ghaemiyeh.com
الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر
في الكتب والمصنَّفَات
الجزء الثالث
إعداد وتنظيم: ..... السيد محمد السيد حسين الحكيم
إشراف وتقديم : ..... مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف
رقم الإصدار : .... 284
الطبعة : ...... الأولى 1444ه-.
عدد النسخ: ....طبعة محدودة
جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز
العراق - النجف الأشرف
هاتف: 07809744474 - 7226 07816
www.m-mahdi.com
info@m-mahdi.com
محرر الرقمي : محمد مهدی فصیحي
مرکز دراسات التخصصية فی الامام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف
اسم الكتاب : ..... الامام مهدی عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في الكتب والمصنفات
الجزء الثالث ....
إعداد وتنظيم: ..... السيد محمد السيد حسين الحكيم
إشراف وتقديم : ..... مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف
رقم الإصدار : .... 284
الطبعة : ...... الأولى 1444ه-.
عدد النسخ: ....طبعة محدودة
جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز
العراق - النجف الأشرف
هاتف: 07809744474 - 7226 07816
www.m-mahdi.com
info@m-mahdi.com
الامام المنتظر عجل الله تعالی فرجه الشریف
أمل المعصومين الأطهار
تأليف
المرحوم الخطيب الشيخ محمد رضا الحكيمى
«قدس الله روحه»
منشورات
مؤسسة الأعلمى للمطبوعات
بيروت - لبنان
الطبعة الأولىٰ
كافة الحقوق محفوظة للمؤلّف
1415ه- 1995 م
مؤسسة الأعلمني للمطبوعات : PUBLISHED BY
بيروت - مشارع المطار - قرب كلية الهندسة . Al Alami Library
ملك الأعلي - ص.ب. 7120
الهاتف : 833447 - 833453 BEIRUT - LEBANON P.O. BOX 7120
العمر والمعمّرون
وطول عمر الامام المهدي علیه السلام
قال تبارك وتعالىٰ : هُوَ الَّذِي أَرسَلَ رَسُولهُ بالهُدَىٰ .)قال تعالىٰ في كتابه المجيد : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ (1).)إعلم رعاك الله أن هذه الآية من الآيات الكثيرة المأوّلة في الإمام المهدي علیه السلام (2)أذكر لك بعض ما ذكره المفّسرون فيها :قال ابن عباس رضوان الله عليه : لا يكون ذلك حتى لا يبقىٰ يهودي ، ولا نصراني ، ولا صاحب ملّة إلّا دخل في الإسلام ، وحتى توضع الجزية ، ويُكسر الصليب، ويُقتل الخنزير ، وذلك قوله :(لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ وذلك يكون عند قيام القائم (3).)
وعن أبي بصير عن سماعة عن جعفر الصّادق رضي الله عنه في قوله تعالىٰ : ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينَ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ .)قال : والله ما يجيء تأويلها حتى يخرج القائم المهدي علیه السلام ، فإذا خرج القائم لم يبق مشرك إلَّا كره خروجه ، ولا يبقى كافر إلَّا قتل ، حتى لو كان كافر في بطن صخرة قالت : يا مؤمن في بطني كافر فأكسرني واقتله(1)وقال الإمام الباقر علیه السلام في تفسيرها : إن ذلك يكون عند خروج المهدي من آل محمد فلا يبقىٰ أحد إلا أقر بمحمد صلی الله علیه وآله وسلم (2)وقال الكلبي : لا يبقى دين إلا ظهر عليه الإسلام ، وسيكون ذلك ولم يكن بعد ، ولا تقوم الساعة حتى يكون ذلك (3.)وقال المقداد بن الأسود : سمعت رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم يقول : لا يبقىٰ على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام ، إما بعزّ عزيز ، وإما بذلّ ذليل ، إما بعزهم فيجعلهم الله من أهله فيعزّوا وإما بذلهم فيدينون له(4.)والإمام المهدي علیه السلام هو الإمام الثاني عشر ، وقد بشر به رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم بمئات الأحاديث الواردة عنه صلوات الله عليه ، وقد ذكرنا في كتابنا « الإمام المهدي علیه السلام » خمسين حديثاً منها ، نذكر منها :1 - قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي ، إسمه كأسمي ، وكنيته ككنيتي ، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً،
فذلك هو المهدي (1.)2 - وقال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل من أهل بيتي يملأ الأرض وعدلاً كما ملئت ظلما وجوراً(2.)3 - وقال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : تملأ الأرض ظلما وجوراً ، ثم يخرج رجل من عترتي يملك سبعاً أو تسعاً ، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً (3.)ومن أعظم الشبه التي أثيرت حول موضوع الإمام المهدي علیه السلام هي مشكلة طول العمر ، فكيف يعيش رجل أكثر من ألف سنة بينما لا تتجاوز أعمارنا المائة ؟ .نعم ، إن أعظم ما لدى المنكرين لوجوده المبارك هو ذلك ، وبين أيدينا القرآن الكريم ، وكتب السير ، ورأي الطب وكلها تصد المنكرين والمهرجين .فالقرآن الكريم صرّح بأن نوحاً علیه السلام لبث في قومه - يدعوهم قبل الطوفان - ألفاً إلا خمسين عاماً ، وعمره الشريف جاوز الألفي عام ، وإن إبليس لعنه الله موجود من قبل آدم علیه السلام وحتى الآن ، وإلى يوم الوقت المعلوم .وكتب السير والأخبار مستفيضة بأسماء المعمرين ممن لبث مئات السنين وآلافها ، وقد أفرد أبو حاتم السجستاني كتاباً فيهم ، وقد حصل تواتر بل إجماع على حياة بعض المعمرين ، فالخضر علیه السلام كان رفيق موسی علیه السلام في السفينة وقد اجمع علماء الإسلام على بقائه علیه السلام من حياً الآن ، وقد ترجمه شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد بن علي بن
محمد العسقلاني في كتابه (الإصابة في تمييز الصحابة واعتبره من صحابة الرسول الأعظم صلی الله علیه وآله وسلم لامتداد عمره الشريف إلى ما بعد البعثة ، وهناك غير الخضر علیه السلام ممن أجمع أهل التاريخ والسير على طول عمره .)والطب الحديث يرى أنّ كل جزء من أجزاء الجسم فيه القابلية أن يعيش آلافاً من السنين ، ولأجل أن الجسم مركب من أجزاء كثيرة ، وإعضاء متعددة ، وأجهزة مختلفة ، فإن أي خلل يحصل في بعضها يؤثر على بقية أعضاء الجسم فتنعدم الحياة من تلك التراكيب والأعضاء بأسرها .جاء في مجلة المقتطف : العلماء الموثوق بعلمهم يقولون : إن كل الأنسجة الرئيسية في جسم الحيوان تقبل البقاء إلى ما لا نهاية له ، وأنه في الإمكان أن يبقى الإنسان حياً ألوفاً من السنين إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته ، وليس قولهم هذا مجرد ظن ، بل نتيجة نظرية علمية مؤيدة بالإختبار .وقالوا أيضاً : وغاية ما ثبت الآن من التجارب المذكورة أن الإنسان لا يموت بسبب بلوغ عمره الثمانين أو المائة من السنين ، بل لأن العوارض تنتاب بعض أعضائه فتتلفها ، ولإرتباط بعضها ببعض تموت كلها ، فإذا استطاع العلم أن يزيل هذه العوارض ، أو يمنع فعلها ، لم يبق مانع من استمرار الحياة مئات من السنين(1.)وجاء في مجلة النجف : إن جماعة من العلماء المحدثين أمثال الدكتور ( الكسيس كارل والدكتور ( جاك لوب ) والدكتور (ورن لويس ) وزوجته وغيرهم قاموا بإجراء عدة تجارب في معهد (روكفلر) (بنيويورك))
1) مجلة المقتطف ص 241 الجزء الثالث من السنة 59
على أجزاء لأنواع مختلفة من النبات والحيوان والإنسان ، وكان من بين تلكم التجارب ما أجريت على قطع من أعصاب الإنسان وعضلاته وقلبه وجلده وكليتيه ، فرؤي أن هذه الأجزاء تبقى حية نامية ما دام الغذاء اللازم موفوراً لها ، وما دامت لم يعرض لها عارض خارجي ، وأن خلاياها تنمو وتتكاثر وفق ما يقدّم لها من غذاء (1.)وجاء في مجلة الهلال : وكذلك تمكن آخرون من إطالة عمر ذبابة الأثمار 900 ضعف عمرها الطبيعي بحمايتها من السم والعدوى ، وتخفيض حرارة الوسط الذي تعيش فيه (2.)نعود إلى تفسير الآية :قوله تعالىٰ : ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ محمد صلی الله علیه وآله وسلم وحمله الرسالات التي يؤديها إلى أمته (بالهُدَى) أي بالحجج والبينات والدلائل والبراهين (وَدِينَ الحَقَّ) وهو الإسلام وما تضمنه من الشرائع التي يستحق عليها الجزاء بالثواب ، وكلّ دين سواه باطل يستحق به العقاب (لِيُظْهِرَهُ عَلَىٰ الدِّينِ كُلِّهِ) ليعلي دين الإسلام على جميع الأديان (وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ) أي وإن كرهوا هذا الدين فإن الله يظهره رغماً لهم . يظهر الإمام المهدي علیه السلام في مكة المكرمة ، ويبايعه المسلمون بين الركن والمقام، ثم يتوجّه بعد ذلك إلى العراق ، ويأتي كربلاء لزيارة جده الحسين علیه السلام ، ويمد يده الشريفة فيستخرج عبد الله الرضيع
وسهم حرملة في رقبته ، فيقول : ما ذنب هذا الرضيع ؟ .
ورب رضيع أرضعته قسيهم *** من النبيل ثديادرّه الثر فاطمه
فلهفي له مذ طوق السهم جيده *** کازینته قبل ذاك تمائمه
هفا لعناق السبط مبتسم اللميٰ *** وداعاً وهل غير العناق يلائمه
ولهفي على الم الرضيع وقد دجىٰ *** عليها الدجي والروح نادت حمائمه
تُسلل في الظلماء ترتاد طفلها *** وقد نجمت بين الضحايا علائمه
فمذلاح سهم النحرودت لو أنها *** تشاطره سهم الردى وتساهمه
اقلته بالكفين ترشف ثغره *** وتلثم نحراً قبلها السهم لائمه
وادنته للنهدين ولهي فتارة *** تناغيه الطافاً وأخرى تكالمه
بني افق من سكرة الموت وارتضع *** بثدييك عل القلب يهدأ هائمه
بني فقد درّاً وقد كظك الظما *** فعله يطفي من غليك ضارمه
بني لقد كنت الأنيس لوحشتي *** وسلواي إذ يسطو من الهم غاشمه (1)
لقد امتاز الإمام المهدي علیه السلام بهذه المزيّة عن جميع الأوّلين والآخرين إذ لم يذكر التاريخ أنّ مولوداً عُق عنه بثلاثمائة عقيقة ، الإمام المهدي علیه السلام ، وتجد هنا سِراً عظيماً :
فإنّ العقيقة الواحدة إذا كانت نافذة المفعول في طُول عُمر المولود بالعمر الطبيعي المتعارف - وهو ما بين الستين والسبعين مثلاً . فإنّ المولود الذي قَدَّر الله تعالى له أن يعيش ألفاً ومئات السنين - مع كثرة أعدائه ، يتطلب أن يُعَقِّ عنه بمئات الذبائح لنفس الغرض . ولا منافاة في أن يكون الله تعالىٰ هو الحافظ والحارث للإمام المهدي علیه السلام خلال قرون حياته .
1) للشيخ محمدتقي الجواهري . مجالس شهر رمضان لعلي محمد علي دخيل ص 137 - 143
وفي نفس الوقت يُعَيٌّ عنه بهذه الكميّة والعدد الوافر ، تحقيقاً للهدف ، لأنّ العقيقة لها آثارها الوضعيّة .
إلىٰ آخره - راجع (1)
1) الإمام المهدي علیه السلام من المهد إلى الظهور للسيد القزويني ص 148 .
من أعظم الشبه التي أثيرت حول موضوع الإمام المهدي علیه السلام هي مشكلة طول العمر . فكيف يعيش رجل أكثر من ألف سنة بينما لا تتجاوز أعمارنا المائة ؟ .
نعم : إن أعظم ما لدى المنكرين لوجوده المبارك هو ذلك ، وبين أيدينا القرآن الكريم ، وكتب السير ، ورأي الطب وكلها تصد المنكرين والمهرجين .
فالقرآن الكريم صرح بأن نوحاً علیه السلام للبث في قومه - يدعوهم قبل الطوفان - ألفاً إلا خمسين عاماً وعمره الشريف جاوز الألفي عام ، وأن إبليس لعنه الله موجود من قبل آدم علیه السلام وحتى الآن وإلى يوم الوقت المعلوم ، وكتب السير ر ومعاجم الأخبار مستفيضة بأسماء المعمرين ممن ليث مئئت السنين وآلافها ، ، وقد أفرد أبو حاتم السجستاني كتاباً فيهم ، وقد حصل تواتر بل إجماع على بعض المعمرين ، فالخضر علیه السلام مالكان كان رفیق موسى علیه السلام في السفينة وقد أجمع علماء الإسلام - الاماشذ - على بقائه علیه السلام حياً حتى الآن . وقد ترجمه شيخ الإسلام شهاب الدين احمد بن علي بن محمد العسقلاني الشافعي المعروف بابن حجر في
كتابه الإصابة في تمييز الصحابة واعتبره من صحابة الرسول الأعظم صلی الله علیه وآله وسلم لامتداد عمره الشريف إلى ما بعد البعثة . وهناك غير الخضر علیه السلام من أجمع أهل التاريخ والسير على طول عمره .
والطب الحديث يرىٰ أن كل جزء من أجزاء الجسم فيه القابلية على أن يعيش آلافاً من السنين ، ولأجل أن الجسم مركب من أجزاء كثيرة ، وأعضاء متعددة ، وأجهزة مختلة فإن أي خلل يحصل في بعضها يؤثر على بقية أعضاء الجسم فتنعدم الحياة من تلك التراكيب والأعضاء بأسرها .
جاء في مجلة المقتطف : العلماء الموثوق بعلمهم يقولون : إن كل الأنسجة الرئيسية في جسم الحيوان تقبل البقاء إلى ما لا نهاية له ، وإنه في الإمكان أن يبقى الإنسان حياً ألوفاً من السنين إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته .
وليس قولهم هذا مجرد ظن بل نتيجة نظرية علمية مؤيدة بالإختبار .
وقالوا أيضاً . وغاية ما ثبت الآن من التجارب المذكورة أن الإنسان لا يموت بسبب بلوغ عمره الثمانين أو المئة من السنين بل لأن العوارض تنتاب بعض أعضائه فتتلفها ولإرتباط بعضها ببعض تموت كلها ، فإذا استطاع العلم أن يزيل هذه العوارض أو يمنع فعلها لم يبق مانع من استمرار الحياة مئات من السنين(1).
وجاء في مجلة النجف : إن جماعة من العلماء المحدثين أمثال الدكتور الكسيس كارل والدكتور جاك لوب والدكتور ورن لويس وزوجته وغيرهم قاموا بإجراء عدة تجارب في معهد روكفلر بنيويورك على أجزاء
1) الإمام المنتظر ص 19 عن مجلة المقتطف ص 240 الجزء الثالث من السنة 59 .
لأنواع مختلفة من النبات والحيوان والإنسان ، وكان من بين تلكم التجارب ما أُجريت على قطع من أعصاب الإنسان وعضلاته وقلبه وجلده وكليتيه .. فرؤي أن هذه الأجزاء ( تبقى حية نامية ما دام الغذاء اللازم موفوراً لها ) ما دامت لم يعرض لها عارض خارجي وإن خلاياها تنمو وتتكاثر وفق ما يقدم لها من غذاء .
وإليك تجارب الدكتور كارل التي شرع فيها بكانون الثاني سنة 1912 :
1 - إن هذه الأجزاء الخلوية تبقى حية ما لم يعرض لها عارض يميتها أما من قلة الغذاء أو من دخول بعض المكروبات .
2 - إنها لا تكتفي بالبقاء حية بل تنمو خلاياها وتتكاثر كما لو كانت باقية في جسم الحيوان .
3 - إنه يمكن قياس نموها وتكاثرها ومعرفة إرتباطها بالغذاء الذي يقدم لها .
4 - إنه لا تأثير للزمن .. أي أنها لا تشيخ ولا تضعف بمرور الزمن بل لا يبدو عليها أقل أثر للشيخوخة بل تنمو وتتكاثر هذه السنة كما لو كانت تنمو وتتكاثر في السنة الماضية وما قبلها من السنين .
وتدل الظواهر على أنها ستبقى حية نامية ما دام الباحثون صابرين على مراقبتها وتقديم الغذاء لها .
ويقول الأستاذ ديمندو برول من أساتذة جامعة جونس هبكنس تعليقاً على نتائج الدكتور (إن كل الأجزاء الخلوية الرئيسية من جسم الإنسان قد ثبت إن خلودها صار أمراً مثبتاً بالإمتحان أو مرجحاً ترجيحاً تاماً لطول ما عاشته حتى الآن ).
وأكد تقرير نشرته الشركة الوطنية الجيوغرافية : إن الإنسان
يستطيع أن يعيش 1400 سنة إذا ما خدر مثل بعض الحيوانات لينام طيلة فصل الشتاء .
ويقول التقرير الآنف الذكر : إن التخدير أثناء فصل الشتاء يطيل حياة الحيوان الذي يتعرض لتخدير عشرين ضعفاً بالنسبة لحياة الحيوان المماثلة التي تبقى ناشطة طيلة فصول السنة(1).
وجاء في مجلة الهلال : وكذلك تمكن آخرون من إطالة عمر ذبابة الأثمار 900 ضعف عمرها بحمايتها من السم والعدوى وتخفيض حرارة الوسط الذي تعيش فيه ، وتمكن كارل بتجاربه من أبقاء الخلايا في قلب جنين دجاجة حياً مدة سبع عشرة سنة بصيانته من بعض العوامل في المحيط الذي وضع فيه وإذا نظرنا إلى العوامل المتسلطة على دور حياة الإنسان وجدنا أنه إذا أخذنا شيئاً من المادة المعروفة باسم (كراتن) والمستخرجة من غدة درقية عليلة أمكننا إعادتها إلى حالتها الطبيعية بحقنها بخلاصة غدة صحيحة وكثيراً ما أنقذ الشخص المشرف على الموت بحقنة بخلاصة الكبد على أثر اشتداد إصابته بالأنيميا الخبيثة وموته بها لا يختلف في مبدئه عن الموت على أثر الشيخوخة ، ويعاد المصاب بالسكر إلى حالته الطبيعية بحقنه بخلاصة البنكرياس .
وامتدت أيدي العلماء إلى أصل الجرثومة وقد كان يظن أنه لا يمكن العبث بها فتمكنوا من تغيير جنس الضفادع والطيور من الذكور والإناث والعكس ولم يجرب ذلك بعد في الإنسان لكن ما دام هذا المبدأ قد تأيد في الحيوان فلا يمنع تأييده في الإنسان إلَّا جهلنا لأشياء لا بد أن تبدو لنا في المستقبل (2).
وشيء آخر ذكره السيد ابن طاووس رحمه الله في محاجته مع
علماء بغداد في هذا الموضوع وهو : أن غير المهدي علیه السلام من الرسل وغيرهم صلوات الله عليهم قد طالت أعمارهم لمصلحة اقتضت ، فما المانع أن يجري ذلك للإمام المهدي علیه السلام .
قال رحمه الله : وقلت لهم : وأما ما أخذتم عليهم من طول غيبة المهدي علیه السلام فأنتم تعلمون أنه لو حضر رجل وقال : أنا أمشي على الماء ببغداد ، فإنه يجتمع لمشاهدته لعل من يقدر على ذلك منهم ، فإذا مشى على الماء وتعجب الناس منه ، فجاء آخر قبل أن يتفرقوا وقال أيضاً : أنا أمشي على الماء ، فإنّ التعجب منه يكون أقل من ذلك ، فإنّ بعض الحاضرين ربّما يتفرقون ، ويقل تعجبهم ، فإذا جاء ثالث وقال : أنا أيضاً أمشي على الماء ، فربما لا يقف للنظر إليه إلا قليل ، فإذا مشى على الماء سقط التعجب من ذلك ، فإذا جاء رابع وذكر أنه يمشي أيضاً على الماء فربما لا يبقىٰ أحد ينظر إليه ، ولا يتعجب منه : وهذه حال المهدي علیه السلام لأنكم رويتم أن إدريس حي موجود في السماء ، منذ زمان إلى الآن ، ورويتم أنّ الخضر حي موجود في السماء منذ زمان موسى علیه السلام أو قبله إلى الآن ، ورويتم أن عيسى علیه السلام عقد موجود في السماء ، وأنه يرجع إلى الأرض مع المهدي علیه السلام : فهؤلاء ثلاثة من البشر قد طالت أعمارهم ، وسقط التعجب بهم من طول أعمارهم ، فهلا كان لمحمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه أسوة بواحد منهم أن يكون من عترته آية الله جل جلاله في أمته ، بطول عمر واحد من ذريته ، فقد ذكرتم ورويتم في صفته أنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت جوراً وظلماً ، ولو فكرتم لعرفتم أن تصديقكم وشهادتكم أنه يملأ الأرض بالعدل شرقاً وغرباً، وبعداً وقرباً ، أعجب من طول بقائه ، وأقرب أن يكون ملحوظاً بكرامات الله جلّ جلاله لأوليائه وقد شهدتم أيضاً أن عيسي بن مريم النبي المعظم علیه السلام يصلّي خلفه مقتدياً به في صلاته ، وتبعاً له ، ومنصوراً به في حروبه وغزواته : وهذا أيضاً أعظم
مقاماً مما استبعدتموه من طول حياته . فوافقوا على ذلك(1).
وبين يديك الآن قائمة بأسماء جماعة عاشوا أكثر من العمر المعتاد . اعف عليهم الإمام المهدي علیه السلام فلربك في خلقه شؤون .
1 - إبراهيم علیه السلام ، عنه صلی الله علیه وآله وسلم : عاش إبراهيم علیه السلام 175 سنة ، كمال الدين ف / 203 وفي كنز الفوائد ص 245 عن التوراة أيضاً.
2 - إبليس عليه اللعنة ، فهو بنص القرآن الكريم منظر إلى يوم الوقت المعلوم .
قال العلامة الشيخ كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي في مشكلة طول العمر : وأما من الأعداء المطرودين فإبليس ، والدجال ، ومن غيرهم كعاد الأولى كان فيهم من عمره ما يقارب 1000 سنة وكذلك لقمان صاحب اليد ، مطالب السؤول 87/2 .
3 - أبو الطمحان القيني - من بني كنانة بن القين - قال أبو حاتم : عاش أبو الطمحان القيني من بني كنانة 200 سنة . وقال في ذلك الخ الغيبة للشيخ الطوسي 89 .
4 - أبو هبل بن عبد الله بن كنانة ، عاش 600 سنة إكمال الدين 246/2 .
5 - إدريس علیه السلام ، عاش : 965 سنة ، المهدي للزهيري 103 ، إلزام الناصب 288/11 ، كنز الفوائد ص 245 عن التوراة .
6 - آدم علیه السلام ، عنه صلی الله علیه وآله وسلم : عاش أبو البشر آدم علیه السلام 930 سنة إكمال الدين 203/2 ، وفي كنز الفوائد ص 245 عن التوراة .
7 - ارغو عاش : 260 سنة ، كنز الفوائد ص 245 عن التوراة .
1) کشف المحجة ص 56
8 - ارفکشاد عاش : 438 سنة ، منتخب الأثر ص 276 عن التوراة .
9 - أروى بن شلم ملك : 1000 سنة ، كمال الدين 204/2 .
10 - إسحاق بن إبراهيم علیه السلام . عاش : 180 سنة كنز الفوائد 245 عن التوراة ، كما الدين 203/2 .
11 - أسقف ، قال أبو عبد الله المدايني في قصة طويلة : في بلدة الحبشة أسقف وقد عمر واتى 360 سنة ، إكمال الدين 248/2.
12 - أسماء بنت أبي بكر - أم عبد الله بن الزبير - عمرت : 100 سنة حتى عميت ، عمیت ، مروج الذهب 2 / 195 .
13 - إسماعيل بن إبراهيم علیه السلام . عاش : 137 سنة كنز الفوائد ص 2453 عن التوراة .
14 - العلامة الشيخ إسماعيل الشهير بالحاج آخند نزيل كربلاء ثم عاد إلى قزوين وتوفي بها قبل عشر سنين عاش 161 سنة ، الشيعة والرجعة 212/1 .
15 - اسيد بن أوس التميمي . عاش : 190 سنة ، وقتل له ثلاثون ابناً في حرب كانت بينه وبين يشكر بن بكر بن وائل كتاب المعمرين 50 .
16 - أشج بن أشجان ويسمى الكيس . ملك : 266 سنة إكمالالدين 334/1 .
17 - أفريقش بن عبرة . عاش : 164 سنة . الشيعة والرجعة 211/1 .
18- أفريدون العادل . عاش : 1000 سنة . الغيبة للشيخ الطوسي 91 ، المهدي للزهيري 103 .
19 - الأقوة بن مالك الأودي . عاش : 230 سنة كنز الفوائد .
20 - أكثم بن صيفي الأسدي . عاش : 330 سنة ، وكان ممن أدرك النبي صلی الله علیه وآله وسلم وآمن به قبل أن يلقاه وله أخبار كثيرة وحكم وأمثال ، الغيبة للشيخ الطوسي . كتاب المعمرين 10 كنز الفوائد 249 .
21 - أماتاه بن قيس بن الحرق بن سنان الكندي عاش : 160 سنة إكمال الدين 234/2 .
22 - أمد بن أبد ، حدث أبو الجنيد الضرير عن أشياخه قال : قال معاوية : إني لأحب أن ألقى رجلاً قد أتت عليه سن وقد رأى الناس يخبرني عما رأى . فقال بعض جلسائه : ذاك رجل بحضرموت فأرسل إليه . فأتي به . فقال : ما اسمك قال : أمد . قال : ابن من؟ قال : ابن أبد . قال : ما أتي عليك من السن ؟ قال : ستون وثلاثمائة سنة . قال : كذبت قال ثم أن معاوية تشاغل عنه ثم أقبل عليه فقال : ما اسمك ؟ قال أمد . قال : ابن من ؟ قال : ابن آبد . قال : کم آتی عليك من السن ؟ قال : ثلاثمائة وستون . قال : فأخبرنا عما رأيت من الأزمان اين زماننا هذا من ذلك ؟ قال : وكيف تسأل من تكذب ؟ قال : إني ما كذبتك ولكنني أحببت أن أعلم كيف عقلك . قال : يوم شبيه بيوم وليلة شبيهة بليلة ، يموت ميت ويولد مولود فلولا من يموت لم تسعهم الأرض ولولا من يولد لم يبق أحد على وجه الأرض قال : فأخبرني هل رأيت هاشماً ؟ قال : نعم رأيته طوالاً حسن الوجه . يُقال : إن بين عينيه برلة أو غرة بركة .
قال : فهل رأيت أمية ؟ قال : نعم رأيته رجلاً قصيراً . أعمى . يُقال : أن في وجهه لشراً أو لشؤماً .
قال : أفرأيت محمداً ؟ قال : ومن محمد ؟ قال : رسول
الله صلى الله علیه واله وسلم قال : ويحك أفلا فخمت كما فخمه الله تعالىٰ فقلت : رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم قال : فأخبرني ما قناعتك ؟ قال : كنت رجلاً تاجراً .
قال : فما بلغت تجارتك ؟ قال : كنت لا اشتري عيباً ولا أرد ربحاً . قال معاوية : سلني . قال : أسألك أن تدخلني الجنة .
قال : ليس ذلك بيدي ولا أقدر عليه .
قال : فأسألك أن ترد علي شبابي . قال : ليس ذلك بيدي ولا أقدر عليه قال : لا أرى بيدك شيئاً من أمر الدنيا ولا من أمر الآخرة فردني من حيث جئت بي قال : أما هذه فنعم .
قال : ثم أقبل معاوية على أصحابه فقال : لقد أصبح هذا زاهداً فيما أنتم فيه راغبون . كتاب المعمرين 80 .
23 - أنس بن مدرك الخثعمي : عاش مائة وأربعاً وخمسين سنة . وكان سيّد خثعم في الجاهلية وفارسها . وأدرك الإسلام فاسلم . وقال في كبره :
إذا ما امرؤ عاش الهنيدة سالماً *** وخمسين عاماً بعد ذاك واربعا
تبدل مر العيش من بعد حلوه *** وأوشك أن يبلى وأن يتسعسعا
ويُؤذى به الأدنى ويرضىٰ به العدى *** إذا صار مثل الرال اخدب اخضعا
رهينة قعر البيت ليس بريمة *** لقى ثاوياً لا يبرح المهد مضجعا
يخبر عمن مات حتى كأنما *** رأى الصعب ذا القرنين أوراء تبعا
کتاب المعمرين 33 .
24 - أنوش . عاش : 965 سنة . كنز الفوائد ، عن التوراة .
25 - أوس ثمامة بن مالك حارثة بن لام بن عمرو بن طريف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن لوذان بن رومان عاش : 220 سنة حتى هرم وذهب سمعه وعقله وكان سيد قومه فبلغنا أن بنيه ارتحلوا
وتركوه في عرصتهم حتى هلك فيها ضيعة وهم يسبون بذلك اليوم . وفي ذلك يقول الأسحم بن الحرث أحد بني طريف :
أتاني بالمحلة أن أوساً *** على شطنان مات من الهزال
تحمل أهله واستودعوه *** خسياً من نسيج الصوف بال
تظل الطير تعفوه وقوعاً *** ألا يا بؤس للشيخ المذال
كتاب المعمرين 36 .
26 - أوس بن ربيعة بن كعب بن أمية الأسلمي : عاش مائتين وأربع عشرة سنة . وقال ذلك شعراً :
لقد عمرت حتى مل أهلي *** ثوائي عندهم وسئمت عمري
وحق لمن أنت مائتين عام *** عليه وأربع من بعد عشر
يمل من الثواء وصبح يوم *** يغاديه وليل بعد يسري
فأبلى جدتي وبقيت شلواً *** وباح بما الجن ضمير صدري
إكمال الدين 214/2 . كتاب المعمرين 66 وذكره في كنز الفوائد 253 .
27 - أهل الكهف : قال السيد الأمين : وقد نص القرآن الكريم على بقاء أهل الكهف أحياء وهم نيام وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد . فلبثوا في رقدتهم الأولىٰ ثلاثمائة سنين وإزدادوا تسعاً كما نطق به القرآن العظيم فأيهما أعجب ، وأغرب ، وأبعد : بقاء رجل يأكل ، ويشرب ؛ ويمشي ؛ وينام ؛ ويستيقظ ، ويتنظف مدة طويلة ، أم بقاء أشخاص نيام في مكان واحد لا يأكلون ، ولا يشربون ، ولا يتنظفون ؟ وقد نص القرآن الكريم على إماتة عزير مائة عام ، ثم إحيائه وطعامه لم يتسنه ، ولم يتغير ، وحماره معه ، فأيهما اعجب هذا أم بقاء المهدي ؟ وقد نص القرآن الكريم على بقاء أهل الجنة والنار ، وجاءت الأخبار بلا خلاف ، بأن أهل الجنة لا يهرمون ولا يضعفون ولا يحدث بهم نقصان في
الأنفس والحواس ، المجالس السنية 554/5 .
28 - أيوب النبي . عاش : 164 سنة الشيعة والرجعة 211/1 .
29 - باحور . عاش : 146 سنة ، كنز الفوائد 245 عن التوراة.
30 - بحر بن الحارث بن أُمرىء القيس الكلبي . عاش 150 سنة وهو القائل :
من عاش خمسين عاماً قبلها مائة *** من السنين واضحي بعد ينتظر
وصار في البيت مثل الحلس مطرحاً *** لا يستشار ولا يعطي ولا يذر
مل المعاش ومل الأقربون له *** طول الحياة وشر العيشة الكبر
كنز الفوائد 254 .
31 - بخت نصر . عاش : 1507 سنة كما في أخبار الدول الشيعة والرجعة 241/1 .
32 - برد . عاش : 962 . كنز الفوائد 245 عن التوراة .
33 - بزبرس - من ملوك الصين - . عاش : 250 سنة الشيعة والرجعة 216/1 .
34 - بنياس - من ملوك الكلدنيين - . عاش : 400 ، الشيعة والرجعة 222/1 .
35 - بيوراسف بن أرونداسف . عاش : 000 سنة ، ذكره ابن الأثير في الكامل الشيعة والرجعة 241/1 .
36 - تارخ . عاش : 280 سنة ، كنز الفوائد 245 عن التوراة .
37 - تبع الفزاري . عاش 420 سنة في فترة عيسى علیه السلام و 60 سنة في الإسلام ، دخل على بعض بني المية فسأله عن عمره فقال : عشت 420 سنة في فترة عيسى علیه السلام و 60 سنة في الجاهلية .
قال له : أخبرني عما رأيت من سالف عمرك ؟ قال : رأيت الدنيا ليلة في أثر ليلة ، ويوماً في أثر يوم ورأيت الناس بين جامع مال مفرق ، ومفرق مال مجموع ، وبين قوي يظلم ، وضعيف يظلم ، وصغير يكبر ، وكبير يهرم ، وحي يموت ، وجنين يولد ، وكلهم بین مسرور بموجود ومحزون ، الشيعة والرجعة 222/1 .
38 - تيم بن ثعلبة . عاش : 200 سنة ، الشيعة والرجعة 216/1 .
39 - تیم الله بن ثعلبة. عاش : 500 سنة، تذكرة الخواض 205 ، كتاب المعمرين 31 .
40 - ثعلبة بن كعب بن زيد بن عبد الأشهل الأوسي . عاش 300 سنة وقال :
لقد صاحبت أقواماً فاضحوا *** خفاتاً ما يجاب لهم دعاء
وقوماً بعدهم قد نادموني *** فاضحی مقفراً منهم قباء
مضوا قصد السبيل فخلفوني *** فطال علي بعدهم الثواء
فاصبحت الغداة رهين بيتي *** واخلفني من الموت الرجاء
کتاب المعمرين 64 .
41 - ثوب بن تلدة الأسدي . عاش : 220 سنة . وقال : 220
وإن أمره أ قد عاش عشرين حجة *** إلى مائتين كلها هو دائب
لرهن لأحداث المنايا وإنما *** يليه في الدنيا مناه الكواذب
كتاب المعمرين 59 .
42 - الجرنفش بن عبدة الطائي . عاش : 130 سنة وقال :
أما تريني لا أعين على الندى *** ولا أنصر المولى كما كنت أفعل
وأصبحت أعمى قاعداً متوكلاً *** على الله أن المؤمن المتوكل
فحق ،امریء قد سار حتى تخرمت *** هنيدة حقاً أن ينيخ بمنزل
كتاب المعمرين 71 .
43 - جعشم . عاش 250 سنة ، كنز الفوائد 253 .
44 - جعفر بن قرط العامري . عاش : 300 سنة وادرك الإسلام . وقال :
لم يبق يا خذلة من لداتي *** أبو بنين لا ولا بنات
من مسقط الشمس إلى الفرات *** إلا بعد اليوم في الأموت
هل مشتر أبيعه حياتي
كتاب المعمرين 43 .
45 - جلهمة بن أدد بن زيد بن يشخب بن عريب بن زيد بن كهلان بن يعرب . ويُقال لجلهمة : طي ، وإليه تنسب طي كلها . وله خبر يطول شرحه . وكان له ابن أخ يُقال له يحابر بن مالك بن ادد ، وكان قد أتى على كل واحد منهما 500 سنة ، وقع بينهما ملاحاة بسبب المرعى فخاف جلهمة هلاك عشيرته فرحل عنه ، وطوى المنازل فسمي طياً ، وهو صاحب (اجار وسلمى) جبلين بطي ، الغيبة للشيخ الطوسي 92 .
46 - جليلة بن كعب الحارث بن معاوية بن وائل بن مروان بن جعفر . عاش : 190 سنة . وقال :
وإن أمر أ قد عاش تسعين حجة *** إلى مائة يرجو الفلاح الجاهل
يؤمل أن يبقى وقدمات الندى *** أبوك ووادى ذو الحمالة وائل
وجار الصفا والأرقمان كلاهما *** فكيف ترجي الخلد أمك هابل
فلاترج عمر أبعد من قال إنما *** بقاؤك في الدنيا ليال قلائل
كتاب المعمرين 65 .
47 - جمشید . عاش : 716 سنة ، الشيعة والرجعة 236/1 عن الكامل.
48 - جون بافن . عاش : 175 سنة . منتخب الأثر 279 عن تفسير الجواهر 224/17 .
49 - الحارث بن حبيب الباهلي - من بني أود بن معن - عاش : 160 سنة وقال :
الأهل شباب يُشحترى برغيب *** يدل عليه الحارث بن حبيب
فمن لاسوداد الرأس بعد إبيضاضه *** ومن لقوام الصلب بعد دببيب
كتاب المعمرين 69 .
50 - الحارث بن كعب بن عمرو بن وغلة المذحجي . قال أبو حاتم : جمع الحارث بن كعب بنيه لما حضرته الوفاة فقال : يا بني قد أتت علي ستون ومائة سنة ما صافحت يميني يمين غادر ، ولا قنعت نفسي بخلة فاجر ، ولا صوت بابنة عم ولا كنة ولا طرحت عندي مومسة قناعها ، ولا بحت لصديق بسر ، وإني لعلى دين شعيب النبي علیه السلام ، وما عليه أحد من العرب غيري وغير أسد بن خزيمة ، وتميم بن مرفا ، فاحفظوا وصيتي ، وموتوا على شريعة إلٰهكم الخ ، ثم أنشأ يقول :
أكلت شبابي فأفنيته *** وأفنيت بعد دهور دهورا
ثلاثة أهلين صاحبتهم *** فادوا فأصبحت شيخاً كبيرا
قليل الطعام عسير القيا *** م قد ترك الدهر خطوي قصيرا
ابیت اراعي نجوم السما *** أقلب امري بطونا ظهورا
الغيبة للشيخ الطوسي 91 .
51 - حارثة بن صخر بن مالك بن عبد مناة بن هبل بن عبد الله كنانة . عاش : 180 سنة حتى أدرك الإسلام فلم يسمل ، كتاب
المعمرين 49 .
52 - حارثة بن عبيد الكبي . عاش : 500 سنة . وقال : -
ألا يا ليتني انضيت عمري *** وهل يجدي علي اليوم ليتي
حنتني حانيات الدهر حتى *** بقیت ردية في قعر بيتي
تاذي بي الأقارب إذ راوني *** بقیت و این مني اليوم موتي
کتاب المعمرين 67 .
53 - حارثة بن مرة بن حارثة الكلبي . عاش : 150 سنة ، كتاب المعمرين 67 .
54 - حام بن نوح . عاش : 560 سنة ، الشيعة والرجعة 231/1 .
55 - حامل بن حارثة بن عمرو بن مالك بن عكوة . عاش : 230 سنة . قال حين بلغ 180 سنة :
ألا ليتني لم أغن في الناس ساعة *** ولم ألق أياما تشيب الحزورا
أبعد الألى من آل عكوة قدموا *** كراماً وأصبحت الغداة مؤخرا
أرجى خلوداً بعد تسعين حجة *** وتسعين أخرى لا سقيت النهورا
كتاب المعمرين 69 .
56 - حبابة الوالبية ، لقيت أمير المؤمنين علیه السلام ومن بعده من الأئمة علیهم السلام إلى الرضا علیه السلام ، إكمال الدين 217/2 .
57 - سيدي حبيب بن معاطي المراكشي . بلغ 147 سنة وحالته الصحية جيدة ، ويباشر أعماله ، الأمالي المنتخبة للمظفري 79 عن جريدة الأخاء الوطني البغدادية ، العدد 757 السنة الرابعة 18 أيلول 1934 .
58 - حرامان . كان ملكه : 200 سنة ، الشيعة والرجعة 216/1
عن مروج الذهب .
59 - الحرث بن مضاض الجرهمي . عاش : 400 سنة وهو القائل :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا *** أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بل نحن كنا أهلها فا بادنا *** صروف الليالي والجدود العوائر
الغيبة للشيخ الطوسي 88 ، كتاب المعمرين 42 ، تذكرة الخواص 205 ، كنز الفوائد 251 .
60 - ذو الأصبع العدواني وهو حرثان بن محرث من عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان . عاش : 300 سنة وقال :
أصبحت شيخاً أرى الشخصين أربعة *** والشخص شخصين لما مسني الكبر
لا أسمع الصوت حتى أستدير له *** ليلا وإن هو ناغاني به القمر
كتاب المعمرين 82 ، الغيبة للشيخ الطوسي 85 .
61 - حصين بن عتبان الزبيدي . عاش : 250 سنة الشيعة والرجعة 216/1 .
62 - حنظلة بن الشرقي من بني كنانة عاش : 200 سنة . وقال فی ذلك :
حنتني حانيات الدهر حتى *** كاني خاتل يدنو لصيد
قريب الخطو يحسب من رآني *** ولست مقيداً أني بقيد
کتاب المعمرين 49 .
63 - حمير بن سبأ - من التبابعة - عاش : 500 سنة . 500 سنة . الشيعة والرجعة 231/1 .
64 - حواء . عاشت : 931 سنة ، الشيعة والرجعة 1/ 239 .
65 - الخضر علیه السلام . قال أبو مخنف لوط بن يحيى في أول كتاب المعمرين له: أجمع أهل العلم بالأحاديث والجمع لها أن الخضر أطول ادمي عمراً ، وأنه خضرون بن قابيل بن آدم .
وروي عن الحسن البصري قال : وكل الياس بالفيافي ، ووكل الخضر بالبحور ، وقد أعطيا الخلد في الدنيا إلى الصيحة الأولى وأنهما يجتمعان في موسم كل عام ، الإصابة 431/1 .
وقال الثعلبي : يُقال : إن الخضر لا يموت إلا في آخر الزمان عند رفع القرآن . وقال النووي في تهذيبه : قال الأكثرون من العلماء هو حي موجود بين أظهرنا الخ .
وقال أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه : هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة منهم ، وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين ، الإصابة /431 ، وقال ابن جرير الطبري : الخضر وإلياس باقيان يسيران في الأرض ، البحار 27/13 .
وقال الشيخ الطوسي : وهذا الخضر علیه السلام موجود قبل زماننا من عهد موسى علیه السلام عند أكثر الأمة إلى وقتنا هذا باتفاق أهل السير ، لا يعرف مستقره ، ولا يعرف أحد له أصحاباً إلا ما جاء به القرآن الكريم من قصته مع موسى علیه السلام ، الغيبة للشيخ الطوسي 83 .
66 - خنابة بن كعب العبشمي ، دخل على معاوية حين استق له الأمر ببيعة يزيد ابنه ، وقد أتت لخنابة يومئذ : 140 سنة فقال له معاوية : يا خنابة كيف نفسك اليوم ؟ .
فقال : يا أمير المؤمنين امتعني الله بك :
علي لسان صارم إن هززته *** وركني ضعيف والفؤاد موفّر
كبرت وافنى الدهر حولي وقوتي *** فلم يبق إلا منطق ليس يهذر
كتاب المعمرين 77 .
67 - دامان . عاش : 150 سنة . الشيعة والرجعة 211/1 .
68 - الدجال ، أورد مسلم وابن ماجة في صحيحيهما روايات كثيرة عن النبي صلی الله علیه وآله وسلم تفيد بأن الدجال كان موجوداً في عصره صلی الله علیه وآله وسلم وأن عیسی علیه السلام سوف يقتله (1).
وقال الشيخ الطوسي : روى أصحاب الحديث : إن الدجال موجود ، وإنه كان في عصر النبي صلی الله علیه وآله وسلم وأنه باق إلى الوقت الذي يخرج فيه وهو عدو الله ، فإذا جاز في عدو الله لضرب من المصلحة فكيف لا يجوز مثله في ولي الله ، إن هذا من العند . الغيبة للشيخ الطوسي 85 .
69 - دريد بن زيد بن فهد . عاش : 450 سنة ، كنز الفوائد 250 ، كتاب المعمرين 20 وله :
القى علي الدهر رجلاويداً *** والدهر ما أصلح يوما أفسدا
يصلحه اليوم ويفسده غداً
وجمع بينه حين حضرته الوفاة فقال : يا بني أوصيكم بالناس شراً ، لا تقبلوا لهم معذرة ، ولا تقيلوا لهم عشرة ، إكمال الدين 246/2 .
70 - دريد بن الصمة الجشمي . عاش : 200 سنة أدرك الإسلام ولم يسلم وشهد يوم حنين وقتل بل كافراً الغيبة للشيخ الطوسي 88 ، كتاب المعمرين 22 ، كنز الفوائد 250 .
71 - دومغ - جد عزیز مصر - عاش : 3000 سنة ، المهدي
1) انظر صحیح مسلم 198/8 ، سنن ابن ماجة 514/2
للزهيري 103 ، الزام الناصب 289/1 .
72 - ذريب بن برقلا - وصي عيسى علیه السلام - كان في زمان عنر بن الخطاب ، ذكره الخطيب في تاريخه . الأمالي المنتخبة للمظفري 79 .
73 - ذو جدن الحميري الملك . عاش : 300 سنة كتاب المعمرين 33 ، كنز الفوائد 254 .
74 - ذو سرح : من ملوك حمير . ملك : 700 سنة . إلزام الناصب 292/1 .
74 - ذو القرنين . في التوراة : إن ذو القرنين عاش : 3000 سنة ، تذكرة الخواص 204 .
76 - ربيان المصري . عاش : 182 سنة . الشيعة والرجعة 211/1 .
77 - الربيع بن ضبيع الفزاري : لما وفد الناس على عبد الملك بن مروان قدم فيمن قدم عليه الربيع بن ضبيع الفزاري ، وكان ، أحد المعمرين ، ومعه ابن ابنه وهب بن عبد الله بن الربيع شيخاً فانياً قد سقط حاجباه على عينيه وقد عصباه . فلما رآه الأذن وكانوا يأذنون للناس على أسنانهم قال له : ادخل أيها الشيخ . فدخل يدب على العصا يقيم بها صلبه وكشحه ، ولحيته على ركبتيه ، فلما رآه عبد الملك رق له وقال : إجلس أيها الشيخ فقال : يا أمير المؤمنين أيجلس الشيخ وجده على الباب . قال : فأنت إذن من ولد الربيع بن ضبيع ؟ قال : نعم أنا وهب بن عبد الله بن الربيع . قال للآذن : ارجع فادخل الربيع . فخرج الأذن فلم يعرفه حتى نادى : أين الربيع ؟ قال : ها أناذا ، فقام يهرول في مشيته ، فلما دخل على عبد الملك سلم . فقال عبد الملك الجلسائه : ويلكم أنه لا شب الرجلين ثم قال : يا ربيع أخبرني عما أدركت من العمر والذي رأيت من الخطوب الماضية قال :
أنا الذي أقول شعراً :
ها أناذا أدرك الخلود وقد *** أدرك عمري ومولدي حجرا
أنا امرؤ القيس قد سمعت به *** هيهات هيهات طال ذا عمرا
فقال عبد الملك : قد رويت هذا من شعرك وأنا صبي .
قال : وأنا أقول شعراً :
إذا عاش الفتى مائتين عاماً *** فقد ذهب اللذاذة والبهاء
قال عبد الملك : وقد رويت هذا أيضاً وإنا غلام . يا ربيع لقد طلبك جد غير عاثر ففصل لي عمرك .
فقال : عشت مائتين سنة في الفترة بين عيسى ومحمد علیه السلام في الكلف ومائة وعشرين في الجاهلية . وستين سنة في الإسلام .
قال : أخبرني عن الفتية في قريش المتواطئي الأسماء .
قال : سل عن أيهم شئت .
قال : أخبرني عن عبد الله بن عباس ؟ .
قال : فهم وعلم ، وعطاء وحلم ، ومقرىء ضخم .
قال : فأخبرني عن عبد الله بن عمر ؟ .
قال : حلم وعلم ، وطول وكظم ، وبعد من الظلم .
قال : فأخبرني عن عبد الله بن جعفر ؟ .
قال : ريحانة طيب ريحها ، ولين مسها ، قليل على المسلمين ضرها .
قال : فاخبرني عن عبد الله بن الزبير ؟ .
قال : جبل وعر ، ينحدر منه الصخر .
قال : لله درك ما أخبرك بهم ؟
قال : قرب جواري ، وكثرة استخباري. إكمال الدين 235/2 ، الغيبة للشيخ الطوسي 86 باختصار .
78 - ربيعة بن عبد الله البجلي . عاش : 190 سنة وقال :
اميم اميم قد أودى شبابي *** واخلفني البطالة والتصابي
وقد ذهب الذين ولدت فيهم *** وقد رحلت لشقتهم ركابي
وسهلبة وهبت لغير صهم *** فلم ایکر اميم على الثواب
كتاب المعمرين 8 .
79 - ربيعة . وهو أبو جعاد من بني عدوان . عاش : 170 سنة .
قال فيذلك :
أبا جعاد اليوم أفناك الكبر *** والدهر فينان فحر وخصر
أيام إذ تجني لك السمن مضر *** في قيس عيلان وإحياء آخر
کتاب المعمرين 56 .
80 - ربيعة بن كعب بن زيد، من بني تميم . وعاش : 330 سنة ، الشيعة والرجعة 219/1 .
1 - رجل من بين عذرة : قد طال عمره حتى كبر ابن ابنه له وكان عالماً بقومه ، وكان يغشى للطعام والعلم . فشكا الدهر وتصرفه . فقال له ابن ابنته : كم أتى لك يا جد ؟ قال : لا أحق ذاك يا بني ولكن عققت عن أبيك وأنا ابن ثلاث وتسعين وعاش أبوك خمساً وثمانين ، وقد مات منذ ثمانين . فقال : لقد شكوت الدهر وما كان ينبغي لك أن تشكوه وقد بلغت هذا السن وأنشأ ابن ابنته يقول :
فإن تك قد بليت فبعد قوم *** طوال العمر قد بادوا بقيتا
فزادك في حياتك لا تضعه *** كأنك عند موتك قد اتيتا
فإنك إن خلقت خلقت عبداً *** إلى أجل تجيب إذا دعيتا
مقدرة بعيشتك الليالي *** إذا وفيت بعدتها فنيتا
كأنك والخطوب لها سهام *** مقدرة بسهمك قدرميتا
کتاب المعمرين 73 .
82 - رداد بن كعب بن ذهل بن قيس النخعي . عاش : 300 سنة إكمال الدين 42/2 .
83 - رستم بن زال . عاش : 600 سنة ، الشيعة والرجعة 235/1 .
84 - رعون بن فالغ . عاش : 200 سنة ، الشيعة والرجعة 216/1 .
85 - رفخشد . عاش : 400 سنة ، تذكرة الخواص 205 .
86 - الريان بن دومغ - والد عزيز مصر - عاش : 1700 سنة ، إلزام الناصف 289/1 ، المهدي للزهيري 103 .
87 - زال . عاش : 650 سنة ، إلزام الناصب 289/1 .
88 - زنجي . عاش : 200 سنة ، منتخب الأثر 279 .
89 - زهير بن جناب بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد الله بن رفيدة بن كلب بن وبرة عاش : 420 سنة ، وأوقع مأتي وقعة ، وكان سيّداً مطاعاً شريفاً في قومه . ويُقال : كانت فيه عشر خصال لم يجتمعن في غيره من أهل زمانه : كان سيد قومه ، وخطيبهم ، وشاعرهم وأوفدهم إلى الملوك ، وطبيبهم - والطب في ذلك الزمان شرف - وحازي قومه - والحزاة الكهان - وكان فارس قومه ، وله البيت فيهم ، والعدد منهم . كتاب المعمرين 25 ، وذكره في كنز
الفوائد 251 .
90 - زهير بن مرخة : من بني وابش بن عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان . عاش : 170 سنة ، وقال في ذلك :
كبرت وأمست عظامي رمادا *** وما تأمل العين الأرقادا
أقول لاهلي لا تظعنوا *** وهاتوا فراشاً وطيئاً وزادا
كتاب المعمرين 56 .
91 - سارع بن رعو . عاش : 30 ق سنة ، الشيعة والرجعة 216/1 .
92 - سام بن نوح . عاش : 600 سنة ، منتخب الأثر 276 عن التوراة .
93 - سربابك ملك الهند ، سألوه عن عمره قال : 935 سنة ، الشيعة والرجعة 240/1 عن البحار .
94 - سطيح الكاهن : قال أبو حاتم : وكان من بعده - أي لقمان بن عاد - سطيح ، ولد في زمن سيل العرم وعاش إلى ملك ذي نواس وذلك من نحو ثلاثين قرناً ، وكان مسكنة في البحرين وزعمت عبد القيس أنه منهم ، وتزعم الأزد أنه منهم ، وأكثر المحدثين يقولون : هو من الأزد كتاب المعمرين 5 ، إكمال الدين 302/1 .
95 - سلمان الفارسي . قال الشيخ الطوسي رحمه الله روى أصحاب الأخبار : إن سلمان الفارسي لقي عيسى بن مريم وبقي إلى زمان نبينا صلی الله علیه وآله وسلم وخبره مشهور ، الغيبة للشيخ الطوسي 85 .
96 - سلیمان بن داود علیه السلام . عاش : 712 ، إكمال الدين 203/2 .
97 - سنان المصري . عاش : 234 سنة ، الشيعة والرجعة 1\216 .
98 - سنان بن وهب بن تيم الأدرم بن غالب بن فهر . عاش دهراً طويلاً ، وأنشأ يقول :
لقد عمرت حتى صرت كلا *** مقیماً لا أحل ولا أسير
وكيف بمن أتت مائتان عام *** عليه أن يكون له نكير
فإن يكن الشباب مضى حميداً *** وشيب لمتي الدهر الختور
عمرت ببلدح (1)دهراً طويلاً *** وليس ببلدح إلا الصخور
تاذى بي الأقارب بعد أنس *** كأني فيهم فرخ شجير
فلم أك نائياً يا أم عمرو *** إذا نزلت بساحتي الأمور
كتاب المعمرين 72 .
99 - سورج من ملوك الهند . عاش : 250 سنة ، الشعية والرجعة 216/1 .
100 - سوي بن كاهن . عاش : 300 سنة ، الشيعة والرجعة 220/1 .
101 - سويد بن خذاق من عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن أسد بن ربيعة بن نزار . عاش : 200 سنة . وقال في ذلك :
كبرت وطال العمر حتى كأنما *** رمى الدهر مني كل عضو با هزعا
غنمت بعيري شيخ من سئلت به *** فتاة بني من كان ازمان تبعا
كتاب المعمرين 32 .
102 - سيف بن وهب بن جذيمة بن عمرو بن ثعلبة ابن حيان بن
1) بلدح : مكان في طريق النعيم
ثعليه . عاش : 300 سنة على رواية الكلبي وقال في ذلك :
ألا أنني عاجلاً ذاهب *** فلا تحسبوا أنني كاذب
لبست شبابي فأفنيته *** وأدركني القدر الغالب
وصاحبني حقبة فانقضى *** شبابي وودعني الصاحب
وخصم دفعت و مولی نفع *** ست حتى يثوب له شائب
وجار منعت و فتق رتقت *** إذا الصدع أعيا به الشاعب
کتاب المعمرين 41 .
103 - سيق بن وهب الطائي . عاش : 250 سنة . الشيعة والرجعة 216/1 .
104 - شالخ . عاش : 493 سنة . كنز الفوائد 245 عن التوراة ، منتخب الأثر 276 .
105 - شداد بن عاد بن ارم صاحب الجنة - عاش : 900 سنة إكمال الدين 236/2 الشيعة والرجعة 1/ 239 عن أخبار الدول .
106 - شرية بن عبد الله الجعفي . عاش : 300 سنة . فقدم على عمر بن الخطاب في المدينة فقال : لقد رأيت هذا الوادي الذي أنتم فيه وما به قطرة ، ولا هضبة ، ولا شجرة ، ولقد أدركت أخريات قوم يشهدون شهادتكم هذه (يعني : لا إله إلا الله ) ومعه ابن له قد خرف.
فقال : شا شرية هذا ابنك قد خرف وبك بقية ؟ .
فقال : والله ما تزوجت المه حتى أتت علي سبعون سنة ، ولكني تزوجتها عفيفة ، سترة ، إن رضيت رأيت ما تقر به عيني وإن سخطت اتتني حتى أرضى ، وإن إبني هذا تزوج امرأة بذية فاحشة ، إن رأى ما تقر به عينه تعرضت له حتى تسخطه ، وإن سخط تلقيه حتى يهلك
إكمال الدين 247/2 ، كتاب المعمرين 39 بتغيير في اللفظ .
107 - شعيب النبي . عاش : 242 سنة ، الشيعة والرجعة 1/ 216 عن جنات الخلود .
108 - شق الكاهن . عاش : 300 سنة ، إكمال الدين 235/2 .
109 - شهر اعش . عاش : 160 سنة ، الشيعة والرجعة 211/1 .
110 - شيث بن آدم علیه السلام . عاش ؛ 912 سنة ، إلزام الناصب 288/1 ، الشيعة والرجعة عن الكامل 1/ 239 ، كنز الفرائد 245 عن التوراة ، المهدي للزهيري 103 .
111 - صالح النبي . عاش : 280 سنة ، الشيعة والرجعة 1/ 215 .
112 - صرم بن مالك الحضرمي . عاش : قريباً من 200 سنة . وقال :
إن أمسي كلا لا أطاع فربما *** سقت الكتائب مشرقاً أو مغربا
ولرب كبش كتيبة لاقيته *** فطعنته حتى أواري الثعلبا
أجررته رمحي فخر لوجهه *** ما أن يجيب إذا دعا المستصحبا
في فتية من حضر موت أعزة *** لا ينكلون إذا المنادي ثوبا
كتاب المعمرين 74 .
113 - صيفي بن رياح بن أكثم . عاش : 270 سنة ، لا ينكر من عقله شيء ، وهو المعروف بذي الحلم الذي قال فيه المتلمس اليشكري :
لذي الحلم قبل اليوم ما يقرع العصا *** وما علم الإنسان إلا ليعلما
الغيبة للشيخ الطوسي 87 .
114 - ضبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو . عاش : 220 سنة ولم يشب قط ، وأدرك الإسلام ولم يسلم . وروى أبو حاتم والرياشي عن العتبي عن أبيه قال : مات ضبيرة الشهمي وله مائتا سنة وعشرون سنة ، وكان أسود الشعر ، صحيح الأسنان ورثاه ابن عمه قيس بن عدي فقال :
من يا من الحدثان بعد *** ضبيرة السهمي ماتا
سبقت منيته المشيب *** وکان میتته افتلاتا
فتزودوا لا تهلكوا *** من دون أهلكم خفاتا
الغيبة للشيخ الطوسي 87 ، کتاب المعمرين 20 .
115 - الضحاك صاحب الحيّتين . عاش : 1200 سنة ، الغيبة للشيخ الطوسي 91 ، المهدي للزهيري 103 .
116 - عامر : وهو طابخة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة . عاش : 520 سنة ، كتاب المعمرين .
117 - طوز ماباري عاش : 152 سنة ، منتخب الأثر 279 عن تفسير الجواهر 224/17 .
118 - طهمورث . عاش : 1000 سنة ، تذكرة الخواطر 205 .
119 - عابرم بن أرم . عاش : 200 سنة ، الشيعة والرجعة 215/1 .
120 - عاد . عاش : 3500 سنة ، المهدي للزهيري 102 .
121 - عاد بن شداد اليربوعي . عاش : 150 سنة إكمال الدين 257/2 .
122 - عامر بن جوين بن عبدرضا بن ثعلبة . عاش : 200 سنة وقال في ذلك :
ماذا ارجي من الفلاح إذا *** قنعت وسط الظعائن الأول
مستعنزاً أطرد الكلاب عن ال *** ظل إذا ما دنون للحمل
کتاب المعمرين 41 .
123 - عامر بن الضرب . عاش : 500 سنة ، وكان حاكم العرب ، تذكرة الخواص 205 .
124 - عامر بن شالح . عاش : 340 سنة ، الشيعة والرجعة 17/1 عن الكامل .
125 - عباد بن شداد اليربوي . عاش : 180 سنة وقال :
يا بؤس للشيخ عباد بن شداد *** اضحى رهينة بيت بين أعواد
وتهزا العرس مني إذ رأت جسدي *** أحدب لم تبق منه غير أجلاد
فإن تريني ضعيفاً قاصراً عنقي *** فقد اكعكم عنى عدوة العادي
وقد أفيء بأثواب الرئيس وقد *** أغدو على سلهب للوحش صياد
کتاب المعمرين 50 .
126 - عباد بن سعيد بن أحمر بن ثور بن خداش بن السكسك بن أشرس بن كندة . عاش : 300 سنة وقال في ذلك :
بليت وافنتني السنون وأصبحت *** لداتي نجوم الليل والقمر البدر
ثلاث مئین قد مرون کواملا *** فياليتني ثور لما صنع الدهر
کتاب المعمرين 70 .
127 - العباس بن علي بن أحمد بن حمزة بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب . عاش : 160 سنة ،
كنز الفوائد 248 .
128 - عبد شمس بن يشخب بن يعرب بن قحطان الملقب بسبأ المشار إليه في التنزيل لَقَدْ كَانَ لِسَيَا فِي مَسْكَنِهِمْ (1). عاش : 40 سنة ، الشيعة والرجعة 222/1 .)129 - المولى عبد الكريم القائيني . عاش : 151 سنة ، الشيعة والرجعة 212/1 .130 - عبد الله بن سبيع الحميري . عاش : 150 سنة وقال :أراني كلما هرمت يوماً *** أتى من بعده يوم جديديعود شبابه في كل فجر *** ويأبى لي شبابي لا يعودكتاب المعمرين 34 . 131 - عبد الله اليمني . عن يحيى الكوفي قال : قدم الكوفة صالح بن عبد الله اليمني ورأيته بها سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، وحدثني أن أباه كان من المعمرين وأدرك سلمان الفارسي إلزام الناصب 311/1 .132 - عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن قيلة الغساني . عاش : 350 سنة ، وأدرك الإسلام فلم يسلم ، وكان منزله الحيرة ، وكان شريفاً في الجاهلية . قال يذكر من كان معه من ملوك قومه :أبعد المنذرين أرى سواما *** تروح بالخورنق والسديرتحاماه فوارس كل حي *** مخافة أغصف عالي الزئيروبعد فوارس النعمان ارعى *** رياضاً بين مرة والحفيروصرنا بعد هلك أبي قبيس *** كجرب الشاء في يوم مطيرتقسمنا القبائل من معد *** علانية كايسار الجزوروكنا لا يرام لنا حريم *** فنحن كضرة الضرع الفخور
1) سورة سبأ ؛ الآية : 15
نؤدي الخرج بعد خراج بصري *** وخرج بني قريظة والنضيركذاك الدهر دولته سجال *** فيوم من مساة أو سروركتاب المعمرين 3 .133 - عبد يغوث بن كعب بن الرداة بن ذهب لن كعب بن مالك بن النخع بن عمرو بن علة بن جلد بن أدد بن مالك بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ . عاش : 170 سنة وقال في ذلك :بلیت وقد كنت دهراً جديداً *** وقد عشت دهراً أبياً جليداأبعد ثمانين انضيتها *** وتسعين يا سلم أرجو الخلوداومات أبي وأبو والدي *** وذهل وأصبحت منهم وحيداکتاب المعمرين 66 .134 - عبرور . كان ملكه : 200 سنة ، الشيعة والرجعة 216/1 عن مروج الذهب .135 - عبيد بن الأبرص . عاش : 300 سنة وقال :فنيت وأفناني الزمان وأصبحت *** لداتي بنو نعش بظهر الفراقدثم أخذه النعمان بن المنذر يوم بؤسه فقتله . إكمال الدين 244/2 .136 - عبيد بن شريد الجرهمي وهو معروف . عاش : 350 سنة ، فادرك النبي صلی الله علیه وآله وسلم وحسن إسلامه ، وعمر بعدما قبض حتى ب قدم على معاوية في يام تغلبه وملكه . فقال معاوية : أخبرني يا عبيد عما رأيت وسمعت ، ومن أدركت ، كيف رأيت الدهر ؟فقال : أما الدهر : فرأيت ليلاً يشبه ليلاً ، ونهاراً يشبه نهاراً ، ومولوداً يولد ، وحياً يموت ، ولم أدرك أهل زمان إلا وهم يذمون
زمانهم، وأدركت من قد عاش : ألف سنة ، وحدثني عما كان قبله عاش : ألفي سنة الخ .إكمال الدين 232/2 .137 - عدوان بن عمر بن قيس . عاش ؛ 250 سنة ، الشيعة والرجعة 216/1 .138 - عدي بن حاتم الطائي . عاش : 180 سنة ، فلما اسن استأذن قومه في وطاء يجلس عليه في ناديهم . وقال : إني أكره أن يظن أحدكم إني أرى عليه فضلاً ولكني قد كبرت ورق عظمي . فقالوا : ننظر ، فلما ابطأوا عليه أنشأ يقول :أجيبوايا بني ثعل بن عمرو *** ولا تكموا الجواب من الحياءفإني قد كبرت ورق عظمي *** وقل اللحم من بعد النقاءوأصبحت الغداة أريد شيئاً *** يقيني الأرض من برد الشتاءکتاب المعمرين 36 .139 - عدي بن وادع الأزدي . عاش : 300 سنة ، فأدرك الإسلام وأسلم وغزا ، وقال في ذلك :لا عيش إلا الجنة المخضرة *** من يدخل النار يلاق ضرهکتاب المعمرين 38 .140 - عديم - من ملوك مصر - عاش ؛ 926 سنة ، الشيعة والرجعة 1/ 239 .141 - عرون - من ملوك الصين - عاش : 250 سنة ، الشيعة والرجعة 216/1 عن مروج الذهب والكامل .142 - عزیز مصر . عاش : 700 سنة ، إلزام الناصب
289/1 ، الشيعة والرجعة 237/1 .143 - عضوان - من ملوك الصين - عاش : 250 سنة ، الشيعة والرجعة 216/1.144 - أبو الدنيا علي بن عثمان بن الخطاب بن مزيد ، حضر مع علي علیه السلام صفين ، وشوهد في الحج عام 309 ، إكمال الدين 221/2 .145 - عمرو بن عامر مزيقيا . عاش : 800 سنة 400 سنة سوقه ، و 400 سنة ملكاً ، وكان يلبس كل يوم حلتين ثم يأمر بهما فيمزقان حتى لا يلبسهما أحد غيره إكمال الدين 246/2 ، الغيبة للشيخ الطوسي 92 ، المهدي للزهيري103 .146 - عمرو بن الحميس بن الجعد بن رقبة بن لوذان . عاش : 250 سنة . وقال في ذلك :مرت دهراً ثم دهراً وقد *** آمل أن آتي على دهرفإن أمت فالموت لي خيرة *** من قبل أن اهذي ولا أدريخمسون لی قد أكملت بعدما *** ساعدني قرنان من عمريکتاب المعمرين 31 .147 - عمرو بن تمیم بن مر بن عد بن طانجة بن إلياس بن نصر ناصح ذو الأكتاف . عاش : 380 سنة الشيعة والرجعة 221/1 ذكره الناسخ وأخبار الدول .148 - عمرو بن ثعلبة - من عبد القيس - . عاش : 200 سنة وقال حين كبر وهان على أهله :تهزأت عرسي واستنكرت *** شيبي ففيها جنف وازورارلا تكثري هزء أولا تعجبي *** فليس بالشيب على المرء عار
عمرك هل تدرين أن الفتى *** شبابه ثوباً عليه معارکتاب المعمرين 33 .149 - عمرو بن حممة الدوسي . عاش : 400 سنة ، الغيبة للشيخ الطوسي 88(1.)150 - عمرو بن لحي وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقياً .عاش : 345 سنة . كان رئيس خزاعة في حرب خزاعة وجرهم ، وهو الذي سن السائبة ، والوصيلة ، والحام . ونقل صنمين وهما : هبل ومناة من الشام إلى مكة فوضعهما للعبادة ، فسلم هبل إلى خزيمة بن مدركة فقيل : هبل خزيمة ، وصعد على أبي قبيس ووضع مناة بالمسلل ، وقدم بالنرد ، وهو أول من أدخلها مكة فكانوا يلعبون بها في الكعبة غدوة وعشية .فروي عن النبي صلی الله علیه وآله وسلم أنه قال ؛ رفعت إلي النار فرأيت عمرو بن لحي رجلاً قصيراً أحمر أزرق يجر قصبته في النار . فقلت من هذا ؟قيل : عمرو بن لحي .وكان يلي من أمر الكعبة ما كان يليه جرهم قبله حتى هلك وهو ابن ثلاثمائة سنة وخمس وأربعين سنة ، وبلغ ولده وأعقابهم ألف مقاتل فيما يذكرون .الغيبة للشيخ الطوسي 93 .151 - عمرو بن مسبع الطائي . أدرك النبي صلی الله علیه وآله وسلم وهو ابن خمسين ومائة سنة ، وهو القائل :لقد عمرت حتى شف عمري *** على عمر ابن عكوة وابن وهب
1) وذكره في كنز الفوائد
وعمر الحنظلي وعمر سيف *** وعمر ابن الرداة قريع كعبومات في زمن عثمان بن عفان ، كتاب المعمرين 70 .152 - عمير بن جرير بن عمير بن عبد العزي بن قيس . عاش : 170 سنة وقال :بليت و افناني الزمان وأصبحت *** هنيدة قد أبقيت من بعدها عشرافأصبحت مثل الفرخ لا أنا ميت *** قابلى ولا حي فاصدر لي أمراوقد عشت دهراً ما تجن عشيرتي *** لهاميتاً حتى أخط له قبراإكمال الدين 243/2 .153 - عناق بنت آدم - أم عوج - عاشت أكثر من ثلاثة آلاف سنة ، إلزام الناصب 288/1 .154 - العوام بن منذر بن زبيد بن قيس بن حارث بن لام . عاش دهراً طويلاً في الجاهلية ، وأدرك عمر بن عبد العزيز أدخل عليه وقد اختلفت ترقوتاه ، وسقط حاجباه ، فقيل له ما أدركت ؟ فقال :فوالله ما أدرى أدركت المة *** على عهد ذي القرنين أم كنت أقدمامتى تخلعوا عني القميص تبينا *** جناجن لم يكسين لحما ولا دماأكمال الدين 243/2 .155 - عوج بن عناق . عاش : 3600 سنة ، قال محمد بن إسحاق : عاش عوج بن عناق ثلاثة آلاف سنة وستمائة سنة ولد في حجر آدم وعناق أمه ، وقتله موسى بن عمران تذكرة الخواص 205 .156 - عوف بن كنانة بن عوف عذرة بن زيد بن ثور بن كليب عاش : 300 سنة ، فلما حضرته الوفاة جمع بنيه فاوصاهم فقال : يا بني احفظوا وصيتي فإنكم إن حفظتموها سدتم قومكم من بعدي :
إلهكم فاتقوه الخ . إكمال الدين 255/2 .157 - عیسی علیه السلام ، وقد وردت الأحاديث المتواترة في الصحاح بخروجه مع الإمام المهدي علیه السلام ، وأنه يصلي خلفه ويقتل الدجال .158 - عينان - من ملوك مصر - عاش : 40 سنة ، الشيعة والرجعة 222/1 .159 - غابر . عاش : 870 سنة ، كنز الفوائد 245 عن التوراة .160 - فالغ . عاش : 269 سنة ، كنز الفوائد 245 عن التوراة .161 - فرعون - الذي كان في عصر موسى - عاش : 620 سنة ، الشيعة والرجعة 1/ 235 عن أخبار الدول .162 – فروة بن ثقالة بن فقابة . عاش : 130 سنة في الجاهلية ثم أدرك الإسلام فاسلم ، إكمال الدين 264/2 .163 - فريدون بن أثغبان . عاش ؛ 500 سنة ، الشيعة والرجعة 500 231/1 عن الكامل .164 - فيروز - من ملوك الهند - عاش : 200 سنة ، الشيعة والرجعة 1/ 215 .165 - فيروزاي - من ملوك الهند - عاش : 537 سنة ، الشيعة والرجعة 231/1 .166 - قبطيم - من فراعنة مصر - عاش : 480 سنة ، الشيعة والرجعة 222/1 .167 - قدار العنزي . عاش : 200 سنة . وقال :رب حسي رايتهم وراوني *** ثم قالوا متى يموت قدارکتاب المعمرين 68 .
168 - قردة بن نفاثة السلولي ، من عمرو بن مرة بن صعصعة بن معاوية بن هوازن . عاش : 140 سنة ، وأدرك الإسلام ، كتاب المعمرين 58 .169 - قس بن ساعدة . عاش : 600 سنة ، كنز الفوائد 254 .170 - قفطريم - من فراعنه مصر - عاش : 400 سنة ، الشيعة والرجعة 222/1 .171 - قوم نوح علیه السلام ، عن أبي عبد الله علیه السلام ، كانت أعمار قومنوح علیه السلام 300 سنة ، إكمال الدين 203/2 .172 - النابغة بن جعدة واسمه قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . عاش : 200 سنة ، وأدرك الإسلام ، وله :بست أُناساً فافنيتهم *** وأفنيت بعد أناس أناساثلاثة أهلين أفنيتهم *** وكان الإله هو المستاساوله :قالت أمامة كم عمرت زمانة *** وذبحت من عتر على الأوثانولقد شهدت عكاظ قبل محلها *** فيها وكنت أعد ملفتيانوالمنذر بن مخرق في ملكه *** وشهدت يوم هجائن النعمانوعمرت حتى جاء أحمد بالهدى *** وقوارع تتلى من الفرقانولبست ملإسلام ثوباً واسعاً *** من سيب لا حرم ولا منانكتاب المعمرين 58 .73 پ - قینان . عاش : 910 سنة ، كنز الفوائد 245 عن التوراة ، منتخب الأثر 276 .174 - كرشاسب - من ملوك كيانيان إيران - عاش : 705 سنة ،
إلزام الناصب 1 / 289 ، الشيعة والرجعة 237/1 .175 - كشن - من ملوك الهند - عاش : 400 سنة ، الشيعة والرجعة 222/1 .176 - كشوارج - من ملوك الهند - عاش : 200 سنة ، الشيعة والرجعة 1/ 215 .177 - كعب بن حممة الدوسي . عاش : 390 سنة ، تذكرة الخواص 205 . فقال :كبرت وطال العمر حتى كأنني *** سليم أفاع ليله غير مودعفما الموت أفناني ولكن تتابعت *** علي سنون من مصيف ومربعثلاث مئين قد مرون كواملاً *** وها أنا هذا أرتجي مر أربعوأصبحت مثل النسر طارت فراخه *** أذا رام تطياراً يقلن له قعأخبر أخبار القرون التي مضت *** ولا بد يوماً أن يطار بمصرعيکتاب المعمرين 22 .178 - كعب بن رادة النخعي . عاش : 300 سنة وقال :لقد ملني الأدنى وابغض رؤيتي *** وأنبأني أن لا يحل كلاميعلى الراحتين مرة وعلى العصا *** أنوء ثلاثاً بعدهن قياميفيا ليتني قد سخت في الأرض قامة *** وليت طعامي كان فيه حماميکتاب المعمرين 66 .179 - كورشوال عاش : 144 سنة ، منتخب الأثر 279 عن تفسير الجواهر 17 / 224 .180 - كهلان بن سبأ - من ملوك اليمن - عاش : 300 سنة ، الشيعة والرجعة 215/1 .
181 - کهمس بن شعيب الدوسي . عاش : 140 سنة فقتله تأبط شراً الفهمي ، كتاب المعمرين 23 .182 - کیومرث . عاش : 1000 سنة ، الشيعة والرجعة 240/2 .183 - لامك . عاش : 777 سنة ، منتخب الأثر 276 عن التوراة .184 - لبيد بن ربيعة الجعفري . عاش : 140 سنة وأدرك الإسلام فأسلم ، إكمال الدين 251/2 .185 - لقمان الحكيم . عاش : 400 سنة ، الشيعة والرجعة 240/1 .186 - لقمان بن عاد عاش : 3500 سنة . المهدي للزهيري 103 ، الشيعة والرجعة 245/1 عن أخبار الدول والمستطرف ، كتاب المعمرين 4 وقال الشيخ الطوشي : وروى من ذكر أخبار العرب : إن لقمان بن عاد كان أطول الناس عمراً ، وإنه عاش ثلاثة آلاف سنة وخمسمائة سنة ، ويُقال : أنه عاش عمر سبعة أنسر وكان يأخذ فرخالنسر الذكر فيجعله في الجبل فيعيش النسر ما عاش فإذا مات أخذ آخر فرباه ، حتى كان آخرها لبد ، وكان أطولها عمراً فقيل : طال العمر على لخبد . وفيه يقول الأعشىٰ :لنفسك إذ تختار سبعة أنسر *** إذا ما مضى نسى خلدت إلى نسرفعمر حتى خال أن نسوره *** خلود وهل تبقى النفوس على الدهروقال لأدناهن إذ حلّ ريشه *** هلكت وأهلكت ابن عاد وما تدريالغيبة للشيخ الطوسي 86 .وقال الشيخ الصدوق : وروي أنه عاش ثلاثة آلاف وخمسمائة
سنة ، وكان من وفد عاد الذي بعثهم قومهم إلى الحرم ليستسقوا بهم ، وكان أعطي عمر سبعة أنسر ، وكان يأخذ آخر فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل الذي هو في أصله فيعيش النسر منها ما عاش فإذا مات أخذ آخر فرباه ، حتى كان آخرها لبد ، وكان أطولها عمراً ، فقيل فيه : طال الأمد على لُبد . وقد قيل فيه أشعار معروفة . واعطي من القوة والسمع والبصر على قدر ذلك وله أحاديث كثيرة . إكمال الدين 246/2 .187 - لمك بن متوشلخ بن إدريس النبي . عاش : 700 سنة على ما في أخبار الدول ، الشيعة والرجعة 238/1 .188 - لود بن مهلائيل . عاش : 732 سنة ، الشيعة والرجعة 237/1 .189 - متوشالح . عاش : 969 سنة ، منتخب الأثر 276 عن التوراة .190 - محصن بن عتبان بن ظالم الزبيدي - من سعد العشيرة - عاش : 256 سنة . وقال :ألا يا اسم إني لست منكم *** ولكني امرؤ قومي شعوبدعاني الداعيان فقلت أيها *** فقالا كل من ندعويجيبألا يا اسم أعياني الركوب *** واعيتني المكاسب والذهوبوصرت رذية في البيت كلا *** تأذى بي الأباعد والقريبكذاك الدهر والأيام غول *** لها في كل سائمة نصيبكتاب المعمرين 21 ، إكمال الدين 255/2 ، الغيبة للشيخ الطوسي 88 .191 - شیخ محمد سمحان . عاش : 170 سنة ، منتخب الأثر 281 عن مجلة (صبا الإيرانية .)
192 - مرداس بن صبيح من الحكم بن سعد العشيرة ابن أدد بن مذجح ، عاش : 230 سنة . وله :أعاذلتي دعي عذلي فإني *** اتتني عن حجور مندياتقوافي قد أتتني من بعيد *** فما أدري أزور أم ثباتفإن يكن كذبة من قوم سوء *** فما أن تزدهيني المعذراتفإني قد كبرت ورق عظمي *** وأسلمني لدى الدهر الهناتمرازی، قد تنوب وطول عمر *** تؤوب لها الهموم الطارقاتأدب على العصا لم يبق إلا *** لسان صارم عضب حتاتفلایفرركم كبري فإني *** كريم ليس في أمري شتاتکتاب المعمرين 35 .193 - مريم الم المسيح علیها السلام . عاشت : عاشت : 500 سنة ، الشيعةوالرجعة 231/1 عن حياة القلوب .194 - مسافع بن عبد العزى الضمري . عاش : 160 سنة وقال حین ضجر بهأهله :العمر كما لو يسمع الموت قد أتى *** لداع على برء جفته العوائدبه سقم من كل سقم وخبطة *** من الدهر اصغى غصنه فهو ساجدإذا مر نعش قيل نعش مسافع *** ألا لا يودي لو بنالي لأحديظنون أني بعد أول ميت *** فابقى ويمضي واحد ثم واحدفقالواله لما رأوا طول عمره *** تأت لدار الخلد إنك خالدغضاب علي إن بقيت بودي *** وإنني الذي يهوون لو أنا واجدكتاب المعمرين 24 .195 - المستوغر بن ربيعة بن كعب . عاش : 330 سنة وكان أطول مضر كلها عمراً ، وهو الذي يقول :
ولقد سئمت من الحياة وطولها *** وعمرت من عدد السنين مئينامائة جدتها بعدها مائتان لي *** وازددت من عدد الشهور سنيناالأما بقى إلا كما قد فانا *** يوم يمر وليلة تحدوناسيرة ابن هشام 93/1 ، كتاب المعمرين 9 ، الغيبة للشيخ وقال الطوسي 87 ، إكمال الدين 246/2 ، كنز الفوائد 249 .196 - مصاد بن جناب بن مرارة من بني عمرو بن يربوع بن حنظلة بن زيد بن مناة . عاش : 140 سنة .ومار غبتي في آخر العيش بعدما *** أكون رقيب البيت لا أتغيبإذا ما أردت أن أقوم لحاجة *** يقول رقيب حافظ أين تذهبفيرجعه المرمى به عن سبيله *** کما رد فرخ الطائر المتريبکتاب المعمرين 23 .197 - مصرايم بن حام بن نوح . عاش : 700 سنة ، الشيعة والرجعة 238/1 .198 - معدي كرب الحميري . عاش : 250 سنة . ومن شعره :أراني كلما أفنيت يوماً *** أتاني بعده يوم جديديعود ضياؤه في كل فجر *** ويأبى لي شبابي أن يعودالشيعة والرجعة 216/1 .199 - الملك الذي أحدث المهرجان. عاش : 2500 سنة الغيبة للشيخ الطوسي 92 .20 - أبو زيد المنذر بن حرملة الطائي . عاش : 150 سنة ، وكان نصرانياً بالرقة ، كتاب المعمرين 78 ، إكمال الدين 242/2 .201 - موسی بن عمران علیه السلام ، عنه : عاش موسى : 126 سنة ،
إكمال الدين 203/2 .202 - مهلائيل . عاش : 895 سنة ، منتخب الأثر 276 عن التوراة .203 - سید میرزا القاساني . عاش ؛ 154 سنة ، منتخب الأثر 281 عن جريدة ( براجم إسلام الإيرانية .)204 - نضر بن دهمان بن سليم بن أشجع بن ريث بن غطفان . عاش : 190 سنة ، كنز الفوائد 252 ، إكمال الدين 242/2 .205 - نفیل بن عبد الله . عاش : 700 سنة، تذكرة الخواص 205 .206 - النمر بن تولب العكلي . عاش : 200 سنة حتى أنكر بعض عقله ، وقال في ذلك :لعمري لقد أنكرت نفسي ورابني *** مع الشيب أبدالي الذي أتبدلژ تسميتي شيخاً وقد كان قبله *** لي اسم فلا ادعى به وهو أولكتاب المعمرين 55 .207 - نوح علیه السلام ، عن الصادق علیه السلام : عاش نوح 2500 سنة . منها ؛ 850 سنة قبل أن يبعثه الله ، و 950 سنة وهو في قومه يدعوهم ، و 700 سنة بعدها نزل من السفينة ونضب الماء ، ومصر الأمصار ، وأسكن ولده البلدان . ثم أن ملك الموت جاءه وهو في الشمس فقال له : السلام عليك ، فرد عليه السّلام فقالله : ما جاءك يا ملك الموت ؟ فقال : جئت لأقبض روحك فقال له : تدعني أدخل من الشمس إلى الظل ؟ فقال له : نعم .فتنحي نوح علیه السلام ثم قال : يا ملك الموت فإن ما مر بي من الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل فامض لما أمرت به ، فقبض روحه ،
إكمال الدين 202/2 .208 - هارون علیه السلام ، عنه صلی الله علیه وآله وسلم : عاش هارون 133 سنة ، إكمال الدين 204/2 .209 - هاني المخزومي . عاش : 150 سنة ، إكمال الدين 298/1 .210 - هبل بن عبد الله بن كنانة الكلبي - جد زهير بن جناب بن هبل بن عبد الله - عاش : 700 سنة حتى خرف . قال حاطب بن مالك النهشلي يذكر طول عمر هبل :كأنك ترجو أن تعيش ابن مالك *** هبل لقد سفهت على عمدوماذا ترجي من حياة ذليلة *** تعمرها بين الغطارفة المردوأنت لقى في البيت كالرال مدنف *** وقد كنت سباقاً إلى غاية المجد211 - همام بن رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم عاش : 180 سنة وقال :إن الغواني قد عجين كثيراً *** ورايني شيخاصحوت كبيراقصر الغواني إن أردن هوادتي *** حسب الكبير مجرباً مجبوراکتاب المعمرين 50 .212 - هنري جنكس الإنجليزي ، الذي ولد في ولاية بورك بانكلترا . عاش : 169 سنة ، ولما بلغ 112 سنة كان يحارب في معركة فلورفيلد ، منتخب الأثر 279 عن تفسير الجواهر 224/17 .213 - هود النبي علیه السلام كان زمان دعوته 670 سنة وكان أعمار قومه 400 سنة ، وفي المستطرف : عاش 962 سنة الشيعة والرجعة 235/1 .214 - هوشنك بن كيومرث . عاش : 500 سنة ، الشيعة والرجعة 231/1 .
215 - يارد . عاش : 962 سنة ، منتخب الأثر 276 عن التوراة .216 - إلياس علیه السلام . قال ابن جرير الطبري : الخضر وإلياس باقيان يسيران في الأرض ، البحار 27/13 .217 - يحابر مالك بن عدد . عاش : 500 سنة ، الشيعة والرجعة 231/1 .218 - يزيد بن جابر بن حرثان بن جزء بن كعب بن الحرث بن معاوية بن وائل بن مران بن جعفي . عاش : 150 سنة وهو القائل :أما تريني قد بليت وغاضني *** زمان فقد أودى أخو الجود حرثانوأودى أبو جزء وعمر وكلاهما *** وعبد يغوث قبل ذاك ومرانوأودى بشيخي ذي المهابة جابر *** ونال نذيراً وسط أركاح غمدانفهل أنا إلا مصل من فادفا علمي *** ولا تجزعي كل امرىء مرة فإنفلو أن حيا سالم من سهامه *** العاش الألى سميت ما عاش إنسانکتاب المعمرين 65 .219 - اليسع بن خطوب - من أنبياء بني إسرائيل - عاش : 402 سنة ذكره الناسخ وأخبار الدول ، الشيعة والرجعة 222/1 .220 - يعرب بن قحطان . عاش : 200 سنة ، الشيعة والرجعة 215/1 .221 - يعقوب بن إسحاق علیه السلام . عنه صلی الله علیه وآله وسلم : عاش يعقوب بن إسحاق : 140 سنة ، إكمال الدين 203/2 .222 - يوحنا سور تنغتون الزوجي، الذي توفي سنة 1797 عاش : 160 سنة وكان بين أولاده من هو في المائة وخمس سنوات ،
منتخب الأثر 270 عن تفسير الجواهر 224/17 .223 - پوشالفرس بن كالب بن فينان . عاش : 1000 سنة ، الشيعة والرجعة 240/1(1.)224 - دومغ والدريان وعمره ثلاثة آلاف سنة .عن الصدوق ، أنّ أبا الحسن حمادويه بن أحمد بن طولون كان قد فتح عليه من كنوز مصر ما لم يرزق أحد قبله ، فاغری بالهرمين فأشار إليه ثقاته وحاشيته وبطانته أن لا يتعرّض لهدم الأهرام فإنّه ما تعرّض أحد لها ، فطال عمره فلج في ذلك ، وأمر ألفاً من الفعلة أن يطلبوا الباب وكانوا يصلّون سنة حوله حتى ضجروا وكلوا ، فما هموا بالإنصراف بعد الإياس منه وترك العمل وجدوا سرباً فقدروا أنه الباب الذي يطلبونه فلما بلغوا آخره وجدوا بلاطة قائمة من مرمرم فقدروا أنها الباب فاختلوا فيها إلى أن قلعوها وأخرجوها فإذا عليها كتابة يونانية فجمعوا حكماء مصر وعلمائها ، فلم يهتدوا لها وكان في القوم رجل يُعرف بأبي عبد الله المديني أحد حفاظ الدنيا وعلمائها فقال الحسن حمادويه بن أحمد أعرف في بلد الحبشة أسقفاً قد عمر وأتى عليه ثلاثمائة وستون سنة يعرف هذا الخط ، وقد كان عزم على أن يلمنيه فلحرصي على علم العرب لم أقم عليه وهو باق فكتب أبو الحسن إلى ملك الحبشة يسأله أن يحمل هذا الأسقف إليه، فأجابه أن هذا قد طعن فى السن وحطمه الزمان وإنما يحفظه هذا الهواء ويخاف عليه أن نقل إلى هواء آخر وإقليم آخر ولحقته حركة وتعب ومشقة السفر أن يتلف وفي بقائه لنا شرف وفرج وسكينة ، فإن كان لكم شيء يقرأه ويفسره ومسألة تسألونه كاتبوه بذلك فحملت البلاطة في قارب إلى بلد أسوان من الصعيد الأعلى وحملت من أسوان على العجلة إلى بلاد الحبشة وهي
1) الإمام المهدي علیه السلام لعلي محمد علي دخيل ص 141 - 186 .
قريبة من أسوان ، فلما وصلت قرأها الأسقف وفسر ما فيها بالحبشية ، ثم نقلت إلى العربي فإذا مكتوب أنا الريان بن دومغ فسأله أبو عبد الله عن الريان من هو كان ؟ قال : هو والد العزيز ملك يوسف واسمه الريان بن دومغ ، وقد كان عمر العزيز سبعمائة سنة والريان والده ألف وسبعمائة سنة وعمر دومغ ثلاثة آلاف سنة فإذا أنا الريان بن دومغ خرجت في طلب علم النيل لأعلم فيضه ومنبعه إذ كنت أرى مفيضه ومنبعه فخرجت ومعي ممن صحبت أربعة آلاف ألف رجل فسرت ثمانين سنة إلى أن انتهيت إلى الظلمات والبحر المحيط بالدنيا فرأيت النيل يقطع البحر المحيط ويعبر فيه ولم يكن له منفذ وتماوت أصحابي وبقيت في أربعة آلاف رجل فخشيت على ملكي فرجعت إلى مصر وبنيت الأهرام والبرابي وبنيت الهرمين وأودعتهما كنوزي وذخائري وقلت ذلك شعراً :وأدرك علمي بعض ما هو كائن *** ولا علم لي بالغيب والله أعلمواتقنت ما حاولت اتقان صنعه *** وأحكمته والله أقوى وأحكموحاولت علم النيل من بدى فيضه *** فأعجزني والمرء بالعجز ملجمثمانين شاهورا قطعت مسايحا *** وحولي بنوا حجر وجيش عرمرمإلى أن قطعت الجن والإنس كلهم *** وعارضني لج من البحر مظلمفأيقنت أن لا منفذا بعد منزلي *** لدى هيبة بعدي ولا متقدمفأبت إلى ملكي وأرسيت نادياً *** بمصر وللأيام بؤس وانعمأنا صاحب الأهرام في المصر كلها *** وباني برابيها بها والمقدمترکت بها آثار كفي وحكمتي *** على الدهر لا تبلى ولا تنهدموفيها كنوز جمة وعجائب *** وللدهرا مرمرة وتهجمسيفتح أقفالي ويبدي عجائبي *** ولي لربي آخر الدهر ينجمبأكناف بيت الله تبدو أموره *** ولا بد لن يعلو ويسمو به السمثمان وتسع واثنتان وأربع *** وتسعون الخرى من قتيل وملجم
ومن بعد هذا كر تسعون تسعة *** وتلك البرابي تستخر وتهدموتبدي كنوزي كلها غير أنني *** أرى كل هذا ان يفرقها الدمرمزت مقالي في صخور قطعتها *** ستبقى وافنى بعدها ثم اعدمقال أبو الحسن حماديه بن أحمد هذا شيء ليس لأحد فيها حيلة إلا للقائم عجل الله تعالی فرجه الشریف من آل محمد صلی الله علیه وآله وسلم وردت البلاطة كما كانت مكانها ثم أن أبا الحسن بعد ذلك بسنة قتله طاهر الخادم على فراشه وهو سكران ومن ذلك الوقت عرف خبر الهرمين ومن بناهما فهذا أصح ما يُقال في خبر النيل والهرمين ومن بناهما (1.)
1) إلزام الناصب للشيخ علي الحائري ص 289 - 292 -
## شمس المغرب - الأستاذ محمد رضا حكيمي### اشارةكتابشمس المغربتأليفالأستاذ محمّدرضا حكيتيترجمةحيدر آل حيدرالدّار الاسلاميّة
جميع الحقوق محفوظةالطبعة الأولىٰ1408 ه- 1988مالدار الاسلاميةللطباعه والنشر والتوزيعكورنيش المزرعة / بناية الحسن سنتر / الطابق الثانيهاتف 816627 / ص . ب : 14568 تلکس 23212 - غدیرفرع ثاني / حارة حريك مفرق الحلباوي / هاتف 835670
### ( طول العمر في ضوء العلوم التجريبية)### 1 - زوايا نظر العلوم التجريبيةالموضوع الآخر في قضية « المهدي الموعود » ، الذي لا بد أن يخضع للتحقيق هو : مسألة « طول العمر » . فمن الممكن أن تكون هذه المسألة بحاجة إلى الإيضاح لدى بعض المتابعين . إذن ، لا بأس في متابعتها عبر وجهات نظر متعدّدة .نريد أن نرى في هذا المجال : هل هناك دليل عقلي ، أو برهان علمي ، أو قانون تجريبي عام يُثبت استحالة طول العمر ، أو لا ؟ كما نحاول أن نرى : هل التجربة البشرية على امتداد التاريخ الإنساني الطويل تقضي بتلك الاستحالة ؟ وهل ترى أن ظاهرة التعمير اتفق أن تحققت في مورد أو لا ؟نريد أن نتعرف على : كيفية وضع مسألة طول العمر من وجهة نظر الأدلة العقلية ، وقوانين علوم الحياة ، ومن وجهة نظر التجربة البشرية ، والواقع التاريخي ، ومن زاوية حركة قوانين ونواميس الطبيعة ، وعبر وجهات نظر المفكرين الكبار ، وإخصائي العلوم ...؟لنتعرّف على : أن امتداد العمر على مساحة زمنية واسعة ، ووقوع ذلك في كل الأحوال والشروط ، وبالنسبة لكل الأشخاص : هل له حكم كلّي ،
وقانون ضروري ، وقاعدة لا استثناء فيها ، أو أن الأمر ليس كذلك ؟ ونحاول أن نتعرف بعد ذلك على الإجابة على هذا الاستفهام : ما هي وكيف تكون العلاقة بين طول العمر ، والقدرة الإلهية ؟ نعكف على إيضاح هذه المسائل خلال هذا الفصل .### أ - في علم الأحياءيقول علماء الأحياء : إن عمر البشر ليس له حد ثابت ، ومدة معينة . ففي العالم الطبيعي وجدت مختلف أشكال العمر ، ويمكن أن توجد . يقول العالم الألماني وايزمن :لا يمثل الموت لازماً حتمياً للقوانين الطبيعية ، وقد وجدت كل ألوان العمر في عالم الطبيعة بدءاً من العمر الأبدي حتى عمر اللحظة الواحدة .إذن في ضوء وجهة نظر المتخصصين لا يعتبر طول عمر الإنسان بأي حجم كان خلافاً للأصول العلمية ، بل لعلّ العلم يؤيد ذلك . وقد ذهب العلم الحديث في تأييد مسألة طول العمر إلى الحد الذي تصدى فيه خلال العقود الأخيرة لإلغاء الحدّ والقيد عن حياة الإنسان ، ومن خلال اكتشاف الأسلوب السليم لصيانة خلايا الجسم لتضاف سنون طويلة على مدة عمر الإنسان . وقد ترقى البعض وعكفوا ساعين في طريق الحصول على العمر الخالد للبشرية ( من خلال اكتشاف هرمونات خاصة وتزريعها للإنسان .)### ب - في ضوء قوانين الطبيعةنواميس الطبيعة وقوانينها أيضاً لم تثبت بطلان طول العمر .تنشأ الأحكام التي ترجع إلى قوانين الطبيعة من حيث الأساس في الأعم الأغلب جرّاء الاستقراءات الناقصة، والمحدودة بحدود رؤية وإدراك وتجربة الأفراد ، ولا تعتمد الاستقراء الشامل لكل مفردات الواقع الطبيعي الشاسعة . يقول علماء المنطق : « إن الاستقراء الناقص لا يمكن أن يكون دليلاً على الحكم الكلّيّ العام » . وعلى سبيل المثال : إذا لاحظنا أشجاراً في محيط حياتنا لم يكن لقاحها ورشدها بحكم عوامل خارجية ( من قبيل تدخل
الأشخاص ، فلا يمكننا بمجرد ذلك أن نقول : إنّ كل أشجار العالم برشد دون عوامل خارجية . إذ إننا لم نشاهد كل أشجار العالم واحدة واحدة في كل مكان ، ولسنا مطلعين على أوضاعها أجمع . فمن الممكن أن يكون بين ما لم نلاحظه ولم نجربه أشجار تحتاج في عملية تلقيحها إلى تدخل الملقحين والزراع . إذن يمكننا أن نصدر حكماً كلياً بصدد موضوع ما حينما نستوفي في المتابعة كل مفردات هذا الوضوع - مفرداته الاعتيادية وغير الاعتيادية - ونتعرف على أحكام الجميع .)والحال كذلك بالنسبة لقوانين معرفة الحياة . فحتى الآن لم تكتشف كلّ هذه القوانين سواء منها الداخلة في علوم الحياة ومعرفتها ، أم المتعلقة بالعلاقة بين قضايا هذه العلوم والعلوم الأخرى . إذ أن المسائل المجهولة في دائرة العلوم كثيرة جداً . وقوانين العلوم ومعارفها واكتشافاتها تلعب دوراً في إكمال بعضها البعض الآخر ، وفي ردّ وإثبات قضايا بعضها البعض الآخر . فلعل حقائق وقوانين فيزيائية ، أو فلكية ، أو فضائية يؤدي اكتشافها إلى التأثير على أسلوب حياة الإنسان ، وعلى قضايا علم الحياة ومسائله . والكشوف الجديدة التي تقلب النظريات التقليدية كثيرة الاتفاق . حياة الإنسان على وجه الأرض لها قوانین مجهولة وافرة حتى الآن ، ومع وجود هذه القوانين المجهولة ، كيف يمكن الاعتقاد بأحكام كلّية ضرورية حول مسائل الحياة المختلفة ، وفي مفردات متفاوتة تماماً ؟ وكيف يمكن اعتبار ظاهرة مخالة مئة بالمئة واعتبار الأخرى ممكنة مئة بالمئة ؟### ج - القوانين الطبيعية وأنواعهاتتنوع القوانين الكامنة في عالم الطبيعة إلى نوعين :1 - قوانين عامة وظاهرة .2 - قوانين خاصة ومستترة .يمثل القسم الأول : القوانين التي تلمس لدى الجميع ، أو لدى غالبية أفراد الصنف ، وتكتشف عبر الملاحظة والتجارب التي لا تتسم بزيادة الجهد وسعة دائرة التجريب .
ويمثل القسم الثاني : تلك القوانين التي تلمس لدى بعض الأفراد ضمن بعض الشروط . ويمكننا أن نضع اليد على نماذج كثيرة لقوانين النوع الثاني في العلوم الطبيعية ، والفضائية ، والكيميائية ، وعلم النفس و . . . ونلمس الاختلافات المتنوعة التي توجد حتى عند أفراد الإنسان الذين ينتمون إلى جنس واحد ، مثلاً : التفاوت في قوة البصر، والتفاوت في قوة السمع ، والقدرة على الحفظ ، وتفاوت موقع القلب ، والرئة ، والكبد والطحال، وما إلى ذلك . وكل هذه الأمور تثبت إمكانية مشاهدة مفردات متعددة في عالم الطبيعة ، تمضي على خلاف ما هو متعارف ومألوف . فتقع ظواهر تؤدي إلى حصول استثناءات في متعارف القوانين .### د - في ضوء التجربة التأريخيةهناك واقع آخر لا بد من أخذه بنظر الاعتبار في معرفة مسألة « طول العمر » وإمكانية وقوعها ، وهذا الواقع هو : ، التجربة التاريخية الطويلة للإنسانية عبر القرون والعصور. فإذا كانت مسألة العمر المديد قد اتفق وقوعها عبر تاريخ حياة البشرية - رغم قلة مصاديقها - فسوف يكون تكرار مصاديقها أو تكرار مصداق مشابه لها أمراً طبيعياً ومعقولاً وقابلا للتحقق والتصديق . يقول الفلاسفة :أول دليل على إمكان شيء ما وقوعه .وغني عن البيان أن الإمكان الوقوعي يلحظ « الوقوع النوعي » ، لا « الوقوع الشخصي » ، ويشكل دليلاً على صحة إمكان النظائر والمصاديق الأخرى .وواضح أيضاً أن النقل التاريخي المتواتر - والمشهور منه على وجه الخصوص - سبب الحصول اليقين والاعتقاد . فنحن استناداً للنقل التاريخي نقتنع أن هناك فيلسوفاً عاش قبل قرون على أرض عالمنا الإسلامي في إيران يُدعى زرادشت ، أو أن هناك أسراً باسم الأشكانية والساسانية عاشت هناك ، ونعتقد بنسبة الآثار المنسوبة إليهم بواسطة النقل التأريخي ، ونحن لم نر أولئك ولا ابتكار تلك الآثار على أيديهم ، أو على أيدي عمالهم وموظّفيهم .
واقتنعنا بذلك عن طريق «النقل التاريخي » . وكل المعلومات البشرية التي تتعلق بالماضي التاريخي تحصل عن هذا السبيل نفسه (1.)النقل التاريخي أحد الطرق المؤدية إلى حصول العلم واليقين ، وأحد أهم مصادر المعلومات البشرية ، فحتىٰ بالنسبة لأفراد نظير الشاعر الإيراني الشهير سعدي والشاعر الإيراني المعروف حافظ ؛ فهذان موردا يقين كبير جداً ، وهل حصل لنا العلم بوجودهما بطريق غير طريق النقل ؟ فهل رأينا بأم أعيننا « سعدياً » و « حافظاً » ، وهما يعيشان في هذا العالم ، وينشدان الشعر ويكتبانه على الورق ؟إذن ، النقل التاريخي أحد أهم مصادر العلم والمعرفة ، حتى معارف الإنسان اليقينية في مختلف العصور ومراحل التاريخ . ونحن نجد مصادر النقل وكتب التاريخ تذكر أسماء الكثير من الأفراد « المعمرين » ، وثبتت شرحاً لنسب ، وأوضاع ، وأبناء ، ووقائع حياة هؤلاء الأفراد الذين عمروا مدة مديدة من الزمن (2.)وأمثال هؤلاء كانوا بين أوساط الجماهير الاعتيادية ، كما كانوا في وسط مشاهير التاريخ نظير الأنبياء ، كما ذكر القرآن الكريم بصراحة عمر سيدنا نوح علیه السلام الذي امتد زمناً طويلاً . إذن ، إمكان « العمر الطويل » وتحقق ذلك في موارد عدة ، أمر له مصاديقه على مستوى الوقوع الخارجي ، والتحقق العيني أيضاً ، وهو على مستوى النقل التاريخي أمر مسلّم وقطعي .### ه - المعمرونالمُعْمُرُونِ ، جمع ( مُعمر ، يعني الإنسان مديد العمر ، والشخص الذي عاش حياةً طويلة . وقد ذهب هذا التعبير اصطلاحاً في كتب التاريخ)
1) بل حتى بالنسبة للوضع المعاصر، فالكثير من المعلومات تحصل عن طريق النقل . فأكثرية البشر الغالبة اليوم تعرف ما تعرفه حول البلدان الأخرى وشعوبها ، وظواهر العالم ، وأوضاع وممارسات الآخرين عن طريق النقل لا أنها قد شاهدت ما تعرفه بنفسها
2) بل ألفوا كتباً تناولت بالخصوص أحوال هؤلاء ، وسيأتي ذكر بعض هذه الكتب .
والسيرة والأنساب (1. وهذا دليل على توفر مصاديق كثيرة لمفهوم هذا التعبير .)نعم ، عرفت المصادر التاريخية ، ومنابع النقل المعتبرة أشخاصاً كثيرين كان لهم عمر طويل ، وعاشوا المديد من أيام الزمن ، وشاهدوا الكثير من ربيع السنين وخريفها وقد اشتهر هذا الصنف من الأشخاص بعنوان « المعمَّرين ».جمع المؤرخون والمحققون الذين كانوا متصدين لإحصاء تاريخ وأحوال وأخبار البشر ، وعادوا بمعرفة تاريخية واسعة حول ماضي سلف الإنسانية وخصوصاً حول القبائل والأنساب في المحيط العربي ، جمع هؤلاء نماذج كثيرة من « المُعَمَّرين » والمعدودين من مديدي الحياة . وقد تعرف المؤرخون بشكل جيد على هؤلاء الأشخاص بأسمائهم ، وصفاتهم ، أنسابهم ، قبائلهم ، أعمارهم ، محل حياتهم ، أسفارهم ، تعامل ولقاءات هؤلاء ، وضبطوا كل هذه المفردات ، بل نقلوا وصايا وأحاديث وكلمات لهؤلاء .وإليك عدداً من المؤرخين المعتبرين الذين ذكروا بعض المعمّرين في كتبهم :1 - عبد الله بن قتيبة (2في كتاب المعارف .)2 - أحمد بن يحيى البلاذري (3. في كتاب أنساب الأشراف .)3 - محمد بن جرير الطبري (4في كتاب تاريخ الأمم والملوك .)4 - علي بن حسين المسعودي (5في كتاب مروج الذهب .)5 - أبو عبد الله حمزة الأصفهاني (6في كتاب تاريخ سني ملوك الأرض والأنبياء)6 - الشيخ الصدوق (7في كتاب إكمال الدين .)
7 - الشيخ الطوسي (1في كتاب الغيبة .)8 - أبو الفرج بن الجوزي (2في كتاب المنتظم في تاريخ الملوك والأمم .)9 - عز الدين بن الأثير (3في كتاب الكامل في التاريخ .)10 - عماد الدين أبو الفداء الدمشقي (4. في كتاب مختصر تاريخ البشر .)كذلك هناك البعض من المؤرخين الذين دبجو كتباً خاصة تدور حول أوضاع المعمرين ، من قبيل :1 - هشام بن محمد بن سائب الكلبي (5، مؤلف كتاب المعمرين (6))2 - أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني (7، مؤلف كتاب « المعمرون والوصايا »(8))كما هناك علماء وكتاب متأخرون ومعاصرون عكفوا على ذكر « المعمرين » اتكاء على مصادر السالفين ، من قبيل :1 - العلامة المجلسي(9في كتاب بحار الأنوار ( ج 51 ) .)2 - السيد اسماعيل العقيلي الطبرسي(10في كتاب كفاية الموحدين ( ج 3 ) .)3 - السيد محسن الأمين العاملي (11في كتاب البرهان على وجود صاحب الزمان هناك جمع من المؤلفين المعاصرين أيضاً بادروا لذكر « المُعمرين » في)
1) المتوفى عام 460 ه-.
2) المتوفى عام 597 ه- .
3) المتوفى عام 630 ه- .
4) المتوفى عام 732 ه- .
5) المؤلف المنتج كثير الآثار ، المتوفى عام 204 ه- .
6) المؤلف المنتج كثير الآثار ، المتوفى عام 204 ه- .
7) راجع « تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام » تأليف العلامة السيد حسن الصدر ص 238
8) المتوفى عام 250 ه- .
9) طبع دار إحياء الكتب العربية القاهرة ( 1961 ) ، تحقيق عبد المنعم عامر
10) المتوفى عام 1111 ه- .
11) المتوفى عام 1371 ه- .
كتبهم . ومن جملتهم ، الكاتب العراقي الفاضل ( محمد علي دخيل في كتابه الغني (الإمام المهدي )(1).)وقد عُرّف 223 نفراً من المعمرين في الكتاب الأخير « الإمام المهدي » - على أساس مصادر التاريخ ومنابع النقل ، وجاء ذكر أسمائهم وصفاتهم وسنيأعمارهم وخصوصياتهم (2.)ونحن على وعي بأن هذه الإحصائيات انطلقت من أسامن المصادر العربية ، وهي متعلقة بقطاع من البشرية القاطن في تلك الأماكن التي يسكنها العرب ، يعني المناطق التي اعتنت بشكل أكبر في ضبط التاريخ ، وكانت لها خصوصية في الالتفات لعلم الأنساب . وللعلاقات العشائرية والقبلية ، إذن ، لو انسحب الإحصاء والتحقيق على المناطق الأخرى لسكن الإنسان - سواء منها التي توفّرت على تاريخ (3، أم المناطق الكثيرة التي فقدت تاريخ الماضين من أسلافها - فسوف يصل عدد المعمرين إلى حد أكبر بكثير مما هو عليه الآن .)واضح أن عمر البشر - بشكله المعتاد والمألوف - له حده المعين وتقليده المحدّد ، إلا أنّ الغاية من طرح مسألة «المعمَّرين » هي أن نشير إلى أن مقدار العمر له سياقان :1 - السياق الاعتيادي المتعارف، الذي كان لدى أغلب أفراد الإنسان ، ويكون .2 - السياق النادر والاستثنائي الذي وجد لدى بعض من أفراد الإنسان ، ويوجد .
إذن فطول العمر ليس له قاعدة قطعية ولا ضابط كلّي ، وله مصاديق غيرقابلة للنفي .### و - في الحياة المعاصرةهناك نماذج لطول العمر في أيامنا المعاصرة ومرحلة حياتنا الحاضرة اتفق وقوعها ، نماذج لطول العمر الذي لم يقم على أساس الميزان المألوف ، عدا ما وقع عبر التجربة والواقع التاريخي السالف ، وسوى ما ورد خلال النقل المكرّر . ففي هذه الخمسين سنة الأخيرة أدرجت الصحف والمجلات الداخلية والخارجية ، مفردات كثيرة لأعمار طويلة نسبياً ، وشوهد فيها ترجمة لأشخاص معمرين وهرمين ، وشرحت أوضاعهم الحياتية، وطبعت تصاويرهم وثبتت عدد أبنائهم وأحفادهم وأمكنة سكنهم .ولست متوخياً الاستقصاء هنا ، وإلا فيمكن ذكر الكثير من النماذج المستندة . ففي بعض الكتب والرسائل التي كتبت حول موضوع المهدي علیه السلام ذكرت عدة من النماذج المشار إليها أعلاه. وأقتصر هنا على إيراد نموذج واحد فقط من کتاب « ماذا تقول الشيعة » للعالم المجاهد الشيخ ( مهدي سراج الأنصاري ، فقد جاء في هذا الكتاب ما يلي :)«لي جينك جيني » ، الذي طبعت ونشرت صورته أغلب صحف ومجلات العالم والقطر ، قد كتب الجميع أن هذا الرجل له من العمر 252 عاماً ... والأفراد الذين لديهم المجلة السنوية بارس ، ( لعام 1311 ه- ش ، القسم الثاني ص 100 ، طبع طهران يمكنهم رؤية صورة هذا الرجل ، كما يمكنهم مطالعة ترجمته .)### ز - العلاقة بين الموت والشيخوخةيبدو باستمرار أن هناك علاقة حتمية بين الشيخوخة والموت ، بالشكل الذي لا بد أن يخل فيه الموت بنسبة مئة بالمئة . بمجرد وصول العمر مراحله العليا . وينشأ هذا التصور جراء الوضع المألوف والعرف والعادة ، ففي ضوء الحياة الاعتيادية للبشر تصاحب الشيخوخة - في السن المألوفة بين 80 أو 90
وحتى 120 عاماً - الموت ، إلا أن هذا الوضع المعتاد لا يمكن أن يكون دليلاًعلى كلّيّة هذه المصاحبة . فهناك فرق بين « الكلّيّة » و « العمومية الغالبة » .فالكلية تعني عدم وجود مورد استثنائي واحد للقاعدة . ونحن لاحظنا في الماضي والحاضر أن ليس هناك علاقة كلية بين الشيخوخة المألوفة والموت ، بل اتفق لهذه العلاقة مفردات استثنائية ، فشيخ تعدّى المألوف ولم يمت ، بل إنسان هَرِمٌ يعيش سنين طويلة أخرى . وقد كانت هذه المفردات المتعددة واقعاً مشهوداً . كما أنه ليس هناك ارتباط قطعي وكلّي بين طول العمر والشيخوخة أيضاً ، ارتباط لا استثناء فيه . وفي البحوث الحديثة أشير لهذه المسائل أيضاً ، كما نقرأ في بعض مصادر المعرفة ما يلي :ليس هناك ضرورة لاعتبار الشيخوخة سيراً طبيعياً في كل العينات ، فعلى أثر الدراسات العميقة والشاملة نشرت جمعية علم الشيخوخة الألمانية الاتحادية تقريراً متفائلاً مفاده : أنه يمكن الآن الحيلولة دون شيخوخة الدماغ عن طريق المبادرة في الوقت المناسب .وجاء في نفس هذا المصدر :أعلن الدكتور مورتون « أستاذ الطب النفسي في جامعة شيكاغو » في أحد المؤتمرات أن موت الإنسان يحتل موقعاً في جسم الإنسان قبل حلول الأجل بمدة ، ولا علاقة لهذا الموضوع بسن الأشخاص بأي وجه من الوجوه .ويحسن بنا هنا أن نشير إلى البحث الرائع والمعمق للعالم والمفكر الإسلامي الشهيد آية الله ( السيد محمد باقر الصدر الذي يدور حول قضايا المهدي علیه السلام في الرسالة الموسومة ب- « بحث حول المهدي » .)طرح السيد الشهيد في هذه الرسالة فيما طرحه من أفكار أبحاثاً حول طول العمر . وناقش هذا الموضوع من زاوية نظر المنطق والفلسفة ومن وجهتي النظر العلمية والعملية ، وقد جلّى إمكانية طول العمر من وجهة النظر العلمية ، مضافاً لوجهة النظر الفلسفية ، كما أشار إلى نظريتي « السببية » ، و « الاقتران »
وموقف نظريات المنطق الحديث بصدد نفي الارتباط الضروري بين الظواهر ، وإمكانية كل لون من الاستثناء والتخلف في قوانين العلم والاستقراء .يشير العالم والمفكر الإسلامي الشهيد خلال هذه الأبحاث لمسألة دقيقة ولطيفة أيضاً ، فيقول :« لا أدري هل هي صدفة أن يقوم شخصان فقط بتفريغ الحضارة الإنسانية من محتواها الفاسد ، وبنائها من جديد ، فيكون لكل منهما عمر مديد يزيد على ( أعمارنا الاعتيادية أضعافاً مضاعفة . أحدهما مارس دوره في ماضي البشرية وهو نوح الذي نص القرآن الكريم على أنه مكث في قومه ألف عام إلا خمسين سنة ، وقدّر له من خلال الطوفان أن يبني العالم من جديد ، والآخر يمارس دوره في مستقبل البشرية وهو المهدي ، الذي مكث في قومه حتى الآن أكثر من ألف عام وسيقدّرله في اليوم الوعود أن يبني العالم من جديد .فلماذا نقبل نوحاً الذي ناهز ألف عام على أقل تقدير ، ولا نقبل المهدي ؟### ح - أسرار التغذيةالواقع أن أسرار الشيخوخة وأسباب الموت أخفى من أن يمكن حصول علم قطعي بصدد كل العوامل والموجبات ، وفي كل مواردها ومصاديقها . وما تعلمه ليس إلا بعض علل أو شبه علل - الموت . كما أن أسباب الحياة لم تعرف بعد .أحد الأمور المهمة ذات الارتباط بالشيخوخة والموت هي التغذية .وللتغذية أصناف وكيفيات متعددة فالإفادة من أشعة الشمس والكواكب - وخصوصاً الاستفادة من أشعة الكواكب بطرق خاصة - لها آثارها العظمى في سلامة الجسم وقدرته على البقاء .فسوى أشعة الشمس هناك أشعة أخرى ترد علينا ، معرفة أسلوب
الاستفادة من الأشعة في عملية بناء قوى البدن وصيانتها أمر مهم وسر كبير ، المسألة الأخرى : مسألة الأدوية ومركباتها . سواء منها النباتية أم الحيوانية أو المعدنية فيكمن في بعض المعادن وطرق استخراجها فوائد مهمة . يمكن أن يعود طول العمر أحياناً إلى أسرار وأغذية ومياه توجد في الطبيعة ، فيما إذا توفر الفرد على معرفتها .لقد كان البشر في الماضي يقطعون المسافات في بحر مدد طويلة ، وبمشقة وأتعاب بالغة . واليوم أمكن للإنسانية أن تكتشف قوى في خلق الله وفي عالم الطبيعة وتستخدمها لطي مسافات شاسعة عبر زمن قصير جداً وبهدوءوارتياح ...لو قيل قبل مئة عام إن هناك وسيلة نقل يمكنها أن تُقِل - مضافاً لوزنها الثقيل - ( 500 - 600 ادمي مع حمولتهم وأثقالهم ، وعبر التحليق في الهواء ، والسير فوق الجبال والوديان والبحار ، تنقلهم في مدةٍ قصيرة من هذا الجانب من الكرة الأرضية إلى ذاك الجانب منها ، دون أي اتصال لها في طيرانها بالأرض . فأي شخص يصدق مثل هذا القول ؟)لو تُحدّث قبل مئة عام بل قبل خمسين سنة عن الراديو ، والتلفزيون ، والسفر إلى الفضاء، والتصوير في أعماق البحار ، والتقاط الصور من الكواكب الأخرى ، والمكالمة مع الإنسان الراجل على القمر من الأرض ، وتوجيه الحركة على سطح القمر انطلاقاً من الأرض ، ونظائر هذه الأمور ، فما هو رد فعل الناس إزاء هذا الحديث ؟ أما اليوم فقد أضحت هذه الأمور - الشعوب عصرنا - أموراً عادية ولا تبعث على الدهشة والتعجب .لا بد لنا من أن نستفيد تجربة من خلال هذه الوقائع والاكتشافات ، ونضيف لإدراكنا سعة ، ولرؤيتنا فسحة ، ولا بد لنا من أن نهضم مفهوم اتساع قوى العالم وأسرار الزمان ، العاقل من بني الإنسان لا يحصر أبداً أسرار العالم غير المتناهي بحدود الاختبارات والمعارف والأدوات الفعلية ، ولا يحرم نفسه من معرفة واسعة للعالم الوسيع . وأشير خلال النص الذي سأنقله عن أستاذي إلى أهمية « النور» في عملية التغذية وحفظ متانة وسلامة المزاج البشري .
وحينما طرحت نفس هذا المفهوم بين يدي أحد الأطباء ، أكد على أهمية هذا المفهوم ، وقال متعجباً : كيف التفت عالم ديني بعيد عن محيط المختبرات للنور وأهميته في عملية التغذية وتأثيره على الجسم والمزاج ، وكيف انتهى إلى هذا المفهوم ؟ أجل ، فقد تعجب هذا الطبيب . وأي أفكار وحقائق كثيرة كان يعلمها هذا العالم الروحي البعيد عن محيط المختبرات بالتأكيد ، وقد كان المئات من العلماء التجريبيين والمختبريين محرومين من معرفة واستنتاج هذه الأفكار والحقائق ؛ يحرمون . وينشأ هذا الحرمان جراء ضيق الأفق والغرور الذي يطغى على البعض ، وينتج أن يغلق هذا البعض كل باب في وجوههم ، ويحبسون أنفسهم في إطار معلوماتهم المحدودة في الغاية ، ولا بد لنا من التذكير بأن حصفاء هذه العلوم قد اعترفوا بصراحة بمحدودية وقصور العلوم التجريبية والمختبرية (1. وتتجلى هذه المحدودية بوضوح في نفس هذه العلوم ، واكتشافاتها التي تطرح على الدوام مسائل مستجدة ، وتنقض المعطيات السابقة وتنتهي في الطريق إلى مجاهيل أخرى .)### 2 - بيان آخر حول إمكانية « العمر الطويل »قرر بيان مفيد آخر لإثبات إمكان «العمر الطويل » ، وهو ما ننقله عن المعلم الكبير ومتأله خراسان الأخير الشيخ ( مجتبى القزويني الخراساني ، إذ يقول :)وفق قواعد الفلسفة والحكمة ، فكل طبيعة تكون في عالم الوجود ، وهي قابلة للزيادة والنقصان ، لا بد أن يوجد الفرد الكامل لهذه الطبيعة ، بمقتضى أن الطبيعة تطلب كمالها الأقصى. وقد شيدت عدة مسائل فلسفية على أساس هذه القاعدة ، ومن جملتها وجود الفرد الكامل في البشر ، الذي أطلق عليه « النبي » أو « الحكيم » .
1) ستأتي نماذج من هذه الاعترافات في الصفحات القادمة
ووفق هذا القانون الفلسفي الثابت بالبرهان يكون لمزاج وقابلية الحياة والتعمير في البشر مراتب متعددة . وحياة 1000 عام أو 2000 ، ليست هي أقصى مراتب إمكان الحياة يقيناً ، بل يمكن أن يكون أكثر من ذلك أيضاً .وبغض النظر عن هذا القانون ، فطول العمر لدى البعض ليس خلافاً لطبيعة الأشياء ، إذ أنه من الواضح كون حياة كل فرد تتبع صحة قواه المزاجية ، وكلما كان المزاج سليماً وأكثر قوة كانت موجبات البقاء أكبر ، وإنجاب المزاج القوي لدى الإنسان وصحته تأتي عن طريق ظواهر وجودية من قبيل النور ، والماء ، الهواء ، الأرض ، الأغذية ، الأدوية ، وما إلى ذلك ، وبقاء وصلاح المزاج في كل آن بحاجة إلى بدل ما يتحلل ، ويفتقر إلى حفظ التوازن والاعتدال ، إذن فما هو المانع إذا كان الشخص على استعداد روحي وعلمي عال بحيث يستطيع أن يتعرف على أسلوب إنجاب المزاج السليم والقوي وحفظه ، ويعلم الخصوصيات النافعة والضارة للمزاج ويقف على المطلوب في بدل ما يتحلل ، فيمكنه حينئذٍ من حفظ مزاجه على حد التوازن والاعتدال ، ويديم بحياته فترة أطول ؟ واليوم يجدّ ويسعى الكثير من العلماء للوصول إلى هذا الهدف (1.)### 3 - طول العمر وأقسامهبغية إكمال الفقرات السابقة من البحث بشكل نسبي ، يتحتم التذكير بأن طول العمر لم يك لوناً واحداً ، وهنا نشير إلى أقسام طول العمر لأجل إيضاح الموضوع بشكل أكبر . تشخيص هذه الأقسام وفرز كل واحد منها عن الآخر
1) بيان الفرقان ، ح ه ، من 11 - 12 .
يعطي للصور الممكنة قبولاً ويمنحها جاذبية . وإليك أقسام طول العمر :1 - طول العمر المحال .2 - طول العمر الممكن .ترجع القسم الثاني إلى قسمين أيضاً :1 - ممكن عادي .2 - ممكن غير عادي .القسم الثاني يرجع إلى قسمين أيضاً :1 - غير العادي غير الفعلي .2 - غير العادي له فعلية .يعود - القسم الثاني إلى قسمين أيضاً :1 - له فعلية فيما مضى .2 - له فعلية في الحال .وإليك إيضاحاً حول هذه الأقسام :1 - طول العمر المحال : مثل طول العمر بالنسبة إلى شخص لا علم له بالأساليب المختلفة لحفظ المزاج ، ولم تتعلق الإرادة الإلهية بذلك أيضاً .2 - طول العمر الممكن العادي : نظير طول العمر من ( 80 - 120 عاماً .)3 - طول العمر الممكن غير العادي الذي لا فعلية له : نظير عمر 500 عاماً في أغلب عينات أبناء البشر .4 - طول العمر الممكن غير العادي ذو الفعلية فيما مضى : نظير أعمار « المعمرين» سواء الأنبياء أم غيرهم .ه - طول العمر الممكن غير العادي ذو الفعلية القائمة : نظير عمر الإمام الحجة بن الحسن المهدي علیه السلام .
إذن ليس لطول العمر قسم واحد وحكم واحد ، فالبعض من الأقسام لا يراه العقل محالاً ، يعني : أن العقل لا يراه محالاً ، غاية ما في الأمر أنه محال بالنظر العرفي ووفق المألوف من الأوضاع الاعتيادية ، حيث لم يتفق وقوعه بالنسبة لكل أفراد البشر أو لجمع كبير منهم . فطول العمر هذا بالرغم من أنه يبدو حسب موازين العرف والعادة والملاحظة السطحية المحدودة بعيداً ، ولعله يبدو محالاً إلا أنه حسب الموازين العقلية وقوانين الإمكان ليس محالاً أبداً .### 4 - ما هو ميزان القياس السليمالمألوف في أوساط الناس من الأقسام الماضية إنما هو القسم الثاني : طول العمر الممكن العادي . وواضح أن هذا القسم لا يمكن أن يكون معياراً للحكم على كل الأقسام ، إذ أن الفرد الخاص من أفراد الطبيعة والكلي لا يمكن أن يكون ميزاناً لقياس كل أفراد تلك الطبيعة وذلك الكلي - كما يُبين في علم المنطق - . على هذا الأساس فإذا أردنا أن نصل إلى معرفة سليمة بهذا الصدد ، لا بد لنا أولاً : من اكتشاف « معيار القياس » ، كما ينبغي لنا أن نفرز الأقسام موضوع البحث عن بعضها ، لنشخص حكم كل واحد منها على استقلال . فنحن لا يمكننا أن نجد مقياساً كلياً ونعتقد بقابلية على الانطباق في كل مكان . فمثل هذا العمل ليس بسليم من وجهة نظر العقل والعلم والتجربة التاريخية . فهل نثبت هذه الكلية بحكم العقل ؟ العقل يرى أن الأقسام كلها محتملة هل نستطيع ذلك الإثبات بمعونة الاستقراء ؟ فلا يستنبط عبر الاستقراء حكم كلي . هل نعتمد الواقع الخارجي وما اتفق وقوعه فيه ؟الواقع يحكي لنا عن عشرات « المعمرين » الذين ينقضون كلهم جميعاً المعيار المتعارف والميزان المألوف .والمشكلة هي أن الدارسين لمسألة طول العمر يتناولونها بحدود ذواتهم ونسبةٌ لها . ولا بد أن تتناول المسألة عبر تاريخ البشرية ، وتتلمس نماذج هذا التاريخ على طول امتداده المستمر .
### 5 - نوادر الطبيعة أسرار مجهولةأشرنا قبل قليل إلى أن في الطبيعة نوادر ، فالعالم سواء أخذناه بمقياس وجود الإنسان ، أو أخذناه بمقياس هذا الكوكب أو هذه المنظومة التي بدور فيها ، أو أخذناه بمقياس الكواكب والمنظومات الشاسعة غير المتناهية الأخرى فهو يحكي بكل هذه المقاييس أجمع عن عجائب رائعة وقدرات هائلة ، ويشتمل على نماذج نادرة الوقوع . كيف يمكن للإنسان العاقل أن يرفض مالا يعلمه على أساس أنه اكتشف وعلم ، وعلمه محدود ورؤيته محجوبة ( وما اكتشفه توأم مع مئات المجاهيل ؟ أو أنه لا يحتمل وقوعه على الأقل ؟ فهل ترى أن إنسان اليوم اكتشف كل أسرار الحياة الإنسانية ، وأنواع العمر ، وكل علل البقاء والصحة البدنية وطول العمر ؟ ، أو أنه اكتشف عوامل تأكل خلايا الجسم وأسباب الموت جميعها ؟)وهل ترى أنه لم يبق مجهول أمام العلوم ؟مثل هذه الادعاءات تبعث على السخرية. قلنا : إن علماء العلوم التجريبية أنفسهم لا يمتلكون مثل هذا الادعاء . فهم أنفسهم ينادون بأن المفردات التي اتخذها البشر بعنوان معايير له تتضاءل للغاية أمام حجم الواقع . فالمعلوم الواحد يغرق في آلاف المجهولات . ومع مواجهة الإنسان بكل هذه الأسرار المجهولة ، وكل علامات الاستفهام ، فكأنه لم يصل إلى علم بعد ، وهو لا يعلم شيئاً . نعم :(.. وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً (1))نتجاوز السيارات والمجرات ونحدق في عالم الطبيعة المشهود . فهذا العالم وهذه المنظومة مع كل الاكتشافات والبحوث التي أنجزت فيه فلا تزال هناك أسرار ، ستكتشف شيئاً فشيئاً ، ولا يعرفها البشر حتى الآن . فمعطيات العلم والتجربة المستجدّة تصل بنا إلى هذه النتيجة وهي : أنه لا يمكن خلال طيف حياة الإنسان القصيرة أن نقف على كل زوايا هذا « الحقل » التي تمتلىء
1) سورة الإسراء آية 85 .
بالأسرار وأن نتعرف على كل جوانبه الشاسعة غير المتناهية ، كما لا يمكن أن نمسك بزمام معرفة كل القوانين التي تحكمه .### 6 - مجهولات العلمكثيراً ما اتفق ، ويتفق أن تؤدي الاكتشافات المستجدة في مختلف العلوم التجريبية إلى زعزعة قوانين ونظريات وأطر علمية كان الاعتقاد بصحتها قائماً(1، وأفكار لم يك في حسبان أحد هاجس لنقضها تذهب أدراج الرياح . فقد أدرك العلماء الذين يتمتعون ببصائر نافذة أن تضييق دائرة الحقيقة ، والهوس العلمي يؤديان إلى تبديل العلم بجهل . وهنا يقولون :)الفيزيائي الفيلسوف لا بد له من أن يطل من وراء الفيزياء ويحلق فوقها على هدي الحد الفاصل بين العالم المادي والروحي (2.)وفي مقام تدبر عظمة العالم ، والتعمق في آلاف القوانين والأسرار يقول حصفاء هذا « الصنف » - أعني المختصين بالعلوم التجريبية - بصراحة وشهامة :إن التحقيق العلمي لا ينتهي إلى معرفة الماهية الباطنية للأشياء ، ففي كل وقت نوضح خواص جسم ما بلغة الكم الفيزيائي فنحن نقوم فقط في هذه الحالة بعرض ردّ فعل أدوات القياس المختلفة إزاء ذلك الجسم (3.)
1) لا أبتغي في هذا الكتاب القيام بنقل شواهد بهذا الصدد، وأكتفي بالتذكير بأنه خلال هذه الأيام أعلن في « وسائل الإعلام » أن حجم أقمار زحل أصغر مما كان يعتقد به حتى الآن . لاحظ ! فهذا الموضوع يخضع للحس ويشاهد عبر التلسكوب ، وإذا كان وضع هذا الموضوع بالشكل المذكور فكيف سيكون حال آلاف الموضوعات الأخرى التي تصل إلى ملايين السنين ، وغيرها من الموضوعات التي ليست بمتناول الحس ؟ إذن : ففي نفس الوقت الذي يتحتم فيه تثمين هذه الاكتشافات فلا ينبغي الغرور بها وأخذ نتائجها حكماً كلياً ، واعتبار مقولة علوم اليوم في كل المراحل وفي مختلف المسائل المقولة النهائية. فليس الأمر كذلك على الإطلاق .
2) الفلسفة العلمية ج 2 ص 117
3) الفلسفة العلمية ج 2 ص 155 .
كما يقولون :لا بد من الأخذ بنظر الاعتبار أن الفيزياء والفلسفة لم يمض على عمرهما أكثر من بضعة آلاف من السنين، ولعل أمامهما آلاف الملايين من السنين الأخرى . فهذان الفرعان يضعان أقدامهما على الطريق حديثاً . ونحن لا نزال كما يقول « نيوتن » نظير الأطفال الذين يمارسون اللعب بالحصى على ساحل بحر مترامي الأطراف ، فمحيط الحقيقة العظيم يبقى بأمواجه المتلاطمة مستتراً أمامنا ، ورغم مجاورتنا له إلا أنه خارج عن متناول أيدينا (1.)### 7 - عمق ومتانة الحصفاءالعلماء الكبار ، والحصفاء ذوو البصيرة النافذة لم يأسرهم الغرور الكاذب بأي وجه . فقد تعامل هؤلاء مع أسرار الطبيعة ، ونوادر الوجود ، وقوانين العالم المجهولة بمتانة وعمق وبصيرة . واحترزوا عن إطلاق مقولات الأطفال في « عدم إمكان » ، و « استحالة » الأشياء ، كما حفظوا للعلم وللتجربة حدودهما وطرقهما ، ووضعوا في حسبانهم احتمالات وإمكانات الوجود .حديث ابن سينا في هذا الصدد معروف (2. وقد لاحظنا وجهة نظر « نيوتن » وبعض العلماءالمحدثين . فيشبه «نيوتن » صاحب كتاب « الفلسفة الطبيعية لأصول الرياضيات » ومكتشف « قانون الجاذبية العام » ، وأحد مشيدي « أصول الرياضة العالية في العصر الحديث » (3)يشبه العالم المختبري بالطفل الذي يجلس على ساحل البحر ويعكف على اللعب، وتجلب نظره أحياناً حبة حصى أو حجر براق ، إلا أن بحر المعرفة المجهول يبقى ممتداً أمامه ... ثم)
سنلاحظ أيضاً نظرية اثنين من مفكري البشرية العظام ، هما ( أبو ريحان البيروني ، و ( نصير الدين الطوسي ) .)لقد أبدى الحصفاء وجهات نظرهم في كل مرة مع غاية التحفظ والدقة .ويا ليت بعض الأدعياء وعلى أثرهم بعض الشباب يعودون لرشدهم ولا يضحوا بكل شيء من العقائد والأخلاق وغيرهما من أسسهم وأصولهم في سبيل هذا العلم الناقص والخاطيء أحياناً (1. فيحتفظوا لمعارف اليوم بحدها ولا يكونوا ملكيين أكثر من الملك . ومن الواضح أن أولئك الذين يتقنون هذه العلوم كانوا كذلك ، وقالوا ذلك بأنفسهم ، وقد مرَّ ذكره ، إلا أن بعض أولئك الذين يقرأون هذه العلوم كانوا أكثر ملكية .)هناك أفراد يلقون النظرة العابرة على بعض الكتب العلمية - لعلّهم وأحياناً لم يبلغوا هذا المستوى - ثم يصدرون فتاواهم حول كل شيء ، وبصدد كل عالم ، وكل إنسان ، منذ الأبد حتى الأزل ومن المتناهي إلى غير متناهي ، ويتفضلون بإبداء وجهات نظرهم !! هؤلاء الأدعياء أنفسهم يُخضعون بعض الشباب الذين يجهلون أسس المعرفة وأصول البحث العلمي ، ولعلهم يغررون بهم ليستبدلوا « عدم العلم » محل « العلم » و « العلم الناقص توأم المجهولات» بدل « العلم الكامل الخالص » . وعلى هذا المنوال يرون أفكارهم واستنتاجاتهم علماً وعلميّة ويسمونها بالعلم والعلمية ، حتى يصلوا إلى مرحلة تصور أن كل شيء سوى ما يعرفونه خاطىء وليس بصحيح ، وليس هناك علم من حيث الأساس سوى ما عبروه بالنظرة !!فالهوس العلمي بحد ذاته جهل ، والحالة التي أشرنا إليها أردأ انحطاطاً من الهوس العلمي بآلاف المراحل .### 8 - وجهة نظر أبو ريحان البيرونيبعد أن لاحظنا عبر الأبحاث الماضية أن طول العمر والمقدار الواقعي الحياة الإنسان لا يمكن حصره في قالب معين لكل الموارد والمصاديق ، يحسن
1) الفلسفة العلمية ج 2 ص 162
بنا أن ننقل حديث أحد أكبر علماء تاريخ العلم ، للعالم الكبير أبو ريحان البيروني إيضاح غاية الفائدة في التذكير به ، يقول :« وقد أنكر بعض أغمار الحشوية ونوكي الدهرية ما وُصف من طول أعمار الأمم الخالية ، وخاصةً ما ذُكر فيما وراء زمان إبراهيم علیه السلام واستبشعوا عظم الأجسام المحكية عنهم واستشنعوها وأخرجوها من حيز الإمكان إلى حد الامتناع ... وأخذوا بما سمعوه من أصحاب أحكام النجوم .ثم يأتي البيروني على تحليل الأسس السليمة لهذه المقولة فيعد العمر « 60 9 » و « 1000 » عاماً داخلاً في دائرة الإمكان.ثم يطرح وجهة النظر العلمية الذاهبة إلى تعدد أشكال الأحداث في العالم. ليستدل بذلك على عدم إمكان إنكار ما عدا الشكل الذي نعرفه... ثم يقول :«وإذا كان إنكارهم كل ما لم يتفق في زمانهم أو مكانهم حتى يشاهدوه ، ولم يكن يستحيل في العقول كثير إنكارهم ، ولم يقروا بشيء غاب عنهم ، فإن الحوادث العظام غير متفقة في كل وقت ، وإذا اتفقت في قرن لم يتصل بمن بعدهم عند مضي الدهور ومرور الأحقاب إلا بالأخبار وتواترها ، بل لو دققوا هذا من فعلهم لكانوا هم السوفسطائية المحضة ، وللزمهم أن لا يُصدّقوا الناس في كون بلدان في الأرض غير ما هم فيه وأمثال ذلك ....وبعد هذا الحديث يعكف أبو ريحان البيروني على الحديث عن أشكال البلوغ لدى البشر ، ونسبة عمر الإنسان لسنّ بلوغه .ويذهب إلى بطلان اتخاذ هذه النسبة مقياساً جازماً لتعيين طول العمر ، فيقول :وقد وقفت لأبي عبدالله الحسين بن إبراهيم الطبري الناتلي
على مقالة في كمية العمر الطبيعي ذكر أن غايته مائة وأربعون سنة شمسية لا يمكن الزيادة عليها ، ومُطلق القول ب- « لا يمكن » مطالب بحجة تضطر إليها النفس وتطمئن بها ولم يُقم هو على ذلك برهاناً سوى أنه قدم فقال : إن للإنسان ثلاث كمالات: أحدها بلوغه وهو وقت إمكان حدوثه مثله وهو رأس السابوع الثاني « أربعة عشر عاماً » ، والكمال الثاني حين تتم له النفس الفكرية ويخرج عقله القوة إلى الفعل وهو رأس السابوع السادس ، والكمال الثالث حين يصلح لأن يسوس نفسه إن توحد ، وخاصته إن تأهل، وعامته إن تملك ، قال : ومجموع هذه الكمالات مائة وأربعون ، ولا يُدرى باي نسبة استخرج أبو عبد الله هذه الأعداد . فإنه لا تناسب بينها ولا بين تفاضلها . بل لو سلّمنا له أن عدد كمالاته ثلاثة ، ثم عدونا منها ما عدد وقلنا في آخر الأمر : إن لم نخف المطالبة بالبرهان أنها مائة سنة أو ألف أو مثله ، ثم يكن بيننا وبينه فَرْقُ . على أنا نجد بلوغ الإنسان في دهرنا إلى الأحوال التي جعلها علماً للكمالات في غير ما ذكره من السوابيع والأوقات(1)يستطيع الباحث الإفادة كثيراً من حديث هذا الفيلسوف الكبير ، وتعلم نکات دقيقة منه. أشير هنا إلى واحدة منها :إن حوادث العالم - من زاوية وقوعها الخارجي ، ومن زاوية منطق التسلسل المتناسب مع كل شيء في الطبيعة - ذات أشكال وأقسام مختلفة .مثلاً : هناك أحداث تقع متوالية لحظة بعد أخرى ، وهناك أحداث تقع ساعة بعد أخرى ، أو يوماً بعد آخر ، أو شهراً
1) الآثار الباقية ، طبع زاخاو لايبزيك عام 1878 م ، ص 78 - 84 .
بعد شهر ، وسنة ، أو قرناً ، وهناك أحداث تقع كل ألف عام ، أو أبعد من ذلك .إذن فهناك حوادث يمكن أن تقع بعد فاصل زمني يبلغ قروناً ، من هنا نصل إلى أنه يمكن أن تقع أحداث في العالم، ويكون وقوعها أدوارياً. أو تتكرر بشكل عشوائي ، أو تقع مرة واحدة في حياة العالم ...وتفصيل هذه المسألة موكول لمجالاتها من العلوم المختصة . إنما يلزم فقط أن نعرف : أن عدم استيعابنا لإمكان توفّر العالم على مئات الظواهر والوقائع المختلفة الأخرى، التي لم يقف عليها الإنسان حتى من خلال تجارب أجيال كثيرة ، ناتج جراء ضيق الأفق ومحدودية الفكر .### 9 - وجهة نظر نصير الدين الطوسييعد « نصير الدين الطوسي » الفيلسوف الكبير طول العمر قضية قابلة للتحقق أيضاً ، ويعد إنكار ذلك جهلاً محضاً . نشأ ذلك جراء سعة أفقه العلمي .ننقل هنا نص كلامه ؛ بغية أن يتضح أسلوب تعامل العقول الكبرى في تاريخ العلم ، ومراجع الفلسفة والرياضة العالية الذين هيمنوا على الفكر البشري ، مع وقائع العالم الهائلة .يقول :فائدة : سبب حرمان الخلق عن حضور إمام الزمان ليس من الله تعالى ؛ لأنه يخالف مقتضى حكمته ، ولا من الإمام لثبوت عصمته ، فيكون من رعيته ، وما لم يزل سبب الغيبة لم يظهر ، والحجة بعد إزاحة العلة وكشف الحقيقة الله
تعالى على الخلق ، والاستبعاد في طول عمره بعد ثبوت إمكانه ووقوعه في غيره جهل محض (1)### 10 - في دائرة القدرة الإلهيةتابعنا حتى الآن السير الطبيعي للبحث حول طول العمر . ولاحظنا أن طول العمر ليس محالاً بأي دليل وبأي ميزان . بل لا ينبغي عده غريباً من وجهة نظر العقل والفلسفة ، وأفق العلم الرحيب . والآن نعبر لبحث هذه المسألة في ضوء القدرة الإلهية . من الواضح والجليّ أن لا شيء غير ممكن في ضوء هذه القدرة . فكل الأناس المعتقدين بالله وبمبدأ لعالم الوجود ، من أي مذهب ودين كانوا ، يعترفون ( بالقدرة الإلهية المطلقة . ويعرفون أن كل شيء تحت سلطان هذه القدرة ، ومقدار عمر الإنسان من جملة تلك الأشياء ، فالأعمار والآجال كلها بيد الله وبإرادته. فبدءاً بعمر اليوم الواحد والشهر الواحد والعام الواحد حتى الأعمار المديدة ... كل ذلك أجمع سواء أمام قدرة الله المتعال . فبالنسبة لقدرة الله الكبير والصغير عنده سيان . والكثير والقليل سيان ، والعسير واليسير سيان . ولا مجال لتصور العجز وفقد الاستطاعة في القدرة الإلهية .)على هذا الأساس، فيمكن الله أن يمنح شخصاً 170 عاماً من العمر ويحفظه خلالها ، كما يمنح شخصاً 70 عاماً من العمر ويصونه ويحفظه خلالها. ويمكنه أن يعطيه 1700 عاماً من العمر ويؤخر أجله . فهذه الأعمار والأقل والأكثر منها تتساوى أمام قدرة الله المطلقة .فالله قادر على كل شيء (.. إن الله على كل شيء قدير « فكل آثار ونتائج الفضاء والأرض والمادة تخلق بإرادة إلهية واحدة » .)وواضح أن حكمة خلق العالم كانت على هذا النحو : أن يكون للإنسان عمر محدود ، وذلك لأن هذا العالم معبر وقاعة امتحان كبرى . فهنا محل امتحان وعبور لمركز متابعة لائحة الأعمال وإعطاء الدرجات وإعلام النتائج ..
1) فصول الخواجة الطوسي ، ص 38
على هذا الأساس فالمدة والفرصة محدودة والأعمار قصيرة . إلا أن هناك استثناء . فقد تقتضي أحياناً تلك الحكمة العامة للعالم في بعض الموارد أن يمنح شخص أو أشخاص عمراً أطول ، نظير عمر سيدنا « نوح » علیه السلام في السالفين . وكل ما تتعلق به الإرادة الإلهية فهو حاصل لا محالة .غيبة الإمام الثاني عشر ، وامتدادها الطويل ، وطول حياة الإمام حتى حين الظهور وبعده ... كل هذه حقائق - وفق الروايات المسلمة - ، وموضع إرادة الله الأزلية ، وهي حقائق واقعة .وفق الحكمة الإلهية لا بد أن يغيب الإمام الثاني عشر « و المهدي الموعود »علیه السلام عن الأنظار ، ويحيا سنين طوالاً ، ويكون سرّ العالم ، ورمز بقائه وبعد ان يقضي غيبة طويلة يظهر ويملأ العالم - بعدما مليء ظلما وجوراً - عدلاً وقسطاً .
## المختصر في الامام المنتظر عجل الله تعالی فرجه الشریف - الشيخ محمد رضا الحكيمي### اشارةالمختصرفي الامام المنتظر عجل الله تعالی فرجه الشریفتأليفالمرحوم الخطيب الشيخ محمد رضا الحكيمي«قدّس الله روحه»راجعه و رتبهمحمد جواد الحكيمىمؤسسة مَدْيَنللطباعة والنشر والتوزيعقم - ایران
مؤسسة مَدْيَنللطباعة والنشر والتوزيعقم ، ايران : شارع آرم - بناية القدس الهاتف 717878، فکس 713699المختصر في الإمام المنتظر عجل الله تعالی فرجه الشریفالمرحوم الخطيب الشيخ محمد رضا الحكيمي قدس الله سرهراجعه و رتبه محمد جواد الحكيميالطبعة الأولى1415 ه-. ق 1995 مصف الحروف : مؤسسة القلم للكمبيوترمطبعة النهضةالكمية 1000كافة الحقوق محفوظة و مسجلة
### مسألة :6: هل يمكن لأحد أن يُعمر كعمره الامام مهدی عجل الله تعالی فرجه الشریففإن قالوا: لا يمكن أن يكون في العالم بشر له من السنّ ما تصفونه لإمامكم وهو مع ذلك كامل صحيح الحس، وأكثروا التعجب من ذلك وشنّعوا به علينا ؟الجواب: أنَّ من لزم طريق النظر وفرق بين المقدور والمحال وخروجه من المعتاد لا اعتراض به لأمرين:أحدهما: أن لا نسلّم أنَّ ذلك خارق للعادة؛ لأنَّ تطاول الزمان لا ينا في وجود الحياة وإنَّ مرور الأوقات لا تأثير له في العلوم والقدر. ومن قرأ الأخبار ونظر فيما سطر في الكتب من ذكر المعمرين علم أنَّ ذلك ممّا جرت العادة به وقد نطق القرآن بذكر نوح وأنه لبث في قومه ألف سنة إلا
خمسين عاماً وقد صنّف الكتب في أخبار المعمرين من العرب والعجم وقد تظاهرت الأخبار في أنَّ أطول بني آدم عمراً الخضر. وأجمعت الشيعة وأصحاب الحديث بل الأمّة بأسرها ما خلا المعتزلة والخوارج على أنه موجود في هذا الزمان، حيٌّ كامل العقل ، ووافقهم على ذلك أكثر أهل الكتاب ولا خلاف في أنَّ سلمان الفارسي أدرك رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم وقد قارب من عمره أربعمائة عام .فهب أنَّ المعتزلة والخوارج يحملون أنفسهم على دفع الأخبار فكيف يمكنهم دفع قرآن ناطقهم بدوام أهل الجنة والنار وجاءت الأخبار بلا خلاف بين الأمّة فيها بأنَّ أهل الجنة لا يهرمون ولا يضعفون ولا يحدث بهم نقصان في الأنفس والحواس ولو كان ذلك منكراً من جهة العقول لما جاء به القرآن ولا حصل عليه الاجماع، ومن اعترف بالخضر لا يصح منه هذا الاستبعاد ومن أنكر الخضر حجته الأخبار وجاءتالرواية عن أنس بن مالك قال:قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : لمّا بعث الله نوحاً إلى قومه بعثه وهو ابن خمسين ومائتي سنة ، ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً وعاش بعد الطوفان مائتي سنة (1، فلما أتاه ملك الموت، قال له: يا نوح ! يا أكبر الأنبياء ! و يا طويل العمر ! ويا مجاب الدعوة كيف رأيت الدنيا؟ قال: مثل رجل له بيت له بابان ، فدخل من واحد وخرج من واحد.)وكان لقمان بن عاد الكبير أطول الناس عمراً بعد الخضر وذلك أنه
1) في بعض النسخ [مائتين وخمسين سنة ] .
عاش ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة، ويقال: أنّه عاش عمر سبعة أنسر ، وكان يأخذ فرخ النسر الذكر، فيجعله في الجبل، فتعيش النسر منها ما عاش، فإذا مات أخذ آخر فربّاه حتى كان آخرها لبدو وكان أطولها عمراً فقيل: أتى أبد على لبد.وعاش الربيع بن ضبع الفزاري ثلاثمائة سنة وأدرك النبيَّ وهو الذي يقول:ها أناذا آمل الخلود فقد *** أدرك عمري ومولدي حجراأما أمرؤ القيس قد سمعت به *** هيهات هيهات طال ذا عمراوهو القائل:إذا عاش الفتى مائتين عاماً *** فقد ذهب المسرة والغناءوله حديث طويل مع عبد الملك بن مروان.وعاش المستوعر بن ربيعة ثلاثمائة وثلاثا وثلاثين سنة وهو وهو الّذي يقول:ولقد سئمت من الحياة وطولها *** وعرّت من بعد المئين سنيناوعاش أكثم بن صيفي الأسدي ثلاثمائة [وستا] وثلاثين سنة وهو الذي يقول:وإن أمرؤ قد عاش تسعين حجة *** إلى مائة لم يسأم العيش جاهلخلت مائتان غير ست وأربع *** وذلك من عد الليالي قلائلوكان ممن أدرك زمان النبي ومات قبل أن يلقاه.وعاش دريد بن زيد أربعمائة سنة وستا وخمسين سنة، فلما حضره
الموت قال:ألقي علىَّ الدَّهر رجلاً ويداً *** والدهر ما أصلح يوماً أفسدايفسد ما يصلحه اليوم غداوعاش من بعد ذلك مائتي سنة وقتل يوم حنين.وعاش صيفي بن رياح بن أكثم مائتي سنة وسبعين سنة لا ينكر من عقله شيئاً وهو ذو الحلم ، زعموا فيه ما قال المتلمس :لذي الحلم قبل اليوم ما يقرع العصا *** وما علم الإنسان إلا ليعلماوعاش نصر بن دهمان بن سليم بن أشجع مائة وتسعين سنة حتى سقط أسنانه وأبيض رأسه فاحتاج قومه إلى رأيه فدعوا الله أن يرد إليه عقله، فعاد إليه شبابه وأسوَّد شعره، فقال في ذلك سلمة بن الخرشب الأنماري :ونصر بن دهمان الهنيدة عاشها *** وتسعين حولاً ثم قوم فانصاتاوعاد سواد الرأس بعد بياضه *** وارجعه شرخ الشباب الذي فاتاوعاش ضبيرة بن سعيد السهمي مائتين وعشرين سنة وكان أسود الرأس، صحيح الاسناد.وعاش عمرو بن حممة الدوسي أربعمائة سنة وهو الذي يقول:كبرت وطال العمر حتى كأننى *** سليم أفاع ليلة غير مودعفلا الموت أفناني ولكن تتابعت *** على سنون من مصيف ومرتعثلاث مئات قد مررن كواملاً *** وها أنا ذا أرتجي مرّ أربعوروي الهيثم بن عدي، عن مجاهد عن الشعبي قال: كنا عند ابن
عبّاس في قبة زمزم وهو يفتي الناس ، فقال له أعرابي: قد أفتيت أهل الفتوى فافت أهل الشعر، فقال: قل قال: ما معنى قول الشاعر:لذي الحلم قبل اليوم ما يقرع العصا *** وما علم الإنسان إلا ليعلماقال: ذلك عمرو بن حممة الدوسي، قضى على العرب ثلاثمائة سنة فلما كبر ألزموه السادس أو السابع من ولد ولده، فقال: إنَّ فؤادي بضعة مني فربّما تغيّر عليَّ في اليوم مراراً و أمثل ما أكون فهما في صدر النهار فإذا رأيتني قد تغيرت فاقرع العصا، فكان إذا رأى منه تغيّر أقرع العصا فراجعه فهمه.وعاش زهير بن حباب بن عبد الله بن كنانة بن عوف أربعمائة سنة وعشرين سنة وكان سيّداً مطاعاً شريفاً في قومه.وعاش الحارث بن مضاض الجرهمي أربعمائة سنة وهو القائل:كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفأنيس ولم يسمر بمكة سامرا بلى نحن كنا أهلها فأبادن ظروف الليالي والحدود العواثر وعاش عمر بن الطفيل العدواني (1مائتي سنة وكان من حكماء العرب وله يقول)ذو الأصبع ومنا حَكَم يقضي *** ولا يُنقض ما يقضي (2)وهذا طرف مما ذكرناه من المعمّرين وفي إيراد الأكثر إطالة في الكتاب. وإذا ثبت أنَّ الله سبحانه قد قرر بحكمته ما ذكرناه من الأعمار وبعضهم حجج الله تعالى وهم الأنبياء وبعضهم غير حجّة وبعضهم كفار. ولم يكن
ذاك مجالاً في قدرته، ولا منكراً، ولا خارقا للعادة، وكان معروفاً على الأعصار، معروفاً عند جميع أهل الأديان فما الذي ينكر من عمر صاحب الزَّمان أن يتطاول إلى غاية عمر بعض من سميناه، وهو حجة الله على خلقه، وأمينه على سرّه، وخليفته في أرضه، وخاتم أوصياء نبيه صلی الله علیه وآله وسلم وقد صح عن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم انه قال:« كلُّ ما كان في الأمم السالفة، فإنه يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة».هذا وأكثر المسلمين يعترفون ببقاء المسيح حيّاً إلى هذه الغاية ، شاباً قوياً ، وليس في وجود الشباب مع طول الحياة إن لم يثبت ما ذكرناه أكثر من أنه نقض للعادة فى هذا الزمان وذلك غير منكر على ما نذكره.والأمر الآخر أن نسلّم لمخالفينا أنَّ طول العمر إلى هذا الحدّ مع وجود الشباب خارق للعادات عادة زماننا هذا وغيره وذلك جائز عندنا وعند أكثر المسلمين، فإنَّ إظهار المعجزات عندنا وعندهم يجوز على من ليس بنبي من إمام أو ولي. ولا ينكر ذلك من جميع الأمة إلّا المعتزلة والخوارج وإن سمّى بعض الأمة لك كرامة لا معجزة ولا إعتبار بالأسماء بل المراد خرق العادات، ومن أنكر ذلك في باب الأئمة فإنا لا نجد له فرقاً بينه وبين البراهمة في إنكارهم اظهار المعجزات ونقض العادات لأحد من البشر وإلا فليأت القوم بالفصل وهيهات.
## بانتظار الذي يأتي كمال السيد### اشارةبانتظار الّذي يأتيكمال السَّيدِ
بانتظار الذي يأتيكمال السيدكافة حقوق الطبع محفوظةومسجلة للناشر ومكتبة فدكالناشر: باقياتالكمية : 2000 نسخةالمطبعة : وفاالطبعة : الأولىتاريخ الطبع : 2008 م - 1439 ه- . قالقطع وعدد الصفحات وزيري- 256 صفحةشابك : 1-12-5126 - 600 - 978عنوان الناشر: ایران - قم - شارع معلم - رقم 44 - تلفون: 7743900مركز التوزيع : ایران - قم - مجمع الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف - الطابق الأرضيرقم 117، 116 - تلفون: 7823624مكتبة فدك
### الملحق الرابع : عمر الإمام المهدي عليه السلامالملحق الرابععمر الإمام المهدي عليه السلام
### كیف يعمر الإمام الغائبليس هناك رقم في ذلك ، ولكن الروايات تشير إلى أنّ عمره طويل .فعن الحسن بن محمّد بن صالح ، قال : « سمعت الحسن العسكري علیه السلام يقول : إن ابني هو القائم من بعدي ، وهو الذي تجري فيه سنن الأنبياء علیه السلام بالتعمير والغيبة ، حتى تقسو القلوب لطول الأمد ، ولا يثبت على القول به إلا من كتب الله عز وجل في قلبه الإيمان وأيده بروح منه »(1.)وهناك ستة وأربعون حديثاً آخر في هذا المضمار.ولكن هناك مسألة هي غاية في التعقيد وشيء غير مألوف في الحياة الإنسانية وهو العمر.. إذ كيف يتسنّى للإنسان أن يعيش كلّ هذه السنين ، بل كلّ هذه القرون من الزمن ، إننا نعيش في عصر العلم والفضاء ، فكيف يمكن حل هذه المعضلة ؟لنتعرف بأن مسألة العمر في هذا الموضوع مسألة شائكة .غير أن معطيات العلم اليوم تفيد بما يلي : لا يوجد حد معين لعمر الإنسان ،إلا أن عمر الإنسان قد يتجاوز مائة سنة بقليل ، وهناك اختلافات تنجم عن أثر المحيط والبيئة وعوامل الوراثة وأساليب الحياة ، فقد حصلت تغيرات في العصر الحاضر بالقياس إلى العصور الماضية .يبلغ متوسط العمر في بريطانيا بين عام 1838 - 1845م 39/91 في الرجال
1) كمال الدين : 524/2 ، الحديث 4. بحار الأنوار: 224/51 .
و 41/85 للنساء ؛ وفي عام 1837 بلغ لدى الرجال 60/40 ولدى النساء 60/40.وفي أميركا بلغ متوسط العمر 1901م 48/23 في الرجال و 51/80 في النساء ،وارتفعت النسبة عام 1944 ليبلغ 63/50 في الرجال و 68/95 في النساء .وهذه النسب في الارتفاع تشمل مراحل الطفولة بسبب تحسن طرق العلاج والوقاية من الأمراض ، خاصة السارية منها ، أما أمراض الشيخوخة التي تعد أمراضاً مستعصية من قبيل تصلب الشرايين فلم يشهد علاجها تطوراً يذكر.### هل توجد قاعدة عامة لتكون مقياساً ثابتاً لتعيين عمر الكائنات الحية ؟والسؤال : هل توجد قاعدة عامة لتكون مقياساً ثابتاً لتعيين عمر الكائنات الحية ؟جواباً : يسود اعتقاد في ذلك حول وجود علاقة بين حجم الكائن الحي ونسبة العمر، فمثلاً لا يقارن عمر الفراشة أو البعوضة بعمر السلحفاة ، وبالطبع فإن هذه القاعدة لا تنسحب على كلّ الحيوانات ، فالببغاء والغراب والأوز مثلاً تعمر أكثر من الطيور الأخرى الأكبر حجماً منها ، بل وأكثر من بعض الثدييات .كما اننا نجد أسماك «السالمون » تعيش مائة عام ، « الكراب » مائة وخمسين عاماً و « البيك » مائتي عام ، بينما لا يعيش الحصان أكثر من ثلاثين سنة .ومنذ عصر أرسطو كان يظنّ أنّ عمر الكائن الحي يعادل نسبة معينة من مدّه بلوغه ، فيرى « فرانسيس بيكون » أنها تبلغ ثمانية أضعاف مدة بلوغه بينما هي لدى « فلورانس » خمسة أضعاف .وفي الإنسان يرى كل من « بوفون » و « فلورانس » أن العمر الطبيعي للإنسانهو مائة عام، وهي تكاد تكون سائدة في الأذهان .وهناك طائفة من المعمّرين عاشوا أعماراً طويلة منهم : « هنري جانكينز » الذي عاش 169 سنة ، و« توماس پار» 207 سنة و«کاترین کونتیس دسموند» 140 سنة ؛ ولا يخلو هذا التحديد من المبالغة في بعض الأحيان .
### العوامل المؤثرة في العمرالعواملالعوامل المؤثرة في العمر ؟ يمكن القول أن هناك جملة عوامل منها :### العامل الوراثي- العامل الوراثي : وهو مؤثر في طول العمر، فيمكن ملاحظة ذلك لدى بعض الأسر التي يعمر أفرادها أكثر من الحدّ المتوسط إذا لم تكن هناك مؤثرات خارجية .وهناك بحوث ممتعة في هذا المضمار كالدراسة التي أجراها «ريموند بيرل » ، فقد قام بمعونة ابنته بإحصاء سبعة أظهر من : الجد الأكبر - الجد - الحفيد - ابن الحفيد - ثم ابنه - فوجد أن أعمارهم بلغت 699 عاماً على أنّ اثنان منهما ماتا في حوادث ، وهناك دراسة « لوي دوبلين » و « هربرت ماركس » في سجلات شركات التأمين أثبتت تأثير طول عمر الأجداد في أبنائهم وأحفادهم.وقد يؤثر هذا العامل في الحدّ من تأثير عوامل أخرى كعامل البيئة أو بعض العادات السيئة ، ومن هنا يمكننا تفسير طول العمر لدى بعض المدمنين علىالمشروبات الكحولية .ويرث الأبناء السلامة واللياقة البدنية المؤثرة في طول العمر عن الآباء والأجداد ؛ مع التأكيد على الجهاز العصبي ، والدورة الدموية، إضافة إلى رأي «كازاليس » القائل : « يمكن اكتشاف عمر الإنسان في شرايينه » ، فهناك من يصل سن الشيخوخة قبل الأوان وذلك بسبب تصلب الشرايين الوراثي .### العامل البيئي- العامل البيئي : للبيئة أثر كبير ، فالأجواء المعتدلة والهواء النقي من السموموالجراثيم ، وأشعة الشمس الكافية لها تأثيرها في إطالة العمر.-### نوع العملنوع العمل: يعد الاستغراق في العمل والجهد النفسي والعصبي المبذول من العوامل المؤثرة في إطالة العمر مع اشتراط الصفاء الذهني والفكري ، وبعكس ذلك فإن الملل الناجم عن البطالة وانحسار الجهد العضلي والعقلي له آثاره في قصر
العمر أكثر من الاجهاد الناتج عن العمل المتواصل ، ولهذا يلاحظ أن الوزراءوالقساوسة يعمرون أكثر من غيرهم ، وهذا يعود إلى عملهم الدؤوب .-### الغذاء كمّاً ونوعاً- الغذاء كمّاً ونوعاً : للغذاء دور وتأثير كبير في إطالة العمر، فقد لوحظ أنّ المعمّرين كانوا يتناولون وجبات خفيفة وقليلة ، ولهذا يقول« مونتين » : « الإنسان لا يموت ولكنه ينتحر » كما قيل أيضاً : «الإنسان يحفر قبره بأسنانه » .إنّ التخمة وكثرة الأكل لها آثار مضرّة في حياة الإنسان ، فعنها تنجم أمراض مختلفة كالسكري وتصلب الشرايين وأمراض القلب والكلية ؛ ومن المؤسف أن نشاهد البعض وهم يستعرضون عضلاتهم ويتباهون بقوّة كاذبة قبل الإصابة بهذه الأمراض.وقد لوحظ تضاؤل عدد الإصابات بمرض السكري في بعض البلدان أبان الحرب العالمية الأولى ، ويعود هذا إلى شحّة الغذاء وانتشار الفقر، فكان لهذا دور في اعتدال الأكل ؛ فمن المعروف مثلاً أن الإفراط في تناول اللحوم بعد سن الأربعين يخلق مضاعفات خطيرة .وفي هذا المضمار أثبتت تجارب الدكتور «Mccay» في جامعة «كورنول. نيويورك » التي أجريت على الفئران أن السمان منها تعيش أقل من الفئران النحيفة ، وأن الفأر يصل إلى أوج قوته بعد أربعة أشهر ويصاب بالشيخوخة قبل السنة الثانية ويموت قبل الثالثة .وقام هذا الدكتور بتربية مجموعة من الفئران على نظام غذائي غني بالفتيامينات والمواد المعدنية وتوصل إلى نتائج مدهشة حيث لاحظ أن مدة بلوغها استغرقت ألف يوم ، في حين كان متوسط ذلك أربعة أشهر فقط ، كما لاحظ أن أقصى فأر عاش 965 يوماً بينما امتد العمر بفئران ( النظام الغذائي إلى مدد أطول بكثير ، كما أنها بقيت شابة وفتية ونادراً ما تصاب بالأمراض ، وكانت أذكى من أفراد صنفها .)
وقد أجريت هذه التجارب على حيوانات أخرى كالأسماك و« Rmphibien »وأعطت نتائج مشابهة.إنّ التخمة والإفراط في تناول الطعام له آثاره في قصر العمر، وبالمقابل فإن سوء التغذية له نفس الآثار المدمرة ، وإذن فالاعتدال هو الطريق المثالي في ذلك.### ظاهرة الشيخوخة### ماذا تعني الشيخوخةتصاب بعض الأعضاء الأساسية في البدن كالقلب والكلى والكبد والمخ والغدد بالإنهاك والإجهاد ، فتصبح عاجزة عن إنجاز وظائفها على الوجه المطلوب ، ويبدو ذلك في الإحساس بالضعف العام .### ماهي عوامل الشيخوخةيصاب المرء بالشيخوخة في سنين معينة ، وهي وإن كانت تظهر في فترات معينة ولكن ذلك لا يعد سبباً لها ، فالشيخوخة ليست مرحلة زمنية ، بل ظاهرة جسدية يمرّ بها الإنسان عادة، حيث تصاب أعضاء الجسم بالضعف والعجز عن القيام بوظيفتها بالشكل المطلوب ، فمثلاً يضعف الجهاز الهضمي عن أداء مهامه ،ثمّ يسري ذلك إلى بقية أنحاء الجسم فتتراجع القدرة الجنسية ، كما يحدث ارتباك في الذاكرة خاصة في تذكر الأسماء ، ولكنّنا نشاهد في بعض الأحيان صفاء روحياً بالرغم من الضعف الشديد في الجسد ، ومن هنا يمكن القول إن الشيخوخة ليست علة بل هي معلولة ، فمن الممكن أن نجد أشخاصاً معمرين يتمتعون بحيوية كاملة ، وفي المقابل نلاحظ أفراداً يعانون من الشيخوخة وهم في سن مبكرة .### ما هي بواعث هذا العجز في الجسدما هي بواعث هذا العجز في الجسد ؟يولد الإنسان وفي جسمه أعضاء لها قابلية العمل متأثرة بالعامل الوراثي ،
ثم تتعاقب المؤثرات الأخرى كالبيئة والتغذية وأسلوب الحياة ، ومبدئياً إذا كان كل شيء يسير على ما يرام فمن الممكن استمرار الإنسان في حياته ، ولكن عندما تتأثر أجهزة الجسم أو أحدها فإنّ الآثار سرعان ما تشمل سائر الجسد ، فالإنسان يعيش في بيئة ويقاوم هجمات الجراثيم في الخارج والسموم في الداخل، وهذا له تأثيره الضار بالخلايا الحية .وجسم الإنسان يضم مختلف أنواع النشاط الحيوي ، إذ يتوجب عليه تموين جميع أنحائه بالغذاء الكافي والطاقة اللازمة ، وفي نفس الوقت يصد هجمات الجراثيم والفيروسات، وفي الوقت نفسه يقوم بإصلاح الأجزاء التالفة ، وطرد السموم ، ونقل الاغاثات إلى الأعضاء المصابة بالعجز ، إنه في حرب مستمرة مع أعداء مختلفين ، وتواجهه التحديات في كل لحظة ، ولذا فإن عليه أن يكون في حالة انذار دائمة .يستمد الجسم قدرته من الطاقة الناجمة عن الغذاء اللازم وذلك لتوفير كل ما يحتاجه البدن من وسائل الدفاع ، على أنّ الإنسان ومع بالغ الأسف لا يعرف حاجات جسمه ، وبالتالي فإنّه يخذله في معركته مع الأعداء ، بل إنّه يزيد الطين بلة عندما يتناول أشياء تخدم العدوّ وتفتح الطريق أمام غارات الجراثيم ، وفي المقابل تضعف وسائل الدفاع المطلوب ويخسر الجسم نضارته السابقة لتظهر عليه أعراض الشيخوخة والذبول.وقد يصاب الجسم بالشيخوخة بسبب الاصابة ببعض الأمراض أو ممارسةعادات ضارة .ويعتقد « تشنكوف » أنّ السموم الناجمة عن تخمّر مكروبات الأمعاء هي وراءالشيخوخة ولو أمكن تطهير الأمعاء منها لعاش الإنسان طويلاً.وقد نشأ هذا الاعتقاد من نتائج بحوث أجريت حول ذلك ، حيث لوحظ أن نسبة
المعمرين تزداد في بلاد « البلقان » خاصة في بلغاريا » وفي «تركيا» والقوقاز، ووجد أن تناول اللبن الرائب هو السبب في ذلك لاحتوائه على مادة « أسيد لاكتيك » الذي يقضي على تلك المكروبات .ومن البديهي أن طول أعمار الذين يعيشون في تلك المناطق الجبلية لا يتوقف فقط على نوع الغذاء ، بل هناك عوامل الوراثة والبيئة وأسلوب الحياة ، وهذا ما نشاهد له نظيراً في سكان المناطق الجبلية من إيران أيضاً .هل من المحتمل أن يكتشف الإنسان في المستقبل دواء يعزّز من قدرة الجسمفي المقاومة ويمنع حدوث الشيخوخة ؟ !إن العلم ما يزال يحبو في أول الطريق ، ومن المحتمل جداً أن يتمكن الإنسانمن ذلك في المستقبل.### طول عمر الإمام علیه السلاميعتقد الشيعة أنّ الإمام المهدي علیه السلام هو ابن الإمام الحسن العسكري علیه السلام وقد ولد سنة 255 ه- أو 256 وهو حي غائب منذ ذلك الوقت ، ومن المحتمل أن يعيش قروناً أخرى من الزمن ، فما هو رأي علم الأحياء في ذلك ؟إن العلم لا يرفض ذلك مبدئياً وإذا أراد ذلك فإنّ الأمر يتطلب أدلة علمية يمكنها أن تفنّد هذه المسألة ؛ على أنّ علم الأحياء يزخر بنماذج كثيرة في ظاهرة امتداد العمر وهذه أمثلة :في عالم النباتات توجد شجرة السكويا « Sequoia » المعمرة في كاليفورنيا بأمريكا الشمالية ، ويبلغ ارتفاع بعضها « 3000 » قدم ومحيط جذعها « 110 » أقدام ، وقد يتجاوز عمر بعضها خمسة آلاف عام حتى يمكن القول أنها كانت طرية وفتية يوم شرع الفرعون «خوفو » ببناء أضخم الأهرام في مصر وكان محيط جذعها يبلغ
قدماً واحداً يوم ولد المسيح علیه السلام . ففي المتحف الطبيعي في « Kensington» يوجد مقطع عرضي لجذع شجرة من هذا النوع تدعى « Scqueiagigenta » وفيه 1335 حلقة ممّا يدلّ على أنّ عمرها يبلغ نفس هذا العدد من السنين (1.)وفي أميركا توجد شجرة صنوبر في كاليفورنيا ما تزال حية حتى الآن ويبلغ عمرها الحالي أكثر من أربعة آلاف وستمائة عام واسمها « Pinasaristata». وفي عالم الحيوان يوجد نوع من السلاحف في جزيرة «كالا پاكوش » وهي بعمر177 عام وفي وزن 450 باوند ويبلغ سمك جلدها أربعة أقدام (2.)- كشفت الحفريات في مصر القديمة وفي مقبرة الفرعون الشاب « توت عنخ آمون» حبوباً من القمح يعود تاريخها إلى ثلاثة وأربعة آلاف عام ، وقد شاهدتها بعيني ، ثمّ قرأت في الصحف والمجلات حول استنباتها وأنها اخضرت ونمت وأثمرت ، وهذا دليل على احتفاظها بالحياة كلّ هذه القرون الطويلة.وتعدّ الفايروسات من أقدم الكائنات الحيّة ، وهي كما هو معروف تسبب العديد من الأمراض كالزكام والانفلونزا والحمى ، وقد دلّت التنقيبات على أنها عاشت في عصور ما قبل التاريخ وربما قبل 100/000 سنة ، وهي بعد لم تفقد آثار الحياة بالرغم من أنها تبدو ميّتة (3)- نشرت الصحف مؤخراً أن الحفريات في سيبريا كشفت عن نوع من الكائنات الحية أكبر، وعندما وضع في ظروف مساعدة عاودته الحياة مرة أخرى بعد فترةطويلة من الانجماد .- من الطرق التي يمكن فيها إطالة عمر الكائن الحي هي ظاهرة «الهيبوناسيون »
أو « البيات الشتوي » الذي يجعل من الكائن نصف حي ، وهو يستغرق كل فترة البرد أو فترة الحرّ . وفي مدّة « البيات » هذه تنتفي حاجة الكائن الحي إلى الغذاء وتتضاءل عملية الاحتراق والبناء ثلاثين مرّة ؛ ويتوقف مؤقتاً جهاز التنظيم الحراري ويبقى الحيوان غير متأثر لدى انخفاض درجة حرارة المحيط ، حيث تتساوى حرارة جسمه مع حرارة المحيط التي قد تتجاوز الصفر بدرجات ، وتصبح عملية التنفس بطيئة جداً وغير منتظمة ، وينخفض معدل النبض في القلب ؛ ففي السنجاب مثلاً تصبح (17-10 مرّة بينما هي 300 مرّة ، كما يتوقف النشاط العصبي وتتلاشى أمواجه الكهربائية في المخ تحت درجة 52 - 66 درجة فهرنهايت .)كما يمكن لبعض الحيوانات أن تعيش في المياه الباردة جداً وأن تزاول نشاطهاالطبيعي ، كما هو الحال في الأسماك التي تعيش في السواحل النرويجية . ويمكن أيضاً حفظ حياة الكثير من الخلايا في حالة انجماد والاستفادة منها في اللقاح الصناعي، إضافة إلى تجميد بعض الكائنات الحيّة وحفظ حياتها لوقت الحاجة والقيام بهذا العمل عدّة مرّات دون أن يضرّ ذلك بالكائن الحي .إن ظاهرة البيات الشتوي لدى بعض الحيوانات ظاهرة تستدعي الدراسة والتأمل العميق ، ويمكن من خلالها اكتشاف أسرار العمر الطويل .كما أن دراسة الأشجار المعمّرة ، واستمرار حياتها آلاف السنين ، وكذا حياة الفايروسات سوف يكون لها آثارها الايجابية في إمكانية إطالة عمر الإنسان والتغلب على الشيخوخة .### مقالة جوستين غلاسيحدد علم الأحياء عمر الكائنات الحية ما بین عدة ساعات إلى مئات السنين ،فهناك نوع من الحشرات لا يعيش أكثر من يوم واحد فقط ، وهناك نوع يعيشعاماً
كاملاً، على أن هناك استثناءات في نفس النوع تتجاوز القاعدة فيكون العمر ثلاثة أضعاف العمر الطبيعي .وتوجد في ألمانيا مثلاً شجيرة ورد أحمر عمّرت مئات السنين أكثر من غيرها من نفس النوع ، وفي المكسيك شجرة سرو عمرها 2000 عام ، كما لوحظ أن عمر بعض الحيتان يتجاوز 1700 سنة .وفي لندن بلغ عمر « توماس بار » الذي ولد في القرن السادس عشر 207 سنوات، وعمّر اليوم رجل اسمه « سيّد علي » في قرية من قرى الشمال الإيراني أكثر من 195 سنة ، وعمر ابنه 120 سنة ، ويبلغ عمر «لويپوف پوجاك » الروسي 130 سنة ، فيما يبلغ عمر «ميكو خوبولوف » 141 سنة ، ويرجع علماء الأحياء أسباب ذلك إلى عوامل داخلية .وعلى أساس نظرية علم الأحياء في تحديد العمر الطبيعي فإن عمر الكائن الحي يتراوح ما بين سبع مرات إلى أربعة عشرة مرة بقدر مدة نضجه .وبما أن مدة النمو في الإنسان تبلغ 25 سنة فإن عمره الطبيعي وطبقاً لهذه النظرية يبلغ 280 سنة .ويمكن عن طريق نظام غذائي مناسب كسر هذه القاعدة والاستمرار في الحياة مدداً أطول ؛ وما يعزز هذا الرأي ما نلاحظه في حياة النحل ، فبينما لا تعيش العاملات أكثر من أربعة إلى خمسة شهور تعمّر الملكة ثماني سنوات لأنها تتغذى على مادة الجلاتين الملكية .على أنّ الموضوع لدى الإنسان ليس بهذه البساطة ؛ لأن الإنسان لا يمكنه أن يعيش في مكان خاص وفي حرارة منظمة بشكل دقيق كما لا يمكنه الاقتيات على نوع محدّد من الغذاء وفي ظلّ رعاية كاملة كما هو الحال لدى ملكة النحل . الإنسان يواجه أخطاراً عديدة وهي كما يحدّدها العلماء التسمّم الذاتي ،
وقلة الفيتامينات ، وتصلب الشرايين ، وفي اعتقاد « جينز» الخبير الانجليزي فإن اضطراباً أو حدوث خلل في معدل نسبة الحديد والنحاس والمغنيسيوم والبوتاسيوم في جسم الإنسان سوف يسبب كارثة تؤدي إلى الموت في بعض الأحيان.وفي كل هذا لم يذكر العلماء الشيخوخة كسبب من أسباب الموت .ويعتقد الطبيب السويدي رئيس الجمعية العلمية الأميركية لطول العمر أن الشيخوخة إنّما تحصل بسبب التصاق جزئيات من البروتين مع خلايا الجسم تشل من نشاطها شيئاً فشيئاً إلى أن تسبب الموت ، والدكتور المذكور بصدد البحث عن مادة تحول دون هذا الالتصاق ، ويمكنها إعادة نشاط الجسم وتشغيله من جديد وبالتالي القضاء على مرحلة الشيخوخة .وقد تمكّن العلماء من إطالة عمر بعض الحيوانات من قبيل الخنزير الهندي وذلك بإضافة فيتامين « B6 » و« أسيد نوكليك » و « أسيد پانتونكسيك » إلى غذائها فزاد عمرها بنسبة 46/4 بالمائة .ويفكر العالم الروسي « فيلاتوف » بالاستفادة من الأنسجة المتحللة في الجسمكسماد زراعي في إعادة تخصيب الجسم لما لها من قدرة مدهشة في ذلك .وإضافة إلى كلّ هذا توجد بين أيدينا قواعد ووصايا يمكنها إحداث زيادة في العمر، منها في النظام الغذائي المتبع وطرق الاسترخاء ، وأصول للتنفس وغيرها ذلك (1.)### تحقیقات علمية حول العمروهناك موضوع آخر نشر في إحدى المجلات الغربية ترجمت مقتطفات منه : « يقول علماء مختصون في هذا المضمار : إنّ بإمكان الجسم أو أي عضو منه
1) عن مجلة كونستلايسن الفرنسية / 1963.
الاستمرار في الحياة مدّة غير محدودة إذا لم يتعرّض إلى طارئ خارجي ، وقد تصل المدّة آلاف السنين ، وهذا الرأي لا يستند على الحدس أو الخيال ، بل هو نتيجة تجارب علمية عديدة .فقد تمكّن أحد الجرّاحين الاحتفاظ بعضو حيواني مقطوع مدة تفوق عمر الحيوان الميت نفسه . وإذا ما استمر توفير الغذاء الكافي لهذا العضو فإنّه سيستمر في الحياة مدة طويلة .كما أجرى الجرّاح الدكتور « الكسيس كاريل » في مؤسسة «روكفلر» العلمية بنيويورك التجربة الآنفة الذكر على جزء مقطوع لدجاجة ، وقد استمرت الحياة فيه مدة ثمان سنوات، وأعيدت التجربة على أعضاء إنسانية كالعضلات والقلب والجلد والكلى ، حيث لوحظ استمرار الحياة فيها ما دامت التغذية مستمرة .ويقول « ريموند » و« بريل» الأستاذان في جامعة « جونز هبكنز » : إن الأعضاء الرئيسية في جسم الإنسان لها القابلية على الدوام والخلود ، وقد ثبت ذلك بالتجارب العلمية العديدة .ويبدو أن « جاك لوب» في مؤسسة روكفلر» هو أول من انتبه إلى ذلك خلال تجاربه حول بيوض الضفادع حيث وجد أن بعضها يموت سريعاً فيما يبقى البعض الآخر مدداً أطول ، مما دفعه إلى إجراء تجاربه حول أعضاء من الضفدعة حيث تمكن من الاحتفاظ بها حيّة مدة طويلة.وأثبت الدكتور « فرن لويس » بمعونة زوجته إمكانية الاحتفاظ بأجزاء جنينيةلبعض الطيور حية في ماء مالح وإضافة مواد معينة لنموها .وقد استنتج الدكتور « كاريل » من خلال تجارب مستفيضة أن الأعضاء التي أجريت عليها التجارب لا تتعرّض للشيخوخة وأنها تعمّر أكثر من الحيوان نفسه ، وقد واجه هذا العالم مشاكل عديدة لدى بدء تجاربه سنة 1912م ، ولكنه استطاع
بمعيّة فريقه التغلب عليها والتوصل إلى نتائج مذهلة :- إن الخلايا تبقى مستمرة في الحياة ما لم تدخلها الجراثيم أو ينقطع عنها الغذاء .- إنّ الأجزاء الحيّة لا تحتفظ بحياتها فحسب، بل تنمو وتتكاثر كبقية الأجزاءفي جسم الكائن الحية .- يمكن التحكم في النمو والتكاثر عن طريق نسبة الغذاء .- إن الأعضاء لا تتأثر بمرور الزمان ولا تضعف ولا تشيخ ، وهي تنمو باستمرار.ومن هنا يتضح أن ظاهرة الشيخوخة ليست سبباً بل نتيجة لأسباب أخرى .وأن موت الإنسان لا يتحدّد بمرور سبعين أو ثمانين أو حتى مائة من السنينعلى حياته .إن جسم الكائن الحي معقد في تكوينه وتنوّع أعضائه ، وإن تعرّض عضو ما للضعف بسبب مرض ما ، يؤثر على سائر الأعضاء الأخرى. وهذا ما يؤثر على استمرار الحياة ، فهناك من يموت في سنّ الطفولة ، وهناك من يعمر أكثر من قرن .ومتى ما تمكن العلم من حماية الجسم من هجمات الجراثيم وإيقاف التسمم ، وإيصال الغذاء الكافي إلى الأعضاء فإنّ باستطاعة الإنسان أن يعيش مدة طويلة جداً كما هو الحال في بعض الأشجار المعمّرة ، وبالطبع ليس من المتيسر للعلم في الوقت الحاضر أن يحقق ذلك ، ولكنه قد يمكنه أن يضاعف من متوسط حياة الإنسان وجعله يعيش مدة طويلة نسبياً .وقد ذكر عالم إنجليزي في بحث له : أنّ العلماء قد تمكنوا من مضاعفة عمر حشرة الفاكهة تسعمائة مرّة بقدر عمرها الطبيعي وذلك بحمايتها من الجراثيم والسموم وتوفير ظروف مناسبة .
### من أسرار الموتيقول البروفيسور « ميتالينكوف » الخبير في حالات الوفاة أن جسم الإنسان يتألف من ثلاثين ( تريليون من الخلايا المختلفة والتي لا يمكن أن تموت كلها في لحظة واحدة ، ولا يتحقق الموت إلا بعد حدوث تغيرات كيميائية في المخ غير قابلة للإصلاح.)وفي مدينة مونتريال بكندا كان الدكتور «هانس سيلي » يجري في مختبره بحوثاً حول ظاهرة الموت ، وعرض لمراسلي الصحف نسيجاً من الخلايا الحيوانية ، وصرّح بأنّ النسيج هذا ما يزال حياً وفي حالة نشاط حيوي وأنه لن يموت أبداً . وبعبارة أخرى أنه أزلي . وأضاف الدكتور قائلاً : إذا تمكنا من تحويل النسيج الإنساني بهذا الشكل فإنّ من الممكن أن يعيش الإنسان ألف عام .ويعتقد البروفيسور سيلي أن الموت مبدئياً هو نوع من أنواع المرض المتدرج ، ولا يمكن أن تكون الشيخوخة السبب الذي يؤدي إلى الموت ، ولو كانت الشيخوخة هی السبب لتوجب أن نرى تفسخ جميع خلايا الجسم ومن ثم توقفجميع الأعضاء عن العمل .وأضاف : أنّ علم الطب سيشهد تطوّراً في المستقبل ، وسيتمكن من إعادة بناء الخلايا المتفسخة عن طريق زرع خلايا جديدة ، وهكذا سوف يتضاعف عمر الإنسان حسب رغبته (1)ويرى « متشنكوف » أنه ينبغي تحديد فسلجة الشيخوخة الناجمة عن النمو الطبيعي ، والشيخوخة نتيجة التأثيرات الأخرى من قبيل « السموم ، الأمراض والعوامل الأخرى » وتنهض نظريته على أساس أن الشيخوخة مرض كسائر الأمراض
1) عندما يشيخ الإنسان باللغة الروسية لميتشنكوف
الأخرى ، وانّ الإنسان ينطوي على قابلية العيش لمدد طويلة ، وأنه ينبغي البحث لاكتشاف السبل التي من شأنها معالجة الشيخوخة كمرض فسيولجي » (1».)### نظرية أخرىويقرر البروفيسور « سيليه » وزملاؤه بعد سلسلة من التجارب الطويلة أن التغيرات الحاصلة في وضع الكالسيوم هي وراء أعراض الشيخوخة .وحول سؤال عن وجود مادة تحول دون حدوث الشيخوخة أجاب البروفيسور : لقد توصلنا إلى اكتشاف مادة « آيرون دكستران » وهي ذات أثر بالغ في منع ترسبات الكالسيوم في الأنسجة ، ويعقب قائلاً: أنه لا يمكن بطبيعة الحال إعادة شيخ في التسعين إلى ما كان عليه في سن الستين، ولكن من الممكن حماية شيخ في الستين من الابتلاء بخسائر شيوخ التسعين .ويقول البروفيسور « ايتنجر » : إنّ الأجيال القادمة سوف تصطدم بحقيقة الإنسان الخالد كما هو الحال في غزو الإنسان للفضاء ، وإن تطوّر العلوم سيكفل حياة الإنسان لألف عام .### مقتطفات من كتاب روسيكان الإنسان وما يزال يحلم بحياة طويلة ؛ وأمنية العمر الطويل من أماني البشر منذ فجر الإنسانية وهاجسها الكبير ، وقد ظل الموت هو النهاية الأكيدة لكلكائن حي .إن جسم الإنسان يتألف من عشرات التريليونات من الخلايا ، وأنها تصاب بالشيخوخة شيئاً فشيئاً وتؤمن حاجتها الغذائية بصعوبة كما يحصل اختلال في
1) العالم : العدد 7 / السنة الثالثة .
تكاثرها ، ثم تموت لتتحول تدريجياً إلى أنسجة متصلبة ، وتدعى ظاهرة التصلب هذه ب- ( Soclerose ، فمثلاً ، يُقال : « سكلروز القلب » أو « سكلروز الشرايين » وغير ذلك .)ويرى إيليا متشنكوف الطبيب والفسيولوجي الروسي الكبير أنّ هذه الظاهرة تنجم بسبب سموم « تركسين » الذي تنتجه الجراثيم المستوطنة في الأحشاء ؛ وهي وراء تسمّم الأنسجة الحية تدريجياً.ويعتقد بافلوف : أن الجهاز العصبي وخاصة الضغوط الخارجية للمخ هي وراء ظهور الشيخوخة ، وأنّ التغيرات الروحية والتقلبات النفسية كالحزن ، والكآبة واليأس والخوف هي وراء تحطيم الخلايا العصبية للجسم وإضعافها ، ومن هنا ينشأ التفسخ العصبي الذي يجر خلفه أمراض الشيخوخة ومن ثمّ الموت .وفي النهاية فإنّ خلود الإنسان أمر مستحيل ولكن إطالة عمره أمر ممكن .### علم الشيخوخةمنذ ثلاثة قرون تقريباً نشأ علم جديد تفرّع عن علم الأحياء هو علم الشيخوخة (Cetitologie ، ويبحث هذا العلم في ظاهرة الشيخوخة وبواعثها وسبل التغلب عليها ، وهو يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعلم آخر هو ال- « ثيوثولوجي » أو معرفة الموت ، ويعتقد العلماء أن الموت ينشأ عن خلل في النشاط الحيوي ، حيث يحدث الموت فسيولوجياً .)وينصب الجهد الآن لرفع عمر الإنسان إلى الحدّ الطبيعي ، وهو في نظر العلماءأكثر ممّا هو عليه اليوم .إذ يرى بافلوف ذلك في مائة عام، ويراه متشنكوف ما بين 150 - 160 ، في حين يعتقد الألماني ( غوفلاند بأنه يرتفع إلى 200 عام ، فيما يراه الانجليزي « روجر)بيكون » أنه ألف عام، على أن أحداً من هؤلاء لم يثبت نظريته بأدلة مقنعة .
### نظرية بوفونيعتقد العالم الطبيعي الفرنسي «بوفون» أنّ عمر الكائن الحي يساوي خمسةأضعاف سن الرشد والبلوغ لديه .فمثلاً تبلغ فترة البلوغ لدى النعامة (8 سنوات ومتوسط عمرها يبلغ (40) سنة ،)وتبلغ مدة النمو لدى الحصان سنتين ، فيعمر ما بين 15 - 30 سنة .ومن هنا يرى بوفون أن متوسط عمر الإنسان ينبغي أن يكون (100 سنة ،)لأن فترة نموه وبلوغه تصل إلى 20 سنة .وفي قاعدة بوفون هذه توجد استثناءات عديدة ؛ لهذا قبعت في زاوية النسيان .وكمثال على ذلك تبلغ فترة النمو لدى الخراف (5 أعوام ، في حين أنها تعيش 10 - 15 سنة ، بينما نجد الببغاء تبلغ سن الرشد في عامين ولكنها تعمّر أكثر من)مائة عام ؛ وتستغرق فترة البلوغ لدى النعامة 3 أعوام وتعيش ما بين 30 - 40 سنة .ولقد ظل العلماء عاجزين عن تحديد أمد معيّن لعمر الإنسان ولكن الاعتقاد يسود في قابلية الإنسان على العيش إلى « 200» سنة .### غداً يعيش الإنسان أكثرقليلون هم الذين عاشوا أكثر من 150 سنة ، ولهذا بقي لهم ذكر في التاريخ ، فقد توفّي فلاح مجري سنة 1427 عن عمر بلغ 185 عاماً وكان يعمل بنشاط حتى آخر يوم في حياته ، وتوفّي « جان رافل » عن عمر 160 سنة وكان عمر زوجته 164 سنة وقد عاشا معاً مدّة « 130 » عاماً .وبلغ عمر « خوده »وهو ألباني ( 170 سنة وعندما توفّي كان له أكثر من مائتي من الأولاد والأحفاد ، ونشرت الصحف قبل سنوات خبر رجل من أميركا الجنوبية)
توفّي عن عمر 207 سنوات ، وأن عدد الذين عاشوا قرناً ثانياً في الاتحاد السوفيتي ( السابق ثلاثون ألفاً .)ويبذل العلماء الروس في الوقت الحاضر جهوداً كبيرة في معرفة بواعثالشيخوخة وسرّ العمر الطويل.### متوسط عمر الإنسانكان متوسط عمر الإنسان في عهد اليونان (29 سنة ، وفي عهد الرومان أكثر من هذا بقليل ، بينما بلغ في أوربا قديماً 21 سنة وشهد زيادة بلغت 26 سنة في القرن الثامن عشر ، ثم قفز إلى ( 34 ) سنة في القرن التاسع عشر، ثم ارتفع فجأة ليصبح 45 - 50 سنة مع بداية القرن العشرين .)وهذه الإحصائية تشمل قارة أوربا فقط ؛ ويعد انحسار نسبة الوفيات بين الأطفال الأساس في ارتفاع متوسط العمر ؛ مع التأكيد على البون الشاسع بين البلدان المتقدّمة والنامية ، فبينما يبلغ متوسط العمر في الاتحاد السوفيتي ( السابق 71 سنة نجده في الهند دون الثلاثين عاماً .)وبالرغم من اعتبار الإنسان من أرقى الحيوانات ، ولكن عمره أدنى بكثير منبعضها .### نظرية متشنكوفلو تأملنا في نظرية العالم الروسي لاتضح لنا سبب البون الشاسع بين متوسط عمر الإنسان، ومتوسط العمر لدى الحيوانات ، ويعلل الشيخوخة والموت المبكر إلى تسمم الأنسجة الناتج عن بكتريا الأمعاء ، التي تعد أخصب مكان في الجسملإنتاج السموم
ويشهد هذا الجزء من الجسم تولد (130 تريليون من الجراثيم. وبطبيعة الحال فإنّ أغلبها لا يلحق أضراراً بالجسم بينما ينشأ عن بعضها السموم التي يعود إليها تصلب الأنسجة ثم ظهور الشيخوخة .)وتشير الجداول العلمية إلى أن الأسماك والزواحف والطيور تعمّر أكثر من الثدييات ، والسبب في ذلك يعود إلى انعدام وجود الأمعاء المولدة للبكتريا ، ولهذا نجد عمر النعامة وهي تمتلك أمعاء مولدة كبيرة قصيراً نسبياً فهي لا تعيش أكثر من 30 - 40 سنة .وتعيش الحيوانات المجترة أقل الأعمار بين سائر الحيوانات وذلك للتوسع والنمو في أمعائها والتي تولّد البكتريا بنسب عالية .ويعيش الخفاش الذي يتغذى على الحشرات عمراً أطول من سائر اكلاتالحشرات بسبب صغر أمعائه .ومن هنا يظهر أنّ للأمعاء تأثيراً أساسياً في تحديد عمر الإنسان ولكن ليسبالحجم الذي تصوّره النظرية .لقد عاش البعض حياة طويلة بعد استئصال هذا الجزء من الجسم الذي يعد غيرأساسي في الجسم ، على الرغم من أنّ البعض من الناس عاشوا أكثر مع وجوده.### نظرية غير معروفة في سبب الموتوفي الختام نشير إلى أنه لا يوجد أدنى شك في أن الموت ما هو إلا انفصال الروح عن الجسد ، ولكن ما يثير التأمل والاهتمام هو :- هل ان الجسم هو الذي يوفّر أسباب الموت ؟ أم الروح هي وراء تفسخ الجسم عندما تزمع الرحيل ؟إن غالبية العلماء يؤيدون المقولة الأولى ؛ ويقولون بأن انتهاء حرارة الجسم
الذاتية هو السبب في ضعف الأجهزة وعجزها عن القيام بوظائفها ، ومن ثم تصبح الروح عاجزة عن البقاء في الجسم فتضطر للرحيل .لوحت روحي وداعاً ، صحت : لا هتفت : ما حيلتي والسقف خر(1وفي مقابل هذا يطرح الفيلسوف الإسلامي الكبير « ملا صدرا » النظرية الثانية في كتابه « الأسفار الأربعة » فيُشير إلى أن إدارة الجسد ورعايته موكولة إلى الروح وهي التي تتحكّم فيه كيف تشاء ، وأنها تتعلق بالجسد بأواصر قوية ما دامت محتاجة إليه ، ولكن عندما يشتد استقلالها وتتضاءل حاجتها إليه يضعف تعلّقها وينجم عن إهمالها له التحوّل والشيخوخة والهرم، وعندما تتخلّى عنه نهائياً تحدث لحظة الموت .وعلى أساس النظرية الثانية يمكن تفسير طول عمر الإمام بأن روحه العظيمة تحسّ بضرورة وجودها واستمرارها من أجل أداء أعظم مهمة يمكن للكائن البشري القيام بها في الأرض ؛ ومن هنا فإنّ هذه الروح المقدّسة تحفظ للجسم طراوته وفتوته .وأرى من اللازم هنا التأكيد أنني لست بصدد الدفاع عن هذه النظرية ولكني أشرت إليها لمجرد الأمانة في البحث العلمي ، وعلينا ألا نتسرع في قبولها أو رفضها ، خاصة وأننا نجهل تماماً طبيعة الروح وأثرها في الجسم ونوع العلاقة بينهما ، وهي مسألة في غاية التعقيد وما يزال الإنسان يقف مشدوهاً وجاهلاً إزاء الروح ، وما يزال العلماء في أوّل الطريق .يقول الدكتور « الكسيس كاريل » في كتابه « الإنسان ذلك المجهول » : « لا يتوفر لدينا إلا النزر القليل من المعلومات عن طبيعة الإنسان ، ولو أن غاليلو ونيوتن
1) الأصل الفارسي :)جان قصد رحیل کرد گفتم که مرو گفتا چکنم خانه فرو می آید
ولافوازيه وأمثالهم بذلوا جهودها في دراسة جسد وروح الإنسان لتغيّر شكل العالم عما هو عليه اليوم .يمكن أن نستنتج من كلّ ذلك أنه :- لا يوجد حد أعلى لعمر الإنسان ، ولم يقل أحد العلماء أن هناك سنّاً محدّدةللإنسان يكون فيها الموت حتمياً له .بل لقد أجمع علماء من الشرق والغرب على أنّ الإنسان يمكنه في المستقبل التغلب على الشيخوخة ودفع شبح الموت عنه طويلاً، ومن هنا نرى أن الشيخوخة نتيجة لا سبب، وأنه من الممكن علاجها كسائر الأمراض الأخرى .- هناك شواهد على إمكانية العمر الطويل في العديد من الكائنات الحية من نباتات وحيوانات وبشر في بعض الأحيان ، وعندما نلاحظ البعض يعيش ( 150 أو ( 180 ) أو ( 250) عاماً هذا يعني أنّ الإنسان يمكنه أن يعمر طويلاً.)صحيح أن الإنسان عادة ما يموت قبل بلوغ المائة ، ولكن هذا لا يعني دليلاً علىحتمية الموت في هذه السن .- إن الشيخوخة هي ظاهرة مرضية وهي ليست مستحيلة العلاج ، ولقد تمكن العلم من إنجاز أعمال كانت فيما مضى مستحيلة وهو ما يزال يشق طريقه قدماً في فتوحات جديدة ، فمن الممكن في المستقبل اكتشاف أسباب الشيخوخة ومن ثمّ علاجها ؛ وهناك بعض العلماء يقومون بإجراء العديد من التجارب والبحوث من أجل العثور على أكسير الشباب ؛ ولا يمكن الادعاء بأن جهودهم سوف تذهب سدى ، فمن المحتمل جداً نجاحهم في هذا المضمار وبالتالي سيكون بمقدور الإنسان الحياة المدة طويلة .وإذا افترضنا وجود شخص ما في كامل حيويته البدنية وكانت أعضاء جسمه كالقلب والكلى والكبد والجهاز العصبي والمعدة وغيرها سليمة تعمل بانتظام،
وكان هذا الشخص ملماً بما ينبغي تناوله من غذاء ويتّبع في ذلك نظاماً صحياً عالياً ؛ وأنه إلى جانب ذلك يعرف طرق الوقاية من الأمراض ويعرف كيف يجهز بدنه بالفيتامينات، ويتمتع بروحية عالية تهبه الشهور بالطمأنينة بعيداً عن القلق والكآبة وكلّ ما يعتور الإنسان من أمراض نفسية ، فإنّ بإمكان هكذا شخص أن يعمر طويلاً ، وأن يعيش أضعافاً مضاعفة مما تعارف عليه الناس من العمر الطبيعي .وبناءً على هذا فإن مسألة العمر الطويل في شخصية الإمام المهدي لن تكون مستعصية الحلّ أبداً ، فالعلم يؤمن من ناحية مبدئية بإمكانية ذلك .إضافة إلى التأكيد على جانب هام وهو أنّ الله قد ادّخر هذا الإنسان لإصلاحالعالم ومن ثمّ وهبه ما يساعده على استمرار حياته دون ضعف أو انتكاس .كما أن هناك بحوث عديدة تؤكد ضرورة وجود الإمام عقلاً وهو ما تضافرت عليه الروايات والأخبار عن النبي وآله حول وجود اثني عشر إماماً ، وأن الإمام المهدي هو ابن الإمام الحسن العسكري ، وقد توارى عن الأنظار لأسباب قاهرة .. وكانت المشكلة التي تعترض طريق الإيمان بالإمام هي العمر الطويل ، وقد بحثنا إمكانية ذلك عمليّاً .### المعمّرون في التاريخإنّ التاريخ يزخر بنماذج عديدة ، وهناك من عمر قروناً متمادية ، إذ يرى بعض المؤرخين أن عمر نوح بلغ 2500 عاماً، وتشير التوراة إلى أنه عمر 950 سنة ، بينما يؤكد القرآن صراحة أنّ مدّة دعوته في قومه بلغت 950 سنة ، قال تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (1))
1) العنكبوت : 14 .
فإذا كان هناك تردّد في قبول آراء المؤرخين ، فإنّ القرآن كتاب الله ولا يتطرق إليه الشك وهو يحدّد صراحة مدّة الدعوة ب- « 950» سنة ، غير مدة ما قبل النبوة والمدة التي أعقبت حادثة الطوفان .والآية لا يكتنفها الإيهام والغموض في مدلولها ، إنّها لا تحتمل تفسيراً ثانياً أبداً . وقد أورد المسعودي في كتابه عدداً من المعمرين عبر التاريخ وهم آدم : 930 سنة ، شيث : 912 سنة ، أنوش 960 سنة ، قينان : 920 سنة ، مهلائل 700 سنة ، لوط : 733 سنة ، إدريس : 300 سنة ، متوشالح : 960 سنة ، لمك : 790 سنة ، نوح: 950 سنة ، إبراهيم : 195 سنة ، كيومرث : 1000 سنة ، جمشيد : 600 سنة أو 900 سنة ، عمر بن عامر 800 سنة ، عاد : 1200 سنة(1.)على أننا لا ننفي الخطأ والمبالغة من كتب التاريخ أو التحريف في التوراة مثلاً، ولكن شهادة القرآن تؤكد هذه الظاهرة الإنسانية ، وهى الإشارة إلى المدة التي لبث فيها نوح يدعو قومه ؛ ومن يريد التحقيق في كتب التاريخ فيمكنه الرجوع إلى« المعمرون والوصايا » لأبي حاتم السجستاني ، وإلى « الآثار الباقية » لأبي ريحان البيروني ، وغيرها من الكتب التاريخية .
1) مروج الذهب: 2/1.
## الإمام المهدي عليه السلام علي محمد علي دخيل### اشارةعلي محمد علي دخيلالإمام المهديعليه السلامدار المرتضىبيروت - لبنان
الطبعة الثانيةمزيدة ومعَدّلة143ھ - 1983
### مشكلة العمر والمعمرينمن اعظم الشبه التي أثيرت حول موضوع الامام المهدي عليه السلام هي مشكلة طول العمر. فكيف يعيش رجل اكثر من الف سنة بينهما لا تتجاوز اعمارنا المائة ؟نعم : ان اعظم ما لدى المنكرين لوجوده المبارك هو ذلك ، وبين ايدينا القرآن الكريم ، وكتب السير ، ورأي الطب وكلها تصد المنكرين والمهرجين .فالقرآن الكريم صرح بان نوحاً عليه السلام لبث في قومه - يدعوهم قبل الطوفان - الفاً إلا خمسين عاماً وعمره الشريف جاوز الالفي عام ، وان ابليس لعنه الله موجود من قبل آدم علیه السلام وحتى الان والى يوم الوقت المعلوم ، وكتب السير ومعاجم الاخبار مستفيضة بأسماء المعمرين من لبث مئات السنين وآلافها ، وقد افرد ابو حاتم السجستاني كتاباً فيهم ، وقد حصل تواتر بل اجماع على حياة بعض المعمرين ، فالخضر عليه السلام كان رفيق موسى علیه السلام في السفينة وقد اجمع علماء الاسلام - الاماشد - على بقائه علیه السلام حياً حتى الآن. وقد ترجمه شيخ الاسلام شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد العسقلاني الشافعي المعروف بإبن حجر في كتابه الاصابة في تمييز
الصحابة واعتبره من صحابة الرسول الاعظم صلی الله علیه وآله وسلم لامتداد عمره الشريف الى ما بعد البعثة . وهناك غير الخضر عليه السلام من اجمع اهل التاريخ والسير على طول عمره .والطب الحديث يرى ان كل جزء من اجزاء الجسم فيه القابلية على ان يعيش آلافاً من السنين ، ولاجل ان الجسم مركب من اجزاء كثيرة ، واعضاء متعددة ، واجهزة مختلفة ، فان اي خلل يحصل في بعضها يؤثر على بقية اعضاء الجسم فتنعدم الحياة من تلك التراكيب والاعضاء باسرها .جاء في مجلة المقتطف : العلماء الموثوق بعلمهم يقولون : ان كل الانسجة الرئيسية في جسم الحيوان تقبل البقاء الى مالا نهاية له ، وانه في الامكان ان يبقى الانسان حياً الوفاً من السنين اذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته .وليس قولهم هذا مجرد ظن بل نتيجة نظرية علمية مؤيدة بالاختبار .وقالوا ايضاً . وغاية ما ثبت الآن من التجارب المذكورة ان الانسان لا يموت بسبب بلوغ عمره الثمانين أو المئة من السنين بل لأن العوارض تنتاب بعض اعضائه فتتلفها ولارتباط بعضها ببعض تموت كلها ، فاذا استطاع العلم ان يزيل هذه العوارض او يمنع فعلها لم يبق مانع من استمرار الحياة مئات من السنين (1.)وجاء في مجلة النجف : ان جماعة من العلماء المحدثين امثال الدكتور الكسيس كارل والدكتور جاك لوب والدكتور ورن لويس وزوجته وغيرهم قاموا بإجراء عدة تجارب في معهد روكفلر بنيويورك
1) الامام المنتظر ص 19 عن مجلة المقتطف ص 240 الجزء الثالث من السنة 59
على اجزاء لانواع مختلفة من النبات والحيوان والانسان ، وكان من بين تلكم التجارب ما اجريت على قطع من اعصاب الانسان وعضلاته وقلبه وجلده وكليتيه .. فرؤي ان هذه الاجزاء ( تبقى حية نامية ما دام الغذاء اللازم موفوراً لها وما دامت لم يعرض لها عارض خارجي وان خلاياها تنمو وتتكاثر وفق ما يقدم لها من غذاء .)واليك تجارب الدكتور كارل التي شرع فيها بكانون الثاني سنة 1912 :1 - ان هذه الاجزاء الخلوية تبقى حية ما لم يعرض لها عارض يميتها اما من قلة الغذاء او من دخول بعض المكروبات .2 - انها لا تكتفي بالبقاء حية بل تنمو خلاياها وتتكاثر كما لو كانت باقية في جسم الحيوان .3 - انه يمكن قياس نموها وتكاثرها ومعرفة ارتباطها بالغذاء الذي يقدم لها .4 - انه لا تأثير للزمن .. اي انها لا تشيخ ولا تضعف بمرور الزمن بل لا يبدو عليها اقل اثر للشيخوخة بل تنمو وتتكاثر هذه السنة كما لو كانت تنمو وتتكاثر في السنة الماضية وما قبلها من السنين .وتدل الظواهر على انها ستبقى حية نامية ما دام الباحثون صابرين على مراقبتها وتقديم الغذاء لها .ويقول الاستاذ ديمند و برل من اساتذة جامعة جونس هيكنس تعليقاً على نتائج الدكتور ( ان كل الاجزاء الخلوية الرئيسية من جسم الانسان قد ثبت ان خلودها صار امراً مثبتاً بالامتحان او مرجحاً ترجيحاً تاماً لطول ما عاشته حتى الان .)واكد تقرير نشرته الشركة الوطنية الجيوغرافية : ان الانسان يستطيع ان يعيش 1400 سنة اذا ما خدر مثل بعض الحيوانات لينام
طيلة فصل الشتاء .ويقول التقرير الآنف الذكر : ان التخدير اثناء فصل الشتاء يطيل حياة الحيوان الذي يتعرض للتخدير عشرين ضعفاً بالنسبة لحياة الحيوان المماثلة التي تبقى ناشطة طيلة فصول السنة (1.)وجاء في مجلة الهلال : وكذلك تمكن آخرون من اطالة عمر ذبابة الاثمار 900 ضعف عمرها بحمايتها من السم والعدوى وتخفيض حرارة الوسط الذي تعيش فيه ، وتمكن كارل بتجاربه من ابقاء الخلايا في قلب جنين دجاجة حياً مدة سبع عشرة سنة بصيانته من بعض العوامل في المحيط الذي وضع فيه واذا نظرنا الى العوامل المتسلطة على دور حياة الانسان وجدنا انه اذا اخذنا شيئاً من المادة المعروفة باسم ( كراتن والمستخرجة من غدة درقية عليلة أمكننا إعادتها إلى حالتها الطبيعية بحقنها بخلاصة غدة صحيحة وكثيراً ما انقذ الشخص المشرف على الموت بحقنه بخلاصة الكبد على أثر اشتداد إصابته بالأنيميا الخبيثة وموته بها لا يختلف في مبدئه عن الموت على أثر الشيخوخة ، ويعاد المصاب بالسكر الى حالته الطبيعية بحقنه بخلاصة البنكرياس .)وامتدت ايدي العلماء الى اصل الجرثومه وقد كان يظن انه لا يمكن العبث بها فتمكنوا من تغيير جنس الضفادع والطيور من الذكور والاناث والعكس ولم يجرب ذلك بعد في الانسان لكن ما دام هذا المبدأ قد تأيد في الحيوان فلا يمنع تأييده في الانسان الا جهلنا لاشياء لا بد ان تبدو لنا في المستقبل (2.)وشيء آخر ذكره السيد ابن طاووس رحمه الله في محاججته مع علماء بغداد في هذا الموضوع وهو : أن غير المهدي عليه السلام من الرسل وغيرهم صلوات الله عليهم قد طالت اعمارهم المصلحة اقتضت ، فما المانع أن يجري ذلك للامام المهدي عليه السلام .
قال رحمه الله : وقلت لهم : وأما ما أخذتم عليهم من طول غيبة المهدي عليه السلام فأنتم تعلمون أنه لو حضر رجل وقال : أنا أمشي على الماء ببغداد ، فانه يجتمع المشاهدته لعل من يقدر على ذلك منهم ، فإذا مشى على الماء وتعجب الناس منه ، فجاء آخر قبل أن يتفرقوا وقال أيضاً : أنا أمشي على الماء ، فان التعجب منه يكون أقل من ذلك، فان بعض الحاضرين ربما يتفرقون ، ويقل تعجبهم ، فإذا جاء ثالث وقال : أنا أيضاً أمشي على الماء ، فربما لا يقف للنظر إليه إلا قليل ، فإذا مشى على الماء سقط التعجب من ذلك ، فإذا جاء رابع أنه يمشي أيضاً على الماء فربما لا يبقى أحد ينظر إليه ، ولا يتعجب منه ؛ وهذه حالة المهدي عليه السلام لأنكم رويتم أن إدريس حي موجود في السماء ، منذ زمانه الى الآن ، ورويتم أن الخضر حي موجود في السماء منذ زمان موسى عليه السلام أو قبله الى الآن ، أن ورويتم عیسی عليه السلام موجود في السماء ، وأنه يرجع إلى الأرض مع المهدي عليه السلام ؛ فهؤلاء ثلاثة من البشر قد طالت أعمارهم ، وسقط التعجب بهم من طول اعمارهم ، فهلا كان لمحمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه أسوة بواحد منهم أن يكون من عترته آية الله جل جلاله في امته ، بطول عمر واحد من ذريته ، فقد ذكرتم ورويتم في صفته أنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت جوراً وظلماً ، ولو فكرتم لعرفتم أن تصديقكم وشهادتكم أنه يملأ الأرض بالعدل شرقاً وغرباً ، وبعداً وقرباً ، أعجب من طول بقائه ، واقرب ان يكون ملحوظاً بكرامات الله جلّ جلاله لأوليائه وقد شهدتم أيضاً عيسى بن مريم النبي المعظم عليهما السلام يصلي خلفه مقتدياً به في صلاته ، وتبعاً له ، ومنصوراً به في حروبه وغزواته ؛ وهذا أيضاً اعظم مقاماً مما استبعدتموه من طول حياته . فوافقوا على ذلك(1.)
1) کشف المحجة 56 .
## المسيح الموعود علیه السلام والمهدي المنتظر علیه السلام - الشيخ يوسف محمد عمرو### اشارةالمسيح الموعود علیه السلاموالمهدي المنتظر علیه السلامتأليف الشيخ يوسف محمد عمرودار المؤرخ العربيبیروت - لبنان
حقوق الطبع محفوظةالطبعة الأولى1420ه - 2000 مدار المؤرّخ العربيبيروت - لبنان - صَرب : 124 / 24 - تلفاكس : 820843هاتف خليوي : 03/890820
### ج - حول قضية العمر الطويلولسائل أن يسأل ويقول : لو سلَّمنا بما أجبتم به سابقاً لتعبدنا بصحة ما جاء عن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم من أحاديث، وكذلك عن أهل بيته الأطهار، وأنَّ الإمام المهدي هو الإمام الثاني عشر من الخلفاء الراشدين من أئمة أهل البيت علیهم السلام المولود في الخامس عشر من شهر شعبان سنة 255 ه-، وانَّ مثله في الإمامة وتحملها مثل جده الإمام محمد التقي الجواد إبن الإمام علي الرضاء علیه السلام الذي نهض بالإمامة وأجاب على أسئلة قاضي قضاة بغداد سنة في مجلس المأمون وهو دون العشر من السنين ، وآمنا بحياته وببقائه على قيد الحياة بعد سنة 329 ه- وحتى يإذن الله تعالى له بذلك . . ولكن هل أن طول العمر هذا مع الشباب الدائم لإمامنا علیه السلام يتوافق مع العقل، ومع العلم الحديث. وهل أن هناك آيات في القرآن الكريم ، وأحاديث في السُنّة الشريفة توافق على ذلك . وهل لك أن تعطي بعض الأمثلة على ذلك؟؟؟قلت : قد أجاب علماء الإماميَّة الإثني عشرية على هذا الإشكال قديماً وحديثاً كما أجاب أئمة أهل البيت علیهم السلام عن هذا السؤال اقتداء بجدهم(1)
1) عقائد الإمامية للشيخ المظفر - ط - النجف الأشرف ص 65 - 66 .
المصطفى محمد رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم وخلاصة ما إخترته، مما أخرجه إخواننا من أهل السنّة ما يلي : أولاً : ما أخرجه شيخ الإسلام الجويني في كتابه فرائد السمطين : [« في الباب الحادي والستين من السمط الثاني من فرائد السمطين بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : المهدي من ولدي إسمه إسمي وكنيته كنيتي أشبه الناس بي خَلقاً وخُلقاً، تكون له غيبة وحيرة ، يضلُّ فيها الأمم ثُمَّ يقبل كالشهاب الثاقب يملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً .وأخرج أيضاً عن أمير المؤمنين علي علیه السلام والاكرام، قال: قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : أفضل العبادة إنتظار الفرج .وأخرج أيضاً عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : إنَّ عليَّ بن أبي طالب إمام أمتي وخليفتي عليها من بعدي ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ الله به الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلما وجوراً. والذي بعثني بالحق بشيراً إن الثابتين على القول [به] في زمان غيبته لأعزُّ من الكبريت الأحمر.فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال : يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة؟قال : أي وربي ليمحص الله [به] الَّذين آمنوا ويمحق الكافرين .. يا جابر إنَّ هذا الأمر من أمر الله ، وَسِرِّ من سرّ الله ، علمه مطوي عن عباده فإياك والشك فيه فإنّ الشك في أمر الله كفر »(1.)فهذا الحديث وغيره عن طرق إخواننا السنَّة تركَّز على قضية الغيبة والحيرة والشك في شخصية الإمام المهدي المنتظر بعد طول المدة ، وطول الغيبة ، حتى يقع الشك والحيرة بين المؤمنين ، وعلى أن الإيمان به علیه السلام والثبات على هذه العقيدة مع انتظار الفرج هو عبادة وطاعة لله تعالى لأنَّه إيمان بالسنة وبصاحبها صلی الله علیه وآله وسلم .ثانياً : قد ورد عن أئمة العترة الطاهرة من أهل البيت علیهم السلام أخبار كثيرة
1) فرائد السمطين لشيخ الإسلام الجريني ج 2 ص 249 - 250.
حول طول عمر الإمام الثاني عشر منهم وغيبته حتى يأذن الله تعالى له بالفرج والظهور وتشبيه طول عمره بالعبد الصالح - الخضر علیه السلام - وهو القديس جرجس عند أهل الكتاب أو القديس - جورج عند الشعوب البريطانية . والعبد الصالح - أي الخضر علیه السلام - كان أكبر سناً من موسى علیه السلام وقد حكى لنا القرآن الكريم قصته مع موسى علیه السلام في سورة الكهف.كما قد أجمع المسلمون على بقائه على قيد الحياة من أيام موسى علیه السلام إلى ما قبل يوم القيامة بقليل .كما أنَّ عقيدة أهل الكتاب في القديس جرجس أو جورج تشابه عقيدة المسلمين به وفي طول عمره . والله تعالى أعلم (1.)ففي حديث طويل [«اللإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق رواه سدير الصيرفي، قال علیه السلام : إنَّ الله تبارك وتعالى أدار في القائم منَّا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل : قدَّر مولده تقدیر مولد موسى ، وقدر غيبته تقدير غيبة عيسى ، وقدَّر إبطائه كتقدير إبطاء نوح علیه السلام ، وجعل من بعد ذلك عُمر العبد الصالح أعني الخضر دليلاً على عمره.فقلت: إكتشف لنا يا ابن رسول الله عن وجوه هذه المعاني؟؟ ..فيجيب علیه السلام بجواب طويل على ذلك إلى أن يقول علیه السلام: وأما العبد الصالح الخضر علیه السلام ، فإنَّ الله تبارك وتعالى ما طول عمره لنبوة قدرها له، ولا
1) لم أستطع الاطلاع على عقيدة أهل الكتاب بالخضر علیه السلام أو القديس جرجس أو سان جورج على وجه التحديد.. ولكن من خلال التتبع والاطلاع علمت أن ذلك القديس الطاهر، والمبارك كان أهل بيروت القديمة، يعتبرونه شفيع مدينتهم أيام الرومان وقد بنوا كنيسة على إسمه لا تزال قائمة في ساحة البرج - أو ساحة الشهداء - لغاية تأريخه، وقد جرى ترميمها عدة مرات ... كما أن شعوب الجزر البريطانية تعتبر ذلك القديس شفيعها وما بين بيروت المسيحية سنة - 300م تقريباً، وما بين الجزر البريطانية أيام ريكاردوس قلب الأسد (1157 - 1199) قرابة :« 890» ثمانمائة وتسعين عاماً تقريباً - أي قرابة التسعة قرون مما يدلُّ على حياة ذلك القديس طوال تلك القرون وحمايته وشفاعته لمدينة بيروت أولاً، وللجزر البريطانية ثانياً حسب عقيدة إخواننا من أهل الكتاب والله تعالى أعلم.
لكتاب ينزّله عليه ، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبلها من الأنبياء ، ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها، ولا لطاعة يفرضها له، بلى إن الله تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه أن يُقدِّر من عمر القائم علیه السلام في أيام غيبته ما يُقدّر، وعلم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طول عُمر العبد الصالح من غير سبب ، أوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم علیه السلام ، وليقطع بذلك حجّة المعاندين لئلا يكون للنَّاس على الله حُجّة»] (1.)ثالثاً : إنَّ العهد القديم في سفر التكوين قد حكى لنا عن عمر عدد كبير من الأنبياء السابقين وذكرت لمعظمهم أعماراً طويلة منهم :1 - نبي الله آدم (930 سنة.)2 - شيث بن آدم (912 سنة.)3- أنوس بن شيث (905 سنة .)4 - قينان بن أنوس (910 سنة .)5 - مملائيل بن قينان (895 سنة.)6 - یارد بن مملائيل (962 سنة.)7 - خنوخ بن يارد (365 سنة ثم رفع إلى السماء. وهو نبي الله إدريس علیه السلام .)8 - متوشالح بن خنوخ (969 سنة .)9 - لمك بن منو شالح (777 سنة.)10 - نوح بن لمك (950 سنة .)وهذا مما يدلُّ على أن متوسط الأعمار كان 900 سنة تقريباً في الأيام الأولى للإنسانية..رابعاً : إنَّ القرآن قد حكى لنا عن الأمم الماضية وعن نعم الله تعالى الكثيرة عليها : ومنها نعمة طول العمر في قوله تعالى: (بل متَّعنا هؤلاء
1) المهدي للسيد الصدر ص 176 - 178.
وآباءهم حتَّى طال عليهم العمرُ أفلا يرون أنَّا نأتي الأرض ننقضها من أطرافها أفهم الغالبون سورة الأنبياء آية 144»].)كما تكلم القرآن الكريم عن قصة النبي يونس علیه السلام أو النبي يونان وعن قصته مع الحوت وعن نعمة الله تعالى عليه بإنقاذه من بطن الحوت بعد ما التقمه في قوله تعالى: (فالتقمه الحوت وهو مُليم. فلولا أنَّه كان من المسبحين .للبث في بطنه إلى يوم يبعثون سورة الصافات آية 142 - 143- 144 .)كما تكلم القرآن الكريم عن عمر نوح علیه السلام في قوله تعالى: ﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً فأخذهم الطوفان وهم ظالمون سورة العنكبوت آية 14.)كما تكلم القرآن الكريم عن حياة السيد المسيح وبقاءه على قيد الحياة لغاية أيامنا هذه ورفع الله تعالى له إلى السماء: (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبه لهم وإنَّ الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلَّا إتباع الظن وما قتلوه يقينا. بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيما سورة النساء آية 157 - 158 .)خامساً : إن أفضل دعاء يدعُ به الإنسان لأخيه وصديقه ولمن يحبه هو طول العمر مع العافية والصحة والشباب الدائم .وهذا الدعاء هو دیدن جميع الشعوب والأمم ، والأديان ، والمذاهب ، بل هو حلم بني الإنسان منذ فجر الخليقة الأولى.. وقد تحقق هذا الدعاء ، باستجابة الله تعالى لرجال من الله تعالى عليهم بالعمر الطويل مع الصحة والعافية والشباب الدائم وقد جاء ذكرهم في العهد القديم ، وفي القرآن الكريم ، وفي قصصص الأنبياء . وأعظم رجلين على الإطلاق ، هما : السيد المسيح يسوع ابن مريم علیها السلام الذي مضى على ولادته قرابة الألفي عام ، ولا زال على قيد الحياة حيث لم يذق الموت كما أجمع على ذلك المسلمون بجميع مذاهبهم ، وفرقهم ، وطرقهم دون نزاع. . .وكما جاء في نسخة الإنجيل المنسوبة إلى برنابا ، وهو من تلامذة السيد المسيح علیه السلام . .
والسيد المهدي مُحمَّد بن الحسن العسكري علیه السلام الذي مضى على ولادته لغاية أيامنا هذه 1165 سنة .وقد آمنا بذلك ، لأن هذا الإيمان متفرع عن إيماننا بكتاب الله تعالي وسُنَّة رسوله صلی الله علیه وآله وسلم. كما أنَّ العقل لا يرى ذلك محالاً أو مستحيلاً .. بل إنَّ العقل يرى أن هناك تقصير في علم الصحة العامة ، والطب لأن الأطباء لم يستطيعوا تحقيق حلم الإنسانية لغاية تأريخه ..سادساً : إنَّ الطب الحديث في أيامنا هذه يرى أن إطالة العمر كما تحلم به الإنسانية ممكن تحققه في القرن الواحد والعشرين وذلك بعد أن إستطاع الأطباء في نهاية القرن العشرين من اكتشاف الأمراض التي تؤدي إلى الشيخوخة ومعالجتها والقضاء على كثير من الأمراض القاتلة كالطاعون ، والجدري ، والملاريا ، والكوليرا وغيرها. كما إستطاعوا وتمكنوا من زراعة القلب ، والكلية ، والكبد ، والعين وذلك لأن تبديل أعضاء الإنسان المختلفة عند فسادها يكون بمثابة صيانة وتعمير لأجزاء البدن تؤدي بالنتيجة إلى إطالة عمره.[يقول الدكتور (هنري اسميس : لو تمكنا من إنتاج الأنسجة الصناعية وزرعها في البدن فسنتمكن من الحصول على الخلود .)ويعتقد الدكتور (بوكومولتس العالم الروسي المعروف أننا نستطيع بواسطة الأمصال الخاصة التي نزرقها في أنسجة البدن من أن نعيد لها حياتها الأولى.)وفي أوروبا استطاع الدكتور (بنهانس أن يُبدِّل أنسجة تالفة بأخرى فتية أخذها من بعض الحيوانات أو من الإنسان.)يقول (بنهانس إنّي نجحت في عشرين إختبار أجريته في هذا المجال.)ويعتقد البروفسور (سيلي: أنَّ الموت المفاجيء لأكثر الَّذين يموتون بدون مقدمات يعود إلى عُطل أحد أعضاء البدن بشكل مفاجيء، لأن هذه الأعضاء ترتبط فيما بينها ارتباطاً تاماً فتعطل أحدها يؤدي إلى تعطل جميع الأعضاء ومن ثُمَّ الموت.)
ويضيف قائلاً: سيتمكن علم الطب في المستقبل من أن يُبدِّل بعض الأنسجة والخلايا التالفة بأخرى جديدة تُزرع في مكانها، وبالتالي يستطيع أن يحصل على العمر المطلوب» (1] .)كما أنه وفي نهاية هذا القرن صدرت كتب كثيرة ترشد الناس إلى كيفية إطالة أعمارهم بابتعادهم عن المحرمات والموبقات التي حرمتها الشريعة الإسلامية ، وبالاطمئنان الروحي ونحو ذلك من إرشادات وأهم هذه الكتب :[ 1 - نحو حياة جديدة للبروفسور (شبس) الفرنسي.)2 - (الخلود لناتان دارينك .)3 - (علم إطالة العمر لكوملاند الروسي.)4 - (إطالة العمر لبيارفين نيكاليجف.)5 - (الخلود للبروفسور (اتينكر) .)6 - (طول عمر الحيوانات والنباتات والناس لتارخانف .)7 - (عمر طويل للبروفسوور (يلي پلز).)8 - (العمر الطويل للدكتور (سن يير) الفرنسي.)9 - (فن طول العمر لهوفلند.)10 - (جواز سفر نحو حياة جديدة للدكتور (هاورز) الألماني »(2)].)سابعاً : يرى سيدنا الأستاذ الشهيد آية الله الصدر قدس الله سره في مقدمته لموسوعة الإمام المهدي علیه السلام : [ « إن إطالة عمر هذا القائد المنتظر والمحافظة على حياته وفق القوانين الطبيعية للحياة هو سبق علمي سبق فيه الإسلام حركة العلم ، تماماً كسبق الشريعة الإسلامية ككل لحركة العلم والتطور الطبيعي للفكر الإنساني قروناً عديدة إلى أن يقول : « ولا أدري هل هي صدفة أن يقوم شخصان فقط ، بتفريغ الحضارة الإنسانية من محتواها
الفاسد وبنائها من جديد ، فيكون لكل منهما عمر مديد يزيد على أعمارنا الاعتيادية أضعافاً مضاعفة؟ .. أحدهما مارس دوره في ماضي البشرية وهو نوح الذي نص القرآن الكريم على أنه مكث في قومه ألف عام إلا خمسين سنة، وقدَّر له من خلال الطوفان أن يبني العالم من جديد ... والآخر يمارس دوره في مستقبل البشرية وهو المهدي الذي مكث في قومه حتى الآن أكثر من ألف عام ، وسيقدر له في اليوم الموعود أن يبني العالم من جديد .فلماذا نقبل نوح الذي ناهز ألف عام على أقل تقدير ولا نقبل المهدئ ؟ »(1] .)ثُمَّ يتكلم عن قرب هذا القائد العظيم لمصادر الإسلام الأولى أي من سُنّة آبائه الطاهرين علیهم السلام ، وهديهم ، وإرشاداتهم وعن مواكبته للحضارات العالمية الأخرى إلى أن يقول : [ « أضف إلى ذلك : أن التجربة التي تتيحها مواكبة تلك الحضارات المتعاقبة والمواجهة المباشرة لحركتها وتطوراتها لها أثر كبير في الإعداد الفكري وتعميق الخبرة القيادية لليوم الموعود، لأنَّها تضع الشخص المُدّر أمام ممارسات كثيرة للآخرين بكل ما فيها من نقاط الضعف والقوَّة ومن ألوان الخطأ والصواب وتعطي لهذا الشخص قدرة أكبر على تقييم الظواهر الاجتماعية بالوعي الكامل على أسبابها ، وكل ملابساتها التاريخية .ثم إنَّ عملية التغيير المدخرة للقائد المنتظر تقوم على أساس رسالة معينة هي رسالة الإسلام ، ومن الطبيعي أن تتطلب العملية في هذه الحالة قائداً قريباً من مصادر الإسلام الأولى ، قد بنيت شخصيته بناء كاملاً بصورة مستقلة ومنفصلة عن مؤثرات الحضارة التي يُقدّر لليوم الموعود أن يحاربها. وخلافاً لذلك الشخص الذي يولد وينشأ في كنف هذه الحضارة وتتفتح أفكاره ومشاعره في إطارها، فإنَّه لا يتخلص غالباً من راوسب تلك الحضارة ومرتكزاتها ، وإن قاد حملة تغييرية ضدها ، فلكي يضمن عدم تأثر القائد المُدَّخر بالحضارة التي أعدَّ لاستبدالها لا بُدَّ أن تكون شخصية قد
1) بحث حول المهدي ص 26 - 27 - 28 بتصرف .
بنيت بناءً كاملاً في مرحلة حضارية سابقة مرحلة حضارية سابقة هي أقرب ما تكون في الروح العامة، ومن ناحية المبدأ إلى الحالة الحضارية التي يتجه اليوم الموعود إلى تحقيقها بقيادته» (1] .)
1) نفس المصدر السابق ص 47 - 48 .
## دولة الإمام المهدي علیه السلام عصر الظهور - الشيخ كاظم المصباح### اشارةالشيخ كاظم المصباحدولة الإمام المهديوعصر الظهوروالاشرق الاخره بنویهادار الكاتب العربي
جميع حقوق الطبع محفوظةالطبعة الأولى1428ه - 2007مدار الكاتب العربي للطباعة والنشر والتوزيعهاتف: 03/257984 - فاكس: 21/553456 - ص.ب: 25/355 - غبيري - بيروتDaralkatebalarabi@hotmail.com
### عمر الإمام يوم خروجه وما معه من مواريث الأنبياءورد في عدد غير قليل من الأخبار عن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم وعن الأئمة الأطهار علیهم السلام: أن المهدي علیه السلام يوم يخرج يتراوح عمره بين الثلاثين والأربعين عاماً وهو بهيئة شاب في غاية القوة والنشاط والحيوية كأنه لم يغب 1200 عام مشرداً بالآفاق لا ملجأ له، فلم تؤثر عليه تلك المصاعب والمحن التي واجهها في سني غيبته وتشريده ، ولم تصبه بشيء من الضعف والوهن في مزاجه الشريف وجوارحه وأعضائه المباركة.- عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: لو خرج القائم علیه السلام لأنكره الناس يرجع إليهم شاباً موفقاً فلا يلبث عليه إلا كل مؤمن أخذ الله ميثاقه في الذر الأول (1.)
1) البحار 52 : 287 ، غيبة الطوسي : 259 .
- وعن أبي عبد الله علیه السلام قال : إن ولي الله عمره عمر إبراهيم الخليل عشرين ومائة سنة ويظهر في صورة فتى موفق (1ابن ثلاثين سنة (2))- عن الريان بن الصلت قال : قلت للرضا علیه السلام : أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال : أنا صاحب هذا الأمر ولكني لست بالذي أملأها عدلاً كما ملئت جوراً، وكيف أكون ذاك على ما نرى من ضعف بدني، وإن القائم علیه السلام هو الذي إذا خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشباب قوياً في بدنه حتى لو مد يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها، يكون معه عصا موسى ، وخاتم سليمان ، ذاك الرابع من ولدي يغيبه الله في ستره ما شاء الله ثم يظهره فيملأ به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً (3.)- وعن الهروي قال: قلت للرضا علیه السلام : ما علامة القائم علیه السلام منكم إذا خرج؟ قال : علامته أن يكون شيخ السن شاب المنظر حتى أن الناظر إليه ليحسبه ابن أربعين سنة أو دونها وإن من علامته أن لا يهرم بمرور الأيام والليالي عليه حتى يأتي أجله (4.)- وفي حديث يعقوب السراح ، عن أبي عبد الله علیه السلام : وخرج
صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم ، فقلت ما تراث رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم؟ قال : سيف رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم ودرعه وعمامته وبرده وقضيبه ورايته ولامته وسرجه حتى ينزل مكة فيخرج السيف من غمده ويلبس الدرع وينشر الراية والبردة والعمامة ويتناول القضيب بيده ويستأذن الله في ظهوره ... الحديث (1)- وعن محمد بن الفيض ، عن محمد بن علي علیه السلام قال : كان عصا موسى لآدم علیه السلام فصارت إلى شعيب، ثم صارت إلى موسى بن عمران علیه السلام وإنها لعندنا وإن عهدي بها خضراء كهيئتها حين انتزعت من شجرها، وإنها لتنطق إذا استنطقت أعدت لقائمنا ليصنع كما كان موسى يصنع بها، وإنها لتروع وتلقف ما يأفكون، وتصنع كما تؤمر وإنها حيث أقبلت تلقف ما يأفكون، تفتح لها شفتان إحداهما في الأرض والأخرى في السقف وبينهما أربعون ذراعاً وتلقف ما يأفكون (2.)
## الأمام المهدي علیه السلام حقیقه لاخیال - الشيخ كاظم جعفر المصباح### اشارةالأمام المهدي علیه السلامحقیقه لاخیالتأليفالشيخ كاظم جعفر المصباحیا مهدیمنشوراتمؤسسة الأعلمى للمطبوعاتبيروت - لبنان
جميع الحقوق محفوظة ومسجلة للناشرالطبعة الأولى1419 ه- 19980ممؤسسة الأعلى للمطبوعات : PUBLISHED BYبيروت . شارع المطار - قرب كلية الهندسة Al Alami Libraryملك الاعلامي - ص.ب. 2120الهاتف : 833447 - 833453BEIRUT - LEBANONP.O. BOX 7120
### الشبهة الثانية حول طول عمر الحجة علیه السلامإن مسألة إطالة عمر المهدي علیه السلام كانت من الأمور التي استثمرت للتهريج والتشنيع والتشويش ضد الشيعة الإمامية من قديم الزمان إلى الوقت الحاضر، واصفين إياها بأنها مخترعة الأكاذيب والأساطير ومفتعلة الأحاديث (1والأحداث.)كل هذه التهم والافتراءات الموجهة ضد مذهب أهل البيت علیهم السلام لأنه
1) منتخب الأثر : 286 و 258 و 284 و 300.
اعتقد بإمامة الأئمة الاثني عشر الذين نص عليهم الرسول صلی الله علیه وآله وسلم بذكر أسمائهم واحداً تلو الآخر، بما فيهم الإمام المهدي علیه السلام ، وهذا ما ذكرته كتب إخواننا أهل السنة باعتبارها أحاديث متواترة لا يشك في صحتها أحد. ولكن البعض من الحاقدين على الشيعة راح يبحث عن نقاط الضعف التي يراها كي يتخذها ذريعة للتهريج ضدها بدلاً من الحوار الهادف الباحث عن الحق والحقيقة.فمن جملة الأمور التي اتخذت ذريعة للتهجم هي مسألة طول عمر الحجةابن الحسن العسكري وبقائه إلى الآن على قيد الحياة.- قال صاحب كتاب شرح المقاصد في مجال رده على الشيعة وبيان الشبهة : وزعمت الإمامية من الشيعة أن محمد بن الحسن العسكري اختفى عن الناس خوفاً من الأعداء ، ولا استحالة في طول عمره كنوح ولقمان والخضر علیه السلام ، وأنكر ذلك سائر الفرق ، لأنه ادعاء أمر يستبعد جداً ، إذ لم يعهد في هذه الأمة مثل هذه الأعمار من غير دليل عليه ولا أمارة ولا إشارة إقامة من النبي صلی الله علیه وآله وسلم (1.)وانظر يا عزيزي القارىء هذا التحامل المقصود ضد الشيعة الإمامية وإظهارهم بمظهر الكذابين الذين يدعون أموراً لا دليل عليها، متجاهلاً كل الأدلة التي استدلوا بها على وجود المهدي وطول عمره الشريف. وقد تقدمت الأدلة الدالة على وجوده المبارك، وسنذكر هنا بعض ما يدل على طول عمره علیه السلام لکی نثبت للقارىء كذب ادعاءات صاحب كتاب المقاصد ونظائره ممن سعىللطعن بالشيعة دون دليل .فمن جملة ما ورد عن الأئمة المعصومين في طول عمر المهدي هذه الروايات : عن الحسن بن علي بن محمد العسكري علیه السلام يقول: إن ابني هو القائم من بعدي : وهو الذي يخرج في مسير الأنبياء علیه السلام ( يجري فيه سنن الأنبياء نخ بالتعمير والغيبة حتى تقسو القلوب لطول الأمد، فلا يثبت على القول به إلا من كتب الله عز وجل في قلبه الإيمان وأيَّده بروح منه (2).)- وعن سعيد بن جبير قال : سمعت سيد العابدين علي بن الحسين علیه السلام
يقول: في القائم سنة من نوح وهو طول العمر (1.)
عن أبي عبد الله جعفر بن محمد علیه السلام أنه قال: القائم من ولدي يعمر عمر الخليل ... (3)وقبل أن نذكر شهادات العلماء واستدلالاتهم على ثبوت العمر الطويل للحجة ابن الحسن العسكري علیه السلام نذكر قول الشيخ محمد بن إبراهيم النعماني في وصف حالة الناس بعد مضي فترة وجيزة فقط على غيبة الإمام فكيف هو حال الناس اليوم بعد مرور أكثر من ألف عام على غيبته. فقال الشيخ: هذه الأحاديث دالة على ما قد آلت إليه أحوال الطوائف المنتسبة إلى التشيع ممن خالف الشرذمة المستقيمة على إمامة الخلف ابن الحسن بن علي علیه السلام لأن الجمهور منهم من يقول في الخلف : أين هو؟ وأنى يكون هذا؟ وإلى متى يغيب؟ وكم يعيش هذا؟ وله الآن نيف وثمانون سنة، فمنهم من يذهب إلى أنه ميت، ومنهم من ينكر ولادته ويجحد وجوده بواحدة ، ويستهزئ بالمصدّق به، ومنهم من يستبعد المدة، ويستطيل الأمد، ولا يرى أن الله في قدرته ونافذ سلطانه وماضي أمره وتدبيره قادر على أن يمد لوليه في العمر كأفضل ما مده ويمده لأحد من أهل عصره وغير أهل عصره . .. (4)إذا كان هذا شأن الناس قبل أكثر من ألف عام حيث شيوع الشكوك والريب بعد مضي عشر سنوات من الغيبة الكبرى فقط فلا تلم من يشكك بوجود المهدي علیه السلام في عصرنا الحاضر، لأن شكوكهم امتداد لتلك الشكوك القديمة عالي وانعكاس لها .
إن هذه الاختلافات الشديدة حول قضية المهدي علیه السلام في القرن الرابع الهجري، أي في بداية الغيبة الكبرى تؤكد صحة وجوده المبارك، إذ لو لم يكن موجوداً لما تسبب في إيجاد تلك الاختلافات ، لأن الناس لا يمكن أن يختلفوا حول لا شيء، لعدم جواز ذلك شرعاً وعرفاً وعقلاً . ولو كان النعماني - الذي هو من رجال القرن الرابع - كاذباً في نقل صورة الخلاف لردَّ عليه من اطلع على كتابه ، لكن عدم حصول الرد يثبت صدقه وصحة وجود المهدي علیه السلام ، وإلا لما حصلت الاختلافات حول أمور وهمية لا أساس لها .- قال الشيخ الطوسي بعد أن ذكر عدداً من المعمرين : وإذا ثبتت هذه الجملة ثبت أن تطاول العمر ممكن غير مستحيل ، وقد ذكرنا فيما تقدم عن جماعة أنهم لم يتغيروا مع تطاول أعمارهم وعلو سنهم وكيف ينكر ذلك من يقر بأن الله تعالى يخلد المثابين في الجنة شباناً لا يبلون ، وإنما يمكن أن ينازع في ذلك من يجحد ذلك ويسنده إلى الطبيعة وتأثير الكواكب الذي قد دلّ الدليل على بطلان قولهم باتفاق منا و ممن خالفنا فی هذه المسألة من أهل الشرع ، فسقطت الشبهة من كل وجه (1.)
- واستدل الحافظ الكنجي الشافعي في كتاب (البيان على ذلك ببقاء عيسى وخضر وإلياس، وبقاء الدجال وإبليس ، وذكر دليلاً على بقاء الدجال ما رواه مسلم)في حديث طويل في الجساسة . ..(3)
- وقال الشيخ لطف الله الصافي في كتابه (منتخب الأثر : اعلم أنه استبعد طول عمره بعض من العامة حتى عاب الشيعة على قولهم ببقائه علیه السلام ، وقال بعض منهم إن الوصية لأجهل الناس تصرف إلى من ينتظر المهدي علیه السلام وأنت خبير بأن لا قيمة للاستبعاد في الأمور العلمية والمطالب الاعتقادية بعدما قام عليها البرهان ودلت عليه الأدلة القطعية من العقل والنقل، فهذا نوع من سوء الظن بقدرة الله تعالى، وليس مبنى له إلا عدم الأنس وقضاء العادة في الجملة على خلافه وإلا فيتفق في اليوم والليلة بل في كل ساعة وأن ألوفاً من الحوادث والوقائع العادية في عالم الكون حتى في المخلوقات الصغيرة وما لا يرى إلا بإعانة المكبرات مما أمره أعجب وأعظم من طول عمر إنسان سليم الأعضاء والقوى العارف بقواعد حفظ الصحة ، العامل بها بل ليس مسألة طول العمر أغرب من خلقه وتكوينه وانتقاله من عالم الأصلاب إلى عالم الأرحام، ومنه إلى عالم الدنيا، وبهذا دفع الله استبعاد المنكرين للمعاد في كتابه الكريم، قال الله تعالى:( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ) الآية (1)، وقال: ( أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ )(2)، وقال عز من قائل: (وقالوا أئذا كنا عظاماً ورفاتاً . . .) (3)، هذا مع وقوع طول العمر في بعض الأنبياء كالخضر ونوح وعيسى وغيرهم كيف يكون الإيمان بطول عمر المهدي علیه السلام أمارة الجهل مع تصريح القرآن الكريم بإمكان مثله في قوله تعالى :(«فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )(4)....(5).)وقال السيد ابن طاوس ( رحمه الله في كتابه كشف المحجة في مناظرته مع)بعض العامة : لو حضر رجل وقال أنا أمشي على الماء ببغداد فإنه يجتمع لمشاهدته لعل من يقدر على ذلك منهم ، فإذا مشى على الماء وتعجب الناس منه فجاء آخر قبل أن يتفرقوا وقال : أيضاً أنا أمشي على الماء فإن التعجب منه يكون أقل من
ذلك ، فمشى على الماء فإن بعض الحاضرين ربما يتفرقون ويقل تعجبهم ، فإذا جاء ثالث وقال : أنا أيضاً أمشي على الماء فربما لا يقف للنظر إليه إلا قليل، فإذا مشى على الماء سقط التعجب من ذلك، فإن جاء رابع وذكر أنه يمشي أيضاً على الماء فربما لا يبقى أحد ينظر إليه، ولا يتعجب منه ، وهذه حالة المهدي علیه السلام لأنكم أن إدريس حي موجود في السماء منذ زمانه الى الآن، ورويتم حتي موجود منذ زمان موسی علیه السلام أو قبله الى الآن، ورويتم موجود في السماء، وأنه يرجع إلى الأرض مع المهدي علیه السلام ، فهذه ثلاثة نفر من البشر قد طالت أعمارهم ، وسقط التعجب بهم من طول أعمارهم فهلا كان لمحمد ابن عبد الله (صلوات الله وسلامه عليه وآله أسوة بواحد منهم أن يكون من عترته آية الله جل جلاله في أمته بطول عمر واحد من ذريته . ..(1).)- ناقش الشهيد آية الله العظمى السيد محمد باقر (رحمه الله مسألة طول عمر الإمام المهدي علیه السلام من النواحي المنطقية والعلمية والعملية فتوصل إلى نتائج مقنعة بإمكان حصول ذلك منطقياً وعلمياً ، والعلم يسعى إلى إمكان جعله عملياً على صعيد المستقبل، ولكن هذا لا يعني أن هذا الأمر مستحيل لانعدام الإمكان العملي؛ لأن مئات الأمثلة الدالة على وجود المعمرين قديماً وحديثاً ينفي)الاستحالة ويثبت الإمكان.وباعتقادي أن أفضل رد لشبهة طول العمر هو هذا البحث الذي كتبه الشهيدالصدر وعالج الموضوع فيه معالجة علمية موضوعية غاية في الجودة والشمول ، وسنعرض مقاطع منه لعلنا بهذا نسهم في إزالة الغموض والالتباس العالق في أذهان البعض من المثقفين الإسلاميين من جراء هذه الشبهة ، أو من جراء تأثرهم بمنهج المستشرقين الذين يثيرون الشكوك حول كل شيء يرتبط بالعقيدةالإسلامية .قال الشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر : ولا شك في أن امتداد عمر الإنسان آلاف السنين ممكن منطقياً؛ لأن ذلك ليس مستحيلاً من وجهة نظر عقلية تجريدية، ولا يوجد في افتراض من هذا القبيل أي تناقض؛ لأن الحياة كمفهوم لا تستبطن الموت السريع ، ولا نقاش في ذلك ..
1) كشف المحجة الفصل ،79 انظر منتخب الأثر : 275
كما لا شك أيضاً ولا نقاش في أن هذا العمر الطويل ليس ممكناً إمكاناً عملياً، على نحو الإمكانات العملية للنزول إلى قاع البحر أو الصعود إلى القمر ، ذلك لأن العلم بوسائله وأدواته الحاضرة فعلاً ، والمتاحة من خلال التجربة البشرية المعاصرة، لا تستطيع أن تمدد عمر الإنسان مئات السنين، ولهذا تجد أن أكثر الناس حرصاً على الحياة وقدرة على تسخير إمكانات العلم، لا يتاح لهم من العمر إلا بقدر ما هو مألوف.### الإمكان العلميوأما الإمكان العلمي فلا يوجد علمياً اليوم ما يبرر رفض ذلك من الناحية النظرية. وهذا بحث يتصل في الحقيقة بنوعية التفسير الفسلجي لظاهرة الشيخوخة والهرم لدى الإنسان، فهل تعبر هذه الظاهرة عن قانون طبيعي يفرض على أنسجة جسم الإنسان وخلاياه بعد أن تبلغ قمة نموها أن تتصلب بالتدريج وتصبح أقل كفاءة للاستمرار في العمل، إلى أن تتعطل في لحظة معينة، حتى لو عزلناها عن تأثير أي عامل خارجي؟ أو أن هذا التصلب وهذا التناقض في كفاءة الأنسجة والخلايا الجسمية للقيام بأدوارها الفسيولوجية، نتيجة صراع مع عوامل خارجية كالميكروبات أو التسمم الذي يتسرب إلى الجسم من خلال ما يتناوله من غذاء مكثف؟ أو ما يقوم به من عمل مكثف أو أي عامل آخر؟وهذا سؤال يطرحه العلم اليوم على نفسه ، وهو جاد في الإجابة عنه ، ولا يزال للسؤال أكثر من جواب على الصعيد العلمي.فإذا أخذنا بوجهة النظر العلمية التي تتجه إلى تفسير الشيخوخة والضعف الهرمي ، بوصفه نتيجة صراع واحتكاك مع مؤثرات خارجية معينة، فهذا يعني أن بالإمكان نظرياً، إذا عزلت الأنسجة التي يتكون منها جسم الإنسان عن تلك المؤثرات المعينة ، أن تمتد بها الحياة وتتجاوز ظاهرة الشيخوخة وتتغلب عليهانهائياً.وإذا أخذنا بوجهة النظر الأخرى ، التي تميل إلى افتراض الشيخوخة قانوناً طبيعياً للخلايا والأنسجة الحية نفسها ، بمعنى أنها تحمل في أحشائها بذرة فنائها المحتوم، مروراً بمرحلة الهرم والشيخوخة وانتهاء بالموت .
أقول :إذا أخذنا بوجهة النظر هذه ، فليس معنى هذا عدم افتراض أي مرونة في هذا القانون الطبيعي، بل هو - على افتراض وجوده - قانون مرن، لأننا نجد في حياتنا الاعتيادية ؛ ولأن العلماء يشاهدون في مختبراتهم العلمية، أن الشيخوخة كظاهرة فسيولوجية لا زمنية ، قد تأتي مبكرة، وقد تتأخر ولا تظهر إلا في فترة متأخرة، حتی أن الرجل قد يكون طاعناً في السن ولكنه يملك أعضاء لينة، ولا تبدو عليه أعراض الشيخوخة كما نص على ذلك الأطباء. بل إن العلماء استطاعوا عملياً أن يستفيدوا من مرونة ذلك القانون الطبيعي المفترض، فأطالوا عمر بعض الحيوانات مئات المرات بالنسبة إلى أعمارها الطبيعية ؛ وذلك بخلق ظروف وعوامل تؤجل فاعلية قانون الشيخوخة .وبهذا يثبت علمياً أن تأجيل هذا القانون بخلق ظروف وعوامل معينة أمر ممكن علمياً، ولئن لم يتح للعلم أن يمارس فعلاً هذا التأجيل بالنسبة إلى كائن معقد معين كالإنسان ، فليس ذلك إلا لفارق درجة بين صعوبة هذه الممارسة بالنسبة الى الإنسان وصعوبتها بالنسبة إلى أحياء أخرى ، وهذا يعني أن العلم من الناحية النظرية وبقدر ما تشير إليه اتجاهاته المتحركة لا يوجد فيه أبداً ما يرفض إمكانية إطالة عمر الإنسان ، سواء فسّرنا الشيخوخة بوصفها نتاج صراع واحتكاك مع مؤثرات خارجية أو نتاج قانون طبيعي للخلية الحية نفسها يسير بها نحو الفناء. ويتلخص من ذلك : أن طول عمر الإنسان وبقاءه قروناً متعددة أمر ممكن منطقياً وممكن علمياً، ولكنه لا يزال غير ممكن عملياً، إلا أن اتجاه العلم سائر في طريق تحقيق هذا الإمكان عبر طريق طويل .وعلى هذا الضوء نتناول عمر المهدي علیه السلام وما أحيط به من استفهام أواستغراب ، ونلاحظ :أنه بعد أن ثبت إمكان هذا العمر الطويل منطقياً وعلمياً، وثبت أن العلم سائر في طريق تحويل الإمكان النظري إلى إمكان عملي تدريجاً، لا يبقى للاستغراب محتوى إلا استبعاد أن يسبق المهدي العلم نفسه، فيتحول الإمكان النظري إلى إمكان عملي في شخصه قبل أن يصل العلم في تطوره إلى مستوى القدر الفعلية
على هذا التحويل، فهو نظير سبق العلم في اكتشاف دواء ذات السحايا أو دواء السرطان.وبعد أن ذكر السيد الشهيد الصدر نماذج من الأمور التي سبق بها الإسلام العلم في ميادين مختلفة قال :فإذا كنا نؤمن بهذا كله ، فلماذا نستكثر على مرسل هذه الرسالة - سبحانه وتعالى - أن يسبق العلم في تصميم عمر المهدي؟ وأنا هنا لم أتكلم إلا عن مظاهر السبق التي نستطيع أن نحسها نحن بصورة مباشرة، ويمكن أن نضيف الى ذلك مظاهر السبق التي تحدثنا بها رسالة السماء نفسها .ومثال ذلك أنها تخبرنا بأن النبي صلی الله علیه وآله وسلم قد أسري به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وهذا الإسراء إذا أردنا أن نفهمه في إطار القوانين الطبيعية، فهو يعبر عن الاستفادة من القوانين الطبيعية بشكل لم يتح للعلم أن يحققه إلا بعد مئات السنين، فنفس الخبرة الربانية التي أتاحت للرسول صلى الله عليه واله وسلم التحرك السريع قبل أن يتاح للعلم تحقيق ذلك، أتاحت لآخر خلفائه المنصوصين العمر المديد، قبل أن يتاح للعلم تحقيق ذلك (1.)ومما تقدم من الأدلة النقلية والعقلية والعلمية نستخلص أموراً:الأول : أن النصوص الصحيحة أكدت وجود المهدي وغيبته وطول عمره المبارك، وما ترتب على ذلك من اختلاف شديد يدفع الغالبية من المسلمين إلى الشك به ، ولم يثبت على الإيمان ببقائه حياً إلا من كتب الله عز وجل في قلبه الإيمان وأيده بروح منه .وقد قارنت تلك النصوص بين قضية الإمام المهدي علیه السلام وطول عمره وبين عدد من الأنبياء علیهم السلام ، أطال الله أعمارهم أو أبقاهم أحياء إلى حيث يشاء كإدريس وعيسى ، والخضر ونوح وغيرهم.فإذا صح بقاء بعض الأنبياء أحياء بإذن الله وقدرته ولمصلحة ما، صح بقاءالمهدي علیه السلام لإدامة خط الأنبياء المتجسد بالإمامة والولاية إلى النهاية؛ لأن بقاء
1) بحث حول المهدي : 67 - 71 ط - قم مركز دراسات الغدير
المسلمين بدون إمام وعدم معرفته والاعتقاد به يؤدي إلى أن يموت المتوفون منهم خلال فترة الفراغ ميتة جاهلية.فإن إدامة نهج الحق، وإقامة العدل، وإنقاذ البشرية من الجهل والظلم والضلال من أعظم المصالح وأهمها على الإطلاق.فالذي أبقى أولئك الأنبياء علیهم السلام على قيد الحياة إلى الآن، قادر على إبقاء المهدي علیه السلام حياً سليماً حتى ينجز المهام الملقاة على عاتقه، فلا إشكال ولا ريب بأن الله قادر على ما يريد .الثاني: نخلص من خلال استقراء النصوص السابقة الذكر قوة الأدلة التي استدل بها علماؤنا القدامى والمعاصرون على إثبات مسألة بقاء المهدي علیه السلام وطول عمره المبارك، فلم يتركوا أي دليل يمكن الاستفادة منه إلا واستعانوا به على إثبات المسألة ونفي الشبهات عنها .فتناولت أدلتهم عشرات النصوص القرآنية ، والأحاديث النبوية المسندة، والأدلة العقلية والعلمية .فالشيخ الطوسي (رحمه الله حاجج المنكرين لهذا الأمر بدليل خلود المثابين في الجنة ووجود المعمرين في الحياة الدنيا. بهذين الدليلين يثبت وجود الحجة وطول عمره بوجود نظير و مصداق يماثل ذلك في الدنيا والآخرة.)بينما أثبته الشيخ لطف الله الصافي بأمور أعجب بكثير من مسألة إطالة العمر ويلحظها الإنسان في حين مع ذلك لا يثير حولها أي إشكال أو شبهة، بل يجد نفسه ملزم بإقرارها لأنها تحصل باطراد ودون توقف.فخلق الإنسان وتكوينه وانتقاله من عالم الأصلاب الى عالم الأرحام، ثم إحياء العظام وهي رميم ليست بأقل عجباً من مسألة إطالة العمر، فلم يقرها أصعب وأشد تعقيداً من تلك التي يثيرون الشبهات من المنكرون في حال هي حولها.ثم يثبت بعد ذلك أن منشأ هذا سوء الظن بقدرة الله غير المتناهية .والسيد ابن طاوس حاجج المنكرين بما رووه من روايات في إثبات حياة
وبقاء ثلاثة من أنبياء الله وهم إدريس، والخضر وعيسى وينفون حياة المهدي وطول عمره، الا يدعو هذا إلى التعجب والاستغراب (فهلا كان لمحمد بن بعد الله صلی الله علیه وآله وسلم أسوة بواحد منهم .. )وأثبت السيد الشهيد الصدر بالدليل المنطقي والعلمي إمكان طول عمر المهدي علیه السلام وبقائه، وأفحم المنكرين بقوة أدلته القطعية التي لم يترك بها مجالاً لهم للبحث والحوار . .الثالث: الأمر الثالث والأخير هو أننا نرى بوضوح كثافة الجهود العلمية التي يبذلها علماؤنا في إثبات المطالب العقائدية لا بالنصوص فحسب، بل بكل ما يستدل به من الأدلة العلمية والعقلية بما يعزز أدلتهم النقلية، وبالرغم من ذلك يتجرأ البعض من المتعصبين الطائفيين فيصفهم بالجهل والتطرف، بقوله : (إن الوصية لأجهل الناس تصرف إلى من ينتظر المهدي علیه السلام، وكأن التعصب الطائفي أعمى بصره وبصيرته فلم يعد يرى ما يبذله علماؤنا من جهود علمية، لذا يصفهم بما يوحيه التعصب الطائفي والهوى ، لا بما توحيه الحقائق والمنطق والعقل السليم.)
## حقيقة المهدوية والغیبیه - يحيى عبد الحسن الدوخي### اشارةحقيقة المهدويةوالغیبةدراسة تأصيلية نقديّة لشبهات الدكتور ناصربن عبدالله القفاريفي كتابه أصول مذهب الشيعةتأليف : يحيى عبد الحسن الدوخي
سرشناسه : دوخی، یحیی عبدالحسنعنوان و نام پدید آور: حقيقة المهدوية و الغيبة دراسة تأصيلية نقدية لشبهات الدكتور ناصر بن عبدالله القفاري في كتابه اصول مذهب الشيعه / تاليف يحيى عبدالحسن الدوخي.مشخصات نشر: تهران: مشعر، 1390.مشخصات ظاهری 292 ص .شابک: 978-964-540-308-7وضعیت فهرست نویسی : فیپایادداشت : عربی .یادداشت : کتابنامه : ص . [297 ] -320 همچنین به صورت زیرنویس .موضوع : محمد بن حسن عجل الله تعالی فرجه الشریف ، امام دوازدهم، 255 ق . - غیبتموضوع : قفاری، ناصر اصول مذهب الشيعه الاثنا عشریه - نقد و تفسیرموضوع : شیعه - دفاعیه ها و ردیه هاموضوع : حديث - علم الرجالموضوع : مهدویت - دفاعیه ها و ردیه هارده بندی کنگره : 1390 60834 الف 7 ق /212/5 BPشماره کتابشناسی ملی : 25-2335حقيقة المهدوية و الغيبةبإشراف: يحيى عبد الحسن الدوخيتنضيد الحروف والإخراج الفني : مركز أبحاث الحجالناشر: دار مشعرالمطبعة : مشعرالطبعة: الأولى - 1432 ه-. ق.الكمية: 100 نسخةالسعر :ردمک : 7-308-540-964-978ISBN: 978-964-540-308-7مراکز پخش و فروشگاههای مشعرتهران : تلفن: 64512003-021 :قم :تلفن: 7838400-0251
### شبهة استبعاد بقاء الإمام المهدي علیه السلام حيا كل هذه السنينوقال في ص 1052:«إنّ ممّا يعرف به كذب دعوى الشيعة وجود إمامها ، هو استبعاد بقائه حيّاً طول هذه المدة التي تجاوزت الآن ألف ومائة سنة؛ فإن تعمير واحد من المسلمين هذه المدة هو - كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - أمر يعرف كذبه بالعادة المطردة في أُمة محمد ، فلا يعرف أحد ولد في زمن الإسلام عاش مائة وعشرين سنة فضلاً عن هذا العمر، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلی الله علیه وآله وسلم أنه قال في آخر عمره: أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض تمن هو اليوم عليها أحد...».
### جواب الشبهةمن الشبهات التي تثار ويروج لها، هي مسألة طول عمر الامام المهدي علیه السلام، وكيف تؤمنون بإنسان يمد الله في عمره هذه الفترة الطويلة؟ وهذا التساؤل ليس وليد هذه الأيام، بل طرح منذ زمن طويل، وقد أجاب عنه علماؤنا رضوان الله عليهم بأدلة ناصعة لا تقبل الريب والشك، ولكن هناك من يجادل بلا مسوّغ علمي، مدعياً أن الإسلام لا يقبل هذه الفكرة، إذن هو شرك وضلالة وكفر ، وهذا ما دأبنا عليه في سطور كتاب الدكتور القفاري .وهذا الكلام بطبيعة الحال غير مقبول عندنا؛ لأنّ كلّ دعوة لابد أن نخضعها للدليل، فالمفصل الرئيسي والمحور الذي يسبق الخلاف في أي مسألة كانت لابد أن ينطلق من هذه الرؤية، ورؤيتنا ترتكز على أدلّة قرآنية صافية، وسنة نبوية طاهرة، هذا هو الفيصل والمحور عندنا، وخلاف هذا الكلام فالفطرة السليمة ترفضه، والعقل يأباه، إذن نحن والدليل.### ابن تيميّة والمنافاة بين طول العمر والعادة المطردةأمّا ما استشهد به من قول ابن تيمية: «فإنّ تعمير واحد من المسلمين هذه المدة هو - كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - أمر يعرف كذبه بالعادة المطردة في أمة محمد. ..».فنقول:### لا ملازمة بين الأمرينإنّ هذا الكلام باطل جزماً ، فلا ملازمة بين الأمرين، وذلك بالبيان التالي:أولاً : إن العادة المطردة ليست هي الدليل؛ وذلك لأن تقدير الله تعالى لأي أمر خاضع لنظام المصلحة، فهناك ملاكات يعلمها ويقدّرها المولى جل شأنه، وخوارق العادات كثيرة لا تحصى ، ومسألة طول العمر هي من تلك المعاجز، وهي خاضعة لهذا القانون
الإلهي الرباني ، فالمصلحة اقتضت تقدير هذا الأمر ، وهذا ليس بدعاً، فالقرآن الكريم قد صدعت آياته المحكمات هذه الحقيقة محدثاً عن شيخ الأنبياء نوح علیه السلام حيث عاش مبلغاً وداعياً إلى الله قرابة ألف سنة، قال تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً (العنكبوت: 14).)وأيضاً امتلأت كتب المسلمين من الفريقين بذكر المعمرين ككتاب (المعمرين لأبي حاتم السجستاني ، و إكمال الدين للصدوق، والكراجكي في رسالته التي وسمها باسم « البرهان على صحة طول عمر الإمام صاحب الزمان» وغيرهم.)إذن فالتشكيك في هذا الأمر في الحقيقة يعود إلى الشك في قدرة الله جل وعلا، الذي يقود في النهاية إلى نسبة الظلم إليه عزّ شأنه.ثانياً: إن التفريق والتمييز بين أُمة وأخرى - سواء كان قبل الإسلام أو بعده - لا معنى له، فليس هناك خصوصية أو مدخليّة للوقت ، فليس بمقدورنا أن نقول: إن هذه الأمة تختلف عن الأُمّة الأُخرى فتلك مد الله في عمر أنبيائهم - مثلاً - وهذه ليس كذلك !! فهذا الكلام خارج عن إرادة الإنسان؛ لأنّ الملاك في ذلك راجع لتقدير الله وإرادته، وهو العالم والمقدر لذلك.ثالثاً: أما ما استشهد به في صحيح البخاري فهو حجّة عليهم لا علينا، وهذا واضح.نعم، لو كان احتجاجه من كتبنا نسلّم به، أضف إلى ذلك أنه خبر آحاد.قال الشيخ أبو رية: «قال الجمهور: إن أخبار الآحاد لا تفيد العلم قطعاً ولو كانت مخرجة في البخاري ومسلم... أطلق ابن عبد البر وجماعته: إنّه قول جمهور أهل العلم والنظر حتى قال بعضهم: ولو مع قرينة، أي أنّه لا يفيد العلم ولو مع قرينة، وقال الرازي في تفسيره : ورواية الواحد إنّما تفيد الظن» .(1)رابعاً: إنّ الاستبعاد الذي تفرّه به ابن تيمية نستطيع أن نصححه ونضعه في دائرة
1) أضواء على السنة، محمود أبو رية، ص 277
جريان عادة الطبيعة، فهذا صحيح، أما بالنسبة لقدرته وإرادته جل شانه اللامتناهية التي يستطيع أن يحيي بهما الإنسان ويعمره يوم القيامة يوماً كان مقداره خمسين ألف سنة قبل الجنة والنار، وكذلك ما نجده في حياة بعض الأنبياء كالخضر وعيسى وغيرهم، فتقدير هذه الأعمار هي من مختصاته جل وعلا، وهو الأعلم بالمصلحة، فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون.### الإمكان وعدمه في مسألة طول العمرلعلّ الدكتور القفاري وكذلك شيخه ابن تيمية واجها معضلة الإمكان - بمعنى كيف يمكن إطالة هكذا عمر كلّ هذه السنين؟! - وهي بالنسبة إليه عقبة كؤود، فلم يستطع أن يتعداها أو يتحملها أو يستسيغها؛ لأنه لم يدرك هذا المعنى بحسب نظرنا لعدة أسباب:الأول: أنسه بعالم المادّة.الثاني: رفضه للمعجز، وأن الله تعالى قادر على فعل ذلك إذا اقتضت المصلحة. الثالث: رفضه المسبق لهذه الفكرة؛ وذلك لتقليده من سبقه تقليداً أعمى بلا تحريك لعقله، فما هو إلا مقلّد لأسلافه، لاسيما ابن تيمية الحراني والقارئ الحصيف (1يرى ذلك واضحاً.)### المفكر الإسلامي محمد باقر الصدر يقرر نظرية الإمكانوالوقع ان الامکان نستطيع أن نفرضه بثلاثة أمور ، وتدفع بذلك ما قد توهمه الدكتور القفاري وغيره من استبعاد لهذه المسألة بما قرره السيد محمد باقر الصدر في كتابه «البحث حول المهدي».فنقول: إن الإمكان له ثلاثة معان:المعنى الأول: الإمكان العلمي.
1) لحصيف : المحكم العقل، وذو رأي وتدبير لسان العرب، ج 9، ص 48 «حصف»
المعنى الثاني: الإمكان العملي.المعنى الثالث: الإمكان المنطقي أو العقلي.والإمكان العلمي: هو أن العلم لا يرفض هذا الإمكان ولا يأبى عن قبوله، فهو غيرممتنع من ناحية علمية.والإمكان العملي: هو الإمكان الذي نستطيع أن نطبقه على أرض الواقع، وله تحقق وتعين في الخارج.والإمكان المنطقي : وهو أن لا يوجد لدى العقل وفق ما يدركه من قوانين قبلية ما يبرر رفض الشيء والحكم باستحالته.أما الإمكان الأول والثاني «العلمي والعملي»:فنجد أن العلم دؤوب في تجاربه العلمية لإطالة عمر الإنسان وتوقيف هرم الخلايا التي تؤدّي إلى شيخوخته؛ لذا لم يستبعد «ريمند بول» الأستاذ في جامعة جونس هبكنس الأمريكية، حيث قال:«إنّه يظهر من بعض التجارب العلمية أن أجزاء جسم الإنسان يمكن أن تحيا إلى أي وقت أريد ، وعليه فمن المحتمل أن تطول حياة الإنسان إلى مائة سنة، وقد لا يوجد مانع يمنع من إطالتها إلى ألف سنة» (1.)إذن فلا يوجد ما يبرر رفض ذلك من الناحية النظرية؛ لأن التجارب آخذه بالازدياد لتحويله وتطبيقه إلى إمكان عملي واقعي ، وهي سائرة هذا الاتجاه من زاوية محاولاتها لتعطيل قانون الشيخوخة . وفي ضوء هذا لا يبقى مبرر منطقي للاستغراب والإنكار.وأما الإمكان المنطقي ، فلا شك أن امتداد عمر الإنسان آلاف السنين ممكن منطقياً؛ لأن ذلك ليس مستحيلاً من وجهة نظر عقليّة تجريدية، ولا يوجد في افتراض من هذا القبيل
1) مجلة المقتطف المصرية: الجزء الثاني من المجلد 95/ سنة 1339ه- ، ص 206 تحت عنوان «خلود الإنسان على الأرض». نقلاً عن كتاب المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي، إصدار : مركز الرسالة.
أي تناقض؛ لأنّ الحياة كمفهوم لا تستبطن الموت السريع، ولا نقاش في ذلك، والقرآن الكريم والأحاديث تشهد بذلك، كما في طول عمر نوح والخضر وإلياس وغيرهم.إذن بعد أن ثبت إمكان هذا العمر الطويل منطقياً وعلمياً، وأن العلم سائر في طريق تحويل الإمكان النظري إلى إمكان عملي تدريجاً، لا يبقى للاستغراب محتوى إلا استبعاد أن يسبق المهدي العلم نفسه، فيتحول الإمكان النظري إلى إمكان عملي في شخصه قبل أن يصل العلم في تطوّره إلى مستوى القدرة الفعلية على هذا التحويل، فهو نظير من يسبق العلم في اكتشاف دواء ذات السحايا أو دواء السرطان (1.)وقد علّق الأستاذ حامد حفني داود على ما تعرض له السيد محمد باقر الصدر رحمت الله وأنه من المهارة والعلم بحيث رسّخ مفهوم المهدوية من خلال تصويره الرائع للإمكان ، وأنه لا مانع من ذلك، فالعلم والمنطق لا يأبى قبول هذه الحقيقة، حيث قال:« وإنّي أشد على يديه مهنئاً بهذا النجاح العظيم الذي أحرزه في تفسير هذه الخارقة المهدوية حين أوضح للباحثين المنطقيين مراتب التصديق، ووازن بمهارة العالم الراسخ بين الإمكان الواقعي ، والإمكان العلمي، والإمكان المنطقي، وذلك حين تعرض لمدى العمر الذي بلغه الإمام المهدي من لدن القرن الثالث الهجري إلى هذا العصر، وأوضح أن هذا التصوّر لئن كان مما ينكره الواقع، فإنّه من الناحية الفلسفية يعتبر جائز الوقوع، ولئن كان العلم يأبى هذا التصوّر لهذه الحياة الممتدة نحو الألف والثلاثمائة عام إلا أنه ليس من المستحيل علميّاً أن تكون هناك حالات شاذة تتغلب فيها الخلايا الحية على عوامل الهدم والفناء»(2.)ثم أردف مقالته هذه بأن التجربة العلمية قد تناولها العلماء، وقد نجحت في إطالة بعض الأعمار، وبالتالي ما فرض فإنّه واقع ولا شبهة في ذلك.
مقالة الأستاذ الحفني:قال: «أقول: وقد دلّت تجارب علماء الأحياء وما يقومون بإجرائه على بعض الحيوانات، من إطالة أعمار بعضها ما يدلّ على أن الفروض التي ذهب إليها العلامة الصدر فروض علميّة وممكنة الوقوع في نظر «العلم». لكن هذا المعنى الجميل الذي حقق فيه هذا النجاح من إقناع المنكرين وخصوم الدين له دون شك - كما أعتقد - ما يؤيده في مجال «المنقول»، فقد جاء في الأحاديث المتواترة عن سيّد الأنبياء قوله: «التتبعن سنن من قبلكم حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» والمقصود - في نظرنا - من هذا الحديث أن أُمته علیه السلام لتلخيص لكلّ ما مرت به الأمم السالفة من حيث المعجزات والخوارق، وليس كما يظن البعض أن الحديث مقصور على الأنام والابتلاء، بدليل أن أُمّته لم يحدث فيها خسف ولا فسخ؛ إحقاقاً لكرامته عند الله، وبذلك يتعين أن المقصود هو ما جرى في الأمم السالفة من خوارق، كقصة أهل الكهف وقصة العزير»(1.)إذن اتضح ما تقدّم أن طول العمر ممكن، واستبعاده لا مبرر له، وهو باطل بما قررناه، وهذا ننتقل إلى مبحث الوقوع، ولكي يتضح الأمر أكثر وتكون الحجة دامغة نذكر ثلاثة أدلة على وقوع بعض المصاديق التي مدّ الله تعالى بأعمارهم، وذلك من خلال القرآن الكريم ، والسنة النبوية الشريفة، والعقل.### الأدلة على الوقوع### الدليل الأول: القرآن الكريممن تأمل بأي الذكر الحكيم يجد أنه يشير بشكل واضح إلى أن طول الأعمار أمروارد وليس عليه غبار أوشك.وإليك بعض الآيات في هذا المضمار :
1) نظرات في الكتب الخالدة، صص 75 و 76.
1- قوله تعالى: ﴿وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَ ما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتَّبَاعَ الظَّنِّ وَ ما قَتَلُوهُ يَقِينا (النساء: 157).)روى ابن أبي حاتم في (تفسيره بسند صحيح عن قتادة قوله: «وقولهم: (إِنَّا قَتَلْنَا)الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ أولئك أعداء الله ، ابتهروا بقتل نبي الله عيسى ، وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه».)وروى أيضاً بسند صحيح عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود: «إنّ عيسى لم يمت، وإنّه راجع إليكم قبل يوم القيامة». (1)ودلالة الآية صريحة في أن عيسى بن مريم علیها السلام يقتل كما خيل لهم، بل إن الله جل وعلا رفعه إليه، ثم يأتي التأكيد الإلهي لهذه الحقيقة بقوله: ﴿وَ ما قَتَلُوهُ يَقِينا لنفي القتل، وهنا اليقين الإلهي يعزز الحياة الخالدة العيسى علیه السلام إلى أن يأذن الله ، إذن هناك يقين إلهي، فنسأل هل هناك من يشكك هذا اليقين؟)2 - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُعَلَيْهِمْ شَهِيداً (النساء: 159).)قال ابن كثير في تفسيره: «الضمير في قوله (قَبْلَ مَوْتِهِ عائد على عيسى علیه السلام، أي : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى، وذلك حين ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة، فحينئذ يؤمن به أهل الكتاب كلّهم؛ لأنه يضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، حدثنا الربيع بن أنس، عن الحسن أنه قال في قوله تعالى: (إنّي مُتَوَفِّيكَ) ؛ يعني وفاة المنام رفعه الله في منامه، قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لليهود: «إن عيسى لم يمت، وإنه راجع إليكم قبل يوم القيامة» (2).)
إذن الآية تدل على أن عيسى علیه السلام حي يرزق، وأهل الكتاب يؤمنون بهذه الحقيقة.3 - ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُالطوفانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (العنكبوت: 14).)### الفخر الرازي و نظرية البقاء الذاتي الإنسانيوقد علّق الفخر الرازي على هذه الآية الشريفة حيث قال:«المسألة الثالثة: قال بعض الأطباء العمر الإنساني لا يزيد على مائة وعشرين سنة ، والآية تدل على خلاف قولهم، والعقل يوافقها، فإنّ البقاء على التركيب الذي في الإنسان ممكن لذاته، وإلا لما بقي، ودوام تأثير المؤثر فيه ممكن؛ لأن المؤثر فيه إن كان واجب الوجود فظاهر الدوام، وإن كان غيره فله مؤثر، وينتهي إلى الواجب وهو دائم، فتأثيره يجوز أن يكون دائماً ، فإذن البقاء ممكن في ذاته، فإن لم يكن فلعارض لكن العارض ممكن العدم، وإلا لما بقي هذا المقدار لوجوب وجود العارض المانع، فظهر أن كلامهم على خلاف العقل والنقل، ثم نقول: لا نزاع بيننا وبينهم؛ لأنهم يقولون: العمر الطبيعي لا يكون أكثر من مائة وعشرين سنة، ونحن نقول هذا العمر ليس طبيعياً بل هو عطاء إلهي، وأما العمر الطبيعي فلا يدوم عندنا ولا لحظة، فضلاً عن مائة أو أكثر»(1.)توضیحه :أراد الفخر الرازي الاعتراض على من قال بأن العمر الإنساني لا يزيد على مائةوعشرين سنة، وذلك من خلال النقاط التالية:الأولى: لأن هذه الآية الشريفة تخالف قولهم، والقرآن حجة قاطعة لا يمكن إلاالتصديق به والإذعان له.الثانية: إنّ العقل يتوافق ويتواءم مع القرآن؛ لأن بقاء الإنسان بتركيبه من الأعضاء
1) تفسير الفخر الرازي، ج 25 ، ص 42 .
المختلفة في الشكل والطبع والصفة، فهو ممكن في حد نفسه وذاته، ولو قلنا خلاف ذلك لما وجد هذا الإنسان وانتفى بقاؤه، فالمؤثر والموجد له هو الله تعالى، والإنسان يبقى في دائرة الإمكان، وتابع لمؤثره وموجده ، ويتصرف به حيث يشاء فهو القادر على كلّ الممكنات، وهو الدائم لبقائه، وذلك يدلّ على كمال قدرته وإرادته، فالمؤثر هو واجب الوجود، وإن كان غيره فله مؤثر ولكن ينتهي إليه، وإلا لزم التسلسل، فتأثيره لابد أن يتصف بالدوام، وعليه فالبقاء يكون ممكناً.الثالثة: ثم يتنزل الفخر الرازي للمعترضين فيقول: نحن نتفق معكم؛ ولكن لابد أن تسلّموا بالإعجاز والعطاء الإلهي، فهذا ما لا تستطيعون أن تنكرونه، وعليه فلابد من التسليم والإقرار بطول العمر.وهناك الكثير من الآيات التي فيها إشارة صريحة، إلى أن هناك ظواهر قد تقتضيالحكمة الإلهية أن يمد بأجلها، ولا ضير في ذلك.### الدليل الثاني: السنة النبوية### مسلم النيسابوري يروي حياة الدجال الأبديةونذكر من السنة ما جاء في صحيح مسلم «حديث الجسّاسة»، حيث ذكر في هذا الحديث أن الدجال حي يرزق وعمره طويل مقارنة بأعمار البشر العاديّين، ولكن بعض فقهاء السنة اختلفوا بعد القطع بكونه حيّاً، هل هو لا يزال محبوساً ومقيداً بالسلاسل في الجزيرة التي شاهدها فيها الصحابي تميم الداري ، وأنّه لم يؤذن له في الخروج منها أو لم يكن كذلك؟وأما الحديث فقد اختصرنا على جملة من مفرداته :روی مسلم في صحيحه :« عن فاطمة بنت قيس أنّها قالت: سمعت نداء المنادي « منادي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم » ينادي الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول الله وكنت في النساء اللاتي يلين ظهور القوم، فلما قضى رسول الله صلاته جلس
على المنبر وهو يضحك فقال: «ليلزم كلّ إنسان مصلاه». ثم قال: «أتدرون لما جمعتكم؟» قالوا الله ورسوله أعلم. قال: (والله ، إني ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ، ولكن جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلاً نصرانياً فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال، حدثني أنّه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين... فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر ... فقلنا: ويلك ما أنت؟ فقالت أنا الجساسة، قلنا: وما الجساسة؟ قالت اعمدوا إلى هذا الرجل بالدير. فإنّه إلى خبركم بالأشواق. فأقبلنا إليك سراعاً ... قال لهم: «قد كان ذاك أما أن ذلك خير لهم أن يطيعوه وإني أخبركم عنّي: أنا المسيح وأنّي أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما كلما أردت أن أدخل واحدة أو إحداهما استقبلني ملك بيده السيف صلتاً يصدتي عنها ، وإنّ على كل نقب منها ملائكة يحرسونها » قالت فاطمة: قال رسول الله وطعن بمخصرته في المنبر : « هذه طيبة. هذه طيبة » يعني المدينة، «ألا هل كنت حدثتكم ذلك ؟ فقال الناس: (نعم قال الرسول: (فإنّه أعجبني حديث تميم، فإنّه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة، إلا أنه في بحر الشام أو في بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق، وأومأ بيده الشريفة إلى المشرق». (1))قال النووي: «هذا [الحديث] معدود في مناقب تميم؛ لأن النبي صلى الله عليه واله وسلم روى عنه هذه القصة، وفيه رواية الفاضل عن المفضول، ورواية المتبوع عن «تابعه» (2.)ومن الطريف في قصة الدجال، أن أحد المفكرين المصرين - وهو محمد عيسىداود - في أبحاثه المتعلقة بالدجال، وظاهرة الأطباق الطائرة، ومثلث برمودا، قال: «إنّ الدجال كان مقيّداً وفك قيده، وهو الآن حر طليق، ويقف خلف المؤامرات
العالمية ومنظمات الماسونية، وأنّه يتسبب في حوداث الاختفاء في مثلث برمودا، وأنه مسؤول عن ظاهرة الأطباق الطائرة، وأنه هو أيضاً السامري المذكور في القرآن الذي أضل بني إسرائيل، وجعلهم يعبدون عجلاً ذهبياً له خوار (1، صنعه لهم من حلي المصريين في عهد الخروج مع موسى»(2).)وهذا القول يدل بصورة واضحة على أن الدجّال حيّ، وهناك من يرى أنه يتصرف بنظام الكون كما رأينا تحليل الدكتور محمد عيسى داود، ولعله استند في ذلك لما رواه مسلم كما تقدمت الرواية.### عيسى علیه السلام يقتل الدجالوهناك روايات تتحدّث عن أن عيسى علیه السلام هو من يقتل الدجال، وفي هذا دلالة على أنه حي إلى وقت عيسى علیه السلام.روى البخاري بسنده عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: «ألا إن عيسى بن مريم ليس بيني وبينه نبي ولا رسول، ألا إنه خليفتي من بعدي يقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، وتضع الحرب أوزارها، ألا من أدركه منكم فليقرأ علیه السلام ». (3)ففي هذه الرواية نرى أن أبا هريرة يتمنّى أن يدرك عيسى، ودلالته واضحة في بقائه.### حياة الخضر وإلياس علیه السلامقال القفاري : ج 2 ص 1055:«أما الخضر وإلياس فإنّ الذي عليه المحققون من أهل العلم أنهما قد ماتا، وعلىتقدير حياتهما فلا نسلّم لهما المقارنة؛ لأنهما ليسا بمكلفين في هداية هذه الأمّة...».
### علماء السنة يذهبون إلى بقاء حياتهماأما قوله: «فإنّ الذي عليه المحققون من أهل العلم أنهما قد ماتا».فهذا الكلام مردود بقول جملة من علماء أهل السنة الذين أكدوا حياتهما، ونذكرمنهم:1 الثعلبي (ت 427ه- في كتاب «العرائس».)قال: «والصحيح أن الخضر نبي معمر ، محجوب عن الأبصار» (1.)- القرطبي (ت 671ه- في تفسيره «الجامع لأحكام القرآن».)بعدما ذكر الأقوال النافية الحياة الخضر علیه السلام صرّح برأيه قائلاً: «.. والصحيح القول الثاني، وهو أنه حي»(2.)ثم يؤكد قوله الذي اختاره:«قلت: قد ذكرنا هذا الحديث والكلام عليه، وبيّنا حياة الخضر إلى الآن، واللهأعلم» (3.)ثم روى أنّ الخضر وإلياس علیه السلام لا يزالان حين مادام القرآن موجوداً على الأرض ، قال:« وعن عمرو بن دينار، قال: إنّ الخضر وإلياس لا يزالان حيين في الأرض ما دامالقرآن على الأرض، فإذا رفع مانا.وقد ذكر شيخنا الإمام أبو محمد عبد المعطي بن محمود بن عبد المعطي اللخمي في شرح الرسالة له : للقشيري حكايات كثيرة عن جماعة من الصالحين والصالحات بأنّهم رأوا الخضر علیه السلام ولقوه، يفيد مجموعها غلبة الظن بحياته ، مع ما ذكره النقاش والثعلبي وغيرهما.
وقد جاء في «صحيح مسلم»: «أن الدجال ينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس - أو - من خير الناس»، الحديث، وفي آخره قال أبو إسحاق: يعني أن هذا الرجل هو الخضر ..». (1)إذن فالخضر وإلياس علیه السلام لا يزالان حيّين إلى الآن على رأي القرطبي، وهو من كبار علماء أهل السنة.3- النووي (ت676ه- في «شرح صحيح مسلم».)قال: «جمهور العلماء على أنه حي موجود بين أظهرنا ، وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة وحكاياتهم في رؤيته، والإجتماع به، والأخذ عنه، وسؤاله وجوابه، ووجوده في المواضع الشريفة، ومواطن الخير أكثر من أن يحصر ، وأشهر من أن يستر ، وقال الشيخ أبو عمر بن الصلاح : هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم في ذلك، قال: وإنّما شدّ بإنكاره بعض المحدثين» (2.)فالنووي وابن الصلاح ينقلون عن جمهور العلماء والعامة بأن الخضر علیه السلام الحي، وهو بين أظهرهم، ومن خالف هذا القول هو شاذ لا عبرة بكلامه.4 - ابن حجر العسقلاني (ت 852ه- في «الإصابة في تمييز الصحابة».)روى عن الحسن البصري أنه قال:«وكل إلياس بالفيافي، ووكل الخضر بالبحور، وقد أعطيا الخلد في الدنيا إلى الصيحة الأولى، وأنهما يجتمعان في موسم كلّ عام».ثم روى عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : إن الخضر في البحر، واليسع في البر، يجتمعان كلّ ليلة عند الردم الذي بناه ذو القرنين بين الناس، وبين يأجوج ومأجوج، ويحجان ويعتمران كل عام، ويشربان من زمزمكم شربة تكفيهما إلى قابل....». (3)
5 - الكنجي الشافعي من أعلام القرن السابع في «البيان في أخبار صاحب الزمان».قال: «ولا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى وإلياس والخضر من أولياء الله تعالى، وبقاء الدجّال وإبليس الملعونين أعداء الله تعالى، وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتابوالسنة ... »(1.)وأما عن طول عمر نبي الله نوح علیه السلام فلا نحتاج إلى أقوال العلماء بعد أن نص عليه القرآن الكريم.وتقدم الكلام حول بقاء أهل الكهف أكثر من ثلاثة قرون وهم نيام، ولعل بقاءهمهذه الفترة أعجب من طول عمر نوح علیه السلام؛ إذ هم في رقدتهم لا يأكلون ولا يشربون.كما أنّ الرجل الذي أماته الله مائة عام ثم أحياه، وطعامه لم يتسنه خير شاهد وخيرمثال، وكلّ ذلك قد ورد في الكتاب العزيز، ونقدم الكلام عنه.### دفع شبهة المقارنة بالهدايةوأما قوله: «وعلى تقدير حياتهما [أي إلياس والخضر] فلا نسلم لهما المقارنة؛ لأنهما ليسا بمكلفين في هداية هذه الأمة».### فجوابههذا باطل جزماً؛ لأنه بعدما تقرر من أنه حي وبين أظهرنا كما عليه جمهورالعلماء فلا نستطيع أن نقطع أن ليس من مهامه الهداية؛ بل ذلك مرجعه وعلمه عند الله ، وه-و أعلم بتقدير المصلحة؛ لأنه لا يمكن أن يفعل العبث.ثم إن النووي يذكر أنه موجود في مواطن الخير أكثر من أن يحصى - كما تقدم - ومعلوم أن مواطن الخير هي الهداية، فلا نعلم من أين علم الدكتور القفاري أن الخضر
1) البيان في أخبار صاحب الزمان، الكنجي الشافعي، ص 97.
ليس من مهامه الهداية إلا أن يعلم الغيب، وهذا خلاف الواقع؟!وكذلك ورد في الحديث عن القندوزي الحنفي «ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة الله فيها، إما ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلو الأرض إلى أن تقوم الساعة من حجة فيها، ولولا ذلك لم يعبد الله» (1. أو «لساخت بأهلها» (2).)وأما المقارنة التي أجهد الدكتور نفسه فيها، فعلماء الشيعة - كما قلنا سابقاً ونكرر الآن - يذكرون ذلك من باب الإمكان ليس إلا.وأما أدوارهم في الهداية أو غيرها، فهذا مرجعه وتقديره إلى علم الله وإرادتهواختياره، فهو الأعلم بالمصلحة، وهو المقدر لها.وأختم ردّ هذه الشبهة بأبيات شعرية للسيد رضا الموسوي الهندي تدل علىالمقصود، حيث أنشد قائلاً:وإن تسترب فيه لطول بقائه *** أجابك إدريس وإلياس والخضرومكث نبي الله نوح بقومه *** كذا نوم أهل الكهف نص به الذكروقد وجد الدجال في عهد أحمد *** ولم ينصرم منه إلى الساعة العمروقد عاش عوج ألف عام وفوقها *** ولولا عصا موسى لأخره الدهرومن بلغت أعمارهم فوق مائة *** وما بلغت ألفاً فليس لهم حصر (3)إذن هذه شهادة صريحة وواضحة توثق أن طول العمر أمر وارد في الحياة ولا ضير فيه، فمتى ما اقتضت الحكمة الإلهية والمصلحة أن يطيل الأعمار أطالها، ولا مانع من ذلك.فإذا جوّزنا ذلك في الأنبياء وغيرهم - كما تقدّم - فلِمَ لا نقول ذلك في الإمام
المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف بمقتضى الحكمة والعطاء الإلهي - كما يعبر الفخر الرازي؟! - وحكم الأمثال كما هو معلوم فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد ، فإذا جاز هناك جاز هنا بلا تردّد.### شبهة الدفاع عن الغيبة أبطلها الشيعة أنفسهمقال الدكتور القفاري: في ج 2 ص 1054 .« وهذا الدفاع [عن طول أمد الغيبة ] قد أبطله الشيعة أنفسهم؛ لأنهم يقولون بأن مهديهم هو الحاكم الشرعي للأمة منذ أحد عشر قرناً أو يزيد، وهو القيم على القرآن، ولا يحتج بالقرآن إلا به، ولا هداة للبشر إلا بواسطته... وهو الذي معه القرآن الكامل ومصحف فاطمة والجفر والجامعة، وما يحتاجه الناس في دينهم ودنياهم، فمهديهم مسؤول عن الأمة، ومعه وسائل هدايتهم وسعادتهما في الدنيا والآخرة».### الجوابتقدّم أنّ دفاع الشيعة في محله، ولا يوجد أي إبطال لما قلناه، والشيعة تقول: إن الامام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وهو إمام مفترض الطاعة، وأما الحاكم الشرعي فهو من نصبه الإمام؛ لورود الأدلة على ذلك كما في قوله:«انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرفأحكامنا، فارضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً» (1.)وهذه الحاكمية لها شرائط وضوابط لابد أن تجتمع فيه لكي يكون حاكماً، منها: أنيكون صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه.وأما قوله: «لا يحتج بالقرآن إلا به»،فنقول: إنّ الشيعة حجّتها القاطعة هي القرآن الكريم، وما من حديث يروى في
1) الكافي، ج 7، ص 412 .
كتبهم مخالفاً لهذه الحجة إلا وطرحوه، وهذا ما تسالم عليه الإمامية الاثنا عشرية بلا خلاف.وجل كتبنا الحديثية تحمل هذه القاعدة، فالكليني رحمت الله في مقدمة كتابه «الكافي» أكد على هذا المفهوم، حيث قال:فاعلم يا أخي - أرشدك الله - أنه لا يسع أحداً تمييز شيء مما اختلف الرواية فيه عن العلماء علیه السلام برأيه، إلا على ما أطلقه العالم علیه السلام بقوله: «اعرضوها على كتاب الله، فما وافق کتاب الله جل وعزّ فاقبلوه، وما خالف كتاب الله فردوه» (1.)وهذا شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي في كتابه «التهذيب» قال:«روي عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وعن الأئمة أنهم قالوا: «إذا جاءكم منا حديث فاعرضوه على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالفه فاطرحوه» (2.)
## شَذَرَاتُ مِنْ حَيَاةِ الامام المُهْدِي علیه السلام - إعداد قسم الشؤون الدينية### اشارةشَذَرَاتُ مِنْ حَيَاةِالامام المُهْدِي عجل الله تعالی فرجه الشریفإعدادقسم الشؤون الدينية - شعبة التبليغ
العتبه العلویه المقدسهاسم الكتاب : شذرات من حياة الإمام المهدي علیه السلامإعداد : شعبة التبليغ في قسم الشؤون الدينيةالناشر : العتبة العلوية المقدسةالمراجعة : شعبة التبليغ في قسم الشؤون الدينيةالطبعة : الأولىسنة الطبع : 1437 ه - 2016 مقياس : 10 × 15عدد الصفحات : 96عدد النسخ : 5000الموقع الإلكتروني: www.imamali.netالبريد الإلكتروني: tableegh@imamali.netموبايل : 07700554186
### إمكان العمر الطويلالإمام الحجة عجل الله تعالی فرجه الشریف حي غائب عن الأنظار، يخرج في آخر الزمان بإرادة الله عزّ وجل، نسأله تعالى أن يُعجل بظهوره علیه السلام ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً، ولكن قد يثار تساؤل عن إمكان بقاء الإمام المهدي علیه السلام أكثر من أحد عشر قرناً، وهل من الممكن أن يعيش المرء هذه الفترة المديدة دون أن تجري عليه قوانين الطبيعة التي تحتم مروره بمرحلة الهرم فالشيخوخة فالوفاة؟!
في الإجابة على هذا التساؤل يمكن مناقشة إمكان ذلك على ثلاثة مستويات:### 1 - الإمكان المنطقي1 - الإمكان المنطقي : أي ما لا يمنع العقل حدوثه، وما لا يستحيل عقلاً.### 2 - الإمكان العلمي2 - الإمكان العلمي : وهو ما لا يمتنع من الناحية العلمية الصرفة، أي أنّ العلم لا يمنع حدوثه ووجوده فعلاً.### 3 - الإمكان العملي3 - الإمكان العملي : ويُراد به ما هو ممكن فعلاً وواقعاً، أي ما هو متحقق وموجود ظاهراً في الخارج.أما الإمكان المنطقي : فإنّ امتداد العمر فوق الحدّ الطبيعي ليس في دائرة المستحيل، نعم هو ليس مألوفاً و مُشاهداً في العادة، بَيْد أنّ التاريخ نقل حالات كثيرة من هذا القبيل، فقد أخبرنا القرآن الكريم عن طول عمر النبي نوح علیه السلام في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ
فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَاماً ... (1)، وهذا - بطبيعة الحال - غير عمره قبل النبوّة، وأخبرنا أيضاً عن بقاء عيسى حيّاً، وورد في الروايات المتواترة التي تناقلها عامة المسلمين أنه سينزل فيصلي خلف المهدي علیه السلام، إضافة إلى ما تواتر بين المسلمين من امتداد عمر الخضر علیه السلام .)عن سعيد بن جبير قال : سمعت سيد العابدين علي بن الحسين علیه السلام يقول : ( في القائم سنة من نوح وهو طول العمر (2))ومتى اعتقد المسلم بأنّ الله تعالى أراد أن يُعمر نوحاً علیه السلام هذه المدة الطويلة، وأراد أن يُبقي عيسى علیه السلام في العالم الآخر طوال هذه المدة، وأراد كذلك أن يبقي الخضر علیه السلام . (3)
هذه المدّة المديدة، وأمكن أن يُبقي الشيطان - وهو عدوّه اللدود - إلى يوم يبعثون لحكمة ما، فلماذا يستبعد أن يعمر الله تعالى خاتم الأوصياء الإمام المهدي علیه السلام ؛ لينشر العدل والقسط في أرجاء البسيطة، وليُظهر الإسلام على الدين كله، كما وعَدَ القرآن الكريم ووعد الرسول صلی الله علیه وآله وسلم؟!وأمّا الإمكان العلمي: فالعلم نفسه يصرح أن الخلية الحية فيها القابلية للبقاء حية مدة غير محدودة إذا توفرت لها عوامل البقاء، حتى صار هذا الرأي هو الرأي السائد علميا عند أهل الاختصاص من علماء الحياة.وأما الجانب العملي : فإنّ التجارب المعاصرة على الرغم من إخفاقها - في ضوء الإمكانات المتاحة - في إطالة عمر الإنسان إلى حدّ كبير .. فهذا لا يدلّ على عدم إمكان طول عمر الإنسان؛ لأنّ الإمكان العملي ينحصر بمحاولات إطالة العمر الطبيعي للإنسان بيد الإنسان نفسه ، فإذا قلنا إنّ الله سبحانه يوفّر الأسباب الكفيلة
بإدامة حياة الفرد المعمر، وأن دور العلم ليس أكثر من اكتشاف هذه الأسباب - لأن إبداع الأسباب منحصر بیده تعالى - ظهر تفسير الإمكان العلمي الآتي الذينتحدّث عنه.والتجارب العلميّة آخذة بالازدياد لإطالة عمر الإنسان أكثر من المعتاد ، والعلماء يسعون جاهدين لتحويل هذا الإمكان العلمي إلى إمكان عملي واقعي ملموس، وغاية سعيهم هو بلوغ أمر صرّح بوقوعه القرآن الكريم حين أخبرنا عن حياة نوح علیه السلام الطويلة.ونلفت الأنظار إلى أن تعطيل القانون الطبيعي المألوف أمر يؤمن به الفرد المسلم، فقد صرّح القرآن الكريم بأن النبي إبراهيم علیه السلام أُلقي في النار العظيمة التي من شأنها الإحراق، فأنجاه الله تعالى بالمعجزة، قال تعالى: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ (1).)
1) سورة الأنبياء: آية 69
وقد أصبحت هذه المعجزة وأمثالها من معاجز الأنبياء علیه السلام - بمفهومها الديني - أقرب إلى الفهم بدرجةٍ كبيرة في ضوء المعطيات العلمية الحديثة، فلقد كنا نقرأ في الروايات - قبل اختراع التلفزيون - أنّه سيكون في آخر الزمان يرى ويسمع من في المشرق من هو في المغرب ، وكان البعض حينذاك يستبعده ويعدّه من غير المعقول ، ثمّ صرنا نشاهده بأم أعيننا، ونقول هنا : إنّ استبعاد أمر ما لمجرّد عدم كونه مألوفا ليس مقبولاً منطقياً، وليس مُبرَّراً علميّاً، إذا كان ذلك الأمر المستبعد يقع في دائرة الإمكان العلمي والمنطقي، وقامت عليه الشواهد والأدلّة، بل تحققت نظائر له في التاريخ.
## عوالم الْحُكُومَةِ المهدوية : الجزء اول - صالح الطاني### اشارةالأستاذ صالح الطانيعوالمالْحُكُومَةِ المهدويةالمعاف المطبوعات
عوالم الحكومة المهدويةغَزُوَ الْقَضَاءِ وَفَتْحَ المجزات فِي عَصْرِ الظُّهورصالح الطائيالطبعة الأولى : بيروت ، أيلول / سبتمبر 2012القياس: 17 × 24تصميم الغلاف: ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟الإخراج : مؤسسة المنتدىعدد الصفحات: ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟عدد النسخ: ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ نسخةISBN ????????????شركة العارف للأعمال ش.م.مالمعاف المطبوعاتبيروت - لبنان 452077 1 00961العراق - النجف الأشرف 7801327828 00964Website: www.alaref.netجميع حقوق النشر محفوظة للمؤلف، ولا يحق لأي شخص أو مؤسسة أو جهة إعادة إصدار هذا الكتاب ، أو جزء منه، أو نقله بأي شكل أو واسطة من وسائط نقل المعلومات، سواء أكانت الكترونية أو ميكانيكية، بما في ذلك النسخ أو التسجيل أو التخزين والاسترجاع، دون إذن خطي من المؤلف.© All rights reserved. No part of this book may be re- produced, or transmitted in any from or by any means, electronic or mechanical, including photocopyings, re- cording or by an information storage retrieval system. without the prior permission in writing of the publisher.هام جداً: إن جميع الآراء الواردة في الكتاب تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الناشر ...
### الكونية وطول العمريختلف الآخرون معنا في قولنا بغيبة الإمام المهدي كل هذه السنين ، ويختلفون في طول عمره الشريف، بل وحتى في ولادته وكونه ابن الإمام الحسن العسكري علیه السلام بالرغم من صحة أحاديث المدرستين وتواترها في هذا الشأن، ففي ذات الوقت الذي يؤمن فيه المنتقد المعيب مثلاً بصحة الأخبار التي تتحدّث عن طول عمر (الدجّال الذي هو من شخصيات عصر الظهور، وصحة أخبار طول عمر أقوام يأجوج ومأجوج الذين هم أيضاً أيضاً من شخصيات عصر الظهور، ولا يماري في ذلك ولا يشكك، بل يعد إيمانه بذلك من اليقينيات التي لا يجوز تكذيبها، لأن أحاديثا نبوية أخرجها البخاري ومسلم في كتبهم تكلمت على ذلك، نجده لا يرضى عن قولنا بطول عمر الإمام المهديّ، يجعل من هذا التفكير حقيقة ثابتة الوجود وغير قابلة للنقاش أو النقد في ضمن خط الانتقائية المسيسة المعمول به نفسه تأريخياً. وهنا أجد أنه لا بأس من الحديث عن طول عمر الدجّال لعلاقة ذلك بعقيدتنا في طول عمر الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف ) على أن أتوسع بالحديث عن أقوام يأجوج ومأجوج بما فيه أعمارهم الطويلة في مطاوي البحث لاحقاً.)### طول عمر الدجالسوف نتناول في هذا المبحث مسألة طول عمر الدجال وبعض الجزئيات الأخرى، ونظراً إلى كثرة الأحاديث عن الدجّال وعلاقة خروجه بالمشروع المهدوي العام؛ سوف يتكرر ذكره في مواطن أخرى من البحث.إن الأحاديث التي ورد فيها ذكر طول عمر الدجّال كثيرة، منها ما أخرجه
مسلم عن عمران بن حصين عن النبي صلی الله وعلیه واله وسلم : " ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر [أي مخلوق أطول عمراً] من الدجّال (1فضلاً هناك مجموعة كبيرة من الأحاديث الأخرى التي جيء بها لتساير هذا الحديث وتدعمه وكلها تدعي أن النبي صلی الله وعلیه واله وسلم أخبر أمته أنّ كلّ الأنبياء السابقين حذروا أقوامهم من الدجال ابتداء من نبي الله نوح علیه السلام فنازلاً، كما في حديث عبدالله بن عمر الذي جاء فيه: "قام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثمّ ذكر الدجّال فقال : إنّي لأنذركموه، وما من نبي إلا قد أنذر قومه، لقد أنذر نوح قومه " (2)وكما في الحديث عن أنس أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: "ما من نبي إلا وقد أنذر الدجّال أمّته، أو قال حذر الدجال أمته "(3)وفي البخاري 163/4 عن أبي هريرة:" ألا أحدثكم حديثاً عن الدجّال ما حدث به نبي قومه، إنه أعور ، وإنه يجيء معه بمثال الجنة والنار... وإني أنذركم كما أنذر به نوح قومه "(4)كما روى البخاري في صحيحه 125/5 عن ابن عمر أن النبي صلی الله علیه وآله وسلم قال في حجة الوداع: "ما بعث الله من نبي إلا أنذر أمته، نوح والنبيون من بعده، وإنه يخرج فيكم ".(5))ان ورود اسم نبي الله نوح علیه السلام الحديث يعني أن الدجّال كان موجوداً حتى قبل الرسالة الأولى لنوح أبي البشر الثاني وأقرب الأنبياء زمناً إلى عصر أبينا آدم علیه السلام ، وأن نوحاً والأنبياء الذين جاءوا من بعده كانوا يعلمون بوجود الدجال ، وهو الدجّال عينه الذي زامن بعثات باقي الأنبياء بعد نوح، ولذا حذروا أقوامهم منه كما قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم الذي حذر في الوقت نفسه المسلمين من الدجال نفسه الذي كان موجوداً في زمن نوح.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يتعداه إلى خصوصية أكثر تتمثل بادعاء بعض الصحابة أنهم كانوا يعرفون الدجّال شخصيّاً، كما في الحديث الذي أخرجه البخاري: "إن جابر بن عبدالله : كان يحلف بالله أن ابن الصائد الدجال ! [أي إنّ ابن صائد هو الدجال] قلت تحلف بالله؟ قال: إني سمعت يحلف على ذلك عند النبي صلی الله علیه وآله وسلم فلم ينكره النبي صلی الله علیه وآله وسلم (1"وفي سنن أبي داود : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن نافع قال : كان ابن عمر يقول : والله ما أشك أن المسيح الدجال ابن صياد (2) والحديث الآخر عن عمر أنّ النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : " بينا أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر ينطف أو يهراق رأسه ماء قلت : هذا؟ قالوا ابن مريم ثم ذهبت ألتفتُ فإذا رجل جسيم أحمر جعد الرأس أعور العين كأن عينه عنبة طافية، قالوا : هذا الدجّال أقرب الناس به شبهاً ابن قطن رجل من خزاعة "(3) والأحاديث التي تقول إنّ النبي صلی الله وعلیه واله وسلم كان يقرب صور الأشخاص الذين يتحدّث عنهم لأصحابه عن طريق تشبيههم ببعض الصحابة كثيرة كما في قوله صلی الله وعلیه واله وسلم : "دحية الكلبي يشبه جبرائيل، وعروة بن مسعود الثقفي يشبه عيسى بن مريم ، وعبد العزى يشبه الدجال "(4) وهي أحاديث معروفة للجميع.)بل وهنالك أحاديث أخرى تدعي أن النبي صلی الله وعلیه واله وسلم نفسه كان يظنّ بل ويعتقد أن ابن صائد هو الدجّال كما يظهر من نهاية حديث عبدالله بن عمر قال : "كنا مع رسول الله فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد ففرّ الصبيان وجلس ابن صياد فكأن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم كره ذلك فقال له النبي تربت يداك أتشهد أني
1) معجم أحاديث الإمام المهديّ ج 3 ص 64 .
رسول الله ؟ فقال : لا ، بل تشهد أني رسول الله ، فقال عمر بن الخطاب : ذرني يا رسول الله حتى أقتله. فقال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله "(1.)وفي سنن ابي داود: حدثنا أبو عاصم خشيش بن أصرم حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي صلی الله علیه وآله وسلم مر بابن صائد في نفر من أصحابه فيهم عمر بن الخطاب وهو يلعب مع الغلمان عند أطم بني مغالة وهو غلام فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ظهره بيده، ثمّ قال أتشهد أني رسول الله قال فنظر إليه ابن صياد فقال أشهد أنك رسول الأميين، ثمّ قال ابن صيّاد للنبي صلی الله علیه وآله وسلم أتشهد أني رسول الله فقال له النبي صلی الله علیه وآله وسلم آمنت بالله ورسله، ثم قال له النبي صلی الله علیه وآله وسلم ما يأتيك قال يأتيني صادق وكاذب فقال له النبي صلی الله علیه وآله وسلم خلط عليك الأمر، ثمّ قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم إني قد خبات لك خبيئة وخبّأ له يوم تأتي السماء بدخان مبين قال ابن صياد هو الدخ فقال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم اخساً فلن تعدو قدرك؛ فقال عمر يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه فقال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم إن يكن فلن تسلط عليه يعني الدجال، وإلاّ یكن هو فلا خير في قتله » (2.)ولذلك كان هنالك تصوّر عام عند بعض المسلمين ولا أقول كلهم أن ابن صائد هو الدجال بعينه لا شك في ذلك، وإنهم كانوا يتجنبون إغضابه؛ لأنه بحسب ما لديهم من قناعة يعلن دعوته ويظهر دعوته نتيجة الغضب، فعن نافع قال: "لقي ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة فقال له قولاً أغضبه ، فانتفخ حتى ملأ السكة . فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها، فقالت: رحمك الله ما أردت من ابن صائد؟ أما علمت أن رسول الله قال : إنما يخرج من غضبة يغضبها " (3.)
ولا أدري كيف يستقيم كلّ هذا مع قول النبي صلی الله علیه وآله وسلم هو في الحديث الذي رواه أبو هريرة: "ما ينتظر أحدكم من الدنيا إلا غنّى مطغياً أو فقراً منسياً ... أو الدجال، فالدجال شرّ غائب ينتظر ، أو الساعة فالساعة ، أدهى وامر" (1أي كيف يستقيم قوله صلی الله علیه وآله وسلم أنه غائب ينتظر وادّعاؤهم أنّ الدجال هو ابن صائد؟)ولمعرفة نظرة أتباع مدرسة الخلفاء لابن صائد أو ابن صياد أورد هنا بعض آرائهم فيه، ورؤاهم عنه وجدتها في دراساتهم وبحوثهم، ومنها قولهم: ابن صیاد اسمه : صافي، وقيل عبدالله بن صياد أو صائد ، كان من يهود المدينة، وقيل من الأنصار ، كان شبيهاً بالدجّال في كثير من صفاته، وكان صغيراً عند قدوم النبي صلی الله علیه وآله وسلم إلى المدينة، وقيل إنه أسلم. كان ابن صياد دجالاً، وكان يتكهن أحياناً فيصدق ويكذب ، فانتشر خبره بين الناس، وشاع أنه الدجال. فأراد النبي صلی الله علیه وآله وسلم أن يطلع على أمره ويتبين حاله، فكان يذهب إليه متخفياً حتى لا يشعر به رجاء أن يسمع منه شيئاً، وكان يوجه إليه بعض الأسئلة التي تكشف عن حقيقته. وقد عاش بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم ثم فقد يوم الحرّة.وقالوا كذلك: "وقد حاول الرسول صلی الله علیه وآله وسلم أكثر من مرة كشف أمره ومعرفة حقيقته ". وهذا يدلنا على أنه لم يوح إلى النبي في أمره شيء، فقد روى مسلم في صحيحه عن عبدالله بن عمر (رض أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في رهط قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ظهره بيده ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لابن صياد: "أتشهد أني رسول الله؟ " فنظر إليه ابن صياد، فقال: أشهد أنك رسول الأميين. فقال ابن صياد لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم: "أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وقال: "آمنت بالله وبرسوله ثم قال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : "ماذا ترى؟"قال ابن صياد : يأتيني صادق وكاذب، فقال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :" خلط عليك)
1) مسند الشهاب ، ابن سلامة القضاعي، الجزء 2، ص32.
الأمر". ثم قال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : "إني قد خبأت لك خبيئاً "، فقال ابن صياد هو الدخ، فقال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : "اخساً فلن تعدو قدرك " ، فقال عمر بن الخطاب ذرني يا رسول الله أضرب عنقه، فقال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :" إن يكنه فلن تسلط عليه ، وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله ".(1.)بعض معاني الكلمات الواردة في الحديث ودلالتها :قَوْله : "أُطم " بِضمتَينِ بِنَاء كَالْحِصِنِ.و " مَغَالَة " بطن مِن الأَنصار.وقوله " فَرَفَضَهُ " أَي تَرَكَه.وقوله : "لَه فِيهَا رُمْزَة أَوْ زُمْرَة وفي رواية زَمْزَمَة : بمعنى الصوت الخفِيّ، أو تحريك الشفَتَينِ بِالْكَلام ، أو الكلام الغامض .(2)يستدل من معاني الكلمات أن ابن صائد ليس يهودياً وإنما هو من الأنصار أهل المدينة من غير اليهود بدلالة وجوده في حصن أو بيت عند بنی مغالة، وهم بطن من الأنصار وليس مع يهود المدينة حيث كان اليهود يجتمعون بعيداً عن أهلها الآخرين.نعم هناك رواية أخرجها الترمذي عن أبي سعيد الخدري جاء فيها: "لقي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ابن صائد في بعض طرق المدينة فاحتبسه وهو غلام يهودي وله ذؤابة ومعه أبو بكر وعمر فقال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : تشهد أني رسول الله ؟ فقال : أتشهد أنت أني رسول الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم : آمنت بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر. فقال له النبي صلى الله عليه واله وسلم : ما ترى؟ فقال : أرى عرشاً فوق الماء قال النبي صلى الله عليه واله وسلم : يرى عرش إبليس فوق البحر :قال ما ترى؟ قال: أرى صادقاً وكاذبين، أو صادقين وكاذباً. قال النبي صلى الله عليه واله وسلم : لبس عليه فدعاه "(3ولكنها)
رواية يتيمة بل تكاد تكون الرواية الوحيدة التي أشارت إلى أنه يهودي له ذؤابة، ومضمونها يتعارض وباقي الروايات.وقالوا : لقد خرج إليه رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم مرة أخرى، كما روى مسلم عقب الحديث السابق، عن سالم بن عبدالله قال: " سمعت عبدالله بن عمر يقول: انطلق بعد ذلك رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم وأبي بن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صائد، حتى إذا دخل رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم النخل، طفق يتقي بجذوع النخل، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئاً [أي يستغفله ليسمع منه شيئاً يعرف به حقيقته] قبل أن يراه ابن صياد فرآه رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم وهو مضطجع على فراش في قطيفة ، له فيها زمزمة [صوت خفي لا يكاد يفهم] فرأت أم صائد رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم وهو يتقي بجذوع النخل ، فقالت لابن صائد : يا صاف [وهو اسم ابن صياد] هذا محمّد فثار ابن صیاد، فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : " لو تركته لبين "(1.)قال النووي في شرحه على مسلم في ابن صياد: "قال العلماء: وقصته مشكلة، وأمره مشتبه في أنه هو المسيح الدجال المشهور أم غيره، ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة ، قال العلماء: وظاهر الأحاديث أن النبي صلى الله عليه واله وسلم لم يوحَ إليه بأنه المسيح الدجال ، ولا غيره ، وإنما أوحي إليه بصفات الدجال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة، فلذلك كان النبي صلی الله علیه وآله وسلم يقطع بأنه الدجال ولا غيره، ولهذا قال لعمر: إن يكن هو فلن يستطيع قتله "(2بينما كان عمر بن الخطاب يجزم بأن ابن صائد هو الدجّال ، وكذلك كان عبدالله بن عمر، فقد روى أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يقول : " والله ما أشك أنّ ابن صائد هو المسيح الدجال "(3)فكيف لا يقطع النبي بأن ابن صائد هو الدجال ويجزم صحابة آخرون بانه الدجّال !؟)
ونقل النووي عن البيهقي قوله : "ليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي صلی الله علیه وآله وسلم لقول عمر، فيتحمل أنه صلی الله علیه وآله وسلم كان كالمتوقف في أمره، ثم جاءه البيان أنه غير، كما غير، كما صرح به في حديث تميم "(1فهلا منع توقف النبي وابنه عن الجزم بأن ابن الصياد هو الدجال؟)لقد أوقعهم التباين في تخبّط كبير ولاسيما الادعاء بأن ابن صياد ادعى النبوة في زمن النبي صلی الله علیه وآله وسلم فتعللوا بقولهم: "قد يقال : كيف يدعي النبوة ويتركه الرسول صلى الله عليه واله وسلم : فيجاب: لأنّه قد كان بين الرسول صلی الله علیه وآله وسلم وبين اليهود عهد في تلك الأيام" وهذا من خطل الرأي فلو قتل أحد اليهود مسلماً من أهل المدينة أكان سينجو بفعلته على جعل وجود العهد أم كان سيخضع للحساب النبوي العسير؟ فكيف بمن يدعي كذباً النبوّة ؛ وهي فتنة أشدّ من قتل شخص واحد؛ لأنها تعرض الأمة كلها إلى الخطر؟المهم أنهم في تكملة قصتهم عن ابن صيّاد قالوا: إنه مكث بعد الرسول مدة ليست قصيرة امتدت إلى وقعة الحرّة، وادّعى في أثنائها الإسلام، ولكن الناس لم يثقوا بإسلامه، وبقوا يتشككون في أمره، كما يروي هذا ابن عمر مسلم يلقى ابن صائد مرتين ، فيقول لبعض من معه : هل تحدّثون أنه هو ؟ قال لا ، والله . قال : قلت : كذبتني ، والله ، لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالاً وولداً، فكذلك هو زعموا اليوم، قال ابن عمر: فتحدّثنا ، ثم فارقته . ثم لقيه ابن عمر لقية أخرى، وقد نفرت عينه [ورمت، ونتأت] قال : فقلت : متى فعلت عينك ما أرى؟ قال : لا أدري . قال: قلت : لا تدري وهي في رأسك ؟ قال : إن شاء الله خلقها في عصاك هذه، قال فنخر كأشد نخیر حمار سمعت ، قال: فزعم أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت، وأما أنا، فوالله ما شعرت " .وفي رواية أخرى في مسلم أن ابن عمر قال له قولاً أغضبه، فانتفخ حتى
1) شرح النووي على مسلم 48/18
ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها، فقالت له : رحمك الله ، ما أردت من ابن صائد؟ أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: "إنما يخرج من غضبة يغضبها "(1.)وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري قوله : "خرجنا حجّاجاً أو عماراً ومعنا ابن صائد قال : فنزلنا منزلاً فتفرق الناس وبقيت أنا وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة ممّا يقال عليه، قال: وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي فقلت : إنّ الحرّ الشديد فلو وضعته تحت تلك الشجرة ، قال : ففعل، قال فرفعت لنا غنم فانطلق فجاء بعس [قدح كبير] فقال: اشرب أبا سعيد. فقلت: إنّ الحرّ شديد واللبن حار. ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده، أو قال: آخذ يده، فقال : أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلاً فأعلقه بشجرة ثم أختنق مما يقول لي الناس، يا أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم ما خفي عليكم معشر الأنصار ألستم من أعلم الناس بحديث رسول الله؟ أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : ""هو كافر " وأنا مسلم؟ أو ليس قد قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عقيم لا يولد له " وقد تركت ولدي بالمدينة؟ أو ليس قد قال رسول الله صلی الله وعلیه واله وسلم :" لا يدخل المدينة ولا مكة " وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة؟ "(2.)ولكن الأدلة التي ساقها ابن صياد وهي التي تطابق ما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عن عصمة الله تعالى لمكة والمدينة من الدجال ، اهتزت وفقدت تأثيرها في نفس أبي سعيد بعد أن تابع ابن صياد كلامه قائلاً : " أما والله إني لأعلم الآن حيث هو وأعرف أباه وأمه قال : وقيل له : أيسرك أنك ذاك الرجل؟ فقال : لو عرض علي لما كرهت " (3)وقالوا :"في امتحان النبي صلی الله علیه وآله وسلم ما يدلّ على أن النبي صلی الله علیه وآله وسلم كان متوقفاً في أمر ابن صياد لأنه لم يُوحَ إليه أنه الدجّال ولا غيره. وكان كثير من
الصحابة يظنون أن ابن صياد هو الدجّال وكان عمر بن الخطاب(رض يحلف)أنه الدجال بحضرة النبي صلی الله علیه وآله وسلم وحضرة الصحابة، ولم ينكر عليه النبي صلی الله علیه وآله وسلم ذلك. وفي الحديث عن محمد بن المنكدر قال :" رَأَيْتُ جابر بن عبدالله يحلف بالله أنَّ الصائد الدجّال. قلت : تحلف بالله؟ قَالَ : إِني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه واله وسلم فَلَم ينكره النبي " (1.)وقولهم : "إن النبي صلی الله علیه وآله وسلم كان متوقفاً في أمر ابن صياد لأنه لم يُوحَ إليه أنه الدجال ولا غيره يعني أن الله سبحانه لم يخبر النبي صلی الله علیه وآله وسلم بحقيقة أكثر الكائنات تهديداً لأمة الإسلام ودينها، وهذا في الواقع منهج معروف هدفه خلق حجب ضبابية وتغليف الأحداث بها لأسباب تخريبية أكثر منها إصلاحيّة، وهي من صنع الأمويين ووعاظ دولتهم. ويتبين صدقنا وحكمنا في الصفحات القادمة من البحث التي تنقل عنهم أقوالاً أخرى عن توقف النبي في هذا الأمر أو ذاك ومن أقرب الأمثلة ما سيرد عليكم بعد قليل بشأن توقف النبي في مكان الدجّال رغم أن الداري أخبره برؤيته، حتى إنه يقول للمسلمين:" ألا إنه في بحر الشام ، أو في بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق .ما هو من قبل المشرق، ما هو من قبل المشرق" والرواية التي تبين هذا التردّد النبوي سوف تمرّ عليكم عند حديثنا عن روايات فاطمة بنت قيس.المهم أنه بالرغم من تلك الأحاديث التي رووها عن دجّال عصر النبوة فقد كان ابن صياد لما كبر [ ولا أدري كيف يكبر وهو أكبر عمراً من نوح] يحاول الدفاع عن نفسه ويُنكر أنه الدجّال ويُظهر تضايقه من هذه التهمة، ويحتج على ذلك بأن ما أخبر به النبي من صفات الدجال لا ينطبق عليه.وقد التبس عليهم ما جاء في ابن صياد ، وأشكل عليهم أمره، فمن قائل إنّه الدجال، ومنهم من يقول إنّه ليس الدجّال ، ومع كل فريق دليله، فتضاربت أقوالهم كثيراً، وقد اجتهد ابن حجر في التوفيق بين هذه الأقوال، فقال:
1) رواه البخاري برقم 6808.
"أقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال: أنّ الدجّال بعينه هو الذي شاهده تميم موثوقاً ، وأنّ ابن صياد هو شيطان تبدىفي صورة الدجّال في تلك المدة، إلى أن توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه، إلى أن تجيء المدة التي قدّر الله تعالى خروجه فيها "(1.)وهذا لا يعني أن ابن حجر وفق في توحيد الأقوال لا أكثر، فمن قال إنّ ابن صائد فقد يوم الحرّة لم يذكر مكان اختفائه على حين يدعي ابن حجر ذهب إلى أصبهان وهو أمر غريب. ثمّ إنّ تميم الداري وكما سيتبين من البحث كان قد شاهد الدجّال وذكر ذلك للنبي صلی الله علیه وآله وسلم ولم يدع أنّه شبيه لابن صائد. كما أخبر النبي أنه شاهده في الشام وليس في أصبهان ، كذلك لا توجد أي قرينة تثبت أن ابن صائد شيطان تبدى في صورة رجل. وأرى أن سبب هذا الخلط يعود إلى الخلط الوارد في الروايات التي ذكر فيها ابن صائد من جهة، والخلط الذي حدث بين روايات قصة ابن صائد والروايات التي تتحدّث عن الدجالين الذين سيظهرون قبل ظهور الإمام القائم كما في قول أبي هريرة "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالون كلّهم يزعم أنه رسول الله"(2)الغريب في الأمر أن ابن صائد على شديد خطره على الدين وأهله عميتأخباره عليهم ولم ترد أي إشارة عنه في الكتب ولم يتكلم عليه أحد بعد ذلك التاريخ، نعم هناك حديث أورده أبو داود في سننه عن سالم، عن جابر بن عبدالله قال :" فقدنا ابن صياد يوم الحرّة "(3فأين ذهب ولم لم يتابع الصحابة وأصحاب الروايات أخباره وقد حذرهم النبي منه؟ بل لم لم يتابعوا أسرته وأبناءه مع أنّ هناك روايات قالت إنّه تزوّج ورزق بذرّيّة وكانوا معه في المدينة)
المنوّرة؟ هل معنى هذا أنهم لم يرغبوا في متابعة أخباره؟ أم إنه انتقل إلىمكان آخر؟ أو هرب من المدينة؟ أو أنّ كلّ ما جاء عنه كان وهماً مجرداً؟على كل حال أجد في الأحاديث التي أوردتها آنفاً ردا على من يدعي أن تخويف الأنبياء لأقوامهم من الدجال قد لا يدلّ على أنه كان موجوداً في تلك الأوقات وإنما جاء تخويفاً لهم من أن يكون ظهوره مقدراً في وقتهم، لأن في الأحاديث ما يثبت أنه كان موجوداً في زمن عصر البعثة على أقل تقدير متمثلاً بشخص "ابن صائد "أو الكائن الآخر الذي رآه ابن تميم الداري مقيداً، وأن هناك بينهم من كان يؤمن إيماناً قاطعاً بوجوده بينهم. أمّا لِمَ لمْ يتخوّف منه المسلمون على دينهم وأنفسهم ودولتهم؟ فذلك أمر في غاية الغرابة والتعقيد. وهو سواء كان ابن صائد أو كان الكائن الذي رآه الداري، فإنه بالتأكيد ما زال موجوداً إلى الآن ، وقد مُدّ في عمره، وهذا ما يعترفون به!أما شيطانية الدجّال أو إبليسيّته، أو آدميته ؛ فالظاهر أن قضية طول عمره هي التي دفعتهم للادعاء أنه ليس بشراً باعتبار استحالة عيش الإنسان كل هذا العمر الطويل، وهي الحجّة التي يحتجون بها علينا حينما نتحدث عن طول عمر الإمام المهدي (عجل الله فرجه ولذلك قالوا : إنّ الدجال كان من الشياطين وليس بشريّاً كما في الحديث الذي أخرجه نعيم بن حماد في الفتن 541/2 عن الكلاعي صاحب كعب الأحبار:" ليس الدجال إنساناً إنّما هو شيطان في بعض جزائر البحر موثق بسبعين حلقة لا يعلم من أوثقه أسليمان أم غیره (1)أقف هنا لأقول: إنّ نبيّنا الأكرم صلی الله علیه وآله وسلم أفضل من نبي الله سليمان علیه السلام ، فلم ينجح النبي سليمان في تقييد وحبس الدجال ولا ينجح نبينا ذلك ويكتفي بتخويف المسلمين منه؟ ثمّ لِمَ لم يقتله سليمان بدل أن يقيده ويقي البشرية من خطره وتهديده؟)وقد وقعوا نتيجة التشتت الفكري في تعارض مع النصوص، ومع أنفسهم
1) المصدر نفسه، سنن أبي داود، ص 66 - 67.
حيث تجد هنالك أحاديث أخرى تقف قبالة هذا الحديث تدعي أن الدجال كائن بشري ؛ وليس شيطاناً باعتبار أن ابن صائد بحسب أقوالهم - صبي بشري كان مع أمه في المدينة ! وقد جاء عن أبي سعيد الخدري أنه سمعه يقول عن الدجال الحقيقي: "أما والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن "(1وأنّ ابن صائد نفسه قال مرة لأبي سعيد الخدري (رض): ما لي ولكم يا أصحاب محمد؟ ألم يقل نبي الله : إنه يهودي ، وقد أسلمت وقال: ولا يولد له، وقد ولد لي وقال : إن الله قد حرّم عليه مكة ، وفي حديث آخر : لا يدخل المدينة ولا مكة ، وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة "(2).)بعدها اضطروا للإتيان بأحاديث أخرى تنكر أن يكون الدجال شيطاناً ؛ ولكنها تدعي أن الشياطين سيكونون من أتباعه وجنده كما في فتن ابن حماد أيضاً عن النبي صلى الله عليه واله وسلم : "وإنّ من فتنته أن معه شياطين تتمثل على صورالناس " (3.)كما وهناك أحاديث أخرى أكدت أنّ الدجّال من جنس البشر ولد آدم وليس شيطاناً متمثلاً ببشر، كما في الحديث الذي أورده ابن حماد أيضاً عن عبادة بن الصامت مرة، وعن حذيفة بن اليمان مرة أخرى : " إن المسيح الدجال رجل قصير أفحج جعد" (4والحديث الآخر الذي أورده الحاكم في المستدرك والسيوطي في الدرّ المنثور: "إيّاكم والدجّالين الثلاث فقال ابن مسعود : بأبي أنت وأمي قد أخبرتنا عن الدجّال الأعور وعن الكذابين فمن الدجّال الثالث؟ قال : رجل يخرج في قوم أوّلهم مثبور وأخرهم مثبور ".(5))بل وهناك أحاديث أخرى تؤكد أنه ليس شيطاناً بل واحداً من أصل
مجموعة من الدجالين الآدميين الذين سيخرجون في آخر الزمان، ومنها الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، وأبي شيبة في المصنف وغيرهم بصيغ مختلفة عن النبي صلی الله علیه وآله وسلم :" لا تقوم الساعة حتى ينبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله "(1والحديث الآخر" والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً أخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليسرى (2).)أيضاً هناك رواية تقول إنّ تميماً الداري - وهو أحد الكتابيين القلة الذين اعتنقوا الإسلام في عصر البعثة - أخبر النبي صلی الله علیه وآله وسلم أن الدجال مسجون في جزيرة تقع في الشام وأنه رآه بعينه ، وفي رواية أخرى أن أبناء عمومته هم الذين رأوه على اختلاف الروايات . والرواية رغم طولها تستحق عناء نقلها كاملة.وردت هذه الرواية عن ابن أبي شيبة 15/ 154 عن فاطمة بنت قيس قالت: "صلى النبي صلی الله علیه وآله وسلم ذات يوم ثم صعد المنبر فاستنكر الناس ذلك، فبين قائم وجالس ، ولم يكن يصعده قبل ذلك إلا يوم الجمعة، فأشار إليهم بيده أن اجلسوا ، ثمّ قال: والله ما قمت مقامي هذا لأمر ينفعكم لا لرغبة ولا لرهبة ، ولكن تميماً الداري أتاني فأخبرني خبراً منعني القيلولة من الفرح وقرة العين. ألا أن بني عم لتميم الداري أخذتهم عاصف في البحر فألجأتهم الريح إلى جزيرة لا يعرفونها ؛ فقعدوا في قوارب السفينة فصعدوا فإذا هم بشيء أسود أهدب كثير الشعر ! قالوا لها ما أنت؟قالت: أنا الجساسة!قالوا : فأخبرينا ؟قالت : ما أنا بمخبرتكم ولا سائلتكم عنه، ولكن هذا الدير قد رمقتموه
فأتوه فإنّ فيه رجلاً بالأشواق إلى أن يخبركم وتخبروه .فأتوه فدخلوا عليه فإذا هم بشیخ موثق في الحديد شديد الوثاق كثير الشعر.فقال لهم : من أين؟قالوا : من الشام .قال : ما فعلت العرب؟قالوا : نحن قوم من العرب.قال : ما فعل هذا الرجل الذي خرج فيكم؟قالوا : خير، ناوأه قوم فأظهره الله عليهم فأمرهم اليوم جميع وإلههم واحد ودينهم واحدقال : ذلك خير لهم.قال : ما فعل نخل بين عمان و بیسان؟قالوا : يطعم في جناه كل عام.:قال ما فعلت بحيرة طبرية؟قالوا : تدفق جانباها من كثرة الماء.فزفر ثلاث زفرات ثمّ قال : إني لو أنفلتُ من وثاقي هذا لم أترك أرضاً إلا وطأتها بقدمي هاتين إلا طيبة ليس لي عليها سلطان.فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : إلى هذا انتهى فرحي ، هذه طيبة، والذي نفس محمد بيده ما منها طريق ضيق ولا واسع علا عليه ملك شاهر بالسيف إلى يوم القيامة "(1.)وقد جاءت هذه الرواية في صحيح مسلم بعدّة صيغ، كلها عن فاطمة بنت
1) المصدر نفسه المعجم، ج 3، ص 67 - 68 عن مسند أحمد 416/6 وابن ماجة 2/ 1354 وأبو داود 118/4 والترمذي 521/4 وأبو يعلى 119/4 وآخرون.
قيس أخت الضحاك بن قيس أحد قادة معاوية المشهورين في شن غارات الشاميين على تخوم العراق قبل صفين وتمهيداً لها.الرواية الأولى قالت فيها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه عن تميم : " حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام "(1.)والرواية الثانية قالت فيها : قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إن تميماً أخبره: "إن بني عم لتميم الداري ركبوا في البحر .(2)والرواية الثالثة قالت فيها: "قدم على رسول الله تميم الداري فأخبر رسول الله أنه ركب البحر فتاهت به سفينته (3.)وعادت وقالت في الرواية الرابعة : " إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قعد على المنبر فقال : أيها الناس حدثني تميم الداري أن أناساً من قومه كانوا في البحر في سفينة لهم فانكسرت بهم... (4.)وغير هذه الروايات أخرج النبهاني حديث فاطمة بنت قيس وقول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : "أيها الناس هل تدرون لم جمعتكم ؟ إني والله ما جمعتكم الرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأنّ تميماً الداري كان رجلاً نصرانياً فجاء فبايع وأسلم وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيخ الدجال.
1) مسلم حدیث 2942، ص 1232 - 1233 هذا وقد اختلف النسابون في أصل لخم وجذام فروى بعضهم : أنهم من أعقاب (مَدْيَن) وأن النبي شعيب منهم وقال غيره : انهم من جزيرة العرب وقال آخرون : انهم من مصر وقال غيرهم انهم من فلسطينن، وقال العسقلاني في شروح الحديث من كتاب المغازي، باب غزوة ذات السلاسل : أما لخم فبفتح اللام وسكون المعجمة قبيلة كبيرة شهيرة ينسبون إلى لخم، واسمه مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد، وأما جذام فبضم الجيم بعدها معجمة خفيفة قبيلة كبيرة شهيرة أيضا ينسبون إلى عمرو بن عدي وهم إخوة لخم على المشهور وقيل : هم من ولد أسد بن خزيمة والظاهر انهم بطن من كهلان القحطانية وكانت ديارهم في كل هذه الأماكن.
2) مسلم، ص 1234
3) مسلم، ص 1234.
4) مسلم، ص 1234.
حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام فلعب بهم الموج شهراً في البحر، ثمّ أرفئوا إلى جزيرة في البحر حين غروب الشمس " ولكن حديث فاطمة في المنتخب ختم بقول النبي : "ألا إنه في بحر الشام، أو في بحر اليمن ، لا بل من قبل المشرق. ما هو من قبل المشرق، ما هو من قبل المشرق "(1.)ولا أدري أي تلك الروايات هي الأصح، وهل تميم كان هو بطل هذه الواقعة الغريبة التي تعذر على غيره عيشها منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا الحاضر أم أبناء عمومته ؟ لكن على العموم نعرف من هذه الروايات أن هنالك من يؤمن بوجود الدجال ، وحياته ، وطول عمره ؛ في الأقل منذ عصر صدر الإسلام إلى الآن وحتى ظهور الإمام المهدي علیه السلام . فما الغرابة فيما إذا ادعى آخرون طول عمر كاسر عين الدجّال ما دام هذا الأمر ممكناً ومتاحاً؟ونحن مع شديد احترامنا لنقول الآخرين وعدم اعتراضنا عليها؛ لأنّ تقييمها يقع في الأساس على عاتقهم وحدهم في ضمن حدود صلاحياتهم الفقهية والعقائدية، حتى ولو كانت هذه النقول مخالفة للعقيدة الإسلامية وللعقل والمنطق وللحقائق العلمية ولعلم الجغرافيا والعلوم الأخرى، وحتى لو كانت تتعارض فيما بينها أشدّ التعارض فيدّعي بعضها أن تميماً كان هو بطل الواقعة، وتدعي أخرى أن أبناء عمومته هم أبطالها وأنه سمعها منهم وجاء فقصها للنبي صلى الله عليه واله وسلم أو أن أبناء عمومته أو أناساً من قومه رأوها وأخبروه بها، ومع عدم اعتراضنا أيضاً على الرأي الذي يقول إن الله سبحانه مد بعمر الدجال كلّ هذه السنين الطويلة، على الرغم من أنّ ذلك مخالف للعقل؛ لأنه ما من جدوى من طول عمر الدجّال كما هي في طول عمر الإمام المهدي ، ما دام الدجّال سيبقى في أثنائها عاطلاً خاملا ينتظر الخروج . إلا أننا نعترض بشدّة على الانتقائية المسيسة التي تدعو الناس إلى الإيمان بنقول بعيدة عن
1) منتخب الصحيحين من كلام سيد الكونين، يوسف بن إسماعيل النبهاني، ص 478 - 480 .
الواقع، وتدعوهم إلى تكذيب روايات صحيحة عن آل البيت عن جدهم النبي الأكرم صلى الله عليه واله وسلم هي من صميم الواقع الإسلامي، فهذه الانتقائية الغريبة كانت وما زالت - رغم كونها غير منطقية - من أكبر أسباب فرقتنا ، وهي التي قادت الأمة إلى أن ينكر بعضها وجود الإمام المهدي أصلا، أو يدعي أنه جاء وذهب وانتهى زمانه مع ذهاب عمر بن عبد العزيز الخليفة (المهدي الأموي أو مع ذهاب محمّد المهدي الخليفة (المهدي) العبّاسي، أو أن المهدي الأوحد هو عیسی علیه السلام ولا مهدي غيره كما في حديث " لا مهدي إلا عيسى" وأشباهها من الأقوال السياسية البحت المغلفة بالتمويه الديني ، وهي التي تحولت فيما بعد إلى منهج ديني.)وعليه قال الشيخ الصدوق : " إن أهل العناد والجحود يصدقون بمثل هذا الخبر ويرونه في الدجّال وغيبته وبقائه المدة الطويلة وخروجه في آخر الزمان ، ولا يصدقون بأمر القائم وأنه يغيب مدة طويلة، ثمّ يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، مع نص النبي صلى الله عليه واله وسلم والأئمة علیه السلام بعده عليه باسمه وغيبته ونسبه "(1.)إنّ الانتقائية بالرغم من آثارها السلبية المؤثرة، لا يمكنها حجب الحقيقة وإعاقة بحث الباحثين ، ولا يمكنها أن تقف حائلاً بين الناس ومعرفة حقيقة الأطروحة المهدوية . وأنا من جانبي أجد أنها لا ضير منها؛ لأنها تذكي عطر العقيدة المهدوية، وتزيد تأجج نارها وتوهج سناها ونضوج ثمارها أكثر من أن تلحق بها الأذى.وبعد هذا التوسع لا بأس من العودة إلى موضوع الاستدلال على كونية الأطروحة المهدوية بمصاديق مختلفة بعضها نقلي والآخر عقلي.
1) كمال الدين وإتمام النعمة الشيخ الصدوق، ص 480 الجزء 2.
## المهدي المنتظر علیه السلام والمعمرون من البشر - الحاج ابراهيم بن مصطفی المنيني### اشارةالمهدي المنتظر عجل الله فرجه الشریفوالمعمرون من البشرابراهيم المنينيتقدیمالدكتور حسن عباس نصر اللهيحتوي هذا الكتاب على أكبر عدد من المعمرينالقدامي والمعاصرينوالد المحجبة الضياء
جميع الحقوق محفوظةالطبعة الأولى1432ه- 2011مالرويس - مفرق محلات محفوظ ستورز - بناية رمالص.ب: 14/5479 - هاتف: 03/287179 - 01/541211تلفاكس: 01/552847 - E-mail almahaja@terra.netlbwww.daralmahaja.com info@daralmahaja.com
### التمهيد : مناقشة العلماء لمسألة طول العمرالتمهيد :مناقشة العلماء لمسألة طول العمر
سننقل لك عزيزي القارئ بعض الآراء بالترتيب الزمني وحسب الوفيات وذلك للإطلاع عليها وملاحظة التطور الفكري من خلال الامتداد الزمني ونكتفي بسبعة أراء وهي تغطي الفترة الزمنية الممتدة من القرن الرابع الهجري حتى القرن الخامس عشر الهجري .### المناقشة الأولى :مناقشة الشيخ الصدوق لمسألة طول العمرمناقشة الشيخ الصدوق (1المسألة طول العمر[إن أهل العناد والجحود يصدقون بمثل هذا الخبر ويرونه في الدجال وغيبته وطول بقائه المدة الطويلة وخروجه في آخر الزمان ، ولا يصدقون بأمر القائم علیه السلام فلا وأنه يغيب مدة طويلة، ثم يظهر فيملاً الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، مع نص النبي صلى الله عليه واله وسلم والأئمة علیه السلام بعده عليه باسمه وغيبته ونسبه، وإخبارهم بطول غيبته إرادة لإطفاء نور الله عز جل وإبطالا لأمر ولي الله، ويأبى الله إلا أن
1) وهو الشيخ : أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابویه القمي المعروف بالشيخ الصدوق ، ولد في قم بدعاء الإمام المهدي بحدود 306 - الري 381ه- / 992م من مؤلفاته : (من لا يحضره الفقيه) و (فضل العلوية) و(ثواب الأعمال) و (الأمالي) و (علل الشرائع) وغيرها .)انظر : لؤلؤة البحرين : 372 - 381 ، رقم 121
يتم نوره ولوكره المشركون، وأكثر ما يحتجون به في دفعهم لأمر الحجة أنهم يقولون لم نرو هذه الأخبار التي تروونها في شأنه ولا نعرفها .وهكذا يقول من يجحد نبوة نبينا صلى الله عليه واله وسلم من الملحدين والبراهمة واليهود والنصارى والمجوس أنه ما صح عندنا شيء مما تروونه من معجزاته ودلائله ولا نعرفها، فنعتقد ببطلان أمره لهذه الجهة، ومتى لزمنا ما يقولون أيضا : ليس في موجب عقولنا أن يعمر أحد في زماننا هذا عمرا يتجاوز عمر أهل الزمان، فقد تجاوز عمر صاحبكم على زعمكم عمر أهل الزمان .فنقول لهم : أتصدقون على أن الدجال في الغيبة يجوز أن يعمر عمرا يتجاوز عمر أهل الزمان، وكذلك إبليس اللعين ولا تصدقون ذلك لقائم آل محمد مع النصوص الواردة فيه بالغيبة وطول العمر والظهور بعد ذلك للقيام بأمره عز وجل وما روي في ذلك من الأخبار ...ومع ما صح عن النبي صلى الله عليه واله وسلم إذ قال : «كل ما كان في الأممالسالفة يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة».وقد كان فيمن مضى من أنبياء الله عز وجل وحججه علیه السلام معمرون، أما نوح علیه السلام فإنه عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة، ونطق القرآن بأنه (لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً.)وقد روي في الخبر أن في القائم سنة من نوح وهي طول العمر فكيف يدفع أمره ولا يدفع ما يشبهه من الأمور التي ليس شيء منها في موجب العقول، بل لزم الإقرار بها لأنها رويت عن النبي صلى الله عليه واله وسلم .وهكذا يلزم الإقرار بالقائم علیه السلام من طريق السمع وفي موجب أي عقل من العقول أنه يجوز أن يلبث أصحاب الكهف في كهفهم ثلاثمائة
سنين وازدادوا تسعا هل وقع التصديق بذلك إلا من طريق السمع، فلم لا يقع التصديق بأمر القائم علیه السلام عليلا أيضا من طريق السمع وكيف يصدقون ما يرد من الأخبار عن وهب بن المنبه، وعن كعب الأحبار في المحلات التي لا يصح شيء منها في قول الرسول صلى الله عليه واله وسلم ولولا في موجب العقول، ولا يصدقون بما يرد عن النبي صلى الله عليه واله وسلم والأئمة علیه السلام في القائم وغيبته وظهوره بعد شك أكثر الناس في أمره وارتدادهم عن القول به، كما تنطق به الآثار الصحيحة عنهم علیه السلام هل هذا إلا مكابرة في دفع الحق وجحوده .وكيف لا يقولون : إنه لما كان في الزمان غير محتمل للتعمير وجب أن تجري سنة الأولين بالتعمير في أشهر الأجناس تصديقا لقول صاحب الشريعة صلى الله عليه واله وسلم ولا جنس أشهر من جنس القائم علیه السلام لأنه مذكور في الشرق والغرب على ألسنة المقرين به وألسنة المنكرين له، ومتى بطل وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشر من الأئمة علیه السلام مع الروايات الصحيحة التي أخبر بوقوعها به علیه السلام بطلت نبوته لأنه يكون قد أخبر بوقوع الغيبة بمن لم تقع به ومتى صح كذبه في شيء لم يكن نبيا كيف يصدق علیه السلام فيلا فيما أخبر به في أمر عمار بن ياسر رضی الله عنه أنه : «تقتله الفئة الباغية»، وفي أمير المؤمنين علیه السلام أنه تخضب لحيته من دم رأسه، وفي الحسن بن علي علیه السلام أنه مقتول بالسم، وفي الحسين بن علي علیه السلام أنه مقتول بالسيف ؟ .ولا يصدق فيما أخبر به من أمر القائم ووقوع الغيبة به التعيين عليه باسمه ونسبه ؟!.بلى هو صادق في جميع أقواله، مصيب في جميع أحواله، ولا يصح إيمان عبد حتى لا يجد في نفسه حرجا مما قضى ويسلّم له في
جميع الأمور تسليما، ولا يخالطه شك ولا ارتياب، وهذا هو الإسلام، والإسلام هو الاستسلام والانقياد ، ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين .)ومن أعجب العجائب أن مخالفينا يروون أن عيسى بن مريم علیه السلام مر بأرض كربلاء فرأى عدة من الظباء هناك مجتمعة، فأقبلت إليه وهي تبكي وأنه جلس وجلس الحواريون فبكى وبكى الحواريون، وهم لا يدرون لم جلس ولم يبكى .فقالوا : يا روح الله وكلمته ما يبكيك ؟ .قال : أتعلمون أي أرض هذه ؟ .قالوا : لا .قال : هذه أرض يُقتل فيها فرخ الرسول أحمد وفرخ الحرة الطاهرة البتول شبيهة أمي، ويلحد فيها ، هي أطيب من المسك لأنها طينة الفرخ المستشهد، وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء، وهذه الظباء تكلمني وتقول : إنها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المستشهد المبارك، وزعمت أنها آمنة في هذه الأرض ... (1.)هذه الأخبار التي ذكرتها في المعمرين قد رواها مخالفونا أيضا من طريق :1 - محمد بن السائب الكلبي .2 - محمد بن إسحاق بن يسار .3 - عوانة بن الحكم .4 - عيسى بن يزيد بن رئاب .5 - الهيثم بن عدي الطائي .
1) كمال الدين : 480/2-482
قد روى عن النبي صلى الله عليه واله وسلم أنه قال : «كلما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة».وقد صح هذا التعمير فيمن تقدم وصحت الغيبات الواقعة بحجج الله علیه السلام فيما مضى من القرون.فكيف السبيل إلى إنكار القائم علیه السلام الغيبته وطول عمره مع الأخبار الواردة فيه عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وعن الأئمة علیه السلام ...فمتى صح التعمير لمن تقدم عصرنا وصح الخبر بأن السنة بذلك جارية في القائم علیه السلام في الثاني عشر من الأئمة علیه السلام لم يجز إلا أن يعتقد أنه لو بقي في غيبته ما بقي لم يكن القائم غيره، وإنه << لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً << كما روي عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وعن الأئمة علیه السلام بعده .ولا يحصل لنا الإسلام إلا بالتسليم لهم فيما يرد ويصح عنهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .وما في الأزمنة المتقدمة من أهل الدين والزهد والورع إلا مغيبين لأشخاصهم مستترين لأمرهم، يظهرون عند الإمكان والأمن ويغيبون عند العجز والخوف وهذا سبيل الدنيا من ابتدائها إلى وقتنا هذا، فكيف صار أمر القائم علیه السلام في غيبته من دون جميع الأمور منكراً إلا لما في نفوس الجاحدين من الكفر والضلال وعداوة الدين وأهله وبغض النبي والأئمة بعده علیه السلام](1).)
1) كمال الدين : 520/2 -521
### المناقشة الثانية :مناقشة الشريف المرتضى لمسألة طول العمرمناقشة الشريف المرتضى (1لمسألة طول العمر)وإذا [ سأل سائل فقال : كيف يصبح ما أوردتموه، من تطاول الأعمار وامتدادها ، وقد علمتم أن كثيراً من الناس ينكر ذلك ويحيله ويقول : إنه لا قدرة عليه، ولا سبيل إليه من ينزل في إنكاره درجة فيقول : إنه وإن كان جائزاً من طريق القدرة والإمكان فإنه مما يقطع على انتفائه لكونه خارقاً للعادات، وإن العادات إذا وثق الدليل بأنها لا تنخرق إلا على سبيل الآية، والدلالة على صدق نبي من الأنبياء علیه السلام علم أن ما روى من زيادة الأعمار على العادة باطل مصنوع لا يتلفتإلى مثله .الجواب : قيل له : أما من أبطل تطاول الأعمار من حيث الإحالة أو أخرجه عن باب الإمكان فقوله ظاهر الفساد، لأنه لو علم ما العمر في الحقيقة، وما المقتضى لدوامه إذا دام، وانقطاعه إذا انقطع لعلم من
1) وهو السيد : علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر ابن الإمام زين العابدين علي السجاد ابن الإمام الحسين الشهيد ابن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام الموسوي العلوي المعروف بعلم الهدى والشريف المرتضى ، بغداد 355 - بغداد 436ه- ، من مؤلفاته : (كتاب الانتصار فقه مقارن) و (الشافي في الإمامة )و( المسائل الناصريات) و (تنزيه الأنبياء والأئمة علیه السلام) وغيرها ، انظر مقدمة كتابه الانتصار : 3-63
جواز امتداده ما علمناه والعمر هو استمرار كون من يجوز أن يكون حياً وغير حي حياً، وإن شئت أن تقول : هو استمرار كون الحي الذي لكونه على هذه الصفة ابتداء حيا .وإنما شرطنا الإستمرار لأنه يبعد أن يوصف من كان حالة واحدة حياً بأن له عمراً بل لابد من أن يراعوا في ذلك ضرباً من الإمتداد والإستمرار وإن قيل .وشرطنا أن يكون ممن يجوز أن يكون غير حي، أويكون لكونه حيا ابتداء لئلا يلزم عليه القديم تعالى لأنه تعالى جلت عظمته ممن لا يوصف بالعمر وإن استمر كونه حياً، وقد علمنا أن المختص بفعل الحياة هو القديم تعالى ، وفيما تحتاج إليه الحياة من البنية والمعاني ما يختص به عز وجل، ولا يدخل إلا تحت مقدوره كالرطوبة وما يجري مجراها فمتى فعل القديم تعالى الحياة وما تحتاج إليه من البنية، وهي مما يجوز عليه البقاء، وكذلك ما تحتاج إليه فليست تنتفي إلا بضد يطرأ عليه، أو بضد ينفي ما تحتاج إليه، والأقوى أنه لا ضد لها في الحقيقة، وإنما ادعى قوم أنه ما يحتاج إليه، ولوكان للحياة ضد على الحقيقة لم يخل بما نقصده في هذا الباب .فمهما لم يفعل القديم تعالى ضدها، أوضد ما تحتاج إليه، ولا نقض ناقض بنية الحي استمر كون الحي حيا ، ولوكانت الحياة لا تبقى على مذهب من رأي ذلك لكان ما قصدناه صحيحاً لأنه تعالى قادر على أن يفعلها حالا فحالاً، ويوالي بين فعلها وفعل ما تحتاج إليه، فيستمر كون الحي حياً .فأما ما يعرض من الهرم بإمتداد الزمان وعلو السن وتناقص بنية الإنسان فليس مما لابد منه، وإنما أجرى الله تعالى العادة بأن يفعل ذلك
عند تطاول الزمان ولا إيجاب هناك، ولا تأثير للزمان على وجه من الوجوه، وهو تعالى قادر على أن يفعل ما أجرى العادة بفعله، وإذا ثبتت هذه الجملة ثبت أن تطاول العمر ممكن غير مستحيل، وإنما أتى من أحال ذلك من حيث اعتقد أن استمرار كون الحي حياً موجب عن طبيعة وقوة لهما مبلغ من المادة، متى انتهتا إليه انقطعتا واستحال أن تدوما ، ولو أضافوا ذلك إلى فاعل مختار متصرف لخرج عندهم من باب الإحالة.فأما الكلام في دخول ذلك في العادة أو خروجه عنها، فلا شك في أن العادة قد جرت في الأعمار بأقدار متقاربة يعد الزائد عليها خارقاً للعادة إلا أنه قد ثبت أن العادة قد تختلف في الأوقات وفي الأماكن أيضاً، ويجب أن يراعى في العادة إضافتها إلى من هي عادة له في المكان والوقت .وليس يمتنع أن يقل ما كانت العادة جارية به على تدريج ، حتى يصير حدوثه خارقاً للعادة بغير خلاف ولا يكثر الخارق للعادة، حتى يصير حدوثه غير خارق لها على خلاف فيه، وإذا صح ذلك لم يمتنع أن تكون العادات في الزمان الغابر كانت جارية بتطاول الأعمار وامتدادها، ثم تناقص ذلك على تدريج ، حتى صارت عادتنا الأن جارية بخلافه، وصار ما بلغ مبلغ تلك الأعمار خارقاً للعادة، وهذه جملة فيما أردناه كافية (1.)
1) أمالي المرتضی : 270-272 .
### المناقشة الثالثة :مناقشة الشيخ الكراكجي لمسألة طول العمرمناقشة الشيخ الكراجكي (1لمسألة طول العمريقول الشيخ الكراجكي في كتابه البرهان على صحة طول عمر الإمام صاحب الزمان علیه السلام وبيان جواز تطاول الأعمار :[ذكرت يا أخي - أيدك الله - أنك رأيت جماعة من المخالفين، يعتمدون في إنكارهم وجود صاحب الزمان علیه السلام ، على ما يقتضيه تاريخ مولده ، من تطاول عمره على القدر المعهود ويقولون : إذا كان مولده عندكم في سنة خمس وخمسين ومائتين، فله إلى سنتنا هذه، سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، ومائتان واثنتان وسبعون سنة .ولسنا نرى الأعمار تتناهى إلى أكثر من مائة وعشرين سنة، بل لا نرى أحدا يلحق عمره القدر اليوم، ويزعمون أن هذه الزيادة على المائة والعشرين دلالة على بطلان ما نذهب إليه، وسألت في إيراد كلام عليهم يوهي عمدتهم ويبطل شبهتهم، ويكون أصلا في يدك، يتمسك به المستند إليك. وأنا مجيبك إلى ما سألت، وأبلغك منها ما طلبت بعون الله وحسن توفيقه .
1) وهو الشيخ : أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي الطرابلسي المتوفى في صور 449 ه- ، من مؤلفاته : (الاستنصار في النص على الأئمة الأطهار علیه السلام) و ( غاية الأنصاف في مسائل الخلاف) و(البيان في مناسك النسوان) و (المسألة التبانية الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين علیه السلام على جميع البرية سوى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ) وغيرها .)انظر : مقدمة كتابه كنز الفوائد : 11/1 - 25
واعلم :أولا : أنه إذا وجبت الإمامة ووضحت الأدلة على اختصاصها بأئمتنا الأثني عشر علیه السلام دون جميع الأمة، فلا منصرف عن القول بطول عمر إمامنا وصاحب زماننا علیه السلام ، لأن الزمان لا يخلو من إمام، وقد مضى آباء صاحب الزمان بلا خلاف ، ولم يبق من يستحق الإمامة سواه . فإن لم يكن عمره ممتدا من وقت أبيه إلى أن يظهره الله سبحانه ، حصل الزمان خاليا من إمام .وهذا دليل مبني على ما قدمناه . وبعد ذلك فإنه لا يصلح أن يكلمك في طول عمره من لا يقر بشريعته فأما من أقر بها، وأذكر تراخي الأعمار وطولها، فإن القرآن يخصمه بما تضمنه من الخبر عن طول عمر نوح علیه السلام ، قال الله تعالى : (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً (1).)ولا طريق إلى الانصراف عن ظاهر القرآن إلا ببرهان . وقد أجمع المسلمون على بقاء الخضر علیه السلام من قبل موسى علیه السلام إلى الآن، وأن حياته متصلة إلى آخر الزمان، وما أجمع عليه المسلمون فلا سبيل إلى دفعه بحال من الأحوال .فإن قال الخصم : هذان نبيان، ويجوز أن يكون طول أعمارهما معجزا لهما وكرامة يميزان بها عن الأنام، ولا يصح أن يكون هذا المعجز والإكرام إلا للأنبياء علیه السلام .فقل له : يفسد هذا عليك بما استقر عليه الاتفاق، من بقاء إبليس اللعين من عهد آدم علیه السلام وقبل ذلك إلى الآن، وأنه سيبقى إلى الوقت
1) سورة العنكبوت ، الآية : 14
المعلوم كما نطق به القرآن، وليس ذلك معجزا له ولا على سبيل الإكرام. وإذا اشترك الولي والعدوفي طول العمر، علم أن السبب في ذلك ما ذكرت ، وأنه لمصلحة لا يعلمها إلا الله تعالى دون العباد . فإن أنكر الخصم إبليس وبقاءه خرج عن ظاهر الشريعة ودفع إجماع الأئمة . وإن تأول ذلك طولب على صحة تأويله بالحجة . ولوسلمت له طول العمر معجزا للمعمر وإكراما ، ولم يذكر له إبليس وطول عمره ممر الأزمان كان لك أن تقول : إن حكم الإمام عندنا كحكم النبي في الإحتجاج وجواز ظهور المعجز والإكرام بما يتميز به عن الأنام، فليس بمنكر أن يطيل الله تعالى عمره على سبيل المعجز والإكرام .وأعلم – أيدك الله - أن المخالفين لك في جواز امتداد الأعمار ممن يقرُّ بالإسلام لا يكلمونك إلا بكلام مستعاد .فمنهم من ينطق :1 - بلسان الفلاسفة، فيقول : [إن طول العمر من المستحيل في العقول الذي لم يثبت على جوازه دليل] .2 - ومنهم من ينطق بلسان المنجمين، فيقول : [ إن الكواكب لا تعطي أحدا من العمر أكثر من مائة وعشرين سنة، ولهم هذيان طويل] .3 - ومنهم من ينطق بلسان الأطباء وأصحاب الطبائع، فيقول : [إن العمر الطبيعي هومائة وعشرون سنة، فإذا انتهى الحي إليها فقد بلغ ما يمكن فيه صحة الطباع وسلامتها, وليس بعد بلوغ غاية السلامة إلا ضدها ] .وليس على يد أحد منهم إلا الدعوى، ولا يستند إلا إلى العصبية والهوى، فإذا عضهم الحجاج رجعوا أجمعين إلى الشاهد المعتاد، فقالوا أنا لم نر أحدا تجاوز في العمر إلى هذا القدر، ولا طريق لنا إلى إثبات ما لم نر .
وهذا الذي جرت به العادة، والعادة أصح دلالة، وجميعهم خارجون عن حكم الملة مخالفون لما اتفقت عليه الأمة، ولما سلف أيضا من الشرائع المتقدمة، لأن أهل الملل كلها متفقون على جواز امتداد الأعمار وطولها، وقد تضمنت التوراة من الأخبار بذلك ما ليس بينهم فيه منازع وفيها أن :1 - آدم علیه السلام عاش تسعمائة وثلاثين سنة2- وعاش شيث تسعمائة واثنتي عشرة سنة3 - و عاش أنوش تسعمائة وخمسا وستين سنة4 - وعاش قينان تسعمائة سنة وعشر سنين5 - وعاش مهلائيل ثمانمائة وخمسا وتسعين سنة6 - وعاش يرد تسعمائة واثنين وستين سنة7 - وعاش أخنوخ وهو إدريس تسعمائة وخمسا وستين سنة، وغيرهم .فهذا ما تضمنته التوراة ليس بين اليهود والنصارى اختلافوقد تضمنت نظيره في الإسلام، ولم نجد أحدا من علماء المسلمين يخالفه أو يعتقد فيه البطلان، بل أجمعوا من جواز طول الأعمار على ما ذكرناه(1.)والمستدل يعلم جواز ذلك في العقل إذا أنعم الاستدلال، والأخبار قد تناصرن في قوم عمروا في قريب الزمان ....وليس المنازعة لنا بعد ذلك من ذي بصيرة وعرفان .
1) بحار الأنوار : 292/51 - 293
فإن قال قائل : إن الأعمار قد كانت تتطاول في سالف الدهر، ثم تناقصت عصرا بعد عصر حتى انتهت إلى ما نراه مما لا يجوز اليوم سواه .قيل له : إن العاقل يعلم أن الزمان لا تأثير له في الأعمار، وأن زيادتها ونقصانها من فعل قادر مختار يعيرها في الأوقات بحسب مما يراه من الصلاح . ولسنا ننكر أن الله سبحانه قد أجرى اليوم بأقدار متقاربة في الأعمار، يخالف ما كان في متقدم الزمان، غير أن هذا لا يحيل طول عمر بعض الناس، إذا كان ذلك ممكنا من القادر المعطي للأعمار .وقد ذكرنا أن الأخبار قد أتت بذكر المعمرين، كانوا في قريب الزمان، فلا طريق إلى دفع ما ذكرناه مع هذا الإيضاح . وأما الذين استعاروا كلام الفلاسفة من المخالفين لنا في هذه المسألة، وقولهم في العمر من المستحيل في العقول، فإنهم لم يعولوا في العلم بذلك على ضرورة بإيرادها ، ولا حجة معهم ينطقون بها، ولا عمدة لهم أكثر من الهوى والرجوع إلى ما يشاهد ويرى . والهوى مضلة، والإنكار لما لم يشاهد زلة . وليس من موحد ولا ملحد إلا وهو يثبت ما لا يرى ويقر بما لم يشاهد . فالموحد يقر بالله والملائكة وطول أعمارها، ولم نر شيئا منها (... والملحدة قد تقر بوجود جواهر بسيطة لا تجوز عليها الرؤية وتدعي أيضا وجود عقل (...) لم ترهما، ولا رأت (...)(1)فضلاً عنها.)وكل فرقة تدعي وجود أشياء لم تُرَ . فمن زعم أنه لا يثبت ما شاهد ورأى فقد أفسد على نفسه من مذهبه . وهؤلاء في العمر لا يدرون
1) في هذا الفراغ وما قبله كلمات غير واضحة
ما هو والعمر هو اتصال كون الحي المحدود حيا . فهذا الاتصال إنما يكون بدوام الحياة ، والحياة فعل الله تعالى . فليس يستحيل منه إدامتها، وكل ما جاز إن يفعله الله تعالى من طول العمر، فإنه يجوز أن يفعل مثله في دوام الصحة والقوة وعدم الضعف والهرم، وأما الذين استعاروا كلام المنجمين من المنازعين لنا في جواز طول العمر فإنهم يعتمدون الظنون دون اليقين . والعقلاء يعلمون أن أصول المنجمين في الأحكام لا يثبت بالنظر والدليل ، وبينهم من التجارب فيها والاختلاف ما لا يخفى على المتأمل ، إني وجدت في كتاب أحد علمائهم، وهو الكتاب المعروف بابا لابن هبلى (1في حكاية ذكرها عن معلمهم المقدم واستاذهم المفضل الذي يعولون عليه في الأحكام، ويستندون إلى كلامه وما يدعيه، وهو المعروف ب- ( ما شاء الله ) (2)أنا موردها، ففيها أكبر حجة عليهم)
1) هو على الظاهر تحريف عن ابن هبتني أو هبنته ، وهو منجم نصراني عاش في بغداد وألف كتابا في التنجيم أسماء المغني بعد سنة 330 ه- - 941م ، وكان الجزء الثاني منه لا يزال محفوظا في مكتبة مونيخ ، وذكره حاجي خليفة في كشف الظنون مع اسم ابن هبنتة محرفا انظر ( دائرة المعارف اللبنانية : 117/7 )
2) هو منجم يهودي واسمه ميشي بن ابرى ، كان في زمن المنصور وعاش إلى أيام المأمون ، وكان أوحد أهل زمانه في الأخبار بأمور الحدثان وله سهم قوي في سهم الغيب ، لقيه سفيان الثوري فقال له : أنت تخاف زحل وأنا أخاف رب زحل ، وأنت ترجو المشتري وأنا أرجو رب المشتري ، وأنت تغدو بالاستشارة وأنا أغدو بالاستخارة فكم بيننا ، فقال له ما شاء الله : كثير ما بيننا حالك أرجى وأمرك أنجح وأحجى له عدة مؤلفات انظر (أخبار الحكماء : 214 )
في هذه المسألة التي خالفونا فيها . قال ما شاء الله : [الباب الأعظم من الهيلاج الذي يدل على العمر الكثير فإنه يكون المولود في مثلثة إلى مثلثة وطالعه ثبوت أحد الكوكبين العلويين : زحل والمشتري، وصاحب الطالع الكذخذاه ، فإن كان المولود ليليا، والهيلاج القمر، فإن كان فوق الشمس في برج، أنثى، وإن كان نهاريا فتكون الشمس في برج ذكر، فإنه حينئذ يدل على بقاء المولود بإذن الله حتى يتحول القرآن عن مثلثة إلى أخرى، وذلك مائتان وأربعون سنة . فأما في الزمن الأول فإن مثل هذه الدلالة كانت تدل على بقائه حتى يعود القرآن إلى مكانه ، وذلك بعد تسعمائة وخمسين سنة] . والله العالم .فما يقولون في كلام عالمهم (ما شاء الله ، وقد أوضح بتخصيصه الدلالة الزمن الأول بتسعمائة وخمسين سنة، أن مراده بالمائتين والأربعين من هذا الزمن، وهو شاهد لنا على هؤلاء المعاندين المنكرين للحق الواضح البرهان .)وأما الذين اعتمدوا بكلام الأطباء وأصحاب الطبائع من قولهم : [ إن غاية العمر في الطبيعة مائة وعشرون سنة ] .فإنهم لم يعتمدوا على حجة، ولا تشبثوا بشبهة، وليس في أيديهم أكثر من دعواهم تبين لك بطلان مقالتهم، أن الطبائع أعراض، والأعراض لا يصح منها في الحقيقة أفعال، وإنما يفعل القادر المختار ، والطبائع أيضا فعل الله تعالى، وهو الذي اركبها في الإنسان .فكما جاز منه أن يجعلها كلها صحيحة معتدلة مدة من الزمان ، فهو قادر على أن يجعلها كذلك أضعاف تلك المدة، فيطول عمر الإنسان، وليس يستحيل ذلك في عقل ذي بصيرة وعرفان .
وأما المعتمدون في ذلك على العادات، فإنه لا حجة في أيديهم من قبل أن العادات قد تختلف باختلاف الأوقات وباختلاف الناس أيضا والأصقاع . وقد سمعت من جماعة من الناس أن بلاد السند من البلاد التي تطول فيها الأعمار .وليس يشك العاقل في أن العادات بيد الله تعالى، وأنه يصح منه تغييرها على التدريج أوخرقها .وقد تناثرت الأخبار القاطعة للأعذار بحال المعمرين الذين كانوا فيما بَعْدَ وقَرْب من الناس، وروى حديثهم واشعارهم ومبلغ أعمارهم وأخبارهم أصحاب السير والآثار، حتى جرى ذلك مجرى ما تعلق من الحوادث في الأزمان والوقائع وأخبار البلدان، واشترك في العلم العلماء وحصل المنكر له كالمنكر لما سواه مما تواترت به الأخبار، وقبح في مثله الإنكار، ولو اقتصر المستدل في جواز طول العمر على هذا الوجه لأغناه من الإطالة والإكثار ..... (1)[وإذا جاز أن يعمر الله تعالى جماعة من خلقه من أنبيائه علیه السلام وأوليائه والمشركين له، ويمدهم بصحة الأجساد وثبرت العقل والرأي، فما الذي ينكر من طول عمر صاحب الزمان علیه السلام ، وهو حجة الله تعالى على العباد، وخاتم الأوصياء من ذرية رسوله صلى الله عليه واله وسلم ، والموعود بالبقاء، حتى يكون على يده هلاك جميع الأعداء، ويظهر الدين كله لله، لولا أن خصومنا معاندون للحق ومكابرون . وقد ذاع بين كثير من الخصوم ما يُروى](2.)
### المناقشة الرابعة : مناقشة الشيخ الطوسي لمسألة طول العمرمناقشة الشيخ الطوسي (1لمسألة طول العمر[فإن قيل : إدعاؤكم طول عمر صاحبكم أمر خارق للعادات مع بقائه على قولكم كامل العقل تام القوة والشباب، لأنه على قولكم له في هذا الوقت - الذي هو سنة سبع وأربعين وأربعمائة - ، مائة وإحدى وتسعون سنة لأن مولده على قولكم سنة ست وخمسين ومائتين، ولم تجر العادة بأن يبقى أحد من البشر هذه المدة فكيف انتقضت العادة فيه ، ولا يجوز انتقاضها إلا على يد الأنبياء .قلنا : الجواب عن ذلك من وجهين :أحدهما : إنا لا نسلم أن ذلك خارق لجميع العادات فيما تقدم قد جرت بمثلها وأكثر من ذلك، وقد ذكرنا بعضها كقصة الخضر علیه السلام وقصة أصحاب الكهف، وغير ذلك .وقد أخبر الله تعالى عن نوح علیه السلام أنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، وأصحاب السير يقولون إنه عاش أكثر من ذلك، وإنما دعا قومه إلى الله تعالى هذه المدة المذكورة بعد أن مضت عليه ستون من عمره .
1) وهو الشيخ : أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي المعروف بشيخ الطائفة ، طوس 385 النجف 460 ه- ، مؤسس الحوزة العلمية في النجف الأشرف، من مؤلفاته : (الاستبصار) و (التهذيب) و (الخلاف) - فقه مقارن و (الفهرست) و (العدة) ، في الأصول وغيرها .)انظر مقدمة كتابه الغيبة : 19 - 28 ، ومقدمة كتابه الفهرست : 5 -25.
وروى أصحاب الأخبار أن سلمان الفارسي لقي عيسى بن مريم علیه السلام وبقي إلى زمان نبينا صلى الله عليه واله وسلم وخبره مشهور .وأخبار المعمرين من العرب والعجم معروفة مذكورة في الكتب والتواريخ ] (1.)[فإن كان المخالف لنا في ذلك من يحيل ذلك من المنجمين وأصحاب الطبائع، فالكلام معهم في أصل هذه المسألة وأن العالم مصنوع وله صانع أجرى العادة بقصر الأعمار وطولها، وأنه قادر على إطالتها وعلى إفنائها، فإذا بين ذلك سهل الكلام .وإن كان المخالف في ذلك من يسلم ذلك غير أنه يقول : هذا خارج عن العادات، فقد بينا أنه ليس بخارج عن جميع العادات .ومتى قالوا : خارج عن عادتنا .قلنا : وما المانع منه .فإن قيل : ذلك لا يجوز إلا في زمن الأنبياء .قلنا : نحن ننازع في ذلك وعندنا يجوز خرق العادات على يد الأنبياء والأئمة علیه السلام والصالحين، وأكثر أصحاب الحديث يجوزون ذلك، وكثير من المعتزلة والحشوية، وإن سموا ذلك كرامات، كان ذلك خلافاً في عبارة، وقد دللنا على جواز ذلك في كتبنا، وبينا أن المعجز إنما يدل على صدق من يظهر على يده، ثم نعلمه نبياً أو إماماً أو صالحاً لقوله، وكلما يذكرونه من شبههم قد بينا الوجه في كتبنا لا نطول بذكره ها هنا ...
1) كتاب الغيبة : 112-113
فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان وعلو السن، وتناقض بنية الإنسان فليس مما لا بد منه، وإنما أجرى الله العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان ولا إيجاب هناك، وهو تعالى قادر أن لا يفعل ما أجرى العادة بفعله .وإذا ثبتت هذه الجملة ثبت أن تطاول العمر ممكن غير مستحيل ، وقد ذكرنا فيما تقدم عن جماعة أنهم لم يتغيروا مع تطاول أعمارهم وعلو سنهم، وكيف ينكر ذلك من يقر بأن الله تعالى يخلد المثابين في الجنة شباباً لا يبلون، وإنما يمكن أن ينازع في ذلك من يجحد ذلك ویسنده إلى الطبيعة وتأثير الكواكب الذي قد دل الدليل على بطلان قولهم باتفاق منا وممن خالفنا في هذه المسألة من أهل الشرع فسقطت الشبهة من كل وجه .دلیل آخر : ومما يدل على إمامة صاحب الزمان ابن الحسن ابن علي بن محمد بن الرضا علیه السلام وصحة غيبته ما رواه الطائفتان المختلفتان ، والفرقتان المتباينتان العامة والإمامية أن الأئمة علیه السلام بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم اثنا عشر لا يزيدون ولا ينقصون، وإذا ثبت ذلك فكل من قال بذلك قطع على الأئمة الاثني عشر الذين نذهب إلى إمامتهم، وعلى وجود ابن الحسن علیه السلام وصحة غيبته، لأن من خالفهم في شيء من ذلك لا يقصر الإمامة على هذا العدد، بل يجوز الزيادة عليها، وإذا ثبت بالأخبار التي نذكرها هذا العدد المخصوص ثبت ما أردناه(1.)
1) كتاب الغيبة : 126 - 127 .
### المناقشة الخامسة : مناقشة الشيخ الطبرسي لمسألة طول العمرمناقشة الشيخ الطبرسي (1لمسألة طول العمر)[قالوا لا يمكن ان يكون في العالم بشر له من العمر ما تصفونه الإمامكم وهومع ذلك كامل صحيح الحس، واكثروا التعجب من ذلك وشنعوا به علينا ؟الجواب : إن من لزم طريق النظر وفرق بين المقدور والمحال وخروجه من المعتاد، لا اعتراض به لامرین :أحدهما : أن لا نسلم أن ذلك خارق للعادة، لان تطاول الزمان لا ينافي وجود الحياة، وان مرور الاوقات لا تأثير له في العلوم والقدر ، ومن قرا الاخبار ونظر فيما سطر في الكتب من ذكر المعمرين من العرب والعجم، وقد تظافرت الاخبار في أن أطول بني آدم عمراً الخضر علیه السلام .وأجمعت الشيعة وأصحاب الحديث بل الأمة بأسرها، ما خلا المعتزلة والخوارج، على أنه موجود في هذا الزمان حي كامل العقل ووافقهم على ذلك أكثر أهل الكتاب . ولا خلاف أن سلمان الفارسي
1) هو الشيخ : أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي ، المتوفى في سبزوار 548ه- ، من مؤلفاته : (مجمع البيان في تفسير القرآن ، وهو من أشهر التفاسير الإسلامية ) و ( إعلام الورى بأعلام الهدى) و (جوامع الجامع - تفسير وسيط ) و (الآداب الدينية للخزانة المعينية) انظر لؤلؤة البحرين : 346 ، رقم 116
أدرك رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وقد قارب عمره أربعمائة عام . وكان لقمان بن عاد الكبير أطول الناس عمراً بعد الخضرعلیه السلام وأنه عاش ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة، ويقال : أنه عاش عمر سبعة أنسر، وكان يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل فتعيش فإذا مات أخذ آخر فرباه حتى كان آخرها لبد وكان أطولها عمراً فقيل : أتى أبد على لبد ] (1.)أقول : بعد أن ذكر العلامة : أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي بعض أسماء المعمرين قال :[وهذه طرف مما ذكرناه من المعمرين وفي إيراد أكثرهم اطالة في الكتاب . وإذا ثبت إن الله سبحانه قد قرر بحكمته ما ذكرناه من الأعمار وبعضهم حجج الله تعالى وهم الأنبياء والأوصياء وبعضهم غير حجج، وبعضهم كفار . ولم يكن ذاك محالاً في قدرته، ولا منكراً، ولا خارقاً للعادة، وكان معروفاً على الأعصار معروفاً عند جميع الأديان فما الذي ينكر من عمر صاحب الزمان أن يتطاول إلى غاية عمر بعض من سميناه، وهو حجة الله على خلقه، وأمينه على سره وخليفته في أرضه، وخاتم أوصياء نبيه صلى الله عليه واله وسلم قد صح عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أنه قال:« كل ما كان في الأمم السالفة فإنه يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة» .وهذا وأكثر المسلمين يعترفون ببقاء المسيح حياً إلى هذه الغاية شاباً قوياً، وليس في وجود الشباب مع طول الحياة إن لم يثبت ما
1) أراد العلامة الطبرسي قدس سره أن يثبت بهذه العجالة وجود صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف، إلى اليوم. إعلام الورى بأعلام الهدى : 518 -517
ذكرناه أكثر من أنه نقض للعادة في هذا الزمان وذلك غير منكر على ما نذكره، والأمر الآخر أن نسلم لمخالفينا أن طول العمر إلى هذا الحد مع وجود الشباب خارق للعادات عادة زماننا هذا وغيره وذلك جائز عندنا وعند أكثر المسلمين ، فإن إظهار المعجزات عندنا وعندهم يجوز على من ليس بنبي من إمام أو ولي ، ولا ينكر ذلك من جميع الأمة إلا المعتزلة والخوارج وإن سمى بعض الأمة لك كرامة لا معجزة ولا إعتبار بالأسماء بل المراد خرق العادات، ومن أنكر ذلك في باب الأئمة فإنا لا نجد له فرقاً بينه وبين البراهمة في إنكارهم إظهار المعجزات ونقض العادات لأحد من البشر وإلا فليأت القوم بالفصل وهيهات] (1.)
1) إعلام الورى بأعلام الهدی : 520-521 .
### المناقشة السادسة :مناقشة السيد النيلي لمسألة طول العمرمناقشة السيد النيلي (1لمسألة طول العمر[وليس تعميره علیه السلام أمرا لم يحصل لغيره من الأنام حتى تنكره الأفهام أو يعترض فيه الشك والأوهام، بل قد حصل للأنبياء والأولياء ولكثير من الأمم والأشقياء، وقد ورد بذلك أخبار الأمم الماضين وتضمنت ذلك التواريخ والكتب ](2.)
1) وهو السيد : بهاء الدين علي بن غياث الدين عبد الكريم بن عبد الحميد العلوي الحسيني النيلي النجفي من أعلام القرن التاسع الهجري ، من مؤلفاته : (الأنوار الإلهية في الحكمة الشرعية ) و ( الإنصاف في الرد على صاحب الكشاف - الزمخشري) و (كتاب الرجال) وغيرها .)انظر : مقدمة كتابه منتخب الأنوار المضيئة : 17 - 27
2) منتخب الأنوار المضيئة : 84 .
### سيد المعمرينوأما الذي ألف من أجله هذا الكتاب، فهو سيد المعمرين والذي عنده مواريث الأنبياء عدل الكتاب وبقية أولي الألباب الذي يركب السحاب ويرقى في الأسباب، بقية الله في العالمين .وهو المسمى باسم رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم والمكنى بكنيته، وقد جاء في الأخبار أنه لا يحل لأحد أن يسميه باسمه ولا يكنيه بكنيته إلى أن يزينالله تعالى الأرض بظهوره وظهور دولته، ويلقب ب- :1 - الحجة2 - القائم3- المهدي4 - الخلف الصالح5 - صاحب الزمان6 - الصاحب7 - الناحية المقدسةوكانت الشيعة في غيبته الأولى تعبر عنه وعن غيبته بالناحية المقدسة، وكان ذلك رمزاً بين الشيعة يعرفون به .وكانوا يقولون أيضاً على سبيل الرمز والتقية القائم ويعنونه بصاحب الأمر (1.)
1) علام الورى بأعلام الهدى : 464463
وهو الإمام المهدي ابن الإمام الحسن العسكري ابن الإمام علي الهادي ابن الإمام محمد الجواد ابن الإمام علي الرضا ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر ابن الإمام زين العابدين علي السجاد ابن الإمام الشهيد الحسين ابن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام .المولود في مدينة سامراء بالعراق في الخامس عشر من شعبان سنة 255 من هجرة جده سيد المرسلين صلی الله علیه وآله وسلم ، وكان سنه عند وفاة أبيه خمس سنين، وأتاه الله سبحانه الحكم صبياً كما أتاه يحيى علیه السلام ، وجعله في حالة طفولته إماماً كما جعل عيسى علیه السلام نبياً في المهد صبياً (1.)الذي يُنصر بالرعب مسيرة شهر ويذيق أعداء الله الموت والقهر والذي تطوى له الأرض طولاً وعرضاً .كيف لا والعالم اليوم قد غرق إلى أذنيه بالتكنولوجيا والتقدم العلمي وكل ما لديه جزءان من العلم فقط لا غير كيف والإمام علیه السلام الذي يحمل 27 جزءاً من العلوم التي تبهر العقول وتحير الألباب إذا كيف ينتصر ؟، الله ورسوله وأهل بيته أعلم ..كانت غيبته الصغرى سنة 260 هجرية بعد صلاته على والده، فوشی به الواشون للسلطة الظالمة ، فداهمت الشرطة البيت فلم يجدوه، غيبه ربه وأدخره لليوم الموعود، وكانت الغيبة الصغرى مدتها أقل من سبعين سنة بستة أشهر ، ابتدأت الغيبة الكبرى سنة 330 هجرية إلا ستة أشهر وإلى أن يأذن الله سبحانه بالفرج .
1) إعلام الورى بأعلام الهدى : 464463 .
## نظره شمولیه فی مهدی الامم - حسن حبیب سرور### اشارةنظره شمولیَّهفیمهدی الامم عجل الله تعالی فجه الشریفحسن حبیب سرورالقناعة والمير والتوضیعبيروت - لبنان
جميع الحقوق محفوظةالطبعة الأولى1438 ه - 2007مللطباعة والنثير و التوزيعبيروت - لبناتخليوي : 03/946161 - 3/115425 - تلفاكس : 017/276408http://www.Dar-ALamira.comemail:info@dar-alamira.com
### تعريف حول طول عمر الإمام عجل الله تعالی فرجه الشریفأجمعت الشيعة أنّ الإمام عجل الله تعالی فرجه الشریف وُلِدَ وأنه لا يزال حياً إلى وقتنا الحاضر وتفصيل ذلك قد بيناه في الفصل الذي يتحدث عن مولده عجل الله تعالی فرجه الشریف. ولقد تم تأليف العديد من الكتب في الرد على الذين ينكرون ويستهزؤون بإمكانية بقاءه عجل الله تعالی فرجه الشریف حيّاً هذه المدة الطويلة، علماً أن تطور العلم الحديث في هذا العصر يؤكد على إمكانية بقاء الإنسان حيّاً طول هذه المدّة من الزمن، وهناك أيضاً الكثير من الشواهد التاريخية المأخوذة من قصص الأنبياء والمرسلين والصالحين عبر الزمن. النتيجة أنّ طول عمر الإمام حقيقة ثابتة لا مجال لإنكارها أو التشكيك فيها، إنّ جميع الشبهات حول هذا الموضوع التي يضعها المعاندون لا قيمة لها .. أولاً وأخيراً يجب الإذعان لقدرة الله جلّ جلاله الإعجازية في هذا المجال، إليك بعض الأخبار المروّية عن أهل البيت علیهم السلام حول طول عمره الشريف « روحي له الفداء» .
### الخبر الأول :« إنّ الخضر شرب من ماء الحياة فهو حي لا يموت ... »### بعض الاخبارالمرویه حول طول عمر الامام المهدیعن الإمام علي ابن موسى الرضا علیه السلام أنه قال: «إنّ الخضر علیه السلام شرب من ماء الحياة ، فهو حي لا يموت حتى يُنْفَخ في الصور، وأنه ليحضر المواسم كل سنة فيقف في عَرَفَة، فيؤمن على دعاء المؤمنين « أي يقول آمين »وسيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته ويصل به وحدته (1.)### الخبر الثاني :« وأما العبد الصالح أعني الخضر علیه السلام فإنه تبارك وتعالى ما طول عمره لنبوّة قدرها...»عن الإمام جعفر الصادق علیه السلام أنه قال :«.... وأما العبد الصالح أعني الخضر علیه السلام فإنه تبارك وتعالى ما طول عمره لنبوّة قدرها له، ولا لكتاب ينزله عليه، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء، ولا لإمامة يُلزم عباده الإقتداء بها، ولا لطاعة يفرضها له ، بلى إنّ الله تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه ، أن يقدّر من عمر القائم عجل الله تعالی فرجه الشریف في أيام غيبته ما يقدر، وعلم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول ، طول عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك إلا لعلة الإستدلال به على عمر القائم عجل الله تعالی فرجه الشریف وليقطع بذلك حجّة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة (2.)
### الخبر الثالث :«.. وجعل له من بعد ذلك العبد الصالح دليلاً على عمره »عن الإمام الصادق علیه السلام أيضاً : روي أنه رأى أحد أصحابه يتعجب من طول الغيبة فقال علیه السلام إن الله تعالى أدار في القائم منا ثلاثة أدارها لثلاثة من الرسل قدّر مولده تقدير مولد موسى وقدر غيبته تقدير غيبة عيسى وقدّر إبطاؤه تقدير إبطاء نوح وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح دليلاً على عمره . . . الخبر (1.)### الخبر الرابع : «في القائم أنبياء...فأما من آدم ونوح فطول العمر...»بسنده عن سعيد بن جبير قال : سمعت سيد العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب علیه السلام يقول: «في القائم سنته من سبعة أنبياء، سنة من أبينا آدم وسنّة من نوح ، وسنة من إبراهيم ، وسنة من موسى وسنة من عيسى ، وسنّة من أيوب وسنّة من محمد « صلوات الله وسلامه عليه » ، فأما من آدم ونوح فطول العمر، وأما من إبراهيم فخفاء الولادة وإعتزال الناس ، وأمّا من موسى فالخوف والغيبة وأما من عيسى فإختلاف الناس فيه ، وأما من أيوب فالفرج بعد البلوى، وأما من محمد فالخروج بالسيف (2.)
### طول العمر على ضوء القرآن الكريمبعد إذ عرضنا مسألة طول عمر الإمام «روحي له الفداء» على ضوء الروايات المنسوبة لأهل البيت علیهم السلام . يجدر بنا أن نعرض هذه المسألة على ضوء القرآن الكريم ، من خلال وجود نماذج من البشر قدر الله لهم تعالى أن يعيشوا قروناً طويلة.### النموذج الأول : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خمين عَامًا...)إليك النموذج الأول من الكتاب المبين:قال تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خمين عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَاتُ وَهُمْ ظَلِمُونَ (1).)إنّ هذه الآية تدلّ أن الفترة التي دعا فيها نوح علیه السلام إلى الله هی 950 سنة . والسؤال هنا كم كان عمره يوم أرسله الله تعالى أرسله الله تعالى نبياً؟ وكم عاش بعد الطوفان؟ روي عن الإمام الصادق أنه قال : عاش نوح علیه السلام ألفين وثلاثمئة سنة منها 350 قبل أن يبعث و 950 سنة في قومه وهو يدعوهم و 500 بعد أن نزل من السفينة ونضب الماء فمصر الأمصار وأسكن ولده البلدان (2.)
### النموذج الثانی :(...فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبْعِينَ (143لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144)))النموذج القرآني الثانی :قوله تعالى : (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبْعِينَ (143)لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144))(1))الذي نفهمه أن يونس علیه السلام أنه لم يكن من المسبحين في بطن الحوت لبقي حياً في بطنه إلى يوم القيامة.نكتفي بهذا القدر رعاية للإختصار المفيد .### طول عمره عجل الله تعالی فرجه الشریف على ضوء السنة الشريفةالروايات التي نريد التعرض إليها في مسألة طول عمر الإمام من السنّة النبوية الشريفة عن طريق أئمة أهل البيت علیهم السلام، من حيث أنها تدل على مقدار عمره الظاهري عند ظهروه عجل الله تعالی فرجه الشریف ، ومع العلم أن عمره الواقعي بالفهم الإمامي للفكرة المهدوية أكثر من ذلك بكثير.- أخرج ابن الصباغ في الفصول المهمة عن أبي إمامة الباهلي قال : قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم في حديث « المهدي من ولدي إبن أربعين سنة» . . الحديث (2.)- وأخرج السفاريني في لوائح الأنوار البهية عن أبي إمامة مرفوعاً « المهدي من ولدي بن أربعين سنة» . . الحديث (3)
- أخرج الصدوق في إكمال الدين بسنده إلى أبي السلط الهروي قال : قلت للرّضا علیه السلام ما علامة القائم عجل الله تعالی فرجه الشریف منكم إذا خرج قال : علامته أن يكون شيخ السن، شاب المنظر حتى أن الناظر إليه ليحسبه إبن أربعين سنة أو دونها وإنّ في علاماته أن لا يهرم بمرور الأيام والليالي حتى يأتيه أجله (1)- وأخرج أيضاً بإسناده عن عليّ بن عمر بن علي بن الحسين عن أبي عبد الله جعفر بن محمد علیه السلام أنه قال: في حديث عن المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف - ويظهر في صورة شاب موفق ابن اثنين وثلاثين سنة حتى ترجع عنه طائفة من الناس.. الحديث وأخرجه الشيخ في الغيبة (2إلا أنه قال ابن ثلاثين سنة .)- وأخرج الطبرسي في أعلام الورى (3: ومما جاء عن الحسن بن علي بن أبي طالب علیه السلام)- في حديث يذكر فيه المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف إلى أن يقول :- التاسع من ولد أخي الحسين ، ابن سيدة الإماء، يطيل الله عمره في غيبته، ثم يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة. ذلك ليعلم أن الله على كل شيء قدير .... خلاصة القول : نكتفي بهذا القدر من الروايات الواضحة
التي تفي بالغرض لنفهم منها أنه عجل الله تعالی فرجه الشریف يكون عمره المبارك عند ظهوره عجل الله تعالی فرجه الشریف ما بين الثلاثين عاماً والأربعين. أما أنا فإني أعتقد على الأرجح أنه يكون حال ظهوره عجل الله تعالی فرجه الشریف في الخامسة والثلاثون من العمر والله العالم .### طول العمر من الناحية العقائديةعندما ننظر إلى مسألة العمر من الناحية العقائدية نجد أنها أمراً طبيعياً جداً، لأننا مؤمنون بالله ، نؤمن أنّ الآجال بيد الله تعالى عزّ وجل وهذا يعني إن الله يقدّر الأعمار لكل نفس لكل ذي حياة، كما أنه تعالى قادر على تقريب الآجال أيضاً قادر على إطالة الأعمار كما أنه تعالى يقدّر لبعض عباده طول العمر ، من الطبيعي أن يهيىء الأسباب الطبيعية والمادية الموجبة لطول العمر. ونؤمن أيضاً أنّ الله قادر بمشيئتة التي هي فوق المادة والطبيعة وهو خالقهما أن يطيل عمر أي كائن حي بطريقة خارج نطاق القوانين التي أودعها في الطبيعة والمادة بقدرة إعجازية .في نهاية القول نسلّم بأن الله جل وعلا هو الحافظ للإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف والصائن له من نوائب الدهر وحوادث الزمان ويطيل الله سبحانه في عمره إلى ما يشاء ويحفظ سلامة جسمه من كل مرض وآفة .
### طول العمر في العلم الحديثقام العلماء الطبيعيون البيولوجيون وعلماء البكتريولوجيا بالعديد من التجارب العلمية لإطالة عمر الإنسان وأسسوا علماً سموه بعلم الموت للبحث عن أسباب الموت وعوامل تأخيره، فاكتشفوا العديد الأدوية والعقاقير التي تساعد الإنسان على إطالة عمره، ودفع الأمراض عن نفسه . إليك بعض آراء العلماء الطبيعيون في هذا من المجال :يقول هاتس سلي وإنجل هارت مدير قسم البيئة في أكاديمية العلوم السوفياتية إن أول البشر في إطالة العمر إقترب من مرحلة التحقق (1.)أما العالم الروسي يوري فيالكوف يقول : إنّ الإنسان يجب أن يبقى خالداً لأن خلاياً بدنه خالدة، ويضيف إن الخلية وهي الوحدة الأساس في بناء أجسام الأحياء الأساس في بناء أجسام الأحياء لا تموت أبداً إذ توفر لها الغداء اللازم ولم تتعرض إلى حرارة أو برودة شدیدتین (2.)نفهم من كلامه المتقدم أنه لو تمكنا من التغلب على المكروبات سيكون من الأعمار الممكن أن يعيش الإنسان لمدة أطول من المتعارف عليها في زماننا الحاضر. ويقول العالم هنري إسميس وهو بروفوسير من الغرب إن حد عمر الإنسان يشبه حاجز الصوت، فكما
إن حاجز الصوت قد إخترق في عصرنا الحاضر، فسيأتي اليوم الذي يخترق منه حاجز العمر (1.)### تعليقأيها الإنسان المسلم بعد كل الذي ذكرناه عن طول عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف من خلال الروايات عن آل البيت الأطهار وعن آيات القرآن المجيد وعن العلماء الطبيعيين هل ما زلت تُشكك ولم تقتنع في هذا المجال؟!! عجباً !! من المسلم إذا أخبر بشيء ما حصل وهو غير قادر على فهمه عن لسان علماء الغربيين وغيرهم فيسلم بالأمر تسليماً . . . وفي نفس الوقت إذا أخبر في ذلك عن لسان الرسول وأهل بيته الأطهار وهم الأصدق والأعلم والأجدر بفهم كل الأمور التي تحصل وتفوق قدراتنا العقلية فننكرها ونشكك فيها عجباً !! عجباً !! ثم عجباً !!### شواهد تاريخية عن أسماء بعض المعمرونأخبرنا التاريخ فى عدد أسماء من الذين عاشوا قروناً طويلة وقد تعرض المؤرخون إلى ذكر أسماءهم وبعض قضاياهم كما ألّف بعض العلماء كتب خاصة تحت عنوان كتب المعمرين. مما يدل على أن طول العمر ليس أمراً غريباً وطارئاً في حياة الإنسان بل وكان طبيعياً في
1) صحيفة إطلاعات الإيرانية العدد «11805».
بعض المراحل من الزمن. هنا سوف نذكر لك أيها القارىء أسماء بعضهم مع الإختصار ...1 - النبي آدم علیه السلام : عاش 930 سنة .2 - النبي سليمان بن داوود علیه السلام : عاش 712 سنة .3 - لقمان الحكيم : عاش 4000 سنة وقال البعض 400 سنة .4 - الربيع بن الضبع الفزاري : عاش 380 سنة .5 - عمر بن عامر: عاش 800 سنة .6 - لقمان العادي : عاش 560 سنة .7 - عزیز مصر : عاش 700 سنة8 - شداد بن عامر عاش 900 سنة .9 - قس بن ساعده الأيادي: عاش 600 سنة .10 - الريان والد عزيز مصر : عاش 1700 سنة (1.).. هناك المئات من الناس من عاشوا مئات السنين وسجل التاريخ أسماءهم ولم نذكرهم رعاية للإختصار المفيد .
1) من أراد المزيد في هذا المجال فليراجع كتاب إكمال الدين مجلد 2 صفحة 523 وما بعدها. وكتاب البحار للمجلسي مجلد 51 صفحة 225 وما بعدها .
## أربعون حديثاً فى الامام المهدي علیه السلام عند أهل السنة - محمد حسن يوسفي### اشارةأربعون حديثاًفى الامام المهدي علیه السلام(عند أهل السنة )التحقيق و الطبع تحت اشرافحجة الاسلام والمسلمين محمد حسن يوسفيمجمع القائم المنتظر(مشهد المقدسة)
اسم الكتاب: أربعون حديثاً في الامام المهدي عند أهل السنةالناشر: دار الهدىالطبعة: الأولى 1426 ه- قالقطع : وزيريالعدد: 1000 نسخةشابك: 6-075-497-964
### الفائدة: الرابعة طول عمر الإمام المهدي«طول عمر الإمام المهدي علیه السلام »(1)ذكر الحافظ الگنجي (2في الدلالة على كون المهدي علیه السلام حياً باقياً مذ غيبته الى الآن قال:)و لا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى و الياس و الخضر من أولياء الله تعالى و بقاء الدجال و ابليس الملعونين أعداء الله تعالى، و هؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب و السنة، و قد اتفقوا عليه ثم أنكروا جواز بقاء المهدي، وها أنا أبين بقاء كل واحد منهم، فلا يسع بعد هذا لعاقل إنكار جواز بقاء المهدي علیه السلام حياً.و انما أنكروا بقائه من وجهين: أحدهما طول الزمان ، و الثاني أنه في سرداب من غير أن يقوم أحد بطعامه وشرابه، و هذا يمتنع عادة .أما عيسى علیه السلام فالدليل على بقائه قوله تعالى: ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا لِیؤْمِنُنَّ بِهِ قَبلَ موته و لم يؤمن به أحد من نزول هذه الآية الى يومنا هذا، و)
لابد أن يكون ذلك في آخر الزمان.و أما السنة فما رواه مسلم في صحيحه باسناده عن النواس بن سمعان في حديث طويل في قصة الدجّال قال: فينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين، واضعاً كفّيه على أجنحة ملكين. (1) و أيضاً ما تقدم عن قوله صلی الله علیه وآله وسلم : «كيف انتم اذا نزل ابن مريم فيكم و إمامكم منكم». (2)
و أما الخضر و الياس فقد قال ابن جرير الطبري: الخضر و الياس باقيان يسيران في الأرض.ثم أورد الحافظ الكنجي أحاديث عن بقاء الدجال حياً منذ زمان الرسول صلی الله علیه وآله وسلم وحتى يومنا هذا و قد تركناها لطولها. (3.)و أما الدليل على بقاء ابليس اللعين في الكتاب نحو قوله تعالى: (قال انظرني الى يوم يبعثون * قال انك من المنظرين (4).)و أما بقاء المهدي علیه السلام فقد جاء في الكتاب والسنة.
أما الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عزوجل: ( ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون(1)قال : هو المهدي من عترة فاطمة علیها السلام. و أما من قال أنه عيسى علیه السلام فلا تنافي ما بين القولين ان هو مساعد للإمام.
و قد قال مقاتل بن سليمان و من شايعه من المفسرين في تفسير قوله عز وجل: (و انه لعلم للساعة ) (2)قال : هو المهدي علیه السلام يكون في آخر الزمان و بعد خروجه يكون قيام الساعة وأماراتها.
و أما السنَّة فما تقدم من كتابنا من الأحاديث الصريحة.
و أما الجواب عن طول الزمان فمن حيث النص و المعنى.
أما النص فما تقدم من الأخبار على أنه لابد من وجود الثلاثة في آخر الزمان، و أنه ليس فيهم متبوع غير المهدي بدليل أنه إمام الأمة في آخر الزمان ، و ان عيسى علیه السلام يصلي خلفه كما ورد في الصحاح، ويصدقه في دعواه، والثالث هو الدجال اللعين و قد ثبت أنه حي موجود .
و أما المعنى في بقائهم لا يخلو من أحد قسمين: أما أن يكون بقاؤهم في مقدور الله أو لا يكون، ومستحيل أن يخرج عن مقدور الله، لأنّ من بدأ الخلق من غير شيئ و أغناه ثم يعيده بعد الفناء لابد أن يكون البقاء في مقدوره، و اذا ثبت ان البقاء في مقدوره تعالى فلا يخلو أيضاً من قسمين، أما أن يكون راجعاً الى
اختيار الله تعالى أو الى اختيار الأمة، ولا يجوز أن يكون الى اختيار الأمة، لأنّه لو صح ذلك منهم لصح من أحدنا أن يختار البقاء لنفسه و لولده، و ذلك غير حاصل لنا، غير داخل تحت مقدورنا، فلابد من أن يكون راجعاً الى اختيار الله سبحانه.
ثم لا يخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين أيضاً : أما أن يكون لسبب أو لا يكون لسبب، فان كان لغير سبب كان خارجاً عن وجه الحكمة ، و ما خرج عن وجه الحكمة لا يدخل في أفعال الله، فلابد أن يكون لسبب تقتضيه حكمة الله تعالى.
قلت : و سنذكر بقاء كل أحد منهم على حدة.
أما بقاء عيسى علیه السلام السبب و هو قوله تعالى (و ان من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) و لم يؤمن به منذ نزول هذه الآية الى يومنا هذا أحد
فلابد أن يكون هذا في آخر الزمان.
و أما الدجال اللعين : لم يحدث حدثاً من عهد الينا رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم أنه خارج فيكم الأعور الدجال، و ان معه جبال من خبز، تسير معه إلى غير ذلك من آياته، فلابد أن يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة.
و أما الإمام المهدي علیه السلام غيبته عن الأبصار الى يومنا هذا لم يملاً الأرض قسطاً وعدلاً كما تقدمت الأخبار في ذلك، فلابد أن يكون ذلك مشروطاً بآخر الزمان، فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الأجل المعلوم فعلى هذا اتفقت
بقاء الثلاثة لصحة أمر معلوم في وقت معلوم ، و هما صالحان: نبي و إمام، و
طالح عدو الله و هو الدجال.
و قد تقدمت الأخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحة بقاء الدجّال مع صحة بقاء عيسى علیه السلام ، فما المانع من بقاء المهدي علیه السلام حياً؟ مع كون بقائه باختيار الله تعالى و داخل تحت مقدوره سبحانه، و هو آية الرسول صلی الله علیه وآله وسلم ، فعلى هذا هو أولى بالبقاء من الاثنين الآخرين، لانه اذا بقى المهدي علیه السلام كان إمام آخر الزمان يملأ الأرض قسطاً وعدلاً على ما تقدمت به الأخبار، فيكون بقاؤه مصلحة للمكلّفين و لطفاً لهم في بقائه من عند رب العالمين.
و الدجال اذا بقى، فبقاؤه مفسدة للعالمين ، لما ذكر من ادعائه الربوبية ، و فتكه بالامة، و لكن في بقائه ابتلاء من الله تعالى ليعلم المطيع منهم و العاصي، و المحسن من المسئ و المصلح من المفسد، و هذه هي الحكمة في بقاء الدجال.
و أما عيسى علیه السلام فهو سبب ايمان أهل الكتاب للآية، والتصديق بنبوة سيدنا محمد سيد الأنبياء و خاتم النبيين ، و رسول رب العالمين صلی الله علیه وآله وسلم. و يكون بياناً لدعوى الإمام عند أهل الإيمان و مصدّقاً لما دعا اليه عند أهل الطغيان بدليل صلاته خلفه و نصرته إيّاه ودعائه الى الملة المحمدية التي هو إمام فيها ، قصار بقاء المهدي علیه السلام أصلاً، وبقاء الاثنين فرعاً على بقائه، فكيف يصح بقاء الفرعين مع عدم بقاء الأصل لهما؟!
و لو صح ذلك لصح وجود المسبب من دون وجود السبب، و ذلك مستحيل في العقول
و انما قلنا : ان بقاء المهدي أصل لبقاء الاثنين لانه لا يصح وجود عيسى علیه السلام بانفراده غير ناصر لملة الإسلام و غير مصدق للإمام، لانه لو صح أن يكون تبعاً فصار متبوعاً و أراد أن يكون فرعاً فصار أصلاً.
و النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: لا نبي بعدي، و قال صلی الله علیه وآله وسلم: الحلال ما أحل الله على لساني الى يوم القيامة، و الحرام ما حرم الله على لساني الى يوم القيامة، فلابد من أن يكون عوناً و ناصراً ومصدّقاً واذا لم يجد من يكون له عوناً و مصدقاً لدعواه لم يكن لوجوده تأثير، فثبت أن وجود المهدي علیه السلام أصل لوجوده.
و كذلك الدجال اللعين لا يصح وجوده في آخر الزمان، ولا يكون للأمة إمام يرجعون اليه، و وزير يعوّلون عليه، لانه لو كان الأمر كذلك لم يزل الإسلام مقهوراً و دعوته باطلاً، فصار وجود الإمام أصلاً لوجوده على ما قلنا.
و أما الجواب عن إنكارهم بقاءه في سرداب من غير أحد يقوم بطعامه و شرابه فعنه جوابان :
أحدهما: بقاء عيسى علیه السلام في السماء من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه و هو بشر مثل المهدي علیه السلام ، فكما جاز بقاؤه في السماء و الحالة هذه فكذلك المهدي علیه السلام في السرداب .
فان قلت : ان عيسى علیه السلام يغذيه رب السماء من خزائن غيبه، قلت: لا تفني
خزائنه بانضمام المهدي علیه السلام اليه في غذائه.
فان قلت ان عيسى علیه السلام خرج عن طبيعته البشرية، قلت: هذه دعوى باطلة،
لانه تعالى قال لأشرف أنبيائه: (قل إنما أنا بشر مثلكم )(1).
ذكر العلامة السبط ابن الجوزي (2)قال: و عامة الإمامية على أن الخلف الحجة موجود و أنه حي يرزق ويحتجون على حياته بأدلة منها أن جماعة طالت أعمارهم كالخضر و الياس ، و أن ذا القرنين عاش ثلاثة آلاف سنة.
و أما من الأنبياء فخلق كثير بلغوا الألف و زادوا عليها كآدم و نوح و شيت و نحوهم .
أقول: ولا تنس ابليس اللعين حي يرزق منذ آلاف السنين و الى يوم الوقت المعلوم و هو عدو الله تعالى.
الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف
عدالة السماء
ولادته - غيبته - سفراؤه - علامات الظهور - أصحابه - كيف ينتصر - مدة حكمه - سكناه - زواجه - أولاده - ما بعد المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف
السيد عباس علي الموسوي
دار الرسول الأكرم صلی الله علیه وآله وسلم
جميع الحقوق محفوظة ومسجلة
الطبعة الأولى
1433ه- 2012م
دار الرسول الأكرم صلی الله علیه وآله وسلم : طباعة - نشر - توزيع
حارة حريك - شارع القسيس - خلف البلدية - ص.ب.: 11/8601 بيروت - لبنان هاتف: 03/814294 - تلفاكس: 01/541930 - E-mail: daralrasool@hotmail.com
قلنا إن الغيبة عملية احتجاب عن الأنظار لئلا تطال المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف أيدي الظالمين بسوء وإنه معدّ لأمر عظيم يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ان مُلئت ظلماً وجوراً، ولكن هذا الاحتجاب قد طال وامتد لفترة أكثر من ألف سنة وقد يطول إلى ما شاء الله، وكما هو في علمه، فكيف نفسر امتداد هذا العمر الطويل؟! وكيف يعيش هذا الإنسان هذه المدة المديدة من العمر، مع أن ما اعتدناه من الأعمار لا يتجاوز المائة سنة إلا عند بعضهم حيث يتجاوزون هذا الرقم من العدد وهم قلة؟
أولاً نقول : أنهى النبي صلی الله علیه وآله وسلم والأئمة الحديث في هذا المجال عندما أخبروا أن للمهدي غيبة طويلة - وقلنا الغيبة عملية احتجاب عن الأنظار - ولم يحددوا مدتها بل جعلوها مفتوحة يعلم الله وحده مداها ومدتها وكشفوا أنها ستكون امتحاناً واختباراً للناس فمنهم من يصمد على إيمانه وما أخبر المعصوم به، ومنهم من يأخذه الشك فيرتاب ويضل، ففي الحديث عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إن لصاحب هذا الأمر غيبة المتمسك فيها بدينة كالخارط لشوك القتاد ... قال: إن لصاحب هذا الأمر غيبة فليتق الله عبد وليتمسك بدينه »(1).
وعن أبي عبد الله علیه السلام قال: من جملة حديث له «لابد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ويخرج من الغربال خلق كثر »(2).
وهذه الصورة التي ينقلها الأئمة عمّا سيقع للناس في غيبة الإمام هي صور الواقع الذي يعيشونه نتيجة هذه الغيبة التي لم يألفوها ولم يعتادوا عليها فتوجب لهم الشكوك والاضطراب والقلق وقد تصل الأمور ببعضهم إلى حد إنكار الإمام
والخروج مما هو عليه من عقيدة. ففي الحديث عن أبي جعفر الباقر علیه السلام قال: لتمحصن يا شيعة آل محمد تمحيص الكحل في العين، وإن صاحب العين يدري متى يقع الكحل في عينيه ولا يعلم متى يخرج منهما وكذلك يصبح الرجل على شريعة من أمرنا ويمسي وقد خرج منها ويمسي على شريعة من أمرنا ويصبح وقد خرج منها .. »(1).
إن احتجاب الإمام وغيبته على خلاف ما اعتاده الناس، ولذا اهتم بها الأئمة كثيراً، إخباراً بها . وتحذيراً من انكارها ، ورفضاً لتوقيت الخروج وهكذا... وقد كانت سيرة ومسيرة الإمام المهدي حديث النبي صلی الله علیه وآله وسلم والأئمة علیه السلام حتى جاءت عنهم ثروة ضخمة لا تقدر بثمن تناولت تفاصيل دقيقة من حياة هذا القائد العظيم وهذا الاهتمام منهم جميعاً لأنّ هذا الإمام استثنائي في مولده ومنشئه وغيبته وظهوره ومقدّمات ظهوره وحروبه وانتصاراته وما يجري في أيامه وبعد أيامه. فإنّ كل هذه الخارطة دليل على أهمية الحديث المهدوي وما يحمله من أحداث وقضايا مخالفة لما اعتاده الناس وألفوه في حياتهم.
إن الأخبار بغيبة الإمام وطّأت للناس وسهّلت عليهم قبول الفكرة قبل وقوعها -
فلا تسبب لهم صدمة أو تحدث لهم تردداً وشكاً عند وقوعها ، هذا أولاً ...
وثانياً: إنّ الناس على أعمار معيّنة قد خُرق بنص قرآني مثبت، لا يمكن للمؤمن
أن يشكّك في هذا النص أو يتردد فيه قال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ قليتَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامَّا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَاتُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (2).)( فنبي الله نوح أقام في قومه هذه المدة المديدة وهي خلاف ما ألفه الناس أو اعتادوا عليه، وأيضاً هذه العادة اخترقت في أهل الكهف حيث أنامهم الله ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً .. (3)فهذه المدة التي يسجلها القرآن هي مدة إقامتهم نياماً)
في الكهف فقط أما قبل نيامهم فالله أعلم بأعمارهم وهي مدة طويلة بالنسبة إلى أيامنا هذه. ولولا النص القرآني لوجدنا من الناس من يشكك بها وبمن أخبر بها، ولكنه القرآن الصادق الذي لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه.وأيضاً يخبر سبحانه خبر الذي مرّ على قرية مدمّرة فقال ( أَن يُحْيِ، هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَانَهُ اللهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِنْتُ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَبِثْتَ مِائَةَ عَامِ (1).)فهذه نصوص قرآنية في أعلى درجات الوضوح وأعلى درجات القبول فإذا جرت هذه الأعمار في حق من ذكرنا فما هو الإشكال في القول بامتداد عمر المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف هذا العمر المديد مع العلم أن المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف استثناء بشري بشر به النبي صلى الله عليه واله وسلم قبل ولادته وكذلك بشر به الأئمة قبل مولده وكانت تفاصيل كثيرة في مولده وفي غيبته الصغرى والكبرى وما يجري فيها وكذلك ما ورد في علامات ظهوره وما يجري له ومعه من حروب حتى انتصاره وبسط العدل في دولته وما يكون في تلك الدولة من خير وعطاء وبركات كثيرة. فإذا أخبر النبي صلی الله علیه وآله وسلم بخبر المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف كان على الأمة أن تتقبل ذلك وتؤمن به على حدّ إيمانها بالنص القرآني فإنه سبحانه وتعالى يقول في حق رسوله محمد صلی الله علیه وآله وسلم(... وماء النكُمُ الرَّسُولُ فَخُدُوهُ وَمَا هَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا (2).)إن النبي صلی الله علیه وآله وسلم أخبر بغيبة المهدي ولم يحدّد لهذه الغيبة وقتاً محدوداً بل جعلها مفتوحة وأنّ الله هو وحده الذي يعلم مدتها ومتى يكون الظهور والخروج، وهذا له ثمرات ومنافع كثيرة حيث يبقى الإنسان على الدوام مستنفراً متحفزاً مستعداً لهذا الظهور فيعد له عدته ويتأهب له بما يلائمه ويناسبه...وثالثاً : عند المسلمين وغيرهم إيمان بأن الخضر حي يرزق يطوف في البلاد ويقطعها طولاً وعرضاً وكذلك المسيح حي رفعه الله إليه ونجاه من الصلب
والقتل وهكذا يُذكر غيرهما من العباد الصالحين كما يُذكر بقاء الشيطان الذي استجاب له الله عندما طلب أن يُنظره فأنظره الله سبحانه إلى الوقت المعلوم، كما أنّ الدجال حي وهكذا. فإذا كان الله أطال عمر بعض أوليائه كما أطال عمر بعض أعدائه فلا غرابة أن يعيش المهدي هذه المدة المديدة إلى ما شاء الله ، كما هو في علمه، وكما أخبر بذلك النبي والأئمة، وأقول: بعد أن كتبت ما تقدم من أسطر وقفت على ما نقله صاحب البحار عن كشف الغمة، فقد ذكر الأخير - ونعم ما ذكر مع بعض التحفظات عليه – ولكنه أجاد وأفاد وثبت الاعتقاد بصحة ما عليه الشيعة - خصوصاً أنه من العامة فهو شافعي المذهب وليس على مذهب الإمامية . فقد نقل - كشف الغمة - عن كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب وقال في أول الكتاب: إني جمعت هذا الكتاب وعرّيته من طرق الشيعة ليكون الاحتجاج به آك. وقال في المهدي - من الكتاب المذكور - يذكر أبواباً :الأول: في ذكر خروجه - المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف - في آخر الزمان - ويذكر الأحاديث.الثاني: في قوله عجل الله تعالی فرجه الشریف : المهدي من عترتي من ولد فاطمة ، ويذكر الأحاديث.الثالث: في أنّ المهدي من سادات أهل الجنة ، ويذكر الأحاديث.الرابع : في أمر النبي صلی الله علیه وآله وسلم بمبايعة المهدي، ويذكر الأحاديث.الخامس: في ذكر نصرة أهل المشرق للمهدي، ويذكر الأحاديث.السادس : في مقدار ملكه بعد ظهوره، ويذكر الأحاديث .السابع: في بيان أنه يصلي بعيسى بن مريم، ويذكر الأحاديث.الثامن : في تحلية النبي صلی الله علیه وآله وسلم المهدي، ويذكر الأحاديث .التاسع: في تصريح النبي صلی الله علیه وآله وسلم بأن المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف من ولد الحسين علیه السلام ويذكر الأحاديث.العاشر: في كرم المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف .
الحادي عشر: في الرد على من زعم أنّ المهدي هو المسيح بن مريم، ويذكرالأحاديث.الثاني عشر: في قوله صلی الله علیه وآله وسلم : لن تهلك أمة أنا في أولها وعيسى في آخرها والمهدي في وسطها، ويذكر الأحاديث.الثالث عشر: في ذكر كنيته - كنية المهدي - وأنه يشبه النبي صلی الله علیه وآله وسلم في خلقه، ويذكر الأحاديث.الرابع عشر: في ذكر اسم القرية التي يكون منها خروج المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ويذكر الأحاديث .الخامس عشر : في ذكر الغمامة التي تظلّل المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف عند خروجه، ويذكر الأحاديث.السادس عشر: في ذكر الملك الذي يخرج مع المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف عند خروجه، ويذكر الأحاديث.السابع عشر: في ذكر صفة المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ولونه وجسمه، ويذكر الأحاديث.الثامن عشر: في ذكر خاله على خده الأيمن وثيابه وفتحه مدائن الشرك، ويذكرالأحاديث.التاسع عشر: في ذكر كيفية أسنان المهدي، ويذكر الأحاديث.العشرون: في ذكر فتح المهدي القسطنطنية، ويذكر الأحاديث في ذلك.الحادي والعشرون : في ذكر خروج المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف بعد ملوك جبابرة، ويذكر الأحاديث.الثاني والعشرون: في قوله صلی الله علیه وآله وسلم : المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف إمام صالح ويذكر الأحاديث.الثالث والعشرون: في ذكر تنعّم الأمة زمن المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ويذكر الأحاديث.الرابع والعشرون: في اخبار رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم بأن المهدي خليفة الله تعالى ويذكر الأحاديث.
الخامس والعشرون: في الدلالة على كون المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف حيا باقياً من غيبته إلى الآن ولا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى والخضر والياس من أولياء الله تعالى ، وبقاء الدجال وإبليس اللعين من أعداء الله تعالى، وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة وقد اتفقوا ثم أنكروا جواز بقاء المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف لأنهم إنما أنكروا بقاءه من وجهين ، أحدهما طول الزمان، والثاني: أنه في سرداب من غير أن يقوم أحد بطعامه وشرابه، وهذا ممتنع عادة.قال مؤلف الكتاب محمد بن يوسف بن محمد الكنجي بعون الله نبتدئ:أما عيسى علیه السلام عامل فالدليل على بقائه قوله تعالى ﴿وَإِن مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ به قبل موته (1)ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا، ولا بد أن يكون ذلك في آخر الزمان.)وأما السنّة فما رواه مسلم في صحيحه عن النواس بن سمعان، في حديث طويل في قصة الدجال، قال: فينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين - والهرد ثوب مصبوغ بالأصفر - واضعاً كفه على أجنحة ملكين. وأيضاً ما تقدّم من قوله: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم فيكم . وأما عن الخضر والياس فقد قال ابن جرير الطبري: الخضر والياس باقيان يسيران في الأرض.وأيضاً فما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حديثاً طويلاً عن الدجال، فكان فيما حدثنا قال: يأتي وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى بعض السباح التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم حديثه، فيقول الدجال : أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر؟فيقولون: لا.
1) سورة النساء الآية: 158
قال: فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه: والله ما كنت فيك قط أشدّ بصيرة مني الآن. قال: فيريد الدجال أن يقتله فلا يُسلّط عليه . قال أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد : يقال إن هذا الرجل هو الخضر قال : هذا لفظ مسلم في صحيحه كما سقناه سواء، وأما الدليل على بقاء الدجال فإنه أورد حديث تميم الداري والجساسة والدابة التي كلمتهم وهو حديث صحيح ذكره مسلم في صحيحه وقال: هذا صريح في بقاء الدجال .قال: وأما الدليل على بقاء اللعين فآية الكتاب العزيز وهي قوله تعالى ﴿ قَالَرَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(36قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ )(1).)وأما بقاء المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف فقد جاء في الكتاب والسنة، أما الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عزّ وجلّ ( يُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (2)قال : هو المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف من عترة فاطمة وأمّا مَنْ قال إنه عيسى تنافي بين القولين إذ هو مساعد الإمام على ما تقدّم. وقد قال مقاتل بن سليمان ومن شايعه من المفسرين في تفسير قوله عز وجل (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ﴾ (3)قال: هو المهدي يكون في آخر الزمان وبعد خروجه يكون قيام الساعة وأماراتها. وأما الجواب عن طول الزمان فمن حيث النص والمعنى: أما النص فما تقدّم من الأخبار على أنه لابد من وجود الثلاثة في آخر الزمان وأنهم ليس فيهم متبوع غير المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف بدليل أنه إمام الأمة في آخر الزمان وأن عيسى علیه السلام يصلي خلفه كما ورد في الصحاح ويصدقه في دعواه . والثالث هو الدجال اللعين وقد ثبت أنه حي موجود، وأما المعنى في بقائهم فلا يخلو من أحد قسمين: إما أن يكون بقاؤهم في مقدور الله تعالى أو لا يكون، ومستحيل أن يخرج عن مقدور الله؛ لأن من بدأ الخلق من غير شيء وأفناه ثم يعيده بعد الفناء، لابد أن يكون البقاء في مقدوره
تعالى، فلا يخلو من قسمين، إما أن يكون راجعاً إلى اختيار الله تعالى أو إلى اختيار الأمة، ولا يجوز أن يكون راجعا إلى اختيار الأمة لأنه لو صح ذلك منهم لجاز لأحدنا أن يختار البقاء لنفسه ولولده وذلك غير حاصل، غير داخل تحت مقدورنا ، ولا بد أن يكون راجعاً إلى اختيار الله سبحانه. ثم لا يخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين أيضاً إما أن يكون لسبب أو لا يكون لسبب، فإن كان لغير سبب كان خارجاً عن وجه الحكمة، وما يخرج عن وجه الحكمة لا يدخل في أفعال الله تعالى، فلابد من أن يكون لسبب تقتضيه حكمة الله تعالى، قال: وسنذكر سبب بقاء كل واحد منهم على حدته أما بقاء عيسى علیه السلام لسبب وهو قوله تعالى وَإِن مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ السبب به قبل موته (1)ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا، ولابد وأن يكون هذا في آخر الزمان، وأما الدجّال اللعين فلم يحدث حدثاً منذ عهد إلينا رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم أنه خارج فيكم الأعور الدجال وإن معه جبالاً من خبز تسير معه إلى غير ذلك من آياته، فلابد أن يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة.)وأما الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف من غيبته عن الأبصار إلى يومنا هذا فلم يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما تقدمت الأخبار في ذلك، فلابد أن يكون ذلك مشروطاً بآخر الزمان، فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الأجل المعلوم.فعلى هذا اتفقت أسباب بقاء الثلاثة « وهم عيسى والمهدي والدجال » لصحةأمر معلوم في وقت معلوم وهم صالحان - نبي وإمام - وطالح عدو الله وهو الدجال ، وقد تقدمت الأخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحة بقائه باختيار الله وداخلاً تحت مقدوره سبحانه وهو آية الرسول.فعلى هذا هو أولى بالبقاء من الاثنين الآخرين؛ لأنه إذا بقي المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف كان إمام آخر الزمان يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما تقدمت الأخبار فيكون بقاؤه مصلحة للمكلّفين ولطفاً بهم في بقائه من عند رب العالمين . والدجال إذا بقي
1) سورة النساء الآية: 159
فبقاؤه مفسدة للعالمين لما ذكر من ادعاء ربوبيته وفتكه بالأمة، ولكن في بقائه ابتلاء من الله تعالى ليعلم المطيع منهم من العاصي والمحسن من المسيء والمصلح من المفسد ، وهذه هي الحكمة في بقاء الدجال. وأما بقاء عيسى فهو سبب إيمان أهل الكتاب به للآية والتصديق بنبوة سيد الأنبياء محمد خاتم النبيين ورسول رب العالمين صلی الله علیه وآله وسلم ويكون تبياناً لدعوى الإمام عند أهل الإيمان ومصدّقاً لما دعا إليه عند أهل الطغيان بدليل صلاته خلفه ونصرته إياه ودعائه إلى الملة المحمدية التي هو إمام فيها فصار بقاء المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف أصلاً وبقاء الاثنين فرعاً على بقائه، فكيف يصح بقاء الفرعين مع عدم بقاء الأصل لهما؟ ولو صح ذلك لصح وجود المسبب من دون وجود السبب، وذلك مستحيل في العقول، وإنما قلنا إن بقاء المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف أصل لبقاء الاثنين لأنه لا يصح وجود عيسى علیه السلام بانفراده غیر ناصر لملة الإسلام وغير مصدق للإمام؛ لأنه لو صح ذلك لكان منفرداً بدولة ودعوة وذلك يبطل دعوة الإسلام من حيث أراد أن يكون تبعاً فصار متبوعاً وأراد أن يكون فرعاً فصار أصلاً، والنبي صلی الله علیه وآله وسلم قال : لا نبي بعدي وقال: الحلال ما أحلّ الله على لساني إلى يوم القيامة والحرام ما حرم الله على لساني إلى يوم القيامة فلابد أن يكون له عوناً وناصراً ومصدّقاً لم يكن لوجوده تأثير فثبت أن وجود المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف أصل لوجوده، وكذلك الدجال اللعين لا يصح وجوده في آخر الزمان ولا يكون للأمة إمام يرجعون إليه ووزير يعولون عليه لأنه لو كان كذلك لم يزل الإسلام مقهوراً ودعوته باطلة فصار وجود الإمام أصلاً لوجوده على ما قلناه.وأما الجواب عن إنكارهم بقاءه في السرداب من غير أحد يقوم بطعامه وشرابهففيه جوابان :أحدهما: بقاء عيسى علیه السلام في السماء من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه ، وهو بشر مثل المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف فلما جاز بقاؤه في السماء والحالة هذه، فكذلك المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف في السرداب .
فإن قلت: إن عيسى علیه السلام يغذيه رب العالمين من خزانة غيبه فقلت: لا تفنى خزائنه بانضمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ليه في غذائه.فإن قلت: إن عيسى خرج عن طبيعة البشرية قلت: هذه دعوى باطلة، لأنه قال تعالى لأشرف الأنبياء صلی الله علیه وآله وسلم :« قل إنما أنا بشر مثلكم، فإن قلت اكتسب ذلك من العالم العلوي قلت: هذا يحتاج إلى توقيف ولا سبيل إليه..والثاني: بقاء الدجال في البئر على ما تقدّم بأشدّ الوثاق يداه مجموعتان إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد. وفي رواية في بئر موثوق. وإذا كان بقاء الدجال ممكناً على الوجه المذكور من غير أحد يقوم به فما المانع من بقاء المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف مكرّماً من غير الوثاق إذ الكل في مقدور الله تعالى؟ فثبت أنه غير ممتنع شرعاً ولا عادة..انتهى موضوع الحاجة من كلام هذا العالم نصاً وبالحرف كما وجدته...أقول:أولاً: نقلت هذا النص بطوله لما فيه من الفوائد الكثيرة والمنافع العديدة، وقد ألقى أضواء منيرة على عقيدة المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وأنها عقيدة إسلامية وأن فصول البحث بتنوعها وتفصيلها والإلمام بجوانب كثيرة من حياة المهدي وصفاته حتى ما ورد في ذكر الغمامة التي تظلله والملاك الذي يرافقه والخال على خده وأسنانه وما تنعم به الأمة في زمانه ولونه وجسمه وهكذا ... أقول هذا ... يدل على مدى عناية النبي صلی الله علیه وآله وسلم بالمهدي وهذا أمر وإن لم يبلغ ما هو موجود عند الشيعة ولكنه شيء مهم ودقيق يستحق الوقوف عنده والاهتمام به. وهو يكفي لإثبات هذه العقيدة الإيمانية في الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف خصوصاً وأنه ورد من طرق العامة - غير الشيعة -وأقول ثانياً : في كلام هذا المؤلّف خطأ لا يوافق عليه الشيعة، وهو ما ذهب إليه من أن الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف اختفى في السرداب في سامراء ولا يزال مختفياً فيه
لأنّ الشيعة تقول إنّ المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف يخرج من السرداب عندما حاصرته السلطة تريد أخذه فخلّصه الله من بين يديها وهو في بلاد الله يتجوّل حيث يشاء، يقضي حاجات المؤمنين، ويحل المشاكل المفصلية المستعصية في الأمة ويحضر موسم الحج، ويطأ بسط المنتديات والتجمعات، فهو مجهول الهوية ومكتومها، يدرك الناس بركاته وخيراته وإن لم يقفوا على شخصه؛ ولذافقضية السرداب وبقاؤه فيه غير صحيحة ولا معتمدة عند الشيعة، وقد حاولالحاقدون على الشيعة الذين يريدون تشويه الحقائق والانحراف بها عن واقعها إلى أن يقولوا : إن الشيعة تذهب إلى أنّ المهدي اختفى في سرداب بيته ولا يزال مختفيا فيه وهم ينتظرون خروجه منه. إنّ هذه الأقاويل تبرأ منها الشيعة ولا تذهب إلى شيء منها بل هو ، عندهم وكما قلنا سابقاً، حي يُرزق يتنقل في البلاد ويجول فيها ويحضر المجالس يكون له الرأي الحاسم في الأمور المفصلية من حياة الأمة ومصيرها .....وأقول ثالثاً: إنّ ما ذهب إليه هذا المؤلّف من بقاء الإمام المهدي حيا ولا يزال حياً إلى يومنا هذا بل إلى ما شاء الله ليس رأياً متفرداً به بل هناك عشرات من العامة - من غيرنا - يذهب إلى هذا القول ويتبنّاه ويعتقد أنه الإمام محمد بن الحسن العسكري الذي كانت ولادته في الخامس عشر من شعبان سنة 255 للهجرة. وقد تولّى غير مؤلّف من العامة ترجمة حياة الإمام الحسن العسكري وترجمة خلفه وهو الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وقد ذكرنا في طيات هذا الكتاب جملة ممن قال بمقال الشيعة وذهب إلى ما ذهبوا إليه من أن المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف هو محمد بن الحسن العسكري... انتهينا من التعليق على ما مرّ، مما هو موضع الحاجة لبحثنا.رابعاً: إنّ الدراسات قائمة على قدم وساق والطب يتحرك بأسرع ما يكون لمعرفة بنية الإنسان وكيف تتلف هذه البنية وكيف يستطيع الطب أن يمدد
العمر بالقضاء على أسباب موت الإنسان وفنائه، فإن من المعروف أن الشيء بعد وجوده قابل للاستمرار والبقاء حتى يأتي ما يقطعه ويقضي عليه، فلو استطاع الإنسان - بإذن الله - أن يصل إلى على الموت بتجديد الخلايا أمكن للإنسان أن يعيش عدة عقود زيادة عما يعيشه اليوم، إن لم نقل عدة قرون...
## الإمام المهدي ملتقى سنن الأنبياء - حبيب إبراهيم الهديبي### اشارةالإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریفملتقى سنن الأنبياء علیه السلاموخصائص الدولة الكريمةتقديمالشيخ عبد الهادي الفضليتأليفحبيب إبراهيم الهديبيموسي أم القرى للتحقيق والنشر
حقوق الطبع والنشر محفوظةموسسه ام القرى بالتحقيق والنشراسم الكتاب: الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ملتقى سنن الأنبياءتأليف: حبيب إبراهيم الهديبيالناشر :مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشرالطبعة الأولى: ..1426ه- / 2005ملبنان / بيروت / الغبيري ص - ب 278 / 25info@Omalqora.com
### ملتقى الإمام مع فوح النبي علیه السلام \ الشبه في طول العمر1 - قال الإمام زين العابدين علیه السلام: (وأما من آدم ونوح فطول العمر.)قال الإمام الصادق علیه السلام: (وأما إبطاء نوح علیه السلام فإنه لما استنزلت العقوبة على قومه من السماء بعث الله تبارك وتعالى جبرئيل الروح الأمين معه سبع نوبات، فقال: يا نبي الله، الله تبارك وتعالى يقول لك: إن هؤلاء خلائقي وعبادي ، لست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلا بعد تأكيد الدعوة وإلزام الحجة، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك، فإني مثيبك عليه واغرس هذا النوى، فإن لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص، فيشر بذلك من اتبعك من المؤمنين ، فلما نبتت الأشجار وتآزرت وتشوقت واعتصبت وأثمرت وزها الثمر على ما كان بعد زمان طويل استنجز من الله العدة، فأمره الله تبارك وتعالى أن يغرس نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ويؤكد الحجة على قومه، فأخبر بذلك الطوائف التي آمنت به ، فارند منهم ثلاث مئة
رجل، وقالوا: لو كان ما يدعيه نوح حقاً لما وقع في وعد ربه خلف.)ثم إن الله تعالى لم يزل يأمره عند كل مرة بأن يغرسها مرة بعد أخرى، إلى أنغرسها سبع مرات ، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منهم طائفة بعد طائفة ، إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلاً، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه وقال: يا نوح الآن أسفر الصبح عن الليل بعينك حين صرح الحق عن محضه، وصفى الأمر للإيمان من الكفر بارتداد كل من كانت طينته خبيثه، فلو أني أهلكت الكفار وأبقيت من ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين اخلصوا التوحيد من قومك واعتصموا بحبل نبوتك بأني أستخلفهم في الأرض وأمكن لهم دينهم، وأبدل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبذل الأمن مني لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم وسوء سرائرهم التي كانت نتائج وسنوح الضلالة؟ فلو أنهم تسنموا من الملك الذي أوى المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداءهم لتنشقوا روائح صفاته، ولاستحكمت سرائر نفاقهم وتأبد حبال ضلالة قلوبهم، وكاشفوا إخوانهم بالعداوة وحاربوهم على طلب الرئاسة والتفرد بالأمر والنهي، وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب؟ كلا «فاصنع الفلك بأعيننا ووحينا».قال الصادق علیه السلام : وكذلك القائم، فإنه عند أيام غيبته ينصرح الحق من محضه ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد كل من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يحس عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين والأمر المنتشر في عهد القائم عجل الله تعالی فرجه الشریف.)
على ضوء ما جاء في الروايتين - الثانية والتاسعة - يظهر أن وجه التشابه بين نبيالله نوح وإمام العصر علیه السلام جانبان :الجانب الأول: طول العمر.الجانب الثاني: شدة التمحيص والابتلاء للأمتين، أمة نوح وأمة الإسلام في عصر الغيبة.### 1 - طول العمرذكر القرآن الكريم أن نوحا علیه السلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، وهذا ظاهر من قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ .(1).)قال في الميزان: (والتعبير بألف سنة إلا خمسين عاماً دون أن يقول تسعمئة وخمسين سنة للتكثير والآية ظاهرة في أن الألف إلا خمسين مدة دعوة نوح علیه السلام ما بين البعثة إلى أخذ الطوفان فيغاير ما في التوراة الحاضرة أنها مدة عمره علیه السلام (2)فهذه الفترة إذاً ليست هي كل ما عاشه نوح علیه السلام؛ لأن القرآن ليس في صدد البيان عن عمر نوح علیه السلام وإنما هو في صدد بيان فترة الدعوة التي عانى فيها نوح علیه السلام المتاعب في مواجهة ظواهر الكفر والتمرد في حياة قومه.)فالقرآن الكريم ساكت عن فترة ما قبل البعثة وفترة ما بعد الطوفان، فإذا ما أضفنا هاتين الفترتين إلى فترة الدعوة أصبح عمر نوح علیه السلام ألف سنة أو أكثر على أقل التقادير حتى لو فرض أن نوحاً عاش الفترة التي ذكرها القرآن فقط يبقى عمره عمراً غیر عادي وغير مألوف، وقد استبعد بعضهم حتى هذه المدة بدعوى أن الأعمار الإنسانية لا تتجاوز في الأغلب المئة أو المئة والعشرين سنة، حتى ذكر بعضهم أن القدماء كانوا يعدون كل شهر سنة فالألف سنة إلا خمسين عاماً يعدل ثمانين سنة
إلا عشرة شهور (1.)وهذا الاستبعاد لا وجه له مادامت المسألة مسألة إعجاز رباني وخروج عن الطبيعة والعادة المألوفة، وأن هذا العمر الطويل جعله الله معجزة لنبيه نوح علیه السلام - كما يرى بعض العلماء - فكان نوح علیه السلام أطول الأنبياء عمراً، ولم ينقص له سن ولم تنتقض له قوة ، كما ذكر، وليس هذا بمستحيل في دنيا معاجز الأنبياء وخوارق العادة حياة الدعاة الإلهيين.قال الشهيد الصدر (قدس سره: (وإذا أخذنا بوجهة النظر.. التي تميل إلى افتراض الشيخوخة قانوناً طبيعياً للخلايا والأنسجة الحية نفسها، بمعنى أنها تحمل في)في أحشائها بذرة فنائها المحتوم مروراً بمرحلة الهرم والشيخوخة وانتهاء بالموت. أقول: إذا أخذنا بوجهة النظر هذه فليس معنى هذا عدم افتراض أي مرونة في القانون الطبيعي، بل هو على افتراض وجوده قانون مرن؛ لأننا نجد في حياتنا الاعتيادية والعلماء يشاهدون في مختبراتهم العلمية أن الشيخوخة ظاهرة فسيولوجية لا زمنية قد تأتي مبكرة وقد تتأخر ولا تظهر إلا في فترة متأخرة حتى إن الرجل قد يكون طاعناً في السن، ولكن يملك أعضاء لينة ولا يبدو عليه أعراض الشيخوخة كما نص على ذلك الأطباء.بل إن العلماء استطاعوا عملياً أن يستفيدوا من مرونة ذلك القانون الطبيعي المفترض، فأطالوا عمر بعض الحيوانات مئات المرات بالنسبة إلى أعمارها الطبيعية وذلك بخلق ظروف وعوامل تؤجل فاعلية قانون الشيخوخة(2).)فإذا تم ذلك فما المانع أن الله تعالى - وهو الواضع لهذا القانون - يريد خرقه في حياة شخص أو أشخاص يكون في تجاوز عمره للمدة الطبيعية مدخلية في عملية الهداية الإلهية للأجيال البشرية، ويكون ذلك عنصراً ضرورياً في عملية التغيير في
مرحلة ما من حياة البشرية.وكم الله تعالى من خوارق في حياة الرسل والأنبياء ، فما من نبي إلا وتوجد في حياته معجزة أو أكثر حسبما تقتضيه المرحلة التي يعيشها النبي صاحب المعجزة. فليكن طول العمر لنبي الله نوح علیه السلام وكذلك للإمام المصلح العالمي مهدي آل محمد عجل الله تعالی فرجه الشریف يمثل نموذجين من تلك الخوارق الإعجازية في خط الهداية للناس، نعم إن هذا العمر المديد الذي منحه الله تعالى للمنقذ المنتظر يبدو غريباً في حدود المألوف حتى اليوم في حياة الناس وفي ما أنجز فعلاً من تجارب العلماء، ولكن ليس الدور التغييري الحاسم الذي أعد له هذا المنقذ غريباً في حدود المألوف في حياة الناس أو ليس قد أنيط به تغيير العالم وإعادة بنائه الحضاري من جديد على أساس الحق والعدل؟ فلماذا نستغرب إذا تم التحضير لهذا الدور الكبير لبعض الظواهر الغريبة والخارجة عن المألوف كطول عمر المنقذ المنتظر؟ فإن غرابة هذه الظواهر وخروجها عن المألوف مهما كان شديداً لا يفوق بحال غرابة نفس الدور العظيم الذي يجب على اليوم الموعود إنجازه، فإذا كنا نستسيغ ذلك الدور الغريب تاريخياً على الرغم من أنه لا يوجد دور مناظر له في تاريخ الإنسان، فلماذا لا نستسيغ ذلك العمر المديد الذي لا نجد عمراً مناظراً له في حياتنا المألوفة.ولا أدري هل هي صدفة أن يقوم شخصان فقط بتفريغ الحضارة الإنسانية من محتواها الفاسد وبنائها من جديد، فيكون لكل منهما عمر مديد يزيد على أعمارنا الاعتيادية أضعافاً مضاعفة ، أحدهما مارس دوره في ماضي البشرية، وهو نوح الذي نص القرآن على أنه مكث في قومه ألف عام إلا خمسين سنة وقدر له من خلال الطوفان أن يبني العالم من جديد، والآخر يمارس دوره في مستقبل البشرية وهو المهدي الذي مكث في قومه حتى الآن أكثر من ألف عام، وسيقدر له في اليوم الموعود أن يبني العالم من جديد؟ فلماذا نقبل نوحاً الذي ناهز ألف عام على أقل
## الامام المنتظر وَعَلَامَات الظهور - السيد قاسم الموسوي### اشارةالامام المنتظر عجل الله تعالی فرجه الشریفوَعَلَامَات الظّهورالسيد قاسم الموسويدارالعلوم
الكافة الحقوق محفوظة ومسجلةالطبعة الأولى1432ه- /2011مدارالعلومللتحقیق و الطباعه والنشر والتوضیعالمكتب: الرويس - بناية عروس الرويس - تلفاكس : 01/545182 - 03/473919ص . ب : 24140 - المستودع : بئر العبد - مقابل البنك اللبناني الفرنسي - هاتف : 01/541650E-mail:info@daraloloum.comwww.daraloloum.com
### عمر الإمام المهدي المنتظر علیه السلام وكم سنة يحكمعمر الإمام المهدي المنتظر علیه السلام وكم سنة يحكمإن دولة الإمام المهدي المنتظر علیه السلام سوف تستمر إلى يوم القيامة إلا أنالإمام علیه السلام لا يبقى إلى نهايتها.وقد وردت روايات كثيرة لعمره الشريف في دولته العادلة وفي هذه الروايات تباين بالأرقام حيث لا تتفق على قدر معين بل تتراوح بين السنوات القليلة إلى الثلاثمائة وتسعة سنين كالمدة التي قضاها أصحاب الكهف في كهفهم.فعن الباقر علیه السلام قال:«إن القائم يملك ثلاثمائة وتسع سنين كما لبث أهل الكهف في كهفهم » (1.)وهناك أحاديث أخرى عن عمره الشريف وقتل الإمام المهدي علیه السلام ، فقد روي عن الإمام الحسن المجتبى علیه السلام حيث قال الجنادة بن أبي أمية:« والله لقد عهد إلينا رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم أن هذا الأمر يملكه أحد عشر إماماً من ولد علي وفاطمة عليهما السلام ما منا إلا مسموم أو مقتول » .لذا فالإمام المهدي المنتظر علیه السلام هو أحد أئمة أهل البيت علیه السلام وخاتمهم ، حيث لا يفارق الحياة بالموت الطبيعي بل تكون نهايته علیه السلام بالقتل كما وردت في بعض الروايات والقاتل هي امرأة (2كما ذكره اليزدي في كتابه إلزام الناصب ص 190 من الطبعة الأولى.)
حيث يقول في ملخص الحديث:«.... فإذا تمت السبعون سنة، أتى الحجّة الموتُ، فتقتله امرأة من بني تميم اسمها سعيدة، لها لحية كلحية الرجال. يجاوز صخر من فوق سطح، وهو متجاوز في الطريق ، فإذا مات تولى تجهيزه الحسين...» إلى آخر كلامه حيث وردت في الأحاديث أن الإمام المعصوم لا يغسله إلّا إمام معصوم ولا يصلي عليه إلا إمام معصوم وكذلك هذه هي معتقدات الشيعة قديماً وحديثاً.وقد روي عن الإمام الحسن بن علي علیه السلام أنه قال:«والله لقد عهد إلينا رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم أن هذا الأمر يملكه أحد عشر إماماً من ولد علي وفاطمة علیه السلام ما منا إلا مسموم أو مقتول، حيث إن هذه الحقيقة ثابتة تاريخياً بالنسبة إلى أئمة أهل البيت علیه السلام حيث لم يمت أحد منهم حتف أنفه فالكل مات إما بالسم أو بالقتل، وإن الإمام المهدي المنتظر علیه السلام للكلام أحدهم فلا بد أن ينتهي إلى نفس مصیر آبائه صلوات الله عليهم أجمعين عندما تقتله امرأة من بني تميم.وأما مدة حكمه فالروايات مختلفة وكثيرة في هذا المجال، وإن الأحاديث الواردة في مدة حكمه علیه السلام كثيرة، فبعض الأحاديث تحدّدها بسبع سنين وبعضها بأقل من عشرين سنة وبعضها بسبعين وبعضها بأكثر من ذلك والله العالم ».قال محمد : وقال قتادة : بلغني أن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم قال:«يعيش في ذلك سبع سنين» (1.)وروي حديث أنَّ المهدي يملك سبع سنين وشهرين وأياماً (2)وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم:
«لا يكون المهدي في أُمتي إن قَصُرَ فسيع وإلا فثمان أو تسع ». (1)وفي رواية عن سليمان بن عيسى وكان علامة في الفتن قال بلغني أن المهدييملك أربع عشرة سنة (2.)وقال الإمام جعفر الصادق علیه السلام :«ملك القائم منا تسع عشرة سنة وأشهراً» (3)فيه حديث آخر:«يملك القائم علیه السلام تسع عشرة سنة وأشهراً» (4.)وسأل جابر بن يزيد الجعفي من الإمام الباقر علیه السلام كم يقوم القائم في عالمه حتى يموت؟فقال الإمام علیه السلام :« تسع عشرة سنة، من يوم قيامه إلى يوم موته»(5.)إذن فنستخلص من الأحاديث والروايات المروية في كلا الفريقين بأن مدة خلافة الإمام المهدي المنتظر علیه السلام ما بين سبع سنين وثمان وتسع وأربعة عشر وتسعة عشر وعدة أشهر والله هو العالم بأمره.
## موارد الضمان في اثبات أن المهدي المنتظر هو الإمام الثاني عشر صاحب الزمان من كتب السنة علاء عبد الأمير الخزاعي### اشارةموارد الضمانفي اثبات أن المهدي المنتظر علیه السلامهو الإمام الثاني عشر صاحب الزمانمن كتب السنةتالیف \ علاء عبد الأمير الخزاعيالمهدیمنّا اَهلِ البَیت یصلحه الله فی لَیلَهدار المتقينبينات - لبناتأمانة مسجد السهله المعظم
حقوق الطبع محفوظةللمؤسسة والدارالطبعة الأولى1436-2015أمانة مسجد السهله المعظمأمانة مسجد السهله المعظمموسسة مسجد السهله المعظمدار المتقینلإقامة و العالم والساحة التار0096176750801بنائے ۔ نہیں کرتےfah yao.comالافراح والحيم العلاف والقبة
### الدلالة على كونه عليه السلام حيا باقياً### أمثلة وشواهد تاريخية على طول العمروفي هذا الموضوع يجب أن نثبت طول عمر إمامنا الغائب المنتظر عليه السلام بشواهد تاريخية ذكرت في كتب أهل العامة تثبت أن طول عمر الإنسان ليس بالعجيب ولا الغريب في تاريخ البشرية لنمهد لفكر حقيقة طول عمر إمامنا المهدي عجل الله فرجه الشرف ، وإنها لم تكن إلا أمر إلهي يقدره بحكمته وهو الحكيم القدير ، وأكيداً ان قدرته وحكمته عز وجل اقتضت طول عمر المهدي عليه السلام وغيبته والسبب لا يعلمه إلا هو عز وجل ، ورسوله وآله صلوات الله عليهم أجمعين . فهذا الإمام موسى بن جعفر قوله يبين بعض حكمة غيبته في قوله هذا : (( لابد لصاحب الدعوة من غيبة ، ولانتظاره أثر في النفوس، كانتظار قوم موسى عيسى ، وانتظار هما لمحمد عليه السلام ) . وهذا الحديث خرجه شيخ الشافعية الموصلي العارف .(1))' وأعلم أيها القارئ أن الإمام المهدي عليه السلام خاتم الأئمة الخلفاء المعصومون وخليفة الله على خلقه جميعاً الواجب تصديقه وإتباعه كما ورد عن جده صلى الله عليه وآله وسلم :(( يخرج المهدي وعلى رأسه غمامة فيها ملك ينادي هذا خليفة الله المهدي فاتبعوه ) (2)، كما جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين كما ورد : (( ليعودن هذا الأمر كما بدئ ).(3))ولماذا بخس أو تقليل المعجزات بشأن المهدي عليه السلام ، ونفي طول عمره وغيبته فهو عليه السلام وكما قال أهل العلم من أهل السنة (( يقوم بالدين آخر الزمان كما قام به النبي صلى الله عليه [ وآله ] يملك الدنيا كلها ملك ذو القرنين وسليمان بن داود عليهما السلام
يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض والطير والوحش في القفر والحيتان في البحر يملأ قلوب أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم غنى )(1).)وأحاديثهم كما سنذكر لاحقا كلها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .فهو عليه السلام أمل الإنسانية جمعاء والمنقذ المنتظر الذي سيملاً الأرض عدلا بعدما ملئت ظلما وجوراً ، فلا عجب أن يدخر من قبل الله القدير العليم الحكيم ، حيا باقيا إلى آخر الدنيا ، ولماذا هذا التعجب الذي هو بدون أي معنى ، فإذا كان تعجبهم هذا على قدرة الله فهم يحجمون قدرة الله ، وإذا كان تعجبهم أن خاتم الدين - كما ورد في کتبهم - يولد في آخر الزمان فنثبت وبالدليل العقلي والنقلي ومن اعترافات أشهر شيوخهم أنه ولد ، وهو ابن العسكري عليه السلام وهو باقي حتى يأذن الله تعالى في ظهوره المقدس ، ويجب أن يكون هذا الخاتم ابن معصوم ، لا بشر كأي بشر معرض للخطأ ، وكيف يكون بشر عادي وهو المدخر للحكم بالعدل والقسط الذي سيكون الإسلام في زمانه الدين الرسمي للعالم كافة بدون استثناء ، وهذا ما لم يتحقق منذ بداية الخليقة ، فطول عمر إمامنا المهدي عليه السلام ليس بالعجيب ولا الفريد وكما سنثبت أدلة وشواهد تبين طول عمر الإنسان من كتب أهل السنة :### أمثلة حول طول العمر :### نبي الله آدم عليه السلامأخرج ابن الأثير عن ابن عباس قال : كان عمر آدم تسعمائة سنة وستا وثلاثين سنة (2.قال العاصمي : مات يوم الجمعة ، وصلى عليه في الساعة التي أخرج فيها من الجنة لست ليال خلون من نيسان ، وعمره تسعمائة وستون أو ألف .
و قيل : إنه مات عن أربعين ألفا من ولده و ولد ولده (1.)وأما في قصص الأنبياء لابن كثير الدمشقي عن ابن عباس وأبي هريرة مرفوعاً : أن عمره أكتتب في اللوح المحفوظ ألف سنة (2.)وفي تاريخ الطبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : آدم قد كتب له عمر ألف سنة وإن الله أنقص من عمره ستين سنة (3.)وقال الطبري : قد ذكرت الأخبار الواردة عنه [ صلى الله عليه وآله وسلم ] أنه قال : كان عمره ألف سنة ، ولأنه بعد ما جعل لابنه داود من ذلك ما جعل له ، أكمل الله له ما كان أعطاه من العمر قبل أن يهب لداود ما وهب له من ذلك ، ولعل ما كان جعل من ذلك آدم عليه السلام لداود عليه السلام لم يحسب في عمر آدم في التوراة ، فقيل : كان عمره تسعمائة وثلاثين سنة (4..)وفي تاريخ السلمي قال : قال وهب لما رأى الله آدم ذريته نظر إلى رجل عليه نور فقال : (( يا رب ، من هذا ؟ ))قال : (( ابنك داود ) .)قال : (( وكم عمره ؟ ))قال : (( سبعون سنة ) .)قال : (( وكم عمري ؟ ).)قال : ألف سنة ) .)قال : (( رب هب له من عمري ثلاثين سنة ) .)فلما نزل به الموت قال : (( بقس من عمري ثلاثون سنة ) .)قال الله له : (( إنك قد وهبتها لأبنك داود ) .)قال : (( فما فعلت ). فنسي ونسيت ذريته ، وجحد وجحدت ذريته (5).)
1) سمط النجوم المجلد الأول ص 118
2) قصص الأنبياء لأبن كثير ج 1 ص 69
3) تاريخ الطبري ج 1 ص 105 ، وفي طبعة دار الكتب العلمية ج 1 ص 100 ، والسبب أن الله تعالى أنقص عمره حسب ما جاء في كتب أهل السنة أنه عليه السلام قد وهب من عمره المنقوص منه إلى داود عليه السلام في قصة لم ذكرها كارها الإطالة ، انظر : الكامل في التاريخ ج 1 ص 50 ط دار صادر
4) تاريخ الطبري ج 1 ص 100 ذكر وفاة آدم عليه السلام ))
5) كتاب التاريخ للأندلسي السلمي ص 26
أيضا : قال ابن عباس أقام آدم في الأرض ألف سنة لم تنزل عليه صلاة (1.)وفي قصص الأنبياء للثعلبي أخرج عن أبي هريرة : عمر آدم تسعمائة وستون سنة (2.)وأخرج الدينوري و البلخي عن وهب أن آدم عاش ألف سنة وفي التوراة ، كان عمر آدم عليه السلام ألف سنة إلا سبعين سنة (3.)### شیث ابن آدمقال الطبري في التاريخ عنه : وكانت وفاته وقد أتت له تسعمائة سنة واثنا عشرة سنة (4.)أخرج ابن كثير في البداية والنهاية وقصص الأنبياء :عن ابن عباس وأبي هريرة أن عمره اكتتب في اللوح المحفوظ ألف سنة (5.)وفي كامل ابن الأثير : وكانت وفاته وقد أتت عليه تسعمائة سنة واثنا عشر سنة (6.)وفي سمط النجوم العوالي للعاصمي المكي : كان عمره ه تسعمائة وأثنى عشرة سنة (7.)### أنوش بن شيثقال الطبري : وكان جميع عمر أنوش فيما ذكر أهل التوراة تسعمائة سنة وخمس سنين (8.)وقال ابن الأثير : كان جميع عمر أنوش سبعمائة وخمس سنين (9.)
1) المصدر السابق للسلمي
2) قصص الأنبياء للثعلبي ص 45 ، الباب العاشر : في ذكر وفاة آدم عليه السلام
3) المعارف للدينوري ص 12 ، البدء والتاريخ لأبي زيد البلخي ج 1 ص 215
4) تاريخ الطبري ج1 ص 110
5) البداية والنهاية لابن كثير ج 1 ص 110
6) الكامل في التاريخ ج 1 ص 54 وطبعة دار الكتب العلمية المجلد الأول ص 47
7) سمط النجوم العوالي للعاصمي المكي، المجلد الأول ص 131
8) تاريخ الطبري ج 1 ص 110
9) الكامل في التاريخ ج 1 ص 54 وطبعة دار الكتب ص 47
وقال العاصمي : مات أنوش وله من العمر تسعمائة وخمسون سنة (1.)### قينان بن أنوشقال الطبري : كل ما عاش قينان تسعمائة وعشرة سنين (2.)قال العاصمي : مات في تموز وعمره تسعمائة وعشرون سنة (3.)### مهيائيل بن قينانقال العاصمي : عاش ثمانمائة سنة وخمسا وتسعين سنة (4.)وفي لفظ الطبري أسمه مهلائيل ، قال : كان كل ما عاش مهلائيل ثمانمائة سنة وخمساً وتسعين سنة ثم مات (5.)### يرد بن مهيائيلقال ابن الجوزي: فأما يرد أبو إدريس ، فأنه عاش تسعمائة سنة (6.)وقال الطبري : وكان عمر يرد تسعمائة واثنين وستين سنة (7)### خنوخ - إدريس عليه السلام - بن يردقال ابن الجوزي: وأسمه خنوخ بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن آدم ، وقال : وقال علماء السير : نبأ الله تعالى إدريس في حياة آدم وقد مضى من عمر آدم ستمائة وعشرون سنة ، وأنزل عليه ثلاثون صحيفة فدعا قومه و وعظهم وأمرهم بطاعة الله ومخالفة الشيطان (8.)أيضاً : وهو نبي الله إدريس عليه السلام كان أول بني آدم أعطي النبوة وخط بالقلم ، وأول من نظر في علوم النجوم والحساب وحكماء اليونانيين يسمونه اليونانيين هرمس الحكيم وهو أعظم عندهم ، توفى
1) سمط النجوم العوالي المجلد الأول ص 132
2) تاريخ الطبري ج 1 ص 111
3) سمط النجوم العواني للعاصمي المكي المجلد الأول ص 132
4) سمط النجوم العوالي المجلد الأول ص 132، أنظر : كتاب التاريخ للسلمي ص 27
5) تاريخ الطبري ج 1 ص 111
6) المنتظم لأبن الجوزي ط دار الفكر ج 1 ص 122
7) - تاريخ الطبري ج 1 ص 116
8) المنتظم ج 1 ص 124 ، باب ذكر إدريس .
آدم عليه السلام بعد أن مضى من عمر إدريس ثلثمائة وثمان سنين وهذا نص ابن الأثير (1.)وفي تاريخ الطبري قال مؤلفه : وفي التوراة أن الله تبارك وتعالى رفع إدريس بعد ثلثمائة سنة وخمس وستين سنة مضت من عمره (2.)وفي سمط النجوم للعاصمي قال :أربعة من الأنبياء أحياء : اثنان في السماء إدريس وعيسى -عليهما السلام واثنان في الأرض الخضر ، وإلياس (3.)وفي البدء والتاريخ ذكر عن كتاب حذيفة : أن إدريس سأل ملك الشمس أن يرفعه إلى السماء ليعبد الله فيها مع الملائكة ، فرفعه الله فهو في السماء الرابعة .وروي أنه رفع إلى السماء الدنيا كما رفع عيسى (4.)### متوشلخ بن خنوخقال الطبري : وكان كل ما عاش متوشلخ تسعمائة سنة وتسع عشر سنة (5.)قال ابن الأثير : عاش متوشلخ تسعمائة سنة وسبعاً وعشرين سنة (6.)وقال المكي : متوشلخ خلف أباه إدريس بعد رفعه سالكا طريقه ، وعاش ستمائة وستين سنة(7.)### لمك بن متوشلخو هو أبو نبي الله نوح عليه السلام .قال العاصمي : ومات وعمره تسعمائة وتسع وسبعون سنة (8.)قال : وفي مروج الذهب تسعمائة واثنان وثلاثون سنة (9.)
1) الكامل ط الكتب العلمية المجلد الأول ص 50
2) تاريخ الطبري ج 1 ص 116
3) - سمط النجوم العوالي ج 1 ص 136 .
4) البدء والتاريخ للبلخي ج 1 ص 216
5) تاريخ الطبري ج 1 ص 118
6) الكامل لأبن الأثير ط دار الكتب ص 51
7) سمط النجوم العوالي المجلد الأول ص 136
8) سمط النجوم العوالي ج 1 ص 141
9) سمط النجوم ج 1 ص 141
وقال ابن الأثير : عاش لمك بعد مولد نوح خمسمائة سنة وخمساً وتسعين سنة (1.)وفي تاريخ ابن جرير قال : كل ما عاش سبعمائة سنة وثمانين سنة (2.)### نبي الله نوح عليه السلامقال السجستاني في المعمرين : وعاش نوح النبي صلي الله عليه وسلم ألفا وأربعمائة وخمسين سنة ، ذكر ذلك إسماعيل بن أبي زياد عن ابن أبي عياش عن أنس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لما بعث الله نوحا إلى قومه بعثه وهو ابن خمسين ومائتي سنة ، فلبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً ، وبقي بعد الطوفان خمسين سنة (3.)وروى عن سعيد بن عبد الله ، عن ابن إبراهيم بن هاشم ، عن علي بن الحكم عن بعض أصحاب أهل البيت ، عن أبي عبد الله قال : عاش نوح ألفي سنة وخمسمائة عام (4.)وأخرج ابن كثير : عن ابن عباس أنه بعث وله أربعمائة وثمانون سنة ، وأنه عاش بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة فيكون قد عاش على هذا ألف سنة وسبعمائة وثمانين سنة (5.)وقال في البداية والنهاية : إن القرآن يقتضي أن نوحاً مكث في قومه بعد البعثة وقبل الطوفان ألف سنة إلا خمسين عاماً فأخذهم الطوفان وهم ظالمون ثم الله أعلم كم عاش بعد ذلك فإن كان ما ذكر محفوظا عن ابن عباس من أنه بعث وله أربع مائة وثمانون سنة وأنه عاش بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة فيكون قدسبعانه و ثمانین سنه .(6)
وقال ابن الأثير : وقيل كان نوح في عهد بيوراسب وكانوا قومه فدعاهم إلى الله تسعمائة وخمسين سنة كلما مضى قرن أتبعهم قرن على ملة واحدة من الكفر حتى أنزل الله عليهم العذاب (1.)وفي البدء والتاريخ للبلخي عن وهب : أن نوحاً بُعث وهو ابن خمسين سنة ، وعاش بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة (2.)وروى ابن إسحاق عن أهل التوراة : أن نوحاً بُعث وهو ابن أربع مائة سنة وستين سنة وعاش بعد الغرق سبعين سنة (3.)قال العاصمي : وكان أقل أعمار قوم نوح ثلاثمائة سنة (4.)وفي المنتظم قال بعد سنده عن مالك بن أنس ، قال : كان الرجال في زمان نوح ينتسب إلى خمسة عشر أبا كلهم حي (5.)وفي تاريخ السلمي : قال ابن عباس : أما قوله : ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ (6)، فهو أول نبي بعثه الله إلى عباده رسولا ، وقد وقد كان إدريس قبله نبياً ولم يكن رسولاً ، وقد كان شيث قبل إدريس نبيا ولم يكن رسولاً ، وكان بين آدم ونوح ألف سنة ، وقيل ألفا سنة ، وبعث الله نوحاً رسولاً وهو ابن خمسين سنة ، فلبث في قومه قبل الغرق ألف سنة إلا خمسين عاماً ، وهي الخمسون التي مضت من عمره قبل النبوة . وعاش بعد الغرق سنين اختلف في عددها ، وكان وهب بن منبه يقول : عاش بعد الغرق خمس سنين ، وكان ابن عباس وكعب الحبر يقولان : عاش ستين سنة . وكان أبن أبي روّاد يذكر عن أبيه أنه عاش بعد الغرق أربع مائة سنة . قال : وكلهم اجمعو ان الغرق کان من عمره علی راس الف سنه .(7)
قال ابن الأثير وكما في تاريخ الطبري : كان جميع عمر سام ستمائة سنة (1).
وقال العاصمي : ومات وعمره ستمائة سنة (2).
قال العاصمي : وحضرت يافث الوفاة فأوصى إلى أخيه سام ببنيه ، فمات ودفنه سام وحام وحزنا عليه ، كان عمره خمسمائة وخمسين سنة (3).
وكان عمره حينئذ خمسمائة وسبعين سنة ، ومن ذرية حام جميع السودان والحبش كما تقدم والهند والسند(4).
قال ابن الأثير وكما في تاريخ ابن جرير الطبري: وكان عمره أربعمائة وثمانياً وثلاثين سنة (5).
وقال العاصمي : ومات أرفخشذ - ومعناه : مصباح مضيء - وله من العمر أربعمائة سنة وخمس وستون سنة .(6)
وهو أبو نبي الله هود عليه السلام ، قبض شالغ وعمره أربعمائة سنة (1).
يقول الطبري في ذكره وسماه - شالخ - مع بنيه وأحفاده ما نصه :
كان عمر شالخ أربعمائة سنة وثلاثا وثلاثين سنة . ثم ولد لشالخ عابر وكان عمر عابر أربعمائة سنة وأربعاً وأربعين سنة ، ثم ولد لفالغ أرغوا وكان عمر فالغ مائتين وتسعا وثلاثين سنة و ولد أرغوا لفالغ وكان عمر أرغوا مائتين وثلاثين سنة ، وولد له ناحور وكان عمر ناحور كله مائتين وثمانيا وأربعين سنة ...(2)
قال العاصمي : ومات عاد وله من العمر ألف ومائتا سنة . (3)
في تاريخ الطبري والمنتظم لابن الجوزي وأبن الأثير الجزري : و هو بيوراسب ، عامة المؤرخين ذكروا أنه ملك الأقاليم السبعة كلها ، وأنه كان ساحرا فاجرا ، فاليمن تدعيه وتزعم أنه من أنفسها ، وأنه الضحاك بن علوان بن عبيد بن عويج ، وأنه ملك على مصر أخاه شيبان بن علوان وهو أول الفراعنة ، وأنه ملك مصر حين قدمها الخليل .
قال هشام بن محمد : ملك الضحاك بن جم - فيما يزعمون - ألف سنة ، وسار بالجور والقتل ، وكان أول من سن الصلب والقطع ، وأول من وضع العشور وضرب الدراهم ، وأول من تغنى وغني له .
وقيل مازال الناس معه في جهد حتى وثب رجل اسمه كابي من أهل أصبهان كان قد قتل له ابنين ، فجمع الناس لقتاله ، فهرب الضحاك ولى مكانه أفريدون فأحتوى على ملك الضحاك .
وملك أفريدون خمسمائة سنة ، وكان عمر الضحاك ألف سنة ، وملكه ستمائة سنة
وقال قوم : أفريدون هو ذو القرنين ، وقال بعضهم هو سليمان بن داود .
ويقال الضحاك هو النمرود الخليل ، وأن الخليل [ عليه السلام ] ولد في زمانه ، وأنه صاحبه الذي أراد إحراقه والله أعلم (1)
الكامل في التاريخ لأبن الأثير ط دار الكتب العلمية بيضون ، ج 1 ص 58 - 60
و تاريخ الطبري ج 1 ص 149 ، وفيه كان ملكه خمسمائة سنة
.أخرج ابن الجوزي في تذكرته قول محمد بن إسحاق أن عوج بن عناق عاش ثلاثة ألاف سنة وستمائة سنة ولد في حجر آدم وعناق أمه وقتله موسى بن عمران وأبوه سيحان (2)
قال الثعلبي أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن محمد الحافظ ، عن عبد العزيز بن أبي داود قال : إن الخضر وإلياس عليهما السلام يصومان شهر رمضان ببيت المقدس ، ويوافيان الموسم في كل عام (3).
و في قصص الأنبياء ما نصه :
قيل لما مات رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وأخذوا في جهازه وخرج الناس وخلا الموضع ، قال ابن عباس : قال علي بن أبي
1) راجع : المنتظم لأبن الجوزي ج 1 ص 134 - 136 . ، كذلك تذكرة الخواص الباب الثاني عشر في ذكر الأئمة ص 454 ط دار العلوم .
2) تذكرة الخواص الباب الثاني عشر : في ذكر الأئمة عليهم السلام ص 454 ط دار العلوم.
3) قصص الأنبياء للثعلبي ص 230 ، مجلس : في ذكر الأنبياء والملوك الذين قاموا بأمور بني إسرائيل بعد يوشع ، وقصة كالب عليه السلام .
طالب رضي الله عنه : لما وضعته صلى الله عليه [ وأله ] على المغتسل ، إذا بهاتف يهتف من زاوية البيت : يا علي لا تغسلوا محمداً فإنه طاهر مطهر ، قال : فوقع في قلبي من ذلك شيء ، وقلت : ويلك من أنت فإن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أمرنا بهذا ، وهذه سنته ؟ وإذا بهاتف آخر يهتف بأعلى صوته : غسله يا على فإن الهاتف الأول كان الشيطان حسد محمدا صلى الله عليه [وآله ] وسلم أن يدخل قبره مغسلا ، قال علي : جزاك الله خيرا ، قد أخبرتني أن ذلك إبليس ، فمن أنت ؟ قال : أنا الخضر حضرت جنازة محمد صلى الله عليه [ وآله ] وسلم (1).
الثعلبي أيضا : أخبرني ابن فتحويه عن رجل من أهل عسقلان : أنه كان يمشي بالأردن عند نصف النهار فرأى رجلا ، فقال : يا عبد الله من أنت ؟ فقال : أنا إلياس
...(2)
وقال القرطبي في التذكرة : وذكر عن عمرو بن دينار قال : إن الخضر وإلياس لا يزالان يحييان في الأرض ، فإذا رفع القرآن ماتا ، [ قال القرطبي : ] وهذا هو الصحيح في الباب على ما بيناه في سورة الكهف من كتاب جامع أحكام القرآن (3).وفي الفتوحات المكية لابن العربي قال : وكان في جيش فبعثه أمير الجيش يرتاد لهم ماء وكانوا قد فقدوا الماء فوقع بعين الحياة فشرب منه فعاش إلى الآن . وقال ابن العربي أنه التقى بالخضر عليه السلام بأشبيلية .(4)
وقال : وقال الثعالبي (5)في كتاب العرائس : الخضر على جميع الأقوال نبي معمر محجوب عن الأبصار .(6)
وقال سعد الدين التفتا زني العالم في علوم عقائد أصول الدين في آخر كلمات كتابه المسمى شرح المقاصد : على أن الحديث ليس على عمومه لبقاء الخضر بل اليأس أيضاً على ما ذهب إليه العظماء من
1) قصص الأنبياء للثعلبي ، ص 40 ، الباب الثامن : في ذكر ما روي من الأخبار فيمن تراءى له إبليس فرآه عيانا وكلمه شفاها
2) المصدر السابق
3) التذكرة للقرطبي ص 620
4) الفتوحات المكية ج 3 ص 336 الباب السادس الستون وثلاثمائة .
5) و هو كما في كتاب التذكرة ، وأعتقد أنه الثعلبي مؤلف كتاب عرائس المجالس
6) التذكرة للقرطبي ص 620
العلماء من أن أربعة من الأنبياء في زمرة الأحياء الخضر واليأس في الأرض وعيسى وإدريس في السماء عليهم الصلاة والسلام . (1)
طبعة أخرى ج 2 ص 311
وهو من الكتب المشهورة والمعتبرة عند أهل السنة فقد ذكر به جمع كبير جدا من المعمرين من نبي الله آدم عليه السلام إلى من أدرك رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم وجاهد معه وما بعده ، وغيرهم من الصالحين والطالحين ، لأضيف شواهد أخرى وكثيرة على من ذهب بتكذيب وجود الإمام المهدي وطول عمره الشريف ، وسأنتقي بعض ما ذكره الشيخ عن أصحاب العمر الطويل :
1) شرح المقاصد لسعد الدين ج 5 320 ط علم الكتب طبع سنة 1419 ، وفى
الامام المهدی علیه السلام
و ظهوره
دِرَاسَة تتناوَل حَيَاةَ المَهْدِي عَلَيْهِ السَّلامُ
وغيبته الصغرىٰ والكبرىٰ ونهضته
وعلائم ظهوره
تاليف
السيد جواد السَيدُ حُسَيْن الحُسيني
ال على الشاهرودي
مؤسسة النعمان
للطباعة والنشر والتوزيع
بيروت - حارة حريك ، شارع و توان مو با 25/229
موسة النعمات
اللطباعة والنشر والتوزيع
حسن محمد ابراهیم علی والكتبي
واليكم بعض المنشورات
کما نزودكم يكتب دور النشر الأخرى
1 - عبقري من بلادي كامل الصباح الذي اخترع 76
2 - صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين السيوطي
3 - علي من المهد إلى اللحد - كاظم القزويني وملحق به
4 - الكتاب الثاني الإمام علي والعلوم الطبيعية البراهين العلمية في إثبات القدرة الإلهية - مائة دليل وبرهان على وجود الخالق: الشيخ عبد الجبار
5 - مفاتيح الجنان - مع الصحيفة السج
6 - ضياء الصالحين - للجوهرجي (بسحاب)
7 - مفاتيح الجنان للقمي، (بسحاب)
8 - معالي السبطين في أحوال الحسن والحسين -
9 - الثقلان الكتاب والعترة - للشيخ محمد حسين المظفر،
10 - يوم الإسلام - تأليف أحمد أمين
11 - دراسات في عقائد الشيعة الإمامية - للسيد محمد على
الحسني العاملي - يغنيك عن كل كتاب
12 - طب الإمام الرضا علیه السلام - الرسالة الذهبية
13 - كشكول البحراني - (3 مجلدات)
14 - القصص العجيبية - عبد الحسين دستغيب
15 - المكاسب - للشيخ الأنصاري (3 مجلدات)
16 - مدينة المعاجز - معاجز آل البيت للبحراني
17 - معالم المدرستين - مرتضى العسكري (3 مجلدات)
18 - من حياة الأمام الرضا علیه السلام - المعصومة علیها السلام السيد عبد العظيم الحسني - البهائي - علي العسيلي احسن الكتبي
19 - المحجة فيما نزل في القائم الحجة - للسيد البحراني
20 - الفرج بعد الشدة - للقاضي التونخي ، (مجلدين)
21 - مصباح الكفعمي - بحلة جديدة وحرف واضح (مجلدين)
22 - الكنز المدفون والفلك المشحون - دائرة معارف - اختراعا وكان نابغة إسلامية عربية
23 - الدر الثمين في التختم باليمين - للطبسي
24 - أخلاق أهل البيت - للسيد مهدي الصدر
25 - فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى من مهدها إلى لحيدها أحمد الرحماني (مجلدين)
26 - سياحة في الغرب أو مصير الأرواح بعد الموت مع خطبتان للإمام علي بلا ألف ويلا نقط وقصيدة الكوثرية وقصيدة محمد مجذوب
27 - فرائد الأصول - رسائل الشيخ الأنصاري، (مجلدين)
28 - نقد الآراء المنطقية وحل مشكلاتها - كاشف الغطاء للحائري، (مجلدين)
29 - تأسيس الشيعة العلوم الإسلام تأليف آية الله السيد وملحق به الكتاب الثاني مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية للشيخ محمد أمين زين الدين
30 - الرسائل التوحيدية - للسيد محمد حسين الطباطبائي
31 - زواج بغير اعوجاج - السيد حسين الشامي -
32 - الإمام الصادق كما عرفه علياء الغرب نقله إلى العربية الدكتور نور الدين آل علي
33 - الدر التقيد في مراثي السبط الشهيد السيد محسن الأمين العاملي
34 أسرار الشهادة - الدربندي بحلة جديدة (مجلدين)
35 - تفسير قرات الكوفي بحلة جديدة (مجلدين)
36 - مفتاح الجنة - في الأدعية والزيارات وتعليم الصلاة / حسن الکتبی
37 - الحجاب أو العفاف بين اللب والإيجاب محمد أمين زين الدين
38 - فضائل أهل البيت المسمى بو بصائر الدرجات محمد الصفار
39 - رحلة الزنجاني - للمرحوم الشيخ عبد الكريم الزنجاني
40 - مختصر النحو الدكتور هادي الفضلي
مؤسسة النعمان الأسعار قابلة للتعديل حسب ارتفاع كلفة المواد ص.ب : 25/229
لبنان بيروت حارة حريك - شارع دكاش - بناية الكنار - شاهين سنتر ترسل الحوالات على حسابنا في بنك الاعتماد اللبناني باسم حسن محمد إبراهيم علي
حساب رقم : 16.01.180.16259.00.000 فرع الغبيري - بيروت - لبنان أو شك مضمون على البنك
قد عرفت مما سبق من الأخبار الواردة من الطرفين ان المهدي الموعود الذي هو أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري الذي له غيبة طويلة، ويظهر في آخر الزمان ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجوراً قد ولد في ليلة النصف من شعبان سنة مائتين وخمس وخمسين أو ستة وخمسين ، وعليه فقد مضى عليه حتى الآن ألف ومائة وخمسون سنة تقريباً، ولا استبعاد في ذلك وان كان
1) ينابيع المودة ص 387 الباب الخامس والستون .
خلاف العادة الجارية بين الناس، إلا أنه من الأمور الممكنة بحسب النواميس الطبيعية وقد دل الدليل على طول عمره الشريف وحياته حتى يظهر ومن المعلوم ان الله تعالى على كل شيء قدير.
وأما استبعاد المخالفين بقاءه وتعميره وغيبته طول هذه المدة فسفسطة ظاهرة
لا تعارض الأدلة .
كما يحتجون على حياته بأن جماعة طالت أعمارهم كالخضر والياس فانه لايدرى كم لهما من السنين وانهما يجتمعان كل سنة فيأخذ هذا من شعر هذا وهذا من شعر هذا ، وفي التوراة ان ذا القرنين عاش ثلاثة آلاف سنة والمسلمون يقولون الفا وخمسمائة سنة، وقال محمد بن اسحاق عاش عوج بن عناق ثلاثة آلاف سنة وستمائة سنة ولد في حجر آدم وعناق أمه وقتله موسى بن عمران وأبوه سبحان ، وعاش الضحاك وهو بيورسب ألف سنة ألف سنة ، وكذلك طهمورث (1)وغير ذلك مما هو مذكور في محله وقد غاب جملة من الانبياء والمرسلين قبله علیه السلام غیبات طويلة وقصيرة كما هو مذكور في (اكمال الدين) باب ما جاء في التعمير وفي غيره .
ذكر المجلسي عن كشف الغمة (2)عن الشيخ أبي عبدالله محمد بن يوسف بن محمد الشافعي في كتابه كفاية الطالب في مناقب علي بن ابي طالب وقال في أوله : اني جمعت هذا الكتاب وعرّيته من طرق الشيعة ليكون الاحتجاج به آكد .. فقال في المهدي عليه السلام :
الباب الخامس والعشرون في الدلالة على كون المهدي حياً باقياً منذ غيبته الى الآن ولا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى والخضر والياس من أولياء الله تعالى وبقاء الدجال وابليس اللعين من أعداء الله تعالى وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة وقد اتفقوا ثم أنكروا جواز بقاء المهدي لانهم انما أنكروا بقاءه من وجهين أحدهما طول الزمان والثاني انه في سرداب من غير أن يقوم أحد
بطعامه وشرابه وهذا ممتنع عادة. (هذا ما أورده مؤلف الكتاب محمد بن يوسف بن محمد الكنجي من الايراد ثم أجاب فقال : )
يعون الله نبتدىء أما فالدليل على بقائه قوله تعالى (وان من أهل عیسی الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته (1)) ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية الى يومنا هذا ولابد أن يكون ذلك في آخر الزمان .
وأما السنة فما رواه مسلم في صحيحه عن النواس بن سمعان في حديث طويل الخ، ومارواه عن أبي سعيد الخدري الخ .
وأما الدليل على بقاء الدجال فانه اورد حديث تميم الداري (2)والجساسة والدابة التي كلمتهم وهو حديث صحيح ذكره مسلم في صحيحه وقال هذا صريح في بقاء الدجال، ثم قال وأما الدليل على بقاء ابليس اللعين فآي الكتاب العزيز نحو قوله تعالى ( قال رب فانظرني الى يوم يبعثون قال فانك من المنظرين ) (3).
وأما بقاء المهدي عليه السلام فقد جاء في الكتاب والسنة أما الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عز وجل : ( ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) (4)قال : هو المهدي من عترة فاطمة وأما من قال : انه عیسی السلام فلا تنافي بين القولين اذ هو مساعد للإمام على ماتقدم وقد قال مقاتل بن سليمان ومن شايعه من المفسرين في تفسير قوله عز وجل ( وانه لعلم للساعة ) (5)قال : هو المهدي يكون في آخر الزمان وبعد خروجه يكون قيام الساعة واماراتها .
ثم قال : وأما الجواب عن طول الزمان فمن حيث النص والمعنى ...
أما النص فما تقدم من الأخبار على انه لابد من وجود الثلاثة في آخر الزمان وأنهم ليس فيهم متبوع غير المهدي بدليل أنه امام الأمة في آخر الزمان وأن عيسى يصلي خلفه - كما ورد في الصحاح - و يصدقه في دعواه والثالث هو الدجال اللعين وقد ثبت انه حي موجود .
ثم ذكر ما يرجع الى المعنى وحاصل كلامه فيه انه مقدور الله وانه عن وجه الحكمة، وذكر دليل بقاء كل واحد من الثلاثة على حدة، ثم شرع في بيان وجه اولوية بقاء المهدي من الاثنين الآخرين بقوله :
فعلى هذا هو اولى (اي المهدي عليه السلام) بالبقاء من الاثنين الآخرين لأنه اذا بقي المهدي عليه السلام كان امام آخر الزمان يملأ الأرض قسطا وعدلا كما تقدمت الاخبار فيكون بقاؤه مصلحة للمكلفين ولطفا بهم في بقائه من عند رب العالمين .
والدجال اذا بقي فبقاؤه مفسدة للعالمين لما ذكر من ادعاء ربوبيته وفتكه بالأمة ولكن في بقائه ابتلاء من الله رب العالمين ليعلم المطيع من العاصي والمحسن من المسيء والمصلح من المفسد وهذا هو الحكمة من بقاء الدجال .
وأما بقاء عيسى فهو سبب ايمان أهل الكتاب به للآية والتصديق بنبوة سيد الانبياء محمد خاتم النبيين ورسول رب العالمين صلى الله عليه وآله الطاهرين وليكون تبيانا لدعوى الامام عند اهل الايمان ومصدقا لما دعا اليه عند أهل الطغيان بدليل صلاته خلفه ونصرته اياه ودعائه الى الملة المحمدية التي هو امام فيها فصار بقاء الامام المهدي أصلاً وبقاء الاثنين فرعا على بقائه ، فكيف يصح بقاء الفرعين مع عدم بقاء الأصل لهما ؟! ولو صح ذلك لصح وجود المسبب من دون وجود السبب وذلك مستحيل في العقول ثم قال :
وانما قلنا أن بقاء المهدي أصل لبقاء الاثنين لأنه لا يصح وجود عيسى عليه السلام بانفراده غير ناصر لملة الاسلام وغير مصدق للامام لأنه لو صح ذلك لكان منفردا بدولة ودعوة وذلك يبطل دعوة الاسلام من حيث اراد ان يكون تبعا فصار متبوعاً واراد ان يكون فرعا فصار أصلاً والنبي صلى الله عليه وآله قال: لا نبي
بعدى وقال صلی الله علیه وآله وسلم : الحلال ما أحل الله على لساني الى يوم القيامة والحرام ما حرم الله على لساني الى يوم القيامة فلابد أن يكون له عونا وناصراً ومصدقا واذا لم يجد من يكون له عونا ومصدقا لم يكن لوجوده تأثير فثبت أن وجود المهدي عليه السلام أصل لوجوده وكذلك الدجال اللعين لا يصح وجوده في آخر الزمان ولا يكون للأمة امام يرجعون اليه ووزير يعولون عليه لأنه لو كان كذلك لم ينزل الاسلام مقهورا ودعوته باطلة فصار وجود الامام أصلا لوجوده على ما قلناه .
ثم قال : وأما الجواب عن انكارهم بقاءه في السرداب من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه ففيه جوابان :
أحدهما بقاء عيسى عليه السلام في السماء من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه وهو بشر مثل المهدي عليه السلام فلما جاز بقاؤه في السماء والحالة هذه فكذلك المهدي عليه السلام في السرداب .
فان قلت : ان عيسى عليه السلام يغذيه رب العالمين من خزانة غيبه فقلت :
لا تفنى خزائنه بانضمام المهدي اليه بغذائه .
فان قلت : ان عيسى خرج عن طبيعته البشرية قلت : هذه دعوى باطلة لأنه
قال تعالى لأشرف الانبياء صلى الله عليه وآله (قل انما انا بشر مثلكم ) .
فان قلت : اكتسب ذلك من العالم العلوي قلت هذا يحتاج الى توقيف ولاسبيل اليه .
والثاني بقاء الدجال في الدير على ماتقدم (1)بأشد الوثاق مجموعة يداه الى عنقه مابين ركبتيه الى كعبيه بالحديد وفي رواية في بئر موثوق واذا كان بقاء الدجال ممكنا على الوجه المذكور من غير أحد يقوم به فما المانع من بقاء المهدي عليه السلام مكرماً من غير الوثاق اذ الكل في مقدور الله تعالى فثبت أنه غير ممتنع شرعا ولا عادة (2).
انتهي موضع الحاجة من كلامه ، ومنه يعلم ان البقاء في المدة الطويلة لا ينحصر في المهدي عليه السلام بل كان في غيره، وخاصة بالنسبة الى الخضر الذي هو أطول عمرا من الآخرين فان اعطاء الحياة زيادة ونقيصة بيده تعالى يعطي لمن يشاء بما يشاء ويمنع عمن يشاء حسبما يراه من المصلحة ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون وانما أخره طيلة هذه المدة لعلمه تعالى بأنه ستأتي نفوس شريرة يتبعون الشهوات ويوقعون في أذهان بسطاء العقول الشبهات ويستشكلون في طول عمر المهدي علیه السلام فأرغم الله انوفهم اظهاراً لقدرته الكاملة واتماماً للحجة ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حي عن بينة ولله الحجة البالغة وبيده ازمة الامور وهو على كل شيء قدير، وعلى هذا فلا وجه لاستبعاد المخالفين ونفي الامكان .
ويمكن الجواب عن نفي الامكان الذي يدعيه المخالف بجواب آخر وذلك يتوقف على بيان مقدمة مختصرة ليتضح ماهو المقصود من الجواب فنقول : ويمكن أن يفسر ( الامكان ) في قولنا بالامكان أن يعيش الانسان قرونا كثيرة كما هو الكلام في المهدي الموعود المنتظر على ثلاثة معان: الأول : الامكان العملي، الثاني: الامكان العلمي، الثالث : الامكان المنطقي ( أو بتعبير آخر الامكان الفلسفي ) .
والمقصود من الامكان العملي أن يكون الشيء قابلا لأن يحققه الانسان ( ولو بعض أفراد الانسان )في الخارج فعلاً كالصعود الى القمر فانه أصبح اليوم ممكنا عملا فيعبر عنه بأنه ممكن عملا .
والمقصود من الامكان العلمي هو ان لا يوجد لدى العلم مبرر لان يرفضه كالصعود الى كوكب الزهرة مثلا ، فان الصعود اليه وان لم يكن فعلا ميسورا لكنه ممكن لانه ليس الفارق بينه وبين الصعود الى القمر الا الدرجة مثلا ويتحقق ذلك بعد تذليل الصعاب الاضافية التي حصلت بسبب بعد الزهرة الشاسع عن الارض وقربها من الشمس .
والمقصود بالامكان الفلسفي ان لا يوجد لدى العقل ما يوجب الحكم باستحالته كتقسيم عدد الفرد الى اثنين بالتساوي من دون كسر فان العقل يرفض مثل
ذلك ويحكم باستحالته لانه تناقض والتناقض مستحيل عند العقل .
اذا عرفت تفسير الامكان بالمعاني الثلاثة فنقول : ان طول عمر الانسان قرونا كثيرة ممكن بالمعاني الثلاثة أما بالامكان المنطقي ( أي الفلسفي) فلأنه لا يلزم من هذا الافتراض أي تناقض يوجب الحكم باستحالته عند العقل وبعبارة أخرى افتراض ذلك لا يكون من قبيل تقسيم عدد الفرد الى اثنين بالتساوي من غير كسر. كما لا يوجد علميا اليوم ما يبرر رفضه من الناحية النظرية كما نص على ذلك الاطباء المتخصصون بل ان علماء الفن استطاعوا أطالة عمر بعض الحيوانات مئات المرات بالنسبة إلى أعمارها الطبيعية وبذلك نعرف أن الفارق بين الانسان والحيوان ليس الا تذليل الصعاب الاضافية التي بينها وبينه فحينئذ يتضح لك أن العلم من الناحية النظرية لا يجد مبرراً لأن يرفضه .
وأما الامكان العملي فان العلم وان كان لايزال جاداً وسائراً في طريق تحويل الامكان النظري الى امكان عملي، وبعد لم يصل اليه الا انه قد تحقق ذلك ( أي طول العمر ) فصار ممكنا عمليا في غير المهدي عليه السلام كنوح الذي نص القرآن الكريم عليه وغيره من المعمرين الذين دل التاريخ عليهم فيكون كذلك بالنسبة الى المهدي المنتظر ولا استغراب فان حكم الامثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد .
نعم الاستغراب من جهة انه كيف يتحقق ذلك ( أي طول العمر للمهدي ) قبل وصول العلم في تطوره الى مستوى القدرة الفعلية !!
فالجواب ان الاستغراب في غير محله بعد ما ثبت عمليا في نظائره عليه السلام من المعمرين فهو نظير من يسبق العلم في اكتشاف دواء السرطان مثلا قبل وصول العلم اليه كما ولا يخفى عليك ان هذا ليس هو الوحيد الذي سبق حركة العلم في الاسلام وكم له من نظائر في الاسلام وقد أتى الاسلام بتشريعات عديدة في غاية الحكمة لم يصل حركة العلم اليها إلا بعد مئات السنين فليكن قضية طول عمر المهدي علیه السلام من هذا القبيل اليس القرآن يحدثنا عن قضية اسراء النبي صلی الله علیه وآله وسلم بقوله تعالى (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد
الحرام الى المسجد الأقصى ) (1)وهذا الاسراء إذا أردنا أن نفهمه من القوانين الطبيعية لا يتضح لنا الا بعد مئات السنين فالله القادر على كل شيء هو الذي منح الاسراء للنبي صلی الله علیه وآله وسلم عمليا قبل تحرك العلم اليه وكذلك منح طول العمر لبعض خلفائه قبل وصول العلم اليه .
أوليس القرآن يحدثنا عن قضية ابراهيم عليه السلام حين ألقاه نمرود في النار بقوله تعالى ( قلنا يانار كوني برداً وسلاماً على ابراهيم ) (2)فخرج عليه السلام منها دون أن تمسه النار.
أوليس القرآن يحدثنا عن قضية موسى وفرعون وانه فلق البحر لموسى بقوله أن (فأوحينا إلى موسى العظيم اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود تعالى)(3).
أوليس القرآن يحدثنا عن قضية عيسى بقوله ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ... وما قتلوه يقينا ) (4)
أوليس القرآن يحدثنا عن قضية نبينا محمد صلى الله عليه وآله حين خرج صلی الله علیه وآله وسلم من داره وهو محاط بحشود قريش التي ظلت ساعات تتربص لتهجم عليه فستره الله تعالى عن عيونهم وكم لها في الاسلام من نظير ..
والحاصل أنه يمكن أن نجيب في هذا المقام بجواب عام يشمل جميع ماذكرنا وغيره مما يشبهه مما يكون فيه سبق العلم أو بتعبير آخر مما يوجب تعطيل القانون الطبيعي أو تفصيم العلاقة الضرورية التي تقوم بين الظواهر الطبيعية .
وذلك أنه كلما كانت إدامة حياة حجة الله تبارك وتعالى في دار الدنيا ضرورية لانجاز مهمته التي أعده الله تبارك وتعالى لها بحسب مايراه من المصلحة وتوقف ادامة حياته على تعطيل قانون الطبيعة تدخلت العناية الربانية في تعطيل
ذلك القانون .
وبعبارة أوضح ان القادر الحكيم الذي منح القوى الطبيعية بحسب مايراه من
المصالح لبعض الموجودات قادر على أن يسلب تلك القوى في وقت ما أو يعطلها .
مثلا أعطى قوة الاحراق للنار فجعلها بحسب الطبيعة محرقة فقد يعطل هذه القوة لابراهيم في وقت ما ، واعطى قوة القطع للسكين بحسب الطبيعة فسلبها عنها في وقت ذبح ابراهيم اسمعيل، وهكذا في جميع ذلك وعلى العكس اذا كان الشخص قد انتهت مهمته التي أعد لها ربانيا فانه سيلقى حتفه ويموت أو يستشهد وفقا لما تقرره القوانين الطبيعية .
ومع هذا فكيف يمكن لأحد انكار غيبته عليه السلام، اللهم إلا أن يكون المخالف دهريا معطلا ينكر جميع ذلك ويحيله فلا نتكلم معه فی الغیبه بل ننقل الكلام معه الى الكلام في أصل التوحيد وانما نتكلم في ذلك مع من اقر بالاسلام وجوز كون ذلك مقدوراً الله تعالى .
قد عرفت أن الأخبار المروية عن آبائه من طرق الشيعة في هذا الباب مقرونة بالاعجاز.
وعن أبي الصلت الهروي عن الرضا علیه السلام قال : علامته أن يكون شيخ السن شاب المنظر حتى أن الناظر اليه ليحسبه ابن أربعين سنة أو دونها وأن من علامته أن لا يهرم بمرور الأيام والليالي عليه حتى يأتيه أجله (1).
وعن النعماني باسناده عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لو قام القائم لأنكره الناس لأنه يرجع اليهم شاباً موفقاً (2)لا يثبت عليه إلا من قد أخذ الله ميثاقه في الذر الأول .
قال : وفي غير هذه الرواية أنه عليه السلام قال : وان من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شاباً وهم يحسبونه شيخاً كبيراً (1).
وفي غيبة الشيخ ص 259 باسناده عن علي بن حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبدالله مثله بتفاوت يسير وفي نفس المصدر ( وروى) في خبر آخر: أن في صاحب الزمان عليه السلام شبها من يونس ؛ رجوعه من غيبته بشرخ الشباب ( أي أوله ) . وفيه أيضا (وقد روى ) عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ما تنكرون أن يمد الله لصاحب هذا الأمر فى العمر كما مد لنوح عليه السلام العمر.
قال الشيخ قدس سره : ( ولو لم ترد هذه الأخبار) أيضاً لكان ذلك مقدوراً الله تعالى بلا خلاف بين الأمة وانما يخالف فيها أصحاب الطبايع والمنجمون ، وأصحاب الشرائع كلهم على جواز ذلك ( و يروى النصارى) أن فيمن تقدم من عاش سبعمائة سنة وأكثر.
( وروى أبو عبيدة) معمر بن المثنى البصري التيمي قال : كانت في غطفان خلة (2)أشهرتهم بها العرب كان منهم نصر بن دهمان وكان من سادة غطفان وقادتها حتى خرف وحناه الكبر وعاش تسعين ومائة سنة فاعتدل بعد ذلك شابا وأسود شعره فلا يعرف في العرب أعجوبة مثلها .
ولا يخفى أن هناك أخباراً أخرى تتضمن أنه عليه السلام يموت ثم يعيش أو يقتل ثم يعيش كما في خبر أبي سعيد الخراساني قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام لأي شيء سمّي القائم ؟ قال : لأنه يقوم بعدما يموت انه يقوم بأمر عظيم يقوم بأمر الله سبحانه (3)فالوجه في ذلك وما شاكله أنه عليه السلام يموت ذكره .
كما ذكر ذلك الشيخ قدس سره وقال : هذا وجه قريب في تأويل الأخبار وقال : على أنه لا يرجع بأخبار آحاد لا توجب علماً عما دلت العقول عليه وساق
الاعتبار الصحيح اليه وعضده الأخبار المتواترة التي قدمناها بل الواجب التوقف في هذه والتمسك بما هو معلوم وانما تأولنا بعد تسليم صحتها على ما يفعل في نظائرها ويعارض هذه الأخبار ما ينافيها . انتهى كلامه قدس سره .
والعلم الحديث على ماقيل لا يمنع من بقاء الانسان حياً آلاف السنين إذا لم تعرض له عوارض تقطع حبل حياته. والمنقول ايضا عن العلم الحديث انه اذا توافرت المواد الغذائية اللازمة لأى موجود حي مرور الزمن لا يؤثر فيه الشيخوخة .
جاء في مجلة ( المقتطف) : لكنّ العلماء الموثوقين يقولون أن كل الأنسجة من جسم الحيوان تقبل البقاء الى ما لا نهاية له وأنه في الامكان أن يبقى الانسان حياً ألوفاً من السنين إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته وقولهم هذا ليس مجرد ظن بل هو نتيجة علمية مؤيدة بالامتحان (1).
وجاء في مجلة المقتطف: ( ورابعاً لا تأثير للزمن فيها أي إنها لا تشيخ ولا تضعف بمرور الزمان بل لا يبدو عليها أقل أثر للشيخوخة ) .
فلا مانع من بقائه حياً حتى يأذن الله تعالى له بالخروج يملأ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجوراً .
وقد تقدم مايدل من الأدلة العقلية والبراهين النقلية على وجوب وجود الإمام وعصمته، وليس في هذا الزمان إمام موجود غيره فوجب القول بإمامته ، وقد تواتر عن النبي صلی الله علیه وآله وسلم من طرق العامة والخاصة أن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة الجاهلية .
وليس هو الموجود الوحيد الغائب عن متناول حواسنا والذي نؤمن به ونعتقد وجوده دون أن نراه فكثير من الأشياء روحية ومادية موجودة وكلها مفيدة لنا بل بعضها من أسباب وجودنا ونحن لانراها ونؤمن بها .
1) المقتطف رقم 2003
لقد عاش نوح النبي زمنا طويلا بنص القرآن في قوله تعالى : (قلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) وهي يدعوهم فيها الى عبادة الله .
وكذلك ذكر في مورد قصة يونس بسبب تركه ماهو الأولى ( فلولا أن كان من المستحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون ) . فالله تعالى في هذه الآية الشريفة يصرح لولا أنه كان من المسبحين لكان يطول عمره الى يوم القيامة ولكان يلبث في بطن الحوت الى يوم يبعثون، وكذلك ذكر في قصة المسيح علیه السلام (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) الى قوله تعالى ( وماقتلوه يقيناً بل رفعه الله إليه ) .
وكذلك قصة إبليس فمن المعلوم أنه كان موجوداً قبل خلق آدم وسوف يبقى
الى الوقت المعلوم فانه لما صار ملعوناً قال (رب فانظرني يوم يبعثون ) لأجل أن يخلص من الموت فقال تعالى له (إنك من المنظرين إلى يوم الوقت الى يوم المعلوم ) .
وأما الأخبار المروية من طرق الشيعة فهي مقرونة بالاعجاز في هذا الباب لأن كل واحد من آبائه الكرام اخبر بترتيب امامتهم الى الثاني عشر وبخفاء ولادته وغيبته الكبرى والصغرى .
و يأتي تفصيل ذلك في عنوان (في المهدي شبه من الأنبياء ) .
ومنها أنه علیه السلام مع زيادة عمره الشريف وطول حياته في الدنيا من ابتداء ولادته الى زمان ظهوره وطول غيبته لا تؤثر فيه تلك الأزمنة والسنون التي عاشها علیه السلام شيئا، ولا يصيبه شيء من الضعف والوهن في مزاجه الشريف وجوارحه وأعضائه المباركة ، وعندها يظهر في منظر شاب له أربعون سنة حيث يكون في نهاية القوة والكمال الظاهري والباطني ، و يظهر على هيئة رسول
الله صلی الله علیه وآله وسلم وصورته فيكون درعه صلی الله علیه وآله وسلم مناسبا وموافقا لقامته علیه السلام.
عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال : لو خرج القائم علیه السلام لقد أنكره الناس يرجع اليهم شابا موفقا فلا يلبث عليه إلا كل مؤمن أخذ الله ميثاقه في الذر الأول(1).
1) عقد الدررص 159 الباب السابع . البحارج 52 ص 335 عن الخرائج . غيبة النعماني باب 21 حدیث 2 .البخارج 52 ص 287 عن غيبة طوسي .
وعنه علیه السلام أنه قال : وان من أعظم البلية أن يخرج اليهم صاحبهم شابا وهم يحسبونه شيخا كبيرا (1).
وعن الريان بن الصلت قال : قلت للرضا علیه السلام : أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال : أنا صاحب هذا الأمر ولكني لست بالذي أملأها عدلاً كما ملئت جورا ، وكيف أكون ذاك على ما ترى من ضعف بدني، وان القائم علیه السلام هو الذي اذا خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشباب قويا في بدنه حتى لو مد يده الى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها، يكون معه عصى موسى وخاتم سليمان، ذاك الرابع من ولدي يغيبه الله في ستره ما شاء الله ثم يظهره فيملأ به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما (2).
وعن الهروى قال : قلت للرضا علیه السلام : ما علامة القائم علیه السلام منكم اذا خرج؟ قال: علامته أن يكون شيخ السن شاب المنظر حتى أن الناظر اليه ليحسبه ابن أربعين سنة أو دونها وان من علامته أن لا يهرم بمرور الأيام والليالي عليه حتى يأتي أجله (3).
وعن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال : قلت له : جعلت فداك اني اريد أن أمس صدرك فقال : افعل ! فمست صدره ومناكبه فقال : ولم يا أبا محمد ؟ فقلت : جعلت فداك اني سمعت أباك وهو يقول ان القائم علیه السلام واسع الصدر مسترسل المنكبين عريض ما بينهما فقال : يا أبا محمد ان أبي لبس درع رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم وكانت تسحب على الأرض واني لبستها فكانت وكانت وانها تكون من القائم كما كانت من رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم مشمّرة كأنه ترفع نطاقها بحلقتين وليس صاحب هذا الأمر من جاز أربعين(4)
إدعاء المهدية عبر التاريخ
بين راديكاليا التغيير وكاريزما الإدعاء
عرض - دراسة - تحليل
تأليف
أحمد كاظم الأكوش
بيروت - لبنان
منشورات دار السجّاد
هناك شبهة مطروحة في كتب العقائد منذ القرون البعيدة، وقد ذكرها وتصدى للإجابة عنها كبار علماء الإمامية. يقول المشككون : إذا كان المهدي يعبر عن إنسان حي عاصر الأجيال المتعاقبة منذ أكثر من أحد عشر قرنا، فكيف تأتي له هذا العمر الطويل؟!. وكيف نجا من القوانين الطبيعية التي تحتم مروره بمرحلة الشيخوخة؟!.
ومن الجائز أن نطرح الشبهة بصورة سؤال كأن يقال : هل بالإمكان أن يعيش
الإنسان قرونا طويلة؟! .
وللإجابة عن هذا السؤال لا بد من التمهيد ببحث مسألة الإمكان هنا . فهناك
ثلاثة أنواع متصورة للإمكان:
الأول: ما يصطلح عليه بالإمكان العملي ، ويراد به ما هو ممكن فعلا وواقعا. أي
له تحقق ووجود ظاهر ومتعين.
والثاني: ما يصطلح عليه بالإمكان العلمي، ويراد به ما هو غير ممتنع من الناحية العلمية الصرفة، أي أن العلم لا يمنع وقوعه وتحققه ووجوده فعلا.
والثالث : ما يصطلح عليه بالإمكان المنطقي، ويراد به ما ليس مستحيلا عقلا ،
أي أن العقل لا يمنع وقوعه وتحققه.
واستنادا إلى هذا نعرض المسألة كالآتي مبتدئين بالإمكان المنطقي فنقول: هل إن امتداد عمر الإنسان مئات السنين ممكن منطقيا، أي ليس مستحيلا من وجهة نظر عقلية؟.
والجواب : نعم بكل تأكيد، فقضية امتداد العمر فوق الحد الطبيعي أضعافا مضاعفة ليست في دائرة المستحيل، كما هو واضح بأدنى تأمل. نعم هو ليس مألوفا و مشاهدا ، ولكن هناك حالات ، نقلها أهل التواريخ ، وتناقلتها بعض النشرات العلمية، تجعل الإنسان لا يستغرب ولا ينكر ، على أن الغرابة ترتفع تماما عندما يقرع سمع المسلم صوت الوحي ومنطوق القرآن في النبي نوح علیه السلام : فقد عمر طويلا إذ دامت مدة تبليغه فقط 950 سنة ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا )(1). ونقل أنه عاش ألفا وثلثمائة سنة، وفي رواية عن أنس بن مالك عن النبي، أنه عاش ألفا وأربعمائة وخمسين سنة، وعاش آدم تسعمائة وثلاثين سنة، كما هو مذكور في التوراة، وعاش شيث تسعمائة واثنتي عشرة سنة، وجاءت الروايات ببقاء الخضر إلى الآن.
قال الطبرسي في إعلام الورى: أجمعت الشيعة وأصحاب الحديث بل الأمة بأسرها خلا المعتزلة والخوارج على أن الخضر موجود في هذا الزمان حي كامل العقل ووافقهم على ذلك أكثر أهل الكتاب.
وكذلك الياس، وإدريس ، ونص القرآن الكريم على بقاء عيسى ورفعه إلى السماء، وجاءت الروايات المتفق عليها بين الفريقين على أنه يترل عند خروج المهدي ويصلي خلفه، فكيف جاز بقاء المأموم طول هذه المدة وحياته وامتنع بقاء الامام ، هذا مع ما صح عن النبي ، أنه قال كل ما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، ونص الكتاب العزيز على بقاء إبليس إلى يوم القيامة وهو غاو مضل.
وقد نص القرآن الكريم على بقاء أهل الكهف احياء وهم نيام وكلبهم باسط
1) العنكبوت : 1429 .
ذراعيه بالوصيد فلبثوا في رقدتهم الأولى ثلثمائة سنين وازدادوا تسعا، كما نطق به القرآن العظيم، فأيهما أعجب وأغرب وأبعد بقاء رجل يأكل ويشرب ويمشي وينام ويستيقظ ويتنظف مدة طويلة، أم بقاء أشخاص نيام في مكان واحد لا يأكلون ولا يشربون ولا يتنظفون .
وقد نص القرآن الكريم على إماتة عزير مائة عام ثم احيائه وطعامه لم يتسنه ولم يتغير، وحماره معه فأيهما أعجب هذا أم بقاء المهدي. وقد شاهدنا في زماننا بقاء
الأجسام بعد الموت محفوظة بالأدوية ألوفا من السنين.
وشاهدنا في مصر أجسام الفراعنة محنطة باقية من عهد موسى علیه السلام أو قبله باكفانها، والتماسيح المحنطة والمعزى والحنطة والخبز وغير ذلك، و استخرج في مصر أحد الفراعنة المسمى توت عنخ امون وجسمه لم يبل ومائدته أمامه عليها الفواكه، فإذا جاز على الله تعالى أن يلهم عباده معرفة الأدوية الحافظة لأجسام الموتى والحيوانات وغيرها ألوفا من السنين أما يجوز عليه أن يطول عمر شخص ويبقيه حيا زمانا طويلا.
ولتقريب مسألة الإمكان بهذا المعنى نضرب مثالا كالآتي: لو أن أحدا قال الجماعة إني أستطيع أن أعبر النهر ماشيا، أو أجتاز النار دون أن أصاب بسوء، فلا بد أن يستغربوا وينكروا، لكنه لو حقق ما قاله بالفعل فعبر النهر ماشيا أو اجتاز النار بسلام، فإن إنكارهم واستغرابهم سيزول عند ذلك. فلو جاء آخر وقال مثل مقالة الأول، فإن درجة الاستغراب ستقل، وهكذا لو جاء ثالث ورابع وخامس، فإن ما وقع منهم من الاستغراب أول مرة سوف لا يبقى على حالته وقوته في المرة الخامسة ، بل يضعف جدا إلى أن يزول. وهكذا نقول في مسألتنا، فإن القرآن قد أخبر : أن نوحا علیه السلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، وهذا غير عمره قبل النبوة! وأن
عیسی علیه السلام لم يمت وإنما رفعه الله إليه كما في قوله تعالى: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (1). وأيضا فقد جاء في روايات الصحيحين أنه سيتزل إلى الأرض، جاء فيهما أن الدجال موجود حي. وعليه فعندما تتحدث الروايات الصحيحة ويشهد الشهود ، وتتوالى الاعترافات بوجود (المهدي) من عترة الرسول الأكرم ، من ولد فاطمة نجل الحسن العسكري الذي ولد (سنة 255)(ه-)، فسوف لا يبقى عند ذلک وجه للاستغراب والإنكار إلا عنادا واستكبارا. وقد جاء في تفسير الرازي: قال بعض الأطباء العمر الإنساني لا يزيد على مائة وعشرين سنة، والآية تدل على خلاف قولهم ، والعقل يوافقها ، فإن البقاء على التركيب الذي في الإنسان ممكن لذاته وإلا لما بقي ، ودوام تأثير المؤثر فيه ممكن، لأن المؤثر فيه إن كان واجب الوجود فظاهر الدوام، وإن كان غيره فله مؤثر ، وينتهي إلى الواجب وهو دائم، فتأثيره يجوز أن يكون دائما. فإذن البقاء ممكن في ذاته ، فإن لم يكن فلعارض، لكن العارض ممكن العدم، وإلا لما بقي هذا المقدار لوجوب وجود العارض المانع. فظهر أن كلامهم على خلاف العقل والنقل (2).)هكذا برهن الرازي على جواز طول عمر الإنسان بخلاف المعتاد كما هو الثابت في طول عمر عيسى علیه السلام ، والبرهان نفسه يصح الاستدلال به على طول عمرالمهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ، ويقرب هذا الاستدلال اتفاق الصحاح وغيرها على نزول عيسى في آخر الزمان لمساعدة المهدي على قتل الدجال.
وننتقل الكلام إلى الإمكان العملي : ونتساءل: هل إن الإمكان العملي بالنسبة إلىنوع الإنسان متاح الآن، وتساعد عليه التجربة أم لا؟.والجواب: إن التجارب المعاصرة في ضوء الإمكانات المتاحة والظروف الموجودة لم تنجح لحد الآن في تحقيق مثل هذه الحالة ، أي إطالة عمر الإنسان إلى حد أكثر من ضعف أو ضعفي العمر الطبيعي، وهذا أمر مشهود لا يحتاج إلى برهان. وهذا لا يدل على عدم طول عمر الإنسان ، لأن الإمكان العملي ينحصر بمحاولات إطالة العمر الطبيعي للإنسان بيد الإنسان نفسه، إلا أن الأعمار بيد الله عز وجل، إذن تدخل الإنسان في إطالة العمر على خلاف التقدير غير ممكن . نعم إنه سبحانه يوفر الأسباب الكفيلة بإدامة حياة المعمرين إلى حين أجلهم، ودور العلم هنا اكتشاف تلك الأسباب لا أكثر إذ ليس بمقدوره إبداع الأسباب لانصارها بیده عز وجل بلا خلاف، وعلى هذا يفسر الإمكان العلمي الآتي الذي ننقل الكلام إليه. فنتساءل: هل إن زيادة عمر إنسان أكثر من الحمد الطبيعي المعتاد ممكن علميا أم لا ؟!والجواب :أولا نعم هي في دائرة الإمكان العلمي، ولدينا شواهد وأرقام كثيرةتؤكد إمكانها علميا، منها:1 - ينقل المرحوم آية الله الصدر في كتابه (المهدي مقالا و رد في محلة)(المقتطف العدد الثالث من سنة 1959 ذلك كشاهد على المدعى السابق و نحن تذكر مقتبسات مما جاء فيه: لكن العلماء الموثوق بعلمهم يقولون أن كل الأنسجة الرئيسية من جسم الحيوان تقبل البقاء إلى ما لا نهاية و أنه في الإمكان يبقى الإنسان حيا ألوفا من السنين إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته و قولهم هذا ليس مجرد ظن بل هو نتيجة عملية مؤيدة بالامتحان... قال الأستاذ (ديمندوبرل) من أساتذة جامعة( جونس هيكنس ) : أن كل الأجزاء الخلوية الرئيسية من جسم الإنسان)
قد ثبت أن خلودها بالقوة صار أمرا مثبتا بالامتحان أو مرجحا ترجيحا تاما لطولالحيوان ما عاشه حتى الآن... و الظاهر أن أول من امتحن ذلك في أجزاء من جسم هو الدكتور جاك لوب ... ثم أثبت الدكتور (ودن لويس و زوجته أنه يمكن وضع أجزاء خلوية من جسم جنين طائر في سائل ملحي فتبقى حية و توالت التجارب... حتى قام الدكتور (الكسيس كارل ) و أثبت منها أن هذه الأجزاء لا تشيخ الحيوان الذي أخذت منه بل تعيش أكثر مما يعيش هو عادة و قد شرع في التجارب المذكورة في شهر يناير سنة 1912 ميلادية و لقي عقبات كثيرة و ثبت له:)1 - أن هذه الأجزاء الخلوية تبقى حية ما لم يعرض لها عارض يميتها إما من قلةالغذاء أو من دخول بعض الميكروبات.2 - أنها لا تكتفي بالبقاء حية بل تنمو خلاياها وتتكاثر كما لو كانت باقية فيجسم الحيوان.3 - أنه يمكن قياس نموها وتكاثرها و معرفة ارتباطها بالغذاء الذي يقدم لها.4 - لا تأثير للزمن أي أنها لا تشيخ و تضعف بمرور الزمن بل لا يبدو عليها أقل أثر للشيخوخة تنمو وتتكاثر هذه السنة كما كانت تنمو و تتكاثر في السنة الماضية و ما قبلها من السنين. و لكن لماذا يموت الإنسان؟ و لماذا نرى سنينه محدودة لا تتجاوز المائة إلا نادرا جدا؟ الجواب: أن أعضاء الإنسان كثيرة مختلفة و هي مرتبطة بعضها ببعض ارتباطا محكما حتى أن حياة بعضها تتوقف على حياة البعض الآخر فإذا ضعف بعضها أو مات لسبب من الأسباب مات بموته سائر الأعضاء ناهيك بفتك الأمراض الميكروبية المختلفة و هذا مما يجعل متوسط العمر أقل جدا من سبعين و الثمانين... و غاية، ثبت الآن العمر أقل جدا من سبعين أو الثمانين أو مائة أو أكثر بل لأن العوارض تثاب ببعض تموت كلها فإذا استطاع العلم أن يزيل هذه العوارض أو يمنع فعلها لم يبق مانع يمنع استمرار الحياة مئات من السنين (1)
1) المهدي المنتظر الإمام الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا - مؤسسة در راه حق – ص 6 - 8.
2 - في كتاب بعنوان حقائق أغرب من الخيال (1جاء فيه: توفي (بيريرا) في عام 1955م في وطنه الأم مونتريا في سن 166 عاما، وقد شهد على عمره أصدقاؤه، وسجلات مجلس البلدية وبيريرا نفسه الذي استطاع أن يتذكر بوضوح كبير معركة كاراجينا ( حدثت في عام 1815م) ! وفي نهاية حياته أحضر إلى نيويورك حيث الأطباء فحصه جمع من المختصين، ومع أنهم وجدوه محتفظا بضغط دم رجل شاب، ونبض شرياني صحيح وقلب جيد، وعقل شاب فقد قرروا أنه رجل عجوز جدا أكثر من 150 عاما. وجاء في ص 23 ، أن توماس بار عاش 162 عاما. على أن السجستاني صاحب السنن قد ألف كتابا باسم (المعمرون) ذكر فيه الكثير من المعمرين، وفيهم من تجاوزت أعمارهم خمسمائة سنة.)3 - إن مجرد إجراء التجارب من قبل الأطباء للتعرف على مرض الشيخوخة، وأسباب الموت ، والمحاولات الدائبة من قبلهم ونجاحها ولو بقدر محدود لإطالة عمر الإنسان، لهو دليل على الإمكان، وإلا لكان تصرفهم عبثا، خلاف العقل.وفي ضوء ذلك كله لا يبقى مبرر منطقي للاستغراب والإنكار بخصوص (قضية المهدي اللهم إلا أن يسبق (المهدي) العلم نفسه، فيتحول الإمكان النظري (العلمي) إلى إمكان عملي في شخصه، قبل أن يصل العلم في تطوره إلى مستوى القدرة الفعلية. وهذا أيضا لا يوجد ميرز عقلي لاستبعاده وإنكاره، إذ هو نظير من يسبق العلم في اكتشاف دواء للسرطان مثلا . ومثل هذا السبق في الفكر الإسلامي قد حصل في أكثر من مفردة وعنوان ، فقد سجل القرآن الكريم نظائر ذلك حين أورد وأشار إلى حقائق علمية تتعلق بالكون وبالطبيعة وبالإنسان ، ثم جاءت التجارب العلمية الحديثة لتزيح عنها الستار أخيراً.)
1) ج 1 ص 24 نشر مؤسسة الإيمان - بيروت.
ثم لماذا نذهب بعيدا وأمامنا القرآن الكريم يصرح (بالإمكان العملي فيما يتعلق بعمر نوح علیه السلام ، وكذلك صرحت الآثار النبوية بوجود أشخاص أحياء منذ قرون متطاولة ، كالخضر، والنبي عيسى علیه السلام ، والدجال على ما نقله مسلم في صحيحه من حديث الجساسة (1). فلماذا نؤمن بمثل هذه الموجودات المشخصة، مع أنهم ليس لهم
1) 1 . حديث الجساسة وهو ان النبي (صلى النبي ذات يوم الظهر، ثم صعد المنبر، فاستنكر الناس ذلك فبين قائم وجالس، و لم يكن يصعده قبل ذلك إلا يوم الجمعة، فأشار إليهم بيده أن اجلسوا، ثم قال: والله ما قمت مقامي هذا الأمر (ينفعكم) الرغبة ولا لرهبة ولكن تميما الداري أتاني فأخبرني خبرا منعني القيلولة من الفرح وقرة العين، ألا إن بني عم النسيم الداري أخذتمم عاصف في البحر فألمأتم الربح إلى جزيرة لا يعرفونها، فقعدوا في قوارب السفينة فصعدوا فإذا هم بشئ أسود أهدب كثير الشعر، قالوا لها ما أنت؟ قالت أنا الجساسة، قالوا: فأخبرينا، قالت: ما أنا بمحيرتكم ولا سائلتكم عنه ولكن هذا الدير قد رمقتموه فأتوه فإن فيه رجلا بالأشواق إلى أن يخبركم وتخيروه، فأتوه فدخلوا عليه فإذا هم بشيخ موثق في الحديد شديد الوثاق كثير الشعر فقال لهم: من أين؟ قالوا: من الشام قال: ما فعلت العرب؟ قالوا نحن قوم من العرب، قال: ما فعل هذا الرجل الذي خرج فيكم؟ قالوا: خير ناواه قوم فأظهره الله عليهم فأمرهم اليوم جميع وإفهم واحد ودينهم واحد قال ذلك خير لهم، قال: ما فعلت عين زغر؟ قالوا: يسقون منها زروعهم ويشربون منها لسقيهم قال ما فعل نخل بين عمان وبيسان قالوا: يطعم في جناه كل عام، قال: ما فعلت بحيرة طبرية؟ قالوا: تدفق جانباها من كثرة الماء، فزفر ثلاث زفرات ثم قال: إني لو قد انفلت من وثاقي هذا لم أترك أرضا إلا وطأتها بقدمي هاتين إلا طيبة ليس لي عليها سلطان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلى هذا انتهى فرحي، هذه طيبة والذي نفس محمد بيده ما منها طريق ضيق ولا واسع إلا عليه ملك شاهر بالسيف إلى يوم القيامة).)عن /ابن أبي شيبة : ج 15 ص 154 - 19366 وأحمد: ج 1 ص 416: مسلم: ج 4 ص 2261 - 2942: ابن ج 2 ص 1354 4074 : أبو داود: ج 4 ص 118 4325 ملخصا مختصرا بسند آخر إلى فاطمة بنت قيس، وفيه ". أخر العشاء الآخرة ذات ليلة ثم خرج ". : الترمذي: ج 4 ص 521 / 66 - 2253 – أبو يعلى: ج 4 ص 119 - 2164 كما في رواية أبي داود الرابعة بتفاوت بسند آخر عن جابر وفي ص 129 - 2178: البدء والتاريخ ج 2 ص 192، الطبراني، الكبير : ج 2 ص 4543 1270 مصابيح البغوي: ج 3 ص 504 0 4238 وغيرها من المصادر. راجع معجم أحاديث الإمام المهدي علیه السلام الي - الشيخ علي الكوراني العاملي - ج 2 - ص 123 -125 .ملاحظة: " يختلف التصور الذي تقدمه الأحاديث الواردة في مصادرنا الشيعية عن الدجال وحركته، عن التصور الذي تقدمه الأحاديث الواردة في المصادر السنية ببعض الأمور، منها حلو أحاديثنا من أكثر العناصر التصويرية المتقدمة. ومنها: أن حركة الدجال فيها ليست حادثا ابتدائيا بل هي حركة مضادة لثورة الإمام المهدي الشاملة، وقوام هذه الحركة المضادة اليهود والمنافقون من الداخل الذين يتصفون بدرجة خاصة من العداء للإمام المهدي وأهل البيت علیه السلام من ومنها: أن الذي يقتل الدجال هو الإمام المهدي وليس عيسی علیه السلام .
من دور أو أهمية فيما يتعلق . بمستقبل الإسلام إلا المسيح الذي سيكون وزيرا ومساعدا للمهدي وقائدا لجيوشه كما في الكثير من روايات الظهور. ولماذا ينكر البعض حياة المهدي الذي سيكون له ذلك الدور الأعظم، يملأ الأرض قسطا وعدلا .. وينزل عيسى ليصلي خلفه؟!!.4- لو افترضنا قانون الشيخوخة قانونا صارما، وإطالة عمر الإنسان أكثر من الحد الطبيعي والمعتاد هو خلاف القوانين الطبيعية التي دلنا عليها الاستقراء، فالأمر بالنسبة للمهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف يكون حينئذ من قبيل المعجزة، وهي ليست حالة فريدة في التاريخ. ثم إن الأمر بالنسبة للمسلم الذي يستمد عقيدته من القرآن الكريم والسنة المشرفة ليس منكرا أو مستغربا، إذ هو يجد أن القانون الطبيعي الذي هو أكثر صرامة قد عطل ، كالذي حدث بالنسبة للنبي إبراهيم علیه السلام عندما ألقي في النار العظيمة فأنجاه الله تعالى بالمعجزة، كما صرح القرآن قائلا :( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم (1).)وهذه المعجزة وأمثالها من معاجز الأنبياء ، والكرامات التي أختص الله بها أولياءه، قد أصبحت . بمفهومها الديني أقرب إلى الفهم بدرجة أكبر بكثير في ضوء المعطيات العلمية الحديثة والإنجازات الكبيرة التي حققها العلماء بوسائلهم المادية. فلقد بدأنا نشهد من الاختراعات والاكتشافات التي لو حدثنا عنها سابقا لأنكرناها غاية الإنكار ثم ها هي بأيدينا الآن نستخدمها ونلهو بها أحيانا، فمثلا (التلفزيون، فلقد كنا نقرأ في الروايات في أبواب الملاحم ( أنه سيكون في آخر الزمان يرى ويسمع من في المشرق من هو في المغرب... ) وربما عد بعضهم ذلك ضربا من اللامعقول، ثم ها نحن نشهده ونشاهده. واستنادا إلى ذلك نقول: إن استبعاد أمر وإنكاره لمجرد عدم)
1) الأنبياء: 21 69
وجود حالة ممائلة أو مقاربة نشاهدها، ليس مقبولا منطقيا وليس مبررا علميا، إذا كان الأمر يقع في دائرة الإمكان العلمي والمنطقي، وقامت عليه الشواهد والأدلة. ونظير تلك الأخبار المنبئة في تراثنا عن بعض الاكتشافات العلمية الباهرة، الأخبار الأخرى المنبئة بإعجاز عن ظهور الإمام المهدي بما ينطبق تمام الانطباق مع معطيات الحضارة المعاصرة. فقد ورد عن الإمام الصادق علیه السلام أنه قال: إن قائمنا إذا قام مد الله عز وجل لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتى لا يكون بينهم وبين القائم بريد ، يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه في مكانه (1.)وعلى أساس هذا فإنه بعد أن علمنا بعدم المانع من طول العمر فلا إشكال إذن في أن يمن الله القادر تعالى يحفظه على إنسان ويبقيه آلاف السنين وذلك لأن تنظيم و تحقيق الشروط التي تؤدي إلى طول العمر ، كل ذلك بيده تعالى وهو تعالى ، يستطيع أن يوجد نظاما حاكما يوجد نظاما حاكما و مقدما على النظام العادي و ذلك كما فعل في إجراء كل المعاجز، فإن كل معاجز الأنبياء كصيرورة النار بردا على إبراهيم، و تحول عصى موسى إلى ثعبان ، و إحياء الموتى لعيسى و غيرها كانت قد تمت على أساس خرق العادة المألوفة حيث أن الله تعالى أوجد نظاما آخر بقدرته ما أنتج حصول المعجزة ، و أن جميع المسلمين بل اليهود والنصارى ليصدقون بتلك المعاجز، فلا تبقي الحالة هذه أي إشكال في طول عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وذلك لأن الحكم بعد إمكانه لا يمكن قبوله بعد تصريح القرآن الكريم بطول عمر نوح علیه السلام و رؤية نتائج المكتشفات العلمية الحديثة وإذا قيل لنا أن هذا الأمر ممكن لكنه يجري على خلاف النظام المألوف وجب أن نقول في الجواب قلنا لا مانع في أن يكون طول عمر الإمام خلافا للمألوف المعتاد بعد أن كانت كل معاجز الأنبياء تجري هذا المجرى بقدرة الله
1) روضة الكاني 3298:201
تعالى و وقوع المعاجز لا يحصل في ذهنه أي إشكال في مسألة طول عمر الإمام علیه السلام . كما أن الله سبحان الله تعالی إذا قدر عمرا معينا قصير أو طويلا إلا وهو بالغ ما قدر الله له. كما الرواية عن ابن عباس في قوله تعالى (وما يعمر من معمر ... إلى يسير يقول : ليس أحد قضيت له طول العمر والحياة إلا وهو بالغ ما قدرت له من العمر، وقد قضى ذلك له، وإنما ينتهي إلى الكتاب الذي قدرت له،...). (1))وأخيرا نقول وبكلمة أن التشكيك بإمكان طول عمر الإمام المهدي أو أي شخص آخر، فهو يعرب عن التشكيك بسعة قدرة الله سبحان الله تعالی (وما قدروا الله قدره به (2.)
## هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون: المجلد- الأول السيد فاروق البياتي الموسوي### اشارةهَذا مَا وَعَدَ الرَّحمنوصدق المرسلونمن علائم الظهورالسید فاروق البياتي الموسوي
هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون / المجلد الأولالسيد فاروق البياتي الموسويمنشورات الإجتهاد / قم المقدسة / :هاتف : 989125514426+الطبعة الأولى / 1500 دورة1429 ه- / 2008 م978-600-5331-17-2: «المجلد الأول» ISBN978-600-5331-16-5: «الدورة» ISBN
### ب - الشبهات الواردة حول طول عمره امام مهدی علیه السلام وردهاب - الشبهات الواردة حول طول عمره الشريف علیه السلام وردّهاقال لي ولدي يوماً ما كم مضى على ولادة سيدنا ومولانا صاحب العصر والزمان صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه الأئمة الهداة الميامين؟قلت له: أكثر من ألف ومائة سنة.فقال: كيف ذلك؟ ولماذا لا يعيش الإنسان في يومنا هذا أكثر من مائة سنة في أحسن الظروف؟ وهل هناك شواهد من التاريخ والقرآن الكريم والسنة النبويةالشريفة؟قلت: أتعجب من أمر الله سبحانه وتعالى؟ إنه إذا أراد شيئاً قال له : كن فيكون ،حيث إن الأعمار بيد الله تعالى إن شاء مدّ فيها، وإن شاء أنهى حياة الإنسان.أما لماذا لا يعيش الإنسان في يومنا هذا أكثر من مائة سنة في أفضل الظروف؟ فلأن الماضين كان شأنهم شأن المتأخرين ، فيهم من عمر المئات من السنين والآلاف، وفيهم من مات طفلاً صغيراً، أو شاباً يافعاً، أو شيخاً كبيراً، والمسألة لا تتعلق بالغذاء والماء والهواء فحسب، وإنما تتعلق بالمشيئة الإلهية ، فمثلاً الرسول الأعظم هو حبيب الله صلی الله علیه وآله وسلم توفي عن عمر لم يتجاوز الثلاث والستين ، لا لأنه لم يكن يأكل ويشرب، ولكن الله تعالى أراد ذلك ولا راد لأمره.أما الشواهد التأريخية فهناك مما تزخر به أمهات الكتب، وقد أفردنا باباً بشأن المعمرين، وسيأتي بعد هذا الباب إن شاء الله تعالى.
اعلم يا ولدي: إنّ هذه الشبهة طالما ردّدها المبغضون لآل محمد صلی الله علیه وآله وسلم ، وهي مردودة بالأدلة والبراهين:منها ما ورد في القرآن الكريم عن النبي نوح علیه السلام ، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (1).)وما ورد في كتاب قصص الأنبياء من القرآن والأثر، يزعم أهل الكتاب فيه أن نوحاً علیه السلام لما ركب السفينة كان عمره ستمائة سنة... إن نوحاً مكث في قومه بعد البعثة وقبل الطوفان ألف سنة إلا خمسين عاماً، فأخذهم الطوفان وهم ظالمون.... فيكون قد عاش ألفاً وسبعمائة وثمانين سنة (2.)إن نوحاً عاش هذا العمر الطويل واهتدى سبعة عشر شخصاً لرسالته، فما المانع من أن يعيش المهدي علیه السلام ( 1165 سنة مع العلم أن رسالة الإسلام عالمية.)وما ورد في قصص الأنبياء ما نصه: ونوح علیه السلام... لقب بشيخ المرسلين؛ لكبر سنه، حيث يروى أنه عاش حوالي 2500 سنة وهو مع كل ذلك أبو البشر الثاني بعد ان آدم علیه السلام (3.)وأنقل لك يا ولدي ما قاله أبو الفداء في تاريخه المسمّى بالمختصر في أخبارالبشر: إن نوحاً علیه السلام لعمر خمسين وتسعمائة سنة ...(4.)أما المسعودي فقال: فجميع عمر نوح تسعمائة وخمسون سنة، وقد قيل غير ذلك (5)
وأنقل لك هذا الخبر : الهمداني ، عن علي، عن أبيه، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمد علیه السلام قال: «عاش نوح علیه السلام ألفين وخمسمائة سنة، منها ثمانمائة سنة وخمسون سنة قبل أن يُبعث، وألف سنة إلا خمسين عاماً وهو في قومه يدعوهم، ومثنا عام في عمل السفينة، وخمسمائة عام بعدما نزل من السفينة... »(1)وإن ملك الموت علیه السلام سيكون آخر من يبقى من المخلوقات على قيد الحياة.وإبليس - عليه لعائن الله - كان ممن عمّر كثيراً قبل معصيته الله تعالى، وبعد معصيته إلى يوم الوقت المعلوم، فتأمل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (2).)إن إبليس كان مخلوقاً قبل أن يُخلق آدم علیه السلام ، وقد مضى على وفاة آدم علیه السلام آلاف السنين ولا يعلم الوقت المعلوم إلا الله تعالى، وهذا دليل آخر. وإن يونس النبي صلی الله علیه وآله وسلم يُحتمل له البقاء أكثر من نوح علیه السلام وإبليس، كما يفهم ذلك من قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (3). (اللبث فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ شيء لا يعلمه إلا الله، وقد يطول يوم البعث آلاف السنين مع بقاء الحوت حيّاً، علاوة على ما مضى من السنين مع بقاء الحوت حياً، وهنا تبرز نقطة جديرة بالاهتمام، وهي : أن يحتاج إلى الطعام والشراب والراحة والنوم والهواء والشمس في بطن حوت يدور به في البحار، كيف يمكن
بقاؤه آلاف السنين؟
أما في عقيدتنا فإنّ إمامنا المهدي عجل الله فرجه حي يرزق، يحضر المواسم،
وقد من الله تعالى عليه بذلك، وشاء اختفاءه عن الأنظار ليختبر به الناس.
وقد التقى به علیه السلام الكثير من الصلحاء والعلماء ومن يراجع المصادر يجد
الكثير من الشواهد ، نشير إلى بعض المصادر التي ذكرت ذلك:
1 - أصول الكافي ، لثقة الإسلام الكليني، باب في تسمية من رآه علیه السلام ، ذكر قدس الله سره عنه فقرة لمن رآه عجل الله فرجه (1).
2 - كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق، باب ذكر من شاهد القائم علیه السلام ورآه وكلّمه، ذكر الكثير ممن رأه عجل الله فرجه (2).
3 - كتاب الغيبة، لشيخ الطائفة الطوسي، ذكر رضی الله عنه أخباراً كثيرة لمن رأى صاحب الزمان علیه السلام (3).
4 - كشف الغمة ، في معرفة الأئمة، للمحقق الإربلي، نقتبس منه الخبر التالي:
عن محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر وكان أسن شيخ من ولد رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم بالعراق - قال: رأيت بن الحسن بن علي بن محمد بين المسجدين وهو غلام، وعن حكيمة بنت محمد بن علي وهي عمة الحسن علیه السلام أنها رأت القائم علیه السلام مولده وبعد ذلك (4).
5 - حكايات أخذها من مصادر كثيرة يجد القارئ فيها ما فيه الكفاية والقناعة، وفيها من ادعى رؤيته عجل الله فرجه في زمان غيبته الكبرى في الفصل
السادس، وأظن في هذه المصادر الكفاية للطالب (1).
والحال لم يكن يونس النبي علیه السلام في مهمته ومعجزته أفضل حالاً ولا أرفع مقاماً من صاحب الأمر والزمان علیه السلام ، حيث يختم به الله تعالى الإمامة والوصاية على الخلق حين يملأ به الأرض عدلاً وقسطاً بعد ما ملئت ظلما وجوراً.
أمّا عیسى بن مريم علیه السلام فقد قال تعالى في حقه: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا إِتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً * بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً * وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً (2).)ولدي عليّ: إنّ هذه الآيات الكريمة يفهم منها:1 - إن عيسى بن مريم النبي علیه السلام لم يقتل ولم يصلب، ولكن ألقى الله تعالى شبهه على يهوذا فقتل اليهود يهوذا وقالوا: إنّهم قتلوا عيسى بن مريم علیه السلام .2 - إنه حي يرزق، وإنّه يعود، ( وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِه .)3 - وقد مضى على ولادته علیه السلام (2000 سنة بشهادة القرآن الكريم.)وأمّا في الحديث الشريف فقوله صلی الله علیه وآله وسلم : «منا الذي يصلي عيسى بن مريم علیه السلام خلفه» (3)شاء الله تعالى أن تكون حياة عيسى علیه السلام في السماء بعيداً عن أهل الأرض إلى يوم الوقت المعلوم ويكون يوم ظهور إمامنا عجل الله فرجه، ليكون له عوناً وسنداً،
فما المانع أن تكون حياة إمامنا في الأرض ويكون محجوباً عن أنظار الناس، إلا قليلاً منهم، وقد نقل أرباب السير والتاريخ عمّن رآه وتشرف بلقائه(1)
ص: 91 .
.وإدريس النبي علیه السلام كما ورد في قصص الأنبياء هذه العبارة: وهناك رأي لبعض المؤرخين: أنّ النبي إدريس علیه السلام رفع إلى السماء وما زال حياً، مثل النبي عیسی بن مریم علیها السلام(2)يقول القرآن الكريم: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً * وَرَفَعْنَاهُ مَكاناً عَلِيّاً (3)، تشير إلى ذلك شأنه شأن عيسى علیه السلام، وإدريس النبي أطول عمراً من عيسى بن مريم علیه السلام ، وبهذا نضيف شاهداً آخر إلى جملة الشواهد السابقة.)ذكر الشيخ نعمة الله الجزائري في قصص الأنبياء ما نصه: عن ابن عباس و مجاهد: رفع الله إدريس علیه السلام كما رفع عيسى وهو حي لم يمت (4)وأما عن الخضر علیه السلام فيمكن الاستشهاد بهذا العبد الصالح علیه السلام وكونه من المعمرين، ولعلّه أطول الناس عمراً، وهو من الأحياء المعمرين، كما ورد ذلك في كتب التاريخ وقصص الأنبياء علیه السلام ، ونورد هنا بعضاً من الأخبار في ذلك:1 - عن ابن عباس قال: الخضر ابن آدم لصلبه، ونُسئ له في أجله حتى يُكذِّبالدجال ....(5)2 - قال أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني: سمعت مشيختنا منهم أبو عبيدة وغيره، قالوا: إن أطول بني آدم عمراً الخضر، واسمه خضرون بن قابيل بن آدم... فهو يحيا إلى ما شاء الله له أن يحيا (6)
وقيل: إن الخضر لقب، أما اسمه فهو قبليا بن ملكان، واختلفوا هل هو نبيأو ولي؟وقيل أيضاً: إنه من المعمرين الأحياء إلى يوم يبعثون....(1.)4 - وقيل: إنه كان على مقربة من ذي القرنين نهر الحياة فشرب من مائهولا يعلم ذو القرنين ومن معه بذلك، فخلد وهو إلى الآن حيّ يُرزق (2.)قال أهل الكتاب: إن موسى صاحب الخضر هو موسى بن منشی بن یوسف بن يعقوب، والصحيح ما ورد عن النبي صلی الله علیه وآله وسلم : أن موسى صاحب الخضر هو موسى بن عمران على ما نذكره، وكان الخضر ممن كان في أيام أفريدون الملك ابن أتغيان في قول علماء أهل الكتاب الأول قبل موسى بن عمران (3.)5- .... ثم كان على مقدمة ذي القرنين ، وشرب من الماء الذي من شرب منهبقي إلى الصيحة.....وانطلق الخضر علیه السلام إلى عين من تلك العيون، فلما غمس الحوت في الماء حبي فانساب في الماء، فلما رأى الخضر علیه السلام ذلك علم أنه قد ظفر بماء الحياة، فرمى بنيابه وسقط في الماء، فجعل يرتمس فيه ويشرب منه، فرجع كل واحد منهم إلى ذي القرنين ومعه حوته، ورجع الخضر وليس معه الحوت، فسأله عن قصته فأخبره فقال له: أشربت من ذلك الماء ؟ قال نعم ، قال: أنت صاحبها، وأنت الذي خُلقت لهذه العين، فأبشر بطول البقاء في هذه الدنيا مع الغيبة عن الأبصار إلى النفخ في الصور (4)إن هذه لنصوص فيها الكفاية لأن نقول : ما بال البعض يؤمنون بحياة
الخضر علیه السلام ، و طول عمره مع الغيبة عن الأبصار ولا يؤمنون بمثل هذا لصاحب العصر والزمان عجل الله فرجه؟ ألأنّه من أهل بيت أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً؟لتعلم ما ورد في القرآن الكريم، وفي قصص الأنبياء وكتب التاريخ أنه ليس على الله تعالي بعسير أن يطيل في عمر من يشاء من عباده لمصلحة تقتضيها حكمته ولا يعلمها عباده، كما أطال عمر نوح علیه السلام وغيره ممن ذكرناه، ويمكن بقاء المهدي عجل الله فرجه مثل هذا العمر أو أكثر، مع العلم بأنّ الإمام المهدي علیه السلام الذي ولد في عام (255ه- يكون عمره الشريف الآن (1165 سنة).)إن المهدي علیه السلام من تلك السلالة التي خلقت لتكون مشعل هداية ونورللمستضعفين، ولأجل تطبيق رسالة جده الأعظم سيد المرسلين صلی الله علیه وآله وسلم .### أسماء المعمرين وأعمارهموإليك يا ولدي أسماء بعض المعمرين وأعمارهم كما هي في مصادرها : 1 - آدم صفي الله علیه السلام عاش (930 سنة )(1).
2 - هبة الله بن آدم (شيث بن آدم عاش (912 سنة)(2)، وهو أول من حمل الوصاية بعد أبيه آدم من الله تعالى.)3 - بخت نصر عاش (1057 سنة وخمسين يوماً كما في أخبار الدول.)4 - وأمّا الفرس فإنّها تزعم أنّ فيما تقدم من ملوكها جماعة طالت أعمارهم، فيروون أن الضحاك صاحب الحيتين عاش ( ألف سنة ومائتي سنة، وأفريدون)
العادل عاش (فوق الألف سنة، ويقولون: إنّ الملك الذي أحدث المهرجان عاش (ألفين وخمسمائة سنة)، استنتر منها عن قومه ستمائة سنة (1).)5- بیوراسف بن ارونداف عاش ( 1000 سنة (2).)6 - لقمان الحكيم عاش (4000 سنة، وقيل: (1000 سنة)، وقيل: (3500 سنة )(3).)7 - نوح النبي علیه السلام عاش ( 2500 سنة، وقيل: (2450 سنة)، وقيل: غير ذلك، فتأمل ما جاء في قصص الأنبياء من القرآن والأثر.)ويزعم أهل الكتاب أن نوحاً علیه السلام ركب السفينة كان عمره ستمائة سنة، وقد مرّ عن ابن عباس مثله ، وزاد: وعاش بعد ذلك ثلاثمائة وخمسين سنة، وفي هذاالقول نظر.ثم إن لم يمكن الجمع بينه وبين دلالة القرآن فهو خطأ محض، فإن القرآن يقتضي أن نوحاً مكث في قومه بعد البعثة وقبل الطوفان ألف سنة إلا خمسين عاماً، فأخذهم الطوفان وهم ظالمون، ثم الله أعلم كم عاش بعد ذلك.فإن كان ما ذكر محفوظاً عن ابن عباس من أنه بعث وله أربعمائة وثمانون سنة وأنه عاش بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة فيكون قد عاش على هذا ألف سنة وسبعمائة وثمانين سنة (4)8- أنوش عاش ( 965 سنة، وقيل: ( 980 سنة ) (5).)
9 - هود النبي علیه السلام عاش (962 سنة (1).)10 - إدريس النبي علیه السلام عرج به إلى السماء وتمام عمره (962 سنة (2))(وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيّاً (3).)11 - سربايك ملك الهند عاش (935 سنة وهو مسلم (4).)12 - غابر عاش ( 870 سنة (5).)13 - قس بن ساعدة الإيادي عاش (750 سنة ، وكان من حكماء العرب (6))14 - رستم بن زال المشهور عاش ( 600 سنة.)نكتفي بهذا القدر من الإشارة إلى المعمرين ممن عاش أكثر وأقل من عُمرإمامنا عجل الله فرجه.ونشير إلى بعض المصادر التي تناولت المعمرين وذكر أسمائهم، ومقدارأعمارهم : 1 - كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق، ج 1،
ص: 523 - 525، مؤسسة
النشر الإسلامي 2 - كشف الغمة في معرفة الأئمة العلّامة المحقق الإربلي، ج 3، ص: 351-355، دار الأضواء.
3 - بحار الأنوار، ج 51،
ص: 225 - 293، ذكر أخبار المعمرين،
ص: 181 دار إحياء التراث العربي - بيروت.
4 - إلزام الناصب، ج 1،
ص: 283 - 312، الطبعة الكاملة المنقحة، مؤسسة
الأعلمي، بيروت. 5 - الشيعة والرجعة ، الطبسي النجفي، ج 1،
ص: 252 - 259.
فقد وجدنا في هذه المصادر من عمّر عمر المهدي علیه السلام ، ومن عمر أكثر من عمره الشريف بأضعاف مضاعفة، ومن عمّر أقل من ذلك، ومن أراد المزيد فليراجع كتب التاريخ والسير وقصص القرآن الكريم.إن مَنْ ذكرناهم يا ولدي هم شواهد واضحة أرغم الله سبحانه وتعالى بهم أنوف الذين يشككون في بقاء صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه.(ليَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ (1)، ردّاً على أصحاب الشبهات ويقول:)أنى للحجة المهدي - صلوات الله وسلامه عليه البقاء هذا القدر من العمر ؟فعلى فرض ولادته الشريفة سنة (255ه- يكون قد أمضى (1165 سنة) من العمر، وهذا بالنسبة إلى ما يجده كل محقق منصف في المصادر غيض من فيض ، وقد مد الله في أعمارهم لتكون حجة على العباد، وخصوصاً المشككين في أمر الحجة عجل الله فرجه، وإنّما يمد الله سبحانه وتعالى في الأعمار كيفما يشاء، وإليه ترجع الأمور.)ولا يمكن أن يشكك أحدٌ في أمر الله تعالى.بعد ذكرنا لأسماء بعض المعمرين، وبيان إمكان بقاء الإنسان هذا العمر الذي جعله البعض شبهةً، نسج عليها أوهامه ، ننتقل إلى أقوال إخواننا من أبناء المذاهب الإسلامية الأخرى في الإمام المهدي عجل الله فرجه.
1) الأنفال: 42
## بيانات العلامة المجلسي في شرح الحديث المهدوي - الشيخ حسين عبد الرضا الأسدي### اشارةبياناتالعلامة المجلسي رحمت اللهفي شرح الحديث المهدوياعْدَادَ و تحقيقالشيخ حسين عبد الرضا الأسدي
مرکز الدراسات التخصصية الأعمال المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریفاسم الكتاب............ بيانات العلامة المجلسي رحمت الله في شرح الحديث المهدويإعداد وتحقيق: الشيخ حسين عبد الرضا الأسديرقم الإصدار: 239الطبعة: الأولى 1441ه-عدد النسخ : 1000جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركزالعراق النجف الأشرفهاتف: 07809744474www.m-mahdi.cominfo@m-mahdi.com
### طول عمر الدجالأقول: اختلفت العامة في أنَّ ابن الصياد هل هو الدجال أو غيره، فذهب جماعة منهم إلى أنه غيره ، لما روي أنه تاب عن ذلك، ومات بالمدينة، وكشفوا عن وجهه حتى رأوه الناس ميتاً، ورووا عن أبي سعيد الخدري أيضاً ما يدلُّ على أنَّه ليس بدجّال. وذهب جماعة إلى أنَّه هو الدجّال، رووه عن ابن عمر وجابر الأنصاري.أقول: قال الصدوق رحمت الله بعد إيراد هذا الخبر: (إنَّ أهل العناد والجحود يُصدقون بمثل هذا الخبر، ويروونه في الدجّال وغيبته وطول بقائه المدة الطويلة وبخروجه في آخر الزمان، ولا يُصدّقون بأمر القائم علیه السلام وأنه يغيب مدة طويلة ثم يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، بنص النبي والأئمة بعده ( صلوات الله عليهم وعليه باسمه وعينه (1)ونسبه، وبإخبارهم بطول غيبته إرادة لإطفاء نور الله [ وعجل ] (2)وإبطالاً لأمر ولي الله، ويأبى الله إلَّا أَنْ يُتِمَّ نوره ولو كره المشركون .)وأكثر ما يحتجون به في دفعهم لأمر الحجّة علیه السلام أنهم يقولون: لم نرو هذه الأخبار التي تروونها في شأنه ولا نعرفها، وكذا يقول من يجحد نبوة نبينا صلی الله علیه وآله وسلم من الملحدين والبراهمة واليهود والنصارى [ والمجوس]: إنَّه ما صح عندنا شيء كما تروونه من معجزاته ودلائله ولا نعرفها، فنعتقد بطلان أمره لهذه الجهة ، ومتى لزمنا ما يقولون لزمهم ما يقوله هذه الطوائف وهم أكثر عدداً منهم.ويقولون أيضاً: ليس في موجب عقولنا أن يُعمر أحد في زماننا هذا عمراً يتجاوز عمر أهل الزمان، فقد تجاوز عمر صاحبكم على زعمكم عمر أهل
الزمان.فنقول لهم: أتصدقون على أنَّ الدجال في الغيبة يجوز أن يُعمر عمراً يتجاوز عمر أهل الزمان، وكذلك إبليس، ولا تُصدقون بمثل ذلك لقائم آل محمد علیه السلام؟ مع النصوص الواردة فيه في الغيبة، وطول العمر، والظهور بعد ذلك للقيام بأمر الله عجل الله تعالی فرجه الشریف ، وما روي في ذلك من الأخبار التي قد ذكرتها في هذا الكتاب ومع ما صح عن النبي صلی الله علیه وآله وسلم أنه قال: «كلَّ ما كان في الأُمم السالفة يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة»، وقد كان فيمن مضى من أنبياء الله عجل الله تعالی فرجه الشریف وحججه اليلة معمرون.أما نوح علیه السلام فإنَّه عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة، ونطق القرآن بأنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، وقد روي في الخبر الذي [قد] أسندته في هذا الكتاب أنَّ في القائم [ علیه السلام ] سُنَّة من نوح، وهى طول العمر، فكيف يُدفع أمره ولا يُدفع ما يشبهه من الأمور التي ليس شيء منها في موجب العقول، بل لزم الإقرار بها لأنها رويت عن النبي صلی الله علیه وآله وسلم ، وهكذا يلزم الإقرار بالقائم علیه السلام من طريق السمع.وفي موجب أي عقل من العقول أنَّه يجوز أن يلبث أصحاب الكهف ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعاً؟ هل وقع التصديق بذلك إلا من طريق السمع، فلم لا يقع التصديق بأمر القائم علیه السلام علينا أيضاً من طريق السمع ؟وكيف يُصدقون بما يرد من الأخبار عن وهب بن منبه وعن كعب الأحبار في المحالات التي لا يصح منها شيء في قول الرسول [ صلی الله علیه وآله وسلم ]، ولا في موجب العقول، ولا يُصدّقون بما يرد عن النبي [ صلی الله علیه وآله وسلم ] والأئمة علیه السلام في القائم وغيبته، وظهوره بعد شكٍّ أكثر الناس في أمره، وارتدادهم عن القول به، كما تنطق به الآثار الصحيحة عنهم علیه السلام ، هل هذا إلا مكابرة في دفع الحقِّ وجحوده؟
وكيف لا يقولون : إنَّه لمّا كان في الزمان غير محتمل للتعمير وجب أن تجري سُنَّة الأوّلين بالتعمير في أشهر الأجناس تصديقاً لقول صاحب الشريعة علیه السلام، ولا جنس أشهر من جنس القائم علیه السلام ؛ لأنه مذكور في الشرق والغرب على ألسنة المقرين [به] وألسنة المنكرين له، ومتى بطل وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشر من الأئمة علیه السلام مع الروايات الصحيحة عن النبي أنه صلی الله علیه وآله وسلم أخبر بوقوعها به علیه السلام بطلت نبوّته؛ لأنه يكون قد أخبر بوقوع الغيبة بمن لم يقع به، ومتى صحٌ كذبه في شيء لم يكن نبيا .وكيف يصدق [ علیه السلام] في أمر عمار [ بن ياسر رضی الله عنه ] أنه تقتله الفئة الباغية ، وفي أمير المؤمنين علیه السلام أنه تخضب لحيته من دم رأسه، وفي الحسن بن علي علیه السلام أنه مقتول بالسم، وفي الحسين بن علي علیه السلام أنه مقتول بالسيف، ولا يصدق فيما أخبر به من أمر القائم ووقوع الغيبة به والنص (1عليه باسمه ونسبه؟ بل هو رضی الله عنه صادق في جميع أقواله، مصيب في جميع أحواله، ولا يصح إيمان عبد حتَّى لا يجد في نفسه حرجاً مما قضى -ويُسلّم له في جميع الأمور تسليماً، لا يخالطه شكٍّ ولا ارتياب، وهذا هو الإسلام، والإسلام هو الاستسلام والانقياد، (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأَسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ) [آل عمران: 85].)ومن أعجب العجب أنَّ مخالفينا يروون أنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ علیها السلام ما مَرَّ بِأَرْضِ كَرْبَلَا، فَرَأَى مِنَ الظُّبَاءَ هُنَاكَ مُجتَمِعَةً، فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ وَهِيَ تَبْكِي، وَأَنَّه جَلَسَ وَجَلَسَ الحَوَارِيُّونَ، فَبَكَى وَبَكَى أَخَوَارِيُّونَ، وَهُمْ لَا يَدْرُونَ لِمَ جَلَسَ وَلِمَ بَكَى؟ فَقَالُوا: يَا رُوحَ الله وَكَلِمَتَهُ، مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: «أَتَعْلَمُونَ أَيُّ أَرْضِ هَذِهِ؟»، قَالُوا: لَا ، قَالَ: «هَذِهِ أَرْضٌ يُقْتَلُ فِيهَا فَرْخُ الرَّسُولِ أَحْمَدَ، وَفَرْجُ الْحَرَّةِ الطَّاهِرَةِ
1) في المصدر: (والتعيين).
الْبَتُولِ شَبِيهَةِ أُمِّي، وَيُلْحَدُ فِيهَا، هِي أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ لأَنها طِينَةُ الْفَرْحَ المُسْتَشْهَدِ، وَهَكَذَا يَكُونُ طِينَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ، وَهَذِهِ الظَّبَاءُ تُكَلِّمُنِي وَتَقُولُ: إِنَّهَا تَرْعَى فِي هَذِهِ الْأَرْضِ شَوْقاً إِلَى تُرْبَةِ الْفَرْحَ [الْمُسْتَشْهَدِ ] الْمُبَارَكِ، وَزَعَمَتْ أَنَّهَا آمَنَةٌ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ » ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى بَعْرِ تِلْكَ الظُّبَاءِ فَشَمَّهَا، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَبْقِهَا أَبَداً حَتَّى يَشَمَّهَا أَبُوهُ فتَكُونَ لَهُ عَزَاءً وَسَلْوَةً، وإِنَّها بقيت إلى أيام أمير المؤمنين علیه السلام حتَّى شمَّها وبكى [وأبكى ] (1، وأخبر بقصتها لما مرَّ بكربلاء.)فيُصدِّقون بأنَّ بعر تلك الظباء تبقى زيادة على خمسمائة سنة لم تُغيّرها الأمطار والرياح، ومرور الأيام والليالي والسنين عليها، ولا يُصدقون بأنَّ القائم من آل محمد علیه السلام يبقى حتَّى يخرج بالسيف فيبير أعداء الله ويُظهر دين الله، مع الأخبار الواردة عن النبي والأئمة (صلوات الله عليهم بالنص عليه باسمه ونسبه وغيبته المدة الطويلة، وجري سُنَن الأوّلين فيه بالتعمير، هل هذا إلا عناد وجحود الحق ؟)(2).)
### بيانه في معنى: (إن ولي الله يُعمر عمر إبراهيم الخليل عشرين ومائة سنة)بحار الأنوار (ج 52 ص 287 ح 22 :)غيبة الشيخ الطوسي: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، عَنْ جَعْفَرَ بْن مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ عُمَرَ بْن طَرْخَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَلِيَّ بْن عُمَرَ بْن عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْن، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام ، قَالَ : إِنَّ وَليَّ الله يُعَمَّرُ عُمُرَ إِبْرَاهِيمَ الخَلِيلِ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ، وَيَظْهَرُ فِي صُورَة فَتَى مُوَفِّقِ ابْن ثَلَاثِينَ سَنَةً»(1.)الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، مِثْلَهُ. وَزَادَ فِي آخِرِهِ : حَتَّى تَرْجِعَ عَنْهُ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً » (2.)بیان: لعل المراد عمره في ملكه وسلطنته، أو هو عما بدا الله فيه.### بيانه في معنى: (يرجع إليهم شاباً موفقاً)بحار الأنوار (ج 52 ص 287 - 23 و 24 :)غيبة الشيخ الطوسي : مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَن الحَسَن بن عليَّ الْعَاقُولِي، عَن الحسن بن عَلِيّ بْن أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ علیه السلام أَنَّهُ
قَالَ: «لَوْ خَرَجَ الْقَائِمُ لَقَدْ أَنْكَرَهُ النَّاسُ ، يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ شَابًا مُوَفَّقاً، فَلَا يَلْبَتُ عَلَيْهِ إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ فِي الدَّرِّ الْأَوَّل » (1.)الغيبة للنعماني: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْن المَسْعُودِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الحَسَن (2الرَّازِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عليَّ الْكُوفِيَّ، عَن ابْن تَحَبُوبٍ، عَن ابْن جَبَلَةَ، عَنِ الْبَطَائِنِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله علیه السلام، مِثْلَهُ. وَفِي غَيْر هَذِهِ الرَّوَايَةِ أَنَّهُ علیه السلام قَالَ: «وَإِنَّ مِنْ أعْظَمُ الْبَلِيَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِمْ صَاحِبُهُمْ شَابًا وَهُمْ يَحْسَبُونَهُ شَيْخاً كَبِيراً) (3).)بيان : لعل المراد ب- (الموفّق المتوافق الأعضاء المعتدل الخلق، أو هو كناية عن التوسط في الشباب بل انتهاؤه، أي ليس في بدء الشباب فإن في مثل هذا السن يُوفَّق الإنسان لتحصيل الكمال.)
## الرواية المهدوية من خلال كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة للشيخ الصدوق أطروحة تقدم بها الطالب : أحمد عبدالله حميد العلياوي### اشارةجمهورية العراقوزارة التعليم العالي والبحث العلميالجامعة المستنصريةكلية التربية -قسم التاريخالرواية المهدوية من خلال كتابإكمال الدين وإتمام النعمة للشيخ الصدوقت 381 هدراسة تحليلية مقارنةأطروحة تقدم بها الطالبأحمد عبدالله حميد العلياويإلى مجلس كلية التربية - الجامعة المستنصريةوهي جزء من متطلبات نيل درجة الدكتوراه آداب في فلسفةالتاريخ الإسلاميبإشرافأ. د. سامي حمود الحاج جاسم1440ه- بغداد 2018م
### ثانياً - امثلة من المعمرين والاستدلال بهم على طول عمر الإمام الحجة عجل الله تعالی فرجه الشریف### 1 - أخبار بعض المعمرينيتناول المصنف عدة أخبار عن بعض المعمرين الذين عاشوا لفترات طويل وكانت قصصهم معروفة في الأخبار التاريخية وعند العرب يوردها من باب الحجة على طول عمر الإمام (علیه السلام، فكانت هذه المدة منذ ولادته سنة (255ه- /869م) حتى وفاة الإمام العسكري ( علیه السلام ) سنة ( 260ه- 873 ) إلى زمن السفراء الأربعة وحتى غيبته الكبرى سنة (329ه- / 941م) بوفاة السفير الرابع والى يومنا هذا (1)، والبعض من هؤلاء المعمرين إناس عاديون تمكنوا من الحفاظ على أنفسهم لفترات طويلة وقد ذكر المصنف الكثير منهم سنأخذ البعض من هذه الأمثلة التي طرحها ونترك الباقي لكثرة العدد الوارد في الكتاب وطول البعض منها ولكثرة تفاصيلها (2).)
### أ - الأنبياء علیه السلاميذكر الصدوق في رواياته التي ينقلها عن المعصومين (علیهم السلام عن رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم ) نورد مضمون الخبر فيما يخص أعمار الأنبياء ( علیه السلام) ، أن آدم (علیه السلام) عاش (930 سنة) وانه نوح (علیه السلام) ( 2450 سنة وفي رواية 2500 سنة) ، وإبراهيم (علیه السلام) (175سنة) ، وإسماعيل (علیه السلام) (120) سنة ) ، وإسحاق (علیه السلام) (180 سنة) ، ويعقوب (علیه السلام) ( 120 سنة) ويوسف (علیه السلام) (20 اسنة) وموسى (علیه السلام) (126 سنة) وهارون (133 سنة) وداوود ( 100سنة) وسليمان (712 سنة) (1).)وجاءت الروايات بمثل ما ورد عند الصدوق ومنها ما يختلف عنه لكن ليس المقصد هنا مناقشة تلك الروايات وإنما هو الإشارة الى احتمال وإمكانية طول العمر ، فقيل أن آدم (علیه السلام عاش (930 سنة) (2)، وعاش نوح ( علیه السلام) ( 2500 سنة) (3)واليعقوبي يذكر انه عاش فقط( 950 سنة) وهذه هي مدة ما لبث في قومه (4)، وفي رواية ان مبلغ عمره كله ( 1200 سنة)(5)وعاش إبراهيم في رواية اليعقوبي (195 سنة) وعند ابن طاووس (175 سنة) (6)، وأما إسماعيل (علیه السلام) قيل انه عاش (137 سنة وقيل 120 وقيل 130 سنة) وعمر إسحاق (180 سنة) (7)، ويذكر أن عمر يعقوب (علیه السلام ) (147 سنة)(8)،)
1) إكمال الدين ، ج 2، ص 469 - 470 .
2) ابن طاوس ، سعد السعود ، ص 101؛ الجزاري ، النور المبين ، ص 68
3) الصدوق، علل الشرائع ، ج 1، ص 68؛ الجزائرئي ، قصص الأنبياء ، من 77.
4) تاريخ اليعقوبي ، ج 1، ص 16
5) البغدادي، أبي بكر احمد بن علي بن ثابت بن احمد المعروف بالخطيب البغدادي ، ت : 463 ه- / 1070م) ، تاريخ الانبياء ، تحقيق : آسيا كليبان البارح ، ما ، دار الكتب العلمية ، (بيروت ،2004م) ،ص 43.
6) الطرابلسي ، أبي الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي ، ( ت : 8449 / 1057م ) ، كنز الفوائد ، تحقيق : عبدالله نعمة ، د. ط ، دار الأضواء ، بيروت ، 1985 م، ج 2، ص 117 ابن كثير، البداية والنهاية ، ج 1 ، ص 446 : المنيني ، ابراهيم ، المهدي المنتظر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) والمعمرون من البشر، طا ، دار المحجة البيضاء، (بيروت 2011م) ، ص91.
7) الطرابلسي ، كنز الفوائد ، ج 2، ص 117؛ ابن كثير، البداية والنهاية ، ج 1 ، ص 456 .
8) ابن طاوس، سعد السعود، ص 109؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج 1، ص 503.
والمسعودي يذكر انه مات وله ( 140سنة (1)، وعاش يوسف (120 سنة) (2)، وعمر موسى (علیه السلام) (120) سنة وفي رواية (123 سنة) (3)ومات هارون (علیه السلام) وعمره (120سنة) وقيل (123 سنة ) (4)، وعاش داوود( علیه السلام) ( 100سنة) (5)، وعاش سليمان (علیه السلام) (712سنة) (6).)يروى عن الإمام الحسن العسكري ( علیه السلام قال : " ان ابني هو القائم من بعدي وهو الذي يجري فيه سنن الأنبياء (علیه السلام) بالتعمير والغيبة حتى تقسو القلوب لطول الأمد فلا يثبت على القول به إلا من كتب الله عزُّوَجَل في قلبه الإيمان وأيده بروح منه " ، وعن الامام زين العابدين (علیه السلام ) قال : " في القائم سنة من نوح (علیه السلام) وهي طول العمر (7).)ومما ذكر في أعمار الأنبياء منها ما تطابق مع رواية الصدوق ومنها في اختلافبسيط فقيل أن أدم (علیه السلام عاش (1030سنة) وفي رواية انه عاش (930 سنة ) (8)، ونوح (علیه السلام) هناك اختلاف في مبلغ عمره قيل ( 2500 سنة) وقيل اقل من ذلك (9)ويروى عن الإمام الصادق (علیه السلام) قال : عاش نوح (علیه السلام) ألفي سنة وخمسمائة سنة منها ثمانمائة سنة وخمسون سنة قبل أن يبعث وألف سنة إلا خمسين عاماً وهو في قومه يدعوهم ومائتان عام في عمل السفينة وخمسمائة عام بعد مانزل من السفينة ....(10)، وفضلاً عما ذكره الصدوق من الأنبياء (علیه السلام) لم يذكرهم منهم نبي الله ادريس (علیه السلام) قيل أنه أتى عليه)
1) مروج الذهب ، ج 1، ص 50 .
2) اليعقوبي تاريخ اليعقوبي ، ج 1 ، ص 441 المسعودي، مروج الذهب، ج 1، ص 150 البغدادي تاريخ الانبياء، من 141 .
3) ابن طاوس، سعد السعود، ص 116؛ ابن كثير، البداية والنهاية ، ج 2، ص 226
4) المسعودي ، مروج الذهب ، ج 1، ص 51 : ابن طاوس ، سعد السعود ، ص 116.
5) لبغدادي، تاريخ الأنبياء ، ص 250
6) الراوندي ، الخرائج ، ج 2، ص 965 النجفي ، منتخب الانوار ، ص 163 .
7) إكمال الدين ، ج 1، ص 206، ج 2، ص 470 .
8) الطبري، تاريخ الرسل والملوك ، ج 1، ص 1155 البلخي ، البدء والتاريخ ، ج 1، ص 215 المسعودي ، مروج الذهب ، ج 1، ص 40 ؛ ابن طاووس ، سعد السعود ، ص101 .
9) البلخي، البدء والتاريخ ، ج1، ص 27؛ الراوندي ، قصص الأنبياء، ص 485 المجلسي، قصص الأنبياء، ص 134 .
10) الصدوق، أمالي الصدوق، ص 369 ؛ المجلسي ، قصص الأنبياء ، ص 132 .
ثلاثمائة سنة حين رفعه الله (1، وقيل انه عمر (965 سنة) (2)وعمر الكثير من أبناء ذرية النبي آدم ( علیه السلام ) وتراوحت أعمارهم ما بين (900 و 1000 سنة)(3))### ب - الخضر علیه السلامب - الخضر (علیه السلام (4))ومن المعمرين الذين قيل انه أطول الآدميين عمراً هو الخضر (علیه السلام ، قيل انه شرب من عين ماء الحياة ولا يزال حياً ، فعن الإمام الرضا(علیه السلام) قال : " إن الخضر (علیه السلام) شرب من ماء الحياة فهو حي لا يموت حتى ينفخ في الصور ...(5)، وفي تعليق للمصنف عن قصة الخضر (علیه السلام) الكثيرون يقولون ويسلمون بحديثه وبأنه حي غائب عن الأبصار ولا ينكرون طول حياته ويدفعون القول يكون الإمام القائم (علیه السلام) وطول حياته في غيبته ويقولون ببقاء الخضر إلى يوم النفخ في الصور، ومنها أيضاً إبقاء إبليس مع لعنته إلى يوم الوقت المعلوم في غيبته وأن أخبارهم لا تتناول إبقاء حجة الله على العباد مدة طويلة في غيبته مع ورود الأخبار الصحيحة في غيبته والنص عليه باسمه ونسبه عن الله تبارك وتعالى وعن الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وعن الأئمة(علیه السلام)(6).)
1) اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي ، ج 1، ص 10 .
2) الطرابلسي ، كنز الفوائد ، ج 2، ص 117
3) اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي ، ج 1، ص 8 - 13: الطرابلسي ، كنز الفوائد ، ج 2، ص 117.
4) وكان اسمه خضرويه بن قابيل بن آدم (علیه السلام) ويقال خضرون ويقال جعدا وانه سمي الخضر لأنه جلس على أرض بيضاء فاهتزت فأخضرت قسمي الخضر والصحيح أن اسمه بليا بن ملكان بن عامر بن ارفخشد بن سام بن نوح وقيل في قصته انه كان مع العبد الصالح ذي القرنين بعد مكن الله له في الأرض ومكن له من كل شيء سببا. وصفت له عين الحياة من شرب منها لم يمت حتى ينفخ في الصور فخرج للبحث عنها ومعه أصحابه وعلى مقدمتهم الخطر فوصل الى ثلاثمائة وستين عين ماء فأعطى كل واحد منهم حوت مالح وأمرهم بغسلها في العيون والخضر معهم فضل حوته فانساب منه في الماء حياً حينها شرب منها الخضر وارتمس فيها فرجع وأخبر ذا القرنين وقال له هل شربت منه قال نعم حينها قال له أنت صاحبها فأبشر بطول العمر مع الغيبة عن الأبصار الى ان ينفخ في الصور، ينظر: الصدوق، إكمال الدين ، ج 3 ص 358 - 359، ص 362 : وذكر نفس الخبر عند القمي ، تفسير القمي ، ج 2، ص 42 ، ابن الجوزي ، المنتظم، ج 1 ، ص 359 - 365
5) الصدوق، إكمال الدين ، ج 2، ص 361
6) الصدوق، إكمال الدين ، ج 2، ص 363
وذكرت قصة الخضر (علیه السلام وجميع ما ورد من أخباره وانه شرب من عين ماء الحياة وانه صاحب النبي موسى (علیه السلام) وانه لازال على قيد الحياة وبعض الآراء التي تقول بانه لم يبق على قيد الحياة (1)، حتى قيل أن آدم (علیه السلام) كان على علم بأمر الطوفان وأوصى أن يحمل جسده قبل الطوفان وحمل جسده في سفية نوح (علیه السلام) قبل الطوفان وبعد الطوفان أنزل جسده وأمر نوح أبناؤه أن يدفنوا الجسد في مكان قد دلهم عليه وأخبرهم "أن آدم قد دعا الله أن يطيل عمر الذي يدفنه إلى يوم القيامة " إلا أنهم تأخروا في ذلك وتوانوا عن الأمر فقيل أن الذي تولى دفن آدم هو الخضر، فلذا قيل بأنه أطول بني آدم عمراً وانه حي إلى ما شاء الله (2).)ويحتج بعض المؤرخين بأنهم يعجبون على من يعترف بوجود ابليس وتعميره من قبل آدم (علیه السلام الى يوم القيامة وهو الضال رئيس الضالين ويمنعون بقاء مثل هذا الإمام الهادي من الهداة الأئمة المعصومين وأنهم يعترفون بتعمير الكثير من الأنبياء قبل ملة الإسلام وينكرون تعمير هذا الإمام مع أنهم يقولون بصحة قول النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) : يحذو امتي من تقدمهم حذو النعل (3)، وان قلنا تنزلاً بقول من يشير إلا أن الخضر لم يبق حيا الا انه من زمان آدم الى زمان نوح (علیه السلام) الى وقت الطوفان كونه وقف على مدفن آدم بعد الطوفان وأنهم يقرون بذلك لذا فانه عمره بحدود الثلاثة الآف سنة وأن إمام زمانا (علیه السلام) لو حسبنا عمره منذ الولادة (255ه-) إلى يومنا هذا ونحن في سنة ( 1439ه-) بلغ من العمر الآن بحدود (1185سنة) ولم يتجاوز حياة الخضر لحد الآن الذين هو ليس من الأنبياء بل عبداً صالحاً من عبيد الله .)
1) الطبري، تاريخ الرسل والملوك ، ج 1، ص 365 - 367 ؛ ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، ج1، ص 121 - 122؛ ابن الجوزي ، المنتظم، ج 1، ص 259 - 360 .
2) للمزيد ينظر : السجستاني ، كتاب المعمرين من العرب وطرف من أخبارهم ، ص 2 - 3: الطرابلسي ، كنز الفوائد ج 2، ص 121 ؛ المنيني، المهدي المنتظر والمعمرين ، ص 229 230
3) النجفي ، منتخب الأنوار المضيئة ، ج 2، ص 172؛ المجلسي، بحار الانوار ، ج 51 ، ص 253.
### ج - ذو القرنينج - ذو القرنين (1:)ينقل المصنف بأنه بلغ من العمر (500 عام (2)، ويذكر ابن الجوزي خبرين)في انه عاش (3000 سنة مذكور في التوراة وقيل (1500سنة) ما ذكره المسلمون (3).)### د - أصحاب الكهفد - أصحاب الكهف (4:)يحتج المصنف بقوله أن وجب الإقرار بالقائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف من طريق السمع وفي موجب أي عقل انه يجوز أن يلبث أصحاب الكهف في كيفهم ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعاً هل وقع)
1) يروي الصدوق قصته بخير طويل نوردها بهذا الشكل توخياً للاختصار ، ذو القرنين ويسمى اسكندروس من أهل الاسكندرية قيل أنه رأى رؤيا أن اخذ بقرني الشمس في شرقها وغربها وبعد أقصها على قومه أسموه ذا القرنين ثم علا صوته وعز في قومه حتى قال أسلمت الله ودعا قومه للإسلام فأسلموا هيبة له وبنى مسجداً عظيماً وبعدها هم في الخروج بحثاً عن شيء وقال لقومه : " لكني بمنزلة المأخوذ بقلبه وسمعه وبصره يقاد ويدفع من خلفه لا يدري أين يؤخذ به حتى خرج فأوحى الله إليه أنه يا ذا القرنين أنت حجتي على جميع الخلائق ما بين مطلع الشمس ومغربها وهذا تأويل رؤياك وقد مكن له الله وأعطاه العلم والفهم والهبية والسلطان وسخر له النور والظلمة وجعلها من جنوده وكان يدعو إلى الله أين ما ذهب وان أجابوه قبل وان عصوا أغشاهم الظلمة حتى يستجيبوا ، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال : سمعت رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) يقول : أن ذا القرنين كان عبداً صالحاً جعله الله حجة على عباده فدعا قومه إلى الله وأمرهم بتقواه فضربوه على قرنه فغاب عنهم زماناً حتى قيل : مات أو هلك بأي واد سلك ثم ظهر ورجع الى قومه فضربوه على قرنه الآخر وفيكم من هو على سنته ، وأن الله عزُّوَجَل مكن لذي القرنين في الأرض وجعل له من كل شيء سبباً وبلغ المغرب والمشرق وان الله تبارك وتعالى سيجري سنته في القائم من ولدي فيبلغه شرق الارض وغربها حتى لا يبقى منهلا " ، وفي رواية أن أحدهم سأل أمير المؤمنين (علیه السلام) وهو على المنبر فقال له : يا أمير المؤمنين أخبرني عن ذي القرنين أنبي كان أو ملك وأخبرني عن قرنيه أذهب كانا أو فضة ؟ فقال (علیه السلام) : لم يكن نبياً ولا ملكاً ولا كان قرناء من ذهب ولا فضة ولكنه عبداً أحب الله فأحبه الله ونصح الله النصحه الله وانما ذا القرنين لانه دعا قومه فضربوه على قرنه فغاب عنهم حيناً ثم عاد اليهم فضرب على قرنه الآخر وفيكم مثله "، يروي الصدوق خبره عن الإمام الصادق (علیه السلام) : " إن ذا القرنين لم يكن نبياً ولكنه كان عبداً صالحاً أحب الله فأحبه الله وناصح الله فناصحه الله أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه فغاب عنهم زماناً ثم رجع اليهم فضربوه على قرنه الآخر وفيكم من هو على سنته " للمزيد ينظر: الصدوق، إكمال الدين ، ج 2، ص 364 واخرج نفس القصة المذكورة عند النسي تفسير القمي ، ج 2، ص 40 42 ؛ وورد نفس الخبر مع بعض الاختلاف فيما أشير له عن طريق أمير المؤمنين (علیه السلام) ، ينظر: ابن كثير ، تفسير القرآن ، ج 5 ، ص 189 - 190 .
2) الصدوق اكمال الدين ، ج 2، 373
3) تذكرة الخواص ، ص 4364 المنيني ، المهدي المنتر والمعمرين ، ص 239 .
4) للاطلاع على تفاصيل قصة أصحاب الكهف ، ينظر : الثعلبي ، قصص الأنبياء ، ص 465 - 484 .
التصديق بذلك الا عن طريق السمع فلم لا يقع التصديق بالقائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف ايضاً عن طريق السمع (1).)قال تعالى: ﴿ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (2)، قيل انهم لبثوا في الكف ثلاثمائة وتسع سنين منذ ان ارقدهم الله الى ان بعثهم واعثر عليهم اهل ذلك الزمان وقيل ان هذا قول أهل الكتاب وقد رده الله (3)وقال تعالى : ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ يمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ) (4)، فقيل انهم اخذوا مضاجعهم فصاروا الى رقدتهم الى آخر الزمان عند خروج المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فيقال أنه يسلم عليهم فيحيبهم الله عزُّوَجَل له ثم يرجعون إلى رقدتهم الى يوم القيامة (5).)### ه - قس بن ساعدة الأياديه - قس بن ساعدة الأيادي (6قيل انه عمر ستمائة سنة (7)، وأخرج الطرابلسي - والراوندي والنجفي نفس مقالة الصدوق أنه عاش ستمائة سنة (8)، السجستاني وابن الجوزي يقولان انه عاش ثلاثمائة وثمانين سنة (9).)### و - دومغ بن الريانو - دومغ بن الريان (10، من المعمرين الذين وصل عمره إلى ثلاثة الآف سنة .(11).)
1) الصدوق، كمال الدين ، ج 2، ص 476 .
2) سورة الكهف آية : 25 .
3) ابن كثير ، تفسير القرآن ، ج 5، ص 150 .
4) سورة الكهف ، جزء من الآية : 26
5) السلمي ، عقد الدرر ، ص 213؛ الصدر، صدر الدين ، المهدي ، د . ط ، الناشر : مكتبة المنهل ، ( الكويت ، 1978م )، ص 105.
6) ذكرنا خبره في باب من بشر بالنبي صلی الله علیه وآله وسلم
7) الصدوق، إكمال الدين ، ج 2، ص 513
8) المعمرين ، ص 169 تذكرة الخواص ، ص 365 .
9) المعمرين ، ص 169 تذكرة الخواص ، ص 365 .
10) هو جد العزيز ملك مصر الذي كان في زمن يوسف (علیه السلام) عمر 2000 سنة وولده الريان والد العزيز 1700سنة وعمر العزيز الملك 700 سنة، ينظر: الصدوق، إكمال الدين ، ج 2، ص 504 النجفي منتخب الانوار، ص192.
11) النجفي ، منتخب الأنوار ، ص 193 المنيني ، المهدي المنتظر والمعمرين ص 235
### ز - قصة بلوهر ويوداسفيسرد المصنف قصة مع أخبار المعمرين يضعها بعنوان أخبار من الهند لشخصين أحدهما يدعى (بلوهر وهو رجل ناسك والظاهر من خلال القصة انه موحد ولم يتضح على أي ديانة والآخر يدعى (يوذاسف) وهو ابن ملك فيها مواعظ وحكم وإرشادات وكثير من النصائح ففي الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة ومن ضمنها يطرح هذا الناسك عدة قصص علي ابن الملك موضحاً له فيها بعض السلوكيات والأخلاق ومواضيع متنوعة التي يقدمها هذا الناسك إلى ابن الملك حتى قيل في القصة أن (يوذاسف) هذا أصبح نبياً وهبط عليه ملك من السماء وقد أورد المصنف القصة في كتابه بما يزيد على تسع وخمسين صفحة لم نذكرها اذا لا حاجة للتطرق إلى التفاصيل الواردة فيها إلا أن المصنف يطرحها من باب الاحتجاج بها اذ أن الكثير من يصدق بتلك القصص المنقولة ولا يصدق بأمر الغيبة وطول عمر الإمام (علیه السلام) وبعد أن يذكرها يعلق الصدوق قائلاً من هدف ذكره لهذه القصة وأخبار المعمرين قال : " ليس هذا الحديث وما شاكله من أخبار المعمرين وغيرهم مما أعتمده في أمر الغيبة ووقوعها لان الغيبة إنما صحت لي بما صح عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) والأئمة (علیه السلام) من ذلك الإخبار التي بمثلها صح الإسلام وشرائعه وأحكامه ولكني أرى الغيبة لكثير من انبياء الله (علیه السلام) ولكثير من الحجج بعدهم ولكثير من الملوك والصالحين من قبل الله تبارك وتعالى ولا أجد لها منكراً من مخالفينا وجميعها في الصحة من طريق الرواية دون ما قد صح بالأخبار الكثيرة الواردة عن النبي والأئمة (علیه السلام) في أمر القائم الثاني عشر من الأئمة (علیه السلام) وغيبته حتى يطول الأمد وتقسو القلوب ويقع اليأس من ظهوره ثم يطلعه الله وتشرق الأرض بنوره ...(1)، ونقل المجلسي هذه القصة عن الصدوق (2))
1) للمزيد ينظر : إكمال الدين ، ج 2، ص 0515 574 : يقال ان هذه القصة هي في الأصل كتاب لمصلفه أبان بن عبد الحميد بن لاحق بن عفير البغدادي المعروف بالرقاشي وهو شاعر ونقل الكثير من الكتب من الفارسية وكان ينقل الكتب المنثورة الى الشعر توفي سنة (220ه- / 835م) واسم الكتاب بلوهر ويرداسف وقيل بلوهر وبردانية ، ينظر : ابن النديم ، الفهرست، ص 232 و البغدادي، اسماعيل باشا ، هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين ، د.ط ، الناشر : وكالة المعارف، (اسطنبول) ، (1951م ، ص 1 ؛ وأصل كتاب بلوهر ويوداسف مفقود ومن المحتمل أن الصدوق اطلع على هذا الكتاب .
2) بحار الانوار ، ج 75 ، ص 380 - 0444
### 2 - بعض الاستدلالات عن إمكانية طول العمرفضلاً عما طرح في أخبار المعمرين والغيبة ، يعلق مصنف الكتاب على أخبار المعمرين في عدة مواطن من الكتاب منها يقول كيف يصدقون ما يرد من الأخبار عن المعمرين ولا يصدقون عما يرد عن النبي واله (صلى الله عليه واله وسلم فما هذا إلا ارتدادهم من القول الصحيح وجحودهم عن في دفع الحق وانه لما كان في الزمان غير محتمل للتعمير وجب أن تجري سنة الأولين بالتعمير في أشهر الأجناس تصديقاً لقول صاحب الشريعة (صلى الله عليه واله وسلم) ولا جنس أشهر من جنس القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف) لانه مذكور على ألسنة المقربين والمنكرين مع الروايات الصحيحة عن النبي والأئمة (صلی الله علیه وآله وسلم) بوقوع الغيبة وأنه أخبر بوقوعها في الثاني عشر من الأئمة (1).)من خلال أخبار المعمرين على مر الأزمان إن إمكانية طول العمر متحققة ومشهودة بالنقل واعتقادنا ثابت بما ورد عن محمد وال محمد بأمر الغيبة وطول العمر للحجة القائم (صلوات الله عليهم أجمعين وكله بقدرة الله وخير دليل على هذا الإمكان بما ورد في القرآن الكريم ، قال تعالى : ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يوم يبعثونَ ) (2)فيذكر أن الله أوحى للحوت الذي ابتلع يونس (علیه السلام) : " إني لم أجعل عبدي رزقاً لك ولكني جعلت بطنك له مسجداً فلا تكسرن له عظماً ولا تخدشن له جلداً ...." وقيل انه لو لم يكن من المسبحين والذاكرين الله لبقي في بطن الحوت الى يوم يبعثون (3)قيل انه يبقى حياً أو ميتاً في بطن الحوت الى يوم القيامة (4)، أي أن إمكانية البقاء الى يوم القيامة موجودة بقدرة الله وطول عمره وبقائه ليست نادرة الوجود فقد حصلت قبله وانها ومحتملت التكرار كحال من سبقه من المعمرين وبقائه هو بهدف الهي .)
1) الصدوق إكمال الدين ، ج 2، ص 513 .
2) سورة الصافات - آية :143 - 144
3) الطبرسي، مجمع البيان ، ج8، ص 253 .
4) البيضاوي ، ناصر الدين ابي الخير عبدالله بن عمر بن محمد الشيرازي الشافعي ، ( ت : 69ه- / 1291م) ، انوار التنزيل واسرار التأويل المعروف بتفسير البيضاوي ، تقديم : محمد عبد الرحمن المرعشلي ، ط ا ، دار إحياء التراث ، بيروت) د . ت ) ، ج 5، ص 18 .
ويقول الصدوق : " هذه الأخبار التي ذكرتها في المعمرين قد رواها مخالفونا ... وقد روى عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم قال : كلما كان في الأمم السابقة يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة "، فقد صحت التعمير فيمن تقدم وصحت الغيبات الواقع بحجج الله فيما مضى من القرون فكيف السبيل إلى إنكار القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف) من طول الغيبة وطول العمر مع الأخبار الواردة من النبي (صلى الله عليه واله وسلم) وعن الائمة (علیه السلام) .(1).)ويشير أحد المؤرخين " أن استبطاء خروج صاحب الزمان وظهوره والتمسك به واتخاذه وحده طريقاً إلى نفي وجوده يشعر باعتقاد نفي القيامة والبعث والنشور وذلك لأن الاستبطاء في ذلك في ذلك أعظم وأكد وأكثر من حيث إن جميع الأنبياء عليهم السلام من لدن آدم الى نبينا م كانوا ينذرون اسمهم بالقيامة والبعث والنشور ، وقد قال نبينا علیه السلام : بعثت أنا والساعة كهاتين ، وبعد فلم تقم القيامة الى الآن لم يشك فيها بسبب تأخرها واستبطاء قيامها فان كان مجرد تأخر خروج صاحبنا [المقصود الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف ] واستبطاء القوم ظهوره طريقاً الى نفيه فتأخر قيام القيامة واستبطاء الخلق ظهورها وقيامها أولى بأن يتخذ طريقاً الى نفيها ". (2))وربما من يشكل على هذا القول السابق بأن من أخبر بالقيامة هو النبي (صلى الله عليه واله وسلم بصريح قول القرآن كذلك نقول ان من أخبر بالإمام الحجة الغائب (عجل الله تعالی فرجه الشریف) هو جده رسول الله وآبائه المعصومين (علیه السلام).)وفي تعليق للمصنف يقول : " فمتى صح التعمير لمن تقدم عصرنا وصح الخبر بأن السنة جارية في القائم (علیه السلام الثاني عشر من الأئمة لم يجز الا أن يعتقد أن لو بقي في)
1) سيكون موضوع الفصل الثالث من البحث هو ما أخبر به النبي (صلى الله عليه وسلم) والائمة (علیه السلام) بوقوع الغيبة في الإمام الثاني عشر (علیه السلام) فمن المصلحة في موضوع البحث هو التطرق الى أخبار الغيبات السابقة في الأنبياء ومواضيع وقصص طول العمر لتقريب موضوع الغيبة بصورة عامة الى الذهان بعدها طول عمر الإمام الغائب وطول غيبته بما أشار إليه النبي والأئمة صلوات الله عليهم بهذا الشأن
2) الرازي ، المنقذ من التقليد ، ج 2، ص 401.
غيبته ما بقي لم يكن القائم غيره وأنه لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملائها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً كما روي عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم وعن الائمة (علیه السلام) من بعده (1)، ومن ثم يضيف تعليقاً آخر يوضح فيه أن أخبار المعمرين وغيرهم مما أعتمده في أمر الغيبة ووقوعها ليس هو المعتمد لدي فأن المعتمد هو في أمر الغيبة بما صح عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) والأئمة (علیه السلام) والتي مثلها صح الإسلام وشرائعه وأحكامه ، وأما ما وقع من غيبة للأنبياء والحجج والصالحين والملوك من قبل الله تبارك وتعالى ولا أجد لها منكراً من مخالفينا وجميعها صحت عن طريق الرواية ، دون ما صح بالأخبار الكثيرة الواردة عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) والأئمة (علیه السلام) في أمر القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وغيبته حتى يطول الأمد وتقسو القلوب ويقع اليأس من ظهوره ثم يطلعه الله فتشرق الأرض بنوره ويرفع الظلم والجور بعدله فليس في تكذيب هذه الأخبار مع الإقرار بنظائرها الا القصد من إطفاء نور الله وإبطال دينه ويأبى الله إلا أن يتم نوره ويعلي كلمته ويحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المخالفون والمكذبون بما وعد الله الصالحين على لسان خير النبيين صلوات الله عليه وعلى اله الطاهرين (2).)ويعلق الأربلي بنفس السياق ويقول : " اذا ثبت أن الله قد عمر خلقاً من البشر ما ذكرنا من الأعمار بعضهم حجج الله تعالى وهم الأنبياء وبعضهم غير حجة وبعضهم كفار ولم يكن ذاك محالاً في قدرته ولا منكراً في حكمته ولا خارقاً للعادة بل مألوفاً على الإعصار معروفاً عند جميع أهل الأديان فما الذي ينكر عمر صاحب الزمان أن يتطاول الى غاية عمر بعض من سميناه وهو حجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته على أرضه وخاتم أوصياء نبيه(صلى الله عليه واله وسلم وقد صح عن رسول الله أنه قال : كلما كان في الامم السالفة فأنه يكون في هذه الأمة مثلة حذو النعل بالنعل... "(3).)
من الممكن إخراج بعض الشواهد العقلية والواقعية التي من خلالها نحاول توضيح ما أشار اليه المصنف في مسألة طول العمر من مؤرخين معاصرين منها : فهناك استدلال الأحد المؤرخين المعاصرين في قضية الغيبة حول العلم الحديث واماكنية العيش والبقاء لفترات طويلة حيث ان الإنسان لازال يجهل الكثير من الخفايا الكونية وأسرار الطبيعة فقد كان في يوم ما ان التكنولوجيا والتطور الحاصل في زماننا الحاضر كان هذا من المستحيل وقوة خيالية ولكن أصبحت في يومنا الحالي من الامور العادية وبالرغم من هذا فان المجهولات الكونية لم تكتشف كلها لحد الآن وان العلماء كلما اكتشفوا شيئاً اعترفوا بعجزهم أكثر ومنها أسرار الطبيعة لازالت مجهولة وبعدها ينقل رأي لأحد العلماء اذ يقول : " ويعتقد البروفيسور أتينقر : أن الجيل الجديد كما آمن بالرحلات الفضائية فانه سيؤمن بان خلود الإنسان في الحياة الدنيوية ليس أمراً ببعيد فإن مع التقدم التكنلوجي الذي نشاهده اليوم سوف تتمكن البشرية في القرن القادم أن تطيل عمر الإنسان لآلاف السنين "(1.)وهناك من الحيوانات والنباتات والحشرات ما يعمر لآلاف السنين منها وجود شجرة في كالفورنيا في امريكا تجاوز عمرها ( 4600 سنة وكذلك الحيتان يتجاوز عمرها (1700) سنة وكذلك الحفريات في قبور الفراعنة وجدت حبوب القمح يعود تاريخها إلى أكثر من أربعة آلاف سنة وقد أنبتت واخضرت ، وان شيخوخة الإنسان تعود الى تخسر المكروكروبات في الأمعاء فلو أمكن إزالتها لعاش الإنسان الى ألفي عام وهذا ما كتب في بحوث يابانية ويقول علماء مختصون أن بالإمكان لجسم الإنسان أو أي عضو منه الاستمرار في الحياة لمدة غير محدودة اذا لم يتعرض إلى أي طارئ وهذا الرأي نتيجة تجارب علمية اذ يقول عدد من أساتذة الجامعات العالمية ان الأعضاء الرئيسية في جسم الإنسان لها القابلية على الدوام والخلود وقد ثبت ذلك بالتجارب التي لا تزال مستمرة ومتى ما تمكن العلم من حماية الجسم من هجمات الجراثيم فان باستطاعة الإنسان أن يعيش لمدة طويلة(2))
وأشار العلوي إلى أبحاث لأساتذة من دول أوربية منها تقارير عن خلايا حيوانية لدكتور اسمه هانس سيلي أجراها في مختبره الخاص انه استنتج انه أن تمكنا من تحويل النسيج الإنساني بهذا الشكل فانه من الممكن ان يعيش الإنسان ألف سنة، ورأي لأستاذ آخر يقول بانه الأجيال القادمة سوف تصدم بحقيقة الإنسان الخالد كما هو الحال في غزو الإنسان للفضاء وإن تطور العلم سيكفل حياة الإنسان لأف عام (1، وبما انه التجارب تأخذ بالازدياد في اتجاه تعطيل قانون الشيخوخة وتحويلة إلى إمكان تطبيقه عملياً فلا يبقى مبرر للاستغراب والاستنكار لطول العمر وذلك لمجرد انه التجارب الباحثة في هذا الاتجاه (2))وهذه إشارات كلها تلوح نحو العلم وتطوره واكتشافاته فكيف بمن هو عنده مواريث وعلوم جميع الأنبياء بما صح لها من الأحاديث الواردة بحقه قالت بحيازته لهذا العلم الكائن عنده من آبائه فضلاً عن ذلك ان الله عزُّوَجَل أراده لينتصر به لدينه فتكون قدرة الله وعطفه له الإصلاح العالم وأعطاه كل ما يمكنه على ديمومته والحفاظ على صحته كما قلنا ان السبب الأساسي لغيبته هو خوفه القتل فحفظه الله بما أعطاه من العلم وفوقها قدرة الله عزُّوَجَل .فلماذا يتم انكار هذا على الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف فهي نعم يتمتع بها البر والفاجر من المخلوقات ولا غرابة في ذلك ولا هو خرق للعادات ولا لنواميس الطبيعة بل أن خرقاً في الموت الذي يقطع حياة الحي بحسب رأي العلماء ونحن إذا قاصرون عن تمديد حياتنا وأما الامام ومن ورائه مشيئة الله وفقد الى تجنب ما يقطع حياته واستمرار بقائه إلى أمد قدر له ووما لاشك فيه ان مراعاة القواعد الصحية تستلزم هناء العيش وسلامة الجسم والعقل وقد قال أطباء عصورنا الحالية أن إتباع تلك القواعد في ايامنا قد محا أمراضاً كثيرة تغزو الجسم بعد ان توفرت النظافة وسلامة المناخ فما المانع من عيش الإنسان سليم الجسم طويلاً إذا بقي ملتزماً بمناخ صالح ونجا من العوارض الخارجية التي تقتطع العمر (3).)
فمن المرجح أن إمامنا له القدرة على الالتزام ببرامج صحية وغذائية والتواجد فياجواء مناخية تساعده على الحفاظ على سلامة بدنه وأعضائه من التلف وإبقائها بنشاطها واستمرارها والدليل على ذلك أنه لا يوجد في الأدلة النقليه من الخوف عليه من الأمراض او الموت بسبب الوضع الطبيعي من الكبر والموت وإنما كانت الغيبة والحذر كلها من القتل او مثل آبائه ممكن ان يتعرض للسم لو كان ظاهراً أما عدا هذا فان الله مكنه من كل ما يحتاجه للحفاظ على نفسه ، وفي عصرنا الحديث وجد الكثير من البشر أن تمكنوا من العيش لمدة طويلة ومنها هناك قبيلة تدعى قبيلة (هونزا يسكنون في احدى القرى في اندونيسيا يتبعون نظاماً غذائياً يعتمدون في أكثره على النباتات ويعمرون من (100) سنة إلى (145) سنة أو أكثر وعملهم الزراعة ويموتون دون أي مرض (1))وأشارت بعض التقارير المنشورة على شبكة الانترنيت عن المعمر الصيني الذي يدعى ( لتسن يون او لي تسينون ولد سنة (1677م) عمر إلى (256 سنة) وإن طعامه الوحيد هو الأعشاب ويعيش في جبال سيتشوان الصينية قيل انه جمع الأعشاب تعلم أسرار طول العمر وتزوج 23 مرة وقيل انه كان يعمل في تدريب الجيش وتوفي في سنة (1933م) ويذكر ان آخر ما قاله " لقد فعلت كل شيء كان علي فعله في هذا العالم والآن ذاهب الى البيت " وبعدها توفى (2)، ومن خلال هذه الامور ان احتمالات العيش وفرصها تكون أكثر عند إمامنا حامل العلوم المحمدية والأسرار الإلهية بعد أن تمكن البعض من معرفة أجزائها البسيطة حتى عصرنا الحالي أو الزمن القريب منا وتمكنوا من العيش لمدة طويلة .)يقول أحد المؤرخين ان المناقشة والمجادلة حول موضوع طول عمر الامام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف ليست مناقشة هادفة أو بناءة بل هي تجاهل العارف ونوع من العناد بدليل اننا لا نجد من يناقش في طول اعمار الملائكة او طول عمر ابليس أو طول عمر الخضر (علیه السلام) وإنما الشبهات تجدها حول عمر صاحب الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وما هو الهدف الا بدافع البغض والعداء لآل رسول الله أو استبعاد قدرة الله (3))
ولو نظرنا إلى أمر طول العمر عند الإمام الحجة (عجل الله تعالی فرجه الشریف من الناحية العقائدية بغض النظر عما وردنا من أخبار بذلك واعتقادنا بها ، يشير احد الباحثين الى ذلك بان كل مؤمن بالله يعتقد بان الآجال بيد الله تعالى ومعنى هذا ان الله هو الذي يقدر الآجال لكل نفس والله قادر على إطالة الأعمار كقدرته على تعجيل الآجال فاذا قدر الله لأحد من عباده طول العمر فمن البديهي أن يهيء له الأسباب المادية والطبيعية الموجبة لطول العمر ومن الممكن ان يسعفه للعمر الطويل بالأمور الطبيعية والى ما وراء الطبيعة وكما هناك وسائل وعوامل لقصر العمر هناك وسائل لإطالة العمر وتأخير الأجل وكلا الوسائل بقدرة الله على حد سواء (1))وبنفس السياق يشير مؤرخ آخر ان الأمر بالنسبة للمسلم الذي يستمد عقيدته من القرآن الكريم والسنة المشرفة ليس منكراً أو مستغرباً إذ هو يجد أن القانون الطبيعي الذي هو أكثر صرامة قد تعطل كالذي حدث بالنسبة للنبي إبراهيم (علیه السلام عندما التي في النار العظيمة فنجاه الله كما صرح القرآن وهذه المعجزة وأمثالها من معاجز الأنبياء قد أصبحت بمفهومها الديني أقرب إلى الفهم بدرجة أكبر في ضوء المعطيات العلمية الحديثة والانجازات الكبيرة التي حققها العلماء بوسائلهم المادية والاكتشافات والاختراعات لو تحدثنا عنها سابقاً لأنكرناها غاية الإنكار وقد أصبح كثير منها في متناولنا ومنها الأجهزة الحديثة فلقد كنا نعرف سابقاً انه سيكون في آخر الزمان من يرى ويسمع من في المشرق من هو في المغرب (2)، والملاحظ اليوم أن هذه الإمكانيات متوفرة وبشكل كبير وبطرق متعددة ، وإن إمامنا يكون اقرب لمعرفة ما هو أعمق منها أو تعطل له القوانين الطبيعية بأمر الله .)فان طول عمر الإنسان وبقائه قروناً متعددة ممكن منطقياً وممكن علمياً ولكنه لايزال غير ممكن عملياً إلا أن اتجاه العالم سائر في طريق تحقيق هذا الإمكان عبر طريق طويل وعلى ضوء هذا لا يبقى للاستغراب محتوى الا استبعاد أن يسبق المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف العلم نفسه فيتحول الإمكان النظري الى إمكان عملي في شخصه قبل أن يصل العلم في تطوره)
إلى مستوى القدرة الفعلية على هذا التحول وان الإسلام قد سبق حركة العلم والتطور الطبيعي للفكر الإنساني قرون عديدة أو لم تكشف رسالة السماء أسراراً من الكون لم تكن تخطر على بال إنسان ثم جاء العلم ليثبتها ويدعمها ومثال ذلك هو إسراء النبي (صلى الله عليه واله وسلم فهو في إطار القوانين الطبيعية فهو يعبر عن الاستفادة من القوانين الطبيعية بشكل لم يتيح للعلم تحقيقه لحد الآن ونفس الخبرة الربانية التي أتاحت للرسول (صلى الله عليه واله وسلم) التحرك السريع قبل ان يتاح للعلم تحقيق ذلك أتاحت لآخر خلفائه المنصوصين العمر المديد (1))وأخيرا نقول انه في عام (1976م أصدرت إدارة المجمع الفقهي الإسلامي التابع الرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة فتوى تثبت ولادة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وغيابه ويكون ظهوره حتى يأذن الله وتقول الفتوى بعد تعريفه انه المهدي الموعود المنتظر موعد خروجه في آخر الزمان هو من علامات الساعة الكبرى ويظهر عند فساد الزمان وانتشار الكفر وظلم الناس ويملأ الأرض عدلاً وقسطا كما ملئت جوراً وظلماً وهو آخر الخلفاء الراشدين الاثني عشر الذين أخبر عنهم صلوات الله عليه وسلامه عليه في الصحاح " ثم يذكرون مجموعة بحسب قول الناقل عشرين من الصحابة الذين نقلوا أحاديث الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) في المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وذكر في الفتوى مجموعة من كتب السنن والمعاجم وسمت مؤلفيها ثم يكمل الناقل الفتوى :" وقد نص على أحاديث المهدي متواترة عند جمع من الإعلام قديماً وحديثاً ، وأن الاعتقاد بخروج المهدي واجب وانه من عقائد أهل السنة والجماعة ولا يذكره إلا جاهل في السنة ومبتدع في العقيدة ". (2))
1) الصدر بحث حول المهدي ، ص 26 ، 270 ، وللإطلاع أكثر عن الاستدلالات العقلية طول العمر يراجع هذا البحث .
2) اسبر ، محمد علي، أهل البيت في دراسة حديثة ، ط ا ، الناشر : الدار الإسلامية، (بيروت ، 1990م) ، ص 218 . 219 ؛ ويقول هذا الباحث أنه نقل هذه الفتوى عن كتاب نهضة المهدي لمرتضى مطهري المطبوع سنة 1987م في بيروت وقد ذكر فيها نص الفتوى وذكر من حرر الفتوى من شيوخ اهل السنة والجماعة وهو (الشيخ محمد المنتصر الكتائي) واقرت الفتوى اللجنة المؤلفة من الشيخ صالح بن عليمن (الشيخ أحمد علي والشيخ عبدالله خياط ) ، ولم أتمكن من الحصول على هذه الطبعة لمطهري وحصلت على نسخة حديثة طبعت سنة (2006م) لا يوجد فيها ذكر لهذه الفتوى ولم نتمكن من الحصول على هذه الفتوى من مصادر أهل السنة والجماعة .
فضلاً عن هذه الفتوى فقد أحصى أحد الباحثين المتأخرين أسماء عدد من المؤرخين والفقهاء والمحدثين والمفسرين والمحققين من أهل السنة وأسماء كتبهم في أزمنة مختلفة سجلوا اعترافات صريحة بولادة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف وقد صرح اغلبهم بأن الإمام محمد بن الحسن المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) هو الإمام الموعود بظهوره في آخر الزمان وذكر منهم مائة وثمانية وعشرون عالماً من أهل السنة وذكر اعترافاتهم منذ بداية القرن الرابع الهجري الى عصور حديثة (1))
1) للمزيد ينظر: العميدي ثامر هاشم، دفاع عن الكافي ، ط 1 ، الناشر : مركز الغدير للدراسات الإسلامية ، (د.م ، 1995م) ، ج 1، ص 568 - 592 ، وأشرنا إلى عدد منهم في المبحث الأول في الفصل الاول وللمزيد أكثر ينظر الكتاب المشار اليه .
## سمات المنتظرين - الشيخ حبيب الكاظمي### اشارةسمات المنتظرينالشيخ حبيب الكاظمي
نور المعارفسمات المنتظرينالشيخ حبيب الكاظميالطبعة السابعة . 1440ه-الناشر: نور المعارفالإخراج الفني : السيد محمد رضا الحكيمالمطبعة : نينوا - قمالكمية: 1000 نسخةنور المعارف للطباعة والنشر :إيران : قم ، شارع معلم ، مجمع ناشران ، رقم 508الهاتف : 982537841133 + الجوال: 989101104538+مراكز التوزیع :إيران: قم ، شارع سمية، فرع 12. حوزه الاطهار علیه السلام التخصصيةالهاتف: 982537745281النجف الأشرف: شارع الإمام الصادق علیه السلام ، فرع مصرف الرشيد .مجمع المعارف . الهاتف: 07809180415لبنان : بيروت . الرويس، شارع الرويس، بناية ناصر . دار الولاءالهاتف: 9611545133 + الجوال: 9613689496+
### 90 . دفع شبهة طول العمرإن مسألة طول عمر إمام زمانناء علیه السلام طرحت من زوايا متعددة، بما لا يبقى معه مجال للريب في هذا المجال، وخير بيان في هذا المجال ما ذكره السيد المرتضى قائلا: «فإن العالم مصنوع، وله صانع، أجرى العادة بقصر الأعمار وطولها، وأنه قادر على إطالتها وعلى إفنائها، فإذا بين ذلك سهل الكلام، وإن كان المخالف في ذلك من يسلّم ذلك غير أنه يقول: هذا خارج عن العادات، فقد بينا أنه ليس بخارج عن جميع العادات، فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان، وعلو السن، وتناقض بنية الإنسان، فليس مما لا بد منه، وإنما أجرى الله العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان، ولا إيجاب هناك ، وهو تعالى قادر أن لا يفعل ما أجرى العادة بفعله، وإذا ثبتت هذه الجملة ، ثبت أن تطاول الأعمار ممكن غير مستحيل، وقد ذكرنا فيما تقدم عن جماعة
أنهم لم يتغيروا مع تطاول أعمارهم وعلى سنهم، وكيف ينكر ذلك من يقر بأن الله تعالى يخلّد المؤمنين في الجنة شبانا لا يبلون؟! »(1)
1) المصدر السابق، ص 125
## الامام المهدی عداله منتظرة ومسؤولیته حاضرة - فوزي آل سيف### اشارةالامام المهدیعداله منتظرةومسؤولیته حاضرةفوزي آل سيف
جميع الحقوق محفوظةالطبعة الأولى2020 مأطياف للنشر والتوزيعAtiyaf For Pub. & Dist.الملکه العربیه السعودیه - القطیف - تلفاکس: 00000130519545.atyaf . qatit @gmail . com
### ثانیا : العمر التکوینی والاخر العقلیللإنسان عُمْران؛ عمر تكويني وآخر عقلي. التكويني هو هذا العمر الظاهري الذي يتأثر بالزمان ، فهو في البداية طفل ذو مدارك ومعارف محدودة، وبالتدريج يصبح شاباً فيكتسب معارف جديدة وعلو ما حادثة، وبتبع نظره وتأمله في ما حوله ينمو عقله، حتى يبلغ أشده كما يقول القرآن ببلوغ أربعين سنة. ثم يميل تدريجياً باتجاه الانحدار في القوى العضلية والعقلية والادراكية، حتى يصل إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا (1من الناحية الادراكية، ويحتاج إلى من يتولى له أبسط الأمور من الناحية البدنية!)
1) لخصته الآية المباركة 5 من سورة الحج (ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلَا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا).
هذا العمر التكويني يمر به غالب البشر ، لكن هناك عمراً عقلياً للإنسان قد يرتبط بعمره التكويني ويمر بنفس المراحل السابقة التي ذكرت، وقد لا يرتبط ، اي من الممكن ان يكون عمر أحدهم خمس سنوات ولكن عمره العقلي خمسون سنة وآخر قد يكون عمره التكويني أربعين سنة ولكن عمره العقلي أربع سنوات.ليس البشر جميعا محكومين دائماً بارتباط عمرهم العقلي مقيد بعمرهم التكويني والشاهد على ذلك وجود النوابغ والنوادر من البشر. فقد ذكروا أن أصغر نابغة في العصر الحديث ويسمى (آدم كربي من بريطانيا كان قادراً وهو في عمر سنتين على تهجئة أكثر من مئة كلمة من أعقد الكلمات في اللغة الانجليزية، وهذا لا يمكن تفسيره ضمن معادلات العمر التكويني، فمن كان في ذلك السن بالكاد ينطق الكلمات الأولية ! يتابع هؤلاء حالة ذلك النابغة ليقولوا إنه لما صار عمره ثلاث سنوات بدأ يقرأ اللغة الفرنسية ويتكلم بها بطلاقة وعندما بلغ ثلاث سنوات ونصف أصبح يقرأ لشكسبير ويأخذ عليه إشكالات في التعبير والإنشاء!)كذلك فإن من كتبوا عن حياة موزارت الموسيقي المعروف قالوا إنه كان عمره ثلاث سنوات حينما بدأ يعزف أول مقطوعاته الموسيقية، ولما أكمل اربع سنوات كان والده يدور به في أوربا وهو يؤلف المقاطع الموسيقية ويعزفها !!و في بلاد المسلمين، وجدنا أشخاصا كثيرين، بعضهم كان يحفظ القران الكريم كاملاً بالقراءات العشر ، وبعضهم كان يقرأها مع ترجمتها باللغتين الإنكليزية والفرنسية، ولم يعرف عنه أنه درس أياً
منهما !إن هذه النماذج ما هي إلا تقريب لتجلي الله في قدرته ووضعه شيئاً من عظمته في بعض ،عباده، ليتجاوز المألوف والطبيعي بين الناس، ويثبت لهم عيانا (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1). وإذا كان هذا النبوغ يحصل لشخص عادي بل لمن سيسخره في الموسيقى، فهل يمتنع ذلك على النبي والإمام اللذين أعدهما ربهما لهداية البشر إلى منهاجه ؟)هل سيقبل الناس بمعلم نابغة سابق لعمره بعشرات السنين ولكنه صغير السنین (ابن عشر سنوات في تدريسه في الجامعة أو أنهم سيرفضونه بدعوى أنه ليس كبير السن ولا عظيم الجسم؟)ننتهي مما سبق إلى نتيجة أن المدار في الاتباع والطاعة ليس السن في صغره أو كبره، وإن كانت العادة أن يكون النبي أو الإمام في سن متعارفة، بل النبي يبعث عادة في سن الأربعين. لكن هذا ليس قاعدة نهائية فقد رأينا في يحيى وعيسى خلاف ذلك، وبينا أن العمر التكويني ليس هو المقياس وإنما العمر العقلي.
1) الطلاق / 12 .
## المهدى الموعود \ دروس في تاريخ الإمام المهدى وعلامات ظهوره - اعداد مركز المعارف للمناهج والمتون التعليمية### اشارةالمهدى الموعوددروس في تاريخ الإمام المهدىوعلامات ظهورهیا ابا صالح المهدیالسیره والتاریخسلسله المعارف التعلیمیهاعداد مركز المعارف للمناهج والمتون التعليمية
دار المعارف للمناهج والمتون التعليميةالكتاب : المهدي الموعود عجل الله تعالی فرجه الشریفدروس في تاريخ الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وعلامات ظهورهاعداد : مركز المعارف للمناهج والمتون التعليميةاصدار : دار المعارف الإسلامية الثقافيةتصميم وطباعة: DBOUH0096 13 336218الطبعة: الأولى - 2020 م /1441ه-ISBN 978-614-467-151-1books@almaaref.org.lb00961 01 467 54700961 76 960 347
### الدرس التاسع / إشكالية طول عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریفالدرس التاسعإشكالية طول عمرالإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریفأهداف الدرسعلى المتعلم،مع نهاية هذا الدرس،أن:1 . يتعرف إلى الأدلة العلمية حول طول عمر المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف2 . يشرح الدليل القرآني والروائي.3. يلخص الدليل العلمي والتاريخي.
### تمهيديُعتبر طول عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف من أهم الإشكاليات والشبهات المثارة حول حياة هذا الإمام ، إلّا أن طول العمر أمر مقبول من الناحيتين العلمية والعقلية، وله مصاديق كثيرة على امتداد التاريخ، كما أنه قابل للإثبات طبقاً لمقياس القدرة الإلهية اللامتناهية ؛ فأتباع الأديان السماوية كافة يؤمنون أن جميع ذرّات العالم ملك لله وتحت سيطرته واختياره، وأن تأثير جميع العلل والأسباب موقوف على الإرادة الإلهية، فلو شاء أن يلغي تأثير تلك الأسباب لفعل، ولو شاء أن يخلق ويوجد من دون سبب أو علة طبيعية لفعل أيضاً.وهنا يُطرح سؤال: كيف يمكن لشخص أن يعيش كل هذا العمر الطويل؟### الدليل الفلسفيإن البحث عن إمكانية طول عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف يأتي من ناحيتين:الناحية الأولى: الإمكان العام: إنّ الإمكان العام في طول العمر مما لم ينكره أحد، إذ لم يقل أحد بأنه من الممتنعات الذاتية - كاجتماع النقيضين، واجتماع الضدين، وبذلك يعترف الطرف الآخر أيضا، فلا جدوى في البحث عن هذه الجهة.الناحية الثانية: الإمكان الخاص : فتارة نبحث فيه من حيث قدرة الخالق الباري - عز وجل، وأخرى من حيث استعداد المخلوق وقابليته لإطالة العمر؛ أي وجودالمقتضي لطول العمر، وثالثة من حيث وجود المانع بعد التسليم بتمامية المقتضي . فإذا بحثنا عن هذه الجهات ، وتمّ الكلام فيها، فلا بد من الاعتراف بإمكانية إطالة العمر.
فأما من حيث قدرة الخالق ، فلا ريب فيه أنّ المعترفين بوجود الخالق ، من المسلمين وغيرهم، يعتقدون بقدرة الخالق على فعل أمر كهذا، بل أكثر من ذلك، فإن للخالق القدرة اللامتناهية، وإلا نكون قد نسبنا العجز للخالق.وأما من حيث استعداد المخلوق وقابليته لإطالة العمر، فإنّ كلّ إنسان له القدرة والقابلية للبقاء وطول العمر، فإنّ الذي يحكم بهذه القابلية إما العلم والتجربة، وإما الشرع وسيأتي أن العلم والشرع يحكمان بذلك، بل وقع فعلاً.وأما الحديث عن المانع من ذلك، فإن ما يمكن تصويره بالمانع هو الأمور الطبيعية الخارجية، أو أمر إلهي تكويني دلّ الدليل عليه من الشرع، فيستفاد منه منه أن عمر الإنسان محدود بفترة زمنية معينة لا يتجاوزها؛ وذلك لإرادة إلهيّة قاهرة تقهر العباد على الموت. ومما لا يخفى أن الشرع والعلم أثبتا إمكانية حصول ذلك ووقوعه.### الدليل العلميثبت بالدليل الفلسفي أن طول العمر من الناحية العقلية ليس بالأمر المستحيل ، بل إن العلماء توصلوا من خلال إجراء دراسات على أجزاء من بدن الإنسان إلى حقيقة مفادها إمكان أن يعيش الإنسان لسنوات طويلة جداً من دون أن يتعرض إلى استنزاف القوى، أو يُبتلى بالشيخوخة .قال «برنارد» في هذا الإطار : تفيد الأصول العلمية المعتمدة لدى جميع البيولوجيا أنه لا يمكن تعيين سقف محدّد لعمر الإنسان، بل حتى قضية التعمير أيضاً غير خاضعة للتحديد الزمني (1.)وقال البروفسور «أتينغر» أيضا :« يبدو لي من خلال التقدم التكنولوجي الكبير الذي شرعنا به أن الإنسان سيستطيع في القرن الحادي والعشرين أن يعمر آلاف الأعوام». (2)بناءً على ذلك ، فمساعي العلماء الرامية إلى استكشاف سبل الغلبة على الهرم
وبلوغ أعمار فائقة، دليلٌ على إمكان هذا الأمر. وقد اتخذت خطوات ناجحة في هذا المضمار . وما أكثر من عمّر في مشارق الأرض ومغاربها زهاء 150 عاماً بل أكثر، بفعل الظروف الجوية والبيئة المناسبة والتغذية السليمة وممارسة النشاطات البدنية والفكرية المناسبة، وما إلى ذلك من عوامل أخرى.### الدليل القرآنيلقد أكد القرآن الكريم على وجود العديد من الأنبياء علیهم السلام الذين طال عمرهم في سبيل تحقيق الغايات والأهداف الإلهية ، في هداية الناس وإرشادهم إلى الإيمان والإسلام، ومنها:1 . ورد في القرآن الكريم آيات لا يُستفاد منها طول العمر فحسب ، وإنما تنبئ عن إمكان الخلود، وهي قوله تعالى في النبي يونس علیه السلام : (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (1).)وعلى هذا الأساس ، يرى القرآن الكريم إمكان عيش الإنسان والحوت عمراً طويلاً جداً (منذ عصر يونس علیه السلام حتى يوم القيامة، وهو ما يُصطلح عليه عند علماء البايولوجيا ب-«الخلود»(2))2 . قال تعالى بشأن النبي نوح علیه السلام : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا (3).)إن ما ورد في هذه الآية الشريفة هو مدة نبوّة نوح علیه السلام ، وإلا فإنه عاش، بحسب ما أشارت إليه بعض الروايات 2450 سنة! (4)3 . وقال - تعالى - حول مصير النبي عيسى علیه السلام : (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى
ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شَبَهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لفِى شَكِ مِنْةُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا أَتَبَاعَ الظَّنَّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَا بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (1).)وفي ضوء بعض الآيات القرآنية ، وعدد كبير من الأحاديث يرى جل المسلمين أن النبي عيسى المسيح علیه السلام حي يُرزق، وأنه موجود في السماء، وسينزل عند ظهور الإمام المهدي بن الحسن علیه السلام ، ليكون وزيره ومن أنصاره وأعوانه.وفضلا عن القرآن الكريم، جرى الحديث عن الأعمال الطويلة في الكتب السماوية الأخرى، كالتوراة والإنجيل أيضاً، فجاء في التوراة: «فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ آدَمَ الَّتِي عَاشَهَا تَسْعَ منَة وَثَلاثِينَ سَنَةً، ومات... فَكَانَتْ كُلُّ أيام أنُوشَ تسْعَ مِنَة وَخَمْسَ سنينَ، وَمَاتَ....فَكَانَتْ كُلُّ أيَّام قينان تسْعَ منة وَعَشَرَ سنينَ، وَمَاتَ ... فَكَانَتْ كُلِّ أَيَّامٍ مَتُو شَالَحَ تَسْعَ مئة وتسعاً وَسَتِّينَ سَنَةً، وَمَاتَ » (2)وبذلك يتضح أن التوراة تؤكد على وجود أفراد عاشوا أعماراً طويلةً جداً، تجاوزتالتسع مائة عام.وفي الإنجيل أيضاً عبارات تبين أن عيسى علیه السلام عاش بعدما صُلب، وصعد إلى السماء (3، ومن ثم سينزل في زمن معيّن، ومن المسلّم به أن عمره يومئذ سيتخطى الألفي عام.)إذا عرفت ذلك، يتبين أن أتباع الديانتين اليهودية والمسيحية لا بد من أن يؤمنوابإمكان أن يعيش الإنسان عمراً طويلاً من باب إيمانهم بالكتاب المقدس.### الدليل الروائيقال الإمام الحسن المجتبى علیه السلام : ... يُطيل الله عمره في غيبته، ثم يظهره بقدرته
في صورة شاب ابن دون الأربعين سنة؛ ذلك ليُعلم أن الله على كل شيء قدير»(1. وفي هذا الصدد، قال الإمام أبو جعفر الباقر علیه السلام : «في صاحب هذا الأمر أربع سنن من أربعة أنبياء: ... وأما من عيسى فيقال: إنّه مات ولم يمت» (2))والطريف أنه جاء في رواية عن الإمام السجاد علیه السلام، قال «في القائم سنة من نوح وهو طول العمر» (3)### الدليل التاريخيونقصد بالدليل التاريخي أمرين:الأول: أن هنالك العديد من الأنبياء علیه السلام قد ثبت قطعا بقاؤهم على قيد الحياة إلى فترة طويلة جداً، كنبي الله نوح علیه السلام الذي عاش أكثر من ألفي سنة.وأن هنالك بعض الأنبياء علیه السلام يزالون على قيد الحياة، كنبي الله عيسى علیه السلام ، وهذا ما أوضحناه في الدليل القرآني، فأشار القرآن الكريم إلى وقوع حادثة تاريخية وهي طول عمر عيسى علیه السلام ، وأنه لا يزال على قيد الحياة، بل سيبقى على قيد الحياة بحسب تفسير الروايات إلى ظهور المهدي عجل الله تعالی فرجه شریف .وكذلك الحال في بقاء الخضر علیه السلام على قيد الحياة. يقول الشيخ الطبرسي: «وقد تظاهرت الأخبار بأن أطول بني آدم عمرا الخضر علیه السلام ، وأجمعت الشيعة وأصحاب الحديث، بل الأمة بأسرها - ما خلا المعتزلة والخوارج - على أنه موجود في هذا الزمان حي كامل العقل، ووافقهم على ذلك أكثر أهل الكتاب»(4.)ومن لطيف ما يُذكر من الروايات حول طول عمر الخضرعلیه السلام ، وأن الله سبحانه وتعالى قد أطال في عمره عبرة ومثالاً ، أنه يريد أن يطيل عمر القائم عجل الله تعالی فرجه الشریف ، وأنه من أن ينكر عمر القائم عجل الله تعالی فرجه الشریف فلينظر إلى إطالة عمر الخضر، فتبهت حجته، فقد روي
عن المفضّل بن عمر أنه قال: قال الإمام الصادق علیه السلام : وأما العبد الصالح أعني الخضر علیه السلام -، فإنّ الله تبارك وتعالى ما طول عمره لنبوّة قدرها له، ولا لكتاب ينزله عليه ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء، ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها، ولا لطاعة يفرضها له ، بلى، إنّ الله تبارك وتعالى- لما كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم في أيام غيبته ما يقدّر، وعلم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طول عمر العبد الصالح في غير سبب يوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم ، وليقطع بذلك حجّة المعاندين، لئلا يكون للناس على الله حجة» (1.)وكان لقمان بن عاد الكبير أطول الناس عمراً بعد الخضر؛ وذلك أنه عاش ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة (2.)الثاني: أنه قامت الأدلة العقلية والنقلية على ولادة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وغيبته، فهل يجوز أن ندفعها بالاستبعاد، مع أنه لا استبعاد في ذلك بعد النص القطعي من القرآن الكريم والروايات الشريفة حول ولادة المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ، وبقاء العديد من الأنبياء على قيد الحياة لفترات متمادية ؟!
### المفاهيم الرئيسة1. إن موضوع طول العمر مقبول علمياً، فقد أكدت الدراسات العلمية إمكانية إطالة عمر الإنسان إذا راعى العديد من الضوابط الصحية.2 . الدليل الفلسفي : إن البحث عن إمكانية طول عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف يأتي من ناحيتين : الناحية الأولى: الإمكان العام : إنّ الإمكان العام في طول العمر مما لم ينكره أحد ، والثانية: الإمكان الخاص: فتارة نبحث فيه من حيث قدرة الخالق الباري، وأخرى من حيث استعداد المخلوق وقابليته، وثالثة من حيث وجود المانع بعد التسليم بتمامية المقتضي.3 . الدليل العلمي : تفيد الأصول العلمية المعتمدة لدى جميع علماء البيولوجيا، أنه لا يمكن تعيين سقف محدّد لعمر الإنسان، بل حتى قضيّة التعمير أيضاً غير خاضعة للتحديد الزمني .4 . الدليل القرآني : لقد أكد القرآن الكريم على وجود العديد من الأنبياء علیه السلام الذين ير طال عمرهم في سبيل تحقيق الغايات والأهداف الإلهيّة، ومنهم : النبي يونس ، النبي نوح ، النبي عيسى علیه السلام .5 . الدليل الروائي: أكدت الروايات الواردة من طرق أهل البيت علیه السلام على أن المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف سوف يطول عمره.6 . الدليل التاريخي : ونقصد بالدليل التاريخي أمرين :الأوّل: أنّ هنالك العديد من الأنبياء علیه السلام قد ثبت قطعاً بقاؤهم على قيد الحياة إلى فترة طويلة جداً، كنبي الله نوح علیه السلام الذي عاش أكثر من ألفي سنة، والخضر ، وغيرهما.الثاني: أنه قامت الأدلة العقلية والنقلية على ولادة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وغيبته.
## الأمام المهدي المنتظر وأدعياء البابية والمهدوية بَيْن النظريَة وَالوَاقِع : الجزء الاول - السيد عدنان البكاء### اشارةالأمام المهدي المنتظر عجل الله تعالی فرجه الشریفوأدعياء البابية والمهدويةبَيْنالنظريَة وَالوَاقِد . السيد عدنان البكاء رحمه اللهتقديم وتحقيقمرکز دراسات التخصصیة الأمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف
الغدير للدراسات والعشرحارة حريك - بناية البنك اللبناني السويسريهاتف 2644662 / 03 - 01/0558215-01/273604ص ب 24/50 - بيروت - لبنانE-mail: algadeer@ inco. com.lbجميع حقوق الطبع محفوظة .المركز الغدير للدراسات الإسلاميةولا يحق لأي شخص ، أو مؤسسة، أو جهة، إعادةطبع الكتاب أو ترجمته إلا بترخيص من الناشرالطبعة الأولى1419ه- 1999م
أما التساؤل حول :### طول العمر بصورة غير مألوفةفهو أمر لا يثير إشكالاً إلا حين يُنظر إليه بالقياسات الطبيعية والعادية لا في إطار المشيئة والقدرة الإلهية التي لا تحكمها قوانين هي في الأصل لا تقوم إلا بها. وكما تخرق هذه القوانين في معاجز الأنبياء علیه السلام بوصفها برهاناً على سفارتهم عن الله وفي معاجز الأئمة بوصفها دليلاً على كونهم امتداداً عن الرسول صلی الله علیه وآله وسلم ، فإنها يمكن أن تخرق هنا بعد أن قامت الأدلة الثابتة على كون الإمام المهدي علیه السلام هو الإمام الثاني عشر علیه السلام عينه ، وتحدثت عن غيبته هذه وتلك ، وما يحدث من هذه التساؤلات قبل أن تكون بما يجاوز القرنين والنصف في البعض والقرنين في البعض الآخر وأدنى من ذلك في البعض الثالث .هذا إن كانت قضية طول العمر بهذا المدى أو بغيره خارجة عن القوانين الطبيعية أساساً (1)إن إيماننا - بوصفنا مسلمين - بإحياء الموتى لإبراهيم وعيسى علیه السلام ، وبإماتة عزير وحماره ثم إحيائهما، وانفلاق البحر لموسى علیه السلام ، وانقلاب
1) ذكرت مجلة المقتطف ، م59 ، ج 3، ص 238 - 240 ، أن جماعة من العلماء، أمثال الدكتور الكسيس كارل والدكتور جاك لوب والدكتور ورن لويس وزوجته قاموا بإجراء عدة تجارب في معهد روكفلر بنيويورك على أجزاء لأنواع مختلفة من النبات والحيوان والإنسان، وكان من بين تلكم التجارب ما أجري على قطع من أعضاء الإنسان وعضلاته وقلبه وجلده وكليتيه فرأوا أن هذه الأجزاء تبقى حية نامية ما دام الغذاء اللازم موفراً لها ولم يعرض لها عارض خارجي، وأن خلاياها تنمو وتتكاثر ولا تشيخ أبداً، وإذا فلا توجد حتمية الموت بالأعمار المعتادة . راجع: عبد الهادي الفضلي ، في انتظار الإمام، ص 50 ، دار الأندلس.
عصاه ثعباناً حقيقياً، وأمثال ذلك لا يستوحى فيه عادة قانون طبيعي أو منطق علمي بما أنه لا مجال لها حتى الآن أن ترى غير استحالة ذلك، وإنما يستوحى في كل ذلك إيماننا بصدق الوحي الإلهي، والإخبار النبوي من جهة ووضع هذه الوقائع في نطاق المشيئة والقدرة الإلهية المقومين لوجود الخلق وقوانينه جميعاً من جهة أخرى ؛ ولذلك فلا محل لهذا الإشكال. وربما بهذا اللحاظ ضرب الأئمة من أهل البيت علیه السلام أمثلة لذلك من تاريخ الأنبياء والأولياء خاصة ، إدراكاً منهم لعدم وجود ما يمكن القياس عليه في الحياة العادية مما يجعل استيعابه وتحمله صعباً حين ينظر إليه ضمن الأطر الطبيعية والعادية، ولذلك ففي الوقت الذي تقدموا فيه بالإخبار عن هذه الغيبة الطويلة بدءاً من الرسول صلی الله علیه وآله وسلم حتى الحسن العسكري علیه السلام لإعطائها موقعها ضمن مخطط المشيئة الإلهية للرسالة في آخر شهودها من الأوصياء علیه السلام ضربوا الأمثال بما هو معروف ومسلم في تاريخ بعض الأنبياء والأولياء لتوضع في الإطار نفسه ، فإذا كان ما يشبه ذلك قد كان في واقع سابق - حين شاءه الله - فإن هذا أيضاً كذلك .روى الصدوق بسنده عن محمد بن جعفر عن أبيه عن جده علي علیه السلام عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال : عاش أبو البشر آدم علیه السلام سبعمئة وثلاثين سنة، وعاش نوح علیه السلام ألفي سنة وأربعمئة وخمسين (الرواية (1).)وبسنده عن سعيد بن جبير قال : سمعت سيد العابدين علي بن الحسين علیه السلام يقول : في القائم سنة من نوح علیه السلام وهو طول العمر (2.)ومما جاء عن الإمام جعفر الصادق علیه السلام في الرواية السادسة عنه، وهو يتحدث عن الإمام المهدي علیه السلام قال : «قدر مولده تقدیر مولد موسی وقدر غيبته تقدير غيبة عيسى، وقدر إبطاءه إبطاء نوح (يعني من حيث النصر
والفرج، وجعل له من العمر من بعد ذلك عمر العبد الصالح أعني الخضر». وبعد أن تحدث عما قصد إليه من التقدير في الأولين قال :« وأما العبد الصالح ؛ أعني الخضر ، فإن الله تبارك وتعالى ما طول عمره لنبوة قدرها له، ولا لكتاب نزل عليه ، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء، ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها ، ولا لطاعة يفرضها له، بل إن الله تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر عمر القائم علیه السلام ما يقدر من عمر الخضر، وقدّر في أيام غيبته ما قدر ، وعلم ما يكون من إنكار عباده بمقدار من العمر في الطول، فطول عمر العبد الصالح في غير سبب يوجب إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم وليقطع بذلك حجة المعاندين» (1))ولم يجد من كتب في الإمام المهدي علیه السلام وتناول غيبته الطويلة ما يقدمه في ذلك عدا تقديم المزيد من الأمثلة للمعمرين، كما جاء في أخبار أهل البيت أو في كتب العهدين أو لدى أرباب السِّير .وقد عقد الصدوق (المتوفى سنة 381ه- . باباً ؛ هو الباب الخمسون من كمال الدين وتمام النعمة ، ذكر فيه ما جاء في التعمير والمعمرين، ثم ذكر في الأبواب (51) ، (52) ،(53) ، (54 ) ، (55) ، (56) و (57) قصصاً كثيرة لمعمرين جاوزوا الحدود الطبيعية والعادية في أعمارهم.)وقال: «فإذا صح التعمير لمن تقدم عصرنا، وصح الخبر بأن السنة جارية بذلك في القائم الثاني عشر من الأئمة، فلِمَ لا يجوز أن يعتقد أنه لو بقي في غيبته ما بقي لم يكن القائم غيره؟» (2.)ومثل ذلك فعل الشيخ الطوسي، فقد ذكر الإشكال بطول العمر وكونه -بزعم المخالف - خارقاً للعادة ، فكيف انتقضت فيه ولا يجوز انتقاضها إلا بزعم على يد الأنبياء؟
وأجاب بوجهين :أحدهما: عدم التسليم بيكون ذلك خارقاً لجميع العادات، بل العادات في ما تقدم جرت بمثلها ، وذكر أمثلة كالخضر ، وأصحاب الكهف، ونوح الذي لبث يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً عدا ما ذكرته (الأخبار وأهل السير من أنه عاش قبل الدعوة وبعد الطوفان عمراً طويلاً مضافاً.)وقال : «فإذا كان المخالف لنا ممن يحيل ذلك ( يعني العمر الطويل من المنجمين وأصحاب الطبائع (يقصد أنهم لا يؤمنون بمشيئة الخالق) فالكلام معهم في أصل هذه المسألة، وأن العالم مصنوع وله صانع أجرى العادة بقصر الأعمال وطولها، وأنه قادر على إطالتها وعلى إفنائها . فإذا بين ذلك سهل الكلام .)وإذا كان المخالف ممن يسلم بذلك غير أنه يقول: هذا خارج عن العادات، فقد بينا أنه ليس بخارج عن جميع العادات، فإن قيل : خارج عن عاداتنا ، قلنا :وما المانع منه؟ فإن قيل : ذلك لا يجوز إلا في زمن الأنبياء علیه السلام ، قلنا : نحن ننازع في ذلك وعندنا يجوز خرق العادات على يد الأنبياء والأئمة والصالحين، وأكثر أصحاب الحديث يجوزون ذلك وكثير من المعتزلة والحشوية وإن سمّوا ذلك كرامات كان خلافاً في العبارة» (1.)وساق الشيخ المجلسي ما ملأ 68 صفحة في الحديث عن المعمرين، وقال في آخره - ومعه في ذلك الحق - :« وإنما أطلت في ذلك مع قلة الجدوى تبعاً للأصحاب ، ولئلا يقال : هذا كتاب عارٍ عن فوائدهم»(2.)وسلك هذا السبيل عدد من علماء أهل السنة الذين يؤمنون بأن المهدي علیه السلام هو محمد بن الحسن العسكري علیه السلام ، ومنهم سبط ابن الجوزي الحنفي، فقد ساق ما ذكر في التوراة ، وما رواه محمد بن إسحاق ممن عمّروا أعماراً طويلة (3.)
ومنهم الحافظ محمد بن يوسف الكنجي القرشي الشافعي، فقد قال وهو يتناول هذه المسألة : « إنه لا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى وإلياس والخضر من أولياء الله تعالى. وبقاء الدجال وإبليس الملعونين ». قال : « وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة وقد اتفقوا عليه ثم أنكروا جواز بقاء المهدي وها أنا أبين بقاء كل واحد منهم ».ثم قال: «أما عيسى، فالدليل على بقائه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [النساء : 159])» . وذكر ما مضمونه أن ذلك لم يتحقق منذ نزول الآية إلى يومنا هذا، فلا يكون في آخر الزمان . .
واستدل أهل السنة بما رواه مسلم في صحيحه بإسناده عن النواس بن سمعان في حديث طويل عن الدجال قال فيه :« إذ بعث الله المسيح بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعاً كفيه على أجنحة ملكين» (1)
واستدل على بقاء عيسى علیه السلام بما روته الصحاح والمسانيد، ومنها قول الرسول صلی الله علیه وآله وسلم: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم »(2)
وقال : أما الخضر وإلياس فقد قال ابن جرير الطبري: «الخضر وإلياس باقيان يسيران في الأرض». وساق حديثاً رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري ، قال :« حدثنا رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم يوماً حديثاً طويلاً عن الدجال فكان في ما حدثنا أنه قال : يأتي وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول له : أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله حديثه . فيقول الدجال : أرأيتم إن قتلت هذا ثم
أحييته أتشكون في الأمر ؟ فيقولون : لا ، فيقتله ثم يحييه فيقول حين ذلك (أي الرجل المقتول والمحيا) : والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن .. قال : فيريد الدجال أن يقتله ثانياً فلا يسلط عليه» (1).
قال : قال أبو إسحاق (وهو أبو إبراهيم محمد بن سعد) يقال: إن هذا الرجل هو الخضر .
واستدل على بقاء الدجال بحديث رواه مسلم في صحيحه وقال : إنه بهذه الصفة لم يخرج لحد الآن (2).
وذكر أن الدليل على بقاء إبليس اللعين آي الكتاب نحو قوله: قَالَ أَنْظُرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ [الأعراف : 14 و 15].)أما بقاء المهدي علیه السلام فقد جاء في الكتاب والسنة :أما الكتاب، فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عزّ وجلّ: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ [التوبة: 33]: هو المهدي من عترة فاطمة علیها السلام ، وأما من قال : إنه عيسى علیه السلام فلا تنافي؛ إذ هو مساعد للإمام كما تقدم. وقد قال مقاتل بن سليمان ومن شايعه من المفسرين في تفسير قوله عزّ وجلّ : (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ﴾ [الزخرف: 61]: هو المهدي علیه السلام يكون في آخر الزمان وبعد خروجه يكون قيام الساعة، وأماراتها (3)
قال رحمه الله : « فما المانع من بقاء المهدي علیه السلام مع كون بقائه باختيار الله ، وداخل تحت مقدوره سبحانه، وهو آية الرسول صلی الله علیه وآله وسلم ؟». ثم ذكر حكمة بقاء عيسى علیه السلام والدجال . وقال : « فعلى هذا هو (يعني المهدي علیه السلام ) أولى بالبقاء من الاثنين؛ لأنه الداعي إلى الملة المحمدية التي
هو إمام فيها، وأما عيسى فمصدق له وسبب لإيمان أهل الكتاب، أما الدجال فلاختبار العباد وامتحانهم .
قال : « فصار بقاء الإمام المهدي علیه السلام أصلاً وبقاء الاثنين فرعاً على بقائه، فكيف يصح بقاء الفرعين وعدم بقاء الأصل ؟» (1).
وذكر إشكالاً تافهاً لا أصل له ردده المشككون، وهو امتناع بقائه في السرداب من دون أن يقوم أحد بطعامه وشرابه ، وأجاب:« إن الله الذي أحيا المسيح في السماء وأبقى الدجال مقيداً حياً يمكن أن يتكفل له بذلك بما شاء، فقدرته وخزائنه لا تضيق عن ذلك» (2)
والصحيح في الإجابة: إن البقاء في السرداب لا أصل له ، ولا يوجد في شيء من الأخبار الواردة في المصادر التي تتحدث عن الإمام المهدي علیه السلام وغيبته، ولو افترضنا صحة أن يكون قد دخل بيته علیه السلام الذي هو في موضع هذا السرداب، ولم ير بعدئذٍ فلا يعني ذلك بقاءه، ومكثه فيه . . .
وما نسج حول ذلك من أساطير (3)
ما آن للسرداب أن يلد *** الذي كلمتموه بجهلكم ما آنا
فعلى عقولكم العفاء فإنكم *** ثلثتم العنقاء والغيلانا
، ونظم من شعر ساخر بناءً عليه، لا يجد أساساً حتى ولو كان واهياً تبرأ فيه ذمة صاحبه العلمية أمام الله ، بل هو محض افتراء، وقد أشارت روايات أهل البيت علیه السلام من قبل إلى ما يتعرض له المؤمنون من أذى في ذلك (4).1) بتصرف واختصار الكنجي الشافعي، البيان في أخبار صاحب الزمان، الباب 25 ، ص 521 - 532 .
2) المصدر نفسه.
3) زعموا أن شيعة أهل البيت علیه السلام يقفون كل صباح إلى الليل بخيولهم على باب ذلك السرداب منادين أخرج يا مولانا قال ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة، ص 168 ، ط2، مصر سنة 1965م : لقد صاروا بذلك وبوقوفهم بالخيل على ذلك السرداب وصياحهم بأن يخرج إليهم ضحكة لأولي الألباب. ولقد أحسن القائل :
4) راجع ما ورد عن الإمام الحسين علیه السلام من هذا الكتاب وما ورد عن الإمام الجواد علیه السلام ص 86 و 94 منه .
وربما كان الأساس في هذا الافتراء زيارة المؤمنين لدار الإمام علیه السلام ودعاءهم بتعجيل الظهور مما هو مستمر حتى الآن، وهو ما لا علاقة له بالفرية . وقد تناول العلامة الحجة السيد محسن الأمين (رحمه الله) هذه الفرية، ورد عليها في قصيدته التي مثلت هي وشرحها قوام كتابه «البرهان»، فقال:
لنا نسبوا شيئاً ولسنا نقوله *** وعابوا بما لم يجر مناله ذکر
بأن غاب في السرداب صاحب عصرنا *** وأمسى مقيماً فيه ما بقى الدهر
ويخرج منه حين يأذن ربه *** بذلك لا يعروه خوف ولا ذعر
أبينوا لنا من قال منا بهذه *** وهل ضم هذا القول من كتبنا سفر
وإلا فأنتم ظالمون لنا بما *** نسبتم وإن تأبوا فموعدنا الحشر (1)
وخاتمة القول في القضية ما ذكرناه ، في صدر حديثنا عنها، من أن ذكر الأمثال من أصحاب الأعمار الطويلة، لا يعطي أكثر من وقوع ذلك بالنسبة لأشخاص عدا الإمام علیه السلام لنفي استبعاد بعض الناس - لما لم يقع تاريخياً - حتى ولو قام عليه البرهان عقلاً ونقلاً ... وإلا فلا علاقة ولا تلازم بين وبين وقوعه للإمام علیه السلام ، والصحيح هو الرجوع إلى ما الرجوع إلى ما هو الأساس في ذلك؛ وهو ثبوته بالنصوص المتواترة عن المعصومين علیه السلام من جهة، وأنه واقع تحت القدرة والمشيئة الإلهية من جهة ثانية .
على أن مصدر العلم بما وقع من الأمثال هو المصدر الذي ترجع إليه قضية الإمام علیه السلام كما ذكرنا، وهذه النصوص وما ورد في الإمام المهدي علیه السلام أكثر مما ورد في بعض هذه من حيث دلالته، والقطع بصدوره بحكم تواتره وبحكم الملازمة بين خلود الرسالة الإسلامية وبقاء شاهدها آخر الأوصياء علیه السلام ، وقد قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم في حديث الثقلين: «وانهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » لا في المفاهيم والأحكام فقط، بل في الوجود أيضاً، وهو ما يثبته بقاء الإمام المهدي علیه السلام .
1) السيد محسن الأمين البرهان على وجود صاحب الزمان، ص 104 .
قال المحدث أحمد بن حجر الهيتمي المكي (المتوفى سنة 974ه- . ) :« في أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت علیه السلام إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهمللتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك، ولهذا کانوا أماناً لأهل الأرض، كما يأتي، ويشهد لذلك الخبر السابق : في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي » (1)(بقية الحديث): «ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين ، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، ألا وإن أئمتكم وفدكم إلى الله عزّ وجلّ فانظروا من توفدون» (2)
وخاتمة القول إن الأمثلة - في ما عدا ما هو ثابت في الكتاب أو السنة أو الواقع - لا مجال للقياس عليها لعدم وجود ما يثبتها، على أن القياس إنما يحتاجه في مسألة كهذه - ترتبط بالإرادة الإلهية - من لا يستطيع أن يؤمن أو يطمئن بقضية إلا إذا كان قد وجد نظيرها في الواقع، وهو خلاف المفروض في أمر قام الدليل القطعي عليه وُجد النظير والمماثل أو لم يوجد .
ولذلك فالأساس - في الإيمان بالغيبة الكبرى وحياة الإمام علیه السلام وبقائه حجة الله في الأرض - ما شاءه الله ، وهو ما ذكرناه في بداية الحديث .
أما التساؤل عن الحكمة من ذلك فهو موضوع البحث التالي.
العلامه السید محمد تقی المدرسی
الإمام المهدی عجل الله تعالی فرجه الشریف
قدوة وأسوة
دار البيان
جميع حقوق محفوظه
1431ه- / 2010م
هوية الكتاب :
الكتاب: الإمام المهدي علیه السلام قدوة وأسوة.
المؤلف: المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي.
الطبعة : الثانية، 1431 ه- / 2010م.
الناشر : مركز العصر للثقافة والنشر، لبنان بيروت (alasrr@gmail.com).
دار كميل للطباعة والنشر، لبنان، بيروت، طريق المطار ،
ص.ب: 7957 / 11 (dar_komail@yahoo.com).
إن ربنا سبحانه بمنه القديم ورحمته الواسعة شاء أن يتمَّ الحجة على عباده بأن بعث إليهم رسله دون أن يترك الأرض من دون حجة قائمة.
وأمد الله في عمر خاتم الأوصياء إذ لا نبي بعد محمد صلی الله علیه وآله وسلم لكي يبقى السبب المتصل بين الأرض والسماء، فإذا انقطع الوحي فلا تنقطع الصلة الغيبية عبر ولي من أولياء الله.
وقدرة الله ، التي نفذت في كل شيء والتي خلق بها السماوات والأرض، لا تعجزه سبحانه عن تطويل عمر الإنسان.
ونحن - بصفتنا مسلمين - نعتقد بأن الله أمد في عمر نوح علیه السلام 950 عاماً بل أكثر، وأن عيسى وإدريس والعبد الصالح (خضر) أحياء؛ فكيف لا نؤمن بالعمر الطويل الذي عمره الإمام الحجة عجل الله تعالی فرجه الشریف .
ولكن دعنا نذكر فيما يلي نظر العلم الحديث في إمكانية طول عمر الإنسان، لعلمنا أن أمام بعض الناس مشكلة نفسية لا تدعهم يؤمنون 29 بالإمام الغائب :
1 - جاء في مجلة الهلال - الجزء الخامس من السنة الثامنة والثلاثين ( ص 607 مارس 1930) تحت عنوان: (كم يعيش الإنسان؟) ما يلي: (1)
1) أوردنا قصته من كتاب (منتخب الأثر) ص 77.
يعتقد بعض العامة وبعض الخاصة حتى من الأطباء أن مدى عمر الإنسان سبعون سنة على المتوسط - كما جاء في التوراة - وقل أن تجاوز ذلك، وقد وقف رئيس مدرسة طبية ذات يوم خطيباً في تلاميذه فقال: إن الأدلة الباثولوجية تدل دلالة على أن أنسجة الجسم تبلى بعد مرور زمان ما، وأن هناك حدا محدوداً لعمر الإنسان.
فإذا صح قول هذا المدبر فإن الأسباب الكثيرة التي تنشأ منها دورة العمر هي ثابتة غير متغيرة - دون متناول العلم- ، ولنفترض أن منطقة (قنال بناما) المشهورة بالأمراض الكثيرة قُطِعَتْ عن سائر العالم، وكنا نحن فيها نجهل أحوال الحياة والموت في العالم - الذي وراءها - لكنا نقول: إن كثرة الوفيات في هذه المنطقة وقصر العمر أمور معينة بحكم الطبيعة، وأن التحكم فيها دون متناول العلم، فالفرق بين الأمرين هو في الشخص لا في النوع، فإن جهلنا لأسباب بعض الأمراض هو الذي يحول دون تقليل الوفيات وإطالة العمر - في العالم - ودورة العمر كما نسميها متغيرة قابلة لتأثير العلم فيها، والذي يعارضني في ذلك أسئلة: أي دورة من أدوار العلم هي ثابتة ؟
دورة العمر في الهند أم في نيوزلندا؟ أم في أمريكا أم في منطقة القنال؟ وأي الحِرَف نحترفها نقول عنها: إن دورة العمر فيها ثابتة طبيعية، أحرفة الفلكي التي تكون الوفيات فيها من 15 إلى 40 سنة تحت المتوسط؟ أم المحاماة التي تكون الوفيات فيها من 5 سنوات إلى 15 سنة فوق المتوسط ؟ أم تنظيف الشبابيك التي تكون الوفيات فيها من 40 إلى 60 سنة فوق المتوسط ؟ هذه أمثلة على الفرق بين الوفيات في متوسط الوفيات بين بعض الحرف على ما فيها من إحصاءات بعض
شركات التأمين.
وهناك أدلة كثيرة على أن أدوار الحياة بين الأحياء، ومنها الإنسان، تغيَّرت تغيراً عظيماً بالوسائل الصناعية، وأن أدوار الحياة - في بعض الأحياء - تزيد كثيراً على ما للإنسان. فلماذا تعيش السلحفاة مائتي سنة والإنسان سبعين سنة؟ ولماذا تعيش الخلايا الداخلية في بعض الأحياء أربعمائة سنة وفي الأنسان أقل؟
وقد يقال جواباً عن هذا السؤال:
إن الإنسان يدفع بذلك عن عيشته الحضارية الراقية وتركيبه الراقي، فالشجرة المشار إليها - تمكث في بقعة واحدة - فتظهر فيها جميلة، ولكن أليس بين الرجال والنساء من لا يصنع أكثر مما تصنع الشجرة، وينال أجراً على ذلك؟!
وتجارب المختبرات البيولوجية ذات مغزى كبير؛ فقد استطاع بعض العلماء استنبات بعض الدعاميص - الضفدع الصغير - من أجسادها قبل أوان خروجها بتغيير مقدار الأوكسجين - في الوسط الموجودة فيه، وهذا بمثابة تغيير جوهري في دورة حياة الدعاميص.
وكذلك تمكن آخرون من إطالة عمر ذبابة الأثمار (900) ضعف عمرها الطبيعي بحمايتها من السم والعدوى وتخفيض حرارة الوسط الذي تعيش فيه.
وتمكن كارل بتجاربه من إبقاء الخلايا في قلب جنين دجاجة حياً مدة سبع عشرة سنة بصيانته عن بعض العوامل في المحيط الذي وضع فيه.
وإذا نظرنا إلى العوامل المتسلطة على دورة حياة الإنسان، وجدنا
أنه إذا أخذنا شيئاً من المادة المعروفة باسم (الرانث) والمستخرجة من غدة درقية عليلة، أمكننا إعادتها إلى حالتها الطبيعية بحقنها بخلاصة غدة صحيحة، وكثيراً ما أنقذ الشخص المشرف على الموت بحقنة بخلاصة الكبد على أثر اشتداد اصابته بأنيميا خبيثة وموته بها لا يختلف بمبدئه عن الموت بالشيخوخة، ويعاد المصاب بالسكر إلى حالته الطبيعية بحقنة بخلاصة البنكرياس.
وامتدت يد العلماء إلى أصل الجينات - وقد كان يظن أنه لا يمكن العبث بها-، فتمكنوا من تغيير جنس الضفادع والطيور من الذكور والإناث والعكس، ولم يُجرب ذلك بعد في الإنسان، ولكن مادام هذا المبدأ يؤيد في الحيوان فلا يمنع تأييده في الإنسان إلا جهلنا لأشياء لابد أن تبدو لنا في المستقبل.
2- وقال الأستاذ (فورد نوف): قد عملت إلى الآن (600) عملية ناجحة، وأقول الآن عن اقتناع : إنه لا ينصرم القرن حتى يمكن تجديد قوى الشيوخ، وإزالة غبار السنين عن وجوههم كثيرة الغضون والأسارير ، وأجنابهم المحدودية الهزيلة، ويمكن أيضاً تأخير الشيخوخة ومضاعفة العمر الذي هو الآن سبعين سنة على الغالب، وسيبقى الدماغ والقلب صحيحين إلى الآخر، وقد يمكن تغيير الصفات والشخصيات والعادات بهذه الطريقة، ونقل الجرائم وتخلق العبقريات، وتُفرغ الشخصيات في قوالب على حسب الطلب (1).
3 - العلماء الموثوق بعلمهم يقولون: إن جل الأنسجة الرئيسية من جسم الحيوان تقبل البقاء إلى ما لا نهاية له، وإنه في الإمكان أن يبقى
1) تفسير الجواهر، ج 224 ، عن مجلة كل شيء. انظر المصدر المتقدم، ص 179.
الإنسان حيا الوفاً من السنين إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته.
وقولهم هذا ليس مجرد ظن ، بل هو نتيجة علمية مؤيدة بالامتحان(1).
فقد تمكن أحد الجراحين من قطع جزء من حيوان وإبقائه حيا أكثر من السنين التي يحياها ذلك الحيوان عادة. أي صارت حياة ذلك الجزء مرتبطة بالغذاء الذي يقدم لها بعد السنين التي يحياها، فصار في الإمكان أن يعيش إلى الأبد مادام الغذاء اللازم موفوراً له.
وهذا الجراح هو ( الكسيس كارل) من المشتغلين في معهد (روكفلر نيويورك)، وقد امتحن ذلك في قطعة من جنين الدجاج فبقيت تلك القطعة حية نامية أكثر من ثمان سنوات، وهو وغيره امتحنا قطعاً من أعضاء جسم الإنسان - من أعضائه وقلبه وجلده وكليته -فكانت تبقى حية نامية مادام الغذاء اللازم موفوراً لها، حتى قال الأستاذ (ديمند وبرل) تبقى من اساتذة جامعة جونز هو بكنز :
«إن كل الأجزاء الخلوية الرئيسية من جسم الإنسان قد ثبت : أن خلودها بالقوة صار أمراً مثبتاً بالامتحان أو مرجحاً ترجيحاً تاماً لطول ما عاشته حتى الآن » .
إلى أن قال الدكتور كارل : شرع في التجارب المذكورة في شهر يناير سنة 1912م، ولقي عقبات كثيرة في سبيله فتغلب عليها هو ومساعدوه، فثبت له :
أولاً: أن هذه الأجزاء الخلوية تبقى حية ما لم يعرض لها عارض يميتها ، أما من قلة الغذاء أو من دخول بعض الميكروبات.
1) نفس المصدر.
ثانيا: أن لا تأثير للزمن، أي أنها لا تشيخ وتضعف بمرور الزمن، بل لا يبدو عليها أقل أثر للشيخوخة، بل تنمو وتتكاثر هذه السنة كما كانت تنمو وتتكاثر في السنة الماضية وما قبلها من السنين، وتدل الظواهر على أنها ستبقى حية نامية مادام الباحثون صابرين على مراقبتها، وتقديم الغذاء الكافي لها، فشيخوخة الأحياء ليست سبباً، بل هي نتيجة.
لكن لماذا يموت الإنسان ولماذا نرى سنينه محدودة لا تتجاوز المائة إلا نادراً جداً وغايتها العادية سبعون أو ثمانون؟
الجواب:
إن أعضاء جسم الإنسان كثيرة ومختلفة، وهي مرتبطة بعضها ببعض ارتباطاً محكماً حتى أن حياة بعضها تتوقف على حياة البعض الآخر، فإذا ضعف بعضها ومات لسبب من الأسباب مات بموته سائر الأعضاء. ناهيك بفتك الأمراض الميكروبية المختلفة، وهذا مما يجعل متوسط العمر أقل جدا من السبعين والثمانين، لا سيما أن كثيرين يموتون أطفالاً، وغاية ما ثبت الآن من التجارب المذكورة : أن الإنسان لا يموت لأن عمره كذا من السنين - سبعين أو ثمانين أو مائة أو أكثر - بل لأن العوارض تنتاب بعض الأجزاء فتتلفها ولارتباط أعضائه بعضها ببعض تموت كلها، فإذا استطاع العلم أن يزيل بعض العوارض أو يمنع فعلها لم يبق مانع استمرار الحياة مئات من السنين، كما يحيا بعض أنواع الأشجار، وقل ما تنتظر العلوم الطبيعية والوسائل الصحية هذه الغاية القصوى، ولكن لا يبعد أن نهايتها تضاعف متوسط
العمر أو يزيد ضعفين أو ثلاثة(1).
4 - وأكد تقرير نشرته الشركة الوطنية الجيوغرافية:
« أن الإنسان يستطيع أن يعيش (1400) سنة إذا ما خُدِّر مثل بعض الحيوانات طيلة فصل الشتاء» (2).
وهكذا يأتي قولنا بإمكان طول العمر مدة من الزمن بعيدة مؤيداً بالتجارب الحديثة. فهل نجد من الشك أي مانع عن قبول ذلك إذا عرفت أن الله يريد أن يبقيه كذلك، وإذا أراد شيئاً وفر له أسبابه الطبيعية.
قال الإمام الصادق علیه السلام : أَبَى اللَّهُ أَنْ يُجْرِي الْأَشْيَاءَ إِلَّا بِالْأَسْبَاب (3).
هنا نبحث في الموضوع من جانب ديني بحت: إن من يعتقد بالدين من اليهود والنصارى والمسلمين، يؤمن بأن قدرة الله شاملة لكل الأمور ومنها مد عمر رجل يلزم أن يموت في السبعين فيزديه ألفاً، مثلا.
وإن الاعتقاد بذلك ثابت لهم فعلاً، حيث إنهم لا يزالون يقبلون مبدئيا حياة كثيرين ممن تقدم تاريخ ميلادهم عن الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف مثل : خضر، إدريس، عيسى علیه السلام . كما يعتقدون بأنهم سوف يبقون أحياء في المستقبل أيضاً، و کذلک تدل كتبهم الدينية على امتداد حياة
أمة من الناس مدة طويلة في الماضي السحيق، مثال آدم، الذي عاش في معتقد اليهود 930 سنة، جاء في التوراة ما هذا نصه: « فكان كل أيام آدم التي عاشها تسعمائة سنة وثلاثين سنة ومات» (1)
وشيث الذي عاش على ما في التوراة (912 عاماً) حسبما جاء في النص:«فكانت كل أيام شيث تسعمائة واثني عشرة سنة ومات...» (2)
وأما نوح فقد عاش عندهم 950 سنة، جاء في التوراة: « فكانت كل أيام نوح تسعمائة وخمسين سنة ومات...»(3).
أما المسلمون فإنهم يعتقدون بحياة عيسى وخضر والإلياس .
وإن سرد هذه الحقائق تكفينا عن ذكر أسماء المعمرين بعدما ثبت أن طول العمر ممكن عقلاً وواقع فعلاً.
موسوعة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف
منتخب الاثر
فی الامام الثانی عشر علیه السلام
سماحة آية الله العظمى الشيخ
لطف الله الصّافي الكَلبايكاني
قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
یا ایاصالح ادرکنی
دار المرتضی
دار المرتضى
طباعة، نشر توزيع
بيروت لبنان ص . ب 25/155 الغبيري
تلفاكس: 009611840392 خليوي: 170950412
E-mail:mortada14@hotmail.com
جميع حقوق الطبع والاقتباس محفوظة
ولا يحق لأي شخص أو مؤسسة طباعة
أو ترجمة الكتاب أو جزء منه إلا بإذن
خطي من المؤلف والناشر
DAR AL-MORTADA
Printing - publishing - Distributing Lebanon Beirut
PO Box: 155/25 Ghobiery
Tel-Fax: 009611840392
Mobile: 0096170950412
E-mail:mortada14@hotmail.com
Printed In Lebanon
الطبعة الثالثة
1429 هجرية
2008 ميلادية
641 - 1 - كمال الدين (1): حدثنا محمد بن علي بن بشار القزويني ، قال : حدثنا أبو الفرج المظفّر بن أحمد ، قال : حدثنا محمد بن جعفر الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال حدثنا الحسن بن محمد بن صالح البزاز ، قال : سمعت الحسن بن علي العسكري عليهما السلام يقول : إن ابني هو القائم من بعدي، وهو الذي تجري فيه سنن الانبياء عليهم السلام بالتعمير والغيبة ، حتى تقسو القلوب لطول الأمد، فلا يثبت على القول به إلا من كتب الله عز وجل في قلبه الإيمان، وأيده بروح منه (2)
1) كمال الدين : ج 2 ص 524 ب 46 ح 4 ؛ البحار : ج 51 ص 224 ب 13 ح 11؛ الخرائج والجرائح : ج 2 ص 965؛ إثبات الهداة : ج 6 ص 399 ب 32 ح 25
2) اعلم أنه استبعد طول عمره بعض من العامة حتى عاب الشيعة على قولهم ببقائه عليه السلام، وقال بعض منهم : إن الوصية لاجهل الناس تصرف إلى من ينتظر المهدي عليه السلام ، وأنت خبير بأن لاقيمة للاستبعاد في الأمور العلمية، والمطالب الاعتقادية بعد ماقام عليها البرهان ، ودلّت عليها الادلة القطعية من العقل والنقل، فهذا نوع من سوء الظن بقدرة الله تعالى، وليس مبنى له إلا عدم الأنس، وقضاء العادة في الجملة على خلافه، وإلا فيتفق في اليوم والليلة بل في كل ساعة وآن ألوف من الحوادث والوقائع العادية في عالم الكون، حتى في المخلوقات الصغيرة وما لايرى إلا باعانة المكبرات مما أمره أعجب وأعظم من طول عمر إنسان سليم الأعضاء والقوى، العارف بقواعد حفظ الصحة ، العامل بها، بل ليس مسألة طول عمره أغرب من خلقته وتكوينه وانتقاله من عالم الاصلاب الى عالم الأرحام، ومنه إلى عالم الدنيا، وبهذا دفع الله استبعاد المنكرين للمعاد في كتابه الكريم، قال الله تعالى : (و يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ... )الآية، وقال: (أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة ...) الى آخر السورة ، وقال عز من قائل: ( وقالوا انذا كنا به عظاماً ورفاتاً ... ) الى آخر الآيات، هذا مع وقوع طول العمر في بعض الأنبياء كالخضر ونوح وعيسى وغيرهم عليهم السلام، وكيف يكون الإيمان بطول عمر المهدي عليه السلام أمارة الجهل مع تصريح القرآن الكريم بإمكان مثله في قوله تعالى :( فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون )، ووقوعه بالنسبة إلى نوح عليه السلام في قوله تعالى: فلبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً ، وبالنسبة إلى المسيح عليه السلام في قوله تعالى : (وان من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته )، وقد أخبر أيضاً بحياة إبليس، وأنه من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ولم ينكر ذلك أحد من المسلمين ولم يستبعده ، وروى مسلم في صحيحه في القسم الثاني من الجزء الثاني في باب ذكر ابن صياد، والترمذي في سننه في الجزء الثاني، وأبو داود في صحيحه في باب خبر ابن صائد من كتاب الملاحم روايات متعددة في ابن صياد وابن صائد، وأن النبي صلى الله عليه وآله احتمل أن يكون هو الدجال الذي يخرج في آخر الزمان ، وروى ابن ماجة في صحيحه في الجزء الثاني في أبواب الفتن في باب فتنة الدجال وخروج عيسى، وأبو داود في الجزء الثاني من سننه من كتاب الملاحم في باب خبر الجساسة، ومسلم في صحيحه في باب خروج الدجال ومكثه في الارض حديث تميم الداري، وهو صريح في أن الدجال كان حياً في عصر النبي صلى الله عليه وآله ، وأنه يخرج في آخر الزمان، فإن كان القول بطول عمر شخص من الجهل فلم لم ينسب هؤلاء أحد بالجهل مع إخراجهم هذه الأحاديث في كتبهم وصحاحهم؟ وكيف ينسب بالجهل من يعتقد طول عمر المهدي عليه السلام مع تجويز النبي صلى الله عليه وآله مثله في عدو الله الدجال ؟!)والحاصل : أن بعد وقوع طول العمر لا موقع للتعجب منه، فضلاً عن الاستبعاد والقول باستحالته . قال السيد ابن طاوس - رحمه الله - في الفصل 79 من كشف المحجة في مناظرته مع بعض العامة : « لو حضر رجل وقال : أنا أمشي على الماء ببغداد، فإنه يجتمع لمشاهدته لعلّ من يقدر على ذلك منهم، فإذا مشى على الماء ، وتعجب الناس منه فجاء آخر قبل أن يتفرقوا وقال أيضاً: أنا أمشي على الماء، فإن التعجب منه يكون اقل من ذلك فمشى على الماء، فإن بعض الحاضرين ربما يتفرقون ويقل تعجبهم، فإذا جاء ثالث وقال : أنا أيضاً أمشي على الماء فربما لا يقف للنظر إليه إلا قليل، فإذا مشى على الماء سقط التعجب من ذلك، فإن جاء رابع وذكر انه يمشي أيضاً على الماء فربما لا يبقى احد ينظر إليه ولا يتعجب منه، وهذه حالة المهدي عليه السلام، لانكم رويتم ان ادريس حي موجود في السماء منذ زمانه إلى الآن، ورويتم أن الخضر حي موجود مد زمان موسى عليه السلام أو قبله إلى الآن، ورويتم أن عيسى حي موجود في السماء، وأنه يرجع إلى الأرض مع المهدي عليه السلام، فهذه ثلاثة نفر من البشر قد طالت أعمارهم، وسقط التعجب بهم من طول اعمارهم، فهلاً كان لمحمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه وآله أسوة بواحد منهم أن يكون من عترته آية الله جل جلاله في أمته بطول عمر واحد من ذريته، فقد ذكرتم ورويتم انه يملا الارض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلما وجوراً؟ ولو فكرتم لعرفتم ان تصديقكم وشهادتكم أنه يملا الأرض بالعدل شرقاً وغرباً وبعداً وقرباً أعجب من طول بقائه، وأقرب إلى أن يكون ملحوظاً بكرامات الله جل جلاله لأوليائه، وقد شهدتم ايضاً له أن عيسى بن مريم النبي المعظم عليهما السلام يصلي خلفه، مقتدياً به في صلاته، وتبعاً له ومنصوراً به في حروبه وغزواته، وهذا ايضاً أعظم مقاماً مما استبعدتموه من طول حياته، فوافقوا علىذلك، انتهى ».وقال العلامة سبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص »ص 377 : «وعامة الإمامية على ان الخلف الحجة موجود، وأنه حي يرزق، ويحتجون على حياته بأدلة؛ منها : أن جماعة طالت أعمارهم : كالخضر ، وإلياس ، فإنّه لايدرى كم لهما من السنين، وأنهما يجتمعان كل سنة فياخذ هذا من شعر هذا، وفي التوراة: أن ذا القرنين عاش ثلاثة الاف سنة، والمسلمون يقولون : الفاً وخمسمائة ، ونقل عن محمد بن إسحاق أسماء جماعة كثيرة رزقوا طول العمر، وقد أسرد الكلام في جواز بقائه عليه السلام مذ غيبته إلى الآن، وأنه لا امتناع في بقائه، انتهى ».واستدل الحافظ الكنجي الشافعي في كتاب «البيان»: ب 25 على ذلك ببقاء عيسى والخضر وإلياس، وبقاء الدجّال وإبليس، وذكر دليلاً على بقاء الدجال مارواه مسلم في حديث طويل في الجساسة، انتهى .وقد تضمّنت التوراة من المعمرين أسماء جماعة كثيرة وذكر أحوالهم، ففي سفر التكوين الإصحاح الخامس الآية 5 على ما في ترجمتها من اللغة العبرانية والكلدانية واليونانية إلى اللغة العربية ط بيروت سنة ( 1870م :« فكانت كل ايام آدم التي عاشها تسعمائة وثلاثين سنة ومات وفي الآية 8 قال : فكانت كل أيام شيث تسعمائة واثنتي عشرة سنة ومات»، وفي الآية 11: «فكانت كل أيام أنوش تسعمائة وخمس سنين ومات »، وفي الآية 14 :« فكانت كل ايام قينان تسعمائة وعشر سنين ومات»، وفي الآية 17: « فكانت كل ايام مهللئيل ثمانمائة وخمساً وتسعين سنة ومات»، وفي الآية 20: «فكانت كل أيام يارد تسعمائة واثنتين وستين سنة ومات»، وفي الآية 23 : «فكانت كل أيام أخنوخ ثلثمائة وخمساً وستين سنة »، وفي الآية 27:«فكانت كل أيام متو شالح تسعمائة وتسعاً وستين سنة ومات»، وفي الآية 31: « فكانت كل أيام لامك سبعمائة وسبعاً وسبعين سنة ومات»، وفي الإصحاح التاسع في الآية 29 :« فكانت كل أيام نوح تسعمائة وخمسين سنة ومات »، وفي الإصحاح الحادي عشر في الآية 10 إلى 17: « 10 - هذه مواليد سام لما كان سام ابن مائة سنة ولد ار فكشاد بعد الطوفان بسنتين، 11- وعاش سام بعدما ولد ارفکشاد خمسمائة سنة وولد بنين وبنات 12- وعاش ارفكشاد خمساً وثلاثين سنة وولد شالح، 13- وعاش ارفكشاد بعدما ولد شالح اربعمائة وثلاث سنين وولد بنين وبنات ، 14- وعاش شالح ثلاثين سنة وولد عابر، 15- وعاش شالح بعدما ولد عابر أربعمائة وثلاث سنين وولد بنين وبنات، 16- وعاش عابر أربعاً وثلاثين سنة وولد فالج،17 - وعاش عابر بعدما ولد فالج اربعمائة وثلاثين سنة وولد بنين وبنات »، وذكر في هذا الإصحاح جماعة غير هؤلاء من المعمرين نقتصر بذكر اسمائهم ، وهم : فالح ، ورعو ، وسروج ، وناحور، وتارح. وفي الإصحاح الخامس والعشرين في الآية 7 ذكر أن إبراهيم عاش مائة وخمساً وسبعين سنة، وفي الآية 17 ذكر أنّ إسماعيل عاش 137 سنة، هذا بعض مافي التوراة من اسماء المعمرين، وهو حجّة على اليهود والنصارى.)وقال العلامة الكراجكي في «كنز الفوائد» في الكتاب الموسوم بالبرهان على صحة طول عمر الإمام صاحب الزمان : إن أهل الملل كلّهم متفقون على جواز امتداد الاعمار وطولها، وقال بعد ذكر بعض ما في التوراة : وقد تضمنت نظيره شريعة الإسلام، ولم نجد أحداً من علماء المسلمين يخالفه أو يعتقد فيه البطلان ، بل اجمعوا من جواز طول الأعمار على ما ذكرناه ، انتهى .وقد نقل مثل ذلك عن المجوس والبراهمة والبودائية وغيرهم. ومن يريد الاطلاع على احوال المعمرين فليطلبها من «البحار»، وكتاب «المعمرين» لابي حاتم السجستاني، وكتاب «كمال الدين »، و «كنز الفوائد» في الرسالة الموسومة بالبرهان على صحة طول عمر الإمام صاحب الزمان، فقد ذكر في هذه الرسالة جماعة من المعمرين، وأشبع الكلام في بيان الأدلة الدالة على جواز طول الاعمار.هذا كله مع ماثبت في علم الحياة، وعلم منافع الأعضاء، وعلم الطب من إمكان طول عمر الإنسان إذا واظب على رعاية قواعد حفظ الصحة ، وأن موت الإنسان ليس انه عمر تسعين أو ثمانين أو غيرهما، بل لعوارض تمنع عن استمرار الحياة، وقد تمكن بعض العلماء كما ترى فيما تذكره عن «الهلال» من إطالة عمر بعض الحيوانات 900 ضعف عمره الطبيعي، فإذا اعتبرنا ذلك في الإنسان وقدرنا عمره الطبيعي ( 80 سنة يمكن إطالة عمره (72000 سنة). وإليك مقطع من بعض المقالة التي نشرتها مجلة «الهلال» في الجزء الخامس من السنة الثامنة والثلاثين ص607 مارس 1930 :)***كم يعيش الإنسان؟من قلم : طبيب إنجليزييعتقد العامة وبعض الخاصة حتى من الاطباء أن مدى عمر الإنسان سبعون سنة على المتوسط كما جاء في التوراة، وقلّ أن يجاوز ذلك، وقد وقف رئيس مدرسة طبية ذات خطيباً في تلاميذه، فقال : إن الأدلة الباثولوجية تدل دلالة مقنعة على أن انسجة الجسم تبلى بعد مرور زمان ما ، وان هنالك حداً محدوداً لعمر الإنسان. فإذا صح قول هذا المدير فإن الاسباب الكثيرة التي تنشأ منها دورة العمر هي ثابتة غير متغيرة دون متناول العلم. ولنفرض أن منطقة قنال بناما المشهورة بأمراضها الكثيرة قطعت عن سائر العالم. وكنا نحن فيها نجهل أحوال الحياة والموت في العالم الذي وراءها، لوحدث ذلك لكنا نقول : إن كثرة الوفيات في هذه المنطقة وقصر العمر أمور معينة بحكم الطبيعة، وان التحكم فيها دون متناول العلم. الفرق بين الأمرين هو في الدرجة لا في النوع، فإن جهلنا لاسباب بعض الامراض هو الذي يحول دون تقليل الوفيات وإطالة الاعمار في العالم، ودورة العمر كما نسميها متغيّرة قابلة لتأثير العلم فيها، والذي يعارضني في ذلك اساله : اي دورة من أدوار العمر هي الثابتة؟ دورة العمر في الهند أم في نيوزيلند ام في أميركا أم في منطقة القنال؟ وأي الحرف التي نحترفها نقول عنها: إن دورة العمر فيها ثابتة وطبيعية، أحرفة الفلكي التي الوفيات فيها 15 إلى 20 في المائة تحت المتوسط، أم المحاماة التي الوفيات فيها 5 الى 15 فوق المتوسط، ام تنظيف الشبابيك التي الوفيات فيها 40 إلى 60 في المائة فوق المتوسط؟ هذه أمثلة على عظم الفرق في متوسط الوفيات بين بعض الحرف على ما في إحصاءات بعض شركات التأمين.وهناك أدلة كثيرة على أن أدوار الحياة بين الاحياء - ومنها الإنسان - تغيرت تغيراً عظيماً بالوسائل الصناعية، وأن أدوار الحياة في بعض الأحياء تزيد كثيراً عما قدر للإنسان، فلماذا تعيش السلحفاة 200 سنة، والإنسان 70 سنة؟ ولم تعيش الخلايا الداخلية في بعض الاشجار 400 سنة، وفي الإنسان أقل من 100 سنة؟ وقد يقال جواباً عن هذا : إن الإنسان يدفع بذلك ثمن عيشته الحضرية الراقية ، وتركيبه الراقي، فالشجرة المشار إليها تمكث في بقعة واحدة فتظهر فيها جميلة، ولكن اليس بين الرجال والنساء من لا يصنع أكثر مما تصنع الشجرة وينال اجراً على ذلك؟وتجارب المختبرات البيولوجية ذات مغزى كبير، فقد استطاع بعض العلماء استنبات أفخاذ الدعاميص (صغار الضفادع من أجسادها قبل أوان خروجها بتغيير مقدار الأكسجين في الوسط الموجودة فيه، وهذا بمثابة تغيير جوهري في دورة حياة الدعاميص. وكذلك تمكن آخرون من إطالة عمر ذبابة الأثمار 900 ضعف عمرها الطبيعي بحمايتها من السم والعدوى وتخفيض حرارة الوسط الذي تعيش فيه. وتمكن كارل بتجاربه من إبقاء الخلايا في قلب جنين دجاجة حياً مدة سبع عشرة سنة بصيانته من بعض العوامل في المحيط الذي وضع فيه .)وإذا نظرنا إلى العوامل المتسلطة على دور حياة الإنسان وجدنا أنه إذا اخذنا شيئاً من المادة المعروفة باسم «كراتن» والمستخرجة من غدة درقية عليلة أمكننا إعادتها إلى حالتها الطبيعية بحقنها بخلاصة غدة صحيحة، وكثيراً ما أنقذ الشخص المشرف على الموت بحقنه بخلاصة الكبد على أثر اشتداد إصابته بالإينميا الخبيثة، وموته بها لا يختلف في مبدئه عن الموت على أثر الشيخوخة، ويعاد المصاب بالسكر الى حالته الطبيعية بحقنه بخلاصة البنكرياس.وامتدت أيدي العلماء إلى أصل الجرثومة وقد كان يظنّ أنّه لا يمكن العبث بها، فتمكنوا من تغيير جنس الضفادع والطيور من الذكور والإناث، والعكس، ولم يجرب ذلك بعد في الإنسان، ولكن مادام هذا المبدأ قد تأيد في الحيوان فلا يمنع تأييده في الإنسان إلاجهلنا لاشياء لابد ان تبدو لنا في المستقبل، انتهى .وذكر الشيخ طنطاوي جوهري في الجزء 17 من تفسيره الذي سماه بالجواهر ص 224 في تفسير قوله تعالى: ﴿ ومن نعمره تنكسه في الخلق مقالة نشرتها مجلة «كل شيء »، تحكي عن إمكان إطالة العمر، وتجديد قوى الشيوخ، وأن الأستاذ أو الدكتور فورونوف الذي طار اسمه في كل ناحية لا كطبيب بل كمبشر بإمكان إطالة الاعمار إلى ما فوق المائة، وبإمكان عود الشباب ، تجارب ذلك في الحيوانات، قال: قد عملت إلى الآن (600) عملية ناجحة، وأقول الآن عن اقتناع : إنّه لا ينصرم القرن العشرون حتى يمكن تجديد قوى الشيوخ ، وإزالة غبار السنين عن وجوههم كثيرة الغضون والأسارير ، واجسامهم المحدوبة الهزيلة، ويمكن أيضاً تأخير الشيخوخة، ومضاعفة العمر الذي هو الآن 70 سنة على الغالب، وسيبقى الدماغ والقلب صحيحين إلى الآخر، وقد يمكن تغيير الصفات والشخصيات والعادات بهذه الطريقة، فتقل الجرائم، وتخلق العبقريات، وتفرغ الشخصيات في قوالب على حسب الطلب .)وذكر أيضاً عن المجلة المذكورة مقالة أخرى ص 226 وهي هذه:« كم يجب أن نعيش؟ وفوائد أخرى » يقول هو فلند أحد العلماء الذين صرفوا عنايتهم إلى درس الحياة في كتاب وضعه وجعل عنوانه ( فن إطالة العمر : إن المرء يولد مستعداً للحياة قرنين من حيث تركيب بنيته ونظام قواه قياساً على مانراه في الحيوانات، اليس الإنسان حيواناً مثلها ؟ على ان هو فلند لم ينفرد في هذا الرأي، فكل الذين يدرسون طبائع المخلوقات يرون رأيه، ويرون طلائع النور من أبحاثهم بإمكان إطالة العمر ... الى أن قال : ويدعم هذا الرأي مانراه من حياة بعض الناس الذين عاشوا أعماراً طويلة : إن هنري جنسكس الانجليزي الذي ولد في ولاية يورك بانكلترا عاش (169 سنة) ولما بلغ سن 112 كان يحارب في معركة فلورفيلد، وجون بافن البولندي عاش (15 سنة)، ورأى بعينه ثلاثة من أولاده يتجاوزون المائة من أعمارهم، ويوحنا سور تنغتون النرويجي الذي توفّي سنة ( 1797م) عاش ( 160 سنة) ، وكان بين أولاده من هو في المائة وخمس سنوات، وطوز مابار عاش (152 سنة)، وكورتوال (144 سنة)، على ان أكثر من عاش بين البشر حديثاً على ما يعرف هو زنجي بلغ (200) سنة)، والإحصاءات تدل على أن أعمار الناس أطول في أسوج، والنرويج ، وانكلترا ، منها في فرنسا، وايطاليا، وكلّ جنوب أوربا، كما أنّ الذين عاشوا هذه الاعمار الطويلة إنما عاشوها ببساطة، وكانت حياتهم حياة جد وعمل.)لا مشاحة في ان العمل والعادات والاعتدال من العوامل الرئيسة لإطالة العمر، فالإفراط في كل أمر مع الانحراف عن النظام الطبيعي هو سبب تقصير أعمارنا ... الخ . والغرض من ذلك كله ان مسالة طول العمر ليست من المسائل التي وقعت موقع إنكار العلماء وأرباب المذاهب والأديان، بل قرره كل واحد منهم من طريق فنه وعلمه، أو من طريق دينه ومذهبه، فكلما كان الإنسان بقواعد حفظ صحة البدن أعرف يكون عمره أطول، وكلَّما كان اسباب تقصير العمر أكثر يكون نصيبه من حياته اقل وعمره أقصر، قال بعض الاطباء: «الموت ينشأ عن المرض لا عن الشيخوخة»، والأمراض تنشأ من أسباب كثيرة، ليس بعضها تحت اختيار الإنسان نفسه كجهل آبائه وأمهاته بقواعد حفظ الصحة وعدم رعايتهم لها، فإن لسلامة مزاج الوالدين دخلاً عظيماً في اعتدال مزاج طفلهما، وهكذا رعايتهما لآداب النكاح وقواعده، وهكذا حسن تربيتهما له وكسوء البيئة وفساد المحيط ،وغيرها، وبعضها تحت اختياره، فهو متمكن عن إزالته، وذلك مثل الإفراط في الأكل والشرب، وعدم الترتيب والنظم الصحيح في الأفعال وأعمال الغرائز والقوى مما يوجب الاختلال في المزاج، ومثل الاخلاق الرذيلة والصفات السيئة والمعتقدات الباطلة، فإنّها تورث الاضطرابات الروحية، والابتلاء بالوساوس الخبيثة التي لا تدع نفس الانسان في طمانينة وسكون، فلو أن إنساناً سد هذه الأبواب، وتسلّط على جميع ذلك مما يدخل النقص في بدنه وعمره، واعتدل في ماكله ومشربه وملبسه ومسكنه وغيرها لما كان لعمره وحياته حد، ولا يمتنع بحسب القواعد العلمية بقاؤه أبداً. نعم ثبت بأخبار الأنبياء ان لابد لكل نفس أن تذوق الموت، وان كل شيء فان وأينما تكونوا يدرككم الموت، ولكن هذا لا ينفي تعمير الانسان ألوفاً من السنين وأزيد .ونختم الكلام في هذا الموضوع بذكر مقالة نقلت في (المهدي وغيره عن مجلة «المقتطف » في الجزء الثالث من السنة التاسعة والخمسين في ذيل عنوان : (هل يخلد الإنسان في الدنيا؟).)وقالت : ماهي الحياة وما هو الموت، وهل قدر الموت على كل حي؟كل حبة حنطة جسم حي، وقد كانت في سنبلة، والسنبلة تنبت من حبة أخرى، وهذه من سنبلة، وهلم جرا بالتسلسل، ويسهل استقصاء تاريخ ستة آلاف سنة أو أكثر، فقد وجدت حبوبه بين الآثار المصرية والآشورية القديمة، دلالة على أن المصريين والآشوريين والاقدمين كانوا يزرعونه، ويستغلونه، ويصنعون خبزهم من دقيقه، والقمح الموجود الآن لم يخلق من لاشيء، بل هو متسلسل من ذلك القمح القديم فهو جزء حي من جزء حي، وهلم جرا إلى ستة آلاف سنة أو سبعة، بل إلى مئات الألوف السنين وحبوب القمح التي نراها ناشفة لا تتحرك ولا تنمو ، هي في الحقيقة حية مثل كل حي ، ولا ينقصها لظهور دلائل الحياة إلا قليل من الماء، فحياة القمح متصلة منذ ألوف من السنين إلى الآن، وهذا الحكم يطلق على كل أنواع النبات ذوات البذور وذوات الاثمار ، وما الحيوان بخارج عن هذه القاعدة، فإن كل واحد من الحشرات والاسماك والطيور والوحوش والدبابات حتى الإنسان سيّد المخلوقات كان جزءاً صغيراً من والديه فنما كما نميا وصار مثلهما، وهما من والديهما وهلم جراً، والإنسان الذي يخلف نسلاً يكون نسله جزءاً حياً منه كما أن البذرة جزء من الشجرة وهذا الجزء الحي تكون فيه جراثيم صغيرة جداً مثل الجراثيم التي كونت أعضاء والديه، فتكون أعضاؤه بالغذاء الذي تتناوله وتمثله فتصير نواة التمر نخلة ذات جذع وسعوف وعروق وثمر ، وبذرة الزيتون شجرة ذات ساق وأغصان وورق وثمر، وقس على ذلك سائر أنواع النبات، وكذا بيوض الحشرات والاسماك والطيور والوحوش والدبابات حتى الإنسان . وهذا كله من الأمور المعروفة التي لا يختلف فيها اثنان ، ولكن الشجرة نفسها قد تعمّر ألف سنة أو الفي سنة، والإنسان لا يعمر أكثر من سبعين أو ثمانين سنة، وفي النادر يبلغ مائة سنة، فالجراثيم المعدة لإخلاف النسل تبقى حية وتنمو كما تقدم، ولكن سائر أجزاء الجسم تموت كأن الموت مقدور عليه ، وقد مرت القرون والناس يحاولون التخلص من الموت أو إطالة الأجل، ولاسيما في هذا العصر، عصر مقاومة الأمراض والآفات بالدواء والوقاية، ولم يثبت على التحقيق أن أحداً عاش فيه (120 سنة . *)لكن العلماء الموثوق بعلمهم يقولون : إن كل الانسجة الرئيسية من جسم الحيوان اقول : الثابت على التحقيق خلاف ذلك، فإن في عصرنا عاشوا جماعة أكثر من 120 سنة، وكثيراً ما نقرأ في الصحف والمجلات ان فلاناً عاش 170 سنة، أو أكثر، أو أقل، منهم الشيخ محمد سمحان على ماهو المذكور في مجلة فارسية (صبا العدد 29 من السنة الثالثة سنة (1324 ش ه-) فقد عاش إلى السنة المذكورة ( 170 سنة)، ونقل عن مجلة الاثنين المطبوعة في القاهرة، ومنهم السيد ميرزا القاساني ساكن محلة محتشم على مافي جريدة (برجم إسلام ) العدد الثالث من السنة الثانية، فإنه قد بلغ عمره (154 سنة)، والمعمرون البالغون في العمر (120 سنة) كثيرون جداً، قد رأينا بعضهم، ولاحاجة لإثبات ذلك إلى نقل مافي الجرائد والمجلات والإحصائيات.)تقبل البقاء إلى ما لانهاية له ، وأنّه في الإمكان أن يبقى الإنسان حياً ألوفاً من السنين إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته، وقولهم هذا ليس مجرد ظن، بل هو نتيجة عملية مؤيدة بالامتحان .فقد تمكن احد الجراحين من قطع جزء من حيوان وإبقائه حياً أكثر من السنين التي يحياها ذلك الحيوان عادةً، أي صارت حياة ذلك الجزء مرتبطة بالغذاء الذي يقدم له بعد السنين التي يحياها، فصار في الإمكان أن يعيش إلى الأبد مادام الغذاء اللازم موفوراً له . .وهذا الجراح هو الدكتور الكسي كارل من المشتغلين في معهد (ركفلر بنيويورك، وقد امتحن ذلك في قطعة من جنين الدجاج، فبقيت تلك القطعة حية نامية أكثر من ثماني سنوات، وهو وغيره امتحنا قطعاً من أعضاء جسم الإنسان من أعضائه وعضلاته وقلبه وجلده وكليتيه ، فكانت تبقى حية نامية مادام الغذاء اللازم موفوراً لها، حتى قال الأستاذ ديمند وبرل من اساتذة جامعة جونس هبكنس : إن كل الاجزاء الخلوية الرئيسية من جسم الإنسان قد ثبت إما أن خلودها بالقوة صار أمراً مثبتاً بالامتحان، أو مرجحاً ترجيحاً تاماً لطول ماعاشته حتى الآن، وهذا القول غاية في الصراحة والاهمية على مافيه من التحرس العلمي، والظاهر أن اول من امتحن ذلك في أجزاء من جسم هو الدكتور جاك لوب، وهو من المشتغلين في معهد (ركفلر) أيضاً، فإنه كان يمتحن توليد الضفادع من بيضها إذا كان غير ملقح ، فرأى ان بعض البيض يعيش زماناً طويلاً وبعضها يموت سريعاً، فقاده ذلك إلى امتحان أجزاء من جسم الضفدع، فتمكن من إبقاء هذه الأجزاء حيّة زماناً طويلاً، ثم اثبت الدكتور ورن لويس وزوجته أنه يمكن وضع اجزاء خلوية من جسم جنين الطائر في سائل ملحي فتبقى حية، وإذا أضيفت إليه قليل من بعض المواد الآلية جعلت تلك الاجزاء تنمو وتتكاثر، وتوالت التجارب فظهر ان الاجزاء الخلوية من أي حيوان كان يمكن أن تعيش وتنمو في سائل فيه ما يغذيها، ولكن لم يثبت ماينفي موتها إذا شاخت ، فقام الدكتور كارل وجرب التجارب المشار إليها آنفاً، فاثبت منها ان هذه الاجزاء لا تشيخ الحيوان الذي أخذت منه ، بل تعيش أكثر مما يعيش هو عادةً، وقد شرع في التجارب المذكورة في شهر يناير سنة 1912 ، ولقي عقبات كثيرة في سبيله، فتغلب عليه هو ومساعدوه، وثبت له :)اولاً : ان هذه الاجزاء الخلوية تبقى حية مالم يعرض لها عارض يميتها، إما من قلة الغذاء، أو من دخول بعض الميكروبات .وثانياً : أنها لا تكتفي بالبقاء حية، بل تنمو خلاياها وتتكاثر كما لو كانت باقية في جسم الحيوان .وثالثاً : انه يمكن قياس نموها وتكاثرها ومعرفة ارتباطها بالغذاء الذي يقدم لها . ورابعاً : أن لا تأثير للزمن، أي أنّها لا تشيخ وتضعف بمرور الزمن، بل لا يبدو عليها اقل أثر للشيخوخة، بل تنمو وتتكاثر هذه السنة كما كانت تنمو وتتكاثر في السنة الماضية وما قبلها من السنين، وتدلّ الظواهر كلّها على أنّها ستبقى حية نامية مادام الباحثون صابرين على مراقبتها وتقديم الغذاء الكافي لها، فشيخوخة الاحياء ليست سبباً بل هي نتيجة .ولكن لماذا يموت الانسان؟ ولماذا نرى سنيه محدودة لا تتجاوز المائة إلا نادراً جداً، وغايتها العادية سبعون أو ثمانون؟والجواب : أن أعضاء جسم الحيوان كثيرة مختلفة، وهي مرتبطة بعضها ببعض ارتباطاً محكماً، حتى إن حياة بعضها تتوقف على حياة البعض الآخر، فإذا ضعف بعضها ومات لسبب من الأسباب مات بموته سائر الاعضاء، ناهيك بفتك الأمراض الميكروبية المختلفة، وهذا مما يجعل متوسط العمر أقل جداً من السبعين والثمانين، لاسيما وأن كثيرين يموتون اطفالاً. وغاية ماثبت الآن من التجارب المذكورة أن الإنسان لا يموت لأنه عمر كذا من السنين، سبعين أو ثمانين أو مائة أو أكثر، بل لأن العوارض تنتاب بعض اعضائه فتتلفها، ولارتباط اعضائه بعضها ببعض تموت كلّها، فإذا استطاع العلم أن يزيل هذه العوارض، أو يمنع فعلها، لم يبق مانع يمنع استمرار الحياة مئات من السنين، كما يحيى بعض أنواع الاشجار ، وقلما ينتظر أن تبلغ العلوم الطبية والوسائل الصحية هذه الغاية القصوى، ولكن لا يبعد ان تدانيها فيتضاعف متوسط العمر، أو يزيد ضعفين أو ثلاثة انتهى .وإن شئت زيادة توضيح على ذلك فراجع كتابنا «الإمامة والمهدوية».
642 - 2 - كمال الدين (1: علي بن أحمد الدقّاق، ومحمد بن أحمد الشيباني، قالا : حدثنا محمد بن أبي عبدالله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن حمزة بن حمران، عن أبيه حمران بن أعين ، عن سعيد بن جبير، قال: سمعت)
1) كمال الدين : ج 1 ص 322 ب 31 ح 5 ؛ البحار: ج 51 ص 217 ب 13 ح 5؛ الخرائج والجرائح : ج 2 ص 965؛ إثبات الهداة : ج 6 ص 399 ب 32 ح 25
سيد العابدين علي بن الحسين عليه السلام يقول : في القائم سنّة من نوح، وهو طول العمر.643 - 3- غيبة النعماني (1: عبدالواحد بن عبدالله بن يونس، عن أحمد بن محمد بن رباح الزهري، عن أحمد بن علي الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبدالكريم بن عمرو ، عن محمد بن الفضيل، عن حماد بن عبد الكريم الجلاب ، قال : ذكر القائم عند أبي عبدالله عليه السلام فقال : أما إنّه لو قد قام لقال الناس أنّى يكون هذا؟ وقد بليت عظامه مذ كذا وكذا .)644 - 4 - الخرائج :(2عن الحسن العسكري عليه السلام أنّه قال لأحمد بن إسحاق - وقد أتاه ليسأله عن الخلف بعده، فلما رآه قال مبتدئاً - : مثله مثل الخضر، ومثله مثل ذي القرنين، إنَّ الخضر شرب من ماء الحياة، فهو حي لا يموت حتى يُنفخ في الصور، وإنه ليحضر الموسم في كلِّ سنة ، ويقف بعرفة فيؤمن على دعاء المؤمن، وسيؤنس الله وحشة قائمنا في غيبته، ويصل به وحدته ، فله البقاء في الدنيا مع الغيبة عن الابصار .)أقول : شباهته بذي القرنين من جهة بلوغه المشرق والمغرب ، ويحتمل أن تكون من جهة أخرى غيرها؛ كالغيبة وطول العمر.
1) غيبة النعماني : ص 155 ب 10 ح 14 البحار ج 51 ص 225 ب 13 ذيل ح 13 مع اختلاف يسير ؛ إثبات الهداة : ج 7 ص 66 و 67 ب 32 ف 27 ح 467 .
2) الخرائج والجرائح : ج 3 ص 1174؛ کمال الدین : ج 2 ص 390 ب 38 ح 4 رواه عن الإمام الرضا عليه السلام مع اختلاف في الراوي، وهناك اختلاف يسير في الحديث ؛ البحار ج 52 ص 152 ب 23 ح 2 رواه عن الإمام الرضا عليه السلام، وج 13 ص 299 ب 10 ح 17 كذلك رواه عن الإمام الرضا عليه السلام؛ منتخب الأنوار المضيئة : ص 40 رواه عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام
ويدل عليه بالمطابقة أو الالتزام أيضاً الروايات : 497 ، 498 ، 535 إلى 539 ، 547 ، 549، 551 إلى 557 ، 562،561،559، 564، 574، 575، 580، 989 ، 599 ، 600 ، 602 إلى 607،605 إلى 612،610 ، 618،613 ، 619 ، 623 إلى 645،632،626 إلى 650 ، 669 ، 686 ، ولو أضيف إلى هذه الاحاديث - بقرينة الروايات الواردة في أنَّ الارض لا تخلو من الحجة والإمام ، والادلة العقلية القطعية المذكورة في الكتب الكلامية - جميع الروايات المذكورة في البابين الاول والثاني، فإنّها دلت علي انحصار الائمة والحجج بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم في الاثني عشر، وانّ أولهم علي عليه السلام وآخرهم المهدي عليه السلام وان تاسعهم قائمهم والتاسع من ولد الحسين وأنه ابن الإمام الحسن العسكري عليه السلام يصير عدد هذه الطائفة من الأحاديث 363 حديثاً لدلالة الجميع على هذا على بقائه وحياته منذ زمان ولادته إلى الآن، والله على ما يشاء قدير وهو الحكيم العليم.
### كم يعيش الإنسان؟ من قلم : طبيب إنجليزي## الإمام المهدي المصلح العالمي المنتظر - الشيخ محمد جواد الطبسي### اشارةالإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریفالمصلح العالمي المنتظرالشيخ محمد جواد الطبسي
طبسی، محمد جواد 1331 -الإمام المهدي المصلح العالمي المنتظر / تأليف محمد جواد الطيسي: نقله الى العربية عبد السلام الترابي، -- قم : دار الهدى ، 1384 .216 صISBN 964-497-086-1فهرستنویسی بر اساس اطلاعات فیپا ،عربی .کتابنامه: ص. [23] -207؛ همچنین به صورت زیر نویس ،1. مهدویت ، 2. محمد بن الحسن عجل الله تعالی فرجه الشریف ، امام دوازدهم، 255 ق . - - احادیث ، الف . ترابی، عبد السلام، مترجم، ب عنوان .8الف.185ط/4/BP224297/4621384کتابخانه ملی ایران20037-84مالأمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریفالمصلح العالمي المنتظرالمؤلف: الشيخ محمد جواد الطبسيالناشر: دار الهدىالطبعة وسنة الطبع : الأولى / 1426 ه-. ق. 1384 ه- ش .الكمية: 2000 نسخةالمطبعة : الظهورالقطع وعدد الصفحات: وزيري / 216ردمك: 1-086-497-964ISNB: 964-497-086-1جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف ©حلقة الاتصال مع المؤلف:J_TABASI2000@YAHOO.COMمراكز التوزيع :1- منشورات فدك : قم / صفاتية / ياسار المهدي / الطابق الأرضي / رقم 116/ هاتف: 78336242 - منشورات ذوي القربي : قسم/ پاساژ قدس / هاتف: 77446633 - مكتبة الأمين: قم / گذر خان جنب مسجد الإمام الرضا/ 77425994 - مكتبة الهاشمي : قم / گذر خان هاتف: 77435435 - بوستان کتاب قم: شارع الشهداء / هاتف : 7742155
### الفصل الثالث : سرّ طول العمرالفصل الثالثسرّ طول العمر
طبق الروايات الصحيحة الواردة ، أنّ الإمام المهدي علیه السلام ولد في سنة 255 هجرية ، وعلى هذا يكون عمره الشريف حالياً (1171 سنة ، فهذا العمر الطويل المبارك أثار تساؤلات وشبهات في أذهان بعض المسلمين بأنه هل يمكن أن يعمّر الإنسان هذا العمر الطويل ، وهل لهذا العمر الطويل سابقة سبق بها الأنبياء أو الناس العاديّين أو لا يمكن ؟)وخصص هذا الفصل للإجابة على هذه الأسئلة.### السؤال الحادي عشر : هل يمكن أن يعيش الإنسان هذا العمر الطويل ؟الجواب: طول العمر ليس أمراً محالاً ، ولكنه ليس أمراً عادياً في الحقيقة ،وغير العادي يقال للحوادث التي لا يعتبر وقوعها محالاً ، ولكنها نادرة الوقوع ، فإنّ شفاء الأمراض الصعبة علاجها إثر الدعاء أو التوسل بالنبي صلى الله عليه واله وسلم أو بالأئمة المعصومين علیه السلام ، أو سقوط إنسان من مكان مرتفع وبقاءه حيّاً لا يمكن أن نقول إنه محال ، بل هو أمر عادي.فكذلك مسألة طول العمر في الإنسان ، ليس أمراً محالاً، ولكنه أمراً غير عادي، ومن هذا الباب أيضاً معجزات الأنبياء ، وكرامات الأئمة الهداة ، فإنها أمور غير عادية.
وأما علم الطب الحديث لم يستطع لحد الآن أن يكتشف سر الموت ، أو أن ينفي إمكان طول العمر ، أو يحدّد ذلك ، بل اعتقد علماء الغرب اليوم أن البشر يمكنهم أن يعمروا مئات السنين.يقول الدكتور الأميركي كيلورد : «إنّ علم الطب في هذا اليوم بمعونة علم التغذية رفع الموانع والحدود التي تمنع البشر من أن يعمّروا ، ونحن اليوم على خلاف ما كان عليه أجدادنا وآبائنا ، نأمل أن نعيش أعماراً طويلة » (1.)وكذلك الدكتور جورج رئيس الجامعات في ألمانيا ، حيث قام بالتحقيق على نبات يسمّى باللاتينية : (سابرولينا مسكتا ، وهو يعيش على ظهر الذباب الأزرق ، ولا يعيش أكثر من إسبوعين، وقام بزرعه بعد ما وفّر له ظروف خاصة ، فعاش ست سنين بدل إسبوعين ، وهذه التجربة تساعدنا في تشبيه عمر الإنسان حالياً إلى 10920 سنة »(2).)يعني لو كان بإمكان البشر أن يطوّل عمر النبات من إسبوعين إلى ست سنوات ، فكيف لا يمكن أن يعيش الإنسان بهذه النسبة من عمره إلى عشرة آلاف سنة وأكثر.### السؤال الثاني عشر : هل أشار القرآن الكريم إلى مسألة طول عمر البشر ؟الجواب : نعم ورد في القرآن الكريم آيات تدلّ على طول العمر بين الجنالإنس ، فمنها :
1 - قول الله تبارك وتعالى للشيطان: ﴿ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِالْمَعْلُومِ (1))فلو تأملنا في هذه الآية الشريفة ، وما جرى بين الشيطان وخالقه من كبره على الله ، وعدم الإئتمار بأمره ، وطرده من رحمته ، طلب من الباري جلّ وعزّ أن يمهله إلى يوم الوقت المعلوم، الذي فسّر بيوم ظهور المهدي علیه السلام ، فإننا لو فرضنا أنه حان وقت ظهوره علیه السلام لكان عمر الشيطان من بداية خلق آدم حوالي ثمانية آلاف سنة ، فما يكون عمره إذاً لو أضفنا عمره قبل خلق آدم وإلى ظهور المهدي الذي لا يعلم ذلك إلا الله.2 - وذكر القرآن الكريم في قصة نوح علیه السلام، وما جرى بينه وبين قومه في أداء رسالته الإلهيّة ، وما تحمّل من الأذى ، فقال عز من قائل: ﴿ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً (2))3 - وأشار أيضاً إلى قصة يونس : ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (4)، أي لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة ، وبما أن يوم القيامة غير معين من حيث الزمان، عرفنا أن القرآن الكريم أشار إلى مسألة طول عمر يونس من كونه حيّاً وباقياً في بطن الحوت إلى يوم القيامة إذا ما كان من المسبحين .)4 - وأشار أيضاً إلى قصة أصحاب الكهف ، ونومهم أكثر من ثلاثمائة سنة بقوله :
(وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً (1)، فلاشك أن هذا العمر طويل ، ولا شكّ أيضاً أنّ الذي يعيش ثلاثمائة سنة سيعيش أكثر من ذلك لو قدر الله له ذلك .)فلو أضفنا سنين حياتهم قبل النوم وبقاءهم بعد اليقظة إلى زمان المهدي علیه السلام ، كما سنشير إليه في أصحابه ، نستنتج ما أشار إليه القرآن الكريم في مسألة طول العمر بالنسبة إلى الإنسان، ومنه إمكان هذا العمر الطويل بالنسبة إلى الإمام المهدي المنتظر علیه السلام .### السؤال الثالث عشر : هل سبق المهدي علیه السلام أحد من الناس بطول العمر ؟الجواب : إن مسألة طول العمر تعتبر من المسلمات في تاريخ البشرية، ولو راجعنا بعض الكتب لعثرنا على أسماء كثير من الناس ممن عمّروا ، وطول العمر أيضاً لا يختص بالصالحين فقط ؛ لأن كثيراً من الكفرة والظلمة كان لهم عمراً طويلاً ، فمثلاً : عاش شداد بن عاد 900 سنة ، وعمر بن عامر 800، وزهير بن عباب 3000 سنة ، وابن هبل بن عبد الله 600 سنة ، ومستوعر بن ربيعة 330 سنة ، ودريد بن زيد 450 سنة ، وقس بن عبادة 600 سنة (2.)وأما من بين الصالحين ، فعاش لقمان بن عاد 3500 سنة(3، وعاش علي بن عثمان المعروف بابن أبي الدنيا 309 سنة (4).)
وأما مسألة طول العمر بين الأنبياء العظام، فكانت من الأمور الطبيعية والعادية فيهم ، وقد أشير إلى ذلك في كثير من الروايات.فن الذين عمر طويلاً نوح النبي علیه السلام ، فقيل: إنه عاش 1000 أو 1400 أو 1450 أو 1470 أو 2300 أو 2500 سنة ، ولقد مرّ عليك أن القرآن صرّح أنّ فترة دعوته في قومه كانت 950 سنة ، وثبت أيضاً هذا العمر الطويل بالنسبة إلى سائر الأنبياء ، مثلاً: سيّدنا آدم علیه السلام عمّر 930 سنة ، وعمر سليمان علیه السلام 712، 1000 سنة ، وهكذا شيث علیه السلام عمر 920 سنة ، وهود علیه السلام عاش 670 سنة .هذا بالنسبة إلى الأنبياء الذين عاشوا وماتوا، وأما بالنسبة إلى الياس النبي أو إدريس أو عيسى أو الخضر علیه السلام(1، الذين هم أحياء إلى يومنا هذا، فحدث ولا حرج من طول عمرهم ، وقد خصص الشيخ الوالد رحمه الله في كتابه الشيعة والرجعة فصلاً خاصاً عن هؤلاء المعمّرون من الأنبياء وغيرهم ، فراجع.)
1) راجع : الشيعة والرجعة : 293 - 300
### السؤال التاسع والعشرون: ما هي صفات الأنبياء التي تتواجد في الإمام المهدي ؟الجواب: لقد ورد في كثير من الروايات عن وجود صفات الأنبياء في المهدي المنتظر علیه السلام ، فهو علیه السلام وارث النبي وعلي؛ لأنّ عليّاً قد ورث ألف سنة من سنن الأنبياء والمرسلين (1.)وأمّا الصفات الموجودة في المهدي من الأنبياء فكثيرة ، منها :
1) بصائر الدرجات : 114 .
### 1 - العمر الطويللقد عاش سيدنا آدم علیه السلام 1000 سنة (1، ونوح علیه السلام 2500 سنة (2).)وورث الإمام المهدي علیه السلام هذا العمر الطويل منها ، ولا يعلم كم يعمر إلىوقت ظهوره ، والعلم عند الله .
## الإمام المهدى المصلح العالمي المنتظر - أيوب الحائري### اشارةالإمام المهدى عجل الله تعالی فرجه الشریفالمصلح العالمي المنتظرالشیخ أيوب الحائريدار الولاءبيروت - لبنان
اسم الكتاب: الإمام المهدي علیه السلام المصلح العالمي المنتظرالمؤلف : أيوب الحائريالناشر: مؤسسة السراج للطباعة والنشر والتحقيقلبنان - بيروتالطبعة الأولى : 1423ه- ، إيران - قم المقدسة.الطبعة الثانية والثالثة : لبنان - بيروت 1426ه- ق .جميع الحقوق محفوظة ©
### كيف عمر الإمام المهدي علیه السلام وعاش إلى هذا اليوم ؟إن الاعتقاد بغيبة الإمام المهدي علیه السلام عن الأنظار واستمراره إلى حين يأذن الله تعالى له بالظهور، يستلزم عمراً طويلاً ومفتوحاً مع انفتاح الزمن كيف نعالج ونجيب على هذه المشكلة؟قد عولجت هذه المشكلة بإجابات عديدة نذكر الملخص منها ، وهي أن طول عمر الإنسان وبقاءه قروناً متعددة أمر ممكن منطقياً وممكن علمياً، ولكنه لا يزال غير ممكن عملياً ، إلا أن اتجاه العلم سائر في طريق تحقيق هذا الإمكان، وعلى هذا الضوء نتناول عمر الإمام المهدي علیه السلام وما أحيط به من استفهام أو استغراب، فإنّ عمر الإمام المهدي علیه السلام قد سبق العلم نفسه وليس ذلك هو المجال الوحيد الذي سبق فيه الإسلام حركة العلم.ولكن لنفترض أن العمر الطويل غير ممكن علمياً، فماذا يعني ذلك؟ يعني أنَّ إطالة أنَّ إطالة عمر الإنسان كنوح والخضر ولقمان بقدرة الله وإرادته، وبخلاف القوانين الطبيعية والعلم، وبذلك تصبح هذه
الحالة معجزة عطلت قانوناً طبيعياً في حالة معينة، وليست هذه المعجزة فريدة من نوعها، وقد عطل هذا القانون للحفاظ على إبراهيم، فقيل للنار حين ألقي فيها إبراهيم ( قُلْنا یا نارُ كُونِی بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ (1)فخرج منها كما دخل سليماً لم يصبه أذى إلى كثير من القوانين الطبيعية التي عطلت لحماية أشخاص من الأنبياء والأولياء وهكذا يتضح أن العمر الطويل أمر ممكن علمياً أو بنحو المعجزة وقد تحقق ذلك بالنسبة إلى بعض الأنبياء والأولياء كما تحدث عنه القرآن الكريم.)وإذا نظرنا إلى موضوع العمر على ضوء القرآن ومن الناحية العقائدية وجدناه أمراً عادياً جداً، لأنَّ كل مؤمن يعتقد أن الآجال بيد الله تعالى، فإذا قدر الله تعالى لأحدٍ من عباده طول العمر فمن البديهي أن يهيئ له الأسباب المادية، والطبيعية الموجبة لطول العمر، ومن الممكن أن يطول عمره بأمور تما وراء الطبيعة لا نعرفها ، فهو قادر على كل شيء فكما طول الله عمر آدم ونوح ولقمان وغيرهم من المعمرين، وطول عمر النبي الخضر الذي بقى
1) الأنبياء: 69
حياً من عهد النبي موسى علیه السلام إلى يومنا هذا، وطول عمر النبي عيسى الذي عرج به إلى السماء وبقى حيا إلى يومنا هذا وسوف ينزل من السماء عند قيام الإمام المنتظر عجل الله تعالی فرجه الشریف ويصلي خلفه (1، فهو قادر على أن يطول عمر الإمام المهدي علیه السلام إلى متى ما يشاء.)وتتجلى القدرة الإلهية في تحقيق مشيئته وإرادته، وإخضاع الطبيعة، في قصة النبي يونس علیه السلام الذي (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُليمٌ * فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُون (2)فالظاهر من هذه الآية أن يونس علیه السلام لو لم يكن من المسبحين في بطن الحوت للبث حيا في بطنه إلى يوم القيامة.)أليس الله بقادر على أن يحفظ وليه من الموت ويعمره آلاف السنين ليظهره في الوقت المناسب ليقوم بالإصلاح الشامل لجميع جوانب الحياة فإنه آخر مصلح عالمي ادخره الله للبشر.
## يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان### اشارةيوم الخلاصفي ظلالقائم المهدي عليه السلامبحث جديد للغيبة - كشف علامات الظهورتوضيح حركة الفتحطبعة منقّحة ومزيدة مع المصادربقلمكامل سليمان
### مَا هَذَا العُمر المديد / بعض طويلي الأعمارقال الإمام الصادق علیه السلام لأحد أصحابه حين رآه يتعجب من طول الغيبة :إن الله تعالى أدار في القائم منا ثلاثة أدارها لثلاثة من الرسل :قدر مولده تقدير مولد موسى ، وقَدَّر غيبته تقدير غيبة عيسى ، وقَدَّرَ إبطاءه تقدير إبطاء نوح ، وجعل له من بعد ذلك عُمر العبد الصالح دليلاً على عُمره (1( يعني الخضر عليه السلام. وبعد أن علل غيبات الرسل الثلاثة في حديث طويل مذكور في مكان آخر من هذا الكتاب ، قال : ))- .. وأما العبد الصالح الخضر ، فإن الله تبارك وتعالى ما طول عمره لنبوة قدَّرها له ولا لكتابٍ يُنزل عليه ، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء ، ولا لإمامة يُلْزِمُ عباده الاقتداء بها ، ولا لطاعة يفرضها له ، بل إن الله تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه أن يقدِّر في عُمر القائم في أيام غيبته ، وعَلِمَ من إنكار عباده لمقدار ذلك العمر في الطول ، طول عمر العبد الصالح من غير
1) بشارة الإسلام ص 146 تجد الحديث كاملاً ، ومنتخب الأثر ص 259 والغيبة للطوسي ص والبحار ج 51 ص 220 وينابيع المودة ج 3 ص 116 و 117 والمهدي ص 168 و 169 و171 وإلزام الناصب ص 85 ما عدا أوله
سبب . فما أوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال على عُمر القائم ، وليقطع بذلك حُجّة المعاندين ، لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّة(1.)( فكثيراً ما ورد عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وعن آله المعصومين كون القائم فيه سنة من نوح وهي طول العمر .. أوردوا ذلك مورد تأكيد لا ريب فيه ، حتى أن الصادق علیه السلام قال مرة مستهجناً : )- ما تُنكرون أن يُمدَّ الله لصاحب هذا الأمر في العمر كما مَدَّ لنوح عليه السلام في العمر (2؟!! (ثم قال مرة ثانية : ))- إن ولي الله يُعمر : عُمر إبراهيم الخليل عشرين ومئة سنة ، وكان يظهر في صورة فتى موفق - أي رشيد قوي - ابن ثلاثين سنة . لو خرج القائم أنكره الناس ، يرجع شاباً موفقاً(3.. ( وكيف نتعجب من رجوعه محتفظاً بمقومات شبابه إذا أجرى الله تعالى عليه ما أجرى لغيره من الصالحين؟. فإن طول عمره صار عن محض الإرادة الإلهية ، التي قدرت طول العمر لكثير من الصالحين والطالحين فيما مضى وكما سترى .. ))قد قيل إن عُزَيْراً خرج مع أهله وامرأته في شهرها ، وله خمسون سنة . فلما ابتلاه الله عزّ وجلَّ بِذَنْبه أماته مئة عام ثم بَعَثَه .. فرجع إلى أهله وهو ابن خمسين سنة ، فاستقبله ابنه وهو ابن مئة سنة !!!! وردَّ الله عُزَيْراً إلى الذي كان به ...أهذه أعجب أم قضية صاحبنا عليه السلام ؟؟؟وَخُذ الثانية قبل أن ينقضي عَجَبُك ، فإن نصر بن دهمان - من غطفان - قد عاش مئة وتسعين سنة ، ثم اعتدل بعدها ، وعاد شاباً . فتعجب معاصروه من ذلك
أشد العجب حتى أن العرب لم يروا مثلها أعجوبة فريدة (1! . ومثل هذه أيضاً ، ما ذكره أصحاب السير والآثار من أن ( زليخا ) امرأة عزيز مصر ، قد رجعت شابة طريئة بعد شيخوختها وهَرَمها ، بل ذكروا أن يوسف عليه السلام قد عاد فتزوجها حسب بعض رواياتهم ...)فلا إخال إطالة عمر المهدي علیه السلام إلى ما يزيد على الألف سنة موضوعاً فيه إشكال ذو بال وإن كان المستنكرون يرونه المشكلة كل المشكلة ، مع أن الإمام المعصوم يخلقه الله تعالى تام التركيب الجسمي ، معتدلاً في جميع مقومات حياته، ولا يصيبه الموت إلا بعارض خارجي كالقتل والسم كما حدث لآباء القائم علیه السلام . على أنَّ الإنسان العادي ، السليم الجسم ، لا يذهمه الموتُ إلا إذا طرأ عليه ما يخرب جسمه ويعطّل بعض مقوماته .. وها نحن نبحث عن هذه الظاهرة - ظاهرة طول العمر - من نواحيها الدينية، والحياتية والطبيعية .### الناحية الدينيةلا أحسب أن الخالق الذي أوجد الإنسان من العدم وقال عنه : ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ، فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ، فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً ، فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ، ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقَاً آخَرَ ، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (2)، لا أحسب أن الخالق الذي طور سُلالة الطين إلى إنسان متين الصُّنع ، وجعل من النطفة كائناً مستوى الْخِلْقة قال عنه : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيْم )(3)، لا أظنُّه عاجزاً عن أبسط من ذلك من الأمور ، خصوصاً حين نلاحظ أنه نقل هذه النطفة في الأصلاب والأرحام ، وأقَرَّهَا في بطن الأم تسعة أشهر دون حركة في اللسان أو الرئة)
أو غيرهما من الأعضاء ، ثم قدَّر لتلك الآلات أن تتحرك كلها دفعةً واحدةً ، عشرات الأجهزة غيرها ، حين يخرج المخلوق إلى هذا العالم ، متحدياً أطباء الإنس والجن أن يُفَجِّروا فيه حاسةً واحدة إذا خُلِقَت معطلة ، أو أن يزيدوا فيه عضواً واحداً إن خُلق ناقصاً ، أو أن يُطَوِّروا في خَلْقِه شيئاً أرادوه واستحسنوه ! .فالله القادر على إنشاء الإنسان من العدم، والذي قال عنه متعجباً وموبخاً : ( ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِي يُعنى (1)، وقال مستهزئاً به ومقرعاً له : ( أَلَمْ نَخْلُقُكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ، فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينِ ) (2)، لتكون منه النطفة فالعلقة فالمضغة فالعظام فاللحم ، فالخَلْقُ السُّويُّ الذي يشدُّه بالعصب ، ويجري فيه الرُّوح والنفس والدم في القلب والعروق ... هذا الخالق قادر على أن يفعل ما يشاء ، كيف يشاء ، حين يشاء ! .)فأقبح بالإنسان مُنكِراً ومُتنكراً لما يقع تحت جسه ، فضلا عما لا يقع تحت جسه ولا يصل إليه إدراكه !!!ألا إن ذلك لا يدل على عجب في الموضوع، بمقدار ما يدلّ على عَجْز في الحواس ، وقصور في الإدراك ، وضعف عند الإنسان ، بل يدلّ على تفاهته وعقوقه ، لأنه لا يكاد يقف على قدميه حتى يتطلَّع إلى تقويض السماء ، والشّرك بربّه الذي ( خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ ، فَإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (3)، يعلن العداوة للدِّين والدَّيان ، وتَنْصِبُ النطفة القذرة نفسها خصيماً مبيناً لبارئها .. لله .. الذي يقهرها بالموت فيجعلها جيفةً يتعجل ذووها لطمرها بالتراب للتخلص من نتنها !!!)فليس كل ما لا يقدر أن يستوعبه العقل مستحيلاً . ولو كان ذلك لَلَزِمَ إدراك كُنْهِ مَنْ (لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ ، وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ (4).. على أن الإله الذي)
نتوصل إلى معرفته وتحديده بمكان وزمان ، نُقلل من أهميته ونُفْقِدُه عَظَمَةَ الألوهية وجلالها ....ومن مفارقات إنسان عصرنا الذي اجترح العجائب وأتى بالمعجزات أن يُنكر ما لا تدركه حواسه، ويستوعبه إدراكه المحصور في هذه الجمجمة المقفلة الصلبة . فإنه وإن سخَّر الهواء والماء والكهرباء ، وصعد بالطائرة والصاروخ إلى الفضاء والأجواء ، واحتل القمر الذي كان يُعتبر بعيد المنال ، وتجاوزه إلى المريخ الذي يبعد عنا أكثر من ثلاثمئة وخمسين مليون كيلو متر ، إنه مع ذلك قد بقي مكابراً ومثابراً على تكذيب ما لا يَسَعُه أفق تفكيره من أوامر الله ونواهيه ... فقط أوامر الله !!!فبقاء المهدي علیه السلام كان باختيار الله تعالى وتحت مقدوره ، وبمشيئته لا بمشيئتناولا اختيارنا ولا موافقتنا ، لأننا - إذا جَدَّ الجد - لا نستطيع زيادة نفس واحدٍ على أنفاسنا حين يتحكّم سلطان الموت وتختنق الأنفاس !. وهذا هو الفرق بين أن نشاء نحن ، وأن يشاء الله رب العالمين ! . وإنه لو جاز لنا أن نختار لما رضينا لأنفسنا بمثل عُمر نوح الذي أخذ يدعو قومه ( فَلَبَثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً (1)، والذي حين بولغ في عمره أوصله الرواة إلى ألفين وسبعمئة وخمسين سنة ، فضلاً عن أن نقبل بأعمار غيره ممن وصلوا إلى الألف أو الثمانمئة أو الستمئة سنة ! .)ولبقاء المهدي عجل الله تعالى فَرَجَهُ وجه تقتضيه حكمة الخالق التي لاحظ فيها مصلحة المكلفين أنفسهم ، ولولا ذلك لما كانت ضرورة إلى هذه التمثيلية التي يصعب تصور دور بطلها المنتظر . كما أن بقاء عيسى عليه السلام ورفعه إلى السماء كان لمصلحة المكلفين أيضاً ، فما من أحدٍ يبقى حياً من أهل الكتاب إلى يوم نزول المسيح علیه السلام من السماء إلا ويؤمن به حين يراه فينال نعمة التصديق ويشترك في نصرة دولة الحق والعدل والإيمان .
1) العنكبوت - 14
والمهدي علیه السلام يُعتبر - إلى الآن - شاباً لو كان من أولاد نوح أو أبناء معاصري نوح مثلاً ، أو من أبناء لقمان أو غيرهم ممن عاصر أزمنة التعمير ، حيث كان يتزوج الرجل لأول مرة بعد بلوغ الثمانمئة سنة ، والستمئة سنة والأربعمئة سنة كما سترى (1!!! وهذا وحده يُسقط التعجب من قلوب المرتابين ويثبت المستيقنين على يقينهم . ..)ثم يجب أن لا يغيب عن بالنا أن بقاء المهدي علیه السلام مشروط بآخر الزمان ، لِتَصْدُقَ به أخبار جده الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .أما تطويل الأعمار فهو هَمُ أساطين الأطباء اليومَ ، وهم جهابذة علم الحياةالذين يبحثون بوسائلهم الأرضية عن تنشيط الخلايا وإصلاح الأنسجة المستهلكة ، وتجديد شباب الشيوخ ، أي أنهم يبحثون عن شيء يعرفه الله - يا سيد العارفين - !!! فكيف تنكر عليه أن يجدد الخلايا، ويُعيد الشباب ، ويطيل العمر ؟!!مة مة للعقول التي لا تريد أن تفكر وتقابل !!!ومهلاً مهلاً لمن يُجفله اسمُ الله كما كان يُجفل الفيلسوف الفرنسي - فكتور هيغو - الذي درس الإلحاد لتلامذته حتى بلغ السادسة والثمانين ، ثم صَرَخَ بملء شدقيه - أثناء الدرس - : يا ربّ خلصنا ، حين هبَّت عاصفة غير مألوفة يرافقها رعد وبرق وريحٌ صَرْصَرٌ كادت تهدم البيوت وتقتلع الأشجار .. ثم كانت صرخته هذه سبباً لإثارة انتباه تلامذته الذين صرخوا بدورهم : نراك تستغيث بالرب الذي تدرسنا وتدربنا على إنكاره منذ عشرات السنين !!! ثم كان ذلك سبباً لإعادة نظره في عقيدته الأولى والرجوع إليها لَمَّا رأى الإنسان يرجع إلى الله وحده وقت الضيق والخطر الذي لا يُدْفَع ....وليس أسهل على المتخفي مثل المهدي المنتظر علیه السلام من أن يتناول بلغة عيشه
1) قيل إن سلمان الفارسي رضوان الله عليه أدرك رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قارب أربعمئة سنة . أنظر كشف الغمة ج 3 ص 332 وإعلام الورى ص 442 وغيرهما من المصادر
من طعام الزاهدين - كما قال هو عن نفسه - وشراب المحتاجين ، ويكون خالي الفكر من تعقيد الحياة ، وثقل هم المأكل والمشرب والتنافس بالمال والولد وزبرج الحياة ، يقضي الوقت بالطاعة والتبتل والعبادة ، تحميه العناية الربانية ، ويحفظ سلامة جسمه عدم عبوديته لِشَرَه الطعام والشراب ، فيكون طول عمره من النواميس الطبيعية الممكنة ، التي تستمر في حال عدم وجود العائق المخرب ، والتي لا يُنكرها إلا العقل المحدود ...فطولُ عُمره ثابت بتواتر النَّقل ، لا يأباه واقع ولا عقل حصيف ، وكأنّه - في واقع الحال - فتنة قدَّرها الله لنا كما قدَّر غيرها من الفتن التي امتحن بها امتثال الأمم الغابرة لأوامر رُسله إليهم وأمناء وحيه عليهم .فلا امتناع في تطويل عُمره ، بدليل تصافي أهل الأديان السماوية على بقاء بسى والخضر عليهما السلام حيين (1، وبقاء إبليس اللعين مُنظَراً منذ نَفْخ الروح في آدم إلى يوم يبعثون .. ولو حَسَبنا عُمر الخضر منذ أيام موسى علیه السلام حتى يومنا هذا لرأيناه يدور في فلك الستة آلاف سنة ، كما ذكرنا سابقاً ، وسيبقى مع ذلك ما بقيت دنيا الظالمين .. أفَليس معقولاً أن تقتضي إرادة الله بقاء المهدي علیه السلام إلى آخر الزمان ، أي أقل من الخضر بما ينيف على الأربعة آلاف وخمسمئة سنة ؟!! .)ولماذا لا نرضى حلا لمثل هذه العقدة لِوَلى من أولياء الله المخلصين ، ونرتضيها لغيره من المخلوقين ؟؟؟ فلو أنَّ نوحاً عليه السلام كان من مواليد عهد محمد صلى الله عليه واله وسلم لكان اليوم في مقتبل عُمره وريعان شبابه ، ولَكُنا نقول مثلاً : هذا أمرٌ خارق للطبيعة المألوفة لدينا ، ثم نتعجب منه .. فلنقل : إن أمر المهدي علیه السلام خارق للطبيعة المألوفة لدى قصيري الأعمار أمثال أهل زماننا ! . ولنتعجب منه دون أن تُنكره لأنه في إطار الإمكان ... ولولا سوء ظن الناس بالله وبقدرته ، وعدم تصديقهم به باديء بدء ، لَما استغرب أحدٌ طول عُمر المهدي علیه السلام . لأن من قدر
1) أنظر ينابيع المودة ج 3 ص 136 ونور الأبصار ص 168 نقلاً عن البيان ، وغيرهما من المصادر لترى بحوثاً إضافية بهذا المعنى .
على خلق الإنسان من نطفةٍ قذِرَةٍ كَدِرَةٍ ، لا يعجز عن إبقائه بعد إيجاده .. وقد نبها الله تعالى إلى إمكان ذلك حين حكى قصة يونس علیه السلام بعد أن ابتلعه الحوت في البحر ، فقال : ( فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (1)، وهذا يعني أنه حين يقدر أن يقاص يونس فيطيل عمره إلى يوم البعث ، يُطيل عمر الحوت أيضاً ليبقى يونس في بطنه حياً محتجزاً ، في ظروف غير ملائمة لبقاء الحي - أيها العقلاء - مما يشكل معجزة تفوق التصوّر . على أننا لا نعرف كيف خرج يونس من بطن الحوت حياً حتى ولو كان لبثه في بطنه دقائق معدودة دون تنفس ولا هواء صالح للحياة !!! فأحر بمهدينا عليه السلام أن يعيش حراً طليقاً غير محتجز في بطن حوت ولا في قعر بحر ، بل محجوباً عن عقول عشش فيها الشكُ فلا تريد أن تستوعب قضيته لا بالطول ولا بالعرض !!!)### الناحية الحياتية ( البيولوجية )إن علماء الحياة ، والأطباء المعاصرين ، قد توصلوا إلى أن كل الأنسجة الرئيسية في جسم الكائن الحي قابلة للاستمرار إلى ما لا نهاية له إذا لم يعرض لها ما يقطع حياتها ...وقد أصبح من المقرر عندهم أنه لا مانع للإنسان من حياة طويلة إذا تيسرت الظروف المناسبة . بل لقد قرروا أن الأجزاء الأولية للأنسجة يمكن أن جميع تبقى حية نامية ما دام يتوفّر لها الغذاء اللازم ، والمناخ الملائم ، وما دامت في منأى عن العوارض الخارجية المعيقة للنمو والحياة . فليس بعجيب أن يطول عُمر بعض الناس إذا توفّرت الظروف الصالحة - كما نرى بالبديهة في عصرنا الحاضر - فقد عَمر كثيرون من سكان منطقة خوزستان إلى ما فوق المئتي سنة ، ووصل أفرادمنهم إلى ربع الألف وزادوا وزادوا .. فكيف إذا رافق ذلك مشيئة مقدر الأعمار الذي
1) الصافات - 143 - 144 .
يخلق الأنسجة وأجزاءها الأولية وظروف عدم تعرض الخلايا للخراب ؟ . وقد صار طرح المسألة عند علماء الحياة الآن هكذا :العجبُ كلُّ العجب كيف يموت الحي الذي خلاياه قابلة للاستمرار في الحياةإلى ما لا نهاية له ؟؟؟وما من أحدٍ منهم يُنكر أن في مقدور الإنسان العادي أن يتوصل إلى إطالةالعمر ، كما قد توصل إلى تقليل نسبة الوفيات في الأطفال في سائر مناطق الدنيا . بل ما من أحدٍ منهم يشك أن باستطاعة صاحب المقدرة الطبية الحقة برمجة حياة واحد من الناس فيجعله في وضع صحي مثالي ما شاء الله من الزمان ، ويجعله سعيداً في عُمر مديد ... وأجزم أنَّ عُمر الحُجّة المنتظر علیه السلام عجيب في نظرنا لأنه - وحده - يتميز بمثل هذا العمر في عصر نحن فيه قصار الأعمار . ولو كان غيره يتمتع بمثل عُمره كما كان مألوفاً في العهود السالفة لكان الأمر عادياً فعلاً .فليس معنى طول عُمره أن طول العمر مستحيلاً ولو كان عجيباً ، إلا بمعنى أنَّه وحده طويل العمر . ولو كان طويلو الأعمار كثيرين لكانت القصة تلبس غير هذا القميص ، ولكان الإنكار قد يأتي من ناحية ثانية تتطلب أن يكون لديه معجزة المائدة من السماء ، أو إسقاط السماء كسفاً ، أو إنزال الملائكة وأهل السماواتلا أجمعين ، ليستيقن من يريد اليقين بوجه من الوجوه .فلماذا ننكر على المهدي علیه السلام نعمةً يتمتع بها البر والفاجر من المخلوقات ؟ . ولا غرابة في ذلك ، ولا خرق لنواميس الطبيعة ، بل الخرق في الموت الذي يقطع حياة الحي حسب رأي العلماء المحدثين ! . ونحن إذا قاصرون عن تمديد حياتنا ، ولذلك نموت في حسرة الحياة ! . أما المهدي علیه السلام - ومن ورائه مشيئة الله - فقد وُفق إلى تجنب ما يقطع حياته واستمرار بقائه إلى أمدٍ قدره له من يقول : ﴿ فَقَدَرْنَا ، فَنِعْمَ الْقَادِرُوْنَ (1)في سياق حديثه عن خلق الإنسان بالذات ..)
1) المرسلات - 23
ومما لا شك فيه أن مراعاة القواعد الصحية تستلزم هناء العيش ، وسلامةالجسم والعقل ، وطول العمر أيضاً كما قرر أطباء العصر ، وأن اتباع تلك القواعد في أيامنا ، قد محا أمراضاً كثيرة كانت تغزو الأرياف في الصيف والخريف : كالرمد الصديدي في العيون وكالملاريا الفتّاكة ، وككثير من الحميات الخبيثة ، بل لقد قللت غيرها من الأمراض بعد أن توفّرت النظافة وسلامة المناخ . فما المانع من أن يعيش الإنسان سليم الجسم طويلاً إذا بقي ملتزماً بغذاء ملائم ومناخ صالح ، وإذا نجا من العوارض الخارجية التي تقطع الحياة وتبتر العُمر ؟! .والطعام البسيط الذي لا يُحْدِثُ مضاعفات أثناء عملية الهضم والتمثيل - كالألبان والنباتات فقط - غِذَاءٌ إن اتَّبعه الإنسان دون تفريط ولا إفراط ، وأخذ قسطه من الراحة في مناخ طيب ، وعمل غير مجهد ، يؤدي إلى سلامة في الجسم ، وسعادة في الحياة ، وطول في العمر كما تبين من درس حالات فلاحي ورعاة خوزستان وغيرها من مناطق طويلي الأعمار . .### الناحية الطبيعية (المصادفة )نقول لمن يدعي وجود الكائنات (صدفة :)إن في ( صدفته التي يتشبتُ بها كثيراً من المفارقات ... ففي مصادفته -بالصيغة الفصيحة إذ ليس في اللغة صدفة - أن بعض الإناث يلدن عجائب وغرائب : فواحدة تلد توأمين ، وأخرى تلد ثلاثة ، والثالثة قد ولدت في فرنسا خمسة أطفال دفعة واحدة !!! أما الرابعة في العراق فقد ولدت طفلا كجدي الْمِعْزى !!! هذا ، فضلاً بست أصابع ، أو من تلد طفلاً بقلبين أحدهما في اليمين والثاني في اليسار ، أو من ولدت مخلوقاً برأسين وقلبين وجهازين تناسليين لذكر وأنثى معاً ، أو من ولدت إنساناً له ذنب حيوان كما جرى في أيامنا .. ففي المصادفة إذا أغلاط ، أو حالات شاذة ، لأن كل حالة مما ذكرنا هی مصادفة قائمة بذاتها ومستقلة عن ( صدقته ) العامة . .)
ومن ( صدقته المدّعاة أيضاً، من يموت من المواليد وهو في السَّلَى ( البشيمة ) ، ومن يعيش القرون والقرون .. أفلا تشذ هذه الصدفة في إطالة عمر الخضر والمهدي عليهما السلام كَفَردَين يجري لهما ما يجري لغيرهما من شواذ ( صدقته )إذا لم يدخل على بنيتيهما ما يقف بوجه الاستمرار في الحياة ؟! .)فنقول إذا لمن يرى المصادفة في الطبيعة : إن طول عمر القائم المنتظر علیه السلام هو ( صدفة من مصادفات الطبيعة ، وهي شادة من الشاذات ومن فمه ندينه ولا جواب له على قولنا مهما فكر وقدَّر ، وعبس وبسر ...ثم نقول أيضاً :)مهلاً ، مهلاً .. فإن الذين شاؤوا أن لا يقتنعوا بالميسور المعقول الذي يحيط بنا ، لن نشدّد في إقناعهم، لأن الله الذي خلق أمثالهم يقول عن المعاندين : ( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا ، وَلَهُمْ أَعْيُنُ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا ، وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا (1)، ونحن نقول : لهم قلوب وأعين وآذان ، ولهم أفهام ، ولكنهم لا يريدون أن يقنعوا ... فهم أحرار بالاختيار لأنفسهم ، ولتكون الحجة بالغةً لله عليهم حين تُنشَر الدواوين وتُعلَّق الموازين ... فكونُ المهدي علیه السلام مولوداً ليس من المستحيل ،
وكونه موجوداً ، ليس من المستحيل ،
وكونه غائباً عن الأعين ، بالمعنى الذي بيناه ، ليس من المستحيل أيضاً ،
وكونه طويل العُمر ليس من المستحيل ، ولا من غير الممكن ، ولا مما يستعصي على مطيل الأعمار : رباً كان ، أو محاولة إنسانيةً فريدة من نوعها ، أو مصادفة بلهاء !!!
فعلى صعيد العقائد السماوية ، يرى جميع المعترفين بالعقيدة المهدوية ، وبالبعث والحساب والثواب والعقاب ، أن أهل الجنة لا يهرمون ولا يموتون ، وهم
1) الأعراف - 179 .
فيها مخلدون ، مخلدون ... ومثلهم أهل النار .. فمن الميسور على مخلّدهم أن يمد في عُمر أوليائه في دار الدنيا مَداً مؤقتاً لا تخليداً . .
وعلى صعيد العلم والفهم، سيخرج قائم أهل البيت علیه السلام قريباً - كما ستستنتج من العلامات - فيقتنع الناس بالمحسوس والملموس ، حين يجيل سيفه في رؤوس ركبها الانحراف عن أمر الله .. فهو مرصود لمثل هذه الحالة بالذات ، لا لجزّ رقاب المؤمنين ، ولا لحرب الصالحين، بل له يوم موعود مظفر ، ستظهر فيه الخارقة الطبيعية التي تصل إلى القلوب الغلف والأذهان الضالة التي ترى كل شيء بمنظارها الزائغ .
هذا وإن الفحم الحجري - يعرف علم العلماء بالمحسوس - لا ينضج إلا بعد
خلقه بمئات آلاف السنين !!! .
والبترول - يعرف علماء الاختصاص - لا يصير صالحاً للاستعمال إلا إذا وفرت عناصره في ظروف خاصة وبقيت ملايين السنين !!! .
ومعدن الألماس الثمين - بمذهبهم الذي لا ريب عندهم فيه - لا صافياً ناضجاً إلا بعد أن تُؤلمسه الطبيعةُ ملايين وملايين السنين !!! .
ناهيك عن الشموس التي اكتشفها العلم الحديث، والتي تكبر شمسنا بملايين ملايين المرات ، وهي مبثوثة في أفق لا متناه ، يسير نورها نحونا منذ ملايين السنين ، ولم يصل إلينا بعد ، بالرغم من أنه يسير بسرعة ثلاثمئة ألف كيلو متر في الثانية الواحدة !!! .
وي ، وي ... كل هذه الملايين معقولة ، نأخذها نأخذها من أفواههم أَخْذ المسلمات لا شبهة فيها ولا بقائليها ، إلا مهدينا الذي عُمره أقل من ألف ومئتي سنة إلى الآن، فهو غير معقول ، والرقم يصدم الأذهان ؟؟؟ .
وي ، وي... يا علماء العصر، ويا قادة الفكر الحديث نحو التجهيل والتضليل . .
نحن نقول مقالتكم ، ونُقرّ بعلمكم ، ونسلم بملايين الملايين التي تطرحونها ، ولكننا نقول لكم : إن الشموس التي ذكرتموها وغيرها مما قد يكون أكبر منها ، كلّها ، موجودة في الكون الذي تحتويه السماء الدنيا - أقرب السماوات إلينا - وتطويه قدرة الله التي تحمل ما هو أكبر منه بملايين وملايين المرات من بقية الكائنات المحيطة بالسماوات السبع وما فيهنَّ وما بينهنَّ وما فوقهنَّ !!! .
فكيف بنا وبكم لو أدعينا أن قائمنا عليه السلام لن ترهص عنه إرادة الله إلا بعد ملايين وملايين السنين، كفحمكم الحجري ، وكبترولكم ، وكالألماس والشموس النائية وغيرها ؟ .
مهيم ! . مهيم يا أناسِي ! .
ما أرخص الملايين في عُرفكم الطائش ، وما أغلى الوقت وأثمنه في عُرفنا الرصين الذي تصدر فيه عما قاله الله تعالى لنبيه : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْحَكِيمٍ عَلِيمٍ !!(1).)أفتقول لهؤلاء من ذوي المنطق الأعوج : ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْض الْكِتَابِ وَتَكْفُرون ببعض (2)؟؟؟ .)لا . .وصدقوني أن طول عُمره ، وغيبته ، ممكنان .. وخفاؤه وتخفيه مقبولان نصاً وعقلاً .. وهو مستخف من أبالسة كلام ، ومُلَقلقة لسان ، سيتعتعه سيفه القاطع .. ولا بد من خروجه ، ولا بد من نزول عيسى علیه السلام في دولته .. ومن قدر على إيجاده هكذا ، وحفظ موسى طفلاً في تابوت سعف النخل فوق صفحة مياه النيل في أشد أيام الصعوبة على الأطفال الذكرانِ من بني إسرائيل ، وقدر على تطويل عُمر الخضر علیه السلام وإخفائه عن الأبصار ، يقدر على حفظ القائم علیه السلام طويل العُمر ، مستخفياً عن أعين المرتابين .. وبكثرة المرتابين فيه وتضاعف عددهم ، يتعجل الفرج ويحين الحين بإذن الله تعالى ...
وليس كل خارق للعادة ممنوع حدوثه ولو كان خارقاً لها كما سبق وقلنا، ولا طول عمر المهدي علیه السلام وغيبته يثيران الاستهجان لكونهما خارقين لها ... وهاك أسماء بعض المعمرين من الناس حتى ألف سنة فما فوقها فقط ألف سنة فما فوقها فقط - ولم تذكر أحداً عُمر دون ذلك - ليطالعها من تصدم ذهنه هذه المعجزة ، أو يضيق بها صدره .فقد عُمر هؤلاء بحسب المصادر التاريخية والوثائق المعتبرة :سنة : الأسم :3600 *** عوج بن عناق . ( وأمه أربتُ على 3000 سنة ! .)3000 *** ذو القرنين .1200 *** الضحاك ( بيورسب .)2750-1750 *** نوح علیه السلام .1000 *** أفريدون بن أثفيان الذي ملك 500 سنة .1000 *** الضحاك ، الثاني .2500 *** ملك فارس الذي أحدث عيد النيروز ، وقيل استتر عن قومه 600 سنة .3500 *** لقمان بن عاد ( الحكيم .)1700 *** ريان بن دومغ . ( والد عزيز مصر الذي كان في أيام يوسف .)3500 *** دومغ . ( والد الريان المذكور .)1000 *** أروى بن شلم .. الخ الخ ...... (1.)
1) أنظر الغيبة للطوسي ص 79 و 85 والبحار ج 51 ص 243 و 288 و 290 وتاريخ سني ملوك الأرض ص 17 و 27 وحقائق الإيمان ص 173 و 175 وإلزام الناصب ص 86 و 92 والمهدي ص 127 والبرهان ص 11 إلى 28 وإعلام الورى ص 442 والإمام المهدي من ص 167 إلى ص 214 حيث ذكر 223 معمراً غير عاديين مع ذكر مصادره. وفي كشف الغمة ج 3 ص 333 ذكر أن عاداً الكبير عاش 3500 سنة .
ها إن هؤلاء - الذين بعضهم عاديون لا تقتضي مصلحة من المصالح بقاءهم ، ولا تفرض علَّةً معروفة لدينا أن يُمَدُّ في أعمارهم - عُمروا حتى بلغ بعضهم الثلاثة آلاف وستمئة سنة !، فكيف لا يرتضي الناس واحداً لم يبلغ بعد ربع الألف الثاني من عُمره ؟؟؟ألا إنه لا عجب في إنكار الجاهل إن كان جهله بسيطاً ، ولكن العجب والتعجب من العالم العارف الذي ينقاد بالهوى إلى جهل مركب ، فيعترف بمثل جميع ما أوردناه ثم ينكر علينا طول عُمر واحد فقط !! هو أولى بالتعمير من إبليس الناس ، (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (1)، يا أيها الناس ؟. وسيخرج حين يؤذن له كما وصفه إمامنا الحسن بن علي علیه السلام حين قال للمتعجبين من طول عُمره :)-لو قام المهدي لأنكره الناس ، لأنه يرجع إليهم شاباً وهم يحسبونه شيخاً كبيراً ! (2)وكما قال الصادق علیه السلام أيضاً :- أما إنّه لو قد قام لقال الناس : أنّى يكون هذا وقد بليت عظامه منذ دهر طويل ؟ ! (3( من كذا وكذا ؟).)نعم ، سيخرج .. (فَانْتَظِروا ، إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنتَظِرِينَ (4).. وتعجبوا من قصر أعماركم في هذا العصر ، لا من طول أعمار غيركم في سالف الزمان ..)
1) الناس - 5-6
2) ينابيع المودة ج 3 ص 167 ومنتخب الأثر ص 285 والمهدي ص 206 نقلاً عن البخاري الفصل الثاني . عن الحسين علیه السلام .
3) البحار ج 51 ص 148 و 225 وج 52 ص 291 وإلزام الناصب ص 80 و 189 والغيبة للطوسي 26 ومنتخب الأثر ص 276 وبشارة الإسلام میں 99 وص 87 عن الباقر عليه السلام .
4) الأعراف - 71 .
## معارف مهدوية - الشيخ حيدر السند الاحسائي : الجزء الثاني### اشارةمعارف مهدويةمطارحات علمية حول الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف- الجزء الثاني -سماحة الشيخ حيدر السند الاحسائيالطبعة الأولى1444 - 2022
معارف مهدويةمطارحات علمية حول الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریفالجزء الثاني
### الفصل الرابع: دفع الشبهاتالفصل الرابع:دفع الشبهات
### الشبهة الأولى: استبعاد طول العمرنعتقد - نحن الشيعة الإمامية - بأنَّ الإمام المهدي هو الحجة بن الإمام الحسن العسكري علیه السلام ، والذي ولد سنة 255 للهجرة، وبقي حياً إلى يوم الناس هذا، وإلى أن يشاء الله علیه السلام، وقد استبعد المخالفون هذه العقيدة من جهة اشتمالها على طول عُمر الإمام علیه السلام ، فقالوا: إنه على هذه العقيدة يلزم أن يكون عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف متجاوزاً أحد عشر قرناً، والإنسان لا يمكنه أن يعيش هذه السنين الطويلة التي تزيد على عمر الإنسان الطبيعي بحوالي خمس عشر مرةً.وقد عُرضت جملة من المبررات المبعدة لطول عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ، ويمكننا أن نجمعها في أربعة مبررات ، وهي :- المبرر الأول: المبرر العقلي.- المبرر الثاني: المبرر العلمي.- المبرر الثالث: المستند إلى قصور العلم والمعرفة في زمن ولادة الإمام المهدي علیه السلام .- المبرر الرابع: المبرر الكلامي.وفيما يلي نتعرّض لهذه المبررات لنرى هل هي تُشكّل إشكالاً على المعتقدالحق أم لا؟
### المبرر الأول المبرر العقلييعتمد هذا المبرر على الاستحالة العقلية، فقد يُقال: إنّه لا يمكن أن نقبل عقيدة الإمامية في المسألة المهدوية؛ لأنها تقوّم طول عُمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ، وطول العُمر ليس أمرًا مُمكنا من الناحية العقلية؛ لوجود منافاة بين الحياة وبين طول العمر.ويمكن أن يكون طرح هذا المبرر وفق أحد احتمالين :الاحتمال الأول: أن يُقال بعدم إمكان أن يطول عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ؛ لأنَّ طول العمر يتنافى منافاة ذاتية مع الحياة، فالحياة في ذاتها وفي جوهرها تستبطن التقفّي والتلاشي والفناء، فإثبات الحياة مع طول العمر بهذا المقدار الطويل فيه تناف وتدافع.الاحتمال الثاني: أن يُقال بعدم وجود استحالة ذاتية، وإنما توجد استحالة غيرية، حيث إنّ ماهية الإنسان تقبل الحياة الطويلة، ولكن في الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف يوجد مانع غيري؛ إذ القول بطول عمره علیه السلام يلزم منه أمر مستحيل، وهذا نظير الوجود بالنسبة إلى ماهية الإنسان، فماهية الإنسان تقبل الوجود؛ إذ هي ليست كالعدم الذي يُطارد الوجود مطاردة ذاتية، ولهذا يستحيل أن يثبت الوجود للعدم استحالة ذاتية، وإنَّها ماهية الإنسان إن كان يستحيل ثبوت الوجود لها فهو لأمر خارجي، كما إذا فرضنا ماهية لا توجد علةً لوجودها، فهنا لا يمكن أن نقول بثبوت الوجود لها، لأنه يلزم أمر مستحيل، وهو أن يوجد المعلول بلا علة، ووجود المعلول بلا علة يرجع إلى اجتماع النقيضين.وبعبارة أخرى: يوجد في الاستحالة المتصوّرة في طول عمر الإمام المهديعجل الله تعالی فرجه الشریف احتمالان :
الأول: أن تكون استحالة ذاتيّة، بمعنى أنَّ الحياة تستبطن في ذاتها الفناء،فإثبات طول العمر يلزم منه التطارد الذاتي بين الحياة وبين طول العمر.الثاني: أن تكون استحالة غيرية، كما في التنافي الموجود بين الماهية وثبوتالوجود لها في ظرف عدم وجود علة.### مناقشة المبرر العقليونسجّل على المبرّر التعليقين التاليين :### التعليق الأوّل: عدم المنافاة بين الحياة وبين طول العمريلاحظ على هذا المبرر باحتماليه أننا إذا حللنا ماهية الحياة لا نظفر فيها بشيء يتنافى مع طول العمر، فالحياة في ذاتها بالنسبة إلى طول العمر ليست كالعدم بالنسبة إلى الوجود، فهي حياديةٌ تقبل أن تكون مؤقتةً بوقت قصير، وتقبل أن تكون مؤقتة بوقت طويل، فتحليلنا لمفهوم الحياة لا يستنتج التنافي الذاتي بين الحياة وبين طول العمر، وأيضًا نحن الشيعة إذا قلنا بطول عُمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف فإننا لا نقول بثبوت طول العمر له من دون علّةٍ، وإنّما نقول : بأنَّ ذلك بتقدير الله سبحان الله و تعالی ، فمحذور لزوم وجود المعلول بلا علة لا يأتي في عقيدة الإمامية.وإذا أدعي استلزام محذور آخر فعلى المدعي أن يثبت ذلك، فنحن بعقولنا لا ندرك أي محذور في أن تكون قدرة الله سبحان الله و تعالی شاملة لإطالة عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ؛ إذ الثابت عموم قدرة الله سبحان الله و تعالی، وأن الله سبحان الله و تعالی ليس عاجزا، ومن يُريد أن يقول بأنَّ الله عاجز عن أن يطيل عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ، فعليه أن يُقيم دليلا على ذلك ، وإذا قال: إننا لا نُقيّد القدرة، ولكن نقول هي لا تتعلق بالمستحيل، لأنه دون الجعل، وطول العمر مستحيل، فإنّنا نقول له: إنَّ هذا الكلام مجرد دعوى غير مبرهنة، ولا ترفع الشيء عما ثبت باليقين بأدلة قطعية بمجرد الادعاء.
### التعليق الثاني: النقض على من يؤمن بحجية النصوصإذا كان من أشكل على طول عُمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف للاستحالة العقلية يؤمن بحجية الكتاب وروايات النبي صلی الله علیه وآله وسلم؛ فإننا سوف تنقض عليه بأننا إذا رجعنا إلى الكتاب الكريم والرّوايات فإننا سوف نجد أنَّ بعض الآيات والروايات قد أثبتت طول العمر لبعض الموجودات أو إمكان ذلك، وهي قسمان:### الأول: إثبات طول عمر غير الإنسانفقد دلّت آيات القرآن الكريم والروايات على طول عمر بعض مخلوقات اللهتعالى غير الإنسان، ومنها:### أ - إبليس الرجيم (لعنه الله)يقول سبحان الله و تعالی :( قَالَ رَبِّ فَأَنظري إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الوَقْتِ الْمَعْلُوم (38) الحجر: 36 - 38، فحياة إبليس اللعين لا تتنافى مع طول العمر، لا بالمنافاة الذاتية، ولا بالمنافاة الغيرية.)### ب - الملائكة علیه السلامفإن الملائكة، كجبريل ، وميكائيل، وإسرافيل، وعزرائيل علیه السلام ، أحياء إلى يوم الناس هذا، وإلى أن يشاء الله سبحان الله و تعالی، وهذا أمر واضح عندالمسلمين ، والملائكة حياتهم مجعولة لهم وسوف يموتون، يقول ابن كثير في تفسيره: « يُخبر تعالى أن جميع أهل الأرض سيذهبون، ويموتون أجمعين، وكذلك أهل السماوات، إلا من شاء الله، ولا يبقى أحد سوى وجهه الكريم، فإنَّ الرّبّ تعالى وتقدّس لا يموت، بل هو الحي الذي لا يموت أبدًا » (1، ويقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى: « الذي عليه أكثر)
1) تفسير القرآن العظيم، ج 13، سورة الرحمن الآيات 26 - 30، ص 320.
الناس، أن جميع الخلق يموتون حتى الملائكة، وحتى عزرائيل ملك الموت، وروي في ذلك حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم »(1.)### ت - حوت نبي الله يونس علیه السلاميقول الله سبحان الله و تعالی في الحوت الذي التقم نبي الله يونس علیه السلام: ﴿ فَالْتَقَمَهُ الحوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143)للبث في نظيهِ إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) الصافات: 142 - 144، فهذه الآية تدلُّ على أنَّ الحوت كان من الممكن أن يبقى حياً، ويبقى بطنه ظرفاً من زمان نبي الله يونس علیه السلام - قبل زمن النبي الأكرم الخاتم صلی الله علیه وآله وسلم - وإلى زماننا، ثم إلى قيام الساعة، ونحن لا نعلم متى تقوم الساعة، فلعلها بعد قرن، ولعلّها بعد مائة قرن.)فالآية تُثبت إمكان اجتماع الحياة مع طول العمر، فمن يؤمن بحجية القرآن الكريم عليه ألا يعتقد بالاستحالة العقلية، خصوصًا مع عدم وجود دليل يثبت هذهالاستحالة.### الثاني: إثبات طول عمر الإنسانأثبت القرآن العظيم طول العمر لحياة الإنسان أو إمكانه، ومن ذلك:### أ - نبي الله يونس علیه السلامفإن نبي الله يونس علیه السلام كان فيه قابلية البقاء كالحوت الذي التقمه، فقوله سبحان الله و تعالی (فَالْتَقَمَهُ الحوتُ وَهُوَ مُلِيمُ (142فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143)لَلَيتَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) :الصافات: 142 - 144 ، يدلُّ على إمكان بقاء الحوت ظرفًا له، وإمكان بقائه هو)
1) : ج 4 ، وسُئل: هل جميع الخلق حتى الملائكة يموتون، ص 159 .
مظروفاً في بطن الحوت إلى يوم القيامة.### ب - نبي الله نوح علیه السلامانَّ القرآن الكريم لم يثبت فقط إمكانية ثبوت طول العمر للحياة الإنسانية فحسب، بل أثبت وقوع ذلك، ويقول الفلاسفة : أدلّ دليل على الإمكان الوقوع، فإذا وقع الشيء دلَّ وقوعه على إمكانه بالإمكان الذاتي، وأنه لا يستحيل أن يتحقق، لا بالاستحالة الذاتية، ولا بالاستحالة الغيرية.ولقد أثبت القرآن الكريم طول العمر بالفعل لنبي الله نوح علیه السلام ، فقد قال سبحان الله و تعالی :(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، فَلَيتَ فِيهِمْ أَلفَ سَنَة إلا خمسين عاما فَأَخَذَهُمُ الظوفات وهم ظالِمُونَ (14) العنكبوت: 14، فالآية الكريمة تُثبت أنَّ نبي الله نوح علیه السلام بقي يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، وأمَّا كم كان عمره علیه السلام وقت بعثته وإرساله؟ وكم سنةً عاش بعد الطوفان؟ فهذا لا يعلمه إلا هو تعالى، فإنَّ المدة المذكورة - ألف سنة إلّا خمسين عاما - كانت مُدّة دعوته في قومه قبل الطوفان، فإذا أثبتت الآية المباركة وقوع طول العمر ، فمع وقوعه لا معنى لأن يقول مسلم يؤمن بحجية القرآن الكريم، وصدق إخبار الله سبحان الله و تعالی باستحالة ثبوت طول العمر للحياة. وبعد هذه الشواهد القُرآنية، يثبتُ أنَّ المُبرّر الأوّل الذي ذُكر لإثبات عدم
إمكان طول عمر عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ، والمبني على استحالة اجتماع الحياة وطول العمر، ليس مبررًا صحيحًا، وإنما هو مبرر باطل.
ذكر السيد الشهيد الصدر قدس الله سره في كتابه (بحث حول المهدي )(1)أن الإمكان ينقسم إلى ثلاثة أقسام، وهي:
القسم الأول: الإمكان الفعلي، ويُقصد به أن يكون ثبوت الشيء ممكنا فعلا، فإذا أراد المرء أن يقوم بفعل، وكان قادرًا على القيام به في لحظته، فإنه يكون فعله بالنسبة إليه ممكناً بالإمكان الفعلي، فمثلا: إذا كنتُ قادراً على صعود السلّم، فإن صعود السلّم بالنسبة إلى يكون ممكناً بالإمكان الفعلي.
القسم الثاني: الإمكان العلمي، ويقصد به أنه قد لا يكون الشيء ممكنا بالفعل، ولكنّه من الناحية العلمية ممكن في المستقبل، وهذا كما في رفع الصداع بعنصر (الأسبيرين)، ففي زمن النبي الأعظم صلی الله علیه وآله وسلم لم يكن ممكنا بالفعل إزالة الصداع به ؛ لأنه لم يكتشف هذا العقار الخاص بعد، فمن الناحية العلمية لم يوجد مانع في زمن الرسول الأكرم صلی الله علیه وآله وسلم يمنع من إزالة الصداع بعقار (الأسبيرين)، ولكن العلم لم يتطور. نعم، من الممكن علميّاً إذا تطوّرت البحوث أن يصل الإنسان إلى مرحلة يتمكن فيها بالفعل من ذلك، وبعد تطوّر العلم كما في زماننا يصبح إمكان إزالة الصداع فعلياً بعدما أن كان ممكناً علمياً فقط.
ومثل السيد الشهيد الصدرة قدس الله سره لهذا النوع بالصعود على كوكب الزهرة، حيث من الممكن فعلا الصعود على سطح القمر، ومن الممكن بالإمكان العملي الصّعود على كوكب الزهرة في مقابل الصّعود على سطح الشمس، فإن العلماء يقولون بأنه لا يمكن بالإمكان العلمي الصعود إلى سطح الشمس في الزمن الحالي،
1) كيف تأتى للمهدي هذا العمر الطويل ؟ ص 27 .
وحتى في المستقبل، فإنه لن يستطيع الإنسان أن يصعد على سطح الشمس، ويُحافظ على وجود جسده.
القسم الثالث: الإمكان العقلي، ويُقصد به أن يكون الشيء ممكنا بالإمكان
العقلي، وإن لم يكن ممكناً بالإمكان العلمي، كما في مثال الصعود على سطح الشمس ، فإنَّ العلماء من الناحية العلمية يقولون بأن وسائلنا العلمية الآن وفي المستقبل لا تُعطينا أملا في إمكانية الصعود على سطح الشمس، ولكن العقل يقول من الممكن أن يصعد الإنسان على سطح الشمس ولا يحترق، ولا يلزم من ذلك محذور التناقض، أو الدور، أو التسلسل، أو أي محذور عقل آخر، فهو أمر ممكن في دائرة الإمكان العقلي ، ولو بأن تتدخل قدرة خارقة فتحول بين الشمس وبين أن تُحرق بدن الإنسان، كما وقع في قضية نبي الله إبراهيم علیه السلام.
والمشكل في المبرّر العلمي يريد أن يقول: إِنَّ طول عمر الإمام علیه السلام بنحو يتجاوز أحد عشر قرناً مرفوض لعدم إمكان أن يطول العمر، والإمكان المنفي ليس العقلي - كما في المبرّر الأول - وإنّما ينفي الإمكان العلمي، بمعنى: أنَّ العلم يُقرّ تلاشي خلايا الحي في مدة محدودة، وعدم وجود أمل ولا رجاء في أن نتوصل إلى عقار إذا استخدمه الإنسان يطول عمره ويمتد إلى قرون.
وناقش السيد الشهيد محمّد باقر الصدر هذا المبرر(1)، فذكر قدس الله سره في أنَّ مِن حقنا أن نسأل من ينفي الإمكان العلمي عن طول عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ، فنقول: لماذا تقول بوجود علاقة بين خلايا الإنسان وبين الشيخوخة ثم الموت، وبالتالي تنفي
1) بحث حول المهدي كيف تأتى للمهدي هذا العمر الطويل ؟ ص 29 .
الإمكان العلمي ولو في المستقبل، هل لأنَّ هناك عوامل خارجيّة تؤدّي إلى احتكاك الخلايا، وتلاشيها، فتحقق الشيخوخة، ثمَّ الوفاة، أم لأن نفس الخلايا في ذاتها - وبمقتضى طبيعتها - تستبطنُ خصوصية أن تتلاشى، وبالتالي تتحقق الشيخوخة ثمّ تتحقق الوفاة؟
فإذا كان المقصود هو الاحتمال الأول - وجود عوامل خارجية تؤثر - فالعلم
يقر بأنه من الممكن أن يتطور العلم، وتتطوّر الأبحاث العلمية، فيتمكن العقل البشري من الوصول إلى عقار يُعطّل أو يُضعف من تأثير العوامل الخارجية على إحداث التلاشي والهلاك في خلايا الإنسان، فيطول بذلك عُمر الإنسان أو تتأخر
وفاته .
وإن كان المقصود هو الاحتمال الثاني - أنَّ خلايا الإنسان في ذاتها تستبطن الشيخوخة ثم الوفاة - فيمكننا أن نقول بأنَّ العلم اليوم ينكر مبدأ الضرورة؛ إذ يقرر أننا في مكتشفاتِنا نعتمد على التجربة القائمة على حساب الاحتمالات، وحساب الاحتمالات غاية ما يُثبت هو التعاصر بين الحوادث، أي: المعاصرة بين خلايا الإنسان وبين الشيخوخة والوفاة، ولا تثبت التجربة وجود ضرورة بين الخلايا وبين الشيخوخة وبين الوفاة، فنحن نجيز من الناحية العلمية أن يُكتشف عقار يفكك بين وجود الخلايا وبين سرعة حدوث الشيخوخة ثمَّ الوفاة؛ لأنَّه لا توجد علاقة ضروريّةٌ وحتمية بينهما، وإنما الموجود بينهما هو تقارن يجيز العقل فيه الانفكاك، فالعلم لا يقول باستحالة أن يُكتشف عقار يؤثر على الخلايا، ويُضعف خاصية التلاشي فيها، ويجعل هذه الخلايا قابلة للاستمرار وقتا أطول، ويقول السيد الشهيد قدس الله سره: إن ذلك قد تحقق بالفعل، وذلك في بعض المختبرات بالنسبة لبعض الحيوانات، حيث استطاع العلم أن يُطيل من عُمرها الذي كانت عليه قبل التجارب. فمن الناحية العلمية لا يوجد عندنا دليل يثبت أن العلم يمنع إمكانية أن
يكتشف عقار، أو عنصر يكون له تأثير في إطالة العمر، فكما أنَّ الإمكان العقل ثابت، والاستحالة العقلية منتفية، فكذلك الإمكان العلمي ثابت، والاستحالة العلمية منتفية، لعدم وفاء العلم بنفي الإمكان العلمي.
تعرّض بعض الباحثين المعاصرين لما ذكره السيد الشهيد محمد باقر الصدر
قدس الله سره في نفي الاستحالة العقلية والعلمية، فأشكل على مطلب السيد الشهيد قدس الله سره بقوله : من الخطأ أن يقع عبقري كبير كالسيد محمّد باقر الصدر قدس الله سره ، في ورطة إثبات ولادة شخص بنفي الإمكانين العقلي والعلمي، فإثبات الولادة يحتاج إلى دليل، وأما مجرد الإمكان - سواء كان عقلياً أو علمياً - فلا يكفي لإثبات الوقوع، فإنَّه من الممكن عقلا وعلما أن يصعد الإنسان على سطح المريخ، ومع ذلك لم يتحقق هذا الصعود بالفعل.
والجواب هو: إن ظنّي بأن هذا الباحث لم يقرأ ما ذكره السيد الشهيد الصدر قدس الله سره ، فلربما اعتمد على النقل المشوّش ، ولو قرأ بحث سماحة السيد الشهيد لوقف على أنه لم يكن في مقام الاستدلال على ولادة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف و طول عمره، وإنما هو في مقام دفع الإشكال عنها.
إن أدلة ولادة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف أدلة كثيرة - وقد تقدم تفصيل الكلام فيها في الفصل الثالث - وهذه الأدلّة قد يُثار حولها إشكال، وهو إن مضمونها مستحيل، بأن يُقال من المستحيل أن تجتمع الحياة مع طول العمر، فطول العمر أمر مستحيل، والسيد الشهيد قدس الله سره في مقام دفع هذا الإشكال، فذكر أن مضمونها ليس مستحيلا، لا بالاستحالة العقلية ولا بالاستحالة العلمية، فهذا ما كان السيد الشهيد قدس الله سره بصدد بیانه .
هذا المبرر يعتمد على نفي الإمكان الفعلي في زمن الإمام الحسن العسكري علیه السلام، فصاحب هذا المبرّر يقول: إنَّ إنكار المهدوية الخاصة - التي يعتقد بها الشيعة الإمامية - ليس لأن طول العمر مستحيل عقلا، وليس لأنَّ طول العمر مستحيل علميّاً، فهو ممكن عقلا ، من الناحية العلمية، ولكنّه في زمن الإمام الحسن العسكري علیه السلام ، وفي سنة 255 للهجرة ؛ لم يكن ممكناً بالإمكان الفعلي، فهو نظير مثال رفع الصداع ب- (الأسبيرين)، فإنّه لم يكن متاحا في تلك الأزمان بسبب ضحالة المعرفة، فإذا لم يتوصل الإنسان في ذلك الزمان إلى اكتشاف العقار الذي يطيل العمر -كما أنه في زماننا لم يُكتشف - فلا نحتمل أنَّ الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف الذي يعتقد الشيعة به قد تناول ذلك العقار وطال عمره.
وهذا المبرّر - المستند إلى نفي الإمكان الفعلي - هو أجدرُ من المبررين السابقين بالمناقشة، فهو أجدر من نفي الإمكان العقلي والعلمي لوضوح بطلانهما. نعم، نفي الإمكان الفعلي أمر لا يمكن إنكاره فإنه لم يتطوّر العلم الموجود عند عامة الناس في زمن الإمام الحسن العسكري علیه السلام بنحو يكتشف بواسطة العلم عقار يطيل العمر إلى قرون، فنحن في هذا الزمان الذي تراكمت فيه الخبرات بعد قرونِ مُتعدّدة، وتطورت فيه الأبحاث تطوّرًا كبيرًا، وتقدّمت الاكتشافات تقدّماً مثيراً؛ لم تتحصل على هذا العقار، فكيف يتوقع أن يكون مكتشفاً في سنة 255 للهجرة، أي: قبل أحد عشر قرنا؟!
لقد ذكر السيد الشهيد الصدر قدس الله سره في مقام مناقشة (1)هذا المبرر مناقشتين:
إننا نُسلّم بأنَّ عامة الناس لم تكن المعرفة عندهم تؤهلهم لاكتشاف هذا العقار، إلا أن خواص الله سبحان الله و تعالی وأولياءه لا يوجد أي مانع يمنع من تملكهم لمعرفة له ترشدهم إلى وجود هذا العقار، فالأئمة علیه السلام في عقيدتنا خُزان علم الله سبحان الله و تعالی، وعدل الكتاب الذي هو تبيان لكلِّ شيء، ولديهم علیه السلام علوم خاصةً لدنية، ومن هذه العلوم قد يكون العلم الطبيعي بالعقار الذي له أثر إطالة العمر، ثم ذكر السيد الشهيد قدس الله سره شواهد تقرب هذا الاحتمال وهي:
إنَّ الدين الإسلامي عند المسلمين قاطبة - حتَّى مَن يُشكل على طول عُمر الإمام - جاء بتشاريع وأحكام لم يصل إليها العقل البشري إلى يوم الناس هذا، فالعقل البشري تطوّر في علم النفس ، وعلم الاجتماع، وعلم القانون، لكنه لم يتمكن من تشريع قوانين تداني القوانين الإسلامية في الدقة والحقانية، فالنبي صلى الله عليه واله وسلم وهو في ذلك الزمان كان أكثر تطورًا في علم التشريع، وعلم القانون؛ من خُبراء التشريع والقانون في زماننا المعاصر.
فإن النبي صلی الله علیه وآله وسلم استطاع أن ينتقل بوسيلة متطوّرة جداً، من مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى، وعرج به إلى السماء، ومن ثم عاد إلى مكة المكرمة في ليلته، والعقل
1) بحث حول المهدي ،كيف تأتى للمهدي هذا العمر الطويل ؟ص 30.
البشري بعد أربعة عشر قرنًا لم يتوصل إلى اختراع مثل هذه المركبة والوسيلة التي نقلت النبي صلی الله علیه وآله وسلم ، يقول الله سبحان الله و تعالی : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَنَزَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ وَايَتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)) الإسراء: 1.
الشاهد الثالث: الإخبار النبوي بالحقائق العلمية.
أخبر النبي الأعظم صلی الله علیه وآله وسلم بمجموعة من الحقائق العلمية، والتي لم تكتشف إلا في الفترة المتأخرة، ذلك قوله تعالى: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَهَا بِأَيْيْدِ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) ومن الذاريات: 47 ، فنظرية الكون المتمدّد في مقابل نظرية الكون الساكن التي يعتقد بها إسحاق نيوتن، هي نظرية متأخرة، واكتشفت في الأزمنة المتأخرة، والنبي صلى الله عليه واله وسلم قد أخبر عنها في ذلك الزمان الموغل في القدم قبل ألف وأربعمائة سنة.
فلا يوجد في نظر المسلم الذي يؤمن بالقرآن الكريم، ويؤمن بما جاء به رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم ما يبعد أن تكون هنالك علوم طبيعية أطلع الله عليها أولياء علیه السلام .
المناقشة الثانية: حاكمية القدرة الإلهية.
لو سلمنا بأنه لا يوجد إمكان علمي، وأن العلماء في ذلك الزمان كما في زماننا لم يكتشفوا العقار الذي بإمكانه أن يُطيل عمر الإنسان، وسلّمنا بأنَّ الله سبحان الله و تعالی لم يُعط أولياءه علما طبيعياً بالعقار ؛ فمع ذلك كله نقول: إنه بإمكان الله سبحان الله و تعالی أن يُحقق طول العُمر كفعل خارق ، فالباري سبحان الله و تعالی قد حال بين النار وبين إحراق نبي الله إبراهيم (على نبينا وآله وعليه وآله الصلاة والسلام )، فقد قال الحق سبحان الله و تعالی :(قُلْنَا يَنَارُ كُونِي بَردا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (68)) الأنبياء: 69. وألقى صورة نبي الله عيسى علیه السلام على أحد الرومان، فقد قال سبحان الله و تعالی :(وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُيْءَ لَهُمْ ﴾ النساء: 157 ، ونبي الله موسى علیه السلام ضرب البحر بالعصا فانفلق وتحوّل إلى ما يشبه الجبلين، فقد قال سبحان الله و تعالی: (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بَعَصَاكَ الْبَحْرَ فَأَنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقِ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ﴾ الشعراء: 63،
فهذه تصرفات خارقة للعادة أجراها الله سبحان الله و تعالی على أيدي أوليائه، فليكن الأمر كذلك بالنسبة إلى الإمام الحجة عجل الله تعالی فرجه الشریف المذخر لتحقيق أمل الأنبياء علیه السلام بإقامة دولة العدل في آخر الزمان.
وهو المبرر الذي يعتمد على منهجية علم الكلام، وينقسم هذا المبرر إلى قسمين:
ومفاد هذا المبرّر هو : أنَّ الاعتقاد بطول عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ، يتنافى مع آية قرآنية، وهي قوله سبحان الله و تعالی :( وَمَا جَعَلْنَا البَشَرِ مِن قَبْلِكَ الخلد أن إبن مِن فَهُمُ الْخَلِدُونَ (34) كل نفيس ذَائِقَةُ الْمَوت) الأنبياء: 34 - 35
فين مفاد هذه الآية المباركة جاءت دعوى البعض أنَّ القرآن يدلُّ على أنَّ الله لم يجعل العمر الطويل لأحد من الخلق، فإنه سبحان الله و تعالی لم يجعل ذلك للسابقين على النبي الخاتم صلی الله علیه وآله وسلم ، ولم يجعل ذلك للرسول الأكرم الخاتم صلی الله علیه وآله وسلم ، وبالتالي لن يجعل ذلك من سوف يأتي بعد النبي الأعظم صلی الله علیه وآله وسلم ، فالقول بأنَّ الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف قد ولد في سنة 255 للهجرة، واستمر إلى يوم الناس هذا؛ يُنافي هذه الآية المباركة.
في مقام الجواب على هذا المبرر أذكر ثلاثة أجوبة، وهي:
فسّر صاحب هذا المبرر الخلود في الآية الكريمة: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرِ من قَبْلِكَ الخلد بالمكث الطويل، فقال بأنَّ هذه الآية تدلُّ على أنَّ الله سبحان الله و تعالی لم يجعل المكث الطويل لأحدٍ قبل النبي الأكرم ولا للرسول الأعظم صلی الله علیه وآله وسلم ، وبالتالي لن يجعله لأحد بعده، ويترتب على ذلك بطلان القول بوجود معمّر يمتد عمره إلى قرون بعد الرسول الأكرم صلی الله علیه وآله وسلم ، وهذا التفسير للخلود ليس تفسيرًا صحيحا، فإنَّ الخلود ليس هو المكث الطويل، فقد تُستعمَل مُفردة الخلود للدلالة على المكث الطويل، ولكنَّ هذا الاستعمال استعمال مجازي، فالخلود هو بمعنى البقاء الذي لا يتعقبه فناء، ولا أقل من تردّد معنى الخلود بين المكث الطويل، وبين المكث الذي لا يتعقبه فناء، وعليه فلا تكون الآية منافية على نحو الظهور الذي يُطمئن به لعقيدة الإمامية في طول عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف .)### الجواب الثاني: القرينة الداخلية الدالّة على معنى الخلودلو سلمنا أن الخلود يُطلق على المكث الطويل، وهذه الآية عُبّر فيها بالخلود ، والذي لو كان تُجرِّدًا عن القرينة لكان ظاهرًا في إرادة المكث الطويل، إلا أننا ندعي أنَّ هذه الآية الكريمة ليست مُجرّدةً عن القرينة، بل فيها قرينة داخلية تدلُّ على أنَّ المراد بالخلود هو المكث الذي لا يتعقبه فناء، فإن الباري سبحان الله و تعالی بعد أن قال: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرِ من قَبْلِكَ الحمد أفإن ميت فَهُمُ الْخَلِدُونَ ، قال الله سبحان الله و تعالی : (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوتُ )، فالباري سبحان الله و تعالی نفى الخلود، ثمَّ بين أنه إذا جرى الموت على الرسول الأكرم فهل لن يجري عليهم الموت، وبالتالي يكونون خالدين من بعده؟! فعقب ذلك بقوله سبحان الله و تعالی:)
(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتُ ، وهذا يدلُّ على أن المقصود بالخلود هو ما يُقابل الفناء)والموت.فكلُّ مَن كان قبل النّبي الله صلی الله علیه وآله وسلم صار مجرى لهذا القانون، وهو الموت والفناء، وهذا قانون جار على النبي صلی الله علیه وآله وسلم ، وهذا قال سبحان الله و تعالی :( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيْتُونَ الزمر: 30 ، وإذا التحق النبي صلی الله علیه وآله وسلم بالرفيق الأعلى لن يكون أحد بعده خالداً بألا يجري عليه قانون الموت، فقال الله سبحان الله و تعالی:( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ )، فهذه الآية احتوت على قرينة لبيان أنَّ المقصود بالخلود ليس هو المكث الطويل ولو تعقبه الموت، وإنما المقصود بالخلود المكث الذي لا يتعقبه الموت، والشيعة الإمامية لا تعتقد في الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف المكث الطويل الذي لا يتعقبه الموت، وإنّها تعتقد بالمكث الطويل الذي يتعقبه الموت، فهذه الآية الكريمة بمقتضى القرينة الداخلية لا تتنافى مع ما يعتقد به الشيعة الإمامية في الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف .)### الجواب الثالث: القرينة الخارجية للدلالة على معنى الخلودلو سلمنا عدم وجود قرينة داخلية تُحدّد المراد بالخلود، وأنه المكث الذي لا يتعقبه الموت، فإنّنا نقول بوجود قرينة خارجية تدلَّ على أنَّ المقصود في الآية المباركة ليس الخلود بمعنى المكث الطويل ولو تعقبه الموت، والقرينة الخارجية هي الآية التي تحدثت عن طول عُمر نبي الله نوح (على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام، فقد قال الله : ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَيتَ فِيهِمْ أَلْفَ سَن الاحمين عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطوفان وَهُم ظَالِمُونَ (14)) العنكبوت : 14.)فإن هذه الآية تُثبت أن نبي الله نوح علیه السلام مكث في قومه مكنا طويلا، فلو كان المقصود في الآية السابقة بيان أن الله تبارک و تعالی لم يجعل لأحد قبل النبي صلی الله علیه وآله وسلم لمكث الطويل،للزم التناقض في الكتاب العزيز، والقرآن الكريم لا يوجد فيه تناقض، ولا يوجد فيه
تدافع، يقول الله : ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَفَا كَثِيرًا (82) النساء: 82، فلأنَّ القرآن الكريم من عند الله سبحان الله و تعالی يوجد فيه اختلاف، ولا تناقض، ولا تدافع، وبالتالي سوف تكون آية نبي الله نوح علیه السلام ، قرينة على أن المقصود بالخلود هو المكث الذي لا يتعقبه الموت، أما المكث الطويل الذي يتعقبه الموت فلا تنفيه هذه الآية الكريمة، والشيعة في عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف تعتقد بأنه وإن طال إلا أنه يتعقبه الموت، والإمام علیه السلام سوف يرتحل من هذه الدنيا بعد ظهوره، فلا يكون اعتقاد الشيعة الإمامية (أثار الله برهانهم) منافيًا لهذه الآية الكريمة.)### مناقشة دعوى المجاز لا الحقيقة في القرينة الخارجيةتكلّم صاحب هذا المبرر في مقطع مُسجل (1بكلام قد يُذكر كمناقشة للجواب الثالث على شبهته - وهو وجود قرينة خارجية على أن المراد بالخلود هو المكث الأبدي، وهي آية نبي الله نوح - فقد قال إنّ قوله سبحان الله و تعالی : ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، فَلَبَتَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الخُوفَانُ وَهُوَ ظَامُونَ (14)) العنكبوت: 14 ، لا يدلُّ على مكث نبي الله نوح علیه السلام مكنا طويلا في قومه، لأنه ليس المقصود من ألف سنة إلا خمسين عاما المعنى الحقيقي، وإنما المقصود هنا المعنى المجازي، فهو يريد أن يُبيّن أنَّ عُمر نبي الله نوح علیه السلام قد يكون خمساً وتسعين سنةً، ولكنه كان عمرًا مباركًا جداً وكأَنَّه مُضاعفٌ عشر مرات، وهذا نظير أن تقول: إنَّ فلانًا بألف رجل، أو : إنَّ عمل فلان عن ألف عمل، فليس المقصود هنا هو المعنى الحقيقي الذي يظهر من قراءة الآية .)
1) مرفوع على اليوتيوب يمكن مشاهدته في هذا الرابط : https://www.youtube.com/watch?v=mBjjnaivo_A
واستشهد ليدعم كلامه بشاهدين :الشاهد الأوّل: إنَّ القرآن الكريم لم يعرض عُمر نبي الله نوح (على نبينا وآلهوعليه الصلاة والسلام على أنه أمر إعجازي خارق للعادة، وإنما ذكره وكأنه أمر طبيعي.)الشاهد الثاني: إنّ علماء الآثار والذين لاحظوا الأحفورات ، لم يقفوا على دليل يُثبت أنَّ الناس في الأزمان السابقة كانت أعمارهم طويلة.### المناقشةوفي مقام التعليق على ما ذكره نذكر ثلاث تعليقات :### التعليق الأوّل: وضوح المعنى الحقيقي لا المجازيإنَّ ما ذُكر من أنَّ المقصود بألف سنة إلا خمسين عاما هو المعنى المجازي ، وليس هو مكث نبي الله نوح علیه السلام على نحو الحقيقة كل هذه السنوات هو قول مُخالف جداً لصريح القرآن الكريم، فالذين يقرأون ويستمعون للقرآن الكريم، ويحسنون اللغة العربية، وأساليب المحاورة فيها، لا يتبادر إلى ذهنهم إلا أنَّ النبي نوح علیه السلام مكث كلّ هذه السنين بأجمعها في دعوة قومه، ولا يتبادر إلى ذهنهم المعنى البعيد الذي ذكره صاحب المبرّر، ولست أدري ما الذي يجعل هذا الباحث يضطر إلى أن يُفسر الآية بهذا التفسير البعيد جداً، الذي خالف فهم جميع المسلمين ؟!### التعليق الثاني: الإعجاز في عمر نبي الله نوح علیه السلامقال صاحب هذا المبرّر إنَّ القرآن الكريم لم يُقدِّم عُمر نبي الله نوح علیه السلام على أنَّه أمر خارق للعادة، ونحن نقول له إن القرآن الكريم لم يُقدِّم عُمرَه على أنَّه أمر طبيعي غير خارق للعادة، بل الظاهر - بناءً على أن أعمار الناس لم تكن طويلة في الأزمان السابقة، وهي كأعمار الناس في الأزمان المتأخرة - هو أنَّ القرآن الكريم قدم
عمر نبي الله نوح علیه السلام كأمر خارق للعادة.فإذا ثبت بدليل خارجي أنَّ أعمار الناس قصيرة في تلك الأزمان ، والآية الكريمة قالت: (فليتَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمسين عاما ، فهذا يعني أنَّ الآية الشريفة بينت أمرًا خارقا للعادة، وإلا فما هو الوجه في قول الباري سبحان الله و تعالی: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمسين عاما )، مع أن الأعمار كانت أعمارًا متعارفةً، إنّ ذلك لا يكون إلا لبيان أمر استثنائي خارق للعادة، فما ذكره صاحب هذا المبرّر من شاهد على أنَّ علماء الآثار لم يقفوا على دليل يثبت طول عمر النّاس في تلك الأزمان مما يدل على أن أعمارهم كانت متعارفةً، فهو يجعل هذه الآية تدل على أمر خارق للعادة.)التعليق الثالث: القرينة الخارجية، وإثبات عمر النبي نوح علیه السلام:نحن لسنا بحاجة إلى إثبات أن أعمار جميع الناس في تلك الأزمان كانت طويلة، فهذا أمر نحن لا نحتاج إليه، والذي نحتاج إليه هو إثبات أن هنالك شخصاً واحداً وهو نبي الله نوح علیه السلام كان عمره طويلا، ومكث مكنا طويلا، فإنَّ هذا هو الذي يُشكّل قرينة على أنه ليس المقصود بالخلود المكث الطويل ولو تعقبه الموت، وإلا لما ثبت ذلك آية في القرآن تنبي الله نوح علیه السلام.وإذا قلت: إنَّ علماء الآثار لم يكتشفوا أن أعمار الناس كانت طويلة.قلت: هذا لا يعني أنهم اكتشفوا أنَّ أعمار النّاس كانت قصيرة، ونحن يكفينا أن تكون أعمار النّاس متعارفةً، ولكن بين فترة وفترة يوجد أشخاص في الأزمان السابقة أعمارها طويلة، بحيث يكون شخص واحد عمره طويل بين الناس ليس أمرًا ملفتًا، بسبب أنَّ هذه ظاهرة تتكرّر في أفراد كثيرة، ثمَّ بعد ذلك انقطعت في الأزمان اللاحقة، فهذا المقدار يكفي لتخريج عدم عرض القرآن الكريم عُمر نبي الله نوح علیه السلام على أنَّه أمر خارفٌ للعادة، وكذلك يكفينا لتخريج عدم اكتشاف علماء الآثار
طول عُمر النّاس في الأزمان السابقة، ولتخريج عدم نظر قوم نوح إلى طول عمره كحدث خاص به ، والسر في ذلك هو أنه ليس الكل كان عمره طويلا وإنّما البعض، ولكنَّ هذا البعض كان مُتكرّرًا في الة ولكنَّ هذا البعض كان مُتكرّرًا في القرون السابقة بحيث لا يكون أمرًا مُلفتا بالنسبة إليهم، ويُنقل على أنَّه أمر إعجازي خارق للعادة.والجواب الحاسم هو وضوح الآية القرآنية في طول عمر نوح علیه السلام ، ولهذا خُصص دون سواه بهذا، مع أن أعمار الأنبياء كانت بأجمعها مُباركةً، فلماذا لم يذكر القرآن السنين الكثيرة مجازاً إلا في نوح علیه السلام؟!### القسم الثاني: هو المُبرّر المعتمد على مدركات العقل العمليونوضح هذا القسم من الاستبعاد الكلامي ضمن مقدمتين:المقدّمة الأولى: إنَّ الشيعة تعتقد بأنَّ الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف قد ولد سنة 255 للهجرة، وتعتقد بأنه إمامٌ جعله الله سبحان الله و تعالی حاكما في الأمة، وقد حجبه وغيبه إلى يوم الناس هذا.المقدمة الثانية: إنَّ إثبات الإمامة والتي هي الحكم وإدارة شؤون الناس لغائب - لا يمكن أن يتصدّى للحكم وللإدارة - هو من إثبات شيء بلا غاية، ولا هدف، ولا مصلحة، وهذا يندرج ضمن العبث ، والعبتُ قبيح عقلا، فالعقل العملي يدرك قبحه، ومع قبحه فلا يمكن أن يصدر من الله سبحانه وتعالى، خصوصا في عقيدة العدلية (1الذين يؤمنون بأنّ الله سبحان الله و تعالی عادل ولا يصدر منه القبيح.)
1) العدلية مصطلح يُطلق على الإمامية والمعتزلة لقولهم بأنَّ عدل الله سبحان الله و تعالی من أصول الدين، في مقابل غيرهم من الفرق كالأشاعرة التي لم تعتبره من أصول الدين.
فلا معنى بناءً على العدل للقول بجعل الإمامة للغائب، فمقتضى العدل وعدم العبث في أفعال الله سبحان الله و تعالی، أن يُقال بأنَّ الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف يولد في آخر الزمان، ثمَّ إذا ظهر وتمكّن يجعله حاكمًا، لأنه حينئذ سوف يكون قادرًا على إدارة شؤون الأمة.### مناقشة المبرر المعتمد على مدركات العقل العمليوفي مقام الجواب على هذا المبرر الكلامي أذكر عدة أجوبة :- الجواب الأول: النقض.- الجواب الثاني: بيان بعض الأثر المترتب على الإمامة في زمن الغيبة.- الجواب الثالث: الغيبة فعل الله، وهو تعالى لا يعصى ولا يُسأل عن سبب فعله. - الجواب الرابع: ما هو الدليل على عدم ترتب أثر على الإمام الغائب؟- الجواب الخامس: الأدوار التكوينية للإمام.- الجواب السادس: الأدوار التشريعية للإمام في الغيبة.- الجواب السابع: إدارة الإمام الحكم (الحكومة في غيبته.)وتفصيل الكلام في هذه الأجوبة هو :### الجواب الأوّل: هو النقض بما يلتزم به المشكليوجد نقض على صاحب هذا المبرر، وهو غيبة بعض أنبياء الله سبحان الله و تعالی ، فإنّ القرآن الكريم قد أثبت غيبة نبي الله يونس (على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام عن أمته في بطن الحوت، فقد قال سبحان الله و تعالی: (فَالْتَقَمَهُ الحوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143)ليتَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144)) الصافات: 142 - 144، فهو في لحظة كونه في بطن الحوت كان نبياً، وجعل النبوّة له لهدف وغاية، ومع ذلك لا يمكن أن يترتب الهدف وتحصل الغاية وهو موجود في بطن الحوت، فهل يلزم من ذلك نسبة العبث إلى الله
(جل وعلا)؟ وبماذا يجيب صاحب هذا المبرّر في نبي الله يونس علیه السلام فإننا نُجيب في الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف .
قد يقول قائل: هناك فرق بين عقيدة الشيعة في الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وبين ما عبد يُثبته القرآن الكريم لنبي الله يونس علیه السلام ، حيث إن عقيدة الشيعة فيها اعتقاد باستمرار غيبة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف عقودا بل قرونا متعدّدة، ولربما تستمر آلاف السنين، فيما إذا كان من المقدّر ظهور الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف بعد آلاف السنين، وهذا بخلاف الآية التي تتحدّث عن غيبة نبي الله يونس علیه السلام في بطن الحوت، حيث تحدثت عن فترة وجيزة، ومدة قصيرة، نظير فترة نوم النبي، أو ذهاب النبي لقضاء أموره الخاصة التي يضطر إلى قضائها، من دون أن يتصل بالأمة.
ولكن نقول: هنا تعليقان :
التعليق الأول: إذا تدبرنا في آية نبي الله يونس علیه السلام، نجد أن القرآن الكريم بيّن أن هذه الغيبة كانت ستمتد إلى يوم القيامة، يقول سبحان الله و تعالی: فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143ليتَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144))، فلولا أن نبي الله يونس علیه السلام كان من المسبحين لكانت الغيبة تمتد إلى يوم القيامة، فلو ترك التسبيح لاستمرت هذه الغيبة إلى آلاف السنين، فيما إذا كانت القيامة لن تتحقق إلا بعد آلاف السنين، ولو كان بقاء نبي الله يونس علیه السلام في بطن الحوت قبيحًا عقلا، من جهة لزوم العبث -كما يقول صاحب هذا المبرّر - لكان نبي الله يونس علیه السلام سوف يخرج من بطن الحوت سواء سبح أم لم يُسبّح، لأنَّ مُجرّد عدم تسبيح نبي الله يونس علیه السلام لا يوجب أن يكون العبث حسناً، ولا يوجب أن يناسب اللعب ذات الحكيم المطلق سبحان الله و تعالی .)التعليق الثاني: إنَّ العبث إذا كان قبيحا ، فهو لا يصدر من الله سبحان الله و تعالی مطلقًا، فلا فرق بين طول المدة وقصر المدة من هذه الجهة، فالله سبحان الله و تعالی لا يفعل الظلم لأنه قبيح، من
دون فرق بين أن يفعل الظلم ألف سنة، أو أن يفعله في جزء من مليار جزء من الثانية، فكلاهما لا يناسب الذات المقدّسة العادلة والحكيمة، والأمر كذلك في العبث، فإذا كان جعل المنصب مع عدم ترتب الأثر أمرًا عبثياً، فلا فرق بين النبوة والإمامة من هذه الجهة، ولا فرق في قُبح هذا الجعل بين أن يستمر آلا آلاف السنين، وبين أن يكون في مدة ساعة من نهار أو ليل، فإنَّ هذا لا يناسب الذات المقدّسة الحكيمة المطلقة.والخلاصة هي: إنَّ إيمان صاحب هذا المبرر بالقرآن الكريم يجعله يواجه نقضا قرآنياً لقوله، وهو غيبة بعض الأنبياء علیه السلام ، وبماذا يجيب صاحب هذا المبرر في نبي الله يونس علیه السلام ، نحن نجيب في الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف .### أهمية الجواب النقضي بغيبة بعض الأنبياءواهتم علماؤنا الأعلام عجل الله تعالی فرجه الشریف بهذا النقض، ومن الذين اهتموا به الشيخ الصدوق قدس الله سره في (كمال الدين وتمام النعمة، فقد عقد أبوابا في غيبة أنبياء الله وأوليائه علیه السلام في الأمم السابقة، ومن تلك الأبواب :)1 . باب في غيبة إدريس النبي علیه السلام.2 . باب في غيبة صالح النبي علیه السلام.3 . باب في غيبة إبراهيم علیه السلام.4 . باب في غيبة يوسف علیه السلام.5 . باب في غيبة موسى علیه السلام.6 . باب ذكر مضي موسى علیه السلام، ووقوع الغيبة بالأوصياء والحجج من بعده إلى أيام المسيح علیه السلام.
إنَّ ثبوت غيبة الأولياء والأنبياء علیه السلام في الأمم السابقة، علاوةً على أنَّه يدلُّ على ثبوت ذلك في أمة النبي محمد صلی الله علیه وآله وسلم ، بناءً على أنه ما جرى على الأمم السابقة يجري في هذه الأمة (1، هو أيضًا يدفع إشكال عبثية جعل الإمام الغائب علیه السلام .### الجواب الثاني: الأثر المترتب على الإمام في زمن الغيبةإن ثبوت إمامة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف في حال غيبته غير خالٍ من ترتب الأثر، فإنَّ اعتقاد النّاس بأنَّ هنالك إماماً مجعولاً لمصلحة تترتب في آخر الزمان، وينبغي عليهم بمقتضى ذلك أن يستعدوا له، لا شك أنه سيجعل استعداد الناس من الناحية النفسية لظهور الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف - مع الاعتقاد بوجوده، وأنه لا يحول بينه وبين الظهور إلا استعداد النفوس له - أقوى وأشدّ من استعداد الناس النفسي فيما إذا كانوا يحتملون أنه معدوم، وإنما سيولد في آخر الزمان، وهذا المقدار كاف لتخريج مصلحة جعل الإمامة للإمام الغائب علیه السلام .ولو قال المخالف: إِنَّ هذا المقدار من الأثر غير كافٍ لتخريج المصلحة ودفع العبثية.قلت في جوابه: إننا ننقض عليه بمسألة الدّجال، فالعامة يعتقدون بأنَّ الدجال
1) بحار الأنوار، ج 13، باب خروجه - أي: نبي الله موسى علیه السلام - من الماء مع بني إسرائيل وأحوال التيه، ح 10 : «عن حريز، عن بعض أصحابه عن أبي جعفر قال: قال رسول صلى الله عليه واله وسلم الله : والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة حتى لا تخطئون طريقهم، ولا يخطئكم سنة بني إسرائيل.. ».)وورد في البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي التتبعن سنن من كان قبلكم ح7320 ، عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : « لتتبعن سنن من قبلكم، شبرا شبرا، وذراعا ذراعا، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ فقال: فمن »
كان موجودًا في زمان النبي صلی الله علیه وآله وسلم - وخالف بعضُهم في ذلك -فما هو أثر وجود الدجال في زمن النبي صلی الله علیه وآله وسلم واستمرار وجوده غائبًا إلى يوم الناس هذا، وإلى أن يشاء لله سبحان الله و تعالی الظهور.### طول عمر الدّجال في مدرسة المخالفينفقد نصَّ جملةُ من كبراء القوم على أنَّ الدجّال شخصية كانت موجودة في زمن النبي صلی الله علیه وآله وسلم، وللدجال ولد من التابعين، فقد قال الذهبي في كتابه (تجريد أسماء الصحابة مترجماً الدجال : « عبدالله بن صيّاد، أورده ابن شاهين وقال: هو ابن صائد، كان أبوه يهودياً، فولد عبد الله أعور مختوناً، وهو الذي قيل: إنَّه الدجال، ثمَّ أسلم فهو تابع له رواية »(1).)و روى مسلم ، في صحيحه : « حدثني حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران التجيبي، أخبرني ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أخبره عن ابن عمر، أخبره أن عمر بن الخطاب انطلق مع النبي صلى الله عليه واله وسلم في رهط قبل ابن صياد، حتى وجدوه يلعب مع الصبيان، عند أطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم، فلم يشعر حتى ضرب النبي صلى الله عليه واله وسلم بيده، ثم قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم لابن صياد : تشهد أني رسول الله ؟فنظر إليه ابن صياد : أشهد أنك رسول الأمين، فقال ابن صياد الرسول الله صلی الله علیه وآله وسلم: تشهد أني رسول الله ؟ فرفضه رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم ، وقال: آمنت بالله وبرسوله، ثم قال له رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : ما ترى؟ قال ابن صياد يأتيني صادق وكاذب، فقال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : خلط عليك الأمر، ثمّ قال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : إني خبأت لك خبينًا، فقال ابن صياد : هو الدُّخُ، فقال له رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : اخساً، فلن تعدو قدرك، فقال
1) : ج 1 ، حرف العين. رقم 3366 .
عُمر بن الخطاب: دعني يا رسول الله أضرب عنقه، فقال له رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : إن يكنه - أي إن كان الدجال - فلن تُسلَّط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله (1».)وروى البخاري في صحيحه (2، وأحمد في المسند(3)، وروى الهيثمي في مجمع الزوائد: « عن أبي : لأن أحلف عشر مرات أنَّ ابن صياد هو الدجال أحب إلى من أن أحلف مرّةً واحدةً أنه ليس به .)قال: وقال: إن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم قد بعثني إلى أمه - أي إلى أم الدجال، فقال: سلها كم حملت به؟ قال: فأتيتها فسألتها، فقالت : حملت به اثنا عشر شهرًا، قال: ثمَّ أرسلني إليها، فقال سلها عن صيحته حين وقع؟ قال: فرجعت إليها فسألتها، فقالت: صاح صباح الصبي ابن شهر ، ثمّ قال له رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : إني خبأت لك خبى، قال: خبأت لي خطم شاة عفراء والدّخان ، قال: فأراد أن يقول الدّخان فلم يستطع، فقال الدخ، فقال: رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : اخساً فإنك لن تعدو قدرك. رواه أحمد والبزار وقال: إني قد خبأت لك خباً، فما هو ؟ والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحارث بن حصيرة وهو ثقة »(4)وعلّق ابن كثير في هذه الرواية، فقال في تفسير سورة الدخان الآية 10: «وهذا فيه إشعار بأنه من المنتظر المرتقب، وابن صياد كاشف على طريقة الكمان بلسان الجان، وهم يقرطمون - أي: يقطعون - العبارة، ولهذا قال: هو الدخ، يعني: الدخان، فعندها عرف رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم مادته وأنّها شيطانية، فقال له: اخسأ فلن تعدو
قدرك » (1، وروى مسلم في صحيحه عن نافع أنَّه قال: « لقي ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة، فقال له قولا أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السكة، فدخل ابن عُمر على حفصة وقد بلغها ، فقالت له: رحمك الله ، ما أردت من ابن صائد، أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: إنما يخرج من غضبة يغضبها (2)».)فابن عمر قد رأى الدجال ، وقال له قولا أغضبه، فأخذ ينتفخُ جلد الدجال وبدنه إلى أن ملأ الطريق، فلما دخل ابن عمر على حفصة لامته في ذلك، وقالت له لماذا أغضبت الدجّال أما تعلم أنه يخرج من غضبة يغضبها ؟! أي: يُغضبه أحدهم، ثمّ يخرج في آخر الزمان، وقد كدت أن تتسبب بإخراجه في زمان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أو بعد زمان رسول الله بمدة قصيرة .ومن الذين ذكروا أنهم يعتقدون بأنَّ ابن صياد هو الدجال: عُمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله وأبو ذر، فقد نقل العامة بأنَّ هؤلاء كانوا يقطعون بأنَّ من كان في زمن النبي الله صلی الله علیه وآله وسلم هو الدجال الذي يخرج في آخر الزمان ، فقد رووا في البخاري(3، وفي مُسلم (4)- وهما أصح الكتب كما يرى بعضُهم - :« عن محمد بن المنكدر قال : رأيت جابراً بن عبد الله يحلف بالله أنَّ ابن الصائد الدجال، قلت: تحلف بالله ؟ - أي تقسم بالله بأنَّ الذي كان في زمن النبي صلی الله علیه وآله وسلم هو الدجال- ، فقال جابر: إنّي سمعت عُمر يحلف على ذلك عند النبي صلی الله علیه وآله وسلم لم يُنكره النبي صلی الله علیه وآله وسلم ».)
1) تفسير القرآن الكريم (تفسير ابن كثير )، ج 12، ص 336.
2) صحیح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد، ح2932.
3) صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب من رأى ترك النكير من من النبي صلی الله علیه وآله وسلم: حجة، لا من غير السؤال، ح 7355.
4) صحیح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صیاد، ح 2929
فإذا كانت العامة، يملكون روايات تدلُّ تدل على أنَّ عمر الدجال طويل ،ويمكثُ مكونا طويلا، بحيثُ إنه كان موجودًا، وهو قريب من بلوغ الحلم في زمن النبي صلی الله علیه وآله وسلم ، وهو مُستمر إلى يوم الناس هذا، ويبقى إلى قبيل يوم القيامة، فلماذا يعترضون على الشيعة الإمامية فيما إذا اعتقدوا بطول عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ، كانوا يقبلون أنَّ الله سبحان الله و تعالی يطيل عمر عدوّه، فلماذا يرفضون أن يُطيل الله سبحان الله و تعالی عمر وليه ؟!فإن قالوا : إن إطالة عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف عبث.فإننا نقول لهم: إنَّ إطالة عمر الدّجال عبتُ.وإن قالوا: لا يوجد عبتُ في إطالة عمر الدجال؛ لأنه إذا علم الناس بأنه موجود مكبّل، فسوف يكون استعدادهم النفسي لمواجهة الدجال والحذر منه أشدّوأقوى.فإننا نقول لهم: نقبل منكم هذا الجواب، ولكن هو يجري في إطالة عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف .### الجواب الثالث: الغيبة فعلْ إلهي ولا يُعصى الله ولا يسأل عن سبب فعلهإنَّ الشيعة الإمامية (أنار الله برهانهم يعتقدون بأن الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف إمام معصوم، لا يصدر منه شيء، ولا يقوم بعمل إلا بأمرٍ من الله سبحان الله و تعالی ، فإذا كان عجل الله تعالی فرجه الشریف قد غاب عن أنظار النّاس، فغيتُه مُستندة إلى أمر الله سبحان الله و تعالی ؛ لأنه لو كان من الواجب عليه أن يكون ظاهرًا مُتصدّيّاً للحكم في العلن لم يغب عجل الله تعالی فرجه الشریف لمكان عصمته، فإذا كانت غيبته بأمر الله سبحان الله و تعالی فعيبته تستند إلى الله سبحان الله و تعالی ، والسؤال لماذا غاب؟ أو ما هي المصلحة في غيبته؟ وكذلك القول بأن غيبته عبث ، فيه - بحسب عقيدة الشيعة - مساءلة لله)
سبحان الله و تعالی وقد قال القرآن الكريم:( لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يَسْتَلُونَ الأنبياء: 23 .)ومن الواضح أن هذا الجواب لا يعني أنّ الله تعالى يجوز عليه العبث، وإنما أن العبد ليس له إلا أن يُسلّم بما يقضي الحق، فإذا ثبت قضاؤه فلا معنى لاشتراط معرفة وجهه للتصديق بحكمته، فإن من يسألنا قائلا: لماذا غاب الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ؟ وما هي المصلحة في غيبة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ؟ يكون جوابنا له هو إنّك إن كنت تُعلّق القبول والتسليم على معرفة الوجه، فأنت تسأل عن فعل يستند إلى الله سبحان الله و تعالی ، والقرآن الذي تؤمن به يقول لك: (لا يُسْتَلْ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ ، فينغلق بذلك باب السؤال في هذه المسألة، فمن قام عنده الدليل على إمامة وغيبة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ، فسوف يقول : أنا عبد الله سبحان الله و تعالی فلا اعتراض على حكمه وقضائه.)### الجواب الرابع: ما هو الدليل على عدم ترتب أثر الإمام غائبمن يدعي أن غيبة الإمام عجل الله تعالی فرجه الشریف عبت، وبالتالي لا يجوز أن تسند إلى الله سبحان الله و تعالی ، لأنَّ الله سبحان الله و تعالی لا يصدر منه العبث، عليه أن يُثبت أوّلاً عدم وجود أي مصلحة تترتب على الإمام الغائب.وبيانُ ذلك: إنَّ مَن يُشكل علينا بأنَّ عقيدتنا في الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف فيها نسبة العبث إلى الله سبحان الله و تعالی ، عليه أن يُقيم الدليل القطعي على أنه لا يعقل ولا يحتمل ترتب فائدة، أو أي مصلحة في جعل الإمامة للإمام الغائب، وذلك بأن يقوم ببرهان السبر والتقسيم، فيأتي إلى جميع المصالح والفوائد والثمرات المحتملة، ثم ينفي كل فائدة ومصلحة وثمرة منها بدليل قطعي، فإذا قام بذلك فإنه بإمكانه أن يقول بضرس قاطع إنَّ ثبوت الإمامة لغائب أمرٌ عبثي، لأنَّ البرهان قام على نفي جميع المصالح، والمشكل لم يُقدّم دليلاً وبرهاناً، وبالتالي يكون كلامه مجرد دعوى غير مبرهنة.
ومن حقنا في المقابل أن نقول بثبوتِ إمامة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف لوجود دليل، ونعتقد بغيبته لوجود دليل، أما الثمرة المترتبة عليه في زمن الغيبة فلا تتكلف البحث عنها ولا تجشم عناء محاولة الكشف عن حقيقتها؛ إذ يكفينا وجود برهان إجمالي على أنَّ الله سبحان الله و تعالی لا يفعل إلا ما فيه مصلحة وغاية، ولا يوجد عندنا دليل عقلى ينفي ترتب أي مصالح على ما نعتقد بثبوته، فالعلم الإجمالي بالمصلحة متحقق، ولا يتوقف الأخذ بالأدلة في المقام على تشخيص المصلحة بالدقة، ومعرفتها بالتفصيل.### الجواب الخامس: الأدوار التكوينية للإماميتصوّر صاحب هذه الشبهة أن الشيعة الإمامية (أعزهم الله تعالى يعتقدون بأن أدوار الإمام تنحصر في دور الحكم أو في الأدوار التشريعية بشكل عام، فأشكل بأنه كيف يقوم الإمام بدور الحكم وإدارة شؤون الناس، وتحقيق الأدوار التشريعية ، وهو غائبٌ لا يراه الناس ؟!)وهذا التصوّر ليس بصحيح، فالشيعة الإمامية يعتقدون أن الإمام هو خليفة الله سبحان الله و تعالی، وله أدوار تكوينية، كما أن له أدواراً تشريعية، ومن أدواره التكوينية: أن الإمام من وسائط حفظ الكون، ومن وسائط جريان فيض الله سبحان الله و تعالی على العباد - وقد تقدم عرض بعض روايات « لولا الحجّة لساخت الأرض بأهلها » (1.)وفي الزيارة الجامعة الكبيرة لأهل البيت علیه السلام : « بكُم فتح الله، وبكم يختم، وبكم ينزل الغيث، ويكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه »، وروي في دعاء العديلة « الحُجَّةُ الخَلَفُ القائِمُ المُنتظَرُ المَهدِيُّ المُرجى الَّذِي بِبَقَائِهِ بَقِيَت الدُّنيا، وَبِيُمنِهِ رُزْقَ الوَرى، وَبِوُجُودِهِ ثَبَتَتِ الأَرضُ وَالسَّماء، وَبِهِ يَملأُ الله الأَرضَ قِسطاً
1) راجع إثبات المهدوية الخاصة بمقدمات السيدة حكيمة رضی الله عنه، الطائفة الثالثة: الروايات التي دلت على أنه لولا الحجة أو الإمام لساخت الأرض .
وعدلاً بعد ما مُلِئَت ظلما وجوراً » (1.)كما إننا قد بحثنا فيهما تقدم (2آية الخلافة: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَتَبِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) البقرة: 30، وأوضحنا أنَّ الخليفة هو من يقوم مقام الله سبحان الله و تعالی ، ولمكان الإطلاق في الآية الكريمة فإنَّ الخليفة يقوم مقام الله سبحان الله و تعالی في التشريع والتكوين، وبينا ضرورة وجود خليفة في كلّ زمان.)ومن وظائف الإمام التكوينية - أيضًا - دور الشهادة على أعمال العباد يقول الله سبحان الله و تعالی : (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ، وَالْمُؤْمِنُونَ التوبة: 105، والمؤمنون هنا في عقيدتنا هم الأئمة علیه السلام ، فإنهم شهداء على الخلق، وكيف يكونون شهداء إذا لم يكونوا مُطلعين على أعمال العباد الظاهرية والباطنية، والتي منها الإيمان والشرك بالله سبحان الله و تعالی ، وقد عقد ثقة الإسلام الكليني قدس الله سره بابا في ( الكافي)، بعنوان : « عرض الأعمال على النبي صلى الله عليه واله وسلم وسلّم والأئمة علیه السلام، » ونقل فيه الرواية التالية: «عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قوله تعالى : ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ؟ قال : هم الأئمة )(3).)فأدوار الإمام عند الشيعة لا تنحصر في الحكم أو الأدوار التشريعية، ومن الواضح البين أنَّ الغيبة لا تحول بين الإمام وبين أدواره التكوينية، فهو يمكن أن يكون مجرى لفيض الله سبحان الله و تعالی ومن وسائط حفظ النظام، ويكون شاهدا مطلعا على أعمال العباد، وإن كان عجل الله تعالی فرجه الشریف غائبا.
### الجواب السادس: الأدوار التشريعية للإمام في الغيبةذكرنا في الجواب السابق أن أدوار الإمام علیه السلام لا تنحصر في الأدوار التشريعية كالحكم، وإنّا للإمام علیه السلام أدوار تكوينية، فلو سلمنا أنَّ الأدوار التشريعية للإمام علیه السلام لا تترتب حال غيبته، لا يلزم من ذلك العبثُ لترتب الأدوار التكوينية.وهنا نقول: إنه لو سلمنا أنَّ الإمام لا توجد له أدوار تكوينية، وإنما تنحصر أدوراه في الأدوار التشريعية، فمع ذلك نقول: إن أدواره التشريعية ليست منحصرةً في الحكم وإدارة شؤون النّاس، فحقُ الحكم للإمام حكم شرعي ثابت له علیه السلام، فإذا مكنته الأمة وكان قادرًا على القيام بمهام الحكم يقوم بها، ودوره علیه السلام و لا ينحصر في الحكم بل هنالك أدوار أخرى أهم من دور الحكم ، منها ما فصلنا فيه الكلام من الحفاظ على واقع الدين (1، فالباري سبحان الله و تعالی تعهد بإبقاء الإسلام الواقعي الحقيقي، ولا يمكن أن يتحقق بقاء الإسلام إذا كان جميع من على وجه الأرض فاقدين لواقع الدين ، ولا توجد عندهم إلّا أحكام ظاهريّة، والكثير منها ليس مطابقا للواقع ، فحفظ الدين هو وجود الدين بواقعه ويجميع أحكامه بلا ضياع عند بعض الناس، وهو الإمام المعصوم الوارث لعلم النبي الخاتم محمد صلی الله علیه وآله وسلم ، فإبقاء الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف هو إبقاء لواقع الدين، وهذا حفظ للدين.)إنَّ الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف من جهة كونه مهيمنا على علم رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم ، وحافظاً لواقع الدين ؛ بإمكانه أن يحول بين الفقهاء وبين أن يجمعوا على رأي باطل ، فيلزم منه ضياع أحكام الدين المهمة، والتي لا يرضى الله سبحان الله و تعالی بضياعها في زمن الغيبة، فيكون الإمام علیه السلام وهو غائب متصرفا بتصرف تشريعي، وهو أن يحول بين العلماء
1) راجع: إثبات المهدوية الخاصة بمقدمات السيدة حكيمة رضی الله عنه، الدليل الأول: أن الإمام خليفة رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم .
وبين ضياع المسائل المهمة في الدين بالإجماع على رأي باطل، فيتدخل الإمام علیه السلام وينبه بعضهم بطريقة أو بأخرى إلى الحق، ثم يحدث الخلاف بينهم، ويسري الرأي الحق إلى جميع العلماء، أولا أقل يكون معروفاً لبعض الأمة.### تصرف الخضر علیه السلام في غيبته بإذن الله تعالىوقد أعطانا القرآن الكريم مثالاً يُقرب لنا إمكانية أن يقوم الولي بأدوار تشريعية يُنفذ فيها إرادة الله سبحان الله و تعالی وهو غائب، وذلك المثال هو الخضر علیه السلام صاحب موسى علیه السلام ، يقول الله سبحان الله و تعالی : (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَاءَ أَتَيْنَهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَهُ مِن لَّدُنَا عِلْمًا(65قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَعُكَ عَلَى أَن تُعَلَّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66)قَالَ إِنَّكَ لَن تَستَطِيعَ مَعَى صَبْرًا (67)وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِظ بِهِ خُبرا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69)قَالَ فَإِن أَتَعْتَنِي فَلَا تَعالى عَن شَيْءٍ حَتى أُحدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرا(70) فَأَنطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكَبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتَغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71)قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبَرا(72)) الكهف : 65 - 72 .)فإننا نلاحظ في هذه الآيات أن الخضر علیه السلام قام أولا بخرق سفينة، ثم قام بقتل غلام، ثمَّ أقام جدارًا، فهو قد قام بأفعال ثلاث لم يعرف نبي الله موسى علیه السلام وجهها، وفي حال الفراق بين الخضر ونبي الله موسى علیه السلام بين الخضر الوجه، وإذا دققنا في الآيات الكريمة نجد أن الخضر علیه السلام لما أراد بيان الوجه في أعماله الثلاثة، قال في أمر السفينة: (فَأَرَدتُ ، وفي قتل الغلام :(فَأَرَدْنَا )، وفي إقامة الجدار : (فَأَرَادَ رَبُّكَ )، واختلاف هذه التعبيرات فيه دلالات تفسيرية - ولكن لا يمكننا أن تفصل ذلك في هذا البحث المهدوي - والذي يعنينا في المقام ، هو ملاحظة هذه الجهة وهي إنّ الولي غائبٌ، ويقوم بأفعال بعضها مفوّض فيه (فَأَرَدْنَا )، وبعضها قد أطلعه الله على المصالح الواقعية فيه، ويتحرّك وفق المصالح الواقعية التي يريدها الله سبحان الله و تعالی (فَأَرَدتُ )، وبعضها يستند إلى الأمر المباشر لله سبحان الله و تعالی (فَأَرَادَ رَبُّكَ )، ومع التدقيق في)
هذه الآيات المباركة، نجد أن الخضرعلیه السلام قام بإتلاف مال، وقام بقتل نفس، وقام بعمارةمال، فهو قد أتلف وأصلح وقتل وكلّ ذلك يستند إلى إرادة الله سبحان الله و تعالی ، وقد فعل كل ذلك وهو غائب.ونظير ما قام به الخضر علیه السلام محتمل في الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ، فيكون سبحان الله و تعالی غائباً، ومع ذلك يقوم بأدوار تستند إلى أمر الله سبحان الله و تعالی، ولعل هلاك الكثير من الظالمين الذين كانوا يترصدون الإسلام ويريدون إهلاك الحق بيد الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف، أو بيد أحد أعوانه، ولعلّ الكثير من محاولات تحريف القرآن الكريم، وإتلاف الكتب الدينية الأساسية التي تنقل معالم الدين، قد أجهضت وأبطلت بتدخله علیه السلام ، ولا يوجد أي دليل عقلي أو نقلي يمنع هذا الاحتمال، فلا يمكن أن نجزم بأنَّ غيبة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف عبث.وروى الشيخ الصدوق قدس الله سره في كتاب (كمال الدين: « عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد علیه السلام يقول: إن لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها، يرتاب فيها كلُّ مبطل، قلت: ولم جعلت فداك؟ قال: لأمر لم يُؤذن لنا في كشفه لكم، قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال: وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدّمه من حجج الله تعالى ذكره، إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره، كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر علیه السلام، من خرق السفينة، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار الموسى علیه السلام إلى وقت افتراقها. يا بن الفضل: إنَّ هذا الأمر أمر من أمر الله تعالى، وسر من سر الله، وغيب من غيب الله - ومتى علمنا أنه عزَّ وجلَّ حكيمٌ، صدّقنا بأنَّ أفعاله كلها حكمةٌ، وإن كان وجهها غير منكشف » (1))
1) : ج 2 ، باب علة الغيبة ، ح 11 .
### الجواب السابع: إدارة الإمام الحكم (الحكومة في غيبته)و ينبني الجواب على التسليم بانحصار أدوار الإمام علیه السلام في الحكم، فقد ذكرنا - فيما تقدّم - عدم انحصار أدوار الإمام علیه السلام في الأدوار التشريعية، وعدم انحصار الأدوار التشريعية في الحكم ، فلو أننا سلّمنا وتنزلنا وقلنا: إنه لا يوجد للإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف دور إلا الحكم، ومقام الإمامة تعبير آخرُ عن مقام الحكم، فمع ذلك لا تنتفي الفائدة من جعل الإمامة للإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف في حال غيبته؛ لأن من الممكن أن يكون الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف حاكمًا وهو غائب، فالحكومة تعني وجود حاكم له أن يتصدى لإدارة شؤون النّاس، بحسب قدرته ومكنته، والإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف يمكن أن يكون كذلك، وذلك بأن تكون لديه حكومة، إلا أنها حكومة سرية، وليست حكومة معلنةً، ويوجد في هذه الحكومة رئيس ومرؤوس، وقائد ومنقاد، وحاكم ومحكوم يقوم بتنفيذ أوامر الحاكم، وغاية ما هنالك أنَّ هذه الحكومة لا تتصرف تصرفًا ظاهرا، وإنما تصرفًا سرياً ليس معلنًا.ولو قيل: هذا يقتضي جعل الإمامة الخصوص القادرين على الانتفاع بدوره في الحكم، ولا معنى لجعل الإمامة حتى لعامة الناس الذين لا يعتقدون بوجوده ، أولا يمكنهم الوصول إليه.قلت : هذا الكلام مدفوع من وجوه :أولاً: النقض بإمامة جميع الأئمة الذين يعتقد بإمامتهم المخالف، فإنه لا يؤمن بإمامتهم كلّ النّاس، كما أنّ بعض المؤمنين في زمانهم قد يكون مأسوراً أو مشلولاً، كما أن الإمام قد يكون نائماً، فيأتي الإشكال.وثانياً: جعل الحاكم اعتبار لمنصب الحكومة لشخص، فإذا كان الإطلاق فيهعناية زائدة، في مقابل التقييد الخصوص المعتقدين والقادرين على معرفة الإمام يلزم
العبثية، ولكن الصحيح هو إنّ الإطلاق ليس إلا عدم لحاظ التقييد، فهو عدم فعل، فإن الله سبحان الله و تعالی قد يجعل المنصب للإمام مع الحاظ قيد ، فيفيد: (جعل المهدي إماماً على الناس العارفين به - مثلاً - فيكون الجعل مُقيّداً، وقد يجعل المنصب له بلا لحاظ قيد (العارفين به ) فيفيد:( جعل المهدي إماماً) على نحو الإطلاق، فيكون الحكم مطلقاً، ومن الواضح أن التقييد الثبوتي هو الذي فيه فعل زائد، والإطلاق الثبوتي لا يوجد فيه ذلك، بل هو ترك التقييد الذي هو فعل، فلا يلزم العبث.)وثالثاً: يكفي في فائدة جعل الإمام عموم نفعه، لا عموم قدرة الناس على التعامل معه، والناسُ وإن كانوا غير عارفين به، ولا يمكنهم الوصول إليه وطاعته، إلا أن جعله إماماً يترتب عليه أثر يعود بالنفع إليهم.وقد روى الشيخ النعماني في كتابه «الغيبة» ما يدل على تصرف الإمام علیه السلام المباشر مع الناس، وهم لا يعرفون شخصه في الغيبة: فعن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله الصادق علیه السلام يقول : إن في صاحب هذا الأمر لشبه من يوسف فقلت: فكأنك تخبرنا بغيبة أو حيرة؟ فقال: ما ينكر هذا الخلق الملعون أشباه الخنازير من ذلك؟ إن إخوة يوسف كانوا عقلاء ألباء أسباطاً أولاد أنبياء دخلوا عليه فكلّموه وخاطبوه وتاجروه ورادوه وكانوا إخوته وهو أخوهم ، لم يعرفوه حتى عرفهم نفسه، وقال لهم: أنا يوسف فعرفوه حينئذ فيما ينكر هذه الأمة المتحيرة أن يكون الله عزّ وجلّ يريد في وقت [من الأوقات] أن يستر حُجّته عنهم، لقد كان يوسف إليه ملك مصر، وكان بينه وبين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوماً، فلو أراد أن يعلمه مكانه لقدر على ذلك ....فما تُنكر هذه الأمة أن يكون الله يفعل بحُجّته ما فعل بيوسف أن يكون صاحبكم المظلوم المجحود حقه صاحب هذا الأمر يتردّد بينهم ويمشي في أسواقهم ويطأ فرشهم ، ولا يعرفونه حتى يأذن الله له أن يعرفهم نفسه، كما أذن ليوسف حتى
قال له إخوته: إنك لأنت يوسف قال أنا يوسف (1.)ورابعاً: يكفي في فائدة جعله إماماً مخوّلاً أن يترتب إمكان الأثر على تقديرمعرفته، فالإمكان لا يثبت إلا بجعل الإمام.و بعبارة ثانية: يكفي وجود ملاك في التدين حتى في حق الجاهل لجعل الإمامة، فإن التدين بها قد يكون له أثر ، والملاك يشمل الجاهل كما يشمل العالم، فإن ملاك التدين تارة يكون مطلقاً، كما في الايمان بالله تعالى، وأخرى مقيداً بالعلم، كما في الإيمان بالملائكة، فإن الله تعالى جعل الإيمان بالملائكة من الواجبات، فقال:( ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن زَيْهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَتَبِكَتِهِ وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُسُلِهِ، وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ البقرة: 285، ولكن حيث إن الضرورة على إيمان من لم يعتقد بالملائكة لجعل، يكون التدين مقيداً بصورة العلم، والجعل المطلق في الإيمان بالله ليس جزافاً، فإنه يكشف عن وجود ملاك .
بينت مجموعةٌ من الروايات أنَّ للإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف في الغيبة أعواناً يتصلون به ، ومن تلك الروايات :
ما رواه النعماني قدس الله سره في كتابه «الغيبة»: « عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إن لصاحب هذا الأمر غيبتان : إحداهما تطول ، حتى يقول بعضهم: مات، وبعضهم يقول: قتل، وبعضهم يقول: ذهب ، فلا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير، لا
1) : بحار الأنوار ج 52 ص 154.
يطلع على موضعه أحدٌ من ولي ولا غيره، إلا المولى الذي يلي أمره »(1).
فهنالك من يطلع على موضع الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ، ويلي أمره، أي: يقوم بمهام عن أمر الحجّة علیه السلام ، وقد علّق الشيخ النعماني على هذه الرواية، بقوله: « ولو لم يكن يُروى في الغيبة إلا هذا الحديث، لكان فيه كفاية لمن تأمله »، فهذا الحديث يدل على أصل ثبوت الغيبة، ويدل على وجود اتصال بالإمام علیه السلام ، وأن هنالك مولى له ومطيعاً يلي أمره علیه السلام.
(2)
ما رواه الشيخ الكليني قدس الله سره في (الكافي) ، عن أبي بصير، عن الإمام الصادق علیه السلام قال: «لابد لصاحب هذا الأمر من غيبة، ولا بدَّ له في غيبته من عزلة، ونعم المنزل طيبة - أي: المدينة المنورة - وما بثلاثين من وحشة »(2).
فهذه الرواية تبين أنَّ الذين يتصلون بالإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف إتصالا مباشراً ومن المحتمل أنهم قادة أتباع الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف المباشرين الذين - يأخذون الأمر منه عجل الله تعالی فرجه الشریف ، وعددهم لا يقل عن ثلاثين.
(3)
ما رواه الشيخ الطوسي قدس الله سره في (الغيبة): عن أبي بصير، عن الإمام الصادق علیه السلام قال :« لابد لصاحب هذا الأمر من عزلة، ولا بدّ في عزلته من قوة، وما بثلاثين من وحشة، ونعم المنزل طيبة »(3).
نلاحظ أنَّ هذه الرواية ورد فيها: « ولابد في عزلته من قوة »، وهذا يدل على أنه علیه السلام وإن كان غائباً، إلا أنه يملك قوة، وبإمكانه علیه السلام بهذه القوة أن ينفذ أوامر الله سبحان الله و تعالی ، ولكن في دائرة سريّة ليست معلنة.
وفي بعض الأخبار ما يدلُّ على أنَّ من أصحابه علیه السلام المباشرين الخضر علیه السلام ، فقد روى في (كمال الدين وتمام النعمة ) عن الإمام الرّضا علیه السلام أَنَّه قال : « ان الخضر علیه السلام شرب من ماء الحياة، فهو حي لا يموت حتى ينفخ في الصور، وإنَّه ليأتينا فيُسلّم، فنسمع صوته، ولا نرى شخصه، وإنه ليحضر حيثما ذكر، فمن ذكره منكم فليسلم عليه، وإنه ليحضر الموسم كلّ سنة فيقضي جميع المناسك، ويقف بعرفة فيؤمن على دعاء المؤمنين، وسيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته، ويصل به وحدته »(1).
فكلُّ هذه الأخبار تدلُّ على وجود أعوان للإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف في غيبته، ومن الممكن بواسطتهم أن يقوم بدور الحكم ، بأن يكون حاكما، فيصدر أوامر يريدها الله سبحان الله و تعالی وهم ينقذون ، إلّا أنّ التنفيذ في دائرة سرية، وليست دائرة معلنة.
وقد نقل العلّامة المجلسي قدس الله سره في بحاره عبارة للشيخ الكفعمي قدس الله سره تشتمل على عدة فوائد، فقد قال العلّامة: « قال الشيخ الكفعمي قدس الله سره في هامش جنّته عند ذكر دعاء أمّ دواد : قيل: إنَّ الأرض لا تخلو من القُطب، وأربعة أوتاد،وأربعين أبدالاً، وسبعين نجيباً، وثلاثمائة وستين صالحا، فالقطب هو المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ، ولا يكون الأوتاد أقل من أربعة لأنَّ الدنيا كالخيمة، والمهدي كالعامود، وتلك
1) : ج 2، ما روي من حديث الخضر علیه السلام ح 4، ونقله عن كمال الدين بحار الأنوار، ج 52 ، باب من إدعى الرؤية في الغيبة الكبرى، وأنه يشهد ويرى الناس، ولا يرونه، وسائر أحواله علیه السلام في الغيبة، ح 3.
الأربعة أطنابها، وقد يكون الأوتاد أكثر من أربعة، والأبدال أكثر من أربعين ، والنجباء أكثر من سبعين، والصلحاء أكثر من ثلاث مائة وستين، والظاهر أنَّ الخضر وإلياس من الأوتاد، فهما ملاصقان لدائرة القطب. وأمّا صفة الأوتاد، فهم قوم لا يغفلون عن ربهم طرفة عين، ولا يجمعون من الدنيا إلّا البلاغ، ولا تصدر منهم هفوات الشر، ولا يشترط فيهم العصمة من السهو والنسيان، بل من فعل القبيح ، ويشترط ذلك في القطب -أي: إنَّ الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف يكون معصوما حتى عن السهو والنسيان - وأمّا الأبدال، فدون هؤلاء في المراقبة، وقد تصدر منهم الغفلة فيتداركونها بالتذكّر، ولا يتعمدون ذنبًا، وأما النجباء فهم دون الأبدال.
وأما الصلحاء، فهم المتقون، الموفون بالعدالة، وقد يصدر منهم الذنب فيتداركون بالاستغفار والندم، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَهُمْ طَيفٌ مِّنَ الشَّيْطين تَذَكَرُوا فَإِذَا هُم مُبْصِرُونَ ) الأعراف: 201، جعلنا الله من القسم الأخير ، لأننا لسنا من القسم الأوّل، ولكن ندين الله بحبهم وولايتهم، ومن أحب قوما حُشر معهم، وقيل: إذا نقص أحد من الأوتاد الأربعة، وضع بدله من الأوتاد الأربعين ، وإذا نقص أحدٌ من الأربعين وضع بدله من السبعين ، وإذا نقص أحد من السبعين وضع بدله من الثلاثمائة وستين، وإذا نقص أحد من الثلاثمائة وستين وضع بدله من سائر الناس » (1).
ولا نريد أن نقول: إنَّ ما ذكره الشيخ الكفعمي قدس الله سره ثابت بالقطع واليقين، وإنّما نريد أن نقول: إنّه محتمل، وتما لا يوجد دليل عقلي على عدم ثبوته، فإذا كان محتملا، فمن المحتمل أن يكون الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف حاكما، ويوجد عنده تركيبة هرمية بالنحو الذي ذكره الشيخ الكفعمي قدس الله سره، فهو يمارس الحكم وإن كان غائبا،
1) : ج 53، في ذيل الحكاية الثالثة والخمسين، ص310.
فالغيبة لا تحول بينه وبين حكومته علیه السلام .
نعم، الأمة لما قصرت، ومنعت أن تكون حكومته حكومة ظاهرة، جعل الله سبحان الله و تعالی حكومته حكومة غائبة.
وحاصل الجواب السابع: إنَّ هذه الشبهة - شبهة استبعاد طول العمر للزوم العبثية - ليست شبهة تامة حتى لو تنزّلنا وقلنا بعدم وجود دور للإمام علیه السلام غير الحكم وإدارة شؤون الناس، فإنَّ الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف يدير الشؤون بالنحو الممكن ببعض النّاس، ويتصرف بهم بنحو يترتب أثر يصل إلى العامة، وهم لا يعرفون شخصه الغياب عنوانه عنهم.
الفهرس
الإمام المنتظر أمر المعصومين الأطهار - الشيخ محمد رضا الحكيمي ... 3
العمر والمعمّرون وطول عمر الإمام المهدي علیه السلام ... 5
أحاديث فيها يدل على طول عمر الحجة علیه السلام وسببه ... 7
ولعل أحد الأسرار في طول عمر الإمام الحجة علیه السلام ... 12
مشكلة العمر والمعمرين وما جاء من البحث حول عمر الإمام الحجة عجل الله تعالی فرجه الشریف ... 14
شمس المغرب - الأستاذ محمد رضا الحكيمي ... 61
( طول العمر) في ضوء العلوم التجريبية ... 63
1 - زوايا نظر العلوم التجريبية ... 63
أ - في علم الأحياء ... 64
ب - في ضوء القوانين الطبيعية ... 64
ج - القوانين الطبيعية وأنواعها ... 65
د - في ضوء التجربة التاريخية ... 66
ه - المعمّرون ... 67
و - في الحياة المعاصرة ... 71
ز - العلاقة بين الموت والشيخوخة ... 71
ح - أسرار التغذية ... 73
2 - بيان آخر حول إمكانية «العمر الطويل » ... 75
3 - طول العمر وأقسامه ... 76
4 - ما هو الميزان القياس السليم ... 78
5 - نوادر الطبيعة أسرار مجهولة ... 79
6 - مجهولات العلم. ... 80
7- عمق ومتانة الحصفاء ... 81
8 - وجهة نظر أبو ريحان البيروني ... 82
9 - وجهة نظر نصير الدين الطوسي ... 85
10 - في دائرة القدرة الإلهية ... 86
المختصر في الإمام المنتظر عجل الله تعالی فرجه الشریف - الشيخ محمد رضا الحكيمي ... 89
مسألة :6 هل يمكن لأحد أن يعمر كعمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ... 91
بانتظار الذي يأتي - كمال السيد ... 97
الملحق الرابع: عمر الإمام المهدي علیه السلام ... 99
كيف يعمّر الإمام الغائب ... 101
هل توجد قاعدة ثابتة لتكون مقياساً ثابتاً لتعيين عمر الكائنات الحية؟ ... 102
العوامل المؤثرة على العمر.....103
العامل الوراثي ... 103
العامل البيئي ... 103
نوع العمل ...... 103
الغذاء كماً ونوعاً ... 104
ظاهرة الشيخوخة ... 105
ماذا تعني الشيخوخة ... 105
ما هي عوامل الشيخوخة ... 105
ما هي بواعث العجز في هذا الجسد ... 105
طول عمر الإمام علیه السلام ... 107
مقالة جوستن غلاس ... 109
تحقیقات علمية حول طول العمر ... 111
من أسرار الموت......... 114
نظرية أخرى ... 115
مقتطفات من كتاب روسي ... 115
علم الشيخوخة ... 116
نظرية بوفون ... 117
غداً يعيش الإنسان أكثر ... 117
متوسط عمر الإنسان ... 118
نظرية متشنكوف. ... 118
نظرية غير معروفة في سبب الموت ... 119
المعمرون في التاريخ ... 122
الإمام المهدي علیه السلام- علي محمد دخيل ... 125
مشكلة العمر والمعمرين ... 127
المسيح الموعود علیه السلام والمهدي المنتظر علیه السلام - الشيخ يوسف محمد عمرو ......133
ج - حول قضية العمر الطويل ... 135
دولة الإمام المهدي علیه السلام و عصر ظهوره - الشيخ كاظم مصباح ... 145
عمر الإمام المهدي يوم خروجه وما معه من مواريث الأنبياء ............ 147
الإمام المهدي حقيقة لا خيال - الشيخ كاظم جعفر المصباح ... 151
الشبهة الثانية حول طول عمر الحجة علیه السلام ... 153
الإمكان العلمي... 159
حقيقة المهدوية والغيبة - يحيى عبد الحسن الدوخي ... 165
شبهة استبعاد بقاء الإمام المهدي علیه السلام حيا كل هذه السنين .... 167
جواب الشبهة ... 168
ابن تيمية والمنافاة بين طول العمر والعادة المطردة ... 168
لا ملازمة بين الأمرين ... 168
الإمكان وعدمه في مسألة طول العمر ... 170
المفكر الإسلامي محمد باقر الصدر يقرّر نظرية الإمكان ... 170
الأدلة على الوقوع ... 173
الدليل الأول: القرآن الكريم ... 173
الفخر الرازي ونظرية البقاء الذاتي للإنسان ... 175
الدليل الثاني: السنة النبوية ... 176
مسلم النيسابوري يروي حياة الدجّال الأبدية ... 176
عیسی علیه السلام يقتل الدجال ... 178
حياة الخضر وإلياس علیه السلام ... 178
علماء السنّة يذهبون إلى بقاء حياتهما. ... 179
دفع شبهة المقارنة بالهداية ... 181
فجوابه ... 181
شبهة الدفاع عن الغيبة الشيعة أبطلها أنفسهم ... 183
الجواب ... 183
شذرات من حياة الإمام المهدي - إعداد: قسم الشؤون الدينية ......... 185
إمكان العمر الطويل ... 187
1 - الإمكان المنطقي ... 188
2 - الإمكان العلمي ... 188
3 - الإمكان العملي ... 188
عوالم الحكومة المهدوية: الجزء الأول – صالح الطائي ... 193
الكونية وطول العمر ... 195
طول عمر الدجّال .......... 195
المهدي المنتظر علیه السلام والمعمّرون من البشر - الحاج إبراهيم بن مصطفى المنيني ...213
التمهيد: مناقشة العلماء لمسألة طول العمر ... 215
المناقشة الأولى: مناقشة الشيخ الصدوق لمسألة طول العمر ... 217
المناقشة الثانية : مناقشة الشريف المرتضى لمسألة طول العمر ... 222
المناقشة الثالثة : مناقشة الشيخ الكراكجي لمسألة طول العمر ... 225
المناقشة الرابعة: مناقشة الشيخ الطوسي لمسألة طول العمر ... 233
المناقشة الخامسة : مناقشة الشيخ الطبرسي لمسألة طول العمر ... 236
المناقشة السادسة : مناقشة السيد النيلي لمسألة طول العمر ... 239
سيد المعمرين ... 240
نظرة شمولية في مهدي الأمم - حسن حبيب سرور ... 243
تعريف حول طول عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ... 245
بعض الأخبار المروية حول طول عمر الإمام المهدي ... 246
الخبر الأول:« إنّ الخضر شرب من ماء الحياة فهو حي لا يموت ...» .... 246
الخبر الثاني: «وأمّا العبد الصالح أعني الخضر علیه السلام فإنه تبارك وتعالى ما طول عمره النبوة قدرها ...» .... 246
الخبر الثالث:«... وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح دليلاً على عمره » ... 247
الخبر الرابع: «في القائم سنة من سبعة أنبياء... فأما من آدم ونوح فطول العمر» ... 247
طول العمر على ضوء القرآن الكريم ... 248
النموذج الأول: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ
عاماً ) ... 248
النموذج الثاني: (فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) ... 248
طول عمره عجل الله تعالی فرجه الشریف على ضوء السنة الشريفة ... 249
طول العمر من الناحية العقائدية ... 250
طول العمر في العلم الحديث ... 251
تعليق ... 253
شواهد تأريخية على أسماء بعض المعمرين ... 253
الأربعون حديثاً في الإمام المهدي علیه السلام عند أهل السنة - محمد حسن يوسفي ...255
الفائدة الرابعة: طول عمر الإمام المهدي ... 257
الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف عدالة السماء - السيد عباس علي الموسوي ... 265
العمر المديد - معجزة أخرى ... 267
الإمام المهدي ملتقى سنن الأنبياء - حبيب إبراهيم الهديبي ... 279
ملتقى الإمام مع نوح النبي علیه السلام/ الشبه في طول العمر ... 281
1 - طول العمر ... 283
الإمام المنتظر وعلامات الظهور - السيد قاسم الموسوي ... 287
عمر الإمام المهدي المنتظر علیه السلام وكم سنة يحكم ... 289
موارد الظمآن في إثبات أن المهدي المنتظر هو الإمام الثاني عشر صاحب الزمان
من كتب السنة - علاء عبد الأمير الخزاعي ... 293
الدلالة على كون الإمام المهدي علیه السلام حيّاً باقياً ... 295
أمثلة وشواهد تاريخية على طول العمر ... 295
أمثلة حول طول العمر ... 296
نبي الله آدم علیه السلام ... 296
شيث بن آدم ... 298
آنوش بن شيث ... 298
قینان بن آنوش ... 299
ميهيائيل بن قينان ... 299
یرد بن مهيائيل ... 299
خنوخ - إدريس علیه السلام - بن يرد ... 299
متوشلخ بن خنوخ ... 300
لمك بن متوشلخ ... 300
نبي الله نوح علیه السلام ... 301
سام بن نوح. ... 303
یافث بن نوح ... 303
حام بن نوح ... 303
ارفخشد بن سام بن نوح ... 303
شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ... 304
عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح ... 304
ذكر الملك المسمّى الضحاك وأفريدون ....304
عوج بن عناق ... 305
الخضر وإلياس وعيسى وإدريس علیه السلام ... 305
كتاب المعمّرون لأبي حاتم السجستاني ... 730
الإمام المهدي وظهوره - السيد جواد السيد حسين الحسيني ... 309
المهدي وطول غيبته وعمره ... 311
طول عمر الإمام المهدي علیه السلام و اعدام هرمه ... 319
العلم الحديث والهرم ... 321
القرآن وطول العمر ... 322
المهدي وطريقته وسلوكه وعجائب آياته في حكومته بعد ظهوره و استقراره علیه السلام... 323
منها: أن الإمام المهدي علیه السلام مع زيادة عمره لا تؤثر فيه الأزمنة والستون ...324
ادعاء المهدية عبر التاريخ - أحمد كاظم الأكوش ... 327
طول عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ... 329
هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون المجلد الأول - السيد فاروق البياتي
الموسوي ... 341
ب - الشبهات الواردة حول طول عمر الإمام المهدي علیه السلام وردّها ... 343
أسماء المعمرين وأعمارهم ... 350
بيانات العلامة المجلسي في شرح الحديث المهدوي - الشيخ حسين عبد الرضا
الأسدي ... 355
طول عمر الدجال ..... 357
بيانه في معنى: (إنّ ولي الله يعمّر عمر إبراهيم الخليل عشرين ومائة سنة) ... 361 بيانه في معنى: (يرجع إليهم شاباً موفقاً ) ... 361
الرواية المهدوية من خلال كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة للشيخ الصدوق أطروحة الدكتوراه للطالب : أحمد عبد الله حميد العلياوي ......... 363
ثانياً: أمثلة من المعمرين والاستدلال بهم على طول عمر الإمام الحجة عجل الله تعالی فرجه الشریف ... 365
1 - أخبار بعض المعمّرين ... 365
1 - الأنبياء علیه السلام ... 366
ب - الخضر علیه السلام ... 368
ج - ذو القرنين ... 370
د - أصحاب الكهف ... 370
ه- - قس بن ساعدة الأيادي ... 371
و - دومغ بن الريان ... 371
ز - قصة بلوهر ويوذاسف ... 372
2 - بعض الاستدلالات عن إمكانية طول العمر ... 373
سمات المنتظرين - الشيخ حبيب الكاظمي ... 383
الإمام المهدي عدالة منتظرة ومسؤولية حاضرة - فوزي آل سيف ...........387
ثانياً: العمر التكويني والآخر العقلي....... 389
المهدي الموعود / دروس في تاريخ الإمام المهدي وعلامات ظهوره - إعداد مركز
المعارف للمناهج والمتون التعليمية ... 393
الدرس التاسع / إشكالية طول عمر الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ... 395
تمهید ... 397
الدليل الفلسفي ... 397
الدليل العلمي ... 398
الدليل القرآني ... 398
الدليل الروائي ... 400
الدليل التاريخي ... 401
المفاهيم الرئيسية ... 403
الإمام المهدي المنتظر وأدعياء البابية والمهدوية بين النظرية والواقع الجزء
الأول - السيد عدنان البكاء ... 405
طول العمر بصورة غير مألوفة ... 407
الإمام المهدي قدوة وأسوة - السيد محمد تقي المدرسي ... 417
قضية طول العمر ... 419
الدين وطول العمر ... 425
منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر : المجلد الثاني - الشيخ لطف الله الصافي
الكلبايكاني ... 427
الفصل الحادي والثلاثون في أنه علیه السلام الطويل العمر جداً، وفيه 363 حديثاً ... 429
كيف يعيش الإنسان؟ من قلم : طبيب إنكليزي. ... 433
الإمام المهدي المصلح العالمي المنتظر عجل الله تعالی فرجه الشریف- الشيخ محمد جواد طبسي ........443
الفصل الثالث: سر طول العمر ... 445
السؤال الحادي عشر: هل يمكن أن يعيش الإنسان هذا العمر الطويل ...447
السؤال الثاني عشر : هل أشار القرآن الكريم إلى مسألة طول عمر البشر ... 448
السؤال الثالث عشر: هل سبق المهدي علیه السلام أحد من الناس بطول العمر .....450
السؤال التاسع والعشرون : ماهي صفات الأنبياء التي تتواجد في الإمام المهدي .... 452
1 - العمر الطويل...... 453
الإمام المهدي المصلح العالمي المنتظر - أيوب الحائري ... 455
كيف عمّر الإمام المهدي علیه السلام وعاش إلى هذا اليوم ... 457
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي - كامل سليمان ... 461
ما هذا العمر المديد / بعض طويلي الأعمار ... 463
الناحية الدينية ... 465
الناحية الحياتية (البيولوجية) ... 470
الناحية الطبيعية (المصادفة) ... 472
معارف مهدوية - الشيخ حيدر الأحسائى الجزء الثاني ... 479
الفصل الرابع: دفع الشبهات ... 481
الشبهة الأولى: استبعاد طول العمر ... 482
المبرر الأول: المبرر العقلي ... 483
مناقشة المبرر العقلي ... 484
التعليق الأول: عدم المنافاة بين الحياة وبين طول العمر ... 484
التعليق الثاني: النقض على من يؤمن بحجية النصوص ... 485
الأول: إثبات طول عمر غير الإنسان ... 485
أ - إبليس الرجيم (لعنه الله) ... 485
ب - الملائكة علیه السلام ... 485
ت - حوت نبي الله يونس علیه السلام ... 486
الثاني: إثبات طول عمر الإنسان ... 486
أ - نبي الله يونس علیه السلام ... 486
ب - نبي الله نوح علیه السلام ...487
المبرر الثاني: المبرر العلمي ... 488
مناقشة المبرر العلمي ... 489
دفع إشكال أثير على ما ذكره الشهيد الصدر قدس سره ... 491
المبرر الثالث: الاستناد إلى قصور العلم في زمن ولادة الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف ...492
مناقشة مبرر قصور العلم والمعرفة ... 492
المناقشة الأولى: خواص أولياء الله ... 493
الشاهد الأول: سبق التشريع النبوي ثقافة معاصريه ... 493
الشاهد الثاني: حادثة الإسراء والمعراج ... 493
الشاهد الثالث: الإخبار النبوي بالحقائق العلمية ... 493
المناقشة الثانية: حاكمية القدرة الإلهية ... 493
المبرر الرابع : المبرر الكلامي ... 495
القسم الأول: المبرر القرآني ... 495
مناقشة المبرر القرآني ... 496
الجواب الأول: بيان معنى الخلود ... 496
الجواب الثاني: القرينة الداخلية الدالة على معنى الخلود ... 496
الجواب الثالث: القرينة الخارجية للدلالة على معنى الخلود ... 497
مناقشة دعوى المجاز لا الحقيقة في القرينة الخارجية ... 498
المناقشة ... 499
التعليق الأول: وضوح المعنى الحقيقي لا المجازي ... 499
التعليق الثاني: الإعجاز في عمر نبي الله نوح علیه السلام ... 499
القسم الثاني: هو المبرر المعتمد على مدركات العقل العملي ... 501
مناقشة المبرر المعتمد على مدركات العقل العملي ... 502
الجواب الأول: هو النقض بما يلتزم به المشكل. ... 502
أهمية الجواب النقضي بغيبة بعض الأنبياء ... 504
الجواب الثاني: الأثر المترتب على الإمام في زمن الغيبة ... 505
طول عمر الدجال في مدرسة المخالفين ... 506
الجواب الثالث: الغيبة فعل إلهي ولا يُعصى الله ولا يُسأل سبب فعله ... 509
الجواب الرابع: ما هو الدليل على عدم ترتب أثر لإمام غائب ... 510
الجواب الخامس: الأدوار التكوينية للإمام ... 511
الجواب السادس: الأدوار التشريعية للإمام في الغيبة ... 513
تصرف الخضر علیه السلام في غيبته بإذن الله تعالى ... 514
الجواب السابع: إدارة الإمام الحكم (الحكومة) في غيبته ... 516
أعوان الإمام في غيبته ... 518
الأوتاد والأبدال والنجباء والصالحون أعوان القائم عجل الله تعالی فرجه الشریف ... 520
الفهرس ... 523