الحسین و المهدی علیهما السلام فی الکتب والمصنفات جلد 3

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

الحسين والمهدي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)

في الكتب والمصنفات

الجزء الثالث

إعداد وتنظيم :...السيد محمد السيّد حسين الحكيم

اشراف وتقديم :...مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّه تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)

رقم الإصدار :...206

الطبعة:... الأولى 1445هـ

عدد النسخ :... طبعة محدودة

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز

العراق النجف الأشرف

هاتف: 07809744474

07816787226

www.m-mahdi.com

info@m-mahdi.com

محرر الرقمي: مرتضی حاتمي فرد

اشارة

مرکز الدراسات التخصصيّة في الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّه تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)

اسم الكتاب :...الحسين والمهدي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في الكتب والمصنفات / ج 2

إعداد وتنظيم :...السيد محمد السيّد حسين الحكيم

اشراف وتقديم :...مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّه تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)

رقم الإصدار :...206

الطبعة:... الأولى 1445هـ

عدد النسخ :... طبعة محدودة

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز

العراق النجف الأشرف

هاتف: 07809744474

07816787226

www.m-mahdi.com

info@m-mahdi.com

محاضرات حول الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّه تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)

إشارة:

هوية الكتاب

مركز الدراسات التخصصية الي المهدي (عَجَّلَ اللّه تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)

اسم الكتاب:... محاضرات حول الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّه تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)

تأليف:... عميد المنبر الحسيني الشيخ الدكتور أحمد الوائلي (رَحمهُ اللّه)

إعداد وتقديم:... مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عَجَّلَ اللّه تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)

رقم الإصدار:... 259

الطبعة:... الثانية (المحققة) 1442هـ

عدد النسخ:.... (طبعة محدودة)

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز العراق النجف الأشرف

هاتف: 07809744474 - 07816787226

www.m-mahdi.com

info@m-mahdi.com

السيد محمد السيّد حسين الحكيم

المحاضرة الثالثة: أهمية ليلة الخامس عشر من شعبان

المناسبة الثالثة: زيارة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

زيارة أبي الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذه الليلة إنَّها من الليالي الكريمة التي تهبط فيها كلل من الملائكة لتحيي شهداء الطفٌ يُنزِل اللّه و رحماته على المؤمنين وعلى الشهداء وينزلها أحياناً على أيدي ملائكته بأفواج تتوجّه لزيارة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1).


1) روى ابن طاوس (رَحمهُ اللّه) في إقبال الأعمال (ج 3 ص 338 و339) بسنده عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت عليَّ بن الحسين (عَلَيهِما السَّلَامُ) يقول: «من أحبَّ أن يصافحه مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي، فليزر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليلة النصف من شعبان، فإنَّ الملائكة وأرواح النبيّين يستأذنون اللّه في زيارته فيأذن لهم، فطوبى لمن صافحهم وصافحوه، منهم خمسة أولو العزم من المرسلين: نوح وإبرهيم وموسى وعيسى ومحمّد (صلَّى اللّه عليه وعليهم أجمعين)»، قلت: لِمَ سمُّوا أولو العزم؟ قال: «لأنهم بُعِثُوا إلى شرقها وغربها، وجنّها وإنسها».

إنَّ زيارة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) موضوع حرص عليه تاريخ الإمامية بالخصوص حرصاً شديداً فعندما تأتي إلى الروايات تجدها عجيبة بدرجة كبيرة فالإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول لأحد أصحابه: «مروا شيعتنا بزيارة قبورنا بالغاضرية»(1).

وعن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لو أن أحدكم حج دهره كله ولم يزر الحسين لكان تاركاً حقاً من حقوق رسول اللّه» (2).

لأنَّ المرء يُحفظ في ولده وهذا ابن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وهذا المكان الذي يُزار به الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) جسَّد فيه أهداف جدّه يعني كان الامتداد الطبيعي لجده رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

ما جاء الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في نهضته إلَّا ليُجدّد ما أخلقه الأمويّون فأوَّل ما أصله الإسلام هو حرّيَّة الإنسان وكرامته وجاء الأمويون ليستعبدوا الإنسان، جاؤوا في واقعة الحُرَّة ليُجبروا الناس على البيعة.

جاء الإسلام لحفظ الأعراض والدماء والكرامات ورفع مستوى الإنسان وتكريم الآدمي وكلَّ هذه القيم تعرَّضت للهدر على أيدي ثُلَّة من بني أُمية الذين


1) روى ابن قولويه (رَحمهُ اللّه) في كامل الزيارات (ص 452 / ح 7/680) عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «الغاضريّة هي البقعة التي كلَّم اللّه فيها موسى بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وناجي نوحاً فيها، وهي أكرم أرض اللّه عليه، ولولا ذلك ما استودع اللّه فيها أولياءه وأبناء نبيه، فزوروا قبورنا بالغاضريَّة.

2) روى ابن قولويه (رَحمهُ اللّه) في كامل الزيارات (ص 237 و 238 ح 355/ 5) بسنده عن عبد الرحمن بن كثير مولى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «لو أنَّ أحدكم حج دهره ثمّ لم يزر الحسين بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) لكان تاركاً حقاً من حقوق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، لأنَّ حق الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فريضة من اللّه واجبة على كل مسلم»؛ ورواه المفيد (رَحمهُ اللّه) في المزار (ص 27 ح 2) والطوسي في تهذيب الأحكام (ج 6/ ص 42 / ح 2/87)، وابن المشهدي في المزار (ص 341/ ح 3).

عبَّر عنهم رسول اللّه بأنَّهم يتزون على منبري نزو القردة (1).

جاء الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليطرد هذه الوافدات على تاريخ الرسالة الناصع ويُحقِّق أهداف النهضة فعندما نريد أن نزور الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نذهب في واقع الأمر لتؤدّي حقّاً لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) نزور من امتد برسالته وحملها، وهذا معنى قول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) :«حسين مني وأنا من حسين» (2).

يعني إنَّه من سنخي أنا حامل رسالة وهو امتداد لرسالتي إذن زيارته تحقِّق صلة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ثمّ القرآن يرفع عقيرته ليقول: (قُلْ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (الشورى: (23).

ما هي ظواهر مودة ذوي القربى؟

هي أن نفرح لفرحهم ونحزن لحزنهم، وعندما أذهب إلى قبر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأقف عنده وأزوره فإنّي أؤدّي له نوعاً من الآداب التي تقتضيها المودَّة ومظهراً من مظاهرها وأجدد عهدي به وأستلهم منه. ثمّ إنَّ في زيارة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمراً بالمعروف وإنكاراً للمنكر فكأنه صوت من الأصوات التي


1) روى أبو يعلى في مسنده (ج 11 ص 348 / ح 6461) بسنده عن أبي هريرة أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) رأى في المنام كأنَّ بني الحكم ينزون على منبره وينزلون، فأصبح كالمتغيِّظ، وقال: «ما لي رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة؟»، قال: فما ربي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مستجمعاً ضاحكاً بعد ذلك حتّى مات (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)» ورواه الحاكم في المستدرك (ج 4/ 480)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ورواه أيضاً الثعلبي في تفسيره (ج 6/ ص 111)، والبيهقي في دلائل النبوة (ج /6 / ص 511)، إلى غير ذلك من مصادر العامَّة.

2) حديث مستفيض رواه الخاصة والعامَّة، فراجع ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف (ج 7/ ص 515 ح 22) وأحمد بن حنبل في مسنده (ج 29/ ص 103 ح 17561)، والبخاري في الأدب المفرد (ص 85/ ح 369) وابن ماجة في مسنده (ج 1/ ص 51 ح 144)، والترمذي في سننه (ج 5 ص 324 ح 3864)، وابن حبَّان في صحيحه (ج 15 / ص 428)، إلى غير ذلك من مصادر العامَّة.

ترتفع لتشعر الناس بظلامة هذه الدماء التي أريقت بدون حقٌّ، وإلا ما معنى ما في الزيارة: «أشهد لقد اقشعرَّت لدمائكم أظلَّة العرش مع أظلَّة الخلائق» (1)؟

أنا بالواقع عندما أزور الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) آمر بالمعروف وأنهى عن منكر ولهذا يجعل الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) زيارة جدّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أهم من زيارته.

يقول أحد أصحابه : دخلت عليه قلت له: سيدي إنِّي تجشَّمت الطريق ووعثاء السفر قال: «لا تشكو ربَّك هلّا زرت من هو أعظم عليك حقًا مني؟».

صعبت علي الكلمة فمن هو أعظم عليَّ حقًّا من زيارة الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟

التفت إليَّ وقال: «هلا زرت جدي الحسين هو أعظم حقَّاً عليَّ» (2).

لماذا هو أعظم حقَّاً؟

هذا هو سر حمله للرسالة كأنَّ الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قام بأشياء ما أُتيح للأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) أن يقوموا بها لذلك يقول له بأنَّ زيارة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أهم من زيارتي.

يدخل أيضاً أحدهم على الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيسأله: «أتزورون الحسين في


1) راجع زيارته (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أوّل يوم من رجب والنصف من شعبان في مصباح الزائر لابن طاوس (ص 292).

2) روى ابن قولويه (رَحمهُ اللّه) في كامل الزيارات (ص 314 و 315 / ح 8/534) بسنده عن ابن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «دعاني الشوق إليك أن تجشمت إليك على مشقّة، فقال لي: لا تشكُ ربَّك، فهلا أتيت من كان أعظم حقا عليك مني»، فكان من قوله: «فهلّا أتيت من كان أعظم حقا عليك منِّي» أشدّ عليَّ من قوله: «لا تشكُ ربَّك»، قلت : ومن أعظم على حقاً منك؟ قال: «الحسين بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، ألا أتيت الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فدعوت اللّه عنده وشكوت إليه حوائجك؟».

كل يوم؟»، فيقول: لا، سيِّدي لا نستطيع. «في كل شهر؟»، لا، «في كل سنة؟»، نعم هذه قد تكون، «ما أجفاكم بالحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) تُطوّل العهد بينك وبين الحسين» (1)

وروى ابن قولويه (رَحمهُ اللّه) في كامل الزيارات (ص 488 / ح 6/745) بسنده عن الفضيل ابن يسار، قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما أجفاكم يا فضيل لا تزورون الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أما علمتم أنَّ أربعة آلاف مَلَك شعثاً غبراً يبكونه إلى يوم القيامة؟»، وفي (ص 488/ ح 7/746) بسنده عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «كم بينكم وبين قبر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟»، قال: قلت: ستَّة عشر فرسخاً أو سبعة عشر فرسخاً، قال: «ما تأتونه؟»، قلت: لا، قال: «ما أجفاكم»، وفي (ص 489 / ح 10/749) بسنده عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : قال لي: «كم بينك وبين قبر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ؟»، قلت: يوم للراكب ويوم وبعض يوم للماشي، قال: «أفتأتيه كل جمعة؟»، قلت: لا ما آتيه إلا في حين قال: «ما أجفاكم، أما لو كان قريباً منا لا تخذناه هجرة».

.

ويقول الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من أحبَّ أن يكون على موائد النور يوم القيامة فليزر الحسين» (2).


1) روى الكليني (رَحمهُ اللّه) في الكافي (ج 4 ص 589 / باب النوادر / ح 8) بسنده عن حنان، عن أبيه، قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «يا سدير، تزور قبر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كل يوم؟»، قلت: جعلت فداك لا، قال: «فما أجفاكم»، قال: «فتزورونه في كل جمعة؟»، قلت: لا، قال: «فتزورونه في كلّ شهر؟»، قلت: لا، قال: «فتزورونه في كل سنة؟»، قلت: قد يكون ذلك، قال: «يا سدير، ما أجفاكم للحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أما علمت أن اللّه (عزّوجلّ) ألفي ألف ملك شعث غير يبكون ويزورون لا يفترون؟ وما عليك يا سدير أن تزور قبر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كل جمعة خمس مرات، وفي كلِّ يوم مرَّة؟»، قلت: جعلت فداك إنَّ بيننا وبينه فراسخ كثيرة، فقال لي: «اصعد فوق سطحك، ثمّ تلتفت يمنة ويسرةً، ثمّ ترفع رأسك إلى السماء، ثمّ انحو نحو القبر وتقول: السلام عليك يا أبا عبد اللّه، السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته، تكتب لك زورة، والزورة حجة وعمرة»، قال سدير: فربَّما فعلت في الشهر أكثر من عشرين مرة.

2) روی ابن قولويه (رَحمهُ اللّه) في كامل الزيارات (ص 258 2/389) بسنده عن صالح بن ح ميثم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : «من سرّه أن يكون على موائد النور يوم القيامة فليكن من زوّار الحسين بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)».

الذين يتصورون أننا نذهب إلى كربلاء لنقف على عظام أو تراب هم على خطأ، إنّي أقف على موقف وليس على تراب أقف على صرخة دوت وما تزال مدوية ما احتواها التراب وما تزال مرفرفة على هذا المكان أنا أقف على مجموعة من المثل جسَّدها أبو الشهداء على صعيد الطفِّ ففي واقع الأمر إني لم أزر عظاماً بالية.

إذن إنِّي لم أقف لأزور عظاماً بالية أو قطعة تراب لأنه لولا هذا ما نشط الظالمون على منع زيارته لو كان الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عظاماً بالية ما خافته عروش الأمويون ولا المتوكل ولا عروش أذيالهم إلى يومك هذا لو كان الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذلك النمط من العظام البالية لما أرعب هؤلاء لكنَّهم ظنُّوا أنَّهم بالقضاء على قبر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقضون عليه كلًا فالحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أكبر والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) مضمون، والمضمون لا يموت، ولا يقوى الهدم على القضاء عليه.

إنِّي إذن أقف على صرخة اسمعها مدوية: «واللّه لا أُعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أفر فرار العبيد» (1).

هذا جانب وإلى جانبه يأتي الجانب العاطفي، إنّي أقف لأمجد تلك الدماء التي سُفِكَت على ثرى كربلاء أقف لأكرم ذلك الثغر الذي كان مشغولاً بذكر اللّه وذلك الجبين الذي وقع عليه حجر أبي الحتوف الجعفي(2)، لذلك عندما


1) رواه المفيد (رَحمهُ اللّه) في الإرشاد (ج 2 ص 98)، والطبرسي في إعلام الورى (ج 1/ ص 459)، وابن شهر آشوب (رَحمهُ اللّه) في مناقب آل أبي طالب (ج 3/ ص 224)، وابن نما (رَحمهُ اللّه) في مثير الأحزان (ص 37) والبلاذري في أنساب الأشراف (ج 3 / ص 188) والخوارزمي في مقتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (ج 1 / ص 358).

2) قال الخوارزمي في مقتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (ج 2 / ص 38) : (... ثمّ إنَّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) دعا الناس إلى البراز، فلم يزل يقتل كلَّ من دنا إليه من عيون الرجال حتّى قتل منهم مقتلة عظيمة، فحالوا بينه وبين رحله، فصاح بهم: «ويحكم، يا شيعة آل أبي سفيان، إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحراراً في دنياكم هذه، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عرباً كما تزعمون»، فناداه شمر ما تقول يا حسين؟ فقال: «أقول: أنا الذي أُقاتلكم وتقاتلوني، والنساء ليس عليهم جناح، فامنعوا عتاتكم وطغاتكم وجُهّالكم عن التعرُّض لحرمي ما دمت حيا»، فقال له شمر : لك ذلك يا ابن فاطمة، ثمّ صاح شمر بأصحابه: إليكم عن حرم الرجل واقصدوه بنفسه، فلعمري لهو كفو كريم، فقصده القوم بالحرب من كل جانب، فجعل يحمل عليهم ويحملون عليه، وهو في ذلك يطلب الماء ليشرب منه شربة، فكلما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه، حتّى أجلوه عنه، ثمّ رماه رجل يقال له: أبو الحتوف الجعفي بسهم فوقع السهم في جبهته، فنزع الحسين السهم، ورمى به فسال الدم على وجهه ولحيته، فقال: «اللّهمَّ قد ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة العتاة، اللّهم فاحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تذر على وجه الأرض منهم أحداً، ولا تغفر لهم أبداً»...).

أحتضن قبره أحتضن تلك السمات الكريمة والمواقف الجليلة.

من هنا وقف الزوّار على قبره ينتجعون ذلك منه وأول من وقف عليه ينتجع ذلك هو عبيد اللّه بن الحُرِّ (1)

يقول أمير غادر وابن غادر ***ألا كنت قاتلت الحسين بن

ونفسى على خذلانه واعتزاله ***وبيعة هذا الناكث العهد الائمه

فيا ندمى لا أكون نصرته*** ألا كلُّ نفس لا تشدّد نادمه

وإني لأني لم أكن من حماته*** لذو حسرة أن لا تفارق لازمه

سقى اللّه أرواح الذين تبادروا ***إلى نصره سحا من الغيث دائمه

وقفت على أجداثهم ومحالهم*** فكاد الحشا ينقض والعين

إلى آخره، راجع : الكامل في التاريخ (ج 4 ص /287 ذكر خبر عبيد اللّه بن الحرِّ ومقتله).

.

1) عبيد اللّه بن الحرّ الجعفي، وُلِدَ في أوائل القرن الأول الهجري، وتُوفّي سنة (68هـ) غرقاً في الفرات، شارك في الفتوحات الإسلامية، التقى بالإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو في طريقه إلى كربلاء، وعرض عليه الانضام إلى جنبه ونصرته، فأبى وقدم سيفه وفرسه للإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فرفض أخذهما وقال له: «إذا بخلت عناً بنفسك فلا حاجة لنا بمالك»، ندم على تركه نصرة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، هرب من ابن زياد فأتى كربلاء فنظر إلى مصارع الحسين ومن قُتِلَ معه، فاستغفر لهم، وقال في ذلك:

ثم سليمان بن قبة (1)

مررت على أبيات آل محمد ***فلم أرها أمثالها يوم حلت

ألم تر أنَّ الشمس أضحت*** لفقد حسين والبلاد اقشعرَّت

وكانوا أجراء ثمّ أضحوا رزيَّة*** لقد عظمت تلك الرزايا

إلى آخره، راجع مثير الأحزان (ص 88).

.

ثم جابر بن عبد اللّه الأنصاري، لما وصل إلى القبر قال الذي معه: وضعت يده على القبر لما أحس ببرد تراب القبر صاح يا حسين، يا حسين، ثمّ قال: حبيب لا يجيب حبيبه وأنَّى لك بالجواب وقد شخبت أوداجك على أثباجك وفرق بين رأسك وبدنك (2)؟



1) سليمان بن قتة التيمي القرشي العدوي، مولى بني تيم بن مرة، من شعراء أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وُلِدَ في النصف الأوَّل من القرن الأول الهجري، وتُوفّي بدمشق سنة (126هـ)، مرَّ بكربلاء بعد قتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فنظر إلى مصارعهم فاتكأ على فرس له عربية وأنشأ:

2) روى الخوارزمي في مقتل الحسين (ج 2 / ص 190 / ح 2) بسنده عن عطيَّة العوفي، قال: خرجت مع جابر بن عبد اللّه الأنصاري زائراً قبر الحسين بن علي، فلما وردنا كربلاء دنا جابر من شاطئ الفرات فاغتسل، ثمّ اتَّزر بازار وارتدى بآخر، ثمّ فتح صُرَّةٌ فيها سعد فنثره على بدنه، ثمّ إنَّه لم يخط خطوة إلَّا ذكر فيها اللّه تعالى، حتّى إذا دنا من القبر قال المسنيه يا عطية فالمسته، فخرَّ على القبر مغشياً عليه، فرششت عليه شيئاً من الماء، فلما أفاق قال: يا حسين يا حسين - ثلاثاً -، ثمّ قال: حبيب لا يجيب حبيبه وأنَّى لك بالجواب وقد شخبت أوداجك على أثباجك، وفُرّق بين رأسك وبدنك؟ فأشهد أنك ابن خاتم النبيّين، وابن سيّد الوصيين وحليف التقى، وسليل الهدى، و خامس أصحاب الكساء، وابن سيّد النقباء، وابن فاطمة سيدة النساء....

معالم مهدويّة

إشارة:

الشيخ نزار آل سنبل القطيفي

بقلم

احمد طلال صفر

تقديم

رقم الإصدار: 188

هوية الكتاب

مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

النجف الأشرف - شارع السور - قرب جبل الحويش

الموبايل: 07816787226 و 07812141111

www.m-mahdi.com

info@m-mahdi.com

معالم مهدوية

الشيخ نزار آل سنبل القطيفي

بقلم

أحمد طلال صفر

تقديم

مركز الدراسات التخصّصية

في الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

الطبعة الأولى: 1438هـ

النجف الأشرف

رقم الإصدار: 188

عدد النسخ:3000

جميع الحقوق محفوظة للمركز

الفصل الأول: وجود الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

إشارة:

• البحث الثبوتي:

• إثبات ضرورة وجود الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ).

• البحث الإثباتي

• الأدلة على وجود الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ).

البحث الإثباتي الأدلة على ولادة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

إنَّ إثبات النسب والولادة عند العقلاء وفي العادة يتم بإخبار القابلة بأنَّ فلانة ولدت فلاناً فتصدق، أو إخبار الأب لوحده بأن له ولداً، أو شاهدين ينقلان عن الأب أنه قال: لي ولد.

وهذه الأمور وغيرها قد اجتمعت للدلالة على ولادة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ونسبه الشريف، فهناك كثير من الرويات المتواترة دلت على ولادته ونسبه، وأنه هو محمّد بن الحسن العسكري (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، ننقل بعضاً منها، وهي على عدة طوائف:

الطائفة الأولى: الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو التاسع من ولد الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)

الرواية الأولى: صحيحة أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «يكون تسعة أئمة بعد الحسين بن علي تاسعهم قائمهم» (2).


1) سيأتي ذكر أبواب أُخرى تصب في نفس الموضوع من قبيل: أنَّ الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو السابع من ولد الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والسادس من ولد الإمام الصادق، والخامس من ولد الإمام الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والرابع من ولد الإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ). ومجموع ما دل من الأخبار في هذه الأبواب ما يقارب (465) حديثاً؛ ولكن اقصرنا على خصوص هذا الباب: (التاسع من ولد الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) روماً للاختصار.

2) الكافي 1: 533 / باب فيما جاء في الاثني عشر... / ح 15.

الرواية الثانية: صحيحة النزال بن سبرة، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حديث يذكر فيه أمر الدجّال، ويقول في آخره: «لا تسألوني عما يكون بعد هذا، فإنَّه عهد إلي حبيبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن لا أخبر به غير عترتي»، قال النزال بن سبرة: فقلت لصعصعة بن صوحان ما عنى أمير المؤمنين بهذا القول ؟ فقال صعصعة : يا ابن سبرة، إنّ الذي يُصلّي عيسى بن مريم خلفه هو الثاني عشر من العترة، التاسع من ولد الحسين بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، وهو الشمس الطالعة من مغربها، يظهر عند الركن والمقام، فيُطهر الأرض ويضع الميزان بالقسط فلا يظلم أحد أحداً، فأخبر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنَّ حبيبه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عهد إليه أن لا يُخبر بما يكون بعد ذلك غير عترته الأئمة (1).

الرواية الثالثة : صحيحة الكميت بن أبي المستهل أنه دخل على الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، فقال له في حديث طويل: «يا أبا المستهل، إنَّ قائمنا هو التاسع من ولد الحسين؛ لأنَّ الأئمة بعد رسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) اثنا عشر، وهو القائم»، قلت: يا سيدي، فمن هؤلاء الاثنا عشر؟ قال: «أوَّلهم علي بن أبي طالب، وبعده الحسن والحسين، وبعد الحسين علي بن الحسين، وأنا، ثمّ بعدي هذا - ووضع يده على كتف جعفر -»، قلت : فمن بعد هذا؟ قال: «ابنه موسى، وبعد موسى ابنه عليّ، وبعد علي ابنه محمّد، وبعد محمد ابنه عليّ، وبعد علي ابنه الحسن، وهو أبو القائم الذي يخرج فيملأ الدنيا قسطاً وعدلاً ويشفى صدور شيعتنا»، قلت فمتى يخرج يا ابن رسول اللّه؟ قال: «لقد سُئِلَ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن ذلك فقال: إنَّما مثله كمثل الساعة لا تأتيكم إلَّا بغتة» (2).


1) كمال الدين: 77 و 78، و 525 - 528 / باب 47 / ح 1.

2) كفاية الأثر: 249 و 250.

الرواية الرابعة: عن أبي مريم عبد الغفار بن القاسم، قال: دخلت على مولاي الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعنده أناس من أصحابه.... فقبلت يده ورجله وقلت: بأبي أنت وأُمّي يا ابن رسول اللّه، فما نجد العلم الصحيح إلَّا عندكم، وإنّي قد كبرت سني ودق عظمي، ولا أرى فيكم ما أسره، أراكم مقتلين مشردين خائفين، وإنّي أقمت على قائمكم منذ حين أقول: يخرج اليوم أو غداً. قال: «يا عبد الغفار، إنَّ قائمنا (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو السابع من ولدي، وليس هو أوان ظهوره، ولقد حدثني أبي، عن أبيه عن آبائه، قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إنَّ الأئمة بعدي اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل، تسعة من صلب الحسين، والتاسع قائمهم، يخرج في آخر الزمان فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً» (1).

الرواية الخامسة: عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: قلت: يا رسول اللّه أرشدني إلى النجاة، فقال: يا ابن سمرة، إذا اختلفت الأهواء، وتفرقت الآراء، فعليك بعلي بن أبي طالب، فإنّه إمام أُمتي، وخليفتي عليهم من بعدي، وهو الفاروق الذي يُميز بين الحق والباطل، من سأله أجابه، ومن استر شده أرشده، ومن طلب الحقِّ من عنده وجده، ومن التمس الهدى لديه صادفه، ومن لجأ إليه آمنه، ومن استمسك به نجاه، و من اقتدی به هداه. يا بن سمرة سلم من سلم له ووالاه، وهلك من ردَّ عليه وعاداه يا بن سمرة، إن عليّاً مني، روحه من روحي، وطينته من طينتي، وهو أخي وأنا أخوه، وهو زوج ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، إنَّ منه إمامي أُمتي، وسيدي شباب أهل


1) كفاية الأثر: 250 - 253.

الجنّة الحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين، تاسعهم قائم أُمتي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً» (1).

الرواية السادسة عن سلمان الفارسي(رَحمهُ اللّه)، قال: دخلت على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فإذا الحسين على فخذيه وهو يُقبل عينيه ويلثم فاه، وهو يقول: «أنت سيّد ابن سيد، أنت إمام ابن إمام، أنت حجة ابن حجة أبو حجج تسعه من صلبك، تاسعهم قائمهم» (2).

الرواية السابعة: عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «سُئِلَ أمير المؤمنين عن معنى قول رسول اللّه : إنّي مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي من العترة؟ فقال: أنا والحسن والحسين والأئمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم وقائمهم، لا يفارقون كتاب اللّه ولا يفارقهم حتّى يردوا على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حوضه» (3).

الرواية الثامنة عن الأصبغ بن نباته، قال: خرج علينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذات يوم، ويده في يد ابنه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ). وهو يقول: «خرج علينا رسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ذات يوم ويدي في يده هكذا، وهو يقول: خير الخلق بعدي وسيدهم أخي هذا، وهو إمام كل مسلم، ومولى كل مؤمن بعد وفاتي. ألا وإنّي أقول: خير الخلق بعدي وسيِّدهم ابني هذا، وهو إمام كلّ مؤمن ومولى كلّ مؤمن بعد وفاتي، ألا وإنَّه سيظلم


1) أمالي الصدوق: 78/ ح (3/45).

2) عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) 56:1/ ح 17.

3) عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) 1: 60 / ح 25.

بعدي كما ظُلِمْتُ بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وخير الخلق وسيدهم بعد الحسن ابني أخوه الحسين المظلوم بعد أخيه المقتول في أرض كربلاء، أما إنَّه وأصحابه من سادة الشهداء يوم القيامة، ومن بعد الحسين تسعة من صلبه خلفاء اللّه في أرضه، وحججه على عباده، وأمناؤه على وحيه وأئمة المسلمين، وقادة المؤمنين، وسادة المتقين، تاسعهم القائم الذي يملأ اللّه (عزّوجلّ) به الأرض نوراً بعد ظلمتها، وعدلاً بعد جورها، وعلماً بعد جهلها. والذي بعث أخي محمّداً بالنبوة، واختصني بالإمامة، لقد نزل بذلك الوحي من السماء على لسان الروح الأمين جبرئيل، ولقد سُئِل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)- وأنا عنده - عن الأئمة بعده، فقال للسائل: (وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوج) [البروج: (1)]، إنَّ عددهم بعدد البروج، وربُّ الليالي والأيام والشهور، إنَّ عددهم كعدد الشهور. فقال السائل: فمن هم يا رسول اللّه ؟ فوضع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يده على رأسي فقال: أوَّلهم هذا، وآخرهم المهدي من والاهم فقد والاني، ومن عاداهم فقد عاداني، ومن أحبهم فقد أحبني، ومن أبغضهم فقد أبغضني، ومن أنكرهم فقد أنكرني، ومن عرفهم فقد عرفني، بهم يحفظ اللّه (عزَّوجلَّ) دينه، وبهم يعمر بلاده، وبهم يرزق عباده، وبهم نزل القطر من السماء، وبهم يُخرج بركات الأرض، هؤلاء أصفيائي وخلفائي وأئمة المسلمين وموالي المؤمنين» (1).

الرواية التاسعة عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ)، قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «أنا سید من خلق اللّه (عزَّوجلَّ)، وأنا خير من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وحملة


1) كمال الدين: 259 و 260 باب 24/ ح 5.

العرش وجميع ملائكة اللّه المقربين وأنبياء اللّه المرسلين، وأنا صاحب الشفاعة والحوض الشريف، وأنا وعليّ أبوا هذه الأمة، من عرفنا فقد عرف اللّه (عزَّوجلَّ)، ومن أنكرنا فقد أنكر اللّه (عزَّوجلَّ)، ومن على سبطا أُمتي، وسيدا شباب أهل الجنَّة الحسن والحسين، ومن ولد الحسين تسعة أئمة طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم معصيتي، تاسعهم قائمهم ومهديهم» (1).

الرواية العاشرة: عن الحسين بن خالد، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ)، قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «من أحب أن يتمسك بديني، ويركب سفينة النجاة بعدي، فليقتد بعلي بن أبي طالب، وليعاد عدوه وليوالِ وليَّه، فإنَّه وصبّي، وخليفتي على أُمتي في حياتي وبعد وفاتي، وهو إمام كل مسلم، وأمير كلّ مؤمن بعدي قوله قولي وأمره أمري، ونهيه نهيي، وتابعه تابعي، وناصره ناصري، و خاذله خاذلي»، ثمّ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من فارق علياً بعدي لم يرني ولم أرَه يوم القيامة، ومن خالف عليّاً حرَّم اللّه عليه الجنَّة وجعل مأواه النار (وبئس المصير)، ومن خذل عليّاً خذله اللّه يوم يُعرض عليه، ومن نصر عليّاً نصره اللّه يوم يلقاه، ولقنه حجته عند المسألة»، ثمّ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الحسن والحسين إماما أُمتي بعد أبيهما، وسيدا شباب أهل الجنَّة، وأمهما سيِّدة نساء العالمين، وأبوهما سيّد الوصيين. ومن ولد الحسين تسعة أئمة تاسعهم القائم من ولدي طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي، إلى اللّه أشكو المنكرين لفضلهم، والمضيعين الحرمتهم بعدي، وكفى باللّه ولياً وناصراً لعترتي وأئمة أُمتي، ومنتقماً من الجاحدين لحقهم، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) [الشعراء: 227]» (2).


1) کمال الدين: 261 باب 24/ ح 7.

2) كمال الدين: 260 و 261 باب 24/ ح 6.

الرواية الحادية عشر: عن علي بن الحسن السائح، عن الإمام الحسن بن علي العسكري (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، يقول : حدثني أبي، عن أبيه، عن جدّه (عَلَيهِم السَّلَامُ)، قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لعلى بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يا علي، لا يُحِبُّك إلَّا من طابت ولادته، ولا يبغضك إلا من خبثت ولادته، ولا يواليك إلَّا مؤمن، ولا يعاديك إلَّا كافر.

فقام إليه عبد اللّه بن مسعود فقال: يا رسول اللّه، قد عرفنا علامة خبيث الولادة والكافر في حياتك ببغض علي وعداوته، فما علامة خبيث الولادة والكافر بعدك إذا أظهر الإسلام بلسانه وأخفى مكنون سريرته؟

فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا ابن مسعود علي بن أبي طالب إمامكم بعدي وخليفتي عليكم، فإذا مضى فابني الحسن إمامكم بعده وخليفتي عليكم، فإذا مضى فابني الحسين إمامكم بعده وخليفتي عليكم، ثمّ تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد أئمتكم وخلفائي عليكم تاسعهم قائم أُمتي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئَت جوراً وظلماً، لا يُحِبُّهم إلَّا من طابت ولادته ولا يبغضهم إلا من خبثت ولادته، ولا يواليهم إلا مؤمن، ولا يعاديهم إلا كافر، من أنكر واحداً منهم فقد أنكرني، ومن أنكرني فقد أنكر اللّه (عزَّوجلَّ)، ومن جحد واحداً منهم فقد جحدني، ومن جحدني فقد جحد اللّه (عزَّوجلَّ)؛ لأنَّ طاعتهم طاعتي، وطاعتي طاعة اللّه، ومعصيتهم معصيتي، ومعصيتي معصية اللّه (عزَّوجلَّ). يا ابن مسعود، إيّاك أن تجد في نفسك حرجاً مما أقضي فتكفر، فوَعزَّة ربّي ما أنا متكلّف ولا ناطق عن الهوى في على والأئمة من ولده.

ثمّ قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)- وهو رافع يديه إلى السماء -: اللّهم وال من والى خلفائي وأئمة أُمتي بعدي، وعاد من عاداهم، وانصر من نصرهم،

واخذل من خذلهم، ولا تخل الأرض من قائم منهم بحجتك ظاهراً أو خافياً مغموراً، لئلا يبطل دينك وحجتك (وبرهانك) وبيناتك.

ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا ابن مسعود، قد جمعت لكم في مقامي هذا ما إن فارقتموه هلکتم وإن تمسكتم به نجوتم، (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) [طه: 47]» (1).

ونقلها بعض أهل السُّنَّة مثل القندوزي (2)، عن مناقب الخوارزمي، قال: وفي المناقب عن المفضَّل، قال: سألت جعفر الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قوله (عزَّوجلَّ): (وَإذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ...) الآية [البقرة: 124]، قال: «هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، وهو أنَّه :قال يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت عليَّ، فتاب اللّه عليه، إنّه هو التواب الرحيم»، فقلت له: يا ابن رسول اللّه، فما يعني بقوله: (فَأَتَمَّهُنَّ)؟ قال: «يعني أنهنَّ إلى القائم المهدي اثني عشر إمام، تسعة من ولد الحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ)» (3).

تنبيه بشأن القندوزي ومن على شاكلته :

قد يتبادر إلى الذهن سؤال، وهو: أنه مثل هؤلاء من علماء السُّنَّة يعترفون وينقلون لنا الأحاديث في إمامة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ومع ذلك لا يؤمنون بها، فكيف الحل؟


1) كمال الدين: 261 و 262 باب 24 / ح 8.

2) وقد ترجم له الزركلي في الأعلام :3: 125، ولم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى تشيعه، بل صريح كلامه أن الرجل نقشبدني الطريقة، حنفي المذهب، قال: (سليمان بن خوجه إبراهيم قبلان الحسيني الحنفي النقشبندي :القندوزي فاضل، من أهل بلخ مات في القسطنطينية. له (ينابيع المودة في شمائل الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأهل البيت).

3) ينابيع المودة 1: 290 / باب 24/ ح 6.

فنقول في المقام يُحتمل أحد احتمالين :

الاحتمال الأول: أنَّ القندوزي الحنفي وأمثاله بعد هذه الأحاديث استبصروا وتبيَّن هم الحقُّ واتَّبعوه.

الاحتمال الثاني: أنهم لم يؤمنوا بهؤلاء الأئمة كما نحن نؤمن، ولا ضير في ذلك، إذ إنَّ بعض الحقائق العقدية والفقهية واضحة موجودة في كتبهم بنحو لا تشوبها شائبة، ولكن مع ذلك لم يؤمنوا بها، وهم بين منكر لها أو محرف لمعناها فيُحرّفوا معنى هذه الأحاديث المبينة لإمامة الأئمة الاثني عشر كما قلبوا معاني الأحاديث الأخرى، كحديث الثقلين، والغدير والموت على الجاهلية، وغيرها، بحيث لا تُهدم ما جاؤوا به، ولكن مثلهم مثل الذين قال اللّه سبحانه وتعالى فيهم: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّه أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (العنكبوت: 41).

كما ينبغي التنبيه على أن هذه الأحاديث متواترة ومتعدِّدة الطرق والحديث المتواتر يفيد العلم واليقين.

على ضفاف الانتظار - حسين عبد الرضا الأسدي

هوية الكتاب

على ضفاف الانتظار

تأليف

حسين عبد الرضا الأسدي

تقديم

مركز القمر للإعلام الرقمي

الطبعة الأولى: 1438هـ

العدد: 1000 نسخة

جميع الحقوق محفوظة للمؤلّف

(106) ممن يطلب الثأر؟

قد يقول البعض: إِنَّ كَما عُرِفَ به الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو انه الطالب بثأر الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ولذلك ورد في دعاء الندبة: «أَيْنَ الطَّالِبُ بِدَمِ المَقْتُولِ بِكَرْبَلاء» (1)، وورد أيضاً أن واحداً من شعارات أصحابه هو: «يا لثارات الحسين» (2).

فإذا كان المختار قد أخذ بثأر الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقتل قتلته، فممن يطلب المهدي الثأر؟!

والجواب :


1) المزار لابن المشهدي: 579/ الدعاء للندبة.

2) بحار الأنوار للمجلسي 307:52 و 308/ ح 82

أوّلاً: أنَّ هذا السؤال يفترض أنَّ المسألة مسألة شخصية، تنتهي بقتل الأشخاص، والحال أنَّ القضيَّة أعمق من هذا بكثير، فإنّها قضية خطين لا يلتقيان، ونظريتين لا تجتمعان.

أشار إلى هذه الحقيقة الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيما روي عنه حيث قال: «إنّا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في اللّه، قلنا: صدق اللّه وقالوا كذب اللّه. قاتل أبو سفيان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وقاتل معاوية علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ). وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، والسفياني يقاتل القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ)» (1).

وهذا معناه أنَّ هذين الخطين ما زالا على شاكلتهما، ولا ينقطعان أبداً.

ثانياً: لقد ورد في بعض الروايات أنَّ ثار الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يتم أخذه بعد، فعن الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير قوله تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) [غافر: 51] أنَّه قال: «الحسين بن علي منهم، ولم يُنصَر بعد»، ثمّ قال: واللّه لقد قتل قتلة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولم يُطلب بدمه بعد» (2).

فيكون ما فعله المختار (رضیَ اللّهُ عنهُ) مجرَّد انتقام معجَّل من القتلة المباشرين، ولا يعني انتهاء الثأر بذلك.

ثالثاً: أنَّ الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يُمثِّل منهجاً عملياً نحو الإسلام المحمدي الأصيل، فكل من كان على غير خطه ومنهجه يُعتبر قاتلاً له، ولذلك سيقوم الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقتل كلّ من رضي بقتله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإن لم يباشر القتل.


1) معاني الأخبار للصدوق: 346/ باب معنى قول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «إنّا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في اللّه (عَزَّوَجَلَّ) / ح 1.

2) كامل الزيارات لابن قولويه : 134 / ح (2/154).

فقد ورد أنَّ عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قلت لأبي الحسن على بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا بن رسول اللّه، ما تقول في حديث روي عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بفعال آبائها»؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «هو كذلك»، فقلت: فقول اللّه (عَزَّوَجَلَّ): (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) [الأنعام: 164]، ما معناه؟ فقال: «صدق اللّه في جميع أقواله، لكن ذراري قتلة الحسين يرضون أفعال آبائهم ويفتخرون بها، ومن رضي شيئاً كان كمن أتاه، ولو أنَّ رجلاً قُتِلَ في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب كان الراضي عند اللّه شريك القاتل، وإنما يقتلهم القائم إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم» (1).

ويُقرّر الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا المبدأ أكثر فيما روى عنه محمد بن الأرقط حيث قال له الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «تنزل الكوفة؟»، قلت: نعم :قال «ترون قتلة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بين أظهركم؟»، قال: قلت: جعلت فداك، ما بقي منهم أحداً، قال: «فأنت إذاً لا ترى القاتل إلَّا من قُتِلَ أو من ولي القتل؟! ألم تسمع إلى قول اللّه: (قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: 183]، فأيُّ رسول قتل الذين كان محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بين أظهرهم، ولم یکن بينه وبين عيسى رسول، إنَّما رضوا قتل أُولئك فسمّوا قاتلين» (2).

وهو الأمر الذي أشارت له العديد من زيارات الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعنوان: «وَلَعَنَ اللّه أُمَّةٌ سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرِضِيَتْ بِهِ» (3).


1) علل الشرائع للصدوق : 229 باب 164/ ح 1.

2) تفسير العياشي 209:1 / ح 165.

3) مصباح المتهجد للطوسي: 721/ ح (75/806).

الإمام المهدي المصلح العالمي المنتظر - الشيخ محمد جواد الطبسي

هوية الكتاب

طبسی، محمد جواد. 1331 -

الإمام المهدي المصلح العالمي المنتظر / تأليف محمد جواد الطبسي نقله الى العربية عبد السلام الترابي -- قم : دار الهدى، 1384.

216 ص ISBN 964-497-086-1

فهرستنویسی بر اساس اطلاعات فیپا

عربی.

کتابنامه: ص. [203] - 207 : همچنین به صورت زیر نویس.

1. مهدویت، 2. محمد بن الحسن (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)، امام دوازدهم، 255 ق. - - احاديث،

الف ترابی، عبد السلام، مترجم، ب. عنوان .

8 الف BP224/4/185 ط 297/462

1384 20037 – 84م

کتابخانه ملی ایران

الأمام المهدي

المصلح العالمي المنتظر

المؤلف: الشيخ محمد جواد الطبسي

الناشر: دار الهدى

الطبعة وسنة الطبع الأولى / 1426 هـ. ق. 1384 هـ ش.

الكمية: 2000 نسخة

المطبعة: الظهور

القطع وعدد الصفحات: وزیری / 216 ص

ردمك: 1-086-497-964 ISNB: 964-497-086-1

جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف

حلقة الاتصال مع المؤلف:

J_TABASI2000@YAHOO.COM

مراكز التوزيع :

1 - منشورات فدك قم / صفائية / ياسار المهدي / الطابق الأرضي / رقم 116/ هاتف: 7833624

2 - منشورات ذوي القربى: قم / ياساز قدس / هاتف: 7744663

3 - مكتبة الأمين : قم / گذر خان جنب مسجد الإمام الرضا / 7742599

4 - مكتبة الهاشمي: قم گذر خان/ هاتف : 7743543

5 - بوستان کتاب قم شارع الشهداء / هاتف: 7742155

الفصل السابع : دولة الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)

إشارة:

السؤال الثالث والثلاثون

ما هو اليوم الذي سيظهر فيه الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟

الجواب : فيه ثلاثة أقوال، وإن كان من المعروف أنه سيظهر في يوم الجمعة.

القول الأول : يوم الجمعة، فروى الصدوق في الخصال عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : «يخرج قائمنا أهل البيت يوم الجمعة» (1).

القول الثاني : يوم السبت، روى الصدوق في كمال الدين عن الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : «يخرج القائم يوم السبت، يوم عاشوراء، اليوم الذي قتل فيه الحسين» (2).

القول الثالث : يوم عاشوراء، روى الطوسي بسنده عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ القائم صلوات اللّه عليه ينادى باسمه ليلة ثلاث وعشرين، ويقوم يوم عاشوراء، يوم قتل فيه الحسين بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)» (3).

فيمكن الجمع بين ما تقدّم من الروايات بأنّ الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيظهر في يوم الجمعة، ويقوم في يوم السبت، ويشهد بذلك ما روي من أن الإمام بعد ما يظهر بمكة يذهب إلى المدينة، فلا يسمع السفياني بخروج الإمام يرسل جيشاً لمحاربة الإمام، فيخرج منها خائفاً قاصداً إلى مكة، ثمّ تبدأ نهضته (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإن لم يصرّح بأنه متى يخرج للمرة الثانية، وفي أي يوم يكون.

هذا إذا لم نرجّح ظهور الإمام في يوم عاشوراء، وإلا فعلينا أن نعرف في أي


1) الخصال: 394/2.

2) كمال الدين : 653/2. تهذيب الأحكام : 333/4.

3) بحار الأنوار: 290/52، عن الطوسي في الغيبة.

يوم استشهد الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وعلى أساس ذلك يمكن التعيين في أنه يوم الجمعة أو يوم السبت، ويبدو في نظري القاصر أنّ ظهور الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيكون يوم السبت.

لأن الإمام القتل في يوم السبت. وثانياً إنّ الذين صرّحوا على أنه يكون في يوم السبت، والذين قالوا بيوم عاشوراء يعتقدون أن خروجه سيكون في يوم السبت.

ويشهد بذلك تطبيق الإمام يوم عاشوراء، وهو يوم خروج الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) على يوم السبت.

قال الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كأني بالقائم يوم عاشوراء يوم السبت قائماً بين الركن والمقام بين يديه جبرئيل وينادي البيعة اللّه، فيملأها عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً» (1).

وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ويقوم يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن عليّ، لكأنّي في يوم السبت العاشر من المحرّم» (2).


1) كتاب الغيبة : 453.

2) الإرشاد : 241. إعلام الورى : 431.

أجوبة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) عن المسائل المهدوية - السيّد حيدر العذاري

هوية الكتاب

اسم الكتاب: أجوبة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) عن المسائل المهدوية

إعداد: السيّد حيدر العذاري

الناشر : دار الفضائل

سنة الطبع : 1435 هـ - 2014م

عدد النسخ: 1000 نسخة

حقوق النشر محفوظة للناشر

سؤال الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن حتمية المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)؟

عن علي بن معبد عن الحسين ابن خالد عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال للحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق المظهر للدين الباسط للعدل.

قال الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): فقلت : يا أمير المؤمنين وإن ذلك لكائن؟

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أي والذي بعث محمدا بالنبوة واصطفاه على جميع البرية ولكن بعد غيبة وحيرة لا تثبت فيها على دينه إلا المخلصون المباشرون لروح اليقين الذين أخذ اللّه ميثاقهم بولايتنا وكتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه (1).


1) إعلام الورى : ص 400 / كشف الغمة : ج 3، ص311.

سؤال للإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن عدد الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) وأسمائهم؟

عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن نعمان قال كنت عند الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذ دخل عليه رجل من العرب متلثما أسمر شديد السمرة، فسلم فرد عليه الحسین (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال : يا ابن رسول اللّه مسألة

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): هات.

قال : كم بين الإيمان واليقين؟

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أربع أصابع.

قال : كيف؟

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الإيمان ما سمعناه واليقين ما رأيناه، وبين السمع والبصر أربع أصابع. قال : فكم بين السماء والأرض.

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): دعوة مستجابة.

قال: فكم بين المشرق والمغرب؟

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): مسيرة يوم مسيرة يوم للشمس.

قال : فما عن المرء؟

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): استغناؤه عن الناس.

قال : فما أقبح شيء؟

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الفسق في الشيخ قبيح والحدة في السلطان قبيحة، والكذب في ذي الحسب قبيح والبخل في ذي الغناء، والحرص في العالم.

قال: صدقت یا ابن رسول اللّه فأخبرني عن عدد الأئمة بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)؟

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل.

قال: فسمهم لي.

قال : فأطرق الحسين ثمّ رفع رأسه فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): نعم أخبرك يا أخا العرب، إن الإمام والخليفة بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أبي أمير المؤمنين علي بن طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) والحسن وأنا وتسعة من ولدي منهم علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه وبعده موسى ابنه وبعده علي ابنه وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه وبعده الحسن ابنه وبعده الخلف المهدي هو التاسع من ولدي يقوم بالدين في آخر الزمان.

قال : فقام الإعرابي وهو يقول :

مسح النبي جبينه فله بريق في الخدود*** أبواه من أعلا قريش وجده خير الجدود (1)


1) كفاية الأثر : 232.

سؤال للإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القائم (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)؟

عن مالك بن عطية، عن ثابت بن أبي صفية دينار، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)في حديث أن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : يظهر اللّه قائمنا فينتقم من الظالمين. فقيل له : يابن رسول اللّه، من قائمكم؟

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): السابع من ولد ابني محمد بن علي، وهو الحجة بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابني، وهو الذي يغيب مدة طويلة ثمّ يظهر ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما (1).


1) إثبات الهداة: ج3، ص 569.

فقال : إذا درج الدارجون وقل المؤمنون، وذهب المجلبون، فهناك.

فقال: يا أمير المؤمنين عليك السلام ممن الرجل؟

فقال: من بني هاشم من ذروة طود العرب وبحر مغيضها إذا وردت، ومجفو أهلها إذا أتت ومعدن صوفتها إذا اكتدرت لايجبن إذا المنايا هلعت ولا يحور إذا المؤمنون اكتنفت ولا ينكل إذا الكماة اصطرعت مشمر مغلولب طفر ضرغامة حصد مخدش ذكر سيف من سيوف اللّه رأس قثم نشق رأسه في باذخ السؤدد، وغارز مجده في أكرم المحتد، فلا يصرفنك عن تبعته صارف عارض ينوص إلى الفتنة كل مناص إن قال فشر قائل وإن سكت قذو دعاير. ثمّ رجع إلى صفة المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال : أوسعكم كهفا، وأكثركم علما وأوصلكم رحما اللّهم فاجعل بيعته خروجا من الغمة واجمع به شمل الامة فأنى جاز لك فاعزم ولا تنثن عنه إن وفقت له ولا تجيزن عنه إن هديت إليه هاه وأومأ بيده إلى صدره شوقا إلى رؤيته (1).

سؤال عيسى الخشاب للإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن صاحب الأمر؟

عن محمد بن يحيى العطار، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن

حمدان بن منصور عن سعد بن محمد، عن عيسى الخشاب قال : قلت للحسين بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنت صاحب هذا الأمر؟ قال: لا ولكن صاحب هذا الأمر الطريد الشريد الموتور بأبيه المكني بعمه يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر (2)


1) غيبة النعماني: 212.

2) كمال الدين : 318/1.

بالصلاة والزكاة، وما يؤمر به المسلم، ويجب اللّه عليه، ومن لم يسلم ضرب عنقه حتّى لا يبقى في المشارق والمغارب أحد إلا وحد اللّه. قلت له : جعلت فداك إن الخلق أكثر من ذلك؟ فقال : إن اللّه إذا أراد أمرا قلل الكثير وكثر القليل (1).

سؤال الهروي للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن مشروعية قتل المهدي لذراري قتلة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟

عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال : قلت لأبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) یا ابن رسول اللّه ما تقول في حديث روي عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال : إذ اخرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بفعال آبائها؟

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) : هو كذلك.

فقلت : وقول اللّه عز وجل «وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى» ما معناه؟

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): صدق اللّه في جميع أقواله ولكن ذراري قتلة الحسين يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها، ومن رضي شيئا كان كمن أتاه، ولو أن رجلا قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب لكان الراضي عند اللّه عزوجل شريك القاتل وإنما يقتلهم القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذ اخرج لرضاهم بفعل آبائهم.

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): قلت له : بأي شيء يبدأ القائم منكم إذا قام؟

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم لأنهم سرّاق بيت اللّه عزوجل (2).


1) تفسير العياشي : 183/1/ ح 82.

2) علل الشرائع : ص 229، ح1 / عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): ج 1، ص 273، 5/ البحار ج 52: ص 313.

كتاب شمس المغرب - الأستاذ محمد رضا حكيمي

هوية الكتاب

كتاب

شمس المغرب

تأليف

الأستاذ محمد رضا حكيمي

ترجمة

حیدر آل حيدر

الدار الاسلاميّة

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى

1408هـ - 19880 م

كورنيش المزرعة / بناية الحسن سنتر / الطابق الثاني

هاتف 816627 / ص. ب : 14568 تلکس 23212 - غدیر فرع ثاني / حارة حريك مفرق الحليباوي / هاتف 835670

الفصل الثالث عشر: الانتظار

إشارة:

24 - يا لثارات الحسين

«يا لثارات الحسين» شعار يتفاعل في شرايين أبناء التشيّع على الدوام. يا لثارات الحسين = هلموا للمطالبة بدم الحسين ! لقد انطلق هذا الشعار الثوري ظهيرة عاشوراء من عمق أرض كربلاء الدامية، وصُبّ في وعاء الشمس، فلوّن كل شيء بلون الدم القاني، فسقى الشفق الدامي، وملأ الفجر المستفيق، فعم الجبال والأودية، والصحارى والغابات والأنهار والبحار، والعامرة من الأرض والمدن والقرى والأرياف، وأضحى شاملاً لكل مكان في كل زمان فأثار فورة الدماء، وأعطى للنهضات وجهتها

هذا الشعار هو الذي صيّر كلّ أرض كربلاء، وكلّ شهر محرماً، وكلّ يوم عاشوراء ... وهذا الشعار نفسه سوف يحتل موقعاً على راية ثوار مرحلة الثورة الكبرى، ثورة المهدي

قال الإمام جعفر الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

«ورجال كأن قلوبهم زبر الحديد لا يشوبها شك في ذات اللّه، أشد من الحجر، لو حملوا على الجبال لأزالوها. لا يقصدون براياتهم بلدة إلا خربوها. كان على خيولهم العقبان يتمسحون بسرج الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يطلبون بذلك البركة،

ويحفون به، يقونه بأنفسهم في الحروب، ويكفونه ما يريد منهم. رجال لا ينامون الليل، لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل، يبيتون قياماً على أطرافهم ويصبحون على خيولهم، رهبان بالليل، ليوث بالنهار، هم أطوع له من الأمة لسيدها، كالمصابيح كأن قلوبهم القناديل. وهم من خشية اللّه مشفقون. يدعون بالشهادة، ويتمنون أن يقتلوا في سبيل اللّه، شعارهم: يا لثارات الحسين. إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر، يمشون إلى المولى أرسالاً، بهم ينصر اللّه إمام الحق» (1)


1) بحار الأنوارج 52 ص 308.

الفصل الرابع عشر: في التماس الشمس

إشارة:

9 - رمضان - عاشوراء

على هذا المنوال لا بدّ من طلب الشمس، والاتجاه صوب التماس الشمس. لا بد من إيداع سبيل الشمس في وجدان الليل، ولا بد أن يستعد الجميع خصوصاً الشباب لكي تتهيأ أرضية طلوع طلائع الحق ...

ولكي تقع علائم الظهور الأساسية شيئاً فشيئاً - واحدة بعد الأخرى، ولتقع الأحداث والمشكلات قبل الظهور، حتّى يصل «رمضان العظيم» ويملأ ! نداء دعوة الحق العالمية كل مكان، ثمّ يتنفس هلال محرم ليعلن المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) نهضته في العاشر من محرم - يوم السبت - منطلقاً من مكة، ويعكف على حروب دامية كبرى، ويرفع لواء الملاحم الصادقة (1)، ويشرع بسحق وإبادة المستكبرين وقوى الضلال العظمى، ويختزل الصعاب ويدفع المتاعب، ويقسم المال بين الناس بالسوية - كما مرت إشارات بهذا الصدد -، ويضع الحرية الإنسانية واقعاً بين يدي أتباع الحق والمؤمنين به، وبنصرة أهل الحق ومعونتهم.

تنصر الملائكة المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويعينه المؤمنون أيضاً... كما يشكل الرعب الذي يقذف في قلوب المتمردين على أثر نهضته عاملاً مهماً من عوامل انتصاراته. فعلى أثر إشاعة أخبار ثورة المهدي وقوته وحسمه، تتزلزل معنويات المستكبرين وجيوشهم، فيهزمون في مواجهة هجوم جيوش المهدي. بل يهزمون أمامهم.

بهذا السياق يحلّ المهدي ويثب العقائديون وأهل الحق بين يديه، فيلتفون حوله ويجتمعون إليه. ثمّ يعلن الإمام بعد مدة نهضته فينهض على «اسم اللّه» فيعود العالم به صادحاً بالعدل، والقسط، والنور، والبرهان، كما قال أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

يملأ الأرض عدلاً وقسطاً، ونوراً وبرهاناً...(2).


1) «تجرى الملاحم على يديه...»، بحار الأنوار، ج 510، من 83.

2) الاحتجاج، بحار الأنوارج 52 ص 280.

هداية الألباب الى شرح زيارة السرداب - الشيخ محمد جميل حمود

هوية الكتاب

هداية الألباب الى شرح زيارة السرداب

الشيخ محمد جميل حمود

مركز العترة للدراسات والبحوث

حقوق الطبع محفوظة ومسجلة للمؤلّف

الطبعة الأولى: بيروت 1424 هـ ق. 2003م

مركز العترة للدراسات والبحوث تلفون: 03/675161 - 03/239514

البريد الإلكتروني: alotra_center@yahoo.com

فاكس: 0012708136585

وأما شباهته بالإمام الحسين بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فمن حيثيتين:

الأولى: أمْرُهُ بالمعروف ونهيه عن المنكر وقيامه بالسيف.

الثانية: عدم ملاحقة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالتقية، وهذا من خصایصه، وكذلك الإمام الحجة المنتظر (عَلَيهِ السَّلَامُ)؛ فإن خصائصه الأمر بالمعروف وعدم إظهار التقيّة؛ لأن التقية إنما تشرع لحفظ الدّم والخوف على النفس والمال والعرض من الأعداء لقلّة الناصر والمعين فأما يوم الظهور فلا خوف فيه من الأعداء حتّى يمكن للإمام أن يستعمل التقية.

هذا مضافاً إلى أنّ الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ألقى الحجّة على العالم يوم الطّف إلى يوم القيامة، وكذا الإمام المهدي المنتظر

(عَلَيهِ السَّلَامُ) سيلقي الحجة على العالم عندما يُلقي خطابه في مكة، مسنداً ظهره إلى الكعبة فينادي:

أيها الناس إنا نستنصر اللّه ومن أجابنا من الناس، فإنّا أهل بيت نبيكم، ونحن أولى الناس به وبمحمد (صلى اللّه عليه وآله وسلَّم)، فمَن حاجني في آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأنا أولى الناس بآدم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ومن حاجني في نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأنا أولى الناس بنوحٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ومن حاجني في إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَوْلَى الناس بإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ومن حاجني في محمّد (صلّى اللّه عليه وآله وسلم) فأنا أَوْلَى الناس بمحمّد، ومَن حاجني في النبيّين فأنا أولى الناس بالنبيّين، أليس اللّه يقول في محكم كتابه (إن اللّه اصطفى آدم وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض واللّه سميع عليم) فأنا بقية من آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وذخيرة من نوح اللّه، ومصطفى من إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وصفوة من محمّد (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)، أَلا ومن حاجني في كتاب اللّه، فأنا أَوْلَى الناس بكتاب اللّه، ألا ومَن حاجني في سُنَّة

رسول اللّه فأنا أَوْلَى النّاس بسنّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلَّم)، فأنشد اللّه من سمع اليوم كلامي لما بلغ الشاهد منكم الغائب، وأسألكم بحق اللّه وحق رسوله وبحقي؛ فإنّ لي عليكم حق القُرْبَى من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلم) إلا أعنتمونا ومنعتمونا قمن يظلمنا، فقد أخفنا وظُلمنا، وطُرِدْنا من ديارنا وأبنائنا، وبغي علينا، ودفعنا عن حقنا، وافترى أهل الباطل علينا، فاللّه اللّه فينا، لا تخذلونا وانصرونا ينصركم اللّه.

أقول:

في الحديث الشريف إشارتان مهمّتان:

الأولى: إنّ الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو الوارث الحقيقي للأنبياء والمرسلين، فقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قولهم (عليهم السلام)، وفعلُهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فعلُهُم (عليهم السلام)، والرّاد عليه اللي رادٌّ عليهم (عليهم السلام)، وحَرِّبُهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) حربهم (عليهم السلام)، وسلمه (عَلَيهِ السَّلَامُ) سلْمُهُم (عليهم السلام).

الثانية: إنّ الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يريد من الناس نصرته على أعدائه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وطَلَب النصرة ليس مقتصراً على خروجه بل يعم غيابه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فكيف يمكن لنا أن ننصره، وكيف يمكن لنا أن نجيبه، فهل من معين،يعينه وهل من ناصر ينصره (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والنصرة في كل زمان مطلوبة منا شرعاً، فعليكم أيها الموالون بنصرته؛ فإن نصْرَه نصر اللّه تعالى ونصر لرسوله (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) ولأوليائه (عليهم السّلام) لا سيما للإمام المظلوم أبي عبد اللّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ومن مصاديق النُّصْرَة: بَذل المال في ذكره وإحياء معارفه بنشر فضائله وفضائل آبائه والذود عنهم عبر المنابر الحسينية والإنترنت والأشرطة والكتب وما شابه ذلك.

ومن مصاديق النُّصْرَة أيضاً: الحديث عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ودعوة الناس إلى الإعتقاد به وبآبائه.

ومن مصاديقها أيضاً: بذل المال لتقوية شيعته ومواليه ومنع المال عن أعدائهم ومبغضيهم والمشككين بهم، والمدعين المناصبهم الشريفة وإعطاء الحقوق إليهم وغير ذلك؛ فإن كل

ذلك حرام بذله والدعوة إليه إلا ما دلّ الدليل عليه كسهم المؤلفة قلوبهم من الزكاة لتأليفهم إلى الإسلام الحقيقي، وكالصدقات المستحبة في حالات الفقر والحاجة، بل يحرم مساعدة كلّ من مالَ إلى أعدائهم والمشككين بهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ومَن فَعَلَ فقد كثر السواد على أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ). كما إنّ من مصاديق النُّصْرَة : إعانة مَن يُعين الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وينصره، فتجب إعانة كلّ من دعى إلى الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وتجب نُصرته باليد واللسان والقلب، وإلا فإن عدم الإعانة يُعتبرُ إثماً عظيماً وخيانة للإمام الحجة المنتظر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولآبائه الميامين عليهم صلوات اللّه أجمعين.

وأما الإمام زين العابدين، فأظهر صفاته كانت العبادة اللّه تعالى لذا سُمِّيَ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، بزين العابدين وسيد الساجدين، وكذا الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فهو سيّد العابدين، ففي الخبر عن الإمام الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في وصف الإمام المهديّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

«يعتوره مع سمرته صفرة من سَهَر الليل بأبي مَنْ ليله يرعى النجوم ساجداً وراكعاً».

سمات المنتظرين - الشيخ حبيب الكاظمي

هوية الكتاب

نور المعارف

سمات المنتظرين

الشيخ حبيب الكاظمي

الطبعة السابعة. 1440هـ

الناشر: نور المعارف

الإخراج الفني: السيّد محمد رضا الحكيم

المطبعة: نينوا - قم

الكمية: 1000 نسخة

نور المعارف للطباعة والنشر:

إيران: قم، شارع معلم، مجمع ناشران، رقم 508

الهاتف: 982537841133 + الجوال: 989101104538+

مراكز التوزيع :

إيران: قم، شارع سميّة، فرع 12، حوزة الأطهار (عَلَيهِم السَّلَامُ) التخصصية الهاتف: 982537745281+

النجف الأشرف : شارع الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فرع مصرف الرشيد. مجمع المعارف، الهاتف: 07809180415

لبنان: بيروت، الرويس، شارع الرويس بناية ناصر، دار الولاء الهاتف: 9611545133 + الجوال: 9613689496+

1 - فيما يتعلق بالإيمان والارتباط به

إشارة:

59. الانتقام من قتلة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)

من أبرز مهام إمام زماننا (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد ظهوره الشريف، الانتقام من قتلة جدّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الذي اهتز لقتله أظلة العرش، وبكته السماء ومن فيها، ولا عجب في كل ذلك، حيث رأوا خير الخلق في أفجع حالة بما جعلهم يشتكون إلى اللّه تعالى، ولم يهدأ لهم بال إلا بعد أن علموا بمجيء القائم المنتقم. فعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لَمّا قُتِلَ جدِّيَ الحُسَينُ ضَجَّتِ المَلائِكَةُ إِلَى اللّه عَزَّ وَجِلَّ بِالبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ وَقَالُوا: إلهنا وَسَيَّدَنا أَتَغْفَلُ عَمَّن قَتَلَ صَفْوَتَكَ وَابْنَ صَفْوَتِكَ وَخِيَرَتِكَ مِن خَلْقِكَ فَأُوحَى اللّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِم: قَرُّوا مَلائِكَتِي فَوَعِزَّتِي وَجَلالِي لَأَنْتَقِمَنَّ مِنهُم وَلَو بَعدَ حِينٍ ثمّ كَشَفَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الْأَئمَّةِ مِن وُلِدِ الحَسَين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لِلمَلائِكَةِ، فَسَّرَّتِ المَلائِكَةُ بِذَلِكَ، فَإِذَا أَحَدُهُمْ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَقَالَ اللّه عَزَّ وَجِلٌ: بِذَلِكَ القَائِمِ أَنْتَقِمُ مِنْهُم» (1).


1) بحار الأنوار، ج 37، ص 294.

3 - فيما يتعلق بالارتباط الشعوري به

إشارة:

8. مصيبة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)

إن مصيبة قتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من أعظم المصائب في عالم الوجود فقد أوجد انقلابا في السماوات ومن فيها، ومن آثار ذلك أن أهلها طلبوا من اللّه تعالى الإذن في الانتقام من قتلته، ومن المعلوم أن هذا لم يكن ليعجز الملائكة المدبرة، ولكن اللّه تعالى أعلمهم أن الانتقام سيكون على يد المهدي من آل محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وهو ما يفهم من قول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

«فَإِنَّ الْحُسَيْنَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لَمَّا قُتِلَ عَجَّتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهِمَا وَ الْمَلَائِكَةُ، فَقَالُوا: يَا رَبَّنَا أَتَأْذَنُ لَنَا فِي هَلَاكِ الْخَلْقِ حتّى نَجُذَّهُمْ مِنْ جَدِيدِ الْأَرْضِ بِمَا اسْتَحَلُّوا حُرْمَتَكَ وَ قَتَلُوا صَفْوَتَكَ، فَأَوْحَى اللّه إِلَيْهِمْ: يَا مَلَائِكَتِي وَ يَا سَمَائِي وَ يَا أَرْضِي اسْكُنُوا!.. ثمّ كَشَفَ حِجَاباً مِنَ الْعَجبِ فَإِذَا خَلْفَهُ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ اثْنَا عَشَرَ وَصِيَّا لَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِ فُلَانٍ مِنْ بَيْنِهِمْ، فَقَالَ: يَا مَلَائِكَتِي وَ يَا سَمَاوَاتِ وَ يَا أَرْضِي بِهَذَا أَنتَصِرُ»، قالها ثلاث مرات. (1)


1) الكافي، ج 2، ص 704.

10. شكوى الإمام إلى جدّه

إن النبي الأكرم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان مرجع الشكوى لجميع المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) علي وذلك في زمان حياته كما وقع لأمير المؤمنين والزهراء (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) فهذه شكواه عندما أراد دفن حبيبته فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ): «يَا رَسُولَ اللّه لَقَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ وَ أُخِذَتِ الرَّهِينَة» (1)، وكما صدرت من الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) حيث قالت: «هَكَذَا كَانَ يُفْعَلُ بِحَبِيبَتِك» (2)، وكذا بعد حياته المباركة كما اتفق


1) الأمالي (للطوسي)، ص282.

2) بحار الأنوار، ج 30، ص 294.

لزينب (عَلَيهَا السَّلَامُ) حينما توجهت لجدها قائلة: «يا جداه هذا حسينك بالعراء» (1)وهذه السنة من الالتجاء مستمرة في نسله الطاهر إلى زمان ظهور ولده المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فهو أيضا يشكو لواعجه لجده (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قائلا:

«يَا جَدَّاهُ نَصَصْتَ عَلَيَّ وَ دَلَلْتَ وَ نَسَبْتَنِي وَ سَمَّيْتَنِي فَجَحَدَتْنِي الْأُمَّةُ أُمَّهُ الْكُفْرِ وَ تَمَارَتْ فىَّ وَ قَالُوا مَا وُلِدَ وَ لَا كَانَ وَ أَيْنَ هُوَ وَ مَتَى كَانَ وَ أَيْنَ يَكُونُ وَ قَدْ مَاتَ وَ هَلَكَ وَ لَمْ يُعْقِبْ أَبُوهُ وَ اسْتَعْجَلُوا مَا أَخْرَهُ اللّه إِلَى هَذَا الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، فَصَبَرْتُ مُحْتَسِباً وَ قَدْ أَذِنَ اللّه لِي يَا جَدَّاهُ فِيهَا أَمَر» (2).

11. حرقة قتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)

إن ذكر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان ساريا في قلوب الأنبياء السلف - بمن فيهم أولو العزم - حيث كان يوجب لهم تفجعا شديدا عند ذكره، لعلمهم أولا بأنه في عداد الخمسة الطيبة الذين هم حجج اللّه تعالى على الخلق، والذين شع نورهم في الوجود قبل خلق آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولعلمهم ثانيا بعظمة ما سيقع عليه من المأساة.

وقد ذكر إمامنا الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ) عيّنةً من ذلك في إحدى توقيعاته الشريفة، وهي أن زكرياء (عَلَيهِ السَّلَامُ) سأل ربه أن يعلمه الأسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل فعلمه إياها، فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن سُري عنه، همه وانجلى كربه وإذا ذكر اسم الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) خنقته العبرة ووقعت عليه الهرة. فقال ذات يوم: إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي، فأنبأه اللّه تعالى عن قصته. فلما سمع بذلك زكريا (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يفارق مسجده ثلاثة أيام، ومنع فيهن الناس من الدخول عليه، وأقبل على البكاء والنحيب، وكان يرثيه


1) وقعة الطف، ص 259.

2) الأمالي (للطوسي)، ص282.

«الهي أَتُفَجِّعُ خَيْرَ خَلْقِكَ بِوَلَدِهِ؟ الهي أَ تُنْزِلُ بَلْوَى هَذِهِ الرَّزِيَّةِ بِفِنَائِهِ؟ ثمّ كَانَ يَقُولُ: اللّهمَّ ارْزُقْنِي وَلَداً تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي عَلَى الْكِبَرِ، فَإِذَا رَزَقْتَنِيهِ فَافْتِنِّي بِحُبِّهِ، ثمّ فَجِّعْنِي بِهِ كَمَا تُفَجِّعُ مُحَمَّداً حَبِيبَكَ بِوَلَدِهِ» (1)، فرزقه اللّه يحيى وفجعه به وكان حمل يحيى ستة أشهر وحمل الحسين كذلك. وهنا نقول: إذا كان هذا حال زكريا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قبل أن يولد الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فما حال ولده المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد أحاط علما بما جرى على جده، مما جعله يبكي عليه بدل الدموع دما.


1) المصدر السابق، ج 2، ص 461.

أنباء الحجة (عجل اللّه فرجه) - الشيخ إبراهيم خازم العاملي

هوية الكتاب

أنباء الحجة (عجل اللّه فرجه)

الشيخ إبراهيم خازم العاملي

جميع الحقوق محفوظة

الطبعة الأولى: 1426 هجرية قمرية

الطبعة الثانية: 1428 هجرية قمرية

حارة حريك - شارع الشيخ راغب حرب - قرب نادي السلطان

ص.ب: 5479 / 14 - هاتف: 03/287179 - تلفاكس : 01/552847

E-mail:almahajja@terra.net.lb

www.daralmahaja.com

info@daralmahaja.com

النبأ الثاني في مولده عجل اللّه فرجه وبيان فضل ليلته وفضل زيارة الحسين صلوات اللّه عليه فيها

إشارة:

في فضل زيارة الحسين صلوات اللّه عليه ليلة النصف من شعبان

ذكر الشيخ الطوسي في مصباحه في فضل ليلة النصف من شعبان أن أفضل الأعمال فيها زيارة الإمام أبي عبد اللّه الحسين بن علي سيّد الشهداء (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وذكر جملة من الأخبار في ذلك.

منها: ما رواه خداش عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عَلَيهِم السَّلَامُ)، قال من زار قبر الحسين بن علي – (عليهما السلام) - ثلاث سنين متواليات لا يفصل بينهن في النصف من شعبان غفرت له ذنوبه البتة (1).

ومنها: ما رواه محمد بن مارد التميمي، قال: قال لنا أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): من زار قبر الحسين - (عَلَيهِ السَّلَامُ) - في النصف من شعبان غفرت له ذنوبه ولم تكتب عليه سيئة في سنته حتّى يحول عليه الحول، فإن زاره في السنة الثانية غفرت له ذنوبه (2).

ومنها: ما رواه أبو بصير عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال : من أحب أن يصافحه مائة ألف وعشرون ألف نبي فليزر قبر الحسين - (عَلَيهِ السَّلَامُ) - في نصف شعبان فإن أرواح النبيّين تستأذن اللّه تعالى في زيارته فيؤذن لهم (3).

ومنها: ما رواه هارون بن خارجة عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال : إذا كان النصف من شعبان نادى مناد من الأفق الأعلى: زائري الحسين ارجعوا مغفوراً لكم، ثوابكم على ربكم ومحمد نبيكم (4).

أقول: ولقد ذكر أصحاب كتب الأعمال ومنهم الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد، والسيد ابن طاووس في إقبال الأعمال، والشيخ الكفعمي في كتابه المصباح، وغيرهم كثيرون ذكروا مجموعة من الأعمال من أدعية وصلوات وأوراد وأذكار تستحب في ليلة مولد الحجة عجل اللّه فرجه، ومن أراد الإطلاع والعمل فليرجع إلى تلك المصادر، واللّه المسدد.


1) مصباح المتهجد للطوسي، ص 574، الطبعة الجديدة لمؤسسة الأعلمي في بيروت.

2) نفس المصدر.

3) نفس المصدر.

4) نفس المصدر.

كتاب النور في الامام المستور (عجّل اللّه تعالی له الفرج)- محمد باقر البهاري

هوية الكتاب

كتاب النور في الامام المستور (عجّل اللّه تعالی له الفرج)

للعارف المُحقّق

آية اللّه الشيخ محمد باقر النهاري (قدس سرّه)

تحقيق

دار التحقيق للروضة المقدسة بقم

بهاری همدانی محمد باقر بن محمد جعفر، 1277 - 1332م.

كتاب النور في الامام المستور / محمد باقر البهاري؛ تحقيق دار التحقيق للروضه المقدسه بقم. قم: زائر، 1382

736ص. ISBN 964-6401-46-5

عربي.

فهرستنویسی بر اساس اطلاعات فیپا.

کتابنامه: ص. [470] – 719؛ همچنین به صورت زیرنویس

1. مهدویت - انتظار. 2. محمد بن حسن (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) امام دوازدهم 255ق -. – غيبت. الف. آستانه مقدس قم. انتشارات زائر. ب. عنوان.

BP52 224/4/ 2ک 93 ب 297/462

کتابخانه ملی ایران 15788 - 82م

هوية الكتاب

اسم الكتاب: كتاب النور في الامام المستور

المؤلف: شيخ محمد باقر البهاري (قدس سرّه)

تحقيق: دار التحقيق للروضة المقدسة بقم - بإشراف احمد العابدي

الناشر: زائر - الروضة المقدسة بقم

المطبعة: باقري - قم

الالواح الحساسة : بيان - قم

المقدار : 1000 نسخه

الطبعة و سنة الطبع : الاولى / خریف 1382

السعر: 3500 تومان

الشابك: 5-46-6401-964

كل الحقوق محفوظة للروضة المقدّسة بقم

مركز النشر: قم - ساحة شهداء

هاتف 7742519 - ص.ب: 3597 - 37185

الباب التاسع :باب بعض الكلمات الصادرة في هذا الإمام من بعض الأعلام

إشارة:

[أخبار كون المهدي من ولد الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)]

أقول : رواية كونه من ولد الحسن قد اتضح حالها بما لا مزيد عليه، ومع ذلك فالأخبار في كونه من ولد الحسين كثيرة، لا بأس بالإشارة إلى جملة منها :

[رواية الخدري]

محمد بن يوسف الشافعي الكنجي في كتاب «البيان في أخبار صاحب الزمان» (1)، في الباب التاسع، في تصريح النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بأن المهدي من ولد الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أخبرنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبداللّه الدمشقي - قرائة عليه وأنا أسمع بمدينة حلب - قال : أخبرنا أبو الفتح ناصر بن محمد بن الفتح (2)إسماعيل بن الفضل السّراج، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم ؛ أخبرنا الحافظ شيخ أهل الحديث وقدوتهم في النقل أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود الشافعي المعروف بالدار قطني، حدَّثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن إسحاق بن يزيد، حدَّثنا سهل بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، قال أتيت أبا سعيد الخدري، فقلت له : هل شهدت بدراً؟ فقال: نعم، فقلت: ألا تحدثني (3)بما سمعته من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفضله ؟ فقال : بلى، أخبرك إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مرض


1) «إسعاف الراغبين» المطبوع في هامش «نور الأبصار» ص 146.

2) في المصدر : أبو الفتح ناصر بن محمد بن أبي يعرف بديرج باصبهان، أخبرنا أبو الفتح.

3) في المصدر : بشيء مما.

مرضة نقه منها، فدخلت عليه فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) تعوده - وأنا جالس عن يمين رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فلما رأت ما برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من الضعف، خنقتها العبرة حتّى بدت دموعها على خدها.

فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : «ما يبكيك يا فاطمة» ؟ قالت: «أخشى الضيعة يا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)»، فقال : «يا فاطمة ؟ (1)أما علمت أن اللّه [تعالى ]، اطلع إلى الأرض إطلاعة، فاختار منها أباك فبعثه نبيّاً، ثمّ اطّلع ثانية فاختار بعلك، فأوحى إلى فأنكحته (2)واتخذته وصيّاً.

أما علمت أنك بكرامة اللّه تعالى ] أباك زوجك أعلمهم علماً وأكثرهم حلماً وأقدمهم مسلماً» ؟ (3)فضحكت واستبشرت، فأراد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن يزيدها مزيد الخير كله، الذي قسمه اللّه لمحمّد و آل محمّد [(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ]، فقال لها : «يا فاطمة ولعلي ثمانية أضراس - يعني مناقب - إيمان باللّه ورسوله، وحكمته، وزوجته، وسبطاه الحسن والحسين، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.

يا فاطمة إنا أهل بيت أعطينا ستّ خصال لم يعطها أحد من الأولين، ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا أهل البيت، نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء و هو حمزة عمّ أبيك، منا سبطا هذه الأمة و هما ابناك، و منا مهدى هذه الأمة الذي يصلي عيسى خلفه» ثمّ ضرب على منكب الحسين، فقال: «من هذا مهدي الأمة».

قلت : هكذا أخرجه الدار قطني صاحب «الجرح والتعديل» (4).


1) في المصدر : قالت : أخشى الضيعة يا رسول اللّه، فقال : يا فاطمة.

2) في المصدر : فأنكحتك إياه.

3) في المصدر : سلماً.

4) «البيان في أخبار صاحب الزمان»، المطبوع في أحاديث المهدي» الباب التاسع، ص 116 و 117.

[رواية حذيفة وطرقها ]

وقال في الباب الثالث عشر في ذكر كنيته وأنه يشبه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) [في خلقه :]: أخبرنا الحافظ أبو الحسن محمد بن أبي جعفر القرطبي وغيره بدمشق والمفتي صقر بن يحيى بن صقر الشافعي وغيره بحلب، قالوا جميعاً: أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفى و أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن، أخبرنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبداللّه، عن محمد بن زكريا الغلابي(1)حدَّثنا العباس بن بكار، حدَّثنا عبد اللّه، عن الأعمش، عن زرّ بن حُبَيْش، عن حذيفة، قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث اللّه فيه رجلاً، اسمه اسمى وخُلقه خُلقي، يكنى أبا عبداللّه يبايع له الناس بين الركن والمقام، يرد اللّه به الدين ويفتح له فتوحاً (2)فلا يبقى على ظهر الأرض إلا من يقول : لا إله إلا اللّه».

فقام سلمان، فقال: یا رسول اللّه ! من أي ولدك هو ؟ قال : «من ولد ابني هذا» و ضرب بيده على الحسين [ (عَلَيهِ السَّلَامُ)].

قلت هذا حديث حسن، رزقناه عالياً بحمد اللّه ومعنى (3)قوله : «خلقه خلقي» من حسن الكنايات عن انتقام المهدي [(عَلَيهِ السَّلَامُ) ] من الكفّار لدين اللّه، كما كان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : وقد قال اللّه تعالى (4): وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (5)، (6).)


1) في المصدر : العلابي.

2) الصحيح ما أثبتناه كما في المصدر ولكن في النسخة المخطوطه : فتوح.

3) في المصدر : فمعنى.

4) في المصدر : لنبيه.

5) القلم : 68، الآية 5.

6) «البيان في أخبار صاحب الزمان»، المطبوع في «أحاديث المهدي»، الباب الثالث عشر، ص 125.

وعن الحمويني، قال: «أخبرنا الإمام العلّامة نجم الدين عثمان بن الموفق الأذكاني [(رَحمهُ اللّه] بقرائتي بإسفراين في مسجد (1)بمحلة رأس القدم (2)ليلة السبت، الرابع والعشرين من صفر سنة أربع وستين وست مأة : قلت له : أخبركم الشيخ (3)الإمام مجد الدين عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي إجازة ؟ فأقرّ به.)قال : أنبأ (4الشيخ الإمام الحافظ قطب الدين شيخ الإسلام أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطّار الهمذاني (5)و أخبرني المشايخ أبو عبداللّه محمد بن يعقوب، وإبراهيم بن إسماعيل الدرجي وإسكندر بن سعد بن أحمد بن محمد الطاووسي، ويحيى بن الحسن (6)بن عبداللّه إجازة و(7)بروايتهم عن أم هاني عفيفة، بنت أبي بكر (8)، أحمد بن عبداللّه الحافظ، قال (9)، العباس بن بكار (10): نبأ (11)عبداللّه بن زياد الكلايي (12)، عن الأعمش، عن زرّ بن حُيَيْش، عن حذيفة، قال : خطبنا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فذكرنا (13)ما هو كائن، فقال (14): «لو)


1) في المصدر : بقرائتي عليه بإسفرايين في مسجده.

2) في المصدر : المقدم.

3) في المصدر : الشيخ.

4) في المصدر : أنبأنا.

5) في المصدر : الهمداني.

6) في المصدر : محيى بن الحس الحسين.

7) في المصدر : و.

8) في المصدر +: ابن أحمد الحداد الإصفهاني بإصفهان، قالت عفيفة إجازة، قال : حدَّثنا أبو نعيم.

9) في المصدر : حدَّثنا.

10) في المصدر : بندار.

11) في المصدر : حدَّثنا.

12) في المصدر: الكلابي.

13) في المصدر : خطب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فذكر.

14) في المصدر : ثمّ قال.

لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يبعث رجلاً من ولدي اسمه اسمي» (رضیَ اللّهُ عنهُ. فقام سلمان فقال: من أي ولدك هو ؟)قال: «من ولدي هذا». و ضرب (1بيده على الحسين [رضي اللّه عنه ](2).)وعن أربعين الحافظ أبي نعيم بإسناده عن حذيفة، مثله (3.)وعنه أيضاً بإسناده عن حذيفة، قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: «لو لم يبق (4)من الدنيا إلا يوم واحد بعث (5)اللّه فيه رجلاً، اسمه اسمي وخلقه خلقي، يكنّى أبا عبد اللّه»(6).)وقال الكنجي في الباب السادس عشر : و بهذا الإسناد عن أبي قبيل،، عن عبداللّه بن عمر (7قال : «يخرج رجل (8)من ولد الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من قبل المشرق، لو استقبلته الجبال لهدمها، واتخذ فيها طرقاً.)قلت : رواه الطبراني و أبو نعيم عنه (9.):قلت الظاهر أنّ الإشارة إلى روايته عن الحافظ يوسف بن خليل (10، عن محمود بن إسماعيل الصيرفي، عن أبي الحسين، عن سليمان بن أحمد، عن)


1) في المصدر : فضرب.

2) «فرائد السبطين» ج 2، الباب الحادي والستون، ص 375، ح 5

3) «الأربعين» للحافظ أبي نعيم المطبوع في «نامه دانشوران» ج 7، ص 11، ح 6.

4) في المصدر : لو.

5) في المصدر : ليبعث.

6) نفس المصدر، ص 14، ح 20.

7) في المصدر : عبداللّه بن عمرو.

8) في المصدر : رجل.

9) «البيان في أخبار صاحب الزمان»، المطبوع في أحاديث المهدى، الباب السادس عشر، ص 132.

10) في المصدر : عن محمد بن إسماعيل الطرسوسي.

عبدالرحمان، عن نعيم عن الوليد، ورشد (1، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل (2).)وفي الباب الخامس من «عقد الدرر» : عن عبد اللّه بن عمر، قال : يخرج رجل من ولد الحسين... فذكره وقال: «أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني في «معجمه» والحافظ أبو نعيم الإصبهاني ؛ والحافظ أبو عبداللّه نعيم بن حماد في كتاب «الفتن» (3.)وقال - في ذكر فتوحه (عَلَيهِ السَّلَامُ بعد ذكره : أخرجه الحافظ أبو نعيم الإصبهاني؛ في «صفة المهديّ» والحافظ أبو عبداللّه نعيم بن حماد (4)والحافظ أبو القاسم الطبراني (5).)وفي الباب الأول : وعن علي بن الحسين (رضیَ اللّهُ عنهُ: أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال لفاطمة : «المهديّ من ولدها» (6)أخرجه الحافظ أبو نعيم في «صفة المهدي» (7).)وقال : وأخرج الإمام أبو عبداللّه نعيم بن حماد، عن الأعمش عن أبي وائل، قال : نظر عليّ إلى الحسين (8(عَلَيهِما السَّلَامُ) فقال : «إنّ ابني هذا سيد، كما سماه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و سيخرج من صلبه رجل يسمّى باسم نبيكم يملأ الأرض عدلاً، كما مثلت ظلماً و جوراً» (9).)


1) في المصدر : رشيد.

2) نفس المصدر، ص 131 و 132 : هذا سند حديث السابق.

3) «عقد الدرر فى أخبار المنتظر»، الباب الخامس، ص 127.

4) «عقد الدرر في خبار المنتظر» ص 223، في هامش رقم 6، نقلاً عن «الفتن» باب نسب المهدي، لوحة 102.

5) «عقد الدرر في أخبار المنتظر»، الباب التاسع، ص 223.

6) في المصدر : ولدك.

7) «عقد الدرر في أخبار المنتظر»، الباب الأول، ص 21.

8) في المصدر : الحسن.

9) نفس المصدر : ص 23.

وعن أبي إسحاق (رضیَ اللّهُ عنهُ: أن عليّاً (1)نظر إلى ابنه الحسين (2)فقال : «إن ابني هذا سيد، كما سمّاه رسول اللّه ص(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : و سيخرج من صلبه رجل يسمّى باسم نبيكم يشبهه في الخُلقُ و لا يشبهه في الخَلق ؛ يملأ الأرض عدلاً...» أخرجه الإمام أبو داود في «سننه» (3)والإمام أبو عيسى الترمذي، «في جامعه» والإمام أبو عبد الرحمان النسائي في «سننه» (4).)و عن حذيفة، فذكر حديثه السابق (5وقال : أخرجه أبو نعيم في «صفة المهدي» (6).)أقول : لم أجد ذلك في مظانه من «جامع الترمذي». وبعض الأثبات : عن «الجمع بين الصحاح» (7قال: وعن أبي إسحاق، قال: نظر علي إلى ابنه (8)الحسن... فذكر الحديث، ثمّ غلطه في الآخر بوهم الراوي (9)وهو قريب جداً، فتدبر.)وفي الباب الثاني من «عقد الدرر» ما هذا لفظه و روي عن (10حديث أبي الحسن الربع (11)المالكي، أتمّ من هذا الوجه عن حذيفة أيضاً، عن رسول اللّه(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))


1) في المصدر : وعن أبي إسحاق، قال : قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)و.

2) في المصدر : الحسن.

3) «سنن أبي داود» ج 4، ص 108، ح 4290.

4) لم نجد هذا الحديث منهما بعد الفحص الأكيد.

5) «فرائد السمطين» ج 2، الباب الحادي والستون، ص 325، ح 575.

6) «عقد الدرر في أخبار المنتظر»، الباب الأول، ص 24.

7) «الجمع بين الصحاح» مخطوط.

8) في بعض النسخ : قال : قال علي نظر إلى.

9) «روضة الأحباب في سيرة النبي و الآل والأصحاب مخطوط.

10) في المصدر : من.

11) في المصدر : الربعي.

أنه قال: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث اللّه رجلاً من ولدي (1اسمه اسمي، وخلقه خلقي، يكنى أبا عبداللّه يبايع له الناس بين الركن والمقام يرد اللّه به الدين، وتفتح له فتوح، فلا يبقى على وجه الأرض إلا من يقول : لا إله إلا اللّه».)فقام سلمان فقال : يا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، من أي ولدك ؟ قال : «هو من ولد ابني هذا وضرب بيده على الحسين» (2).)وفي الباب الثالث: وعن أبي وائل قال : نظر علي إلى الحسين (رضیَ اللّهُ عنهُ(3)فقال : «إن ابني هذا سيد، كما سمّاه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، سيخرج من صلبه رجل باسم نبيكم يخرج على حين غفلة من الناس...» (4).)أقول: بعض الأثبات جمال الدين المحدّث السيّد عطاء اللّه بن السيّد غيات الدين بن السيّد فضل اللّه بن السيّد عبدالرحمان - بعد ذكره مولده وغيبته على ما يوافق الحق ونحو ذلك روى عن جابر بن يزيد الجعفي، سمعت جابر بن عبداللّه الأنصاري، يقول : لما أنزل اللّه تعالى قوله: ﴿أَطِيعُوا اللّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (5)قلت : يا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، عرفنا اللّه ورسوله فمن أولوا الأمر الذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك ؟)فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: «هم خلفائي من بعدي : أولهم علي بن أبي طالب، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ عليّ بن الحسين، ثمّ محمّد بن عليّ المعروف في التورية بالباقر، وستدركه يا جابر فإذا لقيته فاقرأه منّي السّلام، ثمّ الصادق جعفر بن محمد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ عليّ بن موسى، ثمّ محمد بن علي، ثمّ علي بن محمد، ثمّ)


1) في المصدر : لبعث اللّه فيه رجلاً.

2) «عقد الدرر في أخبار المنتظر»، الباب الثاني، ص 31.

3) في المصدر : الحسن.

4) نفس المصدر، الباب الثالث، ص 38.

5) النساء : 4، الآية 59.

الحسن بن عليّ، ثمّ حجّة اللّه في أرضه وبقيته في عباده، محمد بن الحسن بن عليّ، ذلك الّذي يفتح اللّه، (عزّوجلّ على يديه مشارق الأرض ومغاربها، وذلك الذي يغيب عن شيعته، وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن اللّه قلبه للإيمان».)قال جابر : قلت يا رسول اللّه ؟ هل لشيعته الانتفاع به في غيبته ؟.قال: «إى، والذي بعثني بالنبوة، إنّهم يستضيئون بنوره و ينتفعون بولايته، كانتفاع النّاس بالشمس وإن علاها السحاب يا جابر، هذا سر اللّه، فاكتمه إلا عن أهله» (1.)وعن «فصل الخطاب»: وقوله : «واسم أبيه اسم أبي» في إحدى روايتي «أبي داود» ينفي صريحاً ما ذهب إليه الإمامية (2.)وعن حاشيته للخواجه محمّد پارسا على المقام بخط المولوي مرتضى كريم أخي المولوي نور كريم هكذا وذكر في بعض روايات أبي داود: «اسم أبيه اسم أبي» (3وأهل البيت لا يصححون هذه الرّواية لما ثبت عندهم من «اسمه واسم أبيه». والجمهور من أهل السنة نقلوا أنّ «زائدة» كان يزيد في الأحاديث.)ذكر الإمام الحافظ أبو حاتم البستي (رَحمهُ اللّه في كتاب «المجروحين من المحدثين» : «زائدة» مولى عثمان (رضیَ اللّهُ عنهُ)، روي عنه أبو الزياد منكر الحديث جدّاً، وهو مدني لا يحتج به لو وافق الثقات، فكيف إذا انفرده ؟!! (4).)وزائدة بن أبي الرّقاد الباهلي من أهل البصرة، يروي المناكير عن المشاهير


1) «روضة الأحباب في سيرة النبي و الآل والأصحاب» المخطوطة، الورقة 305.

2) «فصل الخطاب» مخطوط.

3) «سنن أبي داود» ج 4، ص 106، ح 4282.

4) «المجروحين من المحدثين» ج 1، ص 307.

لا يحتج بخبره ولا يكتب إلا للاعتبار (1.)وقالوا: يحتمل أن الرّاوي وهم بحرف تقديره : «واسم أبيه اسم ابني» والمراد «بابنه» الحسن.وكذلك قالوا في الخبر الذي فيه: «إنّ أمير المؤمنين عليّاً قال : وقد نظر إلى ابنه الحسن (رضیَ اللّهُ عنهُ: «إنّ ابني هذا سيّد، وسيخرج من صلبه رجل يسمّى باسم نبيّكم يشبهه في الخلق يملأ الأرض عدلاً» (2).)قالوا : فإنّ الرّاوي وهم أيضاً في حرف واحد وهو «الياء» فأراد أن يقول: «الحسين»: فقال: «الحسن» (3.)ثم قال - بعد ذكر روايات من رواة أهل البيت وقصّة المعتضد: ما هذا لفظه : والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، ومناقب المهدي (رضیَ اللّهُ عنهُ صاحب الزمان الغايب عن الأعيان، الموجود في كلّ زمان كثيرة. وقد تظاهرت الأخبار على ظهوره وإشراق نوره يجدد الشريعة المحمدية، ويجاهد في اللّه حق جهاده، و يطهر من الأدناس أقطار بلاده؛ زمانه زمان المتيقن، وأصحابه خلصوا من الريب، وسلموا من العيب وأخذوا بهداه وطريقه واهتدوا من الحق إلى الحقيقة به ختمت الخلافة والإمامة، وهو الإمام من لدن مات أبوه إلى يوم القيامة وعيسى يصلّي خلفه ويصدقه على دعواه ويدعوا إلى ملّته التي هو عليها، والنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) صاحب الملّة» (4)انتهى.)أقول : قال «ابن أبي الحديد»: روى قاضي القضاة عن كافي الكفاة إسماعيل بن عبّاد بإسناد متصل بعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه ذكر المهديّ وقال: «إنّه من ولد)


1) نفس المصدر، ص 308.

2) «سنن أبي داود» ج 4، ص 108، ح 4290.

3) «حاشية فصل الخطاب» مخطوط.

4) «حاشية فصل الخطاب» مخطوط.

الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ» وذكر حليته. فقال: «رجل أجلى الجبين، أقنى الأنف، ضخم البطن، أذيل (1)الفخذين، أبلج الثنايا، بفخذه اليمنى شامة» وذكر هذا الحديث بعينه عبد اللّه بن قتيبة في كتاب «غریب الحدیث» (2)انتهى.)#### [بيان السرّ في غير ما هو الصحيح]أقول: وإذا عرفت ذلك - مضافاً إلى ما سلف من قاطع الأعذار، ورافع العلل من أهل النحل - فلا بأس بالإشارة إلى ما يوجب التنبه للأمراض والعلل ومنشأ الخلل في ذلك الحيل ؛ فنقول : في أواخر ملك بني مروان تحرّك أولاد الحسن ووافقهم أولاد العباس، فبايعوا محمّد بن عبداللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ(3).)لما ظنّوا أنّ الأرض امتلأت جوراً وظلماً، وجاء وقت أن تملاً قسطاً وعدلاً؛ وكان السفاح والمنصور ممّن بايعاه على ذلك، وتظاهر بالمهدوية أو نسب ذلك إليه أتباعه برجاء إحياء الدين والحق، بعد كثرة الزيدية في الناس، وطال ذلك إلي زمان المنصور فأنكر ذلك ؛ وقال : كذب عدو اللّه، إنما هو ابني : ثمّ صرّح في الحنيه بأن لا حقيقة له (4.)فلما رأوا كثرة سمي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ زادوا فيه «واسم أبيه اسم أبي» تصحيفاً لأمر صريح قريش، ولما أرادوا إثبات ما قاله المنصور جعلوه في ولد العباس. وكان يدفع أمر محمّد وغيره، بأن المنعوت في الرّوايات ابن أمة (5).)


1) في المصدر : أربل أو أزيل.

2) «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد، ج 1، ص 281؛ ج 19، ص 130.

3) «مقاتل الطالبين» ص 233.

4) نفس المصدر، ص 239 و 240 و 247.

5) نفس المصدر، ص 247.

يعرف ما ذكرناه بما ذكره أبو الفرج في «مقاتل الطالبيين» في ذكر «ما جاء في تسمية المهدي» وما بعده : فليراجع (1.)ولنورد منه روايتين :قال : قال أبو زيد : وحدثني إبراهيم بن إسحاق الغطفاني، قال: حدثني كثير بن الصلت، قال : أخبرني يوسف بن قتيبة بن مسلم، ولم أر بأهلنا قط خيراً منه، قال : أخبرني (2مسلم بن قتيبة، قال أرسل ألي أبو جعفر، فدخلت عليه، فقال : قد خرج محمد بن عبداللّه، وتسمّى بالمهديّ وواللّه ما هو به ؛ وأخرى أقولها لك لم أقلها لأحد قبلك، ولا أقولها لأحد بعدك وابنى واللّه ما هو المهدي الذي جائت به الرواية، ولكنّي تيمنت به وتقالت به (3).)قال أبو زيد : وحدثني محمد بن يحيى قال : حدثني ابن أبي ثابت، عن أبي العباس الفلسطي، قال: قلت لمروان بن محمّد : جد محمد بن عبداللّه، فإنه يدعي هذا الأمر، ويتسمّى بالمهدي، فقال : ما لي وله ؟ ما هو به، ولا من بني أمية (4وأنه ابن أم ولد ولم يهجه مروان حتّى قتل (5).)قلت : فذكر أمّه كان معروفاً بين النّاس عامة، وكلّ ذلك قد علم كذبه في تلك الأوان، كما لا يخفى.


1) «مقاتل الطالبين» ص 237 - 259.

2) في المصدر +: أخي.

3) «مقاتل الطالبين» ص 246 و 247.

4) في المصدر : ولا من أبيه.

5) «مقاتل الطالبين» ص 247.

## ورحاب الإمام المهدی - عبد الرحيم مبارك### هوية الكتابورحاب الإمام المهدی (عجل اللّه تعالی فرجه)عبد الرحيم مبارك

مبارك، عبدالرحيم، 1322 -في رحاب الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف / عبد الرحيم مبارك. مشهد: مجمع البحوث الإسلامية.)1436ق = 1383ش.358 ص. ISBN 964-444-684-4عربي.فهرستنویسی بر اساس اطلاعات فیپا.کتابنامه به صورت زیرنویس.1. محمد بن حسن. امام دوازدهم 255.ق. 2. محمد بن حسن امام دوازدهم 255 ق. – احادیث. 3. مهدویت. الف. بنیاد پژوهشهای اسلامی. ب. عنوان.9 ت 2 م / 51 BP297/959کتابخانه ملی ایران 21857 - 83مفي رحاب الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)عبدالرحيم مباركالطبعة الأولى : 1426ق / 1383ش2000 نسخةالثمن 22500 ريالالطباعة: مؤسّسة الطبع و النشر التابعة للآستانة الرضوية المقدسةحقوق الطبع محفوظة للناشرمراكز التوزيعمجمع البحوث الإسلامية، الهاتف والفاكس (مشهد 2230803، (قم) 7733029)ص ب 366 - 91735شركة به نشر. (مشهد الهاتف 7 - 8511136 الفاكس 8515560)E-mail: info@islamic-rf.orgWeb Site: www.islamic-rf.org

### من صرّح بأن المهديّ (عَلَيهِ السَّلَامُ من ولد الحسين ومن ولد الحسن العسكريّ (عَلَيهِ السَّلَامُ))1. أحمد بن محمد بن هاشم البلاذري (ت 279هـ)2. أبو بكر البيهقي (ت 458 هـ)

3 - ابن الخشاب (ت 567هـ)4 - ابن الأزرق المؤرخ (ت 590 هـ)5 - ابن العربي الأندلسي صاحب الفتوحات المكية (ت 638 هـ)6 - ابن طلحة الشافعي (ت 653هـ)7- سبط ابن الجوزي الحنفي (ت 654هـ)8 - الكنجي الشافعي (ت 658 هـ)9 - صدر الدين القونوي (ت 672 هـ)10 ۔ صدر الدين الحموي (ت 723ھ)11 - عمر بن الوردي المؤرخ (ت 749هـ)12۔ صلاح الدين الصفدي، صاحب الوافي بالوفيات (ت 764 هـ)13 - شمس الدین بن الجزري (ت 833 هـ)14 - ابن الصباغ المالكي (ت 855 هـ)15۔ جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ)16 - عبد الوهاب الشعراني الفقيه (ت 973هـ)17۔ ابن حجر المكي (ت 973ھ)18 - علي القاري الهروي (ت 1013هـ)19 - عبد الحق الدهلوي (ت 1052هـ)20 - شاه ولي اللّه الدهلوي (ت 1176هـ)21 - القندوزي الحنفي (ت 1294 هـ (1))


1) نقلاً عن «الإمام المهدي» للسيّد علي الحسينيّ الميلاني 19 – 20.

## موعود الأمم - الشيخ عباس الشيخ الرئيس الكرماني### هوية الكتابموعود الأمم (عَجَّلَ اللّهُ فَرَجَهُ)الشيخ عباس الشيخ الرئيس الكرماني

شيخ الرئيس عباس 1308 -موعود الأمم/ المؤلف عباس الشيخ الرئيس. قم: انصاريان، 1387.248 ص.ISBN: 978-964-219-012-6عنوان اصلی کتاب: موعود امم.کتابنامه: ص. [236] - 238 همچنین بصورت زیر نویس.1 مهدویت. 2. محمد بن حسن (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف امام دوازدهم، 255ق. الف. عنوان.)BP 224/4/8م9ش 297/462موعود الأممالمؤلف: الشيخ عباس الشيخ الرئيسالمترجم: لجنة الترجمة التابعة لمؤسسة انصاريان للطباعة والنشرالناشر: مؤسسة أنصاريان للطباعة والنشرالطبعة الأولى 1429 - 1387 - 2008للمطبعة افقالكمية: 2000 نسخةعدد الصفحات: 248 ص.حجم الغلاف: كبيررقم الإيداع الدولي: 6 - 012-219-964-978 ISBNجميع حقوق الطبع محفوظة ومسجّلة للناشرمؤسسة انصاريان للطباعة والنشرجمهورية ايران الإسلاميةقم - شارع الشهداء - فرع 22ص.ب 187هاتف : 7741744 (251 (98) فاكس: 7742647)البريد الالكتروني: Int_ansarian@yahoo.com & ansarian@noornet.netwww.ansariyan.org & www.ansariyan.netهاتف المؤلف: 09131402463 / 22255445 (0341)

الامام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف والامام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ))(وَمَن قُتِلَ مُظلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ منصُوراً (1).)وقد جاء في بعض التفاسير إلى أن القتيل المظلوم هو الحسين وان ولي الدم هو الامام المهدي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ (2).)وفيما يلي اشارة إلى بعض جوانب العلاقة بين الامامين المهدي وجده الحسين الشهيد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ:)1 - جاء في زيارة الناحية المقدسة ان المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ يبكي جدة الحسين)


1) سورة الاسراء : الآية 33.

2) جاء في تفسير نور الثقلين : 163/3 عن أبي جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسير الآية: هو الحسين بن علي قتل مظلوماً ونحن أولياؤه والقائم منا اذا قام طلب بثأر الحسين فيقتل حتّى يقال : قد أسرف في القتل. وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : المقتول الحسين ووليه القائم.

صباحاً ومساءً (1.)2 - ان الامام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ يقوم بالأمر في ذكرى يوم عاشوراء.)3- ان المهدي هو من يطلب بدم الحسين والراية الحمراء التي ترفرف فوق قبة الضريح الحسين ترمز الى ذلك.وقد جاء في دعاء الندبة: «أين الطالب بدم المقتول بكربلاء؟» ومن هنا فان أحد أبرز شعارات المهدي في قيامه هو «يالثارات الحسين».4 - ان الامام المهدي يشغل الموقع السادس في سلسلة المعصومين الأربعة عشر حيث يأتي بعد أصحاب الكساء الخمسة فيكون موقعه بعد الامام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ.)5 - ان الامام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ يسلّم الخلافة بعد وفاته إلى جدّه الحسين الذي سيعود إلى الحياة (في الرجعة).)6 - وعند ما يتوفى الامام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ فان بدنه يوارى الثرى في مرقد جدّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)


1) ولا يعني هذا انه دائم البكاء ليل ونهار وإنّما يبكي لحظات في الصباح ولحظات في المساء.

## الدعاء الإمام الزمان (عَلَيهِ السَّلَامُ - مركز بقية اللّه الأعظم)### هوية الكتابالسلسلة الثقافية الميسرةالدعاء الإمام الزمان (عَلَيهِ السَّلَامُ)مركز بقية اللّه الأعظم

الكتاب الدعاء للإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)إعداد : مهدي علاء الدينالناشر: الدار الإسلاميةالطبعة الأولى - بيروت - 2001 ممركز بقية اللّه الأعظم (عَلَيهِ السَّلَامُ للدراسات والنشر)لبنان - بيروتت: 380119 / 03 – 559315 / 03 – 653070 / 03فاكس : 01/553863 ص ب : 14/5680e-mail: lylas@cyberia.net.lbe-mail: anourdin@cyberia.net.lbISBN: 9953-22-005-0جميع الحقوق محفوظة

### القسم الثالث: الأزمنة والأمكنة التي يتأكد فيها الدعاء للإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)#### إشارة:

#### 4. الحائر الحسيني (عَلَيهِ السَّلَامُ:)ويدل على ذلك ما ورد في كامل الزيارات عن أبي حمزة الثمالي عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ حيث قال في معرض كيفية زيارة أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): وتصلي على الأئمة كلهم كما صليت على الحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) وتقول: اللّهم أتمم بهم كلماتك وأنجز بهم وعدك.)وفي موضع آخر قال : ثمّ تضع خدك عليه وتقول : اللّهم رب الحسين إشف صدر الحسين اللّهم رب الحسين أطلب بدم الحسين. (113)

#### 24. في يوم عاشوراءلأن هذا اليوم هو يوم المصيبة على إمام الزمان (عَلَيهِ السَّلَامُ فينبغي أن ندعو اللّه عزَّ وجل بتعجيل فرجه حتّى ينتقم من قتلة الحسين سلام اللّه عليه.)وقد ورد أنَّ من أعمال هذا اليوم قراءة هذا الدعاء وفيه:اللّهم عذب الفجرة الذين شاقوا رسولك وحاربوا أولياءك وعبدوا غيرك واستحلوا محارمك والعن القادة والأتباع ومن كان منهم فخدع وأوضع معهم أو رضي بفعلهم لعناً كثيراً، اللّهم وعجل فرج آل محمد واجعل صلواتك عليه وعليهم واستنقذهم من أيدي المنافقين المضلين والكفرة الجاحدين وافتح لهم يسيراً وأتح لهم روحاً وفرجاً قريباً

واجعل لهم من لدنك على عدوّك وعدوهم سلطاناً نصيراً... . (150)#### 25. بعد ذكر مصيبة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ :)حيث روى أحد الصالحين عن الإمام المهدي(عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: "إني لأدعو لمؤمن يذكر مصيبة جدي الشهيد ثمّ يدعو لي بتعجيل الفرج والتأييد". (151))ومن المعلوم أن البكاء على الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ يغفر الذنوب وبالتالي يصبح الدعاء مستجاباً، فلا ينبغي عندئذ ترك الدعاء للإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ).)

## عصر الغيبة - الشيخ علي الشطري العبادي### هوية الكتابعصر الغيبةالوظائف والواجباتتأليفالشيخ علي الشطري العباديمراجعة وتصحيحمؤسسة السبطين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ العالميّة)

مؤسسة السبطين (عَلَيهِمَا السَّلَامُالعالمية)SIBTAYN INTERNATIONAL FOUNDATIONایران - قم - شارع انقلاب - زقاق 26 - رقم 47 و 49هاتف : 3330-77 - فاکس : 7706238URL: www.sibtayn.comE-mail: sibtayn@sibtayn.comحقوق الطبع محفوظة لمؤسسة السبطين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ العالمية)هوية الكتابکتاب : عصر الغيبة، الوظائف والواجباتتأليف: الشيخ علي الشطري العباديمراجعة وتصحيح : مؤسسة السبطين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ العالمية)الناشر: مؤسسة السبطين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ العالمية)الطبعة: الأولىالمطبعة: محمدالتاريخ: 1427هـ. ق / 1385 هـ. شالكمية: 150 نسخةالسعر: 15 تومانشابک : 22 25-8712-964-978ISBN: 978-964-8716-25-2

### الفصل الرابع: واجباتنا في الجانب الثقافي#### إشارة:

#### سبل ومناهج الإعلام والتبليغ :لا شكّ أنّ المنهج الثقافي يضطلع بدور مهم وكبير على صعيد الحصول على نتائج مثمرة وراسخة في النفوس، فالمنهج الصحيح هو الذي يضمن للحركة الإعلامية والتبليغية التحرّك ومواصلة المسير بنجاح، وعلى هذا الأساس قام أهل البيت بتوجيه شيعتهم وأتباعهم عل-ى اتخاذ مجموعة من السبل بعد ضبط حدودها؛ لتكون قادرة على الوفاء بمتطلباتها، ومل الفراغ من حاجتها في نشر الثقافة الإسلامية، ومن أهم هذه السبل هي:#### إقامة الشعائر الإسلامية:وتُعد إقامة الشعائر الإسلامية من أهم السبل والوسائل التي أكد عليها القرآن الكريم وأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ. ونريد من الشعائر التي تلعب دوراً كبيراً في)

العملية الإعلامية والثقافية هي شعائر أهل البيت المتمثلة باحياء ذكريات المعصومين من شهاداتهم ووفياتهم ومواليدهم وأفراحهم ونحو ذلك.حيث يمثل القيام بهذه الشعائر والاهتمام بها لوناً من ألوان الولاء والارتباط بهم (عَلَيهِ السَّلَامُ، وإحياء أمرهم، فضلاً عما لها من أبعاد أخرى عقائدية وفكرية وثقافية وتربوية، الأمر الذي يشكل عنصراً مهماً من عناصر الصمود والمقاومة والتمسك بأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، خصوصاً في عصر الغيبة (عصر الفتن والملاحم).)فعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «نحن الشهداء على شيعتنا، وشيعتنا شهداء على الناس، وبشهادة شيعتنا يجزون ويعاقبون» (1).)وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إن من الملائكة الذين في السماء يطلعون إلى الواحد والاثنين والثلاثة، وهم يذكرون فضل آل محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)»، قال: «فتقول: أما ترون إلى هؤلاء في قلتهم وكثرة عدوّهم يصفون فضل آل محمد، قال: فتقول الطائفة الأخرى من الملائكة: (ذلِكَ فَضْلُ اللّه يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّه ذُو الْفَضْلِ العظيم) (2)» (3).)ومن أهم الشعائر الإسلامية هي:الشعائر الحسينيةوتُعد من أبرز شعائر أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ، التي أكدوا عليها كثيراً، وقد)


1) بحار الأنوار : 89/143/65، عن فضائل الشيعة: 144.

2) الحديد : 21.

3) أصول الكافي : 4/187/2.

أفردناها بالحديث فدورها الكبير ولأهميتها في حياة الفرد والمجتمع.والشعائر الحسينية التي نعيشها في المجالس والمواكب الحسينية وما تتخذه من أشكال مختلفة من الصور الإنسانية المعبّرة عن الأسى والحزن ليست ضرباً من الإنكسار النفسي، ولا هي تقاليد اجتماعية فارغة من الأفكار والمفاهيم الرسالية، بل هي سلوك أساسي يحمل في طياته الأهداف والنتائج التي تسهم في إصلاح المجتمع.ويكمن سرّ قوّة هذه الشعائر في إثارة المشاعر الإنسانية، فحينما تتحول هذه الأفكار إلى متبنّيات لدى الإنسان وتشكل جزءاً من شخصیته تصبح عملية المساس بها مساساً بشخصيته؛ لأنّ هذه الأفكار مستوحاة من الرسالة، وبذلك يكون الانتصار لها والدفاع عنها دفاعاً عن الشخصية الرسالية وتأكيداً لها.وبذلك يهتز الإنسان بكل مشاعره متى ما مُست رسالته وأهدافه بسوء، وبذلك يتحوّل هذا الإحساس المرهف إلى رصيد رسالي يصون الرسالة، ويساهم في تحقيق الهدف الإلهي؛ ذلك لأنها تتميز بصفة وميزة خاصة، وهي: أن لغة المشاعر يحياها كلّ الناس بمختلف مستوياتهم، مما يساهم في تعميق جانب الوعي لدى الناس.ولذا نجد من جملة ما يطرحه الإمام الحجة في زيارة الناحية هي إقامة المآتم الحسينية، كما في قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ«لأندينك صباحاً ومساءً، ولأبكين عليك بدل الدموع دماً» (1).)


1) المزار الكبير: 9/501، عنه بحار الأنوار: 38/238/98.

ولعظمة هذه المجالس نجد أنّ من بين الذين أقاموا هذه المآتم للحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ هم الملائكة والحور العين، وأنهم قدموا العزاء إلى سيّد المرسلين وإلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ).)ففي زيارة الناحية يقول الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ: «فقام ناعيك عند قبر جدك الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فنعاك إليه بالدمع الهطول قائلاً: يارسول اللّه قتل سبطك وفتاك، واستبيح أهلك وحماك وشبيت بعدك ذراريك، ووقع المحذور بعترتك وذويك، فانزعج الرسول وبكى قلبه المهول، وعزّاه بك الملائكة والأنبياء، وفُجعت بك أمك الزهراء، واختلفت جنود الملائكة المقربين تعزي أباك أمير المؤمنين»(1).)#### دور إقامة الشعائر الإسلامية على الفرد والمجتمع في عصر الغيبة:للوقوف على أهم معطيات الشعائر الحسينية في عصر الغيبة، يجدر بنا أن نمرّ مروراً عاجلاً على بعض المفاصل المهمة التي تربط بين قيام الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ وبين قيام الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ؛ لكي نتمكن من خلال معرفة هذه الروابط والمفاصل أن نبصر العلاقة بين قيام الإمامين الحسين والمهدي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، ولا نريد أن نلج في الدخول في البحث التفصيلي لهذه المفاصل، إلا أننا نقتصر هنا على أهمها:)#### أولاً : وحدة الخط والأهداف:تتجلى الملاحم المهمة لخط الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ من خلال التأمل في زيارة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) لجده الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في زيارة الناحية، ومن أهم تلك)


1) المزار الكبير: 9/506، عنه بحار الأنوار: 38/241/98.

الملامح هي:1 - إقامة العبادات كما أمر بها اللّه تعالى من صلاة وصيام وزكاة.2 - بناء المجتمع الإسلامي على أسس إسلامية عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.3- إحياء السنن، ومحاربة البدع، والسير على وقف منهج الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏.)4 - القضاء على الظلم والفساد وكلّ معالم الانحرافوهذا ما نلمسه واضحاً في الزيارة، حيث يقول الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ: «أشهد أنك أقمت الصلاة وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف، ونهيت عن المُنكر والعدوان، وأطعت اللّه وما عصيته وتمسكت به وبحبله... وسننت السنن، وأطفأت الفتن ودعوت إلى الرشاد، وأوضحت سبل السداد، وجاهدت في اللّه حق الجهاد وكنت اللّه طائعاً ولجدّك محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) تابعاً، ولقول أبيك سامعاً، وإلى وصية أخيك مسارعاً، ولعماد الدين رافعاً. وللطغيان قامعاً، وللطغاة مقارعاً، وللأمة ناصحاً...» (1).)وهذه الملامح والأهداف نفسها هي التي تكون في مقدمة أهداف خط الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ، كما هو واضح.)ثانياً: الإمام الحسين يبشر بالمهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ، والمهدي يثأر للإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ):)بعد اتضاح وحدة الخطّ بين الإمامين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ× نجد أن الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)يبشر بالمهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ومن نماذج تبشيراته:)


1) المزار الكبير : 501، عنه البحار: 239/98 ضمن ح 38.

1 - قال الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ: «هو قائم هذه الأمة، التاسع من ولدي صاحب الأمر وهو الذي يقسم ميراثه، وهو حي» (1).)2 - قال الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ: «في التاسع من ولدي سنة من يوسف، وسنة من موسى بن عمران، وهو قائمنا أهل البيت يُصلح اللّه تعالى أمره في ليلةٍ واحدة» (2).)وهنالك أحاديث كثيرة أخرى وردت عن الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ بحق ولده الإمام المهدي ويبشر به.)أما كون الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ يثأر للإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فهي قضية واضحة ووردت فيها نصوص كثيرة، منها:)ما ورد عن الإمام الصادق في قوله تعالى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ (3)، قال: «ذلك قائم آل محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يخرج فيقتل بدم الحسين بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فلو قتل أهل الأرض لم يكن سرفاً» (4).)وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : «لما قتل جدّي الحسين ضحت الملائكة إلى اللّه عزّوجل بالبكاء والنحيب وقالوا: إلهنا وسيدنا أتغفل عن قتل صفوتك وابن صفوتك وخيرتك من خلقك ؟ فأوحى اللّه عزّ وجل إليهم قروا ملائكتي، فوعزتي وجلالي لأنتقمن منهم ولو بعد حين، ثمّ كشف اللّه عز وجل عن الأئمة من ولد الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) للملائكة، فسرت الملائكة بذلك، فإذا أحدهم قائم يصلي، فقال اللّه)


1) إعلام الورى للطبرسي : 231/2، کمال الدین: 317 ح 2.

2) إعلام الورى للطبرسي : 230/2، کمال الدین: 317 ضمن ح 1.

3) الاسراء: 33.

4) الكافي : 264/255/8.

عزوجل: بذلك القائم أنتقم منهم» (1.)مضافاً إلى أن شعار المهدويين «هو يالثارات الحسين»(2.)#### ظهور الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ يوم العاشر من المحرم :)من الروابط بين قيام الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ وبين جدّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والذي يكشف عن عمق هذا الربط هو ظهور الإمام المهدي يوم العاشر من المحرم وهو نفس اليوم الذي قتل فيه الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)وقد وردت من نصوص في ذلك، منها: ما ورد عن الإمام أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «ينادى باسم القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ليلة ثلاث وعشرين يوم عاشوراء وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، لكاني في يوم السبت العاشر من المحرم قائماً بين الركن والمقام، جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن يمينه ينادي: البيعة اللّه، فتصير إليه شيعته من أطراف الأرض تطوى لهم طيّاً حتّى يبايعوه، فيملأ اللّه الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً...» (3).)#### ثالثا : الإمام المهدي وزيارة قبر جدّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ:)نلاحظ الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ يقوم بنفسه لزيارة قبر جدّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، مما يكشف عن عمق التلاحم بين الإمامين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، وهذا المعنى تلمسه في زيارة الناحية، حيث يقول الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ): «السلام عليك يامولاي وعلى)


1) علل الشرائع : 1/129/1.

2) البحار : 82/308/52 عن منتخب الانوار المضيئة: 347.

3) الإرشاد : 379/2 الفصول المهمة: 302، اعلام الورى،286/2، غيبة الطوسي: 452 ح 458 وص 453 ح 459، عند البحار: 290/52 ح 29 و 30.

الملائكة المرفرفين حول قبّتك، الحاقين بتربتك، الطائفين بعرصتك، الواردين لزيارتك، السلام عليك فإني قصدت ليك...» (1.)#### رابعاً : الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ يتقرب إلى اللّه تعالى بمحبة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ):)وهذه مفرده أخرى تكشف عن عمق التلاحم بين الإمام المهدي وجده (عَلَيهِمَا السَّلَامُ، حيث يقول الإمام المهدي مخاطباً جدّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في زيارته: «ورجوت الفوز لديك، السلام عليك سلام العارف لحرمتك، المخلص لوليك، المتقرب إلى اللّه بمحبتك الباريء من أعدائك...» (2).)خامساً : الندب والبكاءكذلك ممّا يكشف عن عمق العلاقة بين الإمام المهدي وجده الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ هو بكاؤه وندبه لجده الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، كما يتضح في زيارته له حيث يقول:)»سلام من قلبه بمصابك مقروح، ودمه عند ذكرك مسفوح، سلام المفجوع المحزون الواله المستكين...» (3.)ومما ينبغي الإشارة إليه هو أننا بقولنا بوجود الرابطة والعلاقة بين الإمام المهدي وجده الحسين (عَلَيهِما السَّلَامُ نعني عدم وجود رابط بين بقية الأئمة (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، بل هم مسيرتهم واحدة وهدفهم واحد، وهو المحافظة على الرسالة الإسلامية من التردّي والسقوط، إلا أنهم (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم تتهيأ لهم الظروف المناسبة للقيام بالثورة، كما هو الحال بالنسبة للإمام الحسين والإمام)


1) المزار الكبير : 9/500، عنه بحار الأنوار: 38/238/98.

2) نفس التخريجة السابقة.

3) نفس المصدر السابق.

المهدي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ.)#### أثر إقامة المجالس الحسينية في عصر الغيبة :فقد اتضح مما سبق ما تحمله تلك المجالس بين طياتها من أهداف كبيرة، حيث تعتبر الشعائر الحسينية بمختلف أشكالها - من أخصب السبل للتوعية الجماهيرية، ويحتل المنبر الحسيني من بين الشعائر موقعاً في الصدارة؛ لما يمتاز به من دور كبير في بثّ الروح الحسينية من وعي وصمود أمام السلطات الظالمة.ويمكن إجمال أهمية ودور الشعائر الحسينية وأثرها على الفرد والمجتمع فيما يلي :1 - نشر الثقافة والوعي الإسلاميين، وتعتبر من أهم السبل في هذا المجال لذا كان هذا التأكيد الواسع من قبل أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ على إقامة هذه الشعائر والمآتم الحسينية، وكذلك حرص العلماء الأبرار على الاستمرار في إدامة هذه الشعائر، أنظر إلى الإمام الخميني (قدّس سِرُّه) بهذا الصدد حيث يقول: «قد تمتد أيدي السوء، وتنفث السموم من أجل تقليل الاهتمام بالشؤون التربوية أو برامج الإصلاح، وتعييب على ذوي المقام العلمي أن يمارسوا القيام بدور التوجيه والإرشاد...)ألم تعلموا أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ كان صاحب منبر، وعلى المنابر كان ينصح الناس ويحذِّرهم ويبشِّرهم ويعمل على توجيههم، وعلى ذلك سار باقي أئمتنا بمقدار ما سمحت به الظروف(1)؟!.)


1) من كتاب جهاد النفس للإمام الخميني : 20.

2 - تساهم الشعائر الحسينية في تأجيج حالة أخذ الثأر والانتقام من الظالمين، وهذه بدورها تمنح المؤمنين القوّة على الصمود والمواجهة ومن ثمّ تزيدهم إخلاصاً وتجربةً مما تجعلهم مؤهلين للقيام بتحمّل بعض مسؤوليات اليوم الموعود.3 - تمتاز الشعائر الحسينية بخصوصية مهمة أخرى، وهي أنها تخاطب المشاعر والأحاسيس التي يفهمها الصغار والكبار والواعون والأقل وعياً، على عكس الأفكار، فالإنسان المتحضر والبدوي والمجتمع الواعي والمتخلّف كلّها تشترك في فهم هذه اللغة - لغة المشاعر - وإن كانت تختلف في نوع المشاعر وطريقة التعبير عنها، وهذا بدوره يساهم في نشر الوعي بصورة أكثر في أوساط واسعة من المجتمع، فضلاً عما يحدثه عند الأطفال والناشئة - بشكل خاص - وغيرهم حالة الإحساس المعمّق بضرورة نصرة المظلوم، وبذلك تساهم في تعميق الصلة والعلاقة بأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ.)4 - من خلال الاجتماعات والتجمعات التي تنعقد لأجل هذه الشعائر تتحقق العلاقات بين أفراد المجتمع وتنمو، وهذا بنفسه عمل محبوب لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ؛ لما فيه إحياء للدين في ما يتناولونه في أحاديثهم من أبحاث دينية أو علمية تبعاً لنوعية الحاضرين والموضوع الذي يتناوله الخطيب.)5 - وفي البعد السياسي فإنّ الشعائر الحسينية لها دور عظيم في هذا البعد؛ لما تحدثه من وعي لخلفية ثورة الإمام الحسين، وتفهيم أهدافها

التي من أهمها الإصلاح، كما قال الإمام الحسين إني لم أخرج أشراً ولا بطراً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في مة جدي.... وبهذا فقد أصبح شعار الإصلاح له دور كبير في المجتمع.6 - من خلال المجالس الحسينية يتم التعريف بقيام الإمام المهدي وما يقوم به من أعمال إصلاحية دنيوية وأخروية.... وهذا الأمر يعدّ من أقوى أسباب الاستعداد والتهيؤ لظهور الإمام.7 - وعلى صعيد البعد الروحي والأخلاقي فإنّ للشعائر الحسينية دوراً مهماً في شدّ عواطف ومشاعر الإنسان المؤمن بأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ، لما تتضمنه هذه الشعائر من جانب مهم يرقق القلب ويوقظ الضمير، ألا وهو البكاء، وهذه هي فلسفة البُكاء على الحسين وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) فضلاً عمّا تتضمنه من الأجر الإلهي والثواب الكبير.)#### إشكال ودفع: ما هو المسوغ الشرعي لإقامة المجالس الحسينيةقد يطراً في ذهن البعض سؤال عن المسوّغ والمجوز الشرعي لإقامة الشعائر الحسينية والمآتم على سيّد الشهداء كلّ عام؟فنقول بشأن معالجة هذا الالتباس الذي يقع به البعض: إن القرآن الكريم أضاء هذه المسألة بأروع بيان كاشفاً عن الأهداف التي تكتنزها من هذه الشعائر والمهمة ذاتها ينهض بها النص الروائي.ولكي لا نخرج عن البحث الأساس سوف نستعرض جملة من الآيات القرآنية التي استعرضت ظلامات المظلومين في التأريخ ابتداءً من هابيل إلى بقية الأنبياء والرسل ورواد الصلاح والعدالة، وكذا الجماعات

المصلحة التي قاومت الفساد والظلم، كأصحاب الأخدود، بل حتى الأطفال الذين راحوا ضحية سنن وتقاليد جاهلية كالموؤدة، بل رثى القرآن الكريم ناقة صالح لمكانتها، ولم يقتصر القرآن على الرثاء والندبة فقط، بل تخطى هذه المرحلة الى الأخذ بالتنديد بالظلمة والوعيد لهم بالعذاب والانتقام، ومن أبرز القصص التي يستعرضها القرآن هي:أولاً: قصة قابيل وفضاعة جريمته بقتله أخيه بقوله: (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ.... فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الخَاسِرِينَ (1).)ثانياً: قصة يوسف ويعقوب، حيث يطالعنا القرآن الكريم بتفصيل الأحداث التي جرت عليهما بقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (2). ويبدأ سرد القصة وعرض ظلامة يوسف منذ نعومة أظفاره بقوله: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ) يجعل القارئ يعيش أجواء المأساة وكأنها تتجسد أمامه.)ثالثاً: قصة أصحاب الأخدود، حيث استعرضت سورة البروج تفاصيل هذه القصة بعد أن أخذت بالخوض في رسم وتصوير أحداثها بأسلوب رثائي حزين، كما في قوله تعالى: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوج * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ * قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ (3). وهذا التصوير بمثابة قول الراثي: قتل الحسين عطشاً». ثمّ أخذت في تصوير ما جرى عليهم من تفاصيل مؤلمة تثير العواطف والأحاسيس، كما في قوله تعالى: النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ»، وهو بيان صورة شدة حرارة النار التي أضرمت)


1) المائدة: 28 – 30.

2) يوسف: 7.

3) البروج: 1- 4.

لإحراقهم، وهذا يعكس قمة البشاعة والجريمة عند الظالمين.ثمّ يتابع القرآن الكريم تفاصيل الحدث بقوله: ﴿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ، وهى صورة أخرى من الصور المؤلمة التي أعدها الظالمون لإرهاب المؤمنين وممارسة الضغط عليهم، ولا يخفى ما في ذلك من بيان لصلابة موشدة مقاومة المؤمنين مع ما يمارسونه تجاههم من عذاب.)رابعاً: قصة قتل الأنبياء، حيث استنكر القرآن الكريم وندد بقتلهم في تسعة مواقع تقرياً، منها: «قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللّه مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» (1، وكذا في قوله تعالى: «ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّه وَيَقْتُلُونَ النبيّين بِغَيْرِ الْحَقِّ» (2)، وفي مواقع أخرى كما في سورة آل عمران: «... كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّه وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ...» (3).)«لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ» (4.)«وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللّه وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ» (5.)«وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ» (6.)وهكذا نجد القرآن الكريم يستنكر ويندد بقتل روّاد الإصلاح الإلهي


1) البقرة: 91.

2) البقرة: 61.

3) آل عمران: 112.

4) المائدة: 70.

5) المائدة: 81.

6) المائدة: 83.

في البشرية: (يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (1).)خامساً: ما في سورة التكوير (وَإِذَا الْمَوْءُودَةٌ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (2)، ففي هذا المقطع يتجسد عمق وشدة الندبة القرآنية للمولودة المظلومة التي تقتل في زمن الجاهلية بنتيجة السنن الجاهلية الظالمة.)وينعكس هذا التصوير المؤلم للندبة والرثاء من خلال كيفية الجناية بدفن الوليدة وهي حيّة في التراب مع تلك الطفولة البريئة. سادساً: تسلّي القرآن الكريم للشهداء في سبيل اللّه تعالى، كما في :قوله (وَلاَ تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلْ فِي سَبِيلِ اللّه أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَ تَشْعُرُونَ) (3). سابعاً: تصوير القرآن الكريم وندبه لضحايا ظلم واستكبار فرعون وهامان في الأرض، كما في قوله تعالى: (يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ) (4)وكذا قوله: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ) (5).

ثامناً: رثاء القرآن الكريم لناقة صالح التي هي دابة وآية إلهية، حيث صور جريمة ثمود ومرتكب الجريمة الذي وصفه بالأشقى وبين حرمة الناقة باضافتها إلى ذاته المقدسة، وصوّر عملية العقر التي قام بها المعتدي بأسلوب رثائي مؤلم، كما في قوله تعالى : (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا * إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّه نَاقَةَ اللّه وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا * وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (6).)


1) آل عمران: 21.

2) التكوير: 8 – 9.

3) البقرة: 154.

4) القصص: 4.

5) البقرة: 49 إبراهيم: 6.

6) الشمس: 11 – 14.

وفي ضوء ما سلف يتحصل أنّ القرآن الكريم عبر هذه القصص الهادفة يلفت النظر إلى وجود سنة إلهية عامة، وهي تربية المسلمين والمؤمنين على التضامن مع المظلومين والنفرة والتنديد بالظالمين عبر التاريخ، ويرتيهم على عدم التقاعس واللامبالاة بذريعة أن هذه الأحداث والوقائع أصبحت تأريخاً بل يدعو إلى التضامن والوقوف في صف كل مظلوم من أول تاريخ البشرية إلى آخرها.إذن هذه الآيات القرآنية تعكس المناخ الذي يهدف إليه القرآن الكريم من أجل اتخاذ الموقف المناسب إزاء كل ظالم وطاغوت، وأن لا يكتفي المسلم بمجرد الأحاسيس والعواطف الباردة تجاه المظلومين، وإنما يحتّها على النفور من الظالم والتنديد به وإن كان قد وقع في غابر التاريخ.#### البكاء على الحسين حقيقة كونيه :لقد وردت روايات متظافرة في كتب الفريقين بالنسبة إلى بكاء السماء والأرض على الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ، حيث أشارت إلى مطر السماء دماً واحمرارها مدة مديدة ورؤية لون الدم على الجدران وتحت الصخور والاحجار في المدن والبلاد الإسلامية.)مضافاً إلى إطراء القرآن للمؤمنين الذين يبكون خوفاً وخشيةً من اللّه تعالى ورغبةً للقائه والتقرب إليه زلفى وكذلك مدحه للتأثر العاطفي كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (1). وغيرها من الآيات التي تشاركها في هذا المعنى وكذلك حث النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) المسلمين)


1) المائدة: 83.

على البكاء على الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)، وقد احصى العلامة الأميني في كتابه «سيرتنا وسنتنا» ما يقارب العشرين مأتماً أقامها النبي على الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) جاء بأسانيد عديدة من كتب صحاح وحديث أهل السنّة.

ولا نطيل في هذا المقام، لأنه يُخرجنا عن بحثنا الأصلي، ولذا نكتفي يذكر بعض المصادر من كتب العامَّة (2.


1) راجع: المستدرك على الصحيحين: 381/1، سنن النسائي: 10/4، مسند أحمد: 333/3، تذكرة الخواص: 240، السيرة الحلبية: 247/3.

2) أ - مأتم الميلاد أخرجه البيهقي والخوارزمي ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبي، وابن عساكر في ترجمة الحسين السبط (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تاريخ دمشق)ب - مأتم الرضوعة أخرجه الحاكم في المستدرك: 176/3، والبيهقي في دلائل النبوة، وابن عساكر تاريخه والخوارزمي 158/1، وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة :760/2 و 761، وابن حجر في الصواعق ص 115.ج - مأتم رأس السنة أخرجه الخوارزمي في مقتل الإمام السبط.د - مأتم في بيت السيدة أم سلمة أم المؤمنين بنعي جبرائيل أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والهيتمي في المجمع: 189/9 وابن عساكر في تاريخه.هـ - مأتم آخر في بيت أم سلمة بنعي جبرئيل أخرجه الطبراني في المعجم الكبير في ترجمة الإمام الحسين السبط، وابن عساكر في تاريخه، ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبي.وم -مأتم آخر في بيت أم سلمة بنعي ملك المطر، أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده: 242/3، والطبراني في ج 1 لدى ترجمة الحسين السبط.ز - مأتم في بيت عائشة بنعي جبرئيل، أخرجه ابن البرقي والطبراني في ترجمة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ، والهيثمي في مجمع الزوائد، والسيوطي في الخصائص.)ح - مأتم في بيت أم سلمة، أخرجه ابن عساكر في تاريخه، وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة: 761/2.ط - مأتم في بيت السيدة زينب بنت جحش أم المؤمنين أخرجه الحافظ أو يعلي في مسنده والمتقي الهندي في كنز العمال: 223/6 وابن عساكر في تاريخه.وهناك مآتم آخر، راجع مجمع الزوائد: 188/9، کنز العمال: 223/6، والمستدرك: 398/4. والمصنف ومسند أحمد: 294/6، ونحوها.

#### ملاحظات لابد من التركيز عليها في عملية التبليغ:أولاً : ربط مظلومية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ بهدف الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ))من خلال عدة نقاط، منها:1 - التأكيد على ربط قضية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ مع قيام الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأنه صاحب الثأر لجدّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والمحقق للهدف الإلهي وهدف الأنبياء، ومعايشة القضيتين معايشة حقيقية.)2 - التأكيد على أن القضية الحسينية ذات طابع اجتماعي، وأن من أهم أهدافها هو الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ: «إني لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أُمّة جدي محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)»، لأجل تنمية الروح التعاونية ودمج الفرد في مجتمعه، وتعميق الشعور بالمسؤولية لأنه الشرط الأول والأساس من الشروط التي يجب أن تتوفّر في كل مسلم، وبمقدار قوة هذا الشعور في نفس المؤمن يكون اضطلاعه بالمهمة.)3- التأكيد على أن الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ هو مصدر البركات والخيرات وأنه يرانا ونراه، إلا أننا لا نعرفه ومطلع علينا وعلى أعمالنا ونوايانا، وأنّ أعمالنا تُعرض عليه، وكذا التأكيد على أن غيبته بسبب الأمة، لأنها رفضت الوصفة الإلهية المتمثلة باتباع أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).)4 - التعمّق في جوهر الرسالة المحمدية، وفهم حقائق الإسلام ومنهج

سلوك الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، لكي يترسّخ الارتباط باللّه تعالى؛ لأنه بالإحساس القوي العميق بعظمة اللّه وعظمة دينه يقوى الإيمان والاعتقاد ويتسع في النفوس ويملأ آفاق النفوس ويسيطر على قواها، ومن ثمّ تزداد إرادة وعزم المؤمن، ويستصغر كل غاية دون رضاه تعالى.)5 - التركيز على الشباب؛ لأنّ الشباب هم الطاقات القوية الفاعلة التي لا يسوغ إهمالها، ولا التغافل عنها ولا التسامح في حقها وفي توجيهها فإنّ التسامح في مثل هذه الطاقات المهمة يعني التسامح في الإسلام ذاته.6 - بثّ روح الأمل والتفاؤل والثقة بالنفس؛ لأن التفاؤل بالمستقبل هو من أهم العوامل المؤثرة في الوصول إلى الأهداف وتحقيقها، ومن هنا نجد الرسول الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في أشدّ الحالات يبعث الأمل في قلوب أصحابه بوعده إيَّاهم فتح بلاد كسرى وقيصر، كما كان في واقعة أحد والأحزاب، ولذا نجد أعداء الإسلام كيف يحاولون إطفاء هذا النور في قلوب المسلمين باستشعارهم اليأس والقنوط داخل المسلمين.)7 - دعوة الناس وحتّهم على إقامة الشعائر الحسينية والمشاركة فيها؛ لأنّ المشاركة والحضور في مثل هذه التجمعات يدخل السرور على قلب الإمام صاحب الأمر والزمان (عَلَيهِ السَّلَامُ.)8 - بيان أن الدين كفيل بسعادة البشر في الدارين، وأنه ليس مختصاً بزمن دون آخر، وأنّ حلال محمدٍ حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة» (1لكي يحصل للمؤمنين القدرة على إجابة الشبهات والتشكيكات التي يطلقها أعداء الإسلام بحجة أن أحكامه لا يمكن أن)


1) الكافي: 17/2 ذيل ح 2.

تطبق في عصرنا هذا، وعلى ضوء ما سبق أتضح الجواب على هذه التشكيكات حيث أن عقولنا لا تدرك ما في الأحكام والتكاليف الإلهية من المصلحة، وعلى هذا الأساس يجب أن لا تخضع أمامها، وأنه لو إجتمع كل العقلاء والناس والدول على أنّ الربا - مثلاً - شيء ضروري في الحياة فلا نتنازل عن الحكم الإلهي ونبقى متمسكين به، وهكذا الأمر إلى باقي الأحكام الإلهية كالحجاب مثلاً.9 - تعزيز الشعور بالكرامة، والتخلّص من التبعية، والدعوة لاكتشاف عوامل الضعف والتخلّف لردعها، وتنمية عوامل القوة والتوكل على اللّه والاستناد إلى قوته تعالى، التي لا يحتاج المؤمن معها إلى الاستناد إلى أي قوة أخرى، قال تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ (1).)10 - الدعوة لمعرفة الأسرار العلمية والتقنية ووسائل المعرفة وتوسيع المعرفة بأحوال العالم.11 - محاولة البحث عن إيجاد الآليات والبرامج لتحويل الأفكار إلى واقع مُعاش؛ لأنّ مجرد دعوة الناس للاستقامة والتمسك بأهداب الفضيلة ستكون محدودة الفائدة ما لم تتجّه الجهود لتهيئة الظروف المحيطة بالفرد المسلم لتطبيق الأفكار.12 - التأكيد الشديد على موالاة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ والتمسّك بهم، وضرورة الانضباط بالتعاليم والتكاليف الإلهية.)13 - الحثّ على طلب العلم والتعلّم، وتقوية أسس الثقافة والعقيدة


1) آل عمران: 173.

الإسلامية.14 - الدعوة لتنمية المواهب والاعتناء بالكفاءات، وتهيئة الأجواء الصالحة لها ومدها بالتربية الموجّهة لاستثمارها في بناء المجتمع.15 - الحذر والتنبه على أنّ دول البغي تسعى إلى تجفيف سائر الموارد التربوية والعقائدية والثقافية السارية من ينابيع هذا الدين إلى أفئدة وعقول الناس.16 - إيقاظ الفطرة؛ لأنّ الفطرة السليمة هي التي تشدّ الإنسان إلى ربِّه و تشعره بهيمنته وتدبيره، وضرورة التسامي عن كل المعوقات والمواقف التي تحجِّم المسلمين وتجزّئهم.

## الإمام المهدي في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة - محمد أمير الناصري### هوية الكتابالإمام المهدي في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعةمحمد أمير الناصريإستراف الشيخ محمد علي التسخيريمركز التحقيقات والدراسات العلمية التابع للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

ناصري، محمد اميرالاحاديث المشتركة حول الامام المهدي / تأليف محمد امير الناصري؛ اشراف محمد علي التسخيري. - - تهران: المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية المعاونية الثقافية مركز التحقيقات والدراسات العلميسة، 1427ق - 2006م – 1384.357 ص.25000 ریال : 5-15-8889 - 964 :ISBNفهرستنویسی بر اساس اطلاعات فیپا.عربي.کتابنامه : ص [337] - 349؛ همچنین به صورت زیرنویس.1 م. ح.م بن حسن (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف امام دوازدهم 255 - - احادیث 2. مهدویت - - احاديث الف. تسخيري، محمد علي، اشراف. ب. المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية مركز البحوث والدراسات العلمية ج. عنوان.)3 الف 16 ن/51 BP 297/959كتابخانه ملی ایران 30533 - 84مالمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميةاسم الكتاب: الأحاديث المشتركة حول الإمام المهدي [سلسلة الاحاديث المشتركة (11])تأليف: محمد أمير الناصرياشراف: الشيخ محمد علي التسخيريتقويم النص: شوقي محمدالناشر: المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية - المعاونية الثقافية / مركز التحقيقات والدراسات العلميةالطبعة: الاولى 1427 هـ.ق / 2006 مالمطبعة: نگارالكمية: 1000 نسخةالسعر : 25000 ریالردمك: 5 – 15 -8889 – 964 ISBN: 964-8889-15-5العنوان: الجمهورية الاسلامية في ايران - طهران - ص. ب: 1995 - 15875تلفکس: 14 - 88321411 - 21 - 0098جميع الحقوق محفوظة للناشر

### الباب الخامس: نسب المهدي#### إشارة:ويشتمل على ستة فصول:

#### الفصل الخامس : أنّه من ولد الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)عن طريق أهل السنة:(81 عقد الدرر عن أبي نعيم، عن حذيفة قال: خطبنا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فذكرنا بما هو كائن، ثمّ قال:)«لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لطول اللّه عزّوجل ذلك اليوم حتّى يبعث فيه رجلاً».فقام سلمان الفارسي، فقال: يا رسول اللّه، من أي ولدك ؟قال: «من ولد ابني هذا». وضرب بيده على الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ (1).)(82 بيان الشافعي: أخبرنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد اللّه الدمشقي قراءةً عليه وأنا أسمع بمدينة حلب قال أخبرنا أبو الفتح ناصر بن محمد ابن أبي الفتح إسماعيل بن الفضل السراج، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أخبرنا الحافظ شيخ أهل الحديث وقدوتهم في النقل أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود الشافعي المعروف بالدارقطني، حدَّثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدَّثنا إبراهيم بن محمّد بن إسحاق بن يزيد، حدَّثنا سهل بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، قال: أتيت أبا سعيد الخدري، فقلت له: هل شهدت بدراً؟ فقال: نعم، قلت: ألا تحدّثني بشيءٍ مما سمعته من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في)


1) عقد الدرر 24 ب 1، وقال: روى تحوه البيهقي في البعث والنشور والحافظ أبو نعيم في صفة المهدي.

علي (عَلَيهِ السَّلَامُ وفضله؟)فقال: بلى أخبرك: أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ مرض مرضةً نقه منها، فدخلت عليه فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) تعوده وأنا جالس عن يمين رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فلما رأت ما برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من الضعف خنقتها العبرة حتّى بدت دموعها على خدّها، فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيما قال :)«ما يبكيك يا فاطمة؟... ومنا سبطا هذه الأُمة وهما ابناك، ومنا مهدي الأُمّة الذي يصلّي عيسى خلفه».ثمَّ ضرب على منكب الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال: «من هذا مهدي الأُمة» (1).)(83 سنن الداني: أخبرنا عبد اللّه بن موهب المكتب، قال: حدَّثنا عتاب بن هارون، قال: حدَّثنا عبيد اللّه بن الفضل، قال: حدَّثنا محمد بن الفضل الهمداني، قال: حدَّثنا أبو نعيم محمد بن يحيى الطوسي، قال: حدَّثنا إبراهيم بن موسى الفراء الرازي، قال: حدَّثنا زيد بن الحباب، قال: حدَّثنا عيسى بن الأشعث، عن جويبر، عن النزال بن سبرة، قال: خطبنا علي بن أبي طالب على المنبر، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال: بعد الحديث عن الدّجال :)«لا تسألوني عمّا يكون بعد هذا، فإنّه عهد عهده إلي حبيبي رسول اللّه أن لا أُخبر به غير عترتي».قال النزال بن سبرة: فقلت لصعصعة بن صوحان يا صعصعة، ما عنى أمير المؤمنين بهذا؟ فقال صعصعة: يا بن سبرة، إنّ الذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم هو الثاني عشر من العترة التاسع من ولد الحسين بن علي، وهو الشمس الطالعة من


1) البيان في أخبار صاحب الزمان: 501 - 502 ب 9 ونحوه في 478 ب 1، وأخرجه أيضاً الطبراني 3: 52 ح 2675 عن محمد رزيق، عن الهيثم بن حبيب عن سفيان بن عيينة، عن علي بن علي المكي الهلالي، عن أبيه قال: دخلت على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في شكاته التي قبض فيها... وذكره مثله.

مغربها، يظهر عند الركن والمقام، فيطهر الأرض ويضع ميزان العدل، فلا يظلم أحد أحداً، فأخبر أمير المؤمنين أن حبيبه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏عهد إليه أن لا يخبر بما يكون بعد ذلك غير عترته الائمة صلوات اللّه عليهم أجمعين. (1))#### عن طريق الإمامية:(84 كشف اليقين عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) للحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ):)«المهدي من ولدك» (2.)(85 كشف اليقين عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنه قال للحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ):)«هذا ابني إمام، أخو إمام أبو أئمة تسعة، تاسعهم قائمهم». (3)(86 دلائل الإمامة: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري، قال: حدَّثنا عبد الجبار بن سيراب بالبصرة، قال: حدَّثنا محمد بن زكريا، قال: حدَّثنا الحكم بن أسلم وشعيب بن واقد قالا حدَّثنا جعفر بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: ضرب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يده على منكب الحسين وقال:)«من هذا، مِنْ هذا، مهدي هذه الأمة». (4)(87 كفاية الأثر أخبرنا أبو المفضل محمّد بن عبد اللّه الشيباني، قال: حدَّثنا عبد الرزاق بن سليمان بن غالب الأزدي، قال: حدَّثنا أبو عبد اللّه الغني الحسن بن)


1) السنن الواردة في الفتن 135 - 136، وأخرجه المقدسي الشافعي في عقد الدرر: 291 ب 12 ف 3، وقال: «أخرجه الامام أبو عمرو الداني في سننه، ورواه الإمام أبو الحسين أحمد بن المنادي في كتاب الملاحم».

2) كشف اليقين: 117.

3) المصدر السابق: 118.

4) دلائل الإمامة: 234 وأخرجه الشيخ الطوسي في الغيبة: 116 عن جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن أبي سعيد الأهوازي، عن الحسين بن علوان، عن أبي هارون، وفيه: «من هذا - ثلاثاً - مهدي...».

المعاني، قال: حدَّثنا عبد الوهاب بن همام الحميري، قال: حدَّثنا ابن أبي شبية، قال: حدَّثنا شريك الدين بن الربيع عن القاسم بن حسان، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، في حديث عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أنه قال لفاطمة ابنته في مرضه لما رآها تبكي عند رأسه:)«ومنا سبطا هذه الأُمَّة، وهما ابناك الحسن والحسين، ومنا مهدي هذه الأُمّة». (1)(88 كمال الدين: حدَّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدَّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، عن الربيع بن سعد، عن عبد الرحمان بن سليط، قال: قال الحسين بن علي ابن أبي طالب (عَلَيهِمَا السَّلَامُ):)«منّا اثنا عشر مهديّاً، أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وآخرهم التاسع من ولدي، وهو الإمام القائم بالحقّ». (2)


1) كفاية الأثر : 62.

2) كمال الدين وتمام النعمة 317:1 ب 30 - 3.

## تكاليف الأنام في غيبة الإمام - الميرزا علي اكبر صدر الإسلام الهمداني### هوية الكتابتكاليف الأنام في غيبة الإمامعليه الصلاة والسلامتأليفالميرزا علي اكبر صدر الإسلام الهمدانيكانَ حَيَّاً سَنة (1326هـ)ترجمةالميرزا على الخليليمُرَاجَعَةُ وَتَدقيقمؤسسة الذريعة الی إحياء تراث الشيعة

مؤسسة الذريعة الی إحياء تراث الشيعةالنجف الأشرفالكتاب : تكاليف الأنام في غيبة الإمام عليه الصلاة والسلامالمؤلف: الميرزا علي أكبر صدر الإسلام الهمداني (كان حيّاً سنة 1336 هـ)المترجم: الميرزا علي الخليليمراجعة وتدقيق ونشر: مؤسّسة الذريعة إلى إحياء تراث الشيعةالطبعة الأولى؛ شهر شوال المكرم 1443 هـ / 2022الكمّية: 1000 نسخةرقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد (1512 لسنة 3033)ردمک : 5-30 - 675-9933 - 978ادعمنا بالتبرع بمبلغ بسيط لنتمكن من تغطية التكاليف والاستمرارموسسة الدريعة الى احياء تراث الشيعة

### تکلیف (38 في آداب يوم عاشوراء، وهو يوم ظهوره أرواحنا فداه)قد أسلفنا الكلام وقلنا: إن من جملة تكاليف الأنام في غيبة الإمام عليه المحافظة على حدود بعض الأزمنة والأوقات التيالصلاة والسلام إنما هي تتعلّق وتنسب إليه أرواحنا فداه، ومنها يوم عاشوراء الذي هو على وفق ما ورد في الأحاديث يوم ظهوره وفرجه لإظهار أمره ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، والانتقام وطلب الثأر من قتلة سيّد الشهداء صلواة اللّه وسلامه عليه، (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفُ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (1).)فعليك في هذا اليوم انتظار ظهوره وترقب قدومه الموفور السرور وزيارة سيّد الشهداء أرواح العالمين له الفداء والالتفات إلى ما ورد في تلك الزيارة من المطالب والمضامين فمنها اسمه السامي أرواحنا فداه، ثمّ قراءة دعاء العلقمة واختيار ما يخص زمن الغيبة من سائر الدعوات المتعلقة بما ورد في


1) سورة الإسراء: 33.

عاشوراء من الزيارات العديدة المختلفة المدوّنة في كتب الزيارات كما مضى بيان ذلك، بل قراءة زيارة الندبة ودعاء الندبة قاصداً بهما القربة المحضة وأنت في كمال الحزن والكآبة، فإنّ مصيبة الغيبة لمصيبة عظمى على الشيعة ولاختبار شديد لهم، فلا ترتفع هذه البلايا والمحن ولا تنحسم هذه الرزايا والحزن إلا بظهوره عجل اللّه فرجه وسهل مخرجه بمحمد وآله الطاهرين.وقد كتب الفاضل اللوزعي الألمعي الموفّق بالتوفيقات السبحانية أعني أخي في نشأتي الروحانية والجسمانية، المؤيد من عند اللّه الحاج الميرزا حبيب اللّه وفقه اللّه تعالى شرحاً مختصراً على زيارة عاشوراء ينبغي لكلّ أحد موالي أهل البيت المعصومين صلواة اللّه عليهم أجمعين دراسته، اللّهم وفقه بمحمّد وآله.DES

## الأربعين المهدوية### إشارة:الحوزة العلمية النجف الأشرف

### زيارة الأربعين أكبر مؤتمر بشري على مر التاريخأكبر مؤتمر انعقد في عصر الرسالة كان الاجتماع الكبير في غدير خم والذي حضره 120 ألف شخص من مختلف أرجاء الحجاز فأدوا مراسم الحج في حضرة الرسول الأكرم (صلى اللّه عليه وآله، واستمعوا إلى ثلاثة خُطب تاريخية للرسول في عرفات، مني وأرض غدير خم.)بلغ عدد المشاركين في مؤتمر الحج العظيم خلال السنوات الماضية ما يربو على ثلاثة ملايين مشارك، لكن عدد المشاركين في مؤتمر الأربعين العظيم فاق العشرين مليون شخص.منذ سنوات ويفتقد العراق للأمن، حيث ارتكب السلفيون التكفيريون والوهابيون الفظائع في العراق أكثر من أي بلد آخر وجعلوا المنطقة غير آمنة، واستهدفوا الشيعة بأسوأ أنواع الاستهداف.يفتقد العراق للإمكانات فيما لا تتسع كربلاء لحشود مليونية ضخمة، وفي هذا الخضم يدخل زوار الأربعين كربلاء بنداء لبيك يا حسين ويشاهدون الراية المرفوعة دوما على قبة سيّد الشهداء، ثمّ يُجددون البيعة مع إمامهم بقبضاتهم المرفعة ثمّ يخرجوا من المدينة.في ذروة مشكلة كرونا في العام المنصرم ووفقا لإحصاءات العتبة العباسية فقد حضر إلى كربلاء ما يفوق الأربعة عشر مليون ونصف المليون زائر في كربلاء.لكل من زيارة عاشوراء، دعاء عرفة، زيارة الأربعين وزيارة النصف من شعبان خاصيته، فزيارة الأربعين هيد ي دلالة على التشيع، يقول الإمام الحسن العسكري في هذا المجال:عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ خَمْسٌ : صَلَاةُ الْإحْدَى وَالْخَمْسِينَ، وَزِيَارَةُ الْأَرْبَعِينَ، وَالتَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ، وَتَعْفِيرُ الْجَبِينِ، وَالْجَهْرُ بِ بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. (1)


1) مصباح المتهجد: 788.

تتضمن هذه الزيارة المعارف السامية، المعاني الرفيعة، الأسلوب الجميل، الألفاظ السلسلة والتعابير البليغة، وهذا يدل على أن هذا النص لا يُمكن أن يكون من إنشاء جابر، بل هناك احتمال قوي بأن من علمه إياه هو الوجود المُقدّس للرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله.)ولربما اختيار يوم الأربعين من أجل زيارة المرقد المنوّر للإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ كان بتوجيه من النبي الأكرم.)انطلق مؤتمر الأربعين في العشرين من صفر من العام 61 هجري بحضور جابر بن عبد اللّه الأنصاري، عطية الإمام السجاد (عَلَيهِ السَّلَامُ نساء وأطفال عائلة العصمة والطهارة في أرض كربلاء لدى عودتهم من الشام باتجاه المدينة. ويستمر هذا بحشود تفوق العشرين مليون بشري تهتف "لبيك يا حسين" من مختلف أقطار العالم في هذه البقعة، وهو أكبر مؤتمر في تاريخ البشرية.)### لماذا اختيار يوم الأربعينم يرد النبي الأكرم (صلى اللّه عليه وآله، أمير المؤمنين السيدة فاطمة وباقي المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) في زيارة الأربعين وإنما كانت هذه الزيارة مختصة بالإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكانت عنوان ورمز للتشيع، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا؟)يقول الشيخ الطوسي:وَ فِي الْيَوْمِ الْعِشْرِينَ مِنْ صَفَرٍ كَانَ رُجُوعُ حَرَمٍ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللّه الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ مِنَ الشَّامِ إِلَى مَدِينَةِ الرَّسُولِ (صلى اللّه عليه وآله) وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّه بْنِ حَرَامِ الْأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللّه (صلى اللّه عليه وآله) وَرَضِيَ عَنْهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى كَرْبَلَاءَ، لِزِيَارَةِ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ زَارَهُ مِنَ النَّاسِ، وَيستحب زيارته (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيه، و هي)

زيارة الأربعين. (1)ويُسطر الشيخ البهائي ليكتب:فيه زيارة الأربعين لأبي عبد اللّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ و هي مروية عن الصادق، ووقتها عند ارتفاع النّهار، وفي هذا اليوم وهو يوم الأربعين من شهادته (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان قدوم جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه لزيارته (عَلَيهِ السَّلَامُ) و اتفق في ذلك اليوم ورود حرمه (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الشام إلى كربلاء، قاصدين المدينة على ساكنها السّلام و التحية. (2))ويقول أبو ريحان البيروني:وفي العشرين، ردّ رأس الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى جنته حتّى دفن مع جثته، وفيه زيارة الأربعين ومجيء حرمه بعد انصرافهم من الشام. (3))ويُسطر خواندمير ليكتب:الإمام الرابع مع النساء، العمات وباقي الأقرباء كانوا عائدين إلى المدينة الطيبة، عندما عرجوا إلى كربلاء في العشرين من صفر ليضموا رأس الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ وسائر شهداء كربلاء إلى أبدانهم (4).)وبناءً عليه، فإن يوم الأربعين هو اليوم الذي استكمل فيه دفن سيّد الشهداء وباقي شهداء كربلاء، ولذلك فإن زيارة الإمام الحسين في هذا اليوم هي زيارة مستحبة للغاية. والجدير بزوار الأربعين في هذا اليوم أن يتبعوا الإمام السجاد والسيدة زينب (عَلَيهَا السَّلَامُ فيتشرفوا بزيارة الضريح المنوّر، ويذكروا مصائب الإمام الحسين وأن يدعوا لتعجيل فرج المنتقم له.)


1) مصباح المتهجد : 787.

2) توضيح المقاصد: 7.

3) الآثار الباقية: 422.

4) حبيب السير: 2 / 60.

### العلاقات الوثيقة بين إمام الزمان مع سيّد الشهداءتشير الآيات القرآنية، أحاديث الأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ الحوادث والوقائع العديدة إلى العلاقات الوثيقة بين الإمام الحسين(عَلَيهِ السَّلَامُ) مع إمام الزمان (عَلَيهِ السَّلَامُ):)### الف: في القرآن1. يقول القرآن الكريم: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً (1).)1 قال الامام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ):)نَزَلَتْ فِي الْحُسَيْنِ والمهدى (عَلَيهِمَا السَّلَامُ. (2))2 قال الامام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ):)هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيَّ (عَلَيهِ السَّلَامُ قُتِلَ مَظْلُوماً وَنَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَالْقَائِمُ مِنَّا إِذَا قَامَ طَلَبَ بِثَارِ الْحُسَيْنِ. (3))2. قال اللّه تعالى: (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ (4).)1 قال امير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ):)فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وَجَعَلَ الْإِمَامَةَ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى يوم القيامة. (5))2 قال الامام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ):)يَعْنِي بِذَلِكَ الْإِمَامَةَ، جَعَلَهَا اللّه فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. (6)3. قال اللّه تعالى: ﴿وَإِذِ ابتلى إبراهيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُن». (7)1 قال الامام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ):)


1) اسراء: 33.

2) ينابيع المودة: 3 / 243.

3) تفسير العياشي: 3 / 50.

4) زخرف: 28.

5) ينابيع المودة: 3 / 249.

6) معانی الاخبار: 16.

7) البقرة : 124.

أَتَمَّهُنَّ إِلَى الْقَائِمِ (عَلَيهِ السَّلَامُ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً تِسْعَةً مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ). (1))2 قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):)أَتَمَّهُنَّ بِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٌّ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ وُلد علي (عَلَيهِم السَّلَامُ. (2))4. قال اللّه تعالى: «وَالْفَجْر * وَلَيَالٍ عَشْر». (3)1 قال الامام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ):)اقْرَءُوا سُورَةَ الْفَجْر فِي فَرَائِضِكُمْ وَنَوَافِلِكُمْ فَإِنَّهَا سُورَةُ لِلْحُسَيْن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ. (4))2 قال الامام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ):)و الْفَجْرُ هُوَ الْقَائِمُ (عَلَيهِ السَّلَامُ. (5))### ب: في الأحاديث القدسية1 قال الامام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ):)لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ مَا كَانَ ضَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى اللّه بِالْبُكَاءِ وَقَالَتْ يُفْعَلْ هَذَا بِالْحُسَيْنِ صَفِيَّكَ وَابْنِ نَبِيِّكَ قَالَ فَأَقَامَ اللّه لَهُمْ ظِلَّ الْقَائِمِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَقَالَ بِهَذَا أَنْتَقِمُ لِهَذَا. (6))2 قال الامام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): لَمَّا قُتِلَ جَدِّيَ الْحُسَيْنُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ضَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى اللّه عَزَّ وَجَلَّ بِالْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ، وَقَالُوا: الهنا، وَسَيِّدَنَا، أَتَغْفُلُ عَمَّنْ قَتَلَ صَفْوَتَكَ وَابْنَ صَفْوَتِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ؟ فَأَوْحَى اللّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ: قِرُّوا مَلَائِكَتِي، فَوَ عِزَّتِي وَجَلَالِي، لَأَنْتَقِمَنَّ مِنْهُمْ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ. ثمّ كَشَفَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ عَنِ)


1) مجمع البيان: 1/ 378.

2) تفسير البرهان: 1 / 541.

3) الفجر: 1-2.

4) تفسير الصافي: 478/7.

5) تفسير البرهان: 10 / 264.

6) الكافي: 1 / 465.

الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ (عَلَيهِم السَّلَامُ لِلْمَلَائِكَةِ، فَسُرَّتِ الْمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ، فَإِذَا أَحَدُهُمْ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَقَالَ اللّه تَعَالَى بِذَلِكَ الْقَائِمِ أَنْتَقِمُ مِنْهُمْ. (1))### ج: في الأحاديثجاء في 160 حديثًا أن إمام الزمان (عَلَيهِ السَّلَامُ هو الإمام التاسع للإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ). (2))1 يقول الرسول الأكرم (صلى اللّه عليه وآله) فيما خص الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ):)فَإِنَّهُ إِمَامُ، ابْنُ إِمَامٍ، أَبُو الْأَئِمَّةِ التَّسْعَةُ، مِنْ صُلْبِهِ أَئِمَّةً أَبْرَارٌ، وَالتَّاسِعُ قَائِمُهُمْ. (3)2 يخاطب مولى المتقين الإمام الحسين بالقول:)التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِكَ يَا حُسَيْنُ هُوَ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ، الْمُظْهِرُ لِلدِّينِ، وَالْبَاسِطُ لِلْعَدْلِ. (4)3 يقول الإمام المجتبى (عَلَيهِ السَّلَامُ):)الأئِمَّةُ بَعْدَ رَسُولِ اللّه (صلى اللّه عليه وآله اثنَا عَشَرَ تِسْعَةً مِنْ صُلْبِ أَخِي الْحُسَيْنِ وَمِنْهُمْ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ. (5))4 يقول الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ):)قَائِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ هُوَ التَّاسِعُ مِنْ وَلدِي وَهُوَ صَاحِبُ الْغَيْبَةِ. (6)### د: الحوادث والوقائع1 يوم عاشوراء هو يوم نهضة الإمام الزمان العالمية:)


1) دلائل الامامة: 452.

2) منتخب الأثر: 2 / 164 - 169.

3) كفاية الاثر: 194.

4) كمال الدين: 1 / 304.

5) كفاية الاثر : 233.

6) كمال الدين: 1/ 317.

يقول الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ:)يُنَادَى بِاسْمِ الْقَائِمِ (عَلَيهِ السَّلَامُ فِي لَيْلَةٍ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَيَقُومُ فِي يَوْمٍ عَاشُورَاءَ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيَّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لَكَانِّي بِهِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ الْعَاشِرِ مِنَ الْمُحَرَّمِ قَائِماً بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ جَبْرَئِيلُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عَنْ يَدِهِ الْيُمْنَى يُنَادِي الْبَيْعَةَ لِلَّهِ فَتَصِيرُ إِلَيْهِ شِيعَتْهُ مِنْ أَطْرَافِ الْأَرْضِ تُطْوَى لَهُمْ طَيّاً حتّى يُبَايِعُوهُ فَيَمْلَأُ اللّه بِهِ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْرا. (1))2 ليلة النصف من شعبان التي تصادف ليلة ميلاد إمام الزمان (عَلَيهِ السَّلَامُ)، هي ليلة لزيارة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كذلك:)يقول الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ:)من زار قبر الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ فِي النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ. (2))امام صادق (عَلَيهِ السَّلَامُ فرمود:)مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُصَافِحَهُ مِائةً ألفٍ وَعِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ فَلْيَزُرُ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ فِي نِصْفِ شَعْبَانَ فَإِنَّ أَرْوَاحَ النبيّين يَسْتَأْذِنُ اللّه تَعَالَى فِي زِيَارَتِهِ فَيُؤْذَنَ لَهُم. (3))3 تخصيص يوم الجمعة كيوم لإمام الزمان :)هَذَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَوْمُكَ الْمُتَوَقَّعُ فِيهِ ظُهُورُكَ وَالْفَرْجُ فِيهِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى يَدِكَ. (4)ويوم زيارة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ :)فاذا كانت ليلة جمعة أو يوم جمعة نزل اليها سبعون ألف - من الملائكة - يزورونه ويبكون عليه و يذكرون فضله ومنزلته عندهم. (5)4 دعاء الندبة وهو زمزمة العاشقين عند فجر الجمعة مع إمام الزمان (عَلَيهِ السَّلَامُ)، حيث نقرأ)


1) الارشاد: 379/2.

2) مصباح المتهجد: 830.

3) مصباح المتهجد: 830.

4) جمال الاسبوع: 38.

5) مقتل الحسين خوارزمی 2 / 193.

في بعض مطالعه:أَيْنَ الْحَسَنُ أَيْنَ الْحُسَيْن.أَينَ الطَّالِبُ بِدَمِ الْمَقْتُولِ بِكَرْبَلَاءَ. (1)5 يورد الإمام الباقر حول كيفية العزاء في يوم عاشوراء فيقول:)تَقُولُونَ أَعْظَمَ اللّه أُجُورَنَا بِمُصَابِنَا بِالْحُسَيْنِ وَجَعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الطَّالِبِينَ بِثَارِهِ مَعَ وَليِّه الْإِمَامِ الْمَهْدِي مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ. (2))ونستعرض قبسًا من زيارة عاشوراء :أنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِكَ مَعَ إِمَامٍ مَنْصُورٍ مِنْ أَهْل بَيْتِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ. (3))(6 قال الإمام الحسين في ليلة العاشر بعد اختباره لأصحابه:)فأبشروا بالجنّة فو اللّه إنّما نمكث ما شاء اللّه تعالى بعد ما يجرى علينا، ثمّ أخرجنا اللّه وإياكم حين يظهر قائمنا، فينتقم من الظالمين، وأنا و أنتم نشاهدهم في السلاسل و الأغلال، وأنواع العذاب و النكال. (4)وينادي إمام الزمان عند ظهوره بين الركن والمقام بأهل العالم فيقول:ألا يا أهل العالم إن جدّي الحسين قتلوه عطشان.ألا يا أهل العالم إنّ جدّي الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ طرحوه عريانا.)ألا يا أهل العالم إنّ جدّي الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ سحقوه عدوانا. (5))وهو لا يزال يبكي جدّه المظلوم كل صبيحة ومساء ويقول:فَلَئنْ أَخَّرتني الدُّهُورُ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ الْمَقْدُورُ، وَلَمْ أَكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ الْعَدَاوَةَ مُنَاصِباً، فَلَأَنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَمَسَاءً، وَلَأَبْكِينَّ عَلَيْكَ بَدَلَ الدُّمُوعِ دَماً. (6)


1) المزار الكبير : 579.

2) مصباح المتهجد: 772.

3) مصباح المتهجد: 75.

4) كفاية المهتدى: 513.

5) الزام الناصب: 2 / 303.

6) المزار الكبير : 501.

## إقامة الحجة على من أنكر ولادة الحجّة - الشيخ جاسم الوائلي### هوية الكتابإقامة الحجة على من أنكر ولادة الحجّةالشيخ جاسم الوائليمركز المرتضى لإحياء التراثوالبحوث الإسلامية

اسم الكتاب: إقامة الحجة على من أنكر ولادة الحجةالمؤلف: الشيخ جاسم الوائليالناشر: مركز المرتضى لإحياء التراث والبحوث الإسلاميةالمطبعة: الأولىالطبعة: دار الكفيل للطباعة والنشر والتوزيععدد النسخ: 500تاريخ الطبع: 143هـ / 2022م.جميع الحقوق محفوظةمؤسسة المرتضى للثقافة والإرشادمركز المرتضى لإحياء التراثوالبحوث الإسلاميةالعراق - النجف الاشرف

### التاسع من ولد الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)وروايات هذا العنوان وحده قد تجاوزت حد التواتر، من قبيل:[67] -3 - الخزَّاز : أخبرنا محمد بن عبد اللّه المطلب الشيباني، قال: حدَّثنا بن محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي الكوفي، قال: حدَّثنا عباد بن يعقوب، قال: حدَّثنا علي بن هاشم، عن محمد بن عبيد اللّه، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن جده عمار، قال: كنت مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في بعض غزواته... إلى أن قال: فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ما هذا المهدي؟ قال: «يا عمار، إن اللّه تبارك وتعالى عهد إليَّ أنه يخرج من صلب الحسين تسعة، والتاسع من ولده يغيب عنهم، وذلك قوله عزّ وجلَّ: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ)، يكون له غيبة طويلة يرجع عنها قوم، ويثبت عليها آخرون، فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملأ الدنيا قسطاً وعدلاً، ويقاتل على التأويل كما قاتلتُ على التنزيل، وهو سَمِي، وأشبه الناس بي» الحديث (1).)[68] 4 - النعماني ما رواه أحمد بن محمد بن سعيد بن عُقدة ومحمد بن همام بن سهيل وعبد العزيز وعبد الواحد ابنا عبد اللّه بن يونس الموصلي، عن رجالهم عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس. وأخبرنا به من غير هذه الطرق هارون بن محمد، قال: حدثني أحمد بن عبيد اللّه بن


1) كفاية الأثر : 203/ 1.

جعفر بن المعلّى الهمداني، قال: حدثني أبو الحسن عمرو بن جامع بن عمرو بن حرب الكندي، قال: حدَّثنا عبد اللّه بن المبارك - شيخ لنا كوفي ثقة -، قال: حدَّثنا عبد الرزاق بن همام – شيخنا -، عن معمر، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي.وذكر أبان أنه سمعه أيضاً عن عمر بن أبي سلمة.قال معمر: وذكر أبو هارون العبدي أنه سمعه أيضاً عن عمر بن أبي سلمة، عن سليم... إلى أن قال: فقام إليه سلمان الفارسي، فقال يا رسول اللّه، ولاء ماذا؟ فقال: ـمن كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه، فأنزل اللّه عزّ وجلَّ: (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيْنَاً»، فقال له :سلمان يا رسول اللّه أنزلت هذه الآيات في عليّ؟ قال: «بل فيه، وفي أوصيائي إلى يوم القيامة، فقال: يا رسول اللّه، بينهم لي، قال: «علي أخي، ووصي، وصهري، ووارثي، وخليفتي في أمتي، وولي كل مؤمن بعدي، وأحد عشر إماماً من ولدي، أولهم ابني حسن، ثمّ ابني حسين، ثمّ تسعةٌ من ولد الحسين، واحداً بعد واحد» الحديث (1).)[69] 5- النعماني: وبهذا الإسناد (2، عن عبد الرزاق بن همام، قال: حدَّثنا معمر بن راشد عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي، قال: لما أقبلنا من صفين مع أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نزل قريباً من دير نصراني، إذ خرج علينا شيخ من الدير جميل الوجه، حسن الهيئة والسمت معه كتاب، حتّى أتى أمير المؤمنين فسلَّم عليه... إلى أن قال: ومن أحب خلق اللّه إلى اللّه بعده علي ابن عمه لأمه وأبيه، وولي كل مؤمن بعده، ثمّ أحد عشر رجلاً من ولد محمد وولده، أولهم يسمى(3)باسم ابني هارون؛ شُبَّرٍ وشُبَيْرِ، وتسعة من ولد أصغرهما، واحد(4)بعد واحد، آخرهم الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه.)


1) الغيبة: 74 / ب 4 / 8.

2) يعني إسناده في الحديث السابق.

3) كذا، والصحيح: أولاهم يُسميان.

4) كذا في المطبوعة بالرفع، وكذا الحال في الحديث الآتي.

وقوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في هذه الرواية والتي قبلها: «واحد بعد واحد» يقتضي أن يكون زمان الحادي عشر من ولد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الذي هو التاسع من ولد الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) والذي هو الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) متصلاً بزمان العاشر من ولده (عَلَيهِ السَّلَامُ) والثامن من ولد الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والذي هو الإمام الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ولا يكون ذلك ما لم يكن متولداً منه بلا واسطة.)[70]6 - الخزاز : أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن المطلب الشيباني (رضیَ اللّهُ عنهُ، قال: حدَّثنا محمد أبو بكر بن هارون الدينوري، قال: حدَّثنا محمد بن العباس المصري، قال: حدَّثنا عيد اللّه بن إبراهيم الغفاري، قال حدَّثنا حريز بن عبد اللّه الحذاء (1)، قال : حدَّثنا إسماعيل بن عبد اللّه قال : قال الحسين بن على (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: «لما أنزل اللّه تبارك وتعالى هذه الآية (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ) سألت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن تأويلها، فقال: واللّه ما عنى غيركم، وأنتم أولوا الأرحام، فإذا مِتُّ فأبوك علي أولى بي وبمكاني، فإذا مضى أبوك فأخوك الحسن أولى به، فإذا مضى الحسن فأنت أولى به قلت يا رسول اللّه ؛ فمن بعدي أولى بي ؟ فقال : ابنك عليّ أولى بك من بعدك... إلى أن قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): فإذا مضى الحسن وقعت الغيبة في التاسع من ولدك، فهذه الأئمة التسعة من صلبك...» الحديث (2).)[71] 7- الصدوق: حدَّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضیَ اللّهُ عنهُ، قال: حدَّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن عليّ بن موسى الرّضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) إنَّه قال: «التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحقِّ،)


1) كذا، ولعل الأصل: عن الحذاء، فإنَّ حريزاً لم يكن حذاء، إذ لم ينقل ذلك عن أحد من الرجالين، بل كان يتاجر ببيع السمن والزيت بين الكوفة وسجستان، ولكثرة سفره إليها عرف بالسجستاني كما ذكر النجاشي، وذكر الطوسي أنه سكنها، ومهما يكن فلم ينقل أحد أنَّه حذاء.)ويحتمل أن المذكور هو جرير، بالجيم المعجمة التحتانية، وليس بالحاء المهملة، وبالراء المهملة بعد الياء، وليس بالزاي المعجمة. مضافاً إلى اختلاف طبقته مع طبقة حريز.

2) كفاية الأثر : 272/ 4.

المظهر للدين، والباسط للعدل...» الحديث (1.)[72] 8 - الخزاز : حدَّثنا علي بن الحسين، قال حدَّثنا محمد بن الحسين الكوفي، قال: حدَّثنا محمد بن علي بن زكريا، عن عبد اللّه بن الضحاك، عن هشام بن محمد، عن عبد الرحمن، عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد قال : لما قبض رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ و كانت فاطمة تأتي قبور الشهداء... إلى أن قال: ثمّ قالت: «أما واللّه لو تركوا الحقِّ على أهله واتَّبعوا عترة نبيه لما اختلف في اللّه تعالى اثنان، ولورثها سلفٌ عن سلف، وخلفٌ بعد خلف، حتّى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين». الحديث (2).)[73]9 - الصدوق: حدَّثنا المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلوي السمرقندي (رضیَ اللّهُ عنهُ، قال: حدَّثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه، قال: حدَّثنا جبرئيل بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغدادي، قال: حدثني الحسن بن محمد الصيرفي، عن حنان بن سدير، عن أبيه سدير بن حكيم، عن أبيه، عن أبي سعيد عقيصا، قال: لما صالح الحسن بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) معاوية بن أبي سفيان دخل عليه النّاس، فلامه بعضهم على بيعته... إلى أن قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أما علمتم أنه ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إِلَّا القائم الذي يصلّي روح اللّه عيسى بن مريم خلفه؟، فإنَّ اللّه عزّ وجلَّ يخفي ولادته، ويغيب شخصه؛ لئلا يكون لأحدٍ في عنقه بيعةٌ إذا خرج، ذلك التاسع من ولد أخي الحسين، ابن سيّدة الإماء، يطيل اللّه عمره في غيبته...» الحديث (3).)[74] 10 - الصدوق: حدَّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضیَ اللّهُ عنهُ، قال: حدَّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: أخبرنا وكيع عن الربيع بن سعد، عن عبد الرحمن بن سليط، قال: قال الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): «منا اثنا عشر مهديّا، أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وآخرهم التاسع من ولدي، وهو القائم بالحقِّ، يحيي اللّه تعالى به الأرض بعد موتها، ويظهر به دين الحقِّ على الدين كله ولو كره المشركون، له غيبةٌ يرتد فيها قوم، ويثبت على الدين فيها آخرون...» الحديث (4).)


1) كمال الدين : 304/1/ ب 26/ ح 16.

2) كفاية الأثر : 302/ ح 6.

3) كمال الدين : 1/ 315/ ب 29 / 2.

4) عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ):69/1 / 6 / 36.

[75] 11 - الصدوق: حدَّثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطّار، قال: حدَّثنا أبو عمرو الكشي، قال: حدَّثنا محمد بن مسعود قال: حدَّثنا علي بن محمد بن شجاع، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «قال الحسين بن عليّ في التاسع من ولدي سُنَّةٌ من يوسف، وسُنَّة من موسى بن عمران، وهو قائمنا أهل البيت يصلح اللّه تبارك وتعالى أمره في ليلة واحدة» (1).)[76]12 - الصدوق: حدَّثنا أحمد بن محمد بن إسحاق المعادي (رضیَ اللّهُ عنهُ، قال: حدَّثنا أحمد بن محمد الهمداني الكوفي، قال: حدَّثنا أحمد بن موسى بن الفرات، قال: حدَّثنا عبد الواحد بن عبد الواحد بن محمد قال حدَّثنا سفیان قال: حدَّثنا عبد اللّه بن الزبير، عن عبد اللّه بن شريك، عن رجل من همدان، قال: سمعت الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) يقول: «قائم هذه الأمة هو التاسع من ولدي، وهو صاحب الغيبة، وهو الذي يقسم ميراثه وهو حيّ» (2).)[77] 13 - الخزاز: حدَّثنا علي بن الحسن قال: حدَّثنا محمد بن الحسين الكوفي، قال: حدَّثنا محمد بن محمود قال حدَّثنا أحمد بن عبد اللّه الذاهل، قال: حدَّثنا أبو حفص الأعشى، عن عنبسة بن الأزهر، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، قال: كنت عند الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ إذ دخل عليه رجل من العرب متلثّماً، أسمر شديد السمرة فسلم فردَّ عليه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال : يا ابن رسول اللّه، مسألة... إلى أن قال: فأخبرني عن عدد الأئمة بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، قال : «اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل»، قال: فسمهم لي، قال: فأطرق الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) مليا، ثمّ رفع رأسه فقال: «نعم، أخبرك - يا أخا العرب - أنّ الإمام والخليفة بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والحسن، وأنا، وتسعة من ولدي منهم علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه وبعده موسى ابنه وبعده علي ابنه وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه وبعده الخلف المهدي، هو التاسع من ولدي، يقوم بالدين في آخر الزمان» (3).)


1) كمال الدين : 316/1/ ب 30/ ح1.

2) كمال الدين : 1/ 317 / ب 30/ ح 2.

3) كفاية الأثر : 3/337.

[78] 14 - الخزاز: حدَّثنا أبو المفضل محمد بن عبد اللّه بن المطلب (رضیَ اللّهُ عنهُ، [قال: حدَّثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمد بن جعفر]، قال حدَّثنا عبد اللّه بن عمر بن خطاب الزَّيَّات في سنة خمس وخمسين ومائتين، عن الحارث بن محمد التميمي، قال: حدثني محمد بن سعد الوافدي، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: كان لنا مشربة، وكان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إذا أراد لقاء جبرئيل لقيه فيها... إلى أن قالت: فقال رسول اللّه: «حبيبي جبرئيل؛ ومن قائمنا أهل البيت؟»، قال: هو التاسع من ولد الحسين الحديث (1).)[79] 15 - الخزاز: حدَّثنا علي بن الحسن قال: حدَّثنا محمد بن الحسين الكوفي، قال: حدثني أحمد بن هودة بن أبي هراسة أبو سليمان الباهلي، قال: حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي بشر النهاوندي الأحمري بنهاوند، قال: حدثني عبد اللّه بن حماد الأنصاري، عن أبي مريم عبد الغفار بن القاسم، قال: دخلت على مولاي الباقر وعنده أناس من أصحابه... إلى أن قال: فقبلت يده ورجله وقلت: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول اللّه، فما نجد العلم الصحيح إلا عندكم، وإني قد كبرت سني، ودَةً عظمي، ولا أرى فيكم ما أُسَرُّ به، أراكم مقتلين، مشردين، خائفين، وإني أقمت على قائمكم منذ حين،، أقول: يخرج اليوم أو غداً، قال: «يا عبد الغفار، إنَّ قائمنا هو السابع من ولدي، وليس هو أوان ظهوره، ولقد حدَّثني أبي، عن أبيه، عن آبائه، قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إن الأئمة بعدي اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل، تسعة من صلب الحسين، والتاسع قائمهم يخرج في آخر الزمان، فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً وظلما...» الخبر (2).)16 - ما تقدَّم من رواية الخزاز (3بسنده المتقدم عن الورد بن الكميت، عن أبيه الكميت بن أبي المستهل، قال: دخلت على سيدي أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)... إلى أن قال: ثمّ قال: «يا أبا المستهل، إن قائمنا هو التاسع من ولد الحسين؛ لأنَّ الأئمة بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) اثنا عشر، وهو القائم» الحديث (4).)


1) كفاية الأثر: 187.

2) كفاية الأثر : 05/359.

3) الرواية [58].

4) كفاية الأثر : 4/356.

17 - ما تقدَّم من رواية الطوسي (1بسنده المتقدم عن أحمد بن إبراهيم، قال: دخلت على خديجة بنت محمد بن علي الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) سنة اثنتين وستين ومائتين فكلَّمتها من وراء حجاب، وسألتها عن دينها، فسمت لي من تَأْتِم بهم، قالت: فلان ابن الحسن فسمته فقلت لها جعلني اللّه فداك معاينةً أو خبراً؟ فقالت: خبراً عن أبي محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتب به إلى أمه، قلت لها فأين الولد ؟ قالت: مستور، فقلت: إلى من تفزع الشيعة؟ قالت: إلى الجدَّةِ أُمّ أبي محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقلت: أقتدي بمن وَصِيَّتُهُ إلى امرأة؟! فقالت: اقتد بالحسين بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أوصى إلى أخته زينب بنت علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الظاهر، وكان ما يخرج من علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) من عِلمٍ يُنسب إلى زينب ستراً على من علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، ثمّ قالت: إنكم قوم أصحاب أخبار، أما رويتم أنَّ التاسع من ولد الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يُقسم ميراثه وهو في الحياة؟ (2).)


1) الرواية [55].

2) الغيبة: 230 / 196.

## الإنتظار المهدوي - الشيخ وسام البغدادي### هوية الكتابسلسلة اعرف إمام زمانكالإنتظار المهدويحقيقته - منشؤه - أنواعه - أسسهالشيخ وسام البغداديإصداراتمركز الترجمة والتواصل الثقافي قسم الشؤون الفكرية والثقافية العتبة الحسينية المقدسة

هوية الكتاب :إسم الكتاب : الإنتظار المهدوي : حقيقته - منشأه أنواعه - أسسه.تأليف: الشيخ وسام البغداديالطبعة: الأولى.السنة : 1444هـ / 2023م.المطبعة: مطبعة الثقلين، النجف الأشرفجميع الحقوق محفوظة

### المبحث الثاني : صفات الشباب المهدوي#### إشارة:إن الروايات الشريفة قد أوضحت الصفات الخاصة بأنصار الإمام المهدي عجل اللّه فرجه الشريف الذين سيقفون معه في مشروعه، ويحفون به، ويكفونه ما يريد وما يطلب منهم ويطيعونه كطاعة الامة لسيدها، فهؤلاء الأنصار لهم صفات خاصة واهمها:

#### الصفة الخامسة: التفاعل والحضور في الشعائر الحسينية:إن من أهم الصفات أنصار الإمام المهدي عجل اللّه فرجه الشريف أنهم حسينيون أي لا بد أن يتفاعلوا مع شهادة أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، وذلك لما ورد من أن شعار أصحاب الإمام المهدي في آخر الزمان هو: (يالثارات الحسين)، فقد روي عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه قال في أنصار الإمام عجل اللّه فرجه الشريف (يدعون بالشهادة، ويتمنون أن يقتلوا في سبيل اللّه شعارهم يالثارات الحسين) (1).)وقد أكد الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ على ذلك عملياً، وربوا شيعتهم بربط يوم عاشوراء بقضية الإنتظار المهدوي، ونصرة صاحب الأمر عجل اللّه فرجه الشريف حيث تقرأ في زيارة عاشوراء (اللّهم أرزقني طلب ثأرك مع امام منصور من أهل بيت محمد صلوات اللّه عليهم) (2).)وغيرها من الشواهد التي تؤكد على أن أنصار المهدي هم أهل العزاء والبكاء لأنه لا يمكن أن يتفاعل مع شعار (يالثارات


1) بحار الانوار ج 52 ص 307.

2) مصدر سابق.

(الحسين إلا من يعتقد بذلك وهم خدام وزوار أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ ومن هنا فينبغي الاهتمام المستمر بالشعائر الحسينية لما تحمله هذه الشعائر من خصائص تمكن الجمهور لأن يكون مؤهلا لنصرة صاحب الأمر وخصوصاً التجمعات الكبرى في هذه الشعائر فهي عبارة عن دورة كاملة في العقيدة والأخلاق والعبادة والقيم يمكن من خلالها أن يتكون جيلا منتظراً مخلصاً قادراً على القيام مع الإمام في دولة العدل الإلهي.)

### الفصل الثامن: الشعائر الحسينية في حركة الإنتظار المهدوي#### إشارة:

#### المبحث الأول : العلاقة بين الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ والمهدي عجل اللّه فرجه)##### إشارة:عندما نتتبع النصوص والروايات التي تتعلق بنهضة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ، ودولة العدل الإلهى سنجد أن هنالك علاقة كبيرة بين النهضة الحسينية والظهور المهدوي، وذلك من جوانب عدة واليك أهمها:)##### الجانب الأول: إن الإمام المهدي عجل اللّه فرجه الشريف من ذرية الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ :)ورد في الروايات الشريفة أن الإمام المهدي عجل اللّه فرجه الشريف من ذرية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ، روي عن أبي بصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : (يكون تسعة أئمة بعد الحسين بن علي تاسعهم قائمهم) (1).)وروي عن سلمان الفارسي قال: دخلت على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وإذا الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على فخذيه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه، وهو)


1) الخصال للصدوق ص 480.

يقول: أنت سيّد ابن سيّد أنت إمام ابن إمام أبو الأئمة، أنت حجة ابن حجة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم (1).)كون الإمام المهدي من ذرية الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ ليس أمراً اعتباطياً، وانما له حكمة بالغة وهي أن الإمام المهدي عجل اللّه فرجه الشريف ممن عوض اللّه به الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بمقتله يوم العاشر من المحرم كما روى ذلك محمد بن مسلم عن السيدين الباقر والصادق (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) يقولان : (إن اللّه تعالى عوض الحسين من قتله ان جعل الإمامة من ذريته والشفاء في تربته وإجابة الدعاء عند قبره ولا تعد أيام زائره جائياً وراجعاً من عمره)(2).)##### الجانب الثاني: الثأر الحسيني على يد الإمام المهدي عجل اللّه تعالى فرجه :إن من أبرز ما ورد في الروايات الشريفة أن الإمام المهدي عجل اللّه فرجه الشريف هو الذي سيأخذ بثأر أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ وقد ورد ذلك في نصوص كثيرة منها ما روي عن أبي جعفر)


1) نفس المصدر ص 475.

2) امالي الطوسي ج 1 ص 317.

(عَلَيهِ السَّلَامُ في تفسير قوله تعالى: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جعلنا لِوَلِيّهِ سلطاناً).)قال الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ: (فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كان مَنْصُوراً قال سمي المهدي منصورا كَمَا سَمَّى أَحْمَدَ وَمحمد مَحْمُوداً وَكَمَا سَمَّى عِيسَى الْمَسِيحَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ والتَّحِيَّةُ والْإِكْرَامُ وَ رَحْمَةُ اللّه وَ بَرَكَاتُهُ) (1).)وروي عَنْ أبي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ: أيضاً في قَوْله : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جعلنا لِوَلِيّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً).)قَالَ هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِي (عَلَيهِ السَّلَامُ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَالْقَائِمُ مِنَّا إِذا قَامَ طَلَبَ بِثَارِ الْحُسَيْنِ فَيَقْتُلُ حتّى يُقَالَ قَدْ أَسْرَفَ فِي الْقَتْلِ وَ قَالَ الْمَقْتُولُ الْحُسَيْنُ وَ وَلِيُّهُ الْقَائِمُ وَالْإِسْرَافُ فِي الْقَتْلِ أَنْ يَقْتُلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ - إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً فَإِنَّهُ لا يَذْهَبُ مِنَ الدُّنْيَا حتّى يُنْتَصَرَ بِرَجُلٍ مِنْ آلِ رَسُولِ اللّه عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ)


1) نور الثقلين ج 3 ص 143.

وَاَلسَّلاَمُ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظلماً (1).)وورد عن الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ: (واللّه لا يسكن دمي، حتّى يبعث اللّه المهدي، فيقتل على دمي من المنافقين الكفرة الفسقة سبعين ألفاً) (2).)وفي دعاء الندبة في مناشدة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ: (أين الطّالب بذحول الأنبياء وأبناء الأنبياء أين الطالب بدم المقتول بكربلاء) (3).)وفي زيارة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ في عاشوراء: (أسأل اللّه الذي أكرم مقامك وأكرمني بك، أن يرزقني طلب ثأرك، مع إمام منصور من أهل بيت محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فأسأل اللّه الذي أكرمني بمعرفتكم ومعرفة أوليائكم، ورزقني البراءة من أعدائكم أن يرزقني طلب ثاري مع أمام هدئ، ظاهر ناطق بالحق منكم).)


1) بحار الأنوار ج 44 ص 218.

2) بحار الانوار ج 45 ص 298.

3) مفاتيح الجنان ص 598.

##### الجانب الثالث: قيام الإمام المهدي يوم العاشر من المحرم:إن من الثابت في الروايات الشريفة أن قيام الإمام المهدي عجل اللّه فرجه الشريف عند ظهوره سيكون في العاشر من المحرم أي هو نفس اليوم الذي قتل فيه الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ.)روى أبو بصير عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: (يخرج القائم يوم السبت يوم عاشوراء، يوم الذي قتل فيه الحسين وروى علي بن مهزيار عن الإمام أبي جعفر الباقر أنه قال: (كأني) بالقائم يوم عاشوراء يوم السبت، قائما بين الركن والمقام بين يديه جبرائيل ينادي: البيعة اللّه فيملؤها عدلا كما ملئت ظلما وجوراً) (1).)وروى أبو بصير، عن الإمام أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: (إن القائم صلوات اللّه عليه ينادي اسمه ليلة ثلاث وعشرين ويقوم يوم عاشوراء يوم قتل فيه الحسين بين على (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)) (2).)


1) الغيبة للطوسي ص 473.

2) الغيبة للطوسي ص 472.

من المعلوم لديكم أن يوم العاشر من المحرم هو يوم عزاء ومصاب الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ، وفيه يجتمع جميع شيعة أهل البيت في العالم لإحياء ذكرى الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإذا خرج الإمام المهدي في مثل هذا اليوم طالباً بثأر جدّه الحسين من سيلبي ندائه آنذاك؟ وخصوصاً، وقد ورد أن شعار أنصاره (يالثارات الحسين) وهذا منبه واضح للمنتظرين بأن شعائر الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لها من الأهمية الكبرى في إعداد المنتظرين والأنصار الذين يكونون مؤهلين لنصرته وقادرين ومعتقدين بمشروعه، وذلك لأن الواقع واضح في أن الذي يتفاعل يوم العاشر مع الحسين ومع شعار الأنصار هم الذين يحيون ذكر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويقيمون عزائه، ويبكون عليه وينوحون، ويصنعون الطعام للمعزين فهؤلاء هم أنصار الإمام المهدي عجل اللّه فرجه الشريف.)##### الجانب الرابع: شعار أنصار المهدي: (يالثارات الحسين:)ورد في بعض الروايات الشريفة أن الذي سيقوم مع الإمام المهدي عجل اللّه فرجه الشريف من الأنصار سيكون شعارهم حسيني تحت عنوان (يالثارات الحسين عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو يذكر صفات أنصار الإمام المهدي عجل اللّه فرجه قال: (هم أطوع له من الأمة لسيّدها، كالمصابيح كأنَّ قلوبهم)

القناديل، وهم من خشية اللّه مُشفقون يدعون بالشهادة ويتمنون أن يُقتلوا في سبيل اللّه، شعارهم یا لثارات الحسين (1).)وورد في زيارة عاشوراء : (اللّهم ارزقني طلب ثأرك مع امام منصور من اهل بيت نبيك.)إن هذا الشعار هو أيضاً شعار الإمام صاحب الأمر عجل اللّه فرجه الشريف فقد ورد في زيارته: (السلام على الإمام العالم الغائب عن الابصار الحاضر في الامصار والغائب عن العيون والحاضر في الأفكار بقية الاخيار الوارث ذا الفقار الذي يظهر في بيت اللّه ذي الاستار وينادي بشعار يالثارات الحسين (2).)لذا يكرر المؤمنين في دعاء الندبة هذه العبارة: (أين الطالب بدم المقتول بكربلاء.)


1) بحار الأنوار ج 52، ص 307 و 308.

2) بحار الانوار ج 99 ص 133.

وورد أن هذا الشعار هو شعار الملائكة أيضاً عن علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: (يا بن شبيب إنْ كنتَ باكياً لشيء فأبكِ للحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإنَّه ذُبِحَ كما يُذبح الكبش وقُتِلَ معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلاً ما لهم في الأرض شبيهون، ولقد بكث السماوات السبع والأرضون لقتله ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره، فلم يُؤذن لهم، فهم عند قبره شعث غُبر إلى أن يقوم القائم فيكونون من أنصاره، وشعارهم يا لثارات الحسين) (1).)##### الجانب الخامس: دولة العدل الإلهي المرحلة الأخيرة من أهداف النهضة الحسينية:إن نهضة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ يوم عاشوراء لها أهداف عدة كما هو واضح من خلال دراسة خطابات الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وبعض الروايات الشريفة الواردة عن الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) ويمكن تقسيم أهداف النهضة الحسينية إلى ثلاثة مراحل:)


1) الأمالي للشيخ الصدوق ص 102، مجلس 27.

#### المرحلة الأولى: الأهداف القريبة من قتل الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ :)##### إشارة:هنالك مجموعة من الأهداف التي تحققت بمجرد استشهاد الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ يوم عاشوراء ويمكن تلخيصها بما يلي:)##### أ - تمزيق حالة القدسية في الحكم الأموي :والذي كان يصور نفسه للناس، والمجتمع الإسلامي على أنه امتداد لخلافة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فقد فضح الحكم الأموي يوم عشوراء، وعرف الناس زيف الأمويين، وخلافتهم، ومدى وحشيتهم، وحقدهم على الإسلام حتّى أصبحوا لعنة إلى أبد الدهر وصار ذلك شعاراً يردده المجتمع الإسلامي الذي استلهم الدروس من النهضة الحسينية، وعلى مر العصور والأزمان نقرأ هذه العبارات حينما نقف أمام قبر الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ونقول: (اللّهم العن بني أمية قاطبة).)ونقرأ أيضاً: (اللّهم العن أول ظالم ظلم حق محمد وال محمد وآخر تابع لهم على ذلك اللّهم العن العصابة التي جاهدت الحسين و شایعت وبايعت وتابعت على قتله (1).)


1) بحار الانوار ج 8 ص 293.

##### ب: كسر الطوق أمام فكرة عدم الخروج على السلطان الجائروالتي أسس لها الأمويون والسلطات المنقلبة على الأعقاب قبل ذلك فأن نهضة الإمام الحسين، قد ألغت هذه الفكرة الكاذبة وفتحت الطريق أمام الناس للتعبير عن رأيهم أمام الحكام الطغاة وقد صرح الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ في أحد خطاباته بذلك وقال: (من رأى منكم سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم اللّه ناكثاً لعهده مخالفاً لسنة رسول اللّه لا يعمل في عباده بالإثم والعدوان ثمّ لم يغير بقول ولا فعل كان حقيقاً على اللّه أن يدخله مدخله وقد علمتم أن هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان وتولوا عن طاعة الرحمن واظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء واحلوا حرام اللّه وحرموا حلاله واني احق بهذا الأمر لقرابتي من رسول اللّه) (1).)بهذا الشعار الحسيني توالت الثورات بعد استشهاده ام حتّى انتهت بسقوط دولة الأمويين، وأصبحت النهضة الحسينية أحد اهم روافد الجهاد ومواجهة الظلمة، والطغاة في كل عصر وإلى يوم القيامة.


1) بحار الانوار ج 44 ص 382.

#### المرحلة الثانية: الأهداف المتوسطة للنهضة الحسينية :##### إشارة:وهذه المرحلة بدأت مباشرة بعد استشهاد الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ، وذلك على يد الإمام زين العابدين، والباقر، والصادق والأئمة من بعدهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) الذين قاموا بأمور عدة:)##### الأول: قام الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ بإعادة تراث النبوة والإمامة:)والمتمثل بالسنة الشريفة التي عمد الأمويون، والمنقلبون على الأعقاب على تحريفها، وحرقها والمنع من تدوينها والتحدث بها، وكان ذلك عن طريق تربية جيل من الشيعة الإمامية على منهج القرآن الكريم والعترة الطاهرة حتّى تخرج على أيديهم آلاف المحدثين، والرواة وانتشرت أحاديث النبوة والإمامة في جميع أصنافها حتّى صارت بعد ذلك المصدر الأساس للشيعة الإمامية والرافد الحقيقي لمدرسة اهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ.)##### الثاني: إحياء مظلومية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ:)وذلك عن طريق عقد مجالس العزاء، والرثاء، وإحياء زيارته، وحث المؤمنين على البكاء، والجزع عليه لكي تبقى هذه النهضة في نفوس وقلوب الشيعة الإمامية على طوال المسيرة فهي تمثل عاملاً اساسياً للهيجان العاطفي، والجهادي في نفوس

الأمة، فان هذه المراسيم التي كان يقيمها أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ تمثل جانب الإستنكار وإبراز المظلومية، وإعلان الولاء لطريق النبوة والإمامة والبراءة من خط الانحراف والضلال بطريقة هادئة وسلمية ومعبرة وهادفة وبقيت هذه المراسيم حاضرة في نفوس الشيعة الإمامية إلى وقتنا المعاصر، فأنها اليوم تمثل العصب الأساس لحركة الشيعة الإمامية في مواجهة الطغاة وإعلان الولاء والبراءة من أعدائه، وتوطين النفس على انتظار اليوم الموعود.)#### المرحلة الثالثة: الأهداف البعيدة للنهضة الحسينية :وهذه المرحلة هي المرحلة الأخيرة من حركة الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ وهي مرحلة الهداية العامَّة، وإقامة دولة العدل الإلهي على يد التاسع من ذرية أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الإمام المهدي (عجل اللّه فرجه الشريف)، فإن الهدف النهائي الذي يرمي اليه الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو عينه الهدف الذي يرمي اليه صاحب الأمر (عجل اللّه فرجه الشريف)، وهو نفسه الهدف الذي يرمي اليه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعلي والحسن والأئمة من ذرية الحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وذلك يتمثل بتحرير الأرض من الطغاة والظلمة وهداية الناس على منهج القرآن الكريم، والعترة الطاهرة، ومن هنا جاءت الروايات)

الشريفة التي أوضحت العلاقة بين الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ، والإمام المهدي عجل اللّه فرجه الشريف كما تقدم.)

#### المبحث الثاني: علاقة الشعائر الحسينية بالمشروع المهدويإتضح مما تقدم أن الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ هو المحور الأساس في دولة العدل الإلهي، وذلك من خلال تعلق ثاره على يده الإمام المهدي، وكذا تشخيص شعار أنصاره، (يالثارات الحسين)، وكذلك تحقق الهدف النهائي من النهضة الحسينية وهذا أمر في غاية الأهمية لأنه يتضح من خلاله أهمية القضية الحسينية في بناء المجتمع، ومسيرة الإنتظار المهدوي، فان الذي سيكون مؤهلاً لنصرة صاحب الزمان (عجل اللّه فرجه الشريف) لابد أن يكون حسينياً، ويتفاعل مع مصيبة، ومظلومية عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ويشارك في إحياء ذكره وشعائره ويقيم المآتم عليه كما هو متعارف من زمن، وعهد الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فقد ربى أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) شيعتهم الذين يحيون مظلومية الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على ذلك، وحثوهم على أن يطلبوا النصرة المهدوية بدعائهم كما ورد في دعاء الندبة الذي لا يتلوه الا من يعتقد بالأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ومظلومية أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) حيث ورد فيه: (أين الطالب بدم المقتول بكربلاء).)

كذلك في وزيارة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ في يوم عاشوراء حيث ورد على لسان الزائر أن يقول: (اللّهم أرزقني طلب ثأرك مع إمام منصور من أهل بيت نبيك).)ومن المعلوم أن زيارة عاشوراء لا يتلوها الا خاصة الشيعة الذين يحيون مصيبة الحسين ويتبرؤون من أعدائه، وكذلك من الشواهد على أن أنصار الإمام المهدي عجل اللّه فرجه الشريف هم أهل العزاء، والبكاء، والذين يحيون الشعائر، ويتواجدون في مراسيم أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ ما ورد عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في استحباب العزاء يوم عاشوراء (ثُمَّ لْيَنْدَبِ الْحُسَيْنَ وَيَبْكِيهِ وَ يَأْمُرُ مَنْ فِي دَارِهِ مِمَّنْ لاَ يَتَّقِيهِ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ وَيُقِيمُ فِي دَارِهِ الْمُصِيبَةَ بإظهار الْجَزَع عَلَيْهِ وَلْيُعَزَّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِمُصَابِهِمْ بِالْحُسَيْنِ وَأَنَا الضَّامِنُ لَهُمْ إِذا فَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى اللّه تعالى جَمِيعَ ذَلِكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتَ الضَّامِنُ ذَلِكَ لَهُمْ وَالزَّعِيمُ قَالَ أَنَا الضَّامِنُ وَأَنَا الزَّعِيمُ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قُلْتُ فَكَيْفَ يُعَزِّي بَعْضُنَا بَعْضاً قَالَ تَقُولُونَ أَعْظَمَ اللّه أُجُورَنَا بِمُصَابِنَا)

بِالْحُسَيْنِ وَجَعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الطَّالِبِينَ بِثَارِهِ مَعَ وَلِيَهِ الإمام الْمَهْدِي مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عَلَيهِم السَّلَامُ) (1).)فهذا حث واضح من الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ الشيعته بأن يربطوا بين الثأر الحسيني ودعائهم وبكائهم يوم عاشوراء، حيث سأله السائل وقال له سيدي كيف يعزي بعضنا البعض بمصاب الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم عاشوراء فأجابه الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقوله قل: (أعظم اللّه أجورنا واجوركم بِمُصَابِنَا بِالْحُسَيْنِ وَجَعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الطَّالِبِينَ بِثَارِهِ مَعَ وَلِيّهِ الْإِمَامِ الْمَهْدِي مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عَلَيهِم السَّلَامُ)).)فمن لا يتفاعل ولا يعتقد بمظلومية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ ولا يتبرأ من أعدائه لا يمكن له أن يكون من أنصار دولة العدل الإلهي، ولا يكون من الطالبين بثأر الحسين مع الإمام المهدي عجل اللّه فرجه الشريف ومن هنا نعرف حجم الشعائر الحسينية ولماذا يؤكد العلماء على الحفاظ عليها من قبل المنتظرين لأنها قضية صاحب الزمان وقضية الإسلام المحمدي الأصيل.)


1) كامل الزيارات ج 1 ص 174.

#### المبحث الثالث: الشعائر الحسينية والانتظار المهدوي##### إشارة:إن إحياء الشعائر الحسينية لها ارتباط وثيق بعملية الإنتظار المهدوي وذلك لأنها تساهم كثيراً في إعداد جيل مهدوي قادر على أن يكون من أنصار دولة العدل الإلهي، وذلك لما تحمله هذه الشعار من قيم ومبادئ تكون شخصية الفرد المنتظر وتحقق الأسس التي يبتني عليها مفهوم الإنتظار المهدوي ومن أهمها:##### 1 - تحقيق الأسس العقائدية للمنتظرين :إن أحد معالم احياء الشعائر الحسينية هو ابراز الجانب العقائدي الذي تنطوي عليه تلك الشعائر المباركة، فأن إحياء مظلومية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ، والمشاركة في مجالس العزاء والزيارات والرثاء كل هذه تساهم في تقوية الأسس العقائدية التي يبتني عليها مفهوم الإنتظار، ومن أهمها عنصر الولاء للائمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) والبراءة من أعدائهم، فأن البكاء على الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإقامة العزاء، والمشاركة في الزيارات المليونية وغيرها كل هذه من مصاديق الولاء لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) ولدولة العدل)

الإلهي، والبراءة من أعدائهم في كل عصر من العصور وكذلك أن من أهم الأسس العقائدية التي تحققها هذه الشعائر المباركة هى تقوية جانب التمسك والثبات على طريق أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ وكذلك أن إحياء مظلومية الإمام الحسين بإقامة العزاء والبكاء والمراثى وإحياء الزيارات أحد عوامل تقوية جانب التسليم والانقياد لدولة العدل الإلهي التي تعتبر من أهم الأسس العقائدية التى تبتني عليها عقيدة الإنتظار المهدوي والتي تعتبر عنصراً أساسياً في تحقيق جانب النصرة لأهل البيت ودولة العدل الإلهي.)##### 2- تقوية الأسس الإيمانية للمنتظرينإن إحياء مظلومية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ و المشاركة في مراسيم العزاء بجميع أشكالها تمثل عنصراً أساسياً في استلهام الجوانب الايمانية، فأن نصرة صاحب الأمر (عجل اللّه فرجه الشريف) تحتاج إلى تقوية الجوانب الايمانية، والروحية من قبيل تهذيب النفس والإخلاص، والتقوى والورع والايثار والكرم والشجاعة، والصبر والتحمل، والمرابطة، وغيرها فكل هذه القيم نجدها حاضرة في مراسيم أبي عبداللّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وخصوصا في مجالس العزاء، وزيارة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوم)

عاشوراء، ويوم عرفة، وزيارة الأربعين وغيرها من الزيارات، فقد بات واضحاً من خلال الواقع أن هذه الزيارات فيها الكثير من القيم والمبادئ الاصيلة التي يستلهم منها المنتظرون للإمام المهدي عجل اللّه فرجه الشريف الدروس والعبر حتّى صارت تحتوي على دروس إيمانية بمستوى عال يستفيد منه العالم أجمع، ولو أردنا ان نحصي تلك القيم المبرزة في تلك المراسيم لا يمكن ان تحصى بهذه الأوراق ولكن الواقع شاهد على ذلك.##### 3- تقوية الأسس الإدارية والاجتماعية للمنتظرين:إن أحد أهم ما تنطوي عليه مراسيم العزاء الحسيني هو عامل الاهتمام والتنظيم والتخطيط والدقة في القرارات والتواصل الجماعي، والتكافل الاجتماعي بين المعزين، وهذا واضح جداً بمجرد إمعان النظر في كيفية تنظيم مجالس العزاء والرثاء، والمواكب الحسينية، فقد اتسمت هذه المواكب بخصائص إدارية واجتماعية قل نظيرها في العالم وخصوصاً عندما ينظر اليها من جانب العدد وطول المدة على الاستمرار والمرابطة على إخراج هذه الشعائر بالحلة العالمية، وهذا في

الحقيقة أمر أساسي في حركة المنتظرين لدولة العدل الإلهي فأن دولة الإمام المهدي عجل اللّه فرجه الشريف دولة عالمية تنطوي في أسسها على جانب الإدارة والعوامل الاجتماعية.##### 4 - تقوية الأسس الأمنية والعسكرية للمنتظرين :إن ما تحمله مظلومية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ من الحرارة والهيجان العاطفي، والبعد العقائدي كل ذلك أصبح عاملا أساسيا في تربية الشيعة المنتظرين على الالتزام بمبادئهم والتمسك بمقدساتهم بحث لا يسمحون لأحد المساس بها، ولو تعرضت للخطر نجد أن أول من يقف بوجه الأعداء هم الحسينيون الذي تربوا في كنف مجالس العزاء، والرثاء، وإحياء الزيارات، وخير شاهد على ذلك حينما أعلن التنظيم الإرهابي (داعش) عدائه للوطن، والمقدسات، فقد نهض الحسينيون، وأصحاب العزاء والمواكب الحسينية بكل شجاعة وبسالة وروح عقائدية وجهادية ملبيين بذلك الفتوى الكبرى للمرجع الأعلى اية اللّه العظمى السيّد علي الحسيني السيستاني دام ظله الذي أفتى بالجهاد الدفاعي الكفائي ضد التنظيم الإرهابي (داعش)، وكان أول الملبيين لهذا النداء هم أصحاب)

العزاء والمواكب والهيئات الحسينية، وقد قدم هؤلاء الشهادة والدعم إلى يومنا المعاصر.من جانب آخر أن إحياء المراسيم الحسينية لها علاقة مباشرة في تكوين الشخصية العسكرية للمنتظرين فأن جانب الجيش، والعسكر يحتاج إلى عوامل شخصية ينبغي أن يتحلى بها الجندي منها: الإيمان بالمبدأ الحق والقدرة على المرابطة والصبر والتحمل والمواظبة، والالتزام والطاعة والصبر على مفارقة الأهل والأصحاب لأيام وأشهر، وكل هذه تحققها زيارة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ المليونية مشياً على الأقدام فهذه المراسيم تقوي هذه الجوانب العسكرية لدى المنتظرين فهي عامل أساسي في تحقق الأسس العسكرية والأمنية للانتظار المهدوي.)##### 5- تقوية الأسس الثقافية للمنتظرين :###### إشارة:تحتوي الشعار الحسينية على منصات ثقافية متعددة يمكن من خلالها التفقه في الدين وتحصيل العلم النافع، والثقافة العامَّة التي تكون شخصية المنتظرين والتي من أهمها:

###### أ: مشاركة العلماء الاعلام في مراسيم العزاء:إن أحد اهم الروافد الثقافية التى تعتبر عنصرا أساسياً في تقوية ثقافة المنتظرين هو وجود العلماء والفضلاء، وأساتذة الحوزة العلمية وطلبة العلم في تلك المراسيم سواء على مستوى المجالس او الزيارات فأن وجودهم ثروة علمية وروحية بالنسبةللمؤمنين.###### ب: (المنبر الحسيني:)حيث يعتبر من الركائز الأساسية في مجالس العزاء الحسيني، والذي له دور كبير على طول الخط في تطوير ثقافة المنتظرين وهو بمثابة الخطاب المفتوح المعبر عن نهضة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ ويعد من أكثر القنوات التواصلية في التأثير على الواقع بجميع مستوياته، وهو يحتوي على أكبر قاعدة جماهرية لنشر الوعي الديني، وتنمية الفكر ويعتبر الخطيب الحسيني أحد المصادر الأساسية لتشكيل الوعي الثقافي والفكري، والسياسي في بناء الشخصية الدينية والمجتمع الإسلامي، فالخطباء يؤدون دوراً كبيراً في تحصين الأمة من الأفكار الدخيلة على المجتمع الإسلامي من خلال بث الدروس والعبر والتعاليم الإسلامية، ونشر ثقافة القرآن والعترة الطاهرة، وينبغي على المنتظرين الاهتمام بالمنبر)

الحسيني، والاستفادة من هذه المنصة الأساسية في المراسيم الحسينية، ولا يستمعوا إلى أصوات المستهزئين والمشوهين لهذه المنصة الكبرى التي أسس أساسها أهل البيت (عَلَيهِ السَّلَامُ لأن هذه الهجمات ليست وليدة الساعة أو اليوم فأن العدو يستهدف هذه المنصة بين الحين والآخر وعلى طول الخط والمسيرة وبطرق متعددة ومتنوعة لأنه على يقين من أن المنبر الحسيني منصة مؤثرة في نفوس المجتمع، ومصدر قوة للاجتماع تحت راية وثقافة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) ولا يزال الوسيلة المهمة في نشر تراث الأئمة، ومعالم دولة العدل الالهى، وهذا لا يروق لأعداء الإسلام والمذهب الحق.)###### ج: العتبات المقدسةفإن لها دوراً كبيراً في جانب الخدمات الثقافية من خلال نشر توجيهات المرجعية العليا في النجف الاشرف، وتوصيات العلماء والفضلاء، ونشر الإصدارات أيام العزاء وعقد الندوات والمؤتمرات واستضافة الشباب والكوادر الثقافية وإقامة ورشات العمل، وجلسات التبادل الثقافي والتطور العلمي على جميع المستويات وأصناف المجتمع ودعم المساجد

والحسينيات، ونصب المخيمات الثقافية في طريق زوار الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ فإنها تعد رافدا ثقافياً وخدمياً أيضاً يستفيد منه المؤمنون على طول الخط.)###### د: المشروع التبليغي في الحوزة العلمية في النجف الاشرفوهو مشروع قامت به الحوزة العلمية في النجف الاشرف أيام الزيارات الكبرى للائمة (عَلَيهِم السَّلَامُحيث ينتشر فيه المبلغون من طلبة العلم والفضلاء، والعلماء عن طريق محطات توضع على طول الطرق المؤدية إلى العتبات المقدسة، ويتم فيها الإجابة على أسئلة واستفسارات الزوار، ويعتبر هذا المشروع رافداً مهماً للتعلم والتفقه في الدين والتواصل مع أهل العلم والاختصاص.)###### هـ: جلسات التذاكر في مراسيم العزاء:ومن الروافد الثقافية التي تنطوي عليها مراسيم العزاء الحسيني هي الجلسات التي تعقد أيام عاشوراء والمناسبات الدينية وفي طريق زيارات الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ فهنالك الكثير من الجلسات المثمرة مع العلماء وطلبة العلماء والمثقفين الذي يتذاكرون سيرة اهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وبعض المسائل الابتلائية)

والثقافية فأنها أيضاً تعد رافدا ثقافيا مهما في جانب تقوية ثقافة المنتظرين.

## شرح دعاء الندبة - الشيخ رحيم الفضلي### هوية الكتاب

شرح دعاء الندبةالشيخ رحيم الفضليالطبعة الثالثة1441 هـ / 2020 مالسيد محمد السيّد حسين الحكيم

### أين الطالب بدم المقتول بكربلاء :طلب الدم أي طلب الثأر والذي يطلب بدم الإمام الحسين واهل بيته من اعدائه هو الامام (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف لان الإمام هو الوارث الشرعي للإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويطلب بدمه بأمر اللّه تعالى.)قال تعالى ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً (1).)روى الشيخ أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات قال :حدثني محمد بن الحسن بن احمد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس ابن معروف، عن محمد بن سنان عن رجل قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قوله تعالى : (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل انه كان منصورا) قال ذلك قائم آل محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، يخرج فيقتل بدم الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فلو قتل اهل الارض لم يكن مسرفا، ثمّ قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): يقتل واللّه ذراري قتلة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بفعال آبائها (2).)روى الشيخ الصدوق قال : حدَّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضیَ اللّهُ عنهُ قال: حدَّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت لابي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا بن رسول اللّه ما تقول في حديث روي عن)


1) الإسراء : 33.

2) كامل الزيارات ص 63.

الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: انه قال : إذا خرج القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قتل ذراري قتلة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بفعال أبائهم ؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): هو كذلك فقلت: وقول اللّه عز وجل: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (1)ما معناه؟ قال: صدق اللّه في جميع اقواله ولكن ذراري قتله الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يرضون بافعال آبائهم ويفتخرون بها ومن رضي شيئا كان كمن آتاه و لو ان رجلاً قتل بالمشرق فرضي قتله رجل في المغرب لكان الراضي عند اللّه عز جل شريك القاتل وإنما يقتلهم القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم قال: فقلت له : باي شئ يبدأ القائم منكم إذا قام؟ قال: يبدأ ببني شيبة فيقطع ايديهم لانهم سرّاق بيت اللّه عز وجل (2).)وروى الشيخ محمد بن يعقوب عن علي بن محمد بن صالح عن الحجال عن بعض أصحابه عن ابي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : سألته عن قول اللّه عز وجل (وَمَن قُتِلَ مُظلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ منصُوراً) قال : نزلت في الحسين لو قتل أهل الأرض به ما كان مسرفاً (3).)وروى علي بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن سعيد عن المفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول اللّه عز وجل (وَمَن قُتِلَ مُظلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ منصُوراً) قال : نزلت في قتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4).)وروى العياشي في تفسيره بإسناده عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله : (وَمَن قُتِلَ مُظلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ منصُوراً) قال : هو الحسين بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قتل مظلوماً ونحن أولياؤه، والقائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) منا)


1) الأنعام : 164.

2) عيون أخبار الرضا ص 151.

3) الكافي 255:8.

4) المحجة ص 128.

اذا قام طلب بثأر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ، فيقتل حتّى يقال قد أسرف في القتل، قال : المسمى المقتول الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ووليه القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والاسراف في القتل أن يقتل غير قاتله (انه كان منصوراً)، فانه لا يذهب من الدنيا حتّى ينتصر برجل من آل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً (1).)وروى شرف الدين النجفي قال : روى الرجال الثقات بإسنادهم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : سألته عن قول اللّه عز وجل (وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوما فَتَدْ جَعَلْنا لِوَلِيّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) قال : نزلت في الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لو قتل وليه أهل الأرض به ما كان مسرفا ووليه القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).)وروى فرات الكوفي في تفسيره قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا: عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في تفسير الآية : قال الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا) قال: سمّى اللّه المهدي منصورا كما ستى أحمداً ومحمداً محموداً وكما سمّى عيسى المسيح (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3).)وروى الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة قال : أخبرني به جماعة عن التلعكبري عن أحمد بن علي الرازي عن محمد بن اسحاق المقري عن علي بن العباس المقانعي، عن بكار بن أحمد، عن الحسن بن الحسين، عن سفيان الجريري، عن الفضيل بن الزبير قال : سمعت زيد بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول : هذا المنتظر من ولد الحسين بن علي في ذرية الحسين وفي عقب الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهو المظلوم الذي قال اللّه تعالى : (من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) قال : وليه رجل من ذريته من)


1) تفسير العياشي 290:2.

2) تأويل الآيات الظاهرة 280:1.

3) تفسیر فرات الكوفي ص 122.

عقبه، ثمّ قرأ ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةٌ بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ (1)(سلطانا فلا يسرف في القتل) قال : سلطانه حجته على جميع من خلق اللّه تعالى حتّى يكون له الحجة على الناس ولا يكون لاحد عليه حجة (2). وفي تفسير هذه الآية الكريمة قال العلامة الطباطبائي (قدّس سِرُّه): قوله تعالى (وَلَا تقتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّه إِلَّا بِالْحَقِّ)... (3)إلى آخر الآية، نهي عن قتل النفس المحترمة إلا بالحق أي إلا أن يكون قتلا بالحق بأن يستحق ذلك لقود أو ردة أو لغير ذلك من الأسباب الشرعية، ولعل في توصيف النفس بقوله : (حرم اللّه) من غير تقييد إشارة إلى حرمة قتل النفس في جميع الشرائع السماوية فيكون من الشرائع العامَّة كما تقدمت الإشارة إليه في ذيل الآيات 153 - 151 من سورة الأنعام.

وقوله : (وَمَن قُتِلَ مُظلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ منصُوراً) المراد بجعل السلطان لوليه تسليطه شرعاً على قتل قاتل وليه قصاصاً الضميران في (فلا يسرف) و (إنه) للولي، والمراد بكونه منصوراً هو التسليط الشرعى المذكور.

والمعنى ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا بحسب التشريع لوليه وهو ولي دمه سلطنة على القصاص وأخذ الدية والعفو فلا يسرف الولي في القتل بأن يقتل غير القاتل أو يقتل أكثر من الواحد (إنه كان منصوراً) أي فلا يسرف فيه لأنه كان منصوراً فلا يفوته القاتل بسبب أنا نصرناه أو فلا يسرف اعتماداً على أنا نصرناه.

وربما احتمل بعضهم رجوع الضمير في قوله : (فلا يسرف) إلى القاتل المدلول


1) الزخرف : 28.

2) غيبة الطوسي 115.

3) اسراء : 33.

عليه بالسياق، وفي قوله : (إنه) إلى (من) والمعنى : قد جعلنا لولي المقتول ظلماً سلطنة فلا يسرف القاتل الأول بإقدامه على القتل ظلماً فإن المقتول ظلماً منصور من ناحيتنا لما جعلنا لوليه من السلطنة، وهو معنى بعيد من السياق ودونه إرجاع ضمير (إنه) فقط إلى المقتول (1).

عن الأمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال الأمام الحسين في يوم عاشوراء لأصحابه : أبشروا بالجنة فو اللّه أنا نمكث ما شاء اللّه بعد ما يجري علينا ثمّ يخرجنا اللّه وإياكم حتّى يظهر قائمنا فينتقم من الظالمين وأنا وانتم نشاهدهم بالسلاسل والأغلال وأنواع العذاب ! فقيل له : من قائمكم يا بن رسول اللّه ؟ قال : السابع من ولد ابني محمد بن علي الباقر وهو الحجة بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسی بن جعفر بن محمد بن علي أبني وهو الذي يغيب مدة طويلة ثمّ يظهر ويملاً الأرض قسطاً وعدلا كما ملأت ظلما وجوراً (2).

عن أبي حمزة الثمالي قال : سألت الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يا بن رسول اللّه ألستم كلكم قائمين بالحق ؟ قال : بلى، قلت : فلم سمي القائم قائماً ؟ قال : لما قتل جدي الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ضجت الملائكة إلى اللّه عز وجل بالبكاء وانتحب... إلى أن قال ثمّ كشف اللّه عز وجل عن الأئمة من ولد الحسين للملائكة فسرت الملائكة بذلك فإذا أحدهم قائم يصلي، فقال عز وجل: بذلك القائم أنتقم منهم، أي من قتلة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3).

وقد وردت أحاديث كثيرة عن الرجعة منها أحاديث صريحة ومنها في ضمن زيارة عاشوراء :) فأسأل اللّه الذي أكرم مقامك وأكرمني بك أن يرزقني طلب


1) تفسير الميزان 90:13.

2) ثبات الرجعة مقتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ص 358.

3) بحار الأنوار 51 : 2928 طبعة طهران.

ثارك مع أمام منصور من أهل بيت محمد (عَلَيهِم السَّلَامُ)(1). ووردت في زيارة عاشوراء الأخرى غير المشهورة قوله : (واسأل اللّه البر الرحيم أن يرزقني مودتكم وأن يوفقني للطلب بثأركم مع الإمام المنتظر الهادي من آل محمد وأن يجعلني معكم في الدنيا والآخرة) (2).

ونقرأ في بعض الزيارات (أنا مؤمن برجعتكم وإيابكم)، ونقرأ في زيارة الإمام المهدي (وإن أدركني الموت قبل ظهورك فأتوسل بك إلى اللّه سبحانه أن يصلي على محمد وال محمد وأن يجعل لي كرة في ظهورك ورجعة أيامك). ونقرأ في دعاء العهد المروي عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) «اللّهم إن حال بيني وبينه الموت (أي الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) الذي جعلته على عبادك حتماً مقضياً فأخرجني من قبري مؤتزراً كفني شاهراً سيفي مجرداً قناتي ملبياً دعوة الداعي في الحاضر والبادي».


1) مفاتيح الجنان ص 538.

2) نفس المصدر.

سفرة مليكة الدنيا والآخرة السيدة نرجس آل محمد - الحاجة فاطمة علي الجعفر

هوية الكتاب

سفرة

مليكة الدنيا والآخرة السيدة

نرجس آل محمد

أم الإمام المهدي

عجل اللّه فرجه الشريف

خادمة المنبر الحسيني الحاجة : فاطمة علي الجعفر

حقوق الطبع محفوظة

دولة الكويت الطبعة الأولى

1430 هـ - 2009 م

مجلس التوسل بالسيدة نرجس (عَلَيهَا السَّلَامُ)

استحباب زيارة عاشوراء لطلب الحاجاة المتعسرة

كلنا يعلم بمقام قراءة زيارة عاشوراء وما لها من اثر واجر وثواب كبير، خدمة الحسين بأي طريقة كانت تعتبر فوزاً لنا في الدنيا والآخرة.. رزقنا اللّه وإياكم شفاعتهم في الدنيا والآخرة.

قال الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا صفوان كلما كانت لك حاجة عند اللّه توجه إليه تبارك وتعالى بقراءة هذه الزيارة والدعاء بعدها في أي مكان كنت واطلب حاجتك فإن اللّه لا يخلف وعده.

نعم كل من كانت له حاجة أو أمر مهم فإن حوائجه وطلباته ستقضى بقراءة زيارة عاشوراء لمدة أربعين يوما والتجربة خير دليل لمن أراد أن يقف على هذه الحقيقة والقصص التي سوف أكتبها لكم ستكون شواهد صدق على هذه التجربة.

استحباب قراءة زيارة عاشوراء واهدائها الى السيدة نرجس (عَلَيهَا السَّلَامُ):

القصة الاولى : زيارة عاشوراء ورفع مرض الوباء

قال المرحوم آية اللّه الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي اعلى اللّه مقامه:

عندما كنت مشغولا بدراسة العلوم الدينية في سامراء أصيب أهل تلك المدينة بمرض الوباء وكان في كل يوم يموت عدد كثير منهم وذات يوم عندما كنت في بيت أستاذي المرحوم السيّد محمد

الفشاركي (أعلى اللّه مقامه الشريف) وكان هناك عدد من أهل العلم جاء فجاة المرحوم آقا محمد تقي الشيرازي وكان من حيث المقام العلمي بدرجة المرحوم اية اللّه الفشاركي وبدا الكلام عن الوباء والطاعون وإن كل الناس معرضون لخطر الموت.

فقال آية اللّه المرحوم الفشاركي إذا أصدرت حكما هل ينفذ ؟ ثمّ قال: هل تعتقدون بأني مجتهد جامع للشرائط ؟ فقال الجالسون: نعم، فقال: إني آمر شيعة سامراء بأن يلتزموا بقراءة زيارة عاشوراء لمدة عشرة أيام ويهدون ثوابها إلى روح نرجس خاتون الطاهرة والدة الإمام الحجة بن الإمام الحسن العسكري عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ويجعلونها شافعة لنا لدى ولدها لأن يشفع لأمته عند ربه وإني أضمن لكل من يلتزم بقراءة هذه الزيارة أن لا يصاب بهذا الوباء.

قال: ما أن أصدر هذا الحكم ولأن الظرف مخيف وخطر أجمع الشيعة المقيمون في سامراء علي إطاعة الحكم وقراءة الزيارة وبعد قراءة الزيارة فعلا توقفت الإصابة بينما كان كل يوم يموت عدد كثير

من أبناء العامَّة (السنة) ومن شدة خجلهم يدفنون موتاهم في الليل (لعن اللّه الشاك في آل بيت محمد).

وقد سال بعض العامَّة الشيعة عن سبب توقف الوفيات فيهم، فقالوا : قرأنا زيارة عاشوراء فاشتغلوا بقراءة هذه الزيارة المباركة ورفع اللّه البلاء عنهم أيضا.

وجاء بعض من العامَّة الى حضرة الإمام الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ) والإمام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقالوا : (إنا نسلم عليكما مثل ما يسلم الشيعة وبهذه الطريقة رفع البلاء والمرض عن كل أهل سامراء).

آثار زيارة عاشوراء

رفع المشاكل الصعبة

كتب المرحوم دستغيب رحمه اللّه حضرت عند السيّد فريد أحد العلماء الساكنين في طهران وناقل القصة الأولى قال:

عندما واجهت مشكلة صعبة تذكرت قول المرحوم آية اللّه ميرزا محمد تقي الشيرازي فبدأت بقراءة زيارة عاشوراء من أول شهر محرم الحرام وإهداءها للسيدة نرجس أم الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وبشكل خارق للعادة جاءني الفرج.

زيارة عاشوراء وزيادة الرزق :

قال العالم الجليل والزاهد العابد الشيخ عبد الجواد الحائري المازندراني: جاء شخص الى حضرة شيخ الطائفة : الشيخ زين العابدين المازندراني قدس اللّه سره العالي يشكو اليه ضيق المعاش فقال له الشيخ: اذهب الى ضريح الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) واقرا زيارة عاشوراء فسيأتيك رزقك وإذا لم يأتك ارجع إليّ فساعطيك ما تحتاج إليه (قوله ارجع إلي إنما باعتبار اطمئنانه التام بأن حاجته ستنقضي بمجرد أدائه لمراسيم الزيارة) وبعد فترة من الزمن التقيت به فسالته عن حاله فقال: عندما كنت مشغولا بقراءة زيارة عاشوراء في حرم الإمام أبي الأحرار (عَلَيهِ السَّلَامُ) جاءني رجل وأعطاني مبلغاً من المال ففتحت أمامي أبوب الرزق.

135

من المرحوم اية اللّه النجفي القوجاني

كتب العالم الجليل والمتقي المرحوم آية اللّه النجفي القوجاني رحمة اللّه عليه الذي كان من الطلبة البارزين للشيخ الخراساني في مذكراته ضمن خواطره في المدة التي قضاها في اصفهان والتي استمرت اربع سنوات من سنة 1314 هجرية الى 1318 هجرية : بعد ان جئت الى مدينة اصفهان ذات ليلة رأيت في المنام وجه الموت على هيئة حيوان بحجم (نعجة) تبلغ من العمر عاما واحدا معها ثلاثة أو أربعة من صغارها كانت تسير وراءها في الهواء وفي اثناء سيرها مرت فوق منزلنا بقوجان ووقفت إحدى النعاج فوق حائط منزلنا.

فكتبت إلى أبي ليرسل رسالة يشرح لي فيها حالته لأني قلق عليه فما إن أرسلت الرسالة وإذا برسالة من أبي يقول فيها بأن زوجته قد توفيت.

وكتب أيضا : أنه قبل عشر سنوات من هذه اقترض مبلغ اثني عشر تومان لتسديد نفقات سفره لزيارة العتبات المقدسة ولكن بسبب (الربا) وصل

القرض إلى ثمانين تومان وكل ما كان يملك أبي لم يصل إلى هذا المقدار فصممت أن إقرا زيارة عاشوراء ولمدة أربعين يوماً وعلى سطح مسجد السلطان الصفوي وطلبت ثلاث حاجات:

الأولى : اداء قرض والدي.

الثانية طلب المغفرة.

الثالثة: الزيادة في العلم والاجتهاد.

كنت إبدأ بالقراءة قبل الظهر واتمها قبل أن يزول الظهر وتستغرق قراءتها ساعتين فلما تمت الأربعين يوما وبعد شهر تقريبا كتب لي الوالد بأن الإمام موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم أدى قرضي فكتبت له : لا الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أداه، وكلهم نور واحد.

ولما رأيت سرعة تأثير الزيارة لقضاء الحاجة في الأمور الصعبة واطمان قلبي على تأثيرها في قضاء الحوائج عزمت في أيام شهر المحرم الحرام وصفر أن اقرأ الزيارة لمدة أربعين يوماً لحاجة أهم فكنت أصعد على سطح مسجد السلطان باهتمام كثير واحتياط تام مراعيا استقبال القبلة والكون تحت

السماء وبعد مضي الأيام وختم الأربعين رأيت في المنام مبشرا يقول وصلت إلى مرادك.

قراءة زيارة عاشوراء نيابة عن امام العصر والزمان وقضاء الحاجة

كتب إلينا الحاج السيّد أحمد رحمة اللّه عليه:

كنت في يوم الجمعة جالساً في إحدى غرف مسجد السهلة، وإذا سيّد معمم قد دخل وعليه جبة فاخرة وعباءة حمراء واخذ يتطلع في زوايا الغرفة وكان فيها بساط وأواني وبعض الكتب.

ثم قال: لقضاء حوائج دنياك اقرا صباح كل يوم زيارة عاشوراء بالنيابة عن إمام الزمان عجل اللّه تعالى فرجه الشريف وخذ عني ما يكفيك شهرا کاملا كي لا تكون محتاجا إلى أحد وأعطاني مقداراً من النقود وقال: هذا يكفيك شهرا.

وبعد ذلك توجه نحو باب المسجد، وأما أنا فقد بقيت في مكاني لا أقدر على الحركة والتكلم حتّى خرج وبعدها شعرت كان كل القيود الحديدية التي كانت علي انفتحت ووسع اللّه صدري فقمت من

مكاني وخرجت من المسجد وعندما تفحصت المكان لم أجد أي أثر لذلك السيد.

زيارة عاشوراء ورفع المصاعب بالأوامر الغيبية :

كتب المرحوم حجة الاسلام والمسلمين السيّد... أحد العلماء المعروفين في مدينة أصفهان في مذكراته : الهمت في الرؤيا إحدى الليالي باعطاء مبلغ 45000 تومان الى... (رجل محترم من اهالي مدينة أصفهان) ولم يذكر اسمه.

وفي صباح اليوم الثاني تحيرت في العمل بما أمرت به في الرؤيا وهل كان ما فهمته صحيحا أم لا ولم يكن لي علم بمقدار ما أملك من النقود ولما عددت نقودي وجدتها 45000 تومان فذهبت إلى دكان ذلك الرجل المحترم في أول فرصة سنحت لي فرأيت شخصين أمام دكانه فقلت لصاحب الدكان لي عندك حاجة وأرجو أن تأتي معي لمكان ما ونرجع بسرعة أخذته إلى مسجد النبي الواقع في شارع (جي) وكان في المسجد عمال وبنائين للتعمير جلسنا في إحدى زوايا المسجد نحو القبلة وقلت له : أمرت

أن أرفع عنك الكرب والمعضلة التي أنت فيها الآن وأرجو أن توضح لي مشكلتك أصررت عليه ولكنه أبى أن يقول شيئا وفي آخر الأمر أعطيته النقود ولم أقل له مقدارها فانتحب الرجل باكيا وقال: علي قرض مقداره 45000 تومان ونذرت أن أقرا زيارة عاشوراء 40 مرة صباح كل يوم بعد صلاة الصبح واليوم أتممت القراءة الاخيرة.

وصية امام العصر بقراءة زيارة عاشوراء !

كتب خاتمة المحدثين المرحوم الحاج ميرزا حسين النوري نور اللّه مرقده قائلا: قدم النجف الأشرف منذ سبع عشرة سنة تقريبا التقي الصالح السيّد أحمد بن السيّد هاشم ابن السيّد حسن الموسوي الرشتي أيده اللّه وهو من تجار مدينة رشت فزارني في بيتي بصحبة العالم الرباني والفاضل الصمداني الشيخ علي الرشتي طاب ثراه فلما نهضا للخروج نبهني الشيخ إلى أن السيّد أحمد من الصلحاء المسددين ولمح لي أن له قصة غريبة والمجال حينذاك لم يسمح بأن يفصلها لي.

ولكني صادفت السيّد مرة أخرى في مدينة الكاظمين وذلك في شهر جمادى الثانية حينما عدت من النجف الاشرف وكان السيّد راجعا من سامراء وهو يؤم إيران فطلبت إليه أن يحدثني عن نفسه وعما كنت قد وقفت عليه مما عرض له في حياته.

فأجابني إلى ذلك وكان مما حكاه قضيتنا المعهودة حكاها برمتها طبقا لما كنت قد سمعته من قبل قال:

غادرت سنة 1820 دار الميرزا من مدينة رشت إلى تبريز متوخيا حج بيت اللّه الحرام فحللت دار الحاج صفر علي التبريزي التاجر المعروف وظللت هناك حائرا لم أجد قافلة ارتحل معها حتّى جهز الحاج جبار الرائد جلودار السدهي الأصفهاني قافلة إلى طرابوزن فاكتريت منه مركبا وصرت مع القافلة مفردا من دون صديق.

وفي أول منزل من منازل السفر التحق بي رجال ثلاثة كان قد رغبهم في ذلك الحاج صفر وهم المولى الحاج باقر التبريزي الذي كان يحج بالنيابة عن الغير ومعروف لدى العلماء والحاج السيّد حسين التبريزي التاجر ورجل يسمى الحاج علي

وكان يخدم فتصاحبنا في الطريق حتّى بلغنا ارزنة الروم ثمّ قصدنا من هناك طربوزن وفي أحد المنازل التي بين البلدين أتانا الحاج جبار الرائد جلودار ينبئنا بان أمامنا اليوم طريقا مخيفا ويحذرنا عن التخلف عن الركب فقد كنا نبتعد غالبا عن القافلة ونبتعد.

فامتثلنا وعجلنا إلى السيّد واستأنفنا المسير معا قبل الفجر بساعتين ونصف أو بثلاث ساعات فما سرنا نصف برسخ أو ثلاثة أرباعه إلا وقد أظلم الجو وتساقط الثلج بحيث كان كل منا غطى رأسه بما لديه من الغطاء وأسرع في المسير أما أنا فلم يسعني اللحوق بهم مهما اجتهدت في ذلك فتخلفت عنهم وانفردت بنفسي في الطريق فنزلت من ظهر فرسي وجلست في ناحية الطريق وأنا مضطرب غاية الاضطراب فنفقة السفر كانت كلها معي وهي ستمائة تومانا ففكرت في أمري مليا فقررت أن لا أبرح مقامي حتّى يطلع الفجر ثمّ أعود إلى المنزل الذي بتنا فيه ليلتنا الماضية ثمّ أرجع ثانية مع عدة من الحرس فالتحق بالقافلة

وإذا بستان يبدو أمامي فيا فلاح بيده مسحاة يضرب بها فروع الاشجار فيتساقط ما تراكم عليها من الثلج، فدنا مني وسألني: من أنت؟ فأجبت: إني قد تخلفت عن الركب ولم اهتد للطريق فخاطبني باللغة الفارسية قائلا: عليك بالنافلة كي تهتدي فأخذت في النافلة وعندما فرغت من التهجد أتاني ثانية قائلا: ألم تمضي بعد؟ فقلت: واللّه لا أهتدي إلى الطريق.

قال: عليك بالزيارة الجامعة الكبيرة وما كنت حافظا لها وإلى الآن لا أقدر أن أقرأها من ظهر القلب مع تكرار ارتحالي إلى الأعتاب المقدسة للزيارة فوقفت قائماً وقرأت الزيارة كاملة عن ظهر قلب فبدا لي الرجل لما انتهيت قائلاً: ألم تبرح مكانك بعد؟ فعرض لي البكاء وأجبته لم أغادر مكاني بعد فإني لا أعرف الطريق.

فقال : عليك بزيارة عاشوراء ولم أكن مستظهراً لها أيضا وإلى الآن لا أقدر أن أقرأها عن ظهر قلبي فنهضت وأخذت في قرائتها عن ظهر قلب حتّى

انتهيت من اللعن والسلام ودعاء علقمة فعاد الرجل إلي وقال : ألم تنطلق ؟ فأجبته: إني أبقى هنا إلى الصباح، فقال لي: أنا الآن ألحقك بالقافلة.

فركب ×××× وحمل المسحاة على عاتقه وقال لي: أردف لي على ظهر ال ×××× فردفت له ثمّ سحبت عنان فرسي فقاومني ولم يجر معي فقال صاحبي ناولني العنان فناولته إياه فأخذه بيمناه ووضع المسحاة على عاتقه الأيسر وأخذ في المسير فطاوعه الفرس أيسر مطاوعة ثمّ وضع يده على ركبتي وقال: لماذا لا تؤدون صلاة النافلة النافلة النافلة (يعني صلاة الليل) (قالها ثلاث مرات) ثمّ قال أيضا : لماذا تتركون زيارة عاشوراء عاشوراء عاشوراء؟ كررها ثلاث مرات، ثمّ قال : لماذا لا تزورون بالزيارة الجامعة الكبيرة الجامعة الجامعة الجامعة؟ يدور في مسلكه وإذا به يلتفت الى الوراء ويقول : اولئك اصحابك قد وردوا النهر يتوضؤون لفريضة الصبح.

فنزلت من ظهرال.... وأردت أن أركب فرسي فلم أتمكن من ذلك فنزل هو من ظهره وأقام

المسحاة في الثلج وأركبني فحول بالفرس إلى جانب الصحب وإذا بي يجول في خاطري السؤال عن هذا الرجل ومن يكون وكيف ينطق بالفارسية في منطقة الترك العيسويين وكيف الحقني بالصحب خلال هذه الفترة القصيرة من الزمان؟ فنظرت إلى الوراء فلم أجد أحداً ولم أعثر على أثر يدل عليه فالتحقت بأصحابي.

مجموعة مقالات مؤتمر الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) ومستقبل العالم

هوية الكتاب

1434هـ - 2013م

مجموعة مقالات

مؤتمر الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) ومستقبل العالم / ج 4

تأليف: مجموعة من المؤلفين

تنقيح وتصحيح: الشيخ محمّد الساعدي

الناشر: مجمع اهل البيت (عليهم السلام)

الطبعة: الأولى

سنة الطبعة: 1434 هـ. ق

العراق - النجف الاشرف

السيد محمد السيّد حسين الحكيم

كيفية الانتظار والتحضير لظهور الإمام المنتظر (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) بنظرة نموذجية لملحمة عاشوراء حسین سوزنچی

المقدمة

الانتظار الحقيقي يستلزم استعداد حقيقى للظهور و المنتظر الواقعي هو الذي اذا جاء الامام يذهب مسرعاً لنصرته لا يبقى جليساً في بيته ولا يلتحق في عسكر العدو، فى سنة ستين من الهجرة الكوفيون ادعووا الاستعداد لنصرة امام زمانهم وكثير منهم أظهروا حب الامام (1)لكنهم لم يكونوا صادقين في ادعائهم الا القليل منهم الذين التحقوا بالامام. ونحن أيضاً نظن ان في قلوبنا محبة الامام و ندعى الاستعداد والانتظار لكن من اين يُعلم انا صادقين من أعماق انفسنا و هل قبل ان يأتى الامام المنتظر (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) يوجد شاهد و دليل على اننا لسنا كاذبين فى ما ندعيه من حبنا واستعدادنا لظهوره؟ وليس عدم مجيئه دليل على انا لسنا بصادقين كما ينبغي؟

من الشواهد التي تكون دليلاً على صدقنا ام كذبنا هو انه ما المهم في تديننا ؟ هل نحن قلقون على رضى الامام ام قلقون على انفسنا؟ قال اللّه عز وجل معاتبا لبعض الناس: وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّه غَيْرَ الحق ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ (آل عمران 154) فأهم مسئلة في كيفية الانتظار هي ان نفهم كيف يجب ان نكون حتّى يرضى عنا اللّه و امام زماننا؟ من راجع اقوال الامام المنتظر والائمة الاطهار (عَلَيهِم السَّلَامُ) يفهم ان اهم اشكالية في)


1) لانهم يوصفوا هكذا قلوبهم معك وسيوفهم عليك مثلا: رَاشِدِ بْنِ مَزيدٍ، قَالَ: شَهِدْتُ الحُسَيْنَ بْنَ عَلِيَّ وَ صَحِبْتُهُ مِنْ مَكَّةَ حتّى أَتَيْنَا الْقُطقطَانَةً، ثمّ اسْتَأْذَنَتُهُ في الرُّجُوعِ، فَأَذِنَ لِي، فَرَأَيْتُهُ وَ قَدِ اسْتَقْبَلَهُ سَبُعٌ عَفُورٌ فَكَلَّمَهُ، فَوَقَفَ لَهُ فَقَالَ : مَا حَالُ النَّاسِ بِالْكُوفَةِ؟ قَالَ: قُلُوبُهُمْ مَعَكَ وَسُيُوفُهُمْ عَلَيْكَ. طبری آملی، دلائل الإمامة، ص 182.

المجتمع الديني التي تؤخر امر الظهور هو النوع الخاص من التدين المعيوب الذي يجب ان نسميها «التدين بلا امام» أي اهم صفة لهذه التدين هي ان يكون الاشخاص فى حياتهم متدينين ظاهراً و لا يجدون اضطرابا وقلقاً ومشكلاً في حياتهم وتدينهم من عدم حضور الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ؛ یعنى يرضون بحيات دون الامام و اذا ذكروا الامام في بعض الاحيان يكون مراجعتهم له من غير ادراك ضرورة هامة فى حياتهم بل باعتبار بعض الاحتياجات الزائده التي لا يمكنهم حصولها عادتاً؛ أي اذا شعرنا بحاجة اليه و اردنا رفع حاجاتنا اليه او ضجرنا من آلام الحياة، ذهبنا اليه لنتوسل به؛ او في بعض الاحيان نذهب الى زيارة مراقدهم او نذهب تفنناً الى مجلس موعظة حتّى نستمع حديث منه فقط، ولا نعمل بما نسمع و.... الذي ندعيه في هذه المقالة هو ان هذا الاسلوب المنحط من الحياة هو اهم مانع لظهور الامام (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) وعلينا ان نغير هذا الاسلوب، لكن كيف؟)بنظرة الى ملحمة عاشوراء و مرور على احاديث الظهور يتضح لنا ان طريق العلاج هو ترويج و نشر نوع خاص من اسلوب الحياة الذي يبدأ من مدرسة التكليف و ينتهي الى مدرسة الحب؛ أي منطق التكليف يهيئنا لتكوين حياة مبتنية على الحب الحقيقى للإمام، واذا اصبح مدرسة الحب جاداً في المجتمع ظهر التشيع الحقيقى (أي الاتباع و الانصار الحقيقيين للأمام فتتهئى امكانية الظهور. و كذلك يوجد بحذاء مدرسة التكليف اسلوباً آخر للحياة يبتني على مدرسة الادب بحيث يهيّأ الفرد تحت ظروف خاصة للظهور. و درك هذه المسألة يرتبط بفهم حقيقة الانتظار لأن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال : «افضل اعمال أُمتي الانتظار» فحقيقة الانتظار من سنخ الاعمال، بل افضل الاعمال؛ ولا يكون عمل افضل الاعمال الا اذا كان مسيطراً على كل الأعمال؛ فالانتظار هو اسلوب الحياة الطيبة الحقيقية للانسان التي تهديه الى امام زمانه.)

#### تفسير ماهية الانتظارلاجل ان نصل الى درک صحیح لحقيقة الانتظار يجب ان نتامل في متعلقة؛ لأن الانتظار يختلف باختلاف متعلقة؛ فانتظار هجوم العدو علينا يقتضى وضعاً وحالاً غير انتظار دخول الضيف علينا و يمكن التمايز في كلا الامرين ما بين الانتظار الصادق و الانتظار الكاذب؛ فمثلاً في موضوع انتظار الضيف يجب ان نكون على حال بحيث يقال لنا اننا منتظرون لمجيء الضيف واقعاً؛ مع انه يمكن ان يكون ظاهر انتظارنا انتظار الضيف ولكن حقيقة الأمر شيء آخر وهي ان يمدحنا الآخرون على حسن ضيافتنا او نريد ان يأتى الينا ضيفنا لكي نرفع حاجتنا اليه ونطلب العون منه و... في مثل هذه الحالات انا في الظاهر منتظرون للضيف ولكن لسنا صادقين في انتظارنا بل حقيقة انتظارنا انتظار المدح او انتظار رفع حوائجنا لا انتظار الضيف.وعلى هذا المنوال اذا انتظرنا الامام يجب علينا ان تكون حياتنا على صورة يُعلم منها اننا منتظرين للامام لا لقضاء حوائجنا و باعتقادي يجب ان يكون هذا الأمر اهم نقطة في بحث ظهور الامام المنتظر وانتظاره وثمرته حينئذ هي ان الظهور يرتبط بعملنا لا بنفس الامام فقط، لان الحجة بن الحسن (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف ليس افضل من النبي الاعظم اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولو كان من المقرر ان يحل قضايا المجتمع الانساني شخص واحد بنفسه كان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) اولى بهذا الامر ؛ فلماذا أخر اللّه هذا الامر اكثر من الف عام؟ فهذا يكون خير شاهد و دليل على ان دور الناس في الظهور كان له اهمية تامة؛ وهذا هو نفس الانتظار يعني اذا كان انتظارنا له حقيقياً ففى ذلك الحين يتحقق الظهور.)على مر هذه المدة الطويلة التي تزيد على الألف عام على غيبة الامام جاء كثير من اهل الايمان لكن لم يرض الامام بهذا الحد من الايمان ولم ياذن

اللّه بظهوره وإحدى القضايا التي جعلت الظهور يتأخر الى هذا الحد هي إنك ترى في حياة كثير من الناس وحتى في تدين اكثرهم ريبة و تزلزل كما قال الامام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ في مَسِيرِهِ إِلَى كَرْبَلَاءَ: «إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَ تَنكَّرَتْ وَ أَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ وَ خَسِيسُ عَيْشِ كَالْمُرْعَى الْوَبِيلِ... إِنَّ النَّاسَ عَبِيدُ الدُّنْيَا وَالدِّينُ لَعْقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ مَعَايِشُهُمْ فَإِذَا تُحْصُوا بِالْبَلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُونَ»(1). نحن حتّى فى تديننا نسعى ان تعمل بحيث نرضى عن انفسنا لا ان يرضى عنا الامام وننتظر تحقق متطلباتنا الوضيعة لا تحقق مرادات الامام؛ ليس لنا درك صحيح عن انه لماذا لم يظهر الامام وما هو دورنا في تحقق الظهور ؟)يمكن تشبيه الانتظار بالاستعداد للامتحان الدراسی: نفرض انا ذهبنا لامتحان (الدكتورا، لكن استعدادنا له على قدر استعدادنا للصف الأول الابتدائي، ونرجو ان تكون الامتحان على قدر هذا المستوى لا على مستوى (الدكتورا)؛ اذاً على رغم ما ادعيناه من الانتظار للامتحان لكننا فى الواقع لم نكن مستعدين للامتحان الحقيقي، ولهذا لم تتحقق ظروف الامتحان لانه معلوم لدى الجميع ان هذا الحد من الاستعداد لن ينجح فيه من يريد الفوز في أخذ شهادة الدكتورا)؛ في عاشورا كان يظن الكوفيون انهم مستعدون لمجيء الامام و كانوا اكثر استعداداً من سائر المناطق الاسلامية (مثل مكة والمدينة والبصرة والشام) لكن مستوى هذا الاستعداد على حد امتحان الصف الاول الابتدائى لما اصبح الامتحان صعباً انسحب الكثير منهم والتحقوا بعسكر العدو. وان اللّه تبارك وتعالى لا يريد ان تتكرر حادثة عاشورا مرة اخرى فلهذا صار الامام غائباً لا يأتى ولا يظهر.)


1) تحف العقول، ص 245.

وهذه الوضعية والاسلوب من حياتنا هو المصيبة التي شيبت النبي الاعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏. «قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللّه ص، أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ ؟ قَالَ شَيبتني هُودُ وَ الْوَاقِعَةُ وَ المُرْسَلاتِ عُرْفاً وَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ» (1)الامر المشترك بين هذه السور التي هي ذكر احوال ومصاعب الآخرة واهمية الصبر والاستقامة في الحياة الدنيا للوصول الى هذه الغايةة كانت سورة هود تصوّر الدنيا انها مقدمة الآخرة ودائماً تدعو الناس الى الصبر والاستقامة فى طريق الدين والتدين بحيث انه فى اكثر السور نرى عبارة (الذين آمنوا و عملوا الصالحات)؛ لكن نرى في هذه السورة عبارة (الذين صبروا و عملوا الصالحات) (هود 11/11). و ورد في بعض الروايات ان آية ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَ مَنْ تَابَ مَعَكَ وَ لا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصير) (هود 11 / 112) هي السبب في ان يسرع الشيب برسول اللّه (2). في هذه الآية ورد الامر بالصبر والاستقامة، لكن لا مجرد الصبر والاستقامة التي نعرفها، بل بشرطين: اولاً، قال: «كما امرت» أي يجب ان تصبر لا كما تريده و ترتضيه، بل كما يأمرك اللّه ويرتضيه؛ و ثانياً، قال : «ومن تاب معك» يعني لم يكلف اللّه النبي فقط بالصبر بشرط «كما امرت»، بل هذا الامر يشمل حال أتباع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ايضاً حيث يجب عليهم ان يصبروا ويستقيموا هكذا؛ و لاشك ان الامام المنتظر يحتاج الى شيعة يكون على مثل هذا الصبر والاستقامة؛ ومادام لا توجد عدة من الناس هكذا، لم يأذن اللّه للامام المنتظر بالظهور.)


1) ابن بابويه، الأمالي. ص 233.

2) رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: شَيَبّتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا، فَسُئِلَ : مَا الَّذِي شَيّبَكَ مِنْهَا؟ فَقَالَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ. راغب اصفهانی، مفردات ألفاظ القرآن، ص 241. و في هامش هذا الكتاب: " الحديث أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» عن أبي علي السري (رضي اللّه عنه) قال: رأيت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقلت: يا رسول اللّه روي عنك أنك قلت شيبتني هود؟ قال: «نعم»، فقلت: ما الذي شيبك منه، قصص الأنبياء وهلاك الأمم؟ قال:«لا ولكن قوله: فاستقم كما أمرت» ؛ ولان عبارة: «فاستقم كما أمرت» جائت في سورة الشورى ايضاً، لكن بدون و من تاب معك قيل هذه العبارة الخيرة هي ما شيبت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لانه يعلم ان من تاب معه لا يكاد يستقم كما أمر اللّه.

من هنا يفهم ان اهم المسائل في كيفية الانتظار هي ان تعلم كيف نعمل حتّى يرضى عنا الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ، لان رضى الامام هو رضي اللّه سبحانه و اللّه ارتضى لنا الایمان به و بتعاليمه وبكلامه وارتضى لنا دين الاسلام: (وَلَكِنَّ اللّه حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّة إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ (حجرات 7/49) فان اردنا ان نكون من المنتظرين الحقيقيين يجب ان نكون اولاً مسلمين حقيقيين فالمسئلة هي ما هو المسلم الحقيقي، وكيف يكون تفسير هذا الامر بناءً على مفهوم الانتظار ؟)#### الخصائص الأصلية للمجتمع الذي يرضى عنه الائمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)لاجل ان يكون البحث اكثر شفافية يجب عن نبحث حول اسباب رضا الامام المنتظر، ونتأمل في ذلك حتّى ندرك هل نحن منتظرون حقيقيون؟ وبتوضيح آخر اذا قبلنا ان المنتظر الحقيقى هو الذي اذا جاء الامام يرى متطلبات الامام متطلباته، ولهذا يصبح في زمرة انصار الامام فالخطوة الاولى هى ان نتعرف على متطلبات الامام بنحو ملموس وعینی ونرى مدی انسجام متطلباتنا مع متطلباته.و اهم ساحة للتعرف على المتطلبات العينية والداخلية للشخص هي ساحة اظهاراته للاحاسيس وكلما ابرز هذه الاحاسيس بشدة كانت هذه المتطلبات فى وجوده اعمق؛ لكن كيف يمكننا ان نتعرف على احاسيس الامام؟ اننا نعيش في عصر الغيبة، وبناءً على آخر توقيع صدر من الامام عن طريق نائبه الرابع يجب ان نكذب كل من ادعى الرؤية، أو ادّعى انه متصل بالامام في هذا العصر؛ ولهذا فان الطريق الوحيد هو الرجوع الى روايات الائمة (عَلَيهِم السَّلَامُ عموماً والامام المنتظر خصوصاً؛ ويمكن الاستفادة من هذه الروايات في مرحلتين، اولاً ننظر فيما ذكر فيهما اشار الى مشاعر الامام)

المنتظر، وثانياً نرجع الى كلمات سائر اهل البيت في هذا المجال، لأن كلهم نور واحد ؛ وما تكلم عنه احدهم فهو كلام كلهم.ونبدأ من التوقيع الذي وصل لنا من قبل الامام المنتظر (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف الذي يكشف جلياً عن قلقه. قد ورد في زيارة الناحية المقدسة ان الامام المهدي يقول: «فَلَأَنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَمَسَاءً، وَلَأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بَدَلَ الدُّمُوعِ دَماً، حَسْرَةً عَلَيْكَ وَ تأسفاً عَلَى مَا دَهَاكَ وَ تَلَهُفاً، حتّى أَمُوتَ بِلَوْعَةِ (1)الْصَابِ وَغَصَّةِ الاكتياب» (2)و نحن نعلم ان البكاء و الانتداب من اعلى مظاهر احاسيس الناس بالاخص ان الامام قال: اني ابكيك مكان الدموع دماً؛ ولا نرى مثل هذا التعبير في أي حادثة اخرى من حياة الائمة. لكن أي موضوع كان في عاشوراء قد جعل الامام ان يعبر مثل هذا التعبير؟ وأي مصيبة من مصائب الامام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) جعلت امام الزمان يتأثر على طول حياته مثل هذه التأثر حتّى اصبحت محل قلقه الدائمي صباحا و مساء؟)من الواضح ان عاشوراء كلها مصيبة، و يجب ان نعلم انه لا يمكن ان يكون منشأ هذه المصيبة التي تؤلم الامام المنتظر كل يوم، هو مجرد هذه المحن و الآلآم المادية و الجسدية فقط؛ لأن من هذه الجهة فان الامام الحسين الآن في فرح وسرور عظيم في مقعد صدق عند مليك مقتدر؛ انتهت آلامه الجسمية قطعاً؛ فلماذا يبكى له الامام المنتظر الآن؟اذا رجعنا الى سائر اقوال الائمة (عَلَيهِم السَّلَامُ ينكشف لنا الغطاء عن وجه عظمة هذه المصيبة فقد روى عن الامام السجاد كلام يفسر ما هي أعظم مصيبة في عاشورا. قال الراوي «نَظَرَ سيّد الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) إِلَى عُبَيْدِ اللّه بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَلِيّ بْن أَبي طَالِب فَاسْتَعْبَرَ ثمّ قَالَ مَا مِنْ يَوْمٍ أَشَدَّ عَلَى رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مِنْ يَوْمِ قُتِلَ فِيهِ عَمُّهُ حَزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَسَدُ اللّه)


1) اللوعة: حرقة الحزن والهوى و الوجد.

2) ابن مشهدي، المزار الكبير. ص 501.

وَأَسَدُ رَسُولِهِ وَبَعْدَهُ يَوْمَ مُؤْتَةَ قُتِلَ فِيهِ ابْنُ عَمِّهِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. ثمّ قَالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ وَلَا يَوْمَ كَيَوْم الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ازْدَلَفَ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَجُل يزعُمُونَ أَنَّهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كُلَّ يَتَقَرَّبُ إِلَى اللّه عَزَّ وَجَلَّ بِدَمِهِ وَهُوَ بِاللّه يُذَكِّرُهُمْ فَلَا يَتَّعِظُونَ حتّى قَتَلُوهُ بَعْياً وَظُلْماً وَعُدْوَاناً» (1). تأملوا في هذا التعبير : هذا بيان لوجه عظمة المصيبة كلهم كانوا يظنون انهم من هذه الأمة و كانوا يقصدون القرب الى اللّه في قتله الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ، لكن الواقع كان قصدهم الظلم والعدوان، لأن في هذه الحالة ذكرهم الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) باللّه لكنهم لم يقبلوا موعظته.)فإذا اهم مصيبة التي جعلت يوم عاشوراء اشد يوم على الرسول، وكذلك على كل الائمة، ومن جملتهم الإمام المنتظر هي انه كما قال اميرالمومنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «لبس الاسلام لباس الفرو مقلوباً» يعنى المصيبة هي التدين المعيوب في المسلمين، والتدين الذي كانوا يعتقدون فيه انهم على مسير النبي، والقرب الالهي، لكنهم كانوا لا يقبلون الحقيقة من جانب الانسان الذي كانت منزلته واضحة عند اللّه والرسول اليس هذه مصيبة؟! نحن المسلمين اوردناها على امامنا أكثر من الف عام، وهو ينتظر اصلاح انفسنا، ولكن نحن لانزال هكذا ؟ فماذا علينا ان نفعل؟)فالاستعداد لظهور المهدى يرتبط باصلاح تديننا المعيوب الذي اظهر يوم عاشوراء بوضوح تام كنموذج لبروزه كما ان عاشورا اظهرت نماذج من التدين الصحيح (يعني تدين اصحاب الامام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ولهذا يمكن القول ان عاشورا نموذج للدرك الصحيح عن كيفية الاستعداد للظهور.)قد قلنا انه ليس من اللازم ان يكرر يوم عاشوراء مرة أخرى، وهذا سرٌّ هام من اسرار المهدوية في ما عندنا من تراث قيم من الروايات والادعية


1) ابن بابويه، الأمالي. ص 462-463.)

نری اتصال شديد بين واقعة عاشوراء وقيام الامام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ مع امر المهدوية وقيام الامام المنتظر (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثلاً:)في زيارة عاشوراء نريد مرتين ان يرزقنا اللّه الأخذ بثأر الامام الحسين لنكون في ركاب المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف: «فَأَسْأَلُ اللّه الَّذِي أَكْرَمَ مَقَامَكَ وَ أَكْرَمَنِي أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِكَ مَعَ إِمَامٍ مَنْصُورٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ» (1)و «أَسْأَلُهُ أَنْ يُبَلِّغَنِي المُقَامَ المُحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ اللّه وَ أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِكُمْ مَعَ إِمَامٍ مَهْدِي ظَاهِرٍ نَاطِقِ مِنْكُمْ» (2).)و في دعاء الندبة نخاطب الامام بوصف «أَيْنَ الطَّالِبُ بِدَمِ المُقْتُولِ بكربلاء» (3.)وهذه العلاقة شديدة بحيث اذا ظهر الامام ان شاء اللّه يبدأ بكلام في معرفية نفسه للناس؛ فيكون ثلاثة اخماس كلماته حول نسبته والحسين اللّه : «إذا ظهر القائم (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف قام بين الركن والمقام وينادي بنداءات خمسة: الأول: ألا يا أهل العالم أنا الإمام القائم، الثاني: ألا يا أهل العالم أنا الصمصام المنتقم الثالث: ألا يا أهل العالم إن جدّي الحسين قتلوه عطشان الرابع: ألا يا أهل العالم إنّ جدي الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) طرحوه عريانا، الخامس : ألا يا أهل العالم إنّ جدّي الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) سحقوه عدوانا» (4).)و فى زيارة الاربعين نعترف ان الامام الحسين بذل نفسه حتّى يخرجنا من الضلال «وَ بَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ لِيَسْتَنْقِذَ عِبَادَكَ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ الجُهَالَةِ وَ الْعَمَى وَ


1) الطوسي، مصباح المتهجد وسلاح المتعبد. ج 2، ص 774.

2) المصدر السابق، ج 2 ص 775.

3) ابن المشهدي، المزار الكبير. ص 579.

4) اليزدى الحائري، إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف). ج 2، ص 233.

الشَّكُ وَ الِارْتِيَابِ إِلَى بَابِ الهُدَى مِنَ الرَّدَى» (1. وأي ضلال وحيرة اعظم من اننا لانجد امام زماننا؟ اوليس الحسين بذل مهجته ليستنقذنا ؟)و لما كان مثل هذا الاتصال الشديده بين عاشوراء والمهدوية، يجب ان نتدبر في عاشوراء، و ان نطلب من الامام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ وسيرته العاشورائية لكي يعطينا جواباً هاماً لانسان عصر الغيبة، يعني اننا نسأل هذا السؤال عن ابا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ونقول كيف نعيش وكيف نعمل حتّى نكون صادقين فى قولنا «اللّهم انا نرغب اليك في دولة كريمة تعز بها الاسلام واهله وتذل بها النفاق واهله» (2)ولا يكون هذا الادعاء محض لقلقة لسان؟)اذا تأملنا في العلاقات بين عاشوراء والمهدوية، ندرك ان في مرحلة ما بعد وفاة الرسول الاعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ حدث انحراف عظيم في المجتمع الاسلامي، حيث تسلط اليزيديون على النفوس والأموال والنواميس؛ واهل الكوفة الذين كانوا يتذاكرون حكومة اميرالمومنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ندموا على ما ارتكبوه في خذلان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) والحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) وجزموا عزمهم واظهروا ارادتهم وقرروا قراراً جازماً كى يكونوا في ركاب امامهم فاعلنوا الاستعداد لذلك، ودعوه ليأتي لهم ويقيم فيهم حكومة العدل. فالامام ارسل اليهم سفيراً واعلنوا الوفاء له في بداية الأمر، لكن سرعان ما انقلبت الامور - و ذلك بمجيء ابن زياد فجأة - فلما اصبحت الحماية من الامام أمراً صعباً مستصعباً ترددوا و ارتابوا وقالوا في انفسهم ان سفير الحسين (مسلم بن عقيل) مع ما لديه من محاسن ليس هو الامام نفسه ولم يأمره الامام بالجهاد فتركوه وحيداً مظلوماً. يعنى انهم اعلنوا الاستعداد لنصرة الامام لكنهم فى نهاية الامر لم يثبتوا على رأيهم؛ ومع الاسف الشديد لم يكتفوا بعدم نصرة الامام وتركه، بل انقلبت الاوضاع حتّى اعد اليزيدون عسكراً ضد الامام ليس من اهل الشام، بل من نفس اهل الكوفة، وبتعبير آخر)


1) ابن قولويه كامل الزيارات، ص228.

2) دعاء الافتتاح، من ادعية شهر رمضان في مفاتيح الجنان.

قابل للتأمل الذي قاله الامام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ في يوم عاشورا «سَلَلْتُمْ عَلَيْنَا سَيْفاً كَانَ فِي أَيْمَانِنَا وَ حَشَشْتُمْ عَلَيْنَا نَاراً اقْتَدَحْنَاهَا عَلَى عَدُونَا وَ عَدُوِّكُمْ» (1)يعني نفس النار التي كانت من المقرر ان يوجهوها نحو حرق بيوت یزید و اعوانه حاربوا بها الامام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) واصحابه؛ وهكذا حكاية تحقق العدالة بيد الامام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقيت ناقصة.)أليس هذا هو حالنا ووضعنا الآن ايضاً؟ قد ذُقنا طعم الظلم اليزيدي الشامل في العالم، وندمنا على الخذلان الذي فعلناه في حق اهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ خلال القرون الماضية؛ وفي مرة اخرى قررنا جازمین ان نكون في ركاب امام زماننا؛ فجاء مسلم بن عقیل فی ایران و ذكرنا بالحسين وحقيقة التشيع فاحيا ذكر امام الزمان في نفوسنا شيئاً فشيئاً، ولم يقم الايرانيون وحدهم باخراج اليزيديين بل استيقظت الشيعة في كل العالم، بل كل المسلمين في العالم من العراق وفلسطين ولبنان والبحرين ومصر وليبيا و تونس وغيرهم، واعلنوا استعدادهم للقيام على الجور و اقامة حكومة العدل؛ لكن لا يأتي الامام الا اذا كانت الارضية مهيأة حقيقتة لا كما ظنه الكوفيون)ومن هنا تصبح دراسة وضع الامام واصحابه والكوفيون امراً ضرورياً لدرك مفهوم الانتظار على النحو الاصح.#### دراسة عاشوراء لاجل فهم كيفية انتظار الامام المنتظر##### إشارة:احدى الأمور العظيمة فى ملحمة عاشوراء هي التنوع العظيم في عسكر الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ، وكذا في عسكر العدو، حيث كان لكل بشر - نموذج من الصغير والكبير والرجل والمرأة والحر والعبد والمومن والفاسق وغيرهم. و ايضاً من هذا التنوع يفهم ان طريق التوبة كان للكل مفتوح حتّى لمن كان)


1) ابن شعية الحراني، تحف العقول، ص 240.

ضد الامام فيمكن له ان يتوب ويتوجه نحو معسكر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ، ولهذا قالوا (كل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء) أي كل احد في كل زمان ومكان يمكنه ان يعرف نسبته مع الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ومن ثمّ يدرك منزلته في عاشوراء وكربلاء؛ يعني اذا وجد الآن مُدّعون لنصرة الامام، توجد نماذج في عاشوراء حتي يفهم كل انسان موقفه الحقيقي في عسكر الامام او عدوّه؛ وهل يصبح الكوفيون مرة اخرى فهل يصبحون في هذه المرة عاشورائيين وحسينيين حتّى يعتمد عليهم الامام المنتظر (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) ويأذن اللّه له بالظهور ؟)اذا اردنا ان نتخذ اسلوب حياة العاشورائيين (باعتبار اسلوب حياة منتظر حقيقي يجب ان نبدأ بالتبعية المطلقة للشريعة الالهية، وترجيح أوامر الامام وتعاليمه (يعنى الدين و الشريعة) على اهوائنا، بل على كل متعلقاتنا، ونتقرب شيئاً فشيئاً حتي نذوب في حب الامام، بحيث إن رفع عنا التكليف نبقى نلتمس من الامام أن لا يطردنا من كربلاء ونبقى في مخيم الامام في مثل ليلة عاشوراء، فاذا وجد الامام انصاراً هكذا تمت عليه الحجة؛ ولهذا يجب ان نتأمل حول اسلوب العاشورائيين في مقولة العقل والتكليف ومقولة الحب و التضحية، فالأولى تكون مقدمة لازمة للثانية. ويجب ان نذكر ان المسألة لا تنتهى بهذين الأمرين، بل التفحص في ساحة عاشوراء، يأخذنا نحو افراد ليس تحركهم من مدرسة التكليف الى مدرسة الحب؛ يعنى يوجد اشخاص لم يكونوا حاضرين في خيمة الامام حتّى في ليلة عاشوراء، لكنهم اصبحوا في زمرة العاشوريين؛ وبتعبير آخر مع الالتفات الى استثناء مهم يعنى الحر وكيفية دخوله في مقولة الحب و التضحية، يجب ان نتحدث بحذاء مدرسة التكليف عن مدرسة الأدب ولهذا يستمر البحث في ثلاثة امور مدرسة التكليف، مدرسة الأدب و مدرسة الحب.)

##### أ - مدرسة التكليفقلنا ان اهم خطوة فى اصلاح وضعنا هي اصلاح اسلوب الحياة والتدين المعيوب الذي يظن الانسان انه مسلم حقيقة (أي من هذه الأُمة، ولكن يسعى في القرب الى اللّه باراقة دم الامام والامام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عرف فى خطبته في يوم عاشوراء جذور هذا الاسلوب من الحياة؛ خلاصته ان هذا الاسلوب المعيوب لا يجعل التدين اهم اصل للحياة، أي لا يجعل المعيار في الافعال هو الحلال والحرام من هذا المنطلق اذا جاء الحرام لا يمتنع الانسان منه (1).)لما اراد الامام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ في يوم عاشوراء ان يبدأ بالكلام قام العدو بالصياح والصفير والتصفيق حتّى منعوا أن يصل صوت الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى آذان القوم، فترى الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يبيّن هنا الجذور والاسباب التي هي علة انحرافهم، وماهو سبب انهم يعرفون انفسهم مسلمين، ولكنهم جاءوا الى قتاله حيث لا يصغون الى كلام الحق، وهي نفس العبارة التي ذكرها الامام السجاد و باعتبارها اهم مصيبة - وهو باللّه يذكرهم فلا يتعظون».)قال الامام (2: (كُلُّكُمْ عَاصٍ لِأَمْرِي غَيْرُ مُسْتَمِعٍ قَوْلِي، فَقَدْ مُلِئَتْ بُطُونُكُمْ مِنَ الْحَرَامِ وَ طُبعَ عَلَى قُلُوبِكُمْ»، وهاتان الجملتان الاخيرتان دقيقتان جداً يفسران اسباب انحراف الكوفيين والامام يستمر في حديثه ويوضح ذلك ويقول: «سَلَلْتُمْ عَلَيْنَا سَيْفاً فِي رِقَابِنَا وَ حَشَشْتُمْ عَلَيْنَا نَارَ الْفِتَنِ خَبَأهَا عَدُوُّكُمْ وَعَدُونَا فَأَصْبَحْتُمْ أَلْباً عَلَى أَوْلِيَائِكُمْ وَ يَداً عَلَيْهِمْ لِأَعْدَائِكُمْ بِغَيْرِ عَدْلٍ أَفْشَوْهُ فِيكُمْ وَ لَا أَمَلٍ أَصْبَحَ لَكُمْ فِيهِمْ إِلَّا الحَرَامُ مِنَ الدُّنْيَا أَنَالُوكُمْ وَ خَسِيسُ عَيْشِ طَمِعْتُمْ فِيهِ مِنْ غَيْرِ)


1) في رواية الامام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين سئل عن الآية الشريفة {وقَدِمْنَا إلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً منثوراً} قال: «أَمَا وَاللّه إِنْ كَانَتْ أَعْمَاهُمْ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الْقَبَاطِي وَلَكِنْ كَانُوا إِذَا عَرَضَ لَهُمُ الحَرَام لَمْ يَدَعُوهُ» كليني، الكافي ؛ ج 2 ؛ ص 81.

2) المجلسي، بحار الأنوار، ج 45، ص 9.

حَدَثٍ كَانَ مِنَّا لَا رَأْيَ تَفَيَّلَ لَنَا»، فعرف الامام علل انحرافهم: اكلهم الحرام و تعلقهم بالدنيا الفانية و هذا الامر هو احد الاسباب الذي جعل تدينهم معيوباً حتّى يستحقوا صفات قالها فيهم الامام «فَقُبْحاً لَكُمْ فَإِنَّما أَنْتُمْ مِنْ طَوَاغِيتِ الْأُمَّةِ وَ شُذَاذِ الْأَحْزَابِ وَ نَبَدَةِ الْكِتَابِ وَ نَفَشَةِ الشَّيْطَانِ وَ عُصْبَةِ الْآثَامِ وَ مُحَرِّ فِي الْكِتَابِ وَ مُطْفِئ السُّنَنِ وَ قَتَلَةِ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ و مُبِيرِي عِتْرَةِ الْأَوْصِيَاءِ وَمُلْحِقِي الْعُهَّارِ بِالنَّسَبِ وَ مُؤْذِي المُؤْمِنِينَ وصُرَّاخِ أَئِمَّةِ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ» وأخيراً يعرف الامام خلاصة شخصيتهم في نبذ العهد و ليس لهم ايمان حقيقى ويقول: «أَلَا لَعْنَةُ اللّه عَلَى النَّاكِثِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّه عَلَيْكُمْ كَفِيلًا فَأَنْتُمْ وَاللّه هُمْ»، وهذا هو الذي سميناه التدين المعيوب.وما يحث على العمل بالتكاليف الالهية لا ينحصر بهذه الكلمات بل يوجد في كل كلام قاله الامام من بداية حركته؟ حث على العمل بالتكاليف الالهية، كما يتضح ذلك من الرسالة التي ارسلها الى اخيه محمد بن الحنفية في المدينة، حيث قال فيها «وَأَنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَ لَا بَطِراً وَلَا مُفْسِداً وَ لَا ظَالِماً وَ إِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الْإِصْلَاحِ فِي أُمَّةٍ جَدِّي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أُرِيدُ أَنْ آمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أَسِيرَ بِسِيرَةِ جَدِّي وَ أَبي» (1).)وايضاً خطبته في اول لقائه مع الحر: «من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم اللّه ناكثاً لعهد اللّه مخالفاً لسنة رسول اللّه يعمل في عباد اللّه بالاثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل، ولا قول كان حقاً على اللّه ان يدخله مدخله ألا وان هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن، واظهروا الفساد وعطلوا الحدود و استأثروا بالفيء، و احلوا حرام اللّه و حرموا حلال اللّه و انا احق من غيره» (2.)


1) المصدر السابق. ج 44: ص 329.

2) ابو مخنف، وقعة الطف، ص 172.

وايضاً خطبته في مسيره الى كربلاء التي صرح فيها ان في مثل هذه الظروف واجب على كل مؤمن - ليس الامام فقط - أن يقوم ويثور ضد الظالمين حيث قال «الا ترون الى الحق لا يعمل به والى الباطل لايتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء اللّه محقاً» يعني أدب الامام أدب أسس على مدار التكاليف الدينية.وايضاً اذا كان امثال ابن عباس وابن عمر وغيرهم حذروه من الذهاب الى الكوفة، فانه حثّ (عَلَيهِ السَّلَامُ مرة اخرى على هذه المسألة وأكد ان اعلان اهل الكوفة استعدادهم اوجب عليه الذهاب اليهم، وذكر انه ليس من الذين يتركون العمل بالواجب.)والامر الهام هو ان الامام باشر هذا المنحى التكليفى ليس على نفسه فحسب بل على كل مخاطبيه، وحث الكل على العمل بها، واراد من الكل ان يلتزموا بها، ويجب ان نلفت النظر الى ان هذا التدين المعيوب لم يكن مترسخاً في عوام المجتمع فحسب، بل كان ايضاً في علماء كبار أمثال : ابن عباس وغيره حيث مع حث الامام على وجوب القيام لم يذهبوا معه ولم يعدوا انفسهم لنصرته، بل زعموا انهم انفسهم اكثر فهماً من الامام فبدءوا بنصيحة الامام وتحذيره من هذا القيام ما كان ظنهم بالامام و امامته ؟ هل كانوا يظنون انهم يعلمون ما لا يعلمه الامام؟ ويل لهم من هذه الاوهام السخيفة! هذا الامر هو الذي ذكرناه بعنوان المشكلة الاصلية، هي ان الناس يريدون تديناً على وفق اهوائهم ويرون انفسهم غير محتاجين الى الامام، بل يظنون انه امام يحتاج اليهم لا انهم محتاجون اليه ويرون رأيهم افضل من رأى الامام و يقومون حسب زعمهم بوعظ عظ الامام و هدايته اعاذنا اللّه من شرور انفسنا و توهمات آمالنا.ومن الامور الملفتة للنظر ان الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ يرى هذا المنطق التكليفي اهم الاساليب في الحياة، لا في حياة نفسه فحسب، بل في حياة كل مسلم. فلذا يطلب من الناس ان يستعدوا للتكليف على حدّ يفدي كل حياته له؛ وهذا)

مشهود في كلمات الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ، مثلاً الامام في بداية حركته استخدم عبارات حتّى يُفهم المخاطب صعوبة الامر فلا يقول مثلاً: قوموا للجهاد فقط، بل يقول : «مَنْ كَانَ بَاذِلَّا فِينَا مُهْجَتَهُ وَ مُوَطِّناً عَلَى لِقَاءِ اللّه نَفْسَهُ فَلْيَرْحَلْ فَإِنِّي رَاحِلٌ مُصْبِحاً إِنْ شَاءَ اللّه» (1)، يعني يوعد مخاطبيه بالشهادة، لا فقط بالجهاد؛ وايضاً في مسيره لما واجه الأفراد أكّد على هذا الأمر؛ مثلاً عندما واجه عبيد اللّه بن الحر الجعفي الذي قال له: «انا لا اذهب معك، لكن اعطيك سيفي وفرسي»؛ عاتبه الامام وقال له (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكَ وَ لَا فِي فَرَسِكَ؛ وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلَّينَ عَضُداً» (2)، و ذكر البعض انه قال له: «اما اذا رغبت بنفسك عنا، فلا حاجة لنا الى فرسك» (3)، وهذه الامور تدل على مدى حد انتظار الامام من اصحابه، أي ان الامام لا يريد من اصحابه فقط انه لا تدخل بطونهم لقمةة حرام، ولا يرتكبوا المحرمات، لأن هذه الضرورة تكون على حد يمنع الاشخاص من ان يكونوا في عسكر اعداء الامام، بل يرجو منهم منطق العمل بالتكليف، وان يهتموا بهذا المنطق بمقدار بذل نفوسهم له، ومن لم يكن كذلك لا يمكن ان يكون من اصحاب الامام.اقوال اصحاب الامام في عاشوراء وافعالهم تكون خير شاهد على هذا الادعاء؛ وافضلهم أبو الفضل العباس حيث كان رجزه يحكى عن غلبة منطق التكليف في اعماق نفسه؛ لما قطعوا يديه صاح: إنّي اريد هاتين اليدين لنصرة دين اللّه، ونصرة امامي فقط، فلو اخذتموهما مني لم تقدروا على منع نفسي من حمايته «وَاللّه إِنْ قَطَعْتُمُ يَمِينِي / إِنِّي أُحَامِي أَبَداً عَنْ دِينِي وَ عَنْ إِمَامٍ صَادِقِ الْيَقِينِ / نَجْلِ النَّبِيِّ الطَّاهِرِ الْأَمِين» (4.. وعلى هذا الاساس نسلّم)


1) ابن نما الحلي، مثير الأحزان ص 41.

2) ابن بابويه، الأمالي ص 155.

3) الاخبار الطوال، ص 250، به نقل از محمدی ری شهری، الصحيح من مقتل سیدالشهداء. ص 901.)

4) ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب. ج 4، ص 108.

عليه عند قراءة زيارته الواردة عن المعصوم: «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ - المطيع اللّه وَلِرَسُولِهِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ» (1، یعنی اهم اوصافه هو أنه عبد اللّه، وصالح، ومطيع للشريعة وللامام مطلقاً.)لكن الذي لم يكن الى الآن من اهل مدرسة التكليف فهل له طريق لمخيم امام زمانه؟ نعم لايزال الطريق مفتوح، وهو باب التوبة، ويمكن لكل انسان ان يتوب و يتراجع ويصبح عاشورائياً ولكن كيف؟ نذكره في البحث القادم.##### ب - مدرسة الأدب و الحريةاذا لم يكن احد صاحب تكليف يجب عليه ان يسعى ليحافظ على ادبه في قبال الدين وحريته في الحياة، وكلا هذين الأمرين هما السببان في نجاة الانسان من حيث لا يحتسب. قد ذكرنا في البحث الماضي ان طريق التوبة لايزال مفتوحاً، والانسان في كل مرحلة مهما ارتكب من الذنوب يمكن له ان يتراجع ويكون في فئة انصار الامام، بل من افضل اعوانه. لكن حتّى تكون التوبة ممكنة للإنسان يجب عليه ان يكون اهلاً للأدب و نبدأ المسألة من زهير بن القين زهير كان عثمانياً وكان يعتقد بان ابابكر وعمر على حق، بل عثمان قتل مظلوماً، وكان يظن ان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ مقصر في قتل عثمان لكن الطريق مفتوح لمثل هذا الانسان ففى الوقت الذي دعاه الامام تردد لكن كان له زوجة صالحة فخاطبه سبحان اللّه يبعث اليك ابن رسول اللّه فلا تجيبه ؟ فقام يمشي الي الحسين (2)مراعاة للأدب، ولاجل ان الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) سبط رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ولكن نفس هذا القدر من الادب كان كافياً حتّى)


1) ابن قولویه کامل الزيارات، ص 257.

2) مقتل الحسين للخوارزمي، ج 1، ص 225.

يؤثر نظر الامام وكلامه في قلبه ليحدث تغييراً في نفسه و يتخلص من ورطة الضلالة ويصبح من افضل اصحاب الحسين حتّى كان من اول اصحاب الامام الذي اعلن وفاءه فى ليلة عاشوراء بشدة وحماس، وكان ذو قدر وقيمة عظيمة عند الامام حتّى جعله الامام في يوم عاشورا برتبة ب بن مظاهر قائداً على احد الجناحين لعسكره، وايضاً كان من الاشخاص المعدودين الذي استجاز من الامام ان يكون مدافعاً عن الامام في اثناء صلاته، هل يستوي هو وامثال عبيد اللّه بن الحر الجعفي الذي ارسل له الامام رسولاً ليدعوه لنصرته، لكنه لم يعتني برسول الامام و لم يجب الامام ولو جاء الامام بنفسه الي مخيمه ولكن ما اعد نفسه للتوبة.و المورد الآخر الذي يكون قابلاً للتأمل هو الحر بن يزيد الرياحي حيث كان قريباً لاهل الباطل، ولديه مكانة هامة في عسكر يزيد، وكان اول من قطع الطريق على الامام واذا لم تكن المشاكل التى أوجدها الحر للأمام من الممكن ان يتخذ الامام طريقاً افضل ويصبح في حالة افضل من حيث التخطيط العسكري، او كان من الممكن ان يتابع امر نهضته في مكان آخر، والضرر الذي الحقه بالامام لم يكن ضرراً قليلاً، لكن ادبه صار ارضية لأن يتوب، لما سد الطريق عاتبه الامام وقال له : «ثكلتك امك» (1ليوقظ فطرته الخامدة بهذا الكلام، ولاجل احترام السيدة الزهراء ام الامام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال للإمام: «واللّه لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحالة التي انت عليها ما تركت ذكر أمه بالشكل ان اقوله كائناً من كان، ولكن واللّه مالي الى ذكر امك من سبيل الا بأحسن ما يقدر عليه» (2)، و هيأ نفس هذا الادب توفيقاً له حتّى يتمكن ان يتوب في صبيحة عاشوراء، والامام قبل توبته لانه كريم جداً. ولعل ذهاب الامام الي مصرعه و مدح أمه بـ(انت حر كما)


1) ابو مخنف، وقعة الطف، ص 168.

2) المصدر السابق، ص 171 و نقله في مقاتل الطالبيين أبو الفرج عن أبي مخنف : 74.

سمتك امك (1)هو نوع من الالتئام، لما قد حدث، فلعله يمكن ان يكون لاجل جبر هذا القليل من الكدورة التي حدثت في قلب الحر من قول الامام له (ثكلتك امك).)و قضية قبول التوبة من الامام لا تنتهي بالحر، بل يسعى الامام واهل بيته لتوبة الجميع، حتّى المنحرفين مثل عمر بن سعد وشمر، وفي الحين الذي وقع الامام فى حضيرة القتل جرت الدموع من عيون عمر بن سعد فجاءت له زينب (عَلَيهَا السَّلَامُ وخاطبته : «يا عمر بن سعد أيقتل أبو عبد اللّه و أنت تنظر إليه !» (2)، لكن عمر بن سعد لم يعتنى لهذا الاحساس العاطفى ولو انه تاب في تلك الساعة قبلت توبته، لأن اولاً السيدة زينب لم تتكلم عبثاً، ثانياً جاء في بعض المقاتل انه لما جلس شمر على صدر الامام خاطبه الامام وقال له: اذا تبت اضمن لك الجنة، والامام ليس يكذب قطعاً، يعني اذا تاب الشمر مع كل الجرائم والاخطاء التي ارتكبها في يوم عاشورا يصبح في زمرة اصحاب الامام فاذا كانت التوبة يمكن قبولها من الشمر فهل اذا تراجع عمر بن سعد لا يقبل الامام ذلك منه.)و كانت هذه الحرية مؤثرة جداً، وان لم يكن للانسان دين فمن الممكن ان تكون الحرية هي سبب لنجاته كما خاطب الامام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ عسكر العدو في آخر خطاب له و قال لهم: «وَيْلَكُمْ يَا شِيعَةَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دِينٌ وَ كُنتُمْ لَا تَخَافُونَ الْمُعَادَ فَكُونُوا أَحْرَاراً في دُنْيَاكُمْ هَذِه» (3)يعنى ان الامام يرجو الحرية حتي من الذين لم يكن لهم دين صحيح، ومن البديهي ان اهل التكليف كلهم اهل الحرية واهل الأدب، ولهذا الامر اذا لم يكن مدرسة)


1) تاريخ طبري، ج 5، ص 427.

2) ابو مخنف، وقعة الطف، ص 252 و رواه المفيد في الإرشاد: ص 242.

3) ابن طاووس، اللّهوف على قتل الطفوف، ص 120.

التكليف في حياة الانسان مستقراً يجب عليه ان يكون حراً في حياته علي الاقل.##### ج - مدرسة الحب والعشق و التضحيةمن اهم صفات مدرسة التكليف هو انه يصل الانسان الى مقام المحب و مادام لم يصل جمع من الناس الى هذا المقام فى عصر الغيبة، لن يتحقق الظهور؛ و عاشوراء خير شاهد على هذا الامر كان الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ من بداية حركته يؤكد على مدرسة التكليف الي يوم التاسع من المحرم؛ لكن منذ ليلة العاشر تبدل الحال فرفع الامام البيعة من رقاب اصحابه واجاز الكل ان يذهبوا من حوله؛ حتّى اقترح على بعض الاشخاص بنحو خاص ان لا يبقوا معه ! ماذا يعني الامام بهذا الترخيص ؟ اذن أليس واجب عليهم ان يبقوا لنصرة الامام؟ اذا كان الواجب هو البقاء و نصرة الأمام فما معنى رفع البيعة والحث على ذهاب الآخرين ؟ واذا كان الانسان يحق له ان يذهب فما معنا ذاك الحث الكثير على العمل بالتكليف؟ هذا هو السر - المشترك في عاشوراء والظهور على الناس ان يتربوا فى مدرسة التكليف حتّى يصلوا الى مدرسة الحب فاذا وصلوا الي هذا المجال لا يمكنهم ترك الامام وان رخصهم الامام؛ لانهم لا يمكنهم الحياة بدون الامام؛ اذا تاملنا في كلمات اصحاب الامام في ليلة عاشورا كان قول كل اصحابه هو انه: «لا نريد الحياة دونك» و«اذا استشهدت قبلنا فلا خير لنا في الحياة يعني ان اصحاب الامام الحقيقيين هم الذين التصقوا بامامهم من اعماق حياتهم على نحو لا يمكنهم ان يتصوروا انهم بقوا و تنفسوا بدون الامام؛ فلهذا اذا رفع الامام بيعته، لم يذهب العاشورائيين، لا لاجل الوظيفة و اداء الواجب فحسب، بل لاجل الارتباط الروحي الشديد الذي اصبح بينهم و بين الامام، بل لو أمرهم الامام بالذهاب وعدم البقاء سيصرون ويلتمسون)

الامام ليجيزهم ان يبقوا معه ويستشهدوا في ركابه، لانهم عرفوا ان الحياة من دون الامام اتعس من الموت، ولهذا قرروا ان يموتوا مئة بل الف مرة ولايتركوا الامام.### موقف الاربعين منزل المنتظرين الذين لم يصلوا الي العاشوراءبناءً على ما تقدم يمكن القول بأن النقطة الاساسية في مدرسة التكليف هي انه مكان ان نطلب من الامام قضاء حوائجنا، نسعى لأن نستعد لكي نتحقق ما يريده الامام منا و بتعبير آخر نحن نرفع حاجاتنا الي الأمام، لكن الاهم لنا ان نعيش ونعمل وفق ما يريده الامام منا حتي نكون مستعدين لنلبي دعوته، لا مستعدين لمجرد اخذ حاجاتنا منه !ومن هذا المنطلق يمكن ان يقال أن احياء زيارة الاربعين في السنوات الاخيرة يمكن ان تكون شاهداً علي قرب ظهور الامام المنتظر (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف ان شاء اللّه. نحن نري احاديث مختلفه تحثنا علي زيارة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، لكن الحث علي هذه الزيارة متفاوت جداً. في سائر الزيارات تذكر منافع الدنيوية واخروية للإنسان، لكن زيارة الاربعين هي الزيارة الوحيدة التي لم يتكلم المعصومون عن منافعها وثوابها، بل قالوا فقط انها احدى علائم التشيع. لماذا؟ اذا تاملنا نرى ان اهم حادثة قطعية وقعت في الاربعين هي زيارة جابر بن عبداللّه الانصاري، وهذا يمكن ان يكون بابا لنعرف سر هذا الامر جابر لم يحضر عاشوراء، لكنه كان من العاشورائيين لأنه قال: «والذي بعث محمدا بالحق نبيا لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه» (1). هو الذي لم يلتحق بركب الحسين، ولكن كان عاشورائياً حقيقياً من اعماق نفسه وايقن انه في زمرة العاشورائيين وانصار الامام الحقيقيين؛ و يمكن ان الائمة لاجل هذا الامر قالوا ان زيارة الاربعين هي علامة التشيع الواقعي؛ أي)


1) المقتل للخوارزمي، ج 2، ص 167.

هذه الزيارة تعبير عما فعله ذلك العاشورائي الحقيقي الذي لم يلتحق بركب الامام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ، ولكن كان في نيته ان يكون مع الامام قطعاً، ولهذا الامر يصبح من جملة اصحاب امام زمانه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وان لم يصل الى امامه؛ وعلي هذا ان النص الوارد في زيارة الاربعين لم يكن فيه حالة طلب او دعاء للزائر، بل اهم ما فيه هو اعلان الاستعداد من قبل الزائر لقيام الامام كما جاء فى خاتمتها: «وَقَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ وَ أَمْرِي لِأَمْرِكُمْ مُتَّبِع وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حتّى يَأْذَنَ اللّه لَكُمْ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُم» (1)، يعني انه ان لم اكن معكم في يوم عاشوراء، لكنني مستعد ان انصر امامی و لاخير في حياة بلا الامام.)و من الملفت للنظر ان في زيارة آل ياسين الذي تم تعليمها من قبل الامام المنتظر (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف يبدأ الامام بعتاب المخاطب فيها ويقول: (لا لامره تعقلون ولا من اوليائه تقبلون)، وهذا يدل علي ان الامام يريد ان يقول شيئاً يجب ان نعقله ونقبله، وليس فى هذه الزيارة طلب ودعاء لنفس الزائر، بل اهم ما فيها هو في آخر فقراتها :أي: «وَنُصْرَتِي مُعَدَّةٌ لَكُمْ وَ مَوَدَّنِ خَالِصَةٌ لَكُمْ» (2). يعني هذا هو انتظار الامام منا.)### النبذةالانتظار الحقيقي يستلزم الاستعداد الحقيقي للظهور والمنتظر الحقيقي هو من استعد نفسه لما يرتضيه الامام لا لما ترتضيه نفسه، وان اهم مشكلة موجودة في المجتمع الديني التي تؤدي الى تأخير الظهور هي التدين المعيوب الذي هو نوع من الحياة والتدين بلا امام، أي لا يشعر الناس بمشكلة في حياتهم عندما لا يكون الامام بينهم وكيف يمكن ان نعالج


1) الطوسي، تهذيب الأحكام. ج ؛ ص 114.

2) الطبرسي، الإحتجاج على أهل اللجاج. ج 2 ؛ ص 494.

هذه المشكلة ؟ التوجه الي ملحمة عاشوراء والمرور على احاديث الظهور تُظهر ان طريق العلاج يرتبط بنشر نوع خاص من اسلوب الحياة الذي يبدأ من مدرسة التكليف و ينتهى بمدرسة الحب والايثار؛ أي منطق التكليف يهيأ الارضية لتكون الحياة مبتنية على الحب الواقعي للإمام، واذا اصبحت مدرسة الحب والعشق والتضحية امراً جاداً في المجتمع ستهيأ الامكانية العينية للظهور، مع أن هيئنا طريق آخر للدخول في هذا الاسلوب من الحياة، وهو مدرسة الادب.واذا قلنا ان اصحاب عاشوراء هم نماذج من اصحاب امام الزمان يكون معنى الانتظار هو اعداد كاعداد العاشورائيين اي التحرك في مدرسة التكليف حتّى الوصول الى مستوى انه لا فائدة في الحياة بدون الامام ومادام الامام لم يكن حاضراً بيننا تكون حياتنا كلها خسران وضرر وهل سورة العصر تشير الا الى هذه الحقيقة؟ بسم اللّه الرحمن الرحيم؛ والعصر، اقسم بالعصر؛ ان الانسان لفي خسر اذا لم يكن ذاك الامام حاضراً يكون الناس كلهم في خسران الا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، اي لا يتيسر التخلص من هذا الخسران الا ان نكون أهلاً لمدرسة التكليف أي نؤمن ونعمل عملاً صالحاً، وننادي اخواننا دائماً بهذه الحقيقة، ونوصي بعضنا بعضاً بالصبر والاستقامة عليها؛ وهذا لا يكون الا ان نصبح كاصحاب عاشوراء الذين آمنوا بامامهم و جاهدوا معه و كانوا في يوم عاشوراء يوصون بعضهم البعض بالدفاع الى آخر لحظة من الامام وكانوا يوصون بعضهم البعض بالصبر حتي الوصول الى الجنة ؛ وهل يكون اصحاب المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف غير هذا ؟)نرجو اللّه بتعجيل الفرج وقضاء كل حوائجنا التي لا تقضى الا بظهوره ان شاء اللّه تعالى.والسلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته

### المصادر والمآخذ- ابن بابويه (الصدوق، محمد بن علي الأمالي. طهرا: 1376ش.)- ابن شعبة الحرايي، حسن بن على. تحف العقول. قم: 1404 / 1363ق.- ابن شهر آشوب المازندراني، محمد بن على مناقب آل أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ. قم: علامة، 1379.)- ابن طاووس، على بن موسى اللّهوف على قتلى الطفوف. ترجمة الفهري - طهران: 1348ش.- ابن قولویه جعفر بن محمد كامل الزيارات. نجف اشرف 1356 ش.- ابن المشهدي محمد بن جعفر المزار الكبير. قم: 1419 ق.- ابن نما الحلي، جعفر بن محمد. مثير الأحزان. قم: 1406 ق.- ابو مخنف الكوفي، لوط بن يحيى. وقعة الطف. قم: 1417 ق.- ابو حنيفة دينوري، احمد بن داود الأخبار الطوال.- الطبرسي، احمد بن على الإحتجاج على أهل اللجاج مشهد: 1403 ق.- الطوسي، محمد بن الحسن تهذيب الأحكام. تهران: 1407.ق.- الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد و سلاح المتعبد. بيروت: 1411 ق.- الكليني، محمد بن يعقوب الكافي طهران اسلامیه 1407 ق.- المجلسي، محمد باقر بن محمد تقى. بحار الأنوار بيروت 1403 ق.

- المفيد محمد بن محمد الإرشاد في معرفة حجج اللّه على العباد قم موسسة آل البيت: 1413.- اليزدي الحائري علي إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف بيروت 1422ق.)

## الإنتظار (1 - مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف))### هوية الكتابالإنتظارمجلة فصلية تعنى بالشأن المهدويالعدد التجريبي - السنة الأولى - جمادى الأول 1436السلام عليك باصاحب العصر و الزمان

لانتظارمجلة فصلية تعنى بالشأن المهدويالسنة الأولى - العدد الأول - جمادى الأولى 1426هـالمشرف العامالسيد محمد القبانجيرئيس التحريرالسيد محمد علي الحلومدير التحريرالأستاذ رحيم مباركالإخراج الفنيلسيد أحمد حاتم الحسنيإتفاقية النشرمجلة الإنتظار مجلة فصلية ثقافية تعنى بالشأن المهدوي وهي غير تابعة لجهة سياسية أو رسمية تصدر عن مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف برعاية المرجع الديني الأعلى سماحة آية اللّه العظمى السيّد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف).)تستقبل المجلة كل نتاجاتكم الفكرية والثقافية والأدبية التي تعنى بالفكر المهدوي وتصب في سبيل نشر الفكر المهدوي في العراق وفي العالم على السواء.المجلة غير ملزمة بإعادة أي مادة تتلقاها للنشر.المواد المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المجلة.يجوز إعادة نشر المواد المدرجة في المجلة بشرط الإلتزام الأخلاقي بذكر المصدر والمورد.تتم المراسلة عن طريق البريد الإلكتروني أو عن طريق صندوق البريد.العنوان: العراق - النجف الأشرف - شارع الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ صندوق البريد : 588)البريد الإلكتروني: m-mahdi@m-mahdi.comهاتف: 338211 - 07801152161www.m-mahdi.comالنجف الأشرف

دراسات### أنصار الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ وأصحاب المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) تماثل الحالات وتشابه الأدوار / السيد محمد علي الحلو)السيد محمد علي الحلوإن قراءتنا الأنصار الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ ترتبط في واقعها بقراءة واقع أصحاب المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) الذي سترتبط مهمته الإلهية عند قيام دولته المباركة بواقعة الطف المفجعة، ومن ثمّ سيكون هناك تشابه في مهمتي الثورتين.)فالإمام المهدي حسب تواتر الأخبار. سيكون شعاره في حال ظهوره المطالبة بدم الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ ودماء أهل بيته الذي استشهدوا في كربلاء، وسيكون الإمام المهدي مطالباً بثأر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من قتلته الذي تصرّفوا في مصرعه بأعمال بربريّة لا تخطر على بال أحد، أي أنّ الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) سيطالب القتلة بدم جدّه المظلوم على أساس تنظيري يوظفه لإعلان أُطروحته العادلة التي جاءت على أنقاض الظلم والعدوان، ولا تجد مصداقاً من المظلومية التي يمكن أن تكون شعاراً لكلّ مظلومية على مديات التاريخ كمظلومية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وسينعى المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) جدّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويبكي مصرعه على الملأ من الناس الذين سيكون من بينهم الشيعته، وعدوه، أو من التزم موقفاً حيادياً لما يعانيه من العيش في منطقة الفراغ المعرفي الذي يعانيه جيل من الشباب، بل من الذين انعزلوا عن معرفة الواقع التاريخي والمسلمات العقائدية التي تعد ضرورة التكليف.)وإذا نادى الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف بمظلومية جدّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأعاد مظلوميته إلى الأذهان، فعند ذلك ستتحرّك مشاعر شيعته ومواليه، وسينشدون لمناصرته ومؤازرته، وسيحاججون خصومه ومخالفيه الذين تمسكوا برؤية تخالف رؤية الإمام (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)، وسوف لن تكون لهم الحجة عند ذلك، بل الحجّة عليهم. أما الذين كانوا حياديي الموقف والنظرة فلا بد لهم من الخضوع للواقع، والجدية في التعامل مع الأحداث لتأسيس قناعاتهم حينئذ من جديد.)وإذا كان الأمر كذلك فسيعلن الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف أطروحته المبنية على العدل والمناداة بالسلام.)إذن فالواقع التغييري الذي ينتهجه الإمام

الحجة (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف ، والذي يشمل بني الحياة المنطلقة من الواقع التغييري السياسي. كما انتهج جدّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند خروجه. سيحتاج إلى (إمكانية استثنائيّة) كذلك قادرة على استيعاب أوامر الإمام (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) وخططه في تحركاته الميدانية ومواجهاته العسكرية. ولا بد لهذه المواجهة الجديدة والتحرّكات الاستثنائية بقيادة الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) من حاجة إلى أصحاب ومناصرين من طراز خاص كذلك، يحتملون المهمة ويؤدون المسؤولية على أحسن وجهها.)ومعلوم أن ثورة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ خرقت الواقع الفاسد المعاش، والذي تعانيه الأمة إثر سياسات التمييع التي فشلت إبان حكومات هدفت إلى شل العقل الإسلامي حتّى أنه لا يعي ما يجري حوله، وبالتالي لا يستوعب ضرورة التغيير، وهذه إحدى أسباب نكسة العقليّة الإسلامية التي مُرّرتُ من خلالها مشاريع الأُموتين، ومن ثمّ العباسيين حتى تفشى وباء ذلك إلى العقلية الحاضرة.)أي أن الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ كانت ثورته خلافاً لما اعتاده العقل الإسلامي وقتذاك، والذي يرى ضرورة تجنّب أية محاولة إصلاحية، بل كان يرى مناصرة السلطان وإعطاء البيعة لأي عنوان كان، بغض النظر عن مشروعية هذه العناوين وصلاحها، كما حدث مع معاوية وابنه يزيد ومن قبلهما، ومعنى ذلك أن يُغاير الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مسيرته الاصلاحية مجتمعاً خانعاً لا يقوى على أطروحته (عَلَيهِ السَّلَامُ)، بل يرى ذلك خروجاً على)

السلطان الذي يجب التعايش معه إن لم تكن مناصرته على أقل تقدير، وبالفعل كانت ثورة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ خرقاً للعقلية الإسلامية النخرة التي ترت تقاليد الخنوع للسلطان، وبالتالي فإن هناك مقاومة شديدة ضد مشروع الاصلاح الحسيني يقف من ورائها أصحاب المطامع والمصالح الخاصة، والهمج الرعاع من الناس، فضلاً عن سكوت المتخاذلين الذي يشكل حقيقة معارضة خاصة، هكذا كانت ثورة الإمام الحسين لا تتطلق على أنقاض أزمات روحية يعانيها مجتمع خانع ، ورؤى تتجاذبها سياسات المصالح والمطامع، وبالتالي فإن ثورته (عَلَيهِ السَّلَامُ) ستكون كسراً لطوق التقليديات التيأودت بالقيم الحقة.)من هنا تعرف استثنائية القائد لا استثنائية الموقف، وبالتأكيد فالحاجة إلى أنصار استثنائيين باتت ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف ، وسيتبين لنا بالفعل استثنائية هذه الثلة عقيدة ووفاء وتضحية. هذه هي حالات وظروف الثورة الحسينية، وبالتأكيد ستكون حالات وظروف الثورة المهدوية مشابهة لها ؛لتشابههما في الهدف والوظيفة.وبهذا فستنطلق ثورة الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف من بینمنعطفات اجتماعية، وتدافعات سياسية أسستها رؤى المصالح الشخصية لذلك الفرد أو لتلك الجهة ، وبالتأكيد فإن ثورته (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) تأتي على أنقاض القيم . وإن كانت منحرفة. إلا أنها السائدة اجتماعياً والمتعامل بها عرفاً، وخلافها يُعد خروجاًعلى المألوف.)على أن الثورة المهدوية ستكون في حالات مخاض صعب مما واجهته ثورة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ ، فقرب العهد النبوي، وحلول المعصوم بين ظهراني الأمة أفرز مفهوماً عاماً وهو الارتكاز لدى الجميع على مشروعية الثورة، إلا أن هذا الارتكاز يتذبذب وفقاً للمصالح الخاصة التي يحوزها الأفراد، ولا ننسى ما كان من شبث بن ربعي وحجار بن أبجر والحجاج بن عمر و الزبيدي وأمثالهم الذين راسلوا الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالمجيء والاستجابة لاستغاثتهم واستصراخهم، إلا أن معادلات مصالحهم الخاصة حكمت لصالح تراجعهم وخذلانهم الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ). في حين تواجه ثورة الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) موجة محتدمة لتيارات سياسية ودراسات فكرية عالمية اقتضت مصالحها التثقيف على تصدي هذه الثورة ومحاولة إحباطها ، والتعبئة لمواجهتها بكل الوسائل والأدوات، وما نشأ ويُنشأ من تحالفات من أجل التصدي لهذا الانطلاق المهدوي أوجد حالات تحفّز لدى المعسكر الآخر للهيمنة والقوة على أتباع الفكرة المهدوية وإلغائهم، بل شل تحركاتهم وتهميش أدوارهم بشكل مؤسف حقّاً.)من هنا كان أنصار الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف وأتباعه من اختيار خاص يُهيؤهم لاستيعاب المهمة التي سوف تنسف معها مفاهيم القيم الاجتماعية السائدة ذات الممارسات العالمية المنحرفة التي تُعدُّ في حقيقتها سياسة عالم ابتلي بمعادلات المصالح علی)

حساب القيم.إذا تبينت لنا المقارنة بين الثورتين ودواعيقيامها أمكن لنا معرفة وحدة الخصوصية والهدف، واستطعنا أن نقرأ ظرفيهما بمفهوم واحد، وكأن ثورة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ إرهاص لثورة المهدي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ، أو أن الثورة المهدوية هي إعادة للثورة الحسينية بعالميتها وشموليتها. والقراءة مقطع واحد من مقاطع الثورتين سنجد التقارب بعض أكثر وضوحاً والمعالم أكثر تشاهداً، وستمثل قراءة الأنصار إحدى المشتركات بين الثورتين.)أولاً: عالميّة الإنتماء والغاء الحدود الإقليمية التي تمثل حاجزاً مهماً في الانتماءات المعرفية لأية ثورة إصلاحية، في حين تلغى هذه الجغرافية السكانية بكل حواجزها لتفتح حدودها للإنتماء العقائدي فقط.فالخارطة الجغرافية لأنصار الإمام المهدي ستتلون بمختلف الانتماءات السكانية وانتساباتها المعرفية تؤكد عالميتها وتعدديتها في الانتماء.فالإحصائية الرسمية الواردة في روايات الظهور تشير إلى تلك الجغرافية السكانية المتعدّدة، فهي لا تقتصر على الهوية الإقليمية فقط بقدر ما تدخل انتساباتها عالميّة الانتماء، فمن العراق ومصر في وسورية وفلسطين والأردن واليمن والحجاز هذا على النطاق العربي وايران والهند وتركيا والصين ودول آسيا الوسطى، فضلاً عن الدول الغربية كذلك، كما هو صريح الروايا.ثانياً : لم تقتصر دعوة الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف حين الانتساب إليها على مستوى طبقي، بل ستضم. في تشكيلاتها طبقيات متعدّدة، فبين أثرياء العالم وممولي المشاريع العملاقة إلى الفقراء المعدمين الذي حُرموا من أبسط الحقوق الإنسانية ومزاولتها، إلا أن المشتركات ستكون واحدة، ووحدة الهدف تلغي معها الفوارق الطبقية والسكانية.)ثالثاً : سيكون للمرأة حضورها الفاعل في تشكيلة أنصار الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف، كما في بعض الروايات، وعدت بعضها ثلاث عشرة امرأة، والظاهر أن تلك المعدودات ستكون بمثابة القائد)

الأنموذج لانتساب الأخريات لهذه الحركة التغييرية المعصومة مما يعني أن المرأة لا يُلغى دورها ولا يهمش، كما اعتقده البعض قياساً بالحركات الاصلاحية الأخرى التي حاولت استبعاد المرأة وتهميشها بأسلوب لا يحفظ لها شخصيتهاالتغييرية، بل تحاول بعناوينها الخاصة أن تشرك المرأة بشكل تشريفي أكثر من كونه حقيقياً فاعلاً، في حين أولت حركة الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف اهتمامها الخاص في التعبوية النسوية بما سيترك آثاره على مسيرتهن في ظل المهدوية المباركة)رابعاً: تعددية الانتماء المعرفي سيشكل فارقاً هاماً في الحركة المهدوية، فالانتساب المعرفي لأنصار الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف أمر تحتمه ضرورة عالمية الحركة المهدوية، فهي لا تقتصر على الثقافات الخاصة ذات الأطروحات الناضجة الرشيدة، بل ستضم فيما تضم ثقافات تستوعب ضرورة الحركة الاصلاحية المهدوية بشكل مجمل غير مهتمة بالتفصيلات بقدر ما هي مهتمة بضرورة الطاعة والاستجابة لنداء الإمام (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) والتسليم لأطروحته الإلهية، وتبقى تفاصيل فلسفة الحركة المهدويّة على عاتق الطبقة المثقفة من الأنصار وبذلك ستضم التشكيلة المهدوية في انتماءاتها تعددية الثقافة والاتجاه، إلا أنها ستشترك في قواسم مشتركة واحدة وهي طاعة الإمام (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) وتنفيذ أوامره، والتسليم لأطروحته.)فستجد المثقف المنتمي لثقافاته الأكاديمية إلى

جنب الرؤية الحوزوية، فضلاً عن جمهور ثقافةالفطرة في ولاء انها ومعرفتها البسيطة.وهكذا هم أصحاب الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ ضمت تشكيلتها مختلف التطلعات الثقافية، فمنهم المحدّث الصحابي والقارئ والخطيب والمفوه ، والأعرابي الذي نزل منازل جهينة وأمثالها البعيدة عن مدنية المدينة أو حياة مكة، أو حضارة الكوفيين، أو ثقافة البصريين المتميزة بثقافاتهاالجادة. وإن كانت قد تطورت هذه الخلافات الفكرية إلى مناهج سياسية صنفت على إثرها ثقافات البصريين وتوجهاتهم عن الكوفيين وعقائدهم ، وليس هنا محل بحث إشارة المقارنة . وسيكون هذا التلوّن الثقافي والاختلاف التعليمي سبباً في تشكيلات ثقافية جادة تقنن حسب آلياتها الفنية الخاصة بها، إلا أنها ستصب في الهدفالمهدوي العام.)خامساً : شمولية الثورة المهدوية وعالميتها لا تعني المستوى الجغرافي أو التعددية السكانية فحسب، بل أن شمولية المعتقد والانتماء الديني سيكون في طليعة هذه التوجهات في مفاهيمها ؛ لتكون الحضارة السائدة على أنقاض (حضارة الارهاب التي ظن بعضهم أنها الطريق الموصل للهدف، وبالعكس تُظهر الاحصائيات العامة أن الحوار هو حضارة الإنسان، أي أن الثقافة الإنسانية المشتركة ستكون إنسانية الإنسان الذي يؤثرها الحوار الحضاري بين الأمم والأديان والمذاهب، وإذا سادت هذه الحضارة من الحوار وكشف الحقائق فسيتسنى لأكبر عدد من التطلعات الثقافية والتوجهات الدينية الانخراط في وحدة ثقافية متكاملة، فضلاً عن ذوي الديانات الأخرىوالمذاهب الإسلامية الباقيّة.)فالأخبار تشير إلى نزول عيسى ابن مريم ظهيراً للإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف ودعوته للانضمام إليه ، وستكون أفواج أتباعه (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) قد دخلوا الإسلام كتحول فكري عقائدي حتمي، وهذا ما حدث فعلاً لأبي وهب الكلبي النصراني الأنموذج الذي دخل في دين الله على يد سيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وتحول سيداً شهيداً يتبوأ مكانة الشهداء الباقين، ومعلوم أن أبا وهب الكلبي نموذج واحد لقراءة سيرة تاريخحسيني ورؤية مستقبل مهدوي.)هذا شأن الديانات الأخرى، فما حسبك بالمسلمين الذين قرأوا الواقع السياسي قراءة معكوسة، فانضموا إلى تحالفات غير موافقة لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ، إلا أن باستصراخ الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومحاججاته البليغة من الله عليهم بالهداية والتحوّلإلى رحل الخلود وقافلة الشهداء، بعدما رأوازيف ما هم فيه ، وهكذا هي الأطروحات الأخرى فستكون داعية الانتماء للإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) إبان الاطلاع على دعوته والتوجهات الإلهية، خلاف ما عملت الجهود المناوئة لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) من قلب الحقائق ومصادرة القيم المهدوية بإعلام يكشف عن الدجل والخيانة العلمية لكثير من الحقائق التي تتعامل هذه الجهات مع أتباعها.)

## الإنتظار (2 - مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف))### هوية الكتابالانتظارمجلة فصلية تعني بالشأن المهدويالعدد السادس. السنة الثانية. رجب 1437تصدر عن مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)في ظل عمليات التجديد الخلوي.. لماذا الإنكار؟المهدي العباسي... أول أدعياء المهدويةليلة النصف من شعبان أفضل ليلة بعد ليلة القدر.

الانتظارمجلة فصلية تعنى بالشأن المهدويالسنة الثانية - العدد السادس - رجب 1437 هـتصدر عن مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)المشرف العامالسيد محمد القبانجيرئيس التحريرالسيد محمد علي الحلوهيئة التحريرالأستاذ رحيم مبارك الأستاذ حسن عبد الأمير الظالميالتصميم والإخراج الفنيحيدر محمد الطريفيالتنضيدحسن محمد الطريفيالمطبعةدار الضياء للطباعة والتصميمالعراق النجف الأشرف هـ 371393إتفاقية النشرمجلة الإنتظار مجلة فصلية ثقافية تعنى بالشأن المهدوي وهي غير تابعة لجهة سياسية أو رسمية، تصدر عن مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ برعاية المرجع الديني الأعلى سماحة آية اللّه العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف).)تستقبل المجلة كل نتاجاتكم الفكرية والثقافية والأدبية التي تعنى بالفكر المهدوي وتصب في سبيل نشر الفكر المهدوي في العراق وفي العالم على السواء.المجلة غير ملزمة بإعادة أية مادة تتلقاها للنشر.المواد المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولاتعبر بالضرورة عن رأي المجلة.يجوز إعادة نشر المواد المدرجة في المجلة بشرط الإلتزام الأخلاقي بذكر المصدر والمورد.تتم المراسلة عن طريق البريد الإلكتروني أو عن طريق صندوق البريد.العنوان : العراق - النجف الأشرف - شارع الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)صندوق البريد: 588البريد الإلكتروني : info@alentedar.comهاتف : 338211 - 07501152161

### عند الظهور المقدس لماذا شعار (يا لثارات الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ))بقلم: مجتبى السادة / صفوى . السعوديةصاحب کتاب: الفجر المقدسعندما يظهر الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ في اليوم الموعود، والذي يصادف يوم عاشوراء من ذلك العام.. يرفع أصحابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) شعار يا لثارات الحسين ويهتفون بأعلى أصواتهم بهذا الشعار، كون هذا اليوم هو يوم مقتل جده الإمامالحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهذا ما دلت عليه روايات الظهور.)إن ثورة سيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ وثورة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) منسجمتان معاً في الهدف، وقد كانت نهضة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حقيقتها من بعض مقدمات شورة المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإنجازاً ليومه الموعود، بصفتها جزء من التخطيط الإلهي لإعداد الأمة لليوم المنتظر .. كما إن ثورة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) دفاع عن قضية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأخذ بثأره، كونها محققة للهدف الأساسي المشترك بينهما بتطبيق القسطوالعدل وإزالة الظلم والجور والانحراف والكفر.)من هنا كان انطلاق حركة الإمام المنتظر (عَلَيهِ السَّلَامُ من زاوية «يا لثارات الحسين» انطلاقاً من نقطة قوة متسالم على صحتها ورجحانها، وان أهم مناسبة يمكن الحديث فيها عن الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأهدافه، هو يوم ذكرى مقتله في العاشر من محرم الحرام، ومن هنا كان هذا التوقيت للظهور حكيماً وصحيحاً، بالإضافة إلى أن وجود الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان ولا زال وسيبقى في ضمير الأمة خاصة والبشرية عامة حياً نابضاً وعلى مختلف المستويات، يلهم الأجيال روح الثورة والتضحية والإخلاص.)إذا.. شعار «يا لثارات الحسين» له من الدلالات الكبيرة والعظيمة الموضحة لأهداف الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ ورمز لمسيرته، ومن هنا لابد أن نعرف طبيعة الحركتين (الثورتين) وأهدافهما والرابط المشترك، علماً بأن المسيرتين من أجل الإسلام)

ورسالته السمحاء... ولكن قبل هذا وذاك لابد أن تعرف شيئاً يسيراً من مسيرة الرسول الأكرم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في فتح مكة وربطه بـ (الفتح الحسيني) و (الفتح المهدوي) باعتبار أن هناك في التاريخ الإسلاميثلاثة فتوحات رئيسية أثرت وحافظت على رسالة الإسلام:)الأول: الفتح المحمدي (فتح مكة)قال تعالى في كتابه الكريم: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا وقال تعالى: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِين)ًا، فَمَا هِي العقبة الرئيسية التي واجهت الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حتى تأخر فتح مكة مكان بعثته وانطلاق دعوته لسنوات عديدة ، حتى أنه سُمِّي العام الذي فتحت به مكة بعام الفتح ولتوضيح المشكلة الحقيقة التي واجهت الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حتى تأخر الفتح .. لابد من الرجوع إلى عام الفيل (٥٧٠ م) . العام الذي ولد فيه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). عندما أراد أبرهة ملك اليمن مهاجمة مكة المكرمة وتهديم بيت الله الحرام (الكعبة)، وعند اقتراب الجيش وفي مقدمته فيل نزح سكان مكة (قريش) من منازلهم إلى الجبال المجاورة وقال زعيمهم عبد المطلب مقولته المشهورة «للبيت رب يحميه» فأقام الله معجزته لحفظ الكعبة المشرفة ، فأرسل طيراً أبابيل بحجارة من سجيل (أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة) وهنا بدأت تتكون فكرة جديدة وتترسخ في عقول الناس (ملازمة فكرية) بين قدسية بيت اللّه الحرام وسيادة قريش على مكة مما شكل قوة أدبية ونفوذاً لقريش عند العرب، لأنهم جيران بيت اللّه الحرام وحماته وسدنته، ولأنهم يكرمون زوار هذا البيت .. ولذا اعتبر هذا النفوذ الأدبي لقريش أصعب ما واجهه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في بداية دعوته بمكة، ومع بقاء النبي محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في مكة من بداية دعوته ولمدة ثلاثة عشر عاماً إلا أن الداخلين في الإسلام قليلون، ولميكن ذلك بتقصير من أساليب الدعوة أو ضعفها، وإنما بسبب الفكرة المرسخة في عقول الناس بين قدسية البيت الحرام وسيادة قريش، وهناتتبع الحكمة النبوية بالهجرة إلى يثرب، وبمعرفةالقائد العظيم لهذه الحقيقة لم يضع في صلح الحديبية مع قريش إلا مطلب واحد وهو أن تُخلي قريش بينه وبين العرب، وأن تتوقف عن استغلال نفوذها الأدبي عند العرب لصدّهم عنه، وأن تتوقف عن دعاياتها الكاذبة ضده وضد دينه .. وبانتصارالرسول الأكرم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على قريش وفتح مكة في العام الثامن للهجرة سقطت أعتى الموانع وأقوى العقباتفي طريق تقدم الدعوة الرسالية وانتشار الإسلام. وذلك اثر تفكك الملازمة الفكرية وسقوطها منأذهان الناس ، ولذا بدأ الناس يدخلون في دين الله أفواجاً من غير كثير مشقة أو عناء ، ولذا أطلق علىالعام الذي فتحت به مكة بعام الفتح أو عام الوفود لكثرة توافد قبائل العرب على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لتعلن قبولها بولايته واعتناقها للإسلام، وأصبح النبي محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)زعيماً لجزيرة العرب بلا منازع.)الثاني : الفتح الحسيني (عاشوراء)كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ هو القائد العام والرئيس الأعلى في الحكومة الإسلامية، وقد منحه الله في ذلك صلاحيات واسعة حتى يمكنه النهوض بهذه المسؤولية الكبرى .. قال الله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ) (۱) وقال تعالى: (فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ) (۲) ومن هنا فإن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يمثل السلطتين التشريعية والتنفيذية، فارتباطه بالسماء من خلال الوحي الذي يمثل المصدر التشريعي الوحيد يجعله مسؤولاً عن إبلاغ الرسالة الإلهية، كما أن تصديه القيادة الأمة الإسلامية يجعله المسؤول الأول عن تنفيذ الشريعة السمحاء.. قال تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ)

الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّه (۲) ولذا لم تكن مهمة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في إبلاغ الرسالة فقط، بل تتعدى ذلك إلى قيادة المسلمين وتنفيذ شرع الله في الأرض، وكان المسلمون ملزمون بطاعة النبي التي تعد طاعة الله. سبحانه، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهُ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) (4) ومن هنا فطاعة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) واجبة، فبالإضافة إلى اتباعه في التشريع، هناك طاعة أخرى متوجبة له كقائد وحاكم وهي واجبة لأن الله أمر بذلك ، ولذا تعتبر الحكومة الإسلامية من صميم الدين .. وبوفاة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بدأت تتكون في عقول الناس وأذهانهم (ملازمة فكرية جديدة) وهي: قدسية الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وتعاليم الدين الإسلامي من جهة، وقدسية خليفة الرسول أو من يجلس على كرسي الحكم من جهة أخرى، فالأصل أن خليفة الرسول مهاب ومحترم وموقر لأنه القائم مقام الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بقيادة الأمة وحفظ الدين على أصوله الصحيحة، فهيبة الخليفة مستمدة من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، هذا بالنسبة للخليفةالشرعي المعين بأمر اللّه ورسوله، والأصل أن الخليفة هو الأعلم والافهم بالدين والأنقى والأصلح، وهو ولي أمر المسلمين، وهو مرجعهم الرسمي في أمور دينهم ودنياهم .. ولكن للأسف انتشرت تقليعة الغلبة واكتساب الخلافة عن طريق الغصب والقوة وانتقلت مهابة الخليفة الشرعي للخليفة الغالب الذي لا سند لشرعية حكمه غير القوة والقوة وحدها فقط ... وبما أن الخليفة (الحاكم أو الأمير) هو خليفة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقد تمتع بكل الصلاحيات التي كان يتمتع بها الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وأضيفت عليه القداسة التي كانت للرسول بوصفه خليفته، وأخذت هذه القداسة للخليفة الحاكم الغالب (غير الشرعي) شيئاً فشيئاً تترسخ في عقول الناس وأذهانهم ، بل أصبحت التوجيهات والتعليمات الذي يصدرها الحاكم منصميم تعاليم الدين ولها قدسية باعتباره خليفة الرسول ومستمداً قدسيته من قدسية الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، حتى وإن كانت التعليمات التي يصدرها بعيدة كل البعد عن أحكام الدين الحنيف.. وهكذا أصبحت أوامر وتعليمات الحاكم الأموي مثلاً (معاوية ويزيد) ديناً أو من تعاليم الدين وليست أفكاراً خارجية منحرفة، وهنا مكمن الخطر والكارثة التي واجهت الأمة .. ولذا كان لابد من القيام بعمل جهادي يوضحالحقائق ويسقط (الملازمة الفكرية) قدسية الحاكموتعليمات الحاكم.)لقد كان الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ يدرك ويعي هذه الحقيقة، ويعلم بأن التاريخ ينتظر منه القيام بعمل لإعادة الأمور إلى نصابها ، ومضى سيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ) في طريقه إلى الهدف الأسمى والغاية القصوى وهويتمثل بقول القائل :)إن كان دين محمد لم يستقم***إلا بقتلي يا سيوف خذينيلقد وقف الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ وقفته الخالدة العظيمة بعد أن أدرك أن الأخطار المحدقة برسالة جده لا يمكن تفاديها وتجاوزها إلا بشهادته ، ولذا كان الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يجسد المسؤولية الشرعية والتاريخيةالملقاة على عاتقه بقوله: «لم أخرج أشراً ولا بطراً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر».)فالشعار والهدف التي انطلقت منها ثورة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ هو الإصلاح في أمة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والذي يتضمن إعادة الأمة إلى النهج الإسلامي الصحيح، من هنا نجد أن ثورة الحسين كانت)

طوفاناً في وجه هذا العدو الداخلي الخطير الذي يهدد كيان الأمة ويحطم قوتها وينخر في جسدها من الداخل (باعتبار أن كيد الداخل أخطر من مؤامرات الخارج.. إن ثورة سيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ) (الفتح الحسيني) كانت ثورة التحرير الأمة، كما أنها ثورة قيم الدين، وتحمل في طياتها الفكر والضمير والوعي والمسؤولية التاريخية، ولذا لم يستطع أي حاكم بعد ثورة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يحتكر الفقه أو الفقاهة أو الثقافة أو الوحي أو القرآن وتفسيره، بل أصبح الحاكم (سلطة تنفيذية) ووضع حد فاصل بين السلطة التنفيذية (الحاكم الملك . الخليفة، أمير المؤمنين ولي الأمر) أو أي مسمى آخر كخليفة غير شرعي وبين الأحكام الشرعية والتعاليم الإسلامية، ومن هنا تنبع عظمة نهضة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، إذ أسقطت الملازمة الفكرية والذهنية المتمثلة بقدسية الدين الإسلامي وقدسية من يجلس على كرسي الحكم باعتباره خليفة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولذا تلاحقت الثورات والحركات بعد نهضة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كالتوابيين والمختار الثقفي و..... الخ، ولذا أفضل ما يطلق على نهضة أو حركة أو ثورة الإمام الحسين(عَلَيهِ السَّلَامُ)بالفتح الحسيني.)الثالث : الفتح المهدوي (الظهور . عاشوراء)شعار يا لثارات الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ الذي سيرفع في بداية ظهور الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيوضح الرابط المشترك بين أهدافه وأهداف ثورة سيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ألا وهو عودة الإسلام النقي الصافي الصحيح كما جاء به الرسول الأكرم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وهذا ما توضحه بعض الروايات الشريفة من استئناف الإسلام من جديد على يد الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهذا هو الرابط المشترك بين الفتح المهدوي والفتح الحسيني وقبل ذلك الفتح المحمدي.. ولذا يصح لنا أن نقول : هناك ثلاثة فتوحات حقيقة في التاريخ الإسلامي (المحمدي الحسيني المهدوي) وهي في الأساس فتوحات فكرية عقلية توضح الحقائق وتحقق أهداف الرسالة)الإسلامية وإن كان لها طابع عسكري أو سياسي.المهمة المراد من المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ تنفيذها كبرى وعظيمة، فهو مكلّف بأن يقطف جهد كافة الأنبياء - والرسل والأوصياء، وأن يحقق أهدافهم وما تطلعوا إليه ، وذلك بأن يهدي سكان الكرة الأرضية من مختلف الأديان والمذاهب إلى دين الله الحق (كما جاء به النبي محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))، ومكلف بأن يكون دولة عالمية تشمل كافة أقاليم الكرة الأرضية وتضم كافةأبناء الجنس البشري المتواجدين على المعمورة ومكلف أيضاً بأن يجعل المنظومة الإلهية (أحكام الشريعة الإسلامية) قانوناً نافذاً في كافة أرجاء دولته العالمية، وأن ينشر العدل المطلق، ويحقق الكفاية والرخاء التام لكافة سكان المعمورة .. وتلك أهداف ومهام لم يكلف بها أحد قط قبل المهديالمنتظر (عَلَيهِ السَّلَامُ).)سيواجه الإمام المنتظر (عَلَيهِ السَّلَامُ في بداية ظهوره عقبات وصعوبات كثيرة وعديدة سواء على صعيدالعالم الإسلامي من تنوع المذاهب واختلاف الآراء ، فعلى مدار أربعة عشر قرناً تداول المسلمون روايات سنة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) سيرة وحديثاً ، ومع وجود المجمل والمبين والعام والخاص إضافة إلى العوامل الخارجة المؤثرة من مكاسب سياسية ومصالح خاصة وتغليب الأهواء اختلفت آراء العلماء ، وبتحريض وتوجيه من القادة السياسيين اختلفت اجتهادات المجتهدين في ترجيح بعض الروايات على بعض أو إسقاط بعض الأحاديث الشريفة أو تجاهلها، خاصة عندما تتعارض مع المصالح الخاصة أو السياسية العامة، بالإضافة إلى اجتهاداتهم الخاصة في مختلف معارف الإسلام واحكامه، فتعصب كل لأرائه، فتكونت لكل فرقة رؤية خاصة للإسلام)

أولت بموجبها آيات متشابهات في كتاب الله الكريم وحملت عليها آيات محكمات أخرى .. وهكذا انقسم المسلمون إلى فرق و مذاهب، ومضت عليهم قرون طويلة كفّرت خلالها بعض فرق المسلمين الفرق الأخرى، وأحلت دماءهم وقتلت من خالفها في الرأي أحياناً وهدمت ديارهم.. فكيف يمكن للإمام المهدي توحيد كلمة المسلمين وتوجيهم لإتباع تعاليم الإسلام كما جاء به النبي محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ مع وجود كل هذه المفارقات؟)أما على صعيد غير المسلمين.. فهم أكثرية والمسلمون أقلية، فمع تنوع وتشتت الأديان والمذاهب فهناك الأديان السماوية بمختلف مذاهبها وتقسيماتها، وهناك أديان غير سماوية وهناك الإلحاد.. إضافة إلى الانحرافات الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية والسياسية والخواء الفكري والفراغ الروحي، إضافة إلى العقبات التي ستواجه الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ سواء العسكرية منها أو الفنية وعلى شتى المجالات والسبل (الفقر المرض القتل الدمار. الفساد . الجهل الظلم الاضطهاد الكفر. الكوارث الطبيعية. كثرة الفتن الجوع قلة الأمن والأمان. الجور .... الخ) إضافة إلى الاصطدام مع مصالح الحكومات العالمية.)إذا خرج الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ أعلن ثورة كبرى على الباطل بكل رموزه ومعانيه ، وعلى الظلم بكل جبهاته الضالة ، فيقوم سلام الله عليه بإنجاز أعمال لها طابع جذري وجوهري قوي وذات دلالات عظيمة، ليسقط بذلك الواقع المتخلف الذي يعيشه المسلمون وسكان العالم والذي ترسخ في عقولهم وأذهانهم على طول التاريخ.. وسيقوم بإنجاز أعمال لها ملامح فكرية وعقلية توضح الحقائق الأصيلة ، وإن كان لها طابع عسكري وسياسي، ليسقط بذلك تراكمات وأفكار التاريخ المتخلف، وليزيل بذلك الملازمات الفكرية المترسخة في عقول الناس وأذهانهم سواء على صعيد المسلمين أو على صعيد سكان العالم، فيحدث هزات عنيفة في عقول ونفسيات الناس لتتوضح لهم الحقيقة ناصعة بعد أن ظلوا غافلين عنا طوال التاريخ .. وحينها سينطلق فتحه بسهولة وسيفرض نفوذه على العالم الإسلامي في مدة قياسية (ثمانية شهور كما توضح ذلك عدة روایات) وسيفرض سيطرته على العالم بمساعدة السيد المسيح (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وقت قصير بناء على المهمة الكبرى المنوط به تحقيقها بنشر القسط والعدل على كافة المعمورة.)خلاصة القولهناك في التاريخ الإسلامي ثلاثة فتوحات حقيقة : الفتح المحمدي والفتح الحسيني والفتح المهدوي مستقبلاً ، وهي في الأساس فتوحات فكرية عقلية توضح الحقائق وتزيل تراكمات التاريخ المتخلف وتحقق أهداف الرسالة الإسلامية وإن كان لهذه الفتوحات طابع عسكري أو سياسي:الفتح المحمدي : أزال بذلك الواقع المتخلف الذي ترسخ في عقول الناس لعشرات السنين وهي الملازمة الفكرية المتمثلة بين قدسية بيت الله الحرام وسيادة قريش على مكة .. مما شكل لقريش نفوذاً أدبياً على العرب لم يستطع الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ تجاوزه إلا بعد فتح مكة ومن ثم دخل الناس في دين اللّه أفواجاً.)الفتح الحسيني: أزال بذلك الواقع المتخلف الذي ترسخ في عقول الناس (المسلمين لعشرات السنين، وهي الملازمة الفكرية المتمثلة بين قدسية الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وتعاليمه وتوجيهاته المؤيدة بآيات من القرآن الكريم وبين قدسية خليفة الرسول)

أو من يجلس على كرسي الحكم (الخليفة غير الشرعي، فأصبحت التوجيهات والتعليمات التي يصدرها الحاكم (بنو أمية) من صميم تعاليم الدين ولها قدسية وإن كانت في الحقيقة بعيدة كل البعد عن تعاليم الدين الإسلامي، وهنا تنبع عظمة نهضة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بثورته الخالدة في يوم عاشوراء لتوضيح الحقائق، ومن ثمّ بدأت الثورات والحركات الإسلامية تأتي تباعاً لمحاربة الظلم وإزالة القدسية عن الحكام المنحرفين.)الفتح المهدوي (مستقبلاً: سيزيل بذلك الواقع المتخلف الذي ترسخ في عقول الناس (المسلمين وغيرهم) لمئات الستين، سواء على الصعيد العقائدي كأديان و مذاهب أو على صعيد الظلم والجور والانحراف والباطل، ولذا سيقوم بإنجاز بعض الأعمال التي لها طابع جذري وجوهري، مما سيسبب هزة عنيفة في عقول ونفسيات الناس، ومن ثمّ سيسهل له القيام بالمهمة الكبرى المنوط له تحقيقها بنشر الدين الإسلامي على كافة المعمورة وبسط القسط والعدل وبمدة قياسية وبالأسباب الطبيعية.)الهوامش1. الأحزاب : 6.2. المائدة : 48.3. النساء : 105.4. النساء : 59.

## الإنتظار (17 - مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف))### هوية الكتابالانتظارمجلة فصلية تعنى بالشأن المهدويالعدد السابع عشر. السنة الخامسة. جمادى الآخرة 1430تصدر عن مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)السلام عليك أيتها الصديقة الشهيدة

الانتظارمجلة فصلية تعنى بالشأن المهدويالعدد السابع عشر - السنة الرابعة - جمادى الآخرة 1430 هـتصدر عن مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)المشرف العامالسيد محمد القبانجيرئيس التحريرالسيد محمد علي الحلوهيأة التحريرالأستاذ حسن عبد الأمير الظالميالتصميم والإخراج الفنيحيدر محمد الطريفيالتنضيدباقر محمد الطريفيالمطبعةالمفكر الحديث للطباعة والنشر بغداد - الكرادة خارج - شارع العطارإتفاقية النشرمجلة الإنتظار مجلة فصلية ثقافية تعنى بالشأن المهدوي وهي غير تابعة لجهة سياسية أو رسمية، تصدر عن مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدية في النجف الأشرف.تستقبل المجلة كل نتاجاتكم الفكرية والثقافية والأدبية التي تعنى بالفكر المهدوي وتصب في سبيل نشر الفكر المهدوي في العراق وفي العالم على السواء.المجلة غير ملزمة بإعادة أية مادة تتلقاها للنشر.المواد المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المجلة.يجوز إعادة نشر المواد المدرجة في المجلة بشرط الإلتزام الأخلاقي بذكر المصدر والمورد.تتم المراسلة عن طريق البريد الإلكتروني أو عن طريق صندوق البريد.العنوان: العراق - النجف الأشرفشارع السور قرب جبل الحويشصندوق البريد : 588 هاتف : 372011 - 2838موبايل: 07804754535البريد الإلكتروني : Info@alentedar.comwww.m-mahdi.com Info@m-mahdi.com

### الشعائر الحسينية ماذا تعني عند الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ سماحة السيّد محمد علي الحلو)من الأمور التي لا بد من إدراكها هي علاقة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ بالشعائر الحسينية، تلك القضية التي كانت الشغل الشاغل لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) من أجل النهوض بمستوى المعرفة الحقيقية بأهداف الإسلام ومبادئه، فقد حثَّ الأئمة على اعتبار هذه الشعائر من ضمن متممات الإيمان وكمالات الولاء الذي لا بد أن يتصف بها شيعتهم، لذا فإنَّك تجد الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) قد بذلوا جهوداً حقيقية من أجل التعريف بأهمية هذه الشعائر، وقد سبقهم النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بإقامة المأتم على ولده الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتّى أنَّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ضمن لفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) مأتم ولدها في المستقبل البعيد وعلى مدى كل الأجيال، فقد أخبرها بأن اللّه تعالى سيخلق لهم شيعة ((رجالهم يبكون على رجالنا ونساؤهم يبكون على نسائنا)) وهكذا صدقت النبوءة المحمدية حينما تتوجه أفئدة الناس وأجسادهم إلى قضية الحسين ليحيوها بكل تفاصيلها المفجعة، ولم تزل فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) تبكي ولدها كلما تذكرت نبوءة النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فتدعو لشيعتها المحيين أمرهم. وهكذا الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقيم مأتمه في أرض الطف عند مروره عليها، ولم يزل أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) يحيون هذه المجالس ويؤكّدون تلك الشعائر حتّى كان شعارهم : ((أحيوا أمرنا رحم اللّه من أحيا أمرنا))، بل صارت هذه المقولة دافعاً قوياً لشيعة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) تدفعهم إلى إيجاد الشعائر بكل صورها تعبيراً عن ولائهم ومحبتهم لأئمتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ).)

ولم يكن الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ بعيداً عن هذا الهم فقد ورث (عَلَيهِ السَّلَامُ) أحزان آبائه الطاهرين وتفجعهم على مصيبة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتى ورد عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مخاطباً جده الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : ((لأندبنك صباحاً ومساءً، ولأبكين عليك بدل الدموعدماً)).)وكما ورد عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ: ((حتَّى أموت بلوعة المصاب وغصَّة الاكتئاب))، وهذه العبارة توقفنا على مدى الحزن الذي يملأ قلب الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، بل ما خفي علينا أكثر.)إنَّ أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ أكدوا على أهمية هذه الشعائر وطلبوا من أتباعهم المواظبة عليها وتعاهدها، بل كان تعاهد قبر الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وزيارته من أهم وأعظم تلك الشعائر حتَّى لو كلفهم ذلك حياتهم ، وما تعرض إليه زوّار قبر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إبان عهد المتوكل وأمثاله من الطواغيت لم يحد من عزيمة الشيعة حيث كان ذلك بمرأى ومسمع الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) وكانوا يطلعون على أساليب النظام العباسي الذي يلاحق زوّار قبرالإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومدى القتل والترويع الذي يكابده الشيعة حتّى عرض حياتهم إلى الخطر، إلا أننا لم نسمع نهياً ورد عن الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) حول زيارة قبر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بحجة أن ذلك يضرهم ويعرضهم إلى الأذى، بل ورد عنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) في الحثّ على زيارة القبر الشريف وبتعاهده على كلّ حال : ((زره - أي الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)- على خوف وعلى غير خوف))، وهذا بذاته إقرار من الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) على مطلوبية الزيارة ولو أدّى ذلك إلى الضرر، وبما أن الزيارة جزء من الشعائر الحسينية فإنَّ الشعائر مطلوبة على كل حال، هذه نظرة الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) للشعائر وهي ذات النظرة من قبل الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وذلك لأن للشعائر الحسينية الأثر البالغ في حركة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وذلك للأمور التالية:)أولاً، إنَّ الشعائر الحسينية تبعث على ترقّي الإنسان نحو الكمال ووصوله إلى معارج المعرفة بالله تعالى وهذه المعرفة تتطلب بذل الوسع من أجل الرضا الإلهي، لذا فإنَّ الممارس لهذه الشعائر يسعى من أجل الوصول إلى ما يرضي الله تعالى، وإذا تشكلت هذه القواعد المعرفية ستنمو وبوتيرة متصاعدة قواعد أنصار الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ التي ستدخل في معادلة تعجيل ظهوره المبارك.)ثانياً، إن ممارسة الشعائر الحسينية تخلق لدى الممارس لها حالة الشعور بالتضحية ونكران الذات من أجل المبدأ وهو ما يريده الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ من توفّر هذا الشرط لبناء قاعدته الجماهيرية المناصرة له)

المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ سيحتج على العالم بقضية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وبما جرى عليه من مظلومية وفجيعة وهذه المظلومية امتدت حتّى شملت الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ))ثالثاً، إن الشعائر الحسينية مبنية على قاعدة العطاء، وهذه القاعدة لا تتوقف عند حد معين، بل هي تشمل كل ألوان العطاء ، وأهمها التضحية المتعلقة بقناعات الفرد في أن العطاء من أجل المبدأ هو أعظم غاية في العطاء ، لذا فإنَّ القواعد الممارسة لشعائرها الحسينية تكون أكثر من غيرها مهيئة للعطاء والتضحية من أجل نصرة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ قبل ظهوره وأثنائه وبعده.)رابعاً، بما أن الشعائر الحسينية مبنية على بيان مظلومية أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ وذكر فجيعتهم فإن ذلك سيخلق عامل انشداد بين القواعد وبين أهل البيت إذ ستكون مداومة الذكر المصائبهم عاملاً مهماً على التمسك بمبادئ أهل البيت وستكون هذه القواعد ضمانة مهمة لنصرة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ).)خامساً : تتعهد الشعائر الحسينية بيت الوعي والمعرفة والعمل على تثقيف الأمة على مذهب أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ، فهي القناة الإعلامية التقليدية لثقافة أهل البيت ومعارفهم ، وهوما يعمل أهل البيت من أجله، ومن المؤكد أن ذلك سيضمن التعريف بقضية أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) ومنها قضية الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأطروحته.)المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ سيحتج على العالم بقضية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وبما جرى عليه من مظلومية وفجيعة وهذه المظلومية امتدت حتَّى شملت الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والعقل والفطرة تحتّمان نصرة المظلوم، فلا بد أن يطالب الإمام المهدي بمظلوميته ويسعى إلى إيجاد قواعده المناصرة له من خلال ذكر هذه المظلومية ، والشعائر الحسينية هي الضمانة الأهم في المحافظة على هذه المظلومية وحفظها في ذاكرة الأمة وأنها لم ولن تغيب.)هذه هي بعض معطيات الشعائر الحسينية وتأثيرها في القضية المهدوية.إن مسألة الشعائر الحسينية بات لها الأثر الواضح في قضية الانتظار للإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ إذ ممارسة الشعائر الحسينية تعكس مدى استعداد الأمة للتضحية والإيثار وأنها في ممارساتها الشعائرية هذه تثبت على أنها وصلت إلى حالة الانشداد الروحي والمعنوي بقضية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) التي يمثلها في المستقبل الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بكل أهدافها ودواعيها.)إن مظلومية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ يجب أن تكون شاخصة وحيّة في قلوب الناس ، وهذه الحيوية تعتمد على مدى انفعال الناس بهذه المظلومية وانشدادهم لها والمتأتية من خلال الشعائر الحسينية، وأهميتها تنطلق من أهمية إبقاء القضية المهدوية تعيش في ضمائر الأمة ويتطلع لها الناس كما يتطلعون إلى مستقبلهم)

السعيد وغدهم المشرق، إن الترابط بين قضيتي مظلومية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ وبين حركة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وظهوره تستوجب فهم العلاقة بين الطرفين، فالإمام المهدي وبحسب بعض الروايات يستخدم شعار: (يا لثارات الحسين) في أثناء حركته المباركة وإذا كانت قضية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حية تعيش في نفوس الناس وضمائرهم فإن استجابة الناس لنصرة الإمام المهدي ستكون سريعة وممكنة أما إذا لم تفعل مظلومية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فعلها في النفوس فلا أثر لنداء الإمام المهديوشعاره: (يا لثارات الحسين).)إذن فلا بد من الإبقاء على حيوية مظلومية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ وهذه لا تضمن إلا بانفعالها وحركيتها الدائمة ، والشعائر هي الآلية التي من خلالها تبقي قضية الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حيةفي ضمائر الأمة.)وإذا كانت العناية الإلهية في شأن حفظ القضية المهدوية من أجل بلوغ أهدافها ، فإنَّ العناية الإلهية أثبتت رعايتها لقضية.الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ وتجدد ذكراه في قلوب المؤمنين، فكم من محاولات للظالمين حاولت إيقاف حركة الشعائر الحسينية أو إلقائها ، وكم من أسلوب وأسلوب حاول الطغاة استخدامه من أجل منع هذه الشعائر إلا أننا نجد العكس حيث تتصاعد هذه الشعائر يوماً بعد آخر وتتوقج وتتقد في قلوب أتباع أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وما تجربة النظام الدكتاتوري البائد ببعيد حيث أرهب وأرعب ونكل بالقائمين على هذه الشعائر إمعاناً منه في إلغائها إلا أنها عادت من جديد وبإصرار أكبر وبقوة أكثر مما تصور الجميع، وهكذا فإنَّ الشعائر الحسينية تنمو باطراد مع تقادم الزمن، وهذا يعني العلاقة بين هدفية الشعائرالحسينية وبين قضية الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ).)إن مسألة الشعائر باتت رسالة تبليغ لمذهب أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ فلا بد من رعايتها والحفاظ على أصالتها وهي الرابط بين الأمة وبين إمامها المهدي ، فلا يجوز التفريط بها أو الاستهانة بقدسيتها، كما أن التمسك بهذه الشعائر هو تمسك بهوية الأمة الإسلامية فلا يمكن)إغفالها أو إلغائها.إن أصالتنا تحتم علينا الوفاء لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ الذين أنعم الله علينا بهم كما أن المودة التي نُسأل عنها : (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ في القُربى)، تفرض علينا الالتزام بتقاليدنا وسنتنا الحسينية وأن لا نستمع إلى ما يُقال وما قيل في شأن الشعائر الحسينية بقدر ما هي قضية تخص تكليفنا اتجاه أئمتنا (عَلَيهِم السَّلَامُ) وكذلك الحفاظ على هويتنا.)إنَّنا يجب أن نثبت لإمامنا المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ حقيقة مودتنا له ولأبائه الطاهرين وكذلك حقيقة استعدادنا لنصرته وتهيؤنا لاستقباله وهذا لا يتم إلا بفرض الولاء الذي تعكسه ممارساتنا الحسينية في إقامة الشعائر، كما أن هذه الشعائر هي دلائل الوفاء والعهد الذي نقطعه على أنفسنا من أجل نصرة الإمام المهدي قولاً وفعلاً ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، و(ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى دول القلوب).)والحمد للّه رب العالمين

## الموعود (4 - مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف))### هوية الكتابالموعودمجلة علمية تخصصية نصف سنوية تصدر عن مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)في هذا العدد:رد الاستدلال برواية الوصية على دعوى المهدوية - الشيخ أبو محمد القره غولي.تحصين الأنام من دعاوى الاتصال بالإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ - الشيخ جاسم الوائلي.)عنصر الخفاء في القضية المهدوية - الشيخ حسين الأسدي.الشيخ النعماني وكتابه (الغيبة. المرحوم الشيخ عامر الجابري.)دور الأربعين في صناعة الشخصية المهدوية - الشيخ مشتاق الساعدي.سلمان المحمدي (رضیَ اللّهُ عنهُ وارتباطه بالعقيدة المهدوية - الشيخ د. علي الفياض.)الدعاء المهدوي وآثاره في بناء الفكر والعقيدة الشيخ حميد الوائلي.ضرورة وجود المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ- الشيخ إسكندر الجعفري.)انتظار الفرج وأثره في الحد من الآفات الاجتماعية - محمد باقر آخوندي.

### دور الأربعين في صناعة الشخصية المهدوية / الشيخ مشتاق الساعدي#### مقدمة:من أهم الأرصدة المعنوية الماضية التي يمتلكها أتباع مذهب آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ هو وجود إمام ثائر عندهم، كانت وما زالت ثورته نبراس الثورات، وتضحيته أُمُّ التضحيات، وحرارة مقتله من أشدّ المهيجات، فتولّد لديهم ببركة ثورته ما لم يتولد عند غيرهم، وهو عنصر الإصلاح لا لمصلحة دنيوية ولو كلف ذلك الحياة، وإنَّ الذلّة لا وجود لها في صفحة الحياة...، إيماناً منهم بتضحياته وبكلماته...، والتي منها)«ما خرجت أشراً ولا بطراً وإنَّما لطلب الإصلاح...».«... هيهات منّا الذلة...».«... لا أُعطي بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد...».«... مثلي لا يبايع لمثله...».ومن الأرصدة المعنوية المستقبلية التي يمتلكها أتباع مذهب آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ الإيمان بالإمام الغائب المنقذ الذي يملؤها قسطاً وعدلاً بعد ما مُلِئَت ظلماً وجوراً، وأنه إمامهم الثاني عشر. وهذا الإيمان هو ما يُحفزهم على العمل الجاد في التمهيد لظهوره، والاستعداد للانخراط تحت قيادته، والانتظار لفرجه)

فإنَّ الانتظار للإمام المنقذ (عَلَيهِ السَّلَامُ من أهم المحفزات على العمل الديني والاجتماعي والإعداد لذلك من أهم الطاعات.)فبين تراث الماضي وأمل المستقبل تكوّن الحاضر الإيماني والتعبوي لدى أتباع الحق، وتولدت حالة معنوية عالية تمخض منها عدة فعاليات وعبادات وتحركات.منها: الروح الجهادية والقتالية التي يمتلكها الأتباع دون غيرهم، ونموذج الحشد الشعبي شاهد على ذلك، وهذا يحتاج إلى إفراد أبحاث مستقلة للوقوف على هذه الظاهرة.ومنها: عدم الانصياع للحكومات الظالمة، وعدم الارتباط بها من كل النواحي.ومنها: الاستقلالية في إدارة المذهب فكرياً واقتصادياً، وعدم الارتباط بأيّ أجندة.وغيرها العشرات.ومن هذه الفعاليات العبادية المهمة فعالية الزيارة الأربعينية المقدسة، فهذه الفعالية تميزت بربط الماضي الحسيني بالمستقبل المهدوي لتوليد حاضر يفرض علينا واقعا يجعلنا ننظم أنفسنا من كل النواحي استعداداً وتمهيداً لدولة الحق. فالذي يطلع على وقائع زيارة الأربعين وما يراه من تجمهر عشرات الملايين زماناً ومكاناً وبلغات وقوميات وتوجهات شتى - يجمعهم رجل واحد اسمه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ، وينادون بنداء واحد هو: (اللّهم عجل لوليك الفرج، وسهل له المخرج) - يرى بوضوح أن تلك الزيارة من أهم ممهدات الظهور.)وفي هذا البحث المختصر نقف على أهم تلك المعطيات التي لها دور في الظهور، وسنغضُّ النظر عن ما للزيارة من أهمية واضحة ومعطيات جمة في شتّى المجالات، لأنَّ هدفنا هو التركيز على هذه المفردة العظيمة، وهو دور الأربعين في التمهيد للظهور وصناعة الشخصية المهدوية.

فالتمهيد وانتظار الفرج أهم المفردات التي تُشغل ذهن البشرية المؤمنة فالعمل عليه ومعرفة ما يقرب الظهور ويرفع الموانع من أهم العبادات في الغيبة كما ورد في الروايات: «أفضل الأعمال انتظار الفرج»، ففي (الإمامة والتبصرة من الحيرة: «إِنَّ النَّبِيَّ قَالَ: أَفْضَلُ أَعْمَالِ أُمَّتِي انْتِظَارُ الْفَرَج، وَلَا يَزَالُ شِيعَتُنَا فِي حُزْنٍ حتّى يَظْهَرَ وَلَدِيَ الَّذِي بَشَرَ بِهِ النَّبِيُّ أَنَّهُ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَقِسْطاً، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً).)ولكن ليس كل انتظار هو ممدوح، وإنما الانتظار مع الإيمان والعمل الجاد في التمهيد للإمام، والعمل طبقاً لمراد الشريعة، لا الانتظار مع الخمول واليأس وارتكاب المحرمات والتسليم للظلم والظالمين.وهناك جملة من الأعمال تُمهد للظهور وترفع بعض موانعه وهي تقع على عاتق المؤمنين، منها: إكمال عدة (313 الذين يشكلون النواة القيادية الأولى حول الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ومنها: الدعاء له بالفرج، وغيرها، ففي الرواية: «فَإِذَا اجْتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِ الْعِدَّةُ مِنْ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ أَظْهَرَ أَمْرَهُ»، فظاهر الرواية أنَّ اجتماع العدة (313) شرط لإظهار أمره.)ومن جملة الممهدات والمربيات لمجتمع الظهور هي زيارة الأربعين لما لها من أبعاد مختلفة وعديدة، نحاول التركيز عليها وبيانها وتطويرها والدفع بالمؤمنين نحو جعلها من الطرق العبادية التي يتمسك بها لبناء شخصية الظهور.ونطرح دور الأربعين في البناء للظهور في محاور هذا مجملها:الأول: البناء المعنوي والروحي.الثاني: البناء الاقتصادي.الثالث: البناء التعبوي.الرابع: البناء الاجتماعي.الخامس: البناء الفكري والعلمي.

السادس: البناء الأمني.السابع: البناء الأخلاقي.الثامن: المحور العسكري.التاسع: المحور الإعلامي.العاشر: المحور التمريني والتدريبي.الحادي عشر: المحور التكافلي .الثاني عشر: البناء السياسي.#### تفصيل المحاور: المحور الأول: البناء المعنوي والروحيمن أهم ما يساهم في التمهيد للظهور هو بناء شخصية معنوية وروحية لدى المؤمن تُؤهله لنصرة القيام المهدوي، وهناك آليات عديدة لبناء الشخصية الإسلامية عموماً، ولعل أهم تلك الآليات هو اتخاذ القدوة الحسنة والسير على نهجها والتزود بالعلم والمعرفة وغيرها. وبناء هكذا شخصية يجعل الإنسان قوياً عند الشدائد، صبوراً عند النوائب، عزيزاً يأبى الذل، شجاعاً لا يعرف الجبن، صادقاً لا يكذب، أميناً لا يخون... الخ.ومن الآليات المهمة أيضاً هو انتهاج السلوك العبادي واتخاذه وسيلة للتقرب للّه وبناء ملكات وفضائل وكسر الشهوات ومحو الرذائل، فالصلاة - مثلاً - لها آثارها المعنوية الكبيرة كما نطقت الآيات والروايات فهي تُعطي حصانة للإنسان عن الوقوع في الفحشاء والمنكر (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ (العنكبوت: 45)، وهي وسيلة للتقرب للساحة الإلهية والابتعاد عن الخطط الشيطانية «الصلاة قربان كلّ تقي»، وهي سبيل للعروج إلى الرب «الصلاة ميزان أُمَّتي»، إلى غير ذلك من الآثار.)

وهكذا الصوم والحج والجهاد وأداء الحقوق الشرعية وغيرها كل له آثاره وبناءه لشخصية الإنسان المؤمن وتربيتها تربية إسلامية.وزيارة الأربعين - وبالخصوص مشياً - تمثل ممارسة عبادية متنوعة وطويلة الأمد زماناً ومسافة - تشابه إلى حد ما موسم الح-ج من حيث التنوع العبادي والجهد المعنوي و التعبوي، فيمارس فيها مجموعة من العبادات كالزيارة والصلاة - وخصوصاً صلاة الجماعة - والتسبيح والوعظ والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعاء والمشي - بناءً على عباديته - وغيرها.وهذه الممارسات العبادية المتنوعة تخلق – خصوصاً مع طول أمدها واستمراريتها - جواً روحياً عالياً من خلال ما يحصده المؤمن من حسنات ومحو للسيئات ورفع للدرجات وتوطين النفس على الصعوبات، وخصوصاً المشي مع تحمل المتاعب والحر والبرد وتورّم الأقدام وتغيّر اللون وذبول الشفاه والجوع والخوف - كما في زمن الطغاة -، وغيرها من الصعوبات.وهذا يخلق شخصية دينية صلبة الإيمان كي تكون مؤهلة ومستعدة لنصرة الإمام الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ، مما يوفر أحد مقتضيات تعجيل الظهور، وهو وجود الموارد البشرية الناضجة والمستعدة استعداداً حقاً لنصرة المنقذ سواء من عدة (313) أو من عدة (10,000) كما نطقت الروايات، منها: «... فَإِذَا أُكْمِلَ لَهُ الْعَقْدُ وَهِيَ عَشَرَةُ ألف [آلافِ ] رَجُلٍ خَرَجَ بِإِذْنِ اللّه، فَلَا يَزَالُ يَقْتُلُ أَعْدَاءَ اللّه حتّى يَرْضَى اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى»، فإكمال العِدَّة يُمثل أحد المقتضيات المهمة للظهور فلا يبقى إلا بعض المقتضيات الأخرى وزوال المانع.)#### بعض روايات المشي وأجرها :لذا وردت روايات في المشي وأهميته العبادية، نذكر منها وهي مستفيضة، بل متواترة، وفيها الصحاح، فلا حاجة لبحث سندها، منها:1 - عن أبي الصامت، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «مَنْ أَتَى قَبْرَ)

الحُسَيْنِ مَاشِياً كَتَبَ اللّه لَهُ بِكُلِّ خُطْوَة أَلفَ حَسَنَةٍ، وَمَا عَنْهُ أَلفَ سَبة، وَرَفَعَ لَهُ أَلفَ دَرَجَةٍ...».2 - عن علي بن ميمون الصائغ، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: «يَا عَلِيُّ، زُرٍ الحُسَيْنَ وَلَا تَدَعْهُ»، قَالَ: قُلْتُ: مَا لَنْ أَتَاهُ مِنَ الثَّوَابِ؟ قَالَ: «مَنْ أَتَاهُ مَاشِيَاً كَتَبَ اللّه لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةً، وَمَحَى عَنْهُ سَيِّئَةً، وَرَفَعَ لَهُ دَرَجَةً، فَإِذَا أَتَاهُ وَكَّلَ اللّه بِهِ مَلَكَيْنِ يَكْتُبَانِ مَا خَرَجَ مِنْ فِيهِ مِنْ خَيْرٍ، وَلَا يَكْتُبَانِ مَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ مِنْ شَرٍّ، وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِذَا انْصَرَفَ وَدَّعُوهُ، وَقَالُوا: يَا وَليَّ اللّه، مَغْفُوراً لَكَ أَنتَ مِنْ حِزْبِ اللّه وَحِزْبٍ رَسُولِهِ وَحِزْبٍ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِهِ، وَاللّه لَا تَرَى النَّارَ بِعَيْنِكَ أَبَداً، وَلَا تَرَاكَ، وَلَا تَطْعَمُكَ أَبداً».)3 - عن بشير الدهان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ إِلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ فَلَهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِهِ بِأَوَّلِ خُطْوَةٍ مَغْفِرَهُ ذُنُوبِهِ، ثمّ لَمْ يَزَلْ يُقَدَّسُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حتّى يَأْتِيَهُ، فَإِذَا أَتَاهُ نَاجَاهُ اللّه تَعَالَى فَقَالَ: عَبْدِي سَلْنِي أُعْطِكَ، أدْعُنِي أَجِبْكَ، أطلبْ مِنِّي أُعْطِكَ، سَلْنِي حَاجَةً أَقْضِيها» (13).)وغيرها.فالروايات واضحة في دور المشي لزيارة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ في البناء المعنوي وتحصيل الأجر الرافع للدرجات، وهو مما تحتاجه الشخصية الممهدة للإمام الحجّة (عَلَيهِ السَّلَامُ) خصوصاً مع اقتران الزيارة بالدعاء بالفرج من قبل هذا الزائر الذي يقول له اللّه تعالى - كما في الرواية الماضية -: «أدعني أجبك...».)#### المحور الثاني: البناء الاقتصادي:إنَّ القوة الاقتصادية وتأمين الوضع المالي من أهم مقومات نجاح الأمم والحركات بعد الموارد البشرية، وكذلك معرفة كيفية إدارة المال وعدم الإسراف به والتبذير وحسن الاقتصاد بالصرف يُشكّل قوامة اقتصادية أُخرى.

فالمال والاقتصاد له أهمية في البناء الاجتماعي والفردي، ودوره مهم في خلق حياة سعيدة وأسرة صالحة وحياة آمنة - كونه أحد مقوماتها، ولا يعني ذلك أنَّه علة تامة لتلك الأمور، بل قد يكون وبالاً على الإنسان إذا لم يُحسن التصرف فهو سلاح ذو حدين.والقرآن في اللحظة التي يُبيّن أن المال زينة (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الحَياةِ الدنيا (الكهف: 46)، يُبيّن أن المال فتنة (إنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ) (التغابن: 15)، فهو زينة ومفاد إيجابي إذا صانه ووضعه في موضعه واتخذه وسيلة للآخرة وكفى به نفسه وعياله ومجتمعه معه وأُمته الإسلامية وقضى حوائجهم، وهو فتنة وعذاب إذا ما ضيَّعه وبذره وجعله وسيلة للدنيا والشهوة والحرام وانتهاك الأعراض وقتل النفوس. وكذلك الروايات بينت هذه الحقيقة ومدحت المال مع الدين وذقت المال إذا كان وسيلة للعصيان، و وازنت بين النظرتين.)ومن الممارسات الإيجابية للمال والاقتصاد هو ما تقوم به الجموع المؤمنة من ممارسات عبادية في الأربعين، وتوظيف القوة المالية في إحياء هذه المناسبة - من خلال الصرف المالي على المواكب وإطعام الطعام الذي تمارسه المواكب لملايين الزائرين -، وهذا ما يُمثل قوة اقتصادية كامنة في الأُمة الحسينية التي هي أُمة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ وناصرته، فلا ميزانية مالية ولا دعم دولة ولا حزب وإنما هي تمويل من شعب الحسين لزوّار الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهذا التمويل الهائل ما هو إلا ممارسة وتدريب اقتصادي على الصرف المالي المنضبط الذي يمارسه الممهدون للظهور، وثقافة متقنة على الصرف والبذل في سبيل الدين وإنجاح الثورة المهدوية.)وهذه الممارسة والاستعداد للصرف، بل والصرف الفعلي لم يكن لولا هذه الزيارة المباركة، فإذا كان عصر الظهور فلا يجد المؤمن حرجاً في الصرف المالي بعد أن مارس الصرف لعشرات السنين على جمهور الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ.)

خصوصاً وأن بعض المؤمنين يقاسم زوّار الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ قوت عياله ومؤنته السنوية، لكي يُنفقها في موسم الزيارة، بل بعضهم - كما سمعت ورأيت بأم عيني - يبيع بيته أو سيارته ويشتري ما هو أقل منهما إذا لم يكف ما جمعه للموسم.)فهكذا عمل يصدر من هكذا شعب حسيني يؤهلهم لتكوين مجتمع مهدوي يقود الأُمَّة إلى بر الأمان، ويبني اقتصاداً رصينا يكف حاجة الأمة.#### المحور الثالث: البناء التعبويمن المفاهيم المهمة في عالم الدعوة وتجميع الجماهير والأنصار هو مفهوم التعبئة، وهي قوَّة شعبية كامنة أو ظاهرة لها حضورها في كل نواحي الحياة لخدمة قضية ما تهم الوطن أو المواطن، وهي على أنواع، فقد تكون تعبئة عسكرية أو إعلامية أو اجتماعية أو غيرها.ومن أهم أنواعها هو التعبئة الاجتماعية، وهي تحريك واستنفار المجتمع بكل قطاعاته للمشاركة الإيجابية لتحقيق الأهداف المطلوبة. ولا بد أن تشمل التعبئة الاجتماعية جميع قطاعات المجتمع من المسؤولين الرسميين والسياسيين، قادة الرأي، القادة المحلّيين وجموع المواطنين (نساء، رجال، بل الأطفال من مدارسهم.)وهذا ما يحصل فعلاً في زيارة الأربعين، فإنَّ هناك تعبئة جماهيرية عامة لتحقيق هدف ديني هام في حياة الفرد والمجتمع.فمن أهم ما تحتاجه كل دعوة سماوية كانت أم أرضية هو وجود قوة معنوية أو مادية أو شخصية قيادية تمتلك (كاريزما عالية تستطيع أن تخلق جمهوراً وأتباعاً من خلال التعبئة الجماهيرية الواسعة التي تقدم الولاء والخدمة مجاناً وبلا مقابل.والذي يلاحظ زيارة الأربعين لا يجد أي مجهود في التعبئة الجماهيرية، بل

الجمهور مقبل على الزيارة وعلى الخدمات بلا نظير، بل كثير من الجماهير يُنفق أموالاً وجهداً مضاعفاً في تلك الأيام ويبتهج بذلك الصرف وبهذا الجهد.وهذا العمل التطوعي العظيم لا تجد له نظيراً في كل العالم، وهو مفخرة يتميز بها أتباع آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ، وهو من ثمرات الثورة الحسينية الخالدة.)وهذه التعبئة الجماهيرية في الزيارة إنّما هي صورة من صور التعبئة للإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ حال قيامه بالثورة العالمية المباركة.)فالجمهور الحسيني معباً للحركة المهدوية ومستعدّ لها على أحسن ما يكون، فلا نحتاج أن نعد برامجاً تعبوية كثيرة لأجل الحركة المهدوية - من هذه الجهة - لأنها معدة إعداداً واضحاً وبخبرة تمتد مئات السنين، نعم نحتاج إلى برامج مهدوية أُخرى من جهات أُخرى.فدور زيارة الأربعين في تعبئة المؤمنين تعبئة مهدوية واضحة وفعالة من خلال الحرارة التي تكونت في قلبهم بمقتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ.)#### المحور الرابع: البناء الاجتماعي:من أهم ما يميز المجتمع الناجح والصالح هو قوة الترابط الاجتماعي بين أفراده وعملهم كخلية النحل الواحدة لإنجاز مهامهم المناطة بهم، مما يساعد على البناء السليم لكل مفاصل الحياة سواء كانت فردية أو اجتماعية ويساعد على أن ينال كل فرد فرصته في الحياة.لذا نجد الروايات اهتمت كثيراً بالترابط الاجتماعي بين كل أفراد المجتمع سواء كانوا من الأرحام أم لا، ومن هذه الروايات:عن مرازم، قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «عليكم بالصلاة في المساجد، وحسن الجوار للناس، وإقامة الشهادة، وحضور الجنائز، إنَّه لا بد لكم من الناس إنَّ أحداً لا يستغني عن الناس حياته، والناس لا بد لبعضهم من بعض» (15).)

وعن حبيب الخثعمي، قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: «عليكم بالورع والاجتهاد، واشهدوا الجنائز، وعودوا المرضى، واحضروا مع قومكم مساجدكم وأحبوا للناس ما تُحبون لأنفسكم، أما يستحيي الرجل منكم أن يعرف جاره حقه ولا يعرف حق جاره» (16.)وعن زيد الشحام، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «.... صلوا عشائركم، واشهدوا جنائزهم، وعودوا مرضاهم وأدوا حقوقهم، فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق الحديث وأدى الأمانة وحسن خُلُقه مع الناس قيل: هذا جعفري فيسرني ذلك، ويدخل على منه السرور...» (17).)إلى غيرها من الروايات وآداب التعاشر والترابط الاجتماعي (14.) وبالمقابل من أهم ما يدمر المجتمع هو كثرة النزاعات والخلافات والتحزبات وتحوّله إلى شيّع يتلاعب به الظلمة «إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شيعاً يستطيف طابقة مِنْهُمْ يُذْبَحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ» (القصص: 4)، وهذه سُنَّة قائمة يتخذها الظالمون لإضعاف المجتمع.

كما أن التنازع سبب واضح لهدر الطاقات وضياع الفرص والتراجع الفردي والاجتماعي على كل المستويات.لذا يحرص علماء الاجتماع في البلدان على خلق جو اجتماعي بين أفراد مجتمعاتهم بعيداً عن الخلافات والصراعات والشتات، والحرص على خلق روح التعاون والمحبة وتقوية الروابط الاجتماعية والأسرية.والذي يلاحظ الزيارة الأربعينية يرى قوة الترابط بين أفراد الزائرين كباراً وصغاراً رجالاً ونساءً أثرياء وفقراء رؤساء ومرؤوسين، فلا تميز بين غني أو فقير ولا بين مشهور أو مغمور... الخ.

فالكل سواسية، بل في بعض الأحيان ينقلب الميزان وترى الكبير يخدم الصغير، أو المشهور يخدم المغمور، أو الرئيس يخدم المرؤوس، وهكذا.فترى الترابط الاجتماعي بأعلى صورة وبأجمل ما يكون، وكأنك تسير في مجتمع ملائكي، وهذا البناء إنَّما هو بناء نابع من هذه الزيارة المباركة.وهذا الترابط الاجتماعي ليس بين مدينة ومدينة، بل بين دولة ودولة، بل بين دول ودول وشعوب وشعوب، فإنَّ هناك جماهير من عشرات الدول تلتقي فيما بينها فتكون أواصر ووشائج قوية.وهذا فضلاً عن أنَّ هناك حواجز اجتماعية ونفسية وثقافية بين شعوب بعض البلدان والبلدان الأُخرى بسبب حروب أو غيرها، ولكنّنا نراها قد ذابت بسبب هذا الملتقى العام الحاصل في زيارة الأربعين.فزيارة الأربعين تجعل الترابط الاجتماعي ليس بين أبناء بلد ما فحسب، بل بين الشعوب والبلدان الأُخرى مما يُعزّز خلق نسيج اجتماعي كبير يربط دولاً وشعوباً فيما بينها بالرغم من اختلافها باللغة أو اللون أو الثقافة أو غيرها، الخلق مجتمع مهدوي منسجم فيما بينه ثما يسهم في الظهور.إن زيارة الأربعين تلغي الطبقية، وتلغي القطرية، وتلغي العرقية، وتلغي القومية، وتلغي العنصرية، وتخلق مجتمعاً مترابطاً يرتبط بمنقذ عالمي اسمه المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ.)فزيارة الأربعين تُعمق الوجود التعارفي الذي خُلِقَ له الإنسان كما عبرت الآية: (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبابِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّه أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللّه عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات: 13).)إن زيارة الأربعين فرصة كبيرة للانفتاح الحضاري بين أُمة الإيمان، ومجال لحوار الحضارات على أسس دينية تدعونا إلى الانتظار للإمام والإعداد له كل

من دولته ولغته وعرقه وقوميته، فيكون ذلك تمهيداً ودعوة إلى عالمية دولة الإمام الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ.)#### المحور الخامس : البناء الفكري والعلميإنَّ تحصين الأُمة فكرياً وعلمياً من أهم الواجبات التي تقع على عاتق المؤسسات الدينية، ولعلَّ تسويق المعلومة إلى الجمهور يُعَدُّ من أهم المشكلات التي تواجه المبلغ.لذا يجب علينا استثمار المواسم التي يسهل فيها تسويق المعلومات إلى الجمهور، والمتابع لسيرة النبي وآل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ يرى أنّهم يدأبون على استثمار المواسم العبادية لإيصال صوتهم للجماهير كما في مواسم الحج والعمرة وصلاة العيد والجمعة والجماعة والمجالس والمآتم الحسينية.)لذا كانت لهم خطب وكلمات ومواقف في تلك المواسم سجلها التاريخ ونقلتها الأحاديث.ولعلّ شعائر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ عموماً وزيارة الأربعين خصوصاً من أهم ما يُسوّق المعلومات الدينية للجمهور في هذه الأيام.)إنَّ خلق مجتمع متعلم على سبيل النجاة يُعَدُّ من أهم ركائز البناء الديني للفرد والمجتمع، بل هو قوام للدين والدنيا، كما ورد عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: «قوام الدين والدنيا بأربعة: عالم مستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلّم...».)ومن جملة البناء الديني المهم في عقيدة المؤمن هو بنائه مهدوياً، وذلك من خلال استثمار ذلك الموسم لتبليغ القضيَّة المهدوية للناس وتعريفهم بتفاصيلها وتحصينهم فكرياً ضد الدجالين والمدعين والمشوهين.فيكون موسم الزيارة موسم تبليغ وترويج لقضيَّة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ، ويقع هذا التبليغ على عاتق الجميع - خصوصاً أهل التخصص بالقضية المهدوية - من خلال المحاضرات والإرشادات والنشرات والكتب وغيرها.)

فالزيارة فرصة كبيرة لتسويق القضيَّة المهدوية للعالم ككل، وتوعية الجماهير بها، والتركيز على عنصر الانتظار، والاستعداد للظهور، وبناء الدولة العالمية الإلهية المنقذة لكل الشعوب المظلومة.ومن نماذج ذلك:أولاً: العمل على إزالة الشبهات التي تثار حول قضية الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ كولادته وطول عمره وفائدته في زمن الغيبة، وإرهاصات ظهوره، وغيرها.)ثانياً: رد الشبهات المعاصرة كشبهة ابن گویطع وغيره بطرق علمية مبسطة.ثالثاً: تشخيص القضايا المهدوية المهمة وبيانها للمجتمع بطرق سهلة ومناسبة.ويتم ذلك من خلال :1 - عقد الندوات والبرامج المهدوية في وسائل الإعلام وخصوصاً المرئية.2 – إجراء المسابقات العامَّة للاستكتاب في قضايا معاصرة تخص القضية المهدوية.3 - إجراء المسابقات العامَّة بين المؤمنين من خلال طرح أسئلة والإجابة عنها.4 - الكتابة بالصحف والمجلات العامَّة وخصوصاً المجلات العالمية وبلغات مختلفة لإيصال القضية المهدوية للعالم.5 - إرسال المبلغين المتخصصين إلى المجتمع لتبليغ القضية المهدوية واستثمار المواسم العامَّة لذلك.6 - حثُ الخطباء عموماً وخطباء المنبر الحسيني خصوصاً على طرح القضية المهدوية وكتابة محاضرات تخصصية لهم في ذلك.7 - إنشاء مراكز تخصصية علمية وبحثية في الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ وأبعاد حركته.)8 - إنشاء مؤسسات تهتم بإقامة فعاليات ميدانية وكشافة ومخيمات ودورات للجامعيين وطلاب المدارس تُعرّفهم بالإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ وحركته.)وغيرها من الوسائل (20.)

#### المحور السادس: البناء الأمني:تُشكل الحصانة الأمنية للشعوب والدول ركيزة أساسية في البناء السليم لها ودفع المخاطر عنها، لذلك تقاس قوة الدول وقدرتها على مقاومة المخاطر بقوة نظامها الأمني العام.إنَّ التحصين الأمني يُعَدُّ اليوم من أهم مقومات النجاح لأي حركة تريد الإصلاح والتغيير، وهذا التحصين الأمني لا ينفع كثيراً إذا لم يخرج من النظرية إلى التطبيق، فلا يُكتفي بمعرفة البناء الأمني والمباني الأمنية من دون أن تُحوّل تلك المعرفة إلى تطبيق عملي على أرض الواقع.وآل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ جعلوا نظاماً أمنياً كبيراً - يستحق دراسات مستقلة - في كيفية التعامل مع الصديق والعدو، ولعل أهم مفاصله روايات التقية(21) وروايات كشف الأسرار والإذاعة(22)، فهي تُؤسس لنظام أمني مركز في التعامل العام وكيفية تحصين الأمة المؤمنة.)وزيارة الأربعين هي بناء وتدريب أمني معمَّق لعموم المكلفين وبالأخص لأصحاب المسؤولية في المواكب والزيارة.فهم يعملون على عدم السماح بالاختراق لأي شخص غريب أو غير معرف سواء داخل الموكب أو أثناء المسير أو ممن يُوزّع الطعام أو غيرها من الخدمات، وحتى من يُشتبه به يبقى تحت المراقبة والاختبار حتّى يرفع اللبس عنه ويتبين أمره.وهذا ملاحظ بشكل كثير خصوصاً من له تجربة عملية مع أصحاب المواكب والخدمات والزائرين، فهم يلاحظون حركات وتصرفات وسكنات الزائر وتوجهاته وحتّى كلامه ومواقفه، ويسهرون إلى الصباح للحفاظ على أمن الزائر وممتلكاته وحرمته. خصوصاً أمن الزائرات المؤمنات، لذا ترى أنَّ المرأة تعيش أيام الزيارة حالة من الأمن من كل النواحي، فلا تخاف على عرضها ولا على مالها ولا على حياتها ما دامت سائرة في هذا الطريق المبارك،

وحتى الزائرات الأجنبيات عن العراق يسرن لوحدهن، بل أحياناً امرأة منفردة لوحدها تسير بلا خوف.وهذا كله بسبب النظام الأمني العالي الذي يكتنف الزيارة، وهو يفوق أي نظام أمني في العالم وفي أعظم الدول الأمنية، فلا تجد مشاكل ولا تعدياً ولا غير ذلك، وهذا لا يحصل في أعظم المجتمعات بسبب الاحتكاك والاختلاط. وفي هذا الصدد نقل لي أحد أساتذتي عن أحد السياسيين العراقيين أنَّ أحد القادة الأمنيين الأمريكيين رأى زيارة الأربعين - إبان الاحتلال الأمريكي للعراق -، وأنَّ هذا الأمريكي كان يقول: (إنّي أتعجب من الشعور بالأمن طوال زيارة الأربعين، وعدم وجود المشاكل بين الزائرين، وعدم التعدي على حرمة الزائرات طوال وقت الزيارة، والحال أننا في أمريكا لو أصبح خلل في الطاقة الكهربائية في واشنطن أو نيويورك لكانت مئات حالات الاغتصاب والتعدي والسرقة والخ، ثمّ قال لي: (أي شخص ربى هكذا مجتمع ؟)، فقلت: (إنَّ الذي رباه شخص اسمه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)).)فهذا البناء العملي الأمني يعطينا دروساً عملية تنفعنا كثيراً في التمهيد للحركة المهدوية المباركة، والحفاظ عليها، ومراقبة من يسير فيها.#### المحور السابع: البناء الأخلاقيمن أهم المبادئ التي ركز عليها التشريع هو خلق ملكات أخلاقية وصفات نفسانية في الفرد والمجتمع، وقد دأب المشرع على التنظير لذلك بعشرات الآيات ومئات الروايات من جهة، وأرسل أئمة وأنبياء بمكارم الأخلاق العظيمة عملياً من جهة أخرى.وزيارة الأربعين تُعتبر من الدروس الأخلاقية العملية التي تكون ملكات أخلاقية من جهة، وتكشف عملياً عن مستوانا الأخلاقي ودرجته من جهة أخرى.ففي زيارة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ مشياً عدة معطيات أخلاقية نذكرها إجمالاً:)

1 - الصبر: فإنَّ الصبر قيمة أخلاقية عالية أكدت عليها الآيات والروايات وإليك جملة منها:أما الآيات كما في قوله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ وَالجوع وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إذا مابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولبِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتُ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةً وَأُوليكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (البقرة: 155 - 157).)أما الروايات فمنها ما عن أبي بَصِيرٍ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يَقُولُ: «.... الصَّبْرُ يُعْقِبُ خَيْراً، فَاصْبِرُوا وَوَظَنُّوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الصَّيْرِ تُوجَرُوا» (23).)وعن حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ، قَالَ: «الجَنَّةُ مَحْفُوفَةٌ بِالمَكَارِهِ وَالصَّبْرِ، فَمَنْ صَبَرَ عَلَى المَكَارِهِ في الدُّنْيَا دَخَلَ الجنَّةَ. وَجَهَنَّمُ عَفُوفَةٌ بِاللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ، فَمَنْ أَعْطَى نَفْسَهُ لَذَّتَهَا وَشَهْوَتِهَا دَخَلَ النَّارَ» (24).)وعن أَبِي سَيَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، قَالَ: «إِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ كَانَتِ الصَّلَاةُ عَنْ يَمِينِهِ، وَالزَّكَاة عَنْ يَسَارِهِ، وَالبِرُّ مُطِلٌ عَلَيْهِ، وَيَتَنَحَّى الصَّبْرُ نَاحِيَةً، فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ المَلَكَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ مُسَاءَلَتَهُ قَالَ الصَّبْرُ لِلصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْبرّ: دُونَكُمْ صَاحِبَكُمْ، فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْهُ فَأَنَا دُونَهُ» (25).)فتبيَّن أن الصبر له قيمة معنوية عالية، وله أجر عظيم، وأثر بالغ في الدنيا والبرزخ والآخرة.والمشي في الأربعين وتحمّل عناء السفر ووعثائه وما يحدث من صعاب لهو من المصاديق الواضحة للصبر، وخصوصاً المشي من أماكن بعيدة مع كثرة الزحام والابتلاءات.فزيارة الأربعين تعطينا دروساً عملية في الصبر على ما نكره من تحمل الأذى أو الجوع أو الألم أو غيرها، والصبر على ما نُحِبُّ من طاعات.2 - التواضع: إنَّ سمة التواضع من أهم سمات وفضائل المؤمن، وهي

تقع في قبال رذيلة التكبر، وقد وقع التواضع موضوعاً للمدح في العديد من الآيات والروايات فمن الآيات قوله تعالى: ﴿وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرضِ هَوْناً وإذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (الفرقان: 63)، وقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الحجر: 88).)ومن الروايات نذكر رواية واحدة في مستدرك الوسائل عن مصباح الشَّرِيعَةِ، قَالَ الصَّادِقُ:(عَلَيهِ السَّلَامُ : «التَّوَاضُعُ أَصْلُ كُلِّ شَرَفٍ وَخَيْرٍ وَنَفِيسٍ، وَمَرْتَبَةِ رَفِيعَةٍ، وَلَوْ كَانَ لِلتَّوَاضُع لُغَةٌ يَفْهَمُهَا الخَلْقُ لَنَطَقَ عَنْ حَقَائِقِ مَا فِي تَخفِيَّاتِ الْعَوَاقِبِ، وَالتَّوَاضُعُ مَا يَكُونُ اللّه وفي اللّه، وَمَا سِوَاهُ مَكْرٌ، وَمَنْ تَوَاضَعَ اللّه شَرَّفَهُ اللّه عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ، وَلِأَهْلِ التَّوَاضُع سِيمَاءُ يَعْرِفُهَا أَهْلُ السَّمَاوَاتِ مِنَ المَلائِكَةِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ مِنَ الْعَارِفِينَ، قَالَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ): ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ) [الأعراف: 46]، وَقَالَ أَيْضاً: (وَمَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتي اللّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ) الآية [المائدة: 54] وَأَصْلُ التَّوَاضُع مِنْ إِجْلَالِ اللّه وَهَيْبَتِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَلَيْسَ اللّه (عَزَّ وَجَلَّ) عِبَادَةٌ يَقْبَلُهَا وَيَرْضَاهَا إِلَّا وَبَابُهَا التَّوَاضُعُ، وَلَا يَعْرِفُ مَا فِي مَعْنَى حَقِيقَةِ التَّوَاضُعِ إِلَّا الْقَرَّبُونَ مِنْ عِبَادِهِ المُتَّصِلُونَ بِوَحْدَانِيَّتِهِ، قَالَ اللّه (عَزَّ وَ جَلَّ): (وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرضِ هَوْناً وَإذا خاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قالُوا سَلاماً) [الفرقان: 63]، وَقَدْ أَمَرَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ أَعَزَّ خَلْقِهِ وَسَيدَ بَرِيَّتِهِ مُحَمَّداً بِالتَّوَاضُع فَقَالَ (عَزَّ وَجَلَّ): (وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الشعراء: 215]، وَالتَّوَاضُعُ مَزْرَعَةُ الخشوع والخضوع والخشْيَةِ وَالحَياءِ، وَإِنَّهُنَّ لَا يَنْبَتْنَ إِلَّا مِنْهَا وَفِيهَا، وَلَا يَسْلَمُ الشَّوقُ النَّامُ الحَقِيقِيُّ إِلَّا لِلْمُتَوَاضِع فِي ذَاتِ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى (26). وفي المشي إلى كربلاء يمرُّ الماشي بتمارين واضحة في التواضع والبساطة، فقد يبيت على فراش غير لائق أو يمشي في الطرق الوعرة، أو يخدم غيره من

الزوّار، أو يبتدأ بالسلام على من يلاقيه، وهذه كلها من علامات التواضع كما في الرواية، ففي مشكاة الأنوار، قَالَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): (مِنْ رَأْسِ التَّوَاضُع أَنْ تَبْدَأَ بِالسَّلَامِ عَلَى مَنْ لَقِيتَ، وَتَرُدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ، وَأَنْ تَرْضَى بِالدُّونِ مِنَ المَجْلِس، وَلَا تُحِبَّ المَدْحَةَ والتركية» (27).

كما أنَّ ما يُقدمه أصحاب الموكب هو من أعظم صور التواضع، فيقومون بفرش الفراش للزوّار، وإطعامهم، والسهر على خدمتهم، وتوفير كل الأمور لهم تواضعاً اللّه وخدمة لعنوان قد تعنونوا به وهو عنوان: (زائر الحسين).

3 - الإيثار من الكمالات التي تكشف عن رقي نفس الإنسان اتصافه بالإيثار، وهو (تقديم الطرف الآخر لمصلحته وتفضيله على النفس مراعاة له وتقديمه بادة - مال مثلاً - أو منفعة أو حق من الحقوق) (28).

وقد جاءت الآيات والروايات مادحة لهذه الصفة.

فمن الآيات قوله تعالى: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوليكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (الحشر: 9)، وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّه وَاللّه رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) (البقرة: 207).)ومن الروايات ما عن عَلِيِّ بْنِ سُوَيْد السَّائِيِّ، عَنْ أَبِي الحَسَنِ مُوسَى (عَلَيهِ السَّلَامُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: «آمُرُكَ بِتَقْوَى اللّه»، ثمّ سَكَتَ، فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ قِلَّةَ ذَاتِ يَدِي، وَقُلْتُ: وَاللّه لَقَدْ عَرِيتُ حتّى بَلَغَ مِنْ عُرْيِي أَنَّ أَبَا فُلَانٍ نَزَعَ ثَوْبَيْنِ كَانَا عَلَيْهِ فَكَسَانِيهِمَا، فَقَالَ: «هُمْ وَتَصَدَّقُ»، فَقُلْتُ: أَتَصَدَّقُ مِمَّا وَصَلَنِي بِهِ إِخْوَانِ وَإِنْ كَانَ قَلِيلا؟ قَالَ: «تَصَدَّقُ بِمَا رَزَقَكَ اللّه وَلَوْ أَثَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ» (29).)عن أبان بن تغلب، قَالَ: كُنتُ أَطُوفُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ فَعَرَضَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا كَانَ سَأَلَنِي الذَّهَابَ مَعَهُ فِي حَاجَةٍ، فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَ أَبَا عَبْدِ اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَأَذْهَبَ إِلَيْهِ، فَبَيْنَا أَنَا أَطُوفُ إِذْ أَشَارَ إِلَيَّ أَيْضاً، فَرَاهُ أَبُو عَبْدِ اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ))

فَقَالَ: «يَا أَبَانُ، إِيَّاكَ يُريدُ هَذَا؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَمَنْ هُوَ؟»، قُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، قَالَ: «هُوَ عَلَى مِثْل مَا أَنْتَ عَلَيْهِ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاذْهَبْ إلَيْهِ»، قُلْتُ: فَأَقْطَعُ الطَّوَافَ؟ قَالَ: «نعم»، قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ طَوَافَ الْفَرِيضَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ، ثمّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدُ، فَسَأَلْتُهُ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَقِّ المُؤمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ فَقَالَ: «يَا أَبَانُ، دَعْهُ لَا تَرِدَهُ»، قُلْتُ: بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَلَمْ أَزَلْ أَرَدْدُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «يَا أَبَانُ تُقَاسِمُهُ شَطْرَ مَالِكَ»، ثمّ نَظَرَ إِلَيَّ فَرَأَى مَا دَخَلَنِي، فَقَالَ: «يَا أَبَانُ، أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ اللّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ ذَكَرَ الْمُؤْثِرِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ ؟، قُلْتُ: بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَقَالَ: «أَمَّا إِذَا أَنْتَ قَاسَمْتَهُ فَلَمْ تُؤْثِرُهُ بَعْدُ إِنَّمَا أَنتَ وَهُوَ سَوَاءٌ إِنَّمَا تُؤثِرُهُ إِذَا أَنْتَ أَعْطَيْتَهُ مِنَ النِّصْفِ الْآخَرِ» (30.)وفي الأربعين نجد مصاديق الإيثار واضحة، فإن تقديم الآخرين على النفس أعظم ما يقوم به السائر إلى الحسين والخادم في موكب الحسين، فيقدم مصلحة الزائر على مصلحة نفسه، وراحة الزائر على راحة نفسه، ويُنفق من ماله لكي لا ينفق الزائر من ماله، وهكذا، فيتعلم من الزيارة درساً عظيماً وهو الإيثار.4 - التضحية: فإنَّ الماشي إلى زيارة الحسين يُقدم الجهد الجهيد والتضحية بماله أو بوقته أو بنفسه تضحية منه لأجل هذه الشعيرة وهذا الدين، وفي ذلك تمرين على التضحية لأجل المبادئ والقيم السامية، وقد أشار الإمام الصادق إلى ذلك في دعائه لهم: «... اغْفِرْ لِي وَلِإِخْوَانِي وَزُوَّارِ قَبرِ أَي الْحُسَيْنِ الَّذِينَ أَنْفَقُوا أَمْوَالهُمْ وَأَشْخَصُوا أَبْدَانَهُمْ رَغْبَةً فِي بِرِّنَا وَرَجَاءَ لِمَا عِنْدَكَ فِي صِلَتِنَا وَسُرُوراً أَدْخَلُوهُ عَلَى نَبِيِّكَ وَإِجَابَةً مِنْهُمْ لِأَمْرِنَا وَغَيْظاً أَدْخَلُوهُ عَلَى عَدُونَا.... وَأَعْطِهِمْ أفْضَلَ مَا أمَّلُوا مِنْكَ فِي غُرْبَتِهِمْ عَنْ أَوْطَائِهِمْ وَمَا أَثَرُونَا بِهِ عَلَى أَبْنَائِهِمْ وَأَهَالِيهِمْ وَقَرَابَاتِهم...» (31.)5 - العفة من الصفات التي ركزت عليها الشريعة صفة العفّة في البطن

والفرج، بل وصفت العفّة بأنّها من أفضل العبادات، وجاءت النصوص مبينة لذلك:فمن القرآن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ َحافِظُونَ (المؤمنون: 5)، وقوله تعالى: (وَالحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالحافظات) (الأحزاب: 35).)ومن الروايات ما عَنْ المُفَضَّل، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «إِيَّاكَ وَالسَّفِلَةَ فَإِنَّمَا شِيعَةٌ عَلى مَنْ عَفَّ بَطْنُهُ وَفَرْجُهُ، وَاشْتَدَّ جِهَادُهُ، وَعَمِلَ لِخَالِقِهِ وَرَجَا ثَوَابَهُ وَخَافَ عِقَابَهُ، فَإِذَا رَأَيْتَ أُولَئِكَ فَأُولَئِكَ شِيعَةُ جَعْفَرٍ» (32).)فإنَّ الزيارة فيها نحو من أنحاء الاختلاط، وهو وجود الزائرات والزائرين في مكان واحد، وهنا تبرز العفّة في التعامل مع الجنس الآخر من خلال غض البصر وحفظ اللسان وحفظ اليد والفرج عن التعدي، ومنع النظرات المحرمة والتزام الحجاب الشرعي والتعامل مع الآخر بأنه من المحارم كما ورد في الروايات: صحيح صَفْوَانَ الجَمَالِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّه(عَلَيهِ السَّلَامُ : قَدْ عَرَفْتَنِي بِعَمَلِ تَأْتِينِي المَرْأَةُ أَعْرِفُهَا بِإِسْلَامِهَا وَحُبُهَا إِيَّاكُمْ وَوَلَايَتِهَا لَكُمْ لَيْسَ مَا تَحْرَم قَالَ: «إِذَا جَاءَتِ المَرْأَةُ المُسْلِمَةُ فَاحْلُهَا فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ تَحْرَمُ الْمُؤْمِنَةِ»، ثمّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) [التوبة: 71] (33).)لذا ذهب الفقهاء إلى عدم اشتراط المحرم في الحج والزيارة ما دامت المرأة مأمونة على نفسها كما بينت ذلك في بحث مستقل بعنوان (مشي النساء إلى كربلاء (34).)6 - الشجاعة: فإنَّ الزيارة تُعلَّم الإنسان الشجاعة في اتخاذ الموقف، والصبر على الخوف، وقوة الإقدام خصوصاً مع المنع للزيارة كما كان يحصل أيام الطاغية.ففيها توطين للنفس على المواجهة والتعدي للموت والقتل والسجن والتعذيب، وما هذا إلا صور رائعة من صور الشجاعة والإقدام في سبيل المبادئ والقيم الدينية.

لذا وردت الروايات في الحثّ على الزيارة حتّى في مثل هكذا محن وشدائد.منها:أ - أجر من حُبِسَ في طريق الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ: في الوسائل عن هشام بن سالم قال: قُلتُ للإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): فَمَا لَمَنْ حُبِسَ فِي إِثْيَانِهِ؟ قَالَ: «لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ يخبسُ وَيَغْتَمُّ فَرْحَةُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (35).)ب - أجر من ضُرِبَ بطريق الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ: في مستدرك الوسائل في حديث طويل لهشام عن الصادق، قُلْتُ: فَإِنْ ضُرِبَ بَعْدَ الْحَبْسِ فِي إِتْيَانِهِ؟ قَالَ: «لَهُ بِكُلِّ ضَرْبَةٍ حَوْرَاهُ، وَبِكُل وَجَعِ يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَلْفُ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَيُمْحَى بِهَا عنْهُ أَلفُ أَلْفِ سَيِّئَة (36).)ج - أجر من مات في طريق الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ في بحار الأنوار: «... فَإِنْ هَلَكَ فِي سَفَرِهِ نَزَلَتِ المَلَائِكَةُ فَغَسَلَتْهُ، وَفُتِحَ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ يَدْخُلُ عَلَيْهِ رَوْحُهَا حتّى يُنشَرَ، وَإِنْ سَلِمَ فُتِحَ الْبَابُ الَّذِي يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ فَجُعِلَ لَهُ بِكُلِّ دِرْهَم أَنْفَقَهُ عَشَرَةُ آلافِ دِرْهَم وَذُخِرَ ذَلِكَ لَهُ، فَإِذَا حُشِرَ قِيلَ لَهُ: لَكَ بِكُلِّ دِرْهَم عَشَرَةُ آلافِ دِرْهَم وَإِنَّ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَظرَ لَكَ وَذَخَرَهَا لَكَ عِنْدَهُ» (37).)د - أجر من قبل في طريق الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ: حدَّثنا هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حَدِيثٍ لَهُ طَوِيلِ قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللّه، هَل يُزَارُ وَالِدُكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: «نَعَمْ...»، إلَى أَنْ قَالَ: قُلْتُ: فَمَا لَنْ قُتِلَ عِنْدَهُ جَارٌ عَلَيْهِ سُلْطَانٌ فَقَتَلَهُ؟ قَالَ: «أَوَّلُ فَطْرَةِ مِنْ دَمِهِ يُغْفَرُ لَهُ بِهَا كُلُّ خَطِيئَةٍ، وَتُغْسَلُ طينتهُ الَّتِي مِنْهَا خُلِقَ المَلَائِكَةُ حتّى تَخْلُصَ كَمَا خَلَصَتْ لِلْأَنْبِيَاءِ الْمُخْلَصِينَ، وَيَذْهَبُ عَنْهَا مَا كَانَ خَالَطَهَا مِنْ أَجْنَاسِ طِينِ أهْلِ الْكُفْرِ، وَيُغْسَلُ قَلْبُهُ، وَيُشْرَحُ صَدْرُهُ، وَيُمْلَأُ إِيمَاناً، فَيَلْقَى اللّه وَهُوَ مُخلَص مِنْ كُلِّ مَا تُخَالِطُهُ الْأَبْدَانُ والْقُلُوبُ» (38) .)فإن هذه مراكز تدريب ميدانية على الشجاعة والإقدام وعدم التهيب من

الأعداء والطغاة، فتكون من أهم وسائل الإعداد الجهادي لأنصار الإمام الحجّة (عَلَيهِ السَّلَامُ.)7 - الموالاة والبراءة من المفاهيم العقائدية التي ركزها آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ في نفوس أتباعهم مفهوم الولاء لأولياء اللّه تعالى والبراءة من أعداء اللّه تعالى وهو أن تجعل حبك ومودَّتك وطاعتك لأولياء اللّه تعالى وبغضك وعصيانك الأعداء اللّه تعالى، وهذان المفهومان لهما تأثير على المستوى العقدي فلا إيمان حقيقي إلا بهما، وعلى المستوى العملي فلا قبول، بل لا صحة للعمل - على خلاف - إلا بهما، وهذا ما أشارت له الكثير من الآيات والروايات.)فمن الآيات وقوله تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّه وَالْيَوْمِ الْآخِر يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّه وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ (المجادلة: 22). وقوله تعالى: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّه فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تقاة...) (آل عمران: 28).

ومن الروايات: عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قَالَ: «مِنْ أَوْثَقِ عُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ في اللّه، وَتُبْغِضَ في اللّه، وَتُعْطِيَ فِي اللّه، وَتَمنَعَ في اللّه» (39).

وعَنْ إِسْحَاق بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قَالَ: «كُل مَنْ لَمْ يُحِبُّ عَلَى الدِّين وَلَمْ يُبْغِضُ عَلَى الدِّينِ فَلَا دِينَ لَهُ» (40).

وعن أَبي مُحَمَّدِ الْعَسْكَرِيِّ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيهِم السَّلَامُ)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللّه لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ يَا عَبْدَ اللّه، أَحْبِبْ في اللّه، وَأَبْغِضُ فِي اللّه، وَوَالِ فِي اللّه، وَعَادِ في اللّه، فَإِنَّهُ لا تَنَالُ وَلَايَةَ اللّه إلَّا بِذَلِكَ، وَلا يَجِدُ رَجُلٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ وَإِن كَثُرَتْ صَلَاثَهُ وَصِيَامُهُ حتّى يَكُونَ كَذَلِكَ، وَقَدْ صَارَتْ مُوَاخَاةُ النَّاسِ يَوْمَكُمْ هَذَا أَكْثَرَهَا فِي الدُّنْيَا، عَلَيْهَا يَتَوَادُّونَ، وَعَلَيْهَا يَتَبَاغَضُونَ، وَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ

اللّه شَيْئاً، فَقَالَ لَهُ: وَكَيْفَ فِي أَنْ أَعْلَمَ أَنِّي قَدْ وَالَيْتُ وَعَادَيْتُ فِي اللّه (عَزَّ وَجَلَّ)؟ وَمَنْ وَليُّ اللّه (عَزَّ وَجَلَّ) حتّى أُوَالِيَهُ؟ وَمَنْ عَدُوُّهُ حتّى أُعَادِيَهُ؟ فَأَشَارَ لَهُ رَسُولُ اللّه إلَى عَلي، فَقَالَ: أَتَرى هَذَا؟ فَقَالَ: بَلَ، قَالَ: وَلي هَذَا وَليُّ اللّه فَوَالِهِ، وَعَدُو هَذَا عَدُوَ اللّه فَعَادِهِ، وَالِ وَليَّ هَذَا وَلَوْ أَنَّهُ قَاتِلُ أَبِيكَ وَوَلَدِكَ، وَعَادِ عَدُوَّ هَذَا وَلَوْ أَنَّهُ أَبُوكَ وَوَلَدُكَ» (41).

وزيارة الأربعين مصداق واضح لتقوية الولاء لآل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) والبراءة من أعدائهم، وخصوصاً إذا اكتنفها الشعارات الدالة على ذلك مما يُعزّز العنصرين المهمين في عقيدة الإنسان الحقة وعمله المقبول، وهذا التولي والتبري يفعله زوّار الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من خلال إحياء الشعائر التي يمارسونها في شعيرة الأربعين استجابة لأمر آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وغاظة لأعدائهم، والروايات تشير لذلك، منها: عن معاوية بن وهب عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ):«... اغْفِرْ لِي وَلِإِخْوَانِي وَزُوَّارِ قَبْرِ أَيَ الحُسَيْنِ الَّذِينَ أَنفَقُوا أَمْوَاهُمْ وَأَشْخَصُوا أَبْدَائِهُمْ رَغْبَةً فِي بِرِّنَا وَرَجَاءَ مَا عِنْدَكَ في صِلَتِنَا وَسُرُوراً أَدْخَلُوهُ عَلَى نَبِيِّكَ وَإِجَابَةً مِنْهُمْ لِأَمْرِنَا وَغَيْضاً أَدْخَلُوهُ عَلَى عَدُونَا...» (42).

وفي هذه الصور الولائية البرائية عدة أمور:

أ - إيصال رسالة إلى العالم أجمع بأننا سائرون على هذا النهج الذي رسمه آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وخصوصاً الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رفض الظلم والدفاع عن عقيدة الأمة وإصلاحها ولو كلف ذلك الحياة.

ب - إيصال رسالة بأننا رافضون للنهج التكفيري والأموي المستبيح للنفوس والأعراض والأموال لأغراض سلطوية ودنيوية، وأنَّ هذا النهج لا بدَّ أن يحارب كي لا يتكرر في التاريخ.

ج - إيصال رسالة للعالم بأن مذهب آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) هو مذهب الاعتدال والإنسانية والإصلاح، وأن معيار موالاة أهل طاعة اللّه تعالى وبغض أهل

معصية اللّه تعالى وسيلة لإصلاح العباد والبلاد وردع للظالمين وتقوية للمؤمنين وأنَّ الناس لا تقاس على أساس العرق أو اللون أو القرابة وإنما على أساس الإيمان والتقوى والولاء اللّه تعالى وأولياءه والبراءة من الشيطان وأتباعه من الجن والإنس وغيرها.

8 – التدرب على التعايش السلمي مع الآخر: من أهم الإشكاليات التي تواجه الأمم والديانات هو التدرب على التعايش السلمي مع الآخرين وكيفية التعامل معهم وعدم إلغائهم فكرياً أو معنوياً أو حتّى مادياً، وهذا ما تسعى لتحقيقه المنظمات الدولية وخصوصاً الأمم المتحدة، وتجعل برامجاً لذلك، وتعمل على نفي الصراعات ونشوء حركات وتوجهات تدعو للقتل والتقاتل كالحركات النازية أو الشعوبية أو الوهابية أو ما تمخض عن ذلك كداعش والقاعدة والنصرة وأخواتهنّ.

وهذا ما جاء به الدين الحنيف من رسم علاقتك مع الآخر وإن اختلف معك في المذهب أو العرق أو الدين على أسس لا قتل فيها إلَّا إذا بادرك للحرب والحرابة أو تعدى على مقدَّساتك ومعتقداتك، بل الإسلام رسم لنا نمطاً في التعاطي مع الأعداء فضلاً عن غيرهم (43).

فأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حدد مجمل علاقتك بالناس من خلال العهد المبارك - عهد مالك الأشتر -، والذي هو برنامج أساسي للعلاقات الداخلية والخارجية، والذي منه: وَأَشْعِرُ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّة، وَالمَحَبَّةَ هُمْ، وَاللُّطْفَ بهِمْ، وَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبْعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ إِمَّا أَخٌ لَكَ في الدِّينِ، وَإِمَّا نَظِيرُ لَكَ فِي الخَلْقِ، يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ، وَتَعْرِضُ هُمُ العِلل، وَيُؤْتَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فِي الْعَمْدِ وَالخَطَا، فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَصَفْحِكَ مِثْلِ الَّذِي تُحِبُّ وتَرْضَى أَنْ يُعْطِيكَ اللّه مِنْ عَفْوِه وَصَفْحِه، فَإِنَّكَ فَوْقَهُمْ، وَوَالي الأَمْرِ عَلَيْكَ فَوْقَكَ، وَاللّه فَوْقَ مَنْ وَلَاكَ...» (44).

والزيارة بهذه السعة المليونية تعتبر موسماً للانفتاح على حضارات ولغات وثقافات من كل العالم، وذلك يجعلنا نكتسب خبرة عالية من التعامل مع الآخر حتّى مع اختلافنا معه في اللون أو القومية أو الثقافة أو البلد أو المذهب أو حتّى الدين.

9 - إلغاء الطبقية والتعالي والتكبّر : فإنَّ من أخطر الأمراض التي تنسف بالمجتمعات هو بروز الطبقية بين أفراده مما ينتج التعالي والتكبر واستعباد الآخرين بسبب السلطة أو المال أو الجاه، فيحتاج الإنسان ما يكسر جموح النفس ويُضعف هذه الصفات، ولعل أهم ما يعمل على ذلك هو التعاطي العملي والسيرة العملية مع أفراد المجتمع، وموسم الأربعين إنما هو درس عملي لإلغاء التكبر والتعالي، خصوصاً ما يمارسه أصحاب المواكب من إلغاء الذات والتواضع وتقديم الخدمات بتفاني لكل الناس، فترى الكبير يخدم الصغير والغنيّ يخدم الفقير، بل ورَبُّ العمل يخدم عماله كما أشرنا في ما مرَّ من نقطتي التواضع والإيثار.

10 - الشعور بالمسؤولية : إنَّ تحمّل المسؤوليات من أهم المقومات لصناعة الإنسان، وكلما كانت المسؤوليات أكبر كانت الصناعة أقوى، لأنها سوف تدخل في كبرى أنَّ الابتلاء مدرسة لصناعة العظماء.

فتبرز أمامنا مسؤولية عظمى نُسئل عنها يوم القيامة، وهي نعيم آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) الذي يجب علينا أداء حقه، وإبراز الصورة الحقيقية لما هم عليه من أخلاق وقيم ومعارف.

ففي رواية المحاسن:... ذَكَرْتُ الآيَةَ الَّتِي فِي كِتَابِ اللّه: (وَلَتُسْئَلُنَّ يَوْمَيذ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [ التكاثر : 8]، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لَا إِنَّمَا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ من الحق» (45).

وفي المحاسن أيضاً عن أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) جَمَاعَةٌ، فَدَعَا بِطَعَام مَا لَنَا عَهْدٌ بِمِثْلِهِ لَذَادَةَ وَطِيباً حتّى تَملَّيْنَا، وَأَتِينَا بِتَمْرٍ يَنْظُرُ فِيهِ إِلَى وُجُوهِنَا مِنْ صَفَائِهِ وَحُسْنِهِ، فَقَالَ رَجُلٍ: (لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَبِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [ التكاثر: 8] عَنْ هَذَا النَّعِيمِ الَّذِي نُعمْتُمْ عِنْدَ ابْنِ رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فَقَالَ أَبُو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «اللّه أَكْرَمُ وَأَجَلٌ مِنْ أَنْ يُطْعِمَكُمْ طَعَاماً فَيُسَوِّغَكُمُوهُ ثمّ يَسْأَلَكُمْ عَنْهُ، وَلَكِنَّهُ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدِ» (46).

فإنَّ هذه الزيارة تدعونا إلى تحمّل المسؤولية الدينية في إيصال رسالة عامة لكل العالم بأننا مجتمع يملك من الصفات والمقومات الحضارية والاجتماعية والتربوية والإدارية العالية.

فهي فرصة لبيان الإسلام المحمدي العلوي الناصع من خلال عكس الصورة الحقيقية للمذهب، لا كما ينقل بعض عن تخلف الإسلام والمسلمين من خلال عكس صورة لأناس يدعون انتحالهم للإسلام والإسلام براء منهم كبعض الحركات السلفية والوهابية، وبعض الدول المتخلفة دينياً وقيمياً والمتحللة أخلاقياً وتربوياً، وأنَّ تلك الفئات لا تمثل الإسلام.

والخلاصة:

إنَّ هذه الصفات والمميزات هي تدريب عملي وتمهيد حقيقي لخلق إنسان الظهور وما بعد الظهور، فالزيارة مدرسة أخلاقية كبيرة لشخصية الظهور المهدوي المبارك. خصوصاً وأنَّ هذا البناء ليس بناء تنظيرياً فحسب، بل هو بناء عملي كبير يخلق روحاً سامية مؤهلة لمرحلة الظهور وما بعده.

المحور الثامن: المحور العسكري

إن المؤسسة العسكرية لا تُقاس بقوة تسليحها فقط، وإنما الأهم فيها هو وجود الموارد البشرية فيها، خصوصاً الموارد البشرية الشابة والتي لها استعداد عالي للتضحية والفداء والإباء.

وزيارة الأربعين لهي من أهم موارد بناء الشباب المهدوي العسكري المقاوم والمضحي، ولعل تجربة مقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق وتجربة الحشد الشعبي في العراق من أكبر الشواهد على ذلك، فإن من أهم ما بنى هذه الشخصيات الشابة والمضحية التي تتحدى الصعاب وتواجه أشرس الأعداء مع قلة العدة والعدد هو حضور شخصية الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بين ظهرانينا، والتي تبرز في مواسم منها موسم الزيارة، فتكون الشخصية الحسينية صانعة لشخصية مهدوية

فما سطره الأبطال في ساحات القتال من تضحيات لم يكن وليد اللحظة، بل هو صناعة حسينية بمستقبل مهدوي، لذا كانت شعاراتهم في المعركة هي شعارات الحسين والعباس والأكبر و...، وتحرّكاتهم وتطلعاتهم تطلعات مهدوية ثائرة تعد لعصر الظهور.

فالتضحية - بالنفس بالمال بالراحة - لأجل الغير ولأجل المبدأ ولأجل الدين ولأجل الإسلام ولأجل المقدَّسات ولأجل العزّة إنَّما هي دروس تعلمناها من مدرسة الحسين ومن شعائر الحسين، ربطت بالموعود ومستقبل العالم الذي يقوده الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ).

فهناك جيش عالمي قد تم إعداده سابقاً، وخاض التجارب في عدة دول، ونجح نجاحات باهرة قد يكون هو نواة من جيش المهدي المنتظر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وزيارة الأربعين هي الرافد الأساسي لهذا الجيش القادم الذي يقوده صاحب الأمر (عَلَيهِ السَّلَامُ) نحو تحقيق العدل والقسط والسلام.

المحور التاسع : المحور الإعلامي:

من العادات الجارية لدى القوى السياسية أو غيرها استعراض جماهيرها من خلال مظاهرات أو تجمعات أو احتفالات أو مناورات أو غيرها، وذلك لإيصال رسالة إلى الآخر بأن لنا جماهير ونحن أقوياء من باب: وَأَعِدُّوا لَهُمْ

مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ (الأنفال: 60)، كل بحسب موقعه وعمله وقدرته. والمؤمنون بالقضيَّة المهدوية لا بدَّ لهم من ذلك أيضاً، وما يحصل من تجمع مليوني ليس له نظير وبشكل عفوي وبتنظيم ذاتي وبتمويل شخصي لهو أعظم صور الاستعراض الإعلامي للجمهور المؤمن، فالشعيرة الأربعينية ليست عبادة فردية فحسب، بل أصبحت ذات طابع يحوي عبادة جماعية كشعائر الحج وصلاة الجمعة، وهذا يُعطي أهمية كبرى وثراء معنوياً وانفجاراً إعلامياً يوصل رسالة واضحة للجميع (بأننا حسينيون، بأننا ممهدون بأننا مؤمنون، بأننا أقوياء، بأننا منظمون، بأننا متكافلون، بأننا مصلحون، وهكذا).

خصوصاً إذا عكسنا الصورة التي أراد لنا آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) عكسها للإنسانية، وأن الدين الإسلامي هو الخاتم، وأن المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو المخلص، وأنَّه لا نجاة إلَّا به.

فيبرز لنا أُمور:

1 - تحقيق منجز عددي وأن جماهيرنا مليونية وبتزايد كل عام بحيث لا يسع المكان للجمهور.

2 - تحقيق منجز نوعي بأن جماهيرنا مؤمنة وقوية ومخلصة ومطيعة للّه ورسوله وآله.

3 - تحقيق منجز دولي بأن زيارتنا دولية وليست إقليمية أو قطرية، إذ يأتيها الناس من كل فج عميق.

4 - تحقيق منجز حضاري بأننا منظمون ولا يتعدّى بعضنا على بعض طوال أيام الزيارة.

5- تحقيق منجز تعارفي بين لغات مختلفة وثقافات متعددة وقوميات متنوعة لتبادل الخبرات والهموم والمشكلات ومعالجة الأوضاع والشعور بالآخر.

المحور العاشر: المحور التمريني والتدريبي

إنَّ الإنسان بطبعه يميل إلى الدعة والراحة وعدم الدخول بالصعاب، فإذا مر بصعوبات قد يؤدي به إلى الضعف أو الانهيار أو ترك المبادئ أو التخلي عن بعضها، لذا يحتاج إلى دورة تدريبية لرفع ذلك.

وموسم الزيارة مع طول المسافات وكثرة الصعوبات وشدة الابتلاءات - خصوصاً مع البرد القارص أو الحر الشديد أو الخوف من الظالم كما في عهد النظام المقبور بل وغيره - لهو مركز تدريبي عام وشامل لتحمل أنواع الصعاب والمحن والثبات على المبدأ الذي رسمه آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).

فالزيارة تمثل مركزاً لتدريب المؤمن للاستعداد والإعداد لعصر الظهور، فيدخل ذلك في الإعداد للمهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) والنهوض معه في ثورته العالمية وتحمّل الصعاب، فلا يتفاجئ إذا ما بلي بصعوبة أو شدة، بل يواجهها بعزم حسيني ومستقبل مهدوي.

فهذه الصعوبات والزلازل والمحن التي يمر بها المؤمن ما هي إلا تقويةً الصلبه و تمريناً له لمواجهة العدو.

فالزيارة الأربعينية ورشة عمل معمّقة لصناعة الشخصية المهدوية للظهور وما بعده.

المحور الحادي عشر: المحور التكافلي :

من العناصر المهمة في الشخصية الممهدة للظهور وجود روح التكافل والإيثار في تلك الشخصية، ومن أهم سُبل تحقيق هذا البناء هو التدرب على التكافل ومساعدة الآخرين وإيثار راحة الآخرين على راحة النفس حتّى مع التعب والخصاصة، والمشي في زيارة الأربعين هو موسم تكافلي عظيم حيث إنَّ الخدمات تقدّم مجاناً بلا منة ولا ضجر، بل بفرحة وبهجة، ولعل التكافل الذي يُقدِّمه أصحاب المواكب من أعظم صور التكافل والخدمة، وهذا واضح

بالوجدان لكل من مشى للزيارة، وكذلك روح الإيثار والمساعدة بين الزائرين وعطف الكبير على الصغير وتوقير الصغير للكبير ومساعدة الرجل للمرأة والعكس، وهكذا.

والتكافل والإيثار له صور منها:

التكافل والإيثار بالطعام ولو على حساب نفسك.

التكافل والإيثار بالمبيت ولو بقيت سهراناً.

التكافل والإيثار بالفراش والغطاء.

التكافل والإيثار حال الرجوع من خلال إعطاء مقعدك لغيرك والبقاء واقفاً.

التكافل والإيثار بتفضيل راحة الآخرين على راحة النفس.

وهكذا غيرها من الصور.

المحور الثاني عشر: البناء السياسي:

إنَّ زيارة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) موسم مهم لاستذكار مبادئ ثورته، ومنها المبدأ السياسي، وهو البراءة من الظالمين والثورة عليهم، وخلق إرادة سياسية صادقة لدى المؤمن للتغيير والخروج على الظالمين، والاستعداد لذلك تحت قيادة الإمام الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ) كي يعزّ الأولياء ويذل الأعداء ويملئها قسطاً وعدلاً كما مُلِئَت ظلما وجوراً، كما أنها رفض للاتجاه السياسي المستبد وإن تلبس بلبوس الدين وادَّعى النيابة عن المسلمين، وكذلك رفض للسياسة الداعية إلى الخضوع والتذلل للقوى العالمية المستبدة تحت ذريعة سياسة الأمر الواقع ومداهنة الأعداء مما يُضيّع معالم الدين والعباد والبلاد.

فاستذكار شعارات الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الثورة كخطابه: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللّه قَالَ: مَنْ رَأَى سُلْطَانَاً جَائِراً مُسْتَحِلًا حرم اللّه، نَاكِاً لِعَهْدِ اللّه، مُخالِفاً لِسُنَّةِ

رَسُول اللّه، يَعْمَلُ فِي عِبَادِ اللّه بالإثم والعُدْوَانِ، فَلَمْ يُعَبر عَلَيْهِ بِفِعْلٍ وَلَا قَوْلٍ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللّه أنْ يُدْخِلَهُ مَدْخَله» (47) يكون حافزاً كبيراً للاستعداد السياسي والتمهيد السياسي للإمام الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ) من خلال نشر الأفكار الدالة على أنَّ الإمام هو المخلّص السياسي من ظلم الدول الجائرة.

وبذلك تنخلق إرادة سياسية لدى الأمة المؤمنة تحفز المؤمن للالتحاق بالشخصية المنقذة والبراءة من الأُمة الظالمة والقاتلة والراضية بذلك كما ورد في الزيارة: «لعَنَ اللّه أُمَّةً فَتَلَتْكَ، وَلَعَنَ اللّه أُمَّةً ظَلَمَتْكَ، وَلَعَنَ اللّه أُمَّةً خَذَلَتُكَ، وَلَعَنَ اللّه أُمَّةً خَدَعَتُكَ» (48).

خصوصاً إذا كانت الزيارة مقترنة ببعض النصوص التي تشير إلى نصرة آل البيت وخاتمهم الإمام الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما في الزيارة: «اللّهمَّ أَنتَ مَننتَ عَلَيَّ بِزِيَارَةِ مَوْلايَ وَوَلَايَتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، فَاجْعَلْنِي مِنْ تَنْصُرُهُ وَتَنْصُرُ بِهِ [يُنصَرُ بِهِ وَيَنْصُرُهُ] وَمَنْ عَلى بِنَصْرِكَ لدينك في الدنيا والآخرة».

وبالأخص الاستعداد للنصرة الوارد في زيارة عاشوراء: «فَأَسْأَلُ اللّه الَّذِي أَكْرَمَ مَقَامَكَ أَنْ يُكْرِمَنِي بِكَ وَيَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِكَ مَعَ إِمَامٍ مَنْصُورٍ مِنْ آلِ محمد» (50).

فزيارة الأربعين كفيلة بهكذا بناء سياسي للمجتمع المهدوي الذي يأبى الظلم والضيم ويثور على الظالمين والمعتدين ولا يداهن المنحرفين والمستبدين وإن علوا وتغطرسوا.

هذا ما أردنا ذكره من محاور، وهناك محاور أُخرى قد تظهر للمتتبع لم تذكرها دفعاً للإطالة.

النتيجة:

إنَّ زيارة الأربعين فيها عظيم البركات في كلّ المستويات المادية والمعنوية ومن أعظم البركات دور وأهمية هذه الزيارة المليونية في الإعداد العملي للظهور وصناعة شخصيات الظهور ومجتمعه، فحري بنا أن نجعل تلك الزيارة مناراً لنا للتمهيد وانطلاقة للانتظار الحقيقي الخالص للإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فنكون ممن أسهم تعجيل الظهور المهدوي المقدَّس ببركة الزيارة الحسينية المقدسة، فنحظى بالنصر الإلهي التام على أعداء اللّه تعالى ورسوله وآله (صلوات اللّه تعالى عليهم أجمعين)، ويأخذ المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بشار جدّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ممن قتلوه وسلبوه وسبوا عياله، ويعز الأولياء ويذلُّ الأعداء ويُظهر الدين ولو كره الكافرون، إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً.


الهوامش

1 . مثير الأحزان: 4.

2 الاحتجاج 2: 300.

3.

بحار الأنوار 7:45.

4.

مثير الأحزان: 24.

5(5) الإمامة والتبصرة لابن بابويه: 21.

6.

كفاية الأثر: 281: منها ما روي:... يجتمع إليه من أَصْحَابِهِ عَدَدُ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلاثانَةِ وَثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًامنْ أَقَاضِي الْأَرْضَ وَذَلِكَ قَوْلُ اللّه عَزَّ وَجَل): (أينَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّه جميعاً إِنَّ اللّه عَلى كُل شيء قدير) [البقرة: 148] فَإِذَا اجْتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِالعِدَّةُ مِنْ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ أَظهَرَ أَمْرَهُ، فَإِذَا أُكْمل لَهُ الْعَقْدُ وَهِيَ عَشَرَةُ الف) [آلافِ] رَجُلٍ خَرَجَ بِإِذْنِ اللّه، فَلَا يَزَالُ يَقْتُلُ أَعْدَاءَ اللّه حتّى يَرْضَى اللّه تبارك وتعالى...».

7.

المصدر السابق. وقد بحثت ذلك في بحث مستقل قد يُطبع لاحقاً.

8.

الكافي 3: 265

9.

الجعفريات: 33

10.

كفاية الأثر: 281

11 كامل الزيارات: 132.

12.

المصدر السابق.

13.

المصدر السابق.

14.

راجع: بحار الأنوار 69: 57.وما بعدها حيث وازن بين إشكالية كون المال فتنة وكونه زينة

15.

الكافي 3: 635.

16.

المصدر السابق.

17.

المصدر السابق 636:2.

18.

راجع: آداب العشرة في الوسائل، أو غيرها من الموسوعات الحديثية

19 جامع أحاديث الشيعة 13: 540.

20.

للمزيد يراجع العدد (2) من مجلة الموعود (ص 295).

21.

وسائل الشيعة 203:16.

22.

المصدر السابق 247:16.

23.

الكافي 2: 89.

24.

المصدر السابق.

25.

المصدر السابق 2: 90.

26.

مستدرك الوسائل 298:11.

27 مشكاة الأنوار: 200.

28 الإيثار في النظومة الخلقية (العباس نموذجاً).

29.

الكافي 18:4.

30.

المصدر السابق 2: 171.

31.

المصدر السابق 4: 582.

32.

الكافي 2 233.

33.

من لا يحضره الفقيه 2: 439.

34.

مني النساء إلى كربلاء/ مجلة الإصلاح الحسيني / العددة.

35.

وسائل الشيعة 442:14.

36.

مستدرك الوسائل 279:10.

37.

بحار الأنوار 45: 172.

38.

كامل الزيارات: 123.

39.

الكافي 2: 125.

40.

المصدر السابق 127:2

41.

بحار الأنوار66: 236.

42.

المصدر السابق 4: 582.

43.

راجع بحث (نمط التعاطي مع الأعداء) بحث نشرته مجلة المنهج العدد 2.

44.

نهج البلاغة / عهد مالك الأشتر

45.

المحاسن 2: 400.

46.

المصدر السابق.

47.

بحار الانوار78: 128

48.

كامل الزيارت: 43.

49.

المصدر السابق: 45.

50.

المصدر السابق.

الموعود (6) - مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)

هوية الكتاب

الموعود

مجلة علمية تخصصية نصف سنوية تصدر عد مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)

في هذا العدد:

رؤية الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في زمن الغيبة - الشيخ كاظم القره غولي

المقومات البنيوية للدولة المهدوية المرتقبة والمتطلبات الواقعية - الباحث مرتضى علي الحلي

الغيبة المهدوية مصداق للعدالة الإلهية - هيجاء عبد الحسن كريم

أسباب استمرار غيبة الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عصر ازدهار الحكومات الشيعية - نعمة اللّه صفري فروشاني

إشكالية النار وقتل الذراري في العقيدة المهدوية - الشيخ محمد رضا الساعدي

تحليل حول أحاديث الغيبة في كتاب (الغيبة) للنعمانی کاظم قاضی زاده

الآثار المهدوية من النصف الثاني من القرن الخامس إلى النصف الثاني من القرن السابع الهجري - السيّد علي الحسيني - ترجمة، السيّد جلال الموسوي

النفس الزكية - السيّد مسعود بورسيد أقاني- ترجمة، محمد علي القاسمي

الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أحاديث الإمام علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قراءة تأويلية- حاكم حبيب الكريطي

السيد محمد السيّد حسين الحكيم

إشكالية الثأر وقتل الذراري في العقيدة المهدوية

الشيخ محمد رضا الساعدي

من أشد الظلامات التي وقعت على أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) والتي بكت لها كلُّ الكائنات الأرضية والسماوية واقعة الطف الأليمة التي استشهد فيها الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأهل بيته وصحبه بعد أن قتلوا صبراً في رمضاء كربلاء على يد الدولة الأموية الظالمة وأنصارها.

وهذه المقتلة العظيمة كانت وما زالت الواقعة الأكثر إيلاماً على قلوب محمد وآل محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وشيعتهم ومحبيهم حتّى أصبحت القضية الأساسية في الثقافة الإسلامية العامَّة والأكثر إحياءً من باقي القضايا بالرغم من كبر حجم تلك القضايا الأخرى كقضيّة مظلومية النبي الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ومظلومية السيدة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) ومظلومية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وباقي مظلوميات أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).

ومن الشؤون العامَّة لهذه القضيَّة أنَّ لها ارتباطاً بالثورات وحركات الإصلاح والتغيير في العالم الإسلامي، بل وفي غيره، فكانت تلهم القادة والثوار دروساً في التضحية والإباء والصبر والتقدّم، فلذا أخذت هذه الثورات على عاتقها إبراز القضية الحسينية في يومياتها وأدبياتها وانتصاراتها، فلا نجد انفكاكاً في شعارات تلك الثورات عن القضية الحسينية، وبسبب هذه الحماسة الحسينية كُتِبَ لتلك الثورات النجاح في أكثر من مستوى.

ومن أكبر الحركات الإصلاحية الشاملة كماً ونوعاً - كما دلّت النصوص القرآنية والروائية - هي حركة صاحب العصر والزمان الإمام الحجة المنتظر الذي سيملؤ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلِئَت ظلما وجوراً، فكان من الضروري أن نعرف علاقة الثورة المهدوية بالثورة الحسينية، وما هو نحو الارتباط بين القضيَّة المهدوية والقضية الحسينية.

لا شك أنَّ الارتباط بينهما له حيثيات عديدة وكثيرة، ولكنا - دفعاً للإطالة - ركزنا في المقام على مفردة من تلك العلاقة، وهي مفردة أخذ الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بشار سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ).

فلسائل أن يسأل: يا ترى هل لثأر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) المساحة في حركة حفيده ((عَلَيهِ السَّلَامُ) ؟ وما مقدار هذه المساحة؟ وكيف تكون طريقة أخذ الثأر؟

الجواب نعم هناك مجال واسع ومساحة عريضة في عصر الظهور للأخذ بشارات الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من قبل الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهذا سيتضح جلياً.

وقبل بيان ذلك تُبيّن الأسباب التي تجعل الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو الأخذ بالثأر دون غيره.

أسباب أخذ الثأر من المهدية دون غيره :

إشارة:

في الحقيقية أنَّ الأسباب عديدة، منها ما هو فقهي، ومنها ما هو عقدي، ومنها ما هو نسبي، وهكذا.

ومن أبرز تلك الأسباب ولو بنحو الاحتمال والأُطروحة:

السبب الأول: ولاية الدم:

إنَّ الإمام الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو ولي دم الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، إذ هو الأقرب نسباً للحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من كل الأحياء في زمانه، فيكون الأولى بأخذ الثأر، لأنه ولي دمه الشرعي، وهذا من الجانب الفقهي واضح كما عبرت الآية الشريفة : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً ﴾ (الإسراء: 33).

فالإمام الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ) يأخذ بدم الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من عصابة بني أُمية ومن ناصرهم في قتله وقتل أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) من باب أنَّه ولي دم جدّه المظلوم الشهيد (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ولذا عللت بعض الروايات تسميته بالمنصور لهذا السبب واستشهدت بهذه الآية الكريمة، ففي تفسير فرات بن إبراهيم عن جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيهِ سُلْطاناً، قَالَ: «الْحُسَيْنُ فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً»، قَالَ: «سَمَّى اللّه المَهْدِيَّ المَنْصُورَ كَمَا سُمِيَّ أَحْمَدُ وَمُحَمَّدٌ ومحمود [ مَحْمُوداً] وَكَمَا سُمِّيَ عِيسَى المَسِيحَ (عَلَيهِ السَّلَامُ)» (1).)#### السبب الثاني: حاكميته الشرعيةإنَّ الإمام الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ هو الحاكم الشرعي الأعلى في الأرض، فله إقامة القصاص الفردي والجماعي على المعتدين والظالمين لآل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وهذا واضح فقهياً كما قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَياة) (البقرة: (179).)ومن صور القصاص التي يقوم بها الإمام أن يأخذ بثأر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ وأصحابه ويأخذ بثأر الأنبياء والأولياء، كما يأخذ بثأر الصديقة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)كما نصت الروايات.)#### السبب الثالث: محقق العدل العام :إنَّ الإمام الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ هو محقق للعدل الإلهي الشامل التام، وشعار دولته نشر العدل في مشارق الأرض ومغاربها، ومن العدل هو الأخذ بثأر المظلومين وقصم رقاب المعتدين الظالمين: «أين معز الأولياء ومذلُّ الأعداء» (2).)ولا شك أنَّ النبيَّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) ومنهم الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أشد الناس مظلومية على مدى التاريخ.)فهدف من أهداف القيام المهدوي هو الأخذ بثأر الأئمة الأطهار والأنبياء الأبرار كما جاء في دعاء الندبة المبارك: «أينَ الطَّالِبُ بِذحُولِ (3 الْأَنْبِيَاءِ وَأَبْنَاءِ)

الأنبياء، ثمّ أعقب ذلك بالدم الأشرف والشار الأكبر: «أينَ الطَّالِبُ بِدَمِ المَقْتُول بكربلاة» (4.)وفي زيارة الإمام الحجَّة (عَلَيهِ السَّلَامُ: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا طَالِبَ ثَارِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَبْنَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَالثَّائِرَ بِدَم المَقْتُولِ بِكَرْبَلاءَ» (5).)#### السبب الرابع: محقق أهداف الثورة :إنَّ الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ محقق الأهداف الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهذه الأهداف إنما تتحقق من خلال القضاء على الاتجاهات التي منعت إقامة تلك الأهداف في الأرض من خلال قتلهم للمشروع الحسيني الإلهي، فيأتي الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليحقق تلك الأهداف من خلال القضاء على أتباع الخط الأموي الظالم وإن اختلفت مسمياتهم وعناوينهم.)والإصلاح بكل مستوياته هو من أهم تلك الأهداف وأعظمها كما أشار إليه الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ في خطبته: «أَنّي لَمْ أَخْرُجُ أَشِراً وَلَا بَطَراً وَلا مُفْسِداً وَلا ظَالِماً وَإِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَب الإِصْلاح في أُمَّةِ جَدّي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أريدُ أَنْ آمُرَ بِالمَعْرُوفِ وَأَنهَى عَنِ المُنكَرِ وَأَسِيرَ بِسِيرَةِ جَدِّي وَأَبِي عَلِيٌّ بنِ أَبِي طَالِب (عَلَيهِ السَّلَامُ)...» (6).)فالإصلاح المهدوي هو تحقيق للإصلاح الحسيني وتتميم له، ومن جملة الإصلاح القضاء على الفاسدين والمفسدين والظالمين تحقيقاً للعدل الإلهي من جهة، والخلق أجواء خالية من الأوبئة المعنوية من جهة أخرى.#### السبب الخامس: رفع مظلومية آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ:)إنَّ الأخذ بثأر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ من قتلته هو مطلب من مطالب أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وخصوصاً السيدة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) باعتباره رفعاً لمظلومية ولدها الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والإمام الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو أولى الناس بتحقيق مطلبها ورفع الأسى والجوى الذي ألم بها لقتل ولدها الشهيد (عَلَيهِ السَّلَامُ).)

#### السبب السادس: أنه وفاء للحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ:)إنَّ الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ في الرجعة هو الذي يُصلّي على الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد قتله، إذ إنَّ آخر عصر الظهور هو مقتل الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وتبدأ بعده الرجعة برجوع الحسين كما ذكر ذلك صاحب البحار (7).)وهذا يجعل الرابط كبير بينهما، فهو لا ينتقم من أعدائه والإمام يُصلّي عليه (عَلَيهِ السَّلَامُ بعد مقتله. فكما أنَّ الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) اقتص من قتلة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فكذلك الحسين في الرجعة يقتص من قتلة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ).)هذه بعض الأسباب التي تشير إلى أن الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ هو طالب الثأر الأعظم للإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) تحقيقاً للعدل الإلهي ودفعاً للباطل الشيطاني.)أما ما أُخِذَ من ثارات للحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ من قبل بعض الموالين الذين قاموا بالثورات كثورة المختار والتوابين وغيرهما، فلم تكن كافية، ولم تكن محققة لأخذ الثأر بتمامه، وإنّما الذي يأخذ بالثأر التام هو الحجة بن الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما نصت الروايات الخاصة التي سنذكرها لاحقاً في تقريب الرواية السادسة من الروايات الآتية.)### عرض صلب الموضوع#### الروايات الخاصة الدالة على أنَّ الإمام الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ يأخذ الثأر :)نصت الكثير من الروايات - ولعلها بلغت حد الاستفاضة - على أن الإمام الحجة أرواحنا لمقدمه الفداء هو الذي يأخذ بثأر سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ حال خروجه من غيبته، وقد ذكرها أصحاب المجاميع الروائية كما في البحار وغيره.)وإليك جملة من هذه الرواياتالرواية الأولى: في بحار الأنوار عن علل الشرائع وعيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: الْهمدَانِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْهَرَوِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الحَسَنِ الرِّضَا 153)

(عَلَيهِ السَّلَامُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللّه مَا تَقُولُ فِي حَدِيثِ رُوِيَ عَن الصَّادِقِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا خَرَجَ الْقَائِمُ قَتَلَ ذَرَارِيَّ قَتَلَةِ الحُسَيْنِ بِفِعَالِ آبَائِهَا» ؟ فَقَالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ): «هُوَ كَذَلِكَ»، فَقُلْتُ: وَقَوْلُ اللّه (عَزَّ وَجَلَّ): ﴿وَلا تَزِرُ َوازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى) [الأنعام: 164]، مَا مَعْنَاهُ؟ قَالَ: «صَدَقَ اللّه فِي جَميع أَقْوَالِهِ، وَلَكِنْ ذَرَارِيُّ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ يَرْضَوْنَ بِفِعَالِ آبَائِهِمْ وَيَفْتَخِرُونَ بِهَا، وَمَنْ رَضِيَ شَيْئاً كَانَ كَمَنْ أَناهُ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قُتِل بِالمَشْرِقِ فَرَضِيَ بِقَتْلِهِ رَجُلٌ بِالمغرب لَكَانَ الرَّاضِي عِنْدَ اللّه (عَزَّ وَجَلَّ) شَرِيكَ الْقَاتِلِ، وَإِنَّمَا يَقْتُلُهُمُ الْقَائِمُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) إِذَا خَرَجَ لِرِضَاهُمْ بِفِعْلِ آبَائِهِمْ»، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: بِأَيِّ شَيْءٍ يَبْدَأُ الْقَائِمُ مِنكُمْ إِذَا قَامَ ؟ قَالَ: «يَبْدَأُ بِبَنِي شَيْبَةَ فَيَقْطَعُ أَيْدِيهُمْ، لأَنَّهُمْ شراقُ بَيْتِ اللّه (عَزَّ وَجَلَّ)» (8).)تقريب الدلالة الرواية واضحة الدلالة على أنَّ الإمام الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ يأخذ بثأر سيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ) حال خروجه، ويكون أخذ الثأر من أتباع الخط الأموي سواء كانوا من بني أمية أو من أنصارهم، والجامع المشترك بينهم أنهم شاركوا في قتل الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وصحبه الميامين، وهذا القتل للذراري لأنهم ساروا على هذا النهج الشيطاني في القتل والتنكيل بأتباع آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) من جهة، ولأنهم رضوا وافتخروا بذلك الفعل الشنيع.)فالإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ هو الآخذ بالثأر الأكبر كما هو واضح من الرواية.)### إشكال ودفعه :قد يقال: لماذا يقتل الإمام الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ ذراري قتلة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهم لم يرتكبوا القتل ولم يشهدوا تلك الجريمة؟)فإنَّه يقال: إنَّ الجواب على ذلك له عدة مستويات، وبعضها بنحو الاحتمال والأطروحة، وكلُّ مستوى يصح أن يكون جواباً مستقلا:

### المستوى الأوّل: الرضا بالأفعال - مجرد الرضا - :ما ذكره الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ في الرواية أعلاه من تعليل قتلهم: «يَرْضَوْنَ بِفِعَالِ آبَائِهِمْ وَيَفْتَخِرُونَ بِهَا، وَمَنْ رَضِيَ شَيْئًا كَانَ كَمَنْ أَتَاهُ».)فهم ساروا على هذا النهج العدائي للنهج النبوي الحسيني، ورضوا وأيدوا هذه الجرائم، ولو أنهم تمكنوا من قتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ ثانية لقتلوه، فاستحقوا بذلك القتل.)وهذا ما حصل ويحصل من النهج العدائي لآل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ وللحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)@، وما يُفعل الآن من قتل شيعة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) نكايةً وتشفّياً منهم لأنهم اتبعوا هذا الخط النبوي العلوي.)وما يُمارس اليوم من جرائم في حق أتباع آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ ما هو إلا امتداد للنهج الأموي والعباسي الذي قتل آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وأتباعهم في سالف الدهر. فإنَّ هؤلاء هم أبناء أولئك تشابهت قلوبهم وأفعالهم ولم تتغير إلَّا أسماؤهم، فما تمارسه اليوم المنظمات الإرهابية كداعش وجبهة النصرة وبوكو حرام وغيرها وبعض الأنظمة والدول الأموية إنَّما هي تكملة لمسلسل القتل والذبح والحرق الذي مارسه أسلافهم باسم الدين والسلطة والخلافة الدنيوية.)فيأتي الإمام المنقذ (عَلَيهِ السَّلَامُ ليطهر الأرض من هذه الزُّمَر والمسميات ثأراً لآل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وشيعتهم على مر التاريخ، بل ثائراً لكل المظلومين والمستضعفين في المعمورة.)### المستوى الثاني : العلم الإلهي بالسير العملي للذراري :قد يقال: إنَّه في علم اللّه وتقديره أن جميع ذراري قتلة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ أو غالبهم يسيرون على نهج آبائهم في القتل لآل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وأتباعهم والإفساد في البلاد والعباد، وبذلك استحقوا القتل، كما في الدعاء على لسان النبي نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ) عندما دعا اللّه باستئصال جميع الظالمين: (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً)

إنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجراً كفاراً (النوح: 26 و 27).)### المستوى الثالث: المداهنة :إنَّه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن النمكر كما دلت الروايات منها: ما عن الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ: «أَوْحَى اللّه (عَزَّ وَجَلَّ) إِلَى شُعَيْبِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أَنِّي مُعَذِّبٌ مِنْ قَوْمِكَ مِائَةَ أَلْفِ أَرْبَعِينَ أَلْفاً مِنْ شِرَارِهِمْ وَسِتِّينَ أَلْفَا مِنْ خِيَارِهِمْ، فَقَالَ(عَلَيهِ السَّلَامُ) : يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ، فَمَا بَالُ الْأَخْيَارِ؟ فَأَوْحَى اللّه (عَزَّ وَجَلَّ) إِلَيْهِ: دَاهَنُوا أَهْلَ المَعَاصِي (9) وَلَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي (10).)### المستوى الرابع: القصاص الاجتماعي - الجماعي :إنَّه من باب القصاص الجماعي كما فعل النبي الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ببني قريظة وبني النظير حيث عاقب الجميع (جميع الرجال البالغين دون الأطفال والنساء) بعقوبة القتل والإجلاء، لخيانتهم للمعسكر الإسلامي وتواطئهم مع معسكر الشرك.)### المستوى الخامس: خاص بالإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ:)إنه حكم خاص بالإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ أو بعصر الظهور، ككثير من الأحكام الخاصة به (عَلَيهِ السَّلَامُ) من خلال حكمه على البواطن والضمائر لا بالظواهر فقط، فيكون قتله لذراري قتلة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الأحكام الخاصة.)### المستوى السادس: خاص بقتلة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ:)إنَّه حكم خاص بقتلة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ بأن تقتل كل ذراريهم قصاصاً خاصاً بهم لعظيم ما وقع على الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعياله وأصحابه من قتل وتنكيل وتمثيل، فكان جزاء من يرضى بهذا الفعل ويسير بهذا النهج أن يُستأصل من الأرض.)

### المستوى السابع: قضية غيبية :إن قتلهم وإن كان ظاهره تعدياً أو ظلماً إلا أنه في الواقع عدل وحق كما فعل الخضر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قصة قتل الغلام فكان من الصالح للأبوين أن يقتل الخضر ابنهما حتّى يُبدلهما اللّه خيراً منه، ومن صالح الابن أن يُقتل لكي لا يكبر ويعقهما فيصبح من الظالمين فلا يتعذَّبان بوجوده، وبرر ذلك الفعل لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما ذكرت الآيات وتفسيرها.)ففي (مكاتيب الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) (11) كتابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى يونس وهشام في قصة موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين لقي الخضر (عَلَيهِ السَّلَامُ): روى محمد بن علي بن بلال، عن يونس، قال: اختلف يونس وهشام بن إبراهيم في العالم الذي أتاه موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) أيهما كان أعلم، وهل يجوز أن يكون على موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) حجة في وقته وهو حجة اللّه على خلقه ؟ فقال قاسم الصيقل : فكتبوا ذلك إلى أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يسألونه عن ذلك. فكتب في الجواب: «... فَنَظَرَ الخَضِرُ إِلى غُلامٍ يَلْعَبُ بَينَ الصَّبيانِ، حَسَنِ الْوَجهِ كَأَنَّهُ قِطَعَةُ قَمَرِ، في أُذُنَيْهِ دُرَّتَانِ، فَتَأَمَّلَهُ الخَضِرُ ثمّ أَخَذَهُ فَقَتَلَهُ، فَوَثَبَ موسى عَلى الخَضِرِ وَجَلَد بِهِ الأَرضَ فَقالَ: «أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً». فَقالَ الخَضِرُ: «أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً» [الكهف: 74 و 75]، «وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ»، وَطُبِعَ كَافِراً - كَذا نَزَلَت -، فَنَظَرتُ إلى جَبينِهِ وَعَلَيْهِ مَكتوبٌ : طُبِعَ كَافِراً، «فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طغياناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكَاةَ وَأَقْرَبَ رُحْماً» [الكهف: 80 و 81]، فَأَبدَلَ اللّه لِوالِدَيه بنتاً، وَوَلَدَت سَبعينَ نَبيّاً...».)فكذلك الإمام الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ يعلم بواطن هؤلاء الذراري ويقتلهم ويُبين وجه ذلك كما فعل الخضر لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ).)النتيجة: لو صحت أحد هذه الاحتمالات كما هو الصحيح فهو، وإلا رددنا علم الرواية إلى أهلها.

الرواية الثانية: روى ابْنُ الْوَلِيدِ، عَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِنَانٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ اللّه، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «الْقَائِمُ وَاللّه يَقْتُلُ ذَرَارِيَّ فَتَلَةِ الْحُسَيْنِ بِفِعَالِ آبَائِهَا» (12.)تقريب الدلالة في هذه الرواية تعليل لقتل ذراري قتلة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ بسبب فعل آبائهم مما فعلوا بواقعة كربلاء، والكلام فيها ما مر في التعليق على الرواية الأولى ودفع إشكال قتل الذراري.)الرواية الثالثة: روى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ الرَّزَّازُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ سَمَاعَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ فِي قَوْلِ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) [البقرة: 193]، قَالَ: «أَوْلَادُ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ)» (13). تقريب الدلالة في هذه الرواية تعليل لقتل ذراري قتلة الحسين من خلال تفسير الآية المباركة من كونهم ظالمين، فيكون العدوان والقصاص واقعاً عليهم تحقيقاً للعدل الواقعي وإن سُمّي عدواناً ظاهري كما احتمل ذلك صاحب البحار، قال معلقاً على الرواية: (لعل المراد بالعدوان ما يُسمّى ظاهراً عدواناً وإن كان في الواقع موافقاً للعدل) (14).

أقول: أو - لعلّه واللّه العالم - لأنَّ العدوان لا بمعنى الاعتداء الابتدائي وإنَّما من باب رد الاعتداء الواقع منهم ومن آبائهم، وهو حق مشروع كما بينت الآية: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ (البقرة: 194).

فيكون الاعتداء عليهم مشروعاً تحقيقاً للعدل والقصاص كما بينا في بعض مستويات دفع إشكال قتل الذراري المتقدم.

الرواية الرابعة: عن كامل الزيارات : ابنُ الْوَلِيدِ، عَنِ الصَّفَّارِ، عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيَهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفُ فِي

القتل [الإسراء: (33)، قَالَ: «ذَلِكَ قَائِمٌ آلِ مُحَمَّدِ يَخْرُجُ فَيَقْتُلُ بِدَم الحُسَيْنِ بْنِ علي، فَلَوْ قَتَل أَهْلَ الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ سَرَفاً، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا يُسْرِفُ فِي الْقَتْلِ) لمْ يَكُنْ لِيَصْنَعَ شَيْئاً يَكُونُ سَرَفاً، ثمّ قَالَ أَبو عَبْدِ اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يَقْتُلُ وَاللّه ذَرَارِيَّ قتَلَةِ الْحُسَيْنِ بِفِعَالِ آبَائِهَا» (15).)تقريب الاستدلال في هذه الرواية يُبيّن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ حجم المصيبة والفاجعة والجريمة التي ارتكبها قتلة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فإنهم بقتله قتلوا النبي الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وآله (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وقتلوا شريعة اللّه، وقتلوا القرآن، وقتلوا العدل...، إلى غيرها من مظاهر الخير والصلاح، فلو قام الإمام الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالثأر له بقتل كل المعتدين والظالمين على وجه الأرض لما وفى بقتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، لعظيم شأنه في السماء والأرض كما دلت الروايات منها ما قاله في (مصباح الشريعة) (16): قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيهِ السَّلَامُ): «رُوِيَ بِإِسْنَادِ صَحِيحِ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِي، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللّه، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا سَلْمَانَ، إِنَّ اللّه (عَزَّ وَجَلَ)ّ لَنْ يَبْعَثَ نَبِيّاً وَلَا رَسُولًا إِلَّا وَلَهُ اثْنَا عَشَرَ نَقِيباً، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّه عَرَفْتُ هَذَا مِنْ أَهْل الْكِتَابَيْنِ، قَالَ: يَا سَلْمانُ، هَلْ عَرَفْتَ نُقَبَانِيَ الأثْنَى عَشَرَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللّه تَعَالَى لِلْإِمَامَةِ مِنْ بَعْدِي ؟ فَقُلْتُ : اللّه وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: يَا سَلْمانُ، خَلَقَنِي اللّه تَعَالَى مِنْ صَفْوَةِ نُورِهِ، وَدَعَانِي فَأَطَعْتُهُ، فَخَلَقَ مِنْ نُورِي عَلِيّاً، وَدَعَاهُ فَأَطَاعَهُ فَخَلَقَ مِنْ نُورِي وَنُورِ عَلى فَاطِمَةَ، وَدَعَاهَا فَأَطَاعَتْهُ، فَخَلَقَ مِنِّي وَمِنْ عَلِيِّ وَفَاطِمَةَ الْحَسَنَ وَالحُسَيْنَ، فَدَعَاهُمَا فَأَطَاعَاهُ، فَسَمَّانَا اللّه تَعَالَى بِخَمْسَةِ أَسْمَاءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ فَاللّه تَعَالَى المَحْمُودُ وَأَنَا مُحَمَّدٌ، وَاللّه الْعَلِيُّ وَهَذَا عَلِيُّ، وَاللّه الْفَاطِرُ وَهَذِهِ فَاطِمَةُ، وَاللّه ذُو الْإِحْسَانِ وَهَذَا الحَسَنُ، وَاللّه المُحْسِنُ وَهَذَا الحُسَيْنُ، وَخَلَقَ مِنْ نُورِ الحُسَيْنِ تِسْعَةَ أَئِمَّةِ، فَدَعَاهُمْ فَأَطَاعُوهُ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللّه تَعَالَى سَماء مَبْنِيَّةً، وَأَرْضاً مَدْحِيَّةً، أَوْ هَوَاءَ، أَوْ مَلَكاً، أَوْ بَشَراً، وَكُنَّا أَنْوَاراً نُسَبِّحُهُ وَنَسْمَعُ)

لَهُ وَنُطِيعُ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّه، بأبي أنتَ وَأُمِّي مَا لَنْ عَرَفَ هَؤُلَاءِ حَقٌّ مَعْرِفَتِهِمْ؟ فَقَالَ: يَا سَلْمانُ، مَنْ عَرَفَهُمْ حَقٌّ مَعْرِفَتِهِمْ، وَاقْتَدَى بهم فَوَالاهُمْ وَتَبَراً مِنْ عَدُوِّهِمْ، كَانَ وَاللّه مِنَّا يَرِدُ حَيْثُ نَرِدُ وَيَكُن حَيْثُ نكن...».ثمّ بيّن الإمام أنَّ الإمام الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ يقتل ذراري قتله الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما ذكرت الروايات السابقة.)الرواية الخامسة: تفسير العياشي: عَنِ الحَسَنِ بَيَّاعِ الْهَرَوِيِّ، يَرْفَعُهُ عَنْ أَحَدِهِمَا (عَلَيهِمَا السَّلَامُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) [البقرة: 193]، قَالَ: «إِلَّا عَلَى ذُريَّةِ قَتَلَةِ الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)» (17). تقريب الاستدلال: هذه الرواية كأخواتها السابقات تدل على أن ذراري قتلة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) مصداق للآية الشريفة، وتبرير قتلهم ما مر من توجيهات، فراجع الرواية السادسة: المناقب لابن شهر آشوب: «تَارِيخُ بَغْدَادَ وَخُرَاسَانَ وَالْإِبَانَةُ وَالْفِرْدَوْسُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوْحَى اللّه تَعَالَى إِلَى مُحَمَّدِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إِنِّي قَتَلْتُ بِيَحْيَى بن زكريا (عَلَيهِ السَّلَامُ) سبعين ألفاً، وَأَقْتُلُ بابن بيتِكَ سَبْعِينَ أَلفاً وَسَبْعِينَ الفا»(18).

تقريب الاستدلال: أنَّ اللّه (عزّ وجلّ) سيقتل - بيد أوليائه ووليه الحجة - أكثر مما قتل بقتل النبي يحيى (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فإن كان قتل بقتل النبي يحيى (عَلَيهِ السَّلَامُ) سبعين ألفاً فإنه يقتل بقتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) مضاعفاً، وهذا يدلُّ على أنَّ شأن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)أعظم من شأن جميع الأنبياء إلَّا النبي الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

ولا شك أن قتلة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على أكثر الروايات ليسوا بهذا العدد، فلذا القتل يشمل ما هو أوسع من القتلة المباشرين، كقتل الذراري والراضين والفرحين بقتله (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وروى أيضاً عن الصَّادِقُ (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قتل بالحُسَيْنِ مِائَةُ الفِ، وَمَا طُلِبَ بِثَارِهِ، وَسَيُطْلَبُ بِثَارِهِ» (19).

هذه الرواية تُبيّن أن هناك مقتلة حصلت بقتلة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى زمن الإمام

الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولم يتم الثأر، وسيأتي من يطلب بشاره ويأخذ بحقه، وهذا ما يتم على يد الطالب بدم المقتول بكربلاء

ثم روى رواية بين بها قصة مقتل يحيى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأن دمه لم يبرد إلا بعد أن أخذ بثاره، وكذلك دم الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يبرد إلا بالأخذ بثاره على يد الإمام الحجة.

ففي حَدِيثِ مُقَائِلِ، عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أَنَّ امْرَأَةَ مَلِكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَبِرَتْ وَأَرَادَتْ أَنْ تُزَوِّجَ بنِتهَا مِنْهُ لِلْمَلِكِ، فَاسْتَشَارَ المَلِكُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَعَرَفَتِ المَرْأَةُ ذَلِكَ، وَزَيَّنَتْ بِنتَهَا وَبَعَثَهَا إِلَى المَلِكِ، فَذَهَبَتْ وَلَعِبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لهَا المَلِكُ مَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ: رَأْسُ يَحْيَى بن زَكَرِيَّا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ المَلِكُ : يَا بُنَيَّةِ، حَاجَةٌ غَيْرُ هَذَا، قَالَتْ: مَا أُرِيدُ غَيْرَهُ، وَكَانَ المَلِكُ إِذَا كَذَبَ فِيهِمْ عُزِلَ عَنْ مُلْكِهِ، فَخُيْرَ بَيْنَ مُلْكِهِ وَبَيْنَ قَتْلِ يَحْيَى، فَقَتَلَهُ، ثمّ بَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَيْهَا فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَأُمِرَتِ الْأَرْضُ فَأَخَذَتْهَا، وَسَلَّطَ اللّه عَلَيْهِمْ يُخْتَتَضَرَ، فَجَعَلَ يَرْمِي عَلَيْهِمْ بِالمَناجِيقِ وَلَا تَعْمَلُ شَيْئًا، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ عَجُورٌ مِنَ المَدِينَةِ، فَقَالَتْ: أَيُّهَا المَلِكُ إِنَّ هَذِهِ مَدِينَةُ الْأَنْبِيَاءِ لَا تَنْفَتِحُ إِلَّا بِمَا أَدُلُّكَ عَلَيْهِ، قَالَ: لَكِ مَا سَأَلْتِ، قَالَتْ: ارْمِهَا بِالخَبثِ وَالْعَذِرَةِ، فَفَعَلَ، فَتَقَطَّعَتْ، فَدَخَلَهَا، فَقَالَ عَلَيَّ بِالْعَجُوزِ، فَقَالَ هَا: مَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ: فِي المَدِينَةِ دَم يَغْلِي، فَاقْتُلْ عَلَيْهِ حتّى يَسْكُنَ، فَقَتَلَ عَلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفَا حَتَّىٰ سَكَنَ. يا وَلَدِي، يَا عَل وَاللّه لَا يَسْكُنُ دَمِي حتّى يَبْعَثَ اللّه المَهْدِي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فَيَقْتُلَ عَلَى دَمِي مِنَ الْمُنَافِقِينَ الْكَفَرَةِ الْفَسَقَةِ سَبْعِينَ أَلْفاً»(20).

الرواية السابعة: علل الشرائع الدَّقَّاقُ وَابْنُ عِصَامٍ مَعاً، عَنِ الْكُلَيْني، الْقَاسِمِ بْن الْعَلَاءِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّد بن جُهور الْعَمِّي، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنِ الثَّمَالِي، قَالَ: سَأَلْتُ الْبَاقِرَ (عَلَيهِ السَّلَامُ): يَا ابْنَ رَسُولِ اللّه، أَلَسْتُمْ كُلُّكُمْ قَائِمينَ بِالحَقِّ ؟ قَالَ: «بَلَى»، قُلْتُ: فَلِمَ سُمِّيَ الْقَائِمُ قَائِماً ؟

قَالَ: «لَمَّا قُتِلَ جَدْيَ الحُسَيْنُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ضَجَّب المَلائِكَةُ إِلَى اللّه عَزَّ وَجَلَّ بِالْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ، وَقَالُوا: إِلَهنَا وَسَيِّدَنَا، أَتَغْفُلُ عَمَّنْ قَتَلَ صَفْوَتَكَ وَابْنَ صَفْوَتِكَ وَخِيَرَتَكَ مِنْ خَلْقِكَ؟ فَأَوْحَى اللّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ: قَرُّوا مَلَائِكَتِي، فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْتَقِمَنَّ مِنْهُمْ وَلَوْ بَعْدَ حِينِ، ثمّ كَشَفَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلدِ الحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لِلْمَلَائِكَةِ، فَسَرَّتِ المَلائِكَةُ بِذَلِكَ، فَإِذَا أَحَدُهُمْ قَائِمٌ يُصَلِّ، فقالَ اللّه (عَزَّ وَجَلَّ): بِذَلِكَ الْقَائِم أَنهم مِنْهُمْ» (21).

تقريب الاستدلال في هذه الرواية يُبيّن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وجه تسمية الإمام الحجة بالقائم، وهو لأنه يقوم بالانتقام من قتلة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويأخذ بثاره، وأنَّ ذلك يُشفي صدر الملائكة (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ولا ينافي ذلك ما ورد من روايات أخرى أنه سمي القائم لأنه يقوم بالحق كما في رواية الإرشاد: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قَالَ: «إِذَا قَامَ الْقَائِمُ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ جَدِيداً، وَهَدَاهُمْ إِلَى أَمْرٍ قَدْ دَثَرَ وَضَلَّ عَنْهُ الجُمْهُورُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْقَائِمُ مَهْدِيّاً لِأَنَّهُ يَهْدِي إِلَى أَمْرٍ مَضْلُولٍ عَنْهُ، وَسُمِّيَ الْقَائِمَ لِقِيَامِهِ بِالحَقِّ» (22).

أو لأنه يقوم بعد موت ذكره كما في رواية (معاني الأخبار): «سمي القَائِمُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) قَائِماً لِأَنَّهُ يَقُومُ بَعْدَ موته (مَوتِ) ذِكْرِه» (23).

لأنَّ ذلك من باب تعدد علل التسمية، كما أنَّ الأخذ بثأر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من مصاديق القيام بالحقِّ، فلا منافاة بالتعبير بين الروايات.

فمن جدول أعمال القيام للإمام الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يُطهر الأرض من الظالمين ومن قتلة الإمام الحسين وذراريهم السائرين على نهجهم والراضين بأفعالهم.

وذلك يأخذ بالثأر التام - كما تقدم - الذي يشفي صدر النبي الكريم وعموم المؤمنين الصالحين والملائكة الضاحين.

وبذلك يتحقق العدل الإلهي التام، فيمن اللّه على المستضعفين بالفتح ويقضي على المستضعفين - بالكسر - كما عبرت الآية الكريمة: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ) (القصص: 5).

فقد جاء في (تفسير القمي) (24): «أَنَّ اللّه أَخْبَرَ رَسُولَ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَبَشَرَه بالحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قبل حَملِهِ، وَأَنَّ الْإِمَامَةَ تَكُونُ فِي وُلدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثمّ أَخْبَرَهُ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْقَتْلِ وَالمَصِيبَةِ فِي نَفْسِهِ وَوُلْدِهِ، ثمّ عَرَّضَهُ بِأَنْ جَعَلَ الْإِمَامَةَ فِي عَقِبِهِ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ، ثمّ يَرُدُّهُ إِلَى الدُّنْيَا وَيَنْصُرُهُ حتّى يَقْتُلَ أَعْدَاءَهُ، وَيَمْلِكَهُ الْأَرْضَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ» الْآيَةَ، قَوْلُهُ: «وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبادِى الصَّالِحُونَ» [الأنبياء: 105]، فَبَشَّرَ اللّه نَبِيَّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أَنَّ أَهْلَ بَيْتِكَ يَمْلِكُونَ الْأَرْضَ وَيَرْجِعُونَ إِلَى الدُّنْيَا وَيَقْتُلُونَ أَعْدَاءَهُم...».

وروى الحصيني - قد طبق الإمام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) الآية المباركة على الإمام الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ)-: قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يَا عَمَّةُ، اذْهَبِي بِهِ إِلَى أُمَّهِ لِتُسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَأُتِينِي بِهِ»، فَمَضَتْ بِهِ إِلَيْهَا، فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ، وَرَدَّتْهُ إِلَيْهِ، ثمّ وَقَعَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَي مُحَمَّد (عَلَيهِ السَّلَامُ)ِ كَالْحِجَابِ، فَلَمْ أَرَ سَيْدِي، فَقُلْتُ لِأَبِي مُحَمَّدِ (عَلَيهِ السَّلَامُ): يَا سَيِّدِي، أَيْنَ مَوْلَايَ؟ فَقَالَ: «أَخَذَهُ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكِ، فَإِذَا كَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِع فَأْتِنَا»، فَلَمَّا جَاءَ الْيَوْمُ السَّابِعُ أَتَيْتُ وَسَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ، فَقَالَ لي (عَلَيهِ السَّلَامُ): «هَلُمي ابْنِي» فَجِئْتُ سَيِّدِي وَهُوَ فِي ثِيَابِ صُفْرٍ، فَفَعَلَ بِهِ كَفِعْلِهِ الْأَوَّلِ، وَجَعَلَ لِسَانَهُ فِي فِيهِ، ثمّ قَالَ: «تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ»، فَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه»، وَأَثْنَى بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَمِير المؤمِنِينَ وَالْأَئِمَّةِ حتّى وَقَفَ عَلَى أَبِيهِ، ثمّ قَرَأَ: «وَنُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَبشة ونجعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِى فِرْعَوْنَ وَهامَانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كَانُوا يَحْذَرُونَ) [ القصص : 5 و 6] (25).

وفي (بحار الأنوار) (26): عن الغيبة للشيخ الطوسي: مُحَمَّدُ بْنُ عَليَّ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ الْقِطَعِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّ بن الحَسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَبِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ، قَالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ): «هُمْ آل مُحمَّد، يَبْعَثُ اللّه مَهْدِيَّهُمْ بَعْدَ جَهْدِهِمْ، فَيُعِزُّهُمْ، وَيُذِلُّ عَدُوهُمْ».


الهامش

1.

بحار الأنوار 30:51 / ط بیروت.

2.

المزار الكبير لابن المشهدي 579.

3.

الذّحل: الثّار.

4.

المزار الكبير لابن المشهدي 579.

5.

بحار الأنوار 86:99 ط بیروت

6.

مناقب آل أبي طالب 89:4.

7.

بحار الأنوار 53: 115.

8.

بحار الأنوار 45: 295 ط بيروت العيون 1: 273؛ علل الشرائع 219:1.

9.

أي تركوا نصيحتهم ولم يتعرضوا لهم ولم يمنعوهم من قبائحهم.

10.

الكافي 56:5/ باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر / ح 1.

11.

مكاتيب الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) 5: 299.

12.

بحار الأنوار 296:45/ ح 3.

13.

بحار الأنوار 296:45 و 297/ 4.

14.

المصدر السابق.

15.

بحار الأنوار 45: 298/ ح 7.

16.

مصباح الشريعة: 63.

17.

تفسير العياشي 1: 86؛ بحار الأنوار 45: 298 / ح 8.

18.

مناقب آل أبي طالب 234:3؛ بحار الأنوار 45: 298 / ح 10.

19 مناقب آل أبي طالب 81:4

20.

مناقب آل أبي طالب 4 : 85

21.

بحار الأنوار 221:45/ ج 4.

22 بحار الأنوار 30:51/ ح 7.

23.

بحار الأنوار 30:51/ ج 3.

24.

تفسير القمي 297:2.

25.

الهداية الكبرى: 356.

26، بحار الأنوار 51: 54/ ح 35، عن الغيبة للطوسي: 184 و 185 ح 143.

الأدعية والزيارات

الأدعية والزيارات

كامل الزيارات

هوية الكتاب

كامل الزيارات

تأليف الشيخ

الأقدمية أبي القاسم جعفربن محمد بن قولوية القمّي

المتوفي 368 هـ.ق

تحقيق نشر الفقاهة

الباب (71) ثواب من زار الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوم عاشوراء

إشارة:

[556]9 - «... وجعلنا وإياكم من الطالبين بثاره مع وليه الإمام المهدي...»

[556] 9 - حدثني حكيم بن داود بن حكيم و غيره، عن محمد بن موسى الهمداني، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة وصالح بن عقبة جميعاً، عن علقمة بن محمد الحضرمي و محمد بن اسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن مالك الجهني، عن أبي جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال :

من زار الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوم عاشوراء حتّى يظل عنده باكياً لقى اللّه عن و جل يوم القيامة بثواب الفي الف حجة و الفي الف عمرة و الفي الف غزوة، و ثواب كل حجة وعمرة وغزوة كثواب من حج و اعتمر و غزا مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و مع الائمة الراشدين (عَلَيهِم السَّلَامُ).

قال : قلت : جعلت فداك فما لمن كان في بعد البلاد و أقاصيها ولم يمكنه المصير اليه في ذلك اليوم، قال : اذا كان ذلك اليوم برز الى الصحراء أو صعد سطحاً مرتفعاً في داره، و أومأ اليه بالسلام و اجتهد على قاتله بالدعاء، وصلى بعده ركعتين، يفعل ذلك في صدر النهار قبل الزوال، ثمّ ليندب الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) اللّه و يبكيه و يأمر من في داره بالبكاء عليه و يقيم في داره مصيبته باظهار الجزع عليه، ويتلاقون بالبكاء بعضهم بعضاً بمصاب الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فانا ضامن لهم اذا فعلوا ذلك على اللّه عز وجل جميع هذا الثواب.

فقلت : جعلت فداك و انت الضامن لهم اذا فعلوا ذلك و الزعيم به، قال : انا الضامن لهم ذلك و الزعيم لمن فعل ذلك، قال : قلت : فكيف يعزّي بعضهم بعضاً، قال : يقولون :

عَظَمَ اللّه اُجُورَنَا بِمُصَابِنَا بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَجَعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الطَّالِبينَ بِثَارِهِ مَعَ وَلِيِّهِ الْإِمَامِ الْمَهْدِي مِنْ الِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ واله.

فان استطعت ان لا تنتشر يومك في حاجة فافعل، فانه يوم نحس لا تقضى فيه حاجة و ان قضيت لم يبارك له فيها و لم ير رشداً،

ولا تدخرن لمنزلك شيئا، فانه من ادّخر لمنزله شيئاً في ذلك اليوم لم يبارك له فيما يدّخره ولا يبارك له في اهله، فمن فعل ذلك كتب له ثواب الف الف حجة و الف الف عمرة و الف الف غزوة كلها مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وكان له ثواب مصيبة كل نبي و رسول و صدیق و شهید مات او قتل منذ خلق اللّه الدنيا الى ان تقوم الساعة.

قال صالح بن عقبة الجهني و سيف بن عميرة، قال علقمة بن محمد الحضرمي : فقلت لابي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : علمني دعاء أدعو به في ذلك اليوم اذا انا زرته من قريب، و دعاء أدعو به اذا لم ازره من قريب و اومأت اليه من بعد البلاد و من داري، قال : فقال :

يا علقمة اذا انت صليت ركعتين بعد ان تومي اليه بالسلام و قلت عند الايماء اليه و بعد الركعتين (1)

اقول : قال في البحار : لعل المراد بالتكبير الصلاة مجازاً، و في العبارة على كلا القولين اشكال و تحتمل وجوهاً:

الاول : ان يكون المراد فعل تلك الاعمال و الادعية قبل الصلاة وبعدها مكرراً.

الثاني : ان يكون المراد الايماء بسلام آخر باي لفظ اراد ثمّ الصلاة ثمّ قراءة هذه الادعية المخصوصة.

الثالث : ان يكون المراد بالسلام قوله : السلام عليك، الى ان ينتهي الى الاذكار المكررة ثمّ يصلي و يكرر كلاً من الدعاء ين مائة بعد الصلاة و يأتي بما بعدها.

الرابع : ان يكون الصلاة بعد تكرار الذكرين مائة مائة، ثمّ يقول بعد الصلاة : اللّهم خص انت اول ظالم - الى آخر الادعية.

الخامس : ان تكون الصلاة متوسطة بين هذين الذكرين، لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) : و اجتهد علي قاتله بالدعاء صلى بعده.

السادس: ان تكون الصلاة متصلة بالسجود

ثم قال : لعل الاحتمال السادس اظهر لمناسبة السجود بالصلاة، و لان ظاهر الخبر كون الصلاة بعد كل سلام و لعن و احتمال كون الصلاة بعد الاذكار من غير تكرير بعدها بعيد جداً.

هذا القول، فانك اذا قلت ذلك فقد

1) في مصباح المتهجد و مصباح الزائر من بعد التكبير.

دعوت بما يدعو به من زاره من الملائكة، وكتب اللّه لك بها الف الف حسنة و محي عنك الف الف سيئة ورفع لك مائة الف الف درجة، وكنت كمن استشهد مع الحسين بن علي حتّى تشاركهم في درجاتهم، ولا تعرف الا في الشهداء الذين استشهدوا معه، وكتب لك ثواب كل نبي و رسول و زيارة من زار الحسين بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) منذ يوم قتل، تقول :

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللّه السَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ رَسُولِ اللّه السَّلامُ عَلَيْكَ يَا خِيَرَةَ اللّه وَ ابْنَ خِيَرَتِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ابْنَ سيّد الْوَصِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ اللّه وَ ابْنَ ثارِهِ وَ الْوِتْرَ الْمَوْتُورِ (1).

السَّلامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَرْوَاحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ وَأَنَاخَتْ بِرَحْلِكَ، عَلَيْكُمْ مِنّي جَميعاً سَلامُ اللّه اَبَداً ما بَقيتُ وَ بَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.

يا أَبَا عَبْدِ اللّه لَقَدْ عَظُمَتِ الْمُصيبَةُ بِكَ عَلَيْنَا وَ عَلي جَمِيعِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ، فَلَعَنَ اللّه اُمَّةٌ أَسَّسَتْ أَسَاسَ الظُّلْمِ وَ الْجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَ لَعَنَ اللّه اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقَامِكُمْ، وَأَزَالَتْكُمْ عَنْ مَرَاتِبِكُمُ الَّتِي


1) الموتور: من قتل له قتيل فلم يدرك بدمه.

رَتَّبَكُمُ اللّه فيها، وَ لَعَنَ اللّه أُمَّةً قَتَلَتْكُمْ، وَ لَعَنَ اللّه الْمُمَهدينَ لَهُمْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتالِكُمْ (1).

يا أَبَا عَبْدِ اللّه إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ، وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلَعَنَ اللّه آلَ زِيَادٍ وَ آلَ مَرْوَانَ، وَ لَعْنَ اللّه بَنِي أُمَيَّةَ قاطِبَةً، وَلَعَنَ اللّه ابْنَ مَرْجَانَةَ (2)، وَلَعَنَ اللّه عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ، وَ لَعَنَ اللّه شِمْراً، وَ لَعَنَ اللّه اُمَّةٌ أَسْرَجَتْ وَالْجَمَتْ وَ تَهَيَّأَتْ لِقِتَالِكَ.

[556]9 - «... ويرزقني طلب ثارك مع إمام منصور من آل محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)...»

يا أَبَا عَبْدِ اللّه بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَقَدْ عَظُمَ مُصَابِي بِكَ، فَأَسْأَلُ اللّه الَّذِي أَكْرَمَ مَقَامَكَ أَنْ يُكْرِ مَنِي بِكَ، وَيَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِكَ مَعَ إِمَامٍ مَنْصُورٍ مِنْ الِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَالِهِ، اللّهمَّ اجْعَلْنِي وَجِيهاً عِنْدَكَ بِالْحُسَيْنِ (3)فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ.

يا سَيِّدِي يَا أَبَا عَبْدِ اللّه إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَى اللّه وَ إِلَى رَسُولِهِ وَإِلَى اميرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِلَى فَاطِمَةَ وَ إِلَى الْحَسَنِ وَ إِلَيْكَ صَلَّى اللّه عَلَيْكَ وَعَلَيْهِمْ، بِمُوالاتِكَ وَالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْذَائِكَ وَ مِمَّنْ قَاتَلَكَ، وَ نَصَبَ لَكَ الْحَرْبَ، وَ مِنْ جَمِيعِ أَعْدَائِكُمْ، وَبِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ أَسَّسَ الْجَوْرَ وَ بَنِى عَلَيْهِ بنْيَانَهُ، وَأَجْرى ظُلْمَهُ وَ جَوْرَهُ عَلَيْكُمْ وَ عَلَىٰ أَشْيَاعِكُمْ.

بَرِثْتُ إِلَى اللّه وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ، وَاَتَقَرَّبُ إِلَى اللّه ثمّ إِلَيْكُمْ بِمُوالاتِكُمْ


1) قتالك (خ ل).

2) هو ابن زیاد و تخصيصه بالذكر بعد بني امية لشدة كفره و عناده او لكونه ولد زنا.

3) بالحسين عندك (خ ل).

وَ مُوالاةِ وَلِيُّكُمْ، وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ اَعْدَائِكُمْ وَ مِنَ النَّاصِينَ لَكُمُ الْحَرْبَ، وَالْبَرَاءَةِ مِنْ أَشْيَاعِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ، وَلِيٌّ (1)لِمَنْ والاكُمْ، وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاكُمْ.

[556] 9 - «... وأن يرزقني طلب ثاركم مع إمام مهدي ناطق لكم...»

فَأَسْأَلُ اللّه الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِكُمْ وَ مَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِكُمْ، وَ رَزَقَنِي الْبَرَاءَةَ مِنْ أَعْدَائِكُمْ، أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَنْ يُثَبِّتَ لِي عِنْدَكُمْ قَدَمَ صِدْقٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يُبَلِّغَنِي الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ (2)لَكُمْ عِنْدَ اللّه، وَ أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِكُمْ مَعَ إِمَامٍ مَهْدِيٍّ نَاطِقٍ لكم.

وَ أَسْأَلُ اللّه بِحَقِّكُمْ، وَ بِالشَّانِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ، أَنْ يُعْطِيَنِي بِمُصَابِي بِكُمْ أَفْضَلَ مَا أَعْطَى مُصاباً بِمُصيبَتِهِ (3)، أَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، يَالَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا وَ أَعْظَمَ رَزِيَّتَهَا فِي الْإِسْلَامِ وَ فِي جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِينَ (4).

اللّهمَّ اجْعَلْنِي فِي مَقَامِي هَذَا مِمَّنْ تَنَالُهُ مِنْكَ صَلَوَاتٌ وَرَحْمَةٌ وَ مَغْفِرَةٌ، اللّهمَّ اجْعَلْ مَحْيَايَ مَحْيَا مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ مَمَاتِي مَمَاتَ


1) موال (خ ل).

2) المقام المحمود : مقام الشفاعة أي يؤهلني لشفاعتكم أو ظهور امام الحق و اعلاء الدين و قمع الكافرين.

3) بمصيبة (خ ل).

4) الارض (خ ل).

مُحَمَّدٍ وَ الِ مُحَمَّدٍ.

اللّهمَّ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ (1)تَنَزَّلَتْ (2)فيهِ اللَّعْنَةُ عَلَى الِ زِيَادٍ وَ الِ أُمَيَّةَ وَ ابْنِ اكِلِةِ الْأَكْبَادِ اللعينِ بْنِ اللَّعينِ عَلي لِسَانِ نَبِيِّكَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَ مَوْقِفِ وَقَفَ فِيهِ نَبِيُّ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَالِهِ.

اللّهمَّ الْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ وَ مُعَاوِيَةَ وَ عَلَى يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ اللَّعْنَةُ أَبَدَ الأبدينَ، اللّهمَّ فَضَاعِفُ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةَ اَبَداً لِقَتْلِهِمُ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

اللّهمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ في هَذَا الْيَوْم وَ فِي مَوْقِفِي هَذَا، وَأَيَّام حَياتِي بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ وَ اللَّعْنَةِ (3)عَلَيْهِمْ، وَبِالْمُوَالَاةِ لِنَبِيِّكَ وَأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.

ثم تقول مائة مرة:

اللّهمَّ الْعَنْ أَوَّلَ ظَالِمٍ ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (4)وَ آخِرَ تَابِعٍ لَهُ عَلى ذلِكَ، اللّهمَّ الْعَنِ الْعِصابَةَ الَّتي حَارَبَتِ (5)الْحُسَيْنَ، وَ شَايَعَتْ و تابَعَتْ (6)أَعْدَانَهُ عَلَى قَتْلِهِ وَ قَتْلِ أَنْصَارِهِ، اللّهمَّ الْعَنْهُمْ جَميعاً.


1) قال في البحار : الرخصة في قول الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «ان تزوره في كل يوم»، يستلزم الرخصة في تغيير عبارة الزيارة ايضاً، كان يقول : اللّهم ان يوم قتل الحسین یوم تبرکت به.

2) تنزل (خ ل).

3) باللعن (خ ل).

4) ظلم آل محمد حقوقهم (خ ل).

5) جاهدت (خ ل).

6) بايعت (خ ل).

ثم تقول مائة مرة:

السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللّه وَ عَلَي الْأَرْوَاحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ وَأَنَاخَتْ بِرَحْلِكَ، عَلَيْكُمْ مِنِّي سَلامُ اللّه اَبَداً ما بَقيتُ وَ بَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ، وَلا جَعَلَهُ اللّه اخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَتِكُمْ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْن وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ عَلَى أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ صَلَواتُ اللّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.

تقول مرة واحدة :

اللّهمَّ خُصَّ أَنْتَ أَوَّلَ ظَالِم ظَلَمَ ال نَبِيِّكَ بِاللَّعْنِ، ثمّ الْعَنْ أَعْدَاءَ الِ مُحَمَّدٍ مِنَ الْأَوَّلينِ وَ الْآخِرينَ اللّهمَّ الْعَنْ يَزِيدَ وَ آبَاهُ وَ الْعَنْ عُبَيْدَ اللّه بْنِ زِيَادٍ وَ آلَ مَرْوَانَ وَ بَنِي أُمَيَّةَ قَاطِبَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

ثم تسجد سجدة تقول فيها:

اللّهمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ عَلَي مُضَابِهِمْ، اَلْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عَظيمِ رَزِيَّتِي فِيهِمْ، اللّهمَّ ارْزُقْنِي شَفَاعَةَ الْحُسَيْنِ يَوْمَ الْوُرُودِ، وَ ثَبِّتْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ، الَّذِينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قال علقمة : قال ابو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ):

ان استطعت ان تزوره في كل يوم بهذه الزيارة من دهرك(1)فافعل،


1) في بعض المصادر : دارك.

فلك ثواب جميع ذلك ان شاء اللّه تعالى (1)

اورده السيّد ابن طاووس في مصباح الزائر : 147، و الكفعمي في مصباحه : 483، البلد الامين : 269.

.

1) عنه البحار 101 : 290، المستدرك 293:10 و 315، عنه صدره الوسائل 494:14 رواه الشيخ في مصباحه : 772، باسناده عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة عن أبيه، عن الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عنه البحار 101 : 293.

المزار الكبير

هوية الكتاب

المزار الكبير

تأليف

الشيخ ابو عبداللّه محمد بن جعفر المشهدي

تحقيق

جواد القيومي الاصفهاني

نشر القيوم

شابك 7 - 0 - 92002 - 964

ISBN 964-92002-07

التأليف : الشيخ محمد بن المشهدي

التحقيق : جواد القيومي الاصفهاني

الطبعة : الأولى

المطبعة : مؤسسة النشر الاسلامي

المطبوع : 1000 نسخة

الثمن : 2500 تومان

التاريخ : رمضان المبارك 1419

مراكز التوزيع :

تهران: مؤسسة الافاق، خلف حسينية الارشاد: 2847035

قم المقدسة : مؤسسة النشر الاسلامي، : 933219

347

القسم الرابع: في زيارة ابي عبداللّه الحسین (عَلَيهِ السَّلَامُ) و فضيلتها و اعمال شهر شعبان و ذي الحجة

إشارة:

7- زيارة أخرى له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم عاشوراء... (أن يرزقني طلب ثارك مع إمام منوصر من أهل بيت محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)...)

7 - زيارة اخرى له اللّه في يوم عاشوراء من قريب أو بعيد، تقول: اَلسَّلامُ عَلَيكَ يا اَبا عَبْد اللّه، السَّلامُ عَلَيْكَ يَابْن رَسُول اللّه، السَّلامُ

عَلَيْكَ يَابْن اَميرِ الْمُؤمنين و ابْن سيّد الْوَصيِّين، السَّلامُ عَلَيْكُم يَابْن فَاطِمَة سَيِّدَة النِّساء، السَّلامُ عَلَيك يا ثار اللّه و ابْنَ ثارِهِ و الْوِتْرَ الْمَوْتور (1). اَلسَّلامُ عَلَيكَ وعَلَى الارْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِك، و أَنَاخَتْ بِرَحْلِك عَلَيكم مِنَى جَميعاً سَلامُ اللّه ما بَقيتُ و بقى الليل والنهار.

يا اَبا عَبْد اللّه لَقَد عَظُمَت الرّزِيَّة (2)وجَلَّت و عَظُمَتِ الْمُصيبة بِك عَلَينا و عَلى جَميع أَهْل الاسلام و جَلَّت و عَظُمَت مُصيبَتُك في السَّماوات على جميع أَهْل السَّماوات.

فَلَعَن اللّه امة أَسَّسَت اَساسَ الظُّلْم و الْجَوْرِ عَلَيْكُم أَهْلَ الْبَيْت ولَعَنَ اللّه أُمَّة دَفَعَتْكُم عَن مَقامِكم و اَزالَتْكُم عَن مَرَاتِبِكُم التي رَتَّبَكم اللّه فيها، و لَعَن اللّه أمة قَتَلَتْكم، ولَعَن اللّه الْمُمَهدين لَهُم بِالتَّمْكِينِ مِن قتالكم بَرِثْت إِلَى اللّه وإِلَيْكُم مِنْهم و مِنْ أَشْيَاعِهم و أتباعهم و أوليائهم.

يا أَبَا عَبْد اللّه اِنّى سِلْم لِمَن سالَمَكُم وحَرْبِ لِمَن حَارَبَكُم إِلَى يَوْمِ الْقِيامَة، ولَعَن اللّه ال زياد و آلَ مَرْوان، و لَعَن اللّه بَنى أُمَيَّة قاطِبَة، و لَعَن اللّه ابْن مَرْجانَة (3)، ولَعَن اللّه عُمَرَ بْنَ سَعْد، و لَعَن اللّه شِمْراً، و لَعَن اللّه أمَّة أَسْرَجت والْجَمَت و تَهَيَّات و تنقبت (4)

قال الكفعمي: يمكن ان يكون المعنى مأخوذاً من النقاب الذي للمرأة اي اشتعلت بالات الحرب كاشتمال المرأة بنقابها فيكون النقاب هنا استعارة، أو يكون مأخوذاً من النقبة، و هو ثوب يشتمل به کالازار، او بمعنى سارت في طرق الارض ومنه قوله تعالى: «فنقبوا في البلاد».

، لِقِتالِك.

1) الموتور: من قتل له قتيل فلم يدرك بدمه.

2) الرزية : المصيبة.

3) هو ابن زیاد و تخصيصه بالذكر بعد بني امية لشدة كفره و عناده او لكونه ولد زنا.

4) تنقبت : قال في البحار : لعله كان النقاب بينهم متعارفاً عند الذهاب الى الحرب بل الى مطلق الاسفار حذراً من اعدائهم لثلا يعرفوهم، فهذا اشارة الى ذلك.

بِأبي أنت و أمّي لَقَد عَظُم مُصابي بِكَ، فَأَسْأَلُ اللّه الَّذِي أَكْرم مَقامَكَ وأكرمني أَن يَرْزُقني طَلَبَ ثارِك مَع اِمامٍ مَنْصُورٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتَ مُحَمَّد صَلَّى اللّه عَلَيه و اله اللّهمَّ اجْعَلْني عِنْدكَ وَجيهاً بِالْحُسَين فِي الدُّنْيا و الآخِرَة.

يا أبا عَبْدِ اللّه اِنّى اَتَقَرَّب إلى اللّه وإلى رَسُوله و إِلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِين و إلى فاطمة و إلى الْحَسَن و إِلَيْك بمُوالاتِك، و بالبراءة مِمَّن قاتلك ونَصَب لَك الْحَرب و بِالْبَراءَة مِمَّن أَسَّس أساس ذلِك و بَني عَلَيهِ بُنْيانه، و جَرى في ظُلْمه و جَوْره عَلَيْكُم وعَلى أَشْياعكم بَرِئْتُ إِلَى اللّه وإِلَيْكم منهم.

و اَتَقَرَّب إلى اللّه ثمّ إِلَيْكم بمُوالاتِكم و مُوالاة وَلِيُّكم، و بِالْبَراءة مِن اَعْدائِكُم، و الناصبين لَكُم الْحَرب و بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَشْيَاعِهم وأَتْباعِهم، إِنِّي سِلَّم لِمَن سالَمَكُم، وحَرْب لِمَن حارَبَكُم، وَ وَلِيُّ لِمَن والاكُم، وعَدُو لِمَن عاداكُم.

(.... وأن يرزقني طلب ثاركم مع إمام هدى ظاهر ناطق بالحق منكم...)

فَأَسْأل اللّه الذي أَكْرَمَنى بِمَعْرِفتكم و مَعْرِفَة أَوْلِيائِكم، و رَزَقَني الْبَرَاءَةِ مِن اَعْدائِكُم أَن يَجْعَلَنِي مَعَكُم فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَ أَنْ يُثبت لي عِندكم قَدَم صِدْق في الدُّنْيا و الآخِرَةِ، أَسْأَله أَنْ يُبَلِّغني المقام الْمَحْمود (1).


1) المقام المحمود : مقام الشفاعة أي يؤهلني لشفاعتكم او ظهور امام الحق و اعلاء الدين و قمع الكافرين.

لكم عِنْد اللّه، و أن يَرْزُقَنى طَلَب تَارِكُم مَعَ إِمَامٍ هُدى ظَاهِرٍ ناطِقِ بِالْحَقِّ منكم.

و أَسْأل اللّه بِحَقِّكم و بِالشَّأن الذي لَكُم عِنْدَه، أَن يُعْطِيَنِي بِمُصابي بكم أفضل ما يُغطي مُصاباً بِمُصيبته، مُصيبَة مَا أَعْظَمَها وأَعْظَم رَزِيَّتِهَا فِي الاسلام وفى جَميع أَهْل السَّماوات و الارض.

اللّهمَّ اجْعَلَنِي في مَقامي هذا مِمَّنْ تَنالُه مِنْكَ صَلَوات و رَحْمة ومَغْفِرة، اللّهمَّ اجْعَل مَحْياي مَحْيا مُحمَّد و آل محمد، و مماتي ممات محمد وآل محمد.

اللّهمَّ إِنَّ هذا يَوْم تَبَرَّكت بِهِ بَنو أميَّة، و ابن اكِلَة الاكباد، اللعين ابن العين، عَلى لِسانِك و لِسانِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللّه عَلَيه و اله، في كُلِّ مَوْطن و مَوْقِف وَقَفَ فِيهِ نَبِيُّك.

اللّهمَّ الْعَن اَبا سُفْيان و مُعاوِية، ويَزيد بن مُعَاوِيَة، عَلَيْهِم مِنك اللعنة أبد الابدين و هذا يَوْم فَرِحَت به ال زياد و ال مروان بقتلهم الْحُسَين عَلَيه السَّلامُ، اللّهمَّ فَضاعِفَ عَلَيْهِم اللَّعْنَ وَ الْعَذَابِ.

اللّهمَّ إِنِّي أَتَقَرَّب إِلَيْكَ في هَذَا الْيَوْم، و في مَوْقِفي هذا، و ايام حياتى بِالْبَراءَة مِنْهم و اللعنة عليهم، و بِالْمُوالاة لِنَبِيِّك والي نبيك عليهم السلام.

ثم تقول :

اللّهمَّ الْعَن اَوَّل ظالِم ظَلَم حَقَّ مُحمَّد و آل محمد، و اخر تابع له على ذلك، اللّهمَّ الْعَنِ الْعِصابَة التي جاهَدَتِ الْحُسَين، و شایعت و بايَعَتْ عَلى قَتْلِه، اللّهمُ الْعَنْهم جميعاً - تقول ذلك مائة مرة.

ثم تقول :

السّلامُ عَلَيكَ يا اَبا عَبْد اللّه و عَلَى الارواح التي حلت بفنائك، عَليكَ مِنِّى سَلام اللّه أَبَداً ما بَقيتُ وبَقِى الليل و النَّهار، و لا جَعَله اللّه اخر الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكم، السَّلامُ عَلى الْحُسَين، و عَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَين، و عَلى اَصْحابِ الْحُسَين - تقول ذلك مائة مرة.

ثم تقول :

اللّهم خُصَّ أنت اَوَّل ظالِم بِاللَّعْن مِنِّي، وابْدَأْ بِه أَوَّلاً ثمّ الثاني و الثالث والرابع، اللّهمَّ الْعَن يَزِيدَ خامِساً، وَ الْعَن عُبَيْد اللّه بن زياد و ابْنِ مَرْجانَة و عُمَرَ بْن سَعْد و شِمْراً، و آل ابي سُفْيان والْ زِياد و آلَ مَرْوانَ إِلَى يَوْمِ الْقِيامَة.

ثم تسجد و تقول :

اللّهمَّ لَكَ الْحَمد حَمْد الشاكرين لَكَ عَلَى مُصابِهِم، الْحَمْدُ للهِ عَلَى عظيم رَزِيَّتي، اللّهمَّ ارْزُقْنِي شَفَاعَة الْحُسَينِ يَوْمِ الْوُرود، و ثَبِّت لي قَدَم صِدْقَ عِندك مع الْحُسَين و اَصْحابِ الْحُسَينِ الَّذِينَ بَذَلُوا مُهَجَهِم دُونَ

الْحُسَين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)

اخرجه ابن قولويه في الكامل : 342، باسناده عن حكيم بن داود، عن محمد بن موسى الهمداني، عن محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة و صالح بن عقبة، جميعاً عن علقمة ابن محمد الحضرمي و محمد بن اسماعيل عن صالح بن عقبة، عن مالك الجهني، عن الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عنه البحار 290:101.

قال السيّد بعد ذكر الرواية والزيارة و الدعاء في مصباحه: «هذه الرواية نقلناها باسنادنا من المصباح الكبير، و هو مقابل بخط مصنفه رحمه اللّه و لم يكن في الفاظ الزيارة فصلان اللذان يكرران مائة مرة و انما نقلنا الزيارة من المصباح الصغير».

.
8 - زيارة الشهداء في يوم عاشوراء... خرج من الناحية المقدسة....: «إذا أردت زيارة الشهداء رضوان اللّه عليهم...)

8 - زيارة الشهداء رضوان اللّه عليهم في يوم عاشوراء

اخبرني الشريف الجليل العالم ابو الفتح محمد بن محمد الجعفرية ادام اللّه عزه، قال : اخبرني الشيخ الفقيه عمادالدين محمد بن أبي القاسم الطبري، عن الشيخ ابي علي الحسن بن محمد الطوسي.

و اخبرني عالياً الشيخ الفقيه ابو عبداللّه الحسين بن هبة اللّه بن رطبة رضي اللّه عنه، قال : اخبرني شيخي المفيد الحسن بن محمد الطوسي، عن الشيخ ابي جعفر محمد الطوسي، قال : حدَّثنا الشيخ ابو عبداللّه


1) رواه الشيخ في مصباحه : 772، باسناده عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عنه البحار 293:101. أورده السيّد ابن طاووس في مصباح الزائر : 147، و الكفعمي في مصباحه : 483، البلد الامين : 269.

محمد بن احمد بن عياش (1)

الظاهر - واللّه العالم - سقوط الواسطة بينهما، وهم جماعة من الاصحاب - على حد تعبير الشيخ.

رحمه اللّه، حدثني الشيخ الصالح ابو ميسور ابن عبد المنعم بن النعمان المعادي (2)رحمه اللّه، قال :

خرج من الناحية سنة اثنتين و خمسين ومائتين الي على يد الشيخ محمد بن غالب الاصفهاني حين وفاة (3)ابي رحمه اللّه، و كنت حدث السن، فكنت استأذن في زيارة مولاي ابي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) و زيارة الشهداء رضوان اللّه عليهم، فخرج الي منه:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، اذا اردت زيارة الشهداء رضوان اللّه عليهم، فقف عند رجلي الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، و هو قبر علي بن الحسين صلوات اللّه عليهما، فاستقبل القبلة بوجهك، فان هناك حومة الشهداء (4)(عَلَيهِ السَّلَامُ) و اوم و اشر الى علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) و قل:


1) كذا هنا و في الاقبال ما هو المذكور في كتب الرجال هو ابو عبد اللّه احمد بن محمد بن عياش الجوهري، عنونه الشيخ في رجاله : 413، الرقم : 5983، و في الفهرست، الرقم: 99 وكان مولد الشيخ سنة 385 و سنة وفاة ابن عياش سنة 401، و من المستبعد رواية الشيخ عنه مع ما قال في طريقه اليه في الفهرست : «أخبرنا عنه جماعة من اصحابنا»، و لا يوجد هذه الرواية في كتب الشيخ.

2) في الاقبال : ابو منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغدادي.

3) وافاه (خ ل).

4) حومة الشهداء : معظمهم.

اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا أَوَّل قَتيل مِن نَسْل خَيْر سَليل (1)

الواقعة يوم الطف - البحار.

، مِن سُلالة إبراهيم الْخَليل صَلَّى اللّه عَلَيك و عَلى آبيك، إذ قالَ فِيكَ : قَتَلَ اللّه قَوْماً قَتَلوك، يا بُنَيَّ ما أَجْرَاهِم عَلَى الرَّحْمَانِ و عَلَى انْتِهاك حُزمة الرَّسول، عَلَى الدُّنْيا بَعْدكَ الْعَفا (2)، كَانَى بِك بَيْن يَدَيْهِ مائِلاً، وَلِلْكَافِرِينَ قائِلاً:

أنا عَلِيُّ بْن الْحُسَين بن عَلِيٌّ ***نحن و بيت اللّه أولى بِالنَّبِيِّ

أطْعَتكم بِالرُّمْح حتّى يَنثني (3)***أَضْرِبكُم بِالسِّيف أَحْمى عن أبي

رب غُلام هاشمي عَرَبيّ ***و اللّه لا يحكم فينا ابن الدعي (4)

حتى قَضَيْت نَحْبك (5)و لقيت رَبَّكَ، أَشْهَد أَنَّكَ أَوْلى بِاللّه و بِرَسولِه،


1) السليل و السلالة : الولد و المراد بخير سليل : الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فانه كان في زمانه اشرف اولاد ابراهيم، و علي بن الحسين أول مقتول من اولاد الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ). و لو كان المراد بخير سليل الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، كما هو الظاهر، لكان مخالفاً لما هو المشهور، من تقدم شهادة اولاد الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)، لكن موافق لما ذكره ابن ادريس في السرائر، حيث قال : هو اول من قتل في

2) عفي الشيء : درس و لم يبق له اثر، العفا : التراب.

3) انثني : انعطف و رد بعضه على بعض.

4) الدعي: ولد الزنا.

5) قضي نحبه : مات و عن الجزري : فيه طلحة ممن قضى نحبه، النحب النذر، كأنه الزم نفسه ان يصدق برأسه في الحرب فوفى به، و قيل : النحب الموت، كأنه يلزم نفسه أن يقاتل حتّى يموت.

وانك ابن حُجَّتِه و آمينه، حَكَم اللّه لَك عَلى قَاتِلَكَ مُرَّة بن مُنْقَذ بن النُّعْمَانِ الْعَبْدِي لَعَنه اللّه وأَخْزاه و مَن شَرِكَهُ فِي قَتْلك، و كانوا عَلَيك ظَهيراً، أَصْلاهُم (1)اللّه جَهَنَّمَ و سَاءَتْ مَصِيراً.

و جَعَلَنا اللّه مِن مُلاقيك و مُرافِقِيكَ، و مُرافقي جَدك و أبيك، و عمك و أخيك، و أمك الْمَظْلومة (2)، وأبرأ إِلَى اللّه مِن قاتِليكَ، وأَسْأَل اللّه مُرافِقَتَك في دار الْخُلود، و أَبْراً إِلَى اللّه مِن أَعْدائِكَ أُولى الْجُحود، والسّلامُ عَلَيكَ ورَحْمة اللّه وبَرَكاتُه.

السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللّه بْنِ الْحُسَين، الطفل الرضيع [ وَ الْمَرْمِيِّ الصّريع، الْمُتَشَحْط دَماً (3)، الْمُصَمَّد دَمَهُ فِي السَّمَاء الْمَذبوح بِالسَّهم في حجْر أبيه] (4)، لَعَن اللّه راميه حَرْمَلة بْن كَاهِل الاسدى و ذَوِيهِ.

اَلسَّلامُ عَلَى عَبْدِاللّه بْن أَمِيرِ الْمُؤمنين، [ مُبْلِي الْبَلاء (5)، و] الْمُنادي بالولاء (6)في عَرْصَة كَرْبَلاء، الْمَضْروب مُقْبلاً و مُدْبِراً (7)، وَلَعَن اللّه قاتِلَه


1) اصلی النار : قاسي حرها او احترق بها.

2) المراد بها فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ).

3) شحطه : خرجه بالدم.

4) الزيادة في الموضعين من الاقبال.

5) مبلي البلاء - على بناء اسم المفعول من باب الافعال اي الممتحن بالبلاء و الذي انعم عليه بالبلاء، فان الابلاء يستعمل غالباً في الخير، و يحتمل ان يكون كمرمي من بلوته ابلوه، قال اللّه تعالى : «و نبلوكم بالشَّر و الخير فتنة» - البحار.

6) اي ولاء أخيه و اهل بیته و محبتهم و طاعتهم.

7) المضروب كذا، أي الذي احاط به العدو من جميع جوانبه، فكان يقاتل مقبلاً و مدبراً.

هاني بن ثُبيت الحضرمي.

السَّلامُ عَلَى الْعَبّاس بن أميرِ الْمُؤمنين، المُواسي أخاه بنَفْسه، الاخِذ لِغَدِه مِن أَمْسه (1)، الْفَادي لَه الواقي، الساعي إِلَيْهِ بِمَائِهِ، الْمَقطوعة يداه، لَعَن اللّه قاتِليه يزيد ابْنَ الرُّقاد، و حكيم بن الطفيل الطائي.

السّلامُ عَلى جَعْفر بن أَميرِ الْمُؤمنين، الصابر بِنَفْسه مُحْتَباً، والنائي عن الاوطان مُغْتَرَباً، الْمُسْتَسلم لِلْقِتال، الْمُسْتَقدم للنزال (2)، الْمَكْثور بِالرِّجال (3)، لَعَن اللّه قاتِلَه هَانِي بْن ثُبَيت الْحَضرمي.

اَلسَّلامُ عَلى عُثمان بن اَميرِ الْمُؤمنين، سَمِيٌّ عُثمان بن مظعون، لَعَن اللّه رامِيَه بِالسُّهُم خُولى بن يزيد الاصبحي الايادي (4)، الدارمي.

السّلامُ عَلَى مُحَمَّد بْن أَمِيرِ الْمُؤْمِنِين، قتيل الايادي (5)الدارمي، لَعَنه اللّه وضاعَف لَه الْعَذاب الأليم، و صَلَّى اللّه عَلَيْكَ يا مُحمد و عَلى أَهْل بيتك الصابرين.

السَّلَامُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَسَنِ الزَّكِيُّ الْوَلِيُّ الْمَرْمِيِّ بِالسَّهْمِ


1) من امسه: اي يومه، لانه امس بالنسبة الى الغد، أو المراد الامس بالنسبة الى يوم المخاطبة و الزيارة.

2) المستقدم للنزال : المتقدم في الحرب، و قال الفيروزآبادي : النزال - بالكسر - ان ينزل الفريقان عن ابلهما الى خيلهما فيتضاربوا.

3) المكثور : المغلوب الذي تكاثر عليه الناس فقهروه.

4) الاباني (خ ل).

5) الاباني (خ ل).

الرَّدِيِّ، لَعَن اللّه قاتِلَه عَبْدِ اللّه بْن عَقَبَة الْغَنَوى.

اَلسَّلامُ عَلَى عَبْدِ اللّه بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيَّ الزَّكَيِّ، لَعَنِ اللّه قَاتِلَه وراميه حَرْمَلَة ابْن كاهل الاسدى.

السَّلَامُ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيَّ الْمَضْروب هامته (1)، الْمَسْلوب لامَته (2)، حين نادَى الْحُسَين عَمَّه فَجَلِي (3)عَلَيْهِ عَمُّه كَالصَّقْرِ، وهُوَ يَفْحَص (4)، برجله التراب والْحُسَين يقول : بُعْداً لِقَوْمٍ فَتَلوك و مَن خصمهم يَوْم الْقِيامة جَدك وابوك، ثمّ قال: عَزَّ وَ اللّه عَلی (5)عَمِّك أن تَدعوه فَلا يُجيبك أو يُجيبُك و أنت قتيل جديل فَلا يَنْفَعك، هذا و اللّه يَوْم كثر واتِرُه (6)وقَلَّ ناصِرُه جَعَلَني اللّه مَعَكَما يَوْمٍ جَمْعِكما، وبَوَّأَنى مُبوّأكُما، و لَعَن اللّه قاتِلَك عُمَرَ بْنَ سَعْدِ بْن نُفَيْل الازدي، و أَصْلاه جحيماً، وأَعَدَّ لَه عَذاباً أليماً.

السَّلامُ عَلَى عُون بْنِ عَبْدِ اللّه بْنِ جَعْفَرِ الطَّيَّارِ فِي الْجِنانِ، حَلِيفِ


1) الهامة : رأس كل شيء.

2) اللامة : الدرع، وقيل : السلاح، ولامة الحرب أداته.

3) جلى عليه عمه : ذهب وكشف الناس عنه حتّى ادركه او على بناء التفعيل أي نظر اليه و قال الجوهري : اجلوا عن القتيل انفرجوا، و جلوت اي اوضحت و كشفت، و جلي ببصره اذا رمي به كما ينظر اليه الصقر الى الصيد.

4) الفحص : البحث و الكشف.

5) عز علي ان اراك بحال سيئة: اي يشتد و يشق علي.

6) الواتر : الجاني.

الايمان، ومُنازِل (1)الأقران، الناصح لِلرَّحْمَان، التالي لِلْمَثاني و الْقُرآن، لَعَن اللّه قاتِلَه عَبْد اللّه بن قُطْبَة النَّبهاني.

السَّلامُ عَلَى مُحمَّد بْن عَبْدِاللّه بْنِ جَعْفَر، الشاهِد مَكانَ آبِيهِ، و التالي لاخيه، وواقيه بِبَدَنِهِ، لَمَن اللّه قاتِلَه عَامِرَ بْن نَهْشَل التيمي.

السّلامُ عَلى جَعْفَرَ بْن عَقيل، لَعَن اللّه قاتِله بشر بن خُوط الْهَمْداني.

السَّلامُ عَلَى عَبْدِ الرَّحِمانَ بْنِ عَقِيل، و لَعَن اللّه قاتِلَه و رامِيَه عُمَر ابْن أَسَد الْجُهَنِي.

السَّلَامُ عَلَى الْقَتِيلِ بْنِ الْقَتِيلِ، عَبْدِ اللّه بْن مُسْلِمِ بْنِ عَقِيل، و لَمَن اللّه راميه عَمْرو بن صُبيح الصَّيْداوى.

اَلسَّلامُ عَلَى مُحمَّد بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ عَقِيل، و لَمَن اللّه قاتِلَه لَقيط ابن ياسر الجهني.

اَلسَّلامُ عَلى سُلَيْمَان مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ اَميرِ الْمُؤمنين، و لَعَن اللّه قاتِلَه سُلَيْمان بن عُوف الْحَضْر مى.

السَّلامُ عَلى قَارِب مَوْلَى الْحُسَين بْنَ عَلِيٍّ، اَلسَّلامُ عَلى مُنْجِح مَوْلَى الْحُسَينِ بْنِ عَلِيٍّ.

السَّلامُ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ عَوْسَجة الاسدي، الْقَائِلِ لِلْحُسين و قَد أَذِن له في الانصراف : آنَحْن نُخَلّي عَنْك و بيمَ تَعْتَذَرَ إِلَى اللّه مِن أَداءِ حَقك،


1) نازله في الحرب : نزل في مقابلته و قاتله.

ولا و اللّه حتّى أَكْسر في صُدُورِهِم رُمْحي، و أَضْرِبْهِم بِسَيْفي، ما ثَبَت قائِمُه (1)في يدي، ولا أفارقك، ولَو لَمْ يَكن مَعي سلاح أُقاتِلُهم بِهِ لَقَذَفتهم بالحجارة ثمّ لَم أفارقك حتّى أموت مَعَكَ، وَ كُنْت أَوَّل مَن شَرِى نَفْسَه، وأَوَّل شَهِيلا مِنْ شُهَداء اللّه قضى نَحْبه، فَقُرْت ورَبِّ الْكَعْية.

شكر اللّه لَك اسْتِقْدامَكَ ومُواساتك إمَامَكَ، إِذْ مَشى إِلَيْك و أنت صريع فَقَالَ : يَرْحَمك اللّه يا مُسْلم بن عَوْسَجَة، و قرأ : «فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً» (2)، لَمَن اللّه الْمُشْتَركين في قتلك: عَبْد اللّه الضَّبابي، و عَبْدِاللّه بْن خَشْكارَةِ الْبَجلي.

السَّلامُ عَلَى سَعِيد بْن عَبْد اللّه الْحَنَفِى الْقَائِلِ لِلْحُسين و قد آذن لَه فى الانصراف : لا واللّه لا تُخَليك حتّى يَعْلَمُ اللّه أَنَّا قَدْ حَفِظْنَا غَيْبَة رَسُولِ اللّه صَلَّى اللّه عليه و اله فيك، و اللّه لو أعلم أني أقتل ثمّ أُخرق ثمّ أذرى (3)، يُفعل ذلك بي سَبْعين مَرَّة، ما فارَقْتُكَ حتّى الْقَى حِمامي دونك، و كيف لا أفعل ذلك، وإِنَّما هي مَوْتة أو قَتْلة واحِدَة، ثمّ فِي الْكَرَامَة التى لا انقضاء لَها اَبَداً، فَقَد لَقِيتَ حِمَامَكَ (4)، و واسَيْت إمَامَكَ، وَ لَقِيتَ مِن اللّه الكرامة في دارِ الْمُقامَة، حَشَرَنا اللّه مَعَكُم فِي الْمُسْتَشهدين، و رَزَقَنا مُرافَقَتَكم فى أعلى عِلّيّين.


1) قائمه : مقبضه.

2) الاحزاب : 23.

3) ذر الشيء : نشره و رشه.

4) الحمام: الموت او قضاؤه و قدره.

اَلسَّلامُ عَلى بَشير بن عُمَرَ الْحَضْرمي، شَكَرَ اللّه لَكَ قَوْلَكَ لِلْحُسَين و قد أذن لك في الانصراف : أكَلَتْني إِذا السَّباعُ حَيَا إِذَا فَارَقْتُك، و أَسْأَل عَنْكَ الرُّكبان، واخْذُلك مَع قِلَّة الاعوان، لا يكون هذا أَبَداً.

السّلامُ عَلَى زَيْد بْن حُصَيْن الْهَمْداني المشرقي القارئ الْمُجَدِّل (1)، اَلسَّلامُ عَلَى عُمْرانَ بْنِ كَعْب الأنصاري، السَّلامُ عَلَى نَعِيمِ بْنِ عِجْلَانِ الانصاري.

السَّلامُ عَلَى زُهَيْرِ بْنِ الْقين الْبَجَليَ الْقَائِلِ لِلْحُسَينِ و قَد أَذِنَ لَهُ فِي الانصراف : لا واللّه لا يَكون ذلِك أَبَداً، أَتْرَكَ ابْن رَسُول اللّه أَسيراً فِي يَدِ الاعداء و انجوا، لا أَرَانِي اللّه ذلك اليوم.

السَّلامُ عَلى عَمْرُو بْنِ فَرْظَة الأنصاري، السَّلامُ عَلى حَبيبِ بْنِ مظاهر الاسدي، السَّلامُ عَلَى الْحُرِّ بْنِ يَزِيدِ الرِّياحي، السَّلامُ عَلَى عَبْدِ اللّه ابْن عُمَيرِ الْكَلْبِي، اَلسَّلامُ عَلَى نَافِعِ بْنِ هِلال الْبَجَليَّ الْمُرَادِيِّ، اَلسَّلامُ على انس بن كاهل الاسدى.

اَلسَّلامُ عَلى قيسِ بْنِ مُشَهرِ الصَّيْداوي، السَّلامُ عَلى عَبْدِ اللّه و عَبْدِ الرَّحمَانِ ابْنَي عُرْوَةَ بْنِ حَرَاقِ الْغَفَارِيِّين، السَّلامُ عَلَى جون مَوْلى أبِي ذَرِّ الْغَفَّارِي.

اَلسَّلامُ عَلَى شَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللّه النَّهْشَلِي، اَلسَّلَامُ عَلَى الْحَجَاجَ بْنِ زَيْدِ السعدي.


1) جدّلته : صرعته.

السَّلامُ عَلى قاسِط و كَرْدوس ابنى زُهَير التَّغْلِبَيِّين، السَّلامُ عَلى كنانة بن عتيق، اَلسَّلامُ عَلى ضَرْعَامَة بن مالك، السَّلامُ عَلى جوين بن مالك الضبعي.

السَّلامُ عَلى عَمْرُو بْن ضُبَيعة، السَّلامُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثُبَيت القيسي، اَلسَّلامُ عَلى عامِرِ بْنِ مُسلم، اَلسَّلامُ عَلى قَعْنَبِ بْن عَمْرُو النَّمري، السَّلامُ على سالم مولى عامر ابن مسلم.

السَّلامُ عَلى سَيْف بن مالك، اَلسَّلامُ عَلَى زُهَيْرِ بْن بِشْرِ الْخَثْعَمي، السَّلامُ عَلى بَدْر بْنِ مَعْقلِ الْجُعْفِي السَّلامُ عَلَى مَسْعُودِ بْنِ الْحَجاج وابْنِهِ السَّلامُ عَلَى مَجْمَعِ بْن عَبْدِ اللّه الْعائِدي.

السَّلامُ عَلى عَمَار بْنِ حَيَّانَ بْنِ شُرَيح الطائي، السَّلامُ عَلَى حَيَّانَ بْنِ الْحَارِثِ السلماني الازدي، السَّلامُ عَلى جُندب بن حِجْرِ الْخَوْلاني، السَّلامُ عَلى عُمَر بْنِ خَالِد الصَّيْداوي، السَّلامُ عَلَى سَعيد مَوْلاه.

السَّلامُ عَلَى يَزِيدِ بْن زِيَادِ بْنِ الْمَظَاهِرِ الْكَنْدي، السَّلامُ عَلى جَبَلة ابْنِ عَلِيِّ الشَّيْبَاني، السَّلامُ عَلى أَسْلَم بنِ كَثيرِ الازدي الاعرج، السَّلامُ عَلى زُهَيْرِ بْنِ سُلَيم الأزدي.

السَّلامُ عَلى قاسِمِ بْنِ حَبيب الازدي، السَّلامُ عَلى عُمَرَ بْنِ الاحدوث الْحَضْرمي، السَّلامُ عَلى أبي تُمَامَة عُمَرَ بْن عَبْدِ اللّه الصائدي السَّلامُ عَلى حَنْظَلَة بْنِ أَسْعَد الشَّبامِي السَّلامُ عَلَى عَبْدِ الرحمان بن عَبْدِ اللّه بن الكدر الارْحَبى.

السّلامُ عَلى عَمّار بن أبي سَلامَة الْهَمْدَانِي، اَلسَّلامُ عَلَى عَابِسِ بْنِ شبيب الشاكري، السَّلامُ عَلى شَبِيبٍ بن الحارث بن سَريع، السَّلامُ عَلَى مالِكِ بْنِ عَبْدِ اللّه ابن سريع.

السّلامُ عَلى الجَريحِ الْمَأسور سَوَارِ بْنِ أَبِي حُمَيرِ الْفَهْمي الْهَمْداني، السَّلامُ عَلَى الْمُرَتَّثْ (1)مَعَه عَمْرُو بْن عَبْدِ اللّه الْجَنْدعي.

اَلسَّلامُ عَلَيكم يا خَيْر أنْصارِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتم فَنِعْمَ عُقْبي الدار، وبَوَّاكُم اللّه مبوّء الابرار.

أشْهِد لَقَد كُشِف لَكُم الْغِطاء، و مَهْد لَكُم الْوِطاء، وأَجْزل لَكُم العطاء، وكُنتُم عَن الْحَقِّ غَيْر بطاء، وانتُم لَنَا فُرط (2)، ونَحْنُ لَكُم خُلَطاء في دار البقاء، والسلام عليكم و رحمة اللّه وبَرَكاتُه (3)

اخرجه السيّد في الاقبال 73:2 باسناده إلى جدّه الشيخ الطوسي، عن محمد بن احمد بن عياش، عن أبي منصور بن عبد المنعم بن نعمان البغدادي، عن الناحية المقدسة (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عنه البحار 165:45، 269:10.

الظاهر من الناحية المقدسة في هذه الزيارة هو الامام أبي محمد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)، لان في صدر الخبر انه خرج سنة اثنتين وخمسين ومائتين وقيل المراد به عند الاطلاق هو الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ)، اما في تاريخ الخبر اشكالاً، لتقدمها على ولادة القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) باربع سنين، و لعلها كانت اثنتين و ستین و مائتين، و اللّه العالم.


1) المرتث - على صيغة المفعول - الذي حمل من المعركة رئيئاً، أي جريحاً و به رمق.

2) الفرط : المتقدم قومه.

3) ذكره المفيد في مزاره، و السيّد ابن طاووس في مصباح الزائر : 148، عنهما البحار 274:101.

9 - ومما خرج من الناحية (عَلَيهِ السَّلَامُ)... قال: «... السلام على آدم صفوة اللّه...»

9- زيارة اخرى في يوم عاشوراء لابي عبداللّه الحسين بن علي صلوات اللّه عليه.

و مما خرج من الناحية (عَلَيهِ السَّلَامُ) الى احد الابواب، قال : تقف عليه صلى اللّه عليه

وتقول: السَّلامُ عَلَى ادَمَ صَفْوة اللّه مِن خَلِيقَتِهِ، اَلسَّلَامُ عَلَى شَيْثَ وَلِيِّ اللّه و خيرته، السَّلامُ عَلى إدريس القائم لِلَّهِ بِحُجَّتِه، اَلسَّلامُ عَلى نُوحٍ الْمُجاب في دَعْوَته، السَّلامُ عَلى هُود الْمَمْدودِ مِنَ اللّه بِمَعُونَتِه، اَلسَّلامُ على صالح الَّذِي تَوجه اللّه بِكَرامَته.

السَّلَامُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الَّذِي حَباهُ اللّه بِخِلَّتِهِ، اَلسَّلَامُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ الَّذِي فَدَاهُ اللّه بِذِبْحٍ عَظِيمٍ مِن جَنَّتِهِ، السَّلَامُ عَلَى اسْحَاقِ الَّذِي جَعَلِ اللّه النُّبوَّة في ذُرِّيَّته، السَّلامُ عَلى يَعْقوب الَّذِي رَدَّ اللّه عَلَيْهِ بَصَره بِرَحْمته.

اَلسَّلامُ عَلى يُوسُف الَّذي نَجَاهُ اللّه مِنَ الْجُبِّ بِعَظَمته، السَّلامُ عَلَى مُوسى الَّذِي فَلَقِ اللّه الْبَحْرِ لَه بِقُدْرته، السَّلامُ عَلَى هَارُونَ الَّذِي خَصَّه اللّه بِنُبُوَّته، السَّلامُ عَلى شُعَيْب الَّذي نَصَرَه اللّه عَلَى أُمَّتِه، اَلسَّلامُ عَلَى داوود الَّذِي تَابَ اللّه عَلَيْهِ مِن خَطيئَتِه.

السَّلامُ عَلى سُلَيْمَانَ الَّذي ذَلَّت لَهُ الْجِنُّ بِعِزَّتِهِ، اَلسَّلامُ عَلَى أَيُّوب الَّذي شَفاهُ اللّه مِن عِلَّتِهِ السَّلامُ عَلى يُونُسَ الَّذِي أَنْجِرَ اللّه لَهُ مَضْمُون

عِدَته] (1)، السَّلامُ عَلى عُزَيْر الذي أحياه اللّه بَعْدِ مِيتَتِهِ السَّلامُ عَلَى زَكَرِيَّا الصّابِر في مِحْنَته، اَلسَّلامُ عَلى يَحْيَى الَّذِي أَزْلَفَهُ (2)اللّه بِشَهَادَتِهِ.

اَلسَّلامُ عَلى عيسى رُوح اللّه و كَلِمَته، السَّلامُ عَلَى مُحَمَّد حَبِيبٍ اللّه وصَفْوَته، السَّلامُ عَلى أمير الْمُؤْمِنين علي بن أبي طالب المخصوص بأخوته، [السَّلامُ عَلى فَاطِمَة الزَّهْرَاء ابْنَتِهِ السَّلامُ عَلى أبي مُحمَّد الْحَسَن وَصِيَّ أَبِيهِ و خَليفَتِه، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَين الذي سمحت (3)نفْسه بِمُهْجَته.

السَّلامُ عَلى مَن أطاعَ اللّه في سِرّه و عَلَانِيَتِه، اَلسَّلامُ عَلَى مَن جُعِل الشفاء في تُربته، السَّلامُ عَلى مَن الاجابة تَحْت قُبته، السَّلامُ عَلى مَنِ الائمة من ذُرِّيَّته.

السَّلامُ عَلى ابن خاتم الانبياء، السَّلامُ عَلَى ابْنِ سيّد الأوصياء، السَّلامُ عَلَى ابْن فَاطِمَة الزَّهْراء، السَّلامُ عَلَى ابْنِ خَديجَةَ الْكُبرى، السَّلامُ عَلى ابْنِ سِدْرَة الْمُنْتَهى، السَّلامُ عَلَى ابْن جَنَّةِ الْمَأوى، السَّلامُ عَلَى ابْن زمزم و الصفا.

السَّلامُ عَلى الْمُرَمَّلَ بِالدّماء، اَلسَّلامُ عَلى مَهتوك الخباء (4)، السَّلامُ عَلى خامس أصحاب اَهْلِ الْكِساء، السَّلامُ عَلَى غَرِيبِ الْغُرَباء، السَّلامُ


1) من البحار.

2) ازلفه : قربه.

3) سمح بكذا : جاد به.

4) الخباء : ما يعمل من وبر او صوف او شعر للسكن.

على شهيد الشُّهداء، السَّلامُ عَلى قَتيل الادْعِياء (1)، السَّلامُ عَلى ساكن كربلاء

السَّلامُ عَلى مَن بَكَتْه مَلائِكَة السَّماء، السَّلامُ عَلى مَن ذُرِّيَّته الاذكياء، السَّلامُ عَلى يَعْسوب الدّين، السَّلامُ عَلى مَنازِلَ الْبَرَاهين، السَّلامُ عَلى الائِمَّة السادات، السَّلامُ عَلَى الْجُيوب الْمُضَرَّجات (2).

اَلسَّلامُ عَلى الشَّفاء الذابِلات (3)، السَّلامُ عَلَى النُّفُوسِ الْمُصْطَلَمات السَّلامُ عَلَى الارْواحِ الْمُخْتَلسات السَّلامُ عَلى الاجساد العاريات السَّلامُ عَلَى الْجُسوم الشَّاحِبات (4)، السَّلامُ عَلَى الدّماء السَّائِلات، السَّلامُ على الأعضاءِ الْمُقَطَّعات، السَّلامُ عَلى الرُّؤوس الْمُشالات، السَّلامُ عَلَى النشوة البارزات.

السَّلامُ عَلى حُجَّةِ رَبِّ الْعالَمين، السَّلامُ عَلَيك و عَلى آبائِك الطاهرين، السَّلام عَلَيك و عَلى أبْنائِكَ الْمُسْتَشهدين، السَّلامُ عَلَيك و عَلى ذُرِّيَّتك النَّاصِرين.

السَّلام عَلَيكَ وعَلَى الْمَلائِكَةِ الْمُضاجِعِين، السَّلامُ عَلَى الْقَتِيلِ الْمَظْلوم، السَّلامُ عَلى أخيه الْمَسْموم، السَّلامُ عَلَى عَلِيِّ الْكَبِيرِ، اَلسَّلامُ عَلَى الرّضيع الصَّغِيرِ.


1) الدعي: المتهم في نسبه.

2) خرجه : لطخه ضرج الثوب : صبغه بالحمرة و لطخه.

3) ذبل النبات : قل ماؤها و ذهبت نضارته.

4) الشاحب : المهزوم او المتغير اللون.

السَّلامُ عَلَى الابْدانِ السَّلِيبَة السَّلامُ عَلَى الْعِتْرَة الْقَرِيبَة، السَّلامُ عَلَى الْمُجَدَّلين (1)في الْفَلَواتِ السَّلامُ عَلَى النازحين (2)عَنِ الأوطان السَّلامُ عَلَى الْمَدْفونين بِلا أَكْفان السَّلامُ عَلَى الرُّؤوسِ الْمُفَرَّقَة عَنِ الأبدان.

السَّلامُ عَلَى الْمُحْتسب الصّابِرِ، اَلسَّلامُ عَلَى الْمَظْلُوم بلا ناصِر، السَّلامُ عَلى ساكِنِ التُّرْبَة الزَّاكِيَّة ](3)، السَّلامُ عَلَى صاحِبِ الْقُبَّةِ السَّامِيَة، السَّلامُ عَلى مَنْ طَهَّره الْجَليل، السَّلامُ عَلى مَنِ افْتَخَر بِهِ جَبْرَئِيلَ السَّلامُ عَلى مَن ناغاه (4)في الْمَهد ميكائيل.

اَلسَّلامُ عَلى مَن نُكِثَت ذِمَّتُهُ، اَلسَّلامُ عَلى مَن هُتِكَت حُرْمَتِهِ السَّلامُ عَلى مَن أُريقَ بِالظُّلْم دَمُه، السَّلامُ عَلَى الْمُغَسَّلَ (5)بِدَم الجراح، السَّلامُ عَلَى الْمُجَرَّع بِكَأْسات الرِّماح، السَّلامُ عَلَى الْمُضامَ (6)الْمُسْتَباحَ السَّلامُ عَلَى الْمَهْجور فِي الْوَرى، اَلسَّلامُ عَلى مَن تَوَلَّى دَفْتَه أَهْلُ الْقُرى، السَّلامُ عَلَى الْمَقْطوع الْوَتين، السَّلامُ عَلَى الْمُحَامِي بِلا مُعين.


1) المجدل : الشديد الجدال.

2) نزح : بعد.

3) من البحار.

4) ناغي الصبي : كلمه بما يعجبه و يسره.

5) المغتسل (خ ل).

6) الضيم : الظلم.

السَّلامُ عَلَى الشَّيبِ الْخَضيب، اَلسَّلامُ عَلَى الْخَدِّ التّريب (1)، السَّلامُ عَلَى الْبَدَن السليب السَّلامُ عَلَى الثَّغْر (2)الْمَقْروع بِالْقَضيب، السَّلامُ عَلَى الْوَدج الْمَقْطوع، اَلسَّلامُ عَلَى الرَّأْسِ الْمَرْفوع، السَّلامُ عَلَى الاجْسامِ العارِيَة فِي الْفَلَواتِ، تَنْهَشها (3)الذَّئَابُ الْعادِيات، وتَخْتلف إِلَيْهَا السِّباعُ الضاريات.

اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلای و عَلَى الْمَلائِكَةِ الْمَرْفوفين حَوْلَ قُبَّتِك، الحافّين بتربتك الطائِفين بِعَرْصَتك، الواردين لِزِيارَتك، السَّلامُ عَلَيْكَ فَانّي قَصَدْتَ إِلَيْكَ ورَجَوتِ الْفَوز لَدَيْكَ.

السّلامُ عَلَيْكَ، سَلامِ الْعارِف بِحُرمتك، الْمُخْلص في ولايَتِك، الْمُتَقرب إلى اللّه بِمَحَبَّتِكَ، الْبَريء مِن أعْدائِكَ، سَلَام مَن قَلْبُه بِمُصابِك مقروح، و دَمْعه عِند ذكرك مَسْفوح سَلَام الْمَفْجوع الْمَحْرُون، الواله الْمُسْتَكين.

سَلام مَن لَو كانَ مَعَكَ بِالطُّفوف لَوَقاكَ بِنَفْسه حَدَّ السُّيوف، و بَذَل حشاشته (4)، دُونَكَ لِلْحُتوف (5)، وجاهَد بَيْن يَدَيْكَ، و نَصَرَك عَلى مَن بَغى عليك، و فداكَ بِروحه و جَسَده و مالِهِ و وَلَدِهِ، و رُوحِهِ لِروحِكَ فِداء،


1) ترب المكان : کتر ترابه، تترب : تلوث بالتراب.

2) الثغر: مقدم الاسنان، الفم.

3) نهش : تناوله بفمه ليعضه فيؤثر فيه ولا يجرحه.

4) الحشاش : بقية الروح في المريض و الجريح.

5) الحتف : الموت.

وأهله لاهلك وقاء.

فَلَيْن أَخَّرَتْنى الدُّهور، وعاقَنى عَن نَصْرك الْمَقْدور، و لَم أَكُن لِمَن حاربك مُحارِباً، و لِمَن نَصَب لَك الْعَداوَة مُناصِباً، فَلانَدِبَنَّكَ صَباحاً ومساء، ولابْكِينُ عَلَيْك بَدَل الدموع دماً، حَسْرَة عَلَيْك و تأسفاً عَلى ما دَهاكَ وتَلَهُّفاً، حتّى أموت بِلَوْعة (1)الْمُصاب و غُصَّة الاكتياب (2).

اَشْهد أنك قد أَقَمْت الصَّلاة، و آتَيْت الزَّكاة، و أَمَرْت بِالْمَعْروف، ونَهَيت عَن الْمُنكر والْعُدْوان و أطَعْت اللّه و ما عَصَيْته، و تمسکت به وبِحَبْله فَأَرْضَيته وخَشْيَه، و راقبته و اسْتَجَبْته، و سَنَتْت السُّنن، وأَطْفَات الْفِتَن و دَعَوْت إِلَى الرَّشاد، و أَوْضَحْت سُبُل السدادِ وجاهَدْت فِي اللّه حَقَّ الْجِهاد.

و كنت لِله طائِعاً، ولِجَدِّك مُحمَّد صَلَّى اللّه عليه و اله تابعاً، ولِقَول أبيك سامِعاً، وإلى وَصِيَّة أخيك مُسارعاً، و لِعِماد الدين رافعاً ولِلطَّغْيان قامِعاً، وللطغاة مُقارِعاً، وللامة ناصحاً.

و في غَمَراتِ الْمَوْت سابحاً، و لِلْفُسّاق مُكافحاً (3)، وبِحُجَج اللّه قائِماً، وللاسلام و المُسلمين راحِماً و لِلْحَقِّ ناصِراً، و عِنْد الْبَلاء صابراً، و لِلدين كالِنَا وعَن حَوْزَته مُرامياً، و عَن شَرِيعَتِهِ مُحامياً.


1) اللوعة : حرقة الحزن والهوى والوجد.

2) كتب : كان في غم و سوء حال و انکسار من حزن.

3) كفيح العدو : واجهه و استقبله.

تَحوطُ الْهُدى وتنصره، و تبسط الْعَدْل و تنشره، وتنصر الدين و تُظهره، وتَكْفُ الْعابِث و تَزْجُره، و تَأْخُذ لِلدَّنِيِّ مِنَ الشَّريف، وتُساوي في الْحُكم بَيْنَ الْقَوِيِّ و الضعيف.

كنت ربيع الايتام، وعِصْمة الانام و عِزَّ الاسلام، و مَعْدن الاحكام و خليف الانعام، سالِكاً طَرائِق جَدِّك و أبيك، مُشْبِها فِي الْوَصِيَّة لاخيك، وَفِي الذَّمَم، رَضِي الشَّيَم (1)، ظاهِرَ الْكَرم، مُتَهَجَّداً في الظلم، قويم الطرائق (2)، كَريمَ الْخَلائِقِ، عَظيم السَّوابق، شَرِيفَ النَّسَبِ، مُنيفَ الْحَسب، رَفِيعَ الرُّتَب كَثِيرَ الْمَناقِب محمود الضَّرائب (3)، جَزيل الْمَواهِب، حَليم رشيد منيب، جواد علیم شدید، امام شهید، آواه مُنيبٍ، حَبيبٍ مَهيب.

كنت للرسول صَلَّى اللّه عَليه و اله وَلَداً، و لِلْقُرآن مُنْقَذاً، وللامة عَضُداً، وفى الطاعة مُجْتَهِداً، حافِظاً لِلْعَهد والميثاق، ناكِباً (4)عَن سُبُل الْفُسّاق، باذلاً لِلْمجهود، طويل الركوع والسجود.

زاهداً في الدُّنْيا زُهْد الراحِل عَنْها، ناظِراً إِلَيْهَا بِعَيْن الْمُسْتَوحشين مِنْها، آمالُك عَنْها مَكْفُوفَة و هِمَّتُكَ عَن زينَتِها مَضْروفة، و الْحاظُكَ عَن بَهْجَتها مَظْروفة، ورَغْبَتك في الآخِرَةِ مَعْرُوفَة.

حَتَّى إِذَا الْجَوْر مَدَّ باعه، و أَسْفَر الظُّلْمِ قِناعَه، و دَعَا الْغَيُّ اتَّبَاعَه،


1) الشيمة جمع شيم: الخلق و الطبيعة.

2) الطريقة جمع طرائق : السيرة.

3) الضريبة جمع ضرائب : الطبيعة و السجية.

4) نكب عنه : عدل.

و انت في حَرَم جَدك قاطن و لِلظَّالِمين مُباين، جَليسُ الْبَيْت و الْمِحْراب مُعْتَزل عن اللذات والشَّهَوات تُنكر الْمُنْكَرِ بِقَلْبِكَ وَ لِسانِكَ، عَلَى قَدْر طاقتك وإمكانك.

ثُمَّ اقْتَضاكَ الْعِلْمِ لِلانْكار، ولَزِمَكَ أَن تُجَاهِدِ الْفُجَارِ، فَسِرْتَ فِي اَوْلادِك وأهاليك و شيعتك و مواليك، و صَدَعَت بِالْحَقِّ و البَيِّنة، ودَعَوْت إلى اللّه بِالْحِكْمَة و الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَ أَمَرْتَ بِاقامَة الْحُدُود، والطاعَة لِلْمَعْبود، و نَهَيْت عَن الْخَبَائِث و الطغيان، و واجَهُوك بِالظُّلْم والعدوان.

فَجاهَدْتهم بَعْد الايعاظِ لَهُم، وتأكيد الْحُجَّةِ عَلَيْهِم، فَنَكَثُوا ذِمَامَك وبيعتك، وأَسْخَطُوا رَبَّكَ وجَدَّك، و بَدَوُوكَ بِالْحَرْبِ، فَثَبتّ لِلطَّعن والضَّرْب، و طَحَنت (1)جنود الْفُجّار، واقْتَحَمْت قَسْطل (2)الْغُبار، مُجالِداً بذِي الْفِقار، كَأَنَّكَ عَلَى الْمُخْتار.

فَلَمّا رَأَوْكَ ثابِت الْجَأَشِ، غَيْر خائِف و لا حاش، نَصَبوا لَكَ غَوائِل مكرهم، وقاتلوكَ بِكَيْدهم وشَرِّهم و أمر اللعينَ جُنُوده، فَمَنَعوك الماء ووُروده، وناجزوك (3)الْقِتال، وعاجلوك النزال (4)، و رَشَقوك (5)بالسهام


1) طحى : هلك.

2) القسطل : الغبار الساطع في الحرب.

3) ناجزه : قاتله و بارزه.

4) تنازل القوم : نزلوا الى ساحة القتال فتضاربوا.

5) رشقه بالسهم : رماه.

والنبال، وبَسَطُوا إِلَيْك أكُفَّ الاضطلام.

و لَم يَرْعوا لك ذماماً، ولا راقبوا فيك اثاماً، في قتلهم أولياءك و نَهْبِهم رِحالَك، أَنْتَ مُقَدَّم في الْهَبوات (1)، و مُحتمل للاذيات، و قد عَجَبَتْ مِن صَبرك مَلائِكَة السَّماوات.

و أحْدَقوا بِكَ مِنْ كُلِّ الْجِهات واثْخَنُوك (2)بِالْجِراح، و حالُوا بَيْنَك و بين الرواح، و لم يبق لك ناصر، و أنت مُحْتسب صابر، تَذُبُّ عَن نسوتك وأولادك.

حتى نكسوك عَن جَوادِكَ، فَهويت إلَى الارْضِ جَريحاً، تَطرُوك الْخُيول بِحَوافِرها، و تَعْلُوك الطغاة بِبَواتِرها (3)، قد رَشَحَ (4)لِلْمَوتِ جَبِينُكَ، و اختلفت بالانقباض والانبساط شمالك و يمينك، تُدير طَرْفاً خَفيّاً إلى رخلك و بيتك، وقد شَفَلت بِنَفْسِك عَن وُلدك و أَهْلَك، و أَسْرِع فَرَسُك شارداً، وإلى خيامك قاصداً مُحَمْحماً (5)باكياً.

فَلَمّا رَأَيْن النّساء جَوادَك مَخْزِيّاً، ونَظَرْن سَرْجَكَ عَلَيْهِ مَلْوِياً، بَرَزْن مِن الْخُدور، ناشرات الشُّعور عَلَى الْخُدود، لاطِماتِ الْوُجُوه، سافرات (6)،


1) الهبوة ج هبوات : العبرة.

2) ثخنته الجراح : اوهنته و اضعفته.

3) البائرج بواتر : السيف القاطع.

4) رشح الجد : عرق.

5) حمحم الفرس : ردد صوته.

6) سفر المرأة : كشفت عن وجهها.

بالعويل داعيات، و بَعْد الْعِزَّ مُذَكَّلات، و إلى مَصْرَعك مُبادرات.

و الشَّمْر جالِس عَلى صَدْرك، مُولغ سَيْفَهُ عَلَى نَحْرك، قابِض عَلى شَيْبتك بيده، ذابح لَك بِمُهَنده (1)، قَد سَكَنَتْ حَواسك، و خَفِيَتْ أَنْفَاسُك، ورَفَع عَلى القَنا (2)رَأْسُك، و سَبِي اَهْلُك كَالْعَبِيدِ، وصُفِدوا (3)في الْحَديد، فَوْق اقتاب (4)الْمَطِيَّاتِ تَلْفَح وُجُوههم حَرَّ الْهَاجِرات (5)، يُساقون في البراري و الْفَلَوات، أيْديهِم مَغْلُولَة إلى الاعْناقِ، يُطاف بهم في الاسواق.

فَالْوَيْل لِلْعُصاةِ الْفَسَاق، لَقَد قَتَلُوا بِقَتْلك الاسلام، وعَطَّلُوا الصَّلاة والصيام، ونقضوا السنن والاحكام، وهَدَمُوا قَواعِد الايمان، و حَرَّفوا اياتِ الْقُرآن، وهَمْلَجوا (6)فِي الْبَغْى و الْعُدوان.

لَقَد أَصْبح رَسُول اللّه صَلَّى اللّه عليه و اله موتوراً، وعادَ كِتابُ اللّه عَزَّ وجَلَّ مَهْجوراً، و عُودِر َالْحَقُّ إِذ قُهِرت مقهوراً، و فُقد بِفَقْدِكَ التَّكْبِير و التهليل، والتحريم و التحليل والتنزيل و التأويل، و ظهر بعدك التغيير و التبديل و الالحاد و التعطيل والاهواء و الاضاليل، والفِتَن و الاباطيل.


1) المهند : السيف المطبوع من حديد.

2) القنا : الرمح.

3) صفده : اوثقه و قيده بالحديد.

4) القتب : الرحل.

5) الهاجر : نصف النهار في القيظ أو عند زوال الشمس إلى العصر.

6) هملج البرذون : مشي مشية سهلة بسرعة.

فَقام ناعيك عِنْد قَبْر جَدِّكَ الرَّسُول صَلَّى اللّه عَلَيه و اله، فَنَعَاكَ إِلَيه بِالدَّمْع الْهَطول (1)، قائِلاً: يا رَسُول اللّه قُتِل سبطك و فتاك، و استبيح أَهْلك و حماك، وسُبيت بعدك ذراريك، ووقع الْمَحْذور بعثرتك و ذويك.

فَانْزَعج (2)الرَّسُول وبكى قَلْبه المهول، و عَزَاء بِك الْمَلائِكَة والأنبياء، وفُجعت بك أمك الزهراء، و اخْتُلِفَت جُنُودِ الْمَلائِكَة الْمُقَرَّبين، تُعزى أباك أميرَ الْمُؤْمِنِين، وأقيمَت لَك الْمَأْتِم فى اَعْلا عِلّيين، و لَطَمَت عَلَيْكَ الْحُورُ العين و بَكَتِ السَّماء وسُكانها، و الْجِنان وخُزَانَها (3)، و الهضاب (4)، و أقطارها و الارْضُ و أقطارها، والبحار وحيتانها، و مكة و بنيانها، و الْجِنان و ولدانها، و البيت و المقام، والْمَشْعر الْحَرام، والْحِلُّ والاحرام.

اللّهمَّ فَبِحُرمة هذَا الْمَكان الْمُنيف، صَلِّ عَلَى مُحَمَّد و آل مُحمَّد واحْشُرْنى فى زُمْرَتهم، وأَدْخِلْنِي الْجَنَّةِ بِشَفاعَتِهم.

اللّهمَّ فَإِنِّي أَتَوَسَّلْ إِلَيْكَ يَا أَسْرِع الحاسبين، و يا أَكْرَم الاكْرَمين، و یا اَحْكَم الحاكمين، بِمُحَمَّد خاتم النبيّين، رَسُولك إِلَى الْعَالَمِينَ أَجْمَعِين، و بأخيه و ابْنِ عَمِّه الانْزَع البطين الْعالِم الْمَكين، على أمير الْمُؤْمِنين، و بِفاطِمَة سَيِّدة نِسَاء الْعالَمين.


1) هطل المطر : نزل متتابعاً متفرقاً عظيم القطر.

2) انزعج : قلق.

3) سكانها (خ ل).

4) الهضبة : الجبل المنبسط على وجه الارض.

و بِالْحَسن الزَّكي عِصْمَة الْمُتَّقين، و بِأبي عَبْد اللّه الْحُسَين أكرم الْمُسْتَشهدين، وبأولاده الْمَقْتولين، و بِعِتْرَته المظلومين، و بِعَلِيِّ بن الْحُسَين زين العابدين، وبِمُحَمَّد بْن عَلِيٌّ قِبْلَة الأوابين، و جعفر بن محمد أَصْدَقِ الصادِقِين، ومُوسى بن جَعْفَرٍ مُظْهِرِ الْبَرَاهين، و عَلِيٌّ بن موسى ناصِرَ الدين، و مُحمَّد بن عَلِيٌّ قُدْوَة الْمُهْتدين، و عَلِيّ بْن مُحمد أزْهَد الزاهدين و الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٌّ وارث الْمُسْتَخْلفين، والْحُجَّةِ عَلَى الْخَلْق أَجْمَعين، أن تُصَلِّي عَلى مُحمَّد و آل مُحمَّد، الصادقين الابرين، ال طة و يس، و أن تَجْعَلني في الْقِيامَة مِنَ الامنين الْمُطْمَتَينِ، الْفائِزين الْفَرِحينِ الْمُسْتَبشرين.

اللّهمَّ اكْتُبْني فِي الْمُسْلمين، والحقني بالصالحين، واجْعَل لي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرين، وانْصُرْنِي عَلَى الْبَاغين، و اكْفِنِي كَيْد الحاسدين و اصْرِف عَنِّى مَكْر الماكرين، واقْبِض عَنِّي أَيْدي الظالمين واجمع بيني و بين السادَة الْمَيامين في أَعْلَا عِلَينِ، مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْت عَلَيهِم مِن النبيّين، والصِّدِّيقين و الشُّهداء والصالحين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللّهمَّ إِنِّي أقسم عَلَيْكَ بِنَبِيِّكَ الْمَعْصوم، و بِحُكْمك الْمَحْتوم، ونَهْيِكَ الْمَكْتوم، وبهذَا الْقَبْرِ الْمَلْمُوم (1)، الْمُوَسَّد في كَنَفِه الامام الْمَعْصوم الْمَقْتول الْمُظْلوم، أن تَكْشِفَ مَا بِي مِنَ الْغُمُومِ، وَ تَصْرِفَ عَنِّي


1) هذا القبر الملموم : أي الذي يلم و ينزل به الناس للزيارة.

شَرَّ الْقَدْر الْمَحْتوم، وتُجيرُني مِنَ النار ذاتِ السُّموم.

اللّهمَّ جَلِّلْني بِنِعْمَتك، ورضّني بِقِسَمِكَ، وَ تَغَمَّدْنِي بِجُودِك وكرمك، وباعِدْني مِن مَكْرك و نِقْمَتك، اللّهمَّ اعْصِمْني مِن الزَّلَل، وسَدَّدْنى فى الْقَوْل والْعَمَل، وافسح لي في مُدَّة الاجل، واعفني من الأوجاع و الْعِلَل، وبلغني بِمَوَاليَّ وبِفَضْلك أَفْضَل الأمل.

اللّهمَّ صَلِّ عَلى مُحمَّد و آل مُحمَّد وَ اقْبَلْ تَوْبَتِي، وَ ارْحَمْ عَبْرتي (1)، و اَقِلْنِي عَثْرَتي، و نَفْس كَرْبَتِي، و اغْفِرْلي خَطيئَتي، وأصلح لي في ذريتى.

اللّهم لا تَدَعْ لي في هذَا الْمَشْهد الْمُعَظَّم، والْمَحَلَّ الْمُكَرَّم، ذَنْباً إِلا غَفَرْته، ولا عَيْباً إِلا سَتَرْته، ولا غَماً إِلا كَشَفْته، و لا رِزْقاً إِلَّا بَسَطه، ولا جاهاً إِلا عَمَّرته، ولا فَساداً الا أصْلَحته، ولا أَمَلاً إِلا بَلَّغْته، ولا دُعاء إلا أجبته، ولا مُضَيَّقاً إلا فرجته، ولا شَمْلاً الا جَمَعْته، ولا أَمْراً إِلا أَتْمَمْته و لا مالاً إلا كَذَّرْته، ولا خَلْقاً إِلا حَسَّنته، و لا إِنْفاقاً إِلا أَخْلَفْته، ولا حالاً إلا عمرته، ولا حَسُوداً إِلا قَمَعْته، ولا عَدُوّاً إِلا أَرْدَيْته، ولا شَرّاً إِلَّا كَفَيْته ولا مَرَضاً إِلا شَفَيْته، ولا بَعيداً إِلا أَدْنَيْته، ولا شَعْثاً إِلا لَمَمْته، ولا سُؤالاً إلا أَعْطَيْته.

اللّهمَّ اِنّى اَسْأَلُك خَيْر الْعاجِلَة و ثَوابَ الاجلة، اللّهمَّ اغْنِني بِحَلالِكَ عَن الْحَرام، و بِفَضْلك عَن جميع الانام، اللّهم إنّي أَسْأَلُكَ عِلْماً


1) حيرتي (خ ل).

نافعاً، وقلباً خاشعاً، ويقيناً شافياً، وعَمَلاً زاكياً، وصَبْراً جميلاً، وأَجْراً جزيلاً.

اللّهمَّ ارْزُقْني شُكْر نِعْمَتِكَ عَلَى، و زِد فِي إِحْسانِكَ وكَرَمِكَ إِلَيَّ، و اجْعَل قَوْلي في الناس مَسْموعاً، و عَمَلي عِندك مرفوعاً، و أثري في الْخَيْرات متبوعاً، وعَدُوّى مَقْموعاً.

اللّهمَّ صَلِّ عَلى مُحمد وال محمد الاخيار، في اناءِ اللَّيْلِ و اطراف النَّهار، واكْفِنِي شَرَّ الاشوار و طَهِّرنى مِنَ الذُّنوب والاوزار، و أَجِرْنِي مِنَ النار، وأَدْخِلني (1)دارِ الْقَرار و اغْفِرْلي و لِجَميع اخواني فيك، و أخواتي الْمُؤْمِنِين والْمُؤْمِنات، برحمتك يا أرحم الراحمين.

ثمّ توجه الى القبلة، وصلّ ركعتين، وتقرأ في الأولى سورة الانبياء، و في الثانية الحشر، و تقنت فتقول:

لا إله إلا اللّه الحليم الكريم، لا إِلَهَ إِلَّا اللّه الْعَلِيُّ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه رَبُّ السَّماوات السبع والارضين السبع، و ما فيهنَّ و مَا بَيْنَهنَّ، خلافاً لاعْدائِه (2)، وتكذيباً لِمَن عَدَل بهِ، و إقراراً لِرُبوبيته، وخُشُوعاً لِعِزَّتِه الأول بِغَيْر أَوَّل، والآخِر بِغَيْر اخر الظاهِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِقُدْرته، الْباطِن دُون كُلِّ شَيْءٍ بِعِلْمه ولطفه. لا تَقِف العقول عَلى كُنْه عَظَمَتِه، ولا تُدْرك الاوهام حقيقة ماهيته


1) احلني (خ ل).

2) خلافاً : اي اقول كلمة التوحيد خلافاً لهم.

ولا تَتَصَوَّر الأنْفُس معانى كَيْفِيَّته، مُطلعاً عَلَى الضَّمَائِر، عارفاً بالسرائر، يعلم خائنة الأعين وما تُخْفى الصدور.

اللّهمَّ إِنِّى أَشْهِدك عَلى تَصْديقى رَسُولك صَلَّى اللّه عَلَيه و اله، و ايماني به، وعِلْمِي بِمَنْزِلته، و انّي أَشْهِد أَنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي نَطَقَتِ الْحِكْمَة بفضله، وبَشَّرت الأنبياء به، و دَعَت إلى الأَقْرارِ بِمَا جَاءَ بِهِ، وَ حَتَّت عَلى تصديقه بقوله تعالى:

«الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَيَةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَيهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ اِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ» (1).

فَصَلِّ عَلى مُحمَّد رَسُولك إِلَى الثَّقلين، و سيّد الأنبياء الْمُصْطفين، و على أخيه و ابْن عَمه اللذين لم يُشركا بك طَرْفَة عَيْن أَبَداً، و عَلى فاطمة الزهراء سَيِّدة نِساء الْعالَمين، و عَلى سَيِّدِي شَبابِ أَهْلِ الْجَنَّةَ الْحَسن و الْحُسين صَلاة خالِدَة الدَّوامِ، عَدَد قطر الرَّهام (2)، و زِنَةَ الْجِبال والاكام (3)، ما أَوْرَق السَّلام (4)، واختلف الضّياء والظلام، وعلى اله الطاهرين، الائِمَّة المُهْتدين الذائِدين عن الدين، عَلِيٌّ ومُحمَّد، وجَعْفَر و مُوسى، و علي و محمد و عَلِيُّ و الْحَسَن و الْحُجَّة، القوام بِالْقِسط، وسُلالة السبط.


1) الاعراف : 155.

2) الرهام - كجبال - جمع الرهمة - بالكسر، وهي المطر الضعيف الدائم.

3) الاكمة : التل او الموضع الذي يكون اكثر ارتفاعاً مما حوله.

4) السلام - بالفتح و يكسر - شجر.

اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُك بِحَقِّ هذا الامام فَرَجاً قَريباً، وصَبْراً جميلاً، ونَصْراً عزيزاً، وغِنى عَن الْخَلق و ثباتاً في الهدى، والتوفيق لِما تُحبُّ و تَرْضى و رِزْقاً واسعاً حلالاً طَيِّباً، مَريئاً داراً، سائِعاً فاضلاً مُفْضلاً، صَباً صباً، مِن غَيْر كَدُّ ولا نكد، ولا مِنَّة مِن أَحَد، وعافِيَة مِن كُلِّ بَلاء و سُقم ومَرَضِ، وَ الشُّكرِ عَلَى الْعَافِيَة والنَّعماء، وإِذَا جَاءَ الْمَوتِ، فَاقْبِضْنَا عَلَى أحسن ما يكون لك طاعَة عَلى ما أَمَرْتنا مُحافظين، حتّى تُؤَدِّينا إلى جنات النعيم، بِرَحْمَتك يا أرحم الراحمين.

اللّهمَّ صَلَّ عَلى مُحمَّد و آل مُحمَّد و أَوْحِشني مِن الدُّنيا، و انِسْني بالآخِرَة، فَإِنَّه لا يُوحش مِن الدُّنْيا الا خَوْفك، و لا يُؤنس بالاخرة إلا رجاؤك.

اللّهمَّ لَكَ الْحُجَّةِ لا عَلَيكَ، وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى لَا مِنْكَ، فَصَلِّ عَلَى محمد واله وأَعِنِّي عَلى نَفْسي الظالِمَة الْعَاصِية، و شَهْوتي الغالية، واخْتِم لي بِالْعَفْو و العافية.

اللّهمَّ إِنَّ اسْتِغْفَارِي إِيَّاكَ، و أنَا مُصِرُّ عَلَى مَا نَهَيتَ قِلَّة حَياء، و تَرْكي الاستغفار مَع عِلْمي بسعة حِلْمك تضييع لِحَقِّ الرَّجاء، اللّهمَّ إِنَّ ذُنُوبِي تُؤيسني أن أرجوك، وإِنَّ عِلْمِي بِسعَة رَحْمَتِكَ يَمْنَعنِي أَنْ أَخْشَاكَ، فَصَلُّ على محمد و ال مُحمَّد و صَدَّق رجائى لك، وكَذَّب خَوْفِى مِنْكَ، وكُن لي عِنْد اَحْسن ظني بك، يا اكرم الاكرمين.

اللّهمَّ صَلِّ عَلى مُحمد وال محمد و ايدني بِالْعِصْمة، و أنطق

لساني بِالْحِكْمة، واجْعَلني مِمَّن يندم عَلى ما ضَيَّعه فِي أَمْسه، و لا يَغْين حظه في يَوْمه، ولا يَهِمُ لِرِزْقٍ عَدِه.

اللّهمَّ إِنَّ الْغَنِيَّ مَنِ اسْتَغْنى بك و افْتَقَرَ إِلَيْكَ، وَ الْفَقِيرِ مَنِ اسْتَغْنِي بِخَلْقك عَنْكَ، فَصَلِّ عَلى مُحمَّد و آل مُحمَّد، و أَغْنِنِي عَن خَلْقَكَ بِك، و اجْعَلنى مِمَّن لَا يَبْسط كَفَاً إِلَّا إِلَيْكَ.

اللّهمَّ إِنَّ الشَّقِى مَن قَنَط (1)، و أمامه التَّوْبَة و وَراءه الرَّحْمَة، وإِنْ كُنت ضَعيف الْعَمَل فَإِنّي في رَحْمَتِكَ قَوِيُّ الامَل، فَهَب لي ضَعْفَ عَمَلِي لِقُوَّة املی.

اللّهمَّ إِن كُنت تعلم أنَّ في عِبادك مَن هُو أَفْسَى قَلْباً مِنِّي، و أعظم مِنّي ذَنْباً، فَإِنِّي أَعْلم أنَّه لا مَوْلى أَعْظم مِنْكَ طَوْلاً، وأوسع رَحْمة و عَفْواً، فَيا مَن هُو أوحد في رَحْمته، اغْفِرْ لِمَنْ لَيْس بأوحد في خَطيئَتِه.

اللّهمَّ إِنَّكَ أَمَرْتنا فَعَصَيْنا، ونَهَيْت فَمَا انْتَهَيْنا، وذَكَرْتَ فَتَناسَيْنَا، وبَصَّرت فَتَعامَيْنا، وحَدَّدْت (2)فَتَعَدَّينا، وما كان ذلك جَزَاء إِحْسانِكَ إِلَيْنا، و أنت أَعْلَم بِما أَعْلَنَا وأَخْفَيْنَا، و أخبر بِمَا نَأْتِي وَ مَا آتَيْنَا، فَصَلِّ عَلى محمد و ال محمد ولا تُؤاخِذْنا بما أخْطَأنا و نَسينا، و هَبْ لَنَا حُقُوقك لَدَيْنا، و اتم إِحْسانِكَ إِلَيْنَا، وَأَسْبِل (3)رَحْمَتِكَ عَلَينا.


1) قنط : يأس.

2) حذرت (خ ل).

3) الاسبال : ارسال الستر.

اللّهمَّ إِنَّا نَتَوَكَّل إِلَيْكَ بِهذَا الصِّدِّيق الامام، و نَسْأَلُك بِالْحَقِّ الَّذِي جَعَلته له، ولِجَدِّه رَسُولك، ولابَوَيْه عَلِيٍّ و فاطِمَة، أَهْل بَيْت الرحمة إدرار الرّزق الذي به قوام حَياتِنا، و صلاح أحوال عَبالِنَا، فَأَنْتَ الْكَريم الذي تُغطى من سعة، و تَمْنَع مِن قَدْرة، ونَحْنُ نَسْأَلُكَ مِن الرّزق ما يكون صلاحاً لِلدُّنيا و بلاغاً للاخِرَة.

اللّهمَّ صَلِّ عَلى مُحمَّد و آل مُحمَّد و اغْفِرْلَنَا وَ لِوالِدَيْنَا، ولِجَميع الْمُؤْمِنين والْمُؤْمِنات و المُسلمين و المُسلمات الاحياء منهم والاموات و اتِنا في الدُّنيا حَسَنة و في الآخِرَةِ حَسَنة و قِنا عَذاب النار.

ثمّ تركع و تسجد و تجلس فتتشهد و تسلّم، فاذا سبحت فعفر خديك و قل:

سبْحانَ اللّه والْحَمْدُ لله ولا إله إلا اللّه واللّه اكبر - اربعين مرة.

و اسأل اللّه العصمة و النجاة، و المغفرة والتوفيق لحسن العمل و القبول، لما تتقرب به اليه و تبتغي به وجهه و قف عند الرأس ثمّ صلّ ركعتين على ما تقدم، ثمّ انكب على القبر و قبله و قل:

زادَ اللّه في شَرَفِكم، و السّلامُ عَلَيكم و رحمة اللّه وبَرَكاتُه.

و ادع لنفسك ولوالديك و لمن أردت، و انصرف ان شاء اللّه تعالى. (1)

أورده المفيد في مزاره مقطوعاً، عنه البحار 317:101.

ذكره الفيض في الصحيفة المهدية : 142.


1) عنه البحار 328:101.

موسوعة الإمام المهدى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الكتاب السنة والتاريخ - محمد الري شهري

هوية الكتاب

موسوعة الإمام المهدى (عَلَيهِ السَّلَامُ)

في الكتاب السنة والتاريخ

محمد الري شهري

المجلد الرابع

بمساعدة

السيّد محمد كاظم الطباطبائي وعِدَّة مِنَ الْفضلاء

موسوعة الإمام المهدى في الكتاب السننة و التاريخ

شرکت چاپ و انتشارات سازمان اوقاف و امور خیریه

Mohammad ibn Hassan,Imam XII- Occultation Vol.4

مؤلف: محمد الريشهري

بمساعده السيّد محمد كاظم الطباطبائي، و عده من الفضلاء،

التحقيق قسم «تدوين السيره»

الخطاط: حسن فرزانگان

الاخراج القلي: السيّد على موسوى كيا

صف الحروف: حسين الخميان علی اکبری، فخر الدین جلیلوند

لیتو غراقی و الطباعه و التجليد: شرکت چاپ و انتشارات سازمان اوقاف و امور خیریه موسسه الطباعه و النشر

الطبعة الأول : 1398 هـ ش

العدد: 500 مجلد

جميع حقوق الطبع و النشر

محفوظه لموسسه الطباعة والنشر شرکت چاپ و انتشارات

المطبعة

کیلومتر 4 شارع مخصوص کرج، طهران 1397815311

هاتف أربعه خطوط 24512211 الفکس : 22514425

معرض مبيعات:

ایران قم المقدسه شارع معلم الرقم 125

الهاتف: 37720545-37740523-025

www.chapentesharat.ir

الفصل السادس: الدعاء للامام المهدي عليهم في سَائِ الأوقاتِ

إشارة:

4/6 الدُّعَاءُ لَهُ يَوْمَ عَاشُور
1077. المزار الكبير عن عبد اللّه بن سنان عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)- الدُّعاءِ يَومَ في عاشوراء -(1):

«اللّهمَّ عَذَّب الفَجَرَةَ، الَّذِينَ شاقوا رَسولَكَ، وحاربوا أولياءَكَ، وعبدوا غَيرَكَ، وَاسْتَحَلُوا مَحارِمَكَ، وَالعَنِ القادَةَ وَالأتباع، ومَن كانَ مِنْهُم مُحِبّاً، ومَن أوضَعَ (2)مَعَهُم. أو رَضِيَ بِفِعلهم لعناً كَثيراً. اللّهمَّ وعَجِّل فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَل صَلَواتِكَ عَلَيهِ وعَلَيهِم وَاستَنقِذَهُم مِن أيدي المُنافِقِينَ المُضِلَّينَ، وَالكَفَرَةِ الجَاحِدِينَ، وَافْتَح لَهُم فتحاً يسيراً، وأتح لَهُم رَوحاً وفَرَجاً قَريباً، وَاجعَل لَّهُم مِن لَدُنكَ سُلطاناً نَصيراً».

ثُمَّ ارفَع يَدَيكَ وَاقْنُت بِهَذَا الدُّعاءِ، وقُل وأَنتَ تُومِيُّ إلى أعداءِ آلِ مُحَمَّدٍ (عَلَيهِم السَّلَامُ):

«اللّهمَّ، إِنَّ كَثِيراً مِنَ الأُمَّةِ ناصَبَتِ المُستَحفَظينَ مِنَ الأَئِمَّةِ، وكَفَرَت بِالكَلِمَةِ، وعَكَفَت عَلَى الْقادَةِ الظُّلَمَةِ، وهَجَرَتِ الكِتابَ وَالسُّنَّةَ، وَعَدَلَت عَنِ الحَبْلَينِ اللَّدِّينِ أمَرتَ بِطاعَتِهِما وَالتَّمَسُّكِ بِهِما، فَأَماتَتِ الحَقِّ، وحادَت عَنِ القَصدِ، ومالاتِ


1) هكذا ورد صدر الدعاء في المصدر:

المزار الكبير : زيارة أبي عبد اللّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم عاشوراء : أخبرنا الشيخ الفقيه العالم عماد الدين محمد بن أبي القاسم الطبري قراءة عليه وأنا أسمع في شهور سنة ثلاث وخمسين وخمسمئة بمشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، عن الشيخ المفيد أبي علي الحسن بن محمد، عن والده الشيخ أبي جعفر.، عن الشيخ المفيد أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان، عن ابن قولويه وأبي جعفر بن بابويه، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد اللّه بن سنان، قال : دخلت علي سيدي أبي عبد اللّه جعفر بن محمد : في يوم عاشوراء، فألفيته كاسف اللون، ظاهر الحزن، ودموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط، فقلت یا بن رسول اللّه، مم بكاؤك لا أبكى اللّه عينيك ؟ فقال لي : أو في غفلة أنت، أما علمت أن الحسين بن علي من قتل في مثل هذا اليوم... (ثم ذكر في توصيفه وصلاته، ثمّ قال) : فإذا فرغت من سعيك وفعلك هذا، فقف في موضعك الذي صليت فيه، ثمّ قل: اللّهم عذب الفجرة... .

2) أوضعته في الأمر: إذا وافقته فيه على شيء (لسان العرب : ج 8 ص 397 «وضع»). وفي بحار الأنوار (ج 32 ص 209): أوضع : أي رَكَضَ دابته وأسرع.

الأحزاب، وحَرَّفَتِ الكِتابَ، وكَفَرَت بِالحَقِّ لَمّا جاءَها، وتَمَسَّكَت بِالباطِلِ لَمَّا اعتَرَضَها، فَضَيَّعَت حَقَّكَ، وأَضَلَّت خَلقَكَ، وفَتَلَت أولادَ نَبِيِّكَ، وخِيرَةَ عِبادِكَ. وحَمَلَةٌ عِلمِكَ، ووَرَثَةَ حِكمَتِكَ ووَحيكَ.

اللّهمَّ فَزَازِل أقدام أعدائِكَ وأَعداءِ رَسولِكَ وأَهلِ بَيتِ رَسولِكَ، فَأَخرِب دِيَارَهُم، وافل سلاحَهُم، وخالِف بَينَ كَلِمَتِهِم، وفُتَّ في أعضادِهِم، وأُوهِن كَيدَهُم، وَاصْرِبهُم بسيفك القاطع، وارمِهِم بِحَجَرِكَ الدّامِ، وطُمَّهُم بِالبَلاءِ طَمَاً، وقُمّهُم (1)بِالعَذَابِ قَماً، وعَذَّبهم عذاباً نُكراً، وخُذهُم بِالسِّنينَ وَالمثُلاتِ الَّتي أهلَكتَ بِها أعداءَكَ، إِنَّكَ ذو نقِمَة مِنَ المُجرمين.

اللّهمَّ إِنَّ سُنّتكَ ضائِعَةً، وأحكامَكَ مُعَطَّلَةً، وعِترَةً نَبِيِّكَ فِي الْأَرْضِ هَائِمَةٌ، اللّهمَّ فَأَعِزَّ الحَقَّ وَأَهلَهُ، وَاقمَعِ الباطِلَ وأَهلَهُ، ومُنَّ عَلَيْنَا بِالنَّجَاةِ، وَاهْدِنَا إِلَى الإِيمَانِ، وعَجِّل فَرَجَنا، وانظمهُ بِفَرْجِ أولِيائِكَ، وَاجعَلَهُم لَنا رِدءاً، وَاجعَلنا لَهُم وَفداً.

اللّهمَّ وأَهلِك مَن جَعَلَ يَومَ قَتلِ ابنِ نَبِيَّكَ وخِيَرَتِكَ مِن خَلْقِكَ عيداً، وَاستَهَلَّ بِهِم فَرَحاً ومَرَحاً، وخُذ آخِرَهُم بما أخَذتَ أوَّلَهُم، وأضعِفِ اللّهمَّ العَذابَ وَالتَّنكيلَ عَلَى ظالِمي أهل بيتِ نَبِيِّكَ، وأَهلِك أشياعَهُم وقادَتَهُم، وأبر(2)حُماتَهُم وجَمَاعَتَهُم.

اللّهمَّ ضاعِفَ صَلَواتِكَ ورَحمَتَكَ وبَرَكاتِكَ عَلَى عِتْرَةِ نَبِيِّكَ، العِرَةِ الضَّائِعَةِ، الخائِفَةِ المُستَذَلَّةِ، بَقِيَّةٍ مِنَ الشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ الزَّاكِيَةِ المُبارَكَةِ، وأَعلِ اللّهمَّ كَلِمَتَهُم وأَفلج (3)حُجَّتَهُم، وَاكشِفِ البَلاءَ وَاللَّأواءَ (4)وحَنادِسَ (5)الأَباطِيلِ وَالغَماءَ عَنهُم، وثَبَّت


1) قم الشيء قَماً: كنسه. يقال : قَمَّ بيته يقتُه قَماً إذا كنسه (لسان العرب: ج 12 ص 493 «قمم»).

2) البوار : الهلاك (النهاية: ج 1 ص 161 «بور»).

3) فلج أصحابه وعلى أصحابه: إذا غلبهم (السان العرب: ج 2 ص 348 «فلج»).

4) اللأواء : الشدة وضيق المعيشة (لسان العرب: ج 15 ص 238 «لأي»).

5) الحنادِسُ : جمع جِندِس، وهو الشديد الظلمة (أنظر : النهاية : ج 1 ص 450 «حندس»).

قُلوب شيعَتِهم وحزبكَ عَلى طاعَتِهم وولايتهم ونُصرَتِهم ومُوالاتِهم، وأَعِنهُم وَامنَحهُمُ الصَّبرَ عَلَى الأذى فيكَ، وَاجعَل لَهُم أياماً مشهودةً، وأوقاتاً مسعودةً يوشِكُ فيها فَرَجُهُم، وتوجِبُ فيها تمكينَهُم ونَصرَهُم، كَما ضَمِنتَ لِأُولِيائِكَ في كِتابِكَ المُنزَلِ، فَإِنَّكَ قُلتَ وقَولُكَ الحَقُّ : (وَعَدَ اللّه الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي أَرْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا) (1).

اللّهمَّ فَاكشف عنهم، يا مَن لا يَكشِفُ الضُّرَّ إلَّا هُوَ، يَا أَحَدُ يَا حَيُّ يَا قَيَومُ، وَأَنا يا إلهي عَبدُكَ الخائِفُ مِنكَ، وَالرّاجِعُ إِلَيكَ السّائِلُ لَكَ، المُقبِلُ عَلَيْكَ، اللاجى إلى فِنائِكَ، العالِمُ بِكَ : فَإِنَّهُ لا مَلْجَأَ مِنكَ إِلَّا إِلَيكَ. اللّهمَّ فَتَقَبَّل دُعائي، واسمع يا إلهي عَلانِيَتي ونجواي واجعلني مِمَّن رَضيتَ عَمَلَهُ، وقَبِلتَ نُسُكَهُ، ونَجَّيْتَهُ بِرَحمَتِكَ، إنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ الكَريمُ.

اللّهمَّ وصَلِّ أوَّلاً وآخراً عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وبارِك عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَارحَم مُحَمَّداً وآلَ مُحَمَّدٍ بِأَكمَلِ وأَفضَلِ ما صَلَّيتَ وبارَكتَ وتَرَحْمَتَ عَلَى أنبيائِكَ ورُسُلِكَ، ومَلائِكَتِكَ وحَمَلَةِ عَرشِكَ، بلا إله إلا أنتَ.

اللّهمَّ لا تُفَرِّق بيني وبَينَ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وعَلَيهِم، واجعلني يا إلهي مِن شيعَةِ مُحَمَّدٍ وعَلِيٌّ وفاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ وذُرِّيَّتِهِمُ الطَّاهِرَةِ المُنتَجَبَةِ، وهَيّئ لِيَ التَّمَسُّكَ بِحَبْلِهِم وَالرّضا بِسَبيلهم، والأخذَ بِطَريقِهم، إِنَّكَ جَوادٌ كَريمٌ».

ثُمَّ عَفِّر وَجهَكَ عَلَى الْأَرْضِ، وقُل:

«يا مَن يَحكُمُ ما يَشاءُ ويَفعَلُ ما يُريدُ، أنتَ حَكَمْتَ فَلَكَ الحَمدُ محموداً


1) النور : 55.

مشكوراً، فَفَرِّج يا مَولايَ فَرَجَهُم وفَرَجَنا بهم، فَإِنَّكَ ضَمِنَت إعزازهُم بَعدَ الذَّلَّةِ، وتكثيرهُم بَعدَ القِلَّةِ، وإظهارَهُم بَعدَ الخُمول، يا أصدَقَ الصَّادِقِينَ ويا أرحم الراحمين.

فَأسألُكَ يا إلهي وسيدي - مُتَضَرَّعاً إِلَيكَ بِجودِكَ وَكَرَ مكَ - بَسطَ أَمَلي، وَالتَّجاوُزَ عَنِّي، وقَبولَ قَليلٍ عَمَلي وكَثيرِهِ، وَالزِّيادَةَ في أيامي، وتبليغي ذلِكَ المَشْهَدَ، وأَن تَجعَلَني مِمَّن يُدعى فَيُجيبُ إلى طاعَتِهم، ومُوالاتهم ونَصرِهِم، وتُرِيَني ذَلِكَ قَريباً سريعاً في عافِيَةٍ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».

ثُمَّ ارفع يَدَكَ إِلَى السَّمَاءِ وقُل:

«أعوذُ بِكَ أن أكونَ مِنَ الَّذينَ لا يَرجونَ أيّامَكَ، وأَعِدْنِي بِرَحمَتِكَ مِن ذَلِكَ» (1).


1) المزار الكبير : ص 473 - 475 ح 6، مصباح المتهجد : ص 783 ح 853 و 856، مصباح الزائر : ص 263، الإقبال : ج 3 ص 67 نحوه، بحار الأنوار: ج 101 ص 303 - 305 ح 4.

الفصل الثاني: الزيارات المنسوبة إلى الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

هوية الكتاب

2 / 2 زيارة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم عاشورك
أ - الزِّيارَةُ الأولى
1122. المزار الكبير : زِيارَةٌ أخرى في يوم عاشوراءَ لِأَبِي عَبدِ اللّه الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ صَلَواتُ اللّه عَلَيهِ، ومِمّا خَرَجَ مِنَ النَّاحِيَةِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)إلى أحَدِ الأبواب (2)، قالَ : تَقِفُ عَلَيْهِ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وتَقولُ :

«السَّلامُ عَلَى آدَمَ صَفْوَةِ اللّه مِن خَليقَتِهِ، السَّلامُ عَلى شَيْءٍ وَلِيِّ اللّه وَخِيَرَتِهِ، السَّلامُ عَلى إدريس القائِمِ لِلَّهِ بِحُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلى نوح المُجابِ فِي دَعوَتِهِ، السَّلامُ عَلَى هودٍ المَمدودِ مِنَ اللّه بِمَعونَتِهِ، السَّلامُ عَلَى صالح الَّذي تَوَجَّهَ اللّه بِكَرامَتِهِ، السَّلَامُ عَلَى إِبْراهِيمَ الَّذِي حَباهُ اللّه بِخُلَّتِهِ، السَّلامُ عَلَىٰ إِسماعيلَ الَّذِي فَدَاهُ اللّه بِذِيحٍ عظيمٍ مِن جَنَّتِهِ، السَّلامُ عَلى إسحاقَ الَّذِي جَعَلَ اللّه النُّبُوَّةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ، السَّلامُ عَلَى يعقوبَ الَّذِي رَدَّ اللّه عَلَيهِ بَصَرَهُ بِرَحمَتِهِ، السَّلامُ عَلَى يُوسُفَ الَّذِي نَجَّاهُ اللّه مِنَ الجُبِّ (3)بِعَظَمَتِهِ، السَّلامُ عَلى موسَى الَّذِي فَلَقَ اللّه (4)البَحْرَ لَهُ بِقُدْرَتِهِ، السَّلامُ عَلَى هارونَ الَّذِي خَصَّهُ اللّه بِنُبُوَّتِهِ، السَّلامُ عَلى شُعَيبِ الَّذِي نَصَرَهُ اللّه عَلَى أُمَّتِهِ، السَّلامُ عَلَى داودَ الَّذِي تَابَ اللّه عَلَيهِ مِن خَطيئَتِهِ، السَّلامُ عَلَى سُلَيمانَ الَّذِي ذَلَّت لَهُ الجِنُّ، بِعِزَّتِهِ، السَّلامُ عَلَى أَيُّوبَ الَّذِي شَفاهُ اللّه مِن عِلَّتِهِ، السَّلامُ عَلَى يُونُسُ الَّذِي أَنجَزَ اللّه لَهُ مَضمونَ عِدَتِهِ، السَّلامُ عَلَى عُزَيرِ الَّذي أحياهُ اللّه بَعدَ مَيْتَنِهِ، السَّلامُ عَلَى زَكَرِيَّا الصّابِرِ في مِحنَتِهِ، السَّلامُ عَلَى يَحيَى الَّذِي أَزلَفَهُ (5)اللّه بِشَهَادَتِهِ، السَّلامُ عَلَى عِيسَى

الزيارات المنسوبة إلى الإمام المهدي لية


1) المزيد الإطلاع على الناحية المقدسة راجع: ص 1403 (كلام في مدى إعتبار زيارتي الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الهامش 1).

2) المراد وكلاء الأئمة و خواص أصحابهم، أو النواب الخاصون بالإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عصر الغيبة الصغرى.

3) الجُبُّ : أي بئر لم نطق (مفردات ألفاظ القرآن: ص 182 «جبب»).

4) الفلق : شَقَّ الشيء وإبانة بعضه عن بعض (مفردات ألفاظ القرآن: ص 645 «فلق»).

5) أزلفها : قدمها، والأصل فيه القُرب والتقدّم (النهاية: ج 2 ص 309 «زلف»).

روح اللّه وكَلِمَتِه.

السَّلامُ عَلَى مُحَمَّدٍ حَبيبِ اللّه وصَفْوَتِهِ، السَّلامُ عَلَى أميرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالب المخصوص بِأُخُوَّتِهِ، السَّلامُ عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهراءِ ابْنَتِهِ، السَّلامُ عَلى أبي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ وَمِنْ أبيه وخَليفَتِهِ.

السَّلامُ عَلَى الحُسَينِ الَّذِي سَمَحَت نَفْسُهُ بِمُهجَتِهِ، السَّلَامُ عَلَىٰ مَن أَطَاعَ اللّه فِي سِرِّهِ وعَلانِيَتِهِ، السَّلامُ عَلى مَن جُعِلَ الشَّفاءُ في تُربَتِهِ، السَّلامُ عَلَى مَنِ الإِجَابَةُ تَحتَ قُبَّتِهِ، السَّلامُ عَلَى مَنِ الْأَئِمَّةُ مِن ذُرِّيَّتِهِ.

السَّلامُ عَلَى ابنِ خاتم الأنبياء، السَّلامُ عَلَى ابنِ سيّد الأَوصِياءِ، السَّلامُ عَلَى ابْنِ فاطِمَةَ الزَّهراءِ، السَّلامُ عَلَى ابنِ خَديجَةَ الكُبرى، السَّلامُ عَلَى ابْنِ سِدرَةِ المُنتَهى السَّلامُ عَلَى ابنِ جَنَّةِ المَأوى، السَّلامُ عَلَى ابنِ زَمْزَمَ وَالصَّفا.

السَّلامُ عَلَى المُرَمَّلِ (1)بِالدِّماءِ، السَّلامُ عَلَى مَهتوكِ الخِباء، السَّلامُ عَلَى حَامِسِ أصحاب أهل الكساء، السَّلامُ عَلَى غَريب الغُرَباءِ السَّلامُ عَلَى شَهِيدِ الشُّهَدَاءِ، السَّلامُ عَلَى قَتيلِ الأَدعِياءِ السَّلامُ عَلَى سَاكِنِ كَربَلاءَ السَّلامُ عَلَىٰ مَن بَكَتَهُ مَلَائِكَةُ السَّماءِ، السَّلامُ عَلى مَن ذُرِّيَّتُهُ الأَزكِياءُ، السَّلامُ عَلى يَعسوبِ (2)الدِّينِ، السَّلامُ عَلَى منازل البراهين.

السَّلامُ عَلَى الأَئِمَّةِ السّاداتِ السَّلامُ عَلَى الجُيوبِ (3)المُضَرَّجاتِ، السَّلامُ عَلَى الشّفاءِ الذَّابِلاتِ السَّلامُ عَلَى النُّفوسِ المُصطَلَماتِ (4)السَّلامُ عَلَى الأَرواح المُختَلَساتِ، السَّلامُ عَلَى الأجسادِ العارِياتِ السَّلامُ عَلَى الجُسومِ الشَّاحِباتِ،


1) رَمَّله بالدماء فترمل: أي تَلَطَّخَ (الصحاح : ج 4 ص 1713 «رمل»).

2) اليعسوب : السيّد والرئيس والمقدم، وأصله : فحل النحل (النهاية: ج 3 ص 234 «عسب»).

3) جيب القميص : ما ينفتح على النحر، والجمع : أجياب وجيوب (المصباح المنير : ص 115 «جيب»).

4) الاصطلام: افتعال من الصّلم : القطع (النهاية : ج 3 ص 49 «صلم»).

السَّلامُ عَلَى الدِّماءِ السَّائِلاتِ السَّلامُ عَلَى الأَعضاءِ المُقَطَّعَاتِ السَّلامُ عَلَى الرُّؤوسِ المُشالاتِ السَّلامُ عَلَى النِّسوَةِ البارزاتِ.

السَّلامُ عَلى حُجَّةِ رَبِّ العالَمينَ السَّلامُ عَلَيكَ وعَلى آبائِكَ الطَّاهِرِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ وعَلى أبنائِكَ المُستَشهَدينَ السَّلامُ عَلَيكَ وعَلى ذُرِّيَّتِكَ النَّاصِرِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ وعَلَى المَلائِكَةِ المُضاجِعِينَ.

السَّلامُ عَلَى القَتيلِ المَظلومِ السَّلامُ عَلى أخيهِ المَسموم، السَّلامُ عَلى عَلِيٌّ الكَبيرِ، السَّلامُ عَلَى الرَّضِيعِ الصَّغِيرِ.

السَّلامُ عَلَى الأَبدانِ السَّلِيبَةِ، السَّلامُ عَلَى العِترَةِ القَرِيبَةِ، السَّلامُ عَلَى المُجَدَّلِينَ (1)فِي الفَلَواتِ السَّلامُ عَلَى النَّازِحِينَ عَنِ الأَوطانِ، السَّلامُ عَلَى المَدفونِينَ بِلا أَكفَانٍ، السَّلامُ عَلَى الرُّؤوسِ المُفَرَّقَةِ عَنِ الأَبْدانِ.

السَّلامُ عَلَى المُحتَسِبِ الصّابِرِ السَّلامُ عَلَى المَظلومِ بِلا ناصر، السَّلامُ عَلى ساكِنِ التُّربَةِ الزَّاكِيَةِ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ القُبَّةِ السّامِيَةِ، السَّلامُ عَلَى مَن طَهَّرَهُ الجَليلُ، السَّلامُ عَلى مَنِ افْتَخَرَ بِه جَبرَئيلُ، السَّلامُ عَلَى مَن ناغاهُ (2)فِي المَهدِ ميكائيل.

السَّلامُ عَلى مَن نُكِتَت ذِمَّتُهُ، السَّلامُ عَلى مَن هُتِكَت حُرمَتُهُ، السَّلامُ عَلَى من أريقَ بِالظُّلم دَمُهُ، السَّلامُ عَلَى المُغَسَّلِ بِدَمِ الجراح، السَّلامُ عَلَى المُجَرَّع بِكَأساتِ الرِّماح، السَّلامُ عَلَى المُضامِ المُستباح، السَّلامُ عَلَى المَهجورِ فِي الوَرى، السَّلامُ عَلَى مَن تَوَلَّى دَفَنَهُ أهلُ القُرى، السَّلامُ عَلَى المَقطوعِ الوَتينِ (3)، السَّلامُ عَلَى المُحامي بِلا مُعين.


1) مُجدلاً : أي مرمياً ملقى على الأرض قتيلاً (النهاية: ج 1 ص 248 «جدل»).

2) ناغتِ الأم صبيها : لاطفته وشاغلته بالمحادثة والملاعبة (النهاية : ج 5 ص 88 «نغي»).

3) الوتين : عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه (النهاية: ج 5 ص 150 «وتن»).

السَّلامُ عَلَى الشَّيبِ الخَضيب، السَّلامُ عَلَى الخَدِّ التَّريبِ، السَّلامُ عَلَى البَدَنِ السَّليب، السَّلامُ عَلَى الثَّغْرِ المَقروع بِالقَضيب، السَّلامُ عَلَى الوَدَج (1)المقطوع (2)، السَّلامُ عَلَى الرَّأْسِ المرفوع، السَّلامُ عَلَى الأجسام العارِيَةِ فِي الفَلَواتِ تَنهَشُهَا الذِّئاب العاديات، وتَختَلِفُ إِلَيْهَا السِّباعُ الضَّارِياتُ.

السَّلامُ عَلَيكَ يا مَولايَ، وعَلَى المَلائِكَةِ المَرفوفِينَ حَولَ قُبَّتِكَ، الحَافِّينَ بِتُربَتِكَ، الطَّائِفِينَ بِعَرصَتِكَ، الواردينَ لِزِيارَتِكَ، السَّلامُ عَلَيكَ فَإِنِّي قَصَدتُ إِلَيكَ ورَجَوتُ الفوز لديكَ.

السَّلامُ عَلَيْكَ سَلامَ العارِفِ بِحُرمتِكَ، المُخلِص في وَلايَتِكَ، المُتَقَرِّب إلى اللّه بِمَحَبَّتِكَ، البَريء مِن أعدائِكَ، سَلامَ مَن قَلْبُهُ بِمُصابِكَ مَقروح، ودَمعُهُ عِندَ ذِكرِكَ مسفوح، سَلامَ المَفجوع المحزون، الوالِهِ (3)المُستكين، سَلامَ مَن لو كانَ مَعَكَ بِالطُّفوفِ لَوَقاكَ بِنَفْسِهِ حَدَّ السُّيوفِ، وبَذَلَ حُشاشته (4)دونَكَ لِلحُتوفِ (5)، وَجَاهَدَ بَينَ يَدَيكَ، ونَصَرَكَ عَلَى مَن بَغِى عَلَيكَ، وفَداكَ بِروحِهِ وجَسَدِهِ وَمَالِهِ ووَلَدِهِ، وروحُهُ لروحِكَ فِداءٌ، وأَهلُهُ لأهلك وقاء.

فَلَئِن أَخَّرَتنِي الدُّهورُ، وعاقَني عَن نَصرِكَ المَقدورُ، ولم أكُن لِمَن حَارَبَكَ مُحارِباً، ولِمَن نَصَبَ لَكَ العَداوَةَ مُناصِباً، فَلَأَندُ بَنَّكَ صَباحاً ومَساءً، ولَأَبْكِيَنَّ عَلَيكَ بَدَلَ الدُّموعِ دَماً، حَسرَةً عَلَيكَ وتَأسُّفاً عَلى ما دَهَاكَ وتَلَفاً، حتّى أموتَ بِلَوعَةِ


1) الأوداج هي ما أحاط بالعنق من العروق (النهاية: ج 5 ص 165 «ودج»).

2) ليس في بحار الأنوار: «السلام على الودج المقطوع».

3) الوله: الحزن، وقيل : هو ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد أو الحزن أو الخوف (لسان العرب: ج 13 ص 561 «وله»).

4) الحشاشة: روح القلب ورَمَق من حياة النفس (لسان العرب: ج 6 ص 284 «حشش»).

5) الخلف: الهلاك (النهاية: ج 1 ص 337 «حتف»).

المُصابِ وغُصَّةِ الإِكتياب.

أشهَدُ أَنَّكَ قَد أقمتَ الصَّلاةَ وأتيت الزَّكاةَ، وأمَرتَ بِالمَعروفِ ونَهَيتَ عَنِ المُنكَرِ والعدوان.. وأطعت اللّه وما عَصَيْتَهُ، وتَمَسَّكت بِهِ َوبِحَبْلِهِ فَأَرضَيْتَهُ وخَشيَتَهُ، وراقَبَتَهُ وَاسْتَجَبْتَهُ، وسَنَنتَ السُّنَنَ، وأَطفَأتَ الفِتَنَ، ودَعَوتَ إِلَى الرَّشادِ، وأُوضَحِتَ سُبُلَ السَّدادِ، وجاهَدتَ فِي اللّه حَقَّ الجِهَادِ.

وكُنتَ لِلهِ طائعاً، ولِجَدِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّه عَليهِ وآلِهِ تابعاً، ولقول أبيكَ سامِعاً، وإلى وَصِيَّةِ أخيكَ مُسارِعاً، ولِعِماد الدين رافعاً، وللطغيان قامِعاً، ولِلطَّعَاةِ مُقارعاً. ولأمَّة ناصحاً، وفي غَمَراتِ المَوتِ سابحاً، وللفُسّاق مُكافحاً، وبِحُجَجِ اللّه قَائِماً، وللإسلام والمُسلِمينَ راحِماً، وللحَقِّ ناصِراً، وعِندَ البَلاء صابراً، وللدين كالئا (1)، وعَن حَوزَتِهِ مُرامِياً، وعَن شَرِيعَتِهِ مُحامياً. (2)

تحوطُ الهُدى وتَنصُرُهُ، وتَبْسُطُ العدلَ وتَنشُرُهُ، وتَنصُرُ الدِّينَ وتُظهِرُهُ، وتَكُفُّ العابِتَ وتَزجُرُهُ، وتَأخُذُ لِلدَّنِي مِنَ الشَّرِيفِ، وتُساوي في الحكم بَينَ القَوِيِّ وَالضَّعِيف.

كُنتَ رَبيعَ الأيتام، وعِصمَةَ الأَنامِ، وعِزَّ الإسلام، ومعدن الأحكام، وحليف الإنعام، سالِكاً طَرائِقَ جَدِّكَ وأبيكَ، مُشَبَّهاً فِي الوَصِيَّةِ لِأَخِيكَ، وَفِي الذِّمَمِ (3)، رَضِيَّ الشَّيَمِ (4)، ظاهِرَ الكَرَمِ، مُتَهَجِّداً فِي الظُّلَمِ، قَويمَ الطَّرَائِقِ، كَرِيمَ الخَلائِقِ، عَظيمَ السَّوابِقِ شَريفَ النَّسَبِ مُنيفَ الحَسَبِ، رَفِيعَ الرُّتَبِ، كَثيرَ المَناقِبِ، محمود


1) كلأه أي حفظه وحرسه (الصحاح : ج 1 ص 69 «كلا»).

2) ليس في بحار الأنوار: «وعن شريعته محامياً».

3) الذَّمة والذمام : وهما بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق (النهاية : ج 2 ص 168 «ذمم

4) الشيمَةُ : الخُلق (الصحاح : ج 5 ص 1964 «شيم»).

الضّرائِبِ جَزيلَ المَواهِبِ، حَليمٌ رَشيدٌ مُنيبُ، جَوادٌ عليمٌ شَديدٌ، إمامُ شَهِيدٌ، أَوّاه (1)منيبٌ، حَبِيبٌ مَهِيبٌ.

كُنتَ لِلرَّسولِ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وآلِهِ وَلَداً، وللقُرآنِ مُنقذاً، وللأُمَّةِ عَضُداً، وفي الطَّاعَةِ مُجتهداً، حافِظاً للعهد والميثاق، ناكِباً (2)عَن سُبُلِ الفُسَاقِ، باذلاً للمجهود طَويلَ الرُّكوعِ وَالسُّجودِ زاهِداً فِي الدُّنيا زُهدَ الرَّاحِل عنها، ناظراً إليها بِعينِ المُستَوحِشينَ مِنها، آمالُكَ عَنها مكفوفَةٌ، وهِمَّتُكَ عَن زِينَتِها مَصروفَةٌ، وألحاظُكَ عَن يَهجَتِها مَطروفَةٌ (3)، ورَعْبَتُكَ فِي الآخِرَةِ مَعروفَةٌ. حتّى إِذَا الجَورُ مَدَّ باعَهُ، وأَسفَرَ الظُّلَمُ قِناعَهُ، ودَعَا الغَيُّ أتباعَهُ، وأَنتَ في حَرَمِ جَدِّكَ قاطِن، وللظَّالِمينَ مُبايِنُ، جَليسُ البَيتِ وَالمِحرابِ، مُعتَزِلُ عَنِ اللَّذَاتِ وَالشَّهَواتِ، تُنكِرُ المُنكَرَ بِقَلبِكَ ولِسانِكَ عَلى قدر طاقتِكَ وإمكانكَ. ثمّ اقتضاكَ العِلمُ لِلإنكارِ، ولَزِمَكَ أن تُجاهِدَ الفُجّارَ، فَسِرتَ في أولادِكَ وأهاليك، وشيعتك ومواليك، وصَدَعتَ بِالحَقِّ وَالبَيِّنَةِ، ودَعوتَ إِلَى اللّه بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ، وأَمَرتَ بإقامة الحُدودِ، وَالطَّاعَةِ لِلمَعبودِ، ونَهَيتَ عَنِ الخَبَائِثِ وَالطَّغيانِ، وواجهوكَ بِالظُّلمِ والعدوان.

فَجاهَدتَهُم بَعدَ الإِيعاظِ لَهُم، وتأكيدِ الحُجَّةِ عَلَيهِم، فَنَكَثوا ذِمَامَكَ وبَيعَتَكَ، وأَسخَطُوا رَبَّكَ وَجَدَّكَ، وَبَدؤوكَ بِالحَربِ، فَتَبَثَّ لِلطَّعَنِ وَالضَّرْبِ، وطَحَنتَ جُنودَ الفُجّارِ، وَاقْتَحَمتَ قَسطَلَ الغُبارِ (4)مُجالِداً بِذِي الفَقَارِ، كَأَنَّكَ عَلِيٌّ المُختارُ.

فَلَمّا رَأوك ثابِتَ الجَأشِ، غَيْرَ خَائِفٍ ولا خاشٍ، نَصَبوا لَكَ غَوائِلَ (5)مَكْرِهِم،


1) الأواه : المتأوّه المتضرع (النهاية: ج 1 ص 82 «أوه»).

2) نَكَبَ عنه : عَدَلَ (القاموس المحيط: ج 1 ص 134 «نكب»).

3) طَرَفَهُ عنه : أي صرفه ورده (الصحاح : ج 4 ص 1395 «طرف»).

4) قسطل الغبار : الساطع من الغبار (لسان العرب: ج 11 ص 557 «قسطل»).

5) الغَوائِلُ الدَّواهي (المصباح المنير : ص 457 «غول»).

وقاتلوكَ بِكَيدِهِم وشَرِّهِم، وأَمَرَ اللَّعِينُ جُنودَهُ فَمَنَعوكَ الماء ووُرودَهُ، وناجزوك القِتال، وعاجلوكَ النّزالَ ورَشَقوكَ بِالسِّهام والنِّبال، وبَسَطُوا إِلَيكَ أكُفَّ الاِصطلام ولم يرعوا لَكَ ذِماماً، ولا راقبوا فيك أثاماً في قتلهم أولياءك ونهبهم رحالك، (و) (1)أنتَ مُقَدَّمُ فِى الهَبَواتِ (2)، ومُحْتَمِلُ لِلأَذِيَاتِ، وقَد عَجِبَت مِن صَبرِكَ مَلائِكَةُ السَّماوات.

وأحدقوا بِكَ مِن كُلِّ الجهات، وأثخَنوك بالجراح، وحالوا بَينَكَ وبَينَ الرَّواحِ، ولَم يَبقَ لَكَ ناصِرُ، وأَنتَ مُحتَسِبُ صابِرٌ، تَذبُّ عَن نِسوَتِكَ وأَولادِكَ، حتّى نَكَسوك عَن جَوادِكَ، فَهَوَيتَ إِلَى الأَرضِ جَريحاً، تَطَؤُكَ الخُيولُ بِحَوافِرِها، وتَعلوكَ الطَّعَاةُ بتواتِرِها (3)، قَد رَشَحَ لِلمَوتِ جَبينُكَ، وَاختَلَفَت بالانقباض والانبساط شمالكَ ويَمينُكَ، تُديرُ طَرفاً خَفِيّاً إلى رَحلِكَ وبَيتِكَ، وقَد شُغِلتَ بنَفْسِكَ عَن وَلَدِكَ وأَهْلِكَ، وأَسْرَعَ فَرَسُكَ شارِداً، وإلى خيامِكَ قاصِداً، مُحَمحِماً باكِياً.

فَلَمّا رَأينَ النِّساءُ جَوادَكَ مَخْزِياً (4)، ونَظَرنَ سَرجَكَ عَلَيْهِ مَلوِيّاً، بَرَزَنَ مِنَ الخُدورِ ناشِراتِ الشُّعورِ، عَلَى الخُدودِ لاحِماتٍ لِلوُجوهِ (5)سافِراتٍ، وبالعويل داعِياتٍ، َوبَعدَ العِزَّ مُذَلَّلاتٍ، وإلى مصرعِكَ مُبادِرَاتٍ.

وَالشِّمرُ جَالِسٌ عَلى صَدرِكَ، مولُغ (6)سَيفَهُ عَلى نَحرِكَ، قابِضُ عَلَى شَيْبَتِكَ بِيَدِهِ،


1) الزيادة من بحار الأنوار.

2) الهَبُوة الغبرة (النهاية: ج 5 ص 241 «هبا»). وهو كناية عن إقدامه في القتال وتوغله وخوضه غمار المعركة والتي تعلو فيها الغبرة جزاء سنابك الخيل وحوافرها.

3) الباتر: السيف القاطع (الصحاح : ج 2 ص 584 «غبر»).

4) خَزِيَ خِزْيِاً : ذلّ وهان (المصباح المنير : ص 168 «خزي»).

5) في المصدر: «الوجود»، وما أثبتناه كما في بحار الأنوار. وعلى تقدير صحة ما في المصدر يُقرأ هكذا: «ناشراتِ الشُّعور، على الحدود لاطمات الوجوه سافرات...».

6) قال العلامة المجلسي : «مولغ» : من ولوغ الكلب، على سبيل الاستعارة. وفي أكثر النسخ بالعين : من أولعه به أي أغراه، والأول أظهر (بحار الأنوار: ج 101 ص 251).

ذابِحُ لَكَ بِمُهَنَّدِهِ (1)، قَد سَكَنَت حَواشِكَ، وخَفِيَت أنفاسُكَ، ورُفِعَ عَلَى القَنا رَأْسُكَ، وسُبِيَ أهلُكَ كَالعَبيدِ، وصُفّدوا (2)فِي الحَديدِ، فَوقَ أقتابِ المَطِيَّاتِ، تَلفَحُ وُجوهَهُم حرّ الهاجراتِ، يُساقون في البراري والفَلَواتِ أيديهم مغلولَةٌ إِلَى الأعناق، يُطافُ بهم في الأسواق.

فَالوَيلُ لِلعُصاةِ الفُسَاقِ، لَقَد قَتَلُوا بِقَتلِكَ الإِسلام، وعَطَّلُوا الصَّلاةَ وَالصِّيام، ونَقَضُوا السُّنَنَ وَالأحكام، وهَدَموا قواعِدَ الإيمانِ، وحَرَّفوا آياتِ القُرآنِ، وهَمَلَجوا (3)في البغي والعدوان.

لَقَد أصبَحَ رَسولُ اللّه صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وآلِهِ مَوتوراً، وعادَ كِتابُ اللّه (عزَّوجلَّ) مهجوراً، وغودِرَ الحَقُّ إذ قهرت مقهوراً، وفُقِدَ بِفَقدِكَ التكبير والتهليلُ، وَالتَّحريمُ وَالتَّحليل، وَالتَنزِيلُ وَالتَّأويلُ، وظَهَرَ بَعدَكَ التَّغييرُ وَالتَّبديل، والإلحاد والتَّعطيلُ، وَالأهواء وَالأَضاليلُ، وَالفِتَنُ وَالأَباطيل.

فَقامَ ناعيكَ عِندَ قَبرِ جَدِّكَ الرَّسولِ صَلَّى اللّه عَلَيهِ وَآلِهِ، فَنَعَاكَ إِلَيْهِ بِالدَّمِعِ الهَطُولِ قائِلاً: يا رسولَ اللّه، قُتِلَ سبطُكَ وفَتاكَ، واستبيحَ أهلك وحماك، وسبيت بعدك ذراريكَ، ووَقَعَ المحذورُ بِعِترَتِكَ وذَويكَ فَانزَعَجَ الرَّسول وبكى قَلبُهُ المَهول، وعَزّاهُ بِكَ المَلائِكَةُ وَالأنبياءُ، وفُجَعَت بِكَ أُمُّكَ الزَّهراءُ.

وَاختَلَفَت جُنودُ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ تُعَزّي أباك أميرَ المُؤْمِنِينَ، وأُقِيمَت لَكَ المَآتِمُ في أعلى عِلِّيِّينَ، ولَطَمَت عَلَيكَ الحورُ العينُ وبَكَتِ السَّماءُ وسُكّانها، وَالجِنَانُ


1) المُهَنَّدُ : السيف المطبوع من حديد الهند (الصحاح : ج 2 ص 557 «هند»).

2) صفَدَهُ : أي شدّه وأو ثقه (الصحاح : ج 2 ص 498 «صفد»).

3) الهملجة : هو مشي شبيه الهرولة، يقال : هو فارسي معرب (مجمع البحرين : ج 3 ص 1881 «هملج»). أي أسرعوا في البغي والعدوان.

وخُزَانُها، وَالهضاب وأقطارُها، والأَرضُ وأقطارُها، والبحار وحيتانها، ومَكَّةُ وبُنيانها، وَالجِنان وولدانها، والبيتُ والمَقامُ، وَالمَشعَرُ الحَرامُ، وَالحِلُّ وَالإحرام.

اللّهمَّ فَبِحُرمَةِ هَذَا المَكانِ المُنيفِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَاحِشُرني في زُمْرَتِهم، وأَدخِلْنِي الجَنَّةَ بِشَفاعَتِهِم. اللّهمَّ فَإِنِّي أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ يا أَسْرَعَ الحاسِبينَ، ويا أكرم الأكرمين، ويا أحكم الحاكِمِينَ، بِمُحَمَّدٍ خاتم النبيّين، رَسولِكَ إِلَى العالَمينَ أجمعين، وبأخيه وابنِ عَمِّهِ الأَنزع (1)البطين، العالم المكينِ، عَلِيَّ أمير المُؤْمِنِينَ، وبِفاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمينَ، َوبِالحَسَنِ الزَّكِي عِصمَةِ المُتَّقِينَ، وبأبي عَبدِ اللّه الحُسَينِ أكرَمِ المُستَشهَدينَ، وبأولادِهِ المقتولين، وبعتريه المظلومين، وبِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ زَينِ العابِدينَ، وَبِمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ قِبلَةِ الأَوَّابِينَ (2)، وجَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ أَصدَقٍ الصَّادِقِينَ، وموسَى بنِ جَعفَرٍ مُظهِرِ البراهين، وعَلي بن موسى ناصر الدين، ومُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ قُدوَةِ المُهتَدِينَ، وعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ أَرْهَدِ الزَّاهِدِينَ، وَالحَسَنِ بنِ عَلِيٌّ وارِثِ المُستَخلَفِينَ وَالحُجَّةِ عَلَى الخَلقِ أجمَعينَ، أن تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِينَ الأَبَرِّينَ آلِ طه ويس، وأن تَجعَلَنِي فِي القِيامَةِ مِنَ الآمِنينَ المُطْمَئِنِّينَ، الفائزين الفَرِحِينَ المُستَبْشِرِينَ.

اللّهمَّ اكتبني فِي المُسلِمينَ، وألحقني بِالصَّالِحينَ، وَاجْعَل لي لسانَ صِدقٍ في الآخِرينَ، وَانصُرني عَلَى الباغين، واكفني كَيدَ الحاسدينَ، وَاصرِف عَنِّي مَكرَ الماكرينَ، وَاقبِض عَنّي أيدِي الظَّالِمِينَ، وَاجمَع بَيني وَبَينَ السَّادَةِ الميامين (3)في أعلى عِلَّيّينَ، مَعَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِم مِنَ النبيّين وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ


1) رجل أنزع: وهو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته (الصحاح : ج 3 ص 1289 «نزع»).

2) الأوابين : جمع أواب ؛ وهو الكثير الرجوع إلى اللّه تعالى بالتوبة (النهاية: ج 1 ص 79 «أوب»).

3) اليمن : البركة، واليمن: خلاف الشؤم، ضدّه، يقال : يُمن فهو ميمون وجمع الميمون: ميامين (لسان العرب: ج 13 ص 458 «يمن»).

برحمَتِكَ يا أرحمَ الرّاحِمينَ.

اللّهمَّ إِنِّي أُقسِمُ عَلَيكَ بِنَبِيِّكَ المَعصوم، وبِحُكمِكَ المحتوم، ونهيك المكتوم، وبِهذَا القَبرِ المَلمومِ (1)، المُوَسَّدِ فِي كَنَفِهِ الإِمامُ المَعصومُ، المقتول المظلوم، أن تَكشِفَ ما بي مِنَ الغُمُومِ، وتَصْرِفَ عَنِّي شَرَّ القَدَرِ المحتوم، وتُجيرَنِي مِنَ النَّارِ ذَاتِ السَّمومِ.

اللّهمَّ جَلِّلني بِنِعْمَتِكَ، ورَضُني بِقِسمِكَ، وتَغَمَّدني بجودِكَ وكَرَمِكَ، وباعدني مِن مكرك وتقِمَتِكَ،

اللّهمَّ اعصمني مِنَ الزَّلَلِ، وسَدّدني فِي القَولِ وَالعَمَلِ، وَامْسَحَ لِي فِي مُدَّةِ الْأَجَلٍ، وأَعفِني مِنَ الأوجاع وَالعِلَلِ، وَبَلِّغني بِمَوالِيَّ وبِفَضلِكَ أَفضَلَ الأَمَلِ.

اللّهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَاقبَل تَوبَتِي، وَارحَم عبرتي، وأقلني عثرتي، ونَفْس كربتي، وَاغْفِر لي خطيئتي، وأصلح لي في ذُرِّيَّتِي.

اللّهم لا تدع لي في هَذَا المَشْهَدِ المُعَظَّمِ وَالمَحَلَّ المُكَرَّمِ ذَنباً إِلَّا غَفَرتَهُ، ولا عيباً إلَّا سَتَرتَهُ، ولا غَماً إِلَّا كَشَفْتَهُ، ولا رِزْقاً إلا بَسَطتَهُ، ولا جاهاً إِلَّا عَمَرتَهُ، ولا فَساداً إلا أصلحته، ولا أملاً إلَّا بَلَّغْتَهُ، ولا دُعاءً إلّا أجَبتَهُ، ولا مَضيقاً إِلَّا فَرَّجتَهُ، ولا شملاً (2)إلا جَمَعتَهُ، ولا أمراً إلا أتممته ولا مالاً إلا كثرته، ولا خُلُقاً إِلَّا حَسَّنتَهُ، ولا إنفاقاً إلّا أخلَفَتَهُ، ولا حالاً إِلَّا عَمَّرَتَهُ، ولا حَسوداً إِلَّا قَمَعتَهُ، ولا عَدُوّاً إِلَّا أَردَيتَهُ ولا شَرّاً إِلَّا كَفَيتَهُ، ولا مَرَضاً إِلَّا شَفَيْتَهُ، ولا بَعيداً إلّا أدنَيتَهُ، ولا شَعَثا (3)إِلَّا لَمَمتَهُ، ولا سؤالاً إلا أعطيته.

اللّهمَّ إنّي أسألُكَ خَيرَ العاجِلَةِ وثوابَ الآجِلَةِ. اللّهمَّ أَغْنِنِي بِحَلالِكَ عَنِ الحَرامِ، وبِفَضلِكَ عَن جَميعِ الأَنامِ. اللّهمَّ إنِّي أسألُكَ عِلماً نافعاً، وقلباً خاشعاً، ويقيناً


1) الألمام : النزول، وقد ألم به : أي نزل به (الصحاح : ج 5 ص 2032 «لمم»).

2) جمع اللّه شمله : أي ما تَشَتَّتَ من أمره (مجمع البحرين: ج 2 ص 978 «شمل»).

3) تلم بها شعثي : أي تجمع بها ما تفرق من أمري (النهاية: ج 2 ص 478 «شعث»).

شافياً، وعَمَلاً زاكِياً، وصَبراً جميلاً، وأجراً جزيلاً.

اللّهم ارزقني شُكر نِعمَتِكَ عَلَيَّ، وزد في إحسانِكَ وَكَرَمِكَ إِلَيَّ، وَاجْعَل قَولي في النَّاسِ مسموعاً، وعَمَلي عِندَكَ مرفوعاً، وأثري فِي الخَيراتِ متبوعاً، وعَدُوّي مقموعاً (1).

اللّهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ الأَخيار، في آناءِ اللَّيلِ وأَطرافِ النَّهَارِ، وَاكفِني شَرَّ الأَشرارِ، وطَهِّرني مِنَ الذُّنوبِ وَالأَوزار (2)، وأجرني مِنَ النّارِ، وأدخلني دارَ القرار، واغفر لي ولِجَميعِ إخواني فيكَ وأَخَواتِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، بِرَحْمَتِكَ يا أرحمَ الرّاحِمينَ».

ثمّ تَوَجَّه إلَى القِبلَةِ، وصَلِّ رَكَعَتَينِ، وتَقَرَأُ فِي الأُولى سورَةَ الأَنبِياءِ، وفِي الثَّانِيَةِ الحشر، وتَقْتُتُ فَتَقولُ : «لا إلَهَ إِلَّا اللّه الحَلِيمُ الكَريمُ، لا إلهَ إِلَّا اللّه العَلِيُّ العظيم، لا إلهَ إِلَّا اللّه رَبُّ السَّماواتِ السَّبع وَالأَرْضِينَ السَّبع، وما فيهنَّ وما بَينَهُنَّ، خلافاً لأعدائه، وتكذيباً لِمَن عَدَلَ بِهِ، وإقراراً لِرُبوبِيَّتِهِ، وخُشوعاً لِعِزَّتِهِ، الْأَوَّلُ بِغَيرِ أَوَّلٍ، وَالآخِرُ بِغَيرِ آخِرِ الظَّاهِرُ عَلى كُلِّ شَيءٍ بِقُدرَتِهِ، الباطن دونَ كُلِّ شَيءٍ بِعِلمِهِ ولُطفِهِ، لا تَقِفُ العقولُ عَلى كُنهِ عَظَمَتِهِ، ولا تُدرِكُ الأوهامُ حَقيقَةً ماهِيَّتِهِ، ولا تَتَصَوَّرُ الأَنفُسُ مَعانِي كَيْفِيَّتِهِ، مُطَّلِعاً عَلَى الضَّمائر، عارِفاً بِالسَّرائِرِ، يَعلَمُ خَائِنَةَ الأعين وما تُخفي الصدورُ.

اللّهمَّ إنِّى أشهدُكَ عَلى تصديقي رَسولَكَ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وآلِهِ، وإيماني بِهِ، وعِلمي بِمَنزِلَتِهِ، وإنّي أشهَدُ أَنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي نَطَقَتِ الحِكمَةُ بِفَضلِهِ، وَبَشَّرَتِ الأَنبِياءُ بِهِ، ودَعَت إلى الإقرار بما جاءَ بِهِ، وحَتَّت عَلى تصديقِهِ بِقَولِهِ تَعَالَى: «وَالَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَةِ وَالإنجيل يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَهُمْ عَن المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ


1) قَمَعْتُه قَمْعاً : أذللته (المصباح المنير : ص 516 «قمع»).

2) الوِزْرُ : الإِثْمُ والنَّقْلُ (الصحاح : ج 2 ص 845 «وزر»).

وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَيْثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ» (1).

فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ إِلَى الثَّقَلَينِ، وسَيّدِ الأَنبِياءِ المُصطَفَينَ، وَعَلى أخيه وَابْنِ عَمِّهِ اللَّذَينِ لَم يُشرِكا بِكَ طَرفَةَ عَينٍ أبداً، وعَلَى فَاطِمَةَ الزَّهرَاءِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمينَ، وعَلى سَيِّدَي شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ الحَسَنِ وَالحُسَينِ، صَلاةٌ خالِدَةَ الدَّوامِ، عَدَدَ قطرِ الرّهام (2)، وزِنَةَ الجِبالِ وَالآكام ما أورَقَ السَّلام (3)، وَاختَلَفَ الضّياءُ وَالظُّلام، وعَلَى آلِهِ الطّاهِرينَ، الأئِمَّةِ المُهتَدينَ الذَّائِدِينَ عَنِ الدِّينِ، عَلِيٍّ، ومُحَمَّدٍ، وَجَعفَرٍ، وموسى، وعَلِيُّ، ومُحَمَّدٍ وعَلِيٍّ، وَالحَسَنِ وَالحُجَّةِ، القوام بالقِسطِ، وسُلالَةِ السّبطِ.

اللّهمَّ إنّي أسألُكَ بِحَقِّ هَذَا الإمامِ فَرَجاً قَريباً، وصَبراً جميلاً، ونصراً عزيزاً، وغِنىً عَنِ الخَلقِ، وثباتاً فِي الهُدى وَالتَّوفيقَ لِما تُحِبُّ وتَرضى، ورزقاً واسعاً حَلالاً طَيِّباً مَريئاً داراً، سائغاً فاضلاً مُفضلاً، صَبّاً صَبّاً، مِن غَير كَدٍّ ولا نَكَد، ولا مِنَّةٍ مِن أَحَدٍ، وعافِيَةٌ مِن كُلُّ بَلاءِ وسُقم ومَرَضِ، وَالشُّكَرَ عَلَى العَافِيَةِ وَالنَّعْماءِ، وإذا جاءَ المَوتُ فَاقبضنا على أحسَنِ ما يَكونُ لَكَ طَاعَةً، عَلى ما أَمَرتَنا مُحافِظِينَ حتّى تُؤَدِّيَنا إلى جَنَّاتِ النَّعيم، بِرَحمَتِكَ يا أرحمَ الرّاحِمينَ.

اللّهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وأَوحِشني مِنَ الدُّنيا وَآنِسَنِي بِالْآخِرَةِ؛ فَإِنَّهُ لَا يوحِشُ مِنَ الدُّنيا إلَّا خَوفُكَ، ولا يُوْنِسُ بِالآخِرَةِ إِلَّا رَجَاؤُكَ.

اللّهمَّ لَكَ الحُجَّة لا عَلَيكَ، وإليكَ المُشتَكى لا مِنكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وأَعِنِّي عَلى نَفْسِيَ الظَّالِمَةِ العاصِيَّةِ، وشَهْوَتِيَ الغالِبَةِ، وَاحْتِم لي بِالعفو والعافية.

اللّهمَّ إِنَّ استغفاري إيّاكَ وأَنَا مُصِرٌ عَلى ما نَهَيتَ، قِلَّهُ حَياءٍ، وتَرَكِي الاستغفار مَعَ علمي بسَعَةِ حِلمِكَ، تضييعُ لِحَقِّ الرَّجاءِ.

اللّهمَّ إِنَّ ذُنوبي تُؤيسُني أن أرجُوكَ وإنَّ عِلمي بِسَعَةِ رَحمَتِكَ يَمْنَعُني أن


1) الأعراف : 157.

2) الرَّحْمَةُ : المطرةُ الضعيفة الدائمة، والجمع : رهام (الصحاح : ج 5 ص 1939 «رهم»).

3) السلام : شجر (الصحاح : ج 5 ص 1951 «سلم»).

أخشاكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وصَدِّق رجائي لَكَ، وكَذَّب خَوفِي مِنكَ، وكُن لى عِندَ أحسَن ظَنّى بِكَ، يا أكرم الأكرمين.

اللّهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وأَيَّدني بِالعِصمَةِ، وأنطق لساني بالحكمة، وَاجْعَلْني مِمَّن يَندَمُ عَلى ما ضَيَّعَهُ في أَمسِه، ولا يَغبنُ (1)حَظَّهُ فِي يَومِهِ، وَلا يَهُمُ لِرِزقٍ عَدِهِ.

اللّهمَّ إِنَّ الغَنِيَّ مَنِ استغنى بِكَ وَافْتَقَرَ إِلَيكَ، وَالفَقِيرَ مَنِ اسْتَعْنى بِخَلقِكَ عَنكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وأغنني عَن خَلْقِكَ بِكَ، وَاجْعَلْني مِمَّن لا يَبسُطُ كَفَاً إلَّا إِلَيكَ.

اللّهمَّ إِنَّ الشَّقِيَّ مَن قَنَطَ وأَمامَهُ التّوبَةُ، ووَراءَهُ الرَّحِمَةُ، وإِن كُنتُ ضَعِيفَ العَمَلِ فَإِنِّي فِي رَحمَتِكَ قَوِيُّ الأَمَلِ، فَهَب لي ضَعْفَ عَمَلي لِقُوَّةِ أَمَلي.

اللّهمَّ إِن كُنتَ تَعلَمُ أنَّ في عِبادِكَ مَن هُوَ أقسى قلباً مِنِّي، وأَعظَمُ مِنِّي ذَنباً، فَإِنِّي أعلَمُ أَنَّهُ لا مَولى أعظَمُ مِنكَ طُولاً، وأَوسَعُ رَحمَةٌ وعَفواً، فَيا مَن هُوَ أَوحَد في رَحمَتِهِ، اغفِر لِمَن لَيسَ بِأَوحَدَ في خَطيئَتِهِ.

اللّهمَّ إِنَّكَ أمَرتَنا فَعَصَيْنا، ونَهَيتَ فَمَا انتهينا، وذَكَرتَ فَتَناسَينا، وبَصَّرْتَ فَتَعَامَينا، وحَدَّدتَ فَتَعَدَّينا، وما كانَ ذلِكَ جَزاءً إحسانِكَ إلينا، وأنتَ أعلَمُ بما أعلنا وأخفينا. وأَخبَرُ بِما نَأتي وما أتينا، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، ولا تُؤاخِذْنا بِما أخطأنا ونَسينا، وهَب لَنا حُقوقكَ لَدَينا، وأَتِمَّ إحسانَكَ إِلَينا، وأَسبِل (2)رَحْمَتَكَ عَلَينا.

اللّهمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيكَ بِهَذَا الصِّدِّيقِ الإمام، ونَسأَلُكَ بِالحَقِّ الَّذِي جَعَلَتَهُ لَهُ ولِجَدِّهِ


1) غَبن رأيه : إذا نقصه (الصحاح : ج 6 ص 2172 «غبن»).

2) أسْبَلَ المَطَرُ والدَّمْعُ : إذا هطلا (النهاية: ج 2 ص 340 «سبل»).

رَسولِكَ، ولأَبَوَيهِ عَلِيٌّ وفاطِمَةَ أَهلِ بَيتِ الرَّحمَةِ، إدرارَ الرِّزْقِ الَّذِي بِهِ قِوامُ حَياتِنَا، وصلاح أحوالِ عِيالنا، فَأَنتَ الكَريمُ الّذي تُعطي مِن سَعَةٍ، وَتَمْنَعُ مِن قُدرَةٍ، وَنَحْنُ نَسألُكَ مِنَ الرِّزْقِ ما يَكونُ صَلاحاً لِلدُّنيا وبَلاغاً لِلآخِرَةِ.

اللّهمَّ صَلَّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ واغفِر لَنا ولوالدينا، ولجميع المُؤمِنينَ وَالمُؤمِنَاتِ وَالمُسلِمينَ وَالمُسلِماتِ الأحياءِ مِنهُم وَالأمواتِ، وآتِنَا فِي الدُّنيا حَسَنَةٌ وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةٌ وقِنا عَذابَ النَّارِ».

ثُمَّ تَركَعُ وتَسجُدُ وتَجلِسُ فَتَتَشَهدُ وتُسَلِّمُ، فَإذا سَبَّحتَ فَعَفِّر (1)خَدَّيكَ، وقُل:

«سُبحانَ اللّه وَالحَمدُ لِلَّهِ ولا إله إِلَّا اللّه وَاللّه أَكبَرُ» أربَعِينَ مَرَّةً.

وَاسأَلِ اللّه العِصمَةَ وَالنَّجاةَ، وَالمَغفِرَةَ وَالتَّوفيقَ لِحُسنِ الْعَمَلِ وَالقَبولَ لِما تَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْهِ وتَبَتَغِي بِهِ وَجهَهُ، وقف عِندَ الرَّأْسِ، ثمّ صَلِّ رَكَعَتَينِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى القَبرِ وقَبْلَهُ وقُل :

«زادَ اللّه في شَرَفِكُم، وَالسَّلامُ عَلَيْكُم وَرَحمَةُ اللّه وَبَرَكاتُهُ».

وادعُ لِنَفْسِكَ ولوالديكَ ولمن أردتَ، وَانصَرِف إِن شاءَ اللّه تَعَالَى. (2)

ب - الزِّيارَةُ الثَّانِيَةُ المشهورة ب«زيارة الشهداء»)

ب - الزِّيارَةُ الثَّانِيَةُ المشهورة ب«زيارة الشهداء») (3)

1. الإقبال عن أبي منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغدادي : خَرَجَ مِنَ النَّاحِيَةِ سَنَةٌ

1) العَفَرُ : التراب، وعفّره : أي مرغَهُ (الصحاح : ج 2 ص 751 «عفر»).

2) المزار الكبير : ص 496 ح 9، بحار الأنوار: ج 101 ص 317 ح 8 عن المزار للمفيد.

3) قال العلامة المجلسي (قدّس سِرُّه) بعد أن أورد هذه الزيارة واعلم أن هذه الزيارة أوردها المفيد والسيد في مزاريهما وغيرهما، بحذف الإسناد في زيارة عاشوراء، وكذا قال مؤلّف المزار الكبير : زيارة الشهداء رضوان اللّه عليهم في يوم عاشوراء : أخبرني الشريف أبو الفتح محمد بن محمد الجعفري أدام اللّه عزّه عن الفقيه عماد الدين محمد بن القاسم الطبري، عن الشيخ أبي علي الحسن بن محمد الطوسي : وأخبرني عالياً الشيخ أبو عبد اللّه الحسين بن هبة اللّه بن رطبة، عن الشيخ أبي علي، عن والده أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ محمد بن أحمد بن عياش، وذكر مثله سواء، وإنما أوردناها في الزيارات المطلقة لعدم دلالة الخبر على تخصيصه بوقت من الأوقات (بحار الأنوار: ج 101 ص 274).

اثنتين وخمسين ومِئَتَينِ (1)عَلَى يَدِ الشَّيخِ مُحَمَّدِ بنِ غالِبِ الإصفهاني حينَ وَفاة أبي (رَحمهُ اللّه)، وكُنتُ حديث السِّنِّ، وكتبتُ أستَأْذِنُ في زِيارَةِ مَولايَ أَبِي عَبدِ اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): وَزِيارَةِ الشُّهَداءِ رِضوانُ اللّه عَلَيْهِم فَخَرَجَ إِلَيَّ مِنهُ :

بسم اللّه الرّحمنِ الرَّحيم. إذا أردتَ زِيارَة الشُّهَداءِ رِضوانُ اللّه عَلَيْهِم فَقِف عِندَ رِجلَيِ الحُسَينِ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهُوَ قَبرُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ صَلَواتُ اللّه عَلَيهِما، فَاسْتَقبِلِ القِبلَةَ بِوَجْهِكَ ؛ فَإِنَّ هُناكَ حَومَةَ الشُّهَداءِ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأومٍ وأشر إلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ (عَلَيهِ السَّلَامُ)وقُل :

السَّلامُ عَلَيكَ يا أَوَّلَ قَتِيلٍ مِن نَسلِ خَيرٍ سَلِيلٍ مِن سُلالَةِ إِبراهيمَ الخَلِيلِ، صَلَّى اللّه عَلَيكَ وعَلى أبيكَ، إذ قال فيكَ : «قَتَلَ اللّه قَوماً قتلوكَ، يا بُنَيَّ مَا أَجْرَأَهُم عَلَى الرَّحمٰنِ وعَلَى انتهاكِ حُرمَةِ الرَّسولِ عَلَى الدُّنيا بَعدَكَ العَفا»، كَأَنِّي بِكَ بَينَ يَدَيهِ مائِلاً، وللكافِرِينَ قائِلاً:

أنا عليُّ بنُ الحُسَينِ بنِ عَلي*** نَحنُ وبَيتِ اللّه أولى بالنَّبِي

أطعنُكُم بِالرُّمْحِ حتّى يَنثَني*** أَضْرِبُكُم بِالسَّيفِ أحمي عَن أبي

ضربَ غُلامٍ هَاشِمِيٌّ عَرَبِي ***وَاللّه لا يَحكُمُ فينا ابنُ الدَّعي (2)

حتّى قَضَيْتَ نَحبَكَ ولقيتَ رَبَّكَ، أشهَدُ أَنَّكَ أولى باللّه وبرسولِهِ، وأَنَّكَ


1) قال العلامة المجلسي (قدّس سِرُّه): واعلم أن في تاريخ الخبر إشكالاً ؛ لتقدمها على ولادة القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأربع سنين، لعلها كانت اثنتين وستين ومئتين، ويحتمل أن يكون خروجه عن أبي محمد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) (بحار الأنوار: ج 101 ص 274). إلا أنه ينبغي الالتفات إلى أن التاريخ المذكور (252هـ) يتزامن مع إمامة الإمام الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ): (212 - 254 هـ)، وعلى هذا فإنّ ما ذكره العلامة من إمكانية نسبته إلى الإمام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يمكن قبوله.

2) الدَّعيُّ : المنسوب إلى غير أبيه (لسان العرب: ج 14 ص 261 «دعا»).

ابنُ رَسولِهِ، وحُجَّتُهُ وأمينُهُ (1)، وَابْنُ حُجَّتِهِ وأمينِهِ. حَكَمَ اللّه عَلَى قَاتِلِكَ مُرَّةَ بنِ مُنقِدِ بنِ النُّعمانِ العَبدِيِّ - لَعَنَهُ اللّه وأخزاه - ومَن شَرِكَهُ في قتلِكَ، وكانوا عَلَيكَ ظَهيراً، أصلاهُمُ اللّه جَهَنَّمَ وساءَت مصيراً، وجَعَلَنَا اللّه مِن مُلاقيك ومرافقيكَ، ومُرافقي جَدِّك وأبيكَ وعَمَّكَ وأخيك وأمك المظلومة (2)، وأبرأ إلى اللّه مِن أعدائِكَ أُولى الجحودِ (3)، وَالسَّلامُ عَلَيكَ ورَحمَةُ اللّه وبَرَكاتُهُ.

السَّلامُ عَلَى عَبدِ اللّه بنِ الحُسَينِ الطِّفْلِ الرَّضِيعِ، المَرمِيِّ الصَّرِيعِ، المُتَشَحِّطِ دَماً، المُصَعَّدِ دَمُهُ فِي السَّماءِ المذبوح بالسسَّهم في حجرٍ أَبِيهِ (4)، لَعَنَ اللّه رامِيَهُ حَرمَلَةَ بن كاهل الأَسَدِيَّ وذَويه.

السَّلامُ عَلَى عَبدِ اللّه ابن أميرِ المُؤمِنينَ، مُبلِي البَلاءِ، وَالمُنادِي بِالوَلاءِ فِي عَرَصَةِ كَربَلاءَ، المضروب مُقبلاً ومُديراً، لَعَنَ اللّه قاتِلَهُ هَانِيَّ بنَ تُبَيتٍ الحَضْرَمِيَّ.

السَّلامُ عَلَى أَبِي الفَضلِ (5)العَبّاسِ ابنِ أميرِ المُؤمِنِينَ، المُواسِي أَخاهُ بِنَفْسِهِ، الْآخِذِ لِغَدِهِ مِن أمسِهِ، الفادي لَهُ الواقي الساعي إِلَيهِ بِمائِهِ، المَقطوعَةِ يَداهُ، لَعَنَ اللّه قاتِلَيهِ يَزِيدَ بنَ الرُّقادِ الحيتِيَّ وحَكيمَ بنَ الطُّفَيلِ الطَّائِي.

السَّلامُ عَلَى جَعفَرِ ابن أمير المُؤمِنِينَ الصَّابِرِ بِنَفسِهِ مُحتَسِباً، والثاني عَن الأوطانِ مُعْتَرِباً، المُستَسلِم لِلقِتالِ المُستَقدِمِ لِلنّزالِ المَكثورِ (6)بِالرِّجالِ، لَعَنَ اللّه


1) في المصدر : «دينه» بدل «أميته»، والصواب ما أثبتناه كما في بحار الأنوار.

2) زاد في المزار الكبير ومصباح الزائر و بحار الأنوار هنا: «وأبراً إلى اللّه من قاتليك، وأسأل اللّه مُرافقتك في دارٍ الخُلود».

3) الجُحُودُ : الإنكار مع العلم (الصحاح : ج 2 ص 451 «جحد»).

4) ليس في المزار الكبير : «المرمي الصريع» إلى «حجر أبيه».

5) ليس في مصباح الزائر وبحار الأنوار «أبي الفضل».

6) المَكْثُورُ : المَغْلُوبُ، وهو الذي تكاثر عليه الناس فقهروه (النهاية: ج 4 ص 153 «كثر»).

قاتِلَهُ هَانِيَّ بنَ تُبَيتٍ الحَضْرَمِيَّ.

السَّلامُ عَلَى عُثمانَ ابن أميرِ المُؤمِنِينَ، سَمِيٌّ عُثمانَ بنِ مَطْعُونٍ، لَعَنَ اللّه رامِيَهُ بِالسَّهم خَوليَّ بنَ يَزِيدَ الأَصبَحِيَّ الإِيادِيَّ الدّارِمِيَّ.

السَّلامُ عَلَى مُحَمَّدِ ابن أميرِ المُؤمِنِينَ، قَتيلِ الإِيادِيُّ الدَّارِمِي لَعَنَهُ اللّه وضَاعَفَ عَلَيهِ العَذابَ الأَلِيمَ، وصَلَّى اللّه عَلَيكَ يا مُحَمَّدُ وعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الصَّابِرِينَ.

السَّلامُ عَلى أبي بكرِ بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ الزَّكِي الوَلِيُّ المَرمِي بِالسَّهم الرَّدِي. لَعَنَ اللّه قاتِلَهُ عَبدَ اللّه مِنَ عُقْبَةَ الغَنَوِيَّ.

السَّلامُ عَلَى عَبدِ اللّه بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ الزَّكِيُّ، لَعَنَ اللّه قاتِلَهُ وَرامِيَهُ حَرمَلَةَ بن كاهِلِ الأَسَدِيُّ.

السَّلامُ عَلَى القَاسِمِ بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ، المضروب على هاميه، المسلوبِ لامَتُهُ (1)، حينَ نادَى الحُسَينَ عَمَّهُ، فَجَلا (2)عَلَيهِ عَمُّهُ كَالصَّقرِ، وَهُوَ يَفْحَصُ بِرِجلَيهِ التُّرابَ، وَالحُسَينُ يَقولُ: «بُعداً لِقَومٍ قَتَلُوكَ ومَن خَصمُهُم يَومَ القِيامَةِ جَدُّكَ وأبوك»، ثمّ قَالَ: «عَزَّ وَاللّه عَلَى عَمِّكَ أَن تَدعُوهُ فَلا يُجيبَكَ، أو أن يُجيبَكَ وأنتَ قتيل جَديلٌ (3)فَلا يَنفَعَكَ، هذا وَاللّه يَومُ كَثرَ واتِرُهُ وقَلَّ ناصِرُهُ»، جَعَلَنِيَ اللّه مَعَكُما يَومَ جَمعِكُما، وبَوَّأْأَني مُبَوَّأْكُما، ولَعَنَ اللّه قاتِلَكَ عُمَرَ بنَ سَعِدِ بنِ عُرْوَةَ بنِ نُفَيلِ الْأَرْدِيَّ، وأصلاة جحيماً وأعَدَّ لَهُ عَذاباً أليماً.

السَّلامُ عَلَى عَونِ بنِ عَبدِ اللّه بنِ جَعفَرِ الطَّيّارِ فِي الجِنانِ، حليف الإيمان، ومُنازِلِ الأقرانِ، النَّاصِحِ لِلرَّحمنِ التالي لِلمَثاني والقُرآنِ، لَعَنَ اللّه قاتِلَهُ عَبدَ اللّه مِنَ


1) اللأمة - بهمزة ساكنة ويجوز تخفيفها - : الدرع (المصباح المنير : ص 560 «لوم»).

2) جلا علا (القاموس المحيط : ج 4 ص 313 «جلا»).

3) مجدلاً : أي مرمياً ملقى على الأرض قتيلاً (النهاية : ج 1 ص 248 «جدل»).

قطبَةَ النَّبهاني. (1)

السَّلامُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ اللّه بنِ جَعْفَرٍ الشَّاهِدِ مَكانَ أبِيهِ، وَالتّالي لأخيه، وواقيهِ بِبَدَنِهِ، لَعَنَ اللّه قاتِلَهُ عَامِرَ بنَ نَهَشَلٍ التَّمِيمِيَّ.

السَّلامُ عَلَى جَعَفَرِ بنِ عَقِيلٍ، لَعَنَ اللّه قاتِلَهُ وَرامِيَهُ بِشَرَ بنَ خَوطٍ الهَمدَانِيَّ.

السَّلامُ عَلَى عَبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَقِيلٍ، لَعَنَ اللّه قاتِلَهُ ورامِيَهُ عُمَرَ بنَ خَالِدِ بنِ أَسَدٍ الجُهَنِيَّ.

السَّلامُ عَلَى القَتيلِ ابنِ القَتيلِ، عَبدِ اللّه بنِ مُسلِمِ بنِ عَقِيلٍ، وَلَعَنَ اللّه قاتِلَهُ (2)عَامِرَ بن صعصعة. وقيل : أَسَدَ بنَ مَالِكٍ.

السَّلامُ عَلَى عُبَيدِ اللّه (3)بنِ مُسلِمِ بنِ عَقِيلٍ (4)، وَلَعَنَ اللّه قاتِلَهُ وَرامِيَهُ عَمرو بن صبيح الصَّيداوي.

السَّلامُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ أَبي سَعِيدِ بنِ عَقِيلٍ، وَلَعَنَ اللّه قاتِلَهُ لَقيط بن ناشِرٍ الجُهَنِيَّ. (5)

السَّلامُ عَلَى سُلَيمانَ مَولَى الحُسَينِ ابنِ أميرِ المُؤمِنينَ، وَلَعَنَ اللّه قاتِلَهُ سُلَيمانَ بنَ عوف الحَضرَمِي.

السَّلامُ عَلى قَارِبِ مَولَى الْحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ.

السَّلامُ عَلَى مُنجِحٍ مَولَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ


1) في المصدر : «البهبهاني»، والتصويب من المصادر الأخرى.

2) وفي مصباح الزائر : «ولَعَنَ اللّه قاتِلَهُ أَسَدَ بن مالك».

3) وفي مصباح الزائر وبحار الأنوار: ج 101: «أبي عبد اللّه» بدل «عبيد اللّه»، وفي بحار الأنوار: ج 45 : «أبي عبيد اللّه».

4) ليس في المزار الكبير من «ولَعَنَ اللّه قاتله عامر» إلى «عُبيد اللّه بن مسلم بن عقيل».

5) وفي المزار الكبير : «القيط بن ياسر الجهني».

السَّلامُ عَلى مُسلِمِ بنِ عَوسَجَةَ الأَسَدِيِّ، القائل لِلحُسَينِ وقَد أَذَنِ لَهُ فِي الإنصراف: «أنَحنُ نُخَلّي عَنكَ ؟ وبِمَ نَعتَذِرُ عِندَ اللّه مِن أَداءِ حَقَّكَ ؟ لا وَاللّه حتّى أكسِرَ في صُدورِهِم رُمحي هذا، وأضرِبَهُم بِسَيفي ما ثَبَتَ قائِمُهُ في يدي، ولا أفارِقُكَ، ولَو لَم يَكُن مَعي سلاحٌ أُقاتِلُهُم بِهِ لَقَذَفتُهُم بِالحِجَارَةِ، ولَم أُفَارِقكَ حتّى أموتَ مَعَكَ». وكُنتَ أوَّلَ مَن شَرى (1)نَفْسَهُ، وأوَّلَ شَهيد شَهِدَ اللّه وقَضَى نَحْبَهُ، فَقُرْتَ بِرَبِّ الكَعْبَةِ، شَكَرَ اللّه استقدامَكَ ومُواساتك إمامَكَ، إِذ مَشى إِلَيكَ وأنتَ صَرِيحٌ، فَقالَ: «يَرحَمُكَ اللّه يا مُسلِمَ بنَ عَوسَجَةَ»، وقَرَأَ : «فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً» (2). لَعَنَ اللّه المُشتَرِكِينَ في قَتلِكَ : عَبدَ اللّه الضَّبَابِيَّ، وعَبدَ اللّه مِنَ خُشكارَة البَجَلِي.

السَّلامُ عَلَى سَعِدِ (3)بنِ عَبدِ اللّه الحَنَفِيِّ، القائِلِ لِلحُسَينِ وقَد أَذِنَ لَهُ فِي الاِنصِرافِ : «لا وَاللّه لا نُخَلّيكَ حتّى يَعلَمَ اللّه أَنا قَد حَفِظنا غَيبَةَ رَسولِ اللّه صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ فيكَ. وَاللّه، لَو أَعلَمُ أني أقتَلُ ثمّ أُحيى ثمّ أحرَقُ ثمّ أُذرى، ويُفعَلُ بي ذَلِكَ سَبعينَ مَرَّةً ما فارَقتُكَ، حتّى ألقى حِمامي (4)، دونَكَ، وكَيفَ لا أفعَلُ ذَلِكَ وإنَّما هِيَ مَوتَةٌ أو قَتلَةً واحِدَةً، ثمّ هِيَ بَعدَهَا الكَرامَةُ الَّتى لَا انقِضاءَ لَها أبداً». فَقَد لَقيتُ حِمامَكَ. وواسَيتَ إمامَكَ، ولَقِيتَ مِنَ اللّه الكَرامَةَ في دارِ المُقامَةِ، حَشَرَنَا اللّه مَعَكُم فِي المُستَشهَدينَ، ورَزَقَنَا مُرافَقَتَكُم في أعلى عِلِّيِّينَ.

السَّلامُ عَلَى بِشَرِ (5)بنِ عُمَرَ الحَضْرَمِيِّ، شَكَرَ اللّه لَكَ قَولَكَ لِلحُسَينِ وقَد أَذِنَ لَكَ


1) شَرَيْتُ : بمعنى بعتُ (مفردات ألفاظ القرآن : ص 453 «شرى»).

2) الأحزاب : 23.

3) وفي المزار الكبير : «سعید» بدل «سعد».

4) الحمام : الموت النهاية : ج 1 ص 446 «حمم»).

5) وفي المزار الكبير : «بشير» بدل «بشر».

فِي الاِنصِرافِ : «أكَلَتني إذنِ السِّباعُ حَيّاً إن فارَقتُكَ وأسألُ عَنكَ الرُّكبانَ، وأخذُلُكَ مَعَ قِلَّةِ الأَعوانِ، لا يَكونُ هذا أَبَداً».

السَّلامُ عَلَى يَزِيدَ بنِ حُصَيْنٍ (1)الهَمدانِيِّ المَشرِقِيِّ القاري، المُجَدَّلِ بِالمَشرَفِي.

السَّلامُ عَلَى عُمَرَ بنِ أَبِي كَعَبِ الأَنصَارِيِّ. (2)

السَّلامُ عَلَى نَعِيمِ بنِ عَجَلانَ الأَنصَارِيِّ.

السَّلامُ عَلَى زُهَيرِ بنِ القَينِ البَجَلِي، القائِلِ لِلحُسَينِ وقَد أَذِنَ لَهُ فِي الاِنصِرافِ : «لا» واللّه لا يَكونُ ذَلِكَ أبَداً، أترُكُ ابنَ رَسولِ اللّه أسيراً في يَدِ الأعداء وأنجو؟! لا أرانِيَ اللّه ذَلِكَ اليَوم».

السَّلامُ عَلَى عَمْرِو بنِ قَرَظَةَ الأَنصارِيِّ. (3)

السَّلامُ عَلَى حَبيبِ بنِ مُظاهِرِ الأَسَدِيِّ.

السَّلامُ عَلَى الحُرِّ بنِ يَزِيدَ الرّياحِي.

السَّلامُ عَلَى عَبدِ اللّه بْنِ عُمَيرٍ الكَلْبِيُّ. (4)

السَّلامُ عَلى نافِعِ بنِ هِلالِ بنِ نافِعِ البَجَلِي المُرادِي.

السَّلَامُ عَلَى أُنَسِ بْنِ كَاهِلِ الْأَسَدِيِّ.

السَّلامُ عَلَى قَيْسِ بْنِ مُسْهِرٍ الصَّيداوِيِّ.

السَّلامُ عَلى عَبْدِ اللّه وعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابني عُروَةَ بنِ حَراق الغفاريين.


1) وفي المزار الكبير : «زيد بن حصين»، وفي مصباح الزائر : «بریر بن خضير».

2) وفي المزار الكبير ومصباح الزائر وبحار الأنوار: ج 101: «عمران بن كعب الأنصاري»، وفي بحار الأنوار: ج 45: «عمر بن كعب الأنصاري».

3) وفي مصباح الزائر : «عمر بن قرظة الأنصاري».

4) وفي مصباح الزائر : «عبداللّه بن عمر الكلبي».

السَّلامُ عَلَى جَونِ بنِ حَرِيَّ (1)مَولى أبي ذَرِّ الْغِفَارِيِّ.

السَّلامُ عَلَى شَبِيبٍ بنِ عَبدِ اللّه النَّهْشَلِيِّ.

السَّلامُ عَلَى الحَجّاج بنِ يَزِيدَ السَّعدِي. (2)

السَّلامُ عَلَى قاسِطٍ وَكَرِش (3)ابْنَي ظَهِيرِ (4)التَّعْلِبِيَّنِ.

السَّلامُ عَلَى كِنَانَةَ بنِ عَتِيقٍ.

السَّلامُ عَلَى ضِرغامَةَ بنِ مَالِكٍ.

السَّلامُ عَلَى حُوَيِّ بنِ مَالِكِ الضَّبَعِيِّ. (5)

السَّلامُ عَلَى عُمَرَ (6)بنِ ضُبَيعَةَ الضُّبَعِيِّ. (7)

السَّلامُ عَلَى زِيدِ بنِ تُبَيتٍ القَيسِيِّ.

السَّلامُ عَلَى عَبدِ اللّه وعُبَيدِ اللّه ابْنَي يَزِيدَ بنِ ثُبَيتٍ (8)الفقيسي. (9)

السَّلامُ عَلَى عَامِرِ بنِ مُسْلِمٍ.

السَّلامُ عَلَى فَعَنَبِ بنِ عَمْرٍو التَّمْرِيّ. (10)

موسوعة الإمام المهدي / ج 4


1) ليس في مصباح الزائر والمزار الكبير وبحار الأنوار: ج 101: «بن حري»، وفي بحار الأنوار: ج 45: «حوي» بدل «حري».

2) وفي المزار الكبير ومصباح الزائر وبحار الأنوار: ج 45: «الحجاج بن زيد السعدي».

3) وفي المزار الكبير : «وكردوس». وفي مصباح الزائر : «وكرسي».

4) وفي مصباح الزائر والمزار الكبير وبحار الأنوار: ج 101: «ابني زهير».

5) وفي المزار الكبير وبحار الأنوار: «جوين بن مالك الضبعي».

6) وفي مصباح الزائر والمزار الكبير وبحار الأنوار: ج 101: «عمرو» بدل «عمر».

7) وفي المزار الكبير : «عمرو بن ضبيعة».

8) وفي مصباح الزائر : «نبيط» يدل «ثبيت».

9) ليس في المزار الكبير : «السَّلامُ على عبداللّه وعبيداللّه ابني يزيد بن ثبيت القيسي». 10

10) وفي مصباح الزائر والمزار الكبير وبحار الأنوار: ج 101 : «النمري» بدل «التمري».

السَّلامُ عَلَى سَالِمٍ مَولى عامِرِ بنِ مُسلِمٍ. (1)

السَّلامُ عَلَى سَيفِ بنِ مَالِكٍ.

السَّلامُ عَلَى زُهَيْرِ بنِ بِشَرِ الخَيْعَمِي.

السَّلامُ عَلَى زَيدِ بنِ مَعَقِلِ الجُعِفِيِّ. (2)

السَّلامُ عَلَى الحَجاج بن مسروق الجعفي. (3)

السَّلامُ عَلَى مَسعودِ بنِ الحَجاجِ وَابْنِهِ.

السَّلامُ عَلَى مُجَمِّعِ بْنِ عَبْدِ اللّه العَائِذِي.

السَّلامُ عَلَى عَمّارِ بنِ حَسَّانَ بنِ شُرَيحِ الطَّائِيِّ. (4)

السَّلامُ عَلَى حَيَّانَ (5)بنِ الحَارِثِ السَّلمَانِيِّ الأَزدِي.

السَّلامُ عَلى جُندَبِ بنِ حُجرِ الخَولاني.

السَّلامُ عَلَى عُمَرَ (6)بنِ خَالِدٍ الصَّيداوي.

السَّلامُ عَلَى سَعِيدٍ مَولاهُ.

السَّلامُ عَلَى يَزِيدَ بنِ زِيَادِ بن المهاجر (7)الكندي (8).

السَّلامُ عَلَى زَاهِرٍ (9)مَولى عمرو بن الحَمِقِ الخُزاعِيِّ. (10)


1) ليس في المزار الكبير : «السَّلامُ على قعنب بن عمرو التمري. السَّلامُ على سالم مولى عامر بن مسلم».

2) وفي المزار الكبير ومصباح الزائر وبحار الأنوار: ج 101 : «بدر بن معقل الجعفي».

3) ليس في المزار الكبير : «السّلام على الحجاج بن مسروق الجعفي».

4) وفي المزار الكبير : «عمار بن حيان بن شريح الطائي».

5) وفي بحار الأنوار: ج 45: «حباب» بدل «حيان».

6) وفي مصباح الزائر: «عمرو» بدل «عمر».

7) في بحار الأنوار: ج 45: «المهاصر» بدل «المهاجر».

8) وفي المزار الكبير ومصباح الزائر وبحار الأنوار: ج 101: «يزيد بن زياد بن المظاهر الكندي

9) ». في بحار الأنوار: ج 45: «زاهد» بدل «زاهر».

10) ليس في المزار الكبير: «السلام علی زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعي».

السَّلامُ عَلَى جَبَلَةَ بنِ عَلِيِّ الشَّيبانِيِّ.

السَّلامُ عَلى سالم مولى ابنِ المَدَنِيَّةِ الكَلبي. (1)

السَّلامُ عَلَى أَسْلَمَ بنِ كَثِيرٍ الأَرْدِيُّ الأَعْرَجِ. (2)

السَّلامُ عَلَى زُهَيرِ بنِ سُلَيمِ الْأَزدِيِّ. (3)

السَّلامُ عَلَى قَاسِمِ بنِ حَبِيبٍ الأَزدِيَّ.

السَّلامُ عَلَى عُمَرَ بنِ جُندَبِ الحَضرَمِي. (4)

السَّلامُ عَلى أبي ثُمَامَةَ (5)عُمَرَ بْنِ عَبدِ اللّه الصَّائِدِي.

السَّلامُ عَلى حَنظَلَةَ بن أسعَدَ (6)الشَّبامِي.

السَّلامُ عَلَى عَبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبدِ اللّه بنِ الكَدِرِ (7)الأَرحَبِيِّ.

السَّلامُ عَلَى عَمّارِ بن أَبي سَلامَةَ الهمداني.

السَّلامُ عَلَى عَابِسِ بنِ شَبِيبٍ (8)الشَّاكِرِي.

السَّلامُ عَلَى شَوذَبٍ مَولى شاكر. (9)

السَّلامُ عَلَى شَبِيبٍ بنِ الحَارِثِ بنِ سَريحٍ.


1) ليس في المزار الكبير : «السَّلامُ على سالم مولى ابن المدنية الكلبي».

2) ليس في بحار الأنوار: ج 101 «الأعرج».

3) ليس في بحار الأنوار: ج 101: «السّلامُ على زُهير بن سُلَيم الأزدي».

4) وفي المزار الكبير وبحار الأنوار: «عمر بن الأحدوث الحضرمي». وفي مصباح الزائر : «عمرو بن الأحدوث الحضرمي».

5) في مصباح الزائر : «تمامة» بدل «ثمامة».

6) ليس في مصباح الزائر : «بن أسعد». وفي بحار الأنوار: ج 45: «سعد» بدل «أسعد».

7) وفي بحار الأنوار: ج 101: «الكدن» بدل «الكدر»، وفي نسخ مصباح الزائر اختلاف.

8) في بحار الأنوار: ج 45: «أبي شبيب».

9) ليس في المزار الكبير : «السَّلامُ على شُوذَب مولى شاكر».

السَّلامُ عَلى مَالِكِ بْنِ عَبدِ (1)بنِ سَريع.

السَّلامُ عَلَى الجَريح المَأْسورِ سَوَارِ بنِ أَبِي حِميَرٍ (2)الفَهمِيُّ الهَمَدانِيِّ.

السَّلامُ عَلَى المُرثّتِ (3)مَعَهُ عَمرو بن عَبدِ اللّه الجُندَعِي.

السَّلامُ عَلَيكُم يا خَيْرَ أنصارٍ السَّلامُ عَلَيكُم بِما صَبَرتُم فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ، بَوَّأْكُمُ اللّه مُبَوَّاً الأبرار، أشهَدُ لَقَد كَشَفَ اللّه لَكُمُ الغِطَاءَ، ومَهَّدَ لَكُمُ الوِطاءَ، وأجزَلَ لَكُمُ العطاء، وكُنتُم عَنِ الحَقِّ غَيرَ بِطاءٍ، وأنتُم لَنا فَرَطاءُ، ونَحنُ لَكُم خُلَطاءُ في دارِ البقاءِ، وَالسَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللّه وبَرَكاتُه (4). (5)


1) وفي المزار الكبير و مصباح الزائر و بحار الأنوار: ج 1 10: «عبد اللّه» بدل «عبد».

2) وفي مصباح الزائر : «حمید» بدل «حمیر».

3) هكذا في المصدر، وفي بعض المصادر: «المُرتَث». الارينات : أن يُحمل الجريح من المعركة وهو ضعيف قد أثخنته الجراح. والرئيث أيضاً : الجريح، كالمرتت (النهاية: ج 2 ص 195«رتث»).

4) وينبغي الإشارة هنا إلى أن مصدر بحار الأنوار بكلا نقليه هو الإقبال، إلا أن هناك اختلافاً فيما بين هذين النقلين. ونذكر أيضاً إلى أن هناك اختلافات بين المصادر أشرنا في الهامش إلى جملة منها.

5) الإقبال : ج 3 ص 73، المزار الكبير : ص 486، 8 مصباح الزائر : ص 278، بحار الأنوار: ج 101 ص 269 ح 1 و ج 45 ص 65.

الصحيفة المباركة المهديّة - السيّد مرتضى المجتهدي السيستاني

هوية الكتاب

الصحيفة المباركة المهدية

مجموعة مهمة من الصلوات والأدعية والزيارات و... حول الإمام القائم المنتظر (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)الصادرة عن الناحية المقدسة أو الواردة عن سائر المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ)

سرشناسه : مجتهدی، سید مرتضی 1333.

عنوان و نام پدیدآور: الصحيفة المباركة المهدية / المؤلف: السيّد مرتضى المجتهدي السيستاني

مشخصات نشر : قم : الماس 1391.

مشخصات ظاهري : 1250ص.

شابک : 978-964-7753-7-46 180000 ریال

وضعیت فهرست نویسی : فيها

یا داداشت :عربي

یاداداشت : کتاب حاضر در سالهای مختلف توسط ناشران متفاوت منتشر شده است.

یاداداشت : کتابنامه : ص. 57 - 149 همچنین به صورت زیرنویس

موضوع : محمد بن حسن (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)، امام دوازدهم 255 ق. زیارتنامه ها

موضوع : محمد بن حسن (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)، امام دوازدهم 255 ق. دعاها

موضوع: دعاها

موضوع : زیارتنامه ها

رده بندی کنگره : 1391 3 ص BP267/2/23

رده بندی دیویی : 772 / 297

شماره کتابشناسی ملی : 2825901

انتشارات الماس

الصَّحيفَةُ المُبارَكَةُ المهدية

المؤلف: السيّد مرتضى المجتهدي السيستاني الناشر: منشورات ألماس

المطبعة: نينوا

الطبعة: الأولى شعبان المعظم 1433 هـ.ق

مع الإضافات

القطع والصفحات: وزيري / 1250

الكمية: 1000 نسخة

السعر: 18000 تومان

ردمك: 46 - 7 - 7753 - 9 - 978 46 - 7 - 7753 - 964 - 978 :ISBN

مركز التوزيع منشورات ألماس: 00989122510358

موقع الإينترنت للمؤلف : www.almonji.com

بريد الإلكتروني: info@almonji.com

في أدعية الشهور

إشارة:

(53) الدعاء في ظهر يوم عاشوراء لظهور مولانا صاحب الزمان أرواحنا فداه

قال عبداللّه بن سنان: دخلت على سيّدي أبي عبداللّه جعفر بن محمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في يوم عاشوراء، فألقيته كاسف اللون ظاهر الحزن ودموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط، فقلت : يابن رسول اللّه، ممّ بكاؤك ؟ لا أبكي اللّه عينيك.

فقال لي:

أو في غفلة أنت ؟ أما علمت أن الحسين بن علي أصيب في مثل هذا اليوم ؟

فقلت : يا سيدي، فما قولك في صومه ؟

فقال لي : صمه من غير تبييت، وأفطر من غير تشميت، ولا تجعله يوم صوم كملاً، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء، فإنّه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلّت الهيجاء عن آل رسول اللّه، وانكشفت الملحمة عنهم، وفي الأرض منهم ثلاثون صريعاً في مواليهم يعزّ على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مصرعهم، ولو كان في الدنيا يومئذ حياً لكان صلوات اللّه عليه هو المعزّى بهم.

قال : وبكى أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتّى اخضلّت لحيته بدموعه، ثمّ قال:

إن اللّه جل ذكره لما خلق النور خلقه يوم الجمعة في تقديره في أول يوم من شهر رمضان، وخلق الظلمة في يوم الأربعاء يوم عاشوراء في مثل ذلك يعني يوم العاشر من شهر المحرّم في تقديره، وجعل لكلّ منهما شرعة ومنهاجاً.

یا عبداللّه بن سنان، إن أفضل ما تأتي به في هذا اليوم أن تعمد إلى ثياب طاهرة فتلبسها وتتسلب. قلت : وما التسلب ؟

قال : تحلّل أزرارك، وتكشف عن ذراعيك كهيئة أصحاب المصائب، ثمّ تخرج إلى أرض مقفرة أو مكان لايراك به أحد أو تعمد إلى منزل لك خال، أو في خلوة منذ حين يرتفع النّهار فتصلي أربع ركعات تحسن ركوعها وسجودها وخشوعها، وتسلّم بين كلّ ركعتين تقرأ في الأولى (1): سورة الحمد، و (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، وفى الثانية : الحمد، و(قُلْ هُوَ اللّه أحد) (2).

ثم تصلي ركعتين أخريين تقرأ في الأولى : الحمد وسورة الأحزاب، وفي الثانية : الحمد و (إِذا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ)، أو ما تيسر من القرآن، ثمّ تسلّم وتُحوّل وجهك نحو قبر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ومضجعه، فتمثل لنفسك مصرعه ومن كان معه من ولده وأهله، وتسلّم وتصلّي عليه، وتلعن قاتليه، وتبرأ من أفعالهم، يرفع اللّه عز وجل لك بذلك في الجنّة من الدرجات، ويحطّ عنك من السيئات، ثمّ تسعى من الموضع الذي أنت فيه إن كان صحراء أو فضاء أو أي شيءٍ كان خطوات، تقول في ذلك : «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، رِضاً بِقَضاءِ اللّه وَتَسْلِيماً لِأَمْرِهِ»، وليكن عليك في ذلك الكأبة والحزن،


1) في الركعة الأولى، خ.

2) وسورة الإخلاص، خ.

وأكثر من ذكر اللّه (1)سبحانه والاسترجاع في ذلك اليوم، فإذا فرغت من سعيك وفعلك هذا، فقف في موضعك الذي صليت فيه، ثمّ قل:

اللّهمَّ عَذَّبِ الفَجَرَةَ، الَّذينَ شاقُّوا رَسُولَكَ، وَحَارَبُوا أَوْلِيَاتَكَ، وَعَبَدُوا غَيْرَكَ، وَاسْتَحَلُّوا مَخارِمَكَ، وَالْعَنِ الْقَادَةَ وَالْأَتْبَاعَ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ (2)، فَخَبَّ وَأَوْضَعَ مَعَهُمْ، أَوْ رَضِيَ بِفِعْلِهِمْ لَعْناً كَثيراً.

اللّهمَّ وَعَجِّلْ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ (3)، وَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، وَاسْتَنْقِذْهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمُنَافِقِينَ الْمُضِلَّينَ، وَالْكَفَرَةِ الْجَاحِدِينَ، وَافْتَحْ لَهُمْ فَتْحاً يَسيراً، وَأَتحْ لَهُمْ رَوْحاً وَفَرَجاً قَريباً، وَاجْعَلْ لَهُمْ مِنْ لَدُنْكَ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ سُلْطَاناً نَصِيراً.

ثم ارفع يديك، واقنت بهذا الدعاء، وقل - وأنت تؤمى إلى أعداء آل محمد صلى اللّه عليه وعليهم -:

اللّهمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الأُمَّةِ نَاصَبَتِ الْمُسْتَحْفَظِينَ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَكَفَرَتْ بِالْكَلِمَةِ، وَعَكَفَتْ عَلَى الْقَادَةِ الظُّلَمَةِ، وَهَجَرَتِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَعَدَلَتْ عَنِ الْحَبْلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَمَرْتَ بِطَاعَتِهِمَا، وَالتَّمَسُّكِ بِهِمَا، فَأَمَاتَتِ الْحَقَّ، وَجَارَتْ (4)عَنِ الْقَصْدِ، وَمَالَاتِ الأَحْزَابَ، وَحَرَّفَتِ الْكِتَابَ،


1) الذكر اللّه، خ.

2) معهم، خ.

3) أهل بيت محمد، خ.

4) وحادث، خ.

وَكَفَرَتْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَائَهَا، وَتَمَسَّكَتْ بِالْبَاطِلِ لَمَّا اعْتَرَضَهَا، وَضَيَّعَتْ حَقَّكَ، وَأَضَلَّتْ خَلْقَكَ، وَقَتَلَتْ أَوْلادَ نَبِيِّكَ، وَخِيَرَةَ عِبَادِكَ، وَحَمَلَةَ عِلْمِكَ، وَوَرَثَةَ حِكْمَتِكَ وَوَحْيِكَ.

اللّهمَّ فَزَلْزِلْ أَقْدَامَ أَعْدَائِكَ وَأَعْدَاءِ رَسُولِكَ وَأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِكَ.

اللّهمَّ وَأَخْرِبْ دِيَارَهُمْ، وَاقْلُلْ (1)سِلاحَهُمْ، وَخَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ، وَفُتَّ فِي أَعْضَادِهِمْ وَأَوْهِنْ كَيْدَهُمْ، وَاضْرِبُهُمْ بِسَيْفِكَ الْقَاطِعِ، وَارْمِهِمْ يَحجَرِكَ الدَّامِعْ، وَطُمَّهُمْ بِالْبَلَاءِ طَمّاً، وَقُمَّهُمْ بِالْعَذَابِ قَماً، وَعَذِّبْهُمْ عَذَاباً نُكْراً، وَخُذْهُمْ بِالسِّنينَ وَالْمَثلاتِ الَّتِي أَهْلَكْتَ بِهَا أَعْدَانَكَ، إِنَّكَ ذُو نَقِمَةٍ مِنَ الْمُجْرِمِينَ.

اللّهمَّ إِنَّ سُنَّتَكَ ضَائِعَةٌ، وَأَحْكامَكَ مُعَطَّلَةٌ، وَعِتْرَةَ نَبِيِّكَ فِي الْأَرْضِ هَائِمَةٌ. اللّهمَّ فَأَعِنِ الْحَقَّ وَأَهْلَهُ، وَاقْمَعِ الْبَاطِلَ وَأَهْلَهُ، وَمُنَّ عَلَيْنَا بِالنَّجَاةِ، وَاهْدِنَا إِلَى الْإِيمَانِ، وَعَجِّلْ فَرَجَنَا، وَانْظِمْهُ بِفَرَجِ أَوْلِيَائِكَ، وَاجْعَلْهُمْ لَنَا وُدّاً (2)، وَاجْعَلْنَا لَهُمْ وَفْداً.

اللّهمَّ وَأَهْلِكْ مَنْ جَعَلَ يَوْمَ قَتْلِ ابْنِ نَبِيِّكَ وَخِيَرَتِكَ عِيداً، وَاسْتَهَلَّ بِهِ فَرَحاً وَمَرَحاً، وَخُذْ آخِرَهُمْ كَمَا أَخَذْتَ أَوَّلَهُمْ، وَأَضْعِفِ اللّهمَّ الْعَذَابَ


1) وأكْفِتْ، خ.

2) رداً، خ.

وَالتَّنْكيلَ عَلَى ظَالِمِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ، وَأَهْلِكْ أَشْيَاعَهُمْ وَقَادَتَهُمْ، وَأَبِر (1)حُماتَهُمْ وَجَمَاعَتَهُمْ.

اللّهمَّ وَضَاعِفْ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى عِتْرَةِ نَبِيِّكَ، الْعِتْرَةِ الضَّائِعَةِ الْخَائِفَةِ الْمُسْتَذَلَّةِ، بَقِيَّةِ (2)الشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ الزَّاكِيَةِ (3)الْمُبَارَكَةِ.

وَأَعْلِ اللّهمَّ كَلِمَتَهُمْ، وَأَفْلج حُجَّتَهُمْ، وَاكْشِفِ الْبَلاءَ وَاللَّدُّواءَ، وَحَنَادِسَ الْأَبَاطِيلِ وَالْعَمَى (4)عَنْهُمْ، وَثَبِّتْ قُلُوبَ شِيعَتِهِمْ وَحِزْبِكَ عَلَى طاعَتِهِمْ (5)وَوِلايَتِهِمْ وَنُصْرَتِهِمْ وَمُوالاتِهِمْ، وَأَعِنْهُمْ وَامْنَحْهُمُ الصَّبْرَ عَلَى الأذى فيكَ، وَاجْعَلْ لَهُمْ أَيَّاماً مَشْهُودَةً، وَأَوْقاتاً مَحْمُودَةً (6)مَسْعُودَةً، تُوشِكُ فِيهَا فَرَجَهُمْ، وَتُوجِبُ فِيهَا تَمْكِينَهُمْ وَنَصْرَهُمْ (7)، كَمَا ضَمِنْتَ لِأَوْلِيَائِكَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ، فَإِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، «وَعَدَ اللّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً» (8).

اللّهمَّ فَاكْشِفْ غُمَّتَهُمْ، يَا مَنْ لا يَمْلِكُ كَشَفَ الضُّرُ إِلَّا هُوَ، يَا أَحَدُ يَا


1) وَأَيَّد، خ.

2) بَقِيَّةٍ مِن، خ.

3) الزكية خ.

4) . الغم، خ.

5) طاعَتِكَ، خ.

6) مَحْشُودَةٌ، خ.

7) وَنُصْرَتَهُمْ، خ.

8) النور: 55.

حَيُّ يَا قَيُّومُ، وَأَنَا يَا إِلهِي عَبْدُكَ الْخَائِفُ مِنْكَ، وَالرَّاجِعُ إِلَيْكَ، اَلسَّائِلُ لَكَ، الْمُقْبِلُ عَلَيْكَ، اللَّاجِيُّ إِلَى فِنَائِكَ، الْعَالِمُ بِأَنَّهُ لَا مَلْجَأَ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ.

اللّهمَّ فَتَقَبَّلْ دُعائي، وَاسْمَحْ يَا إِلهِي عَلانِيَتِي وَنَجْوَايَ، وَاجْعَلْني مِمَّنْ رَضيتَ عَمَلَهُ، وَقَبِلْتَ نُسُكَهُ، وَنَجَّيْتَهُ بِرَحْمَتِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَريم.

اللّهمَّ وَصَلِّ أَوَّلاً وَآخِراً عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ، بِأَكْمَلِ (1)، وَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ وَتَرَحَمْتَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَرُسُلِكَ، وَمَلَائِكَتِكَ وَحَمَلَةِ عَرْشِكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ.

اللّهمَّ وَلَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، وَاجْعَلْنِي يَا مَوْلايَ مِنْ شيعَةِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَذُرِّيَّتِهِمُ الطَّاهِرَةِ الْمُنْتَجَبَةِ، وَهَبْ لِي التَّمَسُّكَ بِحَبْلِهِمْ، وَالرّضا بِسَبيلِهِمْ، وَالْأَخْذَ بِطَريقَتِهِمْ، إِنَّكَ جَوَادٌ كَريم.

ثم عفّر وجهك في الأرض وقل :

يَا مَنْ يَحْكُمُ مَا يَشَاءُ وَيَفْعَلُ مَا يُرِيدُ أَنْتَ حَكَمْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ


1) كَأَكْمَل، خ.

مَحْمُوداً مَشْكُوراً، فَعَجِّلْ يَا مَوْلايَ فَرَجَهُمْ، وَفَرَجَنَا (1)بِهِمْ، فَإِنَّكَ ضَمِنْتَ إِعْزَازَهُمْ بَعْدَ الذِّلَّةِ، وَتَكْثِيرَهُمْ بَعْدَ الْقِلَّةِ، وَإِظْهَارَهُمْ بَعْدَ الْخُمُولِ، يَا أَصْدَقَ الصَّادِقِينَ، وَيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

فَأَسْئَلْكَ يا إلهي وَسَيِّدي، مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ، بَسْطَ أَمَلِي وَالتَّجاوُزَ عَنِّي، وَقَبُولَ قَليلِ عَمَلِي وَكَثِيرِهِ، وَالزِّيَادَةَ فِي أَيَّامي وَتَبليغي ذَلِكَ الْمَشْهَدَ، وَأَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُدْعَى فَيُجيبُ إِلَى طَاعَتِهِمْ وَمُوالاتِهِمْ وَنَصْرِهِمْ (2)، وَتُرِيَني ذَلِكَ قَريباً سريعاً فِي عَافِيَةٍ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

ثم ارفع رأسك إلى السماء وقل :

أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَكُونَ مِنَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَكَ، فَأَعِذْنِي يَا إِلهي بِرَحْمَتِكَ مِنْ ذَلِكَ.

فإن هذا أفضل يابن سنان من كذا وكذا حجّة، وكذا وكذا عمرة تتطوّعها وتُنفق فيها مالك، وتنصب فيها بدنك، وتقارن فيها أهلك ولدك.

وأعلم أن اللّه تعالى يعطي من صلّى هذه الصلاة في هذا اليوم، ودعا بهذا الدعاء مخلصاً، وعمل هذا العمل موقناً مصدقاً عشر خصال منها :

أن يقيه اللّه ميتة السوء، ويؤمنه من المكاره والفقر، ولا يظهر عليه عدوّاً


1) وَفَرِّجْنَا، خ.

2) وَنُصْرَتِهِمْ. خ.

إلى أن يموت، ويوقيه اللّه من الجنون والجذام والبرص في نفسه وولده إلى أربعة أعقاب له، ولا يجعل للشيطان ولأوليائه عليه، ولا على نسله إلى أربعة أعقاب سبيلاً.

قال ابن سنان فانصرفت وأنا أقول: الحمد لله الذي من على بمعرفتكم وحبّكم، وأسأله المعونة على المفترض عليّ من طاعتكم بمنه ورحمته. (1)

(54) دعاء آخر في يوم عاشوراء لطلب الثار مع الإمام المهدي (صلوات اللّه عليه)

روى محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال :

من زار الحسين بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في يوم عاشوراء من المحرّم حتّى يظل عنده باكياً، لقى اللّه عزوجل يوم يلقاه بثواب ألفي حجة وألفي عمرة وألفي غزوة ثواب كلّ غزوة وحجّة وعمرة كثواب من حج واعتمر وغزى مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ومع الأئمة الراشدين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).

قال : قلت : جعلت فداك، فما لمن كان في بعيد البلاد وأقاصيه ولم يمكنه المصير إليه في ذلك اليوم، قال:

إذا كان كذلك برز إلى الصحراء أو صعد سطحاً مرتفعاً في داره، وأومأ إليه بالسلام، واجتهد في الدعاء على قاتله (2)، وصلى من بعد ركعتين وليكن


1) مصباح المتهجد : 782، المزار الكبير : 473، البحار : 303/101، وفي زاد المعاد: 389 بتفاوت يسير.

2) قاتليه، خ.

ذلك في صدر النهار قبل أن تزول الشَّمس.

ثم ليندب الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويبكيه، ويأمر من في داره ممن لا يتقيه بالبكاء عليه ويقيم في داره المصيبة بإظهار الجزع عليه، وليعز بعضهم بعضاً بمصابهم بالحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأنا الضامن لهم إذا فعلوا ذلك على اللّه تعالى جميع ذلك.

قلت : جعلت فداك، أنت الضامن ذلك لهم والزعيم ؟

قال : أنا الضامن وأنا الزعيم لمن فعل ذلك.

قلت : فكيف يعزّي بعضنا بعضاً ؟

قال : تقولون :

أَعْظَمَ اللّه (1)أُجُورَنَا بِمُصَابِنَا بِالْحُسَيْنِ، وَجَعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الطَّالِبِينَ بِثَارِهِ مَعَ وَلِيِّهِ الْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. (2)

(55) دعاء آخر لطلب ثار أبي عبداللّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم عاشوراء

أَحْسَنَ اللّه أُجُورَنَا بِمُصَابِنَا بِأَبِي عَبْدِ اللّه الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَجَعَلَنَا مِنَ الظَّالِمِينَ بِثَارِهِ مَعَ الْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ الْحَقِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. (3)


1) عظم اللّه، أَحْسَن اللّه، خ.

2) مصباح المتهجد : 772، المصباح: 641، مصباح الزائر : 267، ونحوه في كامل الزيارات : 325 ومستدرك الوسائل : 315/10 و 316.

3) هدية الزائرين : 171.

(90) دعاء سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ) للطلب بدمه

عن مسلم بن رباح مولى علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : كنت مع الحسين بن على (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) يوم قتل، فرُمي في وجهه بنُشَابَة، فقال لى :

يا مسلم ؛ أذن يديك من الدم فأدنيتهما، فلما امتلأتا قال: اسكبه في يدي فسكبته في يديه، فنفخ بهما إلى السماء وقال :

اللّهمَّ اطلبْ بِدَمِ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّكَ.

قال مسلم : فما وقع إلى الأرض منه قطرة. (1)


1) الصحيفة الحسينية: 148.

(91) دعاء سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ) للإنتقام عن ظالميهم بعد شهادة ولده الصغير عبداللّه

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يَا رَبِّ إِنْ كُنْتَ حَبَسْتَ عَنَّا النَّصْرَ مِنَ السَّمَاءِ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَانْتَقِمْ لَنَا مِنْ هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ. (1)

(92) دعاء سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ) للانتقام عن الأعداء

اللّهمَّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ دَعَوْنَا لِيَنْصُرُونَا، فَخَذَلُونَا وَأَعَانُوا عَلَيْنَا. اللّهمَّ احْبِسُ عَنْهُمْ قَطْرَ السَّمَاءِ، وَاحْرِمْهُمْ بَرَكَاتِكَ. اللّهمَّ لَا تَرْضَ عَنْهُمْ أَبَداً.

اللّهمَّ إِنَّكَ إِنْ كُنْتَ حَبَسْتَ عَنَّا النَّصْرَ فِي الدُّنْيَا، فَاجْعَلْهُ لَنَا ذُخْراً فِي الآخِرَةِ، وَانْتَقِمْ لَنَا مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. (2)


1) الصحيفة الحسينية: 156.

2) الصحيفة الحسينية: 155.

(251) قنوت الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) برواية مولانا حسين بن روح (قدّس سِرُّه)

اللّهمَّ مِنْكَ الْبَدْءُ وَلَكَ الْمَشِيَّةُ، وَلَكَ الْحَوْلُ وَلَكَ الْقُوَّةُ، وَأَنْتَ اللّه الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، جَعَلْتَ قُلُوبَ أَوْلِيَاءِ كَ مَسْكَنَا لِمَشيَّتِكَ، وَمَكْمَناً لإِرَادَتِكَ، وَجَعَلْتَ عُقُولَهُمْ مَنَاصِبَ أَوَامِرِكَ وَنَوَاهِبِكَ.

فَأَنْتَ إِذَا شِئْتَ مَا تَشَاءُ حَرَّكْتَ مِنْ أَسْرَارِهِمْ كَوَامِنَ مَا أَبْطَنْتَ فِيهِمْ، وأَبْدَأْتَ مِنْ إِرَادَتِكَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مَا أَنْهَمْتَهُمْ بِهِ عَنْكَ فِي عُقُودِهِمْ بِعُقُولٍ تَدْعُوكَ وَتَدْعُو إِلَيْكَ بِحَقَائِقِ مَا مَنَحْتَهُمْ بِهِ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ مِمَّا عَلَّمْتَني مِمَّا أَنْتَ الْمَشْكُورُ عَلَى مَا مِنْهُ أَرَيْتَنِي، وَإِلَيْهِ أَوَيْتَنِي.

اللّهمَّ وَإِنِّي مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ عَائِدٌ بِكَ، لَائِدٌ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ، رَاضٍ بِحُكْمِكَ الَّذِي سُقْتَهُ إِلَيَّ فِي عِلْمِكَ، جَارٍ بِحَيْثُ أَجْرَيْتَنِي، قَاصِدٌ ما أَمَّمْتَني، غَيْرَ ضَنينٍ بِنَفْسِي في مَا يُرْضِبِكَ عَنِّي، إِذْ بِهِ قَدْ رَضَّيْتَنِي، وَلَا قاصِرٍ بِجُهْدِي عَمَّا إِلَيْهِ نَدَبْتَني.

مُسَارِعُ لِمَا عَرَّفْتَني شَارِعٌ فِيمَا أَشْرَعْتَني، مُسْتَبْصِرٌ فِي مَا بَصَّرْتَنِي، مُراعٍ مَا أَرْعَيْتَنِي، فَلَا تُخْلِنِي مِنْ رِعَايَتِكَ، وَلَا تُخْرِجْنِي مِنْ عِنَايَتِكَ،

وَلَا تُقْعِدْنِي عَنْ حَوْلِكَ، وَلَا تُخْرِجْنِي عَنْ مَقْصَدٍ أَنَالُ بِهِ إِرَادَ تَكَ.

وَاجْعَلْ عَلَى الْبَصِيرَةِ مَدْرَجَتي، وَعَلَى الْهِدَايَةِ مَحَجَتي، وَعَلَى الرَّشَادِ مَسْلَكي، حتّى تُنْبِلَني وَتُنْيلَ بِي أُمْنِيَّنِي، وَتُحِلَّ بِي عَلَى مَا بِهِ أَرَدْتَنِي، وَلَهُ خَلَقْتَنِي، وَإِلَيْهِ آوَيْتَ بِي.

وَأَعِذْ أَوْلِيَائِكَ مِنَ الْإِفْتِنَانِ بِي، وَفَتِّنْهُمْ بِرَحْمَتِكَ لِرَحْمَتِكَ فِي نِعْمَتِكَ تَفْتِينَ الْإِجْتِبَاءِ وَالإِسْتِخْلاصِ بِسُلُوكِ طَريقَتِي، وَاتَّبَاعِ مَنْهَجي وَأَلْحِقْني بِالصَّالِحِينَ مِنْ آبَائِي وَذَوي رَحِمي [لُحْمَتي خ]. (1)

(252) دعاء الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في القنوت برواية مولانا حسين بن روح (قدّس سِرُّه)

اللّهمَّ مَنْ آوى إلى مَأوىً فَأَنْتَ مَأْوَايَ، وَمَنْ لَجَأَ إِلَى مَلْجَأَ فَأَنْتَ مَلْجَايَ. اللّهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاسْمَعْ نِدَائِي، وَأَجِبْ دُعائي، وَاجْعَلْ مَآبِي عِنْدَكَ وَمَثْوَايَ.

وَاحْرُسْني في بَلْوَايَ مِنِ افْتِنَانِ الْإِمْتِحَانِ، وَلُمَّةِ (2)الشَّيْطَانِ، بِعَظَمَتِكَ


1) مهج الدعوات: 68، البلد الأمين : 649، البحار : 214/85.

2) اللمة : الرفقة، ففي الحديث : لا تسافروا حتّى تصيبوا لمة أي رفقة.

الَّتي لا يَشُوبُهَا وَلَعُ نَفْسٍ بِتَفْتِينِ، وَلَا وَارِدُ طَيْفَ بِتَظْنينٍ، وَلا يَلُم بِها فَرَحٌ حتّى تَقْلِبَنِي إِلَيْكَ بِإِرَادَتِكَ غَيْرَ ظَنَينِ وَلَا مَظْنُّونٍ، وَلَا مُرابٍ وَلَا مُرْتَابٍ، إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. (1)


1) مهج الدعوات: 69 البلد الأمين: 649، البحار : 214/85.

(359) ذكره صلوات اللّه عليه في الدعاء بعد زيارة سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم عرفة

لَعَنَ اللّه أُمَّةٌ قَتَلَتْكَ، وَلَعَنَ اللّه أُمَّةٌ ظَلَمَتْكَ، وَلَعَنَ اللّه أُمَّةٌ سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ، يَا مَوْلايَ يَا أَبَا عَبْدِ اللّه، أَشْهِدُ اللّه وَمَلَائِكَتَهُ وَأَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ

أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِإِيَا بِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرائِعِ ديني وَخَواتيم عَمَلي، فَصَلَوَاتُ اللّه عَلَيْكُمْ وَعَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَعَلَىٰ أَجْسَادِكُمْ، وَعَلَى شَاهِدِكُمْ وَغَائِبِكُمْ، وَظَاهِرِكُمْ وَبَاطِنِكُمْ. (1)


1) المزار الكبير : 463، مصباح الزائر : 349.

(367) ذكر ظهوره صلوات اللّه علیه في الدعاء بعد الزيارة في يوم عاشوراء

اللّهمَّ إِنِّي بِكَ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ، وَقَدْ تَحَرَّمْتُ بِمُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ،

وَتَوَجَّهْتُ بِهِمْ إِلَيْكَ، وَاسْتَشْفَعْتُ بِهِمْ إِلَيْكَ، وَتَوَسَّلْتُ بِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، لِتَقْضِيَ عَنِّي مُفْتَرَضي وَدَيْني، وَتُفَرِّجَ غَمِّي، وَتَجْعَلَ فَرَجِي مَوْصُولاً بِفَرَجِهِمْ. (1)

(369) الإقرار بالرجعة في الدعاء بعد زيارة سيّدالشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ليلة النصف من شعبان

... وَأَشْهَدُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوَى، وَأَعْلَامُ الْهُدى وَالْعُرْوَةُ


1) إقبال الأعمال : 47.

الْوُثْقَى، وَالْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا، وَأَشْهِدُ اللّه وَمَلَائِكَتَهُ وَأَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ، وَبِإِيَا بِكُمْ مُوقِنٌ، بِشَرايع ديني، وَخَواتيم عَمَلي، وَقَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ، وَأَمْرِي لِأَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ.

صَلَوَاتُ اللّه عَلَيْكُمْ وَعَلى أَرْوَاحِكُمْ وَعَلَى أَجْسَادِكُمْ وَعَلَى أَجْسَامِكُمْ وَعَلَى شَاهِدِكُمْ وَعَلى غَائِبِكُمْ وَعَلَى ظَاهِرِكُمْ وَعَلَى بَاطِنِكُمْ. (1)


1) زاد المعاد : 61.

(402) الشهادة بظهوره صلوات اللّه عليه في التسليم على سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)

اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللّه، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ رَسُولِ اللّه، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، أَشْهَدُ مُوقِناً أَنَّكَ أَمِينُ اللّه وَابْنُ أَمِينِهِ، قُتِلْتَ مَظْلُوماً، وَمَضَيْتَ شَهيداً.

وَأَشْهَدُ أَنَّ اللّه تَعَالَى الطَّالِبُ بِثَارِكَ، وَمُنْجِزٌ ما وَعَدَكَ، مِنَ النَّصْرِ وَالتَّأْ يبدِ فِي هَلَاكِ عَدُوِّكَ، وَإِظْهَارِ دَعْوَتِكَ (1).


1) البلد الأمين : 426، البحار: 75/94.

(403) التوسل به صلوات اللّه عليه في زيارة سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)

اللّهمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى، وَبِحَقِّ وَلِيِّكَ وَوَصِيٌّ نَبِيِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ الْمُرْتَضى، وَبِحَقِّ الزَّهْرَاءِ فَاطِمَةَ الْكُبْرِي، سَيِّدَةِ النِّسَاءِ، وَبِحَقِّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سِبْطَيْ نَبِيِّ الْهُدَى، وَرَضِيعَيِ النَّدا (1)، وَبِحَقِّ عَلِيٌّ زَيْنِ الْعَابِدِينَ، وَقُرَّةِ عَيْنِ النَّاظِرِينَ

وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ بَاقِرِ عِلْمِ النبيّين، وَبِحَقِّ الْخَلَفِ جَعْفَرِ الصَّادِقِ مِن الصَّادِقِينَ، وَبِحَقِّ مُوسى الصَّالِحِ مِنَ الصَّالِحِينَ، وَبِحَقِّ عَلِيِّ الرِّضَا مِنَ الراضينَ، وَبِحَقِّ مُحَمَّدِ الْخَيْرِ مِنَ الْخَيْرِينَ، وَبِحَقِّ الصَّابِرِ عَلِيٌّ الشَّكُورِ مِنَ الصَّابِرِينَ.

وَبِحَقِّ الْحَسَنِ التَّقِيِّ مِنَ الْمُتَّقِينَ (التَّقِيِّينَ)، وَالسَّجَادِ الثَّانِي، وَمُكَابِدِ لَيْلَةِ التِّمَامِ (2)بِالسَّهَرِ، وَبِحَقِّ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ، وَالرُّوحِ الطَّيِّبَةِ، وَالْخَلَفِ الصَّادِقِ، وَحُجَّتِكَ وَبَيِّنَتِكَ عَلَى خَلْقِكَ، وَمَنْ هُمْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُخَاصِمُونَ، سَمِيٌّ نَبِيِّكَ، وَمُظْهِرِ دينِكَ، وَالنَّاصِرِ لِأَوْلِيَائِكَ، وَالْقَاطِعِ لِأَعْدَائِكَ فِي عِبَادِكَ وَبِلَادِكَ. (3)


1) الجود والكرم.

2) لَيْلَةِ التّمام لا غير، وهو أطول ليلة في السنة.

3) أبواب الجنّات : 301، كتاب في الزيارات والأدعية (المخطوط): 253.

(404) ذكر انتقامه صلوات اللّه عليه في زيارة أخرى لسيّدالشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)

... أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقُ صِدِّيقُ، صَدَقْتَ فِيمَا دَعَوْتَ إِلَيْهِ، وَصَدَقْتَ فيمَا أَتَيْتَ بِهِ، وَأَنَّكَ ثَارُ (1)اللّه فِي الْأَرْضِ مِنَ الدَّمِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ ثَارُهُ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا بِأَوْلِيَائِكَ. (2)

(404) ذكر الوعد بالنصر والفتح في إحدى زيارات سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)

...أَشْهَدُ أَنَّ لَكَ مِنَ اللّه مَا وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَالْفَتْحِ، وَأَنَّ لَكَ مِنَ اللّه الْوَعْدَ الصَّادِقَ فِى هَلَاكِ أَعْدَائِكَ، وَتَمَامَ مَوعِدِ اللّه إِيَّاكَ، أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ تَبَعَكَ الصَّادِقُونَ الَّذِينَ قَالَ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِمْ: (أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءَ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) (3). (4)


1) الثأر : الدم وطلب الدم.... .

2) كامل الزيارات : 358، البحار : 148/101.

3) الحديد: 19.

4) البحار : 150/101، ونحوه في كامل الزيارات : 386.

(406) البشارة بالظهور في زيارة أخرى لسيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)

... فَقَلْبِي لَكَ مُسَلّمْ، وَرَأْيِي لَكَ مُتَّبِعٌ، وَنُصْرَتي لَكَ مُعَدَّةٌ، حتّى يَحْكُمَ اللّه بِدينِهِ وَيَبْعَثَكُمْ (1).

(407) دعاء آخر لظهوره أرواحنا فداه في زيارة سيّدالشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)

اللّهمَّ صَلِّ عَلَى الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ، الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ، وَجَعَلْتَهُ هادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَالدَّليلَ عَلَى مَنْ بَعَثْتَ بِرِسَالَاتِكَ وَدَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ، وَفَصْلَ قَضائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ، وَالْمُهَيْمِنَ عَلَى ذلِكَ كُلِّهِ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللّه وَبَرَكَاتُهُ.

... اللّهمَّ أَتْمِمْ بِهِمْ كَلِمَاتِكَ، وَأَنْجِزْ بِهِمْ وَعْدَكَ، وَأَهْلِكْ بِهِمْ عَدُوَّكَ وَعَدُوَّهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَجْمَعِينَ. (2)


1) البحار : 179/101.

2) البحار : 180/101.

السيد محمد السيّد حسين الحكيم

(408) الدعاء لظهوره صلوات اللّه عليه في إحدى زيارات سيّدالشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)

اللّهمَّ إِنِّي أَشْهِدُكَ وَأشْهِدُ مَلائِكَتَكَ وَأَنْبِيَاءَكَ وَرُسُلَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللّه لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبِّي، وَالإِسْلَامُ ديني، وَمُحَمَّدٌ نَبِيِّي، وَعَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٌّ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٌّ وَالْخَلَفُ الْبَاقِي، عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ أَئِمَّتي، بِهِمْ أَتَوَلَّي، وَمِنْ عَدُوِّهِمْ أَتَبَرَّءُ.

اللّهمَّ إِنِّي أُنْشِدُكَ دَمَ الْمَظْلُوم – ثلاثاً -. اللّهمَّ إِنِّي أُنْشِدُكَ بِايِوَائِكَ عَلَى نَفْسِكَ لِأَوْلِيَائِكَ لَتُظْفِرَنَّهُمْ بِعَدُوِّكَ وَعَدوِّهِمْ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى الْمُسْتَحْفَظِينَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ. اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْيُسْرَ بَعْدَ الْعُسْرِ – ثلاثاً -. (1)

(409) الدعاء لظهوره صلوات اللّه عليه في إحدى زيارات سيّدالشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)

اللّهمَّ فَصَلِّ عَلَى سَيِّدِي وَمَوْلايَ صَلاةٌ تُرْفَعَ بِهَا ذِكْرَهُ، وَتُظْهِرَ بِهَا


1) البحار : 216/101، المزار للمفيد : 117، مصباح الزائر : 209.

أَمْرَهُ وَتُعَجِّلَ بِهَا نَصْرَهُ. (1)

(410) الدعاء لظهوره صلوات اللّه عليه في إحدى زيارات سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)

اللّهمَّ صَلِّ عَلَى أَئِمَّتِنَا أَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ. اللّهمَّ وَاسْتَخْلِفْهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفْتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَمَكِّنْ لَهُمْ دينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَيْتَ لِنَفْسِكَ حتّى لَا تُدَانَ إِلَّا بِهِ، كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثيراً، وَنُذَكَّرَكَ كَثيراً. (2)

(411) الدعاء لظهوره صلوات اللّه عليه في زيارة أخرى لسيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)

اللّهمَّ رَبَّ الْحُسَيْنِ، إِشْفِ صَدْرَ الْحُسَيْنِ، أَطْلُبْ بِدَمِ الْحُسَيْنِ، إِنْتَقِمْ لِلْحُسَيْنِ. اللّهمَّ وَمَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ، أَوْ رَضِيَ بِقَتْلِهِ، فَالْعَنْهُ إِلَهَ الْحَقِّ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَيَا إِلهَ الْعَالَمِينَ. (3)


1) البحار : 225/101.

2) البحار : 253/101.

3) البحار : 254/101.

(412) الدعاء للظهوره صلوات اللّه عليه في إحدى زيارات لسيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)

اللّهمَّ صَلِّ عَلَى الْقَائِمِ بِالْحَقِّ، الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ عَبْدِكَ وَابْنِ رَسُولِكَ وَابْنِ وَصِيَّ رَسُولِكَ، الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ، وَجَعَلْتَهُ هَادِياً مَهْدِيَّا لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَالدَّليلَ عَلَى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسالاتِكَ، وَدَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ، وَفَصْلَ قَضائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ، وَالْمُهَيْمِنَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللّه وَبَرَكَاتُهُ.

اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ اللّه فِي أَرْضِهِ، وَحُجَّتَهُ عَلى خَلْقِهِ، وَالْمُوَلَّى لأَمْرِهِ وَالْمُؤْتَمَنَ عَلَى سِرِّهِ، السَّلامُ عَلَى الْمَهْدِيِّ الَّذِي وَعَدَ اللّه تَعَالَى الْأُمَمَ، أَنْ يَجْمَعَ بِهِ الْكَلِمَ، وَيَلُمَّ بِهِ الشَّعْثَ، وَيَمْلَأُ بِهِ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، وَأَنْ يُمَكِّنَ لَهُ وَبِهِ، وَيُنْجِزَ وَعْدَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَسْتَخْلِفُهُمْ فِيهَا حتّى يَعْبُدُوهُ بَعْدَ الْخَوْفِ آمِنِينَ، وَبَعْدَ الرَّجاءِ مُتَيَفِّنِّينَ، لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئاً.

وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوَّلِ خَلْقِ اللّه وَآخِرِهِ مِنْ رُسُلِهِ وَحُجَجِهِ

وَالْعَالِمِينَ مِنْ خَلْقِهِ، وَمَلائِكَتِهِ وَعِبَادِهِ الْمُصْطَفَينَ، وَرَحْمَةُ اللّه وَبَرَكاتُهُ. (1)

(413) الدعاء للرجعة في إحدى زيارات سيّدالشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)

... اللّهمَّ تَوَفَّني مُسْلِماً، وَاجْعَلْ لي قَدَماً مَعَ الْبَاقِينَ الْوَارِثِينَ، الَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ. (2)

(414) الشهادة بالرجعة والإنتقام في زيارة أخرى لسيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)

... أَشْهَدُ أَنَّ لَكَ مِنَ اللّه مَا وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَالْفَتْحِ، وَأَنَّ لَكَ مِنَ اللّه الْوَعْدَ الْحَقَّ فِي هَلَاكِ عَدُوِّكَ وَتَمَامَ مَوْعِدِهِ إِيَّاكَ، أَشْهَدُ أَنَّهُ قَاتِلُ مَعَكَ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ، كَمَا قَالَ اللّه ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ) (3). (4)


1) البحار : 265/101.

2) كامل الزيارات: 359.

3) آل عمران: 146.

4) كامل الزيارات : 386.

(415) ذكر ظهوره صلوات اللّه علیه في إحدى زيارات سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)

... وَ نُصْرَتي لَكُمْ مُعَدَّةٌ، حتّى يَحْكُمَ اللّه بِدينِهِ وَيَبْعَتَكُمْ، وَأُشْهِدُ اللّه أَنَّكُمُ الْحُجَّةُ وَبِكُمْ تُرْجَى الرَّحْمَةُ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ، إِنِّي بِكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا أُنْكِرُ لِلهِ قُدْرَةً، وَلَا أَكَذِّبُ مِنْهُ بِمَشِيَّةٍ. (1)

(416) ذكر ظهوره صلوات اللّه عليه في زيارة أخرى لسيّدالشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)

... جِئْتُ انْقِطاعاً إِلَيْكَ وَإِلَى وَلَدِكَ وَوَلَدِ وَلَدِكَ، الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ عَلى بَرَكَةِ الْحَقِّ، فَقَلْبِي لَكُمْ مُسَلَّمْ، وَأَمْرِي لَكُمْ مُتَّبِعٌ، وَنُصْرَتي لَكَ مُعَدَّةً، حتّى يَحْكُمَ اللّه وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ لِدِينِهِ وَيَبْعَثَكُمْ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ، إِنِّي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِرَجْعَتِكُمْ، لَا أُنْكِرُ لِلَّهِ قُدْرَةً، وَلَا أَكَذِّبُ لَهُ مَشِيَّةٌ، وَلَا أَزْعَمُ أَنَّ مَا شَاءَ لَا يَكُونُ. (2)


1) كامل الزيارات : 403.

2) كامل الزيارات : 388، البحار : 169/101.

(417) الدعاء للفرج في إحدى زيارات سيّدالشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)

اللّهمَّ أَتْمِمْ بِهِ كَلِمَاتِكَ، وَأَنْجِزْ بِهِ وَعْدَكَ، وَأَهْلِكْ بِهِ عَدُوَّكَ، وَاكْتُبْنَا في أَوْلِيَائِهِ وَأَحِبَّائِهِ. اللّهمَّ اجْعَلْنَا لَهُ شِيعَةٌ، وَأَنْصَاراً وَأَعْوَاناً عَلَى طاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ، وَمَا وَكَّلْتَهُ بِهِ وَاسْتَخْلَفْتَهُ عَلَيْهِ، يَا رَبَّ الْعالَمينَ. (1)

أقول: «اللّهم أتمم به...» أي بأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وفي الزيارة تصريح بذلك.

(418) الدعاء لظهوره صلوات اللّه عليه في إحدى زيارات سيّدالشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)

اللّهمَّ رَبَّ الْحُسَيْنِ، إِشْفِ صَدْرَ الْحُسَيْنِ. اللّهمَّ رَبَّ الْحُسَيْنِ، أَطْلُبْ بِدَمِ الْحُسَيْنِ. اللّهمَّ رَبَّ الْحُسَيْنِ، إِنْتَقِمْ مِمَّنْ رَضِيَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ. اللّهمَّ رَبَّ الْحُسَيْنِ، إِنْتَقِمْ مِمَّنْ خَالَفَ الْحُسَيْنَ. اللّهمَّ رَبَّ الْحُسَيْنِ، إِنْتَقِمْ مِمَّنْ فَرِحَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ.. (2)


1) كامل الزيارات : 404، البحار : 179/101.

2) كامل الزيارات: 414، البحار : 185/101.

(419) الإقرار بالرجعة في إحدى زيارات سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)

... فَأُشْهِدُ اللّه وَأَشْهِدُكُمْ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ، وَبِإِيَابِكُمْ مُوقِنٌ، وَلَكُمْ تَابِعٌ في ذَاتِ نَفْسِي، وَشَرَائِعِ ديني، وَخَاتِمَةِ عَمَلِي وَمُنْقَلَبِي وَمَثْوَايَ. (1)

(420) الدعاء للرجعة في زيارة سيّدالشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)

اللّهمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَنْفَعَنَا بِحُبِّهِ. اللّهمَّ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً تَنْصُرُ بِهِ دينَكَ، وَتَقْتُلُ بِهِ عَدُوَّكَ، وَتُبِيرُ (2)بِهِ مَنْ نَصَبَ حَرْباً لِآلِ مُحَمَّدٍ، فَإِنَّكَ وَعَدْتَهُ ذَلِكَ، وَأَنْتَ لا تُخْلِفُ الميعادَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللّه وَبَرَكاتُهُ.

أَشْهَدُ أَنَّكُمْ شُهَدَاءٌ نُجَباءٌ، جَاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّه، وَقُتِلْتُمْ عَلَى مِنْهَاجٍ رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَابْنِ رَسُولِهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، أَنْتُمُ السَّابِقُونَ وَالْمُهَاجِرُونَ


1) کامل الزيارات : 370.

2) آباره : أهلكه.

وَالْأَنْصَارُ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَنْصَارُ اللّه وَأَنْصَارُ رَسُولِهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَسَلَّمَ تَسْلِيماً، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَكُمْ وَعْدَهُ، وَأَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ، وَصَلَّى اللّه عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَرَحْمَةُ اللّه وَبَرَكاتُهُ. (1)

(421) ذكره صلوات اللّه عليه في زيارة يوم عرفة

اللّه أَكْبَرُ كَبِيراً، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللّه بُكْرَةً وَأَصِيلاً، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللّه لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ.

اَلسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللّه صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، السَّلامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، اَلسَّلامُ عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، اَلسَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٌّ.

اَلسَّلامُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، اَلسَّلامُ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، اَلسَّلَامُ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، السَّلامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، اَلسَّلَامُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ


1) كامل الزيارات : 436، البحار : 255/101، الصحيفة الصادقية : 322.

مُحَمَّدٍ، اَلسَّلَامُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، اَلسَّلَامُ عَلَى الْخَلَفِ الصَّالِحِ الْقَائِمِ الْمُنْتَظَر. (1)

(422) الدعاء لظهوره صلوات اللّه عليه في إحدى زيارات يوم عاشوراء

اللّهمَّ إِنِّي بِكَ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ، وَقَدْ تَحَرَّمْتُ بِمُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ، وَتَوَجَّهْتُ بِهِمْ إِلَيْكَ، وَاسْتَشْفَعْتُ بِهِمْ إِلَيْكَ، وَتَوَسَّلْتُ بِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ لِتَقْضِيَ عَنِّي مُفْتَرَضِي وَدِيْنِي، وَتُفَرِّجَ غَمِّي، وَتَجْعَلَ فَرَجِي مَوْصُولاً بِفَرَجِهِمْ. (2)

(423) ذكره صلوات اللّه عليه في إحدى الزيارات في يوم عاشوراء

اَلسَّلامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، اَلسَّلامُ عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحَسَنِ الزَّكِيِّ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الصِّدِّيقِ الشَّهِيدِ، اَلسَّلامُ


1) إقبال الأعمال : 643، المزار للشهيد : 197، البحار : 359/101، روضة الأذكار (المخطوط): 50.

2) البحار : 315/101، إقبال الأعمال : 47.

عَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، اَلسَّلامُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، اَلسَّلامُ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، اَلسَّلامُ عَلَى الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ موسى.

اَلسَّلامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، اَلسَّلامُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، اَلسَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ الْقَائِمِ بِحَقِّ اللّه، وَحُجَّةِ اللّه فِي أَرْضِهِ، صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَعَلَىٰ آبَائِهِ الرَّاشِدِينَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَسَلَّمَ تسليماً كثيراً. (1)

(424) الدعاء لظهوره صلوات اللّه عليه في إحدى الزيارات في يوم عاشوراء

اللّهمَّ وَعَجِّلْ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، وَاسْتَنْقِذْهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمُنَافِقِينَ الْمُضِلَّينَ الْكَفَرَةِ الْجَاحِدِينَ، وَافْتَحْ لَهُمْ فَتْحاً يَسيراً، وَأَتحْ لَهُمْ رَوْحاً وَفَرَجاً قَريباً، وَاجْعَلْ لَهُمْ مِنْ لَدُنْكَ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ سُلْطَاناً نَصِيراً. (2)


1) إقبال الأعمال : 47، البحار : 315/101.

2) مصباح الزائر : 263، إقبال الأعمال : 43 بتفاوت.

(425) الدعاء للإنتقام من الأعداء في إحدى زيارات سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم عاشوراء

اللّهمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الطَّالِبينَ بِثَارِهِ، مَعَ إِمَامٍ عَدْلٍ تُعِزّ بِهِ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ يا رَبَّ الْعَالَمِينَ. (1)

(426) الشهادة بالظهور والرجعة في زيارة الأربعين

السَّلَامُ عَلَيْكَ يَابْنَ رَسُولِ اللّه، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سيّد الأَوْصِيَاءِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِينُ اللّه وَابْنُ أَمِينِهِ، عِشْتَ سَعِيداً، وَمَضَيْتَ حميداً، وَمُتَّ فَقيداً مظلُوماً شَهيداً.

وَأَشْهَدُ أَنَّ اللّه مُنْجِرٌ لَكَ مَا وَعَدَكَ، وَمُهْلِكُ مَنْ خَذَلَكَ، وَمُعَذِّبٌ مَنْ قتَلَكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللّه، وَجَاهَدْتَ فِي سَبِيلِهِ حتّى أَتَاكَ الْيَقينُ، فَلَعَنَ اللّه مَنْ قَتَلَكَ، وَلَعَنَ اللّه مَنْ ظَلَمَكَ، وَلَعَنَ اللّه أُمَّةً سَمِعَتْ


1) مفتاح الجنّات : 622/1، مستدرك الوسائل: 415/10.

بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ.

اللّهمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي وَلِيٌّ لِمَنْ وَالاهُ وَعَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَابْنَ رَسُولِ اللّه، أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الْأَصْلَابِ الشَّامِخَةِ وَالْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجَاهِلَيَّةُ بِأَنْجَاسِهَا وَلَمْ تُلْبِسْكَ الْمُدْلَهِمَّاتٌ مِنْ ثِيَابِها.

وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعَائِمِ الدِّينِ وَأَرْكَانِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْلِمِينَ وَمَعْقَلِ الْمُؤْمِنينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الْبَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ.

وَأَشْهَدُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى، وَأَعْلامُ الْهُدى، وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، وَالْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا،

وَأَشْهَدُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِإِيَابِكُمْ، مُوقِنٌ بِشَرَابِعِ دِينِي وَخَوَاتِم عَمَلي، وَقَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ، وَأَمْرِي لِأَمْرِكُمْ مُتَّبِعْ، وَنُصْرَتي لَكُمْ مُعَدَّةٌ، حتّى يَأْذَنَ اللّه لَكُمْ.

فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ، صَلَوَاتُ اللّه عَلَيْكُمْ، وَعَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَأَجْسَادِكُمْ، وَشَاهِدِكُمْ وَغَائِبِكُمْ، وَظَاهِرِكُمْ وَبَاطِنِكُمْ، آمينَ رَبَّ الْعالَمين. (1)


1) إقبال الأعمال : 68، مصباح الزائر : 289، البحار : 331/101، باب السعادة: 195، المزار للشهيد: 210.

(427) الدعاء لأوليائه صلوات اللّه عليه في زيارة أربعين

... اللّهمَّ صَلِّ عَلَى الأَبْدَالِ وَالْأَوْتَادِ، وَالسُّيَاحِ وَالْعُبَادِ، وَالْمُخْلِصِينَ وَالزُّهادِ، وَأَهْلِ الْجِدٌ وَالْإِجْتِهَادِ. (1)

(428) الدعاء الفرجه صلوات اللّه عليه

في زيارة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في شهر جمادى الأولى

ثمّ انكب على القبر وقل: اللّهم رَبَّ الْحُسَيْنِ، إِشْفِ صَدْرَ الْحُسَيْنِ، وَاطْلُبْ بِثَارِهِ. اللّهمَّ انْتَقِمْ مِمَّنْ قَتَلَهُ، وَأَعَانَ عَلَيْهِ. (2)

(429) الشهادة بالظهور والرجعة في زيارة مولانا أبي الفضل العباس (عَلَيهِ السَّلَامُ)

... أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً، وَأَنَّ اللّه مُنْجِرٌ لَكُمْ، ثَارَا مَا وَعَدَكُمْ (3)،


1) مصباح الزائر : 307، البحار : 401/98، الصحيفة الصادقية : 615.

2) البلد الأمين : 397.

3) وعده، خ.

جِئْتُكَ يَابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَافِداً إِلَيْكُمْ، وَقَلْبِي مُسَلِّمْ لَكُمْ وَتَابِعٌ، وَأَنَا لَكُمْ تَابِعٌ، وَنُصْرَتي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حتّى يَحْكُمَ اللّه بِأَمْرِهِ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ، إِنِّي بِكُمْ وَبِإِيَابِكُمْ (1)مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبِمَنْ خَالَفَكُمْ وَقَتَلَكُمْ مِنَ الْكَافِرِينَ، قَتَلَ (2)اللّه أُمَّةً قَتَلَتْكُمْ بِالأَيْدي وَالْأَلْسُنِ. (3)

(430) البشارة بانتقامه صلوات اللّه عليه في زيارة الشهداء

اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الرَّبَّانِيُّونَ (4)، أَنْتُمْ لَنَا فَرْطُ، وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعُ وَأَنْصَارٌ، أَبْشِرُوا بِمَوْعِدِ اللّه الَّذِي لَا خُلْفَ لَهُ، وَأَنَّ اللّه مُدْرِكُ بِكُمْ تارَكُمْ، وَأَنْتُمْ سَادَةُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. (5)

(431) ذكر ظهوره صلوات اللّه عليه في زيارة الشهداء

صَلَّى اللّه عَلَيْكُمْ وَعَلَى أَزْوَاحِكُمْ وَأَجْسَادِكُمْ، أَبْشِرُوا بِمَوعِدِ اللّه


1) وبآبائكم، وبآياتكم، خ.

2) لعن، خ.

3) المزار للمفيد : 122، مصباح المتهجد : 725، المزار للشهيد : 162 و 190، مصباح الزائر : 213، البحار : 217/101.

4) الشهداء، خ.

5) كامل الزيارات : 389، البحار : 170/101، ونحوه في البحار : 149/101.

الَّذِي لَا خُلْفَ لَهُ وَلَا تَبْدِيلَ، إِنَّ اللّه لا يُخْلِفُ وَعْدَهُ، وَاللّه مُدْرِكُ بِكُمْ ثَارَ مَا وَعَدَكُمْ. (1)

(432) ذكر ظهوره صلوات اللّه عليه في زيارة أخرى للشهداء

... صَلَّى اللّه عَلى أَزْوَاحِكُمْ وَأَبْدَانِكُمْ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً. أَبْشِرُوا رِضْوَانَ اللّه عَلَيْكُمْ بِوَعْدِ (2)اللّه الَّذِي لَا خُلْفَ لَهُ اللّه تَعَالَى مُدْرِكٌ بِكُمْ تَأْرَ مَا وَعَدَكُمْ، إِنَّهُ (3)لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ. (4)

(433) الشهادة بالرجعة والظهور في زيارة الشهداء

... فَمَا وَهَنْتُمْ وَمَا ضَعُفْتُمْ وَمَا اسْتَكَنْتُمْ (5)، حتّى لَقيتُمُ اللّه عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ وَنُصْرَةِ كَلِمَةِ اللّه التَّامَّةِ، صَلَّى اللّه عَلَىٰ أَرْوَاحِكُمْ وَأَبْدَانِكُمْ، وَسَلَّمَ


1) البحار : 188/101.

2) بموعد، خ.

3) إن اللّه. خ.

4) المزار للمفيد، 120، وفي البحار : 339/101 بتفاوت.

5) استکان خضع.

تَسْلِيماً، أَبْشِرُوا بِمَوْعِدِ اللّه الَّذِي لَا خُلْفَ لَهُ، إِنَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ اللّه مُدْرِكٌ لَكُمْ، ثَارَ ما وَعَدَكُمْ. (1)

(434) الشهادة بالقيام والإنتقام في زيارة الشهداء

اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ اللّه، وَأَنْصَارَ رَسُولِهِ، وَأَنْصَارَ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنْصَارَ ابْنِ رَسُولِهِ، وَأَنْصَارَ دينِهِ.

أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَنْصَارُ اللّه، كَمَا قَالَ اللّه عَزَّوَجَلَّ ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّه وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا) (2)فَمَا ضَعُفْتُمْ وَمَا اسْتَكَنْتُمْ، حتّى لَقيتُمُ اللّه عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ، صَلَّى اللّه عَلَيْكُمْ وَعَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَأَجْسَادِكُمْ، أَبْشِرُوا بِمَوْعِدِ اللّه الَّذِي لا خُلْفَ لَهُ وَلَا تَبْدِيلَ إِنَّ اللّه لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ، وَاللّه مُدْرِكٌ بِكُمْ ثَارَ مَا وَعْدَكُمْ (3). (4)


1) كامل الزيارات : 373، البحار : 160/101.

2) آل عمران: 146.

3) ثاراً وعدكم، خ.

4) كامل الزيارات : 420.

(435) إظهار التهيأ لنصرته صلوات اللّه عليه في زيارة الشهداء

السَّلَامُ عَلَيْكَ يَابْنَ رَسُولِ اللّه، إِنْ لَمْ تَكُنْ أَدْرَكَتْ نُصْرَتَكَ (يَدِي، فَهَا أَنَا ذَا) وَافِدٌ إِلَيْكَ بِبَصَرِي، قَدْ أَجَابَكَ قَلْبِي وَسَمْعِي وَبَصَرِي وَبَدَنِي وَرَأْيِي وَهَوَايَ عَلَى التَّسْلِيمِ لَكَ، وَلِلْخَلَفِ الْبَاقِي مِنْ بَعْدِكَ، وَالْأَدِلَّاءِ عَلَى اللّه مِنْ وُلْدِكَ، فَنُصْرَتي لَكُمْ مُعَدَّةٌ، حتّى يَحْكُمَ اللّه بِأَمْرِهِ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ. (1)

(436) الدعاء للفرج في زيارة مسلم (عَلَيهِ السَّلَامُ)

أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ قُتِلتَ (2)مَظْلُوماً، وَأَنَّ اللّه مُنْجِزٌ لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ، جِئْتُكَ زائِراً عَارِفاً بِحَقِّكُمْ، مُسَلَّماً لَكُمْ، تابِعاً لِسُنَّتِكُمْ، وَنُصْرَتي لَكُمْ مُعَدَّةٌ، حتّى يَحْكُمَ اللّه وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ، صَلَوَاتُ اللّه عَلَيْكُمْ وَعَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَأَجْسَادِكُمْ وَشَاهِدِكُمْ وَغَائِبِكُمْ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللّه وَبَرَكَاتُهُ، قَتَلَ اللّه أُمَّةٌ قَتَلَتْكُمْ بِالْأَيْدي وَالْأَلْسُنِ. (3)


1) المزار للمفيد : 107.

2) أشهد أنك قتلت، خ.

3) البحار : 426/100، مصباح الزائر : 100، المزار للشهيد : 292 بتفاوت.

(465) الإقرار بالرجعة في زيارة مولانا أبي عبداللّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ليلة الفطر

نقل الشهيد (رَحمهُ اللّه) في المزار: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، يَا مَوْلايَ أَنَا مُوَالٍ لِوَلِيّكُمْ، وَمُعَادٍ لِعَدُوِّكُمْ، وَأَنَا بِكُمْ مُؤْمِنٌ، وَبِإِيَابِكُمْ مُوقِنٌ، وَبِشَرَايعِ

ديني، وَخَوَاتِهِمِ عَمَلي، وَقَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ، وَأَمْرِي لِأَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ.

يَا مَوْلايَ، أَتَيْتُكَ خَائِفاً فَآمِنِّي، وَأَتَيْتُكَ مُسْتَجِيراً فَأَجِرْنِي، وَأَتَيْتُكَ فقيراً فَأَغْنِي، سَيِّدِي وَمَوْلايَ أَنْتَ مَوْلايَ حُجَّةُ اللّه عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ آمَنْتُ بِسِرِّكُمْ وَعَلَانِيَتِكُمْ، وَبِظَاهِرِكُمْ وَبَاطِنِكُمْ، وَأَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ. (1)

(466) الإقرار بالرجعة في زيارة ليلة عرفة

وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعَائِمِ الدِّينِ وَأَرْكَانِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوَى، وَأَعْلَامُ الْهُدى وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى.

أَشْهِدُ اللّه وَمَلَائِكَتَهُ وَأَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ، وَبِإِيَابِكُمْ مُوقِنٌ، بِشَرَايِعِ ديني، وَخَوَاتِهِم عَمَلي، وَقَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ، وَأَمْري لأَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ، فَصَلَوَاتُ اللّه عَلَيْكُمْ وَعَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَعَلَى أَجْسَادِكُمْ وَعَلَى شَاهِدِكُمْ وَعَلَى غَائِبِكُمْ وَظَاهِرِكُمْ وَبَاطِنِكُمْ، وَرَحْمَةُ اللّه وَبَرَكاتُه. (2)


1) المزار للشهيد : 184، البلد الأمين : 406.

2) المصباح : 666.

(467) الإقرار بالرجعة في زيارة مولانا أبي عبداللّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم عرفة

نقل الشهيد في المزار: أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَأَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَطَعْتَ اللّه حتّى أَتَاكَ الْيَقِينُ، فَلَعَنَ اللّه اُمَّةٌ ظَلَمَتْكَ، وَلَعَنَ اللّه أُمَّةٌ قَتَلَتْكَ، وَلَعَنَ اللّه أُمَّةٌ سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ.

يَا مَوْلايَ يَا أَبَا عَبْدِ اللّه، أَشْهِدُ اللّه وَمَلَائِكَتَهُ وَأَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ، وَبِإِيَابِكُمْ مُوقِنٌ، بِشَرَائِعِ ديني، وَخَوَاتِيمِ عَمَلِي، فَصَلَوَاتُ اللّه عَلَيْكُمْ، وَعَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَأَجْسَادِكُمْ، وَعَلَىٰ شَاهِدِكُمْ وَعَلَى غَائِبِكُمْ، وَظَاهِرِكُمْ وَبَاطِنِكُمْ. (1)


1) المزار للشهيد : 198.

خاتمة الكتاب أو الملحقات : في بيان أعمال وفضيلة بعض الأماكن وغيرها

إشارة:

في فضيلة الدفن في كربلاء

عن جناب الأميرزا محمد مهدي الشهرستاني (رَحمهُ اللّه) وهو العالم الكبير المشهور الذي يأتي أنّه تولّى الصلوة على بحر العلوم (أعلى اللّه مقامه)، وأنه أخبر بذلك، قال:

تشرفت بمجاورة قبر أبي عبد اللّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عنفوان الشباب وكان رجل كثير الصلاح من أهل خاتون آباد، يسمى حاجي حسنعلي مجاوراً في النجف الأشرف، وكان بيننا صداقة، وكان يحرصني دائماً على مجاورة النجف الأشرف ويقول : هو أحسن من كربلاء، ومجاورة كربلاء تورث قساوة القلب، فرأيت ليلة في المنام أنّي في رواق حرم أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من جهة الرأس تجاه الشباك الذي يرى منه الضريح المقدّس، والحاج المزبور أيضاً هناك وهو على عادته مشغول بإنكار مجاورة كربلا.

فرأيت إن مولانا صاحب الزمان صلوات اللّه عليه أيضاً في هذا المكان، فسأل عنه الحاج حسنعلى وقال : إن جنابك مقيم في هذا المكان والناس يسيرون إلى سامرا لزيارتكم ؟

فقال صلوات اللّه عليه : أنا فيه أيضاً.

فقال ذلك الرجل : إن تأذن لي أذهب وأفتح الباب وأكنس.

فأذن له ثمّ قال الحجّة صلوات اللّه عليه ابتداء : لا يذهب بأحد من كربلا إلى جهنّم. ثمّ أشار (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى ضريح أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقال : بحق أمير المؤمنين لا يقودون أحداً من كربلا إلى جهنّم، فوقع في خاطري إنّ قسم المعصوم لإنكار الحاج حسنعلي مجاورة كربلا.

ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): بشرط أن يبيت فيه ليلة وفهمت من كلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إن مقصوده من بيتوتته هي القيام بعبادتها.

فقلت : إنا ننام في الليالي إلى طلوع الشمس.

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وإن نام إلى طلوع الشمس، وكان تلك الرؤيا سبباً لاختياري كربلا للمجاورة. (1)

في فضيلة البكاء على سيّدالشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)

ونذكر هنا فضيلة البكاء في مصيبة مولانا الشهيد المظلوم أبي عبداللّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لأنه مما يحصل به أداء حق الإمام، ولاريب أن أداء حقه من أعظم ما يتقرب به إليه وأهمه.

وبيان ذلك : أنّه قد روي الشيخ الثقة الأجلّ جعفر بن محمد بن قولويه القمي (رَحمهُ اللّه) في كتاب كامل الزيارات بإسناده عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حديث طويل في فضل البكاء على الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال :

وما من عين أحبّ إلى اللّه، ولا عبرة من عين بكت ودمعت عليه، وما من باك يبكيه إلا وقد وصل فاطمة وأسعدها عليه ووصل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأدّى حقنا، وما من عبد يحشر إلا وعيناه باكية إلّا الباكين على جدّي الحسين،


1) دار السلام : 148/2.

فإنّه يحشر وعينه قريرة، والبشارة تلقاه، والسرور بين على وجهه، والخلق في الفزع وهم آمنون والخلق يعرضون وهم حداث الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) تحت العرش وفي ظل العرش لايخافون سوء يوم الحساب يقال لهم : ادخلوا الجنّة، فيأبون ويختارون مجلسه وحديثه، وإن الحور لترسل إليهم : إنا قد اشتقناكم مع الولدان المخلّدين، فما يرفعون رؤوسهم إليهم لما يرون في مجلسهم من السرور والكرامة، الحديث.

والدليل على ما ذكرناه أن قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) «وأدّى حقنا» يفيد أن البكاء على الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أداء حق صاحب الأمر وساير الأئمة (سلام اللّه عليهم أجمعين).

ولعل السرّ في ذلك أنّ تسلية المؤمنين أخلاف من مضى منهم تكريم وتعظيم لهم، وتودّد إليهم، ومساعدة معهم بالشركة في مصيبتهم.

وهذه الجملة من حقوق المؤمنين بعضهم على بعض، فإنّ للمؤمن إذا مضى السبيله آداباً، أمر الشرع بمراعاتها، وهي صنفان صنف يؤدى به حق الميت وهو تشييعه وزيارة قبره والإستغفار له والتصدّق عنه والصلوة عليه وذكره بالخير وأمثالها.

وصنف يؤدّي به حق الأحياء الباقين بعده، وهو زيارتهم وتعزيتهم والدعاء لهم وموافقتهم في الحزن والمصيبة وبعث الطعام إليهم، وأمثالها مما هو صلة لهم وإحسان إليهم، ولاريب في أنّ حق الإمام في ذلك أعظم من ساير الأنام.

فإذا بكى المؤمن في مصيبة مولانا المظلوم أبي عبداللّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أدى حق الإمام الباقي بعده في تلك الواقعة الفاجعة، لأنه موافقة له ومساعدة معه وتقرب إليه وتسلية لقلبه، لا أنه أدّى حق الإمام من جميع الجهات في كل مقام، فإنّ للإمام وكذا لسائر المؤمنين حقوقاً بحسب تفاوت مراتبهم وشؤونهم، يجب مراعاتها، والوفاء بها في كل مقام من المقامات، وفي كل حال من الحالات، وفي كل شيء من الأشياء.

وقد نبهوا عليها فيما روي عنهم، لو أردنا صرف العنان إليها صار كتاباً كبيراً وبهذا البيان ظهر معنى قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وأدى حقنا»، وبه يظهر معنى نظائره في ساير الموارد والعبارات، فكن على بصيرة وتذكّر إنشاء اللّه تعالى. (1)


1) مكيال المكارم : 412/2.

مَوسوعة توقيعات الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)- محمدتقي اكبر نژاد

هوية الكتاب

الكتاب: مَوْسُوعَةٌ تَوقِيعَاتِ الْإِمَامِ الْمَهْدِي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)

المؤلف: محمد تقي اكبر نجاد

الناشر: من منشورات مسجد جمكران المقدس

الطبعة: الأولى 1427ھ

المطبعة: السرور

الكمية 300 نسخه

سعر النسخة :3000 تومان

ردمك: 964 - 973 - 032 - X

مركز النشر: ایران - قم المقدسة - مسجد جمكران المقدس

الهاتف: 7253700، 7253340، 251 - 098

قم - صندوق البريد: 617

حقّ الطابع محفوظة للناشر

الْقِسْمَ السَّادِسُ: اذعِيَة الأَمامِ الْمَهْدِي (عَلَيهِ السَّلَامُ)

إشارة:

دعاء (19): دَعَاءُ الْحُجَّةِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لِلشَّفَاءِ بِالتَّرْبَةِ الْحُسَيْنِيَّةِ

دعاء (19): دَعَاءُ الْحُجَّةِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لِلشَّفَاءِ بِالتَّرْبَةِ الْحُسَيْنِيَّةِ (1)

الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الْكَفْعَمِيُّ فِي كِتَابِ الْبَلَدِ الْأَمِينِ عَنِ الْمَهْدِي صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

مَنْ كَتَبَ هَذَا الدُّعَاءَ فِي إِنَاءٍ جَدِيدٍ بِتَرْبَةِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وَغَسَلَهُ وَشَرِبَهُ شُفِيَ مِنْ عِلَّتِهِ.

بِسْمِ اللّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ اللّه دَوَاءٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ شِفَاءٌ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللّه كِفَاءٌ هُوَ الشَّافِي شِفَاءٌ وَهُوَ الْكَافِي كِفَاءَ أُذْهِبُ الْبَأْسَ بِرَبِّ النَّاسِ شِفَاءٌ لَا يُغَادِرُهُ سُقْمٌ وَصَلَّى اللّه عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ النجباء.

و رأيت بخط السيّد زين الدين علي بن الحسين الحسيني (رحمه اللّه) أن هذا الدعاء تعلمه رجل كان مجاوراً بالحائر على مشرفه السلام عن المهدي سلام اللّه عليه في منامه و كان به علة فشكاها إلى القائم عجل اللّه فرجه فأمره بكتابته و غسله و شربه ففعل ذلك فبرأ في الحال.


1) بحار الأنوار ص 226 ج 53 الحكاية السادسة...

الفهرس

محاضرات حول الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)- الشيخ أحمد الوائلي...3

المحاضرة الثالثة: أهمية ليلة الخامس عشر من شعبان...5

المناسبة الثالثة: زيارة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)...6

معالم مهدوية - الشيخ نزار آل سنبل القطيفي ...15

الفصل الأول: وجود الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...17

البحث الإثباتي: الأدلة على ولادة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) / الطائفة الأولى: الإمام المهدي التاسع من ولد الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 18

على ضفاف الانتظار - الشيخ حسين عبد الرضا الأسدي ...27

(106) ممن يطلب الثأر ...29

الإمام المهدي المصلح العالمي المنتظر - الشيخ محمد جواد الطبسي... 333

الفصل السابع: دولة الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) ... 35

السؤال الثالث والثلاثون: ما هو اليوم الذي سيظهر فيه الإمام المهدي؟ ...36

أجوبة مسائل أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) عن المسائل المهدوية - السيّد حيدر العذاري...39

سؤال الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن حتمية المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) ...41

سؤال للإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن عدد الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) وأسمائهم ...42

سؤال للإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القائم (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) ...45

سؤال عيسى الخشاب للإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن صاحب الأمر ...46

سؤال الهروي للإمام الرضا عن مشروعية قتل المهدي لذراري قتلة الحسين... 47

كتاب شمس المغرب - الأستاذ محمد رضا الحكيمي... 49

الفصل الثالث عشر: الانتظار... 51

24 - يا لثارات الحسين ...52

الفصل الرابع عشر: في التماس الشمس ...54

9 - رمضان - عاشوراء... 55

هداية الألباب إلى شرح زيارة السرداب - الشيخ محمد جميل حمود ...57

وأما شباهته بالإمام الحسين بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فمن حيثيتين ...59

سمات المنتظرين - الشيخ حبيب الكاظمي ...65

1 - فيما يتعلق بالإيمان به والارتباط به... 67

59: الانتقام من قتلة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ... 68

3 - فيما يتعلق بالارتباط الشعوري به ...69

8.

مصيبة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 70

9.

شكوى الإمام إلى جدّه ...71

10.

حرمة قتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ... 72

أنباء الحجة - الشيخ إبراهيم خازم العاملي... 75

النبأ الثاني في مولده (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) و بيان فضل ليلته وفضل زيارة الحسين... 77

في فضل زيارة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليلة النصف من شعبان... 78

كتاب النور في الإمام المستور (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) - الشيخ محمد باقر البهاري ...81

الباب التاسع بعض من الكلمات الصادرة في هذا الإمام من بعض الأعلام... 83

[ أخبار كون المهدي من ولد الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)]/ [رواية الخدري ]... 84

[رواية حذيفة وطرقها ] ... 86

[بيان السر في غير ما هو الصحيح ] ... 94

في رحاب الإمام المهدي - عبد الرحيم مبارك ...97

من صرح بأنّ المهدي من ولد الحسين ومن ولد الحسن العسكري... 99

موعود الأمم - الشيخ عباس الشيخ الرئيس الكرماني ...101

الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)والإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 103

الدعاء لإمام الزمان (عَلَيهِ السَّلَامُ)- مركز بقية اللّه الأعظم... 105

القسم الثالث: الأزمنة والأمكنة التي يتأكد فيها الدعاء للإمام المهدي...107

4 - الحائر الحسينى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...108

24 - في يوم عاشوراء ...109

25 - بعد ذكر مصيبة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...110

عصر (الغيبة الوظائف والواجبات) - الشيخ علي الشطري العبادي ...111

الفصل الرابع واجباتنا في الجانب الثقافي ...113

سبل ومناهج الإعلام والتبليغ / إقامة الشعائر الإسلامية ...114

الشعائر الحسينية ...115

دور إقامة الشعائر الإسلامية على الفرد والمجتمع في عصر الغيبة...117

أولاً: وحدة الخط والأهداف ...117

ثانياً: الإمام الحسين يبشّر بالمهدي، والمهدي يثأر للإمام الحسين...118

ظهور الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوم العاشر من المحرم... 120

ثالثاً: الإمام المهدي وزيارة قبر جدّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...120

رابعاً: المهدي يتقرب إلى اللّه بمحبة الحسين/ خامساً: الندب والبكاء... 121

أثر إقامة المجالس الحسينية في عصر الغيبة... 122

إشكال ودفع ما هو المسوّغ الشرعي لإقامة المجالس الحسينية ... 124

البكاء على الحسين حقيقة كونية... 128

ملاحظات لابد من التركيز عليها أولاً : ربط مظلومية الحسين بهدف المهدي...130

الإمام المهدي في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة - محمد أمير الناصري... 135

الباب الخامس : نسب المهدي، ويشتمل على ست فصول ...137

الفصل الخامس: أنه من ولد الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) / عن طريق أهل السنة....138

عن طريق الإمامية ...

تكاليف الأنام في غيبة الإمام - الميرزا علي صدر الإسلام أكبر الهمداني... 143

تكليف (38): في آداب يوم عاشوراء، وهو يوم ظهوره أرواحنا فداه... 145

الأربعين المهدوية - الحوزة العلمية (النجف الأشرف)... 147

زيارة الأربعين أكبر مؤتمر بشري على مر التاريخ ...149

لماذا اختيار يوم الأربعين... 150

العلاقات الوثيقة بين إمام الزمان مع سيّد الشهداء/ أ - في القرآن...152

ب - في الأحاديث القدسية ...153

ج - في الأحاديث / د – الحوادث والوقائع... 154

إقامة الحجة على من أنكر الحجة - الشيخ جاسم الوائلي ...157

التاسع من ولد الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...159

الانتظار المهدوي - الشيخ وسام البغدادي... 167

المبحث الثاني: صفات الشباب المهدوي ...169

الصفة الخامسة : التفاعل والحضور في الشعائر الحسينية ...170

الفصل الثامن: الشعائر الحسينية في حركة الانتظار المهدوي ...172

المبحث الأول: العلاقة بين الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) والمهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)، الجانب الأول: إن الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) من ذرية الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...173

الجانب الثاني: الثأر الحسيني على يد الإمام (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)...174

الجانب الثالث: قيام الإمام المهدي يوم العاشر من المحرم... 177

الجانب الرابع: شعار أنصار المهدي: (يا لثارات الحسين) ...178

الجانب الخامس: دولة العدل الإلهي المرحلة الأخير من أهداف النهضة الحسينية ...180

المرحلة الأولى: الأهداف القريبة من قتل الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 180

أ - تمزيق حالة القدسية في الحكم الأموي... 181

ب - كسر الطوق أمام فكرة عدم الخروج على السلكان الجائر...182

المرحلة الثانية : الأهداف المتوسطة للنهضة الحسينية ...183

الأول: قام الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) بإعادة تراث النبوة والإمامة ... 183

ثانياً : إحياء مظلومية الحسين... 183

المرحلة الثالثة : الأهداف البعيدة للنهضة الحسينية... 184

المبحث الثاني: علاقة الشعائر الحسينية بالمشروع المهدوي ...186

المبحث الثالث: الشعائر الحسينية والانتظار المهدوي... 189

1 - تحقيق الأسس العقائدية للمنتظرين ...189

2 - تقوية الأسس الإيمانية للمنتظرين ... 190

3 - تقوية الأسس الإدارية والاجتماعية للمنتظرين ... 191

4 - تقوية الأسس الأمنية والعسكرية للمنتظرين... 192

5 - تقوية الأسس الثقافية للمنتظرين... 193

أ - مشاركة العلماء الأعلام في مراسيم العزاء ب - المنبر الحسيني....194

ج- العتبات المقدسة... 195

د - المشروع التبليغي في الحوزة العلمية في النجف الأشرف...196

هـ - جلسات التذاكر في مراسيم العزاء... 196

شرح دعاء الندبة - الشيخ رحيم الفضلي ...199

أين الطالب بدم المقتول بكربلاء ...201

سفرة مليكة الدنيا والآخرة نرجس آل محمد - الحاجة فاطمة على الجعفر... 207

مجلس التوسل بالسيدة نرجس (عَلَيهَا السَّلَامُ)/ استحباب زيارة عاشوراء لطلب الحاجات المتعسرة... 209

استحباب قراءة زيارة عاشوراء وإهدائها إلى السيدة نرجس (عَلَيهَا السَّلَامُ) ...209

القصة الأولى: زيارة عاشوراء ورفض مرض الوباء... 210

آثار زيارة عاشوراء رفع المشاكل الصعبة ...212

زيارة عاشوراء وزيادة الرزق ...213

من المرحوم آية النجفي القوجاني... 214

قراءة زيارة عاشوراء نيابة عن إمام العصر والزمان وقضاء الحاجة...216

زيارة عاشوراء ورفع المصاحب بالأوامر الغيبية... 217

وصية إمام العصر بقراءة زيارة عاشوراء ...218

مجموعة مقالات مؤتمر الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) ومستقبل العالم - مجمع أهل البيت الجزء الرابع ...225

كيفية الانتظار والتحضير لظهور الإمام المنتظر (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) بنظرة نموذجية لملحمة عاشوراء / حسین سوزنچی/ المقدمة ...227

تفسير ماهية الانتظار... 229

الخصائص الأصلية للمجتمع الذي يرضى عنه الأئمة...232

دراسة عاشوراء لأجل فهم كيفية انتظار الإمام المنتظر ...237

أ - مدرسة التكليف ...239

ب - مدرسة الأدب والحرية ...243

ج - مدرسة الحب والعشق والتضحية ...246

موقف الأربعين، منزل المنتظرين الذين لم يصلوا إلى عاشوراء...247

النبذة... 248

المصادر والمآخذ ... 250

الانتظار (1) - مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) ...253

أنصار الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) و أصحاب المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) التماثل الحركات وتشابه الأدوار / السيّد محمد على الحلو... 255

الانتظار (2) - مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) ...261

عند الظهور المقدس لماذا شعار (يا لثارات الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) / مجتبى السادة... 263

الانتظار (17) - مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) ...269

الشعائر الحسينية ماذا تعني عند الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)/ السيّد محمد على الحلو...271

الموعود (4) - مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) ...275

دور الأربعين في صناعة الشخصية المهدوية/ الشيخ مشتاق الساعدي...277

مقدمة ...277

تفصيل المحاور / المحور الأول: البناء المعنوي والروحي... 280

بعض روايات المشي وأجرها ...281

المحور الثاني البناء الاقتصادي ...282

المحور الثالث: البناء التعبوي... 284

المحور الرابع: البناء الاجتماعي ...285

المحور الخامس : البناء الفكري والعلمي ...288

المحور السادس: البناء الأمنى ...290

المحور السابع: البناء الأخلاقي... 291

المحور الثامن المحور العسكري... 302

المحور التاسع: المحور الإعلامي ...203

المحور العاشر: المحور التمريني والتدريبي / المحور الحادي عشر: المحور التكافلي... 305

المحور الثاني عشر : البناء السياسي ...306

النتيجة ...308

الهوامش... 309

الموعود (6) - مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)... 311

إشكالية الثأر وقتل الذراري في العقيدة المهدوية...313

أسباب أخذ الثأر من المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) دون غيره / السبب الأول: ولاية الدم...314

السبب الثاني: حاكميته الشرعية / السبب الثالث: محقق العدل العام... 315

السبب الرابع: محقق أهداف الثورة السبب الخامس: رفع مظلومية أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) ...316

السبب السادس: أنه وفاء للحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)/ عرض صلب الموضوع...317

الروايات الخاصة الدالة على أن الإمام الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ) يأخذ الثأر...317

إشكال ودفعه لماذا يقتل الحجة ذراري قتلة الحسين وهم لم يرتكبوا القتل...318

المستوى الأول: الرضا بالأفعال (مجرد الرضا) ...319

المستوى الثاني: العلم الإلهي بالسير العملي للذراري.... 320

المستوى الثالث: المداهنة/ المستوى الرابع: القصاص الاجتماعي - الجماعي....320

المستوى الخامس خاص بالإمام / المستوى السادس : خاص بقتلة الحسين...320

المستوى السابع: قضية غيبية ...321

الهوامش ...329

الأدعية والزيارات ... 331

كامل الزيارات - الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي ... 333

الباب :(71) ثواب من زار الحسين الا في يوم عاشوراء...335

[556]9 - ن... وجعلنا وإياكم من الطالبين بثاره مع وليه الإمام المهدي...» ... 337

[556]9 - «... ويرزقني طلب ثارك مع إمام منصور من آل محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)...»...340

[556] 9 - «... وأن يرزقني طلب ثاركم مع إمام مهدي ناطق لكم...»...341

[608] – 12 «... وكل هؤلاء في الأرض ينتظرون قيام القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ)...»...349

المزار الكبير - الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن جعفر المشهدي ... 345

القسم الرابع في زيارة أبي عبد اللّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفضيلتها وأعمال شهر شعبان وذي الحجة... 347

7- زيارة أخرى له (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم عاشوراء... (أن يرزقني طلب ثارك مع إمام منوصر من أهل بيت محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)...)... 350

(.... وأن يرزقني طلب ثاركم مع إمام هدى ظاهر ناطق بالحق منكم...)... 351

8 - زيارة الشهداء في يوم عاشوراء... خرج من الناحية المقدسة....: «إذا أردت زيارة الشهداء رضوان اللّه عليهم...)... 353

9 - ومما خرج من الناحية (عَلَيهِ السَّلَامُ)... قال: «... السلام على آدم صفوة اللّه...»...364

موسوعة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الكتاب والسنة والتاريخ - محمد الريشهري المجلد الرابع ...383

الفصل السادس: الدعاء للإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في سائر الأوقات...385

4/6 الدعاء له يوم عاشوراء ...386

الفصل الثاني: الزيارات المنسوبة إلى الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف)...390

2 / 2 زيارة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم عاشوراء / أ - الزيارة الأولى...391

ب - الزيارة الثانية (المشهورة بزيارة الشهداء) ...404

الصحيفة المباركة المهدية - السيّد مرتضى المجتهدي السيستاني... 415

(4) في أدعية الشهور...417

(53): الدعاء في ظهر يوم عاشوراء لظهور مولانا صاحب الزمان....418

(54): دعاء آخر في يوم عاشوراء لطلب الثار مع الإمام المهدي...425

(55): دعاء آخر لطلب ثار أبي عبد اللّه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم عاشوراء... 426

(90): دعاء سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ) للطلب بدمه ...427

(91): دعاء الحسين للانتقام من ظالميهم بعد شهادة ولده الصغير عبد اللّه...428

(92): دعاء سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ) للانتقام من الأعداء ...428

(251): قنوت الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) برواية مولانا حسين بن روح...429

(252): دعاء الإمام الحسين في القنوت برواية مولانا حسين بن روح...430

(359) : ذكره في الدعاء بعد زيارة سيدة الشهداء في يوم عرفة ...432

(367): ذكر ظهوره في الدعاء بعد الزيارة في يوم عاشوراء...434

(369): الإقرار بالرجعة بعد زيارة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ليلة النصف من شعبان... 435

(402) : الشهادة بظهوره في التسليم على سيّد الشهداء ...437

(403): التوسل به صلوات اللّه عليه في زيارة سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)...438

(404): ذكر انتقامه في زيارة أخرى لسيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 439

(405): ذكر الوعد بالنصر والفتح في إحدى زيارات سيّد الشهداء....439

(406) : البشارة بالظهور في زيارة أخرى لسيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)...440

(407): دعاء آخر لظهوره في زيارة سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 440

(408) : الدعاء لظهوره في إحدى زيارات سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)...441

(409) : الدعاء لظهوره في إحدى زيارات سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)...441

(410) : الدعاء لظهوره في إحدى زيارات سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)...442

(411) : الدعاء لظهوره في زيارة أخرى لسيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)...442

(412) : الدعاء للظهور في إحدى زيارات سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)...443

(413) : الدعاء للرجعة في إحدى زيارات سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)...444

(414): الشهادة بالرجعة والانتقام في زيارة أخرى لسيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)...444

(415) : ذكر ظهوره في إحدى زيارات سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)...445

(416): ذكر ظهوره في زيارة أخرى لسيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)...445

(417) : الدعاء للفرج في إحدى زيارات سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)...4460

(418) : الدعاء لظهوره في إحدى زيارات سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)...446

(419) : الإقرار بالرجعة في إحدى زيارات سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)...447

(420): الدعاء للرجعة في إحدى زيارات سيّد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)...447

(421) : ذكره في زيارة يوم عرفة ...448

(422) : الدعاء لظهوره في إحدى زيارات يوم عاشوراء... 449

(423): ذكره في إحدى الزيارات في يوم عاشوراء... 449

(424): الدعاء لظهوره في إحدى الزيارات في يوم عاشوراء ...450

(425): الدعاء للانتقام من الأعداء في إحدى الزيارات في يوم عاشوراء...451

(426): الشهادة بالظهور والرجعة في زيارة الأربعين... 451

(427): الدعاء لأوليائه في زيارة أربعين ...453

(428): الدعاء لفرجه في زيارة الإمام الحسين في شهر جمادى الأولى...453

(429) : الشهادة بالظهور والرجعة في زيارة مولانا أبي الفضل العباس...453

(430) : البشارة بانتقامه في زيارة الشهداء ...454

(431) : ذكر ظهوره في زيارة سيّد الشهداء ...454

(432): ذكر ظهروه في زيارة أخرى للشهداء ...455

(433) : الشهادة بالرجعة والظهور في زيارة الشهداء... 455

(434): الشهادة بالقيام والانتقام في زيارة الشهداء... 456

(435): إظهار التهيّاً لنصرته في زيارة الشهداء... 457

(436): الدعاء للفرج في زيارة مسلم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...457

(465) : الإقرار بالرجعة في زيارة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) اللّه في ليلة الفطر...458

(466): الإقرار بالرجعة في زيارة ليلة عرفة... 459

(467): الإقرار بالرجعة في زيارة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم عرفة ...460

خاتمة الكتاب أو الملحقات في بيان أعمال وفضيلة بعض الأماكن وغيرها...461

في فضيلة الدفن في كربلاء ...462

في فضيلة البكاء على سيّد الشهداء ...463

موسوعة توقيعات الإمام المهدي (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) - محمد تقي أكبر نژاد... 467

القسم السادس: أدعية الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ... 469

دعاء (19) : دعاء الحجة (عَلَيهِ السَّلَامُ) للشفاء بالتربة الحسينية... 470

الفهرس ... 471