ اسْمُ الاسْتِضْعَافِ عَلَى مَنْ بَلَغَتْهُ الْحُجَّةُ، فَسَمِعَتْهَا أَذْنُهُ، وَوَعَاهَا قَلْبُهُ.)وَأَيْمُ اللهِ لَوْلاَ أَنْ تَتَكَاسَلُوا فَتَدَعُوا الْعَمَلَ لَحَدِّثْتُكُمْ بِمَا قَضَى اللهُ - عَزَّوَجَلَّ - عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ قَاتَلَهُمْ مُبصراً الضلالتهم، عَارِفاً للهُدَى الذي نَحْنُ عَلَيْه.)(6أَتُرَاني أكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)؟!. وَاللهِ لأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدِّقَهُ، فَلاَ أكُونُ أُولُ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ.)أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْعِلْمَ يُقْبَضُ قَبْضاً سريعاً، وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ تَفْقِدُونِي،(7فَاسْأَلُونِي عَمَّا شئْتُمْ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني (8)، فَإِنِّي مُفَارِقُكُمْ، وَ إِنِّي مَيِّتُ عَنْ قَرِيبٍ أَوْ مَقْتُولُ، بَلْ مَقْتُولُ قَتْلاً.)
1) من: إِنَّ إلى: مُسْتَصْعَبٌ. ومن عَبْدٌ مُؤْمِنٌ إلى رزينَةٌ. ومن أَيُّهَا النّاس سَلُونِي فَلانَا أَعْلَمُ إِلى بِأَحْلامٍ قَوْمِهَا. ومن: والهِجْرَةُ إلى: وَعَاهَا قَلْبُهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 189.
2) أحلام عقول.
3) أي لم يزل حكمها الوجوب على من بلغته دعوة الإسلام، ورضى الإسلام ديناً وعرف الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ومن يقوم مقام الرسول بعده، وهذا هو المراد بمعرفة الحجة الآتي في الكلام، فلا يجوز لمسلم أن يقيم في بلاد حرب على المسلمين، ولا أن يقبل سلطان غير المسلم، بل تجب عليه الهجرة، إلا إذا تعذر عليه ذلك، لمرض أو عدم نفقة، فيكون من المستضعفين المعفو عنهم. وقول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): لا هجرة بعد الفتح، محمول على الهجرة من مكة.
4) الإِسْلاَمِ.
5) استسرّ الأمة كتمه والإمة (بكسر الهمزة): الحالة، و(بضمها) الطاعة. أي إنّ الهجرة فُرضت على المكلفين لمصلحتهم، وإلا فالله لا حاجة به إلى مضمر إيمانه في بلاد الكفر، ولا إلى معلنه في ديار الإسلام.
6) من: أَتَرَاني إلى: كَذَبَ عَلَيْهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 37.
7) فَاسْأَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 93.
8) سلوني.... هذا من جملة علم الغيب الذي سمعه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وكانت معجزات النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) من هذا الباب كثيرة. فإنه قال لعمار رحمه الله: تقتلك الفئة الباغية وأخر زادك من الدنيا ضياح من لبن، وقال لأبي ذر رحمه الله: هو يمشي وحده، ويعيش وحده، ويموت وحده، وقال للمقداد بن الأسود رحمه الله: إنك تتسوّر بسور كسرى، وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): زويت لي الأرض فأُريتُ مشارقها ومغاربها، وستبلغ أمتي ما زُوي لى منها.
مَا يَنْتَظِرُ (1أَشْقَاهَا أَنْ يُخَضَبَ هذهِ (وضرب بيده على لحيته الشريفة) بِدَمِ هذا (وأشار إلى رأسه) (2)!.)أَيُّهَا النَّاسُ سلوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلا مُدع، فوالله لأنا بطرق السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطْرُقِ الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ بِرِجْلِهَا (3فِتْنَةٌ صَمَّاءُ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا، وَتَذْهَبُ بِأَحْلامٍ قَوْمِهَا. فَيَا لَهَا مِنْ فِتْنَةٍ شُبَّتْ نَارُهَا بِالْحَطَبِ الْجَزْلِ، مُقْبِلَةٍ مِنْ شَرْقِ الأَرْضِ رَافِعَةً ذَيْلَهَا، دَاعِيَةً وَيْلَهَا، بِدِجْلَةَ أَوْ حَوْلَهَا ذَاكَ إِذَا اسْتَدَارَ الْفَلَكُ، وَقُلْتُمْ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ، وَبِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟.)أَنَا عَبْدُ اللهِ وَأَخُو رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؛ وَأَنَا أَمِينُ اللهِ وَخَازِنُ عَلْمِهِ وَعَيْبَةُ سِرهِ، وَ حِجَابُهُ، وَوَجْهُهُ، وَصِرَاطُهُ، وَ مِيزَانُهُ، وَأَنَا الْحَاشِرُ إِلى اللهِ وَأَنَا كَلِمَةُ اللهِ الَّتي يَجْمَعُ بِهَا الْمُفْتَرَقَ وَيُفَرِّقُ بِهَا الْمُجْتَمَعُ، وَأَنَا أَسْمَاؤُهُ الْحُسْنى، وَأَمْثَالُهُ الْعَلْيَا، وَآيَاتُهُ الْكُبْرِي أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَولُ السَّابِقِينَ، وَ آيَةُ النَاطِقِينَ، وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَخَاتَمُ الْوَصِيِّينَ، وَوَارِثُ النَّبِيِّينَ، وَخَليفَةُ رَبِّ الْعالَمينَ، وَصِرَاطُ رَبِّيَ الْمُسْتَقِيمُ وَفَسْطَاطُهُ، وَالْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا، وَأَنَا الَّذِي احْتَجَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ فِي ابْتِدَاءِ خَلْقِكُمْ أَنَا دَيَّانُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَسيمُ اللهِ بَيْنَ أَهْلِ النَّارِ وَالْجَنَّةِ، لَا يَدْخُلُهُ [ هُمَا] دَاخِلُ إِلَّا عَلَى أَحَدٍ قَسْمي؛ وَإِلَيَّ تَزْوِيجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِلَيَّ عَذَابُ أَهْلِ النَّارِ وَأَنَا الصَّدِّيقُ الأَكْبَرُ، وَ الْفَارُوقُ الَّذِي أَفْرِقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ، وَأَنَا الْإِمَامُ لِمَنْ بَعْدِي وَالمُؤدِّي عَمَنْ كَانَ قَبْلِي لا يَتَقَدِّمُني أَحَدٌ إِلا أَحْمَد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وَإِنِّي وَإِيَّاهُ لَعَلَى سَبِيلِ وَاحِدٍ إِلَّا أَنَّهُ هُوَ الْمَدْعُو بِاسْمِهِ.)وَإِنَّ عِنْدِي عِلْمُ الْمَنَايَا وَ الْبَلايَا وَالْقَضَايَا وَفَضْلُ الْخِطَابِ وَالْأَنْسَابِ، وَ اسْتُحْفِظْتُ آيَاتِ النَّبِيِّينَ المُسْتَحْفَظينَ وَإِنِّي لَصَاحِبُ الْكَرَاتِ وَدَوْلَةُ الدُّوَلِ وَإِنِّي لَصَاحِبُ العَصَا وَالمَيْسَم والداية التي تُكَلِّمُ النَّاسَ وَأَنَا الَّذي سُخَّرَتْ فِي السَّحَابُ وَالرَّعْدُ وَالْبَرْقُ، وَالظُّلَمُ وَالأَنْوَارُ، وَالرِّيَاحُ وَالْجِبَالُ والبحار، والنُّجُومُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَأَنَا الَّذِي أَحْصَيْتُ كُلِّ شَيْءٍ عَدَداً بعلم الله الذي أودعنيه بِعِلْمِ أَوْدَعَنيهِ، وَبِسرِّهِ الَّذي أَسَرَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَ أَسَرَّهُ النَّبِيُّ إِلَيَّ وَأَنَا الَّذي أَنْحَلَني رَبِّي اسْمَهُ وَكَلِمَتَهُ وَعَلَّمَهُ وَفَهُمَهُ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَجِدُوا أَحَداً مِنْ بَعْدِي يُحَدِّتُكُمْ)
1) مَا يَحْبس.
2) أَنْ يَخْضِبَهَا بِدَمٍ مِنْ أَعْلاَهَا.
3) شعر برجله رفعها. ثم الجملة كناية عن كثرة مداخل الفساد فيها من قولهم: بلدة شاغرة برجلها، أي معرضة للغارة لا تمتنع عنها. وتطأ في خطامها أي تتعثر فيه، كناية عن إرسالها وطيشها وعدم قائد لها. أما قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): فلانا بطرق السماء أعلم... الخ، فالقصد به أنّه في العلوم الملكوتية، والمعارف الإلهية، أوسع إحاطة منه بالعلوم الصناعية. وفي تلك تظهر مزية العقول العالية والنفوس الرفيعة. وبها ينال الرشد ويستضيء الفكر.
يَا مَعْشَرَ الناسِ؛ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي عَنْ كِتَابِ اللهِ - عَزَّوَجَلَّ، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ مِنْهُ فِي لَيْل أَوْ نَهَارٍ، وَلَا مَسيرٍ وَلَا مُقَام إِلَّا وَقَدْ أَقْرَآنِيهَا رَسُولُ الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَّمَنى تَأْوِيلَهَا؛ وَ إِنَّ رَبِّي وَهَبَني قَلْباً عَقُولاً، وَلِسَاناً نَاطِقاً.)سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَوَ الَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ سَأَلْتُمُونِي عَنْ آيَةٍ آيَةٍ لأَخْبَرْتُكُمْ بِوَقْتِ نُزُولِهَا، وَفِيمَنْ نَزَلَتْ، وَ أَيْنَ نَزَلَتْ وَ أَنْبَاتُكُمْ بِنَاسِخهَا مِنْ مَنْسُوخِهَا، وَخَاصَهَا مِنْ عَامَّهَا، وَمُحْكَمِهَا مِنْ مُتَشابهها، وَمَكيها مِنْ مَدَنيها.يَا مَعْشَرَ النَّاسِ؛ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي. سَلُونِي، فَإِنَّ عِنْدِي عِلْمُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ.(1فَوَ الَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ (2)، لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ السَّاعَةِ، وَلَا عَنْ أَرْضِ مُخْصِبَةٍ وَلَا مُجْدِبَةٍ، وَلَا عَنْ فِئَةٍ تَهْدِي مِائَةَ وَتُضِلُّ مِائَةٍ (3)، وَلَاعَنْ فِئَةٍ تَبْلُغُ ثَلَاثْمِائَةَ فَمَا فَوْقَهَا مِمَّا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّاعَةِ (4)، إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا (5)، وَقَائِدِهَا، وَسَائِقِهَا، وَ مُنَاخِ (6)رِكَابِهَا، وَمَحَطَّ رِحَالِهَا، وَمَنْ يُقْتَلْ مِنْ أَهْلِهَا قَتْلاً، وَمَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ مَوْتاً؛ وَبِخَرَابِ الْعَرَصَاتِ عَرْصَةً عَرْصَةً، مَتَى تَخْرَبُ، وَمَتَى تَعْمَرُ بَعْدَ خَرَابِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.)(7وَاللهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَخْرَجِهِ (8)وَ مَوْلِجِهِ وَ جَمِيعِ شَأْنِهِ لَفَعَلْتُ وَلَوْ شِئْتُ لأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا يَأْتِي وَيَكُونُ مِنْ حَوَادِثِ دَهْرِكُمْ، وَنَوَائِبِ زَمَانِكُمْ، وَبَلَايَا أَيَّامِكُمْ، وَغَمَرَاتِ سَاعَاتِكُمْ وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَكْفُرُوا فِي بِرَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).)(9ألَا وَإِنِّي مُقْضِيهِ إِلَى الْخَاصَّةِ مِمَّنْ يُؤْمَنُ ذَلِكَ مِنْهُ، مَخَافَةَ عَلَيْكُمْ، وَنَظَراً لَكُمْ، عِلْماً مِنِّي بِمَا هُوَ كَائِنٌ، وَمَا تَلْقَوْنَ مِنَ الْبَلاءِ الشامِلِ وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، وَ اصْطَفَاهُ عَلَى الْخَلْقِ، مَا أَنْطِقُ إِلَّا صَادِقاً؛ وَلَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَ بِمَهْلِكِ مَنْ يَهْلِكُ، وَ مَنْجَى مَنْ يَنْجُو، وَمَالِ هَذَا الْأَمْرِ؛ وَمَا أَبْقَى شَيْئاً يَمُرُّ عَلَى رَأْسِي إِلَّا أَفْرَغَهُ فِي أُذُني، وَأَقْضَى بِهِ إِلَيَّ.)كَأَنِّي بِالْحَجَرِ الأَسْوَدِ مَنْصُوباً هَاهُنَا وأشار إلى السارية التي كان يستند إليها في مسجد الكوفة. تَهُمْ إِنَّ فَضيلَتَهُ لَيْسَتْ في نَفْسِهِ، بَلْ فِي مَوْضِعِهِ وَ أُسَهِ، يَمْكُثُ هَا هُنَا بُرْهَةً، ثُمَّ هَا هُنَا بُرْهَةً)
1) من: فَوَالَّذِي إِلى مَوْتاً ورد في خَطب الشريف الرضي تحت الرقم 93.
2) فَوَالله.
3) فِئَةٍ تُقَاتِلُ مِائَةً، أَوْ تَهْدي مِائَةً.
4) قِيَامِ السَّاعَة.
5) ناعقها الداعي إليها من نعق بغنمه: صاح بها لتجتمع.
6) المناخ (بضم الميم: محلّ البروك.
7) من: والله إلى لَفَعَلْتُ ومَن وَلَكِنْ أَخَافُ إِلى أَفْضَى بِهِ إِلَيَّ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 175.
8) بمخرجه الخ: أي من أين يخرج ومولجه من ولج يلج، إذا دخل.
9) من: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ إلى لَمُبْتَلِينَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 1.3.
(وأشار إلى البحرين ثُمَّ يَعُودُ إِلى مَأْوَاهُ، وَأُمّ مَثْوَاهُ.)اَللّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ اسْتَعْدِي بِكَ عَلَيْهِمْ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. وَالْحَمْدُ للهِ متبعينَ أَمْرَهُ.فقام إليه رجل، فقال: حدثنا يا أمير المؤمنين عن البلاء. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ:)أيُّهَا النَّاس: إِنَّكُمْ في زَمَانِ إِذَا سَأَلَ سَائِلُ فَلْيَعْقِلْ، وَإِذَا سُئِلَ مَسئُولٌ فَلْيَلبَتْ إِنَّ اللهَ - تَعَالَى - قَدْ أَعَاذَكُمْ مِنْ أَنْ يَجُورَ عَلَيْكُمْ وَلَمْ يُعِذْكُمْ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيَكُمْ (1، وَقَدْ قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ) (2).)أَلاَ وَ إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أُمُوراً جَلَلاً مَزُوجاً، وَبَلاءاً مُكْلِحاً مُلِحاً. (3وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، أَنْ لَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونِي، وَ نَزَلَتْ بِكُمْ كَرَائِهُ (4)الْأُمُورِ، وَ حَقَائِقُ الْبَلَاءِ وَ حَوَازِبُ (5)الْخُطُوبِ، لَأَطْرَقَ كَثِيرٌ مِنَ السَّائِلِينَ، وَفَشِلَ كَثيرٌ مِنَ الْمَسْؤُولينَ، وَذَلِكَ إِذَا قَلَّصَتْ (6)حَرْبُكُمْ، وَشَمَّرَتْ عَنْ سَاقٍ (7)، وَضَاقَتِ (8)الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ضيقاً، تَسْتَطِيلُونَ مَعَهُ أَيَّامَ الْبَلَاءِ عَلَيْكُمْ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِي، حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ لِبَقِيَّةِ الأَبْرَارِ مِنْكُمْ.)وَلَيَكُونَنَّ مَنْ يَخْلُفُني - [ مِنْ] (9أَهْلِ بَيْتي - رَجُلٌ يَأْمُرُ بِأَمْرِ اللهِ، قَوِيٌّ يَحْكُمُ بِحُكْمِ اللهِ، وَذَلِكَ بَعْدَزَمَانٍ مُكْلِحٍ مُفْصِحٍ يَشْتَدُّ فِيهِ الْبَلاءُ، وَيَنْقَطِعُ فِيهِ الرَّجَاءُ، وَيُقْبَلُ فِيهِ الرُّشَاءُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْعَثُ اللَّهُ رَجُلاً مِنْ شَاطِئِ رِجْلَةَ لأَمْرٍ حَزَبَهُ، يَحْمِلُهُ الْحِقْدُ عَلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ، قَدْ كَانَ فِي سِتْرٍ وَ غِطَاء فَيَقْتُلُ قَوْماً وَهُوَ عَلَيْهِمْ غَضْبَان شَدِيدُ الْحِقْدِ، حَرَّانٌ فِي سُنَّةِ بَخَتَنُصَرَ، يَسُومُهُمْ خَسْفاً، وَيَسْقِيهِمْ سَوْطَ عَذَابٍ، وَسَيْفَ دَمَارٍ، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُ هَنَاتٌ وَأُمُورٌ مَسْتَبِهَاتٌ أَلَا مِنْ شَطَ الْفُرَاتِ إِلَى النَّجَفَاتِ بَاباً مِنَ الْقَطْقَطَانِيَّاتِ، فِي آيَاتٍ وَآفَاتٍ مَتَوَالِيَاتِ، يُحْدِثْنَ شَكَاً بَعْدِ يَقينٍ، يَقُومُ بَعْدَ حِينٍ، يَبْنِي الْمَدَائِنَ، يَفْتَحُ الْخَزَائِنَ، وَيَجْمَعُ الأُمَمَ، يَنْفُذُهَا شَخْصَ الْبَصَرِ، وَطَمْحَ النَّظَرِ، وَعَنَتِ الْوُجُوهُ، وَكُشِفَ الْبَالُ، وَحَتَّى يُرى مُقْبِلاً مديراً.)فَيَا لَهْفِي عَلَى مَا أَعْلَمُ: رَجَبٌ شَهْرُ ذِكْرٍ، رَمَضَانُ تَمَامُ السِّنينَ، شَوَّالُ فيهِ يُشَالُ أَمْرُ الْقَوْمِ
1) يبتليكم يمتحنكم، ليتبين الصادق من الكاذب والمخلص من المريب، فتكون الله الحجة على خلقه.
2) المؤمنون / 30.
3) من: وَلَوْ قَدْ إِلى الأَبْرَارِ مِنْكُمْ. ومن: إِنَّ الْفِتَنَ إلى بَلَداً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 93.
4) الكرائه جمع كريه.
5) الحوازب - جمع حازب - الأمر الشديد، حزبه الأمر إذا اشتد عليه.
6) قلصت (بتشديد اللام) تمادت واستمرت، وبتخفيفها وثبت.
7) وَنَصَلَتْ عَنْ نَاب.
8) وَكَانت.
9) في.
ذُو الْقِعْدَةِ يَقْتَعِدُونَ فِيهِ، ذُو الْحَجَّةِ الْفَتْحُ مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ أَلَا إِنَّ الْعَجَبَ كُلَّ الْعَجَبِ بَيْنَ (1جُمَادِى فَرَجَبٍ، مِنْ جَمْعِ أَشْتَاتٍ، وَحَصْدِنَبَاتٍ، وَمِنْ أَصْوَاتِ بَعْدَهَا أَصْوَاتٌ، وَبَعْثِ أَمْواتٍ، وَحَدِيثَاتٍ هَوْنَاتٍ هَوْنَاتٍ، بَيْنَهُنَّ مَوْتَاتٍ رَافِعَةٌ ذَيْلَهَا، دَاعِيَةٌ عَوْلَهَا، مُعْلِنَةٌ قَوْلَهَا، بِدِجْلَةَ أَوْ حَوْلَهَا.)(2ثُمَّ إِنَّكُمْ - مَعْشَرَ الْعَرَبِ - أَعْرَاضُ بَلايَا قَدِ اقْتَرَبَتْ؛ فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ النَّعْمَةِ، وَاحْذَرُوا - بَوَائِقَ النَّقْمَةِ (3)، وَ تَثَبِّتُوا فِي قَتَامِ الْعَشْوَةِ (4)، وَاعْوِجَاجِ الْفِتْنَةِ، عِنْدَ طُلُوعِ جَنينِهَا، وَظُهُورِ كَمِينِهَا، وَانْتِصَابِ قُطْبِهَا وَمَدَارِ رَحَاهَا؛ تَبْدَأُ فِي مَدَارِجَ حَفِيَّةٍ، وَتَقُولُ إِلَى فَطَاعَةٍ جَلِيةٍ؛ شَبَابُهَا كَشِبَابِ الْغُلَامِ (5)، وَآثَارُهَا كَاثَارِ السَّلَامِ يَتَوَارَتْهَا الظُّلَمَةُ بِالْعُهُودِ، أَولُهُمْ قَائِدٌ لَآخِرِهِمْ، وَآخِرُهُمْ مُعْتَدٍ بِأَوْلِهِمْ يَتَنَافَسُونَ فِي دُنْيَا دَنِيَّةٍ، وَيَتَكَالَبُونَ عَلَى حِيقَةٍ مُريحَةٍ (6). وَ عَنْ قَليلٍ يَتَبَرأُ التَّابِعُ مِنَ الْمَقْبُوعِ، وَالْقَائِدُ مِنَ الْمَعُودِ؛ فَيَتَزَايَلُونَ (7)بِالْبَغْضَاءِ، وَيَتَلَاعَنُونَ عِنْدَ اللَّقَاءِ.)ثُمْ يَأْتي بَعْدَ ذَلِكَ طَالِعُ الْفِتْنَةِ الرَّجُوفِ (8، وَ الْقَاصِمَةِ الزَّحُوفِ، فَتَزيعُ قُلُوبٌ بَعْدَ اسْتَقَامَةِ وَتَضِلُّ رِجَالُ بَعْدَ سَلَامَةِ، وَتَخْتَلِفُ الأَهْوَاءُ عِنْدَ هُجُومِهَا، وَتَلْتَبِسُ الْآرَاءُ عِنْدَ نُّجُومِهَا (9)مَنْ أَشْرَفَ لَهَا قَصَمَتْهُ، وَمَنْ سَعَى فِيهَا حَطَمَتْهُ؛ يَتَكَادَمُونَ (10)فِيهَا تَكَادُمَ الْحُمُرِ فِي الْعَانَةِ؛ قَدِ اضْطَرَبَ مَعْقُودُ الْحَبْلِ، وَعَمِيَ وَجْهُ الأَمْرِ؛ تَغِيضُ (11)فِيهَا الْحِكْمَةُ، وَتَنْطِقُ فِيهَا الظُّلَمَةُ (12)، وَتَدُقُّ (13)أَهْلَ الْبَدْوِ بِمِسْحَلِهَا، وَتَرُضُهُمْ بِكَلْكَلِهَا يَضِيعُ فِي غُبَارِهَا الْوُحْدَانُ (14)، وَيَهْلِكُ فِي طَريقِهَا الرُّكْبَانُ؛ تَرِدُ بِمُرِّ الْقَضَاءِ، وَتَحْلُبُ عَبِيطَ الدِّمَاءِ (15)، وَتَظْلِمُ مَنَارَ الدِّينِ (16)، وَتَنْقُصُ عَقْدَ الْيَقِينِ؛ يَهْرُبُ مِنْهَا)
1) بَعدَ.
2) من: ثُمَّ إِنَّكُمْ إلى مُقيم ورد في خطبة الشريف الرضي تحت الرقم 151.
3) البوائق - جمع بائقة: وهي الداهية.
4) القتام - كسحاب - الغبار والعشوة بالضم ويكسر ويفتح ركوب الأمر على غير بيان.
5) شبابها (بكسر الشين): بداياتها في عنفوان وشدّة، كشباب الغلام وفتوته والسلام (بكسر السين الحجارة الصم وأثارها في الأبدان الرّض والحطم.
6) أراح اللحم أنتن.
7) يتزايلون: يتفارقون.
8) الرجوف: شديدة الرجفان والإضطراب، أو شديد أرجافها وزلزالها للناس والقاصمة الداهية الكاسرة والزحوف الشديدة الزحف والزحوف من النوق التي تجر رجلها إذا مشت.
9) نجومها: ظهورها، وهي من نجم ينجم، إذا ظهر.
10) يتكادمون: يعض بعضهم بعضاً كما تكون الحُمُر في العانة: أي الجماعة منها وهي خاصة بحمر الوحش.
11) تغيض: تنقص وتغور.
12) تُطْبِقُ فِيهَا الظُّلْمَةُ.
13) تدق: تفتت، و المسحل - كمنبر -: المبرد أو المنحت أو حلقة تكون في طريف شكيمة اللجام مُدخلة في مثلها. والرم التهشيم والكلكل الصدر.
14) الوحدان - جمع واحد - المنفردون.
15) عبيط الدماء: الطري الخالص منها.
16) تتلم منار الدين تكسره، وأصله من ثلم الإناء والسيف أو نحوه كسر حرفه ومنار الدين أعلامه، وهم علماؤه، وثلمها قتل العلماء وهدم قواعد الدين.
الأَكْيَاسُ (1، وَيُدَبِّرُهَا الْأَرْجَاسُ (2)مِرْعَادُ مِبْرَاقِ، كَاشِفَةً عَنْ سَاقٍ؛ تُقْطَعُ فِيهَا الْأَرْحَامُ، وَيُفَارَقُ عَلَيْهَا الإِسْلامُ، بَرِيتُهَا سَقِيمٌ، وَطَاعِنُهَا مُقِيمٌ.)ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: سَبَقَ الْقَضَاءُ سَبَقَ الْقَضَاءُ!.)فقام إليه رجل آخر، فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن الفتن، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ:)إِنَّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ (3، وَ إِذَا أَدْبَرَتْ نَبُهَتْ (4)، يُنْكَرْنَ مُقْبِلَاتِ، وَيُعْرَفْنَ مُدْبِرَاتِ (5)وَ إِنَّ الْفِتَنَ لَهَا مَوْجٌ كَمَوجِ الْبَحْرِ، وَ إِعْصَارٌ كَإِعْصَارِ الرِّيحِ يَحْمْنَ حَومَ الرِّيَاحِ (6)، يُصِبْنَ بَلَداً، وَيُخطئنَ بَلَداً.)(7أَلَا وَإِنْ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فِتْنَةٌ بَني أُمَيَّةَ، فَإِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ صَمَّاءُ، مُطْبِقَةٌ مُظْلِمَهُ، عَمَّتْ خُطَّتُهَا (8)، وَخَصَّتْ بَلِيَّتُهَا (9)، وَأَصَابَ الْبَلاءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا، وَ أَخْطَأَ الْبَلَاءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا؛ يَظْهَرُ أَهْلُ بَاطِلِهَا عَلَى أَهْلِ حَقًّهَا حَتَّى يَمْلأُوا الأَرْضَ بِدَعاً وَعُدْوَاناً، وَظُلْماً وَجَوْراً أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَكْسِرُ عَمَدَهَا، وَيَضَعُ جَبَرُوتَهَا، وَيَنْزِعُ أَوْتَادَهَا اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَقَاصِمُ الْجَبَّارِينَ.)(10وَ ذَلِكَ زَمَانٌ لاَ يَنْجُو فِيهِ إِلَّا كُلُّ عَبْدِ مُؤْمِنٍ نُوَمَةٍ (11)إِنْ شَهِدَ لَمْ يُعْرَفْ وَ إِنْ غَابَ لَمْ يُفْتَقَدْ (12). أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدى، وَ أَعْلَامُ السُّرى (13)لَيْسُوا بِالْمَسَايِيحِ وَلَا الْمَذَايِيعِ الْبُذْرِ (14)،)
1) الأكياس - جمع كيس - الحاذق العاقل.
2) الأرجاس - جمع رجس -: وهو القذر والنجس، والمراد الأشرار.
3) شبهت اشتبه فيها الحق بالباطل.
4) أَسْفَرَتْ.
5) لأنّها تُعرف بعد انقضائها، وتنكشف حقيقتها فتكون عبرة. واختلف أهل اللغة في مأخذ الفتنة، فقال قوم: الفتنة الإمتحان والإختبار فسميت هذه الأفعال فتنة لأن فيها يختبر الشجاع والجبان، والخادع والصابر؛ يقال: فتنت الذهب، إذا أدخلته النار لأنظر ما جودته، وسُمِّي الصائغ فتاناً، ويقال للشيطان: الفتّان، لأنه بوسوسته يُدخل من أطاعه النار. وقيل: مأخذها من قولهم فتنته المرأة، إذا دلهته، والفتنة مدلّهة.
6) كَالرِّيَاحِ.
7) من: أَلاَ إِلى عَمِي عَنْهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 93.
8) الخطة (بالضم): الأمر، وعمت خطّتها، أي شمل أمرها لأنّها رئاسة عامة وخصت بليتها آل البيت لأنها اغتصاب لحقهم.
9) من عرف الحق فيها نزل به بلاء الإنتقام من بني أمية.
10) من: وَذَلِكَ إِلى ضَرّاءَ نِقْمَته ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 103.
11) نُومَة (بضم ففتح): كثير النوم، يريد به البعيد عن مشاركة الأشرار في شرورهم، فإذا رأوه لا يعرفونه منهم، وإذا غاب لا يفتقدونه. وفي الصحاح: رجل نومة (بسكون الواو ونصبها): الذي لايؤبه به.
12) عَرِفَ النَّاسَ وَلَمْ يَعْرِفْهُ النَّاسُ.
13) السرى - كالهدى - السير في ليالي المشاكل. وبقية الألفاظ يأتي شرحها بعد أسطر لصاحب الكتاب.
14) المساييح -جمع مسياح: فسره الشريف الرضي رضوان الله تعالى عليه بالذي يسيح بين الناس بالفساد والنمائم. والمذاييع -جمع مذياع -: فسره الشريف الرضي رضوان الله تعالى عليه بالذي إذا سمع لغيره بفاحشة أو رآها أذاعها ونوّه عنها. والبُذُر - جمع بذور - الذي في القاموس أن البذور (بالفتح): كالبذير هو النمام. وقد فسره الشريف الرضي رضوان الله تعالى عليه بالذي يكثر سفهه ويلغو منطقه. وهو يفشي السر ولا يحصل عليه كمال الإسرار.
وَلَا بِالْجِفَاةِ الْمُرَائِينَ أُولئِكَ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ، وَيَكْشِفُ عَنْهُمْ ضَرَاءَ نِقْمَته، [ وَ] يُخَلّي عَنْهُمْ كُلَّ فِتْنَة مُظلمة.(1أَيُّهَا النَّاسُ؛ سَيَأْتي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُكْفَأُ فِيهِ الإِسْلامُ كَمَا يُكْفَأُ الإِناءُ بِمَا فِيهِ. (2)حَتّی يَظُنَّ الظَّانُ أَنَّ الدُّنْيَا مَعْقُولَهُ (3)عَلَى بَني أُمَيَّةَ، تَمْنَحُهُمْ دَرَّهَا، وَتُورِدُهُمْ صَفْوَهَا، وَلَا يُرْفَعُ (4)عَنْ هذه الأمةِ سَوْطَهَا وَلَا سَيْفُهَا. وَكَذَبَ الظَّانُ لِذَلِكَ إِنَّمَا (5)هِيَ مَجَّدٌ (6)مِنْ لَذِيذِ الْعَيْشِ يَتَطَعَمُونَهَا بُرْهَةً، ثُمَّ يَلْفِظُونَهَا جُمْلَةَ.)(7فَأُقْسِمُ ثُمَّ أُقْسِمُ، لَتَنْخَمَنَّهَا (8)أُمَيَّةُ مِنْ بَعْدِي كَمَا تُلْفَظ النُّخَامَةَ، ثُمَّ لَا تَذُوقُهَا، وَلا تَتَطَعْمُ بِطَعْمِهَا أَبَداً مَا كَرَّ الْجَدِيدَانِ (9).)أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الزَّمْهَرِيرُ مِنْ شِتَائِهِمْ وَمَا لَهُمُ مِنَ الصَّيْفِ إِلَّا رَقْدَةٌ، وَيَحْبِسُهُمْ وَمَا تَوَازَرُوا وَجَمَعُوا عَلَى ظهورهم من الأنام؟!. هَلَكَ حَاطِبُ الْحَطَبِ، وَحَاصَرَ صَاحِبُ الْقَصَبِ، وَبَقِيَتِ الْقُلُوبُ تَقَلَّبُ، فَمِنْهَا مُشْعَبٌ وَمِنْهَا مجدِبٌ ومنصبٌ، ومنها مُسيبٌ.أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَا تَرَوْنَ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ حَتَّى يَهْلِكَ الْمُتَمَنُّونَ، وَيَصْمَد الْمُحِلُّونَ، وَيَتَثَبَّتَ الْمُؤْمِنُونَ، وَقَليلٌ ما يَكُونُ.وَاللَّهِ وَاللهِ، لاَ تَرَوْنَ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، حَتَّى لَا تَدْعُوا اللَّهَ إِلَّا إِشَارَةً بِأَيْدِيكُمْ وَإِيمَاضاً بِحَوَاجِبِكُمْ، وَحَتَّى لَاتَمْلِكُونَ مِنَ الْأَرْضِ إِلامَوَاضِعَ أَقْدَامِكُمْ، وَحَتَّى يَكُونَ مَوْضِعُ سِلاَحِكُمْ عَلَى ظُهُورِكُمْ فَيَوْمَئِذٍ. لاَ يَنْصُرُنِي اللهُ إِلَّا بِمَلاَئِكَتِهِ وَمَنْ كُتِبَ عَلَى قَلْبِهِ الإِيمَانُ.وَ الَّذي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ، لاَ تَقُومُ عِصَابَةٌ تَطْلُبُ لي أَوْ لِغَيْرِي حَقَّاً، أَوْ تَدْفَعُ عَنَّا ضَيْماً، إِلَّا صَرَعَتْهُمُ الْبَلِيَّةُ، حَتَّى تَقُومَ عِصَابَةٌ شَهِدَتْ مَعَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَدْراً، لا يُوارى)
1) من: أيُّهَا النَّاسُ إلى: الإِنَاءُ بِمَا فِيهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 103.
2) من: حَتَّى إلى جُمْلَةً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 87.
3) معقولة عليهم مسخرة لهم كأنهم شدوها بعقال كالناقة. وتمنحهم درها أي لبنها.
4) لا تَرْفَعُ.
5) بَلْ.
6) مُجة (بضم الميم واحدة المج (بضمها أيضاً): نقط العسل أي قطرة عسل تكون في أفواههم، كما تكون في فم النحلة، يذوقونها زماناً ثم يقذفونها. وهذا التفسير أفضل من تفسير المجة (بالفتح) بالواحدة من مصدر مج التراب من فيه إذا رمى به.
7) من: فَأُقْسِمُ إلى الْجَديدَانِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 158.
8) نخم - كفرح -: أخرج النخامة من صدره فالقاها والنخامة (بالضم ما يدفعه الصدر أو الدماغ من المواد المخاطية. أي أن الخلافة والملك يفارقان بني أمية ولا يعودان إليهم أبداً، وكان الأمر كما قال (عَلَيهِ السَّلَامُ).
9) الجديدان الليل والنهار.
قتيلُهُمْ، وَلاَ يُدَاوى جريحهُمْ، وَلَا يُنْعَشُ صَرِيعُهُمْ.أَلَا وَإِنَّكُمْ مُدْرِكُوهَا، فَانْظُرُوا أَقْوَاماً كَانُوا أَصْحَابَ الرَّايَاتِ يَوْمَ بَدْرٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ فَانْصُرُوهُمْ تُنْصَرُوا وَتُؤْجَرُوا وَتُعْذَرُوا، وَلَا تُمَالِثُوا عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ فَتَصِيرَ عَلَيْهِمُ الْبَلِيَّةُ، وَيَحِلَّ بِكُمُ النَّقْمَةُ.(1وَ أَيْمُ اللهِ؛ لَتَجِدُنَّ بَني أُمَيَّةَ لَكُمْ أَرْبَابَ سُوءٍ بَعْدِي كَالنّابِ (2)الضُّرُوسِ، تَعْذِمُ بِفِيهَا، وَتَخْبِطُ بِيَدِهَا، وَتَزْيِنُ بِرِجْلِهَا، وَتَمْنَعُ دَرِّهَا (3)مَعَادِنُ كُلِّ خَطيئَةِ، وَأَبْوَابُ كُلِّ ضَارِبٍ فِي غَمْرَةِ (4)قَدْ مَارُوا (5)فِي الْحَيْرَةِ، وَذَهَلُوا فِي السَّكْرَةِ، عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ؛ مِنْ مُنْقَطِع إِلَى الدُّنْيَا رَاكِنِ أوْ مُفارق للدين مباين.)وَأَيْمُ اللهِ، لَا يَزَالُونَ بِكُمْ حَتَّى لَا يَتْرُكُوا مِنْكُمْ (6إِلَّا نَافِعاً لَهُمْ، أَوْ غَيْرَ ضَائِرٍ بِهِمْ، وَلَا يَزَالُ بَلاؤُهُمْ حَتَّى لا يَكُونَ انْتِصَارُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلَ انْتِصَارِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ، إِذَا غَابَ شَتَمَهُ، وَإِذَا حَضَرَ أَطَاعَهُ، وَ [كَ-] الصَّاحِبِ مِنْ مُسْتَصْحِبِهِ (7)، (8)بَيْنَ قَتيلٍ مَطلُولٍ (9)، وَخَائِفِ مُسْتَجِيرٍ؛ يَخْتِلُونَ (10)بِعَقْدِ الْأَيْمَانِ (11)، وَبِغُرُورِ الْإِيمَانِ.)وَطَالَ الأَمَدُ بِهِمْ لِيَسْتَكْمِلُوا الْخِزْيَ، وَيَسْتَوْجِبُوا الْغِيَرَ (12حَتَّى إِذَا اخْلُوْلَقَ الْأَجَلُ (13)، وَاسْتَرَاحَ قَوْمٌ إِلَى الْفِتَنِ وَ أَشَالُوا (14)، (15)عَنْ لَقَاحٍ حَرْبِهِمْ؛ لَمْ يَمُنُّوا (16)عَلَى اللهِ بِالصَّبْرِ، وَلَمْ يَسْتَعْظِمُوا بَذْلَ أنْفُسِهِمْ فِي الْحَقِّ حَتَّى إِذَا وَافَقَ وَارِدُ الْقَضَاءِ انْقِطَاعَ مُدَّةِ الْبَلَاءِ، حَمَلُوا بَصَائِرَهُمْ عَلَى أَسْيَافِهِمْ (17)، وَدَانُوا لِرَبِّهِمْ بِأَمْرِ وَاعِظِهِمْ.)
1) من: وَايْمُ إلى دَرَهَا. ومن لاَيَزَالُونَ بِكُمْ إلى: مُسْتَصْحِبِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 93.
2) الناب الناقة المسنة. يقال: سميت بذلك لطول نابها والضروس السيئة الخلق تعض حالبها. وتعذم من عدم الفرس إذا أكل بجفاء أو عض. وتفصيل ضروب الأكل الخضم الأكل بجميع الأسنان، والقضم الأكل بأطرافها، والعذم الأكل بجفاء وشدة، والقشم شدة الأكل والمشع أكل ما له جرس عند الأكل. وتزين تضرب ودرها: لبنها والمراد خيرها.
3) من: مَعَادِنُ إلى: مُبَايِن ومن وَطَالَ إلى وَاعِظِهِمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 150.
4) الغمرة الشدة والمزدحم، يريد مزدحم الفتن.
5) ماروا: تحركوا واضطربوا.
6) في مصْرِكُمْ.
7) التابع من متبوعه، أي انتصار الأذلاء وما هو بانتصار.
8) من: بَيْنَ إلى بِغُرورِ الإيمان ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 151.
9) مطلول طللت دمه هدرته.
10) يُخْتَلُونَ.
11) يختلون بعقد الإيمان أي يخدعهم الظالمون بحلف الأيمان، ويغرونهم بظاهر الإيمان وأنهم مؤمنون مثلهم.
12) الغير (بكسر ففتح) أحداث الدهر ونوائبه.
13) اخلولق الأجل من قولهم: اخلولق السحاب، إذا استوى وصار خليقاً أن يمطر؛ أي يشرف الأجل على الإنقضاء.
14) أشالت الناقة ذنبها رفعته أي رفعوا أيديهم بسيوفهم ليلقحوا حروبهم على غيرهم، أي يسعروها عليهم.
15) أَشتَالُوا.
16) الضمير فيه للمؤمنين المفهومين من سياق الخطاب والجملة جواب إذا.
17) حملوا بصائرهم على أسيافهم من ألطف أنواع التمثيل، يريد أشهروا عقيدتهم داعين إليها غيرهم.
(1فَلَا تَكُونُوا أَنْصَابَ (2)، (3)الْفِتَنِ، وَ أَعْلَامَ الْبِدَعِ، وَالْزَمُوا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ حَبْلُ الْجَمَاعَةِ وَبُنِيَتْ عَلَيْهِ أَرْكَانُ الطَّاعَةِ، وَاقْدِمُوا عَلَى اللهِ مَظْلُومِينَ، وَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ظَالِمِينَ، [ فَإِنَّ] (4)يَوْمَ الْعَدْلِ (5)عَلَى الظَّالِمِ أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ الْجَوْرِ (6)عَلَى الْمَظْلُومِ؛ وَ اتَّقُوا مَدَارِجَ الشَّيْطَانِ، وَ مَهَابِطَ الْعُدْوَانِ وَلَا تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ لَعَقَ (7)الْحَرَامِ فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ (8)مَنْ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَعْصِيَةَ وَسَهْلَ لَكُمْ (9)سُبُلَ الطاعة.)(10إِلْزَمُوا الْأَرْضَ (11)، وَاصْبِرُوا عَلَى الْبَلَاءِ، وَلَا تُحَرِّكُوا بِأَيْدِيكُمْ وَسُيُوفِكُمْ (12)فِي هَوى أَلْسِنَتِكُمْ، وَلَا تَسْتَعْجِلُوا بِمَا لَمْ يُعَجَلَهُ اللهُ – سُبْحَانَهُ - لَكُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ وَهُوَ مَعْرِفَةِ حَقٌّ رَبِّهِ - عَزَّوَجَلَّ -، وَحَقِّ رَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، مَاتَ شَهِيداً، وَوَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ - سُبْحَانَهُ -، وَاسْتَوْجَبَ ثَوَابَ مَا نَوى مِنْ صَالِحٍ عَمَلِهِ، وَقَامَتِ النِّيَّةُ مَقَامَ إِصْلَاتِهِ لِسَيْفِهِ؛ فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مُدَّةً وَ أَجَلاً لَا يَعْدُوهُ. (13)فَلَا تَسْتَعْجِلُوا مَا هُوَ كَائِنٌ مُرْصَدٌ، وَلَا تَسْتَبْطِئُوا مَا يَجِيءُ بِهِ الْغَدُ فَكَمْ مِنْ مُسْتَعْجِلٍ بِمَا إِنْ أَدْرَكَهُ وَدَّ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ؛ وَمَا أَقْرَبَ الْيَوْمَ مِنْ تَباشير غد! (14).)(15إِنَّ لِبَني أُمَيَّةَ مُرْوَداً (16)يَجْرُونَ فِيهِ، وَلَوْ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ كَادَتْهُمُ الضَّبَاعُ لَغَلَبَتْهُم.)أَلا سَتَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي جَمَاعَةَ شَتَّى إِلَّا أَنَّ قِبْلَتَكُمْ وَاحِدَةٌ، وَحَجَّكُمْ وَاحِدٌ، وَعُمْرَتَكُمْ وَاحْدَةٌ،
1) من: فَلا تَكُونُوا إلى ظَالِمينَ. ومن: وَاتَّقُوا إلى سُبُلَ الطَّاعَةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 151.
2) الأنصاب كل ما يُنصب ليُقصد.
3) أَنْصَارَ.
4) من: يَوْمُ الْمَظْلُوم إلى المَظْلُومِ ورد في حكم الرضي تحت الرقم 241. وبعبارة: يَوْمُ الْعَدْلِ... يَوْمُ الْجَوْر ورد تحت الرقم 341.
5) الْمَظْلُومِ.
6) الظَّالِمِ.
7) اللُّعق - جمع لعقة (بضم اللام-: وهي ما تأخذه في الملعقة.
8) إنكم بعين الخ: أي إنه يراكم.
9) عَلَيْكُمْ.
10) من: الْزَمُوا إلى أَجَلاً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 190.
11) لزوم الأرض: كناية عن السكون في البيت وعدم الإنتقال ينصحهم به عند عدم توفّر أسباب المغالبة، وينهاهم عن التعجل بحمل السلاح تثبيتاً لقول يقوله أحدهم في غير وقته، ويأمرهم بالحكمة في العمل لا يأتونه إلا عند رجحان نجحه وإصلاتُ السيف: سلّه.
12) هَوى أَنْفُسِكُمْ.
13) من: فَلاَ تَسْتَعْجِلُوا إلى: تَبَاشيرِ غَدٍ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 150.
14) تباشيره: أوائله.
15) من: إِنَّ إلى لَغَلَبَتْهُم ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 464.
16) مُرْوَد (بضم فسكون ففتح) فسره صاحب الكتاب بالمهلة، وهي مدة إتحادهم فلو اختلفوا ثم كادتهم: أي مكرت بهم أو حاربتهم الضباع دون الأسود لقهرتهم.
وَالْقُلُوبُ مُخْتَلِفَةٌ، يَقْتُلُ هذا هذا، وهذا هذَا، هَرْجاً هَرْجاً. (1تَرِدُ عَلَيْكُمْ فِتْنَتُهُمْ شَوْهَاءَ (2)، (3)مَحْشِيَّةَ، وَفَطْعَاءَ (4)جَاهِلِيَّةَ، لَيْسَ فِيهَا مَنَارُ هُدى (5)، وَلَا عَلَمٌ (6)يُرى، (7)حَتَّى تَقُومَ الْحَرْبُ بِكُمْ عَنْ سَاقٍ، بَادِياً نَوَاجِذْهَا، مَمْلُوءَةً أَخْلافُهَا (8)، خُلُوا (9)رَضَاعُهَا، عَلْقَماً عَاقِبَتُهَا، وَنَحْنُ - أَهْلَ الْبَيْتِ - مِنْهَا بِمَنْجَاةٍ (10)، وَلَسْنَا فِيهَا بِدُعَاةٍ، فَ- (11)انْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فَالْزَمُوا سَمْتَهُمْ (12)وَاتَّبِعُوا أَثَرَهُمْ؛ فَلَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُدى، وَلَنْ يُعِيدُوكُمْ فِي (13)رَدَى؛ فَإِنْ لَبَدُوا، فَالْبُدُوا (14)، وَ إِنْ نَهَضُوا فَانْهَضُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فَانْصُرُوهُمْ تُنْصَرُوا وَتُعْذَرُوا [وَ] تُؤْجَرُوا، وَلَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا [ وَ] يَصْرَعُكُمُ الْبَلاء، وَيَسْمَتُ بِكُمُ الأَعْدَاءُ، وَلَا تَتَاخِرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوَا. (15)فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَبَ يَعْسُوبُ (16)الدِّينِ بِذَنْبِهِ، فَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ كَمَا يَجْتَمِعُ قَزَعُ الْخَرِيفِ؛)وَاللهِ إِنِّي لأعْرِفُ اسم أميرِهِمْ، وَمُنَاخَ رِكَابِهِمْ.(17وَأَيْمُ اللَّهِ؛ لَوْ فَرَّقُوكُمْ (18)تَحْتَ كُلَّ كَوْكَبٍ لَجَمَعَكُمُ اللهُ لِشَرِّ يَوْمٍ لَهُمْ.)(19ثُمَّ يُفَرِّجُهَا اللَّهُ - تَعَالَى - عَنْكُمْ كَتَفْرِيحِ الأَديمِ (20)مِنْ بَيْتِهِ، بِرَجُلٍ مِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (21)، (22)يَعْطِفُ الْهَوى (23)عَلَى الْهُدَى إِذَا عَطَفُوا الْهُدَى عَلَى الْهَوى، وَيَعْطِفُ الرَّأْيَ عَلَى الْقُرْآنِ إِذَا عَطَفُوا الْقُرْآنَ عَلَى الرَّأْي؛ (24)قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَهَا (25)، (26)، وَأَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا (27)، مِنَ)
1) من تَرِدُ إلى: يُرَى. ومن نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ إِلى بِدُعَاةٍ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 93.
2) شوهاء: قبيحة المنظر منكرة ومخشية مخوفة مرعبة.
3) شوهاً.
4) - قِطَعاً / طَغَامٌ.
5) مَنَارٌ هَدَى.
6) علم دليل يهتدى به.
7) من: حَتَّى إلى عَاقِبَتُهَا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 138.
8) الأخلاف - جمع خلف -: وهو للناقة حلمة الضرع.
9) حلواً.
10) منجاة: بمكان النجاة من إثمها.
11) من أنْظُرُوا إلى فَتَهْلِكُوا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 97.
12) السمت (بالفتح): طريقهم أو حالهم أو قصدهم.
13) لَنْ يَدْعُوكُمْ إِلَى.
14) لبد - كنصر -: أقام أي إن أقاموا فأقيموا.
15) من: فَإِذَا إلى الْخَريف ورد في غريب كلام الشريف الرضي تحت الرقم 1.
16) اليعسوب: السيد العظيم المالك لأمور الناس يومئذ. والقزع قطع الغيم الذي لا ماء فيها.
17) من: وَايْمُ إلى يوم لَهُم ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 106.
18) شردوكم.
19) من: ثُمَّ إلى الأديم بِمَنْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 93.
20) الأديم الجلد. أي كما يسلخ الجلد عن اللحم.
21) بمَنْ.
22) من: يَعْطِفُ إلى عَلَى الرأي ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 138.
23) «يعطف الخ» خبر عن قائم ينادي بالقرآن ويطالب الناس باتباعه ورد كل رأي إليه.
24) من: قَدْ لَبِسَ إِلى أَنْبِيَائِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 182.
25) جنة الحكمة: ما يحفظها على صاحبها من الزهد والورع والكلام فى العارف مطلقاً.
26) جُبْتَهَا.
27) آدَابِهَا.
الإِقْبَالِ عَلَيْهَا، وَ الْمَعْرِفَةِ بِهَا، وَالتَّفَرُّغِ لَهَا؛ فَهِيَ عِنْدَ نَفْسِهِ ضَالَّتُهُ الَّتي يَطْلُبُهَا، وَحَاجَتُهُ الَّتي يَسْأَلُ عَنْهَا، فَهُوَ مُعْتَرِبٌ إِذَا اعْتَرَبَ الإِسْلامُ (1، وَ ضَرَبَ بِعَسِيبٍ ذَنْبِهِ، وَالْصَقَ الْأَرْضَ بِجِرَانِهِ؛ بَقِيَّة (2)مِنْ بَقَايَا حُجَّتِهِ، خَلِيفَةً مِنْ خَلَائِفِ أَنْبِيَائِهِ.)(3ألاً وَفي غَدٍ - وَسَيَأْتِي عَدْ بِمَا لَا تَعْرِفُونَ - يَأْخُذُ الْوَالِي مِنْ غَيْرِهَا عُمَّالَهَا عَلَى مَسَاوِيٌّ أَعْمَالِهَا (4)، وَتُخْرِجُ لَهُ الْأَرْضُ أَقَالِينَ (5)كَبِدِهَا، وَ تُلْقِي إِلَيْهِ سِلْماً مَقَالِيدَهَا، فَيُرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السيرَةِ، وَيُحْيِي مَيِّتَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.)(6يَا قَوْمِ هَذَا إِيَّانُ (7)وُرُودِ كُلَّ مَوْعُودٍ، وَدُنُو مِنْ طَلْعَةِ مَا لَا تَعْرِفُونَ.)وَالَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، (8لَتَعْطِفَنَّ الدُّنْيَا عَلَيْنَا بَعْدَ شِمَاسِهَا (9)عَطْفَ الْضَرُوسِ عَلَى وَلَدِهَا. (وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَةً وَنَجْعَلَهُ الْوَارِثِينَ) (10).)ألاَ وَ إِنْ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنَّا يَسْرِي فِيهَا بِسرَاج مُنيرٍ، وَيَحْذُو فِيهَا عَلَى مِثَالِ الصَّالِحِينَ، لِيَحلُّ فيهَا رِبْقاً (11، وَ يُعْتِقَ رِقَاً، وَيَصْدَعَ شَعْباً (12)، وَ يَشعَبَ صَدْعاً؛ في سُتْرَةٍ عَنِ النَّاسِ، لَا يُبْصِرُ الْقَائِفُ أَثَرَهُ (13)، وَلَوْ تَابَعَ نَظَرَهُ. ثُمَّ لَيُسْحَذَنَّ (14)فِيهَا قَوْمٌ شَحْذَ الْقَيْنِ النَّصْلُ تُجلَى بِالتَّنْزِيلِ)
1) أفاليذ - جمع أفلان، جمع فلذة - هي القطعة من الذهب والفضة.
2) هو مع الإسلام فإذا صار الإسلام غريباً اغترب معه لايضل عنه. وعسيب الذنب أصله والضمير في ضرب للإسلام وهذا كناية عن التعب والإعياء، يريد الضعف والجران - ككتاب - مقدم عنق البعير من المذبح إلى المنحر، والبعير أقل ما يكون نفعه عند بروكه. وإلصاق جرانه بالأرض كناية عن الضعف كسابقه.
3) من: ألاَ وَفي غَدٍ إلى: الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 138.
4) بقية تابع لمغترب. وضمير حجته وأنبيائه الله المعلوم من الكلام. وقد سأل عمر بن الخطاب طلحة والزبير وسلمان الفارسي عن الفرق بين الخليفة والملك؛ فقال سلمان (رَضِیَ اللهُ عَنهُ): الخليفة الذي يعدل في الرّعيّة، ويقسم بينهم بالسوية، ويُشفق عليهم شفقة الرجل بأهله، ويقضي بكتاب الله تعالى.
5) إذا انتهت الحرب حاسب الوالي القائم كل عامل من عمال السوء على مساوىء أعمالهم، وإنّما كان الوالي من غيرها لأنه بريء من جرمها.
6) من: يَا قَوْمِ هَذَا إِلى لَاتَعْرِفُونَ. ومن ألاَ وَمِنْ إلى بَعْدَ الصُّبُوحِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 150.
7) إبان (بكسر فتشديد) وقت والدنو: القرب.
8) من: لَيَعْطِفَنُ إلَى الْوَارِثِينَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 209.
9) الشماس (بالكسر): امتناع ظهر الفرس من الركوب والضروس (بفتح فضم): الناقة السيئة الخلق، تعض حالبها، أي إن الدنيا ستنقاد لنا بعد جموحها، وتلين بعد خشونتها، كما تنعطف الناقة على ولدها، وإن أبت على الحالب.
10) القصص / 5.
11) الربق (بكسر فسكون): حبل فيه عدة عُرى كل عروة ربقة (بفتح الراء) تشدّ فيه البهم.
12) يصدع شعباً: يفرق جمع ضلال ويجمع متفرق الحق.
13) القائف: الذي يعرف الآثار فيتبعها.
14) يشحذن: من شحذ السكين؛ أي حددها والقين: الحداد، والنصل: حديدة السيف والسكين ونحوها.
أبْصَارُهُمْ (1، وَيُرْمَى بِالتَّفْسِيرِ فِي مَسَامِعِهِمْ، وَيُعْبَقُونَ (2)كَأْسَ الْحِكْمَةِ بَعْدَ الصَّبُوحِ.)أَلَا إِنَّ مِنَّا قَائِمَاً عَفيفَةٌ أَحْسَابُهُ، سَادَةٌ أَصْحَابُهُ، يُنَادِى عِنْدَ اصْطِلامِ أَعْدَاءِ اللَّهِ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أبيه في شَهْرٍ رَمَضَانَ ثَلاثاً بَعْدَ هَرْج وَقِتَالٍ، وَضَنك وَخَبَالٍ، وَقِيَامِ مِنَ الْبَلَاءِ عَلَى سَاقٍ.وَ إِنِّي لأَعْلَمُ إِلَى مَنْ تُخْرِجُ الْأَرْضُ وَدَائِعَهَا، وَتُسَلَّمُ إِلَيْهِ خَزَائِنَهَا، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَضْرِبَ بِرِجلي فَأَقُولَ: أُخْرُجي مِنْ هَا هُنَا بَيْضاً وَدُرُوعاً.كَيْفَ أَنْتُمْ يَابنَ هَنَات إِذَا كَانَتْ سَيُوفُكُمْ بِأَيْمَانِكُمْ مُصلَتَات ثُمَّ رَمَلْتُمْ رَمَلات لَيْلَة البَيَات لَيَسْتَخْلِفَنَّ اللَّهُ خَلِيفَةً يَثْبُتُ عَلَى الْهُدى وَلَا يَأْخُذُ عَلَى حُكْمِهِ الرُّشَاء إِذَا دَعَا دَعَوَاتِ بَعِيدَاتِ الْمَدَى دَا مِغَاتٍ لِلْمُنَافِقِينَ، فَارِجَاتٍ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ.فَيَا بْنَ حُرَّةِ الإِمَاءِ؛ مَتى نَنْتَظِرُ الْبَشِيرَ بِنَصْرٍ قَرِيبٍ، مِنْ رَبِّ رَحِيمٍ؟.أَلاَ فَوَيْلٌ لِلْمُتَكَبِّرينَ عِنْدَ حَصَادِ الْحَاصِدِينَ، وَقَتْلِ الْفَاسِقِينَ، عُصَاةِ ذِي الْعَرْشِ الْعَظِيمِ.بِأَبِي ابْنُ حُرَّةِ الإِمَاءِ، (3يَسُومُهُمْ (4)خَسْفاً، وَيَسُوقُهُمْ عَنْفا (5)، وَيَسْقِيهِمْ بِكَأْسٍ مُصَبْرَةٍ (6)لا يُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ، وَلَا يُحْلِسُهُمْ (7)إِلَّا الْخَوْفَ يَضَعُ السَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ هَرْجاً، حَتَّى تَقُولَ قُرَيْش: وَاللهِ مَا هَذَا مِنْ قُرَيْشٍ لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ قُرَيْشٍ وَمِنْ وَلْدِ فَاطِمَةَ - (عَلَيهَا السَّلَامُ) - لَرَحِمَنَا، فَيُغْرِيهِ اللَّهُ بِبَني أُمَيَّةَوَ بَنِي الْعَبَّاسِ فَيَجْعَلَهُمْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَيَطْحَنَهُمْ طَحْنَ الرَّحَى، حَتَّى يَجْعَلَهُمْ حُطَامًا وَرُفَاتاً، (مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتَّلُوا تَقْتيلاً * سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً) (8). فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَدُّ قُرَيْسُ بِالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لَوْ يَرَوْنَني (9)مَقَاماً وَاحِداً، وَلَوْ قَدْرَ حَلْبٍ شَاةٍ، أَوْ جَزْرِ جَزُورٍ (10)، لأَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا أَطْلُبُ الْيَوْمَ بَعْضَهُ فَلَا يُعْطُونَنِيهِ.)أَلا إِنَّ ذَلِكَ كَائِنُ عَلَى رَغْمِ الرَّاغِمِينَ.
1) تجلى بالتنزيل يعودون إلى القرآن وتدبره فينكشف الغطاء عن أبصارهم فينهضون إلى الحق كما نهض أهل القرآن عند نزوله.
2) يُغبقون - مبني للمجهول - يُسقون كأس الحكمة بالمساء بعد ما شربوه بالصباح والصبوح ما يُشرب وقت الصباح. والمراد أنّها تفاض عليهم الحكم الإلهية في حركاتهم وسكونهم وسرهم وإعلانهم.
3) من: يَسُومُهُمْ إلى الْخَوْفَ. ومن: فَعِنْدَ ذَلِكَ إلى فَلا يُعْطُونيه ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 93.
4) أصبارها - جمع صبر (بالضم والكسر) -: بمعنى الحرف. أي إلى رأسها أو من الصبر الذي هو دواء مر.
5) عُنُقاً.
6) يسومهم خسفاً يوليهم ويلزمهم ذلاً. وقوله بمن متعلق بيفرجها.
7) من أحلس البعير: إذا ألبسه الحلس (بكسر الحاء)، وهو كساء يوضع على ظهره تحت البرذعة، أي لا يكسوهم إلا خوفاً.
8) الأحزاب / 61.
9) يروني.
10) الجزور: الناقة المجزورة، أو هو البعير مطلقاً، أو الشاة المذبوحة، أي مدة قصيرة ولو مدة ذبح البعير أو الشاة.
وَأَيْمُ اللهِ الأَعَزَّ الأَكْرَمِ أَنْ لَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِكُلِّ مَا أَعْلَمُ لَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ: مَا أَكْذَبَ وَأَرْجَمَ؛ وَلَوِ انْتَقَيْتُ مِنْكُمْ مِائَةً قُلُوبُهُمْ كَالذَّهَبِ، ثُمَّ انْتَخَبْتُ مِنَ الْمِائَةِ عَشَرَةً، ثُمَّ حَدَّثَتُهُمْ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ حَديثاً لَيِّناً، لا أَقُولُ فِيهِ إِلَّا حَقَّاً، وَلَا أَعْتَمِدُ إِلَّا صِدْقاً، لَخَرَجُوا وَهُمْ يَقُولُونَ: عَلِيٌّ مِنْ أَكْذَبِ النَّاسِ، وَلَوِ اخْتَرْتُ مِنْ غَيْرِكُمْ عَشَرَةً فَحَدَّثْتُهُمْ فِي عَدُوِّنَا وَأَهْلِ الْبَغْيِ عَلَيْنَا، أَحَادِيثَ كَثيرَةً، لَخَرَجُوا وَهُمْ يَقُولُونَ: عَلِيٌّ مِنْ أَصْدَقِ النَّاسِ.وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَوَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.### خُطْبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 23)يخبر فيها أيضاً بما يحدث في آخر الزمان خطبها بذي قاربِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ(1اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ عَنْ شَبَهِ (2)الْمَخْلُوقينَ، الْغَالِبِ لِمَقَالِ الْوَاصِفِينَ، الظَّاهِرِ بِعَجَائِبِ تَدْبِيرِهِ لِلنَّاظِرِينَ، وَالْبَاطِنِ بِجَلالِ عِزَّتِهِ عَنْ فِكْرِ الْمُتَوَهَمِينَ (3)الْعَالِمِ بِلَا اكْتِسَابِ وَلَا ازْدِيَادٍ، وَلَا عِلْمٍ مُسْتَفَادِ الْمُقَدِّرِ لِجَميعِ الأُمُورِ بِلاَرَوِيَّةٍ وَلَاضَمير؛ الَّذِي لَاتَغْشَاهُ الظُّلَمُ وَلَا يَسْتَضِيءُ بِالْأَنْوَارِ، وَلَا يَرْهَقُهُ (4)لَيْلٌ وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ نَهَارُ لَيْسَ إِدْرَاكُهُ بِالأَبْصَارِ، وَلَا عِلْمُهُ بِالْأَخْبَارِ؛ (5)وَأَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ عَدَلَ، وَ حَكَمٌ فَصَلَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَ سَيِّدُ عِبَادِهِ؛ كُلَّمَا نَسَخَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَرْقَتَيْنِ جَعَلَهُ فِي خَيْرِهِمَا، لَمْ يُسْهِمْ فِيهِ عَاهِرٌ (6)، وَلَا ضَرَبَ فِيهِ فَاجِرٌ أَرْسَلَهُ بِالضَّيَاءِ، وَقَدَّمَهُ فِي الاِصْطِفَاءِ (7)، فَرَتَقَ (8)بِهِ الْمَفَاتِقَ، وَسَاوَرَ بِهِ الْمُغَالِبَ وَ ذَلَّلَ بِهِ الصُّعُوبَةَ، وَسَهْلَ بِهِ الْحُزُونَةَ)
1) من: الْحَمْدُ إِلى بِالأَخْبَارِ. ومن اَرْسَلَهُ إلى شمال ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 213.
2) شبه (بالتحريك): أي مشابهة.
3) الْمُفَكِّرين.
4) رهقه - كفرح - غشيه
5) من: وَأَشْهَدُ إلى فَاجِرٌ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 214.
6) أي لم يكن لعاهر سهم في أصوله. والعاهر: من يأتي غير حلّه كالفاجر. ومعناه ما قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): لما خلق الله آدم أودع نوري في جبينه، فما زال ينقله من الآباء الأخاير والأمهات الطواهر حتى انتهى إلى عبد المطلب. وضرب في الشيء صار له نصيب منه.
7) بالاصطفاء.
8) الرتق: سد الفتق والمفاتق مواضع الفتق وهي ما كان بين الناس من فساد، وفي مصالحهم من إختلال وساور به المغالب أي واثب بالنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كل من يغالب الحق والحزونة: غلظ في الأرض والمراد سهل به خشونة الأخلاق الرديئة والعقائد الفاسدة بتهذيب الطباع، وتنوير العقول حتى سرح به الضلال أي أبعده عن يمين السالكين نهج الإعتدال وشمالهم، وكأن يريد جانبي الإفراط والتفريط والأبعاد تجنّبهما. ولزوم العدل الوسط.
حَتَّى سَرَّحَ الضَّلالَ، عَنْ يَمِينِ وَشِمَالِ.أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - (1بَعَثَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بِالْحَقِّ بَشيراً وَنَذِيراً، وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً منيراً، عَوْداً وَبَدْءاً، وَ عُدْراً وَنُدْراً، لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ عِبَادِهِ (2)إِلَى عِبَادَتِهِ، وَمِنْ عُهُودِ عِبَادِهِ إِلَى عُهُودِهِ، وَمِنْ وِلَآيَةِ عِبَادِهِ إِلَى وِلَايَتِهِ وَمِنْ طَاعَةِ عِبَادِهِ (3)إِلَى طَاعَتِهِ، بِحُكْمِ قَدْ فَصَّلَهُ، وَتَفْصِيلِ قَدْ أَحْكَمَهُ؛ وَ قُرْآنٍ قَدْ بَيْنَهُ، وَفُرْقَانِ قَدْ فَرَقَهُ؛ لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ رَبَّهُمْ بَعْدَ إِذْ جَهِلُوهُ، وَلِيُقِرُّوا بِهِ بَعْدَ إِذْ جَحَدُوهُ، وَلِيُثْبِتُوهُ بَعْدَ إِذْ أَنْكَرُوهُ، فَتَجَلَّى(4)- سُبْحَانَهُ - لَهُمْ (5)فِي كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا رَأَوْهُ بِمَا أَرَاهُمْ مِنْ حِلْمِهِ كَيْفَ حَلِمَ، وَأَرَاهُمْ مِنْ عَفْوِهِ كَيْفَ عَفَا وَبِمَا أَرَاهُمْ مِنْ قَدْرَتِهِ، وَخَوَّقَهُمْ مِنْ سَطْوَتِهِ؛ وَكَيْفَ خَلَقَ مَا خَلَقَ مِنَ الآيَاتِ، وَكَيْفَ مَحَقَ مَنْ مَحَقَ بِالْمَثُلاَتِ (6)، وَاحْتَصَدَ مَنِ احْتَصَدَ بِالنَّقِمَاتِ وَكَيْفَ رَزَقَ وَهَدَى، وَأَمَاتَ وَأَحْيَا، وَأَرَاهُمْ حُكْمَهُ كَيْفَ حَكَمَ، وَصَبَرَ حَتَّى يَسْمَعَ مَا يَسْمَعُ، وَيَرى مَا يَرى؛ فَبَعَثَ اللَّهُ - عَزَّوَجِ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بِذلِكَ.)ثُمَّ إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي زَمَانٌ، لَيْسَ فِيهِ (7شَيْءٌ أَخْفَى مِنَ الْحَقِّ، وَلَا أَظْهَرَ مِنَ الْبَاطِلِ، وَلَا أَكْثَرَ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللهِ - تَعَالَى - وَعَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَلَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ سِلْعَةُ أَبْوَرَمِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقٌّ تِلاوَتِهِ، وَلَا أَنْفَقَ (8)بَيْعاً وَلَا أَغْلَى ثَمَنَا مِنْهُ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ؛ وَلَا فِي الْبِلادِ شَيْءٌ أَنْكَرَمِنَ الْمَعْرُوفِ وَلَا أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَرِ، وَلَيْسَ فِيهَا فَاحِشَةٌ أَنْكَرَ، وَلَا عُقُوبَةٌ أَنْكى، مِنَ الْهُدَى عِنْدَ الضَّلالِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَقَدْ نَبَدَ الْكِتَابَ حَمَلَتْهُ، وَتَنَاسَاهُ حَفَظَتُهُ حَتَّى تَمَالَتْ بِهِمُ الْأَهْوَاءُ، وَتَوَارَثُوا ذَلِكَ مِنَ الآبَاءِ وَ عَمِلُوا بِتَحْرِيفِ الْكِتَابِ كَذِباً وَتَكْذِيباً، وَبَاعُوهُ بِالْبَحْسِ، (وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) (9).)فَالْكِتَابُ يَوْمَئِذٍ وَ أَهْلُهُ (10طَرِيدَانِ مَنْفِيَّانِ (11)، وَصَاحِبَانِ مُصْطَحِبَانِ فِي طَرِيقٍ وَاحِدٍ، لا يُؤويهِمَا مُؤْوِ؛ فَحَبَّذَا ذَانِكَ الصَّاحِبَانِ، وَاهَا لَهُمَا وَلِمَا يَعْمَلَانِ بِهِ. فَالْكِتَابُ وَأَهْلُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ)
1) من: فَبَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً إلى بِالنَّقِمَاتِ. ومن وَإِنَّهُ سَيَأْتي إلى أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَرِ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 147.
2) الأوْثَان.
3) الشَّيْطَانِ.
4) تجلّى لهم سبحانه ظهر لهم من غير أن يُرى بالبصر.
5) فَتَجَلَّى لَهُمْ - سُبْحَانَهُ -.
6) المثلات (بفتح فضم): العقوبات.
7) فَالْكِتَابُ وَ اَهْلُهُ في ذَلِكَ الزَّمَانِ.
8) أنفق منه أروج منه.
9) يوسف / 20.
10) وَأَهْلُ الْكِتَابِ.
11) يطردهما وينفيهما أهل الباطل وأعداء الكتاب.
فِي النَّاسِ وَلَيْسَا فِيهِمْ، وَمَعَهُمْ وَلَيْسَا مَعَهُمْ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ الضَّلالَةَ لَاتُوافِقُ الْهُدى وَإِنِ اجْتَمَعَا فَقَدِ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَى الْفُرْقَةِ، وَافْتَرَقُوا عَنِ الْجَمَاعَةِ قَدْ وَلُّوا أَمْرَهُمْ وَأَمْرَ دينِهِمْ مَنْ يَعْمَلُ فيهِمْ بِالْمَكْرِ وَالْمُنْكَرِ، وَالرُّشَا وَالْقَتْلِ لَمْ يُعْظِمْهُمْ عَلَى تَحْرِيفِ الْكِتَابِ تَصْدِيقاً لِمَا يَفْعَلُ، وَتَزْكِيَةً لِفَضْلِهِ، وَلَمْ يُوَلُّوا أَمْرَهُمْ مَنْ يَعْلَمُ الْكِتَابَ وَيَعْمَلُ بِالْكِتَابِ وَلَكِنَّ وَلِيَّهُمْ مَنْ يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، كَأَنَّهُمْ أَئِمَّهُ الْكِتَابِ وَلَيْسَ الْكِتَابُ إِمَامَهُمْ!. فَلَمْ يَبْقَ فِيهِمْ (1مِنَ الإِسْلامِ (2)إِلَّا اسْمُهُ، وَلَايَعْرِفُونَ مِنَ الْقُرْآنِ (3)إِلَّا خَطَهُ وَزَبْرَهُ (4)، (5)يَدْخُلُ الدَّاخِلُ لَمَّا يَسْمَعُ مِنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ، فَلَا يَطْمَئِنُّ جَالِساً حَتَّى يَخْرُجَ الدِّينِ، يَنْتَقِلُ مِنْ دِينِ مَلِكٍ إِلَى دِينِ مَلِكٍ، وَ مِنْ وَلايَةِ مَلِكٍ إِلى وِلايَةِ مَلِكِ، وَمِنْ طَاعَةِ مَلِك إِلى طَاعَةِ مَلِكِ، وَمِنْ عُهُودِ مَلِكٍ إِلى عُهُودِ مَلِكِ قَدْ دَانُوا بِغَيْرِ دِينِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -، وَأَدَانُوا لِغَيْرِ اللَّهِ صَلاَلاً - عَزَّوَجَلَّ تَائِهِينَ حَتَّى تَوَالَدُوا فِي الْمَعْصِيَةِ وَدَانُوا بِالْجَوْرِ، وَبَدَّلُوا سُنَّةَ اللهِ، وَتَعَدَّوْا حُدُودَهُ، فَاسْتَدْرَجَهُمُ اللَّهُ - تَعَالَى - مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ بِالأَمَلِ وَ الرَّجَاءِ وَ إِنَّ كَيْدَهُ مَتين، وَ الْكِتَابُ لَمْ يَضْرِب عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ صَفحاً.)وَ(6يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ مَسَاجِدُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَامِرَةٌ مِنَ الْبُتى (7)، خَرِبَةٌ (8)مِنَ الْهُدَى؛ قَدْ بُدِّلَتْ سُنَّةُ اللهِ، وَتُعُدَّتْ حُدُودهُ، فَسُكَانُها- (9)وَ عُمَّارُهَا أَخَائِبُ خَلْقِ اللهِ وَخَلِيقَتِهِ [وَ] شَرُّ أَهْلِ الأرْضِ؛ لَا يَدْعُونَ إِلَى الْهُدَى وَلَا يَقْسِمُونَ الْفَيءَ، وَلَا يُوفُونَ بِذِمَّةٍ؛ يَدْعُونَ الْقَتيلَ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ شَهيداً؛ قَدْ أَتَوُا اللَّهَ بِالاِفْتِرَاءِ وَالْجُودِ، وَ اسْتَغْنَوْا بِالْجَهْلِ عَنِ الْعِلْمِ، (10)وَمِنْ قَبْلُ مَا مَثْلُوا بِالصَّالِحينَ كُلَّ مُثْلَةٍ (11)وَسَمَّوْا صِدْقَهُمْ عَلَى اللَّهُ فِرْيَةَ (12)، وَجَعَلُوا فِي الْحَسَنَةِ عُقُوبَةَ السَّيِّئَةِ.)مِنْ عِنْدِهِمْ جَرَتِ الضَّلالَةُ وَإِلَيْهِمْ تَعُودُ [ وَ] مِنْهُمْ تَخْرُجُ الْفِتْنَةُ، وَإِلَيْهِمْ تَأْوِي الْخَطِيئَةُ يَرُدُّونَ مَنْ شَدَّ عَنْهَا فِيهَا، وَيَسُوقُونَ مَنْ تَأَخَرَ عَنْهَا إِلَيْهَا. فَحُضُورُ مَسَاجِدِهِمْ وَالْمَشْيُ إِلَيْهَا كُفْرُ بِاللهِ الْعَظِيمِ، إِلا مَنْ مَشَى إِلَيْهَا وَهُوَ عَارِفٌ بِصَلَالِهِمْ يَقُولُ اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: قَبِي حَلَفْتُ لأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولئِكَ فِتْنَةَ تَتْرُكُ الْحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ. وَقَدْ فَعَلَ؛ وَنَحْنُ نَسْتَقِيلُ اللهَ عَشْرَةَ الْغَفْلَة.
1) عِنْدَهُمْ مِنْهُ.
2) مِنَ الْحَقِّ.
3) الكتاب
4) الزبر (بالفتح) الكتابة والكتب مصدر كَتَبَ.
5) رَسَمَهُ.
6) من: يَأْتي إلى: عُمَّارُهَا. ومن: مِنْهُمْ تَخْرُجُ إلى عَشْرَةَ الْغَفْلَة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 369.
7) منَ الضَّلالَة.
8) خَرَابٌ.
9) قُرآؤُهَا.
10) من: وَمَثْلُوا إلى السَّيِّئَةِ ورد في خطب الريف الرضي تحت الرقم 147.
11) مثلوا: نكلوا وشنّعوا، والإسم منه المثلة، و«ما» مصدرية.
12) الفرية (بالكسر): الكذب.
[و] (1يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ (2)، يَعَضُّ الْمُوسِرُ فِيهِ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ. قَالَ اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَلَاتَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) (3)تَنْهَدُ (4)فِيهِ الأَشْرَارُ، وَتُسْتَدَلُّ فيهِ الأَخْيَارُ، وَ يُبَايِعُ الْمُضْطَرُّونَ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَنْ بِيَعِ (5)الْمُضْطَرِّينَ.)[و] (6يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانُ، لَا يُقَرِّبُ فِيهِ إِلَّا الْمَاحِلُ (7)، (8)، وَلَا يُظْرَّفُ فِيهِ إِلَّا الْقَاجِرُ، وَلَا يُضَعْفُ فِيهِ إِلَّا الْمُنْصِفُ: يَعُدُّونَ الصَّدَقَة فِيهِ غُرْماً، وَ صِلَةَ الرَّحِمِ مَنْاً، وَ الْعِبَادَةَ اسْتِطَالَةَ عَلَى النَّاسِ، وَيَظْهَرُ عَلَيْهِمُ الْهَوَى، وَيَخْفَى مِنْهُمُ الْهُدَى؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ السُّلْطَانُ بِمَشُورَةِ الإِمَاءِ (9)وَإِمَارِةِ الصَّبْيَانِ، وَتَدْبِيرِ الْخِصْيَانِ.)(10أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنِ اسْتَنْصَحَ الله - سُبْحَانَهُ - وَفَقَ، وَمَنِ اتَّخَذَ قَوْلَهُ دَليلاً هُدِيَ الَّتي هِيَ أَقْوَمُ (11)، وَوَفَّقَهُ لِلرَّشَادِ، وَسَدَّدَهُ وَيَسَّرَهُ) وَسَدَّدَهُ وَيَسَّرَهُ لِلْحُسْنَى؛ فَإِنْ جَارَ الله - سُبْحَانَهُ - آمِنٌ مَحْفُوظٌ، وَعَدُوْهُ خَائِفٌ مَغْرُورٌ، فَاحْتَرِسُوا مِنَ اللهِ - عَزَّوَجَلَّ - بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ، وَاخْشَوْا مِنْهُ بِالتُّقى، وَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بالطاعَةِ، فَإِنَّهُ قَريبٌ مُجيب؛ قَالَ اللهُ - عَزَّوَجَلٌ -: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (12)، فَاسْتَجِيبُوا لِلَّهِ، وَآمِنُوا بِهِ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِطُولِ آمَالِهِمْ، وَتَغَيُّبِ (13)أَجَالِهِمْ، حَتَّى نَزَلَ بِهِمُ الْمَوْعُودُ (14)الَّذِي تُرَدُّ عَنْهُ الْمَعْذِرَةُ، وَتُرْفَعُ عَنْهُ (15)التَّوْبَةُ، وَتَحلُّ مَعَهُ الْقَارِعَةُ (16)وَالنَّقْمَةُ، فَلا يُلْهِيَنَّكُمُ الأَمَلُ، وَلَا يَطُولَنَّ عليكم الأجل)
1) من: يَأْتي إلى الْمُضْطَرينَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 468.
2) العضوض (بالفتح) الشديد. والموسر: الغني، ويعض على ما في يده يمسكه بخلاً على خلاف ما أمره الله في قوله: (ولا تنسوا الفضل بينكم) أي الإحسان.
3) البقرة / 237.
4) تنهد: أي ترتفع.
5) بيع بكسر ففتح: جمع بيعة (بالكسر)، هيئة البيع، كالجلسة لهيئة الجلوس.
6) من: يأتي إلى الْخِصْيانِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 102.
7) الماحل الساعي في الناس بالوشاية عند السلطان والمحل المكر والكيد. ولا يظرف (بالتشديد) أي لا يعد ظريفاً، ولا يضعف: أي لا يعد ضعيفاً. والغُرم (بالضم): الغرامة والمن: ذكرك النعمة على غيرك مظهراً بها الكرامة عليه، والإستطالة على الناس: التفوق عليهم والتزيد عليهم في الفضل.
8) بعد.
9) الْمَاجِنُ.
10) من: أَيُّهَا النَّاسُ إِلَى خَائِفٌ. ومن: إِنَّمَا هَلَكَ إلى: وَالنَّقْمَةُ. وَإِنَّهُ يَنْبَغِي إلى نَبَذَهُ. ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 147.
11) الإسراء / 9.
12) البقرة / 186.
13) النِّسَاءِ.
14) الموعود هنا: الموت الذي لا يُقبل فيه عذر ولا تفيد بعده توبة.
15) عِندَه.
16) القارعة الداهية المهلكة.
أَلَا وَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَ عَظَمَةَ اللهِ - سُبْحَانَهُ - أَنْ يَتَعَظُمَ، فَإِنَّ رِفْعَةَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا عَظَمَتْهُ أَنْ يَتَوَاضَعُوا لَهُ، وَ عِزَّ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا جَلالُهُ أَنْ يَذِلُّوا [ لَهُ]، وَسَلَامَةَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا قَدْرَتُهُ أَنْ يَسْتَسْلِمُوا (1لَهُ فَلَايُنْكِرُونَ أَنْفُسَهُمْ بَعْدَ حَدَّ الْمَعْرِفَةِ، وَلَا يَضِلُّونَ بَعْدَ الْهُدَى فَلَا تَنْفِرُوا مِنَ الْحَقِّ نِقَارَ الصَّحِيحِ مِنَ الأَجْرَبِ، وَالْبَارِي (2)مِنْ ذِي السَّقَمِ.)وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي تَرَكَهُ (3، وَ لَنْ تَأْخُذُوا بِمِيثَاقِ الْكِتَابِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَقَضَهُ، وَ لَنْ تَمَسْكُوا بِهِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذي نَبَذَهُ، وَ لَنْ تَتْلُوهُ حَقٌّ تِلاوَتِهِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي حَرَّفَهُ، وَلَنْ تَعْرِفُوا الضَّلالَةَ حَتَّى تَعْرِفُوا الْهُدَى، وَلَنْ تَعْرِفُوا التَّقْوى حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي تَعَدَّى؛ فَإِذَا عَرَفْتُمْ ذَلِكَ عَرَفْتُمُ الْبِدَعَ وَالتَكَلَّفَ وَرَأَيْتُمُ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، وَالتَّحْرِيفَ لِكِتَابِهِ؛ وَرَأَيْتُمْ كَيْفَ هَدَى اللَّهُ مَنْ هَدَى.)فَلا يُجْهِلَنَّكُمُ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ، فَإِنَّ عِلْمَ الْقُرْآنِ لَيْسَ يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا مَنْ ذَاقَ طَعْمَهُ، فَعَلَّمَ بِالْعِلْمِ جَهْلَهُ، وَبَصَرَ بِهِ عَمَاهُ، وَسَمْعَ بِهِ صَمَمَهُ، وَ أَدْرَكَ بِهِ عِلْمَ مَا فَاتَ، وَحَيَا بِهِ بَعْدَ إِذْ مَاتَ، وَأَثْبَتَ عِنْدَ اللهِ - عَزَّ ذِكُرُهُ - بِهِ الْحَسَنَاتِ، وَ مَحَا بِهِ السَّيِّئَاتِ، وَ أَدْرَكَ بِهِ رِضْوَاناً مِنَ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -.(4فَالْتَمِسُوا ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ خَاصَّةً، فَإِنَّهُمْ نُورٌ يُسْتَضَاء بِهِ، وَ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِهِمْ، وَ(5)هُمْ عَيْسُ الْعِلْمِ وَمَوْتُ الْجَهْلِ؛ هُمُ الَّذِينَ يُخْبِرُ حُكْمُهُمْ (6)عَنْ عِلْمِهِمْ، وَصَمْتُهُمْ عَنْ حُكْمِ مَنْطِقِهِمْ، وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ؛ فَهُمْ(7)، (8)، (9)كَرَائِمُ الْقُرْآنِ (10)، وَهُمْ كُنُورُ الرَّحْمَنِ، وَمَعَادِنُ الْإِحْسَانِ؛ إِنْ نَطَقُوا صَدَقُوا وَ إِنْ صَمَتُوا لَمْ يُسْبَقُوا (11)، وَ إِنْ حَكَمُوا عَدَلُوا، وَ إِنْ حَاجُّوا خُصِمُوا؛ لاَ يُخَالِفُونَ الْحَقَّ (12)وَلَا يَخْتَلِفُونَ فيهِ، فَهُوَ بَيْنَهُمْ شَاهِدٌ صَادِقٌ، وَصَامِتٌ نَاطِقٌ، وَهُمْ دَعَائِمُ الإِسْلامِ، وَوَلَائِجُ (13)الاِعْتِصَامِ؛ بِهِمْ عَادَ الْحَقُّ إِلَى نِصَابِهِ (14)، وَانْزَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ مُقَامِهِ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ مَنْبِتِهِ. قَدْ خَلَتْ لَهُمْ)
1) يُسلَّمُوا.
2) الباري: المعافى من المرض والسقم المرض والعلة.
3) حتى تعرفوا الذي تركه... أشار إلى هذا المعنى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أيضاً بقوله: من كفر بالجبت والطاغوت فقد أمن بالله، وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها.
4) من: فَالْتَمِسُوا ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ فَإِنَّهُمْ عَيْش إلى صَامِت نَاطِقُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 147.
5) من: هُمْ عَيْشُ العِلْمِ إِلَى مَنْبَتِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 239.
6) حلمهم.
7) الضمير لآل النبي، والكرائم جمع كريمة، والمراد أنزلت في مدحهم آيات كريمات والقرآن كريم كله، وهذه كرائم من كرائم.
8) فيهم.
9) من: فِيهِمْ كَرَائِمُ الْقُرْآنِ إِلى لَمْ يُسْبَقُوا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 154.
10) الإيمان.
11) لم يسبقهم أحد إلى الكلام وهم سكوت، أي يهاب سكوتهم فلم يجرؤ أحد على الكلام فيما سكتوا عنه أو أنهم أعلم الناس بمواضع السكوت فلا يسبقهم أحد إليها.
12) الدين.
13) ولائج - جمع وليجة -: وهي ما يدخل فيه السائر اعتصاماً من مطر أو برد أو توقياً من مفترس.
14) نصاب الحق أصله، والأصل في معنى النصاب مقبض السكين، فكأن الحق نصل ينفصل عن مقبضه ويعود إليه وانزاح: زال. وانقطاع لسان الباطل عن منبته: أي عن أصله، مجاز عن بطلان حجته وانخذاله عند هجوم جيش الحق عليه.
مِنَ اللهِ سَابِقَةٌ، وَمَضَى فِيهِمْ مِنَ اللهِ - تَعَالَى - حُكْمٌ صَادِقٌ، وَفِي ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ.فَاعْقِلُوا (1الدِّينَ (2)إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ وِعَايَةٍ (3)وَرِعَايَةٍ، وَلَا تَعْقِلُوهُ عَقْلَ سَمَاعٍ وَرِوَايَةٍ؛ فَإِنَّ رُواةَ الْعِلْمِ لَكَثِيرٌ، وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ [ وَ] كَثْرَةُ الْعِلْمِ في غَيْرِ طَاعَةِ اللهِ مَادَّةُ الذُّنُوبِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ)### خُطْبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 24)(4لما ذكرت الخلافة عنده وتقدّم من تقدم عليه؛ فتنفّس (عَلَيهِ السَّلَامُ الصعداء ثم قال:)(5أَمَا وَاللَّهِ - لَقَدْ تَقَمَّصَهَا (6)ابْنُ أَبِي قُحَافَة (7)وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى (8)، يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ، وَلَا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ، فَسَدَلْتُ (9)دُونَهَا تَوْباً، وَطَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً وَ طَفِقْتُ (10)أَرْتَإِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَدًّاءَ، أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ (11)عَمْيَاءَ، يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَيَشيبُ فيهَا الصَّغيرُ (12)، وَيَكْدَحُ (13)، (14)فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقِيَ اللَّهَ رَبَّهُ؟!.)
1) من: عَقَلُوا الدِّينَ عَقْلَ إلى وَرُعَاتَهُ قَليلٌ ورد في خُطب الشريف تحت الرقم 239. وبكلمة: اعْقِلُوا بدل: عَقَلُوا ورد في حكم الرضي تحت الرقم 98.
2) الحقُّ.
3) عقل الوعاية: حفظ في فهم والرعاية ملاحظة أحكام الدين وتطبيق الأعمال عليها، وهذا هو العلم بالدين حقيقة. أما السماع والرواية مجردين عن الفهم والرعاية فمنزلتهما لاتخالف منزلة الجهل إلا في الإسم.
4) وسُمِّيت الشقشقية لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيها: إنّها شقشقة هدرت ثم قرت كما يأتي ويقال لها: المقمّصة من قول العرب قمصه تقميصاً، أي لبسه وفي هذه الخطبة قال بعض الشعراء:)كلام الإمام إمام الكلام ***كنشر الخزامي وصوب الغمام
5) من: أما إلى حيث أراد ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 3.
6) الضمير يرجع إلى الخلافة وفلان كناية عن الخليفة الأول أبي بكر (رَضِیَ اللهُ عَنهُ).
7) فُلانٌ أَخُوتَيْمٍ.
8) قطب الرحى فيه ثلاث لغات بفتح القاف وكسرها، وضمها، وسمّى ذلك لأنه مجمع أمر الرحى ودور الرحى عليه، ويقال: هو قطبهم اي سيدهم، ويقال لصاحب الجيش: قطب رحى الحرب، وهذا تمثيل لسمو قدره كرم الله وجهه، وقربه من مهبط الوحي، وأن ما يصل إلى غيره من فيض الفضل فإنّما يندفق من حوضه ثم ينحدر عن مقامه العالي فيصيب منه من شاء الله. وعلى ذلك قوله: ولا يرقى الخ غير أنّ الثانية أبلغ من الأولى في الدلالة على الرفعة لأن ليس كل مكان ينحدر عنه السيل لا يرقى إليه الطير. وهو كلام مستأنف غير موصول.
9) فسدلت الخ كناية عن غض نظره عنها، وسدل الثوب أرخاه وطوى عنها كشحاً: مال وأعرض عنها. وهو مثل لان من جاع فقد طوى كشحه، ومن شبع فقد ملأه، فهو قد جاع عن الخلافة أي لم يلتقمها.
10) وطفقت: الخ بيان لعلة الإغضاء والجذاء: (بالجيم والذال المعجمة والدال المهملة، وبالحاء المهملة مع الذال المعجمة) بمعنى المقطوعة ويقولون: «رَحِمٌ جذاء» أي لم توصل» و «سن جذاء» أي متهتمة، والمراد هنا ليس ما يؤيدها كأنه قال: تفكرت في الأمر فوجدت الصبر أولى فسدلت دونها ثوباً وطويت عنها كشحاً. وهي إستعارة مليحة.
11) طَخْيَة: (بطاء فخاء بعدها ياء) ويثلث أولها: أي ظلمة. وهو مأخوذ من قولهم: على قلبي طخاء، أي شبيه كرب ونسبة العمى إليها مجاز عقلي. وإنّما يعمى القائمون فيها إذ لا يهتدون إلى الحق وهو تأكيد لظلام الحال واسودادها.
12) في كتاب سر الأدب ما دام الرجل بين الثلاثين والأربعين فهو شاب، ثم هو كحل إلى أن يستوفي الستين عند العرب بخلاف أقاويل الأطباء، ثم بعد ذلك الوحظ ثم الشيب، ثم يقال بعد ذلك كَبُر، ثم يقال بعد ذلك هَرم، ثم يقال: حرف، ثم يقال: بعد ذلك: أُهْتِر فقوله: يهرم فيها الكبير، يعني ينتهي من الكبر إلى الهرم.
13) يكدح اي يسعى المؤمن سعي المجهود لكنه لا يعطى حقه حتى يلقى ربه أي يموت.
14) يدرج.
فَرَأَيْتُ أَنَّ الصِّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجى (1، فَصَبَرْتُ وَ فِي الْعَيْنِ قَدَى، وَفِي الْحَلْقِ شَجاً (2)، لَمَّا أرى تُرَاثي (3)نَهْباً.)حَتَّى مَضَى الأَوَّلُ لِسَبِيلِهِ فَأَدْلَى بِهَا إِلَى فُلانٍ (4بَعْدَهُ.)[ثم تمثل بقول الأعشي:]شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُورِهَا (5*** وَيَوْمُ حَيَّانَ أَخي جَابِرِ)فَيَا عَجَباً؛ بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا (6فِي حَيَاتِهِ، إِذْ عَقَدَهَا (7)لآخَرَ (8)بَعْدَ وَفَاتِهِ، لَشَدُ مَا تَشَطَرَا ضرعيها (9).)
1) أحجى: ألزم من حجى به كرضى أولع به ولزمه، ومنه: هو حجي بكذا أي جدير، وما أحجاه وأحج به أي أخلق به. وأصله من الحجا بمعنى العقل، فهو أحجى أي أقرب إلى العقل وهاتا بمعنى هذه أي رأى الصبر على هذه الحالة التي وصفها أولى بالعقل من الصولة بلا نصير.
2) الشجا: ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه.
3) التراث الميراث.
4) أخي عَدِي.
5) الكور: (بالضم) الرّحل أو هو مع أداته والضمير راجع إلى الناقة المذكورة في الأبيات قيل في قوله:)وقد أسلى الهم إذ يعتري *** بجسرة دوسرة عاقروالجسر العظيم من الإبل والدوسرة: الناقة الضخمة وحيان كان سيداً في بني حنيفة مطاعاً فيهم، وكان ذا حظوة عند ملوك فارس، وله صلة كل سنة من كسرى، فكان في نعمة واسعة ورفاهية وافرة وكان لايسافر أبداً، وكان (الأعشى ينادمه والأعشى، هذا هو الأعشى الكبير أعشى قيس، وهو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل). وأول القصيدة:)علقم ما أنت إلى عامر *** الناقض الأوتار والواترشاقتك من قتلة أطلالها *** بالشط فالوتر إلى حاجردار لها غير آياتها *** كل ملث صوبه زاخردعها فقد أعذرت في ذكره *** واذكر خناً علقمة الفاجرأقول لما جاني فجره *** سبحان من علقمة الفاخرزیافة كالفحل خطّارة *** تُلوي بشرخى مسية فاجروقد أسلي الهم إذ يعتري *** حسرة ذو سرة عاقرشتان ما يومي على كورها *** ويوم حيان أخي جابرفي مجدل شيد بنيانه *** يزل عنه ظفر الطائرما يجعل الجد الظنون الذي *** جنب صوب اللجب الماطرمثل الفراتي إذا ما طما *** يقذف بالبوصي و بالماهروجابر أخو حيان أصغر منه، ومعنى البيت ان حيان في حصن حصين ونعمة وافرة وأنا في سفر ومشقة، وأن فرقاً بعيداً بين يومي في سفري وانا على كور ناقتي، وبين يوم حيان في رفاهيته. فإن الأول كثير العناء شديد الشقاء، والثاني وافر النعيم وافي الراحة وغضب حيان على الأعشى بهذا البيت وقال له: جعلتني أعرف بأخي وأنا أكبر منه وأشرف، فاعتذر إليه الأعشى وقال: ذلك للقافية، فلم يقبل عذره. والمجدل: كمنبر اي القصر. والجد: (بضم أوله البئر القليلة الماء والظنون البئر لا يدرى أ فيها ماء أم لا واللجب: المراد منه السحاب لاضطرابه وتحركه والفراتي الفرات وزيادة الياء للمبالغة. والبوصي: ضرب من السفن معرب بوزي، والماهر السابح المجيد. ووجه تمثل الإمام بالبيت ظاهر بأدنى تأمل.
6) يستقيلها: يطلب إعفاءه منها. وهذه اشارة إلى قول أبي بكر بعد البيعة: «أقيلوني فلست بخيركم».
7) عَهِدَ بِهَا.
8) لِعُمَرَ.
9) لشدّ ما تشطرا ضرعيها جملة شبه قسمية اعترضت بين المتعاطفين، فالفاء في فصيرها عطف على عقدها. وتشطرا مسند إلى ضمير التثنية، وضرعيها تثنية ضرع وهو للحيوانات مثل الثدي للمرأة. قالوا: إن للناقة في ضرعها شطرين كل خلفين شطر ويقال شطر بناقته تشطيراً: صر خلفين وترك خلفين والشطر أيضاً أن تحلب شطراً وتترك شطراً، فتشطرا أي أخذ كل منهما شطراً، سمي شطري الضرع ضرعين مجازاً وهو هنا من أبلغ أنواعه حيث أن من ولي الخلافة لاينال الأمر إلاً تاماً ولا يجوز أن يترك منه لغيره سهماً، فأطلق على تناول الأمر واحدا بعد واحد إسم التشطر والإقتسام كأن أحدهما ترك منه شيئاً للآخر، وأطلق على كل شطر إسم الضرع نظراً لحقيقة ما نال كل واحد.
فَصَيْرَهَا – وَاللَّهِ - فِي حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ، يَغْلُظْ كَلَّمُهَا (1، (2)، وَيَخْشُنُ مَسُّهَا، وَيَكْثُرُ الْعِثارُ (3)فِيهَا. وَيَقِلُّ الاِعْتِدَارُ مِنْهَا؛ فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ (4)، إِنْ أشئقَ لَهَا خَرَمَ (5)، وَ إِنْ أَسْلَسَ لَهَا تَقَحُمَ (6).)فَمُنِيَ النَّاسُ (7فِيهَا - لَعَمْرُ اللَّهِ - بِخَيْطٍ وَ شِمَاسِ (8)وَتَلَونِ وَاعْتِرَاضٍ (9). فَصَبَرْتُ عَلَى طُولِ الْمُدَّةِ، وَ شِدَّةِ الْمِحْنَةِ؛ حَتَّى إِذَا مَضَى لِسَبِيلِهِ جَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ (10)زَعَمَ أَنِّي أَحَدُهُمْ، فَيَا للَّهِ لَهُمْ وَ لِلشورى (11): مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الأَوَّلِ مِنْهُمْ حَتَّى صِرْتُ أَقْرَنُ الآنَ إِلَى هذِهِ)
1) الكلم الجرح، كأنه يقول خشونتها تجرح جرحاً غليظاً. والكلام: (بالضم) الأرض الغليظة.
2) كَلاَمُهَا.
3) العثار السقوط والكبوة.
4) الصعبة من الإبل ما ليست بذلول وأشنق البعير وشنقه؛ كفه بزمامه حتى الصق ذفراه العظم) الناتي خلف الأذن بقادمة الرحل أو رفع رأسه وهو راكبه والهمزة هنا للتحلية ولتشاكل أسلس. وأقول: (القائل هو البيهقي) إني وجدت في أصول اللغة في كتاب ينابيع اللغة وغيرها شنق لها وأشنق لها، يتعدي ولا يتعدى، يقال أشنق البعير برأسه وخرم قطع. وأسلس: أرخى. وتقحم رمى بنفسه في القحمة أي الهلكة وسيأتي معنى هذه العبارة في الكتاب وراكب الصعبة إما أن يشنقها ويشد عليها في جذب الزمام وهي تنازعه فيخرم أنفها لأن الزمام متصل بالأنف، وإما أن يسلس لها فترمي به في مهواة تكون فيها هلكته. وتقحم رمى بنفسه في أمر من غير دربة. وهذا مثل للعرب يضرب لمن خاض في أمر له خطر.
5) حَرَنَ.
6) عَسِفَ.
7) مني الناس: إبتلوا وأصيبوا. والشماس (بالكسر) إباء ظهر الفرس عن الركوب والنفار والخبط السير على غير جادة وغير هدى وخبط عشواء هي الناقة التي في بصرها ضعف، تخبط إذا مشت لا تتوقى شيئاً. والتلون التبدل والإعتراض السير على غير خط مستقيم، كأنه يسير عرضاً في حال سيره طولاً. يقال: بعير عرضي يعترض في سيره لأنه لم يتم رياضته، وفي فلان عرضية أي عجرفة وصعوبة.
8) اعْتِرَاص. أي النشاط.
9) بِتَلُومٍ.
10) في شورى ستة.
11) للشورى بفتح اللام لأنها لام الإستغاثة، و(بكسر اللام لأنها لام التعجب والشورى كالنجوى أي اختيار شيئ من غير أمر معين وإجمال القصة أن عمر بن الخطاب لما دنا أجله، وقرب مسيره إلى ربه استشار فيمن يوليه الخلافة من بعده فأشير عليه بابنه عبد الله فقال لا يليها (أي الخلافة) اثنان من ولد الخطاب حسب عمر ما حمل، ثم رأى أن يكل الأمر إلى ستة قال: إنّ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مات وهو راض عنهم، وعليهم بعد التشاور أن يعينوا واحداً منهم يقوم بأمر المسلمين، والستة رجال الشورى هم علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وكان سعد من بني عم عبد الرحمن كلاهما من بني زهرة وكان في نفسه شيء من علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) من قبل أخواله، لأن أمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، ولعلي في قتل صناديدهم ما هو معروف مشهور، وهو لم يبايع علياً في وقت خلافته وانتقل مع أغنام له إلى البادية. وعبد الرحمن كان صهراً لعثمان، لأن زوجته أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط كانت أختاً لعثمان من أمه، وكان طلحة ميالاً لعثمان لصلات بينهما على ماذكره بعض رواة الأثر، وقد يكفي في ميله إلى عثمان، انحرافه عن علي لأنّه تيمي، وقد كان بين بني هاشم وبني تيم مواجد لمكان الخلافة في أبي بكر، وبعد موت عمر بن الخطاب اجتمعوا وتشاوروا فاختلفوا، وانضم طلحة في الرأي إلى عثمان والزبير إلى علي وسعد إلى عبد الرحمن، وكان عمر قد أوصى، بأن لا تطول مدة الشورى فوق ثلاثة أيام، وأن لا يأتي الرابع إلا ولهم أمير وقال: إذا كان خلاف فكونوا مع الفريق الذي فيه عبد الرحمن، فأقبل عبد الرحمن على علي وقال: «عليك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده. فقال علي: «أرجو أن أفعل وأعمل على مبلغ علمي وطاقتي. ثم دعا عثمان وقال له مثل ذلك فأجابه بنعم، فرفع عبد الرحمن رأسه إلى سقف المسجد، حيث كانت المشورة، وقال: اللهم اسمع واشهد. اللهم إنّي جعلت مافي رقبتي من ذلك في رقبة عثمان. وصفق بيده في يدعثمان وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. وبايعه. قالوا: وخرج الإمام علي واجداً، فقال المقداد بن الأسود لعبد الرحمن والله لقد تركت علياً وإنّه من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون. فقال: يا مقداد لقد تقصيت الجهد للمسلمين فقال المقداد: والله إني لأعجب من قريش إنّهم تركوا رجلاً ما أقول ولا أعلم أن رجلاً أقضى بالحق ولا أعلم به منه فقال عبد الرحمن يا مقداد؛ إني أخشى عليك الفتنة فاتق الله. ثم لما حدث فى عهد عثمان ما حدث من قيام الأحداث من أقاربه على ولاية الأمصار، ووجد عليه كبار الصحابة روي أنّه قيل لعبد الرحمن: هذا عمل يديك، فقال: ما كنت أظن هذا به ولكن الله علي أن لا أكلمه أبداً. ثم مات عبد الرحمن وهو مهاجر لعثمان حتى قيل ان عثمان دخل عليه في مرضه يعوده فتحول إلى الحائط لا يكلمه. والله أعلم والحكم الله يفعل ما يشاء.
النَّظائِرِ (1؟. لكِنِّي أَسْفَقْتُ (2)مَعَ الْقَوْمِ إِنْ أسَفُوا وَطَرْتُ. الْقَوْمِ إِذْ أَسَقُوا، وَطِرْتُ مَعَهُمْ إِنْ طَارُوا؛ فَصَغَا (3)رَجُلٌ مِنْ لِضِغْنِهِ (4)، وَمَالَ الآخَرُ لِصِهْرِهِ (5)، مَعَ هَن وَهَن (6)، (7).)إِلَى أَنْ قَامَ ثَالِثُ الْقَوْمِ (8نَافِجأَ حِضْنَيْهِ (9)، بَيْنَ نَثيلِهِ وَ مُعْتَلَفِهِ، وَ قَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخْضَمُونَ (10)مَالَ اللَّهِ - تَعَالَى خَضْم (11)، (12)الإِبِلِ نَبْتَةَ الرَّبِيعِ إِلَى أَنِ انْتَكَثَ (13)عَلَيْهِ فَتْلُهُ، وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ، وَكَبَتْ بِهِ بِطْنَتُهُ (14)، (15).)فَمَا رَاعَنِي إِلَّا وَ النَّاسُ إِرْسَالاً (16إِلَيَّ كَعُرْفِ الضبع (17)، (18)، يَنْتَالُونَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ وَجْهِ [وَ] جَانِبِ يَسْأَلُونِي الْبَيْعَةَ؛ حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ الْحَسَنَانُ، وَشَقَ عِطْفَايَ (19)مُجْتَمِعِينَ حَوْلِي كَرَبيضَةِ الْغَنَمِ (20). فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالْأَمْرِ نَكَثَتْ (21)طَائِقَهُ، وَمَرَقَتْ أُخْرى، وَفَسَقَتْ شَرْذِمَةٌ، وَ قَسَطَ آخَرُونَ؛)
1) النظائر: جمع نظير، أي المشابه بعضهم بعضاً دونه.
2) الإسفاف: شدة النظر وحدته، وأسف الطائر دنا من الأرض يريد أنه لم يخالفهم في شيء.
3) صغي: صغى وصغا صغواً مال والضغن الضغينة والحقد يشير إلى سعد بن أبي وقاص.
4) لضلعه.
5) يشير إلى عبد الرحمن بن عوف الزهري.
6) هن واصله هنو، أي شيئ ويشير (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أغراض أخر يكره ذكرها.
7) هُنَيٍّ.
8) يشير إلى عثمان، وكان ثالثاً بعد انضمام كل من طلحة والزبير وسعد إلى صاحبه كما تراه في خبر القضية ونافجاً: النفج اصل يدل على ثؤور شيئ وارتفاعه، يقال: نفج ثدي المرأة قميصها، أي رفعه. والمعنى هنا؛ رافعاً لهما، والحضن ما بين الإبط والكشح. يقال للمتكبر: جاء نافجاً.حضنيه. ويقال مثله لمن امتلأ بطنه طعاماً، والنثيل: الروث وقذر الدواب، والمعتلف: من مادة علف: موضع العلف وهو معروف؛ أي لا هم له إلا ما بين مطعمه ومنكحه.
9) حِضْنَهُ.
10) يَخْتَصَمُونَ.
11) الخضم على ما في القاموس الأكل أو بأقسى الأضراس أو ملء الفم بالمأكول أو خاص بالشيء الرطب والقضم الأكل بأطراف الأسنان أخف من الخضم والنبتة: بكسر النون كالنبات في معناه.
12) خِضمَة.
13) انتكث فتله انتقض وأجهز عليه عمله: تمم قتله. تقول أجهزت على الجريح وذففت عليه.
14) البطنة (بالكسر) البطر والأشر و التخمة والإسراف في الشبع. وكبت به من كبا به الجواد إذا سقط لوجهه.
15) مطيَّتُهُ.
16) إلي سِراعاً.
17) عرف الضبع ما كثر على عنقها من الشعر وهو ثخين يضرب به المثل في الكثرة والإزدحام، وينثالون يتتابعون مزدحمين و الحسنان ولداه الحسن والحسين عليهما السلام، وشق عطفاي خدش جانباي من الإصطكاك. وكان هذا الإزدحام لأجل البيعة على الخلافة.
18) الْفَرَس.
19) عِطَافي. اي الرداء.
20) ربيضة الغنم: الطائفة الرابضة من الغنم يصف ازدحامهم حوله وجثومهم بين يديه.
21) نكثت طائفة: نقضت عهدها، ومرقت خرجت، وفي المعنى الديني: فسقت وقسط آخرون جاروا، وأراد بتلك الطائفة الناكثة أصحاب الجمل، وبالمارقة أصحاب النهروان، وبالقاسطين الجائرين أصحاب صفين.
كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - يَقُولُ (1: (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُريدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلَا فَساداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (2). بَلَى - وَ اللهِ -؛ لَقَدْ سَمِعُوهَا وَوَعَوْهَا، وَلَكِنَّهُمْ حَلِيَتِ (3)الدُّنْيَا (4)فِي أَعْيُنِهِمْ، وَرَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا، وَأَعْجَبَهُمْ رَوْنَقُهَا.)أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ (5لَوْ لَا حُضُورُ الْحَاضِرِ (6)، وَقيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ (7)، وَمَا أَخَذَ اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ لا يُقَارُوا (8)عَلَى عِظَةِ ظَالِمٍ، وَلَا سَغَبِ مَظْلُومٍ لأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا (9)، وَلَسَقَيْتُ آخرَهَا بِكَأْسٍ أَولِهَا، وَلأَلْقَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ (10)عَنْزِ، (11).)فلما وصل - (عَلَيهِ السَّلَامُ - إلى هذا الموضع من خطبته قام إليه رجل من أهل السواد (12)فناوله كتاباً فأقبل ينظر فيه، فقال له ابن عباس: يا أمير المؤمنين؛ لو اردت (13)مقالتك من حيث أفضيت (14)فقال - (عَلَيهِ السَّلَامُ):)هَيْهَاتَ - يَا ابْنَ عِبَاس -؛ تِلْكَ شَقْشِقَة (15هَدَرَتْ ثُمَّ قَرْتْ.)قال ابن عباس: فوالله ما أسفت على كلام قط كأسفي على ذلك الكلام؛ أن لا يكون أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ بلغ منه حيث أراد.)
1) لَمْ يَسْمَعُوا كَلاَمَ اللهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - حَيْثُ يَقُولُ.
2) القصص / 83.
3) جليت.
4) حليت الدنيا: من حليت المرأة إذا تزينت بحليها، والزبرج: الزينة من وشي أو جوهر.
5) النّسمة: (محركة) الروح. وبرأها خلقها.
6) اراد بالحاضر هنا من حضر لبيعته، ولزوم البيعة لذمة الإمام بحضوره.
7) والناصر الجيش الذي يستعين به على إلزام الخارجين بالدخول في البيعة الصحيحة.
8) ان لايقاروا: أن لا يوافقوا مقرين والكظة: ما يعتري الأكل من امتلاء البطن بالطعام والمراد استئثار الظالم بالحقوق، و السغب: شدة الجوع والمراد منه هضم حقوقه.
9) الغارب الكاهل. والكلام تمثيل للترك وإرسال الأمر.
10) عَطْفَة.
11) عفطة العنز: ما تنثره من أنفها كالعطفة، عفطت تعفط من باب ضرب غير أن أكثر ما يستعمل ذلك في النعجة والأشهر في العنز النفطة (بالنون)، يقال: ما له عافط ولا نافط أى نعجة ولا عنز كما يقال: ما له ثاغية ولا راغية، والعفطة الحبقة أيضاً. لكن الأليق بكلام أمير المؤمنين هو ما تقدم.
12) السواد العراق. وسمي سواداً لخضرته بالزرع والأشجار. والعرب تسمي الأخضر أسود قال الله تعالى: «مدهامتان» يريد الخضرة كما هو ظاهر.
13) اطردت خُطبتك: أتبعتها بخطبة أخرى. من اطراد النهر إذا تتابع جريه.
14) أفضيت أصله أفضى؛ أي خرج إلى الفضاء، والمراد هنا سكوت الإمام عن عما كان يريد قوله.
15) الشقشقة: بكسر فسكون فكسر) شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج وصوت البعير بها عند إخراجها هدير ونسبة الهدير إليها نسبة إلى الآلة، وقرت سكنت وهدأت. قال في القاموس والخطبة الشقشقة العلوية وهي هذه.
### خُطْبَةُ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 25)فيمن يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك أهل وفيها يصف زمان الجوربِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِاَلْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلاةُ عَلَى نَبِيَهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ.)أَمَّا بَعْدُ: فَ- (1ذِمَّتي (2)بِمَا أَقُولُ رَهِينَهُ، وَ أَنَا بِهِ زَعيمٌ إِنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ الْعِبَرُ (3). يَدَيْهِ مِنَ الْمَثَلَاتِ حَجَزَهُ التَّقْوى عَنْ تَعْحُمِ الشُّبُهَاتِ وَإِنَّهُ لا يَهْلِكُ عَلَى التَّقْوى سِنْخُ أَصْلٍ (4)، وَلَا يَظْمَأُ عَلَيْهَا زَرْعُ قَوْمٍ. (5)فَاتَّقَى (6)عَبْدُ رَبَّهُ؛ نَصَحَ نَفْسَهُ؛ قَدَّمَ تَوْبَتَهُ، وَغَلَبَ شَهْوَتَهُ؛ فَإِنَّ أَجَلَهُ مَسْتُورٌ عَنْهُ، وَ أَمَلَهُ خَادِعُ لَهُ، وَالشَّيْطَانُ مُوَكِّلٌ بِهِ، يُزَيِّنُ لَهُ الْمَعْصِيَةَ لِيَرْكَبَهَا، وَ يُمَنِّيهِ التَّوْبَةَ لِيُسَوِّقَهَا (7)، حَتَّى تَهْجُمَ مَنيَّتُهُ (8)عَلَيْهِ أَغْفَلَ مَا يَكُونُ عَنْهَا (9).)
1) من: ذمتي إلى زَرْعُ قَوْمٍ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 16.
2) الذمة: العهد، تقول: هذا الحق في ذمتي، كما تقول: في عنقي، وذلك كناية عن الضمان والإلتزام والزعيم الكفيل يريد أنه ضامن لصدق ما يقول، كفيل بأنه الحق الذي لا يدافع.
3) العِبَر: (بكسر ففتح) جمع عبرة بمعنى الموعظة والمثلات العقوبات، أي من كشف له النظر في أحوال من سبق بين يديه، و حقق له الإعتبار والاتعاظ أن العقوبات التي نزلت بالأمم والأجيال والأفراد، من ضعف وذل وفاقة وسوء حال، إنّما كانت بما كسبوا من ظلم وعدوان، وما لبسوا من جهل وفساد أحوال ملكته التقوى وهي التحفظ من الوقوع فيما جلب تلك العقوبات لأهلها فمنعته عن تقحم الشبهات والتردي فيها، فإنّ الشبهة مظنة الخطيئة، والخطيئة مجلبة العقوبة.
4) السنخ المثبت يقال: ثبتت السن في سنخها أي منبتها، والأصل لكل شيء قاعدته وما قام عليه بقيته فأصل الجبل مثل أسفله الذي يقوم عليه أعلاه، وأصل النبات جذره الذاهب في منبته، وهلاك السنخ فساده حتى لا يثبت فيه أصول ما اتصل به ولا ينمو غرس غرس فيه، وكل عمل ذهبت أصوله في أسناخ التقوى كان جديراً بأن تثبت أصوله وتنمو فروعه، ويزكو بزكاء منبته و مغرس أصله وهو التقوى، وكما أنّ التقوى سنخ لأصول الأعمال كذلك منها تستمد الأعمال غذاءها وتستقي ماءها من الإخلاص، وجدير بزرع يسقى بماء التقوى أن لايظمأ وعليها في الموضعين في معنى معها، وقد يقال في قوله: سنخ أصل أنّه هو على نحو قول القائل: إذا خاص عينيه كرى النوم، والكرى هو النوم، والسنخ: هو الأصل والأليق بكلام الإمام ما قدمناه.
5) من: فَاتَّقى عَبْدُ إلى: أَغْفَلَ مَا يَكُونُ عَلَيْهَا. ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 64.
6) قوله: فاتقى عبد ربه وما بعده أوامر بصيغة الماضي، ويجوز أن يكون بياناً للتزود المأمور به في قوله فتزودوا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم، أو بياناً لما يحرزون به أنفسهم.
7) يسوقها يؤجلها ويؤخرها.
8) إِذَا هَجَمَتْ مَنِيْتُهُ.
9) أغفل ما يكون حال من الضمير في علية والمنية: الموت. أي لا يزال الشيطان يزين له المعصية، ويمنّيه بالتوبة أن تكون في مستقبل العمر ليسوفها: يؤجلها ويؤخرها حتى يفاجأه الموت وهو في أشد الغفلة عنه. وفي بعض الكتب إن الشيطان يوسوس في صدر الرجل ويقول: إن ثبت ثم رجعت إلى الذنوب، كانت توبتك مردودة، فأخر توبتك حتى تتوب توبة نصوحاً لاتعود بعدها إلى ذنب، فيموت الرجل على غير توبة، نعوذ بالله من تلك الحالة.
أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى الْفَقِيهِ كُلِّ الْفَقِيهِ؟.(1أَلْفَقِيهُ كُلُّ الْفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُقْنِط النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَمْ يُؤْيِسهُمْ مِنْ رَوْحِ الله (2)، وَالْعَالِمُ كُلُّ الْعَالِمِ مَنْ لَمْ يَمْنَعِ الْعِبَادَ الرَّجَاءَ لِرَحْمَةِ اللهِ، وَلَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، وَلَمْ يُرَخّص لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللهِ (3)، وَلَا يُنْزِلُ الْعَارِفِينَ الْمُوَحَدِينَ الْجَنَّةَ، وَلا يُنْزِلُ الْعَاصِينَ الْمُوَحَدِّينَ النَّارَ، حَتَّى يَكُونَ الرَّبِّ - عَزَّوَجَلَّ - هُوَ الَّذي يَقْضِي بَيْنَهُمْ، وَ (4)لَا يَأْمَنَنَّ عَلَى خَيْر هذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ عَذَابِ اللهِ لِقَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -: (فَلَا يَأْمَنُ مَكْرُ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) (5)، وَلَا يَيْأَسَنَّ لِشَرِّ هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (6)، وَلَمْ يَدَعِ القُرْآنَ رَغْبَة عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ.)إِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَا عِلْمَ فِيهَا، وَلَا فِي عِلْمٍ لا فَهُمَ فِيهِ، وَلَا فِي قَرَاءَةِ لَا تَدَبُّرَ فِيهَا؛ (7هَلَكَ امرؤ لم يعرف قدْرَهُ الا و إن الخير كله فيمَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ.)(8أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا فِي دَهْرٍ عَنُودِ (9)، وَ زَمَنِ كَنُورٍ (10)، (11)، يُعَدُّ فِيهِ الْمُحْسِنُ مُسيئاً، وَيَزْدَادُ الظَّالِمُ فِيهِ عُتُواً؛ لا نَنْتَفِعُ بِمَا عَلِمْنَا، وَلَا نَسْأَلُ عَمَّا جَهِلْنَا، وَلَا نَتَخَوَّفُ قَارِعَةَ (12)حَتَّى تَحلُّ بِنَا.)فَالنَّاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافِ:مِنْهُمْ مَنْ لَا يَمْنَعُهُ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَهَانَهُ نَفْسِهِ (13، وَكَلالَهُ (14)حَدِّهِ، وَنَضِيض (15)وَفْرِهِ.)
1) من: الْفَقيه إلى: مَكْرِ الله ورد في حكَم الشريف الدضي تحت الرقم 90.
2) روح الله (بالفتح): لطفه ورأفته ومكر الله أخذه للعبد بالعقاب من حيث لا يشعر. فالفقيه هو الفاتح للقلوب يأبى الخوف والرجاء.
3) وَلَمْ يُزَيِّنْ لِلنَّاسِ الْمَعَاصِي.
4) من: لاتَأمَنَنَّ عَلَى خيرٍ إلى الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 377.
5) الأعراف / 99.
6) يوسف / 87.
7) هَلَكَ امْرُؤٌ لَمْ يَعْرِفْ قَدَرَهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 149.
8) من: أَيُّهَا النّاس إلى حَتَّى قَلُّوا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 32.
9) العنود: الجائر. من: عَنَدَ يَعنُد، كنصَرَ يَنْصُر؛ أي جار عن الطريق وعدل.
10) الكنود: الكفور وزمن شديد أي بخيل كما في قوله تعالى: (وإنّه لحب الخير لشديد). أي أنّ الإنسان لأجل حبه للمال بخيل والوصف لأهل الزمن والدهر كما هو ظاهر وسوء طباع الناس يحملهم على عد المحسن مسيئاً.
11) شديد.
12) القارعة: الخطب يقرع من ينزل به أي يصيبه.
13) القسم الأول من يقعد به عن طلب الإمارة والسلطان حقارة نفسه، فلا يجد معيناً ينصره. وكلالة حده أي ضعف سلاحه عن القطع في أعدائه، يقال: كل السيف كلالة، إذا لم يقطع والمراد إعوازه من السلاح أو لضعفه عن استعماله، ونضيض وفره: قلة ماله. وكان مقتضى النسق أن يقول: ونضاضة، وفره لكنه عدل إلى الوصف تفنناً. والنضيض القليل، والوفر المال.
14) كَلاَلُ.
15) نقيص.
وَمِنْهُمُ الْمُصْلِتُ بِسَيْفِهِ (1، (2)، وَالْمُعْلِنُ بِشَرِّهِ، وَالْمُجْلِبُ بِخَيْلِهِ وَرَجِلِهِ؛ قَدْ أَشْرَطَ نَفْسَهُ وَ أَوْبَقَ دِينَهُ، لِحُطَامٍ يَنْتَهِزُهُ، أَوْ مِقْنَبٍ يَقُودُهُ، أَوْ مِنْبَرٍ يَقْرَعُهُ، وَلَبِئْسَ (3)الْمَتْجَرُ أَنْ تَرَى الدُّنْيَا لنَفْسِكَ ثَمَناً، وَمِمَّا لَكَ عِنْدَ اللهِ عِوَضاً.)وَ مِنْهُمْ مَنْ يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ (4وَ لَا يَطْلُبُ الآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنْيَا؛ قَدْ طَامَنَ (5)مِنْ شَخْصِهِ (6)، وَ قَارَبَ مِنْ خَطْوِهِ (7)، وَ شَمَّرَ مِنْ ثَوْبِهِ، وَ زَحْرَفَ مِنْ نَفْسِهِ لِلأَمَانَةِ، وَاتَّخَذَ سِتْرَ اللهِ - تَعَالَى - (8)ذَريعَةَ إِلَى الْمَعْصِيَةِ.)وَمِنْهُمْ مَنْ أَقْعَدَهُ عَنْ طَلَبِ الْمُلْكِ صُؤُولَةٌ (9نَفْسِهِ، وَانْقِطَاعُ سَبَبِهِ؛ فَقَصَّرَتْهُ الْحَالُ عَلَى (10)حَالِهِ. فَتَحَلَّى بِاسْمِ الْقَنَاعَةِ، وَتَزَيَّنَ بِلِبَاسِ أَهْلِ الزَّهَادَةِ، وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي مَرَاحٍ وَلَا مَغْدَى.)وَبَقِيَ رِجَالٌ (11غَضَّ أَبْصَارَهُمْ ذِكْرُ الْمَرْجِعِ، وَأَرَاقَ دُمُوعَهُمْ خَوْفُ الْمَحْشَرِ؛ فَهُمْ بَيْنَ شَرِيدٍ نَادٌ (12)، وَخَائِفِ مَقْمُوعِ، وَ سَاكِتٍ مَكْعُومٍ، وَ دَاعٍ مُخْلِصِ، وَ تَكَلانَ مُوجَعٍ؛ قَدْ أَخْمَلَتْهُمُ (13)التَّقِيَّةُ.)
1) القسم الثاني: الذي يطلب الإمارة وما هي من حقه ويجهر بذلك فهو مصلت لسيفه أي سال له على أعناق الذين لايسمعون لسلطان الباطل والمعلن المظهر، والمجلب بخيله من أجلب القوم، أي جلبوا وتجمعوا من كل أوب للحرب. والرجل: جمع راجل كالركب جمع راكب، وأشرط نفسه أي هياها وأعدها للشر والفساد في الأرض أو للعقوبة وسوء العاقبة وسمي الشرط لأنهم جعلوا لأنفسه عُدة وعلامة يُعرفون بها. وأوبق دينه أهلكه. والحطام المال وأصله ما تكسر من اليبس ينتهزه يغتنمه أو يختلسه والمقنب: طائفة من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين وإنّما يطلب قود المقنب تعززاً على الناس وكبراً. وفرع المنبر: بالفاء أي علاه، وفي على المنبر والخطبة على الناس من الرفعة ما يبعث على الطلب. فهذا القسم قد أضاع دينه وأفسد الناس في طلب هذه الشهوات المذكورة.
2) لِسَيفِهِ.
3) ولبئس... ل- أن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) فمن باعها بالدنيا فذلك البيع غبن.
4) طلب الدنيا بعمل الآخرة يعني يطلب الدنيا بالعلم والخصال والعادات الحسنة الظاهرة، وطلب الآخرة بعمل الدنيا هو كل عمل يعمل به في الدنيا مما يسنه الشرع والعقل والغرض منه ابتغاء وجه الله لا طلب الدنيا.
5) طَامَنَ اطمأن، وطَامَنَ: خفض.
6) ظَهْرِه.
7) حَظوِهِ.
8) في كتاب المضاف والمنسوب ستر الله الإسلام والشيب والكعبة وضمائر صدور الناس والذريعة الوسيلة. أي جعل ظاهر الإسلام وما يكنّه صدره مما لا يطلع عليه مخلوق وسيلة وطريقاً إلى معصية الله وهذا قسم ثالث.
9) الضؤولة (بالضم) الضعف، وانقطاع سببه ماله وعونه، وقصرته حبسته. وهذا هو القسم الرابع ومراح بفتح الميم مصدر ميمي من راح، أي الموضع الذي يروح فيه الناس في العشي، ومغدى: على عكس المراح مصدر ميمي من غدا إذا ذهب في الصباح، أي ليس له نصيب في فعل ولا ترك.
10) عَنْ.
11) هذا قسم خامس للناس مطلقاً. والأقسام الأربعة للناس المعروفين الواقعين تحت نظر العامة. فقوله فيما سبق: فالناس أربعة أصناف» إنّما يريد به الذين يعرفهم النظر الجلي ناساً، أما الرجال الذين غضوا أبصارهم عن مطامع الدنيا، خوفاً من الآخرة، وتذكرهم لمعادهم، فهؤلاء لا يعرفون عند العامة، وإنما يتعرف أحوالهم أمثالهم، فكأنّهم في نظر الناس ليسوا بناس.
12) الناد: الهارب المنفرد من الجماعة إلى الوحدة والمقموع: المقهور. والمكعوم من كعم البعير شد فاه لئلا يأكل أو يعض وما يشد به كعام ككتاب والثكلان الحزين.
13) أخمله: أسقط ذكره حتى لم يعد له بين الناس نباهة والتقية: اتقاء الظلم بإخفاء الحال والأجاج: الملح. أي أنّهم في الناس لا يتلذذون في الدنيا كما لاتلتذ الصدف الذي هو ساكن البحر الأجاج بمائه، أو كمن وقع في البحر المالح، لا يجد ما يطفئ ظمأه أو ينقع غلته.
وَشَمِلَتْهُمُ الذِّلَّةُ، فَهُمْ فِي بَحْرٍ أَجَاجٍ، أَفْوَاهُهُمْ ضَامِزَةٌ (1، (2)، وَقُلُوبُهُمْ قَرِحَهُ قَدْ وَعَظُوا حَتَّى مُلُوا (3)، وَقْهِرُوا حَتَّى ذَلُوا، وَقْتِلُوا حَتَّى قَلُوا؛ (4)فَمِنْهُمُ الْمُنْكِرُ لِلْمُنْكَرِ بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ قَذَلِكَ الْمُسْتَكْمِلُ لِخِصَالِ الْخَيْرِ وَ مِنْهُمُ الْمُنْكِرُ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ وَالتَّارِكُ بِيَدِهِ، قَذَلِكَ مُتَمَسَكَ بِخَصْلَتَيْنِ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ، وَمُضَيَّعَ خَصْلَةَ. وَمِنْهُمُ الْمُنْكِرُ بِقَلْبِهِ وَ التَّارِكُ بِيَدَهِ وَلِسَانِهِ؛ فَذَلِكَ ضَيْعَ أَشْرَفَ الْخَصْلَتَيْنِ (5)مِنَ الثَّلَاثِ وَ تَمَسَّكَ بِوَاحِدَةِ. وَمِنْهُمْ تَارِكٌ لإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ وَيَدِهِ؛ قَذَلِكَ مَيِّتُ الأحياء.)وَمَا أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلِّهَا، وَالْجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ، عِنْدَ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، إِلَّا كَنَفْتَة (6فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ.)وَ إِنَّ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ، وَلَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقِ. وَأَفْضَلُ ذلِكَ (7كَلِمَةً عَدْلٍ (8)عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ.)(9وَاعْلَمُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ أَنَّكُمْ فِي زَمَانِ الْقَائِلُ فيهِ بِالْحَقِّ قَليلٌ، وَالنِّسَانُ فِيهِ عَنِ الصِّدْقِ كليل (10)، وَاللأَزِمُ فِيهِ لِلْحَقِّ دَليلٌ، أَهْلُهُ مُعْتَكِفُونَ عَلَى الْعِصْيَانِ، مُصْطَلِحُونَ عَلَى الْإِذْهَانِ؛ فَتَاهُمْ عَارِمٌ (11)، وَشَائِبُهُمْ (12)آثِمٌ، وَعَالِمُهُمْ (13)مُنَافِقٌ، وَقَارِئُهُمْ مُمَاذِقٌ، [وَجَاهِلُهُمْ] (14)، (15)مُسَوَّفٌ مُزْدَادُ لا يُعَظْمُ صَغيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ، وَلَا يَعُولُ غَنِيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ.)أَيُّهَا النَّاسُ: (16عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ مَن (17)لا تُعْذَرُونَ بِجَهَالَتِهِ (18)فَإِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي هَبَطَ بِهِ آدَمُ عَلَيْهِ)
1) ضامزة ساكنة ضمز يضمز بالزاي المعجمة: سكت يسكت، والقرحة (بفتح فكسر): المجروحة.
2) ضامرَةٌ. أي خليّة من الضمير.
3) أي أنّهم أكثروا من وعظ الناس حتى ملهم الناس، وسئموا من كلامهم وهم سئموا ذلك، إذ لم يكن لهم في النفوس تأثير.
4) من: فَمِنْهُم إلى: إِمَامٍ جَائِرٍ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 374.
5) أشرف الخصلتين من إضافة الصفة للموصوف، أي الخصلتين الفائقتين فى الشرف عن الثالثة، وليس من قبيل إضافة إسم التفضيل إلى متعدد.
6) النفثة - كالنفخة -: يراد ما يمازج النفس من الريق عند النفخ ولجي: كثير الموج.
7) جَاهِلُكُمْ.
8) منْ ذلكَ كُلَّه.
9) من: وَاعْلَمُوا إلى مُمَاذِقٌ. ومن لا يُعَظَّمُ إِلى فَقيرَهُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 233.
10) كل لسانه نبا عن الغرض، وإذا مرنت الأسماع على سماع الكذب نبا عنها لسان الصدق فلم يصب منها حظاً.
11) عارم شرس سيء الخلق والمماذق: من يمزج ودّه بالغش وهو من صنف المنافقين.
12) بِالطَّاعَةِ وَالْمَعْرِفَةِ بِمَنْ.
13) عَالِمُكُمْ.
14) جَاهِلُكُمْ.
15) جَاهِلُكُمْ مُسوّفٌ مُزْدَاد ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 283.
16) من: عَلَيْكُمْ إِلى بِجَهَالَتِه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 156.
17) بِطَاعَةِ و المَعرِفَةٍ بِمَن.
18) من لا تعذرون بجهالته أي عليكم بطاعة عاقل لا تكون له جهالة تعتذرون بها عند البراءة من عيب السقوط في مخاطر أعماله فيقل عذركم فى اتباعه.
السّلامُ، وَجَميعُ مَا فُضَلَتْ بِهِ النَّبِيُّونَ إِلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ فِي عِتْرَةِ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ؛ فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ؟ بَلْ أَيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ؟!.)يَا مَنْ نُسِخَ مِنْ أَصْلَابِ أَصْحَابِ السَّفِينَةِ، هذهِ مِثْلُهَا فِيكُمْ فَارْكَبُوهَا فَكَمَا نَجَافِي هَاتِيكَ مَنْ نَجِي فَكَذَلِكَ يَنْجُوفِي هَذِهِ مَنْ يَدْخُلُهَا. وَالْوَيْلُ لِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ، ثُمَّ الْوَيْلُ لِمَنْ تَخَلَّفَ أَنَا رَهينٌ بِذَلِكَ قَسَماً حَقَّاً، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ.إنِّي فِيكُمْ كَالْكَهْفِ الأَصْحَابِ الْكَهْفِ وَإِنِّي فِيكُمْ بَاب حِطَّةَ مَنْ دَخَلَهُ سَلِمَ وَنَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عنه هَلَكَ.أَمَا بَلَغَكُمْ مَا قَالَ فِيهِمْ نَبِيُّكُمْ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي حَجَّةِ الْوِدَاعِ: "إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ النَّخْلَينَ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي: كِتَابَ اللهِ وَعِشْرَتي أَهْلَ بَيْتِي، وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُوني فيهِمَا " حُجَّةٌ فِي ذِي الْحَجَّةِ فِي حَجَّةِ الْوِدَاعِ.)أَلا هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ فَاشْرَبُوا، وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ فَاجْتَنِبُوا.أَلا وَ(1إِنَّ أَبْغَضَ الْخَلائِقِ إِلَى اللهِ - تَعَالَى - رَجُلانِ:)رَجُلٌ وَكَلَهُ اللهُ إِلَى نَفْسِهِ (2، فَهُو جَائِرُ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، مَشغُوفُ بِكَلَامِ بِدْعَةٍ، وَدُعَاءِ ضَلَالَةٍ فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتُتِنَ بِهِ، ضَالٌ (3)عَنْ هُدى (4)مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، مُضِلَّ لِمَنِ افْتَدَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، حَمَّالُ خَطَايَا غَيْرِهِ، رَهْنُ (5)بِخَطِيئَتِهِ.)وَرَجُلٌ قَمَشَ جَهْلاً (6، مُوضِعُ في جهالِ الأُمَّةِ (7)، غَادِ (8)في أَغْبَاشِ (9)الْفِتْنَةِ، عَمٍ بِمَا فِي)
1) من: إِنْ أَبْغَضَ إلى الْمَوَارِيثُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 17.
2) وكله الله إلى نفسه تركه ونفسه وهو كناية عن ذهابه خلف هواه فيما يعتقد لا يرجع إلى حقيقة من الدين، ولا يهتدي بدليل من الكتاب، فهذا جائر عن قصد السبيل، وعادل عن جادته، والمشغوف بشيء: المولع به حتى بلغ شغاف قلبه وهو غلافه. وكلام البدعة ما اخترعته الأهواء ولم يعتمد على ركن من الحق ركين ونسب الى الدين بعد الكمال.
3) هذا الضال المولع بتنميق الكلام لتزيين البدعة، الداعي إلى الضلالة، قد غرر بنفسه وأوردها هلكتها. فهو رهن بخطيئته لا مخرج له منها، وهو مع ذلك حامل لخطايا الذين أضلهم وأفسد عقائدهم بدعائه كما قال تعالى: «وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم». وقد قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مَن سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة. وقال العرب: إذا زلّ العالم زلّت بزلّته العالم.
4) هَدْيِ.
5) رهينٌ.
6) قمش جهلاً: جَمَعَهُ وأصل القمش جمع المتفرّق، والجهل هنا بمعنى المجهول وكما يسمى المعلوم علماً بل قال قوم: إنّ العلم هو صورة الشيء في العقل، وهو المعلوم حقيقة، كذلك يسمى المجهول جهلاً بل الصورة التي اعتبرت مثالاً لشيء، وليست بمنطبقة عليه، هي الجهل حقيقة بالمعنى المقابل للعلم بذلك التفسير السابق فالجهل المجموع هو المسائل والقضايا التي يظنها جامعها تحكي واقعاً ولا واقع لها.
7) موضع في جُهّال الأمة: مسرع فيهم بالغش والتغرير أوضع البعير: أسرع وأوضعه راكبه فهو موضع به أي مسرع به وقوله: عاد في أغباش الفتنة الأغباش الظلمات واحدها غَبَش (بالتحريك). واغباش الليل بقايا ظلمته وعاد بمعنى مسرع في مشيته، أي أنه ينتهز افتتان الناس بجهلهم وعماهم في فتنتهم فيعدو إلى غايته من التصدر فيهم والسيادة عليهم بما جمع مما يظنه الجهلة علماً وليس به عم: وَصفُ من العمى، أي جاهل بما أودعه الله في السكون والإطمئنان من المصالح، وقد يراد بالهدنة إمهال الله له في العقوبة، وإملاؤه في أخذه، ولو عقل ما هيأ الله له من العقاب لأخذ من العلم بحقائقه، وأوغل في النظر لفهم دقائقه، ونصح الله ولرسوله وللمؤمنين.
8) عَادِ / غَارٌ من غَرَهُ إِذَا غَشَهُ وهو ظاهر.
9) أَغْطَاش قال تعالى: (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا).
عَقْدِ الْهُدْنَةِ، قَدْ لَهَجَ فِيهَا بِالصَّوْمِ وَالصَّلاةِ قَدْ سَمَاهُ اللهُ عَارِياً مُنْسَلِخا، وَقَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُهُ مِنْ رَعَاعِ النَّاسِ عَالِماً وَ لَيْسَ بِهِ (1.)بَكْرَ (2فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعِ مَا قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثرَ، حَتَّى إِذَا مَا ارْتَوَى مِنْ مَاءٍ أَجِنِ (3)، وَاكْتَنَزَ (4)مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ، جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً (5)، ضامِناً لِتَخليص (6)مَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ؛ فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ (7)هَيَّأ لَهَا حَشواً رَنَا مِنْ رَأْيِهِ ثُمَّ قَطَعَ بِهِ؛ فَهُوَ مِنْ لَبْسِ قِطَعِ الشَّبُهَاتِ فِي مِثْلِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ إِذَا مَرَّتْ بِهِ النَّارُ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا إِنْ خَالَفَ قَاضِي سَبَقَهُ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَنْقُضَ حُكْمَهُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ، كَفِعْلِهِ بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ لا يَعْلَمُ إِذَا أَخْطَأَ، لأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّهُ أَصَابَ أَمْ أَخْطَا؛ إِنْ أَصَابَ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْطَاً، وَ إِنْ أَخْطَأَ رَجَى أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ؛ فَهُوَ جَاهِلٌ (8)خَبَّاطُ جَهَلَاتٍ (9)، (10)، عاش (11)رَكَّابُ عَشَوَات (12)، لَا يَعْتَذِرُ مِمَّا لَا يَعْلَمُ فَيَسْلَمَ، وَلَمْ يَعَضُّ عَلَى الْعِلْمِ بِضِرْسٍ)
1) وَلَمْ يَغْنَ فِي الْعِلْمِ يَوْماً سَالِماً.
2) بكر: بادر إلى الجمع كالجاد في عمله يبكر إليه من أول النهار، فاستكثر أي احتاز كثيراً من جمع (بالتنوين) أي مجموع قليله خير من كثيره، إن جعلت ما موصولة. فإن جعلتها مصدرية كان المعنى قلته خير من كثرته، ويروى جمع (بغیر تنوین ولابد من حذف على تلك الرواية أي من جَمْعِ شيء قلته خيرٌ من كَثُرتِه.
3) الماء الآجن: الفاسد المتغير الطعم واللون شبه به تلك المجهولات التي ظنها معلومات وهي تشبه العلم في أنها صور قائمة بالذهن فكأنّها من نوعه كما أن الآجن من نوع الماء، لكن الماء الصافي ينفع الغلة ويطفىء من الأوار، والآجن يجلب العلة ويفضي بشاربه إلى البوار. واكتنز أي عد ما جمعه كنزاً وهو غير طائل: أي دون خسيس.
4) اكْتَثَرَ/ أَكْثَر.
5) مُفْتِياً.
6) التخليص التبيين، والتبس على غيره: اشتبه عليه.
7) المبهمات: المشكلات، لأنّها أبهمت عن البيان كالصامت الذي لم يجعل على ما في نفسه دليلاً، ومنه قيل لما لا ينطق من الحيوان بهيمة والحشو: الزائد لا فائدة فيه، والرثّ: الخَلَق البالي ضد الجديد أي أنه يلاقي المبهمات برأي ضعيف لا يصيب من حقيقتها شيئاً، بل هو حشو لا فائدة له في تبيينها ثم يزعم بذلك أنه بينها.
8) الجاهل بشيء ليس على بينة منه، فإذا أثبته عرضت له الشبهة في نفيه، وإذا نفاه عرضت له الشبهة في إثباته، فهو في ضعف حكمه في مثل نسج العنكبوت ضعفاً ولا بصيرة له في وجوه الخطأ والإصابة، فإذا حكم لم يقطع بأنه مصيب أو مخطىء، وقد جاء الإمام في تمثيل حاله بأبلغ ما يمكن من التعبير عنه ونسج العنكبوت مثل لكل شيء واه، كما قال الله تعالى: «مثل الذين اتخذوا من دون الله أوثاناً كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت.
9) خباط صيغة مبالغة من خبط الليل إذا سار فيه على غير هدى، ومنه خَبط عشواء، وخابط العشوة من يمشي في الليل بلا مصباح فيتحير ويضل وربما يتردى في بئر أو يسقط على مبلع. وشبه الجهالات بالظلمات التي يخبط فيها السائر وأشار إلى التشبيه بالخبط والعاشي: الأعمى أو ضعيف البصر أو الخابط في الظلام فيكون كالتأكيد لما قبله والعشوات جمع عشوة مثلثة الأول وهي ركوب الأمر على غير هدى وبيان، يقال: أوطأتني عشوة وذلك إذا أخبرته بما أوقعته به في حيرة أو بلية. وهذا مأخوذ من قول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): إن من العلم جهلاً، والمراد بذلك أن يتعلم ما لا يحتاج إليه، ويذر ما يحتاج إليه لدينه وسعادة عاقبته.
10) جَهَالات.
11) غَاشَ.
12) من عادة عاجم العود أي مختبره ليعلم صلابته من لينه أن يعضه، فلهذا ضرب المثل في الخبرة، بالعض بضرس قاطع أي أنه لم يأخذ العلم اختباراً بل تناوله كما سوّل الوهم وصوّر الخيال، ولم يعرض على محض الخبرة ليتبين أحق هو أم باطل.
قَاطِع فَيَغْنَمَ يَدْرُو (1الرِّوَايَاتِ ذَرْوَ (2)الرِّيحِ الْهَشيم (3)لا مَلِيُّ (4)، (5)- وَاللهِ - بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ، وَلَا هُوَ أَهْلٌ لِمَا قُرَظَ بِهِ (6)، (7)، وَلَا يَنْدَمُ عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُ مِنِ ادَّعَائِهِ عِلْمَ الْحَقِّ.)لا يَحْسِبُ الْعِلْمَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَنْكَرَهُ، وَلَايَرَى أَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مِنْهُ مَذْهَبَا لِغَيْرِهِ، وَإِنْ قَاسَ شيْئاً بِشَيْءٍ لَمْ يُكَذِّبُ رَأْيَهُ، وَإِنْ خَالَفَ قَاضِي سَبَقَهُ لَمْ يَأْمَنْ مِنْ صِحَتِهِ حِينَ خَالَفَهُ، وَإِنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرُ اكْتَتَمَ بِهِ (8، لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ، لِكَيْلَا يُقَالَ: إِنَّهُ لا يَعْلَمُ ثُمَّ أَقْدَمَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، ثُمَّ جَسرَ فَقَضَى.)تَصْرُخُ مِنْ جَوْرِ قَضَائِهِ السَّمَاءُ، وَتَعِيُّ (9مِنْهُ الْمَوَارِيتُ، وَتُوَلوِلُ مِنْهُ الْفَتْيَا، وَيُسْتَحَلُّ بِقَضَائِهِ الْفَرْجُ الْحَرَامُ، وَيُحَرَّمُ بِمَرْضَاتِهِ الْفَرْجُ الْحَلَالُ، وَيُؤْخَذُ الْمَالُ مِنْ أَهْلِهِ، فَيُدْفَعُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ أُولئِكَ الَّذِينَ حَلَّتِ عَلَيْهِمُ النِّيَاحَةُ وَهُمْ أَحْيَاء.)يَا طَالِبَ الْعِلْمِ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ عَلَامَةٌ بِهَا يُشْهَدُ لَهُ وَ عَلَيْهِ، وَلِلدِّينِ ثَلَاثُ عَلَامَاتِ: الإِيمَانُ بِاللَّهِ وبكتبه ورسله والعلم ثلاثُ عَلامَاتِ الْمَعْرِفَةُ بِاللهِ - عَزَّوَجَلُ - وَبِمَا يُحِبُّ، وَيَكْرَهُ وَالْعَمَلِ ثَلاث وَبِكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ علامات: الصَّلاةُ وَالزَّكاةُ، وَالصَّوْمُ وَالمُتَكَلَّف ثَلاثُ عَلامات: يُنَازِعُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْغَلَبَةِ، وَيَقُولُ مَا لا يَعْلَمُ، وَيَتَعَاطَى مَا لَا يَنَالُ. وَ (10، (11)لِلظَّالِمِ ثَلَاثُ عَلَامَاتِ: يَظْلِمُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ، وَمَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ وَيُظَاهِرُ الْقَوْمَ الظُّلَمَةِ. وَلِلْمُنَافِقِ ثَلاثُ عَلامَاتِ: يُخَالِفُ لِسَانُهُ قَلْبَهُ، وَقَوْلُهُ فِعْلَهُ، وَسَرِيرَتُهُ عَلَانِيَتَهُ. وَلِلْمُرَائِي ثَلَاثُ عَلَامَاتِ: يَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ، وَيَنْشَطُ إِذَا كَانَ مَعَ غَيْرِهِ، وَيَحْرَصُ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ يَعْلَمُ فيه المِدْحَةَ وَالغَافِلِ ثَلاثُ عَلامات اللهو والسهو والنسيان.)(12إِلَى اللهِ (13)أَشْكُو (14)مِنْ مَعْشَرٍ يَعيشُونَ جُهَّالاً وَيَمُوتُونَ ضَلالاً؛ لَيْسَ فِيهِمْ سَبْعَةُ أَبْوَرَ)
1) يذري.
2) إِذْرَاءَ/ كَمَا تَذْرُو وهو أفصح، قال الله تعالى: (فأصبح هشيماً تذروه الرياح).
3) الهشيم ما يبس من النبت وانكسر وتفتت وأذرته الريح إذراء أطارته ففرقته، وكما أن الريح في حمل الهشيم وتبديده لا تبالي بتمزيقه واختلال نَسقه كذلك هذا الجاهل يفعل في الروايات ما تفعل الريح بالهشيم، ويفتري الأكاذيب، ويروي بلا روية وتفكر في العواقب.
4) المليء بالقضاء: من يحسنه ويجيد القيام عليه. وهذا لا ملىء بإصدار القضايا التي ترد عليه وإرجاعها عنه مفصولاً فيها النزاع مقطوعاً فيها الحكم أي غير قيم بذلك، ولا غناء فيه لهذا الأمر الذي تصدر له.
5) مَلِئٌ.
6) قرظ به أي مدح به.
7) قُوِّضَ إِلَيْهِ.
8) اكتتم به أي كتمه وستره.
9) العج: رفع الصوت بالشكاية. وصراخ الدماء وعج المواريث، تمثيل لحدة الظلم وشدة الجور.
10) لِلظَّالِمِ مِنَ الرِّجَالِ.
11) من: للظالم إلى الظُّلمة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 350.
12) من: إِلَى الله إلى: وَلَا أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَر ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 17.
13) إلى الله متعلق بأشكو. وفي رواية إسقاط لفظ أشكو فيكون إلى الله متعلقاً بتعج، وقوله من معشر يشير إلى أولئك الذين قمشوا جهلاً.
14) أَشْكُو إِلَى اللهِ.
مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ (1حَقَّ تِلاوَتِهِ، وَلَا سِلْعَةُ أَنْفَقَ بَيْعاً، وَلَا أَغْلَى ثَمَناً، مِنَ الْكِتَابِ (2)إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ؛ وَلَا عِنْدَهُمْ أَنْكَرُ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَلَا أَعْرَفُ مِنَ الْمُنْكَرِ.)(3إِتَّخَذُوا الشَّيْطَانَ لأمْرِهِمْ مِلاكا (4)، وَاتَّخَذَهُمْ لَهُ أَشْرَاكاً، فَبَاضَ وَفَرَّخَ (5)فِي صُدُورِهِمْ، ودب ودرج (6)في حُحُورِهِمْ، فَنَظَرَ بِأَعْيُنِهِمْ، وَنَطَقَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، فَرَكِبَ بِهِمُ الزَّلَلَ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الْخَطَل (7)، فِعْلَ مَنْ قَدْ شَرِكَهُ الشَّيْطَانُ في سُلْطَانِهِ، وَنَطَقَ بِالْبَاطِلِ عَلَى لِسَانِهِ.)(8تَرِدُ عَلَى أَحَدِهِمُ الْقَضِيَّةُ فِي حُكْمِ مِنَ الأَحْكَامِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِرَأْيِهِ، ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلَى غَيْرِهِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِخِلافِ قَوْلِهِ، ثُمَّ يَجْتَمِعُ الْقُضَاةُ بِذَلِكَ عِنْدَ إِمَامِهِمُ (9)الَّذِي اسْتَقْضَاهُمْ (10)، فَيُصَوِّبُ آرَاءَهُمْ جَمِيعاً وَ إِلَهُهُمْ وَاحِدًا وَنَبِيُّهُمْ وَاحِدًا وَكِتَابُهُمْ وَاحِدًا.)أَفَأَمَرَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالْإِخْتِلافِ فَأَطَاعُوهُ، أَمْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوْهُ أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ديناً ناقصاً فاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إِثْمَامِهِ، أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لِلَّهِ (11، فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى أَمْ أَنْزَلَ اللهُ - سُسُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - ديناً تَامّاً فَقَصَّرَ الرَّسُولُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَنْ تَبليغه وَ أَدَائِهِ، وَاللَّهُ - سُبْحَانَهُ - يَقُولُ: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) (12)، وَفِيهِ تِبْيَانُ لِكُلِّ شَيْ ءٍ (13)وَذَكَرَ أَنَّ الْكِتَابَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً، وَأَنَّهُ لَا اخْتِلافَ فِيهِ، فَقَالَ - سُبْحَانَهُ -: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثيراً) (14).)فقال رجل: يا أمير المؤمنين؛ فمن نسأل بعدك و على من نعتمد؟. فقال - (عَلَيهِ السَّلَامُ -:)
1) تلي حق تلاوته أخذ على وجهه وما يدل عليه جملته وفهم كما كان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وأصحابه يفهمونه، وأبور من بارت السلعة كسدت وأنفق من النفاق (بالفتح) وهو الرواج. وما أشبه حال هذا المعشر بالمعاشر من أهل هذا الزمان.
2) منة.
3) من: اتَّخَذُوا إلى لِسَانِه ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 7.
4) ملاك الشيء (بالفتح ويكسر) قوامه الذي يملك به. والأشراك: جمع شريك كشريف وأشراف، فجعلهم شركاءه أو جمع شرك وهو ما يصاد به، فكأنّهم آلة الشيطان في الضلال.
5) باض وفرخ كناية عن توطنه صدورهم وطول مكثه فيها، لأن الطائر لا يبيض إلا في عشه. وفراخ الشيطان وساوسه.
6) دب ودرج الخ أي أنه تربى في حجورهم كما يربى الأطفال في حجور والديهم حتى بلغ فتوته وملك قوته.
7) الخطل: أقبح الخطأ والمنطق الفاسد والزلل الغلط والخطأ وشركه كعلمه أي صار شريكاً له.
8) من: تَرِدُ إلى: اخْتِلافاً كثيراً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 18.
9) الإِمَامِ.
10) الإمام الذي استقضاهم الخليفة الذي ولأهم القضاء.
11) لَهُ.
12) الأنعام / 38.
13) من المؤكد أن الأصل هو قوله تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكلّ شيء) النحل / 89. لكن نُساخ الرواية أو النهج قد أخطأوا في كتابة الآية والقرينة واضحة كون الجملة واقعة بين آيتين، وينافي البلاغة ومن الإمام على - (عَلَيهِ السَّلَامُ) - أن يذكر جملة مبتورة عن سابقتها ولاحقتها.
14) النساء / 84.
إِسْتَفْتِحُوا بِكِتَابِ اللهِ، فَإِنَّهُ إِمَامٌ مُشْفِقٌ، وَ هَادٍ مُرْشِدٌ، وَوَاضِحٌ نَاصِحٌ، وَدَليلٌ يُؤَدِّي إِلَى اللهِ – عَزَّوَجَلَّ -: (1وَ إِنَّ الْقُرْآنَ ظَاهِرُهُ أنيق (2)، وَبَاطِنُهُ عَمِيقَ ذُو حَلاوَةٍ وَمَرَارَةٍ؛ فَمَنْ طَهُرَ بَاطِنُهُ رَأَى عَجَائِبَ مَنَاظِرِهِ فِي مَوَارِدِهِ وَمَصَادِرِهِ، وَمَنْ فَطَنَ لِمَا بَطَنَ، رَأَى مَكْنُونَ الْفِطَنِ [وَ] مَكْتُومَ الْفِتَنِ، وَعَجَائِبَ الأَمْثَالِ وَالسُّنَنِ؛ لاتَقْنى عَجَائِبُهُ، وَلَا تَنْقَضي غَرَائِبُهُ: (3)فِيهِ مَرَابِيعُ (4)النَّعَمِ، وَمَصَابِيحُ الظُّلَمِ؛ لا تُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِيجِهِ، وَلَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِمَصَابِيحِهِ (5)، مِنْ ظَاهِرٍ عِلْمٍ وَبَاطِنِ حُكْمٍ؛ قَدْ أَحْمى حِمَاهُ (6)، وَأَرْعى مَرْعَاهُ فِيهِ شَفَاءُ الْمُسْتَفِي وَكِفَايَةُ الْمُكْتَفِي فِيهِ تَفْصِيلُ وتوصيل، وبيَانُ الإِسمين الأعليين، الذين جُمِعَافَاجتَمَعًا، وَلا يَصلُحَانِ إِلَّا مَعاً، يُسَمِّيَانِ وَيُو صَلَانِ الَّذِيْنِ فَيَجْتَمِعَانِ، تَمَامُهُمَا فِي تَمَامِ أَحَدِهِمَا، حَوَالَيْهِمَا نُجُومٌ، وَعَلَى نُجُومِهِمَا نُجُوم.)(7وَإِنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - لَمْ يَعِظُ أَحَداً بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَسَبَبُهُ الأمينُ وَفِيهِ رَبِيعُ الْقَلْبِ، وَيَنَابِيعُ الْعِلْمِ وَمَا لِلْقَلْبِ جَلَاء غَيْرُهُ، مَعَ أَنَّهُ قَدْذَهَبَ الْمُتَذَكَّرُونَ، وَبَقِيَ النَّاسُونَ وَالْمُتَنَاسُونَ.)فَإِذَا رَأَيْتُمْ خَيْراً فَأَعِينُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ شَرَا فَاذْهَبُوا عَنْهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: يَابْنَ آدَمَ إِعْمَلِ الْخَيْرَ وَدَعِ الشَّرَّ، فَإِذَا أَنْتَ جَوَادٌ قَاصِدٌ (8.)أَلا إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ لَا بُدَّ مُفْتَرقَةٌ كَمَا افْتَرَقَتِ الأُمَمُ قَبْلَهَا، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا هُوَ كَائِنٌ.أَلَا وَ إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، شَرُّهَا فِرْقَةٌ تَنْتَحِلُنِي وَلَا تَعْمَلُ بِعَمَلي، فَقَدْ أَدرَكْتُمْ وَ رَأَيْتُمْ فَالزَمُوا دينَكُمْ وَاهْتَدُو ابِهَدْي نَبِيِّكُمْ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَاتَّبِعُوا سُنَّتَهُ، وَاعْرِضُوا مَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ عَلَى الْقُرْآنِ، فَمَا عَرَفَهُ الْقُرْآنُ فَالْزَمُوهُ، وَمَا أَنْكَرَهُ فَرُدُّوهُ، وَارْضُوا بِاللهِ - عَزَّ وَ جَلَّ - رَبِّاً، وَبِالإِسْلامِ ديناً، وَبِمُحَمَدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) نَبِيّاً، وَبِالْقُرْآنِ حَكَماً وَ إِمَاماً. [فَ-] (9)عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللهِ، فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِينُ وَالنُّورُ الْمُبِينُ، وَالشَّفَاءُ النَّافِعُ، وَالرَّيُّ النَّاقِعُ (10)،)
1) من: وَإِنَّ إِلى غَرَائِبُهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 18.
2) أنيق حسن معجب بأنواع البيان، وأنقنى الشيء: أعجبني.
3) من: فيهِ مَرَابيعُ إلى: الْمُكْتَفي ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 152.
4) مرابيع - جمع مربع (بكسر الميم) المكان ينبت نبته في أول الربيع، أو هو المطر أول الربيع.
5) وَلَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ الا به ورد في خطب الرضي تحت الرقم 18.
6) أحمى المكان: جعله حمى لا يقرب، أي أعز الله الإسلام ومنعه من الأعداء، ومن دخل فيه، وصار من أهله، متعه الله بخيراته وأباحه رعي ما تنبته أرضه الطيبة من الفوائد.
7) من: وَإِنَّ الله إلى قَاصِدٌ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 176.
8) جواد قاصد: أي مستقيم أو قريب من الله والسعادة.
9) من: وَعَلَيْكُمْ إلى: سَبَقَ ورد فى خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 156.
10) نقع العطش إذا أزاله.
وَالْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسكِ، وَالنَّجَاةُ لِلْمُتَعَلَّقِ؛ لا يَعْوَجُ فَيُقَامُ، وَلَا يَزيعُ فَيُسْسْتَعْتَب (1، وَلَا تُخْلِقَهُ (2)كَثْرَةُ الرَّدِّ، وَوُلُوجُ السَّمْعِ (3)مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ.)(4وَ اعْلَمُوا أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ النَّاصِحُ الَّذِي لَا يَغْشُ، وَ الْهَادِي الَّذِي لا يُضِلُّ، وَ الْمُحَدِّثُ الَّذي لا يَكْذِبُ وَمَا جَالَسَ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ: زِيَادَةٍ فِي هُدى، أَوْنُقْصَانِ منْ عَمَى (5).)وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَاقَة (6وَلَا لَأَحَد قَبْلَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنى؛ فَاسْتَسْقُوهُ، مِنْ أَدْوَائِكُمْ (7)، وَاسْتَعينُوا بِهِ عَلَى لأَوَائِكُمْ (8)، فَإِنَّ فِيهِ شَفَاءً مِنْ أَكْبَرِ الدَّاءِ، وَهُوَ الْكُفْرُ وَالنَّفَاقُ وَالْغَيُّ وَالضَّلَالُ، فَاسْأَلُوا اللَّهَ بِهِ، وَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِحُبِّهِ (9)، وَلَا تَسْأَلُوا بِهِ خَلْقَهُ، إِنَّهُ مَا تَوَجَّهَ الْعِبَادُ إِلَى اللهِ - تَعَالَى - بِمِثْلِهِ.)وَاعْلَمُوا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشْفَعٌ، وَقَائِلُ (10مُصَدِّقٌ، وَ أَنَّهُ مَنْ شَفَعَ لَهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُفَعَ فيهِ (11)، وَمَنْ مَحَلَ بِهِ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُدِّقَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: " أَلَا إِنَّ كُلَ؛ حَارِثِ مُبْتَلَى فِي حَرْثِهِ وَعَاقِبَةِ عَمَلِهِ غَيْرَ حَرَثَةِ الْقُرْآنِ ". فَكُونُوا مِنْ حَرَثَتِهِ وَ أَتْبَاعِهِ، وَاسْتَدِلُوهُ عَلَى رَبِّكُمْ، وَاسْتَنْصِحُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَاتَّهِمُوا عَلَيْهِ آرَاءَكُمْ (12)، وَاسْتَعْشُوا فِيهِ أَهْوَاءَكُمْ.)(13فَالْقُرْآنُ آمِرٌ زَاجِرٌ، وَصَامِت نَاطِقُ حَدَّ اللهُ فِيهِ الْحُدُودَ، وَسَنَّ فِيهِ السُّنَنَ، وَضَرَبَ فِيهِ)
1) يستعتب من أعتب، إذا انصرف والسين والتاء للطلب أو زائدتان، أي لايميل عن الحق فيصرف، أو يطلب منه الإنصراف عنه.
2) أخلقه: البسه ثوباً خلقاً أي بالياً، وكثرة الردّ كثرة ترديده على الألسنة بالقراءة، أي أن القرآن دائماً في أثوابه الجدد، رائقُ لنظر العقل، وإن كثرت تلاوته، لانطباقه على الأحوال المختلفة في الأزمنة المتعددة، وليس كسائر الكلام كلما تكرر ابتذل وملته النفس.
3) ولوج السمع دخول الآذان والمسامع.
4) من: وَاعْلَمُوا إلى أهْوَاءَكُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 176.
5) بِزِيادَة في هدى، أَوْ نُقْصَانِ مِنْ عَمَى.
6) فاقة: أي فقر وحاجة إلى هاد سواه يرشد إلى مكارم الأخلاق وفضائل الأعمال، وسائق إلى شرف المنازل وغايات المجد والرفعة.
7) الأدواء جمع داء، وهو المرض.
8) اللأواء الشدة.
9) فاطلبوا من الله ما تحبون من سعادة الدنيا والآخرة باتباعه، وأقبلوا داعي الله بالرغبة في اقتفاء هديه وهو المراد من حبه، ولا تجعلوه آلة لنيل الرغبات من الخلق لأنّه ما تقرب العباد إلى الله بمثل احترامه والأخذ به كما أنزل الله.
10) مَاحل.
11) شفاعة القرآن نطق آياته بانطباقها على عمل العامل ومحل به (مثلث الحاء): كاده بتبيين سيئاته عند السلطان، كناية عن مباينة أحكامه لما أتاه العبد من أعماله.
12) إذا خالفت آراؤكم القرآن فاتهموها بالخطأ واستغشوا أهواءكم أي ظنوا فيها الغش وارجعوا إلى القرآن فإن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قال: من فسر القرآن برأيه فليتبوء مقعده من النار.
13) من: فَالْقُرْآنُ إلى مِنْ قَبْلِكُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 183.
الأَمْثَالَ، وَشَرَعَ فِيهِ الدِّينَ، لِيُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَأْتُونَ وَمَا يَتَّقُونَ (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَيَحْيَ مَنْ حي عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (1). أَعْدَلَهُ أَمْرَ نَفْسِهِ، وَ جَعَلَهُ حُجَّةَ اللهِ - تَعَالَى - (2)عَلَى خَلْقِهِ؛ أَخَذَ عَلَيْهِ مِيثَاقَهُمْ، وَارْتَهَنَ عَلَيْهِ أَنْفُسَهُمْ؛ أَتَمَّ بِهِ نُورَهُ، وَ أَكْرَمَ بِهِ دِينَهُ، وَقَبَضَ نَبِيَّهُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَقَدْ فَرَغَ إِلَى الْخَلْقِ مِنْ أَحْكَامِ الْهُدَى بِهِ.)فَعَظَمُوا مِنْهُ - سُبْحَانَهُ - مَا عَظَمَ مِنْ نَفْسِهِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُخْفِ عَنْكُمْ شَيْئاً مِنْ دِينِهِ، وَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً رَضِيَهُ أَوْ كَرِهَهُ إِلَّا وَجَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِياً، وَآيَةً مُحْكَمَةَ، تَزْجُرُ عَنْهُ أَوْ تَدْعُو إِلَيْهِ؛ فَرِضَاهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ، وَسَخَطُهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ.وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرْضى عَنْكُمْ بِشَيْءٍ سَخِطَهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَلَنْ يَسْخَطَ عَلَيْكُمْ بَشَيْءٍ رَضِيَهُ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ؛ وَإِنَّمَا تَسِيرُونَ فِي أَثَرِ بَيِّنِ، وَتَتَكَلَّمُونَ بِرَجْعِ قَوْلِ قَدْ قَالَهُ الرِّجَالُ مِنْ قَبْلِكُمْ.(3[فَ] انْتَفِعُوا بِبَيَانِ اللَّهِ، وَاتَّعِظُوا بِمَوَاعِظ اللهِ، وَ اقْبَلُوا نَصِيحَةَ اللَّهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْدَرَ إِلَيْكُمْ بِالْجَلِيَّةِ (4)، وَاتَّخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ، وَبَيَّنَ لَكُمْ مَحَابَّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ وَمَكَارِهَهُ مِنْهَا لِتَتَّبِعُوا هَذِهِ وَتَجْتَنِبُوا هَذِهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْجَنَّةَ حُقَّتْ (5)، (6)بِالْمَكَارِهِ، وَ إِنَّ النَّارَ حُقَّتْ بِالشَّهَوَاتِ.)وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَا مِنْ طَاعَةِ اللهِ - سُبْحَانَهُ - شَيْءٌ إِلا يَأْتِي فِي كُرْهِ، وَ مَا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَمَا - سُبْحَانَهُ - شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي شَهْوَةِ (7فَرَحِمَ اللهُ امْرَا نَزَعَ عَنْ شَهْوَتِهِ، وَ قَمَعَ هَوَى نَفْسِهِ فَإِنَّ هذِهِ النَّفْسَ أَبْعَدُ شَيْءٍ مَنْزِعاً (8)، وَ إِنَّهَا لا تَزَالُ تَنْزِعُ إِلَى مَعْصِيَةٍ فِي هَوى.)
1) الأنفال / 42.
2) حجته.
3) من: انْتَفِعُوا إلى طَيَّ الْمَنَازِلِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 176.
4) أعذر إليكم بالجلية أي بالأعذار الجلية والعذر هنا مجاز عن سبب العقاب في المؤاخذة عند مخالفة الأوامر الإلهية.
5) حفت: أي سترت ولا يُكشف عنها إلا بتحمل المشاق والمكاره.
6) حُجِبَتْ.
7) أي لا شيء من طاعة الله إلا وفيه مخالفة لهوى النفس البهيمية فتكره إتيانه، ولا شيء من معصية الله إلا وهو موافق لميل حيواني فتشتهي النفوس إتيانه.
8) نزع عنه: انتهى وأقلع، فإنّ عُدي بإلى كان بمعنى اشتاق وأبعد منزعاً: أي نزوعاً بمعنى الإنتهاء والكف عن المعاصي. والمعنى أن الإنسان واقع بين امرين امر الشهوة وامر العقل. فبمقتضى الشهوة والغضب يحرص على تناول اللذات الدنيّة البهيمية، كالغذاء والنكاح والتغالب وسائر الاللذات العاجلة، وبقوة العقل يحرص على اكتساب العلوم والأفعال الجميلة.. وإلى هذين الأمرين أشار تعالى بقوله: «إنّا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً». ونفي الأمور الشهوانية والغضبية من الإنسان أمر بعيد، لأن تلك القوى مخلوقة مع بدن الإنسان والشرع ما أمر بنفيها، بل حرض على تأديبها وجعلها منقادة للشرع والعقل، ومدح الله قوماً بكظم الغيظ فقا: «والكاظمين الغيظ وما مدح من ليس له غيظ وغضب.
وَاعْلَمُوا - عِبَادَ اللهِ - أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَ نَفْسُهُ ظَنُّونٌ (1عِنْدَهُ؛ فَلا يَزَالُ زَارِياً عَلَيْهَا وَمُسْتَزيداً لَهَا. فَكُونُوا كَالسَّابِقِينَ قَبْلَكُمْ، وَالْمَاضِينَ أَمَامَكُمْ؛ قَوْضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْويض الراحل (2)، وَطَوَوْهَا طَيَّ الْمَنَازِلِ.)(3أَلْعَمَلَ الْعَمَلَ، ثُمَّ النَّهَايَةَ النَّهَايَة (4)، وَالاسْتِقَامَةَ الاِسْتقَامَةَ، ثُمَّ الصَّبْرَ الصَّبْرَ، وَالْوَرَعَ الْوَرَعَ.)إِنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُمْ (5، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَماً (6)فَاهْتَدُوا بِعَلَمِكُمْ، وَإِنَّ لِلْإِسْلَامِ غَايَةَ، فَانْتَهُوا إِلَى غَايَتِهِ (7)، وَاخْرُجُوا إِلَى اللهِ مِمَّا (8)افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَقِّهِ (9)، وَبَيْنَ لَكُمْ مِنْ وَظَائِفِهِ، وَ أَنَا شَاهِدٌ لَكُمْ، وَحَجِيجُ (10)يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْكُمْ.)ألَا وَإِنَّ الْقَدَرَ السَّابِقَ قَدْ وَقَعَ وَالْقَضَاءَ الْمَاضِي قَدْ تَوَرَّدَ (11، وَإِنِّي مُتَكَلِّمُ بِعِدَةِ اللَّهِ وَحُجَّتِهِ، ا قَالَ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ - (12): إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا)
1) ظنون - كصبور -- الضعيف والقليل الحيلة، فيريد أن المؤمن يظن في نفسه النقص والتقصير في الطاعة، أو هو من البئر الظنون، التي لايدري أفيها ماء أم لا، فتكون هنا بمعنى متهمة فهو لايثق بنفسه إذا وسوست له بأنّها أدت حق ما فرض عليها وزارياً عليها: أي عائباً. ومستزيداً طالباً لها الزيادة من طيبات الأعمال.
2) التقويض: نزع أعمدة الخيمة وأطنابها، والمراد أنّهم ذهبوا بمساكنهم وطووا مدة الحياة كما يطوي المسافر منازل سفره أي مراحله ومسافاته. وفي الإنجيل: ان عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) رأى في مكاشفاته الدنيا على صورة عجوز فقال لها كم عدد أزواجك؟ فقالت: أكثر من أن تُحصى. فقال عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) فارقوك أم طلقوك.؟ فقالت: بل قتلت الجميع. فقال عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) عجباً لمن يخطبك ويطلبك!. وفي الحديث: ان الدنيا تأتي يوم القيامة على شكل عجوز شوهاء فوهاء فلا يمر احد عليها إلا وهو يقول لها نعوذ بالله منك. فيقول الله لعباده هذه الدنيا التي عصيتموني بسببها، وسفكتم الدماء بسببها، وقطعتم الأرحام.
3) من: الْعَمَلَ إلى: ضيَاءُ حُجَّة ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 176.
4) النهاية النهاية يريد الحث على إقامة حدود الله، والحض على محافظة الأعمال الشرعية أن يقف عند حدودها فلا يزيد على مقدارها في العدد والصفة وفي العقليات أن يجري على ما تقتضيه الأدلة من غير زيادة ولا نقصان، وعند الإجتهاد بالإمارات الصحيحة، فيراعي فيها مطابقة الإعتقاد للإمارات، ومطابقة الأفعال للعلوم في القسمين بالشرع والعقل فيما لا دليل فيه. فهذا هو مراعاة النهاية في هذه الأقسام.
5) إن لكم نهاية فانتهوا... قال قوم: معناه ما قال الله تعالى: (إن إلى ربك الرُّجعى)، والنهاية الغاية، يقال: بلغ نهايته، أي غايته.
6) العلم (محركاً): يريد به القرآن.
7) للإسلم غاية فانتهوا... هو مقتبس من قول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) في شعب الإيمان: أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والإشتغال بالمنجيات والإعراض عن المهلكات.
8) بِمَا.
9) خرج إلى فلان من حقه أداه فكأنّه كان حبيساً في مؤاخذته فانطلق، إلا أن من حقه في العبارة بيان لما افترض ومعمول أخرجوا مقدر مثله. والوظائف: ما قدر الله لنا من الأعمال المخصصة بالأوقات والأحوال كالصوم والصلاة والزكاة.
10) حجيج من حج، إذا أقنع بحجته والإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعلو منزلته من الله يشهد للمحسنين ويقوم بالحجة عن المخلصين.
11) تورد: هو تفعل كتنزل، أي ورد شيئاً بعد شيء. والمراد من القضاء الماضي ما قدر حدوثه من حادثة الخليفة الثالث وما تبعها من الحوادث وعدة الله بكسر ففتح مخفف هي وعده، أي لاتخرجوا منها.
12) جَلَّ ذكْرُهُ / تَعَالَى.
وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (1). وَقَدْ قُلْتُمْ رَبُّنَا اللَّهُ، فَاسْتَقِيمُوا عَلَى كِتَابِهِ وَعَلَى مِنْهَاجِ أَمْرِهِ، وَعَلَى الطَّريقَةِ الصَّالِحَةِ مِنْ عِبَادَتِهِ؛ (2)ثُمَّ لَا تَمْرُقُوا مِنْهَا، وَلَا تَبْتَدِعُوا فِيهَا وَلَا تُخَالِفُوا عَنْهَا، فَإِنَّ أَهْلَ الْمُرُوقِ مُنْقَطَعْ بِهِمْ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.)ثُمَّ إِيَّاكُمْ وَتَهْزِيعَ الأَخْلاقِ (3وَتَصْرِيفَهَا؛ وَاجْعَلُوا اللَّسَانَ وَاحداً؛ وَلْيَخْزُنِ الرَّجُلُ (4)لِسَانَهُ فَإِنَّ هَذَا النِّسَانَ جَمُوحٌ بِصَاحِبِهِ. وَاللهِ مَا أَرى عَبْداً يَتَّقِي تَقْوى تَنْفَعُهُ حَتَّى يَخْتَزِنَ لِسَانَهُ؛ وَإِنَّ لِسَانَ الْمُؤْمِنِ (5)مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ، وَ إِنْ قَلْبَ الْمُنَافِقِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ؛ لأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلامٍ تَدَبَّرَهُ فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ خَيْراً أَبْدَاهُ، وَإِنْ كَانَ شَرَاً وَارَاهُ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ يَتَكَلَّمُ بِمَا أَتَى عَلَى لِسَانِهِ، لَا يَدْرِي مَا ذَا لَهُ وَ مَا ذَا عَلَيْهِ. وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): لا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدِ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - وَهُوَ نَقِيُّ الرَّاحَةِ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَمْوَالِهِمْ، سَلِيمُ اللَّسَانِ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ، فَلْيَفْعَلْ.)وَاعْلَمُوا - عِبَادَ اللهِ - أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْتَحِلُّ الْعَامَ مَا اسْتَحَلُّ عَاماً أوَّلَ، وَيُحَرِّمُ الْعَامَ مَا حَرَّمَ عاماً أَوَّلَ؛ وَ أَنَّ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ لَا يُحِلُّ لَكُمْ شَيْئاً مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ. وَلَكِنَّ الْحَلالَ مَا أَحَلَّ اللهُ، وَالْحَرَامَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ (6فَقَدْ جَرَّبْتُمُ الْأُمُورَ وَضَرَّسْتُمُوهَا (7)، وَوُعِظْتُمْ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَضُرِبَتْ لَكُمْ الأَمْثَالُ، وَ دُعيتُمْ إِلَى الْأَمْرِ الْوَاضِحِ. فَلَا يَصَمُّ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا الأَصَمُّ (8)، وَلَا يَعْمَى إِلا الأَعْمَى (9)وَمَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ اللهُ بِالْبَلَاءِ وَالتَّجَارِبِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِظَةِ، وَأَتَاهُ التَّقْصِيرُ (10)مِنْ أَمَامِهِ (11)، حَتَّى يَعْرِفَ مَا أَنْكَرَ، وَيُنْكِرَ مَا عَرَفَ.)وَإِنَّمَا النَّاسُ رَجُلانِ: مُتَّبِعُ شَرْعَةٍ، وَمُبْتَدِعُ بِدْعَةٍ، لَيْسَ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بُرْهَانُ سُنَّةِ،
1) فصلت / 30.
2) طَاعَته.
3) تهزيع الشيء: تكسيره، والصادق إذا كذب فقد انكسر صدقه، والكريم إذا لؤم فقد انثلم كرمه، فهو نهى عن حطم الكمال بمعول النقص وتصريف الأخلاق من صرفته إذا قلبته نهى عن النفاق والتلوّن في الأخلاق وهو معنى الأمر بجعل اللسان واحداً.
4) ليخزن - كينصر - ليحفظ لسانه. والجموح من جمع الفرس إذا غلب فارسه فيوشك أن يطرح به في مهلكة فيرديه.
5) لسان المؤمن تابع لاعتقاده لا يقول إلا ما يعتقد، والمنافق يقول ما ينال به غايته الخبيثة، فإذا قال شيئاً أخطره على قلبه حتى لا ينساه فيناقضه مرة أخرى فيكون قلبه تابعاً للسانه.
6) البدع التي أحدثها الناس لا تغير شيئاً من حكم الله.
7) ضرسته الحرب جربته، أي جربتموها.
8) أصَمٌ.
9) أعْنى.
10) النقص.
11) الإتيان من الأمام كناية عن الظهور، كأن التقصير عدو قوي يأتي مجاهرة لا يخدع ولا يفرّ فيأخذه أخذ العزيز المقتدر، عند ذلك يعرف من الحق ما كان أنكر وينكر من الباطل ما كان عرف.
وَلَا ضِيَاءُ حُجَّة.أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الذُّنُوبَ ثَلاثَةٌ: ذَنْبُ مَغْفُورٌ، وَ ذَنْبٌ غَيْرُ مَغْفُورٍ، وَذَنْبٌ نَرْجُو لِصَاحِبِهِ (1وَنَخَافُ (2)عَلَيْهِ. أَمَّا الذَّنْبُ الْمَغْفُورُ فَعَبْدُ عَاقَبَهُ اللهُ - تَعَالَى - عَلَى ذَنْبِهِ فِي الدُّنْيَا وَاللَّهُ أَحْلَمُ وَأَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعَاقِبَ عَبْدَهُ مَرَّتَيْنِ. وَأَمَّا الذَّنْبُ الذي لا يَغْفِرُهُ اللهُ فَمَظَالِمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - إِذَا بَرَزَ لِخَلْقِهِ أَقْسَمَ قَسَمَا عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: " وَعِزَّتِي وَجَلالي لا أَجُوزُ في ظُلْمٍ ظَالِمٍ، وَلَوْ كَفَّاً بِكَفِّ، وَلَوْ مَسْحَةً بِمَسْحَةٍ، وَلَوْ نَطْحَةَ مَا بَيْنَ الْقَرْنَاءِ وَالْجَمَاءِ، فَيَقْتَصُّ اللهُ لِلْعِبَادِ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى لا يَبْقى لأحَدٍ عَلَى أَحَدٍ مَظْلَمَةٌ، ثُمَّ يَبْعَثُهُمْ لِلْحِسَابِ وَأَمَّا الذَّنْبُ الثَّالِثُ فَذَنْبٌ سَتَرَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَى خَلْقِهِ، وَرَزَقَهُ التَّوْبَةَ مِنْهُ، فَأَصْبَحَ خَائِفاً مِنْ ذَنْبِهِ رَاجِياً لِرَبِّهِ، فَنَحْنُ نَرْجُو لَهُ كَمَا هُوَ [ يَرْجُو] لِنَفْسِهِ، نَرْجُو لَهُ الرَّحْمَةَ، وَنَخَافُ عَلَيْهِ الْعِقَابَ.)(3أَلَا وَ إِنَّ الظُّلْمَ ثلاثة: فَظَلَّمٌ لا يُغْفَرُ، وَظُلْمٌ لا يُتْرَكُ، وَظُلْمٌ مَغْفُورٌ لَا يُطْلَبُ.)فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذي لا يُغْفَرُ، فَالشَّرْكُ بِاللهِ، وَالْعَيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى: قَالَ اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -: (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ (4). وَقَالَ - تَعَالَى – (إِنَّ الشَّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (5).)وَأمَّا الظُّلْمُ الَّذي لا يُتْرَكُ، فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً.وَأمَّا الظُّلْمُ الْمَغْفُورُ الَّذي لا يُطْلَبُ (6، فَظْلَمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ عِنْدَ بَعْضِ الْهَنَاتِ (7).)الْقِصَاصُ هُنَاكَ شَديدٌ: لَيْسَ هُوَ جَرْحاً بِالْمُدى (8، وَلَاضَرْباً بِالسَّيَاطِ، وَلَكِنَّهُ مَا يُسْتَصْغَرُ ذلكَ مَعَهُ (9).)فَإِيَّاكُمْ وَالتَّلُونَ فِي دينِ اللهِ؛ فَإِنَّ جَمَاعَةَ فِيمَا تَكْرَهُونَ مِنَ الْحَقِّ، خَيْرُ نْ فُرْقَةِ فِيمَا تُحِبُّونَ مِنَ الْبَاطِلِ (10. وَ إِنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - لَمْ يُعْطِ أَحَداً بِفُرْقَةٍ خَيْراً مِمَّنْ مَضَى وَلَا مِمَّنْ بَقَى.)
1) يُرجى.
2) يُخَافُ.
3) من: ألاَ وَإِنَّ إلى: في رَاحَةٍ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 176.
4) النساء/ 48 و 116.
5) لقمان / 13.
6) الَّذي يُغْفَرُ.
7) الهَنات (بفتح الهاء جمع هنة (محركة: الشيء اليسير والعمل الحقير والمراد به صغائر الذنوب.
8) المدى - جمع مدية: وهي السكين والسياط: جمع سوط.
9) أي ولكنه العذاب الذي يعد الجرح والضرب صغيراً بالنسبة إليه.
10) من يحافظ على نظام الألفة والإجتماع، وإن ثقل عليه أداء بعض حقوق الجماعة، وشق عليه ما تكلفه به من الحق، فذلك الجدير بالسعادة دون من يسعى للشقاق وهدم نظام الجماعة، وإن نال بذلك حقاً باطلاً، وشهوة وقتية، فقد يكون في حظه الوقتي شقاؤه الأبدي ومتى كانت الفرقة (بضم (الفاء) بمعنى التفرقة عم الشقاق، وأحاطت العداوات، وأصبح كل واحد عرضة لشرور سواه، فمحيت الراحة وفسدت حال المعيشة.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، وَتَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ، وَجَالَسَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ، وَخَالَطَ أَهْلَ الذُّلُّ وَالْمَسْكَنَةِ، وَأَنْفَقَ مَالاً جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ.أَيُّهَا النَّاسُ: (1طُوبَى لِمَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ (2)، وَأَكَلَ قُوتَهُ، وَاشْتَغَلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ، وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ؛ فَكَانَ مِنْ نَفْسه في شغل (3)، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَة.)أيُّهَا النَّاسُ؛ طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ، وَطَابَ حَسْبُهُ، وَصَلُحَتْ سِيرَتْهُ (4، وَحَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ، وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ لِسَانِهِ (5)، وَعَزَلَ (6)عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ، وَوَسِعَتْهُ السُّنَّةُ وَلَمْ يُنْسَبْ (7)إِلَى الْبِدْعَة (8).)### خُطْبَةُ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 26)المعروفة بالديباجوفيها وصايا شتّىبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِاَلْحَمْدُ لِلهِ فَاطِرِ الْخَلْقِ، وَفَالِقِ الإِصْبَاحِ (9، وَ مُنْشِرِ الْمَوْتَى وَبَاعِثِ مَنْ فِي الْقُبُورِ (10)قَدْ عَلِمَ السَّرَائِرَ، وَخَبَرَ الضُّمَائِرَ لَهُ الإِحَاطَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَالْغَلَبَةُ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَالْقَدْرَةُ (11)عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَنْ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) (12)أَمِينُ وَحْيِهِ وَخَاتَمُ رُسُلِهِ، وَبَشِيرُ رَحْمَتِهِ، وَنَذِيرُ نِقْمَتِهِ.)أمَّا بَعْدُ - عِبَادَ اللهِ -: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَاعْلَمُوا (13أَنَّ أَفْضَلَ مَا تَوَسَلَ بِهِ الْمُتَوَسَلُونَ إِلَى اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - الإِيمَانُ بِهِ وَبِرَسُولِهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، فَإِنَّهُ ذِرْوَةُ الإِسْلامِ. وَكَلِمَةُ الإِخْلاصِ فَإِنَّهَا الْفِطْرَةُ (14)وَإِقَامُ الصَّلاةِ فَإِنَّهَا)
1) من: طُوبَى إلى ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 123.
2) قوله لمن لزم بيته ترغيب في العزلة عن إثارة الفتن واجتناب الفساد، وليس ترغيباً في الكسالة وترك العامة وشأنهم، فقد حثّ أمير المؤمنين في غير هذا الموضع على مقاومة المفاسد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
3) تَعَب.
4) سَريرَتُهُ.
5) کَلامِهِ.
6) كَفْ.
7) يتعد.
8) اللعنة.
9) خَالِقِ الأَشْبَاحِ.
10) من: قَدْ عَلِمَ إلى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 86.
11) الْقُوَّةُ.
12) من: أمينُ إلى نقمته ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 173.
13) من: إِنَّ إِلَى الْهَوَانِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 110.
14) الْقُطْبُ.
الْمِلَّةَ، وَ ِإيتَاءُ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا فَرِيضَةُ وَاجِبَهُ. وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ جُنَّةً حَصِينَةٌ مِنَ الْعِقَابِ. وَحَجُّ الْبَيْتِ وَاعْتِمَارُهُ فَإِنَّهُمَا مِيقَاتٌ لِلدِّينِ، [وَ] يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ، وَيَرْحَضَانِ (1، (2)الذَّنْبَ، وَيُوجِبَانِ الْجَنَّةَ. وَصِلَةَ الرَّحِمِ فَإِنَّهَا مَتْرَاةً فِي الْمَالِ، وَمَنْسَأَةٌ (3)فِي الأَجَلِ، وَتَكْثير فِي الْعَدَدِ، وَمَحَبَّةٌ فِي الأَهْلِ. وَصَدَقَةُ السَّرَ فَإِنَّهَا تُكَفِّرُ الْخَطيئَةَ، وَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى. وَصَدَقَةُ الْعَلَانِيَةِ فَإِنَّهَا تَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ. وَصَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهَا تَقِي مَصَارِعَ الْهَوَانِ.)أَلَا فَاصْدُقُوا فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ مَنْ صَدَقَ (4وَأَفيضُوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ - جَلَّ ذِكْرُهُ - فَإِنَّهُ أَحْسَنُ الذِّكْرِ وَأَمَانٌ مِنَ النِّفَاقِ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَتَذْكِرَةٌ لِصَاحِبِهِ عِنْدَ كُلَّ خَيْرٍ يَقْسِمُهُ اللهُ - جَلَّ وَعَةٌ، وَلَهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَارْغَبُوا فِيمَا وَعَدَ اللهُ الْمُتَّقِينَ، فَإِنَّ وَعْدَهُ أَصْدَقُ الْوَعْدِ، وَكُلَّمَا وَعَدَ بِهِ فَهُوَ اتِ كَمَا وَعَدَ وَاقْتَدُوا بِهَدْي نَبِيِّكُمْ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الْهُدَى، وَاسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ فَإِنَّهَا أهْدَى (5)السُّنَنِ. وَتَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ كِتَابَ اللهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - فَإِنَّهُ أَحْسَنُ الْحَدِيثِ وَأَبْلَغُ الْمَوْعِظَةِ، وَتَفَقَّهُوا فِيهِ فَإِنَّهُ رَبِيعُ الْقُلُوبِ، وَاسْتَسْقُوا بِنُورِهِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ، وَأَحْسِنُوا تِلاوَتَهُ فَإِنَّهُ أَنْفَعُ (6)الْقَصَصِ، ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (7)وَاتَّبِعُواالنُّورَ الَّذي لا يُطْفى، وَالْوَجْهَ الَّذِي لَا يَبْلَى وَاسْتَسْلِمُوا (8)لأمْرِهِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَعَ التَّسْلِيم وَإِذَا هديتُمْ لِعِلْمِهِ فَاعْمَلُوا بِمَا عَلِمْتُمْ مِنْهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ؛ فَإِنَّ الْعَالِمَ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ كَالْجَاهِلِ الْحَائِرِ الَّذي لا يَسْتَفِيقُ مِنْ جَهْلِهِ، بَلْ قَدْ رَأَيْتُ أَنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ أَعْظَمُ، وَهُوَ عِنْدَ اللهِ - تَعَالَى - الْوَمُ (9)وَالْحَسْرَةُ (10)أَلْزَمُ (11)عَلَى هَذَا الْعَالِمِ الْمُنْسَلِخِ مِنْ عِلْمِهِ مِنْهَا عَلى هذا الْجَاهِلِ الْمُتَحَيِّرِ فِي جَهْلِهِ، وَكِلاهُمَا حَائِرٌ بَائِرٌ مُضِلَّ مَفْتُونَ مَثْبُورٌ (مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ، وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ (12). (13)فَاللَّهَ اللَّهَ - أَيُّهَا النَّاسُ - فيمَا اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ (14)، وَ اسْتَوْدَعَكُمْ مِنْ حُقُوقِهِ؛ فَإِنَّ
1) رحضه - كمنعه -: غسله.
2) مُدْحِضَانِ/ يُكَفِّرَانِ.
3) منسأة: مطال فيه ومزيد.
4) من: أفيضُوا إلى أنْفَعُ الْقَصَصِ ومن فَإِنَّ الْعَالِمَ الْوَمُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 110.
5) أَشْرَفُ أَفْضَلُ.
6) أَحْسَنُ.
7) الأعراف / 204.
8) سَلِّمُوا.
9) ألوم: أشدّ لوماً لنفسه بين أيدي الله لأنّه لا يجد منها عذراً يقبل أو يرد.
10) الْحَيْرَةُ.
11) أدوَمُ.
12) الأعراف / 139.
13) من: فَالله إلى عَنِ الْمَوْعِظَةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 86.
14) فيما استحفظكم من كتابه مأخوذ من قوله تعالى: (علم القرآن)، واستودعكم من حقوقه مأخوذ من قوله تعالى: (علّمه البيان).
الله - سُبْحَانَهُ - لَمْ يَخْلُفْكُمْ عَبَثاً، وَ لَمْ يَتْرُكْكُمْ سُدى، وَ لَمْ يَدَعْكُمْ فِي جَهَالَةٍ وَلَا عَمَى؛ قَدْ سَمَّى آثَارَكُمْ (1)، وَعَلِمَ أَعْمَالَكُمْ، وَكَتَبَ أَجَالَكُمْ، وَ أَنْزَلَ عَلَيْكُمُ الْكِتَابَ تِبْيَاناً (2)، وَ عَمَّرَ فِيكُمْ نَبِيَّهُ (3)أَزْمَاناً؛ حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ وَلَكُمْ - فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ - دينَهُ (4)الَّذِي رَضِيَ لِنَفْسِهِ، وَأَنْهَى إِلَيْكُمْ عَلَى لِسَانِهِ مَحَابَّهُ (5)مِنَ الْأَعْمَالِ وَ مَكَارِهَهُ وَ نَوَاهِيَهِ وَ أَوَامِرَهُ، فَأَلْقَى إِلَيْكُمُ الْمَعْذِرَةَ، وَاتَّخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ، وَ قَدَّمَ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ، وَ أَنْذَرَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ؛ فَاسْتَدْرِكُوا بَقِيَّةَ أَيَّامِكُمْ، وَاصْبِرُوا لَهَا أَنْفُسَكُمْ (6)، فَإِنَّهَا قَلِيلٌ فِي كَثيرِ الأَيَّامِ الَّتي تَكُونُ مِنْكُمْ فِيهَا الْغَفْلَةُ، وَالتَّشَاغُلُ عَنِ الْمَوْعِظَةِ.
عِبَادَ اللهِ؛ لَاتَرْتَابُوا فَتَشكُوا وَلَا تَشْكُوا فَتَكْفُرُوا، وَلَا تَكْفُرُوا فَتَنْدَمُوا، (7)وَلَا تُرَخُصُوا لَأَنْفُسِكُمْ فَتَذْهَبَ بِكُمُ الرُّحْصَ مَذَاهِبَ الظُّلَمَةِ (8)فَتَهْلِكُوا وَلاتُدَاهِنُوا (9)فِي الْحَقِّ إِذَ اوردَ عَلَيْكُمْ وَعَرَفْتُمُوهُ فَيَهْجُمَ بِكُمُ الْإِنْهَانُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، فَتَخْسَرُوا خُسْرَاناً مبيناً، وَإِنَّ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَتَفَقَّهُوا، وَمِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا تَغْتَرُّوا.
عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ مِنَ الْحَزْمِ أَنْ تَتَّقُوا اللَّهَ وَإِنَّ مِنَ الْعِصْمَةِ (10)أَنْ لَا تَغْتَرُّوا بِاللَّهِ.
عِبَادَ اللهِ؛ إِنَّ أَنْصَحَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُهُمْ لِرَبِّهِ، وَإِنَّ أَغَشَهُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاهُمْ لِرَبِّهِ.
عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ يَأْمَنْ وَيَسْتَبْشِرْ، وَمَنْ يَعْصِهِ يَجِبْ وَيَنْدَمْ وَلَا يَسْلَمْ.
عِبَادَ اللَّهِ؛ سَلُوا اللَّهَ اليَقِينَ، فَإِنَّ الْيَقِينَ رَأْسُ الدِّينِ، وَارْغَبُوا إِلَيْهِ فِي الْعَافِيَةِ، فَإِنَّ أَعْظَمَ النَّعْمَةِ الْعَافِيَةُ، فَاغْتَنِمُوهَا لِلدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَارْغَبُوا إِلَيْهِ فِي التَّوْفِيقِ، فَإِنَّهُ أُفٍّ وَثِيقٌ.
وَاعْلَمُوا - عِبَادَ اللهِ - أَنَّ خَيْرَ مَا لَزِمَ الْقَلْبَ الْيَقِينُ، وَأَحْسَنَ الْيَقِينِ التُّقى، وَأَفْضَلَ أُمُورِ الْحَقِّ الْحُسْنَى، وَأَفْضَلَ أُمُورِ الْحُسْنَى عَزَائِمُهَا (11)، وَشَرِّهَا مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ مُحْدِث مُبْتَدِعْ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَمَنِ ابْتَدَعَ فَقَدْ ضَيَّعَ، وَمَا أَحْدَثَ مُحْدِثُ بِدْعَةً إِلَّا تُرِكَ بِهَا سُنَّةٌ، وَبِالْبِدَعِ تُهدَمُ السبُّنَنُ.
أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ كُلَّ رَاجِ طَالِبٌ، وَكُلُّ خَائِفِ هَارِبٌ. وَالْمَغْبُونُ (12)مَنْ غَبَنَ
1) سمى آثاركم بين لكم أعمالكم وحددها.
2) تبْيَاناً لِكُلِّ شَيءٍ.
3) عمر نبيه: مد في أجله.
4) دينَكُمْ.
5) محابه مواضع حبه، وهي الأعمال الصالحة.
6) إصبروا أنفسكم: اجعلوا لأنفسكم صبراً فيها.
7) من: لا تُرَخّصُوا إِلَى أَعْصَاهُمْ لِرَبِّهِ. ومن: وَالْمَغْبُونُ إِلى شِرْكٌ. ومن وَمُجَالَسَةُ إلى الشيِّيطَانِ وردفي خُطب ال-رم تحت الرقم 86.
8) الظلمة: جمع ظالم.
9) المداهنة: إظهار خلاف ما في الطوية والإدهان مثله.
10) الثّقة.
11) وَعَوَازِمَ الأُمُورِ أَفْضَلُهَا.
12) المغبون المخدوع والمغبوط المستحق لتطلع النفوس إليه نيل مثل نعمته.
نَفْسَهُ (1)، وَالْمَغْبُوطُ مَنْ سَلِمَ لَهُ دِينَهُ، وَحَسُنَ (2)يَقينُهُ، وَأَنْفَدَ عُمْرَهُ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وعظ بغيره، والشفِي مَنِ الْخَدَعَ لِهَوَاهُ وَغَرُورِهِ.
وَاعْلَمُوا - عِبَادَ اللَّهِ - أَنَّ يَسيرَ الرِّيَاءِ (3)شِرْكَ، وَأَنَّ إِخْلاَصَ الْعَمَلِ الْيَقِينُ (4). وَالْهَوى يَقُودُ إِلَى النَّارِ وَإِيَّاكُمْ وَ مُجَالَسَة أَهْلِ الْهَوى فَإِنَّ [هَا] مَنْسَاةٌ (5)لِلإِيمَانِ (6)، وَمَحْضَرَةٌ لِلشَّيْطَانِ (7)وَتَدْعُو إِلَى كُلِّ غَيٍّ، وَ النَّسيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ) (8)، وَ أَعْمَالُ الْعُصَاةِ تَدْعُو إِلَى غَضَبِ الرَّحْمَنِ، وَسَخَطُ الرَّحْمَنِ يَدْعُو إِلَى النَّارِ، وَ مُحَادَثَةُ النِّسَاءِ تَدْعُو إِلَى الْبَلاءِ، وَتُزيعُ الْقُلُوبَ وَالرَّمَقُ لَهُنَّ يَخْطَفُ نُورَ أَبْصَارِ الْقُلُوبِ، وَلَمْحُ الْعُيُونِ إِلَيْهِنَّ مَصَائِدُ الشَّيْطَانِ، وَمُجَالَسَةُ السُّلْطَانِ (9)تُهَيِّجُ النِّيرَانَ.
أَلاَ - عِبَادَ اللهِ -: إِصْدُقُوا فَإِنَّ اللهَ مَعَ الصَّادِقِينَ، وَ (10)جَانِبُوا الْكَذِبَ فَإِنَّهُ مُجَانِبُ لِلإِيمَانِ؛ وَالصَّادِقُ عَلَى شَفَا (11)مَنْجَاةٍ وَكَرَامَةِ، وَالْكَاذِبُ عَلَى شُرَفْ (12)مَهْوَاةٍ وَمَهَائَةٍ (13).
أَلاَ وَقُولُوا الْحَقَّ تُعْرَفُوا بِهِ، وَاعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ، وَأَدُّوا الأَمَانَةَ (14)إِلَى مَنِ اثْتَمَنَكُمْ عَلَيْهَا، وَصِلُّوا الأَرْحَامَ وَلَوْ قَطَعُوكُمْ، وَعُودُوا بِالْفَضْلِ عَلَى مَنْ حَرَمَكُمْ، وَإِذَا عَاهَدْتُمْ فَأَوْفُوا، وَإِذَا حَكَمْتُمْ فَاعْدِلُوا، وَإِذَا ظُلِمْتُمْ فَاصْبِرُوا، وَإِذَا أُسيء إِلَيْكُمْ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا كَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يُعْفى عَنْكُمْ، وَلَا تَفَاخَرُوا بِالآبَاءِ، (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الإِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ) (15).
أَلاَ وَلَا تَمَازَحُوا، وَلاَتَمَارُوا، وَلَاتَغَاضَبُوا وَلَاتَبَاذَخُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً ﴾ (16)، وَلَا تَحَاسَدُوا فَإِنَّ الْحَسَدَ (17)يَأْكُلُ الإِيمَانَ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الحَطَبَ
1) دينَهُ عُمْرَهُ.
2) قَوِي.
3) الرياء: أن تعمل ليراك الناس وقلبك غير راغب فيه. وهو مأخوذ من قول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): الشرك أخفى في أمتي من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، ألا وهو الرياء. وقيل: أراد بالشرك العصيان، فشبه العصيان بالشرك، كأن العاصي والمرائي يرائي الناس ويحترس منهم كمراقبته الله. وقيل: إنه يُضمر من تعظيم الخلق ما يضمره الموحد من تعظيم الله ويبني عليه فعلاً موافقاً لذلك التعظيم.
4) وَأَنَّ الاِخْلاَصَ مِنَ الْعَمَلِ وَالإِيمَانِ.
5) منسأة للإيمان موضع لنسيانه وداعية للذهول عنه ومحضرة للشيطان: مكان لحضوره وداع له.
6) اللَّهْوِ فَإِنَّهَا تُنْسِي الْقُرْآنَ.
7) وَيَحْضُرُهَا الشَّيْطَانَ قَائِدَةً إِلى طَاعَةِ الشَّيْطَانِ.
8) التوبة / 37.
9) الظَّالِمِينَ.
10) من: جَانِبُوا إلى مَهَانَةِ. ومن وَلَا تَحَاسَدُوا إِلَى الْحَالِقَةُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 86.
11) شَفَا.
12) شَرَفِ.
13) هَوَانِ وَهَلَكَة.
14) الأَمَانَات.
15) الحجرات / 11.
16) الحجرات / 12.
17) الحسد ضد المنافسة، والمنافسة طلب الرقي، والتشبه بأرباب الفضائل والمنافسة من آداب الموحدين والحسد من أخلاق الجهال. وهذه الجملة إشارة إلى فسق الحاسد، فإنه لا يجوز تشبيهه بأكل النار الحطب إلا على هذا المعنى. وقيل من الحسد ما يكون كفراً وما يكون فسقاً.
وَلَا تَبَاغَضُوا فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ (1).
أَفْشُوا السَّلاَمَ فِي الْعَالَمِ، وَرُدُّوا التَّحِيَّةَ عَلَى أَهْلِهَا بِأَحْسَنَ مِنْهَا، وَارْحَمُوا الْأَرْمَلَةَ وَالْيَتِيمَ وَالضَّعِيفَ وَالْمِسْكِينَ وَالْمَظْلُومَ، وَأَعِينُوا الْغَارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَالْمُكَاتِبِ. وَانْصُرُوا الْمَظْلُومَ، وَأَعْطُوا الْمَفْرُوضَ، وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاقْرُوا (2)الضَّيْفَ وَأَحْسِنُوا إِلَى الْجَارِ، وَعُودُوا الْمَرْضى وَشَيِّعُوا الْجَنَائِزَ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَاناً.
وَأَحْسِنُوا الْوُضُوءَ، وَحَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي أَوْقَاتِهَا فَإِنَّهَا مِنَ اللَّهِ - جَلَّ وَعَزَّ - بِمَكَانٍ، وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (3)، ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (4)، ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (5).)(6وَ اعْلَمُوا - عِبَادَ اللَّهِ - أَنَّ الأَمَلَ يُسْهِي الْعَقْلَ (7)، وَيُنْسِي الذِّكْرَ، وَيُكْذِبُ الْوَعْدَ، وَيَحُثُ عَلَى الْغَفْلَةِ، وَيُورِثُ الْحَسْرَةَ فَأَكْذِبُوا الأَمَلَ وَلَا تَتَّقُوا بِهِ، فَإِنَّهُ غُرُورٌ، وَصَاحِبُهُ مَغْرُورٌ (8).)(9أَيُّهَا النَّاسُ؛ مَنْ عَرَفَ مِنْ أخِيهِ مُرُوءَةً [ وَ] وَثِيقَة دينٍ، وَ سَدَادَ طَرِيقٍ، فَلَا يَسْمَعَنَّ ف- أقاويل الناس (10).)أَلاَ لاَ يَرُدُّنَّ يَقِينَكُمْ شَكّاً. أمَا إِنَّهُ قَدْ يَرْمِي الرَّامِي، وَتُخْطِئُ السَّهَامُ، وَيُحِيلُ (11، (12)الْكَلَامُ عَلَى طَريقِ الشَّنَآن، وَبَاطِلُ ذَلِكَ يَبُورُ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ وَشَهِيدٌ.)أَمَا وَ إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ إِلَّا أَرْبَعُ أَصَابِعَ.فسئل – (عَلَيهِ السَّلَامُ - عن معنى قوله هذا، فجمع بين أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه، ثم قال:)
1) فإنّها أي المباغضة. والحالقة: أي الماحية لكل خير وبركة واصله من المرأة التي تحلق شعرها عند المصائب فهي حالقة.
2) أَكْرِمُوا.
3) البقرة / 158.
4) المائدة / 2.
5) آل عمران / 102
6) من: وَاعْلَمُوا إلى مَغْرُور ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 86.
7) الأمل: الذي يذهل العقل وينسي ذكر الله وأوامره ونواهيه، هو استقرار النفس على ما وصلت إليه غير ناظرة إلى تغيّر الأحوال، ولا أخذة بالحزم في الأعمال.
8) موزور.
9) من: أيُّهَا النَّاسُ إلى: الرِّجَالِ. ومن أمَا إِنَّهُ إِلى تَقُولَ رَأَيْتُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 141.
10) الرجال.
11) يحيل - كيميل - يتغير عن وجه الحق. ويحيك من حاك القول في القلب أخذ والسيف أثر والمعنى أن رامي السهام قد يُخطئ ويصيب، ولكن رامي الكلام لايُخطئ، بل يؤثر في السامع وإن كان كذباً.
12) يُحيكُ.
الْبَاطِلُ أَنْ تَقُولَ سَمِعْتُ بِأُذُني، وَالْحَقُّ أَنْ تَقُولَ رَأَيْتُ بِعَيْنِي (1. [ وَ] (2)لَيْسَتِ الرُّويَّة (3)كَالْمُعَايَنَةِ (4)مَعَ الْأَبْصَارِ فَقَدْ تَكْذِبُ الْعُيُونُ أَهْلَهَا، وَلَا يَغْشُ الْعَقْلُ مَنِ اسْتَنْصَحَهُ (5).)[ ثم قال:](6يَا عَبْدَ اللَّهِ، لأَتَعْجَلْ فِي عَيْبِ أَحَدٍ (7)بِذَنْبِهِ، فَلَعَلَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ؛ وَلَا تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ صَغِيرَ مَعْصِيَةٍ فَلَعَلَّكَ مُعَذِّبٌ عَلَيْهِ. فَلْيَكْفُفْ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عَيْبَ غَيْرِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَيْبِ نَفْسِهِ، وَلْيَكُنِ الشَّكْرُ شَاغِلاً لَهُ عَلَى مُعَافَاتِهِ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ غَيْرُهُ، فَإِنَّمَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِصْمَةِ، وَالْمَصْنُوعِ إِلَيْهِمْ في السَّلاَمَةِ (8)، أَنْ يَرْحَمُوا أَهْلَ (9)الذُّنُوبِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَيَكُونَ الشَّكْرُ هُوَ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ، وَالْحَاجِزَ لَهُمْ عَنْهُمْ، فَكَيْفَ بِالْعَائِبِ الَّذِي عَابَ أَخَاهُ، وَ غَيْرَهُ بِبَلْوَاهُ؟!. أَمَا ذَكَرَ مَوْضِعَ سَتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي عَابَهُ بِهِ؟ وَكَيْفَ يَذْمُّهُ بِذَنْبٍ قَدْ رَكِبَ مِثْلَهُ؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَ ذَلِكَ الذَّنْبَ بِعَيْنِهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ فِيمَا سِوَاهُ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ (10).)وَأَيْمُ اللهِ، لَئِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَاهُ فِي الْكَبِيرِ، وَعَصَاهُ فِي الصَّغيرِ، لَجُرْأَتُهُ عَلَى عَيْبِ النَّاسِ أَكْبَرُ. أَقُولُ قَوْلي وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لي وَلَكُمْ.### خطبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 27)خطبها ارتجالاً خالية من النقطبسم الله ارحمن الرحیمالْحَمْدُ للهِ أَهْلِ الْحَمْدِ وَمَأْوَاهُ، وَلَهُ أَوْكَدُ الْحَمْدِ وَأَحْلاَهُ، وَ أَسْعَدُ الْحَمْدِ وَ أَسْرَاهُ، وَأَطْهَرُ الْحَمْدِ
1) الحق أن تقول رأيت... المراد بذلك الأمور المشاهدة المحسوسة خصوصاً في القبائح والحدود. فعند أكثر الفقهاء لاتجوز إقامة الشهادة على الشهادة في الحدود؛ فمن أخبر عن مشاهدة ومعه غيره من الشهود، كما قال الله تعالى بأربعة شهداء فقد صدق وأصاب، ومن أخبر عن مشاهدة ولم يكن معه غيره فقد صدق وأخطأ، لأنه لا تُقبل له شهادة أبداً ويُجلد. وفي غير الحدود، من أخبر بقول واحد واثنين دون المشاهدة أو التواتر، فإما أن يكون كاذباً أو مخطئاً أو أثماً.
2) من: لَيْسَتْ إلى: اسْتَنْصَحَهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 281.
3) الروية (بفتح فكسر فتشديد) إعمال العقل في طلب الصواب، وهي أهدى إليه من المعاينة بالبصر، فإن البصر قد يكذب صاحبه فيريه العظيم البعيد صغيراً، وقد يريه المستقيم معوجاً كما في الماء، أما العقل فلا يغش من طلب نصيحته والرؤية (بضم فهمز) مع الإبصار أي إن الرؤية الصحيحة ليست هي رؤية البصر لا محالة وليس العلم قاصراً على شهود المحسوس، فإن البصر قد يغش، وإنّما البصر بصر العقل، فهو الذي لا يكذب ناصحه وأراد (عَلَيهِ السَّلَامُ) به العلم الإستدلالي دون المشاهدة، فكأنه قال: ليس العالم من أدرك المحسوس، إنما العالم من علم ما ليس بمحسوس.
4) الرُّؤْيَةُ بالأَبْصَارِ.
5) انْتَصَحَهُ.
6) من: يَا عَبْدَ اللهِ إلى بهِ غَيره ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 140.
7) عَبدٍ.
8) المصنوع إليهم الذين أنعم الله عليهم وأحسن صنعه إليهم بالسلامة من الآثام.
9) لأهل.
10) ما هو أعظم الخ بيان للذنوب التي سترها الله عليه.
وَأَسْمَاهُ، وَأَكْرَمُ الْحَمْدِ وَأَوْلَاهُ الْوَاحِدِ الأَحَدِ الصَّمَدِ، لَا وَالِدَ لَهُ وَلَا وَلَدَ؛ سَلَّطَ الْمُلُوكَ وَأَعْدَاهَا، وَأَهْلَكَ الْعُدَاةَ وَأَدْحَاهَا (1، وَأَوْصَلَ الْمَكَارِمَ وَ أَسْرَاهَا، وَسَمَكَ السَّمَاءَ وَ عَلَاهَا، وَسَطَحَ الْمِهَادَ وَطَحَاهَا، وَوَطَّدَهَا وَدَحَاهَا، وَمَدَّهَا وَسَواهَا، وَمَهَّدَهَا وَوَطَاهَا، وَأَعْطَاكُمْ مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا، وَأَحْكَمَ عَدَّ الأُمَمِ وَأَحْصَاهَا، وَعَدَّلَ الأَعْلَامَ وَ أَرْسَاهَا. لَهُ الْأَوَّلُ لَامُعَادِلَ لَهُ، وَلَارَاد لِحُكْمِهِ. لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ السَّلاَمُ المُصَوِّرُ العَلَامُ، الْحَاكِمُ الْوَدُودُ، المُطَهَّرُ الطَّاهِرُ الْمَحْمُودُ أَمْرُهُ الْمَعْمُورُ حَرَمُهُ الْمَأْمُولُ كَرَمُهُ.)عَلَّمَكُمْ كَلامَهُ، وَأَرَاكُمْ أَعْلَامَهُ، وَحَصَلَ لَكُمْ أَحْكَامَهُ، وَحَلَّلَ حَلالَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، وَحَمْلَ مُحَمَّداً الرِّسَالَةَ؛ رَسُولَهُ الْمُكَرَّمُ الْمُسَوَّدُ الْمُسَدّدِ الطُّهَرُ الْمُطَهَّرُ، أَسْعَدَ اللهُ الأُمَّةَ لِعُلُومَحَلَّهِ، وَسُمُو سودده، وَسَدَادِ أَمْرِهِ، وَكَمَالِ مُرَادِهِ أَطْهَرُ وَلدِادَمَ وَأَسْطَعُهُمْ سَعُوداً، وَأطْوَلَهُمْ عَمُوداً، وَأَزْوَاهُمْ عُوداً، وَأَصْحُهُمْ عهوداً، وَأَكْرَمُهُمْ مُرْداً وَكَهولاً.صَلاةُ اللهِ لَهُ وَلَالِهِ الأَطْهَارِ مُسَلَّمَةٌ وَمُكَوِّرَةً مَعْدُودَةً، وَلَآلِ وُدِّهِمُ الْكِرَامِ مُحَصَلَةٌ مُرَدَّدَةً، مَا دَامَ للسَّمَاء أمر مرسوم، وحد معلوم.أَرْسَلَهُ رَحْمَةً لَكُمْ، وَطَهَارَةً الأَعْمَالِكُمْ، وَهُدُوء دَارِكُمْ، وَ دُحُورٍ عَارِكُمْ، وَصَلَاحِ أَحْوَالِكُمْ وَطَاعَةً اللهِ وَرُسُلِهِ، وَلَكُمْ عِصْمَةً وَرَحْمَةً.إِسْمَعُوالَهُ، وَرَاعُوا أَمْرَهُ، وَحَلَّلُوا مَا حَلَّلَ، وَحَرِّمُوا مَا حَرَّمَ وَاعْمِدُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ لِدَوَامِ الْعَمَلِ وَادْحَرُوا الْحَرْصَ وَاعْدِمُوا الْكَسَلَ، وَأَدْرُوا السَّلاَمَةَ، وَحِرَاسَةَ الْمُلْكَ وَرَوْعَهَا، وَهَلَعَ الصُّدُورِ وَحُلُولَ كَلَّهَا وَهَمِّهَا.هَلَكَ - وَاللهِ - أَهْلُ الإِصْرَارِ، وَمَا وَلَدَ وَالِدٌ لِلإِسْرَارِ كَمْ مُؤَمِّلٍ أَمَلَ مَا أَهْلَكَهُ، وَكَمْ مَالٍ وَسِلَاحِ أَعدَّ صَارَ لِلأَعْدَاءِ عَدَهُ وَعَمَده.اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَدَوَامُهُ، وَ الْمُلْكَ وَكَمَالُهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَسِعَ كُلَّ حِلْمٍ حِلْمُهُ، وَسَدَّدَ كُلَّ حُكْمِ حكمة وَحَدَرَ كُلَّ عِلم عِلْمُهُ عَصَمَكُمْ وَلَوَاكُمْ وَدَوَامَ السَّلامَةِ أَوْلاكُمْ، وَلِلطَّاعَةِ سَيِّدَكُمْ، وَللإسلام هَدَاكُمْ وَرَحمَكُمْ وَسَمِعَ دُعَاءَكُمْ، وَطَهُرَ أَعْمَالَكُمْ وَأَصْلَحَ أحوالَكُمْ.وَ أَسْأَلُهُ لَكُمْ دَوَامَ السَّلامَةِ، وَكَمَالَ السَّعَادَةِ، وَالآلاء الدارةَ، وَالأَحْوَالَ السَّارَةَ وَالْحَمْدُ لله وحده.
1) إن قيل ان خلو الخطبة من النقط يتعارض مع ورود النقطة في الجملة السالفة وفقرات لاحقة، فالجواب؛ إن التاء الذي لا يمد ويوقف عليه بلانقطة بعد هاء.
### خُطبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 28)خطبها ايضاً ارتجالاً خالية من النقط وهي خطبة نكاحبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِالْحَمْدُ للهِ الْمَلِكِ الْمَحْمُودِ، وَالْمَالِكِ الْوَدُودِ مُصَوِّرِ كُلِّ مَوْلُودٍ، وَمَالِ كُلِّ مَطْرُودٍ، سَاطِحِ الْمِهَادِ، وَمُوَطَّدِ الأَطْوَارِ، وَمُرْسِلِ الأَمْطَارِ، وَمُسَهْلِ الْأَوْطَارِ، عَالِمِ الأَسْرَارِ، وَمُدَمِّرِ الأَمْلاكِ، وَمُهْلِكِهَا، وَمُكَوِّرِ الدُّهُورِ وَمُكَرِّرِهَا، وَمُورِدِ الأُمُورِ وَمُصْدِرِهَا؛ عَمَّ سَمَاحَهُ وَكَمْلَ رُكَامُهُ وَهَمَلَ، وَطَاوَعَ السُّؤَالَ وَالأَمَلَ، وَ أَوْسَعَ الرَّمْلَ وَأَرْمَلَ.أَحْمَدُهُ حَمْداً مَمْدُوداً وَأَوَحَدُهُ كَمَا وَحَدَ الأَوَّاهُ، وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ لِلأُمَمِ سُوَاهُ، وَلَا صَادِعَ لِمَا عَدَلَهُ وَسَوَّاهُ.أَرْسَلَ مُحَمَّداً عَلَماً لِلإِسلام، وَ إِمَاماً لِلْحُكام، وَمُسدّداً لِلرَّعَاعِ، وَمُعَطَّلَ أَحْكَامٍ وَدُ وَسُوَاع علم وعَلَّمَ، وَحَكَمْ وَأَحْكَم أصل الأصول وَمَهْدَ، وَأَكْدَ الْمَوْعُودَ وَ أَوْعَدَ أَوْصَلَ اللهُ لَهُ الإِكْرَامَ، وَأَوْدَعَ رُوحَهُ [ دَارَ] السَّلامَ، وَرَحِمَ آلَهُ وَأَهْلَهُ الْكِرَامَ مَا لَمَعَ رَائِلٌ، وَمَلَعَ دَالٌ، وَطَلَعَ هِلاَلٌ، وَسُمِعَ إِهْلاَلٌ.إِعْمَلُوا - رَعَاكُمُ اللهُ - أَصْلَحَ الأَعْمَالَ، وَاسْلُكُوا مَسَالِكَ الْحَلالِ، وَاطْرَحُوا الْحَرَامَ وَدَعُوهُ، اسْمَعُوا أَمْرَ اللهِ وَعُوهُ، وَصِلُّوا الأَرْحَامَ وَرَاعُوهَا، وَ اعْصُوا الأَهْوَاءَ وَارْدَعُوهَا، وَصَاهِرُوا أَهْلَ الصَّلاحِ وَالْوَرَعِ، وَصَارِمُوا رَهْطُ اللَّهْوِ وَالطَّمَعِ.وَمُصَاهِرَكُمْ أَطْهَرُ الأَحْرَارِ مَولِداً، وَأَسْرَاهُمْ سَؤْبَداً، وَأَحْلاهُمْ مَوْرداً، وَهَا هُوَ أَمُكُمْ وَحَلَّ حَرمَكُمْ مُمْلِكاً عَرُوسَكُمُ المُكَرَّمَةَ، وَ مَاهِراً لَهَا كَمَا مَهَرَ رَسُولُ اللهِ أُمَّ سَلَمَه؛ وَ هُوَ أَكْرَمُ صِهْرٍ أَوْدَعَ الأَوْلاَدَ، وَمَلَكَ مَا أَرَادَ، وَمَا سَهَا مُمْلَكَهُ وَلَا وَهَمَ، وَلَا وَكَسَ مَلَاحِمَهُ وَلَا وَصَمَ.أسألُ اللهَ لَكُمْ إِحْمَادَ وصَالِهِ، وَدَوَامَ إِسْعَادِهِ، وَالهَمَ كُلاً إِصْلاح حاله، وَالإعْدَادَ لِمَعَادِهِ وَمَالَه وَلَهُ الحَمدُ السَّرْمَدُ، وَالْمَدْحُ لِرَسُولِه أَحْمَد.
### خُطْبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 29)الموسومة بالمونقةارتجلها خالية من حرف الألف من غير سابق فكر ولا تقدم رويةبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِحَمدتُ مَنْ عَظُمَتْ منْتَهُ، وَسَبَغَتْ نعمَتُهُ، وَتَمتْ كَلِمَتُهُ، وَنَفَذَتْ مَشيئَتُهُ، وَبَلَغَتْ حُجتهُ، وَعَدَلَتْ قَضِيتُهُ، وَسَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ. حَمِدَتْهُ حَمَّدَ مُقِرَ بِرَبُوبِيَّتِهِ، مُتَخَضَعِ لِعُبُودِيَّتِهِ، مُتَنَصَلٍ مِنْ خَطيئَتِهِ، مُعْتَرِفَ بِتَوْحِيدِهِ، مُسْتَعِيدٍ مِنْ وَعِيدِهِ، مُؤَمِّلٍ مِنْهُ مَغْفِرَةً تُنْجِيهِ، يَوْمَ يُشْغَلُ كُلٌّ عَنْ فَصيلَتِهِ وَبَنِيهِ.وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَرْشِدُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ، وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَ شَهِدْتُ لَهُ شُهُودَ مُخْلِصِ مُوقِنِ وَفَردْتُهُ تَفْرِيدَ مُؤْمِنٍ مُتَيَقَّنٍ، وَوَحَدْتُهُ تَوْحِيدَ عَبْدٍ مُنْعِنِ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ في صُنْعِهِ؛ جَلَّ عَنْ مُشِيرٍ وَوَزِيرٍ، وَتَنَزَّهَ عَنْ عَوْنٍ مُعِينٍ وَنَصِيرٍ وَنَظِيرٍ.عَلِمَ فَسَتَرَ، وَ بَطَنَ فَخَبَرَ، وَمَلَكَ فَقَدَرَ، وَ مَلِكَ فَقَهَرَ، وَعُصِيَ فَغَفَرَ، وَعُبِدَ فَشَكَرَ، وَحَكَمَ فَعَدَلَ، وَتَكَرَّمَ فَتَفَضَّلَ؛ لَمْ يَزَلْ وَلَنْ يَزُولَ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَبَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ.رَبِّ مُتَعَذِّةٌ بِعِزَّتِهِ، مُتَمَكِّنٌ بِقُوَّتِهِ، مُتَقَدِّسَ بِعلُوهِ، مُتَكَبِّر بِسُمُوهِ. لَيْسَ يُدْرِكْهُ بَصَرَ، وَلَمْ يُحِطْ بِهِ نَظَرٌ. قَوِيٌّ مَنيعٌ بَصِيرٌ سَمِيعٌ، عَلِيٌّ حَكيمٌ، رَؤُفٌ رَحيمٌ.عَجْزَ عَنْ وَصْفِهِ مَنْ يَصِفُهُ، وَضَلَّ عَنْ نَعْتِهِ مَنْ يَعْرَفُهُ. قَرُبَ فَبَعْدَ، وَ بَعْدَ فَقَرُبَ يُجِيبُ دَعْوَةَ يَدْعُوهُ، وَيَرْزُقُهُ وَيَحْبُوهُ ذُو لُطْف خَفِيٍّ، وَبَطْشِ قَوِيٌّ، وَرَحْمَةٍ مُوسَعَةٍ، وَعُقُوبَةٍ مُوجِعَةٍ رَحْمَتُهُ جَنَّةٌ عَرِيضةٌ مُونقَةٌ، وَعُقُوبَتُهُ جَحِيمٌ مَمْدُودَةً مُوبِقَةٌ.وَنَشْهَد بِبَعْثِ مُحَمَّدِ رَسُولِهِ، وَعَبْدِهِ وَصَفِيهِ، وَنَبِيهِ وَنَجِيهِ، وَحَبِيبِهِ وَخَلِيلِهِ؛ بَعَثَهُ فِي خَيْرِ عَصْرِ وَ حِينِ فَتْرَةٍ وَكُفْرٍ، رَحَمَةً لِعَبِيدِهِ، وَ مِنْةَ لِمَزِيدِهِ؛ خَتَمَ بِهِ نُبُوَّتَهُ، وَ شَيَّدَ بِهِ حُجَّتَهُ، فَوَعَظَ وَنَصَحَ، وَبَلَّغَ وَكَدَحَ، رَؤُوفٌ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ، رَحيمٌ، سَخِيٌّ رَضِي وَلِيٍّ، زَكِيٌّ: عَلَيْهِ رَحْمَةٌ وَتَسْلِيمٌ، وَبَرَكَةً وَتَ-، وَتَعْظِيمُ وَتَكْرِيمٌ مِنْ رَبِّ غَفُورٍ رَحِيمٍ، قَرِيبٍ مُحِيبٍ.وَصَّيْتُكُمْ مَعْشَرَ مَنْ حَضَرَني بِوَصِيَّةِ رَبِّكُمْ، وَذَكَرْتُكُمْ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِرَهْبَة تَسكُن قُلُوبَكُمْ، وَخَشْيَةٍ تُدْرِي دُمُوعَكُمْ، وَبَقِيَّةٍ تُنْجِيكُمْ قَبْلَ يَوْمٍ يُذْهِلُكُم وَيُبْلِيكُمْ، يَوْمَ يَفُوزُ فِيهِ مَنْ ثَقُلَ وَزْنُ
حَسَنَتِهِ، وَخَفَّ وَزْنُ سَيِّئَتِهِ، وَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكُمْ وَتَمَلَّقَكُمْ مَسْألَةَ ذُلِّ وَخُضُوعٍ، وَشَكْرٍ وَخُشُوعٍ، بَتَوْبَةٍ وَنُزُوعٍ، وَنَدَمٍ وَرُجُوعِ وَلْيَغْتَنِمْ كُلُّ مُعْتَنِمٍ مِنْكُمْ صِحتَهُ قَبْلَ سَقَمِهِ، وَشَبِيبَتَهُ قَبْلَ هَرَمِهِ، وَسَعَتَهُ قَبْلَ فَقْرِهِ، وَفَرْغَتَهُ قَبْلَ شُغْلِهِ، وَحَضَرَهُ قَبْلَ سَفَرَهُ، وَ حَيَاتَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، قَبْلَ كَبَرٍ وَ تَهَرُمٍ، وَمَرَضِ وَتَسَقُّمٍ یَمَلَهُ طَبيبه، ويُعرِض عنه حبيبه، وينقطع عمره، ويَتَغَير عقله، ثم قيل: هو مَوعوكَ وَ جِسمه منهوك، ثُمَّ جَدَّ فِي نَزْعِ شَدِيدٍ، وَحَضَرَهُ كُلُّ قَرِيبٍ وَ بَعِيدٍ، فَشَخَصَ بَصَرُهُ، وَطَمَحَ نَظَرُهُ، وَرَشَحَ جَبِينُهُ وَعَطَفَ عَرِينُهُ، وَسَكَنَ حَنينُهُ، وَحَزَنَتْهُ نَفْسُهُ، وَبَكَتْهُ عرسهُ، وَحُفَرَ رَمْسَهُ، وَ يَتُمَ وَلَدُهُ، وَتَفَرَّقَ عَدَدُهُ، وَقُسِمَ جَمْعُهُ، وَذَهَبَ بَصَرَهُ، وَسَمْعَهُ، وَ مُدَدَ وَجُرِّدَ، وَ عُرِّيَ وَغُسَلَ، وَنُشَفَ وَسُجِّيَ وَسُجِّيَ، وَبُسِطَ لَهُ وَهُيَء، وَنُشِرَ عَلَيْهِ كَفَنَّهُ، وَشَدَّ مِنْهُ ذَقَنُهُ، وَقَمَّصَ وَعُمَّمَ، وَوُدِّعَ وَسَلَّمَ، وَحُمِلَ فَوْقَ سَريرٍ، وَصَلِّيَ عَلَيْهِ بَتَكْبِيرٍ، سُجُودٍ وَتَعْفِيرٍ، وَنُقِلَ مِنْ دُورٍ مُزَخْرَفَةٍ، وَقُصُورٍ مُشَيَّدَةٍ، وَحُجْرٍ مُنَجِّدَةٍ، وَجُعِلَ فِي صَرِيحٍ مَلْحُودٍ، وَضَيْقٍ مَرصُودٍ، بَلَبِنِ مَنْصُودٍ، مس-، بَلَبِنِ مَنْصُورٍ، مُسَقَفَ بِحِلْمُودٍ، وَهِيلَ عَلَيْهِ عَفَرُهُ، وَ حَثِيَ عَلَيْهِ مَدَرُهُ وَتَحَقَّقَ حَذَرُهُ، وَنُسِيَ خَبَرُهُ وَرَجِعَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَصَفِيَّهُ، وَنَديمُهُ وَنَسي عَنْهُ وَلِيهُ وَ صَفِيَّهُ، وَ نَديمهُ وَنَسيبُهُ وَ حَمِيمُهُ، وَ تَبَدَّلَ بِهِ قَرينُهُ وَحَبِيبُهُ، فَهُوَ حَشْوُ قَبْرٍ، وَرَهِينُ قَفْرٍ، يَسْعَى بِجِسْمِهِ دُودُ قَبْرِهِ، وَيَسيلُ صَدِيدُهُ مِنْ مِنْخَرِهِ، يَسْحَقُ تربة لحمه، وينشف دمه، ويرم عظمه حَتَّى يَوْمٍ حَشْرِهِ، فَنُشِرُ مِنْ قَبْرِهِ حِينَ يُنْفَخُ فِي صُورٍ، وَيُدْعَى عَظْمَهُ، بِحَشْرٍ وَنُشُورٍ.فَثَمَّ بُعْثِرَتْ قبور ت قبور، وَ حُصلَتْ سَرِيرَةٌ فِي صُدُورٍ، وَ جِيءَ بِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِدِّيقٍ وَشَهِيدٌ، وَتَوَحْدَ لِلْفَصْلِ رَبِّ قَدِيرٌ، بِعَبْدِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ: فَكَمْ مِنْ زَفْرَةٍ تُضْنِيهِ، وَ حَسْرَةٍ تُنْضِيهِ، فِي مَوْقِفِ مَهُولٍ وَمَشْهَدٍ جَلِيلٍ، بَيْنَ يَدَيْ مَلِكِ عَظِيمٍ، وَبِكُلِّ صَغيرٍ وَكَبِيرٍ عَلِيمٍ، فَحينَئِذٍ يُلْجِمُّهُ عَرَقَهُ، وَيُحْصِرُهُ قَلَقُهُ عَبْرَتُهُ غَيْرُ مَرْحُومَةٍ، وَصَرْحَتُهُ غَيْرُ مَسمُوعَةٍ، وَحُجَّتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، زَلَّتْ جَرِيدَتُهُ، وَنُشْرَتْ صَحِيفَتُهُ، وَتَبَيَّنَتْ جَرِيرَتُهُ، حَيْثُ نَظَرَ فِي سُوءِ عَمَلِهِ، وَ شَهِدَتْ عَلَيْهِ عَيْنُهُ بِنَظَرِهِ، وَيَدُهُ بِبَطْشِهِ، وَرِجْلُهُ بِخَطْوِهِ، وَفَرْجُهُ بِلَمْسهِ، وَجِلْدَهُ بِمَسَهِ، وَنَطَقَ كُلَّ عُضْوِ مِنْهُ بِسُوءٍ عَمَلِهِ، وَيُهَدِّدهُ مُنْكَرُ وَنَكير، وَكُشَفَ لَهُ عَن حَيْثُ يَصيرُ، فَسَلْسِلَ جيدُهُ، وَعَلَّتْ يَدُهُ، وَسِيقَ وَحْدَهُ، فَوَرَدَ جَهَنَّمَ بِكَرْبٍ وَشِدَّةٍ، فَظَلَّ يُعَذِّبُ جَحِيمٍ، وَيُسْقَى شَرْبَةً مِنْ حَمِيمٍ، تَشْوِي وَجْهَهُ، وَ تَسْلَخُ جِلْدَهُ، وَ تَضْرِبُهُ زِنْنِيَةٌ بِمَقْمَعٍ مِنْ حَدِيدٍ، يَعُودُ جِلْدُهُ بَعْدَ نُضْجِهِ كَجِلْدٍ جَدِيدٍ، يَسْتَغِيثُ فَتُعْرِضْ عَنْهُ خَزَنَهُ جَهَنَّمَ، وَيَسْتَصْرِحُ فَيَلْبَثُ حُقَبَةً يَندَمُ.نَعُوذُ بِرَبِّ قَديرٍ، مِنْ شَرِّكُلِّ مَصِيرٍ، وَنَسْأَلُهُ عَفْوَ مَنْ رَضِيَ عَنْهُ، وَمَغْفِرَةً مَنْ قَبِلَ مِنْهُ، فَهُوَوَلِيُّ مَسْأَلَتي، وَمُنْجِحُ طَلِبَتِي، فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ تَعْذِيبِ رَبِّهِ، جُعِلَ في جَنَّتِهِ بِقُرْبِهِ، وَخُلاَ فِي قُصُورٍ مُشَيَّدَةٍ،
وَ مُلكَ بِحُورٍ عينٍ وَحَفَدَةٍ، وَطَيفَ عَلَيْهِ بِكُؤُوسِ، وَسَكِنَ فِي حَظِيرَةِ قُدُّوسٍ، وَتَقَلَّبَ فِي نَعِيمٍ، وَسُقِيَ، تَسْنيمٍ، وَ شَرِبَ مِنْ عَيْنٍ سَلْسَبِيلٍ، وَ مُرْجَ لَهُ بِزَنْجَبِيلٍ، مُخْتَمٍ بِمِسْلٍ وَعَبَيرٍ، مُسْتَدِيمٍ لِلْحُبُورِ، مُسْتَشْعِرٍ لِلسُّرُورِ، يَشْرَبُ مِنْ خُمُورٍ مُعْذَوْذَبٍ شِرْبُهُ فِي رَوضِ مُغْدِقٍ لَيْسَ يُصْدَعُ مَنْ شَرِبَهُ، وَلَيْسَ ينزف لبه.هذِهِ مَنْزِلَهُ مَنْ خَشِيَ رَبَّهُ، وَحَذَرَ نَفْسَهُ مَعْصِيَتَهُ وَتِلْكَ عُقُوبَةٌ مَنْ جَحَدَ مَشِيئَتَهُ، وَ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ مَعْصِيَتَهُ، فَهُوَ قَوْلُ فَصْلٌ، وَحُكْمٌ عَدْلٌ، وَ خَيْرُ قَصَصِ قُص، وَوَعْظُ نُص، ﴿ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (1)، نَزَلَ بِهِ رُوحُ قُدُسِ مُبِينٍ، عَلَى قَلْبِ نَبِيٍّ مُهَذَبٍ مُهْتَدِ رَشَيدٍ، صَلَّتْ عَلَيْهِ رُسُلٌ سَفَرَةٌ، مُكَرِّمُونَ بَرَرَةٌ. عُذْتُ بِرَبِّ عَلِيمٍ، رَحيمٍ كَرِيمٍ، مِنْ شَرِّ كُلِّ عَدُوٌّ لَعَينٍ رَحِيمٍ، فَلْيَتَضَرَّعْ مُتَضَرِّعُكُمْ، وَلْيَبْتَهِلْ مبتهلكُمْ وَليَسْتَغْفِرُ كُلُّ مَربُوب مِنْكُمْ لي وَلَكُمْ، وَحَسبي ربي وحده.
في أول جمعة بعد بيعته
وفيها يحذر من المنافقين
بسم الله الرحمن الرحيم
(2)الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَوَّلِ فَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ، وَالآخِرِ فَلا شَيْء بَعْدَه، وَالظَّاهِرِ فَلَا شَيْءٍ فَوْقَهُ، وَالْبَاطِنِ فَلَا شَيْءَ دُونَهُ؛ (3)نَحْمَدُهُ عَلَى مَا وَفَّقَ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ، وَ ذَادَ (4)عَنْهُ فِي (5)الْمَعْصِيَةِ، وَنَسْأَلُهُ لمنته تَمَاماً، وَ بِحَبْلِهِ اعْتِصَاماً وَ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَاضَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ كُلَّ غَمْرَةٍ (6)، وَ تَجَرَّعَ فِيهِ كُلَّ غُصْةٍ؛ وَقَدْ تَلَوْنَ (7)لَهُ الْأَدْنَوْنَ، وَ تَأَلَّبَ عَلَيْهِ الأَقْصَوْنَ، وَخَلَعَتْ إِلَيْهِ
1) فصلت / 42.
2) منَ: الْحَمْدُ إلى: دُونَهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 96.
3) من: نَحْمَدُهُ إِلَى الْمَزَارِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 194
4) ذاد عنه: حمى عنه.
5) مِن.
6) الغمرة الشدّة. وأصلها ما ازدحم وكثر من الماء. والغضة: الشجا فى الحلق.
7) تلوّن أي تقلب له الأدنون: أي الأقربون فلم يثبتوا معه. وتألب: اجتمع على عداوته الأقصون: أي الأبعدون وخلعت العرب أعنتها - جمع عنان -: وهو حبل اللجام، أي خرجت عن طاعته فلم تنقد له بزمام أو المراد أنّها خلعت الأعنة سرعة إلى حربه فإن ما لا يمسكه عنان يكون أسرع جرياً. والرواحل - جمع راحلة - وهي الناقة، أي ساقوا ركائبهم إسراعاً لمحاربته.
الْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا، وَضَرَبَتْ إِلَى مُحَارَبَتِهِ بُطُونَ رَوَاحِلِهَا، حَتَّى أَنْزَلَتْ بِسَاحَتِهِ عَدَاوَتَهَا مِنْ أَبْعَدِ الدَّارِ، وَ أَسْحَقِ الْمَزَارِ (1).
(2)أَمَّا بَعْدُ: (3)أَوصِيكُمْ - عِبَادَ اللهِ - بِتَقْوَى اللهِ وَ أَحَذَرُكُمْ أَهْلَ النِّفَاقِ، فَإِنَّهُمُ الضَّالُّونَ الْمُضِلُّونَ، وَ الزَّالُونَ (4)الْمُزِلُونَ، يَتَلَوِّتُونَ أَلْوَاناً، وَ يَفْتَنُّونَ افْتِتَاناً (5)، وَيَعْمِدُونَكُمْ بِكُلِّ عِمَادٍ، وَيَرْصُدُونَكُمْ بِكُلِّ مِرْصَادِ قُلُوبُهُمْ دَوِيَّةٌ (6)، وَصِفَاحُهُمْ نَقِيَّةَ؛ يَمْشُونَ الْخَفَاءَ (7)، وَيَدِبُّونَ الضَّرَّاءَ؛ وَصْفُهُمْ دَوَاءُ: وَقَوْلُهُمْ شَفَاءُ، وَفِعْلُهُمُ الدَّاءُ الْعَيَاءُ (8)حَسَدَةُ الرَّحَاءِ، وَمُؤَكِّدُو (9)الْبَلَاءِ، وَمُقْنِطو الرَّجَاءِ؛ لَهُمْ بِكُلِّ طَرِيقٍ صَرِيعٍ (10)، وَ إِلَى كُلِّ قَلْبٍ شَفِيعٍ، وَلِكُلِّ شَجْو (11)دُمُوع؛ يَتَقَارَضُونَ (12)الثَّنَاءَ وَيَتَرَاقَبُونَ الْجَزَاءَ إِنْ سَأَلُوا أَلْحَفُوا (13)، وَ إِنْ عَدَلُوا كَشَفُوا وَ إِنْ حَكَمُوا أَسْرَفُوا. قَدْ أَعَدُّوا لِكُلِّ حَقٌّ بَاطِلاً، وَلِكُلِّ قَائِمٍ مَائِلاً، وَلِكُلِّ حَيٍّ قَاتِلاً، وَلِكُلِّ بَابٍ مِفْتَاحاً، وَلِكُلِّ لَيْلٍ مِصْبَاحاً يَتَوَصَلُونَ إِلَى الطَّمَعِ بِالْيَأْسِ لِيُقِيمُوا بِهِ أَسْوَاقَهُمْ، وَيُنْفِقُوا (14)بِهِ أَعْلَاقَهُمْ (15)يَقُولُونَ فَيُشبِّهُونَ (16)، وَيَصفُونَ فَيُمَوِّهُونَ، قَدْ هَوْنُوا (17)الطَّريقَ، وَ أَضْلَعُوا الْمَضِيقَ (18)فَهُمْ لمَةٌ
1) أسحق أقصى.
2) أمّا بَعْدُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 28.
3) من: وَأُوصِيكُمْ إلى الْخَاسِرُونَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 194.
4) الزالّون من زلّ، أي أخطأ والمزلّون من أزله، إذا أوقعه في الخطأ.
5) يفتنون: يأخذون في فنون من القول لايذهبون مذهباً واحداً. ويعمدونكم: أي يقيمونكم بكل عماد. أو بمعنى يقدحونكم. والعماد ما يقام عليه البناء، أي إذا ملتم عن أهوائهم أقاموكم عليها بأعمدة من الخديعة حتى توافقوهم. والمرصاد محل الإرتقاب. ويرصدونكم يقعدون لكم بكل طريق ويُعدون المكايد لكم ليحولوكم عن الإستقامة.
6) دوية: أي مريضة من الدوى (بالقصر) وهو المرض. والصفاح جمع صفحة، والمراد منها صفاح وجوههم ونقاوتها صفاؤها من علامات العداوة وقلوبهم ملتهبة بنارها.
7) يمشون مشي الخفاء: يمشون مشي التستّر. ويدبون: أي يمشون على هيئة دبيب الضراء، أي يسرون سريان المرض في الجسم أو سريان النقص في الأموال والأنفس والثمرات.
8) الداء العياء (بالفتح) الذي أعيا الأطباء، ولا يمكن منه الشفاء. حسدة - جمع حاسد - أي يحسدون على السعة، وإذا نزل بلاء بأحد أكدوه وزادوه، وإذا رجى أحد شيئاً أوقعوه في القنوط واليأس.
9) مُولِّدُو.
10) الصريع المطروح على الأرض، أي أنهم كثيراً ما خدعوا أشخاصاً حتى أوقعوهم في الهلكة.
11) الشجو: الحزن، أي يبكون تصنّعاً متى أرادوا.
12) يتقارضون كل واحد منهم يثني على الآخر ليثني الآخر عليه، كأن كلاً منهم يسلّف الآخر ديناً ليؤديه إليه، وكلٌّ يعمل للآخر عملاً يرتقب جزاءه عليه.
13) ألحفوا بالغوا في السؤال والحوا. وإن عذلوا أي لاموا كشفوا أي فضحوا من يلومونه.
14) ينفقون: أي يروجون، من النفاق (الفتح) ضد الكساد. والأعلاق - جمع علق -: الشيء النفيس، والمراد ما يزينونه من خدائعهم.
15) أَعْلاقَهُم.
16) يقولون فيُشبهون: أي يشبهون الحق بالباطل.
17) هيبوا.
18) يضلعون المضائق: يهونون على الناس طرق السير معهم على أهوائهم الفاسدة، ثم بعد أن ينقادوا لهم يضلعون عليهم المضائق أى يجعلونها مايلة معوجة يصعب تجاوزها فيهلكون.
الشَّيْطَانِ، وَحَمَةُ النِّيرَانِ (1)، (أولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (2).
أَيُّهَا النَّاسُ؛ (3)إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَرَائِضِ فَلَا تُضَيِّعُوهَا (4)، (5)، وَسَنَّ لَكُمْ سُنَنا فَاتَّبِعُوهَا، وَحَدَّ لَكُمْ حُدُوداً فَلا تَعْتَدُوهَا، وَنَهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ لَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ يَدَعْهَا (6)نِسْيَاناً، بَلْ رَحْمَةً مِنْهُ، فَاقْبَلُوهَا، وَلَا تَتَكَلَّفُوهَا. حَلالٌ بَيِّنٌ، وَحَرَامٌ بَيِّنٌ، وَشَبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ، فَمَنْ تَرَكَ مَا اشْتُبِهَ عَلَيْهِ فَهُوَ لِمَا اسْتَبَانَ عَلَيْهِ أَتْرَكُ، وَالْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ، فَمَنْ رَتَعَ حَوْلَهَا يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهَا.
أَلَا مَنْ خَافَ حَذِرَ، وَمَنْ حَذِرَ جَانَبَ السَّيِّئَاتِ أَلَا وَ إِنَّهُ مَنْ جَانَبَ السَّيِّئَاتِ أَدْلَجَ إِلَى الْخَيْرَاتِ فِي السَّرَاءِ، وَمَنْ أَرَادَ السَّفَرَ أَعَدَّ لَهُ زَاداً، فَاعِدُوا الزَّادَ لِيَوْمِ الْمَعَادِ.
أَلْيَوْمَ عَمَلُ وَلا ثَوَابٌ، وَلَا عَمَلَ كَأَدَاءِ مَفَاتِيحِ الْهُدى (7)فَلْيَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ، وَلْيُحْضِرْ (8)عَقْلَهُ؛ وَلْيَكُنْ مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ مِنْهَا قَدِمَ، وَ إِلَيْهَا يَنْقَلِبُ. قَالنَّاظِرُ بِالْقَلْبِ الْعَامِلُ بِالْبَصَرِ يَكُونُ مُبْتَدَأَ عَمَلِهِ (9)أَنْ يَعْلَمَ: أَعَمَلُهُ عَلَيْهِ أمْ لَهُ. فَإِنْ كَانَ لَهُ مَضى فِيهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقَفَ عَنْهُ (10)فَإِنَّ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَريقٍ، فَلا يَزيدُهُ بُعْدُهُ عَنِ الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ إِلَّا بُعْداً مِنْ حَاجَتِهِ، وَالْعَامِلُ بِالْعِلْمِ كَالسَّائِرِ (11)عَلَى الطَّريقِ الْوَاضِحِ؛ فَلْيَنْظُرْ نَاظِرُ: أَسَائِرُ هُوَ أَمْ رَاجِعٌ!.
[ أَيُّهَا النَّاسُ] (12)إِنَّ اللَّهَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَنْزَلَ كِتَاباً هَادِياً بَيْنَ فِيهِ (13)الْخَيْرَ وَالشَّرِّ:فَخُذُوا نَهْجَ الْخَيْرِ تَهْتَدُوا، وَاصْدِقُوا (14)عَنْ سَمْتِ الشَّرِّ تَقْصِدُوا.
أَلْقَرَائِضَ الْفَرَائِضَ: أَدُّوهَا إِلَى اللهِ - سُبْحَانَهُ - تُؤَدِّكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ.
(15)أَيُّهَا النَّاسُ ألْقُوا هذهِ الأَزِمَّةَ (16)- الَّتي تَحْمِلُ ظُهُورُهَا الأَتْقَالَ- مِنْ أَيْدِيكُمْ وَلَا تَصَدَّعُوا
1) اللمة (بضم ففتح الجماعة من الثلاثة إلى العشرة، والمراد هنا مطلق الجماعة. والحمة (بالتخفيف): الإبرة تلسع بها العقرب ونحوها. والمراد لهيب النيران.
2) المجادلة / 18.
3) من: إِنَّ اللهَ إلى فَلا تَتَكَلَّفُوهَا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 105.
4) أي لا تنتهكوا نهيه عنها بإتيانها والإنتهاك الإهانة والإضعاف ولا تتكلفوها: أي لا تكلفوا أنفسكم بها بعدما سكت الله عنها.
5) تُضعفُوهَا/ فَرَضَ فُرُوضاً فَلاَ تَنْقُصُوهَا.
6) أَمْسَكَ عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ يُمْسِكَ عَلَيْهَا.
7) من: فَلْيَصْدُقُ إلى راجع ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 154.
8) وَلْيُحْضِرْهُ.
9) عِلمِهِ.
10) عنده.
11) کَالسابِلِ.
12) من: إِنَّ اللهَ إلى الْجَنَّةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 167.
13) بِهِ.
14) صدف: أعرض والسمت الجهة. وتقصدوا: تستقيموا.
15) من: أَيُّهَا النَّاسُ إِلى تَفْهَمُوا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 187.
16) الأزمة - كأئمة -: جمع زمام والمراد بظهورها ظهور المزمومات بها والكلام تجوز عن ترك الآراء الفاسدة التي يقاد بها قوم يحملون أثقالاً من الأوزار. ولا تصدعوا بتخفيف إحدى التّائين: لا تفرقوا، ولا تختلفوا على إمامكم فتقبح عاقبتكم فتذموها.
عَلَى سُلْطَانِكُمْ فَتَذَمُّوا غِبْ فِعَالِكُمْ، وَلَا تَقْتَحِمُوا مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ فَوْرِ نَارِ الْفِتْنَةِ (1)، وَأَمِيطُوا (2)عَنْ سَنَنِهَا، وَحَلُّوا قَصْدَ السَّبِيلِ لَهَا. فَقَدْ - لَعَمْرِي - يَهْلِكُ فِي لَهَبِهَا الْمُؤْمِنُ، وَيَسْلَمُ فِيهَا غَيْرُ الْمُسْلِمِ (3).)إِنَّمَا مَثَلِي بَيْنَكُمْ مَثَلَ السِّرَاجِ فِي الظُّلْمَةِ، يَسْتَضِيءُ بِهِ مَنْ وَلَجَهَا؛ فَاسْمَعُوا - أَيُّهَا النَّاسُ- وَعُوا وَأَحْضِرُوا آذَانَ قُلُوبِكُمْ تَفْهَمُوا (4. (5)دَاعٍ دَعَا وَ رَاعٍ رَعَى فَاسْتَجِيبُوا لِلدَّاعِي، وَاتَّبِعُوا الراعي [وَ] لَا تَخْتَانُو اولا تَكُمْ، وَلَا تَغْشُوا هُدَاتَكُمْ، وَلا تُجهِلُوا أَئِمَّتَكُمْ، وَلا تَصَدَّعُوا عَنْ حَبْلِكُمْ، فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ، وَعَلَى هَذَا فَلْيَكُنْ تَأسيس أُمُورِكُمْ، وَالْزَمُوا هَذِهِ الطَّريقَةَ، (6)فَإِنَّكُمْ لَوْ عَايَنْتُمْ مَا قَدْ عَايَنَ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ مِمَّنْ خَالَفَ مَا قَدْ تُدْعَوْنَ إِلَيْهِ، لَبَدَرْتُمْ وَخَرَجْتُمْ، وَلَجَزِعْتُمْ وَوَهِلْتُمْ (7)، وَسَمِعْتُمْ وَأَطَعْتُمْ. وَلَكِنْ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ مَا قَدْ عَايَنُوا، وَقَريبٌ مَّا يُطْرَحُ الْحِجَابُ (8).)لَقَدْ بُصَرْتُمْ إِنْ أَبْصَرْتُمْ وَأَسْمِعْتُمْ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ (9، وَهُدِيتُمْ إِنِ اهْتَدَيْتُمْ.)بِحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَقَدْ جَاهَرَتْكُمُ (10الْعِبَرُ، وَزُجِرْتُمْ بِمَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ، وَمَا يُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ -بَعْدَ رُسُلِ السَّمَاءِ (11)إِلَّا الْبَشَرُ (12)وَنَاظِرُ قَلْبِ اللَّبِيبِ (13)بِهِ يُبْصِرُ أَمَدَهُ، وَيَعْرِفُ غَوْرَهُ وَنَجْدَهُ.)(14إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - حَرَّمَ حَرَاماً غَيْرَ مَجْهُولٍ، وَ أَحَلَّ حَلالاً غَيْرَ مَدْخُولٍ (15)، وَفَضَّلَ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ عَلَى الْحُرَمِ كُلَّهَا، وَشَدَّ بِالإِخْلاصِ وَالتَّوْحِيدِ حقوق الْمُسْلِمِينَ فِي مَعَاقِدِهَا (16)، فَالْمُسْلِمُ)
1) فور النار: ارتفاع لهبها، أي لاترموا بأنفسكم في الفتنة التي تقبلون عليها.
2) أميطوا: أي تنحوا عن طريقها، وميلوا عن وجهة سيرها، وخلّوا لها قصد السبيل: أي سبيلها التي استقامت عليها.
3) يهلك في لهبها المؤمن، ويسلم فيها غير المسلم مأخوذ من قوله تعالى: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة.
4) تَفْقَهُوا.
5) من: داع إلى: الراعي ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 154.
6) من: فَإِنَّكُمْ إلى الْبَشَرُ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 20 و. وَقَدْ أَبْصِرْتُمْ إلى اهْتَدَيْتُم تكرر في الحكم تحت الرقم 157.
7) الوهل: الخوف والفزع، من وهل يُوهل.
8) «ما» مصدرية أي قريب طرح الحجاب، وذلك عند نهاية الأجل، ونزول المرء في أول منازل الآخرة. وهو مأخوذ من قول الله عز وجل: (فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد).
9) سَمِعْتُمْ.
10) جاهرتكم العبر انتصبت لتنبهكم جهراً وصرحت لكم بعواقب أموركم والعبر: جمع عبرة، والعبرة الموعظة. لكنه أطلق اللفظ وأراد ما به الإعتبار مجازاً، فإنّ العبر التي جاهرتهم إما قوارع الوعيد المنبعثة عليهم من السنة الرسل الإلهيين وخلفائهم وإما ما يشهدونه من تصاريف القدرة الربانية ومظاهرة العزة الإلهية. وقوله: وزجرتُم بما فيه مُزْدَجَر: القلب الصافي يحركه أدنى مخافة، والقلب الجامد القاسي ينبو عنه كل المواعظ.
11) رسل السماء الملائكة. أي إن قلتم لم يأتنا عن الله شيء، فقد أقيمت عليكم الحجة بتبليغ رسول الله وإرشاد خليفته.
12) من: وَنَاظِرُ إلى: ونَجْدَهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 154.
13) ناظر القلب استعارة من ناظر العين، وهو النقطة السوداء منها، والمراد بصيرة القلب بها يدرك اللبيب أمده أي غايته ومنتهاه والغور: ما انخفض من الأرض والنجد: ما ارتفع منها، أي يدرك باطن أمره وظاهره.
14) من: إِنَّ اللَّهَ إِلى فَأعْرِضُوا عَنْهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 167.
15) مدخول معيب.
16) أي جعل الحقوق مرتبطة بالإخلاص والتوحيد لا تنفك عنه ومعاقد الحقوق مواضعها من الذمم.
مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ (1مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَحِلُّ أَذَى الْمُسْلِمِ إِلَّا بِمَا يَجِبُ.)بَادِرُوا أَمْرَ الْعَامَّةِ (2وَخَاصَّةً أَحَدِكُمْ وَهُوَ الْمَوْتُ؛ فَإِنَّ النَّاسِ (3)، (4)أَمَامَكُمْ، وَإِنَّ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ مِنْ خَلْفِكُمْ (5)، (6). (7).)تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا (8فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ (9).)إِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَهُ - فِي عِبَادِهِ وَبِلادِهِ، فَإِنَّكُمْ مَسْؤُولُونَ حَتَّى عَنِ الْبِقَاعِ وَالْبَهَائِمِ.أطيعُوا اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ- وَلَا تَعْصُوهُ وَإِذَا رَأَيْتُمُ الْخَيْرَ فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا رَأَيْتُمُ الشَّرِّ فَأَعْرِضُوا عَنْهُ، (10فَكَأَنْ قَدْ عَلِقَتْكُمْ مَخَالِبُ الْمَنِيَّةُ، وَأَحَاطَتْ بِكُمُ الْبَلِيَّةُ، وَانْقَطَعَتْ مِنْكُمْ(11)عَلَائِقُ الْأَمْنِيَّةِ، وَدَهَمَتْكُمْ مُقْطِعَاتٌ (12)الأُمُورِ بِنَفْخَةِ الصُّورِ، وَبَعْثَرَةِ الْقُبُورِ، وَالسَّيَاقَةِ إِلَى الْوِرْدِ الْمَوْرُودِ (13)، قَبَرَزَ الْخَلَائِقُ لِلْمُبْدِئِ الْمُعِيدِ، (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) (14): سَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلَى مَحْشَرِهَا، وَشَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا.)
1) النَّاسُ.
2) بادره عاجله أي عاجلوا أمر العامة بالإصلاح لئلا يغلبكم الفساد فتهلكوا، فإذا انقضى عملكم في شؤون العامة، فبادروا الموت بالعمل الصالح كيلا يأخذكم على غفلة فلا تكونوا منه على أهبة. وفي تقديم الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمر العامة على أمر الخاصة دليل على أنّ الأول أهم ولا يتم الثاني إلا به. وهذا ما تضافرت عليه الأدلة الشرعية وإن غفل عنه الناس في أزماننا هذه.
3) الْبَأْسَ - الْغَايَةَ
4) فَإِنَّ الْغَايَةَ أَمَامَكُمْ وَإِنْ وَرَاءَكُمُ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ. تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَولِكُمْ آخِرَكُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 21.
5) وَإِنْ وَرَاءَكُمُ السَّاعَةُ تَحْدُوكُمْ.
6) قال السيد الشريف الرضي: أقول:... وأنا (البيهقي) أقول: هذه الفاظ علوية تحكي تورد الأشجار، وتنفس الأسحار، ودرر السحاب، ودرر السخاب فيها ملح كيواقيت السحر، وفقر كالغنى بعد الفقر، ومواعظ تقود المستمعين إلى الطاعة والإنقياد والإذعان تجري في القلوب جري المياه في عروق الأغصان، لو تُليت على الحجارة لانفجرت منها عيون الماء، أو على الكواكب لانتشرت من آفاق السماء.
7) الغاية الثواب أو العقاب والنعيم والشقاء فعليكم أن تعدوا للغاية ما يصل بكم إليها، ولا تستبطئوها، فإن الساعة التي تصيبونها فيها وهي يوم القيامة آزفة إليكم، فكأنّها، في تقربها نحوكم، وتقليل المسافة بينها وبينكم بمنزلة سائق يسوقكم إلى ما تسيرون إليه.
8) سبق سابقون بأعمالهم إلى الحسنى، فمن أراد اللحاق بهم، فعليه أن يتخفف من أثقال الشهوات، وأوزار العناء في تحصيل اللذات، ويحفز بنفسه عن هذه الغانيات، فيلحق بالذين فازوا بعقبى الدار. وأصله الرجل يسعى وهو غير مثقل بما يحمله يكون أجدر أن يلحق الذين سبقوه والتخفف الحقيقي هو خلو القلب من حب الدنيا والأهل والمال والولد وجميع الشهوات وضد هذا التخفف ما قال الله تعالى: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا.).
9) أي إن الساعة لاريب فيها، وإنّما ينتظر بالأول مدّة لا يبعث فيها حتى يرد الآخرون، وينقضي دور الإنسان من هذه الدنيا، ولا يبقى على وجه الأرض أحد فتكون الساعة بعد هذا، وذلك يوم يبعثون.
10) من: فَكَأَنْ قد إلى بِعَمَلِهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 85.
11) بِكُمْ.
12) المفظعات من أفظع الأمر إذا اشتد ويقال: أفظع الرجل للمجهول إذا نزلت به الشدة.
13) الورد (بالكسر): الأصل فيه الماء يورد للري، والمراد به الموت أو المحشر.
14) ق/31.
(1إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ هُمُ الَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِنِ الدُّنْيَا إِذَا (2)نَظَرَ النَّاسُ إِلَى ظَاهِرِهَا، وَاشْتَغَلُوا بِآجِلِهَا (3)إِذَا (4)اشْتَغَلَ النَّاسُ بِعَاجِلِهَا، فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَاخَشُوا أَنْ يُمِيتَهُمْ (5)، وَتَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنَّهُ سَيَتْرُكُهُمْ، وَرَأَوُا اسْتكْثَارَ غَيْرِهِمْ مِنْهَا اسْتقلالاً، وَدَرْكَهُمْ لَهَا قَوْتاً؛ أَعْدَاءُ مَا سَالَمَ النَّاسُ، وَسَلْمُ (6)مَا عَادَى النَّاسُ بِهِمْ عُلِمَ الْكِتَابُ وَبِهِ عُلِمُوا، وَبِهِمْ قَامَ الْكِتَابُ وَبِهِ قَامُوا لَا يَرَوْنَ مَرْجُوا فَوْقَ مَا يَرْجُونَ (7)، وَلَا مَخُوفاً فَوْقَ مَا يَخَافُونَ.)وَالله أَيُّهَا النَّاسُ - (8لَقَدْ رَأَيْتُ (9)أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فَمَا أَرى أَحَداً يُشْبِهُهُمْ مِنْكُمْ (10)!. لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ صُفْراً شعثا (11)غَبْراً، وَقَدْ بَاتُوا (12)سُجَّداً وَقِيَاماً، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، يُرَاوِحُونَ (13)بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَ خُدُودِهِمْ وَيَقِفُونَ عَلَى مِثْلِ الْجَمْرِ (14)مِنْ ذِكْرِ مَعَادِهِمْ، كَأَنَّ صَريرَ النَّارِ فِي آذَانِهِمْ [ وَ] كَأَنَّ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ رُكَبُ الْمِعْزى (15)مِنْ طُولِ سُجُودِهِمْ؛ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبَلُّ جُيُوبَهُمْ، وَ مَادُوا (16)كَمَا يَميدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ، خَوْفاً مِنَ العقابِ وَرَجَاءاً للثواب)(17قَوْمٌ - وَاللَّهِ - مَيَامِينُ (18)الرَّأْيِ، مَرَاجِيحُ الْحِلْمِ، مَقاوِيلُ بِالْحَقِّ، مَتَارِيكُ لِلْبَغْيِ؛ مَضَوَا قُدُماً (19)عَلَى الطَّريقَةِ، وَأَوْجَفُوا (20)عَلَى الْمَحَجَّةِ، فَطَفِرُوا بِالْعُقْبَى)
1) من: إِنْ أَوْلِيَاءَ الله إلى يَخَافُونَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 432.
2) إِذ.
3) إضافة الأجل إلى الدنيا لأنّه يأتي بعدها، أو لأنه عاقبة الأعمال فيها، والمراد منه ما بعد الموت.
4) إِذ.
5) أماتوا منها ما خشوا أن يُميتهم: أي أماتوا قوة الشهوة والغضب التي يخشون أن تميت فضائلهم، وتركوا اللذات العاجلة التي ستتركهم، ورأوا أن الكثير من هذه اللذات قليل في جانب الأجر على تركه، وإدراكه فوات لأنه يعقب حسرات العقاب.
6) سلّم: مصدر بمعنى الصفة، أي الناس يسالمون الشهوات وأولياء الله يحاربونها، والناس يحاربون العفة والعدالة، وأولياء الله يسالمونهما وينصرونهما.
7) أي مرجواً فوق ثواب الله ومخوفاً: أي مخوفاً أعظم من غضب الله.
8) من: لَقَدْ إلَى لِلثَّوَابِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 97.
9) أَدْرَكْتُ.
10) مِنْكُمْ يشبههم.
11) شعثاً - جمع أشعث -: هو المغبر الرأس والغبر - جمع أغبر - والمراد أنهم كانوا متقشفين.
12) بَاتُوا الله.
13) المراوحة بين العملين أن يعمل هذا مرة، وهذا مرة. وبين الرجلين أن يقوم بالعمل كل منهما مرة، وبين جباههم وخدودهم أن يضعوا الخدود مرة والجباه أخرى على الأرض خضوعاً الله وسجوداً.
14) حَرِّ الْجَمْرِ.
15) ركب - جمع ركبة - موصل الساق من الرجل بالفخذ. وإنّما خص ركب المعزى ليبوستها واضطرابها من كثرة الحركة، أي إنهم لطول سجودهم يطول سهودهم، وكأن بين أعينهم جسم خشن يدور فيها فيمنعهم عن النوم والإستراحة.
16) مادوا: اضطربوا وارتعدوا. روي أن أبا ذر الغفاري (رَضِیَ اللهُ عَنهُ) كان يميله الريح من ضعفه.
17) من: قَوْمٌ إلى الْبَارِدَة ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 116.
18) ميامين - جمع ميمون - المبارك. ومراجيح حلماء، من رجح، إذا ثقل ومال بغيره والمراد الرزانة أي رزناء الحلم (بكسر الحاء) وهو العقل ومقاويل -جمع مقوال - من يحسن القول. ومتاريك - جمع متراك - المبالغ في الترك.
19) القُدم (بضمتين) المضي أمام أي سابقين.
20) الوجيف ضرب من سير الخيل والإبل وأوجف خيله سيرها بهذا النوع، قال الله تعالى: (فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب. والمراد السرعة، أي أسرعوا على الطريق المستقيمة والباردة من قولهم: عيش بارد؛ أي هنيء.
(1كَانَ لِي فِيمَا مَضَى أَخُ فِي اللَّهِ وَكَانَ يُعَلِّمُهُ فِي عَيْنِي صِغَرُ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ، وَكَانَ خَارِجا مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِهِ، فَلا يَشْتَهِي (2)مَا لا يَجِدُ، وَ لَا يُكْثِرُ إِذَا وَجَدَ؛ وَ كَانَ أَكْثَرَ دَهْرِهِ صَامِتاً، فَإِنْ قَالَ بَذَّ (3)، (4)الْقَائِلِينَ، وَنَقَعَ عَليلَ السَّائِلِينَ وَكَانَ ضَعِيفاً مُسْتَضْعَفا، فَإِنْ جَاءَ الْجِدُّ فَهُوَ لَيْتُ غَادِ (5)، (6)وَصِلُّ وَادٍ (7)لَا يُدْلِي بِحُجَّةٍ (8)حَتَّى يَأْتِيَ قَاضِياً؛ وَ كَانَ لَا يَلُومُ أحَداً عَلَى مَا يَجِدُ الْعُذْرَ فِي مِثْلِهِ حَتَّى يَسْمَعَ اعْتِدَارَهُ (9)، وَكَانَ لا يَشْكُو وَجَعَا إِلَّا عِنْدَ بُرْئِهِ، وَكَانَ يَقُولُ مَا يَفْعَلُ، وَلَا يَقُولُ مَا لَا يَفْعَلُ، وَكَانَ إِذَا غُلِبَ عَلَى الْكِلامِ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى السُّكُوتِ وَكَانَ عَلَى أَنْ يَسْمَعَ أَحْرَصَ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ؛ وَكَانَ إِذَا بَدَهَهُ (10)أَمْرَانِ يَنْظُرُ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى الْهَوَى فَيُخَالِفَهُ (11).)فَعَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْخَلَائِقِ (12فَالْزَمُوهَا، وَتَنَافَسُوا فِيهَا؛ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوهَا فَاعْلَمُوا أَنَّ أَخْذَ الْقَلِيلِ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِ الْكَثِيرِ.)(13أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لايَسْتَغْنِي الرَّجُلُ - وَإِنْ كَانَ ذَامَالِ وَوَلَد - عَنْ عَشِيرَتِهِ (14)وَعَنْ مَوَدَّتِهِمْ وَكَرَامَتِهِمْ، وَدِفَاعِهِمْ عَنْهُ بِأَيْدِيهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ، وَهُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ حَيْطَةَ (15)مِنْ وَرَائِهِ، وَالمُّهُ- لِشَعْثِهِ، وَأَعْطَفُهُمْ عَلَيْهِ، عِنْدَ نَازِلَةٍ إِنْ (16)نَزَلَتْ بِهِ.)ألا لايَعْدِلَنَّ أَحَدُكُمْ عَنِ الْقَرَابَةِ يَرَى بِهَا الْخَصَاصَة (17أَنْ يَسُدُهَا بِالَّذِي لَا يَزِيدُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ)وَلَا يَنْقُصُهُ إِنْ أَهْلَكَهُ، وَمَنْ يَقْبِضُ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ فَإِنَّمَا تُقْبَضُ مِنْهُ عَنْهُمْ يَدْوَ ن منْهُمْ
1) من: كَانَ لي: إلى الْكَثيرِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 289.
2) فَلَا يَتَشهى.
3) بذهم: أي كفهم عن القول ومنعهم. ونقع الغليل: أزال العطش.
4) بَدَّ
5) لَيْثُ غَابِ.
6) الليث الأسد. والغاب - جمع غابة - وهي الشجر الكثير الملتف يستوكر فيه الأسد.
7) الصلّ (بالكسر): الحيّة. والوادي معروف والجد (بالكسر): ضد الهزال.
8) أدلى بحجته أحضرها.
9) أي كان لا يلوم في فعل يصح في مثله الإعتذار إلا بعد سماع العذر.
10) بدهه الأمر: فَجَاه وبغته.
11) فَخَالَفَهُ.
12) الأخلاق.
13) من: أَيُّهَا النَّاسُ إلى: يُوَرِّتُهُ غَيْرُهُ ورد في خطب الشريف الرضيس تحت الرقم 23.
14) عِتْرَتِهِ.
15) حيطة كبيعة: أي رعاية وكلاءة. ويُروى حيطة (بكسر الحاء وسكون الياء) مخففة مصدر حاطه يحوطه: أي صانه وتعطف عليه.وتحنّن وهذا إشارة إلى أن الإنسان لعجز البشرية يحتاج إلى أنصار وأعوان، سواء كان محقاً أو مبطلاً. والشعث بالتحريك التفرق والإنتشار.
16) إِذَا.
17) الخصاصة: الفقر والحاجة الشديدة، وهي مصدر خص الرجل. من باب عَلِمَ. خصاصاً وخصاصة وخصاصاء -بفتح الخاء في الجميع - قال تعالى: « ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة». ينهى أمير المؤمنين عن إهمال القريب إذا كان فقيرا، ويحثّ على سدّ حاجته بالمال وأنواع المعاونة فإنّ ما يبذل في سدّ حاجة القريب لو لم يصرفه في هذا السبيل وأمسكه لنفسه، لم يزده، في غناه أو في جاهه، شيئاً، ولو بذله لم ينقصه من ذلك كذلك. ومعنى أهلكه (المال): بذله.
عَنْهُ ايد كثيرة (1.)وَمَنْ تَلِنْ حَاشِيَتُهُ (2يَسْتَدِمْ مِنْ قَوْمِهِ الْمَوَدَّةَ (3)، وَ مَنْ بَسَطَ يَدَهُ بِالْمَعْرُوفِ - إِذَا وَجَدَهُ - يُخْلِفُ اللَّهُ لَهُ مَا أَنْفَقَ فِي دُنْيَاهُ، وَيُضَاعِفُ لَهُ فِي آخِرَتِهِ.)وَاعْلَمُوا أَنَّ لِسَانَ الصَّدْقِ (4يَجْعَلُهُ اللَّهُ لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمَالِ يُوَرِّتْهُ غَيْرَهُ؛ فَلَا يَزْدَادَنْ أَحَدُكُمْ كَبَراً وَعِظَماً في نَفْسِهِ، وَنَأْياً عَنْ عَشِيرَتِهِ أَنْ كَانَ مُوسِراً فِي الْمَالِ وَلَا يَزْدَادَنُ أَحَدُكُمْ فِي أَحْيِهِ زُهْداً، وَلَا مِنْهُ بُعْداً، إِذَا لَمْ يَرَ مِنْهُ مُرُوءَةً.أَلا (5فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَرَتْ وَآذَنَتْ (6)بِوَدَاعٍ (7).)أَلَا وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَشْرَقَتْ بِاطَّلَاعٍ.ألَا وَ إِنَّ الْيَوْمَ الْمُضْمَارَ، وَغَداً السباق (8.)وَ إِنَّ السَّبَقَة (9، (10)الْجِنَّةُ، وَالْغَايَةَ النَّارُ)
1) قال الرضى (رضوان الله عليه): ما أحسن المعنى الذي أراده (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقوله « ومن يقبض يده عن عشيرته » إلى تمام الكلام فإن الممسك خيره عن عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة؛ فإذا احتاج إلى نصرتهم، واضطر إلى مرافدتهم، قعدوا عن نصره وتثاقلوا عن صوته، فمنع ترافد الأيدي الكثيرة، وتناهض الأقدام الجمة.
2) لين الحاشية استعارة عن حسن المواساة.
3) الْمَحَبَّةُ.
4) لسان الصدق حسن الذكر والثناء والذكر الجميل بالحق، وهو خير من المال، لأن الذكر الجميل الذي يبقى بعد الإنسان يلزمه ويبقى بعده، ويورثه دعاءً ورحمة، وهو في القرابة أولى وأحق. أما المال فإنه ينتقل إلى غيره بسبب الإرث. وقيل في التفسير: لسان صدق أي قبول في الأمم. وقال القتيبي: وضع اللسان موضع القول على الإستعارة، لأن القول يكون بها، والعرب يسمي اللغة لساناً. قال الأعشى:)إنِّي أتتني لسانُ لا أَسَرُّ بها *** من عَلَولا عجب فيها ولا سَخَرُ
5) من: فَإِنَّ إلى مَنيَّته ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 28.
6) آذَنَتْ: أَعْلَمَتْ. وإيذانها بالوداع إنّما هو بما أودع في طبيعتها من التقلب والتحول. فأول نظرة من العاقل إليها يحصل له اليقين بفنائها وانقضائها، وليس وراء الدنيا إلا الآخرة، فإن كانت الأولى مودعة فالأخرى مشرفة والإطلاع من إطلع فلان علينا: أتانا فجأة.
7) بِانْقِلاع.
8) بنصب الراء من المضمار والقاف من السباق. وسئل عن ذلك أستاذنا الإمام أبو جعفر المقري رحمه الله فقال: اليوم وغداً يعتبران للظرف ويعتبران لغير الظرف بمعنى آخر. فإن اعتبرا للظرف فالمضمار والسباق منصوبتان باسم إن، وإن اعتبرا لغير الظرف فالمضمار الخبر وكذا السباق وبيان ذلك أن المضمار عبارة عن الموضع والزمن الذي تضمر فيه الخيل فيكون خبراً لأنّ. وتضمير الخيل: أن تربط ويكثر علفها وماؤها حتى تسمن، ثم يقلل علفها وماؤها وتجري في الميدان حتى تهزل، ثم ترد إلى القوت. والمدة أربعون يوماً. وقد يطلق التضمير على العمل الأول أو الثاني وإطلاقه على الأول لأنه مقدمة للثاني وإلا فحقيقة التضمير إحداث الضمور وهو الهزال وخفّة اللحم. وإنّما يفعل ذلك بالخيل لتخفف في الجري يوم السباق كما أننا نعمل اليوم في الدنيا للحصول على السعادة في الأخرى.
9) السبقة (بالتحريك) الغاية التي يحب السابق أن يصل إليها. وبالفتح المرة من السبق. والشريف رواها في كلام الإمام بالتحريك أو الفتح وفسرها بالغاية المحبوبة أو المرة من السبق وهو مطلوب. لهذا روى الضم بصيغة رواية أخرى. ومن معاني السبقة بالتحريك الرهن الذي يوضع من المتراهنين في السباق أي الجعل الذي يأخذه السابق إلا أن الشريف فسرها بما تقدم. وفي تقييد السبقة بالجنة والغاية بالنار سر لطيف، لأن السبق يكون باختيار ورغبة صادقة، والغاية قد يكون على غفلة وكره، وذلك سر.
10) السقة.
أَفَلَا تَائِبٌ مِنْ خَطيئَتِهِ قَبْلَ حُضُورِ مَنِيَّتِهِ (1؟.)أَلا مُسْتَيْقِظُ مِنْ غَفْلَتِهِ قَبْلَ نَفَادِ مُدَّتِهِ؟.(2أَلا عَامِلُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمٍ بُؤْسِهِ (3)؟.)أَلا مُستَعدِّ للقَاء رَبِّه قَبْلَ زُهُوقٍ نَفْسه؟.أَلا مُتَزَوِّدٌ لَآخِرَتِهِ قَبْلَ أُزُوفِ رِحْلَتِهِ؟.أَلَا وَ إِنَّكُمْ فِي أَيَّامٍ أَمَلٍ (4، (5)، مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ يَحنُّهُ الْعَجَل (6)فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُ مِنْكُمْ فِي أَيَّامٍ مَهَلِهِ قَبْلَ إِرْهَاقِ (7)أَجَلِهِ، وَفِي فَرَاغِهِ قَبْلَ أَوَانِ شُغْلِهِ، وَفِي مُتَنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ بِعَظَمِهِ؛ وَلْيُمَهَدْ لِنَفْسِهِ وَقَدَمِهِ (8)، وَلْيَتَزَوْدْ مِنْ دَارٍ ظَعْنِهِ لِدَارِ إِقَامَتِهِ؛ فَمَنْ عَمِلَ فِي أَيَّامٍ أَمَلِهِ (9)قَبْلَ حُضُورٍ أَجَلِهِ، فَقَدْ نَفَعَهُ عَمَلُهُ وَ لَمْ يَضْرُرْهُ أَجَلُهُ؛ وَمَنْ قَصَّرَ فِي أَيَّامٍ أَمَلِهِ (10)قَبْلَ حُضُورٍ أَجَلِهِ، فَقَدْ خَسِرَ عَمَلَهُ وَضَرَّهُ أَجَلُهُ.)ألا فَاعْمَلُوا فِي الرَّغْبَةِ كَمَا تَعْمَلُونَ فِي الرِّهْبَةِ (11فَإِنْ نَزَلَتْ بِكُمْ رَغْبَةٌ فَاشْكُرُوا اللهَ وَاجْمَعُوا مَعَهَا رَهْبَةً، وَ إِنْ نَزَلَتْ بِكُمْ رَهْبَةً فَاذْكُرُوا اللهَ وَاجْمَعُوا مَعَهَا رَغْبَةً، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَأَذَّنَ لِلْمُسْلِمِينَ بِالْحُسْنَى، وَلِمَنْ شَكَرَ بِالزِّيَادَة.)أَلَا وَ إِنِّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَلا كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا (12.)ألَا وَإِنَّهُ مَنْ لا يَنْفَعُهُ الْحَقُّ يَضُرُّهُ الْبَاطِلُ (13، وَمَنْ لا يَنْفَعُهُ الْيَقِينُ يَضُرُّهُ الشَّكُ، وَمَنْ لَا يَنْفَعُهُ حَاضِرُهُ فَعَازِبُهُ عَنْهُ أَعْوَنُ، وَ غَائِبُهُ عَنْهُ أَعْجَنُ، وَ مَنْ لَا يَسْتَقِيمُ (14)بِهِ الْهُدَى يَجُرُّ بِهِ الضَّلَالُ إِلَى الرَّدى.)
1) المنية: الموت والأجل.
2) من: فَلْيَعْمَلْ إلى إقَامَتِهِ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 86.
3) البؤس (بالضم): اشتداد الحاجة وسوء الحالة. ويوم البؤس يوم الجزاء مع الفقر من الأعمال الصالحة، والعامل له هو الذي يعمل الصالح لينجو من البؤس في ذلك اليوم.
4) يريد الأمل في البقاء واستمرار الحياة.
5) مَهَلٍ.
6) من: الا إلى بُؤْسِهِ. ومن اَلا وَإِنَّكُمْ إِلَى: وَرَائِهِ أَجَلٌ ومَن فَمَنْ عَمِلَ إِلَى عَلَى الزَّادِ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 28.
7) إِزْهَاقِ.
8) قُدُومِه.
9) مَهلِه.
10) مَهَلِه.
11) الرهبة (بالفتح) هو مصدر رَهِبَ الرجل - من باب عَلِمَ - رهباً (بالفتح وبالتحريك وبالضم ومعناه خاف. أي اعملوا الله في السراء كما تعملون له في الضراء لا تصرفكم النعم عن خشيته والخوف منه.
12) من أعجب العجائب الذي لم ير له مثيل: أن ينام طالب الجنة في عظمها واستكمال أسباب السعادة فيها، وأن ينام الهارب من النار في هولها واستجماعها أسباب الشقاء.
13) النفع الصحيح كله في الحق. فإن قال قائل: إنّ الحق لم ينفعه، فالباطل أشد ضرراً له، ومن لم يستقم به الهدى المرشد إلى الحق، أي لم يصل به إلى مطلوبه من السعادة جرى به الضلال إلى الردي والهلاك.
14) لَمْ يَسْتَقِمْ.
ألَا وَإِنَّكُمْ قَدْ أُمِرْتُمْ بِالطِّعْن (1، وَدُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ؛ [ وَ] (2)قَدْ كَفَاكُمُ اللَّهُ تَعَالَى مَؤُونَهُ دُنْيَاكُمْ،وَحَثّكُمْ عَلَى الشَّكْرِ، وَ اقْتَرَضَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الذِّكْرَ، وَأَوْصَاكُمْ بِالتَّقْوى، وَجَعَلَهَا مُنْتَهَى رِضَاهُ وَحَاجَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي أَنْتُمْ بِعَيْنِهِ (3)، وَ نَوَاصِيكُمْ بِيَدِهِ، وَ تَعْلُبُكُمْ فِي قَبْضَتِهِ؛ إِنْ أَسْرَرْتُمْ عَلِمَهُ، وَ إِنْ أَعْلَنْتُمْ كَتَبَهُ، قَدْ وَكَلَ بِذَلِكَ حَفَظَةً كِرَاماً، لا يُسْقِطُونَ حَقَّاً، وَلَا يُثْبِتُونَ بَاطِلاً. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجَأَ مِنَ الْفِتَنِ، وَنُوراً مِنَ الظُّلَمِ، وَيُخَلَّدْهُ فِيمَا اسْتَهَتْ نَفْسَهُ، وَيُنْزِلْهُ مَنْزِلَ الْكَرَامَةِ عِنْدَهُ فِي دَارٍ اصْطَنَعَهَا لِنَفْسِهِ، ظِلُّهَا عَرْشَهُ، وَنُورُهَا بَهْجَتُهُ، وَزُوَّارُهَا مَلَائِكَتْهُ، وَرُفَقَاؤُهَا رُسُلُهُ، فَبَادِرُوا الْمَعَادَ، وَسَابِقُوا الأَجَالَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ يُوشِكُ أَنْ يَنْقَطِعَ بِهِمُ الأَمَلُ، ويرهقهم همُ (4)الأَجَلُ، وَيُسَدَّ عَنْهُمْ بَابُ التَّوْبَةِ.)أَلا (5وَإِنْ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَانِ اتَّبَاعُ الْهَوَى وَطُولُ الأَمَلِ؛ فَأَمَّا اتَّبَاعُ الْهَوى فَيُبْعِدُ عَنِ الحَقِّ، وَأمَّا طُولُ الأَمَلِ فَيُنسي الآخِرَةَ.)عِبَادَ اللَّهِ، إِفْزَعُوا إِلَى قَوَامٍ دينِكُمْ بِإِقَامِ الصَّلاةِ لِوَقْتِهَا، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ في حينِهَا، وَالتَّصَرُّعِ وَالْخُشُوعِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَخَوْفِ الْمَعَادِ، وَإِعْطَاءِ السَّائِلِ، وَإِكْرَامِ الضَّعِيفَةِ وَالضَّعيفِ، وَتَعَلُّم الْقُرْآنِ وَ الْعَمَلِ بِهِ، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، وَأَدَاءِ الأَمَانَة إِذَا اثْتُمِنْتُمْ وَارْغَبُوا فِي ثَوَابِ اللهِ وَارْهَبُوا عَذَابَهُ، وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَعَلَيْكُمْ بِالْخُصُوعِ وَالْخُشُوعِ، فَإِنَّهُ (يَعْلَمُ مَا تُسرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (6).)وَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا مَا تُخْرِزُونَ (7، (8)بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً، وَاعْمَلُوا بِالْخَيْرِ تُجْزَوْا بِالْخَيْرِ يَوْمَ يَفُورُ بِالْخَيْرِ مَنْ قَدَّمَ الْخَيْرَ؛ فَقَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي مِثْلِ مَا سَأَلَ إِلَيْهِ الرَّجْعَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ (9)، وَأَنْتُمْ بَنُو سَبِيلٍ، عَلَى سَفَرٍ مِنْ دَارٍ لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ، وَقَدْ أُوذِنْتُمْ مِنْهَا بِالْاِرْتِحَالِ، وَ أُمِرْتُمْ فِيهَا بِالزَّادِ.)
1) الظعن بالسكون والتحريك وفعله كقَطَعَ:(: الرحيل عن الدنيا وأمرنا به أمر تكوين أي كما خلقنا الله خلق فينا أن نرحل عن حياتنا الأولى لنستقر في الأخرى والزاد الذي دلنا عليه هو عمل الصالحات وترك السيئات.
2) من: قَدْ كَفَاكُمْ إلى: بَابُ التَّوْبَةِ. ومن فَقَدْ أصْبَحْتُمْ إلى بِالزَّادِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 183.
3) يقال فلان بعين فلان إذا كان بحيث لا يخفى عليه منه شيء.
4) يرهقهم الأجل: أي تغشاهم المنيّة.
5) من: وَإِنَّ إلى الأمَلِ. من: وَتَزَوِّدُوا إلى غَداً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 28.
6) النحل / 19.
7) تحرزون أنفسكم تحفظونها من الهلاك الأبدي.
8) تَحُوزُونَ.
9) أي إنّكم في حالة يمكنكم فيها العمل لآخرتكم، وهي الحالة التي ندم المهملون على فواتها، وسألوا الرجعة إليها، كما حكى الله عنهم، إذ يقول الواحد منهم: (رب ارجعون لعلّي أعمل صالحاً فيما تركت)
(1إِنَّ مِنْ عَزَائِمِ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ الَّتي عَلَيْهَا يُثيبُ وَيُعَاقِبُ، وَلَهَا يَرْضَى وَيَسْخَطُ أَنَّهُ لا يَنْفَعُ عَبْداً - وَ إِنْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ، وَ أَخْلَصَ فِعْلَهُ، وَحَسَنَ قَوْلَهُ، وَ زَيَّنَ وَصَفَهُ، وَفَضَّلَهُ غَيْرُهُ - أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا لاقِي رَبَّهُ بِخَصْلَةٍ مِنْ هذِهِ الْخِصَالِ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا: أَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ، أَوْ يَشْفِيَ غَيْظَهُ بِهَلَاكِ نَفْسٍ، أَوْ يُقِرُ (2)بِأَمْرٍ فَعَلَهُ غَيْرُهُ، أَوْ يَسرَّهُ أَنْ النَّاسُ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مِنْ خَيْرٍ، أَوْ يَسْتَنْجِحَ (3)حَاجَةً إِلَى النَّاسِ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِي دِينِهِ، أَوْ يَلْقَى النَّاسَ بِوَجْهَيْنِ، أَوْ يَمْشِيَ فِيهِمْ بِلِسَانَيْنِ، وَ بِالتَّجَبُّرِ وَالأَبْهَةِ، إِعْقِلْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمِثْلَ دَليلٌ عَلَى شبهه.)إِنَّ الْبَهَائِمَ (4هَمُهَا بُطُونُهَا وَإِنَّ السَّبَاعَ هَمُهَا الْعُدْوَانُ عَلَى غَيْرِهَا وَ إِنَّ النِّسَاءَ هَمُهُنَّ زينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَ الْفَسَادُ فِيهَا؛ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ هَيِّنُونَ لَيِّنُونَ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُحْسِنُونَ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُسْتَكِينُونَ (5). إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُشْفِقُونَ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ خَائِفُونَ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ وَجِلُونَ.)(6نَسْأَلُ اللهَ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَمُعَايشة السُّعَدَاءِ، وَمُرَافَقَة الأَنْبِيَاءِ وَالْأَبْرَارِ، فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَلَهُ.)### خُطْبَةُ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 31)يوم الجمعة التي دخل فيها الكوفةبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِالحمد لله، أَحْمَدُهُ وَاسْتَعِينُهُ وَاسْتَهْدِيهِ، وَأَؤْمِنُ بِهِ وَاتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الصَّلالَةِ وَالردى. مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ
1) من: اِنَّ مِنْ إلى: خَائِفُونَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 153.
2) يَعُرّ أي يعيبه ويلطخه.
3) يستنجح أي يطلب نجاح حاجته من الناس بالإبتداع في الدين.
4) البهائم همها بطونها... أضاف القوة الشهوانية إلى البهائم؛ فمن ضيّع أيامه في قضاء تلك الشهوة فهو في دركات البهائم وأضاف القوة الغضبية إلى السباع الضواري؛ فمن أطاع تلك القوة فهو في دركات السباع. وأضاف حب الزينة والتجمل وقلة التفكّر في العواقب والفساد في الأرض إلى النساء، لأن أكثر الخصومات في الدنيا بسبب النساء. وقال أحد الحكماء: إذا رأيت في الدنيا خصومة ليست بسبب امرأة فاحمد الله تعالى، لأنه أمر عجيب. وقد ظهر في ابتداء العالم الفساد في البر والبحر بقتل هابيل وإنما قتل هابيل بسبب امرأة.
5) مستكينون: خاضعون الله عز وجل. هذا الكلام مقتبس من قول رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) رأس الحكمة مخافة الله.
6) من: نَسْأَلُ إلى الأنْبِيَاءِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 23.
أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ؛ انْتَجَبَهُ لأَمْرِهِ، وَاخْتَصَّهُ بِنُبُوَّتِهِ، أَكْرَمُ خَلْقِهِ عَلَيْهِ، وَأَحَبُّهُمْ إِلَيْهِ، فَبَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ، وَنَصَحَ لَأُمِّتِهِ، وَأَدَّى الَّذي عَلَيْهِ.(1أُوصِيكُمْ - عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّهَا خَيْرُ مَا تَوَاصَى الْعِبَادُ بِهِ (2)، وَأَقْرَبُهُ إِلَى رِضْوَانِ اللهِ، وَخَيْرُ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ عِنْدَ اللَّهِ، وَبِتَقْوَى اللَّهِ أُمِرْتُمْ وَلِلإِحْسَانِ وَالطَّاعَةِ خُلِقْتُمْ (3)فَاحْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مَا حَذَرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ حَذَرَ بَأْساً شديداً، وَاخْشَوْهُ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ (4)وَاعْمَلُوا فِي غَيْرِ رِيَاءِ وَلَا سُمْعَة (5)فَإِنَّهُ (6)مَنْ يَعْمَلْ لِغَيْرِ اللَّهِ يَكِلْهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِلَى مَنْ عَمِلَ لَهُ، وَمَنْ عَمِلَ مُخْلِصاً تَوَلَّى اللَّهُ ثَوَابَهُ (7)وَأَشْفِقُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثًا، وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً مِنْ أَمْرِكُمْ قَدْسَمى آثَارَكُمْ، وَعَلِمَ أَسْرَارَكُمْ، وَأَحْصَى أَعْمَالَكُمْ، وَكَتَبَ أجَالَكُمْ فَلَا تَغْتَرُّوا بِالدُّنْيَا فَإِنَّهَا (8)سدى تَغُرُّوَ تَضُرُّ وَ تَمُرُّ، غَرَّارَةٌ لأَهْلِهَا، مَغْرُورٌ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا، وَ إِلَى فَنَاءِ مَا هُوَ عَلَيْهَا إِنَّ اللَّهَ – سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لَمْ يَرْضَهَا ثَوَاباً لَأَوْلِيَائِهِ، وَلَا عِقاباً لأَعْدَائِهِ؛ وَ إِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا كَرَكْبٍ بَيْنَا هُمْ حَلُّوا إِنْ صَاحَ بِهِمْ سَائِقُهُمْ فَرَحَلُوا (9)، (10)، (وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ) (11)، (12).)أمَّا بَعْد؛ فَإِنَّ الْمَكْرَ وَالْخَدِيعَةَ فِي النَّارِ، فَكُونُوا مِنَ اللهِ - عَزَّوَجَلَّ وَ مِنْ صَوْلَتِهِ عَلَى حَذَرٍ إِنَّ لَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ بَعْدَ إِعْذَارِهِ وَإِنْدَارِهِ اسْتِطْرَاد أَوَ اسْتِدْرَاجاً مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ، وَلِهَدَايُضِلُّ سَعْيَ الْعَبْدِ حَتَّى يَنْسَى الْوَفَاءَ بِالْعَهْدِ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَحْسَنَ صُنْعاً. وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ فِي ظَنِّ وَرَجَاءِ، وَغَفْلَةٍ عَمَّا جَاءَهُ مِنَ النَّبَ؛ يَعْقِدُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَقْدَ، وَيُهْلِكُهَا بِكُلِّ جَهْدٍ، (13وَهُوَ فِي مُهْلَةٍ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى عَهْدٍ، يَهْوِي بِهَامَعَ الْغَافِلِينَ، وَيَغْدُو (14)مَعَ الْمُدْنِبِينَ وَيُجَادِلُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَسْتَحْسِنُ)
1) من: أوصيكم إلى عِنْدَ الله ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 173.
2) تَوَاصَى بِهِ عِبَادُ اللهِ.
3) من: فَاحْذَرُوا إِلى عَمِلَ لَهُ و اَمَّا بَعْدُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 23.
4) مصدر عذر تعذيراً: لم يثبت له عذر أي خشية لا يكون فيها تقصير يتعذر معه الإعتذار. يقال: عذر في الأمر اذا لم يبالغ فيه.
5) اي يراه الناس ويسمعوا به. والأصل في السمعة ان يُسمع الرجل عمله الناس تسميعاً. و «من» شرط ويَكلُّه الله: يتركه من. وكل يكل مثل وزن يَزِنُ والعامل لغير الله، لا يرجو ثواب عمله من الله، وإنّما يطلبه ممن عمل له، فكأنّ الله قد تركه إلى من عمل له وجعل أمره إليه.
6) فَإِنَّ.
7) أَجْرَهُ.
8) تَغُرُ وَتَضُرُّ وَتَمُر. ومن: إِنَّ الله إلى فَارْتَحَلُّوا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 415.
9) صاح بهم سائقهم فارتحلوا: أي بينما هم قد حلّوا فاجأهم صائح الأجل وهو سائقهم بالرحيل فارتحلوا.
10) فَارْتَحَلُوا.
11) غافر / 39.
12) (وَإِنَّ الدارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)
13) من: وَهُوَ في: إلى الْمُذْنِبِينَ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 153.
14) يعدو.
تَمْوِيهَ الْمُتْرَفِينَ؛ فَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ شُرِحَتْ صُدُورُهُمْ بِالشَّبْهَةِ، وَتَطَاوَلُوا عَلَى غَيْرِهِمْ بِالْفِرْيَةِ، وَحَسَبُواأَنَّهَا لِلَّهِ قُرْبَةٌ، وَذَلِكَ لأَنَّهُمْ عَمِلُوا بِالْهَوَى، وَغَيْرُوا كَلامَ الْحُكَمَاءِ وَحَرِّفُوهُ بِجَهْلٍ وَعَمَى، وَطَلَبُوا السُّمْعَةَ وَالرِّيَاءَ (1بِلاسَبيلِ قَاصِدٍ، وَلَا إِمَامٍ قَائِدِ، وَلَا عِلْمٍ مُبِينٍ، وَلَا دِينِ مَتينٍ، وَلَا أَعْلَامٍ جَارِيَةٍ، وَلَا مَنَارٍ مَعْلُومٍ، إِلى أَمَدِهِمْ، وَ إِلَى مَنْهَلٍ هُمْ وَارِدُوهُ، حَتَّى إِذَا كَشَفَ اللَّهُ لَهُمْ عَنْ جَزَاءِ مَعْصِيَتِهِمْ وَاسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ جَلَابِيبِ غَفْلَتِهِمُ اسْتَقْبَلُوا مُدْبِراً، وَاسْتَكْبَرُوا مُقْبِلا فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِمَا أَدْرَكُوا مِنْ طَلِبَتِهِمْ، وَلَا بِمَا قَضَوْا مِنْ وَطَرِهِمْ، وَصَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَبَالاً، فَصَارُوا يَهْرَبُونَ مِمَّا كَانُوا يَطْلُبُونَ.)فَإِنِّي أَحَذِّرُكُمْ وَ نَفْسِيَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ (2، وَآمُرُكُمْ بِتَقْوَى اللهِ الَّذي لا يَنْفَعُ غَيْرُهُ، فَلْيَنْتَفِعِ امْرُؤٌ بِنَفْسِهِ إِنْ كَانَ صَادِقاً عَلَى مَا يُجِنُّ ضَمِيرُهُ، فَإِنَّمَا الْبَصِيرُ مَنْ سَمِعَ فَتَفَكَّرَ، وَنَظَرَ فَأَبْصَرَ وَانْتَقَعَ بِالْعِبَرِ، ثُمَّ سَلَكَ جَدَداً وَاضِحاً يَتَجَنَّبُ فِيهِ الصَّرْعَةَ فِي الْمَهَاوِي وَ الضَّلَالَ فِي الْمَغَاوِي (3)، (4)، وَلَا يُعينُ عَلَى نَفْسِهِ الْغُوَاةَ، بِتَعَسُّفَ فِي حَقٌّ، أَوْ تَحْرِيفِ فِي نُطْقِ، أَوْ تَخَوُّفٍ مِنْ (5)صِدْقٍ، وَلَا قُوَّةَ إلا بالله.)قُولُوا مَا قيلَ لَكُمْ، وَسَلِّمُوا لِمَا رُوِيَ لَكُمْ، وَلا تَكَلَّفُوا مَا لَمْ تُكَلِّفُوا؛ فَإِنَّمَا تَبِعَتُهُ عَلَيْكُمْ فِيمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ، وَلَفَظَتْ أَلْسِنَتُكُمْ، أَوْ سَبَقَتْ إِلَيْهِ غَايَاتُكُمْ وَاحْذَرُوا الشَّبْهَةَ، فَإِنَّهَا وُضِعَتْ لِلْفِتْنَةِ؛ وَاقْصُدُوا السُّهُولَةَ، وَ اعْمَلُوا فيمَا بَيْنَكُمْ بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَاسْتَعْمِلُوا الْخُضُوعَ، وَاسْتَشْعرُوا الخَوفَ وَالإِسْتِكَانَ اللهِ وَاعْمَلُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ بِالتَّواضع والتَّنَاصُفِ وَالتَّبَاذَلِ وَكَظم الغَيْظ فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ الله وَإِيَّاكُمْ وَالتَّحَاسَدَ وَالأحقاد فَإِنَّهُمَا مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّة: (وَلَتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (6).)أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِرُكُوبِهِمُ الْمَعَاصِي وَلَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا تَمَادَوْا فِي الْمَعَاصِي أَنْزَلَ اللهُ بِهِمُ الْعُقُوبَاتِ.الا فأمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوا عَنِ الْمُنْكَرِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الَّذي نَزَلَ بِهِم.(7أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِنَّهُ مَنْ رَأَى عُدْوَاناً يُعْمَلُ بِهِ، وَمُنْكَراً يُدْعَى إِلَيْهِ، فَأَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ)
1) مِنْ بِلا سَبيل إلى قَائِد. ومن حَتَّى إِذَا إلى وَطَرِهِمْ فَإِنِّي أُحَذِّرُكُمْ. هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ. و: فَلْيَنْتَفِعِ امْرُقٌ بِنَفْسِهِ. ومن: فَإِنَّمَا إِلى: مِنْ صدق ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 153.
2) الْمَزَلَةَ.
3) المغاوي - جمع مغواة -: هي الشبهة يذهب معها الإنسان إلى ما يخالف الحق.
4) يَتَنَكَّبُ طَريقَ الْعَمى.
5) تغيير في.
6) الحشر / 18.
7) من: أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إلى الْيَقينُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 373.
وَبَرِئ (1وَمَنْ أَنْكَرَهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ أَجِرَ، وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ؛ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِالسَّيْفِ لِتَكُونَ كَلِمَةً الله هِيَ الْعُلْيَا وَكَلِمَةُ الظَّالِمِينَ هِيَ السُّفْلَى، فَذَلِكَ الَّذي أَصَابَ سَبِيلَ الْهُدَى، وَقَامَ عَلَى الطَّرِيقِ، وَنَوَّرَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ الْيَقِينَ.)أَلا وَاعْلَمُوا (2أَنَّ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَخْلُقَانِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ -، وَأَنَّهُمَا لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ(3)وَلَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ (4)(5)فَإِنَّ الْأَمْرَيَنْزِلُ مِنَ (6)السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَقَطَرَاتِ (7)الْمَطَرِ، إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَاقْسِمَ (8)لَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْنُقْصَانِ، فِي أَهْلِ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسِ؛ فَإِذَا رَأى (9)أَحَدُكُمْ لأَخِيهِ عَفيرَةً (10)، (11)في أَهْلِ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ فَلَا تَكُونَنَّ لَهُ فِتْنَةَ؛ فَإِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ مَا لَمْ يَغْشَ دَنَاءَةً تَظْهَرُ فَيَخْشَعَ لَهَا إِذَا ذُكِرَتْ، وَيُغْرِى بِهَا لِنَّامُ النَّاسِ؛ كَانَ كَالْقَائِجِ (12)الْيَاسِ الَّذِي يَنْتَظِرُ أَوَّلَ قَوْزَةٍ مِنْ قِدَاحِهِ، تُوجِبُ لَهُ الْمَغْنَمَ، وَيُرْفَعُ عَنْهُ بِهَا (13)الْمَغْرَمُ. وَكَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ الْبَرِيءُ مِنَ الْخِيَانَةِ يَنْتَظِرُ مِنَ اللهِ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ: إِمَّا دَاعِيَ اللَّهِ، فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ،)
1) بریء: تخلّص من الإثم وسلم من العقاب إن كان عاجزاً.
2) من: وَإِنَّ إِلى مِنْ رِزْقٍ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 156 وفي الحكم تحت الرقم 374. ومن كَالْيَاسِرِ إلى: قداحه تكرر في غريب الرضي تحت الرقم 8.
3) أَجَلاً.
4) لاَ يَقْطَعَانِ رِزْقاً.
5) من: فَإِنَّ إلى لأقوام ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 23.
6) ان الأمر ينزل... مأخوذ من قوله الله تعالى: (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض.). وقد تكلم قوم في تفصيل عالم الخلق والأمر، وقالوا ينحط عن أفق عالم الربربية عالم الأمر، ويجري به العلم على اللوح، فيتكثر حتى يغشى السدرة ما يغشى ويُلقي الروح والكلم، وهناك أفق عالم الأمر يليه العرش والكرسي والسموات وما فيها، كلُّ يسبح بحمده، ثم يدور على المبتدأ، وهناك عالم الخلق، يلتفت منه إلى عالم الأمر، ويأتونه كل فرداً.
7) کَقَطرِ.
8) كُتبَ.
9) عِفوَةً.
10) غفيرة زيادة وكثرة. ويعني أيضاً الشيء الهين الذي يُغتفر في جنب غيره اي يُحتقر، وليست فيهم غفيرة اي لايغفرون ذنباً. وكلا المعنيان محتملان.
11) أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فِي أَهْلِ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ، وَرَأَى.
12) الفالج: الظافر. فلج يفلج كنصر ينصر: ظفر وفاز. ومنه المثل: من يأتي الحكم وحده يفلج قال الراجز: لما رأيت فالجاً قد فلجا. ومما يبين انه اراد بالحرمان في الدنيا المنيح ما يُروى عن جابر بن عبد الله انه قال: كنت منيح أنصاري يوم بدر؛ يعني: لم أجد من الغنيمة شيئاً لصغر سنّي. والياسر الذي يلعب بقداح الميسر أي المقامر. قال أبو عبيد: الياسرون هم الذين يتقامرون على الجزور، وإنما كان هذا في أهل الشرف منهم، وكانوا يفتخرون به. قال الأعشى:)المطعم الضيف إذا ما شتَوا *** و الجاعلو القوت على ياسرأي يجعلون أقوات الفقراء على المقامر؛ يصفهم بالسخاء والكرم. فإن القمار عند العرب شعار الأغنياء. وفي الكلام تقديم وتأخير ونسقه كالياسر الفالج كقوله تعالى: (وغرابيب سود وحسنه أن اللفظتين صفتان وإن كانت إحداهما إنما تأتي بعد الأخرى إذا صاحبتها. يريد أمير المؤمنين أن المسلم إذا لم يأت فعلاً دنيئاً يخجل لظهوره وذكره، ويبعث لنام الناس على التكلم به، فقد فاز بشرف الدنيا وسعادة الآخرة. فهو شبيه بالمقامر الفائز في لعبه لا ينتظر إلا فوزاً أي أن المسلم إذا برىء من الدناءات لا ينتظر إلا إحدى الحسنيين إما نعيم الآخرة فما عند الله خير له، أو نعيم الدارين فهو بمنزلة المعلّى وغيرها من القداح التي لها حظوظ فجدير به أن لا يأسف على فوت حظ من الدنيا، فإنّه إن فاته ذلك لم يفته نصيبه من الآخرة، وهو يعلم أن الأرزاق بتقدير رزاقها فهو أرفع من أن يحسد أحداً على رزق ساقه الله إليه. وقوله: فاحذروا ما حذركم الله من نفسه يريد إحذروا الحسد فإن مبعثه انتقاص صنع الله تعالى واستهجان بعض أفعاله وقد حذرنا الله من الجرأة على عظمته فقال: (وإياي فارهبون وإياي فاتقون، وما يفوق الكثرة من الآيات الدالة على ذلك.
13) بِهَا عَنْهُ.
وَإِمَّا رِزْقَ اللهِ، فَإِذَا هُوَ ذُو أَهْلِ وَمَالٍ وَمَعَهُ دِينُهُ وَحَسَبُهُ.أَلَا وَإِنَّ الْمَالَ وَالْبَنِينَ حَرْثُ الدُّنْيَا، وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ حَرْثُ الْآخِرَةِ؛ وَقَدْ يَجْمَعُهُمَا اللَّهُ لَأَقْوَامٍ.أَيُّهَا النَّاسُ: (1إِعْلَمُوا عِلْماً يَقيناً أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْعَبْدِ - وَ إِنْ عَظُمَتْ حِيلَتْهُ، وَ اشْتَدَّتْ طَلِبَتْهُ، وَقَوِيَتْ مَكيدَتْهُ، وَ كَثْرَتْ نِكَايَتُهُ - أَكْثَرَ مِمَّا سُمِّيَ (2)لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ، وَلَمْ يَحُلُ (3)بَيْنَ الْعَبْدِفِي (4)ضَعْفِهِ وَ قِلَّةِ حيلَتِهِ، وَ بَيْنَ أَنْ يَبْلُغَ مَا سُمِّيَ (5)لَهُ فِي (6)الذِّكْرِ الْحَكِيمِ.)أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَنْ يَزْدَادَ امْرُؤٌ نَقير أَ بِحُذْقِهِ، وَلَنْ يَنْتَقِصَ امْرُؤٌ نَقير أَبِحُمْقِهِ؛ (7وَالْعَارِفُ لِهَذَا، الْعَامِلُ بِهِ، أَعْظَمُ النَّاسِ رَاحَةَ فِي مَنْفَعَة؛ وَالتَّارِكُ لَهُ، الشاتُ فِيهِ، أَعْظَمُ النَّاسِ شُغْلاً فِي مَضَرَّةٍ. وَرَبِّ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ مُسْتَدْرَج (8)بِالنُّعْمَى، وَرَبِّ مُبْتَلَى مَصْنُوعٌ لَهُ بِالْبَلْوى؛ فَزِدْ - أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ (9)- في شَكْرِكَ، وَ أَبْقِ مِنْ سَعْيِكَ، وَقَصَرْ مِنْ عَجَلَتِكَ، وَقِفْ عِنْدَ مُنْتَهَى رِزْقِكَ.)(10يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لِلَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - في كُلِّ نِعْمَةٍ حَقَّا مِنَ الشَّكْرِ، فَمَنْ أَذَاهُ زَادَهُ اللَّهُ مِنْهَا، وَمَنْ قَصَّرَ عَنْهُ خَاطَرَ بِزَوَالِ نِعْمَتِهِ؛ فَلْيَرَكُمُ اللَّهُ مِنَ النَّعْمَةِ وَجَلِينَ، كَمَا يَرَاكُمْ مِنَ النِّقْمَةِ فَرِقِينَ إِنَّهُ مَنْ وُسعَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اسْتِدْرَاجاً، فَقَدْ أَمِنَ مَخُوفاً، وَمَنْ ضَيِّقَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اخْتِبَاراً، فَقَدْ ضَيْعَ مَأْمُولاً.)(11فَأَفِقْ - أَيُّهَا السَّامِعُ - مِنْ سَكْرَتِكَ، وَ اسْتَيْقِظُ مِنْ غَفْلَتِكَ، وَاخْتَصِرْ (12)مِنْ عَجَلَتِكَ وَأَنْعِمِ الْفِكْرَ فِيمَا جَاءَكَ عَنِ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - عَلَى لِسَانَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ (13)(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مِمَّا لا بُدَّ مِنْهُ وَلَا مَحيصَ عَنْهُ، وَخَالِفْ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ، وَ دَعْهُ وَ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ؛ وَضَعْ فَحْرَكَ، وَاحْطُطْ كَبْرَكَ، وَاذْكُرْ قَبْرَكَ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مَمَرَّكَ، وَإِلَيْهِ مَصيرَكَ، وَكَمَا تُدينُ تُدَانُ (14)، وَكَمَا)
1) من: اعْلَمُوا إلى الحكيم ومن وَالْعارِفُ إلى رِزْقِكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 273.
2) قُدِّرَ.
3) يَجْعَلْ.
4) عَلَى.
5) كُتِبَ.
6) الذكر الحكيم القرآن، وليس لإنسان أن ينال من الكرامة عند الله فوق ما نص عليه القرآن، ولن يحول الله بين أحد وبين ما عين في القرآن، وإن اشتد طلب الأول وقويت مكيدته الخ وضعف حال الثاني، فكل مكلّف مستطيع أن يؤدي ما فرض الله في كتابه، وينال الكرامة المحدودة له، وقد يراد من الذكر الحكيم علم الله في اللوح المحفوظ أي ما قدر لك فلن تعدوه، ولن تقصر عنه. وقد اتفق أكثر المفسرين على أن المراد من الذكر الحكيم ها هنا هو اللوح المحفوظ.
7) من: من إِنْ إلى: نِعْمَتِه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 244.
8) المستدرج: الذي يُمهله الله ويمد له في النعمة مداً، أي لا يغتر المنعم عليه بالنعمة فربما تكون استدراجاً من الله له يمتحن بها قلبه ثم يأخذه من حيث لا يشعر، ولا يقنط مبتلى: أي الممتحن بالبلايا، فقد تكون البلوى صنعاً من الله له يرفع بها منزلته عنده.
9) الْمُسْتَنْفِعُ.
10) من: لِيَرَكُمُ اللهُ إلى مَأْمُولاً ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 358.
11) من: فَأَفِقْ إلى أيُّهَا الْغَافِلُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 153.
12) احْتَصِرْ.
13) الأمي: نسبة إلى ما كانت عليه أمة العرب، إذ كانوا أميين لا يكتبون، ومنه الحديث: بُعثتُ إلى الأمة الأمية.
14) كما تدين تدان... هذا مثل للعرب؛ أي كما تُجازي تُجازى.
تَزْرَعْ تَحْصُدْ، وَ كَمَا تَصْنَعْ يُصْنَعْ بِكَ، وَمَا قَدَّمْتَ الْيَوْمَ تَقْدَمُ عَلَيْهِ لا مَحَالَةَ غَداً؛ فَامْهَدْ (1لِقَدَمِكَ، وَقَدَّمْ لِيَوْمِكَ، فَلْيَنْفَعْكَ النَّظَرُ فِيمَا وُعِظْتَ بِهِ، وَعِ مَا سَمِعْتَ وَوُعِدْتَ بِهِ، فَقَدِ اكْتَنَفَكَ بِذَلِكَ خَصْلَتَانِ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَقُومَ بِإِحْدَاهُمَا: إِمَّا طَاعَةُ اللَّهِ تَقُومُ لَهَا بِمَا سَمِعْتَ، وَإِمَّا حُجَّةَ اللهِ تَقُومُ لَهَا بِمَا عَلِمْتَ.)فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ، وَالْجِد الْجِد أَيُّهَا الْغَافِلُ.(2الحذَرَ الْحَذَرَ، أَيُّهَا الْمَغْرُورُ: قَوَ اللَّهِ لَقَدْ سَتَرَ حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ غَفَرَ، (3)(وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٌ) (4).)### خُطبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 32)في يوم الجمعةبسم الله الرحمن الرحيمالْحَمْدُ لله الولي الحميد الحكيم الْمَجِيدِ الفَعالِ لِمَا يُريدُ: عَلامَ الغَيُوبِ، وَسَتّارِ العُيُوبِ وَخَالِقِ الْخَلْقِ، وَمُنَزِّلِ الْقَطْر وَمُدَبِّر الأَمْرِ، وَوَارِثِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَخَيْرِ الْفَاتِحِينَ؛ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ، وَذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ، وَإِسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ، وَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ قَرَارَهُ هَيْبَتِهِ، وَخَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ لِمُلْكِهِ وَرَبُوبِيَّتِهِ. أَلَّذِي يُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَ أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ إِلَّا بِأَمْرِهِ، وَ أَنْ يَحْدُثَ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْءٌ إِلَّا بِعِلْمِهِ.وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، رَبِّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبِّ الأَرَضِينَ السَّبْعِ، وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الَّذي يَبْقَى وَيَفْنَى مَا سِوَاهُ، وَإِلَيْهِ يَقُولُ الْخَلْقُ وَيَرْجِعُ الأَمْرُ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.(5نَحْمَدُهُ عَلَى مَا كَانَ، وَنَسْتَعِينُهُ مِن أَمْرِنَا عَلَى مَا يَكُونُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ، وَنَسْأَلَهُ الْمُعَافَاةَ فِي الْأَدْيَانِ، كَمَا نَسْأَلُهُ الْمُعَافَاةَ فِي الْأَبْدَانِ وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ؛ مَلِكُ الْمُلُوكِ، وَسَيِّدُ السَّادَاتِ، وَ جَبَّارُ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ، ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ، دَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ، رَبُّنَا وَرَبُّ آبَائِنَا الأَوَّلِينَ وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّد أَعَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، (6إِمَامُ مَنِ اتَّقَى،)
1) مهد - كمنع -: بسط.
2) من: الْحَذَرَ إلى غَفَرَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 30.
3) وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٌ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 153.
4) فاطر / 14.
5) من: نَحْمَدُهُ إلى الأَبْدَانِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 99.)
6) من: اِمَامُ إِلى مَنِ اهْتَدَى. ومن أَرْسَلَهُ إِلى مُعْذِرٍ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 116.
وَبَصَرُ (1مَنِ اهْتَدَى؛ أَرْسَلَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ، وَشَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ، فَبَلَغَ رِسَالَاتِ رَبِّهِ كَمَا أَمَرَهُ غَيْرَ وَانٍ (2)وَلَا مُقْصَرٍ، وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ أَعْدَاءَهُ، غَيْرَ وَاهِنٍ (3)وَلَا مُعَذِّرٍ، وَنَصَحَ لَهُ فِي عِبَادِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً، فَقَبَضَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَقَدْ رَضِيَ عَمَلَهُ، وَتَقَبَّلَ سَعْيَهُ، وَغَفَرَ ذَنْبَهُ، (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ).)(4عِبَادَ اللهِ؛ أَوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَاغْتِنَامِ مَا اسْتَطَعْتُمْ عَمَلاً بِهِ مِنْ طَاعَتِه في هذِهِ الأَيَّامِ الخَالِيَة الْقَانِيَةِ، وَإِعْدَادِ العَمَلِ الصَّالِحِ لِجَلِيلِ مَا يُشفي بِهِ عَلَيْكُمُ الْمَوْتُ: وَأمُرُكُمْ بِالرفض لهذه الدُّنْيَا التَّارِكَةِ لَكُمْ، أَلزَّائِلَةِ عَنْكُمْ، وَإِنْ لَمْ تُحِبُّوا تَرْكَهَا، وَالْمُبْلِيَةِ لأَجْسَامِكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّو تَجْدِيدَهَا؛ فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَ مَثَلُهَا كَسَفْرٍ (5)، (6)سَلَكُوا سَبِيلاً فَكَأَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوهُ، وَ أَمُّوا (7)عَلَماً (8)فَكَأَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوهُ، وَكَمْ عَسَى الْمُجْرِي إِلَى الْغَايَةِ (9)أَنْ يَجْرِيَ إِلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَهَا؟ وَ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ يَوْمٌ لَا يَعْدُوهُ، وَطَالِبٌ حَثِيثُ يَحْدُوهُ (10)فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُفَارِقَهَا؟.)فَلَاتَنَافَسُوا فِي عِزّ الدُّنْيَا وَفَخْرِهَا، وَلَا تُعْجَبُوا بِزِينَتِهَا وَنَعيمِهَا، وَلَا تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّائِهَا وَبُؤْسِهَا، فَإِنَّ عِزَّهَا وَفَخْرَهَا إِلَى انْقِطَاعِ، وَ زِينَتَهَا وَ نَعِيمَهَا إِلَى زَوَالٍ، وَضَرَاءَهَا وَبُؤْسَهَا إِلَى نَقَادِ (11، وَكُلُّ مُدَّةٍ فِيهَا إِلَى انْتِهَاءِ، وَكُلُّ حَيٍّ فِيهَا إِلَى مَمَاتٍ وَفَنَاءِ.)أوَ لَيْسَ لَكُمْ فِي آثَارِ الأَوَّلِينَ مُزْدَجَرٌ (12، وَ فِي آبَائِكُمُ الْمَاضِينَ تَبْصِرَةً وَمُعْتَبَرٌ، إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ؟!.)أوَ لَمْ تَرَوْا إِلَى الْمَاضِينَ مِنْكُمْ لَا يَرْجِعُونَ، وَإِلَى الْخَلَفِ (13الْبَاقِينَ (14)مِنْكُمْ لَا يَبْقُونَ. قَالَ الله - تَبَارَكَ وَتَعَالى - وَالصَّدِّقُ قَوْلُهُ: وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) (15)، وَقَالَ: كُلُّ)
1) بَصيرة.
2) وان متباطی متثاقل.
3) واهن ضعيف والمعذر من يعتذر ولا يثبت له عذر.
4) من: عِبَادَ اللهِ أوصيكُمْ بِالرِّفْضِ إلى لايبْقُونَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 99.
5) السفر (بفتح فسكون): جماعة المسافرين، أي أنكم في مسافة العمر كالمسافرين في مسافة الطريق، فلا يلبثون أن يأتوا على نهايتها لأنها محدودة.
6) كَرَكْب.
7) أموا: قصدوا.
8) أَفْضَوَا إِلَى عَلَمٍ.
9) المجري إلى الغاية يريد الذي يجري فرسه إلى غاية معلومة، أي مقدار من الجري يلزمه حتى يصل إلى غايته.
10) يحدوه يتبعه ويسوقه.
11) فناء.
12) مزدجر - مصدر ميمي من إزدَجَر -: مكان للإنزجار والإرتداع.
13) الأَخْلَافِ.
14) الْبَاقِي.
15) الأنبياء / 95.
نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (1)؟.)(2أَوَلَسْتُمْ تَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا يُصْبِحُونَ وَيُمْسُونَ (3)عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى؛ فَمَيِّتٌ يُبْكَى، وَآخَرُ (4)يُعَزَّى، وَصَرِيعٌ مُبْتَلَى (5)، وَ آخَرُ يُبَشِّرُ وَيُهَنَّهُ، وَعَائِدٌ يَعُودُ (6)، وَآخَرُ بِنَفْسِهِ يَجُودُ (7)، وَطَالِبٌ لِلدُّنْيَا وَالْمَوْتُ يَطْلُبُهُ، وَغَافِلُ وَلَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ؟ وَعَلَى أَثَرِ الْمَاضِي مَا يَمْضِي الْبَاقِي (8).)(9قَدْ غَابَ عَنْ قُلُوبِكُمْ ذِكْرُ الْآجَالِ، وَحَضَرَتْكُمْ كَوَاذِبُ الآمَالِ؛ فَصَارَتِ الدُّنْيَا أَمْلَكَ بِكُمْ مِنَ الآخِرَةِ، وَالْعَاجِلَةَ أَذْهَبَ بِكُمْ مِنَ الآجِلَةِ؛ وَ إِنَّمَا أَنْتُمْ إِخْوَانُ عَلَى دينِ اللهِ، مَا فَرَّقَ بَيْنَكُمْ إِلَّا خُبْتُ السَّرَائِرِ، وَسُوءُ الضَّمَائِرِ فَلَا تَوَازَرُونَ، وَلَا تَنَاصَحُونَ، وَلَا تَبَادَلُونَ، وَلَا تَوَادُّونَ.)مَا بَالُكُمْ (10تَفْرَحُونَ بِاليَسيرِ مِنَ الدُّنْيَا تُدْرِكُونَهُ، وَلَا يَحْزُنُكُمُ الْكَثِيرُ مِنَ الآخِرَةِ تُحْرَمُونَهُ؟! وَيُقْلِقْكُمُ الْيَسيرُ مِنَ الدُّنْيَا يَفُوتُكُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِكُمْ، وَ قِلَّةِ صَبْرِكُمْ (11)عَمَّا زُوِيَ مِنْهَا عَنْكُمْ، كَأَنَّهَا دَارُ مُقَامِكُمْ، وَكَأَنَّ مَتَاعَهَا بَاقِ عَلَيْكُمْ؟!)وَمَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَخَاهُ بِمَا يَخَافُ مِنْ عَيْبِهِ إِلَّا مَخَافَةُ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ بِمِثْلِهِ؟!.قَدْ تَصَاقَيْتُمْ عَلَى رَقْضِ الْآجِلِ، وَحُبِّ الْعَاجِلِ وَصَارَ دينُ أَحَدِكُمْ لُعْقَةُ (12عَلَى لِسَانِهِ، صَنيعَ مَنْ قَدْ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ، وَ أَحْرَزَ رِضَا سَيِّدِهِ.)أَلَا فَاذْكُرُوا هَادِمَ اللَّذَاتِ، وَمُنَغَصَ الشَّهَوَاتِ وَ مُفَرِّقَ الْجَمَاعَاتِ، وَقَاطِعَ الأَمْنِيَّاتِ، وَ مُدْنِي الْمَنِيَّاتِ، وَدَاعِيَ الشَّتَاتِ، عِنْدَ (13الْمُسَاوَرَةِ لِلأَعْمَالِ الْقَبِيحَةِ وَاسْتَعينُوا اللَّهَ - تَعَالَى عَلَى أَدَاءِ وَاجِبِ حَقَّهِ، وَمَا لاَ يُحْصَى مِنْ أَعْدَادِ نِعَمِهِ وَ إِحْسَاتِهِ.)أَلاَ وَإِنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ جَعَلَهُ اللهُ لَكُمْ عِيداً، وَهُوَ سَيِّد أَيَّامِكُمْ، وَأَفْضَلُ أَعْيَادِكُمْ؛ وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ كِتَابِهِ بِالسَّعْي فيهِ إِلَى ذِكْرِهِ، فَلْتَعْظُمْ فِيهِ رَغْبَتُكُمْ، وَلْتَخْلُص نِيَّتُكُمْ وَأَكْثِرُوا فِيهِ التَّصَرُّعَ إِلَى
1) آل عمران / 185.
2) من: أَوَلَسْتُمْ إِلَى الْبَاقي. ومن: اَلا فَاذْكُرُوا إِلى وَإِحْسَانِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 99.
3) يُمْسِبُونَ وَيُصْبِحُونَ.
4) حَيٌّ.
5) يتلوى.
6) وَمَعُود.
7) بنفسه يجود من جاد بنفسه، إذا قارب أن يقضي نحبه كأنّه يسخو بها ويسلمها إلى خالقها.
8) الْمَاضِينَ يَمْضِي الْبَاقُونَ.
9) من: قَدْ غَابَ إلى سَيّدِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 113.
10) مَا لَكُمْ.
11) قلّة صبركم عطف على وجوهكم. وروى: من زواه، إذا نحاه.
12) عبر باللعقة عن الإقرار باللسان مع ركوب القلب إلى مخالفته.
13) «عند» متعلق ب- « اذكروا » والمساورة: المواثبة كأن العمل القبيح لبعده عن ملاءمة الطبع الإنساني بالفطرة الإلهية، ينفر من مقترفه كما ينفر الوحش، فلا يصل إليه المغبون إلا بالوثبة عليه، وهو في غائلته على مجترمه كالضاريات من الوحوش فهو يثب على مواثبه ليهلكه، فما ألطف التعبير بالمساورة في هذا الموضع.
اللهِ وَالدُّعَاءَ، وَمَسْأَلَةَ الرَّحْمَةِ وَ الْغُفْرَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ- يَسْتَجِيبُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ دَعَاهُ، وَيُورِدُ النَّارِ كُلِّ مَنْ عَصَاهُ، وَكُلِّ مُسْتَكْبِرٍ عَنْ عِبَادَتِهِ، قَالَ اللهُ - تَعَالَى -: ﴿ أَدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (1)وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيهِ سَاعَةَ مُبَارَكَةً لا يَسْأَلُ اللهَ فيهَا عَبْدُ مُؤْمِنٌ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ. وَالْجُمْعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِن إِلا عَلَى الصَّبِيِّ، وَالْمَرأةِ وَالْعَبْدِ المَمْلُوكِ، وَالْمَريض. وَالْمَجْنُونِ، وَالشيخ الْكَبِيرِ، وَالأَعْمَى وَالْمُسَافِرِ، وَمَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ.
غَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ سَالِفَ ذُنُوبِنَا فِيمَا خَلَا مِنْ أَعْمَارِنَا، وَعَصَمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنِ اقْتِرَافِ الذُّنُوبِ وَالآثَامِ بَقِيَّةَ أَيَّامٍ دَهْرِنَا.
إِنْ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ وَأَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ كِتَابُ الله الكريم، أعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ إِنَّ اللهَ هُوَ الْفَتَاحُ الْعَلِيمُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ* قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يولد * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.)ثم جلس (عَلَيهِ السَّلَامُ كلا ولا (2). ثم قام فقال:)اَلْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَغْفِرَتُهُ وَرِضْوَانَهُ.اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَصَفِيِّكَ صَلَاةً تَامَّةً نَامِيَةً زَاكِيَةً، تَرْفَعُ بِهَا دَرَجَتَهُ، وَتُبِينُ بِهَا فَضيلَتَهُ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ وَتَرَحَمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.اَللّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ الْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَيَجْحَدُونَ آيَاتِكَ، وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ.اللهُم خَالِفٌ بَيْنَ كَلمتهم، وألق الرُّعْبَ في قُلُوبهمْ، وَأَنْزل عليهمْ رِجْزَكَ وَنَقْمَتَكَ وَيَأْسَكَ الَّذِي لاَتَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ.اَللّهُمَّ انْصُرْ جُيُوشَ المُسْلِمينَ، وَسَرَايَاهُمْ، وَمُرَابِطيهِمْ، حَيْثُ كَانُوا فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اَللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَاجْعَلِ التَّقْوى زَادَهُمْ، وَالْجَنَّةَ مَابَهُمْ، وَالإِيمَانَ وَالْحِكْمَةَ فِي قُلُوبِهِمْ وَأَوْزِعْهُمْ أَنْ يَشْكُرُوا نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، وَ أَنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذِي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ، إِلهَ الْحَقِّ وَخَالِقَ الْخَلْقِ، أمِّينَ.اللهم اغفر لمن توفى من المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالمُسلِمينَ وَالمُسلِمَاتِ وَلِمَنْ هُوَ لاحق بهم مِنْ بَعْدِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالمُنْكَرِ وَالْبَغْي يَعظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1).)أَذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، فَإِنَّهُ ذَاكِرٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ: وَسَلُوهُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يُخِيبُ دَاعٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ دَعَاهُ.(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (2).)### خُطْبَةُ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 33)في يوم الجمعة أيضاًبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِالْحَمْدُ للهِ أَهْلِ الْحَمْدِ وَ وَلِيهِ، وَمُنْتَهَى الحَمدِ وَ مَحَلَّه، البدي، البديع، الأجل الأعظم الأعز الأكْرَم المتوحد بالكبريا.. والمتفرد بالآلاء القاهر بعزه، وَالْمُتَسَلَّط بقهره الممتنع بقوته المهيمن بقدرته. الْمُتَوَحِدِ بِالْكِبْرِيَاءِ، وَالمُتَفَرِّدِ بِقَهْرِهِ الْمُمْتَنِعِ الْمُهَيْمِنِ وَالْمُتَعَالِي فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ بِجَبَرُوتِهِ، الْمَحْمُودِ بِامْتِنَانِهِ وَبِإِحْسَانِهِ، الْمُتَفَضْلِ بِعَطَائِهِ وَجَزِيلِ فَوَائِدِهِ، الْمُوسِعِ بِرِزْقِهِ، الْمُسْبِعْ بِنِعَمِهِ، نَحْمَدُهُ عَلَى تَظَافُرِ آلَآئِهِ، وَتَظَاهِرِ نَعْمَائِهِ حَمْداً يَزِنُ قَدْرَ كِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَةً جَلاله.وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، الَّذي كَانَ في أَولِيَّتِهِ مُتَقَادِماً، وَفي دَيْمُومِيَّتِهِ متَسَيْطِراً. خَضَعَتِ الْخَلَائِقُ لِوَحْدَانِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ وَ قَديمِ أَزَلِيَّتِهِ، وَدَانَتْ لِدَوَامٍ أَبَدِيَّتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَ خِيَرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، إِخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ، وَاصْطَفَاهُ لِوَحْيِهِ وَاسْتَمَنَهُ عَلَى سِرِّهِ، وَ ارْتَضَاهُ لِخَلْقِهِ، وَ انْتَدَبَهُ لِعَظيمٍ أَمْرِهِ، وَإِضَاءَةِ مَعَالِمٍ دِينِهِ، وَمَنَاهِجٍ سَبِيلِهِ، وَجَعَلَهُ مِفْتَاحَ وَحيه، وَسَبَباً لرَحْمَته.)
إِبْتَعَثَهُ عَلَى حِينٍ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَاخْتِلَافِ مِنَ الْمِلَلِ، وَهَدْأَةٍ مِنَ الْعِلْمِ، وَضَلالٍ عَنِ الْحَقِّ وَجَهَالَة بِالرَّبِّ، وَكُفْرِ بِالْبَعْثِ وَالْوَعْدِ. أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ [وَ] رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، بِكِتَابٍ كَرِيمٍ قَدْ فَضَّلَهُ وَفَصَّلَهُ، وَبَيْنَهُ وَ أَوْضَحَهُ وَأَعَزَّهُ، وَحَفِظَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَهِ (الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (1). ضَرَبَ لِلنَّاسِ فِيهِ الأَمْثَالَ، وَصَرَفَ [ لَهُمْ] فِيهِ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَعْقِلُونَ؛ وَأَحَلَّ فيهِ الْحَلَاَلَ، وَحَرَّمَ فِيهِ الْحَرَامَ، وَشَرَعَ فِيهِ الدِّينَ لِعِبَادِهِ عُذْراً وَنُذْراً، لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ و جةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ (2)، وَيَكُونَ ﴿ بَلاغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ) (3)فَبَلَّغَ رَسَالَتَهُ، وَجَاهَدَ فِي سَبيلِهِ، وَعَبَدَهُ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقينُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) تَسْلِيماً كَثيراً. (4)أَمَّا بَعْدُ؛ أَوصِيكُمْ - عِبَادَ اللهِ -، وَ أُوصِي نَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي ابْتَدَأَ الأُمُورَ بِعِلْمِهِ، - وَإِلَيْهِ يَصيرُ غَد أَمَعَادُهَا، وَبِيَدِهِ فَنَاؤُهَا، وَتَصَرُّمُ أَيَّامِكُمْ، وَفَنَاءُ آجَالِكُمْ، وَانْقِطَاعُ مُدَّتِكُمْ، فَكَأَنْ قَدْزَالَتْ عَنْ قَليلٍ عَنَّا وَعَنْكُمْ كَمَا زَالَتْ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَاجْعَلُوا - عِبَادَ اللهِ - اجْتِهَادَكُمْ في هذهِ الدُّنْيَا التَّزَوُّدَ مِنْ يَوْمِهَا الْقَصيرِ لِيَوْمِ الآخِرَةِ الطُّويلِ، فَإِنَّهَا دَارُ عَمَلٍ وَابْتِلَاءِ، وَالْآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ وَ جَزَاءِ؛ فَتَجَافُوا عَنْهَا فَإِنَّ الْمُعْتَرَّ مَنِ اغْتَرْبِهَا: تَرَصَّدُوا مَوَاعِيدَ الآجَالِ، وَبَاشِرُوهَا بِمَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ، وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى ذَخَائِرِ الأَمْوَالِ فَتُحَلِّيكُمْ خَدَائِعُ الآمَالِ. يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ فَإِنِّي أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا، فَإِنَّهَا حَلْوَةٌ خَضِرَةٌ حُقَّتْ بِالشَّهَوَاتِ (5)، وَ تَحَبَّبَتْ بِالْعَاجِلَةِ (6)، وَرَاقَتْ بِالْقَلِيلِ، وَتَحَلَّتْ (7)بِالْآمَالِ، وَ تَزَيَّنَتْ بِالْغُرُورِ. لَا تَدُومُ حَبْرَتُهَا (8)، (9)، وَلَا تُؤْمَنُ فَجْعَتُهَا، خَدَّاعَةٌ صَرَّاعَةٌ، غَدارَةٌ، غَرَارَةً، سَحَارَةٌ مَكَّارَةٌ ضَرَارَةٌ، حَائِلَةٌ (10)زَائِلَةً، نَافِدَةٌ بَائِدَةً، أَكَّالَهُ عَوَّالَهُ؛ أَنْهَارُهَا لَامِعَةٌ، وَثِمَارُهَا يَانِعَةٌ ظَاهِرُهَا سُرُورٌ، وَبَاطِنُهَا غُرُورٌ تَأْكُلُكُمْ بِأَصْرَاسِ الْمَنَايَا وتبيركُم بإتلاف الرزايا.
(11)وَ أَحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا مَنْزِلُ قَلْعَةٍ (12)، وَ لَيْسَتْ بِدَارٍ نُّجْعَةٍ؛ قَدْ تَزَيَّنَتْ بِغُرُورِهَا، وَغَرَّتْ
1) فصلت/ 42.
2) النساء/ 165.
3) الأنبياء / 106.
4) من: أمّا بَعْدُ فَإنّي أَحَذَكُمْ إِلى غَوّالَةٌ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 111.
5) تُفَتِّنُ النَّاسَ بِالشَّهَوَاتِ.
6) وَتُزَيِّن لَهُمْ بِعَاجِلِهَا.
7) خَلَبَتْ.
8) الحبرة (بالفتح): السرور والنعمة.
9) لاَيَدُومُ خَيْرُهَا.
10) حائلة متغيرة. ونافدة فانية. بائدة أي هالكة.. وغوالة مهلكة.
11) من: وَأُحَذِّرُكُمْ إلى بِزِينَتِها ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 113.
12) القلعة (بضم القاف وسكون اللام) - كهمزة وطرفة ودجنة - من لا يثبت على السرج، أو من يزل قدمه عند الصراع، أي هي منزل من لايستقر. والنُّجعة (بضم النون): طلب الكلأ في موضعه، أي ليست محط الرحال ولا مبلغ الأمال.
بزينتها، وَهِيَ (1)دَارُ مَمَر لا (2)دَارُ مُسْتَقَرٌّ.
وَالنَّاسُ فِيهَا رَجُلانِ: رَجُلٌ بَاعَ نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا (3)، وَرَجُلٌ ابْتَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا.
لَ- [قَدْ] هَمَّ بِهَا أَوْلاَدُ الْمَوْتِ، وَآثَرُوا زِينَتَهَا، وَ طَلَبُوا رُتْبَتَهَا. (4)دَارٌ هَانَتْ عَلَى رَبِّهَا (5)فَخَلَطَ حَلالَهَا بِحَرَامِهَا، وَخَيْرَهَا بِشَرِّهَا، وَ حَيَاتَهَا بِمَوْتِهَا، وَحَلْوَهَا بِمُرِّهَا لَمْ يُصْفِهَا اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لأصْفِيَائِهِ، وَ لَمْ يَضِنُّ بِهَا عَلَى أَعْدَائِهِ؛ خَيْرُهَا زَهيدٌ، وَشَرُّهَا عَتِيدٌ (6)، وَجَمْعُهَا يَنْقَدُ، وَ مُلْكُهَا يُسْلَبُ، وَ عَامِرُهَا يَخْرَبُ، وَ لَذَّتُهَا قَليلَةٌ، وَ حَسْرَتُهَا طَوِيلَةٌ: تَشُوبُ نَعِيمُهَا بِبُؤْسٍ، وَتَقْرَنُ سُعُودُهَا بِنُحُوسٍ، وَتَصلُ نَفْعَهَا بِضُرٍّ، وَتَمْزِجُ حَلْوَهَا بِمُرٌ. فَمَا خَيْرُ دَارٍ تُنْقَضُ نَقْضَ الْبِنَاءِ وَعُمُرٍ يَفْتى فَنَاءَ الزَّادِ، وَ مُدَّةٍ تَنْقَطِعُ انْقِطَاعَ السَّيْرِ؟!!.
(7)لا تَعْدُو الدُّنْيَا - إِذَا تَنَاهَتْ إِلى أُمْنِيَّةِ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا، وَالرَّضا بِهَا (8)، (9)، الْمُحِبّينَ لَهَا، الْمُطْمَئِنِّينَ إِلَيْهَا الْمَفْتُونِينَ بِهَا - أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَي -: كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيْماً (10تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مقتدراً) (11).)لَمْ يَكُنِ امْرُؤٌ مِنْهَا فِي حَبْرَةٍ إِلَّا أَعْقَبَتْهُ بَعْدَهَا عَبْرَةٌ (12، وَلَمْ يَلْقَ فِي (13)سَرَّائِهَا بَطْناً (14)إِلَّا مَنَحَتْهُ مِنْ ضَرَّائِهَا ظَهْراً، وَلَمْ تَطَلَّهُ (15)فِيهَا دِيمَةٌ (16)رَخَاءِ إِلَّا هَتَنَتْ (17)عَلَيْهِ مُزْنَهُ بَلَاءِ؛ وَحَرِيٌّ إِذَا أَصْبَحَتْ لَهُ مُنْتَصِرَةً أَنْ تُمْسِيَ لَهُ خَاذِلَةً مُتَنَكِّرَةً، وَ إِنْ جَانِبٌ مِنْهَا اعْذَوْذَبَ لَامْرِئٍ وَ احْلُوْلَى،)
1) من: دَارٌ هَانَتْ إِلى عَامِرُهَا يَخْرَبُ ومَن فَمَا خَيْرُ إِلى السَّيْرِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 113.
2) إلى.
3) باع نفسه لهواه وشهواته فأوبقها أي أهلكها وابتاع نفسه: أي اشتراها وخلصها من أسر الشهوات.
4) من: الدُّنْيَا دَارُ مَمَرَّ إِلى فَأَعْتَقَهَا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 133.
5) دار هانت... أراد بذلك أن الله تعالى جعل الدنيا دار تكليف فخلّى بين العباد وبين أفعالهم، ولم يمنعهم قهراً عن القبيح، ولم يلجئهم إلى الحسن فاستوت القبائح والحسنات في الوجود، بل الغلبة للقبائح.
6) عتيد: حاضر.
7) من: لاتَعْدُو إِذَا إلى فَانٍ مَنْ عَلَيْهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 111.
8) أي أنّها إذا وصلت بأهل الرغبة فيها إلى أمانيهم فلا تتجاور الوصف الذي ذكره الله في قوله: «كماء الخ». فقوله: أن تكون مفعول لتعدو.
9) عَنْهَا.
10) الهشيم النبت اليابس المكسر.
11) الكهف / 45.
12) العبرة (بالفتح) الدمعة قبل أن تفيض أو تردد البكاء في الصدر، أو الحزن بلا بكاء.
13) من.
14) كني بالبطن والظهر كناية عن الإقبال والأدبار.
15) الطل المطر الضعيف وطلّته السماء أمطرته مطراً قليلاً. والديمة: مطر يدوم في سكون لا رعد ولا برق معه. والرخاء: السعة. وهتنت المزن: انصبت.
16) تَنَلَّهُ غَيْمَةٌ /غَيْثَةٌ.
17) هَطَلَتْ.
أَمَرَّ عَلَيْهِ مِنْهَا جَانِبٌ فَأَوْبَى (1.)لَا يَنَالُ امْرُؤٌ مِنْ غَضَارَتِهَا (2رَغَباً إِلَّا أَرْهَقَتْهُ (3)مِنْ نَوَائِبِهَا تَعَباً، وَلَا يُمْسِي امْرُؤٌ مِنْهَا فِي جَنَاحٍ أَمْنِ إِلَّا أَصْبَحَ عَلَى قَوَادِمِ (4)خَوْفٍ أَوْ تَغَيُّر نِعْمَةٍ أَوْ زَوَال عَافِيَةٍ؛ غَرَارَةٌ غُرُورٌ مَّا فِيهَا. قَانِيَةً فَانٍ مَنْ عَلَيْهَا.)(5أَيّهَا النَّاسُ؛ إِنَّمَا أَنْتُمْ (6)في هذه الدُّنْيَا غَرَضٌ تَنْتَضِلُ فِيكُمُ (7)الْمَنَايَا (8)، وَمَا لَكُمْ فيهَا نَهْبُ لِلْحُتُوفِ وَتُبَادِرُهُ الْمَصَائِبِ، وَمَعَ كُلِّ جَرْعَةِ مِنْهَا شَرَقٌ (9)، وَفِي كُلِّ أَكْلَةٍ مِنْهَا غَصَصَ؛ لا تَنَالُونَ مِنْهَا (10)نِعْمَةَ تَفْرَحُونَ بِهَا إِلَّا بِفِرَاقِ أُجْرِى تَكْرَهُونَهَا، وَلَا يُعَمَّرُ مَعَمَّرٌ مِنْكُمْ يَوْماً مِنْ عَمُرِهِ إِلَّا بِهَدْمِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ (11)، وَلَا تُجَدِّدُ لَهُ زِيَادَةٌ فِي أَكْلِهِ إِلَّا بِنْقَادِ مَا قَبْلَهَا مِنْ رِزْقِهِ، وَلَا يَحْيَا لَهُ أَثَرٌ إِلَّا مَاتَ لَهُ أَثَرُ، وَلَا يَتَجَدَّدُ لَهُ جَديدٌ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَخْلَقَ (12)لَهُ جَديدٌ، وَلَا تَقُومُ لَهُ نَابِتَهُ إِلَّا وَتَسْقُطُ مِنْهُ مَحْصُودَةٌ.)(13لَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَزْوَادِهَا إِلَّا التَّقْوى فَنَحْنُ أَعْوَانُ الْمَنُونِ (14)، وَأَنْفُسُنَا نَصْبُ؛ الْحُتُوفِ، وَ تَسُوقُنَا إِلَى الْفَنَاءِ فَمِنْ أَيْنَ نَرْجُو (15)الْبَقَاءَ وَهذَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ لَمْ يَرْفَعَا مِنْ شَيْ شرَفاً،(16)، إِلَّا أَسْرَعَا الْكَرَّةَ فِي هَدْمِ مَا بَنْيَا، وَتَفْرِيقِ مَا جَمَعَا؟!.)
1) أوبى صار كثير الوباء والوباء هو المعروف بالريح الأصفر.
2) الغضارة: النعمة والسعة. والرَّغَب بالتحريك): الرغبة والمرغوب.
3) أرهقته التعب الحقته به.
4) القوادم - جمع قادمة - الواحدة من أربع أو عشر ريشات في مقدم جناح الطائر، وهي القوادم والعشر التي تحتها هي الحوافي.
5) من أَيُّهَا النَّاسُ إِلى مَحْصُودَةٌ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 145. ومن: إِنَّمَا الْمَرْهُ فِي الدُّنْيَا إِلَى آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ مِع اختلاف يسير. ومن فَنَحْنُ أَعْوَانُ إلى جَمَعَا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 191.
6) المرء.
7) فيه.
8) الغَرَض (بالتحريك): ما يُنصب ليصيبه الرامي. وتنتضل فيه: أي تصيبه وتثبت فيه المنايا - جمع منية -: وهي الموت والنهب (بفتح فسكون): ما يُنهب.
9) الشرق (بالتحريك): وقوف الماء في الحلق، أي مع كل لذة ألم.
10) وَلَا يَنَالُ الْعَبْدُ فِيهَا.
11) وَلَا يَسْتَقْبِلُ يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا بِفِرَاقِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ.
12) يخلق - كيسمع وينصر ويكرم - يبلى.
13) من: لأخَيْرَ إلى التَّقْوَى ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 111.
14) المنون (بفتح الميم): الموت، وكلما تقدمنا في العمر تقربنا منه، فنحن بمعيشتنا أعوانه على أنفسنا، وأنفسنا نصب الحتوف أي تجاهها والحتوف - جمع حتف - أي هلاك.
15) فمن يرجو.
16) الشرف: المكان العالي والمراد به هنا كل ما علا من مكان وغيره.
(1مَنْ أَقَلُّ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمَّا يُؤْمِنْهُ، وَمَنِ اسْتَكْثَرَ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمَّا يُوبِقَهُ (2)، وَزَالَ عَمَّا قَليلٍ عَنْهُ، يطيل حزنه، ويبكي عينه.)كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ فَجَعَتْهُ (3، وَذِي طُمَأْنينَةٍ إِلَيْهَا قَدْصَرَعَتْهُ، وَذِي احْتِيَالٍ فِيهَا قَدْ خَدَعَتْه؟!. وَذي أَيُّهَةٍ (4)فِيهَا قَدْ جَعَلَتْهُ (5)حَقيراً، وَذِي نَخْوةٍ (6)قَدْرَدَّتْهُ خَائِفاً ذليلاً، وَذِي تَاجِ قَدْ أَكَبَتْهُ لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ؟!.)سُلْطَانُهَا دِوَلٌ (7، وَعَيْشِهَا رَنِقٌ (8)، وَصَفْرُهَا كَدِرٌ، وَعَذْبُهَا أُجَاجٌ (9)، وَحُلْوهَا صَبِرٌ (10)وَغِذَاؤُهَا سِمَامٌ (11)، وَأَسْبَابُهَا رِمَامٌ (12)، وَقِطَافُهَا سَلَعُ حَيْهَا بِعَرَضِ مَوْتِ، وَصَحيحُهَا بِعَرَضِ سُفْمٍ، وَمَنيعُهَا بِعَرَضِ اهْتِصَامٍ، وَمُلْكُهَا (13)مَسْلُوبٌ، وَعَزِيزُهَا مَغْلُوبٌ، وَضَيْفُهَا مَثْلُوبٌ، وَمَوْفُورُهَا (14)، (15)مَنْكُوبٌ وَجَارُهَا مَحْرُوبٌ (16). ثُمَّ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ سَكَرةُ الْمَوْتِ وَزَفْرَتُهُ، وَهَوْلُ الْمُطَّلَعِ، وَالْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ الْحَكَمِ الْعَدْلِ، (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) (17).)فَاتَّقُوا اللهَ - عَزَّ ذِكْرُهُ - وَسَارِعُوا إِلَى رِضْوَانِهِ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ [ وَ] (18اجْعَلُوا مَا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِنْ طَلَبِكُمْ (19)، (20)، وَاسْأَلُوهُ مِنْ أَدَاءِ حَقَّهِ مَا سَأَلَكُمْ [ وَ] اطْلُبُوا الْخَيْرَ وَأَهْلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْراً مِنَ الْخَيْرِ مُعْطِيهِ، وَشَرِّاً مِنَ الشَّرِّ فَاعِلُهُ وَأَسْمِعُوا دَعْوَةَ الْمَوْتِ آذَانَكُمْ قَبْلَ أَنْ يُدْعَى بِكُمْ؟)
1) مَنْ أَقَلُّ مِنْهَا إلى مَحْرُوبٌ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 111.
2) يوبقه يهلكه. ومعناه أن من قنع من الدنيا باليسير فقد حظي من التقوى بالكثير، ومن سعى في أن يُدرك من الدنيا معناه، وجعل همه وغرضه نيل دنياه فقد استكثر مما أهلكه وأرداه لأنه جعل نفسه مقصورة على طلب الدنيا، ومن قصر نفسه على طلب الدنيا هلك، وإن لم ينل من الدنيا إلا قوتاً.
3) فجعته أوجعته بفقد ما يعز عليه.
4) أبهة (بضم فتشديد): عظمة.
5) صيرته.
6) النخوة (بالفتح) الإفتخار.
7) دوّل - جمع دولة -: هي انقلاب الزمان.
8) رنق بفتح فكسر كدر.
9) أجاج شديد الملوحة.
10) الصبر - ككتف - عصارة شجر مر.
11) سمام - جمع سم (مثلث السين)- هو من المواد ما إذا خالط المزاج أفسده فقتل صاحبه.
12) رمام - جمع رمة (بالضم) -: القطعة البالية من الحبل، أي ما يتمسك به منها فهو بال منقطع.
13) مَليكُهَا.
14) موفورها: ما كثر منها مصاب بالنكبة، وهي المصيبة: أي في معرض ذلك.
15) سليمُهَا.
16) محروب من حربه حرباً بالتحريك)، إذا سلب ماله وتركه با شيء.
17) النجم / 31.
18) من: اجْعَلُوا إلى يُدْعَى بِكُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 113.
19) طلبكم، أي اجعلوا الفرائض من مطالبكم التي تسعون لنيلها، واسألوا الله أن يمنحكم ما سألكم من أداء حقه، -قه، أي أن يمنّ عليكم بالتوفيق لأداء حقه. وهذا كما رُوي في الأثر: اللهم إنك سألتني ما لا أملك إلا بك، فاعطني منها ما يُرضيك عني.
20) طَلِبَتِكُمْ.
(1وَقَدْ مَضَتْ أُصُولٌ نَحْنُ فُرُوعُهَا، فَمَا بَقَاءُ قَرْعٍ بَعْدَ ذَهَابٍ أَصْلِهِ؟!.)(2أَلَسْتُمْ تَرَوْنَ وَتَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ فِي مَسَاكِنِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ؛ أَطْوَلَ أَعْمَاراً، وَأَبْقَى (3)آثاراً، وَأَبْعَدَ أَمَالَ، وَأَعَدَّ عَدِيداً، وَأَكْثَفَ جُنُوداً، وَ أَشَدَّ عُنُوداً؟!. تَعَبُدُوا لِلدُّنْيَا (4)أَيَّ تَعَبُّدٍ، وَنَزَلُوا بِهَا أَيَّ نُزُولٍ، وَآثَرُوهَا أَيَّ إِيثَارٍ، ثُمَّ ظَعَنُوا عَنْهَا بِالْكُرْهِ وَالصَّغَارِ، بِغَيْرِ زَادٍ مُبَلِّعٍ، وَلَا ظَهْرٍ قَاطِعٍ (5)فَهَلْ بَلَغَكُمْ أَنَّ الدُّنْيَا سَخَتْ لَهُمْ نَفْساً بِفِدْيَةٍ (6)، أَوْ أَغْنَتْ عَنْهُمْ فِيمَا قَدْ أَهْلَكَتْهُمْ بِخَطْبٍ، أَوْ أَعَانَتْهُمْ بِمَعُونَةٍ، أَوْ أَحْسَنَتْ لَهُمْ صُحْبَةً؟ بَلْ قَدْ أَرْهَقَتْهُمْ (7)بِالْقَوَادِحِ (8)وَأَوْهَنَتْهُمْ بِالْقَوَارِعِ، وَضَعْضَ بِالنَّوَائِبِ (9)، وَعَقَرَتْهُمْ بِالْفَجَائِعِ، وَعَفَرَتْهُمْ (10)لِلْمَنَاخِرِ (11)، وَوَطِئَتْهُمْ بِالْمَنَاسِمِ (12)، وَأَعَانَتْ عَلَيْهِمْ رَيْبَ المَنون.)فَقَدْ رَأَيْتُمْ تَنَكُرَهَا لِمَنْ دَانَ (13لَهَا وَ أَجَدَّ إِلَيْهَا، وَآثَرَهَا وَأَخْلَدَ لَهَا (14)، حينَ (15)ظَعَنُوَا عَنْهَا لِفِرَاقِ الأَبَدِ (16)إِلَى آخِرِ الْمُسنَدِ. هَلْ زَوَّدَتْهُمْ إِلَّا السَّغَبَ (17)، (18)، أَوْ أَحَلَّتْهُمْ إِلَّا الضَّنَّكَ (19)، أَوْ نَوَّرَتْ لَهُمْ إِلَّا الظُّلْمَةِ (20)، أَوْ أَعْقَبَتْهُمْ إِلَّا النَّدَامَةَ أَفَهَذِهِ تُؤْثِرُونَ؟ أَمْ إِلَيْهَا تَطْمَئِنُّونَ أَمْ عَلَيْهَا تَحْرِصُونَ؟ أَمْ فِيهَا تَرْغَبُونَ؟ يَقُولُ اللَّهُ - جَلَّ مِنْ قَائِلٍ -: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارَ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فيهَا وَبَاطِلُّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (21). فَبِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ لَمْ يَتَّهِمْهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا عَلَى وَجَلٍ مِنْهَا. فَاعْلَمُوا - عِبَادَ اللهِ - وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِأَنَّكُمْ لَا بُدَّ تَارِكُوهَا، وَظَاعِنُونَ عَنْهَا؛ فَإِنَّمَا هِيَ
1) من: وَقَدْ إلى أصله ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 145.
2) من: السْتُمْ فِي مَسَاكِنِ إِلى تَحْرَصُونَ. ومن فَبِئْسَتْ إِلى ظَاعِنُونَ عَنْهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 111.
3) أَوضَحَ/ أَعْظَمَ.
4) الدُّنْيَا.
5) ظهر قاطع: راحلة تُركب لقطع الطريق.
6) الفدية: الفداء. أي سخت نفسها لهم بغداء.
7) أرهقتهم غشيتهم بالقوادح (بالقاف) - جمع قادح -: وهو أكال يقع في الشجر والأسنان، أي بما ينهكهم ويمزق أجسادهم. والفوادح (بالفاء) من فدحه الأمر إذا أثقله.
8) بِالْفَوَادِحِ.
9) ضعضعتهم ذللتهم.
10) عفرتهم كبتهم على مناخرهم في العفر، وهو التراب.
11) بِالْمَنَاخِرِ.
12) المناسم - جمع منسم - مقدم خف البعير أو الخف نفسه.
13) دان لها خضع.
14) أخلد لها ركن إليها.
15) حَتَّى.
16) أي فراق مدته لا نهاية لها.
17) السعب (محركة) الجوع.
18) التَّعَبَ.
19) الضنك الضيق.
20) أو نورت لهم الخ: لم يكن لهم مما ظنوه نوراً لها إلا ظلام.
21) هود / 16.
وَلَعِبٌ كَمَا وَصَفَهَا اللهُ - عَزَّوَجَلَّ، وَقَالَ: (إِعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بيْنَكُمْ وَتَكَاثُرُ فِي الأَمْوَالِ وَالأَولاد كَمَثَلِ غَيْتُ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًا ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ ﴾ (1).
وَاتَّعظوا بِالَّذِينَ قَالَ [لَهُمُ اللهُ - تَعَالَى -: أَتَبْنُونَ بِكُلِّ ربع آيَةَ تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصانع لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (2).)(3وَاتَّعِطُوا فِيهَا بِالَّذِينَ قَالُوا: (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) (4).)وَاتَّعِظُوا بِإِخْوَانِكُمُ الَّذِينَ حَمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ فَلَا يُدْعَوْنَ رُكْبَاناً، وَأَنْزِلُوا الْأَجْدَاثَ (5فَلَا يُدْعَوْنَ ضيفاناً، وَجُعِلَ لَهُمْ مِنَ الصَّفِيحِ أَجْنَانُ (6)، وَ مِنَ الضَّريحِ أَكْنَانُ، وَ مِنَ التُّرَابِ أَكْفَانٌ (7)، وَمِنَ الرُّقات (8)جيرَانُ، فَهُمْ جيرَةٌ لا يُجيبُونَ دَاعِياً، وَلَا يَمْنَعُونَ ضَيْماً، وَلَا يُبَالُونَ مَنْدَبَةَ.)وَاعْتَبِرُوا بِمَنْ قَدْ رَأَيْتُمْ؛ مَنْ صَارُوا فِي التُّرَابِ رَمِيماً؛ إِنْ جيدُوا (9، (10)لَمْ يَفْرَحُوا، وَإِنْ تُحِطُوا لَمْ يَقْنَطُوا جَميعٌ وَهُمْ أَحَادٌ، وَجيرَةٌ وَهُمْ أَبْعَادُ مُتَدَانُونَ لَا يَتَزَاوَرُونَ (11)، (12)، وَقَريبُونَ لا يَتَقَارَبُونَ؛ حَلَمَاءُ قَدْ ذَهَبَتْ أَضْغَانُهُمْ وَجُهَلَاءُ قَدْ مَاتَتْ أَحْقَادُهُمْ لا يُخْشَى فَجْعُهُمْ (13)، وَلَا يُرجى دَفْعُهُمْ (14). فَهُمْ كَمَنْ لَمْ يَكُنْ، وَكَمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّوَجَلَّ -: (فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَليلاً وَكُنا نَحْنُ الْوَارِثِينَ) (15).)إِسْتَبْدَلُوا بِظَهْرِ الْأَرْضِ بَطْناً، وَبِالسَّعَةِ ضيقاً، وَبِالأَهْلِ وَحْدَةً، وَبِالْأُنْسِ غُرْبَةَ، وَبِالنُّورِ ظُلْمَةَ؛ فَجَاؤُوهَا كَمَا فَارَقُوهَا فُرَادَى حُقَاةً عُرَاةً (16غَيْرَ أَنَ-ّ [ هُمْ] قَدْ ظَعَنُوا عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ إِلَى الْحَيَاةِ)
1) الحديد / 20.
2) الشعراء / 130.
3) من: وَاتَّعِظُوا إلى مَنْدَبَةً. ومن: إِنْ جيدُوا إلى دَفْعُهُم. ومن: إِسْتَبْدَلُوا إلى فَاعِلِينَ ورد في خطب الرضي تحت الرقم 111.
4) فصلت / 15. والذين قالوا: (من أشد منا قوةً) هم قوم عاد بن إرم بن سام بن نوح. ولا يُدعون ركباناً: لا يقال لهم ركبان - جمع راكب. - لأن الراكب من يكون مختاراً، وله التصرف في مركوبه.
5) الأجداث القبور.
6) الصفيح وجه كل شيء عريض، والمراد وجه الأرض. والأجنان - جمع جَنَّن (محركة: وهو القبر.
7) لأن أكفانهم تبلى ولا يغشى أبدانهم سوى التراب.
8) الرفات العظام المندقة المحطومة.
9) جيدوا - بالبناء للمجهول – مطروا.
10) أُخْصبُوا.
11) متقاربون لا يزور بعضهم بعضاً.
12) مُتَنَاؤُونَ لاَ يَزُورُونَ وَلَا يُزَارُونَ.
13) لايُخشى فجعهم لاتخاف منهم أن يفجعوك بضرر.
14) لايُرجى نَفْعُهُمْ، وَلَا يُخْشى ضَرَّهُمْ.
15) القصص / 58.
16) جاؤوا إلى الأرض واتصلوا بها بعدما فارقوها، وانفصلوا عنها في بدء خلقتهم، فإنّهم خلقوا منها كما قال تعالى: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم). وقوله: قد طعنوا عنها، يشير إلى أنّهم بعد الموت يذهبون بأرواحهم إما إلى نعيم وإما إلى شقاء، أو الظعن عنها هو البعث يوم القيامة ومفارقتها، إما إلى الجنة وإما إلى النار كما يرشد إليه الإستشهاد بالآية.
الدَّائِمَةِ وَالدَّارِ الْبَاقِيَةِ، وَ إِلى خُلُودِ الأَبَدِ، كَمَا قَالَ اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (1). (2)فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى كُلِّ ذي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةَ، وَ أَنْ تُؤَدِّيَهُ أَيَّامُهُ إِلَى الشَّقْوَةِ (3).)يَا ذَوِي الْحِيَلِ وَالآرَاءِ، وَ الْفِقْهِ وَالْأَنْبَاءِ، أَذْكُرُوا مَصَارِعَ الآبَاءِ فَكَأَنَّكُمْ بِالنُّفُوسِ قَدْ سُلِبَتِ، وَبِالْأَبْدَانِ قَدْعُرِيَتْ، وَبِالْمَوَارِيثِ قَدْ قُسِمَتْ، فَتَصِيرُ يَا ذَا الدَّلالِ، وَالْهَيْئَةِ وَالْجَمَالِ، إِلَى مَنْزِلَةٍ شَعْتَاءَ، وَمَحَلَّةٍ غَبْرَاءَ، فَتُنَوِّمُ عَلَى خَدِّكَ في لَحْدِكَ، فِي مَنْزِلٍ قَلَّ زُوَارُهُ، وَمَلَّ عُمَالُهُ، حَتَّى يُشَقَّ عَنِ الْقُبُورِ، وَتُبْعَثَ إِلَى النُّشُورِ، فَإِنْ خُتِمَ لَكَ بِالسَّعَادَةِ صِرْتَ إِلَى الْحُبُورِ، وَأَنْتَ مَلِكٌ مُطَاعٌ، وَ آمِنٌ لَا تُرَاعُ. يَطُوفُ عَلَيْكَ وِلْدَانٌ كَأَنَّهُمُ الْجُمَانُ، بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ، بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِيهَا يَتَنَعمُونَ، وَأَهْلُ النَّارِ فِيهَا يُعَذِّبُونَ؛ هَؤُلَاءِ فِي السُّنْدُسِ وَالْحَرِيرِ يَتَبَخْتَرُونَ، وَهَؤُلاَءِ فِي الْجَحِيمِ وَالسَّعيرِ يَتَقَلَّبُونَ؛ هَؤُلاَءِ تُحْشى جَمَاجِمُهُمْ بِمِسكِ الْجِنَانِ، وَهَؤُلاَءِ يُضْرَبُونَ بِمَقَامِعِ النِّيرَانِ هَؤُلاَءِ يُعَانِقُونَ الْحُورَ فِي الْحِجَالِ، وَهَؤُلَاءِ يُطَوِّقُونَ أَطْوَاقاً فِي النَّارِ بِالأَغْلالِ.يَا مَنْ يُسلَّمُ إِلَى الدُّودِ وَيُهْدِى إِلَيْهِ إِعْتَبِرْ بِمَا تَسْمَعُ وَتَرى وَ قُلْ لِعَيْنِكَ تَجْفُو لَذَّةَ الْكَرِي، وَتُفيضُ الدُّمُوعَ بَعْدَ الدُّمُوعِ تَتْرى؛ بَيْتُكَ - الْقَبْرُ - بَيْتُ الأَهْوَالِ وَالْبِلَى، وَغَايَتُكَ الْمَوْتُ، يَا قَليلَ الحَياء.إِسْمَع يَا ذَا الْغَفْلَةِ وَ التّصريف، مِنْ ذَوِي الوعظ والتعريف: جعل يَوْمُ الْحَشْرِ يَوْمُ الْعَرْضِ وَ السُّؤَالِ، وَ الْحَبَاءِ وَالنَّكَالِ يَوْمَ تُقَلَبُ فِيهِ أَعْمَالُ الأَنَامِ، وَ تُحْصى فِيهِ جَمِيعُ الْآثَامِ. يَوْمَ تَذُوبُ مِنَ النُّفُوسِ أَحْدَاقُ عُيُونِهَا، وَتَضَعُ الْحَوَامِلُ مَا فِي بُطُونِهَا، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ كُلِّ نَفْسٍ وَحَبِيبِهَا، وَيَحَارُ فِي تِلْكَ الأَهْوَالِ عَقْلُ لَبيبِهَا، إِذْ تَنَكَّرَتِ الأَرْضُ بَعْدَ حُسنِ عِمَارَتِهَا، وَتَبَدِّلَتْ بِالْخَلْقِ بَعْدَ أَنيقِ زَهْرَتِهَا، وَأَخْرَجَتْ مِنْ مَعَادِنِ الْغَيْبِ أَثْقَالَهَا، وَنَفَضَتْ إِلَى اللهِ أَحْمَالَهَا، يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الْجِدُّ، إِذَا عَايَنُوا الْهَوْلَ الشَّدِيدَ فَاسْتَكَانُوا، وَعُرِفَ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَاسْتَبَانُوا، فَانْشَقَّتِ الْقُبُورُ بَعْدَ طُولِ انْطِبَاقِهَا، وَ اسْتَسْلَمَتِ النُّفُوسُ إِلَى اللهِ بِأَسْبَابِهَا، وَكُشِفَ عَنِ الآخِرَةِ غِطَاؤُهَا، وَظَهَرَ لِلْخَلْقِ أَنْبَاؤُهَا، فَدُكَّتِ الْأَرْضُ دَكَادَكَاً، وَمُدَّتِ لأَمْرِيُرَادُ بِهَا مَداً مَداً، وَاشْتَدَّ الْمُثَارُونَ إِلَى اللهِ شَداً شَداً، وَتَزَاحَفَتِ الْخَلَائِقُ إِلَى الْمَحْشَرِ زَحْفَاً زَحْفَاً، وَرُدَّ الْمُجْرِمُونَ عَلَى الأَعْقَابِ رَدّاً رَدّاً، وَجَدَّ الأَمْرُ - وَيْحَكَ يَا إِنْسَانُ -
جداً جداً، وَقُرِّبُوا لِلْحِسَابِ فَرْداً فَرْداً،وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفَا صَفَا) (1)، يَسْأَلُهُمْ عَمَّا عَمِلُوا حَرْفاً حَرْفاً، فَجِيءَ بِهِمْ عُرَاةَ الأَبْدَانِ، خُشعاً أَبْصَارُهُمْ، أَمَامُهُمُ الْحِسَابُ، وَمِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ يَسْمَعُونَ زَفِيرَهَا، وَيَرَوْنَ سَعِيرَهَا (2)، فَلَمْ يَجِدُوا نَاصِراً وَلاَ وَلِيّاً يُجيرُهُمْ مِنَ الذُّلَّ، فَهُمْ يَعْدُونَ سِرَاعاً إِلَى مَوَاقِفِ الْحَشْرِ يُسَاقُونَ سَوْقاً، فَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ كَطَيّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ، وَ الْعِبَادُ عَلَى الصَّرَاطِ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ لاَ يَسْلَمُونَ، وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَتَكَلَّمُونَ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ؛ قَدْ خُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ اسْتُنْطِقَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.)يَا لَهَا مِنْ سَاعَةٍ، مَا أَشْجَا مَوَاقِعَهَا مِنَ الْقُلُوبِ! حينَ مُيِّزَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ مِنْ مِثْلِ هَذَا فَلْيَهْرَبِ الْهَارِبُونَ، وَإِذَا كَانَتِ الدَّارُ الآخِرَةَ فَلَهَا [فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ.(3أَيُّهَا النَّاسُ أَلَزَّهَادَةُ قِصَرُ الأَمَلِ، وَالشَّكْرُ عِنْدَ النَّعَمِ، وَالْوَرَعُ (4)عَنِ (5)الْمَحَارِمِ؛ فَإِنْ عَرَّبَ ذَلِكَ عَنْكُمْ (6)، (7)فَلَا يَغْلِبِ الْحَرَامُ صَبْرَكُمْ وَلَا تَنْسَوْا عِنْدَ النَّعَمِ شُكْرَكُمْ؛ فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ (8)- سُبْحَانَهُ - إِلَيْكُمْ بِحُجَجٍ مُسْفِرَةٍ (9)ظَاهِرَةِ، وَكُتُبِ بَارِزَةِ الْعُذْرِ (10)وَاصْحَةٍ (11)إِنَّ الرَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا تَبْكِي قُلُوبُهُمْ وَإِنْ ضَحِكُوا، وَيَسْتَدُّ حَزْنُهُمْ وَإِنْ فَرِحُوا وَيَكْثُرُ مَقْتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَإِنِ اعْتُبِطُوا بما رُزِقوا (12).)فَاحْذَرُوا مَا حَذَرَكُمُ اللهُ، وَانْتَفِعُوا بِمَوَاعِظِهِ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِهِ.
1) الفجر / 21.
2) زَئيرِهَا.
3) من: أَيُّهَا النَّاسُ إلى واضحة ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 81.
4) الورع: الكف عن الشبهات خوف الوقوع في المحرمات، يقال: ورع الرجل - من باب عَلِمَ وكرم وحسب - ورعاً، مثل وعد، وورعاً (بفتحتين) اي جانب الإثم، أي إذا عرض المحرم فمن الزهادة أن تكف عما يشتبه به فضلاً عنه والشكر عند النعم الإعتراف بأنها من الله، والتصرف فيها على وفق ما شرع. وقصر الأمل توجس الموت والإستعداد له بالعمل وليس المراد منه انتظار الموت بالبطالة.
5) التَّوَرُّعُ عِنْدَ.
6) عزب عنكم - من باب ضرب ودخل عزوباً (بضمتين) -: بعد عنكم وفاتكم. والاشارة إلى ما تقدم من قصر الأمل، أي فإن عسر عليكم أن تقصروا أمالكم، وتكونوا من أهل الزهادة على الكمال المطلوب لكم، فلا يغلب الحرام صبركم: أي فلا يفتكم الركنان الآخران هما شكر النعم، واجتناب المحرم، فإن نسيان الشكر يجر إلى البطر، والفساد مجلبة للنقم في الدنيا والشقاء في الآخرة.
7) عَلَيْكُمْ.
8) أعذر أنصف، واصله مما همزته للسلب، فأعذرت فلاناً سلبت عذره أي ما جعلت له عذراً بيديه لو خالف ما نصحته به ويقال: أعذرت إلى فلان، أي أقمت لنفسي عنده عذراً واضحاً فيما أنزله به من العقوبة حيث حذرته ونصحته. ويصح أن تكون العبارة في الكتاب على هذا المعنى أيضاً، بل هو الأقرب من لفظ إليكم، ويكون الكلام على المجاز وتنزيل قيام الحجة له منزلة قيام العذر لنا. والمسفرة: الكاشفة عن نتائجها الصحيحة، وبارزة العذر ظاهرته.
9) مسفرة: كاشفة عن نتائجها الصحيحة.
10) بارزة العذر: ظاهرته.
11) من: إِنَّ إلى رُزقُوا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 113.
12) اغتُبطوا (بالبناء للمجهول): غبطهم غيرهم بما أتاهم الله من الرزق.
عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِطَاعَتِهِ، وَرَزَقَنَا وَإِيَّاكُمْ أَدَاءَ حَقِّهِ.(1نَسْأَلُ اللهَ سُبْحَانَهُ - أَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ لا تُبْطِرُهُ نِعْمَةَ (2)، وَلَا تُقَصِّرُ بِهِ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ غَايَهُ، وَلَا تَحُلُّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ نَدَامَهُ وَلَا كَابَهُ، فَإِنَّهُ لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.)ثُمَّ إِنَّ أَحْسَنَ الْقَصَصِ، وَأَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ، وَأَنْفَعَ التَّذَكْرِ كِتَابُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (3)أَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (4).)(إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلَّمُوا تَسْلِيماً (5).)اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَتَحَنَّنْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَسَلَّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ وَتَرَحَمْتَ وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.اَللّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الْوَسيلَةَ، وَالشَّرَفَ وَالْفَضِيلَةَ، وَالْمَنْزِلَةَ الْكَرِيمَةَ.اَللّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ أَعْظَمَ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ شَرَفَاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَقْرَبَهُمْ مِنْكَ مَقْعَداً، وَأَوْجَهَهُمْ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَاهَا، وَ أَفْضَلَهُمْ عِنْدَكَ مَنْزِلَةً وَنَصِيباً.اَللّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً أَشْرَفَ الْمَقَامِ، وَحِبَاءَ السَّلاَمِ.اَللّهُمَّ وَأَلْحِقْنَا بِهِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَاكِبِينَ وَلَا نَاكِثِينَ وَلَا نَادِمِينَ وَلَا مُبَدِّلينَ، إِلَهَ الْحَقِّ أَمِينَ.وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلى مُحمد واله الأخيار، الَّذِينَ اذْهَبَ اللهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرَهُمْ تَطهيراً.ثم جلس (عَلَيهِ السَّلَامُ قليلا ثم قام فقال:)الْحَمْدُ لِلَّهِ أَحَقِّ مَنْ خَشِيَ وَحَمِدَ، وَأَفْضَلِ مَنِ اتَّقِيَ وَعُبِدَ، وَأَوْلَى مَنْ عُظَمَ وَمُجِدٌ. نَحْمَدُهُ لِعَظِيمٍ غَنَائِهِ، وَجَرْيلٍ عَطَائِهِ، وَتَظَاهُرِ نَعْمَائِهِ، وَحُسْنِ بَلائِهِ، وَنُؤْمِنُ بِهُداهُ الَّذي لا يَخْبُو ضِيَاؤُهُ، وَلاَ يَتَهَمدُ سَنَاؤُهُ، وَلاَ يُوهَنُ عُرَاهُ. وَنَعُوذُ بِه مِنْ سُوءِ الرَّيْبِ، وَظُلَمِ الْفِتَنِ، وَنَسْتَغْفِرُهُ مِنْ مَكَاسِبِ الذُّنُوبِ
وَنَسْتَعْصِمُهُ مِنْ مَسَاوِي الأَعْمَالِ، وَ مَكَارِهِ الآمَالِ، وَ الْهُجُومِ فِي الْأَمْوَالِ وَ مُشَارَكَةِ أَهْلِ الرَّيْبِ وَالرّضا بمَا يَعْمَلُ الفُجَارُ في الأَرْضِ بِغَيْر الْحَقِّ.اَللّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِلْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ الَّذِينَ تَوَفَّيْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ وَ مِلَّةِ نَبِيِّكَ.اللَّهُم تَقَبلْ حَسَنَاتِهِمْ، وَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَدْخِلْ عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةَ وَالمَغْفِرَةَ وَالرّضْوَانَ. وَاغْفِرْ لِلأَحْيَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الَّذِينَ وَحَدُوكَ وَصَدَّقُوا رَسُولَكَ، وَتَمَسَّكُوا بِدينِكَ، وَ عَمِلُوا بِفَرَائِضِكَ، وَاقْتَدَوْا بِنَبِيِّكَ، وَسَنُّوا سُنَّتَكَ، وَأَحَلُّوا حَلالَكَ وَحَرَّمُوا حَرَامَكَ، وَخَافُوا عِقَابَكَ، وَرَجَوْا ثَوَابَكَ، وَوَالُوْا أَوْلِيَاءَكَ، وَعَادُوا أَعْدَاءَكَ، وَأَدْخِلْهُمْ بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ.### خُطبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 34)في عيد الفطربِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ(الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1)لَا نُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئاً، وَلَا تَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً، وَ(الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي ي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ * يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ مَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ) (2)كَذَلِكَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) (3).)اَللَّهُمَّ ارْحَمْنَا بِرَحْمَتِكَ، وَ اعْمُمْنَا بِمَغْفِرَتِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ.و (4الْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَقْنُوطِ (5)مِنْ رَحْمَتِهِ، وَلَا مَخْلُو مِنْ نِعْمَتِهِ، وَلَا مَأْيُوس مِنْ مَغْفِرَتِهِ (6)،)
1) الأنعام /1.
2) سبأ / 2 و 3.
3) الحج / 65.
4) من الْحَمْدُ إِلى عِبَادَتِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 45.
5) مقنوط ميؤوس من القنوط وهو اليأس. وهو مأخوذ من قول الله تعالى: (لا تقنطوا من رحمة الله). ولا مخلو من نعمته: مأخوذ من قوله تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها). ولامأيوس من مغفرته مأخوذ من قوله تعالى: (لاتيأسوا من روح الله).
6) رَوحِهِ.
وَلَا مُسْتَنْكَف (1عَنْ عِبَادَتِهِ: أَلَّذِي بِكَلِمَتِهِ قَامَتِ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَاسْتَقَرَّتِ الْأَرْضُ الْمِهَادُ، وَثَبَتَتِ الْجِبَالُ الرِّوَاسِي وَجَرَتِ الرِّيَاحُ الوَاقِحُ وَسَارَ في جَوِّ السَّمَاءِ السَّحَابُ، وَقَامَتْ عَلَى حُدُودها الْبِحَارُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ إِلهُ قَاهِرُ ذَلَّ لَهُ الْمُتَعَذِّزُونَ، وَتَضَاءَلَ لَهُ الْمُتَكَبِّرُونَ، وَ دَانَ لَه طَوْعاً وَكَرْهاً الْعَالَمُونَ نَحْمَدُهُ بِمَا حَمِدَ نَفْسَهُ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَنَسْتَعينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ؛ وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يَعْلَمُ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ، وَمَا تُجِنُّ الْبِحَارُ، وَمَا تُوارِي الأَسْرَارُ (وَ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ) (2)وَ مَا تُوَارِي؛ مِنْهُ ظُلْمَةٌ، وَلَا تَغِيبُ عَنْهُ غَائِبَةٌ، وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضَ وَلاَ رَطْبٍ وَلَا يَابِس الأفي كِتَابٍ مُبِينٍ) (3)، وَيَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ، وَأَيَّ مَجْرى يَجْرُونَ، وَإِلَى أَي مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.)وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ نَبِيُّهُ، وَرَسُولُهُ إِلَى خَلْقِهِ، وَ أَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ، قَدْ بَلَّغَ رِسَالَاتِ رَبِّهِ، وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ الْمُدْبِرِينَ عَنْهُ الْعَادِمِينَ بِهِ وَعَبَدَ اللهَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقينُ، (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.)أُوصِيكُمْ [ - عِبَادَ اللهِ -] وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ (4الَّذِي لَا تَبْرَحُ مِنْهُ (5)رَحْمَةً، وَلَا تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةً وَلَا يَسْتَغْنِي الْعِبَادُ عَنْهُ، وَلَا تَجْزِي أَنْعُمَهُ أَعْمَالُ الْعَامِلِينَ؛ الَّذِي رَغْبَ فِي التَّقْوى، وَزَهْدَ فِي الدُّنْيَا، وَحَذَرَ مِنَ الْمَعَاصِي وَتَعَذَّنَ بِالْبَقَاءِ، وَتَفَرَّدَ بِالْعِزَّ وَالْبَهَاءِ، وَذَلَّلَ خَلْقَهُ بِالْمَوْتِ وَالْفَنَاءِ. وَجَعَلَ الْمَوْتَ غَايَةَ الْمَخْلُوقينَ، وَسَبِيلَ الْعَالَمِينَ، وَمَعْقُوداً بِنَوَاصِي الْبَاقِينَ. لَا يُعْجِزُهُ إِبَاقُ الْهَارِبِينَ، وَعِنْدَ حُلُولِهِ يَأْسَرُ أَهْلُ الْهَوى يَهْدِمُ كُلَّ لَذَّةٍ، وَيُزيلُ كُلَّ نِعْمَةٍ، وَيَقْطَعُ كُلَّ بَهْجَةٍ.أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ مُنِي (6لَهَا الْفَنَاءُ (7)، وَلَأهْلِهَا مِنْهَا الْجَلاءُ؛ فَكُلُّ مَا فِيهَا نَافِدٌ، وَكُلُّ مَنْ يَسْكُنُهَا بَائِدٌ، وَهِيَ حَلْوَةٌ خَضِرَةٌ (8)، وَقَدْ عَجِلَتْ (9)لِلطَّالِبِ، وَالْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ (10)يَضِنُّ بِهَا ذُو الثَّرْوَةِ الضَّعِيفُ، وَيَجْتَوِيهَا الْوَجِلُ الْخَائِفُ، فَارْتَحِلُوا عَنْهَا (11)- يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ -)
1) الإستنكاف: الاستكبار وهو مأخوذ من قوله تعالى: (لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً الله ولا الملائكة المقربون).
2) الرعد / 8.
3) الأنعام / 59.
4) الَّذِي لاَ تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ، وَلا تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ ومن وَالدُّنْيَا دَارٌ إلى: الْبَلاغِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 45.
5) لا تبرح (بالضم والفتح) لا تُعجب. يقال: برح الرجل، إذا جاء بالبرح، وهو العُجب. قال الأعشى:)أقول لها حين جد الرحيل *** أبرحت رباً وأبرحت جاراأي أعجبت وبالغت.
6) كَتَبَ اللهُ.
7) مني لها الفناء ببناء الفعل للمجهول، أي قدّر لها. والجلاء الخروج من الأوطان.
8) تمثيل لها بما يألفه الذوق ويروق النظر، لأن الحلاوة طعم يروق للذوق، والخضرة لون ملائم للنظر.
9) عُجِّلَت.
10) عجلت للطالب أسرعت إليه والتبست بقلب الناظر: اختلطت به محبة وعلقة، وهما إشارة إلى معايب الدنيا.
11) منْهَا.
بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ (1، وَلَا تَسْأَلُوا فِيهَا فَوْقَ الْكَفَافِ (2)، وَارْضَوْا مِنْهَا بِالْيَسِيرِ، وَلَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَلاغِ (3)، وَكُونُوا كَسَفْرٍ نَزَلُوا مَنْزِلاً فَتَمَتَّعُوا مِنْهُ بأدنى ظل، ثم ارتحلوا لِشَأْنِهِمْ وَلَا تَمُدُّنَّ أَعْيُنَكُمْ فِيهَا إِلَى مَا مُتَّعَ بِهِ الْمُتْرَفُونَ، وَاسْتَهِينُوا بِهَا وَلَا تُوَطَّنُّوهَا، وَأَضَرُّوا بِأَنْفُسِكُمْ فِيهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ أَخَفُ لِلْحِسَابِ، وَأَقْرَبُ مِنَ النَّجَاةِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعمَ وَالتَّلَهيَ وَالْفُكَاهَاتِ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ غَفْلَةً وَاعْتِرَاراً.)أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَنَكَّرَتْ وَأَدْبَرَتْ، وَاحْلُوْلَتْ وَآذَنَتْ بِوَدَاعِ.ألا وإن الآخِرَةَ قَدْ رَحلَتْ فَاقْبَلَتْ وَاظَلَّتْ وَاذَنَتْ بِاطّلاع.أَلَا وَإِنَّ الْمِضْمَارَ الْيَوْمَ وَالسَّبَاقَ غَداً. أَلَا وَإِنَّ السَّبَقَةَ الْجَنَّةُ، وَالْغَايَةَ النَّارُ.أَفَلاَ تَائِبٌ مِنْ خَطيئَتِهِ قَبْلَ يَوْمٍ مَنِيَّتِهِ. أَوَ لَا عَامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمٍ يُؤْسِهِ وَفَقْرِهِ.جَعَلْنَا اللهُ وَإيَّاكُمْ مِمَّنْ يَخَافُهُ، وَيَرْجُو ثَوَابَهُ.أَلاَ إِنَّ هذَا الْيَوْمَ يَوْمَ جَعَلَهُ اللهُ لَكُمْ عِيداً، وَجَعَلَكُمْ لَهُ أَهْلاً، [ وَ] (4إِنَّمَا هُوَ عِيدٌ لِمَنْ قَبِلَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - صِيَامَهُ، وَ شَكَرَ قِيَامَهُ؛ وَكُلٌّ يَوْمٍ لَا يُعْصَى اللَّهُ فِيهِ فَهُوَ يَوْمُ عِيدٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ وَ ادْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ، وَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ وَأَدُّوا فِطْرَتَكُمْ، فَإِنَّهَا سُنَّةٌ نَبِيِّكُمْ، وَفَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ، فَلْيُخْرِجهَا كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ مِنْ طِيبِ كَسْبِهِ، طَيِّبَةً بِذَلِكَ نَفْسُهُ، فَلْيُؤَدِّهَا عَنْهُ وَعَنْ عِيَالِهِ كُلِّهِمْ ذَكَرِهِمْ وَأَنْتَاهُمْ، وَصَغيرِهِمْ وَ كَبِيرِهِمْ، وَحَرِّهِمْ وَ مَمْلُوكِهِمْ، عَنْ كُلِّ إِنْسَانِ مِنْهُمْ صَاعاً مِنْ بُرَ، أَوْ صاعاً مِنْ تَمْرٍ، أَو صَاعاً مِنْ شَعَيرٍ.)وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى، وَأَطِيعُوا اللهَ فِيمَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ وَأَمَرَكُمْ بِهِ، مِنْ إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمٍ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ، وَالأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالإِحْسَانِ إِلَى نِسَائِكُمْ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ فِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ، مِنْ قَذْفِ الْمُحْصَنَةِ، وَإِثْيَانِ الْفَاحِشَةِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَبَخْسِ الْمِكْيَالِ، وَنَقْصِ الْمِيزَانِ، وَشَهَادَةِ النُّورِ، وَالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ.أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ يَوْمَكُمْ هذَا يَوْمَ يُتَابُ فِيهِ الْمُحْسِنُونَ، وَيَخْسَرُ فيهِ الْمُبْطِلُونَ، وَهُوَ أَشبَهُ بِيَوْمٍ قِيَامِكُمْ، فَاذْكُرُوا بِخُرُوجِكُمْ مِنْ مَنَازِلِكُمْ إِلَى مُصَلَاكُمْ خُرُوجَكُمْ مِنَ الأَحْدَاثِ إِلَى رَبِّكُمْ، وَاذْكُرُوا بِوُقُوفِكُمْ فِي مُصَلَاكُمْ وُقُوفَكُمْ بَيْنَ يَدَي رَبِّكُمْ، وَاذْكُرُوا بِرُجُوعِكُمْ إِلَى مَنَازِلِكُمْ رَجُوعَكُمْ إِلَى مَنَازِلِكُمْ
فِی الْجَنَّةِ أو النَّارِ.وَاعْلَمُوا - عِبَادَ الله - أن أدنى ما للصائمين والصائمات، أنْ يُنَادِيَهُمْ مَلَكَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَبْشِرُوا - عِبَادَ اللَّهِ فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِكُمْ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَكُونُونَ فِيمَا تَسْتَأْنفُونَ؟.عَصَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِالتَّقْوى، وَجَعَلَ الْآخِرَةَ خَيْراً لَنَا وَلَكُمْ مِنَ الْأُولَى.إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ وَ أَبْلَغَ مَوْعِظَةِ الْمُتَّقِينَ كِتَابُ اللهِ الْعَزيزِ الْحَكِيمِ أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ. (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)نم جلس - (عَلَيهِ السَّلَامُ - جلسة قصيرة ونهض للخطبة الثانية و هي المذكورة في خطبة عيد الأضحى.)### خُطْبَةُ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 35)في عيد الأضحىبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ.الْحَمْدُ للهِ عَلَى مَا هَدَانَا، وَلَهُ الشَّكْرُ عَلَى مَا أَبْلاَنَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ. اللَّهُ أَكْبَرُ زِنَةَ عَرْشِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ، وَ عَدَدَ قَطْرِ سَمَوَاتِهِ، وَنُطَفِ بُحُورِهِ، وَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَالأُولى، حَتَّى يَرْضَى وَبَعْدَ الرّضا، إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ. وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ.اللَّهُ أَكْبَرُ كَبيراً مُتَكَبِّراً، وَ الهاً عزيزاً مُتَعَزِّزاً، وَرَحيماً عَطُوفاً مُتَحَنِّناً؛ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ، وَيُقيلُ الْعَثْرَةَ، وَيَعْفُو بَعْدَ الْقُدْرَةِ لَا يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِلا الْقَوْمُ الضَّالُّونَ.اللَّهُ أَكْبَرُ كَبيراً، وَلَا اله إلا اللهُ كَثيراً، وَسُبْحَانَ الله حَنَّاناً قَديراً، وَالْحَمْدُ لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِي- وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﴿ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظيماً (1)، ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُبيناً) (2).)
أوصيكُمْ - عِبَادَ الله - بِتَقْوَى الله، وكثرة ذكْرِ الْمَوْتِ وَالزهد في الدُّنْيَا الَّتِي لَمْ يَتَمَتَّعُ بِهَا مَنْ كَانَ فِيهَا قَبْلَكُمْ، وَلَنْ تَبقى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِكُمْ، فَسَبِيلُ مَنْ فِيهَا سَبِيلُ الْمَاضِينَ مِنْ أَهْلِهَا.(1أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَصَرَّمَتْ وَآذَنَتْ بِانْقِضَاءِ، وَتَنَكَّرَ مَعْرُوفُهَا (2)، وَ أَدْبَرَتْ حَذَاءَ (3)، فَهِيَ تَحْفِزُ (4)بِالْقَنَاءِ سُكَانَهَا، وَتَحْدُو بِالْمَوْتِ جِيرَانَهَا (5)وَقَدْ أَمَرَّ مِنْهَا (6)مَا كَانَ حُلُوا، وَكَدِرَمِنْهَا مَا كَانَ صَفْواً؛ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا سَمَلَهُ (7)كَسَمَلَةِ الإِدَاوَةِ، وَجُرْعَةً كَجُرْعَةِ الْمَقْلَةِ، لَوْ تَمَزِّزُهَا (8)الصَّدْيَانُ لَمْ يَنفع غُلتَهُ بِهَا.)فَأَزْمِعُوا (9، (10)- عِبَادَ اللهِ - الرَّحِيلَ عَنْ هذِهِ الدَّارِ الْمَقْدُورِ عَلَى أَهْلِهَا الزَّوَالُ الْمَمْنُوعِ أَهْلُهَا مِنْ دَوَامِ الْحَيَاةِ الْمُذَلَّلَةِ فِيهَا أَنْفُسُهُمْ بِالْمَوْتِ وَأَجْمِعُوا مُتَارَكَتَهَا، فَمَا مِنْ حَيٍّ يَطْمَعُ فِي الْبَقَاءِ، وَلَا نَفْسٌ إِلَّا وَقَدْ أَنْعَنَتْ لِلْمَنُونِ؛ وَلَا يَغْلِبَنَّكُمْ فِيهَا الْأَمَلُ، وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الآمَد، فَتَقْسُوقُلُوبُكُمْ، وَلَا تَغْتَرُّوا بِالْمُنى وَخُدَعِ الشَّيْطَانِ وَتَسْوِيفِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ - عَدُوِّكُمْ - حَرِيصٌ عَلَى إِهْلَاكِكُمْ.)تَعَبُدُوا - عِبَادَ اللهِ - أَيَّامَ الْحَيَاةِ، فَوَاللَّهِ لَوْ حَنَنْتُمْ حَنينَ الْوُلَّهِ الْعِجَالِ (11، وَدَعَوْتُمْ بِهَديل الْحَمَامِ (12)، وَ جَارْتُمْ (13)جُوَّارَ مُتَبَتِّلِي الرُّهْبَانِ، وَخَرَجْتُمْ إِلَى اللهِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ الْتِمَاسَ الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ فِي ارْتِفَاعِ دَرَجَةٍ عِنْدَهُ، أَوْ غُفْرَانِ سَيِّئَةٍ أَحْصَتْهَا كُتُبُهُ وَحَفِظَهَا رُسُلُهُ (14)، لَكَانَ قَليلاً فيمَا أَرْجُو لَكُمْ مِنْ ثَوَابِهِ، وَأَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَليمٍ عِقَابِهِ.)
1) من: أَلاَ وَإِنَّ إِلى الإِيمَانِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 52.
2) تنكّر معروفها: خفي وجهها.
3) حذاء مسرعة، ورحم حذاء مقطوعة غير موصولة.
4) تحفزهم تدفعهم وتسوقهم، حفزه يحفزه دفعه من خلفه أو هو بمعنى تطعنهم من حفزه بالرمح طعنه
5) تسوقهم بالموت إلى الهلاك.
6) أمر الشيء: صار مراً. وكدر: كفرح كدراً وكظرف كدورة: تعكّر وتغير لونه واختلط بما لايساغ هو معه.
7) السملة (محركة) بقية الماء في الحوض والإداوة: المطهرة (إناء الماء الذي يتطهر به) والمَقْلة (بالفتح): حصاة يضعها المسافرون في إناء الماء، ثم يصبون الماء فيه ليغمرها فيتناول كل منهم مقدار ما غمرها لا يزيد أحدهم عن الآخر في نصيبه يفعلون ذلك إذا قل الماء وأرادوا قسمته بالسوية.
8) التمزز: الإمتصاص قليلاً قليلاً، والصديان: العطشان ولم ينقع: أي لم يرو
9) فأزمعوا الرحيل أي عزموا عليه. يقال: أزمع الأمر ولا يقال أزمع عليه، وجوزه الفراء بمعنى عزم عليه وأجمع والمراد من العزم على الرحيل مراعاته والعمل له.
10) فَادْنُوا.
11) كل أنثى فقدت ولدها فهي واله ووالهة، واصل الوله ذهاب العقل والعجال: جمع العجول، وهي الإبل التي فقدت ولدها.
12) هديل الحمام صوته فى بكائه لفقد الفه.
13) جأرتم رفعتم أصواتكم والجؤار: الصوت المرتفع، أي تضرعتم إلى الله بأرفع أصواتكم، كما يفعل الراهب المتبتل حين قراءة الزبور قياماً. والمتبتل المنقطع للعبادة.
14) المراد من الرسل هنا الملائكة الموكلون بحفظ أعمال العباد.
وَ تَاللهِ لَوِ انْمَاثَتْ قُلُوبُكُمُ انْمِيَاثاً (1، وَ سَالَتْ عُيُونُكُمْ مِنْ رَغْبَةٍ إِلَيْهِ وَ رَهْبَةٍ مِنْهُ دَماً، ثُمَّ عُمَّرْتُمْ فِي الدُّنْيَا مَا الدُّنْيَا بَاقِيَةُ (2)عَلَى أَفْضَلِ اجْتِهَادٍ وَعَمَلٍ، مَا جَزَتْ أَعْمَالُكُمْ (3)- وَلَوْ لَمْ تُبْقُوا شَيْئاً مِنْ جُهْدِكُمْ - مَا قُمْتُمْ بِحَقِّ أَنْعُمِهِ عَلَيْكُمُ الْعِظَامِ، وَهُدَاهُ إِيَّاكُمْ لِلإِيمَانِ، وَلَا اسْتَحْقَقْتُمْ جَنَّتَهُ وَلَا رَحْمَتَهُ، وَلَكِنْ بِرَحْمَتِهِ تُرْحَمُونَ، وَبِهُدَاهُ تَهْتَدُونَ، وَبِهِمَا إِلَى جَنَّتِهِ تَصِيرُونَ.)جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْمُقْسِطِينَ التَّائِبِينَ الْعَابِدِينَ الأَوَّابِينَ.أَلاَ وَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ حُرمَتُهُ عَظيمَةٌ، وَبَرَكَتُهُ مَأْمُولَةً، وَالْمَغْفِرَةُ فِيهِ مَرْجُوةٌ، فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ وَتَعَرَّضُوا لِثَّوَابِهِ بِالتَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ، وَ الْخُضُوعِ وَالْخُشُوعِ وَ التَّصَرُّعِ، فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ، وَهُوَ الرَّحيمُ الْوَدُودُ.وَمَنْ ضَحَى مِنْكُمْ فَلْيُضَحَ بِجِذْعِ مِنَ الضَّأْنِ، وَلا يُجْزِي عَنْهُ جِذْعٌ مِنَ الْمَعْزِ (4وَمِنْ تَمَامِ (5)الأَضْحِيَةِ (6)اسْتِشْرَافُ أُذُنِهَا، وَسَلَامَةُ عَيْنِهَا؛ فَإِذَا سَلِمَتِ الأُذُنُ وَالْعَيْنُ سَلِمَتِ الأَضْحِيَةُ وَتَمَّتْ، وَلَوْ (7)كَانَتْ عَضْبَاءَ الْقَرْنِ (8)تَجُرُّ رِجْلَهَا إِلَى الْمَنْسَكِ (9).)وَإِذَا ضَحَيْتُمْ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا، وَاهْدُوا، وَادَّخِرُوا، وَ احْمِدُوا اللهَ عَلَى مَا رَزَقَكُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ، وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَأَحْسِنُوا الْعِبَادَةَ، وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ بِالْقِسْطِ وَارْغَبُوا فِيمَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ، وَأَدُّوا مَا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْحَقِّ، وَالصَّيَامِ، وَالصَّلاَةِ، وَالزَّكَاةِ، وَمَعَالِمِ الإِيمَانِ؛ فَإِنَّ ثَوَابَ ذَلِكَ عَظِيمٌ لا يَنْفَهُ، وَخَيْرَهُ جَسيمٌ، وَتَرْكَهُ وَبَالٌ لا يَبيدُ، وَانْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ وَانْهَوْاعَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَعينُوا الضعيف، وأخيفُوا الظَّالِمَ، وَانْصُرُوا الْمَظْلُومَ، وَخُذُوا فَوْقَ يَدِ الْمُرِيبِ، وَأَحْسِنُوا! إِلَى نِسَائِكُمْ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَاصْدُقُوا الْحَدِيثَ، وَأَدُّوا الْأَمَانَةَ، وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ، وَكُونُوا قَوَّامِينَ
1) إنماثت إنمياثاً ذابت ذوباناً.
2) ما الدنيا باقية أي مدة بقائها.
3) ما جزت جواب لو انمائت. و أنعمه عليكم العظام مفعول جزت أي ما كافأ ذلك أنعمه الكبار عليكم و ولو لم تبقوا شيئاً الخ، اعتراض بين الفاعل والمفعول لبيان غاية النفي في الجواب و وهداه إياكم، عطف على أنعمه عطف الخاص على العام فإن الهداية إلى الإيمان من أكبر النعم.
4) من: وَمِنْ تَمَامِ إلى الْمَنْسَكِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 53.
5) كَمَال.
6) الأضحية الشاة التي طلب الشارع ذبحها بعد شروق الشمس من عيد الأضحى واستشراف الأذن: تفقدها حتى لا تكون مجدوعة أو مشقوقة. وفي الحديث: أمرنا أن نستشرف العين والأذن، أي نتفقدها؛ وذلك من كمال الأضحية: أي من كمال عملها وتأدية سنتها، وتكون سلامة عينها عطفاً على أذنها. وقد يراد من استشراف الأذن طولها وانتصابها. أذن شرفاء أي منتصبة طويلة، فسلامة عينها عطف على استشراف والتفسير الأول أمس بقوله: فإذا سلمت الأذن.
7) وَإِنْ
8) عضباء القرن مكسورته.
9) تجر رجلها إلى المنسك: أي عرجاً. والمنسك: المذبح. وفي صفات الأضحية وعيوبها المخلة بها تفصيل وخلافات تطلب من كتب الفقه.
بِالْحَقِّ(1، وَأَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، وَ(لَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرْتُكُم بالله الغَرُورُ) (2).)إِنَّ ابْلَغَ المَوْعِظَةِ وَأَحْسَنَ القَصَصِ كَلامُ الله أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ (بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.)وجلس (عَلَيهِ السَّلَامُ كالرائد العجلان ثم نهض فقال:)الحَمْدُ لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَلَهُ وَلِيَا مُرشدأ (3).)وَ أَشهَدُ أَنْ لاَ الهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَوَاتُ الله عَلَيْه وَسَلَامُهُ وَمَغْفِرَتُهُ وَرِضْوَانُهُ.اَللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَصَفيّكَ، صَلَاةً تَامَّةً نَامِيَةً زَاكِيَةً تَرْفَعُ بِهَا دَرَجَتَهُ، وَ تُبَيِّنُ بِهَا فَضيلَتَهُ، وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.اَللّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَيَجْحَدُونَ آيَاتِكَ، وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ.اللهُم خَالِفٌ بَيْنَ كَلمتهم، وَأَلْقِ الرُّعْبَ في قُلُوبِهِمْ، وَ انْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَنَقْمَتَكَ وَيَأْسَكَ الَّذي لا تَرُدُّه عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ اَللَّهُمَّ انْصُرْ جُيُوسَ المُسْلِمِينَ وَسَرَايَاهُمْ وَ مُرَابِطيهِمْ، حَيْثُ كَانُوا فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَلِمَنْ هُوَ لَاحِقٌ بِهِمْ وَاجْعَلِ التَّقْوى زَادَهُمْ، وَالْجَنَّةَ مَابَهُمْ، وَالإِيمَانَ وَالْحِكْمَةَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَأَوْزِعْهُمْ أَنْ يَشْكُرُوا نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وَأَنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذِي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ، إِلَهَ الْحَقِّ وَخَالِقَ الْخَلْقِ، آمِّينَ.(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْنِي وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْى
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1). أَذْكُرُوا اللَّهَ فَإِنَّهُ ذَاكِرٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ، وَسَلُوهُ رَحْمَتَهُ وَفَضْلَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَخيب عَلَيْهِ دَاعٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ دَعَاهُ.)(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (2).)### خُطْبَةُ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 36)في الاستسقاءبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِاَلْحَمْدُ لِلهِ سَابِغِ النَّعَمِ، وَمُفَرِّجِ الْهَمِّ، وَبَارِيُّ النَّسَم، الَّذي جَعَلَ السَّمَوَاتِ لِكُرْسِيِّهِ عِمَاداً، وَالْجِبَالَ لِلأَرْضِ أَوْتَاداً، وَ الْأَرْضَ لِلْعِبَادِ مِهَاداً وَ أَقَامَ بِعِزَّتِهِ أَرْكَانَ الْعَرْشِ، وَأَشْرَقَ بِضَوْئِهِ شُعَا الشَّمْسِ، وَأَطْفَا بِشُعَاعِهِ ظُلْمَةَ الْغَطَشَ وَمَلَائِكَتُهُ عَلَى أَرْجَائِهَا، وَعَرْشُهُ عَلَى أَمْطَائِهَا. وَفَجْرَ الأَرْضِ عُيُوناً، وَالْقَمَرَ نُوراً، وَالنُّجُومَ بُهُوراً، ثُمَّ عَلَا فَتَمَكَّنَ، وَخَلَقَ فَأَتْقَنَ، وَأَقَامَ فَتَهَيْمَنَ، فَخَضَعَتْ لَهُ نَحْوَةُ المُسْتَكْبر، وطلِبَتْ إِلَيْهِ خَلهُ المُتمسكن.اَللّهُم فَبِدَرَجَتِكَ الرّفيعةِ، وَمَحَلَّتِكَ الْمَنِيعَةِ، وَفَضْلِكَ الْبَالِغِ، وَسَبيلِكَ الْوَاسِعِ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا دَانَ لَكَ وَدَعَا إِلَى عِبَادَتِكَ، وَأَوْفَى بِعُهُودِكَ، وَأَنْقَذَ أَحْكَامَكَ، وَاتَّبَعَ أَعْلَامَكَ، عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ، وَ أَمِينِكَ عَلَى عَهْدِكَ إِلَى عِبَادِكَ، وَالْقَائِمِ بِأَحْكَامِكَ، وَمُؤَيِّدِ مَنْ أَطَاعَكَ، وَقَاطِعِ عُذْرِ مَنْ عَصَاكَ.اَللّهُمَّ فَاجْعَلْ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ أَجْزَلَ مَنْ جَعَلْتَ لَهُ نَصيباً مِنْ رَحْمَتِكَ، وَأَنْضَرَ مَنْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أشْرَقَ وَجْهَهُ بِسجَال عَطيكَ، وَ اقْرَبَ الأَنْبِيَاءِ زُلْفَةً يوم القيامة عندَكَ، وَأَوْقَرَهُمْ حَظًّا مِنْ رِضْوَانَكَ عَطِيَّتِكَ، وَأَكْثَرَهُمْ صُفُوفَ أُمَّةٍ فِي جِنَانِكَ، كَمَا لَمْ يَسْجُدُ لِلأَحْجَارِ، وَلَمْ يَعْتَكِفْ لِلأَشْجَارِ، وَلَمْ يَسْتَحِلَّ السَّبَاءَ ولم يشرب الدماء.)(3أَلَا وَ إِنَّ الْأَرْضَ الَّتي تُقلُّكُمْ (4)، وَالسَّمَاءَ الَّتي تُظلُّكُمْ (5)، مُطِيعَتَانِ لِرَبِّكُمْ؛ وَمَا أَصْبَحَتَا)
1) النحل / 90.
2) البقرة.201.
3) من: أَلاَ إِنَّ إلى وَنِقْمَتِكَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 143.
4) تَحْمِلُكُمْ.
5) تُظلّكم تعلو فوقكم. والمراد أن الفلك تدور طبعاً واختياراً وقصداً إلى مصالح السفليات ولا طلباً لمنعة الحيوانات ولكن الفلك مسخّر لتقدير الله تعالى كما قال الله تعالى: (قال اعتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين).
تَجُودَانِ لَكُمْ بِبَرَكَتِهِمَا تَوَجُّعاً لَكُمْ، وَلَا زُلْفَةَ (1إِلَيْكُمْ، وَلَا لِخَيْرِ تَرْجُوَانِهِ مِنْكُمْ؛ وَلَكِنْ أُمِرَتَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأَطَاعَتَا، وَأَقِيمَتَا عَلَى حُدُودِ مَصَالِحِكُمْ فَقَامَتَا.)إِنَّ اللهَ - تَعَالَى - يَبْتَلِي عِبَادَهُ عِنْدَ الأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ بِنَقْصِ الثَّمَرَاتِ، وَحَبْسِ الْبَرَكَاتِ، وَإِعْلاقِ خَزَائِنِ الْخَيْرَاتِ، لِيَتُوبَ (2تَائِبٌ، وَيُقْلِعَ مُقْلِ، وَيَتَذَكَّرَ مُتَذَكَّرُ، وَيَزْدَجِرَ مُزْدَجِرٌ. وَقَدْ جَعَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ الإِسْتِغْفَارَ سَبَباً لِدُرُورِ الرِّزْقِ، وَرَحْمَةِ الْخَلْقِ، فَقَالَ: إِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً) (3). فَرَحمَ اللهُ امْرَأَ اسْتَقْبَلَ تَوْبَتَهُ، وَاسْتَقَالَ خَطيئَتَهُ، وَبَادَرَ مَنيَّتَهُ.)اَللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ مِنْ تَحْتِ الأُسْتَارِ وَالأَكْنَانِ، وَبَعْدَ عَجِيجٍ (4الْبَهَائِمِ وَالْوِلْدَانِ، رَاغِبِينَ في رَحْمَتِكَ، وَرَاجِينَ فَضْلَ نِعْمَتِكَ، وَخَائِفِينَ مِنْ عَذَابِكَ وَنِقْمَتِكَ.)(5اَللّهُمْ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ نَشْكُو إِلَيْكَ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ حينَ الْجَاتْنَا الْمَصَائِقُ الْوَعِرَةُ (6)، وَأَجَاءَتْنَا (7)الْمَقَاحِطُ (8)الْمُجْرِبَةُ، وَفَاجَأَتْنَا الْمَحَابِسُ الْعَسِرَةُ، وَأَعْيَتْنَا الْمَطَالِبُ الْمُتَعَدِّرَةِ، وَتَلاحَمَتْ (9)عَلَيْنَا الْفِتَنُ (10)الْمُسْتَصْعِبَهُ، وَعَضَّتْنَا عَلَائِقُ الشَّيْنِ، وَ تَأَثَّلَتْ عَلَيْنَا لَوَاحِقُ الْمَيْنِ، وَ(11)اعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابِيرُ السِّنينَ (12)، وَ أَخْلَقَتْنَا مَخَايِلُ الْجَوْدِ (13)، وَ اسْتَطْمَأْنَا لِصَوَارِحَ الْقَوْدِ؛ فَكُنْتَ الرَّجَاءَ الْمُبْتَئس (14)، وَ الْبَلاغَ (15)للْمُلْتَمِس. نَدْعُوكَ حينَ قَنَطَ الأَنَامُ، وَمُنِعَ الْغَمَامُ، وَهَلَكَ السَّوَامُ (16)، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ عَدَدَ الشَّجَرِ وَالنُّجُومِ، وَالْمَلَائِكَةِ الصُّفُوفِ، وَالْعَنَانِ الْمَكْفُوفِ.)
1) الزلفة القُرية.
2) أي أن الإنسان إذا ساعدته السعادة الدنيوية والرخاء أعرض عن ذكر الله، ونسي ما قدمت يداه، وإذا مسه الضُّر من نقص الثمرات وحبس البركات لم يجد ملجأً سوى الله، فيتوب إليه ويدعوه، ويتقرب إليه بخضوع وخشوع، فيكون ذلك الخشوع والإنابة من أسباب هدايته ونجاته.
3) سورة نوح / 11.
4) العج: رفع الصوت.
5) من اللَّهُمَّ إلى الْمُسْتَصْعِبَة ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 143.
6) المضائق الوعرة (بالتسكين ولا يجوز التحريك) الصعبة.
7) أجاءته إليه: ألجأته.
8) المقاحط - جمع مقحطة -: هي السنة الممحلة.
9) تلاحمت اتصلت.
10) المحنُ.
11) من: اعْتَكَرَتْ إلى السَّوَامُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 115.
12) السنين - جمع سنة (محركة) الجدب والقحط.
13) مخايل جمع مخيلة - كمصيبة - هي السحابة تظهر كأنها ماطرة ثم لا تمطر. والجود - بفتح الجيم -: المطر.
14) المبتئس: الذي مسته البأساء والضراء والبلاغ الكفاية.
15) الثَّقَةُ.
16) السوام - جمع سائمة - البهيمة الراعية من الإبل ونحوها.
(1اَللَّهُمْ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ لَاتَرُدْنَا خَائِبِينَ، وَلَا تَقْلِبَنَا وَاجِمِينَ (2)، وَلَا تَأْخُذَنَا (3)لاتخاطبنا: أي لا تدعنا باسم المذنبين ولا تجعل فعلك بنا مناسباً لأعمالنا. (4)بِذُنُوبِنَا، وَلَا تُؤَاخِذَنَا (5)بِأَعْمَالِنَا.)اللَّهُمَّ انْشَرْ عَلَيْنَا غَيْتَكَ، وَبَرَكَتَكَ، وَ رِزْقَكَ، وَرَحْمَتَكَ، بِالسَّحَابِ الْمُنْبَعِقْ (6، وَالرّبيع الْمُعْدِقِ (7)وَالنَّبَاتِ الْمُونِقِ (8)، سَحَاً وَابِلاً (9)، سريعاً عَاجِلاً.)(10اللَّهُمَّ وَ اسْقِنَا سُفْياً مِنْكَ مُحْيِيَةَ مُرْوِيَةَ مُعْشِبَةً، مُحْفِلَةً، مُفْضِلَةً، نَاقِعَةً، تَامَّةً، دَائِمَةً عَامَّةً، طَيِّبَةً، مُبَارَكَةً، هَنيئةً، مَريعة (11)، تُنْبِتُ بِهَا مَا قَدْفَاتَ، وَ تُحْيِي بِهَا مَا قَدْ مَات(12)، وَتُوَدِّعُ لَنَا؛ بِهِ فِي الأَقْوَاتِ، وَ امْنُنْ عَلَى عِبَادِكَ بِتَنْويعِ الثَّمَرَةِ، وَ أَحْيِ بِلاَدَكَ بِبُلُوغِ الزَّهَرَةِ، وَأَشْهِدْ مَلَائِكَتَكَ الْكِرَامَ الْبَرَرَةَ.)اَللّهُمَّ اسْقِنَا سَقْياً تَسيلُ مِنْهُ الرِّضَابُ، وَتَمْلأُ مِنْهُ الْجِبَابَ، وَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارَ.اللَّهُمَّ اسْقِنَا ذَلَلَ السَّحَابِ دُونَ صِعَابِهَا، مُبَارَكاً غَزْرُهَا، وَاسِعاً دَرُّهَا، زَاكِياً نَبْتُهَا (13، نَامِياً زَرْعُهَا، ثَامِراً فَرْعُهَا، نَاضِراً أَوْرَاقُهَا (14)، عَامِراً أَرْزَاقُهَا، مُمْرِعَةً آثَارُهَا، جَارِيَةً بِالْخِصْبِ وَالْخَيْرِ عَلَى أَهْلِهَا تُنْعِسُ بِهَا الضعيفَ مِنْ عِبَادِكَ، وَتُحْيِي بِهَا الْمَيْتَ مِنْ بِلادِكَ، وَتُنْعِمُ بِهَا الْمَبْسُوطَ مِنْ رِزْقِكَ، وَتُخْرِجُ بِهَا الْمَخْزُونَ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَتَعُمُ بِهَا مَنْ نَأَى مِنْ خَلْقِكَ.)اَللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغيثاً مُمْرِعاً طَبَقاً مُجَلْجِلاً، مُتَتَابِعاً خُفُوقُهُ، مُنْبَجِسَةً بُرُوقُهُ، مُرْتَجِسَةً هُمُوعَهُ، وَسَيْبُهُ مُسْتَدِةٌ، وَصَوْبَهُ مُسْتَطِرٌّ، تُرْوي وَتُنْعِشُ بِهِ الْخَلْقِ وَالْبَهَمَ، وَتُخْبِرُبِهِ النَّهَمَ، وَتُنْبِتُ بِهِ الزرع، وتُدر به الضرعَ وَتَزيدُنَا بِهِ قُوةُ إِلى قُوتِكَ.اَللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ ظَلَّهُ عَلَيْنَا سَمُوماً، وَبَرْدَهُ حُسوماً، وَضَوْءَهُ رُجُوماً، وَمَاءَهُ أَجَاجاً، وَنَبَاتَهُ رَماداً
1) من: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْألُكَ إِلى وَرَحْمَتَكَ. ومن وَاسْقِنَا سُقْياً إلى مَا قَدْ مَاتَ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 143.
2) واجمين كاسفين حزينين. والواجم هو من اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام.
3) لا تُخَاطِبَنَا
4) ،
5) لا تُقَايِسَنَا.
6) إنبعق المزن: انفرج عن المطر، كأنّما هو حي انشقت بطنه فنزل ما فيها.
7) أغدق المطر: كثر ماؤه.
8) المونق من أنقني إذا أعجبني أو من أنقه إذا سره وأفرحه.
9) سحاً صباً. والوابل الشديد من المطر الضخم القطر.
10) من: اللَّهُم إلى: صعابها ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 472.
11) المريعة (بفتح الميم) الخصيبة.
12) وَتَرُدُّ بِهِ مَا قَدْ فَاتَ.
13) زاكياً: نامياً. وثامراً آتياً بالثمر.
14) وَرَقُهَا.
رَمْدَداً.(1اَللَّهُمْ سُفْياً مِنْكَ تُعْشِبُ بِهَا نِجَادُنَا (2)، وَتَجْرِي بِهَا وِهَادُنَا، وَتُخْصِبُ بِهَا جَنَّابُنَا (3)، وَتُقْبِلُ (4)بِهَا ثِمَارُنَا، وَتَعيسُ بِهَا مَوَاشِينَا، وَتَنْدىَ بِهَا أقاصينا (5)، وَتَسْتَغْنِي(6)تستعين: تبلغ عيون الماء ضواحينا: أي ظواهرنا أو ضاحية الماء التي تشرب ضحى والضواحي جمعها. (7)بِهَا صَوَاحِينَا؛ تُرْوي بِهَا الْقِيعَانَ (8)، وَتُسيلُ بِهَا الْبُطْنَانَ، وَتَسْتِوْرِقُ الأَشْجَارَ (9)، وَتُرْخِصُ (10)الأَسْعَارَ فِي جَمِيعِ الأَمْصَارِ، نَافِعَةَ الْحَيَا (11)، كَثيرَةَ الْمُجْتَتى مِنْ بَرَكَاتِكَ الْوَاسِعَةِ، وَ عَطَايَاكَ الْجَزيلَةِ، عَلَى بَرِيَّتِكَ الْمُرْمَلَةِ (12)، وَبِلَادِكَ الْمُغْرَبَةِ، وَبَهَائِمِكَ الْمُعْمَلَةِ، وَوَحْشِكَ الْمُهْمَلَةِ، (13)إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ (14)قَدِيرٌ.)اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَهَوَادِيهِ، وَالظُّلْمِ وَدَوَاهِيهِ، وَالْفَقْرِ وَدَوَاعِيهِ.يَا مُعْطِيَ الْخَيْرَاتِ مِنْ أَمَاكِنِهَا، وَ مُرْسِلَ الْبَرَكَاتِ مِنْ مَعَادِنِهَا مِنْكَ الْغَيْثُ الْمُغيثُ، وَأَنْتَ الْغِيَاتُ وَالْمُسْتَغَاثُ، وَنَحْنُ الْخَاطِئُونَ مِنْ أَهْلِ الذُّنُوبِ وَأَنْتَ الْمُسْتَغْفَرُ الْغَفَّارِ نَسْتَغْفِرُكَ لِلْجَهَالَاتِ مِنْ ذُنُوبِنَا، وَنَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ عَوَامٌ خَطَايَانَا. اَللَّهُمَّ فَ- (15أَنْزِلْ عَلَيْنَا سَمَاءً مُخْضِلَهُ (16)، مِدْرَاراً هَاطِلَةً؛ وَاسْقِنَا الغَيْثَ وَاكفاً مِغْزَاراً، غَيْثاً واسعاً، وَبَرَكَةً مِنَ الْوَابِلِ نَافِعَةً، يُدَافِعُ الْوَدْقُ (17)مِنْهَا الْوَدْقَ، وَيَحْفِزُ (18)الْقَطْرُ مِنْهَا الْقَطْرَ؛ غَيْرَ خُلْبٍ بَرْقُهَا (19)، وَلَا مُكَذِّبٍ رَعْدُهَا، وَلَا عَاصِفَةٍ جَنَائِبُهَا، وَلَا جَهَامٍ عَارِضُهَا (20)، وَلَا قَزَعِ رَبَابُهَا (21)، وَلَا شَقَانٍ ذِهَابُهَا (22)، بَلْ رَيّاً يَقُصُّ بِالرَّيِّ رَبَابُهُ، وَفَاضَ)
1) من: اللَّهُمْ سُقياً مِنْكَ إلى: الْمَيْتَ مِنْ بِلاَدِكَ. ومن بِالسَّحَابِ إلى فَات ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 115.
2) النّجاد - جمع نجد -: ما ارتفع من الأرض والوهاد - جمع وهدة -: ما انخفض منها.
3) الجناب: الناحية.
4) تَرْكُو.
5) القاصية الناحية أيضاً، أو هي بمعنى البعيدة عنا من أطراف بلادنا في مقابلة جنابنا.
6) تَسْتَعينُ
7) ،
8) القيعان - جمع قاع - الأرض السهلة المطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام والبطنان - جمع بطن -: بمعنى ما انخفض من الأرض في ضيق.
9) تستورق الأشجار تُخرج ورقها.
10) تَرْتَخصُ.
11) الحياة الخصب والمطر.
12) المرملة بصيغة الفاعل الفقيرة.
13) من: اللَّهُمَّ سُقياً إلى ضواحينَا. ومن مِنْ بَرَكَاتِكَ إلَى الْمُهْمَلَةِ. من: وَاَنْزِلْ إلى هَاطِلَةً، ومن: يُدَافِعُ إلى: المُسنِتُونَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 115
14) كُلِّ شَيْء.
15) إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 143.
16) محصلة من أخضله إذا بله. أي التي تأتي بالخضل وهو الندى
17) الودق المطر.
18) يحفز يدفع.
19) البرق الخلّب ما يُطمعك في المطر ولا مطر معه.
20) الجهام (بالفتح): السحاب الذي لا مطر فيه والعارض ما يعرض في الأفق من السحاب.
21) القزع: قطع من السحاب رقيقة والرباب: السحاب الأبيض.
22) الذهاب (بكسر الذال - جمع ذهبة (بكسر الذال ايضاً) - المطرة القليلة، وهو المراد باللينة في تفسير صاحب الكتاب.
فَانْضَاعَ بِهِ سَحَابُهُ، حَتَّى يَخْصِبَ لِإِمْرَاعِهَا الْمُجْدِبُونَ وَيَحْيَا بِبَرَكَتِهَا الْمُسْنِتُونَ (1، وَتَتْرَعُ بِالْقِيعَانِ عُدْرَانُهَا، وَتُورِقُ بِدْرَى الاكامِ زَهَرَاتُهَا (2)، وَتَسْتَحِقُ بَعْدَ الْبَأْسِ شكراً، مِنْةٌ مِنْ مِنَتِكَ مُجَلَّلَةً، وَنِعْمَةَ مِنْ نِعَمِكَ مُفَضَّلَةً.)اَللَّهُمَّ مِنْكَ ارْتِجَاؤُنَا، وَ إِلَيْكَ مَابُنَا، فَلاَ تَحْبِسَهُ عَلَيْنَا لِتَبَطْنِكَ سَرَائِرِنَا.(3اَللَّهُمْ فَاسْقِنَا غَيْتَكَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، وَلَا تُهْلِكْنَا بِالسِّنِينَ، وَلَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا، (4)فَإِنَّكَ تُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَ تَنْشُرُ رَحْمَتَكَ، وَأَنْتَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.). ثم بكى (عَلَيهِ السَّلَامُ وقال:)اللَّهُمَّ سَيِّدي؛ قَدِ انْصَاحَتْ (5جِبَالُنَا، وَ اغْبَرَتْ أَرْضُنَا، وَهَامَتْ (6)دَوَابُّنَا، وَقَنَطَ نَاسٌ مِنَّا، وَتَاهَتِ الْبَهَائِمُ وَتَحَيَّرَتْ فِي مَرَابِضِهَا (7)وَعَجِّتْ عَجِيجَ التَّكَالى (8)عَلَى أَوْلَادِهَا، وَمَلتِ التَّرَدُّدَ فِي مَرَاتِعِهَا، وَالْحَنينَ إِلَى مَوَارِدِهَا، حينَ حَبَستَ عَنْهَا قَطْرَ السَّمَاءِ، فَرَقَ لِذَلِكَ عَظْمُهَا، وَذَهَبَ لَحْمُهَا، وَذَابَ شَحْمُهَا، وَانْقَطَعَ دَرُّهَا.)اللَّهُمَّ فَارْحَمْ حَيْرَتَهَا فِي مَذَاهِبِهَا، وَ أنينَهَا فِي مَوَالِجِهَا (9.)اللَّهُمَّ فَارْحَمْ أنينَ الآنَّةِ (10، وَحَنينَ الْحَانَّة (11)، يَا كَريمٌ.)
1) المسنتون: المقحطون.
2) وَيَدْهَامُ بِذُرَى الأَكَامِ شَجَرَهَا.
3) من: اللَّهُم إلى: السُّفَهَاءُ مِنَا. و: يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 143.
4) مِن: فَإِنَّكَ تُنْزِلُ إلى: الْوَكَّيُّ الْحَمِيدُ ومن: اللَّهُم قَدِ انْصَاحَتْ إِلَى الْحَانَّةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 115.
5) انصاحت جنّت أعالي بقولها ويبست من الجدب. وليس من المناسب تفسير انصاحت بانشقت إلا أن يراد المبالغة في الحرارة التي اشتدت لتأخر المطر حتى اتقد باطن الأرض ناراً، وتنفست في الجبال فانشقت.
6) هامت ندّت وذهبت على وجوهها من شدة المحل.
7) مرابض - جمع مريض بكسر الباء: وهو مبرك الغنم.
8) عجت عجيج الثكالى صاحت بأعلى صوتها.
9) موالجها مداخلها في المرابض.
10) الآنة: الشاة.
11) الحانة الناقة.
### خُطْبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ37)لما أمره النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أن يخطب لنفسه الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ))اَلْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَلْهَمَ بِفَوَاتِحِ عِلْمِهِ النَّاطِقِينَ، وَ أَنَارَ بِثَوَاقِبِ عَظَمَتِهِ قُلُوبَ الْمُتَّقِينَ، وَأَوْضَحَ بِدَلَائِلِ أَحْكَامِهِ طُرُقَ السَّالِكينَ، وَ أَبْهَجَ بِابْنِ عَمِّيَ الْمُصْطَفَى العَالَمِينَ، حَتَّى عَلَتْ دَعْوَتُهُ دَوَاعِيَ الْمُلْحِدِينَ، وَ اسْتَظْهَرَتْ كَلِمَتُهُ عَلَى بَوَاطِنِ الْمُبْطِلِينَ، وَجَعَلَهُ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ، وَسَيّدَ الْمُرْسَلينَ، فَبَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ، وَصَدَعَ بِأَمْرِهِ، وَ أَنَارَ مِنَ اللهِ آيَاتِهِ (1.)وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْعِبَادَ بِقُدْرَتِهِ، وَأَعَزَّهُمْ بِدينِهِ، وَأَكْرَمَهُمْ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَرَحمَ، وَكَرمَ، وَشَرفَ، وَعَظُم.)وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَرُبَ مِنْ حَامِدِيهِ، وَ دَنَا مِنْ سَائِلِيهِ، وَوَعَدَ الْجَنَّةَ مَنْ يَتَّقِيهِ، وَأَنْذَرَ بِالنَّارِ مَنْ يَعْصِيهِ (2نَحْمَدُهُ عَلَى قَديمِ إِحْسَانِهِ (3)وَ أَيَادِيهِ، وَنَشْكُرُهُ شُكْرَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ خَالِقُهُ وَبَارِيهِ وَمُصَوره ومنشيه، ومميته محيبهِ، وَمُعَذِّبَهُ وَمُنْجِيهِ، وَمُثِيبُهُ وَمُجَازيِهِ (4). وَنَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلاّ شَهَادَةَ إِخْلاَصِ تَبْلُغُهُ وَتُرْضِيهِ. وَ أَنْ مُحَمَّداً حَبِيبُ اللهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَلَاةً تُخْلِفُهُ وَتُحظيه، وتُعنُّ وَتُعِزُّهُ وَتُعْليهِ، وَتُشَرِّفُهُ وَتَجْتَبِيهِ، وَتَرْفَعُهُ وَتَصْطَفِيهِ.)أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ النِّكَاحَ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهِ وَ أَذِنَ فِيهِ، وَإِنَّ مَجْلِسَنَا هَذَا مِمَّا قَضَاهُ اللَّهُ - تَعَالَى – وَرَضِيَهُ (5. وَهَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قَدْ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ عَلَى صِدَاقِ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَم وَ ثَمَانِينَ دِرْهَما (6)، وَقَدْ رَضِيتُ بِذَلِكَ فَاسْأَلُوهُ وَ اشْهَدُوا، وَكَفَى بالله شهيداً.)
### خُطْبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 38)ما قبض رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وخاطبه العباس وأبو سفيان بن حرب في أن يبايعاه بالخلافة)بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِاَلْحِلْمُ زَيْنٌ، وَالتَّقْوَى دين وَالْحُجَّةٌ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَالطَّرِيقُ الصِّرَاط.)(1أَيُّهَا النَّاسُ؛ سُقُوا مُتَلاطِمَاتِ أَمْوَاجِ الْفِتَنِ بِ- مَجَارِي (2)سُفْنِ النَّجَاةِ، وَعَرَجُوا عَنْ طَريقِ (3)الْمُنَافَرَةِ، وَضَعُوا (4)تيجَانَ الْمُفَاخَرَةِ (5)، وَاسْتَضيئُوا بِنُورِ الْأَنْوَارِ، وَلَا تَقْتَسِمُوا مَوَارِيثَ الطَّاهِرَاتِ الأَبْرَارِ، فَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجَنَاحٍ، أَوِ اسْتَسْلَمَ فَأَرَاحَ (6).)هذَا مَاءً أَجِنُّ (7، وَ لُقْمَةٌ يَغَصُّ بِهَا آكِلُهَا؛ وَ مُجْتَنِي الثَّمَرَةِ لِغَيْرِ وَقْتِ إِينَاعِهَا كَالزَّارِعِ بِغَيْرِ (8)أَرْضِهِ (9)أَجْدَرُ بِالْعَاقِلِ مِنْ لُقْمَةٍ تُحْشى بِذَنْبُورٍ، وَمِنْ شَرْبَةٍ تَلَذُّ بِهَا شَارِبُهَا، مَعَ تَرْكِ النَّظَرِ عَوَاقِبِ الأُمُورِ. فَكَأَنِّي بِكُمْ تَتَرَدَّدُونَ فِي الْعَمَى كَمَا يَتَرَدَّدُ الْبَعيرُ فِي الطَّاحُونَةِ..)أَمَا وَاللهِ لَوْ أُذِنَ لي بِمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ، لَحَصَدْتُ رُؤُوسَكُمْ عَنْ أَجْسَادِكُمْ كَحَبِّ الْحَصِيدِ، بِقَوَاضِبَ مِنْ حَدِيدٍ، وَلَقَلَعْتُ مِنْ جَمَاجِمٍ شُبْعَانِكُمْ مَا أَقَرِّحُ بِهِ آمَا قَكُمْ، وَأُوحِسُّ بِهِ مَجَالِسَكُمْ فَإِنِّي مُذْ عُرِفْتُ - مُرْدِي الْعَسَاكِرِ، وَ مُفْنِي الْجَحَافِلِ، وَمُبيدُ خَضْرَائِكُمْ، وَمُخْمِدُ ضَوْضَائِكُمْ، وَجَرَّارُ الدواوينَ إِذْ أَنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ مُعْتَكِفُونَ؛ وَإِنِّي لَصَاحِبُكُمُ الْيَوْمَ كَمَا صَاحِبُكُمْ بِالأَمْسِ.
1) من: أَيُّهَا النَّاسُ إِلى بِغَيْرِ أَرْضِهِ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 4.
2) بِحَيَازيم.
3) سبيل.
4) عَنْ تيجان / وَحُطُّوا.
5) القصد ضعوا تيجان المفاخرة عن رؤوسكم، وكأنّه يقول: طأطئوا رؤوسكم تواضعاً، ولا ترفعوها بالمفاخرة إلى حيث تصيبها تيجانها. وعرج عن الطريق مال عنه وتنكبه.
6) المفلح أحد رجلين إما ناهض للأمر بجناح أي بناصر ومعين يصل بمعونته إلى ما نهض إليه، وإما مستسلم يريح الناس من المنازعة بلا طائل وذلك عند عدم الناصر، وهذا ينحو نحو قول عنترة، لما قيل له: أنّك أشجع العرب فقال: لست بأشجعهم ولكني أقدم إذا كان الإقدام عزماً وأحجم إذا كان الإحجام حزماً.
7) الأجن: المتغير الطعم واللون لا يستساغ والإشارة إلى الخلافة، أي إن الإمرة على الناس والولاية على شؤونهم مما لا يهنأ لصاحبه بل ذلك أمر يشبه تناوله الماء الآجن ولا تحمد عواقبه، كاللقمة يغص بها أكلها فيموت بها.
8) في غَيْر.
9) يشير إلى أنّ ذلك لم يكن الوقت الذي يسوغ فيه طلب الأمر، فلو نهض إليه كان كمجتني الثمرة قبل إيناعها ونضجها وإدراك ثمرها، وهو لا ينتفع بما جنى، كما أن الزارع في غير أرضه لا ينتفع بما زرع، إذ لغيره ان يمنعه عن سقي زرعه وعن حصاده وعن التصرف فيه.
لَعَمُرُ أَبي وَأُمِّي لَنْ تُحِبُّوا أَنْ تَكُونَ فِينَا الخلافة والنُّبوة وانْتُمْ تَذْكُرُونَ أَحْقَادَ بَدْرٍ وَثَارَاتِ أحد.(1فَإِنْ أَقُلْ يَقُولُوا: حَرَصَ عَلَى الْمُلْكِ وَحَسَدَ، وَ إِنْ أَسْكُتْ يَقُولُوا: جَزِعَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْمَوْتِ (2).)هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ؛ بَعْدَ اللُّتَيَا وَالَّتي (3إِلَيَّ يُقَالُ هَذَا، وَأَنَا الْمَوْتُ وَالْمُمِيتُ، وَخَوَّاصُ الْمَنَايَا في جوف لَيْل حالك: حَامِلُ السيفين التقيلين، والرمحين الطويلين، ومُنَكِّسُ الرَّايَاتِ في غَطَامِط الْغَمَرَاتِ، وَمُفَرِّجُ الْكَرْبِ عَنْ وَجْهِ خَيْرِ الْبَرِيَّاتِ!.)إِنْتَبِهُوا فَ- وَاللَّهِ لابْنُ أَبِي طَالِبٍ (4آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطَّفْلِ بِتَدْيِ أُمِّهِ، وَ مِنَ الرَّجُلِ بِأَخِيهِ وَعَمِّهِ. بَلْ هَبَلَتْكُمُ الْهَوَابِلُ لَقَدِ انْدَمَجْتُ (5)، (6)عَلَى مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لَاضْطَرَبْتُمُ اضْطِرَابَ الأَرْشِيَة (7)فِي الطُّوِيِّ الْبَعِيدَةِ، وَلَخَرَجْتُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ هَارِبِينَ، وَعَلَى وُجُوهِكُمْ هَائِمينَ. وَلَكِنِّي أُهَوِّنُ وَجدي حَتَّى أَلْقَى رَبِّيَ بِيَدٍ جَدًّاءَ صِفْرٍ مِنْ لَذَاتِكُمْ خِلْوِ مِنْ طَحْنَاتِكُمْ فَمَا مَثَلُ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي إِلَّا كَمَثَلِ غَيْمٍ عَلا فَاسْتَعْلَى، ثُمَّ اسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى، ثُمَّ تَمَزَّقَ فَانْجَلَى. رُوَيْداً، فَعَنْ قَلِيلٍ يَنْجَلِي لَكُمُ الْقَسْطَلُ، فَتَجِدُونَ ثَمَرَةَ فِعْلِكُمْ مُراً، وَتَحْصُدُونَ غَرْسَ أَيْدِيكُمْ ذُعَاقاً مُمْقِراً، وَسُمِّاً قَاتِلاً وَكَفَى بِاللَّهِ حكماً، وَبِرَسُولِه خَصْماً، وَ بِالْقِيَامَة موقفاً: فَلا أَبْعَدَ اللهُ فِيهَا سَوَاكُمْ، وَلا أَتْعَسَ فِيهَا غَيْرَكُمْ. وَالسَّلامُ عَلَى مَن اتَّبَعَ الهُدى.)
1) من: فَإِنْ إلى: وَالَّتي. ومن: والله إلى: الْبَعيدَةِ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 5.
2) أي أنه إن تكلم بطلب الخلافة رماه من لا يعرف حقيقة قصده بالحرص على السلطان، وإن سكت، وهم يعلمونه أهلاً للخلافة يرمونه بالجزع والخوف من الموت في طلب حقه.
3) أي بعد ظن من يرميني بالجزع بعد ما ركبت الشدائد وقاسيت المخاطر صغيرها وكبيرها. قيل إنّ رجلاً من جديس تزوج بإمرءة قصيرة سيئة الخلق فشقي بعشرتها، وكان يعبر عنها بالتصغير، ثم طلقها وتزوج أخرى طويلة فكان شقاؤه بها أشد وأقسى فطلقها وقال: بعد اللتيا والتي لا أتزوج أبداً، يشير بالأولى إلى الصغيرة وبالثانية إلى الكبيرة فصار هذان اللفظان الشدائد والمصاعب صغيرها وكبيرها وهيهات بعد والمراد نفى ما عساهم يظنون من جزعه من الموت عند سكوته. مثلاً في وقوله: والله لابن أبي طالب... علامة على أنه من أولياء الله تعالى، فإن الموت للسعيد مفتاح باب السعادة. كما أن الطفل لا يصل الى لذته إلا بثدي أمه فكذلك السعيد لا يصل إلى السعادة إلا بالموت.
4) لَعَلىٌّ.
5) أدمجه لفه في ثوب فاندمج أي انطويت على علم والتففت عليه، وباح أظهر ما في بوحه أي نفسه. وهذا اللفظ يدل على أنهم لو سمعوا منه هذه الأسرار التي أشار إليها لانفعلت أنفسهم عن سماعها انفعالاً لايقاً بهذه النار. واندمجت على علم رمز لا يعرفه إلا من بلغ في معرفة الله غاية. وقوله: لألفيتم دنياكم هذه أهون عندي من عفطة عنز كلام لايقف على معناه من طريق الذوق، إلا ان هذا الزهاد وهذين الكلامين جمع بين العلم والزهد، وهما من خواص العارفين. أما الإندماج فقد عبّروا عنه وقالوا: لايفهمه الحديث ولا تشرحه العبارة ولا يكشف المقال منه، ولا شيء ألطف من المعرفة، فكيف يعبر عنها. وقال آخر: لا يقع على العرفان عبارة، لأن العرفان سوى الله عند المؤمنين الموحدين.
6) اندمخت. أي استوليتُ.
7) الأرشية جمع رشاء بمعنى الحبل، والطوي: جمع طوية: وهي البئر، والبعيدة بمعنى العميقة، أو هي بفتح الطاء كعلي بمعنى السقاء وتكون البعيدة نعتاً سببياً أي البعيدة مقرها من البئر أو نسبة البعد في العبارة مجاز عقلي.
### خُطْبَةُ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 39)لما جيء به ليبايع أبا بكربِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِاَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي اتَّخَذَ مُحَمَّداً مِنَّا نَبياً، وَبَعَثَهُ إِلَيْنَا رَسُولاً. الله اللهَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ لا تُخْرِجُو اسلْطَانَ مُحَمَّدٌ فِي الْعَرَبِ مِنْ دَارِهِ وَقَعْرِ بَيْتِهِ إِلى دُورِكُمْ وَقُعُورِ بُيُوتِكُمْ، وَتَدْفَعُونَ أَهْلَ بَيْتِهِ عَنْ مَقَامِهِ فِي النَّاسِ وَحَقِّهِ.فَوَاللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ لَنَحْنُ أَحَقُّ النَّاسِ بِرَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَمَعْدِنُ الْحِكْمَة، وَأَمَانُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَنَجَاةٌ لِمَنْ طُلِبَ، وَنَحْنُ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكُمْ.)أَمَا كَانَ فِينَا الْقَارِئُ لِكِتَابِ اللَّهِ الْفَقِيهُ في دينِ اللهِ، الْعَالِمِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْمُضْطَلِعُ بِأَمْرِ الرَّعِيَّةِ الدَّافِعُ عَنْهُمُ الأُمُورَ السَّيِّئَةَ الْقَاسِمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ؟!. وَاللهِ إِنَّهُ لَفِينَا، فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوى فَتَضِلُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَتَزْدَادُوا مِنَ الْحَقِّ بُعْداً.)لَمْ يُسْرِعْ (1، (2)أَحَدٌ قَبْلِي إِلَى دَعْوَةِ حَقٌّ، وَصِلَةِ رَحِمٍ، وَعَائِدَةِ كَرَمٍ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. فَاسْمَعُوا قَوْلِي، وَ عُوا مَنْطِقِي؛ عَسَى أَنْ تَرَوْا هَذَا الأَمْرَ مِنْ بَعْدِ هَذَا الْيَوْمِ تُنْتَضى (3)فيه السُّيُوفُ، وَتُحَانُ فِيهِ الْعُهُودُ، حَتَّى يَكُونَ بَعْضُكُمْ أَئِمَّةَ لأَهْلِ الضَّلالَة وَشيعة لأَهْلِ الْجَهَالَةِ إِنَّ (4)لَنَا حَقَّاً، فَإِنْ أَعْطِينَاهُ أَخَذْنَاهُ، وَ إِنْ لَا (5)رَكِبْنَا (6)أَعْجَازَ الإِبِلِ وَ إِنْ طَالَ السُّرى (7). لَوْ عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَهْداً لجَالَدْنَا عَلَيْهِ حَتَّى نَمُوتَ وَلَوْ قَالَ لَنَا قَوْلاً لأَنْفَذْنَا قَوْلَهُ عَلَى رَغْمِنَا.)فَإِنْ تَكُ جَاسِمٌ فَعَلَتْ فَإِنِّي *** بِمَا فَعَلَتْ بَنُو عَبْدِ بْنِ ضَخْممُطيع فِي الْهَوَاجِرِ كُلَّ عَيٍّ *** بَصِيرٌ بِالنَّوى مِنْ كُلِّ نَجْمِوَاسْتَغْفِرُ الله لي وَلَكُمْ.
1) لَنْ يُسرِع.
2) من: لَنْ يُسْرِعَ إلى الْجَهَالَةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 139
3) قوله: عسى أن تروا الخ. ابتداء كلام ينذرهم به من عاقبة الأمر. وتُنتضى: تسلّ.
4) من: لَنَا حَقٌّ إلى السرى ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 22.
5) نُمنَعهُ.
6) نَرْكَبُ.
7) قال الشريف الرضي وهذا من لطيف الكلام وفصيحه، ومعناه: أنا إن لم نُعط حقنا كنا أذلاء. وذلك أن رديف الإبل يركب عجز البعير، كالعبد والأسير ومن يجري مجراهما.
### خُطْبَة لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 40)بعدما بويع في المدينةوفيها يخبر الناس بعلمه بما تؤول إليه أحوالهمبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فَاسْتَعْلى، وَدَنَا فَتَعَالَى، وَارْتَفَعَ فَوْقَ كُلَّ مَنْظَرِ الْحَمْدُ للهِ أَحَقُّ مَحْمُو بِالْحَمْدِ، وَأَوْلَاهُ بِالْمَجْدِ، إِلَها وَاحِداً صَمَداً أَقَامَ أَرْكَانَ الْعَرْشِ فَأَشْرَقَ بِصَوْنِهِ شُعَاعُ الشَّمْسِ خَلَقَ فَأَتْقَنَ وَأَقَامَ فَذَلَّتْ لَهُ وَطْأَةُ الْمُتَمَكِّنْ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ (1خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَحُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْعَالَمِينَ، مُصَدِّقاً لِلرُّسُلِ الأَوَّلِينَ، أَرْسَلَهُ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَالضَّيَاءِ الْمُنير؛ أَكْرَمُ خَلْقِ اللَّهِ حَسَبَاً، وَأَشْرَفُهُمْ نَسَباً، لَمْ يَتَعَلَّقَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ وَلَا مُعَاهِدٌ بِمَظْلَمَةٍ، بَلَ كَانَ يُظْلَمُ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفاً رَحِيماً، فَصَلَّى اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ.)أمَّا بَعْدُ - أَيُّهَا النَّاسُ - فَإِنَّ البَغْيَ يَقُودُ أَصْحَابَهُ إِلَى النَّارِ، وَ إِنْ أول مَنْ بَغَى في الأَرْضِ عَلَى الله - جَلَّ ذِكْرُهُ، وَعَمِلَ الْفُجُورَ، وَجَاهَرَ بِالْمَعَاصِي وَاسْتَخْدَمَ الشَّيَاطِينَ، وَصَرَفَهُمْ فِي وُجُوهِ السِّحْرِ، عَنَاقُ ابْنَةُ (2آدَمَ، وَأَوَّلَ قَتِيلِ قَتَلَهُ اللهُ عَنَاقُ، وَكَانَ مَجْلِسُهَا جِريباً مِنَ الْأَرْضِ فِي جَرِيبٍ وَكَانَ لَهَا عِشْرُونَ إِصْبَعاً، في كُلِّ إِصْبَعِ ظُفْرَانِ مِثْلُ الْمِنْجَلَيْنِ الطُّويلَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ (3)وَكَانَ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ - قَدْ أَنْزَلَ عَلَى آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلَامُ أَسْمَاءَ عَظيمَةَ تُطيعُهُ الشَّيَاطِينُ بِهَا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَى حَوَّاءَ، فَتُعَلَّقَهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَتَكُونَ حِرْزاً لَهَا. فَفَعَلَ ذَلِكَ.)وَكَانَتْ حَوَّاءُ تَصُونُهَا وَ تَحْتَفِظُ بِهَا، فَاغْتَفَلَتْهَا عَنَاقُ وَهِيَ نَائِمَةٌ، فَأَخَذَتُهَا، وَاسْتَجْلَبَتِ الشَّيَاطِينَ بِتِلْكَ الأَسْمَاءِ، وَ عَمِلَتِ السِّحْرَ، وَ تَكَلَّمَتْ بِشَيْءٍ مِنَ الْكَهَانَةِ، فَبَغَتْ فِي الْأَرْضِ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَجَاهَرَتْ بِالْمَعَاصِي وَأَضَلَّتْ خَلْقاً كَثيراً، فَدَعَا عَلَيْهَا آدَمُ (عَلَيهِ السَّلَامُ وَأَمَّنَتْ عَلَى ذَلِكَ حَواء فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ إِهْلَاكَهَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا في طَرِيقِهَا (4)أَسَداً كَالْفِيلِ، وَذِنْباً كَالْبَعِيرِ، وَنِسْراً مِثْلَ الْبَغْلِ - وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْخَلْقِ الأَوَّلِ - فَسَلَّطَهُمْ عَلَيْهَا، فَمَرْقُوا أَعْضَاءَهَا، وَقَتَلُوهَا وَأَكَلُوهَا، وَأَرَاحَ آدَمَ وَحَوْاءَ مِنْهَا.)
وَقَدْ قَتَلَ اللهُ الْجَبَابِرَة عَلَى أَحْسَنِ (1أَحْوَالِهِمْ، وَامَنِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَقَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ، وَخَسَفَ بِقَارُونَ بِذُنُوبِهِمْ وَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانَ.)(2أَلَا وَ إِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا (3)يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ). وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَهُ (4)، وَلَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةَ، وَلَتُسَاطَنَّ سَوْطَ القِدْرِ، حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وَأَعْلاكُمْ أَسْفَلَكُمْ (5)وَلَيَسْبِقُنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُواْ (6)، وَلَيُقَصَرَنَّ (7)سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا.)وَاللهِ مَا كَتَمْتُ وَشِمَة (8، وَلَا كَذَبْتُ كِذَّبَةَ؛ وَلَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَبِهَذَا الْيَوْمِ.)ألَا وَإِنَّ الْخَطَايَا (9خَيْلٌ سُمْس (10)حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا (11)، وَخُلِعَتْ لُجُمُهَا (12)فَتَقَحْمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ (13).)أَلَا وَ إِنَّ التَّقْوى (14مَطَايَا ذَلُلٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا (15)، وَ أَعْطُوا أَزِمَّتَهَا (16)، قَسَارَتْ بِهِمُ الْهُوَيْنَا حَتَّى أَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ؛ وَفُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُهَا، وَوَجَدُوا رِيحَهَا وَطَيبَهَا، وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا)
1) أَفْضَلِ.
2) من ألاَ وَإِنَّ إلى فَأَقْبَلَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 16.
3) عادت كهيئتها: أي رجعت إلى حالها الأولى وإنّ بلية العرب التي كانت محيطة بهم يوم بعث الله نبيه محمداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، هي بلية الفرقة ومحنة الشتات، حيث كانوا متباغضين، متنافرين، يدعو كل إلى عصبيته، وينادي نداء عشيرته يضرب بعضهم رقاب بعض، فتلك الحالة التي هي مهلكة الأمم، قد صاروا إليها بعد مقتل عثمان، بعثت العداوات التي كان قد قتلها الدين، ونفخت روح الشحناء بين الأمويين والهاشميين وأتباع كل ولا حول ولا قوة إلا بالله.
4) لتبلبلن: أي لتختلفن وتتفرقن من نحو تبلبلت الألسن اختلفت وتفرقت، ولتغربلن: أي لتقطعن، من غربلت اللحم أي قطعته، والتميزن كما يميز الدقيق عند الغربلة من نخالته ولتساطن من السوط وهو أن تجعل شيئين في الإناء وتضربهما بيدك حتى يختلطا. وقوله: سوط القدر، أي كما تختلط الأبزار ونحوها في القدر عند غليانه فينقلب أعلاها أسفلها وأسفلها أعلاها، وكل ذلك حكاية عما يؤولون إليه من الإختلاف وتقطع الأرحام، وفساد النظام، وتحول الوضيع رفيعاً، والتبع متبوعاً.
5) أَعْلاكُمْ أَسْفَلَكُمْ، وَأَسْفَلُكُمْ أَعْلاكُمْ.
6) ولقد سبق معاوية إلى مقام الخلافة وقد كان في قصوره عنه بحيث لا يظن وصوله إليه، وقصر آل بيت النبوة عن بلوغه وقد كانوا أسبق الناس إليه.
7) لَيَقْصِرُنَّ.
8) الوشمة: الكلمة وقد (رَضِیَ اللهُ عَنهُ) لا يكتم شيئاً يحوك بنفسه، كان أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر، لا يحابي، ولا يداري، ولا يكذب، ولا يداهن، وهذا القسم توطئة لقوله: ولقد نُبئتُ بهذا المقام، أي أنه قد أخبر من قبل على لسان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بأنه سيقوم هذا المقام ويأتي عليه يوم مثل هذا اليوم.
9) الباطل.
10) الشمس (بضمتين وضم فسكون جمع شموس وهي شمس كنصر، أي منع ظهره أن يركب، وفاعل الخطيئة إنّما يقترفها لغاية زينت له يطلب الوصول إليها، فهو شبيه براكب فرس يجريه إلى غايته، لكن الخطايا ليست إلى الغايات بمطايا فإنّها اعتساف عن السبيل واختباط في السير، لهذا شبهها بالخيل الشمس التي قد خلعت لجمها، جمع لجام، وهو عنان الدابة الذي تُلجم به، لأن من لم يلجم نفسه بلجام الشريعة أفلتت منه إلى حيث ترديه وتتقحم به في النار. وتشبيه التقوى بالمطايا الذلل ظاهر فإنّ التقوى تحفظ النفس من كل ما ينكبها عن صراط الشريعة فصاحبها على الجادة لا يزال عليها حتى يوافي الغاية، والذلل: جمع ذلول وهي المروضة الطائعة السلسة القياد.
11) رَكِبَهَا أَهْلُهَا.
12) أَرْسَلُوا أزمتَهَا.
13) فَسَارَتْ بِهِمْ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى نَارٍ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ، فَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ.
14) الْحَقِّ.
15) رَكِبَهَا أَهْلُهَا.
16) أَرْسَلُوا أزمتَهَا.
سلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (1)، (2). فَعَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ فَاسلكوا سبيلَهُ وَاعْمَلُوا بِه تَكُونُوا (3)مِنْ أَهْلِهِ.)ألا وَقَدْ كَانَ لِي حَقٌّ حَازَهُ (4مَنْ لَمْ امَنْهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ أهَبُهُ لَهُ، وَلَمْ أَشْرِكْهُ فيه، فَهُوَ مِنْهُ عَلَى شَفَا جُرُفَ هَارٍ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، لَا يَسْتَنْقِذَهُ مِنْهَا إِلَّا نَبِي مُرْسَلٌ يَتُوبُ عَلَى يَدَيْهِ. أَلَا وَلَا نَبِيَّ بَعْدِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ).)أَيُّهَا النَّاسُ الدُّنْيَا دَارُ حَقٌّ وَبَاطِلِ (5، وَلِكُلِّ أَهْلُ، فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِيمَأَ فَعَلَ، وَلَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ وَضَعُفَ صَاحِبُهُ لَرُبَّمَا وَلَعَلَّ وَلَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ (6)وَلَعَمْري (7لَئِنْ رُدَّ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ (8)إِنَّكُمْ لَسُعَدَاءُ، وَمَا عَلَيَّ إِلَّا الْجُهْدُ (9)، وَ إِنِّي لأَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تَكُونُوا فِي (10)فَتْرَةٍ.)وَقَدْ كَانَتْ أُمُورٌ مَضَتْ مِنْتُمْ فِيهَا عَنِّي مَيْلَةَ (11كُنْتُمْ عِنْدِي فِيهَا غَيْرَ مَحْمُودِينَ (12). وَلَا مُصيبينَ.)أَمَا وَ إِنِّي لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقَلْتُ: عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ؛ سَبَقَ الرَّجُلانِ، وَقَامَ الثَّالثُ كَالْغُرَابِ هَمُّهُ بَطْنُهُ. وَيْلَهُ (13، لَوْ قُصَّ جَنَاحَاهُ، وَقُطِعَ رَأْسُهُ، لَكَانَ خَيْراً لَهُ.)أيُّهَا النَّاسُ كِتَابَ الله وَسَنَّة نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.)ألا فَلا يُرْعِيَنَ مُرع الأعلى نَفْسه، فَإِنْ مَنْ أَرْعَى عَلَى غَيْرِ نَفْسِهِ (14شغل مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارُ (15))
1) الزمر / 37.
2) أَدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ
3) الحجر / 46.
4) وَقَدْ سَبَقَنِي إِلَى هَذَا الْأَمْرِ
5) أي أن ما يمكن أن يكون عليه الإنسان ينحصر في أمرين: الحق والباطل ولا يخلو العالم منهما، ولكل من الأمرين أهل فللحق أقوام وللباطل أقوام ولئن أمر الباطل أي كثر واشتد بكثرة أعوانه فلقد كان منه قديماً لأن البصائر الزائغة عن الحقيقة أكثر من الثابتة عليها. ولئن كان الحق قليلاً بقلة أنصاره فلربما غلبت قلته كثرة الباطل ولعله يقهر الباطل ويمحقه.
6) هذه الكلمة صادرة من ضجر بنفسه يستبعد بها أن تعود دولة لقوم بعد ما زالت عنهم، وهو كلام رصين فيه من الفوائد حصن حصين، لأن الشريعة لاتصير ناسخة، والدولة المدبرة لاتصير مقبلة إلا في الأقل، وكذلك المنهزم لا يهزم العدو إلا في الأقل، والغائب لايُستدرك. ومن هذا المعنى قول الشاعر:)و قالوا يعود الماء في النهر بعدما *** ذوى نبت جنبيه وجف المشارعفقلت إلى أن يرجع النهر جارياً *** و يوشب جنباه يموت الضفادع
7) وَإنّي لأَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تَكُونُوا في فَتْرة. وَقَدْ كَانَتْ أُمُورٌ مَضَتْ مِلْتُمْ فِيهَا مَيْلَةً كُنتُمْ عِنْدِي فِيهَا غَيْرَ مَحْمُودِينَ. وَلَئِنْ رُدَّ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ أَنَّكُمْ لَسْعَدَاءُ، وَمَا عَلَيَّ إِلا الْجُهْدُ وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ: عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 178.
8) رَجَعَتْ عَلَيْكُمْ أَمُورُكُمْ.
9) مَا عَلَيْنَا الا الاجتهاد.
10) عَلَى.
11) كَانَتْ عَلَيْكُمْ.
12) مَعْذُورينَ.
13) وَيحَهُ.
14) من: منشغلَ مَنِ الْجَنَّةُ إلى الْعَاقِبَةِ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 16.
15) شغل: مبني للمجهول نائب فاعله من والجنة والنار مبتدأ خبره أمامه والجملة صلة من أي كفى شاغلاً أن تكون الجنة والنار أمام أحد ومن كانت أمامه الجنة والنار على ما وصف الله سبحانه فحري به أن تنفد أوقاته جميعها في الإعداد للْجَنّة والإبتعاد عما عساه يؤدى إلى النار.
أمَامُهُ. سَاعٍ سَرِيعُ (1نَجَا (2)، وَطَالِبٌ بَطيءُ (3)رَجَا وَمُقَصِّرُ فِي النَّارِهَوى ثَلَاثَةٌ وَإِثْنَانِ: مَلَكٌ طَارَ بِجَنَاحَيْهِ، وَنَبِيُّ أَخَذَ اللَّهُ بِضَبْعَيهُ (4): خَمْسَةٌ لَيْسَ لَهُمْ سَادَسَ.)هَلَكَ مَنِ ادَّعَى، وَرَدَى مَنِ اقْتَحَمَ، وَخَابَ مَنِ افْتَرَى فَإِنَّ الْيَمِينَ وَالسَّمَالَ مَضَلَّهُ (5، وَالطَّريقَ الوسطى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا (6)يَأْتي بَاقِي الْكِتَابِ وَآثَارُ النُّبُوَّةِ، وَمِنْهَا مَنْقَذُ السُّنَّةِ، وَإِلَيْهَا مَصِيرُ العاقبة.)الا وَإِنْ كُلِّ قطيعة اقْطَعَهَا عُثْمَانَ، وَكُلُّ مَا أَعْطَاهُ (7، فَهُوَ مَرْدُودُ عَلى المُسلِمينَ في بَيْت مَالِهِمْ، فَإِنَّ الْحَقَّ الْقَدِيمَ لَا يُبْطِلُهُ شَيْءٌ وَ(8)وَاللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ به النِّسَاءُ، وَتُمُلكَ (9)بِهِ الإِمَاءُ، وَفُرِّقَ فِي الْبُلْدَانِ، لَرَدَدْتُهُ إِلَى حَالِهِ، فَإِنَّ فِي الْعَدْلِ سَعَةُ، وَمَنْ لَمْ يَسَعْهُ الْحَقُّ، [وَ] ضَاقَ عَلَيْهِ الْعَدْلُ (10). فَالْجَوْرُ عَلَيْهِ أَضْيَقُ.)ألا إِنَّ الله - تَعَالَى - داوى هذه الأمة بدوائين: (11السوط و السيف وليس لأحد عِنْدَ الإمام فيهِمَا هَوَادَةٌ: (12)فَاسْتَتِرُوا بِبُيُوتِكُمْ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ (13)وَالتَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ.)
1) مجتَهِدٌ.
2) يقسم - (عَلَيهِ السَّلَامُ) - الناس إلى ثلاثة أقسام: الأول الساعي إلى ما عند الله السريع في سعيه وهو الواقف عند حدود الشريعة لايشغله فرضها عن نفلها، ولا شاقها عن سهلها، وهو معنى قوله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وقوله تعالى: (سارعوا إلى مغفرة من ربكم. والثاني: الطالب البطيء له قلب تعمره الخشية، وله صلة إلى الطاعة، لكن ربما قعد به عن السابقين ميل إلى الراحة، فيكتفي من العمل بفرضه، وربما انتظر به غير وقته، وينال من الرخص حظه وربما كانت له هفوات ولشهوته نزوات على أنه راجع إلى ربه كثير الندم على ذنبه، فذلك الذي خلط عملاً صالحاً، وآخر سيئاً كما قال الله تعالى: (خلطوا عملاً صالحاً وأُخر سيئاً)، فهو يرجو أن يغفر له، وقد قال الله تعالى: ﴿ وآخرون مُرجَون لأمر الله إما يعذِّبهم أو يتوب عليهم). والقسم الثالث: المقصّر وهو الذي حفظ الرسم ولبس الإسم، وقال بلسانه أنه مؤمن وربما شارك الناس فيما يأتون من أعمال ظاهرة كصوم وصلاة وما شابههما، وظن أن ذلك كل ما يطلب منه، ثم لا تورده شهوته منهلاً إلا عب منه، ولا يميل به هواه إلى أمر إلا انتهى إليه، فذلك عبد الهوى، وجدير به أن يكون في النار هوى.
3) بَطِيئّ.
4) عَلَى يَدَيْهِ.
5) اليمين والشمال مثال لما زاغ عن جادة الشريعة والطريق الوسطى مثال للشريعة القويمة. وشرح ذلك أن التعطيل والتشبيه ضلالتان والتوحيد هو الجادة، والغلو والتقصير ضلالتان والإنصاف والوسط هو الجادة، وكذلك في الأخلاق؛ من كان حامد الشهوة فهو عنين، ومن استولت عليه الشهوة فهو بهيمة، ومن سلك في استعمالها الطريق المستقيم كان أصلح له وكذلك الغضب من استولى عليه فهو شيطان، ومن كان غضبه ضعيفاً كان ممن لا حمية له، ومن لا حمية له لا دين له، ومن سلك الطريق الأوسط كان ممن يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ثم أخذ يبين أن الجادة والطريق الوسطى وهي سبيل النجاة جاء الكتاب هادياً إليها، والسنة لا تنفذ إلا منها فمن خالف الكتاب ونبذ السنة ثم ادعى أنه على الجادة فقد كذب، ولهذا يقول: «خاب من ادّعى» أي من ادعى دعوة وكذب فيها ولم يكن عنده مما يدعيه إلا مجرد الدعوى فقد هلك لأنه مائل عن الجادة.
6) مَنْهَجٌ عَلَيْهِ.
7) أَخَذَهُ مِنْ مَال الله.
8) من: وَاللهِ إِلى أَضْيَقَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 5.
9) مُلكَ.
10) الْحَقُّ.
11) أَدبَ هَذِهِ الأُمَّةَ بِ-..
12) من: فَاسْتَتِرُوا إِلى جَهَلَةِ النَّاسِ. ومن كَفَى إِلى قَدْرَهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 16. و: مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَك تكرر في الحكم تحت الرقم 188.
13) اصْطَلِحُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ.
وَلَا يَحْمَدُ حَامِدٌ إِلَّا رَبَّهُ، وَلَا يَلُمْ لَائِمٌ إِلَّا نَفْسَهُ (1.)مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ عِنْدَ جَهَلَةِ النَّاسِ (2.)أَنْظُرُوا فَإِنْ أَنْكَرْتُمْ فَأَنْكِرُوا، وَإِنْ عَرَفْتُمْ فَأَقِرُوا [وَ] آزِرُوا.(3أَلْعَالِمُ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلاً أَنْ لَا يَعْرِفَ قَدْرَهُ.)أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ قُرَيْشاً أَئِمَّةُ الْعَرَبِ أَبْرَارُهَا لأَبْرَارِهَا وَفُجَارُهَا لِفُجَارِهَا.أَلَا وَ إِنِّي وَأَبْرَارَ عِتْرَتي وَأَهْلِ بَيْتِي، وَأَطَائِبَ أَرُومَتي، أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً، وَأَعْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً. أَلَا وَإِنَّا أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، وَبِنَا فُتِحَتِ الْحِكْمَةُ، وَمِنْ عِلْمِ اللهِ عِلَّمُنَا، وَبِحُكْمِ اللهِ حُكْمُنَا، وَبِقَوْلِ صَادِقِ أَخَذْنَا: (4مَعَنَا رَايَةُ الْحَقِّ وَالْهُدى مَنْ تَقَدَّمَهَا (5)مَرَقَ، وَمَنْ خَذَلَهَا مُحِقَ، وَمَنْ لَزِمَهَا (6)لحق، وَمَنْ تَاخْرَعَنُهَا غَرِقَ فَإِنْ تَتَّبِعُوا اثَارَنَا تَهْتَدُوا بِبَصَائِرِنَا [ وَ] تَنجوا، وَإِنْ تَتَوَلَّوا عَنَّا يُهْلِكُكُمُ (7)اللَّهُ بِأَيْدِينَا.)أَلا - يَا أَيُّهَا النَّاسُ -؛ بِنَا تُدْرَكُ تِرَةُ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَبِنَا فُكَ رِبَقٌ (8الذُّلِّ عَنْ أَعْنَاقِكُمْ، وَبِنَا فَتَحَ اللهُ لا بِكُمْ، وَبِنَا يَخْتِمُ لا بِكُمْ، وَبِنَا يَلْحَقُ التَّالِي، وَإِلَيْنَايَفِي الْغَالِي فَلَوْلَا تَسْتَعْجِلُوا وَتَسْتَأْخِرُوا الْقَدَرَ، لأَمْرِ قَدْ سَبَقَ فِي الْبَشَرِ، لَحَدِّثْتُكُمْ بِشَبَابِ مِنَ الْمَوَالِي وَأَبْنَاءِ الْعَرَبِ، وَنُبَذِ مِنَ الشَّيُوخِ كَالْمِلْحِ فِي الزَّادِ، وَأَقَلُّ الزَّادِ الْمِلْحُ.)فينَا مُعْتَبَر، وَلِشيعَتِنَا مُنْتَظَر.إِنَّا وَشِيعَتَنَا نَمْضِي إِلَى اللهِ بِالْبَطْنِ وَ الْحُمَّى وَ السَّيْفِ [وَ] إِنَّ عَدُونَا يَهْلِكُ بِالدَّاءِ وَ الدِّبِيلَةِ، وَبِمَا شَاءَ اللهُ مِنَ الْبَلِيَّة وَالنَّقمة.أقُولُ قولي هذا وَ اسْتَغْفِرُ الله لي وَلَكُمْ
1) ولا يحمد حامد إلا ربه، ولا يلم لائم إلا نفسه مأخوذ من قوله تعالى: (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك). وأقول في وصف هذا الكلام هذا كلام يجري مجرى السحر الحلال، ويرتفع درجته عن نعوت الكمال كأنه اليواقيت في النظام، أو مواقيت الأعياد في الأيام؛ لفظ أحسن من عطفة الأصداغ، ولاغة كالأمل أذن بالبلاغ، وأمثال كأنها حيقة الأحداق، وبضاعة الحذاق، يُضحك معاني تلك الألفاظ شعور الآداب ضحك الأزاهير غب بكاء السحاب، كأنها لثالي السمط أو أشعة السقط وكأن الصبح يتنفّس عن نسيمها، والدّرِّ يبسم عن نظمها. ولا غرو، فإن قائلها استقى من منابع المصطفى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وجذب العلم بضبعه، وشق الإبهام عن بصره وسمعه، وختمت آداب الدين في عراص طبعه بذكره ينشرح الصدور، وفلك الفصاحة على قطب قلبه وخاطره يدور.
2) أي من ظاهر الحق ونصره، غلبته الجهلة بكثرتهم، وهم أعوان الباطل، فهلك. والهلاك السقوط وليس الموت من قولهم: أهتلكت القطاة خوف البازي: اي رمَتْ بنفسها، ويقال: هلك بمعنى خاف ولذلك فسر بعض العلماء قوله تعالى: «كل شيء هالك إلا وجهه» أى خائف، وذاته تعالى منزّهة عن الخوف.
3) الْعَالِمُ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلاً أَنْ لا يَعْرِفَ قَدْرَهُ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 103.
4) سَبَقَهَا.
5) وَبِقَوْلِ صَادِقِ.
6) تَبِعَهَا.
7) يعذبكم.
8) تُخْلَعُ رِبْقَةُ.
### خُطْبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ41)لما أنكروا عليه مساواته في القسمبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِاَلْحَمْدِ اللهِ وَلِيِّ الْحَمْدِ وَ مُنْتَهَى الْكَرَمِ، لَا تُدْرِكُهُ الصَّفَاتُ، وَلا يُحَدُّ بِاللُّغَاتِ، وَلا يُعْرَفُ بِالْغَايَاتِ رَبِّنَا وَإِلَهِنَا وَوَلِيِّ النِّعَمِ عَلَيْنَا الَّذِي أَصْبَحَتْ نِعَمُهُ عَلَيْنَا ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً بِغَيْرِ حَوْلٍ مِنَّا وَلَا قُوَّةٍ، إِلا امْتِنَاناً مِنْهُ عَلَيْنَا وَفَضْلاً لِيَبْلُوَنَا أَنَشْكُرُ أَمْ نَكْفُرُ، فَمَنْ شَكَرَ زَادَهُ، وَ مَنْ كَفَرَ عَذَّبَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، أَحَداً صَمَداً. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْهُدى، وَمَوْضِعُ التَّقْوى، وَرَسُولُ الرَّبِّ الْأَعْلَى: بَعَثَهُ رَحْمَةَ لِلْعِبَادِ وَالْبِلاَدِ، وَالْبَهَائِمِ وَالأَنْعَامِ، نِعْمَةَ أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْنَا وَفَضْلاً؛ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ لِيُنْذِرَ بِالْقُرْآنِ الْمُنيرِ، وَالْبُرْهَانِ الْمُسْتَنِيرِ، فَصَدَعَ بِالْكِتَابِ الْمُبِينِ، وَمَضَى عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ الرُّسُلُ الْأَوَّلُونَ.)أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ آدَمَ لَمْ يَلِدْ عَبْد أَوَلَا أَمَةً، وَإِنَّ النَّاسَ كُلُّهُمْ أَحْرَارٌ، وَلَكِنَّ اللهَ خَوْلَ بَعْضَكُمْ بَعْضاً، فَمَنْ كَانَ لَهُ بَلاء فَصَبَرَ فِي الْخَيْرِ فَلَا يَمُنَّ بِهِ عَلَى اللهِ - عَزَّوَجَلَّ - فَأَفْضَلُ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً، وَأَقْرَبُهُمْ مِنَ اللهِ وَسيلَةً، أَطْوَعُهُمْ لأَمْرِهِ، وَ أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ، وَأَتْبَعُهُمْ لِسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَأَحْيَاهُمْ لِكِتَابِهِ فَلَيْسَ لَأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عِنْدَنَا فَضْلُ إِلَّا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ الرَّسُولِ.هذَا كِتَابُ اللهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا بِهِ أَقْرَرْنَا، وَلَهُ أَسْلَمْنَا وَعَهْدِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَسيرَتُهُ فِينَا، لايَجْهَلُ ذَلِكَ إِلَّا جَاهِلٌ مُخَالِفٌ مُعَانِدٌ عَنِ الْحَقِّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ) (1)خان اتَّقَى اللَّهَ فَهُوَ الشَّرِيفُ الْمُكَرَّمُ الْمُحِبُّ وَكَذَلِكَ أَهْلُ طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِ اللهِ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى في كتابه: ﴿ قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (2). كِتَابِهِ وَقَالَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَي -: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) (3).)يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَ يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ؛ أَتَمُنُّونَ عَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ
بِإِسْلامِكُمْ؟ (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (1).)أَلا فَلا يَقُولَنَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ قَدْ كَانَتِ الدُّنْيَا غَمَرَتْهُمْ، فَاتَّخَذُوا الْعِقَارَ، وَفَجَّرُوا الأَنْهَارَ، وَرَكِبُوا أَفْرَهَ الدَّوَابِّ، وَلَبَسُوا أَلْيَنَ الثَّيَابِ - فَصَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَاراً وَشَنَاراً، إِنْ لَمْ يَغْفِرْ لَهُمُ الْغَفَّارُ إِذَا مَا مَنَعْتُهُمْ مِمَّا كَانُوا فِيهِ يَخُوضُونَ، وَصَيَّرْتُهُمْ إِلَى حُقُوقِهِمُ الَّتي يَسْتَوْجِبُونَ (2، فَيَنْقِمُونَ ذَلِكَ وَيَسْتَنْكِرُونَ، وَيَقُولُونَ: ظَلَمَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ وَحَرَمَنَا، وَمَنَعَنَا حُقُوقَنَا، فَاللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمُسْتَعَانُ.)أَلاَ وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ يَرَى أَنَّ الْفَضْلَ لَهُ عَلَى مَنْ سِوَاهُ لِصُحْبَتِهِ، فَإِنَّ لَهُ الْفَضْلُ النَّيِّرُ غَداً عِنْدَ اللهِ، وَثَوَابُهُ وَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ.)وَأَيُّمَا رَجُلِ اسْتَجَابَ للهِ وَلِرَسُولِهِ، فَصَدَّقَ مِلَّتَنَا، وَ دَخَلَ فِي دِينِنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ: فَقَدِ اسْتَوْجَبَ حُقُوقَ الْإِسْلَامِ، وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْقُرْآنِ وَأَقْسَامَ الْقُرْآنِ لَيْسَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلُ إِلا بِتَقْوَى اللهِ وَطَاعَتِهِ.أَلاَ وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ غَداً عِنْدَ اللهِ أَحْسَنُ الْجَزَاءِ وَالْمَآبِ، وَأَفْضَلُ الثَّوَابِ. وَلَمْ يَجْعَلِ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى الدُّنْيَا لِلْمُتَّقِينَ جَزَاءاً وَلَا ثَوَاباً، ﴿ وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ (3).)(4أَلَا وَ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتي أَصْبَحْتُمْ تَتَمَنَّوْنَهَا وَ تَرْغَبُوْنَ فِيهَا، فَأَصْبَحَتْ تُغْضَبُكُمْ وَتُرْضِيكُمْ لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ، وَلَاَمَنْزِلِكُمُ الَّذي خَلِقْتُمْ لَهُ، وَلَا الَّذِي دُعيتُمْ إِلَيْهِ. أَلَا وَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِبَاقِيَةٍ لَكُمْ وَلَا تَبْقَوْنَ عَلَيْهَا؛ فَلا يَغُرَّنَكُمْ عَاجِلُهَا فَقَدْ حُذَرْتُمُوهَا، وَوُصِفَتْ لَكُمْ وَجَرَّبْتُمُوهَا، فَأَصْبَحْتُمْ لَا تَحْمَدُونَ عَاقِبَتَهَا، وَهِيَ وَإِنْ غَرَّتْكُمْ مِنْهَا فَقَدْ حَذْرَتْكُمْ شَرَّهَا قَدَعُوا غُرُورَهَا لِتَحْذِيرِهَا، وَأَطْمَاعَهَا لِتَخْوِيفِهَا وَسَابِقُوا فِيهَا - رَحِمَكُمُ اللهُ - إِلَى الدَّارِ الَّتي دُعيتُمْ إِلَيْهَا، وَانْصَرِفُوا بِقُلُوبِكُمْ عَنْهَا، وَلَا يَحْذَّنَّ أَحَدُكُمْ حَنينَ (5)الأَمَةِ عَلَى مَا زُوِيَ عَنْهُ مِنْهَا.)وَانْظُرُوا - يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَأَهْلَ دينِ اللهِ - فيما وُصِفْتُمْ بِهِ فِي كَتَابِ اللهِ، ونَزَلْتُم بِهِ عِنْدَ رَسُولِ الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَجَاهَدْتُمْ عَلَيْه في ذات الله فَيمَ فُضَلْتُم بِالْحَسَبِ أم بِالنَّسَبِ، أَمْ بِعَمَلٍ، أَمْ بِطَاعَةٍ وَزَهَادَةٍ؟ فَسَارِعُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - إِلَى مَنَازِلِكُمُ الَّتي أُمِرْتُمْ بِعَمَارَتِهَا، فَإنَّهَا الْعَامِرَةُ التي لا تَخْرَبُ وَالْبَاقِيَةُ التي لا تَنْفَدُ الَّتى دَعَاكُمُ اللهُ إلَيْهَا، وَحَضَكُمْ عَلَيْهَا، وَرَغْبَكُمْ)
حله به على التمسك بالإسلام في كل حالفِيهَا، فَ-(1اسْتَتِمُوا نِعْمَةَ اللَّهِ - عَزَّ ذِكْرُهُ - عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَالذُّلِّ لِحُكْمِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ.)أَلَا وَإِنَّهُ لَا يَضُرُّكُمْ تَضْيِيعُ شَيْءٍ مِنْ دُنْيَاكُمْ بَعْدَ حِفْظِكُمْ قَائِمَة دِينِكُمْ.أَلَا وَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُكُمْ بَعْدَ تَضييع دينِكُمْ شَيْء مِمَّا حَافَظْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ. فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ الله - بِالتَّسليم لأمْرِهِ، وَالرِّضَا بِقَضَائِهِ، وَالصَّبْرِ عَلَى بَلائِهِ، وَالشَّكْرِ عَلَى نَعْمَائِهِ، فَأَمَّا هَذَا الْفَيْ فَلَيْسَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فِيهِ أُثْرَةٌ، فَقَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنْ قِسْمَتِهِ، فَهُوَ مَالُ اللهِ يُقَسَمُ بَيْنَكُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَأَنْتُم - أَيُّهَا النَّاسُ - عِبَادُ اللهِ الْمُسْلِمُونَ. وَهَذَا كِتَابُ اللهِ، بِهِ أَقْرَرْنَا، وَعَلَيْهِ شَهِدْنَا، وَلَهُ أَسْلَمْنَا، وَعَهْدُ نَبِيِّنَا بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَسَلِّمُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ -.فَمَنْ لَمْ يَرْضَ فَلَيْسَ مِنَّا وَلَا إِلَيْنَا [وَ] لْيَتَوَلَّ كَيْفَ شَاءَ فَإِنَّ الْعَامِلَ بِطَاعَةِ اللهِ، وَالْحَاكِم بِحُكْمِ الله، لأخَشْيَة وَلا وَحْشَةً عَلَيْهِ مِنْ ذلك، (أولئكَ الَّذِينَ لأخَوفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ (2)، (وَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (3).)وَإِذَا كَانَ غَداً - إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَاعْدُوا عَلَيْنَا، فَإِنَّ عِنْدَنَا مَالاً نَقْسِمُهُ فِيكُمْ وَلَا يَتَخَلَّفَنْ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَرَبِيٌّ وَلَا أَعْجَمِيٌّ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَطَاء أَو لَمْ يَكُنْ إِلا حَضَرَ إِذَا كَانَ مُسلِماً حراً.يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشَ إِعْلَمُوا - والله - أنِّي لَا أَزْرَؤُكُمْ مِنْ فَيْنِكُمْ شَيْئاً مَا قَامَ لِي عَذَقُ بِيَثْرِبَ، وَلَأُسَوِّيَنَّ بَيْنَ الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ. أَفَتَرَوْنِي مَا نِعأَ نَفْسي وَولدي وَمُعْطِيكُمْ؟!.أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَقُلُوبِكُمْ عَلَى الْحَقِّ، وَ أَلْهَمَنَا وَإِيَّاكُمُ الصَّبْرَ وَنَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّنَا وَإِلَهَنَا أَنْ يَجْعَلَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ، وَأَنْ يَجْعَلَ رَغْبَتَنَا وَرَغْبَتَكُمْ فِيمَا عِنْدَهُ.أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظيمَ لي وَلَكُمْ.فقام إليه أخوه عقيل فقال: لتجعلني وأسوداً من سودان المدينة واحداً؟!.فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ:)إِجْلُس رَحِمَكَ اللهُ - تَعَالَى - أَمَا كَانَ هَهُنَا مَنْ يَتَكَلَّمُ غَيْرُكَ؟!. وَ مَا فَضْلُكَ عَلَيْهِمْ إِلَّا بِسَابِقَة او تقوى؟.
### خُطْبَةُ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 42)في أمر البيعة، وذلك لما تخلّف عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وحسان بن ثابتبسم الله الرحمن الرحيماَلْحَمْدُ لِلَّهِ أَوَّلِ مَحْمُودٍ، وَآخِرِ مَعْبُودٍ، وَأَقْرَبِ مَوْجُودٍ الْكَائِنِ قَبْلَ الْكَوْنِ بِلَآكِيَانِ، وَالْمَوْجُودِ فِي كُلِّ مَكَانٍ بِغَيْرِ عَيَانٍ، وَ الْقَرِيبِ مِنْ كُلِّ نَجْوَى بِغَيْرِ تَدَانٍ عَلَنَتْ عِنْدَهُ الْغُيُوبُ، وَضَلَّتْ فِي عَظَمَتِهِ الْقُلُوبُ، فَلاَ الأَبْصَارُ تُدْرِكُ عَظَمَتَهُ، وَلَا الْقُلُوبُ عَلَى احْتِجَابِهِ تُنْكِرُ مَعْرِفَتَهُ؛ تَمَثَّلَ فِي الْقُلُوبِ بِغَيْرِ مِثَالِ تَحدُّهُ الأَوْهَامُ، أَوْتُدْرِكُهُ الأَحْلامُ لاَ يَضُرُّهُ بِالْمَعْصِيَةِ الْمُتَكَبِّرُونَ، وَلَا يَنْفَعُهُ بِالطَّاعَةِ الْمُتَعَبِّدُونَ، وَلَمْ يَخْلُ مِنْ فَضْلِهِ الْمُقِيمُونَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، وَلَمْ يُجَازِ أَصْغَرَ نِعَمِهِ الْمُجْتَهِدُونَ فِي طَاعَتِهِ؛ الدَّائِمُ الَّذي لَا يَزُولُ، وَالْعَدْلُ الَّذِي لاَ يَجُورُ خَالِقُ الْخَلْقِ وَمُفْنِيهِ، وَمُعِيدِهِ وَمُبْدِيهِ، وَمُعَافِيهِ وَمُبْتَلِيهِ؛ عَالِمُ مَا أَكَنَّتْهُ السَّرَائِرُ وَ أَخْفَتْهُ الضَّمَائِرُ الدَّائِمُ في سَلْطَانِهِ بِغَيْرِ أَمَدٍ، وَالْبَاقِي فِي مُلْكِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَبَدِ.أَحْمَدُهُ حَمْداً أَسْتَزيدُهُ فِي نِعْمَتِهِ، وَ أَسْتَجِيرُهُ مِنْ نِقْمَتِهِ، وَ أَتَقَرُّبُ إِلَيْهِ بِالتَّصْدِيقِ بِنَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى لِوَحْيِهِ، الْمُتَخَيْرِ لِرِسَالَتِهِ، الْمُخْتَصَّ بِشَفَاعَتِهِ، الْقَائِمِ بِحَقِّهِ، مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ وَعَلَى النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثيراً.)(1أوصيكُمْ [ - عِبَادَ اللهِ] بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي أَعْذَرَ بِمَا أَنْذَرَ (2)، وَ احْتَجَّ بِمَا نَهَجَ؛ (3)رَهْبَ فَابْلَغَ وَرَغَبَ فَأَسْبَغَ (4)وَوَصَفَ لَكُمُ الدُّنْيَا وَانْقِطَاعَهَا، وَزَوَالَهَا وَانْتِقَالَهَا فَأَعْرِضُوا عَمَّا يُعْجِبُكُمْ فيهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا؛ وَحَذَرَكُمْ عَدُوّاً نَقَذَ فِي الصُّدُورِ خَفِيّاً، وَنَفَخَ فِي الْآذَانِ نَجِيَّا (5)، فَأَصَلَّ)
1) من: أوصيكُمْ إلى: نَهَجَ. ومن حَذَرَكُمْ إلى مَا آمَنَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 83.
2) أعذر بما أنذر: «ما » مصدرية، وأعذر: سلب عذر المعتذر بإنذاره إياه بعواقب العمل وتخويفه منها، وقامت له الحجة على الضالين بما نهج وأوضح من طرق الخير والفضيلة. أوهو مثل للعرب والمعنى: من خوف أتى بالعذر الصحيح التام وبلغ العذر إلى كل غاية.
3) من: رَهْبَ إلَى يَصْحَبُكُم مِنْهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 161.
4) أسبغ أحاط بجميع وجوه الترغيب.
5) ذلك العدو هو الشيطان، ونفذ في الصدور الخ؛ تمثيل لدقة مجاري وسوسته في الأنفس. فهو فيما يسوله يجري مجرى الأنفاس، ويسلك بما يأتي من مسالك الأصدقاء كأنه نجي يسارك - يحادثك سراً - وينفث في أذنك بما تظنه خيرا لك. وأردي: أهلك. ووعد فمنّى: صور الأماني كذباً. وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿يَعِدُهم ويمنيهم وما يَعِدُهم الشيطان إلا غروراً). وزيّن سيئات الجرائم مأخوذ من قول الله تعالى: فزين لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل، وهون موبقات العظائم مأخوذ من قول الله تعالى: (وقال الشيطان لما قُضي الأمر) إلى آخر الآية.
وَأَرْدى، وَوَعَدَقَمَنَّى، وَزَيَّنَ سَيِّئَاتِ الْجَرَائِمِ، وَهَوَّنَ مُوبِقَاتِ الْعَظَائِمِ، حَتَّى إِذَا اسْتَدْرَجَ قَرِينَتَهُ (1، وَاسْتَغْلَقَ رَهِينَتَهُ، أَنْكَرَ مَا زَيَّنَ (2)، وَاسْتَعْظَمَ مَا هَوْنَ، وَحَذَّرَ مَا أَمِّنَ.)وأَحتُكُمْ عَلى طَاعَةِ اللهِ، فَإِنَّهَا كَهْفُ الْعَابِدِينَ، وَفَوْزُ الْفَائِزِينَ، وَأَمَانُ الْمُتَّقِينَ.[ أَيُّهَا النَّاسُ:] (3إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ - وَضَعَ الثَّوَابَ عَلَى طَاعَتِهِ، وَ الْعِقَابَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، زِيَادَةً (4)لِعِبَادِهِ عَنْ نِقْمَتِهِ، وَحِيَاشَةَ (5)لَهُمْ إِلَى جَنَّتِهِ [وَ] (6)فَرَض اللهُ الْإِيمَانَ تَطْهِيراً مِنَ الشَّرْكَ وَالصَّلاَةَ تَنْزيهاً عَنِ الْكِبْرِ (7)، وَالزَّكَاةَ تَسْبِيباً لِلرِّزْقِ، وَالصَّيَامَ ابْتِلاءاً لإِخْلاَصِ الْخَلْقِ، وَالْحَجَّ تَقْرِبَةً (8)، (9)لِلدِّينِ، وَالْجِهَادَ عِزَّاً لِلإِسْلامِ، وَالأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةَ لِلْعَوَامِ، وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ رَدْعاً لِلسُّفَهَاءِ، وَصِلَةَ الرَّحِمِ (10)مَنْمَاةَ لِلْعَدَدِ (11)، وَالْقِصَاصَ حَقْناً لِلدِّمَاءِ، وَإِقَامَةَ الْحُدُودِ إِعْظَاماً لِلْمَحَارِمِ، وَ تَرْكَ شُرْبِ الْخَمْرِ تَحْصيناً لِلْعَقْلِ، وَ مُجَانَبَةَ السَّرِقَةِ إِيجَابِاً لِلْعِفَّةِ، وَتَرْكَ (12)الزِّنَا تَحْصيناً لِلنَّسَبِ وَ تَرْكَ النَّوَاطِ تَكْثيراً لِلنَّسْلِ؛ وَ الشَّهَادَاتِ اسْتِظْهَاراً عَلَى الْمُجَاحَدَاتِ (13)، (14)، وَ تَرْكَ الْكَذِبِ تَشريفاً لِلصِّدْقِ، وَ السَّلاَمَ أَمَانَا مِنَ الْمَخَاوِفِ، وَ الْإِمَامَةَ نِظَاماً لِلأُمِّةِ، وَ الطَّاعَةَ تَعْظيماً لِلإِمَامَةِ.)أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّكُمْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى مَا يُويِعَ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّمَا الْخِيَارُ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يُبَايِعُوا، فَإِذَا بَايَعَ النَّاسُ فَلاَ خِيَارَ لَهُمْ؛ وَ إِنَّ عَلَى الإِمَامِ الإِسْتِقَامَةُ، وَعَلَى الرَّعِيَّة التسليم. وَهذِهِ بَيْعَةً عَامَّةٌ مَنْ رَغِبَ عَنْهَا رَغِبَ عَنْ دينِ الإِسْلامِ وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ أَهْلِهِ؛ وَ(15لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلْتَه (16)، وَلَيْسَ أَمْرِي وَ أَمْرُكُمْ وَاحداً؛ إِنِّي أُريدُكُمْ للهِ، وَ أَنْتُمْ تُريدُونَني لأَنْفُسِكُمْ.)
1) القرينة: النفس التي يقارنها بالوسوسة واستدرجها: أنزلها من درجة الرشد إلى درجته من الضلالة واستغلق الرهينة جعله بحيث لا يمكن تخليصه.
2) أنكر الخ بيان لعمل الشيطان وبراءته ممن أغواه عندما تحق كلمة العذاب.
3) من: إِنَّ الله إلى جَنَّتِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 368.
4) زيادة (بالذال): أي منعاً لهم عن المعاصي الجالبة للنقم.
5) حياشة من حاش الصيد جاءه من حواليه ليصرفه إلى الحبالة ويسوقه إليها ليصيده أي سوقاً إلى جنته.
6) من: فَرَضَ إلى لِلاِمَامَةِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 252.
7) الْكُفْر.
8) تَقْوِيَةً.
9) تقربة: أي سبباً لتقرب أهل الدين بعضهم من بعض، إذ يجتمعون من جميع الأقطار، في مقام واحد، لغرض واحد، وتقوية: لأن تجديد الألفة بين المسلمين في كل عام، بالإجتماع، والتعارف مما يقوي الإسلام.
10) الأَرْحَامِ.
11) منماة: إكثار وتنمية، أي إنّه إذا تواصل الأقرباء على كثرتهم كثر بهم عدد الأنصار. وترك اللواط تكثيراً للنسل: لأن اللائط مضيّع لمادة الإنسان قطعاً ومفسد للبذر، فكأنه قاتل النسل الذي حرم الله إلا بالحق، لأن من أفسد البذر كمن أفسد الزرع.
12) حَرَّمَ.
13) إنّما فرضت الشهادة، وهي الموت في نصر الحق، ليُستعان بذلك على قهر الجاحدين له، فيبطل جحوده أو أن ما يُدلي به الشهداء على حقوق الناس استظهار: أي إسناد وتقوية على المجاحدات - جمع مجاحدة - أي الإنكار والجحود.
14) لِلْمُجَاحَدَاتِ.
15) من: لَمْ تَكُن إلى كَارِها ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 136.
16) الفلتة: الأمر يقع عن غير روية ولا تدبر. وهذه إشارة إلى قول عمر بن الخطاب عن بيعة أبي بكر: « كانت بيعة أبي بكر فلتة».
أيُّهَا النَّاسُ؛ أعينُوني عَلى أَنْفُسِكُمْ، وَ أَيْمُ اللَّهِ لَأَنْصَحَنَّ لِلْخَصْمِ، وَلأَنْصِفَنَّ المَظْلُومَ، وَلأقودَنَّ الظَّالِمَ بِخَزَامَتِهِ (1حَتَّى أُورِدَهُ مَنْهَلَ الْحَقِّ وَ إِنْ كَانَ كَارِها.)وَقَدْ بَلَغَني عَنْ سَعْدٍ، وَابْنِ مُسْلِمَةٍ، وَأَسَامَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ، وَحَسَانِ بْنِ ثَابِتٍ، أَمُورٌ كَرِهْتُهَا، وَالْحَقُّ بيني وبينهم.### خُطْبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 43)بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِاَلْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الَّذي لا مِنْ شَيْءٍ كَانَ، وَلَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ، قُدْرَتُهُ بَانَ بِهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَبَانَتِ الأَشْيَاء بِهَا مِنْهُ، فَلَيْسَتْ لَهُ صِفَةً تُنَالُ، وَلَا حَدٌ يُضْرَبُ لَهُ فِيهِ الأَمْثَالُ؛ كَلَّ دُونَ صَفَاتِهِ تَعْبِيرُ اللُّغَاتِ، وَضَلَّتْ هَنَالِكَ تَصَارِيفُ الصَّفَاتِ، وَ حَارَتْ دُونَ مَلَكُوتِهِ عَمِيقَاتُ مَذَاهِبِ التَّفْكيرِ، وَ انْقَطَعَتْ دُونَ الرُّسُوخِ فِي عِلْمِهِ جَوَامِعُ التَّفْسِيرِ، وَحَالَتْ دُونَ غَيْبِهِ الْمَكْنُونِ حُجبٌ مِنَ الْغُيُوبِ، وَتَاهَتْ فِي أَدْنَى أَدَانِيهَا طَامِحَاتُ الْعُقُولِ فِي لَطيفَاتِ الأُمُورِ.(2فَتَبَارَكَ اللَّهُ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ (3)بُعْدُ الْهِمَمِ، وَلَا يَنَالُهُ حَدْسُ (4)الْفِطَنِ؛ وَتَعَالَى اللَّهُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَعْتُ مَوْجُودٌ، وَلا وَصَفٌ مَحدُودٌ، وَلا وَقت مَعْدُودٌ، وَلَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ، وَ سُبْحَانَ الأَوَّلُ الَّذِي لَا أَوَّلَ لَهُ فَيَبْتَدِي، وَلَا غَايَةَ لَهُ فَيَنْتَهِي وَلَا آخِرَ لَهُ فَيَنْقَضي (5). سُبْحَانَهُ، هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، وَالْوَاصِفُونَ لا يَبْلُغُونَ نَعتَهُ.)حَدَّ الأَشْيَاءَ كُلَّهَا بِعِلْمِهِ عِنْدَ خَلْقِهِ إِيَّاهَا إِبَانَةَ لَهَا مِنْ شَبَهِهِ، وَ إِبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا، فَ- (6لَمْ يَحْلُلْ (7)فِي الأَشْيَاءِ فَيُقَالُ: هُوَ فِيهَا كَائِنُ، وَلَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالُ: هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ، وَلَمْ يَخْلُ (8)مِنْهَا)
1) الخزامة (بالكسر): حلقة من شعر تجعل في وترة أنف البعير ليشد فيها الزمام ويسهل قياده.
2) فَتَبَارَكَ اللهُ الَّذي لا يَبْلُغُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ، وَلا يَنَالُهُ حَدْسِ الْفِطَنِ، اَلأَوَّلُ الَّذي لا غَايَةَ لَهُ فَيَنْتَهِي وَلَا آخِرَ لَهُ فَيَنْقَض- ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 94.
3) لايُدْرِكْهُ.
4) حُسْنُ / غَوص.
5) الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَولٌ مُبْتَدَةٌ، وَلَا غَايَةٌ مُنْتَهى، وَلَا آخِرٌ يَفْنى.
6) من: لَمْ يَحْلُلْ إلى بَائِنُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 65.
7) الحلول في الأشياء من أمارات الأعراض، ويقال ذلك بالمجاز في الأجسام. وإذا كان الله تعالى قديماً استحال حدوثه والحلول تبع الحدوث، فيستحيل حلوله، وتستحيل عليه المجاورة لأن المجاورة من لوازم الأجسام، وما استحال عليه القُرب استحال عليه البعد لأنهما موقوفان على الجسم والعَرَض توسعاً. فإذا كان كذلك، فكما لم يجز أن يكون الله تعالى في الأشياء من طريق الحلول، ولا مع الأشياء من طريق المجاورة والمصاحبة لم يجز أن يكون خارج الأشياء بائناً عنها، لأنه يقتضي كونه شاغلاً للجهات، فإذا استحالت الجسمية عليه استحال مقتضاها.
8) لَمْ يَبِن.
فَيُقَالُ لَهُ: أَيْنَ، وَلَكِنَّهُ – سُبْحَانَهُ - أَحَاطَ بِهَا عِلْمُهُ، وَ أَتْقَنَهَا صُنْعُهُ، وَذَلَّلَهَا أَمْرُهُ، وَأَحْصَاهَا حِفْظُهُ.لَمْ تَعْزُبُ عَنْهُ خَفِيَّاتُ غُيُوبِ الْمَدَى، وَلَا غَوَامِضُ مَكْنُونِ ظُلَمِ الدُّجى، وَلَامَا فِي السَّمَوَاتِ الْعُلَى وَالأَرَضِينَ السُّفْلَى؛ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا حَافِظٌ وَرَقِيبٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ مُحِيطٌ وَالْمُحِيطُ بِمَا أَحَاطَ بِهِ مِنْهَا هُوَ اللهُ الْوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذي لا (1تُغَيَّرَهُ صُرُوفُ الأَزْمَانِ، وَلَمْ يَتَكَأَدْهُ صُنْعُ شَيْءٍ كَانَ، [وَ] إِنَّمَا قَالَ لِمَا شَاءُ أَنْ يَكُونَ: كُنْ، فَكَانَ، بِلا ظَهِيرٍ عَلَيْهِ وَلَا أَعْوَانٍ.)إِبْتَدَعَ مَا خَلَقَ عَلَى غَيْرِ (2مِثَالِ سَبَقَ، وَلَا تَعَبٍ وَلَا نَصَبٍ، وَلَا عَنَاءٍ وَلَا لَغَبٍ، وَكُلُّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَ، وَاللهُ مَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا صَنَعَ، وَكُلُّ عَالِمٍ فَمِنْ بَعْدِ جَهْلٍ تَعَلَّمَ، وَاللَّهُ لَمْ يَجْهَلْ وَلَمْ يَتَعَلَّم.)أَحَاطَ بِالأَشْيَاءِ قَبْلَ كَوْنِهَا عِلْماً، فَلَمْ يَزْدَدْ بِتَكْوِينِهِ إِيَّاهَا (3خُبْراً؛ عِلْمُهُ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهَا كَعَلْمه بِهَا بَعْدَ تَكوينها. لَمْ يُكَونَهَا الشدة سَلْطَانٍ، وَلا خَوْف مِنْ زَوَالٍ وَلَا نُقْصَانِ، وَلَا اسْتِعَانَة عَلَى ضِد مُثَاوِرٍ، وَلا نِدٌ مُكَاثِ، لَكِنْ خَلَائِقُ مَرْبُوبُونَ، وَعِبَادٌ دَاخِرُونَ.)فَسُبْحَانِ الَّذِي(4لَمْ يَؤُدُهُ (5)خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ وَلَا تَدْبِيرُ مَا ذَرَاً، وَلَا وَقَفَ بِهِ عَجْزٌ عَمَّا خَلَقَ (6)خَلَقَ مَا عَلِمَ، وَعَلِمَ مَا أَرَادَ(7)، لا بِالتَّفكيرِ فِي عِلْمٍ حَادِثِ أَصَابَ مَا خَلَقَ، وَلَا وَلَجَتْ عَلَيْهِ (8)شُبْهَهُ فيمَا قَضى وَ قَدَّرَ، بَلْ قَضَاءٌ مُثْقَنُ، وَعِلْمٌ مُحْكَم وَأَمْرٌ مُبْرَم (9).)تَوَحدَ بِالربوبية، وَخَصٌ نَفْسَهُ بِالوَحْدَانِيةِ، وَاسْتَخْلَصَ الْحَمْدَ وَ الدُّنَاء، وَتَفَردَبِ التَّوحيد وَالْمَجْدِ وَالسَّنَاءِ، فَتَمَجَّدَ بِالتَّمْجِيدِ، وَتَوَحدَ بِالتَّحْمِيدِ، وَعَظُمَ عَنِ السَّبِيهِ، وَتَعَالَى – سُبْحَانَهُ - عَنِ اتِّخَاذِ الأَبْنَاءِ وَتَطَهَّرَ وَتَقَدَّسَ سُبْحَانَهُ - عَنْ مُلامَسَةِ النِّسَاءِ، وَعَزَّوَجَلَّ سُبْحَانَهُ عَنْ مُجَاوَرَةِ الشُرَكَاءِ، فَلَيْسَ لَهُ فيمَا خَلَقَ نِدٌ، وَلا لَهُ فِيمَا مَلَكَ ضدٌ، وَلَمْ يُشْرِكْ في ملكه أحداً.كَذَلِكَ هُوَ الْوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ، المُبيدُ لِلأَبَدِ، وَالْوَارِثُ لِلأَمَدِ؛ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ وَحْدَانِيّاً
1) لَم.
2) ب-لاً.
3) ِتَجْرِبَتِهَا.
4) لَمْ يَؤُدْهُ خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ، وَلَا تَدْبِيرُ مَا ذَرَأَ وَلَا وَقَفَ بِهِ عَجْزٌ عَمَّا خَلَقَ وَلَا وَلَجَتْ عَلَيْهِ شَبْهَهُ فيمَا قَضَى وَقَدْرَ، بَلْ قَضَاءُ مُتْقَنَ وَعِلْمٌ مُحْكَمْ، وَأمر مبرم ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 65.
5) يَؤُده لم يثقله من أده الأمر: أثقله وأتعبه وذراً: أي خلق لأن إحداثه للأفعال من غير احتياج إلى آلة، والتعب والإعياء من حكم الآلات والجوارح.
6) وَلَا مِنْ عَجْزِ وَلَافُتُورِ بِمَا خَلَقَ اكْتَفى.
7) عَلِمَ مَا خَلَقَ، وَخَلَقَ مَا أَرَادَ.
8) ولجت عليه دخلت لأن الله عالم بكل معلوم، وعامل ما هو كائن وما يكون وما لايكون، وإنما يتردد في الفعل من لا علم له به قبل إيجاده.
9) مُبرم محتوم وأصله من أبرم الحبل جعله طاقين ثم فتله وبهذا أحكمه.
أَزلياً، قَبْلَ بَدْهِ الدُّهُورِ، وَبَعْدَ صَرْفِ الأُمورِ الَّذي لا يبيدُ وَلا يَنْفَدُ (1، (2)الْمَأْمُولُ مَعَ النَّقِمِ وَالْمَرْهُوبُ مع النِّعَمِ (3).)فَتَعَالَى اللهُ الْعَلِيُّ الأَعْلَى، (4الْبَاطِنُ لِكُلٍّ خَفِيَّة، وَ الْحَاضِرُ لِكُلِّ سَرِيرَةِ. (5)الْعَالِمُ بِمَا تُكِنُ الصُّدُورُ، وَمَا تَخُونُ الْعُيُونُ لا كَمُشَاهَدَةِ شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ. عَلاَ السَّمَوَاتِ الْعُلَى إِلَى الْأَرَضِينَ السفلى، وَأَحَاطَ بِجَميعِ الأَشْيَاءِ عِلْماً؛ فَعَلاَ الَّذِي دَنَا، وَدَنَا الَّذِي عَلا، وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى، وَالأَسْمَاء الْحُسْنَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِذَلِكَ أَصفُ رَبِّي فَلَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مِنْ عَظيم مَا أَعْظَمَهُ، وَجَلِيلٍ مَا أَجَلَّهُ وَعَزِيزِ مَا أَعَزَّهُ، وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كبيراً.)نَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَخَذَ وَأَعْطى، وَعَلَى مَا أَبْلَى وَابْتَلَى (6وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُهُ وَبَعيتُهُ (7)شَهَادَةً يُوَافِقُ فِيهَا السِّرُّ الْإِعْلَانَ، وَالْقَلْبُ النِّسَانَ.)(8إِنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - بَعَثَ رَسُولاً هَادِياً، بِكِتَابِ نَاطِقٍ، وَأَمْرٍ قَائِمٍ وَاضِحِ لَا يَهْلِكُ عَنْهُ إِلَّا هَالِك (9)وَ إِنَّ الْمُبْتَدَعَاتِ (10)وَ الْمُشْبُهَاتِ هُنَّ الْمُهْلِكَاتُ، إِلَّا مَا حَفِظَ(11)اللَّهُ مِنْهَا.)وَإِنَّ فِي سُلْطَانِ اللهِ عِصْمَةَ لَأَمْرِكُمْ؛ فَأَعْطُوهُ طَاعَتَكُمْ غَيْرَ مُلَوَّمَةٍ (12، (13)، وَلَامُسْتَكْرَه بِهَا (14). (15)أَيْهَا النَّاسُ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ أَقْوَاهُمْ عَلَيْهِ، وَ أَعْلَمَهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ فِيهِ، وَ أَعْمَلَهُمْ)
1) يُفقَدُ.
2) من: الْمَأْمُولُ إلى: النِّعَمِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 65.
3) المأمول مع النقم المرهوب مع النعم: لأن اليأس إنما يقع من المنتقم إذا كان ينتقم عن حقد وضغن لا عن حكمة وعدل فلا يجوز أن يطمع في غيره ما دام منتقماً وكذا إنعامه وإحسانه إذا فعله لشهوة ولذة في ذلك وطلب كمال. أما الله تعالى فإن عقابه يصدر عن علم وحكمة وصلاح يعلمه للعباد، والمصالح تختلف في الدنيا باختلاف الأوقات. فقد تقتضي الحكمة والعدل تشديداً على عبده في هذا الوقت، وتقتضي تسهيلاً عليه في الثاني، أو تسهيلاً عليه وترفيهاً له في هذا الوقت وتشديداً عليه في الثاني. وإذا كانت أفعاله مقصورة على الحكمة والعدل والرحمة فقد وجب أن يكون مأمولاً مع النقم مرهوباً مع النعم.
4) من: الْبَاطِنُ إِلَى الْعُيُونَ من نَحْمَدُهُ إِلى النِّسَانَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 132.
5) عَالِمُ كُلِّ خَفِيَّةٍ، وَشَاهِدُ كُلِّ نَجْوى.
6) الإبلاء الإحسان، والإنعام والإبتلاء الإمتحان.
7) بعيثه مصطفاه ومبعوثه.
8) من: إِنَّ الله إلى مُسْتَكْرَه بِهَا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 169.
9) إلا هالك: أي إلا من كان في طبعه عوج جبلّي جبل عليه فحتّم عليه الشقاء الأبدي ودخول النار فإنه يستحق العقاب ويستوجب العذاب بعد ورود الآيات وقيام الحجج والبراهين والألطاف رغم أنه كان هالكاً في معلوم الله تعالى سواء دعي أو ترك على حاله.
10) المبتدعات: ما أحدث ولم يكن على عهد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). والمشبهات البدع الملبسة ثوب الدين المشبهة به، هي المهلكة إلا أن يحفظ الله منها بالتوبة.
11) عَصَمَ.
12) ملوّمة - من لومه - مبالغة في لامه، أي غير ملوم عليها بالنفاق.
13) ملوية / مُتَلَومِينَ.
14) عَلَيْهَا.
15) من: أَيُّهَا النّاس إلى أَنْ يَخْتَارَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 173.
بِهِ؛ فَإِنْ شَغَبَ شَاغِبُ اسْتُعْتِبَ، فَإِنْ (1أَبِي قُوتِلَ.)وَلَعَمْرِي لَئِنْ كَانَتِ الإِمَامَةَ لَا تَنْعَقِدُ حَتَّى تَحْضُرَهَا عَامَّةُ النَّاسِ، فَمَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ، وَلَكِنَّ أَهْلَهَا يَحْكُمُونَ عَلَى مَن غَابَ عَنْهَا؛ ثُمَّ لَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ، وَلَا لِلْغَائِبِ أَنْ يَخْتَارَ.(2وَقَدْ فُتِحَ بَابُ الْحَرْبِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَ لَنْ يَحْمِلَ (3)هَذَا الْعَلَمَ إِلَّا أَهْلُ الْبَصَرِ وَالصَّبْرِ، وَالْعِلْمِ بِمَوَاضِعِ الْحَقَّ لَهُ؛ فَامْضُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ بِهِ، وَقِفُوا عِنْدَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ، وَلَا تَعْجِلُوا أَمْرٍ حَتَّى تَتَبَيَّنُوا، فَإِنَّ لَنَا مَعَ كُلِّ أَمْرٍ تُنْكِرُونَهُ غِيَراً.)[أَلا] إِنَّ آخِرَ هَذَا الأَمْرِ لا يَصْلُحُ إِلَّا بِمَا صَلَحَ أَولُهُ، فَقَدْ رَأَيْتُمْ عَوَاقِبَ قَضَاءِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى مَنْ مَضَى مِنْكُمْ فَانْصَرُوا اللهَ يَنْصُرُكُمْ، وَيُصْلِحْ أَمْرَكُمْ.(4وَاللَّهِ لَتَفْعَلُنَّ أَوْ لَيَنْقُلَنَّ اللهُ عَنْكُمْ سُلْطَانَ الإِسْلامِ، ثُمَّ لَا يَنْقُلُهُ إِلَيْكُمْ أبَداً حَتَّى يَأْرِزَ (5)الأَمْرُ إِلَى غَيْرِكُمْ.)ألَا وَإِنِّي أَقَاتِلُ رَجُلَيْنِ: رَجُلاً ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ، وَآخَرَ مَنَعَ الَّذِي عَلَيْهِ.إنَّ اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ- جَعَلَ لِظَالم هذه الأمة الْعَفْوَ وَالْمَغْفِرَةَ، وَجَعَلَ لِمَنْ لَزِمَ الأمْرَ وَاسْتَقَامَ الْفَوْز وَالنَّجَاةَ؛ فَمَنْ لَمْ يَسَعْهُ الْحَقُّ أَخَذَ بِالْبَاطِل.أَلَا وَإِنَّ هؤلاءِ (6قَدْ تَمَالَؤُوا (7)عَلَى سَخْطَةِ (8)إِمَارَتي، وَدَعَوُا النَّاسَ إِلَى الإِصْلاحِ. وَإِنَّمَا طَلَبُوا هذهِ الدُّنْيَا حَسَداً لِمَنْ أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ، فَأَرَادُوا رَدَّ الْأُمُورِ عَلَى أَدْبَارِهَا.)وَسَاصْبِرُ مَا لَمْ أَخَفْ عَلَى جَمَاعَتِكُمْ، وَأَكُفُ إِنْ كَفُّوا، وَأَقْتَصِرُ عَلَى مَا بَلَغَنِي عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ إِنْ تَمَّمُوا عَلَى قَيَالَةٍ (9هذَا الرَّأْي انْقَطَعَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ.)
1) وَإِنْ.
2) من: والله إلى غَيْرِهِ ومن وَإِنَّ إلى المُسْلِمِينَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 169.
3) يَحْمِلَنَّ.
4) من: وَقَدْ إلى غيراً. ومن ألاَ وَإِنِّي إلى الَّذي عَلَيْهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 173.
5) يأرز: يرجع وينضم ويجتمع بعضه إلى بعض.
6) طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ.
7) تمالؤوا: اتفقوا وتعاونوا. والسخطة (بالفتح): الكراهة وعدم الرضاء والمراد من هؤلاء من انتقض عليه من طلحة والزبير والمنضمين إليهما.
8) سَخَطِ.
9) فيالة الرأي (بالفتح): ضعفه. وأفاءها عليه أرجعها إليه.
### خُطْبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 44)حين بلغه خلع طلحة والزبير بيعتهما وأنهما قدما البصرة مع عائشةبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِاَلْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ وَحَالٍ، فِي الْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِبْتَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعِبَادِ، وَحَيَاةً لِلْبلاد، حينَ امْتَلاتِ الأَرْضُ فِتْنَةً، وَاضْطَرَبَ حَبْلُهَا وَعُبِدَ الشَّيْطَانُ في أَكْنَافِهَا، وَاشْتَمَلَ عَدُوٌّ اللَّهِ إِبْلِيسُ عَلَى عَقَائِدِ أَهْلِهَا، وَالنَّاسُ فِي اخْتِلافِ وَالْعَرَبُ بِشَرِّ الْمَنَازِلِ، مُسْتَضِيئُونَ لِلثَّاءَاتِ بَعْضُهُمُ عَلَى بَعْضٍ، فَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الَّذِي أَطْفَ اللهُ بِهِ نِيرَانَهَا، وَأَحْمَدَ بِهِ شَرَارَهَا، وَنَزَعَ بِهِ أَوْتَادهَا، وَأَقَامَ بِهِ مَيْلَهَا؛ إِمَامُ الْهُدَى وَالنَّبِيُّ الْمُصْطَفَى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، فَلَقَدْ (1)صَدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ، وَبَلَغَ رِسَالَاتِ رَبِّهِ، فَلَمْ (2)اللَّهُ بِهِ الصَّدْعَ (3)، وَرَتَقَ بِهِ الْفَتْقَ، وَأَصْلَحَ بِهِ ذَاتَ الْبَيْنِ، وَرَأَبَ بِهِ النَّايَ، وَ آمَنَ بِهِ السُّبُلَ، وَحَقَنَ بِهِ الدِّمَاءَ، وَأَلَّفَ بِهِ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ، بَعْدَ (4)الإِحَنَ وَالْعَدَاوَةِ الْوَاغِرَةِ فِي الصُّدُورِ، وَالصْغَائِنِ الْقَادِحَةِ (5)فِي الْقُلُوبِ، حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ ثُمَّ قَبَضَهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَيْهِ حَميداً، مَشْكُوراً سَعْيُهُ، مَرْضِيّاً عَمَلُهُ مَغْفُوراً ذَنْبُهُ، كَريماً عِنْدَ اللهِ نُزُلُهُ، لَمْ يُقَصِّرْ فِي الْغَايَةِ الَّتي إِلَيْهَا أَدَّى الرِّسَالَةَ، وَلَا بَلَّغَ شَيْئاً كَانَ الْفَضلُ (6)فِي التَّقْصِيرِ عَنْهُ، فَيَا لَهَا مُصيبَةَ عَمَّتِ الْمُسْلِمِينَ، وَخَصَّتِ الأَقْرَبِينَ.)وَكَانَ مِنْ بَعْدِهِ مَا كَانَ مِنَ التَّنَازُعِ فِي الإِمْرَةِ. ثُمَّ اسْتَخْلَفَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ، فَلَمْ يَأْلُ جُهْدَهُ، فَسَارَ بِسِيرَةٍ رَضِيَهَا الْمُسْلِمُونَ ثُمَّ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ، فَعَمِلَ بِطَريقِهِ: ثُمَّ جَعَلَهَا شُورَى بَيْنَ ستة ثُمَّ تَوَلّى عُثْمَانُ فَنَالَ مِنْكُم ونلتم منه.حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا عَرَفْتُمُوهُ، أَتَيْتُمْ إِلَيْهِ فَقَتَلْتُمُوهُ، (7فَاقْبَلْتُمْ إِلَيَّ إِقْبَالَ الْعُونِ،)
1) من: فَصَدَعَ إلى الْقُلُوبِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 231.
2) فَلامَ بِهِ.
3) الضمير في صدع للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). وصَدَع جهر، وأصل الصدع الشق. ولمّ الصدع لحم المنشق فأعاده إلى القيام بعد الإشراف على الإنهدام والفتق نقض خياطة الثوب فينفصل بعض أجزائه عن بعض والرتق خياطتها ليعود ثوباً. أي جمع الله به متفرّق القلوب ومتشتت الأحوال والواغرة الداخلة والقادحة المشتعلة، كأنها تقدح النار فيها كما تقدح النار بالمقدحة.
4) وَقَطَعَ بِهِ.
5) الراسخة.
6) الْقَصْدُ.
7) من: فَأَقْبَلْتُمْ إِلَى: فَجَاذَبْتُمُوهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 231.
الْمَطَافِيلِ (1عَلَى أَوْلادِهَا، تَقُولُونَ: الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ، فَقُلْتُ: لَا أَفْعَلُ، لا حَاجَةَ لي في ذَلِكَ فَقُلْتُمْ: بَلَى لابد من ذلِكَ فَقُلْتُ لَا، وَدَخَلْتُ مَنْزِلِي فَاسْتَخْرَجْتُمُونِي، وَقبَضْتُ كَلِّي فَبَسَطَتُمُوهَا وَنَازَعْتُكُمْ يَدِيَ فَجَادَبْتُمُوهَا، وَقَلْتُمْ: لا تَرْضَى إِلا بِكَ، وَلَا تَجْتَمِعُ إِلا عَلَيْكَ فَبَايَعْتُمُونِي وَأَنَا غَيْرُ مَسْرُورٍ بِذَلِكَ وَلَا جَدْلِ.)أَلا وَ إِنَّ اللهَ - سُبْحَانَهُ - عَالِمٌ مِنْ فَوْقِ سَمَوَاتِهِ وَ عَرْشِهِ أَنِّي كُنْتُ كَارِها لِلْحُكُومَةِ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) يَقُولُ: مَا مِنْ وَالٍ يَلِي مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي مِنْ بعدي، إلا أتى به يَوْمَ القيامة وأقيم على حد الصَّرَاطِ مَغْلُولَةً يَدَاهُ إلى عُنُقِهِ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلائِقِ ثُمَّ الْقِيَامَةِ يَنْشُرُ الْمَلَائِكَةُ كِتَابَهُ؛ فَإِنْ كَانَ عَادِلاً أَنَجَاهُ اللَّهُ بِعَدْلِهِ، وَإِنْ كَانَ جَائِراً انْتَفَضَ بِهِ الصِّرَاطُ انْتِفَاضَةً تُزيلُ مَفَاصِلَهُ، حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ عُصْرٍ وَعُضْوِ مِنْ أَعْضَائِهِ مَسيرَةَ مِائَةَ عَامٍ، يَخْرُقُ بِهِ الصَّرَاط فيكون أول ما ينقيها به أَنْفَهُ وَحَرُ وجهه.)لكنّي لمَّا اجْتَمَعَ عَلَيَّ مَلَاكُمْ، نَظَرْتُ فَلَمْ يَسعني رَدُّكُمْ حَيْثُ اجْتَمَعْتُمْ فَبَايَعْتُمُونِي مُخْتَارِينَ وَبَايَعَني في أَوَّلِكُمْ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ، وَأَنَا أَعْرِفُ الْغَدْرَفِي وَجْهَيْهِمَا، وَالنَّكْثَ فِي عيْنَيْهِمَا ثُمَّ مَا لَبِثَا حَتَّى اسْتَأْذَنَاني في العُمْرَةِ فَأَعْلَمْتُهُمَا أَنْ لَيْسَ العُمْرَةَ يُرِيدَانِ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا أَرَادَا الْغَدْرَةَ فَجَدَّدْتُ عَلَيْهِمَا الْعَهْدَ فِي الطَّاعَةِ، وَأَنْ لَا يَبْغِيَا لِلأُمَّةِ الْغَوَائِلَ فَعَاهَدَانِي ثُمَّ لَمْ يَفِيًا لي، وَنَكَتَا بَيْعَتِي، وَنَقَضَاعَهْدِي فَسَارًا إلى مَكَّةَ، وَ اسْتَخَفَا عَائِشَةَ وَخَدَعَاهَا، وَشَخَصَ مَعَهُمَا أَبْنَاءُ الطُّلُقَاءِ. فَقَدِمَا الْبَصْرَةَ - وَقَدِ اجْتَمَعَ أَهْلُهَا عَلَى طَاعَةِ اللهِ وَبَيْعَتي - فَدَعَوَاهُمْ إِلَى مَعْصِيَةِ اللهِ وَخِلافي فَمَنْ أَطَاعَهُمَا مِنْهُمْ فَتَنُوهُ، وَمَنْ عَصَاهُمَا قَتَلُوهُ فَقَتَلُوا وَهَتَكُوا بِهَا الْمُسْلِمِينَ، وَفَعَلُوا الْمُنْكَرَ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ - وَاللهِ - أَنِّي لَسْتُ بِدُونِ وَاحِدٍ مِمَّنْ مَضَى.وَقَدْ كَانَ مِنْ قَتْلِهِمْ حَكيم بن جبلهُ مَا بَلَغَكُمْ وَقَتْلِهِمُ السَّبابحة وفعلهم بعثمان بن حنيف ما لَمْ يَخْفَ عَلَيْكُمْ.وَإِنِّي مُنيتُ بِأَرْبَعَةِ: أَدْهَى النَّاسِ وَ أَسْخَاهُمْ طَلْحَةَ، وَأَشْجَعِ النَّاسِ الزُّبَيْرِ، وَأَطْوَعِ النَّاسِ فِي النَّاسِ عَائِشَةَ، وَأَسْرَعِ النَّاسِ إِلى فِتْنَة يُعلى بْنِ أُمَيَّةَ (2.)
(1وَاللهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً، وَلا جَعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ نَصِفاً (2)، (3)وَلاَ اسْتَأْثَرْتُ بِمَالٍ، وَلا مِلْتُ بِهَوى وَ إِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقًّا هُمْ تَرَكُوهُ، وَدَماً هُمْ سَفَكُوهُ؛ فَإِنْ (4)، (5)كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ - كَمَا يَزْعُمُونَ -، فَإِنَّ لَهُمْ لَنَصِيبَهُمْ (6)مِنْهُ، وَلَئِنْ (7)كَانُوا وَلُوهُ دُوني، فَمَا التَّبِعَةُ إِلَّا قِبَلَهُمْ (8)، وَمَا الطَّلِبَة (9)إِلَّا قَتْلَهُمْ (10)وَإِنَّ أَعْظَمَ حُجَّتِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّ أَوَّلَ عَدْلِهِمْ لَنْحُكْمُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ.)فَيَا عَجَباً لاسْتِقَامَتِهِمَا (11لأَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَبَغْيِهِمَا (12)عَلَيَّ!.)وَ اللهُ إِنَّهُمَا لَيَعْلَمَانِ أَنِّي لَسْتُ بِدُونِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ؛ وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اغْضَبْ عَلَيْهِمَا بِمَا صَنَعَا فِي حَقِّي، وَظَفَرْني بِهِمَا.وَلَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةٌ كَتَبَ إِلَيْهِمَا مِنَ الشَّامِ كِتَاباً يَخْدَعُهُمَا فِيهِ، فَكَتَمَاهُ عَنِّي، وَخَرَجًا يُوهِمَانِ الطَّغَامَ وَالأَعْرَابَ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ بِدَمٍ عُثْمَانَ، وَ إِنَّ دَمَ عُثْمَانَ لَمَعْصُوبٌ بِهِمَا، وَمَطْلُوبٌ مِنْهُمَا.وَاللهِ إِنَّهُمَا لَعَلَى ضَلالَةِ صَمَّاءَ، وَجَهَالَةِ عَمْيَا.وَاعَجَبَاً لِطَلْحَةَ؛ أَلَّبَ النَّاسَ عَلَى ابْنِ عَفَّانَ، حَتَّى إِذَا قُتِلَ أَعْطَانِي صَفْقَةَ يَمِينِهِ طَائِعاً، ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتِي، وَطَفِقَ يَنْعَى ابْنَ عَفَّانَ ظَالِماً، وَجَاءَ يَطْلُبُنِي بِدَمِهِ (13وَاللَّهِ مَا اسْتَعْجَلَ مُتَجَرِّداً (14)لِلطَّلَبِ بِدَمٍ عُثْمَانَ إِلَّا خَوْفاً مِنْ أَنْ يُطَالَبَ بِدَمِهِ، لأَنَّهُ مَظنَّتُهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهُ (15)، (16)، فَأَرَادَ أَنْ يُغَالِطَ بِمَا أَجْلَبَ فِيهِ، لِيَلْتَبِس (17)الأَمْرُ (18)، وَيَقَعَ الشّكُ.)وَاللَّهِ مَا صَنَعَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ:لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً - كَمَا كَانَ يَزْعُمُ حِينَ حَصَرَهُ وَ أَلَّبَ عَلَيْهِ - لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَازِرَ(19قاتليه، وَ أَنْ يُنَابِذَ نَاصِرِيهِ.)
1) من: وَاللهِ إلَى: حُجَّتِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 22 وورد مع اختلاف تحت الرقم 137.
2) النصف (بفتح النون وكسر الصاد) المنصف. أي لم يحكموا رجلاً عادلاً بيني وبينهم. و بكسر النون وسكون الصاد) إسم من الإنصاف.
3) نِصفاً.
4) فإن كنتُ شريكهم إلخ أي إن كان الأمر - ترك نصرة عثمان - مشتركاً بيننا، فليس لبعضنا أن يطالب بعضاً.
5) لَئِن.ْ
6) نَصِيبَهُمْ.
7) إِنْ.
8) قِبَلَهُمْ.
9) الطلبة بفتح الطاء وكسر اللام ما يطالب به من الثأر. أي إن كنتُ بريئاً من دم عثمان فلي أن أطالبهم بذلك، وليس لهم مطالبتي به.
10) عِنْدَهُمْ.
11) لانْقيَادهما.
12) وخلافهما.
13) من: والله إلى مَعَاذيره ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 174.
14) متجرداً: كأنه سيف تجرد من غمده.
15) أحرص عليه: أي على دم عثمان بمعنى سفكه.
16) أَحْرَصُ مِنْهُ عَلَيْهِ.
17) يلتبس: يشتبه.
18) لِيُلْبِسَ الْأَمْرَ.
19) يوازر: ينصر ويعين والمنابذة: المراماة، والمراد المعارضة والمدافعة.
وَ لَئِنْ كَانَ فِي تِلْكَ الْحَالِ مَظْلُوماً، لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُنَهْنِهِينَ عَنْهُ (1، وَالْمُعَذِّرِينَ فِيهِ (2).)وَ لَئِنْ كَانَ فِي شَكٍّ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ، لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَ يَرْكُدَ (3جَانِبِاً، وَيَدَعَ النَّاسَ مَعَهُ.)مَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنَ الثَّلَاثِ وَجَاءَ بِأَمْرِ لَمْ يُعْرَفْ بَابُهُ، وَلَمْ تَسْلَمْ مَعَاذِيرُهُ.أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ- افْتَرَضَ الْجِهَادَ وَعَظَمَهُ، وَجَعَلَهُ نُصْرَتَهُ وَنَاصِرَهُ؛ وَاللهِ مَا صَلَحَت الدُّنْيَا قَطُّ وَلَا الدّينُ إِلَّا بِهِ.(4أَلَا وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ جَمَعَ (5)ذَمّرَ: (مخففاً) من باب ضَرَبَ ونَصَرَ: حثهم وحضهم، وهو بالتشديد أدلّ على التكثير. (6)لَهُمَا حِزْبَهُ، وَاسْتَجْلَبَ خَيْلَهُ وَ رَجِلَهُ (7)، (8)الجلب: (بالتحريك) ما يجلب من بلد إلى بلد، وهو فعل بمعنى مفعول، مثل: سلب بمعنى مسلوب. والمراد هنا بقوله: استجلب جلبه جمع جماعته، كقوله: ذمر حزبه. (9)، وَمَنْ أَطَاعَهُ لِيَعُودَ لَهُ دينُهُ وَ سُنَّتُهُ، وَحَثَّ زِينَتَهُ في ذَلِكَ وَخَدَعَهُ وَ غُرُورَهُ (10)، وَيَنْظُرُ مَا يَأْتِيهِ. وَقَدْ رَأَيْتُ أُمُوراً قَدْ تَحَصْحَصَتْ (11)، (12)كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (13)يَرْجُو الأَمْرَ لَهُ، وَيَعْطِفَهُ عَلَيْهِ دُونَ صَاحِبِهِ؛ لَا يَمُتَانِ إِلَى اللَّهِ بِحَبْلٍ، وَلَا يَمُدَّانِ إِلَيْهِ بِسَبَبٍ؛ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبَ (14)لِصَاحِبِهِ، وَعَمَّا قَليلٍ يُكْشَفُ قناعه به.)وَاللهِ إِنَّ رَاكِبَةَ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ مَا تَقْطَعُ عَقَبَةً وَلا عُقْدَةً إِلَّا في مَعْصِيَةِ اللهِ وَسَخَطِهِ، حَتَّى تُورِدَ نَفْسَهَا وَ مَنْ مَعَهَا مَوَارِدَ الْهَلَكَةِ إِي - وَاللهِ - لَيُقْتَلَنَّ ثُلُثُهُمْ، وَلَيَهْرَبَنَّ ثُلُتُهُمْ، وَلَيَتُوبَنَّ ثلثهُمْ؛ وَإِنَّهَا - وَالله - الَّتي تَنْبَحُهَا كِلابُ الْحَوْابِ.وَاللهِ لَئِنْ أَصَابُوا الَّذي يُريدُونَ لَيَنتَزِعَنَّ هَذَا نَفْسَ هَذَا، وَلَيَأْتِيَنَّ هَذَا عَلَى هَذَا.[ ألا] قَدْ قَامَتِ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، فَأَيْنَ الْمُحْتَسِبُونَ (15؟ فَقَدْ سُنَّتْ لَهُمُ السُّئَنُ، وَقَدِّمَ لَهُمُ الْخَيرُ (16)،)
1) نهنهه عن الأمر كفه وزجره عن إتيانه.
2) المعذرين فيه المعتذرين عنه فيما نقم منه.
3) يركد جانباً: يسكن فى جانب عن القاتلين والناصرين.
4) من: أَلاَ وَإِنَّ إلى خَيْلَهُ وَرَجِلَهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 10. وورد مع اختلاف الرواية تحت الرقم 22.
5) ذَمَرَ
6) ،
7) الرجل جمع راجل.
8) مِنْهُمَا جَلَبَهُ
9) .
10) شَبَّهَ فِي ذَلِكَ وَخَدَعَ.
11) تَمَخَّضَتْ.
12) من: كُلُّ وَاحِدٍ إِلى قِنَاعَهُ بِهِ ومَن وَاللَّهِ لَئِنْ إِلى لِكُلِّ نَاكِتْ شُبُهَةٌ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 148.
13) الضمير لطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام. ولا يمتان: لا يمدان، والسبب الحبل أيضاً.
14) الضب (بالفتح ويكسر): الحقد.
15) المحتسبون الذين يجاهدون حسبة.
16) الْخَبَرُ.
وَلِكُلٍّ ضَلَّة عَلَّةٌ، وَلِكُلِّ نَاكِتْ شُبْهَةٌ.(1وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ السُّبْهَةُ شُبْهَةَ لأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحَقَّ فَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ (2)فَضْيَاؤُهُمْ فِيهَا الْيَقِينُ، وَدَليلُهُمْ سَمْتُ الْهُدَى؛ وَأمَّا أَعْدَاءُ اللهِ فَدُعَاؤُهُمْ فِيهَا إِلَى الضَّلَالِ، وَدَليلُهُمُ الْعَمَى.)(3وَاللهِ لا أكُونُ كَمُسْتَمِعِ اللَّدْمِ (4)يَسْمَعُ النَّاعِي، وَيَحْضُرُ الْبَاكي، ثُمَّ لَا يَعْتَبِرْ.)(5وَلَقَدِ اسْتَذَبْتُهُمَا (6)، (7)قَبْلَ الْقِتَالِ، وَ اسْتَأْنَيْتُ (8)بِهِمَا أمَامَ الْوِقَاعِ، فَغَمَطَا النِّعْمَةَ، وَرَدًا الْعَافِيَة؛ (9)وَ أَيْمُ اللهِ (10)لأَفْرِطَنُ لَهُمْ حَوْضاً أنَا مَاتِحَهُ، لَا يَصْدِرُونَ عَنْهُ (11)بِرِيٌّ (12)، وَلا يَعْبُونَ (13)بَعْدَهُ فِي حَسَنيِ، وَلَا يَلْقَوْنَ بَعْدَهُ رِيَا أَبَداً.)نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَعِتْرَةُ الرَّسُولِ، وَ أَحَقُّ الْخَلْقِ بِسُلْطَانِ الرِّسَالَةِ، وَمَعْدِنِ الْكَرَامَةِ الَّتِي ابْتَدَأَ اللَّهُ بِهَا هَذِهِ الأُمَّةِ. وَهَذَا طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَلَا مِنْ ذُرِّيَّةِ الرَّسُولِ؛ حينَ رَأيَا أَنَّ اللهَ قَدْ رَدَّ عَلَيْنَا حَقْنَا بَعْدَ أَعْصُرِ، لَمْ يَصْبِرَا حَوْلاً وَاحِداً، وَلَا شَهْراً كَامِلاً، حَتَّى وَثَبَا عَلَيَّ دَأْبَ الْمَاضِينَ قَبْلَهُمَا لِيَذْهَبًا بِحَقِّي، وَيُفَرِّقَا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ عَنِّي.والله الذي لا إله إلا هو، إن طلحة والزبير وَ عَائِشَةَ بَايَعُونِي، وَنَكَثُوا بَيْعَتِي، وَمَا اسْتَانُوا فِي حَتَّى يَعْرِفُوا جَوري مِنْ عَدْلي؛ وَ إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ أَنِّي عَلَى الْحَقِّ، وَأَنَّهُمْ مُبْطِلُونَ؛ وَ(14رُبِّ عَالِمٍ قَدْ قَتَلَهُ جَهْلُهُ، وَعِلْمُهُ مَعَهُ لا يَنْفَعُهُ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.)
1) من: وَإِنَّمَا إلى الْعَمَى ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 38.
2) أما أولياء... لأن العالم بالحق إذا وردت عليه شبهة يصرفه علمه بالحق عن حسن ظنه بالشبهة، فيقف عندها، ولا يعتقد فيها الحق، فإن كان من أهل الجملة كفاه ذلك إن لم يعلم حلّها، وإن كان من أهل التفصيل فإنه يهتدي إلى حلها عن قريب لشكه فيها. وأول مراتب العلم الشك. فأما الضالّ المبطل فجهله يدعوه إلى حسن الظن بالشبهة، فأول ما يتخيل له الشبهة يعتقدها دلالة وحقاً، ويزداد بعداً عن الحق كلما نظر في الشبهة، لجهله في ابتداء الحق. وسَمْتُ الهدى: طريقته.
3) من: والله إلى: لايَعْتَبِر ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 148.
4) اللّدم الضرب على الصدر والوجه عند النياحة.
5) من: وَلَقَدْ إلى الْعَافِيةَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 137.
6) استثبتهما من ثاب (بالثاء) إذا رجع أي استرجعتهما.
7) اسْتَتَبْتُهُمَا.
8) إستأنيت بهما: أخرتهما. والوقاع - ككتاب - المواقعة أي قبل المواقعة بالحرب. وغمط النعمة: حقرها أو جحدها.
9) من: وَاَيْمُ إلى في حَسي ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 137. وورد مختلفاً في الرواية تحت الرقم 10.
10) أيم الله: إسم وضع للقسم وأفرط الحوض ملأه حتى فاض والمراد حوض المنية. والماتح من متح الماء: نزعه، أي أنا نازع مائه من البئر فمالي به الحوض، وهو حوض البلاء والفناء، أو أنا الذي أسقيهم منه.
11) أي أنهم سيردون الحرب فيموتون عندها، ولا يصدرون عنها، ومن نجا منهم فلن يعود إليها. قيل: كأنه يومي إلى أن من عرف شجاعتي، ومقامي في القتال، وثباتي عند المبارزة، لايبارزني حتى ييأس من الحياة.
12) وَلَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ.
13) عب شرب بلا تنفس ومص والحسي (بفتح الحاء وتكسر): سهل الأرض يستنقع فيه الماء، أو يكون غليظ من الأرض فوقه رمل يجمع ماء المطر فتحفر فيه حفرة لتنزح منها ماء، وكلما نزحت دلواً جمعت أخرى، فتلك الحفرة حسي، يريد أنه يسقيهم كأساً لايتجرعون سواها.
14) من رب إلى: لا ينفعه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 107.
لا أَعْتَذِرُ مِمَّا فَعَلْتُ، وَلَا أَتَبَرَّأُ مِمَّا صَنَعْتُ، وَمَا كَانَ مِنِّي مَا أَخَافُ غَداً سُوءَ جَزَائِهِ (1وَإِنَّ مَعِيَ لَبَصِيرَتي، مَا لَبَسْتُ عَلَى نَفْسِي وَلَا لُبِّسَ عَلَيَّ (2)(3)وَإِنَّهَا تَلْفِئَةُ النَّاكِثَةُ الْبَاغِيَةُ (4)، فِيهَا الحمأُ و الْحَمَةُ (5)، وَالسُّبْهَةُ الْمُعْدِقَةُ (6)وَقَدْ طَالَتْ جَلْبَتُهَا، وَ أَمْكَنَتْ مِنْ دِرِّتِهَا (7)، وَانْكَفَّتْ جَوْنَتُهَا، وَإِنَّ الأَمْرَ لَوَاضح (8)يَرْتَضِعُونَ أَمَا قَدْ فَطَمَتْ (9)، وَيُحْيُونَ بِدْعَةَ قَدْ أَمِيتَتْ لِيَعُودَ الْجَوْرُ إِلَى قِطَابِهِ (10)، (11)، وَيَرْجِعَ الْبَاطِلُ إِلَى نِصَابِهِ.)فَ يَا خَيْبَةَ الدَّاعِي مَنْ دَعَا وَ إِلامَ أَجِيبَ (12، (13)؟! لَوْقيلَ لَهُ: إِلَى مَنْ دَعْوَتُكَ؟. وَقِيلَ للمُجيب: مَنْ أَجَبْتَ وَمَنْ إِمَامُكَ وَمَا بَيْنَتُهُ؟ إِذَنْ قَدْ زَاحَ (14)الْبَاطِلُ عَنْ نِصَابِهِ(15)، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ شَغَبه (16)، (17).)وَاللهِ مَا تَابَ إِلَيْهِمْ مَنْ قَتَلُوهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَلَا تَنَصَّلَ مِنْ خَطيئَتِهِ، وَ مَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ فَعَذَرُوهُ، وَلَا دَعَاهُم فَنَصَرُوهُ.أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ رَاقَبْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ كَيْ يَرْعَمُوا، أَوْ يَرْجِعُوا: [ ثُمَّ] إِنِّي أَتَيْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَوَبَخْتُهُم بِنَكْتِهِمْ، وَ عَرَفْتُهُم بغيهم، وَدَعَوْتُهُمْ، وَاحْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَجيبوا، وَقَدْ خَرَجُوا مِنْ هُدىً إِلَى ضَلَالٍ، وَدَعَوْنَاهُمْ إِلَى الرِّضَا وَدَعُونَا إِلَى السَّخَطِ، فَحَلَّ لَنَا وَلَكُمْ رَدُّهُمْ إِلَى الْحَقِّ بِالْقِتَالِ، وَحَلٌّ لَهُمْ بِقِصَاصِهِمُ الْقَتْلُ. وَقَدْ كَشَفُوا الآنَ الْقِنَاعَ، وَ آذَنُوا بِالْحَرْبِ، وَقَدْ - وَاللهِ - مَشَوْا إِلَيْكُمْ
1) من: وَإِنَّهَا إلى لَوَاضِح ومن قَدْ زَاحَ إِلى شَغَبِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 137.
2) ما لبست على نفسي ما أوقعتها في اللبس والإبهام، وفيها دلالة على نقاء سريرته، وصفاء باطنه، وخلوص طويته، وطهارة ذاته ولا لبس علي: دليل على كمال عقله وعلمه، وكثرة تجاربه. وهذان اللفظان مجامع مكارم الأخلاق. وقال بعض السلف: العاقل من لا يخدعه أحد، والمسلم من لا يخدع احداً.
3) من: وَإِنَّ إلى لَبَسَ عَلَيَّ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 10.
4) الباغي الخارج على السلطان، أو قاطع الطريق.
5) المراد بالحمأ هنا مطلق القريب والنسيب، وهو كناية عن الزبير، فإنّه من قرابة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ابن عمته. قالوا: وكان النبي أخبر علياً أنّه ستبغي عليه فئة فيها بعض أحمائه وإحدى زوجاته والحمة (بضم ففتح كناية عنها. وأصلها الحية أو أبرة اللاسعة من الهوام.
6) أغدفت المرأة قناعها: أرسلته على وجهها. وأغدف الليل أرخى سدوله. يعني أن شبهة الطلب بدم عثمان شبهة ساترة للحق.
7) طَالَتْ هَيْئَتُهَا، وَأَمْكَنَتْ درتهَا هَلْبَتُهَا.
8) من: يَرْتَضِعُونَ إِلَى نِصَابِهِ وَيَا خَيْبَةَ الدّاعي: مَنْ دَعَا وَإِلا مَ أجيب ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 22.
9) إذا فطمت الأم ولدها فقد انقضى إرضاعها وذهب لبنها. يمثل به طلب الأمر بعد فواته.
10) القطاب مزاج الخمر بالماء.
11) أوطانه.
12) «مَنْ» استفهامية، و«ما » المحذوفة الألف لدخول إلى عليها كذلك. وهذا استفهام عن الداعي ودعوته تحقيراً لهما. والكلام في أصحاب الجمل والداعي هو أحد الثلاثة الذين تقدم ذكرهم في قصة الجمل عند الكلام في ذم البصرة.
13) يُجيب.
14) زاح يزيح زيحاً وزيحاناً بعد وذهب كانزاح والنصاب الأصل، أو المنبت وأول كل شيء. أي قد انقلع الباطل عن مغرسه.
15) مَقَامِه.
16) الشغب (بالفتح) تهييج الشر.
17) وَصَمَتَ عِنْدَ الْجَوابِ لِسَانُهُ وَلَكِنَّهُ عِنْدَ زَلَّةٍ مَا أَظُنُّ الطَّريقَ لَهُ فِيهِ وَاضِحٌ حَيْثُ نَهَجَ.
ضرَاراً، وَأَذَاقُوكُمْ أَمَسَّ مِنَ الْجَمْرِ، (1وَ أَرْعَدُوا وَ أَبْرَقُوا (2)، وَ مَعَ هَدَيْنِ الْأَمْرَيْنِ الْفَشَلُ، وَلَسْنَا نُرْعِدُ حَتَّى نُوقِعَ (3)، وَلانُسِيلُ حَتَّى نُمْطِرَ. وَقَامَ طَلْحَةُ بِالشَّتْمِ وَالْقَدْحِ فِي أَدْيَانِكُمْ. وَلَسْنَانُرِيدُ مِنْكُمْ أَنْ تَلْقُوهُمْ بِظُنُّونِ مَا في نُفُوسِكُمْ عَلَيْهِمْ، وَلَا بِمَا تَرَوْنَ فِي أَنْفُسِكُمْ لَنَا (4)وَ إِنِّي لَرَاضٍ بِحُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَعِلْمِهِ فِيهِمْ، وَإِنِّي مَعَ هَذَا لَدَاعِيهِمْ وَمُعْذِرُ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ تَابُوا وَقَبِلُوا، وَأَجَابُوا وَأَنَابُوا فَالتَّو مَقْبُولَةٌ (5)، وَالْحَقُّ أَوْلَى مَا أَنْصَرِفُ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ عَلَى اللَّهِ كُفْرَانُ (6)، وَإِنْ أَبَوْا أَعْطَيْتُهُمْ حَدَّ السَيْفِ، وَكَفَى بِهِ شَافِياً مِنَ الْبَاطِلِ وَنَاصِراً لِلْحَقِّ (7).)وَمِنَ الْعَجَبِ بَعْثَتُهُمْ (8إِلَيَّ أَنِ ابْرُزْ لِلطَّعَانِ، وَأَنِ اصْبِرْ لِلْجلادِ، وَإِنَّمَا تُمَنِّيكَ نَفْسِكَ أَمَانِي الْبَاطل، وَتَعدُكَ الْغُرُور.)أَلا هَبِلَتْهُمُ (9الْهَبُولُ (10)لَقَدْ كُنْتُ وَ مَا أَهَدَّدُ بِالْحَرْبِ، وَلَا أَرَهَبُ بِالضَرْبِ، وَلَقَدْ أَنْصَفَ الْقَادَةَ مَنْ رَامَاهَا: فَلِغَيْري فَلْيُرْعِدُوا وَليُبرِقُوا فَقَدْ رَأوني قديماً، وَعَرَفُوا نِكَايَتِي، فَكَيْفَ رَأَوني؟)أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الَّذِي فَلَلْتُ حَدَّ الْمُشْرِكِينَ، وَفَرَّقْتُ جَمَاعَتَهُمْ، وَبِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّيَ الْيَوْمَ، وَ إِنِّي (11لَعَلَى مَا قَدْ وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ وَالتَأْيِيدِ وَالظَّفَرِ، وَلَعَلَى يَقِينِ (12)مِنْ رَبِّي، وَغَيْرِ شُبْهَةٍ من ديني (13).)فَإِذَا لَقيتُمُ الْقَوْمَ غَداً فَاعْذَرُوا بالدُّعَاء وَأَحْسِنُوا فِي التَّقيَّة، وَاسْتَعِينُوا اللَّهَ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ.ثم رفع أمير المؤمنين - (عَلَيهِ السَّلَامُ - يديه فقال:)
1) من: وَقَدْ أَرْعَدُوا إِلى نُمْطِرَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 9.
2) أرعدوا أبرقوا أو عدوا وتهددوا والفشل الجبن والخور.
3) إذا أوقعنا بعدو، أو عدنا آخر بأن يصيبه ما أصاب سابقه، وإذا أمطرنا أسلنا، ونحن ممن لا يقولون ما لا يفعلون، بل يوافق فعلنا قولنا وقولنا فعلنا. أما أولئك الذين يقولون: نفعل ونفعل، وما هم بفاعلين، فهم بمنزلة من يسيل قبل المطر وهو محال غير موجود، فهم كالأعدام فيما به يوعدون.
4) وَإِنِّي لَرَاضٍ بِحُجَّةِ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَعِلْمِهِ فِيهِم. ومن وَإِنْ أبوا إلى بالضرب و وَإِنِّي لَعَلَى يَقِينِ مِنْ رَبِّي وَغَيْرِ سُبْهَةٍ مِنْ ديني ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 22. وَقَدْ كُنتُ وَمَا أَهَددُ إلى مِنَ النَّصْر ورد في الخُطب تحت الرقم 174.
5) مَبْذُولَةٌ.
6) شافياً مِنْ بَاطِلِ، وَنَاصِراً لِمُؤْمِنِ.
7) وَلَيْسَ عَلَى كَفيل.
8) بَعْتُهُمْ.
9) هبلتهم: ثكلتهم. والهبول (بالفتح) من النساء: التي لا يبقى لها ولد وهو دعاء عليهم بالموت لعدم معرفتهم بأقدار أنفسهم، فالموت خير لهم من حياة الجاهلية يحيون بدعة: إشارة الى عادة في الجاهلية في أخذ البربي بجرم المذنب، وأخذ الشريف بجناية الوضيع وقتل الحرّ بقصاص العبد.
10) فَلأُمِّهِمُ الهَبَلُ.
11) أنا.
12) وإنّي لَعَلى يقين... دليل على أن العز في طاعة الله، ومن يثق بالله فإنه لا يخاف أحداً من المخلوقين، والقتل ألم ساعة وبعده للشهداء ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، قال الله تعالى: ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون).
13) أَمْري.
اَللّهُمَّ احكُمْ عَلَيْهِمَا بِمَا صَنَعَا في حقي، وَصَغْرَا مِنْ أَمْرِي، وَظَفُرْنِي بِهِما.اَللَّهُمَّ خُذْهُمَا بِمَاعَمِلا أَخْذَةً رَابِيَةً، وَلا تُنْعِش لَهُمَا صَرْعَةً، وَلَا تُقِلهُمَا عَثْرَةً، وَلَا تُمْهِلُهُمَا فَوَاقاً.(1أَللَّهُمَّ إِنَّهُمَا (2)قَطَعَانِي وَظَلَمَاني، وَ أَلَّبَا (3)النَّاسَ عَلَيَّ، وَنَكَنَا بَيْعَتِي، فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا، وَلَا تُحْكِمْ لَهُمَا مَا أَبْرَمَا (4)، وَلَا تَغْفِرْ لَهُمَا أَبَداً، وَأَرِهِمَا الْمَسَاءَةَ فِيمَا أَمِلًا وَعَمِلا (5).)اَللَّهُمَّ إِنِّي أَقْتَضيكَ وَعْدَكَ، فَإِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ (وَمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ. اللَّهُم فَأَنْجِزْ لِي مَوْعِدِي، وَلَا تَكِلْني إِلَى نَفْسِي إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.)(6فقام الحارث بن حوط فقال: أتراني (7)أظن أن أصحاب الجمل كانوا على ضلالة؟.)فقال - (عَلَيهِ السَّلَامُ -:)يَا حَارِ؛ إِنَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ (8وَلَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ فَحِرْتَ (9)عَنِ الْحَقِّ إِنَّكَ لَمْ تَعْرِفِ الْحَقِّ فَتَعْرِفَ مَنْ أَبَاهُ، وَلَمْ تَعْرِفِ الْبَاطِلَ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ إِنَّ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ لا يُعْرَفَانِ بِالنَّاسِ، وَلَكِنِ اعْرِفِ الْحَقَّ بِاتِّبَاعِ مَنِ اتَّبَعَهُ، وَالْبَاطِلَ بِاجْتِنَابِ مَنِ اتَّبَعَهُ.)فقال الحارث: فإني أعتزل مع سعد بن مالك وعبد الله بن عمر.فقال - (عَلَيهِ السَّلَامُ-:)إِنَّ سَعْداً وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لَمْ يَنْصُرَا َالْحَقُّ، وَلَمْ يَخْذُلُاَ الْبَاطِلَ (10مَتَى كَانَا إِمَامَيْنِ فِي الخير فيتبعان..)
1) من: اَللّهُمَّ إلى: وَعَمِلاً ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 137.
2) إن طلحة والزبير.
3) التأليب الإفساد.
4) لا تُبْرِمُ مَا قَدْ أَحْكَمًا.
5) اللَّهُم إِنْ طَلْحَة نَكَثَ بَيعتي، وَالْبَ عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى قَتَلَهُ ثُمَّ عَضَهَنِي بِهِ وَرَمَانِي اللهُم فَلا تُمْهِلُهُ. اَللَّهُمَّ إِنَّ الزُّبَيْرَ قَطَعَ رَحِمِي، وَنَكَثَ بَيْعَتِي، وَظَاهَرَ عَلَيَّ عَدُوّي، فَاكْفِنِيهِ بِمَا شَنْتَ.
6) من: أتراني إلى لَمَّ يَخْذُلاَ الْبَاطِلَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 262. و خَذَلُوا الْحَقَ وَلَمْ يَنْصُرُوا الْبَاطِلَ ورد في الحكم تحت الرقم 18.
7) تُراني (بضم التاء): معنى للمجهول، أي أتظنني.
8) نظرت الخ: أي أصاب فكره أدنى الرأي ولم يصب أعلاه، وحرت من حار، أي تحير. وأتى الحق أخذ به. وأما سعد بن مالك فهو سعد بن ابي وقاص فإنه لما قتل عثمان اشترى أغناماً وانتقل إلى البادية، وكان يتعيش بتلك الأغنام حتى قضى نحبه ولم يشهد بيعة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ). وأما عبد الله بن عمر فقد التجأ إلى أخته حفصة زوجة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بعد ما بايع أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ولكنه ما خرج معه إلى حرب الجمل، وقال: أعجزتني العبادة عن الفروسية والمحاربة. فلستُ مع علي ولا مع أعدائه، ولا احتياج له إلى نصرتي، وأنا رجل ضعيف متعبد. واعتقد عبد الله بن عمر أن قتال أهل البغي فرض على الكفاية، وأن القوم الذين مع علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) تقع معهم الكفاية. ولو احتاج إليه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لخرج لأنه بايعه.
9) فَجُرْتَ / فَجُرْتَ.
10) خَذَلُوا الْحَقَّ، وَلَمْ يَنْصُرُوا الْبَاطِلَ / وَلَمْ يَنْصُرَا الْبَاطِلَ.
### خُطْبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ)عند خروجه لقتال أهل البصرة(1قال عبد الله بن عباس -(رَضِیَ اللهُ عَنهُ): دخلت على أمير المؤمنين - (عَلَيهِ السَّلَامُ) - بذي قار وهو يخصف نعله، فقلت له: نحن إلى أن تُصلح أمرنا أحوج منا إلى ما تصنع فلم يكلّمني حتى فرغ من نعله، فقال لي:)مَا قِيمَةُ هذَا النَّعْلِ؟.فقلت: لا قيمة لها، فقال - (عَلَيهِ السَّلَامُ -:)وَاللَّهِ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ، إِلَّا أَنْ أَقِيمَ حَقَّاً، أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلاً.ثم خرج - (عَلَيهِ السَّلَامُ - فخطب الناس فقال:)بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ(2اَلْحَمْدُ للهِ الأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ أَوَّلِ، وَالآخِرِ بَعْدَكُلِّ آخرٍ؛ وَبِأَوْلِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لَا أَوَّلَ لَهُ، وَبِآخِرِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لَا آخرَ لَهُ. وَنَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.)أرْسَلَهُ بِكِتَابِ فَضَّلَهُ، وَأَحْكَمَهُ وَأَعَزّهُ، حفظهُ بعلمه، و احكمهُ بِنُورِهِ، وَأَيَّدَهُ بِسلطانه، وَ كَلاهُ مِنْ أَنْ يَبْتَزُّهُ هَوى، أَوْ تَمِيلَ بِهِ شَهْوَةٌ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمیدٍ (3)وَهُوَ الَّذي لا يُخْلِقُهُ طُولُ الرَّدَّ، وَلَا تَزيعُ عَنْهُ الْعُقُولُ، وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسُنُ، وَ (4)لَا تَفْتَى عَجَائِبُهُ، وَلَا تَنْقَضِي غَرَائِبُهُ، وَلَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلا بِهِ، وَلَا يُعْلَمُ عِلْمٌ مِثْلُهُ: (5)فِيهِ شِفَاء لِمُسْتَفِ، وَكَفَاءٌ (6)لِمُكْتَف؛ هُوَ الَّذِي لَمَّا سَمِعَهُ الْجِنُّ، (قَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ) (7).)مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَ مَنْ زَالَ عَنْهُ عَدَا وَ مَنْ عَمِلَ بِهِ أَجِرَ، وَ مَنْ خَاصَمَ بِهِ فَلَجَ، وَ مَنْ قَاتَلَ - نُصِرَ، وَمَنْ تَمَسَّلَّكَ بِهِ هُدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
1) من: قال بن عباس إلى فخطب النّاس ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 33.
2) من: الْحَمْدُ إلى آخِرَ لَهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 101.
3) فصلت / 42.
4) لاتَفْنى عَجَائِبُهُ، وَلَا تَنْقَضِي غَرَائِبُهُ، وَلَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 18.
5) فيهِ شِفَاءٌ لِمُشْتَفِ، وَكَفَاء لِمُكْتَف ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 214.
6) الكفاء (بالفتح): الكافي أو الكفاية.
7) الجن / 1.
(1وَ فِي الْقُرْآنِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَ خَيْرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ (2)، أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ، وَأَشْهَدَ الْمَلائِكَةَ بِتَصْدِيقِهِ، قَالَ اللهُ - جَلَّ وَجْهُهُ -: (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَهُ إِلَيْكَ، أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ، وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللهِ شَهيداً) (3)، فَجَعَلَهُ نُورَ الْهُدَى الَّتي هِيَ أَقْوَمُ، فَقَالَ: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبيراً) (4)، وَقَالَ:، (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) (5)، وَقَالَ: (إِتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَليلاً ما تَذَكَّرُونَ) (6)، وَقَالَ: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (7). هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ هُوَ النَّاطِقُ بِالسُّنَّةِ الْعَدْلِ وَالآمِرُ بِالْفَضْلِ؛ مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللهُ، وَمَنْ أَرَادَ الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، فَفِي اتِّبَاعِ مَا جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَفِي تَرْكِهِ الْخَطَأ المُبِينُ، وَقَالَ: (إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنّي هُدى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى) (8)، فَجَعَلَ فِي اتَّبَاعِهِ كُلُّ خَيْرٍ يُرجى فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة.
(9)أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّد أَ(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأْ كِتَاباً، وَ لا يَدَّعِي نُبُوَّةً وَلا وَحْياً؛ فَقَاتَلَ بِمَنْ أَطَاعَهُ مَنْ عَصَاهُ، فَسَاقَ النَّاسَ (10)حَتَّى بَوْاهُمْ مَحَلَّتَهُمْ (11)، وَبَلَغَهُمْ مَنْجَاتَهُمْ (12)، وَيُبَادِرُ بِهِمُ السَّاعَةَ أَنْ تَنْزِلَ بِهِمْ؛ يَحْسِرُ الْحَسِيرَ (13)، وَيَقِفُ الْكَسِيرَ، فَيُقِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُلْحِقَهُ غَايَتَهُ، إِلَّا هَالِكاً لا خَيْرَ فِيهِ؛ فَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمْ، وَاسْتَقَامَتْ
1) وَفِي الْقُرْآنِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَيْرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 313.
2) نبأ ما قبلنا أي خبرهم في قصص القرآن، ونبأ ما بعدنا الخبر عن مصير أمورهم، وهو يعلم من سنة الله فيمن قبلنا. وحكم ما بيننا في الأحكام التي نص عليها.
3) النساء / 166.
4) الإسراء / 9.
5) القيامة / 18.
6) الأعراف / 3.
7) هود / 112.
8) طه / 123.
9) من أمّا بَعْدُ الى وَالسَّمْرًا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 33 وورد مع اختلاف يسير تحت الرقم 104.
10) يَسُوقُهُمْ إِلَى.
11) بوأهم محلتهم: أي أنزلهم منزلتهم. فالناس قبل الإسلام كانوا غرباء مشردين، والإسلام هو منزلهم الذي يسكنون فيه ويؤمنهم من المخاوف، فالنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ساق الناس حتى أوصلهم إلى منزلهم من الإسلام الذي كانوا قد ضلوا عنه، وبلّغهم بذلك مكان نجاتهم من المهالك.
12) أَرَاهُمْ مَنْجَاتَهُمْ.
13) يحسر: من حَسَرَ البعير - كضرب - إذا أعيا وكلّ، والكسير المكسور، أي إن من ضعف اعتقاده أو كلّت عزيمته، فتراخي في السير على سبيل المؤمنين، أو طرقته الوساوس فهشمت قوائم همته، بزلزال في عقيدته، فإنّ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كان يقيم على ملاحظته وعلاجه بالشفقة والرحمة واللطف حتى ينصل من مرضه هذا، ويلحق بالمخلصين إلا من كان ناقص الإستعداد خبيث العنصر، فلا ينجح فيه الدواء فيهلك.
قَنَاتُهُمْ (1)، وَاطْمَأَنَّتْ صَفَاتُهُمْ.
وَأَيْمُ اللَّهِ (2)إن كنت الخ (إن) هذه هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، والأصل أنّه كنت الخ. والمعنى قد كنت. (3)كنت لفي ساقتها... قيل: معناه ما قاله رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): الخلافة بعدي ثلاثون سنة. وبخلافة أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) تمت الثلاثون. وقيل: بخلافة الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) تمت هذه الخلافة.. وقيل: معناه أنه آخر من سمع حديث رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وروى عنه ورآه في الجسد. واستوثقت في قيادها: أي كنت مطيعاً لمن تقدمني. (4)لَقَدْ كُنْتُ مِنْ سَاقَتِهَا (5)، (6)، حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَا فِيرِهَا، وَاسْتَوْسَقَتْ فِي قِيَادِهَا، مَا عَجَزْتُ، [وَلَا ضَعُفْتُ، وَلَا جَبُنْتُ، وَلَا وَهَنْتُ، وَلَا خُنْتُ وَإِنَّ مَسيري هذَا لِمِثْلِهَا (7)، (8)عَنْ عَهْد إِلَيَّ ف- لِقُرَيْشٍ
وَأَيْمُ اللهِ لأَبْقَرَ: (9)، (10)نَقَبَ: ثَقَب. والباطل يبادر الأوهام فيشغلها عن الحق ويقوم حجاباً مانعاً للبصيرة عن الحقيقة، فكأنه شيء اشتمل على الحق فستره وصار الحق في طيّه. والكلام تمثيل لحال الباطل مع الحق، وحال الإمام في كشف الباطل وإظهار الحق. (11)الْبَاطِلَ حَتَّى أُخْرِجَ (12)الْحَقُّ مِنْ خَاصِرَتِهِ (13)إِنْ شَاءَ اللهُ؛ فَقُلْ لِقُرَیشٍ فَلْتَضِجٌ مِنِّي صَحِيجَهَا.
مَا لِي وَلِقُرَيْشٍ وَاللَّهِ لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ، وَلَأُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ وَ إِنِّي لَصَاحِبُهُمْ بِالْأَمْسِ كَمَا أَنَا صَاحِبُهُمُ الْيَوْمَ.
وَاللهِ مَا تَنْقِمُ مِنَّا قُرَيْسُ إِلَّا أَنا أَهْلُ بَيْتٍ شَيَّدَ اللهُ بُنْيَانَنَا، وَاخْتَارَنَا عَلَيْهِمْ، فَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي حَيْزِنَا (14)، فَعَرَّفْنَاهُمْ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ، وَعَلَّمْنَاهُمُ الْفَرَائِضَ وَ السُّنَنَ، وَدَيْنَاهُمُ الدِّينَ وَالإِسْلامَ، فَوَثَبُوا عَلَيْنَا، وَجَحَدُوا فَضْلَنَا، وَمَنَعُونَا حَقْنَا، فَكَانُوا كَمَا قَالَ الأَوَّلُ:
أدَمْتُ لَعَمْرِي شَرْبَكَ الْمَحْضَ صَابِحاً (15)*** وَ أَكْلَكَ بِالزُّبْد الْمُعْشَرَةَ الْبُكْرَا
1) استدارت رحاهم كناية عن وفرة أرزاقهم، فإنّ الرّحَى إنّما تدور على ما تطحنه من الحب. أو كناية عن قوة سلطانهم على غيرهم. والرحى رحى الحرب يطحنون بها والقناة الرمح واستقامتها كناية عن صحة الأحوال وصلاحها. والقناة العود والرمح والكلام تمثيل لاستقامة أحوالهم والصفاة الحجر الصلد الضخم وأراد به مواطىء أقدامهم والكلام تصوير لاستقرارهم على راحة كاملة، وخلاصهم مما كان يرجف قلوبهم ويزلزل أقدامهم.
2) إِنْ
3) كُنْتُ لَفِي سَاقَتِهَا
4) .
5) و الساقة: مؤخر الجيش السائق لمقدمه. وولّت بحذافيرها بجملتها وأسرها، والواحد حذفار والضمائر في ساقتها وولت بحذافيرها عائدة إلى الحادثة المفهومة من الحديث، وهي ما أنعم الله به من بعثة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن الذلّة إلى العزّة. وقال الشارح ابن أبي الحديد: «الضمائر للجاهلية المفهومة من الكلام وكونه في ساقته أنه طارد لها. ويضعفه أن ساقة الجيش منه لا من مقاتله فلو كان في ساقة الجاهلية لكان من جيشها نعوذ بالله». ويمكن تصحيح كلام الشارح بجعل الساقة جمع سائق، أي كنت في الذين يسوقونها طرداً حتى ولّت.
6) إِنْ كُنْتُ لَفِي سَاقَتِهَا.
7) أي أنه يسير إلى الجهاد في سبيل الحق.
8) لَمثْلُهَا.
9) البَقْر (بالفتح): الشق، أي لأشقن جوف الباطل بقهر أهله فأنتزع الحق من أيدي المبطلين والتمثيل في غاية من اللطف.
10) فَلأَنْقُبَنَّ
11) .
12) يَخْرُجَ الْحَقُّ.
13) جَنْبِهِ.
14) خَيْرِنَا.
15) المحض اللبن الخالص بلا رغوة.
وَ نَحْنُ وَهَبْنَاكَ الْعَلَاءَ وَ لَمْ تَكُنْ *** عَلِيّاً وَحُطْنَا حَوْلَكَ الْجُرْدَ وَ السمرا
أَلَيْسَ بِنَا اهْتَدَوْا مِنْ مَتَاهِ الْكُفْرِ، وَمِنْ عَمَى الصَّلالَةِ، وَ غَيٍّ الْجَهَالَةِ؛ وَبِي أَنْقِذُوا مِنَ الْفِتْنَةِ الظُّلُمَاء، والمحنة العمياء؟
وَيْلَهُمْ!. أَلَمْ أُخَلَّصْهُمْ مِنْ نِيرَانِ الطُّغَاةِ، وَسُيُوفِ الْبُغَاةِ، وَوَطَّأَةِ الأَسَدِ؟. أَلَيْسَ بِي تَسَنَّمُوا الشَّرَفَ، وَنَالُوا الْحَقَّ وَالنَّصَفَ أَلَسْتُ آيَةَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وَدَلَيلَ رِسَالَتِهِ، وَعَلَامَةَ رِضَاهُ وَسَخَطِهِ، وَ بِي كَانَ يَبْرِي جَمَاجِمَ الْبُهُم، وَهَامَ الْأَبْطَالِ، إِذَا فَزِعَتْ تَيْمٌ إِلَى الْفِرَارِ، وَعَدي إلى الانتكاص؟
وَلَوْ أَسْلَمْتُ قُرَيْشاً لِلْمَنَايَا وَالْحُتُوفِ لَحَصَدَتْهُم سُيُوفُ الْعَرَازِمِ، وَوَطِئَتْهُمْ خُيُولُ الأَعَاجِمِ، وَطَحَنَتْهُمْ سَنَابِكُ الصَّافِنَاتِ، وَ حَوَافِرُ الصَّاهِلاتِ عِنْدَ إِطْلَاقِ الأَعِنَّةِ، وَبَرِيقِ الأَسنَّةِ، وَلَمَا بَقَوا لظلمي وَعَاشُوا لِهَضمي، وَلَمَا قَالُوا: إِنَّكَ لَحَرِيصٌ منهم.
يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ: أَيْنَ كَانَتْ سَبقَةُ تَيْم وَ عَدِي إِلَى سَقِيفَة بَنِي سَاعِدَةً خَوْفَ الْفِتْنَة؟.
أَلا كَانَتْ يَوْمَ الأَبْوَاءِ إِذْ تَكَاثَفَتِ الصُّفُوفُ وَتَكَاتَفَتِ الْحُتُوفُ، وَتَقَارَعَتِ السُّيُوفُ؟.
أَمْ هَلَا خَشِيَا فِتْنَةَ الإِسْلامِ يَوْمَ بْنَ عَبْدِ وُدَّ، وَقَدْ شَمَخَ بِأَنْفِهِ، وَطَمَحَ بِطَرْفِهِ؟.
وَلِمَ لَمْ يُشْفِقَا عَلَى الدِّينِ وَأَهْلِهِ يَوْمَ بُوَاطٍ إِنِ اسْوَدَّ لَوْنُ الأُفُقِ، وَاعْوَجَ عَظْمُ الْعُنُقِ؟.
وَلِمَ لَمْ يُشْفِقَا يَوْمَ رَضوى إِذِ السَّهَامُ تَطيرُ، وَالْمَنَايَا تَسِيرُ، وَالأُسْدُ تَزيرُ؟
وَهَلَا بَادَرُوا يَوْمَ الْعُسْرَةِ، إِذِ الأَسْنَانُ تَصْطَكُ، وَالآذَانٌ تَسْتَكُ، وَالدُّرُوعُ تُهْتَكُ؟. وَهَلَا كَانَتْ مُبَادَرَتْهُمَا يَوْمَ بَدْرٍ، إِذِ الأَرْوَاحُ فِي الصُّعَدَاءِ تَرْتَقِيِ، وَ الْجِيَادُ بالصَّنَادِيدِ تَرْتَدِي، والأَرْضُ بِدِمَاءِ الأَبْطَالِ تَرْتَوي؟
و لِمَ لَمْ يُشْفِقَا عَلَى الدِّينِ يَوْمَ بَدْرِ الثَّانِيَةِ، وَ الرَّعَابِيبُ تَرْعَبُ، وَالأَوْدَاجُ تَشخُبُ، وَالصُّدُورُ تُخْضَبُ؟!.
أنا صاحب هذه المشاهد وأبو هذه المواقف وَابْنُ هذه الأَفْعَالِ الحَميدة.
في تعليم أصحابه آداب الحرب وتحديد قواعد القتال
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ
(1)اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَاشي(2)حَمْدُهُ، وَالْغَالِبِ جُنْدُهُ، وَالْمُتَعَالِي جَدُّهُ، أَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ التَّوَام (3)التؤام - جمع توأم - كجعفر -: وهو المولود مع غيره في بطن، وهو مجاز عن الكثير أو المتواصل. (4)وَآلَآئِهِ الْعِظَامِ الَّذِي عَظُمَ حِلْمُهُ فَعَقَا، وَعَدَلَ فِي كُلِّ مَا قَضى، وَعَلِمَ مَا يَمْضِي وَمَا مَضَى؛ مُبْتَدِعِ (5)الْخَلَائِقِ بِعِلْمِهِ، وَ مُنْشِئِهِمْ بِحُكْمِهِ (6)، بِلَا اقْتِدَاءِ وَلَا تَعْلِيمٍ وَلَا احْتِدَاءٍ لِمِثَالِ صَانِعٍ حَكِيمٍ، وَ لَا إِصَابَةِ خَطَةٍ، وَلَا حَضْرَةِ مَلا وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِبْتَعَتَهُ وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ فِي غَمْرَةٍ (7)، وَيَمُوجُونَ فِي حَيْرَة؛ قَدْ قَادَتْهُمْ أَزِمَّةَ الْحَيْنِ، وَاسْتَغْلَقَتْ عَلَى أَفْئِدَتِهِمْ أَقْفَالُ الرَّيْن. أوصِيكُمْ - عِبَادَ اللَّهِ - بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّهَا حَقُّ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، وَالْمُوجِبَهُ عَلَى اللَّهِ حَقَّكُمْ (8)، وَأَنْ تَسْتَعينُوا عَلَيْهَا بِاللهِ، وَتَسْتَعينُوا بِهَا عَلَى اللهِ؛ فَإِنَّ التَّقْوى فِي الْيَوْمِ الْحَرْزُ وَ الْجَنَّةِ، وَ فِي غَدٍ الطريقُ إِلَى الْجَنَّةِ؛ مَسْلَكُهَا وَاضِحٌ وَسَالِكُهَا رَابِحُ، وَمُسْتَوْدَعُهَا (9)حَافِظٌ لَمْ تَبْرَحْ عَارِضَهُ نَفْسَهَا عَلَى الأُمَمِ الْمَاضِينَ مِنْكُمْ وَ الْغَابِرِينَ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا غَداً، إِذَا أَعَادَ اللَّهُ مَا أَبْدأ، وَأَخَذَ مَا أَعْطَى وَسَأَلَ عَمَّا أسدى (10)فَمَا أَقَلُّ مَنْ قَبِلَهَا، وَحَمَلَهَا حَقَّ حَمْلِهَا، أُولَئِكَ الأَقْلُونَ عَدَداً، وَهُمْ أَهْلُ صِفَةِ الله - سُبْحَانَهُ - إِذْ يَقُولُ: (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (11).
1) من: الْحَمْدُ إلى مُنْظَرِينَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 191.
2) الفاشي: المنتشر الذائع. والجد (بالفتح): العظمة.
3) التَّوَّامِ
4) .
5) مبتدئ.
6) الحكم هنا: بمعنى الحكمة.
7) ضرب في الماء: سبح. وضرب في الأرض سار بسرعة وأبعد والغمرة الماء الكثير والشدّة والمراد هنا إما شدّة الفتن وبلاياها أو شدّة الجهل ورزاياه والأزمة - جمع زمام -: ما تقاد به الدابة. والحين بفتح الحاء): الهلاك. والرين (بفتح الراء): التغطية والحجاب، وهو هنا حجاب الضلال.
8) جرى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الكلام على نحو قوله تعالى: وكان حقاً علينا نصر المؤمنين، يريد أن التقوى جعلها الله سبباً لاستحقاق ثوابه، ومعينة على رضائه مأخوذ من قوله تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً). والجنة (بضم الجيم) الوقاية و(بفتحها) دار الثواب وهو مأخوذ من قول الله تعالى: (تلك الجنة التي نُورث من عبادنا من كان تقياً).
9) مستودع التقوى: هو الذي تكون التقوى وديعة عنده، وهو الله.
10) أسدى منح وأعطى وأرسل معروفه.
11) سبأ / 13.
فَأَهْطِعُوا (1)، (2)بِأَسْمَاعِكُمْ إِلَيْهَا، وَالطُّوا (3)بِجَدِّكُمْ عَلَيْهَا، وَاعْتَاظُوهَا مِنْ كُلِّ سَلَفٍ خَلَفَاً، وَمِنْ كُلَّ مُخَالِفِ مُوافِقاً أَيْقِطُوا بِهَا نَوْمَكُمْ، وَاقْطَعُوا بِهَا يَوْمَكُمْ وَأَشْعِرُوهَا قُلُوبَكُمْ، وَارْحَضُوا (4)، (5)بِهَا ذُنُوبَكُمْ، وَدَاوُوا بِهَا الأَسْقَامَ، وَبَادِرُوا بِهَا الْحِمَامَ، وَاعْتَبِرُوا بِمَنْ أَضَاعَهَا، وَلَا يَعْتَبِرَنَّ بِكُمْ مَنْ أطَاعَهَا (6).
ألا قَصُونُوهَا وَتَصَوَّنُوا بِهَا (7)، وَكُونُوا عَنِ الدُّنْيَا نُراها، وَإِلَى الْآخِرَةِ وَلَاهَا؛ وَلَاتَضَعُوا مَنْ رَفَعَتْهُ التَّقْوى، وَلَا تَرْفَعُوا مَنْ رَفَعَتْهُ الدُّنْيَا، وَلَاتَشيمُوا بَارِقَهَا (8)، وَلاتَسْمَعُوا نَاطِقَهَا، وَلَا تُجِيبُوا نَاعِقَهَا، وَلَاتَسْتَضِيئُوا بِإِشْرَاقِهَا، وَلَا تُقْتَنُوا بِأَعْلَاقِهَا؛ فَإِنَّ بَرْقَهَا خَالِبٌ(9)، وَنُطْقَهَا كَاذِبٌ، وَأَمْوَالَهَا مَحْرُوبَةٌ (10)، وَأَعْلَاقَهَا مَسْلُوبَةٌ.
ألاَ وَإِنَّ الدُّنْيَا لَهِيَ الْمُتَصَدِّيَةُ الْعَنُونُ (11)، وَالْجَامِحَةَ الْحَرُونُ، وَ الْمَائِنَةَ (12)الْخَؤُونُ وَالْجَحُودُ الْكَنُودُ، وَالْعَنُودُ الصَّدُودُ وَ الْحَيُودُ الْمَيُودُ، حَالَهَا انْتِقَالُ، وَوَطَأَتُهَا (13)زِلْزَالُ، وَعِزُّهَا ذلُّ، وَجِدُّهَا هَزْلُ، وَعَنْوُهَا سُفْلُ وَهِيَ دَارُ حَرَبٍ (14)وَسَلَبٍ، وَنَهْبٍ وَعَطَبٍ، أَهْلُهَا عَلَى سَاقٍ وَسِيَاقٍ (15)، وَلَحَاقٍ وَ فِرَاقٍ قَدْ تَحَيَّرَتْ مَذَاهِبُهَا (16)، وَ أَعْجَزَتْ مَهَارِبُهَا، وَ خَابَتْ مَطَالِبُهَا، فَأَسْلَمَتْهُمُ (17)
1) الإهطاع الإسراع أهطع البعير، مد عنقه وصوّب رأسه واللظاظ - ككتاب -: الممارسة وطول الملازمة، وفعله - ككتب - أو بمعنى الإلحاح في الأمر. والجد بكسر الجيم الإجتهاد واعتاضوها إعتاض أي أخذ العوض.
2) فَانْقَطِعُوا.
3) وَاكِظُوا الواكظ الدافع كُظُوا.
4) رحض - كمنع - غسل والحمام - ككتاب: الموت.
5) ادْحَضُوا.
6) أي لا تكونوا عبرة يتعظ بسوء مصيركم من أطاع التقوى وأدى حقوقها.
7) تصونوا: تحفظوا. والنّزاه - جمع نازه -: العفيف النفس والولاه - جمع واله - الحزين على الشيء حتى يناله، أي المشتاق.
8) شام البرق: نظر إليه أين يمطر والبارق السحاب، أي لاتنظروا لما يغركم من مطامعها. والأعلاق - جمع علق بالكسر) بمعنى النفيس.
9) خالب خادع والمحروبة المنهوبة.
10) مَحْزُوبَة.
11) المتصدية: المرأة تتعرض للرجال تميلهم إليها، ومن الدواب ما تمشي معترضة خابطة. والعنون (بفتح فضم): مبالغة من عن إذا ظهر، ومن الدواب المتقدمة في السير، شبه الدنيا بالمرأة المتبرجة المستميلة، أو بالدابة تسبق الدواب وإن لم يدم تقدمها أو الخابطة على غير طريق والجامحة الصعبة على راكبها والحرون: التي إذا طلب بها السير وقفت والمائنة: الكاذبة. والخؤون مبالغة في الخائنة والكنود - من كند - كنصر - كفر النعمة وجحد الحق أنكره وهو به عالم والعنود: شديدة العناد. والصدود: كثيرة الصد والهجر. والحيود مبالغة في الحيد بمعنى الميل والميود من ماد، إذا اضطرب. يريد (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذه الأوصاف أن الدنيا في طبيعتها لؤم، فمن سالمها حاربته، ومن حاربها سالمته.
12) الْمَانية.
13) سكُونُهَا.
14) الحرب (بالتحريك): سلب المال والعطب الهلاك.
15) على ساق وسياق: أي قائمون على ساق استعداداً لما ينتظرون من أجالهم والسياق: مصدر ساق فلاناً، إذا أصاب ساقه أي ولا يلبثون أن يضربوا على سوقهم فينكبوا للموت على وجوههم، أو هو السياق بمعنى الشروع في نزع الروح من ساق المريض سياقاً. واللحاق للماضين، والفراق عن الباقين.
16) تحير المذاهب حيرة الناس فيها. والمهارب - جمع مهرب - مكان الهروب، وأعجزت الناس عن الهروب لأنّها ليست كما يرونها مهارب بل هي مهالك.
17) فَاسْتَسْلَمَتْهُمُ.
الْمَعَاقِلُ، وَلَفَظَتْهُمُ الْمَنَازِلُ، وَأَعْيَتْهُمُ الْمَحَاوِلُ (1)فَمِنْ نَاجِ مَعْفُورٍ (2)، وَ لَحْمٍ مَجْزُورٍ، وَشِلْوِ مَدْبُوحٍ، وَدَمٍ مَسْقُوحٍ، وَعَاضٌ عَلَى يَدَيْهِ، وَصَافِقٍ بَكَفَّيْهِ، وَمُرْتَفِقٍ بِخَدِّيْهِ (3)، وَزَارٍ عَلَى رَأْيِهِ، وَرَاجِعِ عَنْ عَزْمِهِ. وَقَدْ أَدْبَرَتِ الْحيلَةُ، وَ أَقْبَلَتِ الْغِيلَةُ (4)، (وَلَاتَ حِينَ مَنَاصِ (5)) (6).
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، قَدْ فَاتَ مَا قَاتَ، وَ ذَهَبَ مَا ذَهَبَ، وَمَضَتِ الدُّنْيَا لِحَالِ بَالِهَا (7)، قَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (8) (9).)مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ دَلَّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، وَتُشْفِي بكُمْ عَلَى الْخَيْرِ الْعَظيمِ إِيمَان (10بِاللهِ - عَزَّوَجَلٌ وَبِرَسُولِهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وَجهَاد (11)في سَبِيلِهِ (12)وَجَعَلَ ثَوَابَهُ مَغْفِرَةَ الذُّنُوبِ (13)، وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ، وَرِضْوَانَا مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ثُمَّ أَخْبَرَكُمْ بِالَّذِي يُحِبُّ، فَقَالَ - جَلَّ وَعَزَّ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفَا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانُ مَرْصُوصٌ) (14)فَسَرُّوا صُفُوفَكُمْ كَالْبُنْيَانِ الْمَرْصُوصِ.)وَ إِذَا لَقيتُمْ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ فَ- (15لا تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَبْدَؤُوكُمْ(16)، فَإِنَّكُمْ بِحَمْدِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى حُجَّةٍ، وَ تَرْكُكُمْ إِيَّاهُمْ حَتَّى يَبْدَؤُوكُمْ حُجَّةٌ أُخْرَى لَكُمْ عَلَيْهِمْ؛ (17)فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَا النَّسَمَةَ مَا أَسْلَمُوا، وَلَكِنِ اسْتَسْلَمُوا وَأَسَرُّوا الْكُفْرَ فَلَمَّا وَجَدُوا أَعْوَاناً عَلَيْهِ أَظْهَرُوهُ (18)[ وَ] رَجَعُوا إِلَى عَدَاوَتِهِمْ لَنَا إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا الصَّلاَةَ.)فَإِذَا بَدَؤُوكُمْ فَانْهِدُوا إِلَيْهِمْ وَعَلَيْكُمُ السكينة، وسيما الصَّالِحينَ، وَوَقَارُ الإِسلام، وَاسْتَقْبِلُوا
1) المحاول - جمع محال (بفتح الميم) -: أو محالة بمعنى الحذق وجودة النظر والحيل، أي لم يفدهم ذلك خلاصاً.
2) أي فمنهم ناج من الموت معقور: أي مجروح، أو هو من عقر الشاة والبعير، إذا ضرب ساقه بالسيف وهو قائم والمجزور المسلوخ أخذ عنه جلده. والشلو (بالكسر) هنا: البدن كله والمسفوح المسفوك.
3) المرتفق بخدّيه واضع خديه على مرفقيه ومرفقيه على ركبتيه منصوبتين وهو جالس على اليتيه. وهذه الأوصاف كناية عن الندم على التفريط والإفراط والزاري على رأيه: المقبح له اللائم لنفسه عليه.
4) الغيلة: الشر الذي أضمرته الدنيا في خداعها.
5) ولات حين مناص: أي ليس الوقت وقت التملص والفرار.
6) سورة ص / 3.
7) البال القلب والخاطر. والمراد ذهبت على ما تهواه لا على ما يريد أهلها.
8) منظرين مؤخّرين، من أنظره إذا أخره وأمهله.
9) الدخان / 29.
10) الإيمان.
11) الْجِهَادِ.
12) في سبيل الله.
13) الذنب.
14) الصف / 4.
15) من: لا تُقَاتِلُوهُمْ إلى لَكُمْ عَلَيْهِمْ ورد في كُتُب الشريف الرضي تحت الرقم 14.
16) يُقَاتِلُوكُمْ.
17) من: فَوَالَّذي إلى أظْهَرُوهُ ورد في كُتُبِ الشريف الرضي تحت الرقم 16.
18) أَظْهَرُوا مَا كَانُوا أَبْطَنُوا.
الْقَوْمَ بِوُجُوهِكُمْ، وَخُذُوا قَوَائِمَ سُيُوفِكُمْ بِأَيْمَانِكُمْ (1فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ (2)، وَأَخَرُوا الْحَاسِرَ، وَعَضُوا عَلَى النَّوَاجِذِ مِنَ الأَضْرَاسِ، فَإِنَّهُ أَنْبي (3)لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ، وَالْتَوُوا (4)في (5)أَطْرَافِ الرِّمَاحِ فَإِنَّهُ أمْوَرُ لِلأَسِنَّةِ وَغَضُوا الأَبْصَارَ فَإِنَّهُ أَرْبَطُ لِلْجَاشِ وَأَسْكَنُ لِلْقُلُوبِ وَأَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ (6)فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْقَشَلِ، وَأَذْهَبُ بِالْوَهْلِ، وَأَوْلَى بِالْوَقَارِ وَمُدُّ واجِبَاهَ الْخَيُولِ وَوُجُوهَ الرِّجَالِ، وَسُدُّوا شَدَّةَ قَوْمٍ مَوْتُورينَ بِآبَائِهِمْ، وَبِدِمَاءِ إِخْوَانِهِمْ، حَنِقِينَ عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَوَطَّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْمُبَارَزَةِ وَالْمُنَازَلَةِ، وَالْمُنَاضِلَةِ وَالْمُبَالَدَةِ، وَالْمُعَانَقَةِ، وَالْمُكَادَمَةِ، وَالْمُجَاوَلَةِ، لِكَيْلَا تَذِلُّوا، وَلَا يَلْزَمُكُمْ فِي الدُّنْيَاعَارُ وَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) (7).)(8تَعَاهَدُوا أَمْرَ الصَّلاةِ، وَحَافِظُوا عَلَيْهَا، وَاسْتَكْثِرُوا مِنْهَا، وَتَقَرَّبُوا بِهَا، فَإِنَّهَا ﴿ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابِاً مَوْقُوتا) (9)الأَتَسْمَعُونَ إِلَى جَوَابِ أَهْلِ النَّارِ الْكُفَّارِ حِينَ سُئِلُوا: (مَا سَلَكَكُمْ في سَقَر) (10)؟ قَالُوا: ل(َمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) (11).)وَ إِنَّهَا لَتَحْتُ الذُّنُوبَ حَتَّ الْوَرَقِ (12، وَ تُطْلِقُهَا إِطلاق الرِّبَقِ (13)وَشَبَّهَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بِالْحَمَّةِ (14)تَكُونُ عَلَى بَابِ الرَّجُلِ، فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتِ، فَمَا عَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَنِ؟.)وَقَدْ عَرَفَ حَقَّهَا رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَاتَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زِينَةُ مَتَاعٍ، وَلَا قُرَّةُ عَيْنٍ؛ مِنْ وَلَدٍ وَلَأَمَالٍ، يَقُولُ اللهُ - سُبْحَانَهُ -: رِجَالٌ لا تُنْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَابَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ
1) من فَقَدِّمُوا إلى لِلْفَشَلِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 124.
2) الدارع: لابس الدرع، والحاسر: من لا درع له.
3) أنبى ضيغة أفعل التفضيل من نبا السيف إذا دفعته الصلابة من موقعه فلم يقطع والهام - جمع هامة - الرأس.
4) التووا: أي إذا وصلت إليكم أطراف الرماح فانعطفوا، وأميلوا جانبكم، فتزلق، ولا تنفذ فيكم أسنتها، وأمور أي أشدّ فعلاً للمور وهو الإضطراب الموجب للإنزلاق وعدم النفوذ.
5) عَلَى.
6) وَأَقِلُوا الْكَلاَمَ.
7) الأنفال / 45 ،46.
8) من: تَعَاهَدُوا إلى: النَّدَم ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 199.
9) النساء / 103.
10) المدثر / 42.
11) المدثر / 43.
12) حت الورق عن الشجرة قشره.
13) الربق (بكسر الراء): حبل فيه عدة عُرى كل منها ربقة أي اطلاق الحبل ممن ربط به فكأن الذنوب ربق في الأعناق والصلاة تفكها منه.
14) الحمة (بالفتح): كل عين تنبع بالماء الحار يستشفى بها من العلل والدرن الوسخ. روى في الحديث أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قال: أيسر أحدكم أن يكون على بابه حمة يغتسل منها كل يوم خمس مرات فلا يبقى من درنه شيء؟ قالوا: نعم. قال: إنّها الصلوات الخمس.
الزَّكَاةِ (1)، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) نَصِباً (2)، (3)بِالصَّلَاةِ بَعْدَ التَّبْشِيرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ لِقَوْلِ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ -: (وَ أَمْرٌ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) (4)فَكَانَ يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ - وَيُصَبِّرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ.)ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلاةِ قُرْبَاناً (5لِأَهْلِ الإِسْلامِ فَمَنْ أَعْطَاهَا طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا (6)، فَإِنَّهَ تُجْعَلُ لَهُ كَفَّارَةً، وَمِنَ النَّارِ حِجَازَاً (7)وَوِقَايَةَ؛ فَلا يُتْبِعَنَّهَا أَحَدٌ نَفْسَهُ، وَلَا يُكْثِرَنَّ عَلَيْهَا لَهَقَهُ فَإِنَّ مَنْ أَعْطَاهَا غَيْرَ طَيِّبِ النَّفْسِ بِهَا، يَرْجُو بِهَا مِنَ الثَّمَنِ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا، فَهُوَجَاهِلُ بِالسُّنَّةِ، مَعْبُونُ الأَجْرِ، ضَالُ الْعَمَلِ (8)، طَويلُ النَّدَمِ بِتَرْكِ أَمْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ -، وَالرَّغْبَةِ عَمَّا عَلَيْهِ صَالِحُو عِبَادِ اللهِ، يَقُولُ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ -: ﴿ وَمَنْ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى) (9).)(10ثُمَّ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ؛ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَضَلَّ عَمَلُهُ إِنَّهَا عُرِضَتْ عَلَى السَّمَوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ، وَالْأَرَضِينَ الْمَدْحُوةِ (11)، وَالْجِبَالِ ذَاتِ الطُّولِ الْمَنْصُوبَةِ؛ فَلَا أَطْوَلَ وَلَا أَعْرَضَ وَلَا أَعْلَى وَلَا أَعْظَمَ مِنْهَا وَلَوْ امْتَنَعَ شَيْءٌ بِطُولٍ أَوْ عَرْضِ أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزَّ لَامْتَنَعْنَ؛ وَلَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ، وَعَقَلْنَ مَا جَهِلَ مَنْ هُو أَضْعَفُ مِنْهُنَّ، وَهُوَ الإِنْسَانُ (إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) (12).)ثُمَّ إِنَّ الْجِهَادَ أَشْرَفُ الأَعْمَالِ بَعْدَ الإِسْلامِ، وَهُوَ قَوَامُ الدِّينِ، وَالأَجْرُ فِيهِ عَظِيمٌ مَعَ الْعِزَّةِ وَالْمَنْعَةِ، وَهُوَ الْكُرْهُ فِيهِ الْحَسَنَةُ وَ الْبُشْرِى بِالْجَنَّةِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ، وَبِالرِزْقِ غَداً عِنْدَ الرَّبِّ وَالْكَرَامَةِ يَقُولُ اللهُ - عَزَّوَجَلٌ: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتَا بَلْ أَحْيَاء عِنْدَرَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (13).)ثُمَّ إِنَّ الرُّعْبَ وَالخَوفَ مِنْ جِهَادِ الْمُسْتَحقِّ لِلجِهَادِ، وَ الْمُتَوَاخِرينَ عَلَى الضَّلالِ ضَلال في الدّينِ، وَسَلَّبٌ لِلدُّنْيَا مَعَ الذُّلِّ وَالصَّغَارِ، وَفِيهِ اسْتيجَابُ النَّارِ بِالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ عِنْدَ حَضْرَةِ الْقِتَالِ، يَقُولُ اللهُ - عَزَّوَجَلٌ -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقيتُمُ الَّذينَ كَفَرُوا زَحفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ
1) النور / 37.
2) نصباً (بفتح فكسر): تعباً.
3) منصباً لنَفْسه.
4) سورة طه / 132.
5) قُرباناً: القُربان هو ما ذُبح خالصاً لوجه الله تعالى. يقال: فلان من قُربان الأمير وبعدانه.
6) أي من أعطى الزكاة، فلا تذهب نفسه مع ما أعطى تعلقاً به، ولهفاً عليه ومغبون الأجر: منقوصه.
7) حجاباً.
8) العمر.
9) النساء / 115.
10) من: ثُمَّ إلى جهولاً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 199.
11) المدحوة المبسوطة.
12) الأحزاب / 72.
13) آل عمران / 169.
الأَدْبَارَ (1)، فَحَافِظُوا عَلَى أَمْرِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - في هذِهِ الْمَوَاطِنِ الَّتِي الصَّبْرُ عَلَيْهَا كَرَمَ وَسَعَادَةٌ وَنَجَاةٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مِنْ فَظيع الهَوْلِ وَ الْمَخَافَةِ فَ- (2)إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لَا يَخْقِى عَلَيْهِ مَا الْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ (3)فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ لَطَفَ بِهِ خَبْراً، وَأَحَاطَ بِهِ عِلْماً، أَعْضَاؤُكُمْ شُهُودُهُ، وَ جَوَارِحُكُمْ جُنُودُهُ، وَضَمَائِرُكُمْ عُيُونُهُ، وَخَلَوَاتُكُمْ عَيَانُهُ؛ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي لا يَضِلَّ رَبِّي وَلَا يَنْسى) (4).)فَاصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَ اسْألُوا [ الله] النَّصْرَ، وَوَطَنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْقِتَالِ وَاتَّقُوا اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - ﴿ فَإِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (5). وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (6).)(7وَرَايَتَكُمْ (8)فَلَا تُميلُوهَا وَلَا تُخلُوهَا، وَلَا تُزيلُوهَا، وَلَا تَجْعَلُوهَا إِلَّا بِأَيْدِي (9)شُجْعَانِكُمْ، وَالْمَانِعِينَ الدَّمَارَ (10)مِنْكُمْ؛ فَإِنَّ الصَّابِرِينَ عَلَى نُزُولِ الْحَقَائِقِ (11)هُمُ أَهْلُ الْحِفَاظِ الَّذِينَ يَحُقُونَ بِرَايَاتِهِمْ، وَيَكْتَنِفُونَهَا، وَيَضْرِبُونَ حِقافَيْهَا، وَوَرَاءَهَا، وَ أَمَامَهَا، لَا يُضَيِّعُونَهَا، وَلَا يَتَأخَرُونَ فَيُسْلِمُوهَا، وَلَا يَتَقَدِّمُونَ عَلَيْهَا فَيُفْرِدُوهَا.)عِبَادَ اللهِ؛ إِنْهَدُوا إِلَى هؤُلاَءِ الْقَوْمِ مُنْشَرِحَةً صُدُورُكُمْ بِقِتَالِهِمْ، فَإِنَّهُمْ نَكَثُوا بَيْعَتي، وَقَتَلُوا شيعَتِي، وَنَكَّلُوا بِابْنِ حُنَيْفٍ عَامِلِي، وَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْبَصْرَةِ بَعْدَ أَنْ الَمُوهُ بِالضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ وَالْعُقُوبَةِ الشَّدِيدَةِ - وَهُوَ شَيْخُ مِنْ وُجُوهِ الأَنْصَارِ وَالْفُصَلَاءِ -، وَلَمْ يَرْعَوْالَهُ حُرْمَةً، وَقَتَلُوا السَّبَابَحَةَ، وَمَثْلُوا بحَكيم بنَ جَبَلَةَ الْعَبْدِي ظُلْماً وَعُدْوَاناً، لِغَضَبِهِ لِلَّهِ - تَعَالَى، وَقَتَلُوا رِجَالاً صَالِحِينَ [مِنْ] شيعتي بَعْدَ مَا ضَرَبُوهُمْ، ثُمَّ تَتَبَّعُوا مَنْ نَجَا مِنْهُمْ، يَأْخَذُونَهُمْ فِي كُلِّ عَابِيَةٍ، وَتَحْتَ كُلٌّ رَابِيَةٍ، ثُمَّ يَأْتُونَ بِهِمْ فَيَضْرِبُونَ رِقَابَهُمْ صَبْراً. مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (12)؟!!.
1) الأنفال / 15.
2) من: إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ إِلى عَيانه ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 199.
3) مقترفون أي مكتسبون والخبر (بضم الخاء): العلم والله لطيف العلم بما يكسبه الناس، أي دقيقه. كأنه ينفذ في سرائرهم كما ينفذ لطيف الجواهر في مسام الأجسام بل هو أعظم من ذلك. والعيان (بكسر العين) المعاينة والمشاهدة.
4) سورة طه / 52.
5) النحل / 128.
6) الأنفال / 46.
7) من: وَرَايَتَكُمْ إِلى فَيُفْرِدُوهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 124.
8) رَايَاتِكُمْ.
9) في أَيْدي.
10) الذمار (بالكسر) ما يلزم الرجل حفظه وحمايته من ماله وعرضه.
11) حقائق - جمع حاقة -: النازلة الثابتة، ويحفّون بالرايات يستديرون حولها، ويكتنفونها: يحيطون بها، وحفافيها جانبيها.
12) التوبة / 30.
فَانْهَدُوا إِلَيْهِمْ عِبَادَ اللَّهِ، وَكُونُوا أَشَدَّاءَ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمْ شَرَارٌ، وَمُساعِدُهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ شَرَارٌ فَالقُوهُمْ صَابِرينَ مُحتسبين، موطنينَ انْفُسَكُمْ أَنَّكُمْ مُنَازِلُوهُمْ وَمُقَاتِلُوهُمْ وَإِذَا حَمَلْتُمْ فَافْعَلُوا فِعل رَجُلٍ وَاحِدٍ، (1)وَاعْطُوا السُّيُوفَ حُقُوقَهَا، وَوَطَئُوا لِلْجُنُوبِ مَصَارِعَهَا (2)، وَأَنْمِرُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الطَّعْنِ الدِّعْسِيّ (3)، وَ الضَّرْبِ الطَّلَحْفِيُّ: (4)فَالنَّجَاةُ لِلْمُقْتَجِمِ، وَ الْهَلَكَةُ لِلْمُتَلَوِّمِ (5). وَعَلَيْكُمْ بِالتَّحَامِي فَإِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ.
لَا تَشْتَدَّنَ عَلَيْكُمْ قَرَّةٌ بَعْدَهَا كَرَّةً، وَلَاحَوْلَهُ بَعْدَهَا حَمْلَهُ (6)وَمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلمَ فَاقْبَلُوا مِنْهُ، وَاسْتَعينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) (7)، والصدق في النية، فَإِنْ بَعد الصبرِ يَنْزِلُ النَّصْرُ مِنَ اللهِ - عَن وَالصِّدْقِ النَّيَّةِ، وَجَلَّ – (إِنَّ الْأَرْضِ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (8).
أَيُّهَا النَّاسُ: (9)فَإِذَا كَانَتِ الْهَزِيمَةُ - بِإِذْنِ اللَّهِ - فَلَا تَقْتُلُوا (10)مُدْبِراً، وَلَا تُصِيبُوا مُعْوِراً (11)- وَلا تَتَّبَعُوا مُوَلّياً، وَلَا تَقْتُلُوا أسيراً، وَلاَ تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا تَكْشِفُوا عَوْرَةً، وَلَا تُمَثَّلُوا بِقَتِيلِ. وَإِذَا وصلتُم إِلى رِحَالِ الْقَوْمِ فَلا تَهْتِكُوا سِتْراً، وَلا تَدْخُلُوا دَاراً إلا بإذني وَلَا تَأْخُذُوا شَيْئاً مِنْ أَمْوَالِهِمْ إلا مَا وَجَدتُّمْ في عَسْكَرِهِمْ مِنْ سلاح أو كِرَاع، أو عَبْدِ أوْ أُمَةٍ، وَمَا سوى ذلِكَ فَهُوَ مِيرَاثُ لِورتُتِهِمْ عَلَى كِتَابِ اللهِ.
وَلَا تُهَيِّجُوا النِّسَاءَ بِأَدْيِّ، وَ إِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ وَ سَبَيْنَ أَمَرَاءَكُمْ وَصَلَحَاءَكُمْ، فَإِنَّهُنَّ تطلبوا.
1) من: وَاعْطُوا إلى الطَّلَحفِي. ومن لا تَشْتَدنَّ إلى حَمْلَةٌ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 16.
2) وطئوا مهدوا للجنوب - جمع جنب - مصارعها أماكن سقوطها، أي إذا ضربتم فأحكموا الضرب ليصيب، فكأنكم مهدتم للمضروب مصرعه واذمروا - على وزن اكتبوا - أي حرّضوا.
3) الدعسي: إسم من الدعس أي الطعن الشديد الذي يحشو الحشا. والطلحفي (بفتحتين فسكون ففتح أشد الضرب وإماتة الأصوات انقطاعها بالسكوت.
4) من: فَالنَّجَاةُ إلى لِلْمُتَلَوِّم ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 123.
5) من تلوّم: أي توقف وتباطأ فقد هلك.
6) لا يشق عليكم الأمر إذا انهزمتم متى عدتم للكرة، ولا تثقل عليكم الدورة من وجه العدو إذا كانت بعدها حملة وهجوم عليه.
7) البقرة / 45.
8) الأعراف / 128.
9) من: فَإِذَا إلى جريح ومن: وَلَا تُهَيِّجوا إلى وَعَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 14.
10) تَطلُبُوا.
11) المعور - كمجرم - الذي أمكن من نفسه وعجز عن حمايتها. وأصله أعور: أي أبدى عورته، وأجهز على الجريح تمم أسباب موته والفقه في ذلك أنه يجب على الإمام أن يدفع أهل البغي ويجهز الجيوش إليهم ويدعوهم إلى الجماعة ويعرض عليهم أولاً التوبة. وإذا انهزم أهل البغي فلا يجوز أن يقفو الإمام أثرهم ولا من يتبع الإمام ولا أن يقتل المجروحين منهم، فإن الغرض من ذلك من هذا القتال هو دفع شرور أهل البغي وبالجرح يحصل الدفع فلا يحتاج إلى القتل. وقد يقتل المجروحون إذا كان لهم مقدم ومتبوع يؤولون إليه.
ضعيفَاتُ الْقُوى وَالْأَنْفُسِ وَالْعُقُولِ (1)وَلَقَدْ (2)كُنَّا لَنْؤْمَرُ بِالْكَفَّ عَنْهُنَّ وَ إِنَّهُنَّ لَمُشْرِكَاتٌ وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْقَهْرِ (3)أَوِ الْهَرَاوَةِ فَيُعَيْرُ بِهَا وَعَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ.
(4)وَأَيُّ امْرِيَّ مِنْكُمْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ رَبَاطَة جَاش (5)[وَ] شُجَاعَةً وَإِقْدَاماً وَصَبْرِ أَعِنْدَ اللَّقَاءِ فَلَا يُبْطِرَنَّهُ، وَلَا أَنَّ لَهُ فَضْلاً عَلَى مَنْ دُونَهُ، وَ إِنْ رَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَشَلاً (6)، فَلْيَذُبٌ عَنْ أَخِيهِ بِفَضْلِ نَجْدَتِهِ الَّتى فَضْلَ بِهَا عَلَيْهِ، كَمَا يَذْبُّ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ. وَهلا اجْزَأَ امْرُو (7)مُسلِمٌ مِنْكُمْ قِرْنَهُ، وَوَاسَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَكُلْ قِرْنَهُ إِلَى أَخِيهِ، فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ قِرْنُهُ وَقِرْنُ أَخِيهِ فَيَكْتَسِبَ بِذَلِكَ اللأئِمَةً وَيَأْتِي بِهِ دَنَاءَةٌ. وَأَنَّى هَذَا؟! وَكَيْفَ لَا يَكُونُ هَكَذَا وَهُوَ يُقَابِلُ اثْنَيْنِ، وَهَذَا مُمْسِكَ يَدَهُ قَدْ خَلَى قِرْنَهُ عَلَى (8)أخيهِ هَارِباً مِنْهُ، أَوْ قَائِماً يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَمَنْ يَفْعَلْ هذَا يَمْقُتُهُ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ -؛ فَلَا تَعَرَّضُوا لِمَقْتِ اللهِ - سُبْحَانَهُ، وَلَا تَفِرُّوا مِنَ الْمَوْتِ فَإِنَّمَا مَرَدُّكُمْ إِلَى اللهِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ - لِقَوْمٍ عَابَهُمْ: قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وإذا لا تُمَتَّعُونَ إِلا قليلاً (9).)اللهم الهمهم الصبر، وأنزل عليهم النصر، وأعظم لَهُمُ الأجر.
1) هذا حكم الشريعة الإسلامية، لا ما يتوهمه جاهلوها، من إباحتها التعرض لأعراض الأعداء، نعوذ بالله.
2) إِن.
3) الفهر (بالفتح) الحجر على مقدار ما يدق به الحور أو يملأ الكف. والهراوة (بالكسر): العصا أو شبه الدبوس والمقمعة من الخشب» و «عقبه» عطف على ضمير «يعير».
4) من: وَأيُّ إلى: لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 124.
5) رباطة الجأش: قوة القلب عند لقاء الأعداء.
6) الفشل الضعف، وفليذب: فليدفع والنجدة (بالفتح) الشجاعة.
7) أجزأ وما بعده أفعال ماضية في معنى الأمر: أي فليكف كل منكم قرنه أي كفؤه وخصمه فيقتله وليواس أخاه آساه يؤاسيه قواه رباعي ثلاثية: أسى البناء إذا قوي، ومنه الأسيّة للمحكم من البناء والدعامة. ولم يكل قرنه لأخيه: لم يترك خصمه إلى أخيه فيجتمع على أخيه خصمان فيغلبانه ثم ينقلبان عليه فيهلكانه. ولم يذكر أحد في آداب الحرب ما ذكر امير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).
8) إلى.
9) الأحزاب / 16.
### خُطْبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 47)حين قتل طلحة وانفض أهل البصرةبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ(1الْحَمْدُ للهِ الأَوَّلِ قَبْلَ كُلٌّ أَولِ، وَالآخِرِ بَعْدَكُلٌّ آخر (2)بِأَولِيْتِهِ وَجَبَ أَنْ لَا أَوَّلَ لَهُ، وَبِاخِرِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لَا آخِرَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، شَهَادَةً يُوافِقُ فِيهَا السِّرُّ الْإِعْلَانَ، وَالْقَلْبُ النِّسَانَ. [ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَبْدُهُ وَرَسُواْ])(3مَعَاشِرَ النَّاسِ إِتَّقُوا اللهَ، فَكَمْ مِنْ مُؤَمَلٍ مَا لا يَبْلُغْهُ، وَبَانِ مَا لَا يَسْكُنُهُ، وَجَامِعٍ مَا سَوْفَ يَتْرُكُهُ، وَلَعَلَّهُ مِنْ بَاطِلِ جَمَعَهُ، وَمِنْ حَقٌّ مَنْعَهُ، أَصَابَهُ حَرَاماً، وَاحْتَمَلَ بِهِ أَثَامًا، فَبَاءَ بِوِزْرِهِ، وَ قَدِمَ عَلَى رَبِّهِ، آسفاً لاهفاً، قَدْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ، ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (4).)(5يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ مَتَاعُ الدُّنْيَا حُطَامٌ مُوبِيٍّ (6)فَتَجَنَّبُوا مَرْعَاهُ؛ قَلْعَتُهَا (7)أَحْطَى مِنْ طُمَأنينَتِهَا، وَ بُلْغَتُهَا أَزْكَى (8)مِنْ ثَرْوَتِهَا؛ حَكِمَ عَلَى مُكْثِرِيهَا بِالْفَاقَةِ (9)، وَ أَعِينَ (10)مَنْ غَنِي (11)عَنْهَا بِالرَّاحَةِ مَنْ رَاقَهُ زِبْرِجُهَا (12)أَعْقَبَتْ نَاظِرَيْهِ كَمَهَا، وَمَنِ اسْتَشْعَرَ الشَّعَفَ(13)بِهَا مَلَأَتْ ضَمِيرَهُ أَشْجَاناً؛ لَهُنَّ رَقْصٌ (14)عَلَى سُوَيْدَاءِ قَلْبِهِ: هَمِّ يَشْغَلُهُ، وَغَمِّ يُحْزِنُهُ، كَذَلِكَ حَتَّى يُؤْخَذَ بِکَظْمِهِ (15))
1) من: الْحَمْدُ للَّهِ إلى اللسان ورد في خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 101.
2) المعنى أن وجوده قبل كل حادث ويقتضي وجوده بعد فناءكل حادث.
3) من: مَعَاشِرَ النّاسِ إلى المُبِينُ ورد في حكم الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 344.
4) الحج / 11.
5) من: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِلَى يُبْلِسُونَ؛ ورد في حكم الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 367.
6) الحطام - كغراب - ما تكسر من يبيس النبات وموبيء: أي ذو وباء مهلك ومرعاه محل رعيه والتناول منه.
7) القلعة (بالضم: عدم سكونك للتوطن وأحظى أي أسعد وطمأنينتها سكوتها وهدوؤها.
8) البلغة (بالضم): مقدار ما يتبلغ به من القوت و أزكى هنا: أنمى وأكثر.
9) المكثر بالدنيا حكم الله عليه بالفقر، لأنّه كلما أكثر زاد طمعه وطلبه فهو في فقر دائم إلى ما يطمع فيه.
10) أغنَي.
11) غني - كرضي - استغنى وغني القلب عن الدنيا في راحة تامة.
12) الزبرج (بكسر فسكون فكسر) الزينة وراقه أعجبه وحسن في عينه. وأعقبت الشيء تركته عقبها، أي بعدها. والكمه (محركة): العمى، فمن نظر لزينتها بعين الإستحسان أعمت عينيه عن الحق.
13) شعف بفلان: ارتفع منه إلى أرفع المواضع في قلبه والأشجان الأحزان
14) رقص (بالفتح وبالتحريك): حركة واثب وسويداء القلب حبته، ولهن أي للأشجان، فهي تلعب بقلبه.
15) الكظم (محركة) مخرج النفس، أى حتى يخنقه الموت. ويلقى: يُطرح وينبذ بالقضاء والأبهران وريدا العنق وانقطاعهما كناية عن الهلاك.
فَيُلْقى بِالْقَضَاءِ مُنْقَطِعاً أَبْهَرَاهُ، هَيِّناً عَلَى اللَّهِ فَنَاؤُهُ، وَعَلَى الْإِخْوَانِ إِلْقَاؤُهُ (1، (2).)وَإِنَّمَا يَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الدُّنْيَا بِعَيْنِ الاِعْتِبَارِ (3، وَيَفْتَاتُ مِنْهَا بِبَطْنِ الْاِضْطِرَارِ، وَيَسْمَعُ فيهَا بِأَذْنِ الْمَقْتِ (4)وَالإِبْغَاضِ؛ إِنْ قِيلَ أثرى قيلَ أكْدى (5)، وَإِنْ فُرِحَ لَهُ بِالْبَقَاءِ حُزِنَ لَهُ بِالْقَنَاءِ؛ هذَا وَلَمْ يَأْتِهِمْ يَوْمَ فِيهِ يُبْلِسُونَ (6)، (7).)[مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ؛] (8بِنَا اهْتَدَيْتُمْ فِي الظُّلْمَاءِ، وَ تَسَنَّمْتُمْ (9)الشَّرَفَ [وَ] الْعَلْيَاءَ، وَبِنَا انْفَجَرْتُمْ (10)عَنِ السَّرَارِ.)وُقِرَسَمْعٌ لَمْ يَفْقَهِ الْوَاعِيَة (11وَكَيْفَ يُرَاعِي النَّبَاةَ مَنْ أَصَمَّتْهُ الصَّيْحَةُ (12). رُبِطَ جَنَانُ (13)، (14)لَمْ يُفَارِقْهُ الْخَفَقَانُ.)مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ بِكُمْ عَوَاقِبَ الْغَدْرِ (15، وَ أَتَوَسُمُكُمْ بِحِلْيَةِ الْمُعْتَرِينَ.،)سَتَرَني عَنْكُمْ جِلْبَابُ الدِّينِ (16، وَ بَصَرَنيكُمْ صِدْقُ النَّيَّةِ. أَقَمْتُ لَكُمْ عَلَى سَنَنِ الْحَقِّ فِي)
1) القاؤه: المراد هنا طرحه في قبره.
2) لقَاؤُهُ.
3) الإعتبار أخذ العبرة والعظة. وبطن الإضطرار: أي ويأخذ من القوت ما يكفي بطن المضطر وهو ما يزيل الضرورة.
4) المقت: الكُره والسخط.
5) بيان لحال الإنسان في الدنيا، فلا يقال فلان أثرى، أي استغنى، حتى يسمع بعد مدة بأنّه أكدى: أي افتقر، وصف لقلب الحال.
6) أبلس: يئس وتحير يوم الحيرة يوم القيامة.
7) يُبْلَسون.
8) من: بِنَا اهْتَدَيْتُمْ إلى أُريتُه وردفي خطب الرضي تحت الرقم. و مَاشَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُذْأُريتُه تكرر في الحكم تحت الرقم 184.
9) تسنمتم العلياء ركبتم سنامها وارتقيتم إلى أعلاها، والسرار كسحاب وكتاب آخر ليلة من الشهر يختفي فيها القمر، وهو كناية عن الظلام. وأفجرتم وانفجرتم دخلتم في الفجر والمراد أنكم كنتم في ظلام حالك، وهو ظلام الشرك والضلال فصرتم إلى ضياء ساطع بهدايتنا وإرشادنا. والضمير لمحمد | والإمام ابن عمه ونصيره في دعوته. و أفجرتم أفصح وأوضح لأنّ الفعل لا يأتي لغير المطاوعة إلا نادراً. أما أفعل فيأتي لصيرورة الشيء إلى حال لم يكن عليها كقولهم: أجرب الرجل إذا صارت أبله جربي وأمثاله كثيرة.
10) أفجرتم.
11) الواعية الصالحة والصارخة والصراخ نفسه. والمراد هنا: العبر والمواعظ الشديدة الأثر. ووقرت أذنه فهي موقورة ووقرت كسمعت صمت دعاء بالصمم على من لم يفهم الزواجر والعبر.
12) الصيحة هنا الصوت الشديد، والنبأة: أراد منها الصوت الخفي، أي من أصمته الصيحة فلم يسمعها كيف يمكن أن يسمع النبأة فيراعيها. ويشير بالصيحة إلى زواجر كتاب الله ومقال رسوله، وبالنبأة إلى ما يكون منه (رَضِیَ اللهُ عَنهُ).
13) ربط جاشه رباطة اشتد قلبه، ومثله رباطة الجنان أي القلب وهو دعاء للقلب الذي لازمه الخفقان والإضطراب خوفاً من الله بأن يثبت ويستمسك.
14) جَنَانُ مَنْ.
15) ينتظر بهم الغدر يترقب غدرهم ثم كان يتفرس فيهم الغرور والغفلة وأنّهم لا يميزون بين الحق والباطل ولهذا لا يبعد أن يجهلوا قدره فيتركوه إلى من ليس له من الحق على مثل حاله والحلية هنا الصفة.
16) جلباب الدين ما لبسوه من رسومه الظاهرة، أي أنّ الذي عصمكم مني هو ما ظهرتم به من الدين وإن كان صدق نيتي قد بصرني ببواطن أحوالكم وما تكنه صدوركم وصاحب القلب الطاهر تنفذ فراسته إلى سرائر النفوس فتستخرجها.
جَوَادُ الْمَضَلَّة (1، حَيْثُ تَلْتَقُونَ (2)وَلا دَليلٌ، وَتَحْتَفِرُونَ وَلَا تَميهُونَ (3).)الْيَوْمَ أَنْطِقُ لَكُمُ الْعَجْمَاءَ (4ذَاتَ الْبَيَانِ عَزَبَ (5)رَأَيُ امْرِئٍ تَخَلَّفَ عَنِّي مَاشَكَكْتُ فِي الْحَقِّ منْ أُريتُهُ. [ لَقَدْ] كَانَ بَنُو يَعْقُوبَ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظمى حَتَّى عَقُوا أَبَاهُمْ، وَبَاعُوا أَخَاهُمْ وَبَعْدَ الْإِقْرَارِ كَانَتْ تَوْبَتُهُمْ، وَبِاسْتِغْفَارِ أَبِيهِمْ وَأَخِيهِمْ غُفِرَ لَهُمْ.)(6لَمْ يُوجِس مُوسَى (عَلَيهِ السَّلَامُ) خِيفَةَ عَلَى نَفْسِهِ (7)، بَلْ أَشْفَقَ مِنْ غَلَبَةِ الْجُهَالِ، وَدُوَل، الضَّلال.)أَلْيَوْمَ تَوَاقَقْنَا (8عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَمَنْ وَثِقَ بِمَاءٍ لَمْ يَظْمَا (9).)### خُطْبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 48)في ذمّ أهل البصرة بعد وقعة الجمل وإخباره بما سيأتي عليهابِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ(10اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْ لَهُ حَالُ حَالاً، فَيَكُونَ أَوْلاً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخرا (11)، وَيَكُونَ ظَاهِراً)
1) المضلة: (بكسر الضاد وفتحها) الأرض يضلّ سالكها، وللضلال طرق كثيرة لأن كل ما جار عن الحق فهو باطل، وللحق طريق واحد مستقيم وهو الوسط بين طرق الضلال، لهذا قال: أقمت لكم على سنن الحق وهو طريقه الواضح فيما بين جواد المضلة وطرقها المتشعبة حيث يلاقي بعضكم بعضاً، وكلكم تائهون فلا فائدة في التقائكم، حيث لا يدل أحدكم صاحبه لعدم علمه بالدليل.
2) تَلْتَفتُون.
3) تميهون: تجدون ماء، من أماهوا أركيتهم؛ أنبطوا ماءها، أو تستقون من أماهوا دوابهم سقوها.
4) أراد من العجماء رموزه وإشاراته، فإنّها وإن كانت غامضة على من لا بصيرة لهم، لكنها جلية ظاهرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) لهذا سماها ذات البيان مع أنّها عجماء وغرب / عزب: غاب، أي لا رأي لمن تخلف عني ولم يطعني. وما شككت... تأكيد وإخبار منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن محافظته على عمره، ومواظبته على صيانة ظاهره وباطنه.
5) غَرَبَ.
6) من: لَم يُوجِس إِلى لَمْ يَظْمَأُ ورد في خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 4.
7) يتأسى بموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)، إذ رموه بالخيفة، ويفرق بين الواقع وبين ما يزعمون، فإنّه لايخاف على حياته، ولكنه يخاف من غلبة الباطل كما كان من نبي الله موسى، وهو أحسن تفسير لقوله تعالى: (فأوجس في نفسه خيفة موسى)، وأفضل تبرئة لنبي الله من الشك في أمره. والجهال: هم قوم موسى حيث خاطبهم الله بقوله: (إنكم قوم تجهلون) ودول الضلال هم فرعون وقومه، حيث قال الله تعالى: (وأضل فرعون قومه وما هدى).
8) تواقفنا تلاقينا وتقابلنا.
9) من وثق بماء: يجري مجرى المثل، والمراد بذلك أن من تخيّل وجود الماء عنده ما حركه تخيله على طلب الماء وما خاف فقدان الماء. ويحتمل أن يكون المراد بذلك أنه لا يظمأ لأنه يشرب قبل الظمأ فلايظمأ، وفي ذلك سر لا يعرفه المحققون.
10) من: الْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَى دَاخِرُونَ ورد في خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 65.
11) ما الله من وصف فهو لذاته يجب بوجوبها، فكما أن ذاته سبحانه لا يدنو منها التغير والتبدل، فكذلك أوصافه هي ثابتة له معاً لا يسبق منها وصف وصفاً، وإن كان مفهومها قد يشعر بالتعاقب إذا أضيفت إلى غيره، فهو أول أي قديم أزلاً لا زوال لوجوده أي هو السابق بوجوده لكل موجود، وهو بذلك السبق باق لا يزول. وكل وجود سواه فعلى أصل الزوال مبناه، وأخر أي يبقى موجوداً أبداً حين يعدم سائر الأشياء، وإنما يكون موجوداً حينئذ لأنه قديم. فكونه أولاً وآخراً فائدته واحدة، وهو أنه قديم يجب وجوده في كل حال، ووجوده في كل حال وجود واحد، إلا أن اللفظ يتغيّر بالأول والآخر. واللفظ منسوب إلى غيره، والتبدل مضاف إلى غيره لا إلى ذاته، وهو أنه موجود قبل وجود الأشياء، وموجود في حال عدمها بعد وجودها، ولذلك لم تتغير له حالة في حالتي وصفنا إياه بالأول والآخر. فلم يكن كونه أولاً قبل كونه آخراً، لأن ما هو عليه في كونه أولاً هو بعينه في كونه هو آخراً. ثم هو في ظهوره بأدلة وجوده، باطن بكنهه لاتدركه العقول، ولا تحوم عليه الأوهام قال الإمام الوبري الظاهر له معنيان: أحدهما معلوم بكثرة الأدلة، كالمعلوم مشاهدة فيشبه بالظاهر للحواس. والثاني أنه قادر على كل شيء، لقوله تعالى: «فأصبحوا ظاهرين». أما الباطن في صفاته فيفيد فائدتين: أحدهما أنه لا يُعرف بالحواس، وإنما يُعرف بالعقل، والثاني أنه عالم بخفيات الأمور وسرائرها. فعلى كلا القولين كونه ظاهراً وباطناً في حالة واحدة، لأنه في حال كونه عالماً ببواطن الأمور قادر على كل شيء قاهر له.
قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بَاطِناً؛ كُلُّ مُسْمَى بِالْوَحْدَةِ غَيْرُهُ قَلِيلٌ (1، وَكُلُّ عَزيزِ غَيْرُهُ دَليلٌ، وَكُلُّ قَوِيٌّ غَيْرُهُ ضعيف، وَكُلٌّ مَالِكِ غَيْرُهُ مَمْلُوكَ، وَكُلُّ عَالِمٍ غَيْرُهُ مُتَعَلَّمْ، وَكُلٌّ قَادِرٍ غَيْرُهُ يَقْدِرُ وَيَعْجَنُ، وَكُلُّ سَمِيعِ غَيْرُهُ يَصَمُّ عَنْ لَطِيفِ الأَصْوَاتِ، وَيُصِمُّهُ كَبِيرُهَا (2)، وَيَذْهَبُ عَنْهُ مَا بَعْدَ مِنْهَا (3)، وَكُلُّ بَصِيرٍ رُهُ يَعْمَى عَنْ خَفِي الْأَلْوَانِ وَلَطِيفِ الأَجْسَامِ، وَكُلُّ ظَاهِرٍ غَيْرُهُ غَيْرُ بَاطِنٌ، وَكُلُّ بَاطِن غَيْرُهُ غَيْرُ ظاهر (4).)لَمْ يَخْلُقُ مَا خَلَقَ (5لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ، وَلَا تَخَوفَ مِنْ عَوَاقِبِ زَمَانٍ، وَلَا خَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَلَا نُقْصَانِ، وَلَا اسْتِعَانَةٍ عَلَى نِدَّ مُتَاوِرٍ (6)، وَلاشَرِيكٍ مُكَاثِرِ (7)، وَلَاضِةٌ مُنَافِرٍ؛ وَلَكِنْ خَلَائِقُ مَرْبُوبُونَ وَعِبَادٌ دَاخِرُونَ (8).)
1) الواحد أقل العدد ومن كان واحداً منفرداً عن الشريك محروماً من المعين كان محتقراً لضعفه، ساقطاً لقلة أنصاره. أما الوحدة في جانب الله فهي على الذات عن التركيب المشعر بلزوم الإنحلال، وتفردها بالعظمة والسلطان وفناء كل ذات سواها إذا اعتبرت منقطعة النسبة إليها، فوصف غير الله بالوحدة تقليل والكمال في عالمه أن يكون كثيراً، إلا الله فوصفه بالوحدة تقديس وتنزيه له ويعني أنه يستحيل أن يكون غيره إلهاً، وتوحده بالقدم، وكل عزيز غيره ذليل: لأن العزيز هو الذي لا يمنع عن مراده، والعبد ممنوع عن أكثر مطالبه ومراده. وكل قوي غيره ضعيف: أي كل قوي في المخلوقات يلحقه العجز والضعف عن قريب. وكل مالك غيره مملوك لأن المالك هو القادر على التصرف الحسي، وقدرة العباد واستطاعتهم من الله تعالى فهم مملوكون. وكل عالم غيره متعلّم: لأن غيره يستفيد علمه بعد ما لم يكن، والله تعالى فيما لم يزل ولا يزال.
2) كَثيرُهَا.
3) السامعون من الحيوان والإنسان لقوى سمعهم حد محدود. فما خفي من الأصوات لايصل إليها فهي صماء عنه فَيَصم (بفتح الصاد مضارع صم إذا أصيب بالصمم وفقد السمع، وما عظم من الأصوات حتى فات المألوف الذي يستطاع احتماله يحدث فيها الصمم بصدعه لها، فيصم (بكسر الصاد) مضارع أصم وما بعد من الأصوات عن السامع بحيث لا يصل موج الهواء المتكيف بالصوت إليه ذهب عن تلك القوى فلا تناله، كل ذلك في غيره سبحانه، لأن الآفات والموانع مقصور جوازها على الحواس، وكل من أدرك بحاسة جاز أن يلحقه النقائص فيؤثر فيه المدرك إذا كثر وغلب، ولا يقصر عنه إذا قل، أما هو جلّ شأنه فمنزّه عن الحاسة فيستوي عنده الخفي والشديد، والقريب والبعيد، لأن نسبة الأشياء إليه واحدة ومثل ذلك يقال في البصر والبصراء.
4) الباطن هنا غيره فيما سبق: أي كل ما هو ظاهر بوجوده الموهوب من الله سبحانه فهو باطن بذاته، أي لا وجود له في نفسه فهو معدوم بحقيقته، وكل باطن سواه فهو بهذا المعنى فلا يمكن أن يكون ظاهراً بذاته، بل هو باطن أبداً.
5) خَلَقَهُ.
6) الند (بكسر النون): النظير والمثل ولا يكون إلا مخالفاً، وجمعه أنداد مثل حمل وأحمال والمثاور: المواتب والمحارب والشريك المكاثر: أي المفاخر بالكثرة. والضد المنافر: أي المحاكي ضده في الرفعة والحسب فيغلبه، يقال: نافرته في الحسب فنفرته أي غلبته وأثبت رفعتي عليه.
7) مُكَابر. أي المفاخر بالكبر والعظمة.
8) مربوبون مملوكون. وداخرون: أذلاء، من دخر ذل وصغر.
أمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلٌ - غَفُورٌ رَحِيمٌ، عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ، ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَ مَغْفِرَةٍ دَائِمَةٍ، وَعَفْوِجَمٌ، وَعِقَابٍ أَلِيمٍ، قَضى أَنَّ رَحْمَتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَ عَفْوَهُ لأَهْلِ طَاعَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ وَقَضَى أَنَّ نَقْمَتَهُ وَسَطْوَتَهُ وَعِقَابَهُ عَلَى أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ (1، وَ [ مَنِ] ابْتَدَعَ في دينِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَبِرَحْمَتِهِ نَالَ الصَّالِحُونَ (2)، وَبَعْدَ الْهُدى وَالْبَيِّنَاتِ ضَلَّ الضالُّونَ.)يَا أَهْلَ الْبَصْرَة (3وَالْبُصَيْرَة؛ يَا أَهْلَ السَّبِيخَةِ وَالْخَرَيْبَةِ وَتَدْمُرَ؛ يَا بَقَايَا ثَمُودَ؛ يَا أَهْلَ الْمُؤْتَفِكَةِ انْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا ثَلاثاً وَعَلَى اللهِ تَمَامُ الرَّابِعَةِ؛ يَا أَهْلَ الدَّاءِ الْعُضَالِ (4)كُنْتُم جُنْدَ الْمَرْأَةِ، وَأَتْبَاعَ الْبَهِيمَةِ (5)رَغَا (6)فَأَجَبْتُمْ (7)، وَعُقِرَ فَهَرَبْتُمْ (8)أَخْلاقَكُمْ دِقَاقَ، وَعَهْدُكُمْ شِقَاقَ، وَدِينُكُمْ نِفَاقَ (9)، وَمَاؤُكُمْ زُعَاقَ (10)بِلادُكُمْ أَنْتَنُ (11)بِلادِ اللهِ تُرْبَةَ. (12)أَرْضُكُمْ قَرِيبَةً مِنَ الْمَاءِ، بَعِيدَةٌ مِنَ السَّمَاءِ، مَغِيضُ كُلِّ مَاءِ، وَلَهَا شَرُّ أَسْمَاءَ، وَبِهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الشَّرِّ.)خَفَّتْ عُقُولُكُمْ وَسَفِهَتْ (13حُلُومُكُمْ؛ شَهَرْتُمْ عَلَيْنَا سَيُوفَكُمْ، وَسَفَكْتُمْ دِمَاءَكُمْ، وَخَالَفْتُمْ إِمَامَكُمْ.)
1) جَعَلَ عَفْوَهُ وَمَغْفِرَتَهُ لأَهْلِ طَاعَته وَجَعَلَ عَذَابَهُ وَعَقَابَهُ لِمَنْ عَصَاهُ.
2) اهْتَدَى المُهْتَدُونَ.
3) سميت البصرة بصرة لأن أرضها حجارة رخوة الى البياض ماهي، وأرضها التي بين العقيق والمربد، وقد بناها عتبة بن عروان، وأكثر سكانها رعاة الدواب، وفي هذا الكلام فائدة عظيمة؛ وهي أن الوحشي من الناس الذي يرعى الدواب دون سكان البلدان في الروية.
4) من كُنْتُمْ إلى: حُلُومُكُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقمين 13 و 14.
5) البهيمة كل ذي أربع من دواب البر والبحر، ويريد بها ها هنا الجمل ومجمل القصة: أن طلحة والزبير بعدما بايعا أمير المؤمنين فارقاه في المدينة وأتيا مكة مغاضبين، فالتقيا بعائشة زوج النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فسألتهما الأخبار فقالا: إنّا تحملنا هرباً من غوغاء العرب بالمدينة وفارقنا قومنا حيارى، لا يعرفون حقاً، ولا ينكرون باطلاً ولا يمنعون أنفسهم، فقالت: ننهض إلى هذه الغوغاء أو نأتي الشام. فقال أحد الحاضرين: لا حاجة لكم في الشام، قد كفاكم أمرها معاوية فلنأت البصرة فإنّ لأهلها هوى مع طلحة، فعزموا على المسير وجهزهم يعلى بن منيه، وكان والياً لعثمان على اليمن وعزله علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأعطى للسيدة عائشة جملاً اسمه عسكر، ونادى مناديها في الناس بطلب ثأر عثمان. فاجتمع نحو ثلاثة آلاف فسارت فيهم إلى البصرة. وبلغ الخبر علياً فأوسع لهم النصيحة، وحذرهم الفتنة، فلم ينجح النصح فتجهز لهم، وأدركهم بالبصرة. وبعد محاولات كثيرة منه، يبغي بها حقن الدماء، انتشبت الحرب بين الفريقين واشتد القتال وكان الجمل يعسوب البصريين قتل دونه خلق كثير من الفئتين وأخذ خطامه سبعون قرشياً ما نجا منهم أحد. وانتهت الوقعة بنصر علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد عقر الجمل. وفيها قتل طلحة والزبير وقتل سبعة عشر ألفاً من أصحاب الجمل وكانوا ثلاثين ألفاً. وقتل من أصحاب علي ألف وسبعون.
6) الرغاء صوت ذوات الخف، ولذلك قيل في المثل: كفى رُغاؤها منادياً، أي يقوم رغاء بعيره مقام ندائه في التعرض للضيافة والقرى. وعُقر الجمل: جرح، أو ضربت قوائمه، او ذبح ودقة الأخلاق دناءتها وحقارتها والعهد: الأمان واليمين والموثق والشقاق الخلاف والعداوة.
7) فَاتَّبَعْتُمْ.
8) فَانْهَزَمْتُمْ.
9) وَأَنْتُمْ فَسَقَةٌ مُرَاقَ.
10) زُعاق: مالح. وفيما ذكره أمير المؤمنين فائدة عظيمة، لأن الماء المالح مهزل، ويقشف ويُفسد الدم، فيتولد معه الحكة والجرب، وإن كان الماء راكداً مكشوفاً، كماء البصرة، فأنه يغلب على من شربه شهوة الأكل والعطش واحتباس بطنه، وربما وقع في الإستسقاء، وربما وقع في ذات الرية وزلق الأمعاء، ويضمر رجله بسبب الطحال، ويعروه الجنون والبواسير والدوالي والأورام الرخوة، ويعسر على النساء الولادة والحبل..
11) أنتن أقذَر وأوسخ.
12) أَقْرَبُهَا مِنَ الْمَاءِ، وَأَبْعَدُهَا مِنَ السَّمَاءِ.
13) سفهت صارت سفيهة، أي بها خفة وطيش، وحكومكم: جمع حلم، وهو العقل، فهى كالعبارة قبلها: خفّت عقولكم.
اللهُ أَمَرَكُمْ بِجِهَادِي أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ؟!!!.يَا أهْلَ الْبَصْرَةِ: نَكَلتُم بيعتي، وَظَاهَرْتُمْ عَلَيَّ ذَوِي عَدَاوَتِي فَمَا ظَنُّكُمُ الآنَ بي وَقَدْ أَمْكَنَنِي اللهُ منْكُمْ وَأَسلمكُمْ بأَعْمَالِكُمْ؟فقام إليه رجل منهم فقال: نظن خيراً يا أمير المؤمنين، ونرى أنك ظفرت وقدرت، فإن عاقبت فقد أجرمنا، وإن عفوت فالعفو أحب إلى رب العالمين.فقال - (عَلَيهِ السَّلَامُ -:)قَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ فَإِيَّاكُمْ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهَا، فَإِنَّكُمْ أَوَّلُ مَنْ نَكَثَ الْبَيْعَةَ، وَشَقَّ عَصَا هذه الأُمة، وَشَرَعَ الْقِتَالَ وَ الشَّقَاقَ، وَتَرَكَ الْحَقِّ وَالْإِنْصَافِ (1فَأَنْتُمْ عَرَضَ (2)لِنَابِلٍ، وَأَكْلَهُ لَاكِلٍ، وَقَرِيسَةٌ لِصَائِلِ (3)أَلنَّارُ لَكُمْ مُدَّخَرٌ، وَالْعَارُ لَكُمْ مَفْخَرُ (4)الْمُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مُرْتَهَنُ بِذَنْبِهِ (5)، وَالشَّاخِصُ عَنْكُمْ مُتَدَارَكٌ كَ بِرَحْمَةٍ مِنْ رَبِّهِ (6)وَمَا اللهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ. فَارْجِعُوا عَنِ الْحَوْبَةِ، وَأَخْلِصُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللهِ بِالتَّوْبَة.)يَا بَصْرَةُ: أَي يَوْمٍ لَكِ لَوْ تَعْلَمينَ إِنَّ لَكِ مِنَ الْمَاءِ لَيَوْماً عَظيماً بَلاؤُهُ وَإِنِّي لأَعْرِفُ مَوْضِعَ مُنْفَجَرِهِ مِنْ قَرْيَتِكُمْ هذه، ثُمَّ أُمُورٌ قَبْلَ ذلكَ تَدْهَمُكُمْ أَخْفَيَتْ عَلَيْكُمْ وَعَلَّمْنَاهُ.وَأَيْمُ اللَّهِ؛ لَتَغْرَقَنَّ بَلْدَتُكُمْ هَذِهِ قَدْ طَبَقَهَا الْمَاءُ حَتَّى مَا يُرى مِنْهَا إِلَّا شَرَفُ الْمَسْجِدِ (7كَأَنَّهُ (8)جُوْجُوْ (9)سَفِينَةٍ في لُجَّةِ بَحْرٍ (10)، أَوْ نُعَامَةٍ جَاثِمَةٍ (11)قَدْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْعَذَابَ مِنْ)
1) من: فَأَنْتُمْ إلى الصائل ومن: وَأَيْمُ إلى في ضمنها ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 14.
2) الغرض: ما ينصب ليرمى بالسهام والنابل الضارب بالنبل. ولصائل اي لصائد يصول في طلب فريسته وفأنتم..غرض وأكلة... وفريسة... كلمات تجري مجرى الأمثال فيمن هو سلس القياد في الشر عسر الإنقياد في الخير، ويطمع في الإستيلاء عليه كل طامع والأكلة اللقمة.
3) لِصَائدِ/ لِظَافِرٍ.
4) من: الْمُقِيمُ إلى مِنْ رَبِّه ورد في خطب الرضي تحت الرقم 13.
5) المرتهن: من الإرتهان والرهن والمراد هنا مؤاخذ قوله: المقيم بين أظهركم الخ يدل على أن الإحتراز من قرناء السوء مفيد، والأخلاق الردية ضارة لجلساء أربابها.
6) الْمُحْتَبِسُ فِيهَا بِذَنْبِهِ، وَالْخَارِجُ بِعَفْوِ مِنَ اللَّهِ.
7) حَتَّي كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَسْجِدِهَا.
8) كَأَنَّى أَنْظُرُ الَى قَرْيَتِكُمْ.
9) الجؤجؤ: الصدر، وأصل الجوجو عظم الصدر. وهذه إشارة إلى ما أخبره النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) من الغيب في هلاك سكان البصرة وخرابها، فصار ذلك صلاحاً عند عصيان أهلها.
10) لجة البحر وجمعها لُجَج: موجه.
11) من: جثَّم، إذا وقع على صدره أو تلبد بالأرض. وقد وقع ما أوعد به أمير المؤمنين فقد غرقت البصرة، جاءها الماء من بحر:فارس: من جهة الموضع المعروف بجزيرة الفرس، ومن جهة الجبل المعروف بجبل السنام، ولم يبق ظاهراً منها إلا مسجدها الجامع، ومعنى قوله أبعدها من السماء أنّها في أرض منخفضة، والمنخفض أبعد عن السماء من المرتفع بمقدار انخفاضه وارتفاع المرتفع.
فَوْقِهَا وَمِنْ تَحْتِهَا، وَغَرَّقَ مَنْ فِي ضِمْنِهَا (1، (2)فَوَيْلٌ لَكِ - يَا بَصْرَةً - عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ جَيْشِ مِنْ نِقَمِ اللهِ لا رَهَجَ (3)لَهُ وَلَا حَسَ؛ وَسَيَبْتَلِي اللَّهُ (4)أَهْلَكِ بِالْمَوْتِ الْأَحْمَرِ وَ الْجُوعِ الأَعْبَرِ (5)، فَمَنْ خَرَجَ عِنْدَ دُنُو غَرَقهَا فَبِرَحْمَةٍ مِنَ الله سَبَقَتْ لَهُ وَمَن بَقِي فِيهَا غَيْرَ مُرَابِطَ بِهَا فَبِذَنْبِهِ.)(6وَيْلٌ لِسِكَكِكُمُ (7)الْعَامِرَةِ، وَ الدُّورِ الْمُزَخْرَقَةِ - الَّتِي لَهَا أَجْنِحَةُ (8)كَأَجْنِحَةِ النُّسُورِ، وَخَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيمِ الْفِيَلَةِ مِنْ أُولئِكَ (9)الَّذِينَ لا يُنْدَبُ قَتيلُهُمْ، وَلا يُفْقَدُ غَائِبُهُمْ.)فقام إليه الأحنف بن القيس فقال: يا أمير المؤمنين؛ متى يكون ذلك؟ فقال - (عَلَيهِ السَّلَامُ -:)يَا أَبَا بَحْرٍ؛ إِنَّكَ لَنْ تُدْرِكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ، وَإِنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَقُرُوناً، ولكن ليبلغ الشاهد منكُمُ الغَائب عَنْكُمْ لِكَي يُبْلِغُوا إِخْوَانَهُمْ إِذَا هُمْ رَأَوُا الْبَصْرَةَ قَدْ تَحَوَّلَتْ أَخْصَاصُهَا دُوراً، وَآجَامُهَا قُصُوراً، فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ، فَإِنَّهُ لا بُصَيْرَةَ (10لَكُمْ يَوْمَئِذٍ.)يَا أَخْنَفُ كَانَي بِهِ (11وَقَدْ سَارَ بِالْجَيْشِ الَّذِي لا يَكُونُ لَهُ عُبَارٌ وَلَا نَجَب (12)، وَلَا قَعْقَعَهُ لُجُمٍ، وَلَا حَمْحَمَهُ (13)خَيْلٍ؛ يُثيرُونَ الْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ كَأَنَّهَا أَقْدَامُ النَّعَامِ.)
1) وقد غرقت البصرة مرتين مرة في أيام القادر بالله، ومرة في أيام القائم بأمر الله غرقت بأجمعها ولم يبق منها إلا مسجدها الجامع بارزاً بعضه كجؤجؤ طير حسب ما أخبر به امير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، جاءها الماء من جهتين من جهة البحر، ومن جهة الجبل المعروف ب- «جبل سنام»، و غرقت دورها و غرق كل ما فيها، و هلك كثير من أهلها.
2) من: فَوَيْلٌ لَكِ إِلى الأَغْبَرِ. ورد في خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 2 ،1.
3) الرهج (بسكون الهاء): تحرك الغبار والحَسَ (بفتح الحاء) الجلبة والأصوات المختلطة. قالوا يشير إلى فتنة صاحب الزنج، وهو علي بن محمد بن عبد الرحيم من بني عبد القيس، ادعى أنّه علوي من أبناء محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين، وجمع الزنوج الذين كانوا يسكنون السباخ في نواحي البصرة، وخرج بهم على المهتدي العباسي في سنة 255 ه-، واستفحل أمره، وانتشر أصحابه في أطراف البلاد للسلب والنهب، وملك (ابلة) عنوة، وفتك بأهلها، واستولى على (عبادان) و (الأهواز)، ثم كانت بينه وبين الموفق في زمن المعتمد حروب انجلى فيها عن (الأهواز) وسلم عاصمة ملكه، وكان سماها المختارة بعد محاصرة شديدة - وقتله الموفق أخو الخليفة المعتمد سنة 270 ه-، وفرح الناس بقتله لانكشاف رزئه عنهم.
4) سَيُبْتَلى.
5) الجوع الأغبر: كناية عن المحل والجدب.
6) من: وَيْلٌ إلى: غَائِبُهُمْ. ومن: يَا أَحْنَفُ إلى: النَّعَامِ ورد في خطب الشريف الرضي (رض) تحت الرقم 128.
7) سكك - جمع سكة -: الطريق المستوي، وهو إخبار عما يصيب تلك الطرق من تخريب ما حواليها من البنيان على يد صاحب الزنج، وقد تقدم خبره في قيامه وسقوطه فراجعه.
8) أجنحة الدور رواشنها. وقيل إن الجناح والروشن يشتركان في إخراج الخشب من حائط الدار إلى الطريق بحيث لا يصل إلى جدار آخر يقابله وإلا فهو الساباط ويختلفان في أن الجناح توضع له أعمدة من الطريق بخلاف الروشن وخراطيمها ما يعمل من الأخشاب والبواري بارزة عن السقوف لوقاية الغرف عن الأمطار وشعاع الشمس و الخراطيم الميازيب تُطلى بالقار على طول نحو خمسة أذرع أو أزيد.
9) أولئك أصحاب الزنجي لأنهم عبيد.
10) بَصْرَةً.
11) الضمير في «به » يعود لصاحب الزنج، وهو البرقعي الذي اجتمع عليه الزنج وحرب البصرة.
12) اللجب: الصياح. واللجم جمع لجام. وقعقتها ما يسمع من صوت اضطرابها بين أسنان الخيل.
13) الحمحمة: صوت البرذون عند رؤيته الشعير. وعر الفرس (أي صوته) عند ما يقصر في الصهيل ويستعين بنفسه.
ثم التفت - (عَلَيهِ السَّلَامُ – عن يمينه فقال: كَمْ بِيْنَكُمْ وَبَيْنَ الأُبْلَةِ؟.)فأجابه المنذر بن الجارود: فداك أبي وأمي أربعة فراسخ. فقال - (عَلَيهِ السَّلَامُ -:)صَدَقْتَ. فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ، وَخَصَّهُ بِالرِّسَالَةِ وَعَجِّلَ بِرُوحِهِ إِلَى الْجَنَّةِ، لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ كَمَا تَسْمَعُونَ مِنِّي، أَنْ قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ، تُفْتَحُ أَرْضٌ يُقَالُ لَهَا الْبَصْرَةُ، أَقْوَمُ الأَرَضِينَ قِبْلَةَ - قِبْلَتُهُمْ عَلَى الْمُقَامِ حَيْثُ يَقُومُ الإِمَامُ بِمَكَّةَ -، وَقَارِؤُهَا أَقْرَأُ النَّاسِ، وَعَابِدُهَا أَعْبَدُ النَّاسِ، وَزَاهِدُهَا أَزْهَدُ النَّاسِ، وَعَالِمُهَا أَعْلَمُ النَّاسِ، وَمُتَصَدِّقُهَا أَكْرَمُ النَّاسِ صَدَقَةً وَتَاجِرُهَا أَعْظَمُ النَّاسِ تِجَارَةً وَأَصْدَقُهُمْ فِي تِجَارَتِهِ، وَغَنِيُّهَا أَكْثَرُ النَّاسِ بَذْلاً وَتَوَاضُعاً، وَشَرِيفُهَا أَحْسَنُ النَّاسِ خُلْقاً وَهُمْ أَكْرَمُ النَّاسِ حِوَاراً، وَأَقَلُّهُمْ تَكَلَّفاً لِمَا لا يَعْنِيهِمْ، وَأَحْرَصُهُمْ عَلَى الصَّلاةِ جمَاعَةِ ثَمَرَتُهُمْ أَكثرُ الثَّمَارِ، وَأَمْوَالَهُمْ أَكْثَرُ الأَمْوَالِ، وَصغَارُهُمْ أَكْيس الأولاد، وَنِسَاؤُهُمْ أَقْنَعُ وَأَحْسَنُهُنَّ تَبَعلاً مِنْهَا إلى قَرْيَة يُقَالُ لَهَا: الأبله، أربعَةُ فَرَاسةً، وَيَسْتَشْهِدُ فِي الَّتي تُسَمَّى الأُبُلةُ عِنْدَ مَسْجِدِ جَامِعهَا وَمَوْضِعُ عُشُورِهَا أَرْبَعُونَ أَلْفاً. (1)الشَّهِيدُ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ كَالشَّهِيدِ مَعِيَ يَومَ بَدرٍ.)فقال له المنذر: يا أمير المؤمنين؛ ومن يقتلهم، فداك أبي وأمي؟فقال - (عَلَيهِ السَّلَامُ -: يَقْتُلُهُمْ إِخْوَانُ الْجِنِّ، وَهُمْ قَوْمٌ (2)كَأَنَّهُمُ الشَّيَاطِينُ، سُودٌ أَلْوَانُهُمْ، مُنْتِنَةٌ أَرْيَاحُهُمْ (3)شَديدٌ كَلَبُهُمْ (4)، قليلٌ سَلَبُهُمْ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ (5)كَأَنِّي أَرَاهُمْ (6)قَوْماً كَانَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُ الْمُطْرَقَة (7)، يَلْبَسُونَ السَّرَقَ (8)وَالدَيبَاجَ، وَيَعْتَقِبُونَ الْخَيْلَ الْعِتَاقَ (9)وَيَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَار قَتْلِ (10)، حَتَّى يَمْشِيَ الْمَجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ وَيَكُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلُّ مِنَ الْمَأْسُور.)
1) سَبْعُونَ أَلْفاً.
2) جيلٌ.
3) من: شَديدٌ إلى سَلَبُهُم ورد في خطب الرضي (رض) تحت الرقم 102.
4) الكلب (بفتح اللام): الشر والأذى والشدّة في كل شيء. والسلب (محركة) ما يأخذه القاتل من ثياب المقتول وسلاحه في الحرب، أي ليسوا من أهل الثروة.
5) من: كَأَنِّي: إلى الْمَأْسور ورد في خطب الرضي (رض) تحت الرقم 128.
6) أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ.
7) المجان المطرقة: في القاموس أي التي يطرق بعضها على بعض كالنعل المطرقة أي المخصوفة، وهو عجز عن التعبير والأحسن أن يقال: أي التي ألزق بها الطراق - ككتاب - وهو جلد يُقوِّر على مقدار الترس ثم يلزق به.
8) السرق (بالتحريك): شقق الحرير الأبيض أو هو الحرير عامة.
9) يعتقبون الخيل العتاق يحتسبون كرائم الخيل ويمنعونها غيرهم.
10) استحرار القتل اشتداده. يُخبر أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عما جرى من بعد بين العرب والترك من المحاربات أولها يوم بیشکند، مصاف كان بين الترك والعرب في أيام عبد الله بن الزبير، ومصاف بين الترك والعرب في أيام فتنة قتيبة بن مسلم، وغير ذلك من الملاحم والمغازي.
(1فِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ (2)، لا تَقُومُ لَهَا قَائِمَةُ، وَلَا تُرَدُّ لَهَا رَايَةً تَأْتِيكُمْ مَزْمُومَةً مَرْحُولَةً؛ يَحْفِزُهَا قَائِدُهَا، وَيَجْهَدُهَا (3)رَاكِبُهَا؛ يُجَاهِدُهُمْ فِي اللهِ (4)قَوْمٌ أَذِلَّهُ عِنْدَ الْمُتَكَبِّرِينَ.)(5ألابِأبي وأميهُمْ مِنْ عِدَّةٍ قَليلَة؛ أسْمَاؤُهُمْ فِي السَّمَاءِ مَعْرُوفَةً، وَفِي الأَرْضِ مَجْهُولَهُ (6)، (7)؛تَبكِى السَّمَاء عَلَيْهِمْ وَسكَانُهَا، وَالأَرْضُ وَسُكَانُهَا.)قَدْ دَنَا حِينَئِذٍ ظُهُورُهُمْ إِذَا كَثُرَتْ فيكُمُ الأَخْلاطُ، وَاسْتَولَتِ الأَنْبَاطُ؛ دَنَا خَرَابُ الْعِرَاقِ، وَذَاكَ إِذَا بُنِيَتْ مَدينَةٌ ذَاتُ أَثْلٍ وَأَنْهَارٍ. فَإِذَا غَلَتْ فِيهَا الأَسْعَارُ، وَشَيِّدَ فِيهَا الْبُنْيَانُ، وَحَكَمَ فِيهَا الْفُسَاقُ وَاشْتَدَّ الْبَلاءُ، وَتَفَاخَرَ الْغَوْغَاءُ، دَنَا خَسْفُ الْبَيْدَاءِ، وَطَابَ الْهَرَبُ وَالْجَلَاء وَسَتَكُونُ قَبْلَ الْجَلَاءِ أُمُورٌ يَشيبُ مِنْهَا الصَّغِيرُ، وَيَعْطَبُ الْكَبِيرُ، وَيَخْرَسُ الْفَصيحُ، وَيُبْهَتُ اللَّبِيبُ يُعَاجِلُونَ بِالسَّيْفِ صَلْتاً وَقَدْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ في غَضَارَةٍ مِنْ عَيْشِهِمْ يَمْرَحُونَ.فَيَالَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ حِينَئِذٍ مِنَ الْبَلَاءِ الْعَقِيمِ وَالْبُكَاءِ الطُّويلِ، وَالْوَيْلِ وَالْعَوِيلِ، وَشِدَّةِ الصِّرِيخِ، وَفَنَاءِ مَريجٍ ذَلِكَ أَمْرُ اللهِ وَهُوَ كَائِنٌ.وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَوْ أَشَاء لَأَخْبَرْتُكُمْ بِخَرَابِ الْعَرَصَاتِ عَرْصَةً عَرْصَةً، مَتَى تَخْرَبُ، وَمَتَى تَعْمُرُ بَعْدَ خَرَابِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ عِلْماً جَمَا، وَإِنْ تَسْأَلُونِي تَجِدُونِي بِهِ عَالِماً، لا أُخْطِيُّ مِنْهُ عَلَمَا وَلَا ذَا فَنَاءِ وَلَقَدِ اسْتُودِعْتُ عِلْمَ الْقُرُونِ الأُولَى، وَمَا هُوَ كَائِنُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة.فسأله رجل: عن (8صفة الغوغاء (9)فقال – (عَلَيهِ السَّلَامُ) -:)هُمُ الَّذِينَ إِذَا اجْتَمَعُوا ضَرُّوا (10، وَ إِذَا تَفَرَّقُوا (11)نَفَعُوا (12).)
1) من: فتَنُ إلى فِي السَّمَاءِ مَعْرُوفُونَ ورد في خطب الرضي (رض) تحت الرقم 2.
2) قطع الليل - جمع قطع (بكسر القاف) - الظلمة. ولا تقوم لها قائمة لا تثب لمعارضتها قائمة خيل، وقوائم الفرس: رجلاه أو أنه لا يتمكن أحد من القيام لها وصدها. ومزمومة مرحولة تامة الأدوات كاملة الآلات، كالناقة التي عليها زمامها ورحلها قد استعدت لأن تُركب والمعنى قادها وزمها وركبها برحلها أقوام زحفوا بها عليكم يحفزونها: أي يحثونها ليقروا بها في دياركم وفيكم يحطون الرحال.
3) يجهدها: يحمل عليها في السير فوق طاقتها.
4) يَنْفِرُ لِجِهَادِهِمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ.
5) من: الا إلى مَجْهُولَةٌ ورد في خطب الرضي (رض) تحت الرقم 187.
6) يريد أهل الحق الذين سترتهم ظلمة الباطل في الأرض فجهلهم أهلها، وأشرقت بواطنهم فأضاءت بها السماوات العلى فعرفهم سكانها.
7) فِي الأَرْضِ مَجْهُولُونَ، وَفِي السَّمَاءِ مَعْرُوفُونَ.
8) من: صفة الغوغاء إلى مَخْبَزه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 199.
9) الغوغاء (بغينين معجمتين): أوباش الناس يجتمعون على غير ترتيب وهم يغلبون على ما اجتمعوا عليه، ولكنهم إذا تفرقوا لا يعرفهم أحد لانحطاط درجة كل منهم.
10) غَلَبُوا.
11) افْتَرَقُوا.
12) لَمْ يُعْرَفُوا.
فقيل: قد عرفنا مضرة اجتماعهم، فما منفعة افتراقهم؟ فقال - (عَلَيهِ السَّلَامُ -:)يَرْجِعُ أَصْحَابُ الْمِهَنِ إِلَى مِهَنِهِمْ فَيَنْتَفِعُ النَّاسُ بِهِمْ، كَرُجُوعِ الْبَناءِ إِلَى بِنَائِهِ، وَ النَّساجِ إِلَى مَنْسَجِهِ، وَالْخَبَّازُ إِلَى مَخْبَرِهِ.(1فقال له بعض أصحابه: لقد أعطيت – يا أمير المؤمنين – علم الغيب!. فضحك - (عَلَيهِ السَّلَامُ)-، وقال للرجل وكان كلبياً:)يَا أَخَا كَلْبٍ (2لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ الْغَيْبِ وَ إِنَّمَا هُوَ تَعَلَّمُ مِنْ ذِي عِلْمٍ وَإِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمٌ السَّاعَةِ، وَمَا عَدَدَهُ اللهُ - سُبْحَانَهُ - بِقَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَ مَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضِ تَمُوتُ) (3)آلَآيَةً. فَيَعْلَمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ - مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنتى، وَقَبيحِ أَوْ جَمِيلٍ، وَسَخِيَّ أَوْ بَحْيِلٍ، وَشَقِيٍّ أَوْ، وَمَنْ يَكُونُ لِلنَّارِحَطَبَاً، أوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً. فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللهُ وَمَا سِوى ذَلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللهُ نَبِيَّهُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فَعَلَّمَنيهِ، وَدَعَا لِي بِأَنْ يَعِيَهُ صَدْرِي، وَتَضْطَمَّ (4)عَلَيْهِ جَوَانِحي (5).)(6فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين؛ أخبرنا عن الفتنة، و هل سألت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عنها؟ فقال - (عَلَيهِ السَّلَامُ) -:)إِنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَوْلَهُ: أَلَم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (7)عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَا تَنْزِلُ بِنَا وَرَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بَيْنَ أَظْهُرِنَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ ما هذه الفتنة التي أَخْبَرَكَ اللهُ - تَعَالَى - بِهَا؟.)فَقَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِي. [ وَ] إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ عَلَيْكَ جِهَادَ الْمَفْتُونِينَ، كَمَا كَتَبَ عَلَيَّ جِهَادَ الْمُشْرِكِينَ.فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتي كُتِبَ عَلَيَّ فِيهَا الْجِهَادُ؟.
1) من: فقال له إلى جوانحي ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 128.
2) يقال في العرب: أخو فلان إذا كان من أولاده، مأخوذ من قول الله تعالى: (وإلى ثمود أخاهم صالحاً)، وصالح كان من أولاد ثمود.
3) لقمان / 34.
4) تضطم: هو افتعال من الضم، أي وتنضم عليه جوانحي وتشتمل والجوانح الأضلاع تحت الترائب مما يلي الصدر. وانضمامها عليه اشتمالها على قلب يعيها.
5) جوارحي.
6) من: وقام إليه رجل إلى: بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 156.
7) العنكبوت / 2.
قَالَ: قَوْمُ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ الله وَهُمْ مُخَالِفُونَ للسنة.فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَعَلامَ أَقَاتِلُهُمْ وَهُمْ يَشْهَدُونَ كَمَا أَشْهَدُ؟.قَالَ: عَلَى الإِحْدَاثِ فِي الدِّينِ، وَمُخَالَفَةِ الأَمْرِ.فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ (1أَوَ لَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أَحَدٍ - حَيْثُ اسْتَشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ - وَحِيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ (2)، فَشَقَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قَ وَعَدْتَنِي الشَّهَادَةَ وَقُلْتَ لِي: أَبْشِرْ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ؟. فَقُلْتُ: فَاسْأَلِ اللهَ أَنْ يُعَجِلُهَا لي بَيْنَ يَدَيْكَ. فَقَالَ لِي: فَمَنْ يُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ، وَالْقَاسِطِينَ، وَالْمَارِقِينَ؟)أَمَا إِنِّي وَعَدْتُكَ الشَّهَادَةَ وَ إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ، وَ سَتَشْهَدُ تُضْرَبُ عَلَى هَذَا و أشار إلى رأسه) فَتُخْضَبُ هذه (و أشار إلى لحيته فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَنْ (3)؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ، وَلَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرى (4)وَالشكر.)فَقَالَ: يَا عَلِيُّ: أَعِدَّ نَفْسَكَ لِلْخُصُومَةِ فَإِنَّكَ مُخَاصَمُ أُمتي.فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ بَيِّنْتَ لي قليلاً.فَقَالَ: إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِي بِأَمْوَالِهِمْ، وَيَمُنُونَ بِدينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ، وَيَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ، وَ يَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ، فَيُأولُونَ الْقُرْآنَ وَ يَسْتَحِلُونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الْكَاذِبَةِ وَ الْأَهْوَاءِ السَّاهِيَةِ؛ فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِينِ، وَالْبَخْسَ بِالزَّكَاةِ، وَ السُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ، وَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ، وَتَغْلِبُ كَلِمَةُ الضلالِ؛ فَكُنْ جِلْسَ بَيْتِكَ حَتَّى تَقَلَّدَهَا، فَإِذَا قُدْتَهَا جَاشَتْ عَلَيْكَ الصُّدُورُ وَقُلبَتْ لَكَ الأُمُورُ، فَقَاتِلْ حينَئِذٍ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ، فَلَيْسَتْ حَالُهُمُ الثَانِيَةُ دُونَ حَالِهِمُ الأُولى.فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَبِأَيِّ الْمَنَازِلِ أَنْزِلَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ؛ أَبِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ، أَمْ بِمَنْزِلَةٍ فِتْنَةٍ؟ فَقَالَ: بِمَنْزِلَةٍ فِتْنَةٍ؛ يَعْمَهُونَ فِيهَا إِلَى أَنْ يُدْرِكَهُمُ الْعَدْلُ إِلَّا أَنْ يَدْعُوا إِلَى الضَّلَالَةِ وَيَسْتَحِلُّوا الْحَرَامَ في
1) فقلت يا رسول الله الخ: أشكل على الشارحين العطف بالفاء مع كون الآية مكّية والسؤال كان بعد أحد، ووقعته كانت بعد الهجرة، وصعب عليهم التوفيق بين كلام الإمام وبين ما أجمع عليه المفسرون من كون (العنكبوت) مكية بجميع آياتها، والذي أراه أن علمه بكون الفتنة لاتنزل، والنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بين أظهرهم كان عند نزول الآية في) مكة)، ثم شغله عن استخبار الغيب اشتداد المشركين على الموحدين، واهتمام هؤلاء بردّ كيد أولئك، ثم بعد ما خفّت الوطأة، وصفا الوقت لاستكمال العلم، سأل هذا السؤال فالفاء لترتيب السؤال على العلم والعلم كان ممتداً إلى يوم السؤال، فهي التعقيب قوله لعلمه، والتعقيب يصدق بأن يكون ما بعد الفاء غير منقطع عما قبلها، وإن امتد زمن ما قبلها سنين، تقول: تزوج فولد له وحملت فولدت.
2) حيزت حازها الله عنى فلم أنلها.
3) على أية حالة يكون صبرك إذا هيئت لك الشهادة؟
4) قوله من مواطن البشرى. هذا شأن أهل الحق يستبشرون بالموت في سبيل الحق فإنّه الحياة الأبدية.
حرم الله، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَهُوَ كَافِرُ فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ أَيُدْرِكُهُمُ الْعَدْلُ مِنَّا أَمْ مِنْ غَيْرِنَا؟ قَالَ: بَلْ مِنَّا؛ فَبِنَا فَتَحَ اللهُ، وَبِنَا يَخْتِمُ (1بِنا أَهْلَكَ اللهُ الأَوْثَانَ وَمَنْ يَعْبُدُهَا، وَبِنَا يَقْصِمُ كُلَّ جَبَّارٍ وَكُلَّ مُنَافِقٍ، وَبِنَا أَلَّفَ اللهُ بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعْدَ الشِّرْكِ، وَبِنَا يُؤَلِّفُ اللهُ بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعْدَ الْفِتْنَةِ يَا عَلِيُّ إِنَّمَا مَثَلُ هذه الأُمَّةِ مَثَلُ حَدِيقَةِ أَطْعَمَ مِنْهَا فَوْجٌ عَاماً، ثُمَّ فَوْجٌ عَاماً، ثُمَّ فَوْجٌ عَاماً، فَلَعَلَّ آخِرُهَا فَوْجاً أَنْ يَكُونَ أَثْبَتَهَا أَصْلاً، وَأَحْسَنَهَا فَرْعاً، وَأَمَدَّهَا ظلاً، وَأَحْلاهَا جَناً، وَأَكْثَرَهَا خَيْراً، وَأَوْسَعَهَا عَدْلاً، وَأَطْوَلَهَا ملكاً، إِنَّمَا مَثَلُ هَذِهِ الأُمِّةِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ، لَا يُدْرِى أَولَّهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ فَقُلْتُ: أَلْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا وَهَبَ لَنَا مِنْ فَضْلِهِ.)فقال له رجل: ما السبب الذي دعا عائشة إلى المظاهرة عليك، حتى بلغت من خلافك وشقاقك ما بلغت، هي امرأة من النساء لم يكتب عليها القتال، ولا فُرض عليها الجهاد، ولا رخص لها بالخروج من بيتها، ولا التبرج بين الرجال؟.فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ:)سَأَذْكُرُ لَكَ أَشْيَاءَ حَقَدَتْهَا عَلَيَّ، وَلَيْسَ لي في وَاحِدٍ مِنْهَا ذَنْبٌ إِلَيْهَا، وَلَكِنَّهَا تَجَرَّمَتْ عَلَيْ:أحَدُهَا تَفْضِيلُ رَسُول الله لي على أبيهَا، وَتَقْدِيمُهُ إِيَّايَ في مَوَاطِنِ الْخَيْرِ عَلَيْهِ، فَكَانَتْ تَضْطَعْنُ ذَلِكَ، وَيَصْعُبُ عَلَيْهَا، وَ [ هِيَ] تَعْرِفُهُ مِنْهُ، وَتَتَّبِعُ رَأْيَهُ فِيهِ.وَثَانيهَا: لَمَّا أحَى رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، أَحَى بَيْنَ أَبِيهَا وَعُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ وَاخْتَصنِي بِأَخُوتِهِ، فَغَلُظَ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَحَسَدَتْني لِسَعْدِي مِنْهُ.)وَثَالِثُهَا: إِنَّهُ لَما أوصى - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ - بِسَد أَبْوَاب كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ الجَميع أَصْحَابِهِ إِلا بَابي؛ فَلَمَّا سَدَّ بَابَ أَبيهَا وَصَاحِبَهُ، وَتَرَكَ بَابِي مَفْتُوحاً فِي الْمَسْجِدِ، تَكَلَّمَ في ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِهِ، فَقَالَ - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ - مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحْتُ بَابَ عَلِيٍّ، بَلِ اللَّهُ - عَزَّوَجَلَّ - سَدَّ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحَ بَابَهُ، فَغَضِبَ لِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعَظُمَ عَلَيْهِ، وَتَكَلَّمَ فِي عَلِهِ بِشَيْءٍ سَمِعَتْهُ مِنْهُ ابْنَتُهُ فَاصْطَغَنَتْهُ عَلَيَّ.وَكَانَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ أَعْطى أَبَاهَا الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَرْجِعَ حَتَّى يَفْتَح أَوْ يُقْتَلَ فَلَمْ يَلْبَثْ لذلك وَانْهَزَمَ فَأَعْطَاهَا فِي الغَدعُمَرَينَ الخَطاب وَأَمَرَهُ بِمِثْلِ مَا أَمَرَ صَاحِبَهُ لِذَلِكَ فَانْهَزَمَ وَلَمْ يَلْبَتْ فَسَاءَ رَسُولَ الله ذَلِكَ، وَقَالَ لَهُمْ ظاهراً مُعلناً: " لأعْطِيَنُ الرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، كَرَاراً غَيْرَ فَرَارٍ، لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدِهِ. فَأَعْطَانِيَ الرَّايَةَ)
1) بِنَا يُخْتَمُ الدِّينُ كَمَا بِنَا فُتِحَ.
فَصَبَرْتُ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَى يَدَيَّ فَغَمْ ذَلِكَ أَبَاهَا وَ أَحْزَنَهُ؛ فَاصْطَغَنَهُ عَلَيَّ - وَمَالِي إِلَيْهِ ذَنْبٌ فِي ذَلِكَ؟ فَحَقَدَتْ لحقد أبيها.وبعَثَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ أَبَا هَا لِيُؤَدِّي سُورَة بَرَاءَةَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُنْبِدَ العَهْدَ الْمُشْرِكين فَمَضَى حَتَّى الْجُرُفِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَأْخُذَ مِنْهُ الآيَاتِ فَيُسَلَّمَهَا إِلَيَّ، فَعَرَفَ أَبَاهَا بِإِذْنِ اللَّهِ - عَزَّوَجَلَّ-. وَكَانَ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ - عَزَّوَجَلَّ- إِلَيْهِ: أَنَّهُ لايُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا رَجُلٌ مِنْكَ، وَكُنْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ، وَكَانَ مِنِّي فَاضْطَغَنَ لِذَلِكَ عَلَيَّ أَيْضاً، وَاتَّبَعَتْهُ عَائِشَةُ فِي رَأْيِهِ.)وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَمْقُتُ خَديجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، وَتَشْنَؤُهَا شَنَانَ الضُّرَائِرِ، وَكَانَتْ تَعْرِفُ مَكَانَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ فَيَنْقُلُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَتَعَدَّى مَقْتُهَا إِلَى ابْنَتِهَا فَاطِمَةَ؛ فَتَمْقْتُنِي وَتَمْقُتُ فَاطِمَةً وَخَديجَةَ وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي الضَّرَائِرِ.)وَلَقَدْ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ذَاتَ يَوْمٍ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ عَلَى أَزْوَاجِهِ - وَكَانَتْ عَائِشَةُ بِقُرْبِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمَّا رَآنِي رَحْبَ بِي، وَقَالَ: أَدْنُ مِنِّي - يَا عَلِيُّ، وَلَمْ يَزَلْ يُدْنِينِي حَتَّى أَجْلَسَني بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَغَلُظَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَأَقْبَلَتْ إِلَيَّ وَقَالَتْ - بِسُوءِ رَأْي النِّسَاءِ، وَتَسَرُّعِهِنَّ إِلَى الْخِطَابِ -: " مَا وَجَدْتَ لِإِسْتِكَ - يَا عَلِيُّ - مَوْضِعاً غَيْرَ مَوْضِعِي هَذَا؟ فَزَبَرَهَا رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَالَ لَهَا: أَلِعَلِيُّ تَقُولِينَ هَذَا إِنَّهُ وَاللَّهِ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بي وَصَدِّقَنِي، وَأَوَّلُ الْخَلْقِ وُرُود أعلي الحوض وَهُوَ اخِرُ النَّاسِ بِي عَهْداً لا يُبْغِضُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَكْبَهُ اللهُ عَلَى مِنْخَرِهِ فِي النَّارِ فَازْدَادَتْ بِذَلِكَ غَيْظاً عَلَيْ.)ولما رُمِيَتْ بِمَارُمِيَتْ إِسْتَد ذَلِكَ عَلَى النَّبِي فَاسْتَشارَني في أمْرِهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ سَلْ جَارِيَتَهَا بُرَيْرَة، وَاسْتَبْرِي الْحَالَ مِنْهَا فَإِنْ وَجَدْتَ عَلَيْهَا شَيْئاً فَخَلٌّ سَبِيلَهَا، فَالنِّسَاءُ كَثِيرَةٌ فَأَمَرَني أَنْ أَتَوَلَّى مَسْأَلَةَ بُرَيْرَةَ، وَ أَنْ أَسْتَبْرِئَ الْحَالَ مِنْهَا، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَحَقَدَتْ عَلَيَّ وَاللهِ مَا أَرَدْتُهَا بِسُوءٍ، لكِنِّي نَصَحْتُ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ.وَأَمْثَالُ مَا ذَكَرْتُ كَثيرَةً فَإِنْ شِئْتُمْ فَاسْأَلُوهَا مَا الَّذِي نَقَمَتْ عَلَى حَتَّى خَرَجَتْ مَعَ النَّاكِثينَ لِبَيْعَتِي، وَ سَفَكَتْ دِمَاءَ شيعَتِي، وَتَظَاهَرَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِعَدَاوَتي؟ هَلْ حَمَلَهَا عَلَى ذَلِكَ شَيْءٌ إِلا الْبَغْيِ وَالشَّقَاقُ، وَالْمَقْتُ لي بِغَيْرِ سَبَبٍ يُوجِبُ ذَلِكَ فِي الدِّينِ؟ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ.ثم قال - (عَلَيهِ السَّلَامُ -:)يَا أهْلَ البَصْرَةِ إِنَّ اللهَ لَم يَجْعَلْ لأَحَدٍ مِنْ أَبْصَارِ المُسلِمينَ خِطةٌ شَرَف وَلَا كَرَم إِلَّا وَقَدْ جَعَلَ فيكُمْ أَفْضَلَ ذَلِكَ، وَزَادَكُمْ مِنْ فَضْلِهِ بِمَنْهِ مَا لَيْسَ لَهُمْ: سَخَّرَ لَكُمُ الْمَاءَ يَعْدُو عَلَيْكُمْ وَيَرُوحُ صَلاحاً
لِمَعَاشِكُمْ، وَالْبَحْرَ سَبَباً لِكَثْرَةِ أَمْوَالِكُمْ فَلَوْ صَبَرْتُمْ وَاسْتَقَمْتُمْ لَكَانَتْ شَجَرَةُ طُوبَى لَكُمْ مَقِيلاً وَظِلاً ظليلاً. غَيْرَ أَنَّ حُكْمَ اللهِ فِيكُمْ مَاضٍ، وَقَضَاؤُهُ نَافِذُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ: يَقُولُ الله: (وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شديداً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً (1).)وَأُقْسِمُ لَكُمْ - يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ -، مَا الَّذِي ابْتَدَأْتُكُمْ بِهِ مِنَ التَّوبِيخِ إِلَّا تَذْكيراً وَمَوْعِظَةً لِمَا بَعْدُ لِكَيْلَا تُسْرِعُوا إِلَى الْوُتُوبِ فِي مِثْلِ الَّذِي وَثَبْتُمْ وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرِى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (2)وَلَا الَّذِي ذَكَرْتُ فيكُمْ مِنَ الْمَدْحِ وَالتَّطْرِيَةِ بَعْدَ التَّذْكِيرِ وَالْمَوْعِظَةِ رَهْبَةً مِنِّي لَكُمْ، وَلَا رَعْبَةً فِي شَيْءٍ مِمَّا قِبَلَكُمْ، فَ- (3)أَنَا كَابُ الدُّنْيَا لِوَجْهِهَا (4)، وَقَادِرُهَا بِقَدَرِهَا، وَنَاظِرُهَا بِعَيْنِهَا، وَرَادُّهَا عَلَى عَقِبِهَا [ وَ] إِنِّي لا أُريدُ الْمُقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ.)### خُطْبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 49)بعد دخوله الكوفة آتياً من البصرةبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِاَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي نَصَرَ وَلِيَّهُ، وَخَذَلَ عَدُوهُ وَأَعَزَّ الصَّادِقَ الْمُحِقِّ، وَأَذَلَّ الْكَاذِبَ الْمُبْطِل.. أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَرْسَلَ إِلَيْكُمْ مُحَمَّداً عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ؛ أَرْسَلَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُزيحَ بِهِ عِلَّتَكُمْ، وَيُوقِظَ بِهِ غَفْلَتَكُمْ.أَمَّا بَعْدُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ هَذَا الْمِصْرِ - بِتَقْوَى اللهِ وَطَاعَةِ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمُ الَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِطَاعَتِكُمْ - فيمَا أَطَاعُوا اللَّهَ فِيهِ - مِنَ الْمُنْتَحِلِينَ (5الْمُدَّعِينَ الْمُقَابِلِينَ إِلَيْنَا الْقَالِينَ لَنَا، يَتَفَضَّلُّونَ بِفَضْلِنَا، وَيُجَاحِدُونَا أَمْرَنَا، وَيُنَازِعُونَا حَقَّنَا، وَيُدَافِعُونَا عَنْهُ، فَقَدْ ذَاقُوا وَبَالَ مَا اجْتَرَحُوا (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) (6).)
يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ فَإِنَّ لَكُمْ فِي الإِسْلامِ فَضْلاً مَا لَمْ تُبَدِّلُوا وَتُغَيِّرُوا دَعَوْتُكُمْ إِلَى الْحَقِّ فَأَجَبْتُمْ وَبَدَأَتُمْ بِالْمُنْكَرِ فَغَيَّرْتُمْ (1أَنْتُمُ الأَنْصَارُ (2)عَلَى الْحَقِّ، وَالإِخْوَانُ (3)فِي الدِّينِ (4)، وَالْجُنَّنُ (5)يَوْمَ الْبَأْسِ، وَالْبِطَانَةُ (6)دُونَ النَّاسِ؛ بِكُمْ أَضْرِبُ الْمُدْبِرَ، وَ أَرْجُو تَمَامَ طَاعَةِ الْمُقْبِلِ؛ فَأَعِينُونِي بِمُنَاصَحَةٍ خَلِيَّةٍ مِنَ الْغِش، سَليمَةٍ مِنَ الرَّيْبِ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ.)(7كَأَنِّي بِكِ - يَا كُوفَةُ - (8تُمَدِّينَ مَدَّ الأَديمِ الْعُكَاظِيّ (9)تُعْرَكينَ بِالنَّوَازِلِ، وَ تُرْكَبِينَ بِالزَّلَازِلِ؛ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِكِ (10)جَبَّارٌ سُوءاً إِلا ابْتَلَاهُ اللهُ بِشَاغِلٍ، وَرَمَاهُ بِقَاتِل.)أَلا إِنْ فَضْلَكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَينَ الله فَأما في الأحكام وَالْقَسَم فَأَنْتُمْ أَسْوَةً غَيْرِكُمْ مِمَّنْ أَجَابَكُمْ وَدَخَلَ فِيمَا دَخَلْتُمْ فِيهِ.الا (11إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ خَلَّتَانِ اثْنَتَانِ إِتَّبَاعُ الْهَوى وَطُولُ الأَمَلِ (12)فَأَمَّا اتَّبَاعُ الهَوى فَيَصُدُّ كُمْ عَنِ الْحَقِّ، وَ أمَّا طُولُ الأَمَلِ فَيُنْسي-كُمُ الْآخِرَةِ.)ألاَ وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ وَلَّتْ حَذَاءَ (13، (14)مُدْبِرةً، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَهُ كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ اصْطَبَهَا)
1) من: أَنْتُمْ إلى النَّاسِ بِالنَّاسِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 118.
2) أَنْصاري.
3) إِخْوَاني.
4) وَصَحَابَتِي عَلَى جِهَادِ عَدُوِّي.
5) الجنَّن (بضم ففتح) - جمع جنة (بالضم) - الوقاية والبأس الشدّة.
6) بطانة الرجل خواصه وأصحاب سره.
7) من: كأني إلى بِقَاتِل ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 47.)
8) هذا إخبار عن الغيب، وقد سمعه من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عند قوم. وعند من جوّز كرامات الأولياء عدّ من أفضل الكرامات.
9) العكاظي نسبة إلى عكاظ كغراب: وهو سوق كانت تقيمه العرب في صحراء بين (نخلة والطائف) يجتمعون إليه من بداية شهر ذي القعدة ليتعاكظوا أي يتفاخروا كل بما لديه من فضيلة وأدب. ويستمر إلى عشرين يوماً وليتبايعوا أيضاً. وأكثر ما كان يباع بتلك السوق الأديم فنسب إليها. وقد هدم لما جاء الإسلام. والأديم الجلد المدبوغ، وجمعه أدم (بفتحتين وضمتين)، وأدمة كأرغفة. وقوله: تمدين الخ تصوير لما ينالها من العسف والخبيط أي تُجزر الكوفة ثم تخرب كما يُمدّ الأديم للجز والقد والقطع. وتعركين من عركتهم الحرب إذا مارستهم والنوازل الشدائد والزلازل المزعجات من الخطوب.
10) ما أراد... هذا من جملة الغيوب التي أخبر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بها، وعند من جوز كرامات الأولياء هو من كرامات أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). أما الجبار الأول الذي ابتلاه الله بشاغل فهو زياد، فقد جمع الناس في المسجد ليلعن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فخرج الحاجب وقال إنصرفوا فإن الأمير مشغول. وقد أصابه الفلج في تلك الساعة. وإبنه عبيد الله بن زياد وقد أصابه الجذام وعبد الله بن مطيع وقد أهتر. والحجاج بن يوسف وقد تولدت الحيات في بطنه حتى هلك. وأما عمرو بن هبيرة وابنه يوسف فقد أصابهما البرص وخالد القسري قد حبس وطولب حتى مات جوعاً. وأما الجبار الأول الذي رماه الله بقاتل فعبيد الله بن زياد قتل، ومصعب بن الزبير قتل. ويزيد بن المهلب قتل على أسوء حال. وأبو السرايا وغيرهم.
11) من: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَخْوَفَ إِلى وَلَا عَمَل ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 42.
12) طول الأمل: هو استفساح الأجل والتسويف بالعمل طلباً للراحة العاجلة، وتسلية للنفس بإمكان التدارك في الأوقات المقبلة. وهذا من أقبح الصفات. أما قوة الأمل في نجاح الأعمال الصالحة، ثقة بالله ويقيناً بعونه، فهي حياة كل فضيلة، وسائقة لكل مجد، والمحرومون منها أيسون من رحمة الله تحسبهم أحياء وهم أموات لايشعرون.
13) الحذاء: (بالتشديد) الماضية السريعة والصبابة البقية من الماء واللبن فى الإناء. واصطبها صابها كقولك: أبقاها مبقيها.
14) جذاء. أي: مقطوع خيرها.ودرها.
صَابُهَا.ألَا وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ؛ وَ لِكُلِّ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ كُلَّ وَلَدٍ سَيُلْحَقُ بِأُمِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابٌ، وَغَداً حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ.وَاعْلَمُوا - عِبَادَ اللَّهِ أَنَّكُمْ مَيِّتُونَ وَمَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ، وَمَوْقُوفُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ، وَمَجْزِيُّونَ بِهَا، فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا، فَإِنَّهَا (1دَارُ بِالْبَلَاءِ مَحْفُوقَهُ، وَبِالْغَدْرِ مَعْرُوفَهُ، وَبِالْعَنَاءِ مَوْصُوفَةٌ وَكُلٌّ مَا فِيهَا إِلَى زَوَالٍ، وَهِيَ بَيْنَ أَهْلِهَا دُولٌ وَسَجَالٌ لا تَدُومُ أَحْوَالُهَا، وَلَايَسْلَمَ مِنْ شَرِّهَا نُزَالُهَا (2)بَيْنَا أَهْلُهَا مِنْهَا فِي رُخَاءِ وَسُرُورٍ، إِذَا هُمْ فِي بَلَاءِ وَ غُرُورٍ: أَحْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَنَارَاتٌ مُتَصَرِّقَةٌ (3)أَنْعَيْسُ فِيهَا مَنْمُومُ، وَالأَمَانُ مِنْهَا مَعْدُومٌ، وَالرُّخَاءُ فِيهَا لاَيَدُومُ.)وَإِنَّمَا أَهْلُهَا فِيهَا أَغْرَاضَ مُسْتَهْدَقَة (4، تَرْمِيهِمْ بِسِهَامِهَا، وَتُقْنيهِمْ بِحِمَامِهَا (5)، وَكُلٌّ حَتْفُهُ فيهَا مَقْدُورٌ، وَحَظِّهُ مِنْ نَوَائِبِهَا مَوْفُورٌ؛ (6)فَغَضُوا عَنْكُمْ عِبَادَ اللهِ - عُمُومَهَا وَأَشْغَالَهَا، لِمَا قَدْ أَيْقَنْتُمْ بِهِ مِنْ فِرَاقِهَا وَتَصَرُّفِ حَالَآتِهَا فَاحْذَرُوهَا حَذَرَ الشَّفيقِ النَّاصِحِ، وَالْمُجِدِّ الْكَادِحِ (7).)أَلا إِنَّهُ قَدْ قَعَدَ عَنْ نُصْرَتي رِجَالٌ مِنْكُمْ، فَأَنَا عَلَيْهِمْ عَاتِبٌ زَارٍ؛ فَاهْجُرُوهُمْ وَأَسْمِعُوهُمْ مَا يَكْرَهُونَ حَتَّى تُعْتِبُوا (8، أونَرى مِنْهُمْ مَا نُحِبُّ [ وَ] نَرْضى وَلِيُعْرَف بذلك حزب الله عند الفرقة.)
1) من: دَارٌ إلى بِحِمَامِهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 226.
2) النّزال (بالضم وتشديد الزاي): جمع نازل.
3) متصرفة متنقلة متحولة.
4) مستهدفة (بكسر الدال): منتصبة مهيأة للرمي.
5) الحمام (بالكسر) الموت.
6) من: فَغُضُّوا إِلَى الْكَادِحِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 161.
7) الشفيق الخائف والناصح الخالص والمجد المجتهد والكادح المبالغ في سعيه.
8) يُعْتِبُونَا.
### خُطبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 50)عند المسير إلى الشام بعد صلاته - (عَلَيهِ السَّلَامُ - المغرب بالناس)بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ(1اَلْحَمْدُ للهِ كُلَّمَا وَقَبَ (2)لَيْلٌ وَغَسَقَ، وَالْحَمْدُ للهِ كُلَّمَا لَاَحَ (3)نَجْمٌ وَخَفَقَ (4)، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ غَيْرَ مَفْقُودِ الإِنْعَامِ (5)، وَلَا مُكَافًا الإِفْضَالِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَنَحْنُ عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).)أمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَعَثْتُ مُقَدِّمَتي (6، وَأَمَرْتُهُمْ بِلُزُومِ هَذَا الْمِلْطَاطِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْري. وَقَدْرَأَيْتُ (7)أنْ أقْطَعَ هذه النُّطْفَة (8)إِلى شِرْذِمَة (9)مِنْكُمْ، مُوطِنِينَ أَكْنَافَ دَجْلَهُ، فَأَنْهِضَهُمْ مَعَكُمْ إِلى عَدُوٌّ الله [و] عَدُوِّكُمْ وَاجْعَلَهُمْ مِنْ أَمْدَادِ القوة (10)لَكُمْ إِنْ شَاءَ الله.)وَقَد أَمَّرْتُ عَلَى الْمِصْرِعُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ، وَلَمْ الُكُمْ وَلَا نَفْسي نُصْحاً.فَإِيَّاكُمْ وَالتَّخَلْفَ وَ التَّرَبَّصَ: فَإِنِّي قَدْ خَلَّفْتُ مَالِكَ بْنَ حَبيبِ الْيَرْبُوعِي، وَ أَمَرْتُهُ أَنْ لَا يَتْرُكَ مُتَخَلَّفاً إِلَّا أَلَحَقَهُ بِكُمْ عَاجِلاً إِنْ شَاءَ اللهُ.
1) من: اَلْحَمْدُ إلى: الْقُوَّةِ لَكُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 48.
2) وقب: دخل. وغسق اشتدت ظلمته.
3) طَلَعَ.
4) خفق النجم غاب ولاح ظهر.
5) النِّعَمِ.
6) المقدمة (بكسر الدال) صدر الجيش، ومقدمة الإنسان (بفتح الدال صدره. والملطاط حافة الوادي وشفيره، وساحل البحر. والسمت أي الطريق. وقول الشريف يعني بالملطاط السمت تبيين لمراد أمير المؤمنين من لفظ الملطاط في كلامه لا تفسير اللفظ في نفسه، وقوله: وهو شاطىء الفرات، بيان للسمت أي الطريق، وقوله: ويقال ذلك - أي لفظ الملطاط - تفسير للفظ الملطاط في استعمال اللغويين، فاندفع بهذا ما أورده ابن أبي الحديد على عبارته من أنّها خالية من المعنى.
7) أَرَدْتُ.
8) النطفة: الماء الصافي، قل أو كثر، والجمع النطاف، وجمع النطفة للرجل: النُّطَف.
9) الشرذمة النفر القليلون والأكناف: الجوانب وموطنين الأكناف أي جعلوها وطناً. يقال أوطنت البقعة.
10) الأمداد جمع مدد وهو ما يمد به الجيش لتقويته. وهذه الخطبة نطق بها أمير المؤمنين وهو بالنخيلة خارجاً من الكوفة إلى صفين لخمس بقين من شوال سنة سبع وثلاثين.
### خُطبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 51)وهو سائر إلى صفينبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِالْحَمْدُ للهِ الْمُخْتَصّ بالتوحيد المتقدم بالوعيد الفعال لما يُريدُ الْمُحْتَجِبِ بِالنُّورِ دُونَ خَلْقِهِ، ذِي الْأُفُقِ الطَّامِحِ، وَالْعِزَّ الشامخ، وَالْمُلْكِ الْبَاذِخِ الْمَعْبُودِ بِالآلاءِ، رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ. أَحْمَدُهُ عَلَى حُسنِ البَلاءِ، وَفَضْل العطاء، وَسَوَابِعْ النَّعْمَاء وَعَلَى مَا يَدْفَعُ منَ الْبَلَاءِ حَمد أَيَسْتَهلُ لَهُ الْعِبَادُ وَتَنْمُو بِهِ الْبِلاد.وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَمْ يَكُنْ شَيْءٍ قَبْلَهُ، وَلَا يَكُونُ شَيْء بَعْدَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اصْطَفَاهُ بِالتَّفْضِيلِ، وَ هَدَى بِهِ مِنَ التَّضْلِيلِ، وَاخْتَصَّهُ لِنَفْسِهِ، وَبَعَثَهُ إِلَى خَلْقِهِ، يَدْعُوهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ، وَالإِقْرَارِ بِرَبُوبِيَّتِهِ، وَالتَّصْدِيقِ بِنَبِيِّهِ، بَعَثْهُ عَلَى حينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَ صَدْفٍ عَنِ الْحَقِّ، وَجَهَالَةٍ بِالرَّبِّ، وَكُفْرِ بِالْبَعْثِ، فَبَلَّغَ رِسَالَاتِهِ، وَجَاهَدَ في سَبيله، وَنَصَحَ لأُمَّتِه، وَعَبَدَهُ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ.)أُوصِيكُمْ - عِبَادَ اللهِ وَنَفْسِي - بِتَقْوَى اللهِ الْعَظيمِ، فَإِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ أَكْرَمَكُمْ بِدِينِهِ، وَخَلَقَكُمْ لِعِبَادَتِهِ، وَقَدْ جَعَلَ لِلْمُتَّقِينَ الْمَخْرَجَ مِمَّا يَكْرَهُونَ، وَالرِّزْقَ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ، فَانْصِبُوا أَنْفُسَكُمْ فِي أَدَاءِ حَقَّهِ، وَتَنَجَّزُوا مَوْعُودَهُ، وَاطْلُبُوا مَا عِنْدَهُ بِطَاعَتِهِ، وَالْعَمَلِ بِمَحَابِهِ، فَإِنَّهُ لاَيُدْرَكُ الْخَيْرُ إِلَّا بِهِ، وَلَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ، وَلَا تُكَلاَنَ فِيمَا هُوَ كَائِنُ إِلَّا عَلَيْهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِهِ.(1يَا أَسْرَى (2)الرَّغْبَةِ أَقْصِرُوا فَإِنَّ الْمُعَرَّجَ (3)عَلَى الدُّنْيَا لَا يَرُوعُهُ مِنْهَا إِلَّا صَرِيفُ (4)أَنْبَابِ الْحَدْثَانِ.)أَيُّهَا النَّاسُ؛ تَوَلَّوْا (5مِنْ أَنْفُسِكُمْ تَأْدِيبَهَا، وَ اعْدِلُوا بِهَا عَنْ ضَرَاوَةِ (6)، (7)عَادَاتِهَا،)
1) من: يَا أَسرَى إِلى عَادَاتِهَا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 359.
2) أسرى: جمع أسير والرغبة: الطمع وأقصروا كفّوا.
3) المعرّج المائل إليها أو المعول عليها أو المقيم بها. ويروعه يفزعه والصريف: صوت الأسنان ونحوها عند الإصطكاك. والحدثان (بالكسر): النوائب.
4) صَريرُ.
5) تولّى الشيء: تحمل ولايته ليقوم به.
6) الضراوة اللهج بالشيء والولوع به، أي كفوا أنفسكم عن اتباع ما تدفع إليه عاداتها.
7) ضَرَايَة/ ضَرَاوَات.
[ ف-] (1الأقاويلُ مَحْفُوظةً، وَالسَّرَائِرُ مَبْلُوَّةٌ (2)، وَ (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةُ) (3)، وَ النَّاسُ مَنْقُوصُونَ مَدْخُولُونَ (4)إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللهُ - سُبْحَانَهُ؛ سَائِلُهُمْ مُتَعَنَّتْ، وَمُجِيبُهُمْ مُتَكَلِّفُ يَكَادُ أَفْضَلُهُمْ رَأْياً يَرُدُّهُ عَنْ فَضْلِ رَأْيِهِ الرِّضَا وَالسُّخْطُ (5)، وَ يَكَادُ أَصْلَبُهُمْ عُوداً (6)تَنْكَؤُهُ اللَّحْظَةُ، وَتَسْتَحِيلُهُ (7)الْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ.)وَاعْلَمُوا (8أَنَّ اللهَ - سُبْحَانَهُ - جَعَلَ أَمْرَاسَ الإِسْلامِ مَتينَةً، وَعُرَاهُ وَثِيقَةً، ثُمَّ جَعَلَ الطَّاعَة حَظِّ الْأَنْفُسِ بِرِضًا الرَّبِّ، وَ غَنِيمَةَ الأَكْيَاسِ عِنْدَ تَفْرِيطِ الْعَجَزَةِ (9)، (10). وَقَدْ حُمَلْتُ أَمْرَ أَسْوَدِهَا وَأَحْمَرِهَا، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ وَنَحْنُ سَائِرُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى - إِلى مَنْ سَفَهَ نَفْسَهُ وَتَنَاوَلَ مَا لَيْسَ لَهُ وَمَا لاَ يُدْرِكْهُ، مُعَاوِيَةَ وَجُنْدِهِ، الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ الطَّاغِيَةِ، يَقُودُهُمْ إِبْلِيسُ، وَيَبْرُقُ لَهُمْ بِبَارِقِ تَسْوِيفِهِ، ويُدليهِم بِغُرُورِهِ وَ انْتُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ فَاسْتَغْنُوا بِمَا عَلِمْتُمْ وَاحْذَرُوا مَا حَذَرَكُمُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَارْغَبُوا فِيمَا هَيَّأَ لَكُمْ عِنْدَهُ مِنَ الْأَجْرِ وَالْكَرَامَةِ.)وَاعْلَمُوا أَنَّ الْمَسْلُوبَ مَنْ سُلب دينُهُ وَ أَمَانَتُهُ، وَ الْمَغْرُورَ مَنْ أثَرَ الضَّلالَةَ عَلَى الْهُدى؛ فَلاَ أَعْرِفَنَّ أَحَداً مِنْكُمْ تَقَاعَسَ عَنّي وَقَالَ: في غَيْرِي كِفَايَةٌ؛ فَإِنَّ الدَّوْدَ إِلَى النَّوْدِ إِبِلٌ، وَمَنْ لَا يَذُدْ عَنْ حوضه (11يتهدم.)ثُمَّ إِنِّي أمرُكُمْ بِالشدة في الأمر، والجهاد في سبيل الله وَأَنْ لا تَغْتَابُوا مُسلِماً وَانتَظِرُوا النَّصْرَ الْعَاجِلَ مِنَ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللهُ.
1) من: الأقاويلُ إلى: الْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 343.
2) السرائر:مبلوة بلاها الله واختبرها وعلمها يريد أن ظاهر الأعمال وخفيها معلوم لله، والأنفس مرهونة بأعمالها، فإن كانت خيراً خلصتها، وإن كانت شرا حبستها.
3) المدثر / 38.
4) المدخول المغشوش مصاب بالدخل (بالتحريك) وهو مرض العقل والقلب والمنقوص المأخوذ عن رشده وكماله كأنه نقص منه بعض جوهره.
5) لو كان فيهم ذو رأي غلب على رأيه رضاه وسخطه فإذا رضي حكم لمن استرضاه بغير حق، وإذا سخط حكم على من أسخطه بباطل.
6) أصلبهم عوداً: أشدهم بدينه تمسكاً. وتنكؤه - كتمنعه -: أي تسيل دمه وتجرحه، وتأخذ بقلبه واللحظة: النظرة إلى مشتهى وتستحيله: تحوله عما هو عليه، أي نظرة إلى مرغوب تجذبه إلى مواقعة الشهوة وكلمة من عظيم تميله إلى موافقة الباطل.
7) تَسْتَميلُهُ.
8) من: إِنَّ الله إلى الْعَجَزَةِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 331.
9) العجزة - جمع عاجز - المقصرون في أعمالهم لغلبة شهواتهم على عقولهم، والأكياس - جمع كيس - وهم العقلاء، فإذا منع الضعيف إحسانه على فقير مثلاً، كان ذلك غنيمة للعاقل في الإحسان إليه، وعلى ذلك بقية الأعمال الخيرية.
10) الْفَجَرَة.
11) حَوْلِهِ.
### خُطبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 52)في معركة صفين يحض أصحابه فيها على القتالبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِاَلْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ الْفَاضِلَةِ عَلَى جَمِيعِ مَنْ خَلَقَ مِنَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَعَلَى حُجَجِهِ الْبَالِغَةِ عَلَى خَلْقِهِ، مَنْ أَطَاعَهُ فِيهِمْ وَمَنْ عَصَاهُ إِنْ رَحِمَ فَبِفَضْلِهِ وَمَنْهِ، وَإِنْ عَذَّبَ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ، (وَ إِنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلام لِلْعَبِيدِ (1)أَحْمَدُهُ عَلَى حُسْنِ الْبَلَاءِ، وَتَظَاهِرِ النَّعْمَاءِ وَأَسْتَعِينُهُ عَلَى مَا نَابَنَا مِنْ أَمْرِ دُنْيَا وَآخِرَةٍ؛ وَ أُؤْمِنُ بِهِ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ، ارْتَضَاهُ لِذلِكَ وَكَانَ أَهْلَهُ، وَاصْطَفَاهُ عَلَى جَميعِ الْعِبَادِ لِتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ، وَجَعَلَهُ رَحْمَةً مِنْهُ عَلَى خَلْقِهِ، فَكَانَ كَعِلْمِهِ فِيهِ رَوْفاً رَحِيماً، أَكْرَمَ خَلْقِ اللهِ حَسَبَاً، وَ أَجْمَلَهُمْ مَنْظَراً، وَأَسْخَاهُمْ نَفْساً، وَأَبَرَهُمْ بِوَالِدٍ، وَأَوْصَلَهُمْ لِرَحِمٍ، وَأَفْضَلَهُمْ عِلْماً، وَأَثْقَلَهُمْ حِلْماً، وَ أَوْفَاهُمْ بِعَهْدٍ، وَآمَنَهُمْ عَلَى عَقْدٍ، لَمْ يَتَعَلَّقَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ وَلَا كَافِرٌ بِمَظْلَمَةٍ قَطُّ بَلْ كَانَ يُظْلَمُ فَيَغْفِرُ، وَيُغْدَرُ وَيَقْدِرُ فَيَصْفَحُ وَيَعْفُو حَتَّى مَضَى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) مُطيعاً لِلَّهِ، صَابِراً عَلَى مَا أصابَهُ مُجَاهِداً فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ: فَكَانَ ذَهَابُهُ أَعْظَمَ الْمُصيبَةِ عَلَى جَميع أَهْلِ الْأَرْضِ وَالْبَر وَالْفَاجِرِ.)ثُمَّ تَرَكَ كِتَابَ اللهِ فِيكُمْ يَأْمُرُكُمْ بِطَاعَةِ اللهِ، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ؛ وَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ عَهْداً فَلَسْتُ أَحَيدُ عَنْهُ، وَلَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ.)وَقَدْ حَضَرْتُمْ عَدُوَّكُمْ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَنْ رَئيسُهُمْ مُنَافِقُ ابْنُ مُنَافِقٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى النَّارِ، وَ ابْنُ عَ نَبِيِّكُمْ مَعَكُمْ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِلى طَاعَةِ رَبِّكُمْ، وَالْعَمَلِ بَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَلاَسَوَاءٌ مَنْ صَلَّى قَبْلَ كُلِّ ذَكَر لَمْ يَسْبِقْني بِصَلَاتِي مَعَ رَسُولِ الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) أَحَدٌ وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بِدْرٍ، وَمُعَاوِيَةٌ طَلِيقٌ ابْنُ طَلِيقٍ.)وَاللهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى حَقٌّ وَإِنَّهُمْ لَعَلَى بَاطِلٍ، فَلا يَصْبِرُ الْقَوْمُ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَيَجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وَتَتَفَرَّقُوا عَنْ حَقَّكُمْ حَتَّى يَغْلِبَ بَاطِلُهُمْ حَقَّكُمْ، (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ (2). فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا يُعَذِّبْهُمْ.)
بأيدي غيركُمْ.فأجابه أصحابه فقالوا: يا أمير المؤمنين؛ إنهض بنا إلى عدونا وعدوك إذا شئت، فوالله ما نريد بك بدلاً، نموت معك، ونحيا معك.فقال - (عَلَيهِ السَّلَامُ -: وَالَّذي نَفْسي بِيَدِهِ، لَنَظَرَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَأَنَا أضْرِبُ قَدامَهُ بِسيفي، فَقَالَ: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا على وَقَالَ: يَا عَلى أَنتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ سَيْفَ عَلِيُّ، هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي، وَمَوْتُكَ وَحَيَاتُكَ - يَا عَلِيٍّ - مَعي.)وَاللهِ مَا كَذَبْتُ وَلاَ كُذَّبْتُ، وَمَا ضَلَلْتُ وَلَا ضَلَّ بي، وَمَا نَسيتُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ: (1وَ إِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَيَقِينِ وَعَهْدٍ وَ مِنْهَاجٍ مِنْ نَبِتِي، وَ إِنِّي لَعَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ الْقُطُهُ لَقْط (2)، (3).)### خُطْبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 53)في بعض أيام صفّينبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ(4مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا الْنَخَعُ وَالْخَنَعُ؟!.)يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ؟! بِمَا تَعْجَبُونَ؟!.هَلْ هِيَ إِلا اشخاص مَائِلَة [ وَ] جُئْتُ مَائِلَةٌ، فِيهَا قُلُوبٌ طَائِرَةُ مُزَخْرَفَةٌ بِتَمُويهِ الخَاسِرِينَ وَرِجْلُ جَرَادٍ زَفَتْ بِهِ رِيحُ صَبَا، وَلَفيفٌ سُدَاهُ الشَّيْطَانُ وَلُحْمَتُهُ الضَّلالَةُ، وَصَرَخَ بِهِمْ نَاعِقُ الْبِدْعَةِ، وَفِيهِمْ خَوَرُ الْبَاطِلِ، وَضَحْضَةُ الْمُكَاثِرِ فَلَوْ مَسَهَا قُلُوبُ أَهْلِ الْحَقِّ لَرَأَيْتُمُوهَا كَجَرَادٍ بِقيعَةٍ، سَفَتْهُ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ، وَلَوْ قَدِمَتْهَا سُيُوفُ أَهْلِ الْحَقِّ لَتَهَا فَتَتْ تَهَافُتَ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ.أَلاَف-َ اسْتَشْعِرُوا (5الْخَشْيَةَ، وَتَجَلْبَبُوا السَّكِينَةَ، وَادَّرِعُوا الصَّبْرَ، وَأَمِيتُوا الأَصْوَاتَ، وَعَضُّوا)
1) من: وَانّي إلى لقطاً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 97.
2) اللقط: أخذ الشيء من الأرض. وإنما سمي اتباعه لمنهاج الحق لقطاً لأنّ الحق واحد والباطل الوان مختلفة، فهو يلتقط الحق من بين ضروب الباطل.
3) أَلْفظُهُ لَفْظاً.
4) من: مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَشْعرُوا إِلى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 66.
5) استشعر: لبس الشعار وهو ما يلي البدن من الثياب وتجلبب: لبس الجلباب وهو ما تغطي به المرأة ثيابها من فوق ولكون الخشية أي الخوف من الله غاشية قلبية عبر في جانبها بالإستشعار، وعبر بالتجلبب في جانب السكينة، لأنها عارضة تظهر في البدن كما لا يخفى.
عَلَى النَّوَاجِذِ (1، فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ وَأَكْمِلُوا اللأُمَةَ (2)، وَقَلْقِلُوا (3)السُّيُوفَ فِي أَغْمَادِهَا قَبْلَ سَلّهَا (4)، وَالْحَظُوا الْخَزَرَ (5)، وَاطْعَنُوا الشَّزَرَ (6)، وَ نَافِحُوا (7)عَنْ دِينِكُمْ بِالطّّبَا (8)، وَصِلُوا السُّيُوفَ بِالْخُطَا (9)، وَالرِّمَاحَ بِالنَّبَالِ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ بِعَيْنِ اللهِ (10)- عَزَّ وَجَلَّ، وَمَعَ ابْنِ عَمٌ (11)رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وَانْتَصِرُوا بِاللهِ تَظْفَرُوا وَتُنْصَرُوا؛ (12)وَاللهُ مُسْتَأديكُمْ (13)شَكْرَهُ، وَمُوَرَثْكُمْ أَمْرَهُ، وَمُمْهِلُكُمْ (14)فِي مِضْمَارٍ مَحْدُودٍ (15)لِتَتَنَازَعُوا سَبَقَهُ؛ فَشَدُّواعُقَدَ الْمَازِرِ (16)، وَاطْوُوا فَضُولَ الْخَوَاصِرِ.)لا تَجْتَمِعُ عَزِيمَةً وَ وَلِيمَهُ (17. مَا أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ (18)، وَأَمْحَى الظُّلَمَ لِتَذَاكِيرِ الْهِمَمِ: (19)فَعَاوِدُوا الْكَرَّ، وَاسْتَحْيُوا مِنَ الْقَرِّ (20)فَإِنَّهُ عَارٌ فِي الْأَعْقَابِ، وَنَارِّيَوْمَ الْحِسَابِ؛ وَطِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ نَفْساً، وَ اطْرُوا عَنِ الْحَيَاةِ كَشْحاً، وَامْشُوا إِلَى الْمَوْتِ مَشْياً سَجْحا (21)السجح (بضمتين) السهل والمستقيم. (22)وَ عَلَيْكُمْ (23))
1) النواجذ جمع ناجذ وهو أقصى الأضراس ولكل إنسان أربعة نواجذ، وهي بعد الارحاء ويسمى الناجذ ضرس العقل، لأنّه ينبت بعد البلوغ. وإذا عضضت على ناجذ، تصلبت أعصابك، وعضلاتك المتصلة بدماغك، فكانت هامتك أصلب وأقوى على مقاومة السيف فكان أنبي عنها وأبعد عن التأثير فيها. والهام جمع هامة وهي الرأس.
2) اللامة: الدرع وإكمالها: يزاد عليها البيضة والسواعد ونحوها. وقد يراد من اللامة آلات الحرب والدفاع، وإكمالها على هذا استيفاؤها. وهذا كلام بلغ من أداب الحرب كل مبلغ.
3) أَقْلقُوا.
4) مخافة أن تستعصي عن الخروج عند السل.
5) الخزر (محركة) النظر، كأنّه من أحد الشقين، وهو علامة الغضب.
6) إطعنوا (بضم العين) فإذا كان في النسب مثلاً كان المضارع مفتوحها وقد يفتح فيهما. والشرر (بالفتح): الطعن في الجوانب يميناً وشمالاً.
7) ضَارِبُوا/ كَافِحُوا
8) نافحوا كافحوا وضاربوا. والطُّبا (بالضم): جمع ظبة طرف السيف وحده.
9) صلوا (من الوصل): إجعلوا سيوفكم متصلة بخطا أعدائكم جمع خطوة، أو إذا قصرت سيوفكم عن الوصول إلى أعدائكم فصلوها بخطاكم.
10) بعين الله: في حفظ الله ملحوظون به قال الله تعالى: (ولتُصنع على عيني.
11) أَخی.
12) من: وَاللهُ مُسْتَأديكُمْ إِلَى الْهِمَمِ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 241. وتكرر ما أَنْقَضَ... اليَوْمِ في الحكم تحت الرقم 440.
13) مستأديكم: طالب منكم أداء شكره. وأمره سلطانه في الأرض يورثه الصالحين المحافظين على رعاية أوامره ونواهيه.
14) ممهلكم أي معطيكم مهلة في مضمار الحياة المحدود بالأجل. وأصل المضمار المكان تضمر فيه الخيل أي تحضر للسباق. لتتنازعوا أي تتنافسوا في سبقه. والسبق بالتحريك): الخطر يوضع بين المتسابقين يأخذه السابق منهم وهو هنا الجنة.
15) مَمدُودٍ.
16) العقد: جمع عقدة والمآزر: جمع مئزر. وشدّ عقد المآزر: كناية عن الجد والتشمير فإنّ من شدّ العقدة أمن من انحلالها فيمضي في عمله غير خائف واطووا فضول الخواصر: أي ما فضل من مآزركم يلتف على أقدامكم فاطووه حتى تخفوا في العمل ولا يعوقكم شيء عن الإسراع في عملكم.
17) لا تجتمع عزيمة ووليمة: أي لا يجتمع طلب المعالي مع الركون إلى اللذائذ.
18) «ما» تعجبية: أي ما أشد النوم نقضاً لعزيمة النهار بعزم السائر على قطع جزء من الليل في السير، فإذا جاء الليل غلبه النوم فنقض عزيمته والظلم: جمع ظلمة، متى دخلت محت تذكار الهمة التي كانت في النهار. والله أعلم.
19) من: فَعَاوِدُوا إلى أَعْمَالَكُمْ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 66.
20) الفر: الفرار، وهو عار في الأعقاب أي في الأولاد لأنّهم يعيرون بفرار أبائهم وطيبوا عن أنفسكم نفساً: إرضوا ببذلها، فإنّكم تبذلونها اليوم لتحرزوها غداً.
21) سُجُحاً
22) .
23) دُونَكُمْ.
بِهَذَا السَّوَادِ الأَعْظَمِ وَالسُرَادِقِ الأَدْلَمِ، وَالرِّوَاقِ (1الْمُطَنَّبِ، فَاضْرِبُوا ثَبَجَهُ (2)فَإِنَّ الشَّيْطَانَ كَامِنْ فِي كِسْرِهِ (3)، رَاكِبٌ صَعِيدَيْهِ، نَافِسٌ حِصْنَيْهُ، وَ مُفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ؛ قَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَداً، وَ أَخْرَ للنُّكُوص رِجْلا (4).)فَصَمْداً صَمْداً (5حَتَّى يَنْجَلِيَ لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِّ وَيَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ، (وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ (6)أَعْمَالَكُمْ) (7). (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) (8).)أَلاَ فَسَرُّوا بَيْنَ الرُّكَبِ، وَعَضُّوا عَلَى النَّوَاجِدِ، وَاضْرِبُوا الْقَوَابِضِ بِالصَّوَارِمِ، وَأَشْرِعُوا الرِّمَاحَ فِي الْجَوَانِحِ هَا أَنَا شَارٌّ فَشَدُّوا بِسْمِ اللهِ. حَم لا يُنْصَرُونَ.### خُطْبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 54)لما غلب أصحاب معاوية على شريعة (9الفرات بصفّين و منعوا أصحابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الماء)بسم الله الرحمن الرحيم(10أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الْقَوْمَ قَدْبَد أُوكُمْ بِالظُّلْمِ، وَفَاتَحُوكُمْ بِالْبَغْيِ، وَ اسْتَقْبَلُوكُمْ بِالْعُدْوَانِ، وَ(11)قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ (12)الْقِتَالَ حِينَ مَنْعُوكُمُ الْمَاءَ، فَأَقِرُوا عَلَى مَذَلَّةٍ، وَ تَأْخِيرِ مَحَلَّةٍ، أَوْ رَوُوا السُّيُوفَ مِنَ)
1) الرواق ككتاب وغراب الفسطاط والمطنب المشدود بالأطناب (بضمتين): جمع طُنُّب حبل يشد به سرادق البيت والسواد الأعظم كل عد كثير، وقيل: سواد الناس عوامهم. وأراد (عَلَيهِ السَّلَامُ) به جمهور أهل الشام، والرواق رواق معاوية.
2) التبج (بالتحريك): الوسط.
3) كسره (بالكسر): شقه الأسفل، كناية عن الجوانب التي يفر إليها المنهزمون والشيطان الكامن في الكسر مصدر الأوامر بالهجوم والرجوع، فإن جبنتم مد يده للوثبة، وإن شجعتم أخر للنكوص والهزيمة رجله.
4) لَقَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ رِجلاً، وَأَخَرَ لِلنُّكُوصِ أُخْرى.
5) الصمد القصد أي فاثبتوا على قصدكم.
6) لن ينقصكم شيئاً من جزائها.
7) سورة محمد (ص) / 35.
8) التوبة / 14.
9) الشريعة: مورد الشاربة من النهر.
10) لم نعثر مع الأسف على مدخل هذه الخطبة، ونأمل ان نجدها فنلحقها في الطبعات القادمة إن شاء الله تعالى.
11) من: قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمْ إلى الْمَنِيَّةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 51.
12) طلبوا منكم أن تطعموهم القتال كما يقال فلان يستطعمني الحديث أي يستدعيه مني وقوله: فقروا الخ، أي إما أن تثبتوا على الذل وتأخر المنزلة، وإما أن ترووا سيوفكم الخ.
الدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ؛ قَالْمَوْتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ، وَالْحَيَاةُ فِي مَوْتِكُمْ قَاهِرِينَ (1.)أَلَا وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ قَادَ لُمَةَ (2مِنَ الْغُوَاةِ، وَعَمَسَ (3)عَلَيْهِمُ الْخَبْرَ، حَتَّى جَعَلُوا نُحُورَهُمْ أَغْرَاضَ الْمَنيَّة.)ولما ملك - (عَلَيهِ السَّلَامُ - الشريعة قسراً قال له جنوده: إمنع الماء عن معاوية و جنده كما منعوك منه، فقال - (عَلَيهِ السَّلَامُ)-:)لاَ خَلُّوا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ لاَ أَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ الْجَاهِلُونَ.سَنَعْرِضُ عَلَيْهِمْ كِتَابَ اللهِ، وَنَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى؛ فَإِنْ أَجَابُوا وَ إِلَّا فَفِي حَدِّ السَّيْفِ مَا يُغْنِي إنْ شَاءَ الله.### خُطبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 55)في بعض أيام صفّين أيضاًبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِبَعْدَ الْحَمْدِ وَالصَّلاَةِ.أَيُّهَا النَّاسُ؛ (4إِنَّ الْمَوْتَ طَالِبٌ حَثِيثُ لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ، وَلَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ، فَأَقْدِمُوا وَلَا تَنْكُلُوا، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَنِ الْمَوْتِ مَجِيدٌ وَلاَ مَحيص، وَإِنَّ مَنْ لَمْ يُقْتَلْ يَمُتْ وَ إِنْ أَكْرَمَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ وَالَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ لأَلْفُ ضَرْبَةِ بِالسَّيْفِ عَلَى الرَّأْسِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ عَلَى)
1) أي أنكم إن كنتم مقهورين فأنتم في الحقيقة أموات غير أحياء، كما قال الله تعالى: أموات غير أحياء وما تشعرون، وإن كنتم في الصورة أحياء. وحياتكم الطبيعية في موتكم حين أنتم قاهرون كما قال الله تعالى: بل أحياء ولكن لاتشعرون).
2) اللُّمة (بضم اللام وتشديد الميم) الأصحاب في السفر، وبتخفيفها الجملة القليلة مطلقاً، أو من الثلاثة إلى العشرة والتقليل مستفاد من الأول بطريق الكناية، ومن الثاني على الحقيقة الصريحة. وفي الأول الإشارة إلى أنهم ليسوا بأهل حرب.
3) عَمَسَ الكتاب والخبر كنصر أخفاه وعمست عليه: إذا أريته أنك لا تعرف الأمر وأنت به عارف. قيل لعمرو بن العاص لم قتلتم عماراً وقد قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يقتل عماراً الفئة الباغية، فقال عمرو: قتله على حين أمره بقتالنا، فقال له معاوية: لو كان الأمر كذلك لكان قاتل حمزة وجعفر هو النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) حين أمرهما بالقتال، ولكن يلتبس على أهل الشام. فلما قرع سمع أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا الكلام قال: قد عمس عليهم الخبر. والأغراض جمع غرض وهو الهدف والخبر (بجزم الباء حسب الرواية الصحيحة.
4) من: إِنَّ إِلَى الْهَارِبُ. ومن: إِنَّ أَكْرَمَ إلى طَاعَةِ الله ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 123.
الْفِرَاشِ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ (1.)(2وَ أَيْمُ اللَّهِ، لَئِنْ قَرَرْتُمْ (3)مِنْ سَيْفِ الْعَاجِلَةِ لَا تَسْلَمُوا مِنْ سَيْفِ الْآخِرَةِ (4). وَأَنْتُمْ لَهَامِيمُ (5)الْعَرَبِ، وَالسَّنَامُ الْأَعْظَمِ.)إِنَّ فِي الْفِرَارِ مَوْجِدَةَ اللَّهِ (6- سُبْحَانَهُ - وَالذُّلُّ اللأَزِمَ، وَالْعَارَ الْبَاقِي وَإِنَّ الْقَارُ لَغَيْرُ مَزيدٍ في عُمْرِهِ، وَلَا مَحْجُورٍ (7)بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِهِ. وَ إِنَّ هذه الأَصْوَاتِ الَّتي تَسْمَعُونَهَا مِنْ عَدُوِّكُمْ فَشَلٌ وَاخْتِلافٌ.)إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ فِي الْحَرْبِ بِالصَّمْتِ فَعَضُّوا عَلَى النَّاجِدِ، وَاصْبِرُوا لِوَقْعِ السُّيُوفِ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا عَنْ مَوَاقِفِهِمْ دُونَ طَعْنٍ دِرَاكِ (8يَخْرُجُ مِنْهُ النَّسيمُ (9)، وَ ضَرْبٍ يَفْلِقُ الْهَامَ، وَيُطيحُ الأُنُوفَ وَالْعِظَامَ، وَيُنْدِرُ (10)السَّوَاعِدَ وَالأَقْدَامَ وَتَسْقُطُ مِنْهُ الْمَعَاصِمُ وَالأكْفُ: وَحَتَّى تُقْرَعَ جِبَاهُهُمْ بِعَمَدِ الْحَديدِ، وَتُنْثَرَ حَوَاجِبُهُمْ عَلَى الصُّدُورِ وَالأَذْقَانِ وَالنُّحُورِ فَقَاتِلُوهُمْ صَابِرِينَ مُحْتَسِبِينَ، فَإِنَّ الكتابَ مَعَكُمْ، وَالسُّنَّةَ مَعَكُمْ، وَمَنْ كَانَا مَعَهُ فَهُوَ الْقَوِيُّ.)أَيْنَ أَهْلُ الدِّينِ، وَطُلَابُ الأَجْرِ؟.أَيْنَ أَهْلُ الصَّبْرِ، وَطُلَابُ الْخَيْرِ؟.أَيْنَ مَنْ يَشْرِي وَجْهَهُ اللهِ عَزَّ وَجَلٌ -؟(11أَيْنَ الْمَانِعُ لِلذَّمَارِ (12)، وَالْغَائِرُ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ مِنْ أَهْلِ الْحِقَاظِ؟.)مَنِ الرَّائِحُ (13إِلَى اللهِ كَالظُّمْآنِ يَرِدُ الْمَاءَ؟.)
1) لهاميم - جمع لهميم (بالكسر) -: الجواد السابق من الإنسان والخيل.
2) من: وَايْمُ إلى بَيْنَ يَوْمِهِ. ومن وَإِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا إلى الأَقْدَامَ. ومن مَنِ الرَّائِحُ إِلى يَرِدُ الْمَاء. ومن: الْجَنَّةُ إِلى دِيَارِهِمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 124.
3) سَلِمتُم.
4) الآجِلَةِ.
5) في سبيل الحماية عن الحق ورد كيد الباطل عنه، لأن من قتل بالسيف سلم من مرض الموت وسكراته والنزع والخوف، ومن مات على الفراش فجميع ذلك له بمرصد. ومن قتل بالسيف كان مجرداً قليل الإلتفات إلى الدنيا وعلائقها، فيلقاه أجله عند انقطاع علائقه من الدنيا الدنية.
6) موجدته غضبه.
7) لَا مَحْجُوبٍ / لا مُؤَخَّرٍ عَنْ.
8) دراك - ككتاب - متتابع متوال يفتح في أبدانهم أبواباً يمرّ منها النسيم.
9) النَّسَمُ جمع نسمة وهي النفس / الْقَشْمُ أي شحمه ولحمه.
10) يندرها - كيهلكها -: يسقطها.
11) من: أَيْنَ إلى: الحفاظ ومن الْعَارُ إِلى أَمَامَكُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 171.
12) الذمار - ككتاب - ما يلزم الرجل حفظه من أهله وعشيرته والغائر من غار على إمرأته أو قريبته أن يمسها أجنبي. والحقائق وصف لا إسم يريد النوازل الثابتة التي لا تدفع بل لا تقلع إلا بعازمات الهمم، ومن أهل الحفاظ بيان للمانع والغائر، والحفاظ الوفاء ورعاية الذمم.
13) رائح.
أَلعَارُ وَرَاءَكُمْ، وَالْجَنَّةُ أَمَامَكُمْ (1.)الْجَنَّةُ تَحْتَ أَطْرَافِ الْعَوَالي (2.)الْيَوْمَ تُبْلَى الْأَخْبَارُ (3، (4).)وَاللَّهِ لأَنَا أَشْوَقُ إِلَى لِقَائِهِمْ مِنْهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ.مَا أَظُنُّ هؤلاء الْقَوْمَ إِلَّا ظَاهِرينَ عَلَيْكُمْ أَرى أُمُورَهُمْ قَدْ عَلَتْ، وَ أَرى نيرَانَكُمْ قَدْ خَبَتْ وَأَرَاهُمْ جَادِّينَ، وَأَرَاكُمْ وَانينَ، وَأَرَاهُمْ مُجْتَمِعِينَ، وَأَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ، وَأَرَاهُمْ لِصَاحِبِهِمْ مُطيعينَ وَأَرَاكُمْ لي عَاصِينَ.أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ ظَهَرُوا عَلَيْكُمْ لَتَجِدُنَّهُمْ أَرْبَابَ سُوءٍ مِنْ بَعْدِي لَكُمْ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَقَدْشَارَكُوكُمْ في بِلادِكُمْ وَحَمَلُوا إِلَى بِلاَدِهِمْ فَيْنَكُمْ (5وَكَأَنَى أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ تَكِسُّونَ (6)كَشيِشَ الضَّبَابِ (7)لَا تَأْخُذُونَ حَقَّاً، وَلَا تَمْنَعُونَ ضَيْماً (8)قَدْ خَلَيتُمْ وَالطَّريق (9)وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَقْتُلُونَ صَالِحَيكُمْ، وَيَحيفُونَ قُرآءَكُمْ وَيَحْرِمُونَكُمْ وَيَحْجُبُونَكُمْ، وَيُدْنُونَ النَّاسَ دُونَكُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْحِرْمَانَ، وَالأَثَرَةَ، وَوَقْعَ السُّيُوفِ، وَنُزُولَ الْخَوْفِ، تَنَدَّمْتُمْ وَ حَسِرْتُمْ عَلَى تَفَرُّقِكُمْ (10)، وَتَذَاكَرْتُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ الْيَوْمَ مِنَ الْخَفْضِ وَالْعَافِيَةِ حينَ لا يَنْفَعُكُمُ التَّذْكَارُ.)وَاللهِ لأَقْرَبُ قَوْمٍ مِنَ الْجَهْلِ بِاللَّهِ - عَزَّ وَ جَلَّ، وَ الْجُرْأَةِ عَلَيْهِ، وَالاِغْتِرَارِ، قَوْمٌ قَائِدُهُمْ (11وَمُؤَدِّبُهُمْ مُعَاوِيَةُ، وَابْنُ النَّابِغَةِ، وَأَبُو الأَعْوَرِ السَّلْمِي، وَابْنُ أَبي مُعَيْطٍ شَارِبُ الْخَمْرِ، وَالْمَجْلُودُ حَداً في الإسلام، وَالطَّرِيدُ مَرْوَانُ، وَهُمْ أُولَاء يَقُومُونَ فَيَقْصِبُونَني وَيَسْتُمُونَني وَ قَبْلَ الْيَوْمِ قَاتَلُوني وَشَتَمُونِي، وَأَنَا إِذْذَاكَ أَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ وَهُمْ يَدْعُونَنِي إِلَى عِبَادَةِ الأَصْنَامِ، فَالْحَمْدُ للهِ وَلَا إلَهَ إِلَّا الله، وقديماً ما عَادَانِي الفَاسِقُونَ فَعَادَاهُمُ الله.)أَلَمْ تَعْجَبُوا - إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْخَطْبُ الْجَلِيلُ - أَنْ فُساقاً مُنَافِقِينَ كَانُوا عِنْدَنَا غَيْرَ مُؤْتَمَنِينَ (12وَعَنِ الإِسْلامِ وَأَهْلِهِ مُنْحَرِفِينَ أَصْبَحُوا وَقَدْ خَدَعُوا شَطْرَ هذه الأمة فَاشْرَبُوا قُلُوبَهُمْ حُبُّ الْفِتْنَة.)
1) العار وراءكم أي إن فررتم أدرككم العار، وإن أقدمتم وصلتم إلى الجنة.
2) العوالي: الرماح.
3) الأَخْيَارُ.
4) تُبلى تمتحن أخبار كل امرىء عما في قلبه من دعوى الشجاعة والصدق في الإيمان، فيتبين الصادق من الكاذب.
5) من: وَكَأَنِّي إلى وَالطَّريقَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 123.
6) يَكشُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ.
7) كشيش الضباب: صوت احتكاك جلودها عند ازدحامها، والضباب (بكسر الضاد) - جمع ضب -: وهو الحيوان المعروف. والمراد حكاية حالهم عند الهزيمة.
8) لِلَّه مِنَ حَرمَةٍ.
9) قد خلى بينكم وبين طريق الآخرة. فمن افتحم أخطار القتال ورمى بنفسه إليها قد نجا.
10) تَفْريطِكُمْ فِي جِهَادِكُمْ.
11) رئيسُهُم.
12) مَرْضِيّينَ.
وَاسْتَمَالُوا أَهْوَاءَهُمْ إِلَى الْبَاطِلِ بِالإِفْكِ وَ الْبُهْتَانِ قَدْ نَصَبُوا لَنَا الْحَرْبَ وَجَدُوا (1في إطفاء نُورٍ الله، ﴿ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهِ الْكَافِرُونَ) (2).)(3اللَّهُمَّ فَإِنَّهُمْ (4)قَدْ رَدُّوا الْحَقَّ، فَاقْضُضْ جَمَاعَتَهُمْ، وَشَلَّتْ كَلِمَتَهُمْ، وَأَبْسِلْهُمْ (5)بِخَطَايَاهُمْ؛ فَإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعزُّ مَنْ عَادَيْتَ.)### خُطبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 56)في إحدى أيام صفّينبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِيَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ بَلَغَ بِكُمُ الأمر وبعدُوكُمْ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ، فَلَم يَبْقَ إِلَّا آخِرُ نَفَس وَ(6إِنَّ الأمور إِذَا أَقْبَلَتْ (7)إِعْتُبِرَ آخِرُهَا بِأَولِهَا (8)، وَقَدْ صَبَرَ لَكُمُ الْقَوْمُ عَلَى غَيْرِ دينٍ، حَتَّى بَلَغُوا فِيكُمْ مَا قَدْ بَلَغُوا، وَأَنَا غَادٍ عَلَيْهِمْ بِالْغَدَاةِ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَمُحَاكِمُهُمْ إِلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -.)### خُطْبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 57)بعد استشهاد محمد بن أبي بكر رضوان الله عليهبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ(9أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْرِ (10)، وَقَدَّرَ مِنْ فِعْل (11)، (12)، وَعَلَى ابْتَلَائِي بَكُمْ أَيَّتُهَا الْفِرْقَةُ)
1) وهبوا.
2) الصف / 8.
3) من: اللَّهُمَّ فَإِنْ إلى: بِخَطَايَاهُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 124.
4) فَإِنْ.
5) أبسله: أسلمه للهلكة.
6) إِنَّ الأُمُورَ إِذَا أَقْبَلَتْ اعْتُبِرَ آخِرُهَا بِأَولِهَا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 76.
7) اسْتَبَهَتْ.
8) إعتبر آخرها بأولها: أي يُقاس آخرها على أولها، فعلى حسب البدايات تكون النهايات.
9) من: أَحْمَدُ إلى لَمْ تُجِبْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 180.
10) أَمْري.
11) قال الإمام الوبري: إن الله تعالى كما يستحق الحمد بما يُحدثه لعباده من السراء، فإنه يستحق الحمد بما يُحدثه من الضراء، وفي التكليف؛ إذا كلّف سهلاً يسيراً فهو مشكور، وإذا كلّف ما فيه بعض مشقة فهو مشكور أيضاً.
12) فعلي.
الَّتي إِذَا أَمَرْتُ لَمْ تُطِعْ (1منیت: ابتليت. (2)، (3)وَإِذَا دَعَوْتُ لَمْ تُجِبْ (4).)أَلاَ وَإِنَّ مِصْرَ أَصْبَحَتْ قَدِ افْتَتَحَهَا الْفَجَرَةُ أُولُو الْجَوْرِ وَ الظُّلْمِ الَّذِينَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَبَغَوا الإِسْلاَمَ عِوَجاً وَقَدْ سَارَ إِلَيْهِمُ ابْنُ النَّابِغَةِ عَدُوٌّ اللَّهِ وَعَدُوُّ مَنْ وَالَى اللَّهُ، وَوَلِيُّ مَنْ عَادَى اللَّهَ.أَلَا وَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ قَدِ اسْتُشْهِدَ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، فَعِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُهُ.أَمَا - وَاللهِ - لَقَدْ كَانَ - مَا عَلِمْتُ - يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ، وَيَعْمَلُ لِلْجَزَاءِ، وَيُبْغِضُ شَكْلَ الْفَاجِرِ، وَيُحِبُّ سَمْتَ الْمُؤْمِنِ: (5وَلَقَدْ كَانَ إِلَيَّ حَبِيباً، وَكَانَ لِي رَبيباً (6).)أَمَا وَاللهِ: لَقَدْ أَرَدْتُ تَوْلِيَهُ مِصْرَ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَة (7وَلَوْ وَلَّيْتُهُ إِيَّاهَا لَمَا خَلَى لَهُمُ الْعَرْضَةَ، وَلَا أَنْهَرْهُمُ (8)الْقُرْصَة (9)، وَلَمَا قُتِلَ إِلَّا وَسَيْفَهُ بِيَدِهِ، بِلا ذَمٌ (10)لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ.)فَرَحِمَ اللهُ مُحَمَّداً، فَقَدِ اجْتَهَدَ نَفْسَهُ، وَقَضَى مَا عَلَيْهِ.وَإِنِّي - وَاللهِ - مَا أَلُومُ نَفْسي عَلَى تَقْصيرٍ وَلَا عَجْرٍ؛ وَإِنِّي لِمُقَاسَاةِ الْحَرْبِ مُجِلٌّ عَالِمٌ خَبِيرٌ بَصِيرٌ، وَإِنِّي لأُقْدِمُ عَلَى الْحَرْبِ (11، وَأَعْرِفُ وَجْهَ الْحَزْمِ، وَأَقُومُ فيكُمْ بِالرَّأْي الْمُصِيبِ، فَأَقُومُ فِيكُمْ مُسْتَصْرِخاً، وَأَنَادِيكُمْ مُتَغَوثاً (12)، (13)، فَلا تَسْمَعُونَ لِي قَوْلاً، وَلَا تُطِيعُونَ لِي أَمْراً، حَتَّى تَكَشَفَ (14)، (15)الأُمُورُ عَنْ (16)عَوَاقِبِ الْمَسَاءَةِ. فَأَنْتُمُ الْقَوْمُ مَا يُدْرَكُ بِكُمْ ثَارٌ، وَلَا يُنْقَصُ بِكُمُ الْأَوْتَارُ، وَلَا يُبْلَغُ بِكُمْ مَرَامٌ، وَلَا يُشْقى بِكُمُ الْغَلِيلُ دَعَوْتُكُمْ إِلَى نَصْرِ (17)إِخْوَانِكُمْ مُنْذُ بِضْعِ وَخَمْسِينَ لَيْلاً فَجَرْجَرْتُمْ (18)جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ (19)الْأَسَبِّ، وَتَثَاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ تَثَاقُلَ النَّضْرِ الأَدْبَرِ، [وَ] مَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ فِي جِهَادِ عَدُوِّ،)
1) مُنيت
2) . بِمَنْ لَا يُطيعُ إِذَا أَمَرْتُ.
3) مُنيتُ بِمَنْ لا يُطِيعُ إِذَا أَمَرْتُ، وَلَايُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُ ومن: أَقُومُ إلى: يُنْظَرُونَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 39.
4) لَا يُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُ.
5) وَلَقَدْ كَانَ إِلَيَّ حَبيباً، وَكَانَ لي ربيباً ومَنَ وَقَدْ أَرَدْتُ إِلى لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 68.
6) قالوا إن أسماء بنت عميس كانت تحت جعفر بن أبي طالب، فلما قتل، تزوجها أبو بكر فولدت منه محمداً، ثم تزوجها علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعده وتربى محمد في حجره، وكان جارياً مجرى أولاده، حتى قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) محمد إبني من صلب أبي بكر.
7) هاشم بن عتبة يلقب بالمرقال لسرعته في الحرب.
8) أَنْهَزَلَهُمْ.
9) العَرْصة: كل بقعة واسعة بين الدور، والمراد ما جعل لهم مجالاً للمغالبة وأراد بالعرصة عرصة مصر، وكان محمد قد فرّ من عدوه ظناً منه أن ينجو بنفسه فأدركوه وقتلوه.
10) بلا ذم لمحمد: الخ لما يتوهم من مدح عتبة.
11) الْأَمْرِ.
12) المستصرخ: المستنصر (المستجلب من ينصره بصوته). ومتغوثاً قائلاً: واغوثاه.
13) مُسْتَغيثاً.
14) تكشف: مضارع حذف زائدة، والأصل: تتكشف أي تنكشف، أي إنّكم لا تزالون تخالفونني وتخذلونني حتى تنجلي الأمور والأحوال عن العواقب التي تسوءنا ولا تسرنا.
15) تَكْشِفُ.
16) تَصِيرَ بِيَ الأُمُورُ إِلَى.
17) غِيَاثِ.
18) تَجَرْجَرْتُمْ عَلَي.
19) الجرجرة: صوت يردده البعير في حنجرته. كما تقول للرجل ثرثار والأسر المصاب بداء السرر، وهو مرض في الكركرة ينشأ من الدبرة والنضو المهزول من الإبل والأدبر المدبور أي المجروح المصاب بالدبرة (بالتحريك) وهي العقر والجرح من القتب ونحوه.
وَلَا رَأْيَ لَهُ فِي اكْتِسَابِ أَجْرٍ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدُ مُتَذَائِبٌ (1، (2)ضَعِيفٌ ﴿ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ) (3).)أُفٍّ لَكُمْ: (4إِنْ أَمْهِبْتُمْ (5)، (6)خَضْتُمْ، وَإِنْ حُورِبْتُمْ خَرْتُمْ، وَ إِنِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى إِمَامٍ طَعَنْتُمْ (7)، وَ إِنْ أَجِئْتُمْ إِلَى مُشَاقَة (8)نَكَصْتُمْ.)لا ابا لغيركُمْ (9المعروف في التقريع لا أبا لكم ولا أبا لك وهو دعاء بفقد الأب أو تعبير بجهله فتلطف الإمام بتوجيه الدعاء أو الذم لغيرهم. (10)مَا تَنتظرُونَ بِنَصْرِكُمْ رَبُّكُمْ، وَالجهاد على حقكم؟!.)الموت أو الذُّلُ لَكُمْ (11.)فَوَاللَّهِ لَئِنْ جَاءَ يَوْمِي (12- وَ لَيَأْتِيَنَّي - لَيُقَرِّقَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأَنَا لِصُحْبَتِكُمْ قَال (13)، (14)، وَبِكُمْ غَيْرُ كَثِيرٍ (15).)للهِ أَنْتُمْ أَمَا دينٌ يَجْمَعُكُمْ، وَلَا مَحْمِيَّة (16تَشْحَذْكُمْ (17)، (18)حمش القوم: ساقهم بغضب أو من أحمشه بمعنى أغضبه، أي تغضبكم على أعدائكم. او حمشه:(كنصره) جمعه. (19)؟!.)أَلا تَسْمَعُونَ بِعَدُوِّكُمْ يَنْتَقِصُ بِلادَكُمْ، وَيَشُنُ الْغَارَةَ عَلَيْكُمْ؟!.أَوَ لَيْسَ عَجِيباً (20أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَدْعُو الْجُفَاةَ الطَّغَامَ (21)، الطَّغَاةَ الظُّلَمَةَ، فَيَتَّبِعُونَهُ عَلَى غَيْرِ مَعُونَةٍ وَلَا عَطَاءِ، وَيُجِيبُونَهُ فِي السَّنَةِ الْمَرَّةَ وَ الْمَرَّتَيْنِ وَ الثَّلاثَ إِلى أَيِّ وَجْهِ شَاءَ، ثُمَّ أَنَا أَدْعُوكُمْ، وَأَنْتُمْ تَرِيكَهُ (22)الإِسْلامِ [ وَ] أُولُوا النُّهى، وَبَقِيَّةُ النَّاسِ إِلَى (23)الْمَعُونَةِ أَوْ طَائِقَة مِنَ الْعَطَاءِ، فَتَتَفَرَّقُونَ عَنِّي، وَتَخْتَلِفُونَ عَلَيَّ (24)، وَتَعْصُونَني؟!!.)
1) متذائب: مختلف في القول والرأي.
2) مُتَذَانِبٌ.
3) الأنفال / 6.
4) من: إِنْ أُمْهِلْتُمْ إلى النّابِغَةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 180.
5) أمهلتم أُخَّرتم وخضتم أي خضتم في الكلام الباطل وخُرتم أي ضعفتم وجبنتم والمشاقة المقاطعة والمصارمة، والمراد بها الحرب ونكصتم رجعتم القهقرى وأحجمتم.
6) أُهْمِلْتُمْ.
7) طَعَنْتُمْ طَغَيْتُمْ.
8) مَسَافَة
9) لا أباً لَكُمْ
10) .
11) الْمَوْتُ خَيْرٌ مِنَ الذُّلِّ في هذه الدُّنْيَا لِغَيْرِ الْحَقِّ.
12) جَاءَنِي الْمَوْتُ.
13) لَتَجِدُنِّي لِصْحْبَتِكُمْ قالياً.
14) قال كاره. وغير كثير بكم أي إنّي أفارق الدنيا وأنا في قلة من الأعوان وإن كنتم حولي كثيرين ويدل عليه قوله فيما بعد الله أنتم.
15) ضنين.
16) حَمِيَّة.
17) من شحذ السكين - كمنع - أي حدّدها.
18) تُحْمِشْكُمْ
19) .
20) عَجَباً.
21) الجفاة - جمع جاف - أي غليظ والطغام (بالفتح): أرذال الناس والمعونة ما يعطى للجند لإصلاح السلاح وعلف الدواب زائداً على العطاء المفروض والأرزاق المعينة لكل منهم.
22) التريكة - كسفينة -: بيضة النعامة بعد أن يخرج منها الفرخ تتركها في مجثمها، والمراد أنتم خلف الإسلام وعوض السلف.
23) عَلَى.
24) وَتُخَالِفُونَ عَلَيَّ.
إِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إِلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِي رِضَى فَتَرْضَوْنَهُ، وَلَاسُخْطُ فَتَجْتَمِعُونَ مَعِيَ عَلَيْهِ (1، وَإِنْ أَحَبُّ مَا أَنَا لَاقٍ إِلَيَّ الْمَوْتُ وَقَدْدَا رَسْتُكُمُ الْكِتَابَ (2)، وَفَا تَحْتُكُمُ الْحِجَاجَ، وَعَرَّفْتُكُمْ مَا أَنْكَرْتُمْ، وَسَوْعْتُكُمْ مَجَجْتُمْ، لَوْ (3)كَانَ الأَعْمَى يَلْحَظُ أوِ النَّائِمُ يَسْتَيْقِظُ)وَأَقْرِبْ بِقَوْمٍ (4مِنَ الْجَهْلِ بِاللَّهِ، قَائِدُهُمْ مُعَاوِيَةُ، وَمُؤَدِّبُهُمُ ابْنُ النَّابِغَةِ.)### خُطْبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 58)بعد التحكيمبسم الله الرحمن الرحيم(5اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَ إِنْ أَتَى الدَّهْرُ بِالْخَطَّبِ الْقَادِحِ (6)وَ الْحَدَثِ الْجَلِيلِ، ف-َ إِنَّهُ (7)مَا يَنْجُومِنَ الْمَوْتِ مَنْ خَافَهُ، وَلَا يُعْطَى الْبَقَاءَ مَنْ أَحَبَّهُ (8)وَمَنْ جَرَى فِي عِنَانِ أَمَلِهِ عَثَرَ (9)بِأَجَلِهِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلَّا اللَّهُ، لَيْسَ مَعَهُ إِلَهُ غَيْرُهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).)أمَّا بَعْدُ: (10أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْوَقَاءَ تَوْأَمُ (11)الصِّدْقِ، وَلَا أَعْلَمُ جَنَّةَ أَوْقَى مِنْهُ؛ وَلَا يَغْدِرُ مَنْ كَيْفَ الْمَرْجِعُ.)
1) يريد (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه لا يوافقكم مني شيء لا ما يرضى ولا ما يسخط وشكايات أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من رعاياه يتبع شكاية موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) من أمته، لأن موسى كان أول من دعا بني إسرائيل إلى الكتاب المنزل والأمر والنهي، فشق ذلك عليهم، وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو أول من قاتل أهل البغي والخوارج، فشق ذلك على رعاياه وعسكره، لأنهم ما تعودوا قبل ذلك قتال اهل القبلة.
2) دارستكم الكتاب: أي قرأت عليكم القرآن تعليماً وتفهيماً وفاتحتكم مجرده فتح بمعنى قضى، فهو بمعنى قاضيتكم أي حاكمتكم، والحجاج المحاجة أي قاضيتكم عند الحجة حتى قضت عليكم بالعجز عن الخصام، وعرفتكم الحق الذي كنتم تجهلونه، وسوّغت لأذواقكم من مشرب الصدق ما كنتم تمجونه وتطرحونه.
3) «لو» للتمني كأنه يقول: ليت الأعمى الخ.
4) أقرب بهم ما أقربهم من الجهل وابن النابغة عمرو بن العاص نسبة إلى أمه، ولها قصة.
5) من: الْحَمْدُ إلى الجليل ومن وَأَشْهَدُ إِلى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم.
6) من فدحه الدين - كقَطَعَ - إذا أثقله وعاله وبهظه. والحدث (بالتحريك): الحادث وهو إشارة إلى ما وقع من أمر الحَكَمين.
7) من: فَمَا يَنْجُو إلى أحَبَّهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 38.
8) من: وَمَنْ جَرَى فِي عِنَانِ أَمَلِهِ عَثَرَ بِأَجَلِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 19.
9) عثر بأجله المراد أن من كان جريه إلى سعادته بعنان الأمل يمني نفسه بلوغ مطلبه بلا عمل، سقط في أجله بالموت، قبل أن يبلغ شيئاً مما يريد والعنان - ككتاب - سير اللجام تمسك به الدابة.
10) من: أَيُّهَا النّاس إلى فِي الدِّينِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 41.
11) التوأم الذي يولد مع الآخر في حمل واحد، فالصدق والوفاء قرينان في المنشأ لا يسبق أحدهما الآخر في الوجود ولا في المنزلة والجنة (بالضم): الوقاية، وأصلها ما استترت به من فزع ونحوه، وأوقى: أشدّ وقاية وحفظاً. ومن علم أن مرجعه إلى الله وهو سريع الحساب لا يمكن أن يعدل عن الوفاء إلى الغدر.
وَلَقَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَانٍ قَدِ اتَّخَذَ أَكْثَرُ أَهْلِهِ الْغَدْرَ كَيْساً (1، وَ نَسَبَهُمْ أَهْلُ الْجَهْلِ فِيهِ إِلَى حُسنِ الحيلة.)مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ؛ قَدْيَرَى الْحُوَّلُ الْقَلْبُ وَجْهَ الْحِيلَةِ وَدُونَهَا (2مَانِعَ مِنَ اللهِ (3)، فَيَدَعُهَا رَأيَ عَيْنِ (4)بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَيَنْتَهِزُ فُرْصَتَهَا مَنْ لَا حَرِيجَةَ لَهُ (5)فِي الدِّينِ.)أَلاَ وَ (6إِنَّ مَعْصِيَةَ الشَّيْخِ، النَّاصِحِ، الشفيق، الْعَالِمِ الْمُجَرِّبِ، تُورِثُ الْحَسْرَةَ، وَتُعْقِبُ النَّدَامَةَ. فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَصَكُمْ عَلَى هَذِهِ الْقَضِيَّةِ وَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ فِي هَذِهِ الْحُكُومَةِ أَمْرِي (7)، وَنَخَلْتُ لَكُمْ مَحْزُونَ رَأْيِي لَوْ كَانَ يُطَاعُ لِقَصِيرٍ أَمْرٌ (8)وَلَكِنَّكُمْ وَهَنْتُمْ وَتَفَرَّقْتُمْ، فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ الْمُخَالِفِينَ (9)الْجُفَاةِ، وَ الْمُنَابِذِينَ الْعُصاةِ، حَتَّى ارْتَابَ النَّاصِحُ بِنُصْحِهِ (10)، وَضَنَّ (11)الزَّنْدُ)
1) الكيس (بالفتح) الفطنة والذكاء. وأهل ذلك الزمان يعدون الغدر من العقل والفطنة وحسن الحيلة، كأنهم أهل السياسة من بني زماننا وأمير المؤمنين يعجب من زعمهم، ويقول: ما لهم قاتلهم الله يزعمون ذلك مع أن الحول القلب (بضم الأول وتشديد الثاني من اللفظين): البصير بتحويل الأمور وتقليبها قد يرى وجه الحيلة في بلوغ مراده، لكنه يجد دون الأخذ به مانعاً من أمر الله ونهيه فيدع الحيلة وهو قادر عليها، خوفاً من الله ووقوفاً عند حدوده.
2) دُونَهُ.
3) مِنْ أَمْرِ اللهِ وَنَهْيِهِ.
4) الْعَيْنِ.
5) الحريجة التحرج والتحرز من الآثام.
6) من: أمّا بَعْدُ فَإِنْ مَعْصِيَةَ إلى: ضُحَى الغَدِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 35.
7) الحكومة حكومة الحكمين عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري. وذلك بعد ما وقف القتال بين أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومعاوية بن أبي سفيان في حرب صفين سنة سبع وثلاثين من الهجرة، فإن جيش معاوية لما رأى أن الدبرة تكون عليه، رفعوا المصاحف على الرماح يطلبون رد الحكم إلى كتاب الله، وكانت الحرب أكلت من الفريقين، فانخدع القراء وجماعة تبعوهم من جيش علي وقالوا دعينا إلى كتاب الله ونحن أحق بالإجابة إليه، فقال لهم أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إنّها كلمة حق یراد بها باطل، إنّهم ما رفعوها ليرجعوا إلى حكمها، إنهم يعرفونها ولا يعملون بها، ولكنها الخديعة والوهن والمكيدة أعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة فقد بلغ الحق مقطعه ولم يبق إلا أن يقطع دابر الذين ظلموا فخالفوا واختلفوا، فوضعت الحرب أوزارها، وتكلم الناس في الصلح وتحكيم حكمين يحكمان بما في كتاب الله، فاختار معلوية عمرو بن العاص، واختار أصحاب أمير المؤمنين أبا موسى الأشعري، فلم يرض أمير المؤمنين، واختار عبد الله بن عباس فلم يرضوا ثم اختار الأشتر النخعي فلم يطيعوا، فوافقهم على أبي موسى مكرهاً، بعد أن أعذر في النصيحة لهم، فلم يذعنوا. فقد نخل لهم: أي أخلص رأيه في الحكومة أولاً وآخراً، من نخلت الدقيق بالمنخل ثم انتهى أمر التحكيم بانخداع أبي موسى لعمرو بن العاص، وخلعه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومعاوية ثم صعود عمرو بعده وإثباته معاوية وخلعه أمير المؤمنين، وأعقب ذلك ضعف أمير المؤمنين وأصحابه.
8) هو قصير بن سعد اللخمي وكان مولى جذيمة المعروف بالأبرش ملك العرب، وكان حاذقاً. وكان قد أشار على سيده جذيمة أن لا يأمن للزباء ملكة الجزيرة، فخالفه وقصدها إجابة لدعوتها إلى زواجه في ألف فارس، فلما وصل جذيمة إلى منزل قريب إلى الجزيرة استقبلته جنود الزباء مع الأسلحة والعدة، وما ترجلوا الجذيمة وما عظموه، فقال قصير لجذيمة: إنصرف، فإنها إمرأة، ومن عادة النساء الغدر والمكر، فما قبل جذيمة قوله، فأخذته الزباء فقتلته، فقال قصير: لايطاع لقصير أمر، فذهب مثلاً فيمن رأيه صائب ولكن لايقبل قوله.
9) إباء المخالفين كان قرر علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) مقاتلة اهل الشام فأطلع الخوارج على رأيه فأبوا عليه، وكان ذلك ميلاً إلى الحكومة. ثم إنه لما حكم من رأه أهلاً لذلك، وهو عبد الله بن عباس، إعتزل الخوارج وأنكروا ذلك، فكانوا مخالفين لعلي بن أبي طالب في كلا الأمرين.
10) يريد بالناصح نفسه، أي أنّهم أجمعوا على مخالفته حتى شك في نصيحته، وظن أن النصح غير نصح، وأن الصواب ما أجمعوا عليه. وتلك سنة البشر؛ إذا كثر المخالف للصواب اتهم المصيب نفسه وضن الزند بقدحه: هذه كناية أنّه لم يعد له بعد ذلك رأي صالح لشدة ما لقي من خلافهم. وهكذا المشير الناصح إذا اتهم واستغش عشت بصيرته، وفسد رأيه. وأخو هوازن هو دريد بن الصمة ومنعرج اللوى: اسم مكان، وأصل اللوى من الرمل الجدد بعد الرملة. ومنعرجه: منعطفه يمنة ويسرة والقصة أن أبا عبد الله بن الصمة أخا زيد بن الصمة بن بكر بن هوازن غذا غطفان، فلم يصده عن وجهه شيء حتى غنم وساق الإبل، فلمّا كان بمنعرج اللوى أقام وقال: لا والله، لا أرجع حتى أنتقع وأجيل السهام، فقال له دريد أخوه وكان معه لاتفعل، فإن القوم في طلبك، فأبى ولج وأقام ونحر، وقد أقعد له رجلاً ربياً، فقال عبد الله لربيئه أنظر ما ترى؟. قال: أرى خيلاً عظيماً عليها رجال كأنهم صبيان رماحهم بين آذان خيولهم، فقال: هذه فزارة. فالتقى القوم فطعن عبد الله بن الصمة، فاستغاث بأخيه، فأقبل عليه أخوه دريد، فنهاه عن القوم، حتى طعن دريد وقتل عبد الله، وإذا كان آخر النهار مرّ بدريد الزهرمان العبسيان، فعرفه أحدهم فطعنه. قال دريد: وقد أصابتني جراحة فاحتقن الدم، فلما طعنني زهرم خرج الدم واسترحت فإذا جن الليل مشيت وأنا ضعيف، وقد نزفني الدم، فوقعت بين عرقوبي جمل الظعينة، فنفر الجمل فعرفتني الظعينة وأعلمت الحي بمكاني، فغُسل عني الدم وزودت سقاء وزاداً، فنجوت، وكانت الظعينة في سيارة من هوازن، فقال دريد في ذلك القصيدة.
11) ظَنَّ.
بِقَدْحِهِ؛ فَكُنْتُ وَ إِيَّاكُمْ كَمَا قَالَ أَخُو هَوَازِنَ:أَمَرْتُكُمُ أَمْرِي بِمُنْعَرَجَ النَّوى *** فَلَمْ تَسْتَبِيئُوا النُّصْحَ الأضْحَى الْغَدِفَلَمَّا عَصَوْني كُنتُ فِيهِمْ وَقَدْ أَرى *** غوَايَتَهُمْ أَوْ أَنَّني غَيْرُ مُهْتَدِ(1أَلَا وَإِنَّ الْقَوْمَ اخْتَارُوا لَأَنْفُسِهِمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا يُحِبُّونَ (2)، (3)، وَإِنَّكُمُ اخْتَرْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تَكْرَهُونَ؛ وَ إِنَّمَا عَهْدُكُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بِالْأَمْسِ يَقُولُ: إِنَّهَا فِتْنَةً، فَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَشِيمُوا سُيُوفَكُمْ. فَإِنْ كَانَ صَادِقاً فَقَدْ أَخْطَأَ بِمَسيرِهِ غَيْرَ مُسْتَكْرَهِ، وَ إِنْ كَانَ كَاذِبَأَ فَقَدْ لَزِمَتْهُ الدُّهْمَهُ (4)فَادْفَعُوا فِي صَدْرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَخُذُوا مَهَلَ الْأَيَّامِ وَحُوطُوا قواصي الإسلام.)وَخَاصَمَنِي الْقَوْمُ بِالْقُرْآنِ، وَدَعَوْنَا إِلَيْهِ، وَهُمْ جُفَاةٌ (5طَغَامٌ، وَعَبِيدٌ اقْرَامٌ، جُمَعُوا مِنْ كُلِّ أَوْبِ وتلقطوا مِنْ كُلِّ شَوْبٍ مِمَّنْ يَنْبَغِي أَنْ يُققَهُ وَيُؤَدِّبَ وَيُعَلَّمَ وَيُدَرُبَ وَيُوَلَّى عَلَيْهِ، وَيُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهِ (6))
1) من: أَلَا وَإِنَّ إلى قَوَاصِي الإسلام ومن جُفَاةٌ طَغَامٌ إلى: الإيمَانِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 238.
2) أقرب القوم يريد به أبا موسى الأشعري وهو عبد الله بن قيس، وهو لعدم وقوفه على وجوه الحيل يؤخذ بالخديعة، فيكون أقرب إلى موافقة الأعداء على أغراضهم وهو ما يكرهه أصحاب أمير المؤمنين، خصوصاً وقد عهدوه بالأمس - أي عند إعداد الجيش للحرب - يقول: إن الحادثة فتنة فقطعوا أوتار القسي وشيموا: أي أغمدوا السيوف ولا تقاتلوا يثبط بذلك أصحاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الحرب.
3) تُحبُّونَ.
4) إن صح قول أبي موسى إنها فتنة، ولم يكرهه أحد على الدخول فيها فقد أخطأ بمسيره إليها، وكان عمله خلاف عقيدته، ومن كان شأنه ذلك فلا يصلح للحكم، وإن كان كاذباً فيما يقول، فقد كان عارفاً بالحق ونطق بالباطل، فهو منهم، ويُخشى أن يكون منه مثل ذلك في الحكم. وقوله: فادفعوا... أي اختاروا ابن عباس حكماً، فإنّه كفؤ لعمرو بن العاص وخذوا مهل الأيام في فسحتها، فاستعدوا فيها بجمع قواكم، وتوفير عددكم، وتجنيد جيوشكم، وحوطوا قواصي الإسلام أي احفظوها من غارة أهل الفتنة عليها، واجعلوا كل قاصية لكم لا عليكم وقواصي الإسلام أطرافه. ورمي الصفاة (بفتح الصاد): كناية عن طمع العدو فيما باليد وأصل الصفاة الحجر الصلد يراد منها القوة، وما يحميه الإنسان.
5) الجفاة (بضم الجيم) -جمع جاف -: غليظ فظ والطغام - كسحاب - أوغاد الناس والعبيد: كناية عن رديئي الأخلاق. والأقزام - جمع قزم (بالتحريك: أرذال الناس جمعوا من كل أوب ناحية والشوب: الخلط كناية عن كونهم أخلاطاً ليسوا من صراحة النسب في شيء.
6) ممن ينبغي: أي أنهم على جهل فينبغي أن يفقهوا ويُؤدَّبوا ويُعلَّموا فرائضهم ويمرنوا على العمل بها، وهم سفهاء الأحلام فينبغي أن يولي عليهم أي يقام لهم الأولياء ليلزموهم بمصالحهم ويعملوا لهم ويأخذوا على أيديهم فلا يبيحون لهم التصرف من أنفسهم وإلا جرتهم إلى الضرر بالجهل والسفه تبوؤوا الدار: أي نزلوا المدينة المنورة، كناية عن الأنصار الأولين.
لَيْسُوا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَلَا الأَنْصَارِ، وَلَا مِنَ الَّذِينَ تَبَوَّعُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ، وَلَا التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ.فَخَشِيتُ إِنْ أَبَيْتُ الَّذِي دَعَوْا إِلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْحُكْمِ أَنْ تَتَأَولُوا عَلَيَّ قَوْلَ اللَّهِ: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصيباً مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (1)، وَتَتَأولُوا عَلَيَّ قَوْلَهُ: هَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاء مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ) (2)، وَ أَنْ تَتَأَولُوا عَلَيَّ قَوْلَهُ: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَما مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمَا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَ حَايُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) (3)، وَخَشِيتُ أَنْ تَقُولُوا: فَرَضَ اللَّهُ في كِتَابِهِ الْحُكُومَةَ في أَصْغَرِ الأُمُورِ، فَكَيْفَ بِالأَمْرِ الَّذِي فِيهِ سَفْكُ الدِّمَاءِ، وَقَطْعُ الأَرْحَامِ، وَانْهِتَالُ الْحَرِيمِ فَلَمْ آبَ عَلَيْهِمُ التَّحَاكُمَ.)والله إنِّي لأَعْرِفُ مَنْ حَمَلَكُمْ عَلى خلافي، وَالتَّرْك لأمري، وَلَوْ أَشَاء أَخْذَهُ لَفَعَلْتُ وَلَكِنَّ اللَّهَ مِنْ وَرَائه.### خُطبَةُ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 59)في تخويف أهل النهروان (4، ألقاها على الخوارج وقد خرج إلى معسكرهم وهم مقيمون على إنكار الحكومة)بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ(5فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أكُلُّكُمْ شَهِدَ مَعَنَا صِفَينَ؟.)فقالوا: منا من شهد ومنا من لم يشهد.
1) آل عمران / 23.
2) المائدة / 59.
3) النساء / 35.
4) النهروان إسم لأسفل نهر بين الخافيق وطرفاء على مقربة من الكوفة في طرف صحراء حروراء. ويقال لأعلى ذلك النهر تامر وكان الذين خرجوا على أمير المؤمنين وخطّأوه في التحكيم قد نقضوا بيعته، وجهروا بعداوته، وصاروا له حرباً، واجتمع معظمهم عند ذلك الموضع وهؤلاء يلقبون بالحرورية لما تقدم أن الأرض التي اجتمعوا فيها كانت تسمى حروراء، وكان رئيس هذه الفئة الضالة حرقوص بن زهير السعدي ويلقب بذي الثدية تصغير ثدي. خرج إليهم أمير المؤمنين يعظهم في الرجوع عن مقالتهم، والعودة إلى بيعتهم، فأجابوا النصيحة برمي السهام وقتال أصحابه كرم الله وجهه، فأمر بقتالهم القتال بهذا الإنذار الذي تراه. وقيل: إنه خاطب بها الخوارج الذين قتلهم بالنهروان.
5) من: أكلُّكُمْ إلى بعلمه فيها ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 122.
فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: إِمْتَازُوا فَرْقَتَيْنِ (1)فَلْيَكُنْ مَنْ شَهِدَ صِفَينَ فِرْقَةً، وَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا فِرْقَةً، حَتَّى أُكَلَّمَ كُلاً مِنْكُمْ بِكَلاَمِهِ.)ونادى (عَلَيهِ السَّلَامُ - الناس، فقال: أمْسِكُوا عَنِ الْكَلامِ، وَأَنْصِتُوا لِقَوْلي، وَأَقْبِلُوا بِأَفْئِدَتِكُمْ إِلَيَّ؛ فَمَنْ نَشَدْنَاهُ (2)شَهَادَةً فَلْيَقُلْ بِعِلْمِهِ فِيهَا.)اَللَّهُمَّ إِنَّ اللهم إن هذا مَقَامٌ مَنْ فَلعَ فيه كَانَ أولى بالفَلَجَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ نَطْفَ فِيهِ أَوْ عَنتَ فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً.أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الَّتي أَخْرَجَهَا الْمِرَاء وَالدَّجَاجَةُ، وَصَدَّهَا (3عَنِ الْحَقِّ الْهَوَى وَالزِّيغُ وَطَمَحَ بهَا النَزَقُ، وَأَصْبَحَتْ في اللَّبْسِ وَالْخَطْبِ العظيم.)يا هؤلاء: إِنَّ أَنْفُسَكُمْ قَدْ سَوَّلَتْ لَكُمْ فِرَاقَ هذه الحكومة التى أنْتُمُ ابْتَدَاتُمُوهَا، وَسَأَلْتُمُوهَا، وَأَنَا لَهَا كَارِهُ.أُنْشِدُكُمْ بِاللَّهِ؛ (4أَلَمْ تَقُولُوا عِنْدَ رَفْعِهِمُ الْمَصَاحِفَ حِيلَةَ وَغِيلَةً، وَمَكْر أَوَخَدِيعَةَ -: إِخْوَانُنَا، وَأَهْلُ دَعْوَتِنَا اسْتَقَالُونَا وَاسْتَرَاحُوا إِلَى كِتَابِ اللهِ سُبْحَانَهُ، فَالرَّأْيُّ الْقَبُولُ مِنْهُمْ، وَالتَّنْفِيسُ عَنْهُمْ فَقُلْتُ لَكُمْ: عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي أَحَقُّ مَنْ أَجَابَ إِلَى كِتَابِ اللهِ، وَلَكِنَّ هَذَا أَمْرُظَاهِرُهُ إِيمَانُ، وَبَاطِنُهُ عُدْوَانٌ، وَ أَوَّلُهُ رَحْمَةً، وَ آخِرُهُ نَدَامَةً وَ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ طَلَبَ الْقَوْمِ إِيَّاهَا مِنْكُمْ خَدِيعَةٌ وَدَهْنُ وَمَكيدَةٌ لَكُمْ (5)، وَنَبَّأْتُكُمْ أَنَّ مُعَاوِيَةَ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَابْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَحَبيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ، وَابْنَ أَبِي سَرْحٍ، وَالضَّحَالَ بْنَ قَيْسٍ، لَيْسُوا بِأَصْحَابِ دينِ وَلَا قُرْآنٍ إِنِّي أَعْرَفُ بِهِمْ مِنْكُمْ؛ إِنِّي قَدْ صَحِبْتُهُمْ أَطْفَالاً وَعَرَفْتُهُم رِجَالاً، فَكَانُوا شَرَّ أَطْفَالِ وَشَرِّرِجَالٍ، وَلَكِنَّهَا الْخَدِيعَةُ وَالْوَهْنُ وَالْمَكَيدَةُ، وَقُلْتُ لَكُمْ وَيْحَكُمْ إِنَّهَا كَلِمَةٌ حَقٌّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ: إِنَّهُمْ - وَ اللَّهِ - مَا رَفَعُوهَا وَإِنَّهُمْ يَعْرَفُونَهَا وَلَا يَعْمَلُونَ بِهَا. وَإِنَّكُمْ إِنْ فَارَقْتُمْ رَأيي جَانَبْتُمُ الْحَزْمَ وَيْحَكُمْ إِنِّي إِنَّمَا أُقَاتِلُهُمْ لِيُدِينُوا بِحُكْمِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُمْ قَدْعَصَوُا اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُمْ، وَنَقَضُوا عَهْدَهُ، وَنَبَذُوا كِتَابَهُ، فَأَقِيمُوا عَلَى شَأْنِكُمْ، وَالْزَمُوا طَريقَتَكُمْ، وَامْضُوا عَلَى حَقَّكُمْ وَصِدْقِكُمْ، وَعَضُّوا عَلَى الْجِهَادِ بِنْوَاجِنِكُمْ وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَى نَاعِقِ نَعَقَ؛ إِنْ أَجِيبَ أَضَلَّ وَ إِنْ تُرِكَ ذل. أعيرُوني أعيرُوني سَوَاعِدَكُمْ وَ جَمَاجِمَكُمْ سَاعَةً وَاحِدَةً، فَقَدْ بَلَغَ الْحَقُّ مَقْطَعَهُ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُقْطَعَ دَابِرُ الظَّالِمِينَ. فَرَدَدْتُمْ عَلَيَّ رَأيي، وَ قُلْتُمْ: لَا، بَلْ نَقْبَلُ مِنْهُمْ، فَقُلْتُ لَكُمْ: أَذْكُرُوا قَوْلِي لَكُمْ)
وَمَعْصِيتَكُمْ إِيَّايَ.(1وَقَدْ كَانَتْ هذه الْفِعْلَةُ، وَقَدْ رَأَيْتُكُمْ أَعْطَيْتُمُوهَا (2). وَ اللَّهِ لَئِنْ أَبَيْتُهَا مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ فَريضَتُهَا، وَلَا حَمَّلَنِيَ اللَّهُ ذَنْبَهَا، وَوَاللَّهِ إِنْ جِئْتُهَا إِنِّي لَلْمُحِقُ الَّذِي يُتْبَعُ، وَإِنَّ الْكِتَابَ لَمَعِيَ، مَا فَارَقْتُهُ مُنْذُ صَحِبْتُهُ، فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَإِنَّ الْقَتْلَ لَيَدُورُ بَيْنَ الآبَاءِ وَالأَبْنَاءِ، وَالإِخْوَانِ وَالْقَرَابَاتِ؛ فَمَا نَزْدَادُ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ شِدَّةٍ إِلَّا إِيمَاناً وَمُضِيّاً عَلَى الْحَقِّ، وَتَسليماً لِلأَمْرِ، وَ صَبْراً عَلَى مَصَضِ الْجِرَاحِ، وَلَكِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا تُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا فِي الإِسْلامِ، عَلَى مَا دَخَلَ فِيهِ مِنَ الزَّيْغِ وَالاِعْوِجَاجِ، وَالسُّبْهَةِ وَالتَّأويل؛ فَإِذَا طَمِعْنَا فِي خَصْلَة (3)يَلُمُ اللَّهُ بِهَا شَعَتْنَا، وَنَتَدَاتِى بِهَا إِلَى الْبَقِيَّةِ فِيمَا بَيْنَنَا، رَغِبْنَا فِيهَا، وَأَمْسَكْنَا عَمَّا سَوَاهَا.)أَيُّهَا الْقَوْمُ (4فَأَنَا نَذِيرُكُمْ (5)أَنْ تُصْبِحُوا (6)غَداً، صَرْعى (7)بِأَثْنَاءِ هَذَا النَّهْرِ، وَبِأَهْضَامِ هذَا الْغَائِطِ عَلَى غَيْرِ بَيِّنَةٍ (8)مِنْ رَبِّكُمْ، وَلَا بُرْهَانٍ بَيِّنٍ وَلَا سُلْطَانٍ مُبِينٍ مَعَكُمْ؛ قَدْ طَوَّحَتْ (9)بِكُمُ الدار، وَاحْتَلَبَكُمُ الْمُقْدَارُ.)وَقَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ هذِهِ الْحُكُومَةِ (10، فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ الْمُخَالِفِينَ الْمُنَابِذِينَ (11)، وَعَدَلْتُمْ عَنِّي عُدُولَ النُّكَدَاءِ الْعَاصِينَ، وَرَدَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي، حَتَّى صَرَفْتُ (12)رَأْيِي إِلَى هَوَاكُمْ وَأَنْتُمْ - وَاللَّهِ - مَعَاشِرُ أَخْفَاءُ الْهَامِ (13)، سُفَهَاءُ الْأَحْلامِ، فَلَمْ (14)آتِ - لا أباً لَكُمْ - بُجْراً (15)، وَلَا أَرَدْتُ بِكُمْ (16)ضُرَاً،)
1) من: وَقَدْ كَانَتْ إِلى عَمّا سوَاهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 122.
2) أنتم الذين أعطيتم لها صورتها هذه التي صارت عليها برأيكم.
3) المراد من الخصلة (بالفتح) هنا الوسيلة. ولمّ شعثه جمع أمره. ونتدانى بها: نتقارب إلى ما بقي بيننا من علائق الإرتباط.
4) من: فَأَنَا نَذِيرُكُمْ إلى ضراً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 36.
5) نَذِيرٌ لَكُمْ.
6) تلفيكُمُ الأُمة.
7) صرعى جمع صريع أي طريح، أي أنّي أحذركم من اللجاج في العصيان فتصبحوا مقتولين مطروحين بعضكم في أثناء هذا النهر وبعضكم بأهضام هذا الغائط والأهضام جمع هضم وهو المطمئن من الوادي. والغائط ما سفل من الأرض وبطون الأودية، والمراد منها المنخفضات.
8) على غير بينة... أي على القليد لا على التحقيق.
9) طَوَحَتْ بِكُمُ الدار قذفتكم في متاهة ومضلة، لايدع الضلال لكم سبيلاً إلى مستقر من اليقين، فأنتم كمن رمت به داره وقذفته. ويقال تطاوحت به النوى أي ترامت وقد يكون المعنى: أهلكتكم دار الدنيا والمقدار القدر الإلهي. واحتبلكم أوقعكم في حبالته فهم مقيدون للهلاك لا يستطيعون منه خروجاً.
10) نهاهم عن إجابة أهل الشام في طلب التحكيم بقوله إنّهم ما رفعوا المصاحف ليرجعوا إلى حكمها، إلى آخر ما تقدم في الخطبة السابقة. وقد خالفوه بقولهم: دعينا إلى كتاب الله فنحن أحق بالإجابة إليه. بل أغلظوا في القول حتى قال بعضهم: لئن لم تجبهم إلى كتاب الله أسلمناك لهم وتخلينا عنك.
11) الْمُبَارِزِينَ.
12) صَرَفتُم.
13) الهام الرأس. وخفتها: كناية عن قلة العقل. يقال في الكنايات خفيف الهامة، إذا كان نزقاً طياشاً. وسفهاء الأحلام سفهاء العقول، والفه القلة والحقارة والسفه ضد الحلم، والعرب يضيف الشيء إلى ضده إثباتاً للمضاف ونفياً للمضاف إليه. ولا أبا لكم يُذكر بالمدح والذم في الذم يعني أنك لقيط لا يُعرف لك أب أو أنك من سفاح لا من نكاح، وأما في المدح فيعني أنك منفرد في هذا الأمر لا نظير لك. والبجر (بالضم): الشر والأمر العظيم والداهية. قال الراجز: أرمى عليها وهي شيء بجر، أي داهية. ويقال: لقيت منه البجاري، وهي الدواهي، واحدها بجري مثل قمري وقماري.
14) وَلَمْ.
15) نُكْراً / هَجْراً.
16) لَكُمْ.
(1وَلَا خَتَلْتُكُمْ (2)عَنْ أَمْرِكُمْ، وَلَا لَبَّسْتُهُ عَلَيْكُمْ، وَلَا أَخْفَيْتُ شَيْئاً مِنْ هذَا الأَمْرِ عَنْكُمْ، وَلَا أَوْطَاتُكُمْ عُشْوَةً، وَلَا دَنَيْتُ لَكُمُ الْضَرَاءَ، وَإِنْ كَانَ أَمْرُنَا لَأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ظَاهِراً وَ إِنَّمَا اجْتَمَعَ رَايُّ (3)مَلَئِكُمْ عَلَى اخْتِيَارِ (4)رَجُلَيْنِ، فَأَخَذْنَا عَلَيْهِمَا (5)، (6)أَنْ يُجَعْجِعَا (7)عِنْدَ الْقُرْآنِ وَ لَا يُجَاوِزَاهُ (8)، وَتَكُونَ أَلْسِنَتُهُمَا مَعَهُ وَقُلُوبُهُمَا تَبَعَهُ، فَإِنْ حَكَمَا بِكِتَابِ اللهِ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ تُخَالِفَ حَكَما يَحْكُمُ بِمَا فِي الْقُرْآنِ، وَكُنْتُ أَولَى بِالأمْرِفِي حُكْمِهِمَا: وَإِنْ حَكَمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ حُكْمٌ فَاخْتَلَفَا، فَتَاهَا عَنْهُ، وَتَرَكَا الْحَقَّ وَهُمَا يُبْصِرَانِهِ؛ وَكَانَ الْجَوْرُ هَوَاهُمَا، وَالْاِعْوِجَاجُ دَابَهُمَا، وَالصَّدُّ عَنِ الْحَقِّ رَأْيَهُمَا، فَمَضَيَا عَلَيْهِ، وَخَالَفَا حُكْمَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَنَبَذْنَا أَمْرَهُمَا، وَنَحْنُ عَلَى أَمْرِنَا الأَوَّلِ.)وَقَدْ سَبَقَ اسْتِثْنَاؤُنَا (9عَلَيْهِمَا فِي الْحُكُومَةِ. (10)بِالْعَدْلِ وَالصَّمْدِ. (11)لِلْحَقِ.ّ (12)، سُوءَ. (13)رَأْيِهِمَا، وَجَوْرَ حُكْمِهِمَا، وَالتَّقَةُ. (14)فِي أَيْدِينَا لأَنْفُسِنَا، حينَ خَالَفَا سَبِيلَ الْحَقِّ، وَأَتَيَا بِمَا لاَ يُعْرَفُ مِنْ مَعْكُوسِ الْحُكْمِ (15).)فَمَا الَّذي بِكُمْ؟. وَمِنْ أيْنَ أَتَيْتُمْ؟ بَيِّنُوا لَنَا بِمَا ذَا تَسْتَحِلُونَ قِتَالَنَا، وَالخُرُوجَ مِنْ جَمَاعَتِنَا أَنِ اخْتَارَ النَّاسُ رَجُلَيْنِ، أَنْ تَضَعُوا أَسْيَافَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ، ثُمَّ تَسْتَعْرِضُوا النَّاسَ تَضْرِبُونَ رِقَابَهُمْ، وَتَسْفِكُونَ دِمَاءَهُمْ؟!. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ.والله لو قتلتُم على هذا دُجَاجَةً لَعَظمَ عِنْدَ الله قَتْلُهَا، فَكَيْفَ بِالنَّفْسِ الَّتي قَتْلُهَا عِنْدَ اللهِ حَرَام.
1) وَلَا خَتَلْتُكُمْ عَنْ أَمْرِكُمْ، وَلَا لَبَّسْتُهُ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا اجْتَمَعَ رَأَي مَلَيْكُمْ عَلَى اخْتِيَارِ رَجُلَيْنِ، أَخَذْنَا عَلَيْهِمَا أَنْ لَا يَتَعَدِّيَا الْقُرْآنَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 127.
2) ختلتكم خدعتكم. والتلبيس: خلط الأمر وتشبيهه حتى لا يعرف وجه الحق فيه.
3) أَجْمَعَ.
4) أَنِ اخْتَارُوا.
5) اشْتَرَطْتُ وَاستَوْثَقْتُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ.
6) من: وَإِنَّمَا اجْتَمَعَ رَأَيُّ مَلَئِكُمْ عَلَى أَنِ اخْتَارُوا رَجُلَيْنِ فَأَخَذْنَا عَلَيْهِمَا أَنْ يُجَعْجِعًا إلى مَعْكُوسِ الْحُكْمِ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 177.
7) يجعجعا يُضيّقا، أو من جعجع البعير، إذا برك ولزم الجعجاع أي الأرض. أي أن يقيما عند القرآن والتبع (محركا) التابع للواحد والجمع وتاها أي ضلاً.
8) أَنْ لَا يَتَعَدِّيَا /يَعْدُوا /أَنْ يَحْكُمَا بِمَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةَ الْجَامِعَةِ.
9) استيثاقُنَا.
10) الْحُكْمِ.
11) الصمد القصد. و«سوء» مفعول لاستثناؤنا.
12) الْعَمَلِ بِالْحَقِّ.
13) «سوء» مفعول سبق، أي أن استثناءنا وقت التحكيم حيث قلنا لا تحكموا إلا بالعدل كان سابقاً على سوء الرأي وجور الحكم، فهما المخالفان لما شرط عليهما لا نحن. ويصح أن يكون مفعول استثناؤنا، والمعنى أننا استثنيا عليهم فيما سبق أن لا يسيئا رأياً ولا يجورا حكماً، فيقبل حكمهما إلا أن يجورا ويسيئا.
14) عبر بالثقة عن الحجة القوية والسبب المتين في حكمهما.
15) الْحَقِّ.
(1فَأُوبُوا شَرَّ مَابٍ (2)، وَارْجِعُوا عَلَى أَثَرِ الْأَعْقَابِ.)### خُطْبَةُ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 60)وقد تواترت (3عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد، وقدم عليه عاملاه على اليمن وهما عبيد الله بن العباس وسعيد بن نُمران لما غلب بسر بن أبي أرطاة (4). فقام - (عَلَيهِ السَّلَامُ - إلى المنبر ضجراً بتثاقل أصحابه عن الجهاد ومخالفتهم له في الرأي، فقال:)بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ(5اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تُوَارِي (6)عَنْهُ سَمَاء سَمَاءاً، وَلَا أَرْضُ أَرْضاً، (7)وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً، وَلِكُلِّ قَدْرِ أَجَلاً، وَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً، وَلِكُلِّ عَمَلٍ ثَوَاباً، وَلِكُلِّ شَيْءٍ حِسَاباً؛ وَهُوَ الَّذِي أَسْكَنَ الدُّنْيَا خَلْقَهُ، وَبَعَثَ إِلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ رُسُلَهُ، لِيَكْشِفُوا لَهُمْ عَنْ غِطَائِهَا، وَلِيُحَذَرُوهُمْ مِنْ ضَرَّائِهَا وَلِيَضْرِبُوا لَهُمْ أَمْثَالَهَا، وَلِيُبَصَرُوهُمْ عُيُوبَهَا، وَلِيَهْجُمُوا عَلَيْهِمْ (8)بِمُعْتَبَرٍ مِنْ تَصَرُّفِ مَصَاحَهَا وَأَسْقَامِهَا، وَحَلالِهَا وَ حَرَامِهَا، وَ مَا أَعَدَّ اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - المُطيعينَ مِنْهُمْ وَ الْعُصَاةِ، مِنْ)
1) من: فَأُوبُوا إلى الأَعْقَابِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 58.
2) أوبُوا شر مآب: انقلبوا شر منقلب بضلالكم في زعمكم، وارتدوا على أعقابكم بفساد هواكم، والأعقاب: جمع عقب (بكسر القاف) وهو مؤخر القدم، فلن يضرني ذلك شيئاً، وأنا على بصيرة في أمري. ثم أنذرهم بما سيلاقون من سوء المنقلب والأثرة والإستبداد فيهم، والإختصاص بفوائد الملك دونهم، وحرمانهم من كل حق لهم.
3) تواترت عليه الأخبار ترادفت وتواصلت.
4) ويقال بسر بن أرطأه؛ وهو عامري من بني عامر بن لؤي بن غالب سیره معاوية إلى الحجاز بعسكر كثيف فأراق دماء غزيرة واستكره الناس على البيعة لمعاوية وفر من بين يديه والى المدينة أبو أيوب الأنصاري ثم توجه والياً على اليمن فتغلب عليها وانتزعها من عبيد الله بن العباس وفرّ عبيد الله ناجياً من شره فأتى بسر بيته فوجد له ولدين صبيين فذبحهما وباء بإثمهما قبح الله القسوة وما تفعل - ويُروى أنهما ذبحا في بني كنانة أخوالهما وكان أبوهما تركهما هناك وفي ذلك تقول زوجة عبيد الله:)يا من أحس بابني اللذين هما *** كالدرتين تشظى عنهما الصدفيا من أحس بابني اللذين هما *** قلبي وسمعي فقلبي اليوم مختطفمن ذل والهة حيرى مدلهة *** على صبيين ذلاً إذ غدا السلفخبرت بسراً وماصدقت ما زعموا *** من أفكهم ومن القول الذي اقترفواأنحى على ودجي إبني مرهفة *** مشحوذة و كذاك الإثم يقترفويروى هذه الأبيات بروايات شتى فيها تغيير وزيادة ونقص.
5) الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لاَ تُوَارِي عَنْهُ سَمَاء سَمَاءً وَلَا أَرْضُ أَرْضاً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 172.
6) لاتواري لاتحجب والمراد أن علم الله تعالى ليس بمتغير زماني فيصرفه معلوم عن معلوم، ولا قدرته على وجه يشغله مقدور عن مقدور.
7) وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً، وَلِكُلٍّ قَدْرِ أَجَلاً، وَلِكُلٍّ اَجَلٍ كِتَاباً. ومن وَهُوَ الَّذِي إلى هَوَانٍ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 183.
8) هجم عليه - كنصر -: دخل غفلة والمعتبر - مصدر ميمي - الإعتبار والاتعاظ والتصرف هنا: التبدل والمصاح - جمع مصحة (بكسر الصاد وفتحها)-: بمعنى الصحة والعافية، كأن الناس في غفلة عن سرّ تعاقب الصحة والمرض على بدن الإنسان حتى نبهتهم رسل الله إلى أن هذا ابتلاء منه سبحانه ليعرف الإنسان عجزه وأن أمره بيد خالقه.
جَنَّةِ وَنَارٍ، وَكَرَامَةٍ وَهَوَانٍ[وَ] (1هُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَتِهِ، وَاتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لِأَوْلِيَائِهِ فِي شَدَّةِ نِقْمَتِهِ؛ قَاهِرُ مَنْ عَازَّهُ، وَمُدَمَرُ مَنْ شَاقَهُ، وَمُذِلُّ مَنْ نَاوَاهُ، وَغَالِبُ مَنْ عَادَاهُ؛ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ، وَمَنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ، وَمَنْ أَقْرَضَهُ قَضَاهُ، وَمَنْ شَكَرَهُ جَزَاهُ.)(2لا يَشْغَلُهُ شَأْنُ، وَلَا يُغَيِّرُهُ زَمَانٌ (3)، وَلَا يَحْوِيهِ مَكَانُ، وَلَا يَصِفُهُ (4)لِسَانٌ، وَلَا يَعْزُبُ (5)عَنْهُ عَدَدُ قَطْرِ الْمَاءِ وَلَا نُجُومُ السَّمَاءِ، وَلا سَوَافِي الرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ، وَلَا دَبِيبُ النَّمْلِ (6)عَلَى الصَّفَا وَلَا مَقِيلُ الذَّرِّ فِي اللَّيْلَةِ الظُّلْمَاءِ؛ يَعْلَمُ مَسَاقِطَ الْأَوْرَاقِ، وَخَفِيَّ طَرْفِ (7)الأَحْدَاقِ. [ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مُحمد عبده ورسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)])أيُّهَا النَّاسُ إِنِّي اسْتَنْفَرْتُكُمْ لجهاد هؤلاء الْقَوْمِ فَلَمْ تَنْفِرُوا وَأَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تُجِيبُوا، وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا (8مَا هِيَ (9)إِلَّا الْكُوفَةُ أَقْبِضُهَا وَأَبْسُطُهَا (10)، إِنْ لَمْ تَكُونِي إِلَّا أَنْتِ تَهُبُّ أَعَاصِيرُكِ (11)، فَقَبَّحَكَ اللَّهُ.)وتمثل [ بقول الشاعر:]383
1) من: هُوَ الَّذي إلى جَزَاهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 90.
2) من: لاَ يَشْغَلُهُ إلى الأحداق ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 178.
3) لا يغيره زمان... التغيير عبارة عن زيادة في شيء أو نقصان منه، والزيادة بزيادة الأجزاء أو بحلول الأعراض، وهما لا يجوزات إلا على الأجسام، وكذلك النقصان. ويتغير بتغير الزمان، مثل النبات يبدو في فصل الربيع ويجف في فصلي الخريف والشتاء. وما هو تعالى بجسم أو عرَض يفنى بضده، أو يكون واجب العدم في الحالة الثانية. والله تعالى خالق الزمان منزّه عن الجسمية والعرضية وحلول الحوادث في ذاته، فلا يغيّره الزمان. ولو كان جسماً لغيره الزمان كسائر الأجسام.
4) لا يصفه لسان... قال بعض العارفين العبارات والكلام محدودة متناهية، وعظمة الله تعالى غير محدودة.
5) لا يعزب: لايخفى. وسوافي الريح - جمع سافية -: من سفت الريح التراب والورق أي حملته. والصفا (مقصوراً)- جمع صفاة -: الحجر الأملس الضخم.
6) دبيب النمل: أي حركته عليه في غاية الخفاء لا يُسمع لها حس والذرّ: صغار النمل ومقيلها محل استراحتها ومبيتها.
7) طرف الحدقة: تحريك جفنيها والحدقة هنا العين.
8) ماهي: يمكن ان يكون ضمير الخلافة والولاية، ويجوز ان يكون ضمير الكوفة.
9) من: ماهي إلى الْحَمِيمِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 25.
10) أقبضها وأبسطها أي أتصرف فيها كما يتصرف صاحب الثوب في ثوبه يقبضه أو يبسطه.
11) جمع إعصار: ريح تهب وتمتد من الأرض نحو السماء كالعمود، أو كل ريح فيه العصار وهو الغبار الكثير. ومن الأمثال: إن كنت ريحاً فقد لاقيت إعصاراً. والمعنى: إن لم يكن لي من الخلافة في زمن الولاية إلا ملك الكوفة، على ما فيها من الفتن والآراء المختلفة، فلم يبق لى إلا عرق من شجر الآلاء فأبعدها الله وشبه الإختلاف والشقاق بالأعاصير لإثارتها التراب وإفسادها الأرض وقال الإمام الزمخشري: الإعصار السحاب كأنها بمعنى ذات الإعصار من أعصرت السحاب إذا كانت تعتصر بالمطر. ولو كان هذا المعنى كما ذهب إليه هاهنا، لكان منافياً لكلام أمير المؤمنين، لأنه لا يقال: تَهب الأعاصير اي السحب.
لَعَمْرُ أبيكَ الْخَيْرِ يَا عَمْرُو إِنَّنِي *** عَلَى وَضَرٍ (1مِنْ ذَا الإِنَاءِ (2)قَلِيلٌ)أَيُّهَا النَّاسُ: أُنْبِثْتُ بُسْراً قَدِ اطَّلَعَ (3، (4)الْيَمَنَ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ [وَ] هذَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَسَعِيدُ بْنُ نِمْرَانَ قَدِمَا هَارِبَيْنِ، وَ إِنِّي - وَاللَّهِ - لَأَظُنُّ (5)، (6)أنَّ هؤلاءِ الْقَوْمَ سَيْدَالُونَ مِنْكُمْ، وَمَا ذَلِكَ بِحَقِّ فِي أَيْدِيهِمْ، وَلَكِنْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَ تَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقَّكُمْ، وَبِمَعْصِيَتِكُمْ إِمَامَكُمْ فِي الْحَقِّ وَ طَاعَتِهِمْ إِمَامَهُمْ فِي الْبَاطِلِ، وَ بِأَدَائِهِمُ الْأَمَانَةَ إِلَى صَاحِبِهِمْ وَخِيَانَتَكُمْ، وَبِتَنَاصُرِهِمْ وَتَخَاذْلِكُمْ، وَبِصَلَاحِهِمْ فِي بِلادِهِمْ (7)وَإِفَسَادِكُمْ (8)في أَرْضِكُمْ، حَتَّى يَمْلِكُوا الزَّمَانَ الطُّويل فَيَسْتَحِلُّوا الدَّمَ الحَرَامَ، وَ الْفَرْجَ الْحَرَامَ وَ الْخَمْرَ الْحَرَامَ وَالْمَالَ الْحَرَامَ، فَلا يَبْقَى بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ مَظْلِمَتُهُمْ.)[ لَقَدِ] اسْتَعْمَلْتُ فُلاناً فَغَلَّ وَغَدَرَوَحَمَلَ الْمَالَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَاسْتَعْمَلْتُ فُلَانأَ فَخَانَ وَغَدَرَوَحَمَلَ الْمَالَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَلَوِ اعْتَمَنْتُ أَحَدَكُمْ عَلَى قَعْبِ (9، (10)لَخَشِيتُ أَنْ يَذْهَبَ بِعِلاقَتِهِ.)وَاللهِ - يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ - لَوَدِدْتُ أَنِّي صَرَفْتُكُمْ صَرْفَ الدَّنَانِيرِ الْعَشَرَةِ بِوَاحِدٍ.أَمَا - وَاللهِ - لَوَدِدْتُ أَنَّ لِي بِكُمْ أَلْفَ فَارِسٍ مِنْ بَني فِرَاسِ بْنِ غَنْمٍ (11.هُنَالِكَ لَوْ دَعَوْتَ أَتَاكَ مِنْهُمْ (12*** فوارس (13)مِثْلُ أرْمِيةِ (14)الحَمِيمِ)
1) الوضر: ما يشمّه الإنسان من ريح يجده من طعام. ويقال لغسالة السقاء والقصعة وبقية الدسم في الأناء.
2) الآلاء. إسم لشجر.
3) إطلع اليمن بلغها وتمكن منها وغشيها بجيشه.
4) غَلَبَ عَلَى.
5) لأظنّ موضع نصب، والقوم عطف بيان، وسيدالون منكم اي سيغلبونكم وستكون لهم الدولة بدلكم بذلك السبب القوي وهو اجتماع كلمتهم، وطاعتهم لصاحبهم، وأداؤهم الأمانة، وإصلاحهم بلادهم، وهو يشير إلى أن هذا السبب، متى وجد، كان النصر والقوة معه، ومتى فقد ذهبت القوة والعزة بذهابه، فالحق ضعيف بتفرق أنصاره، والباطل قوي بتضافر أعوانه.
6) أَحْسَبُ.
7) بِإِصْلاحِهِمْ بِلادَهُمْ.
8) فَسَادِكُمْ.
9) القعب بالضم القدح الضخم من الخشب مقعر والعلاقة بكسر العين ما يعلق منه من ليف أو نحوه.
10) قَدَحٍ.
11) بنو فراس بن غنم بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر، أو هم بنو فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة حي مشهور بالشجاعة. ومنهم علقمة بن فراس وهو (جذل الطعان ومنهم ربيعة بن مكدم، حامى الطعن حياً وميتاً، ولم يحم الحريم أحد وهو ميت غيره عرض له فرسان من بني سليم، ومعه ظعائن من أهله يحميهن وحده، فرماه أحد الفرسان بسهم أصاب قلبه فنضب رمحه في الأرض واعتمد عليه وأشار إليهم بالمسير فسرن حتى بلغن بيوت الحي، وبنو سليم قيام ينظرون إليه، لا يتقدم أحد منهم نحوه، خوفاً منه، حتى رموا فرسه بسهم، فوثبت من تحته فسقط وقد كان ميتاً. أو ان غنم أبو حي من تغلب، وهو تغلب بن بكر بن وائل بن فاسط بن هيت بن أقصى بن دعي بن خويلد بن أسد بن ربيعة بن نزار وهم رماة شجعان نصارى، ولانصارى في العرب إلا بنو تغلب وبنو نمر، وهم قد نصروا المسلمين في عهد سعد بن أبي وقاص وفتح العجم ويوم بوئيب مع المثنى الحارثة، وكان نصرة المثنى يوم بوئيب من نصارى بني تغلب كما ذكره محمد بن جرير رحمه الله في تاريخه، وذكر أن شاباً من بني تغلب رمى مهران صاحب جيوش الفرس بسهم وقتله، فانهزم العجم بسبب رمية هذا الغلام وصاح الغلام.)أنا الغلام الهبرزي التغلبي *** قاتل مهران عظيم المنصبوإن نصارى بني غنم ما طمعوا في درهم من الغنائم مع أنهم هزموا جيش العجم.
12) لَوْ دَعَوْت أَتَاكَ منهم (بضمير المؤنث).
13) رِجَالٌ.
14) الرمي: السحابة العظيمة القطر الشديدة الوقع من سحائب الصيف والخريف، والجمع أرمية والحميم: المطر في الصيف، يُضرب المثل بذلك لسرعة إجابة قومه إلى الحق والباطل وقلة ثباتهم.
ثم رفع (عَلَيهِ السَّلَامُ يديه فقال:)اَللهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَمَلُّوني، وَسَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُوني؛ فَأَبْدِلْني بِهِمْ خَيْراً لي مِنْهُمْ، وَأَبْدِلْهُمْ بي شَرَاً لَهُمْ مِنِّي (1.اللهُمَّ لاتُرْضِ عَنْهُمْ أميراً، وَلَا تُرْضِهِمْ عَنْ أَمِيرٍ، وَ مِنْ (2قُلُوبَهُمْ كَمَا يُمَاتُ الْمِنْحُ فِي الْمَاءِ. اللّهُمَّ عَجِّلْ عَلَيْهِمْ بِالْغُلامِ (3)الثَّقَفِيُّ الذَّيَّالِ الْمِذْيَالِ، يَأْكُلُ خَضْرَيْهَا، وَيَلْبَسُ فَرْوَيْهَا، وَيَحْكُمُ فيهَا بِحُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ، لا يَقْبَلُ مِنْ مُحْسِنِهَا، وَلَا يَتَجَاوَزُ عَنْ مُسيئها.)ثم نزل - (عَلَيهِ السَّلَامُ - عن المنبر.)### خُطْبَةُ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 61)لما بلغه أن أصحاب معاوية قد أغاروا على الأنباربِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ(4اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَجَلّي (5)لِخَلْقِهِ بِخَلْقِهِ، وَالظاهر لِقُلُوبِهِمْ بِحُجَّتِهِ؛ خَلَقَ الْخَلْقَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ إِذْ كَانَتِ الرَّوِيَّاتُ لَا تَليقُ إِلَّا بِذَوِي الضَّمَائِرِ (6)، وَ لَيْسَ بِذِي ضميرٍ فِي نَفْسِهِ. خَرَقَ عِلْمُهُ بَاطِنَ غَيْبِ السُّتُرَاتِ (7)، وَأَحَاطَ بِغُمُوضٍ عَقَائِدِ السَّرِيرَاتِ. (8)يَعْلَمُ عَجيجَ (9)الْوُحُوشِ فِي الْقَلَوَاتِ، وَمَعَاصِيَ الْعِبَادِ فِي الْخَلَوَاتِ، وَ اخْتِلافَ النِّينَانِ فِي الْبِحَارِ الْغَامِرَاتِ، وَتَلاطُمَ الْمَاءِ بِالرِّيَاحِ)
1) مِثْ قلوبهم: أذبها. مائَهُ يمينه: أذابه في الماء. قيل لأعرابي من بني عذرة: ما بال قلوبكم كأنها قلوب الطير ينماث، أي يذوب.)وقال الشاعر: ولقد نصحت ببلبلتي فتميثت *** عن آل عتاب بماء بارديعني سكت عطشي فسكن بماء بارد وغنى بعطش الشوق والنزاع.
2) قيل لما دعا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذا الدعاء فعل الحجاج بأهل الكوفة ما يليق بجزائهم. وفي قوله: شَراً منّي دقيقة، فإن العام يفهم من قول القائل: زيد شرّ من عمرو أن الشر أكثر في زيد من شر عمرو. ولم يكن في أمير المؤمنين شر قليل حتى يفهم من كلامه هذا المعنى. فإن المفهوم نسبة الشر إلى المخاطب وعليه يكون المعنى: أبدلهم بي من هو عندهم وعلى زعمهم ورأيهم شرّ منّي. وقول الشاعر: وفي الشر منجاة حين لا ينجيه إحسان هو الشر بالنسبة إلى الهالك لا إلى من نجا.
3) سَلَّطْ عَلَيْهِمُ الْغُلام.
4) من: الْحَمْدُ إِلى السَّرِيرَاتِ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 108.
5) المتجلّي لخلقه بخلقه... أي له الخلق والأمر، فتجلّى لخلقه بخلقه بدلالة الخلقية على الخالقية.
6) المراد بذوي الضمائر ذوو القلوب والحواس البدائية. أي أن من يستفيد علماً يحتاج إلى الروية، وهو تعالى وتقدس عالمٌ جميع المعلومات من غير علم مُحدَث مستفاد.
7) السترات - جمع سترة -: ما يستر به أياً كان.
8) من: يَعْلَمُ إِلى رَسُولُ رَحْمَته ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 198.
9) العجيج من العج بمعنى رفع الصوت و النينان - جمع نون: وهو الحوت.
الْعَاصِفَاتِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِله إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّد أَنَجِيبُ اللهِ (1، وَسَفِيرُ وَحْيِهِ، وَرَسُولُ رَحْمَتِهِ؛ (2)إِخْتَارَهُ مِنْ شَجَرَةِ الأَنْبِيَاءِ، وَ مِشْكَاةِ (3)الضَّيَاءِ، وَ ذُؤَابَة (4)الْعَلْيَاءِ، وَ سُرَّةِ الْبَطْحَاءِ (5)، وَمَصَابِيحِ الظُّلْمَةِ، وَيَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ طَبِيبٌ دَوارَبِطِبَهِ (6)قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ، وَأَحْمى (7)مَوَاسِمَهُ (8)، يَضَعُ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ؛ مِنْ قُلُوبِ عُمْيِ، وَ آذَانِ صُمٌّ، وَ الْسِنَةٍ بُكْمٍ؛ مُتَتَبِّعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الْغَفْلَةِ، وَمَوَاطِنَ الْحَيْرَةِ.)(9أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ - عِبَادَ اللهِ - بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي ابْتَدَأَ خَلْقَكُمْ، وَإِلَيْهِ يَكُونُ مَعَادُكُمْ، وَبِهِ نَجَاحُ طَلِبَتِكُمْ، وَإِلَيْهِ مُنْتَهَى رَغْبَتِكُمْ، وَنَحْوَهُ قَصْدُ سَبِيلِكُمْ، وَإِلَيْهِ مَرَامِي مَفْزَعِكُمْ (10)فَإِنْ تَقْوَى اللَّهِ دَوَاءُ دَاءِ قُلُوبِكُمْ، وَبَصَرُ عَمَى أَفْئِدَتِكُمْ وَشِفَاءُ مَرَضِ أَجْسَادِكُمْ (11)، وَصَلاحُ فَسَادِ صُدُورِكُمْ، وَطُهُورُ دَنَسٍ أَنْفُسِكُمْ وَجَلَاءُ عَشَا (12)أَبْصَارِكُمْ، وَأَمْنُ قَزَعِ جَاشِكُمْ (13)، وَضَيَاءُ سَوَادِ ظُلْمَتِكُمْ.)فَاجْعَلُوا طَاعَةَ اللَّهِ شِعَاراً (14دُونَ دِثَارِكُمْ، وَ دَخيلاً دُونَ شَعَارِكُمْ، وَ لَطيفاً بَيْنَ أَضْلاعِكُمْ، و أمير (15)فَوْقَ أُمُورِكُمْ، وَمَنْهَلاً (16)لِحِينِ وُرُودِكُمْ (17)، وَ شَفيعاً لِدَرْكِ طَلِبَتِكُمْ، وَ جُنَّةَ لِيَوْمٍ فَزَعِكُمْ، وَمَصَابِيحَ لِبُطُونِ قُبُورِكُمْ، وَسَكَناً لِطُولٍ وَحْشَتِكُمْ، وَنَفَساً لِكُرَبِ مَوَاطِنكُمْ؛ فَإِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ حِرْزَ مِنْ مَتَالِفَ مُكْتَنِفَةٍ، وَمَخَاوِفَ مُتَوَقَّعَةٍ، وَ أَوَارِ (18)نيرَانِ مُوقَدَةٍ.)فَمَنْ أَخَذَ بِالتَّقْوى عَزَبَتْ (19عَنْهُ الشَّدَائِدُ بَعْدَ دُنُوهَا، وَاحْلُوْلَتْ لَهُ الْأُمُورُ بَعْدَ مَرَارَتِهَا، وَانْفَرَجَتْ عَنْهُ الأَمْوَاجُ بَعْدَ تَرَاكُمِهَا، وَ أسْهَلَتْ لَهُ الصَّعَابُ بَعْدَ انْصَابِهَا (20)، (21)، وَ هَطَلَتْ عَلَيْهِ)
1) النجيب المختار المصطفى.
2) من: اِخْتَارَهُ إلى الْحَيْرَةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 108.
3) المشكاة كل كوة غير نافذة، ومن العادة أن يوضع فيها المصباح.
4) الذؤابة: الناصية أو منبتها من الرأس.
5) البطحاء ما بين أخشبي مكة، كانت تسكنه قبائل من قريش ويقال لهم قريش البطاح.
6) طبيب دوار... معناه أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يكلّم كل مخاطب بكلام يليق به، كما قال كلّموا الناس على قدر عقولهم.
7) أمضى.
8) مواسمه - جمع ميسم (بالكسر) -: هو المكواة، يجمع على مواسم ومياسم.
9) من: أَمَّا بَعْدُ إلى: حُكْماً لِمَنْ قَضى ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 198.
10) مرمى المفزع ما يدفع إليه الخوف وهو الملجأ، أي وإليه ملاجيء خوفكم.
11) أَجْسَامِكُمْ.
12) غشاء.
13) الجأش ما يضطرب في القلب عند الفزع أو التهيب أو توقع المكروه.
14) الشعار ما يلي البدن من الثياب والدثار ما فوقه. ودخل الرجل ما يختص به.
15) أَمْراً.
16) المنهل: ما ترده الشاربة من الماء للشرب والدرك (بالتحريك اللحاق. والطلبة (بالكسر) المطلوب. والجنّة (بالضم) الوقاية.
17) وِرْدِكُمْ.
18) الأوار (بالضم: حرارة النار ولهيبها.
19) عزبت غابت وبعدت.
20) الأنصاب مصدر بمعنى الأتعاب.
21) انْصِبَابِهَا.
الْكَرَامَةُ بَعْدَ قُحُوطِهَا، وَ تَحَدَّبَتْ (1عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ بَعْدَ نُفُورِهَا، وَ تَفَجَّرَتْ عَلَيْهِ النَّعَمُ بَعْدَ نُصُوبِهَا، وَوَبَلَتْ عَلَيْهِ الْبَرَكَةُ بَعْدَ إِرْدَاذِهَا.)فَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي نَفَعَكُمْ بِمَوْعِظَتِهِ، وَ وَعَظَكُمْ بِرِسَالَتِهِ، وَ امْتَنَّ عَلَيْكُمْ بِنِعْمَتِهِ؛ فَعَبَدُوا (2.أَنْفُسَكُمْ لِعِبَادَتِهِ، وَاخْرُجُوا إِلَيْهِ مِنْ حَقٌّ طَاعَتِهِ.)ثُمَّ إِنَّ هذَا الإِسْلامَ دينُ اللهِ الَّذِي اصْطَفَاهُ (3لِنَفْسِهِ، وَاصْطَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ، وَأَصْفَاهُ خِيَرَةَ خَلْقِهِ، وَ أَقَامَ دَعَائِمَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ؛ أَذَلُّ الْأَدْيَانَ بِعِزَّهِ، وَوَضَعَ الْمِلَلَ بِرَفْعِهِ، وَ أَهَانَ أَعْدَاءَهُ بِكَرَامَتِهِ، وَ خَذَلَ مُحَادَيهِ (4)بِنَصْرِهِ، وَ هَدَمَ أَرْكَانَ الضَّلَالَةِ بِرُكْنِهِ، وَ سَقَى مَنْ عَطِشَ مِنْ حِيَاضِهِ، وَ أَتْأَقَ الْحِيَاض (5)بِمَوَاتِحِهِ؛ ثُمَّ جَعَلَهُ لَا انْفِصَامَ لِعُرْوَتِهِ، وَلَا فَكَ لِحَلْقَتِهِ، وَ لَا انْهِدَامَ لَأَسَاسِهِ، وَلَا زَوَالَ لِدَعَائِمِهِ، وَلَا انْقِلاعَ لِشَجَرَتِهِ، وَلَا انْقِطَاعَ لِمُدَّتِهِ، وَلَا عَقَاءَ (6)لِشَرَائِعِهِ، وَلَا جَّذ (7)لِفُرُوعِهِ، وَلَا ضَنْكَ لِطْرُقِهِ، وَلَا وُعُوثَهُ لِسُهُولَتِهِ، وَلَا سَوَادَ لِوَضْحِهِ، وَلَا عِوَجَ لانْتِصَابِهِ، وَلَا عَصَلَ فِي عُودِهِ، وَلَا وَعَثَ لِفَجَّهِ، وَلَا انْطِقَاءَ لِمَصَابِيحِهِ (8)، وَلَا مَرَارَةَ لِحَلاوَتِهِ.)فَهُوَ دَعَائِمُ أَسَاخَ (9فِي الْحَقِّ أَسْنَاخَهَا، وَ ثَبَّتَ لَهَا اسَاسَهَا (10)، وَيَنَابِيعُ غَزُرَتْ عُيُونُهَا وَمَصَابِيحُ شَبَّتْ (11)نيرَانُهَا، وَمَنَارٌ (12)اقْتَدى بِهَا سُقَارُهَا، وَأَعْلَامٌ قصِدَ بِهَا فِجَاجُهَا، وَمَنَاهِلُ رُوِيَ بِهَا وُرّادُهَا.)جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ مُنْتَهَى رِضْوَانِهِ، وَذِرْوَةَ دَعَائِمِهِ، وَسَنَامَ طَاعَتِهِ؛ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ وَثِيقُ الْأَرْكَانِ، رَفيعُ
1) تحدّب عليه عطف ونضب الماء نضوباً غار وذهب في الأرض ونضوب النعمة قلتها أو زوالها. ووبلت السماء: أمطرت مطراً شديداً. وأردّت بتشديد الذال أرذاذاً: مطرت مطراً ضعيفاً في سكون كأنه الغبار المتطاير.
2) فعبدوا: أي فذللوا.
3) اصطناع الشيء على العين: الأمر بصنعته تحت النظر خوف المخالفة في المطلوب من صنعته، والمراد هنا تشريع الدين. وتكميله على حسب علم الله الأعلى وتحت عنايته بحفظه. ووجه التجوّز ظاهر، وأصفاه العطاء وبه أخلص له وأثره به وخيره بفتح الياء): أفضل ما يضاف إليه، أي وأثر هذا الدين بأفضل الخلق ليبلغه للناس وهو خاتم النبيين (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).
4) محاديه - جمع محاد -: الشديد المخالفة. والركن العز والمنعة.
5) تئق الحوض - كفرح - امتلأ واتأقه ملأه والمواتح - جمع ماتح - نازع الماء من الحوض.
6) العفاء - كسحاب - الدروس والإضمحلال والجذ القطع والضنك الضيق والوعوثة رخاوة في السهل تغوص بها الأقدام عند السير فيعسر المشى فيه والوضح (محركة) بياض الصبح. والعصل (بفتح الصاد): الإعوجاج الشديد الذي يصعب تقويمه. ووعث الطريق تعسر المشي فيه. والفج: الطريق الواسع بين جبلين.
7) حَزَّ.
8) لِمِصْبَاحِهِ.
9) أساخ أثبت وأصل ساخ بمعنى غاص في لين وخاض فيه والأسناخ الأصول وغزرت كثرت وشبت النار: ارتفعت من الإيقاد.
10) أُسَسَهَا.
11) شمَّتْ.
12) المنار: ما ارتفع لتوضع عليه نار يهتدي إليها. والسفار (بضم فتشديد): ذوو السفر، أي يهتدي إليه المسافرون في طريق الحق والأعلام ما يوضع على أوليات الطرق أو أوساطها ليدل عليها، فهو هدايات بسببها قصد السالكون طرقها.
البُنْيَانِ، مُنيرُ الْبُرْهَانِ، مُضيءُ النَّيرَانِ عَزيزُ السُّلْطَانِ، مُشْرِفُ (1الْمَنَارِ (2)، مُعْوذُ (3)الْمَثَارِ (4). فَشَرِّفُوهُ وَاتَّبِعُوهُ، وَ أَدُّوا إِلَيْهِ حَقَّهُ، وَضَعُوهُ فِي مَوَاضِعِهِ)ثُمَّ إِنَّ اللهَ - سُبْحَانَهُ - بَعَثَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ حينَ دَنَا مِنَ الدُّنْيَا الاِنْقِطَاعُ، وَأَقْبَلَ مِنَ الآخِرَةِ الاطِّلاعُ (5)، وَأَظْلَمَتْ بَهْجَتُهَا (6)بَعْدَ إِشْرَاقٍ، وَقَامَتْ بِأَهْلِهَا عَلَى سَاقٍ وَخَشنَ مِنْهَا مِهَادٌ، وَ أَزِفَ مِنْهَا قِيَادٌ فِي انْقِطَاعِ مِنْ مُدَّتِهَا، وَاقْتِرَابٍ مِنْ أَشْرَاطِهَا (7)، وَتَصَرُّمٍ مِنْ أَهْلِهَا، وَانْفِصَامٍ مِنْ حَلْقَتِهَا، وَانْتِشَارِ مِنْ سَبَبِهَا، وَعَقَاءٍ مِنْ أَعْلَامِهَا، وَتَكَشَفَ مِنْ عَوْرَاتِهَا، وَقِصَرٍ مِنْ طُولِهَا.)جَعَلَهُ اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - بَلاغاً لِرِسَالَتِهِ، وَ كَرَامَةً لأُمَّتِهِ، وَ رَبيعاً لِأَهْلِ زَمَانِهِ، وَرِفْعَةً لأَعْوَانِهِ، وَشَرَفاً لأَنْصَارِهِ، ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لاتُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ، وَسِرَاجاً لا يَخْبُو (8تَوَقُدُهُ، وَبَحْراً لا يُدْرَك قَعْرُهُ، وَ مِنْهَاجاً لا يُضِلُّ نَهْجُهُ، وَ شَعَاعاً لا يُظْلِمُ ضَوْؤُهُ، وَ فُرْقَانَا لَا يَحْمُدُ بُرْهَانُهُ وَبُنْيَاناً لا تُهْدَمُ (9)أَرْكَانُهُ، وَشِفَاءاً لا تُخْشى أَسْقَامُهُ، وَعِزّاً لا تُهْزَمُ أَنْصَارُهُ، وَحَقَّاً لَا تُخْذَلُ أَعْوَانَهُ؛ فَهُوَ مَعْدِنُ الإِيمَانِ وَبُحْبُوحَتُهُ (10)، وَيَنَابِيعُ الْعِلْمِ وَبُحُورُهُ، وَ رِيَاضُ (11)الْعَدْلِ وَغُدْرَانُهُ، وَأَثَافِيُّ الإِسْلامِ وَبُنْيَانُهُ، وَ أَوْدِيَةُ الْحَقَّ وَغِيطَانُهُ (12)، وَبَحْرٌ لا يَنْزِقُهُ (13)الْمُسْتَنْزِقُونَ، وَعُيُونُ لَا يُنْصِبُهَا الْمَاتِحُونَ، وَمَنَاهِلُ لا يُغِيضُهَا الْوَارِدُونَ، وَمَنَازِلُ لَايَضِلُّ نَهْجَهَا الْمُسَافِرُونَ، وَأَعْلَامٌ لَا يَعْمَى عَنْهَا)
1) مُشْرِقُ.
2) مشرف المنار: مرتفعه وأعوزه الشيء: احتاج إليه فلم ينله والمعوذ من أعوذ - كأعاذ - بمعنى ألجأ والمثار: مصدر ميمي من ثار الغبار إذا هاج، أي لو طلب أحد إثارة هذا الدين لما استطاع لثباته، ولألجأه إلى مشقة لقوته ومتانته.
3) مُعْوِزُ.
4) الْمَنَالِ.
5) الإطلاع الإتيان. اطلع فلان علينا أي أتانا. إشارة إلى قول رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): بُعثتُ مع الساعة كهاتين: وأشار بإبهامه وسبابته.
6) الضمير في بهجتها للدنيا. وقامت بأهلها على ساق أي على فزع وشدة وخشونة المهاد: كناية عن شدة الامها. وأزف - كفرح - أي قرب والمراد من القيادة انقيادها للزوال.
7) الأشراط - جمع شرط - كسبب - أي علامات انقضائها. والتصرّم التقطّع والإنفصام الإنقطاع. وإذا انفصمت الحلقة انقطعت الرابطة وانتشار الأسباب تبددها حتى لا تضبط وعفاء الأعلام اندراسها.
8) خبت النار: انطفأت والمنهاج الطريق الواسع. والنهج هنا: السلوك. ويُضل: رباعي، أي لا يكون من سلوكه إضلال.
9) لاَ تَنْهَدُ.
10) بحبوحة المكان وسطه.
11) الرياض - جمع روضة - وهي مستنقع الماء في رمل أو عشب والغدران - جمع غدير - هو القطعة من الماء يغادرها السيل والمراد أنّ الكتاب مجمع العدالة تلتقي فيه متفرقاتها. والأثافي - جمع أثفية - الحجر يوضع عليه القدر، أي عليه قام الإسلام.
12) غيطان الحق - جمع غاط أو غوط -: وهو المطمئن من الأرض الواسع، أي أنّ هذا الكتاب منابت طيبة يزكو بها الحق وينمو.
13) لا ينزفه: أي لا يفنى ماؤه، ولا يستفرغه المغترفون، ولا ينضبها - كيكرمها -: أي ينقصها. والماتحون - جمع ماتح - نازع الماء من الحوض والمناهل: مواضع الشرب من النهر. ولا يغيضها من أغاض الماء، نقصه.
السَّائِرُونَ، وَإِكَامٌ (1، (2)لا يَجُوزُ عَنْهَا (3)الْقَاصِدُونَ.)جَعَلَهُ اللهُ - تَعَالَى رِيَاً لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ، وَرَبيعاً لِقُلُوبِ الْفُقَهَاءِ، وَ مَحَاجٌ (4، (5)لِطُرُقِ الصَّلَحَاءِ، وَدَوَاءأَ لَيْسَ بَعْدَهُ دَاءً (6)، وَ نُوراً لَيْسَ مَعَهُ ظُلْمَةٌ، وَحَبْلاً وَثِيقاً عُرْوَتْهُ، وَمَعْقِلاً مَنيعاً ذِرْوَتُهُ، وَعِزَّاً لِمَنْ تَوَلَاهُ، وَ سِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ، وَهُدًى لِمَنِ انْتَمَّ بِهِ، وَعُدْراً لِمَنِ انْتَحَلَهُ، وَ بُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ، وَشَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ، وَقَلَجأَ لِمَنْ حَاجَّ بِهِ، وَحَامِلاً لِمَنْ حَمَلَهُ، وَمَطِيَّةَ لِمَنْ أَعْمَلَهُ، وَ آيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ، وَجُنَّةَ لِمَنِ اسْتَلامَ، وَعِلْماً لِمَنْ وَعَى وَحَدِيثاً لِمَنْ رَوَى، وَحُكْماً لِمَنْ قَضى.)أَيُّهَا النَّاسُ: إِسْتَعِدُو لِلْمَسِيرِ إِلَى عَدُوٌّ فِي جِهَادِهِ الْقُرْبَةُ مِنَ اللهِ، وَدَرَكُ الوَسيلَةِ عِنْدَهُ.(7إِسْتَعِدُّوا لِلْمَسِيرِ إِلَى قَوْمٍ حَيَارَى عَنِ (8)الْحَقِّ لَا يُبْصِرُونَهُ، وَ مُوزَعِينَ بِالْجَوْرِ (9)لا يَعْدِلُونَ بِهِ؛ جَفَاةٍ عَنِ الْكِتَابِ نُكْبِ عَنِ الطَّرِيقِ (10)، يَعْمَهُونَ فِي الطُّغْيَانِ، وَيَتَسَكَّعُونَ فِي غَمْرَةِ الضَّلالِ فَ- (أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ) (11)، وَتَوَكَّلُوا عَلَى اللهِ، وَكَفَى بِاللهِ وَكيلاً وكفى بالله نصيراً.)[ثم رفع (عَلَيهِ السَّلَامُ يديه بالدعاء فقال:])(12اَللَّهُمْ أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِكَ سَمِعَ مَقَالَتَنَا الْعَادِلَةَ غَيْرَ الْجَائِرَةِ، وَ الْمُصْلِحَةُ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا غَيْرَ الْمُفْسِدَةِ، فَأَبَى بَعْدَ سَمْعِهِ إِلَّا النُّكُوصَ عَنْ نُصْرَتِكَ، وَ الْإِبْطَاءَ عَنْ إِعْزَازِ دِينِكَ؛ فَإِنَّا نَسْتَشْهِدُكَ عَلَيْهِ يَا أَكْبَرَ الشَّاهِدِينَ شَهَادَةَ، وَنَسْتَشْهِدُ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا أَسْكَنْتَهُ أَرْضَكَ وَ سَمَوَاتِكَ؛ ثُمَّ أَنْتَ بَعْدَهُ الْمُعْني عَنْ نَصْرِهِ، وَالَا خِذْ لَهُ بِذَنْبِهِ.)ثم تركهم (عَلَيهِ السَّلَامُ أياماً حتى أيس من أن يعملوا شيئاً، فخطب فيهم فقال:)
1) الإمام الذي يؤتم به ويُقتدى بأقواله وأفعاله. وأكام - جمع أكمة -: وهو الموضع يكون أشد ارتفاعاً مما حوله، وهو دون الجبل في غلظ لا يبلغ أن يكون حجراً، فطرق الحق تنتهي إلى أعالي هذا الكتاب، وعندها ينقطع سير السائرين إليه، لا يتجاوزونها والمتجاوز هالك.
2) أَكَامٌ.
3) إِمَامٌ لا يَجُوزُ عَنْهُ.
4) المحاج - جمع محجّة -: هي الجادة من الطريق.
5) نَجَاحاً.
6) دَوَاء.
7) من: إِسْتَعِدُوا إلى عَنِ الطَّريقِ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 125.
8) في.
9) بِالْجَهْلِ.
10) الدِّينِ.
11) الأنفال / 60.
12) من: اللَّهُم إلى بِذَنْبِهِ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 212.
### خُطْبَةٌ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 62)قبل أيام من استشهادهوذكر فيها حق الوالي والرعية وفضل الجهاد موبخاً أهل الكوفة لتوانيهم عنهبِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیمِ(1، (2)أَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَلا شَرِيكَ لِلَّهِ الْأَحَدِ الْقَيُّومِ، وَصَلَوَاتُ اللهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ فِي الْعَالَمِينَ (3).)(4أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ؛ فَقَدْ جَعَلَ اللهُ - سُبْحَانَهُ - (5)لي عَلَيْكُمْ حَقًّا بِوِلايَتِي أَمْرَكُمْ (6)، - وَمَنْزِلَتِيَ الَّتِي أَنْزَلَنِي اللهُ - عَزَّ ذِكْرُهُ - بِهَا مِنْ بَيْنِكُمْ؛ وَلَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الْحَقُّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ؛ وَالْحَقُّ (7)أَوْسَعُ (8)الأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ (9)، وَأَضْيَقُهَا (10)فِي التَّنَاصُفِ؛ وَإِنَّ الْحَقَّ لَا يَجْرِي لأح- إِلا جَرَى عَلَيْهِ، وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ إِلَّا جَرى لَهُ، وَلَوْ كَانَ لأَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ لَهُ وَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ، لَكَانَ ذَلِكَ خالصاً الله – سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى - دُونَ خَلْقِهِ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَلِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ (11)قَضَائِهِ. وَلَكِنَّهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَجَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ مثلاً مِنْهُ، وَتَطَوُّلاً بِكَرَمِهِ، وَتَوَسعاً بِمَا هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ أهْلُهُ.)
1) مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ قُرِئَ عَلَيْهِ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. سَلَامٌ عَلَيْكُمْ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَ- [على رواية ان النصوص كتبها (عَلَيهِ السَّلَامُ) لتقرأ على الناس لعدم تمكنه من الخطبة لعلّته].
2) قيل: هذه الخطبة خطبها أمير المؤمنين عند إغارة الضحاك بن قيس فإن معاوية لما بلغه فساد الجند على أمير المؤمنين دعا الضحاك بن قيس وقال له: «سر حتى تمر بناحية الكوفة وترتفع عنها ما استطعت فمن وجدت من الأعراب في طاعة علي فأغر عليه، وإن وجدت له خيلاً أو مسلحة فأغر عليها، وإذا أصبحت في بلدة فأمس في أخرى، ولا تقيمن لخيل بلغك أنّها قد سرحت إليك لتلقاها فتقاتلها»، وسرحه في ثلاثة آلاف فأقبل الضحاك فنهب الأموال وقتل من لقي من الأعراب ثم لقي بن عمر عميس بن مسعود الذهلي، فقتله، وهو ابن أخي عبد الله بن مسعود، ونهب الحاج وقتل منهم، وهم على طريقهم عند القطقانة. فساء ذلك أمير المؤمنين وأخذ يستنهض الناس إلى الدفاع عن ديارهم، وهم يتخاذلون فوبخهم بما تراه في هذه الخطبة، ثم دعا بحجرين عدي فسيره إلى الضحاك في أربعة آلاف فقاتله، فانهزم فاراً إلى الشام يفتخر بأنّه قتل ونهب.
3) وَهَذَا كِتَابِي يُقْرَأُ عَلَيْكُمْ، فَرُدُّوا خَيْراً وَافْعَلُوهُ، وَمَا أَظُنُّ أَنْ تَفْعَلُوهُ.
4) من: أمّا بَعْدُ إلى: أنْ يُعَانَ عَلَيْهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 216.
5) إِنَّ اللهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى – جَعَلَ.
6) بولاية أَمْرِكُمْ.
7) فَالْحَقُّ.
8) أَجْمَلُ.
9) يتّسع القول في وصفه، حتى إذا وجب على الإنسان الواصف له، فرّ من أدائه، ولم ينتصف من نفسه كما ينتصف لها.
10) أَوْسَعُها.
11) قُصُولُ / ضُرُوبٌ.
ثُمَّ جَعَلَ - سُبْحَانَهُ - مِنْ حقوقه حقوقاً افْتَرَضَهَا لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ؛ فَجَعَلَهَا تَتَكَافَأُ في وُجُوهِهَا (1، وَيُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَلَا يُسْتَوْجَبُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ (2).)(3وَأَعْظَمُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ، وَحَقُّ الرَّعِيَّة عَلَى الْوَالِي قَرِيضَةً فَرَضْهَا اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - لِكُلِّ عَلَى كُلَّ؛ فَجَعَلَهَا نِظَاماً لأَنْفَتِهِمْ، وَ عِزّاً وَقِوَاماً لِسُنَنِ دينِهِمْ.)فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةَ إِلَّا بِصَلَاحِ الْوُلاةِ، وَلَا يَصْلُحُ الْوُلاَةُ إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ؛ فَإِذَا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ، وَأَدَّى الْوَالِي إِلَيْهَا حَقَّهَا، عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ، وَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ، وَاعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْحَقِّ (4، وَ جَرَتْ عَلَى أَذْلالِهَا (5)السُّنَنُ، فَصَلُحَ بِذلِكَ الزَّمَانُ، وَطَابَ بِهِ الْعَيْشُ، وَطُمِعَ فِي بَقَاءِ الدُّوْلَةِ، وَيَئِسَتْ مَطَامِعُ الأَعْدَاءِ، وَإِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهَا، أَوْ أَجْحَفَ (6)الْوَالِي بِرَعِيَّتِهِ(7)، اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ، وَظَهَرَتْ مَعَالِمُ (8)الْجَوْرِ، وَكَثْرَ الإِدْغَالُ (9)فِي الدِّينِ، وَتُرِكَتْ مَحَاجُ السُّنَنِ فَعُمِلَ بِالْهَوى، وَ عُطَلَتِ الْأَحْكَامُ، وَكَثْرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ؛ فَلا يُسْتَوْحَشُ لِعَظِيمٍ حَقٌّ (10)عُطَلَ (11)، وَلَا لِعَظيمِ بَاطِلٍ فُعِلَ (12). فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الأَبْرَارُ، وَ تَعِزُّ الأَشْرَارُ، وَتَخْرَبُ الْبِلادُ، وَتَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللهِ - سُبْحَانَهُ - عِنْدَ الْعِبَادِ.)فَعَلَيْكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ بِالتَّعَاوُنِ عَلَى طَاعَةِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ-، وَ الْقِيَامِ بِعَدلِهِ، وَ الْوَفَاء بِعَهْدِهِ وَالإِنْصَافِ لَهُ فِي جَمِيعِ حَقِّهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ الْعِبَادُ إِلَى شَيْءٍ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى التَّنَاصُحِ فِي ذلِكَ، وَحُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ؛ فَلَيْسَ أَحَدٌ - وَ إِنِ اسْتَدَّ عَلَى رِضًا اللهِ حِرْصُهُ، وَ طَالَ فِي الْعَمَلِ اِجْتِهَادُهُ - بِبَالِغِ حَقِيقَهُ مَا اللَّهُ أهْلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ (13وَ لكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى عِبَادِهِ (14))
1) فحقوق العباد التي يكافئ بعضها بعضاً، ولا يستحق أحد منها شيئاً إلا بأدائه مكافأة ما يستحقه، هي من حقوقه تعالى أيضاً.
2) لا يستوجب بعضها إلا ببعض كحقوق الآباء والأمهات والأولاد وحقوق الأزواج؛ فإن حق الزوج لا يثبت على الزوجة إلا بأداء المهر وأداء النفقة، وحق الزوجة بالنفقة لا يثبت على الزوج إلا بالطاعة وترك النشوز، فيوجب أداء المهر والنفقة طاعة الزوجة وتوجب الطاعة وترك النشوز النفقة والسكنى وغيرهما.
3) من: اِنْ لي عَلَيْكُمْ حَقًّا، وَلَكُمْ عَلَيَّ حَقّاً، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَيَّ إلى حينَ أمُرُكُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 34.
4) الْعَدْلِ.
5) أذلال الطريق - جمع ذِلّ بكسر الذال محجته، وجرت أمور الله أذلالها وعلى أذلالها، أي وجوهها والسنن: جمع سُنّة. وطمع: مبني للمجهول.
6) أجحف بالرعية ظلمهم.
7) عَلَاَ الْوَالِي الرَّعِيَّةَ.
8) مَطَامِعُ.
9) الإدغال في الأمر: إدخال ما يفسده فيه ومحاج السنن: أوساط طرقها. المحاج - جمع محجة، وهي جادة الطريق وأوسطها.
10) حَدَّ.
11) لا يستوحش لعظيم أي إذا عطّل الحق لا تأخذ النفوس وحشة أو استغراب لتعودها على تعطيل الحقوق وأفعال الباطل.
12) أُثِّلَ.
13) مَا أَعْطَى اللهُ منَ الْحَقِّ أَهْلَهُ.
14) العِبَاد.
النَّصيحَةُ بِمَبْلَغ جُهْدِهِمْ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ (1.)وَلَيْسَ امْرُو (2- وَإِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ، وَتَقَدَّمَتْ (3)فِي الدِّينِ فَضيلَتُهُ - بِقَوْقِ (4)، (5)أَنْ يُعَانَ عَلَى مَا حَمَلَهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ حَقَهِ؛ وَ لَا امْرُقْ - وَإِنْ صَغَرَتْهُ النُّفُوسُ، وَ اقْتَحَمَتْهُ (6)الْعُيُونُ، وَخَسَأَتْ بِهِ الْأُمُورُ - بِدُونِ أَنْ يُعِينَ عَلَى ذلِكَ أَوْ يُعَانَ عَلَيْهِ وَأَهْلُ الْفَضِيلَةِ فِي الْحَالِ، وَأهْلُ النِّعَمِ العِظام أكثر في ذَلِكَ حَاجَةً، وَكُلٌّ فِي الحاجة إلى الله - عَزَّوَجَل - شرع سَوَاءٌ.)فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَيَّ: فَالنَّصيحَةُ لَكُمْ مَا صَحِبْتُكُمْ، وَالْعَدْلُ، وَتَوْفِيرُ قَيْنِكُمْ (7عَلَيْكُمْ، وَتَعْلِيمُكُمْ كَيْلا تَجْهَلُوا وَتَأديبُكُمْ كَيْمَا تَعْلَمُوا، فَإِنْ يُرِدِ اللهُ بِكُمْ خَيْراً تَنْزِعُوا عَمَّا أَكْرَهُ، وَتَرْجِعُوا إِلَى مَا أُحِبُّ، [ف-َ-] تَنَالُوا مَا تُحِبُّونَ، وَتُدْرِكُوا مَا تَأْمَلُونَ.)وَأَمَّا حَقِي عَلَيْكُمْ: فَالْوَقَاءُ بِالْبَيْعَةِ، وَالنَّصِيحَةُ (8لي فِي الْمَشْهَدِ وَالْمَغِيبِ، وَالْإِجَابَةُ حِينَ أَدْعُوكُمْ، وَالطَّاعَةُ حينَ آمُرُكُمْ.)أَيُّهَا النَّاسُ؛ (9إِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ (10)فَتَحَهُ اللهُ - تَعَالَى - لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ، وَهُوَ لِبَاسُ التَّقْوى وَدِرْعُ اللَّهِ الْحَصِينَةُ، وَ جَنَّتُهُ (11)الْوَثِيقَةُ فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ (12)، وَدَاهَنَ في أَمْرِ اللَّهِ، أَلْبَسَهُ اللهُ ثَوْبَ الذُّلِّ (13)، وَشَمِلَهُ (14)الْبَلَاءِ، وَدُيَّثَ بِالصَّغَارِ وَالْقَمَاءِ(15)، وَضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالأَسْدَادِ (16)، (17)، وَأُديلَ الْحَقُّ مِنْهُ بِتَضييعِ الْجِهَادِ، وَسيمَ (18)الْخَسْفَ، وَمُنِعَ النَّصَفَ [وَ] كَانَ عَلَى)
1) فيهم.
2) أَحَدٌ.
3) جَسمَتْ.
4) بِمُستَغنٍ.
5) بفوق أن يعاون الخ: أي بأعلى من أن يحتاج إلى الإعانة، أي يستغني عن المساعدة.
6) إقتحمته إحتقرته وازدرته بدون أن يعين أي بأعجز أن يساعد غيره.
7) الفيء الخراج وما يحويه بيت المال.
8) النُّصْحُ.
9) من: أمّا بَعْدُ فإنَّ الْجَهَادَ إلى: النَّصْفَ ورد في خَطب الشريف الرضي تحت الرقم 27.
10) الجهاد باب... لأنه لامجاهد إلا من انقطعت علائقه من الدنيا، وسلّم نفسه إلى الله. وفتحه لخاصة اوليائه إشارة إلى قول الله تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتاً بل أحياء عبد ربهم يرزقون).
11) جنته بالضم وقايته، والجنّة كل ما استترت به.
12) رغبة عنه زهداً فيه.
13) ألبسه الله ثوب الذلّ: لأنه مال إلى الدنيا واطمأن بها، فسلّمه الله الى بلاء الدنيا وديث مبني للمفعول من ديثه أي ذلله. يقال للبعير اذا ذللته الرياضة بعير مديث، ومنه الديوث الذي لاغيرة له وذللته محارمه حتى يتغافل عن فجورهن وقمؤ الرجل ككرم قماً وقمأة وقماءة أي ذل وصغر.
14) شَمْلَةَ.
15) الْقَمَاةِ الْعَمَاء.
16) الأسداد جمع سد يريد الحجب التي تحول دون بصيرته والرشاد قال الله: (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون). والإسهاب ذهاب العقل يقال: رجل مسهب. أو كثرة الكلام. أي حيل بينه وبين الخير بكثرة الكلام بلافائدة. وأديل الحق منه: أي صارت الدولة للحق بدله وسيم الخسف أي أولى الخسف وكلفه والخسف الذل والمشقة أيضاً. وقيل: تأويله علامة الخسف، قال الله تعالى: بألف من الملائكة مسومين اي معلّمين والسيماء يُمدِّ ويقصر، ويكون معنى كلامه علامة الخسف والنصف (بفتح النون والصاد): الإنصاف والعدل. ومنع (مجهول): أي حرم العدل بأن يسلط الله عليه من يغلبه على أمره فيظلمه.
17) بِالإِسْهَاب.
18) سيماءُ.
شفَا هَلَكَةِ، إِلَّا أَنْ يَتَدَارَكَهُ رَبُّهُ بِرَحْمَتِهِأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ أَوَّلَ رَفتِكُمْ [و] فُرقَتِكُمْ، وَبَدا نَقْضِكُم ذَهَابُ أُولِي النُّهَى وَأَهْلِ الرَّأي مِنْكُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَلْقَوْنَ فَيَصْدُقُونَ، وَيَقُولُونَ فَيَعْدِلُونَ، وَيُدْعَوْنَ فَيُجيبُونَ.(1أَلَا - يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ - إِنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى قِتَالِ (2)هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَيْلاً وَنَهَارِ أَوَسِرَا وَإِعْلَانَا؛ وَقَلْتُ لَكُمْ وَيَحَكُمْ أَغْرُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْرُوكُمْ فَوَاللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ في عُقْرِ (3)دَارِهِمْ إِلَّاذَلُّوا؛ فَتَوَاكَلْتُمْ وَتَخَاذَلْتُمْ، وَاسْتَصْعَبَ عَلَيْكُمْ أَمْرِي، وَثَقُلَ عَلَيْكُمْ قَوْلي، وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً، حَتَّى سُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ، وَمُلِكَتْ عَلَيْكُمُ الْأَوْطَانُ، وَظَهَرَتْ فِيكُمُ الْفَوَاحِشَ وَالْمُنْكَرَاتِ، تُمْسيكُمْ وَتُصْبِحُكُمْ، كَمَا فُعِلَ بِأهْلِ الْمَثْلات مِنْ قَبْلِكُمْ، حَيْثُ أَخْبَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنِ الْجَبَابِرَة الْعُتَاةِ الطَّغَاةِ، وَالْمُسْتَضْعَفينَ الْغُواة، في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفي ذَلَكُمْ بَلاء مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) (4))أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَسَمَةَ، لَقَدْ حَلٌّ بِكُمُ الَّذي تُوعَدُونَ.يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ؛ وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لَقَدْ أَتَانِيَ الصَّرِيخُ يُخْبِرُ أَنَّ هَذَا أَخُو غَامِد (5، (6)قَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ الأَنْبَارَ لَيْلاً فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ كَمَا يُغَارُ عَلَى الرُّومِ وَالْخَزَرِ؛ وَقَدْ قَتَلَ عَامِلِي عَلَيْهَا حَسَّانَ بْنَ حَسَّانِ الْبَكْرِي، وَقَتَلَ مَعَهُ رِجَالاً صَالِحِينَ ذَوِي فَضْلٍ وَعِبَادَةٍ وَنَجْدَةٍ، بَوْا اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتِ النَّعيمِ، وَأَنَّهُ أَبَاحَهَا لَهُمْ، وَ أَزَالَ خَيْلَكُمْ عَنْ مَسَالِجِهَا (7)، وَقَتَلَ رِجَالاً مِنْهُمْ كَثيراً وَنِسَاءاً.)وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ وَالْأُخْرَى الْمُعَاهِدَةِ(8، فَيَهْتِكُ ستْرَهَا، وَيَأْخُذُ الْقِنَاعَ مِنْ رَأْسِهَا، وَيَنْتَزِعُ حِجْلَهَا وَقَلْبَهَا وَقَلائِدَهَا وَرُعُتْهَا (9)، مَا تَمْتَنِعُ مِنْهُ إِلَّا)
1) من: اَلا وَإِنِّي إلى عَلَيْكُمُ الأوطا. ومن: وَهَذَا أَخُو غَامِد إلى عِنْدي جديراً ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 27.
2) حَرْبِ/ جِهَادِ.
3) عُقر الدار (بالضم)، وسطها وأصلها، وهو محلة القوم وتواكلتم وكل كُل منكم الأمر إلى صاحبه أي لم يتوله أحد منكم، بل أحاله كلِّ على الآخر، ومنه يوصف الرجل بالوكل أي العاجز لأنّه يكل أمره إلى غيره. قال الحطيئة: أمور إذا واكلتها لاتُواكل. وشنت الغارات صُبت، أو فُرقت عليكم من كل جانب كما يشنّ الماء متفرقاً دفعة بعد دفعة وما كان إرسالاً غير متفرق يقال فيه: سن بالمهملة).
4) البقرة / 49.
5) أخو غامد هو سفيان بن عوف من بني غامد قبيلة من اليمن من أزد شنوءة، بعثه معاوية لشن الغارات على أطراف العراق تهويلاً على أهله وسمي غامداً لأنه تغمد أمراً كان بينه وبين عشيرته، والأنبار بلدة على الشاطىء الشرقي للفرات ويقابلها على الجانب الغربي هيت.
6) ابن عَمرو.
7) جمع مسلحة (بالفتح) وهي الثغر و المرقب حيث يخشى طروق الأعداء. وفي الحديث كان أقرب مسالح فارس إلى العرب العذيب.
8) المعاهدة التي بينها وبين المسلمين عهد ويطلق على الذمية. والحجل (بالكسر وبالفتح وبكسرين) خلخالها. والقلب (بالضم): سوارها. رُعُثها (بضم الراء والعين): جمع. رعاث جمع رعثة، وهو ضرب من الخرز، أو بمعنى القرط.
9) رِعَاتَهَا.
بِالإِسْتِرْجَاعِ (1وَ الإِسْتِرْحَامِ وَالنَّدَاءِ: يَا لَلْمُسْلِمِينَ؛ فَلا يُغيتُهَا مُغيثُ، وَلاَ يَنْصُرُهَا نَاصِرٌ. ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ (2)، (3)، مَانَالَ رَجُلاً مِنْهُمْ كَلْمٌ، وَلَا أُريقَ لَهُ دَمٌ؛ فَلَوْ أَنَّ امْرَأَمُسْلِمَأَمَاتَ مِنْ بَعْدِ هَذَا أَسَفاً، مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً، بَلْ كَانَ بَاراً مُحْسناً، [وَ] بِهِ عِنْدِي جَدِيراً.)أَيُّهَا النَّاسُ: (4إِنِّي اسْتَنْقَرْتُكُمْ لِلْجِهَادِ (5)فَلَمْ تَنْفِرُوا، وَأَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تَسْمَعُوا (6)، وَدَعَوْتُكُمْ عَوْداً وَبَدْءاً، وَسِرَا وَجَهْراً، وَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْغُدُوِّ وَالآصَالِ، فَلَمْ تَسْتَجِيبُوا، وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا شُهُودٌ (7)، (8)كَغُيَّابٍ، وَعَبِيدٌ كَارْبَابٍ، وَأَحْيَاءٌ كَأَمْوَاتٍ؟!.)أَمَا تَنْفَعُكُمُ الْعِظَةُ وَالدُّعَاءُ إِلَى الْهُدى وَالْحِكْمَةِ؟ كَأَنَّكُمْ (حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (9)..؟!.)أتْلُو عَلَيْكُمُ الْحِكْمَةَ فَتُعْرِضُونَ عَنْهَا (10، وَأَعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ الشَّافِيَةِ الْكَافِيَةِ الْبَالِغَةِ (11)فَتَتَفَرَّقُونَ عَنْهَا، مَا يَزيدُكُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً وَإِدْبَاراً، وَأَحْتُكُمْ عَلَى جِهَادِ أَهْلِ الْبَغْيِ(12)، فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ قَوْلي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ أيَادِي سَبَا (13)تَرْجِعُونَ إِلَى مَجَالِسِكُمْ وَتَتَخَادَعُونَ عَنْ مَوَاعِظِكُمْ؛ تَتَرَبَّعُونَ حَلَقاً شَتَّى تَضْرِبُونَ الأَمْثَالَ، وَتَنَاشَدُونَ الأَشْعَارَ، وَتَجَسَّسُونَ الْأَخْبَارَ، حَتَّى إِذَا تَفَرَّقْتُمْ تَسْأَلُونَ عَنِ الأَسْعَارِ جَهَلَةً مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ، وَ غَفَلَةٌ مِنْ غَيْرِ وَرَعٍ، وَتَثْبِطَاً مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَقَدْ نَسيتُمُ الْحَرْبَ وَالاِسْتِعْدَادَلَهَا، فَأَصْبَحَتْ قُلُوبُكُمْ فَارِغَةً مِنْ ذِكْرِهَا، شَغَلْتُمُوهَا (14)بِأَضاليل (15)أَعَالِيلَ (16). أُقَوِّمُكُمْ عُدْوَةً، وَ تَرْجِعُونَ (17)عَشِيَّةَ كَظَهْرِ الْحَنِيَّةِ (18). عَجَزَ الْمُقَومُ وَ أَعْضَلَ الْمُقَوَّمُ (19)(20)قَدِ اصْطَلَحْتُمْ عَلَى الْغِلَّ (21)فِيمَا بَيْنَكُمْ، وَنَبَتَ الْمَرْعَى عَلَى دِمَنِكُمْ، وَتَصَافَيْتُمْ عَلَى حُبِّ الآمَالِ، وَتَعَادَيْتُمْ فِي كَسْبٍ)
1) الإسترجاع ترديد الصوت بالبكاء مع القول إنا لله وإنا إليه راجعون والإسترحام أن تناشده الرحمة.
2) وافرين تأمين على كثرتهم لم ينقص عددهم. والكلم (بالفتح) الجرح.
3) مَوْفُورينَ.
4) من: اسْتَنْفَرَّتُكُمْ إلى الْمُقَوَّمُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 97.
5) لِجِهَادِ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ.
6) تُجِيبُوا.
7) شهود - جمع شاهد - بمعنى الحاضر. وغياب جمع غائب.
8) أَشهُودُ.
9) المدثر/50.
10) الْحِكَمَ فَتَنْفِرُونَ مِنْهَا.
11) الْحَسَنَةِ.
12) اَلْجَوْرِ.
13) هو سبأ بن يشجب بن يعرب قحطان، وهو أبو عرب اليمن كان له عشرة أولاد جعل منهم ستة يميناً له وأربعة شمالاً تشبيهاً لهم باليدين، ثم تفرق أولئك الأولاد أشد التفرق. وهو من أمثال العرب.
14) أعاليلَ بِأَضاليل ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 29.
15) بِالْأَبَاطِيلِ وَالأَصَالِيلِ.
16) الأعاليل: إما جمع أعلال جمع علل جمع علة أو جمع أعلولة، كما أنّ الأضاليل جمع أضلولة والأضاليل متعلقة بالأعاليل أي إنّكم تتعللون بالأباطيل التي لاجدوى لها.
17) وَتَرْجِعُونَ إِلَى.
18) ظهر الحنية القوس.
19) أعضل أعلى واستعصى واستصعب.
20) من: قَدِ اصْطَلَحْتُمْ إِلى وَأَنْفُسِكُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 133.
21) الغل الحقد والإصطلاح عليه الإتفاق على تمكينه في النفوس ونبت المرعى على دمنكم تأكيد وتوضيح لمعنى الحقد. والدمن (بكسر ففتح) - جمع دمنة) بالكسر): الحقد القديم ونبت المرعى عليه استتاره بظواهر النفاق وزينة الخداع، وأصل الدمن السرقين وما يكون من: أرواث الماشية وأبوالها، وسميت بها الأحقاد لأنّها أشبه شيء بها، قد تنبت عليها الخضر، وهي على ما فيها من قذر. وهذا كلام ينعى به حالهم مع وجود كتاب الله ومرشد الإلهام.
الأَمْوَالِ؛ لَقَدِ اسْتَهَامَ (1بِكُمُ الْخَبِيثُ، وَتَاهَ بِكُمُ الْغُرُورُ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسِي وَأَنْفُسِكُمْ.)(2وَلَئِنْ أَمْهَلَ اللهُ الظَّالِمَ فَلَنْ يَقُوتَ أَخْذُهُ (3)، (4)، وَ هُوَ لَهُ بِالْمِرْصَادِ (5)عَلَى مَجَازِ طَرِيقِهِ، وَبِمَوْضع الشجى مِنْ مَسَاغِ ريقه (6).)أمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - لَيَظْهَرَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَيْكُمْ، لَيْسَ لأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكُمْ، وَلَكِنْ لإِسْرَاعِهِمْ إِلَى بَاطِلِ صَاحِبِهِمْ (7وَ إِبْطَائِكُمْ عَنْ حَقَّي؛ وَلَقَدْ أَصْبَحَتِ الْأُمَمُ تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا، وَأَصْبَحْتُ أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتي.)(8يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ إِنَّمَا أَنْتُمْ كَالْمَرْأَةِ الْحَامِلِ (9)حَمَلَتْ، فَلَمَّا أَتَمَّتْ أَمْلَصَتْ (10)، وَ مَاتَ قَيِّمُهَا (11)، وَطَالَ تَأَيُّمُهَا، وَوَرِثَهَا أَبْعَدُهَا.)أمَا - وَاللهِ - مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَاراً، وَ لَا جِئْتُكُمْ شَوْقاً، وَ لكِنِّي جِئْتُ إِلَيْكُمْ سَوْقاً (12. أَمْهِلُوني قليلاً، فَكَأَنَّكُمْ - وَاللهِ - بِامْرِئ قَدْ جَاءَكُمْ يَحْرِمُكُمْ وَيُعَذِّبُكُمْ، فَيُعَذِّبُهُ اللهُ كَمَا يُعَذِّبُكُمْ، ثُمَّ لَا يُبْعِدُ اللهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ؛ وَمَا أَدْبَرَ شَيْءٍ فَأَقْبَلَ.)(13أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقُونَ بَعْدِي ذُلاً شاملاً، وَسَيْفاً قاطعاً، يُفَرِّقُ جَمَاعَتَكُمْ، وَيُبكي عُيُونَكُمْ؛ وَأَثَرَةً يَتَّخِذُهَا الظَّالِمُونَ فِيكُمْ سُنَّةَ، وَ فَقْراً يَدْخُلُ بُيُوتَكُمْ (14)فَلا يَبْقَى يَوْمَئِذٍ مِنْكُمْ (15)إِلَّا ثُقَالَةً) ص: 393
1) استهام أصله من هام على وجهه، إذا خرج لا يدري أين يذهب، أي أخرجكم الشيطان من نور الفطرة وضياء الشريعة إلى ظلمات الضلال والحيرة.
2) من: وَلَئِنْ إِلى رَعِيَّتي ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 97.
3) لن يفوت أخذه لن يذهب عنه أن يأخذه.
4) أَخْذَهُ.
5) المرصاد: الطريق يرصد بها.
6) الشجى: ما يعترض في الحلق من عظم وغيره ومساغ الريق ممره من الحلق والكلام تمثيل لقرب السطوة الإلهية من الظالمين.
7) بَاطِلِهِمْ.
8) من: يَا أَهْلَ إلى سوقاً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 71.
9) كَأُمِّ مُجالدٌ.
10) أملصت ألقت ولدها ميتاً.
11) قيمها: زوجها. وتأيمها خلوها من الأزواج يريد أنّهم لما شارفوا استئصال أهل الشام وبدت لهم علامات الظفر بهم جنحوا إلى السلم إجابة لطلاب التحكيم فكان مثلهم مثل المرأة الحامل، لما أتمت أشهر حملها، ألقت ولدها بغير الدافع الطبيعي، بل بالحادث العارضي كالضربة والسقطة، وقلّما تلقيه كذلك إلا هالكاً، ولم يكتف في تمثيل خيفتهم في ذلك، حتى قال: ومات مع هذه الحالة زوجها وطال ذلها بفقدها من يقوم عليها، حتى إذا هلكت عن غير ولد، ورثها الأباعد السافلون في درجة القرابة ممن لا يلتفت إلى نسبه.
12) يقسم أنّه لم يأت العراق مستنصراً بأهله اختياراً لتفضيله إيّاهم على من سواهم، وإنّما سيق إليهم بسائق الضرورة، فإنّه لولا وقعة الجمل لم يفارق المدينة المنورة.
13) من: أمَا إِنَّكُمْ إلى: سُنَّةً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 58.
14) من: فَلا يَبْقَى إِلى هَزِيلِ الْحَبَ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 108.
15) مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ.
كَثْقَالَةِ الْقَدْرِ (1، أَوْ نُقَاضَةٌ (2)كَنُقَاضَةِ الْعِكْمِ، تَعْرِكُكُمْ عَرْكَ الأديمِ (3)، وَتَدُوسُكُمْ دَوْسَ الْحَصِيدِ (4)، وَتَسْتَخْلِصُ الْمُؤْمِنَ مِنْ بَيْنِكُمُ اسْتِخْلاصَ الطَّيْرِ الْحَبَّةَ الْبَطِينَةَ (5)مِنْ بَيْنِ هَزِيلِ الْحَبِّ، فَتَتَمَثُونَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّكُمْ لَوْرَأَيْتُمُونِي فَنَصَرْتُمُونِي، وَقَاتَلْتُمْ مَعي وَقُتِلْتُمْ دُونِي. وَسَتَعْرِفُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ عَمَّا قَليلٍ.)وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَتَصيرُنَّ بَعْدِي سَبَايَا، يُغيرُونَكُمْ وَيُتَغَايَرُ بِكُمْ.أَمَا – وَاللهِ - إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمُ الأَعْوَرُ الأَغْبَرُ الأَدْبَر، جَهَنَّمُ الدُّنْيَا، لايُبقي وَلَايَذَرُ، وَمِنْ بَعْدِهِ النَّهَاسُ الْفَرَّاسُ الْجَمُوعُ الْمَنُوعُ: ثُمَّ لَيَتَوَارَ ثَنَّكُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ عِدَّةٌ (6يَهْلِكُ دِينُكُمْ بَيْنَهُمْ وَدُنْيَاكُمْ، يَقْتُلُونَ أَخْيَارَكُمْ، وَيَسْتَعْبِدُونَ أَرَاذِلَكُمْ، وَيَسْتَخْرِجُونَ كُنُوزَكُمْ وَذَخَائِرَكُمْ مِنْ جَوْفِ حِجَالِكُمْ، مَا الآخِرُ مِنْهُمْ بِأَرْأَفَ بِكُمْ مِنَ الأَوَّلِ، مَا خَلَاَ رَجُلاً وَاحِداً.)(7لَمْ يَسْتَضيئُوا (8)بِأَضْوَاءِ الْحِكْمَةِ، وَ لَمْ يَقْدَحُوا بِزِنَادِ الْعُلُومِ الثَّاقِبَةِ؛ فَهُمْ فِي ذَلِكَ كَالأَنْعَامِ السَّائِمَةِ، وَالصُّخُورِ الْقَاسِيَةِ؛ (9)وَ أَخَذُوا يَميناً وَ شِمَالاً، طَعْناً في مَسَالِكِ الْغَيِّ، وَتَرْكاً لِمَذَاهِبِ الرُّشْدِ ثُمَّ يَنْلِ بَيْنَكُمْ دِينُكُمْ وَدُنْيَاكُمْ بَلَاءٌ قَضَاهُ اللهُ عَلى هذه الأُمَّةِ لَا مَحَالَةَ كَائِنٌ، نَقْمَةً بِمَا ضَيَّعْتُمْ مِنْ أُمُورِكُمْ وَصَلَاحِ أَنْفُسِكُمْ وَدِينِكُمْ.)(10وَاللَّهِ لاَيَزَالُونَ (11)حَتَّى لاَيَدَعُوا اللَّهِ مُحَرَّماً إِلَّا اسْتَحَلُّوهُ، وَلَاعَقْداً إِلَّا حَلُّوهُ، وَحَتَّى لَا يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ (12)إِلَّا دَخَلَهُ ظُلْمُهُمْ، وَنَزَلَ بِهِ عَيْتُهُمْ (13)، وَنَبَا بِهِ سُوءُ رَعْيِهِمْ (14)، (15)، وَحَتَّى يَقُومَ الْبَاكِيَانِ يَبْكِيَانِ: بَادٍ يَبْكِي لِدِينِهِ، وَبَادٍ يَبْكِي لِدُنْيَاهُ؛ وَحَتَّى لَا يَكُونَ أَحَدُكُمْ إِلَّا نَافِعاً لَهُمْ أَوْ غَيْرَ ضَارِّ بِهِمْ وَ حَتَّى تَكُونَ نُصْرَةً أَحَدِكُمْ مِنْ أَحَدِهِمْ كَنُصْرَةِ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ، إِذَا شَهِدَ أَطَاعَهُ، وَإِذَا) ص: 394
1) الثقالة (بالضم) كالثفل والثافل ما استقر تحت الشيء من كدرة. وتُفالة القدر ما يبقى في قعره من عكارة. والمراد الأرذال والسفلة.
2) النفاضة ما يسقط بالنفض والعكم (بالكسر): العدل (بالكسر أيضاً)، ونمط تجعل فيه المرأة ذخيرتها. والمراد ما يبقى بعد تفريغه في خلال نسيجه فينفض لينظف.
3) العرك - كالنصر -: شديد الدلك وعركه حكه حتى عفاه والأديم الجلد.
4) الحصيد المحصود.
5) البطينة السمينة.
6) عَشَرَةٌ.
7) من: لَمْ يَسْتَضيئُوا إلى الْقَاسِيَةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 108.
8) قوله: لم يستضيئوا، يحكي حال من لم ينجع فيهم الدواء ممن صار الفساد من مقومات أمزجتهم.
9) من: وَأَخَذُوا إلى الرشد ورد فى خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 150.
10) من: والله إلى ظَنّاً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 98.
11) الكلام في بني أمية. والمحرم ما حرمه الله. واستحلاله استباحته.
12) بيوت المدر: المبنية من طوب وحجر ونحوها. وبيوت الوبر: الخيام.
13) غَيُّهُم.
14) نبا به سوء رعيهم أصله من نبا به المنزل إذا لم يوافقه فارتحل عنه، وإن البيوت تستو بل: أن لا توافق سوء الحكومة فتأخذ عنه منجاة فيخسر العمران، ولا تتبوأ الحكومة الظالمة إلا خراباً تنعق فيه فلا يجيبها الا صدى نعيقها.
15) رِعَتِهِمْ. أي سوء وَرَعهم.
غَابَ اعْتَابَهُ وَحَتَّى يَكُونَ أَعْظَمَكُمْ فِيهَا غَنَاءاً (1أَحْسَنُكُمْ بِاللهِ ظَنّاً (2).)(3فَلا تَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى تَؤُوبَ إِلَى الْعَرَبِ عَوَازِبُ أَحْلامِهَا (4)فَالْزَمُوا السُّنَنَ الْقَائِمَةَ، وَالآثَارَ الْبَيِّنَةَ، وَ الْعَهْدَ القريب الَّذِي عَلَيْهِ بَاقِي النُّبُوَّةِ؛ (5)فَإِنْ أَتَاكُمُ اللَّهُ بِعَافِيَةٍ فَاقْبَلُوا، وَإِنِ ابْتُلِيتُمْ فَاصْبِرُوا فَإِنَّ (الْعَاقَبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) (6).)إِنَّ (7أَوَّلَ مَا تُغْلَبُونَ عَلَيْهِ (8)مِنَ الْجِهَادِ الْجِهَادُ بِأَيْدِيكُمْ، ثُمَّ بِالْسِنَتِكُمْ، ثُمَّ بِقُلُوبِكُمْ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ بِقَلْبِهِ مَعْرُوفاً، وَلَمْ يُنْكِرْ مُنْكَراً، قَلِبَ (9)فَجُعِلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ، وَ أَسْفَلُهُ أَعْلَاهُ.)يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ: أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لِتَكُونُوا مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ، وَلِتُنْذِرُوا بِهِ مَنِ اتَّعَظَ وَاعْتَبَرَ (10وَلَقَدْ بَلَغَني أَنَّكُمْ(11)تَقُولُونَ: عَلِيٌّ يَكْذِبُ (12)كَمَا قَالَتْ قُرَيْسُ لِنَبِيِّهَا وَسَيِّدِهَا نَبِيِّ الرَّحْمَةِ محمدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَبيبِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ). قَاتَلَكُمُ اللهُ، فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ؟!. أَعَلَى اللَّهِ أَكْذِبُ.؛؟. فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ (13)وَوَحْدَهُ. أَمْ عَلَى نَبِيَّهِ (14)(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)؟ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَنَصَرَهُ؟! كَلا - وَاللَّهِ - وَلَكِنَّهَا لَهْجَهُ خُدْعَةٍ غِبْتُمْ عَنْهَا (15)، وَلَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا، [ وَ] كُنْتُمْ عَنْهَا أَغْنِيَاءَ وَيْلُ امِّهِ (16)، كَيْلاً بِغَيْرِ ثَمَنٍ لَوْ كَانَ لَهُ وِعَاءً.)وَالَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَاهُ بَعْدَ حينٍ (17، وَذَلِكَ إِذَا صَيْرَكُمْ إِلَيْهَا جَهْلُكُمْ،،) ص: 395
1) عَنَاءاً.
2) أعظمكم فها عناءً أعظمكم بالله ظناً: قيل: معناه أن الفتن لا تُدفع بالسيوف، وأن النجاة من شرها العلم بحكمة الله في جمي- الأمور، فإنه لا يخلي بين العبد وبين الفتنة إلا لصلاح يعلمه في مقاساتها والصبر عليها، فهذا معنى حسن الظن بالله.
3) من: فَلاَ تَزَالُونَ إلى: النُّبُوَّةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 138.
4) عوازب أحلامها: غائبات عقولها.
5) من: فَإِنْ إلى لِلْمُتَّقِينَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 98.
6) الأعراف / 128.
7) من: أَولُ إِلى أَعْلاه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 375.
8) تُغلبون عليه: بمعنى يُحدث أثراً شديداً عليكم إذا قمتم به.
9) نُكِّسَ.
10) من: وَلَقَدْ إلى وعَاهُ. و: وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حين ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 71.
11) كَأَنِّي بِكُمْ.
12) كان (عَلَيهِ السَّلَامُ) كثيراً ما يخبرهم بما لا يعرفون، ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون، فيقول المنافقون من أصحابه: إنّه يكذب. يقولون مثل ذلك للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فهو يردّ عليهم قولهم بأنّه أول من آمن بالله وصدق برسوله، فكيف يجترى على الكذب على الله أو على رسوله، مع قوة إيمانه، وكمال يقينه، ولا يجتمع كذب وإيمان صحيح.
13) عبد الله.
14) رَسُول الله.
15) لهجة غبتم عنها: أي ضرب من الكلام أنتم في غيبة عنه أي بعد عن معناه ونبو طبع عما حواه فلا تفهمونه ولهذا تكذبونه. ولم تكونوا من أهلها أي ما حضرتم في ابتداء مبعث النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وما كنتم من المهاجرين والأنصار.
16) ويلُمه: كلمة استعظام تقال في مقام المدح وإن كان أصل وضعها لضده، ومثل ذلك معروف في لسانهم يقولون للرجل يعظمونه ويقرظونه: لا أبالك. وفي الحديث: فاظفر بذات الدين تربت يداك، وفي كلام الحسن يحدث عن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويعظم أمره وما لك والتحكيم والحق في يديك ولا أبالك وأصل الكلمة ويل أمه. وقوله: كيلاً: مصدر محذوف أي أنا أكيل لكم العلم والحكمة كيلاً بلا ثمن لو أجد وعاء أكيل فيه، أي لو أجد نفوساً قابلة وعقولاً عاقلة.
17) سورة ص / 88.
وَلَا يَنْفَعُكُمْ عِنْدَهَا عِلْمُكُمْ.(1وَ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِمَّا طُوِيَ عَنْكُمْ غَيْبُهُ، إِذا لَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ (2، تَبْكُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ، وَ تَلْتَدِمُونَ (3)عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ وَلَتَرَكْتُمْ أَمْوَالَكُمْ لا حَارِسَ لَهَا، وَلَا خَالِفَ (4)عَلَيْهَا؛ وَلَهَمَّتْ (5)كُلُّ امْرِيُّ مِنْكُمْ نَفْسُهُ لَا يَلْتَفِتْ إِلَى غَيْرِهَا. وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ مَا ذُكِّرْتُمْ وَأَمِنْتُمْ مَا حُذَرْتُمْ، فَتَاهَ عَنْكُمْ رَأَيْكُمْ، وَتَشَتَّتَ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ.)(6أَيُّهَا النَّاسُ لاَيَجْرِمَنَّكُمْ (7)شقاقي، وَلَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمْ عِصْيَانِي، وَلَاتَتَرَامَوْا بِالْأَبْصَارِ (8)عِنْدَ مَا تَسْمَعُونَهُ مِنْي؛ فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّة (9)، وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، إِنَّ الَّذي أَنْبِئُكُمْ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الْقُرَشِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، مَا كَذَبَ الْمُبَلِّغُ وَلَا جَهِلَ السَّامِعُ.)(10لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى ضليل (11)، (12)قَدْ نَعَقَ (13)بِالشَّامِ، وفَحَصَ (14)بِرَايَاتِهِ فِي ضَوَاحي كُوفَانَ، فَعَطَفَ عَلَيْهَا عَطَّفَ الضَّرُوسِ (15)وَفَرَشَ الْأَرْضَ بِالرُّؤْوسِ بَعيدَ الْجَوْلَةِ، عَظيمَ الصَّوْلَةِ.)وَاللَّهِ لَيُشَرِّ دَنَّكُمْ (16فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ حَتَّى لأَيَبْقَى مِنْكُمْ إِلأقليلُ، كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ، وَكَالْمِلْحِ) ص: 396
1) من: وَلَوْ تَعْلَمُونَ إلى أَمْرُكُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 116.)
2) الصعدات (بضمتين) - جمع صعيد - بمعنى الطريق، أي لتركتم منازلكم وهمتم في الطرق من شدة الخوف.
3) الإلتدام ضرب النساء صدورهن أو وجوههن للنياحة.
4) الخالف من تتركه فى أهلك ومالك إذا خرجت لسفر أو حرب.
5) همته حزنته وشغلته.
6) من: أَيُّهَا النّاس إلى كُوفان ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 101.
7) لايجر منكم لايحملنكم، أو بمعنى لا يكسبنكم، والمفعول محذوف أي خسراناً، أي لاتشاقوني فيكسبكم الشقاق خسراناً. ولا يستهوينكم لايجعلنكم هائمين، أي ولا تعصوني فيتيه بكم عصياني في ضلال وحيرة.
8) لاتتراموا بالأبصار: لاينظر بعضكم إلى بعض تغامزاً بالإنكار لما أقول. لأن الخصم لا سبيل إلى إرضائه، وكذا الجاهل. وكانوا يستنكرون كثيراً من أقواله لجهلهم أو لعداوتهم، وأكثر ما كانوا يُنكرونه ما كان يُخبرهم عن الغيوب، ولذلك قال: إن الذي أُنبئكم به عن النبي، ما كذب المبلغ وما جهل السامع.
9) فَلَقَ الحبة: شقها. وبرأ النسمة خلق الروح.
10) من: كَأَنِّي بِهِ قَدْ نَعَقَ إِلى كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 138. ومع اختلاف يسير إلى الْمَحْصُود ورد في الخطبة.1.1.
11) ضليل - كشرير -: شديد الضلال مبالغ في الإضلال.
12) كَأَنِّي بِهِ.
13) النعيق صوت الراعي بغنمه. والمقصود بالناعق هو الحجاج بن يوسف، لأنه كان ملازماً حضرة عبد الله بن مروان ثم انتقل من الشام إلى مكة، ثم عاد إلى الشام، ثم فوّض إليه عبد الملك إمارة الكوفة.
14) فَحص بحث أو قلب من قولهم: فحص القطا التراب، إذا اتخذ فيه أفحوصاً (بالضم) وهو مجثمه، أي المكان الذي يقيم فيه عند ما يكون على الأرض، يريد أنه نصب له رايات بحثت لها في الأرض مراكز وكوفان هي الكوفة أي الرملة الحمراء وبها سميت الكوفة. ويعني إنّه كاد يصل الكوفة؛ حيث أن راياته انتشرت على بعض بلدان من حدودها، وهو ما أشار إليه بالضواحي.
15) الضروس: الناقة السيئة الخلق تعض حالبها.
16) ليشردنكم: ليفرقنكم.
فِي الطَّعَامِ. فَإِذَا فَغَرَتْ قَاغِرَتُهُ (1، وَاشْتَدَّتْ شَكيمَتُهُ (2)، وَثَقُلَتْ (3)فِي الْأَرْضِ وَطاتُهُ (4)، عَصْتِ الْفِتْنَةُ أَبْنَاءَهَا بِأَنْيَابِهَا، وَمَاجَتِ الْحَرْبُ بِأَمْوَاجِهَا، وَ بَدَا مِنَ الأَيَّامِ كُلُوحُهَا (5)، وَ مِنَ اللَّيَالِي كُدُوحُهَا (6)فَإِذَايَنَعَ (7)، (8)زَرْعُهُ، وَقَامَ عَلَى يَنْعِهِ (9)، وَهَدَرَتْ شَقَاشِقْهُ (10)، وَبَرَقَتْ بَوَارِقْهُ (11)، عُقِدَتْ لَهُ (12)رَايَاتُ الْفِتَنِ الْمُعْضِلَةِ، وَأَقْبَلْنَ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، وَالْبَحْرِ الْمُلْتَطِمِ.)هذَا، وَكَمْ يَخْرِقُ الْكُوفَة مِنْ قَاصِفٍ (13، وَ يَمُرُّ عَلَيْهَا مِنْ عَاصِفٍ!. وَ عَنْ قَليلٍ تَلْتَفُ الْقُرُونُ بِالْقُرُونِ (14)، وَيُحْصَدُ الْقَائِمُ، وَيُحْطَمُ الْمَحْصُودُ.)(15أُفٍّ لَكُمْ!. (16)لَقَدْ سَئِمْتُ عِتَابَكُمْ وَخِطَابَكُمْ. مَا لَكُمْ إِذَا أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثا قَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ (17)وَسَأَلْتُمُونِيَ التَّطويلَ دِفَاعَ ذِي الدِّيْنِ الْمَطُولِ (18). (أرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ) (19)عِوَضاً، وَبِالذُّلِّ وَالْهَوَانِ مِنَ الْعِزَّ وَالْكَرَامَةِ خَلَفاً؟! إِذَا (20)دَعَوْتُكُمْ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمْ دَارَتْ أَعْيُنُكُمْ (21)كَأَنَّكُمْ مِنَ الْمَوْتِ فِي غَمْرَةٍ، وَ مِنَ الدُّهُولِ فِي سَكْرَةٍ. يُرْتَجُ عَلَيْكُمْ حِوَاري (22)) ص: 397
1) فغر الفم - كمنع - انفتح، وفغرته، فهو لازم ومتعد، وفغرت فاغرته: انفتح فمه، وأكد الفعل بذكر الفاعل من لفظه.
2) الشكيمة الحديدة المعترضة في اللجام في فم الدابة، ويعبر بقوتها عن شدة البأس، وصعوية الإنقياد.
3) نَفَلَتْ.
4) ثقلت في الأرض وطأته الوطأة موضع القدم. وهذا إخبار عن كثرة القتل وسفك الدماء؛ فمن قُتل منهم فحسابه على الله تعالى، ومن نفي ذهب وسار في الأرض، وتلك نوع من العقوبة الدنيوية لأهل الكوفة لأنهم أذوا علياً أمير المؤمنين عليه السلام، وخالفوه فى أمر الحَكَمين، وضيعوا بعده أولاده.
5) كلوح الأيام عبوسها.
6) كدوح الليالي - جمع كدح (بالفتح) -: وهو الخدش وأثر الجراحات.
7) أينع زرعه نضج وحان قطافه. وينعه (بفتح الياء ويجوز ضمها): حالة نضجه.
8) أَيْنَعَ.
9) ساقه.
10) الشقاشق - جمع شقشقة -: وهي شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج وصوت البعير بها عند إخراجها هدير.
11) بوارقه سيوفه ورماحه.
12) عُقدَتْ.
13) القاصف: هو ما اشتد صوته من الرعد والريح وغيرهما. والعاصف ما اشتد من الريح، والمراد مزعجات الفتن.
14) تلتف القرون بالقرون: كناية عن الإشتباك بين قواد الفتنة وبين أهل الحق كما تشتبك الكباش بقرونها عند النطاح يُحصد:القائم ما بقي من الصلاح قائماً يُحصد ويُحطم المحصود ما كان قد حصد يُحطّم ويُهشم، فلا يبقى إلا شر عام وبلاء تام إن لم يقم للحق أنصار.
15) من: أُفٍّ لَكُمْ لَقَدْ سَمْتُ عَتَابَكُمْ. أَرَضِيتُم إِلى سَاهُونَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 34.
16) أف كلمة تضجر واستقذار ومهانة. قال الله تعالى: (ولا تقل لهما أف).
17) وَسَأَلْتُمُونِي التَّطْوِيلَ دِفَاعَ ذِي الدِّينِ الْمَطُولِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 29.
18) يريد بالتطويل هنا تطويل الموعد والمطل فيه، أي إنكم تدافعون الحرب اللازمة لكم كما يدافع المدين المطول غريمه والمطول الكثير المطل وهو تأخير أداء الدين بلا عذر. وقوله: «لا يمنع الضيم الخ» أي أن الذليل الضعيف البأس الذي لا منعة له لا يمنع ضيماً، وإنّما يمنع الضيم القوي العزيز.
19) التوبة / 38.
20) أَوَ كُلَّمَا.
21) دوران الأعين اضطرابها من الجزع والغمرة الواحدة من الغمر، ومن غمرة الموت والشدة التي ينتهي إليها المحتضر يدور بصره.
22) الحوار (بالفتح والكسر) المخاطبة ومراجعة الكلام. ويُرتج بمعنى يغلق أي لا تهتدون لفهمه فتعمهون مضارع عمه أي تتحيرون وتترددون.
فَتَعْمَهُونَ، وَكَأَنَّ (1قُلُوبَكُمْ مَأْلُوسَهُ (2)فَأَنْتُمْ لَا تَعْقِلُونَ، وَكَأَنَّ أَبْصَارَكُمْ كُمَّهُ فَأَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ. فَبَيِّنُوا لى مَا أَنْتُمْ فَاعِلُونَ؟)للَّهِ أَنْتُمْ مَا أَنْتُمْ إِلَّا أُسُودُ الشَّرَى فِي الدَّعَةِ، وَتَعَالِبُ رَوَاغَةٌ حِينَ تُدْعَوْنَ إِلَى الْبَأْسِ.(3مَا أَنْتُمْ بِوَثِيقَةٍ (4)يُعْلَقُ بِهَا (5)سجيس (بفتح فكسر): كلمة تقال بمعنى أبداً. وسجيس: أصله من سجس الماء بمعنى تغير وكدر. وكان أصل الإستعمال: ما دامت الليالي بظلامها، أي ما دام الليل ليلاً. ويقال: سجيس لا وجس بفتح الجيم وضمها)، وسجيس عجيس كل ذلك بمعنى أبداً أي أنهم ليسوا بثقات عنده يركن إليهم أبداً. (6)، وَلَا زَوَافِرِ (7)عِزَّ يُعْتَصَمُ إِلَيْهَا (8)وَمَا أَنْتُمْ بِرُكْنِ يُمَالُ بِكُمْ [ وَ] لَا بِرَكْبِ يُصَالُ بِكُمْ فَايْنَ يُتَاهُ بِكُمْ؟». وَمِنْ أَيْنَ أَتيتُمْ؟!.)(9تَرِبَتْ أَيْدِيكُمْ؛ (10)مَا أَنْتُمْ إِلَّا كَإِبِلٍ جَمَةٍ ضَلَّ رُعَاتُهَا (11)، فَكُلَّمَا جُمِعَتْ (12)مِنْ جَانِبٍ تَفَرَّقَتْ (13)مِنْ جَانِبِ آخَرَ لَبِئْسَ - لَعَمْرُ اللَّهِ - سَعْرُ (14)، (15)الحشاش - جمع حاش - من حش النار، أي أوقدها، أي لبئس الموقدون لنار الحرب أنتم. (16)نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ تُكَادُونَ وَ لَا تَكِيدُونَ وَتُنْتَقَصُ أَطْرَافُكُمْ فَلا تَمْتَعِصُونَ (17). وَلَا يُنَامُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ سَاهُونَ.)إن اخا الحرب اليقظان.أُوذِيَ مَنْ غَفِلَ، وَيَأْتِي الذُّلُ (18مَنْ وَادَ عَ.)غُلِبَ - وَاللَّهِ - الْمُتَخَاذِلُونَ (19، وَالْمَعْلُوبُ مَقْهُورٌ وَمَسلُوبٌ.)وَ أَیمُ اللهِ؛ إِنِّي لَأَظُنُّ بِكُمْ (20أخال أظن. (21)أَنْ لَوْحَمِسَ الْوَغَى (22)، وَحَمِيَ الضَّرَابُ، وَ اسْتَحَرَّ الْمَوْتُ، قَدِ) ص: 398
1) فَكَأَنَّ.
2) المألوسة: المخلوطة بمس الجنون. قال الشاعر: يتبَعْنَ مثل العُلَّج الملوس أهوج يمشي مشية المألوس.
3) من: مَا أَنْتُمْ إلى: لَبِئْسَ حُشَاشُ نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ وَ فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ وَمِنْ أَيْنَ أَتَيْتُم ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 125.
4) ما أنتم بوثيقة أي لستم عروة وثيقة يستمسك بها.
5) بِثِقَة سَجيس الليالي
6) .
7) الزافرة من البناء ركنه ومن الرجل عشيرته وأنصاره ويمال بكم: أي يمال على العدو بعزّكم وقوتكم.
8) يُفْتَقَرُ يُعْتَقَرُ إِلَيْكُمْ.
9) من: تَربَتْ أَيْدِيكُمْ يَا أَشباه الإبل إِلَى انْفَرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 97.
10) من: مَا أَنْتُمْ إلا إلى: انْفِرَاجَ الرَّأْسِ. و: غُلِبَ - وَاللهِ - الْمُتَخَاذِلُونَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 34.
11) يَا أَشبَاهَ الْإِبِلِ غَابَ عَنْهَا رُعَاتُهَا.
12) ضُمَّتْ.
13) انْتَشَرَتْ.
14) السعر (بالفتح): مصدر سعر النار من باب نفع أوقدها، أي لبئس ما توقد به الحرب أنتم ويقال أن سعر جمع ساعر كشرب جمع شارب وركب جمع راكب.
15) حُشاش
16) .
17) امتعض غضب.
18) بَاتَ لذُلِّ.
19) غلب: مبني للمجهول والمتخاذلون الذين يخذل بعضهم بعضاً ولا يتناصرون.
20) وَاللهِ لَكَأَنِّي بِكُمْ فِيمَا إِخَالُ
21) .
22) حمس كفرح اشتد وصلب في دينه فهو حمس والوغى الحرب، وأصله الصوت والجلبة. واستحر: بلغ في النفوس غاية حدته وانفراج الرأس أي كما ينفلق الرأس فلا التئام بعده، فإن الرأس إذا انفرج عن البدن أو انفرج أحد شقيه عن الآخر لم يعد للإلتئام. وقال المفضل: معناه أن الرأس اسم لرجل يُنسب إليه قرية من قُرى الشام يقال لها: بيت الرأس، وهذا الرجل انفرج عن قومه ومكانه فلم يعد، وخلّى قومه.
انفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي طَالِبِ انْفِرَاجَ الرَّأْسِ، وَانْفِرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا (1لَا تَمْنَعُ يَدَ لاَمِس.)(2مَا لي أَرَاكُمْ أَشْبَاحاً بِلا أَرْوَاحٍ (3)، وَأَرْوَاحاً بِلا أَسْبَاحٍ، وَنُساكاً بِلا صَلَاحٍ، وَتُجَاراً بِلاَ أرْبَاحٍ، وَأَيْقَاظاً نُوْماً، وَشُهُوداً غَيْباً، وَنَاظِرَةً عُمْيِاً (4)، وَسَامِعَةً صُمَّا (5)، وَنَاطِقَهُ بُكْماً (6)؟!.)رَايَةُ ضَلَالَةٍ (7قَدْ قَامَتْ عَلَى قُطْبِهَا (8)، وَتَفَرَّقَتْ بِشعَبِهَا (9)تَكيلُكُمْ (10)بِصَاعِهَا، وَتَخْبِطُكُمْ بِبَاعِهَا (11)، قَائِدُهَا خَارِجٌ مِنَ الْمِلَّةِ (12)، قَائِمٌ عَلَى الضَّلَّةِ.)(13مَا بَالُكُمْ؟ مَا دَوَاؤُكُمْ؟.. مَا طِبُّكُمْ؟ أَلْقَوْمُ رِجَالٌ أَمْثَالُكُمْ (14)، لايُنْشَرُونَ إِنْ قُتِلُوا إِلَى يَوْمٍ الْقِيَامَةِ. أَقَوْلاً بِغَيْرِ عِلْمٍ (15)، وَغَفْلَةً (16)مِنْ غَيْرِ وَرَعٍ، وَطَمَعاً فِي غَيْرِ حَقٌّ؟!.)وَ اللَّهِ لَتَصْبِرُنَّ - يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ - عَلَى قِتَالِ عَدُوِّكُمْ، أَوْ لَيُسلِّطَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَوْماً أَنْتُمْ أَولى بِالْحَقِّ مِنْهُمْ فَلَيُعَذِّبُنَّكُمْ.أَفَمِنْ قَتْلَةِ السَّيْفِ تَحيدُونَ إِلَى مَوْتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ؟!. وَ اللَّهِ لَمَوْتَةٌ عَلَى الْفِرَاشِ أَشَدُّ مِنْ ضَرْبَة أَلْفِ سَيْف.(17أَيُّهَا الْقَوْمُ الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ، اَلْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ، الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ، اَلْمُبْتَلَى بِهِمْ أُمَرَاؤُهُمْ؛ وَاعَجَباً مِنْكُمْ وَمِنْ أَهْلِ الشامِ!. صَاحِبُكُمْ (18)يُطيعُ اللَّهَ وَأَنْتُمْ تَعْصُونَهُ، وَصَاحِبُ (19)أَهْلِ الشَّامِ يَعْصِي اللَّهَ وَهُمْ يُطِيعُونَهُ لَوَدِدْتُ - وَاللهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ صَارَقْني بِكُمْ صَرْفَ الدِّينَارِ بِالدِّرْهَمِ فَأَخَذَ مِنّي عَشَرَةً مِنْكُمْ وَ أَعْطَانِي رَجُلاً مِنْهُمْ.) ص: 399
1) انفراج المرأة عن قبلها عند الولادة أو عندما يُشرع عليها سلاح والمشابهة في العجز والدناءة في العمل.
2) من: مالي إلى: الضَّلَّةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 108.
3) أشباحاً بلا أرواح يعني عند الخوف تصيرون كالأموات. وأرواحاً بلا أشباح يعني عند الأمن، فلا تتفكرون في عواقب الأمور ومصالح الدنيا، كأنكم أرواح لا مشاغل لها، ولا تعلّق لها بالأبدان. ونُساكاً بلا صلاح يعني تتزهدون بلا علم فتحفظون ركناً من أركان الشرع وتضيعون أركاناً. وقد رُوي أن النبي عليه الصلاة قال الزاهد الجاهل مسخرة الشيطان.
4) عَمْيَاءَ.
5) صَمَّاءَ.
6) بَكْمَاءَ.
7) ضَلالٍ.
8) قامت على قطبها تمثيل لانتظام أمرها واستحكام قوتها.
9) شعب - جمع شعبة -: الفرع، أي انتشرت بفروعها.
10) تكيلكم أي تأخذكم للهلاك جملة كما يأخذ الكيال ما يكيله من الحب.
11) تخبطكم من خبط الشجرة ضربها بالعصا ليتناثر ورقها، أو من خبط البعير بيده الأرض أي ضربها. وعبر بالباع ليفيد استطالتها عليهم وتناولها لقريبهم وبعيدهم.
12) الملة هنا: الجماعة. والضلة: أي المضلة.
13) من: مَا بَالُكُمْ إلى في غَيْرِ حَقٌّ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 29.
14) يقول البيهقي: أصح الروايتين الْقَوْمُ امْثَالُكُمْ كما قال الشاعر: القوم أمثالكم هم شعر في الرأس لا يُنشرون إن قتلوا.
15) عَمَلٍ.
16) عِفَّةً.
17) من: أَيُّهَا الْقَوْمُ إلى عِنْدَ الْبَلاءِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 97.
18) إِمَامُكُمْ.
19) إِمَامُ.
يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ؛ مُنيتُ مِنْكُمْ بِثَلَاثِ وَ اثْنَتَيْنِ: صُمٌّ ذَوُو أَسْمَاعِ، وَ بُكْمٌ ذَوُو كَلَامٍ، وَ عُمْيٌ ذَوُو أبْصَارٍ. (1أَفٍّ لَكُمْ لَقَدْ لَقِيتُ مِنْكُمْ بَرَحاً؛ يَوْماً أَنَادِيكُمْ، وَيَوْماً أَنَا جِيكُمْ، فَلَا أَحْرَارُ صِدْقٍ عِنْدَ اللَّقَاءِ (2)، (3)، وَلاَ إِخْوَانُ ثِقَة عِنْدَ الْبَلاءِ (4)فَقُبْحاً لَكُمْ.)أَمَا وَالله - (5أَيُّهَا النَّاسُ الْمُجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمُ الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ (6)-؛ كَلَامُكُمْ يُوهِي (7)الصُّمَ الصَّلابَ (8)، وَفِعْلُكُمْ يُطْمِعُ فِيكُمْ عَدُوِّكُمُ الْمُرْتَابَ (9).)(10أَيَّتُهَا النُّفُوسُ الْمُخْتَلِفَةُ، وَالْقُلُوبُ الْمُتَشَتَّتَةُ أَظْأَرُكُمْ (11)عَلَى الْحَقِّ وَأَنْتُمْ تَنْفِرُونَ عَنْهُ نُفُورَ الْمِعْرَى مِنْ وَعْوَعَةِ الْأَسَدِ!.)هَيْهَاتَ أَنْ أُطْلِعَ بِكُمْ سِرَارَ (12الْعَدْلِ، أَوْ أَقِيمَ اعْوِجَاجَ الْحَقِّ.)مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مِنْ دَعَاكُمْ (13، وَلَا اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ (14)، وَلَا قَرَّتْ عَيْنُ مَنْ آوَاكُمْ (15)تَقُولُونَ فِي الْمَجَالِسِ كَيْتَ وَكَيْتَ (16)، فَإِذَا جَاءَ الْقِتَالُ قُلْتُمْ: حَيْدي حَيَادِ (17).)هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، لَا يَمْنَعُ الضَّيْمَ الدَّليلُ، وَلَا يُدْرَكُ الْحَقُّ إِلَّا بِالْجِد.(18كَمْ أَدَارِيكُمْ كَمَا تُدَارَى الْبِكَارُ الْعَمِدَةُ (19)، وَ الشَّيَابُ الْمُتَدَاعِيَةُ (20)كُلَّمَا حَيصَتْ مِنْ) ص: 400
1) من: أُفٍّ لَكُمْ إلى: النَّجَاءِ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 125. ومع اختلاف تحت الرقم 97.
2) النَّدَاءِ.
3) هاته وما بعدها هما الثنتان، وما قبلها هي الثلاثة أي صم وبكم وعمي.
4) النَّجَاءِ.
5) من: أيُّهَا النّاس إلى فيكُمُ الأَعْدَاء وَ مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مِنْ دَعَاكُمْ وَلَا اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ وَمَن تَقُولُونَ فِي الْمَجَالِسِ إِلَى: حَيَادِ ومن لاَيَمْنَعُ إِلى بِالْجِد ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 29.
6) أهواؤهم آراؤهم وما تميل إليه قلوبهم الأهواء جمع هوى (بالقصر).
7) يُوهِنُ.
8) الصم جمع أصم: وهو من الحجارة الصلب المصمت. والصلاب: جمع صليب والصليب الشديد. و با به ظریف وظراف وضعيف وضعاف. ويوهيها: يضعفها ويفتتها، يقال وهي الثوب ووهي يهي وهياً من باب ضرب وحسب، تخرق وانشق. أي تقولون من الكلام ما يفلق الحجر بشدته وقوته، ثم يكون فعلكم، من الضعف والإختلال، بحيث يطمع فيكم العدو.
9) الأَعْدَاءَ.
10) من: أَيَّتُهَا النُّفُوسُ إلى: الأسد ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 131.
11) أظأركم: أعطفكم.
12) السرار - كسحاب وتُكسر أيضاً: في الأصل آخر ليلة من الشهر، والمراد الظلمة أي أن أطلع بكم شارفاً يكشف عما عرض على العدل من الظلمة، كما يدلّ على هذا قوله أو أقيم اعوجاج الحق، فإنّ الحق لا اعوجاج فيه، ولكن قوماً خلطوه بالباطل، فهذا ما أصابه من اعوجاج.
13) مَا أَعَزَّ اللَّهُ نَصْرَمَنْ دَعَاكُمْ.
14) أي من دعاهم وحملهم بالترغيب على نصرته، لم تعز دعوته لتخاذلهم فإن قاساهم وقهرهم انتفضوا عليه فاتعبوه.
15) أَرَاكُمْ.
16) كَيْت وكَيْتَ (بفتح التاء وكسرها): كلمتان لاتستعملان إلا مكررتين، إما مع واو العطف أو بدونه، والتاء فيهما هاء في الأصل، فصارت تاء في الوصل، وهي كناية عن الحديث.
17) حيدي حياد كلمة يقولها الهارب عند الفرار، كأنه يسأل الحرب أن تتنحى عنه من الحيدان وهو الميل والإنحراف عن الشيء وحياد مبني على الكسر كما في قولهم فيحي فياح، أي اتسعي وحمى حمام للداهية وهي من أسماء الأفعال كنزال أي أنهم يقولون في المجلس: سنفعل بالأعداء ما نفعل فإذا جاء القتال فروا وتقاعسوا.
18) من: كَمْ أداريكُمْ إلى وِجَارِهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 69.
19) البكار ككتاب جمع بكر الفتى من الإبل، والعمدة (بفتح فكسر): التى انفضح داخل سنامها من الركوب، وظاهره سليم.
20) المتداعية: الخلقة المتخرقة ومداراتها استعمالها بالرفق التام وحيصت خيطت، وتهتكت.تخرقت.
جَانِبِ تَهَتَّكَتْ مِنْ آخَرَ؟!.مَالَكُمْ - يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ -- كُلَّمَا أَطَلَّ عَلَيْكُمْ مَنْسِرٌ (1مِنْ مَنَاسِرٍ أَهْلِ الشَّامِ، أَغْلَقَ كُلُّ رَجُلٍ (2)مِنْكُمْ بَابَهُ، وَانْجَحَرَ فِي بَيْتِهِ انْجِحَارَ الضُّبَّةِ فِي جُحْرِهَا، وَالضَّبُعِ فِي وِجَارِهَا (3)؟.)(4فَيَا عَجَبَاً عَجَباً؛ وَكَيْفَ لَا أَعْجَبُ كُلَّ الْعَجَبِ وَاللهِ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَيَجْلِبُ الْهَمْ، وَيُشْعِلُ الأَحْزَانَ، اجْتِمَاعُ (5)هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَ تَفَرُّقْكُمْ (6)عَنْ حَقَكُمْ (7)وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَالِي عَلَى الْفُرُوجِ وَالدِّمَاءِ وَالْمَغَانِمِ وَالْأَحْكَامِ وَأَمَانَةِ (8)الْمُسْلِمِينَ الْبَخِيلُ فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ (9)، وَ لَا الْجَاهِلُ فَيُضِلَّهُمْ بِجَهْلِهِ، وَ لَا الْجَافِي فَيَقْطَعَهُمْ بِجَقَائِهِ، وَلَا الْحَائِفُ (10)لِلدُّوَلِ (11)فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ، وَلَا الْمُرْتَشِي فِي الْحُكْمِ فَيَذْهَبَ بِالْحَقُوقِ، وَ يَقِفَ بِهَا دُونَ الْمَقَاطِع (12)، وَلَا الْمُعَطِّلُ لِلسُّنَّةِ فَيُهْلِكَ الأُمَّةَ (13).)(14أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي – وَاللهِ- مَا أحْتُكُمْ عَلَى طَاعَةِ إِلَّا وَأَسْبِقْكُمْ إِلَيْهَا، وَلَا أَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَةٍ إِلَّا وَأَتَنَاهَى قَبْلَكُمْ عَنْهَا؛ وَ إِنَّ مِنْ ذُلِّ الْمُسْلِمِينَ، وَهَلَاكِ الدِّينِ، أَنَّ بُنَيَّ أَبِي سُفْيَانَ يَدْعُو الأَرْذَالَ وَالأَشْرَارَ فَيُجَابُ، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ وَأَنْتُمُ الأَفْضَلُونَ وَالأَخْيَارُ فَتُرَاوِغُونَ وَتُدَافِعُونَ. مَا هَذَا فِعْلُ الْمُتَّقِينَ.)أَأَجْلاَفُ أَهْلِ الشَّامِ وَأَعْرَابُهَا أَصْبَرُ عَلَى نُصْرَةِ الصَّلَالِ مِنْكُمْ عَلَى هُدَاكُمْ؟!. فَقَبْحاً لَكُمْ (15وَتَرَحا حينَ صِرْتُمْ غَرَضاً يُرْمَى يُغَارُ عَلَيْكُمْ وَلَا تُغيرُونَ، وَتُغْزَوْنَ وَلَا تَغْرُونَ، وَيُعْصَى اللَّهُ وَتَرْضَوْنَ.)فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي الصَّيْفِ (16، قُلْتُمْ: هَذِهِ حَمَارَةُ الْقَيْظِ (17)، أَمْهِلْنَا يُسَبِّحْ عَنَّا (18)) ص: 401
1) المنسر: كمجلس ومنبر القطعة من الجيش تمر أمام الجيش الكثير، وأطل أشرف وانجحر دخل الجحر.
2) أمْرِيَّ.
3) الوجار (بالكسر) جحر الضبع وغيرها.
4) من: فَيَا عَجَباً إلى عَنْ حَقَّكُمْ. ومن فَقُبْحاً لَكُمْ إلى أفَرُّ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 27.
5) من اجتماع / تظافر.
6) فَشَلُكُمْ.
7) من: وَقَدْ عَلِمْتُمْ إلى الأمة ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 131.
8) إِمَامَةِ.
9) النّهمة (بفتح النون وسكون الهاء( إفراط الشهوة والمبالغة في الحرص.
10) الحائف - من الحيف -: الجور والظلم والدول - جمع دولة (بالضم) -: المال، لأنّه يتداول أي ينتقل من يد ليد. والمراد من يحيف في قسم الأموال فيفضل قوماً في العطاء على قوم بلا موجب للتفضيل.
11) الْخَائِفُ الدَّوَلَ أي تقلبات الأيام.
12) المقاطع الحدود التي عينها الله لها.
13) فَتَهْلِكَ الأُمة.
14) من: أيُّهَا النَّاسُ إلى: قَبْلَكُمْ عَنْهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 175.
15) قبحاً (بضم وفتح القاف): بُعداً، وتَرَحاً (بالتحريك): أي هماً وحزناً أو فقراً، والغرض: ما ينصب ليرمى بالسهام ونحوها فقد صاروا بمنزلة الهدف يرميهم الرامون، وهم نصب لا يدفعون وقوله: «ويعصى الله» يشير إلى ما كان يفعله قواد جيش معاوية من السلب والنهب والقتل في المسلمين والمعاهدين ثم أهل العراق راضون بذلك إذ لو غضبوا لهموا بالمدافعة.
16) في أَيَّامِ الْحَرَّ.
17) حمارة القيظ (بتشديد الراء وربما خففت لضرورة الشعر): شدة الحر.
18) التسبيخ بالخاء المعجمة: التخفيف والتسكين ومنه: اللهم سبخ عنّا الحمّى.
الْحَرّ؛ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي الشَّتَاءِ، قُلْتُمْ: هَذِهِ صَبَارَةُ (1الْقُرِّ، أَمْهِلْنَا يَنْسَلِحْ (2)عَنَّا الْبَرْدُ كُلُّ هَذَا فِرَاراً مِنَ الْحَرِّ وَالْقُر (3)فَإِذَا كُنْتُمْ مِنَ الْحَرِّ وَالْقُرَ تَفِرُّونَ، فَانْتُمْ وَاللَّهِ مِنَ السَّيْفِ أَفَرُّ فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ.)أَفَتَرَوْنَ عَدُوِّكُمْ لَا يَجِدُ الْقُرَّ كَمَا تَجِدونَهُ؟ وَلَكِنَّكُمْ أَشبهتُمْ قَوْماً قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ: إِنْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ كُبَرَاؤُهُمْ لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرَّ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: (قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرِّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) (4).)يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَ جَمَاعَةَ مَنْ سَمِعَ كَلامي؛ أَوَ مَا أَوْجَبْتُمْ لي عَلَى أَنْفُسِكُمُ الطَّاعَةَ؟ أمَا بَايَعْتُمُونِي عَلَى الرُّغْبَةِ؟ ألم أخذ عَلَيْكُمُ الْعَهْدَ بِالْقَبُولِ لِقَولي؟.أما بيعتي لَكُمْ يَوْمَئِذٍ أَوْكَدُ مِنْ بَيعَة أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟ فَمَابَالُ مَنْ خَالَفَنِي لَمْ يَنْقُصُ عَلَيْهِمَا حَتَّى مَضَيَا وَنَقَضَا عَلَيَّ وَلَمْ يَفِيًا بي؟.أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ بَيْعَتي تَلْزَمُ الشَّاهِدَ مِنْكُمْ وَ الْغَائِبَ؟ فَمَا بَالُ مُعَاوِيَةَ وَأَصْحَابُهُ طَاعِنِينَ فِي بَيْعَتي؛ وَلِمَ لَمْ يَفُوا بِهَا لي وَ أَنَا في قَرَابَتِي وَسَابِقَتي وصهري أَولَى بِالْأَمْرِ مِمَّنْ تَقَدَّمَني؟!.أمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ رَسُول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يوم الغدير في ولايتي وموالاتي؟)فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ - وَتَحَاثُوا عَلَى جِهَادِ مُعَاوِيَةَ النَّاعِثِ الْقَاسِطِ وَأَصْحَابِهِ الْقَاسِطِينَ اسْمَعُوا مَا أَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ لِتَتَّعِطُوا بِهِ، فَإِنَّهُ عِظَةٌ لَكُمْ.فَانْتَفِعُوا بِمَوَاعِظ اللهِ، وَازْدَجِرُوا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَقَدْ وَعَظَكُمْ اللهُ بِغَيْرِكُمْ، فَقَالَ لِنَبِيِّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَن لا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَنْ لَأَنْقَاتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَليلاً مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةَ مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (5) ص: 402
أيُّهَا النَّاسُ إِنْ لَكُم في هذه الآيَاتِ عِبْرَةً لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ الْخِلافَةَ وَالإِمْرَةَ مِنْ بَعْدِ الأَنْبِيَاءِ فِي أَعْقَابِهِمْ، وَأَنَّهُ فَضَّلَ طَالُوتَ وَقَدَّمَهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ بِاصْطِفَائِهِ إِيَّاهُ وَزِيَادَتِهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ فَهَلْ تَجِدُونَ اللَّهَ - عَزَّ وَ جَلَّ - اصْطَفَى بَني أُمَيَّةَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَزَادَ مُعَاوِيَةَ عَلَيَّ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ؟!.
فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَنَالَكُمْ سَخَطُهُ بِعِصْيَانِكُمْ لَهُ؛ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ – (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ (1). وَقَالَ - تَعَالَى -: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (2). وَقَالَ - تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أليمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (3).)إِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللَّهِ- وَتَحَاثُوا عَلَى الْجِهَادِ مَعَ إِمَامِكُمْ فَلَوْ كَانَ لِي مِنْكُمْ عِصَابَةٌ بِعَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ إِذَا أَمَرْتُهُمْ أَطَاعُوني، وَإِذَا اسْتَنْهَضْتُهُمْ نَهَضُوا مَعي لاسْتَغْنَيْتُ بِهِمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنْكُمْ، وَأَسْرَعْتُ النُّهُوضَ إِلَى حَرْبِ مُعَاوِيَةَ وَأَصْحَابِهِ فَإِنَّهُ الْجِهَادُ الْمَفْرُوضُ.(4أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ بَتَثْتُ لَكُمُ الْمَوَاعِظَ الَّتِي وَعَظَ الأَنْبِيَاءُ بِهَا أَمَمَهُمْ، وَ أَدِّيْتُ إِلَيْكُمْ مَا أدَّتِ الأَوْصِيَاءُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ [ وَ] عَاتَبْتُكُمْ بِمَوَاعِظِ الْقُرْآنِ فَلَمْ أَنْتَفِعْ بِكُمْ، وَادْبْتُكُمْ بِالدِّرِّةِ الَّتي أَعِظُ بِهَا السَّفَهَاءَ فَلَمْ تَرْعَمُوا، وَعَاقَبْتُكُمْ بِسَوْطِيَ (5)الَّذي أُقِيمُ بِهِ حُدُودَ رَبِّي، فَلَمْ تَسْتَقِيمُوا، وَحَدَوْتُكُمْ بِالزَّوَاجِرِ فَلَمْ تَسْتَوْسِقُوا (6).)اللَّهِ أَنْتُمْ: أَتَتَوَكَّعُونَ إِمَاماً غَيْرِي يَطَأُ بِكُمُ الطَّريقَ، وَيُرْشِدُكُمُ السَّبِيل؟!.(7وَإِنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ، وَيُقِيمُ أَوَدَكُمْ (8)بِإِذْنِ اللَّهِ، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لَا أَرَى (9)إِصْلَاحَكُمْ)
ص: 403
1) المائدة / 88، 79.
2) الحجرات / 15.
3) الصف / 12.
4) من أَيُّهَا النّاسُ إلى السبيل ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 182.
5) بِالسَّوطِ.
6) استوسقت الإبل: اجتمعت وانضم بعضها إلى بعض.
7) من: وَإِنِّي لَعَالِمُ إلى: بِإِفْسَادِ نَفْسي ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 69.
8) أودكم (بالتحريك): اعوجاجكم.
9) أَشْتَري.
بِإِفْسَادِ نَفسي (1، وَ لكِنْ سَيُسلَّطُ عَلَيْكُمْ سُلْطَانُ صَعْبٌ، لا يُوَقِّرُ كَبيرَكُمْ، وَلَا يَرْحَمُ صَغِيرَكُمْ، وَلَا يُكْرِمُ عَالِمَكُمْ، وَلَا يَقْسِمُ الْفَيءَ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَكُمْ، وَلَيَضْرِبَنَّكُمْ وَلَيُذِلَّنَّكُمْ، وَلَيُجْرِيَنَّكُمْ فِي الْمَغَازي، وَلَيَقْطَعَنْ سُبُلَكُمْ، وَلَيَحْجُبَنَّكُمْ عَلَى بَابِهِ، حَتَّى يَأْكُلَ قَوِيكُمْ ضَعيفَكُمْ، فَيَنْتَقِمُ لي مِنْكُمْ؛ فَلاَ دُنْيَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا، وَلَا آخِرَةَ صِرْتُمْ إِلَيْهَا، فَبُعْداً وَسُحقاً لأَصْحَابِ السَّعِيرِ.)(2أَمَا - وَاللَّهِ - لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلامُ ثقيف، الذِّيَّالُ الْمَيَّالُ (3)يَأْكُلُ خَضِرَتَكُمْ، وَيُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ. إيه أبَا وَذَحَةَ (4). (5)فَعِنْدَ ذلِكَ أَخَذَ الْبَاطِلُ مَآخِذَهُ (6)، وَ رَكِبَ الْجَهْلُ مَرَاكِبَهُ (7)، وَ عَظُمَتِ الطَّاغِيَةُ، وَ قَلَّتِ الدَّاعِيَةُ (8)، وَصَالَ الدَّهْرُ صِيَالَ السَّبُعِ الْعَقُورِ، وَ هَدَرَ فَنيقُ (9)الْبَاطِلِ بَعْدَ كُظُومٍ، وَتَوَاحَى النَّاسُ عَلَى الْفُجُورِ، وَتَهَاجَرُوا عَلَى الدِّينِ، وَتَحَابُّوا عَلَى الْكَذِبِ، وَتَبَاغَضُوا عَلَى الصِّدْقِ؛ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ الْوَلَدُ غَيْظاً (10)، وَالْمَطَرُ قَيْظاً (11)، وَيَفيض اللَّنَامُ فَيْضاً، وَيَغِيضُ (12)الْكِرَامُ غَيْضاً، وَ كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ ذئاباً، وَ سَلاطينُهُ سَبَاعاً، وَ أَوْسَاطُهُ أَكَالاً (13)، وَ فُقَرَاؤُهُ أَمْوَاتاً؛ قَدْ ظَهَرَ أَهْلُ الشَّرِّ، وَبَطَنَ أَهْلُ الْخَيْرِ، وَغَارَ (14)الصَّدْقُ، وَفَاضَ الْكَذِبُ، وَاسْتُعْمِلَتِ الْمَوَدَّةُ بِالنِّسَانِ، وَتَشَاجَرَ النَّاسُ بِالْقُلُوبِ وَصَارَ الْفُسُوقُ نَسَباً، وَالْعَقَافُ عَجَباً، وَلُبِسَ الإِسْلَامُ لَبْسَ الْقَرْوِ مَقْلُوباً (15).)(16أَضْرَعَ اللَّهُ خُدُودَكُمْ (17)، وَ أَنْعَسَ جُدُودَكُمْ (18)، وَ جَعَلَ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْكُمْ!. لا تَعْرِفُونَ) ص: 404
1) وَلَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الَّذِي يُصْلِحُكُمْ هُوَ السَّيْفُ، وَمَا كُنْتُ مُتَحَرِّياً صَلَاحَكُمْ بِفَسَادِ نَفْسي.
2) من: أما والله إلى أبَا وَذَحَةَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 116.
3) غلام ثقيف: إشارة منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى استيلاء الحجاج على الكوفة، والحجاج كان من بني ثقيف والذيال الطويل القد الطويل الذيل المتبختر في مشيته.
4) قال الشريف: الوذحة: الخنفساء. وهذا القول يومي به إلى الحجاج. وقد قالوا: إن الحجاج رأى خنفساء تدب إلى مصلاه فطردها فعادت ثم طردها، فعادت، فأخذها بيده فلسعته فورمت يده وأخذته حمى من اللسعة فأهلكته، قتله الله بأضعف مخلوقاته وأهونها.
5) من: فَعِنْدَ ذَلِكَ إلى مَقْلُوباً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 108.
6) مَأَخَذَهُ.
7) مَرْكَبَهُ.
8) الرَّاعِيَةُ.
9) الفنيق: الفحل من الإبل. وكُظُوم: إمساك وسكون.
10) غَيْضاً أي سيولاً مضرة.
11) كان الولد غيظاً: يغيظ والده لشبوبه على العقوق، ويكون المطر قيظاً لعدم فائدته فإن الناس منصرفون عن فوائدهم والإنتفاع بما يفيض الله عليهم من خير، إلى إضرار بعضهم ببعض ما أشبه هذه الحال بحال هذا الزمان.
12) تغيض من غاض الماء إذا غار في الأرض وجفت ينابيعه.
13) آكالاً.
14) غَاضَ.
15) لبس الإسلام... هو كناية عن كثرة البدع في الدين وهو استعارة عن التمويه، فيُعدّ منه ما ليس منه، ويُنكر ما هو منه، فيكون المعروف منكراً والمنكر معروفاً.
16) من: أَضْرَعَ إِلى كَابْطَالِكُمُ الْحَقِّ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 69.
17) أضرع الله خدودكم: أذل الله وجوهكم.
18) وأتعس جدودكم حطّ من حظوظكم والتعس الإنحطاط والهلاك والعثار.
الْحَقَّ كَمَعْرِفَتِكُمُ الْبَاطِلَ وَلَا تُبْطِلُونَ الْبَاطِلَ كَإِبْطَالِكُمُ الْحَقَّ.يا وَيْحَكُمْ: (1أي دَارِ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ. وَمَعَ أَي إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ؟..)(2الذُّليلُ - وَاللَّهِ - مَنْ نَصَرْتُمُوهُ، [وَ] الْمَغْرُورُ وَاللَّهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ وَمَنْ قَازَ بِكُمْ(3)فَقَدْ فَازَ بِالسَّهْمِ (4)الأَخْيَبِ، وَمَنْ رُمِيَ بِكُمْ فَقَدْ رُمِيَ (5)بِأَفْوَقَ (6)نَاصِلِ.)أَصْبَحْتُ - وَاللهِ - لَا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ، وَلَا أَطْمَعُ في نَصْرِكُمْ، وَلَا أُوعِدُ الْعَدُو بِكُمْ.إِنَّكُمْ - وَاللهِ - لَكَثيرٌ فِي السَّاحَاتِ (7الباحات الساحات. (8)، قَلِيلٌ تَحْتَ الرُّايَاتِ. (9)وَ لَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ فَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَالْحَقْني بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ بِي مِنْكُمْ، وَأَعْقَبَكُمْ بِي مَنْ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ مِنِّي.)وَاللهِ لَوْ أَجِدُ بُداً مِنْ كَلامِكُمْ وَمُرَاسَلَتِكُمْ وَخِطَابِكُمْ وَالْعِتَابِ إِلَيْكُمْ، مَا فَعَلْتُ.وَلَقَدْ عَاتَبْتُكُمْ فِي رُشْدِكُمْ حَتَّى سَئِمْتُ، وَأَنْتُمْ فِي كُلِّ ذَلِكَ رَا جَعْتُمُونِي بِالْهُزْءِ مِنَ الْقَوْلِ حَتَّى بَرمْتُ هُزْءاً مِنَ الْقَوْلِ لاَ يُعَادُ بِهِ، وَخَطَلاً لا يُعَزُّ اهْلَهُ فِرَاراً مِنَ الْحَقِّ، وَإِخْلاداً إِلَى الْبَاطِلِ وَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَزيدُونَني غَيْرَ تَخْسِيرٍ.(10يَا أَشْبَاءَ الرِّجَالِ وَلَاَرِجَالَ؛ وَيَا طَغَامَ الأَحْلامِ يَا حُلُومَ الأَطْفَالِ وَيَا عُقُولَ رَبَّاتِ الْحِجَالِ (11)وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أنّي لَمْ أَرَكُمْ، وَلَمْ أَعْرِفْكُمْ؛ فَإِنَّهَا مَعْرِفَهُ - وَاللهِ - جَرَّتْ نَدَماً، وَ أَعْقَبَتْ سَدَماً (12)، (13).)قَاتَلَكُمُ اللهُ (14لَقَدْ مَلأُتُمْ قَلْبِي قَيْحاً، وَشَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً، وَجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ النَّهْمَامِ (15)أَنْفَاساً، وَ أَقْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالْعِصْيَانِ وَ الْخِذْلانِ، حَتَّى قَالَتْ قُرَيْش: إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ رَجُلٌ) ص: 405
1) من: أي دَارٍ إلى: تُقَاتِلُونَ. ومن أَصْبَحْتُ وَاللهِ إِلى أُوعِدُ الْعَدُوِّ بِكُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 29.
2) الذُّليلُ وَاللهِ- مَنْ نَصَرْتُمُوهُ إلى: ناصل ومن: إِنَّكُمْ وَالله إلى الرايات ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 69.
3) فاز بكم من فازبالخير إذاظفر به أي من ظفر بكم وكنتم نصيبه فقد ظفر بالسهم الأخيب وهو من سهام البسر الذي لاحظ له.
4) الْقَدَحِ.
5) رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى.
6) الأفوق من السهام مكسور الفوق والفوق موضع الوتر من السهم والناصل العاري عن النصل أي من رمى بهم فكأنما رمى بسهم لايثبت في الوتر حتى يرمى وإن رمى به لم يصب مقتلاً إذ لا نصل له.
7) الْبَاحَاتِ
8) .
9) من: وَلَوَدِدْتُ إلى أَحَقُّ بي مِنْكُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 116.
10) من: يَا أَشباه إلى: لايُطَاعُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 27.
11) حجال: جمع حجلة وهي القبة وموضع يزين بالستور والثياب للعروس وربات الحجال النساء.
12) السدم (محركة): الهم أو مع أسف أو غيظ.
13) ذَمَّاً.
14) قاتلكم الله: لفظ ذمّ ودعاء عليهم، كما قال الله تعالى: ﴿ فاحذرهم قاتلهم الله أنّى يؤفكون، وقد يكون غير ذم والقيح ما في القرحة من الصديد وشحنتم صدري ملأتموه.
15) النَّغَب جمع نغبة: كجرعة وجرع لفظاً ومعنى، وهو في غير هذا الموضع الفعلة القبيحة. والتهمام (بالفتح): الهم، وكل تفعال فهو بالفتح إلا التبيان والتلقاء فإنّهما بالكسر. وأنفاساً: أي جرعة بعد جرعة والمراد أن أنفاسه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمست هماً يتجرعه.
شجاع ولكن لأعلمَ لهُ بالحَرْب!.للهِ أَبُوهُمْ (1: وَهَلْ كَانَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَعْلَمُ بِهَا، وَأَشَدُّ لَهَا مِرَاساً (2)، وَأَقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً مِنِّي؟!. لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَمَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ، وَهَا أَنَا (3)قَدْ ذَرَّقْتُ (4)، (5)الْيَوْمَ عَلَى السِّتّينَ. وَلَكِنْ لاَ رَأيَ (6)لمَنْ لا يُطاعُ، لا رَأيَ لِمَنْ لا يُطَاعُ لَا رَأيَ لِمَنْ لا يُطَاعُ.)أیُّهَا النَّاسُ: (7وَاللهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي، وَلَكِنَّهُ يَعْدِرُ وَيَفْجُرُ، وَلَوْ لَا كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى (8)النَّاسِ، وَلَكِنْ كُلُّ غُدَرَةٍ فَجَرَةٍ، وَكُلُّ فُجَرَةٍ كُفَرَةٍ.)أَلاَ وَ إِنَّ الْغَدْرَ وَالْفُجُورَ وَالْخِيَانَةَ فِي النَّارِ.أَلاَ وَ إِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.وَاللهِ مَا أَسْتَغْفَلُ بِالْمَكِيدَة (9، وَلَا أَسْتَعْمَرُ (10)بِالشَّدِيدَةِ.)(11عَجَباً لابْنِ النَّابِغَةِ (12)، يَزْعُمُ لأَهْلِ الشَّامِ أَنَّ فِي دُعَابَةٌ (13)، وَ أنِّي امْرُؤٌ تِلْعَابَةُ تِمْزَاحَةٌ أَعَافِس (14)وَأَمَارِسُ. لَقَدْ قَالَ بَاطِلاً، وَنَطَقَ أثِماً. أمَا - وَشَرُّ الْقَوْلِ الْكَذِبُ - إِنَّهُ لَيَقُولُ فَيَكْذِبُ، وَيَعِدُ فَيُخْلِفُ، وَيَحْلِفُ فَيَحْنَثُ، وَيُسْأَلُ فَيَبْخَلُ، وَيَسْأَلُ فَيُلْحِفُ (15)، وَيَخُونُ الْعَهْدَ، وَيَقْطَعُ الإِلَّ (16)فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْحَرْبِ فَأَيُّ زَاجِرٍ وَآمِرٍ هُوَ مَا لَمْ تَأْخُذِ السُّيُوفُ مَا خِذَهَا مِنْ هَامِ الرِّجَالِ (17)!. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ (18)كَانَ أَكْبَرُ مَكيدَته أَنْ يَمْنَحَ الْقَوْمَ (19)سُبْتَهُ (20)، (21).) ص: 406
1) الله أبوك، والله درك، والله أنت، كلمات يراد بها مدح المخاطب وتفضيله وتخصيصه بالإضافة إلى الله بفضله، كما قيل: بيت الله وناقة الله. وأبوهم يعني إسماعيل الذي هو أب قريش والله درك قيل: هو خطاب ناقة في الأصل، ثم أطلق على الناس، وقيل: معناه ما بدر منك من الخير كان الله لا يشوبه رياء ولا سمعة.
2) مراساً مصدر مارسه ممارسة ومراساً: أي عالجه وزاوله وعاناه.
3) وَهَا أَنَا ذَا.
4) ذرفت على الستين زدت عليها.
5) نیفت.
6) أَمْرَ.
7) من: والله إلى بِالشَّديدة ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 200.
8) بِأَدْهَى.
9) مِنَ الْمَكيدة.
10) لا أُستغمز - مبني للمجهول -: لا أُستَضعف بالقوة الشديدة. والمعنى لا يستضعفني شديد القوة والغمز (محركة): الرجل الضعيف.
11) من: عَجَباً إلى رَضيحةً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 84.
12) النابغة المشهورة فيما لايليق بالنساء من نبغ إذا ظهر.
13) الدعابة (بالضم): المزاح واللعب. وتلعابة (بالكسر): كثير اللعب.
14) أعافس: أعالج الناس وأضاربُهم مزاحاً. ويقال: المعافسة معالجة النساء بالمغازلة والممارسة كالمعافسة.
15) فيلحف: أي يلح. ويسأل ها هنا مبني للفاعل ويسأل في الجملة بعدها للمفعول.
16) الإلّ (بالكسر): القرابة، والمراد بقطع الإل أن يقطع الرحم.
17) أي أنّه في الحرب زاجر وأمر عظيم أي محرض حاثٌ ما لم تأخذ السيوف مأخذها فعند ذلك يجبن كما قال فإذا كان ذلك الخ.
18) كذلك.
19) الْقِرْمَ.
20) السبَة (بالضم): الإست. تقريع له بفعلته عندما نازل أمير المؤمنين في واقعة صفين فصال عليه وكاد يضرب عنقه فكشف عورته فالتفت أمير المؤمنين عنه وتركه. وقدرُوي أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفين دعا إلى البراز، فبرز إليه عمرو بن العاص، فتجاولا، فلما تأمله عمرو عرف أنه علي ولا طاقة له به، ثم حمل عليه علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليقتله، فلما رأى ذلك عمرو علم أنه يضربه لا محالة، فألقى نفسه عن فرسه وكشف عورته مواجهاً لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ). فلما رأى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذلك غض بصره، فانصرف عمرو مكشوف العورة حتى نجا بسبب ذلك.
21) إِسْتَهُ.
أَمَا وَاللَّهِ إِنَّنِي لَيَمْنَعُنِي مِنَ اللَّعِبِ وَ الْعِفَاسِ وَ الْمِرَاسِ ذِكْرُ الْمَوْتِ وَالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ؛ وَمَنْ كَانَ ذَا قَلْبٍ فَفِي هَذَا عَنْ هَذَا لَهُ وَاعِظُ وَزَاجِرٌ وَ إِنَّهُ لَيَمْنَعُهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ نِسْيَانُ الْآخِرَةِ.إِنَّهُ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ لَهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَتِيَهُ، وَيَرْضَحَ لَهُ عَلَى تَرْكِ دِينِهِ (1رَضِيحَةً (2).)أَمَا - وَاللهِ - لَوَدِدْتُ أَنْ رَبِّي قَدْ أَخْرَجَنِي مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ إِلَى رِضْوَانِهِ؛ وَإِنَّ المَنيَّةَ لَتَرْصُدُني، فَمَا يَمْنَعُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا؟!.[وترك (عَلَيهِ السَّلَامُ يده على رأسه ولحيته] ثم قال:)فَوَاللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَفِي عَهْدِ عَهِدَهُ إلى النبي الأمي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى إِلَيَّ الأُمِيُّ صَلَّى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَنَجَا مَنِ اتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسنى)[ثم رفع (عَلَيهِ السَّلَامُ يديه بالدعاء فقال:])(3اَللهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الَّذِي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً فِي سُلْطَانٍ، وَ لَا الْتِمَاسَ شَيْءٍ مِنْ فضُولِ الْحُطَامِ؛ وَ لَكِنْ لِنَرُدَّ الْمَعَالِمَ مِنْ دينِكَ، وَ نُظْهِرَ الإِصْلاحَ في بِلادِكَ، فَيَأْمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ، وَتُقَامَ الْمُعَطَّلَةُ مِنْ حُدُودِكَ.)اَللهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَنَابَ، وَ سَمِعَ وَ أَجَابَ؛ لَمْ يَسْبِقْني إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلاةِ.)(4أَمَا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ، مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ (5)، يَأْكُلُ مَا يَجِدُ، وَيَطْلُبُ مَا لَا يَجِدُ، فَاقْتُلُوهُ، وَلَنْ تَقْتُلُوهُ.)أَلَا وَ إِنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي وَ الْبَرَاءَةِ مِنّي، وَسَتُذْبَحُونَ عَلَيْهِ؛ فَأَمَّا إِنْ عَرَضَ عَلَيْكُمُ السَّبِ ص: 407
1) الدين.
2) الأتية: العطية، ورضخ له رضيخة: أعطاه قليلاً، والمراد بالأتية والرضيخة ولاية مصر.
3) من: اللَّهُمَّ إلى بِالصَّلاةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 131.
4) من: أمَا إِنَّهُ إِلى وَالهِجْرَةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 57.
5) مُنْدَحق البطن: عظيم البطن بارزه، كأنّه لعظمه متدلق من بدنه يكاد يبين عنه. وأصل اندحق بمعنى اندلق وفي الرحم خاصة. والدحوق من النوق: التي يخرج رحمها عند الولادة والبلعوم مجرى الطعام والشراب، ورحب البلعوم واسعه، يقال: عني به زياداً. إذ كان عامل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتى قتل أمير المؤمنين وفي يده مال الأهواز، فالتجأ إلى الشام فلما استولى على الكوفة جمع الناس في المسجد ليأمرهم بلعن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فخرج حاجبه وقال: إنصرفوا، فانصرف الناس، وقد أصابه الفلج. وبعضهم يقول: عني المغيرة بن شعبة والبعض يقول: معاوية.
أَلَا وَ إِنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي وَ الْبَرَاءَةِ مِنِّي، وَسَتُذْبَحُونَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا إِنْ عَرَضَ عَلَيْكُمُ السَّبِ، وَخِفْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَسَبُوني، فَإِنَّهُ لي زَكَاةً، وَلَكُمْ نَجَاةً وَأمَّا إِنْ عَرَضَ عَلَيْكُمُ البَرَاءَةُ فَمُدُّوا الرِّقَابَ وَلَا تَتَبَرُّؤُوا مِنِّي، فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ (1، وَسَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ (2).)أَلَا وَإِنَّهُ لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِكُمْ مِنْ بَعْدِي، حَتَّى يَكُونَ الْمُحِبُّ لي وَ الْمُتَّبِعُ، أَذَلَّ فِي أَهْلِ زَمَانِهِ مِنْ فَرْخِ الأَمَةِ؛ ذَلِكَ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ بِرِضَاكُمْ بِالدُّنْيَا الدِّنِيَّةِ.أَلاَ وَلَا بُدَّ مِنْ رَحيَ تَطْحَنُ عَلَى ضَلَالَةٍ وَتَدُورُ، فَإِذَا قَامَتْ عَلَى قُلْبِهَا طَحَنَتْ بِحِدِّتِهَا. أَلَا إِنَّ لِطَحْنَتِهَا رَوْقاً، وَرَوْقُهَا حدتُهَا، وَفَلُّهَا عَلَى اللهِ - تَعَالَى.(3أَلَا فَتَوَقَّعُوا مَا يَكُونُ مِنْ إِدْبَارِ أُمُورِكُمْ، وَ انْقِطَاعِ وَصَلِكُمْ، وَتَشَتُتِ الْفَتِكُمْ وَاسْتِعْمَالِ صِغَارِكُمْ؛ ذَلِكَ عِنْدَ تَمَرُّدِ الأَشْرَارِ، وَطَاعَةِ أُولِي الْخَسَارِ، ذَاكَ أَوَانُ الْحَتْفِ وَالدَّمَارِ. وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ ظُهُورِ الْعِصْيَانِ، وَانْتِشَارِ الْفُسُوقِ، حَيْثُ تَكُونُ ضَرْبَةُ السَّيْفِ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَهْوَنَ مِنِ اكْتِسابِ الدِّرْهَمِ مِنْ حِلَّهِ (4)،. ذَاكَ حينَ لَا تُنَالُ الْمَعيشَةُ إِلَّا بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فِي سَمَائِهِ، حَيْثُ يَكُونُ الْمُعْطَى أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الْمُعْطِي (5)ذَاكَ حَيْثُ (6)تَسْكَرُونَ مِنْ غَيْرِ شَرَابٍ، بَلْ مِنَ النَّعْمَةِ وَالنَّعيمِ، وَتَحْلِفُونَ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ، وَتَظْلِمُونَ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ، وَتَكْذِبُونَ مِنْ غَيْرِ إِحْرَاجِ (7)، (8)تَتَفَكَّهُونَ بالفسوق، وتَتَبَادَرُونَ بِالْمَعْصِيَةِ قَوْلُكُمُ البُهْتَانُ، وحديثكُمُ الزور، وَاعْمَالُكُمُ الغُرُور.)فَعِنْدَ ذَلِكَ لا تَأْمَنُونَ البَيَات فَيَا لَهُ مِنْ بَيَاتِ مَا أَشَدَّ ظَلَمَتَهُ، وَمِنْ صَائِحِ مَا أَقْطَعَ صَوْتَهُ: ذَلِكَ بَيَاتٌ لَا يَتَمَنَّى صَاحِبُهُ صَبَاحَةً. ص: 408
1) أي أنّي من أول حال تكليفي إلى يومنا هذا على الدين والهدى، فلا مدخل للتأويل في التبرّي منّي، ولاسبيل إليه بحال. وقيل: معنى إنِّي ولدتُ على الفطرة، أن نشوئي وولادتي كانت عند رسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ)، فإن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ربّاه والعباس بن عبد المطلب ربا أخاه بسبب كثرة عيال أبي طالب. والفطرة: قيل: التوحيد، وقال قوم: هي الميثاق الأول.
2) إنما رخص في سبه من طريق التأويل والتعريض، وقد رخص النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مثل ذلك لسليك وأصحابه حين بعثهم إلى كعب بن الأشرف ليقتلوه. وقد تسب شخصاً وأنت مُكْرَه ولحبه مستبطن فتنجو من شر من أكرهك. وما أكرهك على سبه إلا مستعظم لأمره يريد أن يحطّ منه، وذلك زكاة للمسبوب. أما البراءة من شخص فهى توطين النفس على المعاداة والإنسلاخ من موالاة مذهبه، وذلك حرام لايجوز لأن معاداة من هو من أولياء الله معاداة الله ولرسوله.
3) من: ألاً إلى إحراج ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 187.
4) وذلك بسبب فساد المكاسب واختلاط الحرام بالحلال.
5) أي حيث يكون الخير في الفقراء، ويعم الشر جميع الأغنياء، فيعطى الغني سرفاً وتبذيراً، وينفق الفقير ما يأخذ من مال الغنى فى وجهه الشرعي.
6) حينَ.
7) الإحراج التضييق.
8) إِحوَاجٍ
فَعِنْدَ ذَلِكَ تُقْتَلُونَ، وَبِأَنْوَاعِ الْبَلاءِ تُضَرَبُونَ، وَبِالسَّيْفِ تُحْصَدُونَ، وَإِلَى النَّارِ تَصِيرُونَ (1ذَلِكَ إِذَا عَضَكُمُ (2)الْبَلاءُ كَمَا يَعَضُّ الْقَتَبُ (3)غَارِبَ الْبَعِيرِ. مَا أَطْوَلَ هَذَا الْعَنَاءَ، وَأَبْعَدَ هَذَا الرَّجَاءَ؟!.)وَأَيْمُ اللهِ مَا أَرَاكُمْ تَفْعَلُونَ حَتَّى يَفْعَلُوا، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي قَدْرَأَيْتُهُمْ فَلَقِيتُ اللَّهَ عَلَى نِيَّتِي وَبَصِيرَتي وَيَقيني، فَاسْتَرَحْتُ مِنْ مُقَاسَاتِكُمْ وَمُمَارَسَاتِكُمْ.فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا ظَهَرَ الْجَوْرُ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ بَاعَ نَفْسَهُ مِنْ رَبِّهِ، وَأَخَذَ حَقَّهُ مِنَ الْجِهَادِ، لَقَامَ دينُ اللهِ عَلَى قُطْبِهِ، وَهَنَاتْكُمُ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ، وَلَرَضَيْتُمْ رَبَّكُمْ فَنَصَرَكُمْ عَلَى عَدُوِّكُمْ.(4أَيْنَ تَذْهَبُ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ. وَ أَيْنَ تَتيهُ بِكُمُ الْغَيَاهِبُ، وَتَخْدَعُكُمُ الْكَوَاذِبُ؟!.)أَيْنَ تَتيهُونَ، وَمِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ، وَأَنَّى تُؤْفَكُونَ، وَعَلَامَ تَعْمَهُونَ؟!.أيْنَ تَضلَّ عُقُولُكُمْ، وَتَزيعُ قُلُوبُكُمْ؟ وفيكُمْ أَهْلُ بيت نَبِيِّكُمْ وَهُمْ أزمة الصدق، وائمة الحق؟!.أتَسْتَبْدِلُونَ الْكَذِبَ بِالصَّدِّقِ، وَتَعْتَاضُونَ الْبَاطِلَ بِالْحَقِّ فَلِكُلِّ أجل كتَابَ وَلِكُلِّ غَيْبَة إِيَّابٌ.فَاسْتَمِعُوا مِنْ رَبَّانِيَكُمْ (5، وَأَحْضِرُوهُ قُلُوبَكُمْ وَاسْتَيْقِظُوا إِنْ هَتَفَ بِكُمْ (6)، وَلْيَصْدُقْ رَائِدُ أَهْلَهُ (7)، وَلْيَجْمَعْ شَمْلَهُ، وَلْيُحْضِرْ ذِهْنَهُ (8)فَلَقَدْ فَلَقَ لَكُمُ الأَمْرَ فَلْقَ الْخَرَزَةِ (9)، وَ قَرَقَهُ قَرْفَ الصَّمْغَة (10).)(11وَاعْلَمُوا أَنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يُسَنِّي (12)لَكُمْ طَرَقَهُ لِتَتَّبِعُوا عَقِبَهُ.)فقال له الأشعث بن قيس فهلاً فعلت فعل ابن عفان؟فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ:)أَنَا عَائِدٌ مِنْ شَرِّ مَا تَقُولُ - يَا بْنَ قَيْسٍ -.يَا عُرْفَ النَّارِ؛ إِنَّ الَّذِي فَعَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لَمَخْزَاةٌ لِمَنْ لَا دِينَ لَهُ [ وَ] مَجْزَاةٌ لِمَنْ لَا نُصْرَةَ ص: 409
1) من: ذَلِكَ إلى: الرَّجَاءَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 187.
2) ويعضكم.
3) القتب (محركا) الأكاف والغارب ما بين العنق والسنام.
4) من: أَيْنَ إلى: تُؤْفَكُونَ. ومن فَلكُلِّ إلى: الصَّمْغَةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 108.
5) الرباني بتشديد الباء): المتألّه العارف بالله عزّ وجل.
6) هتف بكم صاح بكم.
7) الرائد: من يتقدم القوم ليكشف لهم مواضع الكلاً، ويتعرف سهولة الوصول إليها من صعوبته. وفي المثل: لا يكذب الرائد أهله يأمر (عَلَيهِ السَّلَامُ) الهداة والدعاة الذين يتلقون عنه، ويوصيهم بالصدق في النصيحة.
8) عقله.
9) الْجَوْزَة.
10) قرف الصمغة: قشرها، وخص هذا بالذكر لأنّ الصمغة إذا قشرت لا يبقى لها أثر.
11) من: وَاعْلَمُوا إلى عَقِبَهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 138.
12) يسنّي: يسهل.
لَهُ وَلَا حُجَّةَ (1مَعَهُ، فَكَيْفَ أَفْعَلُ ذَلِكَ وَأَنَا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَالْحُجَّةُ في يدي، وَالْحَقُّ مَعي؟)(2وَاللَّهِ، إِنَّ امْرَأَ يُمَكِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ، يَعْرُقُ لَحْمَهُ (3)، وَيَهْشِمُ عَظْمَهُ، وَيَفْرِي جِلْدَهُ وَيَسْفِكُ دَمَهُ، وَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ يَمْنَعَهُ، لَعَظيمٌ عَجْزُهُ (4)، ضَعِيفٌ مَا صُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ (5).)أَنْتَ فَكُنْ ذَاكَ (6إِنْ شِئْتَ - يَا بْنَ قَيْسِ فَأَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ دُونَ (7)أَنْ أَعْطِيَ ذَلِكَ بِيَدِي، ضَرْبٌ بِالْمَسْرِفِيةِ (8)تَطيرُ مِنْهُ فَرَاسُ الْهَامِ، وَتَطيعُ السَّوَاعِدُ وَالأقْدَامُ [وَ] الأكُفُ وَالْمَعَاصِمُ، وَيَفْعَلُ اللهُ بَعْدَ ذَلكَ مَا يَشَاءُ.)يَا بْنَ قَيْس: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَمُوتُ بِكُلِّ مِينَة غَيْرَ أَنَّهُ لا يَقْتُلُ نَفْسَهُ فَمَنْ قَدِرَ عَلَى حَقْنِ دَمِهِ ثُمَّ خَلَّى عَمَن يَقْتَلُهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسه.وَيْلَكَ - يَا بْنَ قَيْسٍ -؛ إِيَّايَ تُعَيِّرُني وَأَنَا صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي جَميعِ مَوَاطِنِهِ وَ مَشَاهِدِهِ، وَ الْمُتَقَدِّمُ إِلَى الشَّدَائِدِ بَيْنَ يَدِهِ، لَا أَفِرُّ وَلَا أَلُوذُ، وَلَا أَعْتَلُّ وَلَا أَنْحَانُ، وَلَا أَمْنَحُ الْعَدُوِّ دُبُرِي؟!. إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلنَّبِيِّ وَلَا لِلْوَصِيِّ إِذَا لَبِسَ لَاَمَتَهُ، وَقَصَدَ عَدُوَّهُ، أَنْ يَرْجِعَ أَوْ يَنْتَني حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ.)ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ:)(9أَلَا إِنَّهُ قَدْ أَدْبَرَ مِنَ الدُّنْيَا مَا كَانَ مُقْبِلاً، وَأَقْبَلَ مِنْهَا مَا كَانَ مُدْبِراً، وَأَزْمَعَ التَّرْحَالَ عِبَادُ الله الأَخْيَارُ، وَبَاعُوا قَليلاً مِنَ الدُّنْيَا لاَ يَبْقَى بِكَثِيرٍ مِنَ الْآخِرَةِ لَا يَفْتَى.)مَاضَرُّ إِخْوَانِنَا الَّذِينَ سُفِكَتْ دِمَاؤُهُمْ بِصِقَينَ أَنْ لَا يَكُونُوا الْيَوْمَ أَحْيَاءَ، يُسيغُونَ الْغَصَصَ وَيَشْرَبُونَ الرَّنَقَ (10». قَدْ - وَاللهِ - تَقُوا اللَّهَ فَوَقَاهُمْ أُجُورَهُمْ، وَأَحَلَّهُمْ دَارَ الْأَمْنِ بَعْدَ خَوْفِهِمْ.)أَيْنَ إِخْوَانِيَ الَّذِينَ رَكِبُوا الطَّريقَ، وَمَضَوْا عَلَى الْحَقِّ؟. ص: 410
1) وَثِيقَةَ.
2) من: والله إلى مَا يَشَاءُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 34.
3) يأكل لحمه حتى لا يبقى منه شيء على العظم وفراه يفريه مزقه يمزقه.
4) وزره.
5) ما ضمت عليه الجوانح هو القلب وما يتبعه من الأوعية الدموية والجوانح الضلوع تحت الترائب ما يلي الترقوتين من عظام الصدر أو ما بين الثديين والترقوتين يريد ضعيف القلب.
6) كَذَلكَ.
7) قَدُونَ.
8) أي لا يمكّن عدوه من نفسه حتى يكون دون ذلك ضرب بالمشرفية: وهي السيوف التي تنسب إلى مشارف وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف، ولا يقال في النسبة إليها: مشارفي لأن الجمع يُنسب إلى واحدة وفراش الهام العظام الرقيقة التي تلي القحف. وقال قوم: آلة العقل الدماغ، وفبها من القوى الحس المشترك والخيال والوهم والمفكرة والحافظة وغيرها، ويعبر عن تلك القوى بالفراش. وتطيح السواعد أي تسقط وفعله كباع وقام.
9) من: أَلاَ إِنَّهُ إِلى فَاتَّبَعُوا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 182.
10) الرنق (بكسر النون وفتحها وسكونها) الكدر.
أَيْنَ عَمَّارٌ (1؟. وَ أَيْنَ ابْنُ التَّيْهَانِ؟ وَ أَيْنَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ؟ وَ أَيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْمَنِيَّةِ، وَ أَبْرِدَ بِرُؤُوسِهِمْ إِلَى الْفَجَرَةِ؟.)ثم ضرب - (عَلَيهِ السَّلَامُ - بيده على لحيته الشريفة الكريمة، فأطال البكاء، ثم قال:)أَوْهِ (2عَلَى إِخْوَانِيَ الَّذِينَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ، وَ تَدَبَّرُوا الْقَرْضَ فَأَقَامُوهُ؛ أَحْيَوُا السُّنَّةَ وَأَمَاتُوا الْبِدْعَةَ؛ دُعُوا إِلَى الْجِهَادِ فَأَجَابُوا، وَوَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوا. (3)كَانُوا قَوْماً مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا، فَكَانُوا فِيهَا كَمَنْ لَيْسَ مِنْهَا؛ عَمِلُوا فِيهَا بِمَا يُبْصِرُونَ، وَبَادَرُوا فِيهَا مَا يَحْذَرُونَ (4)، تَقَلَّبُ (5)أَبْدَانُهُمْ بَيْنَ ظَهْرَانِي أَهْلِ الآخِرَةِ، وَ يَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا يُعَظَمُونَ مَوْتَ أَجْسَادِهِمْ وَهُمْ أَشَدَّ إعظاماً لِمَوْتِ قُلُوبِ أَحْيَائِهِمْ.)ثم نادى - (عَلَيهِ السَّلَامُ - بأعلى صوته)(6أَلاَ حُرُّ يَدَعُ هَذِهِ النُّمَاظَةَ (7)لِأَهْلِهَا؟.)إِنَّهُ لَيْسَ لأَنْفُسِكُمْ ثَمَنّ إِلَّا الْجَنَّةَ، فَلا تَبِيعُوهَا إِلَّا بِهَا.(8أَلْجِهَادَ الْجِهَادَ - عِبَادَ اللَّهِ -)أَلَا وَ إِنِّي مُعَسْكِرٌ فِي يَوْمِي هَذَا؛ فَمَنْ أَرَادَ الرُّوَاحَ إِلَى اللَّهِ فَلْيَخْرُجُ.وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ.قال نوف: وعقد للحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ في عشرة آلاف، ولقيس بن سعد - رحمه الله – في عشرة آلاف، ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف، ولغيرهم على أعداد أخر، وهو يريد الرجعة لصفين، فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن الملجم، فتراجعت العساكر، فكنا كأغنام فقدت راعيها، تختطفها الذئاب من كل مكان.) ص: 411
1) عمار بن ياسر من السابقين الأولين وأبو الهيثم مالك بن التيهان بتشديد الياء وكسرها من أكابر الصحابة وذو الشهادتين: خزيمة بن ثابت الأنصاري، قبل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) شهادته بشهادة رجلين في قصة مشهورة، كلهم قُتلوا في صفين. وأبرد برؤوسهم: أي أرسلت مع البريد بعد قتلهم إلى الفجرة البغاة للتشفّي منهم (رَضِیَ اللهُ عَنهُم.
2) أوه (بفتح الهمزة وسكون الواو وكسر الهاء) كلمة توجع.
3) من: كَانُوا إلى أحْيَائِهِمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 230.
4) بادر المحذور سبقه فلم يصبه.
5) تقلب أبدانهم أي تنقلب، أي أن أبدانهم وهي في الدنيا تتقلب بين أظهر أهل الآخرة وهو بين ظهرانيهم أي بينهم حاضراً ظاهراً.
6) من: ألاَ حُرٌّ إلى اِلا بِهَا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 456.
7) اللّماظة (بالضم): بقية الطعام في الفم يريد بها الدنيا، أي ألا يوجد حرّ يترك هذا الشيء الدنيء لأهله. وليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة مأخوذ من قول الله تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنة).
8) من: الْجِهَادَ إِلى فَلْيَخْرُجُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 182.
### خُطْبَةُ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 63)قبل موتهبسم الله الرحمن الرحیماَلْحَمْدُ لِلهِ حَقٌّ قَدْرِهِ مُتَّبِعِينَ أَمْرَهُ، وَأَحْمَدُهُ كَمَا أَحَبَّ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ كَمَا انْتَسَبَ.(1أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ، فَمَا خُلِقَ امْرُؤٌ عَبَثاً فَيَلْهُو (2)، وَلَاتُرِكَ (3)سُدىً فَيَلْغُو؛ وَمَا دُنْيَاهُ الَّتي تَحَسَّنَتْ (4)لَهُ بِخَلَفٍ (5)مِنَ الآخِرَةِ الَّتي قَبْحَهَا سُوءُ النَّظَرِ عِنْدَهُ، وَ مَا الْمَغْرُورُ الْخَسيس الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الدُّنْيَا بِأَعْلَى هِمَّتِهِ كَالْآخَرِ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الْآخِرَةِ بِأَدْنَى سُهْمَتِهِ (6).)(7أَيُّهَا النَّاسُ؛ كُلُّ امْرِئ لَاَقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ فِي فِرَارِهِ، وَ الْأَجَلُ مَسَاقُ النَّفْسِ (8)إِلَيْهِ، وَالْهَرَبُ منْهُ مُوافَاتُه.)كَمِ اطَّرَدْتُ (9الأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الْأَمْرِ، فَأَبَى اللَّهُ - عَزَّ ذِكْرُهُ - إِلَّا إِخْفَاءَهُ؟!)هَيْهَاتَ عِلْمٌ مَحْزُونٌ.(10وَاللَّهِ مَا فَجَانِي مِنَ الْمَوْتِ وَارِدٌ كَرِهْتُهُ، وَلَاطَالِعٌ أَنْكَرْتُهُ، وَمَا كُنْتُ إِلَّا كَقَارِبٍ وَرَدَ، وَطَالِبٍ وَجَدَ، (وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ) (11). أمَّا وَصِيَّتي لَكُمْ: فَالله - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لَا تُشْرِكُوا بِهِ (12)، وَمُحَمَّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)
ص: 412
1) من أَيُّهَا النَّاسُ إلى: سُهُمَته ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 370.
2) لَها: تلهى بلذاته ولغا: أتى باللغو، وهو ما لا فائدة فيه.
3) أمهل.
4) تزینت.
5) خلف بفتح اللام ما يخلف الشيء ويأتي.
6) السهمة (بالضم: النصيب. وأدنى حظ من الآخرة أفضل من أعلاه في الدنيا و الفرق بين الباقي والفاني، وإن كان الأول قليلاً والثاني كثيراً لا يخفى.
7) من أَيُّهَا النَّاسُ إلى لي ولكم. ومن أماً وَصِيَّتي إلى غَيْري مَقَامي ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 149 وباختلاف: يسير في كتب الرضي تحت الرقم 23.
8) مساق النفس ما تسوقها إليه أطوار الحياة حتى توافيه.
9) أطرد أمر بالإخراج والطرد.
10) من: والله إلى لِلأَبْرَارِ ورد في كتب الرضي تحت الرقم 23.
11) آل عمران / 198.
12) أنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئاً.
فَلَا تُضَيِّعُوا سُنْتَهُ؛ أَقِيمُوا هَدَيْنِ الْعَمُودَيْنِ، وَ أَوْقِدُوا هَدَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ، وَخَلَاكُمْ ذَمُّ (1)مَا لَمْ تَشْرُدُوا.
حَمَّلَ كُلَّ امْرِئٍ مِنْكُمْ مَجْهُودَهُ، وَخَفَّفَ عَنِ الْجَهَلَةِ رَبِّ رَحِيمٌ، وَدِينٌ قَوِيمٌ، وَ إِمَامٌ عَلِيمٌ.
أنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ، وَ أَنَا الْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ، وَغَداً مُفَارِقُكُمْ (2).
إِنْ تَنْبَتِ الْوَطاةُ (3)فِي هَذِهِ الْمَزَلَّة (4)فَذَاكَ الْمُرَادُ، وَ إِنْ تَدْحَضِ الْقَدَمُ فَإِنَّمَا (5)كُنَّا فِي أَفْيَاءِ (6)أَعْصَانِ، وَمَهَابٌ (7)رِيَاحٍ، وَتَحْتَ ظِلَّ غَمَامِ اضْمَحَلَّ فِي الْجَوِّ مُتَلَفَقْهَا، وَعَفَا فِي الْأَرْضِ مَخَطُهَا، لَنْ يُحَابِيَنِي اللهُ إِلَّا أَنْ أَتَزَلَّفَهُ بِتَقْوى فَيَعْفُو عَنْ فَرَطٍ مَوْعُودٍ.
وَ إِنَّمَا كُنْتُ جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَني أياماً تِبَاعاً، وَلَيَالِيَ دِرَاكاً، وَسَتُعْقَبُونَ مِنَي جُنَّةَ (8)خَلاءاً، سَاكِنَةً بَعْدَ حِرَاكَ، وَصَامِتَةً بَعْدَ نُطْقٍ (9)، لِيَعِظُكُمْ هُدُوّي، وَ خُفُوتُ (10)إِطْرَاقي، وَسُكُونُ أَطْرَافِي؛ فَإِنَّهُ أَوْعَظُ لِلْمُعْتَبِرِينَ، مِنَ الْمَنْطِقِ الْبَلِيغِ، وَالْقَوْلِ الْمَسْمُوعِ.
وَدَاعِي لَكُمْ (11)، (12)وَدَاعَ امْرِئٍ مُرْصَدٍ لِلتَّلاقِي.
عَد أَتَرَوْنَ أَيَّامِي، وَيُكْشَفُ لَكُمْ (13)عَنْ سَرَائِرِي، وَتَعْرِفُونِي بَعْدَخُلُو مَكَانِي، وَقِيَامٍ غَيْرِي مَقَامِي.
إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَلَّيُّ دَمي (14)، وَ إِنْ أَفْنَ فَالْقَنَاءُ مِيعَادِي، وَ إِنْ أَعْفُ فَالعَفْو لي قُرْبَةً، وَهُوَ لَكُمْ حَسَنَةً، فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا (أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ) (15)؟
غَفَرَ اللهُ لي وَلَكُمْ.
عَلَيْكُمُ السَّلَامُ إِلَى الْيَوْمِ الرِّزَامِ.
ص: 413
1) خلاكم ذمّ برئتم من الذم وما لم تشردوا - كتنصروا - أي ما لم تنفروا وتميلوا عن الحق.
2) مُفَارِقٌ لَكُمْ.
3) إن تثبت الوطأة يريد بثبات الوطأة معافاته من جراحه والمزلة محل الزلل ودحضت القدم: زلّت وزلقت.
4) الْمَنْزِلَةِ.
5) إِنَّا.
6) الأفياء - جمع فيء -: هو الظل ينسخ ضوء الشمس عن بعض الأمكنة والمتلفق المنضم بعضه على بعض وعفا اندرس وذهب ومخطها مكان ما خطّت في الأرض. ضمير متلفقها للغمام وضمير مخطّها للرياح يريد أنه كان في حال شأنها الزوال فزالت وما هو بالعجيب.
7) ذَرى.
8) جثة خلاء خالية من الروح.
9) نُطُوقٍ.
10) الخفوت السكون وأطرافه يداه ورأسه ورجلاه.
11) وَدَاعِيكُمْ / وَدَّعْتُكُمْ.
12) وداعيكم: أي وداعي لكم، ومرصد: منتظر.
13) وَيَكْشِفُ اللهُ - عَزَّوَجَلٌ -.
14) أولى بدمي.
15) النور / 22.
ص: 414
ص: 415
وقد سأله ذعلب اليماني: هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ):
(1)أَفَأَعْبُدُ مَا لَا أرى؟. فقال: وكيف تراه؟ فقال - (عَلَيهِ السَّلَامُ) -
وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ؛ لاَ تَرَاهُ (2)(الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ، وَلَكِنْ تُدْرِكُهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ؛ مَعْرُوفَ بِالدَّلَالَاتِ، مَنْعُوتُ بِالْعَلَامَاتِ لَايُقَاسُ بِالنَّاسِ، وَلَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِ.
يَا نَعْلِبُ إِنَّ رَبِّي قَريبٌ مِنَ الأَشْيَاءِ غَيْرُ مُلامس (3)، (4)بَعيدٌ مِنْهَا غَيْرُ مُبَايِنِ، مُتَكَلِّمُ لَا بِرَوِيَّةٍ. ظَاهِرُ لاَ بِتَأْوِيلِ الْمُبَاشَرَةِ، مُتَجَلُّ لَا بِاسْتِهْلاَلِ رُؤْيَةٍ، بَائِنْ لا بِمَسَافَةٍ، قَريبٌ لاَبِمُدَانَاةٍ، مُرِيدٌ لا بِهِمَّة (5)، صَانِعُ لَا بِجَارِحَةٍ، دَرَّاكِ لَابِخَدِيعَةٍ لَطيفٌ لاَ يُوصَفُ بِالْخَفَاءِ، كَبِيرٌ لا يُوصَفُ بِالْجَفَاءِ (6)، عَظِيمُ الْعَظَمَةِ لاَ يُوصَفُ بِالْعِظَمِ، جَليلُ الْجَلَالَةِ لَا يُوصَفُ بِالْغِلْظِ سَمِيعٌ لَا يُوصَفُ] بِ [الَّ] آلَةٍ، بَصِيرٌ لَا يُوصَفُ بِالْحَاسَةِ، رَحيمٌ لا يُوصَفُ بِالرَّقَةِ.
قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ فَلَا يُقَال: "شَيْء قَبْلَهُ، وَبَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ فَلَايُقَالُ: " لَهُ بَعْدَهُ "؛ هُوَ فِي الْأَشْيَاءِ كُلَّهَا غَيْرُ مُتَمَازِج بِهَا، وَلَا بَائِنِ عَنْهَا، مَوْجُودٌ لا بَعْدَ عَدَمٍ، فَاعِلٌ لَا بِاصْطِرَارٍ، مُقَدِّرُ لَا بِحَرَكَة لا تحويه الأَمَاكِنُ، وَلَا تَضَمَّنُهُ الأَوْقَاتُ، وَلَا تَحدُّهُ الصَّفَاتُ، وَلا تَأخَذُهُ السَّنَاتُ.
سَبَقَ الأَوْقَاتَ كَوْنُهُ، وَ الْعَدَمَ وُجُودُهُ، وَ الْإِبْتِدَاءَ أَزَلَهُ كَانَ رَبِّاً إِذْ لَا مَرْبُوبٌ، وَإِلَها إِنْ لا مَالُوهُ، وَعَالِماً إِنْ لاَمَعْلُومٌ، وَسَمِيعاً إِنْ لاَ مَسْمُوعُ تَعْنُو (7)الْوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ، وَتَجِبُ (8)الْقُلُوبُ مِنْ مَخَافَتِهِ،
ص: 416
1) من: وقد سأله ذعلب إلى بِحَقَائِقِ الإِيمَانِ ومن قَريب إلى لا بِرَوِيَّة. ومن مُريد إلى بِالْجَفَاءِ، وَمَن بَصِيرٌ لايُوصَفُ إلى: بالرقة. من: تَعْنُو إلى مَخَافَتِه ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 179.
2) لا تُدْرِكُهُ.
3) الملامسة والمباينة على معنى البعد المكاني من خواص المواد. وذات الله مبرأة من المادة وخواصها. فنسبة الأشياء إليها سواء وهي في تعاليها، فهي مع كل شيء وهي أعلى من كل شيء، فالبعد بعد المكانة من التنزيه. ثم إن تأثير الفاعل في الفعل لا يحتاج إلى الملامسة، خصوصاً ممن يفعل بلا آلة. ونظير ذلك أن الروح الإنسانية متصرفة ومحركة، ولا يقال أنها أقرب إلى عضو، بل تصرفها في جميع الأعضاء على نسبة واحدة. والروية التفكر. والهمة: الإهتمام بالأمر بحيث لو لم يفعل لجر نقصاً وأوجب هماً وحزناً. والجارحة: العضو البدني.
4) مُلابِس.
5) شَائِي الأَشْيَاءِ لَا بِهِمَّةِ / لا بِهَمَامَةِ.
6) الجفاء الغلظ والخشونة.
7) تعنو: تذلّ. ووجب القلب: يجب وجيباً ووجباناً خفق واضطرب.
8) تجل.
وَتَتَهَالَكُ النُّفُوسُ عَلَى مَرَاضيه.
لرجل قال له: بماذا عرفت ربك؟ فقال:
(1)عَرَفْتُ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - بِفَسَخِ الْعَزَائِمِ، وَحَ الْعُقُودِ (2)، وَنَقْضِ الْهِمَمِ. لَمَّا هَمَمْتُ فَحِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ هَمِّي، وَعَزَمْتُ فَخَالَفَ الْقَضَاءُ عَزْمِي، عَلِمْتُ أَنَّ الْمُدَبِّرَ غَيْري. فقال له الرجل: فبماذا شكرت نعماءه؟.
فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): نَظَرْتُ إِلَى الْبَلَاءِ قَدْ صَرَفَهُ عَنِّي، وَأَبْلَى بِهِ غَيْرِي، فَشَكَرْتُهُ.
فقال له الرجل: فلماذا أحببت لقاءه؟.
فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لَمَّا رَأَيْتُهُ قَدِ اخْتَارَلي مِنْ دِينِ مَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ عَلِمْتُ أَنَّ الَّذِي أَكْرَمَني بِهذَا لَيْسَ يَنْسَانِي، فَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ.
لمّا سئل عن التوحيد والعدل
(3)التَّوْحِيدُ أَنْ لَا تَتَوَهَّمَهُ (4)، وَالْعَدْلُ أَنْ لَا تَتَّهِمَهُ.
لمّا سئل عن القدر
(5)طَريقٌ مُظْلِمُ فَلَا تَسْلُكُوهُ، وَبَحْرٌ عَمِيقٌ فَلاَ تَلِجُوهُ، وَسِرُّ الله - سُبْحَانَهُ - فَلا تَتَكَلَّفُوهُ. ص: 417
1) من: عَرَفْتُ إلى الْهِمَمِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 250.
2) العقود - جمع عقد - بمعنى النية تنعقد على فعل أمر والعزائم: جمع عزيمة، وفسخها نقضها ولولا أن هناك قدرة سامية. فوق إرادة البشر وهي قدرة الله لكان الإنسان كلما عزم على شيء أمضاه، لكنه قد يعزم والله يفسخ.
3) من: ما سئل إلى: لأننهمه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 470.
4) الضمير المنصوب الله، فمن توحيده أن لا تتوهمه: أي لا تصوره بوهمك، فكل موهوم محدود، والله لا يحد بوهم، واعتقادك بعدله أن لا تتهمه في أفعاله بظن عدم الحكمة فيها.
5) من: لما سئل عن القدر إلى فَلا تَتَكَلَّفُوهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 287.
أَلاَ إِنَّ الْقَدَرَ (1)سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ، وَسِتْرٌ مِنْ سِتْرِ اللهِ، وَحِرْزَ مِنْ حِرْنِ اللَّهِ، مَرْفُوعٌ فِي حِجَابِ اللَّهِ، مَطْوِيٌّ عَنْ خَلْقِ اللهِ، مَخْتُومٌ بِخَاتَمِ اللهِ، سَابِقٌ فِي عِلْمِ اللهِ؛ وَضَعَ اللَّهُ عَنِ الْعِبَادِ عِلْمَهِ، وَرَفَعَهُ فَوْقَ شَهَادَاتِهِمْ وَمَبْلَغ عُقُولِهِمْ، لأَنَّهُمْ لَا يَنَالُونَهُ بِحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَلَا بِقُدْرَةِ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَلَا بِعَظَمَةِ النُّورَانِيَّةِ، وَلاَ بِعِزَّةِ الوَحْدَانِيَّةِ، لأَنَّهُ بَحْرٌ زَاخِرٌ خَالِصٌ لِلَّهِ - عَزَّوَجَلَّ - غَمْقُهُ مَابَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، عَرْضُهُ مَابَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، أَسْوَدُ كَاللَّيْلِ الدَّامِسِ، كَثِيرُ الْحَيَّاتِ وَالْحَيتَانِ، يَعْلُو مَرَّةً وَيَسْفُلُ أُخْرى، في قَعْرِهِ شَمْسَ تُضيءُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَطْلَعَ إِلَيْهَا إِلَّا اللهُ الْوَاحِدُ الْفَرْدُ. فَمَنْ تَطَلَّعَ إِلَيْهَا فَقَدْ صَادُ اللَّهُ - عَزْوَجَلَّ - فِي حُكْمِهِ وَنَازَعَهُ فِي سَلْطَانِهِ وَكَشَفَ عَنْ سِتْرِهِ وَسِرِّهِ، وَ وَ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (2).
وقيل له: أنبئنا عن القدر. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): مَا يَفْتِح اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكَ فَلاَ مُرْسَلَ لَهُ مِنْ بَعْدِه (3).)فقيل له: يا أمير المؤمنين؛ إنما سألناك عن حد الإستطاعة التي نقوم بها ونقعد.فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: إِسْتِطَاعَةُ تَمْلِكُ مَعَ اللَّهِ أَمْ ِدُونَ اللَّهِ؟ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّكُمْ تَمْلِكُونَهَا مَعَ اللَّهِ قَتَلْتُكُمْ وَإِنْ قُلْتُمْ: دُونَ الله قَتَلْتُكُمْ.)فقالوا: كيف نقول يا أمير المؤمنين؟.فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: تَمْلِكُونَهَا بِالَّذي يَمْلِكُهَا دُونَكُمْ؛ فَإِنْ أَمَدَّكُمْ بِهَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَطَائِهِ، وَ إِنْ سَلَبَهَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ بَلائه.)إِنَّمَا هُوَ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَكُمْ، وَالْقَادِرُ لِمَا عَلَيْهِ أَقْدَرَكُمْ أَمَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ الْعِبَادُ، وَيَسْأَلُونَهُ الْحَوْلَ وَالْقُوَّةَ، حَيْثُ يَقُولُونَ: لَاحَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلا بالله؟.فسئل عن تأويلها، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: لاَ حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَتِه إِلَّا بِعِصْمَتِهِ، وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَتِهِ إِلَّا بعونه.)
ص: 418
### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 5)في معنى قضاء الله وقَدَرهلما سأله رجل: أ كان مسيرنا إلى الشام بقضاء و قدر من الله؟ فقال:نَعَمْ، يَا أَخَا أَهْلِ الشَّامِ وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا عَلَوْنَا تَلْعَةً، وَلَاهَبَطْنَا بَطْنَ وَادٍ، وَمَا وطننا موطناً، إِلَّا وَالهِ فِيهِ قَضَاء وَقَدَر.فقال الرجل: فعند الله أحتسب عنائي ما أرى أن لي من الأجر شيئاً في سعيي إذا كان الله قضاه عليّ وقدره لي. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ:)مه؛ فَوَالله لَقَدْ أَعْظَمَ اللهُ لَكُمُ الأَجْرَ عَلَى مَسيركُمْ وَأَنْتُمْ سَائرُونَ، وَعَلَى مُقَامِكُمْ وَأَنْتُمْ مُقِيمُونَ. وفي منْحَدَرِكُمْ وَأَنْتُمْ مُنْحَدِرُونَ، وفي منصرَفكُمْ وَأَنتُمْ مُنْصَرِفُونَ وَلَمْ تَكُونُوا فِي شَيْءٍ مِنْ حَالَاتِكُمْ مُكْرَهِينَ وَلَا إِلَيْهَا مُضْطَرِّينَ.فقال الرجل: وكيف لم نكن مكرهين ولا مضطرين وكان بالقضاء و القدر مسيرنا و منقلبنا و منصرفنا؟.فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ:)(1وَيْحَكَ - يَا أَخَا أَهْلِ الشام -: لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ قَضَاءاً لَأَرْما (2)، وَقَدَرَأَ حَاتِما؛ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُّ مِنَ اللَّهِ - عَزَّوَجَلَّ، وَ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ، وَسَقَطَ مَعْنَى الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ. فَلَمْ يَكُنْ لِمسيء لاَئِمَةٌ مِنَ اللهِ، وَلا لِمُحْسِنِ مِنْهُ مَحْمَدَةُ وَلَمَا كَانَ الْمُحْسِنُ أَولَى بِثَوَابِ الإِحْسَانِ مِنَ الْمُسِي، وَلَآكَانَ الْمُسيء أَولَى بِعُقُوبَةِ الْمُذْنِبِ مِنَ الْمُحْسِنِ.)لَا تَظُنُّ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْقَوْلَ بِهِ مَقَالَةُ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، وَ حِزْبِ الشَّيْطَانِ، وَخُصَمَاءِ الرَّحْمَنِ، وَشُهُودِ الزور، وَأَهْلِ الْعَمَى عَنِ الصَّوَاب وَهُمْ قَدَرِيَّة هذه الأمة ومجوسها.إِنَّ اللهَ - سُبْحَانَهُ - أَمَرَ عِبَادَهُ تَخييراً، وَ نَهَاهُمْ تَحذيراً، وَكَلَّفَ يَسيراً وَ لَمْ يُكَلِّفُ عَسِيراً، ص: 419
1) من: وَيْحَكَ لَعَلَّكَ إلى وَالْعقَابُ. ومن: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إلى: منَ النَّارِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 78.
2) القضاء علم الله السابق بحصول الأشياء على أحوالها في أوضاعها. والقدر إيجاده لها عند وجود أسبابها، والحاتم الذي لا مفرّ من وقوعه حتماً. ولا شيء منهما يضطر العبد لفعل من أفعاله. فالعبد وما يجد من نفسه من باعث على الخير والشر، ولا يجد شخص إلا أن اختياره دافعه إلى ما يعمل والله يعلمه فاعلاً باختياره إما شقياً به وإما سعيداً. والدليل ما ذكره الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ).
وَأَعْطى عَلَى الْقَلِيلِ كَثيراً؛ وَ لَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً، وَ لَمْ يُطَعْ مُكْرِها، وَلَمْ يُمَلِّكْ مُفَوِّضاً، (1وَلَمْ يُرْسِلِ الأَنْبِيَاءَ إِلَى خَلْقِهِ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لَعِباً، وَلَمْ يُنْزِلِ الْكُتُبَ لِلْعِبَادِ (2)عَبَثاً، وَلَا خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً، ﴿ ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (3).)فسأله:الرجل: فما القضاء والقدر عندك؟. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ:)أَلأَمْرُ مِنَ اللهِ - تَعَالَى - بِالطَّاعَةِ، وَ النَّهْيُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، وَ التَّمَكُنُ مِنْ فِعْلِ الْحَسَنَةِ وَتَرْكِ السَّيِّنَةِ، وَ الْمَعُونَةُ عَلَى القُربة إِلَيْهِ وَ الْخِذْلَانُ لِمَنْ عَصَاهُ، وَالوَعْدُ وَالْوَعِيدُ كُلُّ ذَلِكَ قَضاء الله في أفْعَالِنَا وَقَدَرُهُ لأَعْمَالِنَا. إثم تلا قوله تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ إِلا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً (4). وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَقْدُوراً) (5). [ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ)]
فَأَما غَيْرَ ذَلِكَ فَلا تَظُنُّهُ، فَإِنَّ الظَّنَّ لَهُ مُحْبِطُ الأَعْمَالِ
لمن سأله عن الإيمان والنفاق
(6)أَلإِيمَانُ مَعْرِفَةُ بِالْقَلْبِ، وَإِقْرَارُ بِالنِّسَانِ وَعَمَلُ بِالْأَرْكَانِ (7)إِنَّ الإِيمَانَ يَبْدُو لُمْظَةً (8)، (9)فِي الْقَلْبِ، فَإِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ الصَّالِحَاتِ نَمَا وَزَادَ [وَ] كُلَّمَا ازْدَادَ الإِيمَانُ ازْدَادَتِ النُّمْظَةُ حَتَّى يَبْيَضَّ قَلْبُهُ كُلَّهُ. (10)فَمِنَ الإِيمَانِ مَا يَكُونُ ثَابِتاً مُسْتَقِرّاً فِي الْقُلُوب، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ عَوَارِيَ (11)بَيْنَ الْقُلُوبِ وَالصُّدُورِ إلى أجل مَعْلُومٍ. ص: 420
1) تَفويضاً.
2) لعباده.
3) سورة ص / 27.
4) الإسراء / 23.
5) الأحزاب / 38.
6) من: الإِيمَانُ إلى بِالأرْكَانِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 227.
7) من: إِنَّ إِلَى الْقَلْبِ. ومن كُلَّمَا إلى اللُّمَظَةُ ورد في غريب كلام الشريف الرضي تحت الرقم 5.
8) اللمظة: بضم اللام وسكون الميم. واللمظة مثل النكتة أو نحوها من البياض. ومنه قيل: فرس المظ إذا كان بجحفلته) الجحفلة بتقديم الجيم المفتوحة على الحاء الساكنة: للخيل والبغال والحمير بمنزلة الشفة للإنسان) شيء من البياض.
9) لَمْعَةٌ بَيْضَاءُ.
10) من: فَمِنَ الإِيمَانِ إِلى مَعْلُومٍ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 189.
11) عواري - جمع عارية - والكلام كناية عن كونه زعماً بغير فهم.
كلامه لكميل في قواعد الإسلام ومعنى الإستغفار
[و] (1)عَلَامَةُ الإِيمَانِ أَنْ تُؤْثِرَ الصَّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ، وَ أَنْ لَا يَكُونَ في حَدِيثِكَ فَضْلُ عَنْ عَمَلِكَ (2)، (3)، وَ أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ. (4)فَإِذَا كَانَتْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ مِنْ أَحَدٍ فَقِفُوهُ حَتَّى يَحْضُرَهُ الْمَوْتُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقَعُ حَدُّ الْبَرَاءَةِ (5).
وَإِنَّ النِّفَاقَ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا انْتَهَكْتَ الْحُرُمَاتِ نَمَتْ وَزَادَتْ حَتَّى يَسْوَدَّ الْقَلْبُ فَيُطْبَعُ بِذَلِكَ الْخَتْمُ ثم تلا (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (6).
لكميل بن زياد رحمه الله
في قواعد الإسلام ومعنى الإستغفار
قَوَاعِدُ الإِسْلامِ سَبْعَةُ: فَأَولها: الْعَقْلُ، وَعَلَيْهِ بُنِي الصبر و الثَّانِيَةُ: صونُ الْعِرْضِ، وَصَدقُ اللَّهْجَةِ وَالثَّالِثَةُ: تِلاوَةُ الْقُرْآنِ عَلَى جِهَتِهِ وَالرَّابِعَةُ الْحُبُّ فِي اللهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ وَالْخَامِسَةُ؛ حَقٌّ الِ مُحَمَّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَمَعْرِفَةٌ ولايتهم وَ السَّادِسَة حَقُّ الإِخْوَانِ وَالْمُحَامَاةُ عَلَيْهِمْ. وَالسَّابِعَةُ مُجَاوَرَةُ النَّاس بالحسنى.
قلت: يا أمير المؤمنين؛ العبد يصيب الذنب فيستغفر الله منه، فما حد الإستغفار؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)
يَابْنَ زِيَادِ التَّوْبَةُ.
قلت: بس..؟! قال (عَلَيهِ السَّلَامُ)
لا.
قلت: فكيف؟ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ)
إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَصَابَ ذَنْباً يَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ بِالتَّحْرِيكِ.
قلت: وما التحريك؟. قال (عَلَيهِ السَّلَامُ)
الشَّفَتَانِ وَالنِّسَانُ، يُرِيدُ أَنْ يُتَّبِعَ ذَلِكَ بِالْحَقِيقَة.
ص: 421
1) منَ: عَلَامَةُ إِلى حَديثِ غَيْرِكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 458.
2) أي أن لا تقول أزيد مما تفعل وحديث الغير الرواية عنه والتقوى فيه، عدم الإفتراء، أو حديث الغير التكلم في صفاته نهي عن الغيبة.
3) عِلمِكَ.
4) من: فَإِذَا كَانَتْ إِلى البَرَاءَةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 189.
5) إذا ارتبتم في أحد، وأردتم البراءة منه، فلا تسارعوا لذلك، وانتظروا به الموت عسى أن تدركه التوبة.
6) المطففين / 14.
قلت: وما الحقيقة؟. قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):
تصديق فِي الْقَلْبِ وَإِضْمَارُ أَنْ لا يَعُودَ إلى الذُّنْبِ الَّذِي اسْتَغْفَرَ مِنْهُ.
قلت: فإذا فعلت ذلك فأنا من المستغفرين؟. قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):
لا.
قلت: فكيف ذلك؟ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):
لأنك لم تبلغ الأصل بعد.
قلت: فأصل الإستغفار ما هو؟ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):
(1)ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ، أَتَدْرِي مَا حَدُّ الإِسْتِغْفَارُ الإِسْتِغْفَارُ الرُّجُوعُ إِلَى التَّوْبَةِ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي اسْتَغْفَرْتَ مِنْهُ، وَهِيَ أَوَّلُ دَرَجَةِ الْعَابِدِينَ العِليِّينَ، وَتَرْكُ الذَّنْبِ وَالإِسْتِغْفَارُ هُوَ إِسْمٌ وَاقِعُ عَلَى سِتَّةِ مَعَانٍ (2): أَولُهَا؛ النَّدَمُ عَلَى مَا مَضى. والثاني: العَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ إِلَيْهِ أَبَداً وَالثَّالِثُ: أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى الْمَخْلُوقينَ حُقُوقَهُمُ الَّتي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ - عَزَّوَجَلَّ - أَمْلَسَ لَيْسَ عَلَيْكَ تَبِعَةُ وَالرَّابِعُ؛ أَنْ تَعْمَدَ إِلَى كُلِّ قَرِيضَةٍ عَلَيْكَ ضَيَّعْتَهَا فَتُوَّدَي حَقَّهَا (3)وَالْخَامِسَ؛ أَنْ تَعْمَدَ إِلَى اللَّحْمِ الَّذِي نَبَتَ عَلَى السُّحْتِ (4)وَ الْحَرَامِ وَ الْمَعَاصِي فَتُدَيبَهُ بِالْأَحْزَانِ، حَتَّى يَلْصَقَ الْجِلْدُ (5)بِالْعَظْمِ، وَيَنْشَأ فِيمَا بَيْنَهُمَا لَحْمٌ جَديدٌ. وَالسَّادِسُ؛ أَنْ تُذيقَ الْجِسْمَ (6)أَلَمَ الطَّاعَةِ كَمَا أَذَقْتَهُ حَلَاوَةَ الْمَعْصِيَةِ؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ.
قاله بعد تلاوته: أَلْهَاكُمُ (7التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرتُمُ الْمَقَابِرَ) (8))(9يَا لَهُ مَرَاماً (10)مَا أَبْعَدَهُ، وَزَوْراً مَا أَغْفَلَهُ، وَخَطَراً مَا أَفْطَعَهُ، وَحُطَامًا مَا أَفْزَعَهُ!.)
ص: 422
1) من: تَكَلَتْكَ إِلى اَسْتَغْفِرُ الله ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 417.
2) أَقْسَامٍ.
3) أَنْ تُؤَدِّيَ حَقَّ اللَّهِ فِي كُلِّ فَرْضِ.
4) السحت (بالضم) المال من كسب حرام.
5) تُلْصِقَ الجِلْدَ.
6) الْبَدَنَ.
7) ألهاه عن الشيء: صرفه عنه باللهو أي صرفكم عن الله اللهو بمكاثرة بعضكم لبعض. وتعديد كل منكم مزايا أسلافه حتى بعد زيارتكم المقابر.
8) التكاثر / 1 و 2.
9) من: قاله بعد تلاوة إلى عُقُولِ اَهْلِ الدُّنْيَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 221.
10) المرام الطلب بمعنى المطلوب والزور (بالفتح) الزائرون، وهم يرومون نيل الشرف بمن تقدمهم وتلك غفلة، فإنّما ينالون الشرف بما يكون من موجباته في ذواتهم فما أبعد ما يرومون بغفلتهم.
لَقَدِ اسْتَخْلُوْا (1مِنْهُمْ أَيَّ مُدَّكَرٍ (2)، وَتَنَا وَشُلُوهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ!.)أفَبِمَصَارِعِ آبَائِهِمْ يَفْخَرُونَ أَمْ بِعَديدِ الْهَلْكَى يَتَكَاثُرُونَ يَرْتَجِعُونَ مِنْهُمْ أَجْسَاداً خَوَتْ (3، وَ حَرَكَاتٍ سَكَنَتْ، وَ لَأَنْ يَكُونُوا عِبَراً أَحَقُّ مِنْ أَنْ يَكُونُوا مُفْتَخَراً، وَ لأَنْ يَهْبِطُوا بِهِمْ جَنَابَ ذِلَّةٍ، أحجى (4)مِنْ أنْ يَقُومُوا بِهِمْ مَقَامَ عِزَّةٍ..)لَقَدْ نَظَرُوا إِلَيْهِمْ بِأَبْصَارِ الْعَشوَةِ (5، وَضَرَبُوا مِنْهُمْ فِي غَمْرَةِ جَهَالَةٍ؛ وَلَوِ اسْتَنْطَقُوا عَنْهُمْ عَرَصَاتِ تِلْكَ الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ (6)، وَالرُّبُوعِ (7)الْخَالِيَةِ، لَقَالَتْ: ذَهَبُوا فِي الْأَرْضِ ضَلالاً، وَذَهَبْتُمْ فِي أَعْقَابِهِمْ جُهَّالاً؛ تَطَؤُونَ فِي هَامِهِمْ (8)، وَتَسْتَنْبِتُونَ فِي أَجْسَادِهِمْ، وَتَرْتَعُونَ فِيمَا لَعْظُوا وَتَسْكُنُونَ فيمَا خَرِّبُوا وَ إِنَّمَا الأَيَّامُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ بَوَادٍ وَنَوَائِحُ (9)عَلَيْكُمْ.)أُولئِكُمْ سَلَفُ غَايَتِكُمْ (10، وَقَرَطُ (11)(مَنَاهِلِكُمْ الَّذِينَ كَانَتْ لَهُمْ مَقَاوِمُ الْعِقِّ، وَحَلَبَاتٌ (12)الْقَخْرِ؛ مُلُوكاً وَ سُوقاً؛ سَلَكُوا فِي بُطُونِ الْبَرْزَخ (13)، (14)سَبِيلاً، سُلْطَتِ الأَرْضُ عَلَيْهِمْ فِيهِ، فَأَكَلَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ، وَشَرِبَتْ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَأَصْبَحُوا فِي فَجَوَاتِ قُبُورِهِمْ جَمَاداً لاَ يَنْمُونَ، وَضِمَاراً لا يُوجَدُونَ، لا يُنْزِعُهُمْ وَرُودُ الأَهْوَالِ، وَلَا يَحْزُنُهُمْ تَنَكُرُ الأَحْوَالِ، وَلَا يَحْفِلُونَ بِالرَّوَاجِفِ، وَلَا يَأْذَنُونَ لِلْقَوَاصِفِ غَيْباً لا يُنْتَظَرُونَ، وَشُهُوداً لَا يَحْضُرُونَ.) ص: 423
1) استخلوهم: أي وجدوهم خالين والمدكر: الإدكار بمعنى الإعتبار أي أخلوا أسلافهم من الإعتبار، ثم قلب المعنى في عبارة الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) فكان أخلوا الإدكار من آبائهم مبالغة في تقريعهم حيث أخلوهم منه وهو محيط بهم، وأي صفة المحذوف تقديره مذكراً. وتناوشوهم تناولوهم بالمفاخرة من مكان بعيد عنها.
2) مُذَكِّرٍ.
3) خوت: سقط بناؤها وخلت من أرواحها.
4) أحجى: أقرب للحجى أي العقل، فإن موت الآباء دليل الفناء، ومن عاقبته فناء كيف يفتخر؟
5) العشوة ضعف البصر.
6) الخاوية: المنهدمة. والربوع: المساكن والضلال - كعشاق -: جمع ضال.
7) الرُّسُومِ.
8) هام - جمع هامة - أعلى الرأس وتستثبتون أي تحاولون إثبات ما تثبتون من الأعمدة والأوتاد والجدران في أجسادهم لذهابها تراباً وامتزاجها بالأرض التي تقيمون فيها ما تقيمون وترتعون تأكلون وتتلذذون بما لفظوه أي طرحوه وتركوه.
9) بواك: جمع باكية. ونوائح: جمع نائحة وبكاء الأيام على السابقين واللاحقين حفظها لما يكون من مصابهم.
10) سلف الغاية السابق إليها، وغايتهم حد ما ينتهون إليه، وهو الموت والفراط - جمع فارط -، وهو كالفرط (بالتحريك) متقدم القوم إلى الماء ليهيء لهم موضع الشرب والمناهل: مواضع ما تشرب الشاربة من النهر مثلاً ومقاوم جمع مقام والحلبات - جمع حلبة - (بالفتح) - وهي الدفعة من الخيل في الرهان أو هي الخيل تجتمع للنصرة من كل أوب والسوق (بضم ففتح) جمع سوقة (بالضم): بمعنى الرعية.
11) فُراط.
12) جَلَبَاتُ.
13) البرزخ: القبر. وكل حاجز بين شيئين برزخ، وقوله تعالى: (وجعل بينهما برزخاً) أي حاجزاً فلا يغلب العذب الملح ولا الملح العذب. والفجوات - جمع فجوة - وهي الفرجة، والمراد منها شق القبر ولا ينمون من النمو وهو الزيادة من الغذاء. والضمار - ككتاب: المال لا يرجى رجوعه، وخلاف العيان ولا يحفلون (بكسر الفاء لا يبالون والرواجف - جمع راجفة الزلزلة توجب الإضطراب. والقواصف: من قَصَفَ الرعد، اشتدت هدهدته وأذن له استمع والمصدر منه الأذن (بالتحريك).
14) القبور.
وَ إِنَّمَا كَانُوا جَمِيعاً فَتَشَتَّتُوا وَ أَلْأفاً (1فَافْتَرَقُوا وَ مَا عَنْ طُولِ عَهْدِهِمْ، وَلَا بُعْدِ مَحَلِّهِمْ، عَمِيَتْ أَخْبَارُهُمْ، وَصَمَّتْ دِيَارُهُمْ وَلَكِنَّهُمْ سُقُوا كَأْساً بَدَّلَتْهُمْ بِالنُّطْقِ خَرَساً، وَبِالسَّمْعِ صَمَما (2)، وَبِالْحَرَكَاتِ سُكُوناً؛ فَكَأَنَّهُمْ فِي ارْتِجَالِ (3)الصَّفَةِ (4)صَرْعَى سُبَاتٍ.)جيرَانٌ لَا يَتَانَّسُونَ، وَ أَحِبَّاءُ لَا يَتَزَاوَرُونَ؛ بَلِيَتْ بَيْنَهُمْ عُرَى التَّعَارُفِ (5، وَانْقَطَعَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُ الْإِخَاءِ، فَكُلُّهُمْ وَحيدٌ وَهُمْ جَمِيعٌ، وَ بِجَانِبِ الْهَجْرِ وَهُمْ أخِلَّاءُ؛ لَا يَتَعَارَفُونَ لِلَيْلٍ صَبَاحاً، وَلَا لِنَهَارٍ مَسَاءاً، أَيُّ الْجَدِيدَيْنِ (6)ظَعَنُوا فِيهِ كَانَ عَلَيْهِمْ سَرْمَداً.)شاهَدُوا مِنْ أَخْطَارِ دَارِهِمْ أَقْطَعَ مِمَّا خَافُوا وَرَأَوْا مِنْ آيَاتِهَا أَعْظَمَ مِمَّا قَدَّرُوا؛ فَكِلْتَا الْغَايَتَيْنِ (7مُدَّتْ لَهُمْ إِلَى مَبَاءَةٍ، فَاتَتْ مَبَالِغَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، فَلَوْ كَانُوا يَنْطِقُونَ بِهَا لَعَيُّوا (8)بِصِفَةِ مَا شَاهَدُوا وَمَا عَايَنُوا.)وَلَئِنْ دَرَسَتْ (9آثَارُهُمْ، وَانْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُمْ لَقَدْرَجَعَتْ فِيهِمْ أَبْصَارُ الْعِبَر (10)، وَسَمِعَتْ عَنْهُمْ آذَانُ الْعُقُولِ، وَتَكَلَّمُوا مِنْ غَيْرِ جِهَاتِ النُّطْقِ، فَقَالُوا: كَلَحَتِ (11)الْوُجُوهُ النَّوَاضِرُ، وَخَوَتِ الأَجْسَادُ النَّوَاعِمُ، وَ لَبِسْنَا أَهْدَامَ الْبِلَى (12)، وَ تَكَاعَدْنَا ضِيقَ الْمَرْجِعِ، وَتَوَارَتْنَا الْوَحْشَةَ، وَتَهَكَّمَتْ (13)عَلَيْنَا الرُّبُوعُ الصَّمُوتُ، فَانْمَحَتْ مَحَاسِنُ أَجْسَادِنَا، وَتَنَكَّرَتْ مَعَارِفُ صُوَرِنَا، وَطَالَتْ فِي مَسَاكِنِ الْوَحْشَةِ إِقَامَتْنَا، وَلَمْ نَجِدْ مِنْ كَرْبٍ فَرَجَأَ وَلَا مِنْ ضِيقٍ مُتَسَعاً.)فَلَوْ مَثَلْتَهُمْ بِعَهْلِكَ، أَوْ كُشِفَ عَنْهُمْ مَحْجُوبُ الْغِطَاءِ لَكَ، وَقَدِ ارْتَسَخَتْ أَسْمَاعُهُمْ (14بِالْهَوَام فَاسْتَكَّتْ، وَ اكْتَحَلَتْ أَبْصَارُهُمْ بِالتُّرَابِ فَخَسَفَتْ، وَ تَقَطَّعَتِ الأَلْسِنَةُ فِي أَفْوَاهِهِمْ بَعْدَ ذَلَاقَتِهَا،) ص: 424
1) آلافاً - جمع أليف -: أي مؤتلف مع غيره.
2) صمّ يصم - (بالفتح فيهما): خرس عن الكلام. وخرس الديار عدم صعود الصوت من سكانها بسبب خرابها.
3) ارتحال.
4) إرتجال الصفة وصف الحال بلا تأمل، فالواصف لهم بأول النظر يظنهم صرعوا من السبات بالضم): أي النوم.
5) العُرى - جمع عروة: وهي مقبض الدلو والكوز مثلاً، وبليت رثت وفنيت والمراد زوال نسبة التعارف بينهم.
6) الجديدان الليل والنهار، فإن ذهبوا في نهار فلا يعرفون له ليلاً، أو في ليل فلا يعرفون له نهاراً.
7) الغايتان الجنة والنار، والمباعة: مكان التبوء والإستقرار والمراد منها ما يرجعون إليه في الآخرة وقد مدّت الغاية: أي أخرت عنه في الدنيا إلى مرجع يفوق في سعادته أو شقائه كل غاية سما إليها الخوف والرجاء.
8) عيوا: عجزوا.
9) عَمِيَتْ.
10) رجعت فيهم أبصار العبر نظرت إليهم بعد الموت نظرة ثانية والعبر: جمع عبرة.
11) كلح - كمنع - كلوحاً: تكثر في عبوس والنواضر الحسنة البواسم وخوت تهدّمت بنيتها وتفرقت أعضاؤها.
12) الأهدام - جمع هدم (بكسر الهاء): الثوب البالي أو المرقع وتكاعد الأمر أي شقّ عليه. وتهكمت المراد هنا تهدمت. والربوع أماكن الإقامة والصموت التي لا تنطق، والمراد بها القبور.
13) تَهَدِّمَتْ.
14) ارتسخ: مبالغة في رسخ، ورسخ الغدير نش ماؤه أي أخذ في النقصان ونضب؛ أي نضب مستودع قوة السماع، وذهبت مادته بامتصاص الهوام وهي الديدان هنا واستكت الأذن صمت وخسف عين فلان فقأها. وذلاقة الألسن حدتها في النطق.
وَهَمَدَتِ الْقُلُوبُ فِي صُدُورِهِمْ بَعْدَ يَعْظَتِهَا، وَعَاثَ (1فِي كُلِّ جَارِحَةٍ مِنْهُمْ جَدِيدُ بِلَى سَمْجَهَا، وَسَهَّلَ طرُقَ الآفَةِ إِلَيْهَا؛ مُسْتَسْلِمَاتٌ فَلَا أَيْدٍ تَدْفَعُ، وَلَاقُلُوبُ تَجْزَعُ لَرَأَيْتَ (2)أَشْجَانَ قُلُوبِ، وَأَقْدَاءَ عُيُونِ.)لَهُمْ فِي (3كُلٌّ فَطَاعَةٍ صِقَةً حَالٍ لَا تَنْتَقِلُ، وَ غَمْرَةٌ (4)لَا تَنْجَلِي، فَكَمْ أَكَلَتِ الْأَرْضُ مِنْ عَزِيزِ جَسَدٍ، وَأَنيقِ(5)لَوْنِ؛ كَانَ فِي الدُّنْيَا غَذِيَّ تَرَفٍ، وَ رَبِيبَ شَرَفٍ، يَتَعَلَّلُ (6)بِالسُّرُورِ فِي سَاعَةِ حُزْنِهِ، وَيَفْزَعُ إِلَى السَّلْوَةِ إِنْ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ، ضَنَا بِغَضَارَةِ عَيْشِهِ، وَشَحَاحَةَ بِلَهْوِهِ وَلَعِبِهِ؟ فَبَيْنَاهُوَ يَضْحَكُ إِلَى الدُّنْيَا وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ فِي ظِلَّ عَيْشٍ غَفُولٍ (7)، إِذْ وَطِئَ الدَّهْرُ بِهِ حَسَكَهُ، وَنَقَضَتِ الْأَيَّامُ قُواهُ، وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ الْحُتُوفُ (8)مِنْ كَتَبٍ، فَخَالَطَهُ بَثْ لَايَعْرِفُهُ، وَنَجِيُّ هَمَّ مَا كَانَ يَجِدُهُ، وَتَوَلَّدَتْ فِيهِ فَتَرَاتُ عِلَلٍ، أَنَسَ (9)مَا كَانَ بِصِحْتِهِ، فَفَزِعَ إِلى مَا كَانَ عَوَّدَهُ الأطباءُ مِنْ تَسْكِينِ الْحَارَ بِالْقَار (10)، وَتَحْرِيكِ الْبَارِدِ بِالْحَارَ: فَلَمْ يُطْفِئُ بِبَارِدِ إِلَّا ثَوْرَ حَرَارَةَ، وَلَا حَرَّكَ بِحَارٌّ إِلَّا هَيْجَ بُرُودَةً، وَلَا اعْتَدَلَ بِمُمَازِجٍ (11)لِتِلْكَ الطَّبَائِعِ إِلَّا أَمَدَّ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ دَاءٍ؛ حَتَّى فَتَرَ مُعَلِّلُهُ (12)، وَذَهَلَ مُمَرِّضُهُ، وَتَعَايَا أهلُهُ (13)بِصِفَةِ دَائِهِ، وَخَرِسُوا عَنْ جَوَابِ السَّائِلِينَ عَنْهُ، وَتَنَازَعُوادُونَهُ شَجِيَّ خَبَرِ يَكْتُمُونَهُ فَقَائِل يَقُولُ: هُوَ لِمَا بِهِ (14)، وَمُمَنٌ لَهُمْ إِيَابَ عَافِيَتِهِ، وَمُصَبِّرِلَهُمْ عَلَى فَقْدِهِ، يُذَكِّرُهُمْ أَسَى (15)الْمَاضِينَ مِنْ قَبلِهِ.)فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ عَلَى جَنَّاحٍ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا، وَ تَرْكِ الأَحِبَّةِ، إِذْ عَرَضَ لَهُ عَارِضُ مِنْ غَصَصَ ص: 425
1) عاث أفسد والبلى التحلل والفناء وسمج الصورة تسميجاً قبحها، أي أفسد الفناء في كل عضو منهم فقبحه.
2) لرأيت جواب لو مثلتهم وأشجان القلوب همومها وأقذاء العيون ما يسقط فيها فيؤلمها.
3) من.
4) الغمرة: الشدة.
5) الأنيق: رائق الحسن والغذى إسم بمعنى المفعول أي مغذى بالنعيم، والربيب بمعنى المربي، ربه يربه: أي رباه.
6) يتعلل يتشاغل بأسباب السرور ليتلهى بها عن حزنه والسلوة: انصراف النفس عن الآلم بتخيل اللذة ضنّاً: أي بخلاً. وغضارة العيش طيبه وشحاحةً ضنّاً وبخلاً.
7) عيش غفول: وصف العيش بالغفلة لأنّه إذا كان هنيئاً يوجبها والحَسَك: نبات تعلق قشرته بصوف الغنم، ورقه كورق الرجلة أو أدق، وعند ورقه شوك ملزز صلب ذو ثلاث شعب تمثيل لمس الآلام.
8) الحتوف المهلكات وأصل الحتف الموت. وكثب (بالتحريك): أي قرب أي توجهت إليه المهلكات على قرب منه والبت: الحزن والنجي: المناجي: وخالطه الحزن: مازج خواطره.
9) «أنس» حال من الضمير فيه والفترات - جمع فترة:- وهي المدة من الزمن. ويريد بفترات العلل أوائل السقم والمرض وانحطاط القوة، أي تولد فيه الضعف بسبب العلل حال كونه أشد أنساً بصحته من جميع الأوقات السابقة.
10) القارّ هنا بتشديد الراء - على وزن اسم الفاعل البارد.
11) اعتدل بممازج أي ما طلب تعديل مزاجه بدواء يمازج ما فية من الطبائع ليعدلها إلا وساعد كل طبيعة على تولّد الداء.
12) معلل المريض من يسلّيه عن مرضه بترجية الشفاء كما أن ممرضه من يتولى خدمته في مرضه المرضه.
13) تعايا أهله اشتركوا في العجز عن وصف دائه. واختلف الحاضرون بين يدي المريض في الخبر المحزن يكتمونه عنه.
14) هو لما به أي هو مملوك لعلته فهو هالك والممنّي: مخيّل الأمنية والإياب: الرجوع.
15) أسى جمع أسوة.
فَتَحَيَّرَتْ نَوَافِذُ فِطْنَتِهِ (1وَ يَبِسَتْ رُطُوبَةٌ لِسَانِهِ؛ فَكَمْ مِنْ مُهِمَّ مِنْ جَوَابِهِ عَرَفَهُ فَعَيُّ (2)عَنْ رَدِّهِ، وَدُعَاءِ مُؤْلِمٍ لِقَلْبِهِ سَمِعَهُ فَتَصَامٌ عَنْهُ مِنْ كَبِيرِ كَانَ يُعَلِّمُهُ، أَوْ صَغِيرٍ كَانَ يَرْحَمُهُ.)وَإِنَّ لِلْمَوْتِ لَغَمَرَاتِ (3هِيَ أَقْطَعُ مِنْ أنْ تُسْتَغْرَقَ بِصفَةِ، أَوْ تَعْتَدِلَ عَلَى عُقُول (4)أَهْلِ الدُّنْيَا.)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 9)عند تلاوته: ﴿ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالُ لا تلهيهِمْ تِجَارَةً وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ (5). (6)، إِنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - جَعَلَ الذِّكْرَ (7)جِلاءاً لِلْقُلُوبِ، تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَةِ، وَتُبْصِرُ بِهِ بَعْدَ الْعَشْوَةِ، وَ تَنْقَادُ بِهِ بَعْدَ الْمُعَانَدَةِ، وَ مَا بَرِحَ لِلَّهِ - عَزَّتْ الْأَوَّهُ - فِي الْبُرْهَةِ بَعْدَ الْبُرْهَةِ، وَفِي أَزْمَانِ الْقَتَرَاتِ (8)، عِبَادٌ نَاجَاهُمْ فِي فِكْرِهِمْ، وَكَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ، فَاسْتَصْبَحُوا (9)بِنُورِ يَقْظَةٍ فِي الأَبْصَارِ وَ الأَسْمَاعِ وَالْأَفْئِدَةِ، يُذَكِّرُونَ بِأيَّامِ اللَّهِ، وَيُخَوِّفُونَ مَقَامَهُ بِمَنْزِلَةِ الأَدِلَّةِ فِي الْقَلَوَاتِ (10)مَنْ أَخَذَ الْقَصْدَ (11)حَمِدُوا إِلَيْهِ طَرِيقَهُ وَبَشَرُوهُ بِالنَّجَاةِ، وَمَنْ أَخَذَيَميناً وَشِمَالاً ذَمُوا إِلَيْهِ الطَّرِيقَ وَحَذْرُوهُ مِنَ الْهَلَكَةِ؛ وَكَانُوا كَذَلِكَ مَصَابِيحَ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ، وَأَدلَّةَ تلْكَ الشُّبُهَات. وَ إِنَّ لِلذِّكْرِ لأَهْلاً أَخَذُوهُ مِنَ الدُّنْيَا بَدَلَا، فَلَمْ تَشْغَلْهُمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْهُ يَقْطَعُونَ بِهِ أَيَّامَ الْحَيَاةِ، وَيَهْتِقُونَ (12)بِالزَّوَاجِرِ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فِي أَسْمَاعِ الْغَافِلِينَ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ وَيَأْتَمِرُونَ بِهِ (13)، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ؛ فَكَأَنَّمَا قَطَعُوا الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ وَهُمْ فِيهَا، فَشَاهَدُوا؛ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ، وَكَأَنَّمَا اطَّلَعُوا غُيُوبَ أهْلِ الْبَرْزَخِ فِي طُولِ الإِقَامَةِ فِيهِ، وَ حَقَّقَتِ الْقِيَامَةُ عَلَيْهِمْ
ص: 426
1) نوافذ الفطنة: ما كان من أفكار نافذة، أي مصيبة للحقيقة.
2) عي: عجز لضعف القوة المحركة للسانه.
3) الغمرات الشدائد ويريد بها هنا سكرات الموت. وتعتدل على عقولهم: أي تستقيم عليها بالقبول والإدراك، أي لغفلتهم عنها لاتتناسب عند عقولهم فيدركوها.
4) قُلُوب.
5) النور / 36.
6) من: عند تلاوته إلى حسيبٌ غَيْرُكَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 222.
7) الذكر استحضار الصفات الإلهية. والوقرة: ثقل في السمع والعشوة: ضعف البصر.
8) الفترة بين العملين زمان بينهما يخلو منهما، والمراد أزمنة الخلو من الأنبياء مطلقاً وناجاهم: أي خاطبهم بالإلهام.
9) استصبح أضاء مصباحه، أي أضاء مصباح الهدى لهم بنور اليقظة في أبصارهم الخ.
10) الأدلة الذين يدلّون المسافرين على الطريق. و الفلوات المفازات والقفار
11) أخذ القصد ركب الإعتدال في سلوكه.
12) هتف به - كضرب - صاح ودعا. وهتفت الحمامة صاتت. والقسط العدل.
13) يأتمرون به يمتثلون الأمر.
عِدَاتِهَا (1)، فَكَشَفُوا غِطَاءَ ذَلِكَ لأَهْلِ الدُّنْيَا حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا لاَ يَرَى النَّاسُ وَيَسْمَعُونَ مَا لَا يَسْمَعُونَ.
فَلَوْ مَثَلْتَهُمْ لِعَقْلِكَ فِي مَقَاوِمِهِمُ الْمَحْمُودَةِ (2)، وَ مَجَالِسِهِمُ الْمَشْهُودَةِ، وَقَدْ نَشَرُوا دَوَاوِينَ أَعْمَالِهِمْ، وَفَرَعُوا لِمُحَاسَبَةِ أنْفُسِهِمْ عَلَى كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ أَمِرُوا بِهَا فَقَصَّرُوا عَنْهَا، أَوْ نُهُوا عَنْهَا فَفَرَّطُوا فِيهَا وَحَمَلُوا ثِقْلَ أَوْزَارِهِمْ (3)ظُهُورَهُمْ، فَضَعُفُوا عَنِ الإِسْتِقْلالِ بِهَا، فَنَشَحُوا نَشيجا وَتَجَاوَبُوا (4)نَحيباً، يَعِجُّونَ إِلَى رَبِّهِمْ مِنْ مَقَامِ نَدَمٍ وَاعْتِرَافٍ لَرَأَيْتَ أَعْلَامَ هُدى، وَمَصَابِيحَ دُجَى حَقَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ، وَ تَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَفُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَ أُعِدَّتْ لَهُمْ مَقَاعِدُ الْكَرَامَاتِ، فِي مَقْعَدِ (5)اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِيهِ فَرَضِيَ سَعْيَهُمْ، وَحَمِدَمَقَامَهُمْ، يَتَنَسُّمُونَ (6)بِدُعَائِهِ رَوْحَ التَّجَاوُزِ؛ رَهَائِنُ فَاقَةٍ إِلَى فَضْلِهِ، وَ أَسَارَى ذِلَّةٍ لِعَظَمَتِهِ؛ جَرَحَ طُولُ الأسى (7)قُلُوبَهُمْ، وَطُولُ الْبُكَاءِ عُيُونَهُمْ لِكُلِّ بَابٍ رَغْبَةٍ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ يَدٌ قَارِعَهُ؛ يَسْأَلُونَ مَنْ لاتَضِيقُ لَدَيْهِ الْمَنَادِحُ (8)، وَلَا يَخيب عَلَيْهِ الرَّاغِبُونَ.
فَحَاسِبْ نَفْسَكَ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّ غَيْرَهَا مِنَ الأَنْفُسِ لَهَا حَسِيبُ غَيْرُكَ.
قاله عند تلاوته: يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (9)
(10)أَدْحَضُ (11)مَسْؤُولِ حُجَّةً، وَأَقْطَعُ مُعْتَرٍّ (12)مَعْذِرَةً، لَقَدْ أَبْرَحَ جَهَالَةَ بِنَفْسِهِ. ص: 427
1) في طول الإقامة حال من أهل البرزخ والعدات - جمع عدة بكسر ففتح مخفف): أي كأنما القيامة كشفت لهم عن الوعود التي وعد بها الأخيار والأشرار.
2) مقاوم - جمع مقام - مقاماتهم في خطاب الوعظ والدواوين - جمع ديوان - وهو مجتمع الصحف والدفتر: ما يكتب فيه أسماء الجيش وأهل الأعطيات.
3) الأوزار -جمع وزر: الحمل، ويراد بها هنا الذنوب أي نسبوا ما صدر عنهم إلى تقصير هممهم عن أداء الواجب عليهم، ولم يحولوه على ربهم فجعلوا الأوزار حملاً على ظهورهم، فأحسوا بالضعف عن الإستقلال بها أي القيام بحملها ونشج الباكي ينشج -كضرب يضرب نشيجاً: غص بالبكاء في حلقه من غير انتخاب والنحيب أشد البكاء. وتجاوبوابه: أجاب بعضهم بعضاً يتناحبون وعج يعج - كضرب ومل - صاح ورفع صوته، فهم يصيحون من مواقف الندم والإعتراف بالخطأ.
4) تَحَاوَبُوا التحوّب أي التوجع والتحزن.
5) مَقَامٍ.
6) تنسم النسيم تشممه. والروح (بالفتح) النسيم أي يتوقعون التجاوز بدعائهم له.
7) الأسى الحزن.
8) المنادح - جمع مندوحة - وهي كالندحة (بالضم والفتح). والمنتدح (بفتح الدال المتسع من الأرض.
9) الإنفطار / 6.
10) من قاله عند تلاوته إلى التَّشمير ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 223.
11) أدحض خبر محذوف هو الإنسان، ودحضت الحجة - كمنع - بطلت وأبرح جهالة بنفسه: أي أعجبته نفسه بجهالتها.
12) مُعْتَذِر.
يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا جَرَّاكَ عَلَى ذَنْبِكَ، وَمَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ، وَمَا آنَسَكَ بِهَلَكَةِ نَفْسِكَ؟!.
أمَا مِنْ دَائِكَ بُلُولُ (1)، أَمْ لَيْسَ مِنْ نَوْمَتِكَ يَقْطَةٌ؟!.
أَمَا تَرْحَمُ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَرْحَمُ مِنْ غَيْرِكَ.(2)فَلَرْبَّمَا تَرَى الضَّاحِيَ (3)مِنْ حَرِّ (4)الشَّمْسِ فَتُظِلُّهُ، أَوْ تَرَى الْمُبْتَلَى بَألَمٍ يُمِضُ جَسَدَهُ (5)فَتَبْكِي رَحْمَةً لَهُ؛ فَمَا صَبْرَكَ - أَيُّهَا الْمُبْتَلَى – عَلَى دَائِكَ وَجَلْدَكَ عَلَى مُصَابِكَ وَعَزَّاكَ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى نَفْسِكَ، وَهِيَ أَعَزُّ الْأَنْفُسِ عَلَيْكَ؟!. وَكَيْفَ لَأَتُوقِظُكَ آيَاتٌ نِعَمِ اللهِ خَوْفَ بَيَاتِ نقمِهِ (6)، وَقَدْ تَوَرَّطْتَ بِمَعَاصِيهِ مَدَارِجَ سَطَوَاتِهِ؟!.
فَتَدَاوَ مِنْ دَاءِ الْقَتْرَةِ فِي قَلْبِكَ بِعَزِيمَةٍ، وَ مِنْ كَرَى (7)الْغَفْلَةٍ فِي نَاظِرِكَ بِيَقْظَةٍ، وَكُنْ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ مُطيعاً وَبِذِكْرِهِ أنيساً (8)وَتَمَثَلْ (9)فِي حَالٍ تَوَلَيْكَ عَنْهُ إِقْبَالَهُ عَلَيْكَ، يَدْعُوكَ إِلَى عَفْوِهِ، وَيَتَغَمْدُكَ بِفَضْلِهِ، وَأَنْتَ مُتَوَلَّ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ.
فَتَعَالَى اللَّهُ مِنْ قَوِيٌّ مَا أَكْرَمَهُ (10)، وَتَوَاضَعْتَ مِنْ ضَعيف مَا أَجْرَاكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ. وَأَنْتَ فِي كَنَفَ سِتْرِهِ مُقِيمٌ، وَفِي سَعَةِ فَضْلِهِ مُتَقَلبٌ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ فَضْلَهُ، وَ لَمْ يَهْتِكَ عَنْكَ سِتْرَهُ، بَلْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لُطْفِهِ مَطْرِفَ عَيْنِ (11)، فِي نِعْمَةٍ يُحْدِثُهَا لَكَ، أَوْ سَيِّئَةٍ يَسْتُرُهَا عَلَيْكَ، أَوْ بَلِيَّةٍ يَصْرِفُهَا عَنْكَ. فَمَا ظَنُّكَ بِهِ لَوْ أَطَعْتَهُ؟!.
وَأَيْمُ اللهِ؛ لَوْ أَنَّ هَذِهِ الصَّفَةَ كَانَتْ في مُتَّفِقَيْنِ فِي الْقُوَّةِ، مُتَوَازِيَيْنِ (12)فِي الْقُدْرَةِ، لَكُنْتَ أَوَّلَ حَاكِمٍ عَلَى نَفْسِكَ بِذَمِيمِ الأَخْلَاقِ، وَمَسَاوِيُّ الأَعْمَالِ.
وَحَقَاً أَقُولُ: مَا الدُّنْيَا غَرَّتْكَ، وَلكِنْ بِهَا اغْتَرَرْتَ، وَمَا الْعَاجِلَةُ خَدَعَتْكَ، وَلَكِنْ بِهَا انْخَدَعْتَ وَلَقَدْ كَاشَفَتْكَ الْعِظَاتُ (13)، (14)، وَ آذَنَتْكَ عَلَى سَوَاءٍ؛ وَ لَهِيَ بِمَا تَعِدُكَ مِنْ نُزُولِ الْبَلاَءِ بِجِسْمِكَ. وَالنَّقْص (15)في قُوَّتِكَ، أَصْدَقُ وَ أوْقَى مِنْ أَنْ تَكْذِبَكَ أَوْ تَغُرُكَ؛ وَ لَرُبَّ نَاصِحٍ لَهَا عِنْدَكَ مُتْهَمْ (16)،
ص: 428
1) بل مرضه يبل - كقل يقل - بلولاً: حسنت حاله بعد هُزال.
2) غَيْرِهَا.
3) ضحا ضحوا برز في الشمس.
4) لِحَر.
5) يُمِضٌ جسده يبالغ في نهكه.
6) بيات نقمة: أي خوف أن تبيت بنقمة من الله، ورزيّة تذهب بنعيمك، وقد وقعت بمعاصيه في طرق سطواته، وتعرضت لانتقامه.
7) الكرى (بالفتح والقصر النوم
8) أنساً.
9) تمثل تصور، واذكر عند توليك وإعراضك عن الله إلى لهوك أنّه مقبل عليك بنعمه، ويتغمدك أي يغمرك ويسترك.
10) أَحْلَمَهُ.
11) طرف عينه - كضرب - أطبق جفنيها. والمراد من المطرف اللحظة يتحرك فيها الجفن في نعمة يتعلق بلطفه.
12) مُتَوَازِنَيْنِ.
13) كاشفتك العظات بالنصب على نزع الخافض): أي إن الدنيا ما خبأت عن بصرك شيئاً من تقلباتها المفزعة، ولكن غفلت عما ترى، ولقد كاشفتك، وأظهرت لك العظات أي المواعظ وأذنتك: أعلمتك على عدل.
14) الْغِطَاءُ.
15) النَّقْضِ.
16) ربّ ناصح لها عندك متهم: ربِّ حادث من حوادثها يلقي إليك النصيحة بالعبرة فتتهمه وهو مخلص.
وَصَادِقٍ مِنْ خَبَرِهَا مُكَذِّبٌ؛ وَ لَئِنْ تَعَرَّفْتَهَا (1)فِي الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ، وَ الرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ، لَتَجِدَنَّهَا مِنْ حُسنِ تَذْكِيرِكَ، وَبَلاغِ مَوْعِظَتِكَ، بِمَحَلَّةِ الشفيقِ عَلَيْكَ، وَالشَّحِيحِ بِكَ (2).
وَلَنِعْمَ دَارُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا دَاراً، وَمَحَلُّ مَنْ لَمْ يُوَطِّنْهَا (3)مَحَلاً؛ وَإِنَّ السُّعَدَاءَ بِالدُّنْيَا غَداً هُمُ الْهَارِبُونَ مِنْهَا الْيَوْمَ؛ إِذَا رَجَفَتِ الرَّاجِفَةُ (4)، وَحَقَّتْ بِجَلَائِلِهَا الْقِيَامَةَ، وَلَحِقَ بِكُلِّ مَنْسَبٍ أَهْلُهُ وَبِكُلِّ مَعْبُودٍ عَبَدَتْهُ، وَ بِكُلِّ مُطَاعٍ أَهْلُ طَاعَتِهِ؛ فَلَمْ يَجُرْ (5)لم يُجزَ - من الجزاء - مبني للمجهول، ونائب فاعله خرق بصَرٍ وهُمسُ قَدَم، أي لا تجازى لمحة البصر تنفذ في الهواء ولا همسة القدم في الأرض إلا بحق وذلك بعدل الله. (6)فِي عَدْلِهِ وَ قِسْطِهِ يَوْمَئِذٍ خَرْقُ بَصَرٍ فِي الْهَوَاءِ، وَلَا هَمْسُ قَدَمٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَكَمْ حُجَةٍ يَوْمَ ذَاكَ دَاحِضَةً، وَعَلَائِقِ عُدْرٍ مُنْقَطِعَةٌ؟!. فَتَحَرَّ (7)مِنْ أَمْرِكَ مَا يَقُومُ بِهِ عُدْرُكَ، وَ تَثْبُتُ بِهِ حُجَّتُكَ، وَ خُذْ مَا يَبْقَى لَكَ (8)مِمَّا لَا تَبْقَى لَهُ (9)، وَتَيَسَّرْ لِسَفَرِكَ، وَشِمْ بَرْقَ النَّجَاةِ، وَارْحَلْ (10)مَطَايَا التَّشْمِيرِ.
في قوله تعالى: (ثُمَّ لَتَسئلن يومَئِذٍ عَنِ النِّعيمِ ﴾ (11)
هُوَ الأَمْنُ وَالصَّحَةُ وَالْعَافِيَةُ.
في قوله تعالى: فَاصْفَح الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (12))الصفح بلا عتابٍ.
ص: 429
1) تعرفتها طلبت معرفتها وعاقبة الركون إليها.
2) الشحيح بك: البخيل بك على الشقاء والهلكة.
3) وطنه (بالتشديد): اتخذه وطناً.
4) الراجفة: النفخة الأولى حين تهب ريح الفناء فتنسف الأرض نسفاً. وحقت القيامة وقعت وثبتت بعظائمها والمنسك (بفتح الميم والسين) العبادة أو مكانها.
5) يُجْزَ
6) يَجْزْ.
7) تحرّ: من التحري، أي أطلب ما هو أحرى وأليق لأن يقوم به عذرك.
8) ما يبقى لك هو العمل الصالح فخذه من الدنيا التي لا تبقى لها. وتيسر: تأهب وشام البرق لمحه. ورحل المطية وضع عليها رحلها للسفر.
9) يَبْقَى لَكَ.
10) اَرْحل.
11) التكاثر / 8.
12) الحجر / 85.
### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 13)في قوله تعالى: ﴿ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ (1) هُوَ الرّجُلُ يَقْضى لأخيه حَاجَتَهُ ثُمَّ يَقْبَلُ هَديتَهُ.
لما سئل عن قوله تعالى: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً (2)
(3)فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): هيَ الْقَنَاعَةُ.
في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ (4)
(5)أَلْعَدْلُ: الإِنْصَافَ، وَالْإِحْسَانُ: التَّفَضُلُ.
لمن سأله عن سبب عدم استجابة الدعوات مع قول الله تعالى: أَدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم. (6))إن قُلُوبَكُمْ جَاءَتْ بِثَمَانِ خِصَالٍ:أَولُهَا: أَنَّكُمْ عَرَفْتُمُ اللهَ فَلَمْ تُؤَدُّوا حَقَّهُ كَمَا أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ، فَمَا أَغْنَتْ عَنْكُمْ مَعْرِفَتُكُمْ شَيْئاً.وَالثَّانِيَةُ: أَنَّكُمْ آمَنتُم بِرَسُولِهِ ثُمَّ خَالَفْتُم سُنَّتَهُ، وَأَمَتُّمْ شَرِيعَتَهُ، فَأَيْنَ ثَمَرَةُ إِيمَانِكُمْ؟
ص: 430
وَالثَّالِثَةُ: أَنَّكُمْ قَرَأْتُمْ كِتَابَهُ الْمُنْزَلَ عَلَيْكُمْ فَلَمْ تَعْمَلُوا بِهِ، وَقَلْتُمْ: (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا (1)، ثُمَّ خَالَفْتُمْ)وَالرَّابِعَةُ: أَنَّكُمْ قُلْتُمْ: إِنَّكُمْ تَخَافُونَ مِنَ النَّارِ، وَأَنْتُمْ فِي كُلِّ وَقْت تَقْدُمُونَ عَلَيْهَا بِمَعَاصِيكُمْ فَأَيْنَ خَوْفُكُمْ؟.وَالخَامِسَةُ: أَنَّكُمْ قَلْتُمْ: إِنَّكُمْ تَرْغَبُونَ فِي الْجَنَّةِ، وَأَنْتُمْ فِي كُلِّ وَقت تَفْعَلُونَ مَا يُبَاعِدُكُمْ مِنْهَا. فَأَيْنَ رَغْبَتُكُمْ فِيهَا؟وَالسَّادِسَةُ، أَنَّكُمْ أَكَلْتُمْ نِعَمَ اللهِ وَلَمْ تَشْكُرُوهُ عَلَيْهَا.وَالسَّابِعَةُ: أَنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِعَدَاوَةِ الشَّيْطَانِ وَقَالَ: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوا (2)، فَعَادِيتُمُوهُ بِالْقَوْلِ، وَوَاليَتُمُوهُ بِالمُخَالَفَة.)وَالثَّامِنَة: أنّكُمْ جَعَلْتُمْ عُيُوبَ النَّاسِ نَصْبَ أَعْيُنَكُمْ، وَ عُيُوبَكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ تَلُومُونَ مَنْ أَنْتُمْ أحَقُّ بِاللَّوْمِ مِنْهُ.فَأَيُّ دُعَاءِ يُسْتَجَابُ لَكُمْ مَعَ هَذَا، وَقَدْ سَدَدْتُمْ أَبْوَابَهَا وَطَرقَهَا؟!.فَاتَّقُوا اللهَ، وَأَصْلِحُوا أَعْمَالَكُمْ، وَأَخْلِصُوا سَرَائِرَكُمْ، وَأمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوا عَنِ الْمُنْكَر، فَيَسْتَجِيبُ اللهُ لَكُمْ دُعَاءَكُمْ.### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 17)لمن سأله عن قول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: غيّروا الشيب وَلَا تَشبهوا بِالْيَهُودِ.)(3إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ذَلِكَ وَالدِّينُ قُلُ؛ فَأَمَّا الْآنَ وَقَدِ اتَّسَعَ نِطَاقَهُ وَضَرَبَ بِجِرَانِهِ، فَامْرُؤُ (4)وَمَا اخْتَارَ (5).) ص: 431
1) المائدة / /7.
2) فاطر /6.
3) من: لمن سأله عن قول الرسول إلى: اختار ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 17.
4) فَدَعِ امْرَأَ.
5) غيّروا الشيب يريد تغييره بالخضاب ليراكم الأعداء كهولاً أقوياء، ذلك والدين قُل (بضم القاف): أي قليل أهله. والنطاق - ككتاب الحزام العريض، واتساعه كناية عن العظم والإنتشار والجران - على وزن النطاق - مقدم عنق البعير يضرب به على الأرض إذا استراح وتمكن أي بعد قوة الإسلام الإنسان مع اختياره إن شاء خضب وإن شاء ترك.
### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 18)لما سمع رجلاً يقول: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعون(1إِنَّ قَوْلَنَا: إِنَّا لِلَّهِ، إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْمُلْكِ (2)، وَقَوْلَنَا: " وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْهَلْكِ (3).)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 19)وقد سئل عن معنى قولهم: لا حَولَ وَلاَ قُوَّةَ إِلا بِالله العلي العظيم(4إِنَّا لَا تَمْلِكُ مَعَ اللهِ شَيْئاً، وَلَا نَمْلِكُ إِلَّا مَا مَلَكَنَا؛ قَمَتى مَلكَنَا مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنَّا (5)كَلَّفَنَا، وَ مَتى أَخَذَهُ مِنَّا وَضَعَ تَكْلِيفَهُ عَنَّا.)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 20)السلمان الفارسي (رَحمَةُ اللّه)لما سأله: كيف يحاسب الله الخلق على كثرتهم؟ فقال:(6كَمَا يَرْزُقُهُمْ عَلَى كَثْرَتِهِمْ.)فقيل: كيف يحاسبهم ولا يرونه؟فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: كَمَا يَرْزُقُهُمْ وَلَا يَرَوْنَهُ.)(7وقيل له (عَلَيهِ السَّلَامُ): لو سد على رجل باب بيته، وتُرك فيه من أين يأتيه رزقه؟)فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: مِنْ حَيْثُ يَأْتِيهِ أَجَلُهُ.) ص: 432
1) من: لما سمع رجلاً إلى بِالْمُلْكِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 99.
2) إقرار بالملك: لأن اللام في قوله تعالى: (إنا الله) هي لام التمليك.
3) الهلك (بالضم): الهلاك.
4) من وقد سئل إلى: تَكْلِيفَهُ عَنّا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 404.
5) أملك به منّا: أي متى ملكنا القوة على العمل وهي في قبضته أكثر مما هي في قبضتنا فرض علينا العمل.
6) من: كيف يحاسب الله إلى لاَيَرَوْنَهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 300.
7) من وقيل له إلى أجَلُهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 356.
### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 21)لما سأله الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ عن حب الناس للدنيا)(1النَّاسُ أَبْنَاءُ الدُّنْيَا، وَلاَ يُلاَمُ الْمَرْءُ (2)عَلَى حُبِّ أُمِّه.)### كَلَامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 22)لرجل سأله أن يعظه(3لَآتَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الآخِرَةَ بِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَيُرَبِّي (4)، (5)التَّوْبَةَ بِطُولِ الأَمَلِ؛ يَقُولُ فِي الدُّنْيَا بِقَوْلِ الزَّاهِدِينَ، وَ يَعْمَلُ فِيهَا بِعَمَلِ الرَّاغِبِينَ يُظْهِرُ فِيهَا شيمَةَ الْمُحْسِنِينَ، وَيُبْطِنُ فِيهَا عَمَلَ المُسيئينَ إِنْ أَعْطِيَ مِنْهَا لَمْ يَسْبَعْ، وَ إِنْ مُنِعَ مِنْهَا لَمْ يَقْنَعْ، يَقُولُ: لَمْ أَعْمَلْ فَأَتَعَنَّى، بَلْ أَجْلِسُ فَأَتَمَنَّى يُبَادِرُ أَبَداً مَا يَفْنى، وَيَدَعُ أَبَداً ما يَبْقَى؛ يَعْجَزُ عَنْ شَكْرِ مَا أُوتِيَ، وَيَبْتَغِي الزَّيَادَةَ فِيمَا بَقِيَ؛ يُرْشِدُ غَيْرَهُ، وَيُغْوِي نَفْسَهُ يَنْهَى النَّاسَ وَلَا يَنْتَهِي وَيَأْمُرُهُمْ بِمَا لَا يَأْتِي، يَتَكَلَّفُ مِنَ النَّاسِ مَالَمْ يُؤْمَرْ وَيُضيعُ مِنْ نَفْسِهِ مَا هُوَ أَكْثَرُ: يَرْجُو ثَوَابَ مَا لَمْ يَعْمَلْ، وَيَأْمَنُ عِقَابَ جُرْمٍ مُتَيَقَّنِ، يُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَا يَعْمَلُ عَمَلَهُمْ، وَيُبْغِضُ الْمُذْنِبِينَ (6)وَهُو أَحَدُهُمْ يَكْرَهُ الْمَوْتَ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ، وَيُقِيمُ عَلَى مَا يَكْرَهُ الْمَوْتَ مِنْ أَجْلِه (7).)إِنْ سَقِمَ ظَلَّ نَادِمِاً (8، وَ إِنْ صَحٌ أَمِنَ لاهِياً؛ يُعْجَبُ بِنَفْسِهِ إِذَا عُوفِيَ، وَيَقْنَطُ إِذَا ابْتُلِيَ.)إِنْ أَصَابَهُ بَلَاءٌ دَعَا مُضْطَرَاً، وَ إِنْ نَالَهُ رَجَاءٌ أَعْرَضَ مُعْتَرَاً؛ تَغْلِبُهُ نَفْسُهُ عَلَى مَا يَظُنُّ، وَلَا يَغْلِبُهَا عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ (9يَسْتَمِيلُ وُجُوهَ النَّاسِ بِتَدَيَّنِهِ، وَيُبْطِنُ ضِدَّ مَا يُعْلِنُهُ، يَخَافُ عَلَى غَيْرِهِ) ص: 433
1) من: اَلنَّاسُ إلى: حُبِّ أمه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 303.
2) الرَّجُلُ / وَالْوَلَدُ مَطْبُوعٌ.
3) من: لرجل سأله أن يعظه إلى رَبَّهُ في خَلْقِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 150.
4) يرجي (بالتشديد) أي يؤخر التوبة.
5) يُرْجِئُ / يُزَجي أي يؤخر.
6) الظَّالِمينَ.
7) الذي يكره الموت لأجله هو الذنوب وأقام عليها: داوم على إتيانها.
8) إن أصابه السقم أي المرض لازم الندم على التفريط أيام الصحة، فإذا عادت له الصحة غرّه الأمن وغرق في اللهو.
9) يستيقن أي هو على يقين من أن السعادة في الزهادة والشرف في الفضيلة، ثم لايقهر نفسه على اكتسابهما، وإذا ظن بل توهم لذة حاضرة أو منفعة عاجلة دفعته نفسه إليها وإن هلك.
بِأدْتى مِنْ ذَنْبِهِ، وَيَرْجُو لِنَفْسِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ عَمَلِهِ؛ إِنِ اسْتَغْنى بَطِرَ (1وَقْتِنَ، وَ إِنِ افْتَقَرَ قَنَطَ وَ وَهَنَ فَإِنْ مَرِضَ حَزِنَ، فَهُوَ بَيْنَ الذَّنْبِ وَالنَّعْمَةِ يَرْتَعُ يُعافى فَلا يَشْكُرُ، وَيُبْتَلَى فَلَا يَصْبِرُ، يُقصِّرُ إِذَا عَمِلَ وَيُبَالِغُ إِذَا سَال.)إِنْ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ أَسْلَفَ الْمَعْصِيَةَ وَسَوَّفَ التَّوْبَةَ (2، وَإِنْ عَرَتْهُ مِحْنَةُ انْفَرَجَ عَنْ شَرَائِطِ الْمِلَّةِ (3)يَصِفُ الْعِبْرَةَ وَلَا يَعْتَبِرُ (4)، وَيُبَالِغُ فِي الْمَوْعِظَةِ وَلَا يَتَّعِظُ فَهُوَ بِالْقَوْلِ مُدِلٌ (5)، وَمِنَ الْعَمَلِ مُقِلُ، يُنَافِسُ فِيمَا يَفْتى، وَيُسَامِحُ فِيمَا يَبْقَى؛ يَرَى الْمَغْنَمَ (6)الغُنم (بالضم): الغنيمة والمغرم: الغرامة. والأعمال العظيمة غنيمة العقلاء، والشهوات خسارة الأعمار.(7)مَغْرَماً، وَالْمَغْرَمَ (8)مَعْنَماً.)يَخْشَى الْمَوْتَ وَلَا يُبَادِرُ الْقَوْتَ (9يَسْتَعْظِمُ مِنْ مَعْصِيَةِ غَيْرِهِ مَا يَسْتَقِلُ أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَ يَسْتَكْثِرُ مِنْ طَاعَتِهِ مَا يَحْقِرُهُ مِنْ طَاعَةِ غَيْرِهِ؛ فَهُوَ عَلَى النَّاسِ طَاعِنُ، وَلِنَفْسِهِ مُدَاهِنُ؛ اللَّهْوُ (10)مَعَ الْأَغْنِيَاءِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الذِّكْرِ مَعَ الْفُقَرَاءِ؛ يَحْكُمُ عَلَى غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ، وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِ؛ يُرْشِدُ غَيْرَهُ وَيُنْوِي نَفْسَهُ، فَهُوَ يُطَاعُ وَيَعْصي، وَيَسْتَوْفِي وَلَايُوفِي، وَيَخْشَى الْخَلْقَ فِي غَيْرِ رَبِّهِ، وَلَا يَخْشَى رَبَّهُ فِي خَلْقِهِ (11). كَأَنَّ الْمُحَذَرَ مِنَ الْمَوْتِ سِوَاهُ، وَكَأَنَّ مَنْ وُعِدَ وَزُجِرَ غَيْرُهُ.)يَا أَغْرَاضَ الْمَنَايَا: يَا رَهَائِنَ الْمَوْتِ يَا وِعَاءَ الأَسْقَامِ يَا نُهْبَةَ الأَيَّامِ وَ يَا نَقَلَةَ الدَّهْرِ وَيَا فَاكِهَةَ الزَّمَانِ، وَيَا نُورَ الْحَدَثَانِ وَيَا خُرْسُ عِنْدَ الْحَجَجِ وَيَا مَنْ غَمَرَتْهُ الْفِتَنُ وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعْرِفَةِ الْعِبَرِ؛ بِحَقِّ أَقُولُ: مَا نَجَا مَنْ نَجَا إِلَّا بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ وَمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ إِلَّا مِنْ تَحْتِ يَدِهِ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً (12).)جَعَلْنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ سَمِعَ الوَعْظَ فَقَبِلَ وَدُعِي إِلَى الْعَمَلِ فَعَمِلَ.❀❀❀❀❀ ص: 434
1) بطر - كفرح - اغتر بالنعمة، والغرور فتنة. والقنوط اليأس والوهن الضعف.
2) أسلف قدم. وسوف أخر.
3) شرائط الملة: الثبات والصبر واستعانة الله على الخلاص عند عرو المحن: أي طروق البلايا والمصائب ونزولها، وانفرج عنها: أي انخلع وبعد.
4) العبرة (بالكسر): تنبه النفس لما يصيب غيرها فتحترس من إتيان أسبابه.
5) أدلّ على أقرانه استعلى عليهم.
6) الْغُنْم
7) .
8) الْغُرْمَ.
9) الفوت: فوات الفرصة وانقضاؤها. وبادره عاجله قبل أن يذهب.
10) اللُّغْوُ.
11) أي يخشى الخلق فيعمل لغير الله خوفاً منه، ولكنه لا يخاف الله فيضر عباده، ولا ينفع خلقه.
12) التحريم / 6.
### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 23)وكان كثيراً ينادي أصحابه به بعد صلاة العشاءأَيُّهَا النَّاسُ (1تَجَهْزُوا رَحِمَكُمُ اللهُ فَقَدْنُودِيَ فِيكُمْ بِالرَّحيلِ، وَأَقِلُوا الْعُرْجَة (2)عَلَى الدُّنْيَا. تَجَهَّزُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - وَانْقَلِبُوا بِصَالِحٍ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ؛ فَإِنْ أَمَامَكُمْ عَقَبَةَ كَؤُوداً، وَ مَنَازِلَ مَخُوقَهُ مَهُولَهُ لَا بُدَّ مِنَ الْوُرُودِ عَلَيْهَا، وَ الْوُقُوفِ عِنْدَهَا؛ فَإِمَّا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ نَجَوْتُمْ مِنْ هَوْلِهَا، وَعِظَمٍ خَطَرِهَا، وَفَطَاعَةِ مَنْظَرِهَا، وَشَدَّةٍ مُخْتَبَرِهَا، وَإِمَّا بِهَلَكَةٍ لَيْسَ بَعْدَهَا نَجَاةٌ (3).)وَاعْلَمُوا أَنَّ مَلَاحِظَ الْمَنِيَّةِ نَحْوَكُمْ دَانِيَةٌ (4، (5)، وَكَأَنَّكُمْ بِمَخَالِبِهَا وَقَدْ نَشَبَتْ فِيكُمْ، وَقَدْ دَهَمَتْكُمْ فِيهَا (6)مُقْضِعَاتٌ (7)الأُمُورِ، وَمُعْضلات (8)الْمَحْذُورِ، فَقَطَعُوا عَلَائِقَ الدُّنْيَا، وَاسْتَظْهِرُوا (9)بِزَادِ التَّقْوى (10).)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 24)لما شكى إليه رجل الحاجة(11يَابْنَ آدَمَ إِعْلَمْ أَنَّ مَا كَسَبْتَ مِنَ الدُّنْيَا فَوْقَ قُوتِكَ فَإِنَّمَا أَنْتَ فِيهِ خَازِنٌ لِغَيْرِكَ.)(12يَابْنَ آدَمَ؛ الرِّزْقُ رِزْقَانِ: طَالِبٌ وَمَطْلُوبُ فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَهُ الْمَوْتُ حَتَّى يَأْخُذَ بِعُنُقِهِ [1] يُخْرِجَهُ مِنْهَا، وَلَا يُدْرِكُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُسِمَ لَهُ وَمَنْ طَلَبَ الآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رِزْقَهُ مِنْهَا. (13)فَلا تَحْمِلْ هَمَّ يَوْمِكَ الَّذِي لَمْ يَأْتِكَ عَلَى يَوْمِكَ الَّذِي أَتَاكَ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ مِنْ عُمُرِكَ يَأْتِ الله فيه برِزْقِكَ.) ص: 435
1) من: تَجَهَّرُوا إلى بِزَادِ التَّقْوَى ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 204.
2) العُرجة: إسم من التعريج بمعنى حبس المطيّة على المنزل، أي اجعلوا ركونكم إليها قليلاً. والكؤود الصعبة المرتقى.
3) انْجِبَارٌ.
4) ملاحظ المنية منبعث نظرها. ودانية قريبة. ونشبت علقت بكم.
5) دَائِبَة.
6) مِنْهَا.
7) مفظعات الأمور الأمر الفظيع هو الشديد الشنيع الذي جاوز المقدار.
8) مُضلعات.
9) استظهروا استعينوا.
10) الآخِرَةِ.
11) من: يَابْنَ آدَمَ إِلى لِغَيْرِكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 192.
12) من: يَابْنَ آدَمَ إِلى رِزْقَهُ مِنْهَا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 431.
13) من: يَابْنَ آدَمَ فَلَا تَحْمِلْ إلى بِرِزْقِكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 267.
(1يَا بْنَ آدَمَ إِذَا رَأَيْتَ رَبِّكَ سُبْحَانَهُ يُتَابِعُ عَلَيْكَ نِعْمَهُ وَأَنْتَ تَعْصِيهِ فَاحْذَرْهُ، وَإِذَا رَأَيْتَ ربِّكَ يُوَالى عليك البلاء فاشكره)(2يَا بْنَ آدَمَ؛ كُنْ وَصِيَّ نَفْسِكَ فِي مَالِكَ، وَاعْمَلْ فِيهِ مَا تُؤْثِرُ أَنْ يُعْمَلَ فِيهِ مِنْ بَعْدِكَ (3).)(4مِسكينُ ابْنُ آدَمَ، مَكْتُومُ الأَجَلِ، مَكْنُونُ الْعِلَلِ (5)، مَحْفُوظُ الْعَمَلِ، تُؤْلِمُهُ الْبَقَةُ، وَتَقْتُلُهُ الشرْقةُ، وَتُنْتِنُهُ الْعَرْقَةُ، وَتُميتُهُ الْغَرْقَةُ.)(6مَالَابْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ (7)؟!. أولُهُ نُطْفَةً قَذِرَةٌ، وَآخِرُهُ جِيفَهُ مَذِرَةٌ، وَهُوَ بَيْنَ ذَلِكَ يَحْمِلُ عَذِرَةً؛ وَلَا يَرْزُقُ نَفْسَهُ، وَلَا يَدْفَعُ حَتْفَهُ.)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 25)لما رئي عليه إزار خلَق مرقوع، فقيل له في ذلك، فقال:(8يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ، وَتَذِلُّ بِهِ النَّفْسُ، وَيَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ.)إِنَّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ عَدُوَانِ مُتَقَاوِتَانِ، وَسَبِيانِ مُخْتَلِفَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَتَوَلَاهَا أَبْغَضَ الآخِرَةَ وَ عَادَاهَا، وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبُ وَ مَاشٍ بَيْنَهُمَا كُلَّمَا قَرُبَ مِنْ وَاحِدٍ بَعْدَ عَنِ الآخرَ، وَهُمَا بَعْدُ ضُرَّتَان.### كَلاَمَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 26)وقد مر بقذر على مزبلة(9هَذَا مَا بَحْلَ بِهِ الْبَاخِلُونَ (10). هذَا مَا كُنْتُمْ تَتَنَافَسُونَ فِيهِ (11)بِالْأَمْسِ.) ص: 436
1) من: مسكين إلى الْعَرْقَةُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 419.
2) من: يَابْنَ آدَمَ كُنْ إِلى مِنْ بَعْدِكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 254.
3) أي إعمل في مالك وأنت حي ما تحب أن يعمل فيه خلفاؤك، ولا حاجة أن تدخر، ثم توصي ورثتك أن يعملوا خيراً بعدك.
4) من: يَابْنَ آدَمَ إِذَا رَأَيْتَ إِلى فَاحْذَره ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 25.
5) مكنون: أي مستور العلل والأمراض لا يعلم من أين تأتيه، إذا عضته بقة تألم، وقد يموت بالشرقة وهي جرعة ماء إذا شرق بها أي غص بها، وتنتن ريحه توسخها إذا عرق عرقة وهو الواحد من العرق يتصبب من الإنسان.
6) من: مَا لابْنِ آدَمَ إلى حَتَّفَهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 454.
7) وَالْعُجْب.
8) من يَخْشَعُ إلى ضَرَّتَانِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 103
9) من: وقد مر إلى: بالأمس ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 195.
10) تلك الأقذار هي لذائذ الأطعمة التي كان يبخل ببذلها البخلاء، وهي ما كان الناس يتنافسون فيه كل يطلبه.
11) عَلَيْه.
### كلام لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 27)(1لَمْ يَذْهَبْ مِنْ مَالِكَ ما وَعَظَكَ (2)، وَحَازَ لَكَ الشُّكْرُ.)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 28)لنوف البكاليقال نوف البكالي: رأيت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ ذات ليلة، وقد خرج من فراشه فنظر في النجوم فقال لي: يَا نَوْفُ أَرَاقِدُ أَنْتَ أَمْ رَامِقٌ (3))فقلت: بل رامق. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ:)(4يَا نَوْفُ؛ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا، الراغبينَ فِي الآخِرَةِ؛ أُولئِكَ قَوْمٌ إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ اتَّزَرُوا عَلَى الأَوْسَاطِ، وَارْتَدَوْا عَلَى الأَطْرَافِ، وَصَفُوا الأَقْدَامَ، وَ افْتَرَشُوا الْجِبَاهَ؛ وَإِذَا تَجَلَّى النَّهَارُ فَحْلَمَاء عَلَمَاءُ، أَبْرَارٌ أَتْقِيَاء.)إِتَّخَذُوا الْأَرْضِ (5بِساطاً، وَتُرَابَهَا فِرَاشاً، وَمَاءَهَا طيباً، وَالْقُرْآنَ شَعَاراً (6)، وَالدُّعَاءَ دِثاراً؛ ثُمَّ قَرَضُوا الدُّنْيَا قَرْضاً عَلَى مِنْهَاجِ الْمَسيح عيسى بْنِ مَرْيَمَ (عَلَيهِ السَّلَامُ).)إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا، وَإِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، لايهرُونَ هَرير الكلابِ، وَلَا يَطْمَعُونَ طَمَعَ الْغُرَابِ إِنْ رَأَوْا مُؤْمِناً أَكْرَمُوهُ، وَإِنْ رَأَوْا فَاسِقاً هَجَرُوهُ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ، وَقُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ، وَحَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ، وَأَنْفُسُهُمْ عَفيفَةٌ، إِخْتَلَفَتْ مِنْهُمُ الأَبْدَانُ، وَلَمْ تَخْتَلِفْ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ.يَا نَوْفُ: إِنَّ اللهَ - تَعَالَى - أوحى إِلى عَبْدِهِ عِيسَى الْمَسيحَ أَنْ مُرْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لَا يَدْخُلُوا ص: 437
1) من: لَمْ يَذْهَبَ إلى: وَعَظَكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 196.
2) إذا أحدث فيك ضياع المال بصيرة وحذراً فَما اكتسبته خير مما ضاع.
3) أراد بالرامق: منتبه العين في مقابلة الراقد: بمعنى النائم، يقال: رمقه إذا لحظه لحظاً خفيفاً.
4) من: قال نوف إلى الْمَسيح. ومن: يَانَوْفُ إِنَّ دَاوُد إلى كُوبَةٍ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 104.
5) أرض الله.
6) شعاراً يقرؤونه سراً للإعتبار بمواعظه والتفكر في دقائقه، وأصل الشعار ما يلي البدن من الثياب والدعاء دثاراً: يجهرون به إظهاراً للذلّة والخضوع الله. وأصل الشعار: ما يلي البدن من الثياب والدثار ما علا منها. وقرضوا الدنيا مرقوها كما يمزق الثوب بالمقراض على منهاج المسيح على طريقة (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الزهادة.
بَيْتاً مِنْ بُيُوتِي إِلَّا بِقُلُوبِ طَاهِرَةٍ وَجِلَةٍ، وَأَبْصَارِ خَاشِعَةٍ، وَأَكُفِّ نَقِيَّةٍ، فَإِنِّي لَا أَسْتَجِيبُ لَأَحَدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةً، وَلَأحَدٍ مِنْ خَلْقِي عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ.يَا نَوْفُ؛ إِنْ دَاوُدَ (عَلَيهِ السَّلَامُ قَامَ فِي مِثْلِ هذِهِ السَّاعَةِ مَنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: إِنَّهَا لَسَاعَةَ لَا يَدْعُو فيهَا عَبْدٌ إِلا اسْتُجِيبَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَشاراً (1)، أَوْ عَريفاً، أَوْ شَرْطِيّا، أَوْ جَابِياً، أَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَةِ، أَوْ صَاحِبَ كُوبَةٍ (2).)يَا نَوْفُ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا تَكُنْ لِلظَّالِمِينَ مُعيناً.يَا نَوْفُ إِيَّاكَ أَنْ تَتَذَلَّلَ لِلنَّاسِ، وَتُبَارِزَ اللَّهَ بِالْمَعَاصِي فَيَفْصَحُكَ اللهُ يَوْمَ تَلْقَاهُ.يَا نَوْفُ أَحْسِنْ يُحْسِنِ اللَّهُ إِلَيْكَ.يَا نَوْفُ إِرْحَمْ تُرْحَم.يَا نَوْفُ قُلْ خَيْراً تُذْكَرْ بِخَيْرٍ.يَا نَوْفُ إِجْتَنِبِ الْغَيْبَةَ فَإِنَّهَا إِدَامُ كِلاَبِ النَّارِ.يَانَوْفُ: كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلاَلٍ وَهُوَ يَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ النَّاسِ بِالْغَيبَةِ، وَكَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلاَلٍ وَهُوَ يُبْغِضُني وَيُبْغِضُ الأَئِمَّةَ مِنْ ولدي، وَكَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلالٍ وَهُوَ يُحِ- الزِّنَا، وَكَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَهُوَ مُجْتَرِئُ عَلَى مَعَاصِي اللهِ كُلٌّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.يَا نَوْفُ مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَوْ أَنْ رَجُلاً أَحَبٌ حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّهُ مَعَهُ.(3إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللهَ - سُبْحَانَهُ - رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التَّجَارِ (4)، وَإِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَهْبَةَ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ (5)، وَإِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللهَ شُكْراً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الأَحْرَارِ (6).)يَا نَوفُ إحفظ ما أقُولُ ثَنَل به خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. ص: 438
1) العشار: من يتولى أخذ أعشار الأموال وهو المكاس والعريف من يتجسس على أحوال الناس وأسرارهم فيكشفها لأميرهم مثلاً. والشرطي (بضم فسكون نسبة إلى الشرطي واحد الشرط - كرطب - وهم أعوان الحاكم.
2) العرطبة: الطنبور بلغة الروم. والكوبة الطبل الصغير المخصر، عنى بهما صاحب الملاهي.
3) من: اِنَّ قَوْماً إلى الأَحْرَارِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 237.
4) لأنّهم يعبدون لطلب عوض.
5) لأنّهم ذلّوا للخوف.
6) لأنّهم عرفوا حقاً عليهم فأدوه، وتلك شيمة الأحرار. وقال قوم: للشكر درجة عالية، فقد قال الله تعالى: «وقليل من عبادي الشكور». أما التوبة والصبر والخوف والزهد والمحاسبة والمراقبة فأمور غير مقصودة للآخرة. وأصول الديانة العلم والحال والعمل، فالعلم هو الأصل، والحال نتيجة العلم والعمل نتيجة الحال. والعلم شكر لمعرفة النّعم، والحال سرور القلب بهذه النعمة، والعمل صرف النعمة فيما أمر به المنعم. وبالعلم تُعرف النعمة، ويُعرف أن أصول النّعم من الله تعالى ولا شريك له في هذه النعمة. فكان العمل كما ذكرنا من نتائج هذا العلم الذي هو شكر معرفة المنعم. لذلك قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فتلك عبادة الأحرار.
### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 29)لما سأله رجل أن يصف الدنيا(1مَا أَصِفُ مِنْ دَارٍ أَوَّلُهَا عَنَاءُ (2)، وَ آخِرُهَا فَنَاءُ فِي حَلَالِهَا حِسَابٌ، وَفِي حَرَامِهَا عِقَابٌ مَنِ اسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ، وَمَنِ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ، وَ مَنْ سَاعَاهَا (3)فَاتَتْهُ، وَ مَنْ قَعَدَ عَنْهَا وَاتَتْهُ، وَمَنْ أَبْصَرَ بِهَا بَصَّرَتْهُ (4)، وَ مَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتْهُ.)### كَلاَمَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 30)من خبر ضرار بن حمزة الضبائي (5أنه دخل على معاوية فسأله عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال: فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله(6)، وهو قائم في محرابه، قابض على لحيته، يتململ (7)تململ السليم، و يبكي بكاء الحزين، ويقول:)(8يَا دُنْيَا، يَا دُنْيَا؛ إِلَيْكِ عَنِّي.)أبي تَعَرَّضْتِ (9؟! أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ؟!. لَا حَانَ حَيْنُكَ.) ص: 439
1) من: ما أَصفُ إِلى أَعْمَتُهُ ورد في خطب الرضي تحت الرقم 82.
2) العناء التعب.
3) ساعاها: جاراها سعياً وجرى معها في مطالبها، والقصد إهتم بها وجد في طلبها. وفاتته سبقته، فإنه كلما نال شيئاً فتحت له أبواب الآمال فيها، فلايكاد يقضي مطلوباً واحداً حتى يهتف إليه ألف مطلوب. ومن قعد عنها واتته طاوعته يريد به أن من قوم اللذائذ الفانية بقيمتها الحقيقية وعلم أن الوصول إليها إنما يكون بالعناء، وفواتها يعقب الحسرة عليها والتمتع بها لايكاد يخلو من شوب الألم، فقد وافقته هذه الحياة، وأراحته، فإنه لا يأسف على فائت منها، ولا يبطر الحاضر ولا يعاني ألم الإنتظار لمقتبل.
4) أبصر بها أي أن من تفكر في الدنيا ونظر إليها نظر اعتبار واستدلال، وجعلها مرأة عبرة تجلو لقلبه أثار الجد في عظائم الأعمال، وتمثل له هياكل المجد الباقية، مما رفعته أيدي الكاملين، وتكشف له عواقب أهل الجهالة من المترفين، فقد صارت الدنيا له بصراً، وحوادثها، عبراً، وزادته بصيرة وعلماً إلى العلم لأن النظر في الدليل على وجهه يجب ان يولّد العلم بالمعلوم. ويمكن أن يكون معنى من أبصر بها جعلها آلة وواسطة لإدراك السعادة الكبرى. وأما من أبصر إليها واشتغل بها ونظر إليها نظر مايل إلى زخارفها، وجعلها مقصودة مطلوبة، فإنه يعمى عن كل خير فيها، وتعمى بصيرته عن الوقوف.على الحقائق، ويلهو عن الباقيات الصالحات بالزائلات، وبئس ما اختار لنفسه.
5) الكناني.
6) أرخى سدوله - جمع سديل - وهو ما أسدل على الهودج، والمراد حجب ظلامه.
7) يتململ: لايستقر من المرض كأنه على ملة، وهي الرماد الحار. والسليم الملدوغ من حية ونحوها.
8) من: يَا دُنْيَا إلى الْمَوْرِدِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 77.
9) تعرض به - كتعرّضه -: تصدّاه وطلبه. ولا حان حينك: لا جاء وقت وصولك لقلبي وتمكن حبك منه.
غُرِّي - يَا دُنْيَا - مَنْ جَهِلَ حِيلَكِ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ حَبَائِلُ كَيْدِكِ.هَيْهَاتَ، هَيْهَاتَ، غَرّي غَيْري، لا حَاجَةَ لي فيك.لَقَدْ طَلَّقْتُك (1ثَلاثاً لاَ رَجْعَة فِيهَا (2)فَعَيْشْكِ قَصِيرٌ، وَخَطَرُكِ يَسيرٌ (3)، وَ أَمَلُكِ حَقِيرٌ وَبَهجتك زور، وَمَوَاهِبك غرور.)آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ، وَطُولِ (4الطَّريقِ، وَبُعْدِ السُّفَرِ، وَعَظيمِ الْمَوْرِدِ (5).)فقال معاوية: زدني كل ما وعيته من كلامه.قال ضرار: هيهات أن أتي على جميع ما سمعته منه. ثم قال: سمعته ذات يوم يقول:(6إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى قَوْمٍ أَعَارَتْهُمْ مَحَاسِنَ غَيْرِهِمْ (7)، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُمْ مَحَاسِنَ أَنْفُسِهِمْ (8).)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 31)لمن سأله عن الخير ما هو؟(9لَيْسَ الْخَيْرُ أنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَ وَلَدُكَ، وَلَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ، وَ أَنْ يَعْظُمَ حَلْمُكَ، وَ أَنْ تُبَاهِيَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ فَإِنْ أَحْسَنْتَ حَمَدْتَ اللهَ وَ إِنْ أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ.)وَلَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِرَجُلَيْنِ: رَجُلٌ أَذْنَبَ ذُنُوباً فَهُوَ يَتَدَارَكُهَا بِالتَّوْبَةِ، وَرَجُلٌ يُسَارِعُ فِي الخيرات.كُونُوا بِقَبُولِ الْعَمَلِ أَشَدَّ اهْتِمَاماً مِنْكُمْ فِي الْعَمَلِ، فَإِنَّهُ (10لَا يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ التَّقْوى؛ وَكَيْفَ بِقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ (11.) ص: 440
1) أبنتُكِ.
2) قال قوم: هذه استعارة عن المفارقة الحقيقية والطلاق الرجعي أنه إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق واحدة، أو طلقتك، أو أنتِ مُطلَّقة، أو أنتِ طالق طلاقاً، فهي واحدة رجعية. وإذا وقعت عليها تطليقة رجعية أو تطليقتان فله ان يُراجعها ما دامت في العدة، فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): طلاقاً لا رجعة فيها. وقال قوم من أهل المعنى لم يكن بينهما نكاح.. والجواب أن هذه استعارة، وفي الإستعارات لا تُطلب الأحكام الشرعية.
3) كَبِيرٌ.
4) وَحْشَةِ.
5) المورد: موقف الورود على الله في الحساب.
6) من: إِذَا أَقْبَلَتْ إِلى أَنْفُسِهِمْ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 9.
7) أَحَدٍ أَعَارَتْهُ... غَيْرِهِ.
8) عَنْهُ سَلَبَتْهُ.. نَفْسه.
9) من: لمن سأله عن الخير إلى: الخَيْرَاتِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 94.
10) من: لا يَقِلُّ إلى: يُتَقَبَّلُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 95.)
11) كيف يقل ما يُتَقَبل: المقبول من الأفعال هو الذي حكم لفاعله بالثواب ورضوان الله. والمرضي أعم من المقبول، لأن الله يرضى العدل والإحسان من كل كافر ولكن لايقبلهما من الكفار. فالمقبول من الفعال هو المحكوم لفاعله باستحقاق الثواب وأذا حكم بالفوز والثواب فلا يقال: إنه قليل.
### كَلَامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 32)لمّا قال له عبد الله بن جعفر: كيف تجدك يا أمير المؤمنين؟ فقال:يَا بُنَيَّ؛ (1كَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ يَفْتى بِبَقَائِهِ (2)، وَيَسْقَمُ بِصِحْتِهِ، وَيُؤْتَى مِنْ مَأْمَنِهِ؟!!.)### كلام لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 33)لما سمع رجلاً يذم الدنيا مطنباًمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَذْمُونَ الدُّنْيَا وَقَدِ انْتَحَلُوا الزُّهْدَ فِيهَا؟!.(3إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ (4)صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا، وَدَارُ عَافِيَةٍ (5)لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا، وَ دَارُ غِنى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا (6)، وَ دَارُ مَوْعِظَةٍ لِمَنِ اتَّعَظَ بِهَا، مَسْجِدُ أَحِبَّاءِ (7)اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -، وَمُصَلَّى مَلَائِكَةِ اللهِ، وَمَهْبَطُ وَحْيِ اللهِ، وَمَنْجَرُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ، وَرَبِحُوا فِيهَا (8)الْجَنَّةَ.)فَمَنْ ذَا يَذْمُّ الدُّنْيَا (9؟! وَقَدْ آذَنَتْ بِبَيْنِهَا (10)، وَنَادَتْ بِفِرَاقِهَا، وَ نَعَتْ نَفْسَهَا وَأَهْلَهَا بِالزَّوَالِ، فَمَثْلَتْ لَهُمْ بِبَلَائِهَا الْبَلَاءَ، وَ شَوْقَتْهُمْ (11)بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ؛ رَاحَتْ بِعَافِيَةٍ (12)، وَ ابْتَكَرَتْ (13)بِفَجيعة، ترغيباً وَتَرْهيباً، وَتَخويفاً وَتَحذيراً، فَذَمَّهَا رِجَالٌ (14)غَدَاةَ النَّدَامَةِ (15)، وَحَمِدَهَا آخَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ ذَكْرَتْهُمُ الدُّنْيَا فَتَذَكَّرُوا، وَحَدَّثَتْهُمْ فَصَدِّقُوا وَوَعَظَتْهُمْ فَاتَّعَطُوا وَخَوَّفَتْهُمْ فَخَافُوا، وشوقتهُم فَاشْتَاقُوا.) ص: 441
1) من: كيف تجدك إلى مَأْمَنه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 115.
2) يفنى ببقائه: كلما طال عمره وهو البقاء تقدم إلى الفناء. ويُسقم بصحته: أي كلما مدت عليه الصحة تقرب من مرض الهرم. وسقم - كفرح - مرض. ويأتيه الموت من مأمنه أي الجهة التي يأمن إتيانه منها، فإن أسبابه كامنة في نفس البدن.
3) من: إِنَّ الدُّنْيَا إلى فَاتَّعَظُوا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 131.
4) منزل.
5) مَسْكَنُ نَجَاةِ.
6) تزوّد: أي أخذ منها زاده للآخرة.
7) أَنْبِيَاءِ.
8) مِنْهَا.
9) هَا.
10) آذنت (بعد الهمزة) أي أعلمت أهلها ببينها: أي ببعدها وزوالها عنهم ونعاه إذا أخبر بفقده. والدنيا أخبرت بفنائها وفناء أهلها بما ظهر من أحوالها.
11) شبهت.
12) راح إليه وافاه وقت العشي، أي إنّها تمشي بعافية وتبتكر: أي تصبح بفجيعة: أي بمصيبة فاجعة.
13) تَبَكَّرَتْ.
14) قَومٌ.
15) أي ذمّوها عندما أصبحوا نادمين على ما فرطوا فيها، أما الذين حمدوها فهم الذين عملوا فجنوا ثمرة أعمالهم ذكرتهم بحوادثها فانتبهوا لما يجب عليهم. وكأنها بتقلبها تحدثهم بما فيه العبرة وتحكي لهم ما به العظة.
فَيَا (1أَيُّهَا الدَّامُّ لِلدُّنْيَا الْمُغْتَر بِغُرُورِهَا الْمَخْدُوعُ بِأبَاطيلِهَا أَتَغْتَرُّ (2)بِالدُّنْيَا ثُمَّ تَذْمُّهَا؟. ا؟. أَنْتَ الْمُتَجَرِّمْ عَلَيْهَا (3)أَمْ هِيَ الْمُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ؟.)مَتى خَدَعَتْكَ الدُّنْيَا أَمْ مَتَى اسْتَذَمَّتْ إِلَيْكَ؟ مَتَى اسْتَهْوَتْكَ (4أَمْ مَتَى غَرَّتْكَ؟ أَبِمَصَارِعِ آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى (5)، أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ التَّرِى؟.)كَمْ عَلَّلْتَ (6بِكَفَّيْكَ، وَكَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ: تَبْغِي (7)لَهُمُ (8)الشَّفَاءَ، وَتَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الدَّوَاءَ، وَتَطْلُبُ لَهُمُ الأطباءَ، غَدَاةَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ دَوَاؤُكَ، وَلَا يُجْدِي عَنْهُمْ بُكَاؤُكَ، لَمْ يَنْقَعْ أَحَدَهُمْ إِشْفَاقُكَ (9)، وَلَمْ تُسْعَفْ فِيهِ بِطَلِبَتِكَ، وَلَمْ تَدْفَعْ عَنْهُ بِقُوَّتِكَ وَ قَدْ مَثَلَتْ لَكَ (10)بِهِ الدُّنْيَا نَفْسَكَ، وَبِحَالِهِ حَالَكَ، وَبِمَصْرَعِهِ مَصْرَعَكَ، وَبِمَضْجَعِهِ مَضْجَعَكَ غَدَاةَ لَا يَنْفَعُكَ أَحِباؤُكَ، وَلَا يُغْنِي عَنْكَ نِدَاؤُكَ، حينَ يَسْتَدُّ مِنَ الْمَوْتِ أَعَالِينُ الْمَرَضِ، وَ أَلِيمٌ لَوْعَاتِ الْمَضَضِ، حينَ لا يَنْفَعُ الأَليلُ، وَلَا يَدْفَعُ الْعَوِيلُ، حينَ يُحْفَرُ بِهَا الْحَيْزُومُ، وَيَغُصُّ بِهَا الْحُلْقُومُ، لاَ يُسْمِعُهُ النَّدَاء، وَلَا يَرُوعُهُ الدُّعَاء.)فَيَا طُولَ الْحُزْنِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الأَجَلِ.ثُمَّ يُرَاحُ بِهِ عَلى شرجع تقله أكُفُ أربع، فَيُضْجَعُ في قبره في لَبَتْ، وَضَيقٍ جَدَتْ، فَذَهَبَتِ بَعٍ قَبْرِهِ هُ، وَانْقَطَعَتِ الْمُدَّةُ، وَرَفَضَتْهُ الْعَطَفَةُ، وَقَطَعَتْهُ اللَّطَفَةُ، لَا تَقَارَبُهُ الأخلاء، وَلاَ يُلِمُ بِهِ الزَّوَارُ، وَلاَ اتُسَقَتْ بِهِ الدَّارُ: إِنْقَطَعَ دُونَهُ الأَثَرُ، وَ اسْتَعْجَمَ دُونَهُ الخَبْرُ، وَبَكَرَتْ وَرَثَتُهُ فَأَقْسَمَتْ تَرَكَتَهُ وَلَحِقَهُ الحُوبُ، وَأَحَاطَتْ بهِ الذُّنُوبُ، فَإِنْ يَكُنْ قَدَمَ خَيْراً طَابَ مَكْسَبُهُ وَ إِنْ يَكُنْ قَدَّمَ شَرَا تَبٌ مُنْقَلَبُهُ.وَكَيْفَ يَنْفَعُ نَفْساً قَرَارُهَا، وَالْمَوْتُ قُصَارُهَا، وَالقَبْرُ مَزَارُهَا؟! فَكَفَى بِهَذَا وَاعِظَاً كَفَى.ثم التفت (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى أصحابه، فقال:)أُوصِيكُمْ - عِبَادَ اللهِ - بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّهَا غِبْطَةُ الطَّالِبِ الرَّاجي، وَثِقَةُ الْهَارِبِ اللأجي، وَاسْتَشْعِرُوا التَّقْوى شَعَاراً بَاطِناً، وَاذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً خَالِصاً تَحْيَوْا بِهِ أَفْضَلَ الْحَيَاةِ، وَتَسْلُكُوا ص: 442
1) من: أَيُّهَا النّامُّ إلى: الدُّنْيَا نَفْسَكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 131.
2) أَتَفْتَتنُ
3) البلى (بكسر الباء) الفناء بالتحلل. والمصرع مكان الإنصراع أي السقوط أي أماكن سقوط آبائك من الفناء والثرى التراب.
4) تجرم عليه ادّعى عليه الجُرم (بالضم) أي الذنب.
5) استهواه ذهب بعقله وأذله فحيره
6) علل المريض: خدمه فى علته. كمرضه خدمه في مرضه.
7) تَبْتَغي.
8) الضمير في «لهم» يعود على الكثير المفهوم من كم واستوصف الطبيب طلب منه وصف الدواء بعد تشخيص الداء.
9) إشفاقك: خوفك والطلبة (بالكسر) المطلوب وأسعفه بمطلوبه: أعطاه إياه على ضرورة إليه.
10) مثلت لك به الدنيا نفسك: أي أن الدنيا جعلت الهالك قبلك مثالاً لنفسك تقيسها عليه.
طَريقَ النَّجاة.(1أَيُّهَا النَّاسُ أَنْظُرُوا إِلَى الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِينَ فِيهَا الصَّادِقِينَ عَنْهَا (2)، فَإِنَّهَا - وَاللهِ - عَمَّا قَليلٍ تُزيلُ الثَّاوي (3)، [وَ] تُشخِصُ الْوَادِعَ السَّاكِنَ، وَتُفْجِعُ الْمُتْرَفَ (4)الْمُعْتَبِطَ الآمِنَ لا يَرْجِعُ مَا تَوَلَّى مِنْهَا فَأَدْبَر، وَلَا يُدْرِى مَا هُوَ آتِ مِنْهَا فَيُنْتَظَرُ (5).)أَمَانِيُّهَا كَاذِبَةٌ، وَآمَالُهَا بَاطِلَةٌ صَفْوُهَا كَدِرٌ، وَابْنُ آدَمَ فِيهَا عَلَى خَطَرٍ إِمَّا نِعْمَةٌ زَائِلَةٌ، وَإِما بَلِيَّةٌ نَازِلَةٌ، وَإِمَّا مُعْظَمَةٌ جَائِحَةً، وَإِما مَنيَّةٌ قَاضِيَةً.وَصَلَ الْبَلاَءُ مِنْهَا بِالرِّجَاءِ، وَ الْبَقَاءُ فِيهَا بِالْفَنَاءِ؛ فَ- (6سُرُورُهَا مَسْئُوبٌ (7)بِالْحُزْنِ، وَجَلَدُ الرِّجَالِ (8)فِيهَا إِلَى الضَّعْفِ، وَآخِرُ الْحَيَاةِ فِيهَا إِلَى الْوَهْنِ؛ فَهِيَ كَرَوْضَةِ اعْتَمَّ مَرْعَاهَا، وَأَعْجَبَتْ مَنْ يَرَاهَا، عَذْبٌ شُرْبُهَا، طَيِّبَ تُرْبُهَا، تَمُعُ عُرُوقُهَا النَّرى، وَتَنْطِفُ فُرُوعُهَا النَّدى، حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْعُشْبُ ، إِيَّانَهُ، وَاسْتَوى بَنَانُهُ، هَاجَتْ رِيحٌ تَحْتُ الْوَرَقِ، وَتُفَرِّقُ مَا اتَّسَقَ، فَأَصْبَحَتْ - كَمَا قَالَ اللهُ – تَعَالَى-: ( هَشيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً) (9)فَلا تَغُرَّنَّكُمْ (10)كَثْرَةُ مَا يُعْجِبُكُمْ فِيهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا. رَحِمَ اللهُ امْرَأَ تَفَكَّرَ فَاعْتَبَرَ، وَاعْتَبَرَ فَابْصَرَ، وَأَبْصَرَ فَازْدَجَرَ، وَعَايَنَ إِدْبَارَ مَا أَدْبَرَ، وَحُضُور مَا حَضَرَ؛ فَكَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنُ مِنَ الدُّنْيَا عَمَّا قَليلٍ لَمْ يَكُنْ، وَكَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الْآخِرَةِ عَمَّا قَليلٍ لَمْ يَزَلْ (11)، وَكُلُّ مَعْدُودٍ مُنْقَضِ، وَكُلُّ مُتَوَقَعٍ آتٍ، وَكُلٌّ آتٍ قَرِيبٌ دَانٍ.
(12)عِبَادَ اللَّهِ؛ إِنَّكُمْ وَ مَا تَأْمَلُونَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الْقَانِيَةِ أثْوِيَاءُ (13)مُؤَجِلُونَ، وَ مَدينُونَ (14) ص: 443
1) من: أَيُّهَا النَّاسُ إلى فَيُنْتَظَرُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 1.3.
2) الصادفين المعرضين.
3) الثاوي: المقيم.
4) المترف (بفتح الراء): المتروك يصنع ما يشاء لا يُمنع.
5) فيُحَذّر.
6) من: سُرُورُهَا مَشُوبٌ إِلى قَريبٌ دَانٍ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 13.
7) مَشُوب: مخلوط
8) الجلد: الصلابة والقوة. والوهن (بسكون الهاء وتحريكها الضعف.
9) الكهف / 45.
10) لَا يَغُرَّنَّكُمْ.
11) فإنّ الذي هو موجود في الدنيا بعد قليل كأنه لم يكن، وإن الذي هو كائن في الآخرة بعد قليل كأنه كان لم يزل، فكأنه وهو في الدنيا من سكان الآخرة.
12) من: عِبَادَ اللهِ إلى الْعَامِلِينَ بِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 129.
13) أثوياء - جمع ثوي كغني: وهو الضيف.
14) مدينون مملوكون.
مُقْتَضَوْنَ؛ أَجَلٌ مَنْقُوص، وَعَمَلٌ مَحْفُوظٌ قَرُبَّ دَائِبٍ (1)مُضَيِّعٌ، وَرُبَّ كَادِحٍ خَاسِرُ.
وَقَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي زَمَنِ لَا يَزْدَادُ الْخَيْرُ فِيهِ إِلَّا إِدْبَاراً، وَالشَّرَفِيهِ إِلَّا إِقْبَالاً، وَالشَّيْطَانُ فِي هَلَاكِ النَّاسِ إِلَّا طَمَعاً؛ فَهَذَا أَوَانُ قَوِيَتْ عُدَّتُهُ، وَعَمَّتْ مَكيدَتْهُ، وَأَمْكَنَتْ فَريسَتْهُ (2).
إِضْرِبْ بِطَرْفِكَ (3)حَيْثُ شِئْتَ مِنَ النَّاسِ، فَهَلْ تُبْصِرُ إِلَّا فقير أَيُّكَابِدُ فَقْراً، أَوْ غَنِيَا بَدِّلَ نِعْمَةَ اللهِ سُبْحَانَهُ كُفْراً، أَوْبَخيلاً اتَّخَذَ الْبُخْلَ بِحَقِّ اللَّهِ وَقْراً، أَوْ مُتَمَرِّد أَ كَأَنَّ بِأَذْنِهِ عَنْ سَمْعِ الْمَوَاعِظِ وَقْراً؟.
أَيْنَ أَخْيَارُكُمْ (4)وَصَلَحَاؤُكُمْ وَأَيْنَ اَحْرَارُكُمْ وَسُمَحَاؤُكُمْ؟ وَأَيْنَ الْمُتَوَرِّعُونَ فِي مَكَاسِبِهِمْ، وَالْمُتَنَزَّهُونَ (5)فِي مَذَاهِبِهِمْ؟!. أَلَيْسَ قَدْ عَنُوا جميعاً عَنْ هذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَالْعَاجِلَةِ الْمُنَغَصَةِ. وَهَلْ خَلَقْتُمْ (6)إلا في حثالة (7)لا تَلْتَقِي إِلَّا بِذَمِّهِمُ الشَّفَتَانِ اسْتِصْغَاراً لِقَدْرِهِمْ، وَذَهَابَأَ عَنْ ذِكْرِهِمْ.
فَإِنَّا للَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ظَهَرَ الْفَسَادُ فَلَا مُنْكِرٌ مُغَيَّرُ (8)، وَلَا زَاجِرٌ مُزْدَجِرٌ.
أفَبِهَذَا تُريدُونَ أَنْ تُجَاوِرُوا اللهَ (9)فِي دَارِ قُدْسِهِ، وَتَكُونُوا أَعَزُّ أَوْلِيَائِهِ عِنْدَهُ؟!.
هَيْهَات؛ لا يُخْدَعُ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - عَنْ جَنَّتِهِ، وَلَا تُنَالُ مَرْضَاتُهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ.
لَعَنَ اللهُ الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ التَّارِكِينَ لَهُ، وَالنَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ الْعَامِلِينَ بِهِ.
لمن سأله عن الزهد
(10)الزُّهْدُ كُلُّهُ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ: قَالَ اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -: لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ (11)وَمَنْ لَمْ يَأْسَ (12)عَلَى الْمَاضِي وَلَمْ يَفْرَحْ بِالآتِي، فَقَدْ أَخَذَ الزُّهْدَ) ص: 444
1) الدائب: المداوم في العمل والكادح الساعي لنفسه بجهد ومشقة، والمراد من يقصر سعيه على جمع حطام الدنيا.
2) الضمير في عدته ومكيدته وفريسته للشيطان و أمكنت الفريسة أي سهلت وتيسرت.
3) إضرب بطرفك الخ: عنى به أن الفقير بسوء حاله مشغول، والغني بالجمع مشغول، والبخيل بالمنع مشغول، والمتمرد بالتمرد والاستنصار مشغول وجميع ذلك حجب العباد عن تحصيل رضوان الله تعالى. والمتورع في مكاسبه لا يكسب إلا ما يسد جوعه فيتفرّغ لتحصيل مرضات الله في سائر أوقاته.
4) خيَارُكُمْ.
5) الْمُتَزَهُدُونَ.
6) خَلِقْتُمْ.
7) الحثالة (بالضم): ما سقط من قشر الشعير والأرز والتمر، فكأنه الرديء من كل شيء. والمراد قزم الناس وصغراء النفوس.
8) منكر مغيّر... يعني لا ينكره إلا ضعيف لا يقدر على التغيير.
9) المجاورة الجسمية لاتجوز على الله تعالى، وإنما المراد هو مقامات أولياء الله في دار الجزاء والدرجات العلى.
10) من: لمن سأله عن الزهد إلى بِطَرَفَيْهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 439.
11) الحديد / 23.
12) لم يأس أي لم يحزن على ما نفذ به القضاء.
بطرقيه.### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 35)وقد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك(1كَأَنَّ الْمَوْتَ عَلَى غَيْرِنَا كُتِبِ، وَكَأَنَّ الْحَقُّ عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ وَكَأَنَّ الَّذِي نَرَى مِنَ الأَمْوَاتِ سَفْرٌ (2عَمَّا قَليلٍ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ؟!)نُبَوِّتُهُمْ أَجْدَاتَهُمْ، وَنَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ، كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ!!. ثُمَّ قَدْ نَسِينَا كُلُّ وَاعِظَةِ، وَرُمِينَا بِكُلِّ جَائِحَةِ (3، وَدَاهِيَة مُسْسْتَأصِلَة.)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 36)وقد سمع رجلاً يقول: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ :)(4لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُبِكَ مِنَ الْفِتْنَةِ لأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ مُسْتَمِلٌ عَلَى فِتْنَةِ، وَلَكِنْ مَنِ اسْتَعَاذَ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ مُصْلاتِ الْفِتَنِ، فَإِنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - يَقُولُ: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ) (5)وَمَعْتى ذَلِكَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - يَخْتَبِرُهُمْ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ لِيَتَبَيَّنَ السَّاخِطَ لِرِزْقِهِ، وَالرَّاضِي بِقَسْمِهِ، وَإِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمَ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَلَكِنْ لِتَظْهَرَ الأَفْعَالُ الَّتِي بِهَا يُسْتَحَقُّ التَّوَابُ وَ الْعِقَابُ، لأَنَّ بَعْضَهُمْ يُحِبُّ الذِّكُورَ، وَيَكْرَهُ الإِنَاثَ وَبَعْضُهُمْ يُحِبُّ تَثْمِيرَ الْمَالِ، وَيَكْرَهُ انْثَلَامَ الْحَالِ (6).)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 37)لبعض أصحابه في أهله(7لَا تَجْعَلَنَّ أَكْثَرَ شَغْلِكَ بِأَهْلِكَ وَوَلِدَكَ؛ فَإِنْ يَكُنْ أَهْلُكَ وَوَلَدَكَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - فَإِنَّ) ص: 445
1) من: كَأَنَّ إلى: مُسْتَأصلة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 122.)
2) سَفْر: أي مسافرون. وسنبوئهم أي ننزلهم في أحداثهم أي قبورهم والتراث أي الميراث.
3) الجائحة: الآفة تهلك الأصل والفرع.
4) من: لايَقُولَنَّ إلى: انْثَلامَ الْحَالِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 93.
5) الأنفال / 28.
6) تثمير المال: إنماؤه بالربح وانثلام الحال نقصه.
7) من لبعض اصحابة إلى: بِأَعْدَاءِ اللهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 352.
اللَّهَ لا يُضيعُ أَوْلِيَاءَهُ، وَإِنْ يَكُونُوا أَعْدَاءَ اللَّهِ، فَمَا هَمكَ وَشَغْلُكَ بِأَعْدَاءِ اللهِ؟!!.### كَلاَمَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 38)لما سئل عن فساد أحوال العامةإِنَّمَا هِيَ مِنْ فَسَادِ أَحْوَالِ الْخَاصَّةِ. وَإِنَّمَا الْخَاصَّةُ لَيُقَدِّمُونَ عَلَى خَمْسٍ: أَلْعُلَمَاءُ، وَهُمُ الأَدلاء عَلَى اللهِ. وَالنُّهادُ، وَهُمُ الطَّرِيقُ إِلَى اللهِ. وَ التَّجَارُ، وَهُمْ أَمَنَاءُ اللهِ. وَالْغُزَاةُ، وَهُمْ أَنْصَارُ دينِ اللهِ وَالْحُكّامُ، وَهُمْ رُعَاةُ خَلْقِ الله.فَإِذَا كَانَ الْعَالِمُ طَمَّاعاً، وَلِلْمَالِ جَمَّاعاً، فَبِمَنْ يُسْتَدَلُّ.وَإِذَا كَانَ الزَّاهِدُ رَاغِباً، وَلِمَا فِي أَيْدِى النَّاسِ طَالِباً، فَبِمَنْ يُقْتَدى؟.وَإِذَا كَانَ التَّاجِرُ خَائِناً، وَلِلزَّكَاةِ مَانِعاً، فَبِمَنْ يُسْتَوْثَقُ؟.وَإِذَا كَانَ الْغَازِي مُرَائِياً، وَلِلْكَسْبِ نَاظِراً، فَبِمَنْ يُذَبُّ عَنِ الْمُسْلِمِينَ؟وَإِذَا كَانَ الْحَاكِمُ ظَالِماً، وَ فِي الأَحْكَامِ جَائِراً، فَبِمَنْ يُنْصَرُ الْمَظْلُومُ عَلَى الظَّالِمِ؟.فَوَالله ما أتلف النَّاسَ إِلا العلماء الطَّمَاعُونَ، وَالرُّهَادُ الرَّاغِبُونَ، وَالتِّجارُ الخَائِنُونَ، وَالغُزاة الْمُرَاؤُونَ، وَالْحَكَامُ الْجَائِرُونَ، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (1).)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 39)وقد سأله سائل عن أحاديث البدع، وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر (2)(3إِنَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ حَقَّاً وَ بَاطِلاً، وَ صِدْقاً وَكَذِباً، وَ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً، وَعَاماً وَخَاصَاً وَمُحْكَماً وَمُتَشَابِها، وَحِفْظاً وَوَهْماً. وَلَقَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَلَى عَهْدِهِ، حَتَّى قَامَ خَطيباً فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذَابَة فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.)ثُمَّ كُذِبَ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ حينَ تُوُفِّيَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَى نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، وَ(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ.) ص: 446
وَإِنَّمَا أَتَاكَ (1بِالْحَدِيثِ أَرَبَعَةُ رِجَالٍ لَيْسَ لَهُمْ خَامِس:)رَجُلٌ مُنَافِقٌ مُظْهِرُ لِلإِيمَانِ، مُتَصَنَعُ بِالإِسْلامِ لَا يَتَأَنَّمُ (2وَلَا يَتَحَرِّجُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مُتَعَمِّداً فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ (3)أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَاذِبٌ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ، وَ لَمْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ، وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا: هَذَا صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) رَآهُ وَ سَمِعَ مِنْهُ، وَلَقِفَ عَنْهُ (4)، وَهُوَ لَا يَكْذِبُ، وَلَا يَسْتَحِلُّ الْكَذِبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فَيَأْخُذُونَ بِقَوْلِهِ. وَقَدْ أَخْبَرَكَ اللهُ - عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِمَا أَخْبَرَكَ، وَوَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ لَكَ، فَقَالَ: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ) (5). ثُمَّ إِنَّهُمْ بَقُوا (6)بَعْدَهُ - عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ - فَتَقَرَّبُوا إِلَى أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ، وَالدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ، بِالنُّورِ وَالْكَذِبِ وَ الْبُهْتَانِ، فَوَلَوْهُمُ الأَعْمَالَ، وَجَعَلُوهُمْ (7)عَلَى رِقَابِ النَّاسِ فَأَكَلُوا بِهِمُ الدُّنْيَا. وَ إِنَّمَا النَّاسُ مَعَ (8)الْمُلُوكِ وَالدُّنْيَا إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فَهَذَا (9)هو: أي من عصم الله أحد الأربعة. وهو خيرهم الرابع. (10)أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ.
وَ رَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ شَيْئاً لَمْ يَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَوَهِمَ فيهِ (11)، وَلَمْ يَتَعَمَّدْ كَذِباً؛ فَهُوَ فِي يَدَيْهِ يَرْوِيهِ وَيَعْمَلُ بِهِ، وَيَقُولُ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). فَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ لَمْ يَقْبَلُوهُ مِنْهُ، وَلَوْ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ كَذَلِكَ لَرَفَضَهُ وَمَا عَمِلَ بِهِ.
وَرَجُلٌ ثَالِث؛ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) شَيْئاً يَأْمُرُ بِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ نَهَى عَنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، أَوْسَمِعَهُ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَحَفِظَ الْمَنْسُوحَ وَلَمْ يَحْفَطِ النَّاسِخ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخُ مَا حَدَّثَ بِهِ لَرَقَضَهُ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ - إِذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ - أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ [ وَ] مَا نَقَلُوا عَنْهُ.
وَرَجُلٌ آخَرَ رَابِعٌ، لَمْ يَكْذِبْ عَلَى اللهِ وَلَا عَلَى رَسُولِهِ مُبْغِضُ لِلْكَذِبِ خَوْفاً مِنَ اللهِ، وَتَعْظِيماً لِرَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وَلَمْ يَهِمْ (12)، وَلَمْ يَغِبْ؛ بَلْ حَفِظَ مَا سَمِعَ عَلَى وَجْهِهِ، فَجَاءَ بِهِ
ص: 447
عَلَى مَا سَمِعَهُ، لَمْ يَزِدْفِيهِ وَلَمْ يَنْقُصُ مِنْهُ؛ وَحَفِظَ النَّاسِخَ فَعَمِلَ بِهِ، وَحَفِظَ الْمَنْسُوحَ فَجَنَّبَ عَنْهُ (1)وَعَرَفَ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ فَوَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ مَوْضِعَهُ، وَعَرَفَ الْمُحْكَمَ وَمُتَشَابِهَهُ (2).
وَإِنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مِثْلُ الْقُرْآنِ نَاسِخُ وَمَنْسُوخٌ، وَخَاصٌ وَعَامٌ، وَمُحْكَمُ وَمُتَشَابِهُ. وَقَدْقَالَ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ- في كِتَابِهِ: (مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (3).
وَقَدْ كَانَ يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) الْكَلَامُ لَهُ وَجْهَانِ: فَكَلَامٌ خَاصٌ وَكَلامٌ عَامٌ، فَيَسْمَعُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَا عَنَى اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - بِهِ، وَلَا مَا عَلَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فَيَحْمِلُهُ السَّامِعُ وَ يُوَجِّهُهُ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِمَعْنَاهُ، وَمَا قُصِدَ بِهِ، وَ مَا خَرَجَ مِنْ أجله.
وَلَيْسَ كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مَنْ كَانَ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَفْهِمُهُ، حَتَّى إِنْ كَانُوا لَيُحِبُّونَ أَنْ يَجِيءَ الْأَعْرَابِيُّ أَوِ الطَّارِئُ فَيَسْأَلَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4)حَتَّى يَسْمَعُوا، وَكَانَ لَا يَمُرُّ بي مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ إِلَّا سَالَتَهُ عَنْهُ وَحَفِظْتُهُ.
وَكُنْتُ أَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كُلَّ يَوْمٍ دَخلَهُ، وَكُلٌّ لَيْلَةٍ دَخَلَهُ فَيُخْليني فيهَا، أَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ.
وَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرِي؛ وَ رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ يَأْتيني رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أَكْثَرَ ذَلِكَ فِي مَنْزِلِي.
وَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ مَنَازِلِهِ خَلَا بِي وَأَقَامَ نِسَاءَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى عِنْدَهُ غَيْرِي، وَإِذَا أَتَانِي لِلْخَلْوَةِ مَعي في بَيْتي لَمْ تَقُمْ فَاطِمَةً وَلَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي وَكُنْتُ إِذَا سَأَلْتُهُ أَجَابَنِي، وَإِذَا سَكَتْ عَنْهُ أَوْ نَفَدَتْ مَسَائِلِي ابْتَدَأَني.
فَمَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا أَقْرَأَنِيهَا وَأَمْلَاهَا عَلَيَّ فَكَتَبْتُها بِخَطي، وَعَلَّمَني تأويلها وتفسيرها، وناسخهَا وَمَنْسُوخها، وَمُحْكَمَهَا وَمُتَشَابِهَهَا، وَخَاصَهَا وَعَامَّهَا وَدَعَا اللَّهَ لِي أَنْ يُعْطِيَني فَهْمَهَا وَحِفْظُهَا فَمَا نَسيتُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ وَلَا عِلْماً أَمْلَاهُ عَلَيَّ مُنْذُ دَعَا الله لي بِمَا دَعَاهُ.
ص: 448
وَمَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَّمَهُ اللهُ مِنْ حَلَالٍ وَلَاحَرَامٍ وَلَا أَمْرٍ وَنَهْيِ أَوْ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ كَانَ أَوْ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلا كِتَابٍ مُنْزَلٍ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهُ فِي أمْرِ بِطَاعَةِ أوْ نَهْي عَنْ مَعْصِيَةٍ إِلَّا عَلَّمَنِيهِ وَحَفِظْتُهُ. فَلَمْ أَنْسَ مِنْهُ حَرْفاً وَاحِداً. ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي، وَدَعَا اللَّهَ أَنْ يَمْلاً قَلْبِي عِلْماً وَفَهْماً وَفِقْها وَحُكْماً وَنُوراً، وَ أَنْ يُعَلِّمَني فَلاَ أَجْهَلُ، وَأَنْ يُحَفِّظَني فَلا أَنْسى.
فَقُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنِّي مُنْذُ يَوْمٍ دَعَوْتَ اللهَ - عَزَّوَجَلَّ- لي بِمَا دَعَوْتُ لَمْ أَنْسَ شَيْئاً مِمَّا عَلَّمْتَني وَ لَمْ يَفْتْني شَيْءٌ لَمْ أَكْتُبُهُ مِمَّا عَلَّمْتَني وَ لَمْ تَأْمُرْنِي بِكِتَابَتِهِ، أَفَتَتَخَوَّفُ عَلَيَّ النِّسْيَانَ فِيمَا بَعْدُ؟ فَقَالَ: يَا أَخي لاَ لَسْتُ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ النِّسيَانَ وَلَا الْجَهْلَ؛ وَقَدْ أَخْبَرَنِي اللهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَجَابَ لي فيكَ وَفي شُرَكَائِكَ الَّذِينَ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِكَ.
قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ وَمَنْ شُرَكَائي؟ قَالَ: أَلَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللهُ بِنَفْسِهِ وَبِي مَعَهُ الَّذِينَ قَالَ فِي حَقِّهِمْ: (يَا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا أطيعوا الله وأطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ. إِلَى اللهِ وَإِلَى الرَّسُولِ ) (1).
(2)فَهَذِهِ وُجُوهُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي اخْتِلَافِهِمْ، وَعَلَلِهِمْ فِي رِوَايَاتِهِمْ.
روى ذعلب اليماني عن أحمد بن قتيبة، عن عبد الله بن يزيد، عن مالك بن دحية،:قال: كنا عند أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقد ذكر عنده اختلاف الناس، فقال:
(3)إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمْ مَبَادِئُ طينِهِمْ (4)، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِلْقَةَ مِنْ سَبْحَ أَرْضِ وَعَذْبِهَا، وَحَزْنِ تُرْبَةٍ وَسَهْلِهَا، فَهُمْ عَلَى حَسَبِ قُرْبِ أَرْضِهِمْ يَتَقَارَبُونَ، وَعَلَى قَدْرِ اخْتِلافِهَا يَتَفَاوَتُونَ؛ فَتَامُ الرُّواءِ (5)نَاقِصُ الْعَقْلِ، وَ مَادُّ الْقَامَةِ قَصِيرُ الْهِمَّةِ، وَ زَايِي الْعَمَلِ قَبِيحُ الْمَنْظَرِ، وَ قَريبُ الْقَعْرِ بَعيدُ السَّبْرِ وَمَعْرُوفُ الضَّرِيبَةِ مُنْكَرُ الْجَلِيبَةِ، وَتَائِهُ الْقَلْبِ مُتَفَرِّقُ اللُّبَ، وَطَلِيقُ النِّسَانِ حَدِيدُ الْجِنَانِ. ص: 449
1) النساء / 59.
2) من: فَهَذِهِ إِلى عِلَلِهِمْ فِي رِوَايَاتِهِمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 210.
3) من: روى ذعلب إلى الْجِنَانِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 234.
4) طينهم - جمع طينة -: يريد عناصر تركيبهم والفلقة (بكسر الفاء): القطعة من الشيء وسبخ الأرض مالحها والحزن (بفتح الحاء): الخشن ضد السهل فتقارب الناس حسب تقارب العناصر المؤلفة لبناهم، وكذلك تباعدهم بتباعدها.
5) الرواء (بالضم والمد): حسن المنظر. وماد القامة طويلها. والقعر يريد به قعر البدن، أي أنّه قصير الجسم لكنه داهي الفؤاد والضريبة الطبيعة والجليبة ما يتصنعه الإنسان على خلاف طبعه.
في أصناف الناس وفضيلة العلم وجملة وصايا
قال كميل بن زياد النخعي: أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فأخرجني إلى الجبان (1)، فلما أصحر تنفّس الصعداء، (2)ثم قال:
(3)يَا كُمَيْلُ: إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةً (4)، فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ: النَّاسُ ثَلاثَةَ: فَعَالِمٌ رَبَّانِيُّ (5)، وَمُتَعَلَّمْ عَلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ، أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ (6)يَميلُونَ مَعَ كُلِّ ريحٍ، لَمْ يَسْتَضيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ فَيَهْتَدُوا، وَلَمْ يَلْجَؤُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ فَيَنْجُوا.
يَا كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ؛ الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ، وَ أَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ؛ وَالْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ وَالْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الإِنْفَاقِ (7)، وَصَنيعُ (8)الْمَالِ يَزُولُ بِزَوَالِهِ.
يَا كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ؛ مَعْرِفَةُ (9)الْعِلْمِ دينُ يُدَانُ اللَّهُ بِهِ؛ بِهِ يَكْسِبُ الْإِنْسَانُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ، وَجَميلَ الأَحدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ؛ وَالْعِلْمُ حَاكِمُ، وَالْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ.
يَا كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ؛ هَلَكَ خَزَانُ الأَمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاء وَالْعُلَمَاء بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ (10)أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ، وَأَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ.
ص: 450
1) الجبان - كالجبانة -: المقبرة أو الصحراء. وأصحر: أي صار في الصحراء.
2) تنفّس الصعداء أي تنفّس تنفساً ممدوداً طويلاً.
3) من: قال كميل بن زياد إلى رؤيتهم ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 147.
4) أوعية - جمع وعاء - وهو الإناء وما أشبهه. وأوعاها: أشدّها حفظاً.
5) العالم الرباني: هو المتأله العارف بالله المنسوب إلى الرب. وهو الذي حصل من العلوم علوماً إلى الآخرة، ومن الحرص إلى القناعة، ومن الغفلة إلى التقوى والمتعلّم على طريق النجاة: الذي يتعلّم لأجل ذلك، وهو إذا أتم علمه نجا والهمج (محركة) الحمقى من الناس. وأصله ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجه الغنم وعينها. والرعاع - كسحاب - الأحداث الطغام الذين لا منزلة لهم في الناس والناعق مجاز عن الداعي إلى باطل أو حق. قال الإمام الوبري: معنى ذلك أن كل واحد من القسمين: العالم والمتعلم إنما يفوز ويباين الهمج الرعاع إذا جمع وصفين: فالعالم إنما يفلح إذا جمع بين العلم والعمل والمتعلم إنما يفوز إذا جمع إلى التعلم القصد إلى سبيل نجاته. فإذا كان العالم غير عامل والمتعلم غير قاصد لسبيل النجاة فهما من جملة الرعاع.
6) صَائِحٍ.
7) يزكو يزداد نماء. أي من كان صنيعاً لك متحبّباً إليك لما لك زال ما تراه منه بزوال مالك. أما صنيع العلم فيبقى ما بقي العلم، فإنّما العالم في قومه كالنبي في أمته، فالعلم أشبه شيء بالدين (بكسر الدال يوجب على المتدينين طاعة صاحبه في حياته والثناء عليه بعد موته. أو لأن الهداية إلى الدين والإبانة للناس عن تفاصيل العلوم تفتح لصاحبه أبواب العلم، ويسهل عليه الوقوف على الأدلّة والوصول إلى العلوم المتطرفة، وربما يذكّره ما نسي من الدلائل والمعلومات.
8) منفعة.
9) محبة.
10) اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.
هَاهِ هَاهِ إِنَّ هَهُنَا [وأشار إلى صدره] لَعِلْماً جَمَا، لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةَ (1). بَلَى لَقَدْ أَصَبْتُ لَقِنا (2)غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ، مُسْتَعْمِلاً آلَةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا، وَمُسْتَظْهِراً بِنِعَمِ اللَّهِ - عَزَّوَجَلَّ - عَلَى عِبَادِهِ، وَبِحُجَجِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ (3)، لِيَتَّخِذَهُ الضُّعَفَاءُ وَلِيجَةَ دُونَ وَلِيٍّ الْحَقِّ، أَوْ مُنْقَاداً (4)لِحَمَلَةِ الْحَقِّ (5)لَا بَصِيرَةَ لَهُ فِي أَحْنَائِهِ(6)، يَنْقَدِحُ الشَّكُ فِي قَلْبِهِ لَأَوَّلِ عَارِضِ مِنْ شُبْهَةٍ.
ألا مَهُ. لَا ذَا وَلَا ذَاكَ (7)، أَوْ مَنْهُوماً (8)بِاللَّذَّةِ، سَلِسَ الْقِيَادِ لِلشَّهْوَةِ، أَوْ مُغْرَماً بِالْجَمْعِ وَالإِدْخَارِ. لَيْسَا مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ في شَيْءٍ، أَقْرَبُ شَيْءٍ شَبَهَا بِهِمَا الْأَنْعَامُ السَّائِمَةُ كَذلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ (9).
اَللَّهُمَّ بَلَى؛ لاتَخْلُو الأَرْضُ مِنْ قَائِمِ اللَّهِ بِحُجَجِهِ (10)، إِمَّاظَاهِرِ أَمَشْهُوراً، وَإِمَّا خَائِفاً مَغْمُوراً (11)، لئلا تَبْطَلَ حُجَجُ الله وَبَيِّنَاتُهُ. وَكَمْ ذَا، وَأَيْنَ أُولئِكَ (12)؟!. أُولئِكَ وَاللهِ الأَقلُّونَ عَدَداً، وَالْأَعْظَلَمُونَ عِنْدَ اللهِ - جَلَّ ذِكْرُهُ - قَدْراً؛ يَحْفَظُ اللهُ حُجَجَهُ وَبَيِّنَاتِهِ بِهِمْ، حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ، وَيَزْرَعُوهَا قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ.
هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقيقَةِ الْبَصيرَةِ (13)، وَبَاشِرُوا رَوْحَ الْيَقِينِ، وَاسْتَلانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ (14)الْمُتْرَفُونَ (15)، وَ أَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ، وَ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانِ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلَّ الأَعْلَى؛ [ قَدْ] دَانُوا بِالتَّقِيَّةِ عَنْ دِينِهِمْ وَالْخَوْفِ مِنْ عَدُوِّهِمْ، خُرْسُ صُمْتُ في دَولَةِ الْبَاطِلِ، يَنْتَظِرُونَ دَولَةَ الْحَقِّ يَا كُمَيْلُ أُولَئِكَ أُمَنَاءُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، وَخَلَقَاؤُهُ (16)في أَرْضِهِ، وَسُرُجُهُ في بِلاَدِهِ،
ص: 451
1) الحملة (بالتحريك): جمع حامل وأصبت بمعنى وجدت، أي لو وجدت له حاملين لأبرزته وبثثته.
2) اللّقن (بفتح فكسر): من يفهم بسرعة، إلا أن العلم لا يطبع أخلاقه على الفضائل، فهو يستعمل وسائل الدين لجلب الدنيا ويستعين بنعم الله على إيذاء عباده.
3) خَلْقه.
4) المنقاد لحاملي الحق: هو المنساق المقلد في القول والعمل، ولا بصيرة له في دقائق الحق وخفاياه، فذاك يسرع الشك إلى قلبه لأقل شبهة.
5) مُتَقَلِّداً بِجُمْلَةٍ.
6) في أحنائه أي جوانبه ومفردها حنو.
7) لا يصلح لحمل العلم واحد منهما.
8) المنهوم: المفرط في شهوة الطعام وهو المستغرق في اللذات الخسيسة ارتمست فيه الأمور الشهوانية وسلس القياد: سهله. والمغرم - بالجمع:: المولع بكسب المال واكتنازه، وهذان ليسا ممن يرعى الدين في شيء. والأنعام أي البهائم السائمة أي التي تُرسل لترعى من غير أن تُعلف أقرب شبهاً بهذين، فهما أحطّ درجة من راعية البهائم لأنها لم تسقط عن منزلة أعدتها لها الفطرة، أما هما فقد سقطا واختارا الأدنى على الأعلى.
9) العِلْمِ.
10) بِحُجَّةٍ.
11) مغموراً: غمره الظلم حتى غطاه فهو لا يظهر.
12) استفهام عن عدد القائمين الله بحجته، واستقلال.له وأين أولئك استفهام عن أمكنتهم وتنبيه على خفائها.
13) الإيمان.
14) اسْتَعْوَرَهُ.
15) استلانوا ما استعوره المترفون أي عدوا ليناً ما استخشنه اهل الترف والنعيم، وهو الزهد.
16) خلَفَاءُ الله.
وَالدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ.
هَاهِ هَاهِ طُوبَى لَهُمْ عَلَى صَبْرِهِمْ عَلَى دينِهِمْ في حَالِ هُدْنَتِهِمْ، وَآهِ آهِ شَوْقاً (1)إِلَى رُؤْيَتِهِمْ فِي حال ظهور دولتهمْ وَسَيَجْمَعُنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُمْ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِم.
يَا كُمَيْلُ سَمَّ كُلَّ يَوْمٍ بِاسْمِ اللهِ، وَقُلْ: لَاحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ، وَاذْكُرْنَا وَسَمّ بِأَسْمَائِنَا، وَصَلِّ عَلَيْنَا، وَاسْتَعِذْ بِاللهِ وَبِنَا، وَادْرِ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِكَ وَمَا تَحُوطُهُ عِنَايَتُكَ، تُكْف الْيَوْمِ إِنْ شَاءَ اللهُ.
يَاكُمَيْلُ إِنْ رَسُولَ الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أَدْبَهُ اللهُ - عَزَّوَجَلٌ وَهُوَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنبنى وَأَنَا أُؤَدِّبُ الْمُؤْمِنينَ، وَأُوَرَثُ الآدَابَ الْمُكْرَمِينَ.
يَاكُمَيْلُ مَا مِنْ عِلْمٍ إِلَّا وَأَنَا أَفْتَحهُ، وَمَا مِنْ سِرِّ إِلَّا وَالْقَائِمُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَخْتِمُهُ يَاكُمَيْلُ (ذُرِّيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (2).
يَا كُمَيْلُ: لَا تَأْخُذْ إِلَّا عَنا تَكُنْ مِنا.
يَا كُمَيْلُ: مَا مِنْ حَرَكَةِ إِلَّا وَأَنْتَ مُحْتَاجٌ فِيهَا إِلَى مَعْرِفَةٍ.
يَا كُمَيْلُ: إِذَا أَكَلْتَ الطَّعَامَ فَسَمَّ بِاسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ دَاءٌ، وَفِيهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ الأدواء.
يَا كُمَيْلُ: إِذَا أَكَلتَ الطَّعَامَ فَوَاكِلِ الطَّعَامَ وَلَا تَبْخَلْ عَلَيْهِ، فَإِنَّكَ لَن تَرْزُقَ النَّاسَ شَيْئًا، وَاللهُ يُجْزِلُ لَكَ الثَّوَابَ بِذَلِكَ.
يَا كُمَيْلُ: إِذَا أَنْتَ أَكَلْتَ فَطَوِّلْ أَكْلَكَ لِيَسْتَوْفِيَ مَنْ مَعَكَ، وَيُرْزَقَ مِنْهُ غَيْرُكَ. يَا كُمَيْلُ: إِذَا اسْتَوْفَيْتَ طَعَامَكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ عَلَى مَا رَزَقَكَ، وَارْفَعْ بِذَلِكَ صَوْتَكَ يَحْمَدُهُ سِوَاكَ، فَيَعْظُمُ بِذلِكَ أَجْرُكَ.
يَا كُمَيْلُ لا تُوقِرَنَّ مِعْدَتَكَ طَعَاماً، وَدَعْ فِيهَا لِلْمَاء مَوْضِعاً، وَلِلرِّيحِ مَجَالاً..
يَا كُمَيْلُ لا تُنْفِدْ طَعَامَكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لَمْ يُنْفِدُهُ.
يَا كُمَيْلُ: لَا تَرْفَعَنَّ يَدَكَ عَنِ الطَّعَامِ إِلَّا وَأَنْتَ تَشْتَهِيهِ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَأَنْتَ تَسْتَمْرِتُهُ يا كميل صحة الجسم من قلة الطعام وقلة الماء
ص: 452
يَا كُمَيْلُ أَحْسِنْ خَلْقَكَ، وَابْسِطُ جَلَيسَكَ، وَلَا تَنْهَرَنَّ خَادِمَكَ.
يَا كُمَيْلُ البَرَكَةُ فِي الْمَالِ مِنْ إيناء الزَّكَاةَ، وَمُواساة الْمُؤْمِنِينَ، وَصلَة الْأَقْرَبِينَ وَهُمُ الْأَقْرَبُونَ لنا.
يَاكُمَيْلُ: زِدْ قَرَابَتَكَ الْمُؤْمِنَ عَلَى مَا تُعْطِي سِوَاهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَكُنْ بِهِمْ أَرْأَفُ، وَعَلَيْهِمْ أَعْطَفُ، وَتَصَدِّقُ عَلَى الْمَسَاكِينِ.
يَا كُمَيْلُ: لَا تَرُدَّنَّ سَائِلاً وَلَوْ مِنْ شَطْرٍ حَبَّةٍ عَنَبٍ أو شق تمرة، فَإِنَّ الصَّدَقَة تَنْمُو عِنْدَ الله.
يَا كُمَيْلُ، أَحْسَنُ حِلْيَةِ الْمُؤْمِنِ التَّوَاضِعُ، وَجَمَالُهُ التَّعَفُّفُ، وَشَرَفُهُ التَّفَقُهُ (1)، وَعِزُّهُ تَرْكُ الْقَالِ وَالْقيل.
يَا كُمَيْلُ إِيَّاكَ وَالْمِرَاء فَإِنَّكَ تُغْرِي بِنَفْسِكَ السُّفَهَاء وَإِذَا فَعَلْتَ تُفْسِدُ الإِخاء.
يَاكُمَيْلُ إِذَا جَادَلْتَ فِي اللهِ تَعَالَى فَلَا تُخَاطِبُ إِلَّا مَنْ يَسْبَهُ العُقلاء، وَهَذَا ضَرُورَةٌ يَاكُمَيْلُ هُمْ عَلَى كُلِّ سُفَهَاءُ كَمَا قَالَ اللهُ - تَعَالَى -: أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (2).)يَا كُمَيْلُ؛ في كُلِّ صِنْفَ قَوْمٌ أَرْفَعُ مِنْ قَوْمٍ، فَإِيَّاكَ وَ مُنَاظَرَةَ الْخَسِيسِ مِنْهُمْ، وَإِنْ أَسْمَعُوكَ فَاحْتَمِلْ، وَكُنْ مِنَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللهُ فَقَالَ: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (3).)يَا كُمَيْلُ: قُلِ الْحَقِّ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَ وَادِّ الْمُتَّقِينَ وَاهْجُرِ الْفَاسِقِينَ، وَجَانِبِ الْمُنَافِقِينَ، وَلَا تُصَاحب الْخَائِنِينَ.يَا كُمَيْلُ: إِيَّاكَ وَتَطَرُّقَ أَبْوَابِ الظَّالِمِينَ وَالإِخْتِلاطِ بِهِمْ، وَالإِكْتِسَابِ مَعَهُمْ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُطِيعَهُمْ [وَ] تُعَظَّمَهُمْ، أَوْ أَنْ تَشْهَدَ فِي مَجَالِسِهِمْ بِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ عَلَيْكَ، وَ إِنِ اضْطُرِرْتَ إِلَى حُضُورِهِمْ فَدَاوِمٌ ذِكْرَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَ التَّوَكَّلَ عَلَيْهِ، وَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ شُرُورِهِمْ وَأَطْرِقْ عَنْهُمْ، وَ أَنْكِرْ بِقَلْبِكَ فِعْلَهُمْ وَاجْهَرْ بِتَعْظيمِ اللهِ - تَعَالَى - لِتُسْمِعَهُمْ، فَإِنَّهُمْ بِهَا يَهَابُونَكَ وَتُكْفَى شَرهُمْ.يَا كُمَيْلُ: إِنَّ أَحَبَّ مَا امْتَثَلَهُ الْعِبَادُ إِلَى اللهِ بَعْدَ الإِقْرَارِ بِهِ وَبِأَوْلِيَائِهِ - (عَلَيهِم السَّلَامُ -، التَّجَمُّلُ والتعفف والاصطبار [فَ] لا تُرِ النَّاسَ افْتِقَارَكَ وَاصْبِرْ عَلَيْهِ احْتِسَاباً بِعِزُّ وَتَستُر.)يَا كُمَيْلُ لأَبَاسَ بِأَنْ لَا تُعْلِمَ سِركَ.يا كميل لا بَأْسَ بِأَنْ تُعْلِمَ أخَاكَ سِركَ وَمَنْ أخُوكَ؟ أَخُوكَ الَّذِي لَا يَخْذُلُكَ عِنْدَ الشَّدِيدَةِ، وَلَا
ص: 453
يَقْعُدُ عَنْكَ عِنْدَ الْجَريرَة، وَلَا يَخْدَعُكَ حينَ تَسْأَلُهُ، وَلَا يَدَعْكَ حَتَّى تَسْأَلَهُ، وَلَا يَذَرُكَ وَ أَمْرَكَ حَتَّى تُعْلِمَهُ، فَإِنْ كَانَ مُمِيلاً أَصْلَحَهُ.يا كميلُ الْمُؤْمِنُ مِرَّاةُ الْمُؤْمِنِ، لأنَّهُ يَتَامَلُهُ فَيَسُدُّ فَافَتَهُ، وَيُجَمِّلُ حَالَتَهُ.يَا كُمَيْلُ الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ، وَلا شَيْء الرُ عِنْدَ كُلَّ أخ مِنْ أخيه.يَاكُمَيْلُ إِنْ لَمْ تُحِبُّ أَخَاكَ فَلَسْتَ أَخَاهُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ مَنْ قَالَ بِقَوْلنَا: فَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ قَصُرَ عَنَّا، وَمَنْ قَصَّرَ عَنَّا لَمْ يَلْحَقِّ بِنَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا فَهُوَ فِي الدَّرْكَ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.يَا كُمَيْلُ: كُلُّ مَصْدُورٍ يَنْفُثُ، فَمَنْ نَفَثَ إِلَيْكَ مِنَّا بِأَمْرٍ أَمَرَكَ بِسَتْرِهِ فَاسْتُرْهُ، وَ إِيَّاكَ أَنْ تُبْدِيهِ وَلَيْسَ لَكَ مِنْ إِبْدَائِهِ تَوْبَةٌ، وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ تَوْبَةٌ فَالْمَصِيرُ إِلَى لَظَّى.يَاكُمَيْلُ إِذَاعَةُ سر آلِ مُحَمَّد صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ - لا يُقيلُ اللهُ تَعَالَى مِنْهَا، وَلَا يَحْتَمِلُ أَحَدٌ عَلَيْهَا، وَمَا قَالُوهُ لَكَ مُطْلَقاً فَلاَ تُعْلِمْهُ إِلَّا مُؤْمِناً مُوافقاً.يَا كُمَيْلُ لا تُعْلِمُوا الْكَافِرِينَ مِنْ أَخْبَارِنَا فَيَزيدُوا عَلَيْهَا فَيُبْدُوكُمْ بِهَا إِلَى يَوْمٍ يُعَاقِبُونَ عَلَيْهَا.يَاكُمَيْلُ لا بُدَّ لِمَاضِيكُمْ مِنْ أُوية، ولا بد لَنَا فِيكُمْ مِنْ غَلَبَة يَاكُمَيْلُ: [و] سَيَجْمَعُ اللَّهُ - تَعَالَى لَكُمْ خَيْرَ الْبَدْءِ وَالْعَاقِبَةِ.يَا كُمَيْلُ: أَنْتُمْ مُمَتَّعُونَ بِأَعْدَائِكُمْ، تَطْرَبُونَ بِطَرَبِهِمْ، وَتَشْرَبُونَ بِشَرْبِهِمْ، وَتَأْكُلُونَ بِأَكْلِهِمْ، وَتَدْخُلُونَ مَدَاخِلَهُمْ، رُبَّمَا غَلَبْتُمْ عَلَى نِعْمَتِهِمْ: إِي وَاللهِ عَلَى إِكْرَاهِ مِنْهُمْ لِذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ - عَزَّوَجَلَّ - نَاصِرُكُمْ وَخَاذِلُهُمْ فَإِذَا كَانَ - وَاللهِ - يَوْمُهُمْ، وَظَهَرَ صَاحِبُكُمْ لَمْ يَأْكُلُوا - وَاللهِ - مَعَكُمْ، وَلَمْ يَرِدُوا مَوَارِدَكُمْ، وَلَمْ يَقْرَعُوا أَبْوَابَكُمْ، وَلَمْ يَنَالُوا نِعْمَتَكُمْ، أَذِلَّةً خَائِبِينَ ﴿ مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتَلُوا تقتيلاً (1).)يَا كُمَيْلُ: إِحْمَدِ اللَّهَ - تَعَالَى - وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَى ذَلِكَ، وَعَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ.يَا كُمَيْلُ: قُلْ عِنْدَ كُلِّ شَدَّةٍ: لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ تُكْفَهَا. وَقُلْ عِنْدَ كُلِّ نِعْمَةٍ: أَلْحَمْدُ لِلَّهِ تُزْدَدْ مِنْهَا، وَإِذَا أَبْطَاتِ الأَرْزَاقُ عَلَيْكَ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ يُوَسّع عَلَيْكَ فِيهَا.يَاكُمَيْلُ: إِذَا وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ في صَدْرِكَ فَقُلْ أَعُوذُ بِاللهِ الْقَوِيِّ مِنَ الشَّيْطَانِ الْغَوِيِّ، وَأَعُوذُ بِمُحَمَّدٍ الرَّضِيِّ مِنْ شَرِّ مَا قُدِّرَوَقُضِيَ، وَأَعُوذُ بِإِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ، تُكْفَ مَؤُونَةَ إِبْلِيسَ وَالشَّيَاطِينَ مَعَهُ، وَلَوْ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ أَبَالسَةٌ مِثْلُهُ. ص: 454
1) الأحزاب / 61.
يَا كُمَيْلُ: إِنَّ لَهُمْ خُدَعاً وَشَقَاشِقَ وَ زَخَارِفَ وَوَسَاوِسَ وَخَيَلاَءَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ قَدْرَ مَنْزِلَتِهِ فِي الطاعَةِ وَالمَعْصِيَةِ، فَبِحَسَب ذلك يَستَولُونَ عَلَيْهِ بِالْغَلَبة.يَا كُمَيْلُ: لَاَعَدُوَّ أَعْدَى مِنْهُمْ، وَلَا ضَارٌ أَضَرُّ بِكَ مِنْهُمْ أَمْنِيَتُهُمْ أَنْ تَكُونَ مَعَهُمْ غَداً إِذَا جَنَّوا فِي الْعَذَابِ لَا يَفْتُرُ عَنْهُمْ بِشَرَرِهِ، وَلَا يَقْصُرُ عَنْهُمْ (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً (1).)يَا كُمَيْلُ سَخَطُ اللَّهِ - تَعَالَى - مُحِيطٌ بِمَنْ لَمْ يَحْتَرِزْ مِنْهُمْ بِاسْمِهِ وَبِنَبِيِّهِ وَجَميعِ عَزَائِمِهِ.يَا كُمَيْلُ: إِنَّهُمْ يَخْدَعُونَكَ بِأَنْفُسِهِمْ، فَإِذَا لَمْ تُجِبْهُمْ مَكَرُوا بِكَ وَبِنَفْسِكَ بِتَحْبِيبِهِمْ إِلَيْكَ شهَوَاتِكَ، وَإِعْطَائِكَ أَمَانِيكَ وَإِرَادَتِكَ، وَيُسوِّلُونَ لَكَ، وَيَنْسُونَكَ، وينهونَكَ وَيَأْمُرُونَكَ، وَيُحْسِنُونَ ظَنَّكَ بِاللهِ - عَزَّوَجَلَّ - حَتَّى تَرْجُوهُ فَتَغْتَر بِذَلِكَ فَتَعْصِيهِ، وَجَزَاءُ الْعَاصِي لَظَى.يَاكُمَيْلُ: إِحفَظْ قَوْلَ اللَّهِ - عَزَّوَجَلَّ: الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (2)، وَالْمُسَوَّلُ الشَّيْطَانُ، وَالْمُصْلى الله.)يَا كُمَيْلُ: أَذْكُرْ قَوْلَ اللهِ - تَعَالَى - لإِبْلِيسَ: وَ اجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجَلكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً (3)إِنَّ إِبْلِيسَ لَا يَعِدُ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَعِدُهم عَن ربه، لِيَحْمِلَهُمْ عَلَى مَعْصِيَتِه فَيُوَرطَهُم.)يَا كُمَيْلُ: إِنَّهُ يَأْتِيكَ بِلُطْف كَيْدِهِ، فَيَأْمُرُكَ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّكَ قَدْ الفتَهُ مِنْ طَاعَةِ لأَتَدَعُهَا، فَتَحْسَبُ أَنَّ ذلك ملَك كَريمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ رَحِيمٌ، فَإِذَا سَكَنْتَ إِلَيْهِ وَاطْمَانَتَ، حَمَلَكَ عَلَى الْعَظائم المُهْلِكَة التي لا نَجَاةَ مَعَهَا.يَا كُمَيْلُ: إِنَّ لَهُ فِخَاخاً يَنْصِبُهَا، فَاحْذَرُ أَنْ يُوقِعَكَ فِيهَا.يَا كُمَيْلُ: إِنَّ الأَرْضَ مَمْلُوعَةٌ مِنْ فِخَارِهِمْ، فَلَنْ يَنْجُوَ مِنْهَا إِلَّا مَنْ تَشَبَّثَ بِنَا، وَقَدْ أَعْلَمَكَ اللَّهُ أنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ مِنْهَا إِلَّا عِبَادَهُ، وَعِبَادَهُ أَوْلِيَاؤُنَا، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ - عَزَّوَجَل: إِنْ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ. سلطان) (4)، وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ) (5). يَا كُمَيْلُ: أَنْجُ بِوِلايَتِنَا مِنْ أَنْ يَشْرَكَكَ الشَّيْطَانُ في مَالِكَ وَوَلَيكَ.
يَاكُمَيْلُ: لَا تَغْتَرُ بِأَقْوَامٍ يُصَلُّونَ فَيُطيلُونَ، وَيَصُومُونَ فَيُدَاوِمُونَ، وَيَتَصَدِّقُونَ فَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ
ص: 455
مَوَفَّقُونَ [ فَ-] (1)كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالظُّمَأُ، وَكَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قيَامِهِ إِلا السَّهَرُ وَالْعَنَاءُ.(2). حَبَّذَا صَوْمُ (3)الْأَكْيَاسِ وَإِفْطَارُهُمْ.
يَا كُمَيْلُ: أَقْسِمُ بِاللَّهِ، لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ: إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا حَمَلَ قَوْماً عَلَى الْفَوَاحِشِ مِثْلَ الزِّنَا وَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْخَنَا وَ الْمَاثِمِ، حَبَّبَ إِلَيْهِمُ الْعِبَادَةَ الشَّدِيدَةَ، وَالْخُشُوعَ وَالرُّكُوعَ، وَ الْخُصُوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ حَمَلَهُمْ عَلَى وِلَآيَةِ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ، (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ) (4).
يَا كُمَيْلُ: إِنَّهُ مُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعْ، فَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُسْتَوْدَعينَ؛ وَ إِنَّمَا يَسْتَحِقُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقَرِّاً إِذَا لَزِمْتَ الْجَادَّةَ الْوَاضِحَةَ الَّتي لَا تُخْرِجُكَ إِلَى عِوَجِ، وَلَا تُزيلُكَ عَنْ مَنْهَجٍ.
يَاكُمَيْلُ: لا رُخْصَةً في فَرْضِ وَلَا شَدَّةَ في نَاقِلَةٍ. يَا كُمَيْلُ: إِنَّ اللهَ لا يَسْأَلُكَ إِلَّا عَلَى الْقَرْضِ فَإِنَّمَا قَدَّمْنَا عَمَلَ النَّوَافِلِ بَيْنَ أَيْدِينَا لِلأَهْوَالِ الْعِظَامِ، وَالطَّامَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
يَا كُمَيْلُ: إِنَّ الْوَاجِبَ لِلهِ أَعْظَمُ مَنْ أَنْ تُزيلَهُ الْفَرَائِضُ وَالنَّوَافِلُ وَجَمِيعُ الأَعْمَالِ وَصَالِحُ الأَمْوَالِ.
يَا كُمَيْلُ: إِنَّ ذُنُوبَكَ أَكْثَرُ مِنْ حَسَنَاتِكَ، وَغَفْلَتَكَ أَكْثَرُ مِنْ ذِكْرِكَ، وَنِعَمَ اللَّهِ عَلَيْكَ أَكْثَرُ مِنْ كُلِّ عَمَلَكَ.
يَا كُمَيْلُ: إِنَّكَ لا تَخُلُو مِن نعمة الله - عَزَّ وَجَلَّ - عِنْدَكَ وَ عَافِيَتِهِ إِيَّاكَ فَلَا تَخْلُ مِنْ تَحْميده نِعْمَةٍ وَتَمْجِيدِهِ، وَ تَسْبِيحِهِ وَتَقْدِيسِهِ، وَشَكْرِهِ وَذِكْرِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
يَاكُمَيْلُ: لَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ قَالَ [ عَنْهُمُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ (5)، وَنَسبَهُمْ إِلَى الْفِسْقِ فَقَالَ: (أُولئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).
يَا كُمَيْلُ لَيْسَ الشَّأْنُ أَنْ تُصَلَّى وَتَصُومَ وتَتَصدق الشانُ أَنْ تَكُونَ الصَّلاةُ بِقَلْب نَقِيُّ، وَعَمَل ص: 456
1) من كَمْ مِنْ إِلى إِفْطَارُهُمْ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 145.
2) أراد بالقائم المصلّي الذي يصلّي وقلبه غير حاضر، بل هو متفكّر في الأمور الدنيوية، وبالصائم الذي يُمسك عن الطعام والشراب والنكاح ولا يمسك عن المعاصي والفواحش والأكياس - جمع كيس بتشديد الياء) أي العقلاء العارفون يكون نومهم وفطرهم أفضل من صوم الحمقى وقيامهم.
3) نومُ.
4) القصص / 41.
5) الحشر / 19.
عِنْدَ الله مَرْضى وَخُشوع سَوِيّ، وَإِبْقَاء الجد فيها.يَا كُمَيْلُ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَمَا بَيْنَهُمَا تَبَتَّلُ الْعُرُوقُ وَالْمَفَاصِلُ حَتَّى تَسْتَوْفَيَ وَلَاءَاً إِلَى مَا تَأْتِي بِهِ مِنْ جَميع صَلَوَاتِكَ.يا كميلُ: أَنْظُرْ فِيمَ تُصَلّي؟ وَعَلامَ تُصَلّي؟ إِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ وَجْهِهِ وَحلَّه فَلا قَبُول.يَا كُمَيْلُ إِنَّ اللَّسَانَ يَنْزَعُ منَ القَلب و القَلْبَ يَقُومُ بالغذاء فَانْظُرْ فِيمَا تُغَنِّي قَلْبَكَ وجسمك وَحِسْمَكَ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حَلالاً لَمْ يَقْبَلِ اللهُ - تَعَالَى - تَسْبيحَكَ وَلَا شُكْرَكَ.يَا كُمَيْلُ إِفْهَمْ وَاعْلَمْ أَنَا لا يُرخَصُ فِي تَرْكِ أَدَاءِ الأَمَانَاتِ لأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ، فَمَنْ رَوَى عَنّي في ذلكَ رُحْصَةً فَقَدْ أَبْطَلَ وَ أَثْمَ، وَجَزَاؤُهُ النَّارُ بِمَا كَذَبَ أَقسمُ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لي قبل وفاته بساعة مِرَاراً ثلاثة: يَا أَبَا الْحَسَنِ: أَنَّ الأَمَانَةَ إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ فِيمَا جَلْ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِسَاعَةٍ وَقَلَّ حَتَّى الْخَيْطَ وَالْمِخْيَطَ.)يَا كُمَيْلُ: لَا غَزْوَ إِلَّا مَعَ إِمَامٍ عَادِلٍ، وَلَا نَقَلَ (1إِلَّا مِنْ إِمَامٍ فَاضِلِ.)يَا كُمَيْلُ: أَرَأَيْتَ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ نَبِي وَكَانَ فِي الْأَرْضِ مُؤْمِنُ تَقِيُّ لَكَانَ فِي دُعَائِهِ إِلَى اللَّهِ مُخْطِناً أو مُصيباً؟ بَلَى وَاللهِ مُخْطِئاً حَتَّى يَنْصِبَهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِذَلِكَ وَيُؤَهَلَهُ لَهُ.يَا كُمَيْلُ الدِّينُ اللهِ، فَلاَ تَغْتَرنَّ بِأَقْوَالِ الأُمَّةِ الْمَخْدُوعَةِ، التي قَدْ ضَلَّتْ بَعْدَمَا اهْتَدَتْ بَعْدَمَا قَبِلَتْ.يَا كُمَيْلُ: الدِّينُ لِلَّهِ، فَلاَ يَقْبَلُ اللهُ - تَعَالَى - مِنْ أَحَدٍ الْقِيَامَ بِهِ إِلَّا رَسُولاً أَوْ نَبِيّاً أَوْ وَصِيّاً.يَا كُمَيْلُ: هِيَ نُبُوَّةً وَرَسَالَةً وَإِمَامَةٌ، وَلَيْسَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلا مُوالينَ مُتَّبِعِينَ، أَوْ عَامِهِينَ مُبْتَدِعينَ.يَا كُمَيْلُ: إِنَّ النَّصَارَى لَمْ تُعَطِّلْ [ أَحْكَامَ] اللهِ - تَعَالَى - وَلَا الْيَهُودُ، وَلاَ جَحَدَتْ مُوسى وَلا عيسى؛ وَلَكِنَّهُمْ زَادُوا وَنَقَصُوا، وَحَرَّفُوا وَ الْحَدُوا، وَمُقِتُوا وَلَمْ يَتُوبُوا.يَا كُمَيْلُ: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (2).)يَا كُمَيْلُ: إِنَّ أَبَانَا آدَمَ لَمْ يَلِدْ يَهُودِيًا وَلاَ نَصْرَانِياً، وَلا كَانَ ابْنُهُ إِلَّا حَنيفاً مُسلِماً؛ فَلَمْ يَقُم بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ، فَأَداهُ إِلَى أَنْ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ قُرْبَانَهُ، بَلْ قَبِلَ مِنْ أَخِيهِ فَحَسَدَهُ فَقَتَلَهُ، وَهُوَمِنَ الْمَسْجُونِينَ فِي الْفَلَقِ الَّذِينَ عِدَّتُهُمُ اثْنَا عَشَرَ؛ سِتَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ، وَسِتَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ وَالْفَلَقُ أَسْفَلُ مِنَ النَّارِ، وَمِنْ ص: 457
بُخَارِهِ حَرٌّ جَهَنَّمَ، وَحَسْبُكَ فِيمَا حَرُّ جَهَنَّمَ مِنْ بُخَارِهِ.يَا كُمَيْلُ: نَحْنُ - وَالله - (الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (1).)يَا كُمَيْلُ: إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - كَريمٌ حَكِيمٌ عَظِيمٌ رَحيمٌ، دَلَّنَا عَلَى أَخْلاقِهِ، وَأَمَرَنَا بِالأخْذِ بِهَا وَحَمْلِ النَّاس عَلَيْهَا، فَقَدْ أَدِّيْنَاهَا غَيْرَ مُتَخَلَّفِينَ، وَ أَرْسَلْنَاهَا غَيْرَ مُنَافِقِينَ، وَصَدَّقْنَاهَا غَيْرَ مُكَذِّبِينَ، وَقَبِلْنَاهَا غَيْرَ مُرْتَابِينَ؛ وَلَمْ يَكُنْ لَنَا شَيَاطِينُ نُوحي إليهَا وَتُوحي إِلَيْنَا، كَمَا وَصَفَ اللهُ - تَعَالَى قَوْماً ذَكَرَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فِي كِتَابِهِ لَوْ قُرِئَ كَمَا أُنْزِلَ: (شَيَاطِينَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ يُوحي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً (2)أَلْوَيْلُ لَهُمْ، (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) (3).)يَاكُمَيْلُ لَسْتُ وَاللهِ مُتَمَلَّقاً حَتَّى أُطَاعَ، وَلَا مُمِنًا حَتَّى أُعْصَى(4، وَلَا مَائِلاً لِطْغَامِ الْأَعْرَابِ حتى أنْتَحلَ إِمْرَةَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَدعى بها.)يَا كُمَيْلُ: نَحْنُ النَّقْلُ الأصْغَرُ، وَالْقُرْآنُ الثَّقْلُ الأكْبَرُ وَقَدْ اسْمَعَهُمْ رَسُولُ الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَقَدْ جَمَعَهُمْ، فَنَادى: الصَّلاةُ جَامِعَةً أَيَّاماً سَبْعَةً، فَلَمْ يَتَخَلَّفْ أَحَدٌ، فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي مُؤَدِّ عَنْ رَبِّي - عَزَّوَجَلَّ - وَلَا مُخْبِرُ عَنْ نَفْسِي، فَمَنْ صَدَّقَني فَلِلَّهِ صَدَّقَ، وَمَنْ صَدَّقَ اللَّهُ أَثَابَهُ الْجِنَانَ، وَمَنْ كَذَّبَني فَقَدْ كَذَّبَ اللهَ، وَ مَنْ كَذَّبَ اللهَ أَعْقَبَهُ النِّيرَانَ ثُمَّ نَادَانِي فَصَعَدْتُ فَأَقَامَني دُونَهُ وَرَأْسِي إِلَى صَدْرِهِ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ:)مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَمَرَني جِبْرِيلُ عَنِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - رَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ أَعْلِمَكُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ هُوَ النَّقْلُ الأَكْبَرُ، وَأَنَّ وَصِي هَذَا، وَ ابْنَايَ، وَ مَنْ خَلَفَهُمْ مِنْ أَصْلابِهِمُ النَّقْلُ الأَصْغَرُ، يَشْهَدُ النَّقْلُ الأَصْغَرُ للتَّقْلِ الأكْبَرِ، وَيَشْهَدُ النَّقْلُ الأكْبَرُ لِلتَّقْلِ الأَصْغَرِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُلازِمَ لِصَاحِبِهِ غَيْرُ مُفَارِقٍ لَهُ حَتَّى يَرِدَا عَلَى اللهِ فَيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِبَادِ.يَا كُمَيْلُ: فَإِذَا كُنَّا كَذَلِكَ فَعَلَامَ يَتَقَدَّمُنَا مَنْ تَقَدَّمَ، وَيَتَأَخَّرُ عَنَّا مَنْ تَأَخَّرَ؟!.يَا كُمَيْلُ قَدْ أَبْلَغَهُمْ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ رِسَالَتَهُ، وَنَصَحَ لَهُمْ وَلَكِنْ لَا يُحِبُّونَ الناصحينَ.)يَا كُمَيْلُ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عليه و آله قَوْلاً أَعْلَنَهُ، وَالْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ مُتَوَافِرُونَ ص: 458
يَوْماً بَعْدَ الْعَصْرِ، يَوْمَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرٍ رَمَضَانَ، قَائِمٌ عَلَى قَدَمَيْهِ مِنْ فَوْقِ مِنْبَرِهِ: عَلِيٍّ مِنِّي، وَابْنَايَ مِنْهُ، وَالطَّيِّبُونَ مِنّي وَمِنْهُمْ، وَهُمُ الطَّيِّبُونَ بَعْدَ أُمِّهِمْ، وَهُمْ سَفِينَةُ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَوَى، أَلنَّاجِي فِي الْجَنَّةِ، وَالْهَاوِي في لظى.يَا كُمَيْلُ: (إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (1). يَا كُمَيْلُ: مَا يَحْسُدُونَنَا، وَاللَّهُ شَاءَنَا قَبْلَ أَنْ يَعْرِفُونَا أَتَرَاهُمْ إِيَّانَا عَنْ رَبَّنَا يُزَيَكُونَنَا؟!.
يَا كُمَيْلُ: إِنَّمَا حَظِيَ مَنْ حَيِيَ بِدُنْيَا زَائِلَةٍ مُدْبِرَةٍ، وَنَحْظى بِآخِرَةٍ بَاقِيَةٍ ثَابِتَةٍ.
يَا كُمَيْلُ كُلٌّ يَصِيرُ إِلَى الْآخِرَةِ، وَالَّذِي نَرْغَبُ فِيهِ مِنْهَا رِضَى اللَّهِ - عَزَّوَجَلَّ وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ الَّتِي يُورِثُهَا مَنْ كَانَ تَقِيِّاً.
يَا كُمَيْلُ: مَنْ لاَ يَسْكُنُ الْجَنَّةَ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، وَ خِزْيِ مُقِيمٍ، وَمَقَاطِعَ وَ أَكْبَالٍ، وَسَلَاسِلَ طوَالِ، وَمُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ، وَمُقَارَنَةِ الشَّيْطَانِ الشَّرَابُ صَدِيدٌ، وَاللُّبَاسُ حَدِيدٌ، وَالْخَزَنَةُ فَظَظَةٌ، وَالنَّارُ مُلْتَهِبَةٌ، وَالأبْوَابُ مُوثَقَةُ مُطْبَقَةُ، يُنَادُونَ فَلَا يُجَابُونَ، وَيَسْتَغِيثُونَ فَلَا يُرْحَمُونَ؛ نِدَاؤُهُمْ: يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِتُونَ * لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (2).)يَا كُمَيْلُ: نَحْنُ وَاللهِ الْحَقُّ الَّذِي قَالَ اللهُ - عَزَّوَجَلُ -: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَت السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ (3).)يَا كُمَيْلُ: ثُمَّ يُنَادُونَ اللهَ - تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ - بَعْدَ أَنْ يَمْكُنُوا أَحقَاباً: إِجْعَلْنَا عَلَى الرِّضَا فَيُجيبَهُمْ: (إِخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونَ (4)فَعِنْدَهَا يَنسُوا مِنَ الكَرةِ، وَاشْتَدَّتِ الحَسْرَةُ، وَأَيْقَنُوا بالمكث والهلكة، جزاءاً بِمَا كَسَبُوا.)(5يَا كُمَيْلُ؛ مُرْ أَهْلَكَ أَنْ يَرُوحُوا (6)فِي كَسْبِ الْمَكَارِمِ، وَيُسَارِعُوا إِلَى تَحَملِ الْمَغَانِمِ وَيُدْلِجوا في حَاجَةٍ مَنْ هُوَ نَائِمٌ، فَوَالَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ مَا مِنْ أَحَدٍ أَوْدَعَ قَلْباً سُرُوراً إِلَّا وَخَلَقَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ السُّرُورِ لُطْفاً؛ فَإِذَا نَزَلَتْ بِهِ نَائِبَةُ جَرَى (7)إِلَيْهَا كَالْمَاءِ)
ص: 459
1) آل عمران / 73.
2) الزخرف / 77 و 78.
3) المؤمنون / 71.
4) المؤمنون / 108.
5) من: يَا كُمَيْلُ إلى الإبِلِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 257.
6) الرواح السير من بعد الظهر، والإدلاج: السير من أول الليل، والمراد من المكارم المحامد وكسبها بعمل المعروف، وكأنه يقول: أوص أهلك أن يواصلوا أعمال الخير، فرواحهم هو في الإحسان، وإدلاجهم هو في قضاء الحوائج، وإن نام عنها أربابها.
7) الضمير في «جرى» للطف، وفي إليها للنائبة: أي المصيبة، وغريبة الإبل لاتكون من مال صاحب المرعى فيطردها من بين ماله.
فِي الْجِدَارِهِ حَتَّى يَطْرُدَهَا عَنْهُ كَمَا تُطْرَدُ غَرِيبَةُ الإِبِلِ.يَا كُمَيْلُ أَنَا أَحَمَدُ اللهَ عَلَى تَوْفِيقِهِ إِيَّايَ وَالْمَؤْمِنِينَ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لي وَلَكَ.قُمْ (1إِنْصَرِفْ - يَا كُمَيْلُ - إِذَا شِئْتَ.)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 42)لما اجتمع عنده جماعة فتذاكروا المعروف فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)المَعْرُوفُ كَنْزُ مِنْ أَفْضَلِ الْكُنُونِ وَنَرْعُ مِنْ أَزْكَى الزُّرُوعِ، وَ حِصْنَ مِنْ أَحْصَنِ الْحُصُونِ فَ- (2لايُزْهِدَنَّكَ فِي اصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ كُفْرُ مَنْ كَفَرَهُ، وَجَحْدُ مَنْ جَحَدَهُ، وَلَا قِلَّةٌ مَنْ يَشْكُرُهُ لَكَ، فَقَدْ يَشْكُرُكَ عَلَيْهِ مَنْ لاَ يَسْتَمْتِعُ (3)بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَ قَدْ تُدْرِكُ مِنْ شَكْرِ الشَّاكِرِ أَكْثَرَ مِمَّا أَضَاعَ الْكَافِرُ (وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (4). فَلَا تَلْتَمِسُ مِنْ غَيْرِكَ مَا أَسْدَيْتَ إِلَى نَفْسِكَ.)(5لَا يَسْتَقِيمُ قَضَاءُ مَعْرُوفِ الْحَوَائِجِ إِلَّا بِثَلاث: بِاسْتِصْغَارِهَا (6)لِتَعْظُمَ، وَبِاسْتِكْتَامِهَا لِتَظْهَرَ، وَبِتَعْجِيلِهَا لِتَهْنَا.)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 43)لبعض أصحابه في علة اعتلها(7جَعَلَ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطَاً لِسَيِّئَاتِكَ؛ فَإِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِيهِ، وَلَكِنَّهُ يَحُطُ السَّيِّئَاتِ، وَيَحْتُهَا حَتَّ الْأَوْرَاقِ (8)وَإِنَّمَا الْأَجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللَّسَانِ، وَالْعَمَلِ بِالْأَيْدي وَالْأَقْدَامِ.) ص: 460
1) انْصَرِفْ يَا كُمَيْلُ إِنْ شِئْتَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 147.
2) من: لايُزْهِدَنَّكَ فِي الْمَعْرُوفِ مَنْ لَا يَشْكُرُهُ إِلَى الْمُحْسِنِينَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 204.
3) يَنْتَفِعُ.
4) آل عمران / 134.
5) من: لايستقيم إلى لِتَهْنُو ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 101.
6) المراد استصغارها في الطلب لتعظم بالقضاء وكتمانها عند محاولتها لتظهر بعد قضائها فلا تعلم إلا مقضية وتعجيلها للتمكن من التمتع بها فتكون هنيئة، ولو عظمت عند الطلب أو ظهرت قبل القضاء خيف الحرمان منها، ولو أخرت خيف النقصان.
7) من: لبعض اصحابه في علة إلى الْجَنَّةَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 42.
8) حت الورق عن الشجرة قشره والصبر على العلة رجوع إلى الله واستسلام لقدره. وفي ذلك خروج إليه من جميع السيئات وتوبة منها، لهذا كان يحت الذنوب. أما الأجر فلا يكون إلا على عمل بعد التوبة.
وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَيُدْخِلُ بِصِدْقِ النَّيَّةِ وَالسَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ (1مَنْ يَشَاءُ (2)مِنْ عباده الْجَنَّةَ.)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 44)معزياً قوماً عن ميت مات لهم(3إِنَّ هذَا الأَمْرَ (4)لَيْسَ بِكُمْ بَدَأَ وَلَا إِلَيْكُمُ انْتَهَى؛ وَقَدْ كَانَ صَاحِبُكُمْ هَذَا يُسَافِرُ، فَعُدُّوهُ فِي بَعْضٍ أَسْقَارِهِ، فَإِنْ قَدِمَ عَلَيْكُمْ وَإِلَّا قَدِمْتُمْ عَلَيْهِ.)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 45)وقد عزّى الأشعث بن قيس في إبن له(5يَا أَشْعَتْ إِنْ تَحْزَنْ عَلَى ابْنِكَ فَقَدِ اسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ مِنْكَ الرَّحِمُ، وَإِنْ تَصْبِرْ فَفِي اللهِ مِنْ كُلِّ مُصِيبَة خَلَفٌ.)يَا أَشْعَتْ إِنْ صَبَرْتَ جَرى عَلَيْكَ الْقَدَرُ وَأَنْتَ مَأْجُورٌ (6، وَإِنْ جَزِعْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ وَأَنْتَ مَازُورٌ وَإِنْ صَبَرْتَ أَدْرَكْتَ بِصَبْرِكَ مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ، وَإِنْ جَزِعْتَ أَوْرَدَكَ جَزَعُكَ عَذَابَ النَّارِ. [ وَ] (7)إِنْ (8)صَبَرْتَ صَبْرَ الأَحْرَارِ الأَكَارِمِ، وَ إِلَّا سَلَوْتَ (9)، (10)سُلُو الْأَعْمَارِ (11)الْبَهَائِمِ.)يَا أَشْعَتْ إِبْنُكَ سَرَّكَ (12وَهُوَ بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ، وَحَزَنَكَ وَهُو ثَوَابٌ وَرَحْمَةٌ.) ص: 461
1) صَالِحِ السِّرِيرَةِ.
2) عَالَماً جماً.
3) من: إِنَّ هَذَا إلى قَدِمْتُمْ عَلَيْهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 357.
4) هذا الأمر أي الموت لم يكن تناوله لصاحبكم أول فعل له، ولا اخر فعل له، بل سبقه ميتون، وسيكون بعده، وقد كان ميتكم هذا يسافر لبعض حاجاته فاحسبوه مسافراً، فإذا طال زمن سفره فإنّكم ستتلاقون معه وتقدمون عليه عند موتكم.
5) وقد عزّى الأشعث إلى مَأْزُورٌ ومَن يَا أَشْعَثُ إِلى وَرَحْمَةٌ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 291.
6) إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور: يعني أن ثواب الصبر يبقى ما لا نهاية له والجزع لا تمتد أوقاته وتبقى تبعاته. ومأزور أي مقترف للوزر، وهو الذنب.
7) من: مَنْ صَبَرَ صَبْرَ الأَحْرَارِ، وَإِلا سَلاَ سُلُو الأَغْمَارِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 413. وورد باختلاف الرواية في الحكم تحت الرقم 414.
8) مَنْ صَبَرَ.
9) سلا نسي.
10) سَلَا.
11) الأغمار - جمع غمر - مثلث الأول: وهو الجاهل لم يجرب الأمور، ومن فاته شرف الجلد والصبر فلا بد يوماً أن يسلو بطول المدة، فالصبر أولى.
12) سرك: أي أكسبك سروراً، وذلك عند ولادته، وهو إذ ذاك بلاء بتكاليف تربيته وفتنة بشاغل محبته، كما قال الله تعالى: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة)، وحزنك أي أكسبك الحزن وذلك عند الموت.
### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 46)وقد عزى رجلا مات له ولد، ورزق بولدعَظَمَ اللهُ أَجْرَكَ فِيمَا أَبَادَ، وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَفَادَ.### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 47)ما هنا بحضرته رجل رجلاً بغلامٍ ولد له فقال له: ليهنئك الفارس، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ:)(1لاَ تَقُلْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ قُلْ: شَكَرْتَ الْوَاهِبَ، وَبُورِكَ لَكَ فِي الْمَوْهُوبِ، وَبَلَغَ أَشَدَّهُ، وَرُزِقْتَ بِرَّهُ.)(2إِنَّ لِلْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ حَقَّاً، وَ إِنَّ لِلْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ حَقَّاً، فَحَقُّ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ أَنْ يُطيعَهُ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي مَعْصِيَةِ اللهِ - سُبْحَانَهُ، وَ حَقُّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ يُحْسِنَ اسْمَهُ، وَيُحْسِنَ أَدَبَهُ، وَيُعَلِّمَهُ الْقُرْآنَ.)### كلام لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 48)لسائل سأله عن معضلة (3)(4سَلْ تَفَقُها، وَلَا تَسْأَلُ تَعَنُّتاً؛ فَإِنَّ الْجَاهِلَ الْمُتَعَلَّمَ شَبِيهُ بِالْعَالِمِ، وَ إِنَّ الْعَالِمَ الْمُتَعَسِّفَ (5)شبيه بِالْجَاهِلِ الْمُتَعَنَّتِ.)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 49)لما سئل كيف كان حبكم للرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؟)كَانَ - وَاللهِ - أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَمْوَالِنَا وَأَوْلاَدِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَآبَائِنَا، وَمِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ عَلَى الظَّمَ. ص: 462
1) من: ما هنّا بحضرته إلى رُرْقْتَ بِرَّهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 354.
2) من: إِنَّ لِلْوَلَد إلى: يُعَلِّمَهُ الْقُرْآنَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 399.
3) مُعضلة: أي أحجية بقصد المعاياة لا بقصد الإستفادة.
4) من: لسائل سأله إلى: المُتَعَذِّت ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 320.
5) الْمُتَعَنِّفَ.
### كَلَام لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 50)في بيان شجاعة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)(1كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ (2)اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ.)### كَلاَمَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 51)لما سئل عن قريش(3أَمَّا بَنُو مَخْزُومٍ قَرَيْحَانَهُ قُرَيْشٍ؛ تُحِبُّ حَديثَ رِجَالِهِمْ، وَالنِّكَاحَ فِي نِسَائِهِمْ وَأَمَّا بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ (4)فَابْعَدُهَا رَأْياً، وَأَمْنَعُهَا لِمَا وَرَاءَ ظُهُورِهَا. وَأَمَّا نَحْنُ فَأَبْدَلُ لِمَا فِي أَيْدِينَا، وَأَسْمَحُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِنُفُوسِنَا، وَهُمْ أَكْثَرُ، وَ أَمْكَرُ، وَ أَنْكَرُ، وَ أَفْجَرُ، وَنَحْنُ أَمْجَدُ، وَأَنْجَدُ، وَأَجْوَدُ، وَأَفْصَحُ وَأَنْصَحُ، وَأَصْبَحُ.)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 52)لمّا سئل أيهما أفضل ألعدل، أو الجود؟(5أَلْعَدْلُ يَضَعُ الْأُمُورَمَوَاضِعَهَا، وَالْجُودُ يُخْرِجُهَا عَنْ جَهَتِهَا، وَالْعَدْلُ سَائِسَ عَامٌ، وَالْجُودُ عَارِضٌ خَاصٌ فَالْعَدْلُ أَشْرَفُهُمَا وَأَفْضَلُهُمَا.) ص: 463
1) من: كُنا إلى الْعَدُوِّ مِنْهُ ورد في غريب كلامه تحت الرقم 9.
2) إحمر البأس كناية عن اشتداد الأمر. وقد قيل في ذلك أقوال أحسنها: أنه شبه حمي الحرب بالنار التي تجمع الحرارة والحُمرة بفعلها ولونها. ومما يقوي ذلك قول رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وقد رأي مجتلد الناس يوم حنين وهي حرب هوازن: الآن حمي الوطيس فالوطيس: مستوقد النار فشبه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ما استحر من جلاد القوم باحتدام النار وشدة التهابها.
3) من: لما سئل أيهما إلى أفْضَلُهُما ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 437.
4) ومنهم بنو أمية أي وهم أي بنو عبد شمس أكثر الخ. ونحن أي بنو هاشم.
5) من: لما سئل عن قُريش إلى: واصْبَحُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 120.
### كلام لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 53)لما قيل له: ما السخاء؟(1اَلسَّخاءُ مَا كَانَ ابْتِدَاءاً؛ فَأَمَّا إِذَا (2)كَانَ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَحَيَاء وَتَذَمُّمٌ (3).)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 54)لما قيل له: صف لنا العاقل(4هُوَ الَّذي يَضَعُ الشَّيْءَ مَوَاضِعَهُ.)فقيل: فصف لنا الجاهل.فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ قَدْ فَعَلْتُ)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 55)وقد سئل عن مسافة ما بين المشرق والمغرب(5مَسيرَةُ يَوْمٍ لِلشَّمْسِ.)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 56)لما سئل: من أشعر الشعراء؟(6إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَجْرُوا فِي حَلْبَة (7)تُعْرَفُ الْغَايَةُ عِنْدَ قَصَبَتِهَا، فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ قَالْمَلِكُ) ص: 464
1) من: السَّخاءُ إِلى تَذَمُّم ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 53.
2) مَا.
3) التذمم الفرار من الدم، كالتأثم والتحرج.
4) من: لما قيل له صف لنا إلى فَعَلْتُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 235.
5) من: وقد سئل عن مسافة إلى الشمس ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 294.
6) من: لما سئل من أشعر إلى الصليل ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 455.
7) الحلبة (بالفتح): القطعة من الخيل تجتمع للسباق عبر بها عن الطريقة الواحدة والقصبة ما ينصبه طلبة السباق حتى إذا سبق سابق أخذ لیعلم بلا نزاع. و کانوا یجعلون هذا من قصب، أی لم یکن کلامهم فی مقصد واحد، بل مذهب بعضهم مذهب الترغیب، و آخر مذهبِ الترهیب، وثالث مذهب الغزل و التشبیب.
الضّلّيلُ (1ذُو الْقُرُوحِ.)### كَلَامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 57)لما أمر ابن أخته جعدة بن هبيرة أن يخطب الناس يوماً فصعد المنبر فحصر ولم يستطع الكلام(2أَلَا إِنَّ اللَّسَانَ بَضْعَهُ (3)مِنَ الإِنْسَانِ، فَلَا يُسْعِدُهُ الْقَوْلُ إِذَا امْتَنَعَ، وَلَا يُمْهِلُهُ النُّطْقُ إِذَا اتَّسَعَ؛ وَإِنَّا لأُمَرَاءُ الْكَلامِ، وَفِينَا نَشَبَتْ عُرُوقَهُ (4)، وَعَلَيْنَا تَهَدَّلَتْ غُصُونُهُ.)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 58)وهو يحلف اليمين(5لا وَالَّذِي أَمْسَيْنَا مِنْهُ فِي غُبْرِ لَيْلَة دَهْمَاءَ (6)، تَكْشِرُ عَنْ يَوْمٍ أَغَرَّ، مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا.)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 59)و قد أتي بجان و معه غوغاء (7الناس)(8لَا مَرْحَباً بِوُجُوهِ لا تُرى إِلَّا عِنْدَ كُلِّ سَوْاةٍ.) ص: 465
1) الضليل من الضلال لأنّه كان فاسقاً منهمكاً فى شرب الخمر وإقدامه على أمور النساء، وهو امرؤ القيس.
2) من: ألا إِنَّ اللَّسَانَ إلى: غُصُونُهُ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 233.
3) بضعة قطعة. أي إن اللسان آلة تحركها سلطة النفس فلا يسعد بالنطق ناطق امتنع عليه ذهنه من المعاني فلم يستحضرها، ولا يمهله النطق إذا هو اتسع في فكره، بل تنحدر المعاني إلى الألفاظ جارية على اللسان قهراً عنه، فسعة الكلام تابعة لسعة العلم وتنشبت الأصول علقت وثبتت والمراد من العروق الأفكار العالية والعلوم السامية والغصون وجوه القول في فصاحته وصفاته الفاعلة في النفوس وتهدلت: أي تدلّت علينا فأظلّتنا.
4) تَنَسْبَتْ/ تَشَبِّئَتْ فُرُوعُهُ.
5) من: لاَ وَالَّذي إلى كَذَا وَكَذَا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 277.
6) غبر الليلة (بضم الغين وسكون الباء): بقيتها والدهماء السوداء. وكشر عن أسنانه - كضرب - أبداها في الضحك ونحوه. والأغر: أبيض الوجه. يحلف بالله الذي أمسى بتقديره في بقية ليلة سوداء تنفجر عن فجر ساطع الضياء ووجه التشبيه ظاهر.
7) الغوغاء (بغينين معجمتين): أوباش الناس يجتمعون على غير ترتيب، وهم يغلبون على ما اجتمعوا عليه، ولكنهم إذا تفرقوا لا يعرفهم أحد لانحطاط درجة كل منهم.
8) من: وقد أتي بجانّ إلى سَواةٍ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 200. سبق سابق أخذه ليعلم أنّه السابق بلا نزاع. وكانوا يجعلون هذا من قصب أي لم يكن كلامهم في مقصد واحد، بل ذهب بعضهم مذهب الترغيب، وآخر مذهب الترهيب، وثالث مذهب الغزل والتشبيب.
### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 60)لما قيل له: بأي شيء غلبت الأقران؟(1مَا لَقيتُ رَجُلاً (2)إِلَّا أَعَانَني عَلَى نَفْسِهِ (3). لأنّي كُنْتُ أَلْقَى الرَّجُلَ فَأَقَدِّرُ أَنِّي أَقْتُلُهُ، وَيُقَدِّرُ أَقْتُلُهُ، فَأَكُونُ أَنَا وَنَفْسُهُ عَوْنَيْن عَلَيْهِ.)### كَلَامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 61)لما قيل له: أنت محروب، فلو إتخذت طرفاًأَنَا لاَ أَفِرُّ عَمَّنْ كَرَّ، وَلَا أَكِلٌّ عَلَى مَنْ فَرَّ، فَالْبَغْلَةُ تَكْفيني.### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 62)في خطورة موقع صاحب السلطان(4صَاحِبُ السُّلْطَانِ كَرَاكِب الأَسَدِ؛ يُعْبَطُ بِمَوْقِعه (5)، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَوْضِعِهِ.)### كَلَام لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 63)عن حال الغضب(6متى أشفي غَيْظي إِذا غَضَبْتُ؟. أحينَ أَعْجَزُ عَنِ الإِنْتِقَامِ فَيُقَالُ لِي: لَوْصَبَرْتَ؟ أَمْ حَينَ) ص: 466
1) من: لا قيل له إلى عَلَى نَفْسه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 318.
2) أحداً.
3) قيل: تصوّر في نفسه وتوهّم أنه مغلوب وأن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) غالب.
4) من: صَاحِبُ إلى بِمَوْضِعِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 263.
5) يُغبط (مبني للمجهول): أي يغبطه الناس، ويتمنون منزلته لعزته، ولكنه أعلم بموضعه من الخوف والحذر، فهو وإن أخاف بمركوبه إلا أنّه يخشى أن يغتاله. وهو كلام فى غاية المتانة، وفيه ما لا يُحصى من الفوائد.
6) من: مَتَى إلى عَفَوْتَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 194.
أقْدرُ عَلَيْهِ فَيُقَالُ لِي: لَوْ عَفَوْتَ (1، (2)؟.)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 64)حين وكل عبد الله بن جعفر في الخصومة عنه وهو شاهد(3إِنَّ لِلْخُصُومَة قُحْماً (4).)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 65)لبعض مخاطبيه وقد تكلم بكلمة يستصغر مثله عن قول مثلها (5)(6لَقَدْ طرْتَ شكيراً، وَهَدَرْتَ سَقْباً (7).)### كلام لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 66)وقد سمع رجلا يغتاب آخر عند إبنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)يَا بُنَيَّ نَزِّهُ سَمْعَكَ عَنْهُ فَإِنَّهُ نَظَرَ إِلى أُخْبَتْ مَا فِي وِعَائِه فَأَفْرَغَهُ في وِعائِكَ.### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 67)في أهمية النوافل(8مَا أَهَمَّني ذَنْبٌ أُمْهِلْتُ بَعْدَهُ حَتَّى أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَأَسْأَلَ اللَّهَ الْعَافِيَة (9).) ص: 467
1) لا يصح التشفّي على أي حال، أما في حال العجز فالصبر أشفى، وأما عند القدرة فالعفو أجمل.
2) غَفَرْتَ.
3) اِنَّ الْخُصُومَةِ قُحْماً ورد في غريب كلام الشريف الرضي تحت الرقم 3.
4) يريد بالقُحم المهالك، لأنها تقحم اصحابها في المهالك والمتالف في الأكثر. ومن ذلك قحمة الأعراب، وهو ان تصيبهم السنة فتتعرق أموالهم. فذلك تقحمها فيهم. وقيل فيه وجه آخر وهو أنها تقحمهم بلاد الريف أي تحوجهم إلى دخول الحضر عند محول البدو.
5) كلمة عظيمة مثله في صغره قاصر عن قول مثلها.
6) من: لَقَدْ إلى سَقْباً ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 402.
7) كأنه قال لقد طرت وأنت فرخ لم تنهض.
8) من: ما أهمني إلى الْعَافِية ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 299.
9) كأن إذا كسب ذنباً فأحزنه وأعطي مهلة من الأجل بعده صلى ركعتين تحقيقاً للتوبة.
### كلام لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 68)وقد قال يوماً ما أحسنت إلى أحد. فرفع الناس رؤوسهم تعجباً، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ:)(إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا(1).)### كَلَام لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 69)لرجل من أصحابه أكثر الثناء عليه، وذكر له سمعه وطاعته له(2إِنَّ مِنْ حَقٌّ مَنْ عَظُمَ جَلالُ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - فِي نَفْسِهِ، وَجَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ، أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ - لِعِظَمِ ذَلِكَ - كُلُّ مَا سِوَاهُ (3)وَإِنْ أَحَقُّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ (4)، وَلَطْفَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللهِ - تَعَالَى عَلَى أَحَدٍ إِلَّا ازْدَادَ حَقُّ اللَّهِ عَلَيْهِ عِظَماً (5).)وَإِنَّ مِنْ أَسْخَفِ(6حَالَاتِ الْوَلَاةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ، أَنْ يُظْنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ، وَيُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ؛ وَ قَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنَّكُمْ أَنِّي أُحِبُّ الإِطْرَاءَ (7)، وَ اسْتِمَاعَ الدُّنَاءِ؛ وَلَسْتُ - بِحَمْدِ اللَّهِ - كَذَلِكَ. وَلَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطَاً لِلَّهِ – سُبْحَانَهُ - عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ) ص: 468
1) الإسراء / 7.
2) من: إِنَّ مِنْ إلى بَعْدَ الْعَمَى ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 216.
3) كل فاعل يصغر، أي يصغر عنده كل ما سوى الله لعظم ذلك الجلال الإلهي.
4) وأحق المعظمين الله بتصغير ما سواه هو الذي عظمت نعمة الله عليه.
5) إلا ازداد عليه حق الله عظماً... إن للشكر مقاماً محموداً لا يصل إليه أكثر الناس، لذلك قال الله تعالى: «وقليل من عبادي الشكور». وحقيقة ما قاله أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنك تعرف أن جميع النّعم من عند الله تعالى، والمنعم الحقيقي هو الله ولا ترى النعمة إلا من الله. وإذا اعتبرت بأسباب النعمة والوسائط التي تصل النعمة بسببها إليك، لم يحصل منك الشكر الحقيقي، بل يكون الشكر مشتركاً، فلا تعتقد أن المنعم عليك هو توقيع الملك، أي القلم والدواة والقرطاس، بل المنعم هو الملك الذي أفاض عليك سجال الخلع، وإن كانت تلك الخلع لا تصل إليك إلا بتلك الوسائط
6) أصل السخف رقة العقل وغيره، أي ضعفه والمراد أن أدنى حالة للولاة أن يظن بهم الصالحون أنّهم يحبون الفخر ويبنون أمورهم على أساس الكبر. لأن سبب العجب والتكبّر هو الجهل المحض، وعلاجهما المعرفة والعلم. ومن كملت معرفته وتمّ علمه فلا مجال للكبر والعجب عنده.
7) كره الإمام أن يخطر ببال قومه كونه يحب الإطراء أي المبالغة في الثناء عليه، فإنّ حقّ الثناء الله وحده فهو رب العظمة والكبرياء.
وَرُبَّمَا اسْتَحْلَى النَّاسُ الثَّنَاءَ بَعْدَ الْبَلاءِ (1فَلَا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاء، لإِخْرَاجِي نَفْسِي (2)إلَى اللهِ سُبْحَانَهُ وَإِلَيْكُمْ مِنَ التَّقِيَّةِ (3)فِي حُقُوقِ لَمْ أَفْرَغْ مِنْ أَدَائِهَا، وَقَرَائِضَ لَأَبُدٌ مِنْ إِمْضَائِهَا.)فَلا تُكَلِّمُونِي بِمَا يُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ (4، وَ لَا تَتَحَفَظُوا مِنّي (5)بِمَا يُتَحَفَظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ، وَلَا تُخَالِطُونِي بِالْمُصَانَعَةِ، وَ لَا تَظُنُّوا بِيَ اسْتِثْقَالاً في حَقٌّ قِيلَ لِي، وَ لَا انْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي لِمَا لَا يَصْلُحُ لِي، فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقُّ أَنْ يُقَالَ لَهُ، أَوِ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ، كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَنْقَلَ عَلَيْهِ فَلَا تَكُفُوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقِّ، أَوْ مَشُورَةٍ لِعَدْلٍ؛ فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِقَوْقِ أَنْ أُخْطِئَ، وَلَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي (6)- إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي فَإِنَّمَا أَنَا وَأَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبِّ لَا رَبِّ غَيْرُهُ، يَمْلِكُ مِنَّا مَا لأَنَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا، وَأَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلحْنَا عَلَيْهِ، فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلالَة بِالْهُدى، وَأَعْطَانَا الْبَصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى.)### كَلَامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 70)لقوم مدحوه في وجهه(7اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ بي مِنْ نَفْسِي، وَأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسي مِنْهُمْ.)اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ، وَاغْفِرْ لَنَا مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَلَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا يَقُولُونَ.### كَلاَمَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 71)لرجل أفرط في الثناء عليه، و كان له متهماً(8أَنَا دُونَ مَا تَقُولُ، وَقَوْقَ مَا فِي نَفْسِكَ.) ص: 469
1) البلاء: إجهاد النفس في إحسان العمل.
2) «لإخراجي» متعلق بتثنوا والتقية الخوف والمراد لازمه وهو العقاب، و «من» متعلق بإخراجي أي إذا أخرجت نفسي من عقاب الله، في حق من الحقوق، أو قضاء فريضة من الفرائض، فلا تُثنوا علي لذلك فإنّما وقيت نفسي، وعملت لسعادتي على أني ما أديت الواجب علي في ذلك. وما أجزل هذا القول وأجمعه.
3) البقية.
4) ينهاهم عن مخاطبتهم له بالقاب العظمة كما يلقبون الجبابرة، وعن التحفظ منه بالتزام الذلة والموافقة على الرأي صواباً أو خطأ كما يفعل مع أهل البادرة: أي الحدة والغضب. وصانعه إذا أتى ما يرضيه وإن كان غير راض عنه. والمصانعة المداراة.
5) عَنّي.
6) يقول لا أمن الخطأ في أفعالي إلا إذا كان يسر الله لنفسي فعلاً هو أملك به منّي: أي أشدّ ملكاً له مني، فقد كفاني الله ذلك الفعل فأكون على أمن من الخطأ فيه.
7) من: لقوم مدحوه إلى مَا لاَ يَعْلَمُونَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 100.
8) من: لرجل أفرط في الثناء إلى: في نَفْسِكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 83.
### كَلاَمَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 72)فيما كان يتكاتب الفقهاء والعلماء فيما بينهمكَانَ الْفُقَهَاءُ وَالْعُلَمَاء إِذَا كَتَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، كَتَبُوا بِثَلَاثٍ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَابِعَةٌ: (1مَنْ أصْلَحَ سَريرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ لَهُ عَلَانِيَتَهُ، وَمَنْ عَمِلَ لِدِينِهِ كَفَاهُ اللهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ (2)، وَمَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ - عَزَّ وَ جَلَّ - أَحْسَنَ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ.)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 73)لكاتبه عبيد الله بن أبي رافع في آداب الكتابة(3أَلِقْ دَوَاتَكَ، وَ أَطِلْ جِلْقَةً قَلَمِكَ (4)، وَ فَرِّجْ بَيْنَ السُّطُورِ، وَ قَرْمِطْ بَيْنَ الْحُرُوفِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْدَرُ بِصَبَاحَةِ الْخَطَّ.)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 74)أراد به بعض أصحابه(5اللَّهِ بَلاءُ (6)فُلآن (7)، فَلَقَدْ قَوْمَ الْأَوَدَ، وَدَاوَى الْعَمَدَ وَ أَقَامَ السُّنَّةَ، وَخَلَّفَ الْفِتْنَةَ. ذَهَبَ الثوب، قليلَ الْعَيْبِ؛ أَصَابَ خَيْرَهَا، وَ سَبَقَ شَرَّهَا. أدى إلَى اللهِ طَاعَتَهُ، وَ اتَّقَاهُ بِحَقِّهِ. رَحَلَ وَتَرَكَهُمْ فِي طُرُقٍ مُتَشَعْبَة (8)، لا يَهْتَدي بِهَا الضَّالُ، وَلَا يَسْتَيْقِنُ بِهَا الْمُهْتَدِي.) ص: 470
1) من: مَنْ أَصْلَحَ إلى: وَبَيْنَ النَّاسِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 423.
2) مَنْ كَانَتْ همَّتُهُ آخرَتُهُ كَفَاهُ اللهُ هَمَّهُ منَ الدُّنْيَا.
3) من: لكاتبه عبد الله إلى الْخَطَّ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 315.
4) جلفة القلم (بكسر الجيم) ما بين مبراه وسنته وإلاقة الدواة وضع الليقة فيها. والقرمطة بين الحروف المقاربة بينها وتضييق فواصلها.
5) من: الله بَلاَءُ إلى: الْمُهتَدي ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 228.
6) بِلادُ.
7) الله بلاء فلان: أي الله ما فعل من الخير. وفلان هو أحد أصحابه لايدرى من هو وقوم الأود عدل الإعوجاج والعمد (بالتحريك): العلة أو الفدح وخلف الفتنة: تركها خلفاً، لا هو أدركها ولا هي أدركته.
8) متشعبة متباينة مختلفة.
### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 75)لما رفع إليه رجلان سرقا من مال الله أحدهما عبد من مال الله والآخر من عروض الناس(1أما هذا فَهُوَ مِنْ مَالِ اللهِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ مَالُ اللَّهِ أَكَلَ بَعْضُهُ بَعْضاً، وَأَمَّا الْآخَرُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ الشَّديدُ (2).)فقطع يده، ثم أمر أن يطعم السمن واللحم حتى برأت منه.### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 76)لما سمع رجلاً من الحرورية (3يتهجد و يقرأ)(4نَوْمٌ عَلَى يَقِينِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاةٍ فِي شَكٍّ.)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 77)لما كان جالساً يوماً في أصحابه فمرت بهم امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ:)(5إِنَّ أَبْصَارَ هَذِهِ الْفُحُولِ طَوَامِحُ (6)، وَ إِنَّ ذَلِكَ سَبَبُ هَبَابِهَا؛ فَإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى امْرَأَةٍ) ص: 471
1) من: لما رفع إليه رجلان إلى الشديد ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 271.
2) أي إنَّ السارقين كانا عبدين أحدهما عبد لبيت المال، والآخر عبد لأحد الناس من عروضهم - جمع عَرْض بفتح فسكون وهو المتاع غير الذهب والفضة، وكلاهما سرق من بيت المال.
3) الحرورية (بفتح الحاء): الخوارج الذين خرجوا عليه بحروراء وهو موضع بنهروان والرجل الذي كان يصلي هو عروة بن أذينة، وهو أول من سلّ من الخوارج السيف وضرب به بغلة الأشعث بن قيس. وفاز به معاوية في أيام ملكه فقتله، وسأل غلامه عن حاله. فقال غلامه: ما أتيته بطعام قط نهاراً، ولا فرشت له فراشاً في الليل، يعني كان أبداً يصوم نهاره ويصلّي ليله. ويتهجد: أي يصلي بالليل ومعنى كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن مباح صادر من صاحب يقين خير من عمل له صورة الخير وهو صادر عن شال في دينه، لأن مع الشك لا يثمر العمل.
4) من: لما سمع رجلاً من الحرورية إلى في شَكٍّ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 97.
5) من: إِنَّ أَبْصَارَ إلى عَنْ ذَنْبٍ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 420.
6) طوامح - جمع طامح أو طامحة - وتقول: طمح البصر، إذا ارتفع، وطمح أبعد في الطلب، وإن ذلك أي طموح الأبصار سبب هبابها (بالفتح) أي هيجان هذه الفحول لملامسة الأنثى.
تُعْجِبُهُ (1فَلْيُلاَمِس (2)أَهْلَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَةٌ كَامْرَأَتِهِ (3).)فقال رجل من الخوارج قاتله الله كافراً ما أفقهه. فوثب القوم ليقتلوه (4فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ):)رُوَيْداً. إِنَّمَا هُوَ سَبِّ بِسَبْ ، أَوْ عَفْوَ عَنْ ذَنْبٍ. وَقَدْ عَفَوْتُ.### كلام لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 78)لا شيع جيشاً بغزية(5إِعْذِبُوا (6)عَنِ النَّسَاءِ مَا اسْتَطَعْتُمْ إِصْنَعُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ، وَشَغْلِ الْقَلْبِ بِهِنَّ)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 79)للأشعث بن قيسلما اعترض على شيء مما مضى في كلامه فقال: هذه عليك لا لك.فخفض (عَلَيهِ السَّلَامُ إليه بصره ثم قال:)(7مَا يُدْرِيكَ مَا عَلَيَّ مِمَّا لي؟ عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ وَلَعْنَةُ اللَّا عِنينَ.)حَائِكَ ابْنُ حَائِك (8. مُنَافِقٌ ابْنُ كَافِرٍ (9)وَ اللَّهِ لَقَدْ أَسَرَكَ الْكُفْرُ مَرَّةَ، وَ الإِسْلَامُ أُخْرى؛) ص: 472
1) رَأَى أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ تَعْجِبهُ.
2) فَلْيَتَلَمْس فَلْيَأت.
3) كَامْرَأَةِ.
4) إنّ الخارجي سب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالكفر في الكلمات السابقة، فأمير المؤمنين لم يسمح بقتله، ويقول إما أن أسبه أو أعفو عن ذنبه. ورويداً: أي مهلاً.
5) من: اعْذِبُوا إلى: اسْتَطَعْتُم ورد في غريب كلام الشريف الرضي تحت الرقم 7.
6) أعذبوا واصدفوا (بكسر) عين الفعل): أي أعرضوا واتركوا. ومعناه: إصدفوا عن ذكر النساء وشغل القلب بهن، وامتنعوا من المقاربة لهن، لأن ذلك يفت في عضد الحمية، ويقدح في معاقد العزيمة، ويكسر عن العدو، ويلفت عن الإبعاد في الغزو وكل من امتنع من شيء فقد عذب عنه، والعاذب والعذوب: الممتنع من الأكل والشرب.
7) من: لما اعترض الأشعث بن قيس إلى: الأَبْعَدُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 19.
8) قيل: إن الحائكين أنقص الناس عقلاً، وأهل اليمن يُعيرون بالحياكة، والأشعث يمني من (كندة) قال خالد بن صفوان في ذمّ اليمانيين: ليس فيهم إلا حائك برد، أو دابغ جلد، أو سائس قرد ملكتهم إمرأة، وأغرقتهم فأرة، ودلّ عليهم هدهد. وقيل: حاك يحيك حيكاً، حرك منكبيه وفجج بين رجليه في المشي، يقال: رجلٌ حائك وإمرءة حائكة، والحياك المتبختر. وقيل: كان الأشعث من أبناء ملوك كندة، ولم يكن حائكاً بمعنى ناسج الثوب، بل إنما وصفه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذا المشي والهيئة لأنه مشي المخانيث. ويدل على حسبه ووجاهته في قومه قول أمير المؤمنين فما فداك في واحدة منهما مالك وحسبك وأمير المؤمنين إنما غيّره بالتخنّث، فعبر عن هذا الفعل الشنيع باستعارة مليحة دالة على هيئة المخانيث ولو صح ما ذكروه من أنه كان حائكاً لكان أمير المؤمنين إنما عيّره بأخلاق خسيسة تتبع هذه الحرفة التي يجوزها الشرع والدين وكانت منسوبة إلى شيث بن آدم عليهما السلام ويحتاج الحي والميت إلى المنسوج وقيل الحائك هنا مأخوذ من حاك الشعر، فالحائك: الشاعر الذي يكتسب بالشعر مالاً، وهذا كسب خبيث.
9) كان الأشعث في أصحاب علي كعبد الله بن أبي بن سلول في أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، كل منهما رأس النفاق في زمنه، وكان أكبر المحرضين على وقف القتال يوم رفع المصاحف.
فَمَا فَدَاكَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَالُكَ وَلَا حَسَبُكَ (1. وَ إِنَّ امْرَأَ دَلَّ عَلَى قَوْمِهِ السَّيْفَ (2)، وَسَاقَ إِلَيْهِمُ الْحَتْفَ، لَحَرِيٌّ أَنْ يَمْقْتَهُ الْأَقْرَبُ (3)، وَلَا يَأْمَنَهُ الْأَبْعَدُ.)### كلام لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 80)لرجل من عماله بنى بناء فخماً (4)(5أَطْلَعَتِ الْوَرِقُ رُؤُوسَهَا (6): إِنَّ الْبِنَاءَ يَصِفُ لَكَ الْغَتِي.) ص: 473
1) أسر مرتين مرة وهو كافر في بعض حروب الجاهلية، وذلك أن قبيلة مراد قتلت قيساً الأشج أبا الأشعث فخرج الأشعث طالباً بثأر أبيه، فخرجت كندة متساندين إلى ثلاثة ألوية على أحدها كبش بن هاني، وعلى أحدها القشعم بن الأرقم، وعلى أحدها الأشعث. فأخطأوا مراداً ووقعوا على بني الحارث بن كعب فقتل كبش والقشعم وأسر الأشعث وفُدِي بثلاثة آلاف بعير لم يُفْدَ بها عربي قبله ولا بعده، فمعنى قول أمير المؤمنين فما فداك لم يمنعك من الأسر. وأما أسر الإسلام له فذلك أن بني وليعة لما ارتدوا بعد موت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وقاتلهم زياد بن لبيد البياضي الأنصاري لجأوا إلى الأشعث مستنصرين به، فقال: لا أنصركم حتى تملكوني، فتوّجوه كما يتوج الملك من قحطان فخرج معهم مرتداً يقاتل المسلمين وأمد أبو بكر زياداً بالمهاجر بن أبي أمية، فالتقوا بالأشعث، فتحصن وقومه في حصن حصين في البادية، فحاصروه أياماً ثم نزل إليهم، على أن يؤمنوه وعشرة من أقاربه حتى يأتي أبا بكر فيرى فيه رأيه، وفتح لهم الحصن، فقتلوا كل من فيه من قوم الأشعث إلا العشرة الذين عزلهم، وكان المقتولون ثمانمائة، ثم حملوه أسيراً مغلولاً إلى أبي بكر، فعفا عنه وعمن كان معه وزوجه أخته أم فروة بنت أبي قحافة.
2) دلالة السيف على قومه وسوق الحتف إليهم تسليمهم لزياد بن لبيد وفتح الحصن عليهم حتى قتلهم كما تقدم، وإن كان الذي ينقل عن الشريف الرضي أن ذلك إشارة إلى وقعة جرت بين الأشعث وخالد بن الوليد في حرب المرتدين باليمامة، وأن الأشعث دلّ خالداً على مكامن قومه، ومكر بهم حتى أوقع بهم خالد. فإنّ ما نقله الشريف لا يتم إلا إذا قلنا: إن بعض القبائل من كندة، كانت انتقلت من اليمن إلى اليمامة، وشاركت أهل الردة في حروبهم، وفعل بهم الأشعث ما فعل. وعلى كل حال فقد كان الأشعث ملوماً على السنة المسلمين والكافرين، وكان نساء قومه يسمينه عرف النار وهو إسم للغادر عندهم. وهو مأخوذ من عُرف الفرس، لأنه يستر عنق الفرس، كذلك الغادر يستر نار مكره.
3) يمقته الأقرب... لأن من غدر بقومه يمقته أقاربه ولا يأمنه أباعده، لأن الغدر بالأقرب أهون من الغدر بالأبعد، ومن لا يأمن قريبه غدره مع الرحم الماسة والنسب المشتبكة كيف يأمن غدره الأبعد وأمير المؤمنين أشار في هذا الكلام إلى مجامع عيوبه: فقد لعنه أولاً وقال عليك لعنة الله، ويستحق اللعنة من استكبر وأبى وقوله ولعنة اللاعنين يدلّ على جواز اللعن، وهو الدعاء على من بعده الله من رحمته، ثم وصفه أمير المؤمنين بدناءة الهمة، وركاكة الرأي، وخبث الكسب والنفاق، والإنتساب إلى كافر، وهذا دليل على أن الأصل مؤثر في الخير والشر، ثم وصفه باشك والتقليد، لأن الإرتداد من الدلائل على الشك والتقليد ثم وصفه بالعجز والفشل، فإن من أسر يكون عاجزاً أحياناً، ثم وصفه بالبخل وترك الحزم، حيث قال: فما فداك مالك وحسبك، ثم وصفه بالغدر والطمع الذي يُدني إلى الطبع، ووصفه بأنه لايثق به بعيد ولا يحبه قريب، وهذه مجامع الرذائل.
4) فخماً: أي عظيماً ضخماً.
5) من: أطْلَعَتْ إلى: لَكَ الْغِنَى ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 355.
6) الورق (بفتح فكسر): الفضة، أي ظهرت الفضة فأطلعت رؤوسها، كناية عن الظهور، ووضح هذا بقوله البناء يصف لك الغنى، أي يدلّ عليه.
### كلام لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 81)لغالب بن صعصعة أبي الفرزدق في كلام دار بينهمالما دخل عليه وهو شيخ كبير، فقال له - (عَلَيهِ السَّلَامُ-:)(1مَا فَعَلَتْ إِبِلُكَ الْكَثِيرَةُ؟.)قال: ذعذعتها (2الحقوق، و أذهبتها الحمالات يا أمير المؤمنين.)فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: ذَاكَ أَحْمَدُ سُبُلُهَا (3).)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ82)وهو يلي غسل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وتجهيزه)(4بِأَبي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، طِبْتَ حَيَا وَطَبْتَ مَيِّتاً.)لَقَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِكَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالأَنْبَاءِ وَأَخْبَارِ السَّمَاءِ؛ خَصَصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّياً عَمَّنْ سِوَاكَ (5، وَعَمَمْتَ حَتَّى صَارَ النَّاسُ فِيكَ سَوَاءٌ.)وَلَوْلَا أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْجَزَعِ، لأَنْفَدْنَا عَلَيْكَ مَاءَ الشَّؤُونِ (6، وَلَكَانَ الدَّاءُ مُمَاطِلاً (7)، وَالْكَمَدُ مُحَالِفاً، وَ قَلَا لَكَ؛ وَلَكِنَّهُ مَا (8)لا يُمْلَكُ رَدُّهُ، وَلَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ.)بِأَبي أَنْتَ وَأُمِّي، أَذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ بَالِكَ (9.) ص: 474
1) من: لغالب بن صعصعة إلى: سُبُلِها ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 446.
2) ذعذع المال فرقه وبدده أي فرق إبلي حقوق الزكاة والصدقات.
3) ذلك أحمد سبلها - جمع سبيل -: أي أفضل طرق إفنائها.
4) من: وهو يلي غسل إلى مِنْ بَالِك ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 235.
5) النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) خص أقاربه وأهل بيته حتى كان فيه الغنى والسلوة لهم عن جميع من سواه. وهو برسالته عام للخلق، فالناس في النسبة إلى دينه سواء.
6) لأنفدنا: أي لأفنينا على فراقك ماء عيوننا الجاري من شؤونه: وهي منابع الدمع من الرأس.
7) لكان الداء مماطلاً: مماطلاً بالشفاء. والكمد: الحزن ومخالفته ملازمته وقلاً: فعل ماض متصل بألف التثنية، أي مماطلة الداء ومحالفة الكمد قليلتان لك.
8) «ما» خبر «لكن»: أي لكنه الموت الذي لا يملك ردّه الخ. وما حتّم وقعه فلا يفيد الأسف عليه، لأنّ الأسف وضع في النفوس لمداركة الفائت، والحذر من الآتي.
9) هَمَّكَ.
### كلام لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 3)على قبر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ساعة دفنه)(1إِنَّ الصَّبْرَ لَجَميلٌ إِلَّا عَنْكَ، وَ إِنَّ الْجَزَعَ لَقَبِيحَ إِلَّا عَلَيْكَ، وَ إِنَّ الْمُصَابَ بِكَ لَجَلِيلُ، وَ إِنَّهُ قَبْلَكَ وَبَعْدَكَ لَجَلَلٌ (2).)مَا فَاضَ دَمْعِي عِنْدَ نَازِلَةٍ *** الا جَعَلَتُكَ البُكَا سَبَباًوَإِذَا ذَكَرْتُكَ مَيِّتاً سَفَحَتْ *** مِنِّي الْجُنونُ فَقَاضَ وَانْسكَباإنِّي أجل ثرى حللت به *** أن لا أرى بشَرَاهُ مُكتتباً### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 84)لما انتهت إليه أنباء السقيفة (3بعد وفاة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ))فسأل (عَلَيهِ السَّلَامُ: (4)مَا قَالَتِ الأَنْصَارُ؟.):قالوا قالت منا أمير ومنكم أمير.فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: فَهَلاً احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَصَى بِأَنْ يُحْسَنَ إِلَى مُحْسِنِهِمْ، وَيُتَجَاوَزَ عَنْ مُسيئهِمْ؟)قالوا: و ما في هذا من الحجة عليهم؟.فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: لَوْ كَانَتِ الإِمَارَةُ فِيهِمْ لَمْ تَكُنِ الْوَصِيَّةُ بِهِمْ.)ثم سأل (عَلَيهِ السَّلَامُ: فَمَاذَا قَالَتْ قُرَيْش؟)قالوا: إحتجت بأنها شجرة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.)فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: إحْتَجُوا بِالشَّجَرَةِ، وَأَضَاعُوا الثَّمَرَةَ (5).) ص: 475
1) من: على قبر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) إلى لَجَلَلٌ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 292.
2) أي إنّ المصائب قبل مصيبتك وبعدها هيئة حقيرة والجلل (بالتحريك): الهين الصغير، وقد يُطلق على العظيم وليس مراداً هنا.
3) سقيفة بني ساعدة اجتمع فيها بعض المسلمين، بعد وفاة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، لاختيار خليفة له بغير حق.
4) من: لما انتهت إليه إلى أضَاعُوا الثَّمَرَةَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 67.
5) يريد من الثمرة آل بيت الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).
كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 85)لما قال له بعض اليهود ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فيه!كَذِبْتَ وَيْلَكَ؛ (1إِنَّمَا (2)اخْتَلَفْنَا عَنْهُ لَا فِيهِ (3)وَلَكِنَّكُمْ أَنْتُمْ مَا جَفْتْ أَرْجُلُكُمْ (4)مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ حَتَّى قُلْتُمْ لِنَبِيِّكُمْ: (إِجْعَلْ لَنَا إِلَهَا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (5).)### كَلامَ لَهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ 86)للحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)لما وقف عليه سائل فقال: قل لأمك تدفع درهماً فقالت: عندنا ستة دراهم للدقيق، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)(6لا يَصْدُقُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللهِ سُسُبْحَانَهُ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ (7)، (8).)ثم أمر للسائل بالستة دراهم..كلها.فما برح علي - (عَلَيهِ السَّلَامُ - حتى مر به رجل يقود بعيراً، فاشتراه منه بمأة واربعين درهماً، وأنسأ أجله ثمانية أيام. فلم يحل حبله حتى مر به رجل والبعير معقول، فقال: بكم هذا؟ فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): بِمِائَتَيْ دِرْهَم فقال: قد أخذته، فوزن له الثمن، فدفع علي منه مأة واربعين درهماً للذي ابتاعه منه، و دخل بالستين الباقية على فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ):)فسألته: من أين هي؟. فقال - (عَلَيهِ السَّلَامُ -: هَذَا تَصديقُ لِمَا جَاء بِهِ أَبُوكِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) (9). ص: 476
1) من: لما قال له بعض اليهود إلى تَجْهَلُونَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 317.
2) ِنَّا.
3) أي في تفاسير أخبار وردت عنه وكلمات صادرة عنه، لا في صدقه وأصول الإعتقاد بدينه.
4) أَقْدَامُكُمْ.
5) الأعراف / 138.
6) من: لا يَصْدُقُ إلى: في يده ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 310.
7) أي حتى تكون ثقته بما عند الله، من ثواب وفضل، أشدّ من ثقته بما في يده.
8) أَيْدِي الناس.
9) الأنعام / 160.
لعمه العباس بن عبد المطلب
ما طلب منه جمع المهاجرين والأنصار المشاركة في الصلاة على فاطمة الزهراء ودفنها
إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) لَمْ تَزَلْ مَظْلُومَةً، وَمِنْ حَقِّهَا مَحْرُومَةً، وَعَنْ مِيرَاثِهَا مدفوعة لَمْ تُحْفَظُ فِيهَا وَصِيَّةٌ رَسُولِ اللهِ، وَلا رُوعِى فِيهَا حَقَّهُ وَلَا حَقٌّ الله - عَزَّوَجَلَّ - وَكَفى بالله حَاكِما، وَمِنَ الظَّالِمينَ مُنْتَقماً.
وَإِنِّي أَسْأَلُكَ - يَاعَمَ - أَنْ تَسْمَحَ لِي بِتَرْكِ مَا أَشَرْتَ بِهِ، فَإِنَّهَا وَصَتْني بِسَتْرِ أَمْرِهَا.
عند دفنه سيدة النساء فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) مناجيا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)
(1)السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَنّي، وَ عَنِ ابْنَتِكَ، وَ حَبيبَتِكَ، وَقُرَّةِ عَيْنِكَ، النَّازِلَةِ فِي جَوَارِكَ وَزَائِرَتِكَ وَالْبَائِتَةِ اللَّيْلَةَ فِي الثَّرى بِبُقْعَتِكَ، وَالسَّرِيعَةِ (2)التَّحَاقِ بِكَ (3). قل - يَا رَسُولَ اللهِ - عَنْ صَفِيْتِكَ صَبْرِي، وَرَقَ عَنْهَا (4)تَجَلُّدي، إِلَّا أَنَّ لِي فِي النَّاسِي (5)بِسُنَّتِكَ وَعَظِيمٍ فُرْقَتِكَ، وَقَادِحِ مُصيبَتِكَ، مَوْضِعَ تَعَزَّ فَلَقَدْ وَسَدْتُكَ فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ، وَقَاضَتْ بَيْنَ نَحْرِي وَصَدْرِي نَفْسِكَ، وَغَمَّضَتُكَ بِيَدِي، وَتَوَلَّيْتُ أَمْرَكَ بِنَفْسي.
بَلَى وَفي كِتَابِ اللهِ لِي أَنْعَمَ الْقَبُولِ: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (6).
فَلَقَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ، وَ أُخِذَتِ الرَّهِينَةُ، فَمَا أَقْبَحَ الْخَضْرَاءَ وَالْغَبْرَاءَ - يَا رَسُولَ الله -.
أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ، وَ أَمَّا لَيْلِي فَمُسَهْدٌ (7)، وَهَمُ لاَ يَبْرَحُ مِنْ قَلْبِي إِلَى أَنْ يَخْتَارَ اللَّهُ لِي دَارَكَ الَّتي أَنْتَ بِهَا مُقِيمٌ.
ص: 477
1) من: السلام إلى الصابرين ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 202.
2) الْمُخْتَارِ اللَّهُ لَهَا سُرْعَةَ.
3) السريعة اللحاق بك: معناه أن فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) ماتت بعد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) بأربعة أشهر، وقيل: بستة أشهر.
4) عَفَا عَنْ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ.
5) يريد بالتأسي: الإعتبار بالمثال المتقدم والفادح المثقل والتعزّي: التصبر وملحودة القبر: الجهة المشقوقة منه.
6) البقرة / 156.
7) مُسَهَّد: ينقضي بالسهاد: وهو السهر.
كَمَدٌ مُقَيِّحٌ، وَهَمٌ مُهَيِّجٌ سُرْعَانَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَنَا، وَإِلَى اللَّهِ أَشْكُو.
وَسَتُنَبِّئُكَ ابْنَتُكَ بِتَضَافُرٍ أُمَّتِكَ عَلَيَّ وَعَلَى هَضْمِهَا (1)حَقَّهَا، فَاحْفِهَا السُّؤَالَ، وَاسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ؛ فَكَمْ مِنْ غَلِيلٍ مُعْتَلِجِ بِصَدْرِهَا لَمْ تَجِدْ إِلَى بَنَّهِ سَبِيلاً، وَسَتَقُولُ، وَيَحْكُمُ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ.
هذَا وَلَمْ يَطل (2)الْعَهْدُ، وَلَمْ يَخْلُ مِنْكَ الذِّكْرُ.
وَالسَّلامُ عَلَيْكُمَا سَلَامَ مُوَدِّعٍ، لا قَالِ وَلَا سَئِمٍ (3)فَإِنْ أَنْصَرِفْ فَلَا عَنْ مَلَالَةٍ، وَإِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنِّ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ.
وَادٍ وَاهِ، وَالصَّبْرُ أَيْمَنُ وَأَجْمَلُ، وَلَوْلَا غَلَبَةُ الْمَسْتَولِينَ عَلَيْنَا لَجَعَلْتُ الْمُقَامَ عِنْدَ قَبْرِكَ لِزَاماً، وَاللَّبْثَ عِنْدَهُ مَعْكُوفاً، وَلأَعْوَلتُ إِعْوَالَ النَّكْلى عَلى جَلِيلِ الرّزِيَّةِ.
فَبِعَيْنِ اللهِ تُدْفَنُ ابْنَتُكَ سِراً، وَيُهْضَمُ حَقًّهَا قَهْراً، وَيُمْنَعُ إِرْتُهَا جَهْراً فَإِلَى اللَّهِ - يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُشْتَكَى، وَفِيكَ - يَا رَسُولَ الله - أَحْسَنُ الْعَزَاء.
صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ، وَ(عَلَيهَا السَّلَامُ) وَالرِّضْوَانُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
عن حلي الكعبة
لما ذكر عند عمر بن الخطاب في أيامه حلي الكعبة وكثرته. فقال قوم: لو أخذته وجهزت به جيوش المسلمين كان أعظم أجراً؛ وما تصنع الكعبة بالحلي؟. فهم عمر بذلك، وسأل عنه أمير المؤمنين. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ):
(4)إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَالْأَمْوَالُ أَرْبَعَةُ: أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ فَقَسْمَهَا بَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي الْقَرَائِضِ وَ الْفَيْءُ فَقَسَمَهُ عَلَى مُسْتَحقِيهِ، وَ الْخُمْسُ فَوَضَعَهُ اللَّهُ حَيْثُ وَضَعَهُ، وَالصَّدَقَاتِ فَجَعَلَهَا اللَّهُ حَيْثُ جَعَلَهَا؛ وَكَانَ حَلِيُّ الْكَعْبَةِ فِيهَا يَوْمَئِذٍ، فَتَرَكَهُ اللَّهُ عَلَى حَالِهِ، وَلَمْ يَتْرُكْهُ نِسْيَاناً، وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ مَكَاناً.(5). فَأَقرَّهُ حَيْثُ أَقَرَّهُ اللهُ - تَعَالَى - وَرَسُولُهُ. فقال عمر: لولاك لافتضحنا، وترك الحلي بحاله.
ص: 478
وقد شاوره عمر بن الخطاب في الخروج إلى غزو الروم بنفسه لما خرج قيصر الروم في جماهير أهلها بعد انزواء خالد بن الوليد واستصعاب باقي أمراء سرايا المسلمين
(1)قَدْ تَكَفَّلَ (2)اللَّهُ - تَعَالَى لِأَهْلِ هَذَا الدِّينِ بِإِعْزَازِ الْحَوْزَةِ (3)، وَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَ الَّذِي نَصَرَهُمْ وَهُمْ قَلِيلٌ لا يَنْتَصِرُونَ، وَمَنَعَهُمْ وَهُمْ قَلِيلٌ لا يَمْتَنِعُونَ، حَيٍّ لَا يَمُوتُ. إِنَّكَ مَتى تَسِرْ إِلَى هَذَا الْعَدُوِّ بِنَفْسِكَ، فَتَلْقَهُمْ بِشَخْصِكَ، فَتُنْكَبْ، لَاتَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ كَانِقَةُ (4)، (5)دُونَ أقْصَى بِلادِهِمْ لَيْسَ بَعْدَكَ مَرْجِعُ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ. فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ رَجُلاً مِحْرَباً، وَاحْفِرْ (6)مَعَهُ أَهْلَ الْبَلَاءِ وَالنَّصِيحَةِ؛ فَإِنْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ فَذَاكَ مَا تُحِبُّ، وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرى، كُنْتَ رِدْءاً (7)لِلنَّاسِ، وَمَثَابَةَ لِلْمُسْلِمِينَ.
لما استشاره عمر بن الخطاب في قتال الفرس بنفسه
(8)إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لَمْ يَكُنْ نَصْرُهُ وَلَاخِذْلَانُهُ بَكَثْرَةٍ وَلَا بِقِلَّةٍ، وَهُوَ دينُ اللَّهِ الَّذِي أَظْهَرَهُ، وَجُنْدُهُ الَّذِي أَعَدَّهُ وَ أَمَدَّهُ (9)حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ وَ طَلَعَ حَيْثُ طَلَعَ؛ وَ نَحْنُ عَلَى مَوْعُودِ مِنَ اللهِ، وَ اللهُ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ، وَنَاصِرُ جُنْدَهُ. وَ مَكَانُ الْقَيِّمِ (10)بِالْأَمْرِ مَكَانُ النَّظامِ مِنَ الْخَرَزِ يَجْمَعُهُ وَيَصْمُهُ؛ فَإِنِ انْقَطَعَ النِّظَامُ تَفَرَّقَ
ص: 479
1) من: وَقَدْ تَكَفَّلَ إلى لِلْمُسلمين ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 134.
2) تَوَكَّل.
3) الحوزة ما يحوزه المالك ويتولى حفظه. وإعزاز حوزة الدين حمايتها من تغلب أعدائه.
4) كانفة عاصمة يلجؤون إليها، من كنفه، إذا صانه وستره.
5) لَا يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ كَهْفٌ.
6) أحفز من حفزته - كضربته - إذا دفعته وسقته سوقاً شديداً. وأهل البلاء: أهل المهارة في الحرب مع الصدق في القصد والجرأة في الإقدام والبلاء: هو الإجادة في العمل وإحسانه.
7) الرّدء (بالكسر): الملجأ والمثابة المرجع. أي ملجئاً ومعاداً يصدرون عنه ويعولون عليه، ويرجعون إليه مرة بعد أخرى.
8) من: إِنَّ إلى: الْمَعُونَةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 146.
9) أعزه وأيده.
10) القيم بالأمر القائم به يريد الخليفة والنظام السلك ينظم فيه الخرز.
الْخَرَزُ وَذَهَبَ ثُمَّ لَمْ يَجْتَمِعْ بِحَذَا فِيرِهِ (1)أَبَداً.
وَالْعَرَبُ الْيَوْمَ وَ إِنْ كَانُوا قليلاً، فَهُمْ كَثِيرُونَ بِالإِسْلامِ، وَ عَزيزُونَ بِالإِجْتِمَاعِ؛ فَكُنْ قُطْباً، وَاسْتَدِرِ الرَّحَابِ الْعَرَبِ، وَأَصْلِهِمْ دُونَكَ نَارَ الْحَرْبِ؛ فَإِنَّكَ إِنْ شَخَصْتَ (2)مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ (3)انْتَقَصَتْ عَلَيْكَ الْعَرَبُ مِنْ أَطْرَافِهَا وَأَقْطَارِهَا، حَتَّى يَكُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَكَ مِنَ الْعَوْرَاتِ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْكَ مِنَ الْعِيَالَاتِ.
وَإِنَّ الأَعَاجِمَ إِنْ يَنْظُرُوا إِلَيْكَ غَداً يَقُولُوا: هذا أَصْلُ (4)الْعَرَبِ، فَإِذَا اقْتَطَعْتُمُوهُ اسْتَرَحْتُمْ؛ فَيَكُونَ ذَلِكَ أَشَدَّ لِكَلَبِهِمْ عَلَيْكَ، وَطَمَعِهِمْ فِيكَ. بَلْ أَقْرِرْ هَؤُلَاءِ فِي أَمْصَارِهِمْ، وَاكْتُبْ إِلى أَي الْبَصْرَةِ فَلْيَتَفَرَّقُوا فِيهَا ثَلَاثَ فِرَقٍ فَلْتَقُمْ فِرْقَةٌ لَهُمْ فِي حَرَمِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ، وَلْتَقُمْ فِرْقَةٌ فِي أَهْلِ عَهْدِهِمْ لِئَلا يَنْتَفِضُوا عَلَيْهِمْ، وَلْتَسِرْ فِرْقَةٌ إِلَى إِخْوَانِهِمْ بِالْكُوفَةِ مَدَداً؛ وَ اكْتُبْ إِلى أَهْلِ الشَّامِ أَنْ يُقيمَ مِنْهُمْ بشامهمُ الثُّلثانِ وَيَشْخَصَ الثلث، وَكَذَلِكَ إِلى عُمَانَ، وَكَذَلِكَ إِلَى سَائِرِ الأَمصَارِ.
فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَسيرِ الْقَوْمِ إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - هُوَ أَكْرَهُ لِمَسِيرِهِمْ منْكَ، وَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى تَغْيِيرِ مَا يَكْرَهُ.
وَأمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَدَدِهِمْ، فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ نُقَاتِلُ فِيمَا مَضَى عَلَى عَهْدِ نَبِيِّنَا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَلَا بَعْدَهُ بِالْكَثْرَةِ، وَإِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ بِالنَّصْرِ (5)وَالْمَعُونَةِ.
وقد سأل بنت كسرى لما أسرت: ما حفظت عَنْ أَبيك؟.
قالت: حفظنا عنه أنه كان يقول: إذا غلب الله على أمر ذلّت المطامع دونه، و إذا انقضت المدة كان الحتف في الحيلة، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ):
(6)تَذِلُّ الْأُمُورُ لِلْمَقَادِيرِ حَتَّى يَكُونَ الْحَتْفُ (7)فِي التَّدْبِيرِ. ص: 480
لما عزموا على بيعة عثمان بن عفان
(1)لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِي. وَاللهِ لأَسْلِمَنَّ (2)مَا سَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ (3)، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةَ الْتِمَاساً لأَجْرِ ذَلِكَ وَفَضْلِهِ، وَزُهْداً فيمَا تَنَافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَزِبْرِجِهِ.
لأبي ذر رحمه الله لما أخرجه عثمان بن عفان إلى الربذة (4)
(5)يَا أَبَا ذَرَ إِنَّكَ إِنَّمَا غَضِبْتَ لِلَّهِ - سُبْحَانَهُ -؛ فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ. إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ وَ خِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ؛ فَأَرْحَلُوكَ عَنِ الْفِنَاءِ، وَ امْتَحَنُوكَ بِالْبَلَاءِ قَاتْرُكَ في أَيْديهِمْ مَا خَافُوكَ عَلَيْهِ، وَاهْرُبْ مِنْهُمْ بِمَا خِفْتَهُمْ عَلَيْهِ؛ فَمَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ عَنْهُ وَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ. وَسَتَعْلَمُ مَنِ الرَّابِحُ غَداً، وَالأَكْثَرُ حُسداً (6).
وَاللهِ لَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِينَ (7)كَانَتَا عَلَى عَبْدِ رَتْقاً، ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ تَعَالَى - لَجَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً.
فَلَا يُؤْنِسَنَّكَ إِلَّا الْحَقُّ، وَ لَا يُوحِشَنَّكَ إِلَّا الْبَاطِلُ، فَلَوْ قَبِلْتَ دُنْيَاهُمْ لأَحَبُّوكَ، وَلَوْ قَرَضْتَ منْهَا (8)لأمنُوكَ.
ص: 481
1) من: لَقَدْ إِلى زِبْرِجِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 74.
2) لأُسَلَمَنَّ.
3) يقسم بالله ليسلمن الأمر في الخلافة لعثمان ما دام التسليم غير ضار بالمسلمين، وحافظاً لهم من الفتنة، طلباً لثواب الله على ذلك، وزهداً في الإمرة التي تنافسوها أي رغبوا فيها، وإن كان في ذلك جور عليه خاصة. وأصل الزخرف الذهب، وكذلك الزبرج (بكسرتين بينهما سكون، ثم أطلق على كل مموّه مزوّر. وأغلب ما يقال الزيرج للزينة من وشي أو جوهر. ومن زخرفة ليس للبيان ولكن حرف جر للتعليل؛ أي ان الرغبة إنما كان الباعث عليها الزخرف والزبرج، ولولا لزوم ذلك للإمارة ما كان فيها التنافس.
4) الربذة (محركة) موضع على قرب من المدينة المنورة فيه قبر أبي ذر الغفاري (رَضِیَ اللهُ عَنهُ) والذي أخرجه إليه عثمان ظلماً.
5) من لأبي ذر إلى: لأمَّنُوكَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 130.
6) خسراً.
7) الأَرْضَ.
8) لو قرضت منها: لو قطعت منها جزءاً، واختصصت به نفسك أي لو رضيت أن تنال منها.
لما أراد عثمان أن يسفّر عمار بن ياسر رضوان الله عليه
يَا عُثْمَانُ إِتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّكَ سَيِّرْتَ رَجُلاً صَالِحاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ (1)، فَهَلَكَ في تَسييركَ، ثُمَّ أَنْتَ الآنَ تُرِيدُ أَنْ تَنْفِيَ نَظِيرَهُ.
لعمار بن ياسر رحمه الله وقد سمعه يراجع المغيرة بن شعبة كلاماً في زمن عثمان
(2)دَعْهُ - يَا عَمَّارُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذُ مِنَ الدِّينِ إِلَّا مَا قَارَبَهُ مِنَ (3)الدُّنْيَا؛ وَعَلَى عَمْدٍ لَبْسَ عَلَى نَفْسه (4)، ليَجْعَلَ الشَّبُهَاتِ عَادْراً لسقطاته.
وقد وقعت مشاجرة بينه وبين عثمان، فقال المغيرة بن الأخنس لعثمان أنا أكفيه. فقال أمير المؤمنين:
(5)يَا بْنَ اللَّعِينِ الأَبْتَرِ (6)، وَ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا وَلَا قَرْعَ؛ أَنْتَ تَكْفِيني؟!. فَوَاللَّهِ مَا أَعَزَّ اللَّهُ مَنْ أَنْتَ نَاصِرُهُ، وَلَا قَامَ مَنْ أَنْتَ مُنْهِضْهُ.
أَخْرُجْ عَنَّا أَبْعَدَ اللَّهُ نَوَاكَ (7)، (8)، ثُمَّ ابْلُغْ جَهْدَكَ، فَلا أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ وَلَا عَلَى أَصْحَابِكَ إِنْ أَبْقَيْتَ.
ص: 482
1) وهو أبو ذر الغفاري رضوان الله عليه.
2) من: لعمّار بن ياسر إلى لِسَقَطَاتِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 4.5.
3) قَارَبَتْهُ.
4) «على عمد» متعلق بلبس، أي أوقع نفسه في اللبس والشبهة عامداً لتكون الشبهة عذراً له في زلاته.
5) من: وقد وقعت مشاجرة إلى أبْقَيْتَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 135.
6) الأبتر من لا عقب له. قالوا: كان نزاع بين أمير المؤمنين وبين عثمان، فقال المغيرة بن الأخنس بن شريق لعثمان أنا أكفيكه فقال على (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا ابن اللعين الخ. وإنّما قال ذلك لأنّ أباه كان من رؤوس المنافقين، ووصفه بالأبتر - وهو من لا عقب له - لأن ولده هذا كلا ولد.
7) النوى ها هنا بمعنى الدار.
8) نَوْأَكَ.
حين منعه سعيد بن العاص حقه
(1)إِنَّ بَني أُمَيَّةَ لَيُقَوِّقُونَني (2)تُرَاثَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) تَفْويقاً. وَاللَّهِ لَئِنْ بَقيتُ لَهُمْ لأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ اللَّحَامِ (3)الْوِذَامَ التَّرِبَةَ (4).
لما اضطرب أمر عثمان فدعا إليه ولاته لاستشارتهم استكشاف طريق لحل العويصة وكان - (عَلَيهِ السَّلَامُ) - حاضراً
يَا عُثْمَانُ: (5)إِنَّ الْحَقَّ ثَقِيلُ مَرِيءٌ (6)، وَإِنَّ الْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبِيءٌ، وَإِنَّكَ مَتَى تُصْدَقْ تَسْخَط ومتى تُكتب تَرْضَ.
لَما سمع قوماً يذمون عثمان بن عفان بما يضرون به أنفسهم
(7)إِنَّمَا أَنْتُمْ وَمَا تُعَيِّرُونَ بِهِ عُثْمَانَ كَالطَّاعِنِ نَفْسَهُ لِيَقْتُلَ رِدْقَهُ (8). ص: 483
1) من: إِنَّ بَني إلى التُّرِبَةَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 77.
2) ليفوقونني: اي يعطونني من المال قليلا كفُواق الناقة، وهو الحلبة الواحدة من لبنها. والوذام (جمع وذمة) وهي الحرّة (بالضم): القطعة من الكرش أو الكبد تقع في التراب فتُنفض وفسر صاحب القاموس الوذمة بمجموع المعى والكرش.
3) الْقَصَّابِ.
4) التُّرَابَ الْوَذِمَةَ.
5) من: إِنَّ الْحَقِّ إلى وبي ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 376.
6) مريء من مرأ الطعام (مثلثة الراء) مراءة فهو مريء، أي هنيء حميد العاقبة. والحق وإن ثقل إلا أنّه حميد العاقبة، والباطل وإن خف فهو وبيء وخيم العاقبة وتقول أرض وبيئة، أي كثيرة الوباء وهو المرض العام.
7) من: إِنَّمَا أَنْتَ كَالطَّاعِنِ إلى رِدْفَهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 296.
8) الردف (بالكسر): الراكب خلف الراكب.
لما اجتمع الناس إليه وشكوا ما نقموه على عثمان
وسألوه مخاطبته عنهم، واستعتابه لهم، فدخل (عَلَيهِ السَّلَامُ) - عليه، فقال:
(1)إِنَّ النَّاسَ وَرَائِي، وَقَدْ كَلَّمُونِي في أَمْرِكَ، وَ اسْتَسْقَرُوني (2)بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ؛ وَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ؟ مَا أَعْرِفُ شَيْئاً تَجْهَلُهُ، وَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ لَا تَعْرِفُهُ. إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نَعْلَمُ مَا سَبَقْنَاكَ إِلَى شَيْءٍ فَنُخْبِرَكَ عَنْهُ، وَلَاخَلَوْنَا بِشَيْءٍ فَنُبَلِّغَكَهُ، وَمَا خُصْنَا بِأَمْرِ دُونَكَ وَ قَدْ رَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا، وَ سَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا، وَ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كَمَا صَحِبْنَا؛ وَمَا ابْنُ أَبِي قُحَافَة بِأَوْلَى بِعَمَلِ الْحَقِّ مِنْكَ، وَلَا ابْنُ الْخَطَابِ بِأَولَى بِشَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ مِنْكَ: وَأَنْتَ (3)أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَشِيجَةَ (4)رَحِمٍ مِنْهُمَا، وَقَدْ نِلْتَ مِنْ صِهْرِهِ مَا لَمْ يَنَالَا.
فَاللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ، فَإِنَّكَ - وَ اللهِ - مَا تُبْصِرُ مِنْ عَمَى، وَلَا تُعَلَّمُ مِنْ جَهْلٍ، وَ إِنَّ الطُّرُقَ لَوَاضِحَةٌ (5)، وَإِنَّ أَعْلَامَ الدِّينِ (6)لَقَائِمَةُ.
فَاعْلَمْ - يَا عُثْمَانُ - أَنَّ أَفْضَلَ عِبَادِ اللهِ عِنْدَ اللهِ إِمَامٌ عَادِلٌ هُدِيَ وَهَدَى، فَاقَامَ سُنَّةً مَعْلُومَةً وَأَمَاتَ بِدْعَهُ مَجْهُولَهُ. فَوَاللَّهِ إِنَّ كُلاً لَبَيِّنْ وَإِنَّ السُّنَنَ لَنَيِّرَةٌ لَهَا أَعْلَامُ، وَإِنَّ الْبِدَعَ لَظَاهِرَةٌ لَهَا أَعْلَامٌ. وَإِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ إِمَامُ جَائِرٌ ضَلَّ وَضَلُّ بِهِ، فَأَمَاتَ سُنَّةَ مَأخُودَةً، وَأَحْيَا بِدْعَةً مَتْرُوكَةً وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ: يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْإِمَامِ الْجَائِرِ وَلَيْسَ مَعَهُ نَصِيرُ وَلَا عَاذِرٌ، فَيُلْقى فِي جَهَنَّمَ، فَيَدُورُ فِيهَا كَمَا تَدُورُ الرَّحَى، ثُمَّ يُرْتَبَطُ (7)، (8)في قَعْرِهَا.
وَ إِنِّي أُحَذِّرُكَ اللَّهَ، وَأُحَذِّرُكَ سَطْوَتَهُ وَنَقَمَتَهُ، فَإِنَّ عَذَابَهُ شَديدٌ أَلِيمٌ؛ وَ أَنْشِدُكَ اللَّهَ أَنْ لَا تَكُونَ
ص: 484
1) من: إِنَّ النَّاسَ إلى قَعْرِهَا. ومن: وَإِنِّي أَنْشِدُكَ إِلى أَمْرِكَ إِلَيْهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 164.
2) استسفروني: جعلوني سفيراً.
3) إِنَّكَ.
4) الوشيجة اشتباك القرابة، وإنّما كان عثمان أقرب وشيجة لرسول الله لأنّه من بني أمية إبن عبد شمس بن عبد مناف رابع أجداد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، أما أبو بكر فهو من بني تيم بن مرة سابع أجداد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وعمر من بني عدي بن كعب ثامن أجداده (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). وأما أفضليته عليهما في الصهر: فلأنّه تزوج ببنتي رسول الله اللتين ليستا من صلبه بل من خديجة رقية وأم كلثوم، توفيت الأولى فزوجه النبي بالثانية، ولذا سمي «ذا النورين». وغاية ما نال الخليفتان أنّ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) تزوج من بناتهما.
5) لَوَاحِدَةٌ.
6) الهُدى.
7) ربطه فارتبط أي شده وحبسه.
8) يَرْتَطِمُ.
إِمَامَ هذِهِ الأُمَّةِ الْمَقْتُولَ، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ: يُقْتَلُ في هذِهِ الْأُمَّةِ إِمَامٌ فَيَفْتَحُ عَلَيْهَا الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيَلْبِسُ أُمُورَهَا عَلَيْهَا، وَيَبُثُ الْفِتَنَ فِيهَا، وَيَتْرُكُهُمْ شِيَعًا فَلَا يُبْصِرُونَ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلَ لِعُلُو الْبَاطِلِ يَمُوجُونَ فِيهَا مَوْجاً، وَيَمْرُجُونَ فِيهَا مَرْجاً (1).
فَلا تَكُونَنَّ لِمَرْوَانَ سَيِّقَةً (2)، يَسُوقُكَ حَيْثُ يَشَاءُ، بَعْدَ جَلَالِ السِّنِّ، وَتَقَضَّيِ الْعُمُرِ، وَصُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).
فقال له عثمان: كلّم الناس في ان يؤجلوني حتى أخرج إليهم من مظالمهم فإنّي لا أقدر على رد ما كرهوا في يوم واحد.
فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): مَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَلَا أَجَلَ فِيهِ، وَمَا غَابَ فَأَجَلُهُ وُصُولُ أَمْرِكَ إِلَيْهِ.
لعبد الله بن عباس
و قد جاءه برسالة من عثمان و هو محصور، يسأله فيها الخروج إلى مائه بينبع ليقل هتف الناس باسمه للخلافة (3)، بعد ان كان سأله مثل ذلك من قبل، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ):
(4)يَا بْنَ عَبَّاسٍ؛ مَا يُرِيدُ عُثْمَانُ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَني (5)جَمَلاً نَاضِحاً بِالْغَرْبِ (6)، أَقْبِلُ وَأَدْبِرُ. بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَقْدِمَ، ثُمَّ هُوَ الآنَ يَبْعَثُ إِلَيَّ أَنِ اخْرُجْ. وَالله لَقَدْ دَفَعْتُ عَنْهُ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ آثماً.
لما أريد على البيعة بعد مقتل عثمان
(7)دَعُوني وَالْتَمسوا غَيْرِي، فَإِنَّا مُسْتَقْبلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَ أَلْوَانُ: لَا تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ، وَلَا ص: 485
1) المرج الخلط.
2) السيقة - ككيسة -: ما استاقه العدو من الدواب، وكان مروان كاتباً ومشيراً لعثمان.
3) الهتف النداء. كان الناس يهتفون باسم أمير المؤمنين للخلافة: أي ينادون به وعثمان محصور، فأرسل إليه عثمان يأمره أن يخرج إلى (ينبع) وكان فيها رزق لأمير المؤمنين عليه، فخرج ثم استدعاه لينصره فحضر، ثم عاود الأمر بالخروج مرة ثانية.
4) من: قاله لعبد الله بن العباس إلى اثماً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 240.
5) أَنْ يَجْعَلَنِي إِلَّا.
6) نضح الجمل الماء: حمله من بئر أو نهر ليسقي به الزرع فهو ناضح والغرب الدلو العظيمة، والكلام تمثيل للتسخير.
7) من لما أريد إلى أميراً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 92.
تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ (1)وَإِنَّ الْآفَاقَ قَدْ أَغَامَتْ (2)، وَالْمَحَجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ.
وَاعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ، وَلَمْ أَصْغِ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ، وَعَتَبِ الْعَاتِبِ؛ وَ إِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا (3)كَأَحَدِكُمْ، وَلَعَلَى أَسْمَعُكُمْ وَ أَطْوَعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ؛ فَأَنَا لَكُمْ وَزيراً خَيْرٌ لَكُمْ مِنّي أميراً (4).
بعد ما بويع في المدينة
وقد قال له قوم من الصحابة: لو عاقبت قوماً ممن أجلب على عثمان؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)
(5)يَا إِخْوَتَاهُ؛ إِنِّي لَسْتُ أَجْهَلُ مَا تَعْلَمُونَ؛ وَ لَكِنْ كَيْفَ لِي بِقُوَّةِ وَالْقَوْمُ الْمُجْلِبُونَ (6)عَلَى حَدٌ شَوْكَتِهِمْ (7)، يَمْلِكُونَنَا وَ لَا نَمْلِكُهُمْ؟ وَهَا هُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عُبْدَانُكُمْ، وَ الْتَفَّتْ إِلَيْهِمْ أَعْرَابُكُمْ (8)، وَهُمْ خِلالُكُمْ يَسُومُونَكُمْ (9)مَا شَاؤُوا؛ وَهَلْ (10)تَرَوْنَ مَوْضِعاً لِقَدْرَةٍ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا تُريدُونَهُ؟. إِنَّ هذا الأَمْرَ أَمْرُ جَاهِلِيَّة (11)، وَ إِنَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مَادَّةٌ.
ص: 486
1) لا تثبت عليه العقول: لاتصبر له ولا تطيق احتماله.
2) أغامت: غطّيت بالغيم والمحجة الطريق المستقيمة. تنكرت أي تغيرت علائمها فصارت مجهولة، وذلك أن الأطماع كانت قد تنبهت في كثير من الناس على عهد عثمان (رَضِیَ اللهُ عَنهُ) بما نالوا من تفضيلهم بالعطاء، فلا يسهل عليهم فيما بعد أن يكونوا في مساواة مع غيرهم، فلو تناولهم العدل، انفلتوا منه، وطلبوا طائشة الفتنة طمعاً في نيل رغباتهم، وأولئك هم أغلب الرؤساء في القوم، فإنّ أقرهم الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) على ما كانوا عليه من الإمتياز فقد أتى ظلماً، وخالف شرعاً، والناقمون على عثمان قائمون على المطالبة بالنصفة إن لم ينالوها تحرشوا للفتنة، فأين اتجه للوصول إلى الحق على أمن من الفتن. وقد كان بعد بيعته ما تفرس به قبلها.
3) فَإِنَّمَا أَنَا.
4) أنا لكم وزيراً: نُصب على الحال. قال الإمام الوبري: يُحتمل أنه استعفى عن الإمامة على وجه التواضع. وقال غيره: لما عرف علامات الخلاف، واستنكار بعض القوم له، جاز أن يعدل الأمة إلى غيره، ويكون معذوراً في استعفائه.
5) من: بعدما بويع إلى: الكَي ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 168.
6) المجلبون: من أجلب عليه؛ أعانه.
7) على حد شوكتهم شدّتهم، أي لم تنكسر سورتهم.
8) أَعْوَانُكُمْ أَغْرَارُكُمْ.
9) خلالكم فيما بينكم ويسومونكم يكلّفونكم.
10) فَهَلْ.
11) الجاهلية جاهليتان جاهلية كفر، وهي التي كان عليها أهل الجاهلية قبل مبعث الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لجهلهم بأمر الإسلام وكفرهم برسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فهذه هي الجاهلية الجهلاء. والجاهلية الأخرى هي جاهلية ضلال والتي عليها أصحاب الأهواء والضلالات من هم في جملة المسلمين، لايستوجبون إسم الكفر بسبب إقرارهم برسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وقبولهم الشريعة، ويستوجبون إسم الجهل لأنهم ضلوا عن حقائق السنن. قال الله تعالى: ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى، فلما جعلها الأولى، فقد دلّ على أن هناك جاهلية أخرى. وقال بعض العلماء: الجاهلية نعت للخصلة والغفلة التى اجتمعت عليها أمة من الناس. وفوق بين الجاهلية والجهل؛ لأن الجاهلية تكون بأمة من الناس يقال لهم أهل الجاهلية، والجهل ينفرد به الجاهل وحده. ومادة: أي عوناً ومدداً.
إِنَّ النَّاسَ مِنْ هذَا (1)الأَمْرِ إِذَاحُرَكَ عَلَى أَمُورِ: فِرْقَةً تَرى مَا تَرَوْنَ، وَفِرْقَةً تَرَى مَا لَأَتَرَوْنَ وَفِرْقَةً لأتَرى هَذَا وَلَا ذَاكَ (2). فَاصْبِرُوا حَتَّى يَهْدَأَ النَّاسُ، وَتَقَعَ الْقُلُوبُ مَوَاقِعَهَا، وَتُؤْخَذَ الْحُقُوقُ مُسْسْمَحَةَ (3).
فَاهْدَؤُوا عَنِّي، وَ انْظُرُوا مَا ذَا يَأْتِيكُمْ بِهِ أَمْرِي، وَلَا تَفْعَلُوا فَعْلَةَ تُضَعْضَعُ قُوْةً (4)، وَتُسْقِ مُنْةَ، وَتُورِثُ وَهْنا وَذِلَّةٌ. وَسَأمْسِكُ الأَمْرَ مَا اسْتَمْسَكَ؛ وَإِذَا لَمْ أَجِدْ بُدَاً قَاخِرُ الدُّوَاءِ الْحَيُّ (5).
لعبد الله بن عباس
وقد أشار عليه أن يثبت معاوية في عمله حتى يبايع، ثم يقلعه من منزله لا أُقْسِدُ ديني بِدُنْيَا غَيْري؛ وَإِنَّ (6)لَكَ أَنْ تُشيرَ عَلَيَّ وَأَرَى، فَإِنْ عَصَيْتُكَ فَاطِعْني. فقال عبد الله بن عباس: إن أيسر ما لك عندي الطاعة.
لعبد الله بن زمعة وهو من شيعته
وذلك بعد أن قدم عليه في خلافته يطلب منه مالاً
(7)إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي وَلَا لَكَ، وَإِنَّمَا هُوَ فَيْ (8)لِلْمُسْلِمِينَ، وَجَلْبُ أَسْيَافِهِمْ؛ فَإِنْ شَرِكْتَهُمْ شَرِكْتَهُمْ فِيهِ [وَ] كَانَ لَكَ مِثْلُ حَظِّهِمْ، وَإِلَّا فَجَنَاةُ أَيْدِيهِمْ لَا تَكُونُ لِغَيْرِ أَفْوَاهِهِمْ. ص: 487
1) لهذا.
2) تَرى لَا هَذَا وَلَا ذَاكَ.
3) مُسمحة: إسم مفعول من أسمح إذا جاد وكرم كأنها لتيسرها عند القدرة تجود عليه بنفسها فيأخذها.
4) ضعضعه هدمه حتى الأرض. والمنة (بالضم): القدرة والوهن الضعف.
5) الكي: إحراق الجلد، وهو هنا كناية عن القتل.
6) من: لعبد الله بن العباس إلى فَأَطِعْني ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 321.
7) من: كلّم به إلى أَفْوَاهِهِمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 232.
8) الفيء الخراج والغنيمة، والأصح فيه كما قال الشافعي وغيره: إنه مختص بما أخذ من مال الكفار بغير قتال والجلب المال المجلوب، وجلب أسيافهم، هو ما جلبته أسيافهم وساقته إليهم. وشركه - كعلمه - شاركه والجناة (بفتح الجيم): ما يُجنى من الشجر أي يقطف.
لطلحة والزبير
والمناقشة التي دارت بينه وبينهما بسبب مساواتهما مع سائر المسلمين في قسمة الفيء، وعتبهما عليه لترك مشورتهما
قالا له: إنا أتينا عمالك على قسمة الفيء، فأعطوا كل واحد منا مثل ما أعطوا سائر الناس.
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَمَا تُرِيدَانِ؟
قالا: ليس كذلك كان يعطينا عمر.
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَمَا كَانَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) يُعطيكما؟.
فسكتا.
فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أَلَيْسَ كَانَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يُقسم بالسوية بين الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَة؟.
قالا: نعم.
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أَفَسُنَّةٌ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أولى بِالإِتِّبَاعِ أَمْ سَنةٌ عُمَر؟.
قالا: بل سنة رسول الله - (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) -، ولكن لنا سابقة وغناء وقرابة؛ فإن رأيت أن لاتسوينا بالناس فافعل.
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): سَابِقَتُكُمَا أَسْبَقُ أَم سَابِقَتي؟.
قالا: سابقتك.
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَقَرَابَتُكُمَا أَقْرَبُ أَمْ قَرَابَتِي؟.
قالا: قرابتك.
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَغَنَاؤُكُمَا أَعْظَمُ أَمْ غَنَائي؟.
قالا: بل أنت يا أمير المؤمنين أعظم غناءً.
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَوَاللهِ مَا أَنَا وَأَجيري هذا) وأومى بيده إلى أجير كان يعمل بين يديه) في هذا الْمَالِ إِلَّا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ.
ص: 488
ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) مخاطباً إياهما بعدما اتهماه بالإستئثار بالحكم والقسم
(1)لَقَدْ نَقَمْتُمَا (2)يَسيراً، وَأَرْجَأَتُمَا (3)كثيراً؛ فَاسْتَغْفِرَا اللَّهَ يَغْفِرْ لَكُمَا. أَلَا تُخْبِرَانِي، أَيُّ شَيْءٍ كَانَ لَكُمَا فِيهِ حَقٌّ دَفَعْتُكُمَا عَنْهُ؟ أَمْ أَيُّ قَسْمٍ اسْتَأْثَرْتُ لِنَفْسِي عَلَيْكُمَا بِهِ؟ أَمْ أَيُّ حُكْمٍ أَوْ حَقٌّ رَفَعَهُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ضَعَفْتُ عَنْهُ أَوْجَهِلْتُهُ أَوْ أَخْطَأْتُ بَابَهُ.
أَحَدِّمِنَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنَ الإِسْتتَثَارِ؛ فَوَاللَّهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْخِلَافَةِ رَغْبَةً، وَ لَا فِي الْوِلَايَةِ إِرْبَةً (4)وَلَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا، وَحَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا، فَخِفْتُ أَنْ أَرُدَّكُمْ فَتَخْتَلِفَ الأُمَّةُ فَلَمّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَمَا وَضَعَ لَنَا وَأَمَرَنَا بِالْحُكْمِ بِهِ فَاتَّبَعْتُهُ، وَمَا اسْتَنَّ (5)النَّبِيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فَاقْتَدَيْتُهُ، فَلَمْ أَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إِلَى رَأْيِكُمَا وَلَا رَأْيِ غَيْرِكُمَا وَلَا وَقَعَ (6)حُكْمٌ جَهِلْتُهُ لَيْسَ في كِتَابِ اللهِ بَيَانُهُ، وَلَا فِي السُّنَّةِ بُرْهَانُهُ، فَأَسْتَشِيرَكُمَا وَ إِخْوَانِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا وَلَا عَنْ غَيْرِكُمَا.
وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الْقِسْمِ وَالْأَسْوَةِ (7)، فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرُ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ بِرَأْيِي وَ لَا وَلِيتُهُ هَوَى مِنْي؛ بَلْ وَجَدْتُ أَنَا وَ أَنْتُمَا مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قَدْ قُرِ مِنْهُ، فَلَمْ أَحْتَجْ إِلَيْكُمَا فِيمَا قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنْ قَسْمِهِ، وَ أَمْضى فيهِ حُكْمَهُ، وَكِتَابُ اللهِ نَاطِقٌ بِهِ، وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذِي لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ (8). فَلَيْسَ لَكُمَا - وَاللهِ - عِنْدِي وَلَا لِغَيْرِكُمَا فِي هَذَا عُتْبَى (9).
وَأَمَّا قَوْلُكُمَا: جَعَلْتَ فَيْتَنَا وَمَا أَفَاءَتْهُ سُيُوفُنَا وَ رِمَاحُنَا سَوَاءً بَيْنَنَا وَبَيْنَ غَيْرِنَا، فَقَدِيماً سَبَقَ إِلَى الإِسْلاَمِ قَوْمٌ وَنَصَرُوهُ بِسُيُوفِهِمْ وَرِمَاحِهِمْ، فَلا فَضَّلَهُمْ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) فِي الْقَسْم، وَلَا آثَرَهُمْ بِالسَّبْقِ؛ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ مُوَفَّ السَّابِقَ وَالْمُجَاهِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَالَهُ. وَلَيْسَ لَكُمَا وَاللهِ عِنْدِي وَلَا لِغَيْرِكُمَا إِلَّا ذَلِكَ (10).
أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَقُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ، وَأَلْهَمَنَا وَإِيَّاكُمُ الصَّبْرَ.
ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):
ص: 489
1) من: لَقَدْ نَقِمْتُمَا إلى عُتْبَى ومن أَخَذَ إلى عَلَى صَاحِبِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 205.
2) نقمتما: أي غضبتما ليسير، وأرجأتما: أي أخرتما مما يرضيكما كثيراً لم تنظرا إليه.
3) أَرْحَلْتُمَا.
4) الإربة (بكسر) الغرض والطلبة.
5) اسْتَنَّ.
6) لَمْ يَقَعُ.
7) الأسوة ها هنا التسوية بين المسلمين في قسمة الأموال، وكان ذلك قد أغضب القوم على ما روي.
8) فصلت / 42.
9) العتبي: الرجوع عن الإساءة.
10) هذا.
رَحِمَ اللهُ رَجُلاً رَأَى حَقَّافَاعَانَ عَلَيْهِ، أَوْ رَأى جَوْرٍ أَفَرَدَّهُ، وَكَانَ عَوْنَا بِالْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ (1).
لما بلغه إتهام بني أمية له بالمشاركة في دم عثمان
(2)أَوَ لَمْ يَنْهَ بَني أُمَيَّةَ عِلْمُهَا بِي عَنْ قَرْفي (3)؟!. أوَ مَا وَزَعَ الْجُهَالَ سَابِقَتي عَنْ تُهْمَتي؟!. وَلَمَا (4)وَعَظَهُمُ اللَّهُ بِهِ أَبْلَغْ مِنْ لِسَانِي.
أَنَا حَجِيجُ الْمَارِقِينَ (5)، وَ خَصِيمُ الشَّاكِثِينَ الْمُرْتَابِينَ، وَعَلَى كِتَابِ اللهِ تُعْرَضُ الأَمْثَالُ (6)، وَبِمَا فِي الصُّدُورِ يُجَازَى (7)الْعِبَادُ.
لما بلغه تثاقل سعد بن أبي وقاص، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر عن حرب الجمل، قال لهم:
بَلَغَني عَنْكُمْ هَنَاتٌ كَرِهْتُهَا، وَأَنَا لَا أُكْرِهُكُمْ عَلَى الْمَسيرِ مَعي.
أَلَسْتُمْ عَلَى بَيْعَتي؟.
قالوا: بلى.
ص: 490
1) مَا خَالَفَهُ.
2) من: أوَلَمْ إلى الْعِبَادُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 75.
3) قرفه قرفاً (بالفتح): عابه، والإسم منه القرف (بسكون الراء). وعلمها فاعل يَنة، وأمية مفعول، أي ألم يكن في علم بني أمية بحالي ومكاني من الدين والتحرج من سفك الدماء بغير حق ما ينهاهم عن أن يعيبوني بالإشتراك في دم عثمان، خصوصا وقد علموا أني كنت له لا عليه، ومن أحسن الناس قولاً فيه. وسابقته حاله المعلومة لهم مما تقدم. ووزع كف والتهمة (بفتح الهاء): رميه بعيب الإشتراك في دم عثمان.
4) ولما اللام هي للتأكيد، وما موصول مبتدأ، وأبلغ خبره، وما وعظهم الله: أي الذي في كتابه، والله قد وعظهم في الغيبة بأنها في منزلة أكل لحم الأخ ميتاً.
5) حجيج المارقين خصيمهم، يقال: حججته حجاً فهو حجيج، إذا سبرت شجته بالميل لتعالجها والمارقون الخارجون من الدين، سموا بذلك لأنهم مرقوا من الدين كما مرق السهم من الرمية.. والناكثون المرتابون الذين لا يقين لهم، وهو (عَلَيهِ السَّلَامُ) قارعهم بالبرهان الساطع فغالبهم.
6) الأمثال يراد بها هنا متشابهات الأعمال، والحوادث تُعرض على القُرآن، فما وافقه فهو الحق المشروع، وما خالفه فهو الباطل الممنوع، وهو (عَلَيهِ السَّلَامُ) قد جرى على حكم كتاب الله في أعماله، فليس للغامز عليه أن يشير إليه بمطعن ما دام ملتزماً لأحكام الكتاب. وقال الإمام الوبري: الأمثال هي صفات المؤمنين والمعنى أن أحكام المؤمنين تؤخذ من كتاب الله الكتاب له بأحكام المؤمنين في الدنيا والجزاء عند الله في الآخرة يُظهره الله يوم القيامة، فهذا معنى وبما في الصدور يجازى العباد.
7) تُجَازَى.
فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَمَا الَّذي يُقْعِدُكُمْ عَنْ صُحبَتي؟.
قال سعد: إني أكره الخروج في هذه الحرب فأصيب مؤمناً، فإن أعطيتني سيفاً يعرف المؤمن من الكافر قاتلت معك.
وقال أسامة: أنت أعز الخلق علي و لكنّي عاهدت الله أن لا أقاتل أهل لا إله إلا الله.
وقال عبد الله بن عمر: لست أعرف في هذه الحرب شيئاً. أسألك أن لا تحملني على ما لا أعرف.
فقال أمير المؤمنين: (1)لَيْسَ كُلُّ مَفْتُونِ يُعَاتَبُ (2)أَلَسْتُمْ عَلَى بَيْعَتي؟.
قالوا: بلى.
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إِنْصَرِفُوا فَسَيُغْنِي اللهُ عَنْكُمْ.
رداً على زعم الزبير أنه بايع تورية
(3)يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْبَايَعَ بِيَدِهِ وَلَمْ يُبَايِعْ بِقَلْبِهِ، فَقَدْ أَقَرَّ بِالْبَيْعَةِ وَادَّعَى الْوَلِيجَة (4)، فَلْيَأْتِ عَلَيْهَا بأمر يُعرَف وَإِلا فَليَدْخُل فِيمَا خَرَجَ مِنْهُ.
لابن عباس (رَحمَةُ اللّه)
لما أرسله إلى الزبير يستفيئه (5)إلى طاعته قبل حرب الجمل
(6)لَا تَلْقِيَنَّ طَلْحَةَ؛ فَإِنَّكَ إِنْ تَلْقَهُ تَجِدْهُ (7)تلفه من الفاه يلفيه وهي بمعنى تجده، وعاقصاً قرنه من عقص الشعر إذا ضفره وفتله ولواه، وهو تمثيل له في تغطرسه وكبره وعدم انقياده، ويركب الصعب يستهين به ويزعم أنه ذلول سهل، والصعب الدابة الجموح. (8)كَالتَّوْرِ عَاقِصاً قَرْنَهُ (9)، يَرْكَبُ الصَّعْبَ، وَيَقُولُ: ص: 491
1) لَيْسَ كُلُّ مَفْتُونِ يُعَاتَبُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 15.
2) أي لا يتوجه العتاب واللوم على كل داخل في فتنة، فقد يدخل فيها من لا محيص له عنها لأمر اضطره فلا لوم عليه.
3) من: يزعم إلى خرج منه ورد في خطب الرضي تحت الرقم 8.
4) الوليجة: الدخيلة وما يضمر في القلب ويكتم، والبطانة، والرجل يكون في القوم وليس منهم فى قلبه قال الله تعالى: (ولا المؤمنين وليجة). فليدخل فيما خرج منه: يعنى عقد البيعة. والمراد أن أمير المؤمنين يقول: نحن نأخذ بظاهر حاله، فإن العبد يحكم بالظواهر، ونطالبه بإثبات ما ادعى بالخفا، فإن أثبته، وإلا أخذناه بظاهر فعله. وهذا كلام في غاية الكمال، لأن من قال قولاً وأقر بشيء أخذ بقوله وإقراره، وإن إدعى بعد ذلك أنه ما أقرّ عن نية صادقة فلا طريق لنا إلى تصديقه في القول الثاني فلابد أن يحكم عليه بالقول الأول.
5) يستفيئه أي يسترجعه.
6) من: لاتَلَقَيَنَّ إلى: ممَّا بَدا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 31.
7) تَلْقَهُ
8) .
9) أنفَهُ.
هُوَ الذُّلُولُ. وَلَكِنِ الْقَ الزُّبَيْرَ؛ فَإِنَّهُ أَلْيَنُ عَرِيكَةً (1)، فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ ابْنُ خَالِكَ عَرَفْتَني بِالْحِجَازِ، وَأَنْكَرْتَني بِالْعِرَاقِ، فَمَا عَدًا مِمَّا (2)بَدَا؟!.
يصف فيه الزبير بن العوام
(3)مَا زَالَ الزُّبَيْرُ رَجُلاً مِنَّا أَهْلَ الْبَيْت حَتَّى نَشَأ ابْنُهُ الْمَسْؤُومُ عَبْدُ اللهِ فَفَرَّقَ بَینَنَا.
لولده الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)
لما قال له: إن القوم حصروا عثمان يطلبون ما يطلبونه إما ظالمين أو مظلومين.
ثم أشار عليه بأن يعزل الناس ويلحق بمكة، حتى تؤوب العرب وتعود إليها أحلامها، وتأتيك وفودها، وأن لا تتبع طلحة والزبير، وتدعهما، فإن اجتمعت الأمة عليك فذاك، وإن اختلفت رضيت بما قضى الله؛ وأذكرك ان لا تقتل غداً بمضيعة (4)لاناصر لك. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ):
إِجْلِس - يَا بُنَيَّ - وَلَا تَحْنَّ عَلَيَّ خَذِينَ الْجَارِيَةِ.
ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):
الحَمْدُ للهِ الَّذي يَبْتَنِي مَنْ شَاءَ بِمَا شَاء وَيُعَافِي مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ.
أَما قَوْلُكَ إِنَّ عُثْمَانَ حُصِرَ [ وَ] لَقَدْ أُحِيطَ بِنَا كَمَا أُحِيطَ بِهِ. فَمَا ذَاكَ وَمَا عَلَيَّ مِنْهُ؟ وَقَدْ كُنْتُ بِمَعْزِلٍ عَنْ حَصْرِهُ، وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنْتِ مَكةَ، فَوَاللهِ مَا كُنتُ لأكونَ الرجل الذي يُستحل به مكه، واما قَوْلُكَ: لا تُبَايِعْ حَتَّى تَأْتِيَ بَيْعَةُ الأَمْصَارِ، فَإِنَّ الأَمْرَ أَمْرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَكَرِهْنَا أَنْ يَضِيعَ هَذَا الْأَمْرُ. وَأَمَّا قَوْلُكَ إِعْتَزِلِ العِرَاقَ، وَدَعْ طَلحة والزبير، فَإِنَّ ذلِكَ كَانَ وَهْنا عَلى أهْلِ الإسلام وأما قولك: إجلس في بَيْتِكَ، فَكَيْفَ لي بِمَا قَدْ لَزِمَني؟. (5)وَاللهِ - يَا بُنَيَّ -: مَا كُنْتُ لأكُونَ كَالضبع تَنَامُ
ص: 492
1) العريكة الطبيعة والخُلق، وأصل العرك ذلك الجسد بالدباغ وغيره. وعرفه بالحجاز: أطاعه فيه حيث عقد له البيعة، وأنكره بالعراق حيث خرج عليه وجمع لقتاله.
2) عداه الأمر صرفه. وبدا ظهر، والمراد ما الذي صرفك عما كان بدا وظهر منك.
3) من: مَا زَالَ إلى عَبْدُ الله ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 453.
4) مَصْبَعةِ.
5) من: والله لا أكُونُ إلى رَاصِدُهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 6.
الدَّدْمِ (1)، وَتَنْتَظِرُ حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهَا طَالِبُهَا، وَيَخْتِلَهَا رَاصِدُهَا، فَيَضَعَ الْحَبْلَ فِي رِجْلِهَا حَتَّى يَقْطَعَ عُرْقُوبَهَا، ثُمَّ يُخْرِجُهَا فَيُمَزِّقُهَا إِرْباً إِرْباً. (2)وَلكِنِّي يَا بُنَيَّ - أَضْرِبُ بِالْمُقْبِلِ إِلَى الْحَقِّ الْمُدْبِرَ عَنْهُ وَبِالسَّامِعِ الْمُطِيعِ الْعَاصِيَ الْمُريبَ (3)أَبَداً حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمي.
إِنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قُبِضَ وَمَا أَرى أَحَداً أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنِّي فَبَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَبَايَعْتُ كَمَا بَايَعُوا ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ هَلَكَ وَ مَا أَرى أَحَداً أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنِّي فَبَايَعَ النَّاسُ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ، فَبَايَعْتُ كَمَا بَايَعُوا ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ هَلَكَ وَمَا أَرى أَحَداً أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنّي فَجَعَلَني سَهْماً مِنْ سِتَّةِ أَسهُم، فَبَايَعَ النَّاسُ عُثْمَانَ، فَبَايَعْتُ كَمَا بَايَعُوا ثُمَّ سَارَ النَّاسُ إِلى عُثْمَانَ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوْنِي فَبَايَعُوني طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ.
فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ مَدْقُوعاً عَنْ حَقًّي مُسْتَأْثَراً عَلَيَّ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ - تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا.
(4)وَقَدْ قَلَّبْتُ هَذَا الأَمْرَ بَطْنَهُ وَظَهْرَهُ (5)حَتَّى مَنَعَنِي النَّوْمَ، فَمَا وَجَدْتُنِي يَسَعُني إِلَّا قِتَالُهُمْ أوِ الْجُحُودُ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) (6)فَكَانَتْ مُعَالَجَةُ الْقِتَالِ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِ- مُعَالَجَة العقاب، وَمَوْتَاتُ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مَوْتَاتِ الْآخِرَةِ.
في وجوب إتباع الحق عند قيام الحجة
كلّم به كليب الجرمي وقد أرسله قوم من أهل البصرة لما قرب - (عَلَيهِ السَّلَامُ) - منها ليعلم لهم حقيقة حاله مع أصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم، فبين له - (عَلَيهِ السَّلَامُ) - من أمره معهم ما علم أنه على الحق، ثم قال له: بَايِعْني (7)،
ص: 493
1) اللدم الضرب على الأرض بشيء ثقيل ضرباً غير شديد ويختلها: يخدعها وراصدها صائدها. قال أبو عبيد: يأتي صائد الضبع فيضرب بعقبه الأرض عند باب جحرها ضرباً غير شديد، وذلك هو اللدم، ثم يقول: خامري أم عامر (بصوت ضعيف) يكررها مراراً فتنام الضبع على ذلك فيجعل في عرقوبها حبلاً ويجرها فيخرجها، وخامري: أي استتري في جحرك ويقال: خامر الرجل منزله إذا لزمه. وزعموا أن الضبع من أحمق الحيوانات العجم، ويريد أمير المؤمنين أنه لا يخدع كما يُخدع الضبع باللدم.
2) من: وَلَكِنِّي أَضْرِبُ إِلى يَوْمي. ومن فَوَاللَّهِ إلى النَّاسِ هَذا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 6.
3) المريب: الذي يكون في حال الشك والريب.
4) من: وَقَدْ قَلَبْتُ إلى الآخِرَةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 54.
5) هذا مثل للعرب. قال الهروي معناه رجع إليه الأمر مرة بعد أخرى حتى علمت حقائقه.
6) قتال البغاة من الواجب على الإمام، فإن لم يقاتلهم على قدرة منه كان منابذاً لأمر الله في ترك ما أوجبه عليه، فكأنه جاحد لما جاء به (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).
7) بَايِعْ.
فقال: إني رسول قوم، ولا أحدث حدثاً حتى أرجع إليهم. فقال -(عَلَيهِ السَّلَامُ):
(1)أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الَّذِينَ وَرَاءَكَ (2)بَعَدُّوكَ رَائِداً تَبْتَغِي لَهُمْ مَسَاقِطَ الْغَيْثِ، فَرَجَعْتَ إِلَيْهِمْ وَأَخْبَرْتَهُمْ عَنِ الْكَلَاءِ وَالْمَاءِ، فَخَالَفُوكَ إِلَى الْمَعَاطِشِ وَالْمَجَادِبِ، مَا كُنْتَ صَانِعاً؟. قال: كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلأ والماء.
فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَامْدُدْ إِذا يَدَكَ.
فقال الرجل: فوالله ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجة علي، فبايعته (عَلَيهِ السَّلَامُ).
لإبنه محمد بن الحنفية (رَضِیَ اللهُ عَنهُ) لما أعطاه الراية يوم الجمل
(3)تَزُولُ الْجِبَالُ وَلَا تَزُلْ عَضَّ عَلَى نَاجِدَكَ (4). أعرِ اللَّهَ جُمْجُمَتَكَ تِدْ فِي الْأَرْضِ قَدَمَكَ إِرْمِ بِبَصَرِكَ أَقْصَى الْقَوْمِ، وَغَضٌ بَصَرَكَ (5)وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -
لمروان بن الحكم
لما أسر يوم الجمل، و (6)استشفع (7)له الحسن و الحسين (عَلَيهِما السَّلَامُ) إلى أمير المؤمنين، فخلى سبيله. ثم قالا له: يبايعك يا أمير المؤمنين، فقال:
أَلَمْ (8)يُبَايِعْني بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ؟ لَا حَاجَةَ لِي فِي بَيْعَتِهِ، إِنَّهَا كَفَّ يَهُودِيَّةٌ؛ لَوْ بَايَعَنِي بِكَفِّهِ
ص: 494
1) من: في وجوب اتباع الحق إلى بكليب الجرمي ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 170.
2) أَرَأَيْتَ الَّذِينَ وَرَاءَكَ لَوْ...
3) من: تَزُولُ إلى تَعَالَى ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 11.
4) النواجذ أقسى الأضراس أو كلها أو الأنياب والناجذ واحدها قيل: إذا عض الرجل على أسنانه اشتدت أعصاب رأسه وعظامه ولهذا يوصى به عند الشدة ليقوى، والصحيح أن ذلك كناية عن الحمية، فإن من عادة الإنسان إذا حمى واشتد غيظه على عدوه عض على أسنانه. وأعر أمر من أعار، أي أبذل جمجمتك الله تعالى كما يبذل المعير ماله للمستعير.
5) تدْ قَدَمَك: أي ثبتها، من وَتَدَ يَتد إرم ببصرك الخ أي أحط بجميع حركاتهم، وغض النظر عما يخيفك منهم أي لا يهولنك منهم هائل. وقد جمع (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذه الكلمات جميع آداب الحروب أولها الإعراض عن الإدبار تشبهاً بالجبال، فإنها لاتزول عن مكانها، والعض على الناجذ يدفع ضرر كل ضرب يوافي الرأس، وثبات القدم سبب لانهزام العدو، وغض البصر يُزيل الجبن، ورمي البصر أقصى القوم يشجّع الفؤاد. ومع ذلك، الحق ما قال الله تعالى: (وما النصر إلا من عند الله).
6) من استشفع له إلى بسبته ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 73.
7) استشفعهما إليه سألهما أن يشفعا له عنده. وليس من الجيد قولهم استشفعت به.
8) أَوَلَمْ.
عشرينَ مَرَّةً لَغَدَرَ بِسُبْتِهِ (1)، (2).
هيهِ - يَا ابْنَ الْحَكَمِ -- خِفْتَ عَلَى رَأْسِكَ أَنْ تَقَعَ فِي هَذِهِ الْمَعْمَعَة!.
(3)أَمَا إِنَّهُ لَيَحْمِلَنَّ رَايَةً ضَلَالَةٍ بَعْدَ مَا يَشيبُ صَدْغَاهُ لَهُ إِمْرَةٌ كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ أَنْقَهُ (4)وَهُوَ أبُو الأَكْبُشِ الأَرْبَعَةِ (5)، يَسُومُونَ هذه الأمة خَسْفاً، وَيَسْقُونَهَا كأساً مُصَبَّرَةً، وَسَتَلْقَى الأُمَّهُ مِنْهُ وَمِنْ وَلَدِهِ يَوْماً (6)أَحْمَرَ (7).
لما مر بطلحة بن عبد الله وعتاب بن أسيد وهما قتيلان يوم الجمل
(8)لَقَدْ أَصْبَحَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِهَذَا الْمَكَانِ غَرِيباً.. أمَا - وَالله - لَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ قُرَيْسٌ قَتْلَى تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِبِ.
أَدْرَكْتُ وَتْرِي (9)مِنْ بَني عَبْدِ مَنَافِ، وَ أَفْلَتَتْني أَعْيَانُ (10)بَني جُمَحٍ، لَقَدْ أَتْلَعُوا أَعْنَاقَهُمْ إِلَى
ص: 495
1) كفّ يهودية: أي غادرة ماكرة لا يوثق بقوله وبيعته، فعبر عن نكثه للعهد باليهودية لأن الغدر في اليهود أمر مشهور ولهم عرق نَزّاع والسبت (بالفتح الإست وهو مما يحرص الإنسان على إخفائه. وكنى به عن الغدر الخفي، واختاره لتحقير الغادر أي لو انسدت عليه أبواب الخيانة وأمكنه من حيث لا يتوقع لما قصر. وقد يكون ذلك إشارة إلى ما كانت تفعله سفهاء العرب عند الغدر بعقد أو عهد من أنّهم كانوا يحبقون عند ذكره استهزاء.
2) بأسته / بقلبه.
3) من: أَمَا إِنَّ لَهُ إلى الأَرْبَعَةِ. ومن وَسَتَلْقَى إِلى أَحْمَرَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 73.
4) تصوير لقصر مدتها. وبيان ذلك أن مروان لما مات أبو ليلى معاوية بن يزيد بن معاوية، واضطربت الشام، ومال بعض الناس إلى خالد بن يزيد، وبعضهم إلى عبد الله بن الزبير هم مروان بالمسير إلى عبد الله بن الزبير والمبايعة له، فمنعه عن ذلك عبيد الله بن زياد خوفاً من أن يقتل عبد الله بن الزبير عبيد الله بن الزياد بسبب قصاص الحسين بن علي عليهما السلام، فدعا الناس إلى بيعة مروان، فاجتمعوا عليه وبايعوه. وقد هرم مروان وتزوج أم خالد بن يزيد وعد خالداً أن يفوض إليه الإمارة بعد بلوغه، وخالفه الضحاك بن قيس، وكان مائلاً إلى بن الزبير، وجرت محاربة بين مروان والضحاك بمرج راهط وقتل.الضحاك. ثم جعل مروان ولي عهده ابنه عبد الملك، وكانت إمارته من مروان في بعض بلاد الشام، لأن الإمارة في هذا الأوان لعبد الله بن الزبير في الحجاز واليمن والعراقين وخراسان والمغرب وبعض بلاد الشام، ولم يكن في ولاية مروان إلا دمشق ونواحيها، فلما قتل الضحاك خلصت له الشام. وكانت مدة إمارته كما ذكرها أبو جعفر محمد بن الحسن الخازن في جداول تاريخه أربعة أشهر، وكانت كما قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قصر المدة كلعقة الكلب أنفه.
5) أكبش جمع كبش، وهو من القوم رئيسهم. وفسروا الأكبش ببني عبد الملك بن مروان هذا وهم الوليد وسليمان ويزيد وهشام. وقالوا ولم يتول الخلافة أربعة إخوة سوى هؤلاء. ويجوز ان يراد بهم بنو مروان لصلبه، وهم: عبد الملك وعبد العزيز (والد عمر بن عبد العزيز) وبشر ومحمد (والد مروان الحمار)، وكانوا كباشاً أبطالاً، وكان لمروان أبناء أخر. أما عبد الملك فولي الخلافة، وولي محمد الجزيرة، وعبد العزيز مصر، وبشر العراق.
6) مَوْتاً.
7) يوماً أحمر بلاءً، كما يقال موت أحمر، وسنة حمراء.
8) من: لما مر بطلحة إلى فَوَقَصُوا دُونَهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 219.
9) الوتر الثأر، وطلحة كان من بني عبد مناف كالزبير، وقاتله مروان بن الحكم، وهما في عسكر واحد في حرب الجمل، رماه بسهم على غرّة انتقاماً لعثمان وأفلته الشيء: خلص منه فجأة وجمع قبيلة عربية كان من أعيانها أي عظمائها جماعة مع أم المؤمنين عائشة في واقعة الجمل ولم يصبهم ما أصاب غيرهم. ومن هذه القبيلة صفوان بن أمية بن خلف واسمه عبد الله، وعبد الرحمن بن صفوان.
10) أَعْيَارُ.
لما أظفره الله تعالى بأصحاب الجمل
وقد قال له بعض أصحابه: وددت أن أخي فلاناً كان شاهداً ليرى ما نصرك الله به على أعدائك،
فقال له (عَلَيهِ السَّلَامُ): أهوى أخيكَ كَانَ مَعَنَا (3)؟. قال: نعم. فقال:
(4)فَقَدْ شَهِدَنَا وَاللَّهِ. لَقَدْ شَهِدَنَا فِي عَسْكَرِنَا هَذَا (5)في هذَا الْمَوْقِفِ أَقْوَامٌ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ، [و] أُنَاسٌ لَمْ يُخْلَقْ آبَاؤُهُمْ وَلَا أَجْدَادُهُمْ، سَيَرْعُفُ (6)بِهِمُ الزَّمَانُ، وَيَقْوى بِهِمُ الإِيمَانُ.
فقال الرجل: وكيف شهدنا قوم لم يُخلقوا؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ):
بَلَى، قَوْمٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يَشْرَكُونَنَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، وَهُمْ يُسلّمُونَ لَنَا، فَأُولئِكَ شُرَكَاؤُنَا فيمَا نَحْنُ فيه حقاً حقاً
لعباد بن قيس
فيما غنم عسكره من أهل البصرة
يَا أَخَا بَكْرِ (7)أَنْتَ امْرُؤٌ ضَعيفُ الرأي أو مَا عَلِمْتَ أنا لا نأخُذُ الصغيرَ بِذَنْبِ الْكَبِيرِ، وَأَنَّ الأَمْوَالَ كَانَتْ لَهُمْ قَبْلَ الْفُرْقَةِ، وَتَزَوَّجُوا عَلَى رِشَدَةِ، وَوَلَدُوا عَلَى فِطْرَةِ؟.
ص: 496
1) أتلعوا: أي رفعوا أعناقهم ومدوها لتناول أمر، وهو مناوأة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على الخلافة.
2) وقصوا أي كسرت أعناقهم دون الوصول إليه.
3) هوى أخيك أي ميله ومحبته وولاؤه، أي أن من من كانت محبته ونيته معنا فإن غيبته تنوب عن حضوره، لأن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قال: الأعمال بالنيات.
4) من: لَمّا اظفره الله إلى بِهِمُ الإيمان ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 12.
5) يرعف بهم أي سيجود بهم الزمان كما يجود الأنف بالرعاف يأتي بهم على غير انتظار.
6) ولقد شهدنا في عسكرنا: دليل على أن اللاحق إذا كان موافقاً للسابق فى النية والإعتقاد كان شريكاً له، وحكمه كحكمه ألا ترى ان الله تعالى خاطب يهود يثرب وقال: (وإذ قتَلْتُمْ نفْساً وإنهم ما قتلوه، لكن حكمهم كحكم أسلافهم في هذا الفعل بسبب أن عقائدهم ونياتهم موافقة ومطابقة لبيانهم وعقائدهم. وكذلك قوله تعالى: (وإذ قلتم يا موسى وأمثال ذلك.
7) خاطبه بذلك لأنه ينتمي إلى قبيلة بكر بن وائل.
وَإِنَّمَا لَكُمْ ما حوى عَسْكَرُهُمْ وَأَمَّا مَا كَانَ في دُورِهِمْ فَهُوَ ميراثُ لِذريتهم، فَإِنْ عَدَا عَلَيْنَا أَحَدٌ فَهُوَمِيرَاتٌ لِذُرِّيَّتِهِمْ، مِنْهُمْ أَخَذْنَاهُ بِذَنْبِهِ، وَإِنْ كَفَّ عَنَّا لَمْ نَحْمِلْ عَلَيْهِ ذَنْبَ غَيْرِهِ.
يَا أَخَا بَكْرٍ لَقَدْ حَكَمْتُ فِيهِمْ بِحُكْمِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) في أَهْلِ مَكَّةَ؛ قَسَمَ مَا حَوَى الْعَسْكَرَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُ لِمَا سِوى ذلِكَ، وَإِنَّمَا اتَّبَعْتُ أَثَرَهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ.
يَا أَخَا بَكْرٍ أَمَا عَلِمْتَ أَنْ دَارَ الْحَرْبِ يَجِلُّ مَا فِيهَا، وَأَنْ دَارَ الهِجْرَةِ يَحْرُمُ مَا فِيهَا إِلَّا بِالْحَقِّ. فَمَهْلاً مَهْلاً رَحِمَكُمُ اللهُ، فَإِنْ أَنتُمْ لَمْ تُصَدِّقُونِي، وَأَكْثَرْتُمْ عَلَيَّ فَأَيُّكُمْ يَأْخُذُ عَائِشَةَ فِي سَهْمِهِ؟
فقالوا: أصبت و أخطأنا، وعلمت و جهلنا، فنحن نستغفر الله. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ):
أَنْظُرُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ فَامْضُوا لَهُ؛ فَإِنَّ الْعَالِمَ أَعْلَمُ بِمَا يَأْتِي بِهِ مِنَ الْجَاهِلِ الخَسَيسِ الْأَخَسِ؛ (1)فَإِنْ أَطَعْتُمُونِي فَإِنِّي حَامِلُكُمْ - إِنْ شَاءَ اللهُ - عَلَى سَبِيلِ الْجَنَّةِ (2)وَإِنْ كَانَ - ذَا مَشَقَة شَدِيدَةٍ، وَمَذَاقَةٍ مَرِيرَةٍ.
ثُمَّ إِنِّي أخبركُمْ أَن خَيْلاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَمَرَهُمْ نَبِيُّهُمْ أنْ لا يَشْرَبُوا مِنَ النَّهْرِ، فَلَجوا في تَرْكِ أَمْرِهِ، فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ: فَكُونُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - مِنْ أُولئِكَ الَّذِينَ أطَاعُوا نَبِيَّهُمْ، وَلَمْ يَعْصُوا رَبَّهُمْ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِلَ نَفْسَهُ عَلَى اللهِ - عَزَّوَجَلَّ - فَلْيَفْعَلْ.
وَأَمَّا فُلانَةُ (3)فَأَدْرَكَهَا رَأَيُّ (4)النِّسَاءِ، وَضِغْنُ عَلَا فِي صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ الْقَيْنِ (5)وَلَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْرِي مَا أَتَتْ إِلَيَّ لَمْ تَفْعَلْ وَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ حُرْمَتُهَا الأولى، وَالْحِسَابُ عَلَى اللَّهِ - تَعَالَى يَعْفُو عَمَّنْ يَشَاءُ، وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ.
للعلاء بن زياد الحارثي
وهو من أصحابه، وقد دخل عليه بالبصرة، يعوده، فلما رأى سعة داره قال:
(6)مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِسِعَةِ هَذِهِ الدَّارِ فِي الدُّنْيَا، وَأَنْتَ إِلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ كُنْتَ أَحْوَجُ؟. ص: 497
1) من: فإِنْ أَطَعْتُمُوني إلى: مَرِيرَةِ. ومن: فَمِنَ اسْتَطَاعَ إِلى فَلْيَفْعَلْ. ومن: وَآمَا فُلانَةٌ إلى عَلَى اللهِ تَعَالَى ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 156.
2) النَّجاة
3) عائشة.
4) رَائِحَةُ.
5) المرجل: القدر والقين (بالفتح): الحداد، أي أنّ ضغينتها وحقدها كانا دائمي الغليان كقدر الحداد فإنّه يغلي ما دام يصنع. ولو دعاها أحد لتصيب من غيري غرضاً من الإساءة والعدوان مثل ما أتت إلي - أي فعلت بي - لم تفعل، لأن حقدها كان علي خاصة.
6) من: وقد دخل إلى أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 209.
وَ بَلَى إِنْ شِئْتَ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَةَ؛ تَقْرِي فِيهَا الضَّيْفَ وَ تَصِلُ فِيهَا الرَّحِمَ، وَتُطْلِعُ مِنْهَا الْحُقُوقَ مَطَالِعَهَا (1)، فَإِذا أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَةَ.
فقال له العلاء: يا أمير المؤمنين: أشكو إليك أخي عاصم بن زياد قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وما له؟ قال لبس للعبادة، وتخلّى عن الدنيا.
قال - (عَلَيهِ السَّلَامُ) -: عَلَيَّ به.
فلما جاء قال له:
يَا عُدَيَّ نَفْسِهِ (2)لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكَ الْخَبِيثُ أَمَا رَحِمْتَ أَهْلَكَ وَوَلَدَكَ؟!.
أتَرَى اللَّهَ أَحَلَّ لَكَ الطَّيِّبَاتِ وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ تَأْخُذَهَا؟ أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.
أَوَلَيْسَ اللهُ يَقُولُ: (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ) (3)؟.
أَوَ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ: (مَرَجَ الْبَحْرَيْن يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لايبغيَانِ ﴾ (4). ثُمَّ قَالَ: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ؟ وَقَالَ: وَمِنْ كُلِّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُبُونَهَا (5)؟.
أَمَا وَاللَّهِ [إِنَّ] ابْتِدَالَ نِعَمِ اللهِ بِالْفِعَالِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنِ ابْتِذَالِهَا بِالْمَقَالِ. وَقَدْ سَمِعْتُمُ اللَّهَ -عَزَّوَجَلَّ- يَقُولُ: (وَاما بنعمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّتْ) (6)، وَقَوْلُهُ: (قُلْ مَنْ حَرَمَ زِينَةَ الله التي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ والطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) (7)
إِنَّ اللهَ خَاطَبَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا خَاطَبَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً) (8). وَقَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لِبَعْضٍ نِسَائِهِ: مَا لِي أَرَاكِ شَعْتَاءَ مَرْهَاءَ سَلْتَاءَ؟!.
قال: يا أمير المؤمنين؛ هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك!.
فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ):
(9)وَيْحَكَ؛ إِنِّي لَسْتُ كَأَنْتَ إِنَّ اللهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ الْعَدْلِ (10)أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةٍ ص: 498
1) أطلع الحق مطلعه أظهره حيث يجب أن يظهر.
2) عدي: تصغير عدو. واستهام بك الخبيث أي الشيطان. وفي هذا الكلام بيان أن لذائذ الدنيا لا تُبعد العبد عن الله لطبيعتها ولكن لسوء القصد فيها. قال الله تعالى: كُلوا من الطيبات واعملوا صالحاً). ومن تناول الطعام على نية سلامة بدنه حتى يقوى بدنه على العلم والعمل، كان أكله وشريه من قبيل العبادة.
3) الرحمن / 10.9.
4) الرحمن 18 و 21.
5) فاطر / 12.
6) الضحى / 10.
7) الأعراف / 32.
8) المؤمنون / 51.
9) من: وَيْحَكَ إلى ضَعَفَة النَّاسِ. ومن كَيْلاً إلى فَقْرُهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 209.
10) الْحَقِّ.
النَّاسِ (1)[وَ] يَتَأَسُوا بِأَضْعَفِ رَعِيَّتِهِمْ حَالاً فِي الأَكْلِ وَاللَّبَاسِ، وَلَا يَتَمَيَّزُوا عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ كَيْلَا يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ، فَيَرْضَى عَنِ اللَّهِ بِمَا هُوَ فِيهِ؛ وَيَرَاهُمُ الْغَنِيُّ فَيَزْدَادَ شُكْراً وَتَوَاضُعاً.
لا أتاه قوم من قيس شباب فخطب خطيبهم، فقال (عليه السلام)-: أَيْنَ خَطيبُكُمْ؟ فقال :الخطيب أصيبوا تحت نظار الجمل، ثم أخذ في خطبته، فقال (عليه السلام)
أَمَا إِنَّ (2)هذَا لَهُوَ الْخَطيبُ الْمُسْلِقُ الشَّحْشَحُ (3).
وقيل: قال (عليه السلام) هذه الكلمة لصعصعة بن صوحان العبدي رحمه الله.
(4)إِنْ أَفْضَلَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ - عَزَّ وَ جَلَّ - مَنْ كَانَ الْعَمَلُ بِالْحَقِّ أَحَبُّ إِلَيْهِ وَ إِنْ نَقَصَهُ وَكَرَثَهُ (5). وَ إِنَّ أَبْعَدَ الْخَلْقِ مِنَ اللهِ مَنْ كَانَ الْعَمَلُ بِالْبَاطِلِ أَحَبُّ إِلَيْهِ وَإِنْ جَرَّ إِلَيْهِ فَائِدَةً وَزَادَهُ. يَا عَمرو: والله إنَّكَ لَتَعْلَمُ أَيْنَ مَوْضِعُ الحَقِّ فَلَم تَتَجَاهَلُ؟.
أَبِأنْ أُوتِيتَ طَمَعاً يَسيراً صِرْتَ اللهِ وَلَأَوْلِيَائِهِ عَدُوّاً ؟! فَكَأَنَّ - وَاللهِ - مَا أُوتِيتَ قَدْ زَالَ عَنْكَ. وَيْحَكَ؛ فَلاَ تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصيماً، وَلا للظالمينَ ظَهيراً.
أَمَا إِنِّي أَعْلَمُ أَنْ يَوْمَكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ نَادِمٌ هُوَ يَوْمُ وَفَاتِكَ، وَسَوْفَ تَتَمَنَّى أَنَّكَ لَمْ تُظْهِرْ لي (6)عَدَاوَةً، وَلَمْ تَأْخُذْ عَلَى حُكْمِ اللهِ رَشْوَةً.
ص: 499
1) يقدروا أنفسهم: أي يقيسوا أنفسهم بالضعفاء ليكونوا قدوة للغنى في الإقتصاد، وصرف الأموال في وجوه الخير، ومنافع العامة، وتسلية للفقير على فقره حتى لا يتبيغ أي يهيج به ألم الفقر فيهلكه. وقد روي المعنى بتمامه، بل بأكثر تفصيلاً عنه، (عليه السلام) في عبارة أخرى.
2) هَذَا الْخَطَّيبُ الشَّحْشَحُ ورد في غريب كلام الشريف الرضي تحت الرقم 2.
3) الشحشح: الماهر بالخطبة الماضي فيها، وكل ماض في كلام أو سير فهو شحشح والشحشح في غير هذا الموضع: البخيل الممسك.
4) من: إِنْ أَفْضَلَ إلى: وَزَادَهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 125.
5) كرثه - كنصره وضربه - : اشتد عليه الغم بحكم الحق، فإنّ الحزن بالحق مسرة لديه، والمسرة بالباطل زهرة ثمرتها الغمّ الدائم، وقوله: من الباطل، متعلق بأحب.
6) لِمُسْلِمٍ.
وقد أشاروا عليه بالإستعداد للحرب بعد إرساله جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية
(1)إِنَّ اسْتِعْدَادِي لِحَرْبِ أَهْلِ الشَّامِ وَجَرِيرٌ عِنْدَهُمْ إِغلاق للشامِ (2)، وَصَرْفُ لأَهْلِهِ عَنْ خَيْرٍ إِنْ أَرَادُوهُ وَلَكِنْ قَدْوَقَتُ لِجَرِيرٍ وَقْتاً لا يُقِيمُ بَعْدَهُ إِلَّا مَخْدُوعاً أَوْ عَاصِياً. وَالرّأيُ عِنْدي مَعَ الآنَاةِ؛ فَأَرْودُوا، وَلَا أَكْرَهُ لَكُمُ الإِعْدَادَ.
وَلَقَدْ ضَرَبْتُ أَنْفَ هذا الأمْرِ وَعَيْنَهُ، وَقَلَبْتُ ظَهْرَهُ وَبَطْنَهُ (3)، فَلَمْ أَرَ فِيهِ ِلي إِلا الْقِتَالَ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى (4)مُحَمَّد (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ).
كَلامَ لَهُ (عليه السلام) لدهاقين (5)الأنبار 124
لما لقوه عند مسيره إلى الشام، فترجلوا له، واشتدّوا بين يديه. فقال (عليه السلام):
(6)مَا هذَا الَّذي صَنَعْتُمُوهُ ؟. فقالوا: خُلُق منّا نعظم به أمرانا.
فقال - (عليه السلام) -: أما هذَا الَّذي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ فِيكُمْ خُلُق تُعَظَمُونَ بِهِ الأَمَرَاءَ، فَوَاللَّهِ مَا يَنْتَفِعُ
ص: 500
1) من : وقد أشار إلى: (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 43.
2) يقول أمير المؤمنين: إنّه أرسل جريراً ليخابر معاوية وأهل الشام في البيعة له، والدخول في طاعته، ولم ينقطع الأمل منهم، فاستعداده للحرب، وجمعه الجيوش، وسوقها إلى أرضهم، إغلاق لأبواب السلم على أهل الشام، وصرف لهم عن الخير إن كانوا يريدونه، فالرأي الأناة أي التثبت والتأني، ولكنه لا يكره الإعداد، أي أن يعد كل شخص لنفسه ما يحتاج إليه في الحرب من سلاح ونحوه، ويفرغ نفسه مما يشغله عنها لو قامت، حتى إذا دعي إليها لم يبطىء في الإجابة، ولم يجد ما يمنعه عن اقتحامها و أرودوا : أي سيروا برفق أصله من أرود في السير إرواداً والإعداد التهيئة.
3) مثل تقوله العرب في الإستقصاء في البحث والتأمل والفكر. وإنّما خص الأنف والعين لأنّهما أظهر شيء في صورة الوجه، وهما مستلفت النظر، والمراد من الكفر في كلامه الفسق لأن ترك القتال تهاون بالنهي عن المنكر، وهو فسق لا كفر. وقال الإمام الجليل الوبري: يجوز ان يكون المراد بذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمرني بقتال هؤلاء واضطررت الآن إلى ذلك فإن قاتلت فهو الواجب، وإن لم أقاتل أكون كالراد على رسول الله مع التمكين. وقيل: الكفر جحود النعمة أي جحود نعمة الخلافة بتضييع شرائطها.
4) جَاءَ به.
5) الدّهاقين - جمع دهقان -: زعيم الفلاحين في العجم والأنبار: من بلاد العراق وترجلوا أي نزلوا عن خيولهم مشاة.
6) من: مَا هَذَا الَّذي إلى: مِنَ النَّارِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 37.
بِهَذَا أَمَرَاؤُكُمْ وَ إِنَّكُمْ لَتَسْقُونَ بِهِ (1)عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَأَبْدَانِكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ، وَتَشْفَوْنَ بِهِ فِي آخِرَتِكُمْ وَمَا أَخْسَرَ الْمَشَقَّةَ وَرَاءَهَا الْعِقَابُ، وَ أَرْبَحَ الدَّعَةَ مَعَهَا (2)الأَمَانُ مِنَ النَّارِ. فَلَا تَعُودُوا لَهُ.
وَأَمَّا دَوَابُّكُمْ هَذِهِ فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ نَأْخُذَهَا مِنْكُمْ فَنَحْسَبُهَا مِنْ خَرَاجِكُمْ أَخَذْنَاهَا مِنْكُمْ.
وَأمَّا طَعَامُكُمُ الَّذي صَنَعْتُمْ لنَا فَإِنَّا نَكْرَهُ أن نأكُل مِنْ أَمْوَالِكُمْ شَيْئًا إِلَّا بِثَمَن
قالوا: يا أمير المؤمنين؛ نحن نقومه ثم نقبل ثمنه.
فقال – (عليه السلام) - : إذاً لا تُقَوِّمُونَهُ قيمَتَهُ. إِذا لَا تُقَدِّمُونَهُ قيمَتَهُ نَحْنُ نَكْتَفِي بِمَا هُوَ دُونَهُ.
قالوا: يا أمير المؤمنين؛ فإن لنا من العرب موالي ومعارف أتمنعنا أن نهدي لهم، وتمنعهم أن يقبلوا منا؟.
فقال - (عليه السلام) - : كُلُّ الْعَرَبِ لَكُمْ مَوَالٍ، وَلَيْسَ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيتَكُمْ، وَإِنْ غَصَبَكُمْ أَحَدٌ فَأَعْلِمُونَا.
قالوا: يا أمير المؤمنين؛ إنا نحب أن تقبل هديتنا وكرامتنا.
فقال - (عليه السلام) -: وَيْحَكُمْ نَحْنُ أَغْنى مِنْكُمْ. وتركهم وسار.
لما قيل له: إن الناس يظنون إنك تكره الحرب كراهية الموت، أو إنك في شك من قتال أهل الشام (3)
(4)أَمَّا قَوْلُكُمْ: كُلُّ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ فَمَتَى كُنْتُ كَارِها لِلْحَرْبِ ؟!. إِنَّ مِنَ الْعَجَبِ حُبّي لَهَا غُلاماً وَيَافَعاً، وَكَرَاهِيّتي لَهَا شَيْخاً بَعْدَ نَفَادِ الْعُمْرِ وَقُرْبِ الْوَقْتِ ؟!.
(5)وَاللهِ مَا أَبَالِي؛ دَخَلْتُ إِلَى الْمَوْتِ أَوْ خَرَجَ الْمَوْتُ إِلَيَّ. وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: شَكَاً في أَهْلِ الشَّامِ، فَلَوْ شَكَكْتُ فِيهِمْ لَشَكَكْتُ في أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَاللَّهِ لَقَدْ ضَرَبْتُ
ص: 501
1) تشقون (بضم الشين وتشديد القاف): من المشقة. وتشقُون الثانية (بسكون الشين): من الشقاوة والدعة (بفتحات): الراحة.
2) وَرَاءَهَا.
3) رُوي أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، بعدما ملك الماء على أصحاب معاوية، ساهمهم فيه رجاء أن يعطفوا إليه، ولزوماً للمعدلة وحسن السيرة، ومكث أياماً لا يرسل إلى معاوية ولا يأتيه منه شيء، واستبطأ الناس إذنه في قتال أهل الشام واختلفوا في سبب التريث فقال بعضهم: كراهة الموت، وقال بعضهم: الشك في جواز قتال أهل الشام، فأجابهم أما الموت لم يكن ليبالي به، وأما الشك فلا موضع له، وإنّما يرجو بدفع الحرب أن يتجاوزوا إليه بلا قتال، فإن ذلك أحب إليه من القتال على الضلال وإن كان الإثم عليهم وتبوء بأثامها ترجع بها وتعشو إلى ضوئه: تستدلّ عليه وإن كان ببصر ضعيف في ظلام الفتن فتهتدي إليه عشا إلى النار : أبصرها ليلاً ببصر ضعيف فقصدها.
4) من: لما قيل له إلى: فَ- ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 55.
5) من: والله إلى: في اَهْلِ الشَّامِ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 55.
هذَا الأَمْرَ ظَهْراً وَبَطْناً، فَمَا وَجَدْتُ يَسَعُنى إِلا الْقِتَالُ أَوْ أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
(1)وَمَا دَفَعْتُ الْحَرْبَ يَوْماً إِلَّا وَأَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِي بِي، وَتَعْشُوَ إِلَى ضَوْئي، وَ ذَلِكَ (2)أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلَالِهَا، وَ إِنْ كَانَتْ تَبُوءُ بِآثَامِهَا ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قَالَ [ لي ] يَوْمَ خَيْبَرَ : لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمس. (3)وَلَعَمْرِي مَا عَلَيَّ مِنْ قِتَالِ مَنْ خَالَفَ الْحَقُّ، وَخَابَطَ الْغَيُّ، مِنْ إِدْهَانٍ وَلَا إِيهَانٍ (4). فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ، وَفِرُّوا إِلَى اللهِ مِنَ اللهِ (5)، وَ امْضُوا فِي الَّذِي نَهَجَهُ لَكُمْ، وَقُومُوا بِمَا عَصَبَهُ بِكُمْ (6)؛ فَعَلِيُّ ضَامِنٌ (7)لِفَلَجِكُمْ أَجِلاً، إِنْ لَمْ تُمْنَحُوهُ عَاجِلاً.
كلام لَهُ (عليه السلام) في حرب صفين وذلك ما خُوّف من الغيلة وطلب منه الإحتراس 126
كلام لَهُ (عليه السلام) في حرب صفين وذلك ما خُوّف من الغيلة (8)وطلب منه الإحتراس 126
(9)كَفَى بِالأَجلِ (10)حَارِساً. (11)إِنَّ مَعَ كُلِّ إِنْسَانِ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ (12)مِنْ أَنْ يُصِيبَهُ حجر، أَوْ يَخِرٌ مِنْ جَبَلٍ أَوْ يَقَعَ مِنْهُ، أَوْ تُصِيبَهُ دَابَّةٌ [أو] يَتَرَديَّ فِي بِئْرٍ، أَوْ يَقَعَ عَلَيْهِ حَائِدٌ أَوْ يُصِيبَهُ سَبْعُ فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّيَا (13)بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ (14). (15)وَ إِنَّ عَلَيَّ مِنَ اللهِ (16)جُنَّةً حَصِينَةٌ، فَإِذَا جَاءَ يَوْمِي ص: 502
1) من: وَاللهِ مَا دَفَعْتُ إلى بآثَامِهَا ورد في خطب الرضي تحت الرقم 55.
2) فهو.
3) من: وَلَعَمري إلى عَاجِلاً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 24.
4) الإدهان: المنافقة والمصانعة ولاتخلو من مخالفة الظاهر للباطن والغش والكريم يهادن ولا يداهن. والإيهان الدخول في الوهن، وهو من الليل نحو نصفه وهو هنا عبارة عن التستر والمخاتلة وقد يكون مصدر أوهنته أضعفته أي لا يعرض علي فيه ما يضعفني. وخابط الغي والغي يخبطة: صارع الفساد، وهذا التعبير أشد مبالغة من خبط في الغي، إذ جعله والغي متخابطين يخبط أحدهما الآخر.
5) فروا من الله إلى الله: اهربوا إلى رحمة الله من عذابه.
6) عصبه بكم (من باب ضرب): ربطه بكم. أي كلفكم به وألزمكم أداءه ونهجه بكم أوضحه وبينه.
7) ضمنْتُ الشيء ضماناً : كفلت به، ومعنى الضمان في كلام العرب الرعاية للشيء والمحافظة عليه. ولفَلَحِكُم: أي لظفركم وفوزكم والأجل والآجلة ضد العاجلة لأنها إلى أجل. وهذا الكلام صادر عن يقين كامل.
8) الغيلة : القتل على غرة بغير شعور من المقتول كيف يأتيه القاتل.
9) كَفَى بِالأَجَلِ حَارساً ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 306.
10) الأجل: ما قدره الله للحي من مدة العمر، وهو وقاية منيعة من الهلكة قبل حلول الأجل المسمّى والجنّة: الوقاية والملجأو الحصن.
11) من: إِنَّ مَعَ إِلى يَحْفَظَانِهِ. ومن بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. وَإِنَّ الأَجَلَ جَنَّةٌ حصينة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 201.
12) إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَمَعَهُ مَلَائِكَةٌ حَفَظَةٌ يَحْفَظُونَهُ.
13) خَلُّوا.
14) وبين ما يصيبه
15) من: وَإِنَّ عَلَيَّ إلى أسلمتني ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 62.
16) مِنْ أَجلي / إِنَّ الْأَجَلَ.
انْفَرَجَتْ عَنِّي وَأَسْلَمَتْني [وَ] انْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَخَضَّبَ هذه (وأشار إلى لحيته) مِنْ هذَا (و أشار إلى رأسه)، (1)فحينئذ لا يطيش السَّهْمُ، وَلَا يَبْرَأُ الْكَلَّمُ.(2)عَهْد معهود، ووعد غير مكذوب.
إنِّي (3)قَدْ رَأَيْتُ جَوْلَتَكُمْ وَانْحِيَارَكُمْ عَنْ صُفُوفِكُمْ (4)، تَحُوزُكُمُ (5)الجُفَاةُ الطُّغَامُ (6)، (7)وَأَعْرَابُ أَهْلِ الشامِ، وَ أَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ (8)، وَ يَافِيخُ الشَّرَفِ (9)، وَ الأَنْفُ الْأَقْدَمُ (10)، وَ السَّنَامُ الأعظمُ وَعُمَّار الليل بتلاوة القرآن وأهلُ دَعْوَة الحَقِّ إِذْ ضَل الخاطئُونَ..
فَلَوْلَا إِقْبَالُكُمْ بَعْدَ إِدْبَارِكُمْ، وَكَركُم بَعْدَ الحيارَكُمْ، وَجَبَ عَلَيْكُمْ مَا وَجَبَ عَلى المُولّى يَوْمَ الزحف دبره وَ كُنتُم - فيما أرى - مِنَ الْهَالِكينَ.
وَلَقَدْ هَوْنَ عَلَيَّ بَعْضَ وَجْدِي، وَ شَقَى بَعْضَ وَحَاوِحٍ صَدْري (11)، (12)، أَنْ ((13)) رَأَيْتُكُمْ بِأَخَرَةٍ (14)تَحُوزُونَهُمْ بِالسُّيُوفِ كَمَا حَازُوكُمْ، وَتُزيلُونَهُمْ عَنْ مَوَاقِفِهِمْ (15)كَمَا أَزَالُوكُمْ، حَسَاً (16)، (17)بِالنَّضَالِ (18)، وَشَجْراً (19)بِالْرِمَاحِ، تَرْكَبُ أُولاهُمْ أخْرَاهُمْ (20)، كَالإِبِلِ الْهِيمِ الْمَطْرُودَةِ تُرْمَى عَنْ حِيَاضِهَا، وَتُدَادُ عَنْ مَوَارِدِهَا.
فَالآنَ فَاصْبِرُوا أَنْزِلَتْ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، وَثَبِّتَكُمُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِالْيَقِينِ.
وَلْيَعْلَمِ الْمُنْهَزِمُ أَنَّهُ مُسْخِطُ رَبَّهِ، وَمُوبِقٌ نَفْسَهُ، وَ (21)أَنَّ فِي الْفِرَارِ مَوْجِدَةُ اللهِ (22)- عَزَّوَجَلَّ -
ص: 503
1) من: فَحينَئِذٍ إِلَى الْكَلْمُ فَحينئذ إلى الْكَلَّمُ ورد فى خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 62.
2) الكلم (بالفتح): الجرح.
3) من: وَقَدْ رَأَيْتُ إِلى عَنْ مَوَارِدِهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 107.
4) صفوفهم.
5) يَحُوزكُمُ.
6) الطَّغَام - كجراد - أوغاد الناس والذين لا عقول لهم ولا أفهام.
7) الطُّغَاةُ.
8) لهاميم - جمع لهميم (بالكسر) - : السابق الجواد من الخيل والناس.
9) اليافيخ - جمع يأفوخ -: هو من الرأس حيث يلتقي عظم مقدمه مع مؤخره.
10) المُقَدِّمُ.
11) الوحاوح - جمع وحوحة -: صوت معه بحح يصدر عن المتألم والمراد حرقة الغيظ.
12) أُحَاحِ نَفْسي.
13) أَنِّي.
14) الأخرة (محركة): آخر الأمر. وجملة أن رأيتكم، فاعل شفى.
15) مَصَافِّهِمْ.
16) الحَسَ (بالفتح): القتل والنضال المباراة في الرمي.
17) حَشاً.
18) بِالنِّصَالِ.
19) الشجر - كالضرب -: الطعن. والهيم (بالكسر): العطاش وتُذاد تُمنع.
20) لِيَرْكَبَ أَولُهُمْ آخرهم.
21) من: وَإِنَّ إلى بَيْنَ يَوْمِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 124.
22) موجدته: غضبه.
عَلَيْهِ، وَالذُّلُّ الأَزِمُ لَهُ وَالْعَارُ الْبَاقِي وَاعْتِصَارُ الْفَيْءِ مِنْ يَدِهِ، وَفَسَادُ الْعَيْشِ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَارُ لَغَيْرُ مَرْيدٍ فِي عُمُرِهِ، وَلَا مَحْجُورٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِهِ، وَلَا يُرْضِي رَبَّهُ، فَمَوْتُ الرَّجُلِ (1)مُحِقِّاً قَبْلَ إِثْيَانِ هَذِهِ الْخِصَالِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الرِّضَا بِالتَّلبس (2)بِهَا، وَالإِصْرَارِ عَلَيْهَا.
تقوا الله
وقد سمع قوماً من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حرب صفّين فأرسل إليهم أن كفّوا عما يبلغني عنكم فأتوه فقالوا : يا أمير المؤمنين؛ ألسنا محقين؟ قال - (عليه السلام) - بلى قالُوا : أليسوا مبطلين ؟ قال - (عليه السلام) - بلى قالوا : فلم منعتنا من شتمهم.؟. فقال - (عليه السلام).
(3)إِنِّي أَكْرَهُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا سَبَابِينَ شَتَّامِينَ لَعَانِينَ تَسْتُمُونَ وَتَتَبَرَّءُونَ، وَلَكِنَّكُمْ لَوْ وَصَفْتُمْ مَسَاوِئَ أَعْمَالِهِمْ، وَذَكَرْتُمْ حَالَهُمْ وَسيرَتَهُمْ كَانَ أَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ، وَأَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ وَلَوْ قُلْتُمْ مَكَانَ سَبِّكُمْ وَلَعْنِكُمْ إِيَّاهُمْ وَبَرَاءَتِكُمْ مِنْهُمْ اللَّهُمَّ احْقِنُ دِمَاءَنَا وَ دِمَاءَهُمْ، وَأَصْلِحُ ذَاتَ بَيْنِنَا وَبَيْنِهِمْ وَاهْدِهِمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ، حَتَّى يَعْرِفَ الْحَقَّ مِنْهُمْ مَنْ جَهِلَهُ، وَيَرْعَوي (4)عَنِ الْغَيِّ وَالْعُدْوَانِ مِنْهُمْ مَنْ لَهِجَ نهج بِهِ لَكَانَ هذَا أَحَبُّ إِلَي وَخَيْراً لَكُمْ.
(5)إِمْلِكُوا عَنّي (6)هذَا الْغُلاَمَ لا يَهُدُّني، فَإِنَّني أَنْفَسُ بِهَذَيْنِ (7)عَلَى الْمَوْتِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ بِهِمَا نَسْلُ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). ص: 504
1) الْمَرْءِ.
2) بالتأنيس.
3) من: وقد سمع قوماً إلى لَهِجَ بِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 206.
4) الإرعواء: النزوع عن الغي والرجوع عن وجه الخطأ، ولهج به أي أولع به.
5) من: في بعض أيام إلى (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 207.
6) أملكوا عني: أي خذوه بالشدّة وأمسكوه، والهمزة وصلية، لئلا يهدني: أي يهدمني ويقوّض أركان قوتي بموته في الحرب. ونفس به كفرح -: أي ضن به، أي أبخل بهما عن الموت.
7) المقصود بهذين هما الحسن والحسين (عليهما السلام).
(1)أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ أَمْرِي مَعَكُمْ عَلَى مَا أُحِبُّ، حَتَّى نَهَكَتْكُمُ (2)الْحَرْبُ وَقَدْ - وَاللَّهِ - أَخَذَتْ مِنْكُمْ وَتَرَكَتْ، وَأَخَذَتْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَلَمْ تَتْرُكْ وَهِيَ لِعَدُوِّكُمْ أَنْهَكُ، وَفِيهِمْ أَنْكَى. إِلَّا أَنِّي قَدْ (3)كُنْتُ أمْسِ أميراً لِلْمُؤْمِنينَ، فَاصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَأمُوراً، وَقَدْ كُنْتُ أَمْسِ نَاهِياً، فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَنْهِيَا؛ وَقَدْ أَحْبَبْتُمُ الْبَقَاءَ، وَلَيْسَ لي أنْ أَحْمِلَكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ.
إِنَّ هؤلاَءِ الْقَوْمَ لَمْ يَكُونُوا لِيَفِينُوا (4)إِلَى الْحَقِّ، وَلَا لِيُجِيبُوا إِلَى كَلِمَةِ السَّوَاءِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ (5)حَتَّى يُرْمَوْا بِالْمَنَاسِرِ تَتْبَعُهَا الْمَنَاسِرُ (6)، (7)، وَحَتَّى يُرْجَمُوا (8)بِالْكَتَائِبِ تَفْقُوهَا الْحَلَائِبُ (9)، وَحَتَّى يُجَرَّ بِبِلاَدِهِمُ الْخميس يَتْلُوهُ الخميس، وَ حَتَّى تَدْعَقَ الْخُيُولُ (10)فِي نَوَاحِرٍ أَرْضِهِمْ (11)، وَ بِأَعْنَانِ (12)مَسَارِبِهِمْ (13)وَ مَسَارِحِهِمْ وَ حَتَّى تُشَنَّ الْغَارَاتُ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، وَ حَتَّى يَلْقَاهُمْ قوم صدق صبر، لا يزيدهم لا يَزيدُهُمْ هَلاَكُ مَنْ هَلَكَ مِنْ قَتْلاهُمْ وَ مَوْتَاهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا جِداً في طَاعَةِ اللهِ، وَحَرْصاً عَلَى لِقَاء الله.
ص: 505
1) من: قاله لما اضطرب عليه اصحابه إلى: مَا تَكْرَهُونَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 208.
2) نهكته الحمى: أضعفته وأضنته، أي كنتم مطيعين حتى أضعفتكم الحرب فجبنتم مع أنّها في غيركم أشد تأثيراً. وقد ألزمه قومه بقبول التحكيم فالتزم بإجابتهم، فكأنّهم أمروه ونهوه فامتثل لهم.
3) لَقَدْ.
4) ليُنيبُوا.
5) من: وَحَتَّى يُرْمَوا إلى: مَسَارِحِهِمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 124.
6) المناسر - جمع منسر، كمجلس -: القطعة من الجيش تكون أمام الجيش الأعظم. والكتائب - جمع كتيبة -: من المائة إلى الألف والحلائب - جمع حلبة (بسكون اللام)-: الجماعة من الخيل لاتخرج من اصطبل واحد، كما يقاتل القوم إذا جاءوا من كل أوب للنصرة، والخميس: الجيش العظيم وقيل من أربعة آلاف إلى اثني عشر ألفاً.
7) الْعَسَاكِرِ تَتْبَعُهَا الْعَسَاكِرُ.
8) يُزْحَمُوا.
9) الْجَلَائِبُ.
10) دعق الطريق - كمنع - : وطئه وطئاً شديداً. ودعق الغارة بنّها.
11) نواحر - جمع نحيرة -: آخر يوم من الشهر. وأعنان الشيء: أطرافه، والمسارب: المذاهب للرعي.
12) بِأَحْنَاء.
13) مَشَارِبِهِمْ.
(1)وَاللهِ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَإِخْوَانَنَا وَأَخْوَالَنَا وَ أَعْمَامَنَا، وَأَهْلَ بُيُوتَاتِنَا، ثُمَّ مَا يَزيدُنَا ذَلِكَ إِلَّا إِيمَاناً وَ تَسليماً، وَ مُضِيّاً عَلَى اللُّقَمِ (2)، وَصَبْراً عَلَى مَضَضٍ (3)الآلَمِ، وَجِداً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ، وَاسْتِقْلاَلاً بِمُبَارَزَةِ الأَقْرَانِ. وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَالآخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا يَتَصَاوَلَانِ تَصَاولَ الْفَحْلَيْنِ، يَتَخَالَسَانِ (4)أَنْفُسَهُمَا أيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ الْمَنُونِ؛ فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا، وَمَرَّةً لِعَدُوِّنَا مِنَّا.
فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ - عَزَّوَجَلَّ - (5)صِدْقَنَا (6)أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ (7)، وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ؛ حَتَّى اسْتَقَرَّ الإِسْلامُ مُلْقِياً جرَانَهُ (8)، وَمُتَبَوِّئَاً أَوْطَانَهُ.
(9)وَقَدْ بَلَغْتُمْ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - لَكُمْ مَنْزِلَةَ تُكْرَمُ بِهَا إِمَاؤُكُمْ، وَ تُوصَلُ بِهَا جِيرَانُكُمْ، وَيُعَظْمُكُمْ مَنْ لا فَضْلَ لَكُمْ عَلَيْهِ، وَلَا يَدَ لَكُمْ عِنْدَهُ، وَ يَهَابُكُمْ مَنْ لَا يَخَافُ لَكُمْ سَطْوَةً، وَ لَا لَكُمْ عَلَيْهِ إِمْرَةً؛ (10)فَلا أَمْوَالَ بَدَلْتُمُوهَا لِلَّذِي رَزَقَهَا، وَلَا أَنْفُسَ خَاطَرْتُمْ بِهَا لِلَّذِي خَلَقَهَا؛ تَكْرُمُونَ بِاللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ (11)، وَلَا تُكْرِمُونَ اللَّهَ فِي عِبَادِهِ. وَلَعَمْرِي لَوْ كُنَّا - حينَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَتُصِيبُنَا الشَّدَائِدُ وَالأَذِى وَالْبَأْسُ - نَأْتِي مِثْلَ مَا أَتَيْتُمُ الْيَوْمَ مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ، وَلَا اخْضُرَّ لِلإِيمَانِ عُودٌ، وَلَا عَنَّ الإِسْلَامُ. وَقَدْ تَرَوْنَ عُهُودَ اللهِ مَنْقُوضَةً فَلا تَغْضَبُونَ، وَ أَنْتُمْ لِنَقْضِ ذِمَمِ آبَائِكُمْ تَأْنَقُونَ ؛ وَكَانَتْ أُمُورُ اللهِ عَلَيْكُمْ تَرِدُ، وَ عَنْكُمْ تَصْدُرُ، وَ إِلَيْكُمْ تَرْجِعُ، فَمَكَّنْتُمُ الظُّلَمَة مِنْ مَنْزِلَتِكُمْ، وَ الْقَيْتُمْ إِلَيْهِمْ أَزِمَّتَكُمْ وَأَسْلَمْتُمْ أُمُورَ اللهِ فِي أَيْديهِمْ، يَعْمَلُونَ (12)بِالشُّبُهَاتِ، وَيَسيرُونَ (13)فِي الشَّهَوَاتِ.
وَأَيْمُ اللَّهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا (14)دَماً، وَلَتُتْبِعُنَّهَا حَسْرَةً وَ نَدَماً؛ فَاحْفَظُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ وَاذْكُرُوهُ.
ص: 506
1) من: وَلَقَدْ كُنَّا إلى: أَوْطَانَهُ، ومن: وَلَعَمْري إلى: عُود. ومن: وَايْمُ إلى: لَتُتَّبِعُنَّهَا نَدَماً ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 56.
2) اللقم (بالتحريك وبوزن صرد ايضاً): معظم الطريق أو جادته وسواء السبيل. ومضَضُ الألم لذعته وبُرَحاؤه.
3) أَمَضِّ.
4) يتخالسان انفسهما: كل يطلب اختلاس روح الآخر والتصاول أن يحمل كل قرن على قرنه.
5) سُبْحَانَهُ.
6) رَآنَا اللَّهُ صُبُراً صُدُقاً.
7) الكبت: الذل والخذلان.
8) جران البعير (بالكسر): مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره وإلقاء الجران كناية عن التمكن والنزول والمقام.
9) من: وَقَدْ بَلَغَتُم إلى اِمْرَةً. من: وَقَدْ تَرَوْنَ إِلى: فِي الشَّهَوَاتِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 106.
10) من: فَلاَ أَمْوَالَ إلى: في عِبَادِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 117.
11) كرم الشي - كحسن يحسن - : عزّ ونَفُس، أي إنّكم تصيرون أعزاء بنسبتكم للإيمان بالله، ثم لا تبجلون الله، ولا تعظمونه بالإحسان إلى عباده.
12) تَعْمَلُونَ.
13) تَسِيرُونَ.
14) الإحتلاب: استخراج ما في الضرع من اللبن والضمير المنصوب يعود إلى أعمالهم المفهومة من قوله: ما أتيتم واحتلاب الدم: تمثيل لاجترارهم على أنفسهم سوء العاقبة من أعمالهم، وسيتبعون تلك الأعمال بالندم عندما تصيبهم دائرة السوء أو تحل قريباً من دارهم.
ثم خاطب (عليه السلام) - القلّة الذين لم يرضوا بالصلح قائلاً:
يَا قَوْمٍ قَدْ تَرَوْنَ خِلافَ أَصْحَابِكُمْ، وَ انْتُمْ قَلِيلٌ في كثيرٍ، وَلَئِنْ عُدتُم إِلى الحَرْبِ ليَكُونُن هؤلاء أَشَدَّ عَلَيْكُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا وَاَهْلِ الشَّامِ عَلَيْكُمْ أَفْنَوْكُمْ.
وَاللهِ مَا رَضِيتُ مَا كَانَ وَلَا هَوَيْتُهُ، وَلَا أَحْبَبْتُ أَنْ تَرْضَوْا، وَلكِنِّي مِلْتُ إِلَى الْجُمْهُورِ مِنْكُمْ خَوْفاً عليكم.
وَمَا أَنَا إِلَّا مِنْ غَرِيةٌ - إِنْ غَوَتْ ***غَوَيْتُ وَ إِنْ تَرْشد غزيَّة ارشد
والله ما حَكَمْتُ مَخْلُوقاً، وَإِنَّمَا حَكَمْتُ الْقُرْآنَ وَلَوْلاً أَنِّي غَلَبْتُ عَلَى أَمْرِي، وَخُولِفْتُ فِي رَأيي لَمَا رَضيتُ أَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا بَيني وَبَينَ أَهْلِ حَرْبِ اللهِ حَتَّى أُعْلِيَ كَلِمَةَ اللَّهِ وَأَنْصُرَ دِينَ اللَّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْجَاهِلُونَ وَالْكَافِرُونَ
(1)رَحِمَ اللهُ خَبَّاباً، فَلَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِباً، وَهَاجَرَطَائِعاً، وَعَاشَ مُجَاهِداً، وَابْتُلِيَ فِي جِسْمِهِ آخِراً، وَقَنِعَ بِالْكَفَافِ (2)، وَرَضِيَ عَنِ اللَّهِ - تَعَالَى - ؛ أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ لايُضيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً. ثم جاء (عليه السلام) حتى وقف على القبور فقال:
اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ (3)يَا أَهْلَ الدِّيَارِ الْمُوحِشَةِ (4)، وَ الْمَحَالَ الْمُغْفِرَةِ، وَ الْقُبُورِ الْمُظْلِمَةِ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالمُسلِمينَ وَالمُسلِمَات.
يَا أَهْلَ التُّرْبَةِ، يَا أَهْلَ الْغُرْبَةِ يَا أَهْلَ الْوَحْدَةِ، يَا أَهْلَ الْوَحْشَةِ أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ وَقَرَطَ سَابِقٌ (5)، وَنَحْنُ عَمَّا قَليلٍ لَكُمْ تَبَعٌ لَأُحِقُّ.
أمَّا الدُّورُ بَعْدَكُمْ فَقَدْ سَكِنَتْ (6)، وَ أمَّا الْأَزْوَاجُ بَعْدَكُمْ فَقَدْ نُكِحَتْ، وَ أَمَّا الأَمْوَالُ بَعْدَكُمْ فَقَدْ
ص: 507
1) من: رَحِمَ اللهُ إِلى: عَنِ اللهِ تَعَالَى ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 43.
2) الكفاف: العيش الوسط الذي يكفي الإنسان حاجاته الأصلية.
3) من: يَا أَهْلَ إلى: الزَّادِ التَّقْوَى ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 130.
4) الموحشة: الموجبة للوحشة ضد الأنس. والمحال - جمع محل - أي الأماكن المقفرة من أقفر المكان، إذا لم يكن به ساكن ولا نابت.
5) الفَرَط (بالتحريك): المتقدم إلى الماء فيهيّئ الأرسان واللاء ويمدّد الحياض ويستقي لهم للواحد والجمع. والكلام هنا على الإطلاق أي المتقدمون والتبع (بالتحريك) أيضاً: التابع.
6) أي أن دياركم سكنها غيركم، ونساؤكم تزوجت وأموالكم قسمت، فهذه أخبارنا إليكم.
قَسمَتْ هَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا، فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ ؟.
ثم التفت - (عليه السلام) - إلى أصحابه فقال:
أمَا لَوْ أَذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ لَأَخْبَرُوكُمْ أَمَّا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا، فَقَدْ وَجَدْنَا مَا عَمِلْنَا، وَرَبِحْنَا مَا قَدَّمْنَا، وَخَسِرْنَا مَا خَلَّفْنَا، وَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى.
(1)طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ، وَعَمِلَ لِلْحِسَابِ، وَقَنِعَ بِالْكَفَافِ، وَرَضِيَ عَنِ اللَّهِ - عَزَّوَجَلَّ - بِذَلِكَ. ثم قال: اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ، وَتَجَاوَزْ بِعَفْوِكَ عَنا وَعَنْهُمْ.
اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ الأَرْضَ كِفَاتاً، أَحْيَاءاً وَ أَمْوَاتاً وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي مِنْهَا خَلَقْنَا، وَفِيهَا يُعيدُنَا، وَمِنْهَا يُخْرِجْنَا، وَعَلَيْهَا يُحْشَرُنَا.
وقد مر بالشباميين (2)، فسمع بكاء النساء على قتلى صفين. وخرج إليه شرحبيل الشبامي، وكان من وجوه قومه، فقال له - (عليه السلام) - :
(3)أَتَغْلِبُكُمْ نِسَاؤُكُمْ عَلَى مَا أَسْمَعُ (4)؟!. أَلَا تَنْهُونَهُنَّ عَنْ هَذَا الرَّنينِ ؟!. و أقبل حرب يمشي معه وهو راكب فقال له -(عليه السلام)-: إِرْجِعْ فَإِنَّ مَشَنْيَ مِثْلِكَ (5)مَعَ مِثْلِي فِتْنَةٌ الوالي، ومذلة المُؤْمِن
1) من: طُوبَى إلى: عَنِ اللهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 44.
2) شبام - ككتاب -: إسم حي والشباميين هم بطن من همدان.
3) من: لما ورد الكوفة إلى: لِلْمُؤْمِنِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 322.
4) على ما أسمع أي من البكاء، وتغلبكم عليه: أي يأتينه قهراً عنكم والرنين صوت البكاء.
5) أي مشيك وأنت من وجوه القوم معي وأنا راكب فتنة للحاكم، تنفخ فيه روح الكبر، ومذلّة: أي موجبة لذل المؤمن ينزلونه منزلة العبد والخادم.
6) من : وقد توفي سهل إلى: لَتَهَافَت ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 111.
7) تهافت: تساقط بعد ما تصدع.
(1)أَلْخِصَابُ زِينَهُ، وَنَحْنُ قَوْمٌ فِي مُصيبَةٍ.
يُؤتى بي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبِمُعَاوِيَةَ فَنَخْتَصِمُ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ فَأَيُّنَا فَلَجَ فَلَجَ أَصْحَابُهُ.
(2)لَوْ قَدِ اسْتَوَتْ قَدَمَايَ مِنْ هذه الْمَدَاحِضِ (3)لَغَيَّرْتُ أَشْيَاءَ.
وكان قد إبتاع سبي بني ناجية من عامل أمير المؤمنين - (عليه السلام) - وأعتقهم، فلما طالبه بالمال خاس (4)به و هرب إلى الشام فقال - (عليه السلام):
(5)قَبَّحَ اللهُ (6)مَصْقَلَة؛ فَعَلَ فِعْلَ السَّادَةِ، وَخَانَ خِيَانَةَ [ الْفُجَارِ ] (7)، وَقَرَّ فِرَارَ الْعَبِيدِ ؛ فَمَا ص: 509
1) من: لو غيّرت شيْبك إلى: مُصيبَةٍ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 473.
2) من: لَوْ قَدْ إلى: أشياء ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 272.
3) المداحض: المزالق يريد بها الفتن التي ثارت عليه، ويقول (عليه السلام): إنه لو ثبت قدماه في الأمر، وتفرغ لغير أشياء من عادات الناس وأفكارهم التي تبعد عن الشرع الصحيح.
4) خاس: به خان وغدر.
5) من: لما هرب مصقلة إلى: وُفُورَه ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 44.
6) قبحه الله: نحاه وأبعده عن الخيير. وفَعل فعل السادة: أعتق العبيد. وفر فرار العبيد.
7) الْفَاجِرِ.
أَنْطَقَ مَا حَهُ حَتَّى أَسْكَتَهُ، وَلَا صَدَّقَ وَاصِفَهُ حَتَّى بَكَّتَهُ (1).
أَمَا وَاللهِ لَوْ أَقَامَ لأَخَذْنَا مَيْسُورَهُ (2)، وَانْتَظَرْنَا بِمَالِهِ وُفُورَهُ (3)، (4).
ما ناشد الناس فقال : أُنْشِدُكُمُ اللهَ رَجُلاً سَمِعَ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ لي وَهُوَ مُنْصَرِفُ مِنْ حَجَّةِ الْوِدَاعِ يَوْمَ غَدِيرِخُم: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيُّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالٍ مَنْ وَالاَهُ، وَعَادِمَنْ عَادَاهُ إِلَّا قَامَ فَشَهِدَ. فقام إليه رجال فشهدوا بذلك، فقال (عليه السلام) لأنس بن مالك: لقد حضرتها فما بالك؟!. فقال (5): يا أمير المؤمنين؛ كبر سنّي، وصار ما أنساه أكثر مما أذكره، فقال (عليه السلام):
(6)إِنْ كُنْتَ كَاذِباً قَضَرَبَكَ اللهُ بِهَا بَيْضَاءَ لأمعَةَ لَا تُوارِيهَا الْعَمَامَةُ. فأصاب أنساً هذا الداء فيما بعد في وجهه، فكان لا يُرى إلا مبرقعاً حتى مات.
ص: 510
1) بكته: قرعه وعنّفه.
2) میسوره: ما تيسر له. أي قبلنا ما قال الله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرةٌ إلى ميسرة).
3) وفوره: زيادته.
4) والقصة أن الخريت بن راشد الناجي أحد بني ناجية كان مع أمير المؤمنين في صفين، ثم نقض عهده بعد صفين، ونقم عليه في التحكيم، وخرج يفسد الناس ويدعوهم للخلاف، فبعث إليه أمير المؤمنين كتيبة مع معقل بن قيس الرباحي لقتاله هو ومن انضم إليه، فأدركته الكتيبة بسيف البحر بفارس، وبعد دعوته إلى التوبة، وإبائه قبولها، شدّت عليه فقتل وقتل معه كثير من قومه، وسبي من أدرك في رحالهم من الرجال والنساء والصبيان فكانوا خمسمائة.أسير. ولما رجع معقل بالسبي، مر على مصقلة بن هبيرة الشيباني، وكان عاملاً لعلي على (أردشير خره) فبكى إليه النساء والصبيان، وتصايح الرجال يستغيثون في فكاكهم، فاشتراهم من معقل بخمسمائة ألف درهم ثم امتنع من أداء المبلغ. ولما ثقلت عليه المطالبة بالحق لحق بمعاوية فراراً تحت أستار الليل.
5) الضمير في «قال» و «رجع» و «لوى» لأنس. ثم إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان مستجاب الدعوة لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي، واستجاب الله دعوتي ودعوتك كما استجاب دعاء موسى وهارون حيث قال: (قد أُجبيت دعوتكما).
6) من: إِنْ كُنْتَ إلى: الْعِمَامَةُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 311.
وقد سأله: كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به، وأنتم الأعلون نسباً، والأكرمون حسباً، والأتمون شرفاً، والأشدّون نَوْطاً برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقرابة؟ فقال:
(1)يَا أَخَا بَني أَسَدٍ ؛ إِنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضِينِ (2)، ضَيِّقُ الْمَخْرَمِ، تُرْسِلُ فِي غَيْرِ ذِي سَدَدٍ، وَلَكَ بَعْدُ ذِمَامَةَ الصَّهْرِ، وَحَقُّ الْمَسْأَلَةِ، وَقَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ: أمَّا الْإِسْتِبْدَادُ عَلَيْنَا بِهَذَا الْمَقَامِ، وَ نَحْنُ الأَعْلَوْنَ نَسَباً، وَ الْأَشَدُّونَ بِرَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) نَوْطاً (3)، فَإِنَّهَا كَانَتْ أَثَرَةً (4)شَحَتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ، وَسَخَتْ عَنْهَا (5)نُفُوسُ آخَرِينَ؛ وَنِعْمَ الْحَكَمُ اللهُ الْعَدْلُ، وَالْمَعُودُ (6)إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ فِي السَّاعَةِ مَا يُؤْفِكُونَ (لِكُلِّ نَبَ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) (7).
وَدَعْ عَنْكَ نَهْباً صيحَ فِي حُجَرَاتِهِ*** وَلَكِنْ حَديثاً مَا حَدِيثُ الرُّوَاحِلٍ (8)
وَهَلُمَّ (9)إِلَى الْخَطَّبِ الْجَلِيلِ فِي ابْنِ أَبي سُفْيَانَ ؛ فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ. فَيَا لَهُ خَطْباً يَسْتَفْرِغُ الْعَجَبَ، وَيُكْثِرُ الأَوَدَ!.
ص: 511
1) من: لبعض اصحابه إلى: يَصْنَعُونَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 162.
2) الوضين: بطان يشد به الرحل على البغير كالحزام للسرج، فإذا قلق واضطرب اضطرب الرحل، فكثر تململ الجمل، وقل ثباته في سيره. والإرسال الإطلاق والإهمال والسدد (محركاً): الإستقامة، أي تطلق لسانك بالكلام في غير موضعه كحركة الجمل المضطرب في مشيته والذمامة الحماية والكفاية والصهر: الصلة بين أقارب الزوجة وأقارب الزوج، وإنّما كان للأسدي حماية الصهر لأنّ زينب بنت جحش زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كانت أسدية، وكان أيضاً من أقارب ليلى بنت مسعود بن خالد وليلى كانت إمرأة أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولها من أمير المؤمنين عبد الله بن علي بن أبي طالب وأبو بكر بن علي بن أبي طالب.
3) النوط (بالفتح) التعلق والإلتصاق والأثرة الإختصاص بالشيء دون مستحقه والمراد بمن سخت نفوسهم عن الأمر أهل البيت.
4) إمرة.
5) بهَا.
6) الْمَوْعُود.
7) الأنعام / 67.
8) البيت لامرىء القيس. وتتمته وهات حديثاً ما حديث الرواحل. قاله عندما كان جارًا لخالد بن سدوس، فأغار عليه بنو جديلة، فذهبوا بأهله فشكا لمجيره خالد، فقال له: أعطني رواحلك الحق بها القوم فأراد إبلك وأهلك، فأعطاه، وأدرك خالد القوم فقال لهم: ردّوا ما أخذتم من جاري، فقالوا: ما هو لك بجار. فقال: والله إنّه جاري وهذه رواحله، فقالوا : رواحله ؟. فقال: نعم، فرجعوا إليه، وأنزلوه عنهن، وذهبوا بهن. والنهب (بالفتح): الغنيمة وصيح: أي صاحوا للغارة في حجراته (بفتح الحاء) - جمع حَجَرة - :الناحية. ووجه التمثيل ظاهر.
9) هلم: أذكر والخطب: عظيم الأمر وعجيبه الذي أدّى لقيام من ذكره لمنازعته في الخلافة. والأود: الإعوجاج والميل.
حَاوَلَ الْقَوْمُ - وَاللَّهِ - إِطْقَاءَ نُورِ اللَّهِ مِنْ مِصْبَاحِهِ، وَ سَدَّ قَوَّارِهِ مِنْ يُنْبُوعِهِ (1)، وَالْإِذْهَانِ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَهَيْهَاتَ ذَلِكَ مِنِّي.
وَلَا غَرْوَ - وَاللهِ، قَدْ يَئِسَ الْقَوْمُ مِنْ هَيْبَتِي، وَجَدَحُوا (2)بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ شَرْباً وَبِيئاً، فَإِنْ تَكُ - لِلأَيَّامِ عَاقِبَةٌ [ وَ ] تَرْتَفِعْ عَنَّا وَ عَنْهُمْ مِحَنُ الْبَلْوى، أَحْمِلْهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ (3)؛ وَ إِنْ تَكُنِ الأخرى، فَلَا تَذْهَبْ نَفْسِكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتِ (4إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) (5)، (وَ لَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) (6).
(7)الله دَرُّ مَالِكِ (8)؛ وَ مَا مَالِكٌ ؟ لَوْ كَانَ جَبَلاً لَكَانَ فِنْداً (9)، وَ لَوْ كَانَ حَجَراً لَكَانَ صَنْداً. لا يَرْتَقِيهِ الْحَافِرُ، وَلَا يُوفِي عَلَيْهِ الطَّائِرُ. أَمَا وَالله لَيَهُدِّنَّ مَوْتُكَ عَالَماً، وَلَيُفَرِّحَنَّ عَالَماً.
فَعَلى مِثْلِ مَالك فَلْتَبْكِ الْبَوَاكي.
فَهَلْ مَرْجُو كَمَالِكِ، وَهَلْ مَوْجُودٌ مِثْلُ مَالك ؟ وَهَلْ قَامَت النِّسَاء عَنْ مِثْل مَالك ؟.
ثم قال – (عليه السلام) - : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أَحْتَسِبُهُ عِنْدَكَ فَإِنَّ مَوْتَهُ مِنْ مَصَائِبِ الدَّهْرِ.
فَرَحِمَ اللَّهُ مَالِكاً ؛ فَقَدْ وَفَى بِعَهْدِهِ، وَ قَضى نَحْبَهُ، وَلَقَى رَبَّهُ، مَعَ أَنَّا قَدْ وَطَنَّا أَنْفُسَنَا أَنْ نَصْبِرَ عَلَى كُلِّ مُصيبَةٍ بَعْدَ مُصَابِنَا بِرَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الْمُصِيبَةِ.
ص: 512
1) الفوّار والفوّارة من الينبوع: الثقب الذي يفور الماء منه بشدة.
2) جدحوا خلطوا: والشرب (بالكسر): النصيب من الماء. والوبيء: ما يوجب شربه الوباء يريد به الفتنة التي يردونها نزاعاً له في حقه، كأنّها ماء خلط بالمواد السامة القاتلة.
3) محض الحق: خالصه.
4) فاطر / 8.
5) وإن كانوا لا يزالوا مفتونين فلا تمت نفسك غماً عليهم.
6) المائدة / 260.
7) من: مَالِكٌ وَمَا أَدْرَاكَ إِلى: الطَّائِرُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 443.
8) مالك :هو الأشتر النخعي.
9) الفند (بكسر الفاء): الجبل العظيم، والجملتان بعده كناية عن رفعته وامتناع همته. وأوفى عليه وصل إليه.
وكان عيناً لعلي - (عليه السلام) - في الشام، لما حدثه أن أهل الشام بلغ بهم سرورهم بقتل محمد بن أبي بكر إلى أنهم أذنوا بقتله على المنبر، فقال – (عليه السلام) -:
(1)إِنَّ حُزْنَنَا عَلَيْهِ عَلَى قَدْرَ سُرُورِهِمْ بِهِ إِلَّا أَنَّهُمْ نَقصُوا بَغيضاً، وَنَقَصْنَا حَبيباً.
(2)إِنَّا لَمْ نُحَكِّمِ الرِّجَالَ (3)، وَ إِنَّمَا حَكَمْنَا الْقُرْآنَ، وَهَذَا الْقُرْآنُ إِنَّمَا هُوَ خَطْ مَسْتُورٌ بَيْنَ الدَّفْتَيْنِ (4)لاَ يَنْطِقُ بِلِسَانِ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَرْجُمَانِ، وَإِنَّمَا يَنْطِقُ عَنْهُ الرِّجَالُ. وَلَمَّا دَعَانَا الْقَوْمُ إِلَى أَنْ نُحَكَمَ بَيْنَنَا الْقُرْآنَ لَمْ نَكُنِ الْفَرِيقَ الْمُتَوَلِّي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -، وَقَدْ قَالَ اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - (5): (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) (6).
فَرَدُّهُ إِلَى اللهِ أَنْ يُحْكَمَ (7)بِكِتَابِهِ، وَرَدُّهُ إِلَى الرَّسُولِ أَنْ يُؤْخَذَ (8)بِسُنَّتِهِ فَإِذَا حُكِمَ بِالصِّدْقِ في كِتَابِ اللهِ فَنَحْنُ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ حَكِمَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) فَنَحْنُ أَوْلَاهُمْ
وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : لِمَ جَعَلْتَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ أَجَلاً فِي التَّحْكِيمِ؟ فَإِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِيَتَبَيْنَ الْجَاهِلُ وَيَتَثَبَّتَ الْعَالِمُ، وَلَعَلَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَنْ يُصْلِحَ في هذِهِ الْهُدْنَةِ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ لَا تُؤْخَذَ (9)بِأَکْظَامِهَا (10)، فَتَعْجَلَ (11)عَنْ تَبَيُّنِ الْحَقِّ، وَتَنْقَادَ لأَوَّلِ الْغَيِّ.
ص: 513
1) من: إِنَّ حُزْنَنَا إلى: حبيباً ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 325.
2) من: انّا إلى: لأول الْغَيِّ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 125.
3) الرَّجُلُ.
4) الدفتان: صفحتان من جلد تحويان ورق المصحف.
5) عَزَّ مِنْ قَائِلِ.
6) النساء / 59.
7) نَحْكُمَ.
8) نَأْخُذَ.
9) وَلَا يُؤْخَذَ.
10) الأكظام - جمع كظم (محركة) -: مخرج النفس والأخذ بالأكظام المضايقة والإشتداد بسلب المهلة.
11) فَتَعَجَّلَ.
(1)حُكْمَ اللَّهِ أَنْتَظِرُ فِيكُمْ. كَلِمَةٌ حَقٌّ يُرَادُ (2)بِهَا بَاطِلٌ.
نَعَمْ إِنَّهُ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، وَ لَكِنْ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : لَا إِمْرَةَ (3)، وَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أميرٍ بَر أَوْ فَاجِرٍ، أما الإِمْرَةُ الْبَرِّةُ فَيَعْمَلُ فِيهَا الْمُؤْمِنُ (4)، وَيَسْتَمْتِعُ فِيهَا الْكَافِرُ، وَيُبَلِّغُ اللَّهُ فِيهَا الْأَجَلَ، يُجْمَعُ بِهِ الْقَيْءُ، وَيُقَاتِلُ بِهِ الْعَدُوُّ، وَتُؤْمَنُ (5)بِهِ السُّبُلُ، وَيُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفَ مِنَ الْقَوِيِّ، حَتَّى يَسْتَرِيحَ بِهِ (6)بَرُّ، وَيُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ. أما الإِمْرَةُ الْفَاجِرَةُ فَيَتَمَتَّعُ (7)فِيهَا الشَّقِيُّ إِلَى أَنْ تَنْقَطِعَ مدتهُ، وَتُدْرِكَهُ مَنيَّتَهُ.
(8)إِنَّ السَّلْطَانَ وَزَعَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ (9)، (10). أما إن لَكُمْ عِنْدَنَا ثَلاث خصال: لانَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ الله أَنْ تُصَلُّوا فِيهَا [وَ] تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَهُ وَلَا نَمْنَعُكُمْ نَصِيبَكُمْ مِنَ الْفَيْءِ مَا دَامَتْ (11)أَيْدِيكُمْ مَعَ أَيْدِينَا، وَلَا نَبْدَؤُكُمْ بِحَرْبٍ حَتَّى تَبْدَءُونَا بِهَا.
وَأَشْهَدُ لَقَدْ أَخْبَرَنِي النَّبِيُّ الصَّادِقُ عَنِ الرُّوحِ الأمين، عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ: أَنَّهُ لا يَخْرُجُ عَلَيْنَا منْكُمْ فرقة قلت أو كَثُرَتْ إلى يوم القيامة، إلا جَعَلَ اللهُ حتَّفَها على أيدينا.
وَ إِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ جِهَادُكُمْ، وَأَفْضَلَ الشُّهَدَاءِ مَنْ قَتَلْتُمُوهُ، وَأَفْضَلَ الْمُجَاهِدِينَ مَنْ قَتَلَكُمْ. فَاعْمَلُوا مَا أَنْتُمْ عَامِلُونَ، فَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ، وَ(لِكُلِّ نَبَا مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) (12).
ص: 514
1) من: في الخوارج إلى مَنِيَّتُهُ وردفي خُطب الرضي تحت الرقم 40. وكَلِمَةُ حَق يُرَادُ بِهَا بَاطِلُ تكرر في الحكم تحت الرقم 198.
2) يُلْتَمَسُ.
3) لَا إِمْرَةَ إِلَّا لِلَّهِ.
4) يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ التَّقِيُّ.
5) تَأْمَنُ.
6) فَيَسْتَمْتِعُ.
7) لأمين الله فى الأَرْضِ وَمُقِيمُ الْعَدْلِ فِي الْبِلادِ وَالْعِبَادِ، وَوَزَعَتُهُ فِي الْأَرْضِ.
8) السلْطَانُ وَزَعَةُ اللهِ فِي أَرْضِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 332.
9) الوَزّعة (بالتحريك) - جمع وازع - : وهو الحاكم يمنع من مخالفة الشريعة، والإخبار بالجمع لأنّ «أل-» في السلطان للجنس.
10) الضمائر الغائبة المذكرة في يُجمع به الفيء إلخ تتبدل غائبة مؤنثة إذا أردنا إعادتها إلى الإمرة عطفاً على ضميرى يستمتع فيها ويبلغ الله فيها.
11) كَانَتْ.
12) الأنعام / 67.
كَلامَ لَهُ (عليه السلام) قاله للبرج بن مسهر الطائي (1)وكان من الخوارج، وقد قال بحيث يسمعه: لا حكم إلا لله 145
(2)أَسكُتْ - قَبْحَكَ اللهُ - يَا أَثْرَمُ.(3). فَوَاللَّهِ لَقَدْ ظَهَرَ الْحَقُّ فَكُنْتَ فِيهِ ضَئيلاً شَخْصُكَ، خَفِيّاً صَوْتُكَ، حَتَّى إِذَا نَعَرَ الْبَاطِلُ نَجَمْتَ نُجُومَ قَرْنِ الْمَاعِزِ.
كلّم به الخوارج لما قالوا له: انا حكمنا، فلما حكّمنا أثمنا، وكنا بذلك كافرين. وقد تُبنا؛ فإن تُبت كما تُبنا فنحن منك ومعك (4). فقال - (عليه السلام) -:
(5)أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ (6)، وَلَا بَقِيَ مِنْكُمْ آبِرُ (7)، (8). (9)أبَعْدَ إِيمَاني بِاللهِ وَجِهَادِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهِجْرَتي مَعَ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِي بِالْكُفْرِ (10)؟! قَدْ ضَلَلْتُ إِذا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (11).)فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَكُونَ ارْتَبْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، أَوْ ضَلَلْتُ مُنْذُ اهْتَدَيْتُ بَلْ بِنَاهَدَاكُمُ اللهُ مِنَ الضَّلالَةِ، وَاسْتَنْقَذَكُمْ مِنَ الْكُفْرِ وَعَصَمَكُمْ مِنَ الْجَهَالَة.نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَمَوْضِعُ الرِّسَالَةِ، وَمُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ، وَعُنْصُرُ الرَّحْمِ، وَمَعْدِنُ العِلْمِ ص: 515
1) أحد شعراء الخوارج.
2) من: قاله للبرج إلى: الْمَاعِزِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 184.
3) قبحك الله: كسرك كما يقال: قبحت الجوزة، كسرتها. و الثرم (محركاً): سقوط الثنية من الأسنان والضئيل: النحيف المهزول كناية عن الضعف ونعر: صاح ونجمت: ظهرت وبرزت والتشبيه بقرن الماعز في الظهور على غير شرف ولا شجاعة.
4) زعم الخوارج خطأ الإمام في التحكيم، وغلوا فشرطوا في العودة إلى طاعته أن يعترف بأنّه كان كفر ثم أمن فخاطبهم بهذا الكلام.
5) من: أَصَابَكُمْ إِلَى: الْمُهْتَدِينَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 58.
6) الحاصب: ريح شديدة تحمل الحصباء، والجملة دعاء عليهم بالهلاك.
7) الآبر: يقال: أبر فلان النخل، أي لقحه وأصلحه، والكوفيون يكثرون عمارة النخيل.
8) آثِرٌ / آبِزٌ / وَابِرٌ.
9) الآثر: الذي يأثر الحديث، أي يرويه ويحكيه والمراد : لابقي منكم مخبر.
10) الضلالة.
11) الأنعام / 56.
وَالْحِكْمَةِ. (1نَحْنُ النُّطْرُقَةُ الوسطى (2)[ وَ ] أُفُقُ الْحِجَازِ، بِهَا (3)يَلْحَقُ التَّالِي الْمُقَصِّرُ البَطيء، وَإِلَيْهَا (4)يَرْجِعُ الْغَالِي التَّائِبُ طَرِيقُنَا الْقَصْدُ، وَ أَمْرُنَا الرُّشْدُ، مَنْ تَمَسَّكَ بِنَا لَحِقَ، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا مُحِقَ، وَمَنْ سَلَكَ غَيْرَ سَبِيلِنَا سُحِقَ لِمُحِبّينَا أَزْوَاجٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلِمُبْغِضِينَا أَفْوَاجٌ مِنْ سَخَطِ الله - سُبْحَانَهُ -.)(5وَإِنَّمَا حُكُّمَ الْحَكَمَانِ لِيُحْيِيَا مً أَحْيَا الْقُرْآنُ وَيُمِيتَامَا أمَاتَ الْقُرْآنُ، وَإِحْيَاؤُهُ الإِجْتِمَاعُ عَلَيْهِ وَإِمَاتَتُهُ الإِفْتِرَاقُ عَنْهُ؛ فَإِنْ جَرْنَا الْقُرْآنُ إِلَيْهِمُ اتَّبَعْنَاهُمْ، وَإِنْ جَرْهُمْ إِلَيْنَا اتَّبَعُونَا.)فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ تَزْعُمُوا أَنِّي أَخْطَأْتُ وَضَلَلْتُ، فَلِمَ تُضَلِّلُونَ عَامَّةَ أُمَّةٍ مُحَمَّدِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِصَلَالِي، وَتَأْخُذُونَهُمْ بِخَطَئِي، وَتُكَفَّرُونَهُمْ بِذُنُوبي ؛ سَيُوفُكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ تَضَعُونَهَا مَوَاضِعَ الْبُرْءِ (6)وَالسُّقْمِ، وَتَخْلِطُونَ مَنْ أَذْنَبَ بِمَنْ لَمْ يُذْنِبْ ؟!.)وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ وَرَّثَهُ أَهْلَهُ، وَقَتَلَ الْقَاتِلَ، وَ وَرَثَهُ مِيرَاثَهُ أَهْلَهُ؛ وَقَطَعَ يَدَ السَّارِقَ، وَجَلَدَ الزَّانِيَ غَيْرَ الْمُحْصَن ثم قَسَمَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْفَيْءِ، وَنَكَحَا الْمُسْلِمَاتِ فَاخَذَهُمْ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بِذُنُوبِهِمْ، وَأَقَامَ حَقَّ اللَّهِ فِيهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ الإِسْلامِ، وَلَمْ يُخْرِجْ أَسْمَاءَهُمْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ (7).)ثُمَّ أَنْتُمْ شِرَارُ النَّاسِ وَمَنْ رَمَى بِهِ الشَّيْطَانُ مَرَامِيَهِ، وَضَرَبَ بِهِ تِيهَهُ (8.)وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، (9لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ (10)الْمُؤْمِنِ بِسَيْفِي هَذَا عَلَى أَنْ يُبْغِضَني مَا أَبْغَضَنِي، وَلَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا بِجَمَّاتِهَا عَلَى الْمُنَافِقِ عَلَى أَنْ يُحبَّنِي مَا أَحَبَّنِي، وَذَلِكَ) ص: 516
1) من: نَحْنُ إلى: الغالي ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 109.
2) النمرقة (بضم فسكون فضم ففتح): الوسادة، وآل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) أشبه بها للإستناد إليهم في أمور الدين كما يُستند إلى الوسادة لراحة الظهر واطمئنان الأعضاء. ووصفها بالوسطى لاتصال سائر النمارق بها، فكأن الكل يعتمد عليها، إما مباشرة، أو بواسطة ما بجانبه: وآل البيت على الصراط الوسط العدل، يلحق بهم من قصر، ويرجع إليهم من غلا وتجاوز. والغالي: المبالغ المجاوز للحد.
3) بنا.
4) إِلَيْنَا.
5) من: وَإِنَّمَا حُكّمَ إلى: اتَّبَعُونَا. ومن: فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلا إلى: بِهِ تيهَهُ. ومن: وَسَهْلِكُ فِي إِلى: عَمَامَتِي هَذِهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 127.
6) الْبَرَاءَةِ.
7) كان من زعم الخوارج أن من أخطأ وأذنب فقد كفر، فأراد الإمام (عليه السلام) أن يقيم الحجّة على بطلان زعمهم بما رواه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
8) ضرب به تیهه: سلك به في بادية ضلالته.
9) من: لَوْ ضَرَبْتُ إلى: مُنَافِقٌ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 45.
10) الخيشوم : أصل الأنف. والجمات - جمع جمة (بفتح الجيم) - : وهو من السفينة مجتمع الماء المترشح من ألواحها، أي لو كفأت عليهم الدنيا بجليلها وحقيرها.
أَنَّهُ قُضِيَ فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ قَالَ : يَا عَلِيُّ، لَا يُبْغِضُكَ مؤْمِنٌ وَلَا يُحبُّكَ مُنافق (1).)(2وَسَيَهْلِكُ (3)، فِي صِنْفَانِ (4): مُحِبُّ مُفْرِطُ غَالِ (5)، يَذْهَبُ بِهِ الْحُبُّ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ، وَمُبْغِضُ مُقْرِطٌ قَالٍ (6)يَذْهَبُ بِهِ الْبُغْضُ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَخَيْرُ النَّاسِ فِي حَالَا النَّمَطُ الأَوْسَطُ فَالْزَمُوهُ.)وَ الْزَمُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ (7، فَإِنْ يَدَ اللهِ مَعَ (8)الْجَمَاعَةِ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْفُرْقَةِ، فَإِنَّ الشَّاذّ عَنِ الْحَقِّ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ، كَمَا أَنَّ الشَّاذّ (9)مِنَ الْغَنَمِ لِلذَّنْبِ.)ألا مَنْ دَعَا إلى هذا الشَّعَارِ (10فَاقْتُلُوهُ، وَلَوْ كَانَ تَحْتَ عِمَامَتِي هَذِهِ.)### كَلامَ لَهُ (عليه السلام لرجل من أصحابه لما قام إليه فقال: نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها، فما ندري أي الأمرين أرشد؟ 147)لرجل من أصحابه لما قام إليه فقال: نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها، فما ندري أي الأمرين أرشد؟ فصفق - (عليه السلام - إحدى يديه على الأخرى ثم قال:)(11هذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْعُقْدَةَ (12).)أمَا وَاللَّهِ - لَوْ أَنِّي حينَ أَمَرْتُكُمْ بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الْمَكْرُوهِ الَّذِي يَجْعَلُ اللهُ فِيهِ خَيْراً، فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ هَدَيْتُكُمْ (13، وَ إِنِ اعْوَجَجْتُمْ قَوْمْتُكُمْ، وَ إِنِ أَبَيْتُمْ تَدَارَكْتُكُمْ، لَكَانَتِ الْوُثْقَى.) ص: 517
1) الغلاة المفرطون في عداوته (عليه السلام) هم الخوارج، وقد قال (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام): يا علي مثلك مثل المسيح هلك فيه النصارى لغلوهم فيه، واليهود لبغضهم إياه.
2) من: هَلَكَ فِي رَجُلانِ إلى: مُبْغِضُ قَال ورد في حكم الرضي تحت الرقم 117 وورد باختلاف العبارة تحت الرقم 469.
3) هَلَكَ / يَهْلِكُ.
4) رَجُلاَنِ.
5) الغالي: المتجاوز الحد في حبّه (عليه السلام) بسبب غيره أو دعوى حلول اللاهوت فيه أو نحو ذلك والقالي المبغض الشديد البغض.
6) وَبَاهِتٌ مُفْتَرٍ.
7) السواد الأعظم: كل عدد كثير، أي إتبعوا الإجماع والذي أجمع عليه العدد الكثير. وسمي الخلق الكثير السواد والكروم والأشجار سواد البلد، لأن كل ذلك يرى أسود من بعيد.
8) عَلَى.
9) النادةَ.
10) الشعار: علامة القوم في الحرب والسفر، وهو ما يتنادون به ليعرف بعضهم بعضاً. قيل: كان شعار الخوارج «لا حكم إلا لله» :وقيل: المراد بهذا الشعار هو ما امتازوا به من الخروج عن الجماعة، فيريد الإمام (عليه السلام) أن كل خارج عن رأي الجماعة مستبد برأيه، عامل على التصرف بهواه، فهو واجب القتل، وإلا كان أمره فتنة وتفريقاً بين المؤمنين.
11) من: وقد قام إليه رجل من اصحابه إلى عَلَى أنْفُسِكُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 121
12) العقدة: يريد بها ما حصل عليه التعاقد من حرب الخارجين عن البيعة حتى يكون الظفر أو الهزيمة، وأمير المؤمنين يريد: هذا جزاؤكم فيما تركتم الحزم وشغبتم عليّ، وألجأتموني لقبول الحكومة.
13) استتممتم هديتكم.
وَلَكِنْ بِمَنْ، وَ إِلَى مَنْ ؟!. أُريدُ أَنْ أَدَاوِيَ بِكُمْ وَأَنْتُمْ دَائِي ؛ كَنَاقِشِ الشَّوْكَةِ بِالشَّوْكَةِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ضَلْعَهَا (1مَعَهَا..)اللَّهُمَّ قَدْ مَلَّتْ أطباء هذا الدَّاءِ الدَّوِيِّ (2، وَكَلَّتِ النَّزْعَةُ بِأَشْطَانِ الرَّكِي (3).)(ثم قال - (عليه السلام-) :)أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الإِسْلامِ فَقَبِلُوهُ، وَقَرَأَوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ، وَهِيجُوا (4إِلَى الْقِتَالِ فَوَلِهُوا وَلَةَ اللّقَاحِ (5)إِلَى أَوْلاَدِهَا (6)، وَسَلَبُوا السُّيُوفَ أَعْمَادَهَا، وَأَخَذُوا بِأَطْرَافِ الْأَرْضِ زَحْفَاً زَحفاً، وَصَفَا صَفَاً ؟!. بَعْضُ هَلَكَ وَبَعْضٍ نَجَا ؛ لَا يُبَشِّرُونَ بِالأَحْيَاءِ (7)، وَلَا يُعَزَّوْنَ عَنِ الْقَتْلَى (8)مُرْهُ الْعُيُونِ (9)مِنَ الْبُكَاءِ، خَمْصُ الْبُطُونِ (10)مِنَ الصَّيَامِ، ذُبُلُ الشَّقَاهِ (11)مِنَ الدُّعَاءِ، صُفْرُ الأَلْوَانِ مِنَ السَّهَرِ، عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعِينَ رُهْبَانٌ فِي اللَّيْلِ، أُسد فِي النَّهَارِ أُولئِكَ إِخْوَانِيَ الدَّاهِبُونَ، فَحَقَّ لَنَا أَنْ نَطْمَا إِلَيْهِمْ، وَنَعَضُّ الأَيْدي عَلَى فِرَاقِهِمْ.)(ثم دمعت عيناه (عليه السلام وقال :) إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلِ.)ثم قال : إِنَّ الشَّيْطَانَ يُسَنِّي (12لَكُمْ طُرُقَهُ، وَيُريدُ أَنْ يَحْلَّ دينَكُمْ عُقْدَةً عُقْدَةً، وَيُعْطِيَكُمْ (13)بِالْجَمَاعَةِ الْفُرْقَة، وَ بِالْفُرْقَةِ الْفِتْنَةَ، فَاصْدِقُوا (14)عَنْ نَزَغَاتِهِ وَ نَفَثَاتِهِ، وَ اقْبَلُوا النَّصِيحَةَ مِمَّنْ أَهْدَاهَا إِلَيْكُمْ، وَاعْقِلُوهَا (15)عَلَى أَنْفُسِكُمْ.) ص: 518
1) الضلع (بفتح الضاد وبتسكين اللام): الميل. وأصل المثل: لا تنقش الشوكة بالشوكة فإن ضلعها معها، يُضرب للرجل يخاصم آخر ويستعين عليه بمن هو من قرابته أو أهل مشربه. ونقش الشوكة إخراجها من العضو تدخل فيه.
2) الدّوِيّ (بفتح فكسر): المؤلم. وقد وصف بما هو من لفظه.
3) كلّت ضعفت والنزعة: جمع نازع والأشطان - جمع شطن - هو الحبل والركي - جمع ركية -: هي البئر أي ضعفت قوة النازعين لمياه المعونة من آبار هذه الهمم الغائضة الغائرة.
4) هيجوا.
5) اللقاح - جمع لَقُوح : الناقة. وولها إلى أولادها: فزعها إليها إذا فارقتها.
6) وَلَدهَا.
7) لايُبشرون بالأحياء - : إذا قيل لهم: نجا فلان فبقى حياً، لا يفرحون لأن أفضل الحياة عندهم الموت في سبيل الحق. ولا يحزنون إذا قيل لهم: مات فلان فإن الموت عندهم حياة السعادة الأبدية. وقد مضى أولئك فوا حسرتا عليهم، ولذلك قال (عليه السلام):أولئك إخواني الذاهبون.
8) الْمَوْتَى.
9) مره (بضم فسكون) - جمع أمره من مرهت عينه -: إذا فسدت أو ابيضت حماليقها.
10) خُمْص البطون: ضوامرها.
11) ذبلت شفته: جنّت ويبست لذهاب الريق.
12) يسنّي: يسهل.
13) يعطيكم الفرقة بدل الجماعة كأنّه يبيعهم الثانية بالأولى.
14) فاصدفوا : أي فأعرضوا عن وساوسه.
15) أعقلوها : أحبسوها على أنفسهم لاتتركوها فتضيع منكم فتخسرون.
### كَلامَ لَهُ (عليه السلام لرجل من أصحابه وقد أرسله ليعلم له أحوال قوم من جند الكوفة قد هموا باللحاق بالخوارج 148)لرجل من أصحابه وقد أرسله ليعلم له أحوال قوم من جند الكوفة قد هموا باللحاق بالخوارج، وكانوا على خوف منه (عليه السلام، فلما عاد إليه الرجل قال له (عليه السلام):)(1أأمنُوا فَقَطَنُوا، أَمْ جَبُنُوا فَطَعَنُوا (2)؟.)فقال الرجل بل ظعنوا يا أمير المؤمنين. فقال - (عليه السلام -:)أَو قَدْ فَعَلُوهَا ؟! بُعْداً لَهُمْ كَمَا بَعدَتْ ثَمُودُ.أَمَا لَوْ أَشْرِعَتِ الأَسِنَّةُ إِلَيْهِمْ، وَصُبَّتِ السُّيُوفُ عَلَى هَامَاتِهِمْ (3، لَقَدْ نَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ. إِنَّ الشَّيْطَانَ الْيَوْمَ قَدِ اسْتَفَلَّهُمْ (4)، (5)وَأَضَلَّهُمُ، وَهُو غَداً مُتَبَرِّئُ مِنْهُمْ، وَمُتَخَلَّ عَنْهُمْ.)### كَلامَ لَهُ (عليه السلام لما أراد المسير إلى النهروان 149)وقيل له: يا أمير المؤمنين إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك في علم النجوم.أَيُّهَا الدَّهْقَانُ (6الْمُنْبِيُّ بِالأَخْبَارِ، وَالْمُحَذِّرُ مِنَ الأَقْدَارِ مَا نَزَلَ الْبَارِحَةَ فِي آخِرِ الْمِيزَانِ، وَأَيُّ نَجْمٍ حَلَّ فِي السَّرَطَانِ ؟ فَأَخْبِرْنِي عَنْ طُولِ الأَسَدِ وَتَبَاعُدِهِ مِنَ الْمَطَالِعِ وَالْمَرَاجِعِ، وَمَا الزُّهْرَةُ مِنَ التَّوَابِعِ وَالْجَوَامِعِ ؟ فَمَا بَيْنَ السَّوَارِي إِلَى الدَّرَارِي، وَمَا بَيْنَ السَّاعَاتِ إِلَى الْمُعْجِزَاتِ، وَكَمْ قَدْرُ شُعَاعِ الْمُبْدِرَاتِ، وَكَمْ يَحْصُلُ الْفَجْرُ فِي الْغَدَوَاتِ ؟.)ثم قال (عليه السلام)فَهَلْ عَلِمْتَ يَا دِهْقَانُ - أَنَّ الْمُلْكَ الْيَوْمَ انْتَقَلَ مِنْ بَيْتِ إِلَى بَيْتِ بِالصَّينِ، وَانْقَلَبَ بُرْجُ مَاجِينَ ص: 519
وَاحْتَرَقَ دُورٌ بِالزَّنْجِ، وَطَفَحَ جُبُّ سَرَانْديبَ، وَتَهَدَّمَ حِصْنُ الأَنْدلُسِ، وَهَاجَ نَمْلُ الشَّيحِ، وَانْهَزَمَ مُرَاقُ الْهِنْدِي، وَفُقِدَ دَيَّانُ الْيَهُودِ، وَهُزِمَ بَطْرِيكُ الرُّومِ بِرُومِيَّةَ، وَ عَمِيَ رَاهِبُ عَمُورِيَةَ، وَ سَقَطَتْ شُرْفَاتُ القسطنطينية ؟.أَفَعَالِمُ أَنْتَ بِهَذِهِ الْحَوَادِثِ، وَمَا الَّذِي أَحْدَثَهَا شَرْقِيُّهَا أَوْغَرْبِيُّهَا مِنَ الْفَلَكِ؟. وَبِأَيِّ كَوْكَبٍ تَقْضِي في أعلى الْقُطْبِ، وَبِأَيْهَا تُنَحْسُ مَنْ تُنَحْسُ فَهَلْ عَلِمْتَ أَنَّهُ سَعِدَ اليَوْمَ إِثْنَانِ وَسَبْعُونَ عَالَماً، في كُلِّ عَالَم سَبْعُونَ عَالَماً، مِنْهُمْ فِي الْبَرِّ، وَمِنْهُمْ فِي الْبَحْرِ، وَبَعْضَ فِي الْجِبَالِ، وَبَعْضُ فِي الْغِيَاضِ، وَبَعْضُ فِي الْعُمْرَانِ وَمَا الَّذِي أَسْعَدَهُمْ ؟.ثم قال (عليه السلام :)يَا دِهْقَانُ أَظُنُّكَ حَكَمْتَ عَلَى اقْتِرَانِ الْمُشْتَرِي وَزُحَلَ، لَمَّا اسْتَنَارَ لَكَ فِي الْغَسَقِ، وَظَهَرَ تَلالُؤُ شعَاعِ الْمِرِّيخِ وَتَشْرِيقِهِ فِي السَّحَرِ، وَقَدْ سَارَ فَاتَّصَلَ جِرْمُهُ بِجِرْمٍ تَرْبِيعِ الْقَمَرِ، وَ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْقَاقِ أَلْفِ أَلْفِ مِنَ الْبَشَرِ كُلُّهُمْ يُولَدُونَ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ، وَيَمُوتُ مِثْلُهُم.ثم قال (عليه السلام : أَتَدْرِي مَا فِي بَطْنِ فرسي أَذَكَرُ هُوَ أَمْ أُنْثَى ؟.)قال: إن حسبت علمت.فقال - (عليه السلام - :)إِنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَا كَانَ يَدَّعِي عِلْمَ مَا ادَّعَيْتَ، (1)أَتَزْعُمُ أَنَّكَ تَهْدِي إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي مَنْ سَارَ فِيهَا صُرِفَ عَنْهُ السُّوءُ، وَتُخَوِّفُ مِنَ السَّاعَةِ الَّتِي مَنْ سَارَ فِيهَا حَاقَ بِهِ الضُّرُّ (2)؟. فَمَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا فَقَدْ كَذَّبَ الْقُرْآنَ، وَاسْتَغْنى عَنِ الإِسْتِعَانَةِ (3)بِاللَّهِ - عَزَّوَجَلَّ - (4)فِي نَيْلِ الْمَحْبُوبِ وَدَفْعِ (5)الْمَكْرُوهِ؛ وَتَبْتَغِي (6)في قَوْلِكَ لِلْعَامِلِ بِأَمْرِكَ أَنْ يُولِيَكَ الْحَمْدَ دُونَ رَبِّهِ - جَلَّ جَلالُهُ -، لأَنَّكَ - بِزَعْمِكَ أَنْتَ - هَدَيْتَهُ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي نَالَ فِيهَا النَّفْعَ، وَصَرَفْتَهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يَحيقُ السُّوءُ بِمَنْ سَارَ فِيهَا وَأمِنَ الضُّرَّ.)فَمَنْ آمَنَ بِكَ فِي هَذَا لَمْ آمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ كَمَنِ اتَّخَذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدَاً.اللهم لا خَيْرَ إِلا خَيْرُكَ (7، وَلَا ضُرُ إِلا ضَركَ، وَلَا اللَّهَ غَيْرُكَ.)أمَا وَاللهِ لَوْ بَلَغَني أَنَّكَ تَعْمَلُ فِي النُّجُوم لأخَلَدَنَّكَ فِي السِّجْنِ أَبَداً ما بَقيتُ، وَلأَحْرِمَنَّكَ الْعَطَاء ص: 520
مَا كَانَ لِي مِنْ سُلْطَانٍ.ثم أقبل - (عليه السلام - على الناس فقال:)(1أيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَتَعَلَّمَ النُّجُومِ إِلَّا مَا يُهْتَدى بِهِ فِي بَر أَوْ بَحْرٍ (2)، فَإِنَّهَا تَدْعُو إِلَى الْكَهَانَةِ. المُنَجِّمُ كَالْكَاهِنِ (3)، وَالْكَاهِنُ كَالسَّاحِرٍ، وَالسَّاحِرُ كَالْكَافِرِ، وَالْكَافِرُ فِي النَّارِ.)أمَا إِنَّهُ مَا كَانَ لِمُحَمد (صَلَّى الله عليه وآله منجم وَلا لَنَا مِنْ بَعْدِهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْنَا بِلادَ كسرى وَقَيْصَرَ.)أيُّهَا النَّاسُ تَوَكَّلُوا عَلَى اللهِ وَتَقُوا بِهِ، فَإِنَّهُ يَكْفِي مِمَّنْ سِوَاهُ.ثم قال - (عليه السلام -:)نُخَالِفُ وَنَسيرُ فِي السَّاعَةِ الَّتي نَهَيْتَنَا عَنْهَا.سيرُوا عَلَى اسْمِ اللهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - وَعَوْنِهِ.### كَلامَ لَهُ (عليه السلام لما قيل له: إنّ الخوارج قد عبروا جسر النهروان 150)وَاللَّهِ مَا عَبَرُوهُ، وَلَنْ يَعْبُرُوهُ حَتَّى نَقْتُلَهُم بِالرُّمَيْلَةِ دُونَهُ، وَإِنَّ (4مَصَارِعَهُمْ دُونَ النُّطْقَةِ (5).)وَالله (6مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذَّبْتُ، وَلَا ضَلَلْتُ وَلَا ضَلَّ بِي.)شدُّوا عَلَى الْقَوْمِ إِحْمِلُوا عَلَيْهِمْ؛ فَإِنَّهُ - وَاللهِ - لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةَ، وَلَايَهْلِكُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ (7.)وَالَّذِي فَلَقَ الحَبة وَبَرَا النَّسَمَة لَنْ يَبْلُغُوا الأثيلات والنّخيلات، ولا قصر بوران، حَتَّى يَقْتُلَهُمُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى يَدَيَّ. عَهْدٌ مَعْهُودُ، وَقَدَرُ مَقْدُورٌ. وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى. ص: 521
1) من: أَيُّهَا النَّاسُ إِلَى: وَالْكَافِرُ فِي النّارِ. وسيرُوا عَلى اسمِ اللهِ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 79.
2) طلب لنعلم علم الهيئة الفلكية، وسير النجوم وحركاتها للإهتداء بها، وإنما ينهى عما يسمى علم التنجيم وهو العلم المبني على الإعتقاد بروحانية الكواكب، وأن لتلك الروحانية العلوية سلطاناً معنوياً على العوالم العنصرية، وأن من يتصل بأرواحها بنوع من الاستعداد ومعاونة من الرياضة تكاشفه بما غيب من أسرار الحال والإستقبال.
3) الكاهن من يدعي كشف الغيب، وكلام أمير المؤمنين (عليه السلام) حجة حاسمة لخيالات المعتقدين بالرمل والجفر والتنجيم وما شاكلها، ودليل واضح على عدم صحتها، ومنافاتها للأصول الشرعية والعقلية.
4) مَصَارِعُهُمْ دُونَ النُّطْفَةِ. ومن: وَالله إلى: مِنْكُمْ عَشَرَةً وردفي خُطب الرضي تحت الرقم ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 59.
5) قال الشريف الرضي رضوان الله عليه: يعني بالنطفة ماء النهر، وهي أفصح كناية عن الماء وإن كان كثيراً جماً.
6) من: مَا كَذَبْتُ إلى ضَلَّ بي ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 185.
7) إنّه ما نجا منهم إلا تسعة تفرّقوا فى البلاد، وما قتل من أصحاب أمير المؤمنين إلا ثمانية.
### كَلامَ لَهُ (عليه السلام لما قتل الخوارج وقيل له: قد قطع الله دابرهم إلى آخر الدهر 151)(1كَلأَ وَاللَّهِ؛ إِنَّهُمْ نُطَفُ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ، وَقَرَارَاتِ النَّسَاءِ (2)كُلَّمَا نَجَمَ مِنْهُمْ قَرْنُ قُطِعَ. لا تَخْرُجُ خَارِجَةٌ إِلَّا خَرَجَتْ بَعْدَهَا مِثْلُهَا، حَتَّى تَخْرُجَ خَارِجَةٌ بَينَ الفُرات ودجلة، مع رجل يُقَالُ لَهُ: الأَشمَطُ يَخْرُجُ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنا أهْلُ البَيْتِ وَلَا تَخْرُجُ بَعْدَهَا خَارِجَةً إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ [ وَ ] يَكُونُ آخِرُهُمْ لصوصاً سلابينَ.)وقال - (عليه السلام - فيهم :)(3لا تُقَاتِلُوا (4)الْخَوَارِجَ بَعْدِي، فَلَيْسَ مَنْ طَلَبَ الْحَقِّ فَأَخْطَأَهُ (5)كَمَنْ طَلَبَ الْبَاطِلَ فَأَدْرَكَهُ (6).)### كَلامَ لَهُ (عليه السلام لما مر بقتلى الخوارج يوم النهروان 152)(7بُؤْساً لَكُمْ (8). لَقَدْ ضَرَّكُمْ مَنْ غَرَّكُمْ.)فقيل له: من ضرهم يا أمير المؤمنين؟فقال -(عليه السلام -: الشَّيْطَانُ الْمُضِلُ، وَالأَنْفُسُ الأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ؛ غَرَّتْهُمْ بِالْأَمَانِيِّ، وَقَسَحَتْ لَهُمْ بِالْمَعَاصِي (9)، وَوَعَدَتْهُمُ الإِظْهَارَ، فَاقْتَحَمَتْ بِهِمُ النَّار.) ص: 522
1) من: كلاً إلى: قُطِعَ ومن: يَكُونُ آخِرُهُمْ إِلى: سَلاً بين ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 60.
2) قرارات النساء: كناية عن الأرحام، وكلما نجم منهم قرن أي كلما ظهر وطلع منهم رئيس قتل حتى ينتهي أمرهم إلى أن يكونوا لصوصاً سلابين، لا يقومون بملك، ولا ينتصرون إلى مذهب، ولا يدعون إلى عقيدة شأن الأشرار الصعاليك الجهلة.
3) من: لا تُقَاتِلُوا إلى: فَأَدْرَكَهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 61.
4) لاتَقْتُلُوا.
5) فَأَعْطِيَ.
6) الخوارج من بعده وإن كانوا قد ضلّوا بسوء عقيدتهم فيه إلا أن ضلتهم لشبهة تمكنت من نفوسهم، فاعتقدوا الخروج عن طاعة الإمام مما يوجبه الدين عليهم. فقد طلبوا حقاً وتقريره شرعاً، فأخطأوا الصواب فيه، لكنهم بعد أمير المؤمنين (عليه السلام) يخرجون بزعمهم هذا على من غلب على الإمرة بغير حق، وهم الملوك الذين طلبوا الخلافة باطلاً فأدركوها وليسوا من أهلها. فالخوارج على ما بهم أحسن حالاً منهم.
7) من: بؤساً إلى: النّارَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 323.
8) بؤساً لكم: الشدّة لكم. ويقال هذا عند الدعاء على الإنسان، ونصب الكلمة بإضمار الفعل أي قدر الله لكم ذلك وقضي.
9) وَزَيَّنَتْ لَهُمُ الْمَعَاصِي.
### كَلامَ لَهُ (عليه السلام بعد الجمل والنهروان 153)لما قال له رهط من شيعته فيهم مالك الأشتر : إنّا قاتلنا أهل البصرة وأهل الكوفة ورأي الناس واحد، و قد اختلفوا بعد، و تعادوا، وضعفت النية، و قل العدد، و أنت تأخذهم بالعدل، وتعمل فيهم بالحق، وتنصف الوضيع من الشريف، فليس للشريف عندك فضل منزلة على الوضيع فضجت طائفة ممن معك إذ عُموا به، واغتموا من العدل إن صاروا فيه. وذكروا له صنائع معاوية عند أهل الغناء والشرف. وعرضوا أن يبذل - (عليه السلام - المال فيميل إليه أعناق الرجال، وتصفو نصيحتهم له و... فقال - (عليه السلام) - مخاطباً الأشتر)أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَمَلِنَا وَسيرَتِنَا بِالْعَدْلِ فَإِنَّ اللهَ - عَزَّوَجَلَّ - يَقُولُ : (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامِ لِلْعَبِيدِ (1)، وَأَنَا مِنْ أَنْ أَكُونَ مُقَصِّراً فِيمَا ذَكَرْتَ أَخْوَفُ.)وأما ما ذكَرْتَ مِنْ أنْ الحَقِّ ثَقُلَ عَلَيْهِمْ فَفَارَقُونَا لِذلِكَ، فَقَدْ عَلَمَ اللهُ أنهم لم يُفَارِقُونَا مِنْ جور وَلَا تَجَلُّوا إِذْ فَارَقُونَا إِلى عَدْلٍ، وَلَمْ يَلْتَمِسُوا إِلا دُنْيَا زَائِلَةً عَنْهُمْ كَأَنْ قَدْ فَارَقُوهَا، وَلَيُسألن يوم الْقِيَامَةِ : أَلدُّنْيَا أَرَادُوا، أَمْ لِلهِ عَمِلُوا ؟.وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بَذْلِ الأَمْوَالِ، وَاصْطِنَاعِ الرِّجَالِ، فَإِنَّهُ لاَيَسَعُنَا أَنْ نُؤْتِيَ امْرَأَ مِنَ الْفَيْءِ أَكْثَرَ منْ حَقَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ - سَبْحَانَهُ - وَقَوْلُهُ الْحَقُّ (كَمْ مِنْ فِئَة قليلة غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَإِنْ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (2)وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وَحدَهُ، فَكَثَّرَهُ بَعْدَ الْقِلَّةِ، وَأَعَزَّ فِئَتَهُ بَعْدَ الذِّلَّةِ؛ وَإِنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُولِيَنَا هَذَا الأَمْرَ يُذَلَّلْ لَنَا صَعْبَهُ، وَيُسَهِّلْ لَنَا حَزَنَهُ، وَأَنَا قَابِلُ مِنْ رَأْيِكَ مَا كَانَ لِلَّهِ - عَزَّوَجَلَّ- رِضى، وَأَنْتَ مِنْ آمَنِ النَّاسِ عِنْدِي، وَأَنْصَحِهِمْ لِي، وَأَوْثَقِهِمْ فِي نَفْسِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ.)ثم خاطب (عليه السلام الآخرين فقال:)وَيْحَكُمْ ! (3أَتَأْمُرُوني (4)أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وَلَيتُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ؟!.) ص: 523
وَاللهِ، لَا أَطُورُ بِهِ (1مَا طَلَعَتْ شَمْسُ وَ مَا سَمَرَ بِنَا سَمِيرٌ، وَ مَا أَمْ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً (2).)فَوَاللَّهِ لَوْ كَانَ الْمَالُ لي نَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ (3فَكَيْفَ وَإِنَّمَا الْمَالُ مَالُ اللَّهِ ؟!.)وَالله مَا دُنْيَاكُمْ عِنْدِي إِلا كَسَفْرِ عَلَى مَنْهَلٍ حَلُّوا إِذْ صَاحَ بِهِمْ سَائِقُهُم فَارْتَحلُوا، وَلا لَذاذَتُهَا في عيني إِلا كَحَمِيمٍ أَشْرَبُهُ غَسَاقاً، وَعَلقَمِ اتَجَرُعُهُ زُعَاقاً، وَسُمِّ أَفْعَاةِ أَسْقَاهُ دِهَاقاً، وَقَلَادَةِ مِنْ نَارٍ أُوهَقُهَا خنَاقاً.(4وَاللَّهِ لَقَدْ رَقَعْتُ مِدْرَعَتي (5)هذهِ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَاقِعِهَا وَلَقَدْ قَالَ لِي قَائِلُ: أَلَا تَنْبِذْهَا عَنْكَ ؟ (6)، لاَ يَرْتَضيهَا لِيَرْقَعَهَا فَقُلْتُ : أَغْرُبْ عَنِّي (7)فَعِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرى، وَيَنْجَلِي عَنَّا عَلالَاتُ الكرى.)وَلَوْ شِئْتُ لَتَسَرْبَلْتُ بِالْعَبْقَرِي الْمَنْقُوشِ مِنْ دِيبَاجِكُمْ، وَلأَكَلْتُ لُبَابَ هَذَا الْبُرِّ بِصُدُورِ دُجَاجِكُمْ، وَ لَشَرِبْتُ الْمَاءَ الزُّلَالَ بِرَقيقِ زُجَاجِكُمْ وَلكِنِّي أُصَدِّقُ الله - جَلَّتْ عَظَمَتُهُ - حَيْثُ يَقُولُ : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ (8). فَكَيْفَ أَسْتَطِيعُ الصَّبْرَ عَلَى نَارٍ لَوْقَذَفَتْ بِشَرَرَةٍ إِلَى الْأَرْضِ لَأَحْرَقَتْ نَبْتَهَا، وَلَوِ اعْتَصَمَتْ نَفْسٌ بِقلةِ لأَنْضَجَهَا وَهْجُ النَّارِ في قُلْتِهَا.)وَأَيُّمَا خَيْرٌ لِعَلِي: أَنْ يَكُونَ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مُقَرِّباً، أو يَكُونَ في لظى حسيناً مُبْعَداً، مَسْخُوطاً عَلَيْهِ بِجُرْمِهِ مُكَذِّباً ؟!.(9وَاللَّهِ لأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهْداً(10)، أَوْ أَجَرَّ فِي الْأَغْلَالِ مُصَقْدا؛ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ، وَغَاصِباً) ص: 524
1) لا أطور به: من طار يطور، حام حول الشيء، أي ما أمر به ولا أقاربه، مبالغة في الإبتعاد عن العمل بما يقولون. وما سمر سمير: أي مدى الدهر.
2) أم نجم نجماً : أي ما قصد نجم نجماً. يقال: النجوم للسيارة، والكواكب للثوابت.
3) وَلَوْ كَانَ الْمَالُ مَالُهُمْ لَوَاسَيْتُ بَينَهم.
4) من: والله إلى: السُّرَى ورد فى خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 160.
5) المدرعة (بالكسر): ثوب من صوف.
6) إِقْذِفْ بِهَا قَذْفَ الْأُتَنِ.
7) أغرب عني: إذهب وابعد السرى (بضم ففتح): السير ليلاً، وهذا المثل « عند الصباح يحمد القوم السرى» معناه : إذا أصبح النائمون وقد رأوا السارين واصلين إلى مقاصدهم، حمدوا سُراهم وندموا على نوم أنفسهم، أو إذا أصبح السائرون وقد وصلوا إلى ما ساروا إليه، حمدوا سراهم، وإن كان شاقاً، حيث أبلغهم إلى ما قصدوا.
8) هود / 15.
9) من: وَاللهِ لأَنْ إلى حُلُولُهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 224.
10) كأنّه يريد من الحَسَك الشوك والسعدان: نبت ترعاه الإبل له شوك تشبه به حلمة الثدي. والمسهد - من سهده - : إذا أسهره. والمصفد: المقيد.
لِشَيْءٍ مِنَ الْحُطَامِ. وَكَيْفَ أَظْلِمُ أَحَداً لِنَفْسٍ (1يُسْرِعُ إِلَى الْبِلَى قُفُولُهَا، وَيَطُولُ فِي الثَّرَى حُلُولُهَا، وَإِنْ عَاشَتْ رُوَيْداً فِبِذِي الْعَرْشِ نُزُولُهَا ؟!)مَعَاشِرَ شِيعَتِي؛ إِحْذَرُوا فَقَدْ عَضَّتْكُمُ الدُّنْيَا بِأَنْيَابِهَا، تَخْتَطِفُ مِنْكُمْ نَفْساً بَعْدَنَفْسٍ كَذِتَابِهَا، وَهَذِهِ مَطَايَا الرَّحيلِ قَدْ أُنيخَتْ لِرُكَّابِهَا.أَلَا إِنَّ الْحَدِيثَ ذُو شُجُونٍ، فَلَا يَقُولَنَّ قَائِلُكُمْ: إِنَّ كَلاَمَ عَلِيٍّ مُتَنَاقِضٌ لَأَنَّ الْكَلَامَ عَارِضٌ.وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلاً مِنْ قُطَانِ الْمَدَائِنِ تَبِعَ بَعْدَ الْحَنيفِيَّةِ عُلُوجَهُ، وَلَبِسَ مِنْ نَالَةِ دِهْقَانِهِ مَنْسُوجَهُ، وَتَضَمَّخَ بِمِسْكَ هَذِهِ النَّوَافِجِ صَبَاحَهُ، وَتَبَخَّرَ بِعُودِ الْهِنْدِ رَوَاحَهُ، وَ حَوْلَهُ رَيْحَانُ حَدِيقَةٍ يَسمُّ تُفاحهُ، وَقَدْ مُدَّ لَهُ مَفْرُوشَاتُ الرُّومِ عَلَى سُرُرِهِ.تَعْساً لَهُ بَعْدَ مَا نَاهَزَ السَّبْعينَ مِنْ عُمُرِهِ، وَ حَوْلَهُ شَيْخٌ يَدُبُّ عَلَى أَرْضِهِ مِنْ هَرَمِهِ، وَذَا يُتْمَةٍ تَضَوِّرٌ مِنْ صُرِّهِ وَ مِنْ قَرْمِهِ : فَمَا وَاسَاهُمْ بِفَاضِلاَتِ مِنْ عَلَّقَمِهِ.لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ لَأَخْضِمَنَّهُ خَضْمَ الْبُرَ، وَلأَقيمَنْ عَلَيْهِ حَدَّ الْمُرْتَدَّ، وَلَأَضْرِبَنَّهُ الثَّمَانِينَ بَعْد حَدٌ، وَلأَسَيِّنْ مِنْ جَهْلِهِ كُلَّ مَسَدَّ.تَعْساً لَهُ، أَفَلَا شَعْرَ؛ أَفَلَا صَوَّفَ أَفَلَا وَبَرَ أَفَلَا رَغيفُ قِفَارِ اللَّيْلِ إِفْطَارُ مُقْدِم أَفَلَا عَبْرَةٌ عَلَى خَدٌ في ظُلْمَةِ لَيْلٍ تَنْحَدِرُ ؟ وَلَوْ كَانَ مُؤْمِناً لاتَّسَقَتْ لَهُ الْحُجَّةُ إِذَا ضَيَّعَ مَا لَا يَمْلِكُ.(2وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَخِي عَقِيلاً وَقَدْ أَمْلَقَ (3)حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرَكُمْ صَاعاً، وَعَاوَدَنِي فِي عَشْرِ وُسَقٍ مِنْ شَعِيرِكُمْ يُطْعِمُهُ جِيَاعَهُ، وَيَكَادُ يَلْوِي ثَالِثَ أَيَّامِهِ خَامِصاً مَا اسْتَطَاعَهُ، وَرَأَيْتُ صِبْيَانَهُ (4)غَرْتَى شَعْثَ الشُّعُورِ (5)مِنْ ضُرِّهِمْ، غَيْرَ الأَلْوَانِ مِنْ فَقْرِهِمْ، كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمُ بِالْعِظْلِمِ. وَعَاوَدَني مُؤكِّداً، وَكَرْرَ عَلَيَّ الْقَوْلَ مُرَدِّداً، فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي، فَغَرَهُ، وَظَنَّ أَنِّي أَبيعُهُ ديني، وَأَتَّبِعُ قِيَادَهُ (6)مُفَارِقاً طريقتي (7)فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً، ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا؛ فَصَحُ صَحِيجَ ذي دَنْف (8)مِنْ أَلْمِهَا، وَكَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ مَيْسَمِهَا. فَقُلْتُ لَهُ: ثَكَلَتْكَ الشَّوَاكِلُ - يَا عَقِيلُ ؛ أَتَئِنُ مِنْ) ص: 525
1) يريد من النفس نفسه (عليه السلام)، أي كيف أظلم لأجل منفعة نفس يسرع إلى الفناء قُفولها : أي رجوعها والثرى التراب.
2) من: وَاللهِ لَقَدْ إِلى: صَاعاً. ومن: وَرَأَيْتُ إلى: مِنْ لَظَى ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 224.
3) أملق: افتقر أشدّ الفقر واستماحني: استعطاني والبر: القمح.
4) أَطْفَالَهُ.
5) شعث - جمع أشعث -: وهو من الشعر المتلبد بالوسخ والغُبر (بضم الغين): جمع أغبر، متغير اللون شاحبه والعظام - كزبرج - سواد يصبغ به قيل: هو النيلج أي النيلة.
6) القياد: ما يقاد به كالزمام.
7) طريقي.
8) الدنف: المرض والميسم (بكسر الميم وفتح السين): المكواة وثكل -كفرح -: أصاب ثكلاً (بالضم)، وهو فقدان الحبيب أو خاص بالولد والثواكل النساء، دعاء عليه بالموت لتألمه من نار ضعيفة الحرارة، وطلبه عملاً وهو تناول شيء من بيت المال زيادة عن المفروض له يوجب الوقوع في نار سجرها أي أضرمها الجبار وهو الله للإنتقام ممن عصاه.
حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ (1، وَتَجُرُّني إِلى نَارٍ سَجْرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ (2)؟! أَتَئِنُ مِنَ الْأَذِى وَلَا أَئِنُ مِنْ لَظى (3)؟!.)وَاللهِ لَوْ سَقَطَتِ الْمُكَافَاةُ عَنِ الْأُمَمِ، وَ تُرِكَتْ في مَضَاجِعِهَا بَالِيَاتٌ فِي الرَّمَمِ، لاسْتَحْيَيْتُ مِنْ مقت رقيب يكشفُ فَاضحات منَ الأَوْزَارِ تُنْسَخُ فَصَبْراً عَلَى دُنْيَا تَمُرُّ بِلأَوَائِها كليلة بأحلامها تَنْسَلم بَيْنَ نَفْسٍ فِي حَيَامِهَا نَاعِمَةٌ وَبَيْنَ أَثِيمٍ فِي جَحِيمٍ يَصْطَرِخُ، فَلَا تَعْجَبْ مِنْ هَذَا.(4وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ طَارِقٌ طَرَقْنَا بِمَلْفُوفَةٍ (5)زَملَهَا فِي وِعَائِهَا، وَمَعْجُونَةٍ شَنِئْتُهَا بَسَطَهَا في إِنَائِهَا، كَأَنَّمَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْ قَيْئِهَا. فَقُلْتُ : أَصلَهُ، أَمْ زَكَاةً، أَمْ صَدَقَةُ ؟ فَذَلِكَ مُحَرَّمٌ كُلُّهُ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (6)، وَعُوِّضْنَا مِنْهُ خُمْسَ ذَوِي الْقُرْبَى فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. فَقَالَ : لَا ذَا وَلَا ذَاكَ؛ وَلَكنَّهَا هَديَّةٌ.)فَقُلْتُ : هَبِلَتْكَ الْهَبُولُ (7، أعَنْ ِدينِ اللَّهِ أَتَيْتَني لِتَخْدَعَني بِمَعْجُونَةٍ عَرَّقْتُمُوهَا بِقَنْدِكُمْ، وَخَبيصَةِ صَفْرَاءَ أَتَيْتَني بِهَا بِعَصيرِ تَمْرِكُمْ ؟!.)أمُخْتَبِطَ أَنْتَ (8أَمْ ذُو جِنَّةِ، أَمْ تَهْجُرُ ؟.)أَلَيْسَتِ النُّفُوسُ عَنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مَسْؤُولَةٌ فَمَاذَا أَقُولُ فِي مَعْجُونَةٍ أَتَزَقُّمُهَا مَعْمُولَةً؟وَاللَّهِ لَوْ أَعْطِيتُ الأَقاليمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلاكِهَا، وَاسْتُرِقَ لي قُطَّانُهَا، مُذعِنَةَ بِأَمْلاكِهَا، عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جِلْبَ (9شَعِيرَةِ (10)فَأَلُوكُهَا؛ مَا فَعَلْتُ وَلَا أَرَدْتُ.)وَاللَّهِ إِنَّ دُنْيَاكُمْ (11هذِهِ عِنْدي لأهْوَنُ (12)مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ (13)جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا (14)، وَأَقْذَرُ عِنْدِي (15)مِنْ عِرَاقِ خِنْزِيرٍ (16)يَقْذِفُ بِهَا أَجْذَمُهَا(17)، (18)وَأَمَرُّ عَلَى فُؤَادِي مِنْ حَنْظَلَةٍ يَلُوكُهَا ذُوسُقُم فَيَبْشِمَهَا؛) ص: 526
1) لمدعبة.
2) مِنْ غَضَبِهِ.
3) لظى: إسم جهنم.
4) مِن: وَأَعْجَبُ إِلى: تَقْضِمُها ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 224.
5) الملفوفة: نوع من الحلواء أهداها إليه الأشعث بن قيس. وشنئتها : أي كرهتها. والصلة: العطية.
6) أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ.
7) هبلتك (بكسر الباء) : ثكلتك. والهبول (بفتح الهاء): المرأة لا يعيش لها ولد عن دين الله متعلق بتخدعني.
8) أمختبط في رأسك: أمختل نظام إدراكك وذوجنَّة من أصابه مس من الشيطان، أي أم أصابك جنون أم تهجر: أي تهذو بما لا معنى له في مرض ليس بصرع.
9) جلْفَ.
10) جلب الشعيرة (بكسر الجيم): قشرتها. وأصل الجلب غطاء الرحل، فتجوز في إطلاقه على غطاء الحبة.
11) لَدُنْيَاكُمْ.
12) في عَيْني.
13) في.
14) قضمت الدابة الشعير - من باب علم -: كسرته بأطراف أسنانها.
15) وَاللهِ لَدُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَهْوَنُ فِي عَيْنِي مِنْ عِرَاقِ خِنْزيرِ فِي يَدِ مَجْذُومٍ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 236.
16) العراق (بكسر العين أو بالضم) : هو من الحشا ما فوق السرة معترضاً البطن.
17) فِي يَدِ مَجْذُومٍ.
18) المجذوم: المصاب بمرض الجذام وهو قروح تظهر في البدن ومشوه له، وما أقذر كرش الخنزير وأمعاءه إذا كانت في يد شوهها الجذام
فَكَيْفَ أَقْبَلُ مَلْفُوفَةً عَكَمْتَهَا فِي طَيِّهَا ؟!!.اللهم إنّي نَفَرتُ عَنْهَا نَفَارَ المُهْرَةِ مِنْ كَيْهَا.مَا لِعَلِيُّ ونعيم (1يَقْنى، وَلَذة لاتبقى فَدَعُونِي أَكتفي مِنْ دُنْيَاكُمْ بِمِلْحي وَأَقْرَاصِي فَبِتَقْوَى اللَّهِ أَرْجُو خَلَاصي.)سَأَلْقَى وَ شِيعَتِي رَبَّنَا بِعُيُونِ سَاهِرَةٍ، وَبُطُونٍ خِمَاصٍ، (لِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (2). (3)نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُبَاتِ الْعَقْلِ (4)، وَقَبْحِ الزَّلَلِ، وَسَيِّئَاتِ الأَعْمَالِ، وَبِهِ نَسْتَعِينُ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّد وَآله. ثم أرم - (عليه السلام) - طويلاً ساكتاً ثم قال:
(5)إِنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - فَرَضَ فِي أَمْوَالِ الأَغْنِيَاء أَقْوَاتَ الْفُقَرَاءِ؛ فَمَا جَاعَ فَقِيرُ إِلَّا بِمَا مُتَّعَ بِهِ (6)غَنِيُّ، وَاللهُ - تَعَالَى جَدُّهُ - يُسَائِلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ. (7)أَلاَ وَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَهُ مَالٌ فَإِيَّاهُ وَالْفَسَادَ (8)، فَإِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقَّهِ (9)تَبْذِيرُ وَ إِسْرَافَ وَ فَسَادٌ: وَهُوَ وَ إِنْ كَانَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ (10)فِي الدُّنْيَا فَهُوَ يَضَعُهُ فِي الْآخِرَةِ، وَيُكْرِمُهُ فِي النَّاسِ وَيُهينُهُ عِنْدَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -. وَلَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقَّهُ (11)، وَ لَا عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ، إِلَّا حَرَمَهُ اللهُ - تَعَالَى - شُكْرَهُمْ، وَلَا وَكَانَ لِغَيْرِهِ وُدُهُمْ ؛ فَإِنْ بَقِيَ مَعَهُ مِنْهُمْ مَنْ يُرِيدُ الْوُدَّ، وَيُظْهِرُ لَهُ الشُّكْرَ، فَإِنَّمَا هُوَ مَلَقٌ وَكَذِبٌ يُريد التَّقَرُّبَ بِهِ إِلَيْهِ.
(12)وَ لَيْسَ لِوَاضِعِ الْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ حَقَّهِ، وَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ، مِنَ الْحَظَ فِيمَا أَتَى إِلَّا مَحْمَدَةً اللّئامِ، وَثَنَاءُ الأَشْرَارِ، وَمَقَالَةُ الْجُهَّالِ، مَا دَامَ مُنْعِماً عَلَيْهِمْ مَا أَجْوَدَ يَدَهُ وَهُوَ عَنْ ذَاتِ اللَّهِ بَحْيِلٌ. ص: 527
1) لنعيمٍ.
2) آل عمران / 141.
3) من: نَعُوذُ إلى: الزَّالِ وَبِهِ نَسْتَعينُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 224.
4) سبات العقل نومه والزلل السقوط في الخطأ.
5) من: إِنَّ اللَّهَ إِلى: عَنْ ذَلِكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 328.
6) مَنَعَ.
7) من: أَلاَ وَإِنَّ إلى: وُدُهُمْ. ومن: فَإِنْ زَلَّتْ خَدين ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 126.
8) النَّسَارَ.
9) حله.
10) ذكراً لصاحبه.
11) لم يضع امرؤ ماله... هذا كلام ليس وراءه فى التأديب بآداب الله حد، وهو أن من عصى الله ما أطاعه أحد، وأتته الرزايا من مكان الفوائد.
12) من: وَلَيْسَ إلى : بخيل. ومن: فَمَنْ آتَاهُ اللهُ إلى: إِنْ شَاءَ الله ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 142.
فَإِنْ زَلَتْ بِهِ (1)النَّعْلُ يَوْماً، فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ أَوْ مُكَافَاتِهِ فشر خليل، وَالامُ خَدينِ (2)فَأَيُّ حَظِّ أَبْوَرُ وَأَخْسَرُ مِنْ هَذَا الْحَقِّ وَأَيُّ فَائِدِ مَعْرُوفِ أَقَلُّ مِنْ هَذَا الْمَعْرُوفِ ؟!!.
فَمَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً، فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَة، وَلْيُحْسِنْ مِنْهُ الضَّيَافَة (3)، وَلْيَفُكَ بِهِ الْأَسِيرَ وَالْعَاني، وَلْيُعْطِ مِنْهُ الْفَقِيرَ وَالْغَارِمَ (4)وَ ابْنَ السَّبِيلِ، وَالْمُجَاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ ؛ وَلْيَصْبِرْ نَفْسَهُ (5)عَلَى الْحَقُوقِ وَالثَّوَائِبِ وَ الْخُطُوبِ ابْتِغَاءَ الثَّوَابِ؛ فَإِنَّ فَوْزاً بِهَذِهِ الْخِصَالِ شَرَفُ مَكَارِمِ الدُّنْيَا، وَدَرْكُ فَضَائِلِ الْآخِرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
لما خرج بسر بن أبي أرطاة إلى الحجاز (6)فجمع (عليه السلام) الناس، وحصّهم على الجهاد فسكتوا ملياً فقال:
(7)مَا بَالُكُمْ؛ أَمُخْرَسُونَ أَنْتُمْ ؟. فقال قوم منهم: إن سرت سرنا معك. فقال (عليه السلام):
اَللَّهُمَّ مَا بَالُكُمْ؟ لَا سُدِّدْتُمْ لِرُشدِ، وَلَا هُدِيتُمْ لِقَصْدٍ أفي مِثْلِ هَذَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَخْرُجَ إِنَّمَا يَخْرُجُ فِي مِثْلِ هذَا رَجُلٌ مِمَّنْ أَرْضَاهُ مِنْ شُجعَانِكُمْ وَ ذَوي بَأْسِكُمْ؛ وَلَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَدَعَ الْجُنْدَ، وَالْمِصْرَ، وَبَيْتَ الْمَالِ، وَجِبَايَةَ الْأَرْضِ، وَالْقَضَاءَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالنَّظَرَ فِي حُقُوقِ الْمُطَالِبِينَ، ثُمَّ
ص: 528
1) بِصَاحِبِهِمُ.
2) خدين: صديق.
3) حسن الضيافة مروة يستحسنها العقل والدين. وأول من سن الضيافة ابراهيم النبي (عليه السلام)، حيث قال الله تعالى: (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين)، فمن اتبع سنة إبراهيم (عليه السلام) أحسن الضيافة. ومن شرائط الضيافة أن لا يدعو المضيف إلا أهل الصلاح والورع والفقراء، لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): شرّ الولائم ما يكون فيها الفقير محروماً، وأن لايُنوى في الضيافة التفاخر والصلف. ومن آداب الضيف أن لا يترفع عن ضيافة الفقراء، لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لو دعيتُ إلى كراع لأجبت. ومرّ الحسن بن علي (عليهما السلام) بفقراء يأكلون خبزاً متكرّجاً، فقالوا له: يا بن رسول الله هل لك أن توافقنا.؟ فنزل الحسن (عليه السلام) عن دابته ووافقهم. فلما فرغ الحسن (عليه السلام) قال لهم: أجيبوني غداً واحضروا داري، فأجابوه وحضروا،داره، فهياً لهم أطعمة لذيذة وأحسن ضيافتهم.
4) الغارم: من عليه الديون.
5) صبر نفسه (بالتخفيف): حبسها.
6) قال بعضهم: إن أمير المؤمنين قال هذا الكلام عندما كان يغير أهل الشام على أطراف أعماله بعد واقعة صفين.
7) من: مَا بَالُكُمْ إِلى فَإِلَى النَّار ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 119.
أَخْرُجَ فِي كَتِيبَةٍ أَتَّبِعُ أُخْرَى فِي فَلَوَاتِ وَ شُغُفِ الْجِبَالِ، أَتَقَلْقَلُ تَقَلْقُلَ الْقِدْحِ (1)فِي الْجَغَيرِ الْفَارِغِ. وَإِنَّمَا أَنَا قُطْبُ الرَّحَى تَدُورُ عَلَيَّ وَأَنَا بِمَكَانِي، فَإِذَا فَارَقْتُهُ اسْتَحَارَ مَدَارُهَا (2)، وَاضْطَرَبَ ثِقَالُهَا (3).
هذَا - لَعَمْرُ الله - الرَّأْيُّ السُّوءُ.
وَاللَّهِ لَوْلَا رَجَائِي الشَّهَادَةَ عِنْدَ لِقَائِي الْعَدُوِّ - لَوْ قَدْ حُمِّ لي (4)لِقَاؤُهُ - لَقَرَّبْتُ رِكَابِي (5)، ثُمَّ لشخصْتُ عَنْكُمْ، فَلاَ أطْلُبُكُمْ مَا اخْتَلَفَ جَنُوبُ وَشِمَالُ طَعَانِينَ عَيَّابِينَ (6)، حَيَّادِينَ رَوْاعَينَ. فَوَاللَّهِ، إِنَّ فِرَاقَكُمْ لَرَاحَةٌ لِلنَّفْسِ وَالْبَدَنِ.
إِنَّهُ لَا غَنَاءَ (7)فِي كَثْرَةِ عَدَدِكُمْ مَعَ قِلَّةِ اجْتِمَاعِ قُلُوبِكُمْ.
لَقَدْ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الطَّريقِ الْوَاضِحِ الَّتي لَا يَهْلِكُ عَلَيْهَا إِلَّا هَالِكٌ (8)[ فَ ] مَنِ اسْتَقَامَ فَإِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ زَلُّ فَإِلَى النَّارِ.
مَا بَالُ مَنْ خَالَفَكُمْ أَشَدُّ بَصِيرَةً في ضَلَالَتِهِمْ، وَأَبْذَلُ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْكُمْ ؟!. مَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّكُمْ رَكَنْتُمْ إِلَى الدُّنْيَا فَرَضِيتُمْ بِالصَّيْمِ، وَشَحَحْتُمْ عَلَى الْحُطَامِ، وَفَرَّطْتُمْ فِيمَا فِيهِ عِزُّكُمْ وَسَعَادَتُكُمْ، وَقُوتُكُمْ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْكُمْ لاَ مِنْ رَبِّكُمْ تَسْتَحْيُونَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ، وَلَا لَأَنْفُسِكُمْ تَنْظُرُونَ، وَأَنْتُمْ فِي كُلَّ يَوْمٍ تُضَامُونَ وَلَا تَنْتَبِهُونَ مِنْ رَقْدَتِكُمْ، وَلَا يَنْقَضي فُتُورُكُمْ.
أَمَا تَرَوْنَ إِلَى بِلادِكُمْ وَدِينِكُمْ كُلَّ يَوْمٍ يَبْلَى وَأَنْتُمْ فِي غَفْلَةِ الدُّنْيَا ؟!. يَقُولُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَكُمْ: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) (9).
ثم دعا - (عليه السلام) - على بسر فقال:
اللهُم إِنْ بُسْراً بَاعَ دينَهُ بِالدُّنْيَا، وَانْتَهَكَ مَحَارِمَكَ، وَكَانَتْ طَاعَةُ مَخْلُوقٍ فَاجِر آثر عِنْدَهُ مِما
ص: 529
1) القدح (بالكسر): السهم قبل أن يُراش ويُنصل والجفير: الكنانة توضع فيها السهام. وإنما خص القدح لأنه يكون أشد قلقلة من السهم المراش حيث أن حد الريش قد يمنعه من القلقلة أو يخففها.
2) استحار: تردد واضطرب.
3) الثفال (بضم الثاء) - كغراب : الحجر الأسفل من الرحى و (بضم الثاء) - ككتاب - جلد يُبسط على الأرض ويوضع الرحا فوقه فيطحن باليد ليسقط عليه الدقيق دون الأرض.
4) حم: قدر. وإنما كان (عليه السلام) يرجو الشهادة بإخبار الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إياه بذلك. وقد أخبر بخلافته أيضاً. وإنما جاز له الإعراض عن القوم إذا لم يكن إماماً لهم، يعني: إنّي لو لم أكن إماماً لأعرضت عنكم وإلا فلا يجوز للإمام أن يخلع نفسه عن الإمامة والخلافة. وميله (عليه السلام) إلى الشهادة تجريد نفسه عن علائق الدنيا، والتفاته إلى رضوان الله والدار الآخرة، فأخبر أنّي لأقدمكم ولا أقيم بينكم طلباً لرئاسة أرباب الدنيا، وإنما أقيم بينكم رجاء للشهادة، وطلباً لمرضى الله. وهذا مقام لا يعرفه إلا الأولياء الراسخون في العلم.
5) قربتُ ركابي: حزمت أبلي وأحضرتها للركوب وشخصت بعدت عنكم وتخليت عن أمر الخلافة.
6) عتابين.
7) الغناء (بالفتح والمد): النفع.
8) الهالك هنا: الذي حتَّم هلاكه لتمكن الفساد من طبعه وجبلّته.
9) هود / 113.
عنْدَكَ.
اللَّهُمَّ فَلَا تُمِتْهُ حَتَّى تَسْلُبَهُ عَقْلَهُ، وَلَا تُوجِبْ لَهُ رَحْمَتَكَ وَلَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍو اَللّهُمَّ العَنْ بُسْراً، وَعَمْرُواً، وَمُعَاوِيَةَ، وَلْيَحِلَّ عَلَيْهِمْ غَضَبُكَ، وَلْتَنْزِلْ بِهِمْ نِقْمَتُكَ، وَلْيُصِبْهُمْ بأسك ورجزكَ الذي لَا تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ.
لما بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار فخرج بنفسه ماشياً حتى أتى النُّخيلة (1)، فأدركه الناس وقالوا: يا أمير المؤمنين؛ نحن نكفيكهم، فقال (عليه السلام) :
(2)مَا تَكْفُونَني أَنْفُسَكُمْ، فَكَيْفَ تَكْفُونَني غَيْرَكُمْ؟!. إِنْ كَانَتِ الرَّعَايَا قَبْلِي لَتَشْكُو حَيْفَ رُعَاتِهَا، فَإِنَّنِي الْيَوْمَ أَشْكُو حَيْفَ رَعِيَّتي. فَكَأَنَّنِي الْمَقُودُ (3)وَهُمُ الْقَادَةُ، أو الْمَوْزُوعُ وَهُمُ الْوَزَعَةُ ؟!.
فلما قال - (عليه السلام) - هذا الكلام تقدم إليه رجلان من أصحابه، فقال أحدهما: (إني لا أملك إلاّ نفسي وأخي) ؛ فمر بأمرك يا أمير المؤمنين نَنْقَد له. فقال – (عليه السلام) -:
وَأَيْنَ تَقَعَان ممَّا أُريدُ (4)؟!.
في سحرة (5)اليوم الذي ضرب فيه
(6)مَلَكَتْني عَيْني (7)وَ أَنَا جَالِسَ، فَسَنَحَ لِي رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ مَا ذَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الأَوْدِ وَاللَّدَدِ ؟!. فَقَالَ : إِدْعُ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ : أَبْدَلَنِي اللهُ بِهِمْ خَيْراً لي مِنْهُمْ، وَ أَبْدَلَهُمْ بي شَرّاً لَهُمْ مِني. ص: 530
1) النخيلة (بضم ففتح): موضع بالعراق على أميال من الكوفة، اقتتل فيه الإمام (عليه السلام) مع الخوارج بعد صفين.
2) من: مَا تَكْفُونَني إلى: الوَزَعَةُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 261.
3) المقود: إسم مفعول والقادة: جمع قائد والوزّعة (محركة) - جمع وازع - : الذي يتقدّم الصف فيصلحه ويقدمه ويؤخره، وهو هنا بمعنى الحاكم. والموزوع: المحكوم.
4) أين تقعان مما أريد: أي أين أنتما، وما هي منزلتكما من الأمر الذي أريده، وهو يحتاج إلى قوة عظيمة ؟ فلا موقع لكما منه.
5) السحرة (بالضم): السحر الأعلى من آخر الليل.
6) من: في سُحرة إلى: لَهُمْ مِنّي ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 70.
7) ملكتني عيني : غلبني النوم وسنح لي رسول الله مرّ بي. تسنح الظباء والطير.
ص: 531
ص: 532
ص: 533
(1)يَا بُنَيَّ لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ، بَلْ لَا تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ فَإِنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - قَدْ قَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلَّهَا فَرَائِضِ يَحْتَجُ بِهَا عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَسْأَلُكَ عَنْهَا، وَذَكَّرَهَا، وَوَعَظَهَا، وَحَذَّرَهَا، وَأَدْبَهَا، وَلَمْ يَتْرُكْهَا سُدىً، فَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً (2)، وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : (إِذْ تَلْقَوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ) (3). ثُمَّ اسْتَعْبَدَهَا بِطَاعَتِهِ فَقَالَ عَزَّوَجَلَّ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (4)، فَهَذِهِ فَرِيضَةٌ جَامَعَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْجَوَارِحِ وَقَالَ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ - : ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ ِللهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً) (5)يَعْني بِالْمَسَاجِدِ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْإِبْهَامَيْنِ وَقَالَ - عَزَّوَجَلَّ - : ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُم) (6)، يَعْني بِالْجُلُودِ الْفُرُوجَ. ثُمَّ خَصَّ كُلَّ جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِكَ بِفَرْضِ، وَنَصَّ عَلَيْهَا، فَفَرَضَ عَلَى السَّمْعِ أَنْ لَا تُصْغِي إِلَى الْمَعَاصِي فَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذَا مِثْلُهُمْ (7)، وَقَالَ - عَزَّوَجَلَّ : (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) (8)، ثُمَّ اسْتَثْنى - عَزَّ وَجَلَّ - مَوْضِعَ النِّسْيَانِ فَقَالَ : (وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (9)، وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
ص: 534
أولئِكَ الَّذينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبَابِ (1)، وَقَالَ - عَزَّوَجَل - : (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُوا كِرَاماً) (2)، وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ) (3)، فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى السَّمْعِ، وَهُوَ عَمَلُهُ.)وَفَرَضَ عَلَى الْبَصَرِ أَنْ لاَ يَنْظُرَ إِلَى مَا حَرَّمَ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ - عَلَيْهِ، فَقَالَ - عَزَّ مِنْ قَائِلٍ - : ﴿قُلْ للمؤمنينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ (4)فَحَرمَ أَنْ يَنْظُرَ أحد إلى فرج غيره. وَفَرَضَ عَلَى اللّسَانِ الإِقْرَارَ وَالتَّعْبِيرَ عَنِ الْقَلْبِ بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ - عَزَّوَجَلَّ -: قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا (5)، وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : (وَقُولُوا للناس حسناً) (6).)وَفَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ - وَهُوَ أَمِيرُ الْجَوَارِحِ الَّذِي بِهِ تَعْقِلُ وَتَفْهَمُ، وَتَصْدُرُ عَنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، فَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنُّ بِالإِيمَانِ (7)، وَقَالَ - تَعَالَى - حِينَ أَخْبَرَ عَنْ قَوْمٍ أَعْطُوا الإيمَانَ بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ: (الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) (8)، وَقَالَ - عَزَّوَجَلَّ - : (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (9)، وَقَالَ - عَزَّوَجَلَّ - : (إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ به اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) (10).)وَفَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ أَنْ لَاتَمُدَّهُمَا إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ - عَزَوَجَلَّ- عَلَيْكَ، وَأَنْ تَسْتَعْمِلَهُمَا بِطَاعَتِهِ، فَقَالَ - عَزوَجل-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤوسِكُمْ وَأَرْجُلُكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ (11)، وَقَالَ - عَزَّ وَجَل -: ﴿فَاضْرِبُوا فَوقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانِ) (12).)وَفَرَضَ عَلَى الرَّجْلَيْنِ أَنْ تَنْقَلَهُمَا فِي طَاعَتِهِ، وَأَنْ لاتَمْشِيَ بِهِمَا مِشْيَةَ عَاصِ، فَقَالَ - عَزَّوَجَلَّ-: (وَلَا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً * كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئَهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهَا (13)، وَقَالَ - عَزْوَجَل : (اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ)
ص: 535
بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (1). فَأَخْبَرَ عَنْهَا أَنَّهَا تَشْهَدُ عَلَى صَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.)فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - عَلَى جَوَارِحِكَ، فَاتَّقِ اللهَ، يَا بُنَيَّ، وَ(2احْذَرْ (3)أَنْ يَرَاكَ اللهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ فَيَمْقْتَكَ وَيَفْقِدَكَ (4)فَلَا يَجِدُكَ عِنْدَ طَاعَتِهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ؛ وَإِذَا قويتَ فَاقْوَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ - عَزَّوَجَلَّ، وَإِذَا ضَعُفْتَ فَاضْعُفْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللهِ - عَزَّوَجَلَّ -.)وَعَلَيْكَ بِقَرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَ الْعَمَلِ بِمَا فِيهِ، وَلُزُومٍ فَرَائِضِهِ وَ شَرَائِعِهِ، وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ، وَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَالتَّهَجُدِ بِهِ، وَتِلاوَتِهِ فِي لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ، فَإِنَّهُ عَهْدٌ مِنَ اللهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - إِلَى خَلْقِهِ، وَوَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَنْظُرَ كُلَّ يَوْمٍ فِي عَهْدِهِ وَلَوْ خَمْسِينَ آيَةٍ.وَاعْلَمْ أَنَّ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ عَلَى عَدَد آيَاتِ الْقُرْآنِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ : إِقْرَأ وَارْقَ، فَلَا يَكُونُ فِي الْجَنَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالصَّدِّيقِينَ أَرْفَعَ مِنْهُ دَرَجَةً.(5يَا بُنَيَّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنَ الْفَقْرِ (6)، فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْهُ ؛ فَإِنَّ الْفَقْرَ مَنْقَصَةٌ (7)لِلدِّينِ، مَدْهَشَةُ لِلْعَقْلِ، دَاعِيَةُ لِلْمَفْتِ. (8)لَا يَعْدَمُ (9)الصَّبُورُ الظُّفَرَ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ، [وَ] (10)الصَّبْرُ صَبْرَانِ سَبْرٌ عَلَى مَا تَكْرَهُ (11)، وَصَبْرٌ عَمَّا تُحِبُّ، وَ أَحْسَنُ مِنْهُ الصَّبْرُ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْكَ، [ وَ ] (12)الْقَنَاعَةُ مَالُ لَا يَنْقَدُ. (13)يَغْلِبُ الْمِقْدَارُ عَلَى التَّقْدِيرِ حَتَّى تَكُونَ الآقَةُ فِي التَّدْبِيرِ (14)، [ وَ ] (15)أَكْثَرُ مَصَارِعِ الْعُقُولِ تَحْتَ بُرُوقِ الْمَطَامِعِ. (16)لَيْسَ بَلَدٌ أَقْرَبُ إِلَيْكَ (17)مِنْ بَلَدٍ، خَيْرُ الْبِلادِ مَا حَمَلَكَ (18)[ وَ ] (19)مَاءُ وَجْهِكَ مَاءً جَامِدٌ يُقْطِرُهُ السُّؤَالُ، فَانْظُرْ عِنْدَ مَنْ تُقْطِرُهُ [ وَ ] (20)مَنْ شَكَى) ص: 536
1) سورة يس / 65.
2) من: احْذَرٍ إِلى: مَعْصِيَةِ الله ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 383.
3) إِيَّاكَ.
4) فقده يفقده: أي عدمه فلم يجده والكلام من الكناية، أي أنّ الله يراك في الحالين فاحذر أن تعصيه ولا تطيعه.
5) من: يَا بُنَيَّ إِلَى: الْمَقْتَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 319.
6) إذا اشتد الفقر فربما يحمل على الخيانة، أو الكذب أو احتمال الذلّ، أو القعود عن نصرة الحق، وكلّها منقصة: أي نقص وعيب في الدين.
7) مَذْهَبَةٌ.
8) من : لا يَعْدَمُ إِلى: الزَّمَانُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 153.
9) لاَ يَعْدُو من.
10) من: الصبر إلى: تُحِبُّ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 55.
11) فِي الْبَلَاءِ جَميلٌ / عِنْدَ الْمُصيبَة.
12) الْقَنَاعَةُ مَالٌ لا يَنْفَدُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 57. وتكرر في 349 و 475.
13) من: يَغْلِبُ إلى: التَّدبير ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 459.
14) المقدار : القدر الإلهي. والتقدير: القياس.
15) من: أَكْثَرُ إِلى: المَطَامِع ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 219.
16) من: لَيْسَ إلى: حَمَلَكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 442.
17) بِاحَق بِكَ.
18) يقول (عليه السلام) كل البلاد تصلح سكناً، وإنّما أفضلها ما حملك، أي كنت فيه على راحة فكأنك محمول عليه.
19) من: مَاءً وَجْهِكَ إِلى: تُقْطِرُه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 346.
20) من: مَنْ شَكَى إِلى: شَكَى الله ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 427.
الْحَاجَةَ (1إِلَى مُؤْمِنٍ فَكَأَنَّهُ شَكَاهَا إِلَى اللَّهِ – سُبْحَانَهُ -، وَمَنْ شَكَاهَا إِلَى كَافِرٍ (2)فَكَأَنَّمَا شَكَى الله - سُبْحَانَهُ -. (3)الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا، وَلَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا (4).)(5إِنَّ لِللَّهِ - سُبْحَانَهُ - مَلَكاً يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ: يَا أَهْلَ الدُّنْيَا؛ لِدُوا (6)لِلْمَوْتِ، وَاجْمَعُوا لِلْفَنَاء وَابْنُوا لِلخَرَابِ وَاجْمَعُوا لِلذَّهَابِ.)إِنَّ (7الدَّهْرَ (8)يُخْلِقُ الأَبْدَانَ (9)، وَيُجَدِّدُ الأَمَالَ، وَيُقَرِّبُ الْمَنِيَّةَ، وَيُبَاعِدُ الْأَمْنِيَّةَ؛ مَنْ ظَفِرَ بِهِ نَصِبَ، وَمَنْ فَاتَهُ تَعِبَ؛ كُلَّمَا اطْمَأَنَّ صَاحِبُهَا مِنْهَا إِلَى سُرُورٍ، أَشْخَصَتْهُ إِلَى مَحْذُورٍ [فَ] (10)ازْهَدْفِي الدُّنْيَا يُبَصَرْكَ اللَّهُ عَوْرَاتِهَا، وَلَاتَغْفَلْ فَلَسْتَ بِمَغْفُولٍ عَنْكَ. (11)كُلُّ مَعْدُودٍ مُنَقْصٍ، وَكُلُّ سُرُورٍ مُنْقَضِ (12)وَكُلٌّ جَمْعِ إِلَى شَتَاتٍ، وَكُلُّ مُتَوَفَّعِ آتِ [ وَ ] (13)نَفَسُ الْمَرْءِ خَطَاهُ إِلَى أَجَلِهِ (14)، [وَ] (15)شَتَانَ مَا بَيْنَ عَمَلَيْنِ: عَمَلٍ تَذْهَبُ لَذَّتُهُ وَتَبْقَى تَبِعَتُهُ، وَعَمَلِ تَذْهَبُ مَؤُونَتُهُ وَيَبْقَى أَجْرُهُ (16)أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ مَا أَكْرَهْتَ نَفْسَكَ عَلَيْهِ (17).)(18الحِلْمُ وَالآنَاةُ تَوْامَانِ (19)يُنتجهما علو الهمة.) ص: 537
1) ضره.
2) غير مؤمن.
3) من: الدُّنْيَا إلى: لِنَفْسها ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 463.
4) خُلقت الدنيا سبيلاً إلى الآخرة، ولو خلقت لنفسها لكانت دار خُلد.
5) من: اِنَّ الله إلى: لِلْخَرَابِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 132.
6) لدوا: أمر من الولادة لجماعة المخاطبين.
7) من: الدهر إلى: تَعِبَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 72.
8) الدُّنْيَا تُخْلُقُ.
9) يخلق الأبدان: أي يبليها. يُباعد الأمنية: أي يجعلها بعيدة صعبة المنال. ونصب - من باب تعب - : أعبى. ومن ظفر بالدهر لزمته حقوق وحقت به شؤون يعييه ويعجزه مراعاتها وأداؤها هذا إلى ما يتجدد له من الآمال التي لا نهاية لها وكلها تحتاج إلى طلب ونصب.
10) من: اِزْهَدْ إِلى بِمَغْفُولٍ عَنْكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 391.
11) من: كُلِّ مَعدُودٍ إلى: آتِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 75.
12) متنغّص.
13) من: نَفْسُ إلى: أجله ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 74.
14) نفس المرء خُطاه إلى أجله كأن كل نفس يتنفسه الإنسان خطوة يقطعها إلى الأجل.
15) من: شَتّانَ إلى: أَجْرُهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 121.
16) من: أَفْضَلُ إِلى: نَفْسَكَ عَلَيْهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 249.
17) وهو ما خالفت فيه الشهوة. قال الإمام الوبري: هو في الفرائض والواجبات دون النوافل، لأنها مندوبة عند تثاقل نفسه. وقال غيره: الإنسان يحب الدّعة والخفض والكسالة. فمن سلّط عقله على هواه فقد أكره نفسه على العمل الصالح، وكان ذلك من أفضل الأعمال.
18) من الحِلْمُ إلى: الهمة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 460.
19) الحلم (بالكسر) : حبس النفس عند الغضب، والأناة: يريد بها التأني. والتوأمان: المولودان في بطن واحد والتشبيه في الإقتران والتولد من أصل واحد.
(1أحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْناً مَّا (2)عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْماً ما، وَأَبْغِضُ بَغِيضَكَ هَوْناً ما عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْماً ما. (3)لا تَجْعَلَنَّ ذَرْبَ لِسَانِكَ (4)عَلَى مَنْ أَنْطَقَكَ، وَلَا بَلَاغَةَ قَوْلِكَ عَلَى مَنْ سَدِّدَكَ.)(5مَنْهُومَانِ(6)لَأَيَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْمٍ، وَطَالِبُ دُنْيَا، فَمَنِ اقْتَصَرَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ سَلِمَ، وَمَنْ تَنَاوَلَهَا مِنْ غَيْرِ حِلَّهَا هَلَكَ، إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَيُرَاجِعَ وَمَنْ أَخَذَ الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِهِ وَعَمِلَ بِهِ نَجَا، وَمَنْ أَرَادَ بِهِ الدُّنْيَا هَلَكَ، وَهُوَحَظْهُ، وَالْعُلَمَاء عَالِمَانِ: عَالِمٌ عَمِلَ بِعِلْمِهِ فَهُوَنَاج، وَعَالِمٌ تَارِكٌ لعلمه فَهُوَ هَالِكٌ : إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَتَأَذَّونَ مِنْ ريحِ الْعَالِمِ التَّارِكِ عِلْمَهُ، وَ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ نَدَامَةً وَحَسْرَةً رَجُلٌ دَعَا عَبْداً إِلَى اللهِ فَاسْتَجَابَ لَهُ فَأَطَاعَ اللَّهَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ، وَعَصَى اللَّهَ الدَّاعِي فَأُدْخِلَ النَّارَ بِتَرْكِهِ عِلْمَهُ وَاتَّبَاعَه هَوَاهُ، وَعَصيانه الله.)(7أَلْعِلْمُ عِلْمَانِ: مَطْبُوعَ، وَمَسْمُوعٌ (8)وَلَا يَنْفَعُ الْمَسْمُوعُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَطْبُوعُ وَمَنْ عَرَفَ الحِكْمَةَ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الإِزْدِيَادِ مِنْهَا. (9)النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا. [ وَ ] (10)الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ؛ فَخُذِ الْحِكْمَةَ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ النَّفَاقِ [ وَ ] (11)لَا تَرَى الْجَاهِلَ إِلَّا مُفْرِطاً أَوْ مُفَرِّطاً (12)؛ يُسيء عَمْداً، وَيُحَسَنُ غَلَطاً. (13)خُذِ الْحِكْمَةَ أَنَّى كَانَتْ، فَإِنَّ الْحِكْمَةَ لَتَكُونُ فِي صَدْرِ الْمُنَافِقِ فَتَلَجْلَجُ (14)، (15)فِي صَدْرِهِ حَتَّى تَخْرُجَ فَتَسْكُنَ إِلى صَوَاحِبِهَا فِي صَدْرِ الْمُؤْمِنِ.) ص: 538
1) من: أحبب إلى: حبيبك يَوْماً ما ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 268.
2) الهَون (بالفتح): الحقير، والمراد منه هذا الخفيف لا مبالغة فيه، أي لا تبالغ في الحب، ولا في البغض، فعسى أن ينقلب كل إلى ضده، فلا تعظم ندامتك على ما قدمت منه. و«ما» في «هوناً ما » للإبهام أي إعط شيئاً ما. وهذا مأخوذ من قول الله تعالى: (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة).
3) من: لا تَجْعَلَنَّ إلى: سَدَّدَكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 411.
4) الذرب: الحدة والتسديد: التقويم والتثقيف، أي لا تطل لسانك على من علمك النطق، ولا تظهر بلاغتك على من ثقفك وقوم عقلك.
5) من: مَنْهُومَانِ إلى: دنيا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 457.
6) المنهوم: المفرط في الشهوة، وأصله في شهوة الطعام.
7) من: الْعِلْمُ إلى: المَطْبُوعُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 338.
8) مطبوع العلم: ما رسخ في النفس وظهر أثره في أعمالها، ومسموعه منقوله ومحفوظه والأول هو العلم حقاً.
9) اَلنَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 172 وتكرر في الرقم 438.
10) من: الْحِكْمَةُ إلى: النِّفَاقِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 80.
11) من : لا تَرَى إلى: مُفَرِّطاً ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 70.
12) المفرط الغالي. والمُفَرِّط المقصر.
13) من: خُذِ الْحِكْمَةَ إلى: صَدْرِ الْمُؤْمِنِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 79.
14) تلجلج: بحذف إحدى التاءين تخفيفاً، أى تتحرك.
15) فَتَخْتَلِجُ.
(1قَلِيلٌ مَدُومِ (2)عَلَيْهِ أَرْجِى (3)مِنْ كَثِيرٍ مَمْلُولٍ مِنْهُ. (4)مَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَصْلَحَ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ أَصْلَحَ أَمْرَ آخِرَتِهِ أَصْلَحَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظُ كَانَ عَلَيْهِ (5)مِنَ اللَّهِ حَافِظُ.)(6مَنْ أَعْطِيَ أَرْبَعاً لَمْ يُحْرَمْ أَرْبَعَاً: مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الإِجَابَةَ (7)، وَمَنْ أُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُحْرَمِ الْقَبُولَ، وَ مَنْ أَعْطِيَ الإِسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمِ الْمَغْفِرَةَ، وَ مَنْ أَعْطِيَ الشَّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيَادَةَ ؛ وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ؛ قَالَ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ- فِي الدُّعَاءِ: (أَدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (8)وَ قَالَ فِي الْإِسْتِغْفَارِ: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحيماً) (9)وَقَالَ فِي الشَّكْرِ: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)(10). وَقَالَ فِي التَّوْبَةِ : (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً) (11)، (وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ) (12). (13)النَّاسُ فِي الدُّنْيَا عَامِلاَنِ: عَامِلُ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا، قَدْ شغَلَتْهُ دُنْيَاهُ عَنْ آخِرَتِهِ، يَخْشَى عَلَى مَنْ يَخْلُفُهُ (14)الْفَقْرَ، وَيَأْمَنُهُ عَلَى نَفْسِهِ؛ فَيُقْني عُمَرَهُ فِي مَنْقَعَةِ غَيْرِهِ. وَعَامِلٌ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا، فَجَاءَهُ الَّذِي لَهُ مِنَ الدُّنْيَا بِغَيْرِ عَمَلِ، فَأَحْرَزَ الْحَظِيْنِ مَعَاً، وَمَلَكَ الدَّارَيْنِ جَمِيعَاً؛ فَأَصْبَحَ وَجيهاً (15)عِنْدَ اللهِ، لاَ يَسْأَلُ اللهَ - تَعَالَى - حَاجَةً فَيَمْنَعَهُ. لا يَتْرُكُ النَّاسُ شَيْئاً مِنْ دُنْيَاهُمْ إِصْلاحِ آخِرَتِهِمْ إِلَّا عَرَّضَهُمُ اللَّهُ – سُبْحَانَهُ - خَيْراً مِنْهُ (16)وَلَا يَتْرُكُ النَّاسُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ دينِهِمْ لاسْتِصْلاحِ دُنْيَاهُمْ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ أَضَرُّ مِنْهُ.
ص: 539
1) من: قليل إلى: مَمْلُولٍ مِنْهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 444. وتكرر مع اختلاف يسير جداً تحت الرقم 278.
2) تَدُومُ.
3) خَيْرٌ.
4) من: مَنْ أَصْلَحَ إلى: حَافِظٌ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 89.
5) لَهُ.
6) من: مَنْ أَعْطِيَ إلى: حكيماً ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 135.
7) المراد بالدعاء المجاب ما كان مقروناً باستعداد بأن يصحبه العمل لنيل المطلوب والتوبة والإستغفار ما كانا ندماً على الذنب يمنع من العود إليه والشكر تصريف النعم في وجوهها المشروعة.
8) غافر / 60.
9) النساء / 110.
10) ابراهيم / 7.
11) النساء / 17.
12) سورة طه / 82.
13) من: النّاسُ فِي الدُّنْيَا إلى: فَيَمْنَعُهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 269.
14) يُخَلَّفُ.
15) وجيهاً : أي ذا منزلة علية من القرب إليه سبحانه.
16) من: لاَيَتْرُكُ إِلى: أَضَرُّ مِنْهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 106.
(1)مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَلْيَبْدَأُ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ ؛ وَلْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ ؛ وَمَعَلِّمُ نَفْسِهِ وَمُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالإِجْلَالِ مِنْ مُعَلِّمِ النَّاسِ وَمُؤَدِّبِهِمْ. (2)عَجِبْتُ لِ- الشَّقِيِّ الْبَحْيِلِ يَسْتَعْجِلُ الْفَقْرَ الَّذِي مِنْهُ هَرَبَ، وَيَفُوتُهُ الْغِنَى الَّذِي إِيَّاهُ طَلَبَ فَيَعيشُ فِي الدُّنْيَا عَيْشِ الْفُقَرَاءِ (3)، وَيُحَاسَبُ فِي الْآخِرَةِ حِسَابَ الْأَغْنِيَاءِ. وَعَجِبْتُ لِلْمُتَكَبِّرِ الَّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ نُطْفَةَ، وَيَكُونُ غَدَا جِيفَةَ. وَعَجِبْتُ لِمَنْ شَكٍّ فِي اللَّهِ وَهُوَ يَرَىٰ خَلْقَ اللَّهِ وَعَجِبْتُ لِمَنْ نَسيَ الْمَوْتَ وَهُوَ يَرَى مَنْ يَمُوتُ (4). وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الأُخْرَى وَهُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الأُولى. وَعَجِبْتُ لِعَامِرِ دَارِ الْقَنَاءِ، وَتَارِكِ دَارِ الْبَقَاءِ. وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَرَى أَنَّهُ يَنْقُصُ كُلُّ يَوْمٍ فِي نَفْسِهِ وَعُمْرِهِ وَهُوَ لَا يَتَأَهَبُ لِلْمَوْتِ، وَ عَجِبْتُ لِمَنْ يَحْتَمِي مِنَ الطَّعَامِ لأَذِيَّتِهِ كَيْفَ لَا يَحْتَمِي مِنَ الذُّنْبِ لِعُقُوبَتِهِ [ وَ ] (5)عَجِبْتُ لِمَنْ يَقْنَطُ وَعِنْدَهُ كَلِمَةُ النَّجَاةِ وَهُوَ الإِسْتِغْفَارُ (6)، وَ عَجِبْتُ لِمَنْ عَلِمَ شِدَّةَ انْتِقَامِ اللَّهِ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى الإِصْرَارِ. (7)الرُّكُونُ إِلَى الدُّنْيَا مَعَ مَا تُعَايِنُ (8)مِنْ سُوءِ تَقَلُّبِهَا جَهْلُ، وَالتَّقْصِيرُ فِي حُسْنِ الْعَمَلِ إِذَا وَثِقْتَ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ غَبْنُ، وَالطُّمَأْنِينَةُ إِلى كُلَّ أَحَدٍ قَبْلَ الْاِخْتِبَارِ لَهُ عَجْزُ (9)، [وَ] (10)إِذَا اسْتَوْلَى الصَّلاحُ عَلَى الزَّمَانِ وَ أَهْلِهِ، ثُمَّ أَسَاءَ رَجُلُ الظَّنِّ بِرَجُلٍ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ حَوْبَةٌ (11)، (12)، فَقَدْ ظَلَمَ، وَإِذَا اسْتَوْلَى الْقَسَادُ عَلَى الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ، فَأَحْسَنَ رَجُلُ الظَّنَّ بِرَجُلٍ فَقَدْ غَرَّرَ. ص: 540
1) من: مَنْ نَصَبَ إلى: مُؤَدِّبِهِمْ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 73.
2) من: عَجِبْتُ لِلْبَحْيِلِ إِلى: دَارِ الْبَقَاءِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 136.
3) الفقر ما قصر بك عن درك حاجاتك. والبخيل تكون له الحاجة فلا يقضيها ويكون عليه الحق فلا يؤديه، فحاله حال الفقراء يحتمل ما يحتملون، فقد استعجل بالفقر وهو يهرب منه بجمع المال وعجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله بدلالة الفعل على الفاعل والخلق على الخالق دلالة الإلتزام، وبخلق الله يستدل العاقل على وجوده فالسموات والأرض وجدت من عدم محض ولم يكن الزمان قبل وجودها، لأن الزمان لا يوجد إلا بعد وجود الأجسام. فكما لا يجوز قبل وجود الأجسام فوق ولا تحت لأنهما عارضان من عوارض المكان، فكذلك لا يجوز أن يكون قبل وجود الأجسام قبل وبعد، لأنهما من عوارض الزمان والزمان موقوف الوجود على وجود الحركة، والحركة موقوفة الوجود على الأجسام. وأكثر خلق الله محسوس، ولا شك المحسوس، ولا يتصوّر خلق لا من خالق، وصنع لا من صانع.
4) الْمَوْتَى.
5) من: عجبت إلى: الاسْتِغْفَارُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 87.
6) أي التوبة.
7) من: الرُّكُونُ إِلى: عَجْزَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 384.
8) تعاين: أي ترى بعينك من الدنيا تقلباً وتحولاً لا ينقطع ولا يختص بخيّر ولا شرير، فالثقة بها عمى عما تشاهد منها. والغبن (بالفتح): الخسارة الفاحشة. وعند اليقين بثواب الله لا خسارة أفحش من الحرمان بالتقصير في العمل مع القدرة عليه.
9) مِنْ قُصُورِ الْعَقْلِ.
10) من: إِذَا سْتَوْلَى إلى: غُرِّرَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 114.
11) الحَوِّبة: هي الإثم. والخزية (بفتح فسكون): البليّة تصيب الإنسان فتذلّه وتفضحه وغرّر: أي أوقع بنفسه في الغرر أي الخطر.
12) خَزْيَةٌ.
(1)إِذَا لَمْ يَكُنْ مَا تُريدُ فَلَا تُبَلْ (2)، (3)كَيْفَ كُنْتَ.
يَا بُنَيَّ، أُوصِيكَ بِتَوْقِيرِ أَخَوَيْكَ لِعَظيمِ حَقِّهِمَا عَلَيْكَ، فَلَا تُوثِقٌ أَمْراً دُونَهُمَا.
أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا بَاطِلَ الأمل، فَ- (4)رُبِّ مُسْتَقبِل يَوْمَا لَيْسَ بِمُسْتَدْبِره (5)وَمَغْبُوط في أول لَيْلِهِ، قَامَتْ بَوَاكِيهِ فِي آخِرِهِ.
تَزَوَّدُوا مِنَ الدُّنْيَا التَّقْوى فَإِنَّهَا خَيْرُ مَا تَزَوَّدْتُمُوهُ مِنْهَا.
(6)إِتَّقُوا مَعَاصِيَ اللهِ فِي الْخَلَوَاتِ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ هُوَ الْحَاكِمُ وَارْغَبُوا فِيمَا عِنْدَ اللهِ، وَاطْلُبُوا مَرْضاتِهِ وَطَاعَتَهُ، وَاصْبِرُوا عَلَيْهِمَا، فَمَا أَقْبَحَ بِالْمُؤْمِنِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ مَهْتُوكُ الستر. لا تُعْيُونَا فِي طَلَبِ الشَّفَاعَةِ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسَبَبٍ مَا قَدَّمْتُمْ، وَلَا تَفْضَحُوا أَنْفُسَكُمْ عِنْدَ عَدُوِّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا تُكَذِّبُوا أَنْفُسَكُمْ عِنْدَهُمْ في مَنْزِلَتَكُمْ عِنْدَ اللهِ بِالْحَقِيرِ مِنَ الدُّنْيَا.
تَمَسَّكُوا بِمَا أَمَرَكُمُ اللهُ بِهِ ؛ فَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ أَنْ يُعْتَبَطَ وَ يَرَى مَا يُحِبُّ إِلَّا أَنْ يَحْضُرَهُ رَسُولُ اللهِ، (وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقى) (7)، وَتَأْتِيهِ الْبِشَارَةُ - وَاللهِ - فَتَقِرَّ عَيْنُهُ، وَيُحِبُّ لِقَاءَ اللهِ.
(8)أَذْكُرُوا عِنْدَ الْمَعَاصِي انْقِطَاعَ (9)اللَّذَاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ. لَا تَدَعُوا ذِكْرَ اللهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَلَا عَلَي كُلِّ حَالٍ
إِذَا وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَى أَحَدِكُمْ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ، وَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ.
ص: 541
1) من: اِذَا لَمْ إلى: مَا كُنْتَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 69.
2) لاتُبَل: لاتكترث ولا تهتم، والمعنى إذا كان لك مرام لم تنله فاذهب في طلبه كل مذهب ولا تبال إن حقروك أو عظموك فإن محط السير الغاية وما دونها فداء لها، وقد يكون المعنى إذا عجزت عن مرادك فارض بأي حال، على رأي القائل: إذا لم تَسْتَطعْ شَيْئًا فَدَعْهُ ***وَجَاوِزْهُ إِلَى مَا تَسْتَطِيعُ
3) فَلَا تُبَالِ.
4) من: رب إلى: آخرِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 380.
5) رُبِّ مُستقبل يوماً ليس بمستديره: ربما يستقبل شخص يوماً فيموت ولا يستدبره: أي لا يعيش بعده فيخلفه وراءه والمغبوط المنظور إلى نعمته، وقد يكون المرء كذلك في أول الليل فيموت في آخره فتقوم بواكيه جمع باكية.
6) من: اِتَّقُوا إلى: الْحَاكِمُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 324.
7) القصص / 60.
8) من: أَذْكُرُوا إلى: التَّبِعَاتِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 433.
9) ذَهَابَ.
الْزَمُوا الصَّدِّقَ فَإِنَّهُ مَنْجَاةٌ.
لاتقيسوا الدِّينَ فَإِنْ مِنَ الدِّينِ مَا لأَيُقَاسُ وَسَيَأْتي قَوْمٍ يَقيسُونَ الدِّينَ وَهُمْ أَعْدَاؤُهُ وَأَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ.
إنْتَظِرُوا الْفَرَجَ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ روح الله؛ فَإِنْ أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِنْتِظارُ الْفَرَج مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ.
(1)الصَّلاَةُ قُرْبَانُ كُلَّ تَقِيَّ (2)، وَالْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعيف (3)؛ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ زَكَاةٌ وَزَكَاةُ الْبَدَنِ الْجِهَادُ وَ الصَّيَامُ، وَزَكَاةُ الْيَسَارِ بِرُ الْجِيرَانِ وَصِلَةُ الأَرْحَامِ، وَزَكَاةُ الصَّحِةِ السَّعْيُ فِي الطَّاعَةِ. وَزَكَاةُ الشَّجَاعَةِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَزَكَاةُ السَّلْطَنَةِ إِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ، وَزَكَاةُ النَّعَمِ اصْطِنَاعُ الْمَعْرُوفِ ؛ وَجهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُلِ (4).)(5أَلْفَقْرُ مَعَ الدِّيْنِ هُوَ الْمَوْتُ الأَحْمَرُ (6)، وَالشَّقَاءُ الْأَكْبَرُ.)(7قلةُ العيال أحَدُ الْيَسَارَيْن (8).) ص: 542
1) من: الصَّلاَةُ إلى: التَّبَعلِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 136.
2) الصلاة قُربان كل تقي: إعلم أ الصلاة مثل شخص، وأدابها كالحواس، وفرائضها كالأعضاء وروحها الخشوع والخضوع. والمقصود من الصلاة استقامة القلب وتجديد ذكر الله على سبيل الهيبة والتعظيم قال الله تعالى: (وأقم الصلاة لذكري). ومن كان قلبه حاضراً في وقت التكبير فحسب كان كشخص به رمق فتفكّر من الأذان في نداء القيامة، حيث قال قوم (يسمعون الصيحة بالحق)، ومن القيام حال الوقوف في حالة السؤال حيث قال: (وقِفُوهم إنهم مسؤولون)، ومن التشهد في قوله: (وترى كل أمة جاثية)، ومن الركوع في قوله تعالى: (ناكسوا رؤوسهم عند ربهم). ومن فرح عند سماع الأذان ابتهج عند نداء القيامة. والقُربان (بالضم): ما تقربت به إلى الله.
3) الحج جهاد كل ضعيف: صورة أعمال الحج مكتوبة في كتب الفقه وأما حقيقته فهي أن الإنسان مخلوق على وجه لا يصل إلى سعادته إلا بترك اختياره والإجتناب عن لذاته. وسفر الحج على مثال سفر الآخرة؛ ففي هذا السفر المقصد هو البيت، وفي سفر الآخرة المقصد رب البيت والوداع عند مفارقة أهله يحكي الوداع في سكرة الموت، وكما أن هذا السفر لا بد له من الزاد فكذلك سفر الآخرة لابد له من زاد التقوى، وكما أن الزاد الذي يتغير ويفسد لا يصلح لسالك طريق البادية، كذلك العمل المشوب بالرياء لا يصلح لسفر الآخرة، وعند الركوب يجب أن يتذكر ركوب الجنازة، وعند لباس ثوب الإحرام يتذكر الكفن، وعند عقبات البادية يتذكر أهوال القيامة، ويتفكّر عند الإلتجاء إلى الخطر في أنه لا ينجو من أهوال القيامة إلا بخفارة العمل الصالح، وعند التلبية يتذكر جواب ما يُسأل عنه يوم القيامة، كما قال: وقفوهم إنهم مسؤولون، و (يوم يدعوهم فيستجيبون بحمده). وكان علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) إذا أحرم أصفر وجهه، وارتعدت فرائصه، تفكّراً في ما ذكرنا وفي أمثال ذلك. والوقوف بعرفة يحكي الوقوف بعرصات القيامة، واشتغال كل واحد بنفسه، ومذلة كل واحد وإن كان ملكاً مطاعاً، وكل ملك معه غلمان وخَدَم وحشم فإنه ينفرد عند الوقوف بعرفات ويتفرق خَدَمه وغلمانه.
4) التبعل: إطاعة الزوج.
5) من: الْفَقْرُ إلى: الأَحْمَرُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 163.
6) لأن الموت هو انقطاع الحياة وزوالها، والفقر هو انقطاع مادة الحياة من الغذاء وغيره. وانقطاع المادة أشد وألم، لأن الميت ما دام ميتاً لا يتألّم، وإنما يتألم مرة واحدة في سكرات موته، والفقير في كل ساعة يتألم.
7) من: قله إلى: اليَسارينِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 141.
8) اليسار على وجهين: يسار بكثرة المال، ويسار بقلة الإنفاق فمن قلّ عياله قل إنفاقه، ومن قل إنفاقه ما افتقر. قال الإمام الخُجَندي المقيم بإصفهان: معنى الخبر ليس ما يظن القوم؛ أن من قلّ عياله كثر ماله، ولكن من قل عياله سهل عليه الإنفاق وكانت مؤونته خفيفة، كما أن من كثر ماله سهل عليه الإنفاق ومن قلّ عياله كان عيشه هنيئاً كما أن المتمول هنيء. وأكثر الفضايح يكون من قلة المال وكثرة العيال، نعوذ بالله من ذلك.
التقديرُ نِصْفُ الْعَيْش (1التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ نِصْفُ العَقل (2). (3)الهمُ نِصْفُ الْهَرَمِ.)(4مَا عَالَ امْرُؤٌ اقْتَصَدَ (5). وَمَا عَطَبَ امْرُو اسْتَشَارَ.)الصَّدَقَةُ جُنَّةٌ عَظِيمَةٌ، وَ حِجَابٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ النَّارِ ؛ وَ وِقَايَةٌ لِلْكَافِرِ مِنْ تَلْفِ الْمَالِ، تُعَجِّلُ لَهُ الْخَلَفَ، وَتَدْفَعُ السُّقْمَ عَنْ بَدَنِهِ، وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ.(6إِذَا أَمْلَقْتُمْ (7)فَتَاجِرُوا اللهَ بِالصَّدَقَةِ. (8)إِسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ (9). دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَ (10)سُوسُوا إِيمَانَكُمْ بِالصَّدَقَةِ (11)، وَحَصَنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ، وَادْفَعُوا أَمْوَاجَ (12)الْبَلَاءِ (13)بِالدُّعَاءِ؛ عَلَيْكُمْ بِهِ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلَاءِ فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَلْبَلاء أَسْرَعُ إِلَى الْمُؤْمِنِ مِنَ السَّيْلِ مِنْ أَعْلَى التَّلعَةِ إِلَى أَسْفَلِهَا، أَوْ مِنْ رَكْضِ الْبَرَاذِينِ سَلُوا الْعَافِيَة مِنْ جَهْدِ الْبَلاءِ؛ فَإِنْ جَهْدَ البَلاء ذَهابُ الدِّين.)أكْثِرُوا الإِسْتِغْفَارَ فَإِنَّهُ يَجلُّبُ الرِّزْقَ وَقَدَّمُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ تَجِدُوهُ غَداً.تَوَقُوا الذُّنوب، فما مِنْ بَلِيَّةٍ ولا نَقْصٍ رِزْقِ إِلا بِذَنْب حَتَّى الخَدْسَ وَالنَّكْبَة وَالمُصيبَةَ : فَإِنَّ اللَّهَ ص: 543
1) التَّوَدُّدُ نِصْفُ الْعَقْلِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 142.
2) قال الإمام الوبري: المعنى كأن العقل قسمان: أحدهما المعرفة بالعقلاء الحاضرين، وهو علم المشاهدة، وما سواهم تبع لهم. والقسم الثاني من العقل معرفة عادات العقلاء فيما يحبون ويكرهون، فموافقتهم فيما يحبون ومجانبة ما يكرهون هو التودد إليهم. مجموع هذين القسمين هو العقل، وأحدهما نصفه. وذكر القفال الشاسي صاحب التفسير في كتاب جوامع الكلم: أن المراد بالنصف ها هنا ليس على وجه التقدير والتحديد، بل المراد بذلك أن لكل خصلة من هذه الخصال حظ وافر ونفع تام. وهذا مشهور في مذهب العرب. فإن العرب تقول: من عرف طريقاً فكأنما سلك نصفه. والمراد أن معرفة الطريق ينفع في سلوكه نفعاً كاملاً.
3) الهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 143.
4) مَا عَالَ مِنِ اقْتَصَدَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 140.
5) من اقتصد: أي أنفق في غير إسراف، فلا يعول - على وزن يكرم -: أي لا يفتقر.
6) من: إِذَا أَمْلَقْتُمْ إلى: بِالصَّدَقَةِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 258.
7) أملقتم: أي إذا افتقرتم فتصدقوا، فإن الله يعطف الرزق عليكم بالصدقة، فكأنكم عاملتم الله بالتجارة وها هنا سر لا يعلم.
8) اِسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 137.
9) استنزلوا الرزق.... من ادعى محبة الله فرضي به بذل المال بالصدقة، لأن المال أيضاً محبوب، والصديق يفدي ما يملكه ويرى الفقراء المحاويج عياله. والدرجة السفلى أن يعطي من عشرين دينار نصف دينار. ومن منع الصدقة والزكاة فقد أظهر أن المال أحب إليه من الله والزكاة شكر من النعمة، ومن شكر استحق المزيد لذلك قال: استنزلوا الرزق بالصدقة. والدليل على أن الزكاة شكر النعمة أن الغني يرى غيره فقيراً محتاجاً إليه فيؤدي زكاة ماله البتة شكراً الله تعالى على أنه أغناه وما أحوجه إلى غيره.
10) من: سوسوا إلى: بِالدُّعَاءِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 146.
11) سوسوا : أمر من السياسة، وهي حفظ الشيء بما يحوطه من غيره، فسياسة الرعية حفظ نظامها بقوة الرأي والأخذ بالحدود، والصدقة تستحفظ الشفقة والشفقة تستزيد الإيمان وتذكر الله والزكاة أداء حق الله من المال، وأداء الحق حصن النعمة.
12) أَنْوَاعَ.
13) إِرْفَعُوا أَفْوَاجَ الْبَلَايَا.
- جَلَّ ذِكْرُهُ - يَقُولُ: (مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (1)، (2).)تُوبُوا إِلَى اللهِ - عَزَّوَجَلَّ - وَادْخُلُوا فِي مَحَبَّتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ – عَزَّوَجَلَّ - يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ. وَالْمُؤْمِنُ مُنيبٌ وتَوَّابٌ.بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ لِمَنْ أَرَادَهَا، فَ- (تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُم سَيِّئَاتِكُمْ (3). الدُّعَاءُ يَرُدُّ القَضَاءَ الْمُبْرَمَ؛ فَاتَّخِذُوهُ عُدَّةً، وَاسْتَعْمِلُوهُ.
تَقَدِّمُوا فِي الدُّعَاءِ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلاءِ، فَإِنَّهُ تُفَتِّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ في ستَّةِ مَوَاقِفَ : عِنْدَ نُزُول الْغَيْثِ وَعِنْدَ الزُّحْفِ، وَعِنْدَ الآذَانِ، وَعِنْدَ قَرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَمَعَ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَعِنْدَ طلوع الفجر طُلُوعِ الْفَجْرِ.
(4)مَا الْمُبْتَلَى الَّذِي قَدِ اشْتَدَّ بِهِ الْبَلَاءُ بَأَحْوَجَ إِلَى الدُّعَاءِ مِنَ الْمُعَافَى الَّذِي لَا يَأْمَنُ الْبَلَاءَ. مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى رَبِّهِ حَاجَةٌ فَلْيَطْلُبُهَا فِي ثَلَاثِ سَاعَاتِ : سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَسَاعَةٍ تَزُولُ الشَّمْسُ حينَ تَهُبُّ الرِّيحُ، وَتُفَتِّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتَنَزَّلُ الرَّحْمَةُ، وَيُصَوِّتُ الطَّيْرُ، وَسَاعَةٍ في آخر اللَّيْلِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَإِنَّ مَلَكَيْنِ يُنَادِيَانِ: هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَيْتَابُ عَلَيْهِ ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرِ سْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرُ لَهُ ؟ هَلْ مِنْ طَالِبِ حَاجَةٍ فَتُقْضى لَهُ؟ فَأَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ.
تَوَكَّلُوا عَلَى اللهِ عِنْدَ رُكْعَتَي الْفَجْرِ بَعْدَ فَرَاغِكُمْ مِنْهَا، فَفِيهَا تُعْطَى الرَّغَائِبُ وَاطْلُبُوا الرِّزْقَ فيمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلى طلوعِ الشَّمْسِ، فَإِنَّهُ أَسْرَعُ لِطَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ فِي الأَرْضِ، وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتي يَقْسِمُ اللهُ فِيهَا الْأَرْزَاقَ بَيْنَ عِبَادِهِ.
مَنْ قَرَأَ : (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) مِنْ قَبْلِ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَمِثْلَهَا: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقَدْرِ، وَمِثْلَهَا آيَةَ الْكُرْسِي، مَنَعَ مَالَهُ مِمَّا يَخَافُ عَلَيْهِ وَمَنْ قَرَأ : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) وَ (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في ليلة الْقَدْرِ) قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَمْ يُصبهُ في ذَلِكَ الْيَوْم ذَنْبٌ وَ إِنْ جَهِدَ إِبليس.)المنتَظِرُ وَقت الصَّلاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ زُوَارِ الله - عَزَّ وَجَلَّ -، وَحَقٌّ عَلَى اللهِ – تَعَالَى - أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ، وَأَنْ يُعْطِيَهُ مَا سَأَلَ.إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ حَاجَةً فَلْيُبَكِّر في طَلَبِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ
ص: 544
وَسَلَّمَ قَالَ: أَللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ. وَلْيَقْرَأْ - إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ -: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) (1)إلى قَوْله : (إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) (2)، وَآيَةً الْكُرْسِي، وَ (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)، وَأُمَّ الْكِتَابِ، فَإِنَّ فِيهَا قَضَاءُ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.)السُّؤَالُ بَعْدَ الْمَدْح فَامْدَحُوا الله - عَزَّ وَجَلَّ - ثُمَّ سَلُوهُ الحَوَائِج، وَالنُوا عَلَيْهِ قَبْلَ طَلَبِهَا. يَا صَاحِبَ الدُّعَاءِ؛ لَا تَسْأَلْ مَا لَا يَكُونُ وَلَا يَحِلُّ.(سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (3)، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوهَا إِلَّا بِالتَّقْوى.)مَنْ كَمُلَ عَقْلُهُ حَسنَ عَمَلُهُ، وَنَظَرَ إِلَى دِينِهِ.مَنْ صَدِئَ بِالإِثْمِ عَشِي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ - عَزَّوَجَلَّ-.مَنْ تَرَكَ الأَخْذَ عَنْ أَمْرِ اللهِ بِطَاعَتِهِ قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ.أخْبَثُ الأَعْمَالِ مَاوَرَثَ الضَّلالَ وَخَيْرُ مَا اكْتُسبَ أَعْمَالُ الْبِرِّأنْتُمْ عُمارُ الأَرْضِ الَّذِينَ اسْتَخْلَفَكُمُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهَا لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ : فَرَاقِبُوهُ فِيمَا يَرَى مِنْكُمْ.عَلَيْكُمْ بِالْمَحَجَّةِ الْعُظمى فَاسْلُكُوهَا، لَا تَسْتَبْدِلْ بِكُمْ غَيْرَكُمْ.إِنَّ الْحِجَامَةَ تُصِحُ الْبَدَنَ، وَتَشَدُّ الْعَقْلَ أَخْذُ الشَّارِبِ مِنَ النَّظَافَةِ، وَهُوَ مِنَ السُّنَّةِ، وَالطَّيبُ فِي الشارِبِ مِنْ أَخْلاقِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَكَرَامَةٌ لِلْكَاتِبِينَ (4)نِعْمَ الطيبُ الْمِسْلُ ؛ خَفِيفٌ مَحْمِلُهُ، عَطِر رِيحَهُ. وَالدُّهْنُ يُلينُ الْبَشَرَةَ، وَيَزِيدُ فِي الدِّمَاءِ وَالْعَقْلِ، وَيُسَهَلُ مَجَارِيَ الْمَاءِ (5)، وَيَذْهَبُ بِالْقَشَفِ (6)، وَيُصَفِّي (7)اللَّوْنَ السَّوَاكُ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، وَمُطَيِّبَةً لِلْفَمٍ، وَهُوَ مِنَ السُّنَّةِ، وَغَسْلُ الرَّأْسِ بِالْخَطْمِي يَذْهَبُ بِالدِّرَنِ، وَيَنْفِي الأَقْذَارَ. وَالْمَضْمَضَةُ وَالإِسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ عِنْدَ الطُّهُورِ سُنَّةٌ، وَطُهُورُ للفَم وَالأَنْف. وَالسُّعُوطُ مَصَحَةٌ للرأس، وَتَنْقِيَةُ الْبَدَنِ وَ سَائِرِ أوجاع الرأس. وَ النُّورَةُ نَشْرَةٌ (8)الْبَدَنِ، وَطُهُورُ الْجَسَدِ الحُقْنَةُ مِنَ الأَرْبَعَةِ قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحُقْنَةُ، وَهِيَ تُعَظَّمُ الْبَطْنَ، وَتُنَقَيِ دَاءَ الْجَوْفِ، وَتُقَوِّي الْبَدَنَ إِسْتِجَادَةُ الْحِذَاءِ) ص: 545
وقايَةُ البَدَنِ، وَعَوْنَ عَلَى الطُّهُورِ وَالصَّلاةِ، وتقليم الأظافر يمنع الداء الأعظم، وَيَجْلِبُ الرِّزْقَ وَيُدره وَنَتْفُ الإِبْطِ يَنْفِي الرَّائِحَةَ الْمُنْكَرَةَ، وَهُوَطُهُورٌ وَ سُنَّةٌ مِمَّا أَمَرَ بِهِ الطَّيِّبُ (عليه السلام. غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ زِيَادَةٌ فِي الرِّزْقِ غُسْلُ الْأَعْيَادِ طُهُورٌ لِمَنْ أَرَادَ طَلَبَ الْحَوَائِجِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَاتِّبَاعَ السُّنَّةَ. وَقِيَامُ اللَّيْلِ مَصَحَةٌ لِلْبَدَنِ، وَرِضى لِلرَّبِّ - عَزَّ وَجَلَّ -، وَتَعَرُّض لِلرَّحْمَةِ، وَتَمَسكُ بِأَخْلاقِ النَّبِيِّينَ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلى حين طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلاِسْتِغَالِ بِذِكْرِ اللهِ - سُبْحَانَهُ - أَسْرَعُ في تَيْسير (1)الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ فِي أَقْطَارِ الأَرْضِ.)أَكْلُ التَّفَاحِ نُصُوجٌ لِلْمَعِدَةِ.مَضعُ اللَّبَانِ يَشْدُّ الأَضْرَاسَ، وَيَنْفِي الْبَلْغَمَ، وَيَقْطَعُ رِيحَ الْفَمِ.أكُلُ السَّفَرْجل قُوَّةُ لِلْقَلْبِ الضعيف، وَهُوَ يُطَيِّبُ المَعدةَ، وَيُذَكِّي الْفُؤَادَ، وَيُسْجَعُ الْجَبَانَ وَيُحَسنُ الْوَلَدَ.أَكْلُ إِحْدَى وَعِشْرُونَ زَبِيبَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى الرِّيقِ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَدْفَعُ الْأَمْرَاضَ إِلَّا مَرَضَ الْمَوْتِ.كُلُوا الدَبَّاءَ فَإِنَّهُ يَزيدُ فِي الدِّمَاءِ، وَكَانَ يُعْجِبُ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.)كلوا الأثرجَ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ؛ فَإِنْ آلَ مُحَمَّدٍ – (عَلَيْهِمُ السَّلامُ - يَأْكُلُونَهُ.)الكُمثرى يَجْلُوا الْقَلْبَ، وَيُسَكِّنُ أَوْجَاعَهُ بِإِذْنِ اللهِ.كُلُوا الرُّمَانَ بِشَحْمِهِ فَإِنَّهُ رِبَاغُ لِلْمَعِدَةِ، وَفِي كُلِّ حَبَّةٍ مِنَ الرُّمَانِ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الْمَعِدَةِ حَيَاةٌ للْقَلْبِ، وَإِنَارَةٌ للنَّفْسِ، وَيَذْهَبُ بِوَسواس الشيطان أربعين ليلة.كُلُوا الْهِنْدِبَا، فَإِنَّهُ مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ قَطْرَةً مِنْ قَطَرَاتِ الْجَنَّةِ.نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ يَكْسِرُ المُرَّةَ، وَيُحْيِي الْقَلْبَ.إِسْتَعْطُوا بِالْبِنَفْسَجِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ يَعْلَمُ النَّاسَ مَا فِي الْبِنَفْسَج لَحَسُوهُ حَسْواً؛ إِنَّهُ حَار في الشتاء بارد في الصيف.)تَشمِّمُوا النَّرْجِسَ وَلَوْ فِي الْعَامِ مَرَّةَ، فَإِنَّ فِي قَلْبِ الإِنْسَانِ حَالَةٌ لَايُزِيلُهَا إِلَّا النَّرْجِسُ.حَسَوُ اللَّبَنِ شِفَاء مِنْ كُلِّ دَاء إِلا الْمَوْتِ.إِتَّخِذُوا الْمَاءَ طيباً.إِشْرَبُوا مَاءَ السَّمَاءِ فَإِنَّهُ طُهُورٌ لِلْبَدَنِ، وَيَدْفَعُ الأَسْقَامَ قَالَ اللهُ - جَلَّ وَعَزَّ - : ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ ص: 546
1) طَلَبِ.
مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وليربط على قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ (1).)أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ الْفُرَاتُ، وَالنِّيلُ، وَسيحَانُ، وَجيحَانُ.الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ مَا مِنْ دَاء إِلَّا وَفِيهَا مِنْهُ شِفَاءٌ إِلَّا السَّامُ.خَالِفُوا أَصْحَابَ المُسكِرِ وَكُلُوا التَّمَرَ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاء مِنَ الأَدْوَاءِ.ما تَأْكُلُ الْحَامِلُ شَيْئاً، وَلا تَبْدَأُ به أفْضَلَ مِنَ الرُّطب، قَالَ اللهُ - عَزَّ وَ جَلَّ - لِمَرْيَمَ – (عَلَيْهَا السَّلاَمُ -: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبَاً جَنِيّاً * فَكُلي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً) (2).)لَعْقُ الْعَسَلِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءِ، قَالَ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ الْوَانُهُ فيه شفاء للناس (3)، وَهُوَ مَعَ قَرَاءَةِ القُرآنِ.)شِفَاءٌ عليكم بالزيت فَإِنَّهُ يُذْهِبُ البَلغَمَ، وَيَشدُ العَصَبَ، وَيُحَسنُ الخَلْقَ وَيُطَيِّبُ النَّفْسَ، وَيُذْهِبُ الْغَم.إِذَا ضَعُفَ الْمُسْلِمُ فَلْيَأْكُلِ اللَّحْمَ بِاللَّبَنِ، فَإِنَّ اللهَ جَعَلَ الْقُوَّةَ فِيهِمَا.إبْدَأوا بالملح في أَول طَعَامِكُمْ وَاخْتِمُوا بِهِ فَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في الملح لاخْتَارُوهُ عَلَى التّريَاقِ الْمُجَرِّبِ مَنِ ابْتَدَأَ طَعَامَهُ بِالْمِلْحِ أَذْهَبَ اللهُ عَنْهُ سَبْعِينَ دَاءَاً لا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -.أَقِرُوا الْحَارَّ حَتَّى يَبْرُدَ وَيُمْكِنَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ - وَقَدْ قُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ حَارٌّ - : أَقرُوهُ حَتَّى يَبْرُدَ وَيُمكن أكلهُ، وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْعِمَنَا الحَارُ وَالْبَرَكَةُ فِي الْبَارِدِ، وَالْحَارُ غَيْرُ ذِي بَرَكَةٍ.)أَقِلُّوا مِنْ أَكْلِ الْحَيتَانِ، فَإِنَّهَا تُذيبُ الْبَدَنَ، وَتُكْثِرُ الْبَلْغَمَ، وَتُغْلِظُ النَّفْسَ.لحومُ الْبَقَر دَاءٌ، وَأَلْبَانُهَا دَوَاء، وَأَسْمَانُهَا شَفَاء.تَنَزَّهُوا عَنْ أَكْلِ الطَّيْرِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ قَانِصَةٌ وَلَاصيصَةٌ وَلَا حَوْصَلَةٌ، وَلَا كَابِرَةٌ، وَاتَّقُوا أَكْلَ كُلِّ ذي نَاب مِنَ السَّبَاعِ، وَكُلٌّ ذي مخلب مِنَ الطَّيْرِ، وَلَا تَأْكُلُوا الطَّحَالَ فَإِنَّهُ يَنْبُتُ مِنَ (4الدَّمِ الْفَاسِد.)إِتَّقُوا الغُدَدَ مِنَ اللَّحْمِ، فَإِنَّهَا تُحَرِّكُ عِرْقَ الْجُذَامِ.فُقِدَتْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أُمَّتَانِ وَاحِدَةٌ فِي الْبَحْرِ، وَأُخْرى فِي الْبَرِّ فَلَا تَأْكُلُوا إِلَّا مَا عَرَفْتُمْ.تَوَقُوا الْحِجَامَةَ وَالنُّورَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّ الأَرْبِعَاءَ نَحْسٌ مُسْتَمِرٌّ، وَفِيهِ خُلِقَتْ ص: 547
جَهَنَّمُ، وَفي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةَ لَا يَحْتَجِمْ فِيهَا أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ.(1تَوَقُوا الْبَرْدَ في أَولِهِ، وَتَلَقُوهُ فِي آخِرِهِ، فَإِنَّهُ يَفْعَلُ فِي الْأَبْدَانِ كَفِعْلِهِ فِي الْأَشْجَارِ؛ أَولُهُ يُحْرِقُ، وَآخِرُهُ يُورق (2).)الإِسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ الْبَارِد يَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ. وَغَسْلُ الشَّيَابِ يَذْهَبُ بِالهم والحُزْنِ، وَهُوَ طهور للصَّلاة.اَلْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ، وَسِجْنُ اللهِ فِي الْأَرْضِ يَحْبِسُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَهِيَ تَحِقُّ الذُّنُوبَ كَمَا يَتَحَاتُ الْوَبَرُ عَنْ سَنَامِ الْبَعِيرِ. لَيْسَ مِنْ دَاء إِلَّا وَهُوَ دَاخِلُ الْجَوْفِ إِلَّا الْجِرَاحَةَ وَالْحُمَى، فَإِنَّهُمَا يَرِدَانِ عَلَى الْجَسَدِ وُرُوداً. إِكْسِرُوا حَرِّ الْحُمَّى بِالْبِنَفْسَجِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ ؛ فَإِنْ حَرَّهُمَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ.لا يَتَدَاوَى الْمُسْلِمُ حَتَّى يَغْلِبَ مَرَضَهُ صَحْتَهُ.(3الْعَيْنُ حَقٌّ، وَالرُّقى حَقٌّ، وَالسَّحْرُ حَقٌّ، وَالْفَالُ (4)حَقٌّ، وَالطَّيَرَةُ (5)لَيْسَتْ بِحَقِّ، وَالْعَدْوى لَيْسَتْ بِحَقِّ، وَالطَّيبُ (6)نُشْرَةٌ (7)، وَالْغُسْلُ (8)نُشْرَةُ، وَالنَّظَرُ إِلَى الْحُضْرَةِ تُشرَةً، وَالرُّكُوبُ نُشْرَةٌ.)إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ فِي الْمِرْاَةِ فَلْيَقُلْ : أَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَني فَأَحْسَنَ خَلْقِي وَصَوَّرَني فَأَحْسَنَ صُورَتي، وَزَانَ مِنِّي مَا شَانَ مِنْ غَيْرِي، وَأَكْرَمَنِي بِالْإِسْلَامِ.إِيَّاكُمْ وَعَمَلَ الصُّورِ، فَمَنْ عَمِلَ الصُّوَرَ سُئِلَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.إِيَّاكُمْ وَالْكَسَلَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ كَسلَ لَمْ يُؤَدِّ حَقٌّ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -.لا تَخَتَّمُوا بِغَيْرِ الْفِضَّةِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَاطَهَّرَ اللهُ يَد أَفيهَا خَاتَمُ حَدِيدٍ. وَمَنْ نَقَشَ عَلَى خَاتَمِهِ إِسْماً مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ فَلْيُحَوّلَهُ عَنِ الْيَدِ الَّتي يَسْتَنْجي بِهَا فِي الْمُتَوَضَّأ.)لا تَنْتُفُوا الشَّيْبَ فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةَ فِي الإِسْلَامِ كَانَ لَهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.لا يَتْفِلُ الْمُسْلِمُ فِي الْقِبْلَةِ، فَإِنْ فَعَلَ نَاسِياً فَلْيَسْتَغْفِرِ الله - عَزَّ وَجَلَّ- مِنْهُ. ص: 548
1) من: تَوَقُوا إلى: يُورِقُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 128.
2) توقوا البرد : أي إحفظوا أنفسكم من أذاه. وتلقوه إستقبلوه ولأنه في أوله يأتي على عهد من الأبدان بالحر فيؤذيها، أما في آخره فيمسها بعد تعوّدها عليه وهو إذ ذاك أخف.
3) من: الْعَيْنُ إلَى: الْخُضْرَةُ نُشْرَةٌ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 400.
4) الفال: الكلمة الحسنة يتفاعل بها.
5) الطّيرة التشاؤم.
6) التطيب.
7) النشرة: العوذة وارقية.
8) الْعَسَلُ.
لا يَنْفُخُ المرء في موضع سُجُودِهِ، وَلَا يَنْفُخُ فِي طَعَامِهِ، وَلَا فِي شَرَابِهِ، وَلَا فِي تَعويذه.لا يَتَغَوِّطَنَّ أَحَدُكُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ (1، وَلَايَبُولَنَّ عَلَى سَطْحٍ فِي الْهَوَاءِ، وَلَا فِي مَاءٍ جَارٍ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، فَإِنَّ لِلْمَاءِ أَهْلاً، وَلِلْهَوَاءِ أَهْلاً وَإِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَطْمَحَنَّ بِبَوْلِهِ فِي الْهَوَاءِ، وَلَا يَسْتَقْبِلْ بِهِ الرِّيح.)إِلَبِسُوا ثِيَابَ الْقُطْنِ فَإِنَّهُ لِبَاسُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ لِبَاسُنَا، وَلَمْ نَكُنْ نَلْبَسُ الصُّوفَ وَلَا الشَّعْرَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ.)إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - جَميلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، وَيُحِبُّ أنْ يرى أثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ وَلَا تَلْبَسُوا السَّوَادَ فَإِنَّهُ لِبَاسُ فِرْعَوْنَ [ وَ] لَا تَحْتَذُوا الْمِلْسَنَ فَإِنَّهُ حِذَاءُ فِرْعَوْنَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ حَذَا الْمِلْسَنَ.تَنَزِّهُوا عَنْ قُرْبِ الْكِلاَبِ : فَمَنْ أَصَابَهُ كَلْبٌ جَافُ فَلْيَنْضَحُ ثَوْبَهُ بِالْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْكَلْبُ رَطْبَا فَلْيَغْسِلْهُ.لا يَنَامُ الرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ فِي تَوبِ وَاحِدٍ، وَلَا المَرْأَةُ مَعَ المَراةِ فِي ثَوْبِ وَاحِدٍ : فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الأَدَبُ وَهُوَ التَّعْزِيرُ.(2إِفْعَلُوا الْخَيْرَ وَلَا تَحْقِرُوا مِنْهُ شَيْئاً ؛ فَإِنَّ صَغِيرَهُ كَبِيرٌ، وَقَليلَهُ كَثِيرُ. وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنَّ أَحَداً أَوْلَى بِفِعْلِ الْخَيْرِ مِنِّي، فَيَكُونُ - وَاللهِ - كَذَلِكَ إِنَّ لِلْخَيْرِ وَالشَّرَ أَهْلاً (3)، فَمَهْمَا تَرَكْتُمُوهُ مِنْهُمَا كَفَاكُمُوهُ أَهْلُهُ.)إِيَّاكُمْ وَالتَّسويفَ فِي الْعَمَلِ بَادِرُوا بِهِ إِذَا أَمْكَنَكُمْ.الْبِرُّ لَا يَبْلَى، وَالذَّنْبُ لايُنسى (إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (4).)بَادِرُوا بِعَمَلِ الْخَيْرِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا عَنْهُ بِغَيْرِهِ.لا تَسْتَصْغِرُوا قليل الإِثْم لما لم تَقْدِرُوا عَلَى الْكَبيرِ، فَإِنَّ الصغير يُحْصى وَيُرْجَعُ إِلَى الْكَبير.(5أَحْسِنُوا فِي عَقب غَيْرِكُمْ تُحْفَظُوا (6)في عَقِبِكُمْ (7).) ص: 549
1) لاتَبُلْ عَلَى الْمَحَجَّةِ، وَلَا تَتَغَوُّطٌ عَلَيْهَا.
2) من: اِفْعَلُوا إلى: أهله ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 422.
3) أن للخير والشر أهلاً أي ما تركتموه من الخير يقوم أهله بفعله بدلكم، وما تركتموه من الشر يؤديه عنكم أهله، فلا تختاروا أن تكونوا للشر أهلاً، ولا أن يكون عنكم في الخير بدل.
4) النحل / 128.
5) من: أَحْسِنُوا إلى: عَقِبِكُمْ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 264.
6) تُحْسَنُوا.
7) أحسنوا في عقب غيركم إلخ أي كونوا رحماء بأبناء غيركم يرحم غيركم أبناءكم فالعقب هنا يُراد به النسل والأبناء.
لاتَصْلُحُ الصَّنيعَةَ إِلَّا عِنْدَ ذِي حَسَبٍ أَوْ دِينٍ.(1أقيلُوا ذَوِي الْمُرُوءَاتِ عَثَرَاتِهِمْ (2)، فَمَا يَعْثُرُ مِنْهُمْ عَاثِرُ إِلَّا وَيَدُ اللَّهِ بِيَدِهِ تَرْفَعُهُ.)صلُّوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالسّلام لِقَول الله : (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَحيماً (3).)لِيَتَزَيَّنَ أَحَدُكُمْ لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ إِذَا أَتَاهُ كَمَا يَتَزَيَّنُ لِلْغَرِيبِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَرَاهُ فِي أَحْسَنِ هَيْنَةٍ.تَنظّفُوا بِالْمَاء مِنَ الرِّيح المنتنة التي يُنَادَى به وتَعهَدُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلٌ - يُبْغِضُ منْ عِبَادِهِ الْقَاذُورَةَ الَّذي يَتَأَفَّفُ بِه مَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ.روضوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الأَخْلاقِ الحَسَنَةِ فَإِنَّ العَبْدَ الْمُؤْمِنَ يَبْلُغُ بِحُسنِ خَلْقِهِ دَرَجَةَ الصائم القائم.إِطْرَحُوا سُوءَ الظَّنِّ بَيْنَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَهَى عَنْ ذَلِكَ.الْمُسْلِمُ مِرْأَةُ أَخِيهِ ؛ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ أَخِيكُمْ هَفْوَةً فَلَا تَكُونُوا عَلَيْهِ إِلْبَا، وَكُونُوا لَهُ كَنَفْسِهِ، وارشدُوهُ وَانْصَحُوا لَهُ، وَتَرَفَقُوا بِهِ وَإِيَّاكُمْ وَالْخِلافَ فَتَمَزَّقُوا وَعَلَيْكُمْ بِالقَصدِ تُزلَفُوا وَتُرْجَوا [و] تؤجروا.إِذَا لَقيتُمْ إِخْوَانَكُمْ فَتَصَافَحُوا، وَأَظْهِرُوا لَهُمُ الْبَشَاشَةَ وَ الْبِشْرَ، تَتَفَرَّقُوا وَمَا عَلَيْكُمْ مِنَ الأَوْزَارِ قَدْ ذَهَبَ إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَسَمَتُوهُ [ وَ ] قُولُوا: يَرْحَمُكَ اللهُ وَهُوَ يَقُولُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَيَرْحَمُكُمْ قَالَ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: ﴿وَإِذَا حَبيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا (4).)صَافِح عَدُوكَ وَإِنْ كَرِهَ، فَإِنَّهُ مِمَّا أَمَرَ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ بِهِ عِبَادَهُ، يَقُولُ: (إِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلْقَاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلْقَاهَا إِلا ذُوحَظُ عَظِيمٍ (5).)مَا يُكَافَيُّ عَدُوكَ بِشَيْءٍ أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ تُطِيعَ أَمْرَ اللهِ فيهِ ؛ وَ حَسْبُكَ أَنْ تَرَىٰ عَدُوكَ يَعْمَلُ بِمَعَاصِي اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -. ص: 550
(1إِذَا احْتَشَمَ الْمُؤْمِنُ أَخَاهُ فَقَدْ فَارَقَهُ.)مَوَدَّةً ذَوِي الدِّينِ بَطَيئَةُ الإِنْقِطَاعِ، دَائِمَةُ الثَّبَاتِ وَالْبَقَاءِ، وَ(2مَوَدَّةُ الْآبَاءِ قَرَابَهُ بَيْنَ الْأَبْنَاءِ (3)وَالْقَرَابَةُ إِلَى الْمَوَدَّةِ أَحْوَجُ مِنَ الْمَوَدَّةِ إِلَى الْقَرَابَةِ.)إِرْحَمُوا ضُعَفَاءَكُمْ، وَاطْلُبُوا الرَّحْمَةَ مِنَ اللهِ - عَزَّوَجَلَّ - لَهُمْ.لا تُحَقِّرُوا ضُعَفَاءَ إِخْوَانِكُمْ، فَإِنَّهُ مَنِ احْتَقَرَ مُؤْمِناً حَقَّرَهُ اللهُ وَلَمْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أنْ يَتُوبَ وَلا يُكَلِّفُ المَرْهُ أخَاهُ الطَّلَبَ إِلَيْهِ إِذَا عَرَفَ حَاجَتَهُإِذَا قَالَ الْمُؤْمِنُ لأخيه: أفٍّ إِنْقَطَعَ مَا بَيْنَهُمَا، وَإِذَا قَالَ لَهُ: أَنْتَ كَافِرُ، كَفَرَ أَحَدُهُمَا، وَإِذَا اتَّهَمَهُ انْمَاثَ الإِسْلامُ في قلبه كَمَا يَنْمَاتُ الملح في الماء.مَنْ قَالَ لِمُسْلِمٍ قَوْلاً يُرِيدُ بِهِ انْتِقَاصِ مُرُوءَتِهِ، حَبَسَهُ اللَّهِ - عَزَّ وَ جَلَّ - في طيئَةِ خِبَالٍ حَتَّى يَأْتِي مِمَّا قَالَ بِمَخْرَج.تَزَاوَرُوا [و] تَوَازَرُوا وَتَبَاذَلُوا، وَلَا تَكُونُوا بِمَنْزِلَةِ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَصِفُ مَا لا يَفْعَلُ.الْمُؤْمِنُ لا يَغشّ (4أَخَاهُ، وَلا يَخُونُهُ، وَلا يَتّهمهُ، وَلا يَخْذلُهُ، وَلا يَقُولُ لَهُ : أَنَا مِنْكَ بَريء.)أطلب لأخيك عُذْراً (5، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ لَهُ عُذْراً (6)فَالْتَمِس لَهُ عُدْراً.)إيَّاكُمْ وَغِيبَةَ المُسلِم، فَإِنَّ المُسلِمَ لا يَغْتَابُ أَخَاهُ وَقَدْ نَهَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ (7).)(8إِتَّقُوا ظُنُونَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ اللَّهَ – سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - جَعَلَ (9)الْحَقُّ عَلَى الْسِنَتِهِمْ.)لا تَقْطَعُوا نَهَارَكُمْ بِكَيْتَ وَكَيْتَ، وَفَعَلْنَا كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ مَعَكُمْ حَفَظَةً يَحْفَظُونَ عَلَيْكُمْ وَعَلَيْنَا. وَاذْكُرُوا اللهَ - عَزَّوَجَلَّ - بِكُلِّ مَكَانٍ فَإِنَّهُ مَعَكُمْ وَصَلُّوا عَلَى مُحَمَّدٍ وَ الِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ - فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُ دُعَاءَكُمْ عِنْدَ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَدُعَائِكُمْ لَهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.)الْمُؤْمِنُ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ وَليَكُنْ جُلُّ كَلَامِكُمْ ذِكْرُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -. ص: 551
1) من: إِذَا احْتَشَمَ فَارَقَهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 480.
2) من: مَوَدَّةُ إلى: الأَبْنَاءِ. ومن وَالْقَرَابَةُ إِلى إِلَى الْقَرَابَةِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 308.
3) إذا كان بين الآباء مودة، كان أثرها في الأبناء أثر القرابة من التعاون والمرافدة والمودة أصل في المعاونة، والقرابة من أسبابها، وقد لا تكون مع القرابة معاونة إذا فقدت المحبة، فالأقرباء في حاجة إلى المودّة. أما الأوداء فلا حاجة بهم إلى القرابة.
4) لا يعيِّر.
5) إِقْبَلْ عُذْرَ أَخِيكَ.
6) يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ.
7) الحجرات / 12.
8) من: اتَّقُوا ظُنُّونَ إِلَى: الْسِنَتِهِمْ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 309
9) أجرى.
(1قُلُوبُ الرِّجَالِ وَحْشِيَّةٌ، فَمَنْ تَأَلَّفَهَا أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ.)(2لاَ يَكُونُ الصديق صديقاً حَتَّى يَحْفَظَ أَخَاهُ في ثلاث في نَكْبَتِهِ، وَغَيْبَتِهِ، وَوَفَاتِهِ(3).)(4أَلثَّنَاءُ بِأَكْثَرَ مِنَ الإِسْتِحْقَاقِ مَلَقٌ (5)وَالتَّقْصِيرُ عَنِ الإِسْتِحْقَاقِ عِيُّ أَوْ حَسَدٌ.)(6شارِكُوا الَّذِي قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الرِّزْقِ، فَإِنَّهُ أَخْلَقَ لِلْعَتِي، وَأَجْدَرُ بِإِقْبَالِ الْحَقِّ عَلَيْهِ (7).)(8إِذَا كَانَ فِي رَجُلٍ حَلَةً رَائِقَةً (9)فَانْتَظِرُوا أَخَوَاتِهَا (10).)إِيَّاكُمْ وَالْجِدَالَ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الشَّكَ.إِحْسِبُوا كَلامَكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ يَقِلُّ كَلَامُكُمْ إِلَّا فِي الْخَيْرِ.كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ، وَسَلَّمُوا تَسْلِيماً تَغْتَنِمُوا ؛ [فَ- ] (11رُبِّ قَوْلِ انْقَذَ مِنْ صَوْلٍ (12)، وَرُبَّمَا فِتْنَةٌ أَثَارَهَا قَوْلُ.)بِاللّسَانِ يُكَبُّ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ، وَبِاللَّسَانِ يَسْتَوْجِبُ أَهْلُ الْقُبُورِ النُّورَ؛ فَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَاشْغَلُوهَا بِذِكْرِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -.أدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى مَنِ انْتَمَنَكُمْ وَلَوْ إِلَى قَتَلَةِ الأَنْبِيَاءِ – (عَلَيْهِمُ السَّلامُ -.)أَوْفُوا بِالْعُهُودِ إِذَا عَاهَدْتُمْ، فَمَا زَالَتْ نِعْمَةٌ عَنْ قَوْمٍ وَلَا نَضَارَةُ عَيْشَ إِلَّا بِذُنُوبِ اجْتَرَحُوهَا؛ (إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (13). وَلَوْ أَنَّهُمُ اسْتَقْبَلُوا ذَلِكَ بِالدُّعَاءِ لَمْ تَزَلْ، وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذَا نَزِلَتْ بِهِمُ النّقَمُ، أَوْ زَالَتْ عَنْهُمُ النّعَمُ فَزِعُوا إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ- بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ، وَلَمْ يَهِنُوا، وَلَمْ يُسْرِفُوا، لأَصْلَحَ اللهُ لَهُمْ كُلَّ فَاسِدٍ، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ صَالِحٍ وَإِذَاصَاقَ الْمُسْلِمُ فَلَا يَشْكُونَ رَبَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلَكِنْ يَشْكُو إِلَيْهِ؛ فَإِنَّ بِيَدِهِ مَقَالِيدُ الأُمُورِ وَتَدْبِيرُهَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ) ص: 552
1) من: قُلُوبُ إلى: أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 50.
2) من : لا يَكُونُ إلى: وفاته ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 134.
3) أي لا يضيع شيئاً من حقوقه في الأحوال الثلاثة.
4) من: الثَّنَاءُ إلى: حَسَد ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 347.
5) ملق (بالتحريك): تملّق. والعي (بالكسر): العجز.
6) من: شَارِكُوا إلى: الحَقِّ عَلَيْه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 230.
7) أي إذا رأيتم شخصاً أقبل عليه الرزق فاشتركوا معه في عمله من تجارة أو زراعة أو غيرهما فإنّه مظنة الربح.
8) من: إِذَا كَانَ إلى: أَخَوَاتِهَا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 445.
9) رائعة.
10) الخَلَّة (بالفتح): الخصلة، أي إذا أعجبك خلق من شخص فلا تعجل بالركون إليه وانتظر سائر الخلال.
11) رُبِّ قَوْلِ أَنْفَذُ مِنْ صَول ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 394.
12) الصول (بالفتح): السطوة.
13) آل عمران / 182.
الْعَظيمِ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.إِتَّبِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ قَالَ: مَنْ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ.)تَعَرَّضُوا لِلتِّجَارَةِ ؛ فَإِنَّ فِيهِ غِنى عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَإِنَّ اللهَ - عَزَّوَجَلَّ - يُحِبُّ الْعَبْدَ المحترف الأمين. [ وَ ] (1مَن اتَّجَرَ بغير فقه فقد ارتطم (2)فى الرِّبَا فَلا يَقْعُد فى السوق إلا مَنْ يَعْقِلُ الشَّرَاءَ وَالْبَيْعَ.)أَكْثَرُوا ذِكْرَ اللَّهِ - عَزَّوَجَلٌ - إِذَا دَخَلْتُمُ الأَسْوَاقَ، وَعِنْدَ اشْتَغَالِ النَّاسِ بِالتِّجَارَاتِ فَإِنَّهُ كَفَارَةً لِلذُّنُوبِ، وَزِيَادَةٌ فِي الْحَسَنَاتِ، وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْغَافِلِينَ.إِذَا اشْتَرَيْتُمْ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ السُّوقِ، فَقُولُوا - حينَ تَدْخُلُونَ الأَسْوَاقَ -: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَفْقَةٍ خَاسِرَةٍ، وَيَمِينِ فَاجِرَةٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ بَوَاءِ الْإِثْمِ.)أَلِمُّوا بِالْقُبُورِ الَّتي أَلْزَمُكُمْ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ - حَقَّ سُكَانِهَا وَزُرُوهَا، وَاطْلُبُوا الرِّزْقَ عِنْدَهَا عِنْدَهَا، فَإِنَّهُم يَفْرَحُونَ بِزِيَارَتِكُمْ.أَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ، وَيَوْمَ خُرُوجِكُمْ مِنَ الْقُبُورِ، وَقِيَامِكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، تَهُنْ عَلَيْكُمُ الْمَصَائِبُ.لأيمينَ لِلْوَلَد مع والده، ولا المرأة مع زوجها. مَنْ أَحْزَنَ وَالدَيه فَقَدْ عَقّهُما.ليطلب الرجلُ الْحَاجَةَ عنْدَ قَبْرٍ أَبِيهِ وَأُمِّه بَعْدَ مَا يَدْعُو لَهُمَا.مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أنْ يُعْلَمَ كَيْفَ مَنْزِلَتُهُ عِندَ الله فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ مَنْزِلَةُ اللهِ مِنْهُ عِنْدَ الذُّنُوبِ كَذَلِكَ تَكُونُ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -.(3أَقلُّ مَا يَلْزَمُكُمْ لِلَّهِ - تَعَالَى - أنْ لَا تَسْتَعينُوا بِنِعَمِهِ عَلَي مَعَاصِيهِ.)(4إِذَا وَصَلَتْ إِلَيْكُمْ أَطْرَافُ النَّعَمِ فَلَا تُنَفَرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ (5).)أَحْسِنُوا صُحْبَةَ النِّعَمِ قَبْلَ فِرَاقِهَا، فَإِنَّهَا تَزُولُ وَتَشْهَدُ عَلَى صَاحِبِهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا.مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ. ص: 553
1) من: مَنِ اتَّجَرَ إلى: الربا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 447.
2) إرتطم: وقع في الورطة فلم يمكنه الخلاص والتاجر إذا لم يكن على علم بالفقه لا يأمن الوقوع في الربا جهلاً.
3) من: أقل معاصيه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 330.
4) من: إِذَا وَصَلَتْ إلى: الشكر ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 13.
5) أطراف النعم: أوائلها، فإذا بطرتم ولم تشكروها بأداء الحقوق منها نفرت عنكم أقصاها : أبعدها والمراد أواخرها فحرمتموها.
إِيَّاكُمْ وَالتَّفْرِيطَ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْحَسْرَةَ حينَ لا تَنْفَعُ الْحَسْرَةُ.إِذَا لَقِيتُمْ عَدُوِّكُمْ فِي الْحَرْبِ فَاقِلُوا الْكَلَامَ وَأَكْثَرُوا ذِكْرَ اللهِ - جَلّ وَعَزَّ - وَلَا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ فَتُسْخِطُوا اللَّهَ وَتَسْتَوْجِبُوا غَضَبَهُ.إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فِي الْحَرْبِ الْمَجْرُوحَ أَو مَنْ قَدْ نُكُل بِهِ أَوْ مَنْ قَدْ طَمِعَ عَدُوكُمْ فِيهِ، فَقَوْهُ بأنفسكم.إصْطَنَعُوا الْمَعْرُوفَ بمَا قَدَرْتُمْ عَلَى اصطناعه، فَإِنَّهُ يَقى مَصَارِعَ السُّوء.(1تَنْزِلُ الْمَعُونَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَؤونَهُ [ فَ- ] أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -، فَإِنَّ الْمُنْفِقَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَ- (2)مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ، وَسَخَتْ نَفْسُهُ بِالنَّفَقَةِ.)إِذَا نَا وَلْتُمْ سَائِلاً شَيْئاً فَاسْأَلُوهُ أَنْ يَدْعُوَ لَكُمْ، فَإِنَّهُ يُجَابُ فِيكُمْ وَلاَ يُجَابُ في نَفْسِهِ، لأَنَّهُمْ يَكْذِبُونَ؛ وَلْيَرُدَّ الَّذِي يُنَاوِلُهُ يَدَهُ إِلَى فِيهِ فَلْيُقَبِّلُهَا، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ - يَأْخُذُهَا قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ. قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ (3).)تَصَدَّقُوا بِاللَّيْلِ فَإِنَّ الصَّدَقَةَ بِاللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ - جَلَّ جَلاله -.(4إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَهْوَةً، وَإِقْبَالاً وَإِدْبَاراً ؛ فَأْتُوهَا مِنْ قِبَلِ شَهْوَتِهَا وَإِقْبَالِهَا ؛ فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا أُكْرِهَ عَمِيَ.)(5إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَمِلُّ كَمَا تَمِلُ الْأَبْدَانُ، فَابْتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ الْحِكْمَةِ (6).)أَكْثَرُوا ذِكْرَ اللهِ - جَلَّ وَعَزَّ - عَلَى الطَّعَامِ، وَلَا تَلْفِظُوا فِيهِ فَإِنَّهُ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللهِ، وَرِزْقٌ مِنْ رِزْقِهِ، عليكم فيه شكره وحمده.إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلْيَجْلِسْ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَلْيَأْكُلْ عَلَى الْأَرْضِ.كُلُوا مَا يَسْقُطُ مِنَ الْخِوَانِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءِ بِإِذْنِ اللَّهِ - عَزَّوَجَلَّ - لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَشْفِيَ بِهِ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمُ الطَّعَامَ فَمَصَّ أَصَابِعَهُ الَّتي أَكَلَ بِهَا، قَالَ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ ذِكْرُهُ : بَارَكَ اللهُ فيكَ. لا تَعَجِلُوا الرَّجُلَ عِنْدَ طَعَامِهِ حَتَّى يَفْرَغَ وَلَا عِنْدَ غَائِطِهِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى حَاجَتِهِ. ص: 554
1) من: تَنْزِلُ إلى : الْمَعُونَةِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 144.
2) من: مَنْ أَيْقَنَ إِلى: بِالْعَطِيَّةِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 138.
3) التوبة / 104.
4) من: إن إلى: عمي ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 193.
5) من: إِنَّ هَذِهِ إلى: الحكم ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 91. وتكرر من دون اختلاف في الرقم 197.
6) الطرف: الكريم من الفتيان، والأنثى طُرفة، ويقال للبضاعة الكريمة: طُرفة، وللبضاعات الكريمة طرائف، وطرائف الحكم: غرائبها أو الكلام النافع الذي لا يحتاج في استماعه إلى التفكر، لتنبسط إليها القلوب كما تنبسط الأبدان لغرائب المناظر.
لاَيَشْرَبْ أَحَدُكُمُ الْمَاءَ قَائِماً، فَإِنَّهُ يُورِثُ الدَّاءَ الَّذِي لاَدَوَاء لَهُ إِلَّا أَنْ يُعَافِيَ اللَّهُ – عَزَّوَجَلَّ - (1:وَلا يُضع إحدى رجليهِ عَلَى الأُخْرى، وَلَا يَتَرَبَّعَ، فَإِنَّهَا جِلسَةٌ يَبْغُضُهَا اللهُ وَيَمْقُتُ صَاحِبَهَا.)عَشَاءُ الأَنْبِيَاءِ بَعْدَ الْعَتْمَةِ فَلَا تَدَعُوا الْعَشَاءَ فَإِنَّ تَرْكَهُ يُخَرِّبُ الْبَدَنَ.لِكُلِّ شَيْءٍ ثَمَرَةً، وَثَمَرَةُ الْمَعْرُوفِ تَعْجِيلُ السَّرَاج.إِذَا قَرَأَتُمْ : (وَالتِّين (2)فَقُولُوا في آخرِهَا : وَنَحْنُ عَلَى ذلكَ مِنَ الشاهدينَ وَإِذَا قَرَأَتُم : (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ..) (3)فَقُولُوا آمَنَّا بِاللهِ حَتَّى تَبْلُغُوا إِلَى قَوْلِهِ : (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ).)(4يَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِ الْمُصيبَةِ، وَ مَنْ ضَرَبَ يَدَهُ (5)عَلَى فَخِذِهِ (6)عِنْدَ مُصِيبَتِهِ (7)فَقَدْ حَبِطَ اجْرُهُ (8)، (9))السعيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ فَاتَّعَظَ [ وَ ] (10الْعُمْرُ الَّذِي أَعْذَرَ اللَّهُ – سُبْحَانَهُ - فِيهِ إِلَى ابْنِ آدَمَ ستُونَ سَنَةَ (11).)لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَّةٍ، وَلَا يَمينَ فِي قَطِيعَةٍ.(12الْمَسْؤُولُ حُرٌّ حَتَّى يَعدَ.)(13الداعي بِلا عَمَلٍ كَالرامي (14)بِلا وَتَرٍ (15).)المَقْتُولُ دُونَ مَاله شهيد.الْمَغْبُونُ غَيْرُ مَحْمُود وَلَا مَأْجُورٍلاَ صَمْتَ يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ إِلَّا فِي ذِكْرِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -. ص: 555
1) إِيَّاكُمْ وَشَرْبَ الْمَاء مِنْ قِيَام عَلَى أَرْجُلِكُمْ فَإِنَّهُ يُورِثُ الدَّاءَ الَّذي لا دَوَاء لَهُ أَوْ يُعَافِي الله.
2) سورة التين.
3) آل عمران / 84.
4) من: يَنْزِلُ إِلى: أَجْرُهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 139.
5) بِيَدِهِ.
6) فَخِذَيْه.
7) الْمُصِيبَة.
8) حبط: بطل، أي حرم من ثواب أعماله فكأنّها بطلت لأن ضرب اليد على الفخذ من شدة الجزع عند المصيبة، وهذا يأتي من ترك الرضا بقضاء الله تعالى، وذلك يحبط الثواب لا محالة، لأن الرضا بقضاء الله ركن من أركان الإيمان.
9) عَمَلَهُ.
10) من: الْعُمْرُ إِلَى: سَنَةً ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 326.
11) إن كان يعتذر ابن آدم فيما قبل الستين بغلبة الهوى عليه، وتملك القوى الجسمانية لعقله، فلا عذر له بعد الستين، إذا اتبع الهوى ومال إلى الشهوة، لضعف القوى، وقرب الأجل.
12) الْمَسْؤُولُ حُرٌ حَتَّى يَعِد ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 336.
13) من: الداعي إلى: وتَرٍ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 337.
14) كَالْقَوسِ.
15) الرامي من قوس بلا وتر يسقط سهمه ولا يصيب، والذي يدعو الله ولا يعمل لا يجيب الله دعاءه.
لا تَعَرُّبَ بَعْدَ الهِجْرَةِ، وَلَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ.الدُّنْيَا دُوَلُ، فَاطْلُبْ حَظَّكَ مِنْهَا بِأَجْمَلِ الطَّلَبِ، وَاصْطَبِرْ حَتَّى تَأْتِيَكَ دُولَتُكَ.(1صَوَابُ الرَّأْيِ بِالدُّوَلِ؛ يُقْبِلُ بِإِقْبَالِهَا، وَيَذْهَبُ بِذَهَابِهَا (2).)مُزَاوَلَة قَلعِ الْجِبَالِ أَيْسَرُ مِنْ مُزَاوَلَةِ مُلْكِ مُؤَجِلٍ. (وَ اسْتَعينُوا بِالله وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ الله يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (3).)لا تَعَجَّلُوا الأُمُورَ قَبْلَ بُلُوغهَا فَتَنْدَمُوا، وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الأمَدُ فَتَقْسُو قُلُوبُكُمْ.(4مِنَ الْخَرْقِ (5)الْمُعَاجِلَةُ قَبْلَ الْإِمْكَانِ، وَالآنَاةُ بَعْدَ الْقُرْصَةِ.)إِسْتَعِيدُوا بِاللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ غَلَبَةِ الدِّينِ [ فَإِنَّهُ ] (6يَنامُ الرَّجُلُ عَلَى الثّكْلِ (7)، وَلَا يَنامُ عَلَى الْحَرَبِ.)إِذَا كَسَى اللهُ - عَزَّوَجَلَّ - مُؤْمِناً ثَوْباً جديداً فَلْيَتَوَضَّأَ وَليُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، يَقْرَأُ فِيهِمَا: أَمْ الكتابِ وَايَةَ الْكُرْسِي، وَ(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَ (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في ليلة القَدْرِ)، ثُمَّ لِيَحمد الله الذي سَتَرَ عَورَتَهُ وَزَيَّنَهُ فِي النَّاسِ وَلَيُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: لَاحَولَ وَلَاقُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، فَإِنَّهُ لَا يَعْصِي اللَّهَ فِيهِ.)عَلَيْكُمْ بِالصَّفيق مِنَ الثَّيَابِ، فَإِنَّهُ مَنْ رَقُ ثَوْبَهُ رَقّ دينُهُ لا يَقُومَنْ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ - جَلْ وَعَزَّ - وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ يَشْفٌ.تَسْمِيرُ الثَّيَابِ طُهُورٌ لَهَا، قَالَ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (8)، أَيْ فَشَمِّرْ.)لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْشِفَ ثِيَابَهُ عَنْ فَخِذِهِ وَيَجْلِسَ بَيْنَ يَدَى قَوْمٍ.صُومُوا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ في كُلِّ شَهْرٍ فَهِيَ تَعْدِلُ صَوْمَ الدَّهْرِ. وَنَحْنُ نَصُومُ خَمِيسَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْبِعَاءَ لأَنَّ اللهَ - عَزَّوَجَلَّ - خَلَقَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ - جَلَّ وَعَزَّ - مِنْهَا. وَصَوْمُ شَهْرِ شَعْبَانَ يَذْهَبُ بِوَسْوَاسِ الصَّدْرِ وَبَلاَبِلِ الْقَلْبِ. ص: 556
1) من: صَوَاب إِلى: بِذَهَابِهَا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 339.
2) إقبال الدولة: كناية عن سلامتها وعلوها كأنها مقبلة على صاحبها، تطلبه للأخذ بزمامها، وإن لم يطلبها. وعلو الدولة يعطي العقل مكنة الفكر، ويفتح له باب الرشاد وإدبارها يقع بالعقل في الحيرة والإرتباك، فيذهب عنه صائب الرأي.
3) الأعراف / 128.
4) من: مِنَ الْخُرْقِ إلى: الفُرْصَةِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 363.
5) الخرق (بالضم): الحمق وضد الرفق والأناة التأني. والفرصة ما يمكنك من مطلوبك، ومن الحكم أن لا تتعجل حتى تتمكن وإذا تمكنت فلا تمهل.
6) من: يَنَامُ إلى: الحَرَب ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 307.
7) الثّكل (بالضم): فقد الأولاد والحرب (بالتحريك): سلب المال.
8) المدثر / 4.
لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَخْرُجَ فِي سَفَرٍ إِذَا حَضَرَ شَهْرُ رَمَضَانَ لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّوَجَلَّ - : ﴿فَمَنْ شَهِدَ منْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (1).)في كُلِّ امْرِئٍ وَاحِدَةً مِنْ ثلاث: الطَّيَرَةُ وَالْكِبْرُ، وَالتّمَنِّي فَإِذَا تَطَيْرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمْضِ عَلَى طِيرَتِهِ وَلْيَذْكُرِ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ -. وَإِذَا خَشِيَ الْكِبْرَ فَلْيَأْكُلْ مَعَ عَبْدِهِ وَ خَادِمِهِ، وَلْيَحْلُبِ الشَّاةَ وَإِذَا تَمَنَّى فَلْيَسْأَلِ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَيَبْتَهِلْ إِلَيْهِ، وَلَا يُنَازِعَهُ نَفْسُهُ إِلَى الْإِثْمِ.شَرُّ الأمور محدثاتُهَا، وَخَيْرُ الأمورِ مَا كَانَ اللَّهِ - جَلَّ وَعَزَّ – رِضَى.(2إِنَّ الْمِسْكِينَ رَسُولُ اللهِ؛ فَمَنْ مَنَعَهُ فَقَدْ مَنَعَ اللَّهَ، وَمَنْ أَعْطَاهُ فَقَدْ أَعْطَى اللَّهَ سُبْحَانَهُ. سِرَاجُ الْمُؤْمِنِ مَعْرِفَةُ حَقَّنَا.)أَشَدُّ النَّاسِ عَمَى مَنْ عَمِيَ عَنْ حُبِّنَا وَفَضْلِنَا، وَنَاصَبَنَا الْعَدَاوَةَ بِلأَذَنْبِ سَبَقَ إِلَيْهِ مِنَّا إِلَّا أَنَّا دَعَوْنَاهُ إِلَى الْحَقِّ، وَدَعَاهُ سِوَانَا إِلَى الْفِتْنَةِ وَالدُّنْيَا، فَآثَرَهُمَا، وَنَصَبَ الْبَرَاءَةَ مِنَّا وَالعَدَاوَةَ لَنَا.وَأَسْعَدُ النَّاسِ مَنْ عَرَفَ فَضَّلْنَا، وَتَقَرَّبَ إِلَى اللهِ بِنَا، وَ أَخْلَص حُبُّنَا، وَ عَمِلَ بِمَا إِلَيْهِ نَدَبْنَا، وَانْتَهى عَمَّا عَنْهُ نَهَيْنَا؛ فَذَاكَ مِنَّا، وَهُوَ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ مَعَنَا.مَثَلُ أَهْلِ الْبَيْتِ كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ.إِيَّاكُمْ وَالْغُلُو فِينَا قُولُوا: إِنَّا عِبَادٌ مَرْبُوبُونَ، وَقُولُوا في فَضْلِنَا مَا شِئْتُمْ.مَنْ أَحَبَّنَا فَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِنَا، وَلْيَسْتَعِنْ بِالْوَرَعِ، فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. لا تُجَالِسُوا لَنَا عَائِباً، وَلَا تَمْدَحُونَا عِنْدَ عَدُونَا مُعلنين بإظهار حبنَا فَتُذلُّوا أَنْفُسَكُمْ عِنْدَ سلطانكُم.لَنَا رَايَةُ الْحَقِّ، مَنِ اسْتَظَلَّ بِهَا كَنَّتْهُ، وَمَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا فَازَ وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ، وَمَنْ فَارَقَهَا هوى، وَمَنْ تَمْسَكَ بِهَا نَجا.نَحْنُ الْخَزَّانُ لِدِينِ اللهِ، وَنَحْنُ مَصَابِيحُ العلم : إِذَا مَضَى مِنا عَلَم بَدَا عَلَمٌ لا يَضِلُّ مَن اتَّبَعَنَا. وَلَا يَهْتَدِي مَنْ أَنْكَرَنَا، وَلَا يَنْجُو مَنْ أَعَانَ عَلَيْنَا عَدُونَا، وَلَا يُعَانَ مَنْ أَسْلَمَنَا؛ فَلا تَتَخَلُّوا عَنَّا لَطَمَع في دُنْيَا، وَحُطَامٍ زَائِلٍ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ تَزُولُونَ عَنْهُ، فَإِنْ مَنْ أثَرَ الدُّنْيَا عَلى الآخِرَةِ وَاخْتَارَهُ عَلَيْنَا عَظمَتْ حَسْرَتُهُ غَداً، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسَرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ الساخرينَ (3).) ص: 557
نَحْنُ بَابُ الْجَنَّةِ إِذَا يُعدُّوا وَضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْمَذَاهِبُ، وَنَحْنُ بَابُ حِطَّهُ وَهُوَ بَابُ السَّلام مَنْ دَخَلَهُ نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ هَوى.(1أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الْفُجَارِ (2)الظُّلَمَةِ وَاللهِ لاَ يُحِبُّني إِلا مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضُني إِلَّا مُنَافِقٌ.)أنَا مَعَ رَسُولِ الله (صَلَّى الله عليه وآله ومَعَهُ عتَرَتْهُ وسَبْطَاهُ عَلَى الْحَوْضِ فَمَنْ أَرَادَنَا فَلْيَأْخُذُ بِقَوْلِنَا، وَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِنَا، فَإِنَّ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتِ نَجِيبٌ، وَلَنَا شَفَاعَةٌ، وَلأَهْلِ مَوَدَّتِنَا شَفَاعَةٌ، فَتَنَافَسُوا فِي لقائنا على الْحَوْضِ فَإِنَّا لَنَذُودُ عَنْهُ أعْدَاءَنَا، وَنَسْقَى مِنْهُ احباءَنَا وَأَوْلِيَاءَنَا؛ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَطْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً حَوْضُنَا مُتْرَعٌ فِيهِ مَثْعَبَانِ يَنْصَبَانِ مِنَ الْجَنَّةِ : أَحَدُهُمَا مِنْ تَسنيمٍ، وَالآخَرُ مَعِينٍ عَلَى حَافَتَيْهِ الزَّعْفَرَانِ، وَحَصَاهُ اللُّؤْلُؤُ وَ الْيَاقُوتُ وَهُوَ الْكَوْثَرُ، فَاحْمَدُوا اللهَ عَلَى مَا اخْتَصَّكُمْ بِهِ مِنْ بِادِي النَّعَمِ عَلَى طِيبِ الْوِلَادَةِ.)نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ بِنَا مَيَّزَ اللَّهُ الْكَذِبَ، وَبِنَا فَتَحَ اللهُ - جَلَّ وَ عَزَّ - وَبِنَا يَخْتِمُ اللَّهُ، وَبِنَا يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَبِنَا يُثْبِتُ، وَبِنَا يَدْفَعُ (3اللَّهُ الزَّمَانَ الْكَلِبِ، وَبِنَا يَنْزِعُ اللَّهُ رِبْقَ الذُّلِّ، وَبِنَا يُنَزِّلُ الْغَيْثَ؛ فَاعْتَبِرُوا بِنَا وَبِعَدُونَا، وَبِهْدَانَا وَ بِهُدَاهُمْ، وَبِسيرَتِنَا وَبِسيرَتِهِمْ، وَبِمِيتَتِنَا وَبِمِيتَتِهِمْ، ﴿وَلَا يَغُرنَّكُمْ بِاللهِ الغَرُورُ) (4).)ذِكْرُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ شِفَاءٌ مِنَ الْعِلَلِ وَالأَسْقَامِ، وَوَسْوَاسِ الرَّيْبِ (5وَ حُبُّنَا رِضَى الرَّبِّ - عَزّ وَجَلَّ -، وَالآخِذُ بِأَمْرِنَا وَطَريقَتِنَا وَمَذْهَبِنَا مَعَنَا غَد أفي حَظِيرَةِ الْفِرْدَوْسِ وَالْمُنتَظِرُ لأمْرِنَا كَالْمُتَشَحْطِ بِدَمهِ في سَبيل الله.)إِنَّ اللهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - إِطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ فَاخْتَارَنَا، وَاخْتَارَ لَنَا شيعَةً يَنْصُرُونَنَا، وَيَفْرَحُونَ بِفَرَحِنَا، وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا، وَيَبْذُلُونَ أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ فِينَا؛ فَأُولئِكَ مِنَّا وَإِلَيْنَا وَهُمْ مَعَنَا فِي الْجَنَّةِ.مَا مِنْ شيعَتِنَا أَحَدٌ يُقَارِفُ أَمْراً نَهَيْنَاهُ عَنْهُ فَيَمُوتُ حَتَّى يبتَلَى بِبَلِيَّةٍ تُمَحّصُ بِهَا ذُنُوبَهُ إِمَّا في مَالٍ وَإِمَّا فِي وَلَدٍ، وَإِمَّا فِي نَفْسِهِ، حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ - عَزَّوَجَلَّ- وَمَا لَهُ ذَنْبٌ؛ وَإِنَّهُ لَيَبْقَى عَلَيْهِ الشَّيْء مِنْ ذُنُوبِهِ فَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَتُمَحّصُ ذُنُوبُهُ. ص: 558
الْمَيِّتُ مِنْ شيعَتِنَا صِدِّيقَ شَهِيدٌ صَدَّقَ بِأَمْرِنَا، وَأَحَبَّ فِينَا، وَأَبْغَضَ فِينَا؛ يُريدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ - عَزَّوَجَلٌ -، مُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ. قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ﴿وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُم (1).)شيعَتُنَا بِمَنْزِلَةِ النَّحْلِ لَوْ يَعْلُم النَّاسُ مَا فِي أَجْوَافِهَا لأَكَلُوهَا.كُلٌّ عَيْنٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَاكِيَةٌ، وَكُلُّ عَيْنٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَاهِرَةُ، إِلَّا عَيْنُ مَنِ اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِكَرَامَتِهِ، و بكى عَلَى مَا يُنْتَهَكَ مِنَ الحُسَيْن وَآل مُحمد – (عَلَيْهِمُ السَّلام -.)إِفْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةِ، وَسَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الأُمَّةٌ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةِ، وَاحِدَةً في الجنة.مَنْ أَذَاعَ سِرنَا أَذَاقهُ اللهُ بَأْسَ الْحَديد.إِذَا سَمِعْتُمْ مِنْ حَدِيثِنَا مَا لا تَعْرِفُونَ فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا وَقِفُوا عِنْدَهُ وَسَلّموا حتى يتبين لكُمُ الْحَقُّ وَلَا تَكُونُوا مَذَايِيعَ عَجْلَى، فَإِلَيْنَا يَرْجِعُ الْغَالِي، وَبِنَا يَلْحَقُ الْمُقَصِّرُ الَّذِي يُقَصِّرُ بِحَقِّنَا.مَنْ تَمَسكَ بِنَا لَحقِّ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا مُحقَ، وَمَنِ اتَّبَعَ أَمْرَنَا لَحقِّ، وَمَنْ سَلَكَ غَيْرَ طَرِيقَتِنَا غَرِقَ لِمُحِبِّينَا أَفْوَاجٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلِمُبْغِضِينَا أَفْوَاجٌ مِنَ سَخَطِ اللَّهِ، طَرِيقُنَا الْقَصْدُ، وَفِي أَمْرِنَا الرشد.إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَنْظُرُونَ إِلَى مَنَازِلِ شِيعَتِنَا كَمَا يَنْظُرُ الإِنْسَانُ إِلَى الْكَوَاكِبِ الَّتِي فِي أُفُقِ السَّمَاءِ.مَنْ شَهِدَنَا فِي حَرْبِنَا، أَوْ سَمِعَ دَاعِيَتَنَا، فَلَمْ يَنْصُرْنَا، أَكَبِّهُ اللَّهُ عَلَى مِنْخَرَيْهِ فِي النَّارِ.إِحْذَرُوا السَّفَلَةَ، فَإِنَّ السَّفَلَة لايَخَافُ-(ونَ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ - : فيهِمْ قَتَلَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَفِيهِمْ أَعْدَاؤُنَا.)لا يَخْرُجُ المُسْلِمُ فِي الْجِهَادِمَعَ مَنْ لايُؤْمَنُ عَلَى الحُكْم وَلا يُنفَذُ فِي الْفِئَةِ (2أَمْرَ اللهِ - جَلٌ وَعَزَّ -،فَإِنْ مَاتَ في ذَلِكَ كَانَ مُعيناً لِعَدُوِّنَا فِي حَبْسِ حُقُوقِنَا، وَالإِشَاطَةِ بِدِمَائِنَا، وَمِيتَتُهُ مِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ.)مَا أَنْزَلَتِ السَّمَاءُ مِنْ قَطْرَةِ مَاءٍ مُنْذُ حَبَسَهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -، وَلَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا لأَنْزَلَتِ السَّمَاءُ قَطْرَهَا، وَلأَخْرَجَتِ الأَرْضُ نَبَاتَهَا، وَلَذَهَبَتِ الشَّحْنَاءُ مِنْ قُلُوبِ الْعِبَادِ، وَاصْطَلَحَتِ السَّبَاعُ وَالْبَهَائِمُ حتَّى تَمْشِي المَرْأَةُ بَيْنَ الْعِرَاقِ والشام لأتَضَعُ قَدَمَيْهَا الأعلى النبات ووَعَلَى رَأْسِهَا زَنْبِيلُهَا، لَا يُهيجها سَبُعٌ وَلَا تَخَافُهُ. ص: 559
(1مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَسْتَعِدُ لِلْقَفْرِ جِلْبَاباً (2)، وَمَنْ تَوَلَانَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَلْبَسُ لِلْمِحَنِ إِهَاباً.)مَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ، وَأَعَانَنَا بِلِسَانِهِ، وَقَاتَلَ مَعَنَا أَعْدَاءَنَا بِيَدِهِ فَهُوَ مَعَنَا فِي الْجَنَّةِ فِي دَرَجَتِنَا وَمَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ، وَأَعَانَنَا بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يُقَاتِلْ مَعَنَا أَعْدَاءَنَا، فَهُوَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلَكَ بِدَرَجَةٍ وَمَنْ أَحَبَّنَا بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يُعِنَّا بِلِسَانِهِ وَلَا بِيَدِهِ، فَهُوَ فِى الْجَنَّةِ، وَ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ، وَأَعَانَ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ وَيَدِهِ، فَهُوَ مَعَ عَدُوِّنَا فِي أَسْفَلِ دَرَكَ مِنَ النَّارِ. وَمَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ، وَأَعَانَ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُعِنْ عَلَيْنَا بِيَدِهِ، فَهُوَ فَوْقَ ذَلِكَ بِدَرَجَةٍ، وَ مَنْ أَبْغَضَنَا بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يُعِنْ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ وَلَا بِيَدِهِ، فَهُوَ فِي النَّارِ.لَوْتَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ فِي مُقَامِكُمْ بَيْنَ عَدُوِّكُمْ وَصَبْرِكُمْ عَلَى مَا تَسْمَعُونَ مِنَ الأذى لَقَرَّتْ أَعْيُنُكُمْ. وَلَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونِي لَرَأَيْتُمْ مِنْ بَعْدِي أُمُوراً يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِمَّا يَرَى مِنَ أَهْلِ الْجُحُودِ (3وَالْعُدْوَانِ وَ الأَثَرَةِ وَالإِسْتِخْفَافِ بِحَقِّ اللهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - وَالْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ؛ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَالتَّقِيَّةِ.)إِعْلَمُوا أَنَّ صَالِحِي عَدُوِّكُمْ يُرَائِي بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَذَلِكَ أَنَّ (4اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ- لا يُوَفِّقُهُمْ، وَلاَ يَقْبَلُ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصاً.)وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ - عَزَّوَجَلَّ- يُبْغِضُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَلَوِّنَ؛ فَلا تَزُولُوا عَنِ الْحَقِّ وَوِلَايَةِ أَهْلِ الْحَقِّ، ص: 560
1) من: مَنْ أَحَبَّنَا إِلى: جِلْبَاباً ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 112.
2) هو أن من أحبهم فليخلص الله حبهم فليست الدنيا تُطلب عندهم. قال الإمام الوبري: ويُحتمل أن المراد بذلك أن من أحبنا ووطن نفسه على مودتنا، وعزم على مشايعتنا؛ فليوطن نفسه وليحدثها باستدامة العبادة الله طول حياته إلى مماته، فإنه سيرتنا. فمن تابعنا فليستن بسنتنا، وإن سنتنا الفقر والفاقة إلى الله تعالى. وذكر السيد المرتضي في كتاب الغرر حول من أحبنا أهل البيت إلخ، أنه قال ابو عبيدة: قد تأول بعض الناس هذا الخبر على أنه أراد به الفقر في الدنيا. وهو ليس كذلك، لأنّا نرى في من يحبهم مثل ما في سائر الناس من الفقر ولا تميّز بينهما، والصحيح أنه أراد الفقر يوم القيامة، وأخرج الكلام مخرج الموعظة والنصيحة والحث على الطاعات، وكأنه أراد من أحبنا فليعد للفقر يوم القيامة ما ييُجبره من الثواب والقرب إلى الله تعالى. وقال القتيبي وجه الحديث خلاف ما قاله ابو عبيدة، وإنه (عليه السلام) لم يُرد إلا الفقر في الدنيا، ومعنى الخبر أن من أحبنا فليصبر على التقلل من الدنيا والتقنّع فيها، وليأخذ نفسه بالكف عن أحوال الدنيا وأعراضها. وشبه الصبر على الفقر بالتجفاف والجلباب، لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب أو التجفاف البدن. ويشهد بصحة هذا التأويل ما رُوي عنه (عليه السلام) أنه رأي قوماً على بابه، فقال: يا قنبر؛ من هؤلاء ؟ فقال له قنبر شيعتك. فقال (عليه السلام): ما لي لا أرى فيهم سيما الشيعة ؟! قال: وما سيما الشيعة ؟ قال (عليه السلام): خُمص البطون من الطَّوَى، يُبس الشفاه من الظمأ، عُمش العيون من البكا. هذا كله قول ابن قتيبة، وقال السيد المرتضى: يمكن أن يكون في الخبر وجه ثالث، وهو أن الفقر أن يُجز أنف البعير حتى يخلص إلى العظم أو قريب منه، ثم يلوى عليه حبل، يُذلّل بذلك الصعب، يقال: فقره يفقُره، إذا فعل ذلك به، وبعير مفقور: أي به فقر، فيُحتمل أن يكون أراد بذلك من أحبنا فليلزم نفسه وليخطمها وليقُدها إلى الطاعات، ويصرفها عما يميل طباعها إليه من الشهوات، وليُذلّلها على الصبر عما كُره منها، ومشقة ما أريد منها، كما يُفعل ذلك بالبعير الصعب.
3) الْجَوْر.
4) بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَلَكنَّ.
فَإِنَّ مَنِ اسْتَبْدَلَ بِنَا هَلَكَ، وَفَاتَتْهُ الدُّنْيَا، وَخَرَجَ مِنْهَا اثماً بِحَسْرَة.لَيْسَ عَمَلٌ أَحَبُّ إِلَى اللهِ - عَزَّوَجَلَّ - مِنَ الصَّلاَةِ، فَلاَ يَشْغَلَنَّكُمْ عَنْ أَوْقَاتِهَا شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ اللهَ - عَزْوَجَلَّ - ذَمَّ أَقْوَاماً اسْتَهَانُوا بِأَوْقَاتِهَا فَقَالَ: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (1)يَعْنى أَنَّهُمْ غَافِلُونَ.)لا يَتَوَضأُ الرُّجُلُ حَتَّى يُسَمِّي، يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ الْمَاءَ : بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ. فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طُهُورِهِ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ وَرَسُولُهُ (صَلَّى الله عليه واله فَعِنْدَهَا يَسْتَحَقُّ الْمَغْفِرَة.)إذَا خَالَطَ النُّومُ القَلبَ فَقَدْ وَجَبَ الوُضُوء.(2إِنَّ لِلْقُلُوبِ إِقْبَالاً وَإِدْبَاراً (3)فَإِذَا أَقْبَلَتْ فَاحْمِلُوهَا عَلَى النَّوَافِلِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاقْتَصِرُوا بِهَا عَلَى الْقَرَائِضِ.)(4إِذَا أَضَرَّتِ النَّوَافِلُ بِالْقَرَائِضِ فَارْفُضُوهَا.)لاتَقْضُوا النَّافِلَةَ في وَقْتِ الْفَريضَةِ، وَلَكِنِ ابْدَلُّوا بِالْفَريضَةِ ثُمَّ صَلُّوا مَا بَدَا لَكُمْ. [فَإِنَّهُ ](5لَا قُرْبَةَ بِالنَّوَافِلِ إِذَا أَضَرَّتْ بِالْقَرَائِضِ (6).)مَنْ أَتَى الصَّلاةَ عَارِفاً بِحَقِّهَا غَفَرَ اللهُ لَهُ. وَلايُصَلِّي الرَّجُلُ نَافِلَةً فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ، وَلَا يَتْرُكْهَا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَلكِنْ يَقْضِي بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَمْكَنَهُ الْقَضَاءَ فَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (7)، يَعْنِي الَّذِينَ يَقْضُونَ مَا فَاتَهُمْ مِنَ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ، وَمَا فَاتَهُمْ مِنَ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ. وَلاَ يَقُومَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ مُتَكَاسِلاً وَلَا مُتَقَاعِساً وَنَاعِساً.
ليقل العَبْدُ الْفِكْرَ في نَفْسه إِذَا قَامَ بَيْنَ يَدَى اللهِ؛ فَإِنَّمَا لَهُ مِنْ صَلاتِهِ مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِقَلْبِهِ.
لا يَلْتَفتَنَّ أَحَدُكُمْ فى صَلَاتِه، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا الْتَفَتَ فِيهَا قَالَ اللهُ لَهُ: إِلَيَّ - عَبدي - : [ أنا ] خَيْرٌ لك ممن تلتفت إلَيْهِ.
ص: 561
1) الماعون / 5.
2) من: إِنَّ إِلى: عَلَى الْفَرَائِضِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 312.
3) إقبال القلوب: رغبتها في العمل. وإدبارها : مللها منه.
4) من: إِذَا أَضَرَّتْ إِلى: فَارْفُضُوهَا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 279.
5) من: لَا قُرْبَةَ إِلى: بِالْفَرَائِضِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 39.
6) النوافل - جمع نافلة - : وهي ما يتطوّع به من الأعمال الصالحات زيادة على الفرائض المكتوبة. والمراد أن المتطوع بما لم يكتب عليه لا يُقربه تطوّعه إلى الله إذا قصر في أداء الواجب، كمن ينقطع للصلاة والذكر ويفر من الجهاد.
7) المعارج / 23.
إذَا قَامَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلاةِ اقْبَلَ إِبْلِيسُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ حَسَداً لِمَا يُرَى مِنْ رَحْمَةِ اللهِ الَّتي تَغْشَاهُ.
إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَليُصَلِّ صَلاةَ مُوَدِّع.
إِذَا افْتَتَحَ أَحَدُكُمُ الصَّلاَةَ فَلْيَرْفَعْ يَدَيْهِ بِحِذَاءِ صَدْرِهِ.
إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَى اللهِ - جَلَّ جَلالُهُ - فَلْيَتَحَرِى بِصَدْرِهِ (1)وَلْيُقِمْ صَلْبَهُ وَلَا يَنْحَني.
لا يَقْطَعُ الصَّلاَةَ التَّبَسُمُ، وَتَقْطَعُهَا الْقَهْقَهَةُ وَالإِلْتِفَاتُ الْفَاحِسُ يَقْطَعُ الصَّلاةَ، وَيَنْبَغِي لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَنْ يَبْتَدِى الصَّلاةَ بالأذان والإقامة والتكبير.
إِذَا غَلَبَتْكَ عَيْنُكَ وَ أَنْتَ فِي الصَّلاةِ فَاقْطَعْهَا وَنَمْ، فَإِنَّكَ لا تَدْري تَدْعُو لَكَ أَوْ عَلَى نَفْسِكَ، لَعَلَّكَ أَنْ تَدْعُوَ عَلَى نَفْسِكَ.
لا يَجْمَعُ الْمُؤْمِنُ يَدَيْهِ فِي الصَّلاةِ وَهُوَ قَائِمَ بَينَ يَدَيِ اللهِ - عَزَّوَجَلُ يَتَشَبَهُ بِأَهْلِ الْكُفْرِ - يَعْنِي الْمَجُوسَ.
ليَخْشَع الرَّجُلُ في صَلاتِه، فَإِنَّهُ مَنْ خَشَعَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - في الركْعَةِ خَشَعَتْ جَوَارِحَهُ فَلاً يعبَثْ بِشَيْءٍ فِي صَلَاة.
لا يَعْبَثُ أَحَدُكُمْ بِلحْيَتِهِ فِي الصَّلاَةِ، وَلاَ بِمَا يَشْغَلُهُ عَنْهَا.
إِذَا صَلَّيْتَ وَحْدَكَ فَأَسْمِعْ نَفْسَكَ الْقَرَاءَةَ وَالتَّكْبِيرَ وَالتَّسْبِيحَ.
إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمُ الدَّابَّةَ وَ هُوَ فِي صَلاتِهِ فَلْيَدفنُها ويَتَّفِلَ عَلَيْهَا، أَوْ يَضُمُهَا فِي ثَوْبِهِ حَتَّى يَنْصَرِفَ.
لا يَجُوزُ السَّهْوُ في خَمْسٍ: فِي الْوَتْرِ، وَ الْجُمُعَةِ، وَ الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ الَّتي تَكُونُ فِيهِمَا الْقَرَاءَةُ، وَفِي الصُّبْحِ، وَفِي الْمَغْرِبِ.
لا يُصَلِّي الرَّجُلُ في قَميص مُتَوَشّحاً بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ فَعَالِ قَوْمٍ لُوطٍ.
تَجْزي الصَّلاةُ لِلرَّجُلِ في ثوب واحد يَعْقِدُ طَرَفَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ، وَفِي الْقَميص الصفيق يُزّرَهُ عَلَيْهِ.
لاَ يَسْجُدُ الرَّجُلُ عَلَى صُورَةٍ، وَلَا عَلَى بِسَاطِ فِيهِ صُورَةٌ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الصُّورَةُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، أَوْ يَطْرَحُ عَلَيْهَا مَا يُواريهَا، وَلَا يَعْقِدُ الرَّجُلُ الدِّرْهَمَ الَّذِي فِيهِ الصُّورَةُ فِي ثَوْبِهِ وَهُوَ يُصَلّي، وَيَجُوزُ
ص: 562
1) فَلْيَتَجَوَّزْ.
أَنْ يَكُونَ الدِّرْهَمُ فِي هِمْيَانِ أَوْ فِي ثَوْبِ إِذَا خَافَ، وَيَجْعَلُهَا فِي ظَهْرِهِ.
لاَ يَسْجُدُ الرَّجُلُ عَلَى كَدْسٍ حُنْطَةٍ، وَلَا عَلَى شَعِيرٍ، وَلَا عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يُؤْكَلُ، وَلَا يَسْجُدُ عَلَى الْخُبْزِ
ليَرْفَعَ السَّاجِدُ مُؤَخَرُهُ فِي الصَّلاةِ الْفَرِيضَةِ إِذَا سَجَدَ.
أَطيلُوا السُّجُودَ؛ فَمَا مِنْ عَمَلِ أَشَدُّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ أَنْ يَرَى ابْنَ آدَمَ سَاجِداً، لأَنَّهُ أُمِرَ بِالسُّجُودِ فَعَصَى، وَهَذَا أُمِرَ بِالسُّجُودِ فَأَطَاعَ فَنَجَا.
أعْطُوا كُلِّ سُورَةِ حَقَّهَا مِنَ الرُّكُوع والسجود إِذَا كُنتُمْ فِي الصَّلاةِ.
إجلسُوا بَعْدَ السَّجِدَتَيْنِ حَتَّى تَسْكُنَ جَوَارِ حُكُمْ ثُمَّ قُومُوا، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِنَا.
لو يَعْلَمُ الْمُصَلّي مَا يَغْشَاهُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ مَا انْقَتَلَ وَلَا سَرَهُ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ.
الْقُنُوتُ في كُلِّ صَلَاةٍ ثُنَائِيَّةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ؛ إِلَّا الْجُمُعَةِ فَإِنَّ فِيهَا قُنُوتَانِ :أحَدُهُمَا قَبْلَ الركوع في الرَّكْعَةِ الأولى، وَالآخَرُ بَعْدَهُ فِي الرُّكْعَة الثانية.
القراءَةُ فِي الجُمُعَةِ فِي الرِّكْعَةِ الأولى بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدُ وَالْمُنَافِقُونَ.
إِذَا قَرَأَتُم مِنَ المُسبحات الأخيرَةِ شَيْئاً فَقُولُوا : سَبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، وَإِذَا قَرَأَتُمُ : (إِنَّ اللَّهَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) (1)فَصَلُّوا عَلَيْهِ فِي الصَّلاةِ كُنتُم أو في غَيْرِهَا.
إِذَا قَالَ الْعَبْدُ في التشهد الأخير مِنَ الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثاً، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ.
لَا يَنْفَتِلُ الْعَبْدُ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يَسْأَلُ اللهَ الْجَنَّةَ، وَيَسْتَجِيرَ بِهِ مِنَ النَّارِ، وَيَسْأَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ من الحور العين.
إِذَا انْفَتَلْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَانْفَتِلْ عَنْ يَمِينِكَ.
إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ الصَّلَاةِ فَلْيَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَليَنْصِبْ فِي الدُّعَاءِ.
فقال عبد الله ابن سبأ: يا أمير المؤمنين؛ أليس الله بكل مكان ؟.
فقال - (عليه السلام) -: بَلَى.
ص: 563
1) الأحزاب / 56.
قال: فلم نرفع أيدينا إلى السماء ؟ فقال - (عليه السلام) -:
وَيْحَكَ أما تَقْرَأُ: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ)!، فَمِنْ أيْنَ يُطْلَبُ الرِّزْقُ إلا من موضعه مِنْ وَمَوْضِعُ الرِّزْقِ وَمَا وَعَدَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ – السَّمَاءُ.
إِذَا فَرَغَ الرَّجُلُ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وَلْيَسْأَلِ اللهَ الْجَنَّةَ وَيَسْتَجِرْ بِهِ مِنَ النَّارِ، وَيَسْأَلْهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ رَجَعَتْ دَعْوَتُهُ وَمَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) سَمِعَهُ النَّبِيُّ، وَرُفِعَتْ دَعْوَتُهُ، وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ سَمِعَتِ الْجَنَّةُ فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَعْطِ عَبْدَكَ مَا سَأَلَ وَمَنِ اسْتَجَارَبِهِ مِنَ النَّارِ قَالَتِ النَّارُ: يَا رَبِّ أَجِرْ عَبْدَكَ مِمَّا اسْتَجَارَكَ مِنْهُ، وَمَنْ سَأَلَ الْحُور العينَ سَمِعَتِ الْحُورُ العينُ فَقُلْنَ: أَللَّهُمَّ أَعْطِ عَبْدَكَ مَا سَأَلَ.
مَا عُبِدَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَزَّ - بِشَيْءٍ هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْمَشْيِ إِلَى بَيْتِهِ لِلصَّلاَةِ.
مَنْ أَكَلَ شَيْئاً مِنَ الْمُؤْذِيَاتِ بِريحَهَا فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسْجِدَ وَلا يَقْرَأُ الْعَبْدُ الْقُرْآنَ إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ حَتَّى يَتَطَهُرَ.
إِذَا أَرَدْتُمُ الْحَجَّ فَتَقَدَّمُوا فِي شَرَاءِ بَعْضٍ حَوَائِجِكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ بِبَعْضٍ مَا يُقَوِّيكُمْ عَلَى السَّفَرِ؛ الله - تَبَارَكَ وَتَعَالى - قَالَ : (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأعَدُّوا لَهُ عُدةَ ﴾ (1).
إِذَا حَجَجْتُمْ إِلَى بَيْتِ اللهِ - عَزَّوَجَلَّ- فَأَكْثِرُوا النَّظَرَ إِلَى بَيْتِ اللهِ، فَإِنَّ لِلهِ مِائَةَ وَعِشْرين رَحَمَةً عِنْدَ بَيْتِهِ الْحَرَامِ مِنْهَا سِتُّونَ لِلطَّائِفِينَ، وَ أَرْبَعُونَ لِلْمُصَلّينَ، وَعِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ.
أَقِرُوا بَيْتَ اللهِ الْحَرَامِ عِنْدَ الْمُلْتَزَمَ بِمَا حَفِظْتُمُوهُ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَمَا لَمْ تَحْفَظُوهُ فَقُولُوا: مَا حِفِظْتَهُ - يَا رَبِّ - عَلَيْنَا وَنَسِينَاهُ فَاغْفِرْهُ لَنَا فَإِنَّهُ مَنْ أَقَرَّ بِذُنُوبِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَعَدَّدَهَا وَذَكَرَهَا وَاسْتَغْفَرَ الله - جَلَّ وَعَزَّ - مِنْهَا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ يَغْفِرَهَا لَهُ.
أَلْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللهِ، وَحَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ يُكْرِمَ وَقْدَهُ، وَيَحْبُوهُ بِالْمَغْفِرَةِ.
الصَّلاةُ فِي الْحَرَمَيْنِ تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةِ وَدِرْهُمْ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ فِي الْحَجِّ يَعْدِلُ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
الإِطْلاعُ في بِثْرِ زَمْزَمَ يَذْهَبُ بِالدَّاءِ، فَاشْرَبُوا مِنْ مَائِهَا مِمَّا يَلِي الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الأَسْوَدِ.
لاَ تَخْرُجُوا بِسُيُوفِكُمْ إِلَى الْحَرَمِ، وَلَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ وَبَيْنَ يَدَيْهِ سَيْفَ فَإِنَّ الْقِبْلَةَ أَمْنٌ.
أَلِمُّوا بِرَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) حَجَّكُمْ إِذَا خَرَجْتُمْ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَإِنَّ تَرْكَهُ جَفَاء وَبِذَلِكَ أُمِرْتُمْ.
ص: 564
1) التوبة / 46.
إِذَا قَدِمَ أَخُوكَ مِنْ مَكَّةَ فَقَبلْ عَيْنَهُ الَّتِي نَظَرَ بِهَا إِلَى بَيْتِ اللهِ - عَزَّ وَ جَلَّ، وَ فَمَهُ الَّذِي قَبْلَ بِهِ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ الَّذِي قَبْلَهُ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وَقَبلْ مَوْضِعَ سُجُودِهِ وَجَبْهَتَهُ. وَإِذَا هَنَّأتُمُوهُ فَقُولُوا لَهُ: قَبِلَ اللَّهُ نُسْكَكَ، وَشَكْرَ سَعْيَكَ، وَأَخْلَفَ عَلَيْكَ نَفَقَتَكَ، وَلَا جَعَلَهُ آخِرَ عَهْدِكَ بِبَيْتِهِ الْحَرَامِ.
أُطْلُبُوا الْخَيْرَ فِي أَعْنَاقِ الإِبِلِ وَ أَخْفَافِهَا، صَادِرَةً (1)وَوَارِدَةً.
أَبْعَدُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللهِ إِذَا كَانَ هَمَّهُ بَطْنُهُ وَفَرجَهُ.
(2)رُدُّوا الْحَجَرَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ، فَإِنَّ الشَّرِّ لَا يَدْفَعُهُ إِلَّا الشَّرِّ (3). (4)أَحْلِفُوا الظَّالِمَ إِذَا أَرَدْتُمْ يَمِينَهُ بِأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا حَلَفَ بِهَا كَاذِبَاً عُوجِلَ الْعُقُوبَةَ؛ وَإِذَا حَلَفَ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَمْ يُعَاجَلْ، لأَنَّهُ قَدْ وَحْدَهُ (5)- سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -. (6)إِنَّ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَهُ الدَّيْنُ الظُّنُّونُ (7)
ما يجعل الجد الظنون الذي*** جنب صوب اللجب الماطر
مثل القُراني اذا ما طما*** يقذف بالبوصي وبالماهر
، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَهُ، لِمَا مَضَى، إِذَا قَبَضَهُ.أَلْغِنَاءُ نَوْحُ إِبْلِيسَ عَلَى الْجَنَّةِ.
أُحِبُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُطْلِيَ فِي كُلِّ خَمْسَةِ عَشَرَ يَوْماً مَرَّةً بِالنُّورَةِ.
لا يَنَامُ الْمُسْلِمُ وَهُوَ جُنَّبٌ، وَلَا يَنَامُ إِلَّا عَلَى طُهُورٍ ؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فَلْيَتَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ تُرفَعُ إِلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَيَقْبَلُهَا وَيُبَارِكُ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ أَجَلُهَا قَدْ حَضَرَ جَعَلَهَا فِي سُورَةٍ حَسَنَةٍ فِي كُنُوزِ رَحْمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَجَلُهَا قَدْ حَضَرَ بَعَثَ بِهَا مَعَ أُمَنَائِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَيَرُدُّونَهَا في جَسَده.
إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الغُسل فليبدأ بذراعيه فَلْيَغْسِلْهُما.
إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ مِنَ الْحَمَّامِ فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ: طَابَ حَمامُكَ وَحَمِيمُكَ، فَلْيَقُلْ: أَنْعَمَ اللهُ بالكَ. وَإِذَا
ص: 565
1) طَارِدَةً.
2) من: ردوا إلى: الشر ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 314.
3) ردّ الحجر: كناية عن مقابلة الشر بالدفع على فاعله ليرتدع عنه، وهذا إذا لم يمكن دفعه بالأحسن. وهذا اقتداء بقول الله تعالى: (ولَمَن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل).
4) من: أَحْلِفُوا إلى: وَحدَ الله تَعَالَى ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 253.
5) الله.
6) من: إِنَّ الرَّجُلَ إلى: قَبَضَهُ ورد في غريب كلام الشريف الرضي تحت الرقم 6.
7) هو بفتح الظاء. والظنون: الذي لا يعلم صاحبه أيقبضه من الذي هو عليه أم لا؛ فكأنه الذي يظن به، فمرة يرجوه ومرة لايرجوه. وهذا من أفصح الكلام، وكذلك كل امر تطلبه ولا تدري على أي شيء انت منه فهو ظنون. وعلى ذلك قال الأعشى:
قَالَ لَهُ: حَيَّاكَ اللهُ بِالسَّلامِ، فَلْيَقُلْ لَهُ: وَ أَنْتَ فَحَيَّاكَ اللهُ بِالسَّلَامِ، وَأَحَلَّكَ دَارَ الْمُقَامِ.
لِلْوُضُوءُ بَعْدَ الطَّهِّرِ عَشْرُ حَسَنَاتِ فَتَطَهَّرُوا.
لاَيَنَامُ الرَّجُلُ عَلَى وَجْهِهِ، وَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ عَلَى وَجْهِهِ فَأَنْبِهُوهُ وَلَا تَدَعُوهُ.
إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ فَلْيَضعه اليمنى تَحْتَ خَده الأيمن وليَقُلْ: بسم الله وَضَعْتُ جَنَّبي الله عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَدِينِ مُحَمَّدٍ وَوِلَايَةِ مَنِ افْتَرصِ اللَّهُ طَاعَتَهُ مَا شَاءَ اللهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ فَمَن قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنَامِهِ حَفِظَ مِنَ اللَّصَ وَالْمُغيرِ وَ الْهَدَم واستغْفَرَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يَنْتَبِهَ، وَمَنْ قَرَأَ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) حينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ وَكَلَ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ - بِهِ خَمْسِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْرُسُونَهُ لَيْلَتَهُ.
إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ فَلاَ يَضَعَنَّ جَنْبَهُ حَتَّى يَقُولَ: أُعِيذُ نَفْسي وَ أَهْلي وَدِينِي وَ مَالِي وَوَلَدي وَخَوَاتِيمَ عَمَلي، وَمَا رَزَقَني رَبِّي وَ خَولَني بِعِزَّةِ اللهِ، وَعَظَمَةِ اللهِ، وَ جَبَرُوتِ اللهِ، وَسُلْطَانِ اللهِ، وَرَحْمَةٍ اللهِ، وَرَأْفَةِ اللهِ، وَغُفْرَانِ اللهِ، وَقُوَّةِ اللهِ، وَقُدْرَةِ اللهِ، وَ جَلَالِ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَرْكَانِ اللهِ، وَصُنْعِ اللهِ، وجمع اللهِ، وَبِرَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وَبِقُدْرَتِهِ عَلى مَا يَشَاءُ، مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَالْهَامة ومن شَرِّ الْجِنِّ وَالإِنْسِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَدُبُّ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، (إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (1)، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَظِيمِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كَانَ يُعَوِذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ بِهَا، وَبِذلِكَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).
إِذَا انْتَبَهَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سُبْحَانَ رَبِّ النَّبِيِّينَ وَ إِلَهِ الْمُرْسَلينَ، وَسُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَا فِيهِنَّ، وَرَبِّ الأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا فِيهِنَّ، وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَإِذَا جَلَسَ الْعَبْدُ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَقُلْ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ: حَسْبِيَ اللَّهُ، حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْعِبَادِ. حَسْبِيَ الَّذي هُوَ حَسبي مُنْذُ كُنْتُ، حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَإِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَنْظُرْ إِلى أَكْنَافِ السَّمَاءِ، وَلْيَقْرَأُ : (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتِ﴾ إِلى قَوْلِهِ: إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (2).)مَنْ عَبَدَ الدُّنْيَا وَآثَرَهَا عَلَى الْآخِرَةِ اسْتَوْخَمَ الْعَاقِبَةَ.مَنْ رَضِيَ مِنَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِمَا قَسمَ لَهُ اسْتَراحٍ بَدَنْهُ.خَسِرَ مَن ذَهَبَتْ حَيَاتُهُ وَعُمُرُهُ فيمَا يُبَاعِدُهُ مِنَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -.
ص: 566
مَا كَانَ لَكُمْ مِنْ رِزْقِ فَسَيَأْتِيكُمْ عَلَى ضعفكُمْ وَمَا كَانَ عَلَيْكُمْ فَلَنْ تَقْدِرُوا عَلَى دَفْعه بحيلة. [ف-] مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، وَاصْبِرُوا عَلَى مَا أَصَابَكُمْ.الْمُؤْمِنُ يَقْطَانٌ مُتَرَقِّبٌ خَائِفٌ يَنْتَظِرُ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَيَخَافُ الْبَلَاء حَذَرَأَ مِنْ ذُنُوبِهِ [وَ] يَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ - عَزَّوَجَلَّ -.لا يَعْرِى الْمُؤْمِنُ مِنْ خَوْفِهِ وَ رَجَائِهِ يَخَافُ مِمَّا قَدَّمَ، وَلا يَسهُو عَنْ طَلَبِ مَا وَعَدَ اللَّهُ وَلَا يَأْمَنُمِمَّا خَوَّفَهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -.مَنْ كَانَ عَلَى يَقِينِ فَشَكَّ فَلْيَمْضِ عَلَى يَقِينِهِ، فَإِنَّ الشَّكَ لا يَدْفَعُ الْيَقِينَ وَلَا يَنْقُصُهُ وَلَا تَشْهَدُوا قَوْلَ الزَّور.وَلَا تَجلسُوا عَلَى مَائِدَة يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ، فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَدْرِي مَتَى يُؤْخَذُ.لَيْسَ فِي شَرْبِ الْخَمْرِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ تَقِيَّةُ.مُدْمِنُ الْخَمْرِ يَلْقَى اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - حِينَ يَلْقَاهُ كَعَابِدِ وَثَنٍ.فقال له حجر بن عدي: يا أمير المؤمنين من المدمن للخمر ؟ فقال - (عليه السلام -:)ألَّذِي إِذَا وَجَدَهَا شَرِبَهَا.مَنْ شَرِبَ مُسكِراً لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَلَيْلَةً.مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ خَمْرٌ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ الْخِبَالِ، وَإِنْ كَانَ مَغْفُوراً لَهُ.منْ سَقَى صَبِيّاً مُسكِراً وَهُوَ لا يَعْقِلُ حَبَسَهُ اللهُ - تَعَالَي - في طيئَةِ الخبال حَتَّى يَأْتِي مِما فَعَلَ بِمَخْرَج.إِنَّمَا سُمِّيَ نَبيذُ السَّقَايَةِ لأَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِذَبِيبٍ مِنَ الطَّائِفِ فَأَمَرَ أنْ يُنْبَذَ وَيُطرح في مَاء زَمْزَمَ لأَنَّهُ مُرٌّ، فَأَرَادَ أَنْ يَكْسِرَ مَرَارَتَهُ فَلَا تَشْرَبُوا إِذَا عُتَّقَ.)لاَ يَخْرُجُ الرَّجُلُ في سَفَرٍ يَخَافُ فِيهِ عَلَى دِينِهِ وَصَلَاتِهِ.إِذَا رَكِبْتُمُ الدَّوَاب فَاذْكُرُوا اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ، وَقُولُوا : (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (1)وَإِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ فِي سَفَرٍ فَلْيَقُلْ : اللهم أنت الصاحب في السَّفَرِ، وَالْحَامِلُ عَلَى الظَّهْرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ. وَإِذَا نَزَلْتُمْ فَقُولُوا: ﴿رَبِّ أَنْزِلْني مُنْزَلاً مُبَارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) (2).) ص: 567
مَنْ سَافَرَ مِنْكُمْ بدَابته فليبدأ - حينَ يَنْزِلُ - بعلفها وسقيها.لا تَضْرِبُوا الدَّوَابَّ عَلَى وُجُوهِهَا؛ فَإِنَّهَا تُسَبِّحُ رَبِّهَا.وَمَنْ ضَلَّ مِنْكُمْ فِي سَفَرٍ، أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ؛ فَلْيُنَادِ: يَا صَالِحُ أَعْتُني. فَإِنَّ فِي إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ جنِّيّاً يُسمّى صَالِحاً يَسيحُ فِي الْبِلادِ لِمَكَانِكُمْ، مُحْتَسِباً نَفْسَهُ لَكُمْ، فَإِذَا سَمِعَ الصَّوْتَ أَجَابَ وَأَرْشَدَ الضَّالَّ مِنْكُمْ، وَحَبَسَ عَلَيْهِ دَابَّتَهُ.وَمَنْ خَافَ مِنْكُمْ مِنَ الأَسَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ دَابَّتِهِ وَغَنَمِهِ فَلْيَخِطَّ عَلَيْهَا خِطَّةَ وَلْيَقُلْ : اللَّهُم رَبَّ دَانْيَالَ وَالْجُبِّ، وَكُلَّ أَسَدٍ مُسْتَأْسِدٍ إِحْفَظْنِي وَاحْفَظْ غَنَمِي.وَمَنْ خَافَ مِنْكُمُ الْغَرَقَ فَلْيَقُلْ: (بِسمِ اللهِ مُجْرِيهَا وَمُرْسيهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (1). بِسْمِ اللَّهِ الْمَلِكِ الْحَقِّ (وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (2). وَمَنْ خَافَ مِنْكُمُ الْعَقْرَبَ فَلْيَقْرَأَ : (سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُؤْمِنينَ) (3).
إِذَا اشْتَكَى أَحَدُكُمْ عَيْنَيْهِ فَلْيَقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِي، وَلْيُضْمِرْ فِي نَفْسِهِ أَنَّهَا تُبْرِئُ فَإِنَّهُ يُعَافِي إِنْ شَاءَ اللهُ.
مَنْ كَتَمَ وَجَعَا أَصَابَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ النَّاسِ وَ شَكَى إِلَى اللهِ – سُبْحَانَهُ - كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَعَافِيَهُ مِنْهُ.
إِذَا أُخِذَتْ مِنْ أَحَدِكُمْ قَذَاةٌ فَلْيَقُلْ: أَمَاطَ اللَّهُ عَنْكَ مَا تَكْرَهُ.
إِذَا هَنَّأتُمُ الرَّجُلَ عَنْ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ فَقُولُوا: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي هِبَتِهِ، وَبَلَغَهُ أَشَدَّهُ، وَرَزَقَكَ بِرَّهُ.
(4)إِذَا بَلَغَ النِّسَاءُ نَصَّ الْحِقَاقِ فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى (5).
ص: 568
1) هود / 41.
2) الزمر / 67.
3) الصافات / 81،79.
4) من: إِذَا بَلَغَ إلى: أولى ورد في غريب كلام الشريف الرضي تحت الرقم 4.
5) النص: منتهى الأشياء ومبلغ أقصاها في السير، لأنه أقصى ما تقدر عليه الدابة والقول نصصت الرجل عن الأمر، إذا استقصيت مسألته عنه لتستخرج ما عنده فيه. فنص الحقاق يريد به الإدراك، لأنه منتهى الصغر، والوقت الذي يخرج منه الصغير إلى حد الكبير، وهو من أفصح الكنايات عن هذا الأمر وأغربها. يقول: فإذا بلغ النساء ذلك فالعصبة أولى بالمرأة من أمها، إذا كانوا محرماً، مثل الإخوة والأعمام وبتزويجها إن أرادوا ذلك. والحقاق محاققة الأم للعصبة في المرأة، وهو الجدال و الخصومة، وقول كل واحد منهما للآخر: أنا أحق منك بهذا. يقال منه حاققته حقاقاً، مثل جادلته جدالاً. وقد قيل : إن نص الحقاق بلوغ العقل، وهو الإدراك؛ لأنه (عليه السلام) إنما أراد منتهى الأمر الذي تجب فيه الحقوق والأحكام ومن رواه" نص الحقاق" فإنما أراد جمع حقيقة. هذا معنى ما ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام. والذي عندي ان المراد بنص الحقاق ها هنا بلوغ المرأة إلى الحد الذي يجوز فيه تزويجها وتصرفها في حوقها، تشبيهاً بالحقاق من الإبل، وهي جمع حقة وحق وهو الذي استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة، وعند ذلك يبلغ إلى الحد الذي يتمكن فيه من ركوب ظهره، ونصه في السير، والحقاق أيضاً: جمع حقة. فالروايتان ترجعان إلى معنى واحد، وهذا أشبه بطريقة العرب من المعنى المذكور أولاً.
إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْخَلاَءَ فَلْيَقُلْ: بِسمِ اللهِ أَللَّهُمَّ أَمِطْ عَنِّي الأذى، وَ أَعِذْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ.
وَلْيَقُلْ إِذَا جَلَسَ أَللَّهُمَّ كَمَا أَطْعَمْتَنِيهِ طَيِّبَاً وَسَوَّغْتَنِيهِ فَاكْفِنِيهِ. فَإِذَا نَظَرَ إِلَى حَدَثِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَلْيَقُلْ: للّهُمَّ ارْزُقْنِي الْحَلاَلَ، وَ جَنَّبْنِي الْحَرَامَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قَالَ : مَا مِنْ عَبْدِ إِلَّا وَقَدْ وَكَلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكَايَلوي عُنُقَهُ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ الْحَلَالَ فَإِنَّ الْمَلَكَ يَقُولُ: يَا بْنَ آدَمَ هَذَا مَا حَرَصْتَ عَلَيْهِ، أَنْظُرْ مِنْ أَيْنَ أَخَذْتَهُ، وَإِلَى مَاذَا صَارَ ؟!.
إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلَهُ فَلْيُسلَّمْ عَلى أَهْلِه يَقُولُ : السَّلامُ عَلَيْكُمْ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْل فَلْيَقُلْ: السَّلاَمُ عَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا، وَلْيَقْرَأَ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، حينَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ، فَإِنَّهُ يَنْفِي الْفَقْرَ.)تَزوجوا، فَإِنَّ رَسُولَ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَسْتَنُ بِسنَّتي فَلْيَتَزَوج، فَإِنَّ مِنْ سنَّتي التزويج واطلَبُوا الوَلَدَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ غَداً، وَتَوَقُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ مِنْ لَبَنِ الْبَغِيِّ مِنَ النِّسَاءِ، وَالْمَجْنُونَةِ، فَإِنَّ اللَّبَنَ يُعْدِي.)أَفْضَلُ مَا يَتَّخِذُهُ الرَّجُلُ في مَنْزِلِهِ لِعِمَالِهِ الشَّاةَ، فَمَنْ كَانَتْ في مَنْزِلِهِ شَاةٌ قَدَّسَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ في كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً، وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَاتَانِ قَدَّسَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، وَكَذَلِكَ فِي الثَّلَاثِ، وَيَقُولُ اللهُ: بُورِكَ فِيكُمْ.لِتَطَيِّبَ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ لِزَوْجِهَا.إذَا تَعَرَّى الرَّجُلُ نَظَرَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ فَطَمع فيه، فَاسْتَتِرُوا.إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَلْيَتَوَقَّ أَوَّلَ الأَهِلَّةَ، وَأَنْصَافَ الشُّهُورِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَطْلُبُ الْوَلَدَ هدَيْنِ الْوَقْتَينِ، وَالشَّيَاطِينُ يَطْلُبُونَ الشَّرْكَ فيهِمَا، فَيَجِيؤُونَ وَيُحَبِّلُونَ.يُسْتَحَبُ لِلمُسلِم أَنْ يَأْتِي أَهْلَهُ أُولِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرٍ رَمَضَانَ لِقَول الله: (أحلُّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيام الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ (1).)إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِي أهْلَهُ فَلا يُعَاجِلَنَّهَا، وَليَمْكُن يَكُنْ مِنْهَا مِثْلُ الَّذي يَكُونُ مِنْهُ، فَإِنَّ لِلنِّسَاءِ حوائج.إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ غِشْيَانَ زَوْجَتِهِ فَلْيُقِلَّ الْكَلَامَ، فَإِنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ ذَلِكَ يُورِثُ الْخَرَسَ.
ص: 569
1) البقرة / 187.
لا يَنْظُرَنْ أَحَدُكُم إِلى بَاطِنِ فَرْجِ امْرَأَتِهِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ وَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ فَلْيَقُلْ: اللهم إِنِّي اسْتَحْلَلْتُ فَرْجَهَا بِأَمْرِكَ، وَقَبِلْتُهَا بِأَمَانَتِكَ، فَإِنْ قَضَيْتَ مِنْهَا وَلَداً فَاجْعَلْهُ ذَكَرا سَوِيّاً، وَلَا تَجْعَلْ للشيطان فيه شركاً وَلا نَصيباً.سموا أولادَكُمْ فَإِنْ لَمْ تَدْرُوا أَذكَرُ أَمْ أنَّتي فَسَمُوهُمْ بِالأَسْمَاءِ الَّتي تَكُونُ لِلذَّكَرِ وَالأُنْثَى فَإِنَّ أسقاطكُمْ إِذَا لَقُوكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَمْ تُسَمُوهُمْ يَقُولُ السقط لأبيه: الاسميتَني وَقَدْ سَمَّى رَسُولُ الله (صلى الله عليه وآله محسناً قبل أن يُولد.)حَنَّكُوا أَوْلادَكُمْ بِالتَّمْرِ، فَهَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ.)اخْتِنُوا أَوْلادَكُمْ يَوْمَ السابع، وَلا يَمْنَعْكُمْ حَرِّ وَلابرد: فَإِنَّهُ طَهُرَ الْجَسَدِ. وَإِنَّ الْأَرْضَ لَتَضِحُ إِلَى الله من بول الأغلف.عقُوا عَنْ أَوْلادِكُمْ فِي اليَوْمِ السَّابِعِ، وَتَصَدِّقُوا إِذَا خَلَقْتُم رؤوسَهُمْ بِزِئَةٍ شُعُورِهِمْ فِضَةٌ عَلَى مُسْلِمٍ كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَسَائِرِ وَلْدِهِ.)إِغْسِلُوا صِبْيَانَكُمْ مِنَ الْغَمْرِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَشْمُ الْغَمْرَ فَيَفْزَعُ الصَّبِيُّ فِي رُقَادِهِ، وَ يَتَأَذِى بِهِ الْكَاتِبَانِ.عَلَّمُوا صِبْيَانَكُمْ مَا يَنْفَعُهُمُ اللهُ بِهِ، لَا تَغْلِبْ عَلَيْهِمُ الْمُرْجِنَّةُ بِرَأْيِهَا.عَلَّمُوا صِبْيَانَكُمُ الصَّلاَةَ، وَخُذُوهُمْ بِهَا إِذَا بَلَغُوا ثَمَانِيَ سِنينَ.إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ امْرَأَةً تُعْجِبُهُ فَلْيَلْقَ أَهْلَهُ، فَإِنَّ عِنْدَ أَهْلِهِ مِثْلُ الَّذِي رَأى، وَلَا يَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ عَلَى قَلْبِهِ سَبِيلاً وَلْيَصْرِفْ بَصَرَهُ عَنْهَا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلْيُصَلِّ رُكْعَتَيْنِ وَيَحْمَدِ اللَّهَ كَثِيراً، وَيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ ثُمَّ لِيَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهُ يُبيحُ لَهُ بِرَأْفَتِهِ مَا يُغْنِيهِ.لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ أَوَّلُ نَظْرَةٍ، فَلَا تُتَّبِعُوهَا بِنَظْرَةٍ أُخْرى، وَاحْذَرُوا الْفِتْنَةَ.لَيْسَ فِي الْبَدَنِ شَيْءٍ أَقَلَّ شُكْر أَمِنَ الْعَيْنِ، فَلَا تُعْطُوهَا سُؤْلُهَا فَتَشْغَلُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ - جَلَّ وَعَزَّ -. أعْطِ السَّمْعَ أَرْبَعَةً فِي الدُّعَاء: الصَّلاةَ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ وَاطّلب مِنْ رَبِّكَ الجَنَّة والتعوذ مِنَ النَّارِ. وسؤالك إياه الحور العين.أَصْنَافُ السُّكْرِ أَرْبَعَةُ: سُكْرُ الشَّبَابِ، وَسَكْرُ الْمَالِ، وَسُكْرُ النَّوْمِ، وَسُكْرُ الْمُلْكِ.إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الشَّمْسِ فَلْيَسْتَدْبِرْهَا لِظَهْرِهِ؛ فَإِنَّهَا تُظْهِرُ الدَّاءَ الدِّفِينَ.مَنْ مَسَّ جَسَدَ مَيِّتٍ بَعْدَمَا يَبْرُدُ لَزِمَهُ الْغُسْلُ. ص: 570
مَنْ غَسَّلَ مُؤْمِناً فَلْيَغْتَسِلْ بَعْدَ مَا يُلْبِسُهُ أَكْفَانَهُ وَلَا يَمَسُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَجِبْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ؛ وَلَا تُجَمِّرُوا الأَكْفَانَ، وَلَا تُمِسُوا مَوْتَاكُمُ الطَّيبَ إِلَّا الْكَافُورَ؛ فَإِنَّ الْمَيِّتَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْرِمِ.مُرُوا أَهَا لِيكُمْ بِالْقَوْلِ الْحَسَنِ عِنْدَ الْمَيِّتِ، فَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لما قُبِضَ أبوها – (عَلَيْهِمَا السّلامُ) - أَشْعَرَهَا بَنَاتُ هَاشِمٍ فَقَالَتْ : دَعُوا الجِدَادَ، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ.)### وَصِيَّةٌ لَهُ (عليه السلام لجابر بن عبد الله الأنصاري 3)(1يَا جَابِرُ؛ قِوَامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِأَرْبَعٍ: عَالِمٍ مُسْتَعْمِلِ عِلْمَهُ، وَجَاهِلِ لَا يَسْتَنْكِفُ(2)أَنْ يَتَعَلَّمَ، وَجَوَادٍ لَا يَبْخَلُ بِمَعْرُوفِهِ، وَ فَقِيرِ لَا يَبيعُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ، فَإِذَا ضَيَّعَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ اسْتَنْكَفَ الْجَاهِلُ أَنْ يَتَعَلَّمَ [ وَ ] (3)مَا أَخَذَ اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا (4)وَإِذَا بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَعْرُوفِهِ بَاعَ الْفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ (5). فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَالْوَيْلُ كُلُ الْوَيْلِ يَا جَابِرُ.)(6إِنَّ لِللَّهِ - سُبْحَانَهُ - عِبَاداً يَخْتَصُّهُمُ بِالنَّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ، فَيُقِرُّهَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا (7)فَإِذَا مَنْعُوهَا نَزَعَهَا عَنْهُمْ ثُمَّ حَوْلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ ؛ [ فَ- ] (8)مَا أَحْسَنَ تَوَاضُعَ الأَغْنِيَاءِ للْفُقَرَاء طَلَباً لمَا عِنْدَ اللهِ - تَعَالَى، وَأَحْسَنُ مِنْهُ تيه (9)الْفُقَرَاءِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ اتَّكَالاً عَلَى اللهِ) ص: 571
1) من: يَا جَابِرُ قِوَامُ إِلى: أَنْ يَتَعَلَّمَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 372.
2) استنكف: رفض وأبى لاستواء العلم والجهل في نظره.
3) من: مَا أَخَذَ إلى: أَنْ يُعَلِّمُوا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 478.
4) أي كما أوجب الله على الجاهل أن يتعلم أوجب على العالم أن يعلّم. قال الإمام الوبري: فريضة العلم تنقسم إلى عقلي وشرعي، وكلاهما ينقسم إلى فرض عين وكفاية. فأما العقلي فلا بد فيه من منبه على الأدلة. فكما وجب على الجاهل أن يعلم بعقله ما يحتاج إليه، يجب أيضاً على العلماء أن ينبهوا بالسنتهم وتصانيفهم. ولذلك كثر في هذه الأمة من العلماء في هذا الجنس الدرس والتصانيف وصنوف المذاكرات وغير ذلك. وأما المسموعات ففيه فرض عين وكفاية، وكلا القسمين في السمع يحتاج فيه إلى هاد ومبيّن وواصف للمذاهب ودلالاتها. وعلم الشرع لا طريق له إلا السمع. ولذا وجب على العلماء التعريف وعلى غيرهم المعرفة.
5) لأنّه يضطر للخيانة أو الكذب حتى ينال بهما من الغنى شيئاً.
6) من: إِنَّ اللَّهِ إِلَى: حَولَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 425.
7) يُقرها : أي يُبقيها ويحفظها مدة بذلهم لها.
8) من: مَا أَحْسَنَ إِلى: اِتِّكَالاً عَلَى اللهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 406.
9) لأنّ تيه الفقير وأنفته على الغني أدلّ على كمال اليقين بالله، فإنّه بذلك قد أمات طمعاً، ومحا خسوفاً، وصابر في يأس شديد، ولا شيء من هذا في تواضع الغنى.
- سُبْحَانَهُ -.(1يَا جَابِرُ مَنْ كَثُرَتْ نِعَمُ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَي - عَلَيْهِ كَثْرَتْ حَوَائِجُ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَمَنْ (2)قَامَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهَا بِمَا يَجِبُ لِلَّهِ فَقَدْ عَرَّضَهَا (3)لِلدَّوَامِ وَالْبَقَاءِ، وَمَنْ لَمْ يَقُمْ لِلَّهِ – سُبْحَانَهُ - فيهَا بِمَا (4)يَجِبُ فَقَدْ عَرَّضَهَا لِلزَّوَالِ وَالْفَنَاءِ (5).)ثم أنشأ (عليه السلام)مَا أَحْسَنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالَهَا إِذَا أَطَاعَ اللَّهَ مَنْ نَالَهَامَنْ لَمْ يُوَاسِ النَّاسَ مِنْ فَضْلِهِ عَرضَ لِلإِدْبَارِ إِقْبَالَهَافَاحْذَرْ زَوَالَ الْفَضْلِ يَا جَابِرِ و اعط منَ الدُّنْيَا لِمَنْ سَالَهَافَإِنَّ ذِي الْعَرْشِ جزيلُ العَطا يُضْعِفُ بِالْجَنَّة أَمْثَالَهَاوَصِيَّةٌ لَهُ (عليه السلام لمالك الأشتر (رحمه الله) 4)يَا مَالِكُ: إِحْفَظْ عَنّي هَذَا الْكَلاَمَ، وَعِهِ.يَا مَالِكُ بَخَسَ مُرُوتَهُ مَنْ ضَعُفَ يَقينُهُ، وَ(6أَزْرِى بِنَفْسِهِ (7)مَنِ اسْتَشْعَرَ الطَّمَعَ، وَ أَفْسَدَ دينَهُ مَنْ تَعَرَى عَنِ الْوَرَعِ، وَرَضِيَ بِالذُّلِّ مَنْ كَشَفَ عَنْ ضُرِّهِ، وَهَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَطْلَعَ عَلَى سِرِّهِ، وَأَهْلَكَهَا مَنْ أَمْرَ عَلَيْهَا لسَانَهُ.)أَلسَّرَهُ جَرارُ الْخَطَر، (8وَالْبُخْلُ عَارٌ، وَالْجُبْنُ مَنْقَصَةً، (9)وَالْعَجْزُ آفَةً (10)، وَالْوَرَعُ جُنَّةً (11)،) ص: 572
1) من: يَا جَابِرُ مَنْ كَثُرَتْ إِلى: الفَنَاءِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 372.
2) فَإِنْ.
3) عرضها : أي جعلها عرضة، أي نصبها له.
4) وَإِنْ ضَيْعَ مَا يَجِبُ اللَّهِ فِيهَا.
5) عَرَّضَ نِعْمَتَهُ لِزَوَالِهَا.
6) من: أَزْرَى إلى: الطَّمَعَ. ومن: وَرَضِيَ إِلى: عَلَيْهِ نَفْسُهُ و َأمَّرَ عَلَيْهَا لِسَانَهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 2.
7) أزرى بها: حقرها. واستشعره تبطنه وتخلق به ومن كشف ضره للناس دعاهم للتهاون به. فقد رضي بالذل. وأمر لسانه :جعله أميراً. وأمَر: أي من مرر لسانه على ازدراء الناس فقد هان عليهم وخف وزنه عندهم.
8) من: وَالْبُخْلُ إلى: مَنْقَصَةٌ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 3.
9) من: الْعَجْزُ إلى: شَجَاعَةٌ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 4.
10) العجز آفة: أي من عجز عن تهذيب أخلاقه، وإمساك نفسه عند الشهوات، فقد أدركته الآفة.
11) الجنّة (بالضم): الوقاية.
وَالشَّكْرُ (1، (2)ثَرْوَةُ، وَالصَّبْرُ شَجَاعَةُ، (3)وَالْمُقِلُ (4)غَرِيبٌ فِي بَلْدَتِهِ (5)، وَالْبَحْيِلُ دَليلٌ بَيْنَ أَعِزَّتِهِ، وَالْفَقْرُ يُخْرِسُ الْقَطِنَ عَنْ حُجَّتِهِ (6)، (7)وَنِعْمَ الْقَرينُ الرِّضَا. (8)وَالآدَابُ حَلَلٌ مُجَدِّدَةٌ (9)، وَمَرْتَبَةُ الرَّجُلِ عَقْلُهُ، (10)وَصَدْرُ الْعَاقِلِ خَزَانَةُ (11)سِرِّهِ (12)وَالْبَشاشَةُ حِبَالَهُ (13)الْمَحَبَّةِ، وَالإِحْتِمَالُ قَبْرُ الْعُيُوبِ، وَالتَثَبُّتُ حَزْمٌ [وَ] الْمَوْعِظَةُ نَصِيحَةٌ شَافِيَةٌ، وَالْفِكْرُ مِرْآةٌ صَافِيَّة (14)، وَالْعِلْمُ وِرَائَةَ جَلِيلَة، وَنِعْمَةٌ عَمِيمَةٌ، وَالْحِلْمُ سَجِيَّةً فَاضِلَةٌ.) ص: 573
1) الزّهْدُ.
2) الزّهد ثروة: مأخوذ من قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) القناعة مال لا ينفد. والجنّة (بالضم): الوقاية وحقيقة الزهد أن الزاهد يختار الباقي على الفاني، وكانت الدنيا في عينه حقيرة. أما الورع فهو الذي يتنزّه عن المعاصي، والزاهد هو الذي يتنزّه عن أكثر المباحات مع القدرة والتمكّن ولا يدخر الدنيا والزاهد المطلق هو الذي لا يضيع عمره في اكتساب اللذات الدنيوية، ويُقبل على اللذات الموعودة في العقبى. فلذلك قال امير المؤمنين (عليه السلام) الزهد ثروة، لأنه باع الفاني واشترى الباقي، والثروة بالباقي دون الفاني)واعلم أن بيع الدنيا بالآخرة زُهد ضعيف عند بعض العارفين، لأن مطلب العارف هو النسبة الشريفة بين العبد والمعبود، وهو الرضوان الأكبر. ولهذا العارف ولاية أن يأخذ الأموال ويتصرف فيها ويضعها في مواضعها، كما فعل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام. وكان العارف مع أموال الدنيا في يده زاهداً، وربما كان الفقير الذي لا يقدر على درهم واحد غير زاهد لأن قلبه متعلق بالدنيا، والعارف منقطع عن الدنيا غير ملتفت إليها، ولا يشتغل بطلب الدنيا ولا يتركها، بل لا تشغله الدنيا من طريق الطلب ومن طريق الإنقطاع والهرب عنها، وبينه وبين الدنيا لا وصل ولا انقطاع. مثال ذلك؛ انك ترى إنساناً في مدينة أو سفر ولا صداقة بينه وبينك ولا عداوة. لأن العداوة أيضاً نوع من الإشتغال بالدنيا. وهذا لا يتيسر لكل أحد، بل لنادر في كل زمان.
3) من: وَالْمُقِلُ بَلْدَته. ومن: وَالْفَقْرُ إلى: حُجَّتِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 3.
4) المُقِل (بضم فكسر وتشديد اللام): الفقير.
5) وَطَنه.
6) الفقر يُخرس الفَطِنَ عن حُجّته: لأن الفقر يُصغر صاحبه في نفسه فتتصاغر إليه نفسه، فلا يُقدم على القول وإن كان صدقاً وحقاً لجبنه ومخافته أن يُردّ عليه ويُستخف به، فيؤثر السكوت على الكلام عند إظهار الحجة، فيصير من هذا الوجه كالأخرس عن الحجة والبرهان.
7) وَنِعْمَ الْقَرينُ الرِّضَى ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 4.
8) وَالآدَابُ حُلَلٌ مُجَدِّدَةٌ. و: الْفِكْرُ مِرْآةُ صَافِيَةٌ. و: الْعِلْمُ وِراثَةٌ كَرِيمَةٌ و وَالْحِلْمُ سَجِيَّةٌ فَاضِلَةٌ وردفي حكم الرضي تحت الرقمه.
9) الآداب حلل مجدّدة: أي لاتُبلى، بل تزداد بكثرة التجارب والمماسة كل وقت جدةً. والمراد بالآداب هنا أداب الشرع التي هي مكارم الأخلاق.
10) من: صَدْرُ إلى: العُيُوب ومن: الْمَسْأَلَةُ إلى: الساخِطُ عَلَيْهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 6.
11) صُنْدُوق.
12) لا يفتح الصندوق فيطلع الغير على ما فيه ويُفشي سره. والحبالة (بالضم): شبكة الصيد، ومثله الأحبول والأحبولة (بضم الهمزة فيهما، وتقول: حبل الصيد واحتبله، إذا أخذه بها. والبشوش يصيد مودات القلوب والإحتمال تحمل الأذى، ومن تحمل الأذى خفيت عيوبه كأنما دفنت في قبر.
13) فخّ.
14) الفكر مرأة صافية: إعلم أن كل علم لا يحصل بديهة، فلا بد من طلبه، ولا يمكن طلب ذلك المجهول إلا بمعروفين يؤلف بينهما حتى يُعرف من تأليفهما هذا المجهول. وهذان المجهولان كالأصلين. ومثالهما رأس المال للتاجر والعلم بالتجارة. فمن استولى على رأس المال وكان عارفاً بالتجارة فقد فاز بالربح العظيم. وكذا من أراد أن يعرف أن العقبى خير من الدنيا فلا يمكنه أن يعرف ذلك إلا بمعرفة أصلين: أحدهما أن الباقى خير من الفاني، والثاني أن يعرف أن العقبى باقية والدنيا فانية. والدرجة الأولى من الفكر أن يتفكر في نفسه وأعماله المكروهة ورذائله الخبيثة فيخلّص نفسه منها. والرذائل الظاهرة كالمعاصي، والباطنة كالحرص والحسد والبخل وأمثالهما.
الْمَسْأَلَهُ (1خَبْءُ (2)الْعِيُوبِ، وَمَنْ رَضِيَ عَنْ نَفْسِهِ كَثُرَ السَّاخِطُ عَلَيْهِ (3)، وَمَنْ بَذَلَ مَعْرُوفَهُ كَثْرَ الرَّاغِبُ إِلَيْهِ [وَ] (4)مَنْ أَوْ مَا (5)، (6)إِلَى مُتَفَاوِتٍ خَذَلَتْهُ الْحِيَلُ (7)، وَمَنْ قَاتَلَ جَهْلَهُ بِعِلْمِهِ فَازَ بِالْحَقِّ الأَسْعَدِ، وَ (8)مَنْ ضَيَّعَهُ الْأَقْرَبُ أُتيحَ لَهُ (9)الأَبْعَدُ، وَ(10)مَنْ بَالَغَ فِي الْخُصُومَةِ (11)أَثِمَ، وَمَنْ قَصَّرَ فيهَا ظَلَمَ (12)، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - (13)مَنْ خَاصَمَ (14)وَالصَّدَقَةُ دَوَاءٌ مُنْجِحُ (15)، وَ اعْمَالُ الْعِبَادِ في عاجِلِهِمْ نَصب أعينهم في أجلِهِمْ، وَالإِعْتِبَارُ تَدَبَّرُ صلح.)[ يَا مَالِكُ : ] (16ضَعْ،فَخْرَكَ، وَاحْطُطْ كَبْرَكَ، وَاذْكُرْ قَبْرَكَ)### وَصِيَّةٌ لَهُ (عليه السلام لعبد الله بن العباس، عند استخلافه إياه على البصرة 5)يَا بْنَ عَبَّاسِ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ، وَالْعَدْلِ عَلَى مَنْ وَلَاكَ اللهُ أَمْرَهُ.(17سَعِ (18)النَّاسَ بِوَجْهِكَ، وَ وَسَعْ عَلَيْهِمْ مَجْلِسَكَ وَحُكْمَكَ. وَإِيَّاكَ وَالْهَوَىٰ فَإِنَّهُ يَصُدُّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَإِيَّاكَ وَالْغَضَبَ فَإِنَّهُ طَيْرَةُ (19)مِنَ الشَّيْطَانِ وَإِيَّاكَ وَالإِحَنِ فَإِنَّهَا تُميتُ الْقَلْبَ وَالْحَقَّ.) ص: 574
1) الْمُسَالَمَةُ الْمُسَاهَدَةُ.
2) خبَاءُ.
3) من رضي عن نفسه كثر الساخط عليه: لأن من رضي عن نفسه إعتقد الكمال لنفسه، ومن اعتقد الكمال لنفسه اعتقد النقصان لغيره، وليس الأمر كذلك؛ فينظر إلى غيره بالإزدراء والتحقير، فكثر الساخط عليه. ومن رضي عن نفسه رفعها فوق قدرها، ومن رفع نفسه فوق قدرها ردّها الناس إلى قدرها، فكثر الساخط عليه. ومن رضي عن نفسه لم يجتهد في طلب كمالها، وبقي في مهاوي النقصان، وتصوّر نقصانه كمالاً، والعقلاء يتصوّرون نقصانه نقصاناً، فلذلك كثر الساخط عليه.
4) من: مَنْ اَوْماً إلى: الحيلُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 4.3.
5) أوما: أشار، والمراد طلب وأراد والمتفاوت المتباعد أي من طلب تحصيل المتباعدات وضم بعضها إلى بعض خذلته الحيل تخلّت عنه عند حاجته إليها فلم ينجح.
6) أَهْوى.
7) الرغبة.
8) من: مَنْ ضَيَّعَهُ إلى: الأَبْعَدُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 14.
9) أتيح له : قُدّر له، وكم من شخص أضاعه أقاربه فقدّر الله له من الأباعد من يحفظه ويساعده.
10) من: مَنْ بَالَغَ إِلى: خَاصَمَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 298.
11) الْخِصَامِ.
12) عَنْهُ خُصِمَ.
13) قد يصيب الظلم من يقف عند حقه في المخاصمة فيحتاج للمبالغة حتى يرد إلى الحق، وفي ذلك إثم الباطل وإن كان لنيل الحق.
14) من: الصَّدَقَةُ إلى: آجِلِهِمْ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 7.
15) الصدقة دواء مُنجح: مأخوذ من قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): داووا مرضاكم بالصدقة. الخفّة.
16) من: ضَعْ إِلى: قَبْرَكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 398.
17) من: سَعْ إلى: يُقَرِّبُكَ مِنَ النَّارِ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 76.
18) مَتَّع.
19) الطيرة (بفتح الطاء وسكون الياء): الفأل الشؤم والغضب يتفاءل به الشيطان في نيل مأربه من الغضبان أو بمعنى والطيش.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَرَّبَكَ مِنَ اللَّهِ يُبَاعِدُكَ مِنَ النَّارِ، وَ مَا بَاعَدَكَ مِنَ اللهِ يُقَرِّبُكَ مِنَ النَّارِ وَاذْكُرِ الله كثيراً، وَلا تَكُنْ منَ الْغَافِلينَ.### وَصِيَّةٌ لَهُ (عليه السلام لزياد بن أبيه وقد استخلفه لعبد الله بن العباس على فارس وأعمالها 6)(1إِسْتَعْمِلِ الْعَدْلَ وَاحْذَرِ الْعَسْفَ (2)وَالْحَيْفَ، فَإِنَّ الْعَسْفَ يَعُودُ بِالْجَلَاءِ، وَيُعَجِّلُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَالْحَيْفَ يَدْعُو إِلَى السَّيْفِ.)### وَصِيَّةٌ لَهُ (عليه السلام لمعقل بن قيس الرياحي وصاه بهاحين أنفذه إلى الشام في ثلاثة آلاف مقدمة 7)يَا مَعْقِلُ: (3إِتَّقِ اللَّهَ الَّذِي لَا بُدَّ لَكَ مِنْ لِقَائِهِ، وَلَا مُنْتَهَى لَكَ دُونَهُ؛ فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ اللهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا تَبْغِ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَلَا تَظْلِمْ أَهْلَ الذِّمَّةِ، وَلَا تَتَكَبَّرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُتَكَبِّرِينَ.)وَسَكَنِ النَّاسَ وَأَمِّنْهُمْ، وَلَا تُقَاتِلَنَّ إِلَّا مَنْ قَاتَلَكَ، وَسِرِ الْبَرْدَيْنِ (4، وَغَوِّرْ بِالنَّاسِ (5)، وَرَقَهُ فِي السَّيْرِ، وَلاتَسِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ(6)، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ سَكَناً، وَقَدَّرَهُ مُقَاماً لأطَعْناً؛ فَأَرِحْ فِيهِ بَدَنَكَ (7)، وَرَوِّحْ ظَهْرَكَ؛ فَإِذَا وَقَفْتَ حِينَ يَنْبَطِحُ (8)السَّحَرُ (9)، أو حينَ يَنْقَجِرُ الْفَجْرُ، فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ.)فَإِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ فَقِفْ مِنْ أَصْحَابِكَ وَسَطاً، وَلَاتَدْنُ مِنَ الْقَوْمِ دُنُو مَنْ يُرِيدُ أنْ يُنْشِبَ الْحَرْبَ، وَلَا تَبَاعَدْ عَنْهُمْ تَبَاعُدَ مَنْ يَهَابُ الْبَأْسَ، حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي. ص: 575
1) من: لزياد بن أبيه إلى: السيف ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 476.
2) العسف (بالفتح): الشدة في غير حق والجلاء (بالفتح): التفرق والتشتت والحيف الميل عن العدل إلى الظلم وهو ينزع بالمظلومين إلى القتال لإنقاذ أنفسهم.
3) من: المعقل إلى: الإعْذَارِ إِلَيْهِمْ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 12.
4) البردان: وقت ابتراد الأرض والهواء من حرّ النهار، الغداة والعشي.
5) غوِّر : أي أنزل بهم في الغائرة، وهي القائلة ونصف النهار أي وقت شدة الحر. ورفّه: أي هوّن ولا تُتعب نفسك ولا دابتك. والظعن: السفر.
6) وَأَقِمْ اللَّيْلَ.
7) جُنْدَكَ.
8) يَنْبَلِجَ.
9) ينبطح السحر: ينبسط محاز عن استحكام الوقت بعد مضي مدة منه وبقاء مدة.
وَ إِيَّاكَ أَنْ تَبْدَأَ الْقَوْمَ بِقِتَالٍ - إِلَّا أَنْ يَبْدَؤُوكَ - حَتَّى تَلْقَاهُمْ وَتَسْمَعَ مِنْهُمْ وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ شَئَانُهُمْ (1، (2)عَلَى قِتَالِهِمْ، قَبْلَ دُعَائِهِمْ وَالإِعْدَارِ إِلَيْهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.)### وَصِيَّةٌ لَهُ (عليه السلام لزياد بن النضر وشريح بن هانئ وصى بها لما جعلهما على مقدمته إلى الشام 8)يَا زِيَادُ: (3إِتَّقِ اللهَ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءِ، وَخِفْ عَلَى نَفْسِكَ الدُّنْيَا الْغَرُورَ، وَلَا تَأْمَنْهَا عَلَى حال مِنَ البَلاء.)وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْدَعْ (4نَفْسَكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تُحِبُّ مَخَافَةَ مَكْرُوهِهِ (5)سَمَتْ (6)بِكَ الأَهْوَاءُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الضَّرَرِ (7)حَتَّى تَطْعَنَ، فَكُنْ لِنَفْسِكَ عَنِ الظُّلْمِ مَانِعاً رَادِعاً (8)، وَلِنَزْوَتِكَ (9)عِنْدَ الحفيظةِ وَاقِماً قَامِعاً؛ فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ هذَا الْجُنْدَ، فَلاَ تَسْتَذِلَّنَّهُمْ وَلاَ تَسْتَطِيلَنَّ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ عندَ الله أَتْقَاكُمْ.)وَتَعَلَّمْ مِنْ عَالِمِهِمْ وَعَلَّمْ جَاهِلَهُمْ، وَاحْلُمْ عَنْ سَفِيهِهِمْ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا تُدْرِكُ الْخَيْرَ بِالْحِلْمِ، وَكَفَ الأذى.يَا شرَيْحُ أَنْظُرْ إِلَى أَهْلِ الشُّحَ وَالْمَعْكِ، وَالْمَطَلِ وَالإِصْطِهَادِ، وَمَنْ يَدْفَعُ حُقُوقَ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ المَقْدِرَةِ وَالْيَسَارِ مِمَّنْ يُدلي بِأَمْوَالِ المُسلِمِينَ إِلى الحكام فَخُذْ لِلنَّاسِ بِحقُوقِهِمْ مِنْهُمْ، وَبِع فيها الْعِقَارَ وَ الدِّيَارَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ: مَطَلُ الْمُسلِم الْمُوسِرِ ظلم لِلْمُسلِم، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِقَارٌ وَلَا دَارٌ وَلَا مَالٌ فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ.)واعْلَمُ أَنَّهُ لا يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى الْحَقِّ إِلَّا مَنْ وَزَعَهُمْ (10عَنِ البَاطِلِ [و](11)لا يُقيمُ أمْرَ الله) ص: 576
1) الشنآن: البغضاء والإعذار إليهم تقديم ما يعذرون به في قتالهم.
2) سبَابُهُمْ.
3) من: اتَّقِ إلى: قامِعاً ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 56.
4) تَزَعْ.
5) مَكْرُوهَة.
6) سَمَت: أي ارتفعت والأهواء - جمع هوى -: وهو الميل مع الشهوة حيث مالت.
7) مِنَ الضر.
8) وَازعاً.
9) النزوة: من نزا ينزو نزواً، أي وثب. والحفيظة: الغضب والحميّة. ووقمه فهو واقم أي قهره وقمعه رده وكسره.
10) ورعهم.
11) من: لا يُقيمُ إلى: الْمَطَامِعُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 110.
- سُبْحَانَهُ - إِلَّا مَنْ لَا يُصَانِعُ (1، وَلَا يُضَارِعُ، وَلَا يَتَّبِعُ الْمَطَامِعَ.)ثُمَّ وَاسِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِوَجْهِكَ وَمَنْطِقِكَ وَمَجْلِسِكَ، حَتَّى لا يَطْمَعَ قَرِيبُكَ فِي حَيْفِكَ، وَلَا يَيْأَسَ الْعَدُوُّ مِنْ عَدْلِكَ، وَرُدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي مَعَ بَيِّنَةٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى، وَأَثْبَتُ فِي الْقَضَاءِ.وَاعْلَمْ أَنَّ المُسلِمِينَ عُدُولُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إلا مجلوداً في حد لم يَتُبْ مِنْهُ أَوْ مَعْرُوفاً بِشَهَادَةِ زُورٍ، أو ظنّيناً.وَإِيَّاكَ وَالتَّصَجُرَ وَالتَّأَذّي فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ الَّذِي أَوْجَبَ اللهُ - تَعَالَى - فيهِ الأَجْرَ، وَأَحْسَنَ فِيهِ الذّخْرَ لِمَنْ قَضَى بِالْحَقِّ.واعلم أن الصلح جَائِزُ بَينَ المُسلِمِينَ إِلا صلحاً حَرَّمَ حَلالاً، أَوْ أَحَلُّ حَرَاماً.وَاجْعَلْ لِمَنِ ادَّعَى شُهُوداً غَيْباً أَمَداً بَيْنَهُمْ : فَإِنْ أَحْضَرَهُمْ أخَذْتَ لَهُ بِحَقِّهِ، وَإِنْ لَمْ يُحْضِرُهُم أَوْجَبْتَ عَلَيْهِ الْقَضِيَّةَ.وَإِيَّاكَ أَنْ تُنَفِّذَ حُكْم فِيهِ قَضِيَّةٌ فِي قِصَاصِ، أَوْ حَدِّ مِنْ حُدُودِ اللهِ، أَوْحَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَعْرِضْ ذَلِكَ عَلَي.وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْلُسَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ حَتَّى تَطْعِمَ شَيْئاً، إِنْ شَاءَ اللهُ - تَعَالَى -.### وَصِيَّةٌ لَهُ (عليه السلام لمن كان يستعمله على الصدقات 9)يَا عَبْدَ اللَّهِ؛ (2إِنْطَلِقْ وَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ، وَلَاتُؤْثِرَنَّ دُنْيَاكَ عَلَى آخِرَتِكَ، وَكُنْ حَافِظاً لِمَا ائْتَمَنْتُكَ عَلَيْهِ، رَاعِياً لِحَقِّ الله فيكَ، وَلَا تُرَوِّعَنَّ مُسْلِماً (3)، وَ لَا تَجْتَازَنَّ (4)عَلَيْهِ كَارِها، وَلَا تَأْخُذَنَّ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ حَقٌّ الله في مَالِهِ.)فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى الْحَيِّ فَانْزِلْ بِمَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخَالِطَ أَبْيَاتَهُمْ، ثُمَّ امْضِ إِلَيْهِمْ بِالسِّكِينَةِ وَالْوَقَارِ، حَتَّى تَقُومَ بَيْنَهُمْ فَتُسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَلَا تُخْدِج (5بِالتَّحِيَّةِ لَهُمْ ؛ ثُمَّ تَقُولُ لَهُمْ : يَا عِبَادَ اللهِ؛) ص: 577
1) لايصانع: أي لا يداري في الحق والمضارعة: المشابهة. والمعنى أنّه لا يشتبه في عمله بالمبطلين. واتّباع المطامع الميل معها وإن ضاع الحق.
2) من: انْطَلِقْ عَلَى تَقْوَى اللهِ إِلى: إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 25.
3) روعه ترويعاً : خوفه والإجتياز: المرور، أي لا تمرّ عليه وهو كاره لك لغلظة فيك.
4) لَا تَخْتَارَن / تَحْتَازَن.
5) أخدجت السحابة : قل مطرها، والمراد من قوله : لاتُخدج بالتحية لهم، أي لا تبخل بها عليهم.
أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَلِيُّ اللَّهِ وَخَلِيفَتُهُ لَآخَذَ مِنْكُمْ حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ؛ فَهَلْ لِلَّهِ تَعَالَى فِي أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَقَّ فَتُؤَدُّوهُ إِلَى وَلِيِّهِ(1. فَإِنْ قَالَ لَكَ قَائِلُ: لَا، فَلَا تُرَاجِعْهُ، وَإِنْ أَنْعَمَ لَكَ مِنْهُمْ مُنْعِمٌ (2)فَانْطَلِقْ مَعه مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخيفَهُ أَوْ تُوعِدَهُ، أَوْ تَعْسِقَهُ أَوْ تُرْهِقَهُ، فَقُلْ يَا عَبْدَ اللهِ، أَتَأْذَنُ لِي فِي دُخُولِ مَالِكَ ؟ فَإِنْ أَذِنَ لَكَ فَخُذْ مَا أَعْطَاكَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ؛ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَاشِيَةَ أَوْ إِبِلٌ فَلَا تَدْخُلْهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ أَكْثَرَهَا لَهُ ؛ فَإِذَا أَتَيْتَهَا فَلَا تَدْخُلْهَا (3)دُخُولَ مُتَسَلَّطٍ عَلَيْهِ وَلَا عَنيفٍ بِهِ، وَلَا تُنَفَرَنَّ بَهِيمَةَ وَلَا تُفْزِعَنَّهَا، وَلَا تَسُوءَنَّ صَاحِبَهَا فِيهَا ؛ وَ اصْدَعِ الْمَالَ (4)صَدْعَيْنِ ثُمَّ خَيِّرْهُ أَيَّ الصَّدْعَيْنِ شَاءَ فَإِذَا اخْتَارَ أَيُّهُمَا فَلَا تَعْرِضَنَّ لِمَا اخْتَارَهُ، ثُمَّ اصْدَعِ الْبَاقِي صَدْعَيْنِ ثُمَّ خَيّرْهُ؛ فَإِذَا اخْتَارَ فَلَا تَعْرِضَنَّ لِمَا اخْتَارَ فَلا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَبْقَى مَا فِيهِ وَفَاء لِحَقِّ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - فِي مَالِهِ، فَإِذَا بَقِيَ ذَلِكَ فَاقْبِضْ حَقَّ اللَّهِ مِنْهُ.)فَإِنِ اسْتَقَالَكَ فَأَقِلْهُ (5، ثُمَّ اخْلِطْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتَ أَوْلاً حَتَّى تَأْخُذَ حَقَّ اللَّهِ فِي ماله.)وَلَا تَأْخُذَنَّ عَوْداً (6وَلَا هَرِمَةَ، وَلَا مَكْسُورَةً وَلَا مَهْلُوسَةً، وَلَا ذَاتَ عَوَارٍ.)وَإِذَا قَبَضْتَهَا فَلَا تَأْمَنَنَّ عَلَيْهَا إِلَّا مَنْ تَثِقُ بِدينِهِ (7، رَافِقاً بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى يُوصِلَهُ إِلَى وَلِيِّهِمْ فَيَقْسِمَهُ بَيْنَهُمْ؛ وَلَا تُوَكَّلْ بِهِ إِلَّا نَاصِحاً شفيقاً، وحفيظاً أميناً، غَيْرَ مُعْنِفَ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَلَا مُجْحِفِ (8)، وَلَا مُلْغِب وَلَا مُتْعِب؛ ثُمَّ احْدُرْ إِلَيْنَا (9)كُلَّ مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ كُلِّ نَادٍ نُصَيِّرُهُ حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ - عَزَّوَجَلَّ- بِهِ. فَإِذَا أَخَذَهَا أَمِينُكَ فَأَوْعِزْ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَ نَاقَةٍ وَفَصِيلِهَا (10)، وَلَا يَمْصُرَ لَبَنَهَا فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِوَلَدِهَا، وَلَايَجْهَدَنَّهَا رُكُوباً، وَلْيَعْدِلْ بَيْنَ صَوَاحِبَاتِهَا فِي ذَلِكَ وَ بَيْنَهَا، وَلْيُرَفَّهُ (11)) ص: 578
1) إِلَيْهِ.
2) أنعم لك: قال لك: نعم أو تُعسفه: تأخذه بشدة. وتُرهقه: تكلفه ما يصعب عليه.
3) لا تَدْخُلَنَّهَا / لا تَدْخُلْ عَلَيْهَا.
4) إصدع المال : أقسمه قسمين، ثم خيّر صاحب المال في أيهما.
5) إن استقالك: أي أن ظن في نفسه سوء الإختيار وإن ما أخذت منه الزكاة أكرم مما في يده وطلب الإعفاء من هذه القسمة فأعفه منها وأخلط وأعد القسمة.
6) العود (بفتح فسكون): المسنّة من الإبل والهرمة أسن من العود والمهلوسة الضعيفة هلسه المرض، أضعفه. والعوار (بفتح العين وتضم): العيب.
7) تَثِقُ بِهِ رَافِقاً.
8) المجحف: من يُشتد في سوقها حتى تهزل والملغب: المعي من التعب، وهو من اللغوب: الإعياء.
9) حدر يحدر - كينصر ويضرب -: أسرع، والمراد: سق إلينا سريعاً.
10) فصيل الناقة: ولدها وهو رضيع ومصر اللبن تمصيراً: لم يحلب ما في الضرع جميعه، أي لا يبالغ في حلبها حتى يقل اللبن في ضرعها.
11) ليُرفّه عن اللاغب: أي ليرح ما ألغب أي أعياه التعب، وليستأن أي يرفق من الأناة بمعنى الرفق والنقب (بفتح فكسر): ما نقب خُفّه - كفرح، أي تخرق. وظلع البعير: غمز في مشيته.
عَلَى اللأُعْبِ، وَلْيَسْتَأْنِ بِالنَّقِبِ وَالظَّالِعِ، وَلْيُورِدْهَا مَا تَمُرُّ بِهِ مِنَ الْغُدْرِ (1، وَلَا يَعْدِلْ بِهَا عَنْ نَبْتِ الْأَرْضِ إِلَى جَوَادِّ (2)الطُّرُقِ، وَلْيُرَوِّحْهَا فِي السَّاعَاتِ الَّتِي فِيهَا تُريحُ وَتَفيقُ، وَلْيُمْهِلْهَا عِنْدَ النَّطَافِ (3)وَالأَعْشَابِ، وَلْيَرْفُقٌ بِهَا جَهْدَهُ، حَتَّى تَأْتِيَنَا بِهَا - بِإِذْنِ اللَّهِ - بُدَّنا سَحَاحاً سِمَاناً، مُنْقِيَاتٍ غَيْرَ مُتْعَبَاتٍ وَلَا مَجْهُودَاتٍ لِنَفْسِمَهَا عَلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَإِنْ ذَلِكَ أَعْظَمُ لأَجْرِكَ، وَأَقْرَبُ لِرُشْدِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ - تَعَالَى - يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهَا وَإِلَيْكَ، وَإِلَى جَهِدَكَ وَنَصيحَتِكَ لِمَنْ بَعَثَكَ وَبُعِثْتَ في حَاجَتِهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) قَالَ: مَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلى وَلِيٌّ لَهُ يُجْهِدُ نَفْسَهُ بِالطَّاعَةِ وَالنَّصِيحَةِ لَهُ وَلإِمَامِهِ إِلَّا كَانَ مَعَنَا فِي الرِّفيقِ الأَعْلَى.)### وَصِيَّةٌ لَهُ (عليه السلام لعامله على عكبرا 10)لا تبغينُ لَهُمْ رِزْقاً يَأْكُلُونَهُ، وَلا كسوة شتاء وَلأَصَيْفِ وَلا تَضْرِبَنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ سَوْطاً وَلَا تُهَيجه في طَلَبِ دِرْهَم، وَلا تَبيعَنَّ لَهُمْ دَابَّةٌ يَعْمَلُونَ عَلَيْهَا، فَإِنَّا لَمْ نُؤْمَرُ بِذَلِكَ إنَّما أمرنا أن نأخذ مِنْهُمُ العَفْوَفقال له عامله يا أمير المؤمنين؛ إذن أجيئك كما ذهبت !.فقال - (عليه السلام -: وَإِنْ.)قال: فاتبعتُ ما أمرني به فرجعتُ - والله - ما بقي علي درهم واحد إلا وفيتُه.### وَصِيَّةٌ لَهُ (عليه السلام لعبد الله بن العباس لما بعثه للاحتجاج على الخوارج 11)(4لَا تُخَاصِمْهُمْ بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ حَمَّالٌ ذُو وُجُوهُ (5)، تَقُولُ وَ يَقُولُونَ، وَلَكِنْ حَاجِجْهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَجِدُوا عَنْهَا مَحيصا (6).) ص: 579
1) الغدر - جمع غدير - : ما غادره السيل من المياه.
2) جواد الطريق: يريد بها هنا الطرق التي لا مرعى فيها.
3) النطاف - جمع نطفة -: المياه القليلة، أي يجعل لها مهلة لتشرب وتأكل.
4) من: لا تُخَاصِمْهُمْ إلى: محيصاً ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 77.
5) القرآن حمّال: أي يحمل معاني كثيرة إن أخذت بأحدها احتج الخصم بالآخر.
6) محيصاً : أي مهرباً.
### وَصِيَّةٌ لَهُ (عليه السلام للحسن والحسين (عليهما السلام) و باقي أولاده لما ضربه ابن ملجم لعنه الله 12)هذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب أَوصى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، (صلى الله عليه وآله وسلم.)ثُمَّ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ المُسلمينَ.(1ثُمَّ إِنِّي أوصيكُمَا بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى، وَالرُّغْبَة فِي الآخِرَةِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، (وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (2)وَأَنْ لَاتَبْغِيَا الدُّنْيَا وَإِنْ بَغَتْكُمَا (3)، وَلَا تَأْسَفَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا زُوِيَ عَنْكُمَا (4)، (5)فَإِنَّكُمَا رَاحِلَانِ وَقُولَا بِالْحَقِّ، وَاعْمَلَا لِلأَجْرِ (6)، وَارْحَمَا الْيَتِيمَ، وَأَعينَا الضَّائِعَ، وَأَغيثَا الْمَلْهُوفَ وَكُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً، وَلِلْمَظْلُومِ عَوْناً ؛ وَ اعْمَلَا بِمَا فِي الْكِتَابِ، وَلَا تَأْخُذْكُمَا فِي اللهِ لَوْمَةٌ لَائِمٍ، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا) (7).)(8إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالْأَنْبِيَاءِ – (عَلَيْهِمُ السَّلامِ) - أَعْلَمُهُمْ بِمَا جَاؤُوا بِهِ [وَ إِنَّ] أَقْرَبَ النَّاسِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ – (عَلَيْهِمُ السلام)- أعْمَلَهُمْ بِمَا أَمَرُوا بِهِ [قَالَ اللهُ تَعَالَى : (إِنْ أوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) (9)إِنَّ وَلِيٍّ مِحَمَّد (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ (10)وَإِنْ بَعْدَتْ لُحْمَتُهُ (11)، وَ إِنَّ عَدُوٌّ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مَنْ عَصَى اللَّهَ وَإِنْ قَرُبَتْ قَرَابَتُهُ.) ص: 580
1) من: أوصيكُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَنْ لاتَبْغِيَا إِلى: عَوْناً ورد في كُتُب الشريف الرضي تحت الرقم 47.
2) آل عمران / 102.
3) لاتبغيا الدنيا وإن بغتكما لا تطلباها وإن طلبتكما.
4) زُوي: أي قُبض ونُحي عنكما.
5) فَاتَكُمَا مِنْهَا.
6) للآخِرَةِ / وَافْعَلاَ الْخَيْرَ.
7) آل عمران / 103.
8) من: اِنْ أولى إلى : قَرَابَتُهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 96.
9) آل عمران / 67
10) ولي محمد من أطاع الله لأن من عصى الله فقد عصى محمداً رسوله (صلى الله عليه وآله)، فلا يكون عدو الله ولي محمد أبداً.
11) لُحْمَته (بالضم) : أي نسبه.
ثم دعا - (عليه السلام - محمداً ولده وقال له: أمَا سَمِعْتَ مَا أَوْصَيْتُ بِهِ أَخَوْيَكَ ؟)قال: بلى. فقال – (عليه السلام - : فَإِنِّي أُوصِيكَ بِهِ وَعَلَيْكَ بِبِرَ أَخَوَيْكَ وَتَوْقِيرِهِمَا، وَ مَعْرِفَةِ فَضْلِهِمَا: وَلَا تَقْطَعُ أمْراً دُونَهُمَا.)ثم أقبل -(عليه السلام- عليهما وقال: أُوصِيكُمَا بِهِ خَيْراً فَإِنَّهُ أَخُوكُمَا وَابْنُ أَبِيكُمَا، وَأَنْتُمَا تَعْلَمَانِ أن أَبَاهُ كَانَ يُحِبُّهُ فَأَحبَاهُ.)ثم قال:(1أوصِيكُمَا وَجَميعَ وَلَدي وَ أَهْلي وَ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِتَقْوَى اللَّهِ رَبِّكُمْ، وَنَظْمِ أَمْرِكُمْ وَصَلَاحٍ ذَاتِ بَيْنِكُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَكُمَا رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ: صَلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَالصَّيَامِ. وَ إِنَّ الْمُبِيرَةَ الْحَالِقَةَ لِلدِّينَ فَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيُّ الْعَظِيمِ أَنْظُرُوا ذَوي أَرْحَامِكُمْ فَصِلُوهُمْ يُهَوِّنُ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحِسَابَ.)الله الله (2فِي الْأَيْتَامِ، فَلَا تُغبُّوا (3)، (4)أَفْوَاهَهُمْ وَلَايَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ: مَنْ عَالَ يَتِيماً حَتَّى يَسْتَغْنِيَ أَوْجَبَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُ بِذَلِكَ الْجَنَّةَ، كَمَا أَوْجَبَ لَآكِلِ مَالِ الْيَتِيمِ النَّارَ.)وَالله الله في جيرَانِكُمْ، فَإِنَّهُمْ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ، وَ مَا زَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُوصي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ (5).)وَاللهَ اللهَ فِي الْقُرْآنِ، فَلَا يَسْبِقُكُمْ (6بِالْعَمَلِ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ.)وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّهَا خَيْرُ الْعَمَلِ، وَهِيَ عَمُودُ دِينِكُمْ.والله الله في الزَّكَاةِ : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله (صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ : الزَّكَاة قَنْطَرَةُ الإسلام، فَمَنْ أَداهَا جَازَ القَنْطَرَةَ، وَمَنْ مَنْعَهَا احْتُبِس دُونَهَا وَهِيَ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ.)وَاللَّهُ اللَّهَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؛ فَإِنَّ صِيَامَهُ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ مِنَ النَّارِ.والله الله في فُقَرَاءَ المُسلِمينَ وَالمَسَاكِينَ فَأَشْرِكُوهُمْ في مَعَايشكُمْ ص: 581
1) من: أوصيكُمَا إلى: وَالصَّيام. ومن: الله الله فِي الأَيْتَامِ إِلى: بِحَضْرَتِكُمْ. ومن: والله الله في جيرَانِكُمْ إِلَى: عَمُودُ دِينِكُمْ ورد في الشريف الرضي تحت الرقم 47.
2) الله الله : أي إتقوا الله، والتكرار للتأكيد.
3) أغب القوم: جاءهم يوماً وترك يوماً، أي صلوا أفواههم بالإطعام ولا تقطعوه عنها.
4) تعنوا.
5) يجعل لهم حقاً في الميراث.
6) لاَ يَسْبِقَنَّكُمْ.
(1وَاللهَ اللَّهَ فِي حَجِّ بَيْتِ رَبِّكُمْ، فَلا تُخَلُوهُ (2)مِنْكُمْ مَا بَقِيتُمْ؛ فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا (3). إن أدنى مَا يَرْجِعُ بِهِ مَنْ أَتَاهُ (4)أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مَا قَدْ سَلَفَ مِنْ نَنْبه.)وَاللهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ في سَبِيلِ اللَّهِ رَجُلانِ : إِمَامُ هُدى، وَمُطِيعٌ لَهُ مُقْتَدٍ بِهَدَاهُ.والله الله في ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ فَلا يُظْلَمُنَّ بِحَضْرَتِكُمْ وَبَيْنَ ظَهْرَانِيكُمْ وَأَنْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلَى الدَّفْعِ عَنْهُمْ. وَالله الله في أَصْحَابِ نَبِيِّكُمُ الَّذِينَ لَمْ يُحْدِثُوا بَعْدَهُ حَدَثاً، وَلَمْ يُنْعُوا مُحْدِثاً ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى بِهِمْ، وَلَعَنَ الْمُحْدِثَ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ، وَالْمُؤْويَ لِلْمُحْدِث وَاللهَ الله في نِسَائِكُمْ وَفِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، فَإِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ نَبِيُّكُمْ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أَنْ قَالَ: أوصيكم بالضعيفين: النِّسَاء وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ.)الصلاة، الصَّلاةَ الصَّلاةَ، وَلا تَأْخُذَنُكُمْ في الله لومة لائم، يَكْفَكُمُ اللهُ مَنْ أَرَادَكُمْ وَبَغَى عَلَيْكُمْ. وَعَلَيْكُمْ - يَا بَنِي بِالتَّوَاصَل وَالتَّبَاذل (5وَالتِّبَارَ: وَإِيَّاكُمْ وَالنَّفَاق والتدابر و التقاطع والتَّفَرُّق (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (6)، وَ (قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) (7)كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -. وَلَا تَتْرُكُوا الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ - الْمُنْكَرِ فَيُوَلَّي اللهُ عَلَيْكُمْ (8)شِرَارَكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ.)يَا بَنِيَّ : (9لِيَتَأْس (10)صَغيرُكُمْ بِكَبيرِكُمْ، وَلِيَرْأَفْ كَبِيرُكُمْ بِصَغيرِكُمْ، وَلَا تَكُونُوا كَجَفَاة الْجَاهِلِيَّةِ، لَا فِي الدِّينِ يَتَفَقَّهُونَ، وَلَا عَنِ اللَّهِ يَعْقِلُونَ، وَلَمْ يُعْطَوْا فِي اللهِ مَحْضَ الْيَقِينِ ؛ كَقَيْضِ بيض (11)، (12)في أَدَاحٍ، يَكُونُ تَسْرُهَا وِزْراً، وَيُخْرِجُ حِصَانُهَا شَرَاً.) ص: 582
1) من: والله الله في بَيْتِ إلى: تُنَاظَرُوا. ومن: والله الله فِي الْجِهَادِ إلى سَبِيلِ اللهِ لاتَرُكُوا إلى: يُستَجَابُ لَكُمْ ورد في كُتُب الرضي تحت الرقم 47.
2) فَلاَ يَخْلُوَنَّ.
3) لم تُناظروا - مبني للمجهول -: أي إذا اتفقتم على ترك الحج لم يُنظر إليكم بالكرامة، لا من الله ولا من الناس لإهمالكم فرض دينكم بل تعاجلون بالعقاب.
4) أُمَّهُ.
5) التباذل: مداولة البذل، أي العطاء.
6) المائدة / 2.
7) البقرة / 83.
8) امركُمْ.
9) من : ليَتَأس إلى: شَراً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 166.
10) ليتأس: أي ليقتد.
11) كقيض: القشرة العليا اليابسة على البيضة والأداحي - جمع أدحي - كلُجى: وهو مبيض النعام في الرمل، تدحوه برجلها لتبيض فيه، فإذا مر مار بالأداحي فرأى فيها بيضاً أرقط ظن أنه بيض القطا لكثرته والفه للأفاحيص مطلقاً يبيض فيها، فلا يسوغ للمار أن يكسر البيض، وربما كان في الحقيقة بيض ثعبان فينتج حضان الطير له شراً. وكذلك الإنسان الجاهل الجافي صورته الإنسانية تمنع من إتلافه، ولا ينتج الإبقاء عليه إلا شراً، فإنّه بجهله يكون أشد ضرراً على الناس من الثعبان بسمه.
12) كَبَيض بيض.
وَيْحٌ لِفِرَاخِ فِرَاخِ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ خَلِيفَةٍ جَبَّارٍ عِشْرِيفِ مُتْرَفِ، يَقْتُلُ خَلَفِي وَخَلَفَ الْخَلَفِ !.أَمَا - وَاللهِ - لَقَدْ شَهِدْتُ الدَّعَوَاتِ، وَسَمِعْتُ الرِّسَالَاتِ، وَيُتِمُ اللَّهُ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ.يَا بَنِيَّ: (1خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَة (2)إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا (3)بَكَوْا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ عِشتُمْ (4)حَنُّوا إليکم.)يَا بَنِي إِنْ القُلُوبَ جُنُودُ مُجَنَّدَةً تَتَلاحَظ بِالْمَوَدَّةِ وتَتَناجى بِهَا، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي الْبَعْضِ : فَإِذَا حسَيْتُمُ الرَّجُلَ مِنْ غَيْرِ خَيْرٍ سَبَقَ مِنْهُ إِلَيْكُمْ فَارْجُوهُ، وَإِذَا أَبْغَضْتُمُ الرَّجُلَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ سَبَقَ مِنْهُ إليكم فاحذروه(5يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَلِبِ ؛ لَا أَلْفِيَنَّكُمْ (6)تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً، تَقُولُونَ : قُتِلَ أميرُ الْمُؤْمِنِينَ. قُتِلَ أميرُ الْمُؤْمِنِينَ. أَلَا لَا تَقْتُلُنَّ بِي إِلَّا قَاتِلِي.)أَنْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هَذِهِ، فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ، وَلَا تُمَثَلُوا (7بِالرَّجُلِ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَالْمُثْلَةَ (8)وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ.)حفظكُمُ اللهُ مِنْ أَهْلِ بَيْت وحفظ فيكُم نَبِيكُم أستودعكم الله، وَ اقْرَأ عَلَيْكُمُ السَّلام وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ. ص: 583
1) من: خَالِطُوا إلى: حَنُّوا إِلَيْكُمْ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 10.
2) عَاشِرُوا النَّاسَ عِشْرَةً.
3) فقدتم.
4) غبتم.
5) من: يَا بَني إلى: العَقُور ورد في كُتُب الرضي تحت الرقم 47.
6) لا ألفينّكم: لا أجدنّكم نفي في معنى النهي تخوضون دماء المسلمين: أي تسفكون دماءهم انتقاماً منهم بقتلي أصله خوض الماء الدخول والمشي فيه.
7) يُمَثَلُ.
8) إيّاكم والمثلة: أى لا تمثلوا به. والتمثيل التنكيل والتعذيب، أو هو التشويه بعد القتل أو قبله بقطع الأطراف مثلاً.
## الباب الأول: فصل الأدعية### إشارة: ص: 584
ص: 585
### دُعَاءُ لَهُ (عليه السلام يلجأ فيه إلى الله سبحانه ليهديه إلى الرشاد 1)(1أَللَّهُمَّ إِنَّكَ أنَسُ (2)الآنسِينَ لأَوْلِيَائِكَ (3)، وَأَحْضَرُهُمْ بِالْكِفَايَةِ لِلْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ ؟ تُشَاهِدُهُمْ فِي سَرَائِرِهِمْ، وَتَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ فِي ضَمَائِرِهِمْ، وَتَعْلَمُ مَبْلَغَ بَصَائِرِهِمْ ؛ فَأَسْرَارُهُمْ لَكَ مَكْشُوقَةٌ، وَقُلُوبُهُمْ إِلَيْكَ مَنْهُوفَةٌ (4)إِنْ أَوْ حَشَتْهُمُ الْغُرْبَةُ أَنَسَهُمْ ذِكْرُكَ، وَإِنْ صُبَّتْ عَلَيْهِمُ الْمَصَائِبُ لَجَؤُوا إِلَى الْإِسْتِجَارَةِ بِكَ (5)، عِلْماً بِأَنَّ أَزِمَّةَ الْأُمُورِ بِيَدِكَ، وَمَصَادِرُهَا عَنْ قَضَائِكَ (6).)اللَّهُمْ فَإِنْ فَهِهْتُ (7عَنْ مَسْأَلَتِي، أَوْ عَمِيتُ (8)عَنْ طَلِبَتي، فَدُلَّني عَلَى مَصَالِحِي، وَخُذْ بِقَلْبِي إِلَى مَرَاشدي؛ فَلَيْسَ ذَلِكَ (9)بِنُكْرٍ (10)مِنْ هِدَايَاتِكَ، وَلَا بِبِدْعِ مِنْ كِفَايَاتِكَ.)أَللَّهُمَّ احْمِلْنِي عَلَى عَفْوِكَ، وَلَا تَحْمِلْنِي عَلَى عَدْلِكَ (11.)### دُعَاءُ لَهُ (عليه السلام في الإستغفار والتوبة 2)(12اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، فَإِنْ عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ (13)بِالْمَغْفِرَةِ.) ص: 586
1) من: اللَّهُمَّ إِنَّكَ إلى: عَلَى عَذَلِكَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 227.
2) آنس: أشد أنساً، فقلوب الأولياء أشدّ أنساً بالله من كل أليف، فالله أنس الموجودات عندها وهو أشد النصراء حضوراً بما يكفي المعتمدين عليه.
3) بأوْلِيَائِكَ.
4) الملهوف: المضطر يستغيث ويتحسر.
5) الإستجارة: الاستعطاف. واصله أن الصائد يأتي ولد الظبية في كناسه فيعرك أذنه فيخور ويصيح، فيستعطف بذلك أمه كي يصيدها. ومنه صلاة الإستجارة، وهو طلب الخير والرحمة من الله تعالى.
6) فَضْلك.
7) فَهة - كفرح - عي فلم يستطع البيان والطّلبة (بكسر الطاء): المطلوب. والمراشد: مواضع الرشد.
8) عمهت.
9) ذَاكَ / هَذَا.
10) النكر (بالضم) : المنكر والبدع (بالكسر) : الأمر يكون أولاً، أي الغريب غير المعهود.
11) اعتراف منه بالتقصير، فلو عامله الله بالعدل، لاشتد عليه الهول فالتجأ إلى العفو.
12) من: اَللَّهُمَّ اغْفِرْلي إلى: هَفَوَاتِ اللَّسَانِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 78.
13) لي.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي مَا وَأَيْتُ (1مِنْ نَفْسي وَلَمْ تَجِدْ لَهُ وَفَاءً عِنْدي.)أللَّهُمَّ اغْفِرْ لي مَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ بِلِسَانِي (2ثُمَّ خَالَفَهُ قَلْبِي.)أللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي رَمَزَاتِ الأَلْحَاظ (3، وَسَقَطَاتِ الأَلْفَاظِ وَشَهَوَاتِ الْجَنَانِ، وَهَفَوَاتِ اللَّسَانِ.)### دُعَاء لَهُ (عليه السلام يستعيذ فيه بالله من إختلاف السريرة والعيان 3)(4اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَحْسَنَ فِي لَاَمِعَةِ الْعُيُونِ عَلَانِيَتي، وَ تَقْبُحَ فِيمَا أَبْطِنُ لَكَ سَريرَتي (5)، مُحَافِظاً عَلَى رِيَاءِ النَّاسِ مِنْ نَفْسي بِجَمِيعِ مَا أَنْتَ مُطْلِعَ عَلَيْهِ مِنّي، فَأَبْدِيَ لِلنَّاسِ حُسْنَ ظَاهِرِي، وَ أَقْضِيَ إِلَيْكَ بِسُوءٍ عَمَلي، تَقَرُّباً إِلَى عِبَادِكَ، وَتَبَاعُدُاً مِنْ مَرْضَاتِكَ.)### دُعَاءُ لَهُ (عليه السلام كان يدعو به كثيراً ويلتجئ فيه إلى الله أن يغنيه 4)(6اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُصْبِحْ فِي مَيِّتاً (7)وَلَاسَقِيماً، وَلَا مَضْرُوباً عَلَى عُرُوقي (8)بِسُوءٍ، وَلَا مَأخوذاً بِأَسْوَإِ عَمَلي، وَلَا مَقْطُوعاً دَابِري، وَلَا مُرْتَدَاً عَنْ،ديني وَلَا مُنْكِراً لِرَبِّي، وَلَا مُسْتَوْحِشاً مِنْ إيمَاني (9)، وَلَا مُلْتَبِساً عَقْلي (10)، وَ لَا مُعَذِّباً بِعَذَابِ الْأُمَمِ مَنْ قَبْلِي.) ص: 587
1) وأيت: وعدت وأى كوعى: وعد وضمن إذا عزمت على عمل خير فكأنك وعدت من نفسك بتأدية أمر الله، فإن لم توف به فكأن الله لم يجد عندك وفاء بما وعدته، فتكون قد اختلفته، ومخلف الوعد مسيء، فهو (عليه السلام) يطلب المغفرة على هذا النوع من الإساءة.
2) تقرب اللسان مع مخالفة القلب كأن يقول: الحمد لله على كل حال ويسخط على أغلب الأحوال، أو يقول: إياك نعبد وإياك نستعين وهو يستعين بغير الله ويعظم أشباهاً من دونه.
3) رمزات الألحاظ: الإشارة بها. والألحاظ جمع لحظ وهو باطن العين، أما اللحاظ (بالفتح) وهو مؤخر العين فلا أعرف له جمعاً إلا لحظ (بضمتين). وسقطات الألفاظ: لغوها. والجنان: القلب واللب، وشهواته ما يكون من ميل منه إلى غير الفضيلة. وهفوات اللسان: زلاته.
4) من: اللَّهُمَّ إِنِّي إلى: مَرْضاتِكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 276.
5) يستعيذ بالله من حسن ما يظهر منه للناس، وقبح ما يبطنه الله من السريرة عنى به الإستعاذة من الرياء و«محافظاً» حال من الياء في «سريرتي»، ورياء الناس (بهمزتين أو بياء بعد الراء) إظهار العمل لهم ليحمدوه وب- «جميع» متعلق برياء.
6) من: اَلْحَمْدُ إِلَى: وَالأمْرُ لَكَ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 215.
7) ميتاً حال من المجرور وأصبح تامة.
8) مضروباً على عروقي بسوء: كناية عن التهجين والدابر بقية الرجل من ولده ونسله، وأصل الدابر الظهر، وكنّى بقطعه عن الدواعي التي من شأنها قطع القوة وإبادة النسل.
9) لإيماني.
10) الإلتباس: الإختلاط.
أصْبَحْتُ عَبْداً مَمْلُوكاً ظَالِماً لِنَفْسي ؛ لَكَ الْحُجَّةَ عَلَيَّ وَلَا حُجَّةَ لِي، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَخْذَ إِلَّا مَا أَعْطَيْتَنِي، وَلَا أَتَّقِيَ إِلَّا مَا وَقَيْتَني.أللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَفْتَقِرَ في غِنَاكَ، أَوْ أَضَلُّ في هُدَاكَ، أَوْ أَضَامَ فِي سُلْطَانِكَ، أَوْ أَضْطَهَدَ وَالْأَمْرُ لَكَ (1.)(2اللَّهُمَّ صُنْ وَجْهِيَ بِالْيَسَارِ، وَلَا تَبْذُل (3)جَاهِي بِالإِقْتَارِ، فَأَسْتَرْزِقَ طَالِبِي رِزْقِكَ، وَأَسْتَعْطِفَ شِرَارَ خَلْقِكَ، وَأَبْتَلَى بِحَمْدِمَنْ أَعْطَانِي، وَأَفْتَتَنَ بِذَمِّ مَنْ مَنَعَني وَأَنْتَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلِيُّ الإِعْطَاءِ وَالْمَنْعِ، وَإِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.)(4أَللَّهُمَّ اجْعَلْ نَفْسي أَوَّلَ كَرِيمَةٍ تَنْتَزِعُهَا مِنْ كَرَائِمي، وَ أَوَّلَ وَدِيعَةٍ تَرْتَجِعُهَا مِنْ وَدَائِعِ نعَمكَ عندي.)أللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَذْهَبَ عَنْ قَوْلِكَ، أَوْ تُفْتَتَنَ عَنْ دِينِكَ، أَوْ تَتَابَعَ بِنَا (5أَهْوَاؤُنَا دُونَ الْهُدَى الَّذي جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّد وَآله.)### دُعَاءُ لَهُ (عليه السلام إذا أراد القتال 5)أَللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمْتَ سَبيلاً مِنْ سُبُلِكَ جَعَلْتَ فِيهِ رِضَاكَ، وَ نَدَبْتَ إِلَيْهِ أَوْلِيَاءَكَ، وَجَعَلْتَهُ أَشْرَفَ سُبُلِكَ عِنْدَكَ ثَوَاباً، وَأَكْرَمَهَا لَدَيْكَ مَاباً، وَ أَحَبَّهَا إِلَيْكَ مَسلَكاً، ثُمَّ اشْتَرَيْتَ فِيهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ في سَبِيلِكَ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْكَ حَقَّاً ؛ فَاجْعَلْنِي مِمَّنِ اشْتَرى فيهِ مِنْكَ نَفْسَهُ، ثُمَّ وَفِى بِبَيْعِهِ الَّذي بَايَعَكَ عَلَيْهِ، غَيْرَ نَاكِثٍ، وَلَانَاقِضٍ عَهْداً، وَلاَ مُبَدِّل تَبْدِيلاً،إِلَّا اسْتِنْجَاراً لِوَعْدِكَ، وَاسْتيجاباً لِمَحَبَّتِكَ، وَتَقَرُّباً بِهِ إِلَيْكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْهُ خَاتِمَةَ عَمَلي، وَصَيِّرْ فِيهِ فَنَاءَ عُمُرِي، وَ ارْزُقْني فِيهِ لَكَ وَبِكَ مَشْهَداً تُوجِبُ لي بِهِ مِنْكَ الرِّضَا وَتَحُطُّ بِهِ عَنِّي الْخَطَأ، وَتَجْعَلْني فِي الأَحْيَاءِ الْمَرْزُوقِينَ، بِأَيْدِي الْعُدَاةِ وَالْعُصاةِ، تَحْتَ لِوَاءِ الْحَقِّ وَرَايَةِ الْهُدى مَاضِياً عَلَى نُصْرَتِهِمْ قُدماً، غَيْرَ مُوَلِّ دُبُراً، وَلَا مُحْدِث شَكَاً. ص: 588
أَللَّهُم وَأَعُوذُبِكَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنَ الْجِبْنِ عِنْدَ مَوَارِدِ الأَهْوَالِ، وَمِنَ الضَّعْفِ عِنْدَ مُسَاوَرَةِ الأَبْطَالِ، وَمِنَ الذَّنْبِ المُحبط للأعْمَالِ فَأَحْجِمَ مِنْ شَكٍّ أو أمْضِي بِغَيْرِ يقين، فَيَكُونَ سَعْيِي فِي تَبَابِ وَ عَمَلي غَيْرَ مَقْبُولٍ.دُعَاءُ لَهُ (عليه السلام لما وضع رجله في ركاب دابته يوم خرج من الكوفة إلى صفين 6)الْحَمْدُ للهِ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْنَا وَفَضْلِهِ الْعَمِيم [وَ] أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.أَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلإِسْلامِ، وَجَعَلَنَا مِنْ خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ. أَلْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا وَحَمَلَنَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَرَزَقَنَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَا عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً. (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبَّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (1).)(2اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ (3)، وَ كَابَةِ الْمُنْقَلبِ، وَ الْحَيْرِةِ بَعْدَ الْيَقِينِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي النَّفْسِ وَالْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ.)اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَأَنْتَ الْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، وَلَايَجْمَعُهُمَا غَيْرُكَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لا يَكُونُ مُسْتَصْحَباً، وَالْمُسْتَصْحَبَ لَا يَكُونُ مُسْتَخْلَفاً.[ اللهم ] اطولنا البعيد، وَسَهَلْ لَنَا الْحُزُونَةُ، وَاكْفِنَا المُهم، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.### دُعَاءُ لَهُ (عليه السلام لما عزم على لقاء القوم بصفين 6)(4اللَّهُمَّ رَبَّ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5)، وَالْجَوِّ الْمَكْفُوفِ (6)الَّذِي جَعَلْتَهُ مَغيضاً لِلَّيْلِ وَالنَّهَارِ،) ص: 589
1) الزخرف / 13.
2) من: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ إلى: مُسْتَخْلَفَاً ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 46.
3) الوعثاء: المشقة، واصله المكان المتعب لكثرة رمله وغوص الأرجل فيه. والكآبة الحزن. والمنقلب: مصدر بمعنى الرجوع، وأول الكلام مروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الكتب الصحيحة وأتمه أمير المؤمنين بقوله: ولا يجمعهما غيرك الخ. وذات الله تستوي عندها الأمكنة كما تستوي الأزمنة، فالحضر والسفر عندها سواء، وليس هذا الشأن لغير الذات الأقدس.
4) من: اللّهم إلى: وَمَا لاَ يُرَى ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 171.
5) السقف المرفوع: السماء.
6) الجوّ ما بين الأرض والأجرام العالية. وفيه من مصنوعات الله ما لا يحصى نوعه، ولا يعد جنسه. وهو بحر تسبح فيه الكائنات الجوية، ولكنها مكفوفة عن الأرض، لاتسقط عليها حتى يريد الله إحداث أمر فيها، والمكفوف : اسم مفعول من كفه، إذا جمعه وضم بعضه إلى بعض وجعلته مغيضاً: من غاض الماء إذا نقص، كأن هذا الجو منبع الضياء والظلام، وهو مغيضها كما يغيض الماء في البئر. والكلام الآتي صريح في أنّ الكواكب السيارة، كالشمس والقمر، تختلف أي يختلف بعضها بعضاً في الجو فهو مجال سيرها، وميدان حركاتها. والسبط (بالكسر): القبيلة أو الأمة.
وَجَعَلْتَ فِيهِ مَجْرَى لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَمُخْتَلَفاً (1لِلنُّجُومِ (2)السَّيَّارَةِ، وَجَعَلْتَ سُكَانَهُ سَبْطَاً مِنْ مَلائِكَتِكَ، لَا يَسْأَمُونَ مِنْ عِبَادَتِكَ ؛ وَ رَبِّ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلْتَهَا قَرَاراً لِلأَنَامِ، وَمَدْرَجَاً لِلْهَوَام وَالْأَنْعَامِ، وَمَا لَا يُحْصَى مِمَّايُرَى وَمَا لَايُرى مِنْ خَلْقِكَ الْعَظِيمِ، وَرَبَّ الْفُلْكِ الَّتي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ؛ وَرَبَّ السَّحَابِ الْمُسَخَرِبَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَرَبَّ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ الْمُحِيطِ بِالْعَالَمِينَ (3)وَرَبِّ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي التي جَعَلْتَهَا لِلْأَرْضِ أَوْتَاداً، وَلِلْخَلْقِ اعْتِمَادا (4)إِنْ أَظْهَرْتَنَا عَلَى عَدُوِّنَا فَجَنِّبْنَا الْبَغْيَ، وَسَدِّدْنَا لِلْحَقِّ؛ وَإِنْ أَظْهَرْتَهُمْ عَلَيْنَا فَارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ، وَاعْصِمْنَا (5)مِنَ الْفِتْنَةِ.)### دُعَاءُ لَهُ (عليه السلام كان يدعو به حين الشروع في القتال 8)بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(6اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ يَا اللهُ يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ يَا وَاحِدُ، يَا أَحَدُ، يَا صَمَدُ، يَا اللَّهُ، يَا إِلَهَ مُحَمَّدٍ ؛ إِلَيْكَ أَقْضَتِ (7)الْقُلُوبُ، وَرُفِعَتِ الأَيْدي وَ مُدَّتِ الأَعْنَاقِ، وَشَخَصَتِ الْأَبْصَارُ وَنُقِلَتِ الأَقْدَامُ، وَأَنْضِيَتِ (8)الأَبْدَانُ، وَطُلِبَتِ الْحَوَائِجُ.)اللَّهُمَّ قَدْ صَرَّحَ مَكْنُونُ الشَّنَانِ (9، وَجَاشَتْ مَرَاجِلُ الْأَضْغَانِ.)أللَّهُمْ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَة نَبِيِّنَا (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنَا، وَتَشَتَّتَ أَهْوَائِنَا. (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحَينَ) (10).)[ثم يقول للجند :] سيرُ وا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ سِيرُوا إِلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ سِيرُوا إِلَى أَعْدَاءِ السُّنَنِ وَالْقُرْآنِ سيرُوا إِلَى بَقِيَّةِ الأَحْزَابِ، وَقَتَلَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ. ص: 590
1) مَنَازِلَ.
2) الْكَوَاكِبِ.
3) من: وَرَبَّ الْجِبَالِ إِلى: وَاعْصِمْنَا مِنَ الْفِتْنَةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 171.
4) اعتماداً: أي معتمداً: أي ملجأ يعتصمون بها إذا طردتهم الغارات من السهول، وكما هي كذلك للإنسان هي أيضاً كذلك للحيوانات تعتصم بها.
5) فَارْزُقْنِي الشَّهَادَةَ وَاعْصِمْ بَقِيَّةَ أَصْحَابي.
6) من: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَفْضَتْ إلى: الْفَاتِحَينَ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 15.
7) أفضت: انتهت ووصلت وأنضيت: أبليت بالهزال والضعف في طاعتك.
8) أَتْعِبَتِ.
9) صرح مكنون الشبان: صرح القوم بما كانوا يكتمون من البغضاء وجاشت غلت والمراجل القدور والأضغان - جمع ضغن - وهو الحقد.
10) الأعراف / 89.
[ ثم ينادي ] اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لا إله إلا الله وَاللهُ أَكْبَرُ، لا إله إلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ يَا اللَّهُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ، يَا رَبِّ مُحَمَّدٍ كُفَّ عَنَّا بَأْسَ الظَّالِمِينَ.بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لَاحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ ﴿أَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (1). وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ العظيم.) ص: 591
1) الحمد / 5،2.
ص: 592
ص: 593
ص: 594
ص: 595
ص: 596
ص: 597
ص: 598
ص: 599
ص: 600
ص: 601
ص: 602
ص: 603
ص: 604
ص: 605
ص: 606
ص: 607
فَلْتَهُ غَضَبٍ (1، فَأُتِيحَ لَهُ قَوْمٌ فَقَتَلُوهُ.)وَبَايَعَنِي النَّاسُ غَيْرَ مُسْتَكْرَهِينَ وَلَا مُجْبَرِينَ، بَلْ طَائِعينَ مُخَيِّرِينَ. وَكَانَ هَذَانِ الرَّجُلانِ أول مَنْ فَعَلَ عَلَى مَا بُويعَ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ قَبْلي، ثُمَّ خَرَجا يَطْلُبَانِ بِدَم عُثْمَانَ وَهُمَا اللَّذَانِ فَعَلَا بِعُثْمَانَ مَا فَعَلا وَاللهُ يَعْلَمُ أنّي لم أجد بدا مِنَ الدُّخُول في هذا الأمْرِ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنْ أَحَداً أَولَى بِهِ مِنِّي لَمَا تقدمتُ إِلَيْهِ.وَعَجِبْتُ لهُمَا كَيْفَ أَطَاعَا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ في البيعة وأبيا ذلك عَلَى، وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنِّي لَسْتُ دُونَ الْبَيْعَةِ وَأَبَيَا وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مَعَ أَنِّي قَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِمَا - قَبْلَ أَنْ يُبَايِعَاني - إِذَا أَحَبًّا بَايَعْتُ لَأَحَدِهِمَا، فَقَالَا : لَا نَنْفَس عَلَى ذلِك بَلْ نبَايِعُكَ وَنُقَدِّمُكَ عَلَيْنَا بِحَقِّ ثُمَّ إِنَّهُمَا استأذناني في العُمْرَةِ وَلَيْسًا إِيَّاهَا أَرَادَا. فَنَقَضا الْعَهْدَ، وَأَذَّنَا بِالْحَرْبِ، وَأَخْرَجًا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ مِنْ بَيْتِهَا لِيَتَّخِذَانِهَا فِئَةً؛ وَقَدْ سَارَا إِلَى الْبَصْرَةِ اخْتِيَاراً لَهَا، وَقَدْ سِرْتُ إِلَيْكُمْ إِخْتِيَاراً لَكُمْ.وَلَعَمْرِي مَا إِيَّايَ تُجِيبُونَ مَا تُجِيبُونَ إِلَّا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَنْ أَقَاتِلَهُمْ وَفِي نَفْسي مِنْهُمْ حَاجَة.(2وَ اعْلَمُوا أَنَّ دَارَ الْهِجْرَةِ قَدْ قَلَعَتْ (3)بِأَهْلِهَا وَقَلَعُوا بِهَا (4)، وَ جَاءَتْ جَيْشَ الْمِرْجَلِ، وَقَامَتِ الْفِتْنَةُ عَلَى الْقُطْبِ(5)، وَكَانَتْ فَاعِلَهُ يَوْمٍ مَا فَعَلَتْ، وَقَدْ رَكِبَتِ الْمَرْأَةُ الْجَمَلَ، وَنَبَحَتْهَا كِلاَبُ الْحَوْابِ، وَقَامَتِ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ بِقَوْدِهَا، يَطْلُبُونَ بِدَمٍ هُمْ سَفَكُوهُ، وَعِرْضِ هُمْ شَتَمُوهُ، وَحُرْمَةٍ [ هُمُ ] انْتَهَكُوهَا، وَأَبَاحُوا مَا أَبَاحُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَى النَّاسِ دُونَ اللَّهِ، (فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) (6).)إِعْلَمُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - أَنَّ الْجِهَادَ مُفْتَرَضٌ عَلَى الْعِبَادِ، فَقَدْ جَاءَكُمْ فِي دَارِكُمْ مَنْ يَحُثُّكُمْ عَلَيْهِ، وَيُعْرِضُ عَلَيْكُمْ رَشدُكُمْ وَقَد بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ بِالْحَسَنِ بْن عَلَى، وَعَمَّار بن ياسر وَقَيس بن سعد، مُسْتَنْفِرِينَ، فَأَسْرِعُوا إِلَى أَميرِكُمْ، وَبَادِرُوا جَهَادَ عَدُوِّكُمْ [ وَ ] كُونُوا عِنْدَ حُسنِ ظَنّي بِكُمْ، فَحَسبي بِكُمْ إِخْوَاناً، وَلِدِينِ اللهِ أَعْوَاناً وَ أَنْصَاراً إِنْ شَاءَ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ، فَانْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا ص: 608
1) رُوي إنّ أم المؤمنين عائشة أخرجت نعلي رسول الله (صلى الله عليه آله وسلم) وقميصه من تحت ستارها، وعثمان على المنبر، وقالت هذان نعلا رسول الله وقميصه، لم تبل، وقد بدلت من دينه، وغيرت من سنته. وجرى بينهما كلام المخاشنة، فقالت: أقتلوا نعثلاً، تشبهه برجل معروف. فأتيح: أي قدّر له قوم فقتلوه.
2) مِن: وَاَعْلَمُوا إلى الْقُطْبِ. ومن فَأَسْرِعُوا إِلَى عَزَّ وَجَلَّ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 1.
3) قُطبهَا.
4) دار الهجرة المدينة و قلع المكان بأهله: نبذهم فلم يصلح لاستيطانهم. وجاشت غلت والجيش الغليان والمرجل - كمنبر - القدر، أي فعليكم أن تقتدوا بأهل دار الهجرة فقد خرجوا جميعاً لقتال أهل الفتنة والقطب هو نفس الإمام (عليه السلام) قامت عليه فتنة أصحاب الجمل.
5) قَلقَتْ... وَقَلقُوا.
6) التوبة / 96.
بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ في سَبيل الله ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (1)، وَأَيَّدُونَا، وَانْهَضُوا إِلَيْنَا. فَالإِصْلاحُ مَا نُرِيدُ لِتَعُودَ الأُمَّةٌ إِخْوَانَا. وَمَنْ أَحَبَّ ذَلِكَ وَآثَرَهُ فَقَدْ أَحَبَّ الْحَقَّ وَآثَرَهُ، وَمَنْ أَبْغَضَ ذَلِكَ فَقَدْ أَبْغَضَ الحَقِّ وَغَمَضَهُ وَلا حول ولا قوة إلا بالله والسلام)### كِتَابٌ لَه (عليه السلام 16)إلى أهل الكوفة ايضاً عند مسيره من المدينة إلى البصرةبِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِمن عَبْدِ اللهِ عَلِيٌّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ بِالْكُوفَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.(2أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي خَرَجْتُ مَخْرَجي مِنْ (3)حَيّي (4)هَذَا إِمَّا ظَالِماً وَإِمَّا مَظْلُوماً، وَ إِمَّا بَاغِياً وَإِمَّا مَبْغِيَا عَلَيَّ وَأَنَا (5)أَذَكَرُ (6)الله - عَزَّ وَجَلَّ - مَنْ بَلَغَهُ (7)كِتَابِي هَذَا لَمَّا نَقَرَ إِلَيَّ، فَإِنْ كُنْتُ مُحْسِناً (8)أَعَانَني، وَإِنْ كُنْتُ مُسيئاً اسْتَعْتَبَني (9).)وَاللهِ إِنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ لأَوَّلُ مَنْ بَايَعَني وَأَوَّلُ مَنْ غَدَرَ؛ فَهَلِ اسْتَأْثَرْتُ بِمَالٍ، أَوْ بَدَلْتُ حُكْماً ؟ فَانْفِرُوا فَمُرُوا بِمَعْرُوفِ وَانْهَوا عَنْ مُنْكَرِ وَالسَّلام.### كِتَابٌ لَهُ (عليه السلام 17)إلى أبي موسى الأشعري عامله على الكوفةوقد بلغه عنه تثبيطه (10الناس عن الخروج إليه لما ندبهم لحرب الجمل)بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(11مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ.) ص: 609
1) التوبة / 41.
2) من: أمّا بَعْدُ إلى : اسْتَعْتَبَني ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 57.
3) عن.
4) الحي: موطن القبيلة أو منزلها.
5) إنِّي.
6) أَنْشَدُ.
7) «من بلغه» مفعول أذكر. و«لما نفر إلي» إن كانت مشددة فلما بمعنى إلا وإن كانت مخففة فهي زائدة واللام للتأكيد. واستعتبني طلب مني العتبى أي الرضا، أي طلب مني أن أرضيه بالخروج عن إساءتي.
8) مَظْلُوماً.
9) ظَالِماً أَخَذَ مِنِّي.
10) التثبيط: الترغيب في القعود والتخلف.
11) من: مِنْ عَبْدِ الله إلى إلى وَالسَّلاَمُ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 63.
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ قَوْلُ هُوَ لَكَ وَ عَلَيْكَ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولِي عَلَيْكَ فَارْفَعْ ذَيْلَكَ، وَاشْدُدْ مِئْزَرَكَ (1، وَاخْرُجْ مِنْ جُحْرِكَ، وَانْدُبْ مَنْ مَعَكَ، فَإِنْ حَقَّقْتَ فَانفُذْ، وَإِنْ تَفَسَّلْتَ فَابْعُدْ.)وَأَيْمُ اللَّهِ، لَتُؤْتَيَنَّ حَيْثُ أَنْتَ، وَلَا تُتْرَكُ حَتَّى يُخْلَطَ زُبْدَكَ بِخَاثِرِكَ (2، وَذَائِبُكَ بِجَامِدِكَ، وَحَتَّى تُعْجَلَ عَنْ قِعْدَتِكَ، وَتَحْذَرَ مِنْ أَمَامِكَ كَحَذَرِكَ مِنْ خَلْفِكَ، وَ مَا هِيَ بِالْهُوَيْنَى (3)الَّتِي تَرْجُو، وَلَكِنَّهَا وَمَا الدَّاهِيَة الْكُبْرِى، يُرْكَبُ جَمَلَهَا، وَيُذَلُّ صَعْبُهَا، وَيُسَهَلُ جَبَلُهَا، فَاعْقِلْ عَقْلَكَ (4)، وَ امْلِكْ أَمْرَكَ، وَخُذْ نَصِيبَكَ وَحَظّكَ؛ فَإِنْ كَرِهْتَ فَتَنَحٌ إِلَى غَيْرِ رَحْبٍ وَلَا فِي نَجَاةٍ، فَبِالْحَرِيِّ لَتُكْفَيْنَ (5)وَأَنْتَ نَائِمٌ حَتَّى لاَ يُقَالُ : أَيْنَ فُلاَنٌ ؟.)وَاللَّهِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مَعَ مُحِقٌّ، وَمَا أَبَالِي مَا صَنَعَ الْمُلْحِدُونَ، وَالسَّلَامُ.### كِتَابٌ لَه (عليه السلام 18)إلى أهل الكوفة بعد فتح البصرةبسم الله الرحمن الرحيممِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمير الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ.سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ بِمَنْهِ وَفَضْلِهِ وَحُسْنِ بَلَائِهِ عِنْدِي وَعِنْدَكُمْ حَكَمٌ عَدْلٌ، وَقَدْ قَالَ - سُبْحَانَهُ - فِي كتابهِ وَقَولُهُ الْحَقُّ (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءً فَلَاَمَرَد لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (6).) ص: 610
1) رفع الذيل وشدّ المئزر : كناية عن التشمير للجهاد، وكنّى (عليه السلام) بجحره عن مقره واندب: أي أدع من معك فإن حققت أي أخذت بالحق والعزيمة فانفذ أي امض إلينا، وإن تفشلت: أي جبنت فابعد عنا.
2) الخاثر الغليظ والكلام تمثيل لاختلاط الأمر عليه من الحيرة. وأصل المثل: لا يدري أيخثر أم يذيب. قالوا: إن المرأة تملأ السمن فيختلط خاثره برقيقه فتقع في حيرة إن أوقدت النار حتى يصفو احترق وإن تركته بقي كدراً. وتُعجل عن قعدتك القعدة (بالكسر) هيئة القعود. وأعجله عن الأمر حال دون إدراكه، أي يحال بينك وبين جلستك في الولاية، ويحيط الخوف بك حتى تخشاه من أمام كما تخشاه من خلف.
3) الهويني: تصغير الهونى (بالضم) مؤنث أهون وهو الأمر اليسير.
4) اعقل عقلك : قيده بالعزيمة ولا تدعه يذهب مذاهب التردد من الخوف.
5) لتكفين (بلام التأكيد ونونه): أي إنا لنكفيك القتال وتظفر فيه وأنت نائم حامل لا اسم لك ولا يسأل عنك، نفعل ذلك بالوجه الحري: أي الجدير بنا أن نفعله.
6) الرعد / 11.
ثُمَّ إِنِّي أُخْبِرُكُمْ عَنَّا وَعَمَّنْ سِرْنَا إِلَيْهِمْ مِنْ جُمُوعِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَمَنْ تَأَشَبَ (1إِلَيْهِمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ مَعَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ بَعْدَ نَكْثِهِمَا - عَلَى مَا قَدْ عَلِمْتُمْ - مِنْ صَفْقَةِ أَيْمَانِهِمَا وَهُمَا طَائِعَانِ غَيْرُ مُكْرَهَيْنِ، وَتَنَكَّبِهِمَا عَنِ الْحَقِّ فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ بِمَنْ خَرَجْتُ مِمَّنْ سَارَعَ إِلَى بَيْعَتِي وَ إِلَى الْحَقِّ، حَتَّى أَتَيْنَا " ذَا قَارٍ"، فَأَجَابَنِي إِخْوَانُكُمْ سُرَّعاً حَتَّى قَدِمُوا عَلَيَّ، فَسِرْتُ بِهِمْ وَبِالْمُسَارَعَةِ إِلَى طَاعَةِ اللهِ حَتَّى نَزَلْتُ ظَهْرَ الْبَصْرَةِ، وَقَدِمَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ الْبَصْرَةَ، وَصَنَعَا بِعَامِلِي عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ مَا صَنَعَا، فَقَدِّمْتُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ فَبَعَثْتُ إِبْنِيَ الْحَسَنَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسِ ابْنَ عَمِّي، وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، وَقَيْسَ بْنَ بْنِ عُبَادَةَ، فَاسْتَنْفَرْتُهُمْ لِحَقِّ اللَّهِ وَحَقٌّ رَسُولِهِ وَحَقْنَا، فَأَعْذِرْتُ بِالدُّعَاءِ، وَأَقَمْتُ الْحُجَّةَ، وَأَقَلْتُ الْعَثْرَةَ وَالزَّلَّةَ مِنْ أَهْلِ الرَّدّةِ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ، وَاسْتَتَبْتُهُمْ مِنْ نَكْثِهِمْ بَيْعَتِي وَعَهْدِ اللَّهِ لِي عَلَيْهِمْ، وَنَاشَدْتُهُمْ عَقْدَ بَيْعَتِهِمْ، فَأَبَوْا إِلَّا قِتَالِي وَقِتَالَ مَنْ مَعِيَ وَالتَّمَادِي فِي الْغَيِّ. فَلَقِينَا الْقَوْمَ النَّاكِثِينَ لِبَيْعَتِنَا الْمُفَرِّقينَ لِجَمَاعَتِنَا الْبَاغِينَ عَلَيْنَا مِنْ أُمَّتِنَا، فَلَمْ أَجِدْ بُداً مِنْ مُنَاصَفَتِهِمْ لِي، فَاسْتَعَنْتُ اللهَ عَلَيْهِمْ، وَنَاهَضْتُهُمْ بِالْجِهَاد؛ِ فَقَتَلَ اللهُ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ نَاكِثاً، وَنَصَرَنَا اللهُ عَلَيْهِمْ.)وَقُتِلَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ عَلَى نَكْثِهِمَا وَشِقَاقِهِمَا، وَقَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِمَا بِالنُّذْرِ، وَأَشْهَدْتُ عَلَيْهِمَا صلَحَاءَ الأُمَّةِ، وَمَكَّنْتُهُمَا فِي الْبَيْعَةِ، فَمَا أَطَاعَا الْمُرْشِدِينَ، وَلَا أَجَابَا النَّاصِحِينَ.وَلَاذَ أَهْلُ الْبَغْيِ بِعَائِشَةَ، فَقُتِلَ حَوْلَهَا عَالَمٌ جَمٌ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ ضَرَبَ اللهُ وَجْهَ بَقِيَّتِهِمْ فَأَدْبَرُوا وَوَلَّى مَنْ وَلَّى إِلَى مِصْرِهِ. فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ أَشْأَمَ مِنْ نَاقَةِ الْحِجْرِ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمِصْرِ، مَعَ مَا جَاءَتْ بِهِ مِنَ الْحُوبِ الْكَبِيرِ فِي مَعْصِيَتِهَا لِرَبِّهَا وَنَبِيِّهِ مِنَ الْحَرْبِ، وَاعْتِرَارِ مَنِ اغْتَرْ بِهَا، وَمَا صَنَعَتْهُ مِنَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَسَفْكِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، بِلا بَيِّنَةٍ وَلَا مَعْذِرَةٍ وَلَا حُجَّةٍ ظَاهِرَةٍ لَهَا.فَلَمَّا هَزَمَهُمُ اللهُ [وَ] خُذِلُوا وَأَدْبَرُوا وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ، وَلَمَّا رَأَوْا مَا حَلٌّ بِهِمْ، سَأَلُونِي مَا كُنْتُ دَعَوْتُهُمْ إِلَيْهِ قَبْلَ الْقِتَالِ مِنْ كَفَ الْقِتَالِ، فَقَبِلْتُ مِنْهُمْ، وَ أَغْمَدْتُ السَّيْفَ عَنْهُمْ، وَأَخَذْتُ بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ، وَأَجْرَيْتُ الْحَقِّ وَالسُّنَّةَ بَيْنَهُمْ، فَأَمَرْتُ أَنْ لَا يُقْتَلَ مُدْبِرٌ، وَلا يُجْهَزَ عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا تُكْشَفَ عَوْرَةٌ، وَلَا يُهْتَكَ سِتْرٌ، وَلَا يُدْخَلَ دَارٌ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا، وَقَدْ آمَنْتُ النَّاسَ.وَقَدِ اسْتُشْهِدَ مِنَّا رِجَالٌ صَالِحُونَ، ضَاعَفَ اللهُ لَهُمُ الْحَسَنَاتُ وَرَفَعَ دَرَجَاتِهِمْ، وَأَثَابَهُمْ ثَوَابَ الصَّادِقِينَ الصَّالِحينَ الصَّابِرِينَ وَأُصيبَ مِمَّنْ أُصيبَ مِنَّا : ثُمَامَةُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَهِنْدُ بْنُ عَمْرِهِ، وَعَلْبَاءُ ابْنُ الْهَيْثمِ، وَسيحَانُ وَزَيْدُ ابْنَا صَوْحَانَ وَمَحدُوجٍ. ص: 611
1) سَارَ إِلَيْهِمْ.
(1وَجَزَاكُمُ اللهُ - مِنْ أَهْلِ مِصْرَ - عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَحْسَنَ مَا يَجْزِي الْعَامِلِينَ بِطَاعَتِهِ، وَالشَّاكِرِينَ لِنِعْمَتِهِ؛ فَقَدْ سَمِعْتُمْ وَأَطَعْتُمْ، وَدُعيتُمْ فَاجَبْتُمْ، فَنِعْمَ الإِخْوَانُ وَالأَعْوَانُ عَلَى الْحَقِّ أَنْتُمْ.)وَقَدِ اخْتَرْتُ لَهُمْ عَامِلاً اسْتَعْمَلَتُهُ عَلَيْهِمْ وَهُوَ عَبْدَ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَأَنَا سَائِرٌ إِلَى الْكُوفَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ - تَعَالَى -.وَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ زَحْرَ بْنَ قَيْس الجعفي بالبشارة لتسألُوهُ وَلِيُخْبِرَكُمْ عَنا وَعَنْهُمْ، وَرَبِّهِم الْحَقِّ عَلَيْنَا، فَرَدَّهُمُ اللَّهُ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَالسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.### كِتَابٌ لَه (عليه السلام 19)إلى عبد الله بن عباس وهو عامله على البصرةبِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِمِنْ عَبْدِ اللهِ عَلي أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ.أَلْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ.أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ قَدِمَ عَلَيَّ رَسُولُكَ، وَقَرَأْتُ كِتَابَكَ، تَذْكُرُ فِيهِ حَالَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بَعْدَ انْصِرَافِي عَنْهُمْ. وَسَأَخْبِرُكَ عَنِ الْقَوْمِ: هُمْ بَيْنَ مُقِيمِ لِرَغْبَةٍ يَرْجُوهَا، أَوْ خَائِفِ مِنْ عُقُوبَةٍ يَخْشَاهَا (2فَحَادِتْ أَهْلَهَا بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ، وَ أَرْغِبْ رَاغِبَهُمْ بِالْعَدْلِ عَلَيْهِ وَالإِنْصَافِ إِلَيْهِ : وَاحْلُلْ عُقْدَةَ الْخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِمْ؟ فَإِنَّهُ لَيْسَ لأُمَرَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِي قُلُوبِهِمْ عِظَم إِلَّا قَليلٍ مِنْهُمْ.)وَقَدْ بَلَغَني تَنَمُّرُكَ (3لِبَني تَمِيمٍ وَغِلْظَتُكَ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ بَنِي تَمِيمٍ لَمْ يَغِبْ لَهُمْ نَجْمُ إِلَّا طَلَعَ لَهُمْ آخَرُ (4)، وَإِنَّهُمْ لَمْ يُسْبَقُوا بِوَعْمٍ (5)فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسلامٍ، وَإِنْ لَهُمْ بِنَا رَحِمَاً مَاسَةَ، وَقَرَابَةً خَاصَّةً نَحْنُ مَأْجُورُنَ عَلَى صَلَتِهَا، وَمَأْزُورُونَ عَلَى قَطِيعَتِهَا.) ص: 612
1) من: وَجَزَاكُمْ إلى فَأَجَبْتُمْ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 2.
2) من فَحَادِثْ إلى قُلُوبِهِمْ. ومن وَقَدْ بَلَغَني إلى شَريكَانِ في ذَلِكَ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 18.
3) تنمرك: أي تنكّر أخلاقك.
4) غيبوبة النجم كناية عن الضعف وطلوعه: كناية عن القوة.
5) الوغم (بفتح فسكون): الحرب والحقد والتَّرة، أي لم يسبقهم أحد في البأس. وكان بين بني تميم وهاشم مصاهرة وهي تستلزم القرابة بالنسل، أو أن نسب علي بن ابي طالب (عليه السلام) هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة، واسمه عمرو بن إلياس بن مُضَر. أما تميم، فهو تميم بن مرة بن أد بن طلحة، واسمه عامر بن إلياس بن مضر فيكون التقاء النسب في إلياس بن مضر.
فَارْبَعُ (1أَبَا الْعَبَّاسِ - رَحِمَكَ اللهُ - فِيمَا جَرَى عَلَى لِسَانِكَ وَيَدِكَ مِنْ خَيْرِ وَشَرٍّ، فَإِنَّا شَرِيكَانِ في ذلك وانته إلى أمْرِي وَلَا تَعْدُهُ وَأَحْسِنُ إلى هذا الحَيِّ مِنْ رَبيعَةَ، وَكُلُّ مَنْ قِبَلَكَ، فَأَحْسِنُ إِلَيْهِمْ مَا اسْتَطَعْتَ، (2)وَكُنْ عِنْدَ صَالِحٍ ظَنِّي بِكَ، وَلَا تُفيلَنَّ (3)رَأيِي فِيكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؛ وَالسَّلَامُ.)### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى بعض عماله [يمكن ان يكون عبد الله بن العباس لما كان والياً على البصرة ])بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِمِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى...أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرُ إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَطتَ رَبِّكَ، وَعَصَيْتَ إِمَامَكَ، وَأَخْزَيْتَ أَمَانَتَكَ (4.)بَلَغَنِي أَنَّكَ جَرَّدْتَ الْأَرْضِ فَأَخَذْتَ مَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ، وَأَكَلْتَ مَا تَحْتَ يَدَيْكَ، فَارْفَعْ إِلَيَّ حِسَابَكَ وَاعْلَمْ أَنَّ حِسَابَ الله أَعْظَمُ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ، وَالسَّلامُ.### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى بعض عماله وهو ابن عمه عبد الله بن عباس)بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِمِنْ عَبْدِ اللهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسِ.سَلَامٌ عَلَيْكَ.(5أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي كُنْتُ أَشْرَكْتُكَ في أَمَانَتِي، وَجَعَلْتُكَ شِعَارِي وَبِطَانَتِي، وَ لَمْ يَكُنْ رَجُلٌ فِي أهْلي أَوْثَقُ مِنْكَ في نَفْسي لِمُواساتي (6)وَمُوَازَرَتي، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ إِلَيَّ فَلَمَّا رَأَيْتَ الزَّمَانَ عَلَى ابْنِ) ص: 613
1) اربع: أرفق وقف عند حد ما تعرف. وقال رأيه ضعف.
2) من: وَكُنْ إلى وَالسَّلاَمُ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 18.
3) لا يَفِيلَنُ.
4) أخزيت أمانتك: ألصقت بأمانتك خزية (بالفتح) أي رزيّة أفسدتها. وكأن هذا العامل أخذ ما عنده من مخزون بيت المال.
5) من: أمّا بَعْدُ إلى: وَالسَّلامُ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 40.
6) المواساة: من أساه أناله من ماله عن كفاف لا عن فضل أو مطلقاً. وقالوا ليست مصدراً لواساه فإنه غير فصيح وتقدم للإمام استعماله وهو حجة والموازرة المناصرة.
عَمِّكَ قَدْ كَلِبَ (1، وَ الْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ، وَأمَانَةَ النَّاسِ قَدْ خَزِيَتْ، وَهَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ فُتِکَتْ (2)، (3)وَشَغَرَتْ قَلَبْتَ لابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنِّ (4)، فَفَارَقْتَهُ مَعَ الْقَوْمِ الْمُفَارِقِينَ، وَخَذَلْتَهُ مَعَ الْخَاذِلِينَ، وَخَنْتَهُ مَعَ الْخَائِنِينَ، فَلَا ابْنَ عَمَّكَ آسَيْتَ (5)، وَلَا الأَمَانَةَ أَدَّيْتَ.)(6فَكَأَنَّكَ لَمْ تَكُنِ اللَّهَ تُرِيدُ بِجِهَادِكَ، وَكَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ، وَكَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكِيدُ (7)هذِهِ الأُمَّةَ (8)عَنْ دُنْيَاهُمْ، وَ تَنْوي غِرْتَهُمْ عَنْ فَيْئِهِمْ، فَلَمَّا أَمْكَنَتْكَ الشَدَّةُ فِي خِيَانَةِ الْأُمَّةِ أَسْرَعْتَ الْكَرَّةَ، وَعَاجَلْتَ الْوَثْبَةَ، وَاخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الْمَصُونَةِ لَأَرَامِلِهِمْ وَأَيْتَامِهِمْ، إِخْتِطَافَ الذَّنْبِ الأَزَل (9)دَامِيَةَ الْمِعْزَى الْكَسِيرَةِ، فَحَمَلْتَهُ وَانْقَلَبْتَ بِهِ إِلَى الْحِجَازِ ، رَحيبَ الصَّدْرِ بِحَمْلِهِ، غَيْرَ مُتَاثْمٍ (10)، (11)مِنْ أَخْذِهِ ؛ كَأَنَّكَ - لا أباً لِغَيْرِكَ - حَدَرْتَ إِلَى أَهْلِكَ تُرَاثَكَ مِنْ أبِيكَ وَأُمِّكَ !!!.)فَسُبْحَانَ اللهِ، أَمَا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ؟!. أَوَ مَا تَخَافُ نِقَاشَ (12الْحِسَابِ؟!.)أَيُّهَا الْمَعْدُودُ كَانَ (13عِنْدَنَا مِنْ أُولِي (14)الأَلْبَابِ ؛ كَيْفَ تُسيغُ شَرَاباً وَطَعَاماً، وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً، وَتَشْرَبُ حَرَاماً، وَتَبْتَاعُ الإِمَاءَ، وَتَنْكِحُ النِّسَاءَ، مِنْ أَمْوَالِ (15)الْيَتَامَى وَالْأَرَامِلِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ الَّذِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الأَمْوَالَ، وَأَحْرَزَ بِهِمْ هَذِهِ الْبِلاَدَ؟!.)فَاتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَمْوَالَهُمْ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أَمْكَنَنِي اللهُ مِنْكَ، لأَعْذِرَتْ إِلَى الله فيك (16، وَلَأَضْرِبَنَّكَ بِسَيْفِيَ الَّذِي مَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلَّا دَخَلَ النَّارَ.) ص: 614
1) كلب - كفرح -: اشتد وخشن والكلبة (بالضم): الشدّة والضيق. وحرب - كفرح - اشتد غضبه واستأسد في القتال، أو كطلب - بمعنى سلب مالنا. وخزيت - كرضيت –" وقعت في بلية الفساد الفاضح أو ذلّت وهانت.
2) من فتكت الجارية، إذا صارت ماجنة ومجون الأمة أخذها بغير الحزم في أمرها كأنّها هازلة وشغرت: لم يبق فيها من يحميها.
3) فتنت.
4) المجن: الترس، وقلب ظهر المجنّ مثل يُضرب لمن يخالف ما عُهد فيه.
5) أسيت: ساعدت وشاركت في الملمات.
6) منَ: أَمَّا بَعْدُ إِلى: مَظْلَمَتِهِمَا ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 41.
7) كاده عن الأمر خدعه حتى ناله منه والغرة: الغفلة والفيء مال الغنيمة والخراج وأصله ما وقع للمؤمنين صلحاً من غير قتال.
8) أُمَّةَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).
9) الأزل (بتشديد اللام): السريع الجري أو الخفيف لحم الوركين والدامية المجروحة والكسيرة: المكسورة والمعزى: أخت الضأن إسم جنس كالمعز والمعيز.
10) إِلَى الْحِجَازِ رَحِيبَ الصَّدْرِ، تَحْمِلُهُ غَيْرَ مُتَاثْمٍ.
11) التأثم: التحرز من الإثم بمعنى الذنب. ولا أبا لغيرك: عبارة تقال للتوبيخ مع التحامي من الدعاء على من يناله التقريع. وحدرت إليهم : أسرعت إليهم بتراث : أي ميراث، أو هو من حدره بمعنى حطه من أعلى لأسفل.
12) النقاش (بالكسر): المناقشة بمعنى الإستقصاء في الحساب.
13) «كان» ها هنا زائدة لإفادة معنى المضي فقط لا تامة ولا ناقصة. وسغت الشراب أسيغه - كبعته أبيعه - : بلعته بسهولة.
14) ذَوِي.
15) مَالِ.
16) لأعذرن إلى الله فيك: لأعاقبنك عقاباً يكون لي عذراً عند الله من فعلتك هذه.
وَوَاللهِ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَعَلَا مِثْلَ الَّذي فَعَلْتَ، مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ (1، وَلَا ظَفِرَا مِنِّي بِإِرَادَة (2)، حَتَّى أخَذَ الْحَقِّ مِنْهُمَا، وَأَرْيحَ الْبَاطِلَ عَنْ مَظْلَمَتِهِمَا.)### كِتَابُ لَه (عليه السلام إلى عبد الله بن عباس عامله على البصرة 22)وذلك لما كتب إليه أن حقه في مال الله أكثر مما أخذه من بيت المالبسم الله الرحمن الرحيممِنْ عَبْدِ اللهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ.سَلامٌ عَلَيْكَ.فَإِنَّ العَجَبَ كُلُّ العَجَب مِنْكَ إِذْ تَرى لِنَفْسِكَ في بيت مال الله اكثر مِمَّا لِرَجُلٍ وَاحِ- أَكْثَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ! فَقَدْ أَفْلَحْتَ إِنْ كَانَ تَمَنَّيْكَ الْبَاطِلَ وَادْعَاؤُكَ مَا لاَ يَكُونُ، يُنْجِيكَ مِنَ الْمَاثِمِ، وَيُحِلُّ لَكَ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْكَ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْمُهْتَدِي السعيد إذاً !.عَمَّرَكَ اللهُ، إِنَّكَ لَأَنْتَ الْبَعيدُ الْبَعيدُ قَدْ بَلَغَني أَنَّكَ اتَّخَذْتَ مَكَّةَ وَطَناً، وَضَرَبْتَ بِهَا عَطَناً، تَشْتَرِي الْمُوَلِّدَاتِ مِنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالطَّائِفِ، تَخْتَارُهُنَّ عَلَى عَيْنِكَ، وَتُعْطِي فِيهِنَّ مَالَ غَيْرِكَ فَارْجِعْ - هَدَاكَ اللهُ - إِلَى رَشْدِكَ، وَتُبْ إِلَى اللهِ رَبِّكَ، وَاخْرُجْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ.(3وَ إِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكَ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ مَا يَسُرُّني أَنَّ مَا أَخَذْتَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَلَالٌ لي أَتْرُكْهُ ميراثاً لِمَنْ بَعْدِي (4). فَمَا بَالُ اعْتِبَاطِكَ بِهِ تَأْكُلُهُ حَرَاماً فَضَحٌ (5)رُوَيْداً، فَكَأَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ الْمَدَى، وَدُفِنْتَ تَحْتَ الثرى، غَيْرَ مُوسَد وَلَا مُمَهْدِ قَدْ فَارَقْتَ الأَحْبَابَ وَوَاجَهْتَ الْحِسَابَ، وَعُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَالُكَ بِالْمَحَلَّ الَّذِي يُنَادِي الظَّالِمُ الْمُغْتَرُّ فِيهِ بِالْحَسْرَةِ، وَيَتَمَنَّى الْمُضَيَّعُ (6)فِيهِ الرَّجْعَة) ص: 615
1) الهوادة (بالفتح): الصلح واختصاص شخص ما بالميل إليه وملاطفته.
2) أي لا تعتمد على قرابتك مني فإنّي لا أسرّ بأن يكون لي فضلاً عن ذوي قرابتي.
3) من: وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ بَعْدِي. ومن: فَضَح إلى: الثَّرَى. ومن وَعُرِضَتْ إِلى: مَنَاص ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 41.
4) عَقِبی.
5) ضح من ضحيت الغنم إذا رعيتها في الضحى، أي فارغ نفسك على مهل فإنّما أنت على شرف الموت، وكأنك قد بلغت المدى (بالفتح) مفرد : بمعنى الغاية، أو (بالضم): جمع مدية (بالضم) أيضاً : بمعنى الغاية. والثّرى: التراب.
6) يتمنّى المضيّع فيه الرجعة: مأخوذ من قول الله تعالى: (ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً).
[وَ] التَّوْبَةَ، (وَلات حينَ مَنَاص (1) (2)، وَالسَّلامُ.)### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى زياد بن أبيه وهو خليفة عامله عبد الله بن عباس على البصرة 23)وعبد الله عامل امير المؤمنين يومئذ عليها وعلى كور الأهواز وفارس وكرمان وغيرهابسم الله الرحمن الرحيممِنْ عبد الله على أمير المؤمنين إلى زياد بن أبيه.أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولِي أَخْبَرَنِي بِعَجَبٍ، زَعَمَ أَنَّكَ قُلْتَ لَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ: إِنَّ الْأَكْرَادَ هَاجَتْ بِكَفَكَسَرَتْ عَلَيْكَ كَثِيراً مِنَ الْخَرَاجِ وَقُلْتَ لَهُ: لَا تُعْلِمْ بِذَلِكَ أَميرَ الْمُؤْمِنِينَ !.يَا زِيَادُ؛ (3وَ إِنِّي أَقْسِمُ بِاللهِ - عَزَّ وَ جَلَّ - قَسَماً صَادِقاً، لَئِنْ بَلَغَني أَنَّكَ خَنْتَ مِنْ فَيْءِ (4)الْمُسْلِمِينَ شَيْئاً صغيراً أَوْ كَبيراً، لأشدِّنَّ عَلَيْكَ شَدَّةً تَدَعُكَ قَليلَ الْوَقْرِ، ثَقِيلَ الظُّهْرِ، ضَئيلَ الأَمْرِ، إلا أنْ تَكُونَ لِمَا كَسَرْتَ مِنَ الخَراج مُحْتَمِلاً، والسلام.)### كِتَابٌ لَهُ (عليه السلام إلى زياد أيضاً 24)بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِمِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ.أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ سَعْداً ذَكَرَ أَنَّكَ شَتَمْتَهُ ظُلْماً لَهُ، وَتَهَدَّدْتَهُ وَ جَبَهْتَهُ تَجَبُّراً وَ تَكَبُّراً. فَمَا دَعَاكَ إِلَى التَّكَبُرِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: الْكِبْرُ رِدَاءُ اللَّهِ، فَمَنْ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَهُ قَصَمَهُ.) ص: 616
وَقَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ تُكْثِرُ مِنَ الأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي الطَّعَامِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ، وَتَدْهِنُ كُلَّ يَوْمٍ فَمَا عَلَيْكَ لَو صمت الله أياماً، وَتَصَدِّقْتَ بِبَعْض مَا عِنْدَكَ مُحتسباً، وَأكَلْتَ طَعَامَكَ مِرَارًا قِتَاراً فَإِنْ ذَلِكَ شعَارُ الصَّالِحينَ وَادْهِنَّ غِباً، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِدْهِنُوا غِباً. وَلا تَدهنُوا رَفَها.)(1فَدَعِ الإِسْرَافَ مُقْتَصِداً، وَ اذْكُرْ فِي الْيَوْمِ غَداً ؛ وَ أَمْسِكْ مِنَ الْمَالِ بِقَدْرِ ضَرُورَتِكَ، وَ قَدَّمٍ الْفَضْلَ (2)لِيَوْمِ حَاجَتِكَ (3)إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.)أتَرْجُو أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ أَجْرَ الْمُتَوَاضِعِينَ وَأَنْتَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ. وَتَطْمَعُ - وَأَنْتَ مُتَمَرِّغْ فِي النَّعِيمِ (4تَسْتَأْثِرُ بِهِ عَلَى الْجَارِ وَالْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ، وَتَمْنَعُهُ الضَّعِيفَ وَ الْأَرْمَلَةَ وَ اليَتِيمَ - أَنْ يُوجِبَ لَكَ ثَوَابَ الْمُتَصَدِّقِينَ ؟!.)وَأَخْبَرَني أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ بِكَلامِ الأَبْرَارِ، وَتَعْمَلُ عَمَلَ الْخَطَّائِينَ؛ فَإِنْ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَنَفْسَكَ ظَلَمْتَ، وَعَمَلَكَ أَحْبَطْتَ فَتُبْ إِلَى رَبِّكَ يُصْلِحْ لَكَ عَمَلَكَ. وَإِنَّمَا الْمَرْءُ مَجْزِي بِمَا سَلْفَ(5، (6)وَقَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّمَ، وَالسَّلامُ.)### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى عبد الله بن عامر 25)بسم الله الرحمن الرحيممِنْ عَبْدِ اللهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ[سَلامٌ عَلَيْكَ ]أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - غَداً أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ، وَأَقْوَلُهُمْ بالْحَقِّ وَإِنْ كَانَ مُرًا فَإِنَّ بِالْحَقِّ قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضِ وَلَتَكُنْ سَرِيرَتُكَ كَعَلانيتكَ، وَليَكُنْ حُكْمُكَ وَاحِداً، وَطَريقُكَ مُسْتَقِيماً (7وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ إِبْلِيسَ (8)، وَمَغْرِسُ الْفِتَنِ فَلَا تَفْتَحَنَّ عَلَى) ص: 617
1) من: فَدَع إلى: المُتَصَدِّقِينَ. ومن: وَإِنَّمَا الْمَرْءُ إِلى وَالسَّلامُ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 210.
2) الفضل: أي أن ما يفضل من المال فقدمه ليوم الحاجة كالإعداد ليوم الحرب مثلاً، أو قدّم فضل الإستقامة للحاجة يوم القيامة.
3) فَاقَتكَ.
4) المتمرّغ في النُّعم: المتقلّب فى التّرف.
5) أَسْلَفَ.
6) أسلف قدم في سالف أيامه.
7) من: وَاعْلَمْ إلى الْفِتَنِ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 18.
8) الشَّيْطَانِ.
يد أَحَدٍ مِنْهُمْ بَاباً لا نُطيقُ سَدُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ، وَالسَّلام.### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة 26)وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة رجل من أهلها فمضى إليهابِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِمنْ عَبْدِ اللهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ.سَلامٌ عَلَيْكَ.(1أَمَّا بَعْدُ - يَابْنَ حُنَيْفٍ -؛ فَقَدْ بَلَغَني أَنَّ رَجُلاً مِنْ فِتْيَةٍ أَهْلِ (2)الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إِلَى مَأْدَبَة (3)فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا، تُسْتَطَابُ لَكَ الأَلْوَانُ (4)، وَتُنْقَلُ إِلَيْكَ الْجِفَانُ، فَكَرَعْتَ وَأَكَلْتَ أَكُلَ (5)ذِئْبٍ وَضَبُعٍ قَرِمٍ وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُجِيبُ إِلَى طَعَامِ قَوْمٍ عَائِلَهُمْ مَجْفُو (6)، وَ غَنِيُّهُمْ مَدْعُو؛ فَانْظُرْ إِلَى مَا تَقْضَمُهُ (7)مِنْ هذَا الْمَقْضَمِ، فَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالْفِطْهُ (8)، وَمَا أَيْقَنْتَ بِطِيبٍ وُجُوهِهِ فَنَلْ مِنْهُ (9).)ألاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَاماً يَقْتَدي بِهِ وَيَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ.أَلَا وَإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَقَى مِنْ دُنْيَاهُ (10بِطِمْرَيْهِ (11)، وَمِنْ طَعْمِهِ (12)بِقَرْصَيْهِ، لَا يَطْعَمُ الْفِلْذَةَ فِي حوليه إلا في يوم أضحيته.)أَلَا وَإِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ أعينُونِي بِوَرَعٍ وَاجْتِهَادِ وَعِقَةٍ وَسَدَادٍ (13.)فَوَاللهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً (14، وَ لَا ادْخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَقْراً، وَلَا أَعْدَدْتُ لِبَالِي تَوْبي) ص: 618
1) من: أمّا بَعْدُ إلى: خُمُوداً ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 45.
2) مِنْ قُطَّانِ.
3) المأدبة (بفتح الدال وضمها): الطعام يصنع لدعوة أو عرس.
4) تُستطاب لك: يُطلب لك طيبها والألوان: أصناف الطعام. والجفان (بكسر الجيم) - جمع جفنة - : القصعة.
5) وَمَا حَسِبْتُكَ تَأْكُلُ.
6) عائلهم محتاجهم مجفو أي مطرود من الجفاء.
7) قضم - كسمع -: أكل بطرف أسنانه، والمراد الأكل مطلقاً، والمقضم - كمقعد -: المأكل.
8) ألفظه : إطرحه حيث اشتبه عليك جله من حرمته.
9) بطيب وجوهه بالحل في طرق كسبه.
10) دُنْيَاكُمْ.
11) الطّمر (بالكسر): الثوب الخلق البالي وطعمه (بضم الطاء): ما يطعمه ويفطر عليه. وقُرصَيه - تثنية قُرص -: الرغيف.
12) طَعَامِهِ سَدَّ فَوْرَةَ جُوعِهِ.
13) السداد: التصرف الرشيد، وأصله الثواب والاحتراز من الخطأ. أي إن ورع الولاة وعفتهم يعين الخليفة على إصلاح شؤون الرعية
14) التبر (بكسر فسكون): فتات الذهب والفضة قبل أن يصاغ والوفر: المال.
طِمْراً (1، وَ لَا حُزْتُ مِنْ أَرْضِهَا شَيْراً، وَ لَا أَخَذْتُ مِنْهُ إِلَّا كَفُوتِ (2)أَتَانٍ دَبِرَةٍ (3)، وَلَهِيَ فِي عَيْني أوْهَى وَأَهْوَنُ مِنْ عَفْصَةٍ مَقِرَةٍ (4).)بلی، كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكَ (5مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ، فَشَحْتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ، وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ، وَنِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ.)وَمَا أَصْنَعُ بِقَدَةٍ وَغَيْرِ قَدَكَ، وَالنَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غَدٍ جَدَث تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا، وَتَغِيبُ فِيهِ أَخْبَارُهَا، وَحُفْرَةٌ لَوْ زِيدَ فِي فُسْحَتِهَا، وَ أَوْسَعَتْ يَدَا حَافِرِهَا، لأَضْغَطَهَا (6، (7)الْحَجَرُ وَالْمَدَرُ (8)، وَسَدَّ فَرَجَهَا (9)التُّرَابُ الْمُتَرَاكِمُ. وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسي (10)أَرَوِّضُهَا (11)بِالتَّقْوى لِتَأْتِيَ آمِنَةَ يَوْمَ الْخَوْفِ الأَكْبَرِ، وَتَثْبُتَ عَلَى جَوَانِبِ الْمَزْلَقِ (12).)وَلَوْ شِئْتُ لاهْتَدَيْتُ الطَّريقَ إِلَى مُصَفًّى هَذَا الْعَسَلِ (13، وَلُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ (14)، وَنَسَائِجِ هَذَا الْقَزّ. وَلَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ، وَيَقُودَني جشعي (15)إِلى تَخَيْرِ الأَطْعِمَةِ، وَلَعَلَّ (16)بِالْحِجَازِ الْيَمَامَةِ مَنْ لأَطْمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ، وَلَا عَهْدَ لَهُ بِالشَّبَعِ (17)، أَوْ (18)أبِيتَ مِبْطَاناً (19)وَحَوْلِي بُطُونٌ) ص: 619
1) أي ما كان يهيء لنفسه طمراً آخر بدلاً عن الثوب الذي يبلى، بل كان ينتظر حتى يبلى ثم يعمل الطمر، والثوب هنا عبارة عن الطمرين، فإن مجموع الرداء والأزار يعد ثوباً واحداً فيهما يكسو البدن لا بأحدهما.
2) غَيْرَ الْقُوت.
3) أتان دبرة : هي التي عقر ظهرها فقل أكلها.
4) مقرة: أي مرة.
5) فَدكَ (بالتحريك): قرية لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان صالح أهلها على النصف من نخيلها بعد فتح خيبر وإجماع على أنه كان أعطاها فاطمة سلام الله عليها قبل وفاته، إلا أن أبا بكر ردّها لبيت المال قائلاً: إنها كانت مالاً في يد النبي يحمل به الرجال وينفقه في سبيل الله وإنا إليه كما كان عليه. والقوم الآخرون الذين سخت نفوسهم عنها هم بنوهاشم. المظان - جمع مظنة - وهو المكان الذي يظن فيه وجود الشيء وموضع النفس الذي يظن وجودها فيه في غد. جدث (بالتحريك) : أي قبر.
6) لَضغَطَهَا.
7) أضغطها : جعلها من الضيق بحيث تضغط وتعصر الحال فيها.
8) المدر - جمع مَدَرة - : مثل قصب وقصبة، وهو التراب المتلبد، أو قطع الطين.
9) فُرجها - جمع فُرجة - : مثل غُرَف وغُرفة، كل منفرج بين شيئين.
10) نَفْس.
11) أروّضها : أذللها.
12) المزلق - ومثله المزلقة : موضع الزلل، وهو المكان الذي يُخشى فيه أن تزل القدمان، والمراد هنا الصراط.
13) كان (عليه السلام) إماماً عالي السلطان واسع الإمكان، فلو أراد التمتع بأي اللذائذ شاء لم يمنعه مانع وهو قوله: لو شئت لاهتديت الخ والقزّ: الحرير.
14) البر.
15) الجشع: شدة الحرص.
16) جملة ولعلّ الخ: حالية عمل فيها تخيّر الأطعمة: أي هيهات أن يتخيّر الأطعمة لنفسه والحال أنه قد يكون بالحجاز أو اليمامة من لايجد القرص أي الرغيف ولا طمع له في وجوده لشدّة الفقر ولا يعرف الشبع، وهيهات أن يبيت مبطاناً: أي ممتلىء البطن، والحال أن حوله بطوناً غرثى أي جائعة وأكباداً حرى - مؤنث حران -: أي عطشان.
17) وَلَعَلَّ بِالْمَدِينَةِ يَتِيماً تَرِباً يَتَصَوَّرُ سَغَباً.
18) أ.
19) البطنة (بكسر الباء): البطر والأشر والكظة والقدّ (بالكسر) : سير من جلد غير مدبوغ، أي أنها تطلب أكله ولا تجده.
غَرْثَى، وَأَكْبَادٌ حَريَّ، أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ:وَحَسْبُكَ دَاءاً (1أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَة*** وَحَوْلَكَ اكْبَادُ تَحِنُ إِلَى الْقِدِّ)أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ لي: (2أميرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا أَشارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ، أَوْ أَكُونَ أَسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُّوبَةٍ (3)، (4)الْعَيْشِ ؟!.)اخلِقْتُ لِيَشْغَلَني أَكْلُ الطَّيِّبَاتِ، كَالْبَهِيمَةِ الْمَرْبُوطَةِ هَمُّهَا عَلَقْهَا، أو الْمُرْسَلَةِ شُغْلُهَا تَقمُّمُهَا (5، تَكْتَرِسُ مِنْ أَعْلَافِهَا، وَتَلْهُو عَمَّا يُرَادُ بِهَا؛ أوْ أَتْرَكَ سُدى، أَوْ أَهْمَلَ عَابِنَا، أَوْ أَجْرٌ حَبْلَ الضَّلالَة، أو أعْتَسفَ (6)طَريقَ الْمَتَاهَةِ.)وَكَأَنِّي بِقَائِلِكُمْ يَقُولُ: إِذَا كَانَ هَذَا قُوتُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ عَنْ قِتَالِ الْأَقْرَانِ وَمُنَازَلَةِ الشُّبْعَانِ. أَلْأَوَإِنَّ الشَّجَرَةَ الْبَرِّيَّة أَصْلَبُ عُوداً، وَالرَّوَائِعَ (7الْخَضِرَةَ أَرَقُ جُلُوداً وَ النَّبَاتَاتِ الْبَدَوِيَّة (8)أقوى وقوداً (9)، وَ أَبْطأَ خُمُوداً.)وَاللهِ مَا قَلَعْتُ بَابَ خَيْبَرَ، وَ رَمَيْتُ بِهَا خَلْفَ ظَهْرِي أَرْبَعينَ ذِرَاعاً، بِقُوَّةٍ جَسَدِيَّةٍ، وَلَا حَرَكَةٍ غِذَائِيَّةٍ، لكنّي أُيَّدْتُ بِقُوَّةٍ مَلَكُوتِيَّةٍ، وَنَفْسٍ بِنُورِ رَبِّهَا (10مُضيئَةٍ.)أَلا إِنَّ الذُّرِّيَّةَ أَفْنَانٌ أَنَا شَجَرَتُهَا، وَ دَوْحَةٌ أَنَا سَاقُهَا، (11وَ أَنَا (12)مِنْ أَحْمَدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كَالصَّنْوِ مِنَ الصَّنْو (13)، وَالدَّرَاعِ مِنَ الْعَضدِ (14)كُنَّا ظِلاَلاً تَحْتَ الْعَرْشِ قَبْلَ خَلْقِ الْبَشَرِ، وَقَبْلَ خَلْقِ الطَّيِّنَةِ الَّتِي كَانَ مِنْهَا الْبَشَرُ، أَشْبَاحاً عَالِيَةً، لَا أَجْسَاماً نَامِيَةً.)وَاللَّهِ لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ عَنْهَا، وَلَوْ أَمْكَنَتِ الْفُرَصُ مِنْ رِقَابِهَا لَسَارَعْتُ إلَيْهَا، وَمَا أَبْقَيْتُ عَلَيْهَا وَمَنْ لَمْ يُبَالِ مِنّي حَتفَهُ عَلَيْهِ سَاقِطٌ وَجَنَانُهُ فِي المُلمات رابط. ص: 620
1) عاراً.
2) يُقَالَ هَذَا.
3) الجشوية: الخشونة، وتقول: جشب الطعام - كنصر وسمع - فهو جشب. وجشب ومجشاب وجشوب، أي غلظ فهو غليظ وقيل: هو الذي لا إدام معه.
4) خُشُونَةِ.
5) تقممها : التقاطها للقمامة، أي الكناسة، وتكترش أي تملأ كرشها والأعلاف - جمع علف - ما يُهيّأ للدابة لتأكله.
6) اعتسف ركب الطريق على غير قصد. والمتاهة موضع الحيرة.
7) الروائع الخضرة: الأشجار والأعشاب الغضة الناعمة الحسنة التي تنبت في الأرض الندية. والنابتات العذبة: التي تنبت عذياً، والعذي بسكون الذال الزرع لا يسقيه إلا ماء المطر. والنباتات البدوية بنفس المعنى.
8) النَّابِتَاتِ الْعِذْبَةِ.
9) الوقود : اشتعال النار، أي إذا وقدت بها النار تكون أقوى اشتعالاً من النباتات غير البدوية وأبطأ منها خموداً.
10) بَارِئِهَا.
11) من: وَآنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ إِلى مِنَ النّارِ خَلاَصُكَ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 45.
12) وَإِنِّي.
13) الصنوان: النخلتان يجمعهما أصل واحد، فهو من جرثومة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يكون في حاله كما كان شديد البأس وإن كان خشن المعيشة.
14) الذراع من العضد: شبه الإمام (عليه السلام) نفسه من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بالذراع الذي أصله من العضد كناية عن شدة الامتزاج والقُرب بينهما.
وَسَأَجْهَدُ (1في أَنْ أُطَهِّرَ الْأَرْضَ مِنْ هذَا الشَّخْصِ الْمَعْكُوسِ، وَ الْجِسْمِ الْمَرْكُوسِ، حَتَّى تَخْرُجَ الْمَدَرَةُ (2)مِنْ بَيْنِ حَبِّ الْحَصِيدِ.)إِلَيْكِ عَنِّي - يَا دُنْيَا - (3، فَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ؛ قَدِ انْسَلَلْتُ مِنْ مَخَالِبِكَ، وَأَقْلَتْ مِنْ حَبَائِلِكِ، وَاجْتَنَبْتُ الذَّهَابَ فِي مَدَاحِضِكَ.)أيْنَ الْقُرُونُ الَّذِينَ غَرَرْتِهِمْ (4بِمَدَاعِبِكَ (5)، (6).)أيْنَ الأُمَمُ الَّذِينَ فَتَنْتِهِمْ (7بِزَخَارِفِكِ ؟.)هَا هُمْ رَهَائِنُ الْقُبُورِ، وَمَضَامِينُ اللُّحودِ (8.)وَاللهِ لَوْ كُنْتِ شخصاً مَرْئِيّاً، وَ قالباً حِسيّاً، لأقَمْتُ عَلَيْكِ حُدُودَ اللهِ فِي عِبَادٍ غَرَرْتِهِم بِالأَمَانِيِّ (9، وَأَمَمِ الْقَيْتِهِمْ فِي الْمَهَاوِي، وَمُلُوكٍ أَسْلَمْتِهِمْ إِلَى الْمَتَالِفِ(10)، وَأَوْرَدْتِهِمْ مَوَارِدَ الْبَلَاءِ إِنْ لَا وِرْدَ وَلَا صَدَرَ (11).)هَيْهَاتَ، مَنْ وَطِئَ دَحْضَكِ (12زَلِق (13)، وَمَنْ رَكِبَ لُجَجَكِ غَرِقَ، وَمَنِ ازْوَر (14)عَنْ حَبَائِلِكِ (15)وَفَقَ وَالسَّالِمُ مِنْكِ لايُبَالِي إِنْ (16)ضَاقَ بِهِ مُنَاخَهُ (17)، وَالدُّنْيَا عِنْدَهُ كَيَوْمٍ حَانَ (18)انْسِلَاحْهُ.)إغربي (19، (20)عَنِّي، فَوَاللَّهِ لَا أَذِلُّ لَكِ فَتَسْتَذِلَيني، وَلَا أَسْلَسُ لَكِ فَتَقُوديني. وَأَيْمُ اللهِ، يَميناً بَرَّةً أَسْتَتْني فِيهَا بِمَشِيئَةِ اللهِ – عَزَّوَجَلَّ -، لأَرَوَضَنَّ نَفْسي رِيَاضَةً تَهِش (21)مَعَهَا إِلَى الْقُرْضِ إِذَا) ص: 621
1) جهد - كمنع -: جد. والمركوس من الركس وهو ردّ الشيء مقلوباً وقلب آخره على أوله والمراد مقلوب الفكر.
2) المدرة (بالتحريك): قطعة الطين اليابس. وحب الحصيد : حب النبات المحصود كالقمح ونحوه، أي حتى يطهر المؤمنين من المخالفين، يتميز الحق من الباطل، والطيب من الخبيث.
3) إليك عني : إذهبي عني والغارب: الكاهل وما بين السنام.والعنق والجملة تمثيل لتسريحها تذهب حيث شاءت، وهو طلاق في الجاهلية وانسل من مخالبها : لم يعلق به شيء من شهواتها والحبائل - جمع حبالة -: شبكة الصياد وأفلت منها خلص. والمداحض المساقط.
4) غَرَرْتِيهِمْ.
5) المداعب – جمع مدعبة - من الدعابة: وهي المزاح، والتاءات والكافات كلها بالكسر خطاباً للدنيا.
6) بِمَداعيك أي بزخارفك وزهرتك.
7) فَتَنْتِيهِمْ.
8) مضامين اللحود: أي الذين تضمنتهم القبور. ويقال: ذلك استعارة لكل شيء مستور، لأن المضامين في أصلاب الفحول.
9) غَرَرْتِهِمْ بِالتَّسويفِ، وَخَدَعْتِهِمْ بِالأَمَانِيِّ.
10) التَّلَفِ.
11) الورد (بكسر الواو): ورود الماء والصدر (بالتحريك) : الصدور عنه بعد الشرب.
12) مكان دحض (بفتح فسكون أو بالتحريك) : أي زلق لا تثبت فيه الأرجل.
13) زلَقَ: زلّ وسقط.
14) إزور: مال وتنكب.
15) حبالك.
16) (أنْ).
17) مناخه: أصله مبرك الإبل، من أناخ ينيخ، والمراد هنا مقامه.
18) حان حضر وانسلاخه: زواله.
19) عزب يعزب: أي بعد ولا أسلس أي لا أنقاد.
20) إِعْزُبي.
21) تهش أي تنبسط إلى الرغيف وتفرح به من شدّة ما حرمها، ومطعوماً : حال من القرص كما أن مادوماً: حال من الملح، أي مادوماً به الطعام.
قَدَرْتُ عَلَيْهِ مَطْعُوماً، وَتَقْنَعُ بِالْمِلْحِ مَأْدُوماً، وَلَادَعَنَّ (1مُقْلَتي كَعَيْنِ مَاء نَصْبَ مَعِينُهَا، مُسْتَفْزِعَةً دُمُوعُهَا.)أَتَمْتَلِيُّ السَّائِمَةُ مِنْ رَعْيِهَا فَتَبْرُكَ، وَتَشْبَعُ الرَّبيضَةُ (2مِنْ عُشْبِهَا فَتَرْبِضَ، وَيَأْكُلُ عَلِيٌّ مِنْ زَادِهِ فَيَهْجَعَ.(3)؟. قَرَّتْ إِذا عَيْنُهُ (4)إِذَا اقْتَدى بَعْدَ السِّنينِ الْمُتَطَاوِلَةِ بِالْبَهِيمَةِ الْهَامِلَةِ (5)، وَالسَّائِمَة الْمَرْعِيَّة.)طُوبِى لِنَفْسٍ أَدَّتْ إِلَى رَبِّهَا قَرْضَهَا، وَعَرَكَتْ بِجَنْبِهَا بُؤْسَهَا (6، وَهَجَرَتْ فِي اللَّيْلِ غُمْضَهَا (7)، حَتَّى إِذَا غَلَبَ الْكَرَى عَلَيْهَا (8)افْتَرَضَتْ أَرْضَهَا (9)، وَتَوَسَّدَتْ كَفَّهَا؛ فِي مَعْشَرٍ أَسْهَرَ عُيُونَهُمْ خَوْفُ مَعَادِهِمْ، وَتَجَافَتْ (10)عَنْ مَضَاجِعِهِمْ جُنُوبُهُمْ، وَهَمْهَمَتْ (11)بِذِكْرِ رَبِّهِمْ شِفَاهُهُمْ وَتَعْشعَتْ بَطُولِ اسْتِغْفَارِهِمْ ذُنُوبُهُمْ (أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حَزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (12).)فَاتَّقِ اللهَ - يَا بْنَ حُنَيْفٍ، وَلْيَكْفِكَ (13أَقْرَاصُكَ (14)لِيَكُونَ مِنَ النَّارِ خلاصك [وَالسَّلام ].)### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى الأشعث بن قيس عامله على آذربيجان 27)بسم الله الرحمن الرحيممِن عَبْدِ اللهِ عَلِي أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسِ.أَمَّا بَعْدُ، فَلَوْلاَ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ كُنَّ مِنْكَ لَكُنْتَ الْمُقَدَّمُ في هَذَا الأَمْرِ قَبْلَ النَّاسِ، وَلَعَلَّ آخِرَ ص: 622
1) لأدعن: أي لأتركن مقلتي: أي عيني وهي كعين ماء نضب أي غارٍ معينها (فتح فكسر) : أي ماؤها الجاري، أي أبكي حتى لا يبقى دمع.
2) الربيضة: الغنم مع رعاتها إذا كانت في مرابضها. والربوض للغنم كالبروك للإبل.
3) يهجع: أي يسكن كما سكنت الحيوانات بعد طعامها.
4) قرت عينه: دعاء على نفسه ببرود العين أي جمودها من فقد الحياة، تعبير باللازم.
5) الهاملة: المسترسلة والهمل من الغنم ترعى نهاراً بلا راع.
6) البؤس: الضر. وعركه بالجنب : الصبر عليه كأنّه شوك فيسحقه بجنبه. ويقال فلان يعرك بجنبه الأذى إذا كان صابراً عليه.
7) والغمض (بالضم): النوم والكرى (بالفتح) النعاس.
8) إِذَا الْكَرِى غَلَبَهَا.
9) افترشت أرضها: لم يكن لها فراش وتوسدت كفها جعلته كالوسادة.
10) تجافت تباعدت ونأت و مضاجع - جمع مضجع - : موضع النوم.
11) الهمهمة: الصوت يردّد في الصدر وأراد منه الأعم. وتقشعت ذنوبه: انجلت وذهبت وتفرقت كما ينقشع الغمام.
12) المجادلة / 22.
13) لتَكْفُفْ.
14) وليكفك أقراصك : كان الإمام (عليه السلام) يأمر بالأقراص - أي الأرغفة - بالكف - إي الإنقطاع - عن ابن حنيف. والمراد أمر لابن حنيف بالكفّ عنها استعفافاً. ورفع «أقراصك» على الفاعلية أبلغ من نصبها على المفعولية.
أمْرِكَ يَحْمَدُ أَولَهُ، وَيَحْمِلُ بَعْضُهُ بَعْضاً إِنِ اتَّقَيْتَ اللهَ - عَزَّ وَجَلٌ -.ثُمَّ إِنَّهُ كَانَ مِنْ بَيْعَة النَّاسِ إِيَّايَ مَا قَدْ عَلِمْتَ وَكَانَ مِنْ أَمْرِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ مَا قَدْ بَلَغَكَ وَكَانَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَني، ثُمَّ نَقَضا بَيْعَتِي عَلَى غَيْرِ حَدَثِ، وَأَخْرَجَا أَمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَسَارًا إِلَى البَصْرَةِ، فَسِرْتُ إِلَيْهِمَا فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَالْتَقينَا، فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى مَا خَرَجُوا مِنْهُ فَأَبَوْا فَأَبْلَغْتُ فِي الدُّعَاءِ، وَأَحْسَنْتُ فِي القَاءِ.(1وَ إِنْ عَمَلَكَ (2)لَيْسَ لَكَ بِطُعْمَةٍ (3)، وَ لكِنَّهُ فِي عُنُقِكَ أمَانَهُ، وَ أَنْتَ مُسْتَرْعَى لِمَنْ فَوْقَكَ. لَيْسَ لَكَ أَنْ تَفْتَاتَ (4)، (5)في رَعِيَّةٍ، وَلَا تُخَاطِرَ إِلَّا بِوَثِيقَةٍ.)وَ إِنَّ فِي يَدَيْكَ مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ - عَزَّ وَ جَلَّ -، وَأَنْتَ مِنْ خَوَانِهِ (6عَلَيْهِ حَتَّى تُسَلِّمَهُ إِلَيَّ إِنْ)شَاءَ اللهُوَلَعَلّي (7أَنْ لا أكُونَ شَرَّ وَلَاتِكَ (8)لَكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، وَالسّلامُ)### كِتَابٌ لَه (عليه السلام لشريح بن الحارث 28)(9روي أن شريح بن الحارث قاضي أمير المؤمنين - (عليه السلام) - إشترى على عهده دار بثمانين ديناراً، فبلغه ذلك، فاستدعى شريحاً و قال له : بَلَغَني أَنَّكَ ابْتَعْتَ دَاراً بِثَمَانِينَ دِينَاراً، وَ كَتَبْتَ لَهَا كِتَاباً، وَأَشْهَدْتَ فِيهِ شُهُوداً ؟.)فقال شريح قد كان ذلك يا أمير المؤمنين. فنظر - (عليه السلام إليه نظر المغضب ثم قال:)يَا شُرَيْحُ إِتَّقِ اللهَ.أَمَا إِنَّهُ سَيَأْتِيكَ مَنْ لَا يَنْظُرُ فِي كِتَابِكَ، وَلَا يَسْأَلُكَ عَنْ بَيِّنَتِكَ، حَتَّى يُخْرِجَكَ مِنْهَا ص: 623
1) من: وَإِنْ عَمَلَكَ إِلى: وَالسّلامُ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 5.
2) عملك: أي ما وليت لتعمله في شؤون الأمة. والطعمة (بضم الطاء): المأكلة. ومسترعى يرعاك من فوقك وهو الخليفة.
3) مَطْعَمَةٌ.
4) تفتات: أي تستبد، وهو افتعال من الفوت كأنه يفوت أمره فيسبقه إلى الفعل قبل أن يأمره. والخزان (بضم فتشديد): جمع خازن والمراد الحافظ.
5) تَفْتَات / تَغْتَابَ.
6) خزاني.
7) لَعَلَيَّ.
8) الولاة - جمع وال -: من ولي عليه إذا تسلط يرجو أن لا يكون شر المتسلطين عليه، ولا يحق الرجاء إلا إذا استقام.
9) من: روي ان شريحاً إلى: فَمَا فَوْقَهُ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 3.
شاخصاً (1، وَيُسْلِمَكَ إِلَى قَبْرِكَ خَالِصاً.)فَانْظُرْ - يَا شُرَيْحُ - أَنْ لَا تَكُونَ ابْتَعْتَ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ غَيْرِ مَالِكَ (2، أَوْ نَقَدْتَ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ حَلَالِكَ (3)، فَإِذا أَنْتَ قَدْ خَسِرْتَ دَارَ الدُّنْيَا وَ دَارَ الْآخِرَةِ جَمِيعاً.)أمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ أَتَيْتَني عِنْدَ شَرَائِكَ مَا اشْتَرَيْتَ لَكَتَبْتُ لَكَ كِتَاباً عَلَى هذه النُّسْخَةِ، فَلَمْ تَرْغَبْ فِي شَرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ بِالدِّرْهَمِ فَمَا فَوْقَهُ (4.)قال شريح وما كنت تكتب يا أمير المؤمنين ؟ قال - (عليه السلام - :)كُنْتُ أَكْتُبُ لَكَ هذَا الْكِتَابَ:بسم الله الرحمن الرحيم(5هَذَا مَا اشْتَرَىٰ عَبْدٌ ذَلِيلٌ مِنْ مَيَّتِ قَدْ أَزْعِجَ لِلرَّحيلِ إِشْتَرى مِنْهُ دَارِ أَمِنْ (6)دَارِ الْغُرُورِ، مِنْ جَانِبِ الْقَانِينَ، وَخِطَّةِ (7)الْهَالِكِينَ وَتَجْمَعُ هَذِهِ الدَّارَ حُدُودٌ أَرْبَعَةَ:)الْحَدُّ الأَوَّلُ مِنْهَا يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الآفَاتِ وَالْحَدُّ الثاني مِنْهَا يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْمُصِيبَاتِ. وَالْحَدُّ الثَّالِثُ مِنْهَا يَنْتَهِي إِلَى الْهَوَى الْمُرْدِي وَالْحَدُّ الرَّابِعُ مِنْهَا يَنْتَهِي إِلَى الشَّيْطَانِ الْمُغْوِي وَفِيهِ يُشْرَعُ (8بَابُ هَذِهِ الدَّارُ.)إِشْتَرى هَذَا الْمُغْتَرُّ بِالْأَمَلِ، مِنْ هذَا الْمُزْعَجِ بِالأَجَلِ، هذهِ الدَّارَ بِالْخُرُوجِ مِنْ عِزَّ الْقَنَاعَةِ وَالدُّخُولِ فِي ذُلِّ الطَّلَبِ وَالضَّرَاعَةِ (9فَمَا أَدْرَكَ هَذَا الْمُشْتَرِي فِيمَا اسْتَرَىٰ مِنْهُ مِنْ دَرَكَ فَعَلَى مُبَلْبِلِ أَجْسَامِ الْمُلُوكِ، وَ سَالِبِ نُفُوسِ الْجَبَابِرَةِ، وَمُزيلٍ مُلْكِ الْفَرَاعِنَةِ، مِثْلِ کِسری (10)وَ قَيْصَرَ، وَتُبْعٍ وَحِمْيَرَ، وَمَنْ جَمَعَ الْمَالَ عَلَى الْمَالِ فَأَكْثَرَ، وَمَنْ بَنِى وَشَيْدَ (11)، وَزَخْرَفَ وَنَجِّدَ، وَادْخَرَ وَاعْتَقَدَ،) ص: 624
1) شاخصاً : ذاهباً مُبعداً.
2) مالكها.
3) حلٌّ لَكَ / حِلَّهِ.
4) بِدِرْهَمٍ فَمَا فَوْقَ.
5) من: هَذَا مَا إلى: المُبْطِلُونَ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 3.
6) في.
7) خطّة (بكسر الخاء): الأرض التي يختطها الإنسان ويُعلّم عليها بالخط ليعمرها.
8) يشرع: أي يفتح في الحد الرابع.
9) الضراعة: الذلّة والدرك (بالتحريك): التبعة، والمراد منه ما يضر بملكية المشتري أو منفعته بما اشترى، ويكون الضمان فيه على البائع ومبلبل الأجسام: مهيج داءاتها المهلكة لها.
10) أول ملك لقب بكسرى من ملوك العجم هو أنو شيروان. وقيل : كسرى معرب خسرو. وقيل معنى كسرى الملك العادل. وأول من لقب من ملوك الروم بقيصر هو غسطس، ومعنى قيصر شقّ عنه، وذلك أن أمه ماتت وهي حبلى فشق بطنها عنه وأخرج فلُقب بقيصر، ثم قالوا لمن بعده من ملوك هذا البيت: القياصرة، وكانوا ينزلون رومية. وتبع إسم الملك الأعظم من ملوك اليمن والأذواء دون التبابعة. وتُبع لقب من تكلك بلاداً كثيرة سوي اليمن، وسمّي بذلك لأن العساكر تبعوه. وقيل: التَّبع الفيء، يعني أنه ظل الله وظل الأمان. وأول ملك من ولد قحطان هو حمير بن سبأ.
11) شيّد: رفع البناء. ونجد (بتشديد الجيم): أي زين واعتقد المال: اقتناه.
وَنَظَرَ بِزَعْمِهِ لِلْوَلَدِ، إِشْخَاصُهُمْ(1جَميعاً إِلَى مَوْقِفِ الْعَرْضِ وَالْحِسَابِ، وَمَوْضِعِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ إِذَا وَقَعَ الأَمْرُ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ، (وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ) (2).)شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ التَّوَانِي بْنُ الْفَاقَةِ، وَ الْغُرُورُ بْنُ الأَمَلِ، وَ الْحِرْصُ بْنُ الرَّغْبَةِ وَاللَّهُوَ بْنُ اللَّعِبِ وَمَنْ أَخْلَدَ إِلَى مَحَلِّ الْهَوَى، وَمَالَ إِلَى الدُّنْيَا عَنِ الْأُخْرَى.[ وَ ] (3شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْلُ (4)إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوَى، وَ سَلِمَ مِنْ عَلَائِقِ الدُّنْيَا، وَسَمِعَ مُنَادِيَ الزُّهْدِ يُنَادِي فِي عَرَصَاتِهَا :مَا أَبينَ الْحَقِّ لِذِي عَيْنَيْنِ إِنَّ الرَّحِيلَ أَحَدُ الْيَوْمَيْنِتَزَوَّدُوا مِنْ صَالِحِ الأَعْمَالِ، وَقَرِّبُوا الأَمَالَ بِالآجَالِ، فَقَدْ دَنَا الرِّحْلَةُ وَالزَّوَالُ.### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية 29)مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.(5أَمَّا بَعْدُ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْفَصْلِ (6)، وَخُذْهُ بِالْأَمْرِ الْجَزْمِ، ثُمَّ تَيِّرْهُ بَيْنَ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ أَوْ سِلْمٍ مُخْزِيَةٍ (7)فَإِنِ اخْتَارَ الْحَرْبَ فَانْبِذْ إِلَيْهِ، وَإِنِ اخْتَارَ السَّلْمَ فَخُذْ بَيْعَتَهُ، وَالسَّلامُ.) ص: 625
1) إشخاصهم - مبتدأ مؤخر خبره على مبلبل الأجسام ألخ. أي إذا لحق المشتري ما يوجب الضمان فعلى مبلبل الأجسام إرساله هو والبائع إلى موقف الحساب الخ.
2) غافر / 78.
3) من: شَهِدَ عَلَى إِلى: عَلائِقِ الدُّنْيَا ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 3.
4) شهد على ذلك العقل... أي إذا كان العقل أسيراً في مخالب الهوى لم يقبل العاقل الموعظة، ولا يفكر في العواقب. وروي أيضاً أن أحداً من أهل الكوفة أيضاً اشترى داراً وقال: يا أمير المؤمنين أكتب لي قبالة المشتري، وناوله رقاً. فكتب أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد التسمية: هذا ما اشترى ميت من ميت داراً في بلدة المذنبين وسكة الغافلين؛ الحد الأول منها ينتهي إلى الموت، والثاني إلى القبر، والثالث إلى الحساب والرابع إما إلى الجنة وإما إلى النار ثم كتب:)لا دار للمرء بعد الموت يسكنها*** فإن بناها بخير طاب مسكنهاإلا لمن كان قبل الموت بانيها و إن بناها بشر خاب مأويها
5) من: أمّا بَعْدُ إِلى: وَالسَّلاَمُ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 8.
6) الفصل: الحكم القطعي وحرب مجلية: أي مخرجة له من وطنه والسلم المخزية الصلح الدال على العجز والخطل في الرأي الموجب للخزي فانبذ إليه: أي إطرح إليه عهد الأمان وأعلنه بالحرب والفعل من باب ضرب.
7) مُجْزِيَة / مُحْظِيَة.
### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى معاوية أرسله مع جرير بن عبد الله البجلي 30)بسم الله الرحمن الرحيممِنْ عَبْدِ اللهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ.أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ بَيْعَتِي بِالْمَدِينَةِ قَدْ لَزِمَتُكَ وَ أَنْتَ بِالشَّامِ، لِ- (1أَنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ، وَلَا لِلْغَائِبِ أَنْ يَرُد.)وَإِنَّمَا الشورى (2لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ رِضَيَّ؛ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجَ بِطَعْنٍ أَوْ بِدْعَةٍ (3)رَدُّوهُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ؛ فَإِنْ أَبِي قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَلَاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى، وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً.)وَإِنْ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ بَايَعَانِي فِي الْمَدِينَةِ، ثُمَّ نَقَضَا بَيْعَتي، وَكَانَ نَقْضُهُمَا كَرِدَّتِهِمَا، فَجَاهَدْتُهُمَا عَلَى ذَلِكَ بَعْدَمَا أَعْذَرْتُهُمَا، (حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (4). وَاعْلَمْ - يَا مُعَاوِيَةٌ - : أَنَّكَ مِنَ الطلقاء الَّذينَ لا تَحِلُّ لَهُمُ الخلافة، ولا تُعقد معهم الإمامة، ولا تُعْرَضُ فيهِمُ الشورى.
فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فيه المُسْلِمُونَ، فَإِنَّ أَحَبُّ الأمور إلى قَبُولُكَ العافية إلا أن تتعرض البلاء فَإِنْ تَعَرَّضْتَ لَهُ قَاتَلْتُكَ، وَاسْتَعَنْتُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ.
(5)وَقَدْ أَكْثَرْتَ الْكَلَامَ فِي قَتَلَةِ عُثْمَانَ، فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ (6)، ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمَ إِلَيَّ، أَحْمِلُكَ وَ إِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللهِ - تَعَالَى -. وَأَمَّا تِلْكَ الَّتي تُرِيدُ (7)فَإِنَّهَا خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنِ اللَّبَنِ في أول الفصال (8). ص: 626
1) من: إِنَّهُ بَايَعَني إلى: مَا تَوَلَّى ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 6.
2) الشورى: المشورة.
3) رَغْبَة.
4) التوبة / 48.
5) من: وَقَدْ أَكْثَرْتَ إِلَى: الْفِصَالِ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 64.
6) وهو البيعة.
7) من إبقائك والياً في الشام وتسليمك قتلة عثمان.
8) الخدعة (مثلثة الخاء): ما تصرف به الصبي عن اللين وطلبه أول فطامه، وما تصرف به عدوك عن قصدك به في الحروب ونحوها. والفصال الفطام.
(1)وَ لَعَمْرِي - يَا مُعَاوِيَةٌ - ؛ لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ لَتَجِدَنّي أَبْرَأَ النَّاسِ (2)مِنْ دَمِ عُثْمَانَ، وَلَتَعْلَمَنَّ أَنِّي كُنْتُ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُ إِلَّا أَنْ تَتَجَنَّىٰ فَتَجَنَّ مَا بَدَا لَكَ (3). وَقَدْ أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ وَإِلَى مَنْ قِبَلَكَ جَريرَ بنَ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ مِنْ أهْل الإِيمَانِ وَالهجرة السابقة فَبَايِعُ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله وَالسَّلامُ.
وكان عامله على البصرة فعزله واستعمل نعمان بن عجلان الزرقي مكانه
بسم الله الرحمن الرحيم
منْ عبد الله على أمير الْمُؤْمِنِينَ إِلى عُمر بن أبي سَلَمَةَ الْمَخْرُومِي.
سَلامٌ عَلَيْكَ.
فَإِنِّي أحمد إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.
(4)أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُ النُّعْمَانَ بْنَ عَجْلَانَ الرُّرْقِيُّ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَنَزَعْتُ يَدَكَ بِلَا ذَمِّ لَكَ، وَلَا تَثْرِيبٍ (5)عَلَيْكَ؛ فَلَقَدْ أَحْسَنْتَ الْوِلَايَةَ، وَأَدَّيْتَ الأَمَانَةَ. فَأَقْبِلْ غَيْرَ ظَنين (6)وَلَا مَلُومٍ، وَ لَا مُنْهم وَلَا مَأْثُومٍ؛ فَلَقَدْ أَرَدْتُ الْمَسِيرَ إِلَى ظَلَمَةِ (7)أَهْلِ الشامِ، وَ أَحْبَبْتُ أَنْ تَشْهَدَ مَعي ؛ فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ (8)عَلَى جِهَادِ الْعَدُوِّ وَ إِقَامَةِ عَمُودِ الدِّينِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
ص: 627
1) من: وَلَعَمْرِي إِلى: مَا بَدَا لَكَ وَالسَّلاَمُ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 6.
2) قريش.
3) تجنّى - كتولى -: ادعى الجناية على من لم يفعلها وتجنّ ما بدا لك، أي تستره وتخفيه.
4) من أمّا بَعْدُ إلى : إِنْ شَاءَ الله ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 42.
5) التثريب: اللوم.
6) الظنين: المتهم.
7) الظلمة (بالتحريك :) جمع ظالم.
8) أستظهر به أستعين.
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله أمير الْمُؤْمِنِينَ عَلى ابن أبي طالب إلى مُخْنَفِ بن سليم الأزدي.
سلامٌ عَلَيْكَ
فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنْ جِهَادَ مَنْ صَدَفَ عَنِ الْحَقِّ رَغْبَةً عَنْهُ، وَهَبْ فِي نُعَاسِ العَمَى وَالضَّلالِ اخْتِيَاراً لَهُ، فَرِيضَةٌ عَلَى الْعَارِفِينَ إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى عَمَّنْ أَرْضَاهُ، وَيَسْخَطُ عَلَى مَنْ عَصَاهُ.
وَإِنَّا قَدْ هَمَمْنَا بِالْمسيرِ إِلى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ عَمِلُوا فِي عِبَادِ اللَّهِ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَاسْتَأْثَرُوا بِالْفَيْ، وَعَطَلُوا الْحُدُودَ، وَأَمَاتُوا الحَقِّ وَأَظْهَرُوا فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ، وَاتَّخَذُوا الْفَاسِقِينَ وَلِيجَةً مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا وَلِيُّ اللهِ أَعْظَمَ إحْدَانَهُمْ أَبْغَضُوهُ وَأَقْصَوهُ وَ حَرَمُوهُ، وَإِذَا ظَالِمٌ سَاعَدَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ أَحَبُوهُ وَأَدْنَوْهُ وَبَرُوهُ. فَقَدْ أَصَرُّوا عَلَى الظُّلْمِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى الْخِلافِ وَقَديماً مَا صَدُّوا عَنِ الْحَقِّ، وَتَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ، وَكَانُوا ظَالِمِينَ.
فَإِذَا أُتيتَ بِكِتَابي هذا فَاسْتَخْلِفْ عَلَى عَمَلِكَ أَوْثَقَ أَصْحَابِكَ فِي نَفْسِكَ، وَأَقْبِلْ إِلَيْنَا، لَعَلَّكَ تلقى مَعَنَا هَذَا العَدُوِّ الْمُحِلُّ فَتَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتُجَامِعَ الحَقِّ، وَتُبَايِنَ الْبَاطِل فَإِنَّهُ لَا غَنَاءَ بِنَا وَلَا بِكَ عَنْ أَجْرِ الْجِهَادِ، وَ حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ.
بسم الله الرحمن الرحيم
إِلَى الْمُقَرَّبِينَ فِي الأَظِلَّةِ الْمُمْتَحَنِينَ بِالْبَلِيَّةِ الْمُسَارِعِينَ فِي الطَّاعَةِ الْمُسْتَيْقِنِينَ بِيَ الْكَرَّةَ. تَحيَّةَ مِنَّا إِلَيْكُمْ، وَسَلَامٌ عَلَيْكُم.
ص: 628
أَمَّا بَعْدُ فَ- (1)إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - خَصَّكُمْ بِالإِسْلامِ وَاسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ، وَذَلِكَ لأَنَّهُ اسْمُ (2)سَلَامَةٍ، وَجَمَاعُ (3)، (4)كَرَامَةِ، إِصْطَفَى اللَّهُ - تَعَالَى مَنْهَجَهُ، وَ بَيْنَ حُجَجَهُ، وَوَصَفَهُ وَحَدَّهُ وَوَصَفَ أَخْلاقَهُ، وَجَعَلَهُ رَصَاً، وَ أَرْفَ أَرَفَهُ، وَ وَصَلَ أَطْنَابَهُ وَ فِي الْقُرْآنِ بُنْيَانَهُ وَبَيَانُهُ وَحُدُودُهُ وَ أَرْكَانُهُ وَمَوَاضِيعُ مَقَادِيرِهِ، وَوَزْنُ مِيزَانِهِ: مِيزَانِ الْعَدْلِ، وَحُكْمِ الْفَصْلِ.
قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاله) : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا دَخَلَ حُفْرَتَهُ يَأْتِيهِ مَلَكَانِ : أَحَدُهُمَا مُنْكَر وَالآخَرُ نَكِيرٌ، فَأَوَّلُ مَا يَسْأَلاَنِهِ عَنْ رَبِّهِ، وَعَنْ نَبِيِّهِ، وَعَنْ وَلِيِّهِ، فَإِنْ أَجَابَ نَجَا وَ إِنْ تَحَيَّرَ عَذَّبَاهُ فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا حَالُ مَنْ عَرَفَ رَبَّهُ، وَعَرَفَ نَبِيَّهُ، وَلَمْ يَعْرِفْ وَلِيْهُ؟ فَقَالَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): ذَلِكَ مُذَبْذَبٌ، لا إلى هؤلاَءِ وَلَا إِلى هؤلاء قيلَ: فَمَنِ الْوَلِيُّ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ : وَلِيُّكُمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنَا، وَمِنْ بَعْدِي وَصتِي، وَمِنْ بَعْدِ وَصِيِّي لِكُلِّ زَمَانٍ حُجَحٌ لِلَّهِ كَيْلا تَقُولُوا كَمَا قَالَ الضَّلَالُ حينَ فَارَقَهُمْ نَبِيُّهُمْ: (لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلُّ وَنَخْزَى) (5)؛ وَ إِنَّمَا كَانَ تَمَامُ ضَلَالِهِمْ جَهَالَتُهُمْ بِالآيَاتِ، وَهُمُ الأَوْصِيَاءُ فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ: (قُلْ كُلُّ مُتَرَبِّص فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصَّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى) (6)وَإِنَّمَا كَانَ تَرَبُّصُهُمْ أَنْ قَالُوا : نَحْنُ فِي سَعَةٍ عَنْ مَعْرِفَةِ الْأَوْصِيَاءِ حَتَّى يُعْلِنَ الإِمَامُ عِلْمَهُ.
وَإِنَّمَا الأَئِمَّةُ (7)قُوَّامُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَعُرَفَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَقَهُمْ وَعَرَفُوهُ، وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَأَنْكَرُوهُ لأَنَّهُمْ عُرَفَاءُ الْعِبَادِ عَرَّفَهُمُ اللهُ إِيَّاهُمْ عِنْدَ أَخْذِ الْمَوَاثِيقِ عَلَيْهِمْ بِالطَّاعَةِ لَهُمْ، فَوَصَفَهُمْ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ - جَلَّ وَعَزَّ -: وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاً بسيمَاهُمْ (8)، وَهُمُ الشُّهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَالنَّبِيُّونَ شُهَدَاء لَهُم بِأخْذه مواثيق العباد بالطاعَةِ. وَذَلِكَ قَوْلُهُ : (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيداً * يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ کفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوِى بِهِمُ الأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَديثاً) (9))
ص: 629
1) من: إِنَّ اللهَ إلى: حُجَجَهُ. ومن: وَإِنَّمَا الأئمة إلى : وانْكَرُوهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 152.
2) أَمْنَعُ.
3) جماع الشيء مجمعه كما قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): الخمر جماع الإثم أي الخمر هو الذي يجمع صنوف الإثم، كما يجمع القدر أعضاء الجزور.
4) أَجْمَعُ.
5) سورة طه / 134.
6) سورة طه / 135.
7) وإنما الأئمة... معنى ذلك أن المعرفة بنصب الإمام لبيضة الإسلام واجبة على المسلمين، وان نصبه واجب أيضاً، ولا يصح نصبه إلا بمعرفة من يستحقها معرفة بالأوصاف، عند قوم، فذلك ركن من أركان الاسلام فكما أن معرفة الإمام ونصبه لازمان فكذلك الطاعة له واجبة على المسلمين، وتوطين النفس على الإنفلذ له إذا انتصب.
8) الأعراف / 46.
9) النساء / 42 و 43.
وَكَذَلِكَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ : أَنْ يَا آدَمُ قَدِ انْقَضَتْ مُدَّتُكَ، وَقُضِيَتْ نُبُوَّتِكَ، وَاسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ، وَحَضَرَ أَجَلُّكَ فَخُذِ النُّبُوَّةَ وَمِيرَاثَ النُّبُوَّةِ، وَاسْمَ اللهِ الأَكْبَرَ فَادْفَعْهُ إِلَى ابْنِكَ هِبَةِ اللهِ؛ فَإِنِّي لَمْ أَدَ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَلَمٍ يُعْرَفُ، فَلَمْ يَزَلِ الأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْصِيَاءُ يَتَوَارَثُونَ ذَلِكَ حَتَّى انْتَهَى الأَمْرُ إِلَيَّ، وَأَنَا أَدْفَعُ ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ وَصِنِّي، وَهُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَإِنَّ عَلِيًّا يُوَرِّثُ وَلْدَهُ حَيَّهُمْ عَنْ مَيِّتِهِمْ؛ فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَدْخُلَ جَنَّةَ رَبِّهِ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً وَالأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ، وَلْيُسَلَّمْ لِفَضْلِهِمْ، فَإِنَّهُمُ الْهُدَاةُ بَعْدِي، أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فَهُمي،وَعِلْمي فَهُمْ عِتْرَتي مِنْ لَحْمِي وَدَمي أَشْكُو إِلَى اللهِ عَدُوهُمْ وَالْمُنْكِرَ لَهُمْ فَضْلَهُمْ، وَالْقَاطِعَ عَنْهُمْ صِلَتي فَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ، وَمَعْدِنُ الرَّحْمَةِ، وَمُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ، وَمَوْضِعُ الرِّسَالَةِ، فَمَثَلُ أَهْلِ بَيْتي في هذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ سَفِينَةٍ نُوحٍ ؛ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ وَ مَثَلِ بَابِ حِطَّةٍ في بَني إِسْرَائِيلَ؛ مَنْ دَخَلَهُ غُفِرَ لَهُ، فَأَيُّمَا رَايَةٍ خَرَجَتْ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَهِيَ رَايَةٌ دَجَالِيَّةٌ.إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ لِدِينِهِ أَقْوَاماً انْتَهُمُ الْقِيَام عَلَيْهِ وَ النَّصْرِ لَهُ : طَهِّرَهُمْ بِكَلِمَةِ الإِسلام، وأوحى إِلَيْهِمْ مُفْتَرَضَ الْقُرْآنِ، وَالْعَمَلَ بِطَاعَتِهِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا.عَلَيْكُمْ نُورُ الْبَصيرَةِ رُوحُ الْحَيَاةِ الَّذِي لاَ يَنْفَعُ إِيمَانُ إِلَّا بِهِ، مَعَ اتَّبَاعِ كَلِمَةِ اللهِ وَالتَّصْدِيقِ بِهَا، فَالْكَلِمَةُ مِنَ الرُّوحِ، وَالرُّوحُ مِنَ النُّورِ، وَالنُّورُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَبِأَيْدِيكُمْ سَبَبٌ وَصَلَ إِلَيْكُمْ مِنَّا النِّعْمَةُ مِنَ اللهِ لَا تَعْقِلُونَ شُكْرَهَا، خَصَّكُمْ بِهَا وَاسْتَخْلَصَكُمْ لَهَا، (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ (1).)إِنَّ اللهَ عَهِدَ عَهْداً أَنْ لَنْ يَحِلَّ عَقْدَهُ أَحَدٌ سِوَاهُ، فَسَارِعُوا إِلى وَفَاءِ الْعَهْدِ وَامْكُثُوا في طَلَبِ الْفَضْلِ، فَإِنَّ الدُّنْيَا عَرَضَ حَاضِرُ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَإِنَّ الآخِرَةَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَقْضِي فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ.ألا وإن الأمر كَمَا وقع لسبع بقينَ مِنْ صَفَرٍ، تَسيرفيهَا الْجُنُودُ، وَيَهْلِكُ فِيهَا المُبْطِلُ الجحود خيُولُهَا عَرَابٌ، وَفَرْسَانُهَا حرابٌ، وَنَحْنُ بذلك وَاتَّقُونَ، وَلِمَا ذَكَرْنَا مُنتَظِرُونَ إنتظار المُجدب المطر لِيَنْبُتَ الْعُشْبُ وَيُجنَى الثَّمَرَ.دَعَانِي إِلَى الْكِتَابِ إِلَيْكُمُ اسْتِنْقَاذَكُمْ مِنَ الْعَمَى، وَإِرْشَادُكُمْ بَابَ الْهُدَى، فَاسْلُكُوا سَبِيلَ السلامَةِ، فَإِنَّهَا جَمَاعُ الْكَرَامَةِ وَالسَّلامُ. ص: 630
1) العنكبوت / 43.
### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى العمال الذين يطأ الجيش عملهم 34)كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى العمال الذين يطأ الجيش عملهم 34 (1))بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(2مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ مَرَّ بِهِ الْجَيْشُ مِنْ جُبَاةِ الْحَرَاجِ وَعُمَّالِ الْبِلَادِ:)أمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ سَيَّرْتُ جُنُوداً هِيَ مَارَةٌ بِكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَقَدْ أَوْصَيْتُهُمْ بِمَا يَجِبُ اللهِ عَلَيْهِمْ مِنْ كَفَّ الأذى، وَصَرْفِ الشَّذى (3وَأَنَا أَبْرَأَ إِلَيْكُمْ وَإِلَى أَهْلِ ذِمَّتِكُمْ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ (4)إِلَّا مِنْ جَوْعَةِ الْمُضْطَرِّ لَا يَجِدُ عَنْهَا مَذْهَباً إِلَى شَبَعِهِ.)فَنَكِّلُوا (5مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهُمْ شَيْئاً ظُلْماً عَنْ ظُلْمِهِمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَ سُفَهَائِكُمْ عَنْ مُضَارِتِهِمْ (6)، وَالتَّعَرُّضِ لَهُمْ فِيمَا اسْتَثْنَيْنَاهُ مِنْهُمْ (7).)وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِ الْجَيْشِ، فَارْفَعُوا إِلَيَّ مَظَالِمَكُمْ وَمَا عَرَاكُمْ مِمَّا يَغْلِبُكُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ وَلَا تُطِيقُونَ دَفْعَهُ إِلَّا بِاللَّهِ وَبي (8، فَأَنَا أَغَيِّرُهُ بِمَعُونَةِ اللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ [ وَالسَّلاَمُ ].)### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى المنذر بن الجارود العبدي، وقد خان في بعض ما ولاه من أعماله 35)كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى المنذر بن الجارود العبدي، وقد خان في بعض ما ولاه من أعماله 35 (9))منْ عبد الله على أمير المؤمنين إلى المنذر بن الجارود العبدي ص: 631
1) يطأ الجيش عملهم: أي يمر بأراضيهم.
2) من: مِنْ عَبْدِ اللهِ إِلى إِنْ شَاءَ اللهُ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 60.
3) الشذى: الضر والأذى والشر.
4) معرة الجيش: أذاه. والإمام (عليه السلام) يتبرأ منها لأنّها من غير رضاه وجوعة (بفتح الجيم) الواحدة من مصدر جاع، يستثني حالة الجوع المهلك فإن للجيش فيها حقاً أن يتناول سد رمقه.
5) نكلّوا : أي أوقعوا النكال والعقاب بمن تناول شيئاً من أموال الناس غير مضطر. وافعلوا ذلك جزاء بظلم عن ظلمهم، وتسمية الجزاء ظلماً نوع من المشاكلة.
6) مُصَادَّتِهِمْ / مُضَادَّتِهِمْ.
7) الذي استثناه هو حالة الإضطرار.
8) أي أنني موجود فيه، فما عجزتم عن دفعه فردوه إلي أكفكم ضره وشره.
9) قال الرضي والمنذر هذا هو الذي قال فيه أمير المؤمنين (عليه السلام): إنه النظار في عطفيه، مختال في برديه، تقال في شراكيه.
(1أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ صَلاحَ أَبِيكَ مَا غَرَّني مِنْكَ، وَظَنَنْتُ أَنَّكَ تَتَّبِعُ هَدْيَهُ (2)، وَتَسْلُكُ سَبِيلَهُ، فَإِذَا أنْتَ - فيمَا رُقْيَ إِلَيَّ (3)عَنْكَ - لاتَدَعُ لِهَوَاكَ انْقِيَاداً، وَلَا تُبْقِي لَآخِرَتِكَ عَتَاداً (4)تَعْمُرُدُنْيَاكَ بِخَرَابٍ آخِرَتِكَ، وَ تَصِلُ عَشيرَتَكَ بِقَطيعة دينِكَ. بَلَغَني أَنَّكَ تَدَعُ عَمَلَكَ كَثِيراً، وَتَخْرُجُ لاهياً مُتَنَزِّهاً، تَطْلُبُ الصَّيْدَ، وَتُلاعِبُ الْكِلاَبَ.)وَأُقْسِمُ لَئِنْ كَانَ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ حَقًّاً، لَجَمَلُ أَهْلِكَ (5وَ تَسْعُ نَعْلِكَ خَيْرٌ مِنْكَ، وَمَنْ كَانَ ؛ بِصِفَتِكَ فَلَيْسَ بِأَهْلِ أَنْ يُسَدَّ بِهِ تَغْرٌ، أَوْ يُنقَذَ بِهِ أَمْرٌ، أَوْ يُعْلَى لَهُ قَدْرَ، أَوْ يُشْرَكَ فِي أَمَانَةٍ، أَوْ يُؤْمَنَ عَلَى جِبَايَة (6)، (7). فَأَقْبِلْ إِلَيَّ حينَ يَصِلُكَ كِتَابي هذا، إِنْ شَاءَ اللهُ - تَعَالَى -.)### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني، وهو عامله على أردشير خرة 36)كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني، وهو عامله على أردشير خرة 36 (8))بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِمِنْ عِبْدِ اللَّهِ عَلِي أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَصْقَلَةِ بْنِ هُبَيْرَةِ الشَّيْبَاني.أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ (9بَلَغَني عَنْكَ أَمْرُ إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَطَتَ إِلَهَكَ، وَ أَغْضَبْتَ (10)إِمَامَكَ. بَلَغَني أَنَّكَ تَقْسِمُ فَيْ الْمُسْلِمِينَ (11)الَّذِي حَازَتْهُ رِمَا حَهُمْ وَ خَيُولُهُمْ، وَ أُريقَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ فِيمَنِ اعْتَامَكَ (12)مِنْ أَعْرَابِ قَوْمِكَ (13)، وَ مَنِ اعْتَرَاكَ مِنَ السَّالَةِ وَ الأَحْزَابِ، وَأَهْلِ الْكَذِبِ مِنَ الشُّعَرَاءِ. فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ (14)، لأُفَتِّشَنَّ عَنْ ذَلِكَ تَفْتيشاً شَافِياً، فَلَئِنْ كَانَ ذَلِكَ حَقًّا لَتَجِدَنَّ) ص: 632
1) من أمّا بَعْدُ إلى: دينك. ومن وَلَئِنْ إلى إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 71.
2) الهدي (بفتح فسكون): الطريقة والسيرة.
3) رقي إلي: رفع وأنهي إلي.
4) العتاد (بالفتح): الذخيرة المعدة لوقت الحاجة.
5) الجمل: يضرب به المثل في الذلة والجهل والشسع (بالكسر) سير بين الأصبع الوسطى والتي تليها في النعل العربي كأنه زمام ويسمى قبالاً - ككتاب -.
6) جباية: أي تحصيل أموال الخراج ونحوه عمل من أعمال الدولة وخيانة: أي على دفع خيانة.
7) خيانة.
8) أردشير خره (بضم الخاء وتشديد الراء): بلدة من بلاد العجم.
9) من: بَلَغَني إلى: أَعْرَابِ قَوْمِكَ. ومن فَوَالَّذي إلى أعْمَالاً، ومن ألاَ وَإِنَّ إلى يَصْدُرُونَ عَنْهُ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 43.
10) عَصَيْتَ.
11) الفيء: مال الغنيمة والخراج. وأصله ما وقع للمؤمنين صلحاً من غير قتال.
12) اعتامك : اختارك، وأصله أخذ العيمة (بالكسر)، وهي خيار المال.
13) بَكْر بن وائل.
14) النسمة (محركة): الروح، وهي في البشر أرجح، وبرأها خلقها.
بِكَ عَلَيَّ هَوَاناً، وَلَتَخِفَّنَّ عِنْدِي ميزاناً؛ فَلا تَسْتَهِنْ بِحَقِّ رَبِّكَ، وَلَا تُصْلِحْ دُنْيَاكَ بِمَحْقٍ دِينِكَ، فَتَكُونَ مِنَ (الأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صنعاً (1).)أَلَا وَ إِنْ حَقَّ مَنْ قِبَلَكَ وَ قِبَلَنَا (2مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِسْمَةِ هَذَا الْقَيْءِ سَوَاءٌ ؛ يَرِدُونَ عِنْدِي عَلَيْهِ، وَيَصْدُرُونَ عَنْهُ. وَالسَّلَامُ.)### كِتَابٌ لَهُ (عليه السلام إلى مصقلة بن هبيرة أيضاً 37)بسم الله الرحمن الرحيم[ مِنْ عَبْدِ عَلِيِّ بْنِ من عبد الله أمير المُؤْمِنِينَ عَلي بن أبي طالب إلى مُصقَلَة بن هبيرة الشيباني ]أَمَّا بَعْدُ، فَ- (3إِنَّ أَعْظَمَ الْخِيَانَةِ خِيَانَةُ الْأُمَّةِ، وَ اقْطَعَ الْغِضَّ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ غشَ الأَئِمَّةِ؛ وَعِنْدَكَ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ خَمْسَمِائَةَ أَلْفِ دِرْهَم فَابْعَثْ بِهَا إِلَيَّ سَاعَةَ يَأْتِيكَ رَسُولي. وَإِلَّا فَأَقْبِلْ إِلَيَّ حِينَ تَنْظُرُ فِي كِتَابِي، فَإِنِّي قَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَى رَسُولِي إِلَيْكَ أَنْ لَا يَدَعَكَ تُقِيمُ سَاعَةً وَاحِدَةً بَعْدَ قُدُومِهِ عَلَيْكَ إِلَّا أَنْ تَبْعَثَ بِالْمَالِ وَالسَّلامُ.)### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى عمر بن أبي سلمة الأرحبي 38)بسم الله الرحمن الرحيممِنْ عَبد الله على أميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عُمر بن أبي سَلَمَةَ الأَرْحَبِي(4أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ دَهَاقِينَ (5)أَهْلِ بَلَدِكَ شَكَوْا مِنْكَ غِلْظَةً وَقَسْوَةً، وَاحْتِقَاراً وَجَفْوَةً وَنَظَرْتُ في) ص: 633
1) الكهف / 104.
2) قبل (بكسر ففتح): ظرف بمعنى عند.
3) من: وَإِنْ أَعْظَمَ إلى: الأئِمَّةِ وَالسَّلاَمُ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 26.
4) من: أمَّا بَعْدُ إلى: الشدة ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 19.
5) الدهاقين: الأكابر الزعماء أرباب الأملاك بالسواد يأمرون من دونهم ولا يأتمرون واحدهم دهقان، ولفظه معرب.
أَمْرِهِمْ فَلَمْ أَرَهُمْ أَهْلاً لأَنْ يُدْنَوالِشِرْكِهِمْ (1، وَلَا لَأَنْ (2)يُقْصَوْا وَيُجْغَوْا لِعَهْدِهِمْ؛ فَالْبَس لَهُمْ جِلْبَاباً مِنَ اللَّيْنِ تَشْوبُهُ بِطَرَفَ مِنَ الشَّدَّةِ في غَيْرِ ظُلْمٍ وَلَا نَقْصٍ، وَدَاوِلٌ (3)لَهُمْ (4)بَيْنَ الْقَسْوَةِ وَ الرَّزْقَةِ، وَامْرُجْ لَهُمْ بَيْنَ التَّقْرِيبِ وَالإِدْنَاءِ، وَالْإِبْعَادِ وَالْإِقْصَاءِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ.)(5فَإِنْ أَجْبَوْنَا صَاغِرِينَ فَخُذْ مَا لَكَ عِنْدَهُمْ وَهُمْ صَاغِرُونَ، وَلَا تَتَّخِذْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا، فَقَدْ قَالَ اللهُ - جَلَّ وَعَزَّ - : (لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً) (6)، وَقَالَ - جَلَّ وَعَزّ - : (لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارِى أَوْلِيَاءَ) (7)، وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)، وَفَرّعهُم بِخَرَاجِهِمْ، وَقَاتِلْ مَنْ وَرَاءَهُمْ، وَإِيَّاكَ وَدِمَاءَهُمْ وَالسَّلاَمُ.
بسم الله الرحمن الرحيم
منْ عَبد الله على أمير المؤمنينَ إلى سَهْل بن حنيف
(8)أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَني أَنَّ رِجَالاً مِمَّنْ قِبَلَكَ (9)مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَتَسَلَّلُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَلاَ تَأْسَفْ عَلَى مَا يَفُوتُكَ مِنْ عَدَدِهِمْ، وَيَذْهَبُ عَنْكَ مِنْ مَدَدِهِمْ ؛ فَكَفَى لَهُمْ غَيّاً (10)، وَلَكَ مِنْهُمْ شَافِياً، فِرَارُهُمْ مِنَ الْهُدَى وَالْحَقِّ، وَإِيضَاعُهُمْ (11)إِلَى الْعَمَى وَالْجَهْلِ، وَإِنَّمَا هُمْ أَهْلُ دُنْيَا مُقْبِلُونَ (12)عَلَيْهَا، وَمُهْطِعُونَ (13)إِلَيْهَا، وَقَدْ عَرَفُوا الْعَدْلَ وَرَأَوْهُ، وَسَمِعُوهُ وَوَعَوْهُ، وَعَلِمُوا أَنَّ النَّاسَ عِنْدَنَا فِي الْحَقِّ ص: 634
1) يُدْنَوا : أي لأن يُقربوا فأنَّهم مشركون، ولا لأن يُقْصَوا : أي يُبعدوا فأنّهم معاهدون وتشوبه: تخلطه.
2) وَلَا أَنْ.
3) داول: اسلك بينهم منهجاً متوسطاً.
4) بِهِمْ.
5) من: وَدَاوِلْ إلى : إِنْ شَاءَ اللهُ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 19.
6) آل عمران / 118.
7) المائدة / 51.
8) من: أمّا بَعْدُ إِلى: بِعَدل ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 70.
9) قبلك (بكسر ففتح) : أي عندك. ويتسللون: يذهبون واحداً بعد واحد.
10) غيّاً : ضلالاً وفرارهم كاف في الدلالة على ضلالهم والضالون مرض شديد في بنية الجماعة ربما يسري ضرره فيفسدها، فقرارهم كاف في شفائهم من مرضهم. ورئيس الجماعة كأنّه كلّها لهذا نسب الشفاء إليه.
11) الإيضاع: الإسراع.
12) مُكِبُّونَ.
13) مهطعون: مسرعون يقال: أهطع، إذا مد عنقه وصوّب رأسه.
أَسْوَةٌ، فَهَرَبُوا إِلَى الأَثَرَةِ (1)، فَبُعْداً لَهُمْ وَسُحقاً.
إِنَّهُمْ - وَاللهِ - لَمْ يَنْفِرُوا مِنْ جَوْرٍ، وَلَمْ يَلْحَقُوا بِعَدْلٍ.
أمَا لَوْ قَدْ بُعثرت القبور، وحصل ما في الصُّدُورِ، وَاجْتَمَعَت الخُصُومُ، وَقَضَى اللَّهُ بَينَ الْعِبَادِ بِالْحَقِّ، لَتَبَيِّنَ لِلْقَوْمِ مَا يَكْسَبُونَ.
(2)وَإِنَّا لَنَطْمَعُ فِي هَذَا الأَمْرِ أَنْ يُذَلَّلَ اللَّهُ لَنَا أَصْعَبَهُ، وَيُسَهَلَ لَنَا أَحْزَنَهُ (3)، (4)إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تَسْألُنِي الإِذْنَ لَكَ فِي الْقُدُومِ، فَأَقْدِمْ إِذَا شِئْتَ، عَلَى اللَّهُ عَنَّا وَعَنْكَ، وَالسّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
بسم الله الرحمن الرحيم
مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلى أمير المؤمنين إلى عثمان بن حنيف.
سلامٌ عَلَيْكَ.
أَمَّا بَعْدُ، (5)فَإِنْ عَادُوا (6)إِلَى ظَلَّ الطَّاعَةِ فَذَاكَ الَّذي نُحِبُّ، وَ إِنْ تَوَافَتِ (7)، (8)الأُمُورُ بِالْقَوْمِ إِلَى الشَّقَاقِ، وَ تَمَادَى بِهِمْ إِلَى الْعِصْيَانِ، فَانْهَدْ بِمَنْ أَطَاعَكَ إِلَى مَنْ عَصَاكَ، وَ اسْتَغْنِ بِمَنِ انْقَادَ مَعَكَ عَمَّنْ تَقَاعَسَ عَنْكَ ؛ فَإِنَّ الْمُتَكَارِهَ (9)مَغِيبُهُ خَيْرٌ مِنْ مَشْهَدِهِ، وَقُعُودُهُ أَغْتَى (10)مِنْ نهوضه، والسلام.
ص: 635
1) الأثرة (بالتحريك) : اختصاص النفس بالمنفعة وتفضيلها على غيرها بالفائدة والسحق (بضم السين) البعد أيضاً.
2) من: وَإِنَّا لَنَطْمَعُ إلى: وَالسَّلامُ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 70.
3) صَعْبَهُ،... حَزَنَهُ.
4) حَزْنه (بفتح فسكون): أي خشنه.
5) من: فَإِنْ عَادُوا إلى: نُهُوضِهِ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 4.
6) عَادَتْ هذه الشَّرْذِمَةُ.
7) توافى القوم وافى بعضهم بعضاً حتى تم اجتماعهم، أي وإن اجتمعت أهواؤهم إلى الشقاق فانهد: أي انهض.
8) تَرَاقَتِ.
9) المتكاره: المتثاقل بكراهة الحرب وجوده في الجيش يضر أكثر مما ينفع، لأن الحاجة إليه يُظهر ما في قلبه، ويتعدى شره إلى غيره.
10) خَيْرٌ.
فقال له (عليه السلام) - يخرج عطائي فأقاسمك، فخرج إلى معاوية فأعطاه جائزة سنية ومالاً كثيراً، فكتب إلى أمير المؤمنين - (عليه السلام) - يخبره بما أصاب من المال، فكتب إليه:
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(1)أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الَّذِي فِي يَدَيْكَ مِنْ مَالِ الدُّنْيَا قَدْ كَانَ لَهُ (2)أَهْلُ قَبْلَكَ، وَهُوَ صَائِرٌ إِلَى أَهْلِ بَعْدَكَ، وَإِنَّمَا لَكَ مِنْهُ مَا مَهَدْتَ لِنَفْسِكَ، فَآثِرْ نَفْسَكَ عَلَى صَلَاحِ وَلْدِكَ. فَإِنَّمَا أَنْتَ جَامِعٌ لَأَحَدِ رَجْلَيْنِ: رَجُلٍ عَمِلَ فِيمَا جَمَعْتَهُ بِطَاعَةِ اللهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ، أَوْ رَجُلٍ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَسْقِيتَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ؛ وَلَيْسَ أَحَدُ هَدَيْنِ أَهْلاً أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ، وَلَا أَنْ تَحْمِلَ لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ. فَارْجُ لِمَنْ مَضَى رَحْمَةَ اللَّهِ، وَثِقْ لِمَنْ بَقِيَ بِرِزْقِ اللَّهِ.
إلى كميل بن زياد النخعي، وهو عامله على هيت (3)، بذكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالباً الغارة
بسم الله الرحمن الرحيم
مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى كُمَيْلِ بْنِ زِيَادِ النَّخَعِيِّ.
سَلَامٌ عَلَيْكَ.
(4)أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ تَضْيِيعَ الْمَرْءِ مَا وُلِّيَ (5)، وَتَكَلُّفَهُ مَا كُفِيَ، لَعَجْزُ حَاضِرٌ، وَرَأَيِّ مُتَبَّرٌ. وَإِنْ ص: 636
1) من أمّا بَعْدُ إِلى أَهْلِ بَعْدَكَ. ومن: وَإِنَّمَا أَنْتَ جامع إلى: رِزْقُ الله ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 416.
2) لَهَا.
3) هيت (بالكسر): اسم بلد في العراق.
4) من أمّا بَعْدُ إلى: أميرِهِ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 61.
5) تضييع الإنسان الشأن الذي تولى حفظه، وتجشمه الأمر الذي لم يطلب منه، وكفاه الغير ثقله، عجز عن القيام بما تولاه، ورأي متبر - كمعظم من تبره تتبيراً إذا أهلكه، أي هالك صاحبه.
تَعَاطيكَ الْغَارَةَ عَلَى أَهْلِ قَرْقِيسِيَا (1)، وَتَعْطِيلَكَ مَسَالِحَكَ الَّتي وَلَّيْنَاكَ - لَيْسَ بِهَا مَنْ يَمْنَعُهَا، وَلَا يَرُدُّ الْجَيْشَ عَنْهَا - لَرَأَيِّ شَعَاعٌ.
(2)فَقَدْ صِرْتَ جِسْراً لِمَنْ أَرَادَ الْغَارَةَ مِنْ أَعْدَائِكَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ، غَيْرَ شَدِيدِ الْمَنْكِبِ (3)، وَلَامَهيب الْجَانِبِ وَلَا سَادَّ ثُغْرَةَ، وَلَا كَاسِرِ لِعَدُوِّ شَوْكَةَ، وَلَا مُغْنِ عَنْ أَهْلِ مِصْرِهِ (4)، وَلَا مُجْرٍ عَنْ أَميرِهِ
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ قُرِئَ عَلَيْهِ كِتَابِي هَذَا مِنْ سَاكِنِي الْبَصْرَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمينَ.
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ.
أمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ حَلِيمٌ ذُو أَنَاة، لا يُعَجِلُ بِالْعُقُوبَة قَبْلَ الْبَيِّنَةِ، وَلا يَأْخُذُ المُذهَبَ عِنْدَ أول وهلة وَلَكِنَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ، وَيَسْتَدِيمُ الآنَاةَ، وَيَرْضى بِالإِنَابَةِ، لِيَكُونَ أَعْظَمَ لِلْحُجَّةِ، وَأَبْلَغَ فِي الْمَعْذِرَةِ.
(5)وَقَدْ كَانَ مِنِ انْتِشَارِ حَبْلِكُمْ (6)، (7)وَشِقَاقِكُمْ (8)- أَيُّهَا النَّاسُ - مَا لَمْ تَغْبَوْا (9)عَنْهُ (10)؛ فَعَقَوْتُ عَنْ مُجْرِمِكُمْ، وَرَفَعْتُ السَّيْفَ عَنْ مُدْبِرِكُمْ وَ قَبِلْتُ مِنْ مُقْبِلِكُمْ وَأَخَذْتُ بَيْعَتَكُمْ ؛ فَإِنْ تَفُوا بِيعَتي، وَتَقْبَلُوا نَصيحتي، وَتَسْتَقِيمُوا عَلَى طَاعَتِي، أَعْمَلْ فِيكُمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَقَصْدِ الْحَقِّ، وَأَقِمْ فيكُمْ سَبيلَ الْهُدى فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَنَّ وَالِياً بَعْدَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي وَلَا أَعْمَلُ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا صَادِقاً غَيْرَ ذَاءً لِمَنْ مَضَى وَلَا مُنْتَقِصاً لأَعْمَالِهِمْ.
ص: 637
1) قرقيسيا (بكسر القافين بينهما ساكن): بلد على الفرات والمسالح - جمع مسلحة -: مواضع الحامية على الحدود. ورأي شعاع - كسحاب - أي متفرق، أما الرأي المجتمع على صلاح فهو تقوية المسالح ومنع العدو من دخول البلاد.
2) من: وَقَدْ كَانَ إلى: مُقْبِلِكُمْ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 29.
3) المنكب - كمسجد -: مجتمع الكتف والعضد. وشدته كناية عن القوة والمنعة والثُّغرة الفرجة يدخل منها العدو.
4) أغنى عنه : ناب منابه، وقائد المسالح ينبغي أن ينوب عن أهل المصر في كفايتهم غارة عدوهم. وأجزى عنه قام مقامه وكفى عنه.
5) من: فَإِنْ خَطَتْ إلى: لاعِقِ. ومن مَعَ أنّي إلى وَفِي ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 29.
6) انتشار الحبل: تفرّق طاقاته وانحلال فتله، مجاز عن التفرق وغبا عنه جهله أوغفل عنه.
7) خَيْلِكُمْ.
8) شِقَاقِ جُلِّكُمْ.
9) تَعْبُوا.
10) مَا اسْتَحْقَقْتُمْ أَنْ تُعَاقَبُوا عَلَيْهِ.
(1)فَإِنْ خَطَتْ (2)بِكُمُ الأُمُورُ (3)الْمُرْدِيَةُ، وَسَقَهُ الْآرَاءِ الْجَائِرَةِ، إِلَى مُنَا بَدَتي وَخِلافِي، فها أَنَا ذَا قَدْ قَرَّبْتُ جِيَادِي (4)، وَرَحَلْتُ رِكَابِي. وَأَيْمُ اللَّهِ لَئِنْ الْجَاتُمُونِي إِلَى الْمَسِيرِ إِلَيْكُمْ لِأُوقِعَنْ وَقْعَةَ لَا يَكُونُ يَوْمَ الْجَمَلِ إِلَيْهَا إِلَّا كَلَعْقَةِ لاعق (5)وَإِنِّي لَطَانُ أَنْ لَا تَجْعَلُوا - إِنْ شَاءَ اللهُ - عَلَى أَنْفُسِكُمْ سَبِيلاً.
مَعَ أَنِّي عَارِفٌ لِذِي الطَّاعَةِ مِنْكُمْ فَضْلَهُ، وَلِذِي النَّصِيحَةِ حَقَّهُ، غَيْرُ مُتَجَاوِرٍ مُتَّهَماً إِلَى بَرِي، وَلَا نَاكِثاً (6)إِلَى وَفِيُّ.
وقد قدمت هذا الكِتَابَ إِلَيْكُمْ حَجَّةَ عَلَيْكُمْ، وَلَنْ أكتب إليكم من بَعْدِهِ كِتَاباً إِنْ أَنْتُمُ اسْتَغْشَمْتُمْ نَصيحتي، وَنَابَذْتُمْ رَسُولِي، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الشَّاخُصُ نَحْوَكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَالسَّلَامُ.
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةً عَنْ غَيْرِهَا (7)، وَصَاحِبُهَا مَنْهُومٌ عَلَيْهَا، مَقْهُورٌ فِيهَا لَمْ يُصِبْ صَاحِبُهَا مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا فَتَحَتْ لَهُ حِرْصاً عَلَيْهَا، وَلَهَجاً بِهَا (8)، وَ أَدْخَلَتْ عَلَيْهِ مَؤُونَةً تَزيدُهُ رَغْبَةً فيهَا، وَلَنْ يَسْتَغْنِيَ صَاحِبُهَا بِمَانَالَ فِيهَا عَمَّا لَمْ يَبْلُغْهُ مِنْهَا؛ وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فِرَاقُ مَا جَمَعَ وَنَقْصُ مَا أَبْرَمَ، وَ السَّعِيدُ مَن وُعِظَ بِغَيْرِهِ فَلَا تُحْبِط - أَبَا عَبْدِ اللهِ - عَمَلَكَ بِمُجَارَاةِ مُعَاوِيَةَ فِي بَاطِلِهِ ؛ فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ غَمَصَ النَّاسَ، وَسَفِهَ الْحَقِّ، وَالسَّلام.
ص: 638
1) من: أمّا بَعْدُ إِلى: مَا أَبْرَمَ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 49.
2) خطت: تجاوزت. والمردية: المهلكة، وسفه الآراء ضعفها. والجائرة المائلة عن الحق والمنابذة: المخالفة.
3) الأَهْوَاء.
4) قرب خيله: أدناها منه ليركبها. ورحل ركابه: شد الرحال عليها. والركاب: الإبل.
5) اللعقة: اللحسة، وقد شبه الوقعة باللّعقة في السهولة وسرعة الإنتهاء.
6) الناكث: ناقض عهده.
7) الآخِرَةِ.
8) لهَجاً: أي ولوعاً وشدّة حرص.
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلِيٍّ أميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الَّذي أَعْجَبَكَ مِنَ الدُّنْيَا مِمَّا نَازَعَتْكَ إِلَيْهِ نَفْسَكَ مِنْهَا، وَوَثِقَتْ بِهِ مِنْهَا، لَمُنْقَلِبُ عَنْكَ وَمُفَارِقٌ لَكَ، فَلَا تَطْمَئِنَّ إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَرَارَةٌ، (1)وَلَوِ اعْتَبَرْتَ بِمَا مَضَى حَفِظْتَ (2)مَا بَقِى وَانْتَفَعْتَ مِنْهَا بِمَا وُعِظَتَ بِهِ، وَلَكِنَّكَ اتَّبَعْتَ هَوَاكَ وَ آثَرْتَهُ، وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَمْ تُؤْثِرْ عَلَى مَا دَعَوْنَاكَ إِلَيْهِ غَيْرَهُ، لأنا أعظمُ رَجَاءَاً وأولى بالحجة، والسلام.
بسم الله الرحمن الرحيم
مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلِيٍّ أميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الأَبْتَرِ بْنِ الأَبْتَرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِنِ وَائِلِ، شَانِي مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد فِي الجَاهِلِية والإسلام.
سَلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى.
أَمَّا بَعْدُ، (3)فَإِنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ دِينَكَ تَبْعاً لِدُنْيَا امْرِئٍ فَاسِقٍ ظَاهِرٍ غَيْهُ، مَهْتُوكَ سِتْرُهُ، يَشْينُ الْكَرِيمَ بِمَجْلِسِهِ، وَيُسَفَهُ الْحَلِيمَ بِخِلْطَتِهِ، فَصَارَ قَلْبُكَ لِقَلْبِهِ تَبَعاً، كَمَا قِيلَ : وَافَقَ شَنِّ طَبَقَهُ وَكَانَ عِلْمُ اللهِ بَالِغأَفيك. (4)فَاتَّبَعْتَ أَثَرَهُ، وَطَلَبْتَ فَضْلَهُ اتَّبَاعَ الْكَلْبِ الضَّرْ عَامِ (5)، يَلُوذُ إِلَى مَخَالِبِهِ (6)، وَيَنْتَظِرُ (7)مَا يُلْقِي إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِ سُفْرِهِ، وَحَوَايَا فَرِيسَتِهِ.
ص: 639
1) وَلَوِ اعْتَبَرْتَ بِمَا مَضَى حَفِظْتَ مَا بَقَى وَالسَّلاَمُ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 49.
2) حَذِرْتَ.
3) من: فَإِنَّكَ إِلى: بِخِلْطَته ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 39.
4) فَاتَّبَعْتَ إلى: فَأَذْهَبْتَ اخْرَتَكَ و: وَلَوْ بِالْحَقِّ أَخَذْتَ أَدْرَكْتَ مَا طَلَبْتَ. ومن: وَإِنْ تُعْجِزَانِي إِلى شَرِّ لَكُمَا وَالسَّلامُ رد في كت الشريف الرضي تحت الرقم 39.
5) الضرغام الأسد.
6) بمخالبه.
7) يَلْتَمس.
فَاذْهَبْتَ ِدينَكَ وَ أَمَانَتَكَ، وَدُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ، وَلَكِنْ لَا نَجَاةَ مِنَ الْقَدَرِ.
وَلَوْ بِالْحَقِّ أَخَذْتَ لَأَدْرَكْتَ مَا طَلَبْتَ (1)، وَقَدْ رَشَدَ مَنْ كَانَ الْحَقُّ قَائِدَهُ.
فَإِنْ يُمَكِّنِّي اللَّهُ مِنْكَ وَمِنِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ (2)أَجْزِكُمَا بِمَا قَدَّمْتُمَا، [وَ] أَلْحِقْكُمَا بِمَنْ قَتَلَهُ اللَّهُ مِنْ ظَلَمَةِ قُرَيْشٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَإِنْ تُعْجِزَانِي (3)وَتَبْقَيَا بَعْدِي فَمَا أَمَامَكُمَا شَرٌّ لَكُمَا [ وَ ] اللَّهُ حَسْبُكُمَا، وَكَفَى بِانْتِقَامِهِ انْتِقَاماً، وَبِعِقَابِهِ عِقَابِاً، وَالسَّلَامُ.
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلَيَّ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى زِيَادِ بْنِ النَّصْرِ وَشُرَيحِ بْنِ هَاني.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي (4)قَدْ أَمَرْتُ عَلَيْكُمَا وَعَلَى مَنْ فِي حَيِّزِكُمَا (5)مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الأَشْتَرِ، فَاسْمَعَا لَهُ، وَأطيعا أَمْرَهُ، وَاجْعَلاهُ دِرْعاً (6)وَمِجَنَا، فَإِنَّهُ مِمَّنْ (7)لَأَيُخَافُ وَهْنُهُ (8)وَلَاسَقْطَتُهُ (9)، وَلَا بُطْؤُهُ عَمَّا الإِسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ، وَلَا إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطْءُ عَنْهُ أَمْثَلُ.
وَقَدْ أَمَرْتُهُ بِمِثْلِ الَّذِي كُنْتُ أَمَرْتُكُمَا بِهِ : أَنْ لَا يَبْدَأَ الْقَوْمَ بِقِتَالٍ حَتَّى يَلْقَاهُمْ فَيَدْعُوهُمْ وَيُعْذِرَ إِلَيْهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالسَّلامُ.
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنْ أَخَا خَوْلانَ قَدِمَ عَلي بِكِتَابٍ مِنْكَ تَذْكُرُ فيهِ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وَمَا
ص: 640
1) رجوت.
2) ابن آكلَة الأَكْبَاد.
3) إن تُعجزا: توقعاني في العجز من أعجز يعجز إعجازاً، والمراد: إن تعجزاني عن الإيقاع بكما وتبقيا في الدنيا بعدي : فأمامكما حساب الله على أعمالكما.
4) من: وَقَدْ أَمَرْتُ إلى: أَمْثَلُ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 13.
5) الحيّز ما يتحيّز فيه الجسم أي يتمكن، والمراد منه مقر سلطتهما.
6) الدرع: ما يلبس من مصنوع الحديد للوقاية من الضرب والطعن والمجنّ الترس، أي اجعلاه حامياً لكما والوهن الضعف. والسقطة الغلطة وأحزم: أقرب للحزم. وأمثل: أولى وأحسن
7) مَنْ.
8) رَهْقَهُ.
9) سقاطه.
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْهُدى وَالْوَحْيِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَهُ الْوَعْدَ، وَأَيَّدَهُ بِالنَّصْرِ، وَمَكَّنَ لَهُ فِي الْبِلادِ، وَأَظْهَرَهُ عَلَى أَهْلِ الْعِدَاءِ وَالسُّنَانِ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ وَثَبُوا عَلَيْهِ، وَسَنفُوا لَهُ، وَأَظْهَرُوا لَهُ التَّكْذِيبَ وبارزُوهُ بِالْعَدَاوَةِ، وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِه وَعَلَى إِخْرَاجِ أَصْحَابِهِ وَأَهْلِهِ وَالْبُوا عَلَيْهِ الْعَرَبَ وَجَامَعُوهُمْ عَلَى حَرْبِهِ، وَ جَهِدُوا فِي أَمْرِهِ كُلَّ الْجُهْدِ، وَ قَلَّبُوا لَهُ الأُمُورَ (حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَ كَارِهُونَ) وَكَانَ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَيْهِ تأليباً وتحريضاً أُسرَتْهُ، وَالْأَدْنَى فَالْأَدْنَى مِنْ قَوْمِهِ إِلَّا مَنْ عَصمه الله منهم.
وَذَكَرْتَ أَنَّ اللَّهَ اجْتَنِى لَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَعْوَاناً أَيَّدَهُ اللهُ بِهِمْ، فَكَانُوا فِي مَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ عَلَى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ فِي الإِسْلامِ، فَكَانَ أَفْضَلَهُمْ - كَمَا زَعَمْتَ - فِي الإِسْلامِ وَأَنْصَحَهُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، الْخَلِيفَةُ الصديقُ، وَخَليفَةُ الخَليفَةِ الفَارُوقُ وَلَعَمْرِي إِنْ مَكَانَهُمَا فِي الإِسْلامِ لَعَظِيمٌ، وَإِنَّ الْمُصَابَ بِهِمَا لَجُرْحٌ فِي الإِسْلامِ شَديدٌ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَجَزَاهُمَا بَأَحْسَنِ الْجَزَاءِ.
وَمَا أَنْتَ وَالصِّدِّيقُ، فَالصِّدِّيقُ مَنْ صَدَقَ بِحَقْنَا، وَأَبْطَلَ بَاطِلَ عَدُونَا. وَمَا أَنْتَ وَالْفَارُوقُ ؟ فَالْفَارُوقُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَدُوِّنَا.
وَذَكَرْتَ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ فِي الْفَضْلِ ثَالِثَا فَإِنْ يَكُنْ عُثْمَانُ مُحْسِنَا فَسَيَجْزِيهِ اللَّهُ بِإِحْسَانِهِ، وَإِنْ يَكُ مُسيئاً فَسَيَلْقى رَبِّاً غَفُوراً لَا يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبٌ أَنْ يَغْفِرَهُ. وَلَعَمْرُ اللهِ، إِنِّي لَأَرْجُو إِذَا أَعْطَى اللَّهُ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ فِي الإِسْلامِ، وَنَصِيحَتِهِمْ ِللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُنَا فِي ذَلِكَ الْأَوْفَرُ.
إِنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لَمَّا دَعَا إِلَى الإِيمَانِ بِاللهِ وَالتَّوْحِيدِ لَهُ كُنَّا أَهْرُ الْبَيْتِ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَ صَدَّقَ بِمَا جَاءَ بِهِ، فَلَبِثْنَا أَحْوَالاً كَامِلَةً مُجَرَّمَةً تَامَّةً وَ مَا يَعْبُدُ اللَّهَ فِي رَبِّعٍ سَاكِن مِنَ الْعَرَبِ غَيْرُنَا. (1)فَأَرَادَ قَوْمُنَا قَتْلَ نَبِيِّنَا، وَاجْتِيَاحَ أَصْلِنَا (2)، وَهَمُوا بِنَا الْهُمُومَ، وَقَعَلُوا بِنَا الأَقَاعِيلَ وَمَنَعُونَا الْمِيَرَةَ، وَأَمْسَكُوا عَنَّا الْعَذْبَ، وَأَحْلَسُونَا الْخَوْفَ، وَاضْطَرُّونَا إِلَى جَبَلٍ وَعْرٍ، وَجَعَلُوا عَلَيْنَا الأَرْصَادَ وَالْعُيُونَ، وَأَوْقَدُوا لَنَا نَارَ الْحَرْبِ، وَكَتَبُوا عَلَيْنَا بَيْنَهُمْ كِتَاباً، لَا يُوَاكِلُونَا، وَلاَ يُشَارِبُونَا، وَلَا يُنَاكِحُونَا، وَلَا يُبَايِعُونَا، وَلَا نَأْمَنُ فِيهِمْ حَتَّى نَدْفَعَ إِلَيْهِمْ النَّبِيَّ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)
ص: 641
1) من: فَأَرَادَ قَوْمُنَا إلى أَحْلَسُونَا الْخَوْفَ. ومن وَاضْطَرُّونَا إِلى نَارَ الْحَرْبِ، ورد في كُتب الرضي تحت الرقم 9.
2) يحكي (عليه السلام) معاملة قريش للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في أول البعثة والإجتياح الإستئصال والإهلاك وهموا بنا الهموم قصدوا إنزالها بنا. والأفاعيل - جمع أفعولة - الفعلة الرديئة. والعذب : هنيء العيش وأحلسونا الزمونا واضطرونا : ألجأونا والجبل الوعر الصعب الذي لايُرقى إليه، كناية عن مضايقة قريش الشعب أبي طالب، حيث جاهروهم بالعداوة، وحلفوا لايزوجونهم، ولا يكلّمونهم، ولا يبايعونهم، وكتبوا على ذلك عهدهم، عداوة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم*، وعلّقوها على باب الكعبة، فبعث الله الأرضة حتى أكلت الصحيفة سوى اسم الله، وصارت يد الكاتب شلاً، والكاتب هو منصور بن عكرمة.
فَيَقْتُلُوهُ وَيُمَثَلُوا بِهِ، فَلَمْ نَكُنْ نَأْمَنُ فِيهِمْ إِلَّا مِنْ مَوْسِمِ إِلَى مَوْسِمِ (1)فَعَزَمَ اللَّهُ(2)لَنَا عَلَى مَنْعِهِ وَالذَّبٌ عن حَوْزَتِهِ وَالرَّمْي مِنْ وَرَاءِ حُرمَته (3)، وَالْقِيَامِ بِأَسْيَافِنَادُونَهُ في سَاعَاتِ الخَوْفِ وَبِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ: فَمُؤْمِنُنَا يَبْغِي بِذَلِكَ الْأَجْرَ، وَكَافِرُنَا يُحَامِي عَنِ الْأَصْلِ(4).
وَأَمَّا مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَرَيْشٍ بَعْدُ فَإِنَّهُ خِلْرٌ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بِحِلْفِ يَمْنَعُهُ، أَوْ عَشِيرَةٍ تَقُومُ دُونَهُ (5)، فَلا يَبْغِيهِ أَحَدٌ بِمِثْلِ مَابَغَانَا بِهِ قَوْمُنَا مِنَ التَّلْفِ، فَهُوَ مِنَ الْقَتْلِ بِمَكَانِ نَجْوَةٍ وَأَمْنٍ، فَكَانَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ. ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - رَسُولَهُ بِالْهِجْرَةِ، وَأَذِنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ (6)، وَدُعِيَتْ نِزَالِ، وَأَحْجَمَ النَّاسُ، قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَوَقى بِهِمْ أَصْحَابَهُ حَرَّ (7)السُّيُوفِ وَالأَسنَّةِ. فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ (8)يَوْمَ بَدْرٍ، وَ قُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أَحدٍ، وَقُتِلَ جَعْفَرُ وَزَيْدٌ يَوْمَ مُؤْتَهُ؛ وَأَرَادَ مَنْ لَوْشِئْتُ (9)ذَكَرْتُ اسْمَهُ مِثْلَ الَّذِي أَرَادُوا مِنَ الشَّهَادَةِ مَعَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَكِنْ أجَالَهُمْ عُجِلَتْ، وَمَنيَّتَهُ أَجِلَتْ، وَاللَّهُ وَلِيُّ الإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ، وَالْمَنَّانُ عَلَيْهِمْ، بِمَا قَدْ أَسْلَفُوا مِنَ الصَّالِحَاتِ.
فَمَا سَمِعْتُ بِأَحَدٍ وَلَاَرَأَيْتُ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَنْصَحُ لِلَّهِ فِي طَاعَةِ رَسُولِهِ، وَلَا أَطْوَعُ لِرَسُولِهِ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ، وَلَا أَصْبَرَ عَلَى اللأَوَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحينَ الْبَأْسِ، وَمَوَاطِنِ الْمَكْرُوهِ مَعَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مِنْ هَؤُلاَءِ النَّفَرِ الَّذِينَ سَمَّيْتُ لَكَ، وَفِي الْمُهَاجِرِينَ خَيْرٌ كَثيرٌ نَعْرِفُهُ جَزَاهُمُ اللَّهُ خَيْراً بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ.
وَذَكَرْتَ حَسَدِيَ الْخُلَفَاءَ، وَإِبْطَائِي عَنْهُمْ، وَبَغْيِي عَلَيْهِمْ، فَأَمَّا الْبَغْيُّ عَلَيْهِمْ فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ، وَأَمَّا الإِبْطَاء عَنْهُمْ وَ الْكَرَاهَةُ لأَمْرِهِمْ فَلَسْتُ أَعْتَذِرُ مِنْهُ إِلَى النَّاسِ لأَنَّ اللَّهَ - جَلَّ ذِكْرُهُ - لَمَّا قَبَضَ نَبيَّهُ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَتْ قُرَيْش مِنَّا أَميرٌ، وَقَالَتِ الأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ. فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : مِنا حَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فَنَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ الأَمْرِ. فَعَرَفَتْ ذَلِكَ الْأَنْصَارُ فَسَلَّمَتْ لَهُمُ الوِلاية والسلطانَ فَإِذَا اسْتَحَقُوهَا بِمُحَمَّد (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) دُونَ الأَنْصَارِ، فَإِنْ أولى
ص: 642
1) من: فَعَزَمَ إِلَى: بِمَكَان آمن. ومن وَكَانَ رَسُولُ إلى: أجلت ورد في كتب الرضي تحت الرقم 9.
2) عزم الله: أراد لنا أن نذب عن حوزته، والمراد من الحوزة هنا الشريعة الحقة. ورمى من وراء الحرمة جعل نفسه وقاية لها يدفع السوء عنها، فهو من ورائها، أو هي من ورائه.
3) الرَّمْيَاءَ مِنْ وَرَاء جَمْرَته.
4) من كان من بني هاشم كافراً فقد كان يذب عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بسبب القرابة سوى أبي لهب وابنه.
5) كان المسلمون من غير آل البيت آمنين على أنفسهم، إما بتحالفهم مع بعض القبائل أو بالإستناد إلى عشائرهم.
6) إحمرار البأس اشتداد القتال، والوصف لما يسيل فيه من الدماء. وحرّ الأسنة (بفتح الحاء): شدة وقعها.
7) حدّ.
8) عبيدة ابن عمه (عليه السلام)، وحمزة عمه، وجعفر أخو الإمام (عليه السلام). ومؤتة (بضم الميم): بلد في حدود الشام.
9) من لو شئت : يريد نفسه (عليه السلام).
النَّاسِ بِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أَحَقُّ بِهَا مِنْهُمْ، وَإِلَّا فَإِنَّ الأَنْصَارُ أَعْظَمُ الْعَرَبِ فِيهَا نَصِيباً. فَلا أَدْرِي أَصْحَابِي سَلَّمُوا مِنْ أَنْ يَكُونُوا حَتَّى أَخَذُوا، أَوِ الأَنْصَارَ ظَلَمُوا ؟!. بَلْ عَرَفْتُ أَنَّ حَقَّيَ الْمَأْخُوذُ، وَقَدْ تَرَكْتُهُ لَهُمْ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
(1)فَيَا عَجَباً لِلدَّهْرِ إِنْ صِرْتُ يُقْرَنُ بِي مَنْ لَمْ يَسْعَ بِقَدَمي (2)، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ كَسَابِقَتي التي لا يُدلي أَحَدٌ بِمِثْلِهَا، إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ مَا لَا أَعْرِفُهُ، وَلَا أَظُنُّ اللهَ - تَعَالَى - يَعْرِفُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلٌّ حَالٍ. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ، وَقَطيعتي رَحِمَهُ، وَ تَأليبي عَلَيْهِ، فَإِنَّ عُثْمَانَ عَمِلَ مَا قَدْ بَلَغَكَ، فَصَنَعَ النَّاسُ بِهِ مَا قَدْ رَأَيْتَ.
وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي قَدْ كُنْتُ في عُزْلَةٍ عَنْهُ إِلَّا أَنْ تَتَجَنَّى، فَتَجَنَّ مَا بَدَا لَكَ.
وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ مِنْ دَفْعِ قَتَلَةٍ عُثْمَانَ إِلَيْكَ، فَإِنِّي نَظَرْتُ في هذا الأَمْرِ، وَ ضَرَبْتُ أَنْفَهُ وَ عَيْنَيْهُ فَلَمْ أَرَ يَسَعُني دَفْعُهُمْ إِلَيْكَ وَلَا إِلَى غَيْرِكَ وَلَعَمْرِي لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ (3)عَنْ غَيِّكَ وَشِقَاقِكَ لَتَعْرِفَتْهُمْ عَنْ قَليلٍ يَطْلُبُونَكَ، وَلَا يُكَلِّفُونَكَ طَلَبَهُمْ فِي بَرِّ وَلَا بَحْرٍ، وَلَاجَبَلٍ وَلَاسَهْلٍ إِلَّا أَنَّهُ طَلَبٌ يَسُوءُكَ وِجْدَانُهُ وَزَوْرٌ (4)لا يَسُرُّكَ لُقْيَانُهُ.
وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ أَتَاني حينَ وَلَّى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ : أَنْتَ أَحَقُّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بِهِذَا الأَمْرِ، وَأَنَا زَعيمٌ لَكَ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ خَالَفَ عَلَيْكَ إِبْسُطُ يَدَكَ أَبَايِعْكَ. فَلَمْ أَفْعَلْ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ أَبَاكَ قَدْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ وَأَرَادَهُ، حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّذي أَبَيْتُ عَلَيْهِ لِقُرْبِ عَهْدِ النَّاسِ بِالْكُفْرِ، مَخَافَةَ الْفُرْقَةِ بَيْنَ أَهْلِ الإِسْلاَمِ فَأَبُوكَ كَانَ أَعْرَفُ بِحَقِّي مِنْكَ. فَإِنْ تَعْرِفْ مِنْ حَقِّي مَا كَانَ يَعْرِفُ أَبُوكَ تُصِبْ رُشْدَكَ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَسَيُغْنِي اللهُ عَنْكَ، وَالسَّلَامُ لأَهْلِهِ.
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلى أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ
ص: 643
1) من: فَيَا عَجَباً إلى كُلِّ حَالٍ، ومن وَآمَا مَا سَأَلْتَ إِلى لُقْيَانُهُ. وَالسَّلامُ لأَهْلِهِ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 9.
2) بقدم مثل قدمي جرت وثبتت في الدفاع عن الدين والسابقة: فضله السابق في الجهاد. وأدلى إليه برحمه: توسل، وبمال دفعه إليه، وكلا المعنيين صحيح.
3) ننزع - كتضرب -: أي تنتهي.
4) الزور (بفتح فسكون): الزائرون وإفراد الضمير في «لقيانه» باعتبار اللفظ.
سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى.
فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ مُرُورَ الدُّنْيَا وَانْقِضَاءَهَا، وَتَصَرُّمَهَا وَتَصَرُّفَهَا بِأَهْلِهَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا؛ وَخَيْرُ مَا اكْتَسَبْتَ مِمَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا مَا أَصَابَ الْعِبَادُ الصَّالِحُونَ الصَّادِقُونَ فِيمَا مَضَى مِنْهَا مِنَ التَّقْوى، وَمَنْ يَقِسْ شَأْنَ الدُّنْيَا بِشَأْنِ الْآخِرَةِ يَجِدْ بَيْنَهُمَا بَوْناً بَعِيداً.
وَاعْلَمْ - يَا مُعَاوِيَةُ - أَنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ أَمْراً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ لا في قَديمِ وَلَا فِي حَدِيثٍ، وَلَا فِي الْقِدَمِ وَلَا فِي الْوَلَايَةِ وَلَسْتَ تَقُولُ فِيهِ بِأَمْرٍ بَيِّنِ تُعْرَفُ لَكَ بِهِ أَثَرَةٌ، وَلَا لَكَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ، وَلَا عَهْدٌ تَدَّعِيهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فَ- (1)كَيْفَ أَنْتَ صَانِعُ إِذَا تَكَشَفَتْ (2)عَنْكَ جَلَابِيبُ مَا أَنْتَ (3)فِيهِ مِنْ دُنْيَا قَدْ تَبَهْجَتْ بِزِينَتِهَا، وَخَدَعَتْ بِلَذْتِهَا، وَخُلِّيَ فِيهَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَدُوٌّ كَلْبٍ مُضِلَّ جَاهِدِ مُلِحٍ، مَعَ مَا قَدْ ثَبَتَ (4)في نَفْسِكَ مِنْ حُبِّ دُنْيا قَدْ دَعَتْكَ،فَاجَبْتَهَا، وَقَادَتْكَ فَاتَّبَعْتَهَا، وَأَمَرَتْكَ فَأَطَعْتَهَا فَأَيُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ قَدْ وَجَدْتَهُ يُنْجِيكَ.
وَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَقِفَكَ وَاقِفٌ عَلَى مَا لَا يُنْجِيكَ مِنْهُ مِجَنُ (5)، (6)، فَاسْتَيْقِظُ مِنْ سِنَتِكَ، وَارْجِعْ إِلَى خَالِقِكَ، وَ اقْعَسَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ وَخُذْ أَهْبَةَ الْحِسَابِ وَشَمِّرْ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ، وَلَا تُمَكِّنِ الْغُواةَ مِنْ سَمْعِكَ، وَ الشَّيْطَانَ مِنْ بُغْيَتِهِ فيكَ مَعَ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَادِقَانِ فِيمَا قَالَا وَ إِنْ لَا تَفْعَلْ أَعْلِمْكَ مَا أَغْفَلْتَ مِنْ نَفْسِكَ (7)فَإِنَّكَ مُتْرَفَ قَدْ أَخَذَ الشَّيْطَانُ مِنْكَ مَأخَذَهُ، وَ بَلَغَ فِيكَ أَمَلَهُ، وَجَرَىٰ منكَ مَجْرَى الرُّوح والدم في العروق.
وَمَتى كُنْتُمْ - يَا مُعَاوِيَةَ - سَاسَةَ الرَّعِيَّة (8)، (9)، وَوَلَاَةَ أَمْرِ الأُمَّةِ؟ بِغَيْرِ قَدَمٍ حَسَن سَابِقٍ، وَلَا شَرَفَ عَلَى قَوْمِكُمْ بَاسِقٍ؛ فَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ لُزُومِ سَوَابِقِ الشَّقَاءِ؟.
وَأَحَذِّرُكَ أَنْ تَكُونَ مُتَمَادِياً في غِرَّةِ (10)الأَمْنِيَةِ، مُخْتَلِفَ الْعَلَانِيَةِ وَالسَّرِيرَةِ.
ص: 644
1) من: وَكَيْفَ أَنْتَ إلى: بِلَذَّتِهَا. ومن دَعَتْكَ إلى: فَأَطَعْتَهَا. ومن: وإِنَّهُ يُوشِكُ إلى: مِنْ سَمْعِكَ. ومن: وَالسَّرِيرَةِ ورد في كُتب الرضي تحت الرقم 10.
2) انْقَشَعَتْ.
3) الجلابيب - جمع جلباب - : وهو الثوب فوق جميع الثياب كالملحفة وتبهجت تحسنت، والضمير فيه وفيما بعده للدنيا.
4) عَرَضَ.
5) المجنّ: الترس، أي يوشك أن يطلعك الله على مهلكة لك لا تتقي منها بترس. وأقعس: تأخر. والأهبة (بضم الهمزة كالعدة وزناً ومعنى والغواة - جمع غاو - : قرناء السوء يزينون الباطل ويحملون على الفساد.
6) مُنج.
7) أي أنبهك بصدمة القوة إلى ما لم تنتبه إليه من نفسك فتعرف الحق وتقلع عن الباطل والمترف: من أطفته النعمة.
8) ساسة : جمع سائس والباسق العالي الرفيع.
9) الْعَرَبِ.
10) الغرة (بالكسر): الغرور والأمنية (بضم الهمزة): ما يتمناه الإنسان ويؤمل إدراكه.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ لَوْ كَانَ إِلَى النَّاسِ أَوْ بِأَيْدِيهِمْ لَحَسَدُونَاهُ، وَلامْتَنُّوا بِهِ عَلَيْنَا وَلَكِنَّهُ قَضَاءٌ مِمَّنِ مَنَحَنَاهُ وَاخْتَصَّنَا بِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ الصَّادِقِ الْمُصَدِّقِ، لَا أَفْلَحَ مَنْ شَكَ بَعْدَ الْعِرْفَانِ وَالْبَيِّنَةِ. يَا بْنَ صَخْرِ اللَّعِينِ الْأَبْتَرِ؛ زَعَمْتَ أَنْ يَرْنَ الْجِبَالَ حِلْمُكَ وَيَفْصِلَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّكٍّ عِلْمُكَ، وَأَنْتَ الْجِلْفُ الْمُنَافِقُ الأَغْلَفُ الْقَلْبِ الْقَلِيلُ الْعَقْلِ الْجَبَانُ الرّذْلُ (1)وَقَدْ دَعَوْتَ إِلَى الْحَرْبِ، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَسْطُرُ، وَيُعِينُكَ عَلَيْهِ أَخُو بَني سَهْمٍ، وَابْنُ النَّابِغَةِ، قَدَعِ النَّاسَ جَانِبَاً وَتَيَسَّرْ لِمَا إِلَيْهِ مِنَ الْحَرْبِ، وَالصَّبْرِ عَلَى الضَّرْبِ وَاخْرُجْ إِلَيَّ وَاعْفِ الْفَرِيقَيْنَ مِنَ الْقِتَالِ لِتَعْلَمَ أَيُّنَا الْمَرِينُ (2)، (3)عَلَى قَلْبِهِ، وَالْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ ؟ فَأَنَا أَبُو حَسَنٍ قَاتِلُ جَدَكَ وَ أَخِيكَ وَخَالِكَ شَدْخاً يَوْمَ بَدْرٍ (4)، وَذَلِكَ السَّيْفُ مَعي وَ بِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوّي؛ مَا اسْتَبْدَلْتُ ديناً، وَ لَا اسْتَحْدَثْتُ نَبِيّاً، وَإِنِّي لَعَلَى الْمِنْهَاج (5)الَّذِي تَرَكْتُمُوهُ طَائِعِينَ، وَدَخَلْتُمْ فِيهِ مُكْرَهِينَ.
وَزَعَمْتَ أَنَّكَ جِئْتَ ثَائِراً بِدَمٍ عُثْمَانَ (6). وَلَقَدْ عَلِمْتَ حَيْثُ وَقَعَ دَمُ عُثْمَانَ، فَاطْلُبُهُ مِنْ هُنَاكَ إِنْ كُنْتَ طَالباً.
فَكَأَنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ تَضِحُ مِنَ الْحَرْبِ - إِذَا عَضَتْكَ - صَحِيحَ الْجِمَالِ بِالْأَثْقَالِ، وَكَأَنِّي بِجَمَاعَتِكَ تَدْعُوني جَزَعاً مِنَ الضَّرْبِ الْمُتَتَابِعِ، وَالْقَضَاءِ الْوَاقِعِ، وَمَصَارِعَ بَعْدَ مَصَارِعَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَهِيَ كَافِرَةٌ جَاحِدَةٌ، أَوْ مُبَابِعَةُ حَائِدَةٌ (7).
أَللَّهُمَّ احْكُمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَنْ خَالَفَنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ.
من عبد عبد الله على أمير المؤمنينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْن أبي سُفْيَانَ.
ص: 645
1) من وَقَدْ دَعَوْتَ إِلَى الْحَرْبِ، ومن فَدَعِ النَّاسَ إِلى: حَائِدَةً ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 10.
2) المرين (بفتح فكسر) : إسم مفعول من ران ذنبه على قلبه، غلب عليه فغطّى بصيرته.
3) لِيُعْلَمَ أَيُّنَا الْمَرَانُ.
4) جد معاوية لأمه عتبة بن أبي ربيعة، وخاله الوليد بن عتبة، وأخوه حنظلة بن أبي سفيان وشدخاً : أي كسراً. قالوا : هو الكسر في الرطب، وقيل: في اليابس.
5) المنهاج : هو طريق الدين الحق لم يدخل فيه أبو سفيان ومعاوية إلا بعد الفتح كرهاً.
6) ثأر به: طلب بدمه، ويشير بحيث وقع دم عثمان إلى طلحة والزبير.
7) تفرس فيما سيكون من معاوية وجنده وكان الأمر كما تفرس الإمام. والحائدة العادلة عن البيعة بعد الدخول فيها.
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَني كِتَابُكَ تَذْكُرُ مُشَاغَبَتِي، وَتَسْتَقْبِحُ مُؤَازَرَتي (1)، وَتَزْعَمُني مُتَجَبِّراً، وَعَنْ حَقٌّ اللَّهِ مُقَصِّراً. فَسُبْحَانَ اللهِ، كَيْفَ تَسْتَجيزُ الغيبَةَ، وَتَسْتَحْسِنُ الْعَضِيهَةَ ؟!. فَإِنِّي لَمْ أَشَاغِبْ إِلَّا أَمْرٍ بِمَعْرُوفِ، أَوْ نَهْي عَنْ مُنْكَرٍ وَلَمْ أَتَجَبَّرُ إِلَّا عَلَى بَاغِ مَارِقٍ، أَوْ مُلْحِدٍ كَافِرٍ، وَلَمْ أَخُذْ فِي ذَلِكَ إِلَّا بِقَوْلِ اللهِ - سُبْحَانَهُ - : (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ﴾ (2). وأَما التَّقْصيرُ في حَقٌّ اللَّهِ - تَعَالَى - فَمَعَاذَ اللَّهِ وَإِنَّمَا الْمُقَصِّرُ في حَقَّ اللهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - مَنْ عَطَّلَ الْحُقُوقَ الْمُؤَكَّدَةَ، وَ رَكَنَ إِلَى الأَهْوَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ، وَأَخْلَدَ إِلَى الضَّلالَةِ المحيرة.
وَمَنَ الْعَجَبِ أَنْ تَصِفَ - يَا مُعَاوِيَةُ - الإِحْسَانَ، وَتُخَالِفَ الْبُرْهَانَ، وَتَنْكُثَ الْوَثَائِقَ الَّتِي هِيَ اللهِ - عَزَّ وَجَلٌ - طَلَبَةٌ وَ عَلَى عِبَادِهِ حُجَّةٌ مَعَ نَبْذ الإسلام وتضييع الأحكامِ، وَطَمْسِ الأَعْلامِ، وَالْجَرْي فِي الْهَوَى، وَالتَّهَوسِ فِي الرَّدى.
(3)فَاتَّقِ اللَّهَ فِيمَا لَدَيْكَ، وَانْظُرْ فِي حَقِّهِ عَلَيْكَ، وَارْجِعْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا لَا تُعْذَرُ بِجَهَالَتِهِ ؛ فَإِنَّ للطَّاعَةِ أَعْلاماً وَاضِحَةَ، وَسُبُلاً نَيِّرَةً، وَمَحَجَّةَ نَهْجَةَ (4)، وَغَايَةً مُطلَبَةَ (5)، (6)، يَرِدُهَا الْأَكْيَاسُ (7)، وَيُخَالِفُهَا الْأَنْكَاسُ مَنْ نَكَبَ (8)عَنْهَا جَارَ عَنِ الْحَقِّ، وَخَبَطَ فِي التِّيهِ، وَغَيْرَ اللَّهُ عَنْهُ نِعْمَتَهُ، وَأَحَلَّ بِهِ نِقْمَتَهُ. فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ، فَقَدْ بَيْنَ اللَّهُ لَكَ سَبِيلَكَ، وَ حَيْثُ تَنَاهَتْ بِكَ أُمُورُكَ، فَقَدْ أَجْرَيْتَ إِلَى غَايَةٍ خُسْرٍ (9)، وَمَحَلَّةٍ كُفْرٍ؛ وَإِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْلَجَتْكَ (10)شَرَاً، وَأَقْحَمَتْكَ غَيّا، وَأَوْرَدَتْكَ الْمَهَالِكَ، وَأَوْعَرَتْ (11)عَلَيْكَ الْمَسَالِكَ. وَإِنَّ لِلنَّاسِ جَمَاعَةٌ يَدُ اللهِ عَلَيْهَا، وَغَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا.
فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ قَبْلَ حُلُولٍ رَمْسِكَ، فَإِنَّكَ إِلَى اللهِ رَاجِعُ، وَ إِلَى حَشْرِهِ مُهْطِعُ وَ سَيُبْهِظُكَ كَرْبُهُ يَحِلُّ بِكَ غَمُهُ، يَوْمَ لا يُغْنِي النَّادِمَ نَدَمَهُ وَلَا يُقْبَلُ مِنَ الْمُعْتَذِرَ عُدْرَهُ يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلَى عَنْ مَوْلَى
ص: 646
1) مُوَارَبَتي.
2) المجادلة / 22.
3) من: فَاتَّقِ الله إلى الْمَسَالِكَ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 30.
4) المحجة الطريق المستقيم الواضحة والنهجة الواضحة كذلك.
5) المطلّبة (بالتشديد): مساعفة لطالبها بما يطلبه.
6) مُتَطَلَّبَةً.
7) الأكياس: العقلاء جمع كيس، كسيد والأنكاس - جمع نكس (بكسر النون): الدنيء الخسيس.
8) نكب عدل وجار: مال وخبط مشى على غير هداية والتيه الضلال.
9) أجريت إلى غاية خُسر: أجريت مطيتك مسرعاً إلى غاية خسران.
10) أولجتك: أدخلتك. وأقحمتك: رمت بك في الغي ضد الرشاد.
11) أوعرت: أخشنت وصعبت.
شَيْئاً وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (1).)### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى معاوية 51)بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِمِنْ عَبْدِ الله على أمير المُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ.أما بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ تجارة ريحُهَا أَوْ خُسْرُهَا الآخِرَةُ : فَالسَّعِيدُ مَنْ كَانَتْ بِضَاعَتُهُ فِيهَا تِجَارَةٍ الأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ، وَمَنْ رَأَى الدُّنْيَا بِعَيْنِهَا، وَقَدْرَهَا بِقَدَرِهَا.وَإِنِّي لأَعِظُكَ مَعَ عِلْمِي بِسَابِقِ الْعِلْمِ فِيكَ مِمَّا لَا مَرَدَّ لَهُ دُونَ نَفَاذِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَخَذَ عَلى العُلَمَاءِ أَنْ يُؤَدُّوا الأمَانَةَ، وَأَنْ يَنْصَحُوا الغَوِي وَالرّشيد.فَاتَّقِ اللهَ، وَلَا تَكُنْ مِمَّنْ لا يَرْجُو لِلَّهِ وَقَارَاً، وَمَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَهُ بِالْمِرْصَادِ.وَإِنَّ دُنْيَاكَ سَتُدْبِرُ عَنْكَ، وَسَتَعُودُ حَسْرَةً عَلَيْكَ، فَاقْلِعْ عَمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْغَيِّ وَ الضَّلَالِ، عَلَى كِبَرِ سِنَّكَ، وَفَنَاءِ عُمُرِكَ، فَإِنْ حَالَكَ الْيَوْمَ كَحَالِ الثَّوْبِ الْمَهِيلِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ مِنْ جَانِبِ إِلَّا فَسَدَ مِنْ جانب آخر.(2وَ قَدْ أَرْدَيْتَ جيلاً (3)مِنَ النَّاسِ كَثيراً ؛ خَدَعْتَهُمْ بِغَيِّكَ (4)، وَأَلْقَيْتَهُمْ فِي مَوْجٍ بَحْرِكَ، تَغْشَاهُمُ الظُّلُمَاتُ وَتَتَلاطَمُ بِهِمُ السُّبُهَاتٌ، فَجَارُوا (5)، (6)عَنْ وِجْهَتِهِمْ، وَنَكَصُوَا عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وَتَوَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ، وَعَوَّلُوا (7)عَلَى أَحْسَابِهِمْ إِلَّا مَنْ قَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَصَائِرٍ؛ فَإِنَّهُمْ فَارَقُوكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِكَ وَهَرَبُوا إِلَى اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - مِنْ مُوَازَرَتِكَ (8)إِذْ حَمَلْتَهُمْ عَلَى الصَّعْبِ، وَعَدَلْتَ بِهِمْ عَنِ الْقَصْدِ.) ص: 647
1) الدخان / 41.
2) من: وَأَرْدَيْتَ إلى وَالسَّلامُ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 32.
3) ارديت أهلكت جيلاً أي قبيلاً وصنفاً.
4) الغي: الضلال ضد الرشاد.
5) فَجَازُوا / فَحَادُوا.
6) جازوا بعدوا وتعدوا عن وجهتهم: (بكسر الواو): أي جهة قصدهم كانوا يقصدون حقاً فمالوا إلى باطل ونكصوا رجعوا.
7) عولوا أي اعتمدوا على شرف قبائلهم فتعصبوا تعصب الجاهلية ونبذوا نصرة الحق إلا من فاء: أي رجع والمراد منه هنا الرجوع إلى الحق.
8) الموازرة: المعاضدة.
فَاتَّقِ اللهَ - يَا مُعَاوِيَةٌ - في نَفْسِكَ، وَجَاذِبِ (1الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ (2)، فَإِنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْكَ، وَالآخِرَةُ قَرِيبَةُ مِنْكَ. وَالسَّلاَمُ.)### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى معاوية 52)بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِمِنْ عِبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ.أمَّا بَعْدُ، فَإِنْ الدُّنْيَا حلوة خضرة ذات زينة وبهجة لَمْ يَصْبُ إلَيْهَا أَحَدٌ إِلَّا شَغَلَتْهُ بِزِينَتِهَا عَمَّا هُوَ أَنْفَعُ لَهُ مِنْهَا، وَبِالآخِرَةِ أُمِرْنَا، وَعَلَيْهَا حُثِثْنَا فَدَعْ - يَا مُعَاوِيَةٌ - مَا يَفْنَى وَأَعْمَلْ لِمَا يَبْقَى، وَاحْذَرِ الْمَوْتَ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُكَ، وَالْحِسَابَ الَّذِي إِلَيْهِ عَاقِبَتُكَ.وَاعْلَمُ أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - إِذَا أَرَادَ بِعَبْدِ خَيْراً حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَكْرَهُ، وَوَفَّقَهُ لِطَاعَتِهِ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ سُوءاً أَغْرَاهُ بِالدُّنْيَا، وَأَنْسَاهُ الْآخِرَةَ، وَبَسَطَ لَهُ أَمَلَهُ، وَعَاقَهُ عَمَّا فِيهِ صَلَاحَهُ.وَقَدْ وَصَلَني كِتَابُكَ، فَوَجَدْتُكَ تَرْمِي غَيْرَ غَرَضِكَ، وَتَنْشُدُ غَيْرَضَالَّتِكَ، وَتَخْبِطُ فِي عَمَايَةٍ، وَتَتِيهُ في ضَلالَةٍ، وَتَعْتَصِمُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَتَلُوذُ بِأَضْعَفِ شُبْهَةٍ.فَاما سؤالكَ إِلَيَّ الْمُتَارَكَة (3وَالإِقْرَارَ لَكَ عَلَى الشَّامِ فَلَوْ كُنْتُ فَاعِلاً ذَلِكَ الْيَوْمَ لَفَعَلْتُهُ أَمْسِ.)وَأَمَّا قَوْلُكَ : إِنَّ عُمَرَ وَلَاكَهُ فَقَدْ عَزَل مَنْ كَانَ وَلَاهُ صَاحِبُهُ، وَعَزَلَ عُثْمَانُ مَنْ كَانَ عُمَرُ وَلَاهُ. وَلَمْ يُنْصَبْ لِلنَّاسِ إِمَامٌ إِلَّا لِيَرَى مِنْ صَالِحِ الأُمَّةِ مَا قَدْ كَانَ ظَهَرَ لِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ، أَوْ خَفِيَ عَنْهُمْ عَيْبُهُ والأمر يحدثُ بَعْدَهُ الأمرُ، وَلِكُلِّ وَالٍ رَأي واجتهاد.(4فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ لُزُومَكَ لِلأَهْوَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ، وَ الْحَيْرَةِ الْمُتَّبَعَةِ (5)، مَعَ تَضْيِيعِ الْحَقَائِقِ، وَاطَّرَاحِ الْوَثَائِقِ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ طَلِبَةٌ (6)، وَعَلَى عِبَادِهِ حُجَّةً.) ص: 648
1) جاذب الشيطان: أي إذا جذبك الشيطان بهواك فامنع نفسك من متابعته.
2) القياد: ما تُقاد به الدابة.
3) الْمُشَارَكَة.
4) من: فَسُبْحَانَ الله إلى: وَالسَّلاَمُ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 37.
5) الحيرة المتبعة: إسم مفعول من إتِّبعه. والحيرة هنا يعنى الهوى الذي يتردد الإنسان في قبوله.
6) طلبة (بالكسر وبفتح فكسر): مطلوبة.
فَأَمَّا إِكْثَارِكَ الْحِجَاجَ (1فِي عُثْمَانَ وَ قَتَلَتِهِ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا نَصَرْتَ عُثْمَانَ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَكَ (2)، وَخَذَلْتَهُ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَهُ، وَالسَّلاَمُ.)### كِتَابُ لَهُ (عليه السلام إلى معاوية 53)بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِمِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ.(3أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - قَدْ جَعَلَ الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا(4)، وَابْتَلَى فِيهَا أَهْلَهَا، لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَسْنَا لِلدُّنْيَا خَلِقْنَا، وَ لا بِالسَّعْيِ فِيهَا (5)أُمِرْنَا وَ إِنَّمَا وُضِعْنَا فِيهَا لِنُبْتَلَى بِهَا ؛ وَقَدِ ابْتَلَانِي اللهُ بِكَ وَابْتَلاكَ بي، فَجَعَلَ أَحَدَنَا حُجَّةً عَلَى الْآخَرِ؛ فَعَدَوْتَ (6)عَلَى طَلَبِ الدُّنْيَا بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَطَلَبْتَني بِمَا لَمْ تَجْنِ يَدِي وَ لَا لِسَانِي، وَ عَصَبْتَهُ أَنْتَ وَأَهْلُ الشَّامِ بي (7)وَأَلَّبَ عَالِمُكُمْ جَاهِلَكُمْ، وَقَائِمُكُمْ قَاعِدَكُمْ.)فَاعْقِلْ عَقْلَكَ، وَامْلِكُ أَمْرَكَ، وَ جَاهِدٌ نَفْسَكَ، وَاعْمَلْ لِلآخِرَةِ جَهْدَكَ، وَاتَّقِ اللهَ فِي نَفْسِكَ، وَ نَازِعِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ (8، وَ اجْعَلْ لِلَّهِ جِدَكَ، وَاصْرِفْ إِلَى الْآخِرَةِ وَجْهَكَ، فَهِيَ طَرِيقْنَا وَطَرِيقُكَ؛ وَاحْذَرْ أَنْ يُصِيبَكَ اللهُ مِنْهُ بِعَاجِلِ قَارِعَة (9)تَمَسُّ الأَصْلَ، وَتَقْطَعُ الدَّابِرَ، فَإِنِّي أُولي لَكَ بِاللَّهِ أَلِيَّةَ (10)غَيْرَ فَاجِرَةٍ : لَئِنْ جَمَعَتْني وَ إِيَّاكَ جَوَامِعُ الْأَقْدَارِ لَا أَزَالُ بِبَاحَتِكَ (11)حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَهُوَ) ص: 649
1) الحجاج (بالكسر): الجدال.
2) حيث كان للإنتصارله فائدة لك تتخذه ذريعة لجمع الناس إلى غرضك. أما وهو حي وكان النصر يفيده فقد خذلته وأبطأت عنه.
3) من: أمّا بَعْدُ إلى: الْحَاكِمِينَ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 55.
4) وهو الآخرة.
5) لَهَا.
6) عدوت أي وثبت وتأويل القرآن صرف قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص) (ولكم في القصاص حياة) وتحويله إلى غير معناه، حيث أقنع أهل الشام أن هذا النص يخول معاوية الحق في الطلب بدم عثمان من أمير المؤمنين (عليه السلام).
7) أي أنّك وأهل الشام عصبتم أي ربطتم دم عثمان بي والزمتموني ثأره. وألّب (بفتح الهمزة وتشديد اللام) أي حرض قالوا يريد بالعالم أبا هريرة والمغيرة بن شعبة، وبالجاهل أهل الشام الذين لم يروا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا الخلفاء ولا دار الهجرة، وبالقائم عمرو بن العاص ومروان بن الحكم
8) القياد (بالكسر): الزمام ونازعه القياد، إذا لم يسترسل معه.
9) القارعة: البليّة والمصيبة تمس الأصل أي تصيبه فتقلعه والدابر هو الآخر، ويقال للأصل أيضاً، أي لا تبقي لك أصلاً ولا فرعاً.
10) أولي إلية : أي أحلف بالله حلفة غير حانثة والباحة: كالساحة وزناً ومعني.
11) بِنَاحِيَتِكَ.
خَيْرُ الْحَاكِمِينَ.### كِتَابٌ لَهُ (عليه السلام إلى معاوية، جواباً 54)بسم الله الرحمن الرحيممِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ.(1أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّا كُنَّا - نَحْنُ وَأَنْتُمْ - عَلَى مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْأَلْفَةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَفَرَّقَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَمْسِ أَنَّا آمَنَّا وَكَفَرْتُمْ، وَالْيَوْمَ أَنَّا َاسْتَقَمْنَا وَفُتِنْتُمْ وَمَا أَسْلَمَ مُسْلِمُكُمْ إِلَّا كُرْهاً (2)، وَبَعْدَ أَنْ كَانَ أَنْفُ الإِسْلامِ كُلُّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) حِزْباً.)وَذَكَرْتَ أَنِّي قَتَلْتُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، وَشَرَّدْتُ (3بِعَائِشَةَ، وَنَزَلْتُ بَيْنَ الْمِصْرَيْنِ. وَذَلِكَ أَمْرُ غِبْتَ عَنْهُ فَلاَ عَلَيْكَ، وَلَا الْعُذْرُ فِيهِ إِلَيْكَ.)وَذَكَرْتَ أَنَّكَ زَائِرِي فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ. وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ يَوْمَ أُسرَ أَخُوكَ (4فَإِنْ كَانَ فِيكَ عَجَلٌ فَاسْتَرْفِهْ (5)، فَإِنِّي إِنْ أزُرْكَ فَذَلِكَ جَديرٌ أَنْ يَكُونَ اللهُ إِنَّمَا بَعَثَنِي لِلنِّقْمَةِ مِنْكَ، وَإِنْ تَزُرْني فَكَمَا قَالَ أَخُو بَني أَسَدِ :)مُسْتَقْبِلِينَ رِيَاحَ الصَّيْفِ تَضْرِبُهُمْ*** بِحاصِبٍ بَيْنَ أَغْوَارٍ وَ جُلْمُودِ (6)وَعِنْدِي السَّيْفُ الَّذي أَعْضَضْتُهُ بِجَدّكَ (7وَخَالِكَ وَأَخِيكَ فِي مَقَامِ وَاحِدٍ ؛ وَإِنَّكَ – وَاللَّهِ - مَا (8)عَلِمْتُ الأَغْلَفُ الْقَلْبِ الْمُقَارِبُ الْعَقْلِ وَالأوْلى أَنْ يُقَالَ لَكَ : إِنَّكَ رَقيتَ سُلَّماً أَطْلَعَكَ مَطْلَعَ سُوءٍ) ص: 650
1) من: أمّا بَعْدُ إِلى: وَالسَّلاَمُ لأَهْلِهِ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 64.
2) كرهاً : أي من غير رغبة، فإنّ أبا سفيان إنّما أسلم قبل فتح مكة بليلة، خوف القتل، وخشية من جيش النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) البالغ عشرة آلاف ونيفاً وأنف الإسلام كناية عن أشراف العرب الذين دخلوا فيه قبل الفتح.
3) شرد به: سمع الناس بعيوبه أو طرده وفرق أمره. والمصران الكوفة والبصرة.
4) أخوه يزيد بن أبي سفيان أسر يوم الفتح. ولقد انقطعت الهجرة بعد فتح مكة لأنها بعد فتحها صارت دار الإسلام بعد ما كانت دار الحرب.
5) فاسترفه: فعل أمر، أي استرح ولا تستعجل.
6) الجلمود (بالضم): الصخر. والأغوار - جمع غور (بالفتح) - : وهو الغبار والحاصب: ريح تحمل التراب والحصى.
7) جده عتبة بن ربيعة، وخاله الوليد بن عتبة، وأخوه حنظلة بن ابي سفيان، قتلهم أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم بدر. وأعضضته به: جعلته يعضه، أي ضربته به. والباء زائدة.
8) «ما» خبر أن أي أنت الذي أعرفه، والأغلف خبر بعد خبر، وأغلف القلب الذي لايدرك كأن قلبه في غلاف لا تنفذ إليه المعاني. ومقارب العقل: ناقصه ضعيفه كأنّه يكاد أن يكون عاقلاً وليس به.
عَلَيْكَ لا لَكَ، لأَنَّكَ نَشَدْتَ غَيْرَ ضَالَّتِكَ (1، وَرَعَيْتَ غَيْرَ سَائِمَتِكَ، وَطَلَبْت أَمْراً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَ وَلَا فِي مَعْدِنه.)فَمَا (2أَبْعَدَ قُولَكَ مِنْ فِعْلِكَ، وَقَريبٌ مَا أَشْبَهْتَ مِنْ أَعْمَامٍ وَ أَخْوَالٍ، حَمَلَتْهُمُ الشَّقَاوَةُ وَتَمَنِّي الْبَاطِلَ عَلَى الْجُحُودِ بِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، فَصُرِعُوا مَصَارِعَهُمْ حَيْثُ عَلِمْتَ ؛ لَمْ يَدْفَعُوا عَظيماً، وَ لَمْ يَمْنَعُوا حَريماً، بِوَقْعِ سُيُوفِ مَا خَلَاَ مِنْهَا الْوَغَى (3)، وَلَمْ تُمَاشِهَا الْهُوَيْتى وَالسَّلامُ لأهله.)### كِتَابٌ لَهُ (عليه السلام إليه أيضاً 55)بسم الله الرحمن الرحيممِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ.(4أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِالدَّمْحِ الْبَاصِرِ (5)مِنْ عِيَانِ الْأُمُورِ ؛ فَلَقَدْ سَلَكْتَ مَدَارِجَ أَسْلَافِكَ بِادِّعَائِكَ الأَبَاطِيلَ، وَإِقْحَامِكَ (6)، (7)غُرُورَ الْمَيْنِ وَالأَكَاذِيبِ، مِنِ انْتِحَالِكَ (8)، (9)مَا قَدْ عَلَا عَنْكَ، وَابْتِزَازِكَ لِمَا قَدِ اخْتُزِنَ دُونَكَ فِرَاراً مِنَ الْحَقِّ، وَجُحُوداً لِمَا هُوَ أَلْزَمُ لَكَ مِنْ لَحْمِكَ وَدَمِكَ (10)، مِمَّا قَدْ وَعَاهُ سَمْعَكَ، وَمُلِئَ بِهِ صَدْرُكَ، (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ) (11)، وَبَعْدَ الْبَيَانِ إِلَّا اللَّبْسُ (12)؟. فَاحْذَرِ الشَّبْهَهُ وَاشْتِمَالِهَا عَلَى لُبْسَتِهَا، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ طَالَمَا أَغْدَقَتْ جَلَابِيبَهَا، وَ أَعْشَتِ الأَبْصَارَ) ص: 651
1) الضالة: ما فقدته من مال ونحوه ونشد الضالة : طلبها ليردها، مثل يضرب لطالب غير حقه. والسائمة: الماشية من الحيوان.
2) «ما» وما بعدها في معنى المصدر، أي شبهك قريب من أعمامك وأخوالك وصرعوا مصارعهم: سقطوا قتلى في مطارحهم حيث تعلم، أي في بدر وحنين وغيرهما من المواطن.
3) الوغى: الحرب، أي لم تزل تلك السيوف تلمع في الحروب ما خلت منها، ولم تماشها الهوينى: أي لم ترافقها المساهلة.
4) من: أَمَا بَعْدَ إِلى: وَالسَّلاَمُ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 65.
5) اللمح الباصر: يقال: لأرينك لمحاً باصراً، أي أمراً واضحاً أي ظهر الحق فلك أن تنتفع بعيان الأمور: أي بوضوحه من مشاهدة الأمور.
6) إقحامك : إدخالك في أذهان العامة من غير روية غرور المين: أي الكذب، وعطف الأكاذيب للتأكيد.
7) اقتحامك.
8) إنتحالك: إدعاؤك لنفسك ما هو أرفع من مقامك. وابتزازك: أي سلبك أمراً اختزن: أي منع دون الوصول إليك وذلك أمر الطلب بدم عثمان والإستبداد بولاية الشام، فإنّهما من حقوق الإمام (عليه السلام) لا من حقوق معاوية.
9) وَبِانْتِحَالِكَ.
10) المراد بالذي هو ألزم له من لحمه ودمه البيعة بالخلافة لأمير المؤمنين (عليه السلام).
11) يونس / 32.
12) اللبس (بالفتح): مصدر لبس عليه الأمر يلبس - كضرب يضرب - خلطه واللبسة (بالضم): الإشكال كاللبس (بالضم).
ظُلْمَتُهَا (1.)وَقَدْ أَتَانِي كِتَابٌ مِنْكَ ذُو أقانينَ مِنَ الْقَوْلِ (2ضَعُفَتْ قُواهَا عَنِ السَّلْمِ، وَأَسَاطِيرَ لَمْ يَحُكْهَا مِنْكَ عِلْمٌ وَ لَا حِلْمَ؛ أَصْبَحْتَ مِنْهَا كَالْخَائِضِ فِي الدَّهَاسِ (3)، وَالْخَابِطِ فِي الدِّيمَاسِ، وَتَرَقَيْتَ إِلَى مَرْقَبَةٍ (4)بَعِيدَةِ الْمَرَامِ، نَازِحَةِ الأَعْلَامِ، تَقْصُرُ دُونَهَا الأُنُوقُ (5)، وَيُحَاذِيَ بِهَا الْعَيُّوقُ.)وَحَاشَ اللَّهِ أَنْ تَلِيَ لِلْمَسْلِمِينَ بَعْدِي صَدْراً أَوْوِرْداً (6، أَوْ أَجْرِيَ لَكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ عَقْداً أَوْعَهْداً.)فَمِنَ الآنَ فَتَدَارَكْ نَفْسَكَ وَانْظُرْنَهَا، فَإِنَّكَ إِنْ فَرَّطْتَ حَتَّى يَنْهَدَ (7إِلَيْكَ عِبَادُ اللَّهِ أَرْتِجَتْ عَلَيْكَ الأمُورُ، وَمُنعْتَ أَمْراً هُوَ مِنْكَ الْيَوْمَ مَقْبُول (8). وَالسَّلاَمُ.)### كِتَابُ لَه (عليه السلام إلى معاوية 56)بسم الله الرحمن الرحيممِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيَّ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ.(9أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي عَلَى التَّرَدُّدِ (10)فِي جَوَابِكَ، وَ الْإِسْتِمَاعِ إِلَى كِتَابِكَ، لَمُوَهُنَّ (11)رَأْيِي،) ص: 652
1) أغدفت المرأة قناعها : أرسلته على وجهها فسترته وأغدف الليل أرخى سدوله - أى أغطيته من الظلام - والجلابيب - جمع جلباب -: وهو الثوب الأعلى يغطّي ما تحته أي طالما أسدلت الفتنة أغطية الباطل فأخفت الحقيقة، وأعشت الأبصار أضعفتها ومنعتها النفوذ إلى المرئيات الحقيقية.
2) أفانين القول: ضروبه وطرائفه والسلم: ضد الحرب والأساطير - جمع أسطورة - : بمعنى الخرافة لا يُعرف لها منشأ. وحاكه يحوكه نسجه، ونسج الكلام.تأليفه. والحلم (بالكسر): العقل.
3) الدهاس - كسحاب -: أرض رخوة لا هي تراب وطين ولا رمل ولكن منهما، يعسر فيها السير والديماس (بفتح فسكون): المكان المظلم. وسمّي سجن للحجاج بن يوسف الديماس لشدة ظلمته. وخبط في سيره: لم يهتد.
4) المرقبة (بفتح فسكون): مكان الإرتقاب وهو العلوّ والإشراف، أي رفعت نفسك إلى منزلة بعيد عنك مطلبها ونازحة: أي بعيدة والأعلام - جمع عَلَم -: ما يُنصب ليهتدى به أي خفية المسالك.
5) الأنوق - كصبور -: طير أصلع الرأس أصفر المنقار، يقال: أعز من بيض الأنوق، لأنّها تحرزه، فلا تكاد تظفر به لأن أوكارها في القلل الصعبة، ولهذا الطائر خصال عدها صاحب القاموس والعيوق (فضم مشدد): نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن يتلو الثريا لا يتقدمها.
6) الورد (بالكسر) : الإشراف على الماء والصدر (بالتحريك): الرجوع بعد الشرب، أي لا يتولاهم في جلب منفعة ولا ركون إلى راحة.
7) ينهد: ينهض عباد الله الحرمك وأرتجت أغلقت أرتج الباب كرتجه: أي أغلقه.
8) ذلك الأمر هو حقن دمه بإظهار الطاعة.
9) من: أمَا بَعْدُ إلى: وَالسَّلاَمُ لأَهْلِهِ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 73.
10) من قولك: ترددت إلى فلان، رجعت إليه مرة بعد أخرى، أي إني في ارتكابي للرجوع إلى مجاوبتك واستماع ما تكتبه موهن: أي مُضعف رأيي ومخطىء فراستي (بالكسر) : أي صدق ظني، وكان الأجدر بي السكوت عن إجابتك.
11) لَمُوهن.
وَمُخَطَّى فِرَاسَتي. وَ إِنَّكَ إِنْ تُحَاوِلُنِي الْأُمُورَ (1، وَ تُرَاجِعُنِي السُّطُورَ، كَالْمُسْتَثْقِلِ النَّائِمِ تَكْذِبُهُ أَحْلامُهُ، أَوِ الْمُتَحَيِّرِ الْقَائِمُ يَبْهَظُهُ مَقَامُهُ، لاَيَدْري أَلَهُ مَا يَأْتِي أَمْ عَلَيْهِ، وَلَسْتَ بِهِ، غَيْرَأَنَّهُ بِكَ شَبِيهُ.)وَأَقْسِمُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَوْلَا بَعْضُ الإِسْتِبْقَاءِ (2، لَوَصَلَتْ إِلَيْكَ مِنِّي قَوَارِعُ تَقْرَعُ الْعَظْمَ، وَتَهْلِسُ (3)اللَّحْمَ.)وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ثَبَّطَكَ (4عَنْ أَنْ تُرَاجِعَ أَحْسَنَ أُمُورِكَ، وَ تَأْذَنَ لِمَقَالِ نَصِيحَتِكَ وَالسّلامُ لأهله.)### كِتَابٌ لَهُ (عليه السلام إلى معاوية أيضاً 57)بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِمِنْ عَبد الله علي أميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلى مُعَاوِيَةَ بْنِ صَخْر (5.)(6أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَتَتْني مِنْكَ مَوْعِظَةً مُوَصَّلَةٌ (7)، وَرِسَالَهُ مُحَبَّرَةٌ، نَمَّقْتَهَا بِضَلَالِكَ، وَأَمْضَيْتَهَا بِسُوءِ رَأْيِكَ، وَ كِتَابُ امْرِئٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرَ يَهْدِيهِ، وَلَا قَائِدٌ يُرْشِدُهُ ؛ قَدْ دَعَاهُ الْهَوَىٰ فَأَجَابَهُ، وَقَادَهُ الضَّلاَلُ فَاتَّبَعَهُ، فَهَجَرَ (8)لأغطاً، وَضَلَّ خَابطاً.)فَأَمَّا أَمْرُكَ لي بِالتَّقْوى فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا، وَ أَسْتَعيذُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ أَكُونَ مِنَ الَّذِينَ إِذَا أُمِرُوا بِهَا أَخَذَتْهُمُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ وَلَوْلاَ عِلْمِي بِكَ، وَ مَا قَدْ سَبَقَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيكَ مِمَّا لَا مَرَدَّ لَهُ دُونَ نَفَاذِهِ، إِذا لَوَعَظْتُكَ. وَلَكِنَّ عِظَتِي لَا تَنْفَعُ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ، وَلَمْ يَخَفِ) ص: 653
1) حاول الأمر: طلبه ورامه، أي تطالبني ببعض غاياتك كولاية الشام ونحوها، وتراجعني السطور: أي تطلب مني أن أرجع إلى جوابك بالسطور: كالمستثقل النائم يقول (عليه السلام): أنت في محاولتك كالنائم الثقيل نومه، يحلم أنه نال شيئاً، فإذا انتبه وجد الرؤيا كذَّبته أي كذبت عليه، فأمانيك فيما تطلب شبيهة بالأحلام إن هي إلا خيالات باطلة. وأنت أيضاً كالمتحير في أمره القائم في شكّه لا يخطو إلى قصده يبهظه: أي يثقله ويشق عليه مقامه من الحيرة. وإنك لست بالمتحير المعرفتك الحق معنا ولكن المتحير شبيه بك فأنت أشد منه عناء وتعباً.
2) الإستبقاء : الإبقاء، أي لولا إبقائي لك، وعدم إرادتي لاهلاكك، لأوصلت إليك قوارع: أي دواهي. والنوازع الخصومات في الحق. وتقرع العظم: أي تصدمه فتكسره، وتهلس اللحم: أي تُذيبه وتُنهكه.
3) تَلْهَسُ.
4) ثبطك: أي أقعدك عن مراجعة أحسن الأمور لك وهو الطاعة لنا وعن أن تأذن أي تسمع لمقالنا في نصيحتك.
5) أَبي سُفْيَانَ.
6) من: أمّا بَعْدُ إلى: خَابِطاً ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 7.
7) موصلة - بصيغة المفعول - : ملفقة من كلام مختلف وصل بعضه ببعض على التباين كالثوب المرقع، ومحبّرة: أي مزينة. ونمقتها : حسنت كتابتها. وأمضيتها : أنفذتها وبعثتها. و«كتاب» عطف على موعظة.
8) هجر: هذى في كلامه ولغا واللغط: الجلبة بلا معنى.
الْعِقَابَ، وَلَا يَرْجُو اللَّهِ وَقَاراً، وَلَمْ يَخَفْ لَهُ حَدَاراً.واما تحذيرُكَ إِيَّايَ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلي وَسَابِقَتي في الإسلام، فَلَعَمْرِي لَوْ كُنْتُ الْبَاغِي عَلَيْكَ لَكَانَ لَكَ أَنْ تُحَذِّرَني ذَلِكَ، وَلكِنِّي وَجَدْتُ اللهَ - تَعَالَى - يَقُولُ : (فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ (1). فَنَظَرْنَا إِلَى الْفِئَتَيْنِ، أَمَّا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَوَجَدْنَاهَا الْفِئَةَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا، لأَنَّ بَيْعَتي بالمدينة لَزِمَتُكَ وَأَنْتَ بالشام، كَمَا لَمَتَكَ بَيْعَةُ عُثْمَانَ بِالمدينة و أنت أمير لعمر على الشام، وكما لَزِمَتْ يَزِيدَ أَخَاكَ بَيْعَةُ عُمَرَ وَهُوَ أَميرٌ لأَبي بَكْرٍ عَلَى الشام.)وَأَمَّا شَقُ عَصَا هذه الأُمَّة فَأَنَا أَحَقُّ أَنْ أَنْهَاكَ عَنْهُ.وَأمَّا تخويفك لي مِنْ قَتْلِ أَهْلِ الْبَغْيِ فَإِنْ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمَرَنِي بِقِتَالِهِمْ وقتلهمْ وَقَالَ لأَصْحَابِهِ : إِنَّ فِيكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلتُ عَلى تَنْزيله، وأشار إلي وأنا أولى مَنِ اتَّبَعَ أَمْرَهُ.)وَزَعَمْتَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَفْسَدَ عَلَيْكَ بَيْعَتِي خَطِيئَتي في عُثْمَانَ. وَلَعَمْرِي مَا كُنْتُ إِلَّا رَجُلاً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، أَورَدْتُ كَمَا أَوْرَدُوا، وَأَصْدَرْتُ كَمَا أَصْدَرُوا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَهُمْ عَلَى ضَلالٍ، وَلَا لِيَضْرِبَهُمْ بِالْعَمَى، وَمَا أَمَرْتُ فَتَلْزَمُني خَطيئَةُ الأَمْرِ، وَلَا قَتَلْتُ فَيَجِبُ عَلَيَّ قِصَاصُ الْقَاتِلِ.وَأَمَّا إِنَّ أَهْلَ وأما قولك: إن أهل الشام هُمُ الحُكّام على أهل الحجاز، فَهَاتِ رَجُلاً مِنْ قُرَيْش الشام يُقْبَلُ أَهْلِ الْحِجَازِ، في الشورى، أو تَحِلُّ لَهُ الخلافة (2فَإِنْ زَعَمْتَ ذَلِكَ كَذَّبَكَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَإِلا [ف-] نَحْنُ نأتيك به (3)مِنْ قُريش الحجاز.)وَ أَمَّا قَوْلُكَ : إِنَّ بَيْعَتِي لَمْ تَصِحَ لأَنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَمْ يَدْخُلُوا فِيهَا كَيْفَ وَإِنَّهَا شَمِلَتِ الْخَاصَّ وَ الْعَامَّ، (4لأَنَّهَا بَيْعَةَ عَامَّةٌ وَاحِدَةٌ، تُلْزِمُ الْحَاضِرَ وَالْغَائِبَ، لا يُثنى فِيهَا النَّظَرُ (5)، وَلَا يُسْتَأْنَفُ فيهَا الْخِيَارُ الْخَارِجُ مِنْهَا طَاعِنُ، وَالْمُرَوّي فِيهَا مُدَاهِنٌ.)وَإِنَّمَا الشورى لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الأولين السابقين بالإِحْسَانِ مِنَ البَدْرِيّينَ وَإِنَّمَا أنت طليق بنُ طَلِيقٍ، لَعينُ بْنُ لعينٍ، وَثَنٌ بْنُ وَثَنٍ، لَيْسَتْ لَكَ هِجْرَةٌ وَلَا سَابِقَةٌ، وَلَا مَنْقَبَةٌ وَلَا فَضِيلَةٌ، وَكَانَ أَبُوكَ مِنَ الأَحْزَابِ الَّذِينَ حَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَنَصَرَ اللهُ عَبْدَهُ، وَصَدَّقَ وَعْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ. ص: 654
1) الحجرات / 9.
2) بهما.
3) رَجُلَيْنِ.. يُقْبَلاَن... لَهُمَا.
4) من : لأَنَّهَا بَيْعَةُ وَاحِدَةً لَأَيْتَنَى إلى: مُدَاهِنُ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 7.
5) لاينظر فيها. ثانياً بعد النظر الأول، ولا خيار لأحد فيها يستأنفه بعد عقدها. والمُرَوّي: هو المتفكر هل يقبلها أو ينبذها. والمداهن: المنافق.
وَأَمَّا تَمْيِيزُكَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ وَالْبَصْرَةِ، وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، فَلَعَمْرِي مَا الأَمْرُ فِيمَا هُنَاكَ إِلَّا وَاحِداً سَوَاءًا.وَأَمَّا قَوْلُكَ إِدْفَعْ إِلَيَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَمَا أَنْتَ وَعُثْمَانَ ؟ إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ بَنُو عُثْمَانَ هم أولى بمطالبة دمه منكَ: فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّكَ أقْوى عَلَى طَلَبِ دَم أبيهِمْ عُثْمَانَ مِنْهُمْ، فَارْجِعْ إِلَى الْبَيْعَةِ التي لَزِمَتُكَ، وَادْخُلْ فِي طَاعَتِي، ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمَ إِلَى احْمِلُكَ وَإِيَّاهُمْ عَلَى الْمَحَجّة.و أما ولوعُكَ في أَمْرِ عُثْمَانَ، فَمَا قُلْتَ ذَلِكَ عَنْ حَقِّ الْعَيَانِ، وَلَا يَقِينِ بِالْخَبَرِ.وأما فضلي وقدمي فِي الإِسْلامِ وَقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللهِ وَشَرَفي في بني هاشم، فَلَعَمْرِي لَوِ اسْتَطَعْتَ دَفْعَهُ لَدَفَعْتَهُ.فَشَأْنُكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّلالَةِ وَالْحَيْرَةِ وَالْجَهَالَةِ، تَجِدِ اللَّهَ - عَزَّوَجَلَّ- في ذَلِكَ بِالْمِرْصَادِ، منْ دُنْيَاكَ الْمُنْقَطَعَة عَنْكَ، وَتَمَنِّيكَ الأَباطيل ؛ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِيكَ وَفِي أُمِّكَ وَأَبيكَ.)فَارْبِعْ عَلَى ظَلْعَكَ وَانْزَعْ سِرْبَالَ غَيْكَ، وَاتْرُكْ مَا لاجدوى لَهُ عَلَيْكَ فَلَيْسَ لَكَ عِنْدِي إِلا السيف حَتَّى تَفيء إِلى أَمْرِ اللهِ صَاغِراً، وَتَدْخُل فِي البَيْعَةِ رَاغِماً.الَمْ تَرَ قَوْمِي إِذْ دَعَاهُمْ أَخُوهُم***ُ أجَابُوا وَإِنْ يَغْضَبْ عَلَى الْقَوْمِ يَغْضَبُواوالسلام.### كِتَابٌ لَهُ (عليه السلام إلى معاوية جواباً 58)بسم الله الرحمن الرحيممِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ(1أَمَّا بَعْدُ، - يَابْنَ هِنْدَ - فَقَدْ أَتَانِي كِتَابِكَ تَذْكُرُ فِيهِ اصْطِفَاءَ اللَّهِ - تَعَالَى - مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لِدِينِهِ، وَتَأيِيدَهُ إِيَّاهُ بِمَنِ أَيْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ؛ فَلَقَدْ خَبًّا لَنَا الدَّهْرُ مِنْكَ عَجَباً (2)،) ص: 655
إِذْ طَفِقْتَ تُخْبِرُنَا بِبَلاءِ (1اللَّهِ - تَعَالَى - عِنْدَنَا (2)، وَ نِعْمَتِهِ عَلَيْنَا في نَبِيِّنَا (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فَكُنْتَ فِي ذَلِكَ كَنَاقِلِ (3)التَّمْرِ إِلَى هَجَرٍ (4)، أَوْ دَاعِي مُسَدِّدِهِ إِلَى النَّضَالِ ؛ فَطَالَمَا دَعَوْتَ أَنْتَ وَ أَوْلِيَاؤُلَ - أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ - الْحَقَّ أَسَاطِيرَ، وَنَبَذْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، وَجَهَدْتُمْ فِي إِطْفَاءِ نُورِ اللهِ بِأَيْدِيكُمْ وَأَفْوَاهِكُمْ (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (5).)وَلَعَمْرِي لَيَنْفُذَنَّ الْعِلْمُ فيكَ، وَلَيَتِمَنَّ النُّورُ بِصَغَارِكَ وَقَمَاءَتِكَ، وَلَتَخْسَأَنَّ طَريداً مَدْحُوراً، أَوْ قَتِيلاً مَثْبُوراً، وَلَتُجْزَيَنَّ بِعَمَلِكَ حَيْثُ لأَنَاصِرَ لَكَ وَلَا مُصَرِّخَ عِنْدَكَ فَعِثْ فِي دُنْيَاكَ الْمُنْقَطِعَةِ عَنْكَ مَا طَابَ لَكَ، فَكَأَنَّكَ بِأَجَلِكَ قَدِ انْقَضَى، وَعَمَلِكَ قَدْ هَوى، ثُمَّ تَصيرُ إِلى لَظى، لَمْ يَظْلِمْكَ اللهُ شَيْئاً (وَمَا رَبُّكَ بظلام للعبيد (6).)(7وَ زَعَمْتَ أَنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ فِي الإِسْلامِ فُلانٌ وَ فُلانٌ ؛ فَذَكَرْتَ أَمْراً إِنْ تَمَّ اعْتَزَلَكَ كُلُّهُ (8)، وَ إِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقْكَ ثَلْمُهُ، وَمَا أَنْتَ وَالْفَاضِلُ وَالْمَقْصُولُ، وَالسَّائِسُ وَالْمَسْوسُ ؟. وَمَا لِلطَّلَقَاءِ وَأَبْنَاءِ الطَّلَقَاءِ وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، وَتَرْتِيبِ دَرَجَاتِهِمْ، وَتَعْرِيفِ طَبَقَاتِهِمْ (9)؟)هَيْهَاتَ لَقَدْ حَن (10قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا، وَطَفِقَ يَحْكُمُ فِيهَا مَنْ عَلَيْهِ الْحُكْمُ لَهَا!.)ألَا تَرْبَعُ - أَيُّهَا الإِنْسَانُ - عَلَى ظَلْعِكَ (11، وَتَعْرِفُ قُصُورَ دَرْعِكَ، وَتَتَأَخَّرُ حَيْثُ أَخْرَكَ الْقَدَرُ؟! فَلَا عَلَيْكَ غَلَبَةُ الْمَعْلُوبِ، وَلَا لَكَ ظَفَرُ الظَّافِرِ.)وَإِنَّكَ لَذَهَابٌ فِي التّيهِ، رَوَّاغُ عَنِ الْقَصْدِ (12.)ألا تَرى - غَيْرَ مُخْبِرٍ لَكَ، وَ لَكِنْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ أُحَدِّثُ - أَنَّ قَوْماً (13اسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ص: 656
1) عَنْ بَلاء.
2) فينًا.
3) كَجَالب.
4) ناقل التمر إلى هَجَر: مثل قديم، وهجر مدينة بالبحرين كثيرة النخيل والمسدّد معلم رمى السهام والنضال المراماة بالسهام، أي كمن يدعو أستاذه في فن الرمي إلى المناضلة وهما مثلان لناقل الشيء إلى معدنه والمتعالم على معلميه.
5) التوبة 32.
6) فصلت / 46.
7) من: وَزَعَمْتَ إلى: وَإِلَيْهِ أُنيبُ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 28.
8) اعتزلك: أي إن صح ما ادعيت من فضلهم لم يكن لك حظ منه فأنت عنه بمعزل وثلمه: عيبه.
9) يريد أي حقيقة تكون لك مع هؤلاء، أي ليست لك ماهية تُذكر بينهم والطلقاء: الذين أسروا بالحرب. ثم أطلقوا، وكان منهم أبو سفيان ومعاوية. والمهاجرون: من نصروا الدين فى ضعفه ولم يحاربوه.
10) حنّ: صوت، وهو من حنين الناقة. والقدح (بالكسر): السهم إذا كان غير مُريّش. وإذا كان سهم يخالف السهام كان له عند الرمي صوت يخالف أصواتها، مثل يضرب لمن يفتخر بقوم ليس منهم، أو يباهي بما لا يوجد فيه. وأصل المثل لعمر بن الخطاب قال له عقبة بن أبي معيط أأقتل من بين قريش؟ فأجابه عمر حن قدح ليس منها.
11) الظلع: مصدر ظلع البعير يظلع، إذا غمز في مشيته، ويقال: إربع على ظلعك أي قف عند حدك أو إرفق بنفسك. والذرع فن (بالفتح): بسط اليد ويقال للمقدار.
12) ذهاب (بتشديد الهاء): كثير الذهاب والتّيه الضلال والرواغ: الميال والقصد الإعتدال.
13) «قوماً» مفعول لترى، وقوله: «غير مخبر» خبر لمبتدأ محذوف، أي أنا، والجملة اعتراضية.
- تَعَالَى - مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَلِكُلٍّ فَضْلُ، حَتَّى إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا (1قِيلَ: سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ، وَخَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً عِنْدَ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ؟ أَوَ لَاتَرى أَنَّ قَوْماً قُطَعَتْ أَيْدِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلِكُلٌّ فَضْلُ، حَتَّى إِذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا (2)مَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ قِيلَ: الطَّيَّارُ في الْجَنَّةِ وَذُو الْجَنَاحَيْنِ ؟.)وَلَوْلاَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ، لَذَكَرَ ذَاكِرٌ (3فَضَائِلَ جَمَّةَ تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا تَمُجُّهَا آذَانُ السَّامِعِينَ.)فَدَعْ عَنْكَ مَنْ مَالَتْ بِهِ الرَّمِيَّةُ (4، فَإِنَّا صَنَائِعُ رَبَّنَا (5)، وَالنَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا ؛ لَمْ يَمْنَعْنَا قَديمُ (6)عِزَّنَا وَلَا عَادِيُّ طَوْلِنَا عَلَى قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بِأَنْفُسِنَا، فَنَكَحْنَا وَأَنْكَحْنَا فِعْلَ الْأَكْفَاءِ، وَلَسْتُمْ هُنَاكَ. وَأَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَ مِنَّا النَّبِيُّ وَ مِنْكُمُ الْمُكَذِّبُ (7)، وَمِنَّا أَسَدُ اللَّهِ وَمِنْكُمْ أَسَدُ الأخلافِ، وَمِنَّا سَيِّدَ اشْبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمِنْكُمْ صِبْيَةَ النَّارِ، وَمِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَمِنْكُمْ حَمَّالَةً الْحَطَبِ، في كثيرٍ مِمَّا لَنَا وَعَلَيْكُمْ (8).)فَإِسْلامُنَا مَا قَدْ سُمِعَ، وَجَاهِلِيَّتُكُمْ (9، (10)لَا تُدْفَعُ، وَكِتَابُ اللهِ يَجْمَعُ لَنَا مَا شَذَّ عَنَّا وَ هُوَ قَوْلُهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ) (11)، وَقَوْلُهُ - تَعَالَى – (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) (12)فَنَحْنُ مَرَّةً أَوْلَى بِالْقَرَابَةِ، وَتَارَةً أَوْلَى بِالطَّاعَةِ.) ص: 657
1) شهيدنا: هو حمزة بن عبد المطلب، استشهد في أحد، والقائل هو رسول الله (صلى الله عليه آله وسلم).
2) واحدنا : هو جعفر بن أبي طالب أخو الإمام (عليه السلام).
3) ذاكر : هو الإمام نفسه. وجمة: أي كثيرة. وتمجها : تقذفها.
4) الرمية: الصيد يرميه الصائد ومالت به الرمية: خالفت قصده فاتبعها، مثل يضرب لمن اعوج غرضه فمال عن الإستقامة لطلبه.
5) آل النبي (صلى الله عليه آله وسلم) أسراء إحسان الله عليهم والناس أسراء فضلهم بعد ذلك. وأصل الصنيع من تصنعه لنفسك بالإحسان حتى خصصته بك كأنه عمل يدك.
6) «قديم» مفعول «يمنع». والعادي: الإعتيادي المعروف. والطول (بفتح فسكون): الفضل، وأن خلطناكم: فاعل يمنع والأكفاء - جمع كفؤ (بالضم): النظير في الشرف.
7) المكذَّب هنا: أبو جهل وأسد الله حمزة وأسد الأحلاف: أبو سفيان، لأنّه حزب الأحزاب وحالفهم على قتال النبي (صلى الله عليه آله وسلم) في غزوة الخندق. وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين (عليهما السلام) بنص قول الرسول (صلى الله عليه آله وسلم) وصبية النار قيل هم أولاد مروان بن الحكم؛ أخبر النبي عنهم وهم صبيان بأنهم من أهل النار، ومرقوا عن الدين في كبرهم وخير النساء فاطمة (عليها السلام) وحمالة الحطب أم جميل بنت حرب عمة معاوية وزوجة أبي لهب.
8) أي هذه الفضائل المعدودة لنا وأضدادها المسرودة لكم قليل في كثير مما لنا وعليكم.
9) جاهليتُنَا.
10) جاهليتنا لا تُدفع أي شرفنا في الجاهلية لا ينكره أحد.
11) الأنفال / 75.
12) آل عمران / 68.
وَلَمَّا احْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ (1بِرَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فَلَجُوا عَلَيْهِمْ؛ فَإِنْ يَكُنِ الْفَلَجُ بِهِ فَالْحَقُّ لَنَا دُونَكُمْ، وَ إِنْ يَكُنْ بِغَيْرِهِ فَالْأَنْصَارُ عَلَى دَعْوَاهُمْ.)وَ زَعَمْتَ أَنِّي لِكُلِّ الْخُلَفَاءِ حَسَدْتُ، وَ عَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتُ ؛ فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ الْجِنَايَةُ عَلَيْكَ، فَيَكُونَ الْعُذْرُ إِلَيْكَ.وَتِلْكَ شَكَاةُ (2ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا)وَقُلْتَ: إِنِّي كُنْتُ أَقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْمَخْشُوسُ (3حَتَّى أَبَايِعَ وَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَدُمٌ فَمَدَحْتَ، وَأَنْ تَفْضَحَ فَاقْتَضَحْتَ وَمَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَة (4)فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكاً في دينِهِ، وَلَا مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ (5)وَهَذِهِ حُجَّتِي إِلَى غَيْرِكَ قَصْدُهَا (6)، وَلَكِنِّي أَطْلَقْتُ لَكَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ مِنْ ذِكْرِهَا.)ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وَ أَمْرِ عُثْمَانَ. فَلَكَ أَنْ تُجَابَ عَنْ هَذِهِ لِرَحِمِكَ مِنْهُ (7فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدَى لَهُ (8)، وَأَهْدَىٰ إِلَى مَقَاتِلِهِ؟ أَمَنْ بَدَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ (9)فَاسْتَقْعَدَهُ وَاسْتَكَفَّهُ (10)، أَمْ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ فَتَرَاحَى عَنْهُ وَ بَثّ الْمَنُونَ إِلَيْهِ، حَتَّى أتى قَدَرُهُ عَلَيْهِ ؟ كَلَا وَاللهِ، لَقَدَ عَلِمَ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ (11)مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً.) ص: 658
1) يوم السقيفة عندما اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة بعد موت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليختاروا بغير حق خليفة له، وطلب الأنصار أن يكون لهم نصيب في الخلافة، فاحتج المهاجرون عليهم بأنّهم شجرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن الأئمة من قريش ففلجوا : أي ظفروا بهم فظفر المهاجرين بهذه الحجة ظفر لأمير المؤمنين (عليه السلام) على معاوية، لأن الإمام من ثمرة شجرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم)، فإن لم تكن حجة المهاجرين بالنبي صحيحة فالأنصار قائمون على دعواهم من حق الخلافة، فليس لمثل معاوية حق فيها لأنّه أجنبى عنهم.
2) شكاة (بالفتح): أي نقيصة وأصلها المرض وظاهر عنك عارها أي بعيد من ظهر، إذا صار ظهراً أي خلفاً والشطر لأبي ذؤيب وأول البيت وغيرها الواشون أنّي أحبها.
3) الخشاش - ككتاب -: ما يدخل في عظم أنف البعير من خشب لينقاد وخششت البعير: جعلت في أنفه الخشاش، طعن معاوية على الإمام (عليه السلام) بأنّه كان يُجبَر على مبايعة السابقين من الخلفاء.
4) الغضاضة النقص.
5) بِنَفْسِهِ.
6) يحتج الإمام (عليه السلام) على حقه لغير معاوية لأنّه مظنة الإستحقاق، أما معاوية فهو منقطع عن جرثومة الأمر فلا حاجة للإحتجاج عليه، وسنح: أي ظهر وعرض.
7) لرحمك منه: لقرابتك منه يصح الجدال معك فيه.
8) أعدى: أشدّ عدواناً. والمقاتل: وجوه القتل.
9) من بذل النصرة هو الإمام (عليه السلام)، واستقعده عثمان أى طلب قعوده ولم يقبل نصره.
10) استكفّه: طلب كفّه عن الشيء. استنصر عثمان بعشيرته من بني أمية كمعاوية فخذلوه وخلوا بينه وبين الموت، فكأنّما بثوا المنون أى أفضوا بها إليه.
11) المعوقون: المانعون من النصرة.
وَمَا كُنْتُ لأَعْتَذِرَ مِنْ أنِّي كُنْتُ أَنْقِمُ (1عَلَيْهِ أَحْدَاثاً، فَإِنْ كَانَ الذُّنْبُ إِلَيْهِ إِرْشَادِي وَهِدَايَتِي لَهُ، قَرُبِّ مَلُوم لا ذَنْبَ لَهُ.)وَقَدْ يَسْتَفِيدُ الظَّنَّةَ (2الْمُتَنَصِّحُ)وَمَا أَرَدْتُ ﴿إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أَنيبُ (3).)وَلَعَمْرِي مَا قَتَلَهُ غَيْرُكَ، وَلَا خَذَلَهُ سِوَاكَ؛ وَلَقَدْ تَرَبَّصْتَ بِهِ الدَّوَائِرَ، وَتَمَنَّيْتَ لَهُ الأَمَانِيُّ، طَمَعاً فيمَا ظَهَرَ مِنْكَ، وَدَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُكَ. وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْحِقَكَ بِهِ عَلَى أَعْظَمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَأَكْبَرَ مِنْ خَطِيئَتِهِ.(4وَذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَلَا لَأَصْحَابِي عِنْدَكَ إِلَّا السَّيْفُ فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَارٍ (5)!. مَتى أَلْقَيْتَ (6)بَني عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الْأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ، وَبِالسُّيُوفِ (7)مُخَوَّفِينَ ؟!.)فَلَبَّثّ قليلاً يَلْحَقِ الهَيْجا حَمَلْ (8فَسَيَطْلُبُكَ مَنْ تَطْلُبُ، وَيَقْرُبُ مِنْكَ مَا تَسْتَبْعِدُ، وَأَنَا مُرْقِل (9نَحْوَكَ فِي جَحْفَلٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ شديدٍ زِحَامُهُمْ (10)، سَاطِعٍ قَتَامُهُمْ، مُتَسَرْبِلِينَ(11)سَرَابِيلَ الْمَوْتِ، أَحَبُّ اللَّقَاءِ إِلَيْهِمْ لِقَاءُ رَبِّهِمْ، وَقَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةً بَدْرِيَّة (12)، وَسُيُوفُ هَاشِمِيَّةٌ، قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِعَ نِصَالِهَا فِي أَحْيِكَ وَخَالِكَ وَجَدِّكَ وَ أَهْلِكَ (13)، ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعيدٍ) (14)؛ ثُمَّ لَا أَقْبَلُ لَكَ مَعْذِرَةً وَلاشَفَاعَةً، وَلَا أُجِيبُكَ إِلى طَلَب وَسُؤَالِ، وَلَتَرْجِعَنْ إِلَى تَحَيرِكَ وتَر.. كَ.) ص: 659
1) نقم عليه - كضرب - : عاب عليه. والأحداث - جمع حدث - البدعة.
2) الظنة (بالكسر) : التهمة والمتنصح المبالغ في النصح لمن لا ينتصح أي ربما تنشأ التهمة من إخلاص النصيحة عند من لا يقبلها. وصدر البيت: وكم سقت في آثاركم من نصيحة.
3) هود / 88.
4) من: وَذَكَرْتَ إلى: ببعيد ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 28.
5) الإستعبار: البكاء، فقوله: يبكي من جهة أنّه إصرار على غير الحق وتفريق في الدين، ويضحك لتهديد من لا يهدد.
6) ألفيت: وجدت وناكلين متأخرين.
7) بِالسَّيْف.
8) لبث (بتشديد الباء) : فعل أمر من لبثه إذا استزاد لبثه أي مكثه يريد أمهل والهيجاء الحرب. وحمل (بالتحريك) هو ابن بدر رجل من قشير أغير على إبله في الجاهلية فاستنقذها وقال :)لَبِّثْ قَلِيلاً يُلْحَقِ الْهَيْجَا حَمَلْ*** لا بأسَ بِالموتِ إِذَا الْمَوْتُ نَزَلْفصار مثلاً يضرب للتهديد بالحرب.
9) مُرقل: مُسرع والجحفل: الجيش العظيم.
10) زحامهم: صفة لجحفل والساطع المنتشر. والقتام (بالفتح) الغبار.
11) متسربلين: لابسين لباس الموت كأنهم في أكفانهم.
12) بدرية: من ذراري أهل بدر.
13) أخوه: حنظلة. وخاله: الوليد بن عتبة. وجده عتبة بن ربيعة.
14) هود / 83.
فَأَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ صَاحِبُ السَّيْفِ، وَإِنَّ قَائِمَتَهُ لَفي يدي. وَقَدْ عَلِمْتَ مَنْ قَتَلْتُ مِنْ صَنَادِيدِ في عَبْدِ شَمْسٍ، وَفَرَاعِنَةِ بَنِي سَهْمٍ وَجُمَحٍ وَمَخْرُومٍ، وَأَيْتَمْتُ أَبْنَاءَهُمْ، وَأَيَّمْتُ نِسَاءَهُمْ.وَأُذَكِّرُكَ مَا لَسْتَ لَهُ نَاسِياً؛ يَوْمَ قَتَلْتُ أَخَاكَ حَنْظَلَةَ، وَجَرَرْتُ بِرِجْلِهِ إِلَى الْقَلِيبِ، وَأَسَرْتُ أَخَاكَ عَمْرو أفَجَعَلْتُ عُنُقَهُ بَيْنَ سَاقَيْهِ رِبَاطاً، وَطَلَبْتُكَ فَفَرَرْتَ وَلَكَ حُصَاصٌ فَلَوْلا أَنِّي لَا أَتْبَعُ فَاراً لَجَعَلْتُكَ ثَالثَهَمَا.وَ إِنِّي أُولِي لَكَ بِالله أَليَّةٌ بَرَةً غَيْرَ فَاجِرَةِ، لَئِنْ جَمَعَتْني وَإِيَّاكَ جَوَامِعُ الأقدار لأتركنك مثلاً يَتَمَثَّلُ بِهِ النَّاسُ أَبَداً، وَلأجَعْجِعَنَّ بِكَ فِي مَنَاخِكَ، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ.وَقَدْ مَضَى مَا مَضَى وَانْقَضَى مِنْ كَيْدِكَ مَا انْقَضَى وَ أَنَا سَائِرٌ نَحْوَكَ عَلَى أَثَرِ هَذَا الْكِتَابِ فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ، وَانْظُرْ لَهَا، وَتَدَارَكْهَا، فَإِنَّكَ إِنْ فَرَّطْتَ وَاسْتَمْرَرْتَ عَلَى غَيْكَ وَغُلْوَائِكَ حَتَّى يَنْهَدَ إِلَيْكَ عِبَادُ الله، أَرْتجَتْ عَلَيْكَ الأُمُورُ، وَمُنعت أَمْراً هُوَ الْيَوْمَ مِنْكَ مَقْبُول.يَا بْنَ حَرب : إِنَّ لِجَاجَكَ فِي مُنَازَعَة الأمر أهْلَهُ مِنْ سفَاه الرأي : فَلا يُطْمِعَنَّكَ أهْلُ الضَّلال، وَلَا يُوبِقَنَّكَ سَفَهُ رَأَيِ الْجُهَّالِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ، لَئِنْ بَرَقَتْ فِي وَجْهِكَ بَارِقَةٌ مِنْ ذِي الْفَقَارِ، لَتُصْعَقَنَّ صَعْقَةً لاتفيقُ مِنْهَا حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ النَّفْخَةُ الَّتي يَئِسْتَ مِنْهَا (كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (1).)### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى معاوية، جواباً عن كتاب منه إليه 59)بسم الله الرحمن الرحيممِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ.أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فيهِ أَنَّكَ لَوْ عَلِمْتَ وَعَلِمْنَا أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَبِكَ مَا بَلَغَتْ، لَمْ يَجْنِهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَإِنَّا وَإِيَّاكَ - يَا مُعَاوِيَةٌ - في غَايَةٍ مِنْهَا لَمْ نَبْلُغْهَا بَعْدُ. وَإِنِّي لَوْ قُتِلْتُ في ذَاتِ اللهِ وَحَييتُ، ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ حَدِيثُ سَبْعِينَ مَرَّةً، لَمْ أَرْجِعْ عَنِ السُّدِّةِ في ذَاتِ اللهِ، وَالْجِهَادِ ِلأَعْدَاءِ الله.وَأَما قَوْلُكَ : إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُقُولِنَا مَا نَنْدَمُ بِهِ عَلَى مَا مَضَى فَإِنِّي مَا نَقَصْتُ عَقْلِي، وَلَا نَدِمْتُ ص: 660
1) الممتحنة / 13.
عَلَى فِعْلي.(1وَاَمَّا طَلَبُكَ إِلَيَّ الشَّامَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لأَعْطِيَكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ (2).)وَأَمَّا قَوْلُكَ : إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ إِلَّا حُشَاشَاتِ أَنْفُسِ بَقِيَتْ (3؛ أَلَا وَ مَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَكَلَهُ الْبَاطِلُ فَإِلَى النَّارِ (4).)وَأَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْحَرْبِ وَالرِّجَالِ (5، فَإِنَّكَ لَسْتَ بِأَمْضى عَلَى الشَّكٍّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ وَلَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَحْرَصَ عَلَى الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ.)وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّنَا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ لَيْسَ لِبَعْضِنَا فَضْلُ عَلَى بَعْضٍ، فَكَذَلِكَ نَحْنُ فَلَعَمْرِي إِنَّا بَنُو أَبِ وَاحِدٍ، وَلَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةٌ كَهَاشِمٍ، وَلَا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَلَا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ، وَلَا الْمُهَاجِرُ كَالطَّليق (6، وَلَا الصَّرِيحُ كَالنَّصِيقِ، وَلَا الْمُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ، وَلَا الْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلُ (7)وَلَبِئْسَ الْخَلَفُ خَلَفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوى فِي نَارِ جَهَنَّمَ.)وَفي أَيْدِينَا بَعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ التي أَذْلَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ وَنَعَشنَا (8بِهَا الذُّليلَ، وَبِعْنَا بِهَا الْحُرَّ، وَمَلَكْنَا بِهَا الْعَرَبَ وَ اسْتَعْبَدْنَا بِهَا الْعَجَمَ فَلَا تَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيكَ نَصِيباً، وَلَا عَلَى نَفْسِكَ سَبيلاً، وَالسَّلامُ.)### كِتَابُ لَهُ (عليه السلام إلى معاوية حول قبوله التحكيم 60)بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِمِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ.أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَفْضَلَ مَاشَغَلَ بِهِ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ اتَّبَاعُ مَا حَسُنَ بِهِ فِعْلُهُ، وَاسْتَوْجَبَ فَضْلَهُ ص: 661
1) من: وَأمّا طَلَبُكَ إِلَى: الْعَجَمَ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 17.
2) كتب معاوية إلى علي (عليه السلام) يطلب منه أن يترك له الشام، ويدعوه للشفقة على العرب الذين أكلتهم الحرب.
3) حشاشات أنفس - جمع حشاشة (بالضم): بقية الروح، ويخوفه باستواء العدد في رجال الفريقين، ويفتخر بأنّه من أمية، وهو وهاشم من شجرة واحدة، فأجابه أمير المؤمنين (عليه السلام) بما ترى.
4) فَالنَّارُ أَوْلى به.
5) فِي الْخَوْفِ وَالرَّجَاء.
6) الطليق: الذي أسر فأطلق بالمن عليه أو الفدية، وأبو سفيان ومعاوية كانوا من الطلقاء يوم الفتح والمهاجر من آمن في المخافة وهاجر تخلصاً منها. والصريح: صحيح النسب في ذوي الحسب واللصيق من ينتمي إليهم وهو أجنبي عنهم. والصراحة والالتصاق بالنسبة إلى الدين والمدغل: المفسد.
7) كَالْمُنَافِقِ.
8) نعشنا: رفعنا.
وَسَلِمَ مِنْ عَيْبِهِ. (1وَإِنَّ الْبَغْيَ وَالزُّورَ يُوتِغَانِ (2)، (3)الْمَرْءَ في دينِهِ، وَدُنْيَاهُ، وَيُبْدِيَانِ خَلَلَهُ عِنْدَ مَنْ يَعيبُهُ (4)فَاحْذَرِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ لاَ فَرَحَ فِي شَيْءٍ وَصَلْتَ إِلَيْهِ مِنْهَا، وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّكَ غَيْرُ مُدْرِكَ مَا قُضِيَ فَوَاتُهُ (5)، وَ قَدْ رَامَ أَقْوَامُ (6)أَمْراً بِغَيْرِ الْحَقِّ فَتَالُوا (7)عَلَى اللهِ - جَلَّ وَعَزَّ - فَأَكْذَبَهُمْ، وَمَتِّعَهُمْ قليلاً ثُمَّ اصْطَرُهُمْ إِلَى عَذَابٍ غليظ.)فَاحْذَرْ يَوْماً يَعْتَبِطُ (8فِيهِ مَنْ أَحْمَدَ عَاقِبَهُ عَمَلِهِ، وَ يَنْدَمُ فِيهِ مَنْ أَمْكَنَ الشَّيْطَانَ مِنْ قِيَادِهِ فَلَمْ يُجَاذِبْهُ (9)، وَغَرَّتْهُ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهَا.)وَإِنَّكَ قَدْ دَعَوْتَنَا إِلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ وَلَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ، وَلَا حُكْمَهُ تُريدُ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ وَلَسْنَا إِيَّاكَ أَجَبْنَا، وَلَكِنَّا أَجَبْنَا الْقُرْآنَ فِي حُكْمِهِ، وَ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ الْقُرْآنِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً، وَالسَّلامُ.### كِتَابٌ لَه (عليه السلام لما كتب إليه إن الحرب أكثرت في ربيعة)إلى الحصين بن المنذر لما كتب إليه إن الحرب أكثرت في ربيعة، فوقع:(10بَقِيَّةُ السَّيْف (11)أبقى (12)عَدَداً، وَأَكْثَرُ (13)وَلَداً.) ص: 662
1) من: وَإِنَّ الْبَغْيَ إلى: وَالسَّلامُ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 48.
2) يذيعان بالمرء: يشهرانه ويفضحانه ويوتغان: يهلكانه.
3) يَذيعَانِ يُزْرِيَانِ بِ-.
4) مَنْ يُغْنِيهِ مَا اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ مَا لَا يُغْنَى عَنْهُ تَدْبِيرُهُ.
5) ما قضى فواته أي ما فات منه لايُدرك، وهو دم عثمان والإنتصار له. ومعاوية يعلم أنه لا يدركه لانقضاء الأمر بموت عثمان.
6) أولئك الذين فتحوا الفتنة بطلب دم عثمان يريد بهم أصحاب الجمل وتأوّلوا على الله: أي تطاولوا على أحكامه بالتأويل كما فعل أصحاب السبت، فإن الله أمرهم أن لاتعدوا فى السبت فحبسوا الحيتان في الحياض يوم السبت واصطادوها يوم الأحد فأكذبهم : أي حكم بكذبهم. أو بمعنى حلفوا من الآلية وهي اليمين.
7) فَتَأوَّلُوا.
8) يغتبط: يفرح ويسر أحمد عاقبة عمله: من جعل عاقبة عمله محمودة بإحسان العمل، أو من وجد العاقبة حميدة. وأمكن الشيطان من قياده أي مكنه من زمامه ولم ينازعه.
9) وَلَمْ يُحَادَّهُ.
10) من: بَقِيَّةٌ إلى: وَلَداً ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 84.
11) بقية السيف: هم الذين يبقون بعد الذين قتلوا في حفظ شرفهم ودفع الضيم عنهم، وفضلوا الموت على الذل، فيكون الباقون شرفاء نجداء، فعددهم أبقى وولدهم يكون أكثر، بخلاف الأذلاء فإن مصيرهم إلى المحو والفناء.
12) أَكْثَرُ.
13) أبقى.
### كِتَابٌ لَهُ (عليه السلام لما جاءه كتاب من الحسن (عليه السلام) 62)لما جاءه كتاب من الحسن (عليه السلام فوقع: 62)(1رَأْيُ الشَّيْخِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَلَدِ (2)الْغُلامِ (3)؛ وَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ عَالِماً بِأَهْلِ زَمَانِهِ، مُقْبلاً عَلَى شَأْنه.)### كِتَابٌ لَهُ (عليه السلام إلى زياد بن أبيه وقد بلغه أن معاوية قد كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه 63)بسم الله الرحمن الرحيممِنْ عَبْدِ اللهِ عَلي أميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى زِيَادِ بْنِ أَبيه.سَلَامٌ عَلَيْكَ.أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ مَا وَلَّيْتُكَ وَأَنَا أَرَاكَ لِذَلِكَ أَهْلاً، (4وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْكَ يَسْتَزِلُّ لُبِّكَ (5)، وَيَسْتَفِلُ غَرْبَكَ (6)، فَاحْذَرْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ الرَّحِيمُ يَاتِي الْمَرْءَ الْمُؤْمِنَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، لِيَفْتَحمَ غَفْلَتَهُ (7)، وَيَسْتَلِبَ غِرَّتَهُ.)وَ قَدْ كَانَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَلْتَةٌ (8مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ، وَ نَزْعَةٌ مِنْ) ص: 663
1) من رأي إلى: الغُلامِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 86.
2) مَشْهَد.
3) جلد الغلام: صبره على القتال ومشهده إيقاعه بالأعداء والرأي في الحرب أشد فعلاً في الإقدام.
4) من: وَقَدْ عَرَفْتُ إلى: المُذبذب ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 44.
5) يستزل: أي يطلب به الزلل وهو الخطأ. واللب: القلب.
6) يستفل (بالفاء) : أي يطلب فلّ غربك أي ثلم حدّك. والغرب (بفتح فسكون): الحدة والنشاط.
7) يقتحم غفلته : يدخل غفلته بغتة فيأخذه فيها. وتشبيه الغفلة بالبيت يسكن فيه الغافل من أحسن أنواع التشبيه والغرّة (بالكسر): خلو العقل عن مضارب الحيل، والمراد منها العقل الغرّ، أي يسلب العقل الساذج.
8) فلتة: أي فجأة من دون تدبّر ولا تردد. وفلتة أبي سفيان هي قوله في شأن زياد إنّي أعلم من وضعه في رحم أمه، يريد نفسه. والقصة أن جماعة شهدوا على المغيرة بن شعبة بالزنا عند عمر بن الخطاب، وفيهم أبو بكرة مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، فلما أدى الشهادة ابوبكرة وأشار معه، وانتهى الأمر إلى زياد، قال له واحداً من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، فقرر زياد كلاماً بليغاً وأمير المؤمنين علي (عليه السلام) جالس في زاوية المجلس مع أبي سفيان فلما عاين أمير المؤمنين فصاحة زياد وأنس منه رشداً قال أمير المؤمنين على (عليه السلام) لأبي سفيان: نعم الفتى هذا، لو كان له نسب من قريش. فقال أبو سفيان: إنّي أعلم من وضعه في رحم أمه، يريد نفسه. وقص عليه قصة سكره وسفاحه.
نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ؛ لايَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ، وَلَا يُسْتَحَقُّ بِهَا إِرْتُ، وَالْمُتَعَلِّقُ بِهَا كَالْوَاغِلِ الْمُدَقَّعِ، وَالنَّوْطِ الْمُذَبْذَبِ (1، وَالسَّلاَمُ.)فلما قرأ زياد الكتاب قال شهد بها ورب الكعبة؛ ولم تزل في نفسه حتى ادعاه معاوية.### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى أبي موسى الأشعري جواباً في أمر الحكمين 64)بسم الله الرحمن الرحيممِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ.[ أَمَّا بَعْدُ ] (2فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ تَغَيَّرَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ حَظِّهِمْ (3)، فَمَالُوا مَعَ الدُّنْيَا، وَنَطَقُوا بِالْهَوى وَ إِنِّي نَزَلْتُ مِنْ هذَا الأَمْرِ مَنْزِلاً مُعْجِباً (4)إِجْتَمَعَ بِهِ أَقْوَامٌ أَعْجَبَتْهُمْ أَنْفُس فَإِنّي أُدَاوِي مِنْهُمْ قَرْحاً (5)أَخَافُ أَنْ يَكُونَ عَلَقاً.)وَلَيْسَ رَجُلٌ - فَاعْلَمْ - أَحْرَصَ (6عَلَى جَمَاعَةِ أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَ أَلْفَتِهَا مِنِّي، أَبْتَغِي بِذَلِكَ حُسْنَ التَّوَابِ، وَكَرَمَ الْمَآبِ (7)، وَسَافِي بِالَّذِي وَأَيْتُ عَلَى نَفْسِي (8).)وَ إِنْ تَغَيَّرْتَ (9عَنْ صَالِحٍ مَا فَارَقْتَني عَلَيْهِ، فَإِنَّ الشَّقِيُّ مَنْ حُرِمَ نَفْعَ مَا أُوتِيَ مِنَ الْعَقْلِ وَالتَّجْربَة.) ص: 664
1) قال الرضي: قوله (عليه السلام) : «الواغل» هو الذي يهجم على الشرب ليشرب معهم، وليس منهم، فلا يزال مدفعاً محاجزاً. و«الوط المذبذب» هو ما يناط برجل الراكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك، فهو أبداً يتقلقل إذا حث ظهره واستعجل سیره.
2) من: فَإِنَّ النَّاسَ إلى: وَالسَّلامُ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 78.
3) أي أن كثيراً من الناس قد انقلبوا عن حظوظهم الحقيقية وهي حظوظ السعادة الأبدية بنصرة الحق.
4) مُعجباً : أي موجباً للتعجب. والأمر هو الخلافة. ومنزله من الخلافة: بيعة الناس له ثم خروج طائفة منهم عليه.
5) القرح: في الأصل الجرح، وهو هنا مجاز عن فساد بواطنهم والعلق (بالتحريك): الدم الغليظ الجامد، ومتى صار في الجرح الدم الغليظ الجامد صعبت مداواته وضرب فساده في البدن كله.
6) «أحرص» خبر ليس. وجملة «فاعلم» معترضة.
7) المآب: المرجع إلى الله.
8) سأوفي بما وأيت أي وعدت وأخذت على نفسي.
9) تغيّرت: خطاب لأبي موسى، يقول : إذا انقلبت عن الرأي الصالح الذي تفارقنا عليه وهو الأخذ بالحذر، والوقوف عند الحق الصريح، فإنّك تكون شقيّاً، لأنّ الشقى من حرمه الله نفع التجربة فأخذه الناس بالخديعة.
وَ إِنِّي لَأَعْبَدُ (1أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ بِبَاطِلِ، وَ أَنْ أَفْسِدَ أَمْراً قَدْ أَصْلَحَهُ اللَّهُ.)فَدَعْ مَا لَا تَعْرِفُ، فَإِنَّ شَرَارَ النَّاسِ طَائِرُونَ إِلَيْكَ بِأقاويل السُّوءِ (2وَالسَّلامُ.)### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى أهل الأمصار يقص فيه ماجرى بينه وبين أهل صفّين 65)بسم الله الرحمن الرحيم(3، (4)وَكَانَ بَدْءُ أَمْرِنَا أَنَّا الْتَقَيْنَا وَالْقَوْمَ (5)مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَالظَّاهِرُ (6)أَنَّ رَبَّنَا وَاحِدٌ وَنَبِيَّنَا وَاحِدٌ، وَ دَعْوَتَنَا فِي الإِسْلامِ وَاحِدَةٌ، وَ لَا نَسْتَزيدُهُمْ فِي الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ التَّصْدِيقِ بِرَسُولِهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَلَا يَسْتَزيدُونَنَا، أَلأَمْرُ وَاحِدٌ إِلَّا مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ - وَنَحْنُ مِنْهُ بَرَاء - فَقُلْنَا : تَعَالَوْا نُدَاوِي مَا لاَ يُدْرَكُ (7)الْيَوْمَ بِإِطْفَاءِ النَّائِرَةِ (8)، وَتَسْكِينِ الْعَامَّةِ، حَتَّى يَشْتَدَّ الأَمْرُ وَيَسْتَجْمِعَ، فَنَقْوى عَلَى وَضْعِ الْحَقِّ فِي مَوَاضِعِهِ (9)، فَقَالُوا: بَلْ نُدَاوِيهِ بِالْمُكَابَرَةِ (10)، فَأَبَوْا حَتَّى جَنَحَتِ الْحَرْبُ وَرَكَدَتْ، وَوَقَدَتْ نِيرَانُهَا وَحَمِشَتْ (11).)فَلَمَّا ضَرَّسَتْنَا (12وَإِيَّاهُمْ، وَوَضَعَتْ مَخَالِبَهَا فِينَا وَفِيهِمْ، أَجَابُوا عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الَّذِي دَعَوْنَا إِلَيْهِ؛ فَأَجَبْنَاهُمْ إِلَى مَا دَعَوْا، وَسَارَعْنَاهُمْ (13)إِلَى مَا طَلَبُوا حَتَّى اسْتَبَانَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ، وَانْقَطَعَتْ) ص: 665
1) وإنّي لأعبد: أي أنفُ، فهو من عبد يعبد - كغضب يغضب - عبدا - كغضباً - وزناً،ومعنى والمراد: إني لأنف ويغضبني قول الباطل وإفسادي لأمر الخلافة الذي أصلحه الله بالبيعة، ونسبة الإفساد لنفسه لأن أبا موسى نائب عنه، وما يقع عن النائب كما يقع عن الأصيل.
2) أي ما فيه الريبة والشبهة فاتركه.
3) من: وَكَانَ إلى: عَلَى رَأْسِهِ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 58.
4) لم نعثر مع الأسف على تكملة هذا الكتاب ونسأل الله تعالى ان يوفقنا للحصول عليه لاحقاً واضافته بالطبعات القادمة.
5) بِالْقَوْمِ.
6) والظاهر الخ: الواو للحال، أي كان التقاؤنا في حال يظهر فيها أننا متحدون في العقيدة لا اختلاف بيننا إلا في دم عثمان. ولا نستزيدهم: أي لانطلب منهم زيادة في الإيمان لأنّهم كانوا مؤمنين. وقوله: الأمر واحد، جملة مستأنفة لبيان الإتحاد في كل شيء إلا دم عثمان.
7) لاَنُدْرِكُ.
8) النائرة: إسم فاعل من نارت الفتنة تنور إذا انتشرت وأصلها من ثارت الفتنة (بالثاء المثلثة) إذا اشتعلت وهاجت والنائرة أيضاً العداوة والشحناء والمكابرة المعاندة، أي دعاهم للصلح حتى يسكن الإضطراب ثم يوفيهم طلبهم فأبوا إلا الإصرار على دعواهم وجنحت الحرب مالت وأقبلت ومنه؛ جنح الليل إذا أقبل أى مال وأقبل رجالها لإيقادها وركدت استقرت وثبتت ووقدت – كوعدت: - أي اتقدت والتهبت وحمس - كفرح -: اشتد وصلب وحمش استقر وشب.
9) مَوَاضِعَهُ.
10) الْمُكَاثَرَة.
11) حَمِسَتْ.
12) ضرستنا: عضتنا بأضراسها. أو من قولهم ضرسهم الزمان اشتد عليهم.
13) سارعناهم: سابقناهم.
مِنْهُمُ الْمَعْذِرَةُ ؛ فَمَنْ تَمَّ عَلَى ذَلِكَ (1مِنْهُمْ فَهُوَ الَّذِي أَنْقَذَهُ اللهُ مِنَ الْهَلَكَةِ، وَ مَنْ لَجٌ وَ تَمَادَى فَهُوَ الرَّاكِسُ (2)الَّذي رَانَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ، وَصَارَتْ دَائِرَةُ السَّوْءِ عَلَى رَأْسه.)### كِتَابٌ لَهُ (عليه السلام إلى قثم بن العباس 66)بسم الله الرحمن الرحيممِنْ عبد الله على أمير المُؤْمِنِينَ إِلى قُدَّم بنِ الْعَبَّاسِ.سَلامٌ عَلَيْكَ(3أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ عَيْنِي بِالْمَغْرِبِ (4)كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُني أَنَّهُ وُجِهَ (5)إِلَى الْمَوْسِمِ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشامِ الْعَرَبِ؛ مِنَ الْعُمْيِ الْقُلُوبِ الصُّمُّ الأَسْمَاعِ الْكُمهِ الأَبْصَارِ (6)، الَّذِينَ يَلْتَمِسُونَ (7)، (8)الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ، وَيُطِيعُونَ الْمَخْلُوقَ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، وَيَحْتَلِبُونَ الدُّنْيَا دَرَّهَا بِالدِّينِ (9)، وَيَشْتَرُونَ عَاجِلَهَا بِآجِلِ الْأَبْرَارِ الْمُتَّقِينَ. وَ إِنَّهُ لَنْ يَفُونَ بِالْخَيْرِ إِلَّا عَامِلُهُ، وَلَا يُجْزِى جَزَاءَ الشَّرِّ إِلا فَاعِلُهُ.)وَقَدْ وَجَهْتُ إِلَيْكُمْ جَمْعاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ ذَوي بَسَالَةٍ وَنَجْدَةِ، مَعَ الْحَسِيبِ الصَّلِّيبِ الوَرِعِ التَّقِيِّ مَعْقِلِ بْنِ قَيْسِ الرِّيَاحِي، وَقَدْ أَمَرْتُهُ بِاتِّبَاعِهِمْ، وَقَص آثَارِهِمْ، حَتَّى يَنْفِيَهُمْ مِنْ أَرْضِ الْحِجَانِ، فَأَقِمْ عَلَى مَا فِي يَدَيْكَ قِيَامَ الْحَازِمِ الصَّليب (10، وَ النَّاصِحِ اللَّبِيبِ التَّابِعِ لِسُلْطَانِهِ، الْمُطِيعِ لِإِمَامِهِ، وَلَا يَبْلُغْني عَنْكَ وَهْنٌ وَلَا خَوَرٌ.) ص: 666
1) فمن تمّ على ذلك منهم إلخ : قال الإمام الوبري: معناه من سمع قولنا وأطاع أمرنا فانقاد لكتاب الله، فهو الذي نجا من الهلك. ومن أعرض عنه وانقاد لفاسد رأيه فهو الهالك إذا فارق الدنيا على هذه الصفة.
2) الرّاكس: الناكث الذي قلب عهده ونكثه، والراكس أيضاً : الثور الذي يكون في وسط البيدر حين يُداس والثيران حواليه، وهو يرتكس أي يدور مكانه وران على قلبه : غطّى ودائرة السوء الهزيمة القبيحة.
3) من: أمَّا بَعْدُ إلى: فَاعِلُهُ. ومن: فَأَقِمْ إلى: لإِمَامِهِ، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ. ومن وَلَا تَكُنْ عِنْدَ إلى وَالسَّلامُ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 33.
4) عيني: أي رقيبي وأميني الذي يخبرني عن الأمور في البلاد المغربية.
5) «وجه» مبني للمجهول أي وجههم معاوية والموسم الحج.
6) الكُمه - جمع أكمه - : وهو من ولد أعمى.
7) يَلْبِسُونَ.
8) يلبسون: يخلطون.
9) يحتلبون الدنيا : يستخلصون خيرها. والدر (بالفتح): اللبن، ويجعلون الدين وسيلة لما ينالون من حطامها.
10) الصليب: الشديد.
وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ (1، وَوَطَنْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَلَا تَكُنْ عِنْدَ النَّعْمَاءِ بَطراً (2)، وَلَا عِنْدَ الْبَأْسَاء فَشلاً وَالسَّلامُ.)### كِتَابُ لَهُ (عليه السلام إلى مالك الأشتر رحمه الله 67)بسم الله الرحمن الرحيممِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَشْتَرِ.(3أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى إِقَامَةِ الدِّينِ (4)، وَ أَقْمَعُ بِهِ نَحْوَةَ الأَثيمِ، وَأَسُدَّ لَهَاةَ (5)النَّغْرِ الْمَخُوفِ ؛ وَقَدْ كُنْتُ وَلَّيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ مِصْرَ، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ بِهَا خَوَارِجُ، وَهُوَ حَدَثُ السِّنِّ لَيْسَ بِذِي تَجْرِبَةٍ لِلْحَرْبِ، وَلَا بِمُجَرِّبِ لِلأَشْيَاءِ، فَاقْدِمْ عَلَيَّ لِنَنْظُرَ فِيمَا يَنْبَغي، وَاسْتَخْلِفْ عَلَى عَمَلِكَ أَهْلَ الثَّقَةِ وَالنَّصيحَةِ مِنْ أَصْحَابِكَ. وَالسّلامُ.)ولما دخل الأشتر عليه - (عليه السلام - حدثه حديث مصر ثم قال له:)أُخْرُجْ إِلَيْهَا - رَحِمَكَ اللَّهُ -، فَإِنِّي إِنْ لَمْ أُوصِكَ اكْتَفَيْتُ بِرَأْيِكَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَى مَا أَهَمَكَ، -، وَاخْلِطِ الشَّدَّةَ بِضِعْث (6مِنَ الدِّينِ، وَارْفُقْ مَا كَانَ الرِّفْقُ أَرْفَقُ (7)، وَ اعْتَزِمُ بِالشِّدَّةِ حِينَ لَا يُغْنِي عَنْكَ إِلَّا الشَّدَةُ وَاخْفِضْ لِلرَّعِيَّةَ جَنَاحَكَ، وَابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ، وَأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ، وَ آسِ (8)بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَ النَّظْرَةِ، وَالإِشَارَةِ وَالتَّحِيَّةِ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ (9)، وَلَا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَذَلِكَ.) ص: 667
1) إحذر أن تفعل شيئاً يحتاج إلى الإعتذار منه.
2) البطر: شدة الفرح مع ثقة بدوام النعمة والبأساء: الشدّة، كما أنّ النعماء: الرخاء والسعة.
3) من: أمّا بَعْدُ إلَى: الْمَخُوفَ ومن فَاسْتَعِنْ إلى عَدْلِكَ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 46.
4) أستظهر: أستعين به وأقمع أي أكسر والنخوة (بالفتح): الكبر والأثيم : فاعل الخطايا والآثام. والثغر المكان الذي يُظن طروق الأعداء له على حدود البلاد الإسلامية. واللهاة: قطعة لحم مدلاة في سقف الفم على باب الحلق، قرنها بالثغر تشبيهاً له بفم الإنسان و المخوف الذي يُخشى جانبه ويُرهَب.
5) أقْوَاهَ.
6) بضغث: بخلط أي شيء من اللين تخلط به الشدة.
7) أَوْفَقُ.
8) آس: أي شارك بينهم واجعلهم سواء.
9) حتى لا يطمع العظماء في حيفك: أي حتى لا يطمعوا في أن تمالئهم على هضم حقوق الضعفاء.
### كِتَابٌ لَهُ (عليه السلام إلى أهل مصر لما ولّى عليهم الأشتر (رحمه الله) 68)بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(1مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِلَى الْقَوْمِ (2)الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ غَضِبُوا اللَّهِ حِينَ عُصِيَ أَرْضِهِ، وَ ذَهِبَ بِحَقَّهِ، فَضَرَبَ الْجَوْرُ (3)سُرَادِقَهُ (4)عَلَى الْبَرِّ وَالْقَاجِرِ، وَالْمُقِيمِ وَالظَّاعِنِ، فَلاَ مَعْرُوفٌ يُسْتَرَاحُ إِلَيْهِ (5)، وَلَا مُنْكَرُ يُتَنَاهى عَنْهُ.)سَلَامٌ عَلَيْكُمْ.فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَسْأَلُهُ الصَّلاَةَ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ.أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ أَشَدَّ عِبَادِ اللَّهِ (6- عَزَّوَجَلْ - بَأْساً، وَأَكْرَمِهِمْ نَسَباً، لَا يَنَامُ أَيَّامَ الْخَوْفِ وَلَا يَنْكُلُ (7)عَنِ الْأَعْدَاءِ سَاعَاتِ الرَّوْعِ، حَذَارَ الدَّوَائِرِ وَأَشَدَّ (8)عَلَى الْفُجَارِ مِنْ حَرِيقِ النَّارِ، وَأَبْعَدَ النَّاسِ مِنْ دَنَسٍ أَوْ عَارٍ وَهُوَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ أَخُو مَدْحِجِ (9). فَاسْمَعُوا لَهُ، وَأطيعُوا أَمْرَهُ فِيمَا طَابَقَ الْحَقِّ، فَإِنَّهُ سَيْفَ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، لَا كَليلُ الظُّبَةِ (10)، وَلَا نَابِي (11)الضَّرِيبَةِ (12)، حَلِيمٌ فِي الْحَذَرِ، رزين فِي الْحَرْبِ ؛ لا تَسْتَوْهِبُهُ بِدْعَةٌ، وَلَا تُثْنيهِ يَدُ غِوَايَةٍ، ذُو رَأْي أصيلٍ وَصَبْرٍ جَمِيلٍ، فَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا فَانْفِرُوا وَ إِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيمُوا فَأَقِيمُوا، فَإِنَّهُ لَا وَلَا يُحْجِمُ، وَلَا يُؤَخِّرُ وَلَا يُقَدِّمُ إِلَّا عَنْ أَمْرِي، وَ قَدْ آثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسي (13)لِنَصِيحَتِهِ لَكُمْ، وَشِدَّةِ شكيمَته عَلَى عَدُوِّكُمْ.) ص: 668
1) من: مِنْ عَبْدِ الله إلى: يُتَنَاهَى عَنْهُ ومَن أمَّا بَعْدُ إِلى: عَلَى عَدُوِّكُمْ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 38.
2) أُمة.
3) الجور: الظلم والبغي.
4) السرادق (بضم السين): الغطاء الذي يمد فوق صحن البيت والبر (بفتح الباء) : التقي. والظاعن المسافر.
5) يُستراح به: يعمل به، وأصله استراح إليه، بمعنى سكن واطمأن والسكون إلى المعروف يستلزم العمل به.
6) عبيد الله.
7) نكل عنه - كضرب ونصر وعلم -: نكص وجبن والروع: الخوف.
8) أَضَرِّ.
9) مذحج - كمجلس -: قبيلة مالك، وأصله إسم أكمة ولد عندها أبو القبيلتين طيء ومالك فسميت قبيلتاهما به.
10) الظبة (بضم ففتح مخفف): حد السيف والسنان ونحوهما. والكليل: الذي لا يقطع.
11) نَابٍ عَنِ.
12) الضريبة: المضروب بالسيف ونبا عنها السيف لم يؤثر فيها. وإنما دخلت التاء في ضريبة وهي بمعنى المفعول لذهابها مذهب الأسماء كالنطيحة والذبيحة.
13) أثرتكم: خصصتكم به وأنا في حاجة إليه، تقديماً لنفعكم على نفعي. والشكيمة في اللجام: الحديدة المعترضة في فم الفرس التي فيها الفأس، ويعبر بشدتها عن قوة النفس، وشدة البأس.
عَصَمَكُمُ اللهُ بِالْهُدى وَثَبَّتَكُمْ عَلَى الْيَقِينِ وَالتَّقْوى، وَوَفَّقَنَا وَإِيَّاكُمْ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده من عزله بالأشتر عن مصر 69)لما بلغه توجده من عزله بالأشتر عن مصر، ثم تُوفّي الأشتر في توجهه إلى هناك قبل وصوله إليهامن عبد الله على أمير الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُحَمد بن أبي بكر. بْنِ بَكْرٍ.سَلامٌ عَلَيْكَ.فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.(1أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَني (2)مَوْجِدَتُكَ (3)مِنْ تَسريحيَ الأَشْتَرَ إِلَى عَمَلِكَ؛ وَإِنِّي لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ اسْتِبْطَاءاً لَكَ (4)فِي الْجُهْدِ (5)، وَ لاَ ازْدِيَاداً لَكَ فِي الْجِدٌ. وَ لَوْ نَزَعْتُ مَا تَحْتَ يَدِكَ مِنْ سُلْطَانِكَ لَوَلَّيْتُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكَ مَؤُونَةً، وَأَعْجَبُ إِلَيْكَ وِلَايَةً.)إِنَّ الرَّجُلَ الَّذى كُنْتُ وَلَّيْتُهُ أَمْرَ مِصْرَ كَانَ رَجُلاً لَنَا نَاصِحاً، وَعَلَى عَدُوِّنَا شديداً نَاقِماً (6، فَرَحِمَهُ اللَّهُ. فَلَقَدِ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ، وَلَاقَى حِمَامَهُ (7)، وَنَحْنُ عَنْهُ رَاضُونَ أَوْلَاهُ اللَّهُ رِضْوَانَهُ، وَضَاعَفَ لَهُ الثَّوَابَ، وَأَحْسَنَ لَهُ الْمَآبَ.)فَأَصْحِرْ (8لِعَدُوكَ، وَامْضِ عَلَى بَصِيرَتِكَ (9)، وَشَمِّرْ لِحَرْبِ مَنْ حَارَبَكَ، (وَ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ)، وَأَكْثَرِ ذِكْرَ اللهِ، وَالإِسْتِعَانَةَ بِاللَّهِ، وَالْخَوْفَ مِنْهُ، يَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ، وَيُعِنْكَ عَلَى مَا يَنْزِلُ بِكَ، إِنْ شَاءَ اللهُ.)أَعَانَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ عَلَى مَا لاَيُنَالُ إِلَّا بِرَحْمَتِهِ، وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ. ص: 669
1) من: أمّا بَعْدُ إِلى: إِنْ شَاءَ اللهُ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 34.
2) بَلَغَتْني.
3) موجدتك أي غيظك والتسريح الإرسال والعمل هنا الولاية.
4) أي ما رأيت منك تقصيراً فأردت أن أعاقبك بعزلك لتزداد جداً.
5) الْجِهَادِ.
6) ناقماً : أي كارهاً.
7) الحمام (بالكسر) الموت.
8) أصحر له أي أبرز له، من أصحر إذا برز للصحراء.
9) سيرتك.
### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى محمد محمد بن أبي بكر لما سأله أن يكتب له كتاباً فيه فرائض وأشياء مما يُبتلى به مثله من القضاة بين الناس 70)بسم الله الرحمن الرحيممِنْ عَبْدِ اللهِ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَأَهْلِ مِصْرَ.سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ.أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُكَ، فَقَرَأَتُهُ وَفَهِمْتُ مَا سَأَلْتَني عَنْهُ، فَأَعْجَبَنِي اهْتِمَامُكَ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَ مَا لَا يُصْلِحُ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُهُ، وَ ظَنَنْتُ أَنَّ الَّذِي دَعَاكَ إِلَيْهِ نِيَّةٌ صَالِحَةٌ، وَرَأَيِّ غَيْرُ مَدْخُولٍ وَلَا خسيس وَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ أَبْوَابَ الأَقْضِيَةِ جَامِعاً لَكَ، وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكيلُ (1.)### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى عبد الله بن العباس، بعد مقتل محمد بن أبي بكر)بسم الله الرحمن الرحيممِنْ عَبْدِ الله على أمير المُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاس.سَلامٌ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.فَإِنِّي أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو.(2أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مِصْرَ قَدِ افْتُتِحَتْ، وَمُحَمَّدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللهُ - قَدِ اسْتُشْهِدَ، فَعِنْدَ اللهِ - عَزَّوَجَلَّ - نَحْتَسِبُهُ (3)وَنَدَّخِرُهُ، وَلَداً ناصحاً صَالِحاً (4)، وَعَامِلاً كادحاً، وَسَيْفاً قاطعاً، وَرُكْناً دافعاً. وَقَدْ كُنْتُ حَثَثْتُ النَّاسِ (5)عَلَى لِحَاقِهِ، وَأَمَرْتُهُمْ بِغِيَاثِهِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ، وَدَعَوْتُهُمْ سِرًا وَجَهْراً،) ص: 670
1) يلحق هذا الكتاب عهده (عليه السلام) إلى محمد بن أبي بكر أوردناها في فصل العهود.
2) من: أما بعد إلى : الْتَقَى بِهِمْ اَبَداً ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 35.
3) أحتسبه عند الله أسأل الأجر على الرزية فيه.
4) سماه ولداً لأنه كان ربيباً له، وأمه أسماء بنت عميس كانت مع جعفر بن أبي طالب، وولدت له محمداً، وعوناً، وعبد الله بالحبشة أيام هجرتها معه إليها. وبعد قتله تزوجها أبو بكر فولدت له محمداً هذا وبعد وفاته تزوجها علي فولدت له يحيى.
5) قُمْتُ في النَّاسِ في بَدئِهِ، وَحَثثْتُهم.
وَعَوْداً وَبَدْءاً؛ فَمِنْهُمُ الآتي كَارِها وَمِنْهُمُ الْمُعْتَلُ كَاذِباً، وَمِنْهُمُ الْقَاعِدُ خَاذِلاً.أَسْأَلُ اللهَ – تَعَالَى - أَنْ يَجْعَلَ لي مِنْهُمْ فَرَجاً وَمَخْرَجاً، وَأَنْ يُريحني مِنْهُمْ عَاجِلاً؛ فَوَاللَّهِ لَوْلاَ طَمَعِي عِنْدَ لِقَائِي عَدُوّي فِي الشَّهَادَةِ، وَ تَوْطِينِي نَفْسي عَلَى الْمَنِيَّةِ، لأحْبَبْتُ أَنْ لَا أَبْقَى مَعَ هؤلاء يَوْماً وَاحِداً، وَلَا أَلْتَقِيَ بِهِمْ أَبَداً.عَزَّمَ اللَّهُ لَنَا وَلَكَ عَلَى الرُّشْدِ، وَعَلَى تَقْوَاهُ وَهُدَاهُ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ.### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى زياد بن خفصة 72)بسم الله الرحمن الرحيم[ مِنْ عَبْدِ الله علي أميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى زِيَادِ بْنِ خَفْصَةَ.سَلامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ الله الذي لا إله إلا هو. ]أما بَعْدُ: فَقَدْ بَلغَني كِتَابُكَ، وَفَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ النَّاجِي وَإِخْوَانِهِ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ حِيَارى عَمِهُونَ ﴿يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (1).)وَوَصَفْتَ مَا بَلَغَ بِكَ وَبِهِمُ الأَمْرُ فَأَمَّا أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ فَلِلَّهِ سَعْيُكُمْ، وَعَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَجْرُكُمْ فَأَيْسَرُ ثَوَابِ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا الَّتي يَقْتُلُ الْجَاهِلُونَ أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهَا (2، فَ- ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (3).)وَأَمَّا عَدُوُّكُمُ الَّذِي لَقيتُمُوهُمْ (4فَحَسْبُهُمْ بِخُرُوجِهِمْ (5)مِنَ الْهُدَى، وَارْتِكَاسِهِمْ فِي الضَّلَالِ وَالْعَمَى، وَصَدِّهِمْ عَنِ الْحَقِّ، وَجِمَاحِهِمْ فِي التَّيهِ، وَلِجَاجِهِمْ فِي الْفِتْنَةِ: فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (6)،) ص: 671
1) الكهف / 104.
2) يُقْبِلُ الْجَاهِلُونَ بِأَنْفُسِهِمْ عَلَيْهَا.
3) النحل / 96.
4) من: فَحَسْبُهُمْ إلى: التِّيهِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 181.
5) حسبهم بخروجهم: كافيهم من الشر خروجهم الخ والباء زائدة، وإن جعل حسب إسم فعل بمعنى: اكتف، كانت الباء في موضعها أي فليكتفوا من الشر والخطيئة بذلك فهو كفيل لهم بكل شقاء والإرتكاس الإنقلاب والإنتكاس وصدّهم إعراضهم.
6) الأنعام / 112.
وَدَعْهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ فَأَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ، فَكَأَنَّكَ بِهِمْ عَنْ قَليلٍ بَيْنَ أَسِيرٍ وَقَتِيل.فَأَقْبِلْ إِلَيْنَا أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ مَأْجُورِينَ، فَقَدْ أَطَعْتُمْ وَسَمِعْتُمْ، وَأَحْسَنْتُمُ الْبَلاءَ وَالسَّلَامُ.### كِتَابٌ لَه (عليه السلام إلى أخيه عقيل بن أبي طالب في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء، وهو جواب كتاب كتبه إليه عقيل 73)من عبد الله على أميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.سَلَامُ الله عَلَيْكَفَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَأَمَّا بَعْدُ، يَا أَحْيِ كَلأَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ كَلَاءَةَ مَنْ يَخْشَاهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.قَدْ وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُكَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدِ الأَزْدِيَ تَذْكُرُ فِيهِ إِنَّكَ لَقِيتَ عَبْدَ اللهِ بْنِ سعد ابْنِ أَبي سَرْحٍ مُقْبِلاً مِنْ قُدَيْد في أَرْبَعينَ فَارِساً مِنْ أَبْنَاءِ الطَّلَقَاءِ مِنْ بَني أُمَيَّةَ مُتَوَجِّهينَ إِلى جَهَة الْمَغْرِبِ وَ إِنَّ ابْنَ أَبِي سَرْحٍ طَالَمَا كَادَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَكِتَابَهُ، وَصَدَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَبَغَاهَا عِوَجاً.أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ غَارَةِ الضَّحَاكِ عَلَى أَهْلِ الْحِيرَةِ فَهُوَ أَقَلُّ وَأَذَلُّ مِنْ أَنْ يَلُم بِهَا، أَوْ أَنْ يَدْنُو مِنْهَا، وَلَكِنَّهُ كَانَ قَدْ أَقْبَلَ فِي جَرِيدَةِ خَيْلٍ، فَأَخَذَ عَلَى السَّمَاوَةِ "، ثُمَّ مَرَّ بِ-" وَاقِصَةَ "، وَ" شَرَافِ"، و الْقُطْقُطَانَةِ، وَمَا إِلَى ذَلِكَ الصَّقْعِ؛ (1فَسَرَّحْتُ إِلَيْهِ جَيْشاً كثيفاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ شَمَّرَ هَارِباً، وَ نَكَصَ نَادِمِاً، فَأَتْبَعُوهُ فَلَحِقُوهُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ (2)وَقَدْ أَمْعَنَ فِي السَّيْرِ، وَكَانَ ذَلِكَ حينَ طَفَلَتِ الشَّمْسُ لِلإِيَابِ (3)، فَاقْتَتَلُوا شَيْئاً (4)قَليلاً كَلاَ وَلَا(5)، فَلَمْ يَصْبِرْ لِوَقْعِ الْمَشْرِفِيَّةِ. فَمَا كَانَ إِلَّا كَمَوْقِفِ سَاعَةٍ حَتَّى وَلَى هَارِباً، وَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، وَنَجَا جَرِيضا (6) ص: 672
1) من: فَسَرَّحْتُ إلى: الطَّرِيقِ وَقَدْ. ومن طَفَلَتِ إِلَى: سَاعَةٍ حَتَّى ومن نَجَا إلى قبلي ورد في كتب الرضي تحت الرقم 36.
2) الطّرق.
3) طفلت تطفيلاً: أي دنت وقربت والإياب: الرجوع إلى مغربها.
4) فَتَنَاوَشُوا الْقِتَالَ.
5) كلاً ولا : كناية عن السرعة التامة، فإنّ حرفين ثانيهما حرف لين سريع الإنقضاء عند السمع.)قال أبو برهان المغربي:و أسرع في العين من لحظة ***وأقصر في السمع من لا ولا
6) الجريض (بالجيم): المغموم، و(بالحاء): الساقط لا يستطيع النهوض ونجا جريضاً، أي قد غص بريقه من شدة الجهد والكرب.
بَعْدَ مَا أَخذَ مِنْهُ بِالْمُخَنَّقِ (1، (2)، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ غَيْرُ الرَّمَقِ، فَلأياً بِلأي (3)مَا نَجَا (4).)قدَعِ ابْن أبي سَرْحٍ، وَدَعْ عَنْكَ قَرَيْشاً، وَخَلْهِمْ وَ تَركَاضَهُمْ (5في الضلالِ، وَتَجْوَالَهُمْ فِي الشَّقَاقِ، وَجَمَاحَهُمْ فِي التِّيهِ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا (6)عَلَى حَرْبي (7)كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قَبْلي، وَجَحَدُوا فَضلِي، وَجَهَدُوا عَلَى كُلِّ الْجَهْدِ، وَجَرُوا عَلَيَّ جَيشَ الأَحْزَابَ وَجَدُوا فِي إِطْفَاء نُورِ اللهِ.)(8فَجَزَتْ قُرَيْشاً عَنِّي الْجَوَازي (9)بِفِعَالِهَا، فَقَدْ قَطَعُوا رَحِمي، وَتَظَاهَرُوا عَلَيَّ، وَدَفَعُوني عَنْ حقي، وَ سَلَبُونِي سُلْطَانَ ابْنِ أُمِّي (10)، (11)، وَسَلَّمُوا ذَلِكَ إِلَى مَنْ لَيْسَ مِثْلِي فِي قَرَابَتِي مِنَ الرَّسُولِ، وَسَابِقَتي فِي الإِسْلامِ، إِلَّا أَنْ يَدْعِيَ مُدْعِ مَا لَا أَعْرِفُهُ وَلَا أَظُنُّ اللهَ يَعْرِفُهُ فَالْحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.)وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ رَأْيِي فِي مَا أَنَا فِيهِ [ مِنَ ] الْقِتَالِ، فَإِنْ رَأْيِي قِتَالُ (12الْمُحِلَّينَ (13)حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ -؛ لَا يَزِيدُنِي كَثْرَةُ النَّاسِ حَوْلِي عِزَّةَ، وَلَا تَفَرُّقُهُمْ عَنِّي وَحْشَةَ؛ لأَنِّي مُحِقٌّ، وَاللهُ مَعَ الْمُحِقِّ وَوَاللهِ مَا أَكْرَهُ الْمَوْتَ عَلَى الْحَقِّ، لأنَّ الخَيْرَكُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِمَنْ كَانَ مُحِقِّ وَدَعَا إِلَى الْحَقِّ.)وَ أَمَّا مَا عَرَضْتَهُ عَلَيَّ مِنْ مَسيرِكَ إِلَيَّ بِبَنيكَ وَ بَني أبيكَ، فَلاَ حَاجَةً لي في ذَلِكَ، فَأَقِمْ رَاشداً مَحْمُوداً، فَوَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ تَهْلِكُوا مَعِيَ إِنْ هَلَكْتُ.وَلَا تَحْسَبَنَّ ابْنَ أبيكَ وَلَوْ أَسْلَمَهُ النَّاسُ مُتَضَرِّعاً مُتَخَشِعاً، وَلَا مُقِرّاً لِلضَّيْمِ وَاهِنا (14، وَلَا سَلِس (15)الزَّمَامِ لِلْقَائِدِ، وَلَا وَطِئَ الظَّهْرِ لِلرَّاكِبِ الْمُقْتَعِدِ، وَلَكِنَّهُ كَمَا قَالَ أَخُو بَنِي سَلِيمٍ:)فإن تسأليني كَيْفَ أَنتَ فَإِنَّني*** صَبُورٌ عَلَى رَيْبِ الزَّمَانِ صَلِيبٌ ص: 673
1) المخنق (بضم ففتح فنون مشددة) : الحلق محل ما يوضع الخناق والرمق (بالتحريك): بقية النفس والروح.
2) بِالْمِخْنَقِ.
3) فَلَوْلَا اللَّيْلُ.
4) لأياً : مصدر محذوف العامل، ومعناه الشدّة والعسر. و «ما» بعده مصدرية، ونجا في معنى المصدر: أي عسرت نجاته عسراً لعسر.
5) التركاض: مبالغة في الركض واستعارة لسرعة خواطرهم في الضلال وكذلك التجوال من الجول والجولان والشقاق: الخلاف. وجماحهم: استعصاؤهم على سابق الحق والتيه الضلال والغواية.
6) فَإِنَّ الْعَرَبَ قَدْ أَجْمَعَتْ.
7) حَرْبٍ أخيك.
8) من: فَجَزَتْ إلى: ابْنِ أُمِّي. ومن: وَامَامًا سَأَلْتَ إِلى وَحْشَةً. ومن وَلَا تَحْسَبَنَّ إلى حبيب ورد في كتب الرضي تحت الرقم 36.
9) الجوازي - جمع جازية -: وهي النفس التي تُجزى، كناية عن المكافأة. وقوله: جزتهم الجوازي، دعاء عليهم بالجزاء على أعمالهم.
10) قوله: ابن أمي، يريد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإنّ فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (عليه السلام) ربّت رسول الله في حجرها فقال النبي في شأنها : فاطمة أمي بعد أمي.
11) عمي.
12) جِهَادُ.
13) المحلّون الذين يحلّون القتال ويجوزونه. أو الذين خرجوا من ميثاق كان عليهم.
14) مُقراً للضيم: راضياً بالظلم. وواهناً: ضعيفاً.
15) السلس (بفتح فكسر): السهل والوطيء اللين والمتقعد الذي يتخذ الظهر أي الدابة قعوداً يستعمله للركوب في كل حاجاته. وصليب: شديد.
يَعِزُّ عَلَيَّ أَنْ تُرى بي كَابَةُ (1***فَيَسْمَتَ عَادٍ أَوْ يُسَاءَ حَبِيبُ)[والسلام ]### كِتَابٌ لَهُ (عليه السلام و الذي أمر ان يقرأ على الناس كل يوم جمعة 74)و الذي أمر ان يقرأ على الناس كل يوم جمعة و ذلك لما سألوه عن أبي بكر و عمر وعثمان، فغضب - (عليه السلام، وقال : قد تَفَرَّغْتُمْ لِلسُّؤَالِ عَمَّالَا يَعْنيكُمْ وَهَذِهِ مِصْرُ قَدِ انْفَتَحَتْ، وَقَتَلَ مُعَاوِيَةُ ابْنُ حَدِيجٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَيَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَ مُصيبَتِي بِمُحَمَّدٍ. فَوَاللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا كَبَعْضٍ بَنِي.)سُبْحَانَ اللهِ؛ بَيْنَا نَرْجُو أَنْ نَغْلِبَ الْقَوْمَ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ إِذْ غَلَبُونَا عَلَى مَا فِي أَيْدِينَا. وَأَنَا كَاتِبٌ لَكُمْ كِتَاباً فِيهِ تَصْرِيحُ مَا سَأَلْتُمْ.بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِمِنْ عَبْدِ اللهِ عَلَيَّ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى شِيعَتِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ إِسْمٌ شَرَّفَهُ اللهُ - تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : (وَإِنْ مِنْ شيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ (2)، وَأَنْتُمْ شيعَةُ النَّبِيِّ. مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله)، كَمَا أَنَّ مُحَمَّداً مِنْ شيعَة إِبْرَاهيم إسم غير مختص، و أمر غير مبتدع. وَسَلامُ اللهِ عَلَيْكُمْ، وَاللهُ هُوَ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ أَوْلِيَاءَهُ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ الْحَاكِمُ عَلَيْهِمْ بِعَدْلِهِ.)(3أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ اللهَ - سُبْحَانَهُ - بَعَثَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بَشيراً وَنَذِيراً لِلْعَالَمينَ، وَمُهَيْمِناً عَلَى الْمُرْسَلِينَ (4)، وَأَميناً عَلَى التَّنْزيلِ، وَشَهيد أعلى هذه الأُمَّةِ وَأَنْتُمُ مَعْشَرَ (5)الْعَرَبِ (6)يَوْمَئِذٍ عَلَى شَرِّ دينِ (7)، وَ فِي شَرِّ دَارٍ، تَأْكُلُونَ الْعِلْهِزَ (8)وَ الْهَبيدَ وَالْمِيتَةَ وَالدَّمَ؛) ص: 674
1) يعزّ علي: يشق علي والكآبة ما يظهر على الوجه من أثر الحزن وعاد أي عدو.
2) الصافات / 83.
3) من: أمَّا بَعْدُ إِلى: عَلَى الْمُرْسَلينَ ورد في كتب الرضي تحت الرقم 62 وإِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) نَذيراً للعالَمينَ وَآميناً عَلَى التَّنْزيلِ وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ إلى مَعْصُوبَةٌ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 26.
4) المهيمن: الشاهد، والنبي شاهد برسالة المرسلين الأولين وأصل المهيمن من أمن غيره من الخوف وأأمن فهو منامن (بهمزتين)، قُلبت الهمزة الثانية هاء كراهية لاجتماعهما، فصار مأيمن، ثم صُيّرت الأولى هاء، كما قالوا: أهراق الماء وأراقه.
5) حال.
6) قيل: المقصود بمعشر العرب هم أهل الكوفة وهم من بني خثعم وطي، كانوا لا يعظمون في الجاهلية الكعبة والحرم والأشهر الحرم. وشرّدين: يعني عبادة الأصنام، فإن كل دين فيه كتاب ونبي، أحسن من عبادة الأوثان وشرّ دار قال قوم: أي أنتم في بلاد لا نبات فيها ولافاكهة ولا طعام ولا لباس.
7) معاشر.
8) العلهز طعام يتخذ من الدم والوبر والهبيد: الحنظل.
مُتَنَخُّونَ (1، (2)بَيْنَ حِجَارَةٍ (3)خشن (4)، وَحَيَّاتٍ (5)صُمٌّ، وَ أَوْثَانٍ مُضِلَّةٍ، وَشَوْلٍ مَبْثُوثِ فِي الْبِلادِ تَشْرَبُونَ الْمَاءَ (6)الْكَدِرَ، وَتَأْكُلُونَ الطَّعَامَ الْجَشِبَ (7)، (8)وَتَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ، وَتَقْطَعُونَ أَرْحَامَكُمْ(9)، يَغْذُو أَحَدُكُمْ كَلْبَهُ، وَيَقْتُلُ وَلْدَهُ، وَيُغيرُ عَلَى غَيْرِهِ، فَيَرْجِعُ وَقَدْ أَغيرَ عَلَيْهِ، وَيَبِي بَعْضُكُمْ بَعْضَاً وَتَأْكُلُونَ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ الأصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ، وَالآثَامُ بِكُمْ مَعْصُوبَةٌ (10). فَمَنَّ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، فَبَعَثَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وَقَالَ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (11)، وَقَالَ: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عنتم حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (12)، وَقَالَ: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ). وَقَالَ: ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (13).)فَكَانَ الرَّسُولُ إِلَيْكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ بِلِسَانِكُمْ، فَعَلَّمَكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالْفَرَائِضَ وَ السُّنَّةَ. وَأَمَرَكُمْ بِصِلَةِ أَرْحَامِكُمْ، وَحَقْنِ دِمَائِكُمْ، وَصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِكُمْ، (وَ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا (14)، وَأَنْ تُوفُوا بِالْعَهْدِ، (وَلَا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا) (15)وَأَمَرَكُمْ أَنْ تَعَاطَفُوا وَتَبَارُوا وَتَبَاشَرُوا، وَتَبَاذَلُوا، وَتَرَاحَمُوا وَنَهَاكُمْ عَنِ التَّنَاهب والتّظالم، وَالتَّحَاسُد، وَالتَّبَاغِي وَالتَّقَاذُفِ، وَعَنْ شَرْبِ الخَمْرِ، وَبَخْسِ الْمِكْيَالِ، وَنَقْص الميزان وَتَقَدِّمَ إِلَيْكُمْ - فيما تلى عَلَيْكُمْ - أَنْ لَا تَزْنُوا، وَلَا تَرْبُوا وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً، (وَ لَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (16)، وَ (لاتَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحبّ الْمُعْتَدِينَ) (17).) ص: 675
1) مُنيخُونَ.
2) منيخون بالمكان: مقيمون به.
3) عَلَى أَحْجَازٍ.
4) الخشن: جمع خشناء من الخشونة، ووصف الحيات بالصم لأنّها أخبثها إذ لاتنزجر بالأصوات كأنها لاتسمع وبادية الحجاز وأرض العرب يغلب عليها القفر والغلظ فأكثر أراضيها حجارة خشنة غليظة، ثم إنّه يكثر فيها الأفاعي والحيات فأبدلهم الله منها الريف ولين المهاد من أرض العراق والشام ومصر وما شابهها.
5) وَجَنَادِلَ.
6) الآجِنَ.
7) الجشب: الطعام الغليظ أو ما يكون منه بغير أدم وهذا تفصيل قلة منافع بلادهم، وكونهم في مفاوز بلا ماء جار، ولا نبات ولازرع.
8) الْخَبِيثَ.
9) يعني يغير بعضكم على بعض، وإن كانوا أقارب، وفي حرب داحس والغبراء ووقائع البسوس دلائل على ذلك.
10) معصوبة مشدودة تمثيل للزومها لهم. وقد جمع في وصف حالهم بين فساد المعيشة وفساد العقيدة والملة.
11) الجمعة / 2.
12) التوبة / 128.
13) الجمعة / 3.
14) النساء / 58.
15) النحل 91.
16) البقرة 60.
17) البقرة / 190.
فَكُلُ خَيْرٍ يُدْنِي إِلَى الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُ عَنِ النَّارِ قَدْ أَمَرَكُمْ بِهِ، وَحَضَّكُمْ عَلَيْهِ، وَكُلُّ شَرِّ يُدْنِي إِلَى النَّارِ وَيُبَاعِدُ عَنِ الْجَنَّةِ قَدْ نَهَاكُمْ عَنْهُ.وَقَدْ خَصَّ اللهُ قُرَيْشاً بِثَلَاثِ آيَاتٍ وَعَمَّ الْعَرَبَ بِآيَةٍ، فَأَمَّا الآيَاتُ اللُّواتي فِي قُرَيْشٍ فَهُوَ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (1).)وَالثَّانِيَةُ: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُم دينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدلَنَّهُم مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَني لا يُشْرِكُونَ بي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (2).)والثالثة: قَوْلُ قُرَيْش لنَّبِيِّ اللهِ - تَعَالَى - حينَ دَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلامِ وَالهِجْرَةِ، فَقَالُوا: (إِنْ نَتَّبِع الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا (3)، فَقَالَ اللهُ - تَعَالَى : (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) (4).)وأما الآية التي عم بها العَرَب فَهُوَ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يبين الله لَكُمْ آيَاتِه لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (5).)فيا لَهَا مِنْ نِعْمَةٍ مَا أعْظَمَهَا إِنْ لَمْ تَخْرُجُوا مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، وَيَا لَهَا مَنْ مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَها إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِهَا، وَتَرْغَبُوا عَنْهَا.فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ نَبِيُّ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مُدَّتَهُ مِنَ الدُّنْيَا، تَوَفَّاهُ اللَّهُ إِلَيْهِ سَعِيداً حميداً، مَشْكُوراً سَعْيُهُ، مَرْضِيّاً عَمَلَهُ، مَغْفُوراً ذَنْبُهُ شَرِيفاً عِنْدَ اللهِ نُزُلُهُ فَيَا لَهَا مُصِيبَةً خَصَّتِ الأَقْرَبِينَ وَعَمَّتِ الْمُؤْمِنِينَ ! مَا أُصيبُوا قَبْلَهَا بِمِثْلِهَا، وَلَنْ يُعَايِنُوا بَعْدَهَا أُخْتَهَا.)(6فَلَمَّا مَضَى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) لِسَبِيلِهِ، وَقَدْ بَلَغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ، وَتَرَكَ كِتَابَ اللهِ وَأَهْلَ بَيْتِهِ إِمَامَيْنِ لَا يَخْتَلِفَانِ، وَأَخَوَيْنِ لَا يَتَخَاذَلَانِ، وَمُجْتَمِعَيْنِ لَا يَتَفَرَّقَانِ، تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ.) ص: 676
وَلَقَدْ قَبَضَ اللَّهُ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَ لأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ مِنِّي بِقَمِيصِي هَذَا، فَوَاللَّهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رَوْعي (1)، وَ لَا يَخْطُرُ بِبَالي (2)، وَلَا عَرَضَ فِي رَأْيي، أَنَّ وَجْهَ النَّاسِ إِلَى غَيْرِي، وَ أَنْ الْعَرَبَ تُزْعِجُ (3)هذَا الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ (4)(صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَا أَنَّهُمْ مُنَحُوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ. فَلَمَّا أَبْطَلُّوا عَنِّي بِالْوَلاَيَة لِهِمَمِهِمْ، وَثَبَّطَ الأَنْصَارُ - وَهُمْ أَنْصَارُ اللهِ وَكَتِيبَةُ الإِسلام؛ - (5)هُمْ - وَاللهِ - رَبُّوا (6)الإِسْلامَ كَمَا يُرَبِّى الْقَلْوُ مَعَ غَنَائِهِمْ (7)، بِأَيْدِيهِمُ السَّبَاطِ وَالْسِنَتِهِمُ السلاطِ وَقَالُوا: أَمَّا إِذَا لَمْ تُسَلِّمُوهَا لِعَلِيٍّ فَصَاحِبُنَا أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ.)فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي إِلَى مَنْ أَشْكُو؟. فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الأَنْصَارُ ظُلِمَتْ حَقَّهَا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا ظَلَمُونِي حقي بَلْ حَقَّيَ الْمَأْخُونُ، وَأَنَا الْمَظْلُوم.فَقَالَ قَائِلُ قُرَيْش: الأئِمَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَدَفَعُوا الأَنْصَارَ عَنْ دَعْوَتِهَا، وَمَنْعُوني حقي مِنْهَا.(8وَا عَجَباً (9)أَتَكُونُ الْخِلاقَةُ بِالصَّحَابَةِ، وَلَا تَكُونُ بِالْقَرَابَةِ وَالصَّحَابَةِ ؟!..)فَإِنْ كُنْتَ بِالشورى مَلَكْتَ أُمُورَهُمْ*** فَكَيْفَ بِهَذَا وَالْمُشِيرُونَ عُيّبُ (10.)وَإِنْ كُنْتَ بِالقُرْبَى حَجَجْت خصيمهُمْ*** فغيرك أولى بالنَّبِيِّ وَ الرَبِّ (11)وَلَقَدْ أَتَانِي رَهْطُ يَعْرِضُونَ النَّصْرَ عَلَيَّ مِنْهُمْ أَبْنَاء سَعِيدٍ، وَالْمُقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِي، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِ، وَسَلَّمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوامِ وَالْبُرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، فَقُلْتُ لَهُمْ : إِنَّ عِنْدِي مِنْ نَبِيِّ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَهْداً، وَلَهُ إِلَيَّ وَصِيَّةٌ، وَلَسْتُ أُخَالِفُ مَا أَمَرَنِي بِهِ. فَوَاللَّهِ لَوْ خَزَمُونِي بِأَنْفِي لأَقْرَرْتُ لِلهِ - تَعَالَى - سَمْعاً وَطَاعَةَ.)(12فَمَا رَاعَني (13)إِلَّا انْثِيَالُ النَّاسَ عَلَى فُلانٍ (14)وَ إِجْفَالُهُمْ إِلَيْهِ يُبَايِعُونَهُ (15)، فَأَمْسَكْتُ) ص: 677
1) الروع (بضم الراء): القلب أو موضع الروع منه (بفتح الراء) أي الفزع، أي ما كان يقذف في قلبي هذا الخاطر وهو أن العرب تزعج أي تنقل هذا الأمر أي الخلافة عن آل بيت النبي عموماً، ولا أنّهم ينحونه: أي يبعدونه عني خصوصاً.
2) عَلَى بَالي.
3) تَعْدِلُ.
4) محمد.
5) من: فَوَالله فَوَاللَّهِ إِلَى: عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ ورد في كتب الرضي تحت الرقم 62.
6) ربوا: من التربية والإنماء والفلو (بالكسر أو بفتح فضم فتشديد أو بضمتين فتشديد): المهر إذا فطم أو بلغ السنة. والغناء (بالفتح ممدوداً): الغنى، أي مع استغنائهم. و«بأيديهم» متعلق بربوا. ويقال : رجل سَبط اليدين (بالفتح): أي سخي. والسباط - ككتاب - جمعه. والسلاط - جمع سليط - الشديد، وذو اللسان الطويل.
7) عَنَائِهِمْ.
8) من: هُمْ وَالله إلى: السلاط ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 465.
9) وَاعَجَبَاهُ.
10) غُيّب - جمع غائب - : يريد بالمشيرين أصحاب الرأي في الأمر وهم علي (عليه السلام) وأصحابه من بني هاشم.
11) يريد احتجاج أبي بكر (رضي الله عنه) على الأنصار بأن المهاجرين شجرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم).
12) من: وَاعَجَباً إلى: وَأَقْرَبُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 190.
13) راعني أفزعني وانثيال الناس: انصبابهم.
14) أَبي بَكْرٍ.
15) فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ قيلَ: قَدِ انْثَالَ النَّاسُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَأَجْفَلُوا عَلَيْهِ لِيُبَايِعُوهُ.
يدي (1، وَ رَأَيْتُ أنّي أولى وَ أَحَقُّ بِمَقَامٍ مُحَمَّدِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فِي النَّاسِ مِمَّنْ تولَّى الأَمْرَ مِن بَعْدِهِ.)وَقَدْ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ أَمْرَ أَسَامَةَ بْنَ زَيْدِ عَلَى جَيْشِ وَجَعَلَهُمَا فِي جَيْشِهِ وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ جَيْشِ أَسَامَةَ، إِنْ كَانَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَدْ أَمْرَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى صَاحِبِهِ، وَمَا زَالَ النَّبِيُّ إِلَى أَنْ فَاضَتْ نَفْسُهُ يَقُولُ : أَنْفُذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ، أَنْفِذُوا جَيْشَ أَسَامَةَ.)فَلَبِثْتُ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ (2حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةَ النَّاسِ قَدْرَجَعَتْ عَنِ الإِسْلامِ، يَدْعُونَ إِلَى مَحْقٍ دينِ اللهِ، وَمَحْوِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فَخَشِيتُ - إِنْ أَنَا قَعَدْتُ وَلَمْ أَنْصُرِ الإِسْلامَ وَ أَهْلَهُ - أَنْ أَرى فيهِ ثَلْماً (3)أَوْ هَدْماً، تَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمُ مِنْ قَوْتِ (4)وِلَايَتِكُمُ (5)الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلَائِلَ، ثُمَّ يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ، أَوْ يَنْقَشِعُ كَمَا يَنْقَشِعُ السَّحَابُ ؛ وَ رَأَيْتُ النَّاسَ قَدِ امْتَنَعُوا بِقُعُودِي عَنِ الْخُرُوجِ إِلَيْهِمْ، فَمَشَيْتُ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعْتُهُ، وَ (6)نَهَضْتُ مَعَ الْقَوْمِ، فِي تِلْكَ الْأَحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ (7)الْبَاطِلُ وَ زَهَقَ، وَاطْمَأَنَّ الدِّينُ وَتَنَهْنَهَ، وَكَانَتْ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَلَوْكَرِهَ الْكَافِرُونَ وَلَوْلَا أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ لَبَادَ الإِسْلَامُ.)وَلَقَدْ كَانَ سَعْدٌ، لَمَّا رَأَى النَّاسَ يُبَايِعُونَ أَبَا بَكْرٍ، نَادى: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي - وَاللهِ - مَا أَرَدْتُهَا حَتَّى رَأَيْتُكُمْ تَصْرِفُونَهَا عَنْ عَلِيٍّ، وَلَا أَبَايِعُكُمْ حَتَّى يُبَايِعَكُمْ عَلِيٍّ، وَ لَعَلِّي لَا أَفْعَلُ وَإِنْ بَايَعَ ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ وَأَتى " حَفْرَانَ"، وَ أَقَامَ في خَانٍ في " عِنَانَ حَتَّى هَلَكَ، وَلَمْ يُبَايِعْ.وَقَامَ فَرْوَةُ بْنُ عَمْرِ وَ الْأَنْصَارِيُّ - وَكَانَ يَقُودُمَعَ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاله فَرَسَيْنِ، وَيَصرم أَلْفَ وَسَقٍ مِنْ تَمْرٍ فَيَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينَ - فَنَادَى يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَخْبِرُونِي هَلْ فِيكُمْ رَجُلٌ) ص: 678
1) أمسكت يدي: كففتها عن العمل وتركت الناس وشأنهم، حتى رأيت راجعة الناس أي الراجعين من الناس قد رجعوا عن دین محمد بارتكابهم خلاف ما أمر الله، وإهمالهم حدوده، وعدولهم عن شريعته، يريد (عليه السلام) بهم عمال عثمان وولاته على البلاء أو أنه (عليه السلام) على أهل الردّة ومحق الدين محوه وإزالته.
2) من: فَمَا رَاعَني إلى: يدي. ومن حَتَّى رَأيتُ رَاجِعَةً إِلى يَنْقَشِعُ السَّحَابُ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 62.
3) ثلماً: أي خرقاً، ولو لم ينصر الإسلام بإزالة أولئك الولاة، وكشف بدعهم، لكانت المصيبة على أمير المؤمنين (عليه السلام) بالعقاب على التفريط أعظم من حرمانه الولاية في الأمصار فالولاية يتمتع بها أياماً قلائل ثم تزول كما يزول السراب فنهض الإمام (عليه السلام) بين تلك البدع فبددها حتى زاح: أي ذهب الباطل وزهق أي خرجت روحه ومات، مجاز عن الزوال التام. ونهنهه عن الشيء : كفّه، فتنهنه أي كف. وكان الدين منزعجاً من تصرف هؤلاء نازعاً إلى الزوال فكفه أمير المؤمنين (عليه السلام) ومنعه فاطمأن وثبت.
4) فَوَات.
5) ولاية أُمُورِكُم.
6) من: فَنَهَضْتُ في تِلْكَ إلى : تَنَهنَه ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 62.
7) زاغ.
تَحِلُّ لَهُ الْخِلافَةُ وَفِيهِ مَا فِي عَلِيٍّ؟ فَقَالَ قَيْسُ بْنُ مَحْرَمَةَ الزُّهْرِيُّ: لَيْسَ فِينَا مَنْ فِيهِ مَا فِي عَلِيٍّ فَقَالَ: صَدَقْتَ، فَهَلْ فِي عَلِيَّ مَا لَيْسَ في أَحَدٍ مِنْكُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ فَمَا صَدَّكُمْ عَنْهُ ؟ قَالَ: إِجْتِمَاعُ النَّاسِ عَلَى أَبي بَكْرٍ قَالَ: أَمَا - وَاللَّهِ - لَئِنْ أَصَبْتُمْ سُنَّتَكُمْ فَقَدْ أَخْطَأْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ جَعَلْتُمُوهَا فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ لأَكَلْتُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ.فَوَلِيَ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأُمُورَ فَيَسرَ وَ سَدَّدَ، وَقَارَبَ وَ اقْتَصَدَ - حَسَبَ اسْتِطَاعَتِهِ - عَلَى ضَعْفِ وَحَدٌ كَانَا فِيهِ؛ فَصَحِبْتُهُ مُنَاصِحاً، وَأَطَعْتُهُ فيمَا أَطَاعَ الله فيهِ جَاهِداً، وَمَا طَمِعتُ - أَنْ لَوْ حَدَثَ بِهِ حَادِث وَأَنَا حَيٌّ أَنْ يَرُدُّ إِلَيَّ الأَمْرَ الَّذِي نَازَعْتُهُ فِيهِ - طَمَعَ مُسْتَيْقِنِ، وَلَا يَئِسْتُ مِنْهُ يَأْسَ مَنْ لاَ يَرْجُوهُ (1وَلَوْلَا خَاصَّةٌ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُمَرَ، وَ أَمْرٌ كَانَا رَضِيَاهُ بَيْنَهُمَا، لَظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُهُ عَنِّي، وَقَدْ سَمِعَ قَوْلَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) لِبُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ - حينَ بَعَثْني وَخَالِدَبْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ -: إِذَا افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى حِيَالِهِ، وَإِذَا اجْتَمَعْتُمَا فَعَلِيٌّ عَلَيْكُمْ جَمِيعاً فَغَزَوْنَا، وَأَصَبْنَا سبياً فيهِمْ بِنْتُ جَعْفَرٍ جَارِ الصَّفَا فَأَخَذْتُ الْحَنَفِيَّة خَوْلَةَ وَاغْتَنَمَهَا خَالِدٌ مِنِّي، وَبَعَثَ بُرَيْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ مُحَرِّشْأَ عَلَيَّ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَخْذِي خَوْلَةَ، فَقَالَ: يَابُرَيْدَةُ: حَظِّهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرُ مِمَّا أَخَذَ؛ إِنَّهُ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي. سَمِعَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَهَذَا بُرَيْدَةُ حَيٍّ لَمْ يَمُتْ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا مَقَالُ لِقَائِل ؟.)فَلَمَّا احْتُضِرَ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَوَلَاهُ دُونَ الْمَشُورَةِ، (2، (3)فَأَقَامَ وَ اسْتَقَامَ فَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا،)وَبَايَعْنَا وَنَاصَحْنَا، عَلَى عَسْفٍ وَ عَجْرَفِيَّةٍ كَانَا فِيهِ ؛ حَتَّى ضَرَبَ الدِّينُ بِجِرَانِهِ (4فَكَانَ مَرْضِيَّ السّيرَةِ مِنْ النَّاسِ، عِنْدَهُمْ مَيْمُونَ النَّقِيبَةِ، حَتَّى إِذَا احْتُضِرَ قُلْتُ في نَفْسِي: لَيْسَ يَعْدِلُ بِهَذَا الْأَمْرِ (5)عَنِّي لِلَّذِي قَدْ رَأَى مِنِّي فِي الْمَوَاطِنِ، وَبَعْدَ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) مَا سَمِعَ. فَجَعَلَني سَادِسَ سِتَّةٍ، وَ أَمَرَصُهَيْباً أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَدَعَا أَبَا طَلْحَةَ زَيْدَ بْنَ سَعْدِ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ لَهُ كُنْ فِي خَمْسِينَ رَجُلاً مِنْ قَوْمِكَ، فَاقْتُلْ مَنْ أبى أنْ يَرْضَى مِنْ هؤلاء السنة.)ثُمَّ اخْتَلَفُوا عُثْمَانَ ثَالِثاً: [وَهُوَ] لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ مِنْ أَمْرِ نَفْسِهِ شَيْئًا، غَلَبَ عَلَيْهِ أَهْلُهُ، فَقَادُوهُ إِلَى أهْوَائِهِمْ كَمَا تَقُودُ الْوَلِيدَةُ البَعيرَ المَخْطُومَ فَلَمْ يَزَلِ الأمْرُ بَيْنَهُ وبينَ النَّاسِ يَبعُد تَارَةً وَيَقْرُبُ أُخْرى حتَّى نَزَوْا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ ص: 679
1) حَتَّى إِذَا احْتُضِرَ قُلْتُ في نَفْسي لَيْسَ يَعْدِلُ بِهَذَا الأَمْر عَنِّي وَأَنَا.
2) من: وَوَلِيَهُمْ إِلَى: اسْتَقَامِ. وَحَتَّى ضَرَبَ الدِّينَ بِجِرَانِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 467.
3) وَوَلِيَهُمْ وَال.
4) الجران - ككتاب -: مقدم عنق البعير يضرب على الأرض عند الإستراحة، كناية عن التمكن.
5) لَنْ يَعْدِلَهَا.
فَالْعَجَبُ مِنِ اخْتِلاقِ الْقَوْمِ، إِذْ زَعَمُوا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَلَوْ كَانَ هذَا حَقًّا لَمْ يَخْفَ عَلَى الأَنْصَارِ، فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَلى شورى ثُمَّ جَعَلَهَا أبوبكر لِعُمَرَ بِرَأيه خاصة، ثُمَّ جَعَلَهَا عُمَرُ بِرَأْيِهِ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ.)فَهَذَا الْعَجَبُ من اختلاقهم والدليلُ عَلَى مَا لا أحب أن أذكرَهُ قَوْلُهُ : هؤلاء الرَّهْطُ الَّذِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضِ فَكَيْفَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ قَوْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَسُولَهُ ؟ إِنَّ هذَا لَأَمْرُ عَجِيبٌ.)وَلَمْ يَكُونُوا لِوِلايَةِ أَحَدٍ أَشَدَّ كَرَاهَةً مِنْهُمْ لِوِلايَتي عَلَيْهِمْ، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَني عِنْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَحَاجُ أَبَا بَكْرٍ وَأَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّا أَهْلُ الْبَيْتِ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكُمْ ؟ أَمَا كَانَ مِنَّا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَيَعْرِفُ السُّنَّةَ، وَيَدينُ بِدينِ اللهِ الْحَقِّ؟. أَنَا أَوْلى بَهَذَا الأَمْرِ مِنْهُ، وَأَنْتُمْ أَولَى بِالْبَيْعَةِ لي. وَإِنَّمَا حُجِّتِي أَنِّي وَلِيُّ هذا الأَمْرِ دُونَ قُرَيْشٍ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) قَالَ: أَلْوِلَا لِمَنْ أَعْتَقَ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) بِعِتْقِ الرِّقَابِ مِنَ النَّارِ، وَأَعْتَقَهَا الرّقِّ، فَكَانَ لِلنَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وِلاء هذهِ الأُمَّةِ. وَكَانَ لي بَعْدَهُ مَا كَانَ لَهُ.)أخَذْتُمْ هذا الأمر مِنَ الأَنْصَارِ وَاحْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِالْقَرَابَةِ مِنْ رَسُولِ اللهِ، وَتَأْخُذُونَهُ مِنا غَصْباً ؟!.الستُم زَعَمْتُمْ لِلأَنْصَارِ أَنكُمْ أُولى بهذا الأمْرِ مِنْهُمْ لِمَكَانَكُمْ مِنْ رَسُول الله (صلى الله عليه وآله وسلم فَأَعْطُوكُمُ الْمَقَادَةَ، وَسَلَّمُوا إِلَيْكُمُ الإِمَارَةَ وَأَنَا أَحْتَجٌ عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ مَا احْتَجَجْتُمْ عَلَى الأَنْصَارِ؛ أَنَا أَوْلَى بِرَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) حَيّاً وَمَيِّتاً، وَأَنَا وَصِيهُ وَوَزِيرُهُ، وَمُسْتَوْدَعُ عِلْمِهِ وَسِرِّهِ، وَأَنَا الصَّدِّيقِ الْأَكْبَرُ، أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ، وَأَحْسَنُكُمْ بَلاء في جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَعْرَفُكُمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَفْقَهُكُمْ فِي الدّينِ، وَأَعْلَمُكُمْ بِعَوَاقِبِ الأُمُورِ، وَ أَدْرَبُكُمْ لِسَاناً، وَأَثْبَتُكُمْ جِنَاناً؛ فَمَا جَازَ لِقُرَيْشٍ مِنْ فَضْلِهَا عَلَى الأُمَّةِ بِالنَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) جَازَ لِبَني هَاشِمٍ عَلَى قُرَيْشٍ، وَجَازَ عَلَى بَني هَاشِمٍ، بِقَوْلِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يَوْمَ غَديرِ خُمِّ : مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلاهُ إِلَّا أَنْ تَدْعِيَ قُرَيْشٍ فَضْلَهَا عَلَى الْعَرَبِ بِغَيْرِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فَإِنْ شَاءُوا فَلْيَقُولُوا ذَلكَ.)فَعَلَامَ تُنَازِعُونَا هَذَا الْأَمْرَ ؟. أَنْصِفُونَا إِنْ كُنْتُمْ تَخَافُونَ اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وَاعْرِفُوا لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مثْلَ مَا عَرَفَتْهُ الأَنْصَارُ لَكُمْ وَإِلا فَبُوءُوا بالظلم وانْتُمْ تَعْلَمُونَ. ص: 680
(1فَنَظَرْتُ في أَمْرِي (2)، فَإِذَا طَاعَتِي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي، وَإِذَا الْمِيثَاقُ فِي عُنُقِي لِغَيْري.)فَخَشِيَ الْقَوْمُ إِنْ أَنَا وَلِيتُ عَلَيْهِمْ أَنْ أَخَذَ بِأَنْفَاسِهِمْ، وَأَعْتَرِضَ فِي حُلُوقِهِمْ، وَلَا يَكُونَ لَهُمْ فِي الأَمْرِ نَصِيبٌ مَابَقَوْا، فَأَجْمَعُوا عَلَيَّ إِجْمَاعَ رَجُلٍ وَاحِدٍ (3حَتَّى صَرَفُوا الْوِلَايَةَ إِلَى عُثْمَانَ، وَأَخْرَجُونِي مِنْهَا رَجَاءَ أَنْ يَنَالُوهَا وَيَتَدَاوَلُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ إِذْ (4)يَئِسُوا أَنْ يَنَالُوهَا مِنْ قِبَلِي فَبَيْنَاهُمْ كَذَلِكَ إِذْ نادى مُنَادٍ لا يُدْرِي مَنْ هُوَ، وَأَظُنُّهُ جِنِّيّاً، فَأَسْمَعَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَيْلَةَ بَايَعُوا عُثْمَانَ فَقَالَ :)يَا نَاعِي الإِسْلامِ قُم فَانْعه*** قَدْ مَاتَ عُرْفُ وَبَدَا منكرمَا لقُرَيْش لاَ عَلا كَعْبُها ***من قدموا اليوم وَمَن أَخرُواإِنْ عَلِيّاً هُوَ أُولَى بِهِ مِنْهُ ***فَوَلُّو منه فولوه ولا تُنكِرُوافَكَانَ لَهُمْ مِنْ ذلك عبرةً، وَلَوْلاَ أن العامة قد علمت بذلك لم اذكره.ثُم دَعَوْني إلى بَيْعَةِ عُثْمَانَ [ وَ ] قَالُوا: هَلَمُ بَابِعٌ عُثْمَانَ وَإِلا جَاهَدْنَاكَ. فَبَايَعْتُ مُسْتَكْرَها. وَصَبَرْتُ مُحْتَسِباً، وَعَلَّمْتُ أَهْلَ الْقُنُوتِ أَنْ يَقُولُوا: أَللَّهُمَّ لَكَ أَخْلَصَتِ (5الْقُلُوبُ، وَإِلَيْكَ شَخَصَتِ الأَبْصَارُ، وَ أَنْتَ دُعيتَ بِالْأَلْسُنِ، وَإِلَيْكَ تُحُوكِم (6)فِي الأَعْمَالِ، فَافْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ.)أَللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ (7نَبِيِّنَا، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنَا، وَقِلَّةَ عَدَدِنَا، وَهَوَانَنَا عَلَى النَّاسِ، وَشَدَّةَ الزمَانِ، وَوُقُوعَ الْفِتَنِ بِنَا اللهُم فَفَرِّج ذلِكَ بِعَدْلِ تُظهِرُهُ، وَسُلْطَانِ حَقٌّ تَعْرِفُهُ.)(8وَ قَالَ لِي قَائِلٌ مِنْهُمْ (9): إِنَّكَ عَلَى الْأَمْرِ - يَا بْنَ أَبِي طَالِب - (10)لَحَرِيصٌ فَقُلْتُ : لَسْتُ عَلَيْهِ حَريصاً، بَلْ أَنْتُمْ - وَاللهِ - لَأَحْرَصَ عَلَيْهِ مِنِّي وَأَبْعَدُ، وَأَنَا أَخَصُّ وَأَقْرَبُ. أَيُّنَا أَحْرَص؟!.)أَينَا الَّذِي إِنَّمَا طَلَبْتُ مِيرَاثَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَحَقاً لي (11)جَعَلَنِيَ الله وَرَسُولَهُ أولى به وَ إِنْ وِلاَ أُمته لي مِنْ بَعْدِهِ، أَمَّ انتُم إِذْ تَحُولُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَتَضْرِبُونَ وَجْهِيَ) ص: 681
1) من: فَنَظَرْتُ إِلى: لِغَيْري ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 37.
2) فنظرت الخ هذه الجملة قطعة من كلام له في حال نفسه بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بين فيه أنه مأمور بالرفق في طلب حقه، فأطاع الأمر في بيعة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فبايعهم امتثالاً لما أمره النبي به من الرفق، وإيفاء بما أخذ عليه النبي من الميثاق في ذلك.
3) إِجْمَاعاً وَاحِداً.
4) حينَ.
5) أَفْضَتِ.
6) نَجْوَاهُمْ.
7) فَقْدَ.
8) من: وَقَالَ لي قَائِلُ إِنَّكَ إِلى: فَقُلْتُ بَلْ أَنْتُمْ إلى: إِنَّمَا طَلَبْتُ حقاً لي إلى وَأَنْتُمْ تَحُولُونَ إلى مَا يُجيبُني بِهِ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 172.
9) عبد الرحمن بن عوف.
10) يَا بْنَ أبي طالب عَلى هذا الأَمْرِ.
11) حَقَّهُ الَّذِي.
دُونَهُ (1بِالسَّيْفِ !. فَلَمَّا قَرَعْتُهُ بِالْحُجَّةِ فِي الْمَلَإِ الْحَاضِرِينَ، هَبَّ كَأَنَّهُ بُهِتَ، لَا يَدْرِي مَا يُجِيبُني بهِ ﴿وَاللهُ لاَيَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمينَ) (2). (3)أَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ (4)، (5)، (6)عَلَى قُرَيْشٍ وَ مَنْ أعَانَهُمْ، أَللَّهُمَّ فَخُذْ بِحَقي مِنْهُم، وَلا تَدَعْ مَظْلَمَتي لَهُمْ إِنَّكَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَأَكْفَلُوا إِنَائِي، وَأَضَاعُوا أَيَّامي، وَدَفَعُوا حقي، وَصَغَرُوا قَدْرِي وَفَضْلِي وَعَظيمَ مَنْزِلَتِي، وَ اسْتَحَلُّوا الْمَحَارِمَ مِنِّي، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتي حَقَّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِي (7)، فَسَلَبُونِيهِ، ثُمَّ قَالُوا (8): إِنَّكَ لَحَرِيصٌ مُتَّهَمُ : أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ نَأْخُذَهُ (9)، وَفِي الْحَقِّ أَن تُمْنَعَهُ؛ فَاصْبِرْ مَغْمُوماً كَمِداً، أَوْ مُتْ مُتَأسِّفاً وَحَنقاً. وَأَيْمُ اللَّهِ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يَدْفَعُوا قَرَابَتِي كَمَا قَطَعُوا سَبَبي [ لَ- ] فَعَلُوا، وَلَكِنَّهُمْ لَنْ يَجِدُوا إِلَى ذَلكَ سَبِيلاً.
وَإِنَّمَا حَتّي عَلَى هَذَهِ الأُمَّةِ كَرَجُلٍ لَهُ حَقٌّ عَلَى قَوْمٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، فَإِنْ أَحْسَنُوا وَعَجِلُوا لَهُ حَقَّهُ قَبِلَهُ حَامِداً، وَإِنْ أَخَرُوهُ إِلَى أَجَلِهِ أَخَذَهُ غَيْرَ حَامِدٍ وَ (10)لَا يُعَابُ الْمَرْءُ بِتَأْخِيرِ حَقَّهِ، إِنَّمَا يُعَابُ مَنْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ (11).
وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) عَهِدَ إِلَى عَهْداً، فَقَالَ : يَا بْنَ أَبِي طَالِبِ : لَكَ وِلاهُ أُمتي فَإِنْ وَلُّوكَ في عَافِيَة، وَاجْمَعُوا عَلَيْكَ بِالرِّضَا فَقُمْ بِأَمْرِهِمْ وَإِنِ اخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فَدَعْهُمْ وَمَا هُمْ فِيهِ، فَإِنَّ اللهَ سَيَجْعَلُ لَكَ مَخْرَجاً.
(12)فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي مُعينُ وَلَا رَافِدٌ (13)وَلَا ذَابٌ، وَلَاَمَعي نَاصِرٌ وَلَا مُسَاعِدٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي ص: 682
1) ضرب الوجه: كناية عن الرد والمنع وقرعته بالحجة: من قرعه بالعصا ضربه بها، وهب من هبيب التيس أي صياحه أي كان يتكلم بالمهمل مع سرعة حمل عليها الغضب كأنّه مخبول لا يدري ما يقول.
2) التوبة / 19.
3) من: اللَّهُم إلى: تَتْرُكَهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 172. ورد مع اختلاف في العبارة تحت الرقم 217.
4) أستعديك: أستعينك لتنتقم لي. واكفاء الإناء قلبه، مجاز عن تضييعهم لحقه (عليه السلام).
5) أَسْتَعينُكَ.
6) أستعينك: أستنصرك وأطلب منك المعونة.
7) أَمْراً هُوَلي.
8) ثم قالوا الخ أي إنّهم اعترفوا بفضله، وإنّه أجدرهم بالقيام به، ففي الحق أن يأخذه، ثم لما اختار المقدّم في الشورى غيره، عقدوا له الأمر، وقالوا للإمام (عليه السلام) في الحق أن تتركه، فتناقض حكمهم بالحقية في القضيتين، ولا يكون الحق في الأخذ إلا لمن توفرت فيه شروطه.
9) تَأْخُذَهُ.
10) من: لا يُعَابُ إِلَى: مَا لَيْسَ لَهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 166.
11) المتسامح في حقه لا يعاب وإنما يعاب سالب حق غيره.
12) من: فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَنيَّة ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 217. ومع اختلاف يسير تحت الرقم 26.
13) الرافد: المعين والذاب: المدافع وضننت: أي بخلت. والقذى ما يقع في العين. وأغضيت (أصلها من غض الطرف) غضضت طرفي على قذى في عيني. والشجي: ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه، يريد به غصة الحزن و هاهنا سر لطيف، وهو أنه لو ساعده قوم لهم أهبة وعدة، لما طمع فيه وفي اقاربه وأهل بيته خصمه، وإذا قصدهم قاصد يهول عليهم دفعه. وإذا قل انصاره، ولم يبق عنده إلا اهل بيته، طمع فيه كل من عاداه، فهو لايخاصم احداً عند ذلة أنصاره، حتى لايكون أهل بيته على خطر عظيم.
فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْمَوْتِ [ وَ ] الْمَنِيَّةِ. وَلَوْ كَانَ لِي بَعْدَ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَمّي حَمْزَةٌ وَ أَحَى جَعْفَرُ لَمُ أَبَايِعْ كُرْهاً، وَلكِنِّي بُلِيتُ بِرَجُلَيْنِ حَديثي عَهْدِ بِالْإِسْلَامِ : الْعَبَّاسِ وَعَقِيلٍ (1)فَأَغْضَيْتُ عَيْنِي عَلَى الْقَذى، وَ جَرِعْتُ (2)ريقي (3)عَلَى الشَّجَا وَ صَبَرْتُ مِنْ عَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ طَعْمِ الْعَلْقَمِ (4)، وَ آلَمِ لِلْقَلْبِ مِنْ وَخْزِ (5)الشَّقَارِ (6)وَ (7)أَخْذِ الْکَظَمِ (8).
وَأَمَّا أَمْرُ عُثْمَانَ فَكَأَنَّهُ عِلْمٌ مِنَ الْقُرُونِ الأولى (عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسى) (9)خَذَلَهُ أَهْلُ بَدْرٍ، وَقَتَلَهُ أَهْلُ مِصْرَ وَاللهِ مَا أَمَرْتُ بِهِ وَلَانَهَيْتُ عَنْهُ، وَ(10)لَوْ أَنَّني أَمَرْتُ بِهِ لَكُنْتُ قَاتِلاً (11)، أَوْ أَنِّي نَهَيْتُ عَنْهُ لَكُنْتُ نَاصِراً وَكَانَ الأَمْرُ لاَ يَنْفَعُ فِيهِ الْعَيَانُ، وَلا يُشفي مِنْهُ الْخَبَرُ غَيْرَ أَنَّ مَنْ نَصَرَهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ : خَذَلَهُ مَنْ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ، وَ مَنْ خَذَلَهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ: نَصَرَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي (12). وَ أَنَا جَامِعٌ لَكُمْ أَمْرَهُ: إِسْتَأْثَرَ عُثْمَانُ فَأَسَاءَ الأَثَرَةَ (13)، وَجَزِعْتُمْ. فَأَسَأْتُمُ (14)الْجَزَعَ وَ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - حُكْمٌ وَاقِعُ فِي الْمُسْتَأْثِرِ وَالْجَازِعِ.
ص: 683
1) من: فَأَغْضَيْتُ إلى: الشَّفَارِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 217. ومع اختلاف يسير تحت الرقم 26.
2) تجرعت.
3) وَشَرِبْتُ.
4) العلقم: قناء الحمار، وله مرارة لذاعة. وإنما خصصه من بين سائر المرارات، لأنه مفجر للجراحات، ويُقيّي، ويسل ويهلك الجنين.
5) حَزّ.
6) الشفار - جمع شفرة - : حد السيف ونحوه ووخز الشفار طعنها الخفيف.
7) على.
8) الكظم (بالتحريك أو بضم فسكون) الحلق أو الفم أو مخرج النفس والكل صحيح هاهنا، ومنه أخذتُ بكظمه أي قطعت نفسه ان يخرج. والمراد أنه صبر على الإختناق وكل هذا تمثيل للصبر على المضض الذي ألم به من حرمانه حقه وتألب القوم عليه.
9) سورة طه / 52.
10) من: لَوْ أَمَرْتُ إلى نَاصِراً. ومن غَيْرَ أَنَّ إلى : الْجَازِعِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 30.
11) يقول : إنّه لم يأمر بقتل عثمان، وإلا لكان قاتلاً له مع أنه بريء من قتله، ولم ينه عن قتله أي لم يدافع عنه بسيفه ولم يقاتل دونه وإلا لكان ناصرا له. أما نهيه عن قتله بلسانه، فهو ثابت وهو الذي أمر الحسن والحسين أن يذبا الناس عنه.
12) أي أنّ الذين نصروه مثل مروان ليسوا بأفضل من الذين خذلوه مثل طلحة والزبير، لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لطلحة وجبت لك الجنة، وقد طرد مروان بن الحكم، فما حصلت فضيلة المروان بسبب نصرته، وليس لطلحة ان يفضل مروان على نفسه بسبب أنه نصر،عثمان، وأن طلحة خذل عثمان. لهذا لايستطيع ناصره أن يقول: إنّي خير من الذي خذله ولا يستطيع خاذله أن يقول: إن الناصر خير مني. يريد (عليه السلام) أن القلوب متفقة على أن ناصريه لم يكونوا في شيء من الخير الذي يفضلون به على خاذليه. وقال الإمام الجليل الوبري رحمه الله : معناه ان من انتصب لانتصار عثمان بعد قتله لا يمكنه ان يقول: أن علياً خذل عثمان فلم ينصره، ونحن نصرناه، فنحن خير من علي، وذلك أن علياً (عليه السلام) ما خذل عثمان، ورمى إلى داره منديله، ونادى بأعلى صوته « ليعلم أني لم أخنه بالغيب» وعرض علي (عليه السلام) على عثمان نصرته ودفاعه، فأبى عثمان القتال بسبب الدفاع عنه. ومن خذله عند الإمام الوبري، أن من خذل عثمان ولم يهتم به لايمكن ان يقول: نصره علي فلكونه ناصراً هو خير من خاذله، لأن علياً لم يسلّ السيف للدفاع عنه لأن عثمان لم يستنصره ولم يقبل نصرته.
13) فَأَفْحَشْتُم.
14) أي أنه استبد عليكم فأساء الإستبداد، وكان عليه أن يخفف منه حتى لا يزعجكم، وجزعتم لاستبداده فأسأتم الجزع أي لم ترفقوا في جزعكم، ولم تقفوا عند الحد الأولى بكم، وكان عليكم أن تقتصروا على الشكوى، ولا تذهبوا في الإساءة إلى حد القتل والله حكمه في المستأثر وهو عثمان، وفي الجازع وهو أنتم فإما أخذه وأخذكم أو عفا عنه وعفا عنكم قال الإمام الوبري: إستأثر أي فوّض الأعمال إلى بعض قرابته، وإنهم ما رعوا حق هذا العمل ولم ينصفوا.
(1)وَاللَّهِ مَا يَلْزَمُني فِي دَمٍ عُثْمَانَ تُهْمَهُ؛ مَا كُنْتُ إِلَّا رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُهَاجِرِينَ فِي فَلَمَّا نَقَمْتُمْ عَلَيْهِ أَتَيْتُمُوهُ فَقَتَلْتُمُوهُ، ثُمَّ جِئْتُمُونِي رَاغِبِينَ إِلَيَّ في أَمْرِكُمْ، حَتَّى اسْتَخْرَجْتُمُوني مِن مَنْزِلِي لِتُبَايِعُونِي، فَأَبَيْتُ عَلَيْكُمْ وَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ، وَأَمْسَكْتُ يَدِيَ فَنَازَعْتُمُونِي وَدَافَعْتُمُونِي، (2)وَبَسَطتُمْ يَدِيَ فَكَفَفْتُهَا، وَ مَدَدْتُمُوهَا فَقَبَضْتُهَا، فَالْتَوَيْتُ عَلَيْكُمْ لأَبْلُوَ مَا عِنْدَكُمْ، فَرَادَدْتُمُونِي الْقَوْلَ مِرَاراً وَرَادَدْتُكُمْ، ثُمَّ تَدَاكَكْتُمْ (3)عَلَيَّ تَدَاكَ الإِبِلِ الْهِيمِ عَلَى حِيَاضِهَا يَوْمَ وِرْدِهَا (4)، وَقَدْ أَرْسَلَهَا رَاعِيهَا وَخُلِعَتْ مَثَانِيهَا (5)، حِرْصاً عَلَى بَيْعَتِي، حَتَّى انْقَطَعَتِ النَّعْلُ، وَسَقَطَ الرِّدَاءُ، وَوُطِئَ الضعيف وَازْدَ حَمْتُمْ عَلَيَّ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ قَاتِلِي أَوْ أَنَّ بَعْضَكُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ لَدَيَّ فَقُلْتُمْ: بَايِعْنَا، فَإِنَّا لَا نَجِدُ غَيْرَكَ، وَلَا نَرْضَى إِلَّا بِكَ بَايِعْنَا، لَا نَفْتَرِقُ ولا تَخْتَلِفُ كَلِمَتُنَا، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْكُمْ رَوَيْتُ فِي أَمْرِي وَأَمْرِكُمْ، وَقُلْتُ: إِنْ أَنَا لَمْ أَجِبْهُمْ إِلَى الْقِيَامِ بِأَمْرِهِمْ لَمْ يُصيبُوا أَحَداً يَقُومُ فِيهِمْ مَقَامِي، وَيَعْدِلُ فِيهِمْ عَدْلي، وقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا لِيَنَّهُمْ وَهُمْ يَعْرِفُونَ حَقِي وَفَضْلِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَلُونِي وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ حَقّي وَفَضْلي. فَبَايَعْتُمُونِي - يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ - عَلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ (صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَفِيكُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَالتَّابِعُونَ بِإِحْسَانِ وَ بَلَغَ مِنْ سُرُورِ النَّاسِ بِبَيْعَتِهِمْ إِيَّايَ أَنِ ابْتَهَجَ بِهَا الصَّغِيرُ، وَهَدَجَ إِلَيْهَا (6)الْكَبِيرُ، وَتَحَامَلَ نَحْوَهَا الْعَلِيلُ، وَحَسَرَتْ إِلَيْهَا الْكِعَابُ. فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَني طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَقَالا : (7)نُبَايِعُكَ عَلَى أَنَّا شُرَكَاؤُكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ. فَقُلْتُ: لا، وَلَكِنَّكُمَا شَريكَانِ (8)فِي الْقُوَّةِ وَالإِسْتِعَانَةِ، وَعَوْنَانِ (9)عَلَى الْعَجْزِ وَالْأَوَدِ (10). فَبَايَعَانِي عَلَى هذَا الأَمْرِ. وَلَوْ أَبَيَا مَا أَكْرَهْتُهُمَا كَمَا لَمْ أَكْرِهُ غَيْرَهُمَا.
وَكَانَ طَلْحَةُ يَرْجُو الْيَمَنَ، وَالزُّبَيْرُ يَرْجُو الْعِرَاقَ، فَلَمَّا عَلِمَا أَنِّي غَيْرُ مُوَلِّيهِمَا لَمْ يَلْبَثَا إِلا يَسيراً حَتَّى اسْتَأْذَنَاني العُمْرَةِ وَهُمَا يُرِيدَانِ الْغَدْرَةَ، فَانْيَا عَائِشَةَ وَاسْتَخْفَاهَا مَعَ كُلِّ شَيْءٍ فِي نَفْسِهَا عَلَيَّ.
ص: 684
1) من: وَاللهِ مَا إلَى: قَتَلْتُمُوهُ ثُمَّ جِئْتُمُونِي لِتُبَايِعُوني ورد في إحدى نسخ نهج البلاغة.
2) من: وَبَسَطْتُمْ إلى بَعْضٍ لَدَيَّ. ومن: وَبَلَغَ إلى : الْكِعَابُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 229. وورد مع اختلاف في العبارة تحت الرقم 54.
3) التداك: الإزدحام، كأن كل واحد يدك الآخر أي يدقه والهيم: العطاش - جمع هيماء - كعيناء وعين. ويوم وردها: يوم شربها.
4) وُرُودها.
5) جمع المثناة (بفتح الميم وكسرها): حبل من صوف أو شعر يعقل به البعير.
6) هدج: مشى مشية الضعيف، وهدج الظليم إذا مشى في ارتعاش والكعاب - كسحاب -: الجارية حين يبدو ثديها للنهود وهي الكاعبة وحسرت: أي كشفت عن وجهها متوجهة إلى البيعة لتعقدها بلا استحياء لشدة الرغبة والحرص على إتمام الأمر لأمير المؤمنين والغرض من الكلام الإحتجاج على المخالفين بأن الأمة بايعته مختارة.
7) من نُبَايِعُكَ إلى: الأود ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 202.
8) شُرَكَايَ.
9) عَوْنَايَ.
10) الأود (بفتح فسكون) : بلوغ الأمر من الإنسان مجهوده لشدته وصعوبة احتماله.
(1)مَعَاشِرَ النَّاسِ، إِنَّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الإِيمَانِ. نَوَاقِصُ الحُظُوظ نَوَاقِصُ الْعُقُولِ (2)فَأَمَّا نُقْصَانُ إِيمَانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلاةِ وَ الصَّيَامِ فِي أَيَّامٍ حَيْضِهِنَّ وَأَمَّا نُقْصَانُ حُظُوظِهِنَّ فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى الأَنْصَافِ مِنْ مَوَارِيثِ الرِّجَالِ وَ أَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ مِنْهُنَّ كَشَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحد. فَاتَّقُوا شِرَارَ النِّسَاءِ وَكُونُوا مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ (3)وَلَا تُطِيعُوهُنَّ فِي الْمَعْرُوفِ حَتَّى لا يَطْمَعْنَ فِي المُنكَرِ: [وَ] لا تُطْلِعُوهُنَّ عَلى حَالٍ، وَلَا تَأْمَنُوهُنَّ عَلَى مَالِ، وَلا تَذَرُوهُنَّ إلا لتدبير العيال: إن تُرِكْنَ وَ مَا يُرِدْنَ أَوْرَدْنَ الْمَهَالِكَ، وَأَفْسَدْنَ الْمَمَالِكَ، يَنْسَيْنَ الْخَيْرَ، وَيَحْفَظْنَ الشَّرَّ ؛ يَتَهَافَتْنَ فِي الْبُهْتَانِ، وَيَتَمَادَيْنَ فِي الطَّغْيَانِ.
وَقَادَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَضَمِنَ لَهُمَا الأَمْوَالَ وَالرِّجَالَ، (4)فَخَرَجُوا يَجُرُّونَ حُرْمَةَ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كَمَا تُجَرُّ الأَمَةً عِنْدَ شَرَائِهَا، مُتَوَجَهِينَ بِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ. فَبَيْنَا هُمَا يَقُودَانِهَا إِذْ هِيَ تَقُودُهُم، فَاتَّخَذَاهَا فِئَةً يُقَاتِلاَنِ دُونَهَا، فَأَيُّ خَطِيئَةٍ أَعْظَمُ مِمَّا أَتَيَا حَبَسَا نِسَاءَهُمَا (5)في بُيُوتِهِمَا، وَأَبْرَزَا حَبِيسَ (6)رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا مِنْ بَيْتِهَا، فَكَشَفَا عَنْهَا حِجَاباً سَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهَا، وَلَا أَنْصَفَا اللَّهَ وَلَا رَسُولَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمَا.
ثَلاثاً بِثَلاثِ خِصَالٍ مَرْجِعُهَا عَلَى النَّاسِ فِي كِتَابِ اللهِ : الْبَغْيُّ، وَالْمَكْرُ، وَالنَّكْثُ. قَالَ الله
ص: 685
1) من: مَعَاشِرَ إِلى: فِي الْمُنْكَرِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 80.
2) خلق الله النساء وحملهن على ثقل الولادة وتربية الأطفال إلى سن معين لايكاد ينتهي حتى تستعد لحمل وولادة وهكذا، فلا يكدن يفرغن من الولادة والتربية، فكأنهن قد خصصن لتدبير أمر المنزل وملازمته، وهو دائرة محدودة يقوم عليهن فيها أزواجهن، فخلق لهن من العقول بقدر ما يحتجن إليه في هذا، وجاء الشرع مطابقاً للفطرة، فكن في أحكامه غير لاحقات للرجال لا في العبادة ولا الشهادة والميراث.
3) إن القوة الشهوانية غالبة في النساء، ولذلك كانت ولاية العقل فيهن ناقصة بسبب استيلاء القوة الشهوانية على العقل، ومن عادة الجاهل إذا دعا إلى خير فأجيب إليه اجترأ على الدعاء إلى الشر لأنه إما أن يعلم أنه خير فتصير إجابته مفسدة في الدعاء إلى الشر، أو يجهل أنه خير فالشر والخير عنده سواء فيظن فى الشر أنه خير، فيدعو إليهما على حالة سواء، فالعقل يقتضي أن لايجاب الجاهل إلى أمر من الأمور. ثم إنه (عليه السلام) لا يريد أن يُترك المعروف لمجرد أمرهن به فإن في ترك المعروف مخالفة السنة الصالحة، خصوصاً إذا كان المعروف من الواجبات، بل يريد أن لايكون فعل المعروف صادراً عن مجرد طاعتهن، فإذا فعلت معروفاً فافعله لأنه معروف، ولا تفعله امتثالاً لأمر المرأة، ولقد قال الإمام (عليه السلام) قولاً صدقته التجارب في الأحقاب المتطاولة، ولا استثناء مما قال إلا بعضاً منهن وهبن فطنة تفوق في سموها ما استوت به الفطن أو تقاربت، أو أخذ سلطان من التربية طباعهن على خلاف ما غرز فيها، وحولها إلى غير ما وجهته الجبلة إليه.
4) من: فَخَرَجُوا إِلى: لِغَيْرِهِمَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 172.
5) صَانَا حَلاَئلَهُمَا.
6) حبيس فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، ووالمراد هنا عائشة أم المؤمنين إذ كانت محبوسة لرسول الله ولا يجوز لأحد أن يمسها بعده كأنّها في حياته بصريح الآية الكريمة: (مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِه أَبَداً) الأحزاب / 53. ولا يجوز لها الخروج من بيتها بحكم القرآن الكريم (وقَرْنَ في بيوتكن) الآية 33 / الأحزاب.
فَمُنيتُ بِأَطْوَعِ النَّاسِ فِي النَّاسِ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ، وَ بِأَشْجَعِ النَّاسِ الزُّبَيْرِ، وَبِأَخْصَمِ النَّاسِ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ وَأَعَانَهُمْ عَلَيَّ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ (4)بَأَصُوعِ الدُّنَانيرِ. وَاللَّهِ لَئِنِ اسْتَقَامَ أَمْرِي لأَجْعَلَنَّ مَالَهُ فَيْئاً للمسلمينَ.
ثُمَّ أَتَوُا الْبَصْرَةَ (5)فِي جَيْشِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَقَدْ أَعْطَانِيَ الطَّاعَةَ، وَسَمَحَ لِي بِالْبَيْعَةِ، طَائِعاً غَيْرَ مُكْرَه ؛ (6)فَقَدِمُوا عَلَى عُمَّالي (7)بِهَا، وَخَزَانِ (8)بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي فِي يَدِي، وَعَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ مِصْرِي (9)الَّذِينَ كُلُّهُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي طَاعَتِي وَ عَلَى بَيْعَتِي، وَبِهَا شيعَتِي ؛ فَدَعَوُا النَّاسَ إِلَى مَعْصِيَتِى، وَ إِلَى نَقْضِ بَيْعَتِي وَ طَاعَتِي، فَمَنْ أَطَاعَهُمْ أَكْفَرُوهُ، وَمَنْ عَصَاهُمْ قَتَلُوهُ. فَشَتَّتُوا كَلِمَتَهُمْ، وَأَفْسَدُوا عَلَيَّ جَمَاعَتَهُمْ.
فَنَا جَزَهُمْ حَكِيمُ بْنُ جَبَلَةَ، فَقَتَلُوهُ في سَبْعِينَ رَجُلاً مِنْ عُبَادِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَمُخْبِتِيهِمْ يُسَمَّوْنَ الْمُثَفَّنينَ، كَأَنَّ رَاحَ أَكْفَهِمْ ثَفِنَاتُ الإِبِلِ.
وَ أَبي أَنْ يُبَايِعَهُمْ يَزِيدُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَشْكُرِيُّ، فَقَالَ : إِتَّقِيَا اللَّهَ إِنَّ أَوَّلَكُمْ قَادَنَا إِلَى الْجَنَّةِ، فَلَاَ يَقُودُنَا آخِرُكُمْ إِلَى النَّارِ فَلَا تُكَلِّفُونَا أَنْ نُصَدِّقَ الْمُدَّعِي، وَنَقْضِيَ عَلَى الْغَائِبِ أَمَّا يَمينِي فَقَدَ شَغَلَهَا علي بن أبي طالب ببيعتي إيَّاهُ، وَهَذهِ شِمَالِي فَارِغَةً فَخَذَاهَا إِنْ شِئْتُمْ فَخَنِقَ حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللهُ.
وَ قَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَكِيمِ التَّميمي فَقَالَ : يَا طَلْحَةُ، هَلْ تَعْرِفُ هَذَا الْكِتَابَ. قَالَ: نَعَمْ هَذَا كِتَابِي إِلَيْكَ. قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا فِيهِ؟ قَالَ: إِقْرَأَهُ عَلَيَّ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ عَيْبُ عُثْمَانَ وَدُعَاؤُهُ إِلَى قَتْلِهِ. فَسَيَّرُوهُ مِنَ الْبَصْرَة.
فَقَامَ عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنِ الخُزَاعِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَقَالَ : يَا هذان لا تُخْرِجَانَا بِبَيْعَتِكُمَا مِنْ طَاعَةِ عَلِيَّ وَلَا تَحْمِلاَنَا عَلَى نَقْضِ بَيْعَتِهِ، فَإِنَّهَا لِلهِ رِضَى أَمَا وَسِعَتْكُمَا
ص: 686
1) يونس / 23.
2) الفتح / 10.
3) فاطر / 43.
4) منية.
5) من : في جَيْشِ إِلى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِهَا ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 172.
6) خزان: جمع خازن.
7) عاملي.
8) من: فَقَدِمُوا إلى وَعَلَى بَيعتي، ومن: فَشَتَّتُوا كَلِمَتَهُمْ إِلى جَمَاعَتَهُمْ. ومن: وَوَثَبُوا إلى لَقُوا اللهَ صَادِقِينَ ورد في خطب الرضى تحت الرقم 218.
9) غَيْرِهَا وَأَهْلِهَا.
بُيُوتُكُمَا حَتَّى أَتَيْتُمَا بِأُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ؟!. فَالْعَجَبُ لاخْتَلاَفِهَا إِيَّاكُمَا، وَمَسيرِهَا مَعَكُمَا ؛ فَكُفًا عَنا أَنْفُسَكُمَا وَارْجِعَا مِنْ حَيْثُ جَئْتُمَا، فَلَسْنَا عَبِيدَ مَنْ غَلَبَ، وَلَا أَوَّلَ مَنْ سَبَقَ فَهَمَا بِهِ ثُمَّ كَفَا عَنْهُ.
وَأَخَذُوا عَامِلِي عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفَ الأَنْصَارِيُّ غَدْراً، فَمَثَّلُوا بِهِ كُلَّ الْمُثْلَةِ، وَنَتَفُوا كُلَّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ : (1)وَوَثَبُوا (2)عَلَى شيعتي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَتَلُوا طَائِفَةً مِنْهُمْ صَبْراً (3)، وَطَائِفَةً مِنْهُمْ غَدْراً، وَطَائِفَةٌ غَضَبُوا لِلَّهِ وَلي فَعَضُّوا عَلَى أَسْيَافِهِمْ (4)، (5)فَضَارَبُوا (6)بِهَا حَتَّى تَقُوا اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - صَادِقِينَ.
(7)فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ يُصِيبُوا (8)مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا رَجُلاً وَاحِداً مُتَعَمِّدينَ (9)، (10)لِقَتْلِهِ، بِلاَجُرْمٍ جَرَّهُ لَحَلَّ لِي قَتْلُ ذَلِكَ الْجَيْشِ كُلَّهِ، لِرِضَاهُمْ بِقَتْلِ مَنْ قُتِلَ. إِنْ حَضَرُوهُ فَلَمْ يُنْكِرُوا، وَلَمْ يَدْفَعُوا عَنْهُ بِلِسَانٍ وَلَا بِيَدٍ ؛ دَعْ مَا إِنَّهُمْ (11)قَدْ قَتَلُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ (12)الْعِدَّةِ الَّتِي دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ. وَقَدْ أَدَالَ اللهُ مِنْهُمْ، فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ؛ فَأَمَّا طَلْحَةُ فَرَمَاهُ مَرْوَانُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَأَمَّا الزُّبَيْرُ فَذَكَّرْتُهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) : إِنَّكَ تُقَاتِلُ عَلِيّاً وَ أَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ وَأَمَّا عَائِشَةُ فَإِنَّهَا كَانَت نَهَاهَا رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) عَنْ مَسيرِهَا، فَعَضَّتْ يَدَيْهَا نَادِمَةً عَلَى مَا كَانَ مِنْهَا.
وَقَدْ كَانَ طَلْحَةُ لَمَّا نَزَلَ " ذَاقَارٍ" قَامَ خَطيباً فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا أَخْطَأْنَا فِي عُثْمَانَ خَطيئَةً مَا يُخْرِجْنَا مِنْهَا إِلَّا الطَّلَبُ بِدَمِهِ، وَعَلِيٌّ قَاتِلُهُ وَعَلَيْهِ دَمُهُ؛ وَقَدْ نَزَلَ " دَارَنْ" مَعَ شُكَاكِ الْيَمَنِ وَنَصَارَى رَبيعَةَ وَمُنَافِقِي مُضَرَ فَلَمَّا بَلَغَنِي قَوْلُهُ وَ قَوْلُ كَانَ عَنِ الزُّبَيْرِ قَبِيحٌ، بَعَثْتُ إِلَيْهِمَا أُنَا شِدُهُمَا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ : مَا أَتَيْتُمَانِي وَأهْلُ مِصرَ مُحَاصِرُو عُثْمَانَ، فَقُلْتُمَا إِذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا الرُّجُلِ فَإِنَّا لا نَسْتَطِيعُ قَتْلَهُ إِلا بِكَ لِمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ سَيْرَ أَبَا دل رَحِمَهُ اللهُ، وَفَتَقَ عَمَّاراً، وَآوَى الْحَكَمَ بن أبي الْعَاصِ وَقَدْ طَرَدَهُ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَالهِ) وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَاسْتَعْمَلَ الفَاسِقَ عَلَى كِتَابِ الله الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، وَسَلَّطَ خَالِدَ بْنَ عُرْفطَةَ الْعَدْرِي عَلَى كِتَابِ اللهِ يُمَزِّقْهُ وَيُحْرِقْهُ ؟!. فَقُلْتُ : كُلُّ هذا
ص: 687
1) من: وَوَثَبُوا إلى: لَقُوا الله صادِقينَ ورد في خطب الرضي تحت الرقم 218.
2) ثم دأبوا.
3) القتل صبراً: أن تحبس الشخص ثم ترميه حتى يموت.
4) العض على السيوف: مجاز عن ملازمة العمل بها، وكناية عن الصبر في الحرب وترك الإستسلام.
5) شَهَرُوا سيُوفَهُمْ.
6) فَضَرَبُوا.
7) من: فَوَاللهِ إِلى: بِهَا عَلَيْهِمْ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 172.
8) يقتلوا.
9) مُعتمدين.
10) معتمدين: قاصدين.
11) قوله: دع ما أنهم أي لم يحلّ لي قتلهم بقتل مسلم واحد عمداً، فدع من أعمالهم ما زاد على ذلك، وهو أنهم قتلوا من المسلمين عدد جيشهم، فذلك مما يستحقون عليه عقاباً فوق حلّ دمائهم، وما في قوله: ما أنّهم مثل لو في قولهم: يعجبني لو أن فلاناً يتكلم، ومثلها في قوله تعالى : (إنّه لحق مثل ما أنّكم تنطقون) فهي زائدة أو مساعدة على سبك الجملة بالمصدر.
12) أَكْثَرَ مِنَ.
علمتُ، وَلا أرى قتله يومي هذا وأوشك سقَاؤُهُ أنْ يُخْرِجَ الْمَخْصُ زيدَتَهُ فَاقْرًا بِمَا قُلْتُ.
وَأَوْشَكَ وَأَمَّا قَوْلُكُمَا : إِنَّكُمَا تَطْلُبَانِ بِدَمٍ عُثْمَانَ، فَهَذَانِ إِبْنَاهُ عَمْرُو وَسَعِيدُ فَخَلُّوا عَنْهُمَا يَطلُبَانِ دَم أَبِيهِمَا، وَمَتى كَانَ أَسَدٌ وَتَيْمٌ أَوْلِيَاءُ بَني أُمَيَّةَ ؟!. فَانْقَطَعَا عِنْدَ ذَلِكَ.
وَكَانَتْ عَائِشَةُ قَدْ شَكَّتْ في مَسيرِهَا وَتَعَاظَمَتِ الْقِتَالَ، فَدَعَتْ كَاتِبَهَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ النُمَيْرِيَّ وَقَالَتْ : أَكْتُبْ مِنْ عَايِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ إِلى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ : هَذَا أَمْرُ لَا يَجْرِي بِهِ الْقَلَمُ قَالَتْ: وَلِمَ؟ قَالَ: لأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبِ فِي الإِسْلامِ أَوَّلُ، وَلَهُ بِذَلِكَ الْبَدْءُ فِي الْكِتَابِ، فَقَالَتْ أَكْتُبْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي لَسْتُ أَجْهَلُ قَرَابَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ، وَلَا قِدَمَكَ فِي الإِسْلامِ، وَلَا عَنَاءَكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ؛ وَإِنَّمَا خَرَجْتُ مُصْلِحَةً. يُّ، لَا أُريدُ حَرْبَكَ إنْ كَفَفْتَ عَنْ هذين الرّجُلَيْنِ في كَلام لَهَا كَثير.
فَلَمْ أُجِبْهَا بِحَرْفٍ، وَأَخَرْتُ جَوَابَهَا لِقِتَالِهَا.
فَلَمَّا قَضَى اللَّهُ لِي بِالْحُسْنَى سِرْتُ إِلَى الْكُوفَةِ، وَاسْتَخْلَفْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَلَى الْبَصْرَةِ.
فَقَدِمتُ إِلَى الْكُوفَةِ وَقَدِ اتَّسَقَتْ لِي الوُجُوهُ كُلُّهَا إِلا الشامُ فَأَحْبَبْتُ أنْ أتَّخِذَ الحُجَهُ، وَاقْضِي الْعُدْرَ، وَأَخَذْتُ بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ حَيَانَهُ فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) (1). فَبَعَثْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ مُعْذِراً إِلَيْهِ، مُتَّخِذَاً لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِ، فَرَدَّ كِتَابِي، وَجَحَدَ حَقي وَ دَفَعَ بَيْعَتِي، وَ بَعَثَ إِلَيَّ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَبَعَثْتُ إِلَيْهِ: مَا أَنْتَ وَقَتَلَةَ عُثْمَانَ ؟ أَوْلَادُهُ أَوْلَى بِهِ. فَادْخُلْ أَنْتَ وَهُمْ فِي طَاعَتِي، ثُمَّ خَاصِمِ الْقَوْمَ، لأحْمِلَكُمْ وَإِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللهِ. وَإِلَّا فَهَذِهِ خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنْ رِضَاعِ الْمَلِيِّ.
فَلَمَّا يَئِسَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ بَعَثَ إِلَيَّ أَنِ اجْعَلِ الشَّامَ لِي حَيَاتَكَ، فَإِنْ حَدَثَ بِكَ حَادِثُ مِنَ الْمَوْتِ لَمْ يَكُنْ لأَحَدٍ عَلَيَّ طَاعَةٌ. وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَخْلَعَ طَاعَتِي مِنْ عُنُقِهِ، فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ.
فَبَعَثَ إِلَيَّ: أَنْ أَهْلَ الْحِجَازِ كَانُوا الْحُكَّامَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، فَلَمَّا قَتَلُوا عُثْمَانَ صَارَ أَهْلُ الشام الحكام على أهل الحجاز فَبَعَثْتُ إِلَيْهِ : إِن كُنتَ صَادِقاً فَسَم لي رَجُلاً مِنْ قُرَيْش الشام تَحِلُّ لَهُ الْخِلافَةُ وَيُقْبَلُ فِي السُّورى فَإِنْ لَمْ تَجِدُهُ سَمَّيْتُ لَكَ مِنْ قُرَيْشِ الْحِجَازِ مَنْ يُحِلُّ لَهُ الخلافة، ويُقْبَلُ الشورى.
ثُمَّ إِنِّي نَظَرْتُ في أَمْرِ أَهْلِ الشَّامِ فَإِذَا هُمْ أَعْرَابٌ وَبَقِيَّةٌ أَحْزَابِ، فَرَاشُ نَارٍ، وَذِئَابُ طَمَعٍ، جُفَاةٌ
ص: 688
1) الأنفال / 58.
طغَاةٌ تَجَمَّعُوا مِنْ كُلِّ أَوْبِ، مِمَّنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَدِّبَ وَيُحْمَلَ عَلَى السُّنَّةِ، أَوْ أَنْ يُوَلَّى عَلَيْهِ وَيُؤْخَذَ. يَدَيْهِ لَيْسُوا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَلَا الأَنْصَارِ وَلَا التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ فَسَرْتُ إِلَيْهِمْ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى الطاقة وَالْجَمَاعَةِ، فَأَبَوْا إِلَّا فِرَاقاً وَشِقَاقاً. ثُمَّ نَهَضُوا في وُجُوهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالتَّابِعِينَ أَضَحُونَهُمْ بِالنَّبْلِ، وَيَسْجُرُونَهُمْ بِالرَّمَاحِ فَعِنْدَ ذَلِكَ نَهَضْتُ (1)إِلَيْهِمْ (2)بِالْمُسْلِمِينَ فَقَاتَلْتُهُمْ.
فَلَمَّا عَضّهُمُ السَّلاَحُ، وَخَافَ عَدُوُّكُمُ الإِجْتِيَاحَ، وَ اسْتَحَرَّ بِهِمُ الْقَتْلُ، وَوَجَدُوا أَلَمَ الْجِرَاد رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ يَدْعُونَكُمْ إِلَى مَا فِيهَا لِيَفْتَؤُوكُمْ عَنْهُمْ، وَيَقْطَعُوا الْحَرْبَ فيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَه وَيَتَرَبَّصُوا رَيْبَ الْمَنُونَ؛ فَأَنْبَأْتُكُمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ دين وَلَا أَصْحَابِ قُرْآنٍ، وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا رَفَعُوهَا لکم غَدْراً وَمَكيدَةً وَخَدِيعَةً وَوَهْناً وَضَعْفاً، فَامْضُوا - عِبَادَ اللهِ - عَلَى حَقَّكُمْ وَصِدْقِكُمْ لِقِتَالِهِمْ. فَأَبَيهم عَلَيَّ وَاتَّهَمْتُمُونِي، وَقَلْتُمْ : إِقْبَلْ مِنْهُمْ، وَاكْفُفْ عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ إِنْ أَجَابُوا إِلَى مَافِي الْقُرْآنِ جَامَعُونَا عَن مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ، وَإِنْ أَبَوْا كَانَ أَعْظَمَ لِحُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ. فَقَبِلْتُ مِنْكُمْ، وَكَفَفْتُ عَنْهُمْ، إِذْ وَنَيْتُمْ وَأَبَيْ-تم فَكَانَ الصَّلْحُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ عَلَى رَجُلَيْنِ حَكَمَيْنِ لِيُحْيِيَا مَا أَحْيَاهُ الْقُرْآنُ وَيُمِينَا مَا أَمَانَهُ الْقُرْآن فَاخْتَلَفَ رَأَيْهُمَا، وَتَفَرَّقَ حُكْمُهُمَا، وَنَبَذَا مَا فِي الْكِتَابِ، وَخَالَفَا مَا فِي الْقُرْآنِ، وَاتَّبَعَا هَوَاهُمَا بغير هُدى مِنَ اللهِ، فَجَنَّبَهُمَا اللَّهُ السَّدَادَ، وَ أَهْوَى بِهِمَا فِي غَمْرَةِ الضَّلَالِ، وَكَانَا أَهْلَ ذَلِكَ.
ثُمَّ إِنَّ طَائِفَةً مِنَّا اعْتَزَلَتْ فَتَرَكْنَاهُمْ مَا تَرَكُونَا، حَتَّى إِذَا عَاثُوا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ، يَقْتَلُون الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَ فِيمَنْ قَتَلُوهُ أَهْلَ مِيَرَةٍ مِنْ بَني أَسَدٍ، وَخَبَّاباً وَابْنَهُ وَأَمَّ وَلَدِهِ، وَ الْحَارِثُ بْنَ مراد العَبْدِي، فَبَعَثْتُ إِلَيْهِمْ دَاعِياً، فَقُلْتُ لَهُمْ إِدْفَعُوا إِلَيْنَا قَتَلَةَ إِخْوَانِنَا ثُمَّ كِتَابُ الله بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فَقَالُواكُلُّنَا قَتَلْنَاهُمْ، وَكُلُّنَا اسْتَحَلَلْنَا دِمَاءَهُمْ وَ دِمَاءَكُمْ، ثُمَّ شَدَّتْ عَلَيْنَا خَيْلُهُمْ وَرِجَالُهُمْ، فَصَرَعَهُمُ مصارع الظالمين.
فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِمْ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَمْضُوا مِنْ فَوْرِكُمْ ذَلِكَ إِلى عَدُوِّكُمْ، فَإِنَّهُ افْزَعُ لِقُلُوبِنا وَأَنْهَكُ لِمَكْرِهِمْ، وَ أَهْتَكُ لِكَيْدِهِمْ فَقُلْتُمْ : كَلَّتْ سُيُوفُنَا، وَنَفَدَتْ نِبَالُنَا، وَنَصَلَتْ أَسِنَّةٌ رِمَاحِنَا، وَعَند أَكْثَرُهَا قَصيداً (3)، فَارْجِعْ بِنَا إِلَى مِصْرِنَا لِنَسْتَعِدُ بِأَحْسَنِ عُدَّتِنَا وَإِذَا رَجَعْتَ زِدْتَ فِي مُقَاتِلَتِنَا عند مَنْ قُتِلَ مِنَّا وَمَنْ قَدْ فَارَقْنَا، فَإن ذلك أقوى لَنَا عَلَى عَدُوِّنَا.
فَإِنَّ ذَلِكَ
فَأَقْبَلْتُ بِكُمْ حَتَّى إذا أطلتُمْ عَلَى الْكُوفَةِ أَمَرْتُكُمْ أَن تَنْزَلُوا بالنُّخيلة، وأن تَلزَمُوا مُعَسكركم وَأَنْ تَصَمُوا إِلَيْهِ قَوَاصِيَكُمْ، وَأَنْ تُوَطَنُوا عَلَى الْجِهَادِ أَنْفُسَكُمْ، وَلا تُكْثِرُوا زِيَارَةَ أَبْنَائِكُمْ وَنِسَائِكم
ص: 689
فَإِنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَمُصَابِرُوهَا، وَأَهْلَ التَّشميرِ فِيهَا الَّذِينَ لَا يَتَوَجَدُونَ مِنْ سَهَرِ لَيْلِهِمْ، وَلَاظهرنَهَارِهِمْ، وَلَا خَمْص بُطُونِهِمْ، وَلا نَصَبٍ أَبْدَانِهِمْ، وَلَا فَقْدَانِ أَوْلادِهِمْ وَنِسَائِهِمْ.
فَأَقَامَتْ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ مَعِيَ مُعْذِرَةً، وَطَائِفَةٌ مِنْكُمْ دَخَلَتِ الْمِصْرَ عَاصِيَةً، فَلاَ مَنْ أَقَامَ مِنْكُمْ ثبتَ مَعِيَ وَصَبَرَ، وَلَا مَنْ دَخَلَ الْمِصْرَ عَادَ إِلَيَّ وَرَجَعَ.
وَلَقَدْ أَتَيْتُنِي وَنَظَرْتُ إِلَى مُعَسْكَري وَلَيْسَ فِيهِ مِنْكُمْ إِلَّا خَمْسُونَ رَجُلاً فَلَمَّا رَأَيْتُ ما أتيت دَخَلْتُ إِلَيْكُمْ، فَمَا قُدِّرَ لَكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا.
فَمَا بَالُكُمْ لِلهِ أَنْتُمْ ! مِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ؟! [وَ] أَيْنَ تَذْهَبُونَ؟!. وَمَالَكُمْ تُؤْفَكُونَ ؟!. وَأَنَّى تُسْحَرُونَ ولو أنَّكُمْ عَزَمْتُمْ وَاجمَعْتُمْ لَمْ تُرَامُوا إِلَّا أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ جَدُّوا وَتَأْسَوْا، وَاجْتَمَعُوا وَتَنَاشَبُوا وَتَنَا صَرُو وَلَوْ وَتَنَاصَرُونا وَتَنَاصَحُوا : وَإِنَّكُمْ قَدْ وَنَيْتُم وَتَخَاذَلْتُمْ وَتَغَاشَشتُمْ وَاقْتَرَفْتُمْ مَا أنْتُمْ إِنْ بَقيتُم عَلى ذَلِكَ بِمنْقَذين فَانْتَهُوا بِأَجْمَعِكُمْ عَمَّا نَهَيْتُكُمْ [ وَ ] أَيْقِظُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - نَائِمَكُمْ، وَأَجْمِعُوا عَلَى حَقَّكُمْ، وَتَجَرَّدوا لِحَرْبِ عَدُوِّكُمْ، فَ- (1)قَدْ أَبْدَتِ الرَّغْوَةُ عَنِ الصَّرِيخِ، وَ أَضَاءَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ (2).
فَانْتَبِهُوا إِنَّمَا أَنْتُمْ تُقَاتِلُونَ الطُّلَقَاءَ وَأَبْنَاءَ الطَّلَقَاءِ، وَأَهْلَ الْجَفَاءِ، وَمَنْ أَسْلَمَ كَرْهاً، فَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أَنفاً، وَلِلإِسْلامِ كُلَّهِ حَرْباً، أَعْدَاءَ اللهِ وَالسُّنَّةِ وَالْقُرْآنِ، وَأَهل الْبِدَعِ وَالأَحْدَاثِ، وَمَنْ كَانَتْ بَوَائِقُهُ تُتَّقى، وَكَانَ عَلَى الإِسْلامِ وَ أَهْلِهِ مَخُوفاً : (3)فَإِنْ مِنْهُمُ الَّذي قَدْ شَرِبَ فِيكُمُ الْخَمْرَ الْحَرَامَ (4)وَجُلِدَ حَداً فِي الإِسْلامِ، وَكُلُّكُمْ يَعْرِفُهُ بِالْفَسَادِ فِي الدِّينِ وَ الفعل السَّيِّءِ ؛ وَ إِنْ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ (5)حَتَّى رُضْحَتْ لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ الرُّضَائِحُ (6).
(7)وَلَقَدْ أَنْهِيَ إِلَيَّ أَنَّ ابْنَ النَّابِغَةِ لَمْ يُبَايِعْ (8)مُعَاوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْتِيَهُ عَلَى الْبَيْعة ثَمَناً هِيَ أَعْظَمُ مِمَّا في يَدِهِ مِنْ سُلْطَانِهِ. أَلَا فَلاَ ظَفِرَتْ يَدُ الْبَائِعِ (9)دينَهُ بِالدُّنْيَا، وَخَزِيَتْ أَمَان ص: 690
1) قَدْ أَضَاءَ الصُّبْحُ لذي عينين ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 169.
2) أضاء الصبح لذي عينين - هذا مثل للعرب. يُضرب لأمر ينكشف ويظهر كالصبح إذا تبين وأبصره كل واحد.
3) من: فَإِنْ مِنْهُمْ إلى: الرِّضَائِعُ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 62.
4) شرب الحرام يريد الخمر والشارب قالواعتبة بن أبي سفيان حده خالد بن عبد الله في الطائف أو عنى الوليد بن عقبة والمغبرة بن شعبة جلدهما عمر بن الخطاب مرّة، وجلد الوليد في عهد عثمان علي بن ابي طالب بين يديه. وذكروا رجلاً آخر لا أذكر.
5) لَمْ يَدْخُلْ فِي الإِسْلامِ وَأَهْلِهِ.
6) الرضائخ - جمع رضيخة - : وهي شيء قليل يعطاه الإنسان يُصانع به عن شيء يُطلب منه كالأجر. ورضخت له: أعطيت وقالوا: إن عمرو بن العاص لم يسلم حتى طلب عطاء من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما أعطاه أسلم.
7) من: وَلَمْ يُبَايِعْ إلى : الْمُبْتَاعُ، ومن: فَخُذُوا لِلْحَرْبِ إلى سَنَاهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 26.
8) ضمير يبايع إلى عمرو بن العاص، فإنّه شرط على معاوية أن يوليه مصر لو تم له الأمر حتى يبابعه، وقال له: إقطعني المصر فوقع بينهما تدافع حتى ضمن له ذلك.
9) الْمُبَايِع.
الْمُبْتَاعِ (1)بِنُصْرَةِ فَاسِقِ غَادِر بِأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ.
فَهَؤُلَاءِ قَادَةُ الْقَوْمِ، وَمَنْ تَرَكْتُ ذِكْرَ مَسَاوِئِهِ مِنْ قَادَتِهِمْ مِثْلُ مَنْ ذَكَرْتُ مِنْهُمْ، بَلْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُم وَأَضَرُّ وَأَنْتُمْ تَعْرِفُونَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَأَسْمَائِهِمْ كَانُوا عَلَى الإِسْلَامِ ضِدّاً، وَلِنَبِيِّ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) حَرْباً، وَلِلشَّيْطَانِ حِزْباً، لَمْ يَتَقَدَّم إيمَانُهُمْ، وَلَمْ يَحدُث نفَاقُهُمْ أَكَلَةُ الرُّشَا، وَعَبِيدُ الدُّنْيَا.
وَلَأَنْتُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْكُمْ مِنْ تَوَاكُل وَتَخَاذُلٍ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَأَهْدَى سَبِيلاً؛ فِيكُمُ الْفُقَهَاءُ، وَالْعُلَمَاءُ، وَالنُّجَبَاءُ، وَالْحُكَمَاءُ، وَالْعَبَّادُ وَالزُّهَادُ فِي الدُّنْيَا، وَعُمَّارُ الْمَسَاجِدِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَحَمَلَةُ الْكِتَابِ وَالمُتَهَجَدُونَ بِالأَسْحَارِ.
أفَلا تَسْخَطُونَ وَتَنْقِمُونَ أَنْ يُنَا عَكُمُ الوِلاية عَلَيْكُمْ سُفَهَاؤُكُمْ وَالأَشْرَارُ وَالأَرَائِلُ مِنْكُمُ البَطَاةُ عَنِ الإِسْلَامِ الْجُفَاةُ فِيهِ ؟
فَاسْمَعُوا قَوْلي - هَدَاكُمُ اللهُ - إِذَا قُلْتُ، وَأَطِيعُوا أَمْرِي إِذَا أَمَرْتُ، وَاعْرِفُوا نَصِيحَتِي إِذَا نَصَحْتُ، وَاعْتَقِدُوا حَزْمِي إِذَا حَزَمْتُ وَالْتَزِمُوا عَزيمَتِي إِذَا عَزَمْتُ، وَانْهَضُوا لِنُهُوضِي، وَقَارِعُوا مَنْ قَارَعْتُ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ أَطَعْتُمُونِي لَا تَغْرُونَ، وَإِنْ عَصَيْتُمُونِي لَأَتَرْشُدُونَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعُ أَمَّنْ لا يَهِدِي إِلَّا أَنْ يُهْدِى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (2)، وَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) (3)فَالْهَادِي بَعْدَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) هَادٍ لأُمَّتِهِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، فَمَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ الْهَادِي إِلَّا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَقَادَكُمْ إِلَى الهُدى ؟
فَخُذُوا لِلْحَرْبِ أَهْبَتَهَا (4)، وَأَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا؛ فَقَدْ شَبٍ لَظَاهَا، وَعَلَا سَنَاهَا، وَأُوقِدَ نَارُهَا، وَتَجَرَّدَ لَكُمْ فِيهَا الْفَاسِقُونَ الظَّالِمُونَ كَيْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ، وَيَعَذِّبُوا عِبَادَ اللهِ.
فَاتَّقُوا اللهَ، وَقَاتِلُوا مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَحَاوَلَ أَنْ يُطْفِئَ نُورَ الله.
قَاتِلُوا الْخَاطِئِينَ الضَّالِّينَ الْقَاسِطِينَ الْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ لَيْسُوا بِقُراءَ لِلْقُرْآنِ، وَلَافُقَهَاءَ فِي الدِّينِ، وَلا عُلماء في التأويل، وَلا لهذا الأمرِ بِأَهْلِ فِي سَابِقَةِ الإِسلام : (5)وَ اسْتَشْعرُوا الصَّبْرَ (6)فَإِنَّهُ
ص: 691
وَلا عُلَمَاء فِي التَّأويل، ولا لهذا الأمر بأهل في سابقة الإسلام : (1)وَ اسْتَشْعرُوا الصَّبْرُ فَإِنَّهُ أدْعَى إِلَى النَّصْرِ.
أَلا إِنَّهُ لَيْسَ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ مِنْ أَهْلِ الطَّمَعِ وَالْمَكْرِ وَالْجَفَاءِ بِأَولَى بِالْجِدِّ فِي غَيِّهِمْ وَصَلَالِهِمْ وَبَاطِلِهِمْ، مِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ أَهْلِ الْبِرِّ وَالزَّهَادَةِ وَالإِخْبَاتِ فِي حَقِّهِمْ، وَطَاعَةِ رَبِّهِمْ وَمُنَاصَحَةِ إِمَامِهِمْ.
(2)إِنِّي - وَاللهِ - لَوْ لَقيتُهُمْ وَحْدي (3)وَهُمْ طِلاعُ (4)، (5)الْأَرْضِ كُلَّهَا مَا بَالَيْتُ بِهِمْ، وَلَا اسْتَوْحَشْتُ مِنْهُمْ ؛ وَ إِنِّي مِنْ ضَلَالِهِمُ الَّذي هُمْ فِيهِ، وَالْهُدَى الَّذي أَنَا (6)عَلَيْهِ لَعَلي ثِقَةٍ وَبَيِّنَةٍ وَ بَصِيرَةٍ مِنْ نَفْسِي، وَيَقِينِ مِنْ رَبِّي وَلَكِنَّ (7)، (8)أسى يُريبُنِي، وَجَزَعاً يَعْتَريني، وَحُزْناً يُخَامِرُني، مِنْ أَنْ يَلِيَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سُفَهَاؤُهَا وَفُجَارُهَا، فَيَتَّخِذُونَ مَالَ اللَّهِ دُوَلاً، وَعِبَادَهُ خَوَلاً، وَكِتَابَ اللهِ دَخَلاً، وَالصَّالِحينَ حَرْباً، وَالْفَاسِقِينَ حِزْبَاً. وَاللهِ لَوْ وَلُوا عَلَيْكُمُ الأَظْهَرُوا فِيكُمُ الفَخْرُ وَ النُّكْرَ وَالكُفْرَ وَالْفُجُورَ، والتسلط بالجبرية والفساد فِي الْأَرْضِ وَاتَّبَعُوا الْهَوَى، وَحَكَمُوا بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَلَعَمِلُوا فيكُمْ بِأَعْمَالِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ (9).
وَأَيْمُ الله لَوْلاَ ذَلِكَ لَمَا أَكْثَرْتُ تَأليبَكُمْ (10)وَتَأْنيبَكُمْ، وَ جَمْعَكُمْ وَتَحْرِيضَكُمْ؛ وَلَتَرَكْتُكُمْ - إِنْ أَبَيْتُمْ وَوَنَيْتُمْ - حَتَّى أَلْقَاهُمْ بِنَفْسي مَتَى حُمَّ لِي لِقَاؤُهُمْ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَعَلَى الْحَقِّ، وَإِنِّي لِلشَّهَادَةِ لَمُحِبُّ وَإِنِّي إِلى لِقَاءِ اللهِ (11)لَمُشْتَاقُ، وَلِحُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنْتَظِرُ رَاجٍ.
للهِ أَبُوكُمْ، مَا تَنْتَظِرُونَ ؟!.
أَلَا تَرَوْنَ إِلَى أَطْرَافِكُمْ (12)قَدِ انْتُقِصَتْ، وَإِلَى أَمْصَارِكُمْ قَدِ افْتُتِحَتْ، وَإِلى شيعتي بِهَا قَدْ قُتِلَتْ؟!.
أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَمَالِكِكُمْ تُزْوى، وَ إِلَى مَسَالِحِكُمْ تَعْرِى وَ إِلَى بِلادِكُمْ تُغْزَى، وَ إِلَى صَقَاتِكُمْ
ص: 692
1) من: إِنِّي وَاللهِ إلى: مِنْ حَرْباً إلى فَلَوْلا ذَلِكَ إلى وَنَيْتُم إلى: وَإِنِّي إِلَى لِقَاء إلى رَاجِ إلى أَلَا تَرَوْنَ إِلَى بِلادِكُمْ تُغْزَى ورد في كتب الرضي تحت الرقم 62.
2) من: الأَتَرَوْنَ إِلَى: بِلادِكُمْ تُغْزَى إلى تُرمى ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 238.
3) وَاحداً.
4) وهم طلاع الخ: حال من مفعول لقيتهم والطلاع - ككتاب - ملء الشيء، أي لو كنت واحداً وهم يملأون الأرض للقيتهم غير مبال بهم.
5) ملاء.
6) نَحْنُ.
7) لَكِنَّني آسى.
8) آسَى: مضارع أسيت عليه - كرضيت - : أي حزنت، أي أنه يحزن لأن يلي: أي يتولى أمر الأمة سفهاؤها ويكونون مسؤولين عنها الخ. والدول (بضم ففتح) - جمع دولة (بالضم) : أي شيئاً يتداولونه بينهم يتصرفون فيه بغير حق الله. والخَوَل (محركة) العبيد وحرباً أي محاربين.
9) هرقل.
10) تأليبكم: تحريضكم وتحويل قلوبكم عنهم والتأنيب: اللوم. وونيتم أي ضعفتم وفترتم وأبطأتم عن إجابتي.
11) رَبِّي.
12) أطراف البلاد : جوانبها انتقصت: قد حصل فيها النقص باستيلاء العدو عليها. وتُزوى مبني للمجهول من زواه إذا قبضه عنه.
رمي (1)وَ أَنْتُمْ ذَوُو عَدَدٍ جَمٌ كَثِيرٍ، وَشَوْكَةٍ وَبَأْسٍ شَدِيدٍ ؟!.
إِنِّي نَافِرٌ بِكُمْ، إِنْ شَاءَ اللهُ، فَ- (2)انْفِرُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - إِلَى قِتَالِ عَدُوِّكُمْ خِفَافاً وَثِقَالاً، شاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (3). وَلَا تَثَاقَلُوا إِلَى الأرضِ فَتَّقِرُّوا (4)بِالْخَسْفِ، وَ تَبُوءُوا (5)بِالذُّلِّ، وَيَكُونَ نَصيبُكُمُ الْأَحْسِ (6). إِنْ أَنَا الْحَرْبِ الأرقُ (7)إِنْ نَامَ لَمْ تَنَمْ عَيْنُهُ؛ وَ مَنْ نَامَ لَمْ يُنَمْ عَنْهُ، وَمَنْ ضَعُفَ أُودِيَ، وَمَنْ كَرِهَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ الله كَانَ الْمَغْبُونَ الْمَهِينَ.)إِنِّي لَكُمُ الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ بِالأَمْسِ، وَلَسْتُمْ لي عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ.وَاللهِ لَونَصَرَتُمُ الله لَنَصَرَكُمُ اللهُ وَثَبِّتَ أَقْدَامَكُمْ إِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَنْصُرَ مَنْ نَصَرَهُ، وَيَخْذُلُ خَذَلَهُ.اَللّهُمَّ اجْمَعْنَا وَإيَّاهُمْ عَلَى الهُدى وَزَهَدْنَا وَإِيَّاهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَاجْعَلِ الآخِرَةَ خَيْراً لَنَا مِنَ***
ص: 693
1) رمي الصفاة (بفتح الصاد): كناية عن طمع العدو فيما باليد وأصل الصفاة الحجر الصلد يراد منها القوة، وما يحميه الإنسان.
2) من اِنْفِرُوا إلى لَمْ يُنَمْ عَنْهُ وَالسّلامُ ورد في كتب الرضي تحت الرقم 62.
3) التوبة / 41.
4) الأقر - من باب منع أو ضرب -: سكن أي فتقيموا، تُقروا بمعنى تعترفوا. والخسف أي الضيم. وتبوؤوا : أي تعودوا بالذل.
5) تعموا.
6) الأَخْسَرَ.
7) الأرق (بفتح فكسر) : أي الساهر، وصاحب الحرب لا ينام، والذي ينام لا ينام الناس عنه، وهو تمثيل بمعنى أن من يغفل عن عدوه لم يغفل العدو عنه.
## الباب الثاني: فصل العهود والأحلاف### إشارة: ص: 694
ص: 695
### عَهْدٌ لَهُ (عليه السلام إلى مخنف بن سليم الأزدي وقد بعثه على الصدقة 1)بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ[ هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللهِ عَلِيٍّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، مَخْنَفَ بْنِ سَلِيمِ الْأَزْدِي فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ حِينَ بَعَثَهُ عَلَى الصَّدَقَة ](1أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ رَبِّهِ فِي سَرَائِرِ أَمُورِهِ (2)وَخَفِيَّاتِ أَعْمَالِهِ (3)، حَيْثُ لَا شَهِيدَ غَيْرُهُ، وَلَا وَكَيلَ دُونَهُ.)وَ أَمَرَهُ أَنْ لَا يَعْمَلَ بِشَيْءٍ مِنْ طَاعَةِ اللهِ فِيمَا ظَهَرَ فَيُخَالِفَ إِلَى غَيْرِهِ فِيمَا أَسَرَّ ؛ وَ مَنْ لَمْ يَخْتَلِفْ سِرُّهُ وَعَلَانِيَتُهُ، وَفِعْلُهُ وَمَقَالَتْهُ، فَقَدْ أدَّى الْأَمَانَةَ، وَأَخْلَصَ الْعِبَادَةَ.وَ أَمَرَهُ أَنْ يَلْقَاهُمْ بِبَسْطِ الوَجْهِ، وَلينِ الْجَانِبِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَلْزَمَ التَّوَاضِعَ، وَيَتَجَنَّبَ التَّكَبُرَ، فَإِنَّ اللهَ يَرْفَعُ الْمُتَواضعين وَيَضَعُ الْمُتَكَبِرِينَ.وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَجْبَهَهُمْ (4وَلَا يَعْضَهَهُمْ، وَلَا يَرْغَبَ عَنْهُمْ تَفَضَّلاً بِالْإِمَارَةِ عَلَيْهِمْ؛ فَإِنَّهُمُ الْإِخْوَانُ فِي الدِّينَ، وَالأَعْوَانُ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْحُقُوقِ.)وَ إِنَّ لَكَ - يَا مِخْنَفَ بْنِ سُلَيْمٍ - في هذِهِ الصَّدَقَةِ نَصيباً مَعْرُوضاً، وَحَقاً مَعْلُوماً، وَلَكَ فِيهَا شُرَكَاءَ أَهْلَ مَسْكَنَةٍ، وَضُعَفَاءَ ذَوي فَاقَةٍ وَغَارِمِينَ وَمُجَاهِدِينَ، وَأَبْنَاءَ سَبِيلٍ، وَمَمْلُوكِينَ، وَمُتَأَلَّفَينَ؛ وَإِنَّا مُوَفُوكَ حَقَّكَ، فَوَقِّهِمْ حَقُوقَهُمْ وَإِنْ لَاتَفْعَلْ (5فَإِنَّكَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ خُصُوماً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبُؤْساً (6)، (7)لِمَنْ (8)يَكُونُ خَصْمُهُ عِنْدَ اللهِ الْفُقَرَاءُ، وَ الْمَسَاكِينَ، وَ السَّائِلُونَ، وَ الْمَدْفُوعُونَ (9)،) ص: 696
1) من: أَمَرَهُ إِلَى الْعِبَادَةَ. ومن وَ أَمَرَهُ أَنْ لَا إلَى الْحُقُوقِ. ومن وَ إِنَّ لَكَ إِلى فَاقَةٍ. ومن وَإِنَّا إلى: أخْزَى ورد في كتب الرضي تحت الرقم 26.
2) أمْرِهِ.
3) عَمَله.
4) جبهه - كمنعه -: ضرب جبهته. وعضه فلاناً - كفرح -: بهته نهى عن المخاشنة والتقريع ولا يرغب عنهم: لا يتجافى.
5) وَإِلَّا.
6) بُؤْسي.
7) بؤسى - على وزن فعلى -: عذاب وشدة، ومن كان خصمه الفقراء فلا بد أن ييأس لأنّهم لا يعفون ولا يتسامحون في حقهم لتقرح قلوبهم من المنع عند الحاجة.
8) لامْرِي.
9) الْمُدْقَعُونَ.
الْغَارِمُونَ، وَابْنُ السَّبِيلِ.وَ مَنِ اسْتَهَانَ بِالْأَمَانَةِ، وَ رَتَعَ فِي الْخِيَانَةِ، وَ لَمْ يُنَزِّهُ نَفْسَهُ وَ دِينَهُ عَنْهَا، فَقَدْ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ الذلّ (1وَالْخِزْيَ (2)فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَذَلُّ وَأَخْرَى.)### عَهْدُ لَهُ (عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر رضي الله عنه حين قلّده مصر 2)بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِمن عبد اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَهْلِ مَصْرَ وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ.سَلامٌ عَلَيْكُمْ.فَإِنِّي أحمد إِلَيْكُمُ اللهَ الَّذي لا اله إلا هو.أمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أوصيكم بتقوى الله في (3سركُمْ وَعَلانيتكُمْ، وَعَلَى أَي حَالٍ كُنتُمْ عَلَيْهَا، وَالْعَمَلِ أَنْتُمْ عَنْهُ مَسْؤُولُونَ فَأَنْتُمْ بِهِ رَهْنَّ وَأَنْتُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ (4)، فَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّوَجَلٌ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: (كُلُّ نَفْسٍ س بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (5)، وَيَقُولُ : (وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) (6)، وَيَقُولُ: (فرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (7). وَاعْلَمُوا (8)أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى – لَيُسَائِلُكُمْ (9)- مَعْشَرَ عِبَادِهِ - عَنِ الصَّغِيرَةِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ لْكَبِيرَةِ، وَ الظَّاهِرَةِ وَ الْمَسْتُورَةِ؛ فَإِنْ يُعَذِّبْ فَأَنْتُمْ أَظْلَمُ، وَإِنْ يَعْفُ وَيَغْفِرْ وَيَرْحَمْ فَهُوَ أَكْرَمُ، وَهُوَ حَمُ الرَّاحِمِينَ.
وَلْيَعْلَمِ الْمَرْءُ وليعلم المرء مِنْكُمْ أنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلاء وَفَنَاءِ وَالآخِرَةَ دَارُ جَزَاءِ وَبَقَاءِ فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُؤْثِرَ مَا يأتي عَلَى مَا يَفْنى فَلْيَفْعَلْ.
رَزَقْنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ بَصَراً لِمَا بَصْرَنَا، وَفَهْماً لِمَا فَهُمْنَا، حَتَّى لأَنْقَصَرَ عَمَّا أَمَرَنَا، وَلَا نَتَعَدَى إِلَى
ص: 697
نَهَانَا.
وَاعْلَمُوا - يَا عِبَادَ اللهِ - أَنْ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ حينَمَا يَعْمَلُ بِطَاعَةِ الله الصحهُ بِالتَّوبة: فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ - عَزَّ وَجَلٌ - فَإِنَّهَا تَجْمَعُ الْخَيْرَ وَلَا خَيْرَ غَيْرَهَا وَيُدْرَكَ بِهَا مِنْ خيرِالدُّنْيَا وَخَيْرِ الآخِرَةِ مَا لاَيُدْرَكُ بِغَيْرِهَا. قَالَ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ : وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَا ذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالواخيراً للذين أحسنوا في هذه الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (1).)واعْلَمُوا - يَا عِبَادَ الله -، أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَعْمَلُ لثلاث منَ الثَّوَاب: إما لِخَيْرِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللهَ يُثيبُهُ بِعَمَلِهِ فِي دُنْيَاهُ، قَالَ اللهُ - سَبْحَانَهُ - لِإِبْرَاهِيمَ: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ في الدُّنْيَا وَ إِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (2)فَمَنْ عَمِلَ لِلَّهِ - تَعَالَى - أَعْطَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ، وَكَفَاهُ الْمُهِم فِيهِمَا، وَقَدْ قَالَ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ - : (قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أحسَنُوا في هذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (3). أَعْطَاهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُحَاسِبْهُمْ بِهِ فِي الآخِرَةِ، قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) (4)، فَالْحُسْنَى هِيَ الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ هِيَ الدُّنْيَا.)وَإِمَّا لِخَيْرِ الْآخِرَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى - يُكَفِّرُ عَنْهُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَيِّئَةً. قَالَ اللَّهُ - عَزَّوَجَلَّ - : ﴿ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (5)حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ حُسبَتْ لَهُمْ حسَنَاتُهُمْ، ثُمَّ أَعْطُوا بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمائَةِ ضِعْفِ، قَالَ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ : (جَزَاءً مِنْ ربكَ عَطَاءً حِسَاباً) (6)، وَقَالَ : (أُولئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضَّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ) (7). ارْغَبُوا في هذا - رَحِمَكُمُ اللهُ -، وَاعْمَلُوا لَهُ، وَتَحَاضُّوا عَلَيْهِ.)(8وَاعْلَمُوا - عِبَادَ اللَّهِ، أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ ذَهَبُوا بِعَاجِلِ الدُّنْيَا وَآجِلِ الْآخِرَةِ؛ فَشَارَكُوا فضل الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ، وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا فِي آخِرَتِهِمْ ؛ أَبَاحَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا مَا كَفَاهُمْ بِهِ فأغْنَاهُمْ، قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ)
ص: 698
هيَ لِلَّذِينَ آمَنُوافِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (1)سَكَنُوا الدُّنْيَا بِأَفْضَلَ مَا سُكِنَتْ، وَأَكَلُوهَا بِأَفْضَلِ مَا أُكِلَتْ ؛ شَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا في دُنْيَاهُمْ، فَأَكَلُوا مَعَهُمْ مِنْ طَيِّبَاتِ مَا يَأْكُلُونَ، وَ شَرِبُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا يَشْرَبُونَ، وَلَبِسُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَلْبَسُونَ، وَسَكَنُوا بِأَفْضَلِ مَا يَسْكُنُونَ، وَتَزَوِّجُوا بِأَفْضَلِ مَا يَتَزَوِّجُونَ، وَ رَكِبُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَرْكَبُونَ ؛ فَحَظُوا مِنَ الدُّنْيَا بِمَا حَظِيَ بِهِ الْمُتْرَفُونَ (2)، وَ أَخَذُوا مِنْهَا مَا أَخَذَهُ الْجَبَابِرَةُ الْمُتَكَبِّرُونَ، ثُمَّ انْقَلَبُوا عَنْهَا بِالزَّادِ الْمُبَلِّغ، وَالْمَتْجَرِ الْمُرْبِحِ (3)؛ أصَابُوا لَذَّةَ أَهْلِ (4)الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ، وَتَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ جِيرَانُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - غَداً فِي آخِرَتِهِمْ، وَيَتَمَنَّوْنَ عَلَيْهِ فَيُعْطِيهِمْ مَا يَتَمَنَّوْنَ، لَا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ، وَلَا يَنْقُصُ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ لَذَّةٍ. فَإِلَى هَذَا - يَا عِبَادَ اللهِ - يَشْتَاقُ مَنْ كَانَ لَهُ عَقْلُ، وَيَعْمَلُ لَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.)فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ - يَا أَهْلَ مِصْرَ - وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، أَنْ تُصَدِّقَ أَقْوَالُكُمْ أَفْعَالَكُمْ، وَ أَنْ يُوافِقَ سِرُّكُمْ عَلانِيَتَكُمْ، وَلَا تُخَالِفَ أَلْسِنَتُكُمْ قُلُوبَكُمْ، فَافْعَلُوا.عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْهُدى، وَسَلَكَ بِنَا وَبِكُمُ الْمَحَجَّةَ الْعُظْمَى.وَإِيَّاكُمْ وَدَعْوَةَ الْكَذَابِ ابن هند: وَتَأْمَلُوا، وَاعْلَمُوا (5انَّهُ لا سَوَاءَ إِمَامُ الْهُدَى وَ إِمَامُ الرِّدى وَ وَلِيُّ النَّبِيِّ (عليه السلام) وَعَدُوُّ النَّبِيِّ. جَعَلَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يُحِبُّ وَيَرضى.)وَلَقَدْ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِناً وَلاَمُشْرِكاً ؛ أمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَمْنَعُهُ اللهُ بِإِيمَانِهِ، وَ أَمَّا الْمُشْرِكُ فَيَقْمَعُهُ اللهُ (6)، (7)بِشَرْكه (8)وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلٌّ مُنَافِقِ الْجَنَانِ (9)، عَالِمِ النِّسَانِ، يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ، وَيَفْعَلُ مَا تُنْكِرُونَ.)وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَاتُهُ، وَسَاءَتْهُ سَيِّئَاتُهُ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ حَقَّاً. وَكَانَ يَقُولُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ خَصْلَتَانِ لا تَجْتَمِعانِ فِي مُنَافِق حُسنُ سَمْتٍ وَفِقهُ في سنة. سُنَّةِ.)وَاعْلَمُوا - يَا عِبَادَ اللهِ - ؛ أَنَّكُمْ إِذَا اتَّقَيْتُمُ رَبِّكُمْ، وَحَفِظْتُمْ نَبِيِّكُمْ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ، فَقَدْ عَبَدتُمُوهُ ص: 699
1) الأعراف / 32.
2) المترفون: المنعمون، فإنّ المتقي يؤدي حق الله وحقوق العباد، ويتلذذ بما آتاه الله من النعمة، وينفق ماله فيما يرفع شأنه، ويعلي كلمته، فيعيش سعيداً مترفاً، كما عاش الجبابرة، ثم ينقلب بالزاد وهو الأجر الذي يبلغه سعادة الآخرة، جزاء على رعاية حق نفسه، ومنفعتها الصحيحة فيما أوتي من الدنيا، وهو بهذا يكون زاهداً في الدنيا، وهي مغدقة عليه.
3) الرابح.
4) زهد: هذه.
5) من: فَإِنَّهُ لاَ سَوَاءَ إلى: تُنْكِرُونَ. وَمَن فَاحْذَرُوا إلى النّارِ مِنْ عَامِلها ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 27.
6) يقمعه : يقهره لعلم الناس أنه مشرك فيحذرونه.
7) فَيَحْجُزُهُ اللهُ عَنْكُمْ.
8) لشركه.
9) منافق الجنان : من أسر النفاق في قلبه وعالم اللسان: من يعرف أحكام الشريعة ويسهل عليه بيانها فيقول حقاً يعرفه المؤمنون ويفعل منكراً ينكرونه.
بِأَفْضَلِ مَا عُبِدَ، وَذَكَرْتُمُوهُ بِأَفْضَلِ مَا ذُكِرَ، وَشَكَرْتُمُوهُ بِأَفْضَلَ مَا شَكِرَ، وَأَخَذْتُمْ بِأَفْضَلِ الصَّبْرِ، وَجَاهَدْتُمْ بِأَفْضَلِ الْجِهَادِ (1، وَ إِنْ كَانَ غَيْرُكُمْ أَطْوَلَ مِنْكُمْ صَلَاةً، وَأَكْثَرَ صِيَاماً وَصَدَقَةً، إِذْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ ثُمَّ أَوْفَى لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْهُمْ، وَأَنْصَحُ لأَوْلِيَاءِ اللهِ وَمَنْ هُوَ وَلِيُّ الأَمْرِ مِنْ آلِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله).)وَاحْذَرُوا - عِبَادَ اللَّهِ - الْمَوْتَ وَقُرْبَهُ وَكُرَبَهُ وَسَكْرَتَهُ وَنُزُولَهُ، وَأَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ، فَإِنَّهُ يَأْتِي (2بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَخَطْبٍ جَلِيلٍ؛ بِخَيْرٍ لَا يَكُونُ مَعَهُ شَرٌّ أَبَداً، أَوْ بِشَرِّ لَا يَكُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَداً؛ فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ عَامِلِهَا (3)، وَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى النَّارِ مِنْ عَامِلِهَا ؟.)(4قَدِ انْجَابَتِ (5)السَّرَائِرُ لأَهْلِ الْبَصَائِرِ، وَوَضَحَتْ مَحَجَّةُ الْحَقِّ لِخَابِطِهَا (6)،(7)، وَأَسْفَرَتِ (8)السَّاعَةُ عَنْ وَجْهِهَا، وَظَهَرَتِ الْعَلَامَةُ لِمُتَوَسِّمِهَا.)إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ تُفَارِقُ رُوحُهُ جَسَدَهُ حَتَّى يَعْلَمَ إِلى أَيُّ الْمَنْزِلَيْنِ يَصِيرُ : إِلَى الْجَنَّةِ أَمْ إلى النّارِ أَهْوَ عَدُو لِلهِ أمْ هُوَ لَهُ وَلِي فَإِنْ كَانَ وَلِيّاً لله فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَشُرعَتْ لَهُ طرقها. طُرُقُهَا، وَنَظرَ إِلَى مَا أَعْدُ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ - لَهُ فِيهَا، فَفَرَغَ مِنْ كُلِّ شَغْلِ، وَوُضِعَ عَنْهُ كُل ثقل، وَإِنْ كَانَ عَدُوا الله ثِقْلٍ، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ النَّارِ، وَشُرَعَتْ لَهُ طُرُقُهَا، وَنَظَرَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللهُ لَهُ فيهَا، فَاسْتَقْبَلَ كُلَّ مَكْرُوهِ، وَفَارَقَ كُلِّ سُرُور.كُلُّ هَذَا يَكُونُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَعِنْدَهُ يَكُونُ الْيَقِينُ، قَالَ اللهُ - عَزَّ اسْمُهُ - : ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (9)، وَيَقُولُ: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ الله عليمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرينَ) (10). وَاعْلَمُوا - يَا عِبَادَ الله - : أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ مِنْهُ فَوْتُ، فَاحْذَرُوهُ قَبْلَ وُقُوعِهِ، وَ أَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ.
ص: 700
1) وَاجْتَهَدْتُمْ بِأَفْضل الإجتهاد.
2) يُفَاجِئُكُمْ.
3) الجملة استفهام بمعنى النفي أي لا أقرب إلى الجنة ممن يعمل لها إلخ.
4) من: قَدِ انْجَابَتْ إِلى: لِمُتَوَسمِهَا ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 8.
5) انجابت :من قولهم: انجابت الناقة، إذا مدت عنقها للحلب، أي إن السرائر خضعت لنور البصائر، فهو يكشفها ويملكها. وأهل البصائر يصرفون السرائر إلى ما يريدون.
6) خابطها : السائر عليها.
7) لأهْلِهَا.
8) قد أسفرت الساعة... يعني أن ما احتاج العباد إليه أن يعلموا من أحوال يوم القيامة فقد أطلعهم الله عليه بالأخبار الصادقة فكأنه متنقب أسفر عن وجهه.
9) الزمر /73.
10) الزمر / 72.
(1)وَأَنَّكُمْ (2)طَرَدَاءُ الْمَوْتِ إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ وَ إِنْ قَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ؛ وَهُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظلکمالْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ (3)، وَالدُّنْيَا تُطوى مِنْ خَلْفِكُمْ. فَالإِسْرَاعَ الإِسْرَاعَ الْوَحا الوحا النَّجَاء النَّجَاء فَإِنْ وَرَاءَكُمْ طلب حثيث، فأكثروا ذكر الموت عِنْدَمَا تُنَازِعُكُمْ إِلَيْهِ أَنْفُسُكُمْ مِنَ الشَّهَوَاتِ فَإِنَّهُ كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظَاً.
وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) كَثيراً مَا يُوصِي أَصْحَابَهُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ فَيَقُولُ : أَكْثر ذكْرَ الْمَوْت فإنَّه هَادم اللذات، حائل بَيْنَكُم وبينَ الشَّهَوَات.
وَاعْلَمُوا - يَا عِبَادَ اللهِ -، أَنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَشَدُّ مِنَ الْمَوْتِ لِمَنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ وَيَرْحَمْهُ، فَاحْذَر الْقَبْرَ وَضِيقَهُ وَصَنْكَهُ وَضَمْتَهُ وَظَلَمَتَهُ وَغَربَتَهُ.
أَلَا وَإِنَّ الْقَبْرَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ.
أَلَا وَإِنَّ الْقَبْرَ يَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ أَنَا بَيْتُ التُّرْبَةِ. أَنَا بَيْتُ الْوَحْشَةِ أَنَا بَيْتُ الدِّيدَانِ (4)وَالهَوَام.
إنَّ العَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا دُفِنَ قَالَتِ الْأَرْضِ لَهُ : مَرْحَباً وَأَهْلاً قَدْ كُنْتَ مِمَّنْ أحِبُّ أَنْ تَمْشي علی ظَهْرِي، فَإِذَا وَ لِيتُكَ نَستَعْلَمُ كَيْفَ صَنْعِي بِكَ. فَتَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ الْبَصَرِ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا دُفِنَ قَالَت في الأَرْضُ : لاَ مَرْحَباً وَلَا أَهْلاً قَدْ كُنْتَ مِمَّنْ أَبْغِضُ أَنْ تَمْشِي عَلَى ظَهْري، فَإِذَا وَلِيتُكَ فَسَتَعْلَمُ كَيف صُنْعي بِكَ. فَتَنْضَمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَلْتَقِيَ أَضْلاعُهُ.
وَاعْلَمُوا أَنَّ الْمَعيشَةَ الضَّنَّكَ الَّتي قَالَ اللهُ - سُبْحَانَهُ - فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَحثّ مِنْهَا عَدُوَّهُ هِيَ عَذَابُ الْقَبْرِ، فَإِنَّهُ يُسلّط اللهُ عَلَى الْكَافِرِ في قَبْرِهِ تِسَعَةً وَتِسْعينَ تِنّيناً عِظَاماً فَيَنْهَشْنَ لَحْمَهُ وَيَكْسِرْنَ عَظمَهُ وَيَتَرَدَدْنَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ يُبْعَثَ لَوْ أن تنيناً مِنْهَا نَفَخَ فِي الأرض مَا أَنْبَتَتْ زَرْعاً أَبَداً.)وَاعْلَمُوا - يَا عِبَادَ اللهِ -، أَنَّ أَنْفُسَكُمُ الضَّعِيفَةَ، وَأَجْسَادَكُمُ النَّاعِمَةَ الرَّقيقَةَ الَّتي يَكْفيها الْيَسيرُ مِنَ الْعِقَابِ، تَضْعُفُ عَنْ هَذَا، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَرْحَمُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَجْسَادَكُمْ عَمَّا لَا طَاقة لَكُمْ بِهِ، وَلَا صَبْرَ لَكُمْ عَلَيْهِ، فَتَعْمَلُوا بِمَا أَحَبَّ الله - سُبْحَانَهُ -، وَتَتْرُكُوا مَا كَرِهَ اللَّهُ، فَافْعَلُوا؛ لا حول ولا قوة إلا بالله.
ص: 701
أَلاَ وَاعْلَمُوا - يَا عِبَادَ اللهِ - ؛ أَنْ بَعْدَ الْقَبْرِ الْبَعْثُ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْقَبْرِ ؛ يَوْمَ يَشيبُ فيه الصَّغيرُ، وَيَسْكَرُ فيه الْكَبِيرُ، وَيَسْقُطُ فِيهِ الْجَنينُ، وَ (تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَة عَمَّا أَرْضَعَتْ، وَ تضع كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَديدٌ (1).)وَاحْذَرُوا (يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (2)وَ (يَوْماً كَانَ شَرَّهُ مُسْتَطيراً) (3)وَذَلِكَ يَوْمَ يَجْمع الله فيهِ الأولينَ وَ الْآخِرِينَ لِنقَاشِ الْحِسَابِ (4)وَ جَزَاءِ الْأَعْمَالِ، خضوعاً قِيَاماً ؛ قَدْ أَلْجَمهاالْعَرَقُ (5)، وَرَجَعَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ، فَأَحْسَنُهُمْ حَالَا مَنْ وَجَدَ لِقَدَمِهِ مَوْضِعاً، وَلِنَفْسِهِ مُتَّسَعاً.)أَمَا إِنَّ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفَزَعَهُ اسْتَطَارَ حَتَّى لَيَرْهَبُ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ لأَذَنْبَ لَهُمْ، وَتَرْعَبُ منهالسَّبْعُ الشَّدَادُ، وَالْجِبَالُ الأَوْتَادُ، وَالْأَرْضُ الْمِهَادُ، وَتَنْشَقُ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ، وَتَتَغَيَّرُ فَکأنّه وَرْدَةٌ كَالدِّهَانِ، وَتَكُونُ الْجِبَالُ سَرَاباً كَثِيباً مَهِيلاً بَعْدَمَا كَانَتْ صُمّاً صلاباً. يَقُولُ اللهُ - سُبْحَانَهُ - (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ الله (6)، فَكَيْفَ بِمَن عصیْ الله بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالنِّسَانِ وَالْيَدِ وَالرُّجُلِ وَالْفَرْجِ وَالْبَطْنِ - إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ وَيَرْحَمُهُ - مِنْ ذَلكَاليوم !.)وَاعْلَمُوا - يَا عِبَادَ اللهِ - أَنَّ مَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَشَدُّ وَ أَدْهَى؛ (7فَاحْذَرُوا نَاراً قَعْرُهَا بَعيد - وَحَرُّهَا شَديدٌ، وَشَرَابُهَا صَدِيدٌ، وَعَذَابُهَا جَديدٌ، وَمَقَامِعُهَا مِنْ حَدِيدٍ، لَا يَفْتُرُ عَذَابُهَا، وَلاَ يَمُوت سَاكِنُهَا. دَارَ لَيْسَ لِلهِ - سُبْحَانَهُ - فِيهَا رَحْمَةٌ، وَلَا تُسْمَعُ فِيهَا لَأَهْلِهَا دَعْوَةً، وَلَا تُفَرَّجُ كُرْبَة.)وَاعْلَمُوا يَا عِبَادَ اللهِ، أَنَّ مَعَ هذَا رَحْمَةُ اللهِ الَّتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، لاَ تَعْجَزُ عَنِ الْعِبَادِ (جعل عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (8)خَيْرٌ لا يَكُونَ بَعْدَهُ شَرٌّ أَبَداً، وَشَهْوَةً لا تَنْفَدُ أبداً وَلَذَّةٌ لَا تَفْنى أَبَداً، وَ مَجْمَعٌ لَا يَتَفَرِّقُ أَبَداً، سُكَانُهَا قَدْ جَاوَرُوا الرَّحْمَنَ، وَقَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمُ الْغِلْمَان بِصِحَافَ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا الْفَاكِهَةُ وَالرِّيْحَانُ. ص: 702
1) الحج / 2.
2) الإنسان / 10.
3) الإنسان / 7.
4) نقاش الحساب الإستقصاء فيه.
5) ألجمهم العرق: سال منهم حتى بلغ إلى موضع اللجام من الدابة، وهو الفم. ورجفت بهم الأرض: تحركت واضطربت.
6) الزمر / 68.
7) من: وَذَلِكَ إلى: مُتَّسعاً. ومن: فَاحْذَرُوا إِلى: عَذَابُهَا جَديدٌ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 102. ومع اختلاف يسير ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 27.
8) آل عمران / 133.
وَإِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَزُورُونَ الْجَبَّارَ - سُبْحَانَهُ - فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، فَيَكُونُ أَقْرَبُهُمْ مِنْهُ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ يَاقُوتِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ زَبَرْجَدٍ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ مِسْكِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَنْظُرُونَ إِلَى نُورِ اللَّهَ جَلَّ جَلالُهُ وَيَنْظُرُ اللَّهُ فِي وُجُوهِهِمْ، إِذْ أَقْبَلَتْ سَحَابَةٌ تَغْشَاهُمْ، فَتَمْطُرُ عَلَيْهِمْ مِنَ النّعْمَةِ وَاللَّذَّةِ وَالسُّرُورِ وَالْبَهْجَةِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ - سُبْحَانَهُ -. وَمَعَ هَذَا مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ: رِضْوَانُ اللهِ الأَكْبَرُ.
أَمَا إِنَّا لَوْ لَمْ نُخَوِّفٌ إِلَّا بِبَعْضٍ مَا خُوِّفْنَا بِهِ لَكُنَّا مَحْقُوقِينَ أَنْ يَشْتَدَّ خَوْفُنَا مِمَّا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَلَا صَبْرَ لِقُوَّتِنَا عَلَيْهِ، وَأَنْ يَشْتَدَّ شَوْقُنَا إِلَى مَا لَا غِنَاءَ لَنَا عَنْهُ، وَلَا بُدَّ لَنَا مِنْهُ.
(1)وَ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ - عِبَادَ اللَّهِ - أَنْ يَشْتَدَّ خَوْفُكُمْ مِنَ اللهِ، وَ أَنْ يَحْسُنَ ظَنُّكُمْ بِهِ، فَاجْمَعُوا بَيْنَهُمَا ؛ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يَكُونُ حُسَنُ ظَنَّهِ بِرَبِّهِ عَلَى قَدْرِ خَوْفِهِ مِنْ رَبِّهِ (2)، وَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسِ ظَنّاً بِاللَّهِ أَشَدُّهُمْ خَوْفاً الله (3). أَدْخَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ دَارَ النَّعِيمِ، وَأَجَارَنَا (4)اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَلِيمِ، وَرَحِمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ.
وَاعْلَمْ - يَا مُحَمَّدُ بْنَ أَبِي بَكْرٍ -، أنّي قَدْوَلَّيْتُكَ أَعْظَمَ أَجْنَادي في نَفْسِي أَهْلَ مِصْرَ؛ فَإِذَا وَلَّيْتُكَ مَا وَلَّيْتُكَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، فَأَنْتَ مَحْقُوق (5)أنْ تُخَالِفَ فِيهِ (6)عَلَى نَفْسِكَ (7)، وَأَنْ تُنَافِحَ عَنْ دِينِكَ (8)، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلَّا سَاعَةَ مِنَ الدَّهْرِ وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُسْخِطَ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - بِرِضى أَحَدٍ مِنْ
خَلْقِهِ فَافْعَلْ فَإِنَّ فِي اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - خَلَفاً مِنْ غَيْرِهِ (9)، وَلَيْسَ مِنَ اللهِ خَلَفٌ فِي شَيْءٍ غَيْره.
ثُمَّ اعْلَمْ - يَا مُحَمَّدُ - ؛ أَنَّكَ وَ إِنْ كُنْتَ مُحْتَاجاً إِلَى نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا أَنَّكَ إِلَى نَصِيبِكَ مِنَ الآخِرَةِ أَحْوَجُ فَإِنْ عَرَضَ لَكَ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا لِلآخِرَةِ، وَالآخَرُ لِلدُّنْيَا، فَابْدَأَ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ.
وَلْتَعْظُمْ رَعْبَتُكَ فِي الْخَيْرِ، وَلْتَحْسِنْ فِيهِ نِيَّتُكَ، فَإِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ- يُعْطِي الْعَبْدَ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ إذَا أَحَبُّ الْخَيْرَ وَأَهْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلَهُ كَانَ - إِنْ شَاءَ اللهُ - كَمَنْ فَعَلَهُ فَإِنْ رَسُولَ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
ص: 703
1) من: وَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ إلى: خَوْفاً الله. ومن: وَاعْلَمْ إلى: خَلَفٌ في غَيْرِهِ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 27.
2) فإن من خاف ربه عمل لطاعته وانتهى عن معصيته فرجا ثوابه بخلاف من لم يخفه، فإنّ رجاءه يكون طمعاً في غير مطمع، نعوذ بالله منه.
3) إِنَّمَا تَكُونُ طَاعَتُهُ عَلَى قَدْرِ خَوْفِهِ، وَإِنْ أَحْسَنَ النَّاسِ لِلهِ طَاعَةً أَشَدُّهُمْ لَهُ خَوْفاً.
4) أَعَاذَنَا.
5) حقيق.
6) تَخَافَ مِنْهُ.
7) أي مطالب بحق بمخالفتك شهوة نفسك. والمنافحة: المدافعة.
8) تَحْذَرَ مِنْهُ عَلَى ِدينِكَ.
9) إن في الله خلفاً من غيره: أي إذا فقدت مخلوقاً ففي فضل الله عوض عنه، وليس في خلق الله عوض عن الله.
وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قَالَ حِينَ رَجَعَ مِنْ تَبُوكَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لأَقْوَاماً مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ، وَلَا هَبَطْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ مَا حَبَسَهُمْ إِلا الْمَرَضُ يَقُولُ : كَانَتْ لَهُم نِيَّةٌ.
إِشْتَدَّ عَلَى الظَّالِمِ وَخُذْ عَلَى يَدَيْهِ، وَلِنْ لَأَهْلِ الْخَيْرِ وَ قَرَبَّهُمْ مِنْكَ، وَاجْعَلْهُمْ بِطَانَتَكَ وَآثِرِ الْفُقَهَاءَ وَأَهْلَ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ وَالْحَيَاءِ وَالْوَرَعِ عَلَى أَهْلِ الْفُجُورِ وَالْكَذِبِ وَالْغَدْرِ. وَليَكُنِ الصَّالِحُونَ الأَبْرَارُ إِخْوَانَكَ وَأَفْرَانَكَ وَ الْفَاجِرُونَ الْغَادِرُونَ أَعْدَاءَكَ، فَإِنْ أَحَبُّ إِخْوَانِي إِلَى أَكْثَرَهُمْ اللَّهِ ذِكْراً. وَأَشَدَّهُمْ مِنْهُ خَوْفاً، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ.
وَإِذَا أَنْتَ قَضَيْتَ بَيْنَ النَّاسِ (1)فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ، وَأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ، وَابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ، وَ آسِ بَيْنَهُمْ (2)فِي اللَّحْظَةِ وَ النَّظْرَةِ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ لَهُمْ، وَلَا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ (3)؛ وَ أَنْ تَسْأَلَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ، وَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينُ. وَمَنْ صَالَحَ أَخَاهُ عَلَى صلحٍ فَأَجْزِ صَلْحَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَلْحاً يُحَرِّمُ حَلَالاً، أَوْ يُحَلَّلُ حَرَاماً.
وَ انْظُرْ - يَا مُحَمَّدُ - إِلَى صَلَاتِكَ كَيْفَ تُصَلِّيهَا، فَإِنَّكَ إِمَامُ الْقَوْمِ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُتِمَّهَا، وَأَنْ تُخَفِّفَهَا، وَأَنْ تُصَلِّيهَا لِوَقْتِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إِمَامٍ يُصَلِّي بِقَوْمٍ فَيَكُونُ فِي صَلَاتِهِمْ نُقْصَانُ إِلَّا كَانَ إِثْمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ صَلَاتِهِمْ شَيْئاً - ؛ وَتَمِّمْهَا وَتَحَفَّظٌ فِيهَا يَكُنْ لَكَ مِثْلَ أُجُورِهِمْ، وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهِمْ شَيْئاً.
ثُمَّ انْظُرْ إِلَى وُضُوئِكَ فَإِنَّهُ مِنْ تَمَامِ الصَّلاَةِ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، فَأْتِ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ تَمَضْمَضْ ثَلاثَ مَرَّاتِ، وَ اسْتَنْشق ثلاثاً، وَ اغْسِلْ وَجْهَكَ، ثُمَّ يَدَكَ الْيُمْنَى، ثُمَّ الْيُسْرَى، ثُمَّ امْسَحْ رَأْسَكَ وَرِجْلَيْكَ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) يَصْنَعُ ذَلِكَ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْوُضُوءَ نِصْفُ الإيمان.
وَصَلَّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا (4)الْمُوَقَتِ لَهَا، وَلَا تُعَجِّلْ وَقْتَهَا لِفَرَاغِ وَلَاتُؤَخَّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا لِاسْتِغَالِ، فَإِنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) عَنْ أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَرَاني وَقْتَ الصَّلاة؛ فصَلَّى الظُّهْرَ حينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَكَانَتْ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ. ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ فَكَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُهُ. ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَرُبَتِ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حينَ غَابَ الشَّفَقُ. ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ فَغَلَّسَ بِهَا وَالنُّجُومُ مُشْتَبِكَةُ كَانَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) كَذَا
ص: 704
1) من: فَاخْفِضْ إِلى: عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ. ومن: وَصَلِّ إلى: لاشتغال ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 27.
2) آس: أمر من أسى (بعد الهمزة) أي سوى. يريد اجعل بعضهم أسوة بعض أي مستوين وحيفك لهم: أي ظلمك لأجلهم لأنهم يطمعون في ذلك إذا خصصتهم بشيء من الرعاية.
3) بهم.
4) ارْتَقبْ وَقْت الصلاة فَصَلِّهَا لوَقْتها.
يُصَلِّي قَبْلَكَ، فَصَلِّ لِهَذِهِ الأَوْقَاتِ، وَالْزَمِ السُّنَّةَ الْمَعْرُوفَةَ، وَالطَّريقَ الْوَاضِحَ الَّذِي أَخَذَهُ وَلَعَلَّكَ تَقْدِمُ عَلَيْهِمْ غَداً.
ثُمَّ انْظُرْ إِلى رُكُوعِكَ وَسُجُودِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ الله (صلى الله عليه واله) كَانَ أَثَمُ النَّاسِ صَلاةَ وَأَحْفَظَهُمْ لَهَا، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَإِذَا رَفَعَ صَلْبَهُ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُم لَكَ الْحَمْدُ مِنْ سَمَوَاتِكَ وَمِنْ أَرْضِكَ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ فَإِذَا سَجَدَ قَالَ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعْلَى وَبِحمده ثلاث مرات.
(1)وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَبَعْ لِصَلَاتِكَ ؛ فَمَنْ ضَيَّعَ الصَّلاةَ فَإِنَّهُ لِغَيْرِ الصَّلاةِ مِنْ شَرَائِعِ الإِسلام أضيعُ. أسأل الله الذي يرى وَلَا يُرى، وَهُوَ بِالْمَنْظَرِ الأعلى، أن يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكَ مِمَّنْ يُحِبُّ وَيَرْضَى حَتَّى يُعينَنَا وَ إِيَّاكَ عَلَى شُكْرِهِ وَذِكْرِهِ، وَ حُسنِ عِبَادَتِهِ وَ أَدَاءِ حَقِّهِ، وَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ اخْتَارَ لَنَا فِي دِينِنَا وَدُنْيَانَا وَآخِرَتِنَا، وَأَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكَ مَنَ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ.
يَا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ؛ إِعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ الْفِقْهِ الْوَرَعُ في دينِ اللهِ، وَ الْعَمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَعَلَيْكَ قْوَى اللهِ فِي مُقَامِكَ وَ مَقْعَدِكَ، وَسِرِّكَ وَ عَلَانِيَتِكَ، وَعَلَى أَي حَالٍ كُنْتَ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلاَ وَفَنَاءِ وَالآخِرَةُ دَارُ جَزَاءِ وَبَقَاءِ فَاعْمَلْ لِما يبقى وَاعْدِلْ عَمَّا يَفْنى، وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا. جَعَلَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ مِنَ الْمُتَّقِينَ.
ثُمَّ إِنِّي أُوصِيكَ بِسَبْعِ خِصَالٍ هُنَّ جَوَامِعُ الإِسْلامِ إِخْشَ اللَّهَ - عَزَّوَجَلَّ - وَلَا تَخْشَ النَّاسَ فِي اللهِ وَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ مَا صَدَّقَهُ الْعَمَلُ وَلَاتَقْضِ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ بِقَضَاءَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فَيَتَنَاقَضُ أَمْرُكَ وَتَزيغُ عَنِ الْحَقِّ، وَأَحِبُّ لِعَامَّةِ رَعِيَّتِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ، وَاكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَوْجَبُ لِلْحُجَّةِ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَصْلَحُ لأَحْوَالَ رَعِيَّتِكَ، وَخُضِ الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ، وَلَا تَخَفْ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَاَئِمٍ وَأَقِمْ وَجْهَكَ، وَ انْصَحِ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ إِذَا اسْتَشارَكَ، وَ اجْعَلْ نَفْسَكَ أُسْوَةً لِقَرِيبٍ الْمُسْلِمِينَ وَبَعِيدِهِمْ. (وَأمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمٍ الأُمُورِ) (2).
وَعَلَيْكَ بِالصَّوْمِ وَ إِنْ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) عَكَفَ عَاماً في العشر الأول من شهر
ص: 705
رَمَضَانَ، وَعَكَفَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ ؛ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الثَّالِثُ رَجَعَ مِنْ بَدْرٍ وَقَضَى اعْتِكَافَهُ. فَنَامَ وَرَأَى فِي مَنَامِهِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ كَأَنَّهُ يَسْجُدُ في مَاءٍ وَطينٍ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَجَعَ مِنْ لَيْلَتِهِ إِلَى أَزْوَاجِهِ وَأَنَاسٍ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ مُطِرُوا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَصَلَّى النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) حينَ أَصْبَحَ، فَرايَ في وَجْهِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) الطِّينُ : فَلَمْ يَزَلْ يَعْتَكِفْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ.
وَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالَ : فَكَأَنَّمَا صَامَ السنة.
جَعَلَ اللهُ - عَزْوَجَلْ - مَوَدَّتَنَا فِي الدِّينِ، وَخَلَتَنَا وَإِيَّاكُمْ خَلَّة المتقين، ووُد المخلصين وأبقى لَكُمْ طَاعَتَكُمْ حَتَّى يَجْمَعَنَا وَإِيَّاكُمْ بِهَا فِي دَارِ الرَّضْوَانِ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ، إِنْ شَاءَ الله.
أحْسِنُوا يَا أَهْلَ مِصْرَ - مُؤَازَرَةَ مُحمد أميرَكُمْ، وَاثْبُتُوا عَلى طَاعَتِهِ، تَرِدُوا حَوْضَ نَبِيِّكُمْ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ).
أَعَانَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ عَلَى مَا يُرْضِيهِ، وَالسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
بسم الله الرحمن الرحيم
(1)هَذَا مَا أَمَرْ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ حِينَ وَلَاهُ مِصْرَ : جَبْوَةَ (2)خَرَاجِهَا (3)، وَجِهَادَ عَدُوِّهَا، وَاسْتِصْلاحَ أَهْلِهَا (4)، وَعِمَارَةَ بِلادِهَا.
أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ - سُبْحَانَهُ – وَإِيثَارِ طَاعَتِهِ، وَاتَّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ فَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ الَّتي لَا يَسْعَدُ أَحَدٌ إِلَّا بِاتِّبَاعِهَا، وَلَا يَشْقَى إِلَّا مَعَ جُحُودِهَا وَإِضَاعَتِهَا؛ وَأَنْ يَنْصُرَ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ -
ص: 706
بِيَدِهِ وَقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ، فَإِنَّهُ - جَلَّ اسْمُهُ - قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ، وَإِعْزَازِ مَنْ أَعَزَّهُ.
وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَ نَفْسَهُ عِنْدَ (1)الشَّهَوَاتِ، وَ يَزَعَهَا (2)، (3)عِنْدَ الْجَمَحَاتِ، فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَارَةٌ بِالسُّوءِ إِلا مَا رَحِمَ اللهُ، وَ أَنْ يَعْتَمِدَ كِتَابَ اللهِ عِنْدَ الشَّبُهَاتِ، فَإِنَّ فِيهِ تِبْيَانُ كُلَّ شَيْءٍ، وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وَأَنْ يَتَحَرى رضى الله، ولا يتعرض لسخطه، ولا يُصرُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ فَإِنَّهُ لا مَلْجَأَ مِنَ يَتَعَرَّضَ لِسَخَطِهِ، الله إلا إليه.
(4)ثُمَّ اعْلَمْ - يَا مَالِكُ - أَنِّي قَدْ وَجَهْتُكَ إِلَى بِلادٍ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهَا دُوَلٌ (5)قَبْلَكَ مِنْ عَدْلٍ وَجَوْرٍ، وَأَنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ مِنْ أُمُورِكَ مِثْلَ (6)مَا كُنْتَ تَنْظُرُ فِيهِ مِنْ أُمُورِ الْوُلَاةِ قَبْلَكَ، وَيَقُولُونَ فِيكَ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِيهِمْ، وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحِينَ بِمَا يُجْرِي اللَّهُ لَهُمْ عَلَى الْسنِ عِبَادِهِ؛ فَلْيَكُنْ أَحَبَّ النَّخَائِرِ إِلَيْكَ ذَخِيرَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ بِالْقَصْدِ فِيمَا تَجْمَعُ، وَمَا تَرْعَى بِهِ رَعِيَّتُكَ، فَامْلِكْ هَوَاكَ وَشَحَّ بِنَفْسِكَ (7)عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكَ، فَإِنَّ السُّحَّ بِالنَّفْسِ الإِنْصَافُ مِنْهَا فِيمَا أَحَبَّتْ وَكَرِهَتْ. وَ أَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّة (8)، وَ الْمَحَبَّةَ لَهُمْ، وَالنُّطْفَ بِهِمْ، وَالإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَلَا تُذِلُّهُمْ حَيْفاً، وَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً صَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ، وَإِمَّا نَظير لَكَ فِي الْخَلْقِ؛ يَفْرُطُ (9)مِنْهُمُ الزَّلَلُ، وَ تَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ، وَيُؤْتى (10)عَلَى أَيْدِيهِمْ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَا. فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَصَفْحِكَ مِثْلَ الَّذِي تُحِبُّ وَتَرْضى أَنْ يُعْطِيكَ اللهُ سُبْحَانَهُ مِنْ عَفْوِهِ وَصَفْحه فَإِنَّكَ فَوْقَهُمْ، وَوَالِي الْأَمْرِ عَلَيْكَ فَوْقَكَ، وَاللَّهُ فَوْقَ مَنْ وَلَاكَ، وَقَدِ اسْتَكْفَاكَ أَمْرَهُمْ (11)، وَابْتَلَاكَ بِهِمْ.
تَحَرِّ رِضا الله وَتَجَنَّبْ سَخَطَهُ، وَلَا تَنْصِبَنَّ نَفْسَكَ لِحَرْبِ اللهِ (12)- تَعَالَى - ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدَيْ لَكَ بِنِقْمَتِهِ، وَلَا غِنى بِكَ عَنْ عَفْوِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَلَا مَلْجَأَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ.
ص: 707
1) من.
2) يزعها : يكفّها عن مطامعها إذا جمحت عليه منازعات النفس إلى شهواتها ومأربها فلم تنقد لقائد العقل الصحيح، والشرع الصريح وهو إشارة إلى علاج مرض النفس.
3) يَنْزِعَهَا.
4) من: ثُمَّ اعْلَمْ إلَى: ابْتَلاكَ بِهِمْ. ومن لا تَنْصِبَنَّ إلى مَيْلكَ مَعَهُمْ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 53.
5) الدولة (بالضم) في المال، يقال: حاز الفيء دولة بينهم، والجمع دولات ودول. قال أبو عبيدة: الدولة (بالضم) الشيء الذي يتداول بعينه. وقال بعضهم: الدولة والدولة لغتان بمعنى واحد.
6) في مثل.
7) شح بنفسك: أبخل بنفسك عن الوقوع في غير الحل، فليس الحرص على النفس إيفاءها كل ما تحب، بل من الحرص عليها أن تحمل على ما تكره إن كان ذلك في الحق، فرب محبوب يعقب هلاكاً ومكروه يحمد عاقبة.
8) لِجَميعِ النَّاس.
9) يفرط يسبق. والزلل: الخطأ.
10) «يؤتى» مبني للمجهول نائب فاعله على أيديهم وأصله تأتي السيئات على أيديهم الخ.
11) استكفاك: طلب منك كفاية أمرهم والقيام بتدبير مصالحهم.
12) أراد بحرب الله معصيته ومخالفة شريعته بالظلم والجور، ولا يد لك بنقمته أي ليس لك يد أن تدفع نقمته، أي لا طاقة لك بها.
وَلَا تَنْدَمَنَّ عَلَى عَفْوِ وَلَا تَبْجَحَنَّ (1)بِعُقُوبَةٍ، وَلَا تُسْرِعَنَّ إِلَى بَادِرَةٍ وَجَدْتَ مِنْهَا مَنْدُوحَةً؛ وَلَا تَقُولَنَّ إِنِّي مُؤَمَّرٌ (2)آمُرُ فَأَطَاعُ، فَإِنَّ ذَلِكَ إِدْغَالُ فِي الْقَلْبِ، وَمَنْهَكَةُ لِلدِّينِ، وَتَقَرُّبٌ مِنَ الْغِيَرِ. فَتَعَوَّذْ بالله من ترك الشقاء
وَإِذَا أَحْدَثَ لَكَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِكَ أبهَةً (3)أَوْ مَخيلَةً، فَانْظُرْ إِلَى عِظَمِ (4)مُلْكِ اللَّهِ فَوْقَكَ، وَقَدْرَتِهِ مِنْكَ عَلَى مَا لَاتَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُطَامِنُ إِلَيْكَ مِنْ طِمَاحِكَ (5)، وَيُلَيِّنُ مِنْ جِمَاحِكَ، وَيَكُفُّ عَنْكَ مِنْ غَرْبِكَ، وَيَفِيُّ إِلَيْكَ بِمَا عَزَبَ عَنْكَ مِنْ عَقْلِكَ، وَإِيَّاكَ وَمُسَامَاةَ اللَّهِ(6)-سُبْحَانَهُ - فِي عَظَمَتِهِ، أَوِ التَّشَبُهَ بِهِ فِي جَبَرُوتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - يُذِلُّ كُلَّ جَبَّارٍ، وَيُهِينُ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ.
أَنْصفِ اللَّهَ وَأَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ، وَ مِنْ خَاصَّتِكَ، وَ مِنْ أَهْلِكَ، وَمَنْ لَكَ فِيهِ هَوى (7)مِنْ رَعِيَّتِكَ ؛ فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَفْعَلْ تَظْلِمْ، وَ مَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اللَّهِ كَانَ اللَّهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ، وَ مَنْ خَاصَمَهُ اللهُ أَدْحَضَ (8)حُجَّتَهُ، وَكَانَ لِلَّهِ حَرْباً حَتَّى يَنْزِعَ وَ يَتُوبَ. وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى إِلَى تَغْيِيرِ نِعْمَةِ اللَّهِ وَتَعْجِيلِ نِعْمَتِهِ، مِنْ إِقَامَةٍ عَلَى ظُلْمٍ، فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ (9)دَعَوْةِ الْمَظْلُومِينَ، وَهُوَ لِلظَّالِمِينَ بِالْمِرْصَادِ.
وَلْيَكُنْ أَحَبُّ الأُمُورِ إِلَيْكَ أَوْسَطَهَا (10)، (11)فِي الْحَقِّ، وَأَعَمَّهَا فِي الْعَدْلِ، وَ أَجْمَعَهَا لِرِضَى الرَّعِيَّةِ؛ فَإِنَّ سُخْطَ الْعَامَّةِ يُجْحِفُ (12)بِرِضًا الْخَاصَّةِ، وَإِنَّ سُخْطَ الْخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضًا الْعَامَّةِ.
وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى الْوَالِي مَؤُونَةً فِي الرَّحَاءِ، وَأَقَلُّ مَعُونَةً لَهُ فِي الْبَلَاءِ، وَأَكْرَهَ لِلإِنْصَافِ، وَأَسْأَلَ بِالإِلْحَافِ (13)، وَأَقَلَّ شُكراً عِنْدَ الإِعْطَاءِ، وَأَبْطَاً عُدْراً عِنْدَ الْمَنْعِ، وَأَضْعَفَ صَبْراً عِنْدَ مُلِمَّاتِ الدَّهْرِ مِنْ أَهْلِ الْخَاصَّةِ (14). وَ إِنَّمَا عِمَادُ الدِّينِ، وَجِمَاعُ (15)الْمُسْلِمِينَ، وَالْعُدَّةُ
ص: 708
1) بجح به: كفرح لفظاً ومعنى والبادرة: ما يبدر من الحدة عند الغضب في قول أو فعل والمندوحة: المتسع أي المخلص.
2) مؤمر - كمعظم - : أي مسلّط والإدغال: إدخال الفساد. ومنهكة مضعفة، تقول: نهكه، أي أضعفه والغير (بكسر ففتح) حادثات الدهر بتبدل الدول والإغترار بالسلطة تقرب منها أي تعرض للوقوع فيها.
3) الأبهة (بضم الهمزة وتشديد الباء مفتوحة): العظمة والكبرياء والمخيلة (بفتح فكسر): الخيلاء والعجب.
4) عظيم.
5) الطماح - ككتاب - : النشوز والجماح ويطامن أي يخفض منه والغرب (بفتح فسكون): الحدة ويفيء: يرجع إليك بما عزب أي غاب من عقلك.
6) المساماة: المباراة في السمو أي العلو.
7) من لك فيه هوى أي لك إليه ميل خاص.
8) أدحض أبطل. وكان حرباً : أي محارباً. وينزع - كيضرب - : أي يقلع عن ظلمه.
9) يسمع.
10) أوسطها في الحق... الوسط من كل شيء أعدله.
11) أَوْسَعُها.
12) يجحف: أي يذهب برضى الخاصة، فلا ينفع الثاني معه، أما لو سخط الخاصة ورضى العامة فلا أثر لسخط الخاصة فهو مغتفر.
13) الإلحاف: الإلحاح والشدة في السؤال.
14) «من أهل الخاصة» متعلق بأثقل وما بعده من أفعال التفضيل.
15) جماع الشيء (بالكسر): جمعه، أي جماعة الإسلام. و«العامة» خبر عماد وما بعده.
لِلأَعْدَاءِ الْعَامَّةُ مِنَ الأُمَّةِ؛ فَلْيَكُنْ صِغَول (1)، (2)لَهُمْ، وَمَيْلُكَ مَعَهُمْ؛ وَاعْمِدْ لأعَمّ الأُمُورِ مَنْفَعَةً، وَخَيْرِهَا عاقبة ولا قوة إلا بالله.
(3)وَلْيَكُنْ أَبْعَدَ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ، وَأَشَناهُمْ (4)عِنْدَكَ، أطلبُهُمْ لِمَعَايِبِ النَّاسِ ؛ فَإِنَّ فِي النَّاسِ عُيُوباً الْوَالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا (5)، (6)فَلَا تَكْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنْكَ مِنْهَا، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ تَطْهِيرُ مَا ظَهَرَ لَكَ، وَاللهُ - سُبْحَانَهُ - يَحْكُمُ عَلَى مَا غَابَ مِنْهَا عَنْكَ : فَاسْتُرِ الْعَوْرَةَ - مَا اسْتَطَعْتَ - يَسْتُرِ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - مِنْكَ مَا تُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ. أطلِقْ عَنِ النَّاسِ عُقْدَةَ كُلَّ حِقْدٍ (7)، وَ اقْطَعْ عَنْكَ سَبَبَ كُلِّ وِتْرِ، وَ اقْبَلِ الْعُذْرَ، وَادْرَ الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ، وَتَغَابَ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَضِحُ لَكَ (8)، وَ لَا تَعْجَلَنَّ إِلَى تَصْدِيقِ سَاعٍ، فَإِنَّ السَّاعِيَ ظَالِمٌ لِمَنْ سَعَى بِهِ، عَاشُ لِمَنْ سَعَى إِلَيْهِ، وَإِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ.
وَلَا تُدْخِلَنَّ فِي مَشْورَتِكَ بَحْيِلاً يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الْفَضْلِ (9)، وَيَعِدُكَ الْفَقْرَ، وَلَا جَبَاناً يُضَعَفُكَ عَنِ الأُمُورِ، وَلَاحَريصاً يُزَيِّنُ لَكَ الشَّرَةَ بِالْجَوْرِ فَإِنَّ الْبُخْلَ وَالْجِبْنَ وَالْحِرْصَ غَرَائِزُ (10)شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللهِ - تَعَالَى - كُمُونُهَا فِي الأَشْرَارِ.
وَأَيْقِنْ أَنَّ شَرَّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلْأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيراً، وَمَنْ شَرِكَهُمْ فِي الْآثَامِ، وَقَامَ بِأُمُورِهِمْ فِي عِبَادِ اللهِ، فَلا يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةَ (11)، تُشْرِكُهُمْ فِي أَمَانَتِكَ، كَمَا شَرَكُوا في سُلْطَانِ غَيْرِكَ، فَأَوْرَدُوهُمْ مَصَارِعَ السُّوءِ وَلَا يُعْجِبَنَّكَ شَاهِدُ مَا يَحْضُرُونَكَ بِهِ، فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الْأَتْمَةِ، وَإِخْوَانُ الظُّلَمَةِ، وَعُبَابُ كُلَّ طَمَعٍ وَدَغَلِ ؛ وَ أَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ (12)خَيْرَ الْخَلَفِ مَمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَنَقَادِهِمْ وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ
ص: 709
1) الصغو (بالكسر والفتح): الميل.
2) صفوك.
3) من: وَليَكُنْ إلى: كُلِّ وِتْرِ. ومن وَتَغَابَ إلى في الآثام. ومن فَلا يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةٌ فَإِنَّهُ إلى عَلَى إِثْمِهِ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 53.
4) أشنئوهم: أبغضهم. والأطلب للمعائب: الأشدّ طلباً لها.
5) «ستَر» فعل ماض صلة من أي أحق الساترين لها بالستر.
6) يَسْتُرُهَا.
7) أطلق عقدة كل حقد: أي أحلل عقد الأحقاد من قلوب الناس بحسن السيرة معهم. واقطع عنك أسباب الأوتار أي العداوات بترك الإساءة إلى الرعية والوتر (بالكسر): العداوة. وتغابَ: أي تغافل ويضح يظهر، والماضي وضح، والساعي: هو النمام بمعائب الناس.
8) يُصَرَّحُ لَكَ بِهِ.
9) الفضل هنا: الإحسان بالبذل. ويعدك: يخوفك من الفقر لو بذلت. والشره (بالتحريك): أشد الحرص.
10) غرائز: طبائع متفرقة تجتمع في سوء الظن بكرم الله وفضله.
11) بطانة الرجل (بالكسر): خاصته، وهو من بطانة الثوب خلاف ظهارته. والآثمة - جمع أثم - فاعل الإثم أي الذنب والظلمة: جمع ظالم.
12) «منهم» متعلق بالخلف أو متعلق بواجد، ومن مستعملة في المعنى الأسمى بمعنى بدل.
آصَارِهِمْ (1)، (2)وَ أَوْزَارِهِمْ، مِمَّنْ لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلَى ظُلْمِهِ، وَلَا أثِماً عَلَى إِثْمِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مع غَيْرِكَ لَهُ سِيرَةٌ أَجْحَفَتْ بِالْمُسْلِمِينَ وَالْمُعَاهِدِينَ ؛ (3)أُولَئِكَ أَحَفُ عَلَيْكَ مَؤُونَةً، وَ أَحْسَنُ لَكَ مَعُونَةً وَأَحْتى عَلَيْكَ عَطْفاً، وَأَقَلُّ لِغَيْرِكَ إِلْفاً (4)؛ فَاتَّخِذْ أُولئِكَ خَاصَّةً لِخَلَوَاتِكَ وَحَفَلَاتِكَ.
ثُمَّ لِيَكُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَكَ (5)، وَأَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَةً فِيمَا يَكُونُ مِنْكَ مِمَّا كَرِهَ اللهُ لأَوْلِيَائِهِ، وَاقِعا (6)ذَلِكَ مِنْ هَوَاكَ حَيْثُ وَقَعَ، فَإِنَّهُمْ يَقِفُونَكَ عَلَى الْحَقِّ، وَيُبَصَرُونَكَ مَا يَعُودُ عَلَيْكَ، نفعه.
وَالْصَقَ بِأَهْلِ الْوَرَعِ وَالصِّدْقِ، ثُمَّ رُضُهُمْ (7)عَلَى أَنْ لَا يُطْرُوكَ وَلَا يُبَجِّحُوكَ بِبَاطِلِ لَمْ تَفْعَلْهُ فَإِنَّ كَثْرَةَ الإِطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ، وَ تُدْنِي مِنَ الْعِزَّةِ (8)، وَ الإِقْرَارُ بِذَلِكَ يُوجِبُ الْمَقْتَ مِنَ اللهِ.
وَلاَ يَكُونَنَّ الْمُحْسِنُ وَالْمُسِيءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَزْهِيداً لأَهْلِ الْإِحْسَانِ فِي الإِحْسَانِ، وَ تَدْرِيباً لأَهْلِ الإِساءَةِ عَلَى الإِساءَةِ، وَأَلْزِمْ كُلاً مِنْهُمْ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ (9)أَدَبَاً مِنْكَ، يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِ، وَيَنْتَفِعُ بِهِ أَعْوَانُكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِأَدْعَى إِلَى حُسنِ ظَنَّ رَاعٍ بِرَعِيَّتِهِ مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ (10)، وَتَخْفِيفِهِ الْمَؤُونَاتِ عَلَيْهِمْ، وَتَرْكِ اسْتِكْرَاهِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ قِبَلَهُمْ (11)فَلْيَكُنْ مِنْكَ فِي ذَلِكَ أَمْرُ يَجْتَمِعُ لَكَ بِهِ حُسْنُ الظَّنِّ بِرَعِيَّتِكَ، فَإِنَّ حُسنَ الظَّنِّ يَقْطَعُ عَنْكَ نَصَبَاً (12)طَويلاً ؛ وَ إِنْ أَحَقُّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلَاؤُكَ عِنْدَهُ، وَإِنَّ أَحَقُّ مَنْ سَاءَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ سَاءَ بَلَاؤُكَ عِنْدَهُ (13)فَاعْرِفْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ لَكَ وَعَلَيْكَ لِتَزِدْكَ بَصِيرَةً في حُسنِ الصُّنْعِ، وَ اسْتِكْثَارِ حُسنِ الْبَلَاءِ عِنْدَ الْعَامَّةِ، مَعَ مَا
ص: 710
1) الآصار - جمع أصر (بالكسر) : وهو الذنب والإثم وكذلك الأوزار - جمع وزر. لأن معين الإنسان على الإمارة يجب أن يكون موثوقاً به في النصيحة، وإنما يوثق بنصيحته إذا كان نصح قبله غيره.
2) آثَامِهمْ.
3) من: أُولَئِكَ أخَفُّ إلى: حَيْثُ وَقَعَ ومن وَالْصَق إلى: بَلاؤُكَ عِنْدَهُ ورد في كُتب الرضي تحت الرقم 53.
4) الإلف (بالكسر): الإلفة والمحبة.
5) ليكن أفضلهم لديك أكثرهم قولاً بالحق المر. ومرارة الحق صعوبته على نفس الوالي.
6) «واقعاً» حال مما كره الله، أي لا يساعدك على ما كره الله حال كونه نازلاً من ميلك إليه أي منزلة، أي وإن كان من أشدّ مرغوباتك.
7) رضهم: أي عودهم على أن لا يُطروك أي يزيدوا في مدحك، ولا يبجحوك: أي يفرحوك بنسبة عمل عظيم إليك ولم تكن فعلته. والزهو (بالفتح): العُجب. وتُدني: أي تقرب من العزة هنا تعني الكبر.
8) الغرة.
9) فإن المسيء الزم نفسه استحقاق العقاب والمحسن الزمها استحقاق الكرامة.
10) إذا أحسن الوالي إلى رعيته وثق من قلوبهم بالطاعة له، فإنّ الإحسان قياد الإنسان فيحسن ظنّه بهم، بخلاف ما لو أساء إليهم فإنّ الإساءة تحدث العداوة في نفوسهم فينتهزون الفرصة لعصيانه فيسوء ظنه بهم.
11) قبلهم (بكسر ففتح): أي عندهم.
12) النصب (بالتحريك): التعب.
13) ساء بلاؤك عنده البلاء هنا الصُنع مطلقاً حسناً أو سيئاً، وتفسير العبارة واضح مما قدمنا.
يُوجِبُ اللَّهُ بِهَا لَكَ فِي الْمَعَادِ.
(1)وَلَا تَنْقُضَنَّ سُنَّةَ صَالِحَةَ عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هذه الأُمَّةِ، وَ اجْتَمَعَتْ بِهَا الْأَلْفَةِ، وَصَلَحَتْ عَلَيْهَا الرَّعِيَّةَ، وَلَا تُحْدِثَنُ سُنَّةَ تَصُرُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاضِي تِلْكَ السُّنَنِ؛ فَيَكُونَ الْأَجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا، وَالْوِزْرُ عَلَيْكَ بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا. وَ أَكْثَرْ مُدَارَسَةَ الْعُلَمَاءِ، وَمُنَاقَشَةَ (2)، (3)الْحُكَمَاءِ فِي تَثْبِيتِ مَا صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلادِكَ، وَإِقَامَةِ مَا اسْتَقَامَ بِهِ النَّاسُ قَبْلَكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحقُّ الْحَقُّ وَيَدْفَعُ الْبَاطِلَ، وَيُكْتَفى بِهِ دَليلاً وَمِثَالاً، لأَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ هِيَ السَّبِيلُ إِلى طَاعَةِ اللهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ لاَ يَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ وَلَا غِنى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ ؛ فَمِنْهَا جُنُودُ اللهِ، وَمِنْهَا كُتَّابُ (4)الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، وَمِنْهَا قُضَاةُ الْعَدْلِ وَمِنْهَا عُمَّالُ الإِنْصَافِ وَالرِّفْقِ، وَمِنْهَا أَهْلُ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ مِنْ أَهْلِ الذَّمَّةِ وَمُسْلِمَةِ النَّاسِ، وَمِنْهَا التَّجَارُ وَأَهْلُ الصَّنَاعَاتِ، وَمِنْهَا الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ ذَوِى الْحَاجَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ. وَكُلٌّ قَدْسَمَّى اللهُ سَهْمَهُ (5)، وَوَضَعَ عَلَى حَدِّهِ فَرِيضَتَهُ في كِتَابِهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عَهْداً مِنْهُ عِنْدَنَا مَحْفُوظاً.
فَالْجُنُودُ – بِإِذْنِ اللَّهِ - حُصُونُ الرَّعِيَّةِ، وَ زَيْنُ الْوُلَاةِ، وَ عِزَّ الدِّينِ، وَ سُبُلُ الْأَمْنِ وَ الْخَفْضِ وَلَيْسَ يَقُومُ الرَّعِيَّةَ إِلَّا بِهِمْ.
ثُمَّ لَا قِوَامَ لِلْجُنُودِ إِلَّا بِمَا يُخْرِجُ اللَّهُ - تَعَالَى - لَهُمْ مِنَ الْخَرَاجِ الَّذِي يَقْوَوْنَ بِهِ عَلَى (6)جِهَادِ عَدُوِّهِمْ، وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ فِيمَا يُصْلِحِهُمْ، وَيَكُونُ مِنْ وَرَاءِ حَاجَتِهِمْ (7).
ثُمَّ لَا قِوَامَ لِهَدَيْنِ الصَّنْقَيْنِ إِلَّا بِالصَّنْفِ الثَّالِثِ مِنَ الْقُضَاةِ وَالْعُمَالِ وَالْكُتَّابِ؛ لِمَا يُحْكِمُونَ مِنَ الْمَعَاقِدِ (8)، وَيَجْمَعُونَ مِنَ الْمَنَافِعِ، وَيُظْهِرُونَ مِنَ الإِنْصَافِ، وَيُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهِ مِنْ خَوَاصٌ
ص: 711
1) من: وَلَا تَنْقُصَنَّ إلى: بهِ النَّاسُ قَبْلَكَ. ومن وَاعْلَمْ إلى: في جِهَادِ الْعَدُوِّ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 53.
2) مُنَافَثَة / مُثَافَنَةَ أي مجالستهم.
3) المنافثة: المحادثة. ويوجدها هنا فرق بين العلماء والحكماء. فالعلماء هم الذين لهم علم ولكن لا تجربة لهم ولا ذكاء الذين يحيطون بجميع العلوم الإنسانية مع تجربة وذكاء وهم الحكماء.
4) كُتاب - کرمان -: جمع كاتب. والكتبة منهم عاملون للعامة كالمحاسبين والمحررين في المعتاد من شؤون العامة كالخراج والمظالم، ومنهم مختصون بالحاكم يفضي إليهم بأسراره، ويوليهم النظر فيما يكتب لأوليائه وأعدائه، وما يقرر في شؤون حربه وسلمه مثلاً.
5) سهمه: نصيبه من الحق.
6) في.
7) يكون من وراء حاجتهم أي يكون محيطاً بجميع حاجاتهم دافعاً لها.
8) هو وما بعده نشر على ترتيب اللف والمعاقد العقود في البيع والشراء وما شابههما مما هو من شأن القضاة وجمع المنافع من حفظ الأمن وجباية الخراج وتصريف الناس في منافعهم العامة ذلك شأن العمال والمؤتمنون: هم الكتاب.
الْأُمُورِ وَعَوَامهَا.
وَلَا قِوَامَ لَهُمْ جَميعاً إِلَّا بِالتُجارِ وَ ذَوِي الصَّنَاعَاتِ، فيمَا يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ مِنْ مَرَافِقِهِمْ (1)،وَيُقِيمُونَهُ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ، وَيَكْفُونَهُمْ مِنَ التَّرَفُقِ بِأَيْدِيهِمْ، مِمَّا لَا يَبْلُغُهُ رِفْقُ غَيْرِهِمْ.
ثُمَّ الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ الَّذِينَ يَحقُّ رِفْدُهُمْ (2)وَمَعُونَتُهُمْ؛ وَفي (3)فِيءاللهِ لِكُلِّ سَعَةَ، وَلِكُلِّ عَلَى الْوَالِي حَقٌّ بِقَدْرِ مَا يُصْلِحُهُ.
وَلَيْسَ يَخْرُجُ الْوَالِي مِنْ حَقِيقَةِ مَا أَلْزَمَهُ اللهُ - تَعَالَى - مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِالْاِهْتِمَامِ وَ الإِسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ، وَتَوْطِينِ نَفْسِهِ عَلَى لُزُومِ الْحَقِّ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ فِيمَا خَفَّ عَلَيْهِ أَوْ ثَقُلَ.
فَوَلِّ مِنْ جُنُودِكَ أَنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِكَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَ لإِمَامِكَ، وَ أَنْقَاهُمْ جَيْباً (4)، وَأَفْضَلَهُمْ حِلْماً، وَ أَجْمَعَهُمْ عِلْماً وَسَيَاسَةً مِمَّنْ يُبْطِئُ عَنِ الْغَضَبِ، وَيَسْتَرِيحُ إِلَى الْعُذْرِ، وَيَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ، وَيَنْبُو (5)عَلَى الأَقْوِيَاءِ، وَمِمَّنْ لا يُثيرُهُ الْعُنْفُ، وَلَا يَقْعُدُ بِهِ الضَّعْفُ.
ثُمَّ الْصَقَ (6)بِذَوِي الأَحْسَابِ وَأَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ، وَالسَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ، ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ وَالشَّجَاعَةِ، وَ السَّحَاءِ وَ السَّمَاحَةِ؛ فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ مِنَ الْكَرَمِ، وَ شَعَبٌ مِنَ الْعُرْفِ، يَهْدُونَ إِلَى حُسْنِ الظن بالله والإِيمَانِ بِقَدَرِهِ
ثُمَّ تَفَقَدْ مِنْ أُمُورِهِمْ مَا يَتَفَقَّدُ الْوَالِدَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا، وَ لَا يَتَفَاقَمَنَّ (7)في نَفْسِكَ شَيْءٌ قَوَّيْتَهُمْ بِهِ، وَلَا تَحْقِرَنَّ لُطْفاً (8)تَعَاهَدْتَهُمْ بِهِ وَإِنْ قَلَّ فَإِنَّهُ دَاعِيَةٌ لَهُمْ إِلَى بِذْلِ النَّصِيحَةِ لَكَ، وَحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ. وَ لَا تَدَعْ تَفَقُدَ لَطِيفِ أُمُورِهِمُ اتَّكَالاً عَلَى جَسيمِهَا، فَإِنَّ لِلْيَسِيرِ مِنْ لُطْفِكَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَلِلْجَسيمِ مَوْقِعاً لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ.
وَلْيَكُنْ آثَرُ (9)رُؤُوسُ جُنْدِكَ عِنْدَكَ مَنْ وَاسَاهُمْ فِي مَعُونَتِهِ، وَ أَفْضَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ جِدَتِهِ وَ بَذْلِهِ،
ص: 712
1) الضمير للتجار وذوي الصناعات، أي أنّهم قوام لمن قبلهم بسبب المرافق: أي المنافع التي يجتمعون لأجلها، ولها يقيمون الأسواق ويكفون سائر الطبقات من الترفق: أي التكسب بأيديهم ما لا يبلغه كسب غيرهم من سائر الطبقات.
2) رفدهم: مساعدتهم وصلتهم.
3) في الله لكل سعة... أي الله فيه قضاء وقدر وكلُّ مكفي بكفاية الله، غير أن المقدور يختلف؛ فمنه ما يصل من جهة الله إلى العباد ومنه ما يصل عن طريق العباد ومنهم يقع التقصير، كما جاء في الحديث ما جاع فقير إلا بما متّع به غني.
4) جيب القميص: طوقه، ويقال: نقي الجيب، أي طاهر الصدر والقلب والحلم هنا العقل.
5) ينبو عليه: يشتد ويعلو عليهم ليكف أيديهم عن ظلم الضعفاء.
6) ثم ألصق الخ: تبيين للقبيل الذي يؤخذ منه الجند ويكون منه رؤساؤه وشرح لأوصافهم وجماع من الكرم: مجموع منه. وشعب (بضم ففتح): جمع شعبة. والعُرف المعروف.
7) تفاقم الأمر: عظم أي لا تعد شيئاً قويتهم به غاية في العظم زائداً عما يستحقون، فكل شيء قويتهم به واجب عليك إتيانه وهم مستحقون لنيله.
8) لا تحقرن لطفاً : أي لا تعد شيئاً من تلطفك معهم حقيراً فتتركه لحقارته، بل كل تلطف وإن قل فله موقع من قلوبهم.
9) آثر أي أفضل وأعلى منزلة، فليكن أفضل رؤساء الجند من واسى الجند أي ساعدهم بمعونته لهم. وأفضل عليهم: أي أفاض وجاد من جدته. والجدة (بكسر ففتح): الغنى والمراد ما بيده من أرزاق الجند وما سلم إليه من وظائف المجاهدين لا يقتر عليهم في الفرض ولا ينقصهم شيئاً مما فرض لهم، بل يجعل العطاء شاملاً لمن تركوهم في الديار. من خلوف الأهلين - جمع خلف (بفتح فسكون) : من يبقى في الحي من النساء والعجزة بعد سفر الرجال.
بِمَا يَسَعُهُمْ وَيَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفِ أَهْلِيهِمْ، حَتَّى يَكُونَ هَمُّهُمْ هَمَا وَاحِداً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ.
ثُمَّ وَاتِرْ إِعْلَامَهُمْ ذَاتَ نَفْسِكَ في إيثَارِهِمْ، وَ التَّكْرِمَةِ لَهُمْ، وَالْإِرْصَادِ بِالتَّوْسِعَةِ، وَحَقِّقْ ذَلِكَ بِحُسْنِ الْفِعَالِ وَالأَثَرِ وَالْعَطْفِ، (1)فَإِنَّ عَطْفَكَ عَلَيْهِمْ (2)يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكَ.
وَ إِنَّ أَفْضَلَ قُرَّةِ عَيْنِ الْوُلاةِ اسْتِقَامَةُ الْعَدْلِ فِي الْبِلادِ، وَظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّة ؛ وَ إِنَّهُ لَا تَظْهَرُ مَوَدَّتْهُمْ إِلَّا بِسَلَامَةِ صُدُورِهِمْ، وَ لَا تَصِحُ نَصِيحَتَهُمْ إِلَّا بِحِيطَتِهِمْ (3)عَلَى وَلَاةِ أُمُورِهِمْ، وَقِلَّةِ اسْتِثْقَالِ دُوَلِهِمْ، وَتَرْكِ اسْتِبْطَاءِ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِمْ.
ثُمَّ لَا تَكِلَن جُنُودَكَ إِلَى مَغْنَم وَزَعْتُهُ بَيْنَهُم، بَلْ أحدث لَهُم مَعَ كُل مَغْنَم بَدَلاً مِمَّا سِوَاهُ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، تَسْتَنْصِرُ بِهِ، وَيَكُونُ دَاعِيَةَ لَهُمْ إِلَى الْعَوْدَةِ لِنَصْرِ اللهِ وَدِينِهِ ؛ وَاخْصِصْ أَهْلَ النَّجْدَةِ فِي مَلِهِمْ، فَافْسَحْ فِي آمَالِهِمْ إِلَى مُنْتَهى غَايَةِ آمَالِكَ مِنَ النَّصِيحَةِ بِالْبَذْلِ، وَوَاصِلْ فِي حُسْنِ التَّنَا عَلَيْهِمْ، وَلَطيفِ التَّعَهْدِ لَهُمْ رَجُلاً رَجُلاً، وَتَعْدِيدِ مَا أَبْلَى ذَوُو الْبَلَاءِ مِنْهُمْ (4)فِي كُلِّ مَشْهَدٍ، فَإِنْ كَثْرَةَ الذِّكْرِ مِنْكَ لِحُسْنِ فِعَالِهِمْ تَهُنُ الشَّجَاعَ، وَتُحَرِّضُ النَّاكِلَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
ثُمَّ لَا تَدَعْ أَنْ يَكُونَ لَكَ عَلَيْهِمْ عُيُونَ مِنْ أَهْلِ الأَمَانَةِ وَ الْقَوْلِ بِالْحَقِّ عِنْدَ النَّاسِ، فَيُثْبِتُونَ بَلاءَ كُلِّ ذِي بَلاءِ مِنْهُمْ لِيَثِقَ أُولئِكَ بِعِلْمِكَ بِبَلائِهِمْ.
ثُمَّ اعْرِفْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا أبْلَى، وَلَا تَضَمَّنَّ (5)بَلاءَ امْرِيُّ إِلَى غَيْرِهِ (6)، وَلَا تُقَصِّرَنَّ بِهِ دُونَ غَايَةِ بَلائِهِ، وَ كَافِ كُلاً مِنْهُمْ بِمَا كَانَ مِنْهُ، وَاخْصُصُهُ مِنْكَ بِهَزِّهِ، وَلَا يَدْعُوَنَّكَ شَرَفُ امْرِيُّ إِلَى أَنْ تُعْظِمَ مِنْ بَلَائِهِ مَا كَانَ صَغيراً، وَ لَا ضَعَةُ امْرِئٍ إِلَى أَنْ تَسْتَصْغِرَ مِنْ بَلائِهِ مَا كَانَ عَظيماً. وَلاَ يُفْسِدَنَّ امْرَأَ عِنْدَكَ عِلَّةٌ إِنْ عَرَضَتْ لَهُ، وَلَا نَبْوَةَ حَدِيثٍ لَهُ قَدْ كَانَ لَهُ حُسْنُ بَلاءِ، فَإِنَّ الْعَزَّةَ لِلهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، وَالعاقبة للمتقين.
ص: 713
1) من: فَإِنَّ إلى: انْقِطَاعِ مُدَّتِهِمْ. ومن: فَافْسَحْ فِي آمَالِهِمْ وَوَاصِلْ إِلَى إِنْ شَاءَ اللهُ. ومن ثُمَّ اعْرِفْ إِلى مَا كَانَ عَظيماً ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 53.
2) عليهم أي على الرؤساء.
3) حيطة (بكسر الحاء): من مصادر «حاطه» بمعنى حفظه وصانه، أي بمحافظتهم على ولاة أمورهم وحرصهم على بقائهم، وأن لا يستثقلوا دولتهم ولا يستبطئوا انقطاع مدتهم، بل يعدون زمنهم قصيراً يطلبون طوله.
4) ما صنع ذوو البلاء وأهل الأعمال العظيمة منهم، فتعديد ذلك يهزّ الشجاع أي يحركه للأقدام، ويحرض الناكل أي المتأخر القاعد وبلاء امرئ صنيعه الذي أبلاه.
5) تُضيفَنَّ.
6) لاتنسين عمل امرىء إلى غيره، ولا تقصر به في الجزاء دون ما يبلغ منتهى عمله الجم الجميل.
وَإِنِ اسْتُشْهِدَ أَحَدٌ مِنْ جُنُودِكَ، وَأَهْلِ النِّكَايَةِ فِي عَدُوكَ، فَاخْلُفْهُ في عِيَالِهِ بِمَا يَخْلُفُ بِهِ الْوَصِي الشفيقُ الْمُوثَقُ بِهِ، حَتَّى لاَيُرى عَلَيْهِمْ أَثَرُ فَقْدِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَعْطِفُ عَلَيْكَ قُلُوبَ شِيعَتِكَ، وَيَسْتَشْعِرُونَ بِهِ طَاعَتَكَ، وَيَسْلِسُونَ لِرُكُوبِ مَعَارِيضِ التَّلْفِ الشَّدِيدِ فِي وِلايَتِكَ.
(1)وَارْدُدْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَا يُضْلِعْكَ مِنَ الْخُطُوبِ (2)وَيَسْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الْأُمُورِ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لِقَوْمٍ أَحَبُّ إِرْشَادَهُمْ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرَ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (3)، وَقَالَ - تَعَالَى : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِى الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلَمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَليلاً) (4). فالرد إِلَى اللَّهِ الْأَخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ (5)، وَ الرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ الأخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمُفَرِّقَةِ (6)وَنَحْنُ أَهلُ رَسُولِ اللهِ الَّذِينَ نَسْتَنْبِطُ الْمُحْكَمَ مِنْ كِتَابِهِ، وَنُمَيّزُ الْمُتَشَابِهَ مِنْهُ، وَنَعْرِفُ النَّاسِخَ مِمَّا نَسَخَ اللهُ وَوَضَعَ إِصْرَهُ. فَسِرْ فِي عَدُوِّكَ بِمِثْلِ مَا شَاهَدتَ مِنْا فِي مِثْلِهِمْ مِنَ الأَعْدَاءِ، وَوَاتِرْ إِلَيْنَا الْكُتُبَ بِالإِخْبَارِ بِكُلِّ حَدَثٍ، يَأْتِكَ مِنَا أَمْرٌ عَامٌ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. ثُمَّ انْظُرْ فِي أَمْرِ الأَحْكَامِ بَيْنَ النَّاسِ بِنِيَّةٍ صَالِحَةِ، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي إِنْصَافِ الْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ، وَالأَخْذِ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ، وَإِقَامَةِ حُدُودِ اللهِ عَلَى سُنَّتِهَا وَمِنْهَا جِهَا، مِمَّا يُصْلِحُ عِبَادَ اللَّهِ وَبِلَادَهُ. فَاخْتَرْ (7)لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ وَأَنْفُسِهِمْ لِلْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَالْوَرَعِ وَالسَّخَاءِ، مِمَّنْ لا تَضيقُ بِهِ الْأُمُورُ، وَ لَا يُمَحّكَهُ (8)الْخُصُومُ، وَلَا يَتَمَادَى فِي إِثْبَاتِ الزَّلَّةِ، وَلَا يَحْصَرُ (9)مِنَ وَلا الْقَيْ إِلَى الْحَقِّ إِذَا عَرَفَهُ، وَلَا تُشْرِفُ نَفْسَهُ (10)عَلَى طَمَعٍ، وَلَا يَكْتَفِي بِأَدْتِى قَهْمٍ دُونَ أَقْصَاهُ (11)،
ص: 714
1) من: وَارْدُدْ إِلَى: وَإِلَى الرَّسُولِ. ومن فَالرَّدُّ إِلَى الْمُفَرِّقَةِ. ومن ثُمَّ اخْتَرْ إلى اِغْرَاء ورد في كتب الرضي تحت الرقم 53.
2) ضلع فلاناً - كمنع - : ضربه في ضلعه والمراد ما يشكل عليك ويؤودك ويُثقلك ويكاد يميلك من الأمور الجسام. والأصل من ضلعت الأرض بأهلها، أي ضاقت بهم من كثرتهم.
3) النساء / 59.
4) النساء / 83.
5) مُحكم الكتاب: نصّه الصريح.
6) سنّة الرسول كلّها جامعة ولكن رويت عنه سنن افترقت بها الآراء، فإذا أخذت فخذ بما أجمع عليه مما لا يختلف في نسبته إليه.
7) ثم اختر الخ: انتقال من الكلام في الجند إلى الكلام في القضاة.
8) أمحكه جعله محكان أي عسر الخلق، أو أغضبه أي لا تحمله مخاصمة الخصوم على اللجاج والإصرار على رأيه. ويتمادى يستمر ويسترسل. والزلّة (بالفتح): السقطة في الخطأ.
9) حصر - كفرح -: ضاق صدره، ولا يحصر؛ أي لا يضيق صدره. من والفيء: أي الرجوع إلى الحق.
10) لاتُشرف نفسه: لاتطلع، والإشراف على الشيء الإطلاع عليه من فوق. فالطمع من سافلات الأمور، من نظر إليه، وهو في أعلى منزلة النزاهة، لحقته وصمة النقيصة، فما ظنك بمن هبط إليه وتناوله.
11) لا يكتفي في الحكم بما يبدو له بأول فهم، وأقربه، دون أن يأتي على أقصى الفهم بعد التأمل.
أَوْقَقَهُمْ فِي الشُّبُهَاتِ (1)، وَأَخَذَهُمْ بِالْحُجَجِ، وَ أَقَلَّهُمْ تَبَرُّماً بِمُرَاجَعَةِ الْخَصْمِ، وَأَصْبَرَهُمْ عَلَى تَكْشِيفِ الأُمُورِ، وَ أَصْرَمَهُمْ عِنْدَ اتَّضَاحِ الْحُكْمِ، مِمَّنْ لاَ يَزْدَهِيهِ إِطْرَاءُ (2)، وَلَا يَسْتَمِيلُهُ إِغْرَاءُ، وَلَا يُصغي لِلتَّبْلِيغِ. فَوَلِّ قَضَاءَكَ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ، (3)وَأُولئِكَ قَلِيلٌ.
ثُمَّ أَكْثِرْ تَعَاهَدَ (4)قَضَائِهِ، وَاقْسَحْ لَهُ فِي الْبَدْلِ (5)، مَا يُزيلُ (6)عِلَّتَهُ، وَ تَقِلُّ مَعَهُ حَاجَتُهُ إِلَى النَّاسِ ؛ وَ أَعْطِهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْكَ مَا لَا يَطْمَعُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ خَاصَّتِكَ (7)، لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ اغْتِيَالَ (8)الرِّجَالِ لَهُ عِنْدَكَ وَ أَحْسِنْ تَوْقِيرَهُ في صُحْبَتِكَ، وَ قَرَبَّهُ فِي مَجْلِسِكَ، وَأَمْضِ قَضَاءَهُ، وَ أَنْفِذْ حُكْمَهُ، وَاشْدُدْ عَضُدَهُ وَاجْعَلْ أَعْوَانَهُ خِيَارَ مَنْ تَرْضَى مِنْ نُظَرَائِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْوَرَعِ وَالنَّصيحَةِ لِلهِ وَلِعِبَادِ اللَّهِ، لِيُنَاظِرَهُمْ فِيمَا شُبِّهِ عَلَيْهِ، وَيَلْطُفَ عَلَيْهِمْ لِعِلْمِ مَا غَابَ عَنْهُ، وَيَكُونُونَ شُهَدَاءَ عَلَى قَضَائِهِ بَيْنَ النَّاسِ إِنْ شَاءَ اللهُ.
ثُمَّ اخْتِيَارُ حَمَلَةِ الأَخْبَارِ لأَطْرَافِكَ قُضَاةً تَجْتَهِدُ فِيهِمْ نَفْسَكَ، لَا يَخْتَلِفُونَ وَلَا يَتَدَابَرُونَ فِي حكم الله وَسُنَّةِ رَسُولِهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) فَإِنَّ الإِخْتِلافَ فِي الحُكْمِ إِضَاعَةَ لِلْعَدْلِ، وَغِرَةٌ فِي الدِّينِ، وَسَبَبٌ مِنَ الْفُرْقَةِ؛ وَقَدْبَيَّنَ اللهُ مَا يَأْتُونَ وَمَا يُنْفِقُونَ، وَأَمَرَ بِرَدِّ مَا لاَ يَعْلَمُونَ إِلَى مَنِ اسْتَوْدَعَهُ اللهُ عِلْمَ كِتَابِهِ، وَاسْتَحْفَظَهُ الْحُكْمَ فِيهِ.
فَإِنَّمَا اخْتِلَافُ الْقُضَاةِ فِي دُخُولِ الْبَغْيِ بَيْنَهُمْ، وَاكْتِفَاءِ كُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ بِرَأْيِهِ دُونَ مَنْ فَرَضَ اللَّهُ وِلايَتَهُ؛ وَلَيْسَ يَصْلُحُ الدِّينُ وَلَا أَهْلُ الدِّينِ عَلَى ذَلِكَ. وَلكِنْ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الأَثَرِ وَالسُّنَّةِ، فَإِذَا أَعْيَاهُ ذَلِكَ رَدَّهُ إِلَى أَهْلِهِ، فَإِنْ غَابَ أَهْلُهُ عَنْهُ نَاظَرَ غَيْرَهُ مِنَ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، لَيْسَ لَهُ تَرْكُ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ.
وَلَيْسَ لِقَاضِبَينِ مِنْ أَهْلِ الملة أَنْ يُقِيمَا عَلَى اخْتِلاف في الحُكْم دُونَمَا رَفْعِ ذَلِكَ إلى ولي الأمر فيكُمْ فَيَكُونُ هُوَ الْحَاكِمُ بِمَا عَلَّمَهُ اللهُ ثُمَّ يَجْتَمِعَانِ عَلَى حُكْمِهِمَا فِيمَا وَافَقَهُمَا أَوْ خَالَفَهُمَا، فَانْظُرْ ذَلِكَ نَظَراً بليغاً، فَإِنَّ هذا الدِّينَ قَدْ كَانَ أسيراً في أَيْدِي الأَشْرَارِ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْهَوَى، وَتُطْلَبُ بِهِ الدنيا.
ص: 715
1) هذا وما بعده اتباع لأفضل رعيتك. والشبهات ما لا يتضح الحكم فيها بالنص، فينبغي الوقوف على القضاء حتى يرد الحادثة إلى أصل صحيح والتبرم الملل والضجر. وأصر مهم: أقطعهم للخصومة وأمضاهم.
2) لايزدهيه إطراء: لايستخفه زيادة الثناء عليه.
3) من: أُولَئِكَ إلى: الرِّجَالُ لَهُ عِنْدَكَ. ومن فَانْظُرْ إِلى بِهِ الدُّنْيَا ورد في كُتب الرضي تحت الرقم 53.
4) تعاهده: تتبعه بالإستكشاف والتعرف. وضمير قضائه لأفضل الرعية الموصوف بالأوصاف السابقة.
5) أفسح له في البذل أي أوسع له في العطاء حتى يكون ما يأخذه كافياً لمعيشة مثله وحفظ منزلته.
6) يُزيحُ.
7) إذا رفعت منزلته عندك هابته الخاصة كما تهابه العامة فلا يجرؤ أحد على الوشاية به عندك، خوفاً منك، وإجلالاً لمن أجللته.
8) اغتيَابَ.
وَاكْتُبْ إِلى قُضَاةِ بُلْدَانِكَ فَلْيَرْفَعُوا إِلَيْكَ كُلَّ حُكْمِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى حُقُوقِهِ، ثُمَّ تَصَفَّحٌ تِلْكَ الْأَحْكَامَ، فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ، وَالأَثَرَ مِنْ إِمَامِكَ، فَامْضِهِ وَاحْمِلْهُمْ عَلَيْهِ، وَمَا اسْتَبَهَ عَلَيْكَ فَاجْمَعْ لَهُ الْفُقَهَاءَ بِحَضْرَتِكَ، فَنَاظِرْهُمْ فِيهِ، ثُمَّ أَمْضِ مَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ بَحَضْرَتِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ كُلَّ حُكْمِ اخْتَلَفَ فِيهِ الرَّعِيَّةُ مَرْدُودٌ إِلَى الْإِمَامِ، وَعَلَى الإِمَامِ الإِسْتِعَانَةُ بِاللهِ، وَالإِجْتِهَادُ في إقامة الحدود، وَجَبْرُ الرعية على أمره، ولا قوة إلا بالله.
(1)ثُمَّ انْظُرْ فِي أُمُورِ عُمَّالِكَ فَاسْتَعْمِلْهُمُ اخْتِبَاراً (2)، وَلَا تُوَلِّهِمْ أُمُورَكَ مُحَابَاةً وَأَثَرَةً؛ فَإِنَّهُمَا جمَاعَ مِنْ شَعَبِ الْجَوْرِ وَ الْخِيَانَةِ، وَ إِدْخَالُ الضَّرَرِ عَلَى النَّاسِ وَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الْأُمُورُ بِالإِدْغَالِ ؛ فَاصْطَفِ لِوِلايَةِ أَعْمَالِكَ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْوَرَعِ، وَتَوَخَ (3)مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ (4)وَ الْحَيَاءِ، مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ، وَالْقَدَمِ فِي الإِسْلَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ ؛ فَإِنَّهُمْ أَكْرَمُ أَخْلَاقاً، وَ أَصْحُ أَعْرَاضاً، وَ أَقَلُّ فِي الْمَطَامِعِ إِشْرَافاً (5)، وَ أَبْلَغُ فِي عَوَاقِبِ الأُمُورِ نَظَراً ؛ فَلْيَكُونُوا أَعْوَانَكَ عَلَى مَا تَقَلَّدْتَ. ثُمَّ أَسْبِعْ عَلَيْهِمْ (6)فِي الْعِمَالَاتِ، وَوَسَعْ عَلَيْهِمْ فِي الْأَرْزَاقِ ؛ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ قُوَّةً لَهُمْ عَلَى اسْتِصْلاحِ أَنْفُسِهِمْ وَغِنىً لَهُمْ عَنْ تَنَاوُلِ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ وَحُجَّةٌ لَكَ عَلَيْهِمْ إِنْ خَالَفُوا أَمْرَكَ أَوْ ثَلَمُوا (7)أَمَانَتَكَ. ثُمَّ تَفَقَدْ أَعْمَالَهُمْ، وَابْعَثِ الْعُيُونَ (8)مِنْ أَهْلِ الصَّدْقِ وَالْوَفَاءِ عَلَيْهِمْ ؛ فَإِنَّ تَعَاهَدَكَ فِي السِّرِّ لأُمُورِهِمْ حَدْوَةٌ (9)لَهُمْ عَلَى اسْتِعْمَالِ الأَمَانَةِ، وَالرِّفْقِ بِالرَّعِيَّة.
وَتَحَفَظُ مِنَ الْأَعْوَانِ؛ فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَى خِيَانَةِ اجْتَمَعَتْ بِهَا عَلَيْهِ عِنْدَكَ (10)أَخْبَارُ عُيُونِكَ اكْتَفَيْتَ بِذَلِكَ شَاهِداً ؛ فَبَسَطْتَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَة فِي بَدَنِهِ، وَ أَخَذْتَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ عَمَلِهِ، ثُمَّ نَصَبْتَهُ بِمَقَامِ الْمَذَلَّةِ، وَوَسَمْتَهُ بِالْخِيَانَةِ، وَقَدَّدْتَهُ عَارَ التُّهْمَةِ.
وَتَفَقَدْ أَمْرَ الْخَرَاجِ بِمَا يُصْلِحُ أَهْلَهُ، فَإِنَّ فِي صَلَاحِهِ وَ صَلَاحِهِمْ صَلَاحاً لِمَنْ سِوَاهُمْ، وَلَا صَلاحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إِلَّا بِهِمْ، لأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عِيَالٌ عَلَى الْخَرَاجِ وَأَهْلِهِ.
ص: 716
1) من: ثُمَّ انْظُرْ إِلى: وَالْخِيَانَةِ. ومن: وَتَوَجَّ إِلى عَوَاقِبِ الأُمُورِ نَظَراً. ومن ثُمَّ أَسْبِعْ إلى إلا قليلاً ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 53.
2) استعملهم اختياراً: ولّهم الأعمال بالإمتحان لا محاباة: أي اختصاصاً وميلاً منك لمعاونتهم. وأثرة (بالتحريك): أي استبداداً بلا مشورة، فإنهما - أي المحاباة والآثرة - يجمعان الجور والخيانة.
3) توخ: أي أطلب وتحرّ أهل التجربة الخ. والقدم (بالتحريك) : واحدة،الأقدام، أي الخطوة السابقة وأهلها هم الأولون.
4) النصيحة.
5) إشراقاً إِسْرَافاً.
6) أسبغ عليه الرزق: أكمله وأوسع له فيه.
7) ثلموا أمانتك : نقصوا في أدائها أو خانوا.
8) العيون: الرقباء. أي اجعل عليهم مشرفين أو ناظرين يحفظونهم ويُخبرونك بأفعالهم وأحوالهم.
9) حدوة: أي سوق لهم وحث.
10) اجتمعت الخ: أي اتفقت عليها أخبار الرقباء.
وَلْيَكُنْ نَظَرُكَ فِي عِمَارَةِ الْأَرْضِ ابْلَغَ مِنْ نَظَرِكَ فِي اسْتِجَلابِ الْحَرَاجِ، لأَنَّ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِالْعِمَارَةِ؛ وَ مَنْ طَلَبَ الْخَرَاجَ بِغَيْرِ عِمَارَةِ أَخْرَبَ الْبِلادَ، وَ أَهْلَكَ الْعِبَادَ، وَ لَمْ يَسْتَقِمْ أَمْرُهُ إِلَّا قَلِيلاً. فَاجْمَعْ إِلَيْكَ أَهْلَ الْخَرَاجِ مِنْ كُلِّ بُلْدَانِكَ، وَمُرْهُمْ فَلْيُعْلِمُوكَ حَالَ بِلادِهِمْ، وَمَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ وَرَخَاءُ جِبَايَتِهِمْ، ثُمَّ سَلْ عَمَّا يَرْفَعُ إِلَيْكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ (1)فَإِنْ شَكَوْا ثِقَلَاً أَوْ عِلَّهُ (2)، أَوِ انْقِطَاعَ شَرْبٍ أَوْ بَالَّةٍ، أَوْ إِحَالَةَ أَرْضِ اعْتَمَرَهَا غَرَقٌ، أَوْ أَجْحَفَ بِهَا عَطَشٍ، خَفَّقْتَ عَنْهُمْ بِمَا تَرْجُو أَنْ يَصْلُحَ بِهِ أَمْرُهُمْ وَإِنْ سَأَلُوا مَعُونَهُ عَلَى إِصْلاحِ مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ بِأَمْوَالِهِمْ فَاكْفِهِمْ مَؤُونَتَهُ فَإِنْ في عَاقِبَةِ كِفَايَتِكَ إِيَّاهُمْ صَلاحاً.
وَلَا يَثْقُلَنَّ عَلَيْكَ شَيْءٌ خَفَقْتَ بِهِ الْمَؤُونَهُ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُ ذُخْرٌ يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْكَ فِي عِمَارَةِ بِلادِكَ، وَتَزْيِينِ وِلايَتِكَ، مَعَ اقْتِنَائِكَ مَوَدَّتَهُمْ، وَ اسْتِجْلَابِكَ حُسْنَ ثنَائِهِمْ، وَتَبَجُحِكَ (3)بِاسْتِفَاضَةِ (4)الْعَدْلِ وَالْخَيْرِ فِيهِمْ، وَمَا يُسَهِّلُ اللهُ بِهِ مِنْ جَلْبِهِمْ، فَإِنَّ الْخَرَاجَ لَا يُسْتَخْرَجُ بِالْكَدِّ وَالإِنْعَابِ، مَعَ أَنَّهَا عَقْدُ تَعْتَمِدُ عَلَيْهَا إِنْ حَدَثَ حَدَثُ كُنْتَ عَلَيْهِمْ مُعْتَمِداً أَفْضَلَ (5)قُوَّتِهِمْ (6)بِمَا ذَخَرْتَ عِنْدَهُمْ مِنْ إِجْمَامِكَ لَهُمْ، وَ الثَّقَةَ مِنْهُمْ بِمَا عَوَّدْتَهُمْ مِنَ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ، وَرِفْقِكَ بِهِمْ ؛ فَرُبَّمَا حَدَثَ مِنَ الْأُمُورِ مَا إِذَا عَوَّلْتَ فيهِ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدُ احْتَمَلُوهُ طَيِّبَةَ (7)أَنْفُسُهُمْ بِهِ ؛ فَإِنَّ الْعُمْرَانَ مُحْتَمِلُ مَا حَمَلْتَهُ. وَإِنَّمَا يُؤْتَى خَرَابُ الْأَرْضِ مِنْ إِعْوَازِ أَهْلِهَا، وَ إِنَّمَا يُعْوِزُ أَهْلُهَا لِإِشْرَافِ أَنْفُسِ الْوُلاةِ (8)عَلَى الْجَمْعِ، وَسُوءِ ظَنّهِمْ بِالْبَقَاءِ، وَقِلَّةِ انْتِقَاعِهِمْ بِالْعِبَرِ ؛ فَاعْمَلْ فِيهَا وَليتَ عَمَلَ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَدَّخِرَ حُسنَ الثَّنَا مِنَ الرَّعِيَّةِ، وَالْمَثْوبَةَ مِنَ اللهِ، وَالرّضَا مِنَ الإِمَامِ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.
ص: 717
1) من: فَإِنَّ شَكَوا إلى: يُصْلِحَ اللَّهُ أَمْرَهُمْ. ومن وَلَا يَثْقُلَنَّ إلى الْعَدْلِ فِيهِمْ. ومن: مُعْتَمِداً إلى بِالْعِبَرِ ورد في كُتب الرضي تحت الرقم 53.
2) إذا شكوا ثقلاً أو علة : يريد إذا شكوا ثقل المضروب من مال الخراج أو نزول علّة سماوية بزرعهم أضرت بثمراته، أو انقطاع شرب (بالكسر) : أي ماء تُسقى في بلاد تسقى بالأنهار، أو انقطاع بالة: أي ما يبل الأرض من ندى زخير ومطر فيما يسقى بالمطر، أو إحالة أرض (بكسر وهمزة إحالة): أي تحويلها البذور إلى فساد بالتعفن، لما اغتمرها: أي عمها من الغرق فصارت غمقة - كفرحة - : أي غلب عليها الندى والرطوبة حتى صار البذر فيها غمقاً - ككتف -: أي له رائحة خمة وفساد، ونقصت لذلك غلاتهم أو أجحف العطش أي ذهب بمادة الغذاء من الأرض فلم تنبت فعليك عند الشكوى أن تخفف عنهم.
3) التبجح: السرور بما يرى من حسن عمله في العدل.
4) باستقامة.
5) فَضْلُ.
6) معتمداً فضل قوتهم: أي متخذاً زيادة قوتهم عماداً لك تستند إليه عند الحاجة، وإنّهم يكونون سنداً بما ذخرت: أي وفرت عندهم من إجمامك: أي ترفيهك وإراحتك لهم و«الثقة» منصوب بالعطف على فضل.
7) طيبة (بكسر الطاء): مصدر طاب، وهو علة لاحتملوه أي لطيب أنفسهم باحتماله، فإنّ العمران ما دام قائماً ونامياً فكل ما حملت أهله سهل عليهم أن يحتملوا، والإعوان: الفقر والحاجة.
8) إشراف أنفسهم على الجمع: أي أن الوالي إذا لم يثق ببقاء ولايته لا يهتم بمصالح الرعية في المستقبل، بل تتطلع نفسه إلى جمع المال إدخاراً لما بعد زمن الولاية إذا عُزل.
(1)ثُمَّ انْظُرْ (2)فِي حَالِ كُتَّابِكَ، فَاعْرِفْ حَالَ كُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ؛ فَاجْعَلْ لَهُمْ مَنَازِلَ وَرُتَباً، فَوَلَّ عَلَى أُمُورِكَ خَيْرَهُمْ، وَ اخْصُصُ رَسَائِلَكَ الَّتي تُدْخِلُ فِيهَا مَكَائِدَكَ وَ اسْرَارَكَ بِأَجْمَعِهِمْ (3)لِوُجُودِ (4)صَالِحِ الأَخْلاقِ، مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْمُنَاظَرَةِ فِي جَلَائِلِ الْأُمُورِ، وَمِنْ ذَوِي الرَّأْيِ وَالنَّصيحَةِ وَالذَّهْنِ، أَطْوَاهُمْ عَنْكَ لِمَكْنُونِ الأَسْرَارِ كَشْحاً، مِمَّنْ لا تُبْطِرُهُ الْكَرَامَةُ، وَلَا تَمْحَقُ بِهِ الدَّالَّةُ، فَيَجْتَرِئَ بِهَا عَلَيْكَ فِي خِلافَ لَكَ بِحَضْرَةِ مَلا (5)، وَلَا تُقَصِّرُ بِهِ الْغَفْلَةُ (6)عَنْ إِيرَادِ مُكَاتَبَاتِ عُمَّالِكَ (7)عَلَيْكَ، وَإِصْدَارِ جَوَابَاتِهَا عَلَى الصَّوَابِ عَنْكَ، وَفِيمَا يَأْخُذُ لَكَ وَيُعْطِي مِنْكَ، وَلَا يُضْعِفُ عَقْداً اعْتَقَدَهُ لَكَ (8)، وَلَا يَعْجِزُ عَنْ إِطْلَاقِ مَا عُقِدَ عَلَيْكَ، وَ لَا يَجْهَلُ مَبْلَغَ قَدْرِ نَفْسِهِ فِي الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ الْجَاهِلَ بِقَدْرِ نَفْسِهِ يَكُونُ بِقَدْرِ غَيْرِهِ أَجْهَلُ. وَوَلَ مَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ رَسَائِلِكَ، وَجَمَاعَاتِ كُتُبِ خَرَاجِكَ، وَدَوَاوِينِ جُنُودِكَ، قَوْماً تَجْتَهِدُ نَفْسَكَ فِي اخْتِيَارِهِمْ، فَإِنَّهَا رُؤُوسُ أَمْرِكَ، أَجْمَعُهَا لِنَفْعِكَ، وَأَعَمُّهَا لِنَفْعِ رَعِيَّتِكَ، ثُمَّ لَا يَكُنِ اخْتِيَارُكَ إِيَّاهُمْ عَلَى فِرَاسَتِكَ (9)، وَاسْتِنَامَتِكَ وَحُسْنِ الظَّنِّ مِنْكَ بِهِمْ فَإِنَّ الرِّجَالَ يَتَعَرَّضُونَ (10)لِفِرَاسَاتِ (11)الْوُلاَةِ بَتَصَنُّعِهِمْ وَ حُسنِ خِدْمَتِهِمْ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مَنَ النَّصِيحَةِ وَ الْأَمَانَةِ شَيْءٌ ؛ وَلَكِنِ اخْتَبِرْهُمْ بِمَا وَلُو الِلصَّالِحينَ قَبْلَكَ، فَاعْمِدُ لأَحْسَنِهِمْ كَانَ فِي الْعَامَّةِ أَثَراً، وَأَعْرَفِهِمْ بِالْأَمَانَةِ وَجْهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى نَصيحَتِكَ للهِ وَلِمَنْ وُلَّيتَ أَمْرَهُ.
ثُمَّ مُرْهُمْ بِحُسْنِ الْوِلايَةِ، وَلينِ الْكَلِمَةِ، وَاجْعَلْ لِرَأْسِ كُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِكَ رَأْسَأَمِنْهُمْ (12)، لَا يَقْهَرُ
ص: 718
1) من: ثُمَّ انْظُرْ إلى: أجْهَلُ. ومن ثُمَّ لاَيَكُنْ إلى وليتَ أمْرَهُ. ومن وَاجْعَلُ لِرَأْسِ إلى: كثيرُهَا ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 53.
2) ثم انظر الخ: انتقال من الكلام في أهل الخراج إلى الكلام في الكتاب: جمع كاتب.
3) بأجمعهم» متعلق باخصص، أي ما يكون من رسائلك حاوياً لشيء من المكائد للأعداء وما يشبه ذلك من أسرارك فاخصصه بمن فاق غيره في جميع الأخلاق الصالحة ولا تبطره أي لاتطغيه الكرامة فيجرؤ على مخالفتك في حضور ملا وجماعة من الناس فيضر ذلك بمنزلتك منهم.
4) لوجوه.
5) فَيُجْتَرِئَ بِهَا عَلَيْكَ في خَلا أَوْ يَلْتَمِسَ إِظهارها في ملا.
6) لاتقصر به الغفلة: أي لاتكون غفلته موجبة لتقصيره في اطلاعك على ما يرد من أعمالك، ولا في إصدار الأجوبة عنه على وجه الصواب، بل يكون من النباهة والحذق بحيث لايفوته شيء من ذلك.
7) كُتُبِ الأَطْرَاف.
8) عقداً اعتقده لك: أي يكون خبيراً بطرق المعاملات بحيث إذا عقد لك عقداً في أي نوع منها لا يكون ضعيفاً، بل يكون محكماً جزيل الفائدة لك. ولا يعجز عن إطلاق ما عُقد عليك: إذا وقعت مع أحد في عقد كان ضرره عليك لا يعجز عن حلّ ذلك العقد.
9) الفراسة (بالكسر): قوة الظن وحسن النظر في الأمور والإستنامة السكون والثقة، أي لا يكون انتخاب الكتاب تابعاً لميلك الخاص.
10) يَتَعَرَّفُونَ.
11) يتعرفون للفراسات: أي يتوسلون إليها لتعرفهم. وبتصنّعهم: أي بتكلفهم إجادة الصنعة.
12) أي اجعل لرئاسة كل دائرة من دوائر الأعمال رئيساً من الكتاب مقتدراً على ضبطها، لا يقهره عظيم تلك الأعمال ولا يخرج عن ضبطه كثيرها.
كَبِيرُهَا، وَلَا يَتَشَتَّتُ عَلَيْهِ كَثِيرُهَا ثُمَّ تَفَقَدْ مَا غَابَ مِنْ حَالَاتِهِمْ، وَأُمُورِ مَنْ يَرِدُ عَلَيْكَ رَسَائِلُهُ، وَذَوِي الْحَاجَةِ، وَكَيْفَ وِلايتُهُمْ، وَقَبُولُهُم، ولينهم، وَحُجَّتُهُمْ فَإِنَّ التَّبَرمَ وَالعِزَّ وَالنُّخْوَةَ مِنْ كَثير مِنَ الْكِتَابِ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ، وَلَيْسَ لِلنَّاسِ بُدِّ مِنْ طَلَبِ حَاجَاتِهِمْ، (1)وَمَهْمَا كَانَ فِي عُمَّالِكَ (2)مِنْ عَيْبٍ فَتَغَابَيْتَ عَنْهُ (3)أَلْزِمْتَهُ.
ثُمَّ اسْتَوْصِ بِالتُّجَارِ (4)وَ ذَوِي الصَّنَاعَاتِ وَ أَوْصِ بِهِمْ خَيْراً ؛ الْمُقِيمُ مِنْهُمْ، وَالْمُضْطَرِبُ بِمَالِهِ (5)، وَ الْمُتَرَقِّقُ بِبَدَنِهِ ؛ فَإِنَّهُمْ مَوَادُّ الْمَنَافِعِ، وَ أَسْبَابُ الْمَرَافِقِ، وَجَلَابُهَا مِنَ الْمَبَاعِدِ وَالْمَطَارِحٍ (6)، في بَرَكَ وَبَحْرِكَ، وَسَهْلِكَ وَجَبَلِكَ، حَيْثُ لَا يَلْتَئِمُ النَّاسُ لِمَوَاضِعِهَا (7)، وَلَا يَجْتَرِؤُونَ عَلَيْهَا فَاحْفَظْ حُرْمَتَهُمْ وَ آمِنْ سُبُلَهُمْ، وَخُذْ لَهُمْ بِحُقُوقِهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ (8)سِلْمٌ لَا تُخَافُ بَائِقَتُهُ، وَصَلْحُ لَا تُخْشَى غَائِلَتْهُ وَتَفَقَدْ أُمُورَهُمْ بِحَضْرَتِكَ، وَفِي حَوَاشِي بِلادِكَ.
وَاعْلَمْ - مَعَ ذَلِكَ - أَنَّ في كثيرٍ مِنْهُمْ ضيقاً (9)فاحشاً، وشحاً قبيحاً، وَاحْتِكَاراً لِلْمَنَافِعِ، وَتَحَكُما فِي الْبِيَاعَاتِ، وَذَلِكَ بَابُ مَضَرَّةِ لِلْعَامَّةِ، وَعَيْبٌ عَلَى الْوُلاةِ، فَامْنَعْ مِنَ الْإِحْتِكَارِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مَنَعَ مِنْهُ.
وَلْيَكُنِ الْبَيْعُ بَيْعاً سَمْحاً (10)؛ بِمَوَازِينِ عَدْلٍ، وَ أَسْعَارٍ لَا تُجْحِفُ بِالْفَرِيقَيْنِ : مِنَ الْبَائِعِ. وَالْمُبْتَاعِ (11). فَمَنْ قَارَفَ حُكْرَةً (12)بَعْدَ نَهْيِكَ إِيَّاهُ، فَنَكَلْ بِهِ وَ عَاقِبْهُ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافِ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) فَعَلَ ذَلِكَ.
ثُمَّ اللَّهَ اللهَ فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلِي مِنَ الَّذِينَ لا حيلَةَ لَهُمْ مِنَ الْمَسَاكِينِ، وَ الْمُحْتَاجِينَ، وَأَهْلِ
ص: 719
1) من: وَمَهُما إلى: الزمتَهُ. ومن ثُمَّ اسْتَوْصٍ إلى : لا يَجْتَرِفُونَ عَلَيْهَا. ومن: فَإِنَّهُمْ سِلْمٌ إِلى: خَدَّكَ لَهُم ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 53.
2) كُتّابِكَ.
3) إذا تغابيت: تغافلت عن عيب في كتابك كان ذلك العيب لاصقاً بك.
4) ثم استوص، انتقال من الكلام في الكتاب إلى الكلام في التجار والصناع.
5) المضطرب بماله: المتردّد بأمواله بين البلدان والمترفّق المكتسب. والمرافق: تقدم تفسيرها بالمنافع وحقيقتها - وهي المراد هنا - ما به يتم الإنتفاع كالآنية والأدوات وما يشبه ذلك.
6) المطارح: الأماكن البعيدة.
7) لا يلتئم الناس لمواضعها أي ويجلبونها من أمكنة بحيث لا يمكن التئام الناس واجتماعهم في مواضع تلك المرافق من تلك الأمكنة.
8) فإنّهم» علة لاستوص وأوص. والبائقة الداهية والتجار والصناع سلم: أي مسالمون لا تخشى منهم داهية العصيان.
9) الضيق: عسر المعاملة والشح: البخل والإحتكار: حبس المطعوم ونحوه عن الناس لايسمحون به إلا بإثمان فاحشة.
10) بيعاً سمحاً: أي سهلاً لا غنى فيه ولا وكس.
11) المبتاع هنا المشتري.
12) قارف : أي خالط والحكرة (بالضم) الإحتكار، فمن أتى عمل الإحتكار بعد النهي عنه فنكل به، أي أوقع به النكال والعذاب عقوبة له لكن من غير إسراف في العقوبة: أي من غير أن تجاوز حد العدل فيها.
الْبُؤْسَى (1)وَالزَّمْتى، فَإِنَّ في هذهِ الطَّبَقَة قَانِعاً وَمُعْتَرَا (2)؛ وَاحْفَظ الله مَا اسْتَحْفَظَكَ مِنْ حَقِّهِ فِيهِمْ، وَاجْعَلْ لَهُمْ قِسْماً مِنْ بَيْتِ مَالِكَ، وَ قِسْماً مِنْ عَلَاتِ صَوَافِي الإِسْلامِ (3)فِي كُلِّ بَلَدٍ، فَإِنَّ لِلأَقْصَى مِنْهُمْ مِثْلَ الذي للأدتى، وَكُلٌّ قَدِ اسْتَرْعِيتَ حَقَّهُ. فَلا يَشْغَلَنَّكَ عَنْهُمْ بَطَرٌ (4)، فَإِنَّكَ لا تُعْذَرُ بَتَضْيِيعِكَ الصَّغِيرَ التّافِةَ (5)لإِحْكَامِكَ الْكَثيرَ الْمُهِم فَلَا تُشخص هَمَكَ (6)عَنْهُمْ، وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لَهُمْ، وَتَوَاضَعْ لِلهِ - سُبْحَانَهُ - الَّذِي رَفَعَكَ، وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلضُّعَفَاءِ، (7)وَتَفَقَّدْ أُمُورَ مَنْ لايَصِلُ لَيْكَ مِنْهُم مِمَّنْ تَقْتَحِمُهُ الْعُيُونُ (8)، وَ تَحقِرُهُ الرِّجَالُ ؛ فَفَرِّعْ لأُولَئِكَ ثِقَتَكَ (9)مِنْ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَالتَّوَاضْعِ، فَلْيَرْفَعْ إِلَيْكَ أَمُورَهُمْ (10)، ثُمَّ اعْمَلْ فِيهِمْ بِالإِعْدَارِ إِلَى اللهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَي- يَوْمَ تَلْقَاهُ (11)فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ بَيْنِ الرَّعِيَّةِ أَحْوَجُ إِلَى الْإِنْصَافِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَ كُلٌّ فَاعْذِرْ إِلَى اللَّهِ – تَعَالَى - فِي تَأْدِيَةِ حقه إِلَيْه.
وَتَعَهْدْ أَهْلَ الْيُتْمِ وَالزَّمَانَةِ، وَذَوِي الرِّقَةِ فِي السِّنِّ (12)، مِمَّنْ لا حيلَةَ لَهُ، وَلَا يَنْصِبُ لِلْمَسْأَلَةِ نَفْسَهُ فَأَجْرٍ لَهُمْ أَرْزَاقاً فَإِنَّهُمْ عِبَادُ اللهِ فَتَقَرَّبُ إِلَى اللهِ بِتَخَلصِهِمْ، وَوَضْعِهِمْ مَوَاضِعَهُمْ فِي أَقْوَاتِهِمْ وحقوقهم فَإِنَّ الأَعْمَالَ إِنَّمَا تَخْلُصُ بصدق النّيات.
ثُمَّ إِنَّهُ لَا تَسْكُنُ نُفُوسُ النَّاسِ أَوْ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّكَ قَدْ قَضَيْتَ حُقُوقَهُمْ بِظَهْرِ الْغَيْبِ دُونَ مُشافَهَتِكَ بِالْحَاجَاتِ، وَذَلِكَ عَلَى الْوُلاةِ ثَقِيلُ، وَالْحَقُّ كُلُّهُ ثَقِيلَ، وَقَدْ يُخَفِّقْهُ اللَّهُ - تَعَالَي- عَلَى أَقْوَامٍ طَلَبُوا الْعَاقِبَةَ فَصَبَّرُوا أَنْفُسَهُمْ، وَوَثِقُوا بِصِدْقِ مَوْعُودِ اللَّهِ لَهُمْ (13)، فَكُنْ مِنْهُمْ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ.
وَاجْعَلْ لِذَوِي الْحَاجَاتِ (14)مِنْكَ قِسماً تُفَرِّعُ لَهُمْ فِيهِ شَخْصَكَ وَذِهْنَكَ مِنْ كُلِّ شَغْلِ
ص: 720
1) البؤسى (بضم أوله) شدة الفقر والزّمنى (بفتح أوله) - جمع زمن - : وهو المصاب بالزمانة (بفتح الزاي) أي العاهة، يريد أرباب العاهات المانعة لهم عن الإكتساب.
2) القانع: السائل من قنع - كمنع -: أي سأل وخضع وذل. وقد تبدل القاف كافاً فيقال: كنع. والمعتر (بتشديد الراء): المتعرض للعطاء بلا سؤال واستحفظك: طلب منك حفظه.
3) صوافي الإسلام - جمع صافية -: وهي أرض الغنيمة التي ادخرها الوالي لنفسه ومصالحه وغلاتها: ثمراتها.
4) بطر: طغيان بالنعمة.
5) التافه: القليل الحقير لا تُعذر بتضييعه إذا أحكمت وأتقنت الكثير المهم.
6) لا تشخص همك: أي لا تصرف اهتمامك عن ملاحظة شؤونهم وصعر خده: أماله إعجاباً وكبراً.
7) من: وَتَفَقَّدْ إِلى: لِلْمَسْأَلَة نَفْسَهُ. ومن: وَذَلِكَ عَلَى الْوُلاةِ إلى شُرَطك ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 53.
8) تقتحمه العين: تكره أن تنظر إليه احتقاراً.
9) فرّغ لأولئك ثقتك: أي اجعل للبحث عنهم أشخاصاً يتفرغون لمعرفة أحوالهم يكونون ممن تثق بهم، يخافون الله ويتواضعون لعظمته، لا يأنفون من تعرف حال الفقراء ليرفعوها إليك.
10) لمَن صَبَرَ وَاحْتَسَبَ.
11) بالإعذار إلى الله: أي بما يقدم لك عذراً عنده.
12) ذوو الرقة في السن: المتقدمون فيه.
13) رفعك.
14) لذوي الحاجات: أي المتظلمين تتفرغ لهم فيه بشخصك للنظر في مظالمهم.
تَأْذَنُ لَهُمْ عَلَيْكَ، وَتَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً عَامًا فَتَتَوَاضَعُ فِيهِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الَّذِي خَلَقَكَ، وَتُقْعِدُ عَنْهُمْ (1)جُنْدَكَ (2)وَأَعْوَانَكَ مِنْ أَحْرَاسِكَ وَ شُرَطِكَ، تَخْفِضُ لَهُمْ فِي مَجْلِسِكَ ذَلِكَ جَنَاحَكَ، وَتُلَيِّنُ لَهُمْ كَنَفَكَ في مُرَاجَعَتِكَ وَجْهَكَ، (3)حَتَّى يُكَلِّمَكَ مُتَكَلِّمُهُمْ غَيْرِ مُتَعْتِعٍ (4)، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ (5): لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّهُ لاَ يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ فِيهَا حَقَّهُ مِن الْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَعْتِعٍ.
ثُمَّ احْتَمِلِ الْخَرْقَ (6)مِنْهُمْ وَالْعِيُّ، وَنَحٌ عَنْهُمُ (7)الضيق (8)وَالأَنْفِ يَبْسُسُطِ اللَّهُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ أَكْنَافَ رَحْمَتِهِ، وَيُوجِبْ لَكَ ثَوَابَ طَاعَتِهِ؛ وَأَعْطِ مَا أَعْطَيْتَ هَنيئاً (9)، وَامْنَعْ (10)فِي إِجْمَالٍ وَإِعْذَارٍ وَتَوَاضَعْ هُنَاكَ، فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَاضِعِينَ. وَليَكُنْ أَكْرَمُ أَعْوَانِكَ عَلَيْكَ أَلْيَنَهُمْ جَانِباً، وَأَحْسَنَهُم مُرَاجَعَةً، وَأَلْطَفَهُمْ بِالضُّعَفَاءِ، إِنْ شَاءَ اللهُ.
ثُمَّ إِنَّ أُمُوراً مِنْ أُمُورِكَ لا بُدَّ لَكَ مِنْ مُبَاشِرَتِهَا : مِنْهَا إِجَابَةُ عُمَّالِكَ بِمَا يَعْيَا (11)عَنْهُ كُتَّابُكَ وَمِنْهَا إِصْدَارُ حَاجَاتِ النَّاسِ يَوْمَ وُرُودِهَا عَلَيْكَ بِمَا تَخْرَجُ (12)بِهِ صُدُورَ أَعْوَانِكَ، وَمِنْهَا مَعْرِفَةٌ مَا يَصِلُ إِلَى الْكِتَابِ وَالْخَزَانِ مِمَّا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ فَلَا تَتَوَانَ فِيمَا هُنَالِكَ، وَلَا تَغْتَنِمْ تَأْخِيرَهُ، وَاجْعَلَ لِكُلِّ أَمْرٍ مِنْهَا مَنْ يُنَاظِرُفِيهِ وَلَاتَهُ بِتَفْرِيعْ لِقَلْبِكَ وَهَمَكَ، فَكُلَّمَا أَمْضَيْتَ أَمْر أَفَا مْضِهِ بَعْدَ التَّرْوِيَةِ، وَمُرَاجَعَةِ نَفْسِكَ وَمُشَاوَرَةِ وَلِيِّ ذَلِكَ بِغَيْرِ احْتِشَامٍ وَلَا رَأَي يُكْتَسَبُ بِهِ عَلَيْكَ نَقِيضُهُ.
وَلا تُؤَخِّرْ عَمَلَ يَوْمٍ إِلى غَدٍ، وَأَمْضِ لِكُلِّ يَوْمٍ عَمَلَهُ؛ فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ مَّا فِيهِ. وَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَفْضَلَ تِلْكَ الْمَوَاقِيتِ، وَأَجْزَلَ (13)تِلْكَ الأَقْسَامِ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا لله - تعالى - إِذَا صَلُحَتْ فِيهَا النَّيّة، وَسَلَمَتْ مِنْهَا الرَّعيَّةُ.
ص: 721
1) عَنْكَ.
2) تقعد عنهم جندك: تأمر بأن يقعد عنهم ولا يتعرض لهم جندك الخ. والأحراس - جمع حرس (بالتحريك)-: من يحرس الحاكم من وصول المكروه. والشرط (بضم ففتح): طائفة من أعوان الحاكم، وهم المعروفون الآن بالضابطة، واحدة شرطة (بضم فسكون).
3) من: حَتَّى يُكَلِّمُكَ إلى : اِعْذَارٍ. ومن: ثُمَّ أُمُورٌ إلى: أعْوَانِكَ. ومن: وَأَمْضِ إلى: وَنَهَارِكَ ورد في كتب الرضي تحت الرقم 53.
4) التعتعة في الكلام: التردد فيه من عجز أو عي، والمراد غير خائف تعبيراً باللازم.
5) في غير موطن: أي في مواطن كثيرة و التقديس التطهير، أي لا يطهر الله أمة الخ.
6) الخرق (بالضم): العنف ضد الرفق والعيّ (بالكسر): العجز عن النطق، أي لا تضجر من هذا ولا تغضب لذاك.
7) نح: فعل أمر من نحى يُنحي، أي أبعد عنهم.
8) الضيق: ضيق الصدر بسوء الخلق والأنف (محركة): الإستنكاف والإستكبار. وأكناف الرحمة أطرافها.
9) هنيئاً: سهلاً لا تخشنه باستكثاره والمن به إمنع في إجمال وإعذار أي إذا منعت فامنع بلطف وتقديم عذر.
10) مَا تُعْطِيهِ مُعَجَلاً مهنا، وَإِنْ مَنَعتَ فَليكن.
11) يعيا يعجز.
12) حرج يحرج - من باب تعب -: ضاق والأعوان تضيق صدورهم بتعجيل الحاجات ويحبون المماطلة في قضائها استجلاباً للمنفعة أو إظهاراً للجبروت.
13) أجزلها : أعظمها.
وَلْيَكُنْ فِي خَاصَّةِ مَا تُخْلِصُ لِلَّهِ بِهِ دِينَكَ إِقَامَةُ فَرَائِضِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ خَاصَّةً ؛ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ النَّافِلَةَ لِنَبِيِّهِ خَاصَّةً دُونَ [سَائِرِ] خَلْقِهِ، فَقَالَ: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) (1)، فَذَلِكَ أَمْرُ اخْتَصَّ اللهُ بِهِ نَبِيَّهُ وَأَكْرَمَهُ بِهِ، لَيْسَ لأَحَدٍ سِوَاهُ، وَهُوَ لِمَنْ سِوَاهُ تَطَوُّع فَإِنَّهُ يَقُولُ: (وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْر أَفَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) (2). (3)فَاعْطِ اللَّهَ مِنْ بَدَنِكَ فِي نَيْلِكَ وَنَهَارِكَ مَا يَجِبُ، وَوَفَّ مَا تَقَرَّبْتَ بِهِ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ كَامِلاً غَيْرَ مَثْلُومٍ (4)وَلَا مَنْقُوصٍ، بَالِغاً مِنْ بَدَنِكَ مَا بَلَغَ. وَإِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ لِلنَّاسِ، فَلَا تُطَوَّلَنَّ وَلَا تَكُونَنَّ مُنَفَراً وَلَا مُضَيَّعاً (5)فَإِنَّ فِي النَّاسِ مَنْ بِهِ الْعِلَّةُ وَلَهُ الْحَاجَةُ، وَ قَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حِينَ وَجَهَني إِلَى الْيَمَنِ: كَيْفَ أُصَلِّي بِهِمْ ؟ فَقَالَ : صَلِّ بِهِمْ كَصَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ، وَكُنْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحيماً.
وَأَمَّا بَعْدَ هَذَا، فَلا تُطَوَّلَنَّ احْتِجَابَكَ (6)عَنْ رَعِيَّتِكَ، فَإِنَّ احْتِجَابَ الْوَلَاةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ شُعْبَة مِنَ الضَّيقِ، وَ قِلَّهُ عِلْمٍ بِالأُمُورِ ؛ وَالإِحْتِجَابُ مِنْهُمْ يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتَجَبُوا دُونَهُ، فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمُ الْكَبِيرُ، وَيَعْظُمُ عِنْدَهُمُ الصَّغيرُ، وَيَقْبُحُ الْحَسَنُ وَيَحْسَنُ الْقَبِيحُ وَيُشَابُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ؛ وَإِنَّمَا الْوَالِي بَشَرٌ لاَ يَعْرِفُ مَا تَوَارَى عَنْهُ النَّاسُ بِهِ مِنَ الأُمُورِ، وَلَيْسَتْ عَلَى الْحَقِّ سِمَاتٌ (7)تُعْرَفُ بِهَا ضُرُوبُ الصَّدْقِ مِنَ الْكَذِبِ. فَتَحَصَّنْ مِنَ الإِدْخَالِ فِي الْحُقُوقِ بِلِينَ الْحِجَابِ؛ وَإِنَّمَا أَنْتَ أَحَدُ رَجْلَيْنِ : إِمَّا امْرُؤٌ سَحَتْ نَفْسُكَ بِالْبَدْلِ فِي الْحَقِّ، فَقِيمَ احْتِجَابُكَ مِنْ وَاجِبِ حَقٌّ تُعْطِيهِ، أَوْ فِعْلٍ کريم تُسديهِ (8). أَوْ مُبْتَلَى بِالْمَنْعِ، فَمَا أَسْرَعَ كَفَّ النَّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِكَ إِذَا أَيسُوا مِنْ بَذْلِكَ (9). مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَيْكَ مِمَّا لَا مَؤُونَهُ فِيهِ عَلَيْكَ ؛ مِنْ شَكَاةِ مَظْلَمَةٍ (10)، أَوْ طَلَبِ إِنْصَافٍ في مُعَامَلَةٍ. فَانْتَفِعْ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ، وَاقْتَصِرْ عَلَى حَظِّكَ وَرْشْدِكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
ثُمَّ إِنَّ لِلْوَالِي (11)خَاصَّةَ وَ بِطَانَةَ فِيهِمُ اسْتِنْثَارٌ وَ تَطَاوُلُ، وَقِلَّهُ إِنْصَافِ ؛ فَاحْسِمْ مَادَّةَ (12)
ص: 722
1) الإسراء / 79.
2) البقرة / 158.
3) من: وَوَفَّ إلى : مِنَ الْكَذِبِ. ومن: وَإِنَّمَا إلى: في مُعَامَلَةِ. ومن ثُمَّ إِنَّ إلى وَالآخِرَةِ ورد في كتب الرضي تحت الرقم 53.
4) غير مثلوم: أي غير مخدوش بشيء من التقصير ولا مخروق بالرياء. و«بالغاً» حال بعد الأحوال السابقة، أي وإن بلغ من إتعاب بدنك أي مبلغ.
5) لا تكونن منفّراً ولا مضيعاً: التنفير بالتطويل في الصلاة، والتضييع بالنقص في الأركان، والمطلوب التوسط.
6) فَلَا يَطُولَنَّ احْتِجَابُكَ.
7) سمات - جمع سمة (بكسر ففتح): العلامة، أي ليس للحق علامات ظاهرة يتميز بها الصدق من الكذب، وإنما يعرف ذلك بالإمتحان، ولا يكون إلا بالمحافظة.
8) فلأي سبب تحتجب عن الناس في أداء حقهم أو في عمل تمنحه إياهم.
9) البذل: العطاء، فإن أيسوا أي إن قنط الناس من قضاء مطالبهم منك أسرعوا إلى البعد عنك فلا حاجة للإحتجاب.
10) شكاة (بالفتح): شكاية.
11) للملوك.
12) مَؤُونَة.
أُولَئِكَ (1)بِقَطْعِ أَسْبَابِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ ؛ وَ لَا تَقْطَعَنَّ لَأَحَدٍ مِنْ حَاشِيَتِكَ (2)وَ حَامَّتِكَ قطيعة (3)، وَلاً يَطْمَعَنَّ مِنْكَ فِي اعْتِقَادِ عُقْدَةٍ تَضُرُّ بِمَنْ يَلِيهَا مِنَ النَّاسِ، فِي شَرْبٍ أَوْعَمَلٍ مُشْتَرَكَ يَحْمِلُونَ مَؤُونَتَهُ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَيَكُونَ مَهْنَا (4)ذَلِكَ لَهُمْ دُونَكَ، وَعَيْبُهُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
عليكَ بِالْعَدْلِ فِي حُكْمِكَ إِذا انتهت الأمورُ إِلَيْكَ. (5)وَالزم الْحَقِّ مَنْ لَزِمَهُ مِنَ القريبِ وَالْبَعيد وَكُنْ فِي ذَلِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً، وَاقِعاً ذَلِكَ مِنْ قَرَابَتِكَ وَ خَوَاصَكَ (6)حَيْثُ وَقَعَ، وَ ابْتَغِ عَاقِبَتَهُ بِمَا يَنْقُلُ عَلَيْكَ مِنْهُ، فَإِنْ مَغَبَّةَ (7)ذَلِكَ مَحْمُودَةٌ.
وَ إِنْ ظَنَّتِ الرَّعِيَّةُ بِكَ حَيْفاً (8)فَأَصْحِرْ لَهُمْ بِعُدْرِكَ، وَاعْدِلْ عَنْكَ ظُنُونَهُمْ بِإِصْحَارِكَ؛ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ رِيَاضَةً مِنْكَ لِنَفْسِكَ، وَرِفْقَأَ بِرَعِيَّتِكَ، وَإِعْذَارٍ أَتَبْلُغُ بِهِ حَاجَتَكَ مِنْ تَقْويمِهِمْ عَلَى الْحَقِّ فِي خَفْضِ وَإِجْمَال:
وَلَا تَدْفَعَنَّ صَدْحاً دَعَاكَ إِلَيْهِ عَدُوكَ وَ اللَّهِ فِيهِ رِضَى فَإِنَّ فِي الصُّلْحِ دَعَةَ (9)لِجُنُودِكَ، وَ رَاحَةَ مِنْ هُمُومِكَ، وَ أَمْناً لِبِلادِكَ. وَلَكِنْ الْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ عَدُوكَ بَعْدَ صَدْحِهِ ؛ فَإِنَّ الْعَدُوَّ رُبَّمَا قَارَبَ لِيَتَغَفَلَ (10)، فَخُذْ بِالْحَزْمِ، وَاتَّهِمْ فِي ذَلِكَ حُسْنَ الظَّنِّ، وَتَحَصَّنْ كُلَّ مَخُوفَ تُؤْتَى مِنْهُ، وَبِاللهِ الثَّقَةُ في جَميع الْأُمُورِ.
وَإِنْ عَقَدْتَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَدُوِّلَكَ عُقْدَةً، أَوْ الْبَسْتَهُ مِنْكَ ذِمَّة (11)، فَحُطْ عَهْدَكَ بِالْوَقَاءِ، وَارْعَ ذِمُتَكَ
ص: 723
1) فاحسم: أي إقطع مادة شرورهم عن الناس بقطع أسباب تعديهم، وإنما يكون بالأخذ على أيديهم ومنعهم من التصرف في شؤون العامة.
2) حَشَمكَ.
3) الإقطاع: المنحة من الأرض. والقطيعة الممنوح منها. والحامة - كالطامة -: الخاصة والقرابة والإعتقاد: الإمتلاك، والعقدة (بالضم): الضيعة واعتقاد الضيعة: اقتناؤها. وإذا اقتنوا ضيعة فربما أضروا بمن يليها، أي يقرب منها من الناس في شرب (بالكسر): وهو النصيب في الماء.
4) مهنأ ذلك منفعته الهنيئة.
5) من: وَالْزِمِ الْحَقِّ إِلى: حُسنِ الظَّنِّ. ومن: وَإِنْ عَقَدْتَ إِلى: وَيَنْقُلُهُ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 53.
6) خاصتكَ.
7) المغبة - كمحبة -: العاقبة. وإلزام الحق لمن لزمهم وإن ثقل على الوالي وعليهم فهو محمود العاقبة بحفظ الدولة في الدنيا ونيل السعادة في الآخرة.
8) وإن فعلت فعلاً ظنت الرعية أن فيه حيفاً: أي ظلماً فأصحر لهم بعذرك : أي أبرز لهم وبيّن عذرك فيه وهو من الإصحار أي الظهور، وأصله البروز في الصحراء. وعدل الشيء عنه: نحاه عنه. ورياضة : أي تعويدًا لنفسك على العدل والإعذار: تقديم العذر أو إبداؤه.
9) الدعة (محركة): الراحة.
10) قارب لتغفّل : أي تقرب منك بالصلح ليلقي عليك غفلة عنه فيغدرك فيها.
11) أصل معنى الذمة وجدان مودع في جبلة الإنسان ينبهه لرعاية حق ذوي الحقوق عليه، ويدفعه لأداء ما يجب عليه منها، ثم أطلقت على معنى العهد. وجعل العهد لباساً لمشابهته له في الوقاية من الضرر. وحط عهدك: أمر من حاطه يحوطه بمعنى حفظه وصانه.
بِالْأَمَانَةِ، وَاجْعَلْ نَفْسَكَ جنَّةَ (1)دُونَ مَا أَعْطَيْتَ مِنْ عَهْدِكَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ- شَيْءٌ النَّاسُ (2)أَشَدُّ عَلَيْهِ اجْتِمَاعاً - مَعَ تَفَرُّقِ أَهْوَائِهِمْ، وَ تَشَتُتِ آرَائِهِمْ (3)- مِنْ تَعْظِيمِ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ. وَقَدْ لَزِمَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ دُونَ الْمُسْلِمِينَ (4)لِمَا اسْتَوْبَلُوا (5)مِنْ عَوَاقِبِ الْغَدْرِ. فَلا تَعْدِرَنَّ بِذِمَّتِكَ، وَ لَا تَحْيِسَنُ (6)بِعَهْدِكَ، وَلَا تَحْتِلَنَّ عَدُوكَ، فَإِنَّهُ لَا يَجْتَرِئُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا جَاهِلُ شقِيُّ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَهْدَهُ وَذِمَّتَهُ أَمْناً (7)أَقْضَاهُ بَيْنَ الْعِبَادِ بِرَحْمَتِهِ، وَحَرِيماً يَسْكُنُونَ إِلَى مَنْعَتِهِ، وَيَسْتَفيضُونَ (8)إِلَى جِوَارِهِ، فَلاَ إِدْغَالَ (9)وَلَا مُدَالَسَةَ وَلَا خِدَاعَ فِيهِ.
وَلَا تَعْقِدْ عَقْداً تُجَوِّزُ (10)فيهِ الْعِلَلَ (11)، وَلَا تُعَوَلَنَّ عَلَى لَحْنِ الْقَوْلِ بَعْدَ التَّوْكِيدِ وَالتَّوْثِقَةِ، وَلَا يَدْعُوَنَّكَ ضَيقُ أَمْرِ لَزِمَكَ فِيهِ عَهْدُ اللهِ، إِلى طَلَبِ انْفِسَاخِهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، فَإِنَّ صَبْرَكَ عَلَى ضِيقٍ أَمْرٍ تَرْجُو الْفِرَاجَهُ وَفَضْلَ عَاقِبَتِهِ، خَيْرُكَكَ مِنْ غَدْرٍ تَخَافُ تَبِعَتَهُ، وَأَنْ تُحيطَ بِكَ فيهِ مِنَ اللَّهِ طِلْبَةٌ (12). لا تَسْتَقْبِلُ (13)فِيهَا دُنْيَاكَ وَلَا أَحْرَتَكَ.
وَإِيَّاكَ وَالدِّمَاءَ وَسَفْكَهَا بِغَيْرِ حِلَّهَا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى لِنِقْمَةٍ، وَلَا أَعْظَمَ لِتَبِعَةٍ، وَلَا أُخْرَى بِزَوَالِ نِعْمَةٍ، وَ انْقِطَاعِ مُدَّةٍ، مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقَّهَا. وَاللَّهُ - سُبْحَانَهُ - مُبْتَدِئُ بِالْحُكْمِ بَيْنَ الْعِبَادِ، فيمَا تَسَافَكُوا مِنَ الدِّمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ فَلَا تُقَوِّيَنَّ (14)سُلْطَانَكَ بِسَفْكَ دَمٍ حَرَامٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ
ص: 724
1) الجنّة (بالضم): الوقاية، أي حافظ على ما أعطيت من العهد بروحك.
2) «الناس» مبتدأ و «أشد» خبر، والجملة خبر ليس يعني أن الناس لم يجتمعوا على فريضة من فرائض الله أشد من اجتماعهم على تعظيم الوفاء بالعهود مع تفرق أهوائهم وتشتت أرائهم، حتى أن المشركين التزموا الوفاء فيما بينهم فأولى أن يلتزمه المسلمون.
3) أَدْيَانِهِمْ.
4) أي حال كونهم دون المسلمين في الأخلاق والعقائد.
5) لما استوبلوا من عواقب الغدر أي لأنّهم وجدوا عواقب الغدر وبيلة: أي مهلكة، و«ما» والفعل بعدها في تأويل مصدر، أي استيبالهم.
6) خاس بعهده: خان ونقضه والختل الخداع.
7) الأمن: الأمان وأفضاه هنا بمعنى أفشاه، وأصله المزيد من فضا فضواً من باب قعد أي اتسع، فالرباعي بمعنى وسعه والسعة مجازية يراد بها الإفشاء والإنتشار والحريم ما حرم عليك أن تمسه والمنعة (بالتحريك): ما تمتنع به من القوة.
8) يستفيضون: أي يفزعون إليه بسرعة.
9) الإدغال: الإفساد والمدالسة: الخيانة.
10) يَجُوزُ.
11) العلل - جمع علة -: وهي في النقد والكلام بمعنى ما يصرفه عن وجهه، ويحوله إلى غير المراد، وذلك يطرأ على الكلام عند إبهامه وعدم صراحته، ولحن القول فحواه وما يقبل التوجيه كالتورية والتعريض، فإذا تعلل بهذا المعاقد لك وطلب شيئاً لا يوافق ما أكدته، وأخذت عليه الميثاق فلا تعول عليه، وكذلك لو رأيت ثقلاً من التزام العهد فلا تركن إلى لحن القول لتتملص منه فخذ بأصرح الوجوه لك وعليك.
12) أن تحيط بك من الله فيه طلبة: أن تحيط عطف على تبعة، أي وتخاف أن تتوجه عليك من الله مطالبة بحقه في الوفاء الذي غدرته، ويأخذ الطلب بجميع أطرافك، فلا يمكنك التخلص منه، ويصعب عليك أن تسأل الله أن يقيلك من هذه المطالبة بعفو عنك في دنيا أو أخرة بعدما تجرأت على عهده بالنقض.
13) لاتستقيل.
14) تَصُونَنَّ.
مِمَّا يُضْعِفُهُ وَيُوهِنَّهُ، بَلْ يُزيلُهُ وَيَنْقلُهُ. فَإِيَّاكَ وَالتَّعَرُّضَ لِسَخَطِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لِوَلِيٍّ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً سُلْطَاناً، قَالَ اللهُ : ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً) (1).
(2)وَلَا عُذْرَ لَكَ عِنْدَ اللهِ وَلَا عِنْدي في قَتْلِ الْعَمْدِ، لأَنَّ فِيهِ قَوَدَ الْبَدَنِ (3). وَ إِنِ ابْتُلِيتَ بِخَطا وَأَفْرَطَ (4)عَلَيْكَ سَوْطَكَ أَوْ يَدَكَ بِعُقُوبَةٍ، فَإِنَّ فِي الْوَكْزَةِ فَمَا فَوْقَهَا مَقْتَلَةً ؛ فَلَا تَطْمَحَنُّ بِكَ نَحْوَةُ سُلْطَانِكَ عَنْ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَفْتُولِ حَقَهُمْ دِيَةً مُسَلَّمَةً يُتَقَرَّبُ [بِهَا] إِلَى اللهِ زُلْقى. وَإِيَّاكَ وَ الْإِعْجَابَ بِنَفْسِكَ، وَ الثَّقَةَ بِمَا يُعْجِبُكَ مِنْهَا، وَ حُبُّ الْإِطْرَاءِ (5)؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَوْثَقِ قُرَصِ الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ لِيَمْحَقَ مَا يَكُونَ مِنْ إِحْسَانِ الْمُحْسِنِينَ.
وَإِيَّاكَ وَ الْمَنَّ عَلَي رَعِيَّتِكَ بِإِحْسَانِكَ، أَوِ التَّزَيُّدَ (6)فِيمَا كَانَ مِنْ فِعْلِكَ، أَوْ أَنْ تَعِدَهُمْ فَتُتْبِعَ مَوْعِدَكَ بِخَلْفِكَ، فَإِنَّ الْمَنْ يُبْطِلُ الإِحْسَانَ، وَ التَّزَيَّدَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْحَقِّ وَ الْخُلْفَ يُوجِبُ الْمَقْت (7)عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدْ قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : (كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا مَا لَاتَفْعَلُونَ) (8).
وَإِيَّاكَ وَالْعَجَلَةَ بِالْأُمُورِ قَبْلَ أَوَانِهَا، أَوِ التَّسَاقْطَ (9)،(10)فِيهَا عِنْدَ إِمْكَانِهَا، أَوِ الدَّجَاجَةَ فِيهَا إِذَا تَنَكَّرَتْ (11)، أَوِ الْوَهْنَ عَنْهَا إِذَا اسْتَوْضَحَتْ قَضَعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْضِعَهُ، وَ أَوْقِعْ كُلِّ عَمَلٍ مَوْقِعَهُ.
وَإِيَّاكَ وَالإِسْتِئْثَارَ بِمَا النَّاسُ فِيهِ إِسْوَةٌ (12)، وَالتَّغَابِي عَمَّا تُعْتى بِهِ مِمَّا قَدْ وَضَحَ لِلْعُيُونِ (13)،
ص: 725
1) الإسراء / 33.
2) من: وَلاَ عُذْرَ إلى حَقَّهُمْ. ومن: وَإِيَّاكَ إلَى: الْمَعادِ إِلَى رَبِّكَ. ومن وَالْوَاجِبُ إلى تسليماً كثيراً ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 53.
3) القود (بالتحريك): القصاص. وإضافته للبدن لأنّه يقع عليه.
4) أفرط عليك: عجل بما لم تكن تريده أردت تأديباً فأعقب قتلاً. وقوله: فإن في الوكزة تعليل لأفرط والوكزة (بفتح فسكون): الضربة بجمع الكف (بضم الجيم): أي قبضته، وهي المعروفة باللكمة. فلا تطمحن: أي لا يترفعن بك كبرياء السلطان عن تأدية الدية إليهم في القتل الخطأ جواب الشرط.
5) الإطراء المبالغة في الثناء والفرصة (بالضم): حادث يمكنك لو سعيت من الوصول لمقصدك والعُجب في الإنسان من أشدّ الفرص لتمكين الشيطان من قصده، وهو محق الإحسان بما يتبعه من الغرور والتعالي بالفعل على من وصل إليه أثره.
6) التزيد - كالتقيد -: إظهار الزيادة في الأعمال عن الواقع منها في معرض الافتخار.
7) المقت: البغض والسخط.
8) الصف / 3.
9) التَّثبُّطُ / التَّسْقُط.
10) التسقط: من قولهم: تسقط في الخبر يتسقط إذا أخذه قليلاً قليلاً، يريد به هنا التهاون والتساقط من ساقط الفرس عدوه إذا جاء مسترخياً.
11) تنكرت لم يعرف وجه الصواب فيها. واللجاجة الإصرار على منازعة الأمر ليتم على عسر فيه والوهن الضعف.
12) إحذر أن تستأثر: أي تخص نفسك بشيء تزيد به عن الناس وهم فيه إسوة: أي هو مما تجب فيه المساواة من الحقوق العامة والتغابي: التغافل وما تُعنى به - مبني للمجهول - أي يهتم به.
13) الناظرين.
فَإِنَّهُ مَأْخُوذُ مِنْكَ لِغَيْرِكَ، وَ عَمَّا قَليلٍ تَنْكَشِفُ عَنْكَ أَعْطِيَةُ الْأُمُورِ، وَيَبْرُزُ الْجَبَّارُ بِعَظَمَتِهِ وَيَنْتَصِفُ مِنْكَ لِلْمَظْلُومِ (1).
إِمْلِكْ حَمِيَّةَ أَنْفِكَ (2)، وَسَوْرَةَ حَدِّكَ، وَسَطْوَةَ يَدِكَ، وَ غَرْبَ لِسَانِكَ ؛ وَاحْتَرِسُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِكَفِّ الْبَادِرَةِ (3)، وَتَأْخِيرِ السَّطْوَةِ ؛ وَ ارْفَعْ بَصَرَكَ عِنْدَ مَا يَحْضُرُكَ شَيْءٌ حَتَّى يَسْكُنَ غَضَبُكَ فَتَمْلِكَ الإِخْتِيَارَ ؛ وَ لَنْ تُحْكِمَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِكَ حَتَّى تُكْثِرَ هُمُومَكَ بِذِكْرِ الْمَعَادِ إِلَى رَبِّكَ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جُمِعَ لَكَ في هَذَا الْعَهْدِ مِنْ صُنُوفِ مَا لَمْ آلُكَ فِيهِ رُشْداً إِنْ أَحَبَّ اللَّهُ إِرْشَادَكَ وَتَوْفِيقَكَ وَالْوَاجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَذَكَّرَ مَا مَضَى لِمَنْ تَقَدَّمَكَ مِنْ حُكُومَةٍ عَادِلَةٍ، أَوْ سُنَّةِ فَاضِلَةٍ، أَوْ أثرٍ عَنْ نَبِيِّنَا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، أَوْ فَريضَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ، فَتَقْتَدِيَ بِمَا شَاهَدْتَ مِمَّا عَمِلْنَا بهِ فِيهَا (4)، وَ تَجْتَهِدَ لِنَفْسِكَ فِي اتَّبَاعِ مَا عَهِدْتُ إِلَيْكَ فِي عَهْدي هذَا، وَفِيمَا اسْتَوْثَقْتُ بِهِ مِنَ الْحُجَّةِ لِنَفْسِي عَلَيْكَ لِكَيْلَا تَكُونَ لَكَ عِلَّةٌ عِنْدَ تَسَرُّعِ نَفْسِكَ إِلَى هَوَاهَا، فَلَنْ يَعْصِمَ مِنَ السُّوءِ، وَلَا يُوَفِّقُ لِلْخَيْرِ، إِلَّا اللهُ - تَعَالَي -.
وَقَدْ كَانَ مِمَّا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فِي وِصَايَاهِ؛ تَحْضِيضاً عَلَى الصَّلاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ؛ فَبِذَلِكَ أَخْتِمُ لَكَ مَا عَهِدْتُ إِلَيْكَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العلي العظيم.
وَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ - تَعَالَى - بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ، وَعَظِيمٍ قُدْرَتِهِ عَلَى (5)إِعْطَاءِ كُلِّ رَغْبَةٍ، أَنْ يُوَفِّقْنِي وَإِيَّاكَ لِمَا فِيهِ رِضَاهُ مِنَ الْإِقَامَةِ عَلَى الْعُذْرِ الْوَاضِحِ إِلَيْهِ (6)وَإِلَى خَلْقِهِ، مَعَ حُسنِ الثَّنَاءِ فِي الْعِبَادِ وَجَمِيلِ الأَثَرِ فِي الْبِلادِ، وَ تَمَامِ النِّعْمَةِ، وَ تَضْعِيفِ الْكَرَامَةِ (7)؛ وَ أَنْ يَخْتِمَ لي وَلَكَ بِالسَّعَادَةِ وَالشَّهَادَةِ إِنَّا إِلَيْهِ رَاغِبُونَ، وَ السَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ – (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ - وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كثيراً.
ص: 726
1) الْمَظْلُومُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ.
2) يقال: فلان حمي الأنف، إذا كان أبياً يأنف الضيم، أي إملك نفسك عند الغضب والسورة (بفتح السين وسكون الواو) الحدة والحَدّة (بالفتح): البأس، والغرب (بفتح فسكون): الحد، تشبيهاً له بحد السيف ونحوه.
3) البادرة: ما يبدر من اللسان عند الغضب من سباب ونحوه وإطلاق اللسان يزيد الغضب اتقاداً والسكوت يطفىء من لهبه.
4) ضمير «فيها » يعود إلى جميع ما تقدم، أي تذكر كل ذلك واعمل فيه مثل ما رأيتنا نعمل واحذر التأويل حسب الهوى.
5) «على» متعلقة بقدرة.
6) يريد من العذر الواضح العدل، فإنّه عذر لك عند من قضيت عليه، وعذر عند الله فيمن أجريت عليه عقوبة أو حرمته من منفعة.
7) تضعيف الكرامة: أي زيادة الكرامة إضعافاً.
حِلْفٌ لَهُ (عليه السلام) كتبه بين ربيعة واليمن، ونُقل من خط هشام بن الكلبي (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
(2)هَذَا مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْيَمَنِ حَاضِرُهَا (3)وَبَادِيهَا، وَرَبيعَةً حَاضِرُهَا وَبَادِيهَا؛ إِنَّهُمْ عَلَى كِتَابِ اللهِ، يَدْعُونَ إِلَيْهِ، وَيَأْمُرُونَ بِهِ، وَيُجِيبُونَ مَنْ دَعَا إِلَيْهِ وَآمَرَ بِهِ؛ لَا يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً، وَلَا يَرْضَوْنَ بِهِ بَدلاً. وَإِنَّهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَ ذلِكَ وَتَرَكَهُ، أَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ دَعْوَتُهُمْ وَاحِدَةٌ.
لا يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ لِمَعْتَبَةِ (4)عَاتِبٍ، وَ لَا لِغَضَبِ غَاضِبٍ، وَلَا لَاسْتِدْلَالِ قَوْمٍ قَوْماً، وَلَا لمسبة قوم قوماً.
عَلَى ذلِكَ شَاهِدُهُمْ وَغَائِبُهُمْ وَسَفِيهُهُمْ وَحَلِيمُهُمْ، وَعَالِمُهُمْ وَجَاهلُهُمْ.
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْهِمْ بِذلِكَ عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقَهُ إِنَّ عَهْدَ اللهِ كَانَ مَسْؤُولاً.
وَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ.
ص: 727
1) الحلف يعني العهد.
2) من: هَذَا إلى: أبي طالب ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 74.
3) الحاضر: ساكن المدينة، والبادي: المتردد في البادية.
4) المعتبة - كالمصطبة -: الغيظ والعاتب: المغتاظ أي لا يعودون للتقاتل عند غضب بعضهم من بعض، أو استذلال بعضهم لبعض، أو سب بعضهم لبعض، وعلى المعتدي أن يؤدي الحق للمظلوم بلا قتال.
ص: 728
ص: 729
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلَيَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى زِيَادِ بْنِ النَّضْرِ، وَشَرِيحِ بْنِ هَانِي.
سَلَامٌ عَلَيْكُمَا.
فَإِنِّي أحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُ مُقَدِّمَتي زِيَادَ بْنَ النَّصْرِ وَأَمَرْتُهُ عَلَيْهَا، وَشُرَيْحٍ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْهَا أَميرٌ فَإِنْ أَنتُمَا جَمَعَكُمَا بَأْسٌ فَزِيَادُ بْنُ النَّضْرِ عَلَى النَّاسِ وَإِن افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ واحد منكما أمير على الطَّائِفَةِ الَّتي وَلَّيْنَاهُ أَمْرَهَا.
وَاعْلَمَا (1)، (2)أَنَّ مُقَدِّمَةَ الْقَوْمِ عُيُونُهُمْ، وَ عُيُونُ الْمُقَدِّمَةِ طَلَائِعُهُمْ؛ فَإِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا مِنْ * بِلادِكُمَا، وَدَنَوْتُمَا مِنْ بِلادِ عَدُوِّكُمَا، فَلَاتَسامَا مِنْ تَوْجِيهِ الطَّلائِعِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَمِنْ نَفْضِ الشَّعَابِ وَالشَّجَرِ وَالْخَمَرَ فِي كُلِّ جَانِبِ، كَيْلا يَغْتَركُمَا (3)عَدُوٌّ، أَوْ يَكُونَ لَهُمْ كَمِينٌ.
وَلَا تُسَيِّرَنَّ الْكَتَائِبَ وَالْقَبَائِلَ مِنْ لَدُنِ الصَّبَاحِ إِلَى (4)الْمَسَاءِ إِلَّا عَلَى تَعْبِئَةٍ فَإِنْ دَهَمَكُمْ أَمْرُ أَوْ غَشِيَكُمْ مَكْرُوهُ كُنْتُم قَدْ تَقَدَّمتُم فِي التَّعْبِئَةِ.
فَإِذَا نَزَلْتُمْ بِعَدُو أَوْ نَزَلَ بِكُمْ فَلْيَكُنْ مُعَسْكَرُكُمْ فِي قُبُلِ الأَشْرَافِ (5)، أَوْ سِقَاحِ الْجِبَالِ، أَوْ أَثْنَاءِ الأَنْهَارِ كَيْمَا يَكُونُ لَكُمْ رِدْءاً، وَدُونُكُمْ مَرَدَاً؛ وَلْتَكُنْ مُقَاتَلَتُكُمْ مِنْ وَجْهِ أَوِ اثْنَيْنِ.
وَاجْعَلُوا لَكُمْ رُقْبَاءَ فِي صَيَاصِي الْجِبَالِ (6)، وَ بِمَنَاكِبِ الْهِضَابِ، وَ بِأَعَالِي الشَّرَافِ، يَرَوْنَ لَكُمْ، لئلا يَأْتِيَكُمُ الْعَدُوُّ مِنْ مَكَانِ مَخَافَة أَوْ أَمْنٍ.
ص: 730
1) وَاعْلَمُوا.
2) من: وَاعْلَمُوا أَنَّ إلى: طَلَائِعُهُمْ. ومن: فَإِذَا نَزَلْتُمْ إلى: كفه ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 11.
3) يَعْتَرِيكُمَا.
4) و.
5) قبل قدام الجبال والأشراف - جمع شرف (محركة) - : العلو والعالي. وسفاح الجبال : أسافلها. والأثناء: منعطفات الأنهار والردء (بكسر فسكون): العون والمردّ بتشديد الدال مكان الرد والدفع.
6) صياصي: أعالي والمناكب: المرتفعات والهضاب - جمع هضبة (بفتح فسكون) - : الجبل لا يرتفع عن الأرض كثيراً مع انبساط في أعلاه.
وَإِيَّاكُمْ وَالتَّفَرُّقَ؛ فَإِذَا نَزَلْتُمْ فَانْزِلُوا جَميعاً، وَإِذَا ارْتَحَلْتُمْ فَارْتَحِلُوا جَمِيعاً وَ إِذَا غَشِيَكُمُ اللَّيْلُ فَنَزَلْتُمْ، فَاجْعَلُوا الرِّمَاحَ كِفَةَ (1)، وَاجْعَلُوا رُمَاتَكُمْ يَكُونَ تِرْسَتَكُمْ وَرِمَا حَكُمْ وَمَا أَقَمْتُمْ فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا، كَيْلَا تُصَابَ لَكُمْ غِرَّةٌ، وَلَا تُلْقَى مِنْكُمْ غَفْلَةٌ، فَمَا مِنْ قَوْمٍ حَفُوا عَسْكَرَهُمْ بِرِمَاحِهِمْ وَتِرْسَتِهِمْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا كَانُوا كَأَنَّهُمْ فِي حُصُونٍ.
وَاحْرُسَا عَسْكَرَكُمَا بِأَنْفُسِكُمَا، (2)وَلَا تَذُوقَا (3)النَّوْمَ حَتَّى تُصْبِحَا إِلَّا غِرَارَاً أَوْمَضْمَضَةً (4).
ثُم ليكن ذلك شأنكُمَا وَدَابُكُمَا حَتَّى تَنْتَهِيا إلى عَدُوِّكُما وَلَيَكُنْ عَنْدِي كُلَّ يَوْمٍ خَبَرُكُمَا، وَرَسُولُ مِنْ قِبَلِكُمَا، فَإِنِّي - وَلَا شَيْء إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ - حَثِيثُ السَّيْرِ فِي آثَارِكُمَا.
وَعَلَيْكُمَا فِي حَرْبِكُمَا بِالتَّأنِّي وَالتُّوْدَةِ، وَإِيَّاكُمَا وَالْعَجَلَةَ إِلا أَنْ تُمَكِّنَكُمَا فُرْصَةٌ بَعْدَ الإِعْدَارِ وَالْحُجَّة.
وَإِيَّاكُمَا أنْ تُقَاتِلا حَتَّى أُقْدِمَ عَلَيْكُما، إلا أن تبدها، أو يأتيكما أمري إِنْ شَاءَ الله وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
وَصِيَّةٌ لَهُ (عليه السلام) لولده الحسن (عليه السلام) كتبها إليه ب- "حاضرين " (5)عند انصرافه من صفين 2
بسم الله الرحمن الرحيم
(6)مِنَ الْوَالِدِ الْقَانِ الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ (7)، الْمُدْبِرِ الْعُمُرِ الْمُسْتَسْلِمِ لِلدَّهْرِ الدَّامَ لِلدُّنْيَا الظَّاعِنِ عَنْهَا غَداً، السَّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْتَى؛ إِلَى الْمَوْلُودِ الْمُؤمَلِ مَا لاَ يُدْرِكُ (8)، السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ؛ غَرَضِ الأَسْقَامِ (9)، وَرَهِينَةِ الأَيَّامِ، وَرَمِيَّةِ الْمَصَائِبِ، وَعَبْدِ الدُّنْيَا، وَتَاجِرِ الْغُرُورِ، وَغَرِيمِ (10)الْمَنَايَا ص: 731
1) الرّماحَ كفّه: أي بمثل كفة الميزان فانصبوها مستديرة حولكم محيطة بكم.
2) من: وَلَا تَذُوقَا إلى: مَضْمَضَةً ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 11.
3) تَذُوقُوا.
4) الغرار (بكسر الغين): النوم الخفيف والمضمضة: أن ينام ثم يستيقظ ثم ينام تشبيهاً بمضمضة الماء في الفم يأخذه ثم يمجه. وهو أدق التشبيه وأجمله.
5) حاضرين إسم بلدة في نواحي صفين.
6) من: مِنَ الْوَالِدِ إِلى: بِحَبْلِهِ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 31.
7) المقر للزمان: المعترف له بالشدة.
8) يؤمل البقاء وهو مما لا يدركه أحد.
9) غرض الأسقام: هدف الأمراض ترمي إليه سهامها والرهينة المرهونة، أي أنّه في قبضتها وحكمها والرمية: ما أصابه السهم.
10) غرير.
وَأسيرِ الْمَوْتِ، وَحَلِيفِ الْهُمُومِ، وَقَرِينِ الْأَحْزَانِ، وَنُصبِ (1)الآفاتِ(2)، وَصَرِيعِ الشَّهَوَاتِ، وَخَلِيفَةِ الأمْوَات.
أمَّا بَعْدُ - يَا بُنَيَّ - ؛ فَإِنَّ فِيمَا تَبَيَّنْتُ مِنْ إِدْبَارِ الدُّنْيَا عَنِّي، وَجُمُوحِ الدَّهْرِ (3)عَلَيَّ، وَإِقْبَالِ الْآخِرَةِ إِلَيَّ، مَا يَزَعُني (4)، (5)عَنْ ذِكْرِ مَنْ سِوَايَ، وَ الْإِهْتِمَامِ بِمَا وَرَايَ (6)، (7)، غَيْرَ أَنِّي حَيْثُ تَفَرَّدَ بي (8)دُونَ هُمُومِ النَّاسِ هَمُّ نَفْسِي، فَصَدَّقَني (9)، (10)رَأيي، وَصَرَفَني عَنْ هَوَايَ (11)، وَصَرَّحَ لِي مَحْصُ أمري، فأفضى بي إِلى جِدَّ لَا يَكُونُ فِيهِ لَعِبٌ، وَصِدْقٍ لَا يَشْوبُهُ كَذِبٌ وَوَجَدْتُكَ يَا بُنَيَّ- بَعْضِي، بَلْ وَجَدْتُكَ كُلّي، حَتَّى كَأَنَّ شَيْئاً لَوْ أَصَابَكَ أصَابَني وَكَانُ الْمَوْتَ لَوْ أَتَاكَ أَتَانِي؛ فَعَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنيني مِنْ أَمْرِ نَفْسي فَكَتَبْتُ إِلَيْكَ - يَا بُنَيَّ - كِتَابِي هَذَا مُسْتَظْهِراً بِهِ إِنْ أَنَا بَقيتُ لَكَ أَوْ فَنيتُ.
وَإِنَّ أَوَّلَ مَا أَبْدَؤُكَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَ آخِرِهِ أَنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ إِلهِي وَإِلَهَ آبَائِكَ الأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَرَبِّ مَنْ فِي السَّماَوَاتِ وَالأَرَضِينَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَكَمَا يُحِبُّ وَيَنْبَغِي لَهُ ؛ وَنَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَنا عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَعَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ بِصَلَاةِ جَميعِ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَنْ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْنَا بِمَا وَفْقَنَا لَهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ بِالإِسْتِجَابَةِ لنَا، فَإِنّ بنعمته تتم الصالحات.
(12)فَإِنِّي أُوصِيكَ (13)بِتَقْوَى اللَّهِ - أَيْ بُنَيَّ - وَلُزُومِ أَمْرِهِ، وَ عِمَارَةِ قَلْبِكَ بِذِكْرِهِ، وَالْإِعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى - يَقُولُ: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً) (14)وَأَيُّ سَبَب اولقُ مِنْ سَبِبٍ بَيْنَكَ ؛ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - إِنْ أَنْتَ أَخَذْتَ بِهِ ؟ أحي قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ، وَ أمِنْهُ بِالزَّهَادَةِ، وَقَوْمِ بِالْيَقِينِ وَ نورهُ بِالْحِكْمَةِ، وَأَسْكِنَّهُ بِالخَشْيَةِ.
ص: 732
1) رصيد / صيد.
2) نُصب الآفات: لاتفارقه العلل. وهو من قولهم: فلان نصب عيني (بالضم)، أي لا يفارقني. والصريع الطريح.
3) جموح الدهر: استعصاؤه وتغلبه.
4) يزعني: يكفني ويصدني.
5) يمنعني.
6) ما ورائي: كناية عن من أمر الآخرة.
7) وَرَائي.
8) يُفْرِدُني.
9) فَصَدَفَني.
10) صدفه: صرفه، والضمير في صرفني للرأي. ومحض الأمر: خالصه.
11) صَرَفَني هَوَايَ.
12) من: فَإِنِّي إلى : بِحَبْلِهِ، ومن: وَأَيُّ سَبَب إلى: الغُرْبَةِ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 31.
13) مفعول كتب هو قوله فإني أوصيك الخ. ومستظهراً به: أي مستعيناً بما أكتب إليك على ميل قلبك وهوى نفسك.
14) آل عمران / 103.
وَأَشْعِرْهُ بِالصَّبْرِ، وَذَلَّلَهُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ، وَقَرِّرْهُ بِالْفَنَاءِ(1)، وَبَصَرْهُ فَجَائِعَ الدُّنْيَا، وَحَذَرْهُ صَوْلَة (2)الدَّهْرِ وَ فُحْشَ تَقَلُّبِ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ، وَ أَعْرِضْ عَلَيْهِ أَخْبَارَ الْمَاضِينَ، وَذَكِّرْهُ بِمَا أَصَابَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الأولينَ، وَسِرْ فِي دِيَارِهِمْ وَ اعْتَبِرْ آثَارَهُمْ، فَانْظُرْ فِيمَا فَعَلُوا، وَعَمَّا اسْتَقَلُوا، وَ أَيْنَ حَلُّوا وَنَزَلُو ؛ فَإِنَّكَ تَجِدُهُمْ قَدِ انْتَقَلُوا (3)عَنِ الْأَحِبَّةِ، وَحَلُّوا دَارَ (4)الْغُرْبَةِ. وَنَادِ فِي دِيَارِهِمْ: أَيَّتُهَا الدِّيَارُ الْخَالِيَةُ : أَنَّى اَهْلُكَ. ثُمَّ قِفْ عَلَى قُبُورِهِمْ فَقُلْ أَيَّتُهَا الأَجْسَادُ الْبَالِيَةُ، وَالأَعْضَاءُ الْمُتَفَرِّقَةِ، كَيْفَ وَجَدْتُم الدِّيَارَ الَّتي أَنْتُمْ بِهَا ؟.
أَيْ بُنَيَّ (5)وَ كَأَنَّكَ عَنْ قَليلٍ قَدْ صِرْتَ كَأَحَدِهِمْ فَاصْلِحْ مَثْوَاكَ، وَبِعْ دُنْيَاكَ بِآخِرَتِكَ، وَلَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ ؛ وَدَعِ الْقَوْلَ فِيمَا لَا تَعْرِفُ وَالْخِطَابَ (6)فيمَا لَمْ (7)تُكَلِّفُ، وَ أَمْسِكْ عَنْ طَرِيقٍ إِذَا خِفْتَ ضَلَالَتَهُ، فَإِنَّ الْكَفَّ عِنْدَ حَيْرَةِ الصَّلاَلِ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الأَهْوَالِ.
بُنَيَّ إِقْبَلْ مِنَ الْحُكَمَاءِ مَوَاعِظَهُمْ، وَتَدَبَّرْ أَحْكَامَهُمْ [ فَإِنَّ] (8)كُلُّ وِعَاءٍ يَضِيقُ بِمَا جُعِلَ فِيهِ إِلَّا وِعَاءُ الْعِلْمِ (9)، فَإِنَّهُ يَتَّسِعُ [ وَ ] (10)إِذَا أَرْدَلَ اللَّهُ عَبْداً (11)حَظَرَ عَلَيْهِ الْعِلْمَ وَكُنْ أَخَذَ النَّاسِ بِمَا تَأْمُرُ بِهِ، وَ أَكَفَّ النَّاسِ عَمَّا تَنْهَى عَنْهُ (12)عَظْمِ الْخَالِقَ عِنْدَكَ يَصْغُرُ الْمَخْلُوقُ فِي عَيْنِكَ، وَ أَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ، وَ أَنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِيَدَكَ وَ لِسَانِكَ، وَبَايِنْ (13)مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدِكَ، فَإِنَّ اسْتِتْمَامَ الأُمُورِ عِنْدَ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُّ عَنِ الْمُنْكَرِ وَجَاهِدْ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، وَلَا تَأْخُذْكَ فِي اللَّهِ لَوْمَهُ لَائِمٍ وَخُضِ الْغَمَرَاتِ (14)إِلَى الْحَقِّ (15)حَيْثُ كَانَ، وَتَفَقَّهُ فِي الدِّينِ، فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرَثُوا ديناراً وَلَادِرْهَماً وَلَكِنَّهُمْ وَرَثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ أَخَذَ بِحَظِّ وَافِرٍ فَإِنَّ تَعَلَّمَهُ لِلَّهِ حَسَنَةٌ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَ الْمُذَاكَرَةَ فِيهِ تَسبيح، وَ الْعَمَلَ بِهِ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ مَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لَأَهْلِهِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى، لأَنَّهُ مَعَالِمُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَمَنَارُسُبُلِ الْجَنَّةِ، وَالْمُؤْنِسُ في الوَحْشَةِ، وَالصَّاحِبُ في الغربة والوَحْدَةِ، وَالمُحدّث في الخلوة، والدليل في السراء والضراء.
الْخَلْوَةِ،
ص: 733
1) قرّره بالفناء : اطلب منه الإقرار بالفناء. وبصره أي اجعله بصيراً بالفجائع - جمع فجيعة -: وهي المصيبة تفزع بحلولها.
2) حَوْلَةَ.
3) رَحَلُوا.
4) دِيَارَ.
5) من: وَكَأَنَّكَ إِلى: الأَهْوَالِ ومن وَأمُرُ إِلى: بِجَهْدِكَ، ومن وَجَاهِدٌ إلى: فِي الدِّينِ ورد في كتب الرضي تحت الرقم 31.
6) النَّظَرَ.
7) لا.
8) من: كُل وِعَاء إلى: يتسع به ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 205.
9) وعاء العلم هو العقل، وهو يتّسع بكثرة العلم.
10) من: إذَا أَرْذَلُّ إِلى: عَلَيْهِ الْعَلَّمَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 288.
11) أرذله: جعله رذيلاً، وحظره عليه: أي حرمه منه. وهذا دليل على أن الجهالة من الرذالة، ولا شرف لمن لا علم له.
12) من عِظَمُ إلى: في عينك ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 129.
13) باين: أي باعد وجانب الذي يفعل المنكر.
14) الغمرات: الشدائد.
15) للْحَقِّ.
وَالسَّلاَحُ عَلَى الأَعْدَاءِ، وَالزَّيْنُ عَلَى الأَخِلاءِ ؛ بِهِ يُطَاعُ الرَّبُّ وَيُعْبَدُ، وَبِهِ تُوصَلُ الأَرْحَامُ، وَيُعْرَفُ الْحَلَالُ مِنَ الْحَرَامِ يُلْهَمُ بِهِ السُّعَدَاءُ وَيُحْرَمُهُ الأَشْقِيَاءُ : يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أَقْوَامًا فَيَجْعَلُهُمْ فِي الْخَيْرِ قَادَةً تُقْتَبَسُ،آثَارُهُمْ وَيُهْتَدى بِفِعَالِهِمْ، وَيُنْتَهَى إِلَى آرَائِهِمْ، فَطُوبَى لِمَنْ لَمْ يَحْرِمهُ اللهُ مِنْهُ حَظِّهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَكُلُّ رَطْبِ وَيَابِسٍ، حَتَّى الطَّيْرُفي جو السَّمَاءِ وَالْحُوتُ فِي الْبَحْرِ وَ إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالب العلم رضى بِهِ : وَفِيهِ شَرَفْ الدُّنْيَا وَالْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
إن العِلْمَ حَيَاةُ القُلوبِ مِنَ الجَهْلِ، وَضَيَاء الأَبْصَارِ مِنَ الظُّلْمَةِ وَقُوةُ الأَبْدَانِ مِنَ الضَّعف: يَبْلُغُ بِالْعَبْدِ مَنَازِلَ الأَخْيَارِ، وَمَجَالِسَ الأَبْرَارِ، وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَى فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؛ الذِّكْرُ فِيهِ يَعْدِلُ بِالصَّيَامِ، وَمُدَارَسَتْهُ بِالْقِيَامِ، لَأَنْ الْفُقَهَاءَ هُمُ الدُّعَاةُ إِلَى الْجِنَانِ، وَالأَدِلَّاهُ عَلَى الرَّحْمَنِ.
(1)وَعَوَّدْ نَفْسَكَ التَّصَبُرَ (2)عَلَى الْمَكْرُوهِ، وَنِعْمَ الْخَلْقُ التَّصَبُرُ فِي الْحَقِّ، وَاحْمِلْهَا عَلَى مَا أَصَابَكَ مِنْ أَهْوَالِ الدُّنْيَا وَهُمُومِهَا : وَ الْجِئْ نَفْسَكَ فِي أُمُورِكَ (3)كُلُّهَا إِلَى إِلَهِكَ، فَإِنَّكَ تُلْجِئهَا إِلَى كَهْف (4). حَصِينٍ، وَحِرْزٍ حَرِينٍ وَاعْتَصِمْ فِي أَحْوَالِكَ كُلَّهَا بِاللَّهِ، فَإِنَّكَ تَعْتَصِمُ مِنْهُ سُبْحَانَهُ بِمَانِعِ عَزِينٍ وَ أَخْلِصْ فِي الْمَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ، فَإِنْ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ الشَّرُّ، وَ الْعَطَاء وَالْمَنْعُ، وَالصَّلَةُ وَالْحِرْمَانُ. وَأَكْثَرِ الإِسْتِخَارَةَ (5). وَتَقَهُمْ وَصِيَّتي، وَلَا تَذْهَبَنَّ عَنْهَا صَفْحاً (6)فَإِنْ خَيْرَ الْقَوْلِ مَا نَفَعَ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِعِلْمٍ لَا يَحِقُ تَعَلَّمَهُ (7).
أيْ بُنَيَّ : إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُكَ (8)قَدْ بَلَغْتَ سِنَاً (9)، وَ رَأَيْتُني أَزْدَادُ وَهْناً، بَادَرَتْ بِوَصِيَّتِي إِلَيْكَ، وَأَرَدْتُ خِصَالاً مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَعَجَلَ بِي أَجَلِي دُونَ أَنْ أَقْضِيَ (10)إِلَيْكَ بِمَا فِي نَفْسِي، أَوْ أَنْ أَنْقَصَ (11)في رَأْيِي كَمَا نُقِصْتُ في جسمي، أَوْ أَنْ يَسْبِقَنِي إِلَيْكَ بَعْضُ غَلَبَاتِ الْهَوَىٰ وَ فِتَنِ الدُّنْيَا، فَتَكُونَ
ص: 734
1) من: وَعَود إلى: كَهْفِ حَرِيزٍ. ومن وَمَانِعِ عَزيز إلى: يَصيرُونَ إِلَيْهِ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 31.
2) الصبر.
3) الأمور.
4) الكهف: الملجأ والحريز: الحافظ.
5) الإستخارة: أجالة الرأي في الأمر قبل فعله لاختيار أفضل وجوهه.
6) صفحاً: أي جانباً أي لا تعرض عنها.
7) لايحق (بكسر الحاء وضمها) أي لايكون من الحق كالسحر ونحوه.
8) رَأَيْتُني.
9) بلغت سناً: أي وصلت النهاية من جهة السن والوهن الضعف.
10) أفضي: ألقي إليك.
11) «وإن أنقص» عطف على أن يعجل.
كَالصَّعْبِ النُّفُورِ (1)وَإِنَّمَا قَلْبُ الْحَدَثِ كَالْأَرْضِ الْخَالِيَةِ مَا أُلْقِيَ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا قَبِلَتْهُ. فَبَادَرْتُكَ بِالأَدَبِ قَبْلَ أَنْ يَقْسُوَ قَلْبُكَ، وَيشْتَغِلَ لُبُكَ، لِتَسْتَقْبِلَ بِجِدِّ رَأْيِكَ (2)مِنَ الْأَمْرِ (3)مَا قَدْ كَفَاكَ أَهْلُ التَّجَارِبِ بُغْيَتَهُ وَتَجْرِبَتَهُ، فَتَكُونَ قَدْ كُفيتَ مَؤُونَةَ الطَّلِبَةِ (4)، وَعُوفيتَ مِنْ عِلَاجِ التَّجْرِبَةِ ؛ فَأَتَاكَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ كُنَّا نَأْتِيهِ، وَاسْتَبَانَ لَكَ (5)مَا رُبِّمَا أَظْلَمَ عَلَيْنَا مِنْهُ (6).
أيْ بُنَيَّ ؛ إِنِّي وَ إِنْ لَمْ أَكُنْ عُمِّرْتُ عُمَرَ مَنْ كَانَ قَبْلِي، فَقَدْ نَظَرْتُ فِي أَعْمَالِهِمْ، وَفَكَّرْتُ فِي أَخْبَارِهِمْ، وَ سِرْتُ فِي آثَارِهِمْ، حَتَّى عُدْتُ كَأَحَدِهِمْ؛ بَلْ كَأَنِّي بِمَا انْتَهَى إِلَيَّ مِنْ أُمُورِهِمْ قَدْ عُمِّرْتُ مَعَ أَوْلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ، فَعَرَقْتُ صَفْوَ ذَلِكَ (7)مِنْ كَدَرِهِ، وَنَفْعَهُ مِنْ ضَرَرِهِ؛ فَاسْتَخْلَصْتُ لَكَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ نخيله (8)، (9)، وَتَوَخَيْتُ لَكَ جَمِيلَهُ، وَصَرَفْتُ عَنْكَ مَجْهُولَهُ وَرَأَيْتُ حَيْثُ عَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِي الْوَالِدَ الشفيق، وَ أَجْمَعْتُ عَلَيْهِ (10)مِنْ أَدَبِكَ أَنْ يَكُونَ (11)ذَلِكَ وَ أَنْتَ مُقْبِلُ الْعُمُرِ وَمُقْتَبَلُ (12)الدِّهْرِ، ذُو نِيَّةٍ سَليمَةٍ، وَنَفْسٍ صَافِيَةٍ، وَ أَنْ أَبْتَدِئكَ (13)بِتَعْلِيمِ كِتَابِ اللهِ - عَزَّ وَ جَلَّ - وَ تَأْوِيلِهِ، وَشَرَائِعِ الإِسْلَامِ وَأَحْكَامِهِ، وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ، لَا أَجَاوِزُ (14)ذَلِكَ بِكَ إِلَى غَيْرِهِ (15).
ثُم أَشْفَقْتُ (16)أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْكَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فيهِ مِنْ أَهْوَائِهِمْ وَآرَائِهِمْ مِثْلَ (17)الَّذِي التَبَسَ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ إِحْكَامُ ذَلِكَ عَلَى مَا كَرِهْتُ مِنْ تَنْبِيهِكَ لَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِكَ إِلَى أَمْرٍ لَا آمَنُ عَلَيْكَ فِيهِ مِنَ الْهَلَكَةِ (18)، وَ رَجَوْتُ أَنْ يُوَفَّقَكَ اللهُ فِيهِ لِرُشْدِكَ، وَ أَنْ يَهْدِيَكَ لِقَصْدِكَ، فَعَهِدْتُ إِلَيْكَ وصيتي هذه.
ص: 735
1) أي يسبقني بالإستيلاء على قلبك غلبات الأهواء فلا تتمكن نصيحتي من النفوذ إلى فؤادك فتكون كالفرس الصعب غير المذلل والنفور ضد الآنس. وهو مثل لكل من ينفر مما رأه.
2) ليكون جد رأيك: أي محققه وثابته مستعداً لقبول الحقائق التي وقف عليها أهل التجارب وكفوك طلبها. والبغية (بالكسر): الطلب.
3) الأمور.
4) الطلب.
5) استبان ظهر، إذا انضم رأيه إلى آراء أهل التجارب فربما يظهر له ما لم يكن ظهر لهم فإن رأيه يأتي بأمر جديد لم يكونوا أتوا به.
6) فيه.
7) ذاك.
8) النخيل المختار المصفى وتوخيت: أي تحريت.
9) جليلَهُ.
10) أجمعت عليه عزمت عطف على يعني الوالد.
11) «أن يكون» مفعول رأيت.
12) مُقتَبَل (بالفتح): من اقتبل الغلام فهو مقتبل. وهو من الشواذ، والقياس مُقتَبِل (بكسر الباء) لأنه اسم فاعل. ومُقتَبَل الإنسان أول عمره.
13) أَبْتَدِرَكَ.
14) لا أجاوز ذلك: لا أتعدى بك كتاب الله إلى غيره بل أقف بك عنده.
15) غَيْرِكَ.
16) أشفقت: أي خشيت وخفت.
17) «مثل» صفة لمفعول مطلق محذوف، أي التباساً مثل الذي كان لهم والتبس: غمض.
18) أي أنك وإن كنت تكره أن ينبهك أحد لما ذكرت لك، فإن أعد اتقان التنبيه على كراهتك له، أحب إلي من إسلامك أي إلقائك إلى أمر أخشى عليك به الهلكة: أي الهلاك.
وَاعْلَمْ مَعَ ذَلِكَ - يَا بُنَيَّ- أَنْ أَحَبَّ مَا أَنْتَ اَخِذْ بِهِ إِلَيَّ مِنْ وَصِيْتي تَقْوَى اللَّهِ، وَالإِقْتِصَارُ عَلَى مَا فَرَضَهُ (1)اللهُ عَلَيْكَ، وَالأخْذُ بِمَا مَضى عَلَيْهِ الأَوَّلُونَ مِنْ آبَائِكَ، وَ الصَّالِحُونَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَدَعُوا (2)أَنْ نَظُرُوا لأَنْفُسِهِمْ كَمَا أَنْتَ نَاظِرُ وَفَكَّرُوا كَمَا أَنْتَ مُفَكِّر، ثُمَّ رَدَّهُمْ آخِرُ ذَلِكَ إِلَى الأَخْذِ بِمَا عَرَقُوا وَالإِمْسَاكِ عَمَّا لَمْ يُكَلَّفُوا ؛ فَإِنْ أَبَتْ نَفْسِكَ أَنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ دُونَ أَنْ تَعْلَمَ كَمَا كَانُوا عَلِمُوا، فَلْيَكُنْ طَلَبُكَ ذَلِكَ بِتَقَهُمٍ وَتَعَلَّمٍ، لَا بِتَوَرُّطِ الشَّبُهَاتِ، وَعُلَقِ (3)الْحُصُومَاتِ.
وَابْدَأَ قَبْلَ نَظَرِكَ فِي ذلِكَ بِالإِسْتِعَانَةِ بِإِلَهِكَ، وَالرُّعْبَةِ إِلَيْهِ فِي تَوْفِيقِكَ، وَتَرْكِ كُلَّ شَائِبَةٍ (4)أَوْلَجَتْكَ فِي شَبْهَةِ، أَوْ أَسْلَمَتْكَ إِلى ضَلالَة؛ فَإِذَا أَيْقَنَتَ أَنْ قَدْصَفَا قَلْبُكَ فَخَشَعَ، وَتَمْ رَأَيْكَ فَاجْتَمَعَ، وَكَانَ هَمكَ فِي ذَلِكَ هَمَا وَاحِداً ؛ فَانْظُرْ فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ، وَ إِنْ أَنْتَ لَمْ يَجْتَمِعْ لَكَ رَأَيْكَ عَلَى مَا تُحِبُّ مِنْ نَفْسِكَ، وَقَرَاغِ نَظَرِكَ وَفِكْرِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا تَخْبِطُ الْعَشْوَاءِ (5)وَتَتَوَرِّطُ الظُّلْمَاءَ وَلَيْسَ طَالِبُ الدِّينِ مَنْ خَبَطَ أَوْ خَلَطَ وَالإِمْسَاكُ (6)عَنْ (7)ذَلِكَ أَمْثَلُ.
فَتَقَهُمْ - يَا بُنَيَّ - وَصِيَّتي، وَاعْلَمْ أَنَّ مَالِكَ الْمَوْتِ هُوَ مَالِكُ الْحَيَاةِ، وَأَنَّ الْخَالِقَ هُوَ الْمُمِيتُ، وَأَنَّ الْمُقْني هُوَ الْمُعِيدُ، وَأَنَّ الْمُبْتَلِي هُوَ الْمُعَافِي، وَأَنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ لِتَسْتَقِرٌّ إِلَّا عَلَى مَا جَعَلَهَا (8)اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - عَلَيْهِ مِنَ النَّعْمَاءِ وَالإِبْتِلَاءِ (9)، وَ الْجَزَاءِ فِي الْمَعَادِ، أَوْ مَا شَاءَ مِمَّا لَا نَعْلَمُ فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (10)فَاحْمِلْهُ عَلَى جَهَالَتِكَ بِهِ، فَإِنَّكَ أَولُ مَا خَلِقْتَ جَاهِلاَ ثُمَّ عَلِمْتَ، وَمَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الْأَمْرِ (11)، وَيَتَحَيَّرُ فِيهِ رَأيْكَ، وَيَضِلُّ فِيهِ بَصَرَكَ، ثُمَّ تُبْصِرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَاعْتَصِمْ بِالَّذِي خَلَقَكَ وَرَزَقَكَ وَسَواكَ، وَلْيَكُنْ لَهُ تَعَبُدُكَ، وَإِلَيْهِ رَغْبَتُكَ، وَمِنْهُ شَفَقَتُكَ (12).
وَاعْلَمْ - يَا بُنَيَّ - أَنَّ أَحَداً لَمْ يُنْبِيُّ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ - كَمَا أَنْبَأَ عَنْهُ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ(13)(صَلَّى
ص: 736
1) افْتَرَضَ.
2) لم يدعوا : لم يتركوا النظر لأنفسهم في أول أمرهم بعين لاترى نقصاً، ولا تحذر خطراً، ثم ردّتهم آلام التجربة إلى الأخذ بما عرفوا حسن عاقبته، وإمساك أنفسهم عن عمل لم يكلفهم الله إتيانه.
3) عُلُو.
4) الشائبة: ما يشوب الفكر من شك وحيرة وأولجتك: أدخلتك.
5) العشواء: الضعيفة البصر، أي تخبط خبط عشواء لا تأمن أن تسقط فيما لا خلاص منه. وتورط الأمر دخل فيه على صعوبة في التخلص منه.
6) الإمساك بالشيء: أي حبس النفس عن الخلط والخبط في الدين أمثل أي أحسن.
7) عِنْدَ.
8) خَلَقَهَا.
9) لا تثبت الدنيا إلا على ما أودع الله في طبيعتها من التلون بالنعماء تارة، والإختبار بالبلاء تارة وإعقابها للجزاء في المعاد يوم القيامة على الخير خيراً وعلى الشر شراً.
10) قوله : أشكل... هذا تنبيه على أن علوم الإنسان قاصرة عن ادراك أسرار الربوبية. وفإنك أول ما خُلقت به جاهلاً مأخوذ من قوله تعالى: (فالله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً).
11) الأُمُورِ.
12) شفقتك : خوفك.
13) الرَّسُولُ.
اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، فَارْضَ بِهِ رَائِداً (1)وَإِلَى النَّجَاةِ قَائِداً؛ فَإِنِّي لَمْ آلُكَ (2)نَصِيحَةَ، وَإِنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ فِي النَّظَرِ لِنَفْسِكَ - وَإِنِ اجْتَهَدْتَ - مَبْلَغَ نَظَرِي بِكَ.
وَاعْلَمْ - يَا بُنَيَّ - ؛ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَرِيكَ لأَتَتْكَ رُسُلُهُ (3)، وَ لَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَلَعَرَفْتَ أَفْعَالَهُ وَصِفَاتِهُ، وَلَكِنَّهُ إِلَهُ وَاحِدٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، لاَ يُضَادُّهُ في مُلْكِهِ أَحَدٌ وَلا يُحَاجِهُ، وَلَا يَزُولُ أبَداً وَ لَمْ يَزَلْ ؛ أَولُ قَبْلَ الأَشْيَاءِ بِلا أَوْلِيَّةٍ (4)، وَ آخِرُ بَعْدَ الأَشْيَاءِ بِلَا نِهَايَةٍ ؛ عَظُمَ عَنْ (5)أَنْ تَثْبُتَ رُبُوبِيَّتُهُ بِإِحَاطَةِ قَلْبٍ أَوْ بَصَرٍ. فَإِذَا أَنْتَ عَرَقْتَ ذَلِكَ فَافْعَلْ كَمَا يَنْبَغِي لِمِثْلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي صِغَرِ خَطَرِهِ (6)، وَقِلَّةِ مَقْدِرَتِهِ، وَكَثْرَةِ عَجْزِهِ، وَعَظيمِ حَاجَتِهِ إِلَى رَبِّهِ فِي طَلَبِ طَاعَتِهِ، وَالْخَشْيَةِ (7)مِنْ عُقُوبَتِهِ وَالشَّفَقَةِ مِنْ سَخَطِهِ؛ فَإِنَّهُ – سُبْحَانَهُ - لَمْ يَأْمُرُكَ إِلَّا بِحَسَنِ، وَلَمْ يَنْهَكَ إِلَّا عَنْ قَبِيحٍ.
يَا بُنَيَّ، إِنِّي قَدْ أَنْبَاتُكَ عَنِ الدُّنْيَا وَحَالِهَا، وَ زَوَالِهَا وَ انْتِقَالِهَا بِأَهْلِهَا، وَأَنْبَأَتُكَ عَنِ الْآخِرَةِ وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، وَضَرَبْتُ لَكَ فِيهِمَا الأَمْثَالَ لِتَعْتَبِرَ بِهَا، وَتَحْذُو عَلَيْهَا.
إِنَّمَا مَثَلُ مَنْ خَبَرَ(8)، (9)الدُّنْيَا كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفْرٍ نَبَا بِهِمْ مَنْزِلُ جَدِيبٌ، قَامُوا مَنْزِلاً خَصِيباً وَجَنَاباً مريعاً، فَاحْتَمَلُوا وَعْثَاءَ الطَّريقِ (10)، وَفِرَاقَ الصَّديقِ، وَخْشُونَةَ السَّفَرِ، وَجُشُوبَةَ الْمَطْعَمِ لِيَأْتُوا سَعَةَ دَارِهِمْ وَمَنْزِلَ قَرَارِهِمْ، فَلَيْسَ يَجِدُونَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَلَماً، وَ لَا يَرَوْنَ نَفَقَةَ فِيهِ مَغْرَماً، وَلَا شَيْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِمَّا قَرَّبَهُمْ مِنْ مَنْزِلِهِمْ، وَأَدْنَاهُمْ مِنْ مَحَلِّهِمْ(11).
وَمَثَلُ مَنِ اغْتَرُ بِهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ كَانُوا بَمَنْزِلٍ خَصيبٍ، فَنَبَا بِهِمْ إِلَى مَنْزِلٍ جَدِيبٍ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِمْ وَلَا أَقْطَعَ عِنْدَهُمْ وَلَا أَهْوَلَ لَدَيْهِمْ مِنْ مُقَارَقَةِ مَا كَانُوا فِيهِ إِلَى مَا يَهْجُمُونَ (12)عَلَيْهِ وَيَصيرُونَ إِلَيْهِ.
ص: 737
1) الرائد: من ترسله في طلب الكلا ليتعرف موقعه والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قد عرف عن الله وأخبرنا فهو رائد سعادتنا.
2) لم ألك نصيحة: لم أقصر في نصيحتك.
3) لأتتك رسله... إن معرفة الله تعالى - عند المتكلمين - واجبة على العاقل لكونها لفظاً، ولا تكون لفظاً إلا على وجه تكون معرفته بالتوحيد أن الله تعالى واحد في الإلهية. فلو كان مع الله ثان لوجب أن يكون إلى معرفته طريق. إن معرفة الصانع واجبة. والطريق ليس إلا أفعاله، والأفعال الإلهية كلها مضافة إلى إله واحد. لذلك قال: لو كان لربك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه.
4) فهو أول بالنسبة إلى الأشياء لكونه قبلها إلا أنّه لا أولية أي لا ابتداء له.
5) أَجَلٌ مِنْ.
6) خطره: أي قدره.
7) الرَّهْبَة.
8) خبر :الدنيا عرفها كما هي بامتحان أحوالها والسفر (بفتح السكون): المسافرون. ونبا المنزل بأهله لم يوافقهم المقام فيه لوخامته. والجديب: المقحط لا خير فيه. وأمّوا قصدوا والجناب : الناحية والمريع (بفتح فكسر): كثير العشب
9) أَبْصَرَ.
10) وعثاء السفر : مشقته والجشوبة (بضم الجيم: الغلظ أو كون الطعام بلا أدم.
11) مَحَلَّتِهِمْ.
12) هجم عليه: انتهى إليه بغتة.
ثُمَّ قَرَعْتُكَ بِأَنْوَاعِ الْجَهَالَاتِ لِئَلَا تَعُدُّ نَفْسَكَ عَالِماً، فَإِنْ وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْءٌ تَعْرِفُهُ أَكْبَرْتَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْعَالِمَ مَنْ عَرَفَ أَنَّ مَا يَعْلَمُ فِيمَا لاَ يَعْلَمُ قَليلُ، فَعَدَّ نَفْسَهُ بِذَلِكَ جَاهِلاً، فَازْدَادَ بِمَا عَرَفَ مِنْ ذَلِكَ طَلَبِ الْعِلْمِ اجْتِهَاداً، فَمَا يَزَالُ لِلْعِلْمِ طَالِباً، وَ فِيهِ رَاغِباً، وَلَهُ مُسْتَفيداً، وَلَأَهْلِهِ خَاشِعاً، وَلِرَأيِهِ مُتَّهِما وَلِلصَّمْتِ لَأَزِماً، وَ لِلْخَطَا حَاذِراً، وَمِنْهُ مُسْتَحْيِياً، وَإِنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مَا لاَ يَعْرِفُ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ لِمَا نَفْسَهُ مِنَ الْجَهَالَةِ. وَإِنَّ الْجَاهِلَ مَنْ عَدَنَفْسَهُ لِمَا جَهِلَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ لِلْعِلْمِ عَالِماً، وَبِرَأْيِهِ مُكْتَفِياً فَمَا يَزَالُ لِلْعُلَمَاءِ مُبَاعِداً، وَعَلَيْهِمْ زَارِياً، وَلِمَنْ خَالَفَهُ مُخَطَّئَا، وَلِمَا لَمْ يَعْرِفْ مِنَ الأُمُورِ مُضَلّلاً، فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنَ الأُمُورِ مَا لاَ يَعْرِفُهُ أَنْكَرَهُ وَكَذَّبَ بِهِ، وَقَالَ بِجَهَالَتِهِ: مَا أَعْرِفُ هَذَا وَمَا أَرَاهُ كَانَ وَمَا أَظُنُّ أَنْ يَكُونَ. وَأَنَّى كَانَ. وَذَلِكَ لِثِقَتِهِ بِرَأْيِهِ، وَ قِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ بَجَهَالَتِهِ. فَمَا يَنْفَكُ بِمَا يَرَى مِمَّا يَلْتَبِسُ عَلَيْهِ برَأْيِهِ (1)مِمَّا لاَيَعْرِفُ لِلْجَهْلِ مُسْتَفيداً، وَلِلْحَقِّ مُنْكِراً، وَفِي الْجَهَالَةِ مُتَحَيِّراً، وَفِي الدَّجَاجَةِ مُتَجَرِّ وَعَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ مُسْتَكْبِراً.
(2)يَا بُنَيَّ إِجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْرِكَ، فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَاكْرَهُ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا؛ وَلَا تَظْلِمْ كَمَا لَا تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَميعِ النَّاسِ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ، وَاسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُهُ مِنْ غَيْرِكَ، وَارْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا تَرْضَاهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِكَ (3)وَلَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ وَإِنْ قَلَّ مَا تَعْلَمُ، بَلْ وَلَا تَقُلْ كُلُّ مَا عَلِمْتَ مِمَّا لَا تُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ، [وَ] (4)لَا تَسْأَلْ عَمَّا لَا يَكُونُ (5)، فَفِي الَّذِي قَدْ كَانَ لَكَ شغل (6). (7)إِذَا حَيِّيتَ بِتَحِيَّةٍ فَحَيَّ بِأَحْسَنَ مِنْهَا، وَ إِذَا أُسْدِيَتْ إِلَيْكَ يَدٌ فَكَافِتْهَا بِمَا يُرْبِي عَلَيْهَا - وَالْفَضْلُ مَعَ ذَلِكَ لِلْبَادِئ -، وَحَسِّنْ مَعَ جَميعِ النَّاسِ خُلْقَكَ (8)حَتَّى إِذَا غِبْتَ عَنْهُمْ حَنُّوا إِلَيْكَ، وَإِذَا مِتَّ بَكَوْا عَلَيْكَ وَقَالُوا: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَلَا تَكُنْ مِنَ الَّذِينَ يُقَالُ عِنْدَ مَوْتِهِمْ : أَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمينَ [ فَإِنَّ ] (9)أَعْجَزَ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الإِخْوانِ (10)، وَ أَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيّعَ مَنْ ظَفِرَ ص: 738
1) رأيه.
2) من: يَا بُنَيَّ إلى: أنْ يُقَالَ لَكَ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 31.
3) إذا عاملوك بمثل ما تعاملهم فارض بذلك، ولا تطلب منهم أزيد مما تقدم لهم.
4) من: لا تَسأل إلى: شغل ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 364.
5) لَمْ يَكْنْ.
6) اي لا تتمن من الأمور بعيدها فكفاك من قريبها ما يشغلك.
7) من: إِذَا حَيِّيتَ إلى: الْبَادِي ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 62.
8) رِزْقَكَ.
9) من أَعْجَزُ إلى: به مِنْهُم ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 12.
10) أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان الخ: يجب أن يُراعى في اتخاذ الإخوان إتفاق،المطلب، وهو مطلب الأخوة واتفاق الأخلاق فإن البخيل يرى بذل السخي إسرافاً، والسخي يرى إمساك البخيل لؤماً، والشجاع يرى جبن الجبان ضعفاً، والجبان يرى شجاعة الشجاع تهوراً. فيجب في اتخاذ الإخوان والأصدقاء اتفاق الأخلاق حتى تكون الصداقة دائمة لا تُزيلها الأمور العارضة.
به مِنْهم.
وَاعْلَمْ أَنَّ رَأْسَ الْعَقْلِ بَعْدَ الإِيمَانِ بِاللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مُدَارَاةُ النَّاسِ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لا يُعَاشِرُ بالمَعْرُوفِ مَنْ لَا بُدَّ مِنْ مُعاشرته حَتَّى يَجْعَلَ اللهُ إِلَى الْخَلاص مِنْهُ سَبِيلاً، فَإِنِّي وَجَدْتُ جَميعَ مَا يَتَعَايَسُ بِهِ النَّاسُ وَبِهِ يَتَعَاشَرُونَ مِلْءَ مِكْيَالٍ، ثُلُثَاهُ اسْتِحْسَانُ، وَثُلُثَهُ تَغَافُلٌ.
وَمَا خَلَقَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - شَيْئاً أَحْسَنَ مِنَ الْكَلامِ، وَلَا أَقْبَحَ مِنْهُ، فَبِالْكَلَامِ ابْيَضَتِ الْوُجُوهُ وَبِالْكَلاَمِ اسْوَدَتِ الْوُجُوهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ (1)الْكَلَامَ فِي وَثَاقِكَ (2)مَا لَمْ تَتَكَلَّمُ بِهِ؛ فَإِنْ تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ فِي وَثَاقِهِ [ وَ ] (3)إِذَا تَمُ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلَامُ (4)فَاخْزُنْ (5)لِسَانَكَ كَمَا تَحْزُنُ ذَهَبَكَ وَوَرِقَكَ (6)، فَإِنَّ (7)اللِّسَانَ سَبْعٌ، فَإِنْ خَلَّيَ عَنْهُ (8)عَقَرَ (9)، وَالْغَضَبُ شَرٌّ إِنْ أَطَعْتَهُ دَمَّرَ (10)لِسَانُ الْعَاقِلِ وَرَاءَ قَلْبِهِ، وَقَلْبُ الْأَحْمَقِ وَرَاءَ لِسَانِهِ.
دَعِ الْكَلاَمَ فِيمَا لَا يَعْنيكَ وَفِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَرُبَّ كَلِمَة سَلَبَتْ نِعْمَةَ، وَجَلَبَتْ نِقْمَةً، وَرُبَّ لفظة أنتْ عَلَى مُهْجَةٍ. مَنْ سَيِّبَ عُذَارَهُ قَادَهُ إِلى كُلِّ كَرِيهَةٍ وَفَضيحة، ثُمَّ لَمْ يَخْلُص مِنْ دَهْرِهِ إِلا علي مَقْتِ مِنَ اللهِ وَذَمّ مِنَ النَّاسِ.
(11)وَ اعْلَمْ أَنَّ الإِعْجَابَ (12)ضِدَّ الصَّوَابِ، وَ آفَةُ الأَلْبَابِ، [ وَ ] يَمْنَعُ الْإِزْدِيَادَ (13)؛ فَاسْعَ فِي كَدْحِكَ (14)، وَلَاتَكُنْ خَازِنا لِغَيْرِكَ (15)، وَإِذَا أَنْتَ هُديتَ لِقَصْدِكَ فَكُنْ أَخْشَعَ مَا تَكُونُ لِرَبِّكَ. (16)لَأَتَسْتَحِ مِنْ إِعْطاء القليل، فإِنَّ الحِرْمَانَ اهْلُ مِنْهُ، وَلَا تَسْتَكْثِرَنَّ الكثير مِنْ نَوَالِكَ فَإِنَّكَ أكثرُ مِنْهُ. ص: 739
1) من: الْكَلامُ إِلى: وَوَرِقَكَ. ومن فَرُبَّ كَلِمَةٍ إِلى نِقْمَةً ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 381.
2) الوثاق - كسحاب - : ما يُشدّ به ويُربط أي أنت مالك لكلامك قبل أن يصدر عنك، فإذا تكلمت به صرت مملوكاً له، فإما نفعك أو ضرك.
3) إذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلَامُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 71.
4) لأن العاقل لايتكلم بما لا يعنيه فيقل كلامه.
5) خَزَنَ - كنصر - حفظ ومنع الغير من الوصول إلى مخزونه. والورق (بفتح فكسر) الفضة.
6) كَلْبٌ عَقُورٌ.
7) من: اللَّسَانُ إِلى: عَقَرَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 60.
8) أَنْتَ خَلَّيْتَهُ.
9) عقر عض، ومنه الكلب العقور.
10) من: لِسَانُ إِلى: لِسَانِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 40.
11) من: وَاعْلَمْ إلى: لِرَبِّكَ ورد في كتب الرضي تحت الرقم 31. والإِعْجَابُ يَمْنَعُ الإِزْدِيَادَ ورد في حكم الرضي تحت الرقم 167.
12) الإعجاب: استحسان ما يصدر عن النفس مطلقاً، وهو خُلق من أعظم الأخلاق مصيبة على صاحبه، ومن أشدّ الآفات ضرراً لقلبه وعقله.
13) الإعجاب يمنع الإزدياد من أعجب بنفسه وثق بكمالها فلم يطلب لها الزيادة في الكمال فلا يزيد بل ينقص.
14) الكدح: أشد السعي.
15) لاتحرص على جمع المال ليأخذه الوارثون بعدك بل أنفق فيما يجلب رضاء الله عنك.
16) من: لاتَسْتَح إلى: أقَلُّ مِنْهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 67.
يَا بُني (1)الأمْرُ قَريب [ وَ ] (2)الرَّحيلُ وَشيك (3)، وَالإِصْطِحَابُ قَلِيلٌ (4)، [ فَ- ] (5)لَا تُخَلَّفَنَّ وَرَاءَكَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا، فَإِنَّكَ تُخَلَّفَهُ لأَحَدٍ رَجُلَيْنِ إِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَسَعِدَ بِمَا شقيتَ بِهِ، وَإِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ، فَكُنْتَ عَوْناً لَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَلَيْسَ أَحَدُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ حَقيقاً أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ.
[و ] (6)إِنَّ أَعْظَمَ الْحَسَرَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَسْرَةُ رَجُلٍ كَسَبَ مَالاً فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ، فَوَرْتْهُ رَجُلاً (7)فَانْفَقَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ - سُبْحَانَهُ - فَدَخَلَ بِهِ الْجَنَّةَ، وَدَخَلَ الْأَوَّلُ بِهِ النَّارَ.
(8)وَاعْلَمْ - يَا بُنَيَّ - أَنْ أَمَامَكَ طَرِيقاً ذَا مَسَافَةٍ بَعيدَة (9)، وَ مَشقَةٍ شَدِيدَةٍ؛ وَ أَنَّهُ لَا غِنى بِكَ فِيهِ عَنْ حُسْنِ الْإِرْتِيَادِ (10)، وَ قَدْرِ بَلاغِكَ (11)مِنَ الزَّادِ، مَعَ خِفَةِ الظُّهْرِ؛ فَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ، فَيَكُونَ ثِقَلُ ذَلِكَ وَبَالاً عَلَيْكَ فِي حَشْرِكَ وَ نَشْرِكَ، فَبِئْسَ الزَّادُ إِلَى الْمَعَادِ الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَادِ. وَإِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْقَاقَةِ (12)، (13)مَنْ يَحْمِلُ لَكَ (14)زَادَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَيُوافِيكَ بِهِ غَداً في مَعَادِكَ حَيْثُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَاغْتَنِمْهُ وَحَمَلَهُ إِيَّاهُ وَأَكْثِرُ مِنْ تَزْوِيدِهِ وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّكَ تَطْلُبُهُ فَلا تَجِدُهُ. وَاغْتَنِمْ مَنِ اسْتَقْرَضَكَ فِي حَالِ غِنَاكَ لِيَجْعَلَ قَضَاءَهُ لَكَ (15)فِي يَوْمِ عُسْرَتِكَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَثِقَ لِتَحْمِيلِ زَادِكَ بِمَنْ لاَ وَرَعَ لَهُ وَلَا أَمَانَةَ، فَيَكُونُ مَثَلُكَ مَثَلَ ظَمْآنٍ رَأى سَرَاباً (حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً) (16)، فَتَبْقَى فِي الْقِيَامَةِ مُنْقَطَعاً بِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ عَقَبَةَ كَؤُودا (17)، الْمُخِفُ فِيهَا أَحْسَنُ حَالاً مِنَ الْمُثْقِلِ، وَالْمُبْطِئُ عَلَيْهَا أَقْبَحُ أمْراً مِنَ الْمُسْرِعِ ؛ وَ أَنَّ مَهْبِطَهَا بِكَ (18)- لا مَحَالَةَ - ؛ عَلَى جَنَّةٍ أَوْ عَلَى نَارٍ، فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ
ص: 740
1) من: الأمرُ إلى: قليل ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 168.
2) الرحيل وشيك ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 187.
3) وشيك: قريب، أي أن الرحيل من الدنيا إلى الآخرة قريب.
4) أمر الآخرة قريب، والإصطحاب في الدنيا قصير الزمن قليل.
5) من: يَا بُنَيَّ لَا تُخْلِفَنَّ إِلَى: عَلَى نَفْسِكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 416.
6) من: إِنَّ أَعْظَمَ إلى: به النَّارَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 429.
7) فَوَرِثَهُ رَجُلٌ.
8) من وَاعْلَمْ أَنَّ إلى: عَسرَتِكَ، ومن: وَاعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ عَقَبَةً إلى: وَلَا تَبقى لَهُ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 31.
9) هو طريق السعادة الأبدية.
10) الإرتياد: الطلب. وحسنه: إتيانه من وجهه. والبلاغ (بالفتح): الكفاية.
11) قَدِّرْبَلاغَكَ.
12) الفاقة: الفقر. وإذا أسعفت الفقراء بالمال كان أجر الإسعاف وثوابه ذخيرة تنالها في القيامة، فكأنّهم حملوا عنك زاداً يبلغك موطن سعادتك يؤدونه إليك وقت الحاجة. وهذا الكلام من أفصح ما قيل في الحثّ على الصدقة.
13) الْحَاجَةِ.
14) عَنْكَ.
15) لِيَحْصُلَ قَضَاؤُهُ.
16) النور / 39.
17) كؤوداً : صعبة المرتقى. والمخفٌ (بضم فكسر) : الذي خفف حمله، والمثقل بعكسه، وهو من أثقل ظهره بالأوزار.
18) مَهْبِطَلَكَ بِهَا.
نُزُولِكَ (1)، وَوَطَّئِ الْمَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولِكَ، فَلَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ (2)، وَلَا إِلَى الدُّنْيَا مُنْصَرَفٌ (3).
وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [ وَ ] مَلَكُوتُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ، وَتَكَفَّلَ لَكَ بِالإِجَابَةِ، وَأَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيكَ، وَتَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ، وَهُوَ رَحيمٌ كَريمٌ. وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانَا (4)، وَلَمْ يُلْجِنَّكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ، وَ لَمْ يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَأْتَ مِنَ التَّوْبَةِ، وَ لَمْ يُعَاجِلِكَ بِالنَّقْمَةِ، وَ لَمْ يُعَيِّرْكَ بِالْإِنَابَةِ (5)، وَ لَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ (6)الْفَضِيحَةُ بِكَ أَوْلَى وَلَمْ يُشدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الإِنَابَةِ (7)، وَ لَمْ يُنَاقِشِكَ بِالْجَرِيمَةِ، وَ لَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ ؛ بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ (8)عَنِ الذُّنْبِ حَسَنَةً، وَ تَوْبَتَكَ التَّوَرُّعَ مِنَ الذَّنْبِ، وَحَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةً، وَ حَسَبَ حَسَنَتَكَ عشراً، وَفَتَحَ لَكَ بَابَ الْمَتَابِ؛ فَإِذَا نَادَيْتَهُ - مَتَى شِئْتَ - سَمِعَ نِدَاكَ، وَإِذَا نَاجَيْتَهُ (9)عَلِمَ نَجْوَاكَ فَأَقْضَيْتَ (10)إِلَيْهِ بِحَاجَتِكَ، وَأَبْثَثْتَهُ (11)ذَاتَ نَفْسِكَ، وَشَكَوْتَ إِلَيْهِ هُمُومَكَ، وَاسْتَكْشَفْتَهُ كُرُوبَكَ (12)، وَاسْتَعَنْتَهُ عَلَى أُمُورِكَ، وَنَاجَيْتَهُ بِمَا تَسْتَخْفِي بِهِ مِنَ الْخَلْقِ مِنْ سِركَ، وَ سَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِعْطَائِهِ غَيْرُهُ مِنْ زِيَادَةِ الْأَعْمَارِ، وَصِحْةِ الأَبْدَانِ، وَسَعَةِ الْأَرْزَاقِ.
ثُمَّ جَعَلَ فِي يَدَيْكَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ بِمَا أَذِنَ لَكَ فِيهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ، فَمَتى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعْمَتِهُ، وَ اسْتَمْطَرْتَ شَابِيبَ (13)رَحْمَتِهِ؛ فَأَلْحَحْ وَلَا يُقْنِطَنَّكَ إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ، فَإِنَّ الْعَطِيَّة عَلَى قَدْرِ الْمَسْأَلَة (14)، (15)وَ رُبَّمَا أُخْرَتْ عَنْكَ الْإِجَابَةُ (16)، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لأَجْرِ السَّائِلِ،
ص: 741
1) إرتده: إبعث رائداً من طيبات الأعمال توقفك الثقة به على جودة المنزل.
2) المستعتب: مصدر ميمي من استعتب والاستعتاب الإسترضاء، والمراد أن الله لا يُسترضى بعد إغضابه إلا باستئناف العمل.
3) المنصرف: مصدر ميمي من إنصرف والمراد لا انصراف إلى الدنيا بعد الموت حتى يمكن استرضاء الله بعد إغضابه باستئناف العمل.
4) مَنْ يَحْجُبُكَ عَنْهُ.
5) الإنابة: الرجوع إلى الله، يعيّر الراجع إليه برجوعه.
6) تَعَرَّضْتَ لِلْفَضيحَةِ.
7) التَّوْبَةِ.
8) نزوعك: رجوعك. وإنما يكون الإقلاع عن السيئة، إذا أُخلّ بها لكونها سيئة قبيحة. فأما إذا تركها لا لرضى الله فلا تكون حسنة.
9) المناجاة: المكالمة سراً. والله يعلم السر كما يعلم العلن.
10) أفضيت: ألقيت وأبثثته كاشفته وذات النفس حالتها.
11) أَنْبَأْتَهُ عَنْ.
12) استكشفت كروبك : طلبت كشف غمومك.
13) شأبيب - جمع شؤبوب (بالضم) - : وهو الدفعة من المطر، وما أشبه رحمة الله بالمطر ينزل على الأرض الموات فيحييها، وما أشبه نوباتها بدفعات المطر.
14) النِّيَّة.
15) العطيّة على قدر النية... يعني إذا سأل العبد ربه ما فيه صلاح أجيب إليه إما عاجلاً أو آجلاً، إذا كان تعجيله أو تأجيله صلاحاً. وإن كان مطلوبه خالياً من الصلاح والفساد فهو موكول إلى الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه. وإن كان مطلوبه فساداً إن إجابة الله دعاءه هي منعه عن نيل مراده. هذا إذا أراد السائل الصلاح فأما إذا قصد بدعائه إدراك اللذة أو كشف المضرة ولم يشرط صلاحاً في ما نواه، فهو كمن لم يدعُ الله أصلاً في حق المطلوب، بل هو شر من الداعي، لأن دعاءه على غير هذا الوجه معصية، فحقيق به أن لا ينال لما سأل شيئاً. والقنوط اليأس.
16) ربما أخرت... إن الله تعالى قد وعد إجابة أدعية المؤمنين، وجعل بعض الدعاء سبباً لقضاء بعض الحوائج، ولم يجعل جميع الأدعية أسباباً لقضاء جميع الحوائج. فإن اقتضت الحكمة ان تكون الإجابة تتلو الدعاء كان كذلك، وإن تأخرت الإجابة فلمصلحة. ولم يكن ذلك من قبيل خلف الوعد، فإن الله تعالى يجيب إما في الحال أو في الإستقبال، أو يؤتيه خيراً مما سأل أو في العقبى ومع ذلك فالدعاء عبادة، وجزاء العبادات يكون في العقبى، والمكافات تكون في الدنيا.
وَأَجْزَلَ لِعَطَاءِ الْآمِلِ، وَرُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّيْءَ فَلَا تُؤْتَاهُ وَأُوتيتَ خَيْراً مِنْهُ عَاجِلا أَوْ أَجِلاً، أَوْ صُرِفَ عَنْكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ، فَلَرُبِّ أَمْرٍ قَدْ طَلَبْتَهُ فِيهِ هَلَاكُ دينِكَ لَوْ أوتيتَهُ؛ فَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فيمَا يَعْنيكَ مِمَّا يَبْقَى لَكَ جَمَالُهُ، وَيُنْقَى عَنْكَ وَبَالُهُ، قَالْمَالُ لَا يَبْقَى لَكَ وَلَا تَبْقَى لَهُ.
[وَ] (1)إِذَا كَانَتْ لَكَ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ - حَاجَةً قَابْدَأَ بِمَسْأَلَةِ الصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَكْرَمُ مِنَ أنْ يُسْأَلَ حَاجَتَيْنِ (2)فَيَقْضِيَ إِحْدَاهُمَا وَيَمْنَعَ الْأُخْرى. [ وَ ] (3)مَا كَانَ اللهُ سُبْحَانَهُ لِيَفْتَحَ عَلَى عَبْدٍ بَابَ الشَّكْرِ وَ يُغْلِقَ عَنْهُ بَابَ الزَّيَادَةِ، وَ لَا لِيَفْتَحَ عَلَى عَبْدٍ بَابَ الدُّعَاءِ وَ يُعْلِقَ عَنْهُ بَابَ الْإِجَابَةِ (4)، وَلَا لِيَفْتَحَ لِعَبْدٍ بَابَ التَّوْبَةِ وَيُعْلِقَ عَنْهُ بَابَ الْمَغْفِرَةِ.
(5)وَاعْلَمْ - يَا بُنَيَّ - أَنَّكَ إِنَّمَا خَلِقْتَ لِلآخِرَةِ لاَ لِلدُّنْيَا، وَلِلْقَنَاءِ لَا لِلْبَقَاءِ، وَلِلْمَوْتِ لَا لِلْحَيَاةِ وَأَنَّكَ في مَنْزِلِ قَلْعَةٍ (6)، وَدَارِ بُلْغَةٍ، وَطَرِيق إِلَى الْآخِرَةِ، وَأَنَّكَ طَرِيدُ الْمَوْتِ الَّذِي لَا يَنْجُو مِنْهُ هَارِبُهُ، وَلَا يَفُوتُهُ طَالِبُهُ، وَلَا بُدَّ أَنَّهُ يَوْماً مُدْرِكْهُ، فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ أَنْ يُدْرِكَكَ وَ أَنْتَ عَلَى حَالٍ سَيِّئَةٍ، قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ فِيهَا بِالتَّوْبَةِ، فَيَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ. يَا بُنَيَّ أَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ، وَذِكْرِ مَا تَهْجُمُ عَلَيْهِ، وَ تُقْضِي بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَيْهِ، وَاجْعَلْهُ أَمَامَكَ حَيْثُ تَرَاهُ، حَتَّى يَأْتِيَكَ وَقَدْ أَخَذْتَ مِنْهُ ُحدْرَكَ (7)، وَشَدَدْتَ لَهُ أَزْرَكَ، وَلَا يَأْتِيَكَ بَغْتَةً فَيَبْهَرَكَ (8)، وَلَا يَأْخُذَكَ عَلَى غِرِّتِكَ وَ أَكْثِرُ مِنْ ذِكْرِ الآخِرَةِ وَمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُزَهَدِّكَ فِي الدُّنْيَا وَيُصَغَرُهَا عِنْدَكَ.
وَإِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرُّ بِمَا تَرَىٰ مِنْ إِخْلَارِ (9)أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَيْهَا، وَتَكَالُبِهِمْ عَلَيْهَا، فَقَدْ نَبَّأَكَ اللَّهُ جَلَّ
ص: 742
1) من: إِذَا كَانَتْ إلى: الأُخْرَى ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 361.
2) الحاجتان: الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحاجتك، والأولى مقبولة مجابة قطعاً.
3) من: مَا كَانَ إلى: المَغْفِرَة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 435.
4) أي أنّ الدعاء، والإجابة، والإستغفار والمغفرة، إذا صدقت النيات، وطابق الرجاء العمل، وإلا فليست من جانب الله في شيء، إلا أن تخرق سعة فضله سوابق سنته.
5) من: وَاعْلَمْ إلى: يَلْحَقُ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 31.
6) قلعة (بضم القاف وسكون اللام وبضمتين وبضم ففتح): يقال منزل قلعة أي لا يملك لنازله، أو لا يدري متى ينتقل عنه. والبلغة: الكفاية وما يُتبلّغ به من العيش أي دار تؤخذ منها الكفاية للآخرة.
7) الحذر (بالكسر): الإحتراز والإحتراس والأزر (بالفتح): القوة.
8) بهر - كمنع -: غلب، أي يغلبك على أمرك.
9) إخلاد أهل الدنيا : سكونهم إليها. والتكالب: التوائب.
جَلالُهُ - عَنْهَا، وَ نَعَتْ (1)، (2)هِيَ لَكَ نَفْسَهَا، وَ تَكَشَفَتْ لَكَ عَنْ مَسَاوِيهَا؛ فَإِنَّمَا أَهْلُهَا كِلَابٌ عَاوِيَةٌ وَسِبَاعٌ ضَارِيَة (3)، يَهِرُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضِهَا (4)، وَيَأْكُلُ عَزِيزُهَا ذَليلَهَا، وَيَفْهَرُ كَبِيرُهَا صَغِيرَهَا، وَكَثِيرُهَا قَليلَهَا؛ نَعَمٌ مُعَقَلَهُ (5)، وَأُخْرى مُهْمَلَةٌ، قَدْ أَضَلَّتْ (6)أَهْلَهَا عُقُولَهَا، وَرَكِبَتْ مَجْهُولَهَا سُرُوحُ عَاهَةٍ بِوَادٍ وَعْثٍ (7)، لَيْسَ لَهَا رَاعٍ يُقِيمُهَا، وَلَا مُسيمٌ يُسيمُهَا (8). سَلَكَتْ بِهِمُ الدُّنْيَا طَريقَ الْعَمَى، وَأَخَذَتْ بِأَبْصَارِهِمْ عَنْ مَنْهَجِ الصَّوَابِ وَ مَنَارِ الْهُدَى، فَتَاهُوا فِي حَيْرَتِهَا، وَغَرِقُوا فِي نِعْمَتِهَا، وَاتَّخَذُوهَا رَبِّاً، فَلَعِبَتْ بِهِمْ وَلَعِبُوا بِهَا، وَنَسُوا مَا وَرَاءَهَا رُوَيْداً حَتَّى يُسْفِرَ (9)الظَّلَامُ، كَانْ - وَرَبِّ الْكَعْبَةِ - قَدْ وَرَدَتِ الأَطْعَانُ (10)، يُوشِكُ مَنْ أَسْرَعَ أَنْ يَلْحَقَ.
وَاعْلَمْ - يَا بُنَيَّ ؛ أَنَّ (11)مَثَلَ الدُّنْيَا كَمَثَلِ الْحَيَّةِ لَيِّنُ مَسهَا، وَالسُّمُ النَّاقِعُ فِي جَوْفِهَا، يَهْوِي إِلَيْهَا الْغِرُّ الْجَاهِلُ، وَيَحْذَرُهَا ذُو اللُّبِ الْعَاقِلِ [ وَ ] (12)، (13)أَهْلُ الدُّنْيَا كَرَكْبٍ يُسَارُ بِهِمْ وَهُمْ نِيَامٌ.
(14)وَ اعْلَمْ - يَا بُنَيَّ - ؛ أَنَّ مَنْ كَانَتْ مَطِيَّتُهُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، فَإِنَّهُ يُسَارُ بِهِ وَ إِنْ كَانَ وَاقِفاً، وَيَقْطَعُ الْمَسَاقَةَ وَ إِنْ كَانَ مُقِيماً وَادِعا (15)[ وَ ] (16)إِذَا كُنْتَ فِي إِدْبَارٍ (17)، وَ الْمَوْتُ فِي إِقْبَالِ، فَمَا أَسْرَعَ الْمُلْتَقى؟. أَي بنَي أَبي اللَّهُ إِلَّاخَرَابَ الدُّنْيَا وَ عَمَارَةَ الآخِرَةِ فَإِنْ تَزُهَدُ فيمَا زَهْدَكَ اللَّهُ فِيهِ وَتَعْزِفٌ نَفْسَكَ عَنْهَا، فَهِيَ أَهْلُ ذَلِكَ. وَإِنْ كُنْتَ غَيْرَ قَابِل نَصيحتي إِيَّاكَ فِيهَا فَاعْلَمْ يَقِينَا أَنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ، وَلَنْ
ص: 743
1) نعاه: أخبر بموته والدنيا تخبر بحالها عن فنائها.
2) وَنَعَتَتْ.
3) ضارية: مولعة بالإفتراس يهر (بكسر الهاء وضمها) : أي يمقت ويكره بعضها بعضاً. أو يعوي وينبح، وأصلها هرير الكلب، وهو صوته دون حاجة من قلة صبره على البرد. فقد شبه الإمام (عليه السلام) أهل الدنيا بالكلاب العاوية.
4) بَعْضٍ.
5) عقل البعير (بالتشديد): شد وظيفه إلى ذراعه والنعم (بالتحريك): الإبل، أي إبل منعها عن الشر عقالها وهم الضعفاء وأخرى مهملة تأتي من السوء ما تشاء وهم الأقوياء.
6) أضلّت: أضاعت عقولها وركبت مجهولها : أي طريقها المجهول لها.
7) السروح (بالضم) : جمع سَرْح (بفتح فسكون): وهو المال السارح السائم من إبل ونحوها. والعاهة: الآفة، أي أنّهم يسرحون لرعي الآفات وادي المتاعب والوعث: المكان الرخو السها الدهس فيه تغيب فيه الأقدام ويصعب السير فيه.
8) مسيم: من أسام الدابة يسيمها، سرحها إلى المرعى.
9) يسفر: أي يكشف ظلام الجهل عمّا خفي من الحقيقة عند انجلاء الغفلة بحلول المنية.
10) الأظعان - جمع ظعينة - : وهو الهودج تركب فيه المرأة، عبر به عن المسافرين في طريق الدنيا إلى الآخرة كأن حالهم أن وردوا على غاية سيرهم.
11) من: مَثَلُ إلى: الْعَاقِلُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 119.
12) من: أهلُ إلى: نِيَامٌ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 64.
13) الْجَاهِلَ.
14) من: وَاعْلَمْ إلى: وَادِعاً. ومن وَاعْلَمْ يقيناً إلى: حراً ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 31.
15) الوادع: الساكن المستريح.
16) من: اِذَا كُنْتَ إلى: الْمُلْتَقَى ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 29.
17) كنت في إدبار: أي تركت الموت خلفك وتوجهت إليه ليلحق بك والموت في إقبال: أي يطلبك الموت من خلفك ليلحقك وأنت مدبر إليه تقرب عليه المسافة.
تَعْدُوَ أَجَلَكَ، وَإِنَّكَ فِي سَبِيلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، فَخَفّضْ (1)فِي الطَّلَبِ، وَ أَجْمِلْ فِي الْمُكْتَسَبِ؛ فَإِنَّهُ رُبِّ طَلَبٍ قَدْ جَرَّ إِلَى حَرَبٍ (2)، فَلَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ بِمَرْزُوقٍ، وَلَا كُلُّ مُجْمِلٍ بِمَحْرُومٍ ؛ وَ أَكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلَّ دَنِيَّةٍ (3)وَإِنْ سَاقَتْكَ إِلَى الرُّغَائِبِ (4)، فَإِنَّكَ لَنْ تَعْتَاضَ بِمَا تَبْدُلُ مِنْ دِينِكَ وَعِرْضِكَ وَنَفْسِكَ عِوَضاً وَإِنْ جَل.
وَلَا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَقَدْ جَعَلَكَ اللهُ - سُبْحَانَهُ - حَرَاً. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لا غنى يَعْدِلُ الْجَنَّةَ، وَلَا فَقْرَ يَعْدِلُ النَّارَ، (5)وَمَا خَيْرُ بِخَيْرٍ لَا يُنَالُ إِلَّا بِشَرٍّ (6)، وَيُسْرٍ لَا يُنَالُ إِلَّا بِعُسْرٍ (7).
وَإِيَّاكَ أَنْ تُوجِفَ (8)بِكَ مَطَايَا الطَّمَعِ، فَتُورِدَكَ مَنَاهِلَ الْهَلَكَةِ؛ وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ ذُو نِعْمَة فَافْعَلْ فَإِنَّكَ مُدْرِكَ قِسْمَكَ، وَآخِذُ سَهْمَكَ، وَإِنَّ اليَسيرَ مِنَ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْظَمُ وَأَكْرَمُ مِنَ الْكَثِيرِ مِنْ خَلْقِهِ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُ فَإِنْ نَظَرْتَ - وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلِي - فِيمَا تَطْلُبُ مِنَ الْمُلُوكِ وَمَنْ دُونَهُمْ مِنَ السَّفَلَةِ، لَعَرَفْتَ أَنَّ لَكَ في يَسِيرِ مَا تَطْلُبُ مِنَ الْمُلُوكِ افْتِخَاراً، وَ أَنَّ عَلَيْكَ فِي كَثِيرِ مَا تُصِيبُ مِنَ الدُّنَاةِ عَاراً.
فَاقْتَصِدْ فِي أَمْرِكَ تَحْمَدْ مَغَبَّةَ عِلْمِكَ أَنَّكَ لَسْتَ بَائِعاً شَيْئاً مِنْ دِينِكَ وَعِرْضِكَ بِثَمَنٍ.
وَ الْمَغْبُونُ مَنْ غَبِنَ نَصيبُهُ مِنَ اللَّهِ وَالْمَحْرُوبُ مَنْ حُرِبَ دينُهُ، وَالْمَسَلُوبَ مَنَ سَلِبَ يَقينُهُ فَ- (9)خُذْ مِنَ الدُّنْيَا مَا أَتَاكَ، وَتَوَلَّ عَمَّا تَوَلَّى عَنْكَ؛ فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَأَجْمِلْ فِي الطَّلَبِ (10). (11)إِنَّ الطَّمَعَ مُورِدٌ غَيْرُ مُصْدِرٍ (12)، وَضَامِنٌ غَيْرُ وَفِيُّ، وَرُبِّمَا شَرَقَ (13)شَارِبُ الْمَاءِ قَبْلَ رَبِّهِ. وَكُلَّمَا عَظُمَ
ص: 744
1) خفَّضَ: أمر من خفّض (بالتشديد)، أي أرفق وأجمل في كسبه: أي سعى سعياً جميلاً لا يحرص فيمنع الحق ولا يطمع فيتناول ما ليس بحق.
2) الحرب (بالتحريك): سلب المال.
3) الدنية: الشيء الحقير المبتذل.
4) الرّغائب - جمع رغبة -: وهي ما يرغب في اقتنائه من مال وغيره. أي إن رغائب المال إنّما تطلب لصون النفس عن الابتذال فلو بذل باذل نفسه لتحصيل المال فقد ضيع ما هو المقصود من المال فكان جمع المال عبثاً ولا عوض لما ضيّع.
5) من: وَمَا خَيْرٌ إلى: كُلٌّ مِنْهُ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 31.
6) يريد أي خير في شيء سماه الناس خيراً وهو مما لا يناله الإنسان إلا بالشر، فإن كان طريقه شراً فكيف يكون هو خيراً ؟
7) إن العسر وضيق العيش الذي يخشاه الإنسان هو ما يضطره لرذيل الفعال فهو يسعى كل جهده ليتحاشى الوقوع فيه فإن جعل الرذائل وسيلة لكسب اليسر: أي السعة فقد وقع أول الأمر فيما يهرب منه، فما الفائدة في يسره وهو لا يحميه من النقيصة.
8) توجف: تسرع والمطايا - جمع مطية -: وهي ما يُركب ويُمتطى من الدواب ونحوها. والمناهل ما ترده الإبل ونحوها للشرب. والهلكة الهلاك والموت.
9) من: خُذْ مِنَ إلى: الطلب ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 393.
10) أي فإن رغبت في طلب ما تولى وذهب عنك منها، فليكن طلبك جميلاً واقفاً بك عند الحق.
11) من: إِنَّ الطَّمَعَ إلى: لاَ يَأْتيه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 275.
12) مورد غير مصدر: أي من ورده هلك فيه ولم يصدر عنه.
13) شرق - كتعب -: أي غص، تمثيل لحالة الطامع بحال الظمآن فربما يشرق بالماء عند الشرب قبل أن يرتوي به وربما هلك الطامع في الطلب قبل الإنتفاع بالمطلوب.
قَدْرُ الشَّيْءِ الْمُتَنَافَسِ فِيهِ عَظُمَتِ الرِّزِيَّةُ لِفَقْدِهِ وَ الْأَمَانِيُّ تُعْميِ أَعْيُنَ الْبَصَائِرِ، وَ الْحَقُّ يَأْتِي مَنْ لا يأتيه
(1)يَا بُنَيَّ إِحْفَظْ عَنِّي أَرْبَعاً، وَأَرْبَعاً، لَا يَضُرُّكَ مَا عَمِلْتَ مَعَهُنَّ إِنَّ أَغْنَى الْغِنَى الْعَقْلُ، وَأَكْبَرَ الْفَقْرِ الْحُمْقُ، وَأَوْحَشَ الْوَحْشَةِ الْعُجْبُ (2)، وَأَكْرَمَ الْحَسَبِ حُسنُ الْخُلْقِ. يَا بُني لَا تَصْحِبِ الْمَائِق (3)، فَإِنَّهُ يُزَيِّنُ لَكَ فِعْلَهُ، وَيَوَدُّ لَوْ أَنَّكَ تَكُونُ مِثْلَهُ وَيُزَيِّنُ لَكَ بُنَيَّ أَسْوَءَ خِصَالِهِ وَمَخْرَجَهُ مِنْ عِنْدِكَ وَمَدْخَلَهُ عَلَيْكَ شَيْنٌ وَعَارٌ. وَ إِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْأَحْمَقِ، فَإِنَّهُ يَجْهَدُ لَكَ نَفْسَهُ وَلَا يَنْفَعُكَ، وَلَرُبَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضَرُك؛ فَسُكُوتُهُ خَيْرٌ مِنْ نُطْقِهِ، وَبُعْدُهُ خَيْرٌ مِنْ قُرْبِهِ وموته خير من حياته.
(4)وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْبَحْيِلِ، فَإِنَّهُ يُفْعِدُ عَنْكَ أَحْوَجَ (5)مَا تَكُونُ إِلَيْهِ. وَإِيَّاكَ أَنْ تَعْتَمِدَ عَلَى اللَّئيمِ، فَإِنَّهُ يَخْذُلُ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ.
وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْفَاجِرِ، فَإِنَّهُ يَبيعُكَ بِالتَّافِهِ (6)الْمُحْتَقَرِ.
وَ إِيَّاكَ ومُصَاحَبَةَ الأَشْرَارِ، فَإِنَّهُمْ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ بِالسَّلامَةِ مِنْهُمْ.
وَإِيَّاكَ وَمُعَاشَرَةَ مُتَتَبِّعِي عُيُوبِ النَّاسِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ مُصَاحِبُهُمْ مِنْهُمْ.
وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْكَذَّابِ، فَإِنَّهُ كَالسَرَابِ (7)لَا يَنْفَعُكَ مَعَهُ عَيْش : يُقرِّبُ عَلَيْكَ الْبَعيدَ، وَيُبَعدُ عَلَيْكَ الْقَرِيبَ؛ يَنْقُلُ حَديثكَ وَيَنْقُلُ الْحَدِيثَ إِلَيْكَ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُحَدِّثُ بِالصَّدْقِ وَلَا يُصَدِّقُ.
وَإِيَّاكَ وَمُقَارَبَة (8)مَنْ رَهِبْتَهُ عَلَى ِدينِكَ وَعِرْضِكَ. وَبَاعِدِ السُّلْطَانَ، وَلَا تَأْمَنْ خُدَعَ (9)الشَّيْطَانِ، وَتَقُولُ : مَتَى أَرى مَا أُنْكِرُ نَزَعْتُ فَإِنَّهُ هكَذَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَقَدْ أَيْقَنُوا بِالْمَعَادِ فلو سمت بَعْضَهُمْ بَيْعَ آخِرَتِهِ لَمْ يَطِبْ بِذَلِكَ نَفْساً، ثُمَّ قَدْ يَتَحَيلُهُ (10)الشَّيْطَانُ بِخْدَعِهِ وَ مَكْرِهِ، حَتَّى يُوَرِّطَهُ فِي هَلَكَةٍ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا يَسيرٍ حَقِيرٍ، وَيَنْقُلَهُ مِنْ شَرِّ إِلَى شَرِّ حَتَّى يُؤْيِسَهُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ وَيُدْخِلَهُ فِي الْقُنُوطِ فَيَجِدُ الْوَجْهَ (11)إِلَى مَا خَالَفَ الإِسْلَامَ وَ أَحْكَامَهُ.
ص: 745
1) من: يَا بُنَيَّ إلى: يَا بُنَيَّ. ومَن: وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ إِلى فَيَضُرُّكَ، ومن: وَإِيَّاكَ إلى تَكُونُ إِلَيْهِ. ومن: وَإِيَّاكَ إلَى بِالتَّافِهِ، ومن: وَإِيَّاكَ إلى: القريب ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 38.
2) العُجب (بضم فسكون): ومن أعجب بنفسه مقته الناس، فلا يوجد له أنيس فهو في وحشة دائماً.
3) المائق: الأحمق.
4) من: لاتَصْحَب إلى: تَكُونَ مِثْلَهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 293.
5) «أحوج» حال من الكاف في عنك.
6) التافه: القليل.
7) السراب: ما يراه السائر الظمان فى الصحراء فيحسبه ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.
8) مُقَارَنَة.
9) باعد السلْطَانَ لِتَأْمَنَ خُدَعَ.
10) يَتَخَبَّلُهُ.
11) الرَّاحَةَ.
فَإِنْ أَبَتْ نَفْسَكَ إِلا حُبِّ الدُّنْيَا وَ قُرْبَ السلطانِ فَخَالَفَتْك إلى مَا نَهَيْتُكَ عَنْهُ مِمَّا فِيهِ رُشْدَكَ فَامُلِكَ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، فَإِنَّهُ لأثقة (1)الْمُلُوكِ عَنْدَ الْغَضَبِ فَلا تَسْأَلْ عَنْ أَخْبَارِهِمْ، وَلَا تَنْطِقُ بِأَسْرَارِهِمْ وَلَا تَدْخُل فِيمَا بَيْنَهُمْ.
يَا بُنَيَّ (2)لَا مَالَ أَعْوَدُ (3)مِنَ الْعَقْلِ، وَلَافَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ، وَلَاَوَحْدَةَ أَوْحَشَ (4)مِنَ الْعُجْبِ وَلَا وَاعِظَ أَبْلَغُ مِنَ النُّصْحِ، وَلا عَقْلَ كَالتَّدَبِيرِ، وَ لَا كَرَمَ كَالتَّقْوى وَلَا قَرِينَ (5)كَحُسْنِ الْخُلْقِ، وَلَا ميرَاثَ كَالأَدَبِ، وَلَاقَائِدَ كَالتَّوْفِيقِ، وَلَاتِجَارَةَ كَالعَمَلِ الصَّالِحِ، وَلأَرِبْحَ كَالثَّوَابِ، وَلَا وَرَعَ كَالْوُقُوفِ عِنْدَ الشَّبْهَةِ (6)، وَلَا زُهْدَ كَالزُّهْدِ فِي الْحَرَامِ، وَلَا عِلْمَ كَالتَّفَكُّرِ (7)، وَلَا عِبَادَةَ كَأَدَاءِ الْقَرَائِضِ، وَلَا إِيمَانَ كَالْحَيَاءِ وَالصَّبْرِ، وَلَا حَسَبَ كَالتَّوَاضُعِ، وَلَا شَرَفَ كَالْعِلْمٍ، وَلَا عِزَّ كَالْحِلْمِ، وَلَا حِلْمَ كَالصَّبْرِ وَالصَّمْتِ، وَلَا مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ. [وَ] (8)أَوْضَعُ الْعِلْمِ (9)مَا وُقِفَ عَلَى النِّسَانِ، وَأَرْفَعُهُ مَا ظهَرَ فِي الْجَوَارِحِ وَالأَرْكَانِ.
يَا بُنَيَّ الْعَقْلُ خَلِيلُ الْمَرْءِ، وَالْعِلْمُ وَزِيرُهُ، وَالرِّفْقُ وَالِدُهُ، وَالصَّبْرُ مِنْ خَيْرِ جُنُودِهِ، وَفِي الصَّمْتِ السَّلاَمَةُ مِنَ النَّدَامَةِ، (10)وَتَلاَفِيكَ (11)مَا قَرَطَ مِنْ صَمْتِكَ أَيْسَرُ مِنْ إِدْرَاكِكَ فَائِدَةَ مَا قَاتَ مِنْ مَنْطِقِكَ، وَحِفْظُ مَا فِي الْوِعَاءِ بِشَدِّ الْوِكَاءِ، وَ حِفْظُ مَا فِي يَدَيْكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ طَلَبِ مَا فِي يَدَي غَيْرِكَ (12)، وَلَا تحدث إلا عن ثقة فَتَكُونَ كَذَاباً، وَالكَذِبُ ذل
(13)كُنْ سَمِحاً وَلَاتَكُنْ مُبَذَراً، وَكُنْ مُقدِّراً (14)، وَلَا تَكُنْ مُقدَّراً، وَحُسْنُ التَّدْبِيرِ مَعَ الْكَفَافِ أَكْفَى ص: 746
1) أَشَدِّ.
2) من: لأَمَالَ إلى: المُشاوَرَةِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 113.
3) أعود : أنفع.
4) بقية.
5) حَسَبَ.
6) كَالْكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ.
7) كَالتَّفكر في صَنْعَة الله - عز وجل -.
8) من: أَوْضَعُ إِلى: الأَرْكَانِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 92.
9) أوضع العلم : أي أدناه ما وقف على اللسان، ولم يظهر أثره في الأخلاق والأعمال. وأركان البدن : أعضاؤه الرئيسة كالقلب والمخ.
10) من: وَتَلافيكَ إلى : يَدَي غَيْرِكَ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 31.
11) التلافي: التدارك لإصلاح ما فسد أو كاد وما فرط أي قصر عن إفادة الغرض أو إنالة الوطر. وإدراك ما فات هو اللحاق به لأجل استرجاعه، وفات أي سبق إلى غير صواب، وسابق الكلام لا يدرك فيسترجع بخلاف مقصر السكوت فسهل تداركه وإنما يحفظ الماء في القربة مثلاً بشدّ وكائها : أي رباطها، وإن لم يشد الوكاء صب ما في الوعاء ولم يمكن إرجاعه فكذلك اللسان.
12) إرشاد للإقتصاد في المال.
13) من كُنْ سَمِحاً إلى: مُقَتُراً ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 33.
14) المقدر: المقتصد كأنه يقدر كل شيء بقيمته فينفق على قدره والمقتر: المضيق في النفقة كأنّه لا يعطي إلا القتر أي الرمقة من العيش.
لَكَ مِنَ الْكَثِيرِ مَعَ الإِسْرَافِ [وَ (1)قَوْتُ الْحَاجَةِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِهَا إِلَى غَيْرِ أَهْلِهَا (2)وَمَرَارَةُ الْيَأْسِ خَيْرٌ مِنَ الطَّلَبِ (3)إِلَى النَّاسِ، وَمُدَاوَمَةُ الْوَحْدَةِ أَسْلَمُ مِنْ خِلْطَةِ النَّاسِ وَالْحِرْقَةُ مَعَ الْعِفْةِ (4)خَيْرٌ مِنَ الْغِتَى مَعَ الْفُجُورِ وَالْمَرْءُ أَحْفَظُ لِسِرِّهِ (5)، وَرُبِّ سَاعٍ فِيمَا يَضُرُّهُ (6). مَنْ أَكْثَرَ أَهْجَرَ (7)، وَمَنْ تَفَكَّرَ ابْصَرَ؛ وَ مِنْ خَيْرِ حَظِّ الْمَرْءِ الْقَرِينُ الصَّالِحِ، فَقَارِنُ أَهْلَ الْخَيْرِ تَكُنْ مَعَهُمْ، وَبَايِنْ أَهْلَ الشَّرِّ وَمَنْ يَصُدُّكَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَذِكْرِ الْمَوْتِ بِالْأَبَاطِيلِ الْمُزَخْرَفَةِ وَالْأَرَاجِيفِ الْمُلَفَّقَةِ، تَبِنْ عَنْهُمْ. (8)إِحْصُدِ الشَّرِّ مِنْ صَدْرِ غَيْرِكَ بِقَلْعِهِ مِنْ صَدْرِكَ، وَضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يَأْتِيَكَ مَا يَغْلِبُكَ. (9)لَا تَظُنُّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَحَدٍ (10)سُوءاً وَ أَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مُحْتَمَلاً (11). لا يَغْلِبَنْ عَلَيْكَ سُوءُ الظَّنَّ فَإِنَّهُ لا يَدَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ خَلِيلٍ صلحاً، وَعَلَيْكَ بِإِخْوَانِ الصَّدِّقِ فَأَكْثِرْ إِكْتِسَابَهُمْ، فَإِنَّهُمْ عُدَّةٌ عِنْدَ الرَّجَاءِ، وَجِنَّةٌ عِنْدَ الْبَلاءِ، وَشَاوِرْ فِي حَدِيثِكَ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ وَأَحْبِبٍ الإِخْوَانَ عَلَى قَدْرِ التَّقْوى.
(12)إِذَا هِبْتَ أمْراً (13)فَقَعْ فِيهِ، فَإِنْ شِدَّةَ (14)تَوَقَيهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَخَافُ مِنْهُ(15)، [وَ] (16)لَا تَدْعُوَنَّ أحَداً إِلَى مُبَارَزَةٍ (17)، وَ إِنْ دُعيتَ إِلَيْهَا فَاجِبْ، فَإِنْ الدَّاعِيَ إِلَيْهَا بَاغِ، وَالْبَاغِيَ مَصْرُوعُ، [وَ] (18)مَنْ أَحَدٌ (19)سِنَانَ الْغَضَبِ اللهِ - سُبْحَانَهُ - قَوِيَ عَلَى قَتْلِ أَشِدَّاءِ (20)الْبَاطِلِ. بِئْسَ الطَّعَامُ الْحَرَامُ، وَبِئْسَ الْقُوتُ أَكْلُ مَالِ الأَيْتَامِ، وَبِئْسَتِ الْقِلادَةُ قِلادَةُ الآثَامِ، وَظُلْمُ
ص: 747
1) من: فَوْتُ إلى: غَيْر أَهْلِهَا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 66.
2) من مَرَارَةُ إلى: الطلبِ مِنَ النَّاسِ ومَن وَالْحِرْفَةُ إلى: أبْصَرَ. ومن قَارِنْ إلَى تَبِنْ عَنْهُم من: بِئْسَ إلَى: أَفْحَشُ الظُّلْمِ ورد في كتب الرضي تحت الرقم 31.
3) التَّضَرْع.
4) العفة مع الحرفة.
5) احفظ لسره: أشدّ صوناً له وحرصاً على عدم البوح به. فالأولى عدم إباحته لشخص آخر وإلا فشا.
6) قد يسعى الإنسان بقصد فائدته فينقلب سعيه بالضرر عليه لجهله أو سوء قصده.
7) أهجر إهجاراً وهجراً (بالضم): هذى يهذي في كلامه. وكثير الكلام لا يخلو من الإهجار. وأصله من الهجر وهو الترك، لترك العقلاء إياه.
8) من: احْصُدٌ إِلى: صَدْرِكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 178.
9) من: لَاتَظُنُّنَّ إلى: مُحْتَمَلاً ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 36.
10) أخيك.
11) مَحْملاً.
12) من: إِذَا هَبْتَ إلى: تَخَافُ مِنْهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 175.
13) هبت أمراً إلخ: أي إذا تخوفت من أمر فادخل فيه، فإن شدة توقيه: أي ألم الخوف منه، أشدّ من مصيبة الوقوع فيه.
14) ش-ر.
15) أشدُّ مِنَ الْوُقُوع فيه / وُقُوعَكَ فِيهِ أَهْوَنُ مِنْ تَوَقِيهِ.
16) من: لاتَدْعُونَ إلى: مَصْرُوعٌ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 233.
17) المبارزة: بروز كل للآخر ليقتتلا، ومصروع: مغلوب مطروح.
18) من: مَنَ أَحَدٌ إلى: الْبَاطِلِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 174.
19) أحدٌ (بفتح الهمزة والحاء وتشديد الدال): أي شحذ والسنان: نصل الرمح، أي من اشتد غضبه الله اقتدر على قهر أهل الباطل وإن كانوا أشداء.
20) أَشَدِّ.
الضعيف أَفْحَشُ الظُّلْمِ، وَظُلْمُ الْمُسْتَسلِمٍ أَعْظَمُ الْجُرْمِ [ وَ ] (1)لِلظَّالِمِ الْبَادِئُ غَدَا بِكَفِّهِ عَضَهُ (2)والمُسْتَحْلى لذةَ الدُّنْيَا غُصّة وَلأخلاء نَدَامَة إِلا الْمُتَّقُونَ وَالفَاحِشَةُ كَاسْمِهَا، وَالتَّصَبُرُ عَلَى الْمَكْرُوهِ يَعْصِمُ الْقَلْبَ، وَ (3)إِذَا كَانَ الرِّفْقُ خُرْقاً كَانَ الْخُرْقُ رِفْقاً (4).
(5)إِمْشِ بِدَائِكَ مَا مَشى بِكَ (6)، وَ رُبَّمَا كَانَ الدَّوَاءُ دَاءاً، وَالدَّاءُ دَوَاءاً ؛ وَرُبَّمَا نَصَحَ غَيْرُ النَّاصِحِ، وَغَش الْمُسْتَنْصَحُ (7)وَإِيَّاكَ وَالإِتِّكَالُ (8)عَلَى الْمُتى (9)فَإِنَّهَا بَضَائِعُ النَّوْكَى، وَتَثْبيطٌ عَنْ خَيْرِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا. (10)أَلْعِلْمُ مَفْرُونَ بِالْعَمَلِ، فَمَنْ عَلِمَ عَمِلَ، وَالْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ (11)، فَإِنْ أَجَابَهُ وَ إِلَّا ارْتَحَلَ عَنْهُ [ وَ ] (12)الْحِلْمُ غِطَاءُ سَاتِرَ، وَالْعَقْلُ حُسَامٌ قَاطِع فَاسْتُرْ خَلَلَ خَلْقِكَ بِحِلْمِكَ، وَقَاتِلْ هَوَاكَ بِعَهْلِكَ. أَفْضَلُ رِدَاءِ تَرْدى بِهِ الْحِلُمُ، وَ (13)إِنْ لَمْ تَكُنْ حَلِيماً فَتَحَلَّمْ، فَإِنَّهُ قَلْ مَنْ تَشَبِّهَ بِقَوْمٍ إِلَّا أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ. وَإِيَّاكَ وَ الْعُجب وسوء الخلق وقلة الصبر، فَإِنَّهُ لا يَسْتَقِيمُ لَكَ عَلى هذه الخصال الثلاث صَاحِبٌ وَلَا يَزَالُ لَكَ عَلَيْهَا مِنَ النَّاسِ مُجَانِبٌ. وَأَلْزِمَ نَفْسَكَ التَّوَدُّدَ، وَصَبِّرْ عَلَى مَؤُونَاتِ النَّاسِ نَفْسَكَ إِسْتَشِرْ أَعْدَاءَكَ تَعْرِفُ مِنْ رَأْيِهِمْ مِقْدَارَ عَدَاوَتِهِمْ، وَمَواضِعَ مَقَاصِدِهِمْ؛ وَابْذُلْ لأَخِيكَ دَمَكَ وَمَالَكَ، وَلِصَدِيقِكَ نُصْحَكَ، وَلِمَعَارِفكَ مَعُونَتَكَ، وَ لِلْعَامَّةِ (14)بِشْرَكَ وَ مَحَبَّتَكَ، وَلِعَدُوكَ عَدْلَكَ وَإِنْصَافَكَ، وَاصْنُنْ بِدِينِكَ وَعِرْضَكَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، فَإِنَّهُ أَسْلَمُ لِدِينِكَ وَدُنْيَاكَ.
ذك قلبك بالأدبِ كَمَا تُذْكِي النَّارَ بِالْعَطَبِ، فَنِعْمَ العَوْنُ الأدب الخبرَةِ وَ التَّجَارِبُ لذي اللُّبه
ص: 748
1) من: لِلظَّالِمِ إلى: عَضَةٌ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 186.
2) بكفّه عضه : أي يعض الظالم على يده ندماً يوم القيامة.
3) من إِذَا كَانَ إِلى: رِفْقاً. ومن رَبِّمَا كَانَ إلى: النُّوكَى ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 31.
4) إذا كان المقام يلزمه العنف فيكون إبداله بالرفق عنفاً ويكون العنف من الرفق، وذلك كمقام التأديب وإجراء الحدود مثلاً. والخرق (بالضم): العنف.
5) اِمْشِ بِدَائِكَ مَا مَشَى بِك ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 27.
6) إمش بدائك: أي ما دام الداء سهل الإحتمال يمكنك معه العمل في شؤونك فاعمل، فإن أعياك فاسترح له.
7) المستنصح - إسم مفعول -: المطلوب منه النصح، فيلزم التفكر والتروي في جميع الأحوال لئلا يروج غش أو تنبذ نصيحة.
8) إِتّكَالَكَ.
9) المنى - جمع منية (بضم فسكون): ما يتمناه الشخص لنفسه ويعلل نفسه باحتمال الوصول إليه، وهي بضائع النوكى -جمع أنوك - : وهو الأحمق وزناً،ومعنى لأنّ المتجر بها يموت ولا يصل إلى شيء، فإن تمنيت فاعمل لأمنيتك.
10) من: الْعِلْمُ إلى: ارْتَحَلَ عَنْهُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 366.
11) العلم يهتف بالعمل: أي العلم يطلب العمل ويناديه، فإن وافق العمل العلم وإلا ذهب العلم، فحافظ العلم العمل.
12) من: الْحِلْمُ إلى: بِعَقْلِكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 424.
13) من: إِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَى: أَنْ يَكُونَ مِنْهُم ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 207.
14) لِكَافَّةِ النَّاسِ.
(1)وَالْعَقْلُ حِفْظُ التَّجَارِبِ، وَخَيْرُ مَا جَرَّبْتَ مَا وَعَظَكَ (2)، وَلَا تَكُنْ كَحَاطِبِ اللَّيْلِ وَغُثَاءِ السَّيْلِ. نِعْمَ الْمُؤَازَرَةُ المُشاوَرَةُ، وَبِئْسَ الإِسْتِعْدَادُ الإِسْتِبْدَادُ لَا تَسْتَبِدٌ بِرَأْيِكَ فَ-(3)مَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَمَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ هَلَكَ، وَ مَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا. أُضْمُمْ آرَاءَ الرِّجَالِ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ اخْتَر أَقْرَبَهَا إِلَى الصَّوَابِ وَأَبْعَدَهَا عَنِ الإِرْتِيَابِ.
لا تُنَالُ نِعْمَةَ إِلا بَعْدَ أذى كُفْرُ النَّعْمَة لوم، وَ صُحبة الجاهل شؤم. وَإِنْ مِنَ الْكَرَم لين الكلام. [ وَ ] (4)الْحِدَّةُ ضَرْبٌ مِنَ الْجُنُونِ، لأَنَّ صَاحِبَهَا يَنْدَمُ، فَإِنْ لَمْ يَنْدَمْ فَجُنُونُهُ مُسْتَحْكَمْ.
يَا بُنَيَّ : (5)لِلْمُؤْمِنِ ثَلَاثُ سَاعَاتِ : فَسَاعَةَ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَ سَاعَةٌ يَرُمُ (6)بِهَا مَعَاشَهُ وَسَاعَةً يُخلَّي بَيْنَ نَفْسِهِ وَ بَيْنَ لَذَّتِهَا فِيمَا يَجِلُّ وَ يَجْمُلُ. وَلَيْسَ لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ شَاخِصاً إِلَّا فِي ثَلَاثَ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشِ، أَوْ تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ (7)، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ.
(8)وَاعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ ظَاهِرٍ بَاطِناً عَلَى مِثَالِهِ (9)، فَمَا طَابَ ظَاهِرُهُ طَابَ بَاطِنُهُ، وَمَا خَبُثَ ظَاهِرُهُ خَبُثَ بَاطِنُهُ، وَ قَدْ قَالَ الرَّسُولُ الصَّادِقُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ وَيُبْغِضُ عَمَلَهُ (10)، وَيُحِبُّ الْعَمَلَ وَيُبْغِضُ بَدَنَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ نَبَاتاً، وَكُلُّ نَبَاتِ لَا غِتِى بِهِ عَنِ الْمَاءِ، وَالْمِيَاهُ مُخْتَلِفَهُ؛ فَمَا طَابَ سَقْيُهُ طَابَ غَرْسُهُ، وَ حَلَتْ ثَمَرَتْهُ، وَمَا خَبُثَ سَقْيُهُ خَبُثَ غَرْسُهُ، وَ أَمَرَّتْ ثَمَرَتُهُ.
يَا بُنَيَّ بَادِرِ الْقُرْصَةَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ غَصَةَ، وَ(11)الظُّفَرُ بِالْحَزْمِ، وَالْحَزْمُ بِإِجَالَةِ الرَّأْيِ، وَالرَّأْيُّ
ص: 749
1) من: وَالْعَقْلُ إلى: وَعَظَكَ. ومن: بَادِرِ الْفُرْصَةَ إِلى: غُصَّةً ورد في كتب الرضي تحت الرقم 31.
2) أفضل التجربة: ما زجرت عن سيئة، وحملت على حسنة، وذلك الموعظة.
3) من: مَنِ اسْتَبَدَّ إِلى: عُقُولِها ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 161.
4) من: الحدةُ إِلى: مُسْتَحْكَم ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 255.
5) من لِلْمُؤْمِنَ: غَيْرِ مُحَرَّمٍ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 390.
6) يرم (بكسر الراء وفتحها) : أي يصلح والمرمة (بالفتح): الإصلاح والمعاد: ما تعود إليه في القيامة.
7) خُطْوَةٍ في مَعَادٍ.
8) من: وَاعْلَمْ إلى: ثَمَرَتُهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 154.
9) باطناً على مثال... المراد بذلك أن تطهير الظاهر عن الفواحش والمنكرات على طريق الاستقامة والإستمرار على الأيام دلالة ظاهرة على موافقة السرّ العلانية، وأما فساد الظاهر فإنه لاشك دلالة على فساد الباطن.
10) إنّ الله يحب الخ: أي يحب من المؤمن إيمانه ويبغض ما يأتيه من سيئات الأعمال ولا يفيده ذلك الحب مع هذا البغض إلا عذاباً يتطهر به من خبث أعماله. ويحب من الكافر عمله إن كان حسناً، ويبغض ذاته لالتيائها بدنس الكفر، ولا ينتفع بالعمل المحبوب إلا نفعاً موقتاً في الدنيا، وله في الآخرة عذاب عظيم، فلا يكمل للإنسان حظه من السعادة إلا إذا كان مؤمناً طيب العمل.
11) من الظُّفَرُ إلى الأَسْرَارِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 48.
بِتَحْصِينِ الأسْرَارِ، وَمِنَ الْحَزْمِ الْعَزْمُ، وَمِنْ سَبَبِ الْحَرُمَانِ التَّوَانِي.. لَيْسَ كُلُّ فُرْصَةِ تُصَابُ وَلَا كُلُّ دُعَاءِ يُجَابُ، وَ (1)لَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ يُصِيبُ، وَلَا كُلُّ غَائِبِ يَؤُوبُ، وَ إِنَّ مِنَ الْفَسَادِ إِضَاعَةُ الزَّادِ، وَ مَفْسَدَةُ الْمَعَادِ (2). (3)وَلِكُلِّ أَمْرٍ عَاقِبَةُ حَلْوَةً أَوْ مُرَّةً. وَاطْلُبْ فَسَوْفَ يَأْتِيكَ مَا قَدَّرَ (4)لَكَ. [وَ] التَّاجِرُ مُخاطِرٌ.
خُذْ بِالْفَضْلِ، وَأَحَسِنْ فِي الْبَذْلِ، وَقُلْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَ رُبِّ يَسِيرٍ أَنْمَى مِنْ كَثِيرٍ. لَا خَيْرَ فِي مُعينِ مَهين (5)، ولا في صديق ظنين (6). وَمَنْ تَفَهُمَ ازْدَادَ، وَ مَنْ سَأَلَ اسْتَفَادَ، وَلِقَاء أَهْلِ الْخَيْرِ، عِمَارَةُ الْقَلْبِ. سَاهِلِ الدَّهْرَ مَا ذَلَّ لَكَ قَعُودُهُ (7).
(8)إِتَّقِ اللَّهَ بَعْضَ التَّقى وَإِنْ قَلَّ وَ اجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ سِتْراً وَإِنْ رَق، وَ إِنْ قَارَفْتَ سَيِّئَةً فَعَجَلْ مَحْوَهَا بِالتّوبَةِ، [وَ] (9)تَرْكُ الذَّنْبِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ، [وَ] (10)سَيِّئَةُ تَسُؤْكَ خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ مِنْ حَسَنَةٍ تُعْجِبُكَ. أد الأمَانَةَ إِلى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخْنْ مَنْ خَانَكَ، وَلَا تُذع سرهُ وَ إِنْ أَذَاعَ سِركَ.
ثَمَرَةُ الْعَقْلِ الإِسْتِقَامَةُ وَ (11)ثَمَرَةُ التَّقْرِيطِ النَّدَامَةُ (12)وَثَمَرَةُ الْحَزْمِ السَّلَامَةُ [وَ] (13)الْإِسْتِغْنَاءُ عَنِ الْعُذْرِ أَعَزُّ مِنَ الصِّدْقِ بِهِ، وَلَا تُخَاطِرْ بِشَيْءٍ رَجَاءَ أَكْثَرَ مِنْهُ (14)وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْمَحَ بِكَ مَطِيَّةٌ
ص: 750
1) من: لَيْسَ كُلُّ إِلى مُخَاطِرٌ. ومن: وَرَبِّ إلى ظَنين. ومن سَاهِلِ إِلى: قَعُودُهُ. ومن: وَلَا تُخَاطِر إلى: النّجَاحِ، ومن: أَحْمِلْ إلى: عَلَى الْعُذْرِ ورد في كتب الرضي تحت الرقم 31.
2) زاد الصالحات والتقوى، أو المراد إضاعة المال مع مفسدة المعاد بالإسراف في الشهوات وهو أظهر.
3) لِكُلِّ امْرِئٍ عَاقِبَةٌ حَلْوَةٌ أَوْ مُرَّةٌ ورد في حكم الرضي تحت الرقم 151. وواضح ان هناك خطاً في نسخ الحكمة إذ أن الحلاوة والمرارة تتعلقان بالأمر لا بالمرء. والدليل أن الوارد في الكتاب رقم 31 هو: «لِكُلِّ أَمْرٍ». والله أعلم.
4) قسم.
5) مهين (بفتح الميم): بمعنى حقير، فإنّ الحقير لا يصلح لأن يكون معيناً، أو (بضمها) : بمعنى فاعل الإهانة، فيعينك ويهينك فيفسد ما يصلح. والظنين (بالظاء): المتهم وظنين (بالضاد): البخيل.
6) ضنين.
7) القعود (بفتح اوله): الجمل الذي يقتعده الراعي في كل حاجته ويقال للبكر إلى أن يثني وللفصيل أي ساهل الدهر ما دام منقاداً وخذ حظك من قياده.
8) من: اتَّقِ إلى: رَقّ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 242.
9) من: تَرْكُ إلى: التَّوْبَةِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 170.
10) من: سَيِّئَةُ إلى: تُعْجِبُكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 46.
11) من: ثَمَرَةُ إلى: السَّلامَةُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 181.
12) مَلاَمَةٌ.
13) من: الإِسْتِغْنَاء إلى: الصَّدِّقِ بِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 329.
14) لا تخاطر بشيئ رجاء زكثر منه... أي لا تُخاطر بمل في يدك إذا لم يغلب على ظنك السلامة والربح، فإن دفع المال إلى الغير واقتحام الورطات على غير هذه الحالة حرام، وإنما يجوز ذلك عند غلبة الرأي والظن بحصول الربح والزيادة مع السلامة.
الدَّجَاجِ (1). [ فَإِنَّ ] (2)اللّجَاجَةَ تَسلُ (3)الرأي، وَ (4)الطَّمَعُ رِقٌ مُؤَبْدٌ، وَأَحْسَنُ كَلِمَةِ حِكْمٍ جَامِعَةٍ أَنْ تُحِبُّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَتَكْرَهَ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لَهَا إِنَّكَ قَلَّ مَا تَسْلَمُ مِمَّنْ تَسَرَّعْتَ إِلَيْهِ أَنْ تَنْدَمَ أَوْ تَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ. [ وَ ] (5)أَكْبَرُ الْعَيْبِ أَنْ تَعِيبَ مَا فِيكَ مِثْلُهُ.
يَا بُنَيَّ : لا بُدَّ لِلْعَاقِلِ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ فِي شَأْنِهِ، فَلْيَحْفَظُ لِسَانَهُ وَلْيَعْرِفْ أَهْلَ زَمَانِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ (6)قَدْرَ الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ، وَصِدِّقَهُ عَلَى قَدْرِ مُرُوعَتِهِ، وَشَجَاعَتَهِ عَلي قَدْرِ أَنْفَتِهِ، وَعِفْتَهُ عَلَى قَدْرِ غَيْرَتِهِ [ وَ ] مِنَ الْكَرَمِ الْوَفَاء بِالذَّمَمِ، وَالدَّفْعُ عَنِ الْحُرَمِ. [ وَ ] (7)أَوْلَى النَّاسِ بِالْكَرَمِ مَنْ عُرِفَتْ بِهِ الكرام والصُّدُودِايَةُ الْمَقْتِ، وَكَثرَةُ التَّعَلُّلِ آيَةُ الْبُخْلِ، وَبَعْضُ إِمْسَاكِكَ عَلَى أَخِيكَ مَعَ لُطْف خَيْرٌ مِنْ بَذْلٍ مَعَ عُنْف (8)، وَمِنَ التَّكَرُّمِ صِلَةُ الرَّحِمِ، وَمَنْ يَرْجُوكَ أَوْ يَثِقُ بِصِلَتِكَ، إِذَا قَطَعْتَ قَرَابَتَكَ؟ وَالتَّجَرُّمُ وَجْهُ الْقَطِيعَةِ. [ وَ ] (9)الْحِلْمُ عَشِيرَة.
إِحْمِلْ نَفْسَكَ مِنْ أخِيكَ عِنْدَ صَرْمِهِ (10)عَلَى الصَّلَةِ، وَعِنْدَ صُدُودِهِ عَلَى اللَّطْفِ (11)وَالْمُقَارَبَةِ وَعِنْدَ جُمُودِهِ عَلَى الْبَدْلِ وَ عِنْدَ تَبَاعُدِهِ عَلَى الدُّنْوِّ وَ عِنْدَ شِدَّتِهِ عَلَى الدِّينِ، وَ عِنْدَ جُرْمِهِ (12)عَلَى الْعُذْرِ (13)وَكُنْ لِلَّذي يَبْدُومِنْهُ حَمُولاً، وَلَهُ وَصُولاً، (14)حَتَّى كَأَنَّكَ لَهُ عَبْدٌ، وَكَأَنَّهُ ذُونِعْمَةٍ عَلَيْكَ وَإِيَّاكَ أَنْ تَضَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، أَوْ أَنْ تَفْعَلَهُ بِغَيْرِ أَهْلِهِ.
(15)أصْدِقَاؤُكَ ثَلَاثَةٌ، وَ أَعْدَاؤُكَ ثَلَاثَهُ، فَاصْدِقَاؤُكَ : صَديقُكَ، وَصَديقُ صَدِيقِكَ، وَ عَدُوٌّ عَدُوِّكَ. وَ أَعْدَاؤُكَ : عَدُوكَ، وَعَدُوُّ صَدِيقِكَ، وَصَدِيقُ عَدُوِّكَ. لَا تَتَّخِذَنَّ عَدُوٌّ صَدِيقِكَ صَديقاً فَتُعَادِي صَدِيقَكَ، وَلَا تَعْمَلْ بِالْخَديعَةِ فَإِنَّهَا خُلْقُ اللَّئيمِ، وَامْحَضْ أَخَاكَ النَّصِيحَة حَسَنَةً كَانَتْ أَوْقَبِيحَةً (16)، وَسَاعِدْهُ ص: 751
1) المطيّة ما يُمتطى ويُركب. واللجاج (بالفتح): الخصومة، أي أحذرك من أن تغلبك الخصومات فلا تملك نفسك من الوقوع في مضارها. وتسلّ الرأي، أي تذهب به وتنزعه.
2) اللُّجَاجَةُ تَسلُ الرَّأْي ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 179.
3) اللِّجَاجَ يُفْسِدُ.
4) الطمع رق مؤبد ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 180.
5) أَكْبَرُ الْعَيْب أَنْ تَعيب ما فيك مثله ورد في حكن الشريف الرضي تحت الرقم 353.
6) من: قَدْرُ الرَّجُلِ إِلى: غَيْرَتِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 47.
7) من: أولى النَّاسِ إِلى: بِهِ الْكِرَامُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 436.
8) جَنَّفِ.
9) الحِلْمُ عَشيرَةٌ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 418.
10) صرمه قطيعته، أي ألزم نفسك بصلة صديقك إذا قطعك الخ. والصلة الوصال، وهو ضد القطيعة.
11) حسنة كانت أم قبيحة... النصيحة إذا كانت عن محض الإخلاص لاتكون قبيحة بالنسبة إلى الناصح، وإنما تكون قبيحة بالنسبة إلى السامع.
12) تجرمه.
13) الإِعْتذَارِ.
14) من: حَتَّى كَأَنَّكَ إِلى: بِغَيْرِ أَهْلِهِ. ومن: لاتَتَّخِذَنَّ إلى: صديقك. ومن: وَامْحَضْ إلى: قبيحةً. ومن: وَتَجَرَّعْ إِلَى: مَغَبَةً ورد في ورد في كتب الرضي تحت الرقم 31.
15) من: أصدقَاؤُكَ إِلَى: وَصَديقُ عَدُوِّكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 295.
16) اللطف (بفتح اللام والطاء): إسم من الطفه بكذا، أي بره.به وجموده بخله والبذل العطاء.
على كُلِّ حَالٍ، وَزُلْ مَعَهُ حَيْثُمَا زَالَ مَا لَمْ يَحْمِلْكَ عَلَى مَعْصِيَةِ اللهِ - عَزَّ وَجَلٌ -.
(1)عَاتِبْ أَخَاكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، وَارْدُدْ شَرَّهُ بِالإِنْعَامِ عَلَيْهِ، وَلَا تَطْلُبَنَّ مُجَازَاةِ أَخِيكَ وَإِنْ حَثَّا التُّرَابَ بِفِيكَ، وَتَسَلَّمْ مِنَ النَّاسِ بِحُسْنِ الْخُلْقِ، وَتَجَرَّعِ الْغَيْظَ (2)فَإِنِّي لَمْ أَرَ جُرْعَةَ أَحْلَى مِنْهَا عَاقِبَةُ، وَلَا أَلَذُّ مَغَبَّهُ (3). وَلَا أَدْفَعَ بِسُوءٍ أَدَبِ، وَلَا أَعْوَنَ عَلَى دَرْكِ مَطْلَبِ وَلَا تَصْرِمْ أَخَاكَ عَلَى ارْتِيَابِ وَلَا تَهْجُرْهُ (4)دُونَ اسْتعْتَاب [ق] لَعَلَّ لَهُ عُذراً وأَنْتَ تَلُومُ. إِقْبَلْ مِنْ مُتَنَصِّلٍ عُدْرَهُ فَتَنَالَكَ الشَّفَاعَةُ، وَأَكْرِمِ الَّذِينَ بِهِمْ نَصْرُكَ، وَازْدَدْ لَهُمْ عَلَى طُولٍ الصُّحْبَةِ بَراً وَإِكْرَاماً وَتَبْجِيلاً، وَأَكْثِرِ الْبِرِّ مَا اسْتَطَعْتَ لِجَلِيسِكَ فَإِنَّكَ إِذَا شِئْتَ رَأَيْتَ رُشْدَهُ، (5)وَلنْ لِمَنْ غَالَظَكَ (6)فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَلِينَ لَكَ، وَتَظْفَرَ بِطَلِبَتِكَ، وَخُذْ عَلَى عَدُوِّكَ بِالْفَضْلِ فَإِنَّهُ أَحْلَى (7)الظُّفَرَيْنِ (8)، (9)[ وَ ] (10)إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، [ فَإِنَّ ] (11)أَوْلَى النَّاسِ بِالْعَفْوِ أَقْدَرَهُمْ عَلَى الْعُقُوبَةِ.
مَا أَقْبَحَ الأَشْرَ عِنْدَ الظَّفَرِ، وَالْكَابَةَ عِنْدَ النَّائِبَةِ، وَالْقَسْوَةَ عَلَى الْجَارِ، وَالْخِلَافَ عَلَى الصَّاحِبِ، والخَبْثَ مِنْ ذَوِي الْمُرُوءَةِ، وَالغَدْرَ مِنَ السلطانِ وَمَا أَقْبَحَ القطيعة بعد الصلة، وَالْجَفَاء بَعْدَ الإخاء وَالعَدَاوَةَ بَعْدَ الْمَحَبَّةِ، وَالْخِيَانَةَ لِمَنِ ائْتَمَنَكَ، وَالْغَدْرَ بِمَنِ اسْتَأْمَنَ إِلَيْكَ.
(12)أَغْضٍ عَلَى الْقَذى (13)وَالأَلَمِ (14)تَرْضَ أَبَداً، وَإِنْ أَرَدْتَ قطيعة أخِيكَ فَاسْتَبِقْ لَهُ مِنْ نَفْسِكَ بَقِيَّةَ (15)يَرْجِعُ إِلَيْهَا إِنْ بَدَا لَهُ ذلِكَ يَوْماً مَّا وَ مَنْ ظَنَّ بِكَ خَيْراً فَصَدِّقْ ظَنَّهُ (16)، وَ مَنْ رَجَاكَ فَلاَ تُخَيِّبْ أَمَلَه. ص: 752
1) من عَاتِبْ إلى: بِالإِنْعَامِ عَلَيْهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 158.
2) الغيظ: الغضب الشديد.
3) المغبة (بفتحتين ثم باء مشددة): بمعنى العاقبة، وكظم الغيظ وإن صعب على النفس في وقته إلا أنّها تجد لذته عند الإفاقة من الغيظ فللعفو لذّة إن كان في محلّه، وللخلاص من الضرر المعقب لفعل الغضب لذة أخرى.
4) تَقْطَعهُ.
5) من: وَلَنْ إلى: الظُّفَرَينِ. ومن: وَإِنْ أَرَدْتَ قَطيعة إلى: ظَنَّهُ. ومن: وَلَا تُضَيَّعَنَّ إلى: الخَلْقِ بِكَ. ومن: وَلَا تَرْغَبَنَّ إلى: زَهِدَ عَنْكَ. ومن: وَلَا يَكُونَنَّ إِلى: عَلَى الإِحْسَانِ ورد في كتب الرضي تحت الرقم 31 ومن: مَنْ ظَنَّ إلى: ظَنَّهُ تكرر في الحكم تحت الرقم 248.
6) لن: أمر من اللين ضد الغلظ والخشونة.
7) أحد.
8) ظفر الإنتقام التملك بالإحسان، والثاني أحلى وأربح فائدة.
9) أَحْرَزُ لِلظُّفَرِ.
10) من: إِذَا قَدَرْتَ إلى: لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 11.
11) من : أَوْلَى النّاسِ إلى: عَلَى الْعُقُوبَةِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 52.
12) من: أَغْضِ إلى: تَرْضَ اَبَداً ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 213.
13) القذى: الشيء يسقط في العين والإغضاء عليه كناية عن تحمل الأذى ومن لم يتحمل يعيش ساخطاً لأنّ الحياة لاتخلو من أذى.
14) وَإِلَّا لَمْ.
15) بقية من الصلحة يسهل لك معها الرجوع إليه إذا ظهر له حسن العودة.
16) صدقه بلزوم ما ظنّ بك من الخير.
إِيَّاكَ أَنْ تَغْفَلَ عَنْ حَقٌّ أَخِيكَ اتَّكَالاً عَلَى وَاجِبِ حَقَّكَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لأَخِيكَ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ مَثْلَ الَّذي عَلَيْكَ، وَلَا تُضَيِّعَنَّ حَقٌّ أَخِيكَ اتَّكَالاً عَلَى مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ بِأَخِ مَنْ أَضَعْتَ حَقَّهُ. وَلَا يَكُنْ أهْلُكَ وَذَوُوكَ أَشْقَى الْخَلْقِ بِكَ.
يَا بُنَيَّ لَا تَسْتَخِفَّنَّ بِرَجُلٍ تَرَاهُ أَبَداً، فَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْكَ فَاحْسِبْ أَنَّهُ أَبَاكَ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَكَ فَهُوَ أَخُوكَ، وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْكَ فَاحْسِبْ أَنَّهُ إِبْنُكَ وَلَا تَرْغَبَنَّ فِيمَنْ زَهِدَ عَنْكَ (1)، وَلَا تَزْهَدَنَّ فِيمَنْ رَغِبَ إِلَيْكَ، [فَإِنَّ ] (2)زُهْدَكَ فِي رَاغِب فيكَ (3)نُقْصَانُ حَقٌّ وَرَغْبَتُكَ فِي زَاهِدٍ فِيكَ ذُلُّ نَفْسٍ (4). وَلَا يَكُونَنَّ أخوك أقوى على قطيعتِكَ مِنْكَ عَلَى صلته (5)، وَلَا يَكُونَنَّ عَلَى الإِسَاءَةِ أَقْوىٰ مِنْكَ عَلَى الْإِحْسَانِ وَلَا عَلَى الْبُخْلِ أَقْوى مِنْكَ عَلَى الْبَذْلِ، وَلَا عَلَى التَّقْصِيرِ أَقْوى مِنْكَ عَلَى الْفَضْلِ. (6)وَلَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ ظُلْمُ مَنْ ظَلَمَكَ، فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي مَضَرَتِهِ وَنَفْعِكَ وَلَيْسَ جَزَاءُ مَنْ عَظُمَ شَأْنَكَ أَنْ تَضَعَ مِنْ قَدْرِهِ، وَلَا جَزَاءُ مَنْ نَفَعَكَ (7)أَنْ تَسُوءَهُ.
وَاعْلَمْ - يَا بُنَيَّ - ؛ أَنَّ الرِّزْقَ رِزْقَانِ: رِزْقَ تَطْلُبُهُ، وَرِزْقٌ يَطْلُبُكَ، فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ (8)فَلَا تَحْمِلْ هَمْ سَنَتِكَ عَلَى هَمِّ يَوْمِكَ، [وَ] لَاتَحْمِلْ هَمَ يَوْمِكَ الَّذِي لَمْ يَأْتِ عَلَى يَوْمِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ، وَكَفَاكَ كُلٌّ يَوْمٍ مَا هُوَ فِيهِ ؛ فَإِنْ تَكْنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَإِنَ اللَّهَ - تَعَالَى جَدُّهُ - سَيُؤْتِيكَ فِي كُلِّ غَدٍ جَدِيدٍ مَا قَسَمَ لَكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَمَا تَصْنَعُ بِالْهَمِّ وَالْغَمِّ فِيمَا لَيْسَ لَكَ ؟!.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَنْ يَسْبِقَكَ إِلَى رِزْقِكَ طَالِبٌ، وَلَنْ يَغْلِبَكَ عَلَيْهِ غَالِبٌ، وَلَنْ يُبْطِئَ (9)عَنْكَ مَا قَدْ قَدِّرَ لَكَ، وَلَنْ يَفُوتَكَ مَا قُسِمَ لَكَ ؛ فَكَمْ مِنْ طَالِبٍ مُتَّعِب نَفْسَهُ مُقْتَرٍ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَمُقْتَصِد فِي الطَّلَبِ قَدْ سَاعَدَتْهُ الْمَقَادِيرُ، وَكُلٌّ مَقْرُونَ بِهِ الْفَنَاء، وَالْيَوْمُ لَكَ وَ أَنْتَ مِنْ بُلُوغِ غَدٍ عَلَى غَيْرِ يَقِينِ، فَلَا يَغُرُنَّكَ مِنَ اللهِ طُولُ حُلُولِ النِّعَمِ، وَإِبْطَاء مَوَارِدِ النّقَمِ، فَإِنَّهُ لَوْ خَشِيَ الْفَوْتَ عَاجَلَ بِالْعُقُوبَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ.
(10)إِنَّ أَخْسَرَ النَّاسِ صَفْقَةً (11)، وَ أَخْيَبَهُمْ سَعْياً، رَجُلٌ أَخْلَقَ بَدَنَهُ فِي طَلَبِ آمَالِهِ، وَلَمْ تُسَاعِدْهُ الْمَقَادِيرُ عَلَى إِرَادَتهُ، فَخَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا بِحَسْرَتِهِ، وَقَدِمَ عَلَى الْآخِرَةِ بِتَبِعَتِهِ. ص: 753
1) فيك.
2) من: زُهْدُكَ إلى: ذُلُّ نَفْسٍ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 451.
3) إِلَيْكَ.
4) بعدك عمن يتقرب منك ويلتمس مودتك تضييع لحظ من الخير يصادفك وأنت تلوي عنه، وتقربك لمن يبتعد عنك ذل ظاهر.
5) مراده إذا أتى أخوك بأسباب القطيعة فقابلها بموجبات الصلة حتى تغلبه، ولا يصح أن يكون أقدر على ما يوجب القطيعة منك على ما يوجب القطيعة منك على ما يوجب الصلة، وهذا أبلغ قول في لزوم حفظ الصداقة.
6) من: وَلا يَكْبُرَن إِلى: أَتَاكَ ورد في كتب الرضي تحت الرقم 31.
7) سَركَ.
8) من: فَلَا تَحْمِلْ إلى: يَوْمِكَ. ومن: كَفَاكَ إلى: قُدرَ لَكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 379.
9) يحتجب.
10) من: إِنَّ أَخْسَرَ إِلى: بِتَبِعَتِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 430.
11) الصفقة: أي البيعة، وأصله من ضربت يدي على يده. أي أخسرهم بيعاً، وأشدهم خيبة في سعيه، ذلك الرجل الذي أخلق بدنه: أي أبلاه، ونهكه في طلب المال، ولم يحصله والتبعة (بفتح فكسر) : حق الله، وحق الناس عنده، يطالب به.
وَاعْلَمْ - أَي بُنَيَّ -؛ أَنَّ الدِّهْرَذُو صُرُوفٍ، فَلَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ تَسْتَدُّ لاَئِمَتُهُ، وَيَقِلُّ عِنْدَ النَّاسِ عُذْرُهُ (1)مَا أَقْبَحَ الْخُضُوعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَالْجَفَاءَ عِنْدَ الْغَنِي إِنَّمَا لَكَ مِنْ دُنْيَاكَ مَا أَصْلَحْتَ بِهِ مَثْوَاكَ (2)فَأَنْفِقْ فِي حَقٌّ، وَلَا تَكُنْ خَازِنَا لِغَيْرِكَ وَ إِنْ كُنْتَ جَازِعاً (3)عَلي مَا تَفَلَّتَ (4)مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ فَاجْزَعْ عَلَى كُلِّ مَا لَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ، وَاسْتَدِلُّ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا قَدْ كَانَ، فَإِنَّ الْأُمُورَ أَشْبَاهُ [ وَ ] (5)لِكُلِّ مُقْبِل إِدْبَارُ، وَمَا أَدْبَرَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَلَا تَكْفُرَنَّ نِعْمَةً فَإِنَّ كُفْرَ النِّعْمَةِ مِنْ أَلاَمِ الْكُفْرِ. (6)وَلَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ لَا تَنْفَعُهُ الْعِظَةُ إِلَّا إِذَا بَالَغَتْ في إيلامِهِ؛ فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَتَّعِظُ بِالأَدَبِ، وَ الْبَهَائِمُ لَا تَتَّعِظُ إِلَّا بِالضَّرْبِ.
إِعْرِفِ الْحَقِّ لِمَنْ عَرَفَهُ لَكَ رفيعاً كَانَ أَوْ وَضِيعاً، وَاطْرَح عَنْكَ وَارِدَاتِ الْهُمُومِ بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ وَحُسْنِ الْيَقِينِ [ فَإِنَّ] (7)مَنْ لَمْ يُنْجِهِ الصَّبْرُ اهْلَكَهُ الْجَزَعُ، وَمَنْ لَمْ يُصْلِحْهُ الْوَرَعُ أَفْسَدَهُ الطَّمَعُ.
سَاعَاتُ الهُمُوم سَاعَاتُ الكَفَّارَاتِ وَالسَّاعَاتُ تُنْفِدُ العُمر.
(8)لَأَطَاعَةَ لِمَخْلُوقِ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ. لَاخَيْرَ فِي لَذَّةٍ بَعْدَهَا النَّارُ. وَمَنْ تَرَكَ الْقَصْدَ جَارَ (9)، وَنِعْمَ حَظّ الْمَرْءِ الْقَنَاعَةُ. (10)صِحةَ الْجَسَدِ مِنْ قِلَّةِ الْحَسَدِ، وَ مِنْ شَرِّ مَا صَحِبَ الْمَرْءُ الْحَسَدَ، وَفِي الْقُنُوطِ التَّفْرِيطِ وَالشُّحُ يَجْلِبُ الْمَلَامَةَ، وَالصَّاحِبُ مُنَاسِبٌ (11). صَديقُكَ أَخُوكَ لأَبيكَ وَ أُمِّكَ، وَلَيْسَ كُلُّ أَخ مِنْ أبيكَ وَأُمَكَ صَدِيقُكَ، وَالصَّديقُ مَنْ صَدَقَ غَيْبُهُ (12)، وَالْهَوى (13)شريك الْعَمَى (14)، وَالْهُدى يَجْلُو الْعَمَى، وَمِنَ التَّوْفِيقِ الْوُقُوفُ عِنْدَ الْحَيْرَةِ، وَنِعْمَ طَارِدُ الْهُمُومِ الْيَقِينُ، وَعَاقِبَةُ الْكَذِبِ النَّدَمُ، وَفِي الصِّدِّقِ السَّلَامَةُ رُبِّ بَعِيدٍ أَقْرَبُ مِنْ قَرِيبٍ وَ قَرِيبٍ
ص: 754
1) من: مَا أَقْبَحَ إلى: مَثْوَاكَ. وَإِنْ كُنْتَ إِلَى: أَشباه ورد في كتب الرضي تحت الرقم 31.
2) مثواك : مُقامك من ثَوَى يثوي، أقام يقيم، والمراد هنا منزلتك من الكرامة في الدنيا والآخرة.
3) جَزِعْتَ.
4) تفلّت (بتشديد اللام): أي تملص من اليد فلم تحفظه، فالذي يجزع على ما فاته كالذي يجزع على ما لم يصله، والثاني لا يحصر فينال فالجزع عليه غير لائق فكذا الأول.
5) من: لِكُلِّ مُدْبِرٍ إلى: لَمْ يَكُنْ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 152.
6) من: وَلاتَكُونَنَّ إلى: بالضرب، ومن وَاطْرَح إلى: اليقين. ومن: مَنْ تَرَكَ إِلى: جَارَ، وَالصَّاحِبُ مُنَاسِب. ومن: وَالصَّدِّيقُ إلى: الْعَمَى. ومن: رُبِّ بَعيدٍ إِلى: بَعِيدٍ ورد في كتب الرضي تحت الرقم 31.
7) من: مَنْ لَمْ يُنْجِهِ إلى: الْجَزَعُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 189.
8) من: لا طَاعَةَ إلى: الْخَالِقِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 165.
9) القصد: الإعتدال وجار مال عن الصواب.
10) صَحْةُ الجَسَدِ مِنْ قِلَّةِ الْحَسَدِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 256.
11) الصاحب مناسب: أي يراعى فيه ما يراعى في قرابة النسب.
12) الغيب: ضد الحضور، أي من حفظ لك حقك وهو غائب عنك.
13) الهوى: شهوة غير منضبطة ولا مملوكة بسلطان الشرع والأدب والعناء الشقاء.
14) الْعَنَاء.
أَبْعَدُ مِنْ بَعِيدٍ.
الْمُجَرِّبُ أَحْكَمُ مِنَ الطَّبِيبِ، (1)وَالْغَرِيبُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبِيبٌ لَا يَعْدِمُكَ مِنْ حَبِيبٍ شَفِيقٍ سُوءُ ظَنُّ، وَمَنْ حَمَى طَنَى مَنْ عَتَبَ عَلَى الدَّهْرِ طَالَ مَعْتَبَهُ، وَمَنْ رَكِبَ الْبَاطِلَ أَهْلَكَهُ مَرْكَبُهُ، وَمَنْ تَعَدِّى الْحَقِّ ضَاقَ مَذْهَبُهُ، وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَدْرِهِ كَانَ أَبْقَى لَهُ. نِعْمَ الْخَلْقُ التَّكَرمُ، وَأَلاَمُ اللُّوْم الْبَغْيُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ، وَ الْحَيَاء سَبَبُ إِلى كُلِّ جَمِيلٍ، وَ أَوْثَقُ الْعُرَى التَّقْوى ؛ وَ أَوْثَقُ سَبَبٍ أَخَذْتَ بِهِ سَبَبَ بَيْنكَ وَبَيْنَ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -. وَمَنَّكَ مَنْ أَعْتَبَكَ، وَالإِفْرَاطُ فِي الْمَلاَمَةِ يَشْبُ نِيرَانَ الدَّجَاجَةَ، وَمَنْ لَمْ يُبَالِكَ (2)فَهُوَ عَدُوٌّ لَكَ. كَمْ مِنْ دَنِفَ قَدْ نَجَا وَصَحِيحٍ قَدْ هَوى، وَ قَدْ يَكُونُ الْيَأْسُ إِدْرَاكَاً إِذَا كَانَ الطَّمَعُ هَلَاَكا. وَلَيْسَ كُلُّ عَوْرَةٍ تَظْهَرُ، وَلَا كُلُّ فُرْصَةٍ تُصَابُ، وَرُبِّمَا أَخْطَا الْبَصِيرُ قَصْدَهُ، وَأَصَابَ الأَعْمَى رُشْدَهُ. لَيْسَ كُلُّ مَنْ طَلَبَ وَجَدَ، وَلَا كُلٌّ مَنْ تَوَقَى نَجَا.
آخَرِ الشَّرِّ فَإِنَّكَ إِذَا شِئْتَ تَعَجَّلْتَهُ (3)، وَافْعَلِ الْخَيْرَ مَا أَمْكَنَ، وَ(4)ازْجُرِ الْمُسِيءَ بِثَوَابِ (5)الْمُحْسِنِ (6)لِكَيْ يَرْغَبَ بِالإِحْسَانِ، وَ أَحْبِبْ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ، وَ احْتَمِلْ أَخَاكَ عَلَى مَا فِيهِ، وَلَا تُكْثِرِ الْعِتَابَ فَإِنَّهُ يُورِثُ الصَّغينَةَ، وَيَجُرُّ إِلَى الْبُغْضَةِ، وَاسْتَعْتِبْ مَنْ رَجَوْتَ عُتْبَاهُ (7)، وَقَطِيعَهُ الْجَاهِلِ تَعْدِلُ صِلَةَ الْعَاقِلِ، وَقَبِيحٌ عَاقِلٌ خَيْرٌ مِنْ حَسَنٍ جَاهِلٍ، وَمِنَ الْكَرَمِ مَنْعُ الْحَزْمِ.
مَا أَقْرَبَ النِّقْمَةَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ لَا تَبِيتَنَّ مِنِ امْرِيَّ عَلَى غَدْرِ (8). أَلْغَدْرُ شَرُّ لِبَاسِ الْمُسْلِمِ، وَأَخْلَقُ بِمَنْ غَدَرَ أَنْ لَا يُوقَى لَهُ، [فَ ](9)الْوَقَاءُ لَأَهْلِ الْغَدْرِ غَدْرُ عِنْدَ اللهِ (10)، وَالْغَدْرُ بِأَهْلِ الْغَدْرِ وَفَاء عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى -. زَلَّةُ الْمُتَوَكِّي أَشَدُّ زَلَةٍ، وَ عِلَّةُ الْقَبْحِ (11)أَقْبَحُ عِلَّةٍ، وَالْفَسَادُ يُبيرُ الْكَثِيرَ، وَالإِقْتِصَادُ يُنْمِي الْيَسيرَ، وَالْقِلَّةُ ذِلَّةٌ، وَبَرُّ الْوَالِدَيْنِ مِنْ أَكْرَمِ الطَّبَاعِ (12).
ص: 755
1) من: وَالْغَريبُ إلى: حَبيب ومن: مَنْ تَعَدّى إلى: أَبْقَى لَهُ. ومن: وَأَوْثَقُ إلى: وَتَعَالَى وَمَنْ لَمْ إلَى: عَدَوكَ ومَنْ قَدْ يَكُونَ إلى: رشَدَهُ. ومن: آخَر إلى: تَعَجَلْتَهُ. ومن: وَقَطِيعَةُ إِلَى: الْعَاقِلِ ورد في كُتب الرضي تحت الرقم 31.
2) لم يبالك: أي لم يهتم بأمرك باليته وباليت به أي راعيت واعتنيت به والمعنى أن من جعل عادته كشف قناعك وإشاعة معايبك كلها في كل حال، وإن وصفها لك، فهو عدو لك.
3) تعجلته: استبقت حدوثه، لأنّ فُرص الشر لا تنقضي لكثرة طرقه، وطريق الخير واحد وهو الحق.
4) من: اِزْجُرْ إلى: الْمُحْسِنِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 177.
5) بفعل.
6) إزجر المسيء بثواب المحسن: أي إذا كافأت المحسن على إحسانه أقلع المسيء، عن إساءته طلباً للمكافأة.
7) إِعْتَابَهُ.
8) لَا تَبِيتَنَّ مِنْ أَمْرٍ عَلَى غَرَرٍ.
9) من: الْوَفَاء إِلَى: وَفَاء عِندَ الله ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 259.
10) الوفاء لأهل الغدر... هو مأخوذ من قول الله تعالى: (وإما تخافن من قوم خيانة فانيذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين). والآية نزلت في يهود بني قينقاع، وكان بين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبينهم عهد فعزم اليهود على نقض العهد، وأخبر الله تعالى رسوله بذلك، وأمره بمجازاة نقض عهدهم ومحاربتهم، فحاربهم وأزعجهم كما ذكر في التفاسير.
11) الْكَذِبِ.
12) كَرَمِ الطَّبِيعَةِ.
(1)الْمَرْءُ مَحْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ ظَهَرَ [وَ] (2)مَا أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيْئاً إِلَّا ظَهَرَ فِي فَلَتَاتِ لِسَانِهِ وَصَفَحَاتِ وَجْهِهِ؛ وَالْمُخَافِتْ شَرَا يَخَافُ، وَالزَّلَلُ مَعَ الْعَجَلِ، وَلَا خَيْرَ فِي لَذَّةٍ تَعْقُبُ نَدَمَا إِنَّمَا الْعَاقِلُ مَنْ وَعَظَتْهُ التِّجَارِبُ، وَالْجَاهِلُ مَنْ خَدَعَتْهُ الْمَطَالِبُ. (3)مَنْ حَذَرَكَ كَمَنْ بَشْرَكَ، وَ (4)رَسُولُكَ تَرْجُمَانُ عَقْلِكَ، وَ كِتَابُكَ أَبْلَغُ مَا (5)يَنْطِقُ عَنْكَ، وَاحْتِمَالُكَ دَليلُ حِلْمِكَ، وَلَيْسَ مَعَ الْخِلافِ اخْتِلافٌ، وَلَيْسَ مَعَ الشَّرَةِ عَفَافٌ. وَمَنَ خَيْرَ خَوَاناً فَقَدْ خَانَ. مِنْ حُسْنِ الْجِوَارِ تَفَقُّدُ الْجَارِ.
لَنْ يَهْلِكَ مَنْ اقْتَصَدَ، وَلَنْ يَفْتَقِرَ مَنْ زَهَدَ يُنْبِيُّ عَنِ امْرِي (6)دَخِيلُهُ رُبِّ بَاحِثٍ عَنْ حَتَّفِهِ لا تَشوين بثقَةِ رَجَاءَاً. مَا كُلُّ مَا يُخْشَى يَضُرُّ رُبِّ هَزْلِ عَادَ جِداً.
(7)مَنْ أَمِنَ الزَّمَانَ حَانَهُ، وَ مَنْ أَعْظَمَهُ (8)أَهَانَهُ، وَ مَنْ تَرَغْمَ عَلَيْهِ أَرْغَمَهُ، وَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ أَسْلَمَهُ وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ رَمَى أَصَابَ. إِذَا تَغَيَّرَ السُّلْطَانُ تَغَيْرَ الزَّمَانُ.
خَيْرُ أَهْلِكَ مَنْ كَفَاكَ الْمِزَاحُ يُورِثُ الصَّغَائِنَ أَعْذِرَ مَنِ اجْتَهَدَ، وَرُبَّمَا أَكْدَى الْحَرِيصُ رَأْسُ الدِّينِ صِحَةُ الْيَقِينِ، وَتَمَامُ الإِخْلاَصِ يُجَنَّبُكَ الْمَعَاصِي وَخَيْرُ الْمَقَالِ مَا صَدِّقَهُ حُسْنُ الْفِعَالُ، وَأَحْسَنُ الكَلامِ مَا زَانَهُ حُسْنُ النِّظامِ، وَفَهِمَهُ الخَاصُ وَ الْعَام وَ السَّلامَة مَعَ الإِسْتقَامَةِ، وَالدُّعَاء مِفْتَاحُ الرَّحْمَةِ.
سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ، وَعَنِ الْجَارِ قَبْلَ الدَّارِ، وَكُنْ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى قُلْعَةٍ.
إِحْمِلْ لِمَنْ أَدَلَّ عَلَيْكَ، وَ اقْبَلْ عُذْرَ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْكَ، وَخُذِ الْعَفْوَ مِنَ النَّاسِ، وَلَا تُبَلِّغْ إِلَى أَحَدٍ مَكْرُوهَهُ.
أَطِعْ أَخَاكَ وَإِنْ عَصَاكَ، وَصِلَهُ وَإِنْ جَفَاكَ، وَعَوَّدْ نَفْسَكَ السَّمَاحَ، وَتَخَيَّرٌ لَهَا مِنْ كُلِّ خَلْقٍ
ص: 756
1) الْمَرْءُ مَخْبُوهُ تَحْتَ لِسَانِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 148.
2) من: مَا أَضْمَرَ إلى وَجْهِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 26.
3) من: مَنْ حَذْرَكَ إلى: بَشْرَكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 59.
4) من: رَسُولُكَ إِلى عَقْلكَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 301.
5) قَلَمُكَ أَبْلَغُ مَنْ.
6) أمر.
7) من: وَاجْعَلْ إلى تَصُولُ ومَن: مَنْ آمَنَ إِلَى: الزَّمَانُ وَمِن سَلْ إلى: الدّارِ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 31.
8) أعظمه أهابه، أي هابه وأكبر قدره، أي أن من هاب شيئاً سلطه على نفسه.
أَحْسَنَهُ فَإِنَّ الْخُلْقَ عَادَةُ. وَ (1)إِيَّاكَ أَنْ تَذْكُرَ مِنَ الْكَلَامِ مَا يَكُونُ قَذِراً أَوْ مُضْحِكاً، وَ إِنْ حَكَيْتَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِكَ، وَأَنْصِفْ مِنْ نَفْسِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْتَصَفَ مِنْكَ.
وَ إِيَّاكَ وَمُسْاوَرَةَ النِّسَاءِ، فَإِنَّ رَأْيَهُنَّ إِلَى أَفْنِ (2)، وَ عَزْمَهُنَّ إِلَى وَهْنٍ ؛ وَ اكْفُفْ عَلَيْهِنَّ مِنْ أبْصَارِهِنَّ بِحِجَابِكَ إِيَّاهُنَّ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحِجَابِ أبْقَى (3)لَكَ وَلَهُنَّ مِنَ الْإِرْتِيَابِ وَلَيْسَ خُرُوجَهُنَّ بِأَشدَّ (4)مِنْ إِدْخَالِكَ مَنْ لَا يُوثَقُ بِهِ عَلَيْهِنَّ (5)، وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَعْرِفْنَ غَيْرَكَ فَافْعَلْ [ فَإِنَّ ] (6)غَيْرَةَ الْمَرْأَةِ كُفْرٌ (7)وَغَيْرَةَ الْمَرْءِ (8)إِيمَانُ (9)وَلَا تُمَلَكِ الْمَرْأَةَ مِنْ أَمْرِهَا مَا جَاوَزَ نَفْسَهَا، فَإِنَّ ذلِكَ أَنْعَمُ لِحَالِهَا، وَ أَرْحَى لِبَالِهَا، وَ أَدْوَمُ لِجَمَالِهَا، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ رَيْحَانَهُ، وَلَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ (10)فَدَارِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَ أَحْسِن الصُّحْبَةَ لَهَا يَصْفُو عَيْشَكَ، وَلَا تَعْدُ بِكَرَامَتِهَا نَفْسَهَا، وَلَا تُطْمِعْهَا فِي أَنْ تَشْفَعَ لِغَيْرِهَا، فَيَمِيلُ مَنْ شَفَعَتْ لَهُ عَلَيْكَ مَعَهَا، وَلاَ تُطِلِ الْخَلْوَةَ مَعَ النِّسَاءِ فَيَمْلِكْنَكَ أَوْ يَمَلَّنَّكَ وَتَمَلَّهُنَّ، وَاسْتَبِقْ مِنْ نَفْسِكَ بَقِيَّةَ مِنْ إِمْسَاكِكَ عَنْهُنَّ وَهُنَّ يَرَيْنَ أَنَّكَ ذُواقْتِدَارٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَعْثُرْنَ لَكَ عَلَى انْكِسَارٍ وَإِيَّاكَ وَالتَّغَائِرَ (11)فِي غَيْرِ مَوْضِعِ غَيْرَةٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْعُو الصَّحِيحَةَ مِنْهُنَّ إِلَى السَّقَمِ وَالْبَرِيئَةَ إِلَى الرَّيْبِ، وَلَكِنْ أَحْكِمْ أَمْرَهُنَّ، فَإِنْ رَأَيْتَ مِنْ نِسَائِكَ رِيبَةً فَاجْعَلْ لَهُنَّ (12)النَّكَيرَ عَلَى الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ. وَإِيَّاكَ أَنْ تُكَرِّرَ الْعَتَبَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُغْرِي بِالذَّنْبِ، وَيُهَوِّنُ الْعَتَبَ (13)[وَ] خِيَارُ خِصَالِ النِّسَاءِ شِرَارُ خِصَالِ الرِّجَالِ : الزَّهْوُ (14)، وَ الْجُبْنُ، وَ الْبُخْلُ ؛ فَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَزْهُوةً لَمْ تُمَكِّنْ مِنْ نَفْسِهَا، وَإِذَا كَانَتْ جَبَانَةً فَرِقَتْ (15)مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَعْرِضُ لَهَا، وَإِذَا كَانَتْ بَخِيلَةً حَفِظَتْ مَالَهَا وَمَالَ بَعْلِهَا.
ص: 757
1) من: إِيَّاكَ إلى فَافْعَلْ. ومن: وَلَا تُمَلَّكْ إلى نَفْسَهَا. ومن: فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إِلى بِقَهْرَمَانَةٍ. ومن وَلَا تَعْدُ إِلَى لِغَيْرِهَا. ومن: وَإِيَّاكَ وَالتَّغَايُرَ إلى: الرِّيبِ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 31.
2) الأفن (بالسكون): النقص، وبنصب (الفاء): ضعف الرأي والوهن الضعف.
3) خير.
4) بِأَضَر.
5) أي إذا أدخلت على النساء من لا يوثق بأمانته فكأنك أخرجتهن إلى مختلط العامة فأي فرق بينهما ؟
6) غيرة المرأة كفر: أي تؤدي إلى الكفر، فإنّها تحرّم على الرجل ما أحل الله له من زوجات متعددات، أما غيرة الرجل فتحريم لما حرمه الله، وهو الزنا.
7) من: خَيْرُ خِصَالِ إِلى: بَعْلِهَا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 234.
8) الرَّجُل.
9) من: غَيْرَةُ إلى: إيمان ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 124.
10) القهرمان: الذي يحكم في الأمور ويتصرف فيها بأمره. ولا تعد بفتح فسكون) : أي لاتجاوز بإكرامها نفسها فتكرم غيرها بشفاعتها. أين هذه الوصية من حال الذين يصرفون النساء في مصالح الأمة، بل ومن يختص بخدمتهن كرامة لهن.
11) التغاير: إظهار الغيرة على المرأة بسوء الظن في حالها من غير موجب.
12) فَعَاجِلٌ.
13) أَنْ تُعَاقِبَ فَيَعْظُمُ الذَّنْبُ، وَيَهُونَ الْعَتَبُ.
14) الزهو (بالفتح): الكبر وزهى - كعنى - : مبني للمجهول، أي تكبّر، ومنه مزهوة أي متكبرة.
15) فرقت - كفرحت -: أي فزعت.
وَأَحْسِنْ لِلْمَمَالِيكِ الأَدَبَ، وَأَقْلِلِ الْغَضَبَ وَلَا تُكْثِرِ العَتَبَ فِي غَيْرِ ذَنْبٍ، فَإِذَا اسْتَحَقُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ ذَنْباً، فَأَحْسِنِ الْعَدْلَ، فَإِنَّ الْعَفْوَ مَعَ الْعَدْلِ أَشَدُّ مِنَ الضَّرْبِ لِمَنْ كَانَ لَهُ عَقْلُ، وَلَا تُمَسَّكْ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ، (1)وَاجْعَلْ لِكُلِّ إِنْسَانِ مِنْ خَدَمِكَ عَمَلاً تَأْخُذُهُ بِهِ، فَإِنَّهُ أحْرَىٰ أَنْ لَا يَتَوَاكَلُوا (2)فِي خِدْمَتِكَ.
وَ أَكْرِمْ عَشِيرَتَكَ، فَإِنَّهُمْ جَنَاحَكَ الَّذِي بِهِمْ تَطيرُ، وَ أصْلُكَ الَّذِي إِلَيْهِ تَصِيرُ، وَيَدَكَ الَّتِي بِهَا تَصُولُ، وَهُمُ الْعُدَّةُ عِنْدَ الشَّدَّةِ ؛ فَأَكْرِمْ كَرِيمَهُمْ، وَعُدْ سَقِيمَهُمْ وَاشْرَكْهُمْ فِي أُمُورِهِمْ، وَتَيسر عِنْدَ مَعْسُورِهِمْ.
كَيْفَ وَأَنَّى بِكَ - يَا بُنَيَّ - إِذَا صِرْتَ فِي قَوْمٍ صَبِيُّهُمْ عَادِ (3)، وَشَابُهُمْ فَاتِكَ، وَشَيْخُهُمْ لاَيَأْمُرُ بِمَعْرُوفٍ وَلَا يَنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ؛ قَدِ اسْتَحْوَذِ عَلَيْهِ هَوَاهُ، وَتَمَسَّكَ بِعَاجِلِ دُنْيَاهُ، أَشَدُّهُمْ عَلَيْكَ إِقْبَالاً يَرْصُدُكَ بِالْغَوَائِلِ، وَيَطْلُبُ الْجَنَّةَ بِالتَّمَنِّي، وَيَطْلُبُ الدُّنْيَا بِالإِجْتِهَادِ خَوْفُهُمْ أجِلَّ، وَرَجَاؤُهُمْ عَاجِلٌ لا يَهَابُونَ إِلَّا مَنْ يَخَافُونَ لِسَانَهُ، وَلَا يُكْرِمُونَ إِلَّا مَنْ يَرْجُونَ نَوَالَهُ، دينُهُمُ الرِّيَاءُ، وَكُلٌّ حَقٍّ عِنْدَهُم مَهْجُورٌ، يُحِبُّونَ مَنْ غَشَهُمْ، وَيَمِلُّونَ مَنْ دَاهَنَهُمْ قُلُوبُهُمْ خَاوِيَةٌ، لَا يَسْمَعُونَ دُعَاءَاً، وَلَا يُجيبُونَ سَائِلاً، قَدِ اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِمْ سَكْرَةُ الْغَفْلَةِ، وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا.
إِنْ تَرَكْتَهُمْ لَمْ يَتْرُكُوكَ، وَ إِنْ تَابَعْتَهُمُ اغْتَالُوكَ، إِخْوَانُ الظَّاهِرِ، وَأَعْدَاءُ السَّرَائِرِ، يَتَصَاحَبُونَ عَلَى غَيْرِ تَقْوى، وَإِذَا افْتَرَقُوا ذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، تَمُوتُ فيهِمُ السُّنَنُ، وَتَحْيَا فِيهِمُ الْبِدَعُ : فَأَحْمَقُ النَّاسِ مَنْ أَسِفَ عَلَى فَقْدِهِمْ، أَوْ سُرَّ بِكَثْرَتِهِمْ.
فَ- (4)كُنْ فِي الْفِتْنَةِ عِنْدَ ذَلِكَ - يَا بُنَيَّ - كَابْنِ اللُّبُونِ (5)، لَا ظَهْرٌ فَيُرْكَبُ، وَلَا ضَرْعُ فَيُحْلَ، وَلَا وَبَرٌ فَيُسلَبُ.
وَمَا طِلابُكَ لِقَوْمٍ إِنْ كُنْتَ عَالِماً عَابُوكَ، وَإِنْ كُنْتَ جَاهِلاَ لَمْ يُرْشِدُوكَ، وَإِنْ طَلَبتَ الْعِلْمَ قَالُوا: مُتَكَلَّفُ مُتَعَمِّق، وَإِنْ تَرَكْتَ طَلب العلم قَالُوا: عَاجِزُ غَبِيُّ وَإِنْ تَحقَّقَت لِعِبَادَةِ رَبِّكَ قَالُوا : مُتَصَنَّع مُرَاء [ وَ] إِنْ لَزِمْتَ الصَّمْتَ قَالُوا: أَلْكَنُ، وَإِنْ نَطَقْتَ قَالُوا : مِهْزَالُ، وَإِنْ أَنْفَقْتَ قَالُوا : مُشْرِفٌ، وَإِنِ اقْتَصَدْتَ قَالُوا: بَحْيِلٌ، وَإِنِ احْتَجْتَ إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ صَارَمُوكَ وَذَمُوكَ، وَإِنْ لَمْ تَعْتَدُ بِهِمْ كَفَرُوكَ فَهَذِهِ صِفَةٌ أَهْلِ زَمَانِكَ، فَأَصْغَاكَ مَنْ فَزِعَ مِنْ جَوْرِهِمْ، وَأَمِنَ مِنَ الطَّمَعِ فِيهِمْ، مُقْبِلٌ عَلَى شَأْنِهِ مُدَارٍ لأَهْلِ زَمَانِهِ.
ص: 758
1) من: واجْعَلْ إلى: تَصُولُ ورد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 31.
2) يتواكلوا : يتكل بعضهم على بعض.
3) غَاو.
4) من كُنْ إلى: فَيُحْلَبُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 1.
5) ابن اللبون (بفتح اللام وضم الباء) : إبن الناقة إذا استكمل سنتين ودخل في الثالث لا له ظهر قوي فيركبونه ولا له ضرع فيحلبونه، أو لأن أمه وضعت غيره فلها لبن. يريد تجنب الظالمين في الفتنة لا ينتفعوا بك من طريق القوة ولا من طريق المال.
وَ مِنْ صِفَةِ الْعَالِمِ أَنْ لَا يَعِظَ إِلَّا مَنْ يَقْبَلُ عِظَتَهُ، وَلَا يَنْصَحُ مُعْجَباً بِرَأْيِهِ، وَلَا يُخْبِرُ مَا يَخَافُ إِذَاعَتَهُ وَلَا تُودِعْ سِرِّكَ إِلَّا عِنْدَ كُلِّ ثِقَةٍ، وَلَا تَلْفِظُ إِلَّا بِمَا يَتَعَارَفُ بِهِ النَّاسُ، وَلَا تُخَالِطِّهُمْ إِلَّا بِمَا يَفْعَلُونَ إحْذَرُ كُلِّ الحَذَر، وَكُنْ فَرْداً وحيداً.
(1)أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَ دُنْيَاكَ، وَ أَسْأَلُهُ خَيْرَ الْقَضَاءِ لَكَ فِي الْعَاجِلَةِ وَالْآجِلَةِ، وَالدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِنْ شَاءَ اللهُ - تَعَالَى، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ (2).
بسم الله الرحمن الرحيم
(3)هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أميرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَضَى فِي مَالِهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ لِيُولِجَهُ (4)، (5)بِهِ الْجَنَّةَ، وَيُعْطِيَهِ بِهِ الآمَنَهُ، وَيَصْرِفَ بِهِ النَّارَ عَنْهُ يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ وَتَسْوَد وجوه. إِنَّ مَا كَانَ مِنْ مَالٍ بِيَنْبُعَ يُعْرَفُ لِي فِيهَا وَمَا حَولَهَا صَدَقَةٌ وَرَقيقُهَا، غَيْرَ أَبِي رِيَاحٍ، وَأَبِي نَيْزَرَ، وجبيرٍ، عُتَقَاء لَيْس لأحدٍ عَلَيْهِمْ سَبيلَ: فَهُمْ مَوَالِي يَعْمَلُونَ فِي الْمَالِ خَمْسَ حَجَجٍ وَمِنْهُ نَفَقَتُهُمْ وَرِزْقُهُمْ وَأَرْزَاقُ أَهَالِيهِمْ.
وَمَا كَانَ لِي بِوَادِي الْقُرَى كُلِّهِ مِنْ مَالٍ لِبَنِي فَاطِمَةَ، وَرَقيقُهَا صَدَقَة.
وَمَا كَانَ لِي بِدَيْمَةَ وَأَهْلُهَا صَدَقَةٌ، غَيْرَ أَنَّ زُرَيْقًا لَهُ مِثْلَ مَا كَتَبْتُ لَأَصْحَابِهِ.
وَمَا كَانَ لِي بِأَرَيْنَةً وَأَهْلُهَا صَدَقَةٌ.
وَالْفَقِيرَيْنِ - كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ - صَدَقَةٌ في سَبِيلِ اللهِ.
وَإِنَّ الَّذي كَتَبْتُ مِنْ أمْوَالي هذه صَدَقَةٌ وَاحِبَةٌ بَتْلة، حياً أنَا أَوْ مَيْتًا، يُنْفَقُ فِي كُلِّ نَفَقَةِ يُبْتَغَى
ص: 759
1) من: اَستَودِعُ إِلى: وَالسَّلاَمُ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 31.
2) قال البيهقي: ولو سودت في شرح هذه الوصية التي شرح فيها أمير المؤمنين (عليه السلام) جميع ما يحتاج البشر طاقات من القراطيس لما قرب من فوائدها بنصف عشرها أو أقل. ومن له ذوق علمي وعملي فإنه يكفيه ما أشرت إليه، ومن كان بخلاف ذلك فالقليل والكثير من البيان عنده سواء.
3) من: هَذَا إلى: الأمَنَةً ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 24.
4) يولجه يدخله. والأمنة (بالتحريك): الأمن.
5) لِيُولِجَني... وَيُعْطِيَني.
بِهَا هَا وَجْهُ اللَّهِ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَوَجْهِهِ، وَذَوِي الرَّحِمِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَبَني عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَالْقَريبِ وَالْبَعِيدِ؛ وَ (1)إِنَّهُ يَقُومُ بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ : يَأْكُلُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يُنْفِقُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ حَيْثُ يَرَاهُ اللهُ - عَزَّوَجَلَّ - في حِلٌّ مُحَلَّلٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبيعَ نَصيباً مِنَ الْمَالِ فَيَقْضِيَ بِهِ الدِّيْنَ فَلْيَفْعَلْ إِنْ شَاءَ، وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ سَرِيَّ الْمُلْكَ.
وَإِنْ وَلدَ عَلِيٍّ وَمَوَالِيهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ. (2)
وَ إِنْ كَانَتْ دَارُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ غَيْرَ دَارِ الصَّدَقَةِ، فَبَدَا لَهُ أَنْ يَبيعَهَا، فَلْيَبِعْ إِنْ شَاءَ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَ إِنْ بَاعَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ ثَمَنَهَا ثَلاثَةَ أَثْلاث ؛ فَيَجْعَلُ ثُلُثاً في سَبيلِ اللهِ، وَثُلُثاً في بَني هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَيَجْعَلُ الثُّلُثَ فِي آلِ أَبِي طَالِبٍ، وَإِنَّهُ يَضَعُهُ فِيهِمْ حَيْثُ يَرَاهُ اللَّهُ.
فَإِنْ حَدَثَ بِحَسَنِ حَدَث (3)وَحُسَيْنُ حَيٌّ قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ، وَأَصْدَرَهُ مَصْدَرَهُ، وَإِنْ حُسَيْنا يَفْعَلُ فيه مثل الذي أمَرْتُ به حَسَناً لَهُ مِثْلُ الَّذي كَتَبْتُ الْحَسَنِ، وَعَلَيْهِ مِثْلُ الَّذي عَلَى الحَسَنِ.
وَ إِنَّ لَابْنَي قَاطِمَةَ مِنْ صَدَقَةِ عَلِيٍّ مِثْلُ الَّذِي لِبَني عَلِيٍّ، وَ إِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ الْقِيَامَ بِذَلِكَ إِلَى بْنَي فَاطِمَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -، وَقُرْبَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَتَكْرِيماً لِحُرْمَتِه، وَتَشريفاً لوصلته (4).
31وَإِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ وَحُسَيْنِ حَدَثُ فَإِنَّ الْآخِرَ مِنْهُمَا يَنْظُرُ في بَنِي عَلِيٍّ، فَإِنْ وَجَدَ فِيهِمْ مَنْ يَرْضَى بِهُدَاهُ وَإِسْلَامِهِ وَ أَمَانَتِهِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَرَ فِيهِمْ بَعْضَ الَّذِي يُرِيدُهُ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ يَرْضَى بِهِ فَإِنْ وَجَدَ أَنَّ آلَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ ذَهَبَ كُبَرَاؤُهُمْ وَذَوُو رَأْيِهِمْ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَى رَجُلٍ يَرْضَاهُ مِنْ بَني هَاشِمٍ وَيَشْتَرِطُ عَلَى الَّذِي يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ (5)أَنْ يَتْرُكَ الْمَالَ عَلَى أصُولِهِ، وَيُنْفِقَ مِنْ ثَمَرِهِ حَيْثُ أُمِرَ بِهِ وَهْدِيَ لَهُ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَوَجْهِهِ، وَذَوِي الرَّحِمِ مِنْ بَني هَاشِمٍ وَبَني عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ الْقَريبِ وَالْبَعِيدِ، وَأَنْ لَا يَبيعَ مِنْ أَوْلَادِ نَخيل هذِهِ الْقُرْىٰ وَدِيَّةَ (6)حَتَّى تُشْكِلَ
ص: 760
1) من: فَإِنَّهُ إِلى بِالْمَعْرُوفِ. ومن: فَإِنْ حَدَثَ إلى: مَصْدَرَهُ ومن: فَإِنْ حَدَثَ إِلى: مَصْدَرَهُ. ومن: وَإِنْ لابْنَيْ لِوُصَلَتِهِ وَيُشْتَرَطُ إلى: هُدِيَ لَهُ. ومن: وَأَنْ لاَيَبيعَ إلى: غرَاساً ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 24.
2) أُمُّ وَلَد.
3) الحدث (بالتحريك) : الحادث، أي الموت. وأصدره: أجراه كما كان يجري على يد الحسن (عليه السلام).
4) الوصلة (بالضم): الصلة، وهي هنا القرابة.
5) ضمير الفعل إلى علي أو الحسن (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) والذي يجعله إليه هو من يتولى المال بعد علي أو الحسن بوصيته. وترك المال على أصوله : أن لا يباع منه شيء ولا يقطع منه غرس.
6) الودية - كهدية -: واحدة الودي، أي صغار النخل وهو هنا.الفسيل وتشكل أرضها غراساً يقال: أشكل النخل، أي طاب رطبه وأُدرك، وتشكل العنب أينع بعضه. والسر في النهي أن النخلة في صغرها لم يستحكم جذعها في الأرض فقلع فسيلها يضر بها.
أَرْضُهَا غِرَاساً.
وَإِنْ مَالَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى نَاحِيَةٍ، وَهُوَ إِلَى ابْنَي فَاطِمَةَ ؛ وَ إِنْ رَقيقَيِّ اللَّذِيْنِ فِي صَحيف صَغِيرَةِ الَّتِي كَتَبْتُ لِي عُتَقَاءَ.
(1)وَمَنْ كَانَ مِنْ إِمَائِي اللاتي أطُوفُ عَلَيْهِنَّ (2)فَقَضائي فيهِنَّ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثُ إِنَّهُ مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ وَلَيْسَتْ بِحُبْلَى فَهِيَ عَتِيقٌ لِوَجْهِ اللَّهِ - عَزَّ وَ جَلَّ - لَيْسَ لأَحَدٍ عَلَيْهِنَّ سَبِيلٌ وَمَنْ كَانَ مِنْهُنَّ لَهَا وَلَدٌ أَوْ هِيَ حَامِلُ، فَتُمْسِكُ عَلَى وَلَدِهَا وَهِيَ مِنْ حَظِّهِ؛ فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ عَتيقَهُ لَيْسَ لأَحَدٍ عَلَيْهَا سَبِيلٌ قَدْ أَفْرَجَ عَنْهَا الرِّقُ، وَحَرِّرَهَا الْعِتْقُ. وَلَا يَحِلُّ لأمْرِي مُسلِم يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَقُولَ في شَيْءٍ قَضَيْتُهُ مِنْ مَالي، وَلا يُخَالِف فِيهِ أَمْرِي مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ.
هذَا مَا قَضى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ فِي أَمْوَالِهِ هَذِهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ، وَ اللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
هنا تم إتمام تمام نهج البلاغة
ص: 761
ص: 762
ص: 763
من الخطبة 1 حتى الخطبة 16
4من: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لا يَبْلُغُ إِلَى: فَبَعَثَ اللَّهُ فِيهِمْ رُسُلَهُ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 1 ورد في تمام النهج في الصفحة 35.
من: وَوَاتَرَ إلى: خَلَفَتِ الأَبْنَاء الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 1 ورد في تمام النهج في الصفحة 44.
من: إلى أن إلى: مِنَ الْجَهَالَةِ. ومن ثُمَّ اخْتَارَ إلى: عَنِ الْعَالَمينَ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم اورد في تمام النهج في الصفحة 45.
من: أَحْمَدُهُ إِلى: مُكْرَمُ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 2 ورد في تمام النهج في الصفحة 69.
من: لا يُقَاسُ إِلَى: الْوِرَاثَةُ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 2 ورد في تمام النهج في الصفحة 74.
من الآن إلى: مُنْتَقَله؛ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 2 ورد في تمام النهج في الصفحة 76.
من: أما إلى: حيث أراد الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 3 ورد في تمام النهج في الصفحة 237.
من: بِنَا اهْتَدَيْتُمْ إلى: أُريتُهُ الوارد في خطب الرضي تحت الرقم 4. و مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مِّنْ أُريتُهُ المكرر في الحكم تحت الرقم 184 ورد في تمام النهج في الصفحة 346.
من: لَم يُوجِس إِلى: لَمْ يَظْمَأُ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 4 ورد في تمام النهج في الصفحة 347.
من: أَيُّهَا النَّاسُ إِلى: بِغَيْرِ أَرْضِهِ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 5 ورد في تمام النهج في الصفحة 308.
من: فَإِنْ إلى: وَالَّتي ومن: والله إلى : الْبَعيدة الوارد في خطب الرضي تحت الرقم 5 ورد في تمام النهج في الصفحة 309.
من: وَاللهِ لا اَكُونُ إِلَى: رَاصِدُهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 6 ورد في تمام النهج في الصفحة 493.
من: وَلَكِنِّي أَضْرِبُ إِلى: يَوْمي. ومن: فَوَاللَّهِ إلى: النّاسِ هَذا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 6 ورد في تمام النهج في الصفحة 494.
من: اتَّخَذُوا إلى: لِسَانِه الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 7 ورد في تمام النهج في الصفحة 249.
من: يَزعم إلى: خَرَجَ مِنْهُ الوارد في خطب الرضي تحت الرقم 8 ورد في تمام النهج في الصفحة 492.
من: وَقَدْ أَرْعَدُوا إِلَى: نُمْطِرَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 9 ورد في تمام النهج في الصفحة 331.
من: أَلاَ وَإِنْ إِلى: خَيْلَهُ وَرَجِلَهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 10. والوارد مع اختلاف الرواية تحت الرقم 22 ورد في تمام النهج في الصفحة 328.
من: وَإِنْ إلى: لُبَسَ عَلَي الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 10 ورد في تمام النهج في الصفحة 330.
من: وَايْمُ إلى: في حسي الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 137 والوارد مختلفاً في الرواية تحت الرقم 10 ورد في تمام النهج في الصفحة 329.
من: تَزُولُ إِلَى: تَعَالَى الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 11 ورد في تمام النهج في الصفحة 495.
من: لما أظفره الله إلى: بِهِمُ الإيمانُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 12 ورد في تمام النهج في الصفحة 497.
من: الْمُقِيمُ إلى: مِنْ رَبِّهِ الوارد في خطب الرضي تحت الرقم 13 ورد في تمام النهج في الصفحة 350.
من: كُنتُم إلى: حُلُومُكُم الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقمين 13 و 14 ورد في تمام النهج في الصفحة 349.
من: فَأَنْتُمْ إِلَى لِصَائِلٍ ومن: وَأَيْمُ إلى: في ضِمْنِها الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 14 ورد في تمام النهج في الصفحة 350.
من: وَاللهِ إِلى: أَضْيَقَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 15 ورد في تمام النهج في الصفحة 314.
من: ذِمتي إلى: زَرْعُ قَوْم الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 16 ورد في تمام النهج في الصفحة 242
ص: 764
من الخطبة 16 حتى الخطبة 26
من: شُغِلَ مَنِ الْجَنَّةُ إِلَى: الْعَاقِبَةِ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 16 ورد في تمام النهج في الصفحة 313.
من: فَاسْتَتِرُوا إِلى جَهَلَةِ النَّاسِ. ومن: كَفى إلى: قَدْرَهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 16. و مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَك المكرر في الحكم تحت الرقم 188 ورد في تمام النهج في الصفحة 314.
من: أَلاَ وَإِنَّ إِلَى: فَأَقْبَلَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 16 ورد في تمام النهج في الصفحة 312.
من: إِنَّ أَبْغَضَ إِلَى: الْمَوَارِيثُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 17 ورد في تمام النهج في الصفحة 246.
من: إِلَى اللهِ إِلى: وَلَا أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَر الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 17 ورد في تمام النهج في الصفحة 248.
من: تَرِدُ إلَى: اخْتِلافاً كَثيراً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 18 ورد في تمام النهج في الصفحة 249.
من: وَإِنَّ إلى: غَرَائِبُهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 18 ورد في تمام النهج في الصفحة 250.
لا تَفْنَى عَجَائِبُهُ وَلَاتَنْقَضِي غَرَائِبُهُ، وَلَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ الأ به الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 18 ورد في تمام النهج في الصفحة 333.
من: لما اعترض الأشعث بن قيس إلى: الأبعد الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 19 ورد في تمام النهج في الصفحة 473.
من: فَإِنَّكُمْ إِلَى: الْبَشَرُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 20. و. وَقَدْ أَبْصِرْتُمْ إلى: اهْتَدَيْتُمُ المكرر في الحكم تحت الرقم 157 ورد في تمام النهج في الصفحة 269.
فَإنَّ الْغَايَةَ أمَامَكُمْ وَإِنْ وَرَاءَكُمُ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ. تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَولِكُمْ آخِرَكُمُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 21 ورد في تمام النهج في الصفحة 270.
مِنْ: اَلا وَإِنَّ إلى: جَلَبَهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 22 والوارد مع اختلاف الرواية تحت الرقم 10 ورد في تمام النهج في الصفحة 328.
من: وَاللهِ إلى: حُجَّتِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 22 والوارد مع اختلاف تحت الرقم137 ورد في تمام النهج في الصفحة 327.
من: يَرْتَضِعُونَ إِلَى: نِصَابِهِ، ويَا خَيْبَةَ الدّاعي : مَنْ دَعَا وَإِلا مَ أجيب الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 22 ورد في تمام النهج في الصفحة 330.
وَإِنِّي لَرَاضٍ بِحُجَّةِ اللهِ عَلَيْهِمْ وَعِلْمِهِ فِيهِم. ومن وَإِنْ أَبَوا إلى: بِالضَّرْبِ. و: وَإِنِّي لَعَلَى يَقِينِ مِنْ رَبِّي، وَغَيْرِ سُبْهَةٍ مِنْ دِينِي الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 22 ورد في تمام النهج في الصفحة 331.
من: فَاحْذَرُوا إِلى: عَمِلَ لَهُ و اَمَّا بَعْدُ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 23 ورد في تمام النهج في الصفحة 277.
من: فَإِنَّ إلى: لأقوام الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 23 ورد في تمام النهج في الصفحة 279.
من: أَيُّهَا النَّاسُ إلى: يُوَرِّتُهُ غَيْرُهُ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 23 ورد في تمام النهج في الصفحة 272.
من: نَسْأَلُ إلى: الأَنْبِيَاءِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 23 ورد في تمام النهج في الصفحة 276.
من: وَلَعَمْري إلى: عَاجِلاً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 24 ورد في تمام النهج في الصفحة 5.3.
من: مَاهِيَ إِلَى: الْحَمِيمِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 25 ورد في تمام النهج في الصفحة 382.
إنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) نَذيراً للعالمين وأميناً عَلَى التَّنْزيلِ وَانْتُمْ مَعْشَرَ إلى مَعْصُوبَةُ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 26 ورد في تمام النهج في الصفحة 675.
من: فَنَظَرْتُ إِلَى: الْمَنِيَّةِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 217. والوارد مع اختلاف يسير تحت الرقم 26 ورد في تمام النهج في الصفحة 683.
ص: 765
من الخطبة 26 حتى الخطبة 34
من: فَأَغْضَيْتُ إلى: الشَّفَارِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 217. والوارد مع اختلاف يسير تحت الرقم 26 ورد في تمام النهج في الصفحة 684.
من وَلَمْ يُبَايِعْ إلى : الْمُبْتَاعُ، ومن: فَخُذُوا لِلْحَرْبِ إِلى سَنَاهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 26 ورد في تمام النهج في الصفحة 691.
من: وَاسْتَشْعِرُوا إِلى: النَّصْرِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 26 ورد في تمام النهج في الصفحة 692.
من: أمّا بَعْدُ فَإِنَّ الْجَهَ إلى: النَّصْفُ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 27 ورد في تمام النهج في الصفحة 391.
من: اَلا وَإِنِّي إلى: عَلَيْكُمُ الأوطاً. ومن: وَهَذَا أَخُو غَامِد إلى : عِنْدي جديراً الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 27 ورد في تمام النهج في الصفحة 392.
من: فَيَا عَجَباً إلى: عَنْ حَقَّكُمْ ومن فَقُبْحاً لَكُمْ إلى أفَرُّ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 27 ورد في تمام النهج في الصفحة 402.
من: يَا أَشْبَاهَ إلى: لايُطَاعُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 27 ورد في تمام النهج في الصفحة 406.
اَمَّا بَعْدُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 28 ورد في تمام النهج في الصفحة 267.
من: فَإِنَّ إلى: مَنِيهَتِهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 28 ورد في تمام النهج في الصفحة 273.
من: آلا إلى: بُؤْسه. ومن ألاَ وَإِنَّكُمْ إِلَى: وَرَائِهِ أَجَلٌ. ومن فَمَنْ عَمِلَ إلى عَلَى الزَّادِ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 28 ورد في تمام النهج في الصفحة 274.
من: وَإِنَّ إلى: الأَمَلِ. من: وَتَزَوِّدُوا إلى غَداً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 28 ورد في تمام النهج في 28 الصفحة 275.
من: أَيُّهَا النّاس: إلى فيكُمُ الأَعْدَاءَ و مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مِنْ دَعَاكُمْ، وَلَا اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ ومَن تَقُولُونَ فِي الْمَجَالِسِ إلى: حَيَادِ ومن : لاَيَمْنَعُ إلى : بِالْجِدِّ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 29 ورد في تمام النهج في الصفحة 401.
أعاليلَ بِأَضاليل الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 29 ورد في تمام النهج في الصفحة 393.
وَسَأَلْتُمُونِي التَّطْوِيلَ دِفَاعَ ذِي الدِّيْنِ الْمَطُولِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 29 ورد في تمام النهج في الصفحة 398.
من: أَيْ دَارٍ إلى: تُقَاتِلُونَ. ومن أَصْبَحْتُ وَاللهِ إلى: أُوعِدُ الْعَدُوِّ بِكُمُ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 29 ورد في تمام النهج في الصفحة 406.
من: مَا بَالُكُمْ إلى: في غَيْرِ حَقٌّ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 29 ورد في تمام النهج في الصفحة 400.
من: لَوْ أَمَرْتُ إلى :نَاصِراً. ومن :غَيْرَ أَنَّ إلى: الْجَازِعِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 30 ورد في تمام النهج في الصفحة 684.
من: لا تَلَقَّيَنَّ إلى: مِمَّا بَدا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 492.
من: أَيُّهَا النّاس إلى: حَتَّى قَلُّوا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 32 ورد في تمام النهج في الصفحة 243.
من: فَلْتَكُنِ الدُّنْيَا إلى: أَشْغَفَ بِهَا مِنْكُمُ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 32 ورد في تمام النهج في الصفحة 177.
من: قال بن عباس إلى: فخطب النّاس الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 33 ورد في تمام النهج في الصفحة 333.
من: أمّا بَعْدُ الى: وَالسُّمْرَا الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 33 والوارد مع اختلاف يسير تحت الرقم 104 ورد في تمام النهج في الصفحة 334.
من: أُفٍّ لَكُمْ إلى: سَاهُونَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 34 ورد في تمام النهج في الصفحة 398.
ص: 766
من الخطبة 34 حتى الخطبة 52
من: مَا أَنْتُمْ إلا إلى : انْفِرَاجَ الرَّأْسِ. و: غُلِبَ - وَاللهِ - الْمُتَخَاذِلُونَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 34 ورد في تمام النهج في الصفحة 399.
من: وَاللهِ إِلى: مَا يَشَاءُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 34 ورد في تمام النهج في الصفحة 411.
من: اِنَّ لي عَلَيْكُمْ حَقّاً، وَلَكُمْ عَلَيَّ حَقاً: فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَي إلى» حين آمُرُكُمْ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 34 ورد في تمام النهج في الصفحة 390.
من: الْحَمْدُ إلى: الجليل ومن وَأَشْهَدُ إلى (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 35 ورد في تمام النهج في الصفحة 374.
من: أمّا بَعْدُ فَإِنْ مَعْصِيَةَ إِلى: ضُحَى الغَدِ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 35 ورد في تمام النهج في الصفحة 375.
من: فَأَنَا نَذِيرُكُمْ إلى: ضُراً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 36 ورد في تمام النهج في الصفحة 379.
من: فَقُمْتُ إلى: أَمْرَهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 37 ورد في تمام النهج في الصفحة 219.
من: أَتَرَانِي إِلَى: كَذَبَ عَلَيْهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 37 ورد في تمام النهج في الصفحة 220.
من: فَنَظَرْتُ إِلى لِغَيْري الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 37 ورد في تمام النهج في الصفحة 682.
من: وَإِنَّمَا إلَى: الْعَمَى الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 38 ورد في تمام النهج في الصفحة 329.
من: فَمَا يَنْحُو إل: أحَبَّهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 38 ورد في تمام النهج في الصفحة 374.
مُنيتُ بِمَنْ لا يُطيعُ إِذَا أَمَرْتُ، وَلَا يُجيبُ إِذَا دَعَوْتُ ومن أقُومُ إلى يُنْظَرُونَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 39 ورد في تمام النهج في الصفحة 372.
من: في الخوارج لما إلى» مَنِيَّتُهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 40 و : كَلِمَةٌ حَقٌّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلُ المكرر في الحكم تحت الرقم 198 ورد في تمام النهج في الصفحة 515.
من: أيُّهَا النّاس إلى: فِي الدِّينِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 41 ورد في تمام النهج في الصفحة 374.
من: أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ أَخْوَفَ إِلى: وَلاَ عَمَل الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 42 ورد في تمام النهج في الصفحة 359.
من: وقد أشار إلى: (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 43 ورد في تمام النهج في الصفحة 51.
من: إِنَّهُ قَدْ كَانَ إلى: فَغَيْرُوا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 43 ورد في تمام النهج في الصفحة 604.
من: لما هرب مصقلة إلى: وُفُورَهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 44 ورد في تمام النهج في الصفحة 510.
من: اَلْحَمْدُ إِلى: عِبَادَتِهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 45 ورد في تمام النهج في الصفحة 295.
الَّذِي لأَتَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ، وَلا تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ ومن: وَالدُّنْيَا دَارَ إلى: الْبَلاغ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 45 ورد في تمام النهج في الصفحة 296.
من: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ إلى: مُسْتَخْلَفاً الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 46 ورد في تمام النهج في الصفحة 59.
من: كَأَنِّي إلى : بِقَاتِل الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 47 ورد في تمام النهج في الصفحة 359.
من: الْحَمْدُ إلَى: الْقُوَّةِ لَكُمُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 48 ورد في تمام النهج في الصفحة 361.
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي بَطَنَ إلى: كَبيراً الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 49 ورد في تمام النهج في الصفحة 78.
من: إِنَّمَا بَدءُ إِلى: مِنَ اللهِ الْحُسْنَى الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 50 ورد في تمام النهج في الصفحة 72.
من: قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمْ إلَى: الْمَنِيّة الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 51 ورد في تمام النهج في الصفحة 367.
من: أَلاَ وَإِنْ إلى: الإيمَانِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 52 ورد في تمام النهج في الصفحة 299.
ص: 767
من الخطبة 53 حتى الخطبة 65
من: وَمِنْ تَمَام إِلَى: الْمَنْسَكِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 53 ورد في تمام النهج في الصفحة 300.
من: وَبَسَطْتُمْ إِلَى: بَعْضٍ لَدَي. ومن: وَبَلَغَ إلى: الكِعَابُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 229 والوارد مع اختلاف في العبارة تحت الرقم 54 ورد في تمام النهج في الصفحة 685.
من: وَقَدْ قَلَبْتُ إل:ى الآخرة الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 54 ورد في تمام النهج في الصفحة 494.
من: لما قيل له إلى: فَ- الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 55 ورد في تمام النهج في الصفحة 5.2.
من: وَاللهِ إلى: في أَهْلِ الشَّامِ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 55 ورد في تمام النهج في الصفحة 5.2.
من: وَاللهِ مَا دَفَعْتُ إلى: بآثَامِهَا الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 55. ورد في تمام النهج في الصفحة 53.
من: وَلَقَدْ كُنّا إلى: أَوْطَانَهُ. ومن: وَلَعَمْري إلى: عُود. ومن وَايْمُ إِلى لَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 56 ورد في تمام النهج في الصفحة 5.7.
من: أَمَا إِنَّهُ إِلَى: وَالْهِجْرَةِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 57 ورد في تمام النهج في الصفحة 408.
من: أَصَابَكُمْ إِلَى: الْمُهْتَدِينَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 58 ورد في تمام النهج في الصفحة 516.
من: فَأُوبُوا إلى: الأَعْقَابِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 58 ورد في تمام النهج في الصفحة 381.
من: أَمَا إِنَّكُمْ إِلى: سُنَّةَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 58 ورد في تمام النهج في الصفحة 394.
مَصَارِعُهُمْ دُونَ النُّطْفَةِ. ومن: وَاللهِ إِلى: مِنْكُمْ عَشَرَةُ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 59 ورد في تمام النهج في الصفحة 522.
من: كلاً إلى: قُطِعَ ومن: يَكُونُ آخِرُهُمْ إِلى: سَلابِينَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 60 ورد في تمام النهج في الصفحة 523.
من: لا تُقَاتِلُوا إلى: فَأَدْرَكَهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 61 ورد في تمام النهج في الصفحة 523.
من: وَإِنْ عَلَيَّ إلى: أسْلَمَتْني الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 62 ورد في تمام النهج في الصفحة 53.
من: فَحينَئِذٍ إلى: الْكَلَّمُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 62 ورد في تمام النهج في الصفحة 504.
من: أَلَا إلَى»: أَقَامُوا فِيهِ. ومن: فَإِنَّهَا عِنْدَ إِلى: حَتَّى نَقَصَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 63 ورد في تمام النهج في الصفحة 201.
من: فَاتَّقُوا إلى: يَزُولُ عَنْكُمُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 64 ورد في تمام النهج في الصفحة 175.
من: وَتَرَحلُوا إلى: سُدىً. ومن: وَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ إلى: تُحْرِزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 64 ورد في تمام النهج في الصفحة 176.
من: فَاتَّقى عَبْد إلى : أَغْفَلَ مَا يَكُونُ عَلَيْهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 64 ورد في تمام النهج في الصفحة 242.
من: فَيَا لَهَا إلى: الشَّقْوَةِ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 64 ورد في تمام النهج في الصفحة 292.
من: نَسْأَلُ إِلى: كَابَةُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 64 ورد في تمام النهج في الصفحة 294.
من: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَى: دَاخِرُونَ الوارد في خطبالشريف الرضي تحت الرقم 65 ورد في تمام النهج في الصفحة 347.
من: لَمْ يَحْلُلْ إلى: بَائِنُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 65 ورد في تمام النهج في الصفحة 321.
لَمْ يَؤُدُهُ خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ، وَلَا تَدْبِيرُ مَا ذَرَأَ، وَلَا وَقَفَ بِهِ عَجْزٌ عَمَّا خَلَقَ (وَلَا وَلَجَتْ عَلَيْهِ شَبْهَةٌ فيمَا قَضَى وَقَدْرَ، بَلْ قَضَاءٌ مُثْقَنُ، وعلمٌ مُحْكَمْ، وَأَمْرٌ مُبْرَم) الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 65 ورد في تمام النهج في الصفحة 322.
من: الْمَأْمُولُ إلى: النِّعَمِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 65 ورد في تمام النهج في الصفحة 323.
ص: 768
من الخطبة 66 حتى الخطبة 82
من: مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ اِسْتَشْعِرُوا إِلَى: (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 66 ورد في تمام النهج في الصفحة 365.
من: فَعَاوِدُوا إِلَى: أَعْمَالَكُمْ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 66 ورد في تمام النهج في الصفحة 366.
من: لما انتهت إليه إلى: أضَاعُوا الثَّمَرَةَ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 67 ورد في تمام النهج في الصفحة 476.
من: وَقَدْ أَرَدْتُ إِلى : لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ ومن وَلَقَدْ كَانَ لي ربيباً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 68 ورد في تمام النهج في الصفحة 372.
من: كَمْ أَدَارِيكُمْ إلى: وِجَارِهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 69 ورد في تمام النهج في الصفحة 401.
الذُّليلُ - وَاللهِ- مَنْ نَصَرْتُمُوهُ إلى: نَاصِلٍ، ومن: إِنَّكُمْ وَالله إلى: الرايات الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 69 ورد في تمام النهج في الصفحة 406.
من: وَإِنِّي لَعَالِمٌ إِلى: بِإِفْسَادِ نَفْسي الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 69 ورد في تمام النهج في الصفحة 404.
من: أَضْرَعَ إِلى: كَابْطَالِكُمُ الْحَقِّ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 69 ورد في تمام النهج في الصفحة 405.
من: في سحرة إلى: لَهُمْ مِنّي الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 70 ورد في تمام النهج في الصفحة 531.
من: يَا أَهْلَ إلى: سَوْقاً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 71 ورد في تمام النهج في الصفحة 394.
من: وَلَقَدْ إلى: وِعاء، و: وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حسين الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 71 ورد في تمام النهج في الصفحة 396.
من: اللَّهُم إلى: نَيِّرَاتِ الأحكام ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 72 ورد في تمام النهج في الصفحة 196.
من: حَتَّى أَوْرَى قَبْساً لِقَابِسٍ، فَهُوَامِينُكَ إِلى: مَفْتُونِينَ ورد في خطب الرضي تحت الرقم 72. وباختلاف يسير جداً في 106 ورد في تمام النهج في الصفحة 197.
من: اللهُم إلى: الكَرَامَةِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 72 ورد في تمام النهج في الصفحة 197.
من: استشفع له إلى: بِسُبْتِهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 73 ورد في تمام النهج في الصفحة 495.
من: أمَا إِنَّ لَهُ إلى: الأَرْبَعَةِ. ومن: وَسَتَلْقَى إِلى: أَحْمَرَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 73 ورد في تمام النهج في الصفحة 496.
من: لَقَدْ إِلى: زِبْرِجهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 74 ورد في تمام النهج في الصفحة 482.
من: أَو لَمْ إلَى: الْعِبَادُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 75 ورد في تمام النهج في الصفحة 491.
من: رَحِمَ اللهُ إِلَى: مُنَاهُ ومن: جَعَلَ الصَّبْرَ إِلى: تَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 76 ورد في تمام النهج في الصفحة 167.
من: إِنْ بَني إلى : التَّرِبَةَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 77 ورد في تمام النهج في الصفحة 484.
من: اللَّهُمُ اغْفِرْلي إلى: هَفَوَاتِ اللَّسَانِ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 78 ورد في تمام النهج في الصفحة 587.
من: أَتَزْعُمُ إلى: فيهَا النَّفْعَ وَآمِنَ الضُّرُّ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 79 ورد في تمام النهج في الصفحة 521.
من: أَيُّهَا النَّاسُ إِلَى: وَالْكَافِرُ فِي النَّارِ. وسيرُوا عَلى اسم الله الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 79 ورد في تمام النهج الصفحة 522.
في من: مَعَاشِرَ إِلى: فِي الْمُنْكَرِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 80 ورد في تمام النهج في الصفحة 686.
من: أَيُّهَا النَّاسُ إلى: واضحة الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 81 ورد في تمام النهج في الصفحة 293.
من: مَا أَصفُ إلى: أعْمَتُهُ الوارد في خطب الرضي تحت الرقم 82 ورد في تمام النهج في الصفحة 440.
ص: 769
من الخطبة 83 حتى الخطبة 87
من: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلاَ إِلى: كَافِياً نَاصِراً الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 83 ورد في تمام النهج في الصفحة 174.
من: وَأَشْهَدُ إلى: نُذُرِهِ. ومن: أوصيكُمْ إلى: الآجال، ومن: جَعَلَ لَكُمْ إِلى: عُمُرِهَا. ومن: وَالْبَسَكُمْ إلَى: الْجَزاء الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 83 ورد في تمام النهج في الصفحة 175.
من: فَإِنَّ الدُّنْيَا رَنِقٌ مَشْرَبُهَا إِلى» مَائِلٌ ومَن» حَتَّى إِذَا أَنِسَ إِلى» نَوَالِ الثَّوَابِ الوارد في خطب الرضي تحت الرقم 83 ورد في تمام النهج في الصفحة 179.
من: عِبَادٌ إِلى: هَوْلِ مَعَادِه الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 83 ورد في تمام النهج في الصفحة 184.
من: بِأَبْدَانِ إلى: النَّوَاحِبُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 83 ورد في تمام النهج في الصفحة 185.
من: وَاعْلَمُوا إلى: خَصيماً الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 83 ورد في تمام النهج في الصفحة 189.
من: أوصيكُمْ إلى: نَهَجَ. ومن حَذَرَكُمْ إِلى: مَا آمَنَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 83 ورد في تمام النهج في الصفحة 319.
من: أَمْ هَذَا إِلى: عَائِذُون الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 83 ورد في تمام النهج في الصفحة 187.
من: عِبَادَ الله إلى: المُسْخِطَةِ ومن: الآنَ عِبَادَ اللهِ وَالْخِنَاقُ إِلَى: الْمُقْتَدِرِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 83 ورد في تمام النهج في الصفحة 190.
من: يَا أُولِى إلى: عَلَى خَدِّهِ. ومن: وَقَدْ غُودِرَ إِلى: دُنْيَاهَا الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 83 ورد في تمام النهج في الصفحة 192.
من: عَجَباً إلى: رَضيخةً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 84 ورد في تمام النهج في الصفحة 407.
من: وَاَشْهَدُ إلَى: الْقُلُوبُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 85 ورد في تمام النهج في الصفحة 174.
من: فَاتَّعِظُوا إلى: الْمَوَاعِظ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 85 ورد في تمام النهج في الصفحة 183.
من: فَكَأَنْ قد إلى: بِعَمَلِهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 85 ورد في تمام النهج في الصفحة 270.
من: دَرَجَاتٌ إِلى: سَاكِنُهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 85 ورد في تمام النهج في الصفحة 180.
من: قَدْ عَلِمَ إلى: عَلَى كُلِّ شَيْء الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 86 ورد في تمام النهج في الصفحة 256.
من: فَلْيَعْمَلْ إلى : إِقَامَتِهِ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 86 ورد في تمام النهج في الصفحة 274.
من: فَاللَّهُ إِلَى: عَنِ الْمَوْعِظَةِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 86 ورد في تمام النهج في الصفحة 257.
من: وَلَا تُرَخِّصُوا إِلَى: أَعْصَاهُمْ لِرَبِّهِ. ومن: وَالْمَغْبُونُ إلى: شرك. ومن: وَمُجَالَسَةُ إلى: للشيِّيطَانِ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 86 ورد في تمام النهج في الصفحة 258.
من: جَانِبُوا إلى: مَهَانَةٍ. ومن: وَلَا تَحَاسَدُوا إلى: الْحَالِقَةُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 86 ورد في تمام النهج في الصفحة 259.
من: وَاعْلَمُوا إلى: مَغْرُورُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 86 ورد في تمام النهج في الصفحة 260.
من: عِبَادَ اللهِ إلَى: كَانَ مِنْزِلُهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 87 ورد في تمام النهج في الصفحة.193.
من: وَآخَرُ إِلى: مَيِّتَ الأَحْيَاءِ. ومن: أَيُّهَا النَّاسُ إِلى: مِنْ نَفْسي ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 87 ورد في تمام النهج في الصفحة 194.
من: فَلاَ تَسْتَعْمِلُوا إلى: الْفِكَرُ ومن فَأَيْنَ إلى: العِطاش الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 87 ورد في تمام النهج في الصفحة 19.5
من: حَتَّى إلى: جملة الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 87 ورد في تمام النهج في الصفحة 226.
ص: 770
من الخطبة 88 حتى الخطبة 93
من: أَمَّا بَعْدُ إِلى: بِبَصيرِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 88 ورد في تمام النهج في الصفحة 212.
من: فَيَا عَجَباً إلى: مُحْكَمات الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 88 ورد في تمام النهج في الصفحة 214.
من: أَرْسَلَهُ إلى: وَتَلَظَّ مِنَ الْحُرُوب الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 89 والوارد مع اختلاف يسير في الخُطب رقم 94 و 133 و 158 ورد في تمام النهج في الصفحة 199.
من: وَالدُّنْيَا كَاسِفَةُ إِلى: دِثَارِهَا السَّيْفُ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 89 ورد في تمام النهج في الصفحة 200.
من: فَاعْتَبِرُوا إِلَى: وَحُرِمُوهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 89 ورد في تمام النهج في الصفحة 202.
من: وَلَقَدْ نَزَلَتْ إِلى: ظِلاً مَمْدُوداً إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 89 ورد في تمام النهج في الصفحة 203.
من: الْحَمْدُ إِلى: بَعيد ومن قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ إِلَى الْغَايَاتُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 90 ورد في تمام النهج في الصفحة 112.
من: هُوَ الَّذي إلى: جَزَاهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 90 ورد في تمام النهج في الصفحة 382.
من: عِبَادَ إِلى: وَاعِظُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 90 ورد في تمام النهج في الصفحة 114.
من: اَلْحَمْدُ إِلَى: الْمُلِحين الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 91 ورد في تمام النهج في الصفحة 47.
من: فَانْظُرْ إِلى: عِزّتِهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 91 ورد في تمام النهج في الصفحة 49.
من: الَّذي إلى: مَعْرِفَتِهِ. ومن وَظَهَرَتْ إِلى قَرَائِحِ عُقُولِهِمْ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 91 ورد في تمام النهج في الصفحة 51.
من: وَأَشْهَدُ إلى: مُصَرِّفاً. ومن قَدْرَ إلى وَابْتَدَعَهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 91 ورد في تمام النهج في الصفحة 52.
من: وَنَظَمَ إِلى: جَوَادٌ طُرُقِهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 91 ورد في تمام النهج في الصفحة 53.
من: فَلَمَّا إلى: فَقَرْناً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 91 ورد في تمام النهج في الصفحة 63.
من: حَتَّى إلى: نُذُرَهُ الوارد فى خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 91 ورد في تمام النهج في الصفحة 65.
من: وَقَدَّرَ إلى: مَا هُوَ أَهْلُهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 91 ورد في تمام النهج في الصفحة 61.
من: اَللَّهُمَّ إِلى: قَديرُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 91 ورد في تمام النهج في الصفحة 66.
من لما أريد إلى: أميراً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 92 ورد في تمام النهج في الصفحة 486.
من: أَمَّا بَعْدُ إلى: كَلَبُهَا الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 93 ورد في تمام النهج في الصفحة 218.
فَاسْأَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 93 ورد في تمام النهج في الصفحة 220.
من: فَوَالَّذي إلى: مَوْتاً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 93 ورد في تمام النهج في الصفحة 222.
من: وَلَوْ قَدْ إِلى: الأَبْرَارِ مِنْكُمْ. ومن: إِنَّ الْفِتَنَ إلى: بَلَداً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 93 ورد في تمام النهج في الصفحة 223.
من: أَلاَ إِلى: عَمِيَ عَنْهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 93 ورد في تمام النهج في الصفحة 225.
من: وَاَيْمُ إِلَى: دَرَّهَا. ومن: لاَيَزَالُونَ بِكُمْ إِلى: مُسْتَصْحِبِهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 93 ورد في تمام النهج في الصفحة 227.
من: تَرِدُّ إلى: يُرَى. ومن نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ إلى بِدُعَاةِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 93 ورد في تمام النهج في الصفحة 229.
ص: 771
من الخطبة 93 حتى الخطبة 100
من: ثُمّ إلى: الأديم بِمَنْ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 93 ورد في تمام النهج في الصفحة 229.
من: يَسومُهُمْ إلى: الْخَوْف. ومن: فَعِنْدَ ذَلِكَ إلى: فَلا يُعْطُونيه الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 93 ورد في تمام النهج في الصفحة 231.
فَتَبَارَكَ اللهُ الَّذي لا يَبْلُغُهُ بُعْدُ الهِمَمِ، وَلَا يَنَالُهُ حَدّسَ الْفِطَنِ، الأَولُ الذي لا غَايَةَ لَهُ فَيَنْتَهي، وَلَا آخِرَ لَهُ فَيَنْقَضي الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 94 ورد في تمام النهج في الصفحة 321
من: فَاسْتَوْدَعَهُمْ إِلَى: أَمَنَاءَهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 94 ورد في تمام النهج في الصفحة 63.
من عِتْرَتُهُ إلى : في كَرَم الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 94 ورد في تمام النهج في الصفحة 64.
من: فَهُوَ اِمَامُ إِلى: لَمْعُهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 94 ومن: سيرته إلى : حُكْمُهُ الْعَدْلُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 94 ورد في تمام النهج في الصفحة 65.
من: اعْمَلُوا إلى: بَيِّنَةٍ. و: فَالطَّرِيقُ إلى دَارِ السَّلامِ. و وَأَنْتُمْ فِي دَارٍ إلى: وَالأَعْمَالُ مَقْبُولَةٌ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 94 ورد في تمام النهج في الصفحة 203.
من: فَبَالَغَ إلى : الْحَسَنَةِ. ومن: بَعَثَهُ إِلَى: الْجَهْلِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 95 ورد في تمام النهج في الصفحة 200.
الْحَمْدُ إلى: دُونَهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 96 ورد في تمام النهج في الصفحة 198.
من: مُسْتَقَرُّهُ إلى: السَّلامَةِ. ومن: قَدْ صُرِفَتْ إِلى: بِهِ الْعِزَّةَ وَكَلَامُهُ بَيَانٌ، وَصَمْتُهُ لِسَانُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 96 ورد في تمام النهج في الصفحة 64.
من: وَلَئِنْ إلى: رَعِيّتي الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 97 ورد في تمام النهج في الصفحة 394.
من: استَنْفَرْتُكُمْ إلى: المُقَومُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 97 ورد في تمام النهج في الصفحة 393.
من: أَيُّهَا الْقَوْمُ إلى: عِنْدَ الْبَلاءِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 97 ورد في تمام النهج في الصفحة 400.
من: أُفٍّ لَكُمْ إلى: النَّجَاءِ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 125. والوارد مع اختلاف تحت الرقم 97 ورد في تمام النهج في الصفحة 401.
من: تَرِبَتْ أَيْدِيكُمْ يَا أَشباه الإِبِلِ إِلَى: انْفِرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبلها الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 97 ورد في تمام النهج في الصفحة 399.
من: وَإِنِّي إلى: لَقْطاً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 97 ورد في تمام النهج في الصفحة 365.
من: أَنْظُرُوا إِلَى: فَتَهْلِكُوا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 97 ورد في تمام النهج في الصفحة 229 .
من: لَقَدْ إِلى: لِلثَّوَابِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 97 ورد في تمام النهج في الصفحة 271.
من: والله إلى: ظَنّاً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 98 ورد في تمام النهج في الصفحة 395.
من: فَإِنْ إلى: لِلْمُتَّقين الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 98 ورد في تمام النهج في الصفحة 396.
من نَحْمَدُهُ إلى: الأَبْدَانِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 99 ورد في تمام النهج في الصفحة 281.
من: عِبَادَ اللهِ أُوصِيكُمْ بِالرَّفْضِ إلى: لايبْقُونَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 99 ورد في تمام النهج في الصفحة 282.
من: أَوَلَسْتُمْ إلى: الباقي. ومن: آلَا فَاذْكُرُوا إِلى: وَاِحْسَانِهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 99 ورد في تمام النهج في الصفحة 283.
من: اَلْحَمْدُ إِلَى: فَذَهَبَ بِهِ. ومن: فَلَبِثْتُمْ بَعْدَهُ إِلى: جَميعاً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 100 ورد في تمام
ص: 772
من الخطبة 100 حتى الخطبة 106
النهج في الصفحة 211.
من: أَلَا إِنَّ إلى: تَأْمَلُونَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 100 ورد في تمام النهج في الصفحة 213.
من: الْحَمْدُ إِلى: آخِرَ لَهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 101 ورد في تمام النهج في الصفحة 333.
من: الْحَمْدُ الله إلى: اللَّسَانِ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 101 ورد في تمام النهج في الصفحة 345.
من: أَيُّهَا النّاس إلى: كُوفان الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 101 ورد في تمام النهج في الصفحة 397.
من: كأنّي بِهِ قَدْ نَعَقَ إِلَى: كَالكُحْلِ فِي الْعَيْنِ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 138 والوارد مع اختلاف يسير إلى المَحْصُود في الخطبة 101 ورد في تمام النهج في الصفحة 397.
من: وَذَلِكَ إلى: مُتَّسعاً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 102 ورد في تمام النهج في الصفحة 189.
من: فِتَنُ إِلى: فِي السَّمَاءِ مَعْرُوفُونَ الوارد في خطب الرضي تحت الرقم 102 ورد في تمام النهج في الصفحة 353.
من: شَديدٌ إِلَى: سَلَبُهُمْ الوارد في خطب الرضي تحت الرقم 102 ورد في تمام النهج في الصفحة 352.
من: فَوَيْلٌ لَكِ إِلى: الأَغْبَرِ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 102 ورد في تمام النهج في الصفحة 351.
من: أَيُّهَا النَّاسُ إِلَى: فَيُنْتَظَرُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 103 ورد في تمام النهج في الصفحة 444.
من: سُرُورُهَا مَشُوبٌ إِلى: قَريبٌ دَانِ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 103 ورد في تمام النهج في الصفحة 444.
الْعَالِمُ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلاً أَنْ لا يَعْرِفَ قَدْرَهُ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 103 ورد في تمام النهج في الصفحة 315.
من: وَإِنَّ مِنْ إِلَى: سَاقِطْ عَنْهُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 103 ورد في تمام النهج في الصفحة 194.
من: وَذَلِكَ إِلى: ضَرَاءَ نِقْمَته الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 103 ورد في تمام النهج في الصفحة 225.
من: أَيُّهَا النَّاسُ إلى: الإِنَاءُ بِمَا فِيهِ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 103 ورد في تمام النهج في الصفحة 226.
من: أَيُّهَا النَّاسُ اِنَّ اللهَ إلى: لَمُبْتَلِينَ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 103 ورد في تمام النهج في الصفحة 222.
من: أمّا بَعْدُ الى: وَالسُّمْرَا الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 33 والوارد مع اختلاف يسير تحت الرقم 104 ورد في تمام النهج في الصفحة 334.
من: حَتَّى إلى: ديمة الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 105 ورد في تمام النهج في الصفحة 200.
من: أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ دَم إلى: نَفْسِهِ. ومن: وَهُوَ اللَّهُ الَّذي لا يُعْجِزُهُ إلى: مَنْ هَرَبَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم ورد يد في تمام النهج في الصفحة 207.
من: فَأُقْسِمُ إِلى: عَدُوِّكُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 105 ورد في تمام النهج في الصفحة 205.
من: أَلَا إِنَّ إِلَى: وَقَبِلَهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 105 ورد في تمام النهج في الصفحة 202.
من: أَيُّهَالنَّاسُ إلى: مِنَ الْكَدِرِ. ومن: فَمَا احْلُولَتْ إلى: ظلاً مَمْدُوداً إلى أَجَلٍ مَعْدُود. ومن: فَالأَرْضُ لَكُمْ إِلَى: مَقْبُوضَةٌ. ومن: عِبَادَ الله إلى: التّناهي الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 105 ورد في تمام النهج في الصفحة 203.
من: اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي شَرَعَ الإِسْلامَ إلى: وَجِنَّةٌ لِمَنْ ضَبَرَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 106 ورد في تمام النهج في الصفحة 149.
من: سَبِيلٌ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ إلى: أنْوَرُ السَّرَاج الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 156. والوارد بعبارة فَهُوَا الْمَنَاهِجِ إلى وَالْجَنَّةُ سُبْقَتُهُ ورد في الخُطب تحت الرقم 106 ورد في تمام النهج في الصفحة 150.
من: حَتّى أُورَى قَبْساً لِقَابِسٍ، فَهُوَآمينُكَ إِلى: مَفْتُونِينَ ورد في خطب الرضي تحت الرقم 72. وباختلاف يسير جدا في 106 ورد في تمام النهج في الصفحة 197.
ص: 773
من الخطبة 106 حتى الخطبة 111
من: وَقَدْ بَلَغَتُمْ إِلى: اِمْرَةً من: وَقَدْ تَرَوْنَ إِلى: فِي الشَّهَوَاتِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 106 ورد في تمام النهج في الصفحة 5.7.
من: وَأَيْمُ إِلى: يَوْمٍ لَهُمْ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 106 ورد في تمام النهج في الصفحة 229.
من: وَقَدْ رَأَيْتُ إِلَى: عَنْ مَوَارِدِهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 107 ورد في تمام النهج في الصفحة 5.4.
من: اَلْحَمْدُ إِلى: السَّرِيرَاتِ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 108 ورد في تمام النهج في الصفحة 384.
من: اِخْتَارَهُ إِلَى: الْحَيْرَةِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 108 ورد في تمام النهج في الصفحة 385.
من: لَمْ يَسْتَضيئُوا إلى: الْقَاسِيَةِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 108 ورد في تمام النهج في الصفحة 395.
من: قَدِ انْجَابَتْ إِلى: لِمُتَوَسمِهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 108 ورد في تمام النهج في الصفحة 701.
من: مالي إلى: الضَّلَّةِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 108 ورد في تمام النهج في الصفحة 400.
من: فَلاَ يَبْقى إلى: هَزيلِ الْحَبِّ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 108 ورد في تمام النهج في الصفحة 394.
من: أَيْنَ إلى: تُؤْفَكُونَ. ومن: فَلِكُلٍّ إلى: الصَّمْغَةِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 108 ورد في تمام النهج في الصفحة 410.
من: فَعِنْدَ ذَلِكَ إلى: مَقْلُوباً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 108 ورد في تمام النهج في الصفحة 405.
من: كُلُّ شَيْءٍ إلى: قَائِمٌ بِهِ. ومن: غِنَى كُلِّ إلى مَلْهُوف الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 109 ورد في تمام النهج في الصفحة 90.
من : مَنْ تَكَلَّمَ إلى: مُنْقَلَبُهُ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 109 ورد في تمام النهج في الصفحة 91.
من: لَمْ تَرَكَ إِلَى: وَلَا رَجْعَةَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 109 ورد في تمام النهج في الصفحة 92.
من: كَيْفَ نَزَلَ بِهِمْ إِلى: اَلْوَانُهُمْ. ومن ثُمَّ ازْدَادَ إِلى قَبَضَ سَمْعَهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 109 ورد في تمام النهج في الصفحة 93.
من: وَخَرَجَتْ إِلَى: زَوْرَتِهِ ومَن حَتَّى إِذَا إلى وَفَطَرَهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 109 ورد في تمام النهج في الصفحة 94.
من: وَعَلِمَ إلى: احْتِقَاراً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 109 ورد في تمام النهج في الصفحة 96.
من: حين حقَّر الدُّنْيَا إلى: وَهَوَّنَهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 109 ورد في تمام النهج في الصفحة 97.
من: بَلغَ إلى: مُحَذِّراً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 109 ورد في تمام النهج في الصفحة 98.
من: نَحْنُ إلَى: الْحُكْمِ. ومن: نَاصِرُنَا إلی: السَّطْوَةَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 109 ورد في تمام النهج في الصفحة 99.
من: إِنَّ إلى: الْهَوَانِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 110 ورد في تمام النهج في الصفحة 256.
من: أفيضُوا إلى: أنْفَعُ الْقَصَص. ومن: فَإِنَّ الْعَالِمَ أَلْوَمُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 110 ورد في تمام النهج في الصفحة 257.
من: أمّا بَعْدُ فَإِنِّي أَحَذَكُمْ إِلى: غَوّالَةُ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 111 ورد في تمام النهج في الصفحة 286.
من: لاتَعْدُو إِذَا إِلَى: فَانٍ مَنْ عَلَيْهَا الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 111 ورد في تمام النهج في الصفحة 287.
من: لأخَيْرَ إِلى: التَّقْوَى الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 111 ورد في تمام النهج في الصفحة 288.
مَنْ أَقَلَّ مِنْهَا إِلى: مَحْرُوبُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 111 ورد في تمام النهج في الصفحة 289.
من: أَلَسْتُمْ في مَسَاكِن إِلى: تَحْرَصُونَ. ومن: فَبِئْسَتْ إِلى: ظَاعِنُونَ عَنْهَا الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 111 ورد
ص: 774
من الخطبة 111 حتى الخطبة 121
في تمام النهج في الصفحة 290.
من: وَاتَّعِظُوا إلى: مَنْدَبَةَ. ومن: إِنْ جيدُوا إلى: دَفْعُهُم ومن إِسْتَبْدَلُوا إلى فَاعِلِينَ الوارد في خطب الرضي تحت الرقم 111 ورد في تمام النهج في الصفحة 291.
من: هَلْ تُحِسُّ إلى: مثله الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 112 ورد في تمام النهج في الصفحة 49.
من: وَأُحَذِّرُكُمْ إِلَى: بِزِينَتِهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 113 ورد في تمام النهج في الصفحة 286.
من: دَارٌ هَانَتْ إِلى: عَامِرُهَا يَخْرَبُ. ومن: فَمَا خَيْرُ إِلى: السَّيْرِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 113 ورد في تمام النهج في الصفحة 287.
من: اِجْعَلُوا إلى: يُدْعَى بِكُمُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 113 ورد في تمام النهج في الصفحة 289.
من: إِنَّ إِلى: رُزِقُوا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 113 ورد في تمام النهج في الصفحة 293.
من: قَدْ غَابَ إِلَى: سَيِّدِهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 113 ورد في تمام النهج في الصفحة 283.
من: الْحَمْدُ إلى: يُتْرَكُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 114 ورد في تمام النهج في الصفحة 85.
من: فَسُبْحَانَ إلى: مُسْلِمُونَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 114 ورد في تمام النهج في الصفحة 86.
من: اِعْتَكَرَتْ إلى: السَّوَامُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 115 ورد في تمام النهج في الصفحة 3.3.
من: االلَّهُمْ سُقياً مِنْكَ إلى: المَيْتَ مِنْ بِلادِكَ. ومن بِالسَّحَابِ إلى فَات الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 115 ورد في تمام النهج في الصفحة 304.
من: اللَّهُم سقياً إلى: ضواحينَا. ومن: مِنْ بَرَكَاتِكَ إلى: المُهْمَلَةِ. من: وَاَنْزِلْ إلى: هَاطِلَةً. ومن: يُدَافِعُ إِلَى: الْمُسْنِتُونَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 115 ورد في تمام النهج في الصفحة 305.
من: فَإِنَّكَ تُنْزِلُ إِلَى: الْوَلّيُّ الحَميدُ ومن: اللَّهُم قَدِ انْصاحَتْ إلى: الْحَانَّةِ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 115 ورد في تمام النهج في الصفحة 306.
من: اِمَامُ إِلَى: مَنِ اهْتَدَى ومن: أَرْسَلَهُ إلى: مُعْذِرِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 116 ورد في تمام النهج في الصفحة 281.
من: وَلَوْ تَعْلَمُونَ إلى: أَمْرُكُمْ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 116 ورد في تمام النهج في الصفحة 397.
من: وَلَوَدِدْتُ إِلَى: أَحَقُّ بي مِنْكُمُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 116 ورد في تمام النهج في الصفحة 406.
من: قَوْمُ إلى: الْبَارِدَة الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 116 ورد في تمام النهج في الصفحة 271.
من: أَمَا وَالله إلى: أبَا وَذَحَةَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 116 ورد في تمام النهج في الصفحة 405.
من: فَلاَ أَمْوَالَ إلى: في عِبَادِهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 117 ورد في تمام النهج في الصفحة 507.
من: فَاعْتَبِرُوا إِلَى: اِخْوَانِكُمُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 117 ورد في تمام النهج في الصفحة 186.
من: أَنْتُمْ إلى: النّاسِ بِالنَّاسِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 118 ورد في تمام النهج في الصفحة 359. مَا بَالُكُمْ إلى فَإِلَى الثَّار الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 119 ورد في تمام النهج في الصفحة 529.
من: تَاللهِ إِلى: تَمَامِ الْكَلِمَاتِ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 120 ورد في تمام النهج في الصفحة 74.
من: وَعِنْدَنا إلى: ضياءُ الأَمْرِ؛ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 120 ورد في تمام النهج في الصفحة 75.
من: اَلا وَإِنَّ إلى : لا يَحْمَدُهُ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 120 ورد في تمام النهج في الصفحة 74.
من: وقد قام إليه رجل من اصحابه إلى: عَلَى أَنْفُسِكُمْ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 121 ورد في تمام النهج في الصفحة 518.
ص: 775
من الخطبة 122 حتى الخطبة 129
من: أَكُلُّكُمْ إلى: عَمّا سِوَاهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 122 ورد في تمام النهج في الصفحة 377.
من: أَلَمْ إلى: نَدَامَةٌ. ومن فَأَقِيمُوا إلى ذَلَّ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 122 ورد في تمام النهج في الصفحة 378.
من: وَقَدْ كَانَتْ إِلى: بِعِلْمِهِ فِيهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 122 ورد في تمام النهج في الصفحة 379.
من: وَأَيُّ إِلَى: لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 124 ورد في تمام النهج في الصفحة 344.
من: إِنَّ إِلَى: الْهَارِبُ. ومن: إِنَّ أَكْرَمَ إِلى: طَاعَةِ اللهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 123 ورد في تمام النهج في الصفحة 368.
من: وَكَأَنِّي إلى: وَالطَّريق الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 123 ورد في تمام النهج في الصفحة 370.
من: فَالنَّجَاةُ إلى: لِلْمُتَلَوِّمِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 123 ورد في تمام النهج في الصفحة 343.
من: فَقَدِّمُوا إلى: لِلْفَشَلِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 124 ورد في تمام النهج في الصفحة 340 124 من وَرَايَتَكُمْ إِلى فَيُفْرِدُوهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 124 ورد في تمام النهج في الصفحة 342.
من: وَايْمُ إلى: بَيْنَ يَوْمِهِ. ومن: وَإِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا إلى: الأَقْدَامَ. ومن: مَنِ الرَّائِحُ إِلى: يَرِدُ الْمَاء، ومن: الْجَنَّةُ إِلى: دِيَارِهِمْ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 124 ورد في تمام النهج في الصفحة 369.
من: وَإِنَّ إِلى: بَيْنَ يَوْمِهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 124 ورد في تمام النهج في الصفحة 504.
من: اللَّهُمَّ فَإِنْ إِلى: بِخَطَايَاهُمُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 124 ورد في تمام النهج في الصفحة 371.
من: وَحَتَّى يُرْمَوْا إِلَى: مَسَارِحهم الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 124 ورد في تمام النهج في الصفحة 5.6.
من: إِنَّا إلى: لأولِ الْغَيِّ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 125 ورد في تمام النهج في الصفحة 514.
من: إِنْ أَفْضَلَ إِلَى: وَزَادَهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 125 ورد في تمام النهج في الصفحة.... من: إِسْتَعِدُّوا إِلَى: عَنِ الطَّريق الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 125 ورد في تمام النهج في الصفحة 388.
من: مَا أَنْتُمْ إِلى: لَبِئْسَ حُشاش نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ. و: فَأَيْنَ يُنَاهُ بِكُمْ، وَمِنْ أَيْنَ أَتَيْتُمُ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 125 ورد في تمام النهج في الصفحة 399.
من: أَتَأْمُرُوني إلى: لَسَويْتُ بَيْنَهُمْ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 126 ورد في تمام النهج في الصفحة 524.
من: أَلاَ وَإِنْ إلى: وُدُهُمْ. ومن: فَإِنْ زَلَّتْ خَدين الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 126 ورد في تمام النهج في الصفحة 528.
من: وَإِنَّمَا حُكْمَ إلى: اتَّبَعُونَا. ومن: فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلا إلى: بِهِ تيهَهُ. ومن وَسَهْلِكُ فِي إِلى عَمَامَتي هَذِهِ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 127 ورد في تمام النهج في الصفحة 517.
وَلَا خَتَلْتُكُمْ عَنْ أَمْرِكُمْ، وَلَا لَبْستُهُ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا اجْتَمَعَ رَأي مَلَيْكُمْ عَلَى اخْتِيَارِ رَجُلَيْنِ، اَخَذْنَا عَلَيْهِمَا أَنْ لَا يَتَعَدِّيَا الْقُرْآنَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 127 ورد في تمام النهج في الصفحة 380.
من: وَيْلٌ إِلى: غَائِبُهُمْ. ومن: يَا َأحْنَفُ إلى: النِّعَامِ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 128 ورد في تمام النهج في الصفحة 351.
من: أَنَا كَابُ إِلى: بِعَيْنِها الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 128 ورد في تمام النهج في الصفحة 358.
من كَأَنِّي: إلَى: الْمَأْسور الوارد في خطب الرضي تحت الرقم 128 ورد في تمام النهج في الصفحة 352.
من: فقال له إلى: جوانحي الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 128 ورد في تمام النهج في الصفحة 354.
من: عِبَادَ الله إلى: العاملين به الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 129 ورد في تمام النهج في الصفحة 444.
ص: 776
من الخطبة 130 حتى الخطبة 141
من: لأبي ذر إلى: لأمنُوكَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 130 ورد في تمام النهج في الصفحة 482.
من: أَيَّتُهَا النُّفُوسُ إلى: الأَسَدِ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 131 ورد في تمام النهج في الصفحة 401.
من: اَللَّهُمَّ إلى: بِالصَّلاةِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 131 ورد في تمام النهج في الصفحة 408.
من: وَقَدْ عَلِمْتُمْ إلى: الأمة الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 131 ورد في تمام النهج في الصفحة 402.
من: الْبَاطِنُ إلَى: الْعُيُونُ. ومن: نَحْمَدُهُ إِلى: النِّسَانَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 132 ورد في تمام النهج في الصفحة 323.
من: فَإِنَّهُ وَاللهِ إِلى: لِلرِّيَالِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 132 ورد في تمام النهج في الصفحة 213.
من: وَانْقَادَتْ إلى: اليَائِعَةُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 133 ورد في تمام النهج في الصفحة 199.
من: فَقَفّى إِلَى: الْعَادِلِينَ بِهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 133 ورد في تمام النهج في الصفحة 200.
من: وَإِنَّمَا إِلى: مُتَزَوِّدٌ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 133 الوارد في تمام النهج في الصفحة 201.
من: وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ إلى: وَالسَّلامَةُ ومن وَكِتَابُ اللهِ إلى: أعْوَانُهُ. وإلى : بِصَاحِبِهِ عَنِ اللهِ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 133 ورد في تمام النهج في الصفحة 202.
من: قَدِ اصْطَلَحْتُمْ إِلى: وَأَنْفُسِكُمْ الورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 133 ورد في تمام النهج في الصفحة 393.
من: وَقَدْ تَكَفَّلَ إلى: لِلْمُسلمين الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 134 ورد في تمام النهج في الصفحة 480.
من: وقد وقعت مشاجرة إلى: أبقيت الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 135 ورد في تمام النهج في الصفحة 483.
من: لَمْ تَكُنْ إِلى: كَارِها الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 136 ورد في تمام النهج في الصفحة 320.
من: والله إلى: حُجَّتِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 22 والوارد مع اختلاف تحت الرقم 137 ورد في تمام النهج في الصفحة 327.
من: وَإِنَّهَا إلَى: لَوَاضح. ومن: قَدْ زَاحَ إِلى شَغَبِهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 137 ورد في تمام النهج في الصفحة 330.
من: اللَّهُم إلى: وَعَمِلاً الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 137 ورد في تمام النهج في الصفحة 332.
من: وَلَقَدْ إلى: الْعَافِيَةَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 137 ورد في تمام النهج في الصفحة 329.
من: يَعْطِفُ إِلى: عَلَى الرأي الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 138 ورد في تمام النهج في الصفحة 229.
من: حَتَّى إلى: عَاقِبَتُهَا الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 138 ورد في تمام النهج في الصفحة 229.
من: أَلاَ وَفِي غَدٍ إلى : الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 138 ورد في تمام النهج في الصفحة 230.
من كَأَنِّي بِهِ قَدْ نَعَقَ إِلَى: كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 138. والوارد مع اختلاف يسير إلَى الْمَحْصُود في الخطبة 101 ورد في تمام النهج في الصفحة 397.
من: فَلاَ تَزَالُونَ إلى: النُّبُوَّةِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 138 ورد في تمام النهج في الصفحة 396.
من: وَاعْلَمُوا إلى: عَقِبَهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 138 ورد في تمام النهج في الصفحة 410.
من: لَنْ يُسْرِعَ إِلَى: الْجَهَالَةِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 139 ورد في تمام النهج في الصفحة 310.
من: يَا عَبْدَ اللهِ إِلَى: بِهِ غَيْرُهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 140 ورد في تمام النهج في الصفحة 261.
من: أَيُّهَا النَّاسُ إِلى: الرِّجَالِ. ومن: أمَا إِنَّهُ إِلى: تَقُولَ رَأَيْتُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 141 ورد في تمام النهج في الصفحة 260.
ص: 777
من الخطبة 142 حتى الخطبة 148
من: وَلَيْسَ إلى: بَخيِلٌ. ومن: فَمَنْ آتَاهُ اللهُ إِلى: إِنْ شَاءَ اللهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 142 ورد في تمام النهج في الصفحة 528.
من: أَلاَ إِنَّ إِلَى: وَنِقْمَتِكَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 143 ورد في تمام النهج في الصفحة 302.
من: اَللَّهُمَّ إلى: السُّفَهَاءُ مِنًا. و: يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 143 ورد في تمام النهج في الصفحة 306.
من: اَللَّهُمَّ إِلَى: الْمُسْتَصْعِبَةُ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 143 ورد في تمام النهج في الصفحة 303.
من: اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ إِلَى: وَرَحْمَتَكَ. ومن: وَاسْقِنَا سُقْياً إلى: مَا قَدْ مَاتَ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 143 ورد في تمام النهج في الصفحة 304.
اِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَديرُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 143 ورد في تمام النهج في الصفحة 305.
بَعَثَ اللَّهُ رُسُلَه بِمَا خَصَّهُمْ مِنْ وَحْيِهِ، وَجَعَلَهُمْ حُجَّةٌ لَهُ عَلى خَلْقِهِ، لِئَلاً تَجِبَ الْحُجَّةُ لَهُمْ بِتَرْكِ الإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ الوارد في خطب الرضي تحت الرقم 144 ورد في تمام النهج في الصفحة 44.
من: فَدَعَاهُمْ، إِلى: سَبِيلِ الْحَق الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 144 ورد في تمام النهج في الصفحة 44.
من: أَلا إِنَّ اللهَ تَعَالَى الى: وَالْعِقَابَ بَوَاءً الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 144 ورد في تمام النهج في الصفحة 45.
من: أَيْنَ إِلى: مِنْ غَيْرِهِمْ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 144 ورد في تمام النهج في الصفحة 219.
من: أثروا إلى: أجناً؛ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 144 ورد في تمام النهج في الصفحة 73.
من: أَيْنَ إلى: التَّقْوَى الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 144 ورد في تمام النهج في الصفحة 75.
من: أَيْنَ إلى: طَاعَةِ اللهِ. ومن: ازْدَحَمُوا إلى: وَأَقْبَلُوا الوارد في خطب الرضي تحت الرقم 144 ورد في تمام النهج في الصفحة 76.
من: أَيُّهَا النَّاسُ إلى: مَحْصُودَةُ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 145. ومن: إِنَّمَا الْمَرْءُ فِي الدُّنْيَا إلى: آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ مع اختلاف يسير ورد في تمام النهج في الصفحة 288.
من: وَقَدْ إِلى: أَصْلِهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 145 ورد في تمام النهج في الصفحة 290.
من: وَمَا أحدثت إلى: شرارها الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 145 ورد في تمام النهج في الصفحة 73.
من: إِنَّ إِلَى: الْمَعُونَةِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 146 ورد في تمام النهج في الصفحة 480.
من: فَبَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً إلى: بِالنَّقِمَاتِ. ومن: وَإِنَّهُ سَيَأْتي إلى: أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَرِ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 147 ورد في تمام النهج في الصفحة 233.
من: وَمَثْلُوا إلى: السَّيِّئَةِ الوارد في خطب الريف الرضي تحت الرقم 147 الوارد في تمام النهج في الصفحة 234 ورد في تمام النهج في الصفحة 235.
من: أَيُّهَا النَّاسُ إِلى: خَائِفٌ. ومن: إِنَّمَا هَلَكَ إِلى: وَالنِّقْمَةُ. وَإِنَّهُ يَنْبَغِي إلى : نَبَذَهُ. الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 147 ورد في تمام النهج في الصفحة 235.
من: فَالْتَمسوا ذلكَ مِنْ عِنْدِ أهْلِه فَإِنَّهُمْ عَيْشُ إِلى: صَامِت نَاطِقُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 147 ورد في تمام النهج في الصفحة 236.
من: كُلُّ وَاحِدٍ إِلى: قِنَاعَهُ بِهِ. ومن: وَاللَّهِ لَئِنْ إِلَى: لِكُلِّ نَاكِتْ شُبهة الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 148 ورد في تمام النهج في الصفحة 328.
ص: 778
من الخطبة 148 حتى الخطبة 154
من: وَاللهِ إلى: لايَعْتَبِر الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 148 ورد في تمام النهج في الصفحة 329.
من: أَيُّهَا النَّاسُ إلى: لي وَلَكُم ومن: أما وصيتي إلى: غَيْري مَقَامي الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 149. والوارد باختلاف يسير في كتب الرضي تحت الرقم 23 ورد في تمام النهج في الصفحة 413.
من: وَأَخَذُوا إلى: الرُّشْدِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 100 ورد في تمام النهج في الصفحة 395.
من: فَلاَ تَسْتَعْجِلُوا إلى: تَبَاشيرِ غَد الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 150 ورد في تمام النهج في الصفحة 228.
من: يَا قَوْمِ هَذَا إلى: لاتَعْرِفُونَ. ومن: اَلا وَمِنْ إلى: بَعْدَ الصُّبُوحِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 150 ورد في تمام النهج في الصفحة 230.
من: حَتَّى إِذَا إلى: موضعه الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 150 ورد في تمام النهج في الصفحة 211.
من: مَعَادِنُ إِلى: مُبَايِن، ومن: وَطَالَ إلى: وَاعِظِهِمْ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 150 ورد في تمام النهج في الصفحة 227.
من: وَأَحْمَدُ إِلى: مَخَاتِله. ومن: وَأَشْهَدُ إِلى :كَفْرَة الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 151 ورد في تمام النهج في الصفحة 218.
من: ثُمَّ اِنَّكُمْ إلى: مُقيمُ الوارد في خطبة الشريف الرضي تحت الرقم 151 ورد في تمام النهج في الصفحة 224.
من: بَيْنَ إِلى: بِغُرُورِ الإِيمَانِ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 151 ورد في تمام النهج في الصفحة 227.
من: فَلا تَكُونُوا إلى: ظالمين ومن: وَاتَّقُوا إلى: سُبُلَ الطَّاعَةِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 151 ورد في تمام النهج في الصفحة 228.
من: الْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَى: لَا شَبَهَ لَهُ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 152 ورد في تمام النهج في الصفحة 66.
من: لا تَستَلِمُهُ إِلَى: قَادِرٌ إِذْ لا مَقْدُور؛ الوارد في خطب الرضي تحت الرقم 152 ورد في تمام النهج في الصفحة 68.
من: قَدْ طَلَعَ إلَى: الْمَطَرِ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 152 ورد في تمام النهج في الصفحة 76.
من: إِنَّ اللهَ إلى: حُجَجَهُ. ومن: وَإِنَّمَا الأَئِمَّةُ إِلى: وَاَنْكَرُوهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 152 ورد في تمامالنهج في الصفحة 630.
من: فيهِ مَرَابيعُ إلى : الْمُكْتَفي الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 152 ورد في تمام النهج في الصفحة 250.
من: وَهُوَ فِي: إلى: المُذْنِبِينَ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 153 ورد في تمام النهج في الصفحة 277.
من بلا سبيل إلى قَائِد. ومن: حَتَّى إِذَا إلى: وَطَرِهِمْ فَإِنِّي أُحَذِّرُكُمْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ. و: فَلْيَنْتَفِعِ امْرُقٌ بِنَفْسِهِ. ومن: فَإِنَّمَا إلى: مِنْ صدق الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 153 ورد في تمام النهج في الصفحة 27.8
من: فَأَفِق إلى: أيُّهَا الْغَافِلُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 153 ورد في تمام النهج في الصفحة 280.
وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٌ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 153 ورد في تمام النهج في الصفحة 281.
من: إِنَّ مِنْ إلى: خَائِفُونَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 153 ورد في تمام النهج في الصفحة 276.
من: وَنَاظِرُ إلى : ووَنَجْدَهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 154 ورد في تمام النهج في الصفحة 269.
من: دَاعٍ إلى: الرّاعي ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 154.
من: قَدْ خَاصُوا إلى: السُّنَنِ. ومن: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى: مَا حَرِّقَ؛ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 154 ورد في تمام النهج في الصفحة 73.
من: نَحْنُ إِلى: سَارِقاً الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 154 ورد في تمام النهج في الصفحة 75.
ص: 779
من الخطبة 154 حتى الخطبة 160
من: فِيهِمْ كَرَائِمُ الْقُرْآنِ إِلى: لَمْ يُسْبَقُوا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 154 ورد في تمام النهج في الصفحة 236.
من: فَلْيَصْدُق إلى: راجع الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 154 ورد في تمام النهج في الصفحة 268.
من: وَاعْلَمْ إِلى: ثَمَرَتُهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 154 ورد في تمام النهج في الصفحة 750.
من: الْحَمْدُ إلَى: وَلَمْ يُنَازَعْ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 100 ورد في تمام النهج في الصفحة 107.
من: وَمِنْ لَطَائِفِ إِلَى: خَلاَ مِنْ غَيْرِهِ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 155 ورد في تمام النهج في الصفحة 110.
من: فَإِنْ أَطَعْتُمُونِي إلى: مَريرة، ومن: فَمِنَ اسْتَطَاعَ إِلى: فَلْيَفْعَلْ. ومن وَآمَا فُلانَةٌ إلى عَلَى اللهِ تَعَالَى الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 156 ورد في تمام النهج في الصفحة 498.
من: سَبيلٌ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ إلى: أنْوَرُ السَّرَاج الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 156. والوارد بعبارة فَهُوَ أبْلَجُ الْمَنَاهِجِ إلى: وَالْجَنَّةُ سُبْقَتُهُ ورد في الخُطب تحت الرقم 106 ورد في تمام النهج في الصفحة 150.
من: فَبِالإيمان إلى: لِلْغَاوين الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 156 ورد في تمام النهج في الصفحة 150.
من: إِنَّ الْخَلْقَ إلى: لا يُنْقَلُونَ عَنْهَا الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 156 ورد في تمام النهج في الصفحة 152.
من: وَإِنَّ إِلى: مِنْ رِزْقٍ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 156 وفي الحكم تحت الرقم 374 ورد في تمام النهج في الصفحة 279.
من: وَعَلَيْكُمْ إلى: سَبَقَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 156 ورد في تمام النهج في الصفحة 250.
من: وقام إليه رجل إلى: بِمَنْزِلَةِ فِتْنَة الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 156 ورد في تمام النهج في الصفحة 354.
من: اَلْحَمْدُ إِلى عَظَمَتِهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 157 ورد في تمام النهج في الصفحة 168.
من: عِبَادَ اللهِ إلَى: الْقُصْوَى الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 157 ورد في تمام النهج في الصفحة 170.
من: عِبَادَ اللَّهِ إِلَى: تَشيبُ فيهِ الأَطْفَالُ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 157 ورد في تمام النهج في الصفحة 172.
من: اِعْلَمُوا إلى: وَانْتَفِعُوا بِالنُّذُرِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 157 ورد في تمام النهج في الصفحة 173.
من: أَرْسَلَهُ إِلَى: وَتَلَظَّ مِنَ الْحُرُوب الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 89. والوارد مع اختلاف يسير في الخُطب رقم 94 و 133 و 158 ورد في تمام النهج في الصفحة 199.
من: فَجَاءَهُمْ بِتَصْدِيقِ الَّذِي إلى: مَا بَيْنَكُمْ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 158 الوارد في تمام النهج في الصفحة 201.
من: فَعِنْدَ ذلِكَ لا يَبْقَى إِلى: نَاصِرِّ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 158 ورد في تمام النهج في الصفحة 205.
من أَصْفَيْتُمْ إلى: الآثام ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 158 الوارد في تمام النهج في الصفحة 204.
من: فَأُقْسِمُ إلى: الجَديدَانِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 108 ورد في تمام النهج في الصفحة 226.
من: وَلَقَدْ إِلَى الْمُنْكَرِ الْكَثِيرِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 159 ورد في تمام النهج في الصفحة 195
من: أَمْرُهُ إلى: بِحِلْم الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 160 ورد في تمام النهج في الصفحة 90.
من : اللَّهُم إلى: وَالأَقْدَام. ومن: وَمَا الَّذي إلى: حَائِراً الواردا في خُطب الرضي تحت الرقم 160 ورد في تمام النهج في الصفحة 91.
من: يَدعي إلى: عَبْداً لَهَا. ومن: وَلَقَدْ كَانَ إلى: زَخَارِفِهَا. ومن: وَإِنْ شِئْتَ إلى: بِسُنَّتِهِ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 160. ورد في تمام النهج في الصفحة 96.
من: فَإِنَّ فِيهِ إِلَى: بِالْعُقُوبَةِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 160 ورد في تمام النهج في الصفحة 97.
ص: 780
من الخطبة 160 حتى الخطبة 169
من: خَرَجَ إِلى: عَقِبَهُ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 160 الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 160 ورد في تمام النهج في الصفحة 98.
من: والله إلى: السُّرَى الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 160 ورد في تمام النهج في الصفحة 525.
من: ابْتَعَثَهُ إِلَى: الْهَادِي. ومن: اَرْسَلَهُ بِحُجَّة إلى: المَفْصُولَة ورد في في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 161 ورد في تمام النهج في الصفحة 159.
من: أسْرَتُهُ إلى: صَوْتَهُ الوارد في في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 161 ورد في تمام النهج في الصفحة 158.
من: وَأَتَوَكَّلُ إِلى: رَغْبَتِهِ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 161 ورد في تمام النهج في الصفحة 218.
من: فَمَنْ إِلَى: الْوَبِيلِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 161 ورد في تمام النهج في الصفحة 159.
من: وَأَتَوَكَّلُ إِلَى: رَغْبَتِهِ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 161 ورد في تمام النهج في الصفحة 218.
من: أوصيكُمْ إلَى: الْمَنْجَاةُ أبَداً: الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 161 ورد في تمام النهج في الصفحة 70.
من: رَهْبَ إلَى: يَصْحَبُكُمَ مِنْهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 161 ورد في تمام النهج في الصفحة 319.
من: أَقْرَبُ دَارٍ إِلى: رِضْوَانِ اللهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 161 ورد في تمام النهج في الصفحة 179.
من: فَقُضُوا إلى: الْكَادِحِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 161 ورد في تمام النهج في الصفحة 360.
من: وَاعْتَبِرُوا إلى: السبيلَ قَصد الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 161 ورد في تمام النهج في الصفحة 190.
من: لبعض اصحابه إلى: يَصْنَعُونَ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 162 ورد في تمام النهج في الصفحة 512.
من: الْحَمْدُ إِلَى: فَيُحْوَى الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 163 ورد في تمام النهج في الصفحة 99.
من: لَمْ يَقْرَبْ إِلى: بِافْتِرَاقِ. من: وَلَا يَخْفَى إِلَى: تَمَكَّنِ الأَمَاكِنِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 163 ورد في تمام النهج في الصفحة 100.
من: فَالْحَدُّ إِلَى: صُورَتَهُ. ومن: لَيْسَ لِشَيءٍ إلى: السفلى الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 163 ورد في تمام النهج في الصفحة 101.
من: أَيُّهَا إلى: أَبْعَدُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 163 ورد في تمام النهج في الصفحة 13.
من: إِنَّ النَّاسَ إِلى: قَعْرِهَا. ومن: وَإِنِّي أُنْشِدُكَ إِلى: أَمْرِكَ إِلَيْهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 164 ورد في تمام النهج في الصفحة 485.
من: ابْتَدَعَهُمْ إِلَى: الْأَبْرَارِ بِرَحْمَتِهِ (آخر الخطبة) الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 165 ورد في تمام النهج في الصفحة 103.
من: لِيَتَأْس إلى: شَراً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 166 ورد في تمام النهج في الصفحة 583.
من: اِفْتَرَقُوا إلى: دِيَارِ قَوْم الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 166 ورد في تمام النهج في الصفحة 215.
من: وَايْمُ اللهِ إِلى: عَلَى النَّارِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 166 ورد في تمام النهج في الصفحة 216.
من: أَيُّهَا إلى: بَعْدِي أَضْعَافاً. ومن: بِمَا خَلَّفْتُم إلى: الأدنى، وَاعْلَمُوا إلى عَنِ الْأَعْنَاقِ ورد في خُطب الرضي تحت الرقم 166 ورد في تمام النهج في الصفحة 217.
من: إِنَّ الله إلى: الْجَنَّةِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 167 ورد في تمام النهج في الصفحة 268.
من: إِنَّ اللَّهَ إِلَى: فَأَعْرِضُوا عَنْهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 167 ورد في تمام النهج في الصفحة 269 .
من: بعدما بويع إلى: الكَيُّ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 168 ورد في تمام النهج في الصفحة 487.
من: إِنَّ اللَّهَ إِلَى: مُسْتَكْرَه بِهَا الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 169 ورد في تمام النهج في الصفحة 323.
ص: 781
من الخطبة 169 حتى الخطبة 175
من: وَاللَّهِ إِلَى: غَيْرِهِ ومن: وَإِنَّ إلى: المُسلِمينَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 169 ورد في تمام النهج في الصفحة 324.
من: وَلَكُمْ عَلَيْنَا إِلى: لِسُنَّتِه الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 199 ورد في تمام النهج في الصفحة 605.
من: في وجوب اتِّباع الحق إلى: بِكليب الجرمي الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 170 ورد في تمام النهج في الصفحة 494.
من: أَيْنَ إلى: الحفا ومن الْعَارُ إلى أمَامَكُمْ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 171 ورد في تمام النهج في الصفحة 369.
من: اللَّهُمَّ إلى: وَمَا لاَ يُرَى الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 171 ورد في تمام النهج في الصفحة 590.
من: وَرَبِّ الْجِبَالِ إِلَى: وَاعْصِمْنَا مِنَ الْفِتْنَةِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 171 ورد في تمام النهج في الصفحة 591.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي لا تُوَارِي عَنْهُ سَمَاء سَمَاءاً، وَلَا أَرْضَ أَرْضاً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 172 ورد في تمام النهج في الصفحة 381.
من: وَقَالَ لي قَائِلُ إِنَّكَ إِلى: فَقُلْتُ بَلْ أَنْتُمْ إلى إِنَّمَا طَلَبْتُ حقاً لي إلى وَأَنْتُمْ تَحُولُونَ إلى مَا يُجيبُني به الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 172 ورد في تمام النهج في الصفحة 682.
من: اللّهُم إلى: تَتْرُكَهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 172 والوارد مع اختلاف في العبارة تحت الرقم 217 ورد في تمام النهج في الصفحة 683.
من: فَخَرَجُوا إِلَى: لِغَيْرِهِمَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 172 ورد في تمام النهج في الصفحة 686.
من: فِي جَيْشِ إِلَى: غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِهَا الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 172 ورد في تمام النهج في الصفحة 687.
من: فَوَاللهِ إلى: بِهَا عَلَيْهِمْ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 172 ورد في تمام النهج في الصفحة 688.
من: آمينُ إلى: نِقْمَتِه الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 173 ورد في تمام النهج في الصفحة 256.
من أَيُّهَا النَّاس إلى: أَنْ يَخْتَارَ الوارد فى خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 173 ورد في تمام النهج في الصفحة 323.
من: أوصيكُمْ إلى: عِنْدَ الله الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 173 ورد في تمام النهج في الصفحة 277.
من: وَقَدْ إلى: غيّراً، ومن: أَلاَ وَانّي إلى: الَّذي عَلَيْهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 173 ورد في تمام النهج في الصفحة 324.
من: أَلاَ وَإِنَّ إلى: عَلَيْهَا. ومن: وَهِيَ وَإِنْ زُوِيَ عَنْهُ مِنْهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 173 ورد في تمام النهج في الصفحة 317.
من: وَاسْتَتِمُوا إلى: أَمْرِ دُنْيَاكُمْ. ومن: أَخَذَ اللَّهُ إلى : وإِيَّاكُمُ الصَّبْرَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 173 ورد في تمام النهج في الصفحة 318.
وَقَدْ كُنْتُ وَمَا أُهَدِّدُ إلى مِنَ النَّصْر الوارد في الخُطب تحت الرقم 174 ورد في تمام النهج في الصفحة 331.
من: والله إلى: مَعَاذِيرُهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 174 ورد في تمام النهج في الصفحة 327.
من: أَيُّهَا إلى: أَمْرَهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 175 ورد في تمام النهج في الصفحة 114.
من: والله إلى: لَفَعَلْتُ. ومن: وَلَكِنْ أَخَافُ إِلى أَفْضَى بِهِ إِلَيَّ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 175 ورد في تمام النهج في الصفحة 222.
من: أَيُّهَا النَّاسُ إِلَى: قَبْلَكُمْ عَنْهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 175 ورد في تمام النهج في الصفحة 402.
ص: 782
من الخطبة 176 حتى الخطبة 182
من: اِنْتَفِعُوا إِلَى: طَيِّ الْمَنَازِلِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 176 ورد في تمام النهج في الصفحة 252.
من: وَاعْلَمُوا إلى: أهْوَاءَكُمْ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 176 ورد في تمام النهج في الصفحة 251.
من: الْعَمَلَ إِلَى: ضِيَاءُ حُجَّة الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 176 ورد في تمام النهج في الصفحة 253.
من: وَإِنَّ الله إلى: قاصد الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 176 ورد في تمام النهج في الصفحة 250.
من: أَلَا وَإِنْ إلى : في رَاحَة الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 176 ورد في تمام النهج في الصفحة 255.
من: وَإِنْمَا اجْتَمَعَ رَأْيُ مَلَئِكُمْ عَلَى أَنِ اخْتَارُوا رَجُلَيْنِ فَأَخَذْنَا عَلَيْهِمَا أَنْ يُجَعْجِعًا إلى: مَعْكُوس الحُكْمِ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 177 ورد في تمام النهج في الصفحة 380.
من: لا يَشْغَلُهُ إِلى: الأَحْدَاقِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 178 ورد في تمام النهج في الصفحة 382.
من: وَأَشْهَدُ إلَى: الْعَمَى الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 178 ورد في تمام النهج في الصفحة 112.
من: أَيُّهَا إلى: وَالْمُخْلِد إِلَيْهَا. و: وَايْمُ اللهِ إلى اجْتَرَحُوهَا. ولأنَّ الله إلى كُلُّ فَاسِد الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 178 ورد في تمام النهج في الصفحة 114.
وَإِنّي لأخْشى عَلَيْكُمْ أَنْ تَكُونُوا في فَتْرةٍ. وَقَدْ كَانَتْ أُمُورٌ مَضَتْ مِلْتُمْ فِيهَا مَيْلَةً كُنتُمْ عِنْدي فِيهَا غَيْرَ مَحْمُودِينَ. وَلَئِنْ رُد عَلَيْكُمْ أَمْرَكُمْ إِنَّكُمْ لَسْعَدَاءُ، وَمَا عَلَيَّ إِلا الْجُهْدُ وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ: عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 178 ورد في تمام النهج في الصفحة 313.
من: وقد سأله ذعلب إلى : بِحَقَائِقِ الإِيمَانِ، ومن: قَريب إلى: لا بِرَوِيَّةٍ. ومن: مُريد إلى: بِالْجَفَاءِ. ومن: بَصِيرٌ لايُوصَفُ إلى: بِالرِّقَةِ. من: تَعْنُو إلى: مَخَافَتِه الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 179 ورد في تمام النهج في الصفحة 417.
من: أَحْمَدُ إِلَى: لَمْ تُجِبْ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 180 ورد في تمام النهج في الصفحة 371.
من: إِنْ أُمْهِلْتُمْ إلى: النّابِغَةِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 180 ورد في تمام النهج في الصفحة 373.
من: وقد أرسل إلى: مُتَخَلَّ عَنْهُم الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 181 ورد في تمام النهج في الصفحة 520.
من: فَحَسبُهُمْ إلى: التّيهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 181 ورد في تمام النهج في الصفحة 672.
من: اَلْحَمْدُ إِلى: مُجْتَهِداً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 182 ورد في تمام النهج في الصفحة 218.
من: لَمْ يُولَدْ إلى: هَالِكاً. ومن: وَلَمْ يَتَقَدِّمُهُ وَقت وَلَا زَمَانٌ إلى: نُقْصَان، ومن: بَلْ ظَهَرَ إِلَى الْمُبْرَم الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 182 ورد في تمام النهج في الصفحة 88.
من: فَمِنْ شَوَاهِدِ إلى : في بَطْنِهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 182 ورد في تمام النهج في الصفحة 89.
من: وَالْحَمْدُ إِلى: بِفَهم ومن وَلَا يَشْغَلُهُ إلى لَهَوَات الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 182 ورد في تمام النهج في الصفحة 101.
من: بَلْ إِلَى: الْخَالِقِينَ. ومن: فَإِنَّمَا إِلى: كُلِّ نُورٍ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 182 وردفي تمام النهج في الصفحة 49.
من: فَلَوْ أَنْ أَحَداً إلى: قَوْمَ آخَرُونَ ومَن: فَإِنَّ لَكُمْ إِلى: لَعِبْرَةً الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 182 ورد في تمام النهج في الصفحة 177.
من: أَيْنَ الْعَمَالِقَةُ إِلى: مَدْنُوا الْمَدَائِنَ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 182 ورد في تمام النهج في الصفحة 178.
من: قَدْ لَبِسَ إلى: أنْبِيَائِهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 182 ورد في تمام النهج في الصفحة 229.
من: أَيُّهَا النَّاسُ إلى: السبيل الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 182 ورد في تمام النهج في الصفحة 404.
من: ألاَ إِنَّهُ إِلى: فَاتَّبَعُوا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 182 ورد في تمام النهج في الصفحة 411.
من: الْجِهَادَ إِل:ى فَلْيَخْرُجُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 182 ورد في تمام النهج في الصفحة 412.
ص: 783
من الخطبة 183 حتى الخطبة 189
من: خَلَقَ إلى: بِجُودِهِ. ومن أَحْمَدُهُ إِلَى نَفْسِهِ كَمَا اسْتَحْمَدَ إِلَى خَلْقِهِ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 183 ورد في تمام النهج في الصفحة 112.
وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً، وَلِكُلِّ قَدْرِ أَجَلاً، وَلِكُلٍّ أَجَلٍ كِتَاباً. ومن: وَهُوَ الَّذي إلى: هَوَانٍ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 183 ورد في تمام النهج في الصفحة 381.
من: فَالْقُرْآنُ إلى : مِنْ قَبْلِكُمُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 183 ورد في تمام النهج في الصفحة 251.
من: قَدْ كَفَاكُمْ إلى: بَابُ التَّوْبَة. ومن: فَقَدْ أَصْبَحْتُم إلى: بِالزَّادِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 183 ورد في تمام النهج في الصفحة 275.
من: وَاعْلَمُوا إلى: الصّيقِ ومن: فَاسْعَوْا فِي فِكَاكِ إلى: ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 183 ورد في تمام النهج في الصفحة 182.
من: أَقُولُ إلى: الْوَكيلُ ورد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 183 ورد في تمام النهج في الصفحة 196.
من: قاله للبرج إلى: الْمَاعِنِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 184 ورد في تمام النهج في الصفحة 516.
من: اَلْحَمْدُ إلى: في حُكْمِهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 185 ورد في تمام النهج في الصفحة 155.
من: وَاحِدٍ لَا بَعَدَدٍ إلى: سُلْطَاناً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 185.
ومن: مُستَشْهِدُ إلَى: دَوَامِهِ الوراد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 185 ورد في تمام النهج في الصفحة 157.
من: وَأَشْهَدُ إِلى: (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 185 ورد في تمام النهج في الصفحة 158.
من: اَرْسَلَهُ إلى: وثيقة الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 185 ورد في تمام النهج في الصفحة 159.
من: وَلَوْ فَكَّرُوا إلى: مُستَدَقَة الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 185 ورد في تمام النهج في الصفحة 108.
من: فَتَبَارَكَ الَّذي إلى: وَخَوْفاً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 185 ورد في تمام النهج في الصفحة 111.
من: مَا وَحدَهُ إِلى: مَعْلُولُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 186 ورد في تمام النهج في الصفحة 79.
من: فَاعِلٌ إلى: الأَدَوَاتُ ومن: سَبَقَ إلى : مُتَدَانِيَاتِهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 186 ورد في تمام النهج في الصفحة 80.
من: لا يُسْمَلُ إلى: يُحْسَبُ بِعَد ومن وَإِنَّمَا إِلى نَظَائِرِهَا. ومن مَنَعَتْهَا إلى : الْعُيُونِ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 186 ورد في تمام النهج في الصفحة 81.
من: وَلَا يَجْري إلى: النُّقْصَانُ، ومن: وَإِذا لَقَامَتْ إِلى عِزَّ وَقَدْرَة الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 186 ورد في تمام النهج في الصفحة 82.
من: أَلاَ إِلى: مَجْهُولَة الوارد في خطب الرضي تحت الرقم 187 ورد في تمام النهج في الصفحة 353.
من: آلاً إلى: إِحْرَاج الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 187 ورد في تمام النهج في الصفحة 409.
من: ذَلِكَ إلى: الرَّجَاءَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 187 ورد في تمام النهج في الصفحة 410.
من: أَيُّهَا النَّاسُ إِلى: تَفْهَمُوا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 187 ورد في تمام النهج في الصفحة 268.
من: أوصيكُمْ إلى: لِمَعْصِيَتِهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 188 ورد في تمام النهج في الصفحة 169.
من: فَإِنَّ إلى: العُمر الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 188 ورد في تمام النهج في الصفحة 170.
من: فَمِنَ الإِيمَانِ إِلى: مَعْلُومٍ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 189 ورد في تمام النهج في الصفحة 421.
من: فَإِذَا كَانَتْ إِلَى: الْبَرَاءَةِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 189 ورد في تمام النهج في الصفحة 422.
ص: 784
من الخطبة 189 حتى الخطبة 198
من: إِنَّ إلى: مُسْتَصْعَبٌ ومَن: عَبْدٌ مُؤْمِنُ إلى: رزينَةٌ. ومن: أَيُّهَا النَّاس سلوني فَلانَا أَعْلَمُ إِلَى: بِأَحْلامٍ قَوْمِهَا. ومن: والهِجْرَةُ إِلى: وَعَاهَا قَلْبُهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 189 ورد في تمام النهج في الصفحة 220.
عَزِيزَ الْجُنْدِ، عَظيمَ الْمَجْدِ و: وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُه ومن: دَعَا إلى: نُورِهِ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 190 ورد في تمام النهج في الصفحة 168.
من: وَبَادِرُوا إِلى: قَبْلَ نُزُولِهِ. ومن: فَإِنَّ الْغَايَةَ الْقِيَامَةُ، وَكَفَى بِذَلِكَ إلى: الصفيح الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 190 ورد في تمام النهج في الصفحة 170.
من: فَالله إلى: غَنَّاً. ومن: في مَوقِف إلى: فَظِيعَةٍ أُمُورُهَا. من: وَسيقَ إلى: وَأَهْلَهَا الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 190 ورد في تمام النهج في الصفحة 171.
من: في مُلْكَ إِلى: قَائِمِ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 190 ورد في تمام النهج في الصفحة 172.
من: فَارْعَوْا إِلى: تُقَالُونَ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 190 ورد في تمام النهج في الصفحة 173.
من: الزَمُوا إلى: أجَلاً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 190 ورد في تمام النهج في الصفحة 228.
من: اَلْحَمْدُ إلى: مُنْظَرِينَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 191 ورد في تمام النهج في الصفحة 337.
من: الْحَمْدُ إلى: آخر الخطبة الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 192 ورد في تمام النهج في الصفحة 116.
من: أَمَّا بَعْدُ إِلَى: نَفَثَ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِكَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 193 ورد في تمام النهج في الصفحة 159.
من: فَالْمُتَّقُونَ إلى: رِقَابِهِمْ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 193 ورد في تمام النهج في الصفحة 160.
من: وَاَمَّا النَّهَارُ إِلى: أَمْرٌ عَظِيمٌ. ومن: لا يَرْضَوْنَ إلى: عَنْ طَمَع الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 193 ورد في تمام النهج في الصفحة 161.
من يَعْمَلُ إِلَى: وَالرَّحْمَةِ. ومن: إِنِ اسْتَصْعَبَ إِلَى: بِالْعَمَلِ. ومن: تَرَاهُ قَريباً إلى: غَيْظُهُ. ومن: الْخَيْرُ إِلى: قَطَعَهُ الوارد في خطب الرضي تحت الرقم 193 ورد في تمام النهج في الصفحة 162.
من: بَعيداً إلى: مُدْبِراً شَرُّهُ. ومن: فِي الزَّلازِلِ إِلى: يُشْهَدَ عَلَيْهِ. ومن: لا يُضيعُ إِلى: مِنَ الْحَقِّ، ومن: إِنْ صَمْتَ إِلى: صَوْتُهُ ومن: وَإِنْ بُغي إلى: وَخَديعة الوارد في خطب الرضي تحت الرقم 193 ورد في تمام النهج في الصفحة 163.
من: فصعق إلى: لِسَانِكَ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 193 ورد في تمام النهج في الصفحة 165.
من: نَحْمَدُهُ إِلَى: الْمَزَارِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 194 ورد في تمام النهج في الصفحة 266.
من: وَأُوصِيكُمْ إلَى: الْخَاسِرُونَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 194 ورد في تمام النهج في الصفحة 267.
من: اَلْحَمْدُ إِلى: (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). ومن: أوصيكُمْ إلى: مَعْذِرَةٌ تَنْفَعُ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 195 ورد في تمام النهج في الصفحة 207.
من: وَاعْلَمُوا إلى : لِكَلال الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 195 ورد في تمام النهج في الصفحة 208.
من: بَعَثَهُ إِلى: وَاضِحٌ ومن: أوصيكُمْ إلى: قُدُومَهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 196 ورد في تمام النهج في الصفحة 166.
من: وَلَقَدْ عَلِمَ إِلى: وَلَهُ الْحَمْدُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 197 ورد في تمام النهج في الصفحة 209.
من: وَلَقَدْ قُبَض إلى : اسْتَغْفِرُ الله لي وَلَكُم الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 197 ورد في تمام النهج في الصفحة 210.
من: يَعْلَمُ إِلى: رَسُولُ رَحْمَتِهِ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 198 ورد في تمام النهج في الصفحة 384.
ص: 785
من الخطبة 198 حتى الخطبة 214
من: أمَّا بَعْدُ إلى: حُكْماً لِمَنْ قَضى الوارد في خطب الرضي تحت الرقم 198 ورد في تمام النهج في الصفحة 385.
من: تَعَاهَدُوا إلى: النَّدَمِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 199 ورد في تمام النهج في الصفحة 340.
من: ثُمَّ إلى: جَهُولاً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 199 ورد في تمام النهج في الصفحة 341.
من: إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ إِلى: عِيَانُهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 199 ورد في تمام النهج في الصفحة 342.
من: والله إلى: بِالشديدة الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 200 ورد في تمام النهج في الصفحة 407.
من: أَيُّهَا النَّاسُ إلى: التّيهِ. ومن: أَيُّهَا النَّاسُ لاَتَسْتَوْحِشُوا إلى: طويل الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 201 ورد في تمام النهج في الصفحة 204.
من: أَيُّهَا النَّاسُ إِلى: نَادِمِينَ. ومن: فَمَا كَانَ إِلا إلى: الْخَوَارَةِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 201 ورد في تمام النهج في الصفحة 206.
من: السلام إلى: الصَّابِرِينَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 202 ورد في تمام النهج في الصفحة 478.
من: أَيُّهَا إلَى: خَلِقْتُمْ. ومن: إِنَّ الْمَرْ إِلى: عَلَيْكُمْ فَرْضاً الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 203 ورد في تمام النهج في الصفحة 212.
من: تَجَهَّزُوا إلى: بِزَادِ التَّقْوَى الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 204 ورد في تمام النهج في الصفحة 436.
من: لَقَدْ نَقِمْتُمَا إِلى: عُثْبَى ومن أَخَذَ إلى عَلَى صَاحِبِهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 205 ورد في تمام النهج في الصفحة 490.
من: وقد سمع قوماً إلى: لَهِجَ بِهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 206 ورد في تمام النهج في الصفحة 5.5.
من: في بعض أيام إلى: (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 207 ورد في تمام النهج في الصفحة 5.5.
من: قاله لما اضطرب عليه اصحابه إلى: مَا تَكْرَهُونَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 208 ورد في تمام النهج في الصفحة 506.
من: وقد دخل إلى: أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 209 ورد في تمام النهج في الصفحة 498.
من: وَيْحَكَ إِلى: ضَعَفَةِ النَّاسِ. ومن: كَيْلاً إلى: فَقْرُهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 209 ورد في تمام النهج في الصفحة 499.
من: وقد سأله سائل إلى: وَحَفِظْتُهُ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 210 ورد في تمام النهج في الصفحة 447.
من: فَهَذِهِ إِلى: عِلَلِهِمْ فِي رِوَايَاتِهِمْ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 210 ورد في تمام النهج في الصفحة 450.
من: وَكَانَ إِلى: لِمَنْ يَخْشَى الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 211 ورد في تمام النهج في الصفحة 102.
من: اَللَّهُمَّ إِلى: بِذَنْبِهِ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 212 ورد في تمام النهج في الصفحة 388.
من: الْحَمْدُ إِلَى: بِالأَخْبَارِ. ومن: أَرْسَلَهُ إلى: شمال الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 213 ورد في تمام النهج في الصفحة 232.
من: وَأَشْهَدُ إلى: فَاجِرُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 214 ورد في تمام النهج في الصفحة 231 ورد في تمام النهج في الصفحة 232.
فيهِ شِفَاءٌ لِمُشْتَفٍ، وَكَفَاء لِمُكْتَف الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 214 ورد في تمام النهج في الصفحة 333.
من: اَلا وَإِنَّ إلى: وَهُدِيَ نَهْجَ السَّبِيلِ. ومن وَاعْلَمُوا إلى فَرَائِصِهِ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 214 ورد في تمام النهج في الصفحة 71.
ص: 786
من الخطبة 215 حتى الخطبة 230
من: أَلْحَمْدُ إِلَى: وَالأَمْرُ لَكَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 215 ورد في تمام النهج في الصفحة 588.
من: اللَّهُمَّ اجْعَلْ إلى: مِنْ عِنْدِكَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 215 ورد في تمام النهج في الصفحة 589.
من: أَمَّا بَعْدُ إِلَى: أَنْ يُعَانَ عَلَيْهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 216 ورد في تمام النهج في الصفحة 389.
من: إِنَّ مِنْ إِلى: بَعْدَ الْعَمَى الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 216 ورد في تمام النهج في الصفحة 469.
من: اللَّهُم إلى: تَتْرُكَهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 172 والوارد مع اختلاف في العبارة تحت الرقم 217 ورد في تمام النهج في الصفحة 683.
من: فَأَغْضَيْتُ إلى: الشَّفَارِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 217. والوارد مع اختلاف يسير تحت الرقم 26 ورد في تمام النهج في الصفحة 684.
من: فَنَظَرْتُ إِلَى: الْمَنِيَّةِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 217. والوارد مع اختلاف يسير تحت الرقم 26 ورد في تمام النهج في الصفحة 683.
من: فَقَدِمُوا إلى: وَعَلَى بَيْعَتي ومن: فَشَتَّتُوا كَلِمَتَهُمْ إِلَى: جَمَاعَتَهُمْ. ومن: وَوَثَبُوا إلى: لَقُوا اللهَ صَادِقِينَ الوارد في خطب الرضي تحت الرقم 218 ورد في تمام النهج في الصفحة 687.
من: وَوَثَبُوا إِلَى: لَقُوا اللهَ صَادِقينَ الوارد في خطب الرضي تحت الرقم 218 ورد في تمام النهج في الصفحة 688.
من: لما مر بطلحة إلى: فَوَقَصُوا دُونَهُ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 219 ورد في تمام النهج في الصفحة 496.
من: قَدْ أَحْيَا إِلى: أَرْضى رَبَّهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 220 ورد في تمام النهج في الصفحة 162.
من: قاله بعد تلاوة إلى: عُقُولِ أهْلِ الدُّنْيَا الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 221 ورد في تمام النهج في الصفحة 423.
من: عند تلاوته إلى: حَسِيبٌ غَيْرُكَ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 222 ورد في تمام النهج في الصفحة 427.
من: قاله عند تلاوته إلى: التشميرِ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 223 ورد في تمام النهج في الصفحة 428.
من: وَاللهِ لأَنْ إلى: حُلُولُهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 224 ورد في تمام النهج في الصفحة 525.
من: وَاللهِ لَقَدْ إلى: صاعاً. ومن: وَرَأَيْتُ إلى: مِنْ لَظَى الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 224 ورد في تمام النهج في الصفحة 526.
من: وَأَعْجَبُ إِلى: تَقْضِمُهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 224 ورد في تمام النهج في الصفحة 527.
من نَعُوذُ إلى: الزَّلَلِ وَبِهِ نَستَعينُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 224 ورد في تمام النهج في الصفحة 528
من: اللَّهُمَّ إِلى: قَديرُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 225 ورد في تمام النهج في الصفحة 589.
من: دَارٌ إِلى: بِحِمَامِهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 226 ورد في تمام النهج في الصفحة 360.
من: وَاعْلَمُوا إلى: وَالثَّرَى. ومن: وَكَأَنْ قَدْ صِرْتُمْ إلى: بُعْثِرَتِ الْقُبُورُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 226 ورد في تمام النهج في الصفحة 186.
من: هُنَلَكَ إِلى: مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 226 ورد في تمام النهج في ورد في تمام النهج في الصفحة 187.
من: اللَّهُمْ إِنَّكَ إِلى: عَلَى عَدْلِكَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 227 ورد في تمام النهج في الصفحة 587.
من: اللهِ بَلاَءُ إِلَى: الْمُهْتَدِي الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 228 ورد في تمام النهج في الصفحة 471.
من: وَاللهِ مَا إلَى: قَتَلْتُمُوهُ ثُمَّ جِئْتُمُونِي لِتُبَايِعُوني الوارد في إحدى نُسخ نهج البلاغة ورد في تمام النهج في الصفحة 685.
من: وَبَسَطْتُمْ إِلَى: بَعْضٍ لَدَيَّ ومن: وَبَلَغَ إلى : الْكِعَابُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 229 والوارد مع اختلاف في العبارة تحت الرقم 54 ورد في تمام النهج في الصفحة 685.
من: فَإِنْ إِلَى: لَاَيَرْكَدُ بَلاَؤُهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 230 ورد في تمام النهج في الصفحة 113.
ص: 787
من الخطبة 230 حتى الكتاب 4
من: كَانُوا إلى: أَحْيَائِهِمْ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 230 ورد في تمام النهج في الصفحة 412.
من: فَصَدَعَ إِلَى: الْقُلُوبِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 231 ورد في تمام النهج في الصفحة 325.
من: فَأَقْبَلْتُمْ إلَى: فَجَاذَبْتُمُوهَا الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 231 ورد في تمام النهج في الصفحة 325.
من: كلّم به إلى: أَفْوَاهِهِمْ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 232 ورد في تمام النهج في الصفحة 488.
من: ألا إِنَّ اللَّسَانَ إِلى: غُصُونُهُ الوارد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 233 ورد في تمام النهج في الصفحة 466.
من: وَاعْلَمُوا إلى: مُمَاذِقٌ. ومن: لا يُعظَمُ إلى: فَقيرَهُمُ الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 233 ورد في تمام النهج في الصفحة 245.
من: روى ذعلب إلى: الْجِنَانِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 234 ورد في تمام النهج في الصفحة 450.
من: وهو يلي غسل إلى: مِنْ بَالِكَ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 235 ورد في تمام النهج في الصفحة 475.
من: فَجَعَلْتُ إلى: الْعَرَج الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 236 ورد في تمام النهج في الصفحة 209.
من: فَاعْمَلُوا إلى: الْمَلائِكَةُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 237 ورد في تمام النهج في الصفحة 190.
من: فَأَخَذَ إلى: طَاعَةِ اللهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 237 ورد في تمام النهج في الصفحة 191.
من: أَلاَ وَإِنْ إِلَى: قَوَاصِي الإسلام ومن: جُفَاةٌ طَغَامَ إلى: الإيمَانِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 238 ورد في تمام النهج في الصفحة 376.
من: الأَتَرَوْنَ إِلَى: بِلادِكُمْ تُغْزَى إلى تُرْمَى الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 238 ورد في تمام النهج في الصفحة 693.
من: عَقَلُوا الدِّينَ عَقْلَ إِلَى: وَرُعَاتَهُ قَليلٌ ورد في خُطب الشريف تحت الرقم 239 وبكلمة : اعْقِلُوا بدل: عَقَلُوا الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 98 ورد في تمام النهج في الصفحة 237.
من: هُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ إِلى: مَنْبَتِهِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 239 ورد في تمام النهج في الصفحة 236.
من: عقلُوا الدِّينَ عَقْلَ إلى: وَرُعَاتَهُ قَليل ورد في خُطب الشريف تحت الرقم 239 وبكلمة: اعْقِلُوا بدل: عقلُوا الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 98 ورد في تمام النهج في الصفحة 237.
من: قاله لعبد الله بن العباس إلى: أثِماً الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 240 ورد في تمام النهج في الصفحة 486.
من: وَاللهُ مُسْتَأديكُمْ إلى: الهِمَمِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 241 والمكرر مَا أَنْقَضَ... الْيَوْمِ في الحكم تحت الرقم 440 ورد في تمام النهج في الصفحة 366.
من: مِنْ عَبْدِ اللهِ إِلى: مُخَيَّرينَ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 1 ورد في تمام النهج في الصفحة 608.
من: وَاعْلَمُوا إلى: القُطْبِ. ومن: فَأَسْرِعُوا إِلَى: عَزَّ وَجَلَّ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 1 ورد في تمام النهج في الصفحة 609.
من: وَجَزَاكُمْ إلى: فَأَجَبْتُمْ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 2 ورد في تمام النهج في من: رُوي أن شريحاً إلى فَمَا فَوْقَهُ الوارد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 3 ورد في تمام النهج في الصفحة 624.
من: هَذَا مَا إلَى: الْمُبْطِلُونَ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 3 ورد في تمام النهج في الصفحة 625.
من: شَهِدَ عَلَى إِلَى: عَلائِقِ الدُّنْيَا الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 3 ورد في تمام النهج في الصفحة 626.
من: فَإِنْ عَادُوا إِلَى: نُهُوضِهِ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 4 ورد في تمام النهج في الصفحة 636.
ص: 788
من الكتاب 5 حتى الكتاب 18
من: وَإِنْ عَمَلَكَ إِلى: وَالسّلامُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 5 ورد في تمام النهج في الصفحة 624.
من: إِنَّهُ بَايَعَني إلى: مَا تَوَلّى الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 6 ورد في تمام النهج في الصفحة 627.
من: وَلَعَمْرِي إِلى: مَا بَدَا لَكَ وَالسَّلاَمُ الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 6 ورد في تمام النهج في الصفحة 628.
من: أمّا بَعْدُ إِلى: خَابِطاً الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 7 ورد في تمام النهج في الصفحة 654.
من: لأَنَّهَا بَيْعَةُ وَاحِدَةُ لأَيْتَنَى إلى: مُدَاهِنَّ الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 7 ورد في تمام النهج في الصفحة 655
من: أمّا بَعْدُ إِلى: وَالسَّلاَمُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 8 ورد في تمام النهج في الصفحة 626.
من: فَأَرَادَ قَوْمُنَا إِلى: اَحْلَسُونَا الْخَوْفَ. ومن: وَاصْطَرُونَا إِلى: نَارَ الْحَرْبِ الوارد في كُتب الرضي تحت الرقم 9 ورد في تمام النهج في الصفحة 642.
من: فَعَزَمَ إلى: بِمَكَان آمن، ومن: وَكَانَ رَسُولُ إلى: أجلَّتْ الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 9 ورد في تمام النهج في الصفحة 643.
من: فَيَا عَجَباً إلى: كُلِّ حَالٍ. ومن: وَآمَا مَا سَأَلْتَ إلى: لُقْيَانُهُ وَالسَّلامُ لأَهْلِهِ الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 9 ورد في تمام النهج في الصفحة 644.
من: وَكَيْفَ أَنْتَ إلى: بِلَذَّتِهَا. ومن: دَعَتْكَ إلى: فَأَطَعْتَهَا. ومن: وإِنَّهُ يُوشِكُ إلى: مِنْ سَمْعِكَ. ومن: وَالسَّرِيرَةِ الوارد في كتبالرضي تحت الرقم 10 ورد في تمام النهج في الصفحة 645.
من: وَقَدْ دَعَوْتَ إِلَى: الْحَرْبِ. ومن فَدَعِ النّاسَ إِلى حَائِدَةُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 10 ورد في تمام النهج في الصفحة 646.
من: وَاعْلَمُوا أَنَّ إلى: طَلَائِعُهُمْ. ومن: فَإِذَا نَزَلْتُمْ إلى: كفة الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 11 ورد في تمام النهج في الصفحة 731.
من: وَلاتَذُوقا إلى: مَضْمَضَةً الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 11 ورد في تمام النهج في الصفحة 732.
من: لمعقل إلى: الإعْذَارِ إِلَيْهِمْ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 12 ورد في تمام النهج في الصفحة 576.
من: وَقَدْ أَمَرْتُ إلى: أَمْثَلُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 13 ورد في تمام النهج في الصفحة 641.
من: لاتُقَاتِلُوهُمْ إلى: لَكُمْ عَلَيْهِمْ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 14 ورد في تمام النهج في الصفحة 339.
من: اللَّهُمُ الَيْكَ أَفْضَتْ إلى: الفاتحين الوارد في كُتب الرضي تحت الرقم 15 ورد في تمام النهج في الصفحة 591.
من: فَوَالَّذِي إِلى: أَظْهَرُوهُ الوارد في كُتُبِ الشريف الرضي تحت الرقم 16 ورد في تمام النهج في الصفحة 339.
من: وَاعْطُوا إلى: الطَّلَحْفِي. ومن: لا تَشْتَدنَّ إلى: حَمْلَةُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 16 ورد في تمام النهج في الصفحة 343.
من: فَإِذَا إلى: جريح ومن: وَلَا تُهَيِّجُوا إلى: وَعَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 14 ورد في تمام النهج في الصفحة 343.
من: وَآمَا طَلَبُكَ إلى: العَجَمَ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 17 ورد في تمام النهج في الصفحة 662.
من: فَلا تَجْعَلَنَّ إلى: وَالسّلام. ومن: وَلَمّا دَخَلَ إلى: بِفَضْلِهِمْ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 17 ورد في تمام النهج في الصفحة 599.
من: وَاعْلَمْ إلَى: الْفِتَنِ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 18 ورد في تمام النهج في الصفحة 618.
من: فَحَادِتْ إلى: قُلُوبِهِمْ. ومن: وَقَدْ بَلَغَني إلى: شَريكَانِ في ذَلِكَ الوارد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 18 ورد في تمام النهج في الصفحة 613.
ص: 789
من الكتاب 18 حتى الكتاب 27
من: وَكُنْ إلى: وَالسّلامُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 18 ورد في تمام النهج في الصفحة 614.
من: أمّا بَعْدُ إلى: الشِّدَّةِ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 19 ورد في تمام النهج في الصفحة 634.
من: وَدَاوِلْ إلى: إِنْ شَاءَ اللهُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 19 ورد في تمام النهج في الصفحة 635.
من: وَانّي أَقْسِمُ إِلى: ضَئِيلَ الأَمْرِ وَالسَّلامُ الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 20 ورد في تمام النهج في الصفحة 617.
من: فَدَعِ إِلَى: الْمُتَصَدِّقِينَ. ومن: وَإِنَّمَا الْمَرْءُ إلى: وَالسَّلامُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 21 ورد في تمام النهج في الصفحة 618.
من: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَسُرُّهُ إلى: فيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 22. والوارد مع اختلاف في الرواية تحت الرقم 66 ورد في تمام النهج في الصفحة 596.
من: أَيُّهَا النّاسُ إلى: لي وَلَكُم. ومن: أمَّا وَصِيَّتي إلى: غَيْرِي مَقَامي الوارد في خُطب الرضي تحت الرقم 149. والوارد باختلاف يسير في كتب الرضي تحت الرقم 23 ورد في تمام النهج في الصفحة 413.
من: وَاللهِ إِلى: لِلأَبْرَارِ الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 23 ورد في تمام النهج في الصفحة 413.
من: هَذَا إلى: الأمَنَةَ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 24 ورد في تمام النهج في الصفحة 760.
من: فَإِنَّهُ إِلى: بِالْمَعْرُوفِ ومن: فَإِنْ حَدَثَ إِلى: مَصْدَرَهُ. ومن: وَإِنْ لابْنَيْ لِوُصَلَتِهِ وَيُشْتَرَطُ إلى: أُصُولِهِ. ومن: وَأَنْ لايَبيعَ إلى: غِرَاساً الوارد في كُتب الرضي تحت الرقم 24 ورد في تمام النهج في الصفحة 761.
من: وَمَنْ كَانَ إلى: أطُوفُ عَلَيْهِنَّ، ومن: لَهَا وَلَدٌ إلى: العِتْقُ ورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 24 ورد في تمام النهج في الصفحة 762.
من: انْطَلِقْ عَلَى تَقْوَى اللهِ إِلى: إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 25 ورد في تمام النهج في الصفحة 578.
من: أَمَرَهُ إِلَى الْعِبَادَةَ. ومن: وَ أَمَرَهُ أَنْ لَا إِلَى: الْحُقُوقِ، ومن: وَإِنْ لَكَ إلى فَاقَةٍ، ومن: وَإِنَّا إلى أخْرى الوارد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 26 ورد في تمام النهج في الصفحة 697.
من: وَإِنْ أَعْظَمَ إلى: الأئمةِ. وَالسَّلاَمُ الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 26 ورد في تمام النهج في الصفحة 634.
من: فَاخْفِضْ إِلى: عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ. ومن: وَصَلِّ إلى: لاشتغال الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 27 ورد في تمام النهج في الصفحة 705.
من: إِنَّ اللهَ تَعَالَى إِلَى: فَهُوَ أَكْرَمُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 27 ورد في تمام النهج في الصفحة 698.
من: وَاعْلَمُوا... أنْ الْمُتَّقِينَ إلى: مَا أَكِلَتْ. ومن فَحَظُوا إلى مِنْ لَذَّة الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 27 ورد في تمام النهج في الصفحة 699.
من: وَإِنَّكُمْ إِلَى: مِنْ خَلْفِكُم الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 27 ورد في تمام النهج في الصفحة 702.
من: وَاعْلَمْ إلى: أصَلاتِكَ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 27 ورد في تمام النهج في الصفحة 76.
من: وَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ إلى: خَوْفاً الله. ومن: وَاعْلَمْ إلى: خَلَفٌ في غَيْرِهِ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 27 ورد في تمام النهج في الصفحة 704.
من: وَذَلِكَ إِلى: مُتَّسَعاً. ومن: فَاحْذَرُوا إِلى: عَذَابُهَا جَديدٌ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 102. والوارد مع اختلاف يسير في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 27 ورد في تمام النهج في الصفحة 703.
من: فَإِنَّهُ لاَ سَوَاءَ إلى: تُنْكِرُونَ. ومن: فَاحْذَرُوا إلى: النّارِ مِنْ عَامِلها الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 27 ورد في تمام النهج في الصفحة 700.
ص: 790
من الكتاب 28 حتى الكتاب 31
من: أمّا بَعْدُ إلى: النِّضَالِ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 28 ورد في تمام النهج في الصفحة 656.
من: وَزَعَمْتَ إلى: وَإِلَيْهِ أنيبُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 28 ورد في تمام النهج في الصفحة 657.
من: وَذَكَرْتَ إلى: بِبَعيد الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 28 ورد في تمام النهج في الصفحة 660.
من: وَقَدْ كَانَ إلى: مُقْبِلِكُمُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 29 ورد في تمام النهج في الصفحة 638.
من: فَإِنْ خَطَتْ إِلَى: لَاعِقِ، ومن: مَعَ أنّي إلى: وَفِي الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 29 ورد في تمام النهج في الصفحة 638.
من: فَاتَّقِ اللهَ إلى: الْمَسَالِكَ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 30 ورد في تمام النهج في الصفحة 647.
من: مِنَ الْوَالِدِ إِلَى: بِحَبْلِهِ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 732.
من: فَإِنِّي إلى: بِحَبْلِهِ، ومن: وَأَيُّ سَبَبٍ إلى: الغُرْبَةِ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 733.
من: وَكَأَنَّكَ إلى: الأَهْوَالِ ومن: وَأمر إلى: بِجُهْدِكَ. ومن: وَجَاهِدٌ إِلى: فِي الدِّينِ والوارد في كتب الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 734.
من: وَعَود إلى: كَهْفِ حَريز ومن: وَمَانِعٍ عَزيز إلى: يَصيرُونَ إِلَيْهِ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 735.
من: يَا بُنَيَّ إلى: أنْ يُقَالَ لَكَ الوارد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 739.
من: وَاعْلَمْ إلى: لِرَبِّكَ الوارد في كُتب الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 740.
من: وَاعْلَمْ أَنَّ إلى: عُسْرَتِكَ. ومن: وَاعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ عَقَبَةً إِلى: وَلَا تَبْقَى لَهُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 741.
من: وَاعْلَمْ إلَى: يَلْحَقُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 743.
من: وَاعْلَمْ إلى: وَادِعاً. ومن: وَاعْلَمْ يقيناً إلى: حُراً الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 744.
من: وَمَا خَيْرٌ إلى: كُلُّ مِنْهُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 745.
من: وَتَلاَفِيكَ إِلَى: يَدَيْ غَيْرِكَ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 747.
من: إِذَا كَانَ إلى: رِفْقاً. ومن رَبُّمَا كَانَ إلى: النُّوكَى الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 749.
من: وَالْعَقْلُ إلى: وَعَظَكَ. ومن: بَادِرِ الْفُرْصَةَ إلى: غُصَّةَ الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 750.
من: مَرَارَةُ إلى: الطَّلَبِ مِنَ النَّاسِ. ومن: وَالْحِرْفَةُ إِلى: أَبْصَرَ. ومن: قَارِنْ إلَى: تَبِنْ عَنْهُمْ من: بِئْسَ إِلَى: أَفْحَشُ الظلم الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 748.
من: ليس کل إلى: مُخَاطِرٌ. ومن وَرَبِّ إلى ظَنين، ومن سَاهِلِ إلى قَعُودُهُ. ومن وَلَا تُخَاطِر إلى اللجاج. ومن أَحْمِلْ إلى عَلَى الْعُذْرِ الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 751.
من: حَتَّى كَأَنَّكَ إِلى: بِغَيْرِ أَهْلِهِ. ومن: لا تَتَّخِذَنَّ إلى: صديقك. ومن: وَامْحَضْ إلى: قبيحةً، ومن: وَتَجَرِّع إلى: مَغَبةً الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 752. ومن: مَنْ ظَنَّ إلى: ظَنَّهُ تكرر في الحكم تحت الرقم 248.
من: وَلَنْ إلى الظُّفَرَيْنِ، ومن: وَإِنْ أَرَدْتَ قَطيعة إلى: ظَنَّهُ، ومن: وَلَا تُضَيَّعَنَّ إلى: الخَلْقِ بِكَ. ومن: وَلَا تَرْغَبَنَّ إلى: زَهِدَ عَنْكَ.
ص: 791
من الكتاب 31 حتى الكتاب 43
ومن: وَلَا يَكُونَنَّ إلى: عَلَى الإِحْسَانِ الوارد في كُتب الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 753.
من: وَلَا يَكْبُرَنَّ إلى: أَتَاكَ الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 754.
من: مَا أَقْبَحَ إِلى: مَثْوَاكَ. وَإِنْ كُنْتَ إلى أشباه الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 755.
من: وَلَاتَكُونَنَّ إِلى: بِالضَّرْبِ. ومن: إِطْرَح إلى: اليقين. ومن: مَنْ تَرَكَ إِلى: جَارَ وَالصَّاحِبُ مُنَاسِب. ومن: وَالصَّديقُ إلى: الْعَمَى. ومن: رَبِّ بَعِيدٍ إِلى: بَعيد الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 755.
من: وَالْغَريبُ إلى: لَهُ حَبيب. ومن: مَنْ تَعَدّى إلى: أبْقَى لَهُ. ومن: وَاَوْثَقُ إلى: وَتَعالى ومن: وَمَنْ لَمْ إلَى: عَدَوكَ ومَن: قَدْ يَكُونُ إلى: رشَدَهُ. ومن: آخَر إلى: تَعَجَلْتَهُ. ومن: وَقَطيعة إلى: الْعَاقِلِ الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 756.
من: وَاجْعَلْ إلى: تَصُولُ ومن: مَنْ آمِنَ إلى: الزَّمَانُ. ومن: سَلْ إلى: الدّارِ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 757.
من: إِيَّاكَ إلى: فَافْعَلْ ومن: وَلَا تُمَلَّكْ إلى: نَفْسَهَا. ومن: فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إِلى: بِقَهْرَمَانَةٍ. ومن: وَلَا تَعْدُ إِلَى: لِغَيْرِهَا. ومن: وَإِيَّاكَ وَالتَّغَايُرَ إلى: الرَّيْبِ الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 758.
من: وَاجْعَلْ إلى: تَصُولُ الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 759.
من: اَستَودِعُ إِلَى: وَالسّلامُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 760.
من: وَاَرْدَيْتَ إلى: وَالسَّلاَمُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 32 ورد في تمام النهج في الصفحة 648.
من: أَمَّا بَعْدُ إلى: فَاعِلُهُ، ومن: فَأَقِمْ إلى: لإِمَامِهِ، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ. ومن: وَلَا تَكُنْ عِنْدَ إلى: وَالسَّلامُ الوارد في كُتب الرضي تحت الرقم 33 ورد في تمام النهج في الصفحة 667.
من: أَمَّا بَعْدُ إِلى: إِنْ شَاءَ اللهُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 34 ورد في تمام النهج في الصفحة 670.
من: أَمَّا بَعْدُ إلى: التقي بِهِمْ أَبَداً الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 35 ورد في تمام النهج في الصفحة 671.
من: فَسَرَّحْتُ إِلَى: الطَّرِيقِ وَقَدْ. ومن: طَفَّلَتِ إِلى: سَاعَةٍ حَتَّى ومن نَجا إلى قبلي الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 36 ورد في تمام النهج في الصفحة 673.
من: فَجَزَتْ إِلَى: ابْنِ أُمِّي. ومن: وَأَمَامَا سَأَلْتَ إِلى: وَحْشَةً. ومن: وَلَا تَحْسَبَنَّ إلى: حَبيبُ الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 36 ورد في تمام النهج في الصفحة 674.
من: فَسُبْحَانَ اللهِ إلَى: وَالسّلامُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 37 ورد في تمام النهج في الصفحة 649.
من: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى: يُتَنَاهَى عَنْهُ ومن: أمّا بَعْدُ إِلى: عَلَى عَدُوِّكُمُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 38 ورد في تمام النهج في الصفحة 669.
من: فَإِنَّكَ إِلى: بِخِلْطَتِهِ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 39 ورد في تمام النهج في الصفحة 640.
من: اَمَّا بَعْدُ إلى: وَالسَّلامُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 40 ورد في تمام النهج في الصفحة 614.
من: أَمَّا بَعْدُ إِلى: مَظْلَمَتِهِمَا الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 41 ورد في تمام النهج في الصفحة 615.
من: وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللهِ رَبِّ الْعَالَمينَ بَعْدِي. ومن: فَضَح إلى : الثَّرَى. ومن: وَعُرِضَتْ إِلى: مَنَاص الوارد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 41 ورد في تمام النهج في الصفحة 616.
من: أَمَا بَعْدُ إِلى: إِنْ شَاءَ اللهُ الورد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 42 ورد في تمام النهج في الصفحة 628.
من: بَلَغَني إلى: أَعْرَابِ قَوْمِكَ. ومن: فَوَالَّذي إلى: أعْمَالاً. ومن: أَلَا وَإِنَّ إِلَى: يَصْدُرُونَ عَنْهُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 43 ورد في تمام النهج في الصفحة 633.
ص: 792
من الكتاب 44 حتى الكتاب 53
من: وَقَدْ عَرَفْتُ إلى: المُذَبْذَبِ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 44 ورد في تمام النهج في الصفحة 664.
من: أمّا بَعْدُ إلى: خُمُوداً الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 45 ورد في تمام النهج في الصفحة 619.
من: وَأَنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ إِلى: مِنَ النَّارِ خَلاَصَكَ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 45 ورد في تمام النهج في الصفحة 621.
من: أمّا بَعْدُ إلى: الْمَخُوف. ومن: فَاسْتَعِنْ إلى: عَدْلِكَ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 46 ورد في تمام النهج في الصفحة 668.
من: أوصيكُمَا بِتَقْوَى اللهِ وَأَنْ لاتَبْغيًا إلى: عَوْناً الوارد في كُتُب الشريف الرضي تحت الرقم 47 ورد في تمام النهج في الصفحة 581.
من: أوصيكما إلى: وَالصَّيام. ومن: الله الله فِي الأَيْتَام إلى: بِحَضْرَتِكُمْ. ومن: والله الله في جيرَانِكُمْ إِلَى: عَمُودُ دِينِكُمْ الوارد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 47 ورد في تمام النهج في الصفحة 582.
من: وَالله الله في بَيْتِ إلى: تُنَاظَرُوا. ومن: وَاللهُ الله فِي الْجِهَادِ إلى: سَبِيلِ اللهِ لاتَرَكُوا إلى يُسْتَجَابُ لَكُمْ الوارد في كُتُب الرضي تحت الرقم 47 ورد في تمام النهج في الصفحة 583.
من: يَا بَني إلى: العَقُور الوارد في كُتُب الرضي تحت الرقم 47 ورد في تمام النهج في الصفحة 584.
من: وَإِنَّ الْبَغْيَ إِلَى: وَالسَّلاَمُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 48 ورد في تمام النهج في الصفحة 663.
من أمّا بَعْدُ إلى: مَا أَبْرَمَ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 49 ورد في تمام النهج في الصفحة 639.
ووَلَوِ اعْتَبَرْتَ بِمَا مَضَى حَفِظْتَ مَا بَقَى وَالسَّلامُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 49 ورد في تمام النهج في الصفحة 640.
مِنْ: عَبْدِ اللهِ إِلى: وَالسّلامُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 50 ورد في تمام النهج في الصفحة 6.1.
من: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ إلى: يُحْرِزُهَا. ومن: وَاعْلَمُوا اَنْ مَا كُلَّفْتُمْ بِهِ يَسيرٌ وَمَنْ ثَوَابَهُ كَثِيرٌ إِلى تَرْكِ طَلَبِهِ. وَمَن فَأَنْصِفُوا النَّاسَ إلى: شَوْكَةً عَلَيْهِ الوارد في كُتب الرضي تحت الرقم 51 ورد في تمام النهج في الصفحة 602.
من: فَلاَ تَدَّخِرُوا إلى: قُوَّةً. ومن: وَابْلُوا إلى: الْعَظيمِ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 51 ورد في تمام النهج في الصفحة 603.
من: أَمَّا بَعْدُ إِلى: فَتّانينَ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 52 ورد في تمام النهج في الصفحة 603.
من: هَذا إلى: رَحِمَ اللهُ الوارد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 53 ورد في تمام النهج في الصفحة 707.
من: ثُمَّ اعْلَمْ إلَى: ابْتَلاكَ بِهِمْ. ومن: لاتَنْصِبَنَّ إلى: مَيْلُكَ مَعَهُمْ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 53 ورد في تمام النهج في الصفحة 708.
من: وَليَكُنْ إلى: كُلٌّ وِتْرِ. ومن: وَتَغَابَ إلى: في الآثام. ومن: فَلا يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةٌ فَإِنَّهُ إلى: عَلَى إِثْمِهِ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 53 ورد في تمام النهج في الصفحة 710.
من: أُولَئِكَ أَخَفْ إِلى: حَيْثُ وَقَعَ. ومن: وَالْصَقَ إِلى: بَلاؤُكَ عِنْدَهُ الوارد في كُتب الرضي تحت الرقم 53 ورد في تمام النهج في الصفحة 711.
من: وَلَا تَنْقُضَنَّ إِلى: بِهِ النَّاسُ قَبْلَكَ. ومن: وَاعْلَمْ إلى: في جِهَادِ الْعَدُوِّ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 53 ورد في تمام النهج في الصفحة 712.
من: فَإِنَّ إلى: انْقِطَاعِ مُدَّتِهِمْ. ومن: فَافْسَحْ في أمَالِهِمْ وَوَاصِلْ إلى: إِنْ شَاءَ اللهُ. ومن: ثُمَّ اعْرِفْ إِلى: مَا كَانَ عَظيماً الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 53 ورد في تمام النهج في الصفحة 714.
ص: 793
من الكتاب 53 حتى الكتاب 62
من: وَارْدُدْ إِلَى: وَإِلَى الرَّسُولِ، ومن: فَالرَّدُّ إلى: الْمُفَرِّقَةِ. ومن: ثُمَّ اخْتَرْ إلى: اِغْرَاء الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 53 ورد في تمام النهج في الصفحة 715.
من: أُولَئِكَ إلى: الرِّجَالُ لَهُ عِنْدَكَ. ومن: فَانْظُرْ إِلى: بِهِ الدُّنْيَا الوارد في كُتب الرضي تحت الرقم 53 ورد في تمام النهج في الصفحة 716.
من: ثُمَّ انْظُرْ إِلى: وَالْخِيَانَةِ. ومن: وَتَوَخَّ إلى: عَوَاقِبِ الأُمُورِ نَظَراً. ومن: ثُمَّ أَسْبِعْ إلى: إلا قليلاً الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 53 ورد في تمام النهج في الصفحة 717.
من: فَإِنْ شَكَوْا إِلَى: يُصْلِحَ اللهُ أَمْرَهُمْ. ومن: وَلَا يَثْقُلَنَّ إلى: الْعَدْلِ فِيهِمْ. ومن: مُعْتَمِداً إلى: بِالْعِبر الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 53 ورد في تمام النهج في الصفحة 718.
من: ثُمَّ انْظُرْ إِلى: أَجْهَلُ. ومن: ثُمَّ لايَكُنْ إلى: وليتَ أمْرَهُ، ومن: وَاجْعَلُ لِرَأْسِ إلى: كثيرها الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 53 ورد في تمام النهج في الصفحة 719 .
من: وَمَهُمَا إِلى: الزِمْتُهُ. ومن: ثُمَّ اسْتَوْصِ إلى: لايَجْتَرِفُونَ عَلَيْهَا. ومن: فَإِنَّهُمْ سِلَّم إلى: خَدَّكَ لَهُم الوارد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 53 ورد في تمام النهج في الصفحة 720.
من: وَتَفَقَدْ إِلى: لِلْمَسْأَلَة نَفْسَهُ. ومن: وَذَلِكَ عَلَى الْوُلاةِ إلى: شرطك الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 53 ورد في تمام النهج في الصفحة 721.
من: حَتَّى يُكَلِّمُكَ إلى: إعْذَارٍ ومن: ثُمَّ أُمُورٌ إلى: أعْوَانِكَ. ومن: وَأَمْضِ إلى: وَنَهَارِكَ الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 53 ورد في تمام النهج في الصفحة 722.
من: وَوَفَّ إلى: مِنَ الْكَذِبِ. ومن: وَإِنَّمَا إلى: في مُعَامَلَةِ. ومن: ثُمَّ إِنَّ إلى: وَالآخِرَةِ الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 53 ورد في تمام النهج في الصفحة 723.
من: وَالْزِمِ الْحَقِّ إِلى: حُسنِ الظَّنِّ. ومن: وَإِنْ عَقَدتَ إلى: وَيَنْقُلُهُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 53 ورد في
تمام النهج في الصفحة 724.
من: وَلَا عُذْرَ إلى: حَقَّهُمْ. ومن: وَإِيَّاكَ إلَى: الْمَعادِ إِلَى رَبِّكَ، ومن: وَالْوَاجِبُ إلى: تسليماً كثيراً الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 53 ورد في تمام النهج في الصفحة 726.
من: أَمَا بَعْدُ فَقَدْ إلَى: الْكِتْمَانِ، ومن: وَإِنْ دَفْعَكُمَا إلى: مَا احْتَمَلَ. ومن: فَارْجِعَا إلى: الْعَارُ وَالنَّارُ وَالسّلامُ الوارد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 54 ورد في تمام النهج في الصفحة 607.
من: أمّا بَعْدُ إلى: الْحَاكِمِينَ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 55 ورد في تمام النهج في الصفحة 650.
من: اِتَّقِ إلى: قامِعاً الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 56 ورد في تمام النهج في الصفحة 577.
من: أَما بَعْدُ إلَى: اسْتَعْتَبَني الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 57 ورد في تمام النهج في الصفحة 610.
من: وَكَانَ إلى: عَلَى رَأْسِهِ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 58 ورد في تمام النهج في الصفحة 666.
من أَما بَعْدُ إِلَى: وَالسّلامُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 59 ورد في تمام النهج في الصفحة 606.
من: مِنْ عَبْدِ اللهِ إِلى: إِنْ شَاءَ اللهُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 60 ورد في تمام النهج في الصفحة 632.
من: أمّا بَعْدُ إلى: أميرِهِ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 61 ورد في تمام النهج في الصفحة 637.
من: أمّا بَعْدُ إِلى: عَلَى الْمُرْسَلِينَ الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 62 ورد في تمام النهج في الصفحة 675.
فَلَمّا مَضَى (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله) تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 62 ورد في تمام النهج في الصفحة 677.
من: فَوَالله إلى: عَنِّي مِنْ بَعْدِه الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 62 ورد في تمام النهج في الصفحة 678.
ص: 794
من الكتاب 62 حتى الحكمة 2
من: فَمَا رَاعَني إلى: يدي. ومن: حَتَّى رَأيتُ رَاجِعَةً إِلى: يَنْقَشِعُ السَّحَابُ الوارد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 62 ورد في تمام النهج في الصفحة 679.
من: فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ إِلى: تَنَهنَّة الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 62 ورد في تمام النهج في الصفحة 679.
من: فَإِنَّ مِنْهُمْ إلى: الرَّضَائِعُ الوارد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 62 ورد في تمام النهج في الصفحة 691.
من: إِنِّي وَاللهِ إِلى: مِنْ حِزْباً. إلى: فَلَوْلا ذَلِكَ إلى :وَنَيْتُمْ إلى: وَإِنِّي إِلَى: لِقَاءِ إلى رَاجِ. إلى: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى بِلادِكُمْ تُغْزَى الوارد في كتب الرضي تحت الرقم 62 ورد في تمام النهج في الصفحة 693
من: اِنْفِرُوا إِلَى: لَمْ يُنَمْ عَنْهُ وَالسَّلامُ الوارد في كُتب الرضي تحت الرقم 62 ورد في تمام النهج في الصفحة 694.
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ إلى: إلَى: وَالسَّلامُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 63 ورد في تمام النهج في الصفحة 610.
من: اَمَّا بَعْدُ إلَى: وَالسَّلامُ لأَهْلِهِ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 64 ورد في تمام النهج في الصفحة 651.
من: وَقَدْ أَكْثَرْتَ إِلَى: الْفِصَالِ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 64 ورد في تمام النهج في الصفحة 627.
من: أَما بَعْدُ إِلَى: وَالسَّلامُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 65 ورد في تمام النهج في الصفحة 652.
من: أَما بَعْدُ فَإِنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَسُرُّهُ إلى: فيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 22. والوارد مع اختلاف في الرواية تحت الرقم 66 ورد في تمام النهج في الصفحة 596.
من: أمّا بَعْدُ إلَى: وَالسَّلامُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 67 ورد في تمام النهج في الصفحة 605
من: أمّا بَعْدُ إِلى: وَالسّلامُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 68 ورد في تمام النهج في الصفحة 595.
من: وَتَمَسَّكْ إلى: مُلْحَقِّ الوارد في كُتب الشريف الرضي تحت الرقم 69 ورد في تمام النهج في الصفحة 597.
من: وَوَفَّرْ إلى: وَالسَّلامُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 69 ورد في تمام النهج في الصفحة 598.
من: أمّا بَعْدُ إِلى: بِعَدْل الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 70 ورد في تمام النهج في الصفحة 635.
من: وَإِنَّا لَنَطْمَعُ إلى: وَالسَّلاَمُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 70 ورد في تمام النهج في الصفحة 636.
من: أمّا بَعْدُ إلى: دينك. ومن: وَلَئِنْ إلى: إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 71 ورد في تمام النهج في الصفحة 633.
من: أمّا بَعْدُ إِلى: بِقُوَّتِكَ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 72 والمكرر بنفس العبارة حتى فَاصْبِرْ في حکم الرضي تحت الرقم 396 ورد في تمام النهج في الصفحة 596.
من: أمّا بَعْدُ إلى: وَالسَّلاَمُ لأَهْلِه الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 73 ورد في تمام النهج في الصفحة 653.
من: هَذَا إلى: أبي طَالِب الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 74 ورد في تمام النهج في الصفحة 728.
من: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى: وَالسّلامُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 75 ورد في تمام النهج في الصفحة 599.
من: سَعْ إِلى: يُقَرِّبُكَ مِنَ النَّارِ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 76 ورد في تمام النهج في الصفحة 575.
من: لا تُخَاصِمْهُمْ إلى: محيصاً الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 77 ورد في تمام النهج في الصفحة 580.
من: فَإِنَّ النَّاسَ إلَى: وَالسّلامُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 78 ورد في تمام النهج في الصفحة 665.
من أَما بَعْدُ إلَى: فَاقْتَدُوهُ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 79 ورد في تمام النهج في الصفحة 600
من: كُنْ إِلَى: فَيُحْلَبُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 1 ورد في تمام النهج في الصفحة 759.
من: أزْرَى إِلى: الطَّمَعَ. ومن: وَرَضِيَ إِلى: عَلَيْهِ نَفْسُهُ و اَمَرَ عَلَيْهَا لِسَانَهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 2
ص: 795
من الحكمة 3 حتى الحكمة 26
ورد في تمام النهج في الصفحة 573.
من: اَلْبُخْلُ إلى: مَنْقَصَةُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 3 ورد في تمام النهج في الصفحة 574.
من: وَالْمُقِلُ بَلْدَتِهِ. ومن: وَالْفَقْرُ إلى: حُجَّتِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 3 ورد في تمام النهج في الصفحة 573.
من الْعَجْزُ إلى: شَجَاعَةُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 4 ورد في تمام النهج في الصفحة 574.
وَنِعْمَ الْقَرينُ الرّضَى الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 4 ورد في تمام النهج في الصفحة 573.
وَالآدَابُ حُلَلٌ مُجَدَّدَةٌ. و: الْفِكْرُ مِرْأَةٌ صَافِيَةٌ. و: الْعِلْمُ وِراثَةٌ كَرِيمَةٌ و وَالْحِلْمُ سَجِيَّةٌ فَاضِلَةُ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم ورد في تمام النهج في الصفحة 574.
من: صَدْرُ إِلَى: الْعُيُوبِ ومن: الْمَسْأَلَةُ إِلى: السَاخِطُ عَلَيْهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 6 ورد في تمام النهج في الصفحة 574.
من: الصَّدَقَةُ إلى: أجلهم الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 7 ورد في تمام النهج في الصفحة 575.
من: اِعْجَبُوا إلى: خَرْم الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 8 ورد في تمام النهج في الصفحة 137.
من: إِذَا أَقْبَلَتْ إِلى: أَنْفُسِهِمْ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 9 ورد في تمام النهج في الصفحة 441.
من: خَالِطُوا إلى: حَنُّوا إِلَيْكُمُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 10 ورد في تمام النهج في الصفحة 584.
من: إِذَا قَدَرْتَ إِلى: لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 11 ورد في تمام النهج في الصفحة 753.
من: أَعْجَزُ إِلى: بِهِ مِنْهُمُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 12 ورد في تمام النهج في الصفحة 739.
من: إِذَا وَصَلَتْ إلى: الشَّكْرِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 13 ورد في تمام النهج في الصفحة 554.
من: مَنْ ضَيْعَهُ إِلى: الأَبْعَدُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 14 ورد في تمام النهج في الصفحة 575.
لَيْسَ كُلُّ مَفْتُونِ يُعَاتَبُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 15 ورد في تمام النهج في الصفحة 492.
من: تَذِلُّ إلى: التدبير الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 16 ورد في تمام النهج في الصفحة 481.
من: لمن سأله عن قول الرسول إلى: اختار الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 17 ورد في تمام النهج في الصفحة 432.
من: أتراني إلى: لَمْ يَخْذُلُاَ الْبَاطِلَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 262 و خَذَلُوا الْحَقَ وَلَمْ يَنْصُرُوا الْبَاطِلَ الوارد في الحكم تحت الرقم 18 ورد في تمام النهج في الصفحة 332.
من: وَمَنْ جَرَى فِي عِنَانِ أَمَلِهِ عَثَرَ بِأجَلِهِ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 19 ورد في تمام النهج في الصفحة 374.
من: أقيلُوا إلى: تَرْفَعُهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 20 ورد في تمام النهج في الصفحة 551.
من: قُرِنَتْ إِلى: بِالْحِرْمَانِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 21 ورد في تمام النهج في الصفحة 134.
من وَالْفُرْصَةُ إِلى: فُرَصَ الْخَيْرِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 21 ورد في تمام النهج في الصفحة 134.
من: لَنَا حَقٌّ إلى: السُّرَى الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 22 ورد في تمام النهج في الصفحة 310.
من: مَنْ أَبْطَأ إلى: آبَائِهِ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 389 والمكرر : من أَبَطَاً بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ في الحكم تحت الرقم 23 ورد في تمام النهج في الصفحة 138.
من: مِنْ كَفَّارَاتِ إِلَى: الْمَكْرُوبِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 24 ورد في تمام النهج في الصفحة 137.
من: يَابْنَ آدَمَ إِذَا رَأَيْتَ إِلى: فَاحْذَرْهُ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 25 ورد في تمام النهج في الصفحة 437.
من: مَا أَضْمَرَ إلى: وَجْهِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 26 ورد في تمام النهج في الصفحة 757.
ص: 796
من الحكمة 27 حتى الحكمة 54
اِمْشِ بِدَائِكَ مَا مَشَى بِكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 27 ورد في تمام النهج في الصفحة 749.
أَفْضَلُ الزُّهْدِ اِخْفَاءُ الزُّهْدِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 28 ورد في تمام النهج في الصفحة 130.
من: إِذَا كُنْتَ إلى: الْمُلْتَقَى الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 29 ورد في تمام النهج في الصفحة 744.
من: الْحَذَرَ إلى: غَفَرَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 30 ورد في تمام النهج في الصفحة 281.
من: الأيمَانُ إِلى: ضَاقَ مَخْرَجَهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 92 ورد في تمام النهج في الصفحة 151.
من: وَالشَّكُ إِلى: هَلَكَ فيهِمَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 31 ورد في تمام النهج في الصفحة 94 ورد في تمام النهج في الصفحة 152.
من: فَاعِلُ إلى: شَرٌّ مِنْهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 32 ورد في تمام النهج في الصفحة 136.
من: كُنْ سَمِحاً إلى: مُقَتِّراً الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 33 ورد في تمام النهج في الصفحة 747.
أَشْرَفُ الْغِنَى تَرْكُ الْمُنَى الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 34. والمكرر تحت الرقم 211 ورد في تمام النهج في الصفحة 140.
من: مَنْ أَسْرَعَ إِلى: لايَعْلَمُونَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 35 ورد في تمام النهج في الصفحة 131.
مَنْ: أَطَالَ الأَمَلَ آسَاء الْعَمَلَ. الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 36 ورد في تمام النهج في الصفحة 132.
من: مَا هَذَا الَّذي إلى: مِنَ النَّارِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 37 ورد في تمام النهج في الصفحة 51.
من: يَا بُنَيَّ إلى: يَا بُنَيَّ. ومن: وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَة إلى: فَيَضُرُّكَ. ومن: وَإِيَّاكَ إلى: تَكُونُ إِلَيْهِ، ومن: وَإِيَّاكَ إلَى: بِالتَّافِهِ. ومن: وَإِيَّاكَ إلى: القريب الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 38 ورد في تمام النهج في الصفحة 746.
من: لأقُرْبَةَ إِلى: بِالْفَرَائِضِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 39 ورد في تمام النهج في الصفحة 562.
من: لِسَانُ إِلَى: لِسَانِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 40 ورد في تمام النهج في الصفحة 740.
من: قَلْبُ إلى: قلبِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 41 ورد في تمام النهج في الصفحة 132.
من: لبعض اصحابه في علة إلى: الْجَنَّةَ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 42 ورد في تمام النهج في الصفحة 461.
من: رَحِمَ اللهُ إِلَى: عَنِ اللَّهِ تَعَالَى الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 43 ورد في تمام النهج في الصفحة 508.
من: طُوبَى إلى: عَنِ اللهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 44 ورد في تمام النهج في الصفحة 5.9.
من: لَوْ ضَرَبْتُ إِلى: مُنَافِقُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 45 ورد في تمام النهج في الصفحة 517.
من: سَيِّئَةٌ إلى: تُعْجِبُكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 46 ورد في تمام النهج في الصفحة 751.
من: قَدْرُ الرَّجُلِ إِلَى: غَيْرَتِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 47 ورد في تمام النهج في الصفحة 752.
من: اَلظَّفَرُ إِلى: الأَسْرَارِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 48 ورد في تمام النهج في الصفحة 750.
من: اِحْذَرُوا إِلَى: شَبِع الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 49 ورد في تمام النهج في الصفحة 142.
من: قُلُوبُ إلَى: أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 50 ورد في تمام النهج في الصفحة 553.
من: عَيْبُكَ إلى: جدكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 51 ورد في تمام النهج في الصفحة 143.
من: أَوْلَى النّاسِ إِلى: عَلَى الْعُقُوبَةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 52 ورد في تمام النهج في الصفحة 753.
من: السِّخَاءُ إِلَى: تَذَمُّم الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 53 ورد في تمام النهج في الصفحة 465.
من: لاَغِنَى إِلَى: كَالْمُشَاوَرَةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 54 ورد في تمام النهج في الصفحة 132.
ص: 797
من الحكمة 55 حتى الحكمة 86
من: الصَّبْرُ إلى: تُحِبُّ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 55 ورد في تمام النهج في الصفحة 537.
من: الْغِنَى إلى: غُرْبَةُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 56 ورد في تمام النهج في الصفحة 133.
الْقَنَاعَةُ مَالُ لَا يَنْفَدُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 57 والذي تكرر في 349 و 475 ورد في تمام النهج في الصفحة 537.
الْمَالُ مَادَّةُ الشَّهَوَاتِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 58 ورد في تمام النهج في الصفحة 140.
من: مَنْ حَذَرَكَ إلَى: بَسرَكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 59 ورد في تمام النهج في الصفحة 757.
من: النِّسَانُ إِلى: عَقَرَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 60 ورد في تمام النهج في الصفحة 740 .
من: الْمَرْأَةُ إلى: اللسبَةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 61 ورد في تمام النهج في الصفحة 133.
من: إِذَا حَيِّيتَ إلى: لِلْبَادِي الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 62 ورد في تمام النهج في الصفحة 739.
الشفيعُ جَنَاحُ الطَّالِبِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 63 ورد في تمام النهج في الصفحة 136.
من: أَهْلُ إلى : نِيَامُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 64 ورد في تمام النهج في الصفحة 744.
فَقْدُ الأَحِبَّةِ غُرْبَةُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 65 ورد في تمام النهج في الصفحة 140.
من: فَوْتُ إلى: غَيْرِ أَهْلِهَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 66 ورد في تمام النهج في الصفحة 748.
من: لاتَسْتَحِ إِلَى: أَقَلُّ مِنْهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 67 ورد في تمام النهج في الصفحة 740.
من: إِذَا لَمْ إلى: مَا كُنْتَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 69 ورد في تمام النهج في الصفحة 542.
من: لاتَرَى إلى: مُفَرِّطاً الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 70 ورد في تمام النهج في الصفحة 539.
إِذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلَامُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 71 ورد في تمام النهج في الصفحة 740.
من: الدهر إلى: تَعِبَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 72 ورد في تمام النهج في الصفحة 538.
من: مَنْ نَصَبَ إِلى: مُؤَدِّبِهِمْ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 73 ورد في تمام النهج في الصفحة 541.
من: نَفْسُ إلى: أجَلِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 74 ورد في تمام النهج في الصفحة 538.
من: كل معدود إلى: أن الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 75 ورد في تمام النهج في الصفحة 538.
إِنَّ الأُمُورَ إِذَا أَقْبَلَتْ اِعْتُبِرَ آخِرُهَا بِأَولِهَا الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 76 ورد في تمام النهج في الصفحة 371.
من: يَا دُنْيَا إِلَى: الْمَوْرِدِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 77 ورد في تمام النهج في الصفحة 440.
من: وَيْحَكَ لَعَلَّكَ إلَى: وَالْعِقَابُ. ومن: اِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ إلى: مِنَ النّارِ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 78 ورد في تمام النهج في الصفحة 420.
من: خُذِ الْحِكْمَةَ إِلى: صَدْرِ الْمُؤْمِنِ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 79 ورد في تمام النهج في الصفحة 539.
من: الْحِكْمَةُ إلى: النّفَاقِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 80 ورد في تمام النهج في الصفحة 539.
قيمَةُ كُلُّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 81 ورد في تمام النهج في الصفحة 133.
من: أوصيكُمْ إلى: صَبْرَ مَعَهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 82 ورد في تمام النهج في الصفحة 132.
من: لرجل أفرط إلى : في نَفْسِكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 83 ورد في تمام النهج في الصفحة 470.
من بقية إلى: ولداً الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 84 ورد في تمام النهج في الصفحة 663.
من: مَنْ تَرَكَ إِلَى: مَقَاتِلُهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 85 ورد في تمام النهج في الصفحة 135.
من: رَأْيُّ إِلَى: الْغُلامِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 86 ورد في تمام النهج في الصفحة 664.
ص: 798
من الحكمة 87 حتى الحكمة 116
من: عَجِبْتُ إلى: الاِسْتِغْفَارُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 87 ورد في تمام النهج في الصفحة 541.
من: كَانَ إِلَى: يَسْتَغْفِرُونَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 88 ورد في تمام النهج في الصفحة 144.
من: مَنْ أَصْلَحَ إلى: حَافِظٌ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 89 ورد في تمام النهج في الصفحة 540.
من: الْفَقيه إلى: مَكْرِ الله الوارد في حكم الشريف الدضي تحت الرقم 90 ورد في تمام النهج في الصفحة 243.
من: إِنْ هَذِهِ إِلَى: الْحِكَمِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 91. والذي تكرر من دون اختلاف في الرقم 197 ورد في تمام النهج في الصفحة 555.
من: أَوْضَعُ إِلى: الأَرْكَانِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 92 ورد في تمام النهج في الصفحة 747.
من: لايَقُولَنَّ إلى : انْثَلاَمَ الْحَالِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 93 ورد في تمام النهج في الصفحة 446.
من: لمن سأله عن الخير إلى: الْخَيْرَاتِ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 94 ورد في تمام النهج في الصفحة 441.
من: لا يَقِلُّ إلى: يُتَقَبَّلُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 95 ورد في تمام النهج في الصفحة 441.
من: إِنَّ أَوْلَى إِلى: قَرَابَتُهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 96 ورد في تمام النهج في الصفحة 581.
من: الماسمع رجلاً من الحرورية إلى : في شَكٍّ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 97 ورد في تمام النهج في الصفحة 472.
من: عَقَلُوا الدِّينَ عَقْلَ إلى: وَرُعَاتَهُ قَليل ورد في خُطب الشريف تحت الرقم 239 وبكلمة: اعْقِلُوا بدل: عَقَلُوا الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 98 ورد في تمام النهج في الصفحة 237.
من: لما سمع رجلاً إلى: بِالْمُلْكِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 99 ورد في تمام النهج في الصفحة 433.
من: لقوم مدحوه إلى: مَا لَا يَعْلَمُونَ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 100 ورد في تمام النهج في الصفحة 470.
من: لايَسْتَقِيمُ إِلى: لِتَهْنُو الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 101 ورد في تمام النهج في الصفحة 461.
من: يَأْتي إلى: الخِصْيَانِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 102 ورد في تمام النهج في الصفحة 235.
من: يَخْشَعُ إِلى: ضَرَّتَانِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 103 ورد في تمام النهج في الصفحة 437.
من: قال نوف إلى: المسيح. ومن: يَانَوْفُ إِنَّ دَاوُد إلى: كُوبَةٍ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 104 ورد في تمام النهج في الصفحة 438.
من: إِنَّ اللَّهَ إِلَى: : فَلا تَتَكَلَّفُوهَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 105 ورد في تمام النهج في الصفحة 268.
من: لا يَتْرُكُ إلى: أَضَرُّ مِنْهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 106 ورد في تمام النهج في الصفحة 540.
من: ربِّ إلى: لا يَنْفَعُهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 107 ورد في تمام النهج في الصفحة 329.
من: لَقَدْ أَلى: مُفْسِد الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 108 ورد في تمام النهج في الصفحة 137.
من: نَحْنُ إلَى: الْغَالِي الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 109 ورد في تمام النهج في الصفحة 517.
من: لا يُقيمُ إلى: الْمَطَامِعُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 110 ورد في تمام النهج في الصفحة 577.
من: وقد توفي سهل إلى: لَتَهَافَت الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 111 ورد في تمام النهج في الصفحة 59.
من: مَنْ أَحَبَّنَا إلى: جِلْبَاباً الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 112 ورد في تمام النهج في الصفحة 561.
من: لأَمَالَ إِلَى: الْمُشَاوَرَةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 113 ورد في تمام النهج في الصفحة 747.
من: إِذا ستَوْلَى إِلَى: غُرِّرَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 114 ورد في تمام النهج في الصفحة 541.
من: كيف تجدك إلى: مَأْمَنِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 115 ورد في تمام النهج في الصفحة 442.
من: كَمْ مِنْ إِلى: الإِمْلاَءِ لَهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 116 وتكرر تحت الرقم 260 ورد في تمام النهج
ص: 799
من الحكمة 117 حتى الحكمة 145
الصفحة 86.
من: هَلَكَ فِي رَجُلانِ إلى: مُبْغِضُ قَال الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 117. والوارد باختلاف العبارة تحت الرقم 469 ورد في تمام النهج في الصفحة 518.
من: إِضَاعَةُ الْفُرْصَةِ غُصة الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 118 ورد في تمام النهج في الصفحة 139.
من: مَثَلُ إلى : الْعَاقِلُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 119 ورد في تمام النهج في الصفحة 744.
من: لما سئل عن قُريش إلى: وَأَصْبَحُ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 120 ورد في تمام النهج في الصفحة 464.
من: شَتّانَ إلى: أَجْرُهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 121 ورد في تمام النهج في الصفحة 538.
من: كَأَنَّ إلى: مُسْتَأْصِلَة الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 122 ورد في تمام النهج في الصفحة 446.
من: طُوبَى إلى: البِدْعَةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 123 ورد في تمام النهج في الصفحة 256.
من: غَيْرَةُ إلى: إيمَانُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 124 ورد في تمام النهج في الصفحة 758.
من: لأَنْسِبَنَّ إلى: هُوَ الْعَمَلُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 125 ورد في تمام النهج في الصفحة 129.
من: عَجِبْتُ لِلْبَخيل إلى: دَارِ الْبَقَاءِ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 126 ورد في تمام النهج في الصفحة 541.
من: مَنْ قَصَّرَ إلى: بِالْهَمِّ. ومن وَلَا حَاجَةَ نَصيب الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 127 ورد في تمام النهج في الصفحة 138.
من: تَوَقُوا إلى: يُورِقُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 128 ورد في تمام النهج في الصفحة 549.
من: عِظَمُ إلى: في عَيْنكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 129 ورد في تمام النهج في الصفحة 734.
من: يَا أَهْلَ إلى: الزَّادِ التَّقْوَى الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 130 ورد في تمام النهج في الصفحة 508.
من: إِنَّ الدُّنْيَا إلى: فَاتَّعَظُوا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 131 ورد في تمام النهج في الصفحة 442.
من: أَيُّهَا الدَّامُ إلى: الدُّنْيَا نَفْسَكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 131 ورد في تمام النهج في الصفحة 443.
من: إِنَّ اللَّهِ إلى: لِلْخَرَابِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 132 ورد في تمام النهج في الصفحة 538.
من: الدُّنْيَا دَارُ مَمَرَّ إِلى: فَأَعْتَقَهَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 133 ورد في تمام النهج في الصفحة 287.
من: لاَيَكُونُ إِلى: وَفَاتِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 134 ورد في تمام النهج في الصفحة 553.
من: مَنْ أُعْطِيَ إلى: حكيماً الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 135 ورد في تمام النهج في الصفحة 540.
من: الصَّلاَةُ إلى: التَّبَعَلِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 136 ورد في تمام النهج في الصفحة 543.
اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 137 ورد في تمام النهج في الصفحة 544.
من: مَنْ أَيْقَنَ إِلى: بِالْعَطِيَّةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 138 ورد في تمام النهج في الصفحة 555.
من: يَنْزِلُ إِلَى: أَجْرُهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 139 ورد في تمام النهج في الصفحة 556.
مَا عَالَ مِنِ اقْتَصَدَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 140 ورد في تمام النهج في الصفحة 544.
من: قله إلى: اليَسَارَيْنِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 141 ورد في تمام النهج في الصفحة 543.
اَلتَّوَدِّدُ نِصْفُ الْعَقْلِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 142 ورد في تمام النهج في الصفحة 544.
اَلهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 143 ورد في تمام النهج في الصفحة 544.
من: تَنْزِلُ إلى : الْمَعُونَةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 144 ورد في تمام النهج في الصفحة 555.
من: كَمْ مِنْ إلى: اِفْطَارُهُمْ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 145 ورد في تمام النهج في الصفحة 457.
ص: 800
من الحكمة 146 حتى الحكمة 173
من سوسوا إلى: بِالدُّعَاءِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 146 ورد في تمام النهج في الصفحة 544.
من: قال كميل بن زياد إلى: رُؤْيَتِهِمْ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 147 ورد في تمام النهج في الصفحة 451.
اِنْصَرِفْ يَا كُمَيْلُ إِنْ شِئْتَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 147 ورد في تمام النهج في الصفحة 461.
من: تَكَلَّمُوا إلى» لِسَانِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 392. والوارد مجتزءاً تحت الرقم 148 ورد في تمام النهج في الصفحة 132.
الْمَرْءُ مَخْبُوهُ تَحْتَ لِسَانِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 148 ورد في تمام النهج في الصفحة 757.
هَلَكَ امْرُؤٌ لَمْ يَعْرِفْ قَدَرَهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 149 ورد في تمام النهج في الصفحة 243.
من: لرجل سأله أن يعظه إلى: رَبَّهُ في خَلْقِهِ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 100 ورد في تمام النهج في الصفحة 434.
لِكُلِّ امْرِئٍ عَاقِبَةُ حَلْوَةٌ أَوْ مُرَّةٌ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 151 ورد في تمام النهج في الصفحة 751.
من: لِكُلِّ مُدْبِرٍ إِلى: لَمْ يَكُنْ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 152 ورد في تمام النهج في الصفحة 754.
من: لايَعْدَمُ إلى: الزَّمَانُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 153 ورد في تمام النهج في الصفحة 537.
من: الراضي إلى: الرِّضَا به الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 154 ورد في تمام النهج في الصفحة 206.
من: اِمْلِكُوا إِلى: أَوْتَادِهَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 100 ورد في تمام النهج في الصفحة 176.
من: عَلَيْكُمْ إِلَى: بِجَهَالَتِه الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 156 ورد في تمام النهج في الصفحة 245.
من: فَإِنَّكُمْ إِلَى: الْبَشَرُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 20. و: وَقَدْ أَبصرتُم إلى: اهْتَدَيْتُمُ المكرر في الحكم. تحت الرقم 157 ورد في تمام النهج في الصفحة 269.
من: عَاتِبْ إلى: بِالإِنْعَامِ عَلَيْهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 158 ورد في تمام النهج في الصفحة 753.
من: مَنْ وَضَعَ إلى: الظَّنَّ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 109 ورد في تمام النهج في الصفحة 138.
مَنْ مَلَكَ اسْتَأْثَرَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 160 ورد في تمام النهج في الصفحة 137.
من: مَنِ اسْتَبَدَّ إلى عُقُولِها الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 161 ورد في تمام النهج في الصفحة 750.
من: مَنْ كَتَمَ إِلى: بِيَدِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 162 ورد في تمام النهج في الصفحة 138.
من: أَلْفَقْرُ إلى: الأَحْمَرُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 163 ورد في تمام النهج في الصفحة 543.
من: مَنْ قَضَى إِلى: عَبْدَهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 164 ورد في تمام النهج في الصفحة 139.
من: لا طَاعَةَ إِلَى: الْخَالِقِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 165 ورد في تمام النهج في الصفحة 755.
من: لا يُعَابُ إِلى: مَا لَيْسَ لَهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 166 ورد في تمام النهج في الصفحة 683.
الإِعْجَابُ يَمْنَعُ الإِزْدِيَادَ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 167 ورد في تمام النهج في الصفحة 740.
من: الأمرُ إلى: قليل الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 168 ورد في تمام النهج في الصفحة 741.
قَدْ أَضَاءَ الصُّبْحُ لذي عَيْنَيْنِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 169 ورد في تمام النهج في الصفحة 691.
من: تَرْكُ إلى: التَّوْبَةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 170 ورد في تمام النهج في الصفحة 751.
من: كَمْ إلى: أكلات الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 171 ورد في تمام النهج في الصفحة 141.
اَلنَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 172 وتكرر في الرقم 438 ورد في تمام النهج في الصفحة 539.
من: مَنِ اسْتَقْبَلَ إلى: الْخَطَّ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 173 ورد في تمام النهج في الصفحة 139.
ص: 801
من الحكمة 174 حتى الحكمة 201
من: مَنْ أَحَدٌ إِلَى: الْبَاطِلِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 174 ورد في تمام النهج في الصفحة 748.
من: إِذَا هِبْتَ إِلَى: تَخَافُ مِنْهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 175 ورد في تمام النهج في الصفحة 748.
آلَةُ الرِّيَاسَةِ سَعَةُ الصَّدْرِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 176 ورد في تمام النهج في الصفحة 134.
من: ازجر إلى: الْمُحْسِنِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 177 ورد في تمام النهج في الصفحة 756.
من: اِحْصُدٌ إِلى: صَدْرِكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 178 ورد في تمام النهج في الصفحة 748.
اَللجَاجَةُ تَسلُّ الرَّأْي الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 179 ورد في تمام النهج في الصفحة 752.
الطِّمَعُ رِقٌ مُؤَيَّد الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 180 ورد في تمام النهج في الصفحة 752.
من: ثَمَرَةُ إلى: السَّلامَةُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 181 ورد في تمام النهج في الصفحة 751.
من: لأخَيْرَ إِلى: بِالْجَهْلِ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 182 والمكرر في 471 ورد في تمام النهج في الصفحة 134.
من: مَا اخْتَلَفَتْ إِلى: ضَلالَةَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 183 ورد في تمام النهج في الصفحة 136.
من بِنَا اهْتَدَيْتُمْ إلى: أُريتُهُ الوارد في خطب الرضي تحت الرقم 4. و: مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُنْ أُريتُهُ المكرر في الحكم تحت الرقم 184 ورد في تمام النهج في الصفحة 346.
من: مَا كَذَبْتُ إلى: ضَلُّ بي الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 185 ورد في تمام النهج في الصفحة 522.
من: لِلظَّالِمِ إلى: عَصْة الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 186 ورد في تمام النهج في الصفحة 749.
الرَّحيلُ وَشيك الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 187 ورد في تمام النهج في الصفحة 741.
من: فَاسْتَتِرُوا إِلى: جَهَلَةِ النَّاسِ. ومن: كَفَى إِلى: قَدْرَهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 16. و: مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَك المكرر في الحكم تحت الرقم 188 ورد في تمام النهج في الصفحة 314.
من: مَنْ لَمْ يُنْجِهِ إِلَى: الْجَزَعُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 189 ورد في تمام النهج في الصفحة 755.
من: وَاعَجَباً إلى: وَأَقْرَبُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 190 ورد في تمام النهج في الصفحة 678.
من: فَنَحْنُ أَعْوَانُ إِلى: جَمَعَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 191 ورد في تمام النهج في الصفحة 288 .
من: يَابْنَ آدَمَ إِلى لِغَيْرِكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 192 ورد في تمام النهج في الصفحة 436.
من: إِنَّ إلى: عَمِي الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 193 ورد في تمام النهج في الصفحة 555.
من: مَتَى إلى: عَفَوْتَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 194 ورد في تمام النهج في الصفحة 467.
من: وقد مرّ إلى: بالأمس الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 195 ورد في تمام النهج في الصفحة 437.
من: لَمْ يَذْهَبْ إِلَى: وَعَظَكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 196 ورد في تمام النهج في الصفحة 438.
من: إِنْ هَذِهِ إِلَى: الْحِكَمِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 91. والذي تكرر من دون اختلاف في الرقم 197 ورد في تمام النهج في الصفحة 554.
من: في الخوارج لما إلى: مَنِيْتُهُ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 40 و : كَلِمَةُ حَقٌّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلُ المكرر في الحكم تحت الرقم 198 ورد في تمام النهج في الصفحة 515.
من: صفة الغوغاء إلى: مَخْبَرِه الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 199 ورد في تمام النهج في الصفحة 353.
من: وقد أتي بجانّ إلى: سَواة الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 200 ورد في تمام النهج في الصفحة 466.
من: إِنْ مَعَ إلَى: يَحْفَظَانه. ومن: بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. وَإِنَّ الأَجَلَ جَنَّةٌ حصينة الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 201 ورد في تمام النهج في الصفحة 53.
ص: 802
من الحكمة 202 حتى الحكمة 225
من: تُبَايِعُكَ إلى: الأود الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 202 ورد في تمام النهج في الصفحة 685.
من: أَيُّهَا إلى: ذَكَرَكُمْ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 203 ورد في تمام النهج في الصفحة 113.
من: لَأَيُزْهِدَنَّكَ فِي الْمَعْرُوفِ مَنْ لَا يَشْكُرُهُ إِلَى الْمُحْسِنِينَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 204 ورد في تمام النهج في الصفحة 461.
من: كُلُّ وِعَاء إِلى: يَتَّسِعُ بِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 205 ورد في تمام النهج في الصفحة 734.
من: اَوَّلُ إلى : الْجَاهِلِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 206 ورد في تمام النهج في الصفحة 133.
من: إِنْ لَمْ تَكُنْ إِلى: أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 207 ورد في تمام النهج في الصفحة 749.
من: مَنْ حَاسَبَ إِلى: عَلِمَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 208 ورد في تمام النهج في الصفحة 143.
من: لَيَعْطِفَنَّ إِلَى: الْوَارِثِينَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 209 ورد في تمام النهج في الصفحة 230.
من: اتَّقُوا اللَّهَ إِلَى: الْمَرْجِعِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 210 ورد في تمام النهج في الصفحة 179.
من: الْجُودُ إلى : الْهِدَايَةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 211 ورد في تمام النهج في الصفحة 136.
وَقَدْ خَاطَرَ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأيِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 211 ورد في تمام النهج في الصفحة 139.
وَالصَّبْرُ يُنَاضِلُ الْحَدِّثَانِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 211 ورد في تمام النهج في الصفحة 136.
أَشْرَفُ الْغِنَى تَرْكُ الْمُنَى الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 34. والمكرر تحت الرقم 211 ورد في تمام النهج في الصفحة 140.
من: كَمْ مِنْ إلى: أمير الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 211 ورد في تمام النهج في الصفحة 131.
من: وَمِنَ إلى: التَّجْرِبَةُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 211 ورد في تمام النهج في الصفحة 139.
من: وَالْمَوَدَّةُ إلى: مُسْتَفَادَةُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 211 ورد في تمام النهج في الصفحة 140.
وَلَا تَأْمَنَنَّ مَلُولاً الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 211 ورد في تمام النهج في الصفحة 143.
من: عُجْبُ إِلى عَقْلِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 212 ورد في تمام النهج في الصفحة 142.
من: أَغْضِ إِلى تَرْضَ أَبَداً الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 213 ورد في تمام النهج في الصفحة 753.
من: مَنْ لاَنَ إِلَى: أَغْصَانُهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 214 ورد في تمام النهج في الصفحة 140.
الْخِلافُ يَهْدِمُ 215 الرأي الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 215 ورد في تمام النهج في الصفحة 134.
مَنْ نَالَ اسْتَطَالَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 216 ورد في تمام النهج في الصفحة 141.
من: في تَقَلُّبِ إِلى الرِّجَالِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 217 ورد في تمام النهج في الصفحة 139.
من: مِنْ حَسَدِ إِلَى: الْمَوَدَّةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 218 ورد في تمام النهج في الصفحة 143.
من: أَكْثَرُ إِلى: المَطَامِع الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 219 ورد في تمام النهج في الصفحة 537.
من: لَيْسَ مِنَ إلى: بِالظَّنَّ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 220 ورد في تمام النهج في الصفحة 143.
من: بِئْسَ إلَى الْعِبَادِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 221 ورد في تمام النهج في الصفحة 141.
من: مِنْ أَشْرَفِ إِلَى: يَعْلَمُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 222 ورد في تمام النهج في الصفحة 132.
من: مَنْ كَسَاهُ إِلَى عَيْبَهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 223 ورد في تمام النهج في الصفحة 141.
من: بِكَثْرَةِ إِلى الأَنْصَارُ عَلَيْهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 224 ورد في تمام النهج في الصفحة 133.
من: الْعَجَبُ إِلى: الأَجْسَادِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 225 ورد في تمام النهج في الصفحة 140.
ص: 803
من الحكمة 226 حتى الحكمة 254
الطَّامِعُ في وِثَاقِ الذُّلِّ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 226 ورد في تمام النهج في الصفحة 143.
من: الإيمَانُ إِلى: بِالأَرْكَانِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 227 ورد في تمام النهج في الصفحة 421.
من: مَنْ أَصْبَحَ إلى : لا يُدْرِكْهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 228 ورد في تمام النهج في الصفحة 132.
كَفَى بِالْقَنَاعَةِ مُلْكاً وَبِحُسْنِ الْخُلْقِ نَعيماً ورد في حكم الرضي تحت الرقم 229 ورد في تمام النهج في الصفحة 143.
منک وسئل (عليه السلام) إلى الْقَنَاعَةُ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 229 ورد في تمام النهج في الصفحة 431.
من: شَارِكُوا إلى: الْحَظِّ عَلَيْهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 230 ورد في تمام النهج في الصفحة 553.
من: في قوله تعالى إلى: التَّفَضُلُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 231 ورد في تمام النهج في الصفحة 431.
من: مَنْ يُعْطِ إلى: الطُّويلَةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 232 ورد في تمام النهج في الصفحة 139.
من: لاتَدْعُونَ إِلَى: مَصْرُوعُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 233 ورد في تمام النهج في الصفحة 748.
من: خَيْرُ خِصَالِ إِلى: بَعْلِهَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 234 ورد في تمام النهج في الصفحة 758.
من: لما قيل له صف لنا إلى: فَعَلْتُ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 235 ورد في تمام النهج في الصفحة 465.
وَاللهِ لَدُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَهْوَنُ في عَيْنِي مِنْ عِرَاقِ خِنْزِيرٍ فِي يَدِ مَجْذُومِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 236 ورد في تمام النهج في الصفحة 528.
من: إِنْ قَوْماً إِلى: الأَحْرَارِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 237 ورد في تمام النهج في الصفحة 439.
من: الْمَرْأَةُ إلى: لاَبُدَّ مِنْهَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 238 ورد في تمام النهج في الصفحة 133.
من: مَنْ أَطَاعَ إِلى: الصِّدِّيقَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 239 ورد في تمام النهج في الصفحة 137.
من: الْحَجَرُ إِلى: خَرَابِهَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 240 ورد في تمام النهج في الصفحة 135.
من: يَوْمُ الْمَظْلُوم إلى: المَظْلُومِ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 241. وبعبارة: يَوْمُ الْعَدْلِ... يَوْمُ الجَوْر الوارد تحت الرقم 341 ورد في تمام النهج في الصفحة 5227.
من: اِتَّقِ إلى: رَقَّ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 242 ورد في تمام النهج في الصفحة 751.
إِذَا ازْدَحَمَ الْجَوَابُ خَفِي الصَّوابُ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 243 ورد في تمام النهج في الصفحة 134.
من: من إِنَّ إِلى: نِعْمَتِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 244 ورد في تمام النهج في الصفحة 280.
من: إذا إلى: الشهوة الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 245 ورد في تمام النهج في الصفحة 134.
من: اِحْذَرُوا بِمَرْدُود الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 246 ورد في تمام النهج في الصفحة 136.
الْكَرَمُ أَعْطَفُ مِنَ الرَّحِمِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 247 ورد في تمام النهج في الصفحة 134.
من: حَتَّى كَأَنَّكَ إلى: بِغَيْرِ أَهْلِه، ومن لا تَتَّخِذَنَّ إلى صديقك. ومن وَامْحَضْ إلى قبيحةً ومن: وَتَجَرِّع إلى مَغَبةً الوارد في كُتب الرضي تحت الرقم 31 ومن: مَنْ ظَنَّ إلى: ظَنَّهُ المكرر في الحكم تحت الرقم 248 ورد في تمام النهج في الصفحة 753.
من أَفْضَلُ إِلَى: نَفْسَكَ عَلَيْهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 249 ورد في تمام النهج في الصفحة 538.
من: عَرَفْتُ إِلَى: الْهِمَمِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 250 ورد في تمام النهج في الصفحة 418.
من: مَرَارَةُ إلى: الآخِرَةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 251 ورد في تمام النهج في الصفحة 130.
من: فَرَضَ إِلى: لِلإِمَامَةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 252 ورد في تمام النهج في الصفحة 320.
من: أَحْلِفُوا إلى: وَحَدَ الله تَعَالَى الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 253 ورد في تمام النهج في الصفحة 566.
من: يَابْنَ آدَمَ كُنْ إِلى: مِنْ بَعْدِكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 254 ورد في تمام النهج في الصفحة 437.
ص: 804
من الحكمة 255 حتى الحكمة 273
من: الْحِدِّةُ إلى: مُسْتَحْكَم الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 255 ورد في تمام النهج في الصفحة 750.
صَحَةُ الْجَسَدِ مِنْ قِلَّةِ الْحَسَدِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 256 ورد في تمام النهج في الصفحة 755.
من: يَا كُمَيْلُ إِلى: الإِبِلِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 257 ورد في تمام النهج في الصفحة 460.
من: إِذَا أَمْلَقْتُمْ إِلَى: بِالصَّدَقَةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 208 ورد في تمام النهج في الصفحة 544.
من: الْوَفَاء إِلى: وَفَاء عِنْدَ اللهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 259 ورد في تمام النهج في الصفحة 756.
من: كَمْ مِنْ إلى: الإِمْلاَءِ لَهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 116 وتكرر تحت الرقم 260 ورد في تمام النهج في الصفحة 86.
من: فَإِذَا إِلَى: الْخَرِيفِ ورد في غريب كلام الشريف الرضي تحت الرقم 1 ورد في تمام النهج في الصفحة 229.
هَذَا الْخَطيبُ الشَّحْشُحُ الوارد في غريب كلام الشريف الرضي تحت الرقم 2 ورد في تمام النهج في الصفحة 500.
اِنَّ لِلخُصُومَةِ قُحْماً الوارد في غريب كلام الشريف الرضي تحت الرقم 3 ورد في تمام النهج في الصفحة 468.
من: إِذَا بَلَغَ إلى: أولى الوارد في غريب كلام الشريف الرضي تحت الرقم 4 ورد في تمام النهج في الصفحة 569.
من: إِنَّ إلى الْقَلْبِ. ومن: كُلَّمَا إلى: اللُّمَظَةُ الوارد في غريب كلام الشريف الرضي تحت الرقم 5 ورد في تمام النهج في الصفحة 421.
من: إِنَّ الرَّجُلَ إلى: قَبَضَهُ الوارد في غريب كلام الشريف الرضي تحت الرقم 6 ورد في تمام النهج في الصفحة 566.
من: اِعْذِبُوا إِلَى: اسْتَطَعْتُمْ الوارد في غريب كلام الشريف الرضي تحت الرقم 7 ورد في تمام النهج في الصفحة 473.
من: كَالْيَاسر إلى: قداحه الوارد في خطب الرضي تحت الرقم 23. والمكرر في غريب الرضي تحت الرقم 8 ورد في تمام النهج في الصفحة 279.
من كُنّا إلى: الْعَدُوِّ مِنْهُ الوارد في غريب كلامه تحت الرقم 9 ورد في تمام النهج في الصفحة 464.
من: مَا تَكْفُونَني إلى :الْوَزَعَةُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 261 ورد في تمام النهج في الصفحة 521.
من: أتراني إلى: لَمْ يَخْذُلُاَ الْبَاطِلَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 262 و: خَذَلُوا الْحَقَ وَلَمْ يَنْصُرُوا الْبَاطِلَ الوارد في الحكم تحت الرقم 18 ورد في تمام النهج في الصفحة 332.
من: صَاحِبُ إِلَى: بِمَوْضِعِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 263 ورد في تمام النهج في الصفحة 467.
من أَحْسِنُوا إِلى: عَقِبِكُمْ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 264 ورد في تمام النهج في الصفحة 55.
من: إِنَّ كَلاَمَ إِلى: دَاءً الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 265 ورد في تمام النهج في الصفحة 138.
من: وسأله رجل إلى: يُخْطِتُهَا هَذا الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 266 ورد في تمام النهج في الصفحة 149.
من: يَابْنَ آدَمَ فَلاَ تَحْمِلْ إِلَى: بِرِزْقِكَ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 267 ورد في تمام النهج في الصفحة 436.
من: أحْبِبْ إلى: حَبيبَكَ يَوْماً ما الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 268 ورد في تمام النهج في الصفحة 538.
من: النّاسُ فِي الدُّنْيَا إِلى: فَيَمْنَعُهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 269 ورد في تمام النهج في الصفحة 540.
من: إِنَّ الْقُرْآنَ إلى: وَرَسُولُهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 270 ورد في تمام النهج في الصفحة 479.
من: لما رفع إليه رجلان إلى: الشديدُ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 271 ورد في تمام النهج في الصفحة 472.
من: لَوْقَدْ إِلى: أَشْيَاء الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 272 ورد في تمام النهج في الصفحة 510.
من: اِعْلَمُوا إلى: الحكيم ومن وَالْعارِفُ إلى رِزْقِكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 273 ورد في تمام النهج الصفحة 280.
ص: 805
من الحكمة 274 حتى الحكمة 303
من: لاتَجْعَلُوا إلى: فَأَقْدِمُوا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 274 ورد في تمام النهج في الصفحة 201.
من: إِنَّ الطَّمَعَ إلى : لآيَأتيه الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 275 ورد في تمام النهج في الصفحة 745.
من: اَللَّهُمَّ إِنِّي إِلى: مَرْضَاتِكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 276 ورد في تمام النهج في الصفحة 588.
من: لاَ وَالَّذي إلى: كَذَا وَكَذَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 277 ورد في تمام النهج في الصفحة 466.
من قَليلٌ إلى: مَمْلُولٍ مِنْهُ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 444 والمكرر مع اختلاف يسير جداً تحت الرقم 278 ورد في تمام النهج في الصفحة 539.
من: إِذَا أَضَرَّتْ إِلى: فَارْفُضُوهَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 279 ورد في تمام النهج في الصفحة 562.
من: مَنْ تَذَكَّرَ إلى : اسْتَعَد الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 280 ورد في تمام النهج في الصفحة 141.
من: لَيْسَتْ إلى: اسْتَنْصَحَهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 281 ورد في تمام النهج في الصفحة 261.
من: بَيْنَكُمْ إلى: الغرّة الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 282 ورد في تمام النهج في الصفحة 142.
جَاهِلُكُمْ مُسَوَّفٌ مُزْدَادُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 283 ورد في تمام النهج في الصفحة 245.
من: قَطَعَ إلى: المُتَعَلِّلين الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 284 ورد في تمام النهج في الصفحة 142 .
من: كُلُّ إلى: بِالتّسويف الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 285 ورد في تمام النهج في الصفحة 135.
من: مَا قَالَ إِلَى: يَوْمَ سُوءٍ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 286 ورد في تمام النهج في الصفحة 136.
من: لما سئل عن القدر إلى: فَلا تَتَكَلَّفُوهُ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 287 ورد في تمام النهج في الصفحة 418.
من: إِذَا اَرْذَلَ إلى: عَلَيْهِ الْعِلْمَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 288 ورد في تمام النهج في الصفحة 734.
من: كَانَ لي: إلى الْكَثِيرِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 289 ورد في تمام النهج في الصفحة 272.
من: لَوْ لَمْ إلى لِنعَمِهِ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 290 ورد في تمام النهج في الصفحة 142.
وقد عزّى الأشعث إلى مَأْزُورٌ. ومن: يَا أَشعَثُ إِلى: وَرَحْمَةُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 291 ورد في تمام النهج في الصفحة 462.
من: على قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى: لَجَلَل الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 292 ورد في تمام النهج في الصفحة 476.
من: لاتَصْحَبِ إِلَى: تَكُونَ مِثْلَهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 293 ورد في تمام النهج في الصفحة 746.
من: وقد سئل عن مسافة إلى: الشمس الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 294 ورد في تمام النهج في الصفحة 465.
من: اَصْدِقَاؤُكَ إِلَى: وَصَدِّيقُ عَدُوِّكَ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 295 ورد في تمام النهج في الصفحة 752.
من: إِنَّمَا أَنْتَ كَالطَّاعِنِ إلى: رِدْفَهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 296 ورد في تمام النهج في الصفحة 484.
من: مَا أَكْثَرَ إلى: الاِعْتِبَارِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 297 ورد في تمام النهج في الصفحة 139.
من: مَنْ بَالَغَ إِلَى: خَاصَمَ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 298 ورد في تمام النهج في الصفحة 575.
من: مَا أَهَمِّني إلى: الْعَافِيَة الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 299 ورد في تمام النهج في الصفحة 468.
من: كيف يحاسب الله إلى: لأيَرَوْنَهُ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 300 ورد في تمام النهج في الصفحة 433.
من: رَسُولُكَ إِلَى: عَقْلِكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 301 ورد في تمام النهج في الصفحة 757.
من: مَا الْمُبْتَلَى إلى: يَأْمَنُ الْبَلاءَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 302 ورد في تمام النهج في الصفحة 545.
من: النّاسُ إلى: حُبِّ أُمِّهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 303 ورد في تمام النهج في الصفحة 434.
ص: 806
من الحكمة 304 حتى الحكمة 333
من: إِنَّ الْمِسْكِينَ إلى: أَعْطَى الله الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 304 ورد في تمام النهج في الصفحة 558.
مَا زَنَى غَيُورٌ قَطُّ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 305 ورد في تمام النهج في الصفحة 134.
كَفَى بِالأَجَلِ حَارِساً الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 306 ورد في تمام النهج في الصفحة 5.3.
من: يَنَامُ إلى: الحَرَبِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 307 ورد في تمام النهج في الصفحة 557.
من: مَوَدَّةُ إلى الأَبْنَاء، ومن وَالْقَرَابَةُ إلى: إلَى الْقَرَابَةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 308 ورد في تمام النهج في الصفحة 552.
من: اِتَّقُوا ظُنُونَ إِلَى: الْسِنَتِهِمْ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 309 ورد في تمام النهج في الصفحة 552.
من: لا يَصْدُقُ إلى : في يَدِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 310 ورد في تمام النهج في الصفحة 477.
من: إِنْ كُنْتَ إلى : الْعِمَامَةُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 311 ورد في تمام النهج في الصفحة 511.
من: إِنَّ إلى عَلَى الْفَرَائِضِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 312 ورد في تمام النهج في الصفحة 562.
وَفِي الْقُرْآنِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَيْرُ مَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 313 ورد في تمام النهج في الصفحة 334.
من: رُدُّوا إلى: الشرُّ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 314 ورد في تمام النهج في الصفحة 566.
من: لكاتبه عبد الله إلى: الخَطّ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 315 ورد في تمام النهج في الصفحة 471.
من: أَنَا إلى: الْفُجّارِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 316 ورد في تمام النهج في الصفحة 559.
من: لما قال له بعض اليهود إلى: تَجْهَلُونَ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 317 ورد في تمام النهج في الصفحة 477.
من: لما قيل له إلى: عَلَى نَفْسِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 318 ورد في تمام النهج في الصفحة 467.
من: يَابنَي إلى: لِلْمَقْتِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 319 ورد في تمام النهج في الصفحة 537.
من: لسائل سأله إلى : الْمُتَعَنِّتِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 320 ورد في تمام النهج في الصفحة 463.
من: لعبد الله بن العباس إلى: فَأَطِعْني الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 321 ورد في تمام النهج في الصفحة 488.
من: لما ورد الكوفة إلى لِلْمُؤْمِنِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 322 ورد في تمام النهج في الصفحة 59.
من: بُؤْساً إلى: النّارَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 323 ورد في تمام النهج في الصفحة 523.
من: اِتَّقُوا إلى: الْحَاكِمُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 324 ورد في تمام النهج في الصفحة 542.
من: إِنَّ حُزْنَنَا إلى: حَبيباً الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 325 ورد في تمام النهج في الصفحة 514.
من: الْعُمْرُ إِلى: سَنَةً الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 326 ورد في تمام النهج في الصفحة 556.
مَا ظَفِرَ مَنْ ظَفِرَ بِالإِثْمِ. و: الْغَالِبُ بِالشَّرِّ مَغْلُوبٌ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 327 ورد في تمام النهج في الصفحة 135.
من: إِنَّ اللَّهَ إِلَى : عَنْ ذَلِكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 328 ورد في تمام النهج في الصفحة 528.
من: الإِسْتِغْنَاءِ إِلَى: الصَّدِّقِ بِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 329 ورد في تمام النهج في الصفحة 751.
من: أَقَلْ مَعَاصِيهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 330 ورد في تمام النهج في الصفحة 554.
من: إِنَّ اللهَ إلى: العَجَزَةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 331 ورد في تمام النهج في الصفحة 363.
اَلسَّلْطَانُ وَزَعَةُ اللهِ في أرضه الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 332 ورد في تمام النهج في الصفحة 515.
من: الْمُؤْمِنْ إِلَى: مِنَ الْعَبْدِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 333 ورد في تمام النهج في الصفحة 164.
ص: 807
من الحكمة 334 حتى الحكمة 360
من: لَوْ رَأى إلى: غُرُورَهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 334 ورد في تمام النهج في الصفحة 136.
من: لِكُلِّ إلى: الْحَوَادِثُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 335 ورد في تمام النهج في الصفحة 141.
الْمَسْؤُولُ حُلٌّ حَتَّى يَعِد الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 336 ورد في تمام النهج في الصفحة 556.
من: الداعي إلى: وتر الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 337 ورد في تمام النهج في الصفحة 556.
من: الْعِلْمُ إلى: المَطْبُوعُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 338 ورد في تمام النهج في الصفحة 539.
من: صوابُ إِلى: بِذَهَابِهَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 339 ورد في تمام النهج في الصفحة 557.
من: الْعَفَافُ إلى: الغِنَى الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 68، والمكرر تحت الرقم 340 ورد في تمام النهج في الصفحة 140.
من: يَوْمُ الْمَظْلُوم إلى: الْمَظْلُومِ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 241. وبعبارة: يَوْمُ الْعَدْلِ... يَوْمُ الْجَوْر الوارد تحت الرقم 341 ورد في تمام النهج في الصفحة 228.
من الغنّى إلى: النّاسِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 342 ورد في تمام النهج في الصفحة 140.
من: الأَقَاوِيلُ إِلَى: الْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 343 ورد في تمام النهج في الصفحة 362.
من : مَعَاشِرَ النَّاسِ إِلَى الْمُبِينُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 344 ورد في تمام النهج في الصفحة 345.
مِنَ الْعِصْمَةِ تَعَذُّرُ الْمَعَاصي الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 345 ورد في تمام النهج في الصفحة 142.
من: مَاءً وَجْهِكَ إِلى: تُقْطِرُهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 346 ورد في تمام النهج في الصفحة 537.
من: الثَّنَاءُ إِلى: حَسَدٌ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 347 ورد في تمام النهج في الصفحة 553.
من: أَشَدُّ إِلى صَاحِبُهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 348 و تكرر تحت الرقم 477 ورد في تمام النهج في الصفحة 131.
من: مَنْ نَظَرَ إلى: فَاتَهُ. ومن: وَمَنْ سَلَّ إلى: قُتِلَ بِهِ. ومن: وَمَنْ كَابَدَ إِلى: عَطَبَ. ومن: وَمَنِ اقْتَحَمَ إِلى: غَرِق. ومن: وَمَنْ دَخَلَ إلى : بِعَيْنِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 349 ورد في تمام النهج في الصفحة 131.
من: وَمَنْ أَكْثَرَ إِلى مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسرِ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 349 ورد في تمام النهج في الصفحة 141.
من: وَمَنْ عَلِمَ إِلَى فِيمَا يَعْنيه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 349 ورد في تمام النهج في الصفحة 142.
من: لِلظَّالِمِ إلى: الظُّلَمَةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 350 ورد في تمام النهج في الصفحة 248.
من: عِنْدَ إلى: الرخاء الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 351 ورد في تمام النهج في الصفحة 138
من: لبعض اصحابه إلى بِأَعْدَاءِ اللهِ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 352 ورد في تمام النهج في الصفحة 446. أَكْبَرُ الْعَيْبِ أَنْ تَعيبَ مَا فِيكَ مِثْلُهُ الوارد في حكن الشريف الرضي تحت الرقم 353 ورد في تمام النهج في الصفحة 752.
من: لما هنا بحضرته إلى: رُزِقْتَ بِرَّهُ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 354 ورد في تمام النهج في الصفحة 463.
من: أَطْلَعَتْ إِلى: لَكَ الْغِنَى الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 355 ورد في تمام النهج في الصفحة 474.
من: وقيل له إلى: أجَلُهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 356 ورد في تمام النهج في الصفحة 433.
من: إِنَّ هَذَا إِلَى: قَدِمْتُمْ عَلَيْهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 357 ورد في تمام النهج في الصفحة 462.
من: لِيَرَكُمُ اللهُ إلى: مأمولاً الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 358 ورد في تمام النهج في الصفحة 280.
من: يَا أَسرَى إِلى: عَادَاتِهَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 359 ورد في تمام النهج في الصفحة 362
من: لاتَظُنَّنَّ إلى: مُحْتَمَلاً الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 360 ورد في تمام النهج في الصفحة 748.
ص: 808
من الحكمة 361 حتى الحكمة 382
من: إِذَا كَانَتْ إلى: الأُخْرَى الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 361 ورد في تمام النهج في الصفحة 743.
من: مَنْ ضَنْ إِلَى: الْمِرَاءَ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 362 ورد في تمام النهج في الصفحة 139.
من: مِنَ الْخُرْقِ إِلَى: الْفُرْصَةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 363 ورد في تمام النهج في الصفحة 557.
من: لا تَسْأَلْ إلى: شغل الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 364 ورد في تمام النهج في الصفحة 739.
وَالاِعْتِبَارُ مُنْذِرٌ نَاصِحُ ومن: كَفَى أدباً إلى لِغَيْرِكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 365 ورد في تمام النهج في الصفحة 139.
من: الْعِلْمُ إلى: ارتَحَلَ عَنْهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 366 ورد في تمام النهج في الصفحة 749.
من : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إلى: يُبْلِسُونَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 367 ورد في تمام النهج في الصفحة 345.
من: إِنَّ اللهَ إلى: جَنَّتِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 368 ورد في تمام النهج في الصفحة 320.
من: يَأْتي إلى: عُمَّارُهَا. ومن: مِنْهُمْ تَخْرُجُ إِلى: عَثْرَةَ الْغَفْلَةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 369 ورد في تمام النهج في الصفحة 23.4
من: أَيُّهَا النّاسُ إلى: سُهْمَتِه الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 370 ورد في تمام النهج في الصفحة 413.
من: لأشْرَفَ إلى التَّوْبَةِ. ومن: وَلاكَنْزَ إلى: الدُّعَةِ. ومن: والرَّغْبَة إِلى: مَسَاوِئِ الْعُيُوبِ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 371 ورد في تمام النهج في الصفحة 130.
من: الْبُخْلُ جَامِعٌ إِلى: كُلِّ سُوء الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 378 وورد جزء منه تحت الرقم 371 ورد في تمام النهج في الصفحة 130.
من: يَا جَابِرُ قِوَامُ إلى: أنْ يَتَعَلَّمَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 372 ورد في تمام النهج في الصفحة 572.
من: يَا جَابِرُ مَنْ كَثُرَتْ إِلَى الْفَنَاءِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 372 ورد في تمام النهج في الصفحة 573.
من: أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِلَى: الْيَقينُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 373 ورد في تمام النهج في الصفحة 279.
من: فَمِنْهُمْ إِلَى: إِمَامٍ جَائِرٍ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 374 ورد في تمام النهج في الصفحة 245.
من: وَإِنْ إِلَى: مِنْ رِزْقٍ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 153 وفي الحكم تحت الرقم 374 ورد في تمام النهج في الصفحة 279.
من: أَوَّلُ إِلَى: أَعْلاه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 375 ورد في تمام النهج في الصفحة 396.
من: إِنَّ الْحَقِّ إلى: وَبي الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 376 ورد في تمام النهج في الصفحة 484.
من: لا تَأمَنَنَّ عَلَى خير إلى: الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحب الرقم 377 ورد في تمام النهج في الصفحة 243.
من: الْبُخْلُ جَامِعٌ إلى: كُلَّ سُوء الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 378 وورد جزء منه تحت الرقم 371 ورد في تمام النهج في الصفحة 130.
من: فَلَا تَحْمِلْ إِلَى يَوْمِكَ. ومن: كَفَاكَ إلى: قُدِّرَ لَكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 379 ورد في تمام النهج في الصفحة 754.
من: رُبِّ إلى: آخِرِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 380 ورد في تمام النهج في الصفحة 542.
من: الْكَلَامُ إِلَى: وَوَرِقَكَ. ومن: فَرُبِّ كَلِمَةٍ إِلى: نِقْمَةُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 381 ورد في تمام النهج في الصفحة 740.
من: لا تَقُلْ إلى: القِيَامَةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 382 ورد في تمام النهج في الصفحة 535.
ص: 809
من الحكمة 383 حتى الحكمة 410
من: اِحْذَرْ إِلَى: مَعْصِيَةِ اللهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 383 ورد في تمام النهج في الصفحة 537.
من: الرُّكُونُ إلى: عَجْزُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 384 ورد في تمام النهج في الصفحة 541.
من: إِنْ مِنْ إِلى بِتَرْكِهَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 385 ورد في تمام النهج في الصفحة 138.
من: مَنْ طَلَبَ إِلى: بَعْضَهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 386 ورد في تمام النهج في الصفحة 141.
من: مَا خَيْرٌ إِلى: عَافِيَةٌ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 387 ورد في تمام النهج في الصفحة 143.
من: أَلاَ وَإِنَّ إلى تَقْوَى الْقَلْبِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 388 ورد في تمام النهج في الصفحة 144.
من: مَنْ أَبْطَأَ إلى: آبَائِهِ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 389 والمكرر : من أَبَطَأ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ في الحكم تحت الرقم 23 ورد في تمام النهج في الصفحة 138.
من: لِلْمُؤْمِنَ غَيْرِ مُحَرَّم الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 390 ورد في تمام النهج في الصفحة 750.
من: اِزْهَدْ إِلى بِمَغْفُولٍ عَنْكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 391 ورد في تمام النهج في الصفحة 538.
من: تَكَلَّمُوا إِلى: لِسَانِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 392. والوارد مجتزءاً تحت الرقم 148 ورد في تمام النهج في الصفحة 132.
من: خُذْ مِنَ إلى: الطلب الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 393 ورد في تمام النهج في الصفحة 745.
رُبِّ قَوْلِ أَنْفَذُ مِنْ صَول الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 394 ورد في تمام النهج في الصفحة 553.
كُلُّ مُقْتَصَرٍ عَلَيْهِ كَافٍ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 395 ورد في تمام النهج في الصفحة 138.
الْمَنِيَّةُ قَبْلَ الدُّنْية. ومن والتَّقَلُلُ إلى قَائِماً الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 396 ورد في تمام النهج في الصفحة 135.
من: أمّا بَعْدُ إِلى: بِقُوَّتِكَ الوارد في كتب الشريف الرضي تحت الرقم 72 والمكرر بنفس العبارة حتى فَاصْبِرْ في حكم الرضي تحت الرقم 396 ورد في تمام النهج في الصفحة 596
من: نِعْمَ إلى: ريحه الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 397 ورد في تمام النهج في الصفحة 546.
من: ضع إلى: قَبْرَكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 398 ورد في تمام النهج في الصفحة 575.
من: إِنَّ لِلْوَلَدِ إِلى: يُعَلِّمَهُ الْقُرْآنَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 399 ورد في تمام النهج في الصفحة 463.
من: الْعَيْنُ إلَى: الْخُضْرَةُ نُشْرَة الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 400 ورد في تمام النهج في الصفحة 549.
من: مُقَارَبَةُ إِلَى: غَوَائِلِهِمْ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 401 ورد في تمام النهج في الصفحة 139.
من: لَقَدْ إِلى: سَقْباً الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 402 ورد في تمام النهج في الصفحة 468.
من: مَنْ اَوْمَا إِلَى الْحِيَلُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 403 ورد في تمام النهج في الصفحة 575.
من: وقد سئل إلى: تكليفهُ عَنّا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 404 ورد في تمام النهج في الصفحة 433.
من: العمار بن ياسر إلى: لِسَقَطاته الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 405 ورد في تمام النهج في الصفحة 483.
من: مَا أَحْسَنَ إِلَى: اِتِّكَالاً عَلَى اللهِ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 406 ورد في تمام النهج في الصفحة 572.
من: مَا اسْتَوْدَعَ إِلَى: يَوْماً الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 407 ورد في تمام النهج في الصفحة 135.
مَنْ صَارَعَ الْحَقَّ صَرَعَهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 408 ورد في تمام النهج في الصفحة 135.
الْقَلْبُ مُصْحَفُ الْبَصَرِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 409 ورد في تمام النهج في الصفحة 134.
التُّقَى رَئيسُ الأَخْلاقِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 410 ورد في تمام النهج في الصفحة 130.
ص: 810
من الحكمة 411 حتى الحكمة 440
من: لاتَجْعَلَنَّ إِلَى: سَدَّدَكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 411 ورد في تمام النهج في الصفحة 539
من: كَفَاكَ أَدَبَأَ إِلى: غَيْرِك ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 412 ورد في تمام النهج في الصفحة 139
من: مَنْ صَبَرَ صَبْرَ الأَحْرَارِ، وَالأسَلاَ سَلُو الأَغْمَارِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 413. والوارد باختلاف الرواية في الحكم تحت الرقم 414 ورد في تمام النهج في الصفحة 462.
تَغُرُّ وَتَضُرُّ وَتَمُرُّ. ومن: إِنَّ اللهَ إلى: فَارْتَحَلُوا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 415 ورد في تمام النهج في الصفحة.277
من: أَمَا بَعْدُ إِلَى: أَهْلِ بَعْدَكَ. ومن: وَإِنَّمَا أَنْتَ جامِعُ إلى: رِزْقُ الله الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 416 ورد في تمام النهج في الصفحة 637.
من: يَا بُنَيَّ لَا تُخْلِفَنَّ إلى: عَلَى نَفْسِكَ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 416 ورد في تمام النهج في الصفحة 741.
من: ثَكَلَتْكَ إلى: أسْتَغْفِرُ اللهَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 417 ورد في تمام النهج في الصفحة 423.
الحِلْمُ عَشيرَةُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 418 ورد في تمام النهج في الصفحة 752.
من: مِسكينُ إلَى: الْعَرْقَةُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 419 ورد في تمام النهج في الصفحة 437.
من: إِنَّ أَبْصَارَ إِلَى: عَنْ ذَنْبِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 420 ورد في تمام النهج في الصفحة 472.
من: كَفَاكَ إِلى: رُشْدِكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 421 ورد في تمام النهج في الصفحة 139.
من: افْعَلُوا إلى: أهْلُهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 422 ورد في تمام النهج في الصفحة 55.
من: مَنْ أَصْلَحَ إِلَى: وَبَيْنَ النَّاسِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 423 ورد في تمام النهج في الصفحة 471.
من: الْحِلْمُ إلى: بِعَقْلِكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 424 ورد في تمام النهج في الصفحة 749.
من: إِنَّ الله إلى: حَولَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 425 ورد في تمام النهج في الصفحة 572.
من: لايَنْبَغِي إلى: افْتَقَرَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 426 ورد في تمام النهج في الصفحة 141.
من: مَنْ شَكَى إلى: شكَّى الله الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 427 ورد في تمام النهج في الصفحة 537.
من: إِنَّمَا هُوَ إِلَى: يَوْمُ عيد الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 428 ورد في تمام النهج في الصفحة 297.
من: إِنْ أَعْظَمَ إِلى بِهِ النّارَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 429 ورد في تمام النهج في الصفحة 741.
من: إِنَّ أَخْسَرَ إِلَى: بِتَبِعَتِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 430 ورد في تمام النهج في الصفحة 754.
من: يَابْنَ آدَمَ إِلى: رِزْقَهُ مِنْهَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 431 ورد في تمام النهج في الصفحة 436 .
من: إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ إِلَى: يَخَافُونَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 432 ورد في تمام النهج في الصفحة 271.
من: أَذْكُرُوا إِلى: التَّبِعَاتِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 433 ورد في تمام النهج في الصفحة 542.
من: مَا كَانَ إِلَى: الْمَغْفِرَةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 435 ورد في تمام النهج في الصفحة 743.
من: أولَى النَّاسِ إلى: بهِ الْكِرَامُ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 436 ورد في تمام النهج في الصفحة 752.
من: لما سئل أيهما إلى: أَفْضَلُهُمَا الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 437 ورد في تمام النهج في الصفحة 464.
النَّاسُ اَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 172 وتكرر في الرقم 438 ورد في تمام النهج في الصفحة 538.
من: لمن سأله عن الزهد إلى : بِطَرَفَيْهِ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 439 ورد في تمام النهج في الصفحة 445.
من: وَاللهُ مُسْتَأديكُمْ إِلَى: الْهِمَمِ الوارد في خُطب الشريف الرضي تحت الرقم 241 والمكرر مَا أَنْقَضَ... الْيَوْمِ في الحكم
ص: 811
من الحكمة 441 حتى الحكمة 470
تحت الرقم 440 ورد في تمام النهج في الصفحة 366.
الْوِلَآيَاتُ مَصَامِيرُ الرِّجَالِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 441 ورد في تمام النهج في الصفحة 131
من: لَيْسَ إلى: حَمَلَكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 442 ورد في تمام النهج في الصفحة 537.
من: مَالِكٌ وَمَا أَدْرَاكَ إِلى: الطَّائِرُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 443 ورد في تمام النهج في الصفحة 513.
من: قَليلٌ إلى: مَمْلُولٍ مِنْهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 444 والمكرر مع اختلاف يسير جداً تحت الرقم 278 ورد في تمام النهج في الصفحة 540
من: إِذَا كَانَ إلى: أَخَوَاتِهَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 445 ورد في تمام النهج في الصفحة 553.
من: لغالب بن صعصعة إلى: سُبُلِهَا الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 446 ورد في تمام النهج في الصفحة 475.
من: مَنِ اتَّجَرَ إلى: الرِّبَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 447 ورد في تمام النهج في الصفحة 554.
من: مَنْ إِلَى: بِكِبَارِهَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 448 ورد في تمام النهج في الصفحة 136.
من: مَنْ كَرُمَتْ إِلى: شَهَوَاتُهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 449 ورد في تمام النهج في الصفحة 139.
من: مَا مَزَحَ إِلى: مَجْةَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 450 ورد في تمام النهج في الصفحة 134.
من: زُهْدُكَ إلى: ذُلُّ نَفْس الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 451 ورد في تمام النهج في الصفحة 753.
من: الْغِنَى إلى: عَلَى الله الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 452 ورد في تمام النهج في الصفحة 135.
من: مَا زَالَ إلى: عَبْدُ الله الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 453 ورد في تمام النهج في الصفحة 493.
من: مَا لابْنِ آدَمَ إلى: حَتَّفَهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 454 ورد في تمام النهج في الصفحة 437.
من: لما سئل مَن أشعر إلى: الضلّيلُ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 455 ورد في تمام النهج في الصفحة 465.
من: أَلاَ حُرُّ إلى: الا بِهَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 456 ورد في تمام النهج في الصفحة 412.
من: مَنْهُومَانِ إِلى: دُنْيَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 457 ورد في تمام النهج في الصفحة 539.
من: عَلامَةٌ إلى: حَدِيثِ غَيْرِكَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 458 ورد في تمام النهج في الصفحة 422.
من: يَغْلِبُ إلى: التَّدْبِيرِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 459 ورد في تمام النهج في الصفحة 537.
من: الحِلْمُ إلى: الهِمَّةِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 460 ورد في تمام النهج في الصفحة 538.
الغيبة جُهْدُ الْعَاجِز الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 461 ورد في تمام النهج في الصفحة 130.
من: رَبِّ إِلَى: الْقَوْلِ فيه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 462 ورد في تمام النهج في الصفحة 130.
من: الدُّنْيَا إِلى: لِنَفْسِهَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 463 ورد في تمام النهج في الصفحة 538
من: إِنَّ إلى: لَغَلَبَتْهُم الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 464 ورد في تمام النهج في الصفحة 228.
من: هُمْ وَالله إلى: السّلاطِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 465 ورد في تمام النهج في الصفحة 678.
من: وَوَلِيَهُمْ إِلَى: اسْتَقَامٍ وَحَتَّى ضَرَبَ الدينَ بِجِرَانِهِ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 467 ورد في تمام النهج في الصفحة 680.
من: يَأْتي إلى: الْمُضْطَرِّينَ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 468 ورد في تمام النهج في الصفحة 235.
من: هَلَكَ فِي رَجُلانِ إلى: مُبْغِضُ قَال الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 117. والوارد باختلاف العبارة تحت الرقم 469 ورد في تمام النهج في الصفحة 518.
من: لما سئل إلى: لا تَتَّهِمَهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 470 ورد في تمام النهج في الصفحة 418.
ص: 812
من الحكمة 471 حتى الحكمة 480
من: لاَخَيْرَ إِلى: بِالْجَهْلِ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 182 والمكرر في 471 ورد في تمام النهج في الصفحة 134.
من: اَللَّهُمَّ إِلى: صِعَابِهَا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 472 ورد في تمام النهج في الصفحة 304.
من: لو غيرت شيْبك إلى : مُصيبَةٍ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 473 ورد في تمام النهج في الصفحة 510.
من: مَا الْمُجَاهِدُ إلى: إلى الْمَلائِكَةِ الوارد في حكم الرضي تحت الرقم 474 ورد في تمام النهج في الصفحة 135.
الْقَنَاعَةُ مَالٌ لا يَنْفَدُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الأرقام 57 و 349 و 475 ورد في تمام النهج في الصفحة 140.
من: لزياد بن أبيه إلى: السيف الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 476 ورد في تمام النهج في الصفحة 576.
من: أَشَدُّ إلى: صاحبه الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 348 و تكرر تحت الرقم 477 ورد في تمام النهج في الصفحة 131.
من: مَا أَخَذَ إلى: أنْ يُعَلِّمُوا الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 478 ورد في تمام النهج في الصفحة 572.
من: شَرُّ إلى: تُكلَّفَ لَهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 479 ورد في تمام النهج في الصفحة 143.
من: إِذَا احْتَشَمَ فَارَقَهُ الوارد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 480 ورد في تمام النهج في الصفحة 552.
ص: 813
ص: 814
ص: 815
الباب الأول - فصل الخطب
مقدمة الكتاب... 5
قالوا في نهج البلاعة ...11
القول في نسب أمير المؤمنين وذكر لمع من فضائله ...17
خطبة الشريف الرضي رضوان الله عليه ...27
فهرس مصادر تمام نهج البلاغة ...29
1 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يذكر فيها ابتداء خلق السماء والأرض وخلق آدم وإرسال الرسل حتى مبعث نبينا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)...35
2 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) المعروفة بخطبة الأشباح ...47
3 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في التوحيد وقد ألقاها بعد انصرافه من صفين ...66
4 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في التوحيد و تجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة ...78
5 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في توحيد الله تعالى والتزهيد في الدنيا ...85
6 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وحدانية الله والتذكير بالموت ...87
7 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بيان قدرة الله تعالى وانفراده بالعظمة وأمر البعث ...90
8 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في توحيد الله تعالى ويذكر فيها عجيب خلق الطاووس والهمجة ...99
9 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عظمة الله ويذكر فيها بديع الخفاش والذرة والجرادة ...107
10 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) من في قدرة الله تعالى وفي فضل القرآن ...112
11 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذمّ إبليس على استكباره والتحذير من التعزز والتكبر ...116
12 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) المعروفة بالوسيلة ويذكر فيها فضل الإسلام ويصف مقامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوم القيامة ...129
13 خطبة له حين سأله رجل أن يعرفه صفة الإسلام والإيمان والكفر والنفاق ...149
14 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وصف المتقين والمؤمنين ...155
15 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في التزهيد في الدنيا ...165
16 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الحثّ على الإستعداد للموت ...168
17 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وتسمى الغراء القاها لما شيّع جنازة فلما وضعت في لحدها عج أهلها وبكوا... 174
18 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) علم فيها الناس الصلاة على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وفيها بيان صفات الله والنبي والدعاء له... 196.
19 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في فضيلة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وفيها إخبار بجملة ما سيصيب المسلمين في القرون المقبلة... 198
20 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يبين فيها مكانته من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وفضائل اهل بيت النبوة (عَلَيهِم السَّلَامُ) ...207
21 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) المسماة الطالوتية يذكر فيها رسول الله وأهل بيته وفيها إخبار بسلطان بني امية وزواله وقيام القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف ...210
22 خطبة له يبين فيها فضله وعلمه وتتضمن إخباراً بما سيحدث في العصور المقبلة خطبها بعد النهروان ...218
ص: 816
23 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يخبر فيها أيضاً بما يحدث في آخر الزمان خطبها بذي قار ...232
24 خطبة الشقشقية وبيان أحقيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالخلافة ...237
25 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيمن يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك أهل وفيها يصف زمان الجور... 242
26 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) المعروفة بالديباج وفيها وصايا شتى ...256
27 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) هي خطبها ارتجالاً خالية من النقط ...261
28 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) خطبها أيضاً ارتجالاً خالية من النقط وهي خطبة نكاح ...263
29 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الموسومة بالمونقة إرتجلها خالية من حرف الألف من غير سابقة فكر ولا تقدم روية ...264
30 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أول جمعة بعد بيعته وفيها يحذر من المنافقين ...266
31 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوم الجمعة التي دخل فيها الكوفة ...276
32 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم الجمعة ...281
33 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم الجمعة أيضاً ...285
34 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عيد الفطر ...295
35 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عيد الأضحى ...298
36 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الإستسقاء ...302
37 خطبة له لما أمره النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن يخطب لنفسه الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) ...307
38 خطبة له لما قبض رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وخاطبه العباس وابو سفيان بن حرب في أن يبايعاله بالخلافة.......208
39 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما جيء به ليبايع أبا بكر ...310
40 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما بويع بالمدينة وفيها يخبر الناس بعلمه بما تؤول إليه أحوالهم ...311
41 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما أنكروا عليه مساواته في القسم ...316
42 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أمر البيعة وذلك لما تخلف عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة و حسان بن ثابت... 319
43 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند مسیر اصحاب الجمل إلى البصرة ...321
44 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين بلغه خلع طلحة والزبير بيعتهما وأنهما قدما البصرة مع عائشة ...325
45 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند خروجه لقتال أهل البصرة ...333
46 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تعليم أصحابه آداب الحرب وتحديد قواعد القتال ...337
47 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين قتل طلحة وانفض أهل البصرة ...345
48 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذمّ أهل البصرة بعد وقعة الجمل وإخباره بما سيأتي عليها ...347
49 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد دخوله الكوفة آتياً من البصرة ...357
50 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند المسير إلى الشام بعد صلاته المغرب بالناس ...361
51 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو سائر إلى صفين ...362
ص: 817
52 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في معركة صفين يحض أصحابه فيها على القتال ...364
53 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بعض أيام صفين ...365
54 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما اغلب أصحاب معاوية على شريعة الفرات بصفين ومنعوا أصحابه من الماء...367
55 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بعض أيام صفين ايضاً ...368
56 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في إحدى ايام صفين ...371
57 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد استشهاد محمد بن أبي بكر رضوان الله عليه ...371
58 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد التحكيم ...374
59 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تخويف أهل النهروان ألقاها على الخوارج وقد خرج إلى معسكرهم وهم مقيمون على إنكار الحكومة... 377
60 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما تواترت عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد و قدم عليه عاملاه على اليمن وهما عبيد الله بن العباس وسعيد بن نمران لما غلب بسر بن أبي أرطاة ...381
61 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما بلغه أن أصحاب معاوية قد أغاروا على الأنيار ...384
62 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) قبل ايام من استشهاده يذكر فيها حق الوالي والرعية وفضل الجهاد موبخاً أهل الكوفة لتوانيهم عنه ...389
63 خطبة له (عَلَيهِ السَّلَامُ) قبل موته ...413
الباب الأول - فصل الكلمات
1 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما سأله ذعلب اليماني: هل رأيت ربك يا امير المؤمنين ؟ ...417
2 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لرجل قال له بما ذا عرفت ربك ؟ ...418
3 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما سئل عن التوحيد والعدل ...418
4 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما سئل عن القَدَر ...418
5 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في معنى قضاء الله وقدره ...420
6 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمن سأله عن الإيمان والنفاق ...421
7 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكميل بن زياد رحمه الله في قواعد الإسلام ومعنى الإستغفار ...422
8 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاله بعد تلاوته الهاكم (التكاثر * حتى زرتم المقابر) ...423
9 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند تلاوته (يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله)... 427
10 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاله عند تلاوته (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم) ...428
11 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله تعالى (ثم لتُسألن يومئذ عن النعيم) ...430
12 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله تعالى (فاصفح الصفح الجميل) ...430
13 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله تعالى (اكالون للسحت) ...431
ص: 818
14 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما سئل عن قوله تعالى (فلنحيينه حياة طيبة) ...431
15 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) ...431
16 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمن سأله عن سبب عدم استجابة الدعوات مع قول الله تعالى _أدعوني استجب لكم)...431
17 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمن سأله عن قول النبي $ غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ...432
18 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما سمع رجلاً يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون ...433
19 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد سئل عن معنى قولهم: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ...433
20 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لسلمان الفارسي لما ساله كيف يحاسب الله الخلق على كثرتهم ؟ ...434
21 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما سأله الحسن عن حب الناس للدنيا ...434
22 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لرجل ساله ان يعظه ...434
23 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان كثير أينادي أصحابه به بعد صلاة العشاء ...436
24 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما شكى إليه رجل الحاجة ...436
25 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما رئي عليه إزار خلق مرقوع فقيل له في ذلك ...437
26 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد مر يقدر على مزبلة ...437
27 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمن اسف على مال فقده ...438
28 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لنوف البكالي ...438
29 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما سأله رجل أن يصف الدنيا ...440
30 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) من خبر ضرار بن حمزة الضبائي أنه دخل على معاوية فقال له: فسأله عن أمير المؤمنين...440
31 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمن سأله عن الخير ما هو ؟ ...441
32 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما قال له عبد الله بن جعفر كيف تجدك يا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟ ...442
33 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما سمع رجلا يذم الدنيا مطنباً ...442
34 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمن سأله عن الزهد ...445
35 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد تبع جنازة فسمع رجلاً يضحك ...446
36 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد سمع رجلاً يقول: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة ...446
37 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبعض أصحابه في أهله ...446
38 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما سئل عن فساد احوال العامة ...447
39 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد سأله سائل عن أحاديث البدع وعما في أيدي الناس من إختلاف الخبر ...447
40 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد ذكر عنده اختلاف الناس ...450
41 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكميل بن زياد رحمه الله في أصناف الناس وفضيلة العلم وجملة وصايا ...451
42 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما اجتمع عنده جماعة فتذاكروا المعروف ...461
43 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبعض أصحابه في علة اعتلها ...461
ص: 819
44 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) معزياً قوماً عن مات لهم ...462
45 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد عزى الأشعث بن قيس في إبن له ...462
46 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد عزى رجلامات له ولد ورزق بولد ...463
47 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما هنا بحضرته رجل رجلاً بغلام ولد له فقال: ليهنئك الفارس ...463
48 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لسائل سأله عن معضلة ...463
49 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم سئل : كيف كان حبكم لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)؟ ...463
50 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) له في بيان ان الجامعة النيل (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ...464
51 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما سئل عن قريش ...464
52 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما سئل : أيهما أفضل العدل أو الجود ؟ ...464
53 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما قيل له: ما السخاء ؟ ...465
54كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما قيل له: صف لنا العاقل ...465
55 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد سئل عن مسافة ما بين المشرق والمغرب ...465
56 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لاسئل: من أشعر الشعراء ؟ ...465
57 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما امر ابن اخته جعدة بن هبيرة ان يخطب الناس يوماً فصعد المنبر فحصر ...466
كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو يحلف اليمين ...466
59 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد أتي بجان ومعه غوغاء الناس ...466
60 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما قيل له: بأني شيء غلبت الأقران ؟ ...467
61 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما قيل له: انت محروب فلو إتخذت طرفاً ...467
62 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خطورة موقع صاحب السلطان...467
63 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن حال الغضب ...467
64 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين وكل عبد الله بن جعفر في الخصومة عنه وهو شاهد ...468
65 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) البعض مخاطبيه وقد تكلم بكلمة يستصغر مثله عن قول مثلها ...468
66 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد سمع رجلاً يغتاب آخر عند ابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...468
67 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أهمية النوافل ...468
68 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما قال يوماً: ما أحسنت إلى أحد. فرفع الناس رؤوسهم تعجباً ...469
69 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لرجل أكثر الثناء عليه وذكر له سمعه وطاعته له ...469
70 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) القوم مدحوه في وجهه ...470
71 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الرجل أفرط في الثناء عليه وكان له متهماً ...470
72كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) له فيما كان يتكاتب الفقهاء والعلماء فيما بينهم ...471
73 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكاتبه عبيد الله بن أبي رافع في آداب الكتابة ...471
ص: 820
74 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) اراد به بعض أصحابه... 471
75 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما رفع إليه رجلان سرقا من مال الله أحدهما عبد من مال الله والآخر من عروض الناس... 472
76 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما سمع رجلاً من الحرورية يتهجد ويقرأ ...472
77 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما كان جالساً يوماً في أصحابه فمرت بهم إمرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم...472
78 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) ماشيع جيشاً بغزية ...473
79 کلام له للأشعث بن قيس لما اعترض على شيء مما مضى في كلامه ...473
80 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الرجل من عماله بنى بناء فخماً ...474
81 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لصعصعة بن صوحان ابي الفرزدق في كلام دار بينهما لما دخل عليه وهو شيخ كبير ...475
82 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو يلي غسل رسول الله وتجهيزه ...475
كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) على قبر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ساعة دفنه ...476
84 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما انتهت إليه أنباء السقيفة بعد وفاة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)... 476
85 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما قال له بعض اليهود: ما دفنتم نبیکم حتی اختلفتم فيه ...477
86 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) للحسن لما وقف عليه سائل فقال له: قل لأمك تدفع درهماً ...477
87 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعمه العباس بن عبد المطلب لما طلب منه جمع المهاجرين والأنصار المشاركة في الصلاة على فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) ودفنها ...478
88 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند دفنه سيدة النساء فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) مناجياً رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)... 478
89 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) له عن حلي الكعبة لما ذكر عند عمر بن الخطاب في أيامه حلي الكعبة وكثرتها ...479
90 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد شاوره عمر بن الخطاب في الخروج إلى غزو الروم بنفسه ...480
91 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما استشاره عمر بن الخطاب لقتال الرس بنفسه ...480
92 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) و قد سال بنت كسرى لما أسرت: ما حفظت عن أبيك ؟ ...481
93 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما عزموا على بيعة عثمان بن عفان ...482
94 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأبي ذر لما أخرجه عثمان عفّان إلى الربذة ...484
95 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما أراد عثمان أن يسفر عمار بن یاسر رضوان الله عليه ... 483
96 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) العمار بن ياسر رحمه الله وقد سمعه يراجع المغيرة بن شعية كلاماً في زمن عثمان.... 483
97 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد وقعت مشاجرة بينه وبين عثمان. فقال المغيرة بن الأخنس لعثمان: أنا اكفيه...483
98 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين منعه سعيد بن العاص حقه ...484
99 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما اضطرب أمر عثمان فدعا إليه ولاته لاستشارتهم في استكشاف طريق لحل العويصة وكان حاضراً ...
100 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما سمع قوماً يذمون عثمان بن عفان بما يضرون به أنفسهم ...
101 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما اجتمع الناس عنده وشكوا ما نقموه على عثمان وسألوه مخاطبته عنهم واستعتابه لهم... 485
ص: 821
101 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) له العبد الله بن عباس وقد جاءه برسالة من عثمان وهو محصور يسأله فيها الخروج إلى مائه بينبع ليقل هتف الناس باسمه للخلافة ...486
103 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) له على البيعة بعد مقتل عثمان ...4846
104 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد ما بويع في المدينة وقد قال له قوم من الصحابة: لو عاقبت قوماً ممن أجلب على عثمان...487
105 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعبد الله بن عباس وقد أشار عليه أن يثبت معاوية في عمله حتى يبايع ثم يقلعه من منزله...488
106 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعبد الله بن زمعة وهو من شيعته وذلك بعد أن قدم عليه في خلافته يطلب مالاً...488
107 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لطلحة والزبير والمناقشة التي دارت بينه وبينهما بسبب مساواتهما في قسمة الفيء... 489
108 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا بلغه إتهام بني أمية له بمشاركته في دم عثمان ...491
109 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما بلغه تثاقل سعد بن أبي وقاص وابن مسلمة وأسامة بن زيد وعبد الله بن عمر عن حرب الجمل ...491
110 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) ردا على زعم الزبير أنه بايع تورية ...492
111 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابن عباس رحمه الله لما أرسله إلى الزبير يستفيئه إلى طاعته قبل حرب الجمل...492
112 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يصف فيه الزبير بن العوام ...483
113 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لولده الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما قال له: إن القوم حصر و اعثمان يطلبون ما يطلبونه إما ظالمين أو مظلومين... 493
114 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) فى وجوب اتباع الحق عند قيام الحجة ...494
115 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه محمد بن الحنفية رضي الله عنه لما أعطاه الراية يوم الجمل ...495
116 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) روان بن الحكم لما أسر يوم الجمل واستشفع له الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فخلى سبيله ...495
117 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لامر بطلحة بن عبد الله وعتاب بن أسيد وهما قتيلان يوم الجمل ...496
118 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) اظفره الله بأصحاب الجمل وقد قال له بعض أصحابة وددت لو أن أخي فلاناً كان شاهداً... 497
119 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعباد بن قيس فيما غنم عسكره من أهل البصرة ...497
120 کلام له للعلاء بن زياد الحارثي ...498
121 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد واقعة الجمل ...500
122 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعمرو بن العاص نصحه بها ...500
123 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) للاشتر وعلي بن حاتم وشريح بن هانئ وهاني بن عروة ...501
124 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الدهاقين الأنبار لما لقوه عند مسيره إلى الشام فترجلواله واشتدوا بين يديه...501
125 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) قبل بدء القتال في صفين لما قيل له: إن الناس يظنون إنك تكره الحرب كراهية الموت أو إنك في شك من قتال أهل الشام ...502
126 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حرب صفين وذلك لما خُوف من الغيلة وطلب منه الإحتراس ...503
127 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) محرضاً عسكره على الإقتحام في حرب صفين ...504
128 کلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد سمع قوماً من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حرب صفين ...505
ص: 822
129 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بعض أيام صفين و قدر أى الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يتسرع إلى الحرب ...505
130 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) مخاطباً القوم بعد اضطرابهم عنه في الحكومة ...506
131 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) للمتخاذلين من أصحابه في وقعة صفين بعد إقرار الصلح ...506
132 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لامر وهو عائد من صفين على عدة قبور فيها قبر خباب بن الأرت ...508
133 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا ورد الكوفة قادماً من صفين ...509
134 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد مرجعه من صفين وقد توفي سهل بن حنيف بالكوفة وكان من أحب الناس إليه... 509
135 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا قيل له بعد وقعة صفين: لو غيرت شيبك يا امير المؤمنين؟ ...510
136 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لاسئل عن قتلاه وقتلى معاوية ...510
137 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) م عن نيته في إزالة البدع المحدثة ...510
138 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى معاوية ...510
139 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرحبة بالكوفة ...511
140 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبعض أصحابه وقد سأله: كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وانتم أحق به؟... 512
141 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد بلغه نعي مالك الأشتر رحمه الله ...513
142 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعبد الله بن شبيب الفرازي وكان عيناً لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ)في الشام ...514
143 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا انكر عليه الخوارج التحكيم ...514
144 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخوارج لما سمع قولهم: لا حكم إلا لله ...515
145 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاله للبرج بن مسهر الطائي وكان من الخوارج وقد قال بحيث يسمعه : لا حكم إلا لله... 516
146 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كلّم به الخوارج لما قالوا: إنا حكمنا فلما حكمنا أثمنا وكنا بذلك كافرين. وقد تُبنا. فإن تُبت كما تبنا فنحن منك ومعك ...516
147 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لرجل من أصحابه لما قام إليه فقال: نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها فما ندري أي الأمرين أرشد ؟ ...518
148 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لرجل من أصحابه وقد أرسله ليعلم له علم احوال جند من الكوفة قدهموا باللحاق بالخوارج... 520
149 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما أراد المسير إلى النهروان ...520
150 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما قيل له: إن الخوترج قد عبروا جسر النهروان ...522
151 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا قتل الخوارج وقيل له: قد قطع الله دابرهم إلى آخر الدهر ...523
152 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لامر بقتلى الخوارج يوم النهروان ...523
153 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد الجمل والنهروان لما قال له رهط من شيعته فيهم مالك الأشتر : إنّا قاتلنا أهل البصرة و أهل الكوفة ورأي الناس واحد، وقد اختلفوا بعد، وتعادوا، وضعفت النية، وقل العدد، و انت تأخذهم بالعدل، وتعمل فيهم بالحق، وتنصف الوضيع من الشريف، فليس للشريف عندك فضل منزلة على الوضيع، فضجت طائفة ممن معك إذعموا به، واغتموا من العدل إنصار وافيه. وذكرواله
ص: 823
صنائع معاوية عند أهل الغناء والشرف. وعرضوا أن يبذل - (عليه السلام) - المال فيميل إليه أعناق الرجال، وتصفونصيحتهم له و... 524
154 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا خرج بسر بن أبي أرطاة إلى الحجاز ...529
155 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار ...531
156 كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ) سه في سحرة اليوم الذي ضُرب فيه ...531
الباب الأول - فصل الوصايا
1 وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) م لإبنه محمد بن الحنفية رحمة الله عليه...535
2 وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأصحابه علمهم فيها آداب الدين والدنيا وهي أربعمائة ...542
3 وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) جابر بن عبد الله الأنصاري ...572
4 وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمالك الأشتر رحمه الله ...573
5 وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعبد الله بن العباس عند استخلافه إياه على البصرة ...575
6 وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الزياد بن أبيه وقد استخلفه لعبد الله بن العباس على فارس وأعمالها ...576
7 وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) المعقل بن قيس الرياحي حين انفذه إلى الشام في ثلاثة آلاف مقدمة ...576
8 وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الزياد بن النضر وشريح بن هانئ وصى بها لما جعلهما على مقدمته إلى الشام ...577
9 وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمن كان يستعمله على الصدقات ...578
10 وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) العامله على عكبرا ...580
11 وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعبد الله بن العباس لما بعثه للإحتجاج على الخوارج ...580
12 وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) للحسن والحسين (عليهما السلام) وباقي أولاده لما ضربه ابن ملجم لعنه الله ...581
الباب الأول - فصل الأدعية
1 دعاء له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يلجأ فيه إلى الله سبحانه ليهديه الرشاد ...587
2 دعاء له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الإستغفار والتوبة ...587
3 دعاء له (عَلَيهِ السَّلَامُ) يستعيذ فيه بالله من إختلاف السريرة والعيان ...588
4 دعاء له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يدعو به كثير أو يلتجئ فيه إلى الله أن يُغنيه ...588
5 دعاء له (عَلَيهِ السَّلَامُ) له إذا اراد القتال ...589
6 دعاء له (عَلَيهِ السَّلَامُ) الما وضع رجله في ركاب دابته يوم خرج من الكوفة إلى صفين ...590
7 دعاء له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما عزم على لقاء القوم بصفين ...590
8 دعاء له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يدعو به حين الشروع في القتال ...591
ص: 824
الباب الثاني - فصل الكتب
1 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى سلمان الفارسي رحمه الله قبل أيام خلافته ...595
2 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عبد الله بن العباس رحمه الله تعالى ...595
3 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عبد الله بن العباس أيضاً ...596
4 کتاب له إلى الحارث الهمداني ...597
5 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية أول ما بويع له ...599
6 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) له إلى معاوية ومن معه من الناس ...599
7 کتاب له لما استخلف، إلى أمراء الأجناد ...600
8 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أمرائه على الجيش ...601
9 کتاب له إلى عماله على الخراج ...602
10 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أمراء البلاد في معنى الصلاة ...603
11 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أهل مصر أرسله مع قيس بن سعد ...604
12 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى قثم بن العباس، وهو عامله على مكة ...605
13 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى الأسود بن قطبة صاحب جند حلوان ...606
14 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى طلحة والزبير وعائشة ارسله مع عمران بن الحصين الخزاعي ...607
15 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة ...608
16 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أهل الكوفة أيضاً عند مسيره من المدينة إلى البصرة ...610
17 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أبي موسى الأشعري عامله على الكوفة ...610
18 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أهل الكوفة بعد فتح البصرة ...611
19 کتاب له إلى عبد الله بن عباس وهو عامله على البصرة ...613
20 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى بعض عماله [ يمكن أن يكون عبد الله بن العباس لما كان والياً على البصرة ...614
21 کتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى بعض عماله وهو إبن عمه عبد الله بن عباس ...614
22 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عبد الله عباس عامله على البصرة ...616
23 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى زياد بن أبيه وهو خليفة عبد الله بن عباس عامله على البصرة ...617
24 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) سه إلى زباد أيضاً ...617
25 کتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عبد الله بن عامر ...618
26 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة ...619
27 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى الأشعث بن قیس عامله علی آذربیجان ...623
28 کتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لشريح بن الحارث ...624
ص: 825
29 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية ...626
30 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية أرسله مع جرير بن عبد الله البجلي ...627
31 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي وكان عامله على البصرة فعزله واستعمل نعمان بن عجلان الزرقي مكانه ...629
32 کتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى مخنف بن سليم الأزدي عامله على إصبهان ...629
33 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يكتبها إلى بعض أكابر أصحابه ...629
34 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى العمال الذين يطأ الجيش عملهم ...632
35 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى المنذر بن جارود العبدي وقد خان في بعض ولاه من أعماله ...632
36 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني وهو عامله على اردشير خره ...633
37 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى مصقلة بن هبيرة أيضاً ...634
38 کتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عمر بن أبي سلمة الأرحبي... 634
39 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى سهل بن حنيف الأنصاري وهو عامله على المدينة في معنى قوم من أهلها الحقوا بمعاوية...635
40 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عثمان بن حنيف في قوم كانوا قد شردوا عن الطاعة ...636
41 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى مولى له سأله مالاً ...637
42 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى كميل بن زياد النخعي وهو عامله على هيت ...637
43 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أهل البصرة كتبه إليهم مع جارية بن قدامة ...638
44 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عمرو بن العاص ...639
45 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عمر و بن العاص أيضاً ...640
46 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عمرو بن العاص كذلك ...640
47 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى زياد بن النضر وشريح بن هاني ...641
48 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية ...641
49 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية أيضاً ...644
50 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية كذلك ...646
51 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية ...648
52 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية ...649
53 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية... 650
54 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية، جواباً ...651
55 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إليه أيضاً ...652
56 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية ...653
57 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية أيضاً ... 654
ص: 826
58 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) سه إلى معاوية جواباً ...656
59 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية جواباً عن كتاب منه إليه ...661
60 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى معاوية حول قبوله التحكيم ...662
61 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى الحصين بن المنذر لما كتب إليه أن الحرب أوقعت في ربيعة ...663
62 کتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما جاءه كتاب من ولده الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)...664
63 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى زياد بن أبيه وقد بلغه أن معاوية قد كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه ...664
64 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أبي موسى الأشعري جواباً في أمر الحكمين ...665
65 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أهل الأمصار يقص فيه ما جرى بينه وبين أهل صغين ...666
66 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى قثم بن العباس ...667
67 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى مالك الأشتر رحمه الله ...668
68 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أهل مصر لما ولى عليهم الاشتر رحمه الله ...669
69 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده من عزله بالأشتر عن مصر ...670
70 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) سه إلى محمد بن أبي بكر لما سأله أن يكتب له كتاباً فيه فرائض و اشیاء مما يُبتلى به مثله من القضاة بين الناس ...671
71 کتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد بن أبي بكر ...671
72 کتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى زياد بن خفصة ...672
73 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أخيه عقيل بن أبي طالب ...673
74 كتاب له (عَلَيهِ السَّلَامُ) والذي أمر ان يقر أعلى الناس كل يوم جمعة ...675
الباب الثاني - فصل العهود والأحلاف
1 عهد له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى مخنف بن سليم الأزدي وقد بعثه على الصدقة ...697
2 عهد له (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى محمد بن أبي بكر رضي الله عنه حين قلّده مصر ...698
3 عهد له (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمالك الأشتر لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر أميرها محمد بن أبي بكر...707
1 حلف له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتبه بين ربيعة واليمن ...728
الباب الثاني فصل الوصايا
1 وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتبها لزياد بن النضر الحارثي وشريح بن هاني ...731
2 وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتبها لولده الحسن كتبها إليه ب- " حاضرين" عند انصرافه من صفين ...732
3 وصية له (عَلَيهِ السَّلَامُ) بما يعمل في أمواله كتبها بعد منصرفه من صفين ...760
دليل نهج البلاغة ...765
فهرس تمام نهج البلاغة ...817
ص: 827