أنوار الفقاهة کاشف الغطاء جلد 2

ghaemiyeh.com

هوية الکتاب

العنوان والمؤلّف: أنوار الفقاهة / حسن بن جعفر كاشف الغطاء تحقيق المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلاميّة

مركز إحياء التراث الإسلامي.

بيانات النشر: طهران شارع الانقلاب مقابل مدخل جامعة طهران عمارة فروزنده، الطابق الأرضي، الرقم 312، 1436هـ. = 2015م.

بيانات الوصف: 10ج.

ردمك: -(مسلسل) 0-180-195-600-978

(ج.)6-188-195-600-978

حالة الفهرسة : CIP

ملاحظات المجال المصادر: ج. 10. ؛ وأيضاً في الهامش

ملاحظات المجال: الفهارس العامّة

المحتويات: ج. 8. كتاب النكاح - الخلع

الموضوع :فقه الإمامية - ق 13هـ.

المدخل الإضافي: المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلاميّة مركز إحياء التراث الإسلامي

تصنيف مكتبة الكونجرس: 1393 8 الف 2 ك /BP183/3

تصنيف ديوي: 297/342

رقم الإيداع: 3698114

أنوار الفقاهة

الجزء الثاني : كتاب الصلاة

مجموعة من المحقّقين

الناشر: المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلاميّة

الإعداد والتحقيق مركز إحياء التراث الإسلامي

الطبعة الأولى: 1436 هـ / 2015م

الكمية: 1000 نسخة

العنوان: 301؛ التسلسل: 492

محرّر الرقمي: محمّد رادمرد

انوار الفقاهة

حَسَن بن جَعْفَرَ كاشف الغَطاء

1201-1262ه

الجزء الثاني

الصلاة

المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلاميّة

مركز إحياء التراث الإسلامي

اشارة

بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أنوار الفقاهة

حسن بن جعفر كاشف الغطاء

(1201 - 1262هـ)

الجزء الثاني

كتاب الصلاة

المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلاميّة

مركز إحياء التراث الإسلامي

المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلاميّة

أنوار الفقاهة

الجزء الثاني : كتاب الصلاة

مجموعة من المحقّقين

الناشر: المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلاميّة

الإعداد والتحقيق مركز إحياء التراث الإسلامي

الطبعة الأولى: 1436 ه- / 2015م

الكمية: 1000 نسخة

العنوان: 301؛ التسلسل: 492

حقوق الطبع محفوظة للناشر

العنوان: طهران، شارع الانقلاب مقابل مدخل جامعة طهران عمارة فروزنده، الطابق الأرضي، الرقم 312

التلفون والفاكس: 982166951534+

ص. ب: 37185/3858، الرمز البريدي: 16439 - 37156

الموقع الإلكتروني: www.isca.ac.ir

البريد الالكتروني : nashr@isca.ac.ir

المدخل الرئيسي: کاشف الغطاء، حسن بن جعفر، 1201 - 1262هـ.

العنوان والمؤلّف أنوار الفقاهة / حسن بن جعفر كاشف الغطاء؛ تحقيق المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلاميّة.

مركز إحياء التراث الإسلامي.

بيانات النشر: طهران، شارع الانقلاب مقابل مدخل جامعة طهران، عمارة فروزنده، الطابق الأرضي، الرقم 312، 1436هـ. = 2015م.

بيانات الوصف: 10ج.

ردمك: -. (مسلسل) 0 – 180 – 195 – 600 – 978

(ج. 2) 4 – 182 – 195 – 600 - 978

حالة الفهرسة :CIP

ملاحظات المجال: المصادر: ج. 10. ؛ وأيضاً في الهامش.

ملاحظات المجال : الفهارس العامّة

المحتويات: ج 2. كتاب الصلاة

الموضوع :فقه الإماميّة - ق 13هـ.

المدخل الإضافي المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلاميّة. مركز إحياء التراث الإسلامي

تصنيف مكتبة الكونجرس: 1393 8 الف 2 ك /BP183/3

تصنيف ديوي: 297/342

رقم الإيداع: 3698114

فهرس الموضوعات

كتاب الصلاة

الرواتب اليوميّة...30

فوائد:...32

الأولى: هل النوافل وظائف للفريضة أو للوقت أو لهما معاً؟...32

الثانية: هل الثمان ركعات التي بعد صلاة الظهر كلّها وظيفة للظهر ؟...33

الثالثة: في أنّه يشترط في الرواتب القبلية والبعدية للفرائض...34

الرابعة: في أنّه لكلّ ركعتين من النوافل تشهد وتسليم...34

الخامسة: كون التسليم في الوتر على ركعة واحدة...34

السادسة: هل ركعتا الشفع ركعتان مستقلتان يندب فيهما القنوت؟...35

السابعة: في استحباب عدم الكلام بين المغرب ونافلتها واتباع التعقيب للفريضة وسجدة الشكر بعد النافلة...36

الثامنة: وظيفة ركعتي الوتيرة الجلوس وجواز القيام فيهما...36

التاسعة: حكم ما إذا تضيّق وقت النافلة إلّا عن إدراك البعض...36

القول في المواقيت...39

مواقيت الفرائض...39

فروع...40

خاتمة في امتداد إجزاء الظهرين إلى المغرب والعشاءين إلى انتصاف الليل والفجر إلى طلوع الشمس...41

القول فيما يتعلّق بالظهرين...44

بحث: في وقت الظهرين...44

بحث: في آخر وقت فضيلة الظهرين...45

القول في وقت المغرب والعشاء...50

بحث: في وقت المغرب والعشاء وما يتحقّق به الغروب...50

بحث: في آخر وقت العشاءين...53

القول في وقت صلاة الفجر...57

بحث: في أوّل صلاة الفجر وآخرها...57

القول في مواقيت النوافل...59

بحث: في وقت نافلة الظهر...60

بحث: في آخر وقت نافلة الظهر...61

بحث: في وقت نافلة المغرب...62

بحث: في امتداد نافلة العشاء إلى ذهاب وقتها...62

بحث: في وقت نافلة الليل...62

بحث: في أول وقت ركعتي الفجر وآخر وقتهما...64

مسائل: ...67

المسألة الأولى: عدم جواز تقديم ذي الوقت على وقته...67

المسألة الثانية: حكم الإقدام على ركعتين من نافلةٍ يقطع بعدم إمكان إتمامها قبل دخول وقت الفريضة...69

المسألة الثالثة: عدم جواز فعل الصلاة قبل وقتها فرضاً ونفلاً...73

المسألة الرابعة: حكم ما إذا علم أنّه لا يدرك من أوّل الوقت إلّا مقدار بعض الصلاة ثمّ يموت أو تحيض المرأة أو يدرك تماماً لكن من دون شرائطها...75

المسألة الخامسة: حكم من صادف جزء من صلاته غير الوقت أو صلّى معتقداً أنّه في غير الوقت عامداً أو ناسياً أو غافلاً...78

المسألة السادسة: حكم النافلة في الوقت المضيق للحاضرة وفي غير الوقت المضيق لها...80

المسألة السابعة: في أن أول الوقت أفضل...82

المسألة الثامنة: جواز قضاء النوافل ليلاً ونهاراً من ليل فاتت أو نهار...83

المسألة التاسعة: كراهة ابتداء النوافل عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند قيامها في السماء وبعد صلاتي الصبح والعصر إلى أن تطلع الشمس أو تغرب...84

القول في الساتر...89

بحث: فيما يصلّي فيه المصلّي...89

هنا أُمور:...89

أحدها: عدم جواز الصلاة في المغصوب...89

فروع تتعلق بالساتر المغصوب...91

ثانيها: عدم جواز الصلاة في جلد الميتة...92

ثالثها: عدم جواز الصلاة في جلد غير مأكول اللحم وشعره ووبره وصوفه...94

فوائد: ...96

فائدة الأولى: استثناء الشيخ الطوسي التكة والقلنسوة ممّا لا يؤكل لحمه...96

الفائدة الثانية: فيما أجازه جماعة من الأصحاب من الصلاة في الشعرات الملقاة على الثوب...97

الفائدة الثالثة: جلود الثعالب والأرانب حكمها حكم غيرها ممّا لا يؤكل لحمه...98

الفائدة الرابعة: فيما ورد من النهي عن الصلاة فيما يلي جلود الثعالب...98

الفائدة الخامسة: في أنّ الشرط المزبور من الشرائط الوجودية لا العلمية...98

الفائدة السادسة: في حكم الصلاة في فرو السنجاب...99

الفائدة السابعة: جواز الصلاة في وبر الخزّ...100

الفائدة الثامنة: حكم ما لو شكّ في أنّ الجلد أو الوبر أو الفضلة ممّا يؤكل لحمه أم لا...101

الفائدة التاسعة جواز الصلاة عند التقيّة أو الضرورة فيما لا يؤكل لحمه...104

بحث: في أنّ كلّ ما يحرم لبسه يحرم الصلاة به...104

هنا مواضع : ...104

أحدها: حرمة الصلاة في لباس الشهرة...104

ثانيها: حرمة الصلاة في لباس الذهب...104

ثالثها: حرمة لبس الحرير المحض والصلاة فيه على الذكر...105

فائدة: في جواز افتراش الحرير والصلاة عليه...108

فائدة: في أ في أنّه هل تجوز الصلاة فيما لا تتم الصلاة فيه إذا كان حريراً محضاً؟...109

بحث: في اشتراط كون الساتر معتاد الهيئة...111

القول في ستر العورة...112

بحث: في وجوب ستر العورة عن كلّ ناظر محترم...112

في المقام أمور : ...112

أحدها: صحّة الصلاة بدون الساتر إذا كان ذلك سهواً ونسياناً...112

ثانيها: وجوب ستر العورة عن الناظر المحترم من جميع الجوانب...113

ثالثها: بيان المراد بالعورة...113

رابعها: وجوب ستر اللون لا الحجم...114

خامسها: في أنّه يجب على المرأة في الصلاة ستر ما يحرم على الأجنبي النظر إليه...115

سادسها: وجوب ستر البدن كلّه للصلاة على الخنثي والممسوح...118

سابعها: عدم وجوب ستر الرأس على الأمة الغير مبعضة والصبية قبل البلوغ......118

ثامنها : حكم ما إذا فقد الساتر المعتاد جنساً وهيئةً...120

تاسعها: حكم ما إذا فقد الساتر المعتاد وغير المعتاد...121

عاشرها: عدم سقوط الصلاة بفقد الساتر وبيان كيفية صلاة العاري...121

فروع تتعلق بالمقام...125

القول في القبلة ...129

فروع :...130

أحدها: فيما إذا صلّى في وسط الكعبة استقبل أي جدرانها شاء...130

ثانيها: فيما إذا صلى على سطح الكعبة صلّى قائماً وأبرز بين يديه شيئاً...131

ثالثها: وجوب تحصيل العلم للقريب بعين الكعبة ما أمكن...132

بحث: في بيان قبلة البعيد...132

بحث: فيما قيل من أنّ الكعبة قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لمن صلى في الحرم والحرم قبلة لأهل الدنيا...133

بحث: في معرفة جهة قبلة البلاد البعيدة...134

بحث: في حكم من لم يعرف جهة القبلة...136

تنبيهات : ...139

أحدها: هل تجب القرعة للمتحيّر...139

ثانيها: فيما قيل من الاكتفاء بالصلاة إلى ثلاث جهات متقاطعة...140

ثالثها: حكم ما لو دار أمره في الجهة الخاصّة بين جهتين أو ثلاث أو أربع أو خمس...140

رابعها: فيما لو صلّى فريضةً على أربع متقاطعة لم يجب عليه أن يصلّي كلّ فرائضه على تلك الأربع...141

خامسها: حكم ما لو صلّى دون الأربع حال السعة حتّى مضى الوقت سادسها عدم وجوب الانتظار إلى آخر الوقت...141

سابعها: فيما قيل من التخيير إلى أي جهةٍ بالنسبة إلى المتحيّر في جهة القبلة...141

ثامنها: تقدم وجوب رجوع الأعمى إلى مَنْ يسدّده...142

تاسعها: عدم وجوب تجديد الاجتهاد عند كلّ صلاة...143

عاشرها: حكم ما لو تغير الاجتهاد في أثناء الصلاة أو تبدّل التقليد إلى أقوى منه...143

حادي عشرها: حكم ما لو صلّى على غير ما ظنّه عامداً فأصاب...143

ثاني عشرها: حكم ائتمام بعض المختلفين ببعضهم...143

بحث: في وجوب تعلم علائم القبلة وأماراتها عند دخول الوقت...144

بحث: فيما لو صلّى إلى جهة ثمّ بان خطؤه...144

مسائل : ...146

الأولى: حكم الناسي حكم الظانّ...146

الثانية: حكم ما لو ذكر الناسي في أثناء الصلاة ...146

الثالثة : في أن المضطر يجزئ ما فعله ...147

بحث: في سقوط فرض الاستقبال في مواضع ...148

فروع تتعلق بالمقام ...151

القول في مكان المصلّي...153

بحث: عدم صحّة الصلاة في المكان المغصوب ...153

مسائل تتعلّق بالمقام...155

بحث: فيما يجوز السجود عليه وما لا يجوز ...157

بحث: جواز السجود على القرطاس ...158

بحث: حكم السجود على القطن والكتّان...160

بحث: في جواز السجود على ما لا يصحّ السجود عليه عند التقيّة والاضطرار...161

بحث: في جواز السجود على ما لا يصحّ السجود عليه عند عدم وجدان ما يسجد عليه...162

فروع تتعلق بالمقام...163

بحث: في اشتراط طهارة محلّ السجود ...165

بحث: في اشتراط الاستقرار في المكان مطلقاً...167

بحث: في عدم جواز مساواة الرجل للمرأة في الصلاة ...167

مسائل تتعلّق بالمقام...169

القول في الأذان والإقامة...175

يقع الكلام فيهما في مواضع...175

أحدها: أذان الإعلام مشروع بالنص والإجماع...175

ثانيها: في بيان ما يشترط في الاعتداد بالمؤذّن...176

ثالثها: في استحباب كون المؤذّن عَدْلاً صيناً أميناً عارفاً بالأوقات متطهراً وغير ذلك...178

رابعها: الأظهر عدم جواز تكرير الأذان بنيّة الوظيفة ...179

خامسها: الأذان الصلاتي وكذا الإقامة عبادة مستقلة ...179

استحباب الأذان والإقامة في الفريضة اليوميّة والإقامة أكد استحباباً...179

سادسها: عدم جواز تقديم الأذان الصلاتي على الوقت. سابعها: فصول الأذان والإقامة...182

ثامنها: فيما روي أنّ فصولهما سبعة وثلاثون أو ثمانية وثلاثون أو ستة وثلاثون...183

تاسعها: وجوب الترتيب بين الأذان والإقامة وبين فصولهما وجوباً شرطياً...185

عاشرها: في أنّ الأحوط في الإقامة الطهارة من الحدثين واستقبال القبلة والقيام والاستقرار وعدم الكلام...186

حادي عشرها: اشتراط عدم الفصل الطويل بين الأذان الصلاتي والإقامة وبين الصلاة....188

ثاني عشرها: حرمة الزيادة على فصول الأذان والإقامة بنيّة أنّها منهما...189

ثالث عشرها: جواز اجتزاء سامع الأذان والإقامة عن أذانه وإقامته...191

رابع عشرها: استحباب حكاية الأذان المشروع لفاعله لمريد الصلاة وغيره...193

خامس عشرها: استحباب ترك الإعراب في فصوله ...194

سادس عشرها: في أنّ القاضي لصلاته رخص له بالاكتفاء بأذان واحد لورده المعتاد...195

سابع عشرها: فيما إذا جمع بين صلاتين ولم يفصل بينهما سقط عنه الأذان للثانية...196

ثامن عشرها: سقوط الأذان والإقامة رخصةً عن المصلّي بصلاة جماعة متقدمة...197

تاسع عشرها: في أن تارك الأذان والإقامة متعمداً حتّى دخل في الصلاة يمضي فيها ولا يقطعها...199

القول في النيّة...203

بحث: في تعريف النيّة لغةً وشرعاً ووجوبها في العبادات والمعاملات وغيرهما...203

فوائد :...204

الفائدة الأولى: في تقارن النيّة للمنويّ...204

الفائدة الثانية: في الاكتفاء في النيّة بالداعي للعمل الاختياري.. .205

الفائدة الثالثة: في بيان الداعي المراد في النيّة...206

الفائدة الرابعة: في أنّ الأصل في كلّ مأمور به دخول النيّة فيه إلّا ما خرج بالدليل...207

الفائدة الخامسة: في أنّ المدار في النيّة على قصد الفعل وقصد داعيته...208

الفائدة السادسة: في أنّه يكفي في العمل المركب نيّة جملة واحدة إذا كانت أجزاؤه غير مستقلّة...210

الفائدة السابعة: في اشتراط الجزم بالنيّة ابتداءً...210

الفائدة الثامنة: في وجوب استمرار حكم النيّة...211

الفائدة التاسعة: عدم جواز العدول في النيّة...213

الفائدة العاشرة : حكم ما لو وقع في النيّة بعد الدخول في العمل أو شكّ فيما نواه بعد أن تلبس بالصلاة ...213

الفائدة الإحدى عشرة: وجوب تعيين النوافل ذوات الأسباب والمعينة بعينها أو بسببها الخاص...213

الفائدة الثانية عشرة : حكم ما لو نوى الأوصاف الخارجة عن الذاتيات فظهر خلافها...214

الفائدة الثالثة عشرة : حكم النيّة فيما لو كان المأمور به كلّيّاً ذا أفراد...214

فائدة حكم ما لو نوى بجزء من أجزاء الصلاة غير الصلاة...214

القول في تكبيرة الإحرام...215

بحث: في وجوبها وركنيتها...215

بحث: في أن التكبير جزء من الصلاة فيشترط فيه شرائطها...217

بحث: فيما يجب في تكبيرة الإحرام من الصيغة المعلومة والموالاة وغيرهما...217

بحث: في وجوب تعلّم تكبيرة الإحرام على من لم يحسنها...218

بحث: في وجوب نيّة الافتتاح والإيجاب أو الإحرام بها...219

فائدة: استحباب رفع اليدين بالتكبير...220

القول في القيام...223

بحث: في وجوب القيام كتاباً وسنةٌ وأنّ الركن منه ما اتصل بالركوع أو قارن تكبيرة الإحرام...223

بحث: في وجوب القيام في الفريضة الأصليّة دون النافلة...224

بحث: في أنّه يجب في القيام الانتصاب عرفاً والوقوف على الرّجلين معاً...225

بحث: في حكم من لم يتمكن من جميع مراتب القيام...227

بحث: في أن للقعود مراتب يجب تحرّي الأقرب فالأقرب ...230

بحث: في حكم مَنْ لم يتمكن من الركوع والسجود الاختياريين...232

بحث: في أنّه يجب على المومئ رفع ما يصحّ السجود عليه...233

القول في القراءة...235

بحث: في أن البسملة جزء من الفاتحة ومن كلّ سورة...235

بحث: في وجوب القراءة شرعاً وشرطاً في الفريضة ووجوبها شرطاً في النافلة...237

بحث: في عدم ركنية الفاتحة...240

بحث: في بطلان القراءة بالإخلال بالإعراب أو بحرفٍ واحد مغيّر للبنية...242

بطلان الصلاة بالترجمة...243

بحث: في وجوب تعلم الفاتحة والسورة مقدّمةً للعمل...244

بحث: في سقوط وجوب السورة عن الخائف من قراءتها أو الخائف من مضي زمن قراءتها عليه...248

بحث: في عدم وجوب السورة في النافلة مطلقاً...248

بحث: في وجوب الترتيب بين الحمد والسورة شرطاً وشرعاً في الفريضة وشرطاً في النافلة...249

بحث: في وجوب الموالاة في الحروف والكلمات والآيات والحمد والسورة...250

بحث: في أنّ التمتام والفأفاء والألتع وكلّ مؤوف اللسان إذا لم يتمكن من إصلاح لسانه أجزأت قراءته...252

القول في الجهر والإخفات الواجبين في الصلاة في الجملة...253

بحث: في أن الجهر والاخفات حقيقتان متضادتان...253

بحث: في وجوب الجهر بالقراءة على الرجال في الصبح وأولتي المغرب والعشاء والإخفات فيما عداها...255

بحث: في صحّة صلاة ناسي الجهر والإخفات أو ناسي حكمهما ...256

بحث: في عدم وجوب الجهر على النساء ...257

بحث: في وجوب الإخفات في الأخيرتين قراءة كانتا أو تسبيحاً...258

القول فيما لا تجوز قراءته...260

وهو أُمور: 260

أحدها: حرمة قراءة العزائم الأربع بنيّة الجزئيّة ...260

ثانيها: حرمة القرآن بين سورتين وسورة وبعضها ...262

ثالثها: حرمة قراءة ما يعتقد قوات الوقت بقراءته...263

رابعها: حرمة قراءة واحدة منفردة من سُور الضحى وألم نشرح والفيل ولإيلاف...264

خامسها: حرمة قول «آمين» بعد الفاتحة للمنفرد والإمام والمأموم سراً وجهراً بقصد المشروعيّة والجزئيّة...266

القول في العدول...269

بحث: في قضاء الأصل الأوّل بجواز العدول من عملٍ إلى عمل...269

بحث: في وجوب العدول لضيق الوقت عمّا قرأه من السورة أو لتعلّق النذر بسورة خاصّة...270

بحث: في جواز العدول من سورة إلى أُخرى في غير ما ذكر بنيّة الوظيفة الشرعيّة...270

بيان الموارد التي لا يجوز العدول فيها من سورة إلى أُخرى...271

بحث: في تخيّر المصلّي في كلّ ثالثة ورابعة بين قراءة الفاتحة وبين التسبيح...276

بحث: في وجوب التسبيحات الأربع بكيفيتها المخصوصة وبيان ما يتعلّق بها...277

بحث: في عدم جواز الجمع بين الحمد والتسبيح بنيّة الجزئيّة...282

بحث: في أن الأفضل التسبيح مطلقاً...282

بحث: في حكم ما إذا تمكن من بعض الذكر فقط...283

فائدة: عدم وجوب الاستغفار مع التسبيح...283

فائدة: استحباب الاستعاذة قبل الفاتحة في الركعة الأولى والإسرار بها وقراءة الجمعة والمنافقين في ظهري يوم الجمعة...283

القول في الركوع...285

بحث: في حقيقة الركوع وأنّه حقيقة شرعيّة...285

بحث: في أنّ غير مستوي الخلقة يرجع إلى المستوي...286

بحث: في أن كلّ فعل مشترك لا يتشخّص لأحد فرديه إلّا بالنيّة التفصيلية أو الإجمالية...286

بحث: في أن الركوع ركن في العمد والسهو والزيادة والنقصان...287

بحث: في وجوب الطمأنينة في الركوع بقدر الذكر الواجب...288

بحث: فيما لو لم يذكر اطمأن ساكتاً بمقداره...289

بحث: في وجوب الانتصاب بعد رفع الرأس والطمأنينة في الانتصاب...289

بحث: في أن ركوع الجالس بالنسبة إلى جلوسه كركوع القائم بالنسبة إلى قيامه...290

بحث: فيما لو أمكن الجالس القيام مع التقويس وجب...290

بحث: في أنّ الأصل في كلّ واجب في الفرض أن يكون شرطاً في النفل إلّا ما أخرجه الدليل...290

بحث: في حكم ما لو عجز عن الاستقرار في الركوع والانتصاب مستقلاً...291

بحث: فيما يجب على العاجز عن الركوع الاختياريّ...291

بحث: في حكم مَنْ كان على هيئة الراكع...291

القول في السجود ...293

بحث: في أن للفظ السجود حقيقةً شرعيّة جديدة وبيان ما يتحقّق به السجود ...293

بحث: حكم ما إذا عجز عن السجود ...294

بحث: في سقوط السجود على الأعضاء عن المومئ ...295

بحث: في جريان جميع الأحكام الجارية في سجود المختار في سجود العاجز...295

بحث: في أنّ كلّ سجدة جزء من الصلاة تبطل بالإخلال بها وكذا زيادتها عمداً لا سهواً...296

بحث: في أن الركن هو السجدتان معاً في ركعةٍ واحدة...297

بحث: في أن الارتفاعين قبل السجدتين وكذا الاستقرار فيهما ركن؟...298

بحث: في أنّه يشترط في السجود قصده إجمالاً...298

بحث: عدم جواز ارتفاع المسجد عن الموقف أزيد من ثخن لبنة...298

بحث: في أنّه يكفي المسمّى في الوضع على الأرض...301

بحث: وجوب السجود على باطن الكفّين...302

بحث: وجوب السجود على طرفي إيهام الرّجلين...302

بحث: حكم ما لو سقط أحد الأعضاء أصلاً...303

بحث: وجوب استمرار السجود على جميع الأعضاء بقدر الذكر الواجب...303

بحث: حكم ما إذا وضع الجبهة على ما لا يصحّ السجود عليه...304

بحث: في لزوم انفصال محل مباشرة الجبهة...305

بحث: في أنّه لا يجوز وضع ما يسجد عليه على ثلج أو تبن مقدار الذكر الواجب...305

بحث: في وجوب ما يتوقف عليه الواجب في جميع المساجد من حفيرة أو غيرها...306

بحث: مراتب السجود الاضطراريّة مفاد الأخبار والاعتبار...307

بحث: في أن السجود ليس من العبادات المستقلة القابلة لتعلق النذر بها بنفسها...308

القول في الذكر...309

بحث: في أنّه يشترط في الذكر أن يكون تسبيحاً...309

بحث: حكم ما لو عجز عن الذكر...310

بحث: استحباب جلسة الاستراحة...311

بحث: في كراهة الإقعاء...312

بحث: وجوب السجود للتلاوة على القارئ والمستمع...312

بحث: وجوب السجود على القارئ والمستمع بلفظ «اسجدوا»...313

القول في التشهد...315

بحث: في أن التشهّد حقيقة شرعيّة في التلفظ بالشهادتين...315

بحث: وجوب الشهادتين إجماعاً بقسميه...315

بحث: صورة لفظ الشهادتين...316

بحث: اشتراط الجلوس في التشهّد ...319

القول في التسليم...321

بحث: في أن التسليم ليس له حقيقة شرعيّة...321

الكلام في مقامات: ...321

المقام الأوّل: في أنّ ماهية التسليم هل هي واجبة أم لا؟...321

المقام الثاني : في أنّ التسليم واجب صلاتي بعد التشهّد لا واجب خارجي ولا مستحبّ خارجي...326

المقام الثالث: في بيان الواجب من السلام...328

المقام الرابع: في عدم وجوب نيّة الخروج في المخرج من السلام...329

المقام الخامس: وجوب الإتيان بصيغة السلام مستجمعةً لشرائط الصلاة...329

المقام السادس: هل يجب «السلام عليك أيها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته»؟...330

القول في قواطع الصلاة...333

بحث: الحدث الأكبر والأصغر عمداً وسهواً مبطل للصلاة...333

بحث: في أن وضع اليمين على الشمال وبالعكس محرم وبدعة...334

بحث: في وجوب الاستقبال بكل البدن حتّى بالوجه وحكم الالتفات بالوجه إلى غير القبلة عمداً أو سهواً أو خطأ عن اجتهاد...335

القول فيما يفسد الصلاة...336

بحث: بطلان الصلاة بالكلام عمداً...336

بحث: عدم بطلان الصلاة بالتبسم وبطلانها بالقهقهة ...337

بحث: في أن الفعل الكثير عمداً مفسد للصلاة...337

بحث: في أن البكاء في الصلاة لأمور الدنيا مفسد للصلاة...340

بحث: في أن الأكل والشرب الكثير يفسد الصلاة...340

بحث: عدم جواز الابتداء بالسلام في الصلاة ووجوب ردّه...341

القول في صلاة الآيات...343

بحث: فيما تجب له صلاة الآيات...343

بحث: في أنّ صلاة الكسوف والخسوف موقتة لا من ذوات الأسباب...344

بحث: في أنّ صلاة الزلزلة من ذوات الأسباب لا من الموقتات...345

بحث: في أن باقي صلوات الآيات موقتة بتمام انجلائها...346

بحث: حكم الجاهل بوقوع الكسوف والعالم بوقوعه...346

بحث: عدم جواز الأخذ بالظن في صلاة الآيات مطلقاً...347

بحث: فيما ذهب إليه المفيد اللّه من وجوب القضاء على الجاهل عند احتراق بعض القرص...347

بحث: في قول السيّد المرتضى من عدم وجوب القضاء على العالم بالكسوفين ما لم يحترق القرص كله وإن ترك متعمداً...348

أيضاً في قول الشيخ الطوسي من عدم وجوب القضاء على الناسي ما لم يستوعب الاحتراق...348

بحث: في هيئة صلاة الآيات...349

بحث: في جواز صلاة الآيات جماعة وفرادى قضاء وأداء...351

بحث: فيما إذا تعددت الآيات تعدّدت صلاتها...351

القول في صلاة الأموات...353

بحث: في وجوب الصلاة على كلّ مسلم...353

بحث: في وجوب الصلاة على كلّ مسلم بلغ ست سنين كاملة...355

بحث: في وجوب الصلاة على ولد الزنا وعلى مَنْ أسلمت أُمّه أو أسلم جدّه و...356

بحث: في وجوب الصلاة على الصدر وحده أو على ما فيه الصدر...356

بحث: في أنّه تجب الصلاة على المسلمين كافة كفايةً بشرط إذن الولي...356

بحث: في أن ولي الميت هو الأولى بميراثه للنسبيّة...358

بحث: وجوب خمس تكبيرات في صلاة الميت إن كان مؤمناً وأربع إن كان منافقاً أو مخالفاً...360

بحث: في أن صلاة الميت ليست صلاة حقيقية ...362

بحث: في فساد صلاة الميت لو نوى الزيادة على الخمس تكبيرات ابتداء بنيّة أن المجموع عبادة واحدة...362

بحث: في استحباب الطهارة من الحدث في صلاة الميت...363

بحث: في كيفية وضع الميت في قبال المصلّي عليه...363

بحث: في وجوب الصلاة على الميت قبل دفنه وبعد تغسيله وتكفينه...363

بحث: في أنّه يدرك المأموم الإمام بإدراكه التكبير معه مطلقاً...364

بحث: في جواز نيّة الانفراد اختياراً للمأموم...365

بحث: في سقوط الدعاء عن المسبوق عزيمة...366

بحث: في جواز تكرار الصلاة على الميت مطلقاً...366

بحث: في جواز الصلاة على المنافق والمخالف المظهرين للشهادة...367

بحث: فيما إذا دفن الميت من غير صلاةٍ جازت الصلاة عليه وهو مدفون...367

بحث: فيما إذا صلّي على الميت وقد دفن جازت الصلاة عليه لمن لم يصلّ عليه يوماً وليلة...368

بحث: حكم ما إذا صلّي على جنازة وحضرت الأُخرى...369

بحث: حكم ما لو تضيق وقت الفريضة ووقت صلاة الجنازة...369

بحث: عدم بطلان النافلة لو صلّيت وقت صلاة الجنازة مع توسعها...370

بحث: حكم ما لو تعدّدت الجنائز...370

القول في موانع الصلاة....371

بحث: فيما لو صلّى بمغصوب أو بمكان مغصوب...بطلت صلاته...371

بحث: بطلان الصلاة فيما لو صلّى بجلد ما لا يؤكل لحمه أو بالحرير أو بجلد ميتة...372

بحث: بطلان صلاة مَنْ سجد على نجس عمداً أو جهلاً بالحكم أو ناسياً...375

بحث: حكم ما لو صلّى بالنجاسة عمداً أو جهلاً بالحكم أو بالموضوع...375

بحث: بطلان الصلاة فيما لو زاد المصلي ركناً عمداً أو سهواً أو جهلاً...376

بحث: حكم ما لو أخل بشرط من شرائط الصلاة أو فعل أو ركن منها...377

بحث: حكم ما لو صلّى صلاة أُخرى في أثناء صلاته...378

بحث: حكم ما لو نقص من صلاته ركعةً فسلّم زاعماً تمامها أو أتى بالمنافي...378

القول في نسيان بعض الأفعال...381

بحث: نسيان التسليم غير مبطل...381

بحث: حكم نسيان السجدتين الأخيرتين أو السجدة الواحدة أو أحد التشهّدين...381

بحث: حكم ما لو كان المنسي جزءاً غير ركن أو جزءاً في ركن...382

بحث: حكم ما لو كان المنسي ركناً أو كان ركناً في ركن...382

بحث: حكم ما لو قطع بعد الفراغ من الصلاة بنسيان شيء...383

بحث: وجوب قضاء التشهّد والصلاة على محمّد وآله والسجدة المنسيّة...384

بحث: حكم ما لو قام فركع قبل حصول القيام أو ركع بعد القيام قبل حصول الاستقرار...385

بحث: وجوب قضاء التشهّد والسجدة لو لم يأت بها...386

بحث: بيان مراد الفقهاء من لفظة «الركن» في بعض العبارات...387

بحث: وجوب قضاء أبعاض التشهد...387

القول في أحكام الشكّ والسهو في الصلاة...389

بحث: حكم ما لو شكّ في عدد ركعات الفريضة الثنائية والثلاثية...389

بحث: في بيان ما هو الأصل عند الشكّ في صحّة جزء من الصلاة أو فساده بعد وقوعه...390

بحث: حكم ما إذا وقع الشكّ في الأجزاء وهو في المحلّ...391

بحث: في عدم الفرق في ذلك بين الأولتين والأخيرتين...391

بحث: حكم ما إذا شكّ في شيء ودخل في غيره على وجه العموم فيهما...392

بحث: في بيان المراد بالغير في «ودخل في غيره»...393

بحث: بيان أحكام الموارد التي شكّ فيها المصلّي بعد دخوله في غيرها...394

بحث: في أن الشكّ في عدد الأوّلتين من الرباعية مفسد وكذا مَنْ لم يَدْركه صلّى...396

بحث: حكم ما لو شكّ بين الاثنتين والثلاث بعد سلامة الأوّلتين...397

بحث: حكم ما لو شكّ بين الثلاث والأربع بعد ركوعه أو في ركوعه أو في سجوده أو...399

بحث: حكم ما لو شكّ بين الاثنين والأربع بعد إحراز الاثنين ...401

بحث: حكم ما لو شكّ بين الاثنين والثلاث والأربع...402

بحث: حكم ما لو شكّ بين الخمس والأربع بعد رفع الرأس من السجود الأخير...403

بحث: حكم ما لو شكّ فيما بيده من الركعة أنّها ثالثة أو خامسة أو الشكّ بين الثلاث والأربع والخمس أو بين الخمس والست وكلّها قبل الركوع...404

بحث: في بيان صور الشكّ المردَّدة بين الثنائي والثلاثي والرباعي...404

بحث: في أن ركعة الاحتياط صلاة...406

بحث: حكم ما لو ذكر المصلّي النقصان بعد فعل الاحتياط...407

بحث: في أن العاجز عن القيام أو عن الجلوس يميّز بين قياميته وجلوسيته بالنيّة...408

بحث: في وجوب الإخفات في القراءة في ركعة الاحتياط ...409

بحث: حكم ما لو ترك البناء على الأكثر فيمن شكّ بين الاثنتين والثلاث...409

بحث: حكم ما لو تلبس بفريضةٍ أُخرى سهواً قبل عمل الاحتياط...409

بحث: حكم ما لو شكّ فيما طرأ عليه أنّه شكّ أو ظنّ...409

بحث: في بيان المراد من لفظ السهو في «ولا على السهو سهو» أو «ولا سهو في سهو»...410

بيان أمور تتعلق بالشك فى فعل الاحتياط وموجبه وموجب السهو وموجب الشكّ وغير ذلك...411

بحث: حكم ما لو شكّ المأموم أو الإمام...413

أحكام صور ما لو تكثر المأمومون فاختلفوا مع الإمام ومع بعضهم بعضاً في اليقين والشك والظن...413

بحث: في بيان المراد من قوله : «ولا على الإعادة إعادة»...417

بحث: حكم ما لو سها الإمام والمأموم أو أحدهما...418

بحث: في رجوع الإمام إلى المأموم وبالعكس عند الشكّ في الركعات وسائر الأفعال...420

بحث: في أنّه لا حكم للشكّ مع الكثرة...420

بحث: في حكم كثير الظنّ وكثير القطع...421

بحث: في أن كثير السهو لا يلحق بكثير الشك...421

بحث: في أنّه يعرف كثير الشكّ نفسه بعرض نفسه على عامة الناس ووجدانها مخالفة لهم...423

بحث: حكم ما لو شكّ في النافلة...424

القول في سجدتي السهو...426

بحث: في بيان ما تجب له سجدتا السهو...426

بحث: هل تجب سجدتا السهو بعد التسليم أو قبله ؟...428

بحث: فيما يجب في سجود السهو من الذكر...429

بحث: عدم وجوب التكبير في سجدتي السهو ووجوب ما يجب في سجود الصلاة...430

بحث: في وجوب الإتيان بسجدتي السهو فوراً بعد الصلاة....431

بحث: حكم ما لو تعدّد موجب سجدتي السهو واختلفت أجناسه أو اتّحدت...432

بحث: في وجوب تقديم الأجزاء المنسيّة والركعات الاحتياطية على سجدتي السهو...432

القول في أحكام القضاء...435

بحث: في احتياج وجوب القضاء إلى أمر جديد...435

بحث: في عدم القضاء على الصغير والمجنون والحائض والنفساء...436

بحث: في أن السكران لا قضاء عليه إذا لم يكن باختياره...437

بحث: في وجوب القضاء على الجاهل المتفطّن...437

بحث: في وجوب القضاء على الكافر...437

بحث: في عدم وجوب القضاء على فاقد الطهورين...438

بحث: في وجوب القضاء على نحو مافات كمّاً وكيفاً وترتيباً...438

بحث: حكم ما لو اختلف القاضي والمقضي عنه في حكم الصلاة...440

بحث: هل يجب تقديم الفائتة على الحاضرة إذا كانت الفائتة من الفرائض الخمس ؟...440

بحث: حكم ما لو اجتمع القضاء عن نفسه مع القضاء عن غيره...448

بحث: في أنّ فائتة غير الفرائض الخمس يلحق بها في وجوب الفورية ...450

بحث: في عدم وجوب ترتيب الفوائت عن غيره...450

بحث: حكم ما لو فاته ما لا يعلم قدره ...451

بحث: حكم ما لو فاتته فريضة من يوم لا يعلمها...452

بحث: في أن العبرة في القصر والإتمام بزمان استقرار الفوات لا زمان الأداء...453

بحث: في قضاء الصلاة الواجبة عن الميت إذا فاتته ...453

القول في صلاة الجماعة ...457

بحث: في استحباب الجماعة في الفرائض اليوميّة وفضلها ...457

بحث: في أنّ الجماعة كيفية للصلاة شرعيّة مستحدثة ...458

بحث: في أن فساد الجماعة بالإخلال بها لا يقضي بفساد الصلاة مطلقاً...459

بحث: في أنّ الجماعة خلف المخالف ليست على نحو جماعتنا...459

بحث: في إدراك الجماعة بإدراك الإمام قبل التكبير للركوع وبإدراكه هاوياً للركوع وراكعاً...460

بحث: اشتراط عدم حائل يمنع المشاهدة بين الإمام والمأموم وبين المأمومين بعضاً مع بعض....461

بحث: في أن الشرط المزبور هل هو علمي أو وجودي؟...463

بحث: في عدم جواز الائتمام بمن هو أعلى منه علوّاً تسنيميّاً...463

بحث: في عدم جواز بعد الإمام عن المأموم أو عن الصف الذي عن يمينه ويساره بما يُسمّى بُعْداً...464

بحث: في سقوط القراءة في الأوّلتين خلف الإمام المرضيّ...467

بحث: في أن على المأموم في الأخيرتين وجوب القراءة أو التسبيح...469

بحث: في وجوب متابعة المأموم للإمام مادام مأموماً عازماً على الجماعة....470

يقع البحث في مقامات: ...471

أحدها: بيان المراد من متابعة المأموم للإمام...471

ثانيها: هل تجب المتابعة في الأقوال غير تكبيرة الإحرام؟...472

ثالثها: في أن المتابعة كما تقضي بعدم جواز التقدّم أو وجوب التأخر كذا تقضي بعدم جواز التأخر عن الإمام بمجموع ما تلبس به الإمام من الأركان...473

رابعها: في أنّ الإخلال بالمتابعة سهواً أو اضطراراً لا يُبطل الصلاة ...474

خامسها: حكم ما لو لم يرجع في صورة وجوب الرجوع إلى المتابعة...475

سادسها: فيما لو أخلّ بالمتابعة عمداً مع عزمه على الجماعة فهل تفسد صلاته...475

سابعها: في أنّه لا يجوز للعامد إذا سبق في الأركان الرجوع إلى الإمام...476

بحث: حكم ما لو تقدّم على الإمام بتكبيرة الإحرام عمداً...477

بحث: وجوب نيّة الائتمام وتعيين الإمام على المأموم...477

بحث: في عدم جواز تقدّم المأموم على الإمام إلى نحو القبلة ...478

بحث: جواز الصلاة جماعةً للعُراة...479

بحث: في أنّه يشترط في الجماعة توافق نظم الصلاتين في الأفعال...480

بحث: في أن الإمامة في الجماعة منصب يشبه منصب الإمامة...482

بحث: في بيان شرائط الإمامة...483

بحث: في جواز ائتمام المتخالفين في المسائل الظنية بعضهم ببعض ...486

بحث: في مَنْ لا يجوز إمامته ومَنْ يجوز...487

بحث: في مَنْ يقدّم للإمامة...488

بحث: حكم ما لو مات الإمام أو عرض له عارض آخر...489

بحث: في أن للإمام تقديم أحدٍ من المأمومين بعد تلبسه وتلبسهم بالصلاة فيما إذا صلى ناسياً للطهارة أو أحدث في الأثناء...490

بحث: في عدم جواز الاستنابة اختياراً...491

بحث: فيما يظهر من بعض الأخبار وكلام الأصحاب من جواز تقديم المأمومين لشخص خارج عنهم لم يكن مصلياً...491

بحث: في حكم الصلاة خلف الأغلف...492

بحث: في حرمة إمامة مَنْ يكرهه المأمومون لدينه وبيان مَنْ تكره إمامته...492

بحث: حكم ما لو ظهر بعد الصلاة بطلان صلاة الإمام...492

بحث: حكم ما لو جاء المأموم والإمام راكع فخشي رفع الإمام رأسه قبل لحوقه به...494

بحث: في جواز نيّة الانفراد للمأموم اختياراً...494

بحث: حكم ما لو دخل المأموم في نافلة فأحرم الإمام...496

بحث: في أن ما يدركه المسبوق من ركعات الإمام يكون أوّل صلاته ...497

بحث: في أنّه يجوز لمن أدرك الإمام بعد رفعه من الركوع أو...الاقتداء به...499

القول في صلاة الخوف ...503

بحث: في أن صلاة الخوف مقصورة حضراً وسفراً...503

بحث: في أنّ صلاة شدّة الخوف مقصورة كمّيّةً وكيفية كصلاة المطاردة...504

بحث: بيان أسباب صلاة الخوف وصلاة شدة الخوف ...505

بحث: في أن اشتراط الخوف في التقصير في الصلاة يدور مدار قطع المكلف وظنّه...506

بحث: في أنّه لا يبعد وجوب الانتظار لراجي زوال الخوف قبل خروج الوقت...506

بحث: في أن الخوف من ماءٍ أو نارٍ أو هواء أو برد أو حر لا يجيز قصر الكمية...507

بحث: في أن من جملة أنواع صلاة الخوف ذات الرقاع وبيان كيفيتها...507

أيضاً من جملة أنواعها صلاة بطن النخل...508

أيضاً من جملة أنواعها صلاة عسفان...509

القول في صلاة المسافر ...511

بحث: في أنّ صلاة المسافر مقصورة وبيان حد المسافة...511

بحث: حدّ الفرسخ...518

بحث: فيه فروع من مسائل السفر...519

بحث: في وجوب قصد المسافة في التقصير...520

بحث: في أن الأمر في القصر يدور مدار القصد...521

بحث: حكم الخادم والزوجة والعبد والرفيق التابع للمسافر ...523

بحث: في بيان فروعات تتعلق بالوطن ...524

بحث: في أن الوطن قاطع لحكم السفر ...528

بحث: في وجوب الإتمام على العاصي بسفره ابتداءً أو استدامةً...528

بحث: في وجوب التقصير في سفر الصيد للتجارة وللأكل...530

بحث: حكم ما لو قطع المسافة عاصياً فرجع إلى التوبة...530

بحث: في أنّه يجب على المكاري والملاح و...الإتمام والصيام...531

بحث: في أنّ إقامة العشرة المنوية توجب الإتمام على المسافر...533

بحث: في بيان أحكام كثير السفر. بحث فيه فروع تتعلق بإقامة العشرة...534

بحث: في بيان حكم العاصي بإقامته والمتردّد ثلاثين يوماً في مكان واحد...537

بحث: بيان حدّ الترخص للمسافر...538

بحث: فيما قيل من الاكتفاء بالخروج من المنزل في التقصير...540

بحث: في أن الراجع من سفره يتم عند ظهور إحدى العلامتين...541

بحث: في تخيّر المسافر بين القصر والإتمام في المواضع الأربعة...542

بحث: في أن نيّة الإقامة تؤثر في الإتمام ما دامت مستمرة...548

بحث: حكم ما لو صلّى قصراً فأقام وأتم...550

بحث: حكم ما لو صلّى موضع التمام قصراً أو بالعكس...552

بحث: حكم ما لو دخل عليه وقت الفريضة ولم يصلها حتّى سافر بعد ذلك...555

فوائد: ...559

فائدة الأولى: حكم ما لو أتمّ في موضع القصر أو بالعكس نسياناً فنسي فقصر في الصورة الأولى وأتم في الثانية....559

الفائدة الثانية: فيما قيل من أنّ إقامة الخمسة تقطع حكم السفر وحكم كثرته....559

الفائدة الثالثة: في أنّه ينبغي الاحتياط في الجمع بين القصر والتمام لمن قطع ببقائه في مقام وإن قطع بخروجه إلى ما فوق حدّ الترخص...559

الفائدة الرابعة: حكم ما لو صام بعد نيّة الإقامة ولم يصل فريضة بتمام فعدل عن الإقامة...559

الفائدة الخامسة: حكم ما لو قصر موضع القصر جاهلاً أو أتم موضع الإتمام كذلك...560

الفائدة السادسة: في أنّه ينبغي الاحتياط في الجمع بين التقصير والإتمام لمن خرج مسافراً لأجل التقصير والإفطار...560

الفائدة السابعة: في أنّه ينبغي الاحتياط في إعادة ما فعله جاهل المسافة المتمسك بالاستصحاب أو إخبار الغير فأتم قصراً....560

الفائدة الثامنة: في أنّه ينبغي الاحتياط في الجمع بين التقصير والإتمام لمن خرج من دار إقامته قاصداً للمسافة فبلغ محلّ الترخص فرجع عن قصده إليها...560

الفائدة التاسعة: عدم صحّة نيّة الإقامة في رستاق أو قرية كبيرة ينتقل فيها من مكان إلى مكان...560

الفائدة العاشرة: في أنّه ينبغي احتساب المسافة من المنزل احتياطاً...560

الفائدة الحادية عشرة: في أنّه ينبغي الاحتياط في الجمع بين القصر والتمام لمن فارق عمله أو تاب عن معصية أو....560

الفائدة الثانية عشرة: في أنّه ينبغي جبر المقصورة بثلاثين مرّة «سبحان اللّه، والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه والله أكبر» ...560

كتاب الصلاة

كتاب الصلاة

الرواتب اليوميّة

إشارة:

بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين

ووجوبها في الجملة من ضروريّات الدين، فمستحلّها كافر إذا لم تسبق في حقّه شبهة مسموعة، وتاركها من أهل الكبائر.

والواجب منها معلوم، وإن وقع الكلام في وجوب بعض منها، كالجمعة في الغيبة والحضور، وسيجيء الكلام إن شاء اللّه تعالى فيما فيه الكلام.

وهي عمود الأعمال، وأحسن ما يتقرب به العبد إلى حضرة ذي الجلال، حتّى ورد أنّها: «إن قبلت قبل ما سواها، وإن رُدّت رُدّ ما سواها» (1).

وقد اشتملت على فنون العبوديّة والابتهال، وحوت جميع طرائق الخضوع والتذلّل والسؤال.

وهي من الماهيّات المخترعة والهيئات المنتزعة، مبيّنة التسمية مجملة المسمّى، معروفة اللفظ مجهولة المعنى، موضوعة للفرد الصحيح؛ لدوران الاسم مدار الصحّة وجوداً وعدماً، على أن التقييد داخل في الوضع، والمقيد خارج عن الموضوع له.

ولم يف البيان القولي أو الفعلي ببيان مجملها وإظهار مفصلها؛ لاختلاف الأخبار، واضطراب الأنظار، وبعد الآثار عن الأئمّة الأطهار (صلوات اللّه عليهم).

ولا يجوز فيها إجراء الأصول؛ لانقطاعها باشتغال الذمّة بها، وعدم انصراف أدلتها لما تيقّن اشتغال الذمّة بها، وكان للمكلّف طريق للوصول إليه، فطريق الوصول باب الاحتياط والأخذ بالمشكوك في شرطيته وجزئيّته، والترك للمشكوك في مانعيته وناقضيته ما لم يؤد إلى


1) وسائل الشيعة 4: 34 الباب 8 من أبواب أعداد الفرائض، ح 10 بتفاوت.

العسر والحرج المنفيين عقلاً وشرعاً (1)الغير قابلين للتخصيص، كالأخذ بالشكوك الغير المعتبرة والأوهام البعيدة والخيالات الغير السديدة.

وفيها المندوب، وهو كثير، وحكمه في الإجمال حكم الواجب.

وكلّ ما شرط في طبيعتها، أو في الواجب منها مع عدم القطع بترتبه على نفس الإيجاب وصفته، فالأصل فيه التسوية، إلّا أن يقوم دليل على الخلاف، وكذا ما شرط في المندوب منها، فالأصل إجراؤه في الواجب ما لم يقطع بترتبه على نفس النفل أو الاستحباب.

ومن المندوب: الرواتب اليوميّة، وهي في الجملة من الضروريّات، وكونها أربعاً وثلاثين ركعة من الإجماعيّات والنصوص بها متغايرة، والأخبار متكاثرة:

فمنها: «الفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالساً تُعدّان بركعة وهو قائم، الفريضة منها سبع عشرة ركعة، والنافلة أربع وثلاثون» (2).

وفي آخر: «كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يصلي من التطوّع مثلي الفريضة» (3)إلى غير ذلك من الأخبار.

وتفصيلها: ثمان ركعات للظهر قبل صلاة الظهر، وثمان للعصر قبل صلاة العصر، وأربع للمغرب بعدها، وركعتان بعد العشاء من جلوس تُعدّان بواحدة، وثمان لليل، وركعتان للشفع بعدها، وركعة للوتر بعدهما، وركعتان للفجر؛ للأخبار (4)، واتفاق العلماء الأخيار.

ومنها: «الزوال ثمانية وأربعاً بعد الظهر، وأربعاً قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل العشاء الآخرة، وركعتين بعد العشاء من قعود تعدّان بواحدة ركعة من قيام، وثمان صلاة الليل، والوتر ثلاثاً، وركعتي الفجر» (5)والأخبار (6)متظافرة بهذا المضمون.

وهذا هو الوظيفة الأصليّة، وللمصلّي أن يصليها تماماً، وله أن يصلي بعضها (7)لا بنيّة أنّه من الوظيفة، لا أنّه هو الوظيفة؛ لانحلال الخطاب بها إلى خطابات متعدّدة، غير مشروط بعضها ببعضٍ.


1) البقرة (2): 185: الحج (22): 78.

2) وسائل الشيعة 4: 46، الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، ح 3.

3) المصدر، ح 4.

4) المصدر: 47 و 51 و 54 - 55، ح 6، 16، 23.

5) المصدر : 47، ح 7.

6) راجع الهامش (4).

7) في «ج»: «بعضاً منها» بدل «بعضها».

وقد تحصل الوظيفة رخصةٌ من الشارع بسقوط أربع من العصر واثنتان من المغرب، سيّما للمشغول بحاجة.

ففي الصحيح: أنّي رجل تاجر أختلف وأتجر، فكيف لي بالزوال والمحافظة على صلاة الزوال، وكم أصلي؟ قال: «تصلي ثماني ركعات إذا زالت الشمس، وركعتين بعد الظهر، وركعتين قبل العصر، فهذه اثنتا عشرة ركعة، وتصلّي بعد المغرب ركعتين، وبعدما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر، ومنها ركعتا الفجر» (1).

وفي آخر: «الذي يستحب أن لا يقصر عنها» في عدتها وترك أربعاً للعصر والوتر (2)، كما هو مضمون أخبار (3)متعدّدة. وفيه إشارة إلى أنّ ترك ذلك وظيفة ثانية أيضاً.

وفي آخر: سألت أبا عبد اللّه عن أفضل ما جرت به السنة من الصلاة، فقال: «تمام الخمسين»(4)، وفيه إشعار بتحقق الفضل للأدنى مرتبة، وفيه أيضاً ترك الوتيرة.

وتسقط في السفر نوافل الظهرين تبعاً لقصر هما، إجماعاً مصرحاً به في كلام جماعة (5).

وفي الصحيح: «الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شيء إلّا المغرب، فإنّ بعدها أربع ركعات لا تدعهن في حضر ولا سفر» (6).

وفي آخر: «لو صلحت النافلة في السفر تمّت الفريضة» (7)ويُفهم منه إذا لم تتم الفريضة لم تصلح النافلة.

وهل تسقط في مواضع التخيير مطلقاً، أو لا تسقط مطلقاً، أو تتبع ما تتلوه من الصلاة، فإن كان قصراً سقطت، وإن كان تماماً أُتي بها؟


1) وسائل الشيعة 4: 59، الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض، ح 1.

2) المصدر، ح 2.

3) منها ما في المصدر : 59 - 61، ح 3، 6.

4) المصدر: 46، الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، ح 5.

5) منهم الشيخ الطوسي في الخلاف 1: 586 - 587، المسألة 348 وابن زهرة في غنية النزوع 1: 106 - 107؛ وابن إدريس في السرائر 1: 194؛ والعلّامة في منتهى المطلب 4: 22.

6) وسائل الشيعة 4: 86، الباب 24 من أبواب أعداد الفرائض، ح 2.

7) المصدر : 82 الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض، ح 4.

وما لم تقصر من الصلاة لا تسقط نوافلها، كالمغرب والصبح، وكذا ما لم تتبع صلاة أُخرى - وقتاً أو فعلاً - كصلاة الليل؛ للأخبار (1)والاستصحاب والإجماع.

وأما الوتيرة : ففي سقوطها قولان أقواهما وأحوطهما : السقوط ؛ للصحاح (2)النافية للنافلة للفريضة المقصورة، وللإجماع المنقول (3)والشهرة المحصلة، ولأنّ وضع السفر على التخفيف والسهولة.

وقيل بعدم السقوط (4)، وادّعى في الأمالي أنّه من دين الإماميّة (5)، وللاستصحاب، ولأنّ «الصلاة خير موضوع، فمَنْ شاء استقلّ ومَنْ شاء استكثر» (6)ولرواية رجاء بن [أبي ] الضحاك، المتضمنة لفعل الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) (7).

ولخبر الفضل بن شاذان عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنما صارت العشاء مقصورة وليست تترك ركعتاها؛ لأنّها زيادة في الخمسين تطوعاً ليتم بها بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتان من التطوّع» (8).

وللأخبار (9)الأُخر المتضمنة لعدم احتسابها من الرواتب، وإنّما زيدت لتمام العدد، أو ليتدارك بها صلاة الليل لو فاتت، وأنّها وتر تقدّم لذلك.

والكلّ ضعيف لا يقاوم ما تقدّم.

فوائد:

الأولى: هل النوافل وظائف للفريضة أو للوقت أو لهما معاً؟

الأولى: الأظهر أنّ النوافل وظائف للفريضة وإن تبعتها في الوقت؛ لرواية عمار: «لكلّ


1) وسائل الشيعة 4: 83، ج 7، 8 و 86، الباب 24 من تلك الأبواب، ح 1، و 90 - 91، الباب 25 من تلك الأبواب، ح 1، 2، 6، و 103 - 104، الباب 33 من تلك الأبواب، ح 1.

2) منها: ما في المصدر : 83، الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض، ح 2 - 4، 7 و 8.

3) غنية النزوع 106:1 - 107: السرائر 1: 194.

4) راجع النهاية، الشيخ الطوسي: 57.

5) الأمالي الصدوق: 510 - 514، المجلس (93).

6) وسائل الشيعة 5: 247 - 248 الباب 42 من أبواب أحكام المساجد، ح 1 مستدرك الوسائل 3: 43، الباب 10 من أبواب أعداد الفرائض...، ح 9.

7) المصدر 4: 83، الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض، ح 8.

8) المصدر: 95، الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض، ح 3.

9) المصدر: 96، الباب 29 من تلك الأبواب، ح 3 و 6 - 8.

صلاة مكتوبة ركعتان نافلة» (1)ولما ورد من أنّ اللّه يكمل الفرائض بالنوافل (2)، فيفهم منها أنّ مشروعيّتها لها.

وقد يقال: إنّها وظائف للوقت، كما هو إطلاق كثير من الأخبار المعلّقة للأمر بها على الوقت، وعلى ما قبل الظهر وبعد الظهر، وغير ذلك (3).

وقد يقال: إنّها وظائف لهما معاً فيلاحظان معاً.

والأمر سهل في ذلك؛ لإجزاء نيّة هذا الفعل الموظف في هذا الوقت، ولا يحتاج إلى قصد أنّه وظّف له أو للنفل أو لهما.

وفي بعض الأخبار (4)، وكلام الأصحاب إضافة النافلة لأسماء الأوقات.

ولا دليل فيها على أنّها للوقت؛ لاشتراك أسماء الأوقات بينها وبين الصلوات، فلم يعلم المراد.

الثانية: هل الثمان ركعات التي بعد صلاة الظهر كلّها وظيفة للظهر ؟

الثانية: الثمان التي بعد صلاة الظهر، قيل بأنّها وظيفة للظهر (5).

وقيل بأنّ سنّاً منها للظهر واثنين للعصر (6). ويشعر به خبر سلیمان بن خالد، وفيه: «ستّ ركعات بعد الظهر وركعتان قبل العصر» (7)وخبر عمّار، وفيه: «إلّا العصر فإنّها تقدّم نافلتها، وهى الركعتان اللتان تمّت بهما الثمان» (8).

وقيل بالتنصيف (9)، ويشعر به خبر زرارة وأبي بصير: «بعد الظهر ركعتان وقبل العصر ركعتان» (10).

وفي آخر: «أربعاً بعد الظهر، وأربعاً قبل العصر» (11).

وقيل بأنّ الكلّ للعصر (12)، ويشعر به رواية ابن سنان سئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لأيّ علة أوجب


1) وسائل الشيعة 4: 284، الباب 61 من أبواب المواقيت، ح 5.

2) المصدر : 70 - 71، الباب 17 من أبواب أعداد الفرائض، ح 2 - 4 وأحاديث أُخرى في هذا الباب.

3) المصدر : 47 - 48، الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، ح 7 - 9.

4) المصدر : 47 - 48، الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، ح 7 - 9.

5) حكاه الراوندي عن بعض الأصحاب على ما في ذكرى الشيعة 2: 289.

6) حكاه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 331، المسألة 221 عن ابن الجنيد.

7) وسائل الشيعة 4: 51، الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، ح 16.

8) راجع الهامش (3 و 4).

9) راجع كشف الغطاء 3: 133.

10) وسائل الشيعة 4: 59 الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض، ح 1، 2.

11) المصدر: 47، الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، ح 7.

12) ممّن قال به العلّامة الحلي في قواعد الأحكام 1: 245.

رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) صلاة الزوال ثمان قبل الظهر وثمان قبل العصر ؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لتأكيد الفرائض، لأن الناس لو لم يكن إلّا أربع ركعات» (1)إلى آخره.

وهذا هو الأظهر والأشهر، والأمر فيه سهل بعدما بيّنّا من إجزاء النيّة المطلقة.

الثالثة: في أنّه يشترط في الرواتب القبلية والبعدية للفرائض

الثالثة: يشترط في الرواتب القبليّة والبعديّة للفرائض، كما هو موظف في الروايات، للاحتياط، وتوقيفيّة العبادة، وللتأسي المحقّق بأهل العصمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ولشبهة التطوع في وقت الفريضة فيما وظيفتها التأخير.

ولو أُخرت المتقدّمة على الفريضة احتمل التزام نيّة القضاء بها، وهو بعيد.

والأحوط نيّة القربة المطلقة.

والأحوط أن يؤخر الإتيان بها إلى أن يفرغ من الفريضة، كمن أخر نافلة الزوال إلى أن صلّى الظهر، فإنّ الأحوط له أن لا يصليها إلّا بعد صلاة العصر.

وعلى كلّ حال فلا يجوز له نيّة الوظيفة بها بعد مخالفة النحو المعهود من الترتيب.

الرابعة: في أنّه لكلّ ركعتين من النوافل تشهد وتسليم

الرابعة: لكلّ ركعتين من النوافل تشهد وتسليم؛ لأنّه المعروف من صاحب الشرع؛ والعبادة توقيفيّة، وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي» (2)وللأخبار (3)المستفيضة الآمرة بذلك، فعن كتاب حريز: «وَافْصِل بين كلّ ركعتين من نوافلك بالتسليم»(4)، وللإجماع المنقول (5)، والشهرة المحقّقة المحصلة، وحينئذٍ فمَنْ نذر صلاة ركعة انصرف نذره للوتر، فإن قصد غيرها، فإن نواها بشرط الأبطل نذره، وإن نواها لا بشرط قوي انعقادها بانضمام ثانية إليها.

الخامسة: كون التسليم في الوتر على ركعة واحدة

الخامسة: يخرج عن ذلك الوتر، فإنّ التسليم فيها على ركعة واحدة، وهي مفصولة ممّا قبلها - من الركعتين المسمّيتين بالشفع - بالتشهّد والتسليم؛ للأخبار المستفيضة، ومنها: عن الوتر أفصل أم وصل؟ قال: «فصلٌ» (6)وللإجماع المنقول (7)، والشهرة المحقّقة، والمخالفة لذلك


1) وسائل الشيعة 4: 53 الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، ح 21.

2) صحيح البخاري 1: 226، ح 605 ؛ سنن الدارقطني 1: 272 - 273، ح 1؛ السنن الكبرى البيهقي 2: 486 - 487، ح 3856.

3) منها: ما في وسائل الشيعة 4 :63، الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض، ح 2.

4) المصدر، ح 3.

5) السرائر 193:1.

6) وسائل الشيعة 4: 65، الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض، ح 12.

7) رياض المسائل 2: 170.

مطرحة، أو موافقة للعامّة، أو محمولةٌ على التسليم المندوب بعد الخروج بالتسليم الأوّل، كما في رواية يعقوب بن شعيب ومعاوية بن عمّار في ركعتي الوتر: «إن شئت سلّمت وإن شئت لم تسلّم» (1)فإنّ التسليم ينصرف إلى التسليم المعهود المنصرف إليه الإطلاق، وهو الأخير الواقع غالباً بعد التسليم الأوّل الذي يتحقّق به الخروج.

وما ورد في خبر كُردويه: سأل العبد الصالح عن الوتر، فقال: «صله» (2)يُحمل على الأمر بالصلاة أو التقيّة.

السادسة: هل ركعتا الشفع ركعتان مستقلتان يندب فيهما القنوت؟

السادسة: ركعتا الشفع ركعتان مستقلّتان يندب فيهما القنوت؛ للعمومات الدالّة على أنّ لكلّ ركعتين - من فريضة أو نافلة – قنوت(3)، وللتسامح بأدلة السنن في فتوى الفقيه الواحد، فكيف بفتوى كلّ الفقهاء أو جُلّهم، ولخبر رجاء ابن أبي الضحاك عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وفيه: «يصلّي ركعتي الشفع يقرأ في كلّ ركعةٍ منهما (الحَمْدُ) و (قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ) ثلاث مرّات، ويقنت في الثانية» (4).

وأنكر بعضهم (5)مشروعيّة القنوت في الثانية؛ لما ورد في الصحيح: «القنوت في المغرب في الركعة الثانية، وفي العشاء والغداة مثل ذلك، وفي الوتر في الركعة الثالثة» (6)، وظاهره الحصر فيها.

وهي لا تعارض ما قدّمنا، فلتُحمل على التقيّة عند وصلها، أو المبالغة؛ لأن القنوت المشتمل على الوظائف الكثيرة إنّما هو في مفردة الوتر، أو على إثبات مشروعيّة القنوت في المفردة الواحدة في مقابلة الثانية، ويكون مفهوم الحصر ملغى ها هنا؛ لظهور فائدة الحصر ها هنا، وهي الاهتمام بحال المذكور، أو يحمل على إرادة البدلية، فيكون قوله: «في الركعة الثالثة» بدلاً عن قوله: «وفي الوتر» وذلك لأن لفظ «الوتر» يطلق كثيراً على الثلاث في الأخبار (7). وقد يطلق على الواحدة وإن كان أقلّ، فيراد منها ها هنا المعنى الثاني.


1) وسائل الشيعة 4: 66، الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض، ح 16، 17.

2) المصدر، ح 18.

3) المصدر 6: 261 و 263 - 264، الباب 1 من أبواب القنوت، ج 1، 2، 8، 9، 12.

4) المصدر 4: 55 - 56 الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، ح 24.

5) الشيخ البهائي في حاشية مفتاح الفلاح: 240.

6) وسائل الشيعة 6 : 267، الباب 3 من أبواب القنوت، ح 2.

7) المصدر 4: 47، الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، ح 7 و 64 - 65 الباب 15 من تلك الأبواب، ح 9، 10.

السابعة: في استحباب عدم الكلام بين المغرب ونافلتها واتباع التعقيب للفريضة وسجدة الشكر بعد النافلة

السابعة: يستحبّ عدم الكلام بين المغرب ونافلتها للخبر(1)، بل ويكره لفتوى جماعة من الفقهاء(2)، وقيل (3): لقول أبي الفوارس: نهاني أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن أتكلّم بين أربع ركعات التي بعد المغرب(4).

ويستحبّ اتّباع التعقيب للفريضة قبل النافلة؛ للخبر(5)، وفتوى الأكثر(6).

ولا يبعد أن تأخيره إلى أن يصلّي النافلة وظيفة أُخرى، كما روي فعله عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)(7). وأفتى به بعض الأصحاب(8).

ويستحبّ أن يكون سجود الشكر بعد النافلة؛ للخبر(9)، وفتوى جمع من الأصحاب (10).

وورد في بعض الأخبار أنّها بعد الفريضة (11)، ولا بأس به، فيُحمل على التخيير، والإتيان بسجدتين قبل وبعد؛ إحرازاً للوظيفة المقطوع بها وللاحتياط لا بأس به.

الثامنة: وظيفة ركعتي الوتيرة الجلوس وجواز القيام فيهما

الثامنة: وظيفة ركعتي الوتيرة الجلوس؛ لاحتسابهما بركعة، ولفعل المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) لها كذلك.

ويجوز فيهما القيام ولا يبعد زيادة ثوابه على الجلوس من حيث إنّه جلوس، وإن كان من حيث إنّه وظيفة يكون فيه ثواب آخر على القيام.

وعلى ما ذكرنا يُنزل ما في الرواية: «أنّ القيام فيها أفضل» (12)وأن الأئمّة كانوا يفعلونه.

التاسعة: حكم ما إذا تضيّق وقت النافلة إلّا عن إدراك البعض

التاسعة : إذا تضيّق وقت النافلة إلّا عن إدراك البعض جاز الإتيان به بنيّة الخصوصيّة، ولا يحتاج بنيّة الأوّل والآخر؛ لتساويهما في التأدية.


1) وسائل الشيعة 6: 488، الباب 30 من أبواب التعقيب، ح 2.

2) منهم: العلّامة الحلّي في منتهى المطلب 4: 26؛ والشهيد في ذكرى الشيعة 2: 294؛ والعاملي في مدارك الأحكام 3: 14.

3) القائل كلّ من العلّامة الحلّي والشهيد والعاملي. راجع الهامش (2).

4) وسائل الشيعة 6: 488، الباب 30 من أبواب التعقيب، ح 1.

5) المصدر : 436 - 437، الباب 4 من أبواب التعقيب، ح 1، 2.

6) منهم: العلّامة الحلّي في قواعد الأحكام 1: 280.

7) وسائل الشيعة 4: 88، الباب 24 من أبواب أعداد الفرائض، ح 6.

8) كالمفيد في المقنعة: 117.

9) وسائل الشيعة 6: 489 الباب 31 من أبواب التعقيب. ح 1.

10) منهم : العلّامة الحلّي في منتهى المطلب 4: 25.

11) وسائل الشيعة 6: 489، الباب 31 من أبواب التعقيب، ح 2.

12) المصدر 4: 51 الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، ح 16.

والأحوط التعيين في نافلة الوتر؛ لشبهها بالصلاة الأُخرى، فنيّتها بالوتر في المقامين، أو الشفع في الأولى والوتر في الثانية، أو بغير ذلك من المشخّصات.

والأحوط ترك تقديم مفردة الوتر على الشفع، وترك الاقتصار عليها فقط؛ لشبهة أنّها مع الشفع صلاة واحدة.

القول في المواقيت

مواقيت الفرائض

إشارة:

يدخل الظهر بزوال الشمس، وينتهي ببقاء مقدار فرض العصر بنسبة حال المكلف، من قصرٍ وإتمام، وسرعة وبطء، وتمام أجزاء ونقصها.

ويدخل وقت العصر بمقدار فعل أداء الظهر بنسبة حال المكلّف أيضاً، قصراً وتماماً، وسرعة وبطءٍ.

ويدلّ على ذلك الإجماع المنقول (1)، وفتوى المشهور، والرواية المعتبرة: «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتّى يمضي مقدار ما يصلّي المصلي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتّى يبقى من الشمس مقدار ما يصلّي المصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر حتّى تغيب الشمس، وإذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتّى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي ثلاث ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتّى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلّي المصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب، وبقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل»(2).

والصحيح أيضاً يشعر بذلك، وفيه: «صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس، إلّا أنّ هذه قبل هذه، ومنها: صلاتان أوّل وقتهما من عند غروب الشمس إلى عند انتصاف الليل، إلّا أنّ هذه قبل هذه» (3).


1) المعتبر 2: 27 و 35؛ کشف اللثام 3: 24 و 31.

2) وسائل الشيعة 4: 127 الباب 4 من أبواب المواقيت، ح 7 و 184 الباب 17 من تلك الأبواب، ح 4.

3) المصدر : 157، الباب 10 من أبواب المواقيت، ح 4.

والخبر: في الرجل يؤخّر الظهر حتّى يدخل وقت العصر: «أنّه يبدأ بالعصر ثمّ يصلي الظهر» (1).

وكذا الآخر : «وإن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر، ولا يؤخّرها فتفوته فيكون قد فاتتاه جميعاً»(2).

ولا قائل بالفرق ممّن يُعتدّ به.

وقيل باشتراك الوقت من أوله إلى آخره بين الفرضين معاً (3)تمسكاً بإطلاق الروايات الدالّة على دخول وقت الصلاتين عند زوال الشمس (4)، ولا معنى لذلك غير صحّة وقوع كلّ منهما في جميع الوقت وصلوحيّته للظرفيّة، غاية ما خرج حال العمد؛ لوجوب الترتيب فيه كما في ترتيب الفوائت، ويبقى الباقي؛ وحملاً لما فيها من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إلّا أنّ هذه قبل هذه» (5)على وجوب الترتيب في حالة العمد.

ولكنّه ضعيف؛ لأنّ ما دلّ على الاختصاص كالمقيّد بالنسبة إلى ما دلّ على الاشتراك ومع قوته ومقاومته كما ذكرنا - يحكم عليه؛ لأنّه كالمطلق، ولأن الظهر لما لم يكن لها وقت محدود فربما تنتهي بلحظة إذا كانت تسبيحة واحدة اغتفر الشارع إطلاق دخول وقتها عند الزوال؛ تسامحاً في التعبير، قضاءً لحق المجاورة والتقارب.

فروع:

أحدها: هل يلحق كلّ مَنْ تعلّق الخطاب به ابتداءً باختصاص أوّله بأوّل الفرض بأوّل الزوال أو يختص الحكم بنفس الزوال ؟ وجهان، والأظهر الثاني؛ للعمومات، وغاية ما خرج الأوّل، فعلى هذا لو أفاق المجنون في الوقت المشترك صح فرض العصر لو قدمه ابتداء.

ثانيها: هل يعتبر مقدار حصول الشرائط لفاقدها في الأوّل والآخر معاً، أو في أحدهما، أم لا يعتبر ؟ وجهان أقواهما عدم اعتباره؛ لعموم الأخبار(6)، والمتيقن خروجه نفس الصلاة دون مقدماتها، وأما المندوب فلا يحتسب قطعاً.


1) وسائل الشيعة 4: 129، الباب 4 من أبواب المواقيت، ح 17.

2) المصدر، ح 18.

3) قاله الصدوق في المقنع: 91.

4) وسائل الشيعة 4: 126 و 127، الباب 4 من أبواب المواقيت، ح 9،5، 10.

5) راجع الهامش (3) من ص 39.

6) راجع وسائل الشيعة 4: 125، الباب 4 من أبواب المواقيت.

ثالثها: يحتسب في مواضع التخيير القصر - لا التمام - في الموضعين؛ اقتصاراً على مورد اليقين من تخصيص العموم.

رابعها: يختص الوقت الاختصاصي بمن لم يصلّ فمَنْ صلّى الظهر قبل الوقت اشتباهاً فصادف جزء منها في الوقت صحت صلاته وجازت صلاة العصر بعدها، وكذا من نسي فصلى العصر فذكر في آخر الوقت أنّه لم يصلّ الظهر صحت صلاته؛ لما قدمنا من الدليل.

خامسها: مَنْ وجب عليه الصلاة أزيد من واحدة من باب المقدّمة فالوقت المختص بالنسبة إليه قدر صلاة واحدة.

سادسها: يقوى القول بعدم وقوع فرض الظهر في المكان المختص ولو كان قضاء، وكذا العصر؛ لظاهر روايات الاختصاص (1)، وإطلاق القول بالبطلان، مع أن النيّة ليست مشخصةً للقضاء والأداء.

سابعها: لو تكرّرت الظهر والعصر لعارض ولم يسع الوقت تكرّرهما معاً، بل وسع واحدةً معينة ومكرّرة الأُخرى، قوي القول بوجوب مكرّرة الظهر مع واحدة للعصر وتكريرها بعد ذلك.

واحتمل وجوب الإتيان بمكرّرة العصر مع واحدة للظهر.

ولكنّه بعيد؛ لوجوب تقديم الظهر في الوقت المشترك.

ولو لم يتمكن إلّا من مكرّرة واحدة، فالأظهر: اختصاص العصر بها.

ويحتمل أنّه لو أدرك سبع عشرة ركعة وجب الإتيان بست عشرة منها للظهر وواحدة للعصر. ثامنها اختصاص الوقت مختص بالفرضين السابق واللاحق، دون باقي العبادات الكائنة فيه، فرضاً أو نفلاً، عمداً أو سهواً، إلّا إذا قلنا: إنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضد.

خاتمة في امتداد إجزاء الظهرين إلى المغرب والعشاءين إلى انتصاف الليل والفجر إلى طلوع الشمس

خاتمة : يمتد إجزاء الظهرين إلى المغرب والعشاءين إلى انتصاف الليل، والفجر إلى طلوع الشمس. ويجوز تأخير كلّ منها لكلِّ منها اختياراً.

خلافاً لشاذ في المغرب، فجعل له وقتاً واحداً وأن وقتها وجوبها (2).

ولكنها لمخالفتها الأخبار المتكثّرة الدالّة على أنّ لكلّ صلاة وقتين (3)، وكافة فتاوى


1) راجع وسائل الشيعة 4: 126 و 127 و 130، الباب 4 من أبواب المواقيت، ح 7،5، 20، 21.

2) حكاه القاضي ابن البراج في المهذب 1: 69 عن بعض الأصحاب ولم يسته.

3) وسائل الشيعة 4: 119 و 121 - 122، الباب 3 من أبواب المواقيت، ح 4، 11، 13.

الأصحاب مطرحة، أو محمولة على المبالغة وتأكد الفضيلة بالنسبة إلى المغرب.

وخلافاً للشيخين (1)وجماعة من القدماء (2)، فجعلوا لكل فريضة وقتين: اختياريّ - وسيجيء إن شاء اللّه تعالى بيانه - لا يجوز التأخير عنه اختياراً، واضطراري، وهو الذي يجوز التأخير عنه للعلة والعذر.

وظاهر قولهم: أنّه لو أخر المختار عصى، وكلّ فعله في الوقت الثاني أداء؛ لأنّه كالوقت المرتب، ولا يكون قضاء، وأنّه لا يجوز التأخير عن الوقت الثاني أيضاً، ولو أخر عصى وكان قضاء، وأن الوقت الثاني لو أخر إليه كان موسعاً، أو لا يجب البدار إليه زماناً بعد زمان، وأنّ العذر والعلة في كلامهم كما هي في الأخبار (3)- يراد بها الأعم من النسيان والمرض والنوم والسفر والدنف والشغل، وظاهر «الشغل» في الأخبار (4)يشمل ما كان لدين أو لدنيا يضر فوته بهما، أو يذهب نفعاً منهما، وتخصيصه بالمضرّ لا وجه له. وألحق بعضهم (5)المطر، وفي الرواية: «لصاحب الحاجة» (6)وهي أعم من الدينية والدنيوية.

واستندوا في ذلك للأخبار المعتبرة، وفي أحدها: «لكلّ صلاة وقتان، وأول الوقتين أفضلهما - وفيه - لا ينبغي تأخير ذلك عمداً، ولكنه وقت من شغل أو نسي [أوسها ] أو نام وفي آخره: - وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتاً، إلّا من عذر أو علة» (7).

وفي آخر: «لكل صلاة وقتان فأوّل الوقت أفضله، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلّا في عذر من عذر أو علة» (8).

وفي آخر: «وقت الفجر حين ينشق إلى أن يتجلّل الصبح السماء، ولا ينبغي تأخير ذلك عمداً»(9).

وفي آخر : ما تقول في الرجل يصلّي المغرب بعدما يسقط الشفق، فقال: «لعلة لا بأس» (10).


1) الشيخ المفيد في المقنعة : 94 والشيخ الطوسي في النهاية: 58.

2) كما في رياض المسائل 2: 175.

3) راجع الهامش (7 و 8 و 10).

4) راجع الهامش (7).

5) كالقاضي ابن البراج في المهذب 1: 71.

6) وسائل الشيعة 4: 192، الباب 18 من أبواب المواقيت، ح 19.

7) المصدر : 119 و 122، الباب 3 من أبواب المواقيت، ح 4 و 13؛ وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

8) المصدر : 119 و 122، الباب 3 من أبواب المواقيت، ح 4 و 13؛ وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

9) المصدر : 207، الباب 26 من أبواب المواقيت، ح 1.

10) المصدر: 196 - 197، الباب 19 من أبواب المواقيت، ح 13.

وفى آخر: «أوّله رضوان اللّه، وآخره عفو اللّه» (1).

وفي آخر: لو أنّ رجلاً صلّى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام كان عندك غير مؤدٍّ لها؟ فقال: «إن كان تعمّد ذلك ليخالف السنّة والوقت لم تقبل منه، كما لو أنّ رجلاً أخر العصر إلى قرب أن تغرب الشمس متعمّداً من غير علة لم تقبل منه، إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قد وقّت للصلوات المفروضات أوقاتاً، وحدّ لها حدوداً في سنته للناس، فمن رغب عن سنة من سننه الموجبات كان مثل مَنْ رغب عن فرائض اللّه تعالى» (2).

وفي دلالة الجميع نظر ؛ لظهور لفظ «أفضل» ولفظ «لا ينبغي» ولفظ «عفو اللّه» في الاستحباب والكراهة، لا الوجوب والتحريم، وكذا ظهور جواز التأخير مع العذر والعلة والشغل والحاجة الندب والأفضلية؛ لأنّ الواجبات بمقتضى مذاق الشريعة عدم انخرامها إلّا مع الاضطرار، ولا يسوغ تركها خوف فوات الحاجة، والعلة والشغل، وهذا ظاهر.

وما اشتمل على الدلالة على المنع والتحريم من هذه الأخبار، فهو محمول على إرادة بيان الأفضلية كما اشتملت عليه جملة منها - مبالغةً في الفعل، وإرجاع ما دلّ على المنع إلى ما دلّ على بيان الأفضلية خير من العكس؛ لتأيد الأوّل بالشهرة المحصلة، والإجماع المنقول (3)، وعموم ما دلّ على نفي العسر والحرج(4)من الشريعة السمحة السهلة؛ وعموم قوله تعالى: (أقِمِ الصَّلَوَة)(5)إلى آخره، المفسّر بالروايات بما يدل على التوسعة في الأوقات(6)، وعموم الأخبار (7)المتكثرة الدالّة على وقتيّة ما بين الزوال والغروب للظهرين، وما بين المغرب وانتصاف الليل للعشاءين، وظاهر الوقتيّة التوسعة في جميع الأزمنة.

وجواز الإتيان به في كلّ محلّ كانت وسيرة المسلمين وطريقتهم، وخلق الخُطب والمواعظ من الخطاب والدعاء ظاهر في وجوب البدار في وقت الاختيار، وعدم اشتهار الحكم بالمنع


1) وسائل الشيعة 4: 123، الباب 3 من أبواب المواقيت، ح 16.

2) المصدر : 149، الباب 8 من أبواب المواقيت، ح 32.

3) غنية النزوع 1: 69 - 70.

4) البقرة (2) 185: الحج (22): 78.

5) الإسراء (17): 78.

6) وسائل الشيعة 4: 157، الباب 10 من أبواب المواقيت، ح 4.

7) المصدر: 126 و 127 و 130، الباب 4 من أبواب المواقيت، ج 5، 7، 20، 22 و 183، الباب 17 من تلك الأبواب.

عن التأخير بين الخواص والعوام مع توفّر الدواعي للاشتهار كلّها أدلة على عدم حرمة التأخير، والمنع عنه، وهذا ظاهر.

وبهذا ظهر ضعف أدلتهم عن تخصيص العمومات، فليس لها إلّا الحمل على الفضيلة لو كانت

دلالتها على ما قالوه ظاهرةً، وقد تبين عدم الظهور، فلا محيص عن القول المشهور.

القول فيما يتعلّق بالظهرين

بحث : في وقت الظهرين

قد بيّنا دخول وقت الظهرين بزوال الشمس، كما دلّ عليه الكتاب (1)، وأخبار الباب (2)، وإجماع الأصحاب. وما ورد بخلافه - في الصحيح وغيره - من أن وقته بعد الزوال بقدم إلّا في السفر ويوم الجمعة(3)، محمول على وقت المتنقل، ويدلّ عليه استثناء الجمعة والسفر.

ونريد بالزوال هو ميل الشمس عن وسط السماء - وهو دائرة نصف النهار - وانحرافها عنه، بحيث تخرج كلّها عن كلّها، لا أوّلها ولا نصفها، فيسقط.

ويُعرف ذلك من انتهاء نقص ظلّ الشاخص من طرف المشرق، أو من زيادته بعد انتهاء نقصانه، وهو أظهر للحسّ في الدلالة، أو من انعدامه بعد وجوده، أو من ظهوره بعد عدمه.

والأحوط عدم اعتبار عدم الزيادة، وعدم الظهور؛ لاجتماعهما في آن مساواة طرف الشمس الشرقي لنصف النهار من دون تجاوز عنه وميل، مع أنّه من القريب إلى إطلاق اللفظ من الزوال أنّ المراد به ميل الشمس عن نصف النهار وتجاوزها عنه بحيث يكون كلّها في الجانب الغربي، ولا يتحقّق ذلك إلّا باستبانة الزيادة.

وفي رواية عليّ بن أبي حمزة: «فإذا زاد الظل بعد النقصان فقد زالت»(4).

وفي رواية سماعة: «فإذا استبنت الزيادة فصل الظهر»(5).

وفي المرسل: «فإذا نقص الظل حتّى يبلغ غايته ثمّ زاد فقد زالت الشمس»(6).


1) الإسراء (17): 78.

2) وسائل الشيعة 4: 125، الباب 4 من أبواب المواقيت.

3) المصدر: 144 الباب 8 من أبواب المواقيت، ح 11.

4) المصدر : 163، الباب 11 من أبواب المواقيت، ح 2.

5) المصدر: 162. ح 1.

6) المصدر: 164، ح 4.

وقد يُعرف بالدائرة الهندية، وهي معلومة.

وقد يُعلم بميل الشمس إلى الحاجب الأيمن لمن يستقبل قبلة العراق، وهو بالنسبة إلى أطراف العراق الغربية التي قبلتها نقطة الجنوب، وأما أطراف العراق الشرقية التي تنحرف قبلتهم إلى نحو المغرب، فإنّ هذه العلّامة تدلّ على تجاوز الوقت كثيراً عندهم، وأمّا الأواسط فدون ذلك.

وقد يُعرف بالأقدام، كما دلّت عليه صحيحة ابن سنان(1)، ولكن الاعتماد على معرفتها في أوائل الفصل وأواخره مشكل.

بحث: في آخر وقت فضيلة الظهرين

آخر وقت فضيلة الظهر أو الاختيار له بلوغ الفيء الزائد أو الحادث بعد عدمه مثل الشاخ المنصوب، وفاقاً للمشهور؛ لرواية زرارة: «إذا كان ظلك مثلك فصلّ الظهر» (2).

ولرواية ابن حنظلة: «ثم لا تزال في وقت الظهر إلى أن يصير الظل قامة»(3).

ولرواية أحمد بن عمر: «وقت الظهر إذا زالت الشمس إلى أن يذهب الظل قامة»(4).

ولرواية محمّد بن حكيم: «إنّ أوّل وقت الظهر زوال الشمس، وآخر وقتها قامة من الزوال»(5).

ونقل عن الشيخ (رَحمهُ اللّه) أنّه قال: إنّ الإجماع منعقد على أنّ ذلك أوّل وقت الظهر، وليس على ما زاد عليه دليل(6).

ولولا المشهور وظاهر الإجماع المنقول لأمكن المناقشة في دلالة الروايات؛ لتوقف دلالة الرواية الأولى على إرادة الفيء الحادث من لفظ «الظلّ» وعلى تقدير معنى المقاربة، فيكون المعنى: إذا قارب أن يكون ظلك مثلك، ولو أبقيت على ظاهرها لدلّت على أن امتداد وقت فضيلة الظهر هو ذلك؛ للأمر بالصلاة بعده ولا قائل به على أنّه من المحتمل من الرواية


1) وسائل الشيعة 4: 163. الباب 11 من أبواب المواقيت، ح 3.

2) المصدر : 144، الباب 8 من أبواب المواقيت، ح 13.

3) المصدر : 133، الباب 5 من أبواب المواقيت، ح 6.

4) المصدر: 143، الباب 8 من أبواب المواقيت، ح 9.

5) المصدر: 148، ح 29.

6) الخلاف 1: 259، ذيل المسألة 4 ونقله عنه العاملي في مدارك الأحكام 3: 41.

أن يراد بالأمر بالتأخير الإبراد بالصيف رخصةً، كما هو ظاهر السؤال، فلا يكون دليلاً على القول المشهور، ولتوقف دلالة الروايات الباقية على إرادة الفيء من الظل أيضاً، وعلى إرادة قامة الإنسان من لفظ «القامة» وعلى كون الشاخص المفهوم منها أيضاً قامة، أو على أن المراد بالقامة هو الكناية مثل الشاخص.

والجميع لا يخلو من نظر؛ لاستعمال لفظ «القامة» في الأخبار بمعنى الذراع الذي يراد به القدمين اللذين هما سبعا الشاخص؛ لأنّ قامة الإنسان سبعة أقدام، فاستعملوا الأقدام في الأسباع، وقد ورد في عدة أخبار تفسير القامة بالذراع:

ففي رواية عليّ بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «هي الذراع»(1).

ورواية علي بن حنظلة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «القامة والقامتان الذراع والذراعان» (2).

وفي آخر: «القامة ذراع، والقامتان ذراعان» (3).

والظاهر أنّ المراد بالذراع ها هنا هو سبعا الشاخص؛ لأنّه المعهود.

وقد يطلق ويراد به القامة ونفس الشاخص ؛ لأنّ رَحْل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان ذراعاً (4)، وكان شاخصاً.

وهو إطلاق قليل يبعد حمل هذه الروايات عليه، على أن التحديد ببلوغ المثل فتوى العامّة، والرشد في خلافهم.

ومما ذكرنا يضعف الاعتماد على هذا القول.

وذهب جملة من أصحابنا (5)على أن الوقت الفضيلي والاختياري ينتهي بمماثلة الفيء الزائد للظل الأول؛ استناداً لمرسلة يونس(6)، المعروفة.

وهي - مع اشتمالها على الجهل والإرسال واضطراب المتن، وعدم تأديته بما هو المعهود من متون الروايات، بل هو الرمز واللغز - ظاهرة في تحديد أوّل الوقت لا آخره، على أن التوقيت بذلك توقيت بغير المنضبط؛ لقصر الباقي مرة وبطئه أخرى، وعدمه بالكلية في بعض الأزمنة ببعض الأماكن.


1) وسائل الشيعة 4: 145، الباب 8 من أبواب المواقيت، ح 15.

2) المصدر: 144، ح 14.

3) المصدر: 147، ح 26.

4) المصدر : 145، ح 16.

5) منهم: الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام 2: 23 ذيل الحديث 66؛ والمحقّق الحلي في شرائع الإسلام 1: 51.

6) وسائل الشيعة 4: 150 - 151، الباب 8 من أبواب المواقيت، ح 34.

وذهب جملة منهم (1)إلى تحديده بالأربعة أقدام؛ لرواية الكرخي: عن الظهر متى يخرج وقتها؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام» (2)ولسفرها أيضاً.

وذهب بعض (3)إلى أن تحديده بالقدمين. واستدلوا له برواية الأجلاء الخمسة عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، أنّهما قالا: «وقت الظهر بعد الزوال قدمان، ووقت العصر بعد ذلك قدمان» (4)، وبرواية زرارة قال: سألته عن وقت الظهر ؟ فقال: «ذراع من زوال الشمس، ووقت العصر ذراع من وقت الظهر» (5).

وكلاهما لا يدلان إلّا على استحباب تأخير الظهر عن القدمين، لا فعله فيهما، ويكون موردهما مورد الأخبار المتكثّرة الدالّة على ذلك، كما جاء عن زرارة، عن الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لا يصلي من النهار شيئاً حتّى تزول الشمس، فإذا زالت قدر نصف إصبع صلّى ثماني ركعات، فإذا فاء الفيء ذراعاً صلّى الظهر»(6).

وفي خبر الحلبي: «كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يصلي الظهر على ذراع، والعصر نحو ذلك» (7).

وفي خبر عبد اللّه بن سنان: «كان جدار مسجد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قبل أن يظلّل قدر قامة، فكان إذا كان الفيء ذراعاً وهو قدر مربض عنز صلّى الظهر، فإذا كان - الفيء ذراعين - ضعف ذلك صلى العصر» (8).

ومورد هذه رخصة في التأخير عن أوّل الوقت المطلوب للشارع؛ لمكان النافلة، فبالحقيقة يكون هذا التوقيت لها، وهذا التحديد اعتناء بشأنها.

ويدلّ على ذلك قول الباقر الزرارة: «أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟» قال: لم جُعِل ذلك؟ قال: «لمكان النافلة، لك أن تتنقل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع، فإذا بلغ فيؤك ذراعاً من الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة» (9).


1) منهم الشيخ الطوسي في النهاية: 58 - 59؛ والسيد المرتضى في مصباحه على ما في المعتبر 2: 30.

2) وسائل الشيعة 4: 149، الباب 8 من أبواب المواقيت، ح 32.

3) هو ابن أبي عقيل على ما في مختلف الشيعة 2: 37، ضمن المسألة 4.

4) وسائل الشيعة 4: 140 - 141، الباب 8 من أبواب المواقيت، ح 1 و 2.

5) المصدر: 141، ح 3 و 4.

6) المصدر: 156 - 157، الباب 10 من أبواب المواقيت، ح 3.

7) المصدر: 147، الباب 8 من أبواب المواقيت، ح 24.

8) المصدر: 142 - 143، ح 7.

9) المصدر: 141، الباب 8 من أبواب المواقيت، ح 3 و 4.

وفي آخر: «إنّما جُعِل الذراع والذراعان لئلا يكون تطوّع في وقت فريضة» (1)وهو يشير إلى أن ذلك التحديد توقيت للنافلة، ورخصة في تأخير الفريضة، كي لا يدخل أحدهما في الآخر، فيكون للنافلة وقت معزول لا يدخل عليه الفرض، ولا يدخل هو عليه.

وأمّا مَنْ لم يتنفّل أو تنقل سريعاً فالبدار خير له، وكلما بادر هو أفضل.

ويدل عليه ما كتب لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): روي عن آبائك القدم والقدمين والأربع، والقامة والقامتين، وظلّ مثلك، والذراع والذراعين، فكتب: «لا القدم ولا القدمين، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين وبين يديها سُبحة، وهي ثمان ركعات، فإن شئت طولت، وإن شئت قصّرت، ثمّ صلّ الظهر»(2).

ومع ذلك فالذي يظهر من الأخبار أنّ الفضيلة في وقت الظهر للمتنفّل هو البدار بعد القدمين بلا فصل، وإلّا فإلى الأربعة أقدام، وإلّا فإلى المثل، بل لا يبعد استحباب تخفيف النافلة؛ لتكون الفريضة على ما دون القدمين، بل على ما دون القدم؛ لرواية محمّد بن فرج قال: كتبت أسأله عن أوقات الصلاة، فأجاب: «إذا زالت الشمس فصلِّ سُبْحتك وأُحبّ أن يكون فراغك من الفريضة والشمس على قدمين، ثمّ صلِّ سُبحتك وأُحبّ أن يكون فراغك من العصر والشمس على أربعة أقدام» (3).

ولرواية ذريح المحاربي، وفيها: فقال بعض القوم: إنا نصلي الأولى إذا كانت على قدمين، والعصر على أربعة أقدام، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «النصف من ذلك أحبّ إِلَيَّ» (4).

ولرواية أبي بصير: ذكر أبو عبد اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أوّل الوقت وفضله، فقلت: كيف أصنع بالثماني ؟ فقال: «خفّف ما استطعت» (5).

ولرواية سعيد الأعرج قال: سألته عن وقت الظهر أهو إذا زالت الشمس؟ فقال: «بعد الزوال بقدم» (6)إلى غير ذلك من الأخبار.


1) وسائل الشيعة 4: 147 - 148، الباب 8 من أبواب المواقيت، ح 28.

2) المصدر : 134 - 135، الباب 5 من أبواب المواقيت، ح 13.

3) المصدر : 148 - 149، الباب 8 من أبواب المواقيت، ح 31.

4) المصدر: 146، ح 22.

5) المصدر: 121، الباب 3 من أبواب المواقيت، ح 9.

6) المصدر: 145، الباب 8 من أبواب المواقيت، ح 17.

وحمل الأخبار على ما ذكرنا خير من العمل على خصوص أخبار اختصاص الفضل بما فوق القدمين والذراع حتّى لغير المتنقل أو الفارغ منها، وحمل الأخبار الباقية على التقيّة، وذلك لعدم المنافاة بين حمل الأخبار على مراتب الفضل وبين صدور كلّ مرتبة منها لجملة من السائلين، فيخص كلّ سائل بمرتبة؛ خوفاً من اجتماعهم على أمر واحد فيعرفون.

وقد ورد في الخبر المعتبر عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ربما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلّي العصر، وبعضهم يصلي الظهر، فقال: «أنا أمرتهم بهذا، لو صلّوا على وقتٍ واحد لعُرفوا وأُخذوا برقابهم» (1).

وبهذا المعنى وما قاربه أخبار (2)كثيرة.

وأمّا فضيلة أوّل العصر فالأظهر أنّه بعد الظهر ونافلتها لمن تنقل، وعليه يُحمل اختلاف الأخبار بالأمر فيها على أربعة أقدام، كما في رواية (3)، وعلى ثلثي قدم، كما في أُخرى (4)، وفي ضمن القدمين، كما في ثالث (5)، وفي ضمن الأربع، كما في رابع (6)، وبعد الظهر ونافلتها، كما في خامس(7).

ومَنْ لا يتنفّل فالأفضل له البدار بها بعد الظهر.

وذهب جمع من الأصحاب إلى استحباب تأخيرها إلى انتهاء المثل الأوّل (8)لرواية زرارة السابقة (9)، ولاستحباب التفريق في نفسه.

والرواية تبيّن فيما تقدّم ضعفها، واستحباب التفريق بغير النافلة لم يثبت، بل لا يبعد أنّه من شعار العامّة.

وأما انتهاء فضيلة العصر فالظاهر أنّه على مراتب النافلة وعدمها وقصرها وطولها،


1) وسائل الشيعة 4: 137 الباب 7 من أبواب المواقيت، ح 3.

2) منها: ما في اختيار معرفة الرجال: 138، ح 221، 222، 224 و 226.

3) وسائل الشيعة 4: 152، الباب 9 من أبواب المواقيت، ح 3.

4) المصدر: 128، الباب 4 من أبواب المواقيت، ح 14.

5) المصدر: 141، الباب 8 من أبواب المواقيت، ح 1.

6) المصدر: 148 - 149. ح 31.

7) المصدر: 134، الباب 5 من أبواب المواقيت، ح 11.

8) منهم المحقّق في المعتبر 2: 35 - 37؛ والعلّامة في منتهى المطلب 4: 56 - 59 وتذكرة الفقهاء 2: 308، المسألة 29؛ والشهيدان في ذكرى الشيعة 2: 332؛ والدروس الشرعيّة 1: 139؛ والروضة البهية 1: 178؛ ومسالك الأفهام 1: 142.

9) سبقت في ص 45.

ولكنّها كلّما خففت بحيث لا يتأخّر العصر عن القدمين كان أفضل، وإلّا فلا يتأخر عن الأربعة، وإلّا فلا يتأخّر عن الستة ونصف، وإلّا فلا يتأخّر عن المثل، وإلّا فلا يتأخّر عن المثلين، وهي نهاية الرخصة في التأخير.

القول في وقت المغرب والعشاء

بحث : في وقت المغرب والعشاء وما يتحقّق به الغروب

بيّنّا أن وقت المغرب هو الغروب بالإجماع، ولكن وقع الخلاف فيما يتحقّق به الغروب، فهل هو غيبوبة القرص عن الناظر مع عدم الحائل والمانع؟ أو هو غيبوبتها عن الأفق حقيقةً اللازم لغيبوبة الحمرة المشرقية عن الجانب الشرقي إلى الجانب الغربي ؟ قولان.

والأظهر هو الثاني؛ للاحتياط اللازم في العبادة عند الشكّ في الخروج عن العهدة، وللاحتياط اللازم من استصحاب بقاء الليل ووجود النهار، ولفتوى المشهور، ولما ظهر من الإجماع المنقول (1)والأخبار المتكثّرة الدالّة على ذلك.

فمنها: أخبار عرفات المحدودة بغروب الشمس، فإنّ الحكم فيها معلّق على ذهاب الحمرة من الجانب الشرقي (2).

ومنها: الأخبار المعلّقة لوجوب الإفطار وصلاة المغرب على ذهابها (3).

ومنها: الأخبار المبينة لكون سقوطها دليلاً على سقوط القرص، كما ورد فيها أنّها «إذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار وسقط القرص» (4).

وفي آخر: «إذا غابت الحمرة من هذا الجانب - يعني من المشرق - فقد غابت الشمس من شرق الأرض وغربها» (5).

وفي آخر: «إذا غابت ها هنا ذهبت الحمرة ها هنا» (6).


1) راجع كشف اللثام 3: 33.

2) وسائل الشيعة 13: 557، الباب 22 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة، ح 2، 3.

3) المصدر 4: 176 - 177، الباب 16 من أبواب المواقيت، ح 14.

4) المصدر: 173 - 174، ح 4.

5) المصدر: 175، ح 7.

6) المصدر: 173، ح 3.

ومنها: الأخبار المشعرة بالأمر بها، كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «مسوا في المغرب قليلاً» (1)وكما في الموثّق: «إنِّي أُحبّ إذا صليت أن أرى بالسماء كوكباً» (2)كما في آخر، وقال: «إن اللّه تبارك وتعالى يقول: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً) (3)، فهذا أول الوقت» (4)كما في ثالث: وسألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن وقت إفطار الصائم؟ قال: «حين تبدو ثلاثة أنجم» (5)كما في رابع(6)، فإنّ الظاهر منها أن المراد بها ذهاب الحمرة، وهذه تعبيرات باللازم.

ومنها: الأخبار الآمرة بالاحتياط بانتظار مضيها، وفيها: «إني أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة، وتأخذ بالحائطة لدينك» (7).

وهذه الأخبار مؤيّدة بفتوى المشهور، وبمخالفة العامّة؛ لأن الظاهر أن شعارهم كان على دخول الوقت بغروب الشمس عن الناظر، كما أنّ شعار الشيعة كان بغروب الحمرة، كما يظهر من الروايات ذلك، وكذا من أصحاب الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) حيث رأوا رجلاً يصلّي وهم ينظرون إلى شعاع الشمس - ويراد بالشعاع الحمرة، كما هو ظاهر - فدعوا عليه وقالوا: شاب من شباب المدينة، فتبيّن أنّه أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (8).

وذهب جملة من أصحابنا (9)إلى أنّ وقت المغرب هو سقوط القرص؛ تمسّكاً بقوله: «وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها» كما في الصحيح (10)، و: «إذا غابت الشمس دخل الوقتان» كما في آخر (11)، والمتبادر من الغيبوبة هي الغيبوبة عن الناظر والحسّ، لا الغيبوبة


1) وسائل الشيعة 4: 176 و 177، الباب 16 من أبواب المواقيت، ح 13، 15.

2) المصدر: 175، ح 9.

3) الأنعام (6): 76.

4) وسائل الشيعة 4: 174، الباب 16 من أبواب المواقيت، ح 6.

5) المصدر 10: 124، الباب 52 من أبواب ما يمسك عنه الصائم...، ح 3.

6) المصدر: 125. ح 4.

7) المصدر 4: 176 - 177، الباب 16 من أبواب المواقيت، ح 14.

8) المصدر : 180، ح 23.

9) منهم: الصدوق في علل الشرائع 2: 46 - 48 (الباب 60)؛ والشيخ الطوسي في المبسوط 1: 74، وابن الجنيد على ما في مختلف الشيعة 2: 59، المسألة 15.

10) وسائل الشيعة 4: 178، الباب 16 من أبواب المواقيت، ح 16.

11) المصدر: 183 - 184، الباب 17 من أبواب المواقيت، ح 1.

عن الأفق حقيقة، و: «وقت المغرب إذا غاب القرص» كما في ثالث (1)، ومثله في رابع (2)، و: «حين سقط القرص» في خامس(3).

وهو ضعيف؛ لأنا نقول بموجبها، ونقيّدها بما قدمنا من إرادة السقوط الحقيقي الذي يدلّ عليه غيبوبة الحمرة؛ حملاً للمطلق على المقيد، والظهور لا يعارض النصّ ؛ لوجوب صرف المطلق عن ظاهره إلى الفرد النادر إذا كان منصوصاً عليه.

على أنّ هذه الأخبار موافقة للعامّة ومخالفة لفتوى المشهور، فلا يصلح الاعتماد عليها، كما ورد في عدة أخبار من الأمر بالصلاة أيضاً من دون تفحص ونظر إلى سقوط القرص وعدمه، وفيها: إنا ربما صلّينا ونحن نخاف أن تكون الشمس باقية خلف الجبل قد سترها عنا الجبل، فقال: «ليس عليك صعود الجبل» كما في الموثّق (4)، و صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلّون المغرب، فرأيت الشمس لم تغب إنّما توارت خلف الجبل من الناس، فلقيت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأخبرته بذلك، فقال لي: «ولِمَ فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت، إنّما تصلّيها إذا لم ترها خلف جبل، غابت أو غارت ما لم يجلّلها سحاب أو ظلمة، وإنّما عليك مشرقك ومغربك، وليس على الناس أن يبحثوا» (5).

وأما ما قيل من النقض على كون ذهاب الحمرة المشرقيّة علامةً على الغروب: إنّه لو كان كذلك لكانت الحمرة المغربيّة علامةً على الطلوع، سيّما في الحمرة البادية قبل طلوع الشمس، فمنظور فيه؛ لأنّه قياس مع الفارق؛ لصلوح كون المشرقية علامةً دون المغربية، كما نراه في الشفق المغربي المستمر إلى جملة من الليل، ولورود النصّ (6)في أحدهما دون الآخر، وهو الفارق.

والمدار على الحمرة التي تكون في جنب مطلع الشمس المختصة بربع السماء، كما هو المفهوم من إطلاقها.

وقد يقال باختصاصها بالحمرة المتعارفة المعهودة، وهى أقلِ من ذلك.


1) وسائل الشيعة 4: 178، الباب 16 من أبواب المواقيت، ح 17.

2) المصدر : 179، ح 18.

3) المصدر : 190، الباب 18 من أبواب المواقيت، ح 16.

4) المصدر : 198، الباب 20 من أبواب المواقيت، ح 1.

5) المصدر، ح 2.

6) راجع الهامش (2 - 6) من ص 50.

والمدار على الاحمرار، فلا عبرة بالاصفرار وشبهه، وإن كان الأحوط انتظار ذهابه؛ لما روي أن الرضاء كان يصلي إذا أقبلت الفحمة (1).

ويظهر من بعضهم (2)أنّ أوّل وقت المغرب اسوداد الأفق، ومن بعضهم (3)أنّه بدو ثلاثة أنجم. وهما شاذّان.

وأمّا أوّل وقت العشاء فهو بعد صلاة المغرب بمقدار أدائها؛ للنصوص (4)المستفيضة المتضمنة لجواز فعلها قبل ذلك مع الاضطرار والعذر وبدونهما المؤيّدة بفتوى المشهور، بل المجمع عليه، المخالفة لفتوى العامّة، الموافقة للسيرة القطعية، والعمل المحقّق.

خلافاً لجملة من أصحابنا (5)، فجعلوا وقته غيبوبة الشفق، إما مطلقاً أو في حالة الاضطرار؛ استناداً لخبرين تضمّنا أن وقتهما بعد ذهاب الحمرة(6).

وهما محمولان على الحمرة المشرقية من باب المقاربة؛ لقصر صلاة المغرب، أو على التقيّة، أو على الأفضلية؛ لمكان النافلة لمريد التنقل، لا لنفسه؛ لما ورد من الأخبار الدالّة على فعل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لصلاة المغرب والعشاء قبل الشفق، وأنّه جمعهما بأذان واحد من غير علة (7).

بحث : في آخر وقت العشاءين

آخر وقت العشاءين نصف الليل؛ للأخبار (8)المستفيضة المصرّحة بذلك، والكتاب (9)المفسّر بالأخبار المتكثّرة أنّ غسق الليل نصفه (10)، ولفتوى المشهور، بل كاد أن يكون مجمعاً عليه بيننا.


1) وسائل الشيعة 4: 175 الباب 16 من أبواب المواقيت، ح 8.

2) هو ابن أبي عقيل على ما في مختلف الشيعة 2: 44، المسألة 6.

3) الصدوق في المقنع: 205.

4) وسائل الشيعة 4: 203، الباب 22 من أبواب المواقيت، ح 5، 6، و 220 - 223، الباب 32 من تلك الأبواب، ح 1، 5، 8،6، 10.

5) منهم: الصدوق في الهداية: 130؛ والشيخ المفيد في المقنعة: 93؛ والشيخ الطوسي في المبسوط 75:1.

6) وسائل الشيعة 4: 174، الباب 16 من أبواب المواقيت، ح 6، و 204 - 205، الباب 23 من تلك الأبواب، ح 1.

7) المصدر : 220 - 223، الباب 32 من أبواب المواقيت، ح 1، 8، 11.

8) المصدر : 184 - 186، الباب 17 من أبواب المواقيت، ح 2 - 9، 11، 13.

9) الإسراء (17) : 78.

10) وسائل الشيعة 4: 10 - 11، الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض، ح 1، و 159، الباب 10 من أبواب المواقيت، ح 10، و 200، الباب 21 من تلك الأبواب، ح 2.

والمتبادر من نصفه هو ما كان بين غروب الشمس وطلوع الفجر، وهو الأحوط.

ويحتمل التنصيف لما بين الغروب وطلوع الشمس.

ويكون علامته انحدار النجوم إلى نحو المغرب، وتشعر به بعض الأخبار (1)أيضاً. والاحتياط لا يخفى.

خلافاً لمن (2)جعل آخره طلوع الشمس إمّا مطلقاً أو في الاضطرار والعذر؛ لما ورد: «لا تفوت صلاة النهار حتّى تغيب الشمس، ولا صلاة الليل حتّى يطلع الفجر» (3).

وللصحيح: «إن نام رجل أو نسي أن يصلّي المغرب والعشاء الآخرة، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصلّيهما كلتيهما فليصلهما، فإن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء» (4).

ونحوه رواية أبي بصير (5).

وللأخبار الآمرة بهما قبل الفجر إذا طهرت الحائض (6)، فإنّ ظاهرها الأداء لا القضاء.

والكل ضعيف لا يقاوم ما قدمناه من الأخبار الموافقة للكتاب والمشهور، والمخالفة لفتوى الجمهور.

ويزيد في ضعفها موافقتها لمذهب العامّة، وخلق أخبار المواقيت على كثرتها منها، ومعارضتها لما اشتهر في الأخبار: أنّ لكلّ صلاة وقتين (7)، لاستلزامه على قولهم التثليث، ومعارضتها بعض الأخبار الناهية عن تأخير صلاة المغرب وصلاة العشاء عن نصف الليل (8)، وللأخبار الآمرة بقضاء صلاة العشاء لتاركها إلى ما بعد انتصاف الليل (9)، والآمرة بالإصباح صائماً (10)- حتّى


1) وسائل الشيعة 4: 273، الباب 55 من أبواب المواقيت، ح 1.

2) كالمحقّق الحلي في المعتبر 43:2.

3) وسائل الشيعة 4: 159، الباب 10 من أبواب المواقيت، ح 9.

4) المصدر : 288، الباب 62 من أبواب المواقيت، ح 4.

5) المصدر، ح 3.

6) المصدر 2: 363 - 365، الباب 49 من أبواب الحيض، ح 7، 12.

7) المصدر 4: 119 و 121 - 122، الباب 3 من أبواب المواقيت، ح 4، 11، 13، و 187 و 189، الباب 18 من تلك الأبواب. ح 1، 2، 11.

8) راجع المصدر : 185، الباب 17 من أبواب المواقيت، ح 7 و 214 و 215، الباب 29 من تلك الأبواب، ح 2، 5.

9) المصدر : 185، الباب 17 من أبواب المواقيت، ح 5.

10) المصدر : 214 و 216، الباب 29 من أبواب المواقيت، ج 3، 8.

أوجبه المرتضى وادّعى عليه الإجماع (1)- والآمرة بالاستغفار (2)، وترتّب هذه الأحكام على صلاة المغرب بالطريق الأولى.

وخلافاً لمن جعل آخره غيبوبة الشفق مطلقاً (3)للنصوص (4)المستفيضة الدالّة على ذلك، وفيها الصحيح والموثق وغيرهما.

وهو ضعيف؛ لضعف الأخبار عن المقاومة لما تقدّم، فتحمل إما على التقيّة، كما حكي عن جماعة من العامّة من أصحاب أبي حنيفة (5)، أو على شدة الفضيلة وأعلى مراتبها في الفضل؛ مضافاً إلى ما دلّ من الأخبار المستفيضة بجواز تأخير المغرب في السفر إلى ثلث الليل كما في الصحيح (6)، أو ربعه كما في الموثّق (7)، أو إلى خمسة أميال من المغرب كما في الصحيح وغيره (8)، أو إلى ستة أميال كما في الخبر (9)، وفي جملة منها جواز تأخيره عن الشفق في السفر خاصّة، كما في الصحيح: «ولا بأس أن تؤخّر المغرب في السفر حتّى يغيب الشفق» (10)قال (11): «لا بأس بذلك في السفر، فأما في الحضر فدون ذلك شيئاً» (12)أو مطلقاً، كما في ظاهر الصحيح: رأيت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)- وكنا عنده - لم يصلِّ المغرب حتّى ظهرت النجوم (13).

وفي الخبر: كنت عند أبي الحسن الثالث (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوماً فجلس يحدّث حتّى غابت الشمس، ثمّ دعا بشمع وهو جالس يتحدّث، فلما خرجت منه نظرت وقد غاب الشفق قبل أن يصلّي المغرب، ثمّ دعا بالماء فتوضأ وصلّى (14).


1) الانتصار: 365، المسألة 205.

2) وسائل الشيعة 4: 215، الباب 29 من أبواب المواقيت، ح 6.

3) الهداية: 130؛ المسائل الناصريات: 193، المسألة 73؛ الخلاف 1: 261، المسألة 6؛ المراسم: 62.

4) وسائل الشيعة 4: 174 الباب 16 من أبواب المواقيت، ح 6، و 187 و 190، الباب 18 من تلك الأبواب، ح 2، 14.

5) المبسوط، السرخسي 1: 144؛ حلية العلماء 17:2: المغني 1: 424.

6) وسائل الشيعة 4: 193 - 194، الباب 19 من أبواب المواقيت، ح 1.

7) المصدر: 194، 2، 5.

8) المصدر: 194 - 195، ح 6.

9) المصدر: 195، ح 7.

10) المصدر: 194، ح 4.

11) كذا قوله: «قال» في جميع النسخ. وهو من رواية أُخرى.

12) وسائل الشيعة 4: 197، الباب 19 من أبواب المواقيت، ح 15.

13) المصدر: 195 - 196، ح 9.

14) المصدر، ح 10.

وفي الموثّق في الرجل يصلّي المغرب بعدما يسقط الشفق، فقال: «لعلة لا بأس» (1).

وخلافاً لمن جعل آخر وقته للمختار غيبوبة الشفق، وربع الليل للمضطر (2)جمعاً بين النصوص المانعة على الإطلاق(3)، والنصوص المرخصة للتأخير إلى ربع الليل للمسافر وغيره من ذوى الحاجة (4).

وهو لا يقاوم ما تقدّم من وجوه عديدة، فلتُحمل على بيان الوقت الفضلي الذي يتسامح في أمره في السفر والعذر والمرض والحاجة.

ويكون للمغرب فضليان أولهما أفضل من آخرهما، وإجزائي. ويمكن جعل فضلي آخر رابع، وهو ثلث الليل، كما يشير إليه بعض الروايات الصحيحة من أن وقت المغرب في السفر إلى ثلث الليل (5).

وخلافاً لجماعة(6)في آخر وقت العشاء، فجعلوه ثلث الليل، إما مطلقاً؛ للخبرين: «وقت العشاء حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل» كما في أحدهما (7)، وفي الآخر: «آخر وقت العشاء ثلث الليل» (8)أو مقيداً بكونه للمختار وللمضطر إلى نصف الليل (9)؛ للموثق: «العتمة إلى ثلث الليل أو إلى نصف الليل، وذلك التضييع» (10).

وهو ضعيف لا يعارض ما تقدّم وما ورد بالخصوص من: «آخر وقت العتمة نصف الليل» (11)وما ورد عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «لولا أن أشق على أُمتي لأخّرت العشاء إلى نصف الليل» (12)، وما ورد


1) وسائل الشيعة 4: 196 - 197، الباب 19 من أبواب المواقيت، ح 13.

2) الكافي في الفقه 137 الوسيلة: 83: إصباح الشيعة: 60.

3) راجع وسائل الشيعة 4: 188 - 189 و 191، الباب 18 من أبواب المواقيت، ح 6 - 18،8.

4) المصدر: 194 - 196، الباب 19 من أبواب المواقيت، ج 2، 5، 8، 11.

5) راجع الهامش (6) من ص 55.

6) منهم: الصدوق في الهداية: 130؛ والشيخ المفيد في المقنعة: 93؛ والشيخ الطوسي في الخلاف 1: 264 - 265، المسألة 8؛ والقاضي ابن البراج في المهذب 69:1.

7) وسائل الشيعة 4: 156، الباب 10 من أبواب المواقيت، ح 2.

8) المصدر: 156 - 157. ح 3.

9) هو قول الشيخ الطوسي في المبسوط :1 75 وابن حمزة في الوسيلة: 83.

10) وسائل الشيعة 4: 185، الباب 17 من أبواب المواقيت، ح 9.

11) المصدر، ج 8.

12) المصدر: 186، ح 12.

في الموثّق: «وأنت في رخصة إلى نصف الليل» (1)وظاهر ذلك أنّه وقت يجوز التأخير إليه من غير عذر، ويؤيد بما تقدم من الأدلة كتاباً وسنّةً.

وربما يظهر من بعض الأخبار استحباب تأخير صلاة العشاء مطلقاً (2)، أو تأخيرها إلى ثلث الليل (3)، أو تأخيرها إلى النصف (4)، ولكنّه لا نقوله.

ويُحمل ما جاء في ذلك - مثل قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «لولا أني أخاف أن أشقّ على أُمّتي لأخّرت العتمة إلى ثلث الليل» (5)وفي آخر: «إلى نصف الليل» (6)- على إرادة نفي الاستحباب وثبوته لولا المشقة، وليس المراد ثبوته ونفي الفعل منه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لولا المشقّة.

القول في [ وقت] صلاة الفجر

بحث : في أوّل صلاة الفجر وآخرها

أول صلاة الفجر هو طلوع الفجر الثاني، وهو المستطير في الأُفق المعترض فيه على وجه الانتشار، لا المُسْتَدَق الصاعد إلى فوق المشابه لذنب السِّرحان (7).

وفي الخبر الصحيح: «كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يصلي ركعتي الصبح - وهي الفجر - إذا اعترض الفجر وأضاء حسناً» (8).

وفي آخر: «الصبح هو الذي إذا رأيته معترضاً کأنّه بياض سوري» (9).

وفي آخر: عن وقت صلاة الفجر، فقال: «حين يعترض الفجر فتراه مثل نهر سوری» (10).

وسورى موضع بالعراق، وبياضها نهرها سواء يشبه به الفجر؛ لبياضه.


1) وسائل الشيعة 4: 185، الباب 17 من أبواب المواقيت، ح 7.

2) راجع المصدر: 199 - 200، الباب 21 من أبواب المواقيت، ح 1.

3) راجع الهامش (8).

4) وسائل الشيعة 4: 186، الباب 17 من أبواب المواقيت، ح 13.

5) راجع الهامش (1) من ص 56.

6) راجع الهامش (1).

7) السرحان - بالكسر : الذئب، والأسد أيضاً، يقال للفجر الكاذب: «ذنب السرحان» على التشبيه. مجمع البحرين 2: 372، «س رح».

8) وسائل الشيعة 4: 211، الباب 27 من أبواب المواقيت، ح 5.

9) المصدر: 210، ح 2.

10) المصدر: 212، ح 6.

وفي آخر مكاتبة: «الفجر - يرحمك اللّه - هو الخيط الأبيض المعترض، ليس هو الأبيض صعداً» (1).

وفي آخر: «إذا اعترض الفجر فكان كالقبطية البيضاء، فثمّ يحرم الطعام على الصائم» (2). إلى غير ذلك.

ويُفهم من هذه الأخبار وغيرها أنّه لا يجزئ مجرد رؤية الفجر وابتداء بياضه لبعض أهل النظر والعارفين، بل يتوقف على ظهوره حسناً وصيرورته كبياض سوري إما تحقيقاً أو تقديراً، كما إذا كان في السماء علة.

ولا يبعد إلحاق الليالي المقمرة إذا تم البدر أو قارب التمام بها، ولكن الأحوط اعتبار التحقيق فيها، لا التقدير.

وهل يستحبّ الانتظار بصلاة الصبح فوق ذلك؟ الظاهر لا بل يستحب فيها البدار والغلس بها، كما ورد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه كان يصلي الغداة بغلس عند طلوع الفجر الصادق أوّل ما يبدو قبل أن يستعرض(3).

وآخره طلوع الشمس مطلقاً؛ للأخبار (4)، والمشهور بين الأصحاب.

خلافاً لمن جعل آخره طلوع الحمرة المشرقية للمختار وطلوع الشمس للمضطر (5)استناداً لبعض الأخبار (6)الضعيفة المحمولة على الوقت الفضيلى الذي لا ينبغي أن يؤخر عنه، كما يشعر به بعض الأخبار المعتبرة بأنّ الصلاة عند قرب طلوع الشمس صلاة الصبيان(7)؛ واستناداً للصحيحين المشتملين على لفظ: «ولا ينبغي تأخير ذلك عمداً» (8).

وهو ضعيف؛ لعدم ظهور «لا ينبغي» في المنع إن لم يكن ظاهراً في عدمه، كما أن الظاهر من نسبتها إلى الصبيان أنّها جائزة ولكن لا يقدم عليها أهل الفضل والرتبة في الفتوى، وهو ظاهر.


1) وسائل الشيعة 4: 210 - 211، الباب 27 من أبواب المواقيت، ح 4.

2) المصدر: 209، ح 1.

3) المصدر : 213، الباب 28 من أبواب المواقيت، ح 3.

4) المصدر : 208 - 209، الباب 26 من أبواب المواقيت، ح 6 - 8.

5) هو قول ابن حمزة في الوسيلة : 83؛ والكيذري في إصباح الشيعة: 60 وابن أبي عقيل كما في مختلف الشيعة 2: 52، المسألة 9.

6) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 104.

7) وسائل الشيعة 4: 209. الباب 27 من أبواب المواقيت ح 1 و 213، الباب 28 من تلك الأبواب، ح 2.

8) المصدر: 207 و 208، الباب 26 من أبواب المواقيت، ح 1، 5.

القول في مواقيت النوافل

بحث : في وقت نافلة الظهر

وقت نافلة الظهر عند الزوال، ولا يجوز تقديمها إلّا في يوم الجمعة، وفاقاً للمشهور، ولتوقيفيّة العبادة، وللتأسي بصاحب الشرع وللأخبار المعتبرة المشتملة على الصحيح وغيره الحاكية عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) هو وعن أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) فعل ذلك بلفظ : «كان لا يصلي قبل الزوال» (1)الظاهر في الاستمرار والمداومة، وجفاء الصلاة قبل ذلك.

وذهب جمع من أصحابنا (2)إلى جواز التقديم قبل الزوال، وجواز التأخير بنيّة الأداء؛ للأخبار الدالّة على أن النافلة مثل الهدية متى أُتي بها قبلت(3).

وللخبر بالخصوص: «صلاة النهار ست عشرة ركعة صلها أي النهار شئت، إن شئت في أوله، وإن شئت في وسطه، وإن شئت في آخره» (4).

وفي آخر: ست عشرة أي ساعات النهار شئت، إلّا أنك إذا صلّيتها إلّا أنك إذا صلّيتها في مواقيتها أفضل» (5)وغير ذلك.

ولقلة القائل بها، وهجر الأصحاب لها ضعف الاعتماد عليها، فلتحمل في صورة التقديم على فعل مبتدأة واحتسابها من الراتبة، كما يشعر به لفظ «اعتد» في الصحيح حيث قال: «صلّ ستّ ركعات إذا كانت الشمس في مثل موضعها من صلاة العصر، واعتد بها من الزوال» (6)وفي صورة التأخير على القضاء، وهو لا بأس به فتوىً وروايةً.


1) وسائل الشيعة 4: 230 - 231، الباب 36 من أبواب المواقيت، ح 5 - 7.

2) منهم: الشهيد في ذكرى الشيعة 2: 361؛ والعاملي في مدارك الأحكام 3: 73.

3) وسائل الشيعة 4: 232 و 233، الباب 37 من أبواب المواقيت، ج 3، 8.

4) المصدر: 233، ح 6.

5) المصدر، ح 5.

6) المصدر: 232، ح 4.

وقيد جمع من المتقدّمين (1)جواز التقديم لخوف الفوات؛ للأخبار المرخصة على ذلك النحو، وفيها : الرجل يشتغل عن الزوال يعجل من أوّل النهار، قال : «نعم، إذا علم أنّه يشتغل فيتعجلها صدر النهار كلّها» (2)والقول به لا بأس به؛ للاهتمام بأمر النافلة، ولكن الأحوط تركه.

بحث : في آخر وقت نافلة الظهر

آخر وقت نافلة الظهر القدمان والأربعة أقدام والأحسن أن يجعل الفريضة داخلة فيهما.

والدليل على امتداد وقت النافلة إلى الأقدام المذكورة الأخبار (3)الدالّة على حصر وقت النافلة فى الأقدام، وأنّ الأقدام شُرّعت لمكان النافلة، والإجماع على عدم تجاوز ذلك، والاحتياط فى العبادة التوقيفيّة، ووجوب اتباع المعلوم فعله من صاحب الشريعة، وما دلّ على النهي عن التطوع في وقت الفريضة (4)، غاية ما خرج منها الأقدام، فيبقى الباقي.

وقيل بامتداد وقتها إلى المثل في الظهر مع الفرض وبدونه، والمثلين في العصر(5)استناداً لما مرّ من الأمر لزرارة بالصلاة عند المثل والمثلين(6).

وفيه ضعف؛ لعدم التصريح فيه بأنّ ذلك لمكان النافلة، وبقربه للتقية، فليحمل عليها، كما قدمنا.

واستناداً لروايات القامة الدالّة على الأمر بالصلاة إذا كان الظل قامةً أو قامتين (7).

وفيه ضعف أيضاً أوّلاً: بعدم التصريح فيها بأنّ ذلك لمكان النافلة، وثانياً: باحتمال إرادة القدمين من القامة؛ لإطلاق القامة على الذراع المراد به سبعا الشاخص، وهما القدمان، ولرواية الذراع، الواردة بأنّ حائط مسجد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان قامةً، فإذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر، وذراعان صلّى العصر (8).


1) منهم الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام 2: 267 - 268، ذيل الحديث 1066؛ والاستبصار 1: 278، ذيل الحدیث 1010.

2) وسائل الشيعة 4: 231 - 232، الباب 37 من أبواب المواقيت، ح 1.

3) المصدر : 229، الباب 36 من أبواب المواقيت، ح 1 و 245، الباب 40 من تلك الأبواب.

4) المصدر : 228 - 229، الباب 35 من أبواب المواقيت، ح 6 - 8، 10.

5) قال به الشيخ الطوسي في الجمل والعقود (ضمن الرسائل العشر) : 174؛ والقاضي ابن البراج في المهذب 1: 70؛ وابن إدريس في السرائر 1: 199.

6) وسائل الشيعة 4: 141، الباب 8 من أبواب المواقيت، ح 3 و 4.

7) المصدر : 143 و 148، ح 29،9.

8) المصدر: 147، ح 27.

ووجه الاستدلال بها إما بحمل القامة على الذراع لاستعمالها فيه، ويراد بالذراع ذراع اليد لا سبعا الشاخص؛ لما ورد أنّ حائط مسجد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان ذراعاً (1)، وكذا رحل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (2)، وحينئذٍ تكون الرواية صريحةً في المثل والمثلين، وإما بحمل الذراع على القامة وإرادة قامة الشخص الإنساني من القامة، كما هو المتبادر منها، أو إرادة الجنس، وهو ما قام، ويكون صريحاً في المعنى الأوّل أيضاً.

وفيه: أنّه تكلّف وخروج عن الظاهر؛ إذ الظاهر إرادة قامة الشخص الإنساني لاكل قامة من لفظ القامة، كما هو المتبادر، وورد أن حائط المسجد كان قامة شخص إنساني (3)، وإرادة سبعي الشاخص من لفظ الذراع؛ لأنّه المعروف في الإطلاق والأخبار، وسياق الرواية شاهد عليه.

وقد يستند لهذا القول بما ورد من المعتبرة المستفيضة الدالّة على عدم اعتبار القدم والقدمين، وأن الاعتبار بالفراغ من السبحة، وهي النافلة طالت أو قصرت (4).

وفيه: أنّ غايته أنّه نفي لخصوصية الأقدام، لا لإثبات المثل والمثلين، بل في بعضها إشعار بنفيهما أيضاً.

نعم، قد تصلح هذه الروايات شاهدةً لقول مَنْ يذهب إلى امتداد وقت النافلة بامتداد الفريضة، ولكنّها لا تصلح لمقاومة ما ذكرناه، فلا بد أن تخصص بروايات الأقدام.

بحث : في وقت نافلة المغرب

وقت نافلة المغرب الفراغ منها إلى ذهاب الحمرة المغربية؛ لأنّه المتيقن من وقت جوازها؛ لتوقيفيتها، وللنهي عن التطوع وقت الفريضة (5)، ولموافقته لفتوى المشهور والإجماع المنقول (6).

وبهذا يخص إطلاق ما جاء أنّ نافلة المغرب بعدها (7)، على أن ظاهر البعديّة ينصرف إلى


1) المصدر: 145، ح 16.

2) راجع وسائل الشيعة 147:4، الباب 8 من أبواب المواقيت، ح 27.

3) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 76.

4) وسائل الشيعة 4: 131 الباب 5 من أبواب المواقيت.

5) راجع الهامش (4) من ص 60.

6) المعتبر 2: 53؛ منتهى المطلب 96:4.

7) وسائل الشيعة 4: 47 و 48 و 51، الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، ح 6، 9، 16.

ما قبل الحمرة؛ لغلبة فعل صلاة المغرب عند غروب الحمرة المشرقية، وما بينهما واسع للنافلة والفريضة، مع أنّه من المستبعد عدم تحديد وقت نافلة المغرب دون باقي النوافل، مع أن تحديدها لمكان الفريضة والعلة مشتركة.

وما ورد من أنّ أبا عبد اللّه تنفّل بالمزدلفة بعد المغرب (1)ضعيف، ومعارض بما جاء من استحباب الجمع ها هنا (2).

بحث : في امتداد نافلة العشاء إلى ذهاب وقتها

تمتدّ نافلة العشاء بناءً على أنّها لها من الفراغ إلى ذهاب وقتها؛ لإطلاق الأمر بفعلها بعدها (3)السالم عن المعارض، ولفتوى المشهور والإجماع المنقول (4).

بحث : في وقت نافلة الليل

وقت نافلة الليل من انتصاف الليل إلى طلوع الفجر الثاني، ولا يختص آخر الوقت بالوتيرة أو بنافلة الفجر على الأظهر، فيجوز لمن اقتصر على ركعتين من النافلة أن يأتي بهما أداءً آخر الوقت.

ويدلّ على التوقيت بالانتصاف دون ما قبله الإجماع المنقول (5)، والمعهود عن صاحب الشرع، والمنقول عن فعل النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) على سبيل الدوام(6)، وللأخبار الآمرة بها قبل (7)الانتصاف.


1) وسائل الشيعة 4: 224، الباب 33 من أبواب المواقيت، ح 1.

2) المصدر : 225، الباب 34 من أبواب المواقيت، مع 1.

3) راجع المصدر: 48 و 51 و 57 الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، ح 9، 16، 25.

4) المعتبر 2: 54 منتهى المطلب 4: 97.

5) الخلاف 1: 533، المسألة 272: المعتبر 54:2.

6) وسائل الشيعة 4: 55 - 56، الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، ح 24 و 231، الباب 36 من أبواب المواقيت، ح 6، و 248. الباب 43 من تلك الأبواب، ح 3،1، 4.

7) كذا قوله: «قبل». والظاهر: «بعد». وقد وردت روايات مجوّزة لفعل نافلة الليل قبل انتصافه لعلة، وهي ظاهرة في أن ذلك رخصة في التقديم لأجل العذر، لا لكونه فعلاً في وقتها. راجع وسائل الشيعة 4: 249 - 254، الباب 44 من أبواب المواقيت، ح 1 - 8، 10 - 12، 19.

والأظهر أن الانتصاف هو ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر، وهو الأحوط، ويحتمل قوياً إرادة ما بين الغروب وطلوع الشمس وتكون علامته انحدار النجوم إلى نحو المغرب؛ لما ورد أنّ لليل زوالأكزوال الشمس قال: فبأي شيء نعرفه؟ قال: «بالنجوم إذا انحدرت» (1)وهذا ها هنا أحوط.

وثلث الليل الأخير أفضل، وكلّما قرب من الفجر كان أفضل سيّما للوتر وركعتي الفجر. كلّ ذلك للإجماع المنقول (2)والشهرة المحصلة.

وما ورد عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أفضل ساعات الليل، قال: «الثلث الباقي» وعن ساعات الوتر، قال: «أحبها إلى الفجر الأول»(3).

وورد في كثير من الأخبار أنّ ركعات نافلة الليل في السحر (4)، والسحر آخر الليل.

وقال اللّه تعالى: (وَالمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ)(5).

وورد في قوله تعالى: وَ بِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (6): «في الوتر في آخر الليل سبعين مرّة»(7). وورد في عدة أخبار (8)أنّها في آخر الليل صريحاً.)ولا يعارض هذا ما ورد في بعض الأخبار من فعل الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ خلاف ذلك به (9)، فإنّه لشدة عبادته، أو لأنّ مشقة النوم والجلوس يقابلان فعلها آخر الليل، أو على مَنْ أراد التفريق بين كلّ ركعتين، كما يظهر من فعل النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (10)، فيستحب له الابتداء من نصف الليل. وأما مَنْ أراد الجمع فالتأخير أفضل، أو على أن من أراد أن يفعل فعل النبيّ يجلس ويصلي وينام ويجلس ويصلّي، وهكذا.)


1) وسائل الشيعة 4: 273، الباب 55 من أبواب المواقيت، ح 1.

2) راجع الهامش (5) من ص 62.

3) وسائل الشيعة 4: 272 الباب 54 من أبواب المواقيت، ح 4.

4) المصدر : 54 - 55 و 57، الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض، ح 23، 25.

5) آل عمران (3): 17.

6) الذاريات (51): 18.

7) وسائل الشيعة 6: 280، الباب 10 من أبواب القنوت، ح 7.

8) منها: ما في المصدر 4: 256، الباب 45 من أبواب المواقيت، ح 6.

9) المصدر: 270، الباب 53 من أبواب المواقيت، ح 2.

10) المصدر: 269 - 270، ح 201.

على أنّه يمكن المناقشة في استفادة فعل النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ للنافلة من نصف الليل من من الأخبار. ولو استفيد فلا يعارض ما قدمناه.)ويستحب اختصاص الوتر بما بين الفجرين؛ لما ورد في الأخبار من الأمر بها في الفجر الأوّل (1، وأفتى بذلك جملة من الأصحاب (2).)وما نقل عن المرتضى من جعل غاية صلاة الليل طلوع الفجر الأوّل (3- وعلّله بعضهم (4)أنّه لكونه وقتاً لنافلة الفجر، ولا يدخل وقت صلاة إلّا بعد مضي وقت الأخرى - ضعيف مخالف لإطلاق النصوص والفتاوى.)##### بحث : في أول وقت ركعتي الفجر وآخر وقتهماأوّل ركعتي الفجر الفراغ من صلاة الليل والوتر لمن صلاهما، وفاقاً للمشهور؛ لما ورد أنّهما من صلاة الليل، كما في الصحيح(5.)وفي الموثّق قال: قلت له ركعتا الفجر من صلاة الليل هي؟ قال: «نعم»(6.)وفي آخر: عن أوّل وقت ركعتي الفجر ؟ فقال: «سدس الليل» (7.)بل ولمن لم يصلِّ صلاة الليل؛ أخذاً بإطلاق النصّ والفتوى.خلافاً لجملة من أصحابنا (8، فجعلوا أوّل وقتهما طلوع الفجر الأول؛ للاحتياط، وللأمر به في الصحيح قال، قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) «صلهما بعدما يطلع الفجر» (9). وهو ضعيف؛ لعدم مقاومته لما تقدّم، فلتُحمل الرواية على الفضل والاستحباب.)


1) راجع الهامش (3) من ص 63.

2) منهم الشهيد في الدروس الشرعيّة 1: 141؛ والكاشاني في مفاتيح الشرائع 1: 93 مفتاح 104؛ والعاملي في مدارك الأحكام 3: 77.

3) جمل العلم والعمل: 61.

4) الشهيد في ذكرى الشيعة 2: 371.

5) وسائل الشيعة 4: 245 - 246، الباب 50 من أبواب المواقيت، ح 1.

6) المصدر: 264، ح 4.

7) المصدر: 265، ح 5.

8) منهم: السيّد المرتضى في جُمل العلم والعمل: 62 والشيخ الطوسي في المبسوط 76:1 وسلار في المراسم: 81؛ والمحقّق الحلي في شرائع الإسلام 1: 53 والعلّامة الحلّي في قواعد الأحكام 1: 247.

9) وسائل الشيعة 4: 267، الباب 51 من أبواب المواقيت، ح 5.

ويدل عليه استحباب تأخير الوتر إلى الفجر، وهي مترتبة عليها، فيلحقها حكم الاستحباب بالأولويّة.ويدلّ عليه أيضاً الأمر بإعادتهما لو صلّاهما قبل طلوع الفجر في الخبرين، والمراد به الفجر الأول؛ بقرينة سياق الصحيح منهما؛ لأنّ فيه: «ربما صلّيتهما وعليَّ ليل» (1وسياق الموثق؛ لأن فيه: «وأُصلّي الركعتين فأنام ما شاء اللّه قبل أن يطلع الفجر» (2).وأما آخر وقتهما فهو طلوع الحمرة المشرقية، ولا يمتد الغداة (3حتّى يسفر وتظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر أيركعهما أو يؤخرهما؟ قال: «يؤخرهما» (4).)وفي آخر: «صلِّ الركعتين ما بينك وبين ما يكون الضوء حذاء رأسك، فإذا كان بعد ذلك فابدأ بالفجر»(5.)وخلافاً لبعض أصحابنا (6، فيمتدّ وقتها بامتداد وقت الفريضة؛ لرواية سليمان بن خالد: عن الركعتين قبل الفجر، قال: «تتركهما» (7)وفي خط الشيخ: «تركعهما حين تترك الغداة، إنّهما قبل الغداة» (8)ولما ورد من فعل النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لهما قبل قضاء الفريضة (9)، فقبل أدائها في وقتها أولى.)وهو ضعيف؛ لموافقة الثاني للعامّة المجوّزين عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ما لا نجوزه على أحد الأولياء والمتقين، ولا نرضى نسبته إلى أحد المتعبّدين، ولضعف الأوّل، واضطراب متنه، واختلاف نسخه؛ وأقرب محامله على الأمر بهما قبل دخول وقت الفرض، بأن يكون المعنى أنّه لا يفعلهما إذا أدى فعلهما إلى ترك الغداة على النسخة الأولى، أو يفعلهما حين يترك الغداة؛ لعدم دخول وقتها على النسخة الثانية.)


1) وسائل الشيعة 4: 267، الباب 51 من أبواب المواقيت، ح 8.

2) المصدر: 267 - 268، ح 9.)

3) كذا قوله: «ولا يمتد الغداة» في النسخ والعبارة كما ترى غير مستقيمة، ويظهر أنّ هنا سقطاً؛ حيث إن قوله: «الغداة» إلى آخره، من سؤال عليّ بن يقطين عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)، راجع الهامش التالي.

4) وسائل الشيعة 4: 266، الباب 51 من أبواب المواقيت، ح 1.

5) المصدر: 267، ح 7.

6) كالشهيد في ذكرى الشيعة 2: 379.

7) المصدر.

8) عنه في وسائل الشيعة 4: 266، الباب 51 من أبواب المواقيت، ح 2.

9) المصدر : 283، الباب 61 من أبواب المواقيت، ح 1.

ولا ينتهي بطلوع الفجر الثاني، كما عليه جماعة من أصحابنا (1استناداً للأخبار الناهية عن التطوع في وقت الفريضة (2)عموماً، وللأخبار الخاصّة الدالّة على ذلك خصوصاً:)ومنها الصحيح: احش بهما صلاة الليل وصلهما قبل الفجر» (3.)والصحيح الآخر عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر ؟ قال: «قبل الفجر، إنّهما من صلاة الليل أتريد أن تقايس؟ لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوّع إذا دخل عليك وقت الفريضة؟ فابدأ بالفريضة» (4.)وفي آخر: سأله متى نصليهما؟ فقال: «بعد طلوع الفجر» فقال: إن أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ أمرني أن أُصلّيهما قبل طلوع الفجر، فقال: «يا أبا محمّد، إن الشيعة أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمرّ الحق، وأتوني شكاكاً فأفتيتهم بالتقيّة» (5).)وفي آخر: «فإذا أنت قمت وقد طلع الفجر فابدأ بالفريضة ولا تصل غيرها» (6.)وفي الجميع نظر؛ لمعارضته أوّلاً بالأخبار المجوّزة لفعلها بعد الفجر الثاني صريحاً، كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «صل الركعتين ما بينك وبين أن يكون الضوء حذاء رأسك» (7).)وفي آخر: الرجل يقوم وقد نوّر بالغداة، قال: «فليصل السجدتين اللتين قبل الغداة ثمّ ليصل الغداة» (8.)وفي آخر: متى أُصلي ركعتي الفجر ؟ قال: «حين يعترض الفجر، وهو الذي تسميه العرب الصديع» (9.)وضعف هذه الأخبار مجبور بفتوى المشهور وعمل الجمهور وبالإجماعات المنقولة (10)


1) منهم: ابن الجنيد على ما في مختلف الشيعة 2: 57، ضمن المسألة 13.

2) راجع الهامش (4) من ص 60.

3) وسائل الشيعة 4: 265، الباب 50 من أبواب المواقيت، ح 6.

4) المصدر: 264، ح 3.

5) المصدر. ح 2.

6) المصدر : 262، الباب 48 من أبواب المواقيت، ح 4.

7) المصدر: 267، الباب 51 من أبواب المواقيت، ح 7.

8) المصدر، ح 4.

9) المصدر: 268، ح 10.

10) منها ما في غنية النزوع 1: 72؛ والسرائر 1: 195 - 196.

ثانياً، وبالصحيح وغيره الدالين على الأمر بهما قبل الفجر ومعه وبعده (1ثالثاً، والظاهر منه هو الفجر الثاني إن كان مشتركاً لفظياً، وإن كان حقيقة فيه فلا شكّ في الحمل عليه، وبأنّ حمل تلك الأخبار على الاستحباب خير من حمل هذه على التقيّة؛ لأدائه إلى اطراحها بالكلية، ومع ذلك فالاحتياط بترك النافلة بعد طلوع الفجر الثاني لازم.)#### مسائل :##### المسألة الأولى: عدم جواز تقديم ذي الوقت على وقته[المسألة] الأولى: لا يجوز تقديم ذي الوقت على وقته؛ لتوقيفيّة العبادة، فلا يجوز تقديم شيء من الرواتب على وقتها وإن خاف فوتها إلّا نافلة الليل عند خوف الفوات لعارض لا بالاختيار من نوم أو سفر أو مرض أو شغل أو غير ذلك، كما هو فتوى المشهور، وعليه الإجماع المنقول (2والأخبار المستفيضة الواردة في السفر وغيره عموماً وخصوصاً، ومنها صحيح ابن أبي نجران: عن الصلاة بالليل في السفر في أوّل الليل، فقال: «إذا خفت الفوت في آخره» (3).)والصحيح الآخر : عن الرجل يخاف الجنابة في السفر أو في البرد فيعجل صلاة الليل والوتر في أوّل الليل، فقال: «نعم» (4.)وفي آخر: «إذا خشيت أن لا تقوم آخر الليل أو كانت بك علة أو أصابك برد فصل صلاتك وأوتر من أوّل الليل» (5.)وفي خبر الفضل بن شاذان: «إنّما جاز للمسافر والمريض أن يصلّيا صلاة الليل في أوّل الليل لاشتغاله» (6.)وورد بخصوص الشيخ أنّه قال: يقول: «أما أنتم فشُبّان تؤخرون، وأما أنا فشيخ أُعجل» وكان يصلي صلاة الليل أوّل الليل (7.)


1) وسائل الشيعة 4: 268، الباب 52 من أبواب المواقيت.

2) الخلاف 1: 537 المسألة 275.

3) وسائل الشيعة 4: 251، الباب 44 من أبواب المواقيت، ح7.

4) المصدر: 249 - 250، ح 1.

5) المصدر : 252 - 253، ح 12.

6) المصدر: 250، ح 3.

7) المصدر : 254، ح 18.

وورد في الشاب بالخصوص فيمن استأذن منه بالتقديم، فقال: «نِعْمَ ما رأيت وما صنعت» ثمّ قال: «إن الشاب يكثر النوم، فأنا أمرك به» (1إلى غير ذلك من الأخبار المؤيدة بفتوى الأخيار.)ومن أصحابنا (2مَنْ مَنَع ذلك؛ لتوقيفيّة العبادة، ولقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ)- في الصحيح - : قلت له: رجل من مواليك من صلحائهم شكا إليَّ ما يلقى من النوم، فقال: إني أريد القيام بالليل فيغلبني النوم حتّى أصبح، فربما قضيت صلاتي الشهر المتتابع والشهرين أصبر على ثقله، فقال: «قرة عين له واللّه قرة عين واللّه» ولم يرخّص في النوافل أوّل الليل، وقال: «القضاء بالنهار أفضل» (3).)وضعف الاستدلال به ظاهر؛ لظهور عدم الرخصة هنا في التقديم إنّما هو للمحافظة على القضاء لمن يتمكن منه لا لعدم جوازه، كما يشير إليه قوله في آخره - في رواية الشيخ والكليني -: «فإنّ من نسائنا أبكاراً، الجارية تحبّ الخير وأهله، وتحرص على الصلاة فيغلبها النوم حتّى ربما قضت، وربما ضعفت عن قضائه وهي تقوى عليه أوّل الليل، فرخص لهنّ في الصلاة أول الليل إذا ضعفن وضيّعن القضاء» (4.)ومع ذلك فلا يعارض ما تقدم.وإطلاق النصّ والفتوى يقضي بعدم الفرق بين مَنْ تمكّن من القضاء، وبين مَنْ لم يتمكن منه، خلافاً لبعضهم (5، وبين أن يكون العذر مسبباً عن أمر اختياري، كالسهر وعدم النوم في نصف الليل الأوّل، أو يكون عن أمرٍ اضطراري.)ولا فرق بين كلّ صلاة الليل وبعضها، شفعاً أو وتراً أو غيرهما، حتّى نافلة الفجر على الأظهر؛ لدخولها في حكم صلاة الليل واسمها.ولا يجوز التقديم قبل دخول الليل؛ اقتصاراً على مورد اليقين، ولا فعلها قبل العشاءين، بناءً على حرمة التطوع قبل.وله أن يعيدها بعد فعلها في الوقت في وجه، والأحوط خلافه؛ لاقتضاء الامتثال للإجزاء،وله أن ينوي الأداء، والأحوط أن ينوي التعجيل.


1) وسائل الشيعة 4: 254، الباب 44 من أبواب المواقيت، ح 17.

2) كابن إدريس في السرائر 1: 202 - 203؛ والعلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء 2: 384، ضمن المسألة 77.

3) وسائل الشيعة 4: 255، الباب 45 من أبواب المواقيت، ح 1.

4) تهذيب الأحكام 2: 119، ح 447: الكافي 3: 447، باب صلاة النوافل، ح 20.

5) كالعلّامة الحلي في منتهى المطلب 4: 131.

وعلى كلّ حال فقضاء النافلة أفضل من تقديمها وإن اتصف التقديم بالتعجيل والتأخير بالتأخير للروايات (1وكلمات الأصحاب المشتملة على أفضلية القضاء.)وهل للمقدّم أن يقضي ؟ الظاهر لا؛ لعدم الدليل، والأصل يقضي بعدمه.##### المسألة الثانية: حكم الإقدام على ركعتين من نافلةٍ يقطع بعدم إمكان إتمامها قبل دخول وقت الفريضة[ المسألة ] الثانية: يقوى القول بعدم جواز الإقدام على ركعتين من نافلة يقطع بعدم إمكان إتمامها قبل دخول وقت الفريضة، بناءً على حرمة التطوع في وقت الفريضة، وعلى أن للرواتب أوقاتاً خاصّة لا يصحّ التعدّي عنها، وما دلّ على أن «من أدرك ركعة من الوقت فكأنما أدرك الوقت كله» (2منصرف للفريضة، وإجرائه في النوافل مشكل.)نعم، لو قطع بإدراك ركعتين من وقت الراتبة، أو واحدة مفصولة كالوتر، فلا يبعد جواز فعلها منفردة، بل لا يبعد جواز فعلها مع السعة منفردة أيضاً؛ لأنّ اشتراط انضمام بعضها لبعض لا دليل عليه؛ لانحلالها إلى أوامر متعدّدة، ومقتضى القاعدة عدم جواز الإتيان بما عدا الركعتين اللتين فعلهما. وكذا لو تخيّل سعة الوقت فتلبّس فى النافلة، فالظاهر أنّه إن أدرك ركعة أتمها ركعتين، وكذا إن لم يدرك ركعة على الأظهر؛ لتحريم إبطال العمل حتّى في النافلة.ودعوى كونه باطلاً لنفسه؛ لرواية: «لا تطوّع في وقت فريضة» (3يوهنها ظهور انصرافها لغير مفروض المسألة.)وعلى كلّ حال فلا يجوز الإتيان بما عدا الركعتين اللتين تلبس بهما إلّا في نافلة الظهرين؛ للنص وكلام الأصحاب، ففي الموثّق: «للرجل أن يصلّي الزوال ما بين زوال الشمس إلى أن يمضي قدمان، فإن كان قد بقي من الزوال ركعة واحدة أو قبل أن يمضي قدمان أتم الصلاة حتّى يصلّي تمام الركعات، وإن مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة بدأ بالأولى ولم يصل الزوال إلّا بعد ذلك، وللرجل أن يصلي من نوافل العصر ما بين الأولى إلى أن يمضي أربعة أقدام. فإن مضت الأربعة أقدام ولم يصلّ من النوافل شيئاً فلا يصلّ النوافل، وإن كان قد صلّى ركعة فليتم النوافل حتّى يفرغ منها ثمّ يصلّي العصر» (4.)


1) وسائل الشيعة 4: 255 الباب 45 من أبواب المواقيت.

2) المصدر : 218، الباب 30 من أبواب المواقيت، ح 4 بتفاوت.

3) المصدر : 228 الباب 35 من أبواب المواقيت، ح 7.

4) المصدر : 245 - 246، الباب 40 من أبواب المواقيت، ح 1.

وإجمال صدره في الجملة غير ظاهر بعد موافقة فتوى المشهور له، وعدم الفرق بين ما في صدره وعجزه، وظاهره أنّه مخصوص بمَنْ تخيل السعة فتلبس بركعة، فلا يجري لمن تعمّد الإقدام غير ظانٍّ للسعة.نعم، لو ظنّ السعة في ستّ ركعات أو أربع للعصر فتلبس فتبين الضيق فلا يبعد أن حكمه حكمه، بل لا يبعد جريان ذلك في ركعات الظهر.والأحوط التخفيف عند المزاحمة؛ للاحتياط بترك السورة والاقتصار على تسبيحة واحدة وتسليمة واحدة، وحذف التكبيرات المستحبة والقنوت.وينبغي أن لا ينوي فيها خصوصيّة الأداء، أو القضاء، أو المجموع المركّب منهما.ولا يجري الحكم لنوافل يوم الجمعة؛ اقتصاراً على مورد النص، ولا في نافلة الليل لمن تلبس بأربع ركعات فخشي طلوع الفجر فإنّه يُتمّها مخفّفةً وإن طلع الفجر [ للخبر ] (1: «فأتم الصلاة طلع أو لم يطلع» (2)ولرواية الفقه الرضوي (3)، ولفتوى الأصحاب.)وظاهر إطلاق النصّ والفتوى اختصاصه فيمن صلّى أربعاً بزعم السعة للكلّ فبان الضيق، فإنّه يُتمّها، فلا يسري الحكم لمن علم بعدم اتساع الوقت لما عدا الأربع ففعلها؛ لأنّها بعض المأمور به، كما ألحقه بعض الأعلام(4تمسكاً بالإطلاق، ولا لمن علم أنّه لا يسع إلّا ثلاثاً كذلك.)والظاهر أنّ المراد بـ«الركعة» هي المركبة من الركوع والسجود، دون الركعة المنفردة، ودون رفع الرأس من السجدة الأخيرة.ولو لم يتلبس بشيء وطلع الفجر، بدأ بالفريضة وترك النافلة.وقد ورد في بعض الأخبار تقديم صلاة الليل على الفرض بعد دخوله إن لم يتلبس بشيء منها، والظاهر أنّها تكون قضاء في وقت الفريضة.ففي رواية إسحاق بن عمّار أقوم وقد طلع الفجر ولم أُصل صلاة الليل؟ فقال: «صلِّ صلاة الليل وأوتر وصل ركعتي الفجر» (5.)


1) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق.

2) وسائل الشيعة 4: 260 الباب 47 من أبواب المواقيت، ح 1.

3) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : 139 - 140.

4) لم نتحققه.

5) وسائل الشيعة 4: 262، الباب 48 من أبواب المواقيت، ح 6.

وفي آخر: «ربما قمتُ وقد طلع الفجر أُصلي صلاة الليل والوتر والركعتين قبل الفجر [ثمّ أُصلي الفجر ] (1» قال، قلت: أفعل أنا ذا؟ قال: «نعم، ولا يكون منك عادة» (2).)وفي آخر: أقوم وقد طلع الفجر فإن أنا بدأت بالفجر صليتها في أول وقتها، وإن بدأت بصلاة الليل والوتر صليت الفجر في وقت هؤلاء؟ قال: «ابدأ بصلاة الليل والوتر، ولا تجعل ذلك عادة» (3.)وهي كثيرة، وفيها الصحيح والمعتبر، ويمكن الأخذ بها مطلقاً، وتكون مخصصة للنهي عن التطوع في وقت الفريضة.بل لا يبعد سريان الحكم لمن تلبس بما دون الأربع بالطريق الأولى.ويمكن حمل هذه على الرخصة بالخصوص لمن لم يتخذ ذلك عادة، ومن اتخذها عادة يحرم عليه ذلك لولا أن الاحتياط وعدم عمل الأصحاب بها إلّا من شد وندر منهم، والاتفاق المنقول (4على أنّ مَنْ تلبّس بما دون الأربع ليس له أن يزاحم الفريضة، وصحيح إسماعيل بن جابر، قال، قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أوتر بعدما يطلع الفجر؟ قال: «لا» (5)فغيره بالطريق الأولى، والأخبار الناهية عن التطوع وقت الفريضة (6)، والأخبار الناهية عن النافلة قبل الصلاة (7)بالخصوص، وما دلّ على أن آخر وقت صلاة الليل طلوع الفجر (8)، فتكون قضاء بعد ذلك، ومن البعيد تقديم قضاء نافلةٍ على أداء فريضةٍ ممّا (9)يوهنها ويوجب طرحها، وحمل كثير منها على الفجر الأول،)أو على مَنْ تلبّس بأربع من النافلة، أو على التقيّة أولى.وأما مَنْ علم بعدم إدراك جميع نافلة الليل فليس له أن يصلّي أربعاً ويزاحم بالباقي، بل يتخيّر بين أن يصلّي ما أمكن ثمّ يقطع فيصلّي الفريضة ثمّ يقضي الباقي، وبين أن يوتر، وهو أفضل.


1) ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

2) وسائل الشيعة 4: 261 - 262 الباب 48 من أبواب المواقيت، ح 3.

3) المصدر: 262، ح 5.

4) الحدائق الناضرة 6: 235.

5) وسائل الشيعة 4: 259، الباب 46 من أبواب المواقيت، ح 6.

6) راجع الهامش (4) من ص 60.

7) وسائل الشيعة 4: 228، الباب 35 من أبواب المواقيت، ح 6، 8 و 285، الباب 61 من تلك الأبواب، ح 6.

8) المصدر: 257، الباب 46 من أبواب المواقيت.

9) خبر لقوله: «إن الاحتياط...».

ويدلّ عليه صحيح ابن مسلم: سألته عن الرجل يقوم من آخر الليل وهو يخشى أن يفجأه الصبح أيبدأ بالوتر، أو يصلي الصلاة على وجهها حتّى يكون الوتر آخر ذلك؟ قال: «بل يبدأ بالوتر» وقال: «أنا كنت فاعلاً ذلك» (1.)وقريب إليه صحيح معاوية بن [وهب ] (2.)بل لا يبعد أنّ مَنْ أمكنه الثمان مخفّفة أو الوتر على وظيفتها قدم الوتر بوظيفتها وقضى الباقي، بل لا يبعد إجزاء الوتر عن الباقي، كما يشير إليه صحيح معاوية بن وهب، وفيه: ويكتب له بصلاة الليل» (3.)ويظهر من بعض الأخبار : مَنْ تلبس بأربع وخاف طلوع الفجر أوتر وقضى الباقي صدر النهار(4. ولا بأس بالعمل به، فيكون حينئذٍ مَنْ تلبّس بأربع وخاف طلوع الفجر، أو طلع الفجر نفسه مخيّراً بين إتمامها ومزاحمة الفريضة، وبين الاقتصار على الوتر ولو زاحم به وقضاء الباقي، وبين ترك الكل وفعل الفريضة.)ولو أوتر فتبينت السعة، فإن تمّت أتى بما تقدّم، ولا يبعد جواز إعادتها احتياطاً لتحصيل الترتيب، وإن لم يتمها أتمها بركعةٍ أُخرى، وجعلها من مبتدأة النافلة، ثمّ أوتر على رواية (5.)ولو أتى بالشفع قبلها، احتسب من المبتدأة في وجه أيضاً.بل الظاهر أن المراد بالوتر في هذه الروايات هو الثلاث، لا مفرداتها؛ لشيوع إطلاقها على الأول. والأحوط في المزاحمة للمتلبّس أن ينتهي بانتهاء الوقت الفضيلي للفجر، ولا يتخطّى عن ذلك، كما أفتى به جماعة من الأساطين (6وأن تكون مخفّفةً، كما أفتى به جماعة (7)أيضاً، وأشعرت به بعض الروايات (8).)


1) وسائل الشيعة 4: 257 - 258، الباب 46 من أبواب المواقيت، ح 2.

2) بدل ما بين المعقوفين في النسخ: «عمار».

3) وسائل الشيعة 4: 258، الباب 46 من أبواب المواقيت، ح 3.

4) المصدر: 260 - 261. الباب 47 من أبواب المواقيت، ح 2.

5) المصدر : 258، الباب 46 من أبواب المواقيت، ح 4.

6) منهم: ابن إدريس في السرائر 202:1.

7) منهم: المصدر؛ والمحقّق الحلي في شرائع الإسلام 1: 52؛ والشهيد في الدروس الشرعيّة 1: 141؛ والبحراني في الحدائق الناضرة 6: 233.

8) وسائل الشيعة 4: 257، الباب 46 من أبواب المواقيت، ح 1.

والأحوط لمن صلّى الأربع عن جلوس بنيّة أنّها عن كلّ ركعةٍ من قيام ركعتان: أن لا يزاحم حتى يأتي بالثمانية.والأحوط للمزاحم عدم التعرض لنيّة الأداء أو القضاء.##### المسألة الثالثة: عدم جواز فعل الصلاة قبل وقتها فرضاً ونفلاً[ المسألة ] الثالثة: لا يجوز فعل الصلاة قبل وقتها فرضاً ونفلاً، ولا بعد وقتها إذا لم يكن قضاء؛ للإجماع، والأخبار(1، والأصول والقواعد، لا كلّاً ولا بعضاً، ومَنْ فعل ذلك متعمّداً بطلت صلاته ما لم تكن مقضيّةً وإن لم تفتقر إلى نية.)وما ورد في الصحيح : «إذا صليت في السفر شيئاً من الصلاة في غير وقتها فلا يضرك» (2مطّرحٌ، أو محمول على النافلة في بعض المقامات، أو على الوقت الفضيلي أو التقيّة.)وعلى ذلك فلا تجوز الصلاة بالشك والوهم والتخمين إجماعاً، ولقول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: «ليس لأحد أن يصلّي صلاة إلّا لوقتها» (3)فإن صلّى مع الوهم أو الشكّ لم تجز؛ لتوقف صدق الامتثال على إحرازه، ولتعلق النهي به.)وللخبر: «إذا كنت شاكاً في الزوال فصلِّ ركعتين، فإذا استيقنت أنّها زالت بدأت بالفريضة» (4.)وتجوز مع القطع قطعاً.وهل تجوز مع الظنّ الشرعي للمتمكن من العلم كالبينة وخبر العدل والموثق، أم لا؟ وجهان مبنيان على عموم حجّيّة هذه، وعدمه، ولا يبعد الاكتفاء به بالبينة؛ لثبوت ما هو أعظم من ذلك بها، وللاستقراء، دون خبر الواحد؛ لأنّ المتيقن من حجيته هو ما كان في الأحكام دون ما سواها.وأما غير الظنّ الشرعي مع التمكّن فالأقوى عدم جواز الاعتماد عليه، مؤذناً كان أو غيره، مأخوذاً من العلائم في الآفاق أو الحدس من الساعات وشبهها؛ للأصل، والأخبار(5، وظاهر الإجماع منقوله (6)ومحصله.)


1) وسائل الشيعة 4: 166، الباب 13 من أبواب المواقيت، ح 1.

2) المصدر : 168، ح 9.

3) المصدر: 166، ح 1.

4) المصدر : 279، الباب 58 من أبواب المواقيت، ح 1.

5) المصدر، الباب 58 من أبواب المواقيت.

6) كشف اللثام 3: 81.

ولخبر علي بن جعفر، الدالّ على عدم الإجزاء بأذان الفجر حتّى يعلم أنّه قد طل(1.)وما ورد من جواز الاعتماد على المؤذّنين وأنّهم أمناء اللّه (2، وجنح إليه بعض أصحابنا (3). محمول على التعبد، وهو بعيد، أو مطرح لا يقاوم ما قدّمنا، مع قوّة احتمال حمله على التقيّة؛ لتصريحها في بعضٍ منها بالاعتماد على أذان المخالفين (4)، أو على حال العذر، أو عدم التمكن من العلم، أو على حصول أمارات وقرائن تفيد القطع مع الأذان كما هو الغالب، أو على إرادة التهيؤ والاستعداد، ومباشرة مقدّمات الصلاة؛ لأنّهم منتهون ومنذرون بالوقت.)وأمّا مَنْ لم يتمكّن من العلم بجميع أقسامه فعدم تمكنه إما أن يكون لعلة في السماء أو في الأرض مانعة من تحصيل العلم، أو يكون لعلّةٍ فيه من مرض أو عمى أو إقعاد، أو يكون لفعل الغير فيه ذلك، كصدٍّ وحبسٍ وشبههما، أو يكون لضعف بصيرةٍ منه، ككثير من الجهال والأعوام والعجائز الذين لا يعرفون الأوقات.والأظهر في جميع ذلك كفاية الظنّ وإن أمكنه العلم بالتأخير، بل وإن أمكنه العلم في الحال بطريق يحتاج إلى تكلّف ومشقّة.نعم، لو أمكنه بسهولةٍ وجب.ويدلّ على كفاية الظنّ هنا ما دلّ على نفي العسر والحرج (5، والسيرة والطريقة المستقيمة من الرجوع للرجال وأهل الخبرة من العجائز والجهال والصبيان والعميان.)وما ورد من اعتماد الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ على غلامه في الوقت حين حَبْسه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (6).)وما ورد من أخبار المؤذّنين (7قاضٍ به، فإنّ ظاهرها أنّها يكتفى بها للعوامّ والضعفاء وشبههم.)وما ورد في مضمر سماعة في الصلاة بالليل والنهار إذا لم تُرَ الشمس ولا القمر ولا النجوم قال: «اجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك» (8.)


1) وسائل الشيعة 4: 280، الباب 58 من أبواب المواقيت، ح 4.

2) المصدر 5: 378 الباب 3 من أبواب الأذان والإقامة.

3) الطباطبائي في رياض المسائل 2: 249.

4) وسائل الشيعة 5: 378، الباب 3 من أبواب الأذان والإقامة، ح 1.

5) البقرة (2) 185: الحجّ (22): 78.

6) وسائل الشيعة 4: 281 - 282، الباب 59 من أبواب المواقيت، ح 2.

7) راجع الهامش (4).

8) وسائل الشيعة 4: 308، الباب 6 من أبواب القبلة، ح 2.

وفي خبر الحسين بن المختار في يوم الغيم قال: «إذا صاح الديك ثلاث أصوات ولاء فقد زالت الشمس» (1.)وفي آخر (2قريب إليه، ومن المعلوم عدم إفادة ذلك القطع لا للسائل ولا لغيره، وعدم كونه من الأُمور التعبديّة.)وما ورد من الاكتفاء بظنّ الغروب والإفطار وأنّه ليس عليه قضاء (3.)وهي وإن كانت مطلقةً شاملةً لما إذا كان بالسماء علة ولما لم يكن، لكنّها مقيدة بذلك بالإجماع، وبرواية أبي الصباح الكناني؛ لتقيّدها بقوله: «وفي السماء علة» (4، وهو وإن كان في كلام السائل ولا يقيد كلام المسؤول، لكنه بقرائن السياق في الأخبار يراد به ذلك؛ لبعد الإفطار اشتباهاً من دون وجود علّةٍ في السماء، كما وُجد في كثير منها، ولا فرق بين الصوم والصلاة اتّفاقاً على الظاهر، وما نقل من الإجماع (5)، ومن الشهرة المحصلة أقوى شاهد على ذلك. فظهر ضعف ما ذهب إليه جمع من أصحابنا (6)من وجوب الانتظار إلى حصول العلم؛ تمسكاً بما جاء من النهى عن الظن (7)، وما ورد من وجوب الأخذ باليقين عموماً وخصوصاً (8)لضعف ذلك عن مقاومة ما ذكرناه.)##### المسألة الرابعة: حكم ما إذا علم أنّه لا يدرك من أوّل الوقت إلّا مقدار بعض الصلاة ثمّ يموت أو تحيض المرأة أو يدرك تماماً لكن من دون شرائطها[ المسألة ] الرابعة: مَنْ علم أنّه لا يدرك من أوّل الوقت إلّا مقدار بعض الصلاة ثمّ يموت بعد ذلك أو تحيض الامرأة لم تجب الصلاة.ولو علم قبل الوقت أنّه يدرك تماماً لكن من دون شرائطها، وجبت عليه على الأظهر، ووجبت الشرائط قبل الوقت، وتكون كالواجبات المضيّقة الأصليّة، ولكن من قصر وإتمام وفي مواضع التخيير يلاحظ القصر.


1) وسائل الشيعة 4 :170، الباب 14 من أبواب المواقيت، ح 1.

2) المصدر: 171، ح 5.

3) المصدر 10: 123، الباب 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم...، ح 2.

4) المصدر، ح 3.

5) التنقيح الرائع 1: 171.

6) منهم: ابن الجنيد على ما في مختلف الشيعة 66:2، ضمن المسألة 18.

7) يونس (10): 36: الإسراء (17): 36.

8) راجع وسائل الشيعة 4: 166 الباب 13 من أبواب المواقيت.

وفي جميع هذه يجب القضاء عند الفوت إلّا إذا لم يعلم ابتداء، فإنّه لا يبعد سقوط القضاء.ولو علم عند دخول الوقت بعدم اتساع الوقت إلّا لنفس الفريضة فإن كان محرزاً للشرائط وجبت عليه، وقضاها إن لم يفعلها، وإن لم يكن محرزاً للشرائط وجب عليه التأدية مجرّدةً عن شرائطها، ما عدا الطهور على الأظهر، ووجب قضاؤها إن لم يفعل.ويحتمل سقوطها عنه؛ لعدم العلم بالتكليف مع عدم إحراز الشرائط، بخلاف من استقرت عليه وفقدها.وإن كان المفقود شرط الطهور ولم يسع الوقت له وللصلاة لم تجب.ولو تمكن من تيمم وصلاة، احتمل الوجوب، كمن ضاق عليه الوقت بعد استقرار الوجوب، واحتُمل العدم؛ لعدم تيقن التكليف معه.ومَنْ أدرك من آخر الوقت الصلاة تامة الشرائط وجبت عليه. وكذا لو كانت فاقدةً للشرائط ما عدا الطهورين، فإنّ الأظهر وجوب الإتيان بها مجرّدةً عن الشرائط.ويحتمل العدم؛ للشكّ في التكليف قبل استقراره.ومَنْ تمكن من فعلها مع التيمم، قوي القول بوجوب فعلها معه، واحتمل العدم.ويلحق بمن أدرك الصلاة التامة في آخر الوقت مَنْ أدرك ركعةً منها جامعة للشرائط، أو غير جامعةٍ لما عدا الطهور، وفي الاكتفاء بالتيمم وركعةٍ وجه، فإنّه يجب عليه الإتيان بها؛ لفتوى الأصحاب، وللإجماع المنقول (1في الباب وللأخبار المستفيضة - المنجبرة بفتوى المشهور وعمل الجمهور - : أنّ مَنْ أدرك من الوقت ركعة فكأنما أدرك الوقت كله (2).)ولا يتفاوت الحال بين مَنْ لم يستقرّ عليه الوجوب، كالحائض إذا طهرت، والمجنون إذا أفاق، والصبي إذا بلغ، وبين من استقرّ عليه ذلك فأخّر الصلاة اختياراً أو نسياناً أو اضطراراً. وهذا أولى بالوجوب.وإذا لم يتمكّن إلّا من ركعة وتيمّم فإنّه يتيمّم ويأتي بالركعة، وكذا جميع الشرائط الاختياريّة عند فقدها، فإنّه يجب الإتيان بالركعة وإن كانت مجرّدةً عنها بعد استقرار الوجوب أو قبل استقراره، ولكنه بعد استقراره بالطريق الأولى.


1) كشف اللثام 3: 81.

2) وسائل الشيعة 4: 217، الباب 30 من أبواب المواقيت.

وهل تكون صلاة مَنْ أدرك ركعة قضاء لخروج الكلّ عن الوقت؛ لصيرورة الأوّل مكان الأخير والأخير في غير الوقت، أو كلّها أداء؛ للأمر بها فتكون وقتاً، أو ملفقّة؟ وجوه، والأحوط منها ترك نيّة ذلك.والمراد بالركعة هي مجموع الركوع والسجود؛ لتبادر ذلك منها في الأخبار وكلام الأصحاب، ولأنّه المتيقن من وجوب الصلاة بإدراكها وإن أُطلقت الركعة على مجرد الركوع إطلاقاً شائعاً متعارفاً.وهل يدخل الرفع من السجود الأخير في الركعة، أم لا؟ الأظهر العدم؛ لعدم دخول الرفع في مسمّاها، بل هو مقدمة لفعل آخر، أو هو ممّا يتحقّق به الفراغ من الركعة، لا ممّا يتحقّق به الإدراك.وركعة كلّ مصلٍّ بحسبه حتّى تنتهي إلى تكبيرة واحدة وتسبيحةٍ واحدة.ولو دار الأمر بين الإتيان بالركعة الاختياريّة الجامعة وبين الإتيان بصلاة كاملة اضطراريّة قدّم الأخيرة.ولو أدرك أقلّ من ركعة أو ركعة فاقدة للطهورين بحيث لم يتمكن حتّى من التيمم في وجه، لم تجب الصلاة، ولا يجب قضاؤها إن لم يستقر الوجوب، ولا تجب المسارعة للأداء إن استقرّ الوجوب.ومَنْ أدرك خمس ركعات وجب الفرضان؛ لمزاحمة الأُولى لوقت الثانية، والثانية لغير وقتها، فيشمله ما دلّ على إدراك الوقت بإدراك الركعة فتكون الثلاثة مزاحمةً للعصر، وعلى هذا فالمُدرك أربعاً من انتصاف الليل لا يصلّى سوى العشاء؛ لاختصاصها بذلك، ومَنْ أدرك خمساً صلاهما معاً.واحتمل بعضهم وجوب تأدية الفرضين لمدرك الأربع قبل الانتصاف (1تشبثاً بوجه ضعيف لا يُلتفت إليه.)ومدرك الثلاثة في السفر من غروب الشمس كمدرك الخمس، ومُدرك الأربع قبل انتصاف الليل بمنزلة مَنْ أدرك خمساً إذا كان حاضراً.ويقوى القول: إن الصبي إذا بلغ في الأثناء وكان الوقت متسعاً لإدراك الصلاة كلّها، أو لإدراك ركعةٍ منها وقد صلّى قبل ذلك صلاةً تامة، أجزأت صلاته، ولا يجب عليه الإعادة.


1) نسبه الشهيد الثاني في روض الجنان 2: 486 - 487 إلى العلّامة الحلّي: راجع قواعد الأحكام 1: 248.

ولكنّ الأشهر والأحوط الإعادة؛ لتوجه الخطاب إليه ابتداء، وعدم إجزاء ما سبق.ولو بلغ في أثناء الصلاة بما لا يُبطلها، قوي القول بوجوب الإتمام؛ لتحريم إبطال العمل، والإجزاء أيضاً؛ لأنّها عبادة شرعيّة، وتغيّر صفة الخطاب لا يقضي ببطلان ما مضى على الصفة الأولى، والمفروض أنّ المطلوب واحد، فتجزئ عن إيجاد الماهية المطلوبة.والأحوط الإتمام والإعادة مع السعة والقطع والاستئناف إذا لم يبق من الوقت إلّا قدر ركعةٍ واحدة.##### المسألة الخامسة: حكم من صادف جزء من صلاته غير الوقت أو صلّى معتقداً أنّه في غير الوقت عامداً أو ناسياً أو غافلاً[ المسألة ] الخامسة : مَنْ صادف جزء من صلاته غير الوقت عمداً بطلت صلاته؛ للأخبار(1، والإجماع، والأصول المحكمة.)ولو صلّى معتقداً أنّه في غير الوقت عمداً بطلت صلاته ولو صادفت الوقت؛ لمكان النهي عنها.فإن لم يكن عامداً فإما أن يكون ناسياً أو غافلاً أو يكون جاهلاً بحكم وجوب الصلاة في الوقت، أو بمعرفة نفس الوقت وهما سواء، أو يكون جاهلاً بتحقق موضوع الوقت ووقوعه ولكن كان معتقداً، أو كان تكليفه الاعتماد على الظن والحدس مثلاً.أما الأوّل: فالأظهر فساد صلاته لو خرجت كلها عن الوقت، كما أن الأظهر صحتها لو وقعت كلها في الوقت.أمّا الأوّل: فللأصل، والشكّ في الخروج عن العهدة معه، وللإجماع المنقول (2، بل المحصّل، ولعموم قوله : «مَنْ صلّى في غير وقت فلا صلاة له» (3).)وأما الثاني: فلصدور العمل من أهله في محلّه، وموافقة الأمر تقتضي الإجزاء.ودعوى أن التفطن للوقت والقطع به بإحرازه دعوى لا دليل عليها، ويلزم منها العسر والحرج في سائر الشرائط والموانع.ولو صادفت صلاة الناسي جزءاً من الوقت، فالأظهر البطلان أيضاً؛ للأصل والاحتياط والشك في الخروج عن عهدة المأمور به، ولأن النسيان غير عذر في الفوات، فلا يكون عذراً


1) وسائل الشيعة 4: 166، الباب 13 من أبواب المواقيت.

2) تذكرة الفقهاء 2: 380 المسألة 75.

3) وسائل الشيعة 4: 168، الباب 13 من أبواب المواقيت، ح 7.

في التقديم، ولأنّه غير عذر في الكلّ فلا يكون عذراً في البعض، ولإطلاق قوله: «مَنْ صلّى في غير وقت فلا صلاة له» (1وللإجماع المنقول (2)، والشهرة المحكيّة (3).)خلافاً لمن (4، صححها؛ لرفع النسيان، ولتنزيل إدراك البعض منزلة الكل، ولشمول خبر إسماعيل بن رياح له؛ لقوله فيه: «إذا صليت وأنت ترى أنّك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك» (5).)وفي الكلّ نظر؛ لإرادة رفع الإثم في الأوّل، كما فهم الأصحاب منه في سائر الأبواب، ولمنع التنزيل؛ لعدم الدليل، ولمنع شمول خبر إسماعيل؛ لقوله فيه: «وأنت ترى».وأما الثاني - وهو الجاهل بالحكم - فلا شكّ في فساد صلاته إذا كان متفطّناً للسؤال على كلّ حال؛ لتعلّق النهي به وإن صادفت المحلّ.وإن لم يكن متفطّناً ووقعت كلّها خارج الوقت، فلا إشكال أيضاً، وكذا لو وقع بعضها؛ لعدم دخوله تحت خبر إسماعيل، فيبقى الفساد لا دليل على صلاحه.ولو وقعت كلّها داخل الوقت، فلا يبعد الصحّة؛ لحصول الموافقة للمأمور به وصدور نيّة التقرّب في الأجزاء، وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «أيما رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه» (6)ولحديث «رفع ما لا يعلمون» (7)ولأنّ الشرائط لا يراد بها سوى إحرازها؛ لعدم وجوب التفطن لها حالة العمل، وعدم وجوب نيّة التقرّب بها، ولأنّ المتيقّن من وجوب الرجوع للمجتهد إنّما هو في الأجزاء العمليّة دون الشرائط الواقعيّة، وللزوم العسر والحرج على العوامّ والنساء والصبيان لو أفسدنا عباداتهم الموافقة للواقع من دون أخذها بالطريق الشرعي.)ولكن القول بالبطلان؛ للأصل والقواعد والإجماع المنقول (8، وفتوى المشهور، على)


1) وسائل الشيعة 4: 168، الباب 13 من أبواب المواقيت، ح 7.

2) راجع الهامش (2) من ص 78.

3) ریاض المسائل 2: 252.

4) كأبي الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 138؛ والشهيد في البيان: 112.

5) وسائل الشيعة 4: 206، الباب 25 من أبواب المواقيت، ح 1.

6) المصدر : 248، الباب 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1.

7) المصدر: 249، ح 2.

8) راجع الهامش (2) من ص 78.

بطلان عبادة الجاهل، وما ورد من الروايات (1الدالّة على أنّ مَنْ عَبَدَ اللّه تعالى بدون دلالة (2)وليّ اللّه لم يكن عمله مقبولاً، وللشك في الخروج عن العهدة معه؛ للشك في شرطيّة الرجوع للمجتهد وأخذه من أهله وعدمها وما شكّ في شرطيّته قويّ غاية القوة، والاحتياط يقضي به.)وأما الثالث - وهو من اعتقد دخول الوقت أو ظنّه وكان العمل على ظنّه مشروعاً - فالأوجه: صحّة صلاته لو صادف بعض منها بعضاً من الوقت ولو تشهداً أو تسليماً ما لم يخرج بالتسليم الأوّل، فيبقى الباقي واجباً خارجياً أو مستحبّاً كذلك؛ لرواية إسماعيل، المتقدّمة (3المعتضدة بأصالة الإجزاء بالإتيان بالمأمور به، ووجوب الإعادة يحتاج إلى دليل، وبفتوى المشهور.)والقول ببطلانها - كما إذا وقعت كلّها خارج الوقت - استضعافاً للرواية ومنعاً لأصالة الإجزاء في الأحكام العذريّة؛ لانكشاف خلافها، واختصاصها بصورة عدم انكشاف الخطأ في الأمر الواقع فيها، ولدوران الإجزاء مدار الظنّ والمفروض تبدله وتبدل الحكم معه، قوي أيضاً، ويوافق الاحتياط، وذهب إليه جمع من فقهائنا (4، ولكن الأوّل أقوى.)وفي احتساب الركعات الاحتياطية والأجزاء المنسية عند مصادفتها بعضاً من الوقت - كمصادفة بعض الأجزاء - وجه لا يخلو من قوة.##### المسألة السادسة: حكم النافلة في الوقت المضيق للحاضرة وفي غير الوقت المضيق لها[ المسألة ] السادسة: لا تجوز النافلة في وقت مضيّق للحاضرة، وتفسد مع العلم، لا لأن الأمر بالشيء يقضي بالنهي عن الضد، بل لما يُفهم من الأخبار من عدم قابلية وقت المضيقة لغيرها من النوافل، وتصحّ مع الجهل، ويصحّ غير النوافل مع الجهل والعلم في الوقت المضيق على الأظهر، إلّا الحاضرة المشتركة، فإنّها لا تصحّ في الوقت المختص بالأخرى على الأظهر الأشهر.وأما في غير الوقت المضيق للفريضة فلا يبعد جواز النافلة لمن لم يُصل الفريضة، سواء كانت النافلة مبتدأةً أو ذات سببٍ سبب مقضيّة، أم لا؛ لإطلاق أدلّة مشروعيّة النوافل أي ساعة شئت، وأن قضاءها ما بين طلوع الشمس وغروبها، وأنّ نوافل الليل تقضى بالنهار وبالعكس، وما دلّ على مشروعيّة قضائها في أوقات الفرائض (5، من دون تفصيل بين مؤدّيها وغير مؤدّيها،)


1) وسائل الشيعة 27: 42 الباب 6 من أبواب صفات القاضي...، ح 13، و 65 - 66، الباب 7 من تلك الأبواب، ح 11.

2) في «ج»: «ولاية» بدل «دلالة».

3) تقدمت في ص 79، الهامش 5.

4) منهم: العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 68، ضمن المسألة،18، وحكاه عن السيّد المرتضى وابن أبي عقيل.

5) وسائل الشيعة 4: 277، الباب 57 من أبواب المواقيت، ح 10.

وما دلّ على قضائها قبل قضاء الفرائض قولاً وفعلاً عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ (1)، وما ورد من نفي البأس عن التطوع قبل الفريضة، ومن الإذن بصلاة النافلة في وقت الفريضة إذا كان الوقت حسناً (2)، وما ورد في صحيحة [عمر بن ] (3)يزيد من تحديد وقت الفريضة المنهي عن التطوع فيه بما إذا أخذ المقيم في الإقامة (4)، فيكون النهي لفوات الجماعة، وما ورد من جواز التنقل بين الأذان والإقامة بركعتين على إطلاقهما (5)، وما ورد من استثناء خوف الفوات من جواز التطوع في وقت الفريضة (6)ومن استثناء العذر من النهي عن صلاة الرجل النافلة في وقت الفريضة (7)، و من عدول المنفرد إلى النفل لإدراك الجماعة (8)، وما ورد من قول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صحيح محمّد بن مسلم أن الفضل أن تبدأ بالفريضة (9)، ومن استبعاد جواز سائر التطوّعات في أوقات الفرائض قبل أدائها، وتحريم أفضلها وهى النافلة.)هذا كله ما دامت على صفة النفل، فلو وجبت بنذر مطلقة لا مقيدة بزمان الفرائض، فإنّه يقوى ها هنا عدم انعقاده أو باستئجار، فلا شكّ في جواز فعلها وقت الفريضة.والقول بالمنع من التطوع في وقت الفريضة منسوب للأكثر والأشهر (10، ونُقل عليه ظاهر الإجماع (11)، وادعي أنّه مخالف لفتوى العامّة، والرشد في خلافهم، ودلّت عليه الأخبار الصحيحة:)كما ورد من الأمر بالفريضة في تحديد نوافل الظهرين وترك النافلة (12، وما ورد في آخر ركعتي الفجر (13)، وما ورد - في الصحيح - من عدم جواز الإتيان بالنافلة بعد طلوع الفجر)


1) وسائل الشيعة 4: 283 - 286، الباب 61 من أبواب المواقيت، ح 1، 2، 6.

2) المصدر: 226 الباب 35 من أبواب المواقيت، ح 1.

3) ما بين المعقوفين أضفناء من المصدر.

4) وسائل الشيعة 4: 228. الباب 35 من أبواب المواقيت، ح 9.

5) المصدر 400:5، الباب 11 من أبواب الأذان والإقامة، ح 13.

6) المصدر 4: 226، الباب 35 من أبواب المواقيت، ح 1.

7) المصدر: 228 - 229، ح 10.

8) المصدر 4: 230، الباب 36 من أبواب المواقيت، ح 2.

9) المصدر 404:8 - 405، الباب 56 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1، 2.

10) راجع مفتاح الكرامة 2: 37 والحاشية على مدارك الأحكام 2: 317.

11) المعتبر 2 : 60.

12) وسائل الشيعة 4: 141 الباب 8 من أبواب المواقيت، ح 3 و 4.

13) المصدر : 265، الباب 50 من أبواب المواقيت، ح 7.

الثاني (1، والصحيح الناهي عن النافلة في وقت فريضةٍ، وفيه قياس الصلاة بالصوم (2)، والصحيح الناهي عن ذلك أيضاً (3)، والموثّق: «إنا إذا أردنا أن نتطوّع كان تطوّعنا في غير وقت فريضة، فإذا دخل وقت الفريضة فلا تطوّع» (4)، وغير ذلك من الأخبار المستفيضة الظاهرة في التحريم، المشعرة بأنّ ذلك من فعلهم، وأن خلافه فعل الناس وهم العامّة، فالقول به قويّ، والاحتياط فيه لازم، وهو متحقق بالترك.)##### المسألة السابعة: في أن أول الوقت أفضل[ المسألة ] السابعة: أوّل الوقت أفضل ؛ لعموم أدلّة المسارعة والاستباق (5، ولخصوص الأدلّة ها هنا، وأحوط؛ تفصياً عن شبهة مَنْ أوجب البدار.)ولما ورد من النهى عن التأخير فى الأخبار(6، إلّا ما يستثنى، إما لنصٍّ بالخصوص على استحباب التأخير كتأخير فرض العشاء إلى مغيب الشفق (7)، وفرض العشاءين لمَن أفاض من عرفة إلى المزدلفة (8)، وتأخير صلاة الليل إلى آخر الليل، وتأخير الوتر وركعتي الفجر إلى طلوع الفجر الأوّل (9)، وتأخير المستحاضة الظهر والمغرب إلى آخر وقت فضيلتهما (10)، وتأخير المتيمّم التيمم إلى آخر الوقت (11)إن قلنا بجوازه قبله، وتأخير المربية للصبي ذات الثوب الواحد الظهرين إلى آخر الوقت، تغسل الثوب قبلهما وتصلّي الأربع بطهارة (12)، وتأخير مدافع الأخبثين إلى أن يخرجهما (13)، وتأخير الصائم المغرب إلى ما بعد الإفطار ؛ لمنازعة النفس (14).)


1) وسائل الشيعة 4: 259، الباب 46 من أبواب المواقيت، ح 6.

2) مستدرك الوسائل 3: 160 - 161، الباب 46 من أبواب المواقيت، ح 3.

3) وسائل الشيعة 4: 228 الباب 35 من أبواب المواقيت، ح 8.

4) المصدر: 227، ح 3.

5) آل عمران (3): 133؛ البقرة (2): 148.

6) راجع وسائل الشيعة 4: 107، الباب 1 من أبواب المواقيت.

7) المصدر: 156 و 158، الباب 10 من أبواب المواقيت، ح 2،

8) المصدر 14: 12، الباب 5 من أبواب الوقوف والمشعر، ح 1.

9) المصدر 4: 271 الباب 54 من أبواب المواقيت.

10) المصدر 2: 377، الباب 1 من أبواب الاستحاضة، ح 15.

11) المصدر 3: 382، الباب 21 من أبواب التيمم، ح 3.

12) لم نعثر على ما يدل عليه من الروايات.

13) وسائل الشيعة 7: 251، الباب 8 من أبواب قواطع الصلاة، ح 2.

14) المصدر 10: 151، الباب 7 من أبواب آداب الصائم، ح 5.

وتأخير العشاء إلى ثلث الليل؛ لما في بعض الروايات (1، وتأخير مريد الإحرام الفريضة إلى أن يصلي ركعتي الإحرام(2)، وتأخير الظهرين عن نوافلهما (3)، وتأخير الأداء لمن عليه قضاء(4). وتأخير الظان لدخول الوقت (5)، وتأخير المسافر إلى أن يدخل ويتمّ(6)، وتأخير الظهرين في الحرّ إلى الإبراد (7)، أو يكون الاستحباب من جهة عمومات الأدلة الدالّة على شدّة اعتناء الشارع بما يعارض التقديم فيقوى عليه أو يساويه، ويكون التقديم مستحبّاً لنفسه، والتأخير مستحب للأمر الطارئ، وذلك كتأخير ذوي الأعذار عند رجاء زوال العذر، وتأخير الصلاة لطلب الإقبال أو لطلب الجماعة أو إدراك المسجد أو إدراك تطويل الصلاة أو قضاء حاجة مؤمن أو تنفيس كربة مسلم أو غير ذلك.)وربما أشارت إلى بعضها الأخبار، كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ في المغرب: «إذا كان أرفق بك وأمكن لك في صلاتك وكنت في حوائجك فلك [ أن تؤخّرها ] إلى ربع الليل» (8)وما ورد من قطع الطواف لقضاء الحاجة (9)، فالتأخير أولى.)وقد يناقش في كثير ممّا تقدم بإرادة الرخصة في التأخير، واستضعافاً لاستحباب التقديم، فلا يكون دليلاً على كون التأخير أفضل.##### المسألة الثامنة: جواز قضاء النوافل ليلاً ونهاراً من ليل فاتت أو نهار[ المسألة ] الثامنة: يجوز قضاء النوافل ليلاً ونهاراً من ليل فاتت أو نهار، والأفضل التعجيل بالقضاء؛ لعموم الأدلة وخصوصها.وفي بعض الأخبار أنّ الأفضل التأخير إلى المثل (10، فما فات نهاراً يقضى نهاراً، وما فات ليلاً يقضى كذلك.)


1) وسائل الشيعة 4: 200 - 201، الباب 21 من أبواب المواقيت، ح 2، 5، 6.

2) ذكره أيضاً الشهيد الثاني في روض الجنان 504:2.

3) وسائل الشيعة 4: 131، الباب 5 من أبواب المواقيت.

4) المصدر: 287 الباب 62 من أبواب المواقيت، ح 1.

5) المصدر : 280، الباب 58 من أبواب المواقيت، ح 4.

6) راجع المصدر: 136، الباب 6 من أبواب المواقيت، ح 2.

7) المصدر: 247، الباب 42 من أبواب المواقيت، ح 1.

8) المصدر : 195، الباب 19 من أبواب المواقيت، ح 8، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

9) المصدر 13: 382 الباب 42 من أبواب الطواف.

10) المصدر 4: 276، الباب 57 من أبواب المواقيت، ح 7،6.

وهو محمول على التقيّة، أو على بيان الجواز، أو على إرادة نهار يوم الفوات وليله.وما ورد في الصحيح من النهي عن قضاء النافلة والفريضة بالنهار، والأمر بقضائها بالليل(1. محمول على التقيّة.)##### المسألة التاسعة: كراهة ابتداء النوافل عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند قيامها في السماء وبعد صلاتي الصبح والعصر إلى أن تطلع الشمس أو تغرب[المسألة ] التاسعة: يكره ابتداء النوافل عند طلوع الشمس - عنديّة عرفيّة - حتّى تبدو تماماً، أو ترتفع عنها الحمرة ويظهر شعاعها، وعند غروبها كذلك، وهو ما بين مسامتة طرفها للأفق أو القرب إليه واصفرارها إلى غروب الحمرة المشرقية، وعند قيامها في السماء، وهي أن تكون في وسطه عرفاً، بحيث يقارب أو يقارن طرفها الغربي نصف دائرة النهار، وبعد صلاتي الصبح والعصر فعلاً إلى أن تطلع الشمس، أو تغرب؛ وفاقاً للمشهور، والإجماع المنقول (2، والأخبار المستفيضة:)ففي الموثّق: «لا صلاة بعد الفجر حتّى تطلع الشمس» وفيه عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قال: «لا صلاة بعد العصر حتّى تصلّى المغرب»(3).)وفي الصحيح: «إنما تكره الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها» (4.)وفيه: «لا صلاة نصف النهار إلّا يوم الجمعة» (5إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة المستفيضة.)ويقع الكلام في مواضع :أحدها: يراد بكراهة الصلاة بعد الفجر والعصر بعد فعلهما، لا بعد وقتهما، كما عليه المشهور والأخبار لا تنافي ذلك؛ لإطلاق لفظهما على الوقت وعلى الفعل من باب الاشتراك، ويكون فهم المشهور قرينةً على ذلك بخصوصه، وعلى ذلك فلو لم يصل الفرضين فلا كراهة.نعم، تجيء فيه مسألة التطوع في وقت الفريضة وعدمه.ثانيها لا تجري الكراهة فيما ابتدأ بها قبل تلك الأوقات، بل لما ابتدأ فيها عند ذلك؛ لظهور الأخبار في الابتداء فيها.


1) وسائل الشيعة 4: 278، الباب 57 من أبواب المواقيت، ح 14.

2) الخلاف 1: 520 - 521 المسألة 263؛ غنية النزوع 1: 72.

3) وسائل الشيعة 4: 235، الباب 38 من أبواب المواقيت، ح 1.

4) المصدر 3: 108، الباب 20 من أبواب صلاة الجنازة، ح 2.

5) المصدر 7: 317، الباب 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، ح 6.

ثالثها: يستثنى من ذلك يوم الجمعة، فإنّه لاكراهة في الصلاة فيه عند قيام الشمس؛ للأخبار (1، والإجماع المنقول (2)، وكلام الأصحاب.)رابعها يستثنى من ذلك الفريضة المعادة؛ لما ورد عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ من الرخصة بإعادة صلاة الصبح (3)، ولا قائل بالفرق.)خامسها: يستثنى من ذلك قضاء الفرائض وصلاة ركعتي الطواف مطلقاً، وصلاة الكسوف والصلاة على الميت وصلاة الإحرام؛ للأخبار الصحيحة الدالّة على أنّهنّ يصلَّيْن على كلّ حال (4، وفيها ما دلّ على صلاة الطواف من الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد العصر إلى الليل (5).)وهذه الأخبار وإن أمكن حملها على الجواز، وإبقاء ما دلّ على الكراهة على حاله أو تخصيص عموم هذه بخصوص الأوقات المذكورة في تلك، لكنه يبعده فهم المشهور، والإجماع المنقول (6على عدم الكراهة، ويبعده أيضاً سياقها الظاهر في إرادة الجواز في مقابلة الأخبار المانعة عن خصوص تلك الأوقات.)وما ورد في بعض الأخبار من المنع عن القضاء قبل طلوع الشمس (7، متروك ومحمول على التقيّة.)سادسها يستثنى من ذلك قضاء النوافل بالخصوص ؛ لما ورد أن قضاء صلاة الليل بعد الفجر وبعد العصر من سرّ آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ المخزون (8)، وما ورد من جواز قضائها أي وقت شئت(9)، وأنّه ما بين طلوع الشمس إلى الغروب (10)، وما ورد من قضاء صلاة الليل بعد العصر،)


1) راجع الهامش (5) من ص 84.

2) المسائل الناصريات: 200 - 201، المسألة 78؛ غنية النزوع 1: 72.

3) سنن الدارقطني 1: 413 - 414، ح 3،1.

4) وسائل الشيعة 4: 240 - 241، الباب 39 من أبواب المواقيت، ح 1، 2، 4.

5) المصدر: 241، ح 5.

6) الخلاف 1: 520 - 521، المسألة 263.

7) وسائل الشيعة 4: 290 - 291، الباب 63 من أبواب المواقيت، ح 1.

8) المصدر: 256، الباب 45 من أبواب المواقيت، ح 4، و 273 - 274، الباب 56 من تلك الأبواب، ح 1، 3.

9) المصدر: 240 - 241، الباب 39 من أبواب المواقيت، ح 3.

10) المصدر: 242، ح 9.

فقال: «نعم، إنّما هي النوافل فاقضها متى شئت» (1وسياقها أجمع يعطي الجواز في مقابلة تلك الأوقات الخاصّة المسببة للكراهة.)سابعها: يقوى القول باستثناء كلّ نافلة ذات سبب وقتي أو فعلي، كتحية المسجد والاستسقاء والحاجة والاستخارة والزيارة والشكر والتوبة وصلاة يوم الغدير وبعض الأيام الأُخر، وفاقاً الجملة من الأصحاب(2، وقد نقل عليه الإجماع (3)، وقد يستظهر من جزئيات أخبار الباب، ولأنّ ما دلّ على مشروعيّة ذوات الأسباب مخصص لما دلّ على الكراهة في تلك الأوقات. ولكنّه في غاية الإشكال؛ لأنّ الأدلّة بينها عموم من وجه؛ لعموم الصلاة في روايات الكراهة وعموم الأوقات في روايات مشروعيّة ذوات الأسباب، والترجيح بينهما مشكل، والإجماع لم يثبت.)ثامنها: توقّف جمع (4عن الحكم بالكراهة، وحمل الأخبار الناهية على التقيّة؛ لما ورد من الأمر بالصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها: «فما أرغم أنف الشيطان بشيء أفضل من الصلاة فصلها وأرغم أنف الشيطان» (5)وما ورد عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من صلاة ركعتين بعد الفجر، وركعتين بعد العصر (6)، وما ورد: «صل من النوافل بعد العصر ما شئت»(7).)وهو ضعيف بعد فتوى المشهور، والإجماع المنقول (8، والروايات المستفيضة المعمول عليها.)وذهب جمع إلى تحريم الصلاة عند الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند قيامها (9استناداً لظاهر النهي (10).)


1) وسائل الشيعة 4: 243، الباب 39 من أبواب المواقيت، ح 11 بتفاوت.

2) منهم: السيّد المرتضى في المسائل الناصريات 199، المسألة :77؛ والشيخ الطوسي في الخلاف 1: 520، المسألة 263؛ والمحقّق الحلي في المختصر النافع 69؛ والعلّامة الحلّي في قواعد الأحكام 1: 248.

3) راجع المسائل الناصريات والخلاف في الهامش السابق.

4) منهم: الصدوق في الفقيه 1: 497 - 498؛ والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان :2 47 والعاملي في مدارك الأحكام 3: 108؛ والكاشاني في مفاتيح الشرائع 1: 98 مفتاح 111.

5) وسائل الشيعة 4: 236، الباب 38 من أبواب المواقيت، ح 8.

6) المصدر: 237 - 238، ح 10.

7) المصدر: 235 - 236، ح 5.

8) راجع الهامش (6) من ص 85.

9) راجع الانتصار: 159، المسألة 58؛ والمقنعة: 144.

10) وسائل الشيعة 4: 236 الباب 38 من أبواب المواقيت، ح 6.

وهو ضعيف؛ لصرف النهي إلى الكراهة؛ لتضمّن بعض الأخبار: «لا ينبغي» (1ولأنّ فتوى المشهور وفهمهم قرينة على إرادتها، وكذا الإجماع المنقول (2).)وما ورد من الجواز (3دليل على ذلك أيضاً.)وألحق بعضهم (4، غيرها في التحريم. وهو أضعف من سابقه.)تاسعها: لا يسري الحكم لغير الصلاة من سجود وغيره في الكراهة؛ للأصل من دون معارض، وما ورد من النهي عن سجود السهو عند طلوع الشمس (5، محمول على التقيّة.)عاشرها: يجوز العدول في كلّ وقت مشترك من لاحقة أدائية إلى سابقة مثلها، أو إلى سابقة قضائية؛ للأخبار(6، وفتوى الأصحاب، والإجماع المنقول (7)، وكذا من لاحقة قضائية إلى سابقةٍ مثلها.)وإن وقعت اللاحقة كلّها في الوقت المختصّ بالسابقة، فالأظهر: بطلانها، وعدم جواز العدول.وإن وقعت بعضها في المختص وبعضها في المشترك لخطأ في الاعتقاد أو الظن، جاز العدول.ولو تعدّى محلّ العدول كأن دخل في ركوع الرابعة وقد نسي المغرب، مضى وصحت اللاحقة، ولو عدل بطلت صلاته على الأظهر، ولو فرغ من الصلاة احتسب له ما نواه. ولا يجوز العدول: للأصل وفتوى المشهور.وما ورد من جوازه بعد الفراغ مطرح غير معمول عليه، أو محمول على المبالغة في فعل أكثر العمل ونيّة العدول فوراً على الأظهر للشكّ في الصحّة بدونها سيّما لو مضى جزء من دون نيّة أو كان بالنيّة الأولى.ولا يجوز العدول لجاهل الحكم بوجوب الترتيب؛ لبطلان صلاته على وجه قويّ.نعم، يجوز للساهي والناسي والمشتبه وجاهل الموضوع العدولُ.


1) وسائل الشيعة 4: 237، الباب 38 من أبواب المواقيت، ح 9.

2) راجع الهامش (6) من ص 85.

3) راجع الهامش (5) من ص 86.

4) كالسيّد المرتضى في المسائل الناصريات: 200، المسألة 78.

5) وسائل الشيعة 8: 250 - 251، الباب 32 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 2.

6) المصدر 4: 291 - 293، الباب 63 من أبواب المواقيت، ح 2، 3، 5.

7) مفاتيح الشرائع 96:1، مفتاح 108.

ويقوى جواز العدول من فائتة إلى حاضرة إذا تبين ضيق وقتها، أو مطلقاً، سيّما على القول باستحباب تقديم الحاضرة. ومَنْ تعمّد تقديم الفائتة أو الحاضرة مع علمه بهما فالأقوى: عدم جواز العدول له؛ اقتصاراً على مورد اليقين.ولا يجوز دوران العدول، ولا يبعد جواز ترامي العدول إلى مرتبتين أو ثلاثة.

### القول في الساتر#### بحث : فيما يصلّي فيه المصلّيما يصلّى به إما أن يكون ساتراً لا يتصف باللباسيّة، أو يكون لباساً لا يتّصف بالساتريّة فعلاً؛ لوجود غيره، أو كان من شأنه أن لا يستر؛ لرقته أو لصغره، أو يكون محمولاً لا يصدق عليه شيء من اللباسيّة والساتريّة، أو تجتمع فيه صفتان منها أو ثلاثة.والمرجع في معرفة الملبوس والمحمول هو العرف، فمنه ما يُعلم أنّه لباس لكلّ البدن، أو بعضه رأساً أو قدماً أو يداً أو غيرها، ومنه ما يُعلم بكونه محمولاً، ومنه ما يُشكّ، كالسلاح وشبهه.والأقوى في المشكوك فيه عدم إجراء حكم اللباس عليه؛ للأصل.وهذه قد يشترط في جميعها شرط واحد، وقد يشترط في بعضٍ دون بعضٍ.#### فهنا أُمور:##### أحدها: عدم جواز الصلاة في المغصوب###### إشارة:أحدها: يشترط فيما يصلّى به الحلّ، ساتراً أو غيره، ملبوساً أو غيره، من المحمول أو شبهه؛ للاحتياط الواجب في مقام الشكّ، ولقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ لكميل: «يا كميل، انظر فيما تصلّي؟ وعلى ما تصلّي ؟ إن لم يكن من وجهه وحلّه فلا قبول» (1)وللإجماع المنقول (2)على فساد الصلاة باللباس المغصوب ساتراً أو لا، وللنهي عن حركاته وسكناته وقيامه وقعوده وركوعه وسجوده؛ لاستلزامها التصرف بمال الغير والنهي في العبادة يقضي بالفساد.)


1) وسائل الشيعة 5: 119، الباب 2 من أبواب مكان المصلّي، ح 2.

2) غنية النزوع 1: 66؛ تذكرة الفقهاء 2: 476 المسألة 125.

وقد تُمنع الصغرى فيقال: إن الحركات الصلاتية ليست تصرّفاً بالمغصوب بل هي من المقارنات، وإنّما التصرف في المغصوب ووضعه عليه ابتداء أو استدامة.وتمنع الكبرى فيقال: إن النهي لا يقضي بالفساد هنا؛ لجواز اجتماع الأمر والنهي من جهتين مختلفتين؛ لتعلّق الأمر بالصلاة وتعلّق النهي بنفس التصرف، فتكون صحيحةً منهياً عنها.وفيهما نظر.أما الأوّل: فلأنّ اللُّبْس ابتداءً واستدامة تصرّف، والحركات المقارنة تصرف آخر أيضاً، كما نراه عرفاً كذلك.وأما الثاني : فلأنّ المأمور به والمنهي عنه وإن كانا كليين ابتداء لكنهما عند إيجادهما في الخارج صارا موجوداً واحداً وفرداً مشخصاً، ومحال اجتماع المتضادين في شخص واحد ولو بجهتين تقييديتين، فلا بد أن يلخص للأمر أو للنهي، وها هنا يغلب جانب النهي؛ للاحتياط، والإجماع المنقول (1، وقوّة جانب التحريم؛ لاشتماله على دفع المفسدة أولاً وبالذات دون جانب الأمر.)وقد يخصّ بطلان الصلاة بالمغصوب إذا كان هو الساتر؛ لأن الصلاة فيه مع كونه منهياً عنه بمنزلة الصلاة بغير ساتر إما لانصراف الساتر المأمور به للمحلل وبدون الحل يكون كالعاري؛ لعدم كونه مأموراً به، وإما للنهي عنه، والمنهي عنه لا يكون جزء عبادة.وفيه: أنّ الساتر من الشرائط المشابهة للمعاملات الغير المفتقرة إلى نية، فلا يضر التوصل به إلى المطلوب، فيسقط الطلب عنده أو به وخصّ البطلان بما كان هو الساتر أو كان بحيث يقدم عليه ويقصد.أما الأوّل: فلما ذكرناه.وأمّا الثاني: فلتعلّق النهي بحركاته حينئذٍ معه، فتفسد صلاته، ويقدح في الأوّل ما ذكرناه سابقاً، ونقول بالثاني ولكن لا نقصر التصرف على ما ذكره كما ذكرناه.وقد يستند البطلان إلى اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضد؛ لتعلق الأمر برد المغصوب المنافي للصلاة، فتبطل، وهو شامل للملبوس وغيره.


1) راجع الهامش (2) من ص 89.

وهو ضعيف؛ لمنع الاقتضاء أوّلاً؛ ولشموله لغير المستصحب من المغصوب ثانياً لو كان بعيداً عنه، فتبطل صلاة كلّ مَنْ تحت يده مال مغصوب وهو بعيد، ولعدم منافاة الصلاة للردّ كثير من المقامات ثالثاً، كما إذا كان لابساً سواه وعنده مَنْ يأخذه ويرده من غير إبطال لصلاته.###### فروع تتعلق بالساتر المغصوبأحدها: جاهل موضوع المغصوب لا شيء عليه من قضاء وإعادة؛ لأن مناط البطلان توجّه النهي، ومع الجهل لا نهي، وليس الحلّ من الشرائط الواقعيّة.ولا يبعد إلحاق الناسي به سواء كان ناسياً حين الصلاة أو كان ناسياً حين اللُّبس.ومَنْ تعمّد اللَّبْس عازماً على الصلاة فيه فصدرت منه الصلاة مستندة إلى العزم الأوّل، بطلت صلاته وإن كان حين صلاته كالذاهل والغافلوحكم بعض أصحابنا(1بوجوب إعادة الناسي في الوقت وخارجه؛ تنزيلاً له لتفريطه منزلة الشرط الواقعي.)وقيل بالفرق بين الإعادة فتجب، وبين القضاء فلا تجب (2، وهو قريب للاحتياط.)ثانيها: جاهل حكم الغصب وعالمه وناسيه كجاهل الموضوع؛ لعدم تعلّق النهي به ولعدم كون الحلّ من الشرائط الواقعية التي يجب فيها التقليد كي تكون عبادة جاهله عبادة الجاهل فتفسد.ويحتمل القول بالفساد؛ لكون الجاهل غير معذور، ويُنزل اشتراط الحلّ منزلة الشرائط الواقعية.وأما جاهل حكم البطلان مع علمه بحرمة الغصب فالأظهر: بطلان صلاته؛ لدوران النهي مدار العلم بالتحريم.ولو اجتمع جهل الحكم والموضوع، غُلب ها هنا جانب الجهل بالموضوع، وصحت صلاته، ومع تغليب جانب الجهل في الحكم تبطل صلاته.ثالثها: لو أحلّ المالك للغاصب ولغيره الصلاة حلّت لهما ولو أحلّها لغير الغاصب خصوصاً


1) مثل العلّامة الحلّي في قواعد الأحكام 1: 256؛ والشهيد الثاني في روض الجنان 2: 548.

2) قاله العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 111، المسألة 50؛ وكذا الشهيد في الدروس الشرعيّة 1: 151.

أو أطلق التحليل، فالظاهر خروج الغاصب عن الإطلاق عرفاً، ولا يبعد إلحاق العموم بالإطلاق أيضاً، فيخصص بالغاصب؛ قضاء لظاهر الحال.رابعها: لو تبين له الغصب في أثناء صلاته، نزع المغصوب فوراً، وصحت صلاته إن بقي عليه غيره، وإلّا قطع الصلاة واستأنف.ويحتمل مع ضيق الوقت عن القطع وجوب الصلاة عارياً.##### ثانيها: عدم جواز الصلاة في جلد الميتةثانيها: لا تجوز الصلاة بجلد الميتة ملبوساً أم لا، محمولاً أم لا: للأخبار (1المتكثّرة المعتبرة الدالّة على النهي عن الصلاة في شيء منه ولو بشسع، وعلى النهي عن الصلاة فيه ولو دبغ سبعين مرّة.)وظاهر الأخبار وإن انصرفت للباس لمكان «الفاء» الدالّة على الظرفية واللُّبس والاشتمال - ولكنّه قد ورد ما يشعر بالمنع من حمله أيضاً.ففي الخبر أيضاً: كتبت إلى أبي محمّد: يجوز للرجل يصلّي ومعه فأرة مسك؟ فكتب: «لا بأس به إذا كان ذكياً» (2.)وفي الموثّق: «لا بأس بتقليد السيف في الصلاة وفيه الفراء والكيمخت ما لم يعلم أنّه ميتةٌ» (3.)والظاهر أنّ مصاحبة السلاح حمل لا لبس كي يكون ملبوساً.وفي روايةٍ مكان «الفاء» «الباء» وهي ظاهرة في المصاحبة.والذي يظهر تقييد الميتة بذات النفس السائلة التي تتصف بالنجاسة بعد الموت؛ لتبادرها من الأخبار وكلام الأصحاب، وفي سائر الأبواب، ولظهور تعلّق الأحكام بها من المنع عن استعمال جلودها ولبسها، فإنّه لا يمكن في أكثر ما ليس له نفس سائلة، ولعدم قيام عموم محكّم يشمل الأفراد النادرة وإن تعلق عموم بغير أفرادها من أجزائها وشبهها.والأحوط التجنّب، إلّا في الحيوانات التي لا جلد لها ولا لحم، كالقمل والبرغوث والديدان


1) وسائل الشيعة 4: 343، الباب 1 من أبواب لباس المصلّي، ح 1، 2 و 355، الباب 6 من تلك الأبواب، ح 4.

2) المصدر: 433، الباب 41 من أبواب لباس المصلّي، ح 2.

3) المصدر 3: 493 - 494، الباب 50 من أبواب النجاسات، ح 12.

والبق وهوام الأرض ونحوها، فإنّه لا إشكال في جواز الصلاة في محمولها، والأحوط ترك الملبوس منها لو أمكن.هذا كله فيما علم أنّه ميتة، وأما ما كان في يد كافر، أو وُجد مطروحاً في غير سوق المسلمين وطرقهم، أو كان بيد مجهول الحال في سوق الكفّار أو في سوق مجهول الحال، فالأظهر إلحاقه بالميتة؛ للأصل والاحتياط والأخبار (1والمشهور بين الأصحاب.)خلافاً لمن (2حكم بطهارته في محلّ الشك؛ للأصل بعد تعارض الأصلين، واستصحاب الطهارة، وبعض الأخبار (3).)وفيه: أنّ الأصل والاستصحاب مقطوعان بالأخبار الناهية عنه إلّا مع العلم بالتذكية، والأخبار المجوّزة محمولة على ما إذا كان موجوداً في سوق المسلمين؛ لتبادر السوق يومئذ إلى سوقهم، ونحن نقول: إنّه إذا كان في يد مسلم أو في سوق المسلمين ولم يعرف صاحبه بإسلام وكفر وكان السوق غالباً عليه اسم الإسلام وتردّد المسلمين، فلا بأس به، كما دلّت عليه الأخبار (4، بل ويلحق به ما كان مطروحاً في طرق المسلمين وعليه أثر استعمالهم؛ للسيرة المستمرة على جواز استعماله.)نعم، ما لا أثر عليه أو كان في سوق مشترك بين المسلمين والكفّار بحيث لم يغلب عليه اسم الإسلام وكان للكفار فلا شكّ بعدم جواز استعماله.ولا فرق في يد المسلم وسوقه بين مَنْ يستحلّ الميتة بالدبغ أم لا؛ لإطلاق الأخبار (5الدالّة على ذلك.)وما ورد من نزع علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ الفراء وقت الصلاة، معللاً له باستحلال أهل العراق للميتة بالدبغ (6)، ومن عدم جواز بيعها مخبراً بذكاتها معلّلاً بذلك (7)أيضاً، فهو دليل على الجواز)


1) راجع وسائل الشيعة 3: 408، الباب 9 من أبواب النجاسات، ح 6، و 491 - 492، الباب 50 من تلك الأبواب، ح 5، والباب 79 من تلك الأبواب.

2) كالعاملي في مدارك الأحكام 3: 158؛ والبحراني في الحدائق الناضرة 7: 53.

3) وسائل الشيعة 3: 493. الباب 50 من أبواب النجاسات، ح 11.

4) المصدر: 490، الباب 50 من أبواب النجاسات.

5) المصدر : 490 - 494. ح 2 - 11907.

6) المصدر : 502 - 503، الباب 61 من أبواب النجاسات، ح 3.

7) المصدر: 0503 ح 4.

لا على المنع؛ لأنّها لو جرت عليها أحكام الميتة لما لبسها الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ، ولا أحل بيعها مطلقاً.)ويجوز الأخذ منه لو أخبر بالتذكية بالطريق الأولى؛ لتصديق خبر ذى اليد، خلافاً لمَن (1مَنَع ولو مع الإخبار، وهو ضعيف.)##### ثالثها: عدم جواز الصلاة في جلد غير مأكول اللحم وشعره ووبره وصوفهثالثها: لا تجوز الصلاة بجلد غير مأكول اللحم إذا كان لباساً ساتراً أم لا، أو كان جزء لباس، أو متصلاً به اتصال الجزء.وأما المحمول فيقوى القول بجوازه؛ لعدم شمول الأدلّة له، وخلق الأخبار وكلام الأصحاب عن بيان حكمه مع توفّر الدواعي لبيانه.والأحوط تركه؛ لشبهة شمول النهي عن الصلاة في كلّ شيء منه (2له؛ لاستعمال «في» للظرفية والمصاحبة كثيراً، ولإلحاق المحمول بالشعرات الملقاة على الثوب المنصوص على عدم جواز الصلاة فيها (3)، فيحصل الشكّ في الخروج عن العهدة بحمله.)ولا تجوز الصلاة بشيء من شعره وصوفه ووبره، سواء كانت لباساً أو اتصلت به اتصال الجزء، أو كانت ملقاةً عليه، ويجري في المحمول منها ما قدمنا، ولا بشيء من فضلاته من رطوبات وألبان وأبوال وأرواث، سواء دخلت في اللباس، أو وقعت عليه واتصلت به، أو وقعت على البدن، أو اتصلت به ما دام عينها موجودة، فلو ذهبت وجفت رطوبتها فلا إشكال إلّا من حيثية النجاسة فيما كان نجساً.ولا يتفاوت الحال في غير مأكول اللحم بين السباع وغيرها، ولا بين ما حُرم بالأصالة أو بالعارض على الظاهر، كالوطواط والجلال، ولا بين كونه حيّاً أو ميتاً، مذكى أو ميتةً، له نفس سائلة أم لا، كالسمك وشبهه، مدبوغ الجلد أم لا، كلّ ذلك للاحتياط اللازم في مقام الشك، وإطلاق الإجماعات المنقولة (4، والأخبار المستفيضة المعتبرة المجبورة بالفتوى والعمل.)فمنها ما ورد في السباع خصوصاً، وهي ما تتغذّى باللحم، كقوله في الصحيح: عن الصلاة في جلود السباع، فقال: «لا تصل فيها» (5.)


1) مثل العلّامة الحلّي في منتهى المطلب 206:4.

2) يأتي في الهامش (2) من ص 95.

3) يأتي في الهامش (2) من ص 95.

4) الخلاف 1: 511 المسألة 256؛ غنية النزوع 1: 66؛ تذكرة الفقهاء 2: 2: 465، المسألة 118.

5) وسائل الشيعة 4: 354، الباب 6 من أبواب لباس المصلّي، ح 1.

والموثّق المروي بعدّة طرق متقاربة لفظاً ومعنى: في جلود السباع، قال: «اركبوها، ولا تلبسوا شيئاً منها تصلّون فيه»(1.)ومنها : ما ورد في غيرها كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى - بالخصوص.ومنها : ما ورد عاماً، كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ - في الموثّق - : «إنّ الصلاة في وبركلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسدة، لا تقبل تلك الصلاة حتّى يصلّي في غيره ممّا أحل اللّه تعالى أكله» وفيه: «وإن كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله أو حرم عليك أكله فالصلاة في كلّ شيء منه فاسدة ذكاه الذبح أو لم يذكّه» (2).)وفي الخبر: كتبت إليه: يسقط على ثوبي الوبر والشعر ممّا لا يؤكل لحمه من غير تقيّة ولا ضرورة، فكتب: «لا تجوز الصلاة فيه» (3.)وغير ذلك من الأخبار الدالّة - مفهوماً ومنطوقاً - على ذلك.ويخرج من ذلك فضلات الإنسان لنفسه أو لغيره، وكذا الشعرة؛ للسيرة القطعيّة.وللصحيح المجوز للصلاة في ثوبٍ فيه شعر من شعر الإنسان وأظفاره (4، والصحيح الآخر النافي للبأس عن الصلاة في شعر نفسه وأظفاره (5)، والخبر النافي للبأس عن البزاق يصيب الثوب (6)، ولا قائل بالفرق بين الشعر وغيره، وبين البزاق وغيره.)نعم، لو صنع الشعر ثوباً وشبهه فلا يبعد دخوله تحت أدلّة المنع، وعدم شمول أدلّة الجواز من السيرة والأخبار له.وكذا يخرج منه ما لا لحم له كالزنبور والمتولّد منه الشمع والعسل، والدود المتولد منه القرّ والبرغوث والبق والقمل والخنافس والعقارب وشبهها؛ لعدم صدق الأخبار عليه إما لعدم اللحم، أو لوجوده وعدم الاعتداد به بحيث يكون مورداً للحلّ والحرمة، أو لخروجه بالسيرة القطعية، كخروج اللؤلؤ والمسك.


1) وسائل الشيعة 4 :353، الباب 5 من أبواب لباس المصلّي، ح 3 و 4.

2) المصدر: 345، الباب 2 من أبواب لباس المصلّي، ح 1.

3) المصدر: 346، ح 4.

4) المصدر: 382، الباب 18 من أبواب لباس المصلّي، ح 2.

5) المصدر، ح 1.

6) المصدر 3: 427، الباب 17 من أبواب النجاسات، ح 6.

وأخرج بعضهم كلّ ما لا نفس له سائلة عن حكم ما لا يؤكل لحمه (1لرواية السكوني: «أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان لا يرى بأساً بدم ما لم يذكَّ يكون في الثوب، فيصلي فيه الرجل، يعني دم السمك» (2)ولما دلّ على خروج بعض ما لا يؤكل لحمه قطعاً (3).)ولا خصوصية له، ولانصراف إطلاق الألفاظ في الأحكام الشرعيّة إلى الأفراد الشائعة، لا الفروض النادرة. وفي الرواية ضعف والاستناد لبعض الخصوصيات قياس، مع احتمال الفرق؛ للعسر والحرج.ودعوى انصراف الإطلاق إلى ذي النفس ممنوعة؛ لصدق الأكل واللحم على غير ذي النفس كصدقه على ذي النفس، بل هو أولى منه في بعض الحيوانات.##### فوائد:###### فائدة الأولى: استثناء الشيخ الطوسي التكة والقلنسوة ممّا لا يؤكل لحمه[الفائدة الأولى: استثنى الشيخ (رَحمهُ اللّه من المنع في الصلاة فيما لا يؤكل لحمه التكّة والقلنسوة (4)استناداً إلى أنّ لهذين خصوصيّةً من دون باقي الملابس؛ لجواز الصلاة بهما إذا كانا نجسين، أو كانا [حريرين ] (5).)وللمكاتبة الصحيحة: هل يصلّى في قلنسوة عليها وَبَر ما لا يؤكل لحمه، أو تكة حرير محض، أو تكة من وَبَر الأرانب؟ فكتب: «لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض، وإن كان الوبر ذكيّاً حلّت الصلاة فيه» (6.)وفي الأوّل منع التعدي إن أُريد فهمه من الأخبار، وبطلانه إن أُريد منه القياس.وفي الرواية ضعف؛ لكونها مكاتبةً، ولاحتمال إرادة ما يؤكل لحمه من قوله: «ذكيّاً» لا إرادة الطهارة أو التذكية المقابلة للموت؛ لبعد إرادتهما ها هنا؛ لعدم القول باشتراطهما هنا


1) راجع الحبل المتين: 180.

2) وسائل الشيعة 3: 436، الباب 23 من أبواب النجاسات، ح 2.

3) المصدر 4: 349، الباب 3 من أبواب لباس المصلّي، ح 6، و 359، الباب 8 من تلك الأبواب.

4) المبسوط 84:1.

5) بدل ما بين المعقوفين في النسخ: «حريراً». والظاهر ما أثبتناه.

6) وسائل الشيعة 4: 377، الباب 14 من أبواب لباس المصلّي، ح 4.

ممّن يعتدّ به، ولموافقتها للتقيّة، ولمخالفتها للعمومات وفتوى مشهور الأصحاب، ولظهور الرواية في الوبر الملقى على القلنسوة، لا فيها إذا عملت منه.وقوله: «أو تكّة من وبر الأرانب» لا دليل فيها على كون التكة منه؛ لاحتمال كونه معطوفاً على «وبر ما لا يؤكل لحمه» على أنّ في خصوصيات الروايات ما يدلّ على المنع في القلنسوة والتكة، وهي أقوى؛ لتأيدها بالاحتياط وفتوى المشهور، كصحيحة عليّ بن مهزيار: كتب إبراهيم بن عقبة: عندنا جوارب وتكك تعمل من وَبَر الأرانب، فهل تجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة ولا تقيّة؟ فكتب: «لا تجوز الصلاة فيها» (1، وكذا مكاتبة أحمد بن إسحاق الأبهري (2)وإن كان عاماً لكنّه في مورد المسؤول عنه كالخاص، فلا تصلح تلك الرواية لمعارضة هذه، وحملها على التقيّة هو الوجه.)###### الفائدة الثانية: فيما أجازه جماعة من الأصحاب من الصلاة في الشعرات الملقاة على الثوب[الفائدة] الثانية: أجاز جماعة من أصحابنا (3الصلاة في الشعرات الملقاة على الثوب؛ استناداً إلى ظهور أخبار المنع في الملابس لمكان «في» وللمكاتبة المتقدّمة (4)المجوّزة لذلك.)وفيه: أنّ «في» لا يراد حقيقتها قطعاً؛ لاشتمال الروايات على المنع في الروث والبول (5، ولا يمكن إرادة الظرفية الحقيقية منها، فإما أن يراد منها المصاحبة، أو الظرفية المجازية فيما اتّصل باللباس بحيث كان جزءه أو أُلقي عليه، وغاية ما يخرج منه المحمول صرفاً.)وأما المكاتبة فلا تعارض عموم الأخبار المانعة المعتضدة بفتوى المشهور والاحتياط، وخصوص الرواية المتقدّمة(6المانعة عن الصلاة في الثوب الذي يسقط عليه شعر أو وَبَر ما لا يؤكل لحمه.)وفيها ما يقضي بحمل المكاتبة على التقيّة أو الضرورة؛ لقوله فيها: «من غير تقية ولا ضرورة».وقد يُفهم من المنع عن الصلاة في الملقى عليه شعر ما لا يؤكل لحمه المنع من المحمول، وهو قوي لولا ما قدمنا.


1) وسائل الشيعة 4: 356، الباب 7 من أبواب لباس المصلّي، ح 3.

2) المصدر : 356 – 357، ح 5.

3) منهم الشهيد في ذكرى الشيعة 3: 52 والشهيد الثاني في مسالك الأفهام :1 162؛ والعاملي في مدارك الأحكام 3: 166.

4) تقدمت في ص 96، الهامش (6).

5) وسائل الشيعة 4: 345، الباب 2 من أبواب لباس المصلّي، ح 1.

6) تقدمت في ص 95، الهامش (2).

###### الفائدة الثالثة: جلود الثعالب والأرانب حكمها حكم غيرها ممّا لا يؤكل لحمه[الفائدة] الثالثة: جلود الثعالب والأرانب حكمها حكم غيرها ممّا لا يؤكل لحمه؛ للأخبار (1المستفيضة عموماً وخصوصاً المنجبرة بالاحتياط وفتوى الأصحاب والبعد عن العامّة.)فما ورد من بعض الأخبار (2- ومال إلى العمل به بعض الأصحاب (3)- مطرح أو محمول على التقيّة.)وكذا ما ورد في جواز الصلاة في السمّور والفنك من الأخبار (4، وما ظهر من عبارة الصدوق (رَحمهُ اللّه) من القول بجواز الصلاة فيه (5)شاذٌّ لا يلتفت إليه.)وأما الحواصل الخوارزمية فالأقوى فيها عدم الجواز أيضاً وإن وردت فيها رواية(6، ونقل الشيخ (رَحمهُ اللّه) عليها الإجماع (7)، إلّا أنّهما لا يصلحان لمعارضة ما تقدّم.)###### الفائدة الرابعة: فيما ورد من النهي عن الصلاة فيما يلي جلود الثعالب[الفائدة ] الرابعة ورد النصّ في النهي عن الصلاة فيما يلي جلود الثعالب (8، وقد فسرت في الأخبار بما فوقها وما تحتها (9)، وفي بعض الأخبار أنّه «الذي يلصق بالجلد» (10)فيكون ما تحتها، والظاهر أن المراد به ما يباشرها.)ولا يبعد إبقاء النهي على ظاهره؛ للعلم غالباً بسقوط شعراتٍ منها على الثوب الذي يليها وعدم انفكاكه.ولو علم بالعدم أو شك، فالظاهر الجواز؛ لأنّ التحريم تعبداً ممّا يبعد عن مذاق الفقه والفقهاء.نعم، قد يراد بالنهي الكراهة في صورة الشكّ؛ تحرزاً عن الشبهة، ولا بأس به.###### الفائدة الخامسة: في أنّ الشرط المزبور من الشرائط الوجودية لا العلمية[الفائدة] الخامسة: الأظهر أنّ هذا الشرط من الشرائط الوجودية لا العلميّة، كما في


1) وسائل الشيعة 4: 345-347، الباب 2 من أبواب لباس المصلّي، ح 1، 7،6 و 348 - 349، الباب 3 من تلك الأبواب، ح 4، و 351 - 352، الباب 4 من تلك الأبواب، ح 5 و 356 - 358، الباب 7 من تلك الأبواب، ح 3 - 8، 12.

2) المصدر: 350 الباب 4 من أبواب لباس المصلّي، ح 2 و 352، الباب 5 من تلك الأبواب، ح 1، و 357 - 358، الباب 7 من تلك الأبواب، ح 9، 10.

3) كالمحقّق الحلي في المعتبر 2: 86-87: والعاملي في مدارك الأحكام 3: 173.

4) وسائل الشيعة 4: 350 - 352، الباب 4 من أبواب لباس المصلّي، ح 2، 4. 6.

5) المقنع: 79؛ الأمالي الصدوق: 513، المجلس (93).

6) وسائل الشيعة 4: 348 - 349 الباب 3 من أبواب لباس المصلّي، ح 4.

7) المبسوط 1: 82 – 83.

8) وسائل الشيعة 4: 356، الباب 7 من أبواب لباس المصلّي، ح 4، و 358، ح 12.

9) المصدر: 357، ذيل الحديث 8.

10) المصدر، ح 8.

المغصوب والميتة، فإنّ الأظهر فيهما أنّهما علميان، وكون الأمر يقضي بالإجزاء بالنسبة إلى الجاهل والناسي ممنوع؛ لأنّ الأصل في الشرائط الواقعية؛ لظهور الخطاب فيها، وللاحتياط، فلا إجزاء حينئذٍ.###### الفائدة السادسة: في حكم الصلاة في فرو السنجاب[الفائدة] السادسة: ذهب جمع من أصحابنا (1إلى جواز الصلاة في فرو السنجاب، ونُسب (2)للأكثر، ونقل عليه الإجماع (3)، وجعله الصدوق (رَحمهُ اللّه) من دين الإماميّة (4)، وادعي أنّه المشهور بين المتأخرين (5)، ونطقت به الأخبار (6)المتكثّرة المستفيضة، وفيها الصحيح وغير الصحيح، وهو منجبر بالشهرة والإجماع المنقولين (7).)واشتمال الأخبار على ما لا نقول به لا يبطلها، بل يوهنها عند المعارضة، وليس في الأخبار ما يعارض أخبار الجواز سوى العمومات المانعة، وهي مخصوصة بأخبار الجواز لخصوصها، وإن ابتني العام في بعضها على جواب السؤال عن خصوص السنجاب؛ لأن خصوص السؤال لا يصيّر العامّ نصاً في مورده، وسوى رواية الفقه الرضوي (8، وهي ضعيفة لا تصلح للمعارضة.وذهب جمع من أصحابنا (9إلى المنع، ونُسب (10)إلى أكثر الأصحاب، بل المشهور، ونُقل عليه الإجماع (11)، ودلّت عليه عمومات أدلّة المنع رواية (12)وإجماعاً، ويؤيده الاحتياط ورواية الفقه الرضوي (13)(صلوات اللّه عليه)، والبعد عن العامّة.)


1) منهم الصدوق في المقنع: 79؛ والشيخ الطوسي في النهاية : 97؛ والمبسوط 1: 82 - 83؛ والعلّامة الحلّي في منتهى المطلب 4: 218؛ والشهيد الثاني في روض الجنان 553:2.

2) الناسب هو العلّامة الحلّي في منتهى المطلب 4: 218.

3) المبسوط 1: 82 – 83.

4) الأمالي الصدوق: 510 - 513، المجلس (93).

5) ادعاه السبزواري في ذخيرة المعاد: 226.

6) وسائل الشيعة 4: 347، الباب 3 من أبواب لباس المصلّي.

7) راجع الهامش (3 و 5).

8) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 157.)

9) منهم: الشيخ الطوسي في الخلاف 1: 511، المسألة 256؛ والنهاية: 586 - 587؛ وابن البراج في المهذب 1: 74 - 75؛ وابن إدريس في السرائر 1: 262؛ والعلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 94، المسألة 35.

10) الناسب هو الشهيد الثاني في روض الجنان 553:2.

11) غنية النزوع 1: 66.

12) وسائل الشيعة 4: 345، الباب 2 من أبواب لباس المصلّي.

13) راجع الهامش (8).

والكلّ ضعيف؛ لمقابلة نقل الشهرة والإجماع بمثلهما، بل بأقوى منهما؛ لأنّهما بمنزلة النص، والعمومات مخصوصة روايةً (1وإجماعاً، والاحتياط لا يعارض الدليل، ورواية الفقه الرضوي ضعيفة، على أنّ فيه ورود رواية بالرخصة(2)، وهو مشعر بأن الجواز رخصة. والبعد عن العامّة مسلّم لو لم يكن في الروايات المنع عن غيره، والمفروض اشتمالها على المنع، فيضعّف الحمل على التقيّة.)###### الفائدة السابعة: جواز الصلاة في وبر الخزّ[الفائدة] السابعة : يستثنى من عموم المنع عن الصلاة في وَبَر ما لا يؤكل لحمه وَبَرُ الخز؛ للأخبار المتكثّرة (3، والإجماعات المنقولة على لسان طائفة من أصحابنا (4)من غير معارض يُعتدّ به.)ولا يلحق بوبره فضلاته على الظاهر؛ اقتصاراً على المتيقن، ومنها جلده.وقيل باستثنائه (5، ونُسب(6)للأكثر؛ للصحيح عن جلود الخز، قال: «هو ذا نحن نلبس» فقلت: ذاك الوَبَر، فقال: «إذا حلّ وَبَره حلّ جلده» (7).)والموثّق عن الصلاة في الخزّ؟ فقال: «صلّ فيه» (8.)والخبر: ما تقول في الصلاة في الخز؟ فقال: «لا بأس بالصلاة فيه - إلى أن قال (عَلَيهِ السَّلَامُ - : فإنّ اللّه تعالى أحلّه وجعل ذكاته موته» (9)فإنّه يُفهم من ترتب التعليل على السؤال أنّه كان عن الصلاة في الجلد؛ لأنّه هو الموقوف على التذكية.)والصحيح عن جلود الخزّ؟ قال: «ليس بها بأس» (10.)


1) راجع الهامش (12) من ص 99.

2) راجع الهامش (8) من ص 99.

3) وسائل الشيعة 4: 359، الباب 8 من أبواب لباس المصلّي.

4) منهم: ابن زهرة في غنية النزوع 1: 66 والمحقّق الحلّي في المعتبر :2 84 والعلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء 2: 468، المسألة 122؛ والشهيد في ذكرى الشيعة :3 35 والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2: 78.

5) ممّن قال به العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 95 - 96، المسألة 36؛ والشهيد في ذكرى الشيعة 3: 36؛ والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2: 78.

6) الناسب هو الطباطبائي في رياض المسائل 309:2.

7) وسائل الشيعة 4: 366، الباب 10 من أبواب لباس المصلّي، ح 14.

8) المصدر: 360، الباب 8 من أبواب لباس المصلّي، ح 5.

9) المصدر : 359 - 360. ح 4.

10) المصدر: 362، الباب 10 من أبواب لباس المصلّي، ح 1.

واحتمال إرادة بيان التلازم في الرواية الأولى بين حلّ لُبس الوَبَر وبين حلّ لبس الجلد، لا بين جواز الصلاة في الوبر وبين جوازها في الجلد وإن كان ممكناً لكنّه لا ينافي الظهور في العموم إن لم يكن في جواز الصلاة أظهر؛ لأنّ المحتاج للبيان ذلك اليوم ذلك، كاحتمال إرادة الوَبَر من الموثق، فإنّها وإن كانت ممكنةً لكن يبعدها ترك الاستفصال من الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ عن خصوص المسؤول عنه؛ لأنّ الخز حقيقة في نفس الحيوان ولا يراد قطعاً، فيصرف لما هو أعمّ من جلده ووَبَره. وأما نفي البأس في الصحيح الآخر فهو ظاهر في نفيه مطلقاً إن لم يكن في الصلاة أظهر.)هذا كله في الوبر الخالص، وأما المغشوش بوبر الثعالب والأرانب فحكمه حكمها؛ للأخبار (1. والاحتياط، والإجماع، خلافاً للصدوق (رَحمهُ اللّه (2)مستنداً لرواية شاذةٍ (3)موافقة للعامّة، يجب اطراحها أو حملها على التقيّة.)###### الفائدة الثامنة: حكم ما لو شكّ في أنّ الجلد أو الوبر أو الفضلة ممّا يؤكل لحمه أم لا[الفائدة ] الثامنة: لو لم يعرف الجلد أو الوبر أو الفضلة وشكّ في أنّها ممّا يؤكل لحمه أو لا، حرم عليه الصلاة فيها؛ لتعارض أصلي عدم كلّ منهما، فيبقى دليل الاحتياط اللازم في مقام الشكّ في الخروج عن العهدة بعد ثبوت التكليف من دون معارض، ولأن الشرط في الصلاة في الجلود هو لبس جلد ما يؤكل لحمه فيجب إحرازه، والشك في إحراز الشرط يعود للشكّ في صحّة المشروط.نعم، يستثنى من ذلك الشعرات الملقاة على الثياب المشكوك فيها، فإنّه لا يجب رفعها؛ للزومها للثياب غالباً، وعدم انفكاك ثوب صوف أو عمامة من دخول شعرة فيها مشكوك في جنسها، أو وقوعها عليها غالباً.وعلى ذلك فالخز المستثنى إن علم اليوم من رواية صحيحة أو من أخبار المعتمدين في التواريخ أو في اللغة، عمل عليها. وكذا لو كان له معنى معلوم في هذا اليوم فإنّه يبنى عليه؛ لأصالة عدم النقل، وإن أشكل أمره وجب اجتنابه من باب المقدّمة، والأخبار وكلمات الأصحاب وأهل التواريخ فيه مختلفة.


1) منها: ما في وسائل الشيعة 4: 361، الباب 9 من أبواب لباس المصلّي، ح 1.)

2) الفقيه 1: 263، ذيل الحديث 809.

3) وسائل الشيعة 4: 362، الباب 9 من أبواب لباس المصلّي، ح 2.

فمن الروايات ما دلّ على أنّها كلاب الماء، وأنّها إذا خرجت لا تعيش خارج الماء، كما في صحيحة عبد الرحمن (1لقوله فيها ذلك، وتقرير الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) له على ذلك.)ومنها: ما دلّ على أنّها من ذوات الماء، وأنّها تصاد منه، وأنّها إذا خرجت من الماء تموت. وأنّها دابة تمشي على أربع، وأن اللّه تعالى أحلّه وجعل ذكاته موته، كما أحلّ الحيتان وجعل ذكاتها موتها، كرواية ابن أبي يعفور (2، وفيها إشعار بأنّه ليس ممّا له نفس سائلة.)ومنها: ما دلّ على أنّه كلب الماء، وأن له فردين فرد له ناب يحرم أكله، وفرد لا ناب له فيحل أكله، كرواية ابن أبي يعفور (3.)ومنها: ما دلّ على أنّه من السباع يرعى في البرّ، ويأوي الماء، كرواية حمران بن أعين (4.)ومنها ما دلّ على أنّ ما له ناب يحرم أكله، كرواية زكريا بن آدم (5.)ويستفاد من مجموعها أنّه داية تمشي على أربع، وأنّه كلب الماء، وأنّه من السباع، وأن منه ما له ناب ومنه ما ليس له ناب والأوّل محلَّل والثاني محرم. ولا يبعد حمل الرواية الدالّة على أنّه من السباع مطلقاً على الرواية المفصلة بين ما له ناب وما لا ناب له، فيكون السبع منه هو الأول، وأنّ ذكاته موته خارج الماء، ومع ذلك فالعمل عليها مشكل؛ لحكمها بحلية ما لا ناب له.ومن المعلوم من القواعد المقررة في الأحكام أنّه لا يحلّ من حيوان البحر إلّا ما له فلس من السمك، وحكمها بأنّ ذكاته موته خارج الماء، ومن المعلوم من القواعد أيضاً أنّ ما لا نفس له سائلة تلك ذكاته، فيعارض الحكم فيها بأنّه كلب الماء، وأنّه ذو قوائم أربعة، وأنّه يرعى في البرّ، وأنّه سبع مطلقاً أو ما كان له ناب منه، فإنّ الظاهر من هذه أنّه ذو نفس سائلة، وذكاته بالذبح لا غير، والخروج عن تلكما القاعدتين بهذه الأخبار مشكل، فليس لنا إلّا اطراح أحكامها والأخذ بأوصافها، ومع ذلك تقل الثمرة؛ لأنّ المعروف اليوم بنقل أهل المعرفة - أنّ الخزِ من دواب البرّ، ولا تتوقف حياتها على الماء.


1) وسائل الشيعة 4: 362 - 363، الباب 10 من أبواب لباس المصلّي، ح 1.

2) المصدر : 359 - 360، الباب 8 من أبواب لباس المصلّي، ح 4.

3) المصدر 24: 191، الباب 39 من أبواب الأطعمة المحرمة، ح 3.

4) المصدر، ح 2.

5) المصدر، ح 1.

ودعوى أن له فردين: برّيّ وبحري، وما في الأخبار هو الثاني، يدفعها ظاهر الأخبار؛ لأنّ ظاهرها الحصر في مقام البيان.وأما كلمات الأصحاب فجملة منها تبع للروايات، وإن حصل فيها اختلاف في الجملة، كما نقل عن ابن إدريس وطائفة من المحقّقين أنّه القندس، وقال بعضهم: ولا يبعد هذا القول من الصواب؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «لا بأس بالصلاة في الخز ما لم يكن مغشوشاً بوبر الأرانب والثعالب» والقندس أشدّ شَبَهاً بهذين الوَبَرين (1).)وعن الشهيد (رَحمهُ اللّه: سمعت بعض مدمني السفر يقول : إنّ الخز هو القندس، قال : وهو قسمان ذو ألية وذو ذنب فذو الألية الخزّ، وذو الذنب الكلب، ومرجعه تواتر الأخبار. قلت: لعلها تُسمّى الآن بمصر وَبَر السمك، وهو مشهور. والقندس هو كلب الماء على ما قطع به بعضهم (2).)وعن المعتبر : حدّثني جماعة من التجار أنّه القندس (3.)وعن المعتبر والمنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام أنّ الخزّ دابة ذات أربع تموت إذا فقدت الماء (4.)وعن بعض أصحابنا المصنّفين أنّه دابة صغيرة تطلع من البحر، تشبه الثعلب، ترعى في البرّ، وتنزل البحر، وصيدها ذكاتها(5.)وبعضها مخالف للروايات وأنّه من الدواب البرية، وأنّه من البحرية ويحتاج إلى التذكية بالذبح، أو أنّه من البحرية وليس من كلاب الماء.والظاهر أن ما جمع الأوصاف الموجودة في الروايات وفي كلمات الأصحاب التابعين لها ويُسمّى اليوم بهذا الاسم فلا إشكال فيه من جهة الوَبَر.والأحوط من جهة جلده تذكيته بالذبح، إلّا ما نراه في يد مسلمٍ، فإنّه يُحكم عليه بذلك


1) السرائر 102:3 - 103.

2) حكاه عنه الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 3: 191 نقلاً عن حاشيته على قواعد الأحكام، وهي غير مطبوعة؛ وقوله: «والقندس هو...بعضهم» في ذكرى الشيعة 3: 36.

3) المعتبر 2: 84.

4) المعتبر 2: 84؛ منتهى المطلب 4: 237 تذكرة الفقهاء،2: 469، ضمن المسألة 122؛ نهاية الإحكام 1: 374.

5) حكاه عنه ابن إدريس في السرائر 102:3.

في وجهِ قويّ. وكلّ ما شكّ فيه وجب اجتناب وبره وجلده بالطريق الأولى.###### الفائدة التاسعة جواز الصلاة عند التقيّة أو الضرورة فيما لا يؤكل لحمه[الفائدة] التاسعة: تجوز الصلاة عند الضرورة إلى لباس ما لا يؤكل لحمه على الأظهر و تصح، وكذا للتقيّة، ويشعر بذلك بعض الأخبار (1، ولو دار الأمر بين الصلاة عارياً وبينها، قدم الصلاة عارياً على الأظهر.)#### بحث : في أنّ كلّ ما يحرم لبسه يحرم الصلاة به##### هنا مواضع :###### إشارة:كلّ ما يحرم لبسه يحرم الصلاة به على الأظهر؛ للاحتياط اللازم في العبادة، ولخبر كميل (2. ولوجوب كون الصلاة على أفضل الأحوال، فهاهنا مواضع:)###### أحدها: حرمة الصلاة في لباس الشهرةأحدها: لباس الشهرة - كلباس الفقيه لباس الجندي، ولباس الرجل لباس الامرأة - وكلّ لباس نهي عنه؛ لتقيّة أو لضرورة أو لغير ذلك تحرم الصلاة به، ويكون بمنزلة عدم الساتر؛ لمكان النهي في وجه قوي.###### ثانيها: حرمة الصلاة في لباس الذهبثانيها: لباس الذهب تحرم الصلاة به؛ لتحريم لبسه وتحريم استعماله، والصلاة فيه تصرّف واستعمال له فهي منهي عنها، وللأمر بنزعه، والأمر بالشيء نهي عن ضدّه.وفي الأخيرين نظر: أما الأول: فلمنع تحريم استعماله والتصرف فيه، وإنّما المحرَّم لبسه، وهو ليس من أجزاء الصلاة ولا داخلاً فيها.وأما الثاني: فلمنع اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، ولمنع مضادة النزع للصلاة إلّا في بعض الصور.فالأقوى الاستناد إلى الأوّل، وإلى الاحتياط، وإلى عدم انصراف الأمر بالساتر للمذهَّب لو كان هو الساتر، وللأخبار:كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ في خبر عمّار: «لا يلبس الرجل الذهب ولا يصلّي فيه» (3).)


1) وسائل الشيعة 4: 351، الباب 4 من أبواب لباس المصلّي، ح 3.

2) راجع الهامش (1) من ص 89.

3) وسائل الشيعة 4: 413، الباب 30 من أبواب لباس المصلّي، ح 4.

وما ورد عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: «و [ لا تصل ] (1)في جلد الميت على كلّ حال ولا في خاتم ذهب» (2).)وفي خبر موسى بن أكيل النميري: «الذهب في الدنيا زينة للنساء، ويحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه»(3.)وتكفي هذه الأخبار في مقام الشكّ وإن ضعفت.ولبس الذهب عرفاً إما بجعله خاتماً، أو حليّاً متعارفاً، وضعاً ومكاناً، والأحوط تجنّب غير المتعارف أيضاً، أو يدخل في الثياب بتطريزٍ أو بوضعٍ وإدخال فيه بحيث يكون كالجزء منه.والأحوط تجنّب المموه بالذهب على وجه الطلي بالذهب نفسه؛ لشبهة صدق لباس الذهب عليه.وأما المخلوط : فإن لم يستهلك فالأقوى: وجوب اجتنابه. والمحمول لا بأس به؛ لما ورد من جواز ضبّ الأسنان به (4، وللسيرة القاضية به ولانصراف أخبار المنع للبس؛ لمكان «في» الدالّة على الظرفية حقيقة، أو ما قرب منها مجازاً لا لمطلق المصاحبة.)والظاهر أنّه شرط وجودي لا علمي، إلّا مع الاضطرار إلى لُبسه والصلاة فيه، فلا يبعد الصحّة حينئذٍ، ويلحق به التقيّة.###### ثالثها: حرمة لبس الحرير المحض والصلاة فيه على الذكر###### إشارة:ثالثها: يحرم على الذكر لُبس الحرير المحض والصلاة فيه، دون حمله ومصاحبته في ما لا يسمّى لباساً، كشدّ عضو وتجبير كسر؛ للأصل، وانصراف أدلة التحريم إلى اللُّبس خاصّة.ويدل على ذلك الإجماعات المستفيضة النقل (5والأخبار الناهية عن لبسه والصلاة فيه (6)، القاضية بالفساد، وقد ادعي تواترها (7).)


1) بدل ما بين المعقوفين في النسخ: «لا يصلّي». والمثبت كما في المصدر.

2) مستدرك الوسائل 3: 218، الباب 24 من أبواب لباس المصلّي، ح 2.

3) وسائل الشيعة 4: 414، الباب 30 من أبواب لباس المصلّي، ح 5.

4) المصدر: 416 - 417، الباب 31 من أبواب لباس المصلّي، ح 1 - 3.

5) الانتصار: 134، المسألة 31 الخلاف 504:1، المسألة 245؛ المعتبر :2: 87؛ منتهى المطلب 4: 220.

6) وسائل الشيعة 4: 367، الباب 11 من أبواب لباس المصلّي.

7) ادعاه الكركي في جامع المقاصد 83:2.

ولا فرق في إطلاق النصّ والفتوى بين كونه ساتراً أم لا، عدا ما استثني ممّا ليس له قابليّة الستر لصغره، لا لرقته.ويخرج من أدلة التحريم لبسه للنساء، فإنّه يجوز لهن لبسه بالإجماع والأخبار (1.)وكذا الصبيان؛ للأصل وعدم صدق الرجال عليهم، وتوجّه المنع إلى أوليائهم لا دليل عليه. وكذا الخنائي؛ للأصل أيضاً، وللشك في توجه الخطاب لهنّ.ويخرج أيضاً من تحريم لبسه ما اضطر إليه؛ لدفع ضرر على النفس أو داء أو برد أو أذى حيوان من قمّل وشبهه؛ لأنّ الضرورات تبيح المحظورات، ولأنّ كلّ ما غلب اللّه تعالى عليه فاللّه أولى بالعذر، ولحديث «رفع ما لا يطيقون» (2وللإجماع المنقول (3)، ولإذن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لعبد الرحمن بن عوف في لبسه؛ لأنّه كان رجلاً قملاً (4)، فغيره كذلك.)وكذا يخرج منه حال الحرب المأذون فيه وإن لم يكن جهاداً؛ للإجماع المنقول (5، ولزيادته في قوة القلب، ودفع أذى الزرد (6)عند حركته، فجرى مجرى الضرورة، وللأخبار المستفيضة:)ومنها: عن لباس الحرير والديباج فقال: «أما في الحرب فلا بأس» (7.)وفي آخر : «لا يلبس الرجل الحرير والديباج إلّا في الحرب» (8وغير ذلك.)وهي منصرفة إلى الحرب الجائز؛ اقتصاراً على المتيقّن من الجواز.ويخرج أيضاً من أدلّة التحريم المختلط لغيره - ممّا تجوز الصلاة فيه - مزجاً لا يستهلك فيه الخليط؛ للإجماع، والأخبار:ففي الصحيح عن الثوب الملحم بالقزّ والقطن والقرّ أكثر من النصف، أيصلّى فيه؟ قال: «لا بأس» (9.)


1) وسائل الشيعة 4: 379، الباب 16 من أبواب لباس المصلّي.

2) المصدر 15: 369 الباب 56 من أبواب جهاد النفس...، ح 1.

3) المعتبر 2 : 88.

4) وسائل الشيعة 4: 372، الباب 12 من أبواب لباس المصلّي، ح 4.

5) راجع الهامش (3).

6) الزرد: الدرع الصحاح 1: 480، «زرد».

7) وسائل الشيعة 4: 372، الباب 12 من أبواب لباس المصلّي، ح 3.

8) المصدر. ح 2.

9) المصدر: 373 - 374، الباب 13 من أبواب لباس المصلّي، ح 1.

وفي آخر: في الثوب يكون فيه الحرير، فقال: «إن كان فيه خلط فلا بأس» (1.)وفي آخر: «إلا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته أو سداه خز أو قطن أو كتان، وإنّما يكره [ الحرير ] المحض للرجال والنساء» (2.)والمراد بالخلط ما كان ممزوجاً عرفاً، ولا يكفي مزج الخياطة والحشو ولا الترقيع ولا التطريز في الثوب الحرير.ويكفي مزج ما يحلّ لُبسه في اللبس وما تحلّ الصلاة به في الصلاة. ولا يشترط أن يكون قطناً أو كتاناً، كما يظهر من بعضهم (3، ودلّت عليه بعض الروايات (4)بضعفها عن مقاومة الأخبار الأُخر وفتوى المشهور.)وأما ما كان من طرائق متواصلة منها حرير خالص ومنها غيره فلا يخرج عن دليل المنع إذا كانت كلّ طريقة ساترةً. وإن لم تكن ساترةً لكن يحصل من مجموعها الستر، فهو مشكل في غير المكفوف وغير ما صغرت طريقته جداً بحيث يقال عرفاً: إنّه ممتزج، ولا يبعد منعه، سيّما لو زادت كلّ طريقة على أربع أصابع.هذا كله بالنسبة للبس، وأما بالنسبة إلى الصلاة فالأظهر: أن حكمها حكمه إلّا بالنسبة للصبي، فإنّ الأقوى منع الولي له للصلاة به؛ لعدم تحقق الصلاة الشرعيّة به؛ لاحتمال الشرطيّة في حقّه.وكذا الخنثى، فإنّ الأظهر وجوب نزعه عليها عند الصلاة؛ للاحتياط اللازم في العبادة بعد شغل الذمّة اليقيني المستدعي للفراغ اليقيني.ويقوي القول بجواز الصلاة لها فيه؛ لأصالة البراءة، وإدخاله تحت الشكّ في التكليف، لا في المكلف به، والأوّل أحوط.وأما النساء فحكم الصلاة حكم اللُّبْس فيهنَّ على الأظهر الأشهر، وقد حكي عليه الإجماع (5، ودلّت عليه السيرة وعمل المسلمين في الأمصار وفي جميع الأعصار، ونفي العسر والحرج،)


1) وسائل الشيعة 4: 374، الباب 13 من أبواب لباس المصلّي، ح 4.

2) المصدر، ح 5، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

3) كالشيخ الطوسي في النهاية 96 والخلاف 505:1، المسألة 246؛ وسلار في المراسم: 63.

4) وسائل الشيعة 4: 374، الباب 13 من أبواب لباس المصلّي، ح 5.

5) ریاض المسائل 2: 324.

وإطلاق روايات (1اللُّبْس من دون بيان المنع، أو إطلاقها باستثناء الإحرام فقط دون غيره.)وبين هذه الإطلاقات الشاملة للصلاة وغيرها وبين روايات المنع من الصلاة (2الشاملة للأنثى والذكر عموم من وجه، والترجيح لإطلاقات الأدلة باعتضادها بما ذكرنا.)وقد يناقش في شمول إطلاق اللبس لجواز الصلاة ويدعى أن الثاني ليس من أفراد الأول.ولا يضرّنا؛ لقوة الأوّل على كلّ حال.وقيل بالمنع من الصلاة فيه لهنّ(3استناداً لعمومات المنع، ولخصوص رواية زرارة: «يكره الحرير المحض للرجال والنساء» (4).)ورواية الخصال: «يجوز للمرأة لبس الحرير والديباج في غير صلاة وإحرام» (5.)والكلّ ضعيف؛ لقوة عمومات الجواز على عمومات المنع، وضعف الروايتين سنداً، واحتمال إرادة الكراهة التنزيهية من الأولى، فلا يعارض ما تقدّم.###### فائدة: في جواز افتراش الحرير والصلاة عليهفائدة: يجوز افتراشه والصلاة عليه؛ للأصل والخبر الصحيح وغيره (6من دون معارضٍ، سوى بعض العمومات الضعيفة عن المعارضة المنصرفة للُّبس، كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «هذان محرّمان على ذكور أمتي» (7)والرضوي (8)الناهي عن ذلك، ولا يقاوم ما تقدّم؛ لضعفه.)ويجوز الالتحاف به والتوسد عليه ما لم يصل الالتحاف إلى حد صدق اسم اللُّبس؛ للأصل، والسيرة المأخوذة يداً عن يد الكاشفة عن التقرير المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ.)ويجوز الكفّ به والتخيط والتطريز ما لم يكن كالثوب الآخر. ويجوز جعل السفايف والقياطين دائرةً على الثوب وإن كثرت.ويجب في المكفوف أن لا يكون كثيراً قابلاً لستر العورة بنفسه، ولو بالإدارة مرات،


1) وسائل الشيعة 4: 379 - 380، الباب 16 من أبواب لباس المصلّي، ح 1 - 3، 5.

2) المصدر : 368 و 369، الباب 11 من أبواب لباس المصلّي. ح 2، 8 و 377، الباب 14 من تلك الأبواب، ح 4.

3) قاله الصدوق في الفقيه 1: 263، ذيل الحديث 811.

4) وسائل الشيعة 4: 374، الباب 13 من أبواب لباس المصلّي، ح 5.

5) الخصال: 588، أبواب السبعين ومافوقه، ذيل الحديث 12؛ وسائل الشيعة 4: 380، الباب 16 من أبواب لباس المصلّي، ح6.

6) وسائل الشيعة 4: 378، الباب 15 من أبواب لباس المصلّي، ح 1، 2.

7) سنن ابن ماجة 2: 1190، ح 3597.

8) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 157 - 158.

إلا أن يخرج بكثرتها عن مسمّى قابليتها للستر، كسفيفة طويلة، أو مكفوف رفيع طويل.وكذا يجوز وضع الجيوب إذا لم تكن ساترةً، والأحوط ترك ذلك مطلقاً، وترك المكفوف مطلقاً، وإن نُقل عليه الإجماع (1، وأفتى به المشهور، ودلّت عليه بعض الروايات النبوية (2)لقوة العمومات المانعة.)والأولى أنّه لو استعمل المكفوف أن لا يزيد به على أربع أصابع مضمومة، لا منفرجة وإن احتملها بعض الأصحاب ؛(3لظهور النبوي الدال على جواز المكفوف بالمضمومة؛ لقوله: «نهى عن الحرير إلّا في موضع إصبع أو إصبعين أو ثلاث أو أربع» (4)، والظاهر منها بل المتيقن هو المضمومة.)وقد يُفرّق في الاحتياط بين اللبس والصلاة، فيترك في الثانية؛ للاحتياط، ولقوله - في الموثّق : عن الثوب يكون علمه ديباجاً، قال: «لا يصلّي فيه» (5ويلبس في الأول؛ لفتوى المشهور والإجماع المنقول (6)على جوازه، والقول بعدم الفرق لم يثبت، ولقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا بأس بالثوب أن يكون سداه وزره وعلمه حريراً» (7).)ولقائل أن يقول: يجوز المكفوف والعلم واللبنة - وهو الجيب - لُبْساً وصلاةً مطلقاً، ساترةً أم لا، قابلة للستر أم لا، زائدةً على أربع أصابع أم لا؛ لإطلاق بعض الأخبار(8، وفتاوى بعض الأصحاب (9)، سيّما في المكفوف.)ولكنه لا يقاوم إطلاق الفتوى والرواية بالمنع المؤيدين بالاحتياط اللازم في الصلاة.###### فائدة: في أ في أنّه هل تجوز الصلاة فيما لا تتم الصلاة فيه إذا كان حريراً محضاً؟فائدة: ما لا تتم الصلاة به؛ لصغره - من ملابس الرأس أو القدمين أو غيرهما بحيث إنّه لا يستر العورتين للمصلّي المستوي الخلقة، لا المتناهي في الصغر أو المتناهي في العظم مع


1) رياض المسائل 2: 331.

2) صحیح مسلم 3: 1643 - 1644، ح 15؛ سنن أبي داود 4: 47، ح 4042.

3) الطباطبائي في رياض المسائل 2: 333.

4) راجع الهامش (2).

5) وسائل الشيعة 4: 369، الباب 11 من أبواب لباس المصلّي، ح 8.

6) راجع الهامش (1).

7) وسائل الشيعة 4: 375، الباب 13 من أبواب لباس المصلّي، ح 6.

8) المصدر : 370، الباب 11 من أبواب لباس المصلّي، ح 9.

9) كالشيخ الطوسي في المبسوط 1: 168.

بقائه على حاله بدون تصرف، كجعل الطول في العرض أو التمطية، أو بإدارته مرّات كثيرة خارجة عن المعتاد، كحبل وسفيفة طويلتين إذا تعمّم بهما أو تحرّم بخلاف الوزرة - فهل تجوز الصلاة به إذا كان حريراً محضاً؟ كالتكة والقلنسوة والجورب والخُفّ وبعض الحزم على البطن والظهر وغير ذلك وفاقاً لفتوى جماعةٍ من الأصحاب (1للأصل، ولقول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ في رواية الحلبي: «كلّ ما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه، مثل التكة الإبريسم والقلنسوة والخفّ والزنّار يكون في السراويل» (2)وظاهره الجواز فيما تجوز به الصلاة وحده حال كونه على حاله من دون معالجة.)نعم، لو افتقر وضعه إلى علاج من شدّ خيط أو تعليق بحبل أو إدارة دون الستر به لم يخرج عن كونه ممّا تتم الصلاة به وحده؛ لأنّ العلاج في وضعه غير العلاج في ستره.أم لا تجوز؟ وفاقاً لفتوى آخرين (3استناداً للعمومات والإطلاقات القوية التي منها ما هو كالمنصوص على المنع فيها، كصحيحتي محمّد بن عبد الجبّار (4)لترتب المنع عن الصلاة في الحرير المحض فيهما على السؤال عن المعمول منه من نحو التكة والقلنسوة، وهما وإن كانتا مكاتبة لكنّهما حجّة على الأصح، سيّما وأنّهما صحيحتان، واستضعافاً للرواية الأولى (5)سنداً؛ لاشتمالها على أحمد بن هلال، وهو ضعيف، ونقله عن ابن أبي عمير لا يفيد قوةً يصلح بها للحجية، ولموافقة مضمونها لفتوى العامّة - على ما نُقل (6)- وإن خالفت فتواهم بالمفهوم المانع عن الصلاة فيما تتم به وحده لأقلّيّة المخالفة فيها ممّا دلّت عليه الصحيحتان المانعتان، ولمخالفتها للاحتياط في مقام الشغل، فالقول بالمنع أقوى، إلّا أن تقوم شهرة تجبر مضمون الرواية الأولى، أو يُفهم من العفو عن النجاسة المتعلقة بهما جواز كونهما حريراً، ولم يثبت كلّ من الأمرين، وإن نقل (7)عن)


1) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية :98؛ والمبسوط :1 84 والحلبي في الكافي في الفقه : 140؛ والمحقّق الحلي في المعتبر 89 :2.)

2) وسائل الشيعة 4: 376، الباب 14 من أبواب لباس المصلّي، ح 2.

3) كالصدوق في الفقيه 1: 264، ذيل الحديث 814؛ وسلار في المراسم: 63 - 64 والعلّامة الحلّي في منتهى المطلب 4: 225.

4) وسائل الشيعة 4: 376 و 377. الباب 14 من أبواب لباس المصلّي، ح 1، 4.

5) أي رواية الحلبي المتقدّمة آنفاً.

6) الناقل هو الطباطبائي في رياض المسائل 2: 328.

7) الناقل هو المجلسي في بحار الأنوار 80: 241.

المشهور القول بالجواز، إلّا أنّ النقل غير التحصيل، ولو حصلنا شهرة محققة لقلنا بالجواز.والأحوط أن يترك ما لا تتم به الصلاة لهيئته، كالعمامة من الحرير الغير المنسوج، غزلاً كان أو غيره ممّا قبل الغزل، وكذا الحشو بين طاقات الثياب.والأقوى الجواز؛ لعدم انصراف أدلة تحريم الصلاة فيه إليه؛ لظهورها في الملابس المعتادة، ولما ورد من جواز حشو الثوب بالقزّ(1، وحمل القزّ على قرّ الماعز خلاف الظاهر.)وعدم لبس الحرير من الشرائط الواقعية للأصل، فيعيد المصلّي فيه جهلاً ونسياناً.ويجب اجتنابه مع الشكّ أو كان من المشتبه المحصور. ولو صلّى في المشتبه نسياناً، احتملت الصحّة. والأقوى وجوب الإعادة.#### بحث : في اشتراط كون الساتر معتاد الهيئةيشترط في الساتر للصلاة أن يكون معتاد الهيئة بوضعه وضع الثياب المعتادة؛ لما يفهم من الأخبار الآتية إن شاء اللّه تعالى، فلا يكفي التستر بالورق والحشيش والغزل الغير المنسوج والصوف والقطن والطين.والأحوط تجنّب ما كان معتاد الهيئة غير معتادة المادة، كثوب ورق أو طين أو خوص وشبهها.ولا يشترط فيما يستر ظهر القدم من ملابسه - لا مطلقاً - أن يكون له ساق يغطي المفصل بين الساق والقدم وشيئاً من الساق ولو من باب المقدّمة، كما عليه جماعة (2، وظاهرهم بطلان الصلاة بدون ذلك.)وحكي عدم الجواز عن مشهور القدماء (3، واستدلّ لهم بأن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأتباعه لم يصلوا بهذا النوع؛ ولما روى ابن حمزة أن الصلاة في النعل السندي والشمشك محظورة (4)، وهما يغطيان القدم ولا ساق لهما.)والكلّ ضعيف لا يقاوم إطلاق الأخبار، وخلوها عن بيان هذا الحكم المتوفّرة إلى بيانه


1) وسائل الشيعة 4: 444، الباب 47 من أبواب لباس المصلّي.

2) منهم الشيخ المفيد في المقنعة: 153؛ والشيخ الطوسي في النهاية: 98؛ والشهيد في الدروس الشرعيّة 1: 151؛ والمحقّق الحلّي في شرائع الإسلام :1 59؛ والعلّامة الحلي في قواعد الأحكام 257:1.

3) نسبه الشهيد الثاني في روض الجنان 2: 574 إلى المشهور بين الأصحاب.

4) الوسيلة: 88.

الدواعي، ولا يقاوم رواية التوقيع (1: لإشعارها بالجواز، مع تأيدها بفتوى المشهور بين المتأخّرين تحصيلاً ونقلاً(2). وعدم فعل النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) له لا يدل على العدم، ولا يجب به التأسيّ إلّا إذا أنبأ عن حكم، وإلّا لزم ما بطلانه بديهي عندنا. ورواية ابن حمزة ضعيفة بالجهل والإرسال.)والأحوط تجنّب النعل السندي والشمشك، وأحوط من ذلك تجنّب كلّ ما لا ساق له ممّا يغطي ظاهر القدم؛ تفصياً عن شبهة الفتوى والرواية.### القول في ستر العورة#### بحث : في وجوب ستر العورة عن كلّ ناظر محترم##### إشارة:يجب ستر العورة عن كلّ ناظر محترم؛ لأن عورة المؤمن على المؤمن حرام بإجماع المسلمين، ويجب سترها في الصلاة من حيثية الصلاة وجوباً شرعياً وشرطياً، حصل الناظر أم لا، بل بالإجماع بقسميه (3، وللروايات المسقطة لجُلّ الأركان بفقده - محافظة عليه مهما أمكن - من الركوع والسجود في الروايات الآتية (4)، و [لو ] (5)لم يكن شرطاً ملحوظاً لما شرع لأجله ذلك.)##### وفي المقام أُمور:###### أحدها: صحّة الصلاة بدون الساتر إذا كان ذلك سهواً ونسياناًأحدها: شرطية الستر مع العمد والجهل بالحكم حكمه حكمه، ومع السهو والنسيان ابتداءً بحيث إنّه نسي أن يستتر ابتداء أو في الأثناء بحيث إنّه تكشف بعد الستر ولما يعلم أو الاضطرار ابتداءً وفي الأثناء فالظاهر أنّه غير شرط، وتصحّ بدونه الصلاة مطلقاً، سواء قارن التكشف جميعها أو بعضها؛ للصحيح عن الرجل يصلّي وفرجه خارج لا يعلم به، هل عليه الإعادة؟ قال: «لا إعادة عليه وقد تمت صلاته» (6وترك الاستفصال يفيد العموم في المقام للابتداء أو)


1) وسائل الشيعة 4: 427 - 428، الباب 38 من أبواب لباس المصلّي، ح 4.

2) نسبه العاملي في مدارك الأحكام 3: 184 إلى أكثر المتأخرين.

3) المعتبر 2: 99 منتهى المطلب 4: 265.

4) تأتي في ص 121.

5) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق.

6) وسائل الشيعة 4: 404، الباب 27 من أبواب لباس المصلّي، ح 1.

الاستدامة، لكلّ الصلاة وبعضها، ونفي الإعادة شامل للوقت وخارجه، كما أن إطلاق الفرج شامل للأمرين معاً، ولو خصّ القُبُل من ظهور الخطاب لعمهما عدم القول بالفرق بينهما. فمن أوجب الإعادة في الوقت دون خارجه مطلقاً(1، أو أوجبها عند نسيان التستر في الابتداء دون التكشف في الأثناء(2)، أو أوجبها عند التكشف في جميع الصلاة دون بعضها (3)، أو غير ذلك، لا تُسمع دعواه؛ لخلوها عن الدليل.)نعم، لو تعمد التكشف وعلم به إلّا أنّه نسي كونه في الصلاة أو نسي حكم التكشف في الصلاة، كان للقول بالإعادة وجه؛ لعدم ظهور شمول الرواية لهذين الفردين، والأصل في الشرائط الواقعيّة لا العلميّة.###### ثانيها: وجوب ستر العورة عن الناظر المحترم من جميع الجوانبثانيها: يجب ستر العورة عن الناظر المحترم من جميع الجوانب بالإجماع، وكذا يجب سترها عن الناظر أيضاً من جميع الجهات للمصلّي من حيثية الصلاة ولو كان محلّلاً - كزوجةٍ أو مملوكة - على وجهٍ قويّ يساعده الاحتياط، ولا يجب سترها عن نفسه، ويجب ستر العورة لنفسه في الصلاة من الجانبين اليمين واليسار، ويلحق بهما الفوق على الأظهر إذا خرج عن المتعارف، وأما الأسفل فلا يجب الستر منه مطلقاً، سواء سامت أسافله الأرض بحيث لم يكن مستقلاً؛ لإمكان النظر إليه، أو سامتها شباك أو فضاء كأن يصلي على حائط بحيث يمكن رؤيتهما لو كان تحته. والأحوط تجنّبه.###### ثالثها: بيان المراد بالعورةثالثها: المراد بالعورة الذكر والبيضتان وحلقة الدبر ظاهراً وباطناً.والأظهر عدم لحوق ما نبت عليهما من شعر، وأما ما نبت عليهما من غُدَدٍ ولحم فلا شكّ في أن حكمه حكمها.والخنثى يجب عليها ستر الفرجين.ومَنْ كان له آلتان واشتبه الزائد بالأصلي وجب سترهما، ومعلوم الزيادة إن نبت في الأصلي وجب ستره، وإلّا فالأحوط ذلك.ويدلّ على أن خصوص ذلك عورة الرجل، وأن عورة الامرأة في النظر من حيث الفرج


1) هو قول الإسكافي على ما حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 115، المسألة 56.

2) هو قول الشهيد في البيان: 125؛ وذكرى الشيعة 3: 16.

3) هو أحد وجهي كلام الشهيد في ذكرى الشيعة 3: 16.

والدُّبر أيضاً: الإجماع المنقول (1، والأخبار (2)، والعرف القاضي بتسمية ذلك عورة، خلافاً لما يظهر من شاء من التردد في دخول البيضتين (3).)ويدلّ على أنّ ما عداهما ليس من العورة أيضاً الإجماعات المنقولة (4، والشهرة المحصلة والمنقولة (5)، والروايات:)منها: «العورة عورتان: القُبُل والدُّبُر [والدبر ] مستور بالأليتين، فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة» (6.)وفي آخر: «الفخذ ليس من العورة» (7.)وفي آخر: «الركبة ليست من العورة» (8.)نعم، الأحوط ستر ما بين البيضتين والدُّبُر، وأحوط منه ستر ما بين السرة والركبة؛ تفصّياً عن شبهة مَنْ جعله عورةً، كالقاضي (9للخبر: «والعورة ما بين السرة والركبة» (10). وهو ضعيف.)نعم، يستحبّ ذلك؛ لما ورد عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ أنّه طلى ما بين الركبة بعد أن أمر صاحب الحمام بالخروج وأنّه سترها عنه (11).)###### رابعها: وجوب ستر اللون لا الحجمرابعها: يجب ستر اللون لا الحجم، وهو المتبادر من أوامر الستر للرجل والامرأة، فلا يضرّ نفس الحجم لو ستر بثوب أو بطين عن الناظر بحيث بان قدره.ولا يضر أيضاً لو بان الحجم من وراء الثوب بنفسه بحيث يرى مادةً وهيئة ولكن لا يرى لونه، بل يرى كالخيال.


1) الخلاف 1: 398 المسألة 149؛ غنية النزوع 1: 65 - 66: السرائر 1: 260.

2) منها ما يأتي تخريجه في الهامش (6).

3) راجع تحرير الأحكام 1: 202، الرقم 650.

4) راجع الهامش (1).

5) ذكرى الشيعة 3: 7 روض الجنان 576:2.

6) وسائل الشيعة 2: 34 الباب 4 من أبواب آداب الحمام، ح 2. وما بين المعقوفين أضفناء من المصدر.

7) المصدر: 34 و 35، ح 1، 4.

8) لم نعثر عليه في كتب الحديث وأورده الشهيد في ذكرى الشيعة 3: 7.

9) المهذب 1: 83.

10) وسائل الشيعة 148:21، الباب 44 من أبواب نكاح العبيد والإماء، ح 7.

11) المصدر 2: 67 - 68، الباب 31 من أبواب آداب الحمام، ح 1.

ويدلّ على جواز الأمرين ما ورد من الاكتفاء بستر النورة في الحمام للإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ (1)في الأول، وما ورد من الاجتزاء بثوب واحد للرجل (2)- وهو غالباً لا يستر الحجم والخيال - في الثاني.)نعم، ورد النهي عن الصلاة فيما شفّ أو وصف (3، على بعض النسخ، فيكون معناه وصف الحجم فيحمل على الكراهة خير من اطراحه، وإن ضعف سنداً ودلالة، وتكثرت فيه الرواية أنّه بالسين أو بالصاد، وأنّه بالواو وبحذفها.)###### خامسها: في أنّه يجب على المرأة في الصلاة ستر ما يحرم على الأجنبي النظر إليهخامسها: يجب على المرأة في الصلاة ستر ما يحرم على الأجنبي النظر إليه، فهي كلّها عورة في الصلاة عدا ما استثني.ويدل على أصل الحكم الإجماع المنقول (4، والشهرة المحصلة، والإجماع المنقول (5)، على أنّها عورة عدا ما استثني، وكلّ عورة يجب سترها في الصلاة؛ وللاحتياط اللازم في مقام الشكّ.)ولقوله - في الصحيح -: عن أدنى ما تصلّي فيه المرأة، قال: «درع وملحفة، تنشرها على رأسها، وتجلّل بها» (6.)وفيه: «المرأة تصلّي في الدرع والمقنعة إذا كان [الدرع ] كثيفاً»(7.)وللصحيح والموثّق: «تصلي المرأة في ثلاثة أثواب: إزار ودرع وخمار، ولا يضرّها بأن تتقنّع بالخمار، فإن لم تجد فثوبين تتزر بأحدهما وتتقنّع بالآخر» (8.)وللخبر: عن المرأة تصلّي في درع وملحفة ليس عليها إزار ولا مقنعة، قال: «لا بأس إذا التفت بها، وإن لم تكن تكفيها عرضاً جعلتها طولاً» (9.)


1) وسائل الشيعة 2: 53 - 54، الباب 18 من أبواب آداب الحمام، ج 1، 2.

2) المصدر 4: 405، الباب 28 من أبواب لباس المصلّي، ح 4.

3) المصدر : 388 الباب 21 من أبواب لباس المصلّي، ح 4 وذيله.

4) الخلاف 1: 393 - 394. المسألة 144.

5) المعتبر 2: 101 تذكرة الفقهاء 446:2 المسألة 108.

6) وسائل الشيعة 4: 407، الباب 28 من أبواب لباس المصلّي، ح 9.

7) المصدر: 406، ح 7، وما بين المعقوفين أضفناء من المصدر.

8) المصدر: 406 - 407، ح 1108.

9) المصدر: 405 – 406، ح 5.

إلى غير ذلك من الأخبار الموجبة للدرع، وهو القميص، ويُسمّى الآن ثوباً، وللمقنعة أو الخمار، وهما ما يوضعان على الرأس فيستر بهما الشعر والرقبة وأطراف العنق والبارز من الصدر الذي لا يغطّيه الدرع، كما هو اليوم أيضاً كذلك، وفُسّر قوله تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ (1)به (2)، أو الملحفة القائمة مقامهما أو مقام الكل؛ لأنّها ثوب واسع يجلل المرأة من قرنها إلى قدمها، كما ورد في صحيح علي بن جعفر: عن المرأة ليس عليها إلّا ملحفة واحدة فكيف تصلّي ؟ قال: «تلتفّ بها وتغطي رأسها [ وتصلّي ] فإن خرجت رجلاها وليس تقدر على غير ذلك فلا بأس» (3)أو الدرع والخمار، كما تقدّم في الموثّق (4)، فيُفهم من جميعها أن المقصود الأصلي ستر بدن المرأة، وذكر هذه الخصوصيات للإرشاد إلى ما يحصل به الستر بسهولة، وإلى ما يحصل به الفرد الأكمل والأفضل، كما يشير إليه قوله: أدنى ما تصلّى فيه (5)فإنّه منه يُفهم حدٌ آخر أعلى من ذلك، فيبطل بذلك قول مَنْ ساوى به عورة الرجل والمرأة في الصلاة (6)، وبطل ما يتوهم من أن لبعض هذه الأفراد خصوصيّةً.)نعم، يستثنى من وجوب ستر البدن الوجه العرفي البارز غالباً؛ لعدم شمول الأخبار له. وللإجماع المنقول (7، والعسر والحرج، وللرواية (8)المشعرة بذلك. وليس المراد منه وجه الوضوء إلّا إذا قلنا: إنّ التحديد فيه لبيان المصداق العرفي. ولكنّه بعيد.)ولا يبعد اغتفار بعض الشعر المتدلّي عليه الذي لا تنفك النساء غالباً من ظهوره، ولا يلحق به الشعر الذي لا تنفكّ النساء غالباً من إظهاره للزينة؛ لعدم الدليل على استثنائه.ويجب ستر المشكوك به من باب المقدّمة.وباطن الوجه كباطن المنخرين والفم - لا يجب ستره بلثام وشبهه.


1) النور (24): 31.

2) مجمع البیان 7: 138

3) وسائل الشيعة 4: 405، الباب 28 من أبواب لباس المصلّي، خ 2، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

4) راجع الهامش (8) من ص 115.

5) راجع الهامش (6) من ص 115.

6) هو قول الإسكافي على ما حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 114، المسألة 55.

7) المعتبر 101:2.

8) وسائل الشيعة 4: 421، الباب 33 من أبواب لباس المصلّي، ح 1.

ولا تفسد صلاة المرأة إذا نظر إليها ناظر محرم أو محلّل على الأظهر، بخلاف باقي الجسد لو نظر إليه ناظر من تحت الثياب، فإنّه لا يبعد الفساد.ويستثنى الكفّان على الأظهر؛ لعدم شمول الأخبار الآمرة بالثياب - المتقدّمة (1- لهما؛ لخروجهما غالباً عنها، سيّما ما ورد في الدرع والخمار (2)، فإنّهما غالباً لا يستران الكفّين، كما فهم ذلك الأصحاب، وهم أعرف بما عليه كانت الثياب، وللإجماع المنقول (3)، ولاستثنائهما من النهي عن إبداء الزينة (4)لأنّهما ممّا ظهر منها، فيُفهم أنّ دروعهنّ ذلك اليوم لا تستر الكفّين، والعسر والحرج.)ولا يتفاوت بين ظهرهما وبطنهما.وينبغي الاقتصار على المتيقّن من باب المقدّمة.والأحوط سترهما؛ تفصّياً من خلاف مَنْ أوجب ذلك؛ مدّعياً أن الثياب المذكورة في الأخبار ممّا تشمل الكفّين ذلك اليوم، كما نراه اليوم في ثياب الأعراب (5.)ويستثنى من ذلك ظاهر القدمين أيضاً؛ لما ذكرناه من السيرة، ومن عدم دخوله في الثياب المعتادة، كما ذكر ذلك الأصحاب، وهم أعرف بما كانت عليه الثياب، ومن العسر والحرج، ومن الشهرة المنقولة (6.)وادعى بعضهم عدم القائل بالفرق بين الكفّين وظاهر القدمين(7.)والاحتياط أيضاً فيه مطلوب تفصياً من خلاف مَنْ مَنَع؛ مستنداً إلى أنّ ثياب الأعراب كانت طويلةً تجرّ إلى الأرض، فيشملها ما جاء في الأخبار.وأما باطن القدمين: فالظاهر عدم استثنائهما؛ لاستتارهما في الأرض حالة القيام، وبالثياب الأحوال الأُخر، كما نراه اليوم، ولعدم كونه من الزينة المستثناة على الأظهر؛ لتفسيرها


1) تقدمت في ص 115.

2) راجع الهامش (8) من ص 115.

3) راجع الهامش (7) من ص 116.

4) النور (24): 31.

5) الحدائق الناضرة 7: 8 – 9.

6) جامع المقاصد 96:2.

7) ریاض المسائل 2: 383.

بالوجه والكفّين والقدمين، ويراد بهما الظاهر؛ لأنّه هو الظاهر منها عند المشي. وظهور الباطن عند المشي في بعض النساء اللاتي لا يستعملن الخُفّ لا دليل فيه على أنّه داخل تحت قوله تعالى: (إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا (1).)وفي الصحيح المتقدّم (2وقوله فيه: «وإن خرجت رجلاها وليس تقدر على غير ذلك فلا بأس» دليل على المنع من خروج الرّجل، وغاية ما خرج منه ظهر القدم فيبقى باطنه تحت دليل المنع عموماً وخصوصاً.)وتخيّل بعض الأصحاب عدم لزوم ستر الشعر (3.)وهو ضعيف جداً؛ لشمول الأخبار (4له قطعاً، ولأنّه من الزينة المنهي عن إبدائها (5)، وليس من الظاهر، ولشمول ما دلّ على أنّ بدن المرأة عورة (6)له، وهو أشد من بعض أماكن الجسد، ولما ورد عن فاطمة (صلوات اللّه وسلامه عليها) أنّها صلّت في درعٍ وخمارٍ وليس عليها أكثر ممّا وارت به شعرها (7).)###### سادسها: وجوب ستر البدن كلّه للصلاة على الخنثي والممسوحسادسها: يجب على الخنثى والممسوح ستر البدن كله للصلاة دون النظر؛ للأصل في الثاني، والاحتياط اللازم بعد يقين الشغل في الأول.وقد يقال بعدم الوجوب ؛ تمسكاً بالأصل، ويصير من باب الشكّ في التكليف، لا في المكلف به.###### سابعها: عدم وجوب ستر الرأس على الأمة الغير مبعضة والصبية قبل البلوغسابعها: يستثنى من حكم المرأة الأمة الغير مبعضة بجميع أقسامها، والصبية قبل البلوغ، فإنّهما لا يلزم عليهما ستر رؤوسهما في الصلاة إجماعاً منقولاً على لسان جماعة (8، وللأخبار (9))


1) النور (24): 31.

2) تقدم في ص 116.

3) العاملي في مدارك الأحكام 3: 189.

4) راجع وسائل الشيعة 4: 405. الباب 28 من أبواب لباس المصلّي.

5) النور (24): 31.

6) وسائل الشيعة 20: 66، الباب 24 من أبواب مقدمات النكاح...، ج 4، 6، و 234، الباب 131 من تلك الأبواب، ح 1.

7) المصدر 4: 405، الباب 28 من أبواب لباس المصلّي، ح 1.

8) منهم: المحقّق الحلّي في المعتبر 103:2؛ والعلّامة الحلّي في منتهى المطلب 4: 274 والشهيد في ذكرى الشيعة 3: 9.

9) وسائل الشيعة 4: 409 - 412، الباب 29 من أبواب لباس المصلّي، ح 1 - 4، و 7 - 11،9.

المستفيضة في حق الأمة الشاملة لذات الولد وغيرها.ولمفهوم الخبر في الصبيّة: «على الجارية إذا حاضت الصيام والخمار، إلّا أن تكون مملوكة» (1.)وللموثّق: «لا بأس بالمرأة المسلمة الحُرّة أن تصلّي وهي مكشوفة الرأس» (2بحملها على الصغيرة؛ لخروج الكبيرة بما قدّمنا.)ولكن الظاهر فيه من «المرأة» البالغة، فيبعد الاستدلال به، ولعدم انصراف الأمر بالساتر والصلاة بالثياب لها؛ لأنّ الأمر لمكان ستر العورة، وكون رأس الصبية عورة ممنوع.وفيه : أن رأسها ككلّها، فالأولى الاستناد إلى كلام الأصحاب والإجماع المنقول (3في الباب.)ولا يحرم على الأمة ستر الرأس، كما يظهر من شاذٍّ من أصحابنا(4، وشاذٍّ من الروايات من أن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يضرب الجواري إذا تستّرن ليفرّق بين الحُرّة والمملوكة (5)، ولا ضرب إلّا على معصية. وهي مطّرحة أو محمولة على التقيّة.)نعم، هل يستحب لها التكشف؟ كما يلوح من أخبار الباب، أو يندب لها التستّر ؟ كما يظهر من الأصحاب، وهو الذي يؤيّده الأخبار (6، ويساعده الاعتبار.)ويدخل في الرأس الرقبة، كما هو الشائع في الإطلاق، والمفهوم من كلام الأصحاب؛ لبعد عدم ستر الرأس وسترها دونه، كما هو ظاهر.ولو أعتقت الأمة في الأثناء ولم تعلم بالعتق، صحت صلاتها؛ لعدم العلم بتبدل موضوعها، فهي أولى من الناسي في الصحّة.وإن علمت تستّرت فوراً، فإن لم يمكنها وكان الوقت ضيّقاً عن القطع والإتيان بركعة


1) وسائل الشيعة 4: 409 - 410، الباب 29 من أبواب لباس المصلّي، ح 3.

2) المصدر: 0410 ح 5.

3) راجع الهامش (8) من ص 118.

4) علل الشرائع 2: 42، الباب (54).

5) وسائل الشيعة 4: 411 - 412، الباب 29 من أبواب لباس المصلّي، ح 9.

6) راجع المصدر : 409 - 410 و 412، ح 3، 11.

متستّرة فيها مضت ولا شيء عليها مع احتمال البطلان وإن كان متسعاً قطعت الصلاة واستأنفت - على الأظهر - لتحصيل الشرط.ويحتمل عدم وجوب القطع؛ لعدم وجوب التستر في مثل هذا الفرد؛ لعدم انصراف أدلّة وجوبه لمثله، ولتحريم قطع العمل.ويحتمل الفرق بين ما وسع الوقت للقطع واستئناف كلّ الصلاة فيجب، وبين ما يسع للقطع وإدراك ركعة فلا يجب؛ لتنزيلها منزلة المضطر.والظاهر أنّه يجري على بدن المرأة من الأحكام ما يجري على العورة من عمد ونسيان وشبههما.###### ثامنها : حكم ما إذا فقد الساتر المعتاد جنساً وهيئةًثامنها: إذا فقد الساتر المعتاد جنساً وهيئة انتقل لغير المعتاد منهما مقدماً لمعتاد الهيئة كالثوب من الليف - على معتاد الجنس كوضع الغزل والقطن على العورة، ومقدماً لغير المعتاد الهيئة على غير معتادهما كالطين والنورة، كلّ ذلك للاحتياط، ولحديث: «لا يترك الميسور بالمعسور» (1ولرواية عليّ بن جعفر: «إن أصاب حشيشاً يستر به عورته أتم صلاته بالركوع والسجود» (2)ولما ورد من «أنّ النورة ستر» (3)والستر واجب.)ووجوبها على الترتيب المتقدّم يقضي به الاحتياط وإطلاقات وجوب الثياب المفهوم منها أنّ لها خصوصيّةً في الستر الصلاتي، ولقوله تعالى: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كلّ مَسْجِدٍ (4)وغير الثياب ليس من الزينة، فالثياب مقدّمة على القطن والصوف والغزل والورق والحشيش والطين، والثلاثة الأوّل مقدّمة على الأخيرين؛ لقربها من الثياب، وهما مقدّمان على الأخير لبُعْده مادةً وهيئةً، وما ورد من «أنّ النورة ستر» (5)يراد بها عن الناظر ولا شكّ.)وذهب جمع من أصحابنا (6إلى مساواة المراتب المتأخرة للثياب مطلقاً؛ استناداً منهم)


1) عوالي اللآلي 4: 58، ح 205.

2) وسائل الشيعة 4: 448، الباب 50 من أبواب لباس المصلّي، ح 1.

3) المصدر 2: 53، الباب 18 من أبواب آداب الحمام، ح 1.

4) الأعراف (7): 31.

5) راجع الهامش (3).

6) منهم: المحقّق الحلّي في المختصر النافع: 73؛ والعلّامة الحلّي في إرشاد الأذهان 1: 246 - 247؛ والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 2: 80.

إلى أن المطلوب حصول الستر بأي ساتر وقد حصل، وبعض (1إلى مساواة ما عدا الطين للثياب، وأما الطين فلبعده عن لفظ الساتر والزينة يكون متأخراً عن الجميع.)والذي تقضي به القواعد الاحتياطية هو ما ذكرناه.###### تاسعها: حكم ما إذا فقد الساتر المعتاد وغير المعتادتاسعها: إذا فقد جميع ما تقدم، انتقل إلى شبه الساتر، ووجب عليه؛ لحديث: «لا يترك الميسور بالمعسور» (2وللاحتياط، فينتقل إلى وضع يده أو يد زوجته أو شعره أو شعر لحيته أو عانته، فإن فقد ذلك وجب عليه الدخول في وحل أو طين أو مائع ساتر أو حفرة ضيقة أو تابوت أو جب أو فسطاط صغيرة للاحتياط، ولمرسل أيوب: «إذا وجد حفيرة دخلها ويسجد فيها ويركع» (3).)ويدل على وجوب وضع اليد على العورة علاوة على الاحتياط: ما ورد من أمر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ بوضع يد المرأة على فرجها ويد الرجل على سوءته، وما ورد من النهي عن الركوع والسجود لئلا يبدو ما خلفهما (4)، ولئلا يفوت الستر بالأليتين، وظاهر ذلك اعتبار الستر بأجزاء بدن المصلّي مهما أمكن.)###### عاشرها: عدم سقوط الصلاة بفقد الساتر وبيان كيفية صلاة العاريعاشرها: لو فقد جميع ما تقدم، لم تسقط الصلاة بحال، ووجبت عليه قائماً مومئاً للركوع والسجود إذا أمن المطلع؛ لأنّ الأصل وجوب القيام، وإذا لم يأمن صلّى جالساً؛ للإجماع المنقول (5على ذلك مع عدم الأمن.)وللأخبار الدالّة على ذلك، المنجبرة بفتوى مشهور الأخيار، والمؤيدة بالاعتبار، ففي مرسل ابن مسكان : «يصلّي عرياناً قائماً إن لم يره أحد، فإن رآه أحد صلّى جالساً» (6وفي صحيح ابن مسكان أيضاً : «إذا كان حيث لا يراه أحد فليصل قائماً» (7)والجامعة بين الأخبار الآمرة بالقيام، كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ)- في الصحيح -: «وإن لم يصب شيئاً يستر به عورته أومأ وهو)


1) الشهيد في ذكرى الشيعة 3: 17.

2) تقدم تخريجه في ص 120، الهامش (1).

3) وسائل الشيعة 4: 448 - 449، الباب 50 من أبواب لباس المصلّي، ح 2.

4) المصدر: 449. ح 6.

5) الخلاف 1: 399 - 400 المسألة 151؛ غنية النزوع 1: 92.

6) وسائل الشيعة 4: 449، الباب 50 من أبواب لباس المصلّي، ح 3.

7) المصدر: 450، ح 7.

قائم» (1والصحيح الآخر : «وإن كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلد السيف ويصلّي قائماً» (2)والآمرة بالجلوس، كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حسن زرارة : «يصلّي إيماء، وإن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها، وإن كان رجلاً وضع يده على سوءته، ثمّ يجلسان فيومئان إيماء، فلا يسجدان ولا يركعان فيبدو ما خلفهما، تكون صلاتهما إيماء برؤوسهما» (3).)وكقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ في خبر أبي البختري المروي في قرب الإسناد للحميري: «صلّى عرياناً جالساً يومئ إيماء، يجعل سجوده أخفض من ركوعه» (4).)وفي آخر: «يتيمم ويصلي عرياناً قاعداً ويومئ إيماء» (5.)وفي آخر: فيمن أصابته جنابة بالفلاة وليس عليه إلّا ثوب واحد أصابه المني، قال: «يتيمّم ويطرح ثوبه ويجلس مجتمعاً ويصلّي فيومئ إيماء» (6.)وأوجب جماعة من أصحابنا (7الجلوس مطلقاً؛ لهذه الأخبار.وأوجب جماعة (8القيام؛ لأنّه الأصل، وللاهتمام به في إسقاط الركوع والسجود، ولاستتار القبل باليدين والدُّبُّر بالأليتين.)ومن أصحابنا مَنْ خيّر بين الأمرين (9لتعارض الدليلين وهو مخالف للمشهور والاحتياط.)والذي يظهر لي من الأخبار ومن فتاوى الأصحاب أن الصلاة بالإيماء إنّما تجب عند فقد الساتر الملابس للعورة، على ما هو المعهود من وضع شيء عليها؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «وإن لم يصب شيئاً يستر به عورته أومأ وهو قائم» (10)والظاهر من «الشيء» هو ذلك، فلا يجزئ وضع اليدين)


1) وسائل الشيعة 4: 448، الباب 50 من أبواب لباس المصلّي، ح 1.

2) المصدر: 0449 ح 4.

3) المصدر: 449 - 450، ح 6.

4) المصدر: 451، الباب 52 من أبواب لباس المصلّي، ح 1.

5) المصدر 3: 486، الباب 46 من أبواب النجاسات، ح 1.

6) المصدر: 486 - 487، ح 4.

7) منهم: الصدوق في الفقيه 1: 468، ذيل الحديث 1351؛ والشيخ المفيد في المقنعة: 216؛ والسيّد المرتضى في جمل العلم والعمل: 85.)

8) منهم: ابن إدريس في السرائر 1: 260.

9) كالمحقّق الحلى في المعتبر 2: 105.

10) راجع الهامش (1).

في الإتيان بالأركان الاختياريّة؛ لتمكن العاري منهما غالباً، ولورود الأمر بوضعهما مع الأمر بالصلاة مومئاً (1.)ووجوب وضعهما لحديث: «لا يسقط» (2والاحتياط لا يوجب حصول الستر بهما الموجب للإتيان بالأركان الاختياريّة، كما أنّ وجوب الستر بالماء الكدر والمائعات الساترة، والدخول في الحفيرة والفسطاط الضيّق من حيثية الحديث والاحتياط لا يخرج العاري عن اسم العاري ووجوب الصلاة عليه مومئاً قائماً مع الأمن وجالساً مع عدمه.)واحتمال خصوص الستر بهذه الأمور وشبهها، وتقديم الإتيان بالأركان الاختياريّة على الاضطراريّة واجب غاية ما خرج منه ما لم يحصل الستر وشبهه فيبقى الباقي، بعيد عن إطلاقات الأخبار وفتاوى الأصحاب من أن العاري حكمه ذلك.وانصراف «العاري» لفاقد جميع ما تقدّم لأنّه الفرد الغالب لا وجه له؛ للتمكن من الحفيرة غالباً.ومرسلة أيوب، الآمرة بالركوع والسجود فيها (3لضعفها لا تعارض إطلاق الأخبار وكلام الأصحاب، ولعلّ المراد منهما الاضطراريين جمعاً.)ووجوب الإيماء دلّت عليه الأخبار (4في حالتي القيام والجلوس. والمنصرف إليه الإطلاق الإيماء بالرأس، مضافاً إلى التصريح به في رواية زرارة (5).)ولا يشترط الوصول إلى الركوع الحقيقي في الإيماء؛ لمنافاته لإطلاق الأخبار، بل لا يبعد منعه. نعم، يجب جعل السجود أخفض من الركوع، فلا يبعد أنّ الوصول إلى حد الركوع الحقيقي في السجود لا بأس به.وذهب بعض أصحابنا (6إلى وجوب الركوع والسجود الحقيقيين عند الصلاة قائماً لأمن المطلع، ومحافظة على الأركان ما أمكن.)ويرده الصحيحة المتقدّمة (7وفتوى المشهور.)


1) راجع ص 121، الهامش (4).

2) مصابيح الظلام 3: 487 عوالي اللآلي 4 : 58، ح 205 بتفاوت يسير.

3) وسائل الشيعة 4: 448 - 449، الباب 50 من أبواب لباس المصلّي، ح 2.

4) المصدر : 448 - 450. ح 601.

5) المصدر: 449 - 450، ح 6.

6) ابن زهرة في غنية النزوع 92:1.

7) تقدّمت في ص 122.

واستقرب بعضهم (1وجوب الإيماء إلى حد لو زاد عليه لبدت العورة.)ويضعّفه إطلاق النصّ (2والفتوى، وما ورد من وجوب جعل السجود أخفض من الركوع(3).)وقوى بعضهم (4، وجوب الجلوس للقائم عند الإيماء للسجود؛ لأقربيّته من هيئة الساجد فيدخل تحت: «فأتوا منه ما استطعتم»(5).)ويدفعه إطلاق النص، واستلزامه التعرّض لكشف العورة عند القيام والقعود.وأوجب بعضهم (6وضع اليدين على الأرض عند الإيماء للسجود جالساً؛ للاحتياط، ولحديث «ما استطعتم» (7).)ويضعفه إطلاق النص، والأمر بوضع يده على سوءته في رواية (8، والأمر بجلوسه مجتمعاً في أخرى (9).)وأوجب بعضهم (10رفع ما يصحّ السجود عليه حين الإيماء للسجود؛ للاحتياط، ولوجوبه في المريض فهنا أولى.)ويضعفه إطلاق الروايات هنا وتقييدها هناك، والأولوية ممنوعة، ولكنّه أحوط.وأوجب جماعةٌ من أصحابنا (11أنّه إذا صلّى العراة جماعة جلوساً الإيماء على الإمام فقط، والركوع والسجود الاختياريين على مَنْ خلفه؛ لقوله في موثق [إسحاق بن ] عمّار: «وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم» (12).)


1) الشهيد في ذكرى الشيعة 3: 23.

2) راجع ص 122.

3) وسائل الشيعة 4: 451، الباب 52 من أبواب لباس المصلّي، ح 1.

4) هو عميد الدين شيخ الشهيد كما في ذكرى الشيعة 3: 23.

5) صحیح مسلم 2: 975، ح 1337.

6) كالشهيد الثاني في روض الجنان 2: 581؛ ومسالك الأفهام 1: 167.

7) راجع الهامش (5).

8) راجع الهامش (4) من ص 121.

9) راجع الهامش (6) من ص 122.

10) كالشهيد الثاني، راجع الهامش (6).

11) منهم الشيخ الطوسي في النهاية: 130 وابن البراج في المهذب 1: 116 - 117؛ وابن حمزة في الوسيلة: 107.

12) وسائل الشيعة 4: 451، الباب 51 من أبواب لباس المصلّي، ح 2، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

ويضعفه إطلاق الأخبار، والإجماع المنقول (1على وجوب الإيماء(2)، وفتوى مشهور الأصحاب، وقلة العامل به، وفطحيّة الراوي، وإلزام اختصاص المأمومين بهذا الحكم دون غيرهم مع أنّهم أولى بوجوب الإيماء؛ لوجود المطّلع من بعضهم على بعض؛ لأن المراد بالمطلع ما من شأنه ذلك، لا الناظر بالفعل للعورة، كما هو المفهوم من الأخبار ؛ ولأن اليد ساترة عن الناظر، فاندفع ما يقال: إنّهم باعتبار التصاقهم وتضامهم كانوا بمنزلة عدم المطلع، فلا اعتداد بهم على أنّهم لو كانوا بتلك المنزلة لوجب القيام؛ للأخبار الموجبة له عند أمن المطّلع (3).)وخيال أنّ التلاصق في الجلوس أسقط اعتبار الاطلاع بخلاف القيام، فكأن المطلع موجود حالة القيام وغير معتد به حالة الجلوس بعيد بعد ما ذكرنا من أن المراد من المطلع ما من شأنه ذلك، لا ما كان بالفعل مطلعاً، ولا يبعد توجيه قوله: «يركعون ويسجدون على وجوههم» بإرادة أنّه على الوجه الذي لهم، وهو الإيماء.###### فروع تتعلق بالمقامأحدها: من كان يرجو الساتر فالأحوط له التأخير تحصيلاً لشرائط الصلاة الاختياريّة مهما أمكن، ولرواية أبي البختري، وفيها: «مَنْ غرقت ثيابه فلا ينبغي له أن يصلّي حتّى يخاف ذهاب الوقت يبتغي ثياباً» (4.)وأوجبه بعضهم (5من باب المقدّمة؛ لتحصيل الشرط، وللرواية.)وفيه نظر؛ لضعف الرواية سنداً، وظهورها في الاستحباب دلالةً، ولأن باب المقدّمة إنّما يجب لو تعلّق الخطاب بذي المقدّمة، وهو ممنوع حالة عدم التمكن، بل هو مخاطب بما تمكن منه؛ لانحلال الخطاب في الوقت الموسّع إلى خطابات متعدّدة؛ فيجب المقدور من المقدمات حين الخطاب بحسب القدرة الظرفية من الزمان، لا بحيث إنّه يترك الساتر ولو كان قريباً إليه، ولا بحيث يتأخر إلى ضيق الوقت إلّا فيما دلّ عليه الدليل.


1) راجع الهامش (5) من ص 121.

2) راجع الهامش (6 و 7) من ص 121.

3) راجع الهامش (6 و 7) من ص 121.

4) وسائل الشيعة 4: 451، الباب 52 من أبواب لباس المصلّي، ح 1.

5) مثل العلّامة الحلي في منتهى المطلب 4: 288.

ومَنْ كان لا يرجو الساتر قطعاً فالتقديم أفضل محافظة على أوّل الوقت، وتحصيلاً للاحتياط في المبادرة.ثانيها: يجب شراء الساتر لمن يتمكّن منه بثمن المثل أو فوقه ما لم يضر بالحال. ولو بذل له وجب القبول عيناً أو منفعة كالإعارة. ولو كان من الحقوق وهو من أهلها وجب القبول.ولا يجب الالتماس على استعارته أو هبته؛ لما فيه من المنّة، وهي ضرر على النفوس الأبيّة، ولا ضرر ولا ضرار بل لو وهب له فلا يجب القبول؛ لما فيه من تلك الشائبة.ثالثها: مَنْ وجب عليه القيام عند أمن المطلع فهل يجب عليه التشهّد جالساً أم لا؟ والأظهر عدم الوجوب؛ لإطلاق الأخبار وكلام الأصحاب، ولأنّ القيام والقعود مظنّة للتكشّف.رابعها: مَنْ لم يتمكن من الإيماء بالرأس أومأ بعينيه، وإلّا فبواحدة، كما تشعر به أخبار (1المريض، والأحوط الإتيان بواجبات السجود عند الإيماء مهما أمكن.)خامسها: لو كان الموجود أعمى أم مَنْ علم أنّه لا ينظر، فهو بمنزلة عدم المطّلع.ولو كان المطلع محرماً كالزوجة وملك اليمين، فالأظهر أن حكمهما حكم الأجنبي المحرّم؛ لإطلاق الأخبار (2، ولوجوب الستر عنهما.)سادسها: بدن المرأة كعورة الرجل؛ لما يُفهم من أنّها عورة، فإذا لم تأمن الناظر على بعض بدنها صلّت جالسةً، فإذا لم تأمن الناظر جالسةً صلّت نائمةً إذا امتنعت عند ضيق الوقت، والأحوط ترك ذلك في السعة.سابعها: إذا ضاق الوقت ووجب عليه التستّر بالحرير أو بالذهب أو بجلد الميتة أو بما لا يؤكل لحمه من جهة خوف الناظر لعورته الواجب سترها مقدماً على تحريم ما حرم لُبسه فهل له أن يصلّي فيها وتكون صلاته صحيحةً، أم لا ؟ والأظهر الصحّة، ومع لبسه فلا يبعد الصحّة أيضاً، والأحوط البطلان.ثامنها: إذا ضاق الوقت ولم يمكنه القيام ولا الجلوس من جهة الناظر، صلّى عرياناً نائماً. والأحوط ترك ذلك مع السعة.


1) منها: ما في وسائل الشيعة 5: 484 الباب 1 من أبواب القيام، ح 13.

2) راجع ص 121 و 122.

تاسعها: كلّ ما حرم لأصله من الملابس وجب تقديم العراء عليه؛ لأنّه بمنزلة العدم وكذا ما حرم للصلاة، كغير مأكول اللحم في وجه قوي، والأحوط الصلاة به.عاشرها: يجري في أبعاض الصلاة ما يجري في الكلّ، فلو أمن في ركعة صلّى قائماً، وإذا لم يأمن في الثانية صلّى جالساً.والظاهر أنّ القيام مقدَّم على الستر في الصلاة من جلوس ولو بالمعتاد؛ نظراً إلى أدلة القيام والاهتمام به ويحتمل التخيير.ولو أمكنه المكان الذي يأمن فيه بسهولةٍ، وجب طلبه؛ لإمكان إدراك القيام اللازم تقديمه على القعود.ولا يبعد وجوب التستر جالساً مقدَّماً على القيام في النافلة؛ لجواز الجلوس فيها.

### القول في القبلة#### إشارة:وهي شرعاً ما يُستقبل، وخص بشرع الإسلام في الكعبة، وما في حكمها ضرورةً من الدين وبديهة من المسلمين.والمراد بالكعبة موضعها من تخوم الأرض إلى عنان السماء، ولا عبرة بالحيطان، فتصح صلاة مَنْ كان أعلى من الكعبة أو أخفض منها.ويكفي استقبال أي جزء من أجزائها؛ لامتناع استقبال مجموع البدن لمجموع الكعبة.وورد في الأخبار ما يدل على جواز الصلاة فوق جبل أبي قبيس والكعبة تحته؛ لأنّها قبلة من موضعها إلى السماء (1.)ولو صلّى صفٌ مستطيل فخرج عن الكعبة بجزء منه، بطلت صلاة الخارج.ولو خرج جزء من المصلّي عن الكعبة، فسدت صلاته على الأظهر؛ للاحتياط، ولظهور وجوب الاستقبال بكل البدن.ويحتمل صحّة الصلاة إذا خرج منه جزء لا يعتد به؛ لقلّته. والاحتياط يقضى بخلافه.والحِجْر من البيت، كما نُسب (2للأصحاب، ونُقل عليه الإجماع (3).)قال في الذكرى: وقد دلّ عليه النقل أنّه كان منها زمن إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ وإسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أن)


1) وسائل الشيعة 4: 339، الباب 18 من أبواب القبلة، ح 1.

2) الناسب هو الشهيد في ذكرى الشيعة 3: 169.

3) تذكرة الفقهاء 3: 22 ذيل المسألة 144؛ نهاية الإحكام 1: 392.

بنت قريش الكعبة فأعوزتهم الآلات فاختصروها بحذفه وكان ذلك في عهد النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، ونقل عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الاهتمام بإدخاله في بناء الكعبة، وبذلك احتج ابن الزبير حيث أدخله فيها،)وأخرجه الحجاج - لعنه اللّه - بعده ورده إلى ما كان، ولأن الطواف يجب خارجه (1.)وبموجب ذلك يجوز استقباله، كما حكم به بعض الأصحاب (2.)ولكن ورد في أخبارنا المعتبرة أنّه ليس من البيت، وفي بعضها: «ولا قلامة ظفر» (3ومعه يشكل الحكم بجواز الصلاة إليه؛ لتوقفها على اليقين ولا يقين مع هذه الأخبار، فالظاهر عدم جواز إجراء أحكام البيت من الصلاة إليه والذبح وشبهها عليه وإن جرت عليه أحكام البيت من الاحترام وإدخاله في الطواف؛ جمعاً بين الأخبار وما ورد من نقلة الأخبار والآثار.)وما سامت الشاذروان فهو من الكعبة قطعاً؛ لأنّه حذف اختصاراً.#### فروع :##### أحدها: فيما إذا صلّى في وسط الكعبة استقبل أي جدرانها شاءأحدها: مَنْ صلّى في وسطها استقبل أي جدرانها شاء للإجماع المنقول (4، والشهرة المحصلة. ولاستواء أجزائها في الاستقبال، فترجيح أحدها ترجيح من غير مرجّح، وإن كان الأفضل استقبال الركن الذى فيه الحجر لفتوى المشهور.)وقد وردت روايتان لم يقل بمضمونهما أحد ممّن يُعتدّ به، مع ضعف إحداهما بالإرسال والثانية بالجهالة.ففي الأولى: وجوب الصلاة إلى أربع جوانبها إذا اضطر إلى ذلك (5، وفي الثانية: إذا حضرته صلاة الفريضة وهو في الكعبة ولم يمكنه الخروج منها استلقى على قفاه وصلّى إيماء(6).)إنما الكلام في جواز صلاة الفريضة اختياراً فيها وعدمه - بعد عدم الخلاف في جوازه


1) ذكرى الشيعة 3: 169 – 170.

2) هو العلّامة الحلّي، راجع ص 129، الهامش (3).

3) وسائل الشيعة 13 : 353 و 355 الباب 30 من أبواب الطواف، ح 601.

4) السرائر 266:1.

5) وسائل الشيعة 4: 336، الباب 17 من أبواب القبلة، ح 2.

6) المصدر : 338، ح 7.

في النافلة وحال الاضطرار - والأصل والاحتياط وظاهر الأمر بالاستقبال (1يقضي بعدم الجواز؛ لأنّ ظاهر الأمر بالاستقبال هو جعل جميع الكعبة أمام المصلّي وإن لم يسامته سوى جزء منها، مضافاً إلى الإجماع المنقول (2)على عدم الجواز.)والصحيح: «لا تصلّ المكتوبة في جوف الكعبة» (3.)والصحيح الآخر مثله (4، وزاد: وأما إذا خاف فوت الصلاة فلا بأس أن يصليها جوف الكعبة (5).)فالقول بالمنع أقوى لولا أنّ الجواز هو المشهور، وعليه الإجماع المنقول (6.)ويشمله ما ورد - في الموثّق - : إذا حضرت الصلاة المكتوبة وأنا في الكعبة أُصلّي فيها؟قال: «صلّ» (7، وظاهر قوله تعالى: (وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (8)وظهور لفظ «لا يصلح» (9في الكراهة، واستعمال صيغة النهي في الكراهة كثيراً، ولأن الكراهة وجه جمعٍ.)وقد يعارض الإجماع بمثله، والموثق بالصحاح، على أنّه يمكن تقييده بحال الضرورة، والمشهور بموافقة فتوى العامّة. ومنع ظهور لفظ «لا يصلح» في الكراهة، بل ظاهر في الأعم. ومنع كون كثرة الاستعمال من مرجّحات صرف اللفظ عن حقيقته، ومنع كون الجمع أولى من الطرح بعد قوة أحد الدليلين، فيبقى كونه أقوى سالماً عن المعارض.##### ثانيها: فيما إذا صلى على سطح الكعبة صلّى قائماً وأبرز بين يديه شيئاًثانيها: مَنْ صلّى على سطحها صلّى قائماً، وأبرز بين يديه شيئاً زائداً على بدنه حتّى على رأسه عند سجوده؛ للأصل، وفتوى المشهور، والإجماع المنقول (10، ولوجوب المحافظة على الأركان التي منها القيام نصاً وفتوى.)


1) البقرة (2): 144.

2) الخلاف 1: 439، المسألة 186.

3) وسائل الشيعة 4: 336، الباب 17 من أبواب القبلة، ح 1.

4) المصدر : 337، ح 3.

5) هذه الزيادة من كلام الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام 5: 279، ذيل الحديث 954.

6) راجع ص 130، الهامش (4).

7) وسائل الشيعة 4: 337 - 338، الباب 17 من أبواب القبلة، ح 6.

8) البقرة (2): 125.)

9) كما في رواية محمّد عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في وسائل الشيعة 4: 337، الباب 17 من أبواب القبلة، ح 4.

10) روض الجنان 2: 542.

خلافاً لمن (1أوجب الصلاة مستلقياً على قفاه مؤمياً إلى البيت المعمور؛ للخبر (2)، وللإجماع المنقول عن الشيخ (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3).)وهما ضعيفان؛ لمخالفتهما المشهور وعموم الأدلة الدالّة على وجوب الأركان.ودعوى جواز تفويتها لأجل تحصيل الاستقبال لا وجه لها؛ لأن الإيماء إلى البيت المعمورليس استقبالاً داخلاً تحت الأوامر في الاستقبال كتاباً (4، وسنّة (5).)هذا كله حالة الاضطرار أو النافلة، وأما المكتوبة حالة الاختيار فالأظهر عدم جوازهاعلى سطح الكعبة مطلقاً؛ لشمول الأدلة المتقدّمة كلّاً أو جُلاً لها.##### ثالثها: وجوب تحصيل العلم للقريب بعين الكعبة ما أمكن###### إشارة:ثالثها: يجب تحصيل العلم للقريب بعين الكعبة ما أمكن للأصل والاحتياط. وإن عسر عليه العلم لدخوله في سرداب أو سفح جبل، كفاه الظنّ.###### بحث : في بيان قبلة البعيدقبلة البعيد جهة الكعبة؛ للنصوص الدالّة على أنّ الكعبة قبلة (6، ومعنى ذلك أنّها للبعيد جهتها، ولما ورد من أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (7)و تحول إليها وجهه (8)، وما ورد من أن ما بين المشرق والمغرب قبلة (9)، ولا ينطبق إلّا على الجهة؛ لعدم القائل بصريحه، وللسيرة القطعية على ذلك.)والمراد بالجهة هي السمت الذي لو استقبله قيل له: استقبلها، عرفاً، أو هو الذي يحتمل كلّ جزء منه اشتماله عليها، ويقطع بعدم خروجها عن جميع أجزائه.وبالجملة، ليس البيت في الاستقبال إلّا كغيره من المحال عند إرادة استقبالها للبعيد لزيارة ونحوها، فإنّ الاستقبال لها عرفاً هو التوجه إلى سمتها الذي يشار إليها به عرفاً. والبعد


1) كالصدوق في الفقيه 1: 274؛ والشيخ الطوسي في الخلاف 1: 441، المسألة 188.

2) وسائل الشيعة 4: 340، الباب 19 من أبواب القبلة، ح 2.

3) الخلاف 1: 441 المسألة 188.

4) البقرة (2): 144.

5) وسائل الشيعة 4: 295 - 296، الباب 1 من أبواب القبلة، ح 2، 5.

6) المصدر : 297، الباب 2 من أبواب القبلة.

7) في «ج»: «النبيّ» بدل «رسول اللّه».

8) وسائل الشيعة 4: 301 الباب 2 من أبواب القبلة، ح 12.

9) المصدر: 314، الباب 10 من أبواب القبلة، ح 1، 2.

يفيد الاستقبال توسعةً لا يفيد المستقبل، بل المستقبل هو أمر واحد لا يزيد ولا ينقص ولا يتبدل ولا يتغير إلى أمر آخر.والمفهوم من الأخبار والآية الشريفة الآمرة بالتوجّه إلى شطر المسجد الحرام (1- وهو النحو المعهود - من عدم اعتناء النبى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) بضبط القبلة، ومن عمل المسلمين واكتفائهم بالأبنية وعدم رجوعهم إلى علماء أهل الهيئة، ومن اختلاف أهل الهيئة ورجوعهم للقواعد الحدسية من غير إنكار من العلماء عليهم، ومن جعلهم من علاماتها مهبّ الأهوية الغير المنضبطة، وكذا مواضع النجوم المختلفة وأقواها الجدي، وهو مختلف بحسب الأزمنة والأمكنة ارتفاعاً وانخفاضاً، ومن رجوع العلماء إلى قبلة أهل البلد مع اختلافهم مكاناً وحدساً، ورجوعهم إلى وضع محاريب المساجد ووجود التفاوت فيها كمسجد الكوفة: أنّ الأمر (2)في الاستقبال ملحوظ فيه السهولة، ولا يطلب فيه التدقيق وأنّه يكتفى منه بمجرد اسم الاستقبال عرفاً، ولا يضرّ به الانحراف اليسير الذي لا يخرج به عن المسمّى، وأنّه لا يجب على مَنْ تمكن من العلم بمقابلة الكعبة حقيقةً أن يقابلها كذلك بحيث لو خرج منه خط معتدل لاتصل بالكعبة.)فظهر من ذلك أنّ الجهة هي الاستقبال العرفي للعين.نعم، لا يجوز تخطّي ما صدق عليه العرف، ويُعرف ذلك بالتجاوز عن حدود العلائم الشرعيّة والعرفيّة، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.###### بحث : فيما قيل من أنّ الكعبة قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لمن صلى في الحرم والحرم قبلة لأهل الدنياقال الشيخ وجماعة: إنّ الكعبة قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لمن صلّى في الحرم، والحرم قبلة لأهل الدنيا (3.)وظاهرهم جواز الانحراف عن الكعبة إلى المسجد لمن شاهدها، وعن المسجد إلى الحرم لمن شاهده.


1) البقرة (2) : 144.

2) قوله : «أن الأمر» خبر لقوله: «والمفهوم...».

3) النهاية: 62 - 63؛ المبسوط 1: 77 78 الخلاف 1: 295، المسألة 41؛ المراسم: 60: المهذب 1: 84: الوسيلة: 85؛ إصباح الشيعة: 61 - 62.

وهو مخالف للشهرة المحصلة والاحتياط؛ لفراغ الذمّة بالتوجه إليها قطعاً، بخلاف غيرها، والأخبار الدالّة على أنّ الكعبة قبلة (1، وخصوص المروي في الاحتجاج، وفيه: «ثمّ أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان»(2).)و مستنده ستنده أخبار (3ضعيفة لا تقاوم ما قدمنا مع إمكان حملها على إرادة بيان الجهة لمن لم يتمكن من العين، بمعنى أن مَنْ خرج عن المسجد لا يجوز له أن ينحرف عنه إذا لم ير الكعبة؛ لاستلزامه الانحراف عنها أيضاً، بل يصلّي على سمتها لتحصيل جهة الكعبة.)ويظهر من جماعة منهم الشيخ في بعض كتبه (4- أنّ المسجد قبلة لمن لم يتمكن من مشاهدة الكعبة والحرم قبلة لمن لم يتمكن من المسجد (5)، فيمكن إرجاع هذا القول للمختار بإرادة أنّ غير المتمكن يستقبل المسجد المحتمل دخول الكعبة فيه فيما استقبله، وكذلك يستقبل الحرم المحتمل دخول المسجد - الداخل فيه الكعبة - فيه، إلّا أنّه يخالف المختار من ظهور إيجاب استقبال نفس المسجد لمن كان في الحرم، ونفس الحرم لمن كان خارجاً عنه، فيلزم منه بطلان بعض صلاة البلد المتسعة بعلامة واحدة؛ للقطع بخروج أكثرهم عن عين الكعبة؛ وعدم إمكان العلم لاستقبال عين الحرم للبعيد غالباً، سيّما للبلدان المتواصلة التي تجمعها علامة واحدة، فلا بد من إرجاع ما ذكروه إلى جهة الحرم أو جهة الكعبة، ولا شكّ بتقديم الثانية كما ذكرنا.)###### بحث : في معرفة جهة قبلة البلاد البعيدةلما كانت قبلة البعيد هي استقبال الكعبة عرفاً المسمّاة بالجهة في لسان الفقهاء، كان المراد من قولهم يجب استقبال كلّ أهل إقليم للركن الذي يليهم، فأهل العراق ومن والاهم وكان في جهتهم إلى الركن العراقي، وفيه الحجر الأسود، وأهل الشام ومن والاهم وكان في جهتهم


1) راجع ص 132، الهامش (6).

2) الاحتجاج: 27؛ وعنه في وسائل الشيعة 302:4، الباب 2 من أبواب القبلة، ح 14.

3) وسائل الشيعة 303:4، الباب 3 من أبواب القبلة.

4) المبسوط 1: 77 – 78.

5) المهذب 1: 84؛ الوسيلة : 85؛ إصباح الشيعة: 61 - 62.

إلى الركن الشامي، وأهل المغرب للركن المغربي، وأهل اليمن لليماني، ويعنون به سمت الركن وجهته لا نفسه وعينه.ویراد بـ«الرکن» مجموع صفحة البيت من أحد أرباعه المسامت لذلك الإقليم ومن كان بسمته، لا نفس الركن الذي بين الصفحتين.وقد ذكر وا لأهل الأركان علامات دالّة على الجهة مأخوذة من علم الهيئة ومعرفة الإرصاد وطول البلد وعرضها بالنسبة إلى مكة زادها اللّه تعالى شرفاً.فلأهل الشام ومَنْ كان بحكمهم جعل الجدي خلف الكتف الأيسر، وسهيل عند طلوعه بين العينين، وعند غروبه على العين اليمنى، وبنات نعش عند غيبوبتها خلف الأذن اليمنى.ولأهل اليمن جعل الجدي بين العينين وسهيل عند غروبه بين الكتفين.ولأهل المغرب جعل الجدي على الخد الأيسر، والثريا والعيوق على اليمين واليسار.ولأهل السند والهند جعل الجدي إلى الأذن اليمنى، وسهيل عند طلوعه خلف الأذن اليسرى، وبنات نعش عند طلوعها على الخدّ الأيمن، والثريا عند غروبها على العين اليسرى.ولأهل البصرة وفارس جعل الجدي على الخد الأيمن، والشولة إذا نزلت للمغيب بين العينين، والنسر الطائر عند طلوعه بين الكتفين.ولأهل المشرق ومنهم أهل العراق جعل المشرق على المنكب الأيسر، وهو مجمع العضد والكتف، والمغرب على الأيمن، والشمس عند الزوال على طرف الحاجب الأيمن ممّا يلي الأنف، والقمر ليلة السابع من كلّ شهر عند غروب الشمس بين العينين، وكذا ليلة إحدى وعشرين عند طلوع الفجر والجدي خلف المنكب الأيمن.ولم يرد في هذه نصٌّ سوى كون الجدي علامة لأهل العراق، وخُصّ بالعراق؛ لأن السائلين كانوا عراقيين، فجوابهم على ما يحتاجونه في بلدهم، إلّا أنّه ورد في الموثّق: «ضع الجدي في قفاك» (1وفي آخر: «اجعله على يمينك، وإن كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك» (2)، وكلاهما ضعيف السند والدلالة؛ لخلوهما عما ذكروه من وضع الجدي على المنكب الأيمن.)


1) وسائل الشيعة 306:4، الباب 5 من أبواب القبلة، ح 1.

2) المصدر، ح 2.

وغاية ما يقضي به الجمع بينهما هو جعله خلف الكتف، لا خلف المنكب الأيمن. ولا يخفى ما بينهما من التفاوت.على أنّه قيّده جماعة (1بما إذا كان في غاية الارتفاع والانخفاض؛ لصيرورته حينئذٍ على دائرة نصف النهار، وإذا لم يكن كذلك صار فيه انحراف لجهتي المشرق والمغرب.)وأنكر بعضهم (2ذلك مدعياً أنّ الجدي في جميع أحواله لا يبعد عن القطب الحقيقي، بل هو أقرب إليه من كلّ نجم، وخصه جماعة (3)بأواسط العراق، كالكوفة وبغداد والحلّة والمشاهد المقدسة؛ لانحراف قبلتها عن نقطة الجنوب يسيراً إلى المغرب، بخلاف البصرة ونواحيها، فإنّ فيها انحرافاً كثيراً إلى المغرب، فيوضع الجدي على الخدّ الأيمن، وبخلاف أطراف العراق الغربية، فإنّ قبلتها نقطة الجنوب، كالموصل وسنجار ونواحيها، فيوضع الجدي فيها خلف الكتف الأيمن دون المنكب قليلاً.نعم، تصلح أن تكون علامة هذه جعل الشمس على الحاجب الأيمن، وجعل المشرق والمغرب على الكتفين، سواء أريد بهما الاعتداليتين، أو مشرق ومغرب كلّ يوم بحسبه.###### بحث : في حكم من لم يعرف جهة القبلةمَنْ عرف الجهة بقطعه وجب عليه اتباعه وإلّا وجب عليه الرجوع إلى اجتهاده إن كان من أهله بالفعل، ولا يجب عليه التعلّم والاجتهاد؛ للسيرة القطعية، وخلق الأخبار عن ذلك. ولزوم العسر والحرج لكافة الناس، ومَنْ لم يكن مجتهداً وجب عليه الرجوع لأهل المعرفة بعلم الهيئة، أو للعارفين بالقبلة من شهرةٍ مستفيضة، وعمل مستمر بالنسبة إلى سائر بلدان المسلمين من نصب محاريبهم ودفن موتاهم وذبح ذبائحهم وتخليهم وصلاتهم.ولو تعارض أهل المعرفة وأهل البلد أخذ بأقوى الظنّين، وإلّا تخيّر.والبلدان والمساجد إن علم فيها نصب محراب المعصوم والصلاة فيه على نحو نصبه أو


1) منهم: المحقّق الكركي في حاشية شرائع الإسلام 1: 125 (ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره، ج 10)؛ والشهيد الثاني في الروضة البهية 1: 192؛ ومسالك الأفهام 1: 155؛ والفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 3: 142.

2) هو خال الأردبيلي كما في مجمع. الفائدة والبرهان 2: 71 – 72.

3) منهم: العاملي في مدارك الأحكام 3: 129 والطباطبائي في الدرّة النجفية: 89.)

دفنه أو عدم تغييره وجب اتباعه؛ لأنّه يفيد علماً بالجهة، وإن لم يعلم ذلك بل كان مجرّد نسبته وكان مشهوراً، كان حكمه حكم محاريب باقي البلد.ولا يجب مع العلم بصلاة المعصوم في محرابِ الصلاة فيه وعدم تجاوزه؛ للعلم باستقبال العين من المعصوم ولا يجوز التعدي عنها؛ لأنا لا نسلّم وجوب استقبال المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ للعين وإن علمها إذا كان مستقبلاً للجهة، ولو سلمنا فلا نسلّم ذلك إلّا إذا كان بالعلم البشري، لا بالعلم الإلهي؛ لعدم تكليف الشارع لهم بالأخذ بالعلم الإلهي، ولم يثبت حصول العلم البشري، ولو سلمنا فلا نسلّم وجوب التوجه للبعيد لنفس العين إذا كان ممّن يعلمها.)ولو لم يكن المصلّي في بلد كأن يكون مسافراً أو كانت في السماء علة وقد فقد البينة الشرعيّة وخبر العدل، وجب الاجتهاد عليه في معرفة القبلة من الأمارات الأرضية أو السماوية، والحدس بحيث يحصل له الظن فيعوّل عليه، ولا تجب الصلاة إلى أربع، خلافاً لشاذّ (1. ووفاقاً للمشهور، والإجماع المنقول (2)، ورفع العسر والحرج.)والصحيح: «يجزئ التحرّي أبداً إذا لم يعلم أين وجه القبلة» (3.)والموثق: «إذا لم تر الشمس والقمر ولا النجوم؟ قال: اجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك»(4.)والآخر فيمن صلّى لغير القبلة في يوم غيم، قال: «إن كان في وقت فليعد صلاته، وإن كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده» (5.)ولا يجب عليه تأخير الصلاة.نعم، يجب عليه تحرّي أقوى الظنون إلى أن ينتهي إلى لزوم المشقة أو التأخير.ومَنْ لم يتمكن من الاجتهاد وجب عليه الرجوع لإخبار المخبر العدل. والظاهر أنّ في المرتبة سواء مع اجتهاد من وجب عليه التقليد، لا لأنّه تقليد، بل لأنّه تحرّ ومفيد للظن.وتجب مراعاة الأعلم والأعدل. ولا يبعد قبول قول الفاسق لو أفاد ظنّاً؛ لأنّه نوع تحر، وكذا غير البالغ. ويجوز الرجوع لذي الدار والبستان ولو لم يفده التقليد ظناً وتحرياً، وجب تعبداً.


1) الشيخ الطوسي في المبسوط 1: 78.

2) كشف اللثام 3: 162؛ رياض المسائل 2: 273.

3) وسائل الشيعة 307:4، الباب 6 من أبواب القبلة، ح 1.

4) المصدر : 308، ح 2.

5) المصدر: 317 الباب 11 من أبواب القبلة، ح 6.

ويحتمل هنا وجوب الصلاة إلى أربع، ولا يجب الخروج لتحصيل أقوى الظنون إذا أفاد قوله ظنّاً؛ للسيرة المستمرة على سؤال أهل الدار مع إمكان الخروج والصلاة في مساجد البلد المعلومة والمشاهد المشرفة.والأعمى فرضه التقليد، ولا يجب عليه أيضاً طلب العلم مع أدائه إلى المشقة والتأخير، ولا طلب أقوى الظنون كذلك.نعم، في مكانه يجب عليه تتبع أقواها، وترجيح الفاضل على المفضول، والأعدل على غيره، والرجوع للمخبر عن قطع بالجهة أو قطع بالأمارة، وليس من التقليد، بل هو رجوع للحجّة، ويقدم على التقليد.وهل يقدّم على الاجتهاد أم لا؟ والأقوى تقديم ما كان فيه زيادة ظنّ.والذي يظهر لي أن الشاك في أصل الجهة في مكان يمكنه العلم بها إذا خرج عن مكانه غير الشاك في الانحراف الجزئي من التيامن والتياسر، فالشاك في الجهة يجب عليه الخروج، وكذا إذا أمكنه تحصيل الاجتهاد عند خروجه بحيث لو بقى لا يمكنه إلّا التقليد، فإنّه يجب عليه الخروج أيضاً.نعم، معرفة التيامن الجزئي والتياسر الجزئي لا يبعد جواز التقليد فيه لصاحب الخبرة أو الدار إذا افتقر ترك تقليده (1إلى الخروج منها.)نعم، لو لم يفتقر لم يجز التقليد، ووجب عليه ما دام في المكان طلب العلم، ثمّ أقوى الظنون.ولو لم يجد المصلّي مَنْ يقلّده أو وجده ولكنّه غير جامع للشرائط بأن كان متهماً في الكذب، غير متصف بالعدالة بحيث لم يحصل من قوله ظنّ أو كان صبياً أو كافراً أو فاسقاً من غير أهل الخبرة ولم يحصل بقوله ظنّ، وجب عليه الصلاة إلى أربع جهات متقاطعة إلى أربعة خطوط متقابلة؛ لأنّه المتبادر من النصّ الآتي - إن شاء اللّه تعالى - والفتوى، والأقرب للاحتياط في تحصيل الجهة.ولا يجب عليه تكرير الصلاة إلى أن يعلم الاستقبال للجهة الخاصّة من غير خلاف؛ للزوم العسر والحرج وزيادة التكرير، ولا تكرير أزيد من أربع؛ لقربه إلى تحصيل الجهة، ولا إلى


1) في «ف»: «التقليد» بدل «تقليده».

أربع جهات غير متقابلة إما بأن يصلّي إلى واحدة، أو يصلّي إلى أربع بينها ما لا يعتد به وكانت بحيث تُسمّى قبلة واحدة عرفاً، أو يصلّي إلى أربع بينها ما يُعتد به بحيث تُعدّ قبلة أخرى، ولا إلى ثلاث جهات بأن يكون تقطيع الجهات إلى ثلاثة - كشكل المثلث - لتحصيل المشرق والمغرب قطعاً، ولا إلى واحدةٍ مخيّراً فيها، ولا إلى واحدةٍ معينة بالقرعة.ويدلّ على وجوب الصلاة إلى أربع فتوى المشهور، والإجماع المنقول (1، والأقربية من كثير من غيرها للاحتياط، ومرسل خداش أنّه قال للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): جعلت فداك إن هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا أطبقت السماء علينا أو أظلمت فلا نعرف السماء، كُنا وأنتم سواء في الاجتهاد، فقال: «ليس كما يقولون، إذا كان ذلك فليصل لأربع وجوه» (2)فإنّ ظاهره وجوب الصلاة إلى الأربع ولو مع الاجتهاد، وحيث إن القول به شاذ كان محمولاً على الاجتهاد من دون مرجح، أو المراد سواء في الاجتهاد، بمعنى عدم تيسّر حصوله، فليس له إلّا التخيير، فأمر الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالأربع.)هذا كله في حالة الاختيار، وفي حالة الاضطرار وعدم الإمكان تخيّر في الواحدة بجعلها أي الجهات أراد، والأحوط جعلها فيما خرج بالقرعة، أو أخبر فاسق بها، أو قلّد بها مَنْ ليس أهلاً للتقليد.ومَنْ تمكن من اثنين أو ثلاث فلا يبعد وجوب الإتيان بها، لا لأنّه مقدمة لتحصيل الصلاة إلى الجهة؛ لمنع كونها مقدّمةً قطعية، ومنع وجوب الأربع، إنّه لا يسقط بعدم القدرة عليها أجمع، بل يؤتى منها بما تيسر؛ إذ لا يسقط الميسور بالمعسور.###### تنبيهات :###### أحدها: هل تجب القرعة للمتحيّرأحدها: ذهب بعض أصحابنا (3إلى وجوب القرعة للمتحيّر؛ لأنّها لكلّ أمرٍ مشكل، فما خرجت عليه القرعة صلّى عليه، ولا تجب الصلاة إلى أربع.)وهو ضعيف؛ إذ لا إشكال بعدما قدّمنا من الرواية المعتضدة بفتوى المشهور والإجماع


1) غنية النزوع 1: 69.

2) وسائل الشيعة 4: 311، الباب 8 من أبواب القبلة، ح 5.

3) السيد ابن طاوس في الأمان من أخطار الأسفار والأزمان: 93 – 94.

المنقول والاحتياط. وأيضاً رواية القرعة ضعيفة لا يُعمل بها، إلّا أن تعتضد بفتوى المشهور وها هنا لم يعمل بها مَنْ يُعتدّ به. وأيضاً ظاهر أدلّة القرعة اختصاصها بالمعاملات، فتسريتها للعبادات يخالف مذاق الفقاهة. وأيضاً إن خرجت القرعة على الجهات الأربع قلت ثمرتها، وإن خرجت على جهة القبلة حقيقة كانت كالمتعسرة، فينافيها ما دلّ على نفي العسر والحرج (1.)###### ثانيها: فيما قيل من الاكتفاء بالصلاة إلى ثلاث جهات متقاطعةثانيها: اكتفى بعض (2بالصلاة إلى ثلاث جهات متقاطعة؛ لأنّها بها يحصل ما بين المشرق والمغرب أو ما كان بحكمه، وهو قبلة، والتربيع لا يزيد عليه فلا داعي له.)وفيه أنّه اطراح لباب المقدّمة والنص.أما الأوّل: فلأن ما بين المشرق والمغرب قبلة للمخطئ لا للمتحيّر؛ للإجماع على وجوب الاجتهاد في تحصيل الجهة الخاصّة مهما أمكن، وعدم الاكتفاء بالتوجه إلى ما بين المشرق والمغرب وما بحكمه.وما جاء في الصحيح : أنّ «ما بين المشرق والمغرب قبلة» (3محمول على مَنْ صلّى فتبين خطؤه، وأنّه إلى ما بين المشرق والمغرب، كما تشعر بذلك كلمات الأصحاب وبعض روايات الباب(4).)وأما الثاني : فلاحتمال إرادة الأربع لتحصيل القبلة الواقعية بالمقدّمة الاحتمالية التوصّل إما تعبداً وإمّا تخفيفاً على المكلّف عن فعل المقدّمة القطعية التوصل.###### ثالثها: حكم ما لو دار أمره في الجهة الخاصّة بين جهتين أو ثلاث أو أربع أو خمسثالثها: لو دار أمره في الجهة الخاصّة بين جهتين أو ثلاث أو أربع أو خمس بحيث كانت محصورةً، وجب الإتيان بالجميع من باب المقدّمة؛ لأنّ مورد الرواية في الاشتباه بين الجهات أجمع، لا في جهةٍ محصورة بين جهات قليلة.ولو حصل الاشتباه في الجهة الخاصّة في جهةٍ واحدة من الأمام والوراء واليمين والشمال. كان محصوراً ووجب الإتيان به وإلّا احتمل وجوب الأربع إلى جهات خاصّة متباعدة في الجملة. واحتمل الاكتفاء بواحدةٍ، وهو أقوى، وعليه ينزل ما جاء من أن ما بين المشرق والمغرب قبلة المتحيّر (5.)


1) البقرة (2) 185: الحج (22): 78.

2) هو المحقّق سلطان العلماء كما في حاشية الروضة البهية (الطبعة الحجريّة) 86:1.

3) وسائل الشيعة 4: 314، الباب 10 من أبواب القبلة، ح 2.

4) راجع المصدر، ح 1.

5) راجع الهامش (6) من ص 141.

###### رابعها: فيما لو صلّى فريضةً على أربع متقاطعة لم يجب عليه أن يصلّي كلّ فرائضه على تلك الأربعرابعها: لو صلّى فريضة على أربع متقاطعة لم يجب عليه أن يصلّي كلّ فرائضه على تلك الأربع، بل له أن يصلّي على أربع أخر غير تلك الأربع.وكذا لو قلنا بالتخيير للمتحيّر في كلّ الجهات، أو للمتحيّر في الجهة الخاصّة في إحدى الجهات فصلّى فريضةً على جهةٍ خاصّة، لم يجب عليه أن يصلّي باقي الفرائض عليها؛ لعموم أدلة التخيير (1.)وخيال أنّه لو صلّى إلى غير الجهة الأولى لزم العلم بفساد إحدى الصلاتين بعدها فيجب القضاء، ضعيف؛ لأنّ مثل هذا العلم الإجمالي لا يوجب القضاء بعد أمر الشارع به، وحصول الامتثال وقضاء الأمر بالإجزاء.###### خامسها: حكم ما لو صلّى دون الأربع حال السعة حتّى مضى الوقت سادسها عدم وجوب الانتظار إلى آخر الوقتخامسها: مَنْ صلّى دون الأربع حال السعة حتّى مضى الوقت وجب عليه القضاء؛ لأنّه بمنزلة مَنْ لم يصلِّ، ولو ضاق عليه الوقت أتى بما تمكن ولو واحدة، ولا شيء عليه، ولو كان الضيق باختياره فالأحوط القضاء.سادسها: لا يجب الانتظار إلى آخر الوقت كسائر أُولي الأعذار. والأحوط لمن دخل في الصلاة بعلم أو ظنّ بالجهة ثمّ عرض له التحير في الأثناء: أن يجرى حكم المتحير عليه.ويحتمل الاستمرار على ما افتتح الصلاة عليه والاجتزاء بذلك وعدم تعدّدها.###### سابعها: فيما قيل من التخيير إلى أي جهةٍ بالنسبة إلى المتحيّر في جهة القبلةسابعها: ذهب جمع من أصحابنا (2إلى التخيير بالنسبة إلى المتحيّر ؛ لما ورد في الصحيح: «يجزئ المتحيّر أبداً أينما توجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة» (3).)والآخر عن قبلة المتحيّر، قال: «يصلّي حيث شاء» (4.)والصحيح الآخر فيمن صلّى فتبيّن أنّه انحرف يميناً وشمالاً، قال: «قد مضت صلاته فما بين المشرق والمغرب قبلة» ونزلت هذه الآية في قبلة المتحيّر: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ (5)و (6).)


1) راجع الهامش (3 و 4 و 6).

2) منهم: الصدوق في الفقيه 1: 276، ح 848؛ والعاملي في مدارك الأحكام 3: 136.

3) وسائل الشيعة 311:4، الباب 8 من أبواب القبلة، ح 2.

4) المصدر، ح 3.

5) البقرة (2): 115.

6) وسائل الشيعة 4: 314، الباب 10 من أبواب القبلة، ح 1؛ نقلاً عن الصدوق في الفقيه 1: 276، ح 848، وليس في الوسائل قوله: «ونزلت هذه الآية» إلى آخره، وهو في الفقيه، ذيل الحديث 848.

ولضعف أدلّة مَنْ أوجب الأربع.وأمّا الاختيار فلعدم وجوب الاستقبال إلى القبلة الحقيقية حالة الجهل كي تجب مقدمته، على أن الأربع لا تحصل العلم بالإتيان بالمأمور به. وأما الخبر: فللإرسال، والاشتمال على ما لا نقول به من المنع عن الاجتهاد. وأما الإجماع: فلقيام النزاع.وفي الكلّ ضعف، أما الروايات فهي وإن صحت فلا تعارض مجبوراً بالشهرة الموافقة للاحتياط المخالف للعامّة، على أنّ الأوّل منها مروي بلفظ «التحرّي»(1أيضاً، وهو ممّا لا ينكر، ومع اتحاد الرواية واضطراب النسخة يحصل فيها الوهن والثاني منها مرسل والثالث منها موضع الحاجة الاستشهاد بالآية، والظاهر أنّه من كلام الصدوق؛ لروايته في التهذيب (2)خالٍ منها، على أنّه قد وردت روايات (3)متكثرة أنّها نزلت في النافلة، وأن الفرائض نزل فيها: (وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)(4).)وأما تضعيف أدلّة الموجبين: فضعف الأوّل: بأن التكليف حاصل حالة العلم والجهل إذاكان للمكلف طريق إليه، والأربع وإن لم تحصله قطعاً لكنها أقرب إليه، والزائد منفي بالإجماع، والثاني: بأن الإرسال والاشتمال على ما لا نقول به لا يضر مع القوة بالانجبار والاشتهار، وحكايته في الفقيه خالٍ عن زيادة ما لا نقول به والثالث بأنّ النزاع لا يوهن نقل الإجماع، فالأولى حمل هذه الأخبار على التقيّة، أو حال الاضطرار، أو عند تعلّق الظن بجهة خاصّة.###### ثامنها: تقدم وجوب رجوع الأعمى إلى مَنْ يسدّدهثامنها: تقدم وجوب رجوع الأعمى إلى مَنْ يسدّده، ولا كلام فيه؛ إذ لا مندوحة له عن ذلك، ونفي العسر والحرج قاض به.وفي حسن زرارة: أُصلي خلف الأعمى؟ قال: «نعم، إذا كان له مَنْ يسدّده»(5.)وفي صحيح الحلبي: «لا بأس أن يؤم الأعمى القوم وإن كان هم الذين يوجّهونه»(6.)


1) وسائل الشيعة 4: 307، الباب 6 من أبواب القبلة، ح 1.

2) تهذيب الأحكام 2: 48، ح 157.

3) وسائل الشيعة 4: 332 - 333 الباب 15 من أبواب القبلة، ح 18، 19، 23؛ بحار الأنوار 81: 47 و 49 و 69، ح 1، 3، 25 وذيل الحديث 24.

4) البقرة (2): 144.

5) وسائل الشيعة 8: 339، الباب 21 من أبواب صلاة الجماعة، ح 5.

6) المصدر : 338، ح 1.

هذا كله إذا كان المبصر مخبراً له، فلا يتعارض اجتهاده مع إخبار المبصر أخذاً بأقواهما. وأما إذا كان المبصر مجتهداً لا راوياً، فهل يجب عليه التقليد أيضاً؛ لمكان الضرورة ودفع المشقة، ولإطلاق الروايات السابقة، أم لا، بل يصلّي إلى أربع كما نُسب للشيخ (1للاحتياط ويقين الفراغ؟ والأقوى الأول.)###### تاسعها: عدم وجوب تجديد الاجتهاد عند كلّ صلاةتاسعها: لا يجب تجديد الاجتهاد عند كلّ صلاة؛ للأصل، ولسهولة الشريعة وصعوبة التجديد، إلّا إذا مضى زمان كثير يحتمل فيه احتمالاً عادياً تغيير الأمارات، فلا يبعد وجوب تجديد النظر؛ أخذاً بالاحتياط.###### عاشرها: حكم ما لو تغير الاجتهاد في أثناء الصلاة أو تبدّل التقليد إلى أقوى منهعاشرها: لو تغير الاجتهاد في الأثناء، أو تبدل التقليد إلى أقوى منه، تحوّل إليه، ويقطع القراءة والذكر لخوف فوات الاستقرار.###### حادي عشرها: حكم ما لو صلّى على غير ما ظنّه عامداً فأصابحادي عشرها: لو صلّى المجتهد والمقلّد على غير ما ظنّه عامداً فأصاب، بطلت صلاته؛ لمكان النهي، وإن كان ناسياً فالأقوى الصحّة.###### ثاني عشرها: حكم ائتمام بعض المختلفين ببعضهمثاني عشرها: يجوز للمختلفين ائتمام بعضهم ببعض على الأظهر، وكلُّ يصلّي بسمته بشرط أن لا يتقدّم المأموم على الإمام في القبلة.والأحوط عدم ائتمام بعضهم ببعض إذا أدى ظنّ أحدهم إلى بطلان صلاة الآخر من جهة القبلة لاستدبار وشبهه؛ للعلم من المأموم ببطلان صلاته أو صلاة إمامه فيشكل الاقتداء، وإن كان الجواز قويّاً من جهة أنّها شبهة فى المكلّف فيجوز إلغاؤها، لا شبهة في المكلف به فيمتنع الإقدام عليها.والأحوط ترك الائتمام مطلقاً حتّى لو اختلفوا في جهةٍ واحدة ما لم يكن يسيراً يتسامح به عادة.ولو تضادا وقطع أحدهما بجهةٍ وظنّ الآخر بمقابلها، لم يجز للقاطع الائتمام بالظان على وجه ضعيف، وهو صحّة قبلة الظان في حقّه وصحة صلاته، فيكون كالمصلين في الكعبة.وظهور الاستدبار للظانّ مفسد من حينه، لا كاشف عن الفساد من أصله.وكل عمل صدر من المختلفين بالظنّ يلزم على الآخر تصحيحه وإجراء الحكم عليه، كدفن ميت أو الصلاة عليه أو ذبح أو نحر، دون المختلفين بالقطع.


1) المبسوط 1: 80.

###### بحث : في وجوب تعلم علائم القبلة وأماراتها عند دخول الوقتيجب على سائر المكّلفين تعلّم علائم القبلة وأماراتها المعتادة لسائر الناس - لا المأخوذة من [الاصطرلاب ] (1- عند دخول الوقت، ويتضيّق بضيقه ولو ضاق الوقت عن التعلم باختياره عصى ووجب عليه التقليد، فإن لم يمكنه التقليد صلّى إلى أي الجهات ولا شيء عليه.)والأحوط الصلاة إلى الأربع، بل الأحوط الصلاة إلى ما أمكن من الجهات؛ لاختصاص رواية الأربع بفاقد البصر لا بفاقد البصيرة.والأحوط لكلّ مَنْ فقد الظنّ الاجتهادي أو التقليدي لغير عذر سماوي أن يصلّي مهما أمكن إلى كلّ جهةٍ كانت؛ لاختصاص رواية الأربع وروايات التخير بالمتحير العارض له ذلك بسبب سماوي.###### بحث : فيما لو صلّى إلى جهة ثمّ بان خطؤه###### إشارة:مَنْ صلّى معتقداً أو مجتهداً أو مقلداً، أو واحدة من الأربع أو جميعها أو واحدة مخيّراً فيها. أو ناسياً أو ساهياً فبانَ خطؤه في أثناء الصلاة أو بعدها عن الجهة الخاصّة إلى دون ما بين اليمين واليسار، أو المشرق والمغرب، سواء كان يسيراً أو متفاحشاً ولكن لا يبلغ المشرق والمغرب، صحت صلاته ولا شيء عليه؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ في صحيح عمار: عن الرجل يقوم في الصلاة ثمّ ينظر بعدما فرغ أنّه قد انحرف عن القبلة يميناً أو شمالاً؟ فقال له: «قد مضت صلاته، وما بين المشرق والمغرب قبلة» (2).)وفي آخر: فيمن صلّى إلى غير القبلة وعلم بالأثناء، قال: «إن كان متوجهاً في ما بين المشرق والمغرب فليحوّل وجهه إلى القبلة ساعة يعلم، وإن كان متوجهاً إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثمّ يحوّل وجهه إلى القبلة ثمّ يفتتح الصلاة» (3.)وفي آخر: «مَنْ صلّى على غير القبلة وهو يرى أنّه على القبلة ثمّ عرف بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق والمغرب» (4.)


1) بدل ما بين المعقوفين في النسخ: «الاضطراب».

2) وسائل الشيعة 4: 314، الباب 10 من أبواب القبلة، ح 1.

3) المصدر: 315، ح 4.

4) المصدر، ح 5.

وللإجماعات المحكيّة (1، ولأن موافقة الأمر تقتضي الإجزاء.)وظاهر الأدلّة شمول الحكم لجميع مَن تقدّم.ومَنْ صلّى فتبيّن خطوه إلى محض اليمين أو اليسار بجميع صوره المتقدّمة بعد الفراغ أو في الأثناء أعاد في الوقت للإجماع المنقول (2، وللأصل، والشهرة المحصلة، لا في خارجه؛ إذ القضاء لأمر جديد، وللإجماع المنقول (3)، وفتوى المشهور.)وللخبر المعتبر: فيمن صلّى لغير القبلة في يوم غيم فيصحى فيعلم أنّه قد صلّى لغير القبلة، قال: «إن كان في وقتٍ فليعد صلاته، وإن كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده»(4.)وفي آخر: «إذا صلّيت وأنت على غير القبلة واستبان لك أنك صليت وأنت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد، وإن فاتك الوقت فلا تعد» (5.)ومَنْ صلّى فتبين خطؤه إلى جهة الاستدبار - وهي على الأظهر ما فوق اليمين واليسار إلى نقطة جهة الخلف - أعاد في الوقت؛ للإجماع والأخبار (6، وفي خارجه قولان، أظهرهما: العدم؛ لاحتياج القضاء إلى أمرٍ جديد، ولإطلاق الأخبار المتقدّمة (7)بعدم الإعادة.)وقيل بوجوب القضاء (8استناداً للخبر المتقدّم (9)الآمر بالقطع للصلاة لمن كان مستدبراً، وللأصل في الشرائط من كونها واقعيّةً والمشروط عدم عند عدم شرطه فيصدق الفوت فيجب القضاء.)وللخبر: عن رجل صلّى على غير القبلة ثمّ تبينت القبلة وقد دخل وقت أُخرى، قال: «يصليها قبل أن يصلي هذه التي يدخل وقتها» (10.)


1) تذكرة الفقهاء 3: 32، ضمن المسألة 150؛ التنقيح الرائع 1 : 177؛ مفاتيح الشرائع 1: 114، مفتاح 130.

2) الخلاف 303:1 - 304، المسألة 51.

3) منتهى المطلب 4: 195.

4) وسائل الشيعة 4: 317 الباب 11 من أبواب القبلة، ح 6.

5) المصدر: 315 - 316. ح 1.

6) راجع المصدر : 315، الباب 11 من أبواب القبلة.

7) آنفاً.

8) ممّن قاله الشيخ المفيد في المقنعة : 97؛ والشيخ الطوسي في المبسوط 1: 80.

9) في الهامش (3) من ص 144.

10) وسائل الشيعة 313:4، الباب 9 من أبواب القبلة، ح 5.

وفي الكل نظر؛ لظهور الخبر المتقدّم بإيجاب القطع في الوقت. والظاهر اتّساعه أيضاً، ولمنع صدق الفوت بعد حصول الفعل المأمور به شرعاً، ولضعف الخبر سنداً، وشموله دلالةً لما لا نقول به ممّا هو أكثر من الداخل، وتقييده بحالة الاستدبار وتقييد الأخبار الأولية بحالة محض اليمين واليسار فرع التكافؤ ومن المحتمل إرادة وقت الفضيلي من لفظ «الوقت» فيكون الأمر مراداً به الإعادة.###### مسائل :###### الأولى: حكم الناسي حكم الظانّالأولى: حكم الناسي حكم الظان لإطلاق الأخبار(1، ولعموم رفع النسيان (2)في مقام عدم الإعادة، وعموم ترك الاستفصال في أكثر تلك الأخبار المتقدّمة، ولفحوى ما دلّ على حكم الخطأ في الظنّ في وجوب الإعادة في مقامه، وعدمه في مقام عدمه، ولأصالة عدم الإجزاء في مقام وجوب الإعادة، وأصالته في مقام عدمه؛ لتأيدها بالأخبار.)وذهب جماعةٌ (3إلى عدم الإلحاق فتجب الإعادة مطلقاً، في الوقت وخارجه، كثيراً كان الانحراف أم يسيراً؛ للأصل، ولاختصاص الأدلّة بالظان المخطئ، ولانصراف رفع النسيان برفع الإثم.)والأوّل أقوى.وأما جاهل الحكم فيعيد مطلقاً حتّى لو أصاب على الأظهر؛ لأن حكمه حكم العامد ولعدم انصراف الأخبار إليه بوجه.###### الثانية: حكم ما لو ذكر الناسي في أثناء الصلاةالثانية: مَنْ ذكر في الأثناء فإن كان عن تبدل ظن إلى ظنّ، انحرف إلى ما ظنّه ثانياً، ولا شيء عليه في جميع الصور؛ لإجزاء ما فعله أوّلاً، ووجوب العمل على ما ظنّه ثانياً، ولا يُحكم ببطلان الأوّل لو كان مستدبراً؛ لأنّ الأخبار وكلام الأصحاب ظاهران فيما لو تبين خطوه قطعاً، فيبقى ما لو تبدل إلى ظنّ على الأصل.


1) وسائل الشيعة 4: 315، الباب 11 من أبواب القبلة.

2) المصدر 15: 369 الباب 56 من أبواب جهاد النفس...، ح 1، 2.

3) منهم: العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 89 المسألة 33؛ والفاضل الآبي في كشف الرموز 1: 135؛ والفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 3: 182.

ويحتمل إلحاق تبدّل الظنّ إلى ظنّ بتبدله إلى قطع، فإن كان ممّا يوجب الإعادة مطلقاً استأنف، مستدبراً كان أو لمحض اليمين واليسار، ولموثّقة عمّار (1في الأوّل، ولوجوب إعادة الكل، فكذا لا يعارض في الثاني، وللاحتياط، خلافاً للشيخ (رَحمهُ اللّه) فلم يوجب القطع ونقل عليه الإجماع (2)، وهو ضعيف.)وإن كان ممّا لا يوجبها استمرّ.وإن كان ممّا يوجبها في الوقت فقط وكان الوقت متّسعاً ولو لركعة قطعها. وإن لم يتسع لركعة، فالظاهر أنّه يستقيم ويتمّ صلاته؛ لأنّ الظاهر أنّ وجوب الإعادة على مَنْ ذكر في الوقت وكان متمكناً من الإتيان بها في الوقت لا أنّ مجرّد الذكر في الوقت موجب للإعادة، بل ينزل الذاكر في الوقت الغير متمكن من الإعادة فيه منزلة الذاكر بعد الوقت؛ لاهتمام الشارع بالصلاة في الوقت على كلّ حال وإن ترك فيها من الشرائط والأجزاء ما ترك.ويحتمل وجوب القطع والإعادة؛ لأنّه لم يأتِ بالصلاة في الوقت، وظاهر الأخبار أنّ مَنْ صلّى بالوقت وذكر الانحراف لخارجه لا يعيد، وهذا ليس منه، ولأنّ ما بعد الوقت هنا بحكم الواقع فيه، ولشمول رواية عمّار (3له، وهو قوي، والاحتياط لا يقضي بالإتمام والقضاء.)###### الثالثة : في أن المضطر يجزئ ما فعلهالثالثة: المضطر يجزئ ما فعله، سواء ارتفع الاضطرار في الابتداء أو في الأثناء، كصلاة المحارب والخائف وشبههما.والذاكر في الوقت إذا لم يبق منه ما يسع ركعةً حكمه حكم الذاكر بعد الوقت.والقضاء وقته مستمرّ وليس له حدّ.والظاهر أنّ المراد بالمشرق والمغرب في الأخبار وكلام الأصحاب هو ما بين اليمين والشمال من باب المثال كما فهمه مشهور الأصحاب، وأشعرت به رواية [معاوية بن ] عمار؛ حيث إنّه سأله عن الانحراف عن القبلة يميناً وشمالاً (4، ولأن أغلب الرواة كان مشرقهم ومغربهم يمين القبلة وشمالها، فإن وقع عندهم انحراف فهو جزئي إلى نحو المغرب.)


1) وسائل الشيعة 4: 315، الباب 10 من أبواب القبلة، ح 4.

2) المبسوط 1: 81.

3) راجع الهامش (1).

4) وسائل الشيعة 4: 314، الباب 10 من أبواب القبلة، ح 1، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

و تخيّل بعضهم (1إرادة نفس المشرق والمغرب تعبداً، لا من جهة قلة الانحراف وكثرته؛ أخذاً بظاهر الأخبار، ولعدم وجود قبلةٍ هي نفس المشرق والمغرب على ما يظهر من النقلة. فتظهر الثمرة في مَنْ كان قريباً إليهما. فعلى ما ذكره يكون الانحراف إليهما كثيراً ولو كان دون اليمين واليسار، والانحراف إلى اليمين واليسار قليلاً وإن كان متجاوزاً لهما.)###### بحث : في سقوط فرض الاستقبال في مواضع###### إشارةيسقط فرض الاستقبال في مواضعمنها: النافلة لو صلّاها ماشياً أو راكباً، سفراً أو حضراً، كما دلّت على جوازه الأخبار (2المتكثرة المستفيضة، وكلام الأصحاب، خلافاً لشاذٍّ (3)فمنع الصلاة في الحضر ماشياً وراكباً، والأخبار تردّه.)ويستحبّ التوجه إلى القبلة بتكبيرة الإحرام، كما دلّت عليه الصحيحة (4.)وقيل بالوجوب (5.)وتردّه الأخبار (6الباقية المطلقة، وفيها ما يدلّ على عدم الوجوب، ولكنه أحوط عند الإمكان.)ويستحب أن يجعل إيماء السجود أخفض من الركوع، وأن يحوّل وجهه إلى القبلة فيركع الركوع الحقيقي والسجود الحقيقي.ولا يجوز حالة الاستقرار ترك الاستقبال ؛ لتوقيفيّة العبادة، والمعهود من صاحب الشرع خلافه.ومنها : صلاة الخائف ماشياً أو راكباً أو في سفينة أو في المطاردة، فإنّه يسقط فرض الاستقبال عند عدم الإمكان، ولو أمكن الاستقبال ببعض أجزاء الصلاة فلا بد منه؛ إذ لا يترك الميسور بالمعسور. ويجب تقديم تكبيرة الإحرام على غيرها.ومنها: صلاة المتحيّر إذا لم يتمكن من الأربع.


1) راجع كشف اللثام 3: 179.

2) وسائل الشيعة 4: 328، الباب 15 من أبواب القبلة.

3) هو ابن أبي عقيل على ما حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 90، المسألة 34.

4) وسائل الشيعة 4: 331، الباب 15 من أبواب القبلة، ح 13.

5) قاله ابن إدريس الحلّي في السرائر 336:1.

6) وسائل الشيعة 4: 324، الباب 13 من أبواب القبلة، ح 17 و 329 - 330، الباب 15 من تلك الأبواب، ح 2 و 6 و 7.

ومنها: صلاة مَنْ لم يتمكن من النزول عن دابته من جهة أذى المطر، كما ورد به النصّ (1خصوصاً. ولا تجوز الصلاة على الراحلة اختياراً؛ للإجماع والأخبار (2).)ولو كانت معقولةً بحيث لا يفوت شيء من الاستقبال ولا الاستقرار وكانت مأمونةً عن الحركة قدر الصلاة، فلا يبعد جواز الصلاة عليها؛ لشمول المقتضي لها، وعدم دخولها تحت الدليل المنساق من الصلاة على الراحلة المنصرف لغير المستقرة، كما هي عادة الرواحل، ومع ذلك فالاحتياط يقضي بالترك حتّى مع العلم باستقرارها واطمئنانها؛ لحصول الشكّ في الصحّة، وانصراف الأمر بالاستقرار إلى الأرض وشبهها.وأما السفينة المربوطة المستقرّة عادةً فتجوز الصلاة فيها اختياراً؛ لوجود المقتضي، وعدم شمول دليل المنع لهذه الصورة.وأما السائرة إذا تمكن المصلّي من الصلاة فيها من دون الإخلال بجزء أو استقبال كما إذا حصل القطع بمسيرها إلى القبلة - فلا يبعد الجواز أيضاً؛ لوجود المقتضي للصحة، وللأخبار (3المجوّزة الشاملة لهذه الصورة بل هى الأظهر منها ولعدم مانعيّة حركتها العارضة للصلاة؛ لأن الصلاة إنّما ينافيها عدم استقرار المصلّي، لا عدم استقرار ما يستقر عليه، ولا يلزم من حركة ما يستقر عليه حركته المنافية للصلاة؛ لأنّ المانع اضطراب المصلّي عرفاً وليس فليس، ولما ورد في الأخبار المعتبرة من جواز الصلاة في السفينة، وظاهرها أنّه مع الاختيار ومع السير:)ففي الصحيح: فيمن يصلّي في السفينة والجدد (4قريب منه، قال: «صل فيها، أما ترضى بصلاة نوح» (5).)وفي غيره: «أما ترضى أن تصلي بصلاة نوح» (6.)وفي آخر عن الصلاة في السفينة وهو يقدر على الجدد، قال: «نعم لا بأس» (7.)


1) وسائل الشيعة 4: 326، الباب 14 من أبواب القبلة، ح 5.

2) المصدر : 325 - 327، ج 1، 4، 7، 10.

3) المصدر : 320، الباب 13 من أبواب القبلة.

4) الجدد: الأرض الصلبة التي يسهل المشي فيها. مجمع البحرين 3: 21، «ج د د».

5) وسائل الشيعة 4: 320، الباب 13 من أبواب القبلة، ح 3.

6) المصدر 5: 507، الباب 14 من أبواب القيام، ح 11.

7) المصدر: 508، ح 13.

ومع ذلك فالأحوط ترك ذلك؛ لشبهة انصراف أدلة القرار والاستقرار للأرض وشبهها من المثبتات المستقرة؛ وشبهة منافاة مسير السفينة لاستقرار المصلّي فيها عرفاً، ولاحتمال حمل أدلة الجواز على غير السائرة من السفن المربوطة الموثوق بها، ولما ورد في حسن حماد عن الصلاة في السفينة وهو يقدر على الشطّ(1، وللاحتياط، وإن كان الأوّل هو الأقوى.)وإن لم يتمكن المصلي من تمام الأفعال والاستقرار ولم يكن مضطراً، فالأقوى: أنّه لا تجوز له الصلاة في السفينة؛ للاحتياط، وللنهي عن تفريط الأفعال والاستقبال، وللأخبار (2الناهية الظاهرة في هذا الفرد.)وما دلّ من الأخبار على الجواز فإطلاقه محمول على حالة الاضطرار.كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ في صحيح معاوية بن عمّار عن الصلاة في السفينة، قال: «تستقبل القبلة بوجهك ثمّ تصلّي كيف دارت، تصلّي قائماً، فإن لم تستطع فجالساً يجمع الصلاة فيها إذا أراد، ويصلّي على القير والقفر ويسجد عليه» (3).)وقريب إليه خبر حماد بن عثمان: «فإن استطاع أن يتوجه إلى القبلة فليفعل، وإلّا فليصل قائماً، وإلّا فليقعد ثمّ يصلي»(4، كما أشعرت به الأخبار الأُخر، كقوله في صحيح أبي أيوب الخزاز: «إنّا ابتلينا وكُنا في سفينة وأمسينا ولم نقدر على مكان نخرج إليه» (5)فإنّ ظاهره أنّ هذا الحال من أحوال الابتلاء والاضطرار، وفي آخر هذا الصحيح: «أما ترضى صلاة نوح؟» وهو مشعر بأنّ سؤالهم إنّما كان عن حال الاضطرار، فالجواب على طرزه.)وفي آخر أيضاً قريب إليه (6.)وفي آخر عن الصلاة عند الضرورة في المحمل، قال: «هو بمنزلة السفينة» (7وهو مشعر بأنّها من مواضع الاضطرار كالمحمل.)


1) وسائل الشيعة 4: 323 الباب 13 من أبواب القبلة، ح 14، ولاحظ ص 321 - 322، ح 8.

2) المصدر: 321 - 323، ح 1408.

3) المصدر 506:5، الباب 14 من أبواب القيام، ح 8.

4) المصدر 4: 322 - 323، الباب 13 من أبواب القبلة، ح 13.

5) المصدر 506:5، الباب 14 من أبواب القيام، ح 9.

6) المصدر: 507، ح 11.

7) المصدر 4: 325، الباب 14 من أبواب القبلة، ح 2.

والمقيد منه في حال الاختيار ضعيف محمول على حالة استقرارها أو مسيرها بحيث لا يختلّ منه جزء ولا يفقد شرط، أو مطرح؛ لضعفه سنداً، كما في رواية هداية الصدوق والفقه الرضوي(1.)###### فروع تتعلق بالمقامأحدها: لا فرق في هذه الأحكام بين الفريضة الأصليّة والمنذورة؛ لإطلاق الأخبار والاحتياط.وأجاز بعضهم (2صلاة المنذورة على الراحلة مطلقاً؛ لعدم انصراف لفظ الفريضة في الأخبار إليها، بل إلى الأصليّة، ولرواية عليّ بن جعفر: عن رجل جعل اللّه أن يصلّي كذا وكذا، هل يجزئه أن يصلّي ذلك على دابته وهو مسافر؟ قال: «لا بأس»(3). وبالطريق الأولى لو نذر أن يصليها على ظهر الدابة؛ لعموم أدلة وجوب وفاء النذر.)والكلّ ضعيف؛ لمنع عدم انصراف المنذورة، ولضعف الرواية، ولعدم لزوم نذر الصلاة على ظهر الدابة لو تعلّق بها النذر، بل إمّا أن يلغو الوصف فقط وينعقد الأصل فتعود فريضة لا تصلّى على الراحلة، وإما لا ينعقد أصلاً.ويحتمل قويّاً انعقاده عند رجحانه فيلزم كونه على الدابة، ولا يلزم منه وقوع الفريضة على الدابة؛ لعدم تقدّم وصف الفرض على الالتزام بكونها على الدابة، بل وقعا دفعة واحدة ولا بأس به.ثانيها: يجب على المصلي على الراحلة و المصلّي ماشياً للخوف وما شابههما و المصلّي في السفينة وما شابهها الإتيان بجميع ما يجب فعله من جزء أو وصف مهما أمكن؛ لعمومات الأدلّة، فإن أمكن الاستقبال بالكلّ وجب وإلّا فبما أمكن، ولو دار بين تكبيرة الإحرام وغيرها قدم الاستقبال بها، وإن أمكنه الإتيان بالأركان الاختياريّة وجب وإلّا أوماً.والأحوط أن يجعل الركوع أخفض من السجود.والأحوط أن يرفع إلى جبهته ما يصحّ السجود عليه مهما أمكن.


1) الهداية: 148؛ الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 146.

2) البحراني في الحدائق الناضرة 6: 410.

3) وسائل الشيعة 4: 326 الباب 14 من أبواب القبلة، ح 6.

ولو لم يتمكّن من السجود على الأرض في السفينة، سجد على قيرها، أو غطاه بثوبٍ وسجد عليه.وروي أنّ مَنْ لم يتمكن من الاستقبال في السفينة صلّى إلى صدرها (1.)ثالثها: يستحب تأخير الصلاة إلى آخر الوقت والأحوط التأخير لمن رجا زوال عذره؛ لشبهة باب المقدّمة والاحتياط، وإن كان إطلاق الأخبار ينفي وجوبه.


1) وسائل الشيعة 4: 321، الباب 13 من أبواب القبلة، ح 7.

### القول في مكان المصلّي#### إشارة:وهو الفراغ الذي يشغله بدن المصلّي أو يستقرّ عليه ولو بوسائط، أو ما يلاقي بدنه وثيابه؛ لذكرهم أحكام طهارته ونجاسته.#### بحث : عدم صحّة الصلاة في المكان المغصوب##### إشارة:لا تصحّ الصلاة في المغصوب من المكان فرضاً ونفلاً؛ لتعلّق النهي بها الموجب للفساد؛ لأنّ نفس الصلاة تصرّف في المغصوب، فهي غصب واجتماع الأمر والنهي في شيء واحد لا نقول به ولو لجهتين تقييديتين؛ لوحدة بالشخص فيلزم المحال، وترجيح جانب الأمر لا نقول به؛ لمخالفته الاحتياط والإجماع المنقول (1على البطلان، وما ورد من تحليل المساكن لتصح العبادة (2)، ورواية كميل (3)، ومشهور الأصحاب إن لم يكن إجماعاً، بل هو إجماع.)وغير المغصوب هو المملوك عيناً أو منفعة، ولم يتعلّق حق رهانة وشبهها على المأذون فيه شرعاً، كالأراضي المتسعة التي يلزم من تجنّبها العسر والحرج والمشقة على المسلمين؛ لتعطيل مادتهم واستطراقهم، فإنّ هذه تحلّ لغير الغاصب وإن منع المالك، بل ولغاصبها.والأحوط تجنّبه؛ لأنّه يؤخذ بأشق الأحوال.وأما غير المتسّعة التي لا يلزم من تجنّبها العسر فلا يبعد جواز الصلاة فيها لغير الغاصب


1) المسائل الناصريات: 205 - 206، المسألة 81: نهاية الإحكام 1: 340.

2) مستدرك الوسائل 7: 303 - 304، الباب 4 من أبواب الأنفال...، ح 3.

3) وسائل الشيعة 5: 119، الباب 2 من أبواب مكان المصلّي، ح 2.

إذا لم يعلم منع المالك وإن لم يلزم من التجنّب عنها المشقة؛ للسيرة، والإجماع المنقول (1. ولأنّ المنع في المتسعات مشتمل على العسر والحرج، ولأنّ نفس الاتساع ممّا يؤذن بإذن المالك، كشاهد الحال.)ومن المأذون به شرعاً المضطر إلى دخول مكانٍ مغصوب؛ لتقيّة أو حبس، فإنّ الظاهر جواز الصلاة إذا لم يمكنه الخروج، ولا يجب عليه التأخير.وهل يجب عليه الاقتصار على أقل التصرّف كالإيماء؟ الظاهر لا؛ لإباحة الشارع له الكون وشغل الحيّز، فجميع أكوانه مباحة.والأحوط له الاقتصار على أقل تصرف يمكن الصلاة فيه، بل على الإيماء، وتأخير الصلاة؛ لأن الصلاة الاختياريّة تصرّف زائد عند أهل العرف.ولو حبسه شخص في داره ونهاه عن الصلاة، فالأقوى عدم سماع نهيه، وجاز أن يصلّي تماماً.أو المأذون (2فيه من المالك صريحاً، أو بالفحوى من ظاهر الخطاب أو من الفعل القائم مقامه، كوضع المضيف للضيوف، واستعداد أهل القرية للنزول عليهم، وشبه ذلك، أو القطع بذلك من قرائن الأحوال أو من غيرها، أو القطع بالرضا التقديري، أعني أنّه لو علم لرضي كلّ ذلك للسيرة القطعية؛ ولقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا يحل مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفسه» (3)ولا فرق بين المحقّق والمقدر، وعلى ذلك طريقة العالم وسائر بني آدم.)ويقوم مقام إذن المالك إذن وكيله المطلق ووليه غير الإجباري مطلقاً ما لم يعلم أنّ في الإذن مفسدةً، فإنّه لا يعتد بإذنه ووليه غير الإجباري إذا كان في إذنه مصلحة وإن لم نعلمها، حملاً له على الصحّة، كإذن الوصي والحاكم الشرعي.ويعتبر في الإذن في مال الغائب رفع المفسدة عنه ممّن يتولى مال الغائب، وتحمل الإذن على الصحّة عند عدم العلم بكيفية إذنه.ويعتبر فيما يوليه الحاكم الإذن منه، أو العلم برضى نوع الحاكم به، كالتصرّف بمال اليتيم مع المصلحة، والتصرّف بمال الغائب لدفع الفساد عنه، والتصرّف بالحقوق العامّة، كالخمس


1) لم نتحقّقه.

2) عطف على قوله : «ومن المأذون به شرعاً».

3) الكافي، ج 7، ص 273، باب القتل، ح 12؛ الفقيه، ج 4، ص 92، ح 5154؛ مسند أحمد، ج 6، ص 69، ح 20172.

والزكاة والأوقاف العامّة فيما كان له التولية فيه، ولكنّ الأحوط ترك العمل بالإذن التقديرية بالنسبة إلى إذن الأولياء، وخصوصاً إذن الحاكم، وخصوصاً إذن نوع الحاكم الغير المعين.##### مسائل تتعلّق بالمقامالأولى: جاهل موضوع الغصب لا شيء عليه، وصلاته صحيحة.وفي جاهل الحكم وجهان - كما تقدّم في اللباس - من أن الجاهل كالعامد فلا يعذر، ومن أنّ الفساد يتبع النهي، لا لأنّه شرط واقعي، ولا يتعلّق بالجاهل نهي فلا فساد.وكذا في القول في جاهل الحكم والموضوع من تغليب جهل الموضوع وعدم تعلّق النهي، ومن أنّ الجاهل كالعامد في الحكم فيغلب على جهل الموضوع.وأما الناسي فالأقوى صحّة صلاته، سواء كان ناسياً للغصب، أو ناسياً عند الدخول، أو ناسياً عند الصلاة، إلّا إذا انحلّ نسيانه إلى عمد ؛ لعدم الاعتناء بالمغصوب والاستمرار على بقائه فيه، فإنّه بمنزلة العامد.والأحوط الإعادة في جميع ما تقدّم - سوى جاهل موضوع الغصب - سيّما في الوقت.الثانية: لو أذن المالك بالدخول، فلا يسري إلى الإذن بالصلاة إلّا إذا كان من اللوازم المتعارفة، كالإذن للمضيف، والإذن في الدخول في الحمام أو الخان، فإنّ الإذن في النزول فيها يستلزم الإذن بالصلاة.وإذن المالك بالصلاة في أرضه المغصوبة مجوّزة لها للغاصب ولغيره.ودعوى عدم الاعتداد بإذنه - كما يظهر من بعض (1- لا وجه لها، كدعوى بعضهم عدم صحة صلاة المالك فى أرضه المغصوبة؛ لصدق الغصب (2). وهي كما ترى.)الثالثة: لو صادف جزء من الصلاة غصب المكان فسدت على الأظهر ولو كان زمان قنوت أو جلسة استراحة؛ لأنّ فساد الجزء يقضي بفساد الكلّ، ولا تقبل الصلاة بتخلّل جزءٍ فاسد فيها ولو أعيد على الأظهر.


1) راجع ذكرى الشيعة 3: 79.

2) حكاه العلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء 2: 398، الفرع «ج» من المسألة 83 عن الزيدية.

وكذا لو صادف جزء من البدن جزءاً من المكان المغصوب، إلّا جزء لا يتعلّق بالصلاة ولا يدخل في أكوانها، كأن يدخل يده في مكانٍ مغصوب، أو يضعها على مغصوب، فلا يبعد الصحّة إذا لم يكن حال القنوت أو رفع اليدين بالتكبير، فالأحوط فيهما: البناء على البطلان.الرابعة: يلحق بالمكان المغصوب ما استلزم تصرّفاً فى المغصوب أو انتفاعاً به حال الصلاة، كالصلاة تحت سقفٍ مغصوب كلّاً أو بعضاً، أو خيمة أو حبلها، أو بيت شعر أو قصب مغصوبة، و في مكانٍ جداره المحيط به، أو بابه أو صخرة واحدة فيه مغصوبة، بحيث يُعدّ عرفاً أنّه تصرف في المغصوب، أو انتفاعاً عاماً لم يكن متسعاً أو يلزم العسر والحرج من اجتنابه، كسور بلد حجارته أو حصه مغصوبان، فإنّه لا يُعدّ المصلّي متصرّفاً فيه، ولو عُد فالصلاة صحيحة؛ لنفي العسر والحرج (1.)وأما ما جلس عليه - وإن لم يسجد عليه - كسرجٍ مغصوب، أو رحل كذلك، ونعل الدابة، فالأظهر بطلان الصلاة.ويحتمل الصحّة؛ لتعلّق النهي بالجلوس عليه لا بالانتفاع بالصلاة.وهو ضعيف؛ لأنّ الجلوس عوض القيام، والكون الصلاتي انتفاع فيه.الخامسة: لو دخل المغصوب مختاراً فنوى الخروج منه، فلا يبعد صحّة النافلة خارجاً مؤمياً متحرّياً أقرب الطرق مستعجلاً، وكذا صحّة الفريضة كذلك عند ضيق الوقت، وعند غير الضيق إذا جازت الفريضة للمصلّى ماشياً.واحتمال أن التجرية العقابية مانعة للصلاة حين خروجه؛ لعدم اجتماعها بالصلاة إلّا مع ضيق الوقت بعيد؛ لعدم ممانعة العقاب على الخروج والأمر بالصلاة، إنّما الممتنع النهي عن الخروج والأمر بها.أما لو دخل اضطراراً فأراد الخروج، صحت الصلاة مؤمياً للنافلة والفريضة مع الضيق والسعة إذا أمكنت صلاة الإيماء مع السعة من غير إشكال.والنطق وتحريك الرأس (2حين الخروج لا يُعد تصرفاً حين الخروج.)


1) البقرة (2) : 185؛ الحجّ (22): 78.

2) في «ف، ق»: «اللسان» بدل «الرأس».

وأجاز بعضهم (1النافلة إيماءً في المكان المغصوب في غير حال الخروج.)وضعفه ظاهر؛ لأن كون الصلاة منهيّ عنه.السادسة: لو أذن المالك صريحاً بالدخول والصلاة فتلبّس المصلّي بهما فمنعه، فالأقوى: جواز الإتمام وعدم سماع منعه، وتكون كالإعارة اللازمة بالعارض، الناشئة من «لا ضرر ولا ضرار» (2.)نعم، يجب عليه الاقتصار على أقل الواجب.واحتمال وجوب القطع مطلقاً فيقضي لو قطع عند الضيق ويعيد مع السعة، أو وجوب القطع مع السعة دون الضيق فيتم مختاراً، أو وجوب القطع مع السعة والإتمام خارجاً مع الضيق، كله بعيد، وإن كان أحدها أقرب من الآخر.ولو دخل بإذن فحوائية فبان خلافها، فالأظهر وجوب القطع مع السعة، والإتمام خارجاً مؤمياً مع الضيق.والاكتفاء بالإيماء حال السعة مع تفويت الأركان؛ تنزيلاً لحرمة قطع العمل وحرمة التصرف في المغصوب منزلة العذر بعيد.وكذا لو تعلّقت الإذن بالدخول فسراها المأذون له بالفحوى للصلاة.واحتمال أن الفحوى الابتدائية كالإذن الأصليّة تلزم في الشروع بالصلاة بعيد أيضاً.#### بحث : فيما يجوز السجود عليه وما لا يجوزلا يجوز السجود - وهو وضع الجبهة - إلّا على الأرض أو ما أنبتته؛ إجماعاً محصلاً ومنقولاً(3.)ولو كان غيرهما ابتداء، كالصوف والشعر، أو منها ولكن خرج بالاستحالة عنها، كالمعادن من الذهب والفضة والملح والعقيق والدرّ - وضابطه ما خرج عن اسم الأرض لخاصّة فيه، أو كان ما أنبتته الأرض مأكولاً أو ملبوساً بحسب العادة - لم يجز (4عليه السجود عليه قولاً واحداً.)


1) هو المحقّق الحلّي كما في كشف اللثام 3: 274.

2) وسائل الشيعة 18: 32، الباب 17 من أبواب الخيار، ح 3، 4.

3) تذكرة الفقهاء 2: 434 المسألة 100؛ مدارك الأحكام 3: 241.

4) في النسخ: «لم يجب».

وفي الصحيح: «السجود لا يجوز إلّا على الأرض، أو على ما أنبتت الأرض، إلّا ما أكل أو لبس» (1.)وقريب منه روايات أُخر فيها الصحيح وغيره (2.)وفي ثالث: أسجد على الزفت - أي القير ؟ قال: «لا، ولا على الثوب الكرسف، ولا على الصوف، ولا على شيء من الحيوان ولا على طعام، ولا على شيء من ثمار الأرض، ولا على شيء من الرياش» (3.)وفي آخر: «لا تسجد على الذهب والفضة» (4.)وفي آخر: «لا تصلّ على الزجاج وإن حدثتك نفسك أنّه ممّا أنبتت الأرض، ولكنّه من الملح والرمل، وهما ممسوخان» (5.)وفي آخر: «السجود لا يجوز إلّا على الأرض أو ما أنبتت الأرض، إلّا ما أُكل أو لبس» وفيه: «لأنّ السجود هو الخضوع اللّه عزّ وجلّ، فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويلبس، لأنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون، والساجد في سجوده في عبادة اللّه عزّ وجلّ، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها» (6.)#### بحث : جواز السجود على القرطاسيستثنى من هذا الحكم القرطاس مكتوباً أم لا، إلّا إذا حالت الكتابة بين القرطاس ومحلّ السجود، فإنّه لا قائل بالجواز.ولا يتفاوت الحال فيه بين ما أُخذ من نباتٍ يصحّ السجود عليه أو لا يصحّ، كالقطن والكتّان، أو لم يؤخذ من نبات، كالمتخذ من الحرير.


1) تهذيب الأحكام 2 : 234، ح 925؛ وسائل الشيعة 5: 343، الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه، ح 1.

2) وسائل الشيعة 5: 344 - 345 الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه، ح 2، 3، 6.

3) المصدر : 346 - 347، الباب 2 من أبواب ما يسجد عليه، ح 1.

4) المصدر: 361 الباب 12 من أبواب ما يسجد عليه، ح 2.

5) المصدر: 360، ح 1.

6) الفقيه 1 : 272، ح 843 : وسائل الشيعة 5: 343، الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه، ح 1.

ولا فرق بين ما إذا غلبت عليه أجزاء النورة أو لم تغلب عليه؛ لإطلاق الصحيح أنّه رئي الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ في المحمل يسجد على القرطاس (1).)و خبر داؤد بن فرقد عن القراطيس والكواغذ المكتوب عليها، هل يجوز السجود عليها أم لا؟ فكتب: «يجوز» (2.)وصحيح جميل عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ أنّه كره أن يسجد على قرطاس فيه كتاب(3).)والمراد به الكراهة التنزيهية بقرينة الأخبار، ويراد به ما لم تكن الكتابة حائلة بديهةً.ولفتوى المشهور، وللإجماع المنقول (4.)وحيث كان الاستثناء للنصّ وكلام الأصحاب وهما مطلقان، فتقييدهما بما إذا اتخذ من غير الإبريسم؛ جمعاً بين ما دلّ على المنع من السجود على غير الأرض ونباتها، وبين ما دلّ على جوازه في القرطاس.وفيه: أولاً: أنّه جمع لا شاهد عليه.وثانياً : أن تقييد أدلة جواز السجود على القرطاس بتلك دون العكس ترجيح من دون مرجّح.وثالثاً: أن القرطاس كلّه لا يدخل تحت «ما أنبتت الأرض» لاستحالته عن ماهية أُخرى، وإجراء الاستصحاب مع تبدل الموضوع مشكل، فلا يكون ما نحن فيه من العام والخاص من وجه، بل من العام والخاص المطلق.ورابعاً: أن المأخوذ من القطن والكتان حكمه حكم الإبريسم في المنع، فما الفائدة؟وخامساً: أنّه لو أخذ من نباتٍ لامتنع من جهة اختلاط أجزاء النورة فيه، وهي غير أرض.ودعوى أن النورة بعد جمودها عادت أرضاً أو أنّها مستهلكة أو أنّها بعد الغسل تذهب أو أنّها غير خارجة عن الأرضيّة كلّها بعيدة من غير مستند كدعوى أن الجزء - الذي هو من النورة - مفتقر لأدلة جواز القرطاس، ومن لوازمه النورة دون الحرير؛ لانفكاكه عنه فيقتصر على تقييد ما دلّ على الأرض أو ما أنبتت على المتيقن فإنّ ضعفهما بعد ما قدمنا ظاهر، مضافاً إلى أنّه تفكيك للأدلة من دون داع يدعو إليه.


1) وسائل الشيعة 5: 355 الباب 7 من أبواب ما يسجد عليه، ح 1.

2) المصدر: 355 - 356، ح 2.

3) المصدر: 356، ح 3.

4) الروضة البهية 1: 227؛ مسالك الأفهام 1: 179.

#### بحث : حكم السجود على القطن والكتّاناستثنى بعض أصحابنا (1من الحكم المتقدّم القطن والكتّان قبل النسج وبعده؛ للأخبار المجوزة ذلك.)ومنها: هل يجوز السجود على الكتان والقطن من غير تقيّة؟ فقال: «جائز» (2.)وفي آخر كتبت إلى أبي الحسن الثالث (عَلَيهِ السَّلَامُ أسأله عن السجود على القطن والكتان من غير تقيّة ولا ضرورة فكتب إِلَيَّ : «ذلك جائز» (3)وغير ذلك من الأخبار.)والأقوى المنع؛ وفاقاً للمشهور، والإجماع المنقول (4، والعمومات المحكّمة المانعة من السجود على ما يلبس، وهذان منه، سيّما بعد غزلهما أو نسجهما، والروايات ضعيفة ليس لها مقاومة تلك الأخبار العامّة والأخبار الخاصّة أيضاً، كالرضوي (5)، ورواية الخصال (6)المانعتين من السجود عليهما مطلقاً، المنجبر ضعفهما بفتوى المشهور والاحتياط، فالواجب طرحهما، أو حملهما على التقيّة.)ولا ينافيه تضمّن السؤال عنهما عدم التقيّة والضرورة؛ إذ لا يجب على الإمام متابعة قول السائل.وقد ورد - في الصحيح : «لا بأس في السجود على الثياب في حال التقيّة»(7.)وحمل الأخبار الأُخر المجوّزة على الضرورة، كما ورد فيمن يؤذيه حرّ الأرض في السجود هل يصلح له أن يضع ثوبه إذا كان قطناً أو كتّاناً؟ قال: «إذا كان مضطراً فليفعل» (8.)وفي أخبار أُخَر دلالة على ذلك(9.)


1) السيّد المرتضى في رسائله 1: 174.

2) وسائل الشيعة 5: 348 الباب 2 من أبواب ما يسجد عليه، ح 6.

3) المصدر، ح 7.

4) الخلاف 1: 357، المسألة 112.

5) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 302.

6) الخصال : 604. أبواب المائة فما فوقه، ح 9.

7) وسائل الشيعة 5: 349، الباب 3 من أبواب ما يسجد عليه، ذيل الحدیث 1 و 2.

8) المصدر : 352، الباب 4 من أبواب ما يسجد عليه، ح 9.

9) راجع المصدر: 350 - 352، ح 1 – 5، 7، 8.

#### بحث : في جواز السجود على ما لا يصحّ السجود عليه عند التقيّة والاضطراريستثنى من حكم ما تقدّم التقيّة والاضطرار، فإنّهما مسوّغان للسجود على ما لا يصحّ السجود عليه.وقد ورد - في الصحيح - نفي البأس عن السجود على المسح والبساط في التقيّة (1، وورد في غيره أيضاً ما يدلّ على ذلك (2).)وورد نفي البأس عن السجود على الثوب من شدّة الحرّ(3.)وورد نفي البأس عن السجود على الكم من أذى الحر والبرد (4.)وورد أيضاً نفي البأس عن السجود على كُمّ قميصه أو ردائه من أذى الحر والبرد (5.)وورد أيضاً الأمر بالسجود على بعض الثوب مخافة الرمضاء، فإن لم يكن الثوب فعلى الكفّ (6.)والظاهر أن المراد أنّه يسجد عليها بقرينة السياق لا أنّه يسجد بها، كما تخيّل.وورد أيضاً الأمر بالسجود على ظهر الكفّ لمن خاف من الرمضاء (7.)والذي يظهر وجوب تحرّي الأقرب فالأقرب في التقيّة والضرورة، فيقدم القطن والكتان قبل التصرّف فيهما، ثمّ غزلهما، ثمّ المنسوج منهما، ثمّ الملبوس بالفعل، ثمّ ما يلبس من غيرهما بتلك المراتب، ثمّ اليد - كما يُفهم من الخبر (8- ثمّ القير والثلج، ثمّ المأكول، ملاحظاً فيه المرتبة السابقة واللاحقة.)ويحتمل تقديم الثلج والقير على اليد؛ لما ورد من الأمر بالسجود على الثلج(9، ولما ورد من جواز السجود على القفر والقير (10).)


1) وسائل الشيعة 5: 349 الباب 3 من أبواب ما يسجد عليه.

2) المصدر: 350، الباب 4.

3) المصدر.

4) المصدر، ح 2.

5) المصدر، ح3.

6) المصدر : 351، ح 5.

7) المصدر، ح 6.

8) راجع الهامش (6).

9) وسائل الشيعة 5: 164، الباب 28 من أبواب مكان المصلّي، ح 3.

10) المصدر: 354 - 355 الباب 6 من أبواب ما يسجد عليه، ح 4، 7،6.

وما ورد من الأمر بالسجود على الكفّ بعد مرتبة الثوب (1محمول على الغالب.)ويحتمل تساوي مرتبة الكفّ والثلج والقير.ويحتمل تقديم القير على جميع مراتب الاضطرار؛ للأخبار (2المتكثّرة الآمرة بالسجود عليه، وفيها الصحيح وغيره، ومنها ما فيه أنّه من نبات الأرض(3)، فإذا لم تُحمل على الاختيار لإطلاقها، حملناها على أوّل مراتب الاضطرار؛ إذ لا قائل بجوازه اختياراً ممّن يُعتد به فلتُحمل إما على التقيّة أو الاضطرار، والثاني أقرب لسياق أكثر الأخبار؛ ولأنّه من المعلوم أن أخبار القير مطلقة بالنسبة إلى تقديمها على الثوب والكفّ، والغالب حصولهما في السفينة وغيرها، فالأمر به يقضي بالتقديم عليهما قطعاً.)#### بحث : في جواز السجود على ما لا يصحّ السجود عليه عند عدم وجدان ما يسجد عليه##### إشارة:مما يستثنى من حكم ما تقدّم عدم وجدان ما يسجد عليه ولو بثمن لا يضرّ بالحال، أو ببذل عين أو منفعة خالية من المنّة، فإنّه يجوز السجود على ما لا يصحّ السجود عليه مقدّماً للقير. ثمّ الثوب المتخذ من النبات، ثمّ الثّوب الغير المتّخذ منه، ثمّ الثلج، كما ورد في الأخبار من جواز السجود مطلقاً (4، أو بتقديم الثوب عليه (5)، ثمّ اليد، ثمّ أجزاء البدن غير اليد، ثمّ تساوي المراتب.)والأحوط تقديم ما قرب إلى الأرض من المعادن على غير البدن من أجزاء البدن والصوف والجلد والشعر.والأحوط تأخير الصلاة لمن لم يتمكن من السجود على ما يصحّ السجود لمانعٍ أو لعدمه إلى ضيق الوقت.ولا يلحق بأقسام الاضطرار مَنْ صلّى فانكشف له عدم ما يصحّ السجود عليه، ولا مَنْ صلّى محرزاً لذلك فغاب منه في الأثناء، بل يقطعها، ومع ضيق الوقت عن القطع وإدراك ركعة فلا يبعد إلحاقه بالمضطر. والأحوط الإتمام ثمّ القضاء.


1) راجع الهامش (6) من ص 161.

2) راجع الهامش (9) من ص 161.

3) وسائل الشيعة 5: 355 الباب 6 من أبواب ما يسجد عليه، ح 8.

4) راجع الهامش (10) من ص 161.

5) وسائل الشيعة 5: 164، الباب 28 من أبواب مكان المصلّي، ح 2.

##### فروع تتعلق بالمقامأحدها: ما خرج بالطبخ عن اسم الأرض - كالزجاج وشبهه - لا يصحّ السجود عليه، وما شكّ في خروجه - كالخزف والآجر - فالظاهر جواز السجود عليه؛ للاستصحاب، ولعدم انقلاب ماهيّته عرفاً.وكذا الجص قبل الطبخ وبعده، فإنّ الأظهر جواز السجود عليه.وفي الصحيح ما يشعر بذلك: سأله عن الجص توقد عليه العذرة وعظام الموتى ثمّ يجصص به المسجد، أيسجد عليه ؟ فكتب إليه بخطه: «إنّ الماء والنار قد طهّراه» (1.)ولأن الظاهر عدم خروجه عن مسمّى الأرض قبل الطبخ وبعده.ثانيها: النورة قبل الطبخ وبعده يقوى فيها الخروج عن مسمّى الأرض عرفاً، وإلحاقها بالمعادن من الكحل والزرنيخ والبورق (2، فلا يصحّ السجود عليها، وكلّ ما شكّ في أرضيته ومعدنيّته وجب تجنّبه؛ للاحتياط اللازم في مقام الشغل وكذا المشتبه بين فردين بالعارض، وكل ما علمت أرضيّته وشكّ في خروجه عنها من حيث عمل وشبهه، جرى عليه الاستصحاب.)ويجوز التمسك بالاستصحاب للمجتهد في الجزئيات والكليات، وللمقلد في الجزئيات بإذنه.وقد يقال : الأصل في كلّ مشتبه - نوعاً أو أفراداً - الأرضيّة؛ لأنّها الأغلب والمستصحب في ابتداء الخلقة. ولكن الأحوط خلافه.ثالثها: الرماد من الخشب والنبات مستحيل لا يجوز السجود عليه، والأقوى إلحاق الفحم به؛ لخروجه عن اسمه وحقيقته عرفاً.رابعها: لا يشترط وضع باقي المساجد على ما يصحّ وضع الجبهة عليه؛ للأخبار (3والإجماع.)ويُفهم من هذه الأخبار الموجبة للسجود على الأرض دون باقي المساجد - وبه تقيد الأخبار الواردة في السجود - أن السجود على سبعة أعظم.خامسها: يراد بالمأكول والملبوس المعتادان لنوع الإنسان في حالته المعتادة، فلو أكل للدواء أو لغرضٍ آخر لم يكن به بأس.


1) وسائل الشيعة 5: 358 الباب 10 من أبواب ما يسجد عليه، ح 1.

2) البورق: النطرون مسحوقه يُلطخ به البطن القاموس المحيط 3: 220، «برق».

3) وسائل الشيعة 5 : 352، الباب 5 من أبواب ما يسجد عليه.

والأحوط تجنّب ما اعتيد التداوي به أكلاً وشرباً لمائه بعد عصره.ویراد به ما كان معتاداً عاماً، أو معتاداً عند كلّ قوم بحسبهم، فلا يضر السجود على ما يعتاد أكله في بعض بلدان العبيد والسودان، أو بعض الأعراب من الحشائش.نعم، لو لم يعتد أكله لندرة وجوده إلّا فى بعض الأمكنة كان من المعتاد.سادسها: يراد بهما ما كانا متصفين بالأكل واللبس بالفعل، أو بالقوة القريبة، فلو توقّف على حصاد ودياس وطحن ونخل وعجنٍ وخبز كان مأكولاً، وكذا لو توقّف على حلج وندف وغزل ونسج وخياطة كان ملبوساً.سابعها ما اتّصل بالمأكول ممّا لا يؤكل - كقشر الجوز والبندق واللوز وشبهها - يجوز السجود عليه؛ لأنّه ممّا لا يؤكل، عدا النخالة والسحالة، فإنّ الظاهر أنّهما ممّا يؤكل وإنّما أخرجهما المترفون.والأحوط أن لا يصلّي على المتصل ما دام متصلاً غير مفصول، وأما ما تركّب مع المأكول وكان متصلاً كالمفصول، كالسنبل وفيه الحبّ، وكالورد وفيه الثمرة، فلا إشكال فيه.وفي النهي عنه رواية عن أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام - وهي: «لا يسجد على كدس حنطة ولا شعير» (1)- ضعيفة سنداً ومتناً. والاحتياط غير خفي فيها.)وأما ما كان من القشور متصلاً يمكن أكله لغير المترفين بل يقطع بأكله في بعض الأفراد والبلدان بنفسه أو بعد عمل فيه فلا يجوز السجود عليه، كقشر النومي والرارنج لا بأس به (2مع الاتصال والانفصال ما عدا ما يؤكل منه. والأحوط تجنبه مع الاتصال.)ثامنها: لا اعتبار بالأوصاف والأصناف والأسماء المستقلة بعد العلم بصدق إطلاق الأرض على شيء، كأرض الجص والطين والسبخة، كما لا يعتبر الوصف في الماء المطلق، ولا ينافيه إطلاقه، كماء البئر وماء زمزم والفرات والبحر، ولا اعتبار بصدق اسم مطلق الأرض مع القيد في تحقق اسم الأرض مطلقاً كأرض الذهب والفضة ونحوها إذا لم يصدق عليها اسم الأرض مطلقاً.


1) وسائل الشيعة 5: 344 الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه، ح 4.

2) كذا قوله: «كقشر النومي والرارنج لا بأس به» في النسخ، والظاهر أن هنا سقطاً.

تاسعها: إذا امتزجت الأرض بغيرها بحيث لم يستهلك الممتزج بها، لم يجز السجود عليه؛ للشكّ في حصول صدق الشرط، فيشك في صحّة المشروط.عاشرها: إذا كان الشيء مأكولاً في العصر السابق فهجر أكله في العصر اللاحق، لا يبعد جواز السجود عليه، والأحوط الترك.حادي عشرها: إذا اعتيد أكل شيء للاضطرار في الغلاء كالخرنوب (1، فالأحوط: تجنّبه ما دام على صفة المأكولية، فإذا ارتفعت ارتفع.)ثاني عشرها: إذا اعتيد أكل شيء في إقليم عام، عمّ عدم جواز السجود عليه جميع الأقاليم، ولو اختصّ الاعتياد ببعض البلدان والقرى، لم يعتد به.ثالث عشرها: ما نبت على وجه الماء حكمه حكم النابت على وجه الأرض على الأظهر، ومبدأ المأكول ليس مأكولاً، كالطلع وشبهه.#### بحث : في اشتراط طهارة محلّ السجوديشترط طهارة محلّ السجود للاحتياط والإجماعات المنقولة (2، وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «جنبوا مساجدكم النجاسة» (3).)وهل هي شرط واقعي أم علميّ؟ الظاهر الأوّل، فمن سجد جاهلاً بوقوع النجاسة على نجس أو متنجّس أعاد في الوقت وخارجه.ويحتمل إلحاقه بالثوب فيكون شرطاً علمياً.ويحتمل الفرق بين العلم في الوقت فيعيد، وخارجه فلا.ولو كانت جبهته نجسةً، وجب إزالة النجاسة، فلو جهلها فلا يبعد عدم وجوب الإعادة، ويكون حكمه حكم باقي أجزاء البدن.ويجب اجتناب المحصور عرفاً. ولو سجد ساهياً على المشتبه، قوي القول بالصحّة. والأظهر والأحوط الإعادة.


1) الخرنوب: شجر ينبت في جبال الشام، له حب كحب الينبوت، يسميه صبيان أهل العراق القناء الشامي، وهو يابس أسود. لسان العرب 1: 351 «خ ر ن ب».

2) غنية النزوع 1: 66: المعتبر 1: 433 مختلف الشيعة 2: 130، المسألة 70.

3) وسائل الشيعة 5: 229، الباب 24 من أبواب أحكام المساجد، ح 2.

ولا يجب اجتناب باقي المساجد للنجاسة ما لم تكن ملوّثة متعدّيةً، وفاقاً للمشهور وظاهر الروايات - كصحيح عليّ بن جعفر عن البواري يبلّ قصبها بماء قذر أيصلى عليها؟ قال: «إذا يبست فلا بأس» (1وصحيحته الأخرى: عن البيت والدار لا تصيبهما الشمس ويصيبهما البول، ويغتسل فيهما من الجنابة أيصلّى فيهما إذا جنّا؟ قال: «نعم» (2)وفي آخر: عن الشاذكونة يكون عليها الجنابة أيصلّى عليها؟ قال: «لا بأس» (3)- فإنّ ظاهرها بل عمومها - الناشئ من ترك الاستفصال - دال على جواز المباشرة للموضع النجس، وغاية ما خرج موضع السجود بالإجماع، فيبقى الباقي.)و احتمال حمل هذه الأخبار على بيان جواز الصلاة مع الجفاف دون الرطوبة؛ لسريان النجاسة إلى ثياب المصلّي معها، فيكون السؤال عن الصلاة مع الحائل من الثياب، بعيد عن معرفة زرارة وعلي بن جعفر ؛ لعدم خفاء صحّة الصلاة مع الحائل إذا كان جافاً، وفسادها إذا كان رطباً بحيث يلوّث ثياب المصلّي عليها.وأوجب بعضُهم (4، طهارة جميع محال السجود، وبعضُهم (5)طهارة جميع المصلّى؛ لقوله تعالى: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) (6)وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «جنّبوا مساجدكم النجاسة» (7)وللنهي عن الصلاة في الحمام (8)، وللخبرين الناهي أحدهما عن الصلاة على الشاذكونه التي يصيبها الاحتلام(9).)والكلّ ضعيف؛ لاحتمال إرادة الغضب (10من الأوّل، والجبهة من الثاني، والمعبد من الثالث. على أنّه من المكروه؛ ولعدم مقاومة الرابع والخامس لما تقدم، فيحملان على الكراهة أو النجاسة المتعديّة.)


1) وسائل الشيعة 3: 453 - 454، الباب 30 من أبواب النجاسات، ح 2.

2) المصدر: 453، ح 1.

3) المصدر: 0454 ح 3.

4) هو أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 140 - 141.

5) هو السيّد المرتضى كما حكاه عنه المحقّق الحلي في المعتبر 1: 431.

6) المدثر (74): 5.

7) راجع الهامش (3) من ص 165.

8) وسائل الشيعة 5: 142 الباب 15 من أبواب مكان المصلّي، ح 6 و 7.

9) المصدر 3: 455، الباب 30 من أبواب النجاسات، ح 6؛ والخبر الثاني أيضاً في المصدر: 452، الباب 29 من تلك الأبواب، ح 4.

10) في النسخ الخطيّة: «الغصب» بالصاد المهملة وما أثبتناه كما في رياض المسائل 19:3.

#### بحث : في اشتراط الاستقرار في المكان مطلقاًيشترط الاستقرار في المكان مطلقاً في الصلاة وفي المسجد أيضاً، فلا يجوز السجود على تبن لا قرار له، أو رمل وحصا ولا على طين غير جامد، ولا على وحل. ولا تجوز الصلاة على بيدر تبن أو طعام أو رمل أو أرجوحة وشبهه كذلك.والاستقرار وعدمه موكول معرفته إلى أهل العرف فمن حكموا بعدم استقراره بطلت صلاته؛ للاحتياط، ولظاهر الاتفاق، ولمنافاته لهيئة الصلاة.ويشترط في المكان أن يكون ممكناً لتأدية الأفعال فيه، فلو لم يمكن لم تنعقد صلاته من أوّل وهلة، ويشترط أيضاً فيه سكون النفس باطمئنانه واستقراره وبقائه على وصفه إلى تمام الصلاة ولو بعادة أو استصحاب يفيد ظنّاً وسكون نفس بالبقاء.#### بحث : في عدم جواز مساواة الرجل للمرأة في الصلاة##### إشارة:الأظهر والأحوط عدم جواز مساواة الرجل للمرأة في الصلاة، إماماً كان الرجل أو منفرداً، وعدم تقدمها عليه، إلّا أن يكون بينهما حائل أو عشرة أذرع؛ للإجماع المنقول (1، والشهرة المنقولة بين المتقدّمين(2)، والاحتياط، والأخبار الناهية (3)الظاهرة في التحريم والبطلان؛ لمكان النهي، أو لتصريحها بالبطلان الغير ممكن خروجها عن حقيقتها إلى الكراهة من غير صارف، سوى ما يتخيل من فتوى مشهور المتأخرين بالكراهة، فتكون الشهرة قرينة على ذلك، ومن كثرة استعمال النهي في مثل هذه الأماكن في الكراهة، ومن اشتمال بعض الأخبار على لفظ «لا ينبغي»(4)، ومن ورود الرخصة في مكة وأنّه إنّما يكره في سائر البلدان (5)، ومن اختلاف الأخبار المانعة لما عدا المقادير الخاصّة المجوّزة معها.)


1) الخلاف 1: 423 - 424، المسألة 171؛ غنية النزوع 1: 82.

2) رياض المسائل 3: 9.

3) وسائل الشيعة 5: 121، الباب 4 من أبواب مكان المصلّي، ح 1، و 124 - 125، الباب 5 من تلك الأبواب، ح 2، و 132، الباب 10 من تلك الأبواب، ح 2.

4) المصدر : 123، الباب 5 من أبواب مكان المصلّي، ح 1.

5) المصدر: 126، ح 10.

والكلّ ضعيف؛ لأن فتوى المشهور قرينة حيث لا يحصل لها معارض مثلها أو يقوى عليها. وكثرة الاستعمال موهن حيث لا يوجد مريد للمعنى الحقيقي، ولفظ «لا ينبغي» صالح للتحريم والكراهة، وكذا لفظ «يكره». نعم، يصلحان للتأييد حيث لا معارض، واختلاف الأخبار أمارة حيث لا يمكن الجمع، والجمع ممكن بإبقاء أخبار النهي على حالها، كصحيح محمّد بن مسلم: سألته عن المرأة تزامل الرجل في المحمل، يصلّيان جميعاً؟ قال: «لا، ولكن يصلي الرجل، فإذا صلى صلت المرأة» (1.)والصحيح الآخر: عن الرجل يصلّي وبحياله امرأة نائمة على فراشها جنباً، فقال: «إن كانت قاعدة فلا يضره، وإن كانت تصلى فلا» (2.)وفي آخر: عن الرجل يصلّي والمرأة بحذائه [ عن ] يمينه أو يساره؟ قال: «لا بأس به إذا كانت لا تصلّي» (3.)وفي الموثّق عن الرجل يستقيم له أن يصلّي وبين يديه امرأة تصلّي؟ قال: «لا يصلّي حتّى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع، وإن كانت عن يمينه أو عن يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك، وإن كانت تصلى خلفه فلا بأس» (4.)وفي آخر: عن الرجل يصلّي الضحى وأمامه امرأة تصلّي بينها وبينه عشرة أذرع، قال: «لا بأس ليمض في صلاته» (5. وغير ذلك من الأخبار.)وحمل أخبار الجواز المطلقة والعامّة على ما إذا صلّت خلفه ولو قليلاً؛ لأنّه يطلق عليها أنّها تصلّي بحذائه، كما صرّحت به الموثّقة السابقة (6، فقوله في صحيحة جميل: «لا بأس أن تصلي المرأة بحذاء الرجل وهو يصلّي»(7)محمول على ذلك، وكذا روايته الأخرى (8)أيضاً.)


1) وسائل الشيعة 5: 124، الباب 5 من أبواب مكان المصلّي، ح

2) المصدر : 121، الباب 4 من أبواب مكان المصلّي، ح 1.

3) المصدر : 121 - 122، ج 2، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

4) المصدر : 128، الباب 7 من أبواب مكان المصلّي، ح 1.

5) المصدر : 128 - 129، ح 2.

6) آنفاً.

7) المصدر : 122، الباب 4 من أبواب مكان المصلّي، ح 4.

8) المصدر : 125، الباب 5 من أبواب مكان المصلّي، ح 6.

وحمل أخبار الجواز المقيدة على مراتب الاستحباب في التأخر والإرشاد إليه، فأقلها ما دلّ عليه صحيح زرارة: «أن يكون قدامها ولو بصدره» (1، ويلحق به العقب والكتفين على الأقوى، ثمّ شبر، كما دلّت به صحيحة معاوية (2)، ثمّ قدر ما يتخطى، أو قدر عظم ذراع، كما دلت عليه صحيحة زرارة (3)، أو شبر أو ذراع، كما دلّت عليه رواية أبي بصير (4)، ثمّ مقدار رجل، كما دلت عليه حسنة حريز (5)، ثمّ سجودها مع ركوعه بمعنى وصول رأسها إلى حدٍّ يصل إليه مؤخره على الظاهر، كما دلّت عليه رواية ابن بكير(6)، ثمّ بحيث لا يحاذي جزء منها جزءاً منه، كما يظهر من الموثّقة السابقة (7).)وتقييد هذه الأخبار بما ذكرناه من المقيّد لقوّته خير من إبقائها على إطلاقها بالنسبة إلى التقدم والمحاذاة؛ لاحتياجها إلى ضميمة أنّ مفهوم «البأس» بدون هذه المقادير ملغي بالإجماع على عدم القول بحصول التحريم بدونها والجواز بها ممّا عدى الجعفي، حيث منع ما دون عظم الذراع وجوّز معه(8، وهو نادر، فليحمل المنع المفهوم منها على مراتب الكراهة، والجواز على بيان أقلّيتها، وهو كما ترى تكلّف في الاستدلال وطرح لجملة من الأخبار، سيّما موثّقة عمّار(9)، وخروج عن الظاهر.)##### مسائل تتعلّق بالمقامالأولى: تعلّق الحكم - منعاً أو كراهة - على الصلاة الصحيحة لولا المحاذاة؛ لانصراف لفظ «الصلاة» إلى الصحيح، ودعوى شموله للأعمّ فتفسد صلاة أحدهما ولو قارنت صلاة الآخر الفاسدة، بعيد كلّ البعد عن ظاهر اللفظ والأخبار وكلام الأصحاب.


1) وسائل الشيعة 5: 127، الباب 6 من أبواب مكان المصلّي، ح 2.

2) المصدر : 125، الباب 5 من أبواب مكان المصلّي، ح 7.

3) المصدر : 125، الباب 5 من أبواب مكان المصلّي، ح 8.

4) المصدر: 124، ح 3.

5) المصدر: 126، ح 11.

6) المصدر: 128، الباب 6 من أبواب مكان المصلّي، ح 5.

7) تقدمت في ص 168.

8) حكاه عنه الشهيد في ذكرى الشيعة 3: 82.

9) راجع الهامش (4) من ص 168.

نعم، لو أقدم فصلّى مع علمه بصلاة المرأة فسدت صلاته، وإن كانت في الواقع فاسدة لتوجه النهي إليه؛ لأن الأصل صحّة فعل المسلم، فيكون بمنزلة مَنْ أقدم على ترك شرط في الصلاة زاعماً فقده وهو واجده متلبساً به.الثانية يقوى القول بأنّ هذا الشرط من الشرائط الوجودية لا العلمية، فلا يغتفر فيه الجهل بالحكم ولا الموضوع ولا النسيان والغفلة.وذهب قوم (1إلى أنّه من الشرائط العلمية، ونُسب (2)للأصحاب، ولا يخلو من قوة.)والظاهر أنّه شرط في الابتداء والاستدامة؛ لقاعدة الشروط.الثالثة: لا يبعد عدم إجراء الشرطيّة والمانعية للصبيين، ولا للصبي والمرأة، ولا للرجل والصبيّة؛ لاختصاص الأخبار بالرجل والمرأة.ويحتمل تسرية الحكم للصبي مع صلاة الامرأة؛ لسريان تكليف الرجل إليه على وجه الاستحباب وللصبيّة مع صلاة الرجل، دون الرجل والمرأة بالنسبة إليهما، ودون بعضهما مع بعض.الرابعة: الخنثى مع الخنثى ومع الرجل والامرأة؛ للاحتياط.ويحتمل جواز تمسكهما بالأصل؛ لأنّه شكّ في التكليف لا في المكلف به، وهو قوي.الخامسة: إذا كان بينهما عشرة أذرع - بذراع اليد المتوسطة - ارتفع المنع؛ للإجماع والرواية(3. وما دلّ على الأكثر(4)، محمول على إرادة إحراز العلم بها؛ لأنّه لا تعلم العشرة الحقيقية غالباً إلّا بإحراز الأكثر، أو يراد به العشرة والأكثر منها تفنّناً في التعبير، كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ) (5)أي اثنتين فما فوق.)السادسة: تحسب العشرة من الموقف إلى الموقف، لا من السجود إلى الموقف؛ لتبادر ذلك من الأخبار.والأحوط الاحتساب من سجوده إلى موقفها.السابعة: الأظهر سقوط هذا الحكم عمّن كان موقفها بالجهة العليا، كأن تكون مسامتةً


1) منهم: الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 3: 287.

2) لم نتحقق الناسب.

3) وسائل الشيعة 5: 128 - 129، الباب 7 من أبواب مكان المصلّي، ح 2.

4) المصدر : 128، ح 1.

5) النساء (4) 11.

لرأسه، أو بالجهة السفلى، كأن تسامت رجليه وإن لم يكن بينهما حاجز ؛ لعدم انصراف الشرطيّة في الأخبار لذلك.نعم، لو كان مكانها العالي عن اليمين أو اليسار أو بين يديه، اعتبر ذلك؛ لإطلاق موثّقة عمار(1، بل الأحوط اعتبار العشرة مطلقاً ؛ لمفهوم قوله: «وإن كانت [تصلّي ] خلفه فلا بأس» (2).)الثامنة: إذا كان بينهما حاجز يمنع المشاهدة ارتفع حكم المنع ؛ لصحيحة محمّد بن مسلم «إذا كان بينهما حاجز فلا بأس»(3وظاهره أنّه ممّا يمنع المشاهدة.)وصحيحته الأخرى: «إذا كان بينهما ستر أجزأه»(4.)وفي آخر مثله(5.)ولو لم يمنع المشاهدة؛ لقصره، لا لرقته أو تخريمه، فالظاهر جوازه ما لم يخرج عن اسم الحائل عرفاً بحيث يرى أغلبها، فإنّه لا يعتدّ به؛ لروايتي علي بن جعفر من جواز الستر بالحائط القصير أو الطويل، ونفي البأس عن صلاة رجل في مسجد حيطانه كوى (6وامرأة تصلّي حياله يراها ولا تراه (7).)ولكن الأحوط ملاحظة الساتر كملاً في جميع أحوال الصلاة؛ لإطلاق السابقة في الفتوى والنص، وضعف الروايتين عن معارضتهما.التاسعة: حكم البطلان يتعلّق بالصلاتين معاً إذا تقارنتا بهمزة التكبير أو بجميع أجزاء التكبير ولو كان الأوّل بالأخير على الأظهر، ويتعلّق بالمتأخرة عن تكبيرة الإحرام من الآخر، ولا يتعلّق بالمتقدّمة، وإن أطلق ذلك في كلامهم؛ استصحاباً لصحة الصلاة المتقدّمة، واستبعاداً لبطلان فعل شخص بفعل غيره، ولصحيحة علي بن جعفر: في الامرأة المصلية خلف إمام أنّه لا يفسد على القوم وتعيد المرأة(8.)


1) راجع الهامش (4) من ص 168.

2) راجع الهامش (4) من ص 168.

3) وسائل الشيعة 5: 129 - 130، الباب 8 من أبواب مكان المصلّي، ح 2.

4) المصدر : 123، الباب 5 من أبواب مكان المصلّي، ج 1، وفيه: «شبر» بدل «ستر».

5) المصدر : 130، الباب 8 من أبواب مكان المصلّي، ح 3.

6) الكوة - بالضم والفتح والتشديد - النقبة في الحائط غير نافذة وجمع المفتوح كوات، كحيّة وحيات، وجمع المضموم كوى بالضم والقصر. مجمع البحرين 1: 364، «ك و ي».

7) وسائل الشيعة 5: 129 و 130، الباب 8 من أبواب مكان المصلّي، ح 1، 4.

8) المصدر : 130 - 131، الباب 9 من أبواب مكان المصلّي، ح 1.

ولو وقعت الصلاتان صحيحتين قبل ذلك فتدانيا دفعةً فلا يبعد بطلانهما؛ تنزيلاً للجزء منزلة الكلّ.ولو دنا أحدهما فقط دون الآخر، فلا يبعد تعلّق البطلان بالداني فقط دون المدنى إليه مطلقاً، أو يفرَّق بين علم المدنى إليه وتمكنه من الهرب والافتراق من إبطال العمل وبين عدم علمه أو عدم تمكّنه فإن كان الأوّل ثبت في مكانه بطلت صلاته أيضاً، وإن كان الثاني صحت أو يفرق بين الداني اضطراراً فتصح صلاتهما، وبين الداني اختياراً فتفسدان إذا أمكن المدني إليه التفرق ولم يفعل.العاشرة : لا تكفي الظلمة والعمى وتغميض العينين والغبار والدخان؛ لعدم ثبوت كون العلة عدم الرؤية، كما تخيّله بعض أصحابنا (1لأنّه تقييد للنص من غير دليل، فلو صلّيا في ظلمةٍ أو شبهها أعادا إن علما، وإن لم يعلما بني على أنّ المسألة من الشرائط العلمية أو الواقعية.)الإحدى عشرة: لا يبعد استثناء مكة المشرفة من هذا الحكم؛ للرواية (2، وللضرورة؛ لأن الغالب اجتماع الرجال والنساء فيها.)والظاهر إرادة المسجد من مكة، لا جميع البلد؛ لمكان الضرورة، ولا ينافي الرواية؛ لأنّ المسجد منها.والأحوط الاجتناب حتّى في مكّة المشرفة؛ لضعف الرواية.الثانية عشرة: يستثنى من الحكم المتقدّم الضرورة؛ لضيق المكان، أو الخوف، أو الازدحام، فتجوز صلاتهما في مكان الاضطرار مقترنين، أو مترتبين إذا لم يمكن تقدّم الرجل في المكان، أو تقدّم أحدهما في الزمان. ولو استلزم تأخير الآخر إلى آخر الوقت، فالأحوط: التأخير، وفيما ورد في الصلاة بمكّة (3إشعار بالرخصة حين الاضطرار.)ولو اختصّ الاضطرار بأحدهما اختص بالجواز، ووجب على الآخر البُعْد، إلّا إذا كان متلبساً بالصلاة فلا يبطل أحدهما حينئذٍ.الثالثة عشرة: يتخيّر كلّ منهما في التقدّم الزماني في الاختيار والاضطرار بصلاته؛


1) العلّامة الحلّي في تحرير الأحكام 1: 210، الرقم 683؛ والشهيد الثاني في روض الجنان 2: 602.

2) وسائل الشيعة 5: 126، الباب 5 من أبواب مكان المصلّي، ح 10.

3) المصدر.

للأصل، ولقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ- في الصحيح : «إلّا أن تتقدّم هي أو أنت» (1)لظهور إرادة التقدّم الزماني منه دون المكاني، كما يتخيّل.)نعم، يستحبّ تقديم الرجل لنفسه والأمن له؛ لرواية المحمل (2، ولا يجب، كما أفتى به بعض الأصحاب (3).)الرابعة عشرة: لو جعلنا عدم التقدم والتقارن من الشرائط العلميّة فصليا وعلما فيالأثناء صحّ ما تقدّم.وهل تبطل من حينها مطلقاً، أو تبطل إذا لم يمكنهما التباعد فإن أمكنهما تباعدا وصحّ عملهما، أو تبطل مع السعة دون الضيق، أو تبطل إلّا إذا أمكن التباعد من دون منافي مقتضى البطلان وجوه أقواها عدم البطلان عند الضيق أو الاضطرار أو إمكان التباعد فوراً.الخامسة عشرة: لو جعلنا الحكم من الشروط الواقعية فوقع الشكّ بعد الفراغ من الصلاة، أو في الأثناء بالتقدّم والتأخّر والتقارن، فإن علم تأريخ أحدهما فالأظهر: الحكم بصحّتها؛ لكون السابقة، وإن لم يعلم احتملت الصحّة فيها؛ لأنّه شكّ بعد تجاوز المحلّ، واحتملت القرعة، واحتملت الإعادة.السادسة عشرة: لا فرق بين الصلاة الفريضة والنفلية في الحكم، وكذا ركعات الاحتياط، وكذا الأجزاء المنسيّة على الأظهر، ولا فرق بين الأجانب والمحارم من النساء، كلّ ذلك لإطلاق النصّ(4، والفتوى.)السابعة عشرة: الأحوط التأخير عند الاضطرار إلى الصلاة في المكان الواحد مع عدم إمكان التقدم المكاني أو الزماني الذي لا يوجب التأخير إلى آخر الوقت، كسائر أهل الأعذار.واحتمال الوجوب مع رجاء زوال العذر قويّ.


1) وسائل الشيعة 5: 124 - 125، الباب 5 من أبواب مكان المصلّي، ح 5.

2) المصدر: 124، ح 2.

3) الطباطبائي في رياض المسائل 3: 16.

4) راجع ص 167 و 168.

### القول في الأذان والإقامة#### إشارة:الأذان لغةً: الإعلام، ومثله الإيذان من «أذن» ويمدّ ويشدّد للتعدية. والإقامة لغةً مصدر «أقام بالمكان» بمعنى ثبت فيه والتاء عوض الواو المحذوفة، لأنّ أصله أقوام وشرعاً عبادتان مخصوصتان موضوعتان للصحيح من ماهيتهما، نزل بهما الوحي من الربّ الجليل على لسان جبرائيل، كما نطقت بذلك الأخبار (1عن السادات الأطهار، لا أنّ الأذان أخذه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من رؤيا عبد اللّه بن زيد وعمر بن الخطاب حيث علّمهما به شخص في المنام لاجتماع الناس في الصلاة عوض الناقوس الذي أمر بضربه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) للصلاة، فاستحسنه وأمر به بلال، كما قاله أهل السنّة (2)لأنّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لا ينطق عن الهوى ولا يأمر إلّا عن وحي يوحى.)#### ويقع الكلام فيهما في مواضع:##### أحدها: أذان الإعلام مشروع بالنص والإجماعأحدها: أذان الإعلام مشروع بالنص (3والإجماع، ولم نر مخالفاً فيه من العامّة والخاصّة، وهو عبادة خاصّة يشرع لنفسه عند دخول الأوقات للتنبيه على الصلاة فيها.)ويشترط فيه نيّة القربة والتعيين والقصد إلى الإعلام فيه؛ ليفارق أذان الصلاة بالقصد؛ لأن أذان الصلاة عبادة أُخرى مشروع لها، لا يخاطب به إلَّا مَنْ يصلّي لصلاته، ووظيفته تقديمه على الصلاة.


1) وسائل الشيعة 5: 369، الباب 1 من أبواب الأذان والإقامة.

2) سنن ابن ماجة 1: 232 - 233، ح 706؛ سنن أبي داؤد 1: 134 - 135، ح 498، 499؛ سنن الدارمي 1: 268 - 269.

3) وسائل الشيعة 5: 371، الباب 2 من أبواب الأذان والإقامة.

وهو من المندوبات العينية لسائر المكلفين. وسقوطه بفعل الغير كما في الجماعة - وعند سماعه للدليل، بخلاف أذان الإعلام فإنّه يصحّ للمصلي وغيره.ولا يبعد أنّه من المندوبات الكفائية إذا حصل الغرض من فعل واحدٍ سقط عن الباقين وما يفعله المؤذنون من الكثرة إنّما هو للشك في حصول الغرض من الإعلام التام بالنسبة إلى أهل تلك البلاد وما شابهها.وفي القول بأنّه من المندوبات العينيّة أيضاً قوة.وأذان الصلاة لا يُشرع إلّا بعد دخول وقتها، وأذان الإعلام كذلك، إلّا أنّه قد رخص في تقديمه على صلاة الصبح تقديماً عرفياً بحيث لا يفوت الغرض، وأذان الصلاة لم يرخص فيه ذلك.وقد يقال بعدم جواز تداخلهما؛ لأنّهما عبادتان مستقلّتان.ولكن الأظهر جوازه.وإذا نوى أحدهما بخصوصه، فالظاهر عدم إجزائه عن الآخر منهما، إلّا إذا حصل الإعلام بأذان الصلاة، فإنّه يسقط أذان الإعلام لفوات محله.ويجوز أن ينوي الغايتين في الأذان الصلاتي، ويكون من الضمائم الراجحة في العبادة.ولا يجوز فيهما التوكيل ولا النيابة.ومؤذّن الجماعة ليس وكيلاً عن الإمام ولا نائباً عنه، بل يؤذن لصلاتهم إن لم يؤذّن الإمام، فإن أذّن الإمام سقط عن المأمومين، وإلّا أذن واحد من المأمومين فيسقط عن الجميع؛ لكونه في الجماعة - كالمندوب الكفائي - يسقط بفعل البعض.##### ثانيها: في بيان ما يشترط في الاعتداد بالمؤذّنثانيها: يشترط في الاعتداد بالمؤذّن - بمعنى سقوط الكفاية به في الإعلامي، وسقوط الخطاب به مرّةً أُخرى في الجماعة، والاكتفاء بسماعه لمريد الصلاة، والاكتفاء به لمن دخل المسجد ووجد جماعة قد أذنت وأقامت وغير ذلك - العقل والإسلام، فلا يجزئ أذان المجنون حال جنونه، ولا الكافر كذلك، ولا الصبيّ غير المميّز؛ للإجماع بقسميه (1، وللاحتياط، ولتوقيفيّة العبادة في الاعتداد بها ولم يثبت عن صاحب الشرع ذلك، والمفهوم من الأخبار: «إنّ المؤذّن)


1) المعتبر 2: 125؛ تذكرة الفقهاء 3: 65، المسألة 173؛ ذكرى الشيعة 3: 217.

مؤتمن» (1و «المؤذنون أُمناء اللّه» (2)أن الأذان وظيفة لمن هو أهل للأمانة.)وهل يشترط الإيمان؟ الأقوى اشتراطه؛ لمفهوم الأخبار المتقدّمة، وللاحتياط.ولقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «يؤذن لكم خياركم» (3).)وفي الخبر: «أذن خلف مَنْ قرأت خلفه» (4.)والصحيح الدال على أن من دخل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه أذَّن وأقام، وإلّا قال: قد قامت الصلاة، اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلّا اللّه (5.)وللموثق الدال على عدم جواز أذان غير المسلم العارف (6، والمراد به المؤمن، كما هو المعلوم استعمالاً في الأخبار (7).ولا يعارض ما ذكرناه الأخبار المرخصة للصلاة بأذانهم؛ لحملها على الاعتداد به في معرفة الوقت، سيّما لو كان مانع عن الاختبار، بقرينة قوله - في الصحيح : «فإنّهم أشدّ مواظبة على الوقت» (8.)ويصح أذان المميز للأخبار، (9والإجماع، وكذا العبد؛ للإجماعات المنقولة (10).)ويعتدّ بأذان المرأة للمحارم والأماثل؛ للعمومات، ولا يعتدّ به للأجانب؛ للاحتياط، والشكّ في الاعتداد.وللموثّق: «لا يؤذن إلّا رجل مسلم عارف» (11والمراد به الاعتداد قطعاً؛ لأن الأذان مشروع للنساء والرجال، ولأنّها إن أسرت لم يعتد به، وإن جهرت كان منهياً عنه فيفسد.)


1) وسائل الشيعة 5: 378، الباب 3 من أبواب الأذان والإقامة، ح 2.

2) المصدر: 379 - 380، ح 7،6.

3) المصدر: 410، الباب 16 من أبواب الأذان والإقامة، ح 3.

4) المصدر: 443، الباب 34 من أبواب الأذان والإقامة، ح 2.

5) المصدر، ح 1.

6) المصدر: 431 - 432، الباب 26 من أبواب الأذان والإقامة، ح 1.

7) منها ما في المصدر :3: 150، الباب 5 من أبواب الدفن، ح 4 و 20: 559 الباب 11 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه، ح 11.)

8) المصدر 5: 378، الباب 3 من أبواب الأذان والإقامة، ح 1.

9) المصدر: 440، الباب 32 من أبواب الأذان والإقامة.

10) تذكرة الفقهاء 3: 66، المسألة 174؛ منتهى المطلب 4: 397؛ رياض المسائل 3: 54.

11) راجع الهامش (6).

وقد يورد على ذلك بأنّ الإسرار لا ينافي الاعتداد؛ إذ لا يلزم الاعتداد إسماع كلّ مَنْ جاء لجماعة قد أذنت وأقامت، وبالمنع عن كون صوتها عورة مطلقاً، أو بالمنع عن كونه عورةً عند الحاجة والأذان منها، وبالمنع من أنّ الفاسد بالأذان لا يعتد به، وبالمنع من أن النهي يقضي بالفساد هنا؛ لتعلقه بالكيفية، وبالمنع من تعلّق النهي بها دائماً؛ لجواز وقوعه سهواً، أو سماعه كذلك، أو سماعه عمداً، ولا يضر، وفيما قدّمناه كفاية.##### ثالثها: في استحباب كون المؤذّن عَدْلاً صيناً أميناً عارفاً بالأوقات متطهراً وغير ذلكثالثها: يستحب للمؤذن أن يكون عَدْلاً؛ للإجماع المنقول (1، ولأنّه أمين، وأن يكون صيتاً؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ألقه على بلال فإنّه أندى صوتاً» (2)والصيّت : حسن الصوت وعاليه، وأن يكون أميناً، وأن يكون عارفاً بصيراً في الأوقات؛ لما تشعر به الأخبار، وخطاب الاستحباب متوجه للحاكم في نصبه، أو للمسلمين إذا جعلوا لهم مؤذناً في الأذان الإعلامي أو الجماعة إذا ارتضت مؤذناً، أو إمام الجمعة أو الجماعة إذا أذن لواحدٍ، إذ المراد تأكد خطاب الاستحباب للمتصف، أو استحباب تقديم غير المتصف للمتصف عند التشاحّ.)ويستحب أن يكون المؤذّن متطهراً من الحدث الأكبر والأصغر؛ للإجماع المنقول (3، ولقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «حق وسنّة أن لا يؤذن أحد إلّا وهو طاهر» (4)، وأن يكون قائماً، للإجماع المنقول (5)، والنصّ (6)المستفيض المحمول على الاستحباب؛ لمعارضته بالمعتبرة المستفيضة الدالّة على جواز الترك (7)، وأن يكون على موضع مرتفع إذا كان إعلامياً؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا بلال، اعل فوق الجدار وارفع صوتك»(8)وللإجماع المنقول (9، وأن يكون مستقبل القبلة؛ للإجماع المنقول (10)والأخبار (11).)


1) تذكرة الفقهاء 3: 66، المسألة 175.

2) سنن ابن ماجة 1: 232، ح 706؛ السنن الكبري البيهقي :1 575، ح 1835؛ سنن الدارمي 1: 268 - 269.

3) الخلاف 1: 280 - 281، المسألة 21؛ المعتبر 2: 17.

4) السنن الكبرى، البيهقي :1: 583، ح 1859 كنز العمال 8: 343، ح 2318.

5) تذكرة الفقهاء 3: 70، المسألة 179: نهاية الإحكام 1: 423.

6) وسائل الشيعة 5: 404 الباب 13 من أبواب الأذان والإقامة، ح 11.

7) المصدر : 401 - 402 و 405، ج 1، 2، 5، 6، 14.

8) المصدر: 411 الباب 16 من أبواب الأذان والإقامة، ح 7.)

9) تذكرة الفقهاء 3: 71، ضمن المسألة 179؛ نهاية الإحكام 1: 424.

10) الخلاف 1: 292، ذيل المسألة 37.

11) منها: ما في وسائل الشيعة 456:5 - 457، الباب 47 من أبواب الأذان والإقامة، ح 1.

ويستحب أن يرفع صوته؛ للأخبار الآمرة بأنك أجهر به صوتك، والدالة على أنّ كلّ ما اشتدّ صوتك زاد أجرك.##### رابعها: الأظهر عدم جواز تكرير الأذان بنيّة الوظيفةرابعها: الأظهر عدم جواز تكرير الأذان بنيّة الوظيفة، إلّا الإعلامي إذا احتمل عدم الكفاية بما صدر من الواحد والاثنين، فلا يجوز تكريره في الجماعة لمؤذن الجماعة الواحد والمتعدد إلّا إذا طال الفصل وفاتت الموالاة، ولا تكريره للمصلّي المنفرد إلّا مع الفصل الكثير.ولا تجوز الشركة فيه؛ لأنّه خلاف المعهود.ولا يجوز الاعتداد بأذان مَنْ صلّى أو مَنْ لم يكن عازماً على الصلاة لجماعة أو لانفراد، ولا يسقط عمّن سمعه.##### خامسها: الأذان الصلاتي وكذا الإقامة عبادة مستقلة###### إشارة:خامسها: الأذان الصلاتي عبادة مستقلة شُرّع قبل الصلاة مكملاً لها في الفضيلة، ودلّ على ذلك الإجماع والأخبار (1عن الهداة الأطهار (عليهم الصلاة والسلام).)###### استحباب الأذان والإقامة في الفريضة اليوميّة والإقامة أكد استحباباًوكذا الإقامة، وهي آكد في المشروعيّة والتوظيف والحثّ عليها في الأخبار (2المتكاثرة عن العترة الطاهرة (3).)وهما مستحبّان معاً في الفريضة اليوميّة، والإقامة أكد استحباباً، ومنها الجمعة دون غيرهما؛ للإجماع بقسميه (4، ولتوقيفيّة العبادة، ولما ورد في العيدين: «ليس فيهما أذان ولا إقامة» (5)ولا قائل بالفرق، وفيه: «ولكنّه ينادى الصلاة، ثلاث مرّات» (6).)والظاهر أنّها وظيفة لصلاة العيد، وسرّاها بعضهم (7لما عدا اليوميّة مطلقاً حتّى النوافل. ولا بأس به مسامحة في أدلة السنن.)وقيل: يجبان مطلقاً (8.)


1) وسائل الشيعة 5: 409 - 410، الباب 16 من أبواب الأذان والإقامة، ج 1، 2.

2) المصدر: 381، الباب 4 من أبواب الأذان والإقامة.

3) المصدر : 381 الباب 4 من أبواب الأذان والإقامة.

4) ى الشيعة 3: 226.

5) وسائل الشيعة 7: 428 الباب 8 من أبواب صلاة العيد، ح

6) وسائل الشيعة 7: 428 الباب 8 من أبواب صلاة العيد، ح

7) الطباطبائي في رياض المسائل 3: 67.

8) لم نتحقّق القائل.

وقيل: يجبان في الجماعة مطلقاً (1.)وقيل: على الرجال خاصّة (2.)وقيل بوجوبهما في المغرب والغداة، وزاد الحسن فأبطلهما بتركهما (3.)وقيل بوجوبهما فيهما وفى الجمعة على الرجال خاصّة (4.)وقيل بوجوب الإقامة مطلقاً دون الأذان (5.)والأقوى استحبابهما؛ للأصل، وضعف إجراء الاحتياط لضعف الشكّ في الشرطيّة، لندرة القول به، وإعراض الأصحاب عنه، وللقطع بأن افتتاحها التكبير فتوىً وروايةً (6، ولعدم عدهما من الشرائط مع اعتناء الفقهاء بتعدادها وضبطها، ولفتوى المشهور الجابرة لرواية العلل: «الإقامة والأذان في جميع الصلوات أفضل» (7)و للرضوي: «أنّهما من السنن اللازمة وليستا بفريضة، وليس على النساء أذان ولا إقامة» (8)سنداً ودلالةً، وللأخبار الدالّة على جواز ترك الأذان (9)، والصحاح المعتبرة الدالّة على استحبابه (10)، فيلزم منه الحكم باستحباب الإقامة؛ لعدم القول بالفصل، كما نقله العلّامة (رَحمهُ اللّه) (11)، وأذعن له جماعة (12)، ولإشعار بعض الأخبار الآتية - إن شاء اللّه تعالى - في استحبابهما معاً أيضاً، ولأنّهما لو وجبا أو وجب أحدهما لما خفي على أكثر الأصحاب، بل على عامّة الناس وجُلّهم مع توفّر الدواعي لمعرفة وجوبهما قديماً)


1) ممّن قال به أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 120 و 143؛ والكيذري في إصباح الشيعة: 69.

2) قاله الشيخ المفيد في المقنعة : 97 و 99 ؛ والشيخ الطوسي في النهاية : 64 و 65 ؛ والمبسوط 1 : 95 و 96 ؛ وابن حمزة في الوسيلة : 91.

3) حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 136، ضمن المسألة 72.

4) قاله السيّد المرتضى في جمل العلم والعمل: 63: وحكاه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 135، المسألة 72 عن ابن الجنيد.

5) حكاه المحقّق الحلي في المعتبر 2: 132 عن ابن أبي عقيل والسيد المرتضى في مصباحه.

6) وسائل الشيعة 6 10 الباب 1 من أبواب تكبيرة الإحرام...، ح 7.

7) علل الشرائع 2: 32، الباب 35، ح 1.

8) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : 98.

9) وسائل الشيعة 5: 384 - 385، الباب 5 من أبواب الأذان والإقامة، ح 3، 4، 8،6، 10.

10) المصدر : 381، الباب 4 من أبواب الأذان والإقامة.

11) مختلف الشيعة 2: 138، المسألة 72.

12) كما في رياض المسائل 3: 67 وراجع مجمع الفائدة والبرهان :2: 161 ومدارك الأحكام :3: 258؛ وكشف اللثام 3: 351.

وحديثاً، وتكثر الحاجة إليهما، وفي رواية حمّاد (1ما يشعر باستحبابهما؛ لعدم بيانهما فيه ولو قولاً إن لم يكن مقامهما فعلاً.)فظهر ضعف القول بوجوب الإقامة دون الأذان مطلقاً، والقول بوجوبهما في الجماعة مطلقاً، أو على الرجال خاصّة، والقول بوجوبهما في الغداة والمغرب خاصّة، ووجوب الإقامة في البواقي؛ لما ورد في الأخبار (2من الأمر بالإقامة الظاهر في الوجوب؛ وما ورد من إجراء حكم الصلاة من ستر وطهارة وقيام واستقبال (3)الظاهر في وجوب ذلك، ووجوبه ظاهر في وجوب أصله، بخلاف الأذان، وقد وردت الرخصة في تركه وترك ما ينبغي له أيضاً (4)، سنداً للأول.)ولما ورد في الخبر: «إن صليت جماعةً لم يجزئ إلّا أذان وإقامة، وإن كنت وحدك تبادر أمراً تخاف أن يفوتك يجزئك إقامة إلّا الفجر والمغرب فإنّه ينبغى أن تؤذن فيهما وتقيم» (5سنداً للثاني.)ولما ورد في الأخبار المعتبرة وفيها الصحيح: «تجزئك في الصلاة إقامة واحدة إلّا الغداة والمغرب» (6وفيه: «أدنى ما يجزئ من الأذان أن تفتتح الليل بأذان وإقامة، وتفتتح النهار بأذان وإقامة في الحضر والسفر» (7)سنداً للثالث.)وفي الجميع ضعف؛ لانصراف الأمر للاستحباب؛ بقرينة فهم الأصحاب، وإجراء الأحكام لا يدلّ على الوجوب والإلزام، في الأول.ولظهور لفظ الإجزاء في الفضل والاستحباب لا الإلزام والإيجاب، بقرينة السياق ولفظ «ينبغي» (8ولقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ)- في الصحيح -: تحضرني الصلاة ونحن مجتمعون في مكان واحد،)


1) وسائل الشيعة 5: 387، الباب 6 من أبواب الأذان والإقامة، ح 4.

2) راجع المصدر: 384، الباب 5 من أبواب الأذان والإقامة.

3) المصدر: 391 - 393، الباب 9 من أبواب الأذان والإقامة، ح 1 - 3، 6 - 8، و 401 - 405، الباب 13 من تلك الأبواب، ح 1، 4، 5، 7 -10، 12 – 14.

4) المصدر: 384 و 391، الباب 5 و 9 من أبواب الأذان والإقامة.

5) المصدر: 387، الباب 6 من أبواب الأذان والإقامة، ح 7 و 388، الباب 7 من تلك الأبواب، ح 1.

6) المصدر : 387، الباب 6 من أبواب الأذان والإقامة، ح 4.

7) المصدر: 386، ج 1، وليس فيه قوله: «في الحضر والسفر».

8) في النسخ: «لا ينبغي». والمثبت هو الصحيح.

تجزئنا إقامة بغير أذان؟ قال: «نعم» (1والظاهر أنّ المراد به صلاة الجماعة، وللخبر: «إذا كان القوم لا ينتظرون أحداً اكتفوا بإقامة واحدة» (2)وقصور سنده ودلالتهما مجبور بفتوى المشهور، في الثاني.)ولمعارضة النصوص المستفيضة، في الثالث.ففي الصحيح: «أنّه (عَلَيهِ السَّلَامُ كان إذا صلّى وحده في البيت أقام إقامة واحدة ولم يؤذّن» (3).)والصحيح الآخر: «يجزئك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان»(4.)والصحيح: عن الإقامة بغير أذان في المغرب؟ قال: «ليس به بأس، ولا أُحبّ أن يعتاد» (5ولا قائل بالفرق بينها وبين الغداة، فبان ضعف جميع الأقوال، وقوة القول بالاستحباب، كما عليه مشهور الأصحاب، والاحتياط لا يخفى سيّما في الإقامة.)##### سادسها عدم جواز تقديم الأذان الصلاتي على الوقتسادسها: لا يجوز تقديم الأذان الصلاتي على الوقت ولو قدمه سهواً عاد، وكذا الإعلامي فيما عدا الصبح للإجماع المحكيّ(6، وتوقيفيّة العبادة، والتأسي، ولأن المفهوم من مشروعيّته أنّه بعد بعد مشروعيّة الصلاة إما مكملاً لها وإما معلماً بدخول وقتها، وللأخبار (7)الدالّة على المنع من التقديم لمن تأملها.)وأما الإعلامي للصبح فالظاهر جوازه؛ لخبر ابن سنان عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: [قلت ] له: إن لنا مؤذناً يؤذن بليل، قال: «أما إنّ ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة» (8).)ولما ورد أنّه كان لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ مؤذنان، أحدهما ابن أم مكتوم وكان يؤذن قبل الصبح (9).)


1) وسائل الشيعة 5: 385، الباب 5 من أبواب الأذان والإقامة، ح 10.

2) المصدر، ح 8.

3) المصدر، ح 6.

4) المصدر: 384، ح 4.

5) المصدر: 387، الباب 6 من أبواب الأذان والإقامة، ح 6.

6) مختلف الشيعة 146:2، المسألة 80.

7) وسائل الشيعة 5 : 388، الباب 8 من أبواب الأذان والإقامة.

8) المصدر : 390 - 391، ح، وما بين المعقوفين 9. المصدر : 389، ح 2.

9) أضفناه من المصدر.

وقيل بالمنع (1للأصل، ولأمره بلالاً بالإعادة إذا أذن قبله (2)، ونهيه له عن الأذان قبل طلوع الفجر حتّى يستبين (3).)والكلّ ضعيف؛ لانقطاع الأصل بما مرّ من الدليل. والإعادة نقول بها ندباً؛ للاعتبار، والأخبار (4، وأصالة عدم السقوط، ونهي بلال لا يعارض أمر ابن أُم مكتوم لأذانه قبله.)نعم، ورد في الصحيح عن الأذان قبل الفجر، فقال: «إذا كان في جماعة فلا، وإذا كان وحده فلا بأس» (5.)والظاهر حمل النهي عنه على الصلاتي، والمأمور به على الإعلامي، وإن لم يظهر لي من الفقهاء هذا التفصيل.والأحوط ترك الأذان قبل الصبح ؛ تفصياً عن شبهة الخلاف، ومن غرور الناس بطلوع الفجر، بل ومن غرور العلماء المجوّزين لذلك.##### سابعها: فصول الأذان والإقامةسابعها: فصول الأذان ثمانية عشر : التكبيرات الأربع، ثمّ الشهادتان بالتوحيد، ثمّ الشهادتان بالرسالة، ثمّ الحيعلات الستّ، ثمّ التكبيرتان، ثمّ التهليلتان، والإقامة كذلك، إلّا أنّه يسقط من أوّلها تكبيرتان ومن آخرها تهليلة، ويزاد فيها «قد قامت الصلاة» مرّتين بعد «حيّ على خير العمل» وفاقاً للمشهور وفتوى المعظم والاحتياط.ولقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ - في الصحيح أو الموثّق -: «الأذان والإقامة خمسة وثلاثون حرفاً» فعدّ ذلك بيده واحداً واحداً: الأذان ثمانية عشر حرفاً، والإقامة سبعة عشر حرفاً (6)، ولا قائل بغير ما هو المشهور بعد ثبوت كونها خمسة وثلاثين.)ولقوله - في الحسن وغيره : «إنّه اللّه أكبر» إلى آخره الثمانية عشر (7.)


1) ممّن قال به ابن إدريس في السرائر 1: 210 - 211؛ والجعفي كما حكاه عنه الشهيد في ذكرى الشيعة 3: 237.

2) مستدرك الوسائل 4: 26، الباب 7 من أبواب الأذان والإقامة، ح 3.

3) المصدر. ح 4.

4) منها ما تقدم في الهامش (2).

5) وسائل الشيعة 5: 390، الباب 8 من أبواب الأذان والإقامة، ح 6.

6) المصدر : 413، الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، ح 1.

7) المصدر: 415 – 417، ح 0906

وفي الصحيح: «تفتتح الأذان بأربع تكبيرات، وتختمه بتكبيرتين وتهليلتين» (1إلى غير ذلك من الأخبار.)ويجوز إفراد فصولهما عند الحاجة والاستعجال في السفر والحضر، على الأظهر؛ للصحيح: رأيت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ يكبّر واحدة واحدة في الأذان فقلت له: لم تكبّر واحدة واحدة؟ فقال: «لا بأس به إذا كنت مستعجلاً» (2).)وفي آخر: «الأذان يقصر في السفر كما تقصر الصلاة، والأذان واحداً واحداً، والإقامة واحدة واحدة» (3.)وفي آخر: «يجزئك من الإقامة طاق طاق (4، في السفر» (5).)ويجوز لمن دخل المسجد وهو لا يأتمّ بصاحبه وخشي إن هو أذن وأقام أن يركع أن يقول : «قد قامت الصلاة» مرّتين «و اللّه أكبر» مرّتين و «لا إله إلّا الله» للصحيح (6الدالّ على ذلك.)ويجوز للنساء رخصة أن تقتصر على التكبير والشهادتين.##### ثامنها: فيما روي أنّ فصولهما سبعة وثلاثون أو ثمانية وثلاثون أو ستة وثلاثونثامنها: روي أن فصولهما سبعة وثلاثون (7، بجعل التكبيرات في أوّل الإقامة أربعاً، وروي ثمانية وثلاثون (8)، بجعل التهليل في آخرها مع ذلك مرتين، ونقل عن بعض الأصحاب (9)أيضاً، وروي ستة وثلاثون (10)، بجعل الإقامة كالأذان، وروي ثلاثة وثلاثون (11)، بإسقاط تكبيرتين من أوّل الأذان، وفيها الصحيح والمعتبر.)


1) وسائل الشيعة 413:5 - 414، الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، ح 2.

2) المصدر : 425، الباب 21 من أبواب الأذان والإقامة، ح 4.

3) المصدر: 424، ح 2.

4) «طاق طاق» أي من غير تكرار مجمع البحرين 5: 210، «ط و ق».

5) وسائل الشيعة 5: 425. الباب 21 من أبواب الأذان والإقامة، ح 5.

6) المصدر: 443، الباب 34 من أبواب الأذان والإقامة، ح 1.

7) المصدر: 421 و 422. الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة. ح 20، 24.

8) المصدر: 422، ح 21.

9) الشيخ الطوسي في النهاية: 68.

10) وسائل الشيعة 5: 416 - 417، الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، ح 9.

11) المصدر: 416، ح 8.

وفصل ابن الجنيد في تهليل الإقامة بين إتيانها بعد الأذان فيوحّد وبين الإتيان بها منفردةً فيثنّي (1.)والكل لا يقاوم المشهور وما عليه العمل والسيرة والإجماع المنقول (2والاحتياط، فلا يجوز العمل بها بالتخيير ولا بدونه؛ لأنّ التخيير فرع المقاومة، فلا بد من اطّراحها، أو حملها في بيان الناقص على بيان أصل العدد لا لتمامه، أو الرخصة بعد مشروعيّة الأصل، أو بيان أنّ التكبيرتين الأولتين للإعلام، أو على بيان الأغلبية في الفصول، كما ورد أن الأذان مثنى مثنى(3). ومن بيان الزائد على التأكيد في القول أو المماثلة في الألفاظ، كما ورد أن الإقامة مثل الأذان (4). أو على الأغلبية، كما ورد أن الإقامة مثنى مثنى (5).)##### تاسعها: وجوب الترتيب بين الأذان والإقامة وبين فصولهما وجوباً شرطياًتاسعها: يجب وجوباً شرطيّاً الترتيب بين الأذان والإقامة، وبين فصولهما على النحو المعهود؛ لتوقيفيّة العبادة، وللإجماع المنقول (6، ولظواهر جميع النصوص (7)، فلو خالف الترتيب عمداً أثم وشرّع، وفسد السابق وصح اللاحق مطلقاً، أو ما لم يَنوِ الخصوصية في تأخير السابق، فإنّه لا يبعد فيه الفساد.)ولو خالف سهواً، أعاد بما يحصل معه الترتيب، بأن يلغي اللاحق إذا أتى به سابقاً ؛ لموثّقة عمّار : فيمن نسي من الأذان حرفاً فذكره حين فرغ من الأذان والإقامة، قال : «يرجع إلى الحرف الذي نسيه فليقله وليقل من ذلك الحرف إلى آخره» (8ويكتفى بالسابق الواقع لاحقاً.)وإن نوى به وصف التأخر سهواً، فالأحوط الإعادة عليهما، مع احتمال أنّه لو أقام متعمداً تقديم الإقامة وتأخير الأذان صحت الإقامة دون الأذان.


1) حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 150، ضمن المسألة 82.

2) غنية النزوع 1: 72 - 73 ریاض المسائل 3: 83.

3) وسائل الشيعة 5: 414، الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، ح 4.

4) المصدر: 416 - 417، ح 8، 9.

5) راجع الهامش (1).

6) كشف اللثام 3: 377 ریاض المسائل 3: 88.

7) وسائل الشيعة 5: 414 - 417 و 420 - 421. الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، ح 8،6،5، 18،9.

8) المصدر : 442، الباب 33 من أبواب الأذان والإقامة، ح 4.

واحتمل صحّة الأذان دونها، وأنّه لو فعل ذلك ساهياً ناوياً التقديم والتأخير أو لا، صحّتهما معاً.واحتمل صحّة الأذان دون الإقامة.واحتمل صحّة الإقامة دون الأذان.واحتمل فسادهما معاً عند نيّة التقديم والتأخير.وأما لو أقام ناسياً للأذان، أو متعمداً تركه، جاز له إلغاؤها وإعادة الأذان والإقامة معاً.ولو فعل ذلك فنسي وأذن صحت إقامته وألغى أذانه، مع احتمال صحّة الأذان وإعادة الإقامة.##### عاشرها: في أنّ الأحوط في الإقامة الطهارة من الحدثين واستقبال القبلة والقيام والاستقرار وعدم الكلامعاشرها: الأحوط في الإقامة الطهارة من الحدثين واستقبال القبلة والقيام، والاستقرار وعدم الكلام؛ للأخبار (1الدالّة على لزومها فيها. وقد وردت رخصة في الإقامة ماشياً(2).)والأحوط إجراء جميع شرائط الصلاة وموانعها على الإقامة؛ لما ورد أن الإقامة من الصلاة (3. وجريان جميع ذلك على الأذان لم يقم عليه دليل سوى ما قدمنا ذكره، ولولا فتوى المشهور وفهمهم من الأخبار الاستحباب لكان القول بوجوب الطهارة من الحدث والقيام والاستقبال وتحريم الكلام متّجهاً.)وكما أن الأحوط أن لا يقيم إلّا وهو متطهر أنّه يعيد الإقامة لو أحدث في أثنائها أو أحدث بعد إتمامها؛ لما روي أن الإقامة من الصلاة (4، ومن أنّ الرجل يحدث في أذانه أو في إقامته، قال: «إن كان الحدث في الأذان فلا بأس، وإن كان في الإقامة فليتوضأ وليقم إقامة» (5).)وكذا لو تكلّم في أثنائها أو بعدها؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ- في الصحيح -: «لا تتكلّم إذا أقمت فإنك إذا تكلمت أعدت الإقامة» (6).)وكذا لو أحدث في أثناء الصلاة أو أبطلها، فإنّ الأحوط له تجديد الإقامة وإن لم يمضِ


1) وسائل الشيعة 5: 391 - 393، الباب 9 من أبواب الأذان والإقامة، ح 1 - 3، 6 - 8، و 393 - 396، الباب 10 من تلك الأبواب، ج 1، 3 - 5، 7، 12، و 402 - 405. الباب 13 من تلك الأبواب، ح 4 - 6، 12،9، 14.

2) المصدر : 403 - 404، الباب 14 من أبواب الأذان والإقامة، ح 9.

3) المصدر: 403 - 404، الباب 13 من أبواب الأذان والإقامة، ح 9، 12.

4) نفس المصدر.

5) المصدر : 393، الباب 9 من أبواب الأذان والإقامة، ح 7.

6) المصدر: 394، الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة، ح 3.

عليه زمان يعتدّ به لتبعيتها لصلاتها، فتفسد بفسادها.وحكم جمع (1بعدم إعادة الإقامة في هذه الصورة؛ لأنّه صلى بالإقامة ولم يحدث بعدها.)ولا يجري هذا الحكم على الأذان، بل يتطهر المؤذّن ويبني على ما مضى ما لم يخلّ بالموالاة بين الفصول أو بينه وبين الإقامة، أو بينه وبين الصلاة.نعم، يكره الكلام في خلال الأذان، كما أفتى به المشهور، ونُقل عدم الخلاف فيه (2، ويكفي فيه التسامح بأدلة السنن، فتصرف الأخبار الدالّة على نفي البأس عن الكلام في الأذان (3)على نفي الحرمة؛ لفهم المشهور ذلك، ولقضاء الاعتبار - من حسن التوجه والإقبال فيه - به.)وحكم جمع من أصحابنا (4بتحريم الكلام في خلال الإقامة؛ للأخبار (5)الناهية عن ذلك، وجمع (6)بتحريمه بعد قول المقيم: «قد قامت الصلاة».)والظاهر منهم تعميم الحكم للمقيم لنفسه أو للجماعة، تكلّم هو أو غيره من أهل الجماعة.نعم، يستثنى من ذلك الكلام بما يتعلّق بأحوال المصلين مطلقاً، أو في خصوص تقديم الإمام ؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «إذا قال المؤذّن: قد قامت الصلاة، فقد حرم الكلام على أهل المسجد، إلّا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتّى وليس لهم إمام فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض: تقدم يا فلان» (7).)وفي آخر: «إذا أقام المؤذّن فقد حرم الكلام إلّا أن يكون القوم ليس لهم إمام» (8.)وكلا القولين موافق للاستحباب والاحتياط، ولكنه ضعيف؛ لما ورد من نفي البأس عن الرجل يتكلّم وهو يقيم الصلاة، أو بعد ما يقيم الصلاة (9.)


1) منهم : الشيخ الطوسي في المبسوط 1: 98؛ والمحقّق الحلّي في شرائع الإسلام 1: 67 ؛ والعلّامة الحلي في قواعد الأحكام 266:1.

2) ریاض المسائل 3: 93.

3) وسائل الشيعة 5: 394 - 396، الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة، ح 4، 11،8،6.

4) منهم الشيخ المفيد في المقنعة: 98؛ والسيد المرتضى في جُمل العلم والعمل: 64: والشيخ الطوسي في النهاية: 66.

5) وسائل الشيعة 5: 394 و 396، الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة، ح 3، 12،4.

6) منهم الشيخ الطوسي في النهاية: 66- 67؛ والمبسوط :1 99؛ وابن حمزة في الوسيلة :92 والشيخ المفيد والسيد المرتضى على ما في المعتبر 143:2.

7) وسائل الشيعة 5: 395، الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة، ح 7.

8) المصدر: 394، ح 5.

9) المصدر : 395، ح 10.

وما ورد من نفي البأس عمن يتكلم في أذانه وإقامته (1.)وما ورد من نفي البأس عمّن يتكلّم بعد ما تقام الصلاة (2.)وما ورد في الصحيح: عن الرجل يتكلّم بعدما يقيم الصلاة، قال: «نعم» (3.)وهي مع اشتمالها على الصحيح والمعتبر مجبورة بفتوى الأكثر، وعمل الأشهر، فالجمع بينهما - بحمل النهي على الكراهة ونفي البأس على التحريم - أولى.##### حادي عشرها: اشتراط عدم الفصل الطويل بين الأذان الصلاتي والإقامة وبين الصلاةحادي عشرها: يشترط في الأذان الصلاتي والإقامة عدم الفصل الطويل بينهما وبين الصلاة. ولا يجوز العدول من أحدهما إلى الآخر، ولا تداخلهما بعضاً ببعض.ولا بد من تمييزهما في النيّة، فلا يكفي وقوع النيّة المشتركة.ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما؛ لعود نفعهما إلى الفاعل دون المستأجر، وما ينتفع به تبعاً من السقوط به للجامع والسامع فهو حكم شرعي.وفي الخبرين (4ما يدلّ على منع أخذ الأجرة على الأذان، فالإقامة بالطريق الأولى، ويوافقهما فتوى المشهور والإجماع المنقول (5).)نعم، في الأذان الإعلامي قد يقال بجواز الاستئجار عليه؛ لعدم وجوبه على المستأجر كي لا تصح الأجرة عليه، ولعدم اختصاص النفع بالعامل أيضاً، بحيث لا يسري للمستأجر كي يمتنع أخذ الإجارة عليه؛ للزوم السفه ولعدم ظهور المباشرة في خطاباته وتحريم التوكيل والنيابة فيه كي يحكم بعدم صحّة قيام فعل الغير عن فعل الآمر، فيصح أخذ الأجرة عليه، ويملك المستأجر العمل على المستأجر، ولكنّه بعيد عن إطلاق النصّ والفتوى بالتحريم.ويجوز أخذ الرزق من بيت المال للمؤذن الإعلامي والجماعة والمقيم لها؛ لدخوله تحت مصارفه؛ لأنّه من مصالح المسلمين وهو معد لذلك، سواء كان فقيراً أو غنيّاً، ولأنّه من البرّ والتقوى.


1) وسائل الشيعة 5: 395 الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة، ح 8.

2) المصدر: 396 - 397، ح 13.

3) المصدر: 395، ح 9.

4) المصدر : 447، الباب 38 من أبواب الأذان والإقامة، ح 1، 2.

5) الخلاف 1: 290 - 291، المسألة 36.

ولو حصل متبرّع، فالأحوط عدم إعطاء الرزق من بيت المال.ولو تعدّدوا لوحظ الأقلّ مصرفاً، إلّا إذا كان الأزيد للمعنى الزائد.وليكن الرزق من مال المصالح، لا من الوجوه المخصوصة، كالأخماس وشبهها.ولا يجوز دفع الرزق بعنوان الأجرة؛ لإطلاق النصّ والفتوى.ولو قام الفاسق بالأذان أو دني المعرفة أو مَنْ لا يكفي للإعلام، جاز إعطاء الرزق للعدل والفارق ومَنْ يكتفى به.##### ثاني عشرها: حرمة الزيادة على فصول الأذان والإقامة بنيّة أنّها منهماثاني عشرها: تحرم الزيادة على فصول الأذان والإقامة بنيّة أنّها منهما، أو أنّها مشروع فيهما، فلو نوى التعبد بالمجموع عن أحدهما والزائد ابتداء، بطل العمل أول الأمر، وإن نوى الأصل ونوى الزائد على حدة أو في محلّه، حرم الزائد وصح الأذان والإقامة ما لم يخل بالموالاة.ولو زاد لا بنيّة المشروعيّة، كان مكروهاً ما لم يكن ذكراً صرفاً أو دعاءً أو قرآناً؛ لأنّهما لا يزيدان على الصلاة.ولا يتفاوت الخلل في الكراهة بين أن يكون المزيد من فصول الأذان سوى التكبير، أو من غيرها، ولا فرق بين فصوله كلّها أو بعضها سوى التكبير. ويحتمل إجراء حكم الكراهة عليه فيكون من مكروه العبادة وإن كان ذكراً. وإلحاق الشهادتين بالتكبير في الحكم بأنّهما ذِكْرٌ مشكل جدّاً، وبين أن يكون البعض تكريراً للشهادتين فيه مرةً أُخرى كما سماه جماعة (1ترجيعاً، أو تكريراً لهما وللتكبير مرّةً أُخرى كما جعله بعضهم (2)معنى الترجيع، أو تكريراً للشهادتين جهراً بعد إخفاتهما كما جعله بعضهم (3)معناه أيضاً، أو تكريراً لأي فصل كان على الموظّف مرّةً أو مرتين كما يفهم من بعضهم (4)، أنّه هو الترجيع، أو تكريراً للحيعلتين الأوّلتين مثنى بين الأذان والإقامة، كما جعله بعضهم تفسيراً للتثويب (5).)


1) منهم: الشيخ الطوسي في الخلاف 1: 288 المسألة 32 وابن سعيد في الجامع للشرائع: 71؛ والعلّامة الحلي في تحرير الأحكام 1: 224، الرقم 738؛ والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2: 188؛ والشهيد الثاني في مسالك الأفهام 1: 189.

2) كالشيخ الطوسي في المبسوط 1: 95؛ وابن البراج في المهذب :1 89؛ والشهيد في الدروس الشرعيّة 1: 162.

3) الفيروزآبادي في القاموس المحيط 3: 29، «رج ع».

4) الشهيد في ذكرى الشيعة 3: 201.

5) نسبه الطباطبائي في رياض المسائل :3: 99 وراجع مفاتيح الشرائع 1: 118، مفتاح 135.

ولا فرق في المزيد من غيرهما بين أن يكون شهادةً بأن محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ خير البرية، أو شهادة بأنّ عليّاً ولي اللّه، أو يكون قول: «الصلاة خير من النوم» أو غير ذلك.)ودعوى استحباب الشهادة بالولاية لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ بعد الشهادة بالرسالة لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لم تثبت بخصوص هذا المكان، واستحباب إظهارها لنفسه لا ينافي كراهتها من حيث إنّه كلام أجنبي بين فصول الأذان لا ينبغي قوله فيه. على أنّ في تركه من قديم الزمان، وإعراض المؤذنين عنه في جميع طوائف الإسلام، وكون الأذان من شعائر الإسلام لا من شعائر الإيمان، وعدم التعرّض له في الأخبار عن الأئمّة الأطهار (عليهم صلوات اللّه الملك الجبّار)، وعدم نقل استعماله عن خواص السادة الأخيار دليلاً على عدم استحبابه في الأذان ولو من حيثيّة تعقيبه للشهادة بالرسالة.)ويظهر من بعضهم (1استحباب قول: «الصلاة خير من النوم» في أذان الفجر بعد قول: «حي على خير العمل».)وهو شاذ ضعيف، مثل ما روي - في الصحيح : «كان أبي ينادي في بيته بالصلاة خير من النوم» (2وفي الموثّق: «أنّ النداء والتثويب في الإقامة من السنّة» (3)وفي الصحيح: «إذا كنت في أذان الفجر فقل: الصلاة خير من النوم بعد حيّ على خير العمل، ولا تقل في الإقامة» (4)لشذوذ الكلّ، وإعراض الأصحاب عنها، وموافقتها لفتوى العامّة، وللصحيح: عن التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة؟ قال: «ما نعرفه» (5)ولعدم التصريح في الأوّل بفعله في الأذان، ولعدم معروفيّة المراد بالتثويب في الثاني.)ويظهر من جماعة (6حرمة ذلك مطلقاً؛ لإطلاق الإجماع المنقول (7)على حرمته، وإنّه بدعة في العشاء الآخرة وتشريع، والإجماع المنقول (8)على حرمة التثويب المفسر بقول ذلك،)


1) كابن الجنيد والجعفي على ما في ذكرى الشيعة 3: 201.

2) وسائل الشيعة 5: 427. الباب 22 من أبواب الأذان والإقامة، ح 4.

3) المصدر: 426 - 427، ح 3.

4) المصدر: 427، ح 5.

5) المصدر: 425 - 426، ح 1.

6) منهم: السيّد المرتضى في الانتصار: 137 - 138، المسألة 36 وابن إدريس في السرائر 1: 212؛ وابن حمزة في الوسيلة: 92.

7) الخلاف 1: 288، المسألة 31؛ السرائر 1: 212.

8) الخلاف 1: 286 - 287، المسألة 30: السرائر 1: 212؛ ذكرى الشيعة 3: 201.

أو بتكرير الحيعليتين الأولتين بين الأذان والإقامة، أو بتكرير الشهادتين؛ لأنّه مأخوذ من تاب إذا رجع، ولعدم الدليل على مشروعيّته، وللاحتياط.وهو حق ولكن لا على إطلاقه؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد بالإجماعات وإطلاقات المنع هو خصوص ما أُريد به أنّه من فصول الأذان، أو من مستحبّاته ولواحقه؛ لأنّ ذلك هو المنصرف إليه الإطلاق منعاً وجوازاً؛ لما روي عن الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ: «الصلاة خير من النوم بدعة بني أُمية. وليس ذلك من أصل الأذان، ولا بأس إذا أراد الرجل أن ينبه الناس للصلاة أن ينادي بذلك ولا يجعله من أصل الأذان، فإنا لا نراه أذاناً» (1)لا ما أريد به مجرد التنبيه والإعلام.)واستثنى جماعة (2من كراهة الترجيع ما كان للإشعار والتنبيه على الصلاة؛ لأنّه حتّ على الخير، ويظهر من بعضهم (3)نقل الإجماع على ذلك، ويشعر به قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خبر أبي بصير: «لو أن مؤذناً أعاد في الشهادة أو في حيّ على الصلاة أو حيّ على الفلاح المرّتين والثلاث وأكثر من ذلك إنّما يريد به جماعة القوم ليجمعهم لم يكن به بأس» (4)ولا بأس بالقول به.)ومنع بعضهم (5كراهة الكلام في خلال الأذان مطلقاً؛ لعدم ورود النصّ به.)وهو مخالف للاحتياط، وفتوى الأصحاب، والتسامح بأدلّة السنن.##### ثالث عشرها: جواز اجتزاء سامع الأذان والإقامة عن أذانه وإقامتهثالث عشرها: يجوز أن يجتزئ سامع الأذان والإقامة أو الأذان وحده أو الإقامة وحدها لمن لا يؤذن عن أذانه وإقامته أو أذانه فقط رخصةً لا عزيمةً، سواء كان السامع إماماً أو منفرداً، وسواء كان المسموع منه إماماً أو منفرداً، فيجتزئ الإمام بمؤذن جماعةٍ أُخرى، أو بأذان إمام آخر، أو بأذان منفرد.ويجتزئ المأموم بأذان الإمام قطعاً، وبأذان من اجتزأ به الإمام وإن لم يسمعه، ويجتزئ المنفرد بأذان الإمام أو مؤذن الجماعة أو منفرد آخر.


1) مستدرك الوسائل 4: 44، الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة، ح 2.

2) منهم الشيخ الطوسي في النهاية: 67 والمبسوط 1: 95؛ والمحقّق الحلّي في المختصر النافع: 77؛ وابن سعيد في الجامع للشرائع: 71.

3) المحقّق الكركي في جامع المقاصد 2: 188.

4) وسائل الشيعة 5: 428 الباب 23 من أبواب الأذان والإقامة، ح 1.

5) كابن البراج في المهذب 1: 90؛ والطباطبائي في رياض المسائل 3: 94.

ويختصّ ذلك بالصلاتي دون الإعلامي ؛ لأنّه المتيقن من النصّ والفتوى إذا لم يتأدى به الغرض من الإعلام.ويجوز له الإعادة وتستحب، بل لا يبعد عدم السقوط لمن تكلّم في الإقامة أو بعدها، بل وفي الأذان أيضاً، كما يظهر من رواية أبي مريم من اشتراط عدم كلام السامع إلى أن يصلّي (1. وللأمر بالإعادة لمن أقام فتكلّم (2)، فالسامع بالأولويّة.)ويستثنى من ذلك أذان المنفرد إذا أراد الجماعة وقد أذن لا نفراده إماماً أو مأموماً، فإنّه لا يكتفي بذلك الأذان لتلك الجماعة؛ لخبر عمّار (3المنجبر بالشهرة محصلة ومنقولة (4)، بل الظاهر الإجماع المنقول (5)، والملازمة بين هذه والصورة الباقية في محلّ المنع، وكذا الأولوية بعد ورود النصّ.)نعم، يجتزئ غيره بأذانه، فيكون إماماً له عند سماعه له.والأخبار الدالّة على الاجتزاء وإن كانت حكاية فعل إلّا أنّ فيها ما يشعر بالعموم، كرواية أبي مريم؛ لإخبار الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ فيها باجتزائه بأذان جعفر (6)من دون تفصيل، ولقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خبر عمرو بن خالد: «يجزئكم أذان جاركم» (7).)ولو سمع البعض دون البعض، احتمل الاجتزاء به والاكتفاء بسماع البعض، واحتمل عدم الاجتزاء به رأساً، واحتمل الاكتفاء بما يسمع والإتيان بما لم يسمع، وهو أقرب؛ لصحيحة ابن سنان فيمن أراد الصلاة بأذان مَنْ نقص أذانه: أنّه يتم ما نقص من أذانه (8.)وفي اجتزاء سامعهما بالأذان الملفّق منهما، وكذا اجتزاء الجماعة به وجه غير بعيد، إلّا أن الأقوى خلافه.


1) وسائل الشيعة 5: 437 الباب 30 من أبواب الأذان والإقامة، ح 2.

2) المصدر: 394، الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة، ح 3.

3) المصدر: 432، الباب 27 من أبواب الأذان والإقامة، ح 1.

4) جامع المقاصد 2: 173؛ مسالك الأفهام 1 : 184؛ رياض المسائل 3: 80.

5) ریاض المسائل 3: 80.

6) راجع الهامش (1).

7) وسائل الشيعة 5: 437، الباب 30 من أبواب الأذان والإقامة، ح 3.

8) المصدر، ح 1.

وكذا لو قصد واحد بتبعيض الأذان فذكر البعض سهواً أو عمداً فأكمله آخر، ففي إلحاقه بالناسي وجه الأقوى عدمه.##### رابع عشرها: استحباب حكاية الأذان المشروع لفاعله لمريد الصلاة وغيرهرابع عشرها: تستحبّ حكاية الأذان المشروع لفاعله، صلاتياً أو إعلامياً، لمريد الصلاة ولغيره، فلا تصح حكاية أذان المجنون والكافر، ومَنْ فَعَله عوض الأجرة على الأظهر، ولا أذان غير المؤمن، ولا مَنْ لم ينو فيه القربة، ولا ما نهي عنه لذاته، كأذان عصر الجمعة لو قلنا به، وأذان المرأة للأجانب، وأذان الجنب في المسجد أو في المكان المغصوب، على تأمل في الأخيرين، كلّ ذلك اقتصاراً على مورد النصّ والفتوى والمتيقن منهما في حكم الاستحباب.والمستحب حكايته على نحو ما ذكر؛ للصحيح: «كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إذا سمع المؤذّن يؤذّن قال [مثل] ما يقول في كلّ شيء» (1)ولظاهر الإجماعات المحكيّة (2)على مشروعيّة الحكاية.)خلافاً للدروس فجوّز الحوقلة بدل الحيعلة مطلقاً (3لرواية عاميّة (4)لا تصلح لمعارضة ما قدمنا، ولكن لا يبعد الأخذ به تسامحاً في أدلة السنن، كاستحباب حكاية الإقامة؛ لفتوى بعض الفقهاء (5)، ولأنّ ذكر اللّه حسن على كلّ حال، وليس في الأخبار ما هو صريح في استحباب الإقامة سوى التعليل بأنّ ذكر اللّه حسن على كلّ حال (6).)والمدار في الحكاية على المتابعة العرفيّة، فلو سبقه أو تأخّر عنه حتّى خلص أذانه أو تشاغل بأوّله حتّى فرغ المؤذّن لم يكن آتياً بالمأمور به؛ لما يظهر من إرادة المتابعة في النصّ والفتوى.ولو سمع البعض دون البعض حكى ما سمع وأتم ما لم يسمع ندباً.ولو سها عن حكاية البعض أو تعمد ذلك حكى الباقي. ولو لم يسمع الأوّل حكى الأخير.


1) وسائل الشيعة 5: 453 - 454، الباب 45 من أبواب الأذان والإقامة، ح 1، وما بين المعقوفين أضفناء من المصدر.

2) الخلاف 1: 285 - 286، المسألة :29؛ تذكرة الفقهاء 3: 82، المسألة 185؛ جامع المقاصد 2: 191؛ کشف اللثام 3: 387.

3) الدروس الشرعيّة 1: 163.

4) صحیح مسلم :1: 289، ح 385؛ سنن النسائي 2: 25.

5) كالشيخ الطوسي في النهاية: 67 والمبسوط 1: 97؛ وابن البراج في المهذب 1: 90.

6) وسائل الشيعة 1: 310 - 311، الباب 7 من أبواب أحكام الخلوة، ح 2.

والظاهر أن له الإتيان بالأوّل مسرعاً فيه ثمّ حكاية الآخر، والظاهر عدم مشروعيّة الإتيان بالأخير ثمّ الإتيان بالأول.ولو سمعه في الخلاء حكاه.ولو سمعه في الصلاة حكاه ما لم يخلّ بنظم الصلاة، وعليه أن يبدل الحيعلة بالحوقلة. والأحوط ترك الشهادتين فيها؛ للشك في كون مجموعهما ذكراً. والأحوط ترك حكايته بنيّة الوظيفة في الصلاة.وورد استحباب قول: «وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمّداً رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، أكتفي بهما عن كلّ مَنْ أبى وجحد وأعين بهما مَنْ أقر وشهد» (1)لمن سمع الشهادتين من المؤذّن.)##### خامس عشرها: استحباب ترك الإعراب في فصولهخامس عشرها: يستحبّ ترك الإعراب في فصوله، والوقف عليها، للإجماع المحكيّ (2، والأخبار الدالّة على أنّ الأذان جزم (3)، وأنّ الأذان والإقامة مجزومان (4)، وفي آخر: موقوفان (5).)وجعل بعضهم (6ذلك شرطاً.)وهو بعيد عن ظاهر المشهور والإجماع المنقول.ويستحبّ التأني في الأذان والحدر في الإقامة؛ للأخبار (7والإجماع المنقول (8).)ويستحب الفصل بين الأذان والإقامة بجلسة أو ركعتين؛ وفاقاً للمشهور، وللصحيح: «افرق بين الأذان والإقامة بجلوس أو ركعتين» (9.)والأحوط أن تكون الركعتان من رواتب الوقت؛ لئلّا يلزم التطوّع وقت الفريضة، ولما تشعر


1) وسائل الشيعة 5: 454، الباب 45 من أبواب الأذان والإقامة، ح 3.

2) الخلاف 1: 282، المسألة 24.

3) وسائل الشيعة 5: 408 الباب 15 من أبواب الأذان والإقامة، ح 2.

4) المصدر: 409، ح 4.

5) المصدر، ح 5.

6) هو أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 121.

7) وسائل الشيعة 5: 428، الباب 24 من أبواب الأذان والإقامة.

8) تذكرة الفقهاء 3: 53 المسألة 164؛ منتهى المطلب 4: 388.

9) وسائل الشيعة 5: 397، الباب 11 من أبواب الأذان والإقامة، ح 2.

به بعض الأخبار الدالّة على الفصل بركعتين (1، أو سجدة (2)، أو خطوة (3)، كما نُسب (4)للأصحاب، و دلّ عليه خبر فلاح السائل عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «كان أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) يقول لأصحابه: من سجد بين الأذان والإقامة فقال في سجوده: ربّ لك سجدت خاضعاً خاشعاً، غفر اللّه له ذنوبه» (5).)وخبر الفقه الرضوي: «وأما المنفرد فيخطو تجاه القبلة خطوة برجله اليمنى ثمّ يقول» (6وذكر الدعاء.)ولا فرق بين الإمام والمنفرد في عبائر الأصحاب.ويجوز الفصل بالتسبيح والتحميد؛ للموثّق (7الدالّ على ذلك.)ويستحبّ في أذان خصوص المغرب الفصل بخطوة أو سكتة أو تسبيحة؛ لقصر وقته، وورد في بعض الأخبار (8جواز الجلوس مطلقاً، وفي بعض أن: «بين كلّ أذانين قعدة، إلّا المغرب فإنّ بينهما نفساً» (9)والمراد به السكوت بقدره.)والأحوط ترك الجلوس؛ وفاقاً لفتوى المشهور.ولا يبعد التفصيل بين الخفيف منه فيجوز وبين غيره فلا يجوز تأديةً للوظيفة فيه؛ جمعاً بين الأخبار وكلام الأصحاب.##### سادس عشرها: في أنّ القاضي لصلاته رخص له بالاكتفاء بأذان واحد لورده المعتادسادس عشرها: القاضي لصلاته رخّص له بالاكتفاء بأذان واحد لورده المعتاد وقوفه له الذي لم يفصل فيه بجلوس أو ذهاب أو غيرهما ممّا يعتد به، ويقيم بعد ذلك لكلّ صلاة؛ للأخبار (10وكلام الأصحاب.)


1) وسائل الشيعة 5: 400، الباب 11 من أبواب الأذان والإقامة، ح 13.

2) المصدر، ح 14، 15.

3) راجع الهامش (6).

4) الناسب هو العاملي في مدارك الأحكام 3: 286 - 287.

5) فلاح السائل: 152، وقوله: «غفر اللّه ذنوبه» في روايةٍ أُخرى في نفس المصدر.

6) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 98.

7) وسائل الشيعة 5: 397 و 399، الباب 11 من أبواب الأذان والإقامة، ح 4، 11.

8) المصدر : 399 و 400، ح 13،10.

9) المصدر : 398، ح 7.

10) المصدر: 446، الباب 37 من أبواب الأذان والإقامة؛ و 8: 265، الباب 4 من أبواب قضاء الصلوات، ح 2.

ولو جمع بين الأذان والإقامة كان أفضل؛ وفاقاً للمشهور، والإجماع المنقول (1، وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «مَنْ فاتته فريضة فليقضها كما فاتته» (2)وظاهرها شامل لما كان مكملاً ومطلوباً لأجلها. ومعدوداً من توابعها.)ولقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «والأذان والإقامة في جميع الصلاة أفضل» (3).)وللموثّق: عن الرجل إذا أعاد الصلاة هل يعيد الأذان والإقامة؟ قال: «نعم» (4.)خلافاً لمن منع مشروعيّة الإعادة (5للخبر، أيعيدها بأذان وإقامة ؟ فكتب : «يعيدها بإقامة» (6).)وهو ضعيف لا يعارض ما تقدّم مع استصحاب الجواز والاعتبار القاضيان بعدم سقوطه، فليحمل على الرخصة.وكذا الأخبار الآمرة بالإقامة (7محمولة على الرخصة أيضاً.)ويقوم سماع الأذان لأوّل ورده مقام أذانه على الأظهر.ويجري الحكم للجامع بين الأدائية والقضائية في وردٍ واحد، وكذا المعادة والمعادتين في وجه قوي.##### سابع عشرها: فيما إذا جمع بين صلاتين ولم يفصل بينهما سقط عنه الأذان للثانيةسابع عشرها: مَنْ جمع بين صلاتين ولم يفصل بينهما بنافلةٍ أو فَضْلٍ طويل من سكوت أو ذهابٍ أو تعقيبٍ مستطيل جداً سقط عنه الأذان للثانية؛ وفاقاً للمشهور والإجماع المنقول (8والصحيح: «أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء بأذان وإقامتين» (9).)


1) الخلاف 1: 282 - 284، المسألة 26.

2) عوالي اللآلي 2: 54، ح 143.

3) وسائل الشيعة 5: 386، الباب 6 من أبواب الأذان والإقامة، ح 2.

4) المصدر 8: 270 - 271، الباب 8 من أبواب قضاء الصلوات، ح 2.

5) راجع مدارك الأحكام 3: 263.

6) وسائل الشيعة 5: 446، الباب 37 من أبواب الأذان والإقامة، ح 2.

7) راجع الهامش (10) من ص 195.

8) الخلاف 1: 284، المسألة 27.

9) وسائل الشيعة 5: 445، الباب 36 من أبواب الأذان والإقامة، ح 2.

و تجوز إعادة الأذان للاستصحاب والعمومات ولأنّ ذكر اللّه حسن على كلّ حال، ولكنّ الأفضل الترك بنيّة الجمع وعدم التفريق به.والأحوط ترك الأذان لعصر الجمعة لمن صلّى الجمعة، ولعصر عرفة لمن جمع في عرفة، ولعشاء المزدلفة لمن جمع بالمزدلفة؛ لما يُفهم من الأخبار (1من شدة إرادة الجمع وكراهة التفريق، وسقوط النوافل فيها، وكون الجمع معهوداً من الأئمّة ومن فعلهم ومن فعل أصحابهم، وبهذا حصل الفرق بين الجمع في الأداء وبين الجمع في القضاء؛ لعدم معهوديته من الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ).)وأحوط من ذلك تركه حتّى لمن فرّق بالنافلة في الثلاثة المتقدّمة.والأظهر أنّ هذا كله في الأذان الصلاتي، وأما الأذان الإعلامي فالأظهر منع التكرير فيه الوقت الواحد للجامع بين الصلاتين والتارك للتفريق، سواء كان لعذر كالمسافر وشبهه ممّا تقدم، أو من دون ذلك اختياراً؛ لكونه إعلاماً بالوقت وقد حصل.ولو جمعهما في الوقت الثانية، فالظاهر أنّ الإعلام للأولى مع احتمال أنّه لهما.##### ثامن عشرها: سقوط الأذان والإقامة رخصةً عن المصلّي بصلاة جماعة متقدمةثامن عشرها: يسقط الأذان والإقامة رخصةً عن المصلي بصلاة جماعة متقدمة - بل يكره فعلهما؛ لمكان النهي المحمول عليها فيما ورد عن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجلين دخلا المسجد وقد صلّى عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالناس، فقال لهما : «إن شئتما فليؤم أحدكما صاحبه، ولا يؤذّن ولا يقيم» (2)- إذا دخل المصلّي المسجد أو غيره - لإطلاق قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن الرجل ينتهي إلى الإمام حين يسلّم، قال: «ليس عليه أن يعيد الأذان، فليدخل معهم في أذانهم، فإن وجدهم قد تفرّقوا أعاد الأذان» (3)ولظهور أنّ السقوط إنّما هو لمراعاة حال الإمام المتقدّم مطلقاً أو الراتب، لا لحال المكان ولا لحالهما، وما ورد في بعض الأخبار (4)، بخصوص المسجد في السؤال أو في غيره، محمول على الغالب من كون الجماعة يومئذٍ في المساجد، لا أنّه لقصر الحكم عليه، فلا يصلح أن يكون مقيداً للمطلقات الأُخر - ووجد جماعة قد صلّت وفرغت أو بعد لم تفرغ - لإطلاق)


1) راجع وسائل الشيعة 5: 445، الباب 36 من أبواب الأذان والإقامة؛ و 14: 14 - 15 الباب 6 من أبواب الوقوف بالمشعر، ح 6،3،1.

2) المصدر: 430 الباب 25 من أبواب الأذان والإقامة، ح 3.

3) المصدر: 429 - 430، ح 1.

4) المصدر: 430 – 431، ح 2 - 4.

النصوص - وأراد الصلاة جماعةً أو فرادى؛ للإطلاق في قوله في الموثّق: قلت له: الرجل يدخل المسجد وقد صلّى القوم يؤذن ويقيم؟ قال: «إذا كان دخل ولم يتفرّق الصفوف صلّى بأذانهم وإقامتهم، وإن كان تفرّق الصفوف أذن وأقام» (1ونحوه غيره (2)، وللأولوية الناشئة من سقوطهما عمّن أراد الجماعة لأولوية الأذان فيها، فسقوطه عن المنفرد أولى من سقوطه فيها، ولفتوى المشهور.)خلافاً لابن حمزة فخص السقوط في الجماعة(3؛ اقتصاراً على مورد اليقين، ويعضده الموثّقة: في الرجل أدرك الإمام حين سلّم، قال: «عليه أن يؤذّن ويقيم» (4)بحملها على المنفرد.)وهما ضعيفان بعد إطلاق الأدلة الأول المعتضدة بفتوى المشهور، فلا بد أن تُحمل الموثّقة على إدراكها بعد التفرّق، أو على الجواز، أو على الصلاة خلف مَنْ لا يقتدى به ووجد الصفوف غير متفرقة عرفاً بأن لا يتفرّق أغلبها؛ لتعليق الحكم على التفرّق وجوداً وعدماً، فلا عبرة بتفرّق الواحد والاثنين في الجماعة الكبيرة، ولا ببقاء الواحد والاثنين فيها.ولا يبعد الاكتفاء بالسقوط ولو مع بقاء واحدٍ ؛ لما ورد في الخبر: صلينا الفجر فانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح، فدخل علينا رجل المسجد فأذن فمنعناه، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: «أحسنت ادفعه عن ذلك وامنعه أشدّ المنع» (5)و «البعض» يصدق على الواحد، سيّما وأن أهل التعقيب هم الأقلّون.)لكن الرواية ضعيفة سنداً ومتناً؛ لتضمّنها ما لا نقول به من تحريم الأذان والنهي عن أن يبدو بهم إمام وإن لم يؤذن له، كما صرّحت به في آخرها، فلا تصلح للمعارضة للإطلاقات.ولو قام الإمام وبقي المأمومون كلّهم أو أغلبهم، بقي الحكم على الأظهر.ولو قام المأمومون وبقي الإمام وحده، لم يَجْرِ الحكم في السقوط؛ لأن الأمر دائر مدار التفرّق.ويلحق بالتفرّق الموت والجنون، والفراغ من التعقيب، والجلوس لأمرٍ آخر من درسٍ أو كتابة وصنعةٍ، بل طول التعقيب جداً بحيث يخرج عن المعتاد.


1) وسائل الشيعة 5: 430، الباب 25 من أبواب الأذان والإقامة، ح 2.

2) راجع الهامش (4) من ص 197.

3) راجع الوسيلة: 106.

4) وسائل الشيعة 5: 431، الباب 25 من أبواب الأذان والإقامة، ح 5.

5) المصدر 8: 415 الباب 65 من أبواب صلاة الجماعة، ح 2.

هذا إذا كانت الجماعة الأولى قد أذنت وأقامت قطعاً أو أخذاً بظاهر الحال مع الشكّ على الأظهر؛ لظاهر الأخبار أو سقط عنها الأذان والإقامة بسماع الأذان، أو لوجدان جماعة متقدمة عليها، أو لغير ذلك، فلو علم عدم أذانها وإقامتها عمداً أو نسياناً أو اضطراراً من غير مسقط، فالأظهر عدم السقوط. ولو علم أنّها أذنت فقط، لم تسقط الإقامة. ولو علم أنّها أقامت فقط، احتمل سقوطهما، وسقوطها فقط.ولا يشترط تساوي الصلاتين أداءً وقضاء، ولا نوعاً ولا شخصاً؛ لإطلاق الأخبار.ولا يشترط في السقوط الإتيان للاقتداء بالجماعة الأولى في المنفرد والإمام.وذهب بعضهم (1إلى أنّ السقوط هنا عزيمة؛ لمكان النهي في بعض الأخبار (2)، ورواية المنع، المتقدّمة (3).)وهو ضعيف معارض بالاستصحاب وعموم الأخبار وفتوى مشهور الأخيار، واشتمال بعض الروايات على الرخصة، كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «ليس عليه أن يعيد» (4)والأمر به في آخر (5)المحمول على الإذن، فالقول بالكراهة أقوى.)ولا يبعد إلحاق مَنْ صلّى جماعةً فرضاً وأراد صلاة فرض ثانٍ بما تقدّم في السقوط إذا لم يحصل التفرّق ولو تعدّدت الصلوات.##### تاسع عشرها: في أن تارك الأذان والإقامة متعمداً حتّى دخل في الصلاة يمضي فيها ولا يقطعهاتاسع عشرها: تارك الأذان والإقامة متعمداً حتّى دخل في الصلاة يمضي ولا يجوز له القطع.نعم، لو تلبّس بتكبيرة الإحرام ولم يتمها، فالأظهر جواز قطعها.وذهب إلى جواز قطع الصلاة مع العمد طائفة من أصحابنا (6.)وهو ضعيف؛ لتحريم إبطال العمل سيّما الصلاة، ولمفهوم أخبار جواز الإعادة للناسي - ففي الصحيح: «إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم ثمّ ذكرت قبل أن تركع فانصرف وأذن


1) الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام 3: 55 ذيل الحديث 189.

2) وسائل الشيعة 5: 431 الباب 25 من أبواب الأذان والإقامة، ح 4.

3) تقدمت في ص 197 وما بعدها.

4) راجع الهامش (3) من ص 197.

5) وسائل الشيعة 5: 431 الباب 25 من أبواب الأذان والإقامة، ح 5.

6) منهم: الشيخ الطوسي في النهاية: 65؛ وابن إدريس في السرائر 1: 209.

وأقم واستفتح الصلاة، وإن كنت قد ركعت فأتم على صلاتك» (1- المؤيدة دلالة بفتوى المشهور، والاحتياط.)فما ورد في الخبر عن رجل نسي أن يؤذّن ويقيم حتّى كبر ودخل في الصلاة، قال: «إن كان دخل المسجد ومن نيّته أن يؤذن ويقيم فليم في صلاته ولا ينصرف» (2المشعر بالإعادة العمد دون السهو، ضعيف سنداً ودلالةً؛ لأنّها بالمفهوم الضعيف، ومنطوقه لا نقول به.)مع وتاركهما سهواً يجوز له القطع والإعادة؛ وفاقاً للمشهور، والأخبار ناطقة به، ومنها الصحيح المتقدّم (3.)خلافاً لمن منع القطع في صورة السهو (4لظاهر الخبر المتقدّم (5)، وللأخبار المانعة عن الإعادة، ومنها الصحيح : رجل نسي الأذان والإقامة حتّى دخل في الصلاة، قال: «ليس عليه شيء»(6)وآخر: رجل ينسى الأذان والإقامة حتّى يكبّر، قال: «يمضي على صلاته» (7).)والكلّ ضعيف؛ لعدم مقاومته للأخبار المعتضدة بفتوى الأخيار، فلتحمل على الرخصة في المضيّ؛ جمعاً.ويختص جواز القطع بما إذا لم يتلبس بالركوع؛ اقتصاراً على المتيقن، وللصحيح المتقدّم (8، وللإجماع المنقول (9)على عدم جواز القطع بعد الركوع.)فما ورد في الصحيح من جواز الرجوع للإقامة ما لم يفرغ من صلاته (10محمول على ما قبل الركوع؛ جمعاً واحتياطاً خلافاً لمن أجاز ذلك من أصحابنا (11).)


1) وسائل الشيعة 5: 434، الباب 29 من أبواب الأذان والإقامة، ح 3.

2) المصدر: 436، ح 8.

3) آنفاً.

4) راجع الهامش (6) من ص 199.

5) آنفاً.

6) وسائل الشيعة 5: 434، الباب 29 من أبواب الأذان والإقامة، ح 2.

7) المصدر: 436. ح 7.

8) آنفاً.

9) مختلف الشيعة 143:2، ضمن المسألة 78.

10) وسائل الشيعة 5: 433، الباب 28 من أبواب الأذان والإقامة، ح 3.

11) راجع مفاتيح الشرائع 1: 119، مفتاح 137.

ويلحق بناسيهما ناسي الإقامة فقط؛ للأخبار (1الآمرة بذلك لنسيان الإقامة فقط وإن كان منها ما تضمّن الأمر بالإعادة مطلقاً، ومنها ما تضمّن الأمر بها قبل القراءة؛ لحمل الأوّل على ما قبل الركوع، والثاني على أولوية الرجوع قبلها.)ولا يلحق بما تقدّم ناسي الأذان فقط، أو ناسي أبعاض الإقامة، أو ناسي أبعاضهما، مع احتمال التسرية لناسي أبعاض الإقامة.ويلحق بالناسي المشتبه بالموضوع، ولا يلحق به جاهل الحكم.ويختص الحكم بالأذان الصلاتي دون الإعلامي.والأحوط ترك القطع لناسيهما أو ناسي الإقامة بعد التلبس بالقراءة؛ للصحيح الدال على أن ناسيهما يمضي إذا قرأ (2، والحسن الدال على أنّ ناسي الإقامة يمضي إذا قرأ (3)أيضاً وإن كان حملها على مراتب الأفضلية أقرب.)ويستحب أن يصلي على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أو يسلّم عند القطع؛ للخبرين (4)الدالين على ذلك، والظاهر أنّهما إنّما يؤتى بهما لينوي القطع بهما، ولا قائل بوجوب أحدهما، ولذلك صرف الأمر بهما إلى الندب.)وورد في بعض الأخبار أنّ ناسي الإقامة يقول: «قد قامت الصلاة» مرتين، ثمّ يمضي في صلاته (5، وفي بعضها أنّه يقيم من دون أمر بقطع الصلاة (6)، فيفهم منه جواز الإقامة في أثناء الصلاة.)والكل متروك مخالف للمشهور وعمومات الأدلّة الناهية عن الكلام ما لم يكن ذكراً أو دعاء، فالأظهر حملها على صورة القطع، وإرادة الإعادة من الأمر بالصلاة، دون البناء عليها والمضيّ على ما افتتحت عليه.


1) وسائل الشيعة 5: 433 الباب 28 من أبواب الأذان والإقامة، ح 3 و 435 - 436 الباب 29 من تلك الأبواب، ح 5. 9.

2) المصدر: 434 - 435، الباب 29 من أبواب الأذان والإقامة، ح 4.

3) المصدر: 435، ح 05

4) راجع الهامش (2 و 3).

5) وسائل الشيعة 5 435 الباب 29 من أبواب الأذان والإقامة، ح 6.

6) المصدر: 434 – 436، ح 904.

### القول في النيّة#### بحث : في تعريف النيّة لغةً وشرعاً ووجوبها في العبادات والمعاملات وغيرهماالنيّة في اللغة: القصد المطلق أو المقارن للمقصود، سواء سبقه تردد، كما يظهر من لفظ «العزم» أم لا، وسواء صاحبه ميل قلبي أو انجذاب نفسي، كما يظهر من لفظ الطلب والإرادة والمحبة، أم لا.وفي الشرع يراد بها قصد خاص على وجه خاص على سبيل الحقيقة الشرعيّة، أو على سبيل الشرطيّة في المعنى اللغوي في عبادة أو معاملة وإن كان استعمالها في قصد الفعل المقارن لقصد القربة هو الدائر على ألسنة الفقهاء والمعروف في كتبهم، حيث جعلوا لها عنواناً كتب العبادات دون المعاملات وشبهها.وهي لازمة في العبادات الواجبة والمندوبة والمعاملات، وكثير من الأحكام، سوى ما علم أنّ وقوعه كافٍ لكونه من الأسباب الشرعيّة ولو بمحض الاتفاق، وقلّما يوجد ذلك في العقود والإيقاعات؛ لأنّها روح العمل، والعمل الواقع بدونها كلا عمل.والإجماع بقسميه (1دالّ على ذلك، والأخبار (2)المتواترة أيضاً دالّة عليه.)ويدلّ على خصوص لزوم قصد الفعل وقصد القربة مع ذلك في العبادات: ظواهر الأوامر والتكاليف الصادرة من الشارع؛ فإنّ الظاهر من حال الأمر إرادة إيقاع الفعل من المأمور بقصد


1) تذكرة الفقهاء 3: 99 - 100، المسألة 199؛ مسالك الأفهام 1: 166.

2) وسائل الشيعة 46:1، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات.

فعله، لا مجرد وقوعه في الخارج اتفاقاً ولو من غير قصد، إلّا ما أخرجه الدليل من غسل الثياب ودفن الموتى وتكفينهم وشبهها.وكذا حكم العقل القاضي بوجوب شكر المنعم، فإنّه لو وقع الفعل بلا قصد أنّه لم يكن شاكراً للمنعم.وكذا جميع ما ورد من الأوامر بالامتثال والانقياد والتسليم والطاعة والإخلاص.وقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (1)يدلّ عليه.)وما رتب الشارع عليه آثار المنوي وإن لم يقع مصاحباً للنية، كمكارم الأخلاق وزيارة الإخوان والتختم بالعقيق، فذلك للدليل القاضي بسببيته ومساواته للمنوي.وكذا ما يدلّ على إجزاء منويٍ خاصٍّ عن منويٍّ آخر، كإجزاء آخر شهر شعبان عن رمضان، وغسل الجمعة عن الجنابة - لو قلنا به - وغير ذلك ممّا قضى به الدليل.#### فوائد:##### الفائدة الأولى: في تقارن النيّة للمنويّ[ الفائدة ] الأولى: لا بد في النيّة من مقارنتها للمنوي؛ لمكان باء المصاحبة في قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «إنما الأعمال بالنيات» (2)ولأنّ الحال مقيّدة للعامل في قوله تعالى: (مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (3)ولظهور ما جاء في النيّة في المقارنة، ولأنّه مع عدم المقارنة لم يستند العمل إليها، فيكون حكمه حكم غير المنوي، فلا بدّ من مقارنة النيّة لأوّل أجزاء الصلاة، وأولها أوّل تكبيرة الإحرام، أو مستمرّة جميع تكبيرة الإحرام، وهو الأحوط على القول بالإخطار؛ لأن عقد الصلاة إنّما يكون بها.)ويكفي في غيرها مقارنته للأجزاء المستحبة المتقدّمة، كالمضمضة والاستنشاق في الوضوء، بل يكفي ذلك في الصلاة لو جعلنا بعض التكبيرات المستحبة المتقدّمة عليها منها، فالأحوط تركه.والقاعدة تقضي بوجوب استمرارها في كلّ عملٍ، وبمصاحبتها لكلّ جزء؛ لعموم أدلّتها


1) البيّنة (98): 5.

2) وسائل الشيعة 1: 48 الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات، ح 7.

3) البيّنة (98): 5.

القاضية بذلك لولا الدليل الدال على كفاية حكمها في الاستدامة بحيث لا ينقضها بما يضادها ويبطلها من سيرة وعسر و حرج وغير ذلك، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.##### الفائدة الثانية: في الاكتفاء في النيّة بالداعي للعمل الاختياري[ الفائدة ] الثانية : الأظهر الاكتفاء في النيّة بالداعي للعمل الاختياري الغير ممكن صدوره عن غير قصدٍ وإرادة وانبعاث نفس، فهو عبارة عن تحريك نفساني محرّك للأعضاء الجسمانية، وهذا لم يزل مصاحباً لكلّ عامل في كلّ عمل ابتداء واستدامة عند قصد العمل و صدوره منه بالاختيار.نعم، الداعي للعمل لا بد أن يكون هو الارتباط بالحضرة القدسية، لا أمر آخر من الأمور الدنيوية، فينبغي تجريد النفس في العبادة لذلك، وتهذيبها عن الشوائب هنالك، فمتى صفت وتخلّت ووقع الفعل بالاختيار لزم كونه مقصوداً قهراً، وكونه لوجه اللّه قهراً، وإن لم يكن له تصوّر فعليّ وإخطار للمنوي وداعية إلى ربّه.وإن كان ما في قلبه من الإخطارات الفعلية والتصوّرات الفكرية الآنية أمراً آخر غير العبادة المرادة له من أمور دنيوية أو أخروية، فيكفي حينئذٍ في النيّة وجود الفعل المتصوّر والداعي في خزانة الخيال في القوّة الفكرية وإن حصل ذهول وسهو في القوة الذاكرة بالفعل والحافظة كذلك.وهذا التصوّر والانبعاث بعد حصوله في النفس يصحّ جميع ما ترتّب عليه من الأفعال المشروطة به ابتداءً واستدامة، وحينئذٍ تقلّ الثمرة في اشتراط مقارنة النيّة للمنوي، وفي اشتراط الاستدامة الحكمية في العمل المركب.ومع ذلك فالأحوط في النيّة الإخطار والتصوّر الفعلي والترتيب الذهني، لكن بحيث لا يبعث على الوسواس.وعليه فتظهر ثمرة وجوب المقارنة للمنوي، واستمرار حكمها، ووجوب اتصال آخرها بأوّل تكبيرة الإحرام أو استمرارها إلى انتهاء تكبيرة الإحرام، فظهر من ذلك وجه سهولة الخطب في النيّة وخلوّ الأخبار عن بيانها التام، كما أشار إليه بعض الأعلام (1، وكذا وجه صعوبتها باعتبار الداعي من الإخلاص المأمور به والتقرّب المراد في العبادة.)


1) العاملي في مدارك الأحكام 3: 311.

##### الفائدة الثالثة: في بيان الداعي المراد في النيّة[الفائدة ] الثالثة: الداعي المراد في النيّة هو كون الباعث على العبادة جانب الحضرة القدسية، والارتباط به إما بالقرب منه قرب الشرف والوجاهة، وهذا من قبيل المجمل في النيّة، وتفصيله حين التصوّر إما بجعله هو الغاية أو بجعله غاية الغاية، كما سيجيء، وإما لأهليته للعبادة أو للحياء منه أو لمحبته أو لطلب رضاه أو لشكر نعمته أو لطلب عفوه أو لخوف سخطه أو لمغفرته أو لأهلية العابد للعبودية أو لدفع عقابه أو لجلب ثوابه أو لتعظيمه واحترامه أو لإظهار ذلّ العابد وتصاغره أو لإظهار هيئة المعبود وكبريائه أو لغير ذلك، بسيطاً أو مركباً، متعدداً أو منفرداً.والثواب ورفع العقاب دنياويين أو أُخراويين إن جعلا غاية العمل في النيّة، بحيث ينوي أنّ العمل مقابل لهما، كما يقابل الأجير العمل بالأُجرة فسد العمل.وإن جعلا داعي الداعي وغاية الغاية - كأن يكون الباعث للقرب الطمع الدنيوي والأخروي - صح العمل، والأولى تركه، وعليه تنزل أكثر عبادات العبيد، وتنزيل عباداتهم على الوجه الأوّل وتصحيحها؛ للسيرة والعسر والحرج بعيد ولا داعي له.وإن جعلا سببين مستقلين بحيث يصحّ استناد العمل لكل منهما منفرداً صح، والأحوط تركه.وإن جعلا سبباً واحداً بحيث كان كلّ منهما جزء سبب، فالأقوى البطلان.وكذا إن جعل الداعي هو الأمر الدنيوي أو الأخروي والقرب ضميمة، وأما لو عكس فالأقوى الصحّة. ولكنّ الأحوط عدم ضميمة الأمور الدنيوية غير المنصوصة - كصلاة الاستسقاء والحاجة وشبههما - إلى نيّة القربة وعدم جعلها غاية الغاية.هذا كله فيما عدا الرياء، وأما ما دخل تحت عنوانه فلا يجوز ضميمته ولا قصده أصالةً ولا تبعاً، ولا جعله غاية الغاية؛ لأنّه من الإشراك المنهي عنه كتاباً (1وسنة (2)وإجماعاً، ويفسد العمل به؛ لمكان النهي.)خلافاً لبعض أصحابنا (3حيث صحح العبادة المشتملة عليه، وجعلها مجزئةً مسقطةً للقضاء والعقاب إن لم تكن مقبولة يثاب عليها.)


1) الكهف (18): 110.

2) وسائل الشيعة 1: 59 الباب 8 من أبواب مقدمة العبادات.

3) السيّد المرتضى في الانتصار: 100، ضمن المسألة 9.

وهو بعيد عمّا يُفهم من الأخبار (1، ومن كلام الأخيار، ومن القواعد والأصول المحكمة.)##### الفائدة الرابعة: في أنّ الأصل في كلّ مأمور به دخول النيّة فيه إلّا ما خرج بالدليل[ الفائدة ] الرابعة: الأصل في كلّ مأمور به دخول النيّة فيه، إلّا ما خرج بالدليل؛ لعمومات أدلّة النيّة وظواهر الأوامر، وسيما لو كان المأمور به عبادةً مجملة، فإنّ الأصل فيما شكّ في دخوله فيها أو خروجه عنها هو الدخول على وجه الشرطيّة أو الجزئيّة؛ لرجوعه للشكّ في تحقق الماهية بدون الإتيان بالمشكوك به.وهل دخولها في العبادة على وجه الجزئيّة أو على وجه الشرطيّة؟ وجهان، أظهرهما: الثاني ؛ لخروج النيات عن اسم الأعمال عرفاً ولغةً، ومن البعيد دخولها في العبادات الشرعيّة المجملة فقط، دون سائر الأسماء لمسمياتها؛ لأنّ الوضع الشرعي على نحو الوضع اللغوي وإن عاد اشتراطها نفسه إلى الجزئيّة؛ لأنّ العبادات المجملة - بناءً على المذهب الصحيح من وضعها للصحيح - يدخل الاشتراط في ماهيتها وإن خرج الشرط نفسه.وتظهر الثمرة في اشتراطها بشرائط العمل، كما لو كان صلاة فإنّه يشترط فيها - سيّما على القول بأنّها عبارة عن الإخطار والتصوير الفعلي - شرائط الصلاة من طهارة وساتر واستقبال وقيام سوى النيّة نفسها؛ لأنّها لو شرطت لنفسها لزم التسلسل.ويجب رفع الموانع عندها أيضاً من ضحك وكلامٍ وأكلٍ وشربٍ.وتترتب أيضاً ثمرات أُخر من توزيع الأجرة عليها إذا لم يتمكن المستأجر من إتمام العمل، ومن اشتراطها في الوقت المشروط أو المستلزم بنذر وشبهه، ومن احتسابها للنائب أو المنوب عنه، ومن حرمة قطع العمل عند التلبس بها، ومن أصالة الخطاب بها وتبعيته، ومن البراءة لمن علّق يمينه على الدخول في الأعمال، إلى غير ذلك.والأظهر لزوم القيام فيها؛ لظاهر الاتفاق والتأسي والسيرة، بل لا يبعد إجراء جميع الشرائط والموانع عليها استناداً لذلك، سيّما الاستقبال والطهارة.وما يقال: إن النيّة من المجملات فما شكّ في شرطيّته فيها شرط، وفي مانعيته فيها مانع، لا وجه له؛ إذ هى من الأمور المبينة المعلومة، سواء قلنا ببقائها على المعنى اللغوي، أو قلنا بنقلها للمعنى الشرعي ؛ إذ ليس كلّ معنى شرعي مجملاً.


1) راجع وسائل الشيعة 1: 70 الباب 12 من أبواب مقدمة العبادات.

##### الفائدة الخامسة: في أنّ المدار في النيّة على قصد الفعل وقصد داعيته[ الفائدة ] الخامسة : المدار في النيّة على قصد الفعل وقصد داعيته، ولا يتحقّق القصد الأوّل المأمور به كتاباً (1وسنة (2)- إلّا بتعيين الفعل وتمييزه عرفاً، بحيث يعرف ويشخص عن غيره بالفعل عند الناوي، فلو نوى المبهم أو المردّد بين أمرين - سواء كانا ماهيتين أو فردين - بطل العمل؛ إذ لا وجود للمبهم في الخارج.)وكذا لو نوى أمراً ووصفه بوصف لو سئل عنه لم يميّزه بالفعل. ولا يقال له: إنّه شخصه وعرفه، كما إذا صلّى كصلاة زيد، أو حج كحج عمرو، أو تصدق كصدقة فلان، أو كخُمسه، أو صام يوماً كصوم فلان.هذا إذا تعدد ما عليه وتكثر، وإن اتحد ما عليه واحتمله في ضمن أُمور متعدّدة - كأن فاتته رباعيّة من يوم محتملة لجميع الفرائض الرباعية، أو محتملة للأصالة والتحمل - احتمل قوياً الاجتزاء في تعيينها بأن ينوي ما عليه وما أراد الشارع منه، أو ما خاطب به، والأحوط التعيين للنوع الخاص من الظهريّة والعصريّة.هذا كله إذا تمكّن من تعيينها، وإن لم يتمكن من تعيينها ودار الأمر بين تكرير ما عليه وبين تعيينه بذلك النحو، فالأقوى حينئذٍ: الاجتزاء بتلك النيّة وعدم وجوب التكرير؛ لأنّ تقديم التعيين الغير مجزوم بأنواعه في كلّ فردٍ مرجوح بالنسبة إلى التعيين الأوّل.ويقوم مقام نيّة ما عليه ما شابهه من الأمور المعينة للعمل عرفاً.ولو كان المطلق عملاً واحداً متحدةً أفراده، لم يحتج إلى التعيين، كأفراد نافلة الليل والزوال وشبهها.ولو كان المطلق عملاً له فردان قوي القول بعدم وجوب تعيين الفرد إلى أن يتشخص بمشخصاته، كالقصر والإتمام في مواضع التخيير، وسورة خاصّة من بين السور، وبعد تعيين الفعل وتشخيصه فلا حاجة إلى تصوّر جميع صفاته منوّعة أو غير منوّعة، كصفة الوجوب والندب، والأداء والقضاء، والنيابة والتحمّل، والقصر والإتمام.نعم، لو توقف حصول التعيين عليها لتعين الفردين منها بذمة المكلف ولم تكن هناك صفة أُخرى يمتاز بها أحد الفردين عن الآخر، لزمت نيتها لتشخيص الفعل المنوي.


1) البينة (98): 5.

2) راجع وسائل الشيعة 46:1 الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات.

ودعوى لزوم نيّة هذه الأوصاف لدفع الاشتراك الجعلي من المكلّف بحسب نيّته وقصده؛ لإمكان أن ينوي الصلاة المندوبة في مقام وجوبها، والأدائية في مقام قضائها، وبالعكس تشريعاً منه، دعوى لا وجه لها؛ لأنّ قصد الامتثال بالفعل المعين صارف عن إرادة الخلاف اللازم منه حصول التشريع بل لو نوى الخلاف بعد نيّة الامتثال بالعمل المطلوب وقعت نيّة الخلاف لاغية؛ لغلبة نيّة الامتثال عليها وإن عادت كلّ واحدة على الأُخرى بالنقض، سواء وقعت نيّة الخلاف عمداً على وجه التشريع في النيّة، أو سهواً أو اشتباهاً، كمن نوى تأدية الظهر المخاطب بها لكنّه تخيّل خروج الوقت فنواها قضاء، أو تخيّل أنّه مسافر فنواها قصراً، أو تخيل ندباً اللّه تعالى فنواها ندباً، ويصح عمله في جميع هذه الصور، كمن صلى في المسجد ناوياً أنّه في البيت أو بالعكس؛ لحصول الامتثال بنيّة المعين المطلوب منه والمخاطب به، وإلغاء نيّة هذه الأوصاف؛ لعدم كونها منوّعةً للمنوي بعد حصول النيّة.نعم، لو لم تحصل منه النيّة الأولى بحيث لم يقصد أداء المأمور به حقيقة، بل قصد الموصوف بالخلاف على كلّ حال متقرباً به بحيث إنّ الوضع منوّع له، كان مشروعاً في العمد، وعمله فاسد؛ لانحلاله إلى قصد عمل لم يؤمر به، وعدم وقوع ما أُمر به، فهو بمنزلة ما تقرب إلى اللّه تعالى بصلاة قضائية أو قصرية أو مستحبة أو أضدادها ولم يكن مخاطباً بشيء منها، ولا شكّ في فساد جميع ذلك.فظهر أنّ الأقوى عدم وجوب نيّة الوجوب أو الندب بعد إحراز القربة، لا على وجه الوصفية للمأمور به ولا على وجه العلّة الغائيّة للعمل. وكذا القضاء والأداء، والقصر والإتمام، وكذا عدم إخلال نيّة الخلاف بعد إحراز القربة وتوجه النفس للمأمور به الحقيقي؛ لظاهر الأدلة، ولخلق الأخبار البيانية من إيجاب الوجه في النيّة مع كثرة وقوعه وتوفّر الدواعي للسؤال عنه ونقله، ولأن الغالب في الأخبار إظهار الواجب والمندوب بلفظ واحد من غير مميز بينهما، ولو وجب التميز لوجب التمييز.ولكن الأحوط اعتبار نيّة وجه الوجوب والندب، ووجه القضاء والأداء بالخصوص؛ تفصياً من مخالفة فتوى المشهور والإجماع المنقول (1على اعتبارهما.)


1) تذكرة الفقهاء 3: 101، ضمن المسألة 200.

وأشدّ من ذلك احتياطاً أن لا ينوي أحدهما مكان الآخر عمداً، وأنّه لو نواه سهواً أعاد.ويكفي في قصد داعي الفعل قصد الارتباط بالحضرة القدسية، فلا حاجة إلى غاية أُخرى من اللطف أو ترك المفسدة اللازمة للترك، أو الشكر أو مجرّد الأمر، كما لا حاجة إلى أخذها أوصافاً للفعل.##### الفائدة السادسة: في أنّه يكفي في العمل المركب نيّة جملة واحدة إذا كانت أجزاؤه غير مستقلّة[ الفائدة ] السادسة : يكفي في العمل المركب نيّة جملة واحدة إذا كانت أجزاؤه غير مستقلة، كالصلاة والغسل والوضوء، وإن كانت مستقلّة وجب تفريق نيتها كالأعمال المتغايرة. کصوم شهر رمضان، وغسل الميّت بالنسبة إلى الأغسال الثلاثة، وأعمال الحجّ.ثمّ إنّ ذا الأجزاء المنضمة غير المستقلة إن كانت كلّها على وجه أصلها من وجوب أو ندب فلا كلام، وإن اختلفت مع أصلها جاز أن ينوي وجه أصلها ابتداء ووجه الأجزاء عند فعلها، وجاز أن ينوي وجهاً لأصل وجه الأجزاء ابتداء، ولا يخلّ الفصل لحصول معنى الوصل، وجاز أن ينوي بالمجموع الوجوب، بمعنى أن الجميع لا يجوز تركه، وجاز أن ينوي به الندب، بمعنى أنّه يجوز ترك نفس المجموعيّة.ولا يجوز تفريق النيّة على أجزاء العمل المركّب فينوي كلّ جزء على حدة، سواء كان بشرط عدم انضمام الأجزاء إليه، أو كان لا بشرط، ولو كان بشرط الانضمام إلى جميع ما بعده فلا يبعد الصحّة، ويعود إلى نيّة الجملة.ولا يجب قلب النيّة عند انقلاب وصف العمل من وجوب، كأيّام الاعتكاف، وندب وقضاء وأداء، كالمصلّى آخر الوقت، وقصر وإتمام إذا عرض عارض التمام في الركعتين الأوّلتين، فإنّه يتمّ ولا يجب قلب النيّة، وكذا لو عرض عارض القصر بعد أن أتم مقيماً فعدل، فإنّه يقصّر وإن لم ينو التقصير، وإجزاء القصر ها هنا بعد نيّة التمام، والتمام بعد نيّة القصر إنّما كان للدليل؛ لتغاير نوعيهما، فلا يقوم أحدهما مقام الآخر لولاه.##### الفائدة السابعة: في اشتراط الجزم بالنيّة ابتداءً[الفائدة ] السابعة: يشترط الجزم بالنيّة ابتداءً، بمعنى اطمئنان النفس بإيقاع الفعل فلا ينافيه ظنّ البقاء بالاستصحاب، أو ظنّ عدم طروء المانع العقلي أو الشرعي أو العرفي، كما نراه بحسب العادة.فلو تردّد في إيقاع الفعل المنوي، أو علقه على أمر محتمل الوجود وعدمه بحيث لم تسكن

النفس بوجوده، أو نوى عدم إتمام الفعل، أو تردّد في إتمامه ابتداء، أو عزم على فعل قاطعه أو علمه، بطل العمل في جميع ذلك إلّا ما قام الدليل على التعبد به صورةً، فإن وقع انكشف وقوعه صحيحاً، وإلّا انكشف فساده.##### الفائدة الثامنة: في وجوب استمرار حكم النيّة[ الفائدة ] الثامنة: يجب استمرار حكم النيّة - على القول بأنّها الإخطار الفعلي - بمعنى أن لا ينتقل إلى نيّة تخالفها وتنقض النيّة الأولى للعمل المنوي إجزاء ضمناً في ضمن نيّة الكلّ وإن لم يكن متذكراً لها، متفطّناً لها في أثناء العمل؛ لكفاية القصد الأوّل في القصد إلى الفعل تفضلاً، والتقرب إليه بأجزائه الصادرة تدريجاً، لطفاً منه وكرماً، ولاستغناء الباقي عن المؤثر مع الغفلة وعدم الشعور.ويجب استمرارها نفسها على القول بالاكتفاء بالداعي للفعل والمحرك له والباعث عليه كما يظهر ممّن (1اشترط استدامتها - بمعنى بقائه متذكراً لها، عازماً عليها؛ لعدم منافاة بقائها بهذا المعنى لحالة عدم التذكر والسهو والنسيان، فيجوز صدور الفعل الاختياري حينئذٍ من المكلّف بالنسبة إلى أجزاء العمل وإن كان غافلاً عن العمل نفسه.)وعلى أي تقدير فنية القطع والإعراض عن العمل عمداً من القواطع للنية نفسها ولحكمها، وكذا الصارف إلى داعٍ آخر من أمرٍ دنيوي أو رياء وشبههما من القواطع أيضاً في جميع العمل الباقي أو بعضه.لكن نيّة القطع قطع للنيّة الأولى بها، إن استمرت واستمر القطع فسد العمل إن كان ممّا يفسده القطع قطعاً، وإن لم تستمر - وإن عاد إلى النيّة الأولى - فهل تبطل العمل مطلقاً، أو تبطله في الموصول الذي جميع أكوانه المستمرّة داخلة فيه كالصلاة على الأظهر دون المركب المفصول الذي لم يدخل الكون المستمر في أجزائه، أو تبطله فيما إذا صادفت جزءاً ولا تبطله فيما إذا لم تصادف إيقاع جزء، أو تبطله فيما إذا صادفت جزءاً لا يعاد ولا تبطله فيما إذا صادفت جزءاً يُعاد، أو تبطله فيما إذا كانت الزيادة مخلّةً فيه إذا أُعيد ولا تبطله فيما إذا لم تكن مخلّةً، أو تبطله فيما إذا كانت نيّة القطع في الحال ولا تبطله إذا كان القطع منوياً في المآل، أو تبطله فيما إذا لم يجز القطع شرعاً ولا تبطله إذا ساغ القطع، أو بالعكس على وجه، أو تبطله فيما إذا لم يتخيّل حصول القطع والبطلان توهماً أو اشتباهاً، ولا تبطله فيما إذا تخيّل ذلك فانكشف


1) كالعلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء 3: 108، المسألة 205؛ والمحقّق الحلّي في شرائع الإسلام 1: 68.

فساده، أو تبطله فيما إذا نوى القطع بالقاطع، ولا تبطله فيما إذا نوى القاطع فيحصل منه نيّة القطع ضمناً، أو تبطله فيما إذا نوى معلقاً حصوله على أمرٍ ممكن فحصل، ولا تبطله فيما إذا لم يحصل، أو تبطله في الابتداء مطلقاً دون الاستدامة؛ لانحلاله إلى نيّة بعض العمل وهي مفسدة في الابتداء؟ وجوه، أقواها البطلان به في الموصول ابتداءً أو استدامة، إلّا فيما نص عليه، كالصوم ونية السفر.ويلحق به جميع المضيقات إذا سوّغ الشارع قواطعها، فإنّه تجوز نيتها ونية قاطعها على الأظهر، وسيما لو تخلّل جزء من أجزائها مصاحباً لنيّة القطع، وسيما لو كان الجزء ممّا تفسد زيادته عمداً، كأن يكون غير قرآن وغير دعاء، أو غير فعل من الأفعال الجزئيّة التي تدخل في الفعل القليل دون الكثير، وسيما لو استمرت نيّة القطع إلى تمام العمل.والذي يُفهم من الأخبار في بيان الموانع والشرائط أنّ الصلاة عمل موصول كالصوم، فنيّة القطع تفسدها مطلقاً ابتداءً واستدامة.ويحتمل قوياً عدم إفسادها إذا لم يصاحبها جزء من أجزاء الصلاة، أو صاحبها لكنّه أُعيد ولم يحصل بزيادته إخلال؛ لخلق الأخبار وكلمات الأصحاب عن عد نيّة القطع أو القاطع من القواطع.لكنّ الأقوى الأوّل؛ لقوة احتمال اكتفائهم ببيان مانعيتها بما جاء في النيّة وما ذكروه فيها. وأما التردد في القطع وعدمه فالظاهر أنّه غير قاطع، سواء صاحبه جزء من العمل أم لا، موصولاً كان العمل أو مفصولاً، بقي التردد إلى التمام أم لا.والأحوط أن لا يردّد، وإذا تردّد فالأحوط الإعادة.وكذا التردد في العدول من فرع إلى آخر يصحّ قيامه مقامه، أو من صنف إلى آخر، أو من وصف إلى آخر، فإنّه يبني في كلّ ذلك على الصحّة وبقاء ما نواه، والأحوط التعيين.وأما غيبوبة العمل والداعي عن القوة المفكرة رأساً، بحيث إن الأعمال الواقعة منه تكون لمحض الاتفاق فالأظهر أنّه غير قاطع للصلاة ولو عند مصاحبته لجزء من أجزاء العمل؛ لما يرشد إليه أخبار من تكلم في الصلاة ناسياً. (1)


1) وسائل الشيعة 7: 281 - 282، الباب 25 من أبواب قواطع الصلاة، ج 3، 5 و 8: 200 - 201، الباب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 5، 9.

نعم، يعاد الجزء الصادر لمحض الاتفاق من دون من دون داعٍ.وأمّا نيّة القاطع متذكراً لقطعه فالظاهر أنّ حكمه كحكم نيّة القطع، ومع السهو أو عدم التذكر فلا بأس به، وترشد إليه الأخبار أيضاً.##### الفائدة التاسعة عدم جواز العدول في النيّة[ الفائدة ] التاسعة: لا يجوز العدول في النيّة من نوع إلى نوع آخر، أو صنفٍ إلى صنفٍ آخر، أو وصف إلى وصف آخر في غير ما دلّ الدليل عليه؛ لأنَّ الأصل عدم إجزاء المنقول إليه عن المنقول عنه إذا كان عليه نوعان متغايران، ولو كان عليه نوع واحد وقصد ما أمر به، وقعت نيّة العدول لغواً وبقيت الصلاة على ما افتتحت به، عمداً كان أو سهواً.وقد يظهر من الأخبار (1صحّة ذلك أيضاً في حالة السهو والاشتباه، فلا تفسد صلاة مَنْ نوى فريضةً معينة فاشتبه بأخرى في الأثناء فزعمها فتواها، أو بنافلة فبنى عليها، أو بغير ذلك، بل تصح وتقع على ما نواه أولاً.)وكذا مَنْ نوى عصراً فتخيل في الأثناء عدم فعل الظهر فعدل إليها فذكر فعلها، فإنّه يعود إلى العصر، ولا شيء عليه من الظهر.##### الفائدة العاشرة : حكم ما لو وقع في النيّة بعد الدخول في العمل أو شكّ فيما نواه بعد أن تلبس بالصلاة[ الفائدة ] العاشرة: لو وقع الشكّ في النيّة بعد الدخول في العمل، مضى ولا شيء عليه. ولو شكّ فيما نواه بعد أن تلبس بالصلاة، فإن ذكر ما قام إليه بني عليه؛ استصحاباً لبقاء تذكره إلى حين التلبس، وإن لم يذكر ما قام إليه أتمه على ما نواه على وجه الإطلاق، وأتى بما لم ينوه ناوياً ما لم ينوه إن اتحد كيفاً وكمّاً، وتكفي هذه النيّة، أو ينوي أربعاً في ذمّته إن اختلفا كيفاً على الأظهر فيهما، وإن اختلفا كمّاً وجب التكرار؛ لتحصيل المأمور به.ويقوى أنّه لو وقع الشكّ بين الأولى والثانية المترتبتين كان من قبيل الشكّ بعد تجاوز المحل، فيبني على أنّها الأُولى.##### الفائدة الإحدى عشرة: وجوب تعيين النوافل ذوات الأسباب والمعينة بعينها أو بسببها الخاص[الفائدة ] الإحدى عشرة: يجب تعيين النوافل ذوات الأسباب، والمعينة بعينها أو بسببها الخاص من استسقاء أو عيدين أو حبوة، أو راتبة معينة، كنافلة الظهر والعصر وغيرهما، ولا يجب التعيين في النوافل المطلقة ولا في النوافل المتحدة في السببية، كآحاد نوافل الزوال والليل وغيرها.


1) وسائل الشيعة 6: 6 - 7، الباب 2 من أبواب النيّة.

##### الفائدة الثانية عشرة : حكم ما لو نوى الأوصاف الخارجة عن الذاتيات فظهر خلافها[ الفائدة ] الثانية عشرة: لو نوى الأوصاف الخارجة عن الذاتيات فظهر خلافها، لم يفسد العمل، كالإمامة والمأمومية، وكونها في مكان شريف أو زمان كذلك، أو في زمان له خصوصية أو مكان كذلك.##### الفائدة الثالثة عشرة : حكم النيّة فيما لو كان المأمور به كلّيّاً ذا أفراد[ الفائدة ] الثالثة عشرة : لو كان المأمور به كلّيّاً ذي أفراد، فإن كانت أفراده ما بين الأقل والأكثر لم يجب تعيين الفرد فيه، وإن كان مختلف الفرد، كالقصر والإتمام في موضع التخيير، وسورة الجحد بعد الحمد، وغيرها قوي عدم وجوب التعيين، والأحوط التعيين.##### فائدة حكم ما لو نوى بجزء من أجزاء الصلاة غير الصلاةفائدة: لو نوى بجزء من أجزاء الصلاة غير الصلاة من الأمور المباحة التي ليست كالرياء والعجب - بناء على إفسادهما - احتمل بطلان الصلاة مطلقاً، كما يظهر من جماعة (1، لانحلال هذه النيّة إلى نيّة الخروج.)واحتمل صحتها إن كان فعلاً قليلاً لا تفسد زيادته عمداً، كتطويل سجود أو جلوس، أو كان قولاً كذلك؛ لكونه قرآناً أو دعاء، لكن تجب إعادته حينئذٍ إن كان واجباً، وفسادها إن كان ممّا تفسد الصلاة بتكراره، أو كان فعلاً كثيراً.ولا يبعد الصحّة في الفعل القليل المندوب، أو الواجب الذي لا تفسد زيادته إذا أعاده قولاً أو فعلاً، عمداً أو سهواً، تمحضت نيّة غير الصلاة له أو انضمت إليه، بحيث كان كلّ منهما سبباً مستقلاً، أو مجموعهما سبب واحد.ولو كان القصد الأصلي للصلاة، والتبعي غيرها، فلا يبعد الصحّة ابتداء، وعدم وجوب الإعادة.والأقوى أنّ الرياء المتأخر لا يفسد العمل، وكذا العجب مطلقاً، إلّا أن الأخبار (2يظهر منها إفساده مطلقاً، والمشهور على خلاف ذلك، والاحتياط لا يخفى.)والرياء ببعض أجزاء العمل المفصول لا يفسده، وتجب إعادة الجزء، والأحوط إعادة الكلّ.


1) منهم: المحقّق الحلّي في شرائع الإسلام 1 :69 والعلّامة الحلّي في قواعد الأحكام 1: 270؛ والشهيد في الدروس الشرعيّة 166:1.

2) وسائل الشيعة 1: 59 الباب 8 من أبواب مقدمة العبادات.

### القول في تكبيرة الإحرام#### بحث : في وجوبها وركنيتهاتكبيرة الإحرام بها يتحقّق تحريم ما كان محلّلاً قبلها؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «تحريمها التكبير» (1).)ووجوبها إجماعيّ نقلاً (2وتحصيلاً، والكتاب (3)دالٌّ عليه، والنصوص (4)، مستفيضة به.)وركنيّتها في العمد والسهو بمعنى بطلان الصلاة بتركها إجماعي أيضاً، والنصوص (5دالّة على البطلان بتركها نسياناً، فمع العمد بالطريق الأولى، والأصل أيضاً قاض بذلك؛ لمكان الشكّ في العبادة المجملة.)وما شكّ في ركنيته ركن لرجوعه إلى الشكّ في تحقق الماهية، وأصالة عدم الخروج عن العهدة.وما ورد في بعض الأخبار من عدم البأس بتركها نسياناً مطلقاً، كما في بعض(6، أو إذا كبّر للركوع فيجتزء به، كما في آخر (7)، أو إن ذكرها قبل الركوع أتى بها وإلّا فليمض، كما في ثالث (8)،)


1) وسائل الشيعة 6: 11 الباب 1 من أبواب تكبيرة الإحرام، ح 10.

2) منتهى المطلب 5: 25.

3) المدثر (74): 3.

4) وسائل الشيعة 6: 9، الباب 1 من أبواب تكبيرة الإحرام.

5) المصدر : 12 - 14، الباب 2 من أبواب تكبيرة الإحرام، ح 1 - 7،5،3.

6) المصدر: 15، ح 9.

7) المصدر : 16، الباب 3 من أبواب تكبيرة الإحرام، ح 2.

8) المصدر : 15، الباب 2 من أبواب تكبيرة الإحرام، ح 10.

أو إن ذكرها قبل الركوع أتى بها وإلّا أتى به في قيامه في موضع التكبير قبل القراءة أو بعدها، وإلّا أتى بها بعد الصلاة قضاءً ولا شيء عليه، كما في رابع (1، شاذٌّ مطرحٌ أو مؤوّل لا يعتد به.)وأما بطلان الصلاة بزيادتها عمداً وسهواً فالأصل والاحتياط الناشئان من الشغل اليقيني يقضيان به؛ لأنّه من الشكّ في المانعيّة، وكذا ظاهر بعض الإجماعات المنقولة (2.)وهل تفسد الصلاة بالابتداء بها، أو عند انتهائها، أو في خصوص السهو بعد ظهور كاشف؟ وجوه، أقواها الأخير.والذي يظهر لي في المقام أنّ التكبير الزائد إذا قصد به الإحرام إما أن يكون عمداً أو سهواً، وعلى كلا التقديرين فإما أن يقصد به تكبير هذه الصلاة أو غيرها، وعلى كلّ التقادير فإما أن ينوي القطع قبل فعلها، أو القاطع ولو كانت هي بنفسها، أو لا ينوي بل تقع مصاحبة لنيتها من دون نيّة أخرى، فإن نوى القطع أو القاطع قبلها عمداً بطلت الصلاة بها وصح تكبيره، فإن نواه لتلك الصلاة مبتدئاً بالتكبيرة لها كانت لما نواه، وإن نوى غيرها كانت أيضاً على ما نوى.هذا في صورة العمد، وأما في صورة السهو فالأظهر أنّه لو نواه لها فسدت صلاته؛ لزيادة الركن، ولا تصح المتجددة؛ للشك في صحتها باعتبار وقوعها في غير موقعها.ويحتمل صحّة الثانية فتفسد غيرها وتصحّ نفسها.ولو نواه لصلاة غيرها، فالأظهر صحّة الأولى من فساد التكبير وما بعده؛ للشكّ في ركنيّة ما هو منويّ لغيره.وإن لم ينو القطع أو القاطع فكبّر، فإن كان عمداً ونواه لتلك الصلاة فالأظهر فساد الأولى. ولا يمكن انعقاد الثانية به؛ لتوجّه النهى إليه فتفسد، وإن نواه لغير هذه الصلاة فكذلك؛ لحصول الزيادة في المكتوبة عمداً فتفسد الأولى، ولتعلق النهي بها فتفسد الثانية.وإن كان سهواً، فإن كان نواه لتلك الصلاة فسدت صلاته به؛ لزيادة الركن، ولا تنعقد الثانية؛ لوقوعها في غير محلّها، وإن نواه لغيرها صحت صلاته ووقعت الزيادة لغواً، والاحتياط لا يخفى في كثير منها.


1) وسائل الشيعة 6: 14، الباب 2 من أبواب تكبيرة الإحرام، ح 8.

2) مستند الشيعة 5: 18.

#### بحث : في أن التكبير جزء من الصلاة فيشترط فيه شرائطهاالتكبير جزء من الصلاة فيشترط فيه شرائطها حتّى القيام بل القيام ركن فيه، وكذا الاطمئنان والاستقرار، فمن كبر قاعداً وكان فرضه القيام أو بالعكس، أو ماشياً، أو غير مستقر، لم تنعقد صلاته؛ لقاعدة الشكّ، وللتأسي، وللاحتياط، ولظاهر منقول الإجماع (1.)ولرواية «لا صلاة لمن لا يقيم صلبه» (2.)ولمفهوم الصحيح فيمن كبر وهو مقيم صلبه فقد أدرك الركعة (3.)وللموثّق فيمن افتتح وهو قائم وكان فرضه القعود، قال: «يقعد ويفتتح الصلاة» وفيمن افتتح وهو قاعد وكان فرضه القيام، قال: «يقوم فيفتتح الصلاة وهو قائم» (4.)وجوّز الشيخ (رَحمهُ اللّه الإتيان ببعض التكبير منحنياً (5)مطلقاً، أو في بعض الموارد، وهو ضعيفٌ.)#### بحث : فيما يجب في تكبيرة الإحرام من الصيغة المعلومة والموالاة وغيرهمايجب في تكبيرة الإحرام الصيغة المعلومة بالترتيب المعلوم، والموالاة المعلومة العرفيّة، فيجب نفس لفظ الجلالة دون باقي الأسماء الحسنى.ويجب أن يكون مقطوع الهمزة؛ للتأسي. ولو وصل كلام أو دعاء متقدّم، وجب الوقف؛ لأنّه إن حذف الهمزة خالف المعهود، وإن أبقاها خالف العربيّة. وإن كان أمر لا بدّ إمّا هذا أو ذاك فحذفها في الأصل أقرب، وإن لم يكن لا بدّ منه وفعل أحدهما فلا بد من الإعادة.ويجب عدم مد الألف الأولى فوق المتعارف، سيّما لو نوى بها الاستفهام، وكذا عدم مدّ الألف الوسطى فوق المتعارف، خلافاً للبعض (6فأجازه، وكذا عدم اللحن العربي، والأحوط عدم توقيف اللام.)ويجب نفس «أكبر» - دون ما يؤدي معناها - على وزن «أفعل».


1) رياض المسائل 3: 120 – 121.

2) وسائل الشيعة 5: 488 - 489، الباب 2 من أبواب القيام، ح 1، 2.

3) المصدر 8: 382، الباب 45 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1.

4) المصدر 5: 503 - 504 الباب 13 من أبواب القيام، ح 1.

5) الخلاف 1: 340 - 341 المسألة 92؛ المبسوط 105:1.

6) كالشهيد الثاني في الفوائد الملية: 169.

ويجب عدم مد ألفها، وعدم إشباع الباء، بحيث يتولّد منه ألف، خلافاً لبعض (1، وعدم تحريك الراء ملحوناً أو غير ملحون على الأظهر، خلافاً لجملة (2)، وفيه قوة، وعدم إضافة «أكبر» لاسم آخر، وعدم تعريفها، خلافاً لشاذّ (3)، وعدم فك المدغم منها، كلّ ذلك؛ للتأسي، وقاعدة الشك. وإطلاق الأخبار (4)فيه لا يحكم على ذلك؛ لضعف الإطلاق بعدم عمل المشهور، سيّما في الملحون إعراباً وبنيّة.)#### بحث : في وجوب تعلّم تكبيرة الإحرام على من لم يحسنهايجب التعلّم على مَنْ لا يحسنها ولو بأُجرةٍ لا تضر بالحال وإن حرم أخذها غالباً. ويجب السفر للتعلّم كذلك، فإن لم يمكن التعلّم ولو مع السعة أو ضاق الوقت اختياراً أو اضطراراً، صح ما أتى به من الملحون إعراباً - خلافاً لمن (5أفسدها لو كان التأخير باختياره - فإن لم يمكنه الملحون إعراباً انتقل إلى الملحون في لغته الخاصّة به على الأظهر، فإن لم يمكن قدم الفارسية؛ لورودها في الأكثر، أو العبرانية، أو السريانية؛ لنزول الكتب فيهما.)والظاهر التساوي والتجوز، ويحتمل تقديم الفارسي والعبراني والسرياني على لغته الخاصّة به إن كانت من غير هذه.والألثغ (6والأليغ (7)يأتي بما أمكنه من لسانه.)والأخرس لعارض له الخرس بعد سماعه لها يعقد قلبه بنيتها، ويتصوّر ألفاظها، ويحرّك لسانه بها وشفته ولهواته، ويشير بيديه معها، فإن لم يمكن له كلّ ذلك أتى بما يتيسر، ولا يجب عليه تصوّر معاني الألفاظ على الأظهر، ومَنْ لم يسمعها كانت تكبيرته بالإشارة مع إفهامه ذلك بالقرائن، ويضم إليها تحريك الشفة واللسان إذا فهم ذلك.


1) كالعلّامة الحلّي في قواعد الأحكام 1: 272.

2) منهم: الشهيد الأوّل في النفليّة: 113؛ والشهيد الثاني في الفوائد الملية: 169.

3) هو ابن الجنيد على ما في منتهى المطلب 30:5.

4) راجع وسائل الشيعة 6: 9، الباب 1 من أبواب تكبيرة الإحرام.

5) كالعلّامة الحلّي في نهاية الإحكام 456:1.

6) الألثغ: الذي لا يستطيع أن يتكلم بالراء. وقيل غير ذلك. راجع لسان العرب 8: 448، «ل ث غ».

7) الأليغ: الذي يرجع كلامه ولسانه إلى الياء. وقيل: هو الذي لا يبيّن الكلام. لسان العرب 8: 449، «ل ي غ».

وبالجملة، فالواجب بعد شغل الذمّة الخروج من العهدة قطعاً بكل ما تيسر، ولا يسقط الميسور بالمعسور.#### بحث: في وجوب نيّة الافتتاح والإيجاب أو الإحرام بها##### إشارة:تجب نيّة الافتتاح والإيجاب أو الإحرام بها(1، تمييزاً بينها وبين تكبيرة الركوع وغيرها.)وقد يقال: لا يجب ذلك؛ لأنّ نيّة الصلاة تصرف أجزاءها لمحالها قهراً ما لم ينو فيها الخلاف، فمن نوى الصلاة وكبر انصرف إلى الصحيح، وهو تكبيرة الافتتاح التي محلّها ابتداء الصلاة. والأقوى الأول.ولو نوى تكبيرة الإحرام والركوع معاً، فالأظهر عدم الجواز؛ لأصالة عدم تداخل الأسباب.ويقوى الجواز لو كانت نيّة تكبيرة الركوع ضميمةً تابعة، وعليه تنزَّل رواية ابن شريح، الدالّة على إجزاء تكبيرة واحدة عنهما عند خوف فوت الإمام (2، وكذا الإجماع المنقول (3.)ولكنّ الأحوط ترك ذلك، وحمل الرواية على الإجزاء المسقط للندب عندها، أو الإجزاء في الثواب، أو الكفاية عن سقوط المندوب في معارضة الواجب.وأما التمييز بينها وبين التكبيرات الستّ المستحبة للافتتاح فلا بد منه إما بنيّة الفريضة، وإما بنيّة الإحرامية؛ لتردّد الفعل بين نوعين واجب ومندوب، فلا بدّ فيه من التعيين.ويتخيّر في وضعها حيث شاء على الأظهر، وفاقاً للمشهور والإجماع المنقول (4، ولا يتعين الأوّل ولا الأخير وإن ظهر من الأخبار(5)أنّها الأولى، فهو محمول على كونه أفضل.)والظاهر أفضلية تقديمها، ولا يعارضه قرب الأخيرة وبعدها عن احتمال عروض المبطل؛ للأخبار (6المحمولة على الاستحباب؛ جمعاً بينها وبين كلام الأصحاب.)وقد يقال بجواز إيقاع السبع ناوياً بأحدها الإحرامية، فتصح وتنصرف إلى الأولى منها


1) أي: تكبيرة الإحرام.

2) وسائل الشيعة 8: 383 الباب 45 من أبواب صلاة الجماعة، ح 4 وذيله.)

3) الخلاف 1: 340 المسألة 91.

4) مفاتيح الشرائع 1: 127 مفتاح 147.

5) منها: ما في وسائل الشيعة 6: 20 - 23، الباب 7 من أبواب تكبيرة الإحرام، ح 1، 4.

6) منها ما يأتي تخريجه في ص 220.

قهراً مطلقاً، أو إذا لم يأتِ بما بعدها؛ قضاءً لحق نيّة الصلاة جملة، وإن أتى بما بعدها كان الافتتاح فيها مردّداً وعلمه عند اللّه تعالى، وله أن ينوي بمجموع السبعة أو بثلاثة منها أو بخمس منها الافتتاح، فيكون مجموع ما نوى به واجباً، ويمكن استفادة ذلك كله من الأخبار.ولكنه ضعيف؛ لمنافاته لأدلّة النيّة والاحتياط في الأوّل، ولكلام الأصحاب بل إجماعهم وكثير من أخبار الباب في الثاني؛ لأنّ المفهوم من جميعها هو أن تكبيرة الإحرام واحدة.وما يقال من أنّ الأجزاء تنصرف لمحالها قهراً بعد نيّة الجملة، فهو مسلم بعد انعقاد الصلاة بتكبيرة الإحرام.والأحوط جعل تكبيرة الإحرام أخيراً؛ تفصياً عن شبهة فتوى جماعة (1بتعيين ذلك، و تصريح الفقه الرضوي (2)به.)ولكن الأفضل جعلها الأولى، كما تقدّم.وجميع التكبيرات حكمها حكم تكبيرة الإحرام، لكن يكره الكلام بعدها.وينبغي القطع في أوّلها، والجزم في آخرها وإن اقترنت بأدعية مأثورة؛ للاحتياط، ولما ورد أن التكبير إحرام (3)##### فائدة: استحباب رفع اليدين بالتكبيرفائدة: يستحبّ رفع اليدين بالتكبير ولا يجب - خلافاً للمرتضى (4- لصحيحة عليّ بن جعفر (5)، الدالّة على عدم وجوب الرفع على غير الإمام، ولا قائل بالفصل، وللإجماعات المنقولة (6)المجبورة بالشهرة المحصلة، ولأنّه لو كان من الواجبات لما كان القول به من المتفردات، فيصرف جميع ما استند إليه المرتضى اللّه من الكتاب والسنّة المفسّرة لقوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (7)والآمرة بالرفع إلى الاستحباب، كما هو الغالب في مثل أخبار هذه)


1) منهم: سلار في المراسم: 70؛ والحلبي في الكافي في الفقه: 122؛ وابن زهرة في غنية النزوع 1: 83.

2) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : 105.

3) وسائل الشيعة 6: 11 الباب 1 من أبواب تكبيرة الإحرام، ح 10.

4) الانتصار: 147، المسألة 45.

5) وسائل الشيعة 6: 27 الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام. ح 7.

6) الخلاف 1: 319 - 320، المسألة 71 المعتبر 2: 156؛ منتهى المطلب 36:5.

7) الكوثر (108): 2.

الأبواب، وإجماعه المنقول (1على الوجوب يوهن بفتوى الأصحاب بخلافه.)والأحوط الرفع في تكبيرة الإحرام، بل في كلّ التكبيرات وإن كانت مستحبّةً؛ تفصياً عن شبهة فتوى المرتضى ومستنده.وعلى القول بالوجوب فهو شرعي مقارن، لا شرطي، ولا بأس لاجتماعه مع الحكم باستحباب التكبيرات؛ لأنّه يكون من قبيل الواجب المشروط بحصول آخر، ولا بأس به.وحدّ الرفع في الأخبار مختلف، لكنّه متقارب.ففي بعضها: «رأيت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ رفع يديه حذاء وجهه» (2)وفي آخر مثله (3).)وفي آخر: «ترفع يديك في افتتاح الصلاة قبالة وجهك» (4.)وفي صحيح معاوية بن عمّار (5: «رفع يديه حتّى تكاد تبلغ أُذنيه»(6).)وفي صحيحته الثانية (7: «أسفل وجهه قليلاً» (8).)وفي صحيح زرارة: «ولا تجاوز بكفيك أُذنيك» أي حيال وجهك (9.)وفي صحيحة ابن سنان: «حذاء وجهك» (10.)وكل هذا لا بأس به؛ لأنّ المفهوم منها استحباب الرفع ما بين الأذنين إلى الأسفل من الوجه قليلاً، فيكره ما فوقه، بل يكون محرّماً بنيّة الوظيفة، وكذا ما سفل عن الوجه كثيراً.ويحتمل قوياً استحباب الرفع مطلقاً وإن كان مجاوزة الأذنين من مكروه العبادة وما سفل عن الوجه من ضعيف الثواب؛ لعدم وجوب حمل المطلق على المقيد في الأوامر الندبية.لكن الأحوط الاقتصار على ما تقدم.


1) الانتصار: 148، المسألة 45.

2) وسائل الشيعة 6: 26 - 27، الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام، ح، وفيه: «حيال» بدل «حذاء».

3) المصدر: 27، ح 6.

4) المصدر: 31، الباب 10 من أبواب تكبيرة الإحرام، ح 1.

5) في المصدر : «صفوان بن مهران» بدل «معاوية بن عمّار».

6) وسائل الشيعة 6: 26، الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام، ح 1.

7) كذا قوله: «صحيحته الثانية» في جميع النسخ والظاهر : «صحيحة معاوية بن عمّار».

8) وسائل الشيعة 6: 26 الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام، ح 2.

9) المصدر: 31، الباب 10 من أبواب تكبيرة الإحرام، ح 2، وفيه: «خديك» بدل «وجهك».

10) المصدر: 27، الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام، ح 4.

والمقطوع باستحبابه في كلامهم أن يبتدئ بالتكبير بابتداء الرفع وينتهي بانتهائه ثمّ يرسلهما بعد ذلك، ونقل عليه الإجماع(1، وهو المفهوم من الأمر بالرفع بالتكبير (2)، وما دل من الأخبار (3)على خلافه مؤوّل إليه.)وقيل: يبتدئ بالتكبير عند انتهاء الرفع(4، وتشعر به بعض الأخبار (5)أيضاً.)ويمكن الأخذ بجميعها على أنّ الكلّ مستحبّ، وأن المراد مقارنة رفع اليدين للتكبير عرفاً، وهي أعم من المقارنة الحقيقية والتأخر في الجملة. ولكن الأقوى والأحوط ما ذكرناه.ويحتمل قوياً الاجتزاء بمسمّى الرفع مقارناً لجزء من أجزاء التكبير أولاً أو آخراً أو وسطاً، والاجتزاء في جزء من أجزاء التكبير مقارناً للرفع أولاً أو وسطاً أو آخراً؛ لإطلاق ما دلّ على الأمر بمصاحبة الرفع للتكبير(6.)


1) المعتبر 2: 200 منتهى المطلب 134:5.

2) وسائل الشيعة 6: 28 و 30، الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام، ح 8، 14، 15.

3) يأتي في الهامش (5).

4) كما في الحدائق الناضرة 8: 49.

5) وسائل الشيعة 6: 24 الباب 8 من أبواب تكبيرة الإحرام، ح 1.

6) راجع الهامش (2).

### القول في القيام#### بحث : في وجوب القيام كتاباً وسنةٌ وأنّ الركن منه ما اتصل بالركوع أو قارن تكبيرة الإحراميجب القيام كتاباً (1وسنة (2)وإجماعاً محصلاً ومنقولاً (3).)والأصل في الجزء الواجب الركنيّةُ ؛ لقاعدة الشكّ في العبادة، ولقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «مَنْ لم يقم صلبه فلا صلاة له» (4)وللإجماع المنقول (5)على الركنية المؤيد بفتوى الأصحاب.)والركن منه ما اتصل بالركوع، أو قارن تكبيرة الإحرام، أو الأصل فيه الركنية إلّا ما خرج بالدليل من عدم إفساد زيادته ونقصه، أو أنّه تابع لما وقع فيه، فركن في الركن وواجب في الواجب ومندوب في المندوب.والأظهر أنّ كلّي القيام ركن في كلّ ركعةٍ، واستمراره والاستدامة عليه يختلف وصفه باختلاف وصف ما قارنه من وجوب واستحبابٍ.ولا منافاة بين ركنية أفراده واستحبابها، لكن لا بمعنى استحبابها الأصالي ؛ لامتناع اجتماع حكمين في موضوع واحد بل بمعنى أنّه مستحب يتأدى به الواجب ويسقط الواجب عنده كسقوط القيام الذي عنه تركع بالقيام المصاحب للقنوت.


1) البقرة (2): 238.

2) وسائل الشيعة 5: 481، الباب 1 من أبواب القيام.

3) المعتبر 2: 158؛ منتهى المطلب 5: 8.

4) وسائل الشيعة 5: 488 - 489 الباب 2 من أبواب القيام، ج 1، 2.

5) راجع الهامش (3).

ولا ثمرة يعتد بها بعد الاتفاق على أن نقصانه مقارناً للتكبير، أو زيادته معه، أو نقصانه قبل الركوع - كأن ركع عن جلوس - أو زيادته معه، مفسدان، وإن استند الفساد في صورة الزيادة للركنين معاً، وأنّ في غير ذلك زيادته سهواً لا تخلّ حتّى القيام الذي بين الركوع والسجود.#### بحث : في وجوب القيام في الفريضة الأصليّة دون النافلةيجب القيام في الفريضة الأصليّة دون النافلة، فيجوز فيها الجلوس، وله أن يحتسب كلّ ركعةٍ بركعةٍ قائماً، وله أن يحتسب كلّ ركعتين بركعة، ويجوز فيها الركوب والمشي، سفراً وحضراً، كلّ ذلك للأخبار (1وفتاوى الأصحاب.)والأحوط ترك الاضطجاع والاستلقاء فيها.وأجازه جماعة (2، وفيه قوة.)وكذا الأحوط ترك التلفيق بين القيام والجلوس والمشي في ركعاتها، ويقوى الاحتياط في الركعة الواحدة.وأما الفريضة العارضة بنذرٍ وشبهه لو نذرت مطلقاً في الابتداء أو في الأثناء إن أمكن، أو وجب بعارض آخر كذلك فالأقوى وجوب القيام فيها؛ لانقلابها فريضةً، والمفهوم من الأخبار أنّ التسامح إنّما ينشأ من حيثية النفل، فلو صارت فريضةً دخلت تحت عمومات الأدلة الموجبة للقيام، وشكّ في دخولها تحت عمومات النافلة وإطلاقاتها، مضافاً لقاعدة وجوب البراءة اليقينية في مقام شغل الذمّة.وما ورد في رواية علي بن جعفر: في رجل جعل اللّه عليه أن يصلّي كذا وكذا، هل يجزئه أن يفعل ذلك على دابته وهو مسافر؟ قال: «نعم» (3غير صريح في الجواز اختياراً؛ لاحتمال الضرورة وضيق وقت النذر عن النزول، ولاحتمال إرادة الوعد لا النذر بصيغته، ولاحتمال خصوصيّة السفر والركوب.)ولو نذر النافلة جالساً أو ماشياً، احتمل عدم انعقاد نذره؛ لمرجوحيته، واحتمل انعقاده


1) وسائل الشيعة 4: 328، الباب 15 من أبواب القبلة؛ و 5: 491 و 492، الباب 4 و 5 من أبواب القيام.

2) منهم: العلّامة الحلّي في نهاية الإحكام 1: 444 وولده في إيضاح الفوائد 1: 100.

3) وسائل الشيعة 4: 326، الباب 14 من أبواب القبلة، ح 6.

على نحو ما نذر؛ لراجحية الموصوف وإن لم يلاحظ الوصف، واحتمل انعقاده وإلغاء الوصف فيجب فيها القيام حينئذٍ، وجوه أقواها الأول.ولو نذر المشي والجلوس في النوافل لم ينعقد نذره، وجاز له أن يصلّي قائماً وغير قائم.#### بحث : في أنّه يجب في القيام الانتصاب عرفاً والوقوف على الرّجلين معاًيجب في القيام الانتصاب عرفاً بنصب فقار الظهر؛ للإجماع المنقول (1، والأخبار، وفيها: «مَنْ لم يقم صلبه فلا صلاة له» (2). والمراد به خرز الظهر المتضامة للنخاع، فمن انحنى أو أمال أحد الشقين أو استلقى لم يكن منتصباً وبطلت صلاته عمداً، وفي السهو على الأظهر.)والظاهر أنّ الاعتدال بإقامة النحر أفضل من تنكيسه كما أفتى به بعضهم (3لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره» (4).)ويجب فيه الوقوف على الرّجلين معاً ولو على جزء من كلّ منهما، وفاقاً للمشهور، واتباعاً للتأسّي، بناءً على أنّ التأسّي يخصّص مطلقات أدلّة القيام؛ لأنّه أخص منها؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «صلوا كما رأيتموني أصلّي»(5).)والظاهر أنّ رفعهما من الأرض معاً سهواً لا يضر، فالأحوط الإعادة في الطفرة وشبهها. وأما رفع إحداهما سهواً فالأظهر أنّه غير مبطل.وأما الاعتماد عليهما معاً فالظاهر أنّه غير واجب؛ لما ورد أن علي بن الحسين كان يتوكأ على رجله اليمنى مرّةً وعلى اليسرى مرّةً (6، ولإطلاقات روايات القيام (7)، ولم يثبت تأسي يخصصه.)نعم، لا يبعد وجوب الاعتماد على إحداهما؛ تحقيقاً للاستقرار الواجب، ومحافظةً على الاحتياط.


1) لم نعثر عليه فيما بأيدينا من المصادر.

2) راجع الهامش (4) من ص 223.

3) هو الحلبي في الكافي في الفقه: 142.

4) وسائل الشيعة 5: 489 الباب 2 من أبواب القيام، ح 3.

5) صحيح البخاري 1: 226، ح 605 السنن الكبرى البيهقي :2: 486 - 487، ح 3856.

6) وسائل الشيعة 5 :490، الباب 3 من أبواب القيام، ح 1.

7) المصدر: 481، الباب 1 من أبواب القيام.

ولا يجوز تفريج الرجلين بحيث يخرج عن مسمّى القيام، وكذا إخراج الركبتين.ويجب فيه الاستقلال بمعنى عدم الاستناد إلى شيءٍ لولاه لسقط، وإن كان أحد السببين التامّين فيه، فلا يبعد الصحّة.ويدلّ على وجوب الاستقلال التأسّي، والاحتياط، وتبادره من الأمر بالقيام، إما على وجه الحقيقة، كما يظهر من بعض (1، أو على وجه الظهور المنصرف إليه إطلاق الخطاب، والإجماع المنقول (2)، والأخبار المؤيدة بفتوى المشهور.)ففي الصحيح: «لا تستند (3بخمرك وأنت تصلي، ولا تستند إلى جدار إلّا أن تكون مريضاً» (4).)وفي آخر عن الصلاة قاعداً أو متوكئاً على عصا أو حائط ؟ قال: «لا» (5.)وذهب جمع من أصحابنا(6إلى جواز الاعتماد؛ تمسكاً بأخبار (7)يمكن حملها على التقيّة، أو على التوكؤ الذي لا اعتماد فيه جمعاً، وإن كان الأظهر فيه لغةٌ وعرفاً: الاعتماد على ما توكّأ عليه، أو تُطرح؛ لعدم مقاومتها لما تقدّم وإن اشتملت على الصحيح (8)المشتمل على الاستناد الظاهر في الاعتماد، ولكن قوة المعارض توجب التأويل، أو اطراح الدليل.)والظاهر أن الاستقلال ركن في العمد والسهو، تبطل الصلاة بتركه مطلقاً، فلو كان مريضاً أو مضطراً وجب الاعتماد، وقدّمه على القعود؛ لأنّ فوات الوصف يقدم على فوات الذات.ويجب تقديم القيام على الجلوس ولو تمكن من الركوع والسجود الاختياريين جالساً ولم يتمكّن إلّا من الإيماء قائماً لتقدّمه بتعلّق الخطاب والأمر به، ولظاهر الاتفاق.وإن لم يتمكن من القيام معتمداً، قام منحنياً وقدّمه على الجلوس ولو تمكن مع الجلوس من الركوع والسجود الاختياريّين.


1) هو فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد 1: 99.

2) مختلف الشيعة 2: 212، ذيل المسألة 123.

3) في المصدر: «لا تمسك» بدل «لا تستند».

4) وسائل الشيعة 5: 500، الباب 10 من أبواب القيام، ح 2.

5) المصدر : 487، الباب 1 من أبواب القيام، ح 20.

6) منهم: الحلبي في الكافي في الفقه : 125؛ والعاملي في مدارك الأحكام 3: 327 - 328؛ والسبزواري في ذخيرة المعاد: 261.

7) وسائل الشيعة 5: 499 - 500 الباب 10 من أبواب القيام، ح 1، 3، 4.

8) المصدر : 499، ح 1.

ولو دار بين الاعتماد والانحناء، قدم الاعتماد.ولو دار بین الاعتماد والإيماء للركوع والسجود وبين الجلوس مختاراً فيهما، قدم الاعتماد.وكذا لو دار بين الانحناء مؤمياً وبين الجلوس مختاراً فيهما على الظاهر.وكذا لو دار بين الاعتماد والانحناء معاً والجلوس، قدّمهما عليه ولو لم يتمكن إلّا من الإيماء معهما وتمكّن من اختيارهما في الجلوس.ولو دار بين ما تقدّم وبين الصلاة ماشياً، قدّم ما تقدّم لبعد المشي عن هيئة المصلّي؛ لفقدان الاستقرار.ولو دار بين القيام منفرجاً وبين الانتصاب معتمداً، قدّم الانتصاب.ولو دار بينه وبين المشي، قدمه على المشي.ولو دار بينه وبين الجلوس قدّمه عليه ولو كان مع ذلك معتمداً.ولو دار بين المشي والجلوس قدّم الجلوس على المشي ؛ لقرب الجلوس مستقراً لهيئة المصلّي. ولو دار بين المشي آتياً بالأركان الاختياريّة وبين الجلوس مومئاً، تخيّر إن لم يمكنه الاحتياط.#### بحث : في حكم من لم يتمكن من جميع مراتب القياممَنْ لم يتمكن من جميع مراتب القيام ما عدا المشي وجب عليه الصلاة قاعداً؛ للكتاب (1والسنة (2)والإجماع.)وحدّ ذلك: أما بالنسبة لغير المرض كالعرج أو التقيّد وشبههما - فهو ظاهر لا يخفى على صاحبه.وأما بالنسبة إلى المرض فإن كان من جهة خوف العاقبة فالمرجع فيه إلى نفسه أولاً ثمّ إلى الأطباء ثانياً ثمّ لأهل الخبرة والمعرفة من غيرهم، وإن كان من جهة عدم القدرة الفعلية والمشقة التي لا تتحمّل عادة فالمرجع إلى نفسه؛ للأخبار الدالّة على ذلك، وفيها في حدّ المرض الذي يفطر صاحبه ويدع الصلاة من قيام، فقال: «بل الإنسان على نفسه بصيرة، وهو أعلم بما يطيقه»(3.)


1) آل عمران (3): 191.

2) وسائل الشيعة 5: 481 و 484 - 486، الباب 1 من أبواب القيام، ح 1، 13، 15، 18.

3) المصدر : 495، الباب 6 من أبواب القيام، ح 2.

وفي آخر: «وذلك إليه، وهو أعلم بنفسه» (1.)فإن لم يعرف نفسه لعارض، رجع في كونه مشقةً أو غير مقدورٍ له إلى عامة الناس.وحكي عن المفيد (رَحمهُ اللّه أن حده أن لا يتمكن من المشي مقدار زمان الصلاة (2)للخبر: «المريض إنّما يصلّي قاعداً إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها أن يمشي بقدر صلاته إلى أن يفرغ قائماً» (3).)وهو مع ضعفه سنداً ودلالةً بعيد عن الاعتبار؛ لجواز تخلّف القدرة على المشي زمن الصلاة عن القدرة على الصلاة قائماً مستقراً، أو لا يقدر على المشي، أو يقدر على المشي ولا يقدر على الصلاة بتلك الحال، والأخذ به تعبداً فيصلّي قاعداً إذا لم يقدر على المشي وإن قدر على الوقوف أبعد.ويحتمل الحمل على إرادة وجوب تقديم الصلاة ماشياً على الصلاة قاعداً، وإن لم نذهب إليه، فترجيح أحد المعنيين على الآخر من غير مرجّح.فالأظهر حمله على إرادة الكناية عن العجز عن القيام؛ لتلازمهما غالباً. ويكون المدار على عدم التمكن من القيام، وإلّا فلو تمكن وجب وإن لم يقدر على المشي زمن الصلاة.وكما أنّ ما ذكرناه حدّ لجواز الجلوس موضع القيام فكذلك هو حد لجميع المراتب المتسافلة، وفي الأخبار ما يدلّ عليه:ففي الصحيح عن الرجل والامرأة يذهب بصره فيأتيه الأطباء فيقولون: نداويك شهراً أو أربعين ليلة مستلقياً كذلك يصلّي؟ فرخص في ذلك وقال: «فمن اضطرّ غير باغ ولا عاد» (4.)وفي آخر: عن الرجل يكون في عينه الماء فينزع الماء فيستلقي على ظهره الأيام الكثيرة: أربعين يوماً أو أقل أو أكثر، فيمتنع من الصلاة الأيام وهو على تلك الحال؟ قال: «لا بأس بذلك، وليس شيء ممّا قد حرّم اللّه إلّا وقد أحلّه اللّه لمن اضطرّ»(5.)


1) وسائل الشيعة 5: 494، الباب 6 من أبواب القيام، ح 1.

2) المقنعة: 215 – 216.

3) وسائل الشيعة 5: 495، الباب 6 من أبواب القيام، ح 4.

4) المصدر: 496 الباب 7 من أبواب القيام، ح 1.

5) المصدر : 482 - 483، الباب 1 من أبواب القيام، ح 6.

وغير ذلك من الأخبار، وهي ظاهرة فيما قدمنا من الرجوع إلى نفسه ولأهل الخبرة.والأظهر وجوب الاستقلال في النصوص أيضاً؛ للاحتياط والتأسي وانصراف الأوامر إليه، خلافاً لبعض المتأخرين (1.)فائدة: لو تمكن القاعد من الصلاة مستقراً في مرتبة أعلى من القعود وأدنى من القيام، وجب طلبها؛ لقربها من القيام.وإطلاق الأخبار (2في الرجوع للجلوس إذا لم يتمكن من القيام مبني على الغالب.)وكذا بين مراتب الأُخر المتنازلة.ويجب أيضاً على القاعد أنّه لو تمكن في الأثناء من مرتبة عليا الارتقاء إليها، وكذا باقي المراتب، ويجب قطع القراءة إلى أن ينتهي إليها؛ لتحصيل الاستقرار والاطمئنان.ولو تمكن من القيام ببعض الصلاة وجب؛ لحديث: «لا يسقط» (3وللاحتياط، ولشمول قوله - في الصحيح -: «إذا قوي فليقم» (4)لذلك.)ولو دار بين جعله أوّلاً كالمقارن للقراءة، أو آخراً كالمتصل بالركوع إذا كان أهم مع العلم بإدراكه، قوي الحكم بوجوب تقديم المقدّم؛ لتعلّق الخطاب به ولم يعلم زواله بإمكان تحصيل الأهم، وكذا باقي المراتب.ولا يجب على القاعد نيّة البدليّة عن القيام ولا غيره من أهل المراتب، فلا يجب عليهم نيّة بدليّتها عن القيام، ولا بدلية كلّ عن سابقتها.ولو نوى المصلّي الخلاف، كأن نوى أصالة المرتبة المتأخرة وأنّها جلوسية ابتداء، كان لكل امرئ ما نوى، فيقوى البطلان حينئذٍ.ولو تكرّرت على المريض أحوال من خفّةٍ وثقل، وجب الارتفاع إلى الأعلى في حال الخفّة، وإلى الأدنى في حال الثقل، إلّا إذا كثر بحيث يخرج عن هيئة المصلّي وعن العادة في الكثرة، فإنّه يجب عليه لزوم الدنيا محافظةً على نظم الصلاة.


1) لم نتحقّقه.

2) راجع الهامش (2) من ص 227.

3) تقدم تخريجه في ص 123، الهامش (2).

4) وسائل الشيعة 5: 495، الباب 6 من أبواب القيام، ح 3.

ويجب عليه أنّه لو خفّ في حالة القراءة السكوت إلى أن يصل إلى المرتبة العليا، ولا يجب عليه الإعادة إلّا إذا فاتت الموالاة بين الكلمات فيعيد.ولا يبعد أنّه لو تلبس بكلمةٍ ثمّ أتمها وهو جالس فقام، ولا يجب عليه قطعها، والأحوط الأوّل.ولو خف قبل الركوع فقام ليركع عن قيام، لم يجب عليه الاطمئنان الزائد على ما يحصل مسمّى القيام؛ لعدم الداعي إليه، ووجوبه سابقاً إنّما كان لمكان القراءة فينتفي بانتفائها.ولو خفّ في ابتداء الركوع قبل الاطمئنان قام منحنياً.ولو خف بعد الاطمئنان قبل الذكر أو قبل تمامه، احتمل قوياً وجوب القيام منحنياً واحتسابه ركوعاً واحداً؛ لعدم الفاصل بينهما بالاعتدال، فإن تلبس بالذكر قطعه، فإن فاتت الموالاة أعاده، وإلّا بنى عليه.واحتمل وجوب الإتمام وحرمة القيام بعد الركوع مطمئناً؛ لوجوب الاطمئنان فيه.ولو خف بعد الرفع من الركوع قبل الاطمئنان قام أيضاً ليسجد عن قيام، ولا يجب الاطمئنان زيادةً على ما يحصل به القيام الواجب.ولو خفّ وهو ها و للسجود، مضى ولا يجب القيام، ويحتمل وجوبه، وهو أحوط.ولو ثقل فنزل إلى المرتبة الدنيا قطع القراءة؛ محافظةً على الاستقرار فيها. ويحتمل وجوب القراءة هاوياً؛ لقربه للمرتبة العليا. والأحوط الجمع.ولو ثقل عند الركوع جلس في الجملة ليركع عن جلوس؛ لأن الجلوس هنا بمنزلة القيام. ويحتمل الاكتفاء بالأول.ولو ثقل في الركوع قبل الاطمئنان، هوى وركع عن جلوس مطمئناً وأتى بالذكر.ولو ثقل بعد الاطمئنان قبل الذكر، انحط للجلوس ليجلس بعد الركوع؛ لأنّه بمنزلة القيام.ولو ثقل بعد الاطمئنان والذكر، فكذلك بالطريق الأولى.ولو ثقل بعد الارتفاع قائماً قبل الاطمئنان، فالأحوط له الجلوس مطمئناً قبل السجود.#### بحث : في أن للقعود مراتب يجب تحرّي الأقرب فالأقربللقعود مراتب يجب تحرّي الأقرب فالأقرب استقلالاً واعتماداً وانحناء واستقراراً ومشياً فيه وغيرها، فإذا لم يمكن بجميع مراتبه انتقل مرتبةً دنيا، فإذا لم يتمكن انتقل إلى الاضطجاع

على الأيمن وجوباً عينياً، وفاقاً للمشهور والإجماع المنقول (1والاحتياط اللازم بعد الشكّ في العبادة، والأخبار (2)الموجبة تقديمه، الحاكمة على إطلاقات (3)إيجاب الاضطجاع مطلقاً ؛ لقوتها وانجبارها بما ذكرنا، والمقيد يحكم على المطلق إذا قوى عليه قطعاً، ولـ«أنّ اللّه يحبّ التيامن في كلّ شيء» (4).)ولا يبعد وجوب إقامة الصلب عند الاضطجاع؛ لعموم الرواية المتقدّمة(5، فلا يجوز أن ينحني مضطجعاً.)وقيل بالتخيير بين الأيمن والأيسر (6أخذاً بالإطلاق. وهو ضعيف.)وفي بعض الأخبار وجوب الانتقال من الجلوس إلى الاستلقاء (7.)ولا عامل عليها، فهي إما مطرحة؛ لشذوذها، أو محمولة على حالة العجز عن الاضطجاع. فإذا لم يمكن الاضطجاع على الأيمن، فهل ينتقل إلى الاستلقاء، كما دلّت عليه بعض الروايات (8، أو ينتقل إلى الأيسر ثمّ الاستلقاء، أو يتخيّر؟ وجوه، أضعفها: التخيير؛ لعدم القائل به وإن كان بحسب الجمع بين الأخبار قويّاً ؛ لأنّ منها ما هو ناصٌّ على تقديم الأيسر (9)، ومنها ما هو ناص على تقديم الاستلقاء (10)، ومنها ما هو مخيّر بعد تعذر الأيمن بقوله: «فإن لم يقدر على جانبه الأيمن فكيف ما قدر فإنّه جائز» ولكن فيه بعد ذلك: «ويستقبل بوجهه القبلة ثمّ يؤمي بالصلاة إيماءً» (11)وهو ممّا يؤيّد وجوب تقديم الأيسر؛ لمكان الاستقبال بوجهه؛ لبعده عن المستلقي على قفاه، ولعلّه لهذا وبالمرسل الآمر بتقديم الأيسر (12)، وبالإطلاقات)


1) الخلاف 1: 420 المسألة 167.

2) وسائل الشيعة 5: 483 - 485، الباب 1 من أبواب القيام، ح 10، 15؛ مستدرك الوسائل 4: 116، الباب 1 من تلك الأبواب، ح 5.

3) المصدر: 482 و 485 و 487 - 0488 ح 5، 21،14، 22

4) مستدرك الوسائل 1: 330، الباب 30 من أبواب الوضوء، ح 3.

5) تقدمت في ص 223.

6) قال به العلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء 3: 93 - 94. المسألة 194.

7) وسائل الشيعة 5: 484 و 486، الباب 1 من أبواب القيام، ح 13، 18.

8) مستدرك الوسائل 4 : 116، الباب 1 من أبواب القيام، ح 5.

9) وسائل الشيعة 5: 485، الباب 1 من أبواب القيام، ح 15.

10) راجع الهامش (8).

11) وسائل الشيعة 5: 483 - 484 الباب 1 من أبواب القيام، ح 10.

12) راجع الهامش (9).

المعتبرة الآمرة بتقديم الاضطجاع على الاستلقاء (1، الشاملة للأيسر، وغاية ما تُقيّد بوجوب الترتيب، لما قدمناه.)وإذا لم يتمكن من الأيسر، انتقل إلى الاستلقاء مستقبلاً بباطن قدميه القبلة، كهيئة المحتضر ؛ للاحتياط وفتوى الأصحاب، فإن لم يتمكن انتقل إلى المراتب الأُخر، مثل كونه مكبوباً على وجهه ونحو ذلك، ولا تسقط الصلاة بحال.#### بحث : في حكم مَنْ لم يتمكن من الركوع والسجود الاختياريينمَنْ لم يتمكّن من أهل هذه المراتب من الركوع والسجود الاختياريين وجب الانحناء بما أمكن، وإلّا وجب الإيماء؛ للأخبار (2وكلام الأصحاب.)ويقدم الإيماء بالرأس؛ لظهوره من إطلاق لفظ الإيماء، ولتخصيصه به في عدّة أخبار (3، وفيها الصحيح وغيره، وهي وإن وردت في المضطجع لكن لا قائل بالفرق بينه وبين غيره ممّن يعتد به ولقربه من هيئة الركوع والسجود الاختياريّين.)فإن لم يقدر على الإيماء بالرأس أومأ بعينيه؛ للأخبار (4، وهي وإن وردت في المستلقي لكن لا قائل بالفرق ممّن يعتد به. ووروده في أخبار الاستلقاء محمول على الغالب من عدم تمكن المستلقي من تحريك رأسه.)ويجب جعل السجود أخفض من الركوع؛ للاحتياط، والخبر (5.)ويجب في العينين تغميضهما وفتحهما عند الرفع كما في الخبر (6، وعليه كلام الأكثر (7)، فلا يتحقّق الفرق.)


1) راجع الهامش (3) من ص 231.

2) وسائل الشيعة 5: 483 - 486، الباب 1 من أبواب القيام، ح 10، 15، 16 و 18.

3) المصدر: 481 - 482 و 484 - 485، ح 2، 11، 16.

4) منها ما في المصدر: 484، ح 13.

5) المصدر: 485، ح 15.

6) المصدر.

7) منهم الشيخ الطوسي في النهاية: 128 - 129؛ والمبسوط 1: 129 وابن زهرة في غنية النزوع 1: 91؛ وابن حمزة في الوسيلة: 114؛ ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: 79.

فإن لم يتمكن من تغميضهما أوماً بواحدة، فإن لم يتمكن فَعَل ما تيسر. وفي وجوبه إشكال.فإن لم يقدر على الإيماء بالعينين مطلقاً أوماً بإصبعه على وجه الاحتياط، فإن لم يتمكن عقد بقلبه وأتى بذكر الركوع والسجود.#### بحث : في أنّه يجب على المومئ رفع ما يصحّ السجود عليهيجب على المومئ رفع ما يصحّ السجود عليه إلى جبهته، فإن أمكن وضع جبهته عليه وجب؛ للاحتياط، ولحديث: «لا يسقط» (1وللأخبار الخاصّة (2)الآمرة بذلك، وفيها الصحيح والحسن وغيرهما.)وإن لم يمكن وضع جبهته عليه، وضعه على جبهته حين السجود؛ للأخبار، وفيها: «وليضع على جبهته شيئاً إذا سجد» (3ولفتوى الأخيار، وللاحتياط. فإذا فرغ من السجود، فالأحوط رفعه ثمّ يضعه في السجود الثاني مرّة ثانية.)والأحوط للمصلّي قاعداً أن يقعد قعدة القرفصاء؛ لقربها من هيئة القيام بأن يضع قدميه وأليتيه على الأرض وينصب ساقيه.والاحتياط يقضي بإجراء جميع أحكام الركوع والسجود الاختياريين على الركوع والسجود الاضطراريين من الإخلال بزيادتهما ونقصانهما، وكذا إجراء باقي الأحكام عليهما.


1) تقدم تخريجه في ص 123، الهامش (2).

2) وسائل الشيعة 4: 325، الباب 14 من أبواب القبلة، ح 1 و 5 : 364، الباب 15 من أبواب ما يسجد عليه، ح 1 و 2، و 481 - 484، الباب 1 من أبواب القيام، ح 2، 6، 11.

3) المصدر 5: 482، الباب 1 من أبواب القيام، ح 5.

### القول في القراءة#### بحث : في أن البسملة جزء من الفاتحة ومن كلّ سورةالبسملة جزء من الفاتحة ومن كلّ سورة بإجماعنا وأخبارنا (1، فهي مشتركة بين سائر السور، فيجب تعيين السورة التي بعدها ما لم تكن معينةً واقعاً، كما سيأتي إن شاء الله؛ لعدم انصراف ما يقع من المشترك لأحد فرديه من دون نيّة المعين، ولأنّ المشترك لا ينصرف إلى أحد فرديه إلّا بقرينة، ولأنّ ما لم ينو ابتداءً لا يصدق عليه اسم سورة من السور، فلا يجزئ عمّا أمر به الشارع من السور المعيّنة، ولعدم تيقن الخروج عن العهدة إلّا بالتعيين، ولأن المأمور به ذا الأفراد إذا اختلفت مشخصاتها وجب تشخيصها.)وقد يقال - ولا يبعد البناء عليه - بعدم وجوب التعيين مطلقاً؛ لتشخص المشترك بما بعده وبما يختص به من المميزات المقارنة أو المتأخرة، فيصدق عليه عرفاً أنّه العمل الكذائي بعد تشخصّه.نعم، لو لم يتشخّص ويتميّز بوجه بقي مشتركاً، ولا تميّزه إلّا النيّة ابتداء، والمفروض أنّه متشخص بحسب المشخصات، فلا يجب أن يعين الشخص ابتداء، بل تكفي نيّة المطلق المأمور به، وأي فرد وقع بمشخصاته حصل به الامتثال؛ لصدق المأمور به عرفاً عليه، والأصل عدم وجوب تشخيص المأمور به ابتداءً في مثل هذا ونحوه ممّا يعلم المأمور بحصول الامتثال به عند الفراغ منه، وصدق إطلاق الأمر عليه وإن لم يعيّن ما كان مشتركاً في الابتداء بينه وبين غيره.


1) وسائل الشيعة 6: 57 - 59 الباب 11 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 2، 5، 6، 9، 10.

نعم، لو عيّنه في الابتداء للفرد الآخر - كأن عين البسملة لسورةٍ خاصّة - كان القول حينئذٍ بتعيين المشترك وانصرافه إلى ما قصده متوجهاً، فلا يجوز إتمامه إلّا بما عينه حينئذٍ.مع أن للمناقش أن يناقش في لزوم ذلك ويدعي غلبة المشخّص الخارجي على ما قصده في المشترك بنيته، فيجوز حينئذٍ العدول في المشترك بعد النيّة لفرد خاص إلى فرد آخر مشخص بالمشخصات الخارجية، ويحصل به الامتثال ؛ لصدق المأمور به عليه عرفاً.لكنّه بعيد عن مذاق الفقهاء، وعن ظواهر أدلّة النيّة، وعن ظاهر الأخبار (1الآمرة بالعدول، الظاهرة في الإعادة من أوّل السورة، مع حصول الاشتراك في أوائلها غالباً.)ويدلّ على عدم وجوب التعيين للسورة عند البسملة خلق الأخبار البيانية عن بيانه، مع توفّر الدواعي إلى بيانه بالخصوص، واحتياج الناس إليه غالباً، ولا تكفي في بيانه أدلة وجوب النيّة؛ لعدم ظهور الحكم منها للعلماء الأعلام فضلاً عن الأعوام.ويدلّ عليه أيضاً أنّه لو وجب ذلك لوجب أيضاً في كلّ مشترك في الابتداء من قول وفعل وتسبيح وتحميد، ولا يلتزمه أحد.ويدلّ عليه أيضاً ما سيجيء - إن شاء اللّه تعالى - في أخبار العدول، المتضمنة للسؤال عمّن قصد سورةً فقرأ غيرها، الظاهرة في صحّة قراءة غيرها وإن لم ينوها ابتداء، بل إنّما تعلّقت النيّة بشيء لم يقع وإنّ ما وقع لم يقصد، وحملها على التزام تجديد النيّة غفلة لغيرها بعد أن نوى الأولى، تخصيص من غير مخصص. وكذا الصحيح المتضمن لمن قرأ سورة إلى نصفها ثمّ نسي فقرأ غيرها حتّى أتمّها (2، الدال على صحّة القراءة الثانية، وهو بإطلاقه بل بظهوره شامل لوقوع السورة ابتداءً من غير نيّة، وكذا غيرها من الأخبار.وبما ذكرنا ظهر الفرق بين هذه المسألة ومسألة العدول؛ لابتناء مسألة العدول على تشخيص السورة ثمّ العدول عنها وتشخيصها إما بتعيين المشترك ابتداء بالنيّة، أو تعينه وتشخصه بالمشخّصات الخارجية، أو بالمجموع المركب منهما، فلا يكون العدول إلّا بعد صحّة المعدول عنه وتمييزه، وابتناء هذه المسألة على أنّ المشترك هل تعينه مشخصاته من


1) وسائل الشيعة 6: 100، الباب 36 من أبواب القراءة في الصلاة.

2) المصدر: 101، ح 4.)

دون نيّة، أو لا بد من نيّة ابتداء؟ فعلى القول بلزوم النيّة ابتداءً يصحّ العدول ابتداءً إذا وقع التعيين بها ابتداءً، ولا يصحّ إذا لم يقع؛ لوقوعه باطلاً، فلا مورد للعدول.وعلى القول بعدم لزوم النيّة ابتداءً فإن عدل بعد اتصافه بمشخصاته كان من موارد العدول وإلّا - كأن عدل قبل المشخصات - لم يكن من موارد العدول؛ لأن العمل لم يتميّز بشيء فيعدل عنه، وكلّ شيء نواه كان معيّناً للمشترك لا عدولاً.هذا كله فيما لم يكن معيّناً من المشتركات بفرد خاص، ولم تجر عادة المكلف بالإتيان بفرد منه معيّناً، وإلّا كفى التعين الواقعي عن نيّة التعيين؛ لحصول تعينه في ابتداء العمل ضمناً في صورة ما إذا كان جزءاً من عمل مركب كبسملة سورة الحمد، والسورة المنذورة والمستأجر عليها، كبسملة سورة معتادة للقراءة، فإنّ الاعتياد ينزل منزلة القصد الضمني إلى المعتاد عليه.#### بحث : في وجوب القراءة شرعاً وشرطاً في الفريضة ووجوبها شرطاً في النافلةوجوب القراءة شرعاً وشرطاً - في الجملة - في الفريضة، ووجوبها شرطاً في النافلة إجماعي، بل ربما يدعى أن ذلك ضروري المذهب.وكذا تعيّن الفاتحة للقراءة شرعاً وشرطاً في الفريضة لا كلام فيه أيضاً.وأما تعينها شرطاً في النافلة فالأظهر الأشهر أنّه كذلك.وقد يظهر من بعض فقهائنا (1عدم اشتراط تعيين الفاتحة في النافلة.)وهو بعيد مخالف للأصل في توقيفيّة العبادة، والمشهور والأخبار (2والاحتياط.)وأما وجوب سورة تامة بعد الحمد غير الحمد فهو الأقوى والأظهر الأشهر - خلافاً لمن ندب السورة من أصحابنا (3، ولمن اجتزاً ببعض منها منهم (4)- للاحتياط، وتوقيفيّة العبادة، والحكم بجزئية ما شكّ في جزئيته، وللإجماعات المنقولة (5)والشهرة المحصلة من المتقدّمين)


1) هو العلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء 3: 130، ذيل المسألة 218.

2) راجع وسائل الشيعة 8: 85 وما بعدها أبواب بقية الصلوات المندوبة.

3) كالشيخ الطوسي في النهاية 75؛ وسلّار في المراسم: 69 - 70.

4) حكاه المحقّق الحلّي في المعتبر 2: 174 عن الإسكافي.

5) الأمالي الصدوق: 510 - 512، المجلس (93)؛ الانتصار: 146، المسألة 43؛ غنية النزوع 77:1.

والمتأخّرين، وللتأسي الواجب بضميمة قوله: «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي» (1ولمداومتهم عليها ومداومة أصحابهم وأتباعهم مداومةً يعرف منها الوجوب؛ لأنّ أكثر المستحبات ورد تركه في بعض المقامات عن الأئمّة الهداة (عليهم الصلاة والسلام)، ولأنّها لو كانت من المستحبّات لاشتهر حكمها، وكان من الواضحات؛ لتوفّر الدواعي على بيان حكمها وإظهار رسمها.)وللأخبار (2المتكاثرة الآمرة بالقراءة، فإنّ العدول عن الأمر بالحمد إلى الأمر بالقراءة الشامل لها وللسورة لا يخلو عن مفهوم دال على وجوبهما معاً، وليس هو من قبيل المطلق والمقيد؛ لظهور القراءة في إرادتهما معاً في الأخبار حتّى كادت أن تكون حقيقة شرعيّة في قراءة الحمد والسورة.)وقد ورد في صحيح محمّد بن مسلم القراءة في الصلاة فيها شيء موظف، قال: «لا، إلّا الجمعة» (3فإنّه من البديهي أنّ مورد السؤال هو خصوص السورة.)وفي آخر: «إنّما أُمر الناس بالقراءة في الصلاة لئلا يكون القرآن مهجوراً مضيعاً» (4، فإنّ التعليل ظاهر بإرادة السورة، أو إرادتهما معاً.)وفي آخر: «لا قراءة حتّى يبدأ بها» (5أي بالفاتحة، فإنّه ظاهر في أن القراءة هي وغيرها.)وللأخبار الدالّة على وجوبها، كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ في صحيح زرارة: «قرأ في كلّ ركعة ممّا أدرك خلف الإمام في نفسه بأم الكتاب وسورة، فإن لم يدرك السورة تامة أجزأته أُم الكتاب» وفيه أيضاً: «قام فقرأ بأم الكتاب وسورة» (6).)وفي صحيح معاوية بن عمار: «مَنْ غلط في سورة فليقرأ قل هو اللّه أحد» (7.)ومفهوم صحيح منصور: «لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر» (8.)


1) راجع الهامش (5) من ص 225.

2) راجع الهامش (2) من ص 237.

3) وسائل الشيعة 6: 155 الباب 70 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 5.

4) المصدر : 38، الباب 1 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 3.

5) المصدر، ح 2.

6) المصدر 8: 388، الباب 47 من أبواب صلاة الجماعة، ح 4.

7) المصدر 6: 110، الباب 43 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1.

8) المصدر: 43 - 44. الباب 4 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 2.

ومفهوم صحيح الحلبي: «لا بأس بأن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الأوّلتين إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوّف شيئاً» (1.)ومفهوم صحيح ابن سنان: «يجوز للمريض أن يقرأ فاتحة الكتاب وحدها»(2.)ويؤيد الوجوب ما سيجيء من حرمة القرآن بين سورتين، ومن الإجماع المنقول (3حتّى من المخالف - على وجوبها في صلاة العيد والجمعة وصلاة الكسوف.)وما ورد من سؤال محمّد بن مسلم - في الصحيح : قلت: أيهما أحب إليك إذا كان خائفاً أو مستعجلاً، يقرأ بسورة أو بفاتحة الكتاب؟ قال: «بفاتحة الكتاب»(4، فإنّه يدلّ على معلوميّة وجوبهما معا ذلك اليوم.)وكذلك صحيح محمّد بن إسماعيل، قال: قلت له: أكون في طريق مكة فننزل للصلاة في مواضع فيها الأعراب فنصلّي المكتوبة على الأرض فنقرأ أم الكتاب وحدها أم نصلّي على الراحلة فنقرأ فاتحة الكتاب والسورة؟ قال: «إذا خفت فصلِّ على الراحلة المكتوبة وغيرها، وإذا قرأت الحمد وسورة أحبّ إليَّ، ولا أرى بالذي فعلت بأساً» (5فإنّه لولا وجوبها لما جاز لأجلها ترك الواجبات الأخر.)وكذلك ما ورد من الأمر بالإعادة للصلاة أو للسورة لمن ترك البسملة من السورة (6، فإنّها ظاهرة في وجوبها لوجوبها.)وكذا صحيح الفقه الرضوي: «ويقرأ سورة بعد الحمد في الركعتين الأولتين» (7إلى غير ذلك ممّا يفيد الفقيه الظنّ القوي بالحكم بالوجوب.)احتجّ النادبون لها بالأصل، وبما ورد في الصحيحين بجواز الفاتحة وحدها في الفريضة (8، وبما ورد من جواز التبعيض (9)اللازم للندب للإجماع المركب من كلّ مَنْ قال بالإيجاب قال)


1) وسائل الشيعة 6: 40، الباب 2 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 2.

2) المصدر: 40 - 41، ح 5.

3) الخلاف 1 : 679 - 680، المسألة 453: تذكرة الفقهاء 4 : 134، المسألة 445 ؛ مستند الشيعة 6 : 196.

4) وسائل الشيعة 6: 37، الباب 1 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1.

5) المصدر : 43. الباب 4 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1.

6) المصدر: 87، الباب 27 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 3.

7) أورده الطباطبائي في رياض المسائل 3: 149؛ وراجع الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 105.

8) وسائل الشيعة 6: 39 و 40 الباب 2 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1، 3.

9) راجع الهامش (3 - 5) من ص 240.

بعدم جواز التبعيض، ومَنْ قال بالاستحباب قال بجوازه، وبما ورد في الموثّق: صلى بنا أبو جعفر وأبو عبد اللّه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ فقرأ بفاتحة الكتاب وآخر سورة من المائدة، فلمّا سلّم التفت إلينا فقال: «أما إنِّي أُريد أن أُعلمكم» (1)وغير ذلك ممّا ورد.)وهو مردود؛ لانقطاع الأصل بيقين الشغل، ولمعارضة الصحاح بما هو أقوى منها في مقام التعارض فلا يلتفت إليها، ولإمكان حملها على حالة الاضطرار، ويجوز معه ترك السورة بلا خلاف، أو على التقيّة؛ لموافقته لمذهب كثير من العامّة (2، ولأنّها أساس كلّ بليّة.)على أنّ أخبار التبعيض مختلفة مضطربة؛ لاشتمال بعضها على التبعيض مطلقاً (3، وبعضها على التقييد بما إذا كانت ست آيات منتصفة بين الركعتين كرواية أبي بصير (4)، وفي بعضها على الزيادة على الثلاث، كقوله - في الصحيح -: أيقرأ الرجل السورة الواحدة في الركعتين من الفريضة؟ قال: «لا بأس، إذا كانت أكثر من ثلاث آيات» (5)، وهذا التفصيل لا يقول به أهل الندب، فلا بد من طرحها، أو حملها على التقيّة، أو حمل الأخير على قراءة السورة مكرّرةً في الركعتين، ويكون المدار بقوله: «أكثر من ثلاث آيات» وصفاً موضحاً؛ لأنّه لا يوجد في السور إلّا وهو أكثر من ثلاث آيات، كما أنّه تُحمل الصحاح الواردة في جواز التبعيض مطلقاً في الصلاة (6)على صلاة النافلة؛ جمعاً، ولا شكّ فيه حينئذٍ.)#### بحث : في عدم ركنية الفاتحةليست الفاتحة ركناً، خلافاً لشاذّ (7، استناداً للأصل المقطوع بالأخبار (8)والإجماع، ولقوله: لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» (9)وهو محمول على حال العمد، أو على نفي الكمال.)


1) وسائل الشيعة 6: 46، الباب 5 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1.

2) المجموع 3: 388؛ المغني والشرح الكبير 1: 568.

3) وسائل الشيعة 6: 44 - 45، الباب 4 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 5 - 7، و 46، الباب 5 من تلك الأبواب، ح 3.

4) المصدر: 46. الباب 5 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 2.

5) المصدر: 47 - 48، الباب 6 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 3.

6) راجع الهامش (3).

7) حكاه الشيخ الطوسي في المبسوط 105:1 عن بعض الأصحاب.

8) وسائل الشيعة 6: 87، الباب 27 من أبواب القراءة في الصلاة.

9) مسند أبي عوانة 1: 451، ح 1668.

و تجب قراءتها هي والسورة وكلّ القرآن في الصلاة وغيرها على نحو ما أُنزل في المواد والهيئات والإعراب، ولا يجوز فيه التغيير ولا التحريف ولا الاجتهاد في الإعراب ولو كان على نحو الوفق العربي، ولا اللحن في هيئته، وكذا تجب المتابعة على نحو ما أنزل في صفات التكلّم وعوارضه، كالقطع والوصل والوقف والدرج وما يترتب عليها من إدغام ومد وإشباع وأضدادها، وكذا فيما كان من عوارض الأصوات، كالهمس والرخاوة والجهر والترقيق والتفخيم، كلّ ذلك لتوقيفيّة الكتاب المجيد، وعدم جواز الخروج به عن النحو المعهود الذي أُنزل؛ لمكان الفصاحة والبلاغة والإعجاز الدائرة مدار الأساليب النازلة على لسان نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏.)والطريق إليها إما التواتر أو الآحاد المأمونون بالأخذ منهم؛ لجريان سيرة علمائنا على الأخذ بأقوالهم في الموضوعات وإن كانوا فسقةً بالعقائد بل ببعض الجوارح، أو بتقرير الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ وأمرهم بالقراءة بها، كما ورد «اقرأ كما يقرأ الناس» (1)لكن تقريرهم يكشف عن المشاركة في الحكم وجواز القراءة، لا عن كونه قرآناً واقعياً على الأظهر.)وعلى أي تقدير فالقراءات السبع بل العشر تجب القراءة بها إما لتواترها، كما ادعاه جماعة (2ولعلّهم وصلوا لذلك، وإما لنقل تواترها آحاداً فهي كالمنقول أحاداً ابتداء، وإما لأنّها آحاد معتبرة يلزم التعويل عليها، وإما لنقل الإجماع على تواترها (3)، وإما لتقرير الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) أصحابهم على القراءة بها (4).)وأما غير السبع والعشر فإن نقل بنقل معتبر ولم يكن مهجوراً فلا بأس بالأخذ به، وإلّا وجب تركه.والظاهر أنّ أكثر صفات الأصوات وكذا عوارض التكلّم ممّا يباح لنا الأخذ فيه بالاجتهاد، والرجوع فيه إلى قواعد الصرف والتجويد رخصة من الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ، وقضاء لحق السيرة والطريقة. ويجوز تركه؛ لأنّه من المحسنات لا من ذاتيّات القراءة؛ لعدم الأمر به في الأخبار وكلام)


1) وسائل الشيعة 6: 162 - 163، الباب 74 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1.

2) منهم: العلّامة الحلّي في منتهى المطلب 5: 64 والشهيد في ذكرى الشيعة 3: 305 وابن فهد الحلي في الموجز الحاوي (ضمن الرسائل العشر) : 76.

3) جامع المقاصد 2: 245: روض الجنان 700:2.

4) راجع وسائل الشيعة 6: 162، الباب 74 من أبواب القراءة في الصلاة.

الفقهاء الأخيار، مع أنّه لا يعرفه إلّا أو حدي الناس من القرّاء، والتكليف به عسر وحرج، بل الظاهر أنّه لا يجب كثير ممّا أوجبوه في الصرف والقراءة من وقف ومد زائد وأمثالهما؛ للقطع بعدم إيجاب الشارع لهما على أهل زمانه من العوام والجاهلين بعلوم العربية، وللقطع بعدم كون مثل هذا لحناً في العربيّة، وبأن لغة العرب لا تأباه، وأنّهم ينطقون به.وقد ورد في صحيح الأخبار ما يؤذن بتكذيب القراءات السبع، وفيها: إن الناس يقولون: إن القرآن نزل على سبعة أحرف فقال: «كذبوا أعداء اللّه ولكنه نزل على حرفٍ واحد من عند الواحد» (1)بناءً على أن المراد بالأحرف القراءات، كما هو مشهور في ذلك الزمان، لكنّه غیر معمول عليه بين الطائفة، فإما أن يطرح، أو يؤوّل باللغات، أو غيرها.وورد أيضاً - في الصحيح - عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «أما نحن فنقرأ على قراءة أُبي»(2)وهو أيضاً شاذّ مطّرح، أو محمول على التقيّة.)وبالجملة، فجواز القراءة بالقراءة المتداولة لا شكّ فيه، والأخبار آمرة به؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «اقرأ كما يقرأ الناس حتّى يقوم القائم» (3)فالاحتياط حينئذٍ بالقراءة بجميع القراءات السبع من باب المقدّمة للقراءة الصحيحة المشتبهة في ضمن الجميع لا وجه له، بل هو مفسد للصلاة.)#### بحث : في بطلان القراءة بالإخلال بالإعراب أو بحرفٍ واحد مغيّر للبنية##### إشارة:تبطل القراءة بالإخلال بالإعراب، خلافاً لما نُسب للمرتضى (رَحمهُ اللّه في غير المغير للمعنى (4)تمسّكاً بإطلاق القراءة.)ولا وجه له؛ لانصراف القراءة للصحيح والمعهود من اللفظ العربي، والتأسي المحقّق وجهه عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، والاحتياط يقضي بإخلاله، والأمر بقراءة الفاتحة والسورة يقضي به؛ لانصرافه إلى تام الأجزاء منهما، وصدقهما على ناقصة الأجزاء من المسامحات العرفيّة.)


1) الكافي 2: 630، باب النوادر، ح 13.

2) وسائل الشيعة 6: 163 الباب 74 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 4.

3) راجع الهامش (1) من ص 241.

4) كما في مدارك الأحكام 3: 338 وراجع رسائل الشريف المرتضى 2: 387.

وتبطل أيضاً بالإخلال بحرفٍ واحد مغيّر للبنية وإن كان الحرف الواحد المستقل لا تبطل به الصلاة، أو بحركةٍ مغيّرة لها، أو بفك مدغم، أو إدغام مفكوك، أو بترتيب كلمةٍ أو آية من تقديم مؤخرٍ أو تأخير مقدم، أو بإثبات حرفٍ، كأن بدل حرفاً مكان آخر ولو ظاء بضاد، أو بعدم إخراج الحرف عن مخرجه، ككثير من حروف العوام المحرفة، كإبدال الجيم جيماً ونحوها، أو بموالاة بين الحروف والكلمات والآيات، كأن سكت أو فرّق بين حروف الكلمة، فإذا بطلت القراءة فإن كان سهواً أعادها، وإن كان عمداً فإن اجتزأ بها بطلت الصلاة مطلقاً، سيّما لو نوى الاجتزاء بها في ابتداء الصلاة.وإن نوى الاجتزاء بها وجزئيتها عند قراءتها فاستدرك بالإعادة، فالأقوى البطلان أيضاً إن كان لحناً يخرج به عن مسمّى القرآن؛ لدخوله تحت كلام الآدميين. وإن كان لحناً لا يخرج به عن مسمّى القرآن فلا يبعد البطلان أيضاً؛ لتعلّق النهي به، فيكون من القرآن المحرم، فيشك في دخوله تحت القرآن الغير مفسد؛ لانصرافه للخلل، ولأنّ الجزء المنهي عنه يسري فساده لفساد الكلّ ؛ لعدم قابلية الكلّ للفاسد، وللشك في المانعيّة.وإن نوى عدم الاجتزاء به وعدم جزئيته، فإن كان لحناً يخرج به عن القرآنية بطلتالصلاة؛ لدخوله تحت الكلام، وإن لم يخرج عن كونه قرآناً صحت صلاته.والأحوط الإعادة؛ لشبهة أن الملحون من القرآن ليس من القرآن في شيء.وإن نوى في الكلمة القرآنية والجزئيّة ابتداءً فعدل عنها إلى غيرها فقطعها مكرّراً لها أو لحن فيها بعد أن وصل للحرف الأخير منها فأعادها ولم يكن نوى القطع عند الابتداء بها، قوي القول بالصحّة سيّما في صورة القطع والأحوط الإعادة سيّما في اللحن.ولو نوى الإتيان ببعض الكلمة لا بقصد الجزئيّة بل بقصد القرآنية ناوياً لقطعها في الابتداء، فالأقوى البطلان؛ لعدم شمول أدلّة استثناء القرآن لهذه الصورة، وإن نوى قطعها في الأثناء فالأقوى الصحّة والأحوط الإعادة.ولو شكّ في صحّة الكلمة وكان شكه معتبراً، قطعها وأعادها، وكذا لو علم الخلل فيها؛ لأن إتمامها يلزم منه زيادة غير مأمور بها.##### بطلان الصلاة بالترجمةوتبطل الصلاة بالترجمة، سواء كان عربيّة أو غيرها، وسواء كان ألفاظ الترجمة من القرآن أم من غيره، إلّا لغير القادر فيجب عليه الترتيب في الترجمة إلى أن يصل إلى حد لا يمكنه

القرآن ولا الذكر ولا اللفظ العربي فيجب عليه الترجمة بلسانه أو بالعبرانية أو السريانية أو الفارسيّة، والظاهر التسويّة.ويحتمل وجوب تقديم الأوّل، ويحتمل الثاني، ويحتمل الثالث والأقوى الأوّل.وبعض من أصحابنا لم يوجبوا الترجمة على هذا النحو بعد عدم التمكن من القرآن والذكر (1.)لكنه ضعيف للاحتياط، ولما ورد أنّ القرآن يقرأ بعجميته فترفعه الملائكة على عربيّته (2. ولحديث «لا يسقط» (3)ولوجوبها في تكبيرة الإحرام، فكذا ها هنا بالطريق الأولى، ولأنّها لا تخرج عن كونها ذكراً ودعاء وثناء، وكله لا يفسد الصلاة على الأظهر، ومن ذلك ظهر أنّ الترجمة الواجبة هي ترجمة نفس الحمد والسورة، لا ترجمة الذكر الذي هو بدلها؛ لعدم خروج ترجمتها عن الذكر والدعاء كترجمة الذكر، ولكن ذلك مخصوص بسورة الفاتحة وبعض السور دون سائر السور. فالأحوط الاقتصار عليهما، والإتيان بترجمة الذكر إذا لم يتمكن من ترجمتها وإن كان أقرب للقرآن.)#### بحث : في وجوب تعلم الفاتحة والسورة مقدّمةً للعمليجب تعلّم الفاتحة والسورة مقدّمةً للعمل إجماعاً ولو بثمن لا يضر بالحال - وفيما ضرّ إشكال - وإن حرم على المعلم أخذ الأجرة؛ لأنّه ليس بقصد الإعانة على الإثم.ويجب حفظها لوجوب القراءة عن ظهر القلب؛ لانصراف إطلاق الأوامر إليه، وللتأسي والسيرة.وقيل بجواز القراءة من المصحف اختياراً (4لإطلاق الأمر بها، وللصحيح النافي للبأس عمّن يضع المصحف أمامه ينظر فيه ويقرأ ويصلي (5).)وهو مردود بما ذكرناه ولرواية الحميري النافية للاعتداد بصلاة القارئ من المصحف (6، فلتُحمل الصحيحة على الضرورة، أو النافلة، أو التقيّة.)


1) راجع نهاية الإحكام 1: 476.

2) وسائل الشيعة 6: 221 الباب 30 من أبواب قراءة القرآن، ح 4.

3) تقدم تخريجه في ص 123، الهامش (2).

4) قاله العلّامة الحلّى في تذكرة الفقهاء 3: 136، ضمن المسألة 224.

5) وسائل الشيعة 6: 107، الباب 41 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1.

6) المصدر. ح 2.

ولا يجوز ترك التعلم وترك الحفظ اتكالاً على قارئ فيقرأ خلفه، أو إمام فيصلي خلفه؛ لعدم الوثوق بحصولهما، ولإطلاق الأمر بالتعلّم.نعم، لو قطع بحصولهما فلا يبعد القول بسقوط الوجوب.وإنّما يجبان بعد دخول الوقت، أو قبله مع العلم بعدم سعته للتعلّم، على الأظهر؛ لأنّه من قبيل الواجبات المضيقة.نعم، لو لم يمكنه التعلّم أو قصر فيه حتّى ضاق الوقت، وجب عليه اتباع قارئ أو الصلاة جماعة، وهما سواء، فإن لم يمكن قرأ في المصحف، ووجب عليه التأخير إلى الضيق مع رجاء التعلم، جاز (1له القراءة في المصحف أوّل الوقت، وهكذا في جميع المراتب.)ومَنْ لم يتمكن من جميع ما تقدّم بالنسبة للفاتحة، فإن كان من جهة اللحن في الإعراب، أو في البناء الذي لا يخرج به عن مسمّى القرآن وجب الإتيان به؛ لحديث «لا يسقط» (2وللاحتياط، ولعود الأمر بالمطلق عند عدم التمكن من المقيد، على الأظهر.)وإن كان من جهة إخلال المعنى واللفظ، أو عدم استطاعة اللسان له، ككثير من لسان العبيد، فهناك إما أن يتمكن من البعض صحيحاً أم لا، فإن تمكن من البعض صحيحاً وجب الإتيان به؛ لحديث «لا يسقط» (3وللاحتياط، ولظهور أنّ الأمر بالكلّ ها هنا أمر بالأجزاء مفصلاً مع الكل، ولم يثبت أخذ الكل قيداً.)وهذا إذا كان آية لا كلام فيه، كما لا كلام في أنّه لو كان بعض كلمة لا يجوز الإتيان به، بل ومثله الكلمة المفردة، على الأظهر، إنّما الكلام فيما لو كان بعض آيةٍ مفهماً، فهل يجب الإتيان به أم لا؟ وجهان، أحوطهما ذلك، بل وأقواهما.وقيل: لا يجب (4لأمر النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الأعرابي بأن يحمد اللّه ويكبّره ويهلّله (5)، وقوله: «الحمد اللّه» بعض آية، ولم يأمره بتكرارها. وفيه نظر.)ثمّ مع الإتيان به فهل يقتصر على ذلك البعض، أو يجب التعويض عن الباقي بقدره كلمات أو حروف وهو الأحوط ؟ وجهان، أقواهما الوجوب؛ للاحتياط.


1) كذا قوله: «ووجب عليه...التعلم جاز» في النسخ، وفي العبارة اضطراب.

2) تقدم تخريجه في ص 123، الهامش (2).

3) تقدم تخريجه في ص 123، الهامش (2).

4) أشار إليه البحراني في الحدائق الناضرة 8: 111؛ وحكاه المحقّق الحلّي في المعتبر 2: 170 عن بعض الجمهور، واستحسنه.

5) الجامع الصحيح 2: 100 - 102، ح 302.

ومع التعويض فهل يجب عليه أن يكرّر ما عرفه بقدر الباقي بدلاً عنه؛ لقربه إليها، أو يستبدل بغيره من القرآن؛ لعدم جواز كون الشيء أصليّاً وبدليّاً؟ وجهان، أقواهما الأول.ومع عدم إمكان التكرير وجب عليه الإتيان بغيره من القرآن عيناً.ولا بد من إقامة البدل مقام المبدل عنه وسطاً وأوّلاً وآخراً.والأحوط أن لا يأتي ببدله سورة تامة قصيرة، بل يأتي ببعض غيرها دفعاً لشبهة القران بين سورتين.ومع عدم إمكان معرفة القرآن استبدل بالذكر بقدره حروفاً على الأظهر الأحوط ما لم يلزم منه خلل آخر.وإن لم يتمكن من البعض صحيحاً فإما أن يتمكن من القرآن غيرها أم لا يتمكن، فإن تمكّن وجب عليه أن يقرأ بقدرها؛ لعموم الأمر بالقراءة عند تعذر المقيد، وللصحيح: «لو أنّ رجلاً دخل في الإسلام ثمّ لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلّي» (1.)وهل يجب قدرها آيات أو كلمات أو حروف؟ والأحوط الحروف.ولا يبعد أنّه لو تمكن من سورةٍ تامة قرأها عوض الحمد - وإن زادت أو نقصت - بنيّة العوضية وقرأها مرّةً أُخرى لامتثال أمر السورة، فإن لم يتمكن من قدرها أتى بالممكن إذا كان مركباً مفهماً.وهل يقتصر عليه أم لا؟ الظاهر عدم جواز الاقتصار عليه، ولا بد من تكراره، وعليه فهل يكرّره بقدرها أو يعوّض الذكر عوض الباقي ؟ وجهان، والأظهر الأول، وإن كان في أمر النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ للأعرابي (2)ما يرشد إلى عدم التكرير، لكن الرواية ضعيفة.)وإن لم يتمكّن من القرآن غيرها كبر وسبّح، كما في الصحيح (3، أو سبّح واستحمد، كما في النبويّ (4).)


1) وسائل الشيعة 6: 42 الباب 3 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1.

2) راجع الهامش (5) من ص 245.

3) راجع الهامش (1).

4) راجع الهامش (5) من ص 245.

والأحوط الجمع بينهما. وأحوط منه التهليل أيضاً، كما أوجبه بعض الأصحاب (1، وأحوط من الكلّ الإتيان بصورة ما يقال في الأخيرتين، كما أفتى به بعض الأساطين(2).)وهل يجب تكريره قدر الفاتحة كلمات أو حروف؟ الأحوط ذلك، والأخبار خالية عن وجوبه.ولو أدت المساواة في الحروف إلى قطع كلمة غير مفهمة، كان له الزيادة والنقصان، والزيادة أحوط.وكذا الكلام في بدلية القرآن عن الفاتحة أو بعضها.هذا كله بالنسبة للفاتحة، وأما بالنسبة إلى السورة فمن لم يمكنه التعلّم أصلاً أو ضاق عليه الوقت فإن عرف بعضها فقط وجب عليه قراءته على الأظهر؛ لما قدمنا، وإن عرف أبعاضاً متفرّقة غيّره كلّها بقدر أقصر سورةٍ ناوياً بها ذلك في البدلية إن لم يتمكن من التلفيق بقدر الطوال أو الوسط، وإن تمكّن كان له الخيار، وإن لم يعرف أبعاضاً متفرقة فالأحوط تكرير ما عرف بقدر سورة مخيّراً فيها، وإن لم يعرف بعضها فالأحوط إقامة الذكر المتقدّم مقام السورة أيضاً، بل يقوى ذلك؛ للأمر به بعد معرفة القرآن (3، والأحوط أن يكون بقدر سورة أي سورة كانت.)هذا كله لمن لم يعرف الحمد، ومَنْ عرفها فلا يبعد وجوب قراءتها مرتين بنيّة الأصالة والبدلية.وقد يقال بسقوط وجوب البدل عن السورة رأساً وأصلاً؛ لاختصاص وجوبها فيمن أمكنه قراءتها وأمكنه التعلّم لها ونقل على ذلك عدم الخلاف(4، وأفتى به المشهور من الأصحاب، والظاهر أنّ الشهرة محققة فيه، والقول به قويّ، لكن الأوّل أحوط.)ومَنْ لم يتمكن من جميع ما ذكرناه في الحمد، أو فيه وفي السورة على وجه قوي، قام بقدر قراءتهما ساكتاً عاقداً بقلبه الثناء والدعاء، لكنّه يقتصر على قدر زمن أقل السورة؛ خوفاً من فوات الموالاة.


1) المحقّق الحلي في المختصر النافع: 80.

2) الشهيد في ذكرى الشيعة 3: 306.

3) الظاهر: «بعد العجز عن معرفة القرآن»، و راجع الهامش (5) من ص 245.

4) منتهى المطلب 5: 57.

#### بحث : في سقوط وجوب السورة عن الخائف من قراءتها أو الخائف من مضي زمن قراءتها عليهيسقط وجوب السورة عن الخائف من قراءتها من حيثية نفسها، أو الخائف من مضي زمن قراءتها عليه من جهة نفس أو مال أو عرض لنفسه أو غيره، وعمّن أعجلت به حاجة يضرّ فوتها؛ أو يفوت نفعها نفعاً يعتد به؛ لإطلاق بعض الأخبار في الحاجة (1، وبعض آخر في الاستعجال (2)، وبعض آخر في إعجال شيء(3)، وتقييدها بما أضر فوتها أحوط، وعن المريض الغير المتمكن من القيام بقدرها، فلا يجب عليه الجلوس بقدرها ثمّ القيام بعد ذلك.)ولو تمكن من أبعاضها المفهمة في جميع ما قدمناه أتى به؛ لأنّه لا يسقط الميسور بالمعسور.والظاهر أن السقوط عزيمة لا رخصة.والأظهر أنّ له التخيير في البعض بين الأوّل والوسط والأخير، والأوّل أحوط.ويلحق بذلك خائف فوات الركوع مع الإمام، ويلحق به جاهل السورة أيضاً على وجه قوي.وكذا لو ضاق الوقت عنها، بحيث يخرج جزء من الركعة عن الوقت؛ لأن فوات الصلاة حاجة يضر فوتها.أما لو أدى الإتيان بها إلى خروج جزء من الصلاة - بعد إحراز الركعة الأولى - عن الوقت، فوجهان ينشآن من أن تدارك جميع الصلاة في الوقت حاجة واستعجال تسقط لأجلهما، ومن أنّ مَنْ أدرك ركعةً من الوقت فكأنّما أدرك الوقت كله، والثاني أقوى. وعلى الأوّل فلو دار بين إسقاط السورة من الأولى أو الثانية، أو إسقاط نصف من كلّ ركعة وتوزيع واحدةٍ على الركعتين، فالظاهر تقديم الإسقاط من الثانية ووجوب الإتيان بالسورة كاملة في الركعة الأولى؛ لتقدّم الخطاب بها.#### بحث : في عدم وجوب السورة في النافلة مطلقاًلا تجب السورة في النافلة مطلقاً. ولو نذرت في الابتداء أو في الأثناء لزمت فيها السورة على الأظهر.


1) وسائل الشيعة 6: 40، الباب 2 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 2.

2) المصدر: 041 ح 6.

3) المصدر: 40، ح 4.

ولو نذرت بلا سورة، لم يلزم النذر إما لمرجوحيته، أو لكونه على محرَّم؛ لأنّه تجب السورة فلا يلزم به تركها، مع احتمال لزومه مطلقاً، واحتمال لزوم أصل النذر وإلغاء قيد عدم السورة فتجب، والأوجه الوسط.وتحقيق القول أن حرمة ترك السورة وسور العزائم والقران إذا عممنا تحريمها لصفة الفرض الأصلي والعارضي، لا نريد به إلّا تحريمه بعد أن يكون فرضاً، ولا يكون فرضاً إلّا بعد صحّة الالتزام بالنذر وشبهه، ولا يصحّ الالتزام إلّا بوجوب متعلّقه الذي هو القرآن وترك السورة وشبههما، فحينئذٍ فإما أن يلزم من وجوده وثبوت كونه فرضاً عدمه وبقاؤه نفلاً؛ لمنافاة طبيعة الوجوب مطلقاً للقرآن وشبهه، وإما أن يلزم ثبوت كونه فرضاً ولزوم القرآن فيه، وكذا ترك السورة دفعةً واحدة، وهو الأقوى؛ جمعاً بين دليل صحّة النذر ودليل عدم جواز ما قدمناه في الفرض بحمله على ما تقدم وصف فرضيته.#### بحث : في وجوب الترتيب بين الحمد والسورة شرطاً وشرعاً في الفريضة وشرطاً في النافلةيجب الترتيب بين الحمد والسورة شرطاً وشرعاً في الفريضة، وشرطاً في النافلة؛ للإجماع والتأسي، وللاحتياط في مقام الشكّ في الشرطيّة، ولما ورد من أنّه لا صلاة لمن لا يبدأ بها، ولا قراءة حتّى يبدأ بها، وأنّه إنّما بدأ بها دون سائر السور؛ لأنّه ليس شيء من القرآن والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكم ما جمع في سورة الحمد (1.)وكذا يلزم الترتيب بين أبعاضها آيات وكلمات للإجماع، والاحتياط، وظاهر أوامر القراءة، والتأسي.نعم، يجوز في النافلة تقديم بعض السورة وتأخير بعض، لا بنيّة أنّها الوظيفة، فلو نوى أنّها الوظيفة شرّع في نيّته وفعل حراماً فيها. وهل يفعل حراماً بنفس الفعل؛ لترتبه على النيّة المحرّمة، أم لا؟ وجهان أقربهما: ذلك.ومع الحرام والفساد فيما نواه فهل تبطل النافلة ؟ وجهان، ولا يبعد الفساد.ولو قرأ في النافلة جزءاً مؤخّراً بنيّة الجزئيّة ثمّ قرأ جزءاً مقدماً بنيّة الجزئيّة، لم يكن به بأس ما لم يَنْوِ الوظيفة بنفس التقديم والتأخير.


1) وسائل الشيعة 6: 37 و 38 الباب 1 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1 - 3.

ومَنْ أخل بالترتيب في الفريضة ساهياً أعاد المتقدّم الذي وظيفته التأخير، وأبقى ما كانوظيفته التقديم، وصحت صلاته، كما دلّت عليه الأخبار (1، وكلام الأصحاب، وعمومات رفع السهو. ولا يتفاوت الحال بين كون السورة قصيرة أو طويلة، ويشعر بذلك إطلاق الأمر بقراءة الفاتحة لمن قرأ سورة قبلها نسياناً في رواية علي بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2))خلافاً لما يظهر من جماعة (3حيث أوجبوا الإعادة على الأصل.)ووجهه ضعيف؛ لأنّ الشيء بعد وقوعه جامعاً لشرائطه فاقداً لموانعه كان واقعاً موقعه، وتقديم ما لا يستحق التقديم عليه لا يخرجه عن محلّه وإن أخرج المقدم عن محله.نعم، يخرج عن محلّه إذا لم يتدارك بعد ذلك ولم يتأخر عنه المقدم بعد تقديمه.وتجب إعادة الكلّ إذا فاتت الموالاة.ومَنْ أخل متعمداً بنيّة الجزئيّة كان مشرعاً في نيته، وفاعلاً حراماً في فعله، ومبطلاً لصلاته قطعاً إن استمر على ذلك، وعلى الظاهر إن لم يستمر لوقوع جزء محرّم بأثناء العمل الذي لا يقبل الزيادة، ولأنّه في حكم كلام الآدميين؛ لأنّ المتيقن من جواز القرآن في الصلاة هو القرآن المحلل.وخالف بعض آخر ففرّق بين مَنْ عزم على الإعادة ابتداءً فتصح، وبين مَنْ لم يعزم فتفسد (4.)#### بحث : في وجوب الموالاة في الحروف والكلمات والآيات والحمد والسورة بحث في أنّ التمتام والفأفاء والألتع وكلّ مؤوف اللسان إذا لم يتمكن من إصلاح لسانه أجزأت قراءتهتجب الموالاة في الحروف والكلمات والآيات والحمد والسورة، كلّ بحسبه، وهي عرفية مختلفة باختلاف الموارد، فلا يضر بها السكوت الجزئي، ولا السعال والتثاؤب إلّا إذا كانت بين الحروف، فالأحوط الإعادة، ولا يضرّ بها المنصوص من سؤال الرحمة والتعوذ من النقمة و تسميت العاطس وشبهها إذا كانت بين الكلمات، ولو كانت بين الحروف أبطلت الكلمة.ووجوبها شرعي دلّ عليه ظاهر الإجماع، والاحتياط في مقام الشك، والتأسي المحقّق


1) وسائل الشيعة 6: 88 - 89، الباب 28 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1 - 3.

2) المصدر : 89، ح 3.

3) منهم: العلّامة الحلي في قواعد الأحكام 1: 273.

4) نسبه البحراني إلى القيل في الحدائق الناضرة 8: 125.

في مقام بيان الواجب، وظهور إطلاق أوامر القراءة فيه وانصرافها إليه.ويحصل الإخلال بها بالسكوت الطويل، مع التلبس بعمل آخر وبدونه، ومع نيّة القطع وبدونها، ومع الداعي وبدونه ولو كان الداعي ممّا يباح كأن ارتج عليه الأمر أو اشتغل بالذكر، ومع تأدية السكوت لمحو صورة الصلاة وبدونه.وقد يحصل بالكلام في أثنائها من غيرها ممّا يصحّ سهواً من كلام الآدميين، أو ممّا يصحّ الصلاة عمداً وسهواً، كقراءة القرآن والدعاء والذكر.ووجوبها شرعي وشرطي لصحة القراءة في صورة العمد على الأظهر.واحتمال أنّها واجب شرعي فقط، فلا تفسد القراءة ولا الصلاة بتركها إلّا على القول بأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه، فتكون القراءة الواقعة في خلالها منهياً عنها؛ لكونها زيادةً منهيّاً عنها ككلام الآدميين، مخالف لظاهر فتوى الأصحاب وقاعدة الاحتياط عند الشكّ.وحينئذٍ فمن ترك الموالاة متعمداً بحيث سكت سكوتاً طويلاً، فإن خرج به عن كونه مصلياً بطلت صلاته قطعاً، وإن خرج به عن كونه قارئاً بطلت قراءته من أصلها؛ لأن المأمور به من الفاتحة الموالى فيها، وعند انتفاء القيد ينتفي المقيّد.وهل تبطل بذلك صلاته فيقطعها، أو تصح فيعيد القراءة من رأسٍ ؟ وجهان:للأوّل: أن الموالاة فيما قرأه جزء قد فوّته متعمّداً، وهو منهي عن تفويته، فيكون ممّا تعلق النهي بها بجزئها وأنّ تفويتها زيادة في المكتوبة، وهي منهي عنها، أو أنّه قران بين سورة وبين بعضها، وهو محرم.وللثاني: أن النهي عن أمر خارج والزيادة مأمور بها ابتداء، فلا يضر العدول عنها، على أنّها من القران الغير المنهي عنه، فلا تضر زيادتها، والقرآن والدعاء الذي يحصل به الإخلال بالموالاة ليسا من الحرام؛ لأنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده، وشبهة القران خاصّة فيما نوى في الابتداء الإخلال بها.ونحن نقول: إنّه لو نوى ابتداء قراءة سورةٍ يقطعها في الأثناء ناوياً الجزئيّة بطلت صلاته؛ لدخول المحرّم فيها من التشريع والقرآن، فيفسدانها على الأظهر فيها، وليس الكلام فيه، إنّما الكلام فيما لو نوى الإتمام ابتداءً فأخلّ استدامة. وهذا أقوى، سيّما لو كان الإخلال بسبب سكوت لا بسبب قرآن آخر أو دعاء أو شبههما.

ومَنْ أخلّ بهما نسياناً أعاد القراءة وصحت صلاته، كما تشعر به أخبار (1الإخلال بالترتيب إلّا لما محى صورة الصلاة، فالأظهر بطلان الصلاة به سهواً.)#### بحث : في أنّ التمتام والفأفاء والألتع وكلّ مؤوف اللسان إذا لم يتمكن من إصلاح لسانه أجزأت قراءتهالتمتام والفأفاء والألثع والألتغ وكلّ مؤوف اللسان إذا لم يتمكّن من إصلاح لسانه أجزأت قراءته، ولا يجب عليه الائتمام، كما عليه الأصحاب، وتشير له بعض أخبار الباب (2، وما ورد: «إن سين بلال عند اللّه شين» (3)يدلّ عليه أيضاً.)وأما الأخرس فيجب عليه العمل بما وصل إليه فهمه، فيجب عليه تحريك لسانه، كما هو فتوى المشهور، ودلّت عليه رواية السكوني (4، وقضى بها الاحتياط، وربما دلّت عليه رواية «لا يسقط الميسور» (5).)ويجب عليه الإشارة بإصبعه، كما دلّت عليها الرواية (6، وأفتى بها المشهور، ونقل عليها الإجماع (7)، والمراد أي إصبع كانت فإن لم يتمكن أشار بعضو آخر على الأحوط.)ويجب عليه عقد قلبه بمعناها، لا بمعنى تصوّر معاني الألفاظ؛ للزوم العسر والحرج، وزيادته على الصحيح، بل بمعنى تصوّر الألفاظ إن وصل فهمه إلى تصوّرها، أو تصوّر أن هذا التحريك عوض ما يفعله الصحيح عند قيامه، وكذا الإشارة إذا فهم وجوبها.وبالجملة، فالأبكم الأصمّ خلقةً الذي لا يصل إلى ما يراد منه تكليفه ما وصل إليه، ولو بما يراه من قيام وقعودٍ ورفع ووضع وتحريك شفةٍ ولسان ويشار إليه بلزوم الإشارة دائماً، أو على رأس كلّ كلمةٍ.والذي حصل له ذلك بالعارض وجب عليه تصوّر الألفاظ وترتيبها، وتحريك لسانه مع الصوت إن تمكن وإلّا فبدونه، والإشارة بإصبعه على قدر زمن القراءة أو على رأس كلّ كلمةٍ.


1) راجع وسائل الشيعة 6: 88، الباب 28 من أبواب القراءة في الصلاة.

2) المصدر : 136، الباب 59 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 2.

3) مستدرك الوسائل 4: 278، الباب 23 من أبواب قراءة القرآن، ح 3.

4) وسائل الشيعة 6: 136، الباب 59 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1.

5) تقدم تخريجه في ص 123، الهامش (2).

6) راجع الهامش (4).

7) ریاض المسائل 3: 119.

والذي يسمع الكلام ويفهمه أو يعرف الكتابة حكمه كذلك أيضاً.ويحتمل أن السامع للكلمات الفاهم لمعانيها من أقسام الأخرس يجب عليه عقد قلبه بمعانيها مع تصوّر ألفاظها؛ لأن سقوط تصوّر المعاني بالنسبة إلى الصحيح إنّما كان لقيام تلفّظه بألفاظها مقامها فمع عدم ذلك يجب تصوّر المعاني بعيد عن مذاق الفقاهة، والاحتياط لا يخفى على ذي مسكة.### القول في الجهر والإخفات الواجبين في الصلاة في الجملة#### بحث : في أن الجهر والاخفات حقيقتان متضادتانالجهر والإخفات حقيقتان متضادتان، لا يصدق أحدهما على فرد ممّا يصدق عليه الآخر. والمرجع فيهما إلى العرف، كما هو الشأن في سائر الألفاظ العرفيّة المعلقة عليها الأحكام الشرعيّة.وليس بينهما عموم من وجه، كما تخيّله بعض أصحابنا(1: من أن أعلاه أدنى الجهر وأدناه أن لا يسمع إلّا نفسه، وأعلى الجهر لا حد له وأدناه أن لا يسمع سوى القريب إليه؛ لبطلانه بداهةً بامتناع إسماع نفسه دون القريب غالباً، ولحصول الاشتراك بينهما في كثير من الأفراد، وظاهر الكتاب (2)والأخبار (3)وكلام الأصحاب ينفيه، وبالتزام نيّة التشخيص في الإخفات تمييزاً للاشتراك الواقع بينهما، وهو لا يلتزمه أحد.)وليسا من المتضادين المختلفين في الحد بأن يكون أدنى الجهر إسماع القريب تحقيقاً أو تقديراً، وأعلى الإخفات إسماع نفسه تحقيقاً أو تقديراً لبطلانه بالتزام خلاف ما عليه السيرة والطريقة في الإخفات غالباً، وبتأديته للعسر والحرج، وبامتناع انفكاك إسماع القريب عن إسماع النفس غالباً، بل قيل: إنّه ممّا لا يطاق (4، وبما ورد من أن أحمد بن عليّ (5))


1) راجع جامع المقاصد 2: 260 ومدارك الأحكام 3: 358.

2) الإسراء (17): 110.

3) وسائل الشيعة 6: 96، الباب 33 من أبواب القراءة في الصلاة.

4) قاله الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 4: 37.

5) في المصدر : أحمد بن عليّ الأنصاري عن رجاء بن أبي الضحاك.

صحب الرضا (عليه الصلاة والسلام، فكان يسمع ما يقوله في الأخراوين من التسبيحات (1)، فالقول به ضعيف وإن نقل عليه الإجماع (2)، ولعلّ الإجماع محمول على بيان حد الإخفات الذي لو تجاوزه لا يجزئ في القراءة وكان كحديث النفس ولا تنصرف إليه إطلاقات القراءة، كما ورد في الصحيح: «ولا يكتب من القراءة والدعاء إلّا ما أسمع نفسه» (3)ونقل عليه الإجماع (4).)فما ورد في بعض الصحاح من أنّه: «لا بأس بأن لا يحرّك لسانه يتوهم توهماً» (5محمول على التقيّة عند الصلاة خلف مَنْ لا يقتدى به كما تشعر به الأخبار (6)المجوّزة للقراءة معهم مثل حديث النفس، وأنّه يقرأ معهم لنفسه، وإن لم يسمع نفسه فلا بأس.)وهل يجب على هذا إسماع مواد الحروف، أو يكفي صورة الهمهمة؟ وجهان: من انصراف إطلاق الأوامر إلى الأوّل، وظهور الإجماعات المنقولة (7فيه، والاحتياط يقضي به، ومن ورود الصحيح بجوازه عن أبي عبد اللّه (عليه الصلاة والسلام) قال: سألته هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟ قال: «لا بأس بذلك إذا أسمع أذنيه الهمهمة» (8).)والأوّل أقوى؛ لضعف دلالة الرواية على الحكم؛ لجواز حملها على السماع التقديري، ولا بأس به.فظهر ممّا ذكرناه أنّ الجهر والإخفات عرفيان، فليس كل ما أسمع الغير جهر ما لم يشتمل على صوت جوهري، ومعه لا يصدق الإخفات، ولا كلّ ما لا يسمع إلّا نفسه إخفات ما لم يتجرّد عن الصوت الجوهري المصاحب له المسمى جهراً في العرف، وليس بينهما واسطة، كما يظهر من بعضهم: أنّ الجهر ما اشتمل على الجوهرية وإسماع الغير،


1) وسائل الشيعة 6: 110، الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 8.

2) ریاض المسائل 3: 165.

3) وسائل الشيعة 6: 96 الباب 33 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1.

4) راجع الهامش (7) من ص 252.

5) وسائل الشيعة 6 : 97 - 98، الباب 33 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 5.

6) المصدر: 127 - 128، الباب 52 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1، 3.

7) راجع الهامش (7) من ص 252.

8) وسائل الشيعة 6: 97 الباب 33 من أبواب القراءة في الصلاة، ح

والإخفات ما خلا عنهما (1، وهو مخالف لما عليه الأصحاب، كما أن ما يظهر من بعض آخر (2)من أن ما جمع الجوهرية وإسماع الغير جهر، وما عداه إخفات شاذ لم نرَ مَنْ أفتى به.)#### بحث : في وجوب الجهر بالقراءة على الرجال في الصبح وأولتي المغرب والعشاء والإخفات فيما عداهايجب الجهر على الرجال في الصبح وأولتي المغرب والعشاء، والإخفات فيما عداها في القراءة، وبدلها من التسبيح، وفاقاً للمشهور، والإجماع المنقول (3، والتأسي المحقّق بالفعل في مقام البيان للواجب، وللاحتياط في مقام الشك، وللأخبار:)ومنها: الصحيح: رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي أن يجهر فيه، أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفات فيه؟ فقال: «أيّ ذلك فَعَلَ متعمّداً فقد نقض صلاته وعليه الإعادة، فإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه» (4.)ومنها: غير الصحيح (5المعتضد بما تقدم.)ولفظ «لا ينبغى» لا يخص الاستحباب، كما أنّ لفظ «نقض» بالضاد المعجمة لا بالصاد، ولو سُلّم فلا تدلّ على الاستحباب أيضاً إن لم تدلّ على الإيجاب، على أن في إيجاب الإعادة ما يرفع الاحتمال في الاستدلال.ومنها: المعتبرة المستفيضة المقسّمة للصلاة إلى قسمين: جهريّة وإخفاتيّة (6، الظاهرة في التوظيف، الظاهرة في الوجوب.)خلافاً لمن ندبهما (7للصحيح في الجهرية: «إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر» (8).)


1) راجع جامع المقاصد :2: 260؛ وروض الجنان 703:2.

2) لم تتحقّقه.

3) غنية النزوع 1: 78.

4) وسائل الشيعة 6: 86، الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1.

5) المصدر، ح 2.

6) المصدر : 83، الباب 25 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 2: و 8: 357 - 359، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة، ج 9، 11، 13، و 360، الباب 32 من تلك الأبواب، ح 1.

7) قال به ابن الجنيد والسيد المرتضى على ما في المعتبر 176:2.

8) وسائل الشيعة 6: 85، الباب 25 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 6.

وهو أخص من الدعوى، وشاذ لا يعارض ما تقدّم، فهو إما مطرح، أو محمول على التقيّة.أو على نوافل الليل.ولقوله تعالى: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً (1)حيث إنّه أمر بالوسط في الجميع.)وفيه: أن حمل الآية على النهي عن قيد الكلّيّة في الصلاة محتمل، فيراد بالسبيل الإتيان البعض والنفي في البعض الآخر، فيكون المعنى لا تجهر في جميع أفراد الصلاة ولا تخافت في جميعها، بل اجهر في بعض وأخفت في آخر، ومع صحّة هذا الاحتمال يقدم على ذلك الاحتمال الذي يبنى عليه الاستدلال؛ لضعف ذلك بمخالفته ظاهر الأمر بالتخيير؛ لظهوره في وجوب القراءة الوسطى في جميع الصلوات، ولا قائل برجحانه فضلاً عن وجوبه، ولظهوره في أنّ هنالك واسطةً بين الجهر والإخفات؛ لتعلّق النهي بهما والأمر بما بينهما، ولا قائل به من أصحابنا.وقد يقال في معنى الآية: إنّ النهى عن الجهر هو المتجاوز الحد؛ لأنّه مفسد على الأظهر؛ لعدم انصراف إطلاق القراءة والجهر إليه، وعن الإخفات هو الذي لا يسمع نفس القارئ، كما دلّت عليه الأخبار (2المفسّرة للآية الشريفة، والأمر بالسبيل يراد به الجهر المتعارف والإخفات المتعارف من دون ذكر المتعلّق فتكون مجملةً بالنسبة إليه، ولما ورد من أن الجهر في صلاة الليل والإخفات في صلاة النهار سنة (3).)وهو مردود بعدم ظهور السنّة في الندب وباحتمال إرادة النافلة من الصلاة.#### بحث : في صحّة صلاة ناسي الجهر والإخفات أو ناسي حكمهماناسي الجهر والإخفات، أو ناسي حكمهما، أو ناسي موضوعهما في الموارد الجزئيّة،


1) الإسراء (17): 110.

2) وسائل الشيعة 6: 96 - 98. الباب 33 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 2، 3، 6.

3) المصدر : 77، الباب 22 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 2.

وكذا الساهي والغافل والجاهل الساذج الغير المتفطن للسؤال إذا خالف المأمور به صح عمله، ولا يعيد ما مضى من صلاةٍ أو قراءةٍ ولو في أثناء كلمةٍ واحدة، فيبني على ما فَعَل ويتمها إذا ذكر على نحو ما وجب عليه، ولا يجوز له إتمامها على نحو ما افتتح، خلافاً لما نقل عن بعضهم (1، كلّ ذلك للصحيح المتقدّم (2)بإطلاقه، وإطلاق الإجماعات المنقولة (3). وظواهر فتاوى الأصحاب من غير تفصيل بين الجاهل بحكمهما والجاهل بموضوعهما والجاهل بمواردهما الجزئيّة الخاصّة فتوى، مع احتمال الصحّة وأن الجهل هنا من تبدل الموضوع كالمرض بالنسبة للصحيح، فيكون حكم الجاهل التخيير، أو العمل بما اعتقده حينئذٍ إلى حين العلم، فيتعين ما علمه حينئذٍ.)والأقوى الأوّل؛ لأنّ الظاهر أنّ الصحّة هنا عبارة عن إسقاط القضاء، لا موافقة الأمر، والمراد بقولهم: إن الجاهل معذور ها هنا، أنّ الشارع عذَره وأسقط عنه آثار الحكم الواقعي من إيجاب القضاء عند عدم الإتيان به ومن الإثم عند التقصير في المقدمات، ومن إثابته ثواب المصلين، لا أن المراد به الصحّة التي هي موافقة الأمر؛ لظهور بطلانه، ولا أن المراد به سقوط القضاء عفواً وكرماً، والفعل منهي عنه ولا يثاب عليه، فيكون من باب السقوط عند الشيء لا بالشيء.ولو وافقت عبادة الجاهل المأمور به في مقامه فسدت عبادته، والقول بالصحّة قويّ؛ لأولوية صحتها مع المخالفة.#### بحث : في عدم وجوب الجهر على النساءلا يجب على النساء جهر؛ لانصراف أدلته للرجال، وللأخبار الخاصّة (4، وللإجماع)


1) راجع الهامش (7) من ص 255.

2) تقدم في ص 255.

3) رياض المسائل 3: 164 – 165.

4) منها: ما في وسائل الشيعة 6: 95 الباب 31 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 3.

المنقول (1، بل حكمها التخيير في مقام الجهر والأحوط والأفضل لها الإخفات.)فإن أمّت النساء، فالأحوط لها أن تجهر بقدر ما تسمعهن، ولا تتجاوز عن ذلك، كما نطقت بذلك الأخبار، وفيها: «بقدر ما تسمع» (2إن قرأت بضم التاء، وإن قرأت بفتحها كان دليلاً على استحباب الإخفات.)ولو أسمعت الأجانب حرمت قراءتها؛ بناءً على أن صوتها عورة، كما هو المشهور، وعليه الإجماع المنقول (3، وفسدت صلاتها؛ لتوجه النهي لنفس العبادة، لا لأمر خارج، كما قد يتوهّم.)والأظهر - وفاقاً للأكثر وعمومات الأدلة والاحتياط، ولأصالة الاشتراك في التكليف. ولما جاء من أن صوتها عورة - أنّ الإخفات واجب عليها في مقامه، خلافاً لجمع (4تمسكاً بالأصل، وصرف الأدلّة عنها إلى غيرها من الرجال. ولا يخفى ضعفه.)والخنثى تلحق بالرجال هنا؛ للاحتياط، وتعلّق الشكّ في المكلف به، فيجب الإتيان بما يعلم به الخروج عن العهدة.ويقوى القول بإلحاقها في النساء بالحكم ؛ للأصل، وتعلّق الشكّ في نفس التكليف بها، لا في المكلّف به بعد العلم بالتكليف ؛ لعدم تحقق ما كلفت به، فلا يكون من موارد الاحتياط الواجب.والأقوى الأوّل؛ لعموم الأدلّة، وغاية ما خرج النساء، فيبقى الباقي.#### بحث : في وجوب الإخفات في الأخيرتين قراءة كانتا أو تسبيحاًيجب الإخفات في الأخيرتين، قراءة كانتا أو تسبيحاً؛ للتأسّي، وظاهر بعض الأخبار


1) المعتبر 2: 178؛ تذكرة الفقهاء 3: 154 الفرع «ب» من المسألة 237؛ ذكرى الشيعة 3: 322.

2) وسائل الشيعة 6: 94 - 95، الباب 31 من أبواب القراءة في الصلاة.

3) كشف اللثام 38:4.

4) منهم: الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان :2 :228 والسبزواري في ذخيرة المعاد 275 والطباطبائي في رياض المسائل 3: 179.

كقوله: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام (1)، وظاهر الإجماعات المنقولة (2).)وظاهر التخيير بين القراءة والتسبيح هو بدلية أحدهما عن الآخر، فيجري أحكام كلّ منهما، وإن لم تذكر البدلية في الأخبار.وأوجب الجهرَ بعضُ الحشوية (3. وهو شاذ مخالف لفتوى أصحابنا.)ورواية مَنْ صحب الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ وسمعه ما يقول في التسبيحات (4)، لا دليل فيه على الجهر، كما هو ظاهر.)ويتخيّر المصلّي في باقي الأذكار بين الجهر والإخفات.ويستحبّ الجهر في صلاة الجمعة من دون شك، وفي ظهرها على الأظهر للأخبار(5، والإجماع المنقول (6).)والأحوط ترك الجهر لغير الإمام، كما دلّت عليه بعض الروايات(7، وأفتى به بعض الأعلام(8).)وأحوط منه ترك الجهر مطلقاً، للأخبار (9الناهية عن ذلك، وهي وإن لم تقاوم ما قدمنا لكنّها توافق الاحتياط.)ويستحبّ الجهر بالبسملة في الأوّلتين؛ للأخبار (10والإجماع، إماماً كان أو مأموماً، خلافاً لأبي عليّ فخصّها بالإمام(11)، وهو متروك.)


1) وسائل الشيعة 8: 358 - 359، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة، ح 13.

2) في رياض المسائل 3: 162.

3) راجع جواهر الكلام 9: 374 – 375.

4) وسائل الشيعة 6: 110 الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 8.

5) المصدر: 160 - 161، الباب 73 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1 - 3 و 5-7.

6) الخلاف 1: 632 - 633، المسألة 407.

7) وسائل الشيعة 6: 162 الباب 73 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 10.

8) ابن إدريس في السرائر 1: 298.

9) وسائل الشيعة 6: 161 - 162، الباب 73 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 8، 9.

10) المصدر: 74، الباب 21 من أبواب القراءة في الصلاة.

11) حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 172، المسألة 94.

ويلحق بالأوّلتين الأخيرتان على الأظهر الأشهر لإطلاق الأخبار (1، وكلام الأخيار خلافاً لابن إدريس فمنع الجهر فيهما (2)اقتصاراً على اليقين، وهو الأولتان، وهو أحوط.)وأما الجهر بها في جهرية المسبوق وإخفاتيته مشكل، والأحوط الإخفات على المأموم المسبوق حتّى ينفرد.### القول فيما لا تجوز قراءته#### وهو امور:##### أحدها: حرمة قراءة العزائم الأربع بنيّة الجزئيّةأحدها: تحرم قراءة العزائم الأربع بنيّة الجزئيّة؛ للاحتياط في مقام الشك، والإجماع المنقول (3، والشهرة المحقّقة، والأخبار الناهية (4)، ولاستلزام قراءتها إما فعل السجود، وهو زيادة المكتوبة، منهى عنه، وهو من الفعل الكثير، وإما تأخيره بعد الصلاة، وهو من الفوريات التي يحرم تأخيرها، وكون المانع منه شرعيّاً لا يقضي بجوازه بعد كون السبب اختيارياً بفعل المكلف، فيقضي بتحريم السبب ابتداء أو تحريم تأخير المسبب استدامة، وإما ترك ما يوجب السجود فيلزم نقصان السورة، وإما العدول عنها ناوياً ذلك في الابتداء فيلزم القران بين سورة وبعضها.)وما يقال من أنّ هذا مع ابتنائه على وجوب إكمال السورة وتحريم القران مبني على فورية السجود، والإبطال بزيادته وكلّه ممنوع لا وجه له؛ لوجوب إكمال السورة كما تقدم، ولوجوب الفورية بالإجماع المصرح به، وبالأخبار (5المشعرة بذلك، المؤيّدة بفتوى الأصحاب، ولبطلانها بزيادة السجدة؛ للإجماع المصرح به، ولفتوى المشهور، وللأخبار الناهية عن زيادة السجود خصوصاً وعن الزيادة مطلقاً في المكتوبة (6)، القاضي بالفساد، ولكونه من الفعل)


1) راجع الهامش (10) من ص 259.

2) السرائر 1: 218.

3) الانتصار: 145 - 146، المسألة 42 الخلاف 1: 426، المسألة 174؛ تذكرة الفقهاء 3: 146، المسألة 231.

4) وسائل الشيعة 6: 105، الباب 40 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1، 2.

5) المصدر : 102، الباب 37 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1، 2، و 105 - 106، الباب 40 من تلك الأبواب، ح 1، 2، 4، 5.

6) المصدر : 105 الباب 40 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1 و 8: 231، الباب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1، 2.

الكثير مطلقاً أو في خصوص المقام، ولحرمة القرآن بين سورة وبعضها؛ لظاهر الصحيح الناهي عن قراءة أكثر من سورة (1، وللتشريع بنيّة الجزئيّة في البعض فيكون محرماً فيشبه كلام الآدميّين.)وما ورد في بعض الصحاح من جواز السجود في الصلاة بعد قراءتها (2محمول على النافلة. أو على حالة السهو، ومن جوازه في الفريضة (3)محمول على حالة السهو ووقوع السجود إيماء، أو على التقيّة.)فظهر ممّا ذكر أن قراءة إحدى العزائم في المكتوبة أصالة بل وعارضاً على الأظهر مبطلة للصلاة من حين الابتداء بها، ولو بالتسمية ناوياً أنّها منها إذا نوى بها الجزئيّة؛ لحرمة الأصليّة والتشريعيّة، فيشبه كلام الآدميين، ولعدم قبول الصلاة للفاسد في أثنائها؛ للشكّ في المانعيّة.ولو لم ينو الجزئيّة فلا بأس ما لم يقرأ نفس موجب السجدة، فإن قرأه بطلت صلاته أيضاً؛ لظاهر التعليل في الأخبار من أنّ النهي عن قراءة العزائم إنّما هو لمكان السجود (4، فيدور مداره وجوداً وعدماً لولا تحريم القرآن، ولظاهر أخبار (5)أخر دالة على تحريم إيقاع الإنسان نفسه في موارد الاضطرار إلى ترك الواجبات الفورية إن أوجبنا عليه تأخير السجود إلى تمام الصلاة، وعلى تحريم قطع العمل فيحرم ما يؤدي إليه إن أوجبنا القطع.)ولا يصحّ الحكم بصحة الصلاة والإتيان بالسجود في أثنائها؛ لمخالفته للأخبار(6وكلام الأخيار.)وأما قراءتها سهواً فإن كانت تماماً فلا يبعد الاجتزاء بها والإيماء إلى السجود، لا بنيّة أنّه السجود الأصلي، بل بنيّة أنّه بدله إلى أن يفرغ فيسجد بعد ذلك؛ استصحاباً لبقاء وجوبه،


1) وسائل الشيعة 6: 43 - 44، الباب 4 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 2.

2) المصدر : 102، الباب 37 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1.

3) المصدر : 106، الباب 40 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 4.

4) المصدر: 105. ح 1.

5) المصدر 17: 242، الباب 68 من أبواب ما يكتسب به، ح 1 و 6: 11، الباب 1 من أبواب تكبيرة الإحرام، ح 10.

6) المصدر 6 : 105. الباب 40 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1، 2.

و جمعاً بين ما يدل على وجوب الإيماء (1وما دلّ على وجوب السجود (2)من دون بيان إقامة الإيماء مقامه وإعطائه أحكامه. والأحوط إعادة سورة أُخرى.)ولو ذكر بعد قراءة السجدة فلا يبعد وجوب إتمامها والاجتزاء بها ويؤمي ويسجد على نحو ما تقدم.والأحوط العدول إلى غيرها وعدم إتمامها وشبهة القرآن هنا ضعيفة، كشبهة المنع من العدول عند مجاوزة النصف؛ لأنّ المتيقن من المنع فيهما في غير ما نحن فيه.ولو ذكر قبل قراءة آية السجدة، وجب عليه العدول وإن بلغ النصف، وشبهة المنع عنه ها هنا أضعف؛ لقوة دليل المنع عن قراءة آية السجدة، ولعدم انصراف الأمر بقراءة السورة لمفروض المسألة.ويسجد في النافلة إذا قرأ العزيمة؛ للأخبار (3المجوّزة لقراءتها والسجود لها.)ولو ترك السجود، بني على مسألة النهي عن الضد، ولا يبعد الصحّة.##### ثانيها: حرمة القرآن بين سورتين وسورة وبعضهاثانيها: يحرم القرآن بين سورتين وسورةٍ وبعضها، على أن ينوي ابتداء قبل التلبس بالسورة ذلك قاصداً لجزئيتهما، وفاقاً للمشهور والإجماع المنقول (4، وللنهي عنه في صحيح الأخبار (5)، والأمر بإعطاء كلّ ركعة حقها من الركوع والسجود(6)، وفيها ما يشمل السورة التامة وبعضها (7)، ولا يُحمل على التامة، كما في البعض الآخر (8)لعدم حمل العام على الخاص في مقام الإثبات ولحرمة التشريعيّة المؤدية إليها نيّة الجزئيّة.)وتبطل به الصلاة؛ لفهم المانعيّة من النواهي الأصليّة، ولعدم قبول الصلاة لجزء فاسد في


1) وسائل الشيعة 6: 103، الباب 38 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1.

2) المصدر: 106 الباب 40 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 4.

3) منها: ما في وسائل الشيعة 6: 105، الباب 40 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 2.

4) الانتصار: 146، المسألة 43.

5) وسائل الشيعة 6: 52 - 53 الباب 8 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 11 - 13.

6) المصدر : 50 - 52، ج 3، 5، 10.

7) المصدر: 43 - 44، الباب 4 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 2.

8) راجع الهامش (5).

أثنائها محرَّمِ بالحرمة الأصليّة أو التشريعيّة، ولشبهه بكلام الآدميين؛ لعدم انصراف القران إلّا للمحلل الثاني بهما حصول الشكّ في المانعية الموجب للاحتياط.وأجازه بعضهم (1، استناداً للأصل، واستضعافاً لروايات المنع.)وفيه: أن الأصل مقطوع، والروايات أغلبها بين صحيحٍ وموثّقٍ، وكلاهما حجّة.وتمسّكاً بصحيحة ابن يقطين، النافية للبأس عن القرآن في المكتوبة والنافلة (2، وبموثّقة زرارة المشتملة على لفظ «يكره أن يجمع بين سورتين في الفريضة» (3).)وفيه: أنّ نفي البأس منافٍ للاتّفاق على المرجوحيّة، ولا قائل بظاهره، فحمله على التقيّة أولى؛ لموافقته لمذهبهم، ولفظة «يكره» في الموثّقة لا تدلّ على الكراهة، بل هي قابلة للأمرين، وتخصيصه بأحدهما لا مرجّح له.ولو قصد القرانية المحضة، فالأظهر أنّه لا بأس به؛ للعمومات المجوّزة للقران (4، والمتيقن من أخبار المنع والظاهر منها بقرينة لفظ «يقرن» و «يجمع» أنّهما على نهج واحد، وأن الإتيان بهما على طرز واحد، ولا شكّ أنّ أحدهما يقع بنيّة الجزئيّة، وإن كان الأحوط ترك السورة التامة مطلقاً ولو بعنوان القرانية؛ نظراً إلى إطلاقات المنع.)ويشتد الاحتياط فيما لو قرنهما قبل الركوع، كما يفهم من لفظ «يقرن» و «يجمع».ولو أتى بهما قاصداً القرانية في الركوع والسجود ضعف الاحتياط، بل الأظهر أنّه لو نوى الجزئيّة فيما أتى به في الركوع والسجود، أو التشهّد والقنوت، لم يجر عليه حرمة القران الأصلي وإن جرت عليه الحرمة التشريعيّة وبطلان الصلاة به؛ بناءً على بطلان الصلاة بالمحرم من القرآن؛ لنسبة التشريعيّة.ولا فرق في تحريم القران بين أن تكون السورتان متماثلتين أو مختلفتين، حمدين أو غيرهما فصل بينهما الحمد أم لا، على الأظهر في ذلك كله.


1) كالشيخ الطوسي في الاستبصار 1: 317، ذيل الحدیث 1181؛ وابن إدريس في السرائر :1: 220؛ والمحقّق الحلي في المعتبر 2: 174.

2) وسائل الشيعة 6: 52، الباب 8 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 9.

3) المصدر: 051 ح 6.

4) راجع الهامش (2).

ويجوز القران في النافلة بنيّة الوظيفة فيها لجواز القليل فيها والكثير.##### ثالثها: حرمة قراءة ما يعتقد قوات الوقت بقراءتهثالثها: يحرم قراءة ما يعتقد فوات الوقت بقراءته، أصاب الواقع أم لا؛ لتوجّه النهي (1إليه، القاضي بفساد المنهي عنه، القاضي بفساد العمل المركب الموصول المشتمل عليه؛ للشكّ في. ما نعيته، وشبهه بكلام الآدميّين.)هذا إن نوى الاستمرار عليه، وإن نوى العدول إلى غيره تداركاً للوقت لزم القران المنهيّ عنه.ولو قرأه نسياناً فإن أمكن العدول إلى ما لا يفوت الوقت به من القصار وجب، وإن لم يمكن قرأ ما تيسّر وركع.ولو بان اتّساع الوقت مضى عمله. ولو خاف الضيق في سورة طويلة وقد تجاوز النصف،وجب العدول، وليس هذا من موارد المنع عنه. فلو عدل فتلبس بقصيرة فتبين له السعة فهل يرجع إلى الأولى، أو يتم ما في يده، أو يرجع ما لم يبلغ نصف القصيرة ويتجاوزه؟ وجوه، أوجهها المضي، والاحتياط لا يخفى.##### رابعها: حرمة قراءة واحدة منفردة من سُور الضحى وألم نشرح والفيل ولإيلافرابعها: يحرم قراءة واحدة منفردة من السور الأربع، وهي: «والضحى» و «ألم نشرح» و «الفيل» و «لإيلاف» للاحتياط في مقام الشكّ بإجزاء الواحدة بعد اليقين بعدم مانعية الجمع بين اثنتين منها، وعدم إجراء حكم القرآن عليها تحريماً وكراهة؛ للإجماع محصلاً ومنقولاً (2على ذلك، وبعد الشكّ في شمول السورة لها فيشك في اندراج الواحدة في الأوامر المطلقة بالسورة.)وذلك لأنّ السورة توقيفيّة لا عرفية، ولم يثبت من الشارع أن الواحدة منهما سورة إن لم يثبت أن الاثنتين سورة، وتصديرها بالبسملة وإفراد كلّ منهما بالعنوان وإن كان يحصل به الظنّ بكون كلّ واحدةٍ سورةً والظنّ بالموضوع كافٍ لكنه مع عدم المعارض والمعارض موجود؛ لما ورد من أنّ أُبي بن كعب لم يفصل بينهما بمصحفه (3، وللإجماعات)


1) وسائل الشيعة 6 : 111، الباب 44 من أبواب القراءة في الصلاة.

2) ریاض المسائل 3: 184.

3) وسائل الشيعة 6: 55، الباب 10 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 7.

المحكيّة (1المستفيضة على أنّ كلّ اثنتين سورة نقلها المتقدّمون والمتأخرون، ونسب ذلك جماعة منّا (2))إلى رواية الأصحاب المشعر بحصول الإجماع في الرواية.وروي في الفقه الرضوي أنّه روي أنّ «الضحى» و «ألم نشرح» سورة واحدة (3.)وروى الصدوق في الهداية - مرسلاً - : أنّ «الضحى» و «ألم نشرح» سورة واحدة، وكذا «لإيلاف» و «ألم تر» (4.)وروى العياشي عن أبي العبّاس عن أحدهما قال: «ألم تر كيف» و«لإيلاف» سورة واحدة (5.)وروى أبو العباس وأبو جميلة عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة (6).)وروى أخو بشير النبال عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنّ: ألم تر ولإيلاف سورة واحدة (7).)ومع وجود هذا المعارض لا يمكن الحكم بأنّ كلّ واحدة سورة، على أنّ ما يشكّ في جزئيّته يُحكم بأنّه جزء في مثل هذا المقام.وأما ما ورد من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلّا الضحى، وألم نشرح، وسورة الفيل، ولإيلاف» (8)فهو محمول على الاستثناء المنقطع بقرينة ما تقدم، ولأن إطلاق السورتين عليهما مجاز مشهور، أو على الاستثناء المتصل من باب الحقيقة الإدغاميّة؛ لأنّ أكثر العوام في ذلك الزمان لا يعرفون إلّا أنّهما سورتان.)ويدلّ على وجوب قراءة كلّ اثنتين منهما - وإن كانتا سورتين - الإجماع المنقول (9بل المحصّل.)


1) الأمالي الصدوق: 510 - 512، المجلس (93)؛ الانتصار : 146 - 147، المسألة 43: التبيان 10: 371؛ مجمع البيان 9 - 10 : 507 ؛ تذكرة الفقهاء 149:3، المسألة 233.

2) منهم: الشيخ الطوسي في التبيان :10: 371؛ والطبرسي في مجمع البيان 9 - 10: 507؛ والمحقّق الحلي في شرائع الإسلام 1: 73.

3) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 112.

4) الهداية: 135.

5) عنه في مجمع البيان 9 - 10: 544؛ وكما في وسائل الشيعة 6: 55 الباب 10 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 6.

6) مستدرك الوسائل 4: 163، الباب 7 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1 وذيل الحديث 2.

7) المصدر: 163 - 164، ح 2.

8) وسائل الشيعة 6: 55 الباب 10 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 5.

9) راجع الهامش (1).

والصحيح: صلى بنا أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ فقراً: «الضحى» و «ألم نشرح» في ركعة (1).)وظاهرها الفريضة، ولا قائل بالفصل بين هاتين وبين الباقيتين، وظاهر فعله (عَلَيهِ السَّلَامُ الوجوب؛ لبُعد استثنائه من تحريم القرآن أو كراهته بوصف الاستحباب؛ لعدم القائل به وبعده عن المقام.)وما ورد في الصحيح : صلى بنا أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ فقرأ في الأُولى «الضحى» وفي الثانية «ألم نشرح» (2)مهجور غير معمول عليه، ومطرح، أو محمول على التقيّة، أو نافلة تجوز فيها الجماعة. والصحيح الأوّل الموافق وإن كان قابلاً للحمل كالأخير إلّا أن الشذوذ صير الحمل الثاني مقبولاً والحمل الأوّل مردوداً.)وهل تجب البسملة بينهما ؟ يقوى القول بالعدم؛ لما في الجمع أن الأصحاب لا يفصلون بينهما بها، ولارتباط السورتين بعضاً ببعض الدالّ على زيادة البسملة، ولظهور ما دلّ على أنّهما سورة واحدة في عدم فصل البسملة بينهما، ولما ورد من حذفها في مصحف أبيّ (3.)ولكن الأحوط للمصلّي الإتيان بها؛ للاحتياط الواجب في مقام الشكّ في الخروج عن العهدة بدونها مع القطع بعدم المانعية بالإتيان بها، ومع الشكّ في تحقق موضوع السورة بدونها أيضاً؛ لاحتمال أنّها سورة واحدة فبينهما بسملة، كما في سورة النمل وإن لم يظهر ربطها المتساوي.والأحوط تعيين السورة عند ابتداء البسملة من السورة الثانية وإن كانتا سورةً واحدة، و تجزئ الواحدة منها في النافلة غير الواجبة بالعارض.##### خامسها: حرمة قول «آمين» بعد الفاتحة للمنفرد والإمام والمأموم سراً وجهراً بقصد المشروعيّة والجزئيّةخامسها: يحرم قول «آمین» بعد الفاتحة للمنفرد والإمام والمأموم، سراً وجهراً، بقصد المشروعيّة والجزئيّة؛ للأخبار (4الناهية عن ذلك، والإجماعات المنقولة (5)، والشهرة المحصلة، والاحتياط في العبادة، ولكونه من شعار العامّة والرشد في خلافهم.)


1) وسائل الشيعة 6: 54 الباب 10 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 2.

2) المصدر : 54 – 55، ح 3.

3) راجع الهامش (3) من ص 264.

4) وسائل الشيعة 6: 67 - 68، الباب 17 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 3،1، 4.

5) الانتصار: 144، المسألة 41؛ غنية النزوع 1: 81؛ جامع المقاصد 2: 249.

وتبطل به الصلاة؛ لقاعدة الشكّ في المانعيّة، ولظواهر النهي عن الشيء في العبادة، فإنّها تدلّ على المانعية حتّى صار من قبيل الحقائق العرفيّة، وللإجماعات المنقولة (1على الإبطال، ولشبهها بكلام الآدميين بعد تعلّق النهي بها ولو كانت دعاء؛ لانصراف المستثنى منه إلى المحلّل، ولتعلق النهي التشريعي بها إن لم يلحظ النهي الأصلي، فتحرم على الأظهر؛ لتغيّر هيئة الصلاة بها، أو لأنّها تشبه كلام الآدميين حينئذٍ، ولمنع أنّها من الدعاء أو الذكر إمّا لأنّها كلمة تقال أو تكتب للختم كما ورد أنّها خاتم ربّ العالمين (2)، وإما لعدم عدادها في الأسماء الحسنى، فلا تكون ذكراً، ولعدم وضعها للدعاء نفسه، بل لاسم الدعاء، والاسم غير المسمى، فلا تكون دعاء، وهو مبني على أنّ أسماء الأفعال موضوعة لألفاظ الدعاء لا المعانيه، وأنّ الدالّ على ألفاظ الدعاء لا يدخل تحت لفظ الدعاء، وكلاهما منظور فيه؛ لأنّ الظاهر أنّ كلّ ما قصد به الدعاء سواء وضع له اللفظ أصالة أم لا، وسواء كان الدعاء مدلوله حقيقة أم لا، بل كان مجازاً ولو من المستعمل نفسه كان داخلاً تحت اسم الدعاء ويشمله حكمه. و «آمين» إما من ألفاظ الدعاء، أو من المشترك بينه وبين غيره، فإذا أُريد منه الدعاء صار دعاء، فالوجه في المنع ما ذكرناه من الوجوه أوّلاً.)ولكن إن اقتصرنا في تحريمها وإبطالها على الأخبار الواردة عن الأئمّة الأطهار (عَلَيهِم السَّلَامُ - كالصحيح الناهي عن قول المأموم لها (3)، ولا قائل بالفرق ممّن يعتد به، وكرواية الحلبي وحسنة زرارة (4)، ورواية دعائم الإسلام الدالّة على تحريمها مطلقاً (5)، وكالرواية الدالّة على أن النصارى تقولها (6)، وكالرواية الواردة عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «لا تزال أُمتي بخير، وعلى شريعة من دينها حسنةٍ جميلةٍ (7)ما لم تكن ضجة آمين» (8)وكصحيحة معاوية بن وهب: أقول: «آمين» إذا)


1) الانتصار: 144. المسألة 41 الخلاف 1: 332 - 334 المسألة 84: نهاية الإحكام 1: 465.

2) كنز العمال 1: 559، ح 2512.

3) وسائل الشيعة 6: 67، الباب 17 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1.

4) المصدر: 67 و 68. ح 3، 4.

5) دعائم الإسلام 1: 160.

6) دعائم الإسلام 1: 160.

7) في النسخ الخطية: «لحسنة جميل». والمثبت من المصدر.

8) مستدرك الوسائل 4: 174 الباب 13 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1.

قال الإمام: (غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ؟ قال: «هم اليهود والنصارى» (1)المشعرة بالمنع من ترك الجواب، أو من إرجاع الضمير للقائلين إما حقيقة أو كناية عن العامّة - اقتصرنا في التحريم على قولها بعد الحمد، فلا يسري لقولها في مكان آخر، لكنّها مطلقة بالنسبة إلى قصد الجزئيّة وعدمه، فيظهر منها الإبطال بها مطلقاً، ولكن بقرينة الجواب والسؤال وسياق الأخبار أنّ المنهي عنه هو ذلك المعهود الذي يفعله العامّة ويجعلونه من الوظائف الشرعيّة في المكان الخاص، فيصير المحرم المقطوع به من الأخبار هو ذلك.)وإن استندنا إلى تحريمها مع ذلك لحرمة التشريع، وإلى إبطالها لمشابهة المحرم لكلام الآدميين أو لتغيّر هيئة الصلاة به فيشكّ في مانعيتها، حرم قولها في جميع الصلاة بتلك النيّة وأبطلها، وليس للمكان الخاص فيها مدخليّة.وإن استندنا مع ذلك إلى أنّها من كلام الآدميين وليست دعاءً ولا ذكراً، حرم قولها مطلقاً بنيّة الجزئيّة وبنيّة القربة المطلقة في المكان الخاص وفي غيره.ولكن هذا الأخير لا يخلو من إشكال، بل الأقوى خلافه وجواز قراءتها لا بتلك النيّة مطلقاً، سيّما في غير المكان المخصوص بنيّة الدعاء.والأحوط تركها في المكان المخصوص مطلقاً؛ لإطلاق الأخبار. وأحوط منه تركها في غيره حتّى في القنوت، ما عدا المنصوص به من الأدعية عموماً وخصوصاً.والأحوط تركها في الأدعية العامّة أيضاً، وكذا في النافلة إذا لم تقصد الجزئيّة، ولو قصدت حرم ذلك.وما ورد في رواية جميل بعد السؤال عنها أنّها «ما أحسنها» (2محمول على التقيّة إن أُريد بها التعجّب، وإن أريد النفى كان فاعل «أخفض» هو الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والجملة من كلام الراوي وإخفاضه كان للتقيّة، وأنّ إخفاض الصوت منه أو من الراوي كان علامة على عدم رضاه بها.)


1) وسائل الشيعة 6: 67، الباب 17 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 2.

2) المصدر : 68، الباب 17 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 5.

### القول في العدول#### بحث : في قضاء الأصل الأوّل بجواز العدول من عملٍ إلى عملالأصل الأوّل يقضي بجواز العدول من عمل إلى عمل، بمعنى نقض الأوّل والإتيان بالثاني، أو إعادته مرّةً أُخرى، فتبين بطلان ما فعله ابتداء؛ لتوقف صحته على إتمامه إذا كان من الأعمال المركبة الداخلة في المأمور به الهيئة المجموعيّة لا من الأوامر المستقلة التي لا تبطل بعدم الانضمام.نعم، لو بقى الأوّل على حاله وأتم بآخر - كالعدول من الظهر إلى العصر - فذلك خلاف الأصل قطعاً.ودعوى انقلاب الأصل الأوّل بحديث (1: (لا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) (2)منظور فيه؛ لعدم الظن بعمومه من حيث إنّ الخارج عنه أكثر من الداخل فيه، ومن جهة عدم العامل بعمومه، فليحمل على المجاز المرسل، ويراد منه الصلاة بخصوصها، أو يراد منه إبطاله بالكفر والنفاق والرياء والعُجب، كما ذكره المفسّرون(3)، أو المراد لا تأتوا بها باطلة ابتداء.)وقد يقوى القول بإلحاق أجزاء الصلاة بها في تحريم إبطال العمل المأتي والعدول إلى غيره، أو الإتيان به ابتداء؛ لتأديته للزيادة المنهى عنها في الصلاة، ولتغيير الهيئة به المتلقاة من الشارع؛ ولعدم ورود فعله عن المعصومين (عليهم الصلاة والسلام بقول أو فعل عدا ما استثني، وللشكّ في مانعية القطع والإعادة والعدول إلى آخر، ولشبهة القران في بعض الموارد من القراءة، فحينئذٍ لا يجوز قطع العمل مجاناً وإعادته، ولا يجوز العدول منه إلى غيره من الأمور المخيّر فيها، كالعدول من التسبيحات الصغريات إلى الكبريات، والعدول)


1) كذا قوله: «بحديث». والصحيح: «بقوله».

2) سورة محمّد (47): 33.

3) منهم الطبرسي في مجمع البيان 9 - 107:10.

من القراءة إلى التسبيح أو بالعكس في الأخيرتين، وقطع السورة الواحدة وتجديدها ابتداء، وغير ذلك.ويُلحق بذلك العدولُ من المعدول إليه المنصوص على جوازه إلى آخر، أو إلى المعدول عنه؛ لأنّ المتيقن من الجواز هو العدول في مرتبة واحدة، وإلى غير المعدول عنه.وكذا يلحق به المشكوك في جوازه؛ لفقد الدليل عليه كالعدول بعد تجاوز النصف، والعدول من الجحد والإخلاص إلى غير الجمعة والمنافقين، أو إليهما في غير يوم الجمعة، أو إليهما بعد تجاوز النصف، والعدول من الجمعة والمنافقين لغيرهما مطلقاً في يوم الجمعة، والعدول من الجحد إلى الإخلاص وبالعكس، وهكذا كلّ مشكوك به.#### بحث : في وجوب العدول لضيق الوقت عمّا قرأه من السورة أو لتعلّق النذر بسورة خاصّةيجب العدول لضيق الوقت عمّا قرأه من السورة، أو لتعلّق النذر بسورة خاصّة راجحة، أو نسيان بعض السورة، أو للشكّ في صحّة جزء منها، أو لامتناع إتمامها؛ لخوف أو تقيّة، فإنّه في ذلك كله يجب العدول مطلقاً، تجاوز النصف أو الثلثين أم لا؛ تقديماً للأمر بالسورة والاهتمام بها على النهى عن العدول عنها؛ لانصراف النهي عن العدول إلى غير محل الفرض قطعاً.ولو دار غلطه بين كلمتين فهل يأتي بهما احتياطاً، أو يعدل وإن تجاوز محلّ العدول؟ الأظهر الثاني.#### بحث : في جواز العدول من سورة إلى أُخرى في غير ما ذكر بنيّة الوظيفة الشرعيّة##### إشارة:يجوز العدول من سورة إلى أخرى - في غير ما ذكرناه - بنيّة الوظيفة الشرعيّة والجواز، لا بنيّة الاستحباب، ولو نوى الاستحباب في القطع والإتيان بالمعدول إليه شرع في نيّته وصحت صلاته.ويدل على ذلك الأخبار (1، وفتوى مشهور الأخيار.)


1) وسائل الشيعة 6: 100، الباب 36 من أبواب القراءة في الصلاة.

ولا يتفاوت الحال في جوازه بين نيّة السورة المعدول عنها ابتداء واستدامة إلى حين العدول، وبين نيّة غيرها ابتداءً ولكنّها عزبت حين إرادتها فنوى غيرها فذكر إرادتها فعدل إليها، أما لو قرأ سورة فسها فقرأ غيرها من دون قصد لها وشعور بها، وجب عليه الرجوع إلى الأولى، وهو من موارد العدول الواجب، أو من الخارج عن مسألة العدول.##### بيان الموارد التي لا يجوز العدول فيها من سورة إلى أُخرىويستثنى من جواز العدول أُمور:أحدها: لا يجوز العدول عند تجاوز النصف الأوّل الذي يحتسب منه البسملة؛ لأصالة عدم جوازه كما ذكرناه، والمتيقن من جوازه في الأخبار (1هو ما قبل مجاوزة النصف، وسبب ذلك أن الغالب في موارد العدول وتذكر ما تجب قراءته هو ما دام لم يتجاوز النصف، ومع مجاوزته فالأغلب المضي فيه، ولرواية دعائم الإسلام، وفيها: «فله ذلك ما لم يأخذ في نصف السورة الأُخرى» (2)وللإجماعات المنقولة (3)، ولفتوى المشهور الجابر لما تقدم، والمؤيد بحديث (4): (لا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) (5)، وبما جاء من المنع عن القران (6)، خرج ما قبل التجاوز وبقي ما بعده داخلاً تحت المنع.)ويراد بمجاوزة النصف التجاوز في عدد الحروف ولو بحرف واحد، فمتى تجاوز حرم عليه العدول، ولو عدل لم تبطل صلاته بالنيّة مجرّدةً حتّى يدخل في المعدول إليه، فإذا دخل بطلت الصلاة؛ لحرمة المعدول إليه، فيشبه كلام الآدميّين ويحصل منه التغيير لهيئة الصلاة، والزيادة المنهي عنها نهياً يظهر منه إبطال العمل به.ولو عدل سهواً عاد على المعدول منه وجوباً، وإلّا بطلت صلاته على الأظهر، كما قدمناه. ولو شكّ في مجاوزة النصف، تمسك بالأصل على الأظهر.


1) وسائل الشيعة 6: 100، الباب 36 من أبواب القراءة في الصلاة.

2) دعائم الإسلام 1: 161.

3) جامع المقاصد :2 279 مجمع الفائدة والبرهان 2: 245 مستند الشيعة 5: 112.

4) راجع الهامش (1) من ص 269.

5) سورة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (47): 33.

6) وسائل الشيعة 6: 52 - 53، الباب 8 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 11، 12.

وقيل بتحريم العدول عند بلوغ النصف وإن لم يتجاوزه (1، ونُسب (2)للمشهور؛ استناداً لبعض العمومات المتقدّمة، ولرواية الفقه الرضوي (3)، واحتياطاً للعبادة في مقام الشك.وهو ضعيف تردّه الروايات المستفيضة المجوّزة للعدول مطلقاً، ومنها الصحيح: «يرجع من كلّ سورة إلّا (قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ و(قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ)» (4).)والصحيح الآخر: «مَنْ افتتح بسورة ثمّ بدا له أن يرجع في سورة غيرها فلا بأس، إلّا (قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ لا يرجع منها إلى غيرها، وكذلك (قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ)» (5)والروايات المجوّزة للعدول مع بلوغ النصف، كرواية علي بن جعفر فيمن أراد سورة فقرأ غيرها حتّى بلغ نصفها، هل يصلح له أن يقرأ نصفها ثمّ يرجع إلى السورة التي أراد؟ قال: «نعم، ما لم تكن (قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ) و(قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ)» (6).)وظاهرها أنّه بعد أن أراد سورة نسي ما أراد فنوى غيرها، أو أطلق فقرأ غيرها حتّى بلغ النصف، وهو من مواضع محلّ المنع في العدول والجواز، ولا يمكن حملها على الساهي بقراءته بالخصوص؛ لبُعده عن الإطلاق، وعدم ملائمته لاستثناء السورتين المذكورتين.وكالصحيح: في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف سورة ثمّ ينسى فيأخذ في أُخرى حتّى يفرغ منها ثمّ يذكر قبل أن يركع ؟ قال: «يركع ولا يضره» (7وهو بإطلاقه شامل لما ذكرناه.)وكالمنقول عن نوادر البزنطي: في الرجل يريد أن يقرأ في سورة فيقرأ في أُخرى؟ قال: «يرجع إلى التي يريد وإن بلغ النصف» (8.)والقولُ بالتفصيل بين مَنْ أراد قراءة سورة فقرأ غيرها، فإنّه يعدل وإن تجاوز النصف، وبين مَنْ لا يريد ابتداءً غير ما قرأ، فإنّه لا يعدل إذا بلغ النصف، قول لم نر به قائلاً ممّن يعتد به.


1) ممّن قال به ابن إدريس في السرائر 1: 222؛ وابن سعيد في الجامع للشرائع: 81؛ والشهيد في الدروس الشرعيّة 1: 173.

2) الناسب هو الفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1: 133، مفتاح 135.

3) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 130.)

4) وسائل الشيعة 6: 99، الباب 35 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1.

5) المصدر: 99 - 100، ح 2.

6) المصدر: 100. ح 3.

7) المصدر: 101، الباب 36 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 4.

8) المصدر، ح 3.

وقيل بعدم تحريم العدول إلى بلوغ الثلثين (1، فيحرم؛ تمسكاً بإطلاقات جواز العدول وبرواية عبيد بن زرارة، وفيها: «له أن يرجع ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها» (2).)وهو ضعيف محمول على إرادة مجاوزة النصف من باب مجاز المقاربة.ثانيها: لا يجوز العدول عند قراءة الجحد والإخلاص منويتين بعد البسملة أولاً إذا تشخصا بها الخارجيّة، فإنّه لا يجوز العدول عنهما إلى غيرهما ولو بعد التلبس بحرف واحد من البسملة؛ للأخبار (3المستفيضة، والإجماع المنقول (4)، والشهرة المحصلة والشك في المانعية الموجب للاحتياط في العبادة.)نعم، لو وقعا سهواً من دون نيّة - أصلاً وغلطاً - بعد نيّة غيرهما، لم يعتد بهما، وكانا بمنزلة العدم.ويستثنى من ذلك العدول منهما إلى الجمعة والمنافقين، فإنّه يجوز العدول منهما إليهما؛ للشهرة المحصّلة، والإجماع المركّب المنقول المدعى تركيبه: أنّ كلّ مَنْ قال بجواز العدول من التوحيد قال بجوازه من الجحد (5.)والقول بجوازه من التوحيد مقطوع به في النصّ (6المستفيض والفتاوى، ولرواية علي بن جعفر، وفيها: سألته عن القراءة في الجمعة بما يقرأ؟ قال: «بسورة الجمعة، و(إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ) وإن أخذت في غيرها وإن كان (قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ) فاقطعها من أولها وارجع إليها» (7).)ولا يبعد أنّ الأخبار الناصة على جواز العدول من التوحيد إليها من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، كما تشعر به الرواية.ولا يشترط في جواز العدول منهما إليهما قصد الجمعة والمنافقين ابتداء ثمّ يسهو فيقرأ


1) قاله الشيخ جعفر في كشف الغطاء 3: 178.

2) وسائل الشيعة 6: 101، الباب 36 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 2.

3) المصدر: 99، الباب 35 من أبواب القراءة في الصلاة.

4) مجمع الفائدة والبرهان 2: 244 - 245.

5) راجع المصدر 247:2.

6) وسائل الشيعة 6: 152، الباب 69 من أبواب القراءة في الصلاة.

7) المصدر: 153، ح 4.

الجحد والإخلاص، كما هو مدلول بعض الروايات الصحيحة (1لإطلاق الفتاوى، وبعض النصوص المعتبرة، كرواية علي بن جعفر المتقدّمة (2)، ورواية الدعائم(3).)وخصوص المورد في الروايات الصحيحة لا يقيد إطلاق الروايات الأُخر على أن القصد الأولي إلى الجمعة والمنافقين ابتداء بعد الغفلة عنه والقصد إلى غيرهما وعدم وقوع غيرهما غلطاً وسهواً، بل وقع عمداً، لا يصلح فارقاً بعد صحّة القصد الثاني وترتب أثره.فائدة: يشترط في العدول من الجحد والإخلاص إلى الجمعة والمنافقين عدم بلوغ النصف، كما نُسب للأكثر (4، وهو أظهر.)ويؤيده الاحتياط، وأنّه المتيقن من أخبار العدول (5، المسوقة لتخصيص حكم المنع من العدول منهما، لا لعموم الإذن والرخصة، وعدم استثناء أحدٍ من الأصحاب العدول منهما إلى الجمعة والمنافقين من حكم المنع بعد مجاوزة النصف، ورواية الفقه الرضوي(6)تشعر به.)والاعتبار أيضاً قاض به؛ لأنّ الانتقال من عدم جواز العدول منهما مطلقاً إلى جوازه حتى مع التجاوز عن النصف بالنسبة للجمعة والمنافقين بعيد كلّ البعد.والاحتياط الواجب عند تعارض العامين من وجه يقضى به؛ لأنّ بين ما دلّ على جواز العدول منهما إلى الجمعة والمنافقين وبين ما دلّ على تحريم العدول بعد تجاوز النصف عموم من وجه.ويؤيّد الأوّل أخبار جواز العدول من سورة إلى أخرى مطلقاً (7.)ويؤيد الثاني ما دلّ على المنع من العدول عن التوحيد والجحد مطلقاً (8.)والجمع بالتخيير لا قائل به، فلم يكن إلّا الاحتياط بالمنع؛ لقوة دليله، وموافقته للاحتياط، والشك في عموم جواز العدول منهما إلى السورتين حتّى في الصورة المفروضة.


1) وسائل الشيعة 6: 152 - 153، الباب 69 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1.

2) آنفاً.

3) دعائم الإسلام 1 : 161.

4) راجع بحار الأنوار 17:82.

5) وسائل الشيعة 6: 152، الباب 69 من أبواب القراءة في الصلاة.

6) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 130.

7) وسائل الشيعة 6: 100، الباب 36 من أبواب القراءة.

8) المصدر : 99، الباب 35 من أبواب القراءة.

ومنه يظهر عدم جواز العدول من غير الجحد والتوحيد بعد مجاوزة النصف إليهما، فلا يبعد جوازه بالطريق الأولى في غيرهما.فائدة: يشترط في جواز العدول منهما إلى الجمعة والمنافقين أن يكون في يوم الجمعة، دون ليلتها ودون صبيحتها؛ لاختصاص الأدلّة بيوم الجمعة وانصراف يومها إلى صلاة الجمعة أو ظهرها، بل لا يبعد الاقتصار على صلاة الجمعة ظهرها دون عصرها، بل الاقتصار على صلاة الجمعة فقط.و دعوى دوران الحكم من جواز العدول مدار ما شرعت فيهما فضيلة السورتين، لم يقم عليها دليل يقضي بتخصيص دليل المنع من العدول عن هاتين السورتين.والأحوط الاقتصار في دليل الجواز على تقييد الجمعة في الركعة الأولى والمنافقين في الثانية، فلا ينبغي العدول منهما إلى المنافقين في الأولى والجمعة في الثانية؛ اقتصاراً على المتيقن من تخصيص دليل المنع من باب الاحتياط، فتسقط من الصور الثمانية المتصوّرة أربعة وتبقى أربعة.ثالثها: لا يجوز عند قراءة الجحد والتوحيد العدول منهما إلى الأخرى على الأظهر؛ لعموم أدلة المنع فتوى ورواية (1.)وقد يقال بجوازه؛ للأصل مع الاقتصار على اليقين من دليل المنع، أو جواز العدول من الجحد إلى التوحيد لشرفه دون العكس. ولكنه ضعيف.رابعها: لا يجوز في صورة قراءة الجمعة والمنافقين العدول منهما إلى غيرهما في يوم الجمعة. والأحوط إلحاق ليلتها وصبحها به.ويدلّ على ذلك ما دلّ على جواز العدول من الممنوع عنه إليهما (2، فإنّه ينبئ عن أنّهما غاية المعدول إليه ولو إلى ما جاز أن يعدل عنه إليهما بعد المنع في غيره.)خامسها : لا يجوز عند قراءة إحدى هاتين من الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة العدول عنها إلى الأخرى؛ للشك في شمول دليل الجواز لمثله.


1) وسائل الشيعة 6: 99، الباب 35 من أبواب القراءة.

2) راجع الهامش (5) من ص 274.

ويحتمل الجواز في صورة وقوع المنافقين، وهو قويّ.سادسها : لا يجوز عند دوران العدول وتسلسله العدول من معدول إليه إلى معدول منه ولا إلى غيره، ومن غيره إلى غيره؛ للاحتياط، والشك في شمول أدلّة الجواز له.ويحتمل الجواز؛ تمسكاً بعموم الأدلّة، وهو قوي.والأقوى جواز العدول في النافلة مطلقاً من أي سورةٍ لأي سورة، تجاوز النصف أم لا؛ لاغتفار الزيادة فيها.#### بحث : في تخيّر المصلّي في كلّ ثالثة ورابعة بين قراءة الفاتحة وبين التسبيحيتخيّر المصلّي في كلّ ثالثة ورابعةٍ بين قراءة الفاتحة وبين التسبيح، منفرداً كان أو إماماً أو مأموماً - خلافاً لمن منع القراءة عليه (1في أخيرتي الإخفاتية (2)، أو منعها والتسبيح (3)، أو خير بينهما وبين السكوت (4)، وسيجيء بطلانه في الجماعة إن شاء اللّه تعالى - ناسياً [ للقراءة ] (5)في الأوّلتين أم لا؛ لإطلاق الأخبار المستفيضة (6)، والإجماعات المتكثّرة، والشهرة المحقّقة المحصلة، بل الاتفاق من عدا الشيخ (رَحمهُ اللّه) في الخلاف، فعيّن القراءة على مَنْ نسيها في الأوّلتين الأخيرتين (7)، وظاهره أنّه إن نساها في كلا الأولتين وجبت في كلا الأخيرتين، وإن نساها في واحدةٍ وجبت في واحدةٍ.)ويحتمل أنّه في الصورة الأولى يوجبها في واحدة للزوم خلوّ الصلاة عن الفاتحة لولا ذلك، وفي الصورة الثانية لا يوجب شيئاً.و على كلّ حال فمذهبه شاد ومستنده ضعيف؛ لأنّ عموم: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» (8)


1) أي المأموم.

2) السبزواري في ذخيرة المعاد: 397.

3) ابن إدريس في السرائر 1: 284.

4) ابن حمزة في كتاب الواسطة على ما في ذكرى الشيعة 4: 457 - 458.

5) بدل ما بين المعقوفين في النسخ: «للصلاة». والمثبت هو الصحيح.

6) وسائل الشيعة 6: 107 - 108، الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1 - 3.

7) الخلاف 1: 341 المسألة 93.

8) مستدرك الوسائل 4: 158 الباب 1 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 5، 8.

مخصوص بصورة العمد في الأوّلتين؛ لتبادره منه، وفهم الأصحاب له، ولتخصيصه بالأدلة المتكثرة الغالبة عليه في القوة بنفسها وبالاعتضادات الخارجية الدالّة على سقوط حكم الفاتحة عن الناسي، ولو كان بين الخبر وبين ما جاء في التخيير مطلقاً عموم من وجه - كما يتخيل في بادئ النظر - لكان الترجيح لما جاء من التخيير مطلقاً؛ لقوته وشهرته وكثرته، فلا يعارضه الضعيف النادر.وأما خصوص الصحيح الوارد فيمن نسي القراءة في الأوّلتين، فقال: «يقضي القراءة والتكبير والتسبيح الذي فاته في الأولتين في الأخيرتين» (1.)وفيه: قلت: أسهو في الثانية، قال: «اقرأ في الثالثة» (2.)وفيه أولاً: أنّه أمر بالقضاء، وظاهره أنّه مع التسبيح، لا تعيينه مكان التسبيح.وثانياً : أنّه مشتمل على ما لا نقول به من قضاء التكبير والتسبيح.وثالثاً: أنّه موافق لفتوى العامّة، كما نقل (3.)ورابعاً: أنّه مشتمل على ما لا يقول به أحد من قضاء القراءة الشاملة للحمد والسورة، ومع ذلك فليس له قابلية المعارضة لما هو أقوى منه ممّا ذكرناه، ومن الأخبار (4المصرحة بإجزاء تكبيرة (5)الركوع والسجود عن ناسي القراءة، وبإجزاء الركوع نفسه، الظاهرة في مقام البيان في سقوط إيجاب شيءٍ آخر، ومن الصحيح المصرّح بكراهة القراءة في خصوص المكان، وفيه: الرجل يسهو عن القراءة في الأوّلتين فيذكر في الأخيرتين، قال: «أتم الركوع والسجود؟» قلت: نعم، قال: «إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها» (6)والظاهر أن المراد منه على سبيل الإيجاب.)#### بحث : في وجوب التسبيحات الأربع بكيفيتها المخصوصة وبيان ما يتعلّق بهايجب قول: «سبحان اللّه والحمد اللّه ولا إله إلّا اللّه والله أكبر» بهذه الكيفية الخاصّة والترتيب


1) وسائل الشيعة 6: 94، الباب 30 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 6، وليس فيه «في الأخيرتين».

2) المصدر : 93، ح 3.

3) راجع رياض المسائل 3: 160.

4) وسائل الشيعة 6: 90 - 91، الباب 29 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 3 و 88 - 89، الباب 28 من تلك الأبواب، ح 1، 2.

5) الظاهر: «تسبیح» بدل «تكبير».

6) وسائل الشيعة 6: 92 الباب 30 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1.

الخاصّ؛ لورود الأمر به في الأخبار العديدة بهذه الكيفية الخاصّة (1، وللإجماع المنقول (2). وللتأسي بالمحقّق صدوره عن الأئمّة (صلوات اللّه عليهم) وللاحتياط الواجب في مقام الشكّ.)والواو داخلة في القول لا عاطفة للقول كما هو المفروض من فعلها، والظاهر من الأخبار الآمرة بها ذلك، والاحتياط والإجماع أيضاً يدلان على دخولها.وما ورد في الأخبار (3ممّا دلّ بإطلاقه على خلاف ذلك، محمول عليه حملاً للمطلق على المقيّد.)فظهر بذلك ضعف قول من اجتزأ بمطلق الذكر (4لرواية عبيد بن زرارة، وفيها: «وإن شئت فاتحة الكتاب، فإنّها تحميد ودعاء» (5)لمكان التعليل الدال على إجزاء مطلق الذكر، ولرواية علي بن حنظلة، وفيها: «وإن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن شئت فاذكر اللّه» (6)لأنّهما لا تعارضان ما تقدم، فتحملان عليه.)وكذا ظهر ضعف قول مَنْ خيّر بما في الأخبار(7؛ جمعاً بينها بالتخيير؛ لأن الجمع بالتخيير إنّما يكون بعد المقاومة، وليس للأخبار الدالّة على الذكر(8)، أو على مطلق التسبيح(9)، أو على سبحان اللّه ثلاثاً (10)، أو على التسبيح والتكبير والتهليل والدعاء كما في الصحيحين (11)- مقاومة لغيرها ممّا دلّ على خصوص الصورة الخاصّة باعتبار الإطلاق والتقييد؛ لأن الجمع بالإطلاق والتقييد مقدم على الجمع بالتخيير ومفهوم ترك البيان هنا ضعيف جداً، فلا يعارض المنطوق.)


1) وسائل الشيعة 6: 109، الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 5 و 123، الباب 51 من تلك الأبواب، ح 2، 3.

2) كشف اللثام 4: 29.

3) وسائل الشيعة 6: 109، الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 7 و 124 - 125، الباب 51 من تلك الأبواب، ح 7.

4) كالمجلسي في بحار الأنوار 82: 89.

5) وسائل الشيعة 6: 107 - 108، الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1.

6) المصدر : 108، ح 3.

7) كالمحقّق الحلي في المعتبر 2: 190.

8) راجع الهامش (6).

9) وسائل الشيعة 6: 108، الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 2.

10) المصدر: 109، ح 7.

11) المصدر، ح 6 ؛ و 8: 388، الباب 47 من أبواب صلاة الجماعة، ح 4.

وكذا قول مَنْ قال بالتسع مسقطاً للتكبيرات الثلاث، ونُسب (1الوالد الصدوق (رَحمهُ اللّه) ولغيره (2)تمسكاً بالصحيح المروي في الفقيه في بحث الجماعة(3)، الحاكم بالتسع.)وهو مضطرب؛ لروايته له في باب الصلاة بالاثني عشر(4، بزيادة التكبيرات الثلاث، وكذا في السرائر فيما استطرفه من كتاب حريز (5)، فيضعف الظنّ به، ويكون احتمال السقوط أقوى من احتمال الزيادة، سيّما أنّ التكبير بخصوصه موجود في الأكثر من روايات المسألة بصيغته الخاصّة وبمصدره العام.)وقد روى راوي التسع أيضاً رواية الأربعة المشتملة على التكبير، وفيه: ما يجزئ من القول في الركعتين الأخيرتين؟ فقال: «تقول: سبحان اللّه والحمد اللّه ولا إله إلّا اللّه والله أكبر» (6.)وفي الأخبار الأُخر ما يؤذن بسقوط التكبير من الرواية رواية التسع، كالمشتملة على التعليل لمشروعيّة التسبيح في الأواخر : بأن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ دهش من عظمة اللّه، فقال: «سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه والله أكبر» (7)و (8).)وكذا قول مَنْ قال بالعشر (9مزيداً للتكبير في الأخيرة، أو بواحدة منهما مطلقاً، ومع ذلك لم نعثر على مستنده سوى أن رواية التسع فيها بعد إتمام العدد: «ثمّ تكبّر وتركع» (10)والظاهر منه إرادة تكبيرة الركوع ولا أقل من التردّد والاحتمال المبطل للاستدلال.)هذا كله في الكيفية، وأما الكمّيّة فالأقوى فيها التخيير بين الأربع والاثني عشر على أن تكون الوظيفة أحدهما، لا أزيد من الاثني عشر ولا أنقص منها ما عدا الأربع، بحيث لو أتى


1) الناسب هو العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 164، المسألة 90.

2) كالحلبي في الكافي في الفقه: 117.

3) الفقيه 1: 392، ح 1160.

4) المصدر: 309، ح 924.

5) السرائر 3: 585، وليس فيه زيادة التكبير وما في المتن كما في رياض المسائل 3: 188.

6) وسائل الشيعة 6: 109، الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 5.

7) المصدر : 123، الباب 51 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 3.

8) من قوله: «وفي الأخبار - إلى قوله - والله أكبر» لم يرد في «ف، ق».

9) ممّن قال به السيّد المرتضى في جمل العلم والعمل: 68 ؛ والشيخ الطوسي في المبسوط 106:1 ؛ وابن زهرة في غنية النزوع 1: 77.

10) وسائل الشيعة 6 : 122 - 123، الباب 51 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1.

به بعنوان الوظيفة كان تشريعاً، ولا يبعد أنّه يَفْسُد ويُفْسِد.والدليل على التخيير هو الجمع بين ما جاء في الأربع (1في مقام البيان، فإنّ ذكر شيء و عدم ذكر خلافه في مقام يُفهم منه الاقتصار عليه، وهو من المفاهيم الصالحة للحجية مع عدم المعارض، وظهور لفظ «يجزئ» في الصحيحة (2)في الاكتفاء بها عدداً وكيفية لا ينكر، فلا يرفعه احتمال أنّه لبيان المادة والكيفية لا لبيان العدد، كما قيل (3)، وبين ما دلّ على خصوص الاثني عشر من رواية حكاية فعل الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4)في بعض النسخ، وهي وإن ضعفت [فتقوى ] (5)بالاحتياط، وبظهور بعض الأخبار(6)بالبدليّة والمساواة بينها وبين القراءة، والثلاث أقرب للفاتحة من الواحدة، وبرواية مستطرفات السرائر (7)، المشتملة على النسخة المذكور فيها التكبير، ومع قوتها بذلك صلح المقام للجمع بالتخيير.)والتخيير بين الزائد والناقص، والمجتمع والمنفرد، والأقل والأكثر لا بأس بوقوعه وتصوّره؛ لأنّه إن أحدثت الزيادة والاجتماع والكثرة وصفاً آخر نوّعت المأمور به، كالقصر والإتمام، فلا إشكال في تحقق الوجوب التخييري، ويكون الفرد الزائد لا يجوز تركه إلّا إلى بدل مغاير له لا يدخل تحته، سواء أتى به دفعةً أو تدريجاً، فإن لم تُحدث وصفاً منوّعاً فالأقوى إمكانه أيضاً، وتكون ملاحظة وصف النقصان والقلة والانفراد مجوّزةً لصدق الوجوب التخييري عليه، وإن لم تكن هذه الأوصاف داخلةً فى المأمور به منوّعةً له فالتعدد والكثرة مجوّزان لتعدد الأمر واختلاف المأمور به بحسب الاعتبار وإن لم ينوّعا المأمور به.نعم، لو كان الزائد والأكثر مأموراً بكلّ فردٍ منه على حدة - كما يؤمر بالأشياء المتعدّدة - لم يكن للوجوب التخييري معنى، وكان الزائد مندوباً قطعاً.وعلى ما ذكرنا فالمكلّف مخيّر بين الإتيان بالفرد بشرط لا؛ وبين الإتيان به بشرط


1) وسائل الشيعة 6: 109، الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 5.

2) وسائل الشيعة 6: 109، الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 5.

3) القائل هو الطباطبائي في رياض المسائل 3: 187.

4) وسائل الشيعة 6: 110، الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 8.

5) بدل ما بين المعقوفين في النسخ: «فتوى». والظاهر ما أثبتناه.

6) وسائل الشيعة 6: 108 الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 2.

7) راجع الهامش (5) من ص 279.

الزيادة والاجتماع والكثرة ودخول الناقص في ضمن الزائد غير مخل بعد ملاحظة وصف الدخول وعدمه، ولا يعود على الوجوب التخييري بالنقص، سواء أتى به دفعةً أو تدريجاً، وذلك كمنزوحات البئر من الثلاثين والأربعين وتسبيحات الركوع والسجود وأمثالها، فحينئذٍ يتصف كلّ من الفرد الناقص والزائد بالوجوب التخييري، ولا يتخلّص الفرد الزائد للاستحباب، ولا تتشخص زيادته بوصف الندب، كما عليه جماعة من الأصحاب (1فراراً من شبهة جواز الترك لا إلى بدل، وهي من خواص الندب؛ لما ذكرناه من البدل ولا حاجة إلى تكلّف اتصاف الفرد الزائد أو الزيادة بوصفي الوجوب والاستحباب من جهتين متعدّدتين لحصول البحث والكلام في جوازه وتحققه وعدمهما.)وتظهر الثمرة بين القولين أنّه على القول بالوجوب التخييري ينبغي الاحتياط في تعيين أحد الفردين قبل العمل، وإن كان الأقوى كفاية نيّة القدر الكلّي مع التفرّق عن نيّة الفرد الخاص، وأنّه لو عين الفرد الزائد لم يجز له الاقتصار على الناقص مع عدم نيّة العدول، وأنّه لو عينه وجب عليه الإتيان بجميع أجزائه مصاحباً للشرائط المشترطة في الواجب، تاركاً لجميع الموانع، وأنّه لو نسى فاقتصر على الناقص لم يجزئ عن المكلّف بعد نيّة الزائد، وأن الأحوط له عدم العدول في الأثناء بل إتمامه على نحو ما نوى، وأنّه لو عين الناقص لم يجز له الإتيان بالزائد بنيّة الوجوب، وأنّه لا ينبغي أن يعينه من بين الأفراد الأولية أو الأخيرة أو الوسط عند وقوع العمل منه تدريجاً، وإن قوي القول بانصرافه إلى الأوّل مع عدم تعينه في فرد، وأنّ المكلف لو لم يَنْوِ الامتثال بالزائد والناقص وأطلق كان له التعيين في الأثناء، وإن لم يعين في الأثناء انصرف إلى الأقلّ، وانصرف الأقل إلى أوّل فردٍ وقع من المكلف بنيّة القربة؛ لانصراف أجزاء الصلاة إلى الواجب منها ابتداء، وأنّه لو عيّن الناقص فتبيّن بطلانه لم يجزئ عنه غيره من الأفراد الصحيحة الغير منويّة، وأنّه لو أطلق وصح واحد وفسد الباقي انصرف الواجب للصحيح من الناقص؛ قضاء لحق نيّة أجزاء الصلاة للجملة، وأنّ الأحوط أن المكلف لو أطلق ابتداء لا ينوي بالزائد الوجوب بعد ذلك؛ لشبهة التشريع، إلى غير ذلك.وهذا الكلام كله في الوجوب التخييري الأصلي الوارد بصيغة «افعل»، أو لفظ «الوجوب»


1) راجع ذكرى الشيعة 3: 315؛ والتنقيح الرائع :1 205 وجامع المقاصد 256:2.

المتعلق بكلا الفردين، وأما الوجوب التخييري العقلي الناشئ من الأمر بالكلّي فالأظهر عدم تحقق الوجوب التخييري فيه، وعدم جواز نيّة الوجوب في الفرد الزائد دفعيّاً أو تدريجياً لإرادة الطبيعة من المأمور به ولا معنى لحصول الامتثال مرّةً أُخرى بعد إيجادها في الفرد الأوّل التدريجي وفي فردٍ لا بعينه في الدفعي، ولا تجوزه النيّة أيضاً، كما يتخيل؛ لأن النيّة لا تؤثر وجوباً، وإنّما تؤثر في الواجب المقوم له وصف الأمر أو غيره.#### بحث : في عدم جواز الجمع بين الحمد والتسبيح بنيّة الجزئيّةلا يجوز جمع الحمد مع التسبيح بنيّة الجزئيّة، ومَنْ فعل ذلك بتلك النيّة بطلت صلاته عند الابتداء على الأظهر. ولا يجوز تلفيق أحدهما من الآخر. ولا يجوز العدول من أحدهما إلى الآخر في وجه قويّ، ولو فعل أحدهما من دون نيّة التعيين لأحدهما قوي القول بالإجزاء، والأحوط التعيين والإعادة إلى الفرد الذي فعله، ولو نوى أحدهما فسبق لسانه إلى الآخر لم يعتد به وعاد عليه ابتداءً، أو على الفرد الآخر.#### بحث : في أن الأفضل التسبيح مطلقاًالأفضل التسبيح مطلقاً؛ لما ورد من شبهة النهي عن القراءة في الأخيرتين (1، ولما نقل أنّها موافقة لفتوى العامّة (2)، ولجريان السيرة عليه، ولإشعار بعض الأخبار (3)بأصالته في الأخيرتين.)خلافاً لمن حكم بالتساوي مطلقاً (4، أو أفضلية القراءة مطلقاً، أو للإمام خاصّة وفي غيره متساويان (5)، أو للإمام خاصّة والمساواة للمنفرد، وأفضلية التسبيح للمأموم(6)، أو أفضليته للمنفرد (7)، أو أفضلية التسبيح للإمام إذا تيقّن عدم المسبوق، والقراءة مع تيقن ذلك له أو احتماله،)


1) وسائل الشيعة 6: 122 - 123، الباب 51 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1.

2) راجع رياض المسائل 3: 160 و 161.

3) وسائل الشيعة 6: 109، الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 6.

4) كالشيخ الطوسي في النهاية: 76 وسلار في المراسم: 72؛ وابن البراج في المهذب 1: 97.

5) كالشيخ الطوسي في الاستبصار 1: 321 - 322، ذيل الحديث 1201؛ والمحقّق الحلي في شرائع الإسلام 1: 72.

6) كالعلّامة الحلّي في منتهى المطلب 5: 75.

7) كالشهيد في الدروس الشرعيّة 1: 175.

وللمأموم أفضل، والتخيير للمنفرد (1تمسكاً بظواهر الأخبار (2)، واستناداً لاختلاف الأفهام منها.)#### بحث : في حكم ما إذا تمكن من بعض الذكر فقط##### إشارة:من تمكن من بعض الذكر فقط وكان كلاماً وجب الإتيان به وهل يجب تعويض ما لم يتمكن منه بذكرٍ آخر؟ لا يبعد ذلك.ومَنْ لم يتمكن من الإتيان به على وفق العربية أتى به ملحوناً.ومن لم يتمكن منه ملحوناً أتى بذكر آخر بدله.والأحوط الإتيان به على قدره.فإن لم يتمكن من الذكر العربي ترجمه بالعجمية على الأظهر، أو بغيرها من الألسنة، والأحوط أن لا يترجم عن الفاتحة في الأخيرتين، فإن لم يتمكن وقف بقدر الذكر وتصوّر ألفاظه إن تمكن، وإلّا فبمعانيه مجملاً أو مفصلاً.والأخرس يحرّك لسانه ويعقد قلبه بصور الألفاظ مفصلاً، وإن لم يتمكن فمجملاً، والأحوط أن يشير بيده مع ذلك.##### فائدة: عدم وجوب الاستغفار مع التسبيحفائدة: لا يجب الاستغفار مع التسبيح وإن نطقت به الرواية (3المعتبرة؛ لخلق الأخبار الأُخر البيانية عنه، ولإعراض الأصحاب عن العمل بمضمونها.)نعم، هو أحوط.##### فائدة: استحباب الاستعاذة قبل الفاتحة في الركعة الأولى والإسرار بها وقراءة الجمعة والمنافقين في ظهري يوم الجمعةفائدة: تستحب الاستعاذة قبل الفاتحة في الركعة الأولى بنيّة الوظيفة؛ للكتاب (4، والأخبار (5)، وكلام الأصحاب.)ويستحبّ الإسرار بها؛ وفاقاً للمشهور، وعمل الجمهور، ويستحب أن يكون بصيغة «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم».


1) قاله ابن الجنيد كما في الحدائق الناضرة :8: 389؛ وحكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 166:2، المسألة 90.

2) راجع وسائل الشيعة 6: 107 و 122، الباب 42 و 51 من أبواب القراءة في الصلاة.

3) المصدر : 107 - 108، الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1.

4) النحل (16): 98.

5) وسائل الشيعة 6: 133، الباب 57 من أبواب القراءة في الصلاة.

وتستحب قراءة «الجمعة» و «المنافقين» في الظهرين يوم الجمعة، الأولى في الركعة الأولى والثانية في الثانية؛ للأخبار (1وفتوى الأخيار. و «الجمعة» في الأولى، و «الأعلى» في الثانية في عشائها، و «الجمعة» في الأولى و «التوحيد» في الثانية في مغربها وصبحها، ولو عكس الترتيب فلا يبعد الإتيان بالوظيفة، لكن لا ينبغي مخالفة المعهود في صبح الخميس بـ«هل أتى» و «هل أتاك» والعصر والمغرب بقصار السور والظهر والعشاء المتوسطات.)


1) وسائل الشيعة 6: 154، الباب 70 من أبواب القراءة في الصلاة.

### القول في الركوع#### بحث : في حقيقة الركوع وأنّه حقيقة شرعيّةالأظهر كون الركوع حقيقة شرعيّة في المعنى المراد للشارع؛ لظهور استعماله في المعنى الجديد، وكلّ ما كان كذلك فهو حقيقة شرعيّة، وهو موضوع للصحيح وإن أفسد فاسده وصحيحه في الزيادة على الأظهر.وحقيقته تقويس الظهر على الصدر والبطن بالنحو المعهود حتّى تصل راحتاه إلى ركبتيه على الأظهر؛ للتأسي، والاحتياط في العبادة ولقاعدة الشكّ في الجزئيّة، ولظاهر الإجماع المنقول (1. ولا يكفي مجرّد وصول أطراف الأصابع وإن نُسب إلى الأكثر (2)، واختاره الوالد (قدّس سِرُّه) حتى قال: كما ينبئ عنه ظاهر العرف (3).)واستدلوا عليه بصحيحة محمّد بن مسلم (4: «إذا وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزاك ذلك»(5)ومثلها غيرها (6)، وبالإجماع المنقول (7)على كفاية وصول اليدين بقول مطلق.)


1) رياض المسائل 1943 - 195.

2) كما في المصدر: 194.

3) كشف الغطاء 1943.

4) كذا قوله: «محمّد بن مسلم» في النسخ، وبدله في المصدر: «زرارة».

5) وسائل الشيعة 6: 334 - 335، الباب 28 من أبواب الركوع، ح 1

6) المصدر: 335. ج 2.

7) المعتبر 2: 193 تذكرة الفقهاء 3: 165، المسألة 247.

والكل كما ترى؛ لعدم مدخليّة الفهم العرفي في الموضوعات الشرعيّة المستحدثة مع الشكّ في معناها، وعدم دلالة الصحيحة وشبهها على المطلوب وإن استدل بها أكثر الأصحاب، ولم أر راداً لها؛ وذلك لظهور أنّها في بيان حكم الراكع بالنسبة إلى وضع كفّه وعدمه، وبالنسبة إلى الاجتزاء بوضع أصابعه فقط، وإيصالها وعدمه، لا في بيان ماهية الركوع وتفصيلها.ويشعر بذلك قوله: «أطراف أصابعك في ركوعك» ولا أقل من الإجماع، فيسقط بها الاستدلال على أنّه يمكن حمل «أطراف» على الأطراف المتصلة بالراحة من الأسفل، ولأنّ الإجماع المنقول (1من قبيل المطلق بالنسبة إلى الإجماع المنقول على وصول الراحة، فيحمل عليه.)#### بحث : في أنّ غير مستوي الخلقة يرجع إلى المستويمستوي الخلقة - وإن تفاوت - لا يرجع إلّا إلى نفسه، فكل مستوٍ يرجع لنفسه، وغير المستوي يرجع إلى المستوي، بمعنى أنّه يحني نفسه إذا كان طويل الأعضاء والقامة بنسبة أعضائه قدر ما يحني المستوي نفسه بنسبة أعضائه، وكذا لو كان طويل اليدين فقط رجع بهما إلى المستوي فيهما، وكذا قصيرهما، أو طويل الرّجلين فقط، أو قصيرهما، وهكذا.#### بحث: في أن كلّ فعل مشترك لا يتشخّص لأحد فرديه إلّا بالنيّة التفصيلية أو الإجماليةكل فعل مشترك لا يتشخّص لأحد فرديه إلّا بالنيّة التفصيليّة أو الإجماليّة، وهو كونه مصلياً، فإنّ الظاهر أنّ جميع ما يصدر منه من المشتركات تشخّصه إرادة الفعل الصلاتي، وهو معنى النيّة الإجمالية. ولو صدر منه الفعل المشترك مع عدم النيّة أصلاً ورأساً، أو مع نيّة الخلاف لا يكون من الأفعال المعينة للصلاة المبطل عدم سبب تعينها.فعلى هذا لا يتشخّص الركوع الصلاتي أو مطلقاً إلّا بنيته، بخلاف السجود؛ فإنّه مفسد في العمد وإن لم ينو السجوديّة، وأمّا مع السهو فلا يفسد إلّا مع نيّة أنّه من الصلاة.وأما السجود فالذي يظهر أنّه لا يفتقر إلى نيّة أنّه سجود، وعلاوة على ذلك إن الركوع ربما يقوى فيه دوران التسمية مدار قصده، فما قصد فيه الخلاف لا يُسمّى ركوعاً مطلقاً، لا أنّه ركوع لكن ليس صلاتياً.


1) راجع الهامش (1) من ص 285.

فعلى ما ذكرناه لا تبطل الصلاة بزيادة الانحناء إذا لم يقصد به الركوع - بل قصد مطلباً آخر عمداً أو سهواً - ما لم يكن فعلاً كثيراً.وقد ورد أن الإمام انحط في الصلاة وناول الشيخ العصا (1، وظاهره أنّ ذلك الانحطاط كان على هيئة الراكع.)هذا كله في نفس الركوع، وأما الهوي له فيظهر من كثير (2وجوب القصد إليه، فلو هوى لغير الركوع فلما وصل ذكر أنّه لم يركع، لم يجز أن يجعله ركوعاً إلّا برفع وتجديد هوي.)وهو مشكل؛ لعدم الدليل عليه، ومنع تسليم كون الانحطاط مأموراً به أصالة، فيمكن أن يكون مأموراً به من باب المقدّمة، ومع ذلك فلا يجب تشخيصه بالنيّة ولو كان مشتركاً.#### بحث : في أن الركوع ركن في العمد والسهو والزيادة والنقصانالأظهر أنّ الركوع ركن في العمد والسهو والزيادة والنقصان، كما هو الموافق للاحتياط، ولقاعدة الشغل، وللمشهور، بل المجمع عليه في كثير من أحواله، ولما ورد من أنّه: «إذا استيقن أنّه زاد في صلاته المكتوبة [ ركعة ] لم يعتد بها، واستقبل صلاته استقبالاً» (3وورد أنّه: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس» وعدّ منها الركوع (4)، إلى غير ذلك من الأخبار (5).)وعن المبسوط عدم البطلان بتركه في أخيرتي الرباعية، فلو سجد ولما يركع أعرض عن السجود وركع وسجد(6.)وهو بالحقيقة قول بعدم ركنية السجود في الزيادة، بل بعدم ركنيتهما، وعلى كلّ حال فهو ضعيف جدّاً.ونقل عن بعض من الأصحاب : أنّ مَنْ نسي سجدتين من ركعة حتّى ركع بعدهما


1) وسائل الشيعة 5: 503، الباب 12 من أبواب القيام، ح 1.

2) منهم: العلّامة الحلّي في نهاية الإحكام 1: 481؛ والشهيد في الدروس الشرعيّة 1: 177؛ وذكرى الشيعة 3: 365.

3) وسائل الشيعة 6 : 319، الباب 14 من أبواب الركوع، ح 1، وما بين المعقوفين أضفناء من المصدر.

4) المصدر: 313، الباب 10 من أبواب الركوع، ح 5.

5) المصدر : 312 - 313، ح 1 - 4.

6) المبسوط 1: 109.

أسقط الركوع واكتفى بسجدتين بعده عوض المنسيتين، وجعل الثانية أوله والرابعة ثالثه والثالثة ثانيه (1و (2).)وهو قول متروك ضعيف.وورد في الصحيح أن مَنْ نسي سجدة أو ركعة يقضي ذلك ولا يعيد (3.)وهو متروك لا عامل به، فحمله على بقاء المحل أولى.وعلى ما ذكرناه فلو زاد ركوعاً وذكر بطلت صلاته، ولا يجوز له أن يجر نفسه إلى السجود إذا لم ينتصب ويحتسب هويه ذلك للسجود فتصح صلاته؛ لأن الانتصاب لا مدخلية له بتحقق الركوع، فما دلّ على فساد الصلاة بزيادته (4، شامل لصورة الانتصاب وعدمها.)فما يتوهم من صحّة الصلاة لمن ذكر ذلك قبل الانتصاب فجر نفسه؛ لعدم شمول أدلّة البطلان بزيادة الركوع لمثل هذه الصورة، ضعيف.#### بحث : في وجوب الطمأنينة في الركوع بقدر الذكر الواجبتجب في الركوع الطمأنينة، وهي السكون حتّى يرجع كلّ عضو إلى مستقره، ووجوبها إجماعي، ودلّت عليه الرواية (5أيضاً.)ويجب أن تكون بقدر الذكر الواجب، ولا يكفي مسمّاها فلو واصل حركة الهبوط بحركة الصعود وأتى بالذكر مصاحباً للحركتين، لم يصحّ في حالة العمد وإن صادف الذكر حالة الركوع وحصل مسمّاها. ونقل الإجماع (6أيضاً على وجوبها قدر الذكر الواجب، والاحتياط الواجب يقضي به.)وادعى الشيخ (رَحمهُ اللّه الإجماع على ركنيّتها (7)، وظاهره الفساد بتركها سهواً.)


1) الظاهر: «والثالثة ثانيه والرابعة ثالثه».

2) كما في كشف اللثام 4: 69 وانظر المبسوط 1: 120.

3) وسائل الشيعة 6: 314، الباب 11 من أبواب الركوع، ح 1.

4) راجع الهامش (3) من ص 287.

5) وسائل الشيعة 4: 35، الباب 35 من أبواب أعداد الفرائض، ح 14.

6) المعتبر 194:2.

7) الخلاف 1: 348 المسألة 98.

وهو بعيد عن الأخبار وكلمات الأصحاب، سواء أراد بها مسمّاها أو أُريد بها قدر الذكر الواجب، وإن أراد بها ما يتحقّق به مسمّى الركن فهو مسلّم.وتبطل الصلاة بترك الطمأنينة قدر الذكر الواجب المعيّن وجوبه بالنيّة، ولا تصلحه إعادته مطمئناً قبل الركوع إذا كان الترك عمداً على الأظهر.ويحتمل فيه الصحّة وإن فعل حراماً، كما نقول في الطمأنينة في الذكر المستحب، فإنّه لا يبعد كون تركها فيه محرَّماً غير مفسد للصلاة؛ لعدم خروجه عن كونه ذكراً ودعاء.ولو أتى بجملة أذكار ولم يَنْوِ الوجوب بأحدها معيناً وإن اطمئن بأحدها، انصرف ما اطمأن به للواجب. وإن لم يطمئن بها وجب عليه الإتيان بما يطمئن به.ولو نوى الوجوب في جميع أذكاره - بناء على الوجوب التخييري بين الكل وأبعاضه - فهل يكفي الاطمئنان في أحدها، أو لا بد من الاطمئنان في جميعها فتفسد الصلاة بدون ذلك؟ وجهان، والأظهر في هذه الصورة عدم كفاية الاطمئنان بقدر واحدٍ منها.#### بحث : فيما لو لم يذكر اطمأن ساكتاً بمقدارهلو لم يذكر اطمأن ساكتاً بمقداره، ووجوب الطمأنينة في الجملة عند عدم التمكن من الذكر لا شكّ فيه، وأما الطمأنينة بقدر الذكر عند عدم التمكن منه فلا يخلو من إشكال، سيّما عند عدم التمكن من عقد القلب فيه؛ لعدم وجوبه أصالة، ولكنّه أحوط، فحينئذٍ يكون مخيراً بين الطمأنينة قدر أقل الواجب وبين قدر أكثره.#### بحث : في وجوب الانتصاب بعد رفع الرأس والطمأنينة في الانتصابلا شكّ في وجوب الانتصاب بعد رفع الرأس وإقامة الصلب: للاحتياط، والتأسي، والأخبار. ففي رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه الصلاة والسلام: «إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك، فإنّه لا صلاة لمن لم يقم صلبه» (1)وفي غيرها (2)ما يدل على ذلك أيضاً.)


1) وسائل الشيعة 6: 321، الباب 16 من أبواب الركوع، ح 2.

2) المصدر، ح 3.

وفي وجوب الطمأنينة في الانتصاب أيضاً؛ للاحتياط والإجماع المنقول (1.)وليست ركناً، كما يظهر من الأخبار - خلافاً للشيخ (رَحمهُ اللّه (2)- وكيف يكون الفرع ركناً من دون أصله !؟)#### بحث : في أن ركوع الجالس بالنسبة إلى جلوسه كركوع القائم بالنسبة إلى قيامهركوع الجالس بالنسبة إلى جلوسه كركوع القائم بالنسبة إلى قيامه، ويتحقّق بانخفاضه إلى أن يقابل جبهته مسجده، ولا يجب فيه رفع الفخذين أو الامتداد إلّا إذا توقف عليه مسمى الركوع.#### بحث : فيما لو أمكن الجالس القيام مع التقويس وجب.لو أمكنه القيام مع التقويس وجب؛ لأنّه يجب الارتقاء إلى المرتبة العليا قبل تمام المرتبة الدنيا؛ لتوقف يقين البراءة على ذلك.ولو كان متلبساً بالذكر قطع إلى أن يصل إلى المرتبة العليا.ولو فاتت الموالاة أعاد، ولا يلزم هنا زيادة الركن؛ لعدم تحققه في مثل هذه الصورة، ومع ذلك فالحكم بذلك لا يخلو من إشكال؛ لصدق مسمّى الركوع أو بدله عليه.وإن لم يتحقّق كماله بإتمام الذكر، فالأحوط الإتيان بهما ثمّ الإعادة.ولو أكمل الركوع الاضطراري أجزأ، ولا يجوز له الإتيان بالاختياري منه.#### بحث : في أنّ الأصل في كلّ واجب في الفرض أن يكون شرطاً في النفل إلّا ما أخرجه الدليلالأصل في كلّ واجب في الفرض أن يكون شرطاً في النفل إلّا ما أخرجه الدليل، لتوقيفيّة العبادة، ولظهور اتحاد طبيعتهما وإن اختلفا في وصف الوجوب والاستحباب.ويخرج من ذلك ما لو علق الحكم على وصف الفرض في الأخبار، بحيث استفيد منه نفي الحكم عن غير محلّ الوصف مفهوماً، فإنّ ذلك لا يجري في النفل إلّا بدليل.


1) غنية النزوع 1: 79؛ تذكرة الفقهاء 3: 172، المسألة 250.

2) الخلاف 1: 351، المسألة 102.

#### بحث : في حكم ما لو عجز عن الاستقرار في الركوع والانتصاب مستقلاًمَنْ عجز عن الاستقرار في الركوع والانتصاب مستقلاً، وجب عليه معتمداً؛ لوجوب تحصيل الذات وإن فات الوصف.وإن توقف الاعتماد على مقدّمات وجب تحصيلها ولو كانت ببذل مال لا يضر بالحال.#### بحث : فيما يجب على العاجز عن الركوع الاختياريّالعاجز عن الركوع الاختياري يجب عليه الإتيان بما أمكنه من الانحناء؛ لأنّه لا يترك الميسور بالمعسور، فإن لم يمكنه الانحناء أوماً برأسه، وإلّا فبعينيه وإلّا فبواحدة وإلّا فبإصبعه وإلّا عقد بقلبه.ولو توقف رفع العجز عنه على دواء يسير، فالأقوى وجوب رفعه مع اليقين أو الظنّ من أهل الخبرة، والأحوط رفعه حتّى مع البذل الكثير، ولا يجب الانتظار على العاجز كسائر أهل الأعذار - حتّى مع القطع بالزوال، على الأظهر؛ لتعلّق الخطاب به في كلّ آن، ووصف العجز مبدل للموضوع في تعلّق التكليف، فلا يجري فيه باب المقدّمة.#### بحث : في حكم مَنْ كان على هيئة الراكعمَنْ كان على هيئة الراكع وجب عليه أن يزيد انحناء لركوعه إن أمكنه، وإلّا وجب الإيماء عليه مضافاً لانحنائه؛ للاحتياط الواجب في فراغ الذمّة، ولأنّ المفهوم من الشارع إرادة الخضوع من المكلف ما أمكن، فارقاً بين قيامه وركوعه.

### القول في السجود#### بحث : في أن للفظ السجود حقيقةً شرعيّة جديدة وبيان ما يتحقّق به السجودالذي يظهر أنّ للفظ السجود حقيقةً شرعيّة جديدةً؛ لاستعماله في الأخبار في معنى مغاير للمعنى اللغوي، كما هو ظاهر للمتدبر، وفهم قدماء الأصحاب والفقهاء يعطي ذلك أيضاً.وفي الموثّق قال: سألته عن الركوع والسجود هل نزل في القرآن؟ قال: «نعم، قوله - عزّ وجل : (يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اَرْكَعُوا وَأَسْجُدُوا (1)» (2)فإنّه يظهر منه معروفية المعنى الشرعي عند السائل ذلك اليوم.)وكل ما استعمل في الأخبار المتقدّمة أو المقارنة لزمان الصادقين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ وفي الكتاب في المعاني الجديدة فالأصل فيه الحقيقة الشرعيّة، وهو موضوع لوضع الجبهة على الأرض بالنيّة الخاصّة؛ لأنّه المتبادر في لسان المتشرعة، فدعوى وضعه لوضع أحد المساجد مطلقاً، ضعيف جداً.)ودعوى وضعه لوضع الكلّ مجتمعاً وإن ظهر من الروايات في مقام البيان كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «السجود على سبعة أعظم» (3)وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «السجود على سبعة أعضاء» (4)، وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يسجد ابن آدم على سبعة أعظم» (5)- لكنه بعيد؛ لما سيجيء - إن شاء اللّه تعالى - في باب السهو أنّ)


1) الحج (22): 77.

2) وسائل الشيعة 6: 303، الباب 5 من أبواب الركوع، ح 3.

3) المصدر : 343، الباب 4 من أبواب السجود، ح 2

4) المصدر 28 : 252 - 253، الباب 4 من أبواب حد السرقة. ح 5.

5) المصدر 6: 345، الباب 4 من أبواب السجود، ح 8.

مسمّى السجود يتحقّق مع وضع الجبهة فقط وجوداً وعدماً، وأن مَنْ وضع جبهته فقط على الأرض مرتين في ركعةٍ بطلت صلاته عمداً وسهواً، وأن مَنْ وضعها مرتين فقط وترك وضع باقي الأعضاء سهواً اجتزأ به، ومَنْ لم يفعل ذلك حتّى دخل في ركن آخر بطلت صلاته وإن وضع غيرها من المساجد، ولأنّه يلزم القائل بذلك أنّ مَنْ رفع يده أو أحد المساجد بعد وضع المساجد فوضعها مرتين زاد سجودین، فتبطل صلاته عمداً وسهواً؛ لارتفاع المركب بارتفاع جزئه، وعوده بعوده، ولا أظن قائلاً به، فلا بد من حمل الروايات على بيان الواجب في السجود، لا على بيان الماهية، وهو الأظهر.وأما وضعه لما قام مقامه من إشارة برأس وعين فلا يخلو من تأمل؛ لأنّ بدلية الإشارة للمضطرّ والعاجز عن السجود الحقيقي لا تقضي بوضع الاسم وإن اقتضت المشاركة في الحكم، على أن القدر الجامع ممّا يشكل تصوّره.وهل هو موضوع للصحيح أو الأعم؟ الأظهر الأوّل؛ لأنّ أسماء العبادات موضوعة للصحيح على الصحيح.ولكن يشكل بأنّه على القول بالوضع للصحيح أن مَنْ رفع يده أو أحد المساجد عمداً بعد وضع الكلّ ثمّ أرجعها مرّتين، فقد زاد سجودین، فتبطل صلاته، وكذا مَنْ رفعها مرّةً؛ لزيادة السجدة عمداً.وإن وضع جبهته مرتين دون أحد المساجد الأخر أو سهواً لا شيء عليه، إلّا أن يلتزم الأوّل، ويجعل مدار الركنية مسمّى السجود صحيحاً أو فاسداً.#### بحث : حكم ما إذا عجز عن السجودمَنْ عجز عن السجود يومى برأسه، فإن عجز فبعينيه بعد العجز عن الانحناء المقارب للسجود، أو ما تمكن منه؛ لأنّ الانحناء أقرب إلى هيئة الساجد من الإيماء، والإيماء بالرأس أقرب إليها من الإيماء بالعين، بل ربما يدعى أنّ الانحناء والإيماء بالرأس داخل في ماهية السجود فيتناوله: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» (1و «لا يسقط الميسور بالمعسور». (2))


1) عوالي اللآلي 4: 058 ح 207..

2) تقدم تخريجه في ص 123، الهامش (2).

والأخبار وإن وردت مطلقةً في الإيماء (1، وبعضها مقيّدة بالرأس في حالة الصلاة مضطجعاً(2). وبعضها مقيّدة بالعينين في حالة الاستلقاء(3)، فهي محمولة على ما ذكرنا؛ لانصراف إطلاق الإيماء بالرأس، وتقييده به في الأخبار الأخر وورودها بالنسبة إلى المضطجع؛ لتمكنه غالباً منه، وتقييده بالعينين بالنسبة للمستلقي؛ لأغلبية عدم تمكنه من الإيماء بالرأس، فيُفهم منه أن مَنْ لم يتمكن من الإيماء برأسه أوماً بعينيه، وفهم المشهور على ذلك أيضاً، وهو من أعظم القرائن.)ومَنْ لم يتمكن من العينين فبواحدةٍ، ولو لم يتمكن من الكل عقد سجوده بقلبه.ويحتمل قويّاً وجوب الإشارة عليه بباقي المساجد.ولا يبعد وجوب جعل الإيماء السجودي أخفض من الركوعي حتّى لو أومأ بالعين.نعم، لو جعل التغميض هو الركوع والسجود والفتح هو الرفع، بطل؛ لوجوب الفارق.#### بحث : في سقوط السجود على الأعضاء عن المومئويسقط عن المومئ السجود على الأعضاء؛ لخلوّ الأخبار الموجبة للإيماء عن ذلك، وكذلك كلمات الأصحاب.والأحوط وجوبه؛ لأنّ ما لا يدرك كلّه لا يترك كله، ولقربه من الهيئة الشرعيّة.#### بحث : في جريان جميع الأحكام الجارية في سجود المختار في سجود العاجزجميع الأحكام الجارية في سجود المختار تجري في سجود العاجز؛ لظهور البدلية منه، وتجري للبدل أحكام المبدل منه وللشك في الفراغ بعد الشغل اليقيني لولاه، فيُحكم بالبطلان بزيادة إيماءين عمداً وسهواً، وبزيادة واحدٍ عمداً، وكذا نقصانهما والدخول في إيماء ركني آخر، كلّ ذلك مع نيّة البدليّة على الأظهر، فلو زاد أو نقص بلا نيّة الركنية لم يك به بأس.


1) وسائل الشيعة 5: 365، الباب 15 من أبواب ما يسجد عليه، ح 4، و 482 - 484، الباب 1 من أبواب القيام، ح 4، 10.

2) المصدر : 484 و 485 الباب 1 من أبواب القيام، ح 11، 16.

3) المصدر: 484، ح 13.

#### بحث : في أنّ كلّ سجدة جزء من الصلاة تبطل بالإخلال بها وكذا زيادتها عمداً لا سهواًكلّ ركعة سجدتان هما جزءان. لا شكّ أنّ كلّ سجدةٍ جزء من الصلاة، وكلّ جزء من كلّ ركعةٍ تبطل بالإخلال بها عمداً؛ لعدم الامتثال، وللإجماع.وتبطل بزيادتها عمداً؛ لقوله - في الصحيح : «إذا استيقن أنّه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها» (1وللإجماع أيضاً.)ولا تبطل بالإخلال بها سهواً؛ لمنقول الإجماع (2، والصحيح: في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتّى قام فذكر - وهو قائم - أنّه لم يسجد، قال: «يسجد ما لم يركع، وإن ذكر عد ركوعه أنّه لم يسجد فليمض على صلاته حتّى يسلّم ثمّ يسجدها، فإنّها قضاء» (3)ونحوه غيره (4).)ولا تبطل بزيادتها سهواً أيضاً؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «واللّه لا تفسد الصلاة بزيادة سجدة» (5)مؤيّداً بالشهرة المنقولة (6)والمحصلة، بل بالإجماع من المتأخرين (7).)ونقل عن الكليني وظاهر العماني القول بالبطلان بالإخلال بها سهواً مطلقاً (8للخبر: فيمن نسى السجدة، قال: «إن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة» (9).)ولا يعارض ما تقدّم؛ لضعفه عن مقاومته مع احتمال إرادة السجدتين من لفظ السجدة على إرادة الجنس.ونقل عن السيّد والحلبيّين القول بالبطلان بزيادتها سهواً مطلقاً (10لإطلاق الصحيح في البطلان بالزيادة (11).)


1) وسائل الشيعة 6: 319، الباب 14 من أبواب الركوع، ح 1.

2) ذكرى الشيعة 3: 386.

3) وسائل الشيعة 6: 364، الباب 14 من أبواب السجود، ح 1.

4) المصدر: 365 - 366. ح 4.

5) المصدر : 319، الباب 14 من أبواب الركوع، ح 3.

6) رياض المسائل 3: 210.

7) كما في رياض المسائل 210:3.

8) الكافي 3: 361؛ وحكاه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة :2: 372 - 373. المسألة 262.

9) وسائل الشيعة 6: 366 الباب 14 من أبواب السجود، ح 5.

10) جمل العلم والعمل - بشرح القاضي ابن البراج - : 105: الكافي في الفقه : 119؛ غنية النزوع 1: 111.

11) راجع الهامش (1).

وفيه: أنّه مخصوص بما ذكرناه.ونقل عن الشيخ (رَحمهُ اللّه القول بالبطلان إذا كان الإخلال بها سهواً في الأولتين، دون الأخيرتين (1)لما دلّ على أنّه لا سهو في الأوّلتين (2)، ولخصوص الصحيح: «إذا تركت السجدة في الركعة الأولى فلم تدر واحدةً أو اثنتين استقبلت حتّى يصحّ لك اثنتان» (3).)وهو مردود بما سيجيء - إن شاء اللّه تعالى - من إرادة الركعات من تلك الأخبار الأول، ومن إجمال الصحيح، وضعف مقاومته لما تقدّم من كلّ وجه، على أن السؤال فيه عمّن ترك سجدةً في الأولى نسياناً، والجواب غير مطابق له؛ لتضمّنه حكم الشك، إلّا بطريق الأولوية، وهو ممنوع، فلتحمل الصحيحة على ما ذكر، وهو مريد للركوع، لا أنّه متلبس به.بحث : في أن الركن هو السجدتان معاً في ركعةٍ واحدةالركن هو السجدتان معاً في ركعةٍ واحدة كانت مع نيّة أنّهما سجدتا صلاة، لا سجدتا شكر وتلاوة، أو وقعتا بلا نيّة فعلاً وتركاً أو هو الطبيعة تركاً وهما معاً فعلاً.وليس الركن هو الطبيعة في الفعل والترك؛ لعدم البطلان بزيادة واحدة سهواً، ولا المجموع؛ لعدم البطلان بترك واحدة سهواً، ولا المنفردة؛ لعدم البطلان بها سهواً فعلاً وتركاً، ولا كل سجدتين ولو كانتا للشكر أو التلاوة.وعن الشيخ القول بعدم البطلان بزيادة سجدتين في الأخيرتين (4للخبر: في رجل شكّ بعدما سجد أنّه لم يركع، قال: «فإن استيقن فليلقِ السجدتين اللتين لا ركعة لهما فيبني على صلاته على التمام» (5).)وهو محمول على الاستئناف، ولا يعارض فتوى المشهور وما عليه الجمهور وما نطقت به عموم الأخبار (6المؤيدة بالاعتبار.)


1) تهذيب الأحكام 2: 154، ذيل الحديث 604.

2) وسائل الشيعة 8: 188 و 189، الباب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 4، 8.

3) المصدر 6: 365 الباب 14 من أبواب السجود، ح 3.

4) أنظر المبسوط 1: 120.

5) وسائل الشيعة 6: 314 - 315، الباب 11 من أبواب الركوع، ح 2.

6) المصدر : 231، الباب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1، 2.

#### بحث : في أن الارتفاعين قبل السجدتين وكذا الاستقرار فيهما ركن؟الحكم بركنية الارتفاعين قبل السجدتين وكذا الاستقرار فيهما وإن وافقته قاعدة الشغل وأن ما شكّ فى ركنيته ركن، لكن رواية: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس» (1وعدم تعرض الفقهاء له ممّا يوهن تلك القاعدة ويقضي بخلافها، فالمريض المنكب على وجهه لو صحى عند السجود فنسي الرفعين ونوى بوضع جبهته السجود فقام ودخل في الركوع المستقبل، لم تبطل صلاته على الأظهر، أو أن شخصاً هوى من ركوعه إلى سجوده فقام ساهياً عن سجدة واحدة ودخل في ركوع مستقبل، لم تبطل صلاته كذلك.)نعم، الرفع ما بين السجدتين مقوم لهما، ولا تتحقق سجدتان بالنيّة من دون رفع، فمَنْ نسي ونوى السجدتين موضع واحدةٍ وجب عليه قضاء واحدة بعد الصلاة.#### بحث : في أنّه يشترط في السجود قصده إجمالاًيشترط في السجود قصده إجمالاً وعدم قصد خلافه، فلا يصحّ مع عدم قصده بحيث لم يشمله استمرار النيّة الأولى، ولم يدخل تحت النيّة الحكميّة، فلو وقع بلا قصد لم يكن مجزئاً.بل قد يقال: إنّه لا تخل زيادته لو وقع اضطراراً أو سهواً مراراً متعدّدة مع عدم قصد السجوديّة.وأما الهوي إليه فالذي يظهر أنّه لو وقع بلا قصد لم يكن به بأس، بل وكذا لو وقع بقصد الخلاف؛ لعدم ثبوت وجوبه أصالةً وكونه من أجزاء الصلاة.نعم، يجب من باب المقدّمة للسجود، فيجزئ بأي نحو اتفق وقوعه.#### بحث : عدم جواز ارتفاع المسجد عن الموقف أزيد من ثخن لبنةلا يجوز ارتفاع المسجد عن الموقف أزيد من ثخن لبنةٍ؛ للشك في ماهية السجود فيما زاد عليها، وللإجماعات المنقولة (2، والشهرة المحصلة والمرسلة - المنجبرة سنداً ودلالةً - عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال في السجود على الأرض المرتفعة، فقال: «إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً)


1) وسائل الشيعة : 389 الباب 28 من أبواب السجود، ح 1.

2) منتهى المطلب 5: 151؛ ذكرى الشيعة 3: 149 - 150؛ جامع المقاصد 2: 298.

عن رجليك قدر لبنة فلا بأس» (1فإرساله ونفي البأس فيه الشامل بمفهومه المحرّم والمكروه منجبر بما ذكرنا.)ولما رواه الشيخ (رَحمهُ اللّه عن عبد اللّه بن سنان، قال: «إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس» (2).)وفي سند هذه الرواية النهدي وهو وإن كان مشتركاً بين الموثّق وغيره إلّا أن الظاهر إرادة الهيثم بن مسروق منه لرواية ابن محبوب عنه، وهو ممدوح، وكفى برواية الأعاظم عنه مدحاً، فالرواية حسنة ومؤيَّدة بشهرة الفتوى والعمل.والمراد بـ«اللبنة» قدر أربع أصابع مضمومة لمستوى الخلقة، والأقوى الأخذ بأعلاها، وتقديرها بهذا القدر هو الظاهر في لسان الفقهاء والمعروف منها في زمن الصدور، كما يرى اليوم من بنائهم، وهو المتيقن من تحصيل مسمّى السجود الشرعي.ويراد بالعلوّ الممنوع هو العلوّ القيامي؛ لظهوره منه، لا الأعم منه ومن التسريحي، كما اختاره جماعة (3، بل المدار في التسريحي على عدم التفاحش جداً بحيث تفوت هيئة السجود؛ لعدم إمكان التحرز عنه غالباً، وقلّما تخلو أرض عن علوّ تسريحي بذلك القدر.)والمراد بما قام عليه من القدمين هو ما وضع عليه الإبهامين حالة السجود، فلو تغير مكان وقوفه بعد أن علا عليه مكان السجود إلى ما هو قدر لبنة حالة السجود، لم يكن به بأس.هذا كله فيما لو كان موضع الجبهة مرتفعاً، ولو كان منخفضاً فالأقوى: أنّه كذلك مشروط بذلك؛ للشك في السجود الشرعي : بعد إجماله، ولتوقف البراءة اليقينية عليه، ولموثق عمّار في المريض: «إذا كان الفراش غليظاً قدر آجرة أو أقل استقام له أن يقوم عليه ويسجد على الأرض، وإن كان أكثر من ذلك فلا» (4.)وقيل بجواز الانخفاض مطلقاً (5، وحمل الموثّق على الاستحباب، وذهب إليه)


1) وسائل الشيعة 6: 359، الباب 11 من أبواب السجود، ح 3.

2) تهذيب الأحكام 2 : 313 ح 1271؛ وعنه في وسائل الشيعة 6: 358 الباب 11 من أبواب السجود، ح 1.

3) منهم: الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 1: 219؛ والعاملي في مدارك الأحكام 3: 408؛ والبحراني في الحدائق الناضرة 8: 287.

4) وسائل الشيعة 6: 358 - 359، الباب 11 من أبواب السجود، ح 2.

5) كما في رياض المسائل 3: 216؛ وقاله العلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء 3: 189، المسألة 258.

الوالد (قدّس سِرُّه (1)الصدق اسم السجود معه، ولظاهر كلام المتقدّمين (2)، وللإجماع المنقول (3).)وفي الكلّ نظر؛ لمنع تحقق صدق الاسم بعد العلم بعدم إجزاء كلّ وضع بأي نحو كان، واشتراطه بكيفيّة خاصّة، فلا تجدي مطلقاته - مثل قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «السجود على سبعة أعظم» (4)- في بيان تمام الماهية قطعاً، ولمنع الإجماع والشهرة المحقّقة في كلام المتقدّمين وغيرها لا تجدي. ولمنع الإجماع المنقول المحقّق على ذلك، وحمل المطلقات على ما قيدته الرواية.)ولصحيحة ابن سنان عن موضع جبهة الساجد أيكون أرفع من مقامه؟ فقال: «لا، ولكن ليكن مستوياً» (5خرج منها ما كان بقدر لبنة فما دون ارتفاعاً، كما تقدم، وانخفاضاً أيضاً كذلك، وبقي الباقي، بل لا يبعد صدق الاستواء على هذا القدر دون ما فوقه، فيكون المراد به الاستواء الشرعي.)وبعض المتأخرين (6أخذ بظاهر الصحيحة فمنع من الارتفاع مطلقاً.)وفيه ما قدمنا من قوة دليل جواز الارتفاع بذلك القدر، فيكون مقيداً لها.ولو منع حصول الإطلاق والتقييد بينهما وحكم بالمباينة بينهما؛ لمنافاة التساوي لمطلق الارتفاع، ومنافاة جوازه على أيّ نحو كان لمطلق المساواة، فاللازم الحمل على الاستحباب، كما فهم أكثر الأصحاب (7، ودلت عليه صحيحة أبي بصير: «إنِّي أُحبّ أن أضع وجهي في موضع قدمي» (8)جمعاً بين الأخبار.)وأما المساواة بين بقية المساجد مع موضع الجبهة وبين بعضها مع بعض وبين أبعاضها فالظاهر عدم وجوبها وعدم تحديده بحد ما لم يتفاحش ويخرج عن مسمّى السجود عرفاً. والأحوط المساواة.


1) كشف الغطاء 202:3.

2) كما في مستند الشيعة 5: 273.

3) تذكرة الفقهاء 3: 189، المسألة 258.

4) راجع الهامش (3) من ص 293.

5) وسائل الشيعة 6: 357، الباب 10 من أبواب السجود، ح 1.

6) كالعاملي في مدارك الأحكام 3: 407.

7) منهم الشهيد في ذكرى الشيعة 3: 394 والطباطبائي في رياض المسائل 3: 216.

8) وسائل الشيعة 6: 357، الباب 10 من أبواب السجود، ح 2.

وفي رواية - على إحدى النسخ : «إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع يديك قدر لبنة فلا بأس» (1[بياءين ] (2)ولا تخلو من دلالة على وجوب مساواة اليدين لموضع الجبهة.)#### بحث : في أنّه يكفي المسمّى في الوضع على الأرضيكفي المسمّى في الوضع على الأرض على الأقوى؛ لعدم الدليل على وجوب استيعاب الموضع في الوضع؛ لأنّ فعل الوضع والسجود عليه لا يقضي بالاستيعاب كالضرب بخلاف الأكل وشبهه؛ لظاهر الإجماعات المنقولة (3في غير الجبهة.)وأما فيها فيدل أيضاً على كفاية المسمّى مع ما تقدّم الأخبار المستفيضة الدالّة بعمومها على إجزاء وضع أي مكان من الجبهة، كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «ما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف مسجد، أي ذلك أصبت به الأرض في السجود أجزاك» (4)و «السجود عليه كلّه أفضل» (5)إلى غير ذلك من الأخبار.)وعمومها شامل لقدر الدرهم والأنملة والأقلّ منهما، فلا يعارضه ما دلّ على وضع مقدار درهم أو أنملة(6لأنّ المثبتين في العام والخاص لا تعارض بينهما، وعموم الأمكنة يستلزم عموم المقادير قطعاً، فلا حمل.)وذهب جملة من علمائنا (7إلى وجوب وضع قدر الدرهم؛ استناداً إلى أن تلك الروايات مطلقة، وأن ما دلّ على مقدار الدرهم مقيد لها، كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صحيح زرارة: «الجبهة كلّها من قصاص الشعر إلى الحاجبين موضع السجود، فأيّما سقط من ذلك إلى الأرض أجزاك مقدار الدرهم أو مقدار طرف الأنملة»(8).)


1) وسائل الشيعة 6: 358، الباب 11 من أبواب السجود، ح 1.

2) بدل ما بين المعقوفين في النسخ: «بتباين». والمثبت هو الصحيح.

3) منها: ما في مدارك الأحكام 3: 404؛ وذخيرة المعاد: 286.

4) وسائل الشيعة 6: 356، الباب 9 من أبواب السجود. ح 4.

5) المصدر، ح 3.

6) المصدر، ح 5.

7) منهم : الصدوق في المقنع : 87 ؛ وابن إدريس في السرائر 1: 225؛ والشهيد في الدروس الشرعيّة 1: 180؛ وذكرى الشيعة 3: 389.

8) راجع الهامش (6).

وفيه أنّ الرواية ظاهرة في المثال؛ لاقتران قدر الأنملة مع قدر الدرهم، سواء جعل «مقدار» فاعل «أجزأك» أو بدلاً ممّا تقدم، أو منصوباً بنزع الخافض ولم يقولوا به، أو محمولة على مراتب الاستحباب ويكون المجزئ المسمّى.ويستحب قدر الأنملة، وأفضل منه قدر الدرهم وأفضل منه وضع الجبهة كلها، كما أشارت إليه رواية (1.)ولو قلنا: إنّ لفظ «مقدار» بدل وهو من المخصصات لكان مخصصاً لما اتّصل به.وتردّد العلّامة (رَحمهُ اللّه في الاجتزاء بالمسمّى بالكفّين (2)، ولولا الإطلاقات لكان تردّده في محله. ولا يبعد وجوب قدر الدرهم فما فوق.)#### بحث : وجوب السجود على باطن الكفّينيجب السجود على باطن الكفين أيضاً، ووجوب السجود على الباطن قضى به التأسي، ووجوب يقين الفراغ مع الشكّ به، والمشهور فتوىً ورواية (3عليه، وبهذه يقيد إطلاق الكفين، والتأسّي وإن لم يجب فيما لم يعلم وجهه ولا يعارض المطلق القول بنفسه لكن بضميمة «صلواكما رأيتموني أُصلّي» (4)، وجب التأسي فيه، وصلح لتقييد مطلقات وضع الكفّين.)#### بحث : وجوب السجود على طرفي إيهام الرّجلينيجب السجود على طرفي إبهام الرّجلين؛ للروايات (5والتأسّي. وبهما يقيد ما دلّ على وجوب وضع الرّجلين(6)، كما يقيد كثير من إطلاقات أصحابنا بوجوب وضع أصابع الرّجلين، أو أطراف القدمين، أو أطراف أصابع الرّجلين.)


1) راجع الهامش (5) من ص 301.

2) منتهى المطلب 5: 166.

3) راجع وسائل الشيعة 5: 459 - 460، الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة، ح 1 - 3.

4) تقدم تخريجه في ص 225، الهامش (5).

5) منها: ما في وسائل الشيعة 6: 343 الباب 4 من أبواب السجود، ح 2 وذيله.

6) المصدر: 345، ح 8.

وإيجاب طرف الإبهام - وهو الأنملة العليا - يقضي به التأسي، والشكّ في الفراغ بوضع غيره. ويجزئ ظاهر الأنملة وباطنها ومسطحها الأعلى، ولا يجب وضع المسطح الأعلى؛ لعدم الدليل عليه.وقد يراد من «طرف الإبهام» في كلامهم هو المسطح الأعلى، ولا دليل على وجوبه.وهذه المساجد يجب الاعتماد عليها عند السجود حالة الإمكان؛ لظهور أوامر السجود عليها بذلك.وورد في سجود الجبهة ما يدلّ عليه أيضاً، قال: سألته عن الرجل يسجد على الحصى ولا يمكن جبهته من الأرض؟ قال: «يحرّك جبهته حتّى يتمكن» (1.)ويجب أن يجافي بطنه عن الأرض، فلو انكب على وجهه ممتداً لم يسم سجوداً شرعاً قطعاً.#### بحث : حكم ما لو سقط أحد الأعضاء أصلاًلو سقط أحد الأعضاء أصلاً سجد على العضو الآخر، ولو سقط ما يسجد عليه من الأعضاء وبقى أصله سجد على أصله، فلو سقط الكفّ سجد على الزند، ولو سقط الإبهام سجد على غيره من الأصابع، مقدماً للأقرب فالأقرب كلّ ذلك للشكّ في الفراغ لولاه بعد شغل الذمّة اليقيني.ولو دار الأمر بين المساجد قدمت الجبهة؛ لأنّها الأصل في السجود، والست الباقية متساوية، ولا يبعد تقديم ما هو أقرب لهيئة الساجد منها. وإذا تعذرت الجبهة وجب السجود على غيرها.ووجوب السجود على باقي الست عند تعذر الجبهة يقضي به عموم: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كله» (2والاحتياط المفرّغ للذمة بعد يقين الشغل. وكونها واجبةً شرطية للسجود لا ينافي وجوبها الأصلي معه، كما يظهر من الأخبار.)#### بحث : وجوب استمرار السجود على جميع الأعضاء بقدر الذكر الواجبيجب استمرار السجود على جميع الأعضاء بقدر الذكر الواجب للذاكر، وهو ممّا لا شكّ


1) وسائل الشيعة 6: 353 - 354، الباب 8 من أبواب السجود، ح 3.

2) تقدم تخريجه في ص 294، الهامش (1).

فيه، وكذا جواز رفع ما عدا الجبهة ووضعه قبل الذكر الواجب وبعده على الأقوى، إنّما الكلام في رفعها حالة الذكر الواجب مع إعادتها، أو حالة ذكر المستحبّ بنيّة الوظيفة، ويقوى القول بالصحّة والاحتياط يقضي ببطلان الصلاة لحصول التشريع المحرم.#### بحث : حكم ما إذا وضع الجبهة على ما لا يصحّ السجود عليهإذا وضع الجبهة على ما لا يصحّ السجود عليه؛ لارتفاعه فوق الحد الجائز، أو لعدم أرضيته، أو لعدم طهارته، أو لعدم الاستقرار عليه، أو لحصول ضررٍ منه، وجب الجرّ مع الإمكان، وإلّا وجب الرفع والوضع، وتجب إعادة الذكر لو ذكر، فإن لم يمكنه الجرّ والرفع بطلت مع صلاته السعة، ومع الضيق فالأقوى الإتمام ثمّ الإعادة.وفي الأخبار الصحيحة النهي عن الرفع لمن سجد على الحصى ولم يمكن جبهته من الأرض (1، وفيها أيضاً: «إذا وضعت جبهتك على نبكة (2)فلا ترفعها، ولكن جرّها على الأرض» (3)وهي بإطلاقها شاملة للمرتفع فوق الحد ودونه.)وكذلك رواية الحسين بن حمّاد: أضع وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على شيء مرتفع [أحوّل وجهي إلى مكان مستوٍ ] ؟ قال: «نعم، جرّ وجهك على الأرض من غير أن ترفعه» (4.)وما دلّ على جواز الرفع - مثل رواية الحسين بن حمّاد قال، قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: أسجد فتقع جبهتي على الموضع المرتفع ؟ قال: «ارفع رأسك ثمّ ضعه» (5)وكذا روايته الثانية (6)- لا يقاوم ما ذكرنا من الأخبار المؤيَّدة بالاحتياط عن الزيادة في المكتوبة وعن زيادة السجدة فيها.)


1) راجع الهامش (1) من ص 303.

2) النبكة: الأرض التي فيها صعود ونزول مجمع البحرين 5: 295، «ن ب ك».

3) وسائل الشيعة 6: 353، الباب 8 من أبواب السجود، ح 1.

4) المصدر، ج 2، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

5) المصدر: 354، ح 4.

6) المصدر، ح 5.

غيره، فينصرف للواجب قهراً، ولا إشكال فيه؛ لفقد الاستقرار معه والاطمئنان الذي هو شرط اتفاقاً، وإنّما الإشكال في فقد الاستقرار والاطمئنان قدر الذكر المستحب بنيّة الوظيفة، فهل يصحّ الذكر والصلاة، أو يفسدان، أو يفسد الذكر وتصحّ الصلاة؟ وجوه، أقواها: صحتها وإن شرع بنيّة الخصوصية متعمداً.#### بحث : في لزوم انفصال محل مباشرة الجبهةلا شكّ في وجوب ما يتوقف عليه الواجب - من حفيرة أو غيرها - في جميع المساجد عند الإمكان، ولو لم يمكنه معها في خصوص الجبهة انتقل للسجود على الجبينين عند إمكان الوضع والمماسة وإن تعسّر عليه الاعتماد ووضع الثقل فإن لم يمكنه السجود عليهما انتقل إلى السجود على الذقن من فوق الشعر أو من تحته؛ وفاقاً للمشهور بينهم، ولتوقف يقين البراءة عليه، وللإجماع المنقول (1، ولظهور الأخبار فيه عند جمعها وفهم معانيها والنظر في مبانيها؛ لأن منها ما أوجب الحفيرة فقط (2).)ومنها ما أوجبت السجود على الذقن (3مستدلاً بقوله تعالى: (وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ) (4).)ومنها ما أوجبت بعد تعذّر الجبهة السجود على الحاجب الأيمن ثمّ الأيسر ثمّ الذقن (5.)ومنها ما دلّت بعد تعذر الجبهة على القرن الأيمن ثمّ الأيسر ثمّ الذقن (6.)وإرادة الجبين كان من المجازات الظاهرة بعدم إرادة الحقيقة؛ لعدم القائل بها ممّن يُعتد به.ويؤيد تقديم الجبينين على الذقن قربهما أو اتصالهما بالجبهة، فكان الساجد عليهما ساجداً عليها.وأما وجوب الترتيب بين الجبينين فيدلّ عليه الاحتياط والأخبار المتقدّمة، وشهرته فيما بين الأصحاب.


1) رياض المسائل 3: 221.

2) وسائل الشيعة 6: 359، الباب 12 من أبواب السجود، ح 1.

3) المصدر: 360، ح 2.

4) الإسراء (17): 107.

5) وسائل الشيعة 6: 360 الباب 12 من أبواب السجود، ح 3.

6) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 114.

غيره، فينصرف للواجب قهراً، ولا إشكال فيه؛ لفقد الاستقرار معه والاطمئنان الذي هو شرط اتفاقاً، وإنّما الإشكال في فقد الاستقرار والاطمئنان قدر الذكر المستحب بنيّة الوظيفة، فهل يصحّ الذكر والصلاة، أو يفسدان، أو يفسد الذكر وتصحّ الصلاة؟ وجوه، أقواها: صحتها وإن شرع بنيّة الخصوصية متعمداً.#### بحث : في وجوب ما يتوقف عليه الواجب في جميع المساجد من حفيرة أو غيرهالا شكّ في وجوب ما يتوقف عليه الواجب - من حفيرة أو غيرها - في جميع المساجد عند الإمكان، ولو لم يمكنه معها في خصوص الجبهة انتقل للسجود على الجبينين عند إمكان الوضع والمماسة وإن تعسّر عليه الاعتماد ووضع الثقل فإن لم يمكنه السجود عليهما انتقل إلى السجود على الذقن من فوق الشعر أو من تحته؛ وفاقاً للمشهور بينهم، ولتوقف يقين البراءة عليه، وللإجماع المنقول (1، ولظهور الأخبار فيه عند جمعها وفهم معانيها والنظر في مبانيها؛ لأنّ منها ما أوجب الحفيرة فقط (2).)ومنها ما أوجبت السجود على الذقن (3مستدلاً بقوله تعالى: (وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ) (4).)ومنها ما أوجبت بعد تعذّر الجبهة السجود على الحاجب الأيمن ثمّ الأيسر ثمّ الذقن (5.)ومنها ما دلّت بعد تعذّر الجبهة على القرن الأيمن ثمّ الأيسر ثمّ الذقن (6.)وإرادة الجبين كان من المجازات الظاهرة بعدم إرادة الحقيقة؛ لعدم القائل بها ممّن يُعتد به.ويؤيد تقديم الجبينين على الذقن قربهما أو اتصالهما بالجبهة، فكان الساجد عليهما ساجداً عليها.وأما وجوب الترتيب بين الجبينين فيدلّ عليه الاحتياط والأخبار المتقدّمة، وشهرته فيما بين الأصحاب.


1) رياض المسائل 3: 221.

2) وسائل الشيعة 6: 359، الباب 12 من أبواب السجود، ح 1.

3) المصدر: 360. ح 2.

4) الإسراء (17): 107.

5) وسائل الشيعة 6: 360، الباب 12 من أبواب السجود، ح 3.

6) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 114.

#### بحث : مراتب السجود الاضطراريّة مفاد الأخبار والاعتبارمراتب السجود الاضطراريّة يدلّ عليها الأخبار (1والاعتبار، سوى الانتقال من العينين إلى الجفنين، ومنهما إلى بقية الأعضاء، فإنّه لا يخلو من إشكال؛ لعدم ظهور دليل عليه.)وأما وجوب وضع الجبهة على الأرض مهما أمكن في جميع هذه المراتب فيدلّ عليه الأخبار الخاصّة (2، وحديث «لا يترك الميسور بالمعسور» (3)وورد في الصحيح أن المريض إذا صلّى على الدابة يستقبل القبلة، ويضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شيء (4)، ولا قائل بالفصل.)إنما الكلام في وجوب وضع شيء على جبهته، أو إلصاقها به ولو كان مستلقياً مومئاً بعينه أو غير مومئ. فهل ذلك واجب أم لا؟ والأوفق بالاحتياط وجوبه، وقد يدخل تحت عموم: «لا يترك الميسور بالمعسور» (5أيضاً.)وفي الأخبار الخاصّة ما يدلّ على وجوبه، ففي الموثّق: في المريض الذي لا يستطيع الجلوس، قال: «ليصلّ وهو مضطجع، وليضع على جبهته شيئاً إذا سجد» (6وقريب منه الآخر(7).)ولكن ورد في صحيح الأخبار ما يؤذن بالاستحباب، كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ : «وإن يضع جبهته على الأرض أحبّ إليَّ» (8)، وبمعناه آخر (9)، ويراد بهما وضع الأرض على الجبهة؛ إذ لا قائل باستحباب العكس، فليحمل عليه، وكذا لا قائل بالتخيير بين الإيماء وبين وضع الجبهة على الأرض، ولأنّ هذا الكلام يطلق في العرف على ذلك المعنى إطلاقاً متعارفاً من باب القلب، والقول بالإيجاب أقرب للصواب.)


1) راجع وسائل الشيعة 6 :359 الباب 12 من أبواب السجود.

2) راجع المصدر : 355، الباب 9 من أبواب السجود.

3) تقدم تخريجه في ص 120، الهامش (1).

4) وسائل الشيعة 4: 325 الباب 14 من أبواب القبلة، ح 1.

5) راجع الهامش (3).

6) وسائل الشيعة 5: 482، الباب 1 من أبواب القيام، ح 5.

7) المصدر: 485، ح 14.

8) المصدر: 481 - 482، ح 2.

9) المصدر: 364 الباب 15 من أبواب ما يسجد عليه، ح 1 و 2.

#### بحث : في أن السجود ليس من العبادات المستقلة القابلة لتعلق النذر بها بنفسهاالذي يظهر لي أن السجود ليس من العبادات المستقلّة القابلة لتعلّق النذر بها بنفسها كي ينصرف نذره إلى وضع الجبهة فقط، أو إليه وإلى بقية المساجد، بل هو من ذوات الأسباب: صلاة أو شكّ أو تلاوة أو سهو، وكلُّ يتبع حكمه.والأوجه فيه أن يقال: إنّ كلّ هيئةٍ أو شرط لحقت السجود لنفسه من بيان كيفية أو كميّة، كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «السجود على سبعة أعظم» (1)وإنّ السجود لا يكون إلّا على الأرض أو ما أنبتت (2). وما دلّ من عدم صحّة السجود على المغصوب (3)، وقوله: «إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس» (4)وغير ذلك.)والظاهر تساوي جميع أفراد السجود فيه من واجب ومستحبٍّ، في صلاةٍ أو غيرها، فإنّ الظاهر أنّ المراد به بيان الماهيّة، لا خصوص سجود الصلاة، بحمل اللام على العهد ولئن أُريد خصوص سجود الصلاة - لظهور اللام فيه، أو انصراف الفهم إليه - فكذلك أيضاً؛ لأنا لا نفهم أنّ للسجود الصلاتي خصوصيّةً فيما بينه، بل لأنّه لمّا كان محتاجاً إليه صار عنواناً للبيان كما فهمنا أنّ المراتب الاضطراريّة في السجود تجري في سجود التلاوة وسجود السهو، وإن اختصت مواردها بالمصلّى.وكلّ هيئةٍ أو شرط أو وصف فهمنا منها لحوقها للسجود باعتبار الوصف الصلاتي، کوجوب الستر والاستقبال والطهارتين الحدثية والخبثيّة، والذكر الخاص، ووجوب الرفع، ووجوب الانخفاض بنيته، وغير ذلك، لم تسر لكلّ فردٍ من أفراد السجود المأمور به في غير الصلاة، وهذا يشمّه الفقيه من موارده.وكلّ هيئةٍ أو شرط أو وصفٍ وقع الشكّ المعتبر في لحوقها لنفس السجود، أو لنفس وصف الصلاتي، حكمنا بجزئية المشكوك به وشرطينه ومانعيته؛ للقاعدة المبنية على وضع


1) راجع الهامش (3) من ص 293.

2) وسائل الشيعة 5: 343 - 345 الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه، ح 1 - 3، 6.

3) المصدر : 119، الباب 2 من أبواب مكان المصلّي، ح 2.

4) راجع الهامش (2) من ص 299.

أسماء العبادات للصحيح، كالشكّ في مانعيّة جلد الميتة، والسجود على النجس في التلاوة، و مانعيّة لبس الحرير والذهب، وشرطيّة الاستقرار والاطمئنان في الجملة في سجود التلاوة والشكر.### القول في الذكر#### بحث : في أنّه يشترط في الذكر أن يكون تسبيحاًويشترط في الذكر أن يكون تسبيحاً؛ للإجماع المنقول (1المؤيد بالشهرة المنقولة (2)والمحصّلة على الظاهر، وبالاحتياط وبظواهر الأخبار الواردة في التسبيح، كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لما نزلت (فَسَبِّحْ بِسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ) (3)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : اجعلوها في ركوعكم، ولما نزلت (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) (4)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «اجعلوها في سجودكم» (5)إذ لا قائل بوجوب التسبيح وغيره؛ وظاهر الأمر الوجوب التعييني لا التخييري.)وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ- في الصحيح -: قلت له: ما يجزئ من القول في الركوع والسجود؟ فقال: «ثلاث تسبيحات في ترسل، وواحدة تامة تجزئ» (6)فإنّ ظاهر «ما» الاستفهامية هو السؤال عن جميع أفراد المجزئ، ولو كان الذكر مجزئاً لوجب الجواب به على إطلاقه.)فما ورد من الأخبار الصحيحة الدالّة على الاجتزاء بالذكر مطلقاً (7محمولة على جواز اجتماعه مع التسبيح في مكانه لا جعله بدلاً عنه حقيقةً، وإن كان القول مشهوراً بمضمونها بين المتأخرين، ونقل عليه الإجماع (8).)وتجتمع فيه الأخبار بحمل أخبار التسبيح على أنّه الواجب الأصلي، والذكر على أنه


1) الانتصار: 149. المسألة 46؛ الخلاف 1: 348 - 349، المسألة 99؛ غنية النزوع 1: 79.

2) المقاصد العلية : 266 : كشف اللثام 4 : 72.

3) الواقعة (56): 74 و 96؛ الحاقة (69): 52.

4) الأعلى (87): 1.

5) وسائل الشيعة 6: 327 - 328، الباب 21 من أبواب الركوع، ح 1.

6) المصدر : 299 - 300، الباب 4 من أبواب الركوع، ح 2.

7) المصدر : 307، الباب 7 من أبواب الركوع.

8) السرائر 224:1.

بدله ويجزئ عنه، أو على أنّ التسبيح أفضل فردي الواجب المخيّر، إلّا أن الأوّل أقوى وأحوط. والأقوى - موافقاً للاحتياط، وللمشهور بين الأصحاب، وللجمع بين روايات الباب - هو التخيير بين تسبيحةٍ كبرى أو ثلاث صغريات للمختار، وإجزاء صغرى واحدة للمضطر، وأن تكون الكبرى تامةً مضافاً إليها «وبحمده».وقد تقدم (1في الصحيح ما يدل على ذلك.)وفي صحيح آخر : عن الركوع والسجود كم يجزئ فيه من التسبيح؟ فقال: «ثلاث، وتجزئ واحدة» (2، بحملها على التامة الكبرى أو الصغرى مع الاضطرار.)وفي صحيح آخر مثله (3.)وفي كثير من الروايات أن الواجب ثلاث تسبيحات صغريات، وهي: «سبحان اللّه، سبحان اللّه سبحان اللّه» (4، وهي محمولة على أنّها إحدى فردي الواجب المخيّر فيه؛ لما ذكرنا من الصحيح الأول.)وفي جملة من الروايات ترك «وبحمده» (5وفي جملةٍ منها ذكرها قولاً وفعلاً (6)، وفي روايةٍ أنّه يجزئ للمعتل والمستعجل والمريض واحدة بعد ذكر التسبيحات الصغريات الثلاث(7). فيراد منها الواحدة الصغرى، ونُقل الإجماع أيضاً على الاجتزاء بها(8)، فيكون المحصل من الأخبار لمن نظر إليها بعين الاعتبار هو ما ذكرناه من التخيير.)#### بحث : حكم ما لو عجز عن الذكرمع العجز يرجع إلى باقي اللغات ولكنّ الانتقال عند العجز عن العربي الملحون إلى باقي


1) تقدم في ص 309.

2) وسائل الشيعة 6: 300، الباب 4 من أبواب الركوع، ح 3.

3) المصدر، ح 4.

4) المصدر : 303 الباب 5 من أبواب الركوع، ج 2، 3.

5) المصدر : 299، الباب 4 من أبواب الركوع، ح 1 و 304، الباب 6 من تلك الأبواب، ح 2.

6) المصدر 5: 459 - 460، الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة، ح 1 و 6: 300 - 301، الباب 4 من أبواب الركوع، ح 5، 7.

7) مستدرك الوسائل 4: 424، الباب 4 من أبواب الركوع، ح 4.

8) منتهى المطلب 5: 121.

اللغات مطلقاً أو مرتبةً لا يخلو من إشكال.ودعوى أن المطلوب هو الذكر وكونه بالعربي مطلوب آخر، فعند انتفاء الثاني لا ينتفي الأوّل فيه من المناقشة ما لا يخفى.#### بحث : استحباب جلسة الاستراحةجلسة الاستراحة استحبابها هو المشهور نقلاً (1وتحصيلاً، ودلّت عليه رواية زرارة، قال: رأيت أبا جعفر وأبا عبد اللّه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) إذا رفعا رؤوسهما من السجدة الثانية نهضا ولم يجلسا (2).)وقيل بوجوبها (3استناداً للإجماع، والاحتياط، وظاهر الأوامر بها الدالّة على الوجوب والتأسّي في مقام البيان وغيره.)وما دلّ على ترك الإمامين لها ضعيف؛ لعدم تركهما مثل هذا المستحبّ إلّا لعذر، ومعه فليحمل تركهما على التقيّة؛ لما ورد أنّ الشيخين كانا يتركانها(4، وأن المخالفين ينفون رجحانها.)ويشعر بذلك ما ورد عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ بعدما قيل له: أراك إذا صليت فرفعت رأسك من السجود في الركعة الأولى والثالثة فتستوي جالساً ثمّ تقوم فنصنع كما تصنع ؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا تنظروا إلى ما أصنع، إنّما اصنعوا ما تؤمرون» (5)ولظهور الرواية في الأمر بالترك، وهو من جهة التقيّة قطعاً.)وهذا القول أقوى لولا أن المشهور على خلافه، وأنّها لو كانت واجبة لما خفى على المشهور وجوبها والأوامر نصب أعينهم وكانوا في أشد الحاجة إلى بيان حكمها، ولما عدها الفقهاء من المستحبّات ونسبوا الوجوب إلى المرتضى (رَحمهُ اللّه، ولما كانت معدودةً في الأخبار (6)في سلك المندوبات، كما يلوح منها ذلك، بل كانت معدودةً في سلك الواجبات، فإن لها مقاماتٍ معلومةً وحالات مشهودةً، فالاستحباب أقوى، والإتيان بها على كلّ حال أحوط.)


1) مختلف الشيعة 2: 188، المسألة 107.

2) وسائل الشيعة 6: 346، الباب 5 من أبواب السجود، ح 2.

3) قاله السيّد المرتضى في الانتصار: 150، المسألة 47.

4) وسائل الشيعة 6: 347، الباب 5 من أبواب السجود، ح 5.

5) المصدر، ح 6.

6) المصدر 5: 459 - 461، الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة، ح 1، 2.

#### بحث : في كراهة الإقعاءلا كلام في كراهة الإقعاء؛ للأخبار (1الناهية عنه والمجوّزة له الجامع لها الحمل على الكراهة فالحكم بتحريمه ضعيف جدّاً.)وهو لما كان لاختلاف الأخبار وكلام الأصحاب وكلام أهل اللغة واختلاف ما عند أهل العرف مجملاً لدينا وضعاً أو إرادة أو كالمجمل، كان الاحتياط في الحكم بكراهة كلّ ما شكّ في فرديته له من باب المقدّمة، أو من باب التسامح في أدلة السنن.ولو فرضنا ظهور فردٍ له معلوم قطعاً وشككنا في آخر، لكان الاحتياط في تركه أيضاً.#### بحث : وجوب السجود للتلاوة على القارئ والمستمعوجوب السجود للتلاوة على القارئ بقصد القرآنية، وكذا المستمع إجماعي، والأخبار (2دالة عليه.)ولو لم يقصد القارئ القرآنية لم يجب عليه شيء، وكذا لو خلا عن القصد، كالمجنون قرأها فأفاق، وكذا غير المميّز، ولا يجب على المستمع لهم شيء على الأظهر.ولو قرأها المميز وجب على المستمع وإن لم يجب على القارئ.وقد يقال: إنّها من الأسباب الشرعيّة إذا لم يؤدّها المميز وجبت عليه بعد البلوغ.وذهب جماعة (3إلى وجوبها على السامع؛ أخذاً بإطلاق الأخبار (4)والاحتياط.)وهو مردود بتقييدها بما دلّ على خصوص المستمع من الأخبار (5، والإجماع المنقول (6). وبأصالة البراءة.)


1) وسائل الشيعة 6: 348 الباب 6 من أبواب السجود.

2) المصدر : 240 - 242، الباب 42 من أبواب قراءة القرآن، ح 1 - 3، 5، 6، 10.

3) منهم: ابن إدريس في السرائر 1: 226؛ والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2: 311 - 312؛ والشهيد الثاني في مسالك الأفهام 1: 222؛ والبحراني في الحدائق الناضرة 8: 332.

4) وسائل الشيعة 6: 240، الباب 42 من أبواب قراءة القرآن، ح 2 و 243، الباب 43 من تلك الأبواب، ح 3، 4، و 245، الباب 45 من تلك الأبواب، ح 1.

5) المصدر : 242، الباب 43 من أبواب قراءة القرآن، ح 1.

6) الخلاف 1: 431، المسألة 179.

#### بحث : وجوب السجود على القارئ والمستمع بلفظ «اسجدوا»الأقوى عندي وجوبها عليهما (1بلفظ (أَسْجُدُوا) وإن جاز تأخير السجود إلى تمام الآية، ولا يجب قطعها والوقف، وذلك لأنّ الأخبار فيها لفظ «السجدة» قراءةً وسماعاً (2)، وهي تطلق على السورة والآية وما اشتمل على مصدرها من الألفاظ كـ(أَسْجُدُوا) وشبهه.)والأخير هو الأقرب والأظهر، فيجب الحمل عليه، لكن القول بعدم الوجوب إلّا بعد تمام الآية نُسب (3للمشهور، ويظهر من بعض الروايات (4)، ويساعده الأصل، فلا يخلو من قوة.)


1) أي على القارئ والمستمع.

2) وسائل الشيعة 6: 240 - 242، الباب 42 من أبواب قراءة القرآن، ح 2 - 1006.

3) لم نتحقّق الناسب.

4) راجع وسائل الشيعة 6: 105 - 106، الباب 40 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 3.

### القول في التشهّد#### بحث : في أن التشهّد حقيقة شرعيّة في التلفظ بالشهادتينالظاهر أن التشهّد حقيقة شرعيّة في التلفّظ بالشهادتين: التوحيد والرسالة، مذكوراً فيها لفظ «أشهد» دون «أعلم» ولفظ الجلالة دون باقي الصفات بل والأسماء الأُخر، واسم النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ومشتقاته دون أسمائه الأخر وألقابه وكناياته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)ويقوى دخول «وحده لا شريك له» و «عبده» والصلاة على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في حقيقته شرعاً وإن خرجت هذه كلها عن اسم الشهادتين، كما تدلّ على ذلك الأخبار (1)في مقام الحمل والبيان، وجواب السائل عنه، كما أنّه يقوى القول بتخصيص التشهّد بذكر الشهادتين وما بعدهما في خصوص الصلاة وإن كان حقيقةً فيهما فقط في غيرها.)#### بحث : وجوب الشهادتين إجماعاً بقسميهتجب الشهادتان إجماعاً محصلاً ومنقولاً (2، وما دلّ من الروايات على خلاف ذلك من الاجتزاء بالتحميد (3)فهو مطرح؛ أو مؤوّل على إرادة الاجتزاء بما يستحب فيه، أو محمول على التقيّة.)وما ذهب إليه في المقنع من التخيير بين التشهّد أو قول: «بسم اللّه وباللّه» (4وصاحب الفاخر)


1) وسائل الشيعة 6: 393، الباب 3 من أبواب التشهّد، ح 1، 2.

2) تذكرة الفقهاء 3،230، المسألة :292؛ ذكرى الشيعة 3: 406.

3) وسائل الشيعة 6: 399، الباب 5 من أبواب التشهّد، ح 2، 3.

4) حكاه عنه الشهيد في ذكرى الشيعة 3: 412؛ وراجع المقنع: 96.

من الاجتزاء بشهادة واحدة في التشهّد الأوّل (1شاذٌّ لا يُلتفت إليه.)وما ورد في الصحيح - مؤيداً للثاني - من الاجتزاء بشهادة واحدة في الركعتين الأولتين (2. وفي غيره - مؤيداً للأول - أنّ مَنْ نسي التشهّد وذكر أنّه قال: «بسم اللّه» جازت صلاته (3). محمول على المثال في الصحيح، وترك غيره لظهوره، وعلى ما نقول به في الثاني وإن لم نقل بما دلّ عليه ذيله من إعادة الصلاة على مَنْ لم يقل: «بسم اللّه» (4).)#### بحث : صورة لفظ الشهادتينوالأقرب منهما للاحتياط قوله: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه» بل وجوبه هو الأقوى؛ لصحّة الروايات (5الدالّة على هذه الصورة وإن اشتملت على واجب ومندوب؛ لأنّ المشتمل عليها كالمقيّد لإطلاق ما دلّ على الاجتزاء بالشهادتين (6)، وإن كان القول به مشهوراً بين الأصحاب بل هو الأشهر، ودلّت عليه رواية سورة بن كليب (7)والفتوى ممّا يرجح القول بوجوب الصورة الخاصّة بالألفاظ الخاصّة بالهيئة الخاصّة بالترتيب الخاصّ.)والجمع بين ما دلّ على إجزاء الشهادتين وبين ما دلّ على أنّه بخصوص الصورة الخاصّة بالحمل على الوجوب التخييري وإن كان ممكناً وربما يشير إليه قوله في رواية سورة: «عن أدنى ما يجزئ» لكنّه بعيد، فليحمل ذلك على إرادة الشهادتين المرتبتين بالترتيب المعروف، الموصوفتين بالوصف المعهود الذي تستعمله سائر الناس المتلقى عن أصحاب العصمة، كما في الخبر المعتبر عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: «التشهّد في الركعتين الأولتين: [الحمد للّه ] أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله، اللهم صل على محمّد وآل محمّد، وتقبل شفاعته وارفع درجته» (8).)


1) حكاه عنه الشهيد في ذكرى الشيعة 3: 420.

2) وسائل الشيعة 6: 396، الباب 4 من أبواب التشهّد، ح 1.

3) المصدر : 403، الباب 7 من أبواب التشهّد، ح 7.

4) المصدر : 403، الباب 7 من أبواب التشهّد، ح 7.

5) المصدر : 393 و 394 الباب 3 من أبواب التشهّد ح 1، 2 و 396 - 397، الباب 4 من تلك الأبواب، ح 1. 4.

6) المصدر : 398، الباب 4 من أبواب التشهّد، ح 6.

7) المصدر : 398، الباب 4 من أبواب التشهّد، ح 6.

8) المصدر : 393، الباب 3 من أبواب التشهّد، ح 1، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

وهذا في مقام البيان والحمل ظاهر في أنّ هذا كله حتّى الصلاة على محمّد وآله وما بعده هو التشهّد الشرعي، وأنّ هذه جميعاً أجزاؤه على هذا الترتيب، وإن دلّ الدليل على استحباب ما بعد الصلاة وما قبل التشهد.وفي صحيح محمّد بن مسلم (1مثله، إلّا أنّه لم يذكر الصلاة على محمّد وآله، وكذا في رواية الخصال (2).)وأما وجوب الصلاة على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بهذه الصيغة الخاصّة في التشهدين على أنّها منهما و من أجزائهما ويلحقها حكمهما فقد دلّ عليه الخبر الأوّل (3)في مقام البيان والحمل، ولا قائل بالفصل بين الأوّلتين والأخيرتين، وغيره من الأخبار وإن اشتملت على كثير من المستحبّات. والاحتياط الواجب في مقام شغل الذمّة يقضي به أيضاً.)ويدلّ على وجوب الصلاة عليه في التشهّدين وإن لم يكن بهذه الصيغة: الإجماعات المنقولة (4المعتضدة بالشهرة المحصلة بل الإجماع المحصل، والأوامر الدالّة على وجوب الصلاة عليه كتاباً (5)وسنة(6)، المحمولة على وجوبها في الصلاة - تقديماً للتقييد على المجاز الندبي - وفي هذين المكانين الخاصين؛ إذ لا يجب في غيرها وغيرهما إجماعاً منقولاً (7)معتضداً بالشهرة المحصلة وبالأخبار(8المبينة للصلاة، فإنّ الصلاة على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لم تذكر بغير هذا المكان كذكرها بهذا المكان، ولا يضرّ اشتمالها على مستحبّات أُخر لا نقول بوجوبها.)ويدلّ على الوجوب أيضاً بخصوص هذا المكان ما ورد في الصحيح: «لا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏» (9).)


1) وسائل الشيعة 6: 397، الباب 4 من أبواب التشهّد، ح 4.

2) الخصال: 629 - 630، حديث أربعمائة.

3) راجع الهامش (4) من ص 315.

4) تذكرة الفقهاء 3: 232، المسألة 293؛ ذكرى الشيعة 3: 406: الروضة البهية 1: 276.

5) الأحزاب (33): 56.

6) وسائل الشيعة 6: 407، الباب 10 من أبواب التشهد.

7) المسائل الناصريات : 229، المسألة 91؛ الخلاف 1 : 370، المسألة 128 ؛ منتهى المطلب 5 : 186.)

8) وسائل الشيعة 6: 393 - 394، الباب 3 من أبواب التشهّد، ح 1، 2.

9) المصدر : 407، الباب 10 من أبواب التشهّد، ح 1.

وورد أيضاً: «إذا صلّى أحدكم ولم يصل على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ سلك بصلاته غير سبيل الجنّة» (1)بضميمة عدم القول بوجوبها في غير هذا المكان.)وورد في الحسن في حديث المعراج في الجلوس في الركعة الثانية: «ثم أوحى إليه: يا محمّد صل على نفسك وأهل بيتك» (2.)وأما الصلاة على الآل في التشهدين فيدل عليها أيضاً الإجماعات المحكيّة (3المعتضدة بالشهرة المحصلة بل الإجماع كذلك، والأخبار المتقدّمة (4)، في بيان الكيفية.)ويدلّ عليها أيضاً الدوام عليها في مقام البيان في لسان النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ومن تتبع طريقتهم وسار بسيرتهم، وكلّ ما دلّ على وجوب الصلاة عليه يدلّ على وجوب الصلاة عليهم؛ لأنّ المعهود منها كذلك حتّى صارت كالكلمة الواحدة مضافاً إلى ما ورد من النهي عن الصلاة البتراء (5)، وهي التي لم تقترن بالصلاة عليهم، والنهي يقضي بالفساد.)وأما وجوب الصلاة على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كلما ذكره ذاكر فلا نقول به، سواء ذكره باسمه أو لقبه أو كنيته أو بضميره أو بالإشارة إليه، وسواء كان بمادة الصلاة عليه أو بغيرها، وسواء تكرّر الذكر بمجلس واحد أو بمجالس متعدّدة، وسواء تخلّل بين الأذكار الصلاة أو لم يتخلل، وسواء كان بأذان أو غيره؛ للأصل، ولخلق الخُطب والمواعظ عنه، ولعدم اشتهاره مع توفّر الدواعي للاشتهار، ولخلق كثير من الأدعية عن ذلك، وللإجماعات المنقولة (6)والشهرة المحصّلة.)فما دلّ من الأخبار (7على ذلك ممّا ظاهره الوجوب مصروف إلى الاستحباب، كما هو الظاهر من هذه الأبواب، كما أنّه قد جاء في عدة من أخبار عدم الصلاة على محمّد وآل محمّد في التشهد (8)، وفيها المعتبر أنّ المحدث بعد الشهادتين لا بأس بصلاته وقد مضت صلاته (9)،)


1) وسائل الشيعة 6: 408، الباب 10 من أبواب التشهّد، ح 3.

2) المصدر 5: 468، الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة، ح 10.

3) غنية النزوع 1 : 80 ؛ تذكرة الفقهاء 3 : 233، المسألة 294 : كنز العرفان 1 : 137 - 138.

4) تقدّمت في ص 315 - 316.

5) وسائل الشيعة 7: 207، الباب 42 من أبواب الذكر، ح 17.

6) راجع الهامش (7) من ص 317.

7) وسائل الشيعة 7: 201، الباب 42 من أبواب الذكر.

8) المصدر 6: 396 - 398، الباب 4 من أبواب التشهّد، ح 1، 4، 6.

9) المصدر: 410 - 411، الباب 13 من أبواب التشهّد، ح 1.

وفيها الأمر بالانصراف بعد ذكر الشهادتين (1، وغير ذلك، وهي متروكة الظاهر غير معمول عليها، مؤوّلة بإرادة المثال والتنبيه على مبتدأ التشهّد وإيكال ما بعده إلى المعروف ذلك اليوم عندهم والمألوف ما بينهم، ولم يُفْتِ بمضمونها أحد من الأصحاب سوى ما يظهر من الصدوق (2)، وتأويل كلامه قريب كالأخبار.)#### بحث : اشتراط الجلوس في التشهّديشترط فيه الجلوس؛ للإجماع، ولظاهر الأخبار الآمرة بالجلوس فيه، والمعلقة له عليه كقوله: «إذا استويت جالساً» (3ونحوه (4)، وظاهرها أنّ التشهّد يقارن الجلوس؛ لا أن المراد)مجرد وقوعه بعده؛ وللاحتياط.ولا تجب كيفية خاصّة للجلوس، وإنّما يجب فيه الاستقرار؛ للتأسي والاحتياط.هذا كله في العمد، وأما مع السهو فالتارك للجلوس فيه - وإن أتى به في حال النهوض، أو القيام - غير آت به فتجب إعادته؛ لأن المشروط عدم عند عدم شرطه.وهل يجب قضاؤه والحال هذه؟ لا يبعد ذلك، مع احتمال عدمه؛ لأن القضاء بأمرٍ جديد. وسيأتي - إن شاء اللّه تعالى - تمام الكلام.ولو ترك الجلوس متعمّداً قدر الواجب ثمّ عاد عليه جالساً مستقراً، فالظاهر البطلان، ولا تنفعه الإعادة؛ لتوجه النهي إليه.وهل يجب الجلوس على من لم يتمكن من التشهّد بقدره أو ما قام مقامه من ذكرٍ أو ترجمة أو إشارة، أو لا؟ الذي يظهر وجوبه؛ لاجتماع الحيثيتين فيه من الوجوب النفسي والشرطي، كما تدلّ عليه الأخبار (5، ولحديث: «لا يترك الميسور بالمعسور» (6).)


1) وسائل الشيعة 6: 397، الباب 4 من أبواب التشهّد، ح 4.

2) المقنع: 95.

3) وسائل الشيعة 6: 397، الباب 4 من أبواب التشهّد، ح 4.

4) المصدر : 391، الباب 1 من أبواب التشهّد، ح 1 و 406 الباب 10 من تلك الأبواب، ح 3.

5) راجع الهامش (3 و 4).

6) تقدم تخريجه في ص 123، الهامش (1).

### القول في التسليم#### بحث : في أن التسليم ليس له حقيقة شرعيّةالظاهر أنّ التسليم ليس له حقيقة شرعيّة وإن وجب الاقتصار على الصيغ المعهودة المتلقاة من الشارع قولاً وفعلاً؛ لتوقيفيّة العبادة، وانصراف الإطلاقات للمعهود منها.#### والكلام فيه يقع في مقامات:##### المقام الأوّل: في أنّ ماهية التسليم هل هي واجبة أم لا؟المقام الأول: أنّ ماهية التسليم هل هي واجبة أم لا، بعد الاتفاق على رجحانها؟ والحق وجوبها؛ لتوقّف العلم ببراءة الذمّة من التكليف الواجب عند الشكّ المعتبر على الإتيان بها، فيجب الإتيان بها من باب المقدّمة، وللاحتياط، ولمداومة النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ والأئمّة (صلوات اللّه عليهم) على فعله وملازمتهم عليه في مقام البيان وغيره، والأصل فيما فعلوه في الصلاة الوجوب، إلّا ما قام الدليل على خلافه؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «صلوا كما رأيتموني أُصلي» (1)فيجب التأسي بهم هنا وإن لم يجب التأسي فيما لم يعلم وجهه مطلقاً.)وللأخبار المتكثّرة المستفيضة المشهورة نقلاً (2وفتوىً وعملاً - حتّى أن مَنْ لا يعمل بخبر الواحد تمسك بها كالمرتضى (3)- الدالّة على أن تحليلها التسليم (4)، المفيدة لحصر)


1) راجع الهامش (5) من ص 225.

2) ریاض المسائل 3: 241.

3) المسائل الناصريات: 208 - 209، المسألة 82.

4) وسائل الشيعة 6: 415 و 417 - 418، الباب 1 من أبواب التسليم، ح 1، 8، 11، 12.

التحليل الواجب فيه؛ لعموم المبتدأ وخصوص الخبر؛ لأنّ الأوّل مصدر مضاف وهو يفيد العموم، والثاني معرّف بلام الجنس أو العهد، فإذا وقع الخاص خبراً عن العام أفاد الحصر قطعاً؛ لعدم جواز الإخبار بالأخص، ووجوب مساواة الخبر للمبتدأ أو كونه أعم. والتحليل واجب قطعاً؛ لأنّ بقاء تحريمها إما لبقاء أجزائها الواجبة بدونه فيثبت المطلوب، وإما لبقاء حرمتها وحكمها قبل التسليم فلا يجوز فعل المنافي قبله ورفعه واجب فيجب التحليل حينئذٍ ولو من باب المقدّمة. ولو حصل الفراغ منها والتحلّل عند الفراغ من التشهّد لزم تحصيل الحاصل حينئذٍ ولا معنى له.وما ذكره بعضهم (1من حمل التحليل على الاستحباب فيكون المراد منه طلب البقاء على التحريم على سبيل تحصيل الفضيلة والكمال بعيد كلّ البعد، كما أن حصول التحليل بالمنافيات لا يشمله لفظ التحليل؛ لانصرافه إلى التحليل المصحح للصلاة لا المفسد لها والقاضي بإبطالها.)وللأخبار المتكثّرة الآمرة بالتسليم (2، والأمر للوجوب ما لم يصرفه صارف:)كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ في صحيح زرارة في قضاء الفوائت: «وأتمّها بركعتين ثمّ تسلّم» وبعد ذلك قال: «فانوها المغرب وسلّم» (3).)وورد في الشكّ في عدة أخبار: أنّه يبني على الأربع ويسلّم (4.)وورد: أنّه يأتي بركعتين من جلوس ويسلّم (5.)وورد: أنّه يصلّي ركعة من قيام ويسلّم(6.)وللأخبار (7المتكثّرة الدالّة على سبق السلام على السجدة المنسية والتشهّد، مع أنّهما من أجزاء الصلاة، فلا يتقدم عليهما ما ليس بجزء واجب حتّى أنّه ورد في بعض الروايات: «أنّه لا يسجد حتّى يسلّم، فإذا سلّم سجد» (8)وهو ظاهر في التحريم.)


1) الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 2: 283.

2) وسائل الشيعة 6: 419 - 421، الباب 2 من أبواب التسليم، ح 1، 4، 5، 8، 9.

3) المصدر 4: 290 - 291، الباب 63 من أبواب المواقيت، ح 1.

4) المصدر 8: 219 - 221، الباب 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1، 2، 4، 6.

5) المصدر : 223، الباب 13 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 4.

6) المصدر : 222 - 223، ح 1.

7) المصدر : 244، الباب 26 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.

8) المصدر: 245، ح 4.

ولما ورد في حديث المعراج من أمر النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بعد الصلاة عليه الأمر بالسلام: «قال: قلت: السلام عليكم» (1).)ولما ورد في معتبر أبي بصير: «أنّ آخر الصلاة التسليم» (2فإنّ الآخر داخل في الشيء قطعاً، وليس الآخر كمدخول «إلى» كي يقع الخلاف في دخوله وخروجه. والظاهر أيضاً من «الآخر» أنّه آخر أجزائه الداخلة الواجبة، لا مستحبّاته العارضة بقرينة قوله فيما قبل ذلك: «فليتم صلاته» والتمام مقابل للنقصان الذاتي، كما هو ظاهر.)ولما ورد - في الموثّق : عن التسليم ما هو ؟ فقال: «إذن» (3فإنّ الظاهر منه الرخصة بعد المنع، ولو كانت حاصلةً عند الفراغ من التشهّد لزم تحصيل الحاصل.)ولما ورد من وجوب إعادة مَنْ صلّى أربعاً (4، وإن تشهد بينهما لو كان مسافراً غير جاهلٍ، وإطلاق الرواية يشمل ما لو نوى التمام أولاً أو لم ينوه.)ولما ورد من الأخبار الدالّة على انحصار الانصراف من الصلاة بـ«السلام علينا» (5فإنّه يفهم منها عدم جوازه قبلهما.)ولما ورد من لزوم التسليم بين ركعتي الشفع ومفردة الوتر (6.)ولما ورد أنّ الشكّ في صلاة الصبح مبطلة (7، وظاهرها شمولها للتشهد وغيره ما لم يسلّم، ولو كان التشهّد فراغاً لما كان الشكّ مبطلاً؛ للاتفاق على عدم إبطال الشكّ بعد الفراغ.)ولقوله تعالى: (صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً (8)ولا يجب في غير الصلاة إجماعاً.)ولما ورد في السؤال عن العلة التي لأجلها وجب التسليم في الصلاة (9فإنّه يُفهم من السؤال أن الوجوب كان مركوزاً في الأذهان لا يحتاج إلى البيان.)


1) وسائل الشيعة 5: 465 - 468، الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة، ح 10.

2) المصدر 6: 416، الباب 1 من أبواب التسليم، ح 4.

3) المصدر، ح 7.

4) المصدر 8: 507. الباب 17 من أبواب صلاة المسافر، ح 6.

5) المصدر 6: 426 - 427، الباب 4 من أبواب التسليم، ح 1، 2، 5.

6) المصدر 4: 64، الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض، ح 7،6.

7) المصدر 8: 193 - 194 و 197، الباب 2 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1، 5، 15.

8) الأحزاب (33): 56.

9) وسائل الشيعة 6: 417، الباب 1 من أبواب التسليم، ح 11.

وقيل باستحباب التسليم (1استناداً للأصل.)وهو مقطوع بما تقدّم.ولصحيح ابن مسلم عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ حيث قال بعد الذكر الشهادتين «ثمّ تنصرف» (2).)وهو مردود؛ لظهور سياق الرواية في بيان التشهّد وكيفيته لا غير، ولهذا ترك فيه لفظ الصلاة على محمّد وآله فالمراد بالانصراف هو الإتيان بما بعد التشهّد، أو المراد خصوص التسليم؛ لما ورد في الصحيح من الأخبار من إطلاق الانصراف على خصوص «السلام علينا» كقوله في صحيح الحلبي: «فإن قلت السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين، فهو الانصراف» (3.)ويؤيد هذا أنّه بناءً على ذلك يبقى الأمر بالانصراف على وجوبه، وبناءً على حصول الانصراف بالتشهّد يلزم إما تحصيل الحاصل إن أريد به الفراغ من الصلاة، أو خروج صيغة «أفعل» عن الوجوب إن أريد به فعل المنافي على الحمل على توهّم الحظر، فيكون للإباحة، وهو بعيد.ولصحيح عليّ بن جعفر : عمّن يعرض له وجع أو يعرض له البول ويطيل الإمام التشهّد ؟ قال: «يتشهد هو وينصرف ويدع الإمام» (4.)وهو مردود بظهور إرادة ما يشمل التسليم من إطلاق التشهّد كما هو المعروف استعمالاً، وبوجود: «يسلّم هو وينصرف» في نسخة الفقيه (5ونسخة أُخرى من التهذيب(6)، وهو أضبط سيّما مع موافقة التهذيب له في مكانٍ آخر (7)، وبمناسبة التسليم للمقام، حيث إنّ الإمام قد أطال التشهّد، ومن البعيد عدم تشهده معه بقدر الواجب؛ لأن الواجب مقدم على المستحبّات الخارجة في التشهّد غالباً، وبورود أخبار أُخَر (8)دالة على مضمون ما دلّت عليه نسخة الفقيه، فيضعف الظنّ حينئذٍ بنسخة التهذيب المذكورة.)


1) قال به الشيخ المفيد في المقنعة: 139؛ والشيخ الطوسي في النهاية: 89؛ وابن البراج في المهذب 1: 98 - 99؛ وابن إدريس في السرائر 1: 231 و 241؛ والعلّامة الحلّي في قواعد الأحكام 1: 279.

2) وسائل الشيعة 6: 397، الباب 4 من أبواب التشهّد، ح 4.

3) المصدر : 426، الباب 4 من أبواب التسليم، ح 1، وفيه: «فقد انصرفت» بدل «فهو الانصراف».

4) المصدر 8: 413، الباب 64 من أبواب صلاة الجماعة، ح 2.

5) الفقيه 1: 401، ح 1193.

6) تهذيب الأحكام 3: 283، ح 842.

7) المصدر 2: 349، ح 1446.

8) وسائل الشيعة 8: 413 - 414، الباب 64 من أبواب صلاة الجماعة، ح 3 - 5.

ولصحيح الفضيل وزرارة ومحمّد بن مسلم عن الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته، فإن كان مستعجلاً في أمر يخاف أن يفوته فسلّم وانصرف أجزأه» (1).)وهو مردود بحمله على مجاز المشارفة على مضيّ الصلاة، بقرينة ترك ذكر الصلاة على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، وبقرينة ذكر الإجزاء في آخر الرواية، حيث إن ظاهرها إجزاء الواجب.)وللأخبار المعتبرة الدالّة على عدم ضرر المنافي قبل التسليم:كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ - في الصحيح -: رجل يصلّي ثمّ يجلس فيحدث قبل أن يسلّم، قال: «تمت صلاته» (2).)وفي آخر فتشهد ثمّ ينام قبل أن يسلّم، قال: «تمت صلاته» (3.)وفي حسنة الحلبي: «إذا التفتَّ في صلاةٍ مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشاً، وإن كنت قد تشهدتَ فلا تعد» (4.)إلى غير ذلك من الأخبار بهذا المعنى.وهو مردود بحمل الأولين على خصوص التسليم بـ«السلام عليكم» كما هو المعروف من إطلاق السلام في الأخبار؛ فإنّ الحدث قبلها لمن سلّم بـ«السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين» لا بأس به، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى، وظاهر أن المصلي لا يترك صيغة «السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين» كما هو المعهود وبأنّ التشهّد يراد به ما يعم صيغة «السلام» مطلقاً، لا خصوص صيغة «السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين» كما هو المعروف، لعدها منه كما تشعر به كلمات الأصحاب، ومع إرادة ذلك فلا يضر حصول الحدث؛ لحصول الانصراف بها على الأقوى، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى. وبأن الروايات لا دليل فيها على الاستحباب، بل غايته ما تدلّ على خروج التسليم من الصلاة، فيحتمل أنّه من الواجبات الخارجة، مضافاً إلى أن عدم ناقضيّة الحدث للصلاة قبله لازم أعم للاستحباب فلا تدلّ عليه؛ لاحتمال ورود هذه الروايات مورد ما جاء من عدم ناقضيّة الحدث للصلاة ووجوب البناء على ما فات(5، فإما أن نقول به أو نحمله على التقيّة.)


1) وسائل الشيعة 6: 416، الباب 1 من أبواب التسليم، ح 5.

2) المصدر : 424، الباب 3 من أبواب التسليم، ح 2.

3) المصدر: 425. ح 6.

4) المصدر: 0424 ح 4.

5) المصدر : 235 - 237، الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة، ح 9 - 11.

ولصحيح زرارة: عن رجل صلّى خمساً، قال: «إن كان جلس في الرابعة قدر التشهّد فقد تمّت صلاته» (1.)وهو مردود بأنّ هذه الرواية لا تلائم كلا المذهبين لاشتمالها على الاكتفاء بالجلوس قدر التشهّد دون التشهّد نفسه، فإما أن نقول بمضمونها تخصيصاً لما دلّ على وجوب التشهّد والتسليم وجزئيتهما (2، أو لا نقول بها ونطرحها. وعلى أي التقديرين فيشترك في حكمها كلا المذهبين، على أن إطلاق التشهّد على ما يشمل التسليم شائع كثير لا ينكره أحد.)##### المقام الثاني : في أنّ التسليم واجب صلاتي بعد التشهّد لا واجب خارجي ولا مستحبّ خارجيالمقام الثاني: في أنّ التسليم واجب صلاتي بعد التشهّد لا واجب خارجي ولا مستحبّ خارجي كما احتمله بعض القائلين بالاستحباب (3.)والدليل على ذلك القاعدة الحاكمة بالجزئيّة عند الشكّ حتّى على القول بوضع أسماء العبادة للأعمّ على الأظهر، والأخبار الدالّة على أنّ «تحليلها التسليم» (4، فإنّ ظاهرها أنّها على طرز «تحريمها التكبير» فكما أنّ التكبير جزء فكذلك التسليم، ومن البعيد بقاء تحريم الصلاة إلى الإتيان بمحلل خارجي عنها، بل ربما يدعى الاتّفاق على الجزئيّة وإن اختلفوا في وجوبه واستحبابه، وظهور الأخبار البيانية (5)قولاً وفعلاً بالجزئيّة، كسائر ما عرفنا به الأجزاء الصلاتيّة، فإنّا عرفناها كذلك إما بالأمر بها أو بالفعل لها، وادعاء بعض علمائنا الإجماع المركّب على الجزئيّة حتّى قال: إن القول بعدم الجزئيّة مع القول بالوجوب خرق للإجماع المركب(6).)وما روي في كتاب العلل حيث قال: سألت أبا عبد اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ عن العلة التي لأجلها وجب التسليم في الصلاة(7)، الظاهر في أنّ التسليم من أجزائها؛ لمكان «في» التي للظرفيّة، وكذا)


1) وسائل الشيعة 8: 232، الباب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 4.

2) المصدر 6: 393 - 394، الباب 3 من أبواب التشهّد، ح 2.

3) كابن إدريس في السرائر 1: 231.

4) وسائل الشيعة 6: 415 و 417 و 418، الباب 1 من أبواب التسليم، ح 1، 8، 12.

5) المصدر : 393 - 394، الباب 3 من أبواب التشهّد، ح 2 و 5 : 461، الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة، ح 2.

6) الفاضل المقداد في التنقيح الرائع 1: 213.

7) علل الشرائع 2: 57 الباب 77، 1.

رواية أبي بصير حيث قال: «فإنّ آخر الصلاة التسليم» (1وغير ذلك من الأخبار الغير خالية من الإشعار.)وذهب بعضٌ (2إلى أنّه واجب خارجي؛ أخذاً بالروايات الدالّة على تمامية الصلاة قبله، كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ)- في الصحيح - فيمن نسي التشهّد الأول: «فليتمّ صلاته ثمّ يسلّم» (3)وفي الصحيح الآخر أيضاً: «فليتم الصلاة حتّى إذا فرغ فليسلّم»(4)، وفي ثالث أيضاً: «فليتم صلاته ثمّ يسلّم» (5)واستناداً إلى أنّه وجه جمع بين ما دلّ على وجوب التسليم (6)، وبين ما دلّ على عدم ناقضية الحدث للصلاة إذا وقع قبل التسليم (7).)والجواب عن الأوّل : أنا نقول بموجبه لو تقدّمت على صيغة «السلام عليكم» المتبادرة من الأخبار والمعهودة عند الإطلاق صيغة «السلام علينا» الحصول التمام والفراغ بها، فلتحمل الأخبار على حصول ذلك، كما تشعر بذلك الأخبار (8الدالّة على ذلك، أو أنا نحمل الفراغ من الصلاة والتمام لها على إرادة الفراغ والتمام من أعظم أجزائها، كالتكبير والركوع والسجود والقيام ونحوها، فإنّها يطلق عليها اسم الصلاة.)وعن الثاني: أن الجمع لا ينحصر فيما ذكره، فيحتمل الحمل على التقيّة، أو القول به في خصوص هذا المكان؛ للدليل، أو الحمل على أن وقوع الحدث كان بعد صيغة «السلام علينا».وبعضُ المتأخرين (9حكم بأنّه خارج عن الصلاة، ولا ينافيه تخلل الحدث سهواً، لكن لا يجوز تعمّد المنافي ؛ جمعاً بين ما دلّ على تحليلها التسليم (10)وما دلّ على أن وقوع الحدث غير منافٍ (11).)وهو كما ترى لا قائل به ولا داعي إليه.


1) وسائل الشيعة 6: 416، الباب 1 من أبواب التسليم، ح 4.

2) كالفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع 152:1 مفتاح 172.

3) وسائل الشيعة 6: 402 الباب 7 من أبواب التشهّد، ح 4.

4) المصدر. ح 3.

5) المصدر: 403، ح 5.

6) المصدر: 415، الباب 1 من أبواب التسليم.

7) راجع الهامش (2) من ص 325.

8) وسائل الشيعة 6: 426 - 427، الباب 4 من أبواب التسليم، ح 1، 2، 5.

9) البحراني في الحدائق الناضرة 8: 484.

10) راجع الهامش (4) من ص 321.

11) راجع الهامش (2) من ص 325.

##### المقام الثالث: في بيان الواجب من السلامالمقام الثالث: في أن الواجب من السلام ما هو ؟ فهل الثلاث عيناً، أو الثلاث تخييراً، أو الأخيرتين عيناً، أو هما تخييراً، أو الثانية عيناً فقط، أو الثالثة عيناً فقط، أو الثالثة عيناً إذا لم يؤت بالثانية وإلّا كانت الثانية مسقطةً للثالثة، كالتعلّم المسقط للفرض، أو الثالثة تخييراً بينها وبين الفعل المنافي، أو هما معاً تخييراً بينهما وبين الفعل المنافي؟والذي يظهر لي وجوب «السلام عليكم» على كلّ حال لكن إن تقدمتها «السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين» حصل بها الانصراف وكانت واجباً خارجياً، وإن لم تتقدمها تلك الصيغة صارت واجباً داخلياً، فهو مخيّر بالخروج لا واجب تخييري؛ جمعاً بين ما دلّ على وجوب «السلام عليكم» من الأخبار الصريحة في ذلك بلفظها (1، ومن الأخبار الآمرة بالتسليم مطلقاً (2)المنصرفة إليها قطعاً واتفاقاً مع تقدّم صيغة «السلام علينا» ومع عدمه كما صرحت به الأخبار (3)، والأمر للوجوب، ومن الإجماعات المحكيّة (4)، على ذلك، وما دلّ على تحقق الخروج بها من الأخبار(5)، وأيضاً الإجماعات المحكيّة (6)كذلك، وروايات: «آخر الصلاة التسليم» (7)و «تحليلها التسليم» (8)المنصرفة إلى «السلام عليكم» قطعاً، وبين ما دلّ على حصول الانصراف بقول: «السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين، فقد انصرفت» (9)وفي بعضها: «فهو الانصراف» (10)وفي بعضها: «فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة» (11)بحمل الأدلة الأوّل على الوجوب العيني لـ«السلام عليك»م وحصول الخروج بها إن لم تتقدّم عليها صيغة «السلام علينا» لوجوب التحليل بصيغة التسليم، وحمل الأدلّة الثانية على حصول الخروج بها وانقطاع الصلاة بذكرها)


1) وسائل الشيعة 6: 419 و 421، الباب 2 من أبواب التسليم، ج 2، 9، 11.

2) المصدر: 419 - 423، ج 1، 5، 7، 12، 16.

3) منها ما في المصدر: 421، ح 8.

4) المعتبر 2: 235؛ منتهى المطلب5: 203 تذكرة الفقهاء 3: 245 المسألة 301؛ ذكرى الشيعة 3: 432.

5) وسائل الشيعة 6: 421، الباب 2 من أبواب التسليم، ح 8، 9.

6) راجع الهامش (4).

7) راجع الهامش (1) من ص 327.

8) راجع الهامش (4) من ص 326.

9) وسائل الشيعة 6: 426، الباب 4 من أبواب التسليم، ح 1.

10) المصدر، ح 2.

11) المصدر: 421، الباب 2 من أبواب التسليم، ح 8.

وإن كانت مستحبّةً، وتبقى أدلّة وجوب «السلام عليكم» لا معارض لها، فتحمل على أنّه واجب خارجي؛ لأنّه لا معنى للخروج بعد حصوله، وتكون صيغة «السلام علينا» نفلاً يتأدى به الفرض الواجب من تحليل الصلاة، ولا يسقط بها أصل وجوب صيغة «السلام عليكم».وقد يحتمل قوياً سقوط وجوب «السلام عليكم» أصلاً ورأساً، خارجياً وداخلياً؛ لأن مشروعيّة التسليم للتحليل كما يُفهم من الأخبار (1، فإذا حصل التحليل لم يكن للشارع بعد غرض فيه، فتحمل الأوامر الدالّة على الأمر به بعد صيغة «السلام علينا» على الاستحباب، ولأن أصل البراءة من الوجوب يقضي به، ولما يظهر من المنتهى من دعوى الإجماع على أنّه بعد الخروج من الصلاة بـ«السلام علينا» لا يجب شيء (2)، وقد يظهر من بعض أخبار الانصراف (3)الآمرة به من دون الأمر بالتسليم بعد ذلك؛ لانصراف إطلاق الانصراف لـ«السلام علينا».)لكن القول بالوجوب الخارجي أقوى؛ لقوة دليله، وأوضحية سبيله لمن تفكر وتبصّر.##### المقام الرابع: في عدم وجوب نيّة الخروج في المخرج من السلامالمقام الرابع: على ما حققناه - من وجوب «السلام عليكم» مطلقاً والتخيير في الخروج بينها وبين الإتيان بـ«السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين» والخروج بها - لا تجب نيّة الخروج في المُخْرج، بل يكفي الإتيان بها على أنّها جزء صلاتي، ويكون الخروج بالمأتيّ به أولاً قهرياً، بل لو نوى عدم الخروج وقعت نيّته لاغيةً بعد نيّة أنّها المأمور بها في الصلاة.نعم، لو نوى بها عدم جزئيّة الصلاة وقعت فاسدة، وأفسدت الصلاة؛ لأنّ التسليم الغير المحلّل مبطل للصلاة.وكذا لو نوى بها التحية المجرّدة، أما لو نوى بها التحية الصلاتية كان لا بأس به.##### المقام الخامس: وجوب الإتيان بصيغة السلام مستجمعةً لشرائط الصلاةالمقام الخامس: على ما اخترناه من وجوب «السلام عليكم» خارجاً بعد الإتيان بـ«السلام علينا» فالأظهر وجوب الإتيان بها مستجمعة لشرائط الصلاة، كما هو المعهود من فعل النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ والأئمّة (صلوات اللّه عليهم)، ووجوب الإتيان بها فوراً بعد الصلاة، كما هو ظاهر من الأخبار.)


1) راجع الهامش (4) من ص 326.

2) منتهى المطلب 204:5.

3) وسائل الشيعة 6: 426، الباب 4 من أبواب التسليم، ح 1، 2.

والأحوط أن لا يخلّل بينها وبين الصلاة ما ينافيها على سبيل العمد متعمّداً؛ تخلصاً ممّا يظهر من بعض الأخبار (1، ومن خلاف بعض الأخيار (2).)ويجب الإتيان بها على النحو المعهود أيضاً، فلا يجوز تنكيرها، ولا يجوز عكسها؛ لتوقيفيّة العبادة، وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «صلوا كما رأيتموني أُصلي» (3)وهي من الصلاة أو من توابعها؛ ولانصراف الأوامر بالتسليم، وما جاء من «تحليلها التسليم» (4)إلى الصيغة المعهودة.)وأما إضافة «ورحمة اللّه» إليها فالظاهر عدم وجوبها؛ لعدم ذكرها في أكثر الأخبار؛ و خلوّ أوامر التسليم عنها ؛ وقلّة القائل بوجوبها (5، وإن كان الأحوط وجوبها؛ لاشتمال بعض الروايات على الإتيان بها (6)، وللخروج من شبهة مَنْ أوجبها.)وأما إضافة «وبركاته» بعد نقل الإجماع على استحبابها (7هو الظاهر من أكثر الروايات أيضاً.)##### المقام السادس: هل يجب «السلام عليك أيها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته»؟المقام السادس: من أصحابنا مَنْ ذهب إلى وجوب «السلام عليك أيها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته» (8استناداً لقوله تعالى: «صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً» (9). ولقوله في رواية أبي بصير: «إذا كنت إماماً فإنّما التسليم أن تسلّم على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)» (10)ولوروده في الصلاة البيانية قولاً وفعلاً (11).)والحق خلافه وفاقاً للمشهور والإجماع المنقول (12على عدم وجوبه، ولظهور الاستحباب)


1) راجع وسائل الشيعة 6: 423 - 424. الباب 3 من أبواب التسليم، ح 1.

2) راجع مستند الشيعة 5: 347.

3) راجع الهامش (5) من ص 225.

4) راجع الهامش (4) من ص 326.

5) قال بوجوبها الحلبي في الكافي في الفقه: 119.

6) وسائل الشيعة 6: 419، الباب 2 من أبواب التسليم، ح 2.

7) مفاتيح الشرائع 1: 153، مفتاح 173.

8) ذهب إلى وجوبها الجعفي صاحب الفاخر على ما حكاه عنه الشهيد في ذكرى الشيعة 3: 420.

9) الأحزاب (33): 56.

10) وسائل الشيعة 6: 421، الباب 2 من أبواب التسليم، ح 8.

11) المصدر 5: 465 - 468، الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة، ح 10 و 6: 421. الباب 2 من أبواب التسليم، ح 9.

12) البيان: 178.

في تلك الأخبار لمن جاس خلال الديار، وظهور إرادة التسليم المعهود من (وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ولا يجب إضمار «عليه» لعدم الداعي إليه.)ومن أصحابنا مَنْ ذهب إلى وجوب «السلام علينا» فقط عيناً، وأوجب الخروج بها (1.)ورده في الذكرى بأنّه خروج عن الإجماع من حيث لا يشعر قائله (2.)قلنا: والأخبار (3القوليّة والفعليّة والبيانيّة تردّه أيضاً.)ومن أصحابنا من ذهب إلى وجوب «السلام عليكم» عيناً، وعين بها الخروج فقط (4.)وتردّه الأخبار الدالّة على جواز الانصراف بـ«السلام علينا» (5.)ومن أصحابنا مَنْ يظهر منه وجوب الصيغتين معاً؛ جمعاً بينهما (6.)لكن الشهيد (رَحمهُ اللّه قال: إنّه لم يقل به أحد فيما علمته (7).)ويرده ما قدمناه.ومن أصحابنا من ذهب إلى وجوب الصيغتين تخييراً، وبأ يهما بدأ خرج من الصلاة، وكان الثاني مستحباً (8جمعاً بين ما دلّ عليه إجماع الأمة من وجوب «السلام عليكم» والخروج بها، وما دلّ عليها أخبار الإماميّة من وجوب «السلام علينا» والخروج بها(9).)وحكم الشهيد (رَحمهُ اللّه بأن هذا القول مخترع من زمن المحقّق (رَحمهُ اللّه) أو قبله، ولم يعهد من القدماء القول به (10).)وفيه مع ذلك أن الحكم بالوجوب التخييري لا داعي إليه؛ لعدم التعارض بين وجوبيهما، فينبغي أن يحكموا بوجوبهما عيناً معاً، فإن لم يمكنهم القول به لعدم القائل به فالمصير إليه،


1) يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: 77 و 84.

2) ذكرى الشيعة 3: 432.

3) وسائل الشيعة 6: 421 الباب 2 من أبواب التسليم، ح 9، 11، و 5 : 465 - 468، الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة، ح 10.

4) الحلبي في الكافي في الفقه: 119.

5) وسائل الشيعة 6: 426، الباب 4 من أبواب التسليم، ح 1، 2.

6) الشهيد في ذكرى الشيعة 3: 432 و 433.

7) ذكرى الشيعة 3: 432.

8) المحقّق الحلي في المعتبر 2: 234.

9) راجع الهامش (5).

10) ذكرى الشيعة 3: 427 و 432.

لا استحباب صيغة «السلام علينا» كما هو المشهور، وربما يدعى اتفاق الأصحاب عليه، والحكم بالتخيير في الخروج بينهما لا بالتخيير الوجوبي هو الأرجح والأولى، وبه تجتمع الأخبار والإجماعات المحصلة والمنقولة، على أنّ استحباب «السلام علينا» بعد قول: «السلام عليكم» والخروج بها محتاج إلى دليل ولم يكن، فلم يكن إلّا أن نكتفي بأدلة السنن بفتوى الفقيه الواحد. وفيه ما فيه.

### القول في قواطع الصلاة#### بحث : الحدث الأكبر والأصغر عمداً وسهواً مبطل للصلاةالحدث الأكبر والأصغر، عمداً وسهواً، اختياراً واضطراراً، لمتطهرٍ طهارةً رافعةً أو مبيحة، مائية أو ترابيّةً، في السعة والضيق مبطل للصلاة وإن أمكن رفعه بزمانٍ يسير من غير فعل كثير ومن غير فعل منافي كالاستدبار وشبهه؛ للاحتياط، وتوقف يقين البراءة على ذلك، ولأن الصلاة عمل موصول من التكبير إلى التسليم لا أجزاء متلاصقة موصولة أو مفصولة، فالكون الواقع بعد التكبير إلى التسليم كلّه صلاة، فإذا حصل الحدث في جزء من أجزاء تلك الأكوان فات شرط الطهارة، وشرط الكون شرط لأجزائه، والمشروط عدم عند عدم شرطه.وللأخبار (1الدالّة على البطلان المؤيّدة بالشهرة المحصلة وللإجماعات المنقولة (2)المعتبرة المؤيدة بذلك.)فما دلّ من الأخبار على صحّة صلاة من أحدث مطلقاً وأنّه يتطهر ويبني (3، أو صحّة صلاة مَنْ أحدث قبل التشهّد(4)؛ وإن كانت صحيحةً، أو صحّة صلاة مَنْ صلّى متيمّماً فأحدث ففاجأه الماء (5)، لا تعارض ما تقدّم، فهي إما مطرحة أو محمولة على التقيّة أو مؤوّلة.)


1) وسائل الشيعة 7: 233 - 235، الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة، ح 1 - 8.

2) الأمالي الصدوق: 510 - 513، المجلس (93)؛ المسائل الناصريات: 232، المسألة 93؛ تذكرة الفقهاء 3: 271، المسألة 318.

3) وسائل الشيعة 7: 235 - 237، الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة، ح 9، 11.

4) المصدر 6: 410 - 412، الباب 13 من أبواب التشهّد، ح 1 - 4.

5) المصدر 7: 236، الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة، ح 10.

#### بحث : في أن وضع اليمين على الشمال وبالعكس محرم وبدعةوضع اليمين على الشمال - كفّ على كفّ أو زند أو ساعد، أو زند على زند أو كفّ أو ساعد، أو ساعد على كفّ أو زند أو ساعد فوق السُّرَّة أو تحتها، مع الحائل وبدونه، وكذا وضع الشمال على اليمين بتلك الصُّور المتقدّمة حال الصلاة في أي مكان منها قيام أو قعود أو ركوع أو سجود، في حال القراءة أو غيرها، بنيّة أنّه جزء من أجزاء الصلاة وعمل من أعمالها - محرَّم قطعاً وبدعة يأثم فاعلها، لكن لا تفسد صلاته إلّا إذا وقع منه ما يُسمّى تكفيراً، وهو ما يفعله العامّة والمعهود عندهم من وضع اليمين على الشمال أو العكس على الأظهر - كما تشعر به الروايات (1- كفّاً على كفّ أو زند حالة القيام مقصوداً به العبوديّة والخضوع؛ لأنّه المتيقّن من النواهي المقتضية لفساد محلّ المنهي عنه إذا تعلق النهي بأمر خارج عن العبادة فيها، وللإجماع المنقول (2)على حرمته والإبطال به وللاحتياط في فراغ الذمّة بعد شغلها بجعله مانعاً، فلو وضع يداً على يد بنيّة أمرٍ آخر أو لا بنيّة التعبد لم يكن مفسداً ولا حراماً، وعليه السيرة، ولو وضع كذلك في غير حال القيام والقراءة بنيّة التعبد كان محرَّماً لا مبطلاً.)ودعوى أن الوضع بنفسه محرم ومفسد وإن لم يكن بنيّة التعبد؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «وضع الرجل إحدى يديه على الأخرى في الصلاة عمل وليس في الصلاة عمل» (3)مردود بظهور إرادة فعله للتعبد به والتشريع كي يكون من الأعمال المنافية، وإلّا فالصلاة لا تخلو من عمل من هذه الأعمال، ولا تخلو من وضع يد في حالٍ من الأحوال، وليس من العمل الكثير كي يحمل عليه لفظ العمل.)نعم، نفس الوضع مكروه كما يظهر من الأخبار (4- فضلاً عن أن يكون تركه مستحبّاً، فإن الاحتياط يقضي به.)ولو وقع التكفير سهواً أو اضطراراً في غير مورد التقيّة، فالأظهر البطلان.وإن وقع تقيّةً فلا شكّ في صحّة صلاته إذا كانت من العامّة أو من يتدين بدينهم على الأظهر، بل لا يبعد أن تركه في مقام التقيّة مفسد.


1) منها: ما في مستدرك الوسائل 5: 421، الباب 14 من أبواب قواطع الصلاة، ح 2.

2) رياض المسائل 3: 290.

3) وسائل الشيعة 7: 266، الباب 15 من أبواب قواطع الصلاة، ح 4.

4) المصدر، ج 2، 3.

#### بحث : في وجوب الاستقبال بكل البدن حتّى بالوجه وحكم الالتفات بالوجه إلى غير القبلة عمداً أو سهواً أو خطأ عن اجتهاديجب الاستقبال بكل البدن حتّى بالوجه؛ لظاهر السنّة (1والكتاب (2)عند افتتاح الصلاة.)ولو افتتح الصلاة وكان وجهه إلى غير القبلة عمداً، فإن كان بدنه إليها فلا يبعد البطلان.هذا إذا كان عمداً، وأما إن كان سهواً أو كان خطاً عن اجتهاد، فله صور عديدة من حيث الاستدبار ومن حيث التوجّه إن كان محض اليمين واليسار، ومن حيث التوجه إلى ما بين اليمين واليسار، تقدم الكلام عليهما في بحث القبلة فيمن صلّى مستدبراً أو صلّى إلى محض اليمين واليسار، أو صلّى إلى ما بينهما، فإنّ الظاهر عدم الفرق بين مَنْ صلّى مستدبراً بكله مع وجهه أو بدون وجهه أو بوجهه دون باقي بدنه، وكذا باقي الصور.وأما الالتفات في أثناء الصلاة بكله عمداً فالظاهر أن حكمه حكم الصلاة على غير القبلة عمداً وإن لم يحصل حالة الالتفات فعل جزء من أجزاء الصلاة المعدودة؛ وذلك لأن الصلاة عمل موصول افتتاحه التكبير واختتامه التسليم، فينافيه ما ينافي الكل.وأما لو وقع اضطراراً أو سهواً أو خطاً عن اجتهاد، احتمل أن حكمه كحكم مَنْ صلّى إلى غير القبلة ولا يزيد عليه، فيعيد في الوقت إذا كان إلى محض اليمين واليسار، أو مستدبراً على الأظهر دون خارجه، ويعيد مطلقاً إذا كان ناسياً، ولا يعيد إذا كان ما بين اليمين واليسار. واحتمل أن حكمه الإبطال والإعادة مطلقاً في الوقت وخارجه سهواً أو اضطراراً أو خطأ؛ أخذاً بالأخبار (3الدالّة على الإبطال به إذا كان الالتفات بكلّه، إلّا إذا كان إلى ما بين اليمين واليسار فالظاهر الصحّة؛ لتقيده في الأخبار بالالتفات الفاحش (4).)ولو كان الالتفات بالوجه فقط، فالأظهر بطلان الصلاة به عمداً وسهواً وخطاً في الوقت وخارجه إذا كان إلى خلف بحيث يرى ما وراءه؛ لصدق الالتفات الفاحش عليه، وعدم الإبطال به إذا لم يكن كذلك ولو إلى محض اليمين واليسار وفاقاً للمشهور؛ وجمعاً بين الأخبار (5الدالّة على الإبطال بالالتفات به مطلقاً، والدالة على عدم ذلك مطلقاً، بحمل الأوّل على)


1) راجع وسائل الشيعة 7: 244، الباب 3 من أبواب قواطع الصلاة.

2) البقرة (2): 144 و 150.

3) وسائل الشيعة 7: 244 و 246، الباب 3 من أبواب قواطع الصلاة، ح 3، 8.

4) المصدر: 244 و 245 - 246، ح 2، 7.

5) المصدر: 245، ح 605.

الفاحش كما هو المفهوم عرفاً منه، وحمل الثاني على غيره كما تشعر به الرواية الصحيحة (1.)والظاهر أن النافلة لا يفسدها الالتفات بالوجه مطلقاً كما يظهر من الأخبار (2.)### القول فيما يفسد الصلاة#### بحث : بطلان الصلاة بالكلام عمداًالكلام - هو المركّب من حرفين موصولين لا مفصولين - يفسد الصلاة عمداً إجماعاً، لا سهواً كما تشعر به الأخبار (3، سواء كان السهو عن النطق به أو عن كونه مصلّياً أو عن كونه باقياً في الصلاة، كأن زعم إتمامها فتكلّم عمداً فذكر بعد ذلك.)ومثله الحرف الواحد المفهم وضعاً كـ«ق» و «ع» مع هاء السكت وبدونها وإن كان لحناً؛ لأنّه كلام عرفاً، والمستتر فيه بمنزلة الملفوظ.وأما الحرف الواحد الموضوع كباء القسم وواوه والحرف الواحد المفهم للغير اصطلاحاً بين الناطق والسامع فالأحوط تجنّبهما إذا قصد بالأوّل منهما معنى الحرف الموضوع.وأما المتكلّم اضطراراً فلا يبعد إلحاقه بالسهو، والأولى الإبطال به.والجاهل بالحكم والموضوع بمنزلة العامد قطعاً في الأول، وعلى الأظهر في الثاني.والمشترك بين كونه قرآناً وغيره يتبع قصد المتكلّم به، ولو قصد القرآن وغيره معاً أو أتى بقرآن محرّم أو دعاء كذلك أو ذكر، فالأقوى: الصحّة، والأحوط إعادة الصلاة.ولو أتى بحرفين أو تنحنح، فالأظهر الإبطال. ويقوى القول بعدمه؛ لأنّه لا يصدق عليه اسم الكلام.وإشارة الأخرس بمنزلة كلامه على الأظهر.ولو تكلّم بحرفٍ سهواً فأتمه حرفاً عمداً فالأظهر الصحّة.ولو كان الحرف الواحد مغيّراً لهيئة القراءة كأن زاده في كلمةٍ فاختلفت بنيتها به، فسدت صلاته على الأقوى.


1) وسائل الشيعة 7: 244، الباب 3 من أبواب قواطع الصلاة، ح 2.

2) المصدر: 244 و 246، ح 2، 8.

3) المصدر 8: 206، الباب 4 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.

ولو قرأ نصف كلمةٍ بنيّة أنّها من القرآن أو الدعاء أو الذكر وقطع فإن كان من نيّته من الأوّل ذلك فالأظهر البطلان، وإلّا فالأقوى الصحّة، فتأمل جيّداً.#### بحث : عدم بطلان الصلاة بالتبسم وبطلانها بالقهقهةالتبسّم لا ينقض الصلاة لا عمداً ولا سهواً؛ للأخبار (1والإجماع. والقهقهة تنقضها عمداً؛ للأخبار (2)والإجماع، ويلحق بالعمد الاضطرار، ولا تنقضها سهواً على الأظهر؛ لعمومات أدلّة السهو (3)وللإجماع المنقول (4).)وهي مجملة أو كالمجملة؛ لدورانها بين الضحك مطلقاً ما عدا التبسّم - بناء على أن التبسّم ضحك كما هو الأقوى - وبين شدّة الضحك وبين المشتمل على صوت منه، وبين الترجيع فيه، وبين قوله «قه قه» وبين قوله ذلك وما شابهه من «خه خه» و «که که» و «شه شه» و «سه سه» وبين المد فيه، وبين المشتمل على المد والترجيع، ولا يمكن حمل المطلق على المقيد في كلام أهل اللغة؛ لأنهم ليسوا بمنزلة متكلّم واحد ولا الأخذ بالجميع على سبيل الاشتراك اللفظي ؛ لبغده، فمادته مجملة أو كالمجملة، فوجب اجتناب الجميع؛ تحصيلاً للبراءة اليقينية.وقد يقال بوجوب اجتناب ما علم أنّه من أفرادها كالجامع للأقوال المتقدّمة وتجويز ما سواه؛ للأصل.لكن الأقوى ما ذكرناه.نعم، يخرج منها ما يزيد على التبسّم ولا يندرج في اسمها عرفاً، ولا يدخل فيما حده اللغويون منها، فإنّ الظاهر جوازه وعدم بطلان الصلاة به.#### بحث : في أن الفعل الكثير عمداً مفسد للصلاةالفعل الكثير عمداً مفسد للصلاة إجماعاً، بخلاف الفعل القليل، والفعل الواقع سهواً ولو كثيراً ما لم يكن ما حياً للصورة، فإنّهما لا يفسدان قطعاً، بل وإن كان ماحياً لصورة الصلاة على


1) وسائل الشيعة 7: 250 - 251، الباب 7 من أبواب قواطع الصلاة، ح 2 - 4.

2) المصدر الباب 7 من أبواب قواطع الصلاة.

3) المصدر 15: 369، الباب 56 من أبواب جهاد النفس.

4) تذكرة الفقهاء 3: 286، الفرع «ب» من المسألة 325.

الأقوى، ونقل عليه الإجماع (1، بل الظاهر من الكثير ما كان ماحياً لصورة الصلاة بحيث اتصف الفاعل بفعله لا بفعل الصلاة وإن كان المصلّي متلبّساً بها؛ وذلك لأنّ «الكثير» في الإجماعات المنقولة ليس له حدّ مضبوط ولم يقدّر في الشرع له حد، وإرجاعه إلى العرف العام - كما أرجعنا كثير الشكّ إليه - مشكل جداً هنا لبطلان الصلاة بما يُسمّى قليلاً عرفاً، وعدم بطلانها بما يُسمّى كثيراً، كما جاء في الأخبار (2)من عدم البطلان بغسل الرعاف وشبههه، والبطلان بالتخطي أزيد من خطوة.)على أن العرف العام هنا مضطرب؛ لعدم معلومية المراد بالكثرة، فهل هي الكثير بالنسبة إلى القليل من ذلك النوع فيلزم أن يكون كثرة النظر إلى غير ما نص على النظر إليه وكذا تحريك الإصبع الواحد كثيراً، وكثرة الغمز بالعين مفسدة، ولا أظنّ قائلاً به، أو الكثير بالنسبة إلى المتلبس بالصلاة وإن لم يكن كثيراً في نفسه ؟ ولا أظنّ قائلاً به أيضاً؛ لعدم معرفة أهل العرف لأحوال المصلّي وانتفاء كثرة الفعل فيها وعدمه؛ لأنّها من الوظائف الشرعيّة.وإن أُريد معرفة المتشرّعة به معرفة اصطلاحية فلا وجه له أيضاً؛ لعدم معلومية المعنى الشرعي عندهم بعد البناء على إجمال العبادات وأنّها موضوعة للصحيح.وإن أُريد معرفة المتشرعة به معرفة توقيفيّة ناشئة من كلام الشارع فلا يمكن أيضاً؛ لاختلاف الأخبار في ذلك، ففي بعض منها النهي عن زيادة الخطوة(3، وفي بعض منها النهي عن بعض الأفعال المقطوع بقلّتها (4)، وفي بعض منها جواز ما يُسمّى كثيراً كغسل الرعاف (5)، وقتل الحية والعقرب مطلقاً (6)، والمشي إلى مكان آخر مطلقاً (7)، وضرب الجدار مطلقاً (8)ولو)


1) تذكرة الفقهاء 3: 288، المسألة،328 و 290، الفرع «هـ» من تلك المسألة.

2) وسائل الشيعة 7 238 - 241 الباب 2 من أبواب قواطع الصلاة، ح 1، 4، 6، 8، 9، 11، 12، و 273 - 274، الباب 19 من تلك الأبواب، ح 4.

3) المصدر : 273 - 274، الباب 19 من أبواب قواطع الصلاة، ح 4.

4) المصدر: 260 - 262 الباب 12 من أبواب قواطع الصلاة، ح 6،1 - 8.

5) المصدر: 238 - 241، الباب 2 من أبواب قواطع الصلاة، ح 1 - 4، 6، 8، 11،9، 12.

6) المصدر : 273 - 274، الباب 19 من أبواب قواطع الصلاة، ح 301 - 5.

7) المصدر : 292 - 293، الباب 36 من أبواب قواطع الصلاة، ح 1.

8) المصدر : 256 - 257، الباب 9 من أبواب قواطع الصلاة، ح 8.

كان كثيراً، والتصفيق مطلقاً (1، ومسح الجبهة عن التراب والحصى مطلقاً (2).)وإن أُريد الكثير في نفسه والقليل في نفسه من دون ملاحظة أمرٍ آخر، أشكل أمره بالنسبةإلى فهمه من العرف العام. والتحقيق أن يقال: إنّ الفعل إن أخلّ بشرط من موالاة قراءة أو غيرها أو استقبال أو استقرار أو اطمئنان أبطل الصلاة، وإن لم يخلّ، فإن صدق على فاعله أنّه فاعل كذا وأنّه غير مصلّ عرفاً، فإنّ لأهل العرف أن يسلبوا صدق فعل ويثبتوا آخر، وإن لم يعرفوا ماهية المسلوب وحقيقته؛ لأنّه توقيفي ليس لهم دَخْلٌ في معرفته، فهذا يبطل قطعاً إذا وقع عمداً، سُمّي كثيراً أو لم يُسم، بل الظاهر أنّ المراد بالكثير في لسانهم هو هذا. وإن صدق على فاعله أنّه فاعل لكذا ومصلّ بأن صدق عليه الأمران معاً، فالظاهر أنّه كذلك، وذلك كمن كتب في الصلاة أو رقص أو أكل ولو قليلاً أو خاط أو حاك أو صاغ أو شابك شخصاً آخر وإن وقعت هذه على وجه القبلة؛ لأنّ الصلاة موضوعة للصحيح، فما يشك في مانعيته فيها يُحكم عليه بالمانع.أو نقول: إن الكثير مفسد عمداً إجماعاً واشتبه أمره فعاد مجملاً فوجب اجتناب كلّ فردٍ يشك في دخوله تحته ولو كان غير محصور؛ لأنّ غير المحصور لا يجب اجتنابه في التكاليف الابتدائية، لا في مثل هذا المقام وأمثاله.وقد يقال: إنّ من الأفعال ما هو معلوم القلّة والكثرة، ومنها ما هو معلوم الكثرة، ومنها ما يُشكّ في دخوله في أي الفردين، والأصل عدم دخوله في كلّ منهما، فيُحكم بعدم ناقضيتهمطلقاً لقولهم (عَلَيهِم السَّلَامُ: لا تعاد الصلاة إلّا من خمس» (3)و «ما أعاد الصلاة فقيه» (4).)أو يقال: إنّ الأصل في المشكوك به عدم اتصافه بالكثرة؛ لأنّها وصف زائد، بخلاف القلة. فلا يُحكم بناقضيّة المشكوك فيه قلّة وكثرة.والأوجه ما ذكرناه، والأحوط تجنّب كلّ كثير بالنسبة إلى فرده، وكلّ كثير بالنسبة إلى نفسه، وكلّ قليل يدخل تحت اسم آخر من رقص أو حياكة أو كتابة أو خياطة أو غير ذلك.


1) وسائل الشيعة 7: 254، الباب 9 من أبواب قواطع الصلاة، ح 1، 2.

2) المصدر 6: 373 و 374، الباب 18 من أبواب السجود، ح 3،1، 5.

3) المصدر 7: 234، الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة، ح 4.

4) المصدر : 247 - 248، الباب 29 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1.

#### بحث : في أن البكاء في الصلاة لأمور الدنيا مفسد للصلاةالبكاء خوفاً من النار أو غضب الجبار أو طلب الاستغفار، وكذا التباكي، اشتمل على صوتٍ ونحيب أم لا، جائز ومندوب إليه، ولا بأس بكثيره وقليله.وأما البكاء الذي يشتمل على الصوت والنحيب على ما فات منه من أُمور الدنيا من موت أو فقر، أو غلب، أو طلباً لأمور الدنيا من مال أو ولد أو أحبة يفسد الصلاة؛ للرواية (1والإجماع (2)بقسميه.)والظاهر أنّه يلحق بهذا البكاء على الأئمّة الطاهرين (صلوات اللّه عليهم أجمعين، وكذا على العلماء، بل البكاء على اضمحلال الدين وتخريب شريعة سيّد المرسلين إذا استولى عليها الظلمة من المعاندين، مع احتمال عدم الفساد.)وأما البكاء الخالي عن الصوت والنحيب فالظاهر أنّه لا يفسد؛ لأنّه من الفعل القليل، والمفهوم من الأخبار جوازه، وإطلاق الرواية (3منصرف إليه، وهو المتيقن من الإجماع أيضاً، كما أنّ الظاهر عدم إفساده مطلقاً في حالة السهو حتّى لو كان ماحياً للصورة إلّا أن يفوت شرط الموالاة ونحوها؛ لعموم أدلة الرفع (4)، وأنّ «الصلاة لا تعاد إلّا من خمس» (5).)وأمّا حالة الاضطرار والجهل فحكمها كحكم حالة العمد على الأظهر.ولو كان البكاء لسببين من أمور دنيا وآخرة وكانا متساويين، فالأقوى الصحّة، والأحوط الإعادة.#### بحث : في أن الأكل والشرب الكثير يفسد الصلاةالأكل والشرب لا يفسد قليله، ويفسد كثيره قطعاً، معتاداً كان المأكول والمشروب أم لا. والإجماع المنقول (6على الإفساد به ينصرف للكثير منه، كما أنّه مخصوص بحال العمد دون السهو وإن كان ماحياً للصورة.)


1) وسائل الشيعة 7: 247 - 248، الباب 5 من أبواب قواطع الصلاة، ح 2، 4.

2) تذكرة الفقهاء 3: 286، المسألة 326.

3) وسائل الشيعة 7: 247 - 248، الباب 5 من أبواب قواطع الصلاة، ح 4.

4) المصدر 15: 369 الباب 56 من أبواب جهاد النفس.

5) راجع الهامش (3) من ص 339.

6) الخلاف 1: 413 المسألة 159.

#### بحث : عدم جواز الابتداء بالسلام في الصلاة ووجوب ردّهلا يجوز ابتداء السلام لقصد التحية لشخص معين، ولا بنيّة أنّه الجزء الصلاتي، ويجوز التسليم بقصد الدعاء عموماً - كما يظهر من الأخبار كقوله: «وسلام على المرسلين».ويجب ردّه إذا حياه به محي وكان مميزاً مسلماً عاقلاً ولو كان غير بالغ أو غير رشيد، فإن لم يرده فعل حراماً، ولا تبطل صلاته على الأظهر، إما لأنّ الأمر بالشيء ليس نهياً عن ضدّه، وإما لأنّه نهى عنه لكنّه لا يفسد في السيرة والطريقة المستمرة على ذلك، مع عدم البيان وتوفّر الدواعي إليه، وإما لأنّ الضدّ المنهي هو ما لا يمكن اجتماعه مع المأمور به ولا يتيسر حصوله معه كالسفر وإيفاء الغريم، وهو هنا ليس كذلك.ولو سلّم على جماعة فيهم المصلّي، فإن بادر أحدهم بالرد سقط عنه الوجوب ولو كان الرادّ غير بالغ من أهل التمييز؛ لأنّ عباداتهم شرعيّة على الأظهر.ويجب الاستماع عند الردّ تحقيقاً أو تقديراً؛ لعدم فائدة بالردّ لولاه.ويجب أن يرد بالمثل. ولا يجوز أن يخالف حتّى لو كان الابتداء بتقديم الظرف.خلافاً لا بن إدريس (رَحمهُ اللّه حيث جوز الرد بالمخالف؛ أخذاً بالعمومات (1).)وتردّه الرواية الموجبة للمماثلة (2، وأصالة الشغل المثبت المشكوك بما نعيته.)والأحوط الجواب بالمثل من كلّ وجه حتّى بالتنكير والتعريف والإفراد والجمع، فتكون الصُّور ثمانية، التي تجب فيها المماثلة.ولا تجوز الزيادة على السلام بـ «رحمة اللّه وبركاته» وما شابهها.وقد يقوى القول بوجوب الردّ بصيغة: «سلام عليكم» مطلقاً؛ للرواية (3.)لكن الأوّل أقوى؛ لظهور احتمال أن إيجابها بالخصوص إنّما كان لورودها مورد الغالب من أن الابتداء إنّما يكون بـ«سلام علیکم» دون غيره، فتكون دليلاً على وجوب المماثلة.


1) السرائر 1: 236.

2) وسائل الشيعة 7: 267، الباب 16 من أبواب قواطع الصلاة، ح 1.

3) المصدر: 267 - 268، ح 2.

### القول في صلاة الآيات#### بحث : فيما تجب له صلاة الآياتتجب الصلاة لكسوف الشمس وخسوف القمر للإجماع؛ والأخبار (1، دون غيرهما من الكواكب؛ للأصل؛ وللشكّ في دخولها تحت الآيات المخوفة.)وتجب للزلزلة ولكلّ آية مخوفة سماوية؛ للأخبار (2. ولا يلحق بها المخوفات الأرضية كطغيان المياه والخسف وشبههما على الأظهر.)ويراد بالسماويّة ما انتسب إلى السماء، وهو جهة العلوّ على الأظهر.ويرجع كثير الخوف وشديد القلب إلى مستوى الخلقة من عامة الناس في تحقيق المخوف وعدمه.ويثبت الكسوف والخسوف برؤيتهما للناظر، وبالبينة على ذلك، ولا يكفي قول المنجمين وإن كثروا.ویراد به ما يُسمّى كسوفاً وخسوفاً عرفاً ولو كان بحيث لو اطلعوا عليه لسموه بذلك، فلو كان جزئيّاً لا يدركه إلّا النظر الخارج عن النظر المتعارف كمن يرى من مسيرة شهرٍ الراجل من الفارس لا عبرة به.


1) وسائل الشيعة 7: 483 الباب 1 من أبواب صلاة الكسوف والآيات.

2) المصدر: 486، الباب 2 من أبواب صلاة الكسوف والآيات.

#### بحث : في أنّ صلاة الكسوف والخسوف موقتة لا من ذوات الأسبابصلاة الكسوف والخسوف موقتة لا من ذوات الأسباب؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف» (1).)وحكمها حكم الموقتات بالنسبة إلى أوّل الوقت وآخره.ولو أخّرها المكلف إلى آخر وقتها بحيث لا يدرك منها إلّا ركعة مع الطهارة إن لم يكن متطهراً، وجب عليه الإتيان بها؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «مَنْ أدرك ركعة» (2).)وكذا لو كان التأخير من جهة عدم حصول الشرط أو وجود المانع، كعدم البلوغ، والحيض على الأظهر.ولا بدّ من انطباق وقتها على الفعل مع مقدّماته أو بدونها على الأظهر، ولو انطبق وقتها على الفعل دون مقدماته قوي القول بوجوبها، ويكون كالصوم، ولو قصر الوقت عن فعلها قوي القول بسقوطها، حتّى لو تلبس بها فتبين له القصر قطعها؛ لاستحالة التكليف بموقت يقصر عنه وقته.و احتمال أنّها تعود من ذوات الأسباب عند ذلك ممنوع؛ لعدم الدليل على ذلك سوى الإطلاقات الموجبة للصلاة عند الكسوف والخسوف وهي منصرفة للفرد الظاهر، وهو ما إذا اتّسع الزمان للفعل كما هو الغالب، والأصل البراءة من التكليف. وفي الصحيح ما يدلّ على ذلك، كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «كلّ أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتّى يسكن» (3).)ولو صلّى ركعةً تامة بخمس ركوعات فتبين له القصر قطعها.والأحوط الإتمام حينئذٍ لإدراكه ركعة، بل الأحوط الإتمام لو تلبس بركوع واحد، بل بجزء من الصلاة؛ لظاهر الصحيح: «وإذا تجلّى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتم ما بقي»(4والظاهر منه حصول التجلّي التام.)وآخر وقت صلاة الكسوف والخسوف تمام الانجلاء على الأظهر؛ للاستصحاب، ولظاهر الأدلة المعلقة وجوب الصلاة على حصولها خرج منه ما بعد الانجلاء التام وبقي الباقي.


1) وسائل الشيعة 7: 488 الباب 4 من أبواب صلاة الكسوف...، ح 2.

2) المصدر 4: 218، الباب 30 من أبواب المواقيت، ح 4.

3) المصدر 7: 486، الباب 2 من أبواب صلاة الكسوف...، ح 1.

4) المصدر : 494، الباب 7 من أبواب صلاة الكسوف...، ح 6.

ولقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ في الصحيح المتقدّم (1): «حتى يسكن» فإنّ الظاهر منه السكون التامّ.)ولقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ- في الموثّق -: «إن صليت الكسوف إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس والقمر وتطوّل في صلاتك فإنّ ذلك أفضل، وإن أحببت أن تصلي فتفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز» (2).)ولقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ- في الصحيح - عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «أنّه فرغ حين فرغ وقد انجلی کسوفها» (3).)ونُسب (4للمشهور أن آخر وقتها الشروع في الانجلاء.)ويدل عليه قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ - في الصحيح -: «إذا انجلى منه شيء فقد انجلي» (5).)وهو قوي لصحة الرواية، واعتضادها بالشهرة، وتنزيل ما جاء من تعليق الحكم بالانجلاء على انجلاء البعض؛ لحكم الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ بتساويهما في الحكم فقط، أو الحكم والاسم على طريقة البيان والكشف، أو الجعل من الشارع. وحمله على المساواة في رفع الشدّة بعيد، ومع ذلك فالأوّل أقوى؛ لما قدمناه.)#### بحث : في أنّ صلاة الزلزلة من ذوات الأسباب لا من الموقتاتصلاة الزلزلة من ذوات الأسباب لا من الموقتات لقصر الوقت فيها غالباً عن الفعل.وتجب فوراً لا موسعاً على الأظهر من مشروعيّتها؛ لأنّها شُرّعت لتدارك رفع ما يحتمل وقوعه من آثارها.ويحتمل أن وقتها من حين وقوعها إلى حين انقضاء صلاتها لمن يصلّي، وكلّ مصلّ بحسبه من الطول والقصر من جهة السرعة والبطء وإحراز المقدّمات وعدمها، وبقدره إن لم يصل وتكون بعد ذلك قضاء، وهو تكلّف بعيد.


1) آنفاً.

2) وسائل الشيعة 7: 498. الباب 8 من أبواب صلاة الكسوف...، ح 2.

3) المصدر: 489، الباب 4 من أبواب صلاة الكسوف...، ح 4.

4) الناسب هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد 2: 471.

5) وسائل الشيعة 7: 488، الباب 4 من أبواب صلاة الكسوف...، ح 3.

#### بحث : في أن باقي صلوات الآيات موقتة بتمام انجلائهاباقي صلوات الآيات موقتة بتمام انجلائها لا بالشروع في الانجلاء، ولا تمتد بامتداد العمر موسعاً، ولا تمتدّ كذلك على جهة الفور؛ لأنّها ليست من ذوات الأسباب؛ لظاهر الصحيح المتقدّم(1، فإن قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «حتى يسكن» إما لانتهاء الغاية كما هو الظاهر، كقوله: (أقِمِ الصَّلوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) (2)أو للتعليل. فعلى الأوّل يكون التوقيت صريحاً، وعلى الثاني يكون ضمنياً.)ولو قصر وقتها عن الفعل لم تجب على الأظهر ولو أدرك ركوعاً أو ركعة كذلك.واحتمال عودها عند قصر الوقت (3إلى ذوات الأسباب، كاحتمال عودها إلى التوقيت قدر الفعل ابتداؤه بحصوله وانتهاؤه بانتهائها، بعيدان؛ لأنّ ما دلّ من ظواهر الأخبار على سببيتها مخصوص بما دلّ على تحديدها أو تعليلها بالسكون، والأصل البراءة.)واحتمال أن الشروع في الصلاة علة في السكون في الرواية، كاحتمال أن التوقيت للتكرار لا لنفس الصلاة فيها بعيدان عن الفهم والعرف.#### بحث : حكم الجاهل بوقوع الكسوف والعالم بوقوعهالجاهل بوقوع الكسوف سواء كان جاهلاً بموضوعه وحكمه أو عالماً بهما لا قضاء عليه؛ للأخبار(4الخاصّة، وللأصل، وللشك في صدق: «مَنْ فاتته فريضة فليقضها» (5)عليه؛ للشكّ في صدق الفوت، والشكّ فى شمول الفريضة لمثل هذه الصلاة، إلّا إذا احترق القرص كلّه فإنّه يقضي قطعاً؛ للروايات(6)المتكثّرة الدالّة على ذلك، وللمشهور.)والعالم بوقوعه يقضي مطلقاً؛ للرواية (7الدالّة على ذلك، المؤيَّدة بالشهرة فتوى وروايةً)


1) تقدم في ص 344 الهامش (3).

2) الإسراء (17): 78.

3) في «ف، ق»: «ضيق» بدل «قصر».

4) وسائل الشيعة 7: 499 - 502، الباب 10 من أبواب صلاة الكسوف...، ح 1 - 4، 8، 10.

5) المعتبر 406:2.

6) وسائل الشيعة 7: 499 - 500 الباب 10 من أبواب صلاة الكسوف...، ح 1 - 4.

7) المصدر: 500، ح 3.

وعملاً، نقلاً (1وتحصيلاً، سواء أخلّ به من عمد أو نسيان أو جهل أو سهو أو نوم أو غفلة أو غير ذلك.)وكذا باقي الآيات على الأظهر ما عدا الزلزلة من أنّها من ذوات الأوقات لا من ذوات الأسباب، فتجب الصلاة بها مطلقاً مع العلم والجهل، بل يقوى القول - على القول بأنّها من ذوات الأسباب - بعدم وجوب الإتيان بها عند الجهل بحصولها حتّى تسكن؛ لما ورد في بعض الروايات وقد سئل عن الريح والظلمة والكسوف، فقال: «صلاتهما سواء» (2ولإشعار عدم وجوب القضاء على الجاهل بالكسوفين بعدم وجوبها على الجاهل بباقي الآيات. وعلى ذلك فيكون حكم الزلزلة حكم باقي الآيات بالنسبة إلى الجهل والعلم وإن كانت من ذوات الأسباب. والأحوط فيها الصلاة مطلقاً مع الجهل والعلم.)#### بحث : عدم جواز الأخذ بالظن في صلاة الآيات مطلقاًلا يجوز الأخذ بالظن في صلاة الآيات مطلقاً ولو كان في السماء علة على الأظهر. ولا يجب القضاء على مَنْ ظن فلم يفعل مطلقاً.وتثبت الآية بخبر العدل الواحد على الأظهر إذا أفاد ظنّاً واستند إلى حسّيٍّ.ويجب على الأعمى الرجوع إلى المبصر العدل، وإلّا فإلى المبصر المتعدد ولو كان فاسقاً وإلّا فإلى المبصر مطلقاً.#### بحث : فيما ذهب إليه المفيد اللّه من وجوب القضاء على الجاهل عند احتراق بعض القرصذهب المفيد (رَحمهُ اللّه إلى وجوب القضاء على الجاهل عند احتراق بعض القرص (3)، ونُسب إلى ظاهر المرتضى (رَحمهُ اللّه) وابن بابويه وابن الجنيد وأبي الصلاح (رَحمهُم اللّه) (4)أيضاً ذلك.)


1) الحدائق الناضرة 321:10.

2) وسائل الشيعة 7: 486، الباب 2 من أبواب صلاة الكسوف...، ح 2.

3) المقنعة: 211.

4) الانتصار: 173، المسألة 73؛ الكافي في الفقه: 156؛ وحكاه عنهم العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 291 - 293، المسألة 180.

وفي بعض الأخبار أيضاً ما يدلّ بإطلاقه عليه كمرسلة حريز (1ونحوها (2)، وإن كان الأقوى ما قدمنا؛ لقوة الأخبار المفصّلة(3).)وكذا الأحوط قضاء صلاة جميع الآيات مع الجهل بسببها؛ لاحتمال أنّها من ذوات الأسباب، لا من أُمهات الأوقات كي يحتاج القضاء فيها إلى أمر جديد. وكذا لو كانت من أُمهات الأوقات. فالاحتياط بالإتيان بها قضاء؛ لاحتمال دخولها في إطلاق قضاء الفوائت.#### بحث : في قول السيّد المرتضى من عدم وجوب القضاء على العالم بالكسوفين ما لم يحترق القرص كله وإن ترك متعمداًذهب المرتضى (رَحمهُ اللّه في مصباحه إلى عدم وجوب القضاء على العالم بالكسوفين ما لم يحترق القرص كله وإن ترك متعمداً (4).)#### أيضاً في قول الشيخ الطوسي من عدم وجوب القضاء على الناسي ما لم يستوعب الاحتراقوذهب الشيخ إلى عدم وجوب القضاء على الناسي ما لم يستوعب الاحتراق (5.)وهما مردودان بعموم قضاء الفوائت (6، وبخصوص مرسلة حريز (7)، وإن اشتملت على وجوب الغسل وعلى القضاء مع عدم العلم بغير غسل، ولا نقول بهما، واشتمال الرواية على ما لا نقول به لا يُبطل حجيتها، وبموثّقة عمّار (8)الشاملة للتارك عمداً بعد العلم ونسياناً، و برواية الكافي في خصوص الناسي(9)، وضعف هذه الرواية مجبور بالشهرة المحصّلة.)وصحيحة عليّ بن جعفر (10وإن صلحت شاهداً لقول المرتضى (رَحمهُ اللّه) حيث إنّها أسقطت القضاء مطلقاً حتّى مع الاحتراق لكنه خرج بالروايات الأخر، فيبقى الباقي، لكنّها مخصوصة بما ذكرناه من الأخبار الخاصّة فلا تصلح للأخذ بها مطلقاً.)


1) وسائل الشيعة 7: 500، الباب 10 من أبواب صلاة الكسوف...، ح 5.

2) المصدر: 503، الباب 12 من أبواب صلاة الكسوف...، ح 2.

3) المصدر : 499 - 500 الباب 10 من أبواب صلاة الكسوف...، ح 1 - 4.

4) حكاه عنه المحقّق الحلّي في المعتبر 2: 331.

5) النهاية: 136 - 137: المبسوط 1: 172.

6) راجع الهامش (5) من ص 346.

7) راجع الهامش (1).

8) وسائل الشيعة 7: 501 الباب 10 من أبواب صلاة الكسوف...، ح 10.

9) الكافي : 292 - 293، باب من نام عن الصلاة أو سهى عنها، ح 3.

10) وسائل الشيعة 7: 501، الباب 10 من أبواب صلاة الكسوف...، ح 7.

#### بحث : في هيئة صلاة الآياتهيئة صلاة الآيات على ما في الأخبار (1وكلام الأخيار ركعتان، في كلّ ركعة خمس ركوعات، ويقنت في كلّ شفع من الركوعات، ويسجد سجدتين في الأولى وسجدتين في الأخيرة، ويتشهد بعدها ويسلّم.)وما ورد بخلاف ذلك (2شاذّ لا يُلتفت إليه ولا يعوّل عليه.)وحكم ركوعاتها حكم الأفعال الباقية في الشكّ لا حكم الركعات، تبطل بالشكّ فيها بين الاثنتين والواحدة.والركعة شرعاً ما تركبت من الركوع والسجدتين وإن أُطلقت لغةً على الركوع فقط.والركوع فيها ركن، كباقي الصلوات.وتجب فيها قراءة الحمد أولاً، ثمّ هو بالخيار، فإن شاء قرأ بعدها سورة تامة، فإذا أتمها وجب أن يعيد الحمد للسورة الثانية في القيام الثاني وهكذا، وإن شاء قرأ بعد الحمد بعض سورة ثمّ قام فقرأ بعضاً آخر، وهكذا يفرق السورة على القيامات إلى الركوع الأخير، والركعة الأولى، وإن شاء قرأ بعد الحمد سورة ثمّ ابتدأ بالقيام الثاني بالحمد وبعض السورة على البواقي، وإن شاء فرّق سورةً على ما يشاء من الأوائل ثمّ ابتدأ بالحمد وسورة.وله أن يغيّر السور، وله أن يعيدها بعينها إلّا الحمد، فليس له إعادتها مطلقاً.وليس له عند الابتداء بسورة أن يترك الحمد كما في الأخبار (3، خلافاً لابن إدريس (رَحمهُ اللّه) (4)، وهو شاذّ، بل الإجماع على خلافه على الظاهر.)وهل له عند التبعيض إعادة الحمد ؟ الظاهر ذلك، كما يظهر من صحيح الحلبي: «وإذا قرأت نصف سورة أجزاك أن لا تقرأ فاتحة [ الكتاب ]» (5والأخبار الناهية عن قراءة الحمد عند التبعيض (6)محمولة على الإباحة؛ لتوهّم الوجوب، والأحوط الترك.)


1) وسائل الشيعة 7: 492 الباب 7 من أبواب صلاة الكسوف والآيات.

2) المصدر: 493 - 494. ح 4، 5.

3) المصدر : 495 و 497، ح 13،7.

4) السرائر 324:1.

5) وسائل الشيعة 7: 495 الباب 7 من أبواب صلاة الكسوف، ح، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

6) المصدر : 493 و 497. ح 2، 13.

وهل له أن يقرأ سورتين أو ثلاثة ؟ الظاهر ذلك ؛ لجواز الواحدة المفرقة والخمس فيجوز الوسط.وهل تجب قراءة سورة كاملة في خمس الخمس؟ الظاهر ذلك؛ لأنّها بمنزلة ركعة.وهل له أن يقرأ سورةً وبعضاً أخرى؟ الظاهر ذلك، ولا يجب الإتمام، فيجوز أن يقرأ سورة وأربع أنصاف من سور متعدّدة.وهل يجب الحمد للابتداء بسورة أم لاختتام الأولى والابتداء بالأُخرى؟ الظاهر الأخير؛ للجمع بين الأخبار.وهل يجوز عند قراءة بعض سورةٍ تكرير ذلك البعض بعينه على باقي الركوعات؟ الظاهر أنّه لا يجوز.وهل يجوز عند القطع على بعض سورة أن يأتي بها في الركعة الثانية مبتدأ بها قبل الحمد؟ الظاهر أنّه لا يجوز.وهل يجوز أن يأتي بها بعد الحمد ثمّ يأتي بسورة كاملة؟ الظاهر جوازه.وهل يجب عند التبعيض القراءة من موضع القطع أم لا يجب؟ الظاهر وجوب ذلك؛ لرواية محمّد بن مسلم (1.)وهل يجوز أن يقرأ الحمد وبعض سورةٍ ثمّ يقوم في الركوع الثاني فيعيد ذلك البعض مع إتمام السورة؟ الظاهر جوازه.وهل يجب الحمد حينئذٍ معها؟ الظاهر عدم الوجوب.وهل يجوز أن يقرأ بعد الحمد بعض سورة أولاً ثمّ يقطعها ويبتدئ بأخرى في الركوعات الباقية أم لا يجوز؟ الأظهر الجواز.وهل تجب إعادة الحمد حينئذٍ؟ الأظهر عدم الوجوب.ولا يجوز القران بين سورتين وسورة وبعض أخرى في ركوع واحد.والظاهر جواز العدول عن سورة إلى أخرى في ركوع واحد، وكذا في ركوعين على الأظهر.


1) وسائل الشيعة 7: 494 - 495، الباب 7 من أبواب صلاة الكسوف، ح 6.

#### بحث : في جواز صلاة الآيات جماعة وفرادى قضاء وأداءتجوز صلاة الآيات جماعة وفرادى، قضاء وأداء، ويدرك المأموم الإمام بأوّل ركوع من الأولى أو أوّل ركوع من الثانية.ويقوى القول بأنّ له إدراكه بأثناء الركوعات، فإذا سجد الإمام انفرد المأموم، أو أتى المأموم بما عليه من الركوعات ولحقه في السجود إن أمكن، وإلّا لحقه في القيام إلى الركعة الثانية بعد أن يسجد هو.وفوات الركن لعذر لا بأس به بعد البناء على المتابعة، لكن الأحوط ترك جميع ذلك.نعم، لو اقتدى بالإمام ولم يعلم أنّه في غير الركوع الأوّل لسهو وشبهه قامت تلك الاحتمالات، مع احتمال بطلان القدوة رأساً، والأحوط الانفراد ثمّ الإعادة.واحتمال تحمّل الإمام ما فات المأموم من الركوع لا يُلتفت إليه قطعاً في الصورتين.#### بحث : فيما إذا تعددت الآيات تعدّدت صلاتهاإذا تعددت الآيات تعدّدت صلاتها، فإن كانت في وقت واحد ولم يتسع الوقت إلّا لواحدةٍ وجبت الصلاة للأهم منها كالكسوف مع غيره، والزلزلة مع الباقيات. ولو أتى بغيرها بطلت؛ لعدم صلاحية الوقت لها، فإن تساوت تخيّر المكلف بإتيان أيها شاء، فإن فرط كان عليه قضاء أيّها شاء على الأظهر.ولو حصل الكسوف في وقت فريضة يومية وكانا موسعين، تخيّر في تقديم أيهما شاء، والأفضل تقديم الفريضة سيّما مع خوف فوات الوقت الفضيلي للفريضة اليوميّة.وإن تضيقا بالأصالة، كأن بلغ الصبي أو طهرت الحائض في وقت لا يسع إلّا الفرضين وكسفت الشمس وجب تقديم اليوميّة؛ للاهتمام بها من الشارع. ولا يقضى الكسوف؛ لفواتها من دون تفريط، ولعدم تعلّق الخطاب بها.وإن تضيقا بالعارض من جهة تأخير المكلّف قدّم أيضاً الفريضة اليوميّة، ووجب عليه قضاء الكسوف.وإن تضيّقت الكسوفية بالأصالة واليوميّة بالعارض من جهة التأخير، فالأظهر وجوب

تقديم اليوميّة وقضاء صلاة الكسوف خصوصاً مع العلم بذلك، وكذا العكس إن أمكن وقوعه. ومع وجوب تقديم اليوميّة تبطل الكسوفيّة؛ لعدم صلاحية الوقت لها، لا لأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضدّ.ولو تضيقت إحداهما وتوسعت الأُخرى، كان الوقت للمضيقة، ولو أتى بالموسعة والحال ذلك قوى القول ببطلانها.ولو دار الأمر بين صلاة الكسوف وإدراك ركعةٍ من اليوميّة تامة مع عدم صلاة الكسوف فلا يبعد التخيير، والأقوى تقديم اليوميّة.ولو شرع في الكسوفية فبانَ ضيق الحاضرة، قطعها وصلّى الحاضرة، ولا تجب الكسوفية. ويقوى القول بأنّه يعيد بعد صلاة اليوميّة إلى تمام الكسوفية، ويغتفر توسط اليوميّة فيها؛ للأخبار (1، والمشهور بين الأصحاب. وظاهر الإطلاق أنّه له ذلك ولو خرج وقت الكسوفية عند إتمام الباقي بعد صلاة اليوميّة.)ولو أمكنه إدراك ركعة من اليوميّة بعد الشروع في الكسوف، قوي القول بوجوب إتمام الكسوفيّة ثمّ الابتداء باليوميّة؛ لقوة الكسوفية بالشروع.


1) وسائل الشيعة 7: 490 - 491 الباب 5 من أبواب صلاة الكسوف...، ح 2 - 4.

### القول في صلاة الأموات#### بحث : في وجوب الصلاة على كلّ مسلمتجب الصلاة على الميت المُقرّ بالأئمّة الاثني عشر (عَلَيهِم السَّلَامُ: للأخبار (1)، والإجماع بقسميه (2)، كما لا تجوز على الكافر الأصلي الذي لم يثبت بالإسلام قطعاً؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) (3).)ويلحق بالكافر الأصلي المرتد فطرياً أو مليّاً، ومَنْ أنكر ضرورياً من ضروريات الدين، كالمجبرة والمجسمة والمشبهة والخوارج والغلاة والناصبة المتدينين ببغض عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ وأولاده (عَلَيهِم السَّلَامُ)؛ لصدق الكافر على هؤلاء حقيقة، وكلّ كافر لا يصلّى عليه.)وأما المخالفون من العامّة فالظاهر أن لهم أحوالاً ثلاثة:حال في العالم الدنيوي، وهو عالم الحياة، والظاهر أنّهم فيه مسلمون، ويجري عليهم أحكام الإسلام من طهارة، وحلّيّة ذبائح، ومناكحة؛ للأصل والأخبار (4الدالّة على أن مَنْ قال: لا إله إلّا اللّه، جرت عليه أحكام الإسلام وللسيرة القاطعة على معاملتهم معاملة المسلمين من دون تقيّة وشبهها، ولتقرير الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) أصحابهم على ذلك.)


1) وسائل الشيعة 3: 132، الباب 37 من أبواب صلاة الجنازة.

2) تذكرة الفقهاء 2: 22، المسألة 176.

3) التوبة (9): 84.

4) منها ما في الكافي :2: 25 باب أن الإيمان يشرك الإسلام...، ح 1.

خلافاً لمن ادعى كفرهم (1بإطلاق لفظ الكافر عليهم في الأخبار (2)، ولفظ الناصب (3)أيضاً، وكل ناصب كافر نجس؛ للأخبار (4)والإجماع، ولقوله تعالى: (يَجْعَلُ اللّه الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) (5).)وهو مردود؛ لحمل الأخبار على التجوّز فى الصدق لعلاقة المشابهة، وأظهر أفرادها المساواة في عالم الآخرة، ولا أقل من الإجمال.ودعوى عموم التشبيه ممنوعة، ولو سُلّم فإنّما يُسلَّم في التشبيه الصريح لا الاستعارة، ويراد بالحمل حينئذٍ المبالغة في المساواة في العالم الأخروي.وحال في العالم الأخروي، والمقطوع به للأخبار(6بل والمجمع عليه بيننا أنّهم كفار مخلّدون في النار لا يخرجون عنها إلى الجنّة ولا إلى غيرها، خلافاً لما يظهر من بعض الأصحاب (7).)وحال ثالث متوسط، وهو ما بين الموت إلى الإقبار والأظهر إلحاقه بالعالم الدنيوي احتراماً للإسلام، فيجب تغسيلهم وتكفينهم والصلاة عليهم؛ للأخبار الدالّة على وجوب الصلاة على أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ (8)، وعلى مَنْ قال : لا إله إلّا اللّه (9)، المؤيّدة بالشهرة والاستصحاب لحكم الإسلام، بل والإجماع المركب على ما تقل (10).)وبهذا تؤوّل الأدلة الدالّة على كفرهم ونصبهم، فتحمل على كفرهم في الآخرة، وليس بين الأدلّة بالنسبة إليهم عموم من وجه كما قد يتخيّل.


1) كابن إدريس في السرائر 356:1.

2) وسائل الشيعة 28: 343 - 345، و 347 و 348، و 351 - 354، الباب 10 من أبواب حد المرتد، ح 13، 14، 18، 19، 27، 29، 38، 43، 48.

3) المصدر 29: 132 - 133، الباب 68 من أبواب القصاص في النفس، ح 2 - 4.

4) منها: ما في المصدر 1: 220، الباب 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل، ح 5 و 3: 420، الباب 14 من أبواب النجاسات، ح 4.

5) الأنعام (6): 125.

6) راجع وسائل الشيعة 1: 118 الباب 29 من أبواب مقدمة العبادات.

7) لم نتحقّقه.

8) وسائل الشيعة 3: 133، الباب 37 من أبواب صلاة الجنازة، ح 3.

9) سنن الدارقطني 2: 56، ح 43.

10) راجع الحدائق الناضرة 366:10.

نعم، بالنسبة إلى الغلاة والخوارج يكون بين الأدلّة ذلك، ويرجح دليل أحكام الكفر بالنسبة إليهم؛ لقوّته.ودعوى أن المخالفين منكرون لضروريّ الدين؛ لأنّ النصّ من ضرورياته لا وجه لها، ولو سلمنا أن إطلاق الكافر والناصب عليهم حقيقة، وأن الأدلة بينها عموم من وجه، فالأقوى تخصيص هذه بتلك، لا العكس؛ لقوة الدليل الملحق لهم بالمسلمين.وأما باقي الفِرَق من الشيعة فبالأولى إجراء أحكام المسلمين عليهم؛ للعمومات، والاحترام.#### بحث : في وجوب الصلاة على كلّ مسلم بلغ ست سنين كاملةلا تجب الصلاة على مسلم إلّا إذا بلغ ست سنين كاملة هلالية، وأحد عشر شهراً هلاليّاً وشهراً عددياً؛ للصحاح المستفيضة (1الدالّة على ذلك صريحاً، والمعلّقة وجوب الصلاة عليه على [تعقله ] (2)لها، ويحصل [التعقل ] (3)بالست قطعاً للعادة والأخبار (4)، وللمشهور بين الأصحاب.)خلافاً لابن أبي عقيل فلم يوجب الصلاة إلّا على مَنْ بلغ (5استناداً للاعتبار؛ لأنّ غير البالغ لا حاجة له إلى الدعاء والاستغفار، ولبعض الأخبار كالموثق: «إنّما الصلاة على الرجل والامرأة إذا جرى عليهما القلم» (6).)وهما مردودان؛ لعدم الاعتبار في الأخبار، ولضعف الأخبار، وجواز حمل جري القلم على بلوغهما حد الخطاب التمريني أو الشرعي الاستحبابي.ولا تستحبّ الصلاة على مَنْ لم يبلغ ستاً فضلاً عن وجوبها؛ للأخبار (7الناهية عن ذلك، فالمجوّزة (8)محمولة على التقيّة، ولا يجوز الأخذ بها للتسامح بأدلة السنن؛ لأن التسامح مشروط بعدم المعارض.)


1) وسائل الشيعة 3: 95 - 96 الباب 13 من أبواب صلاة الجنازة، ح 1 - 3.

2) بدل ما بين المعقوفين في النسخ: «تعلّقه...التعلق». والمثبت هو الصحيح.

3) بدل ما بين المعقوفين في النسخ: «تعلّقه...التعلق». والمثبت هو الصحيح.

4) وسائل الشيعة 3: 95، الباب 13 من أبواب صلاة الجنازة، ح 1؛ و 4: 18 - 19، الباب 3 من أبواب أعداد الفرائض، ح 2.

5) حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 308:2، المسألة 193.

6) وسائل الشيعة 3: 97، الباب 14 من أبواب صلاة الجنازة، ح 5.

7) منها : ما في المصدر : 100، الباب 15 من أبواب صلاة الجنازة، ح 3.

8) منها: ما في المصدر : 96، الباب 13 من أبواب صلاة الجنازة، ح 4.

وذهب ابن الجنيد (رَحمهُ اللّه إلى وجوب الصلاة على مَنْ استهلّ (1): لبعض الأخبار (2)الدالّة على ذلك. وهي محمولة على التقيّة، ولولا المعارض لحملناها على الاستحباب.)#### بحث : في وجوب الصلاة على ولد الزنا وعلى مَنْ أسلمت أُمّه أو أسلم جدّه وتجب الصلاة على ولد الزنى؛ لإسلامه وإيمانه على الأظهر الأشهر. وما دلّ على خلاف ذلك (3مطروح أو مؤوّل، وما جاء من عدم جريان أحكام المسلمين عليه في بعض المقامات (4)فللدليل.)و تجب الصلاة على مَنْ أسلمت أُمّه أو أسلم جده أو التقط في دار الإسلام أو في دار الحرب ويمكن تولّده من مسلم أو لحق بسابية المسلم؛ لعموم بعض الأخبار (5، وكلام الأخيار.)#### بحث : في وجوب الصلاة على الصدر وحده أو على ما فيه الصدرتجب الصلاة على الصدر وحده لو بقي من الإنسان، ولو انقسم نصفين صلّي على ما فيه الصدر للأخبار (6، والمشهور بين الأصحاب. وكذا مجموع العظام.)والأحوط الصلاة على العضو التامّ المشتمل على العظم التام ممّا سُمّي باسم مستقلّ كالرأس واليد والرِّجل والفخذ والظهر، بل الأحوط الصلاة على العظم المجرد التامّ أيضاً.وما ورد من النهى (7محمول على الإباحة؛ لتوهّم الوجوب.)وكذا أبعاض الصدر والعظام المطحونة، فإنّ الأحوط الصلاة عليها.#### بحث : في أنّه تجب الصلاة على المسلمين كافة كفايةً بشرط إذن الولي...تجب الصلاة على المسلمين كافة كفايةً إجماعاً، لكن بشرط إذن الولي، وهو شرط في الصحّة لا في الوجوب، فيجب حينئذٍ إحرازها، فإن لم يأذن وأراد التقدم حرمت مزاحمته.


1) حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 308:2، المسألة 193.

2) وسائل الشيعة 3: 96 - 97، الباب 14 من أبواب صلاة الجنازة. ح 1 - 4.

3) راجع المصدر 1: 219، الباب 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل، ح 3، 4، و 229، الباب 3 من أبواب الأسار، ح 2.

4) كالدية، راجع المصدر 222:29 - 223، الباب 15 من أبواب ديات النفس، ح 1 - 3.

5) راجع الهامش (8 و 9) من ص 354.

6) وسائل الشيعة 3: 135 - 138، الباب 38 من أبواب صلاة الجنازة، ح 3 - 5، 11، 12.

7) المصدر: 136، ح 7.

وإن امتنع من الإذن والفعل، بطل حق الاستئذان منه قطعاً، ووجب الرجوع إلى الحاكم على الأظهر؛ لأنّه وليّ مَنْ لا ولي له وكذا لو كان غائباً. ولو لم يتمكن من الرجوع إلى الحاكم، جاز الفعل لكلّ أحد حينئذٍ، مع احتمال وجوب تقديم العدل على غيره.وكذا لو كان الولي محجوراً عليه لصغر أو جنون وشبههما.ولو كان في الطبقة الأولى محجور عليه وفي الثانية غير محجور عليه، كان الولي من كان في الطبقة الثانية دون مَنْ كان في الطبقة الأولى، ودون الحاكم على الأظهر.وما ذكرناه من اشتراط إذن الولي في الصلاة به تجتمع كلمة الأصحاب من وجوب الصلاة كفاية، وبعض الأخبار الموجبة للصلاة مطلقاً(1، مع الأخبار (2)الدالّة على وجوب الصلاة على الولي، وأن الميت يصلّي عليه أولى الناس به.)خلافاً لابن زهرة حيث حكم باستحباب تقديم الولي (3للأصل، وقواه بعض المتأخرين (4).)وخلافاً لمن جمع بين ذلك بالفرق بين الصلاة جماعةً فخصها بالوليّ أو مَنْ يأذن له، وفرادى فجعلها على السوية بين سائر المكلّفين (5، ولا شاهد له.)وخلافاً لمن جعل الوجوب ترتيباً، فيجب على الوليّ عيناً إن اتحد ابتداء، وكفاية إن تعدّد، ويجب كفاية على غيره عند فقده أو امتناع إذنه (6.)وما اشتهر بين الفقهاء من أنّه لا مانع من الوجوب كفاية والوجوب على الولي، بمعنى إن قام به بنفسه أو أمر به الغير فقام به سقط الوجوب كفايةً، وإلّا وجب القيام به على كافة الناس، إن أرادوا به ما ذكرنا فهو حسن، وإلّا عاد إلى الوجوب الترتيبي، أو إلى الواجب المشروطوجوبه بإذن الولي به، لا الواجب المطلق فيعود إلى الواجب الترتيبي. وكلاهما خلاف ظاهر ما اتفق عليه من وجوب الكفاية.


1) وسائل الشيعة 3: 133، الباب 37 من أبواب صلاة الجنازة، ح 2، 3.

2) المصدر : 114، الباب 23 من أبواب صلاة الجنازة، ح 1، 2.

3) غنية النزوع 105:1.

4) الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 2: 321.

5) كالشهيد الثاني في روض الجنان 2: 830.

6) أنظر مدارك الأحكام 4: 156.

#### بحث : في أن ولي الميت هو الأولى بميراثه للنسبيّةوليّ الميّت هو الأولى بميراثه للنسبية لا للسببية، وهو الأولى عرفاً، والأشدّ علقة به والأقرب إليه؛ لآية أُولي الأرحام (1، كما هو الظاهر من معناها من أن المراد: أن أُولي الأرحام بعضهم أولى ببعض من البعض الآخر منهم في الميراث، وعلى التفسير الآخر: بأن يراد منها بعضهم أولى ببعض من غيرهم تكون دليلاً لتقديم أولى الأرحام على غيرهم، وللأخبار الظاهرة في أن الأولى هو الأولى بالميراث (2)، كالرواية الدالّة على ترتيب الأولياء (3).)والعرف أيضاً يساعده على ذلك؛ لأن أولى الناس بالميراث هو الأولى بحسب العرف، فلا معنى لإنكار بعض الأصحاب (4، أولوية مَنْ هو أولى بالميراث؛ استناداً إلى أن المراد بالأولى هو مَنْ كان أمس الناس بالميت رَحِماً وأشدّهم علاقةً كتقديم الأب على الابن، فيكون المراد الأولى العرفي لا الأولى بالميراث.)وهو مخالف لما يظهر من الأخبار وفيها التصريح بقوله: أولى الناس بميراثه (5، في مقام آخر، وما يظهر من الأخبار في تفسير الآية من أنّه كلّ مَنْ يرث هو الأولى والأقرب(6)، فيلزمه أن الأولى هو مَنْ يرث، وهو الأقرب.)نعم، لو تساووا في الإرث قدّم الذكر على الأنثى، ولو لم يتساووا فالأُنثى مقدمة على الأظهر. وقدم مَنْ هو أقرب علاقةً وأشدّ شفقةً (7كتقديم الأب على الابن، أو مَنْ هو أكثر نصيباً، كالأخ من الأب على الأخ من الأُمّ.)وبالجملة، فالمراد بالأولى في الأخبار هو الأولى بالميراث بقرينة الأخبار الأُخر والشهرة بين الأصحاب، والعرف يساعد عليه في أغلب المقامات. وتخصيص ما ذكرناه للدليل.


1) الأنفال (8): 75: الأحزاب (33): 6.

2) وسائل الشيعة 26: 194، الباب 5 من أبواب ميراث الأعمام والأخوال، ح 6، و 234 - 235، الباب 1 من أبواب ميراث ولاء العتق، ح 3، 5.

3) المصدر: 63 - 64، الباب 1 من أبواب موجبات الإرث، ح 2.

4) العاملي في مدارك الأحكام 4: 156.

5) وسائل الشيعة 26: 89 الباب 8 من أبواب موجبات الإرث. ح 11.

6) المصدر : 194، الباب 5 من أبواب ميراث الأعمام والأخوال، ح 6.

7) في «ف، ق»: «علقة» بدل «شفقة».

وقد يراد بالأولى ما هو الأعم من الشرعي والعرفي.وتظهر الثمرة في تقديم الأب على الولد وتقديم الجد للأب على الأخ، كما قيل (1، وهو أحوط، وتقديم الأخ من الأبوين على الأخ من الأب، وتقديمهما على الأخ من الأُم لكثرة النصيب والأقربيّة، وتقديم العمّ للأبوين على العمّ لأحدهما، وكذا الخال للأبوين على الخال لأحدهما، وتقديم العمّ والخال للأب عليهما للأمّ فقط، وتقديم العم للأب على ابن العم للأبوين مع أن الميراث له وإن ورد النصّ (2)في ترتيب كثير ممّا ذكرناه، والأخذ به هو الموافق للاحتياط وأصالة الشغل للذمة.)وأما تقديم الوارث الفعلي كغير القاتل وغير العبد على القاتل والعبد في طبقة واحدة أوفي جميع الطبقات على الأظهر فيحتمل لأولوية الميراث، ويحتمل للأولوية العرفيّة.وكذا تقديم الزوج على جميع الأقارب؛ فإنّه للأخبار (3بل والمجمع عليه بين الأصحاب. وما روي من تقديم الأخ عليه (4)، شاذ محمول على التقيّة.)والأظهر إلحاق المتمتع بها بالدائم.وإمام الأصل أقدم من أولي الأرحام على الأظهر؛ لقوله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (5). وما ورد من خلافه (6)مؤوّل.)والمالك أولى بمملوكه من كلّ أحد حتّى من الزوج.والذكر مقدم على الأنثى في الطبقة الواحدة كما يظهر من الأصحاب، وأشعرت به روايات الباب، وإن كانت أكثر نصيباً، كالأخت من الأب مع الأخ من الأم.وولي الطفل والمجنون ونحوهما لا يقدّم على وليّ الميت نفسه وإن كان في طبقة ثانية على الظاهر.


1) القائل هو الشيخ الطوسي في المبسوط 1: 183.

2) راجع الهامش (3) من ص 358.

3) وسائل الشيعة 3: 115 - 116، الباب 24 من أبواب صلاة الجنازة، ح 1 - 3.

4) المصدر: 116، ح 4، 5.

5) الأحزاب (33): 6.

6) وسائل الشيعة 3: 114، الباب 23 من أبواب صلاة الجنازة، ح 4.

وحدّ انتظار الوليّ أو مَنْ يأمره إلى أن يخشى خراب الجنازة وفسادها.وإذا تشاح الأولياء أفرع بينهم، أو كان النظر للحاكم.ولا يصلى على الجنازة مع البعد المفرط جدّاً.وبالجملة، فالظاهر من الأخبار وكلام الأخيار والموافق للاعتبار والذي يقضي به أصل الشغل هو تقديم أُولي الأرحام على غيرهم ما عدا الزوج والمالك، إلّا أن يمنع من ولايتهم مانع من كفرٍ أو رقّ أو قتل على الأوجه.ثم الأرحام يترتبون فالأشدّ علقة والأكثر شفقةً يقدّم على غيره كثر نصيبه أم لا، كالأب والولد والجد والأخ للأبوين، والذكر يقدم على الأنثى، والخنثى عليها ولو كثر نصيبها، كأُختِ لأب وأخ لأُمٍّ.وكذا المتقرّب بسببين يقدم على المتقرّب بسبب واحد، كالأخ والعم والخال للأبوين مع المتقرب بأحدهما.وكذا الأكثر نصيباً يقدم على الأقلّ نصيباً، كالأخ للأب مع الأخ للأم وأمثالهما.والمتحدون من كلّ وجه يتساوون. والأحوط مراعاة الأكبر، كالإخوة والأولاد.ولا يتفاوت الحال في وجوب تقديم ما ذكر بين أن يوصي الميت أجنبياً أو بعيداً من الأرحام أو لا يوصي.وتقديم الموصى له، كما ذهب إليه بعض (1أخذاً بقوله تعالى: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ) (2)ضعيف؛ لضعف العموم أوّلاً؛ لوروده مورد المال؛ ولقوّة أدلّة الولاية ثانياً، فتحكّم عليه ولو كان بين الدليلين عموم من وجه.)#### بحث : وجوب خمس تكبيرات في صلاة الميت إن كان مؤمناً وأربع إن كان منافقاً أو مخالفاًتجب في صلاة الميت خمس تكبيرات إن كان المصلّى عليه مؤمناً إجماعاً، وأربع إن كان منافقاً أو مخالفاً.


1) هو ابن الجنيد على ما حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 312، المسألة 198.

2) البقرة (2): 181.

وهل يجب الفصل بين كلّ تكبيرتين بذكر أو دعاء أو شبههما أم لا يجب؟ الأظهر وجوب الفصل؛ للأمر به في الأخبار (1ولمنقول الإجماع (2)ولقاعدة الشك، الموجبة للاحتياط.)وما ورد من الأخبار المطلقة الموجبة للتكبير فقط (3لا تنافي ما جاء بوجوب الفصل؛ لوجوب تقييدها بها، وإن وردت تلك في مقام البيان لكمّيّة التكبير، لا أصل كيفية الصلاة كما يلوح منها.)وهل يجب الفصل بشيءٍ خاص من تشهد وصلاة ودعاء، أم لا يجب؟ قولان، أظهر هما: عدم الوجوب؛ لما يظهر من بعض الأخبار النافية لتوقيت الدعاء فيها والآمرة بالدعاء بما بدا للشخص فيها (4، والصحاح المستفيضة المختلفة في بيان كيفية الفصل بين التكبيرات (5)، المشعرة بالتفويض فيها بالنسبة إلى خصوص الفاصل.)نعم، يقوى القول بوجوب الدعاء للميت في ضمن تلك الفواصل كلاً أو بعضاً؛ لظهور الأخبار في مشروعيّة الصلاة أنّها للدعاء للميت؛ ولعدم خلوّ أكثرها عن الدعاء له.والقول الآخر: وجوب الفاصل المعين. والأكثر من هؤلاء أوجبوا ما في الفقه الرضوي ورواية ابن مهاجر(6، وهي الشهادتان بعد الأولى والصلاة على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بعد الثانية، والدعاء للمؤمنين بعد الثالثة، وللميت بعد الرابعة)ومنهم من أوجب الجميع بعد كلّ تكبيرة (7، وإن اختلفوا في التأدية؛ لاختلاف الصحاح فيها.)والأقوى ما قدمناه.وعلى قول الأكثرين أيضاً لا يجب لفظ مخصوص عندهم، بل تؤدى الشهادتان والصلاة والدعاء إن وزّعه، على أي نحو من التأدية وبأي لفظ كان.


1) وسائل الشيعة 3: 61 - 66، الباب 2 من أبواب صلاة الجنازة، ح 2، 3، 5، 6، 8، 11.

2) رياض المسائل 47:4.

3) وسائل الشيعة 3: 72 الباب 5 من أبواب صلاة الجنازة.

4) المصدر : 88 - 89، الباب 7 من أبواب صلاة الجنازة، ح 1، 3.

5) المصدر: 60، الباب 2 من أبواب صلاة الجنازة.

6) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 177 - 178؛ وسائل الشيعة 3: 60 - 61، الباب 2 من أبواب صلاة الجنازة، ح 1.

7) كابن أبي عقيل على ما حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 304:2. المسألة 188.

#### بحث : في أن صلاة الميت ليست صلاة حقيقيةصلاة الأموات ليست صلاةً حقيقية وإن أُطلقت عليها الصلاة في الأخبار (1لوجود علائم المجاز فيها القاضية بعدم صيرورتها حقيقةً فيها في زمن الشارع، فلا تدخل في الحقائق الشرعيّة، ولحكم المشهور من الفقهاء بذلك، ولقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا صلاة إلّا بطهور» (2)و: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» (3)وهي خالية عنهما؛ ولقوله مشبهاً لها: «إنّما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل، كما تكبر وتسبّح في بيتك» (4)، ولقوله - في الصحيح -: «إنّما هو استغفار» (5).)فإذا لم تكن صلاة حقيقية فلا يشملها ما دلّ على اشتراط شيء في الصلاة، أو ما دلّ على مانعيّة شيء فيها، إلّا ما يقضي به الاحتياط لنفسه من حصول شكّ معتبر في اشتراط شيءٍ ومانعية آخر، فلا يبطلها الحدث ولا الخبث ولا يشترط فيها الطهارة منهما، ولا يشترط الستر، ولا يشترط في اللباس كونه من مأكول اللحم، وعدم كونه حريراً أو ذهباً، ولا يبطلها الاستدبار ولا الكلام ولا السلام ولا التكفير ولا القهقهة ولا البكاء ولا الأكل والشرب.نعم، ما دلّ عليه الدليل أو قضى به وجوب التأسي نحكم به، كوجوب الاستقبال فيها والقيام فيها مع المكنة، وعدم الفعل الكثير الماحي لصورتها، والنيّة، والوقوف مستقراً، وعدم الفعل الماحي للصورة كالرقص واللعب وشبههما وإباحة المكان، والصلاة فيه وموانعها ما عدا ما دلّ الدليل على عدمه، كما دلّ على عدم وجوب طهارة الحدث (6.)#### بحث : في فساد صلاة الميت لو نوى الزيادة على الخمس تكبيرات ابتداء بنيّة أن المجموع عبادة واحدةلو نوى الزيادة على الخمس تكبيرات ابتداءً بنيّة أنّ المجموع عبادة واحدة، فسدت صلاته.


1) راجع على سبيل المثال: وسائل الشيعة 3: 59 - 60 و 64 - 65، الباب 1 من أبواب صلاة الجنازة، ج 1، 2، و الباب 2 من تلك الأبواب، ح 1. 9. 10.

2) التمهيد ابن عبد البر : 215.

3) حلية الأولياء 7: 124، مسند أبي عوانة 1: 451. ح 1668.

4) وسائل الشيعة 3: 110 - 111، الباب 21 من أبواب صلاة الجنازة، ح 3.

5) المصدر : 108، الباب 20 من أبواب صلاة الجنازة، ح 1.

6) المصدر: 110 - 111، الباب 21 من أبواب صلاة الجنازة، ح 1، 3.

ولو نوى أنّه يزيد على الخمس بعد الامتثال والإتيان بها فأتى بالسادسة، أو أتى بسادسة بعد الخمس بنيّة جديدة، صح عمله، وفعل حراماً.ولو أتى بسادسة سهواً، صح عمله ولا حرام عليه.#### بحث : في استحباب الطهارة من الحدث في صلاة الميتتستحبّ الطهارة من الحدث فيها على الأظهر؛ للأخبار (1وكلام الأصحاب. وما ورد ممّا يعارض ذلك (2)متروك أو مؤوّل.)ويجوز التيمم لها مع عدم وجود الماء، أو مع وجوده وخوف فوات الصلاة باستعماله لفوات الجنازة وشبهه.وهل يجوز التيمم مطلقاً كما دلّت عليه الرواية (3بإطلاقها، والإجماع المنقول (4)، أم لا؟ الأظهر عدم الجواز؛ حملاً للمطلق على المقيد بعدم الوجدان وشبهه، واستضعافاً للإجماع.)#### بحث : في كيفية وضع الميت في قبال المصلّي عليهيجب وضع الميت حيال القبلة بحيث يكون رأسه إلى يمين المصلّي ويساره إلى رجله (5إذا كان منفرداً أو إماماً، ولو كان مأموماً فلا بأس؛ لغلبة استطالة الصفّ، ولا يمكن ذلك فيه، فلو صلّى عليه على غير تلك الحال عمداً أو سهواً أُعيدت الصلاة؛ للأصل في الشرائط، وللرواية(6).)#### بحث : في وجوب الصلاة على الميت قبل دفنه وبعد تغسيله وتكفينهتجب الصلاة على الميت قبل دفنه إجماعاً، وبعد تغسيله وتكفينه كذلك، فلو صلّي عليه كذلك لم تجب ولو كان عن سهو؛ للأصل في الشرائط. ولو تعذّراً معاً أو تعذر الكفن، وضع


1) وسائل الشيعة،3، ج 2، الباب 21 من أبواب صلاة الجنازة، 4 - 6.

2) المصدر، ج 1، 3.

3) المصدر: 111، ح 5.

4) تذكرة الفقهاء 2: 61 الفرع «ب» من المسألة 209.

5) أي: يسار المصلي إلى رجل الميت.

6) وسائل الشيعة 3: 107، الباب 19 من أبواب صلاة الجنازة، ح 1.

على عورته خرقة وصلّي عليه، ولو تعذّرت سترت عورته بما أمكن من حشيش أو طين أو أحجار وصلّي عليه، فإن تعذر وضع في لحده وستر بأحجار اللحد وصلّي عليه ودفن بعد ذلك.وفي الرواية: الانتقال إلى اللحد بعد تعذر الكفن (1، وفي أُخرى: بعد تعذر الساتر للعورة من الثياب (2).)وهما محمولان على ما قدمنا من المراتب، لظهورهما في ذلك.ولا يتفاوت في وجوب الستر بين إمكان النظر للمصلّي وعدمه لظلمة أو عمى؛ أخذاً بمنطوق الروايات.#### بحث : في أنّه يدرك المأموم الإمام بإدراكه التكبير معه مطلقاًيدرك المأموم الإمام بإدراكه التكبير معه مطلقاً، سواء كان الأوّل أو غيره، وبإدراكه ما بين تكبيرتين من الدعاء، ولو تم التكبير الخامس فاتت القدوة، وما دام متلبساً به تصح القدوة على الأظهر.ويجب على المأموم المتابعة، ولا يجوز أن يتقدم على الإمام بالتكبير، والأحوط أن لا يتقدمه بالدعاء أيضاً، ولا بأجزائه، فلو تقدّم عمداً أثم على الأظهر، وصح ما عمل، ووجب عليه التأني إلى أن يلحقه الإمام.ويقوى القول بجواز إعادة التكبير مع الإمام مرّةً أُخرى. والأقوى ما قدّمناه.واحتمال بطلان التكبير من أصله لتعلق النهي به ضعيف؛ لأن النهي لأمرٍ خارجٍ عن نفس العبادة.وأضعف منه بطلان الصلاة من رأس، أو بطلان القدوة ووجوب نيّة الانفراد.ولو سبق المأموم الإمام بالتكبير سهواً، قوي القول بالصحّة والتأني إلى أن يلحقه الإمام.


1) وسائل الشيعة 3: 131، الباب 36 من أبواب صلاة الجنازة، ح 1.

2) المصدر: 132، ح 2.

ولا يبعد وجوب إعادة التكبير مع الإمام جديداً، ولو لم يعد لم تنفسخ القدوة. واحتمال انفساخ القدوة ووجوب نيّة الانفراد ضعيف.#### بحث : في جواز نيّة الانفراد اختياراً للمأمومتجوز نيّة الانفراد اختياراً للمأموم كما في الفرائض الباقية. ولو سبق الإمام المأموم في التكبير جعل ما أدركه من تكبيرات الإمام أوّل صلاته فتشهد المأموم ويصلّي الإمام، ويصلّي المأموم ويدعو للمؤمنين الإمام، وهكذا.والظاهر أن هذا لا خلاف فيه وإن لم تصرح الأخبار به؛ لأن الأخبار فيها: أنّه يقضي ما بقي عليه (1، فيحتمل أن يراد بها جعل آخر صلاة الإمام هي بنفسها أوّل صلاة المأموم ثمّ قضاء المتقدّم، كما يشعر به لفظ القضاء، لكنه لم أرَ قائلاً به.)ثمّ إنّ ما بقي على المأموم من التكبيرات يجب عليه الإتيان بها ولاء من دون فصل بالدعاء وشبهه، كما يظهر من الأخبار الآمرة بالتتابع فيها (2فإنّ الظاهر من لفظ التتابع إسقاط الدعاء بينها كما فهمه الفقهاء، لا أنّ المراد ذكره بين التكبيرات موالياً كما قد يحتمل.)ولا يتفاوت الحال في المتابعة بين إمكان الدعاء قبل حمل الجنازة، وبين عدم إمكانه قبل دفنها، وبين عدمه؛ أخذاً بالإطلاق المخصص لما دلّ على وجوب الدعاء (3، وتخصيص الإطلاق بصورة عدم الإمكان تخصيص من غير مخصص؛ ولأن فرض عدم الإمكان نادر الوقوع سيّما بعد البناء على إجزاء المسمّى من الدعاء.)فما بنى عليه بعض الأساطين (4من تخصيص قضاء التكبير ولاء بصورة عدم إمكان الدعاء؛ للأدلة الدالّة على وجوبه، ولإشعار الرواية الآمرة بإتمام التكبير وهو يمشي معهم فإن لم يدرك التكبير كبر على القبر وإلاكبر بعد الدفن (5)لبعد امتداد زمن التكبير فقط ولاء هذا القدر، منظور فيه.)


1) وسائل الشيعة 3: 102، الباب 17 من أبواب صلاة الجنازة، ح 1.

2) وسائل الشيعة 3: 102، الباب 17 من أبواب صلاة الجنازة، ح 1.

3) المصدر: 60 الباب 2 من أبواب صلاة الجنازة.

4) كالعلّامة الحلّي في نهاية الإحكام :2 270 والشهيد في ذكرى الشيعة 1: 461 - 462.

5) وسائل الشيعة 3: 103، الباب 17 من أبواب صلاة الجنازة، ح 5.

أما الأوّل: فلما قدمنا. وأما الثاني فلقرب ما يعدونه للقريب إلى القبر، ولاحتمال أنّ التكبير على القبر وبعد الدفن لمن لم يصل رأساً، كما هو سياق كثير من الروايات (1، فيكون موردها موضوعاً آخر.)#### بحث : في سقوط الدعاء عن المسبوق عزيمةسقوط الدعاء عن المسبوق عزيمة، كما هو الظاهر من الأمر.ويحتمل قويّاً أنّه رخصة؛ لأنّه بعد ظنّ الوجوب بالقراءة، فيكون من قبيل النهي بعد الوجوب. وقد وردت رواية بسقوط قضاء الباقي (2، ولا عامل عليها، وحملها الشيخ على سقوط القضاء من غير متابعة (3).)#### بحث : في جواز تكرار الصلاة على الميت مطلقاًيجوز تكرار الصلاة على الميت مطلقاً بإذن الولي، ويحتمل عدم توقف غير الصلاة الأُولى على إذنه، لكنّه خلاف الاحتياط، سواء كان التكرار من المصلّى أو من غيره، وسواء كانت جماعةً أو فرادى بعد جماعةٍ أو فرادى، وسواء كان قبل الدفن أو بعده كما تشعر به الرواية المتقدّمة (4؛ البُعد دفن ميت من دون صلاة عليه.)ويدل على جواز التكرار فى الجملة الإجماع المنقول (5، والشهرة المحصلة، والأخبار الدالّة على ذلك في مواضع متعدّدة فعلاً وقولاً (6)، وتأويلها بعيد. وعلى الكراهة الأخبار الناهية (7)بحملها على الكراهة؛ جمعاً.)ولا يرد أنّ الحكم بالكراهة لا يجتمع مع الأخبار الدالّة على وقوعه من أمير المؤمنين


1) منها: ما في وسائل الشيعة 104:3، الباب 18 من أبواب صلاة الجنازة، ح 1.

2) المصدر : 103، الباب 17 من أبواب صلاة الجنازة، ح 6.

3) تهذيب الأحكام 3: 200، ذيل الحديث 465.

4) تقدمت في ص 365.

5) مدارك الأحكام 4: 184.

6) وسائل الشيعة 3: 80 و 83 و 86 و 87، الباب 6 من أبواب صلاة الجنازة، ح 1 - 3، 5، 6، 9، 10، 19، 22.

7) المصدر: 87 - 88، ح 23، 24.

(صلوات اللّه وسلامه عليه يوم قبض رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ويوم وفاة سهل بن حنيف (1)لأن الكراهة في العبادة قد ترتفع ببعض المرجّحات فتتلخّص للاستحباب حينئذٍ.)#### بحث : في جواز الصلاة على المنافق والمخالف المظهرين للشهادةتجوز الصلاة على المنافق والمخالف المُظهرَيْن للشهادة وإن لم تجب، ويجب الاقتصار فيها على أربع تكبيرات، ويجب الدعاء فيها عليهما؛ لظاهر الأخبار عن الأئمّة الأطهار (عَلَيهِم السَّلَامُ (2).)وما ورد من الاقتصار على أربع التكبيرات من الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ من دون دعاء على الميت (3)محمول على المنافق في زمانه (صلوات اللّه عليه).)وكذا يجب الدعاء عليهما، لو وجبت الصلاة عليهما لتقيّة وشبهها، ولكن سراً لا جهراً.ويجب الدعاء للمستضعف - وهو الذي لا يعرف الحق ولا يعانده، أو لا يوالي أحداً ولا يتبرأ منه، أو غير ذلك من التفاسير المتقاربة - بدعاء المستضعفين. ويجب التكبير عليه خمساً.والأظهر أن المراد بالمستضعف هو مَنْ كان كذلك ابتداء وأولاً وآخراً، وإلّا فالمتصف بذلك لشبهة ونحوها من عجز وعدم وصول وكان أبواه وأهله من أهل الإيمان الحق بهم. وكذلك لو كان أهله وأبواه من الكفّار الحق بهم، وكانت الصلاة عليه كالصلاة عليهم. ومن اتصف بذلك لا عن شبهة ولا عن عجز فهو على أي حال يلحق بالمخالفين ومعدود من الفاسقين، والصلاة عليه كالصلاة عليهم على الأظهر.#### بحث : فيما إذا دفن الميت من غير صلاةٍ جازت الصلاة عليه وهو مدفونمَنْ دُفن من غير صلاةٍ جازت الصلاة عليه وهو مدفون؛ للأخبار (4، والإجماع المنقول (5)، ولاستصحاب الجواز الحاصل قبل الدفن، بل يقوى القول بالوجوب؛ لإطلاق أدلّة وجوب)


1) وسائل الشيعة 3: 80 - 82، الباب 6 من أبواب صلاة الجنازة، ح 1، 2، 5.

2) المصدر : 69، الباب 4 من أبواب صلاة الجنازة.

3) المصدر: 64 الباب 2 من أبواب صلاة الجنازة، ح 9.

4) يأتي في الهامش (2) من ص 368.

5) رياض المسائل 73:4.

الصلاة، والدفن ليس مانعاً، وكذا خروجه عن أهل الدنيا لا يصلح للمانعية كما تخيله المحقّق (1، ووجوب الصلاة عليه قبل الدفن ليس توقيتاً به كي ينتفي بانتفاء وقته، بل هو واجب آخر، ولا تمانع بين الوجوبين، ولا تقييد لمطلق الوجوب كي يُحمل مطلق الوجوب عليه؛ لظهور العموم في قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا تدعو أحداً من أُمتي بغير صلاة» (2)فلا يصحّ الحمل، ولا ينصرف إلى الفرد الشائع المتكرّر كما قيل (3).)والأظهر أنّ وجوب الصلاة عليه إلى يوم وليلة صحيحين إن لم يكن فيهما كسر، ومكسرين إن انكسر أحدهما، وفاقاً للمشهور؛ ولظهور البعدية - في الصحيح - في اليوم والليلة بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «لا بأس بأن يصلّي الرجل على الميت بعد أن يدفن» (4). وكذا باقي الأخبار المجوّزة (5)فإنّها لا تخلو من إشعار.)وأما بعد اليوم والليلة فالظاهر المنع؛ لروايات المنع (6، غاية ما خرج منها اليوم والليلة وبقي الباقي، فلا تجوز إلى ثلاثة أيام، كما عن الديلمي (7)، أو إلى أن تتغير صورته كما عن الإسكافي (8). ويظهر من المشهور أيضاً المنع بعد المدة المقدّرة، فالقول بالتحريم بعدها متجه؛ لتقوّي أدلّة المنع بعد اليوم والليلة، فيخص بها أدلة الجواز حينئذٍ.)#### بحث : فيما إذا صلّي على الميت وقد دفن جازت الصلاة عليه لمن لم يصلّ عليه يوماً وليلةمَنْ صلّي عليه وقد دفن جازت الصلاة عليه لمن لم يصلِّ عليه يوماً وليلة أيضاً على الأظهر للأخبار الدالّة على الجواز (9، وللاقتصار على المتيقن في الجواز؛ لمعارضته بدليل)


1) المعتبر 2: 358.

2) وسائل الشيعة 3: 133، الباب 37 من أبواب صلاة الجنازة، ح 3.

3) القائل هو البحراني في الحدائق الناضرة 462:10.

4) وسائل الشيعة 3: 104، الباب 18 من أبواب صلاة الجنازة، ح 1.

5) المصدر : 104 - 105، ج 2، 3.

6) المصدر: 105 - 106، ح 6 – 8.

7) المراسم: 80.

8) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة 313:2، المسألة 200.

9) راجع الهامش (4 و 5).

المنع (1و مشهورية التحريم بعد المدة المزبورة، فيقتصر عليها، لكنها مكروهة كما تقدم (2)، بل الأحوط تركها؛ تفصياً عن شبهة الخلاف والقول بالتحريم، كما نُسب للصدوق (رَحمهُ اللّه) (3).)#### بحث : حكم ما إذا صلّي على جنازة وحضرت الأُخرىإذا صلّي على جنازة وحضرت الأخرى، جاز إتمام الأولى واستئناف صلاة ثانية على الثانية، وهو الأحوط والأولى، وجاز قطع الأولى واستئناف صلاة لهما معاً.ولا يحرم قطع الأولى كما قد يتخيّل؛ لعموم (وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (4)، ولتسميتها صلاة؛ لضعف العموم، فلا يقطع أصل البراءة، ولاستعمال الصلاة فيها مجازاً، فلا تجري عليها أحكامها.)ولا يجوز التشريك بين الجنازتين في أثناء الصلاة الأولى؛ لعدم الدليل عليه. وصحيحة علي بن جعفر (5ليست صريحةً فيه، ولا ظاهرة كذلك.)نعم، لو خيف من الجنازة الثانية من البقاء أو الفوات قبل تمام الصلاة المستأنفة عليها قوي القول بجواز التشريك كجواز القطع حينئذٍ ؛ لمشروعيّة التشريك ابتداء في حالة الاختيار فليجز في حالة الاضطرار في الأثناء بالأُولى.وعند التشريك يأتي بعد كلّ تكبير مشترك بينهما بالجامع بينهما إن أمكن، وإن لم يمكن جمع بين الدعاءين أو التشهّد والدعاء، أو التشهّد والصلاة وغيرهما.#### بحث : حكم ما لو تضيق وقت الفريضة ووقت صلاة الجنازةلو تضيّق وقت الفريضة ووقت صلاة الجنازة قُدّمت الفريضة؛ للاهتمام، وتأخرت صلاة الجنازة إلى الإقبار والدفن. ولو صلّيت الجنازة ذلك الوقت فلا يبعد بطلان صلاتها؛ لعدم صلاحية الوقت لها، أو لأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه.


1) راجع الهامش (6) من ص 368.

2) تقدّم في ص 366.

3) راجع المقنع: 66.

4) سورة محمّد (47): 33.

5) وسائل الشيعة 3: 129، الباب 34 من أبواب صلاة الجنازة، ح 1.

ولو توسعت إحداهما وتضيقت الأخرى، وجب تقديم المضيقة. ولو عصى وصلّى الموسعة فلا يبعد الصحّة، مع احتمال البطلان؛ لما قدمنا.ولو توسعتا معاً، فالأقوى التخيّر مع أفضلية تقديم الحاضرة؛ جمعاً بين الأخبار (1، وأخذاً بجامع الاحتياط والاعتبار، سيّما لو خيف فوات وقت فضيلة الحاضرة كلّه.)#### بحث : عدم بطلان النافلة لو صلّيت وقت صلاة الجنازة مع توسعهالا تفسد النافلة لو صلّيت وقت صلاة الجنازة مع توسّعها، والأحوط تركها؛ لعموم: «لا تطوّع في وقت فريضة» (2.)#### بحث : حكم ما لو تعدّدت الجنائزلو تعدّدت الجنائز، جاز جعلها صفاً واحداً، وجاز جعلها كالدرج رأس واحدة يلي ألية الأخرى، ويقف الإمام وسطاً حينئذٍ.


1) وسائل الشيعة 3: 123، الباب 31 من أبواب صلاة الجنازة.

2) المصدر 4: 228، الباب 35 من أبواب المواقيت، ح 9.

### القول في موانع الصلاة#### بحث : فيما لو صلّى بمغصوب أو بمكان مغصوب...بطلت صلاتهمَنْ صلّى بمغصوب ساتراً كان له أم لا، ملبوساً كان أو محمولاً على الأقوى، أو صلّى بمكان مغصوب، أو توضأ بماء مغصوب أو مكان مغصوب أو آنية مغصوبة، أو اغتسل كذلك، أو تيمم بتراب مغصوب أو مكان كذلك، بطلت صلاته ووضوؤه وغسله إذا كان عالماً بالحكم التحريمي والوضعى كالصحّة والبطلان وبالموضوع كالغصبية؛ لتعلّق النهى بعمله وحركته وتصرفه، وهو مفسد، ولانصراف الشرائط والأجزاء للمحلل منها؛ لانصراف إطلاقات الساتر والمكان والماء للمحلَّل منها على وجه قويّ.وإن كان جاهلاً بموضوع المغصوب ومعتقداً أنّه حلال، صح عمله، ولا إعادة عليه في الوقت وخارجه وإن تعلّق به ضمان عين أو منفعة.وإن كان عالماً بالغصبية وبأنه مال الغير لكنّه جهل الحكم التحريمي أو الوضعي فصلّى جاهلاً بالحكم بحيث تتحقق منه نيّة القربة قوي القول بالصحّة؛ لدوران الفساد مدار النهي، لا مدار أنّه من الشرائط الوجودية؛ لعدم دليل على ذلك، ومع الجهل فلا نهي، فلا فساد.ويحتمل الفساد؛ لاحتمال أنّ الحلّ الواقعي شرط وجودي، كما يلوح من بعض الأخبار، ولاحتمال دخول هذه العبادة تحت عبادة الجاهل لعدم تقليده بها وإن وافقت الواقع فتفسد، وهو أحوط؛ لإطلاقهم القول بأن الجاهل بالحكم كالعامد.ويقوى القول بصحة صلاة الغاصب العالم بالغصب عند الخروج لو ضاق الوقت وقصد التخلّص من المكان المغصوب لتلخص الخروج للأمر حينئذٍ.

وكذا لو لم يضيق الوقت في النافلة إذا لم تستلزم الصلاة تصرفاً زائداً على الكون الخروجي.وكذا يقوى القول بصحة الوضوء بالماء المغصوب والآنية المغصوبة إذا نوى الغسل بإخراج الوضوء من ذلك وتلك الآنية بنيّة التخلّص وإن فعل حراماً بإدخاله العضو فيهما؛ لأن الإخراج قد تلخص للأمر على الأظهر، لكن بشرط عدم انحصار الماء والآنية في المغصوبين، فلو انحصرا فيهما توجّه خطاب التيمم ولم يكن لخطاب الوضوء والغسل محلّ، فيفسدان على الأظهر والأقوى والأحوط.ولو ارتمس في الماء المغصوب نسياناً، صح غسله لو نواه بالخروج ولو مع الانحصار.ويحتمل صحته ولو مع العمد.وأما ناسي الغصبية فالأظهر صحّة صلاته مطلقاً، سواء كان نسيانه عند صلاته أو عند لبسه.والأحوط الإعادة عليه إذا كان النسيان عند صلاته وسيما لو لبسه ليصلّي فيه فنسي ذلك عند صلاته، بل الأحوط الإعادة عليه مطلقاً.ولو كان الإناء المغصوب ظرفاً للاغتراف منه لا لغسل العضو فيه في وضوء وغسل، صح الغسل والوضوء فيه مع عدم الانحصار على الأظهر؛ لعدم اجتماع الأمر والنهي فيه في محل واحد كي يغلب جانب النهي، ولم يكن منحصراً كي ينحصر الخطاب بالتيمّم.#### بحث : بطلان الصلاة فيما لو صلّى بجلد ما لا يؤكل لحمه أو بالحرير أو بجلد ميتةلو صلّى بجلد ما لا يؤكل لحمه أو بالحرير جهلاً بالحكم أو بالموضوع أو نسياناً، بطلت صلاته لظهور الشرطيّة في الشرائط الواقعية، والمشروط عدم عند عدم شرطه.ولو صلّى بجلد ميتة كذلك أعاد، إلّا إذا أخذه من مسلم أو من سوق المسلمين فتبين بعد ذلك أنّه ميتة، فإنّ الأقوى والأظهر صحّة الصلاة حينئذٍ، كما يظهر من الأخبار وكلام الأبرار.وكشف الحال أن يقال: إنّ الأصل في الجلود وما شابهها من لحم ونحوه عدم التذكية والحكم بأنّه ميتة، إلّا أن يقوم دليل على الخلاف وهذا الأصل مستنبط من الأخبار وكلام الأبرار ومن فتاوى السائلين في قديم الأعصار للأئمة الأطهار (عليهم صلوات اللّه الملك الجبار، فلا تجوز الصلاة في جلد مشتبه إلّا مع العلم بالتذكية أو ما يقوم مقامه.)

وفي موثّقة ابن بكير: «إذا علمت أنّه ذكي قد ذكاه الذبح» (1.)وفي آخر: «لا تصل إلّا فيما كان منه ذكيّاً» (2.)ولا يجوز استعماله في غير الصلاة أيضاً، ويحكم بتنجيسه؛ لضعف القول بالفصل بين الصلاة وغيرها، ولأن أصل عدم التذكية يتضمن أصولاً عديدة: من أصالة عدم فري الأوداج، وعدم الاستقبال، وعدم باقي الشرائط فلا يعارضه أصالة عدم موته حتف أنفه، بل هي أقوى منه، وهي واردة على أصل الطهارة الشرعي، وهو: «كلّ شيء لك طاهر» فتحكم عليه؛ لأنّ هذه الأصول بمنزلة العلم فتقطعه.ولا يضرنا أنّ هذه الأصول مثبتة فلا تصلح للإثبات؛ لأن الأصول لا بد أن تكون مثبتة للوازمها الشرعيّة، ونريد بقولنا أن الأصول لا تكون مثبتةٌ للوازم عرفية يقضي الأصل بعدمها.ودعوى أن أصالة عدم التذكية يعارضها أصالة عدم الموت حتف الأنف، فتتساقطان ويبقى استصحاب طهارة الجلد خالٍ عن المعارض؛ لأنّ الاستصحاب لا يقطعه الاحتمال المردّد بين أمرين من جهة الإجمال، بل يقطعه اليقين، مردودة:أولاً: بأن استصحاب طهارة الجلد إن كان ما دام متصلاً بالحيوان الحي فقد تغيّر موضوعه، وإن كان مطلقاً فباطل؛ لأنّ هذا الجلد كان حكمه لو انفصل حال الحياة عن الحيوان النجاسة، فليستصحب ذلك الحكم، فاستصحاب طهارته معارض باستصحاب حكم نجاسته عند الانفصال، والمفروض انفصاله الآن، فيحكم بنجاسته.وثانياً: أنّ كلّ ميتة نجسة؛ للأدلة الدالّة على ذلك، وغاية ما خرج من ذلك المذكى، وهو مشروط بشرائط، والأصل عدمها عند الشكّ، وظهور لفظ الميتة في غير المذكى لم يصل إلى حد وجوب انصراف لفظها إليه في الأخبار.وبعد هذا كله فيقوى القول بحرمة الصلاة فيه، وحرمة كلّ مشروط بالطهارة؛ للاحتياط بعد العلم بشغل الذمّة، ويجوز استعماله ومباشرته؛ لأصالة الطهارة، وأصل الحلّ، واستصحاب طهارة المباشر، فتعمل كلّ من أصل عدم التذكية وعدم الموت حتف أنفه وأصل الطهارة عملها.


1) وسائل الشيعة 4: 345، الباب 2 من أبواب لباس المصلّي، ح 1.

2) المصدر: 345 - 346، ح 2.

ثمّ إنّ هذا الأصل يخرج عنه ما وُجد في يد مسلم معلوم إسلامه، فإنّه يُحكم بطهارته، سواء كان متصرفاً فيه بالفعل أم لا، وسواء أخبر بتذكيته أم لا، وسواء كان ثقة أم لا، وسواء كان ممّن يستحلّ جلد الميتة بالدبغ أم لا، وسواء علم بمذهبه أم لا، على الأظهر ذلك كله؛ لأصل صحّة فعل المسلم وتصرفاته في نفس الأمر، وللأخبار (1الدالّة على ذلك.)خلافاً لمن منع الأخذ ممّن يستحلّ جلد الميتة بالدبغ حتّى تسرى بعضهم إلى المنع ولو أخبر بالتذكية (2، وبعضهم إلى المنع ولو كان المُخبر ثقةً في دينه (3)، وبعضهم إلى المنع من الأخذ من مجهول الحال الذي لا يعلم مذهبه (4)استناداً إلى الأصل، وهو مردود بالأخبار(5)، وإلى رواية فعل زين العابدين(6)، وهي لنا لا علينا؛ لتضمّنها للبسه لها، وهو دليل على عدم المنع، وجواز استعماله. وكذا الرواية الأخرى الآمرة ببيعه من غير إخبار بالتذكية(7)، فإنّها دليل على جواز استعماله والتصرّف فيه.)ويلحق بيد المسلم المأخوذ من مجهول الحال، لكنه في سوق المسلمين كلاً، أو كان الغالب عليها المسلمون؛ لظاهر الروايات (8ما لم يخبر ذو اليد بعدم التذكية.)وقد يقوى القول بإلحاق الجلد المطروح في سوق المسلمين إذا كان عليه أثر التصرّف من حذاء وظرف ودلو وشبهها بل المطروح في طرقهم بالمأخوذ من يد المسلم؛ عملاً بالظاهر.ولو تعاقبت يد المسلم والكافر على الجلد كان الحكم ليد المسلم كما لو اشتركا، مع احتمال تبعية الحكم للأخير منهما.


1) وسائل الشيعة 3: 490 الباب 50 من أبواب النجاسات.

2) العلّامة الحلّي في منتهى المطلب 206:4.

3) الفاضل الإصبهاني في كشف اللثام 4: 418.

4) راجع تذكرة الفقهاء 2: 464، ذیل «تذنيب».

5) راجع الهامش (1).

6) وسائل الشيعة 3: 502، الباب 61 من أبواب النجاسات، ح 3.

7) المصدر: 0503 ح 4.

8) راجع الهامش (1).

#### بحث : بطلان صلاة مَنْ سجد على نجس عمداً أو جهلاً بالحكم أو ناسياًمَنْ سجد على نجس عمداً أو جهلاً بالحكم أو نسياناً بطلت صلاته.ومَنْ سجد جاهلاً بالنجاسة احتمل إلحاقه بجاهل النجاسة في الثوب والبدن، فلا يعيد مطلقاً، واحتمل وجوب الإعادة مطلقاً، لعدم الدليل على عدم وجوبها، والأصل في الشرائط أن تكون واقعية، والأوّل أقوى، والثاني أحوط.#### بحث : حكم ما لو صلّى بالنجاسة عمداً أو جهلاً بالحكم أو بالموضوعمَنْ صلّى بالنجاسة ثوباً أو بدناً (1عمداً أو جهلاً بالحكم أعاد، وإن صلّى جهلاً بالموضوع لم يعد مطلقاً على الأظهر الأشهر؛ للأخبار (2)، سواء ظنّ بها أو لا فلم يختبرها؛ تمسكاً بالاستصحاب، ولم يجتهد في النظر إليها أو اجتهد، أو لم يظنّ بها، أو شكّ بها فاجتهد في النظر إليها، أو لم يجتهد، أو لم يشك بها أصلاً على الأقوى في ذلك كله، وسواء كان في الوقت أو في خارجه على الأظهر، وإن كانت الإعادة ما دامت في الوقت ولو بمقدار ركعة قويةً، ويوافقها الاحتياط.)وإن صلّى ناسياً للنجاسة أعاد مطلقاً في الوقت وخارجه على الأقوى. وما ورد ممّا يخالف ذلك (3لا يقاوم ما دلّ عليه، وأخبار ناسي الاستنجاء (4)لو قلنا بها قصرناها على موردها.)وكذا لو صلّى ناسياً فذكر في الأثناء.ولو صلّى جاهلاً بالنجاسة فعلم بها في الأثناء، فإن علم سبقها وكان في الوقت أبطلها وأعاد، وإن ضاق الوقت عن الإعادة ولو بمقدار ركعة طرحها وصلّى بغيرها، أو بقى عرياناً إن لم يكن عنده ثوب آخر، والأحوط القضاء أيضاً.


1) في «ف، ق»: «في ثوب أو بدن» بدل «ثوباً أو بدناً».

2) راجع وسائل الشيعة 3: 474 الباب 40 من أبواب النجاسات.

3) المصدر: 480، الباب 42 من أبواب النجاسات، ح 3.

4) المصدر 1: 317 - 318، الباب 10 من أبواب أحكام الخلوة، ح 2 - 4.

وإن لم يعلم سبقها طرحها وتستر بثوب آخر إن كانت في الثوب، وإلّا غسلها، وإن لم يمكنه ثوب آخر وكان الوقت متسعاً أبطلها وأعاد، وإن ضاق الوقت طرحها وصلّى عرياناً، وإن لم يمكنه صلّى فيه.ومَنْ ذكر في الوقت فنسي الصلاة فيه وجبت عليه الإعادة خارج الوقت.#### بحث : بطلان الصلاة فيما لو زاد المصلي ركناً عمداً أو سهواً أو جهلاًلو زاد المصلي ركناً عمداً أو سهواً أو جهلاً، فسدت صلاته؛ للاحتياط، والأخبار (1المنجبرة بالفتوى والعمل من الأخيار فلو زاد ركوعاً خامساً أو ركعة خامسة مشتملة على سجدة أو سجدتين فسدت صلاته، سواء كان قبل التشهّد فعلاً أو بعده قبل التسليم، وسواء جلس قدر التشهّد أو لم يجلس على الأشهر الأظهر في جميع ذلك؛ للاحتياط في مقام الشك، وللأخبار (2)، ولما تقدّم من البناء على جزئية التشهّد والتسليم.)وما ورد من بعض الأخبار الصحيحة الدالّة على صحّة صلاة مَنْ صلّى خمساً إذا جلس بقدر التشهّد (3لا تعارض ما ذكرنا، فحملها على التقيّة، أو إطراحها، أو حملها على إرادة فعل التشهّد بإطلاق قدره عليه وعلى التسليم كما هو المعروف أولى، ولو قلنا بها قصرناها على موردها، فتخص الصحّة مَنْ صلّى أربعاً وزاد واحدةً، ولا تسري للثنائية أو الثلاثية ولا إلى ما زاد على الركعة الواحدة كمن صلّى ستاً أو سبعاً، ولا إلى من اقتصر على الركوع فقط؛ لأنّ الأولوية لا تجري هنا.)ودعوى أن التشهّد ليس ركناً فلا يخلّ نسيانه والفصل قد حصل بالجلوس بقدره فلا تبطل الصلاة، لا وجه لها؛ لأنّ استناد البطلان إلى وقوع زيادة الركن في أثناء المكتوبة، لا إلى نسيان التشهّد كي تتوجه الدعوى.وكذا ما ورد من بعض الأخبار الصحيحة الدالّة على أن الحدث قبل التسليم غير مُخلّ (4.)


1) وسائل الشيعة 8: 231 - 232، الباب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1-3.

2) وسائل الشيعة 8: 231 - 232، الباب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1-3.

3) المصدر: 232 - 233، ح 4، 6.

4) المصدر 6: 424 و 425، الباب 3 من أبواب التسليم، ح 2، 6.

فيُفهم منها أن الزيادة قبله غير مُخلّةٍ ولو كانت ركناً أو ركعةً أو ركعتين فإنّها محمولة على التقيّة، أو على التسليم الأخير المأتي به بعد التسليم الأوّل الداخلي والخارجي، وبعدم وجوبه الخارجي.ودعوى أن التسليم ليس ركناً فلا يضر نسيانه لا وجه لها؛ لأنا نستند في البطلان إلى تخلّل المنافي بأثناء الصلاة لا إلى نسيان التسليم.#### بحث : حكم ما لو أخل بشرط من شرائط الصلاة أو فعل أو ركن منهامَنْ أخل بشرط من شرائط الصلاة في أثنائها ولم يأتِ بفعل من أفعالها المعروفة مصاحباً للإخلال بطلت صلاته؛ لأنّ الشرط للكلّ شرط للأجزاء، ولأن الصلاة أكوان موصولة، فكلّ كون من أكوانها صلاة وإن لم يتلبس المصلّي بفعل من أفعالها المعهودة.وكذا مَنْ أخلّ بأركانها عمداً أو سهواً أو جهلاً حتّى دخل في ركن فإنّ صلاته تقع باطلة.خلافاً لبعضهم؛ حيث صحح صلاة من نسي الركوع حتّى سجد واحدة أو اثنتين بإلقائهما ثمّ الإتيان بالركوع ثمّ السجود، أو نسي السجود حتّى ركع بإلقائه والإتيان بالسجدتين للركعة الماضية (1، وللشيخ؛ حيث صحح ذلك في الركعتين الأخيرتين (2)، ولابن بابويه؛ حيث صحح ذلك في الثلاثة الأخيرة دون الأولى (3)و الظواهر بعض أخبار (4)لا تُرجح على ما قدمنا من المشهور روايةً وفتوى وعملاً.)نعم، قد يقوى عدم بطلان صلاة مَنْ نسي الركوع ودخل في السجود ولم يتم السجدتين بل فَعَل واحدةً؛ لأنّه لو تدارك الركوع لم يزد ركناً.لكن الأقوى البطلان، والاحتياط بالإتمام والإعادة راجح.


1) حكاه الشيخ الطوسي في المبسوط 1: 119 - 120 عن بعض الأصحاب.

2) المبسوط 1: 109 تهذيب الأحكام 2: 154، ذيل الحديث 604.

3) حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة :2: 365 - 366، المسألة 258.

4) وسائل الشيعة 6: 314 - 315، الباب 11 من أبواب الركوع، ح،2، 3 و 316، الباب 12 من تلك الأبواب، ح 3.

#### بحث : حكم ما لو صلّى صلاة أُخرى في أثناء صلاتهلو صلّى صلاة أُخرى في أثناء صلاته عمداً أو جهلاً بطلت، ولو صلاها سهواً لم تبطل الأولى في وجه قويّ؛ لأنّ الأركان المبطلة في الصلاة ما كانت منها، لا ما كانت من غيرها، إلّا أن تكثر أفعال الثانية بحيث تنمحي صورة الصلاة الأولى، والأحوط بطلان الأولى.وإذا صحت الأولى فهل تصح الثانية وتقع مكملة للأولى إن طابقتها عند التذكر ويغتفر ما فيها من الزيادة - كما هو ظاهر رواية المكاتبة (1- ما لم يَنْوِ الخلاف عند التذكر فتبطل، أو تبطل الثانية وتكمل الأولى على مقدار ما نقص منها من غير الثانية، كما قد يستشعر من رواية المكاتبة أيضاً؟ وجهان، أقربهما للقواعد: الثاني.)ويحتمل بطلان الصلاتين، أما الأولى فللزيادة، وأما الثانية: فلوقوعها في غير محلها.ويحتمل بطلان الأولى فقط وصحة الثانية، فيعدل بها للأولى ما دام محلّ العدول باقياً.ويحتمل الاقتصار في الصحّة على مورد الرواية على كلا التفسيرين، فيخص بها مَنْ صلّى ظهراً وصلّى بأثنائها عصراً وكان مقدار ما صلاه من الظهر ركعتين، وكذا من العصر، والبطلان في مجموع الصلاتين في غير موردها.والاحتياط يقضي بعدم إبطالهما معاً، بل التخيير بين إتمام الأولى بالثانية، وبين إلغاء ما فَعَله أوّلاً من الثانية وإتمام الأولى بما نقص منها، وبين العدول إلى الأولى وإلغاء ما فعله أوّلاً؛ لأنّ الاحتياط متعارض ها هنا، وليس إلّا التخيير.نعم، إعادة الصلاتين احتياطاً لازم.#### بحث : حكم ما لو نقص من صلاته ركعةً فسلّم زاعماً تمامها أو أتى بالمنافيمَنْ نقص من صلاته ركعة فسلّم زاعماً تمامها ولم يأتِ بالمنافي مطلقاً قام فأتم ولا شيء عليه سوى سجود السهو لزيادة السلام، وتدلّ على ذلك الأخبار (2، وكلام الأخيار.)وكذا لو أتى بالمنافي عمداً غير غير متعمّد له أو متعمّد له لكنّه غير متعمد أنّه في الصلاة


1) وسائل الشيعة 8: 222، الباب 12 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1.

2) المصدر : 199 - 201، الباب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 3 – 5، 9.

كالكلام والفعل القليل والأكل والشرب والالتفات وغيرها على الأظهر الأشهر؛ للأخبار المنجبرة بكلام الأخيار، فقد ورد في كثير منها عدم الإخلال بالكلام لمن سها وسلّم على ما دون فرضه وإن قصده وتعمده، وعدم الإخلال بالمشي والاشتغال بمطلب آخر والتعقيب وإن طال زمانه(1، وغير ذلك، على أن الظاهر اتحاد حكم هذه المسألة مع مسألة من سها في صلاته فتكلم أو قهقه أو فعل غير ذلك.)ولو أتى بالمنافي عمداً أو سهواً كالاستدبار والحدث والفعل الكثير الماحي لصورة الصلاة، فالأقوى البطلان في الجميع؛ لظاهر الأخبار المجوّزة للإتمام وعدم القطع (2في صورة ما لم يبرح المصلّي عن مكانه أو ما لم يستدبر، والأخبار (3)الدالّة على نقض الصلاة بالحدث وشبهه ممّا يبطل عمداً وسهواً.)خلافاً لابن بابويه؛ حيث إنّه صحّح الصلاة ولو أتى بجميع المنافيات وطال الفصل كثيراً (4. أخذاً بروايات دلّت على صحّة صلاة مَنْ صلّى بالكوفة فنسي منها فأتمها بالبصرة أو بمكة أو بالمدينة(5)، ومَنْ صلّى ركعة فذهب في حوائجه فأتمّها (6)، ومَنْ صلّى ركعة فذهب وجاء فأتمها أيضاً(7)، ومَنْ صلّى ركعتين فقام وتكلّم ومضى في حوائجه فأتمها ولو بلغ للصين (8). وتبعه على ذلك بعض المتأخرين، وجعل الإعادة مستحبّةً؛ جمعاً بين الأخبار (9).)والكلّ ضعيف بمخالفته للمشهور، بل المجمع عليه، فلتُحمل الأخبار على التقيّة، أو على النافلة في كثير منها، أو على صورة الشكّ بعد خروج الوقت فيستحب الإتمام حينئذٍ.


1) وسائل الشيعة 8: 200 - 201، الباب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 5، 9، و 209 و 210، الباب 6 من تلك الأبواب، ح 1، 3، 4.

2) راجع الهامش (2) من ص 378.

3) وسائل الشيعة 7: 233، الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة، ح 1، 2.

4) حكاه عنه العلّامة الحلي في مختلف الشيعة 2: 396، المسألة 279؛ وانظر المقنع: 105.

5) وسائل الشيعة 204:8، الباب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 19.

6) المصدر : 210، الباب 6 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 3.

7) المصدر : 204، الباب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 18.

8) المصدر: 204 - 205، ح 20.

9) الفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1: 175، مفتاح 198.

وخلافاً لجماعة (1فصححوا الصلاة في صورة الإتيان بالفعل الكثير مطلقاً ولو كان ماحياً؛ أخذاً بالإجماع المنقول (2)على الصحّة؛ وبظاهر كثير من الأخبار (3)الدالّة على الصحّة مع زيادة الفعل الماحي للصورة، وهو قويّ، لكنّ الأقوى البطلان؛ أخذاً بالروايات (4)، المعارضة لذلك الموافقة لقاعدة الشروط والاحتياط بعد شغل الذمّة؛ والإجماعات المنقولة (5)على إبطال الفعل الكثير مطلقاً إذا كان ماحياً للصورة.)نعم، قد يقال: إنّ طول الفصل بالجلوس غير مضر وإن انمحى به صورة الصلاة؛ أخذاً بظاهر بعض الروايات (6المعتبرة.)


1) منهم: الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 3: 72؛ والسبزواري في ذخيرة المعاد: 357.

2) رياض المسائل 3: 285 – 286.

3) وسائل الشيعة 8: 209، الباب 6 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.

4) المصدر 7 : 276 - 277، الباب 21 من أبواب قواطع الصلاة، ح 1، 2.

5) منها: ما في مفاتيح الشرائع 1: 171 مفتاح 194 ورياض المسائل 3: 285.

6) وسائل الشيعة : 209 الباب 6 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1.

### القول في نسيان بعض الأفعال#### بحث : نسيان التسليم غير مبطلنسيان التسليم غير مبطل؛ لأنّه غير ركن، وإن قلنا بالفساد بوقوع الخلل بينه وبين الصلاة عند نسيانه فذلك لأجل وقوع الخلل في الصلاة لا لنسيانه، فعلى ذلك لو نساه وذكره قبل فعل المنافي عمداً أو سهواً تداركه أداء؛ لبقاء محلّ التدارك، ولا يكون قضاء.#### بحث : حكم نسيان السجدتين الأخيرتين أو السجدة الواحدة أو أحد التشهّدينناسي السجدتين الأخيرتين حتّى سلّم بطلت صلاته؛ لخروجه عن الصلاة ولم يأت بركن، فحكمه حكم ناسي الركن حتّى دخل في ركن آخر.ويحتمل قوياً إلحاقه بناسي الركعة حتّى سلّم؛ لدلالته عليه بالفحوى.ولو نسيهما حتّى تشهد ولم يسلّم عاد إليهما؛ لأنّ الخروج لا يتحقّق به بل بالتسليم على الأقوى، ثمّ تشهد وسلّم.والاحتياط يقضي أن ناسيهما حتّى يسلّم يعود (1عليهما وعلى التشهّد والتسليم ثمّ يعيد الصلاة؛ لاحتمال أنّ الخروج بالتسليم لم يصادف محله فلا يكون خروجاً حقيقةً.)وأما ناسي السجدة الواحدة فإن ذكر بعد التسليم كانت قضاء، وإن ذكر قبل التسليم عاد إليها وإلى ما فَعَله ممّا محلّه بعدها كالتشهّد على الأقوى؛ لأن الخروج لا يتحقّق به.وناسي أحد التشهدين يقضيهما بعد التسليم إذا لم يذكر الأخير إلّا بعد التسليم، وإن ذكره قبل التسليم أتى به أداء؛ لبقاء محله.


1) في «ج»: «يقضي في ناسيهما حتّى يسلّم أن يعود».

#### بحث : حكم ما لو كان المنسي جزءاً غير ركن أو جزءاً في ركنمن نسي جزءاً غير ركن حتّى دخل في ركن ولو مسمّى السجود بوضع الجبهة على الأرض مضى ولا شيء عليه قراءةً أو غيرها على الأقوى والأظهر والأشهر.وكذا لو نسي جزءاً في ركن لو أعاده لأعاد الركن مضى أيضاً ولا شيء عليه؛ لاستلزامه زيادة الركن، كمن نسي التسبيح أو الاطمئنان في الركوع، أو التسبيح والاطمئنان ووضع أحد المساجد ما عدا وضع الجبهة في السجود على الأرض، بناءً على أنّ الاطمئنان غير ركن، كما هو الأقوى والأشهر.وأما لو نسي وضع الجبهة على الأرض فالأظهر أنّه لا سجود له.ومَنْ نسي الجهر والإخفات مضى وإن لم يدخل في ركن آخر؛ للأخبار (1.)وفي غير ما ذكرنا يعود على المنسي إذا لم يكن ركناً، محافظاً على الترتيب، حتّى لو نسي الاستقرار في القراءة فإنّه يعيدها على الأظهر.ولو كان المنسيّ سجدةً أعادها، وأعاد ما بعدها من قراءة وتسبيح، وأعاد الجلوس ما بين السجدتين إذا لم يقع منه جزم أو شكّ فيه بعد عوده إلى السجدة؛ لدخوله في الشكّ والمحلّ باق. ويكفي منه لو وقع جلوساً بنيّة جلسة الاستراحة على الأظهر، والاحتياط لا يخفى.#### بحث : حكم ما لو كان المنسي ركناً أو كان ركناً في ركنلو كان المنسي ركناً عاد إليه ما لم يدخل في ركن آخر ولو كان مسمّى السجود ولم يأتِ بالثانية، خلافاً لبعض المتأخرين (2. ولا بد فيه من وضعها (3)على الأرض فلا يكفي الانحناء بذلك القدر والوضع مطلقاً على الأظهر، محافظاً على الترتيب.)ولو كان المنسي ركناً في ركن كالقيام في تكبيرة الإحرام وفي النيّة لو قلنا بركنيتها، أو كان المنسى نفس النيّة أو نفس تكبيرة الإحرام، فسدت صلاته، ووجب عليه استقبالها، والذي يدلّ على وجوب تدارك السجدتين ما لم يركع هو ما دلّ على وجوب تدارك


1) وسائل الشيعة 6: 86، الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 1، 2.

2) العاملي في مدارك الأحكام 4: 217 - 218.

3) أي: وضع الجبهة.

السجدة (1لأولوية تداركهما من تداركها، ولأنّ المضيّ لا قائل به، والبطلان بمجرد النسيان ضعيف لا دليل عليه.)وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس» والسجود منها (2)، ظاهر في نقصانها أصلاً، واستصحاب الصحّة أيضاً يقضى بالصحّة ووجوب الإعادة.)ولو نسي الركوع فإن سجد بطلت صلاته وإن ذكر قبل وصوله إلى الأرض فإن كان نسيان الركوع من حين الهوي بحيث وقع الهوي بقصد السجود أوّل وصوله إلى محلّ الراكع فتجاوز عاد منحنياً، إن لم يتقوّس قوس الراكع قام وجهان: المضي؛ لإتيانه بمسمى الركن فلا يعود إليه، ولبقاء محلّه فيعود، وهو الأوجه، والأحوط الإعادة.#### بحث : حكم ما لو قطع بعد الفراغ من الصلاة بنسيان شيءلو قطع بعد الفراغ من الصلاة بنسيان شيءٍ ولم يَدْرِ بتعدّده ووحدته، وركنيته وعدمها، و تقدّمه وتأخره بنى على الصحّة؛ لأصالة الصحّة، ولقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس» (3)ولم يعلم أنّه منها، وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا يعيد الصلاة فقيه» (4).)والأحوط الإعادة؛ ليقين الفراغ.ولو نسي شيئاً مردداً بين الركن وغيره ولو كان ما يوجب القضاء، بنى على الصحّة أيضاً وقضاه، واحتاط بالإعادة.ولو نسي شيئاً مردّداً بين ما يوجب القضاء وعدمه، بنى على أنّه ممّا لا يوجب، واحتاط بالقضاء.ولو نسي شيئين ودار بين أنّهما من ركعةٍ أو ركعتين، بنى على أنّهما من ركعة أخيرة؛ لأصل تأخر السهو إلى حين العلم، إلّا إذا استلزم الحكم بأنّهما من ركعة الفساد، فيرجح جانب الصحّة، كمن نسي سجدتين ولم يَدْرِ بأنّهما من ركعةٍ أو ركعتين.ولو نسي شيئاً دار الأمر بين تأخره وتقدّمه، حكم بأنّه المتأخر على إشكال.


1) وسائل الشيعة 6: 364، الباب 14 من أبواب السجود، ح 1، 2.

2) المصدر : 91، الباب 29 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 5.

3) راجع الهامش (2).

4) وسائل الشيعة : 215، الباب 9 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 3.

ولو احتمل أن المنسي هو المتأخر مع بقاء محلّه أتى به؛ لدخوله تحت الشكّ في المحلّ. ولا شيء عليه.ولو دار المنسي بين أشياء متعدّدة وكان محلّ التدارك باقياً بالنسبة إليها، أتى بها أجمع، كمن دار أمره بين نسيان السجدة الأخيرة أو التشهّد بعد القيام للثالثة وإن بني على المتأخر؛ لأن برجوعه للمتأخر يكون في محلّ المتقدّم فيكون شكاً في المحلّ، وإن لم يكن كذلك قوي القول بالبناء على المتأخر. والأحوط إعادة الجميع.ولو دار الفائت بين ركن وغيره، أعاد الجميع، وقوي احتياط الإعادة.ولو علم أنّه قد نسي ركناً فلم يَدْرِ ممّا سبق، أو ممّا محله باقٍ، بنى على الثاني، وأتى به؛ للشك فيه في المحل.ولو علم أنّه قد نسي ركناً فلم يدر أنّه من سابقة أو لاحقة، حكم بأنّه من اللاحقة وقضاها. والأحوط قضاؤهما جميعاً.ولو لم يَدْرِ أنّه من نافلة أو فريضة، احتمل الحكم بأنّه من نافلة. والأقوى الإعادة.ولو صلّى فركع فهوى إلى السجود فنسي فقام فقرأ وهوى إلى الركوع فنسيه فسجد احتسبت له أُولى.ولو فعل مثل ذلك مراراً كثيرة ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً فلا يبعد صحّة صلاته، لكن الأظهر بطلانها؛ لمحو الصورة، ولا بد من الإعادة.ومثل ذلك ما لو صلّى فهوى إلى الركوع فنسيه، ثمّ هوى للسجود فنسيه، ثمّ قام وقرأ وفَعَل كالأوّل مراراً أربعاً أو خمساً فذكر بعد ذلك فركع، فلا يبعد الصحّة، واحتساب ركوعه لأول الركعات، لكن البطلان أوجه؛ لما ذكرنا.#### بحث : وجوب قضاء التشهّد والصلاة على محمّد وآله والسجدة المنسيّة.يجب قضاء التشهّد مطلقاً؛ للأخبار (1، ويسجد له سجدتي السهو؛ للأخبار (2)والإجماع المنقول (3).)


1) وسائل الشيعة 6: 402 الباب 7 من أبواب التشهّد ح،3، 4؛ و 8: 244، الباب 26 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 2.

2) وسائل الشيعة 6: 402 الباب 7 من أبواب التشهّد ح،3، 4؛ و 8: 244، الباب 26 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 2.

3) الخلاف 1: 453 - 454. المسألة 197.

ولا فرق بين التشهّد الأوّل والأخير؛ لإطلاق الأمر بالقضاء عليه مطلقاً، تخلّل المنافي والحدث بينه وبين الصلاة أم لا؛ لإطلاق الأخبار، وإن كان الأحوط الإعادة مع تخلّل الحدث.وكذلك الصلاة على محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وآله؛ لعموم وجوب قضاء ما فات من الصلاة (1)وإن خرج أكثر ممّا دخل؛ لأنّ فتوى المشهور تقوّي الظنّ بشموله لها، ولإطلاق التشهّد عليها، فيشملها ما دلّ على قضائه؛ لأن الأصل تسوية الكل والأبعاض في الحكم ما لم يكن الحكم على الكلية نفسها، ولأنّ الخروج عن العهدة في الصلاة موقوف على قضائها، ويجب الخروج عن العهدة.)ويجب قضاء السجدة المنسيّة إذا فات محلّها بعد الصلاة؛ للأخبار (2، والإجماع المنقول (3)والمشهور، خلافاً لمن أبطل بنسيانها الصلاة، ولمن أبطل به الصلاة (4)إذا كان النسيان في الأولتين (5)، وخلافاً لمن أوجب قضاءها في ثالثة المنسي فيها من الركعات إن كانت من الأُولى، وفي الرابعة إن كانت من الثانية (6).)ويجب لها سجدتا السهو على الأشهر الأحوط.وفي القول بعدم الوجوب قوة؛ لخلق الأخبار البيانية عنها. ومع تخلل الحدث بينها وبين الصلاة فالأحوط الإعادة.#### بحث : حكم ما لو قام فركع قبل حصول القيام أو ركع بعد القيام قبل حصول الاستقرارمَنْ قام فركع قبل حصول القيام قوي القول ببطلان صلاته؛ لدخوله في الركن الركوعي بعد فوات الركن القيامي الذي عنه يركع، والأحوط الإتمام ثمّ الإعادة.ومن ركع بعد القيام قبل حصول الاستقرار والاطمئنان به ناسياً مضى ولا شيء عليه.ومن هوى بقصد السجود حتّى وصل لمحلّ الراكع ولم ينو به الركوع رجع منتصباً؛ لعدم تشخص الركوع بغير نية، فالأقوى الصحّة والأحوط الإتمام ثمّ الإعادة.


1) وسائل الشيعة 8: 244 الباب 26 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1.

2) المصدر 6: 364 - 366، الباب 14 من أبواب السجود، ح 1، 2، 4.

3) غنية النزوع 1: 113.

4) قال به ابن أبي عقيل على ما حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 372، المسألة 262.

5) قال به الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام 2: 154، ذيل الحديث 604.

6) قال به ابن بابويه على ما حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 373 - 374، المسألة 263.

وكذا مَنْ هوى لحاجةٍ حتّى وصل إلى محلّ الراكع ولم يَنْوِ الركوع، فإنّ الأقوى في هذه الصورة: الرجوع إلى القيام والركوع. وإن نوى الركوع عند وصوله إليه أشكل الحال فيهما. والأحوط حينئذٍ الرجوع إلى القيام والإتمام ثمّ الإعادة.ومَنْ ركع فنسي الرفع فهوى للسجود رجع منتصباً ما لم يسجد، فإن سجد فلا شيء عليه. وإن نسي الاستقرار والطمأنينة عند الرفع من الركوع، قوي القول بوجوب الرجوع أيضاً ما لم يسجد، والأحوط الرجوع والإتمام والإعادة.ومَنْ هوى للركوع فنسي فتجاوزه عاد منحنياً إن لم يتحقّق منه مسمى الركوع، وإن تحقق منه ذلك لكنه فاته الاطمئنان والذكر، قام الوجهان (1، والأحوط الرجوع متقوّساً والإتمام ثمّ الإعادة.)#### بحث : وجوب قضاء التشهّد والسجدة لو لم يأت بهايجب قضاء التشهّد مطلقاً؛ للأخبار (2المنجبرة بفتوى الأصحاب، وقضاء السجدة لو لم يأتِ بها مطلقاً، أو لم يضع جبهته على الأرض وإن وضعها على غيرها على الأظهر؛ للأخبار الآمرة بقضائها (3)، والمتبادر منها شرعاً ما حصل وضعه على الأرض.)وكذا لو لم ينحن الانحناء الخاص المعهود من معناه عند أهل الشرع فإنّه يجب عليه قضاؤها حينئذٍ.ويجب سجود السهو للأول؛ للأخبار (4، وفتوى الأصحاب، وللثاني على الأظهر أيضاً؛ لبعض عمومات قضاء ما فات من الصلاة (5)، وللإجماع المنقول (6)المنجبر بالشهرة المحصلة والمنقولة (7).)


1) في «ف، ق»: «احتمال الوجهين» بدل «الوجهان».

2) راجع الهامش (1) من ص 384.

3) راجع الهامش (2) من ص 385.

4) راجع الهامش (2) من ص 384.

5) راجع الهامش (1) من ص 385.

6) راجع الهامش (3) من ص 385.

7) الحدائق الناضرة 9: 150.

#### بحث : بيان مراد الفقهاء من لفظة «الركن» في بعض العباراتلا يراد بقولهم: إنّ زيادة الركن ونقصانه مفسدة، وإنّ محلّ تدارك المنسي ما بين الركنين، وإنّ الركن يصحّ تداركه ما لم يدخل في ركن آخر، وإنّ مَنْ فاته واجب من واجبات الركن تداركه ما لم يخرج منه، هو الركن الصحيح شرعاً وإن قلنا بوضع أسماء العبادات للصحيح. ولا يراد به الصحيح لولا الزيادة أيضاً؛ لعدم إمكان الصحيح في الزيادة بل وفي نقصان واجب من واجباته أو شرط من شرائطه، بل يراد به المسمّى الأعم من الصحيح والفاسد، والجامع للشرائط والفاقد ولو مجازاً، بقرينة فهم الفقهاء ذلك؛ لاتفاقهم على إبطال زيادة الركوع وإن لم تجتمع فيه شرائط الصحّة، وكذا السجود إذا حصل مسمّى وضع الجبهة على الأرض والانحناء الخاص، ولتصريحهم بمضي محلّ الركن إذا أتى بمسماه وإن لم تجتمع فيه الشرائط، وأن مَنْ أتى بركن غير صحيح عمداً فسدت صلاته، ومَنْ أتى بجزء آخر فاسد عمداً قام الوجهان من الصحّة والبطلان ولا يبعد الصحّة، وأن مَنْ نسي ركناً ودخل في آخر وإن لم يأتِ بشرائطه فسدت صلاته، وأن مَنْ نسي سجدة قضاها إذا لم يأتِ بها أصلاً، ولو أتى بها غير جامعة للشرائط نسياناً فرفع فلا قضاء عليه، فالأمر بالأركان ينصرف للصحيح.وأما الاجتزاء بها في السهو، وكذا الإفساد بها في العمد والسهو يدور مدار تحقق الطبيعة الشرعيّة، ويكون استعمالها بهذا المعنى في الأخبار وكلام الأخيار.#### بحث : وجوب قضاء أبعاض التشهديجب قضاء أبعاض التشهّد مطلقاً على الأظهر، ولو نقص ما ليس بكلام قضاه ما يكمل به الكلام على الأقوى.وفي وجوب سجود السهو لها بحث والاحتياط يقضي به

### القول في أحكام الشكّ والسهو في الصلاة#### بحث : حكم ما لو شكّ في عدد ركعات الفريضة الثنائية والثلاثيةمَنْ شكّ فِي عدد ركعات الفريضة الثنائية والثلاثية بالأصالة أو بالعارض كالمنذورة ولو وتراً، زيادة، كأن علم فعل القدر المأمور به وشك في الزائد، أو نقصاناً، كأن علم بفعل ركعة وشك فيما زاد عليها بطلت صلاته للأخبار (1، والإجماع، والاحتياط.)وما جاء من الروايات (2بخلاف ذلك متروك مهجور، أو منزل على التقيّة.)ولو ظنّ بعد الشكّ بعددٍ خاص، قوي القول بصحته؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «المرء متعبّد بظنه» (3)وللزوم العسر والحرج لولا الأخذ به، ولقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن كنت لم تدركم صليت ولم يقع وهمك على شيء فأعد الصلاة»(4)، وللخبر النبوي المؤيَّد بفتوى المشهور وعملهم: «إذا شكّ أحدكم في الصلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليبن عليه» (5)ولظهور لفظ الشكّ في متساوي الطرفين، إما على وجه الحقيقة العرفيّة العامّة، أو على أنّه أظهر أفراد القدر المشترك، أو المشترك اللفظي، فيُحمل جميع ما جاء من الأمر بالإعادة لمن شكّ على مَنْ تساوى عنده الفعل والترك، وكذا تُحمل الأخبار الآمرة بالإعادة لمن لم يدركم صلّى على صورة تساوي)


1) وسائل الشيعة 8: 193، الباب 2 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.

2) المصدر: 196، ح 11، 12.

3) لم نعثر عليه في المصادر الحديثيّة.

4) وسائل الشيعة 8: 225 - 226. الباب 15 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1.

5) صحیح مسلم :1: 400، ح 89 و 572/90.

الفعل والترك عنده، وكذا يُحمل ما جاء من الأمر بحفظها وإبقائها على ما يشمل الظن واليقين وهو إطلاق متعارف، ولئن منعنا ذلك الحمل كلّه قلنا: بين الأدلة عموم وخصوص مطلق، فنخصّص لفظ «لا يدري» ولفظ «مَنْ شكّ» بصورة تساوي الطرفين؛ لقوة دليله.#### بحث : في بيان ما هو الأصل عند الشكّ في صحّة جزء من الصلاة أو فساده بعد وقوعهالأصل في أجزاء الصلاة عند الشكّ بصحته وفساده بعد وقوعه أو عند الشكّ في وقوعه الحكم بالصحّة في الأوّل؛ لأصالة الصحّة، وعدم الوقوع في الثاني، فيجب الإتيان به ثانياً، وبذلك تصح الصلاة ويخرج المكلّف عن عهدة التكليف.وقد يقال: إنّ الأصل عند الشكّ بطلان الصلاة، إما لأنّه بنفسه مانع؛ للشك في مانعيته وما شكّ في ما نعيته مانع، وإما لأنّ الخروج عن العهدة يقتضي الإتيان بالعمل خالياً عن الزيادة والنقيصة على وجه العلم ومع الإتيان في المشكوك في الإتيان بعد ترك المشكوك في صحته وفساده لأصلي العدم والصحّة لا يقضيان بالعلم بالإتيان بالمأمور به على وجهه؛ لاحتمال الزيادة والنقصان، فلا يخرج المكلّف عن العهدة حينئذٍ.لكنه لا يخلو من نظر وتأمل؛ لأنّ الشكّ في المانعية إذا لم يكن معتبراً لا عبرة به، ولا اعتبار هنا بعروض الشكّ في جميع الأحوال على الأظهر، ولأنّ الخروج عن العهدة بالأصل الشرعي منزّل منزلة العلم على الأقوى في سائر المقامات.فعلى ما ذكرناه فوجوب الإتيان بالمشكوك فيه في محلّه على وفق القاعدة، والبناء على صحّة المشكوك في صحته بعد الفراغ منه على القاعدة، ووجوب الإتيان بالمظنون عدم الإتيان به على القاعدة.وأما البناء على الإتيان بالمظنون فيه في الركعتين الأخيرتين فللدليل، وكذا الأوّلتين على الأظهر، وكذا في أجزائهما على الأقوى؛ لفهم الأولوية؛ ولأنّه إذا ثبت التعبد به في الكلّ وهو الركعات ثبت التعبد به بالنسبة إلى أجزائها بحسب المفهوم؛ ولعموم الرواية السابقة (1المؤيدة بالشهرة، وللعسر والحرج، وكذا البناء على الأكثر في الشكّ في الأخيرتين مع الاحتياط)


1) تقدمت في ص 389.

فللروايات (1، وكذا الحكم بالإتيان بالمشكوك في الإتيان به بعد تجاوز محله والدخول في غيره فإنّه للدليل، وكذا التخيير في النافلة بين الأقل والأكثر، وكذا الحكم ببطلان الصلاة فيمن شكّ كم صلّى، وكذا الحكم ببطلان الصلاة فيمن شكّ في الزيادة على الركعات المفروضة بعد إحرازها، وغير ذلك.)#### بحث : حكم ما إذا وقع الشكّ في الأجزاء وهو في المحلّإذا وقع الشكّ في الأجزاء وهو في المحلّ، وجب الإتيان بها أركاناً كانت أو غيرها؛ للإجماع، والأخبار (2، فإن ظهرت له بعد ذلك الزيادة وكان المزيد ركناً أعاد وإن كان ركوعاً ولم يرفع منه وفاقاً للمشهور، وللأخبار (3)والاحتياط.)خلافاً لجماعة من أصحابنا (4؛ حيث صححوا صلاة من تذكر أنّه ركع وهو في الركوع المتدارك، وأوجبوا عليه إرسال نفسه؛ للشك في كونه ركوعاً بدون الرفع منه، أو للشك في كونه ركوعاً مفسداً من دون رفع منه؛ لعدم انصراف إطلاق لفظ الركوع عليه، ولعدم ثبوت تغيّر الهيئة بدون ذلك.)والكلّ كما ترى لا تصلح لمعارضة ما ذكرنا.وإن كان المزيد غير ركن، صحت صلاته ولو كان سجدة؛ للصحاح الدالّة على عدم الإفساد بزيادة السجدة (5، خلافاً لمن أبطل الصلاة بزيادتها (6).)#### بحث : في عدم الفرق في ذلك بين الأولتين والأخيرتينلا فرق في ذلك بين الأولتين والأخيرتين.


1) وسائل الشيعة 8: 212، الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.

2) المصدر 6: 315، الباب 12 من أبواب الركوع، و 368، الباب 15 من أبواب السجود.

3) المصدر : 319، الباب 14 من أبواب الركوع.

4) منهم: السيّد المرتضى في جُمل العلم والعمل 71؛ والشيخ الطوسي في النهاية :92 والمبسوط :1: 122؛ وابن زهرة في غنية النزوع 1: 113.

5) راجع الهامش (3).

6) قال به ابن أبي عقيل على ما حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 375، المسألة 264.

خلافاً للشيخ (رَحمهُ اللّه حيث أبطل الصلاة بالشك المتعلق بأجزاء الأولتين (1)تمسكاً بالصحاح الواردة ببطلان صلاة مَنْ لم يحفظهما (2).)وهي مردودة بإعراض المشهور عنها، وبإطلاق الأخبار الآمرة بالعود على المشكوك فيه إذا كان في المحلّ، وبعدم العود إذا دخل في غيره (3، وهي وإن كان بينها عموم من وجه لكن الترجيح للأخبار المعتضدة بالشهرة، فيقيّد بها تلك الأخبار وتحمل على إرادة بطلان الصلاة عند تعلّق الشكّ في الركعات لا في الأجزاء، على أنّ في الأخبار ما هو مخصوص بالركعتين الأولتين لا يحتمل غيرها، كالصحاح المشتملة على السؤال عمّن شكّ في الأذان أو الإقامة أو تكبيرة الافتتاح (4).)#### بحث : حكم ما إذا شكّ في شيء ودخل في غيره على وجه العموم فيهماإذا شكّ في شيء ودخل في غيره على وجه العموم فيهما - كما هو ظاهر الرواية (5- فشكّه ليس بشيء، بمعنى إلغاء الشارع اعتبار شكه وتنزيله له بمنزلة العلم بالوقوع؛ تصحيحاً لعمله الذي بيده على وجه العزيمة والوجوب لا الرخصة؛ لعدم دلالة الأخبار عليها بوجه، لا بمعنى الحكم من الشارع بوقوع المشكوك فيه حقيقةً كي تترتب عليه أحكامه اللازمة في عمل آخر، وذلك كمن شكّ في الوضوء أو الغسل وهو في الصلاة، فإنّه يلغي الشكّ ويحكم بصحة صلاته، ولكن يجدّد الوضوء أو الغسل للصلاة الآتية.)وكذا مَنْ شكّ في الستر والاستقبال في صلاته الأولى فإنّه يبني عليهما ويستأنف لباقي صلاته.وكذا مَنْ شكّ فيهما وهو في أثناء صلاته فإنّه يبني على إلغاء الشكّ فيما مضى من صلاته وصحتها، ووجب عليه الاختبار لما بقي منها.ويؤيد وجوب المضي سهولة الشريعة السمحة، والأخذ بظاهر الحال فيما مضى، وحملاً لفعل المسلم على الصحّة.


1) النهاية: 92 تهذيب الأحكام 2: 154، ذيل الحديث 604.

2) وسائل الشيعة 8: 187 الباب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.

3) المصدر: 237، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.

4) المصدر : 205، الباب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 21 و 237، الباب 23 من تلك الأبواب، ح 1.

5) المصدر: 237، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1.

#### بحث : في بيان المراد بالغير في «ودخل في غيره»لا يراد بالغير في قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «ودخل في غيره» (1)وفي قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا زرارة، إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكك ليس بشيء» (2)كلّ مغاير حصل الشكّ في شيء بعد الدخول فيه؛ ضرورة أنّ الأفعال المتغايرة التي لا ربط لبعضها في بعض لا مدخليّة لبعضها في إلغاء الشكّ عن بعض آخر، بل هو من الشكّ في المحلّ، كمن شكّ في الوضوء وهو في صفة أو عمل أو غير ذلك.)بل يراد بالغير كلّ عملٍ كان مترتباً على الأوّل في عبادة أو معاملة في عقد أو إيقاع أو أحكام على وجه الشرطيّة أو على وجه الوجوب الشرعي، سواء كان جزءاً من أجزاء العبادة أو غيرها، وجوباً أو استحباباً، وظيفة أو آداباً وسنناً، كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة الواجبة والمندوبة، وبالنسبة إلى مس المصحف، وبالنسبة إلى دخول المساجد، والغسل بالنسبة للصلاتين ودخول المساجد والزيارة، وكأجزاء الوضوء والغسل المترتبة بعضها على بعض لولا الدليل الدال على عدم إلغائه في الوضوء، وكأجزاء الصلاة المترتبة بعضها على بعض، وكالصلاتين المترتبة إحداهما على الأخرى ولو في حال العمد، كصلاة الظهر والعصر ونحوهما إن لم يقم إجماع على بقاء محلّ الظهر لمن صلى العصر أو كان فيها.ولا يتفاوت الحال في أجزاء الصلاة بين أجزائها المعدودة المعروفة عند الفقهاء وبين مقدماتها؛ لعموم الدليل، ولأصالة الصحّة فيما لو وقع الشكّ في صحّة المتقدّم وفساده؛ ولخصوص بعض الصحاح فيمن أهوى إلى السجود فلا يدري أركع أم لم يركع، قال: «قد ركع» (3وفيمن استتم قائماً فلا يدري أركع أم لا، قال: «بلى قد ركعت» (4).)ولا يخصّ الأفعال المعروفة، كما ذهب إليه جماعة (5، استناداً للأصل، ولمفهوم بعض الروايات: «وإن شكّ في الركوع بعدما سجد فليمض، وإن شكّ في السجود بعدما قام فليمض» (6))


1) وسائل الشيعة 6: 369، الباب 15 من أبواب السجود، ح 4.

2) راجع الهامش (5) من ص 392.

3) وسائل الشيعة 6: 318 الباب 13 من أبواب الركوع، ح 6.

4) المصدر: 317، ح 3.

5) منهم: الشهيد الثاني في روض الجنان 2: 932.

6) وسائل الشيعة 6: 317 - 318، الباب 13 من أبواب الركوع، ح 4.

فإن مفهومه يدلّ على وجوب الرجوع للمشكوك فيه وإن دخل في مقدّمات الفعل الآخر، ولقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «ثمّ دخل في غيره» (1)لاقتضاء «ثم» الترتيب والتراخي المشعر بوجود الفاصلة بين الدخول والخروج، ولقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيمن شكّ في سجوده قبل أن يستوي قائماً، قال : «يسجد» (2).)والكلّ ضعيف؛ لانقطاع الأصل بالعموم، ولضعف المفهوم وعدم دلالة «ثمّ» فلا يصلحان للتخصيص، على أن المفهوم خاص في الشكّ في الركوع بعدما سجد وفي السجود بعدما قام، فلا يسري لجميع الأفعال المعدودة دون مقدّماتها؛ ولاحتمال الرواية الأخيرة الحمل على حالة الجلوس دون النهوض، وإن قلنا بها قصرناها على موردها.ومع ذلك فعدم اعتبار الشكّ في الشيء بعد الدخول في الغايات المستحب فيها الإتيان بالعمل المشكوك فيه، أو الموظف له ذلك من الآداب والسنن، وكذا المعتاد ترتيبه عند العامل في جميع الأوقات مشكل. والأحوط الإعادة عليه، بل الأحوط الإعادة على المرتب في حالة العلم فقط دون حالة السهو، كصلاة الظهرين ونحوهما في الوقت المشترك.#### بحث : بيان أحكام الموارد التي شكّ فيها المصلّي بعد دخوله في غيرهامَنْ شكّ في الحمد وهو في السورة مضى؛ لثبوت الغيرية وترتب آثارها عليهما، خلافاً لمن جعل القراءة فعلاً واحداً (3.)ومَنْ شكّ في الآية السابقة وهو في اللاحقة أعاد على الأقوى؛ لعدم انصراف الغيرية إليهما، وعدم تيقن دخوله في قوله: «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه» (4للشك في صدق المضى عليه.)وما ورد في صحيحة زرارة من قوله: شكّ في القراءة وقد ركع (5، لا دلالة فيه على وجوب)


1) راجع الهامش (1) من ص 393.

2) وسائل الشيعة 6: 369، الباب 15 من أبواب السجود، ح 6.

3) كابن إدريس في السرائر 1: 248.

4) وسائل الشيعة 8: 237 - 238، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 3.

5) المصدر: 237، ح 1.

الرجوع إلى الحمد وهو في السورة، ولا إلى الأبعاض مع دخوله في البعض الآخر؛ لضعف مفهومه، ولكونه من كلام السائل.ومَنْ شكّ في الركوع وقد استتم قائماً بعد علمه أنّه هوى في الجملة فرفع من ذلك الهوي مضى أيضاً على الأظهر، والأحوط الإعادة على الركوع وإعادة الصلاة.ومَنْ شكّ في الركوع وقد هوى أيضاً للسجود بنيّة أنّه للسجود مضى أيضاً على الأقوى، ولو لم يكن بنيّة أعاد الركوعومَنْ شكّ في الركوع وهو في السجود مضى.ومَنْ شكّ في السجود مطلقاً وقد أخذ بالنهوض أو قام مضى على الأقوى.ومَنْ شكّ في السجود وقد أخذ في التشهّد مضى على الأقوى. ومَنْ شكّ في التشهّد وقد قام أو نهض مضىومَنْ شكّ في الشهادتين وهو في الصلاة على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ مضى.)ومَنْ شكّ فيها وهو في التسليم مضى.ومَنْ شكّ في القراءة وهو في القنوت مضى.ومَنْ شكّ في تسبيح الركوع والسجود وهو في الصلاة على محمّد وآله مضى، والأحوط الإعادة.ومَنْ شكّ في القراءة أو القنوت وقد كبر للسجود قوي القول بالمضي، والأحوط الإعادة.ومَنْ شكّ في القراءة وقد كبر للقنوت مضى، والأحوط الإعادة.ومَنْ شكّ في السجود بعد أن جلس للاستراحة بتلك النيّة قوي القول بالمضي، والأحوط الإعادة. وذهب بعضهم إلى وجوب العود إلى السجود عند الشكّ فيه حالة التشهّد (1لرواية عبد الرحمن فيمن شكّ في السجود قبل أن يستوي قائماً، قال: «يسجد» (2)وهو يشمل الشكّ حالة التشهد.)وهو ضعيف؛ لظهور الرواية فيمن قام بعد سجوده.وبعضهم إلى وجوب العود إلى التشهّد ما لم يستكمل القيام(3، استناداً إلى عدم حصول الغيريّة.)


1) ذهب إليه الشهيد في ذكرى الشيعة 4: 62.

2) وسائل الشيعة 6 369، الباب 15 من أبواب السجود، ح 6.

3) ذهب إليه أيضاً الشهيد في ذكرى الشيعة 4: 62 - 63.

و بعضهم إلى وجوب العود إلى السجود والتشهّد بعد استكمال القيام قبل الركوع (1استناداً إلى ما ورد من الأمر بإعادة السجود لمن شكّ فيه (2).)وهو ضعيف؛ لتخصيصه بما قدمنا.وبعضهم إلى وجوب العود على القراءة وإن قنت (3استناداً إلى ما دلّ على وجوب العود إلى القراءة ما لم يركع (4)، فيشمل حالته.)وهو ضعيف؛ لضعف المفهوم، وظهور الرواية في الركعة الأولى.#### بحث : في أن الشكّ في عدد الأوّلتين من الرباعية مفسد وكذا مَنْ لم يَدْركه صلّىالشك في عدد الأولتين من الرباعية مفسد، وكذا مَنْ لم يدركم صلّى.خلافاً لابن بابويه - على ما نُقل عنه (5- من أنّ الشكّ كذلك يبنى على الأقل، تمسّكاً بروايات كثيرة دالة على البناء على الأقلّ (6).)لكنها شاذة متروكة محمولة على التقيّة، وابن بابويه قد خالفها وأفتى بالبطلان في كتبه المعروفة (7. وإن كان العمل بها لازماً فلتُحمل على النافلة. واحتمال التخيير بين الاستئناف والبناء على الأقلّ ؛ جمعاً بين الأخبار لا وجه له.)وقد ورد في بعض الروايات وجوب البناء على الأكثر (8أيضاً. وهي متروكة.)وقد وردت أخبار مضطربة في شكوك متعدّدة مبطلة للصلاة عندنا مصححة للصلاة على أنحاء مختلفة رواها ابن بابويه (9وغيره (10)، ولا عامل بها إلّا مَنْ شد وندر، والإعراض عنها أجمل.)


1) نسبه الشهيد في ذكرى الشيعة 4: 63 إلى الشيخ الطوسي في النهاية: 92 فلاحظها.

2) وسائل الشيعة 6 368، الباب 15 من أبواب السجود، ح 1.

3) هو ظاهر الشهيد الثاني في روض الجنان 2: 933.

4) راجع الهامش (6) من ص 394.

5) الناقل عنه هو الشهيد في ذكرى الشيعة 66:4.

6) وسائل الشيعة 8: 192 - 193، الباب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 20 - 24.

7) الأمالي الصدوق: 513، المجلس (93) الفقيه 1: 340: المقنع: 100.

8) وسائل الشيعة :8: 212، الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1.

9) الفقيه 1: 350 - 351، ح 1019 و 1021 - 1024.

10) تهذيب الأحكام 2: 188، ح 746، و 196، ح 772.

#### بحث : حكم ما لو شكّ بين الاثنتين والثلاث بعد سلامة الأوّلتينمَنْ شكّ بين الاثنتين والثلاث بعد سلامة الأوّلتين من الشكّ بحيث إن لم يتمّم الأولتين يعود للشك في الأولى بين الواحدة والاثنتين، وللشك الذي هو فيها بين الثانية والثالثة.ويتحقّق الفراغ من الأوّلتين برفع الرأس من السجدة الأخيرة قطعاً.وهل يتحقّق بإكمالها قبل الرفع أم لا ؟ يقوى ذلك؛ لأنّ الرفع من السجود الأخير لا يبعد أنّه مقدّمة لتحصيل ما بعد السجود من الأعمال، وأما تحققه بعد الفراغ من الركوع أو في الدخول في السجود أو ما بين السجدتين فلم يتحقّق، والاحتياط يقضي بخلافها، وكذا ظاهر المشهور وحسنة زرارة (1يدلان على خلافها، بل تدلّ الحسنة على شرطية التلبس بالركعة الثالثة في الصحّة.)وأما شرطية الفراغ من ذكر السجود فلا يبعد أنّه كذلك بالنسبة إلى الذاكر، ويقوى عدمها بالنسبة إلى الساهي.ولو قام ناسياً للسجدة فرجع إليها فشك بين الاثنتين والثلاث بطلت صلاته على الأظهر.وكذا لو شكّ فيها ورجع إليها بعد القيام لو أو جبنا الرجوع إلى السجدة المشكوك فيها بعد القيام على الأظهر أيضاً.ويحتمل أنّه فراغ والرجوع حكم تعبدي.وحكم هذا الشاك البناء على الأكثر؛ لما ورد في المعتبرة: أن الشكّ بعد سلامة الأولتين يوجب البناء على الأكثر، وأنّ هذه قاعدة وأصل.قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «يا عمار، أجمع لك السهو في كلمتين: متى شككت فخُذ بالأكثر» (2)وغيرها من الروايات (3)نظيرها.)وهي معتضدة بالشهرة عملاً وفتوى، وبالروايات (4الخاصّة في مقامات الشكوك الخاصّة. فلا يعارضها ما ورد في الموثّق: «إذا شككت فابن على اليقين» قلت: هذا أصل؟ قال:)


1) وسائل الشيعة 214:8 الباب 9 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1.

2) المصدر : 212 الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1.

3) المصدر: 213، ح 3، 4.

4) المصدر: 214 و 216 و 219 و 222، الأبواب 9 - 11، و 13 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.

«نعم» (1وفي الصحيح في السهو قال: «تبني على اليقين وتأخذ بالجزم وتحتاط بالصلاة كلّها» (2)لعدم قابليتها للمعارضة، مع احتمال حملها على إرادة البناء على الأكثر والاحتياط من اليقين؛ لأنّ العمل بالاحتياط المكمّل مع البناء على الأكثر عمل باليقين، ويشعر به قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ)- في الصحيح -: «وتحتاط بالصلاة كلّها».)وما ورد في صحيحة علي بن يقطين: عن الرجل لا يدري كم صلّى واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً، قال: «يبني على الجزم ويسجد سجدتي السهو ويتشهد تشهداً خفيفاً» (3محمول على التقيّة؛ لمخالفة مضمونها الأخبار وكلام الأخيار.)وكذا ما ورد في رواية سهل: رجل لا يدري ثلاثاً [صلّى ] أم اثنتين، قال: «يبني على النقصان ويأخذ بالجزم» (4، محمول على التقيّة، أو على إرادة البناء على عدم الزيادة؛ لأنّ مَنْ بني على الأكثر فقد قطع بعدم زيادة صلاته، فإذا كمّلها فقد قطع بعدم النقصان، وكذا لا يبعد حمل اليقين والجزم على ذلك.)ويدلّ أيضاً على حكم هذا الشاك من البناء على الأكثر خصوص حسنة زرارة، قلت: رجل لا يدري اثنتين صلّى أم ثلاثاً؟ قال: «إن دخله الشكّ بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثمّ صلّى الأُخرى، ولا شيء عليه وسلّم» (5بناءً على أن معناها كما هو الظاهر - أنّه إن دخله الشكّ فيما مضى من الركعات بين الاثنتين والثلاث بعد دخوله في الثالثة المردّدة بین أن تكون ثالثةً أو رابعة مضى فيها وجعلها رابعةٌ ثمّ صلّى الأخرى وهي الاحتياطيّة، وكلامهم يكشف بعضه عن بعض، ولو فهمنا من المضي في الثالثة البناء على ثالثيتها ومن الأمر بالصلاة الأخرى إتمامها رابعة كانت دليلاً لمن يوجب البناء على الأقل، كما نُسب (6)للمرتضى (رَحمهُ اللّه) (7)، لكنّه مخالف للمشهور والأخبار المتكثرة الدالّة على ما قدمناه.)


1) وسائل الشيعة 8: 212، الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 2.

2) المصدر: 213، ح 5.

3) المصدر: 227، الباب 15 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 6.

4) المصدر: 213 - 214، الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 6، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

5) راجع الهامش (1) من ص 395.

6) الناسب هو ابن إدريس في السرائر 1 : 255 - 256.

7) المسائل الناصريات: 249، المسألة 102.

ونقل عن ابن بابويه بطلان الصلاة في الشكّ بين الاثنتين والثلاث (1للصحيح: في رجل لم يدر ركعتين صلّى أم ثلاثاً، قال: «يعيد» (2).)وهو متروك، أو محمول على الشكّ قبل كمال الأوّلتين.ورجح بعضهم (3بطلان الصلاة في الشكّ بينهما قبل الدخول في الركعة المردّدة بين الثلاث والأربع؛ استناداً لمفهوم الرواية السابقة (4).)وهو ضعيف مخالف للمشهور فتوى ورواية.ويجب في هذا الشكّ الاحتياط بركعةٍ قائماً أو ركعتين جالساً مخيّراً، وفاقاً للمشهور، ونقل عن العماني تواتر الأخبار بذلك (5ونُقل عليه الإجماع(6).)والتخيير في الصورة الثانية - وهي مَنْ شكّ بين الثلاث والأربع - يشعر به ها هنا؛ لتقاربهما مصداقاً، وتلازمهما غالباً بالنسبة إلى ما مضى وإلى ما كان متلبساً به المصلي من الركعات. والأحوط القيام هنا في ركعة الاحتياط؛ لتيقنه من الأخبار والقواعد.ومَنْ نسي سجدة فقام للثالثة فشك بين الثلاث والاثنتين بطلت صلاته، سواء كان تذكر السجدة لاحقاً للشك أو كان سابقاً.ولو استدام النسيان إلى أن حصل الشكّ فبنى على الثلاث وركع المردّدة بين الثالثة والرابعة، قوي القول بصحة شكه إذا تذكر السجدة بعد (7الركوع.)ويحتمل بطلان الصلاة؛ لتعلّق الشكّ قبل تمام الأوّلتين.ولكن الأوّل أقوى لتمام ركعة الساهي#### بحث : حكم ما لو شكّ بين الثلاث والأربع بعد ركوعه أو في ركوعه أو في سجوده أومَنْ شكّ بین الثلاث والأربع بعد ركوعه أو في ركوعه أو في سجوده أو بعد تمام سجوده


1) المقنع: 101.

2) وسائل الشيعة 8: 215 الباب 9 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 3.

3) العاملي في مدارك الأحكام 4: 256.

4) آنفاً.

5) نقله عنه الشهيد في ذكرى الشيعة 4: 78.

6) الانتصار: 155 - 156، المسألة 54.

7) فيما عدا «ج» من النسخ: «بين» بدل «بعد».

أو في قيامه للركعة المردّدة بين الأربع والخمس بعد أن يهدم فإنّه في ذلك كله يبني على الأكثر وهو الأربع، ويحتاط مخيّراً بين ركعةٍ قيامية أو ركعتين جلوسيتين؛ للأخبار الصحيحة الدالّة على البناء على الأكثر (1، والاحتياط بركعتين جلوسيتين، والمرسل (2)المنجبر بفتوى الأصحاب وعملهم، وبأصالة القيام المخيّر بين ركعةٍ قائماً وركعتين جالساً المؤيد بالإجماعات المنقولة (3)، والشهرة المحصّلة.)وقيل بالتخيير هنا بين البناء على الأكثر والاحتياط وبين البناء على الأقل والإتمام (4جمعاً بين ما تقدم وبين صحيحة زرارة: «فيمن لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى ولا شيء عليه» (5)وللروايات الدالّة على جواز البناء على الأقلّ (6)، وجنح إليه طائفة من المتأخّرين (7).)وهو ضعيف؛ لضعف ما دلّ على البناء على الأقلّ عموماً، وضعف دلالة هذه الرواية خصوصاً؛ لجواز إرادة الركعة المفصولة الاحتياطية منها كما فهمه المشهور، ودلّت عليه أكثر الروايات، فإنّ أكثرها فيها الأمر بركعة وركعتين (8من دون ذكر الفصل بينها بالتسليم.)نعم، قد يظهر في كثير منها بحسب القرائن من وجوب قراءة الفاتحة (9، أو الأمر بالجلوس فيهما (10)، أو التخيير بين القيام والجلوس (11)وغير ذلك كونها مفصولةً. وقد لا يظهر في بعضها، وما لم يظهر فيه ذلك يُنزّل على الفصل لا على الوصل بقرينة أخبار البناء على الأكثر، فإنّها لازمة لذلك، وكذا لفظ الاحتياط وفهم المشهور ممّا يقوّيه ويؤيّده، واستدلال الأصحاب)


1) وسائل الشيعة 8: 216 - 218، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1، 2، 4، 6- 9.

2) المصدر : 216، ح 2.

3) منها: ما في مدارك الأحكام 4: 258.

4) قال به الصدوق في الفقيه 1: 351، ذيل الحديث 1025؛ وحكاه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 382، المسألة 269 عن ابن الجنيد.

5) وسائل الشيعة 8: 216 - 217، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 3.

6) المصدر : 212 - 213، الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 2، 5.

7) منهم: العاملي في مدارك الأحكام 4: 259؛ والسبزواري في كفاية الفقه 1: 129.

8) وسائل الشيعة 8: 216 - 218، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1، 2، 5 – 7، 9.

9) المصدر : 218، ح 7.

10) المصدر: 216 و 218، ح 1، 6. 9.

11) المصدر: 216، ح 2.

قديماً وحديثاً بهذه الروايات على كون الركعة مفصولةً يساعده، فلا إشكال في الحكم ولا شبهة.ونقل عن الجعفي وابن أبي عقيل وجوب الركعتين الجلوسيتين (1للأخبار (2)الآمرة بهما. وهو ضعيف.)وفي بعض الروايات ما يخالف ما قدمنا، كما روي عن محمّد بن مسلم في صورة الشكّ بين الثلاث والأربع أنّه يقوم ويتمّ، ومع ذلك يحتاط بركعتين جالساً(3.)وهذا لا قائل به، والأمر في ذلك سهل؛ لعدم ثبوت هذه الرواية عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ فلعلها فتواه.)وروي في الموثّق: «رأى أنّه في الثالثة وفي قلبه من الرابعة شيء سلّم بينه وبين نفسه» (4.)وهو محمول على حصول الشك، ولا يراد منها الظنّ كما يتراءى من ظاهرها؛ لمخالفتها حينئذٍ الأخبار والإجماع على كفاية الظن بالأخيرتين.ومن المتأخرين مَنْ حمل الرواية على البرزخ بين الفصل والوصل (5، وكأنه لمكان الإخفات أعاذنا اللّه تعالى من هذا البرزخ الذي لا محصل له.)#### بحث : حكم ما لو شكّ بين الاثنين والأربع بعد إحراز الاثنينمَنْ شكّ بين الاثنين والأربع بعد إحراز الاثنين ولو في قيام مردد بين خمس وثلاث فيهدم عنه فإنّه يبني على الأكثر، ويحتاط بركعتين قائماً؛ للأخبار(6، والمشهور بين الأصحاب.)وقيل بالتخيير بين ذلك والإعادة (7لرواية محمّد بن مسلم على الظاهر فيمن لا يدري صلّى ركعتين أم أربعاً، قال: «يعيد» (8).)وهو قول متروك، وروايته لا تصلح لمقاومة ما قدّمنا.وقيل بالتخيير بين البناء على الأكثر والاحتياط والبناء على الأقلّ (9: استناداً لظاهر)


1) حكاه عنهما الشهيد في ذكرى الشيعة 79:4.

2) راجع الهامش (10) من ص 398.

3) وسائل الشيعة 8: 217، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 4.

4) راجع الهامش (9) من ص 398.

5) الفيض الكاشاني في الوافي 8: 983.

6) وسائل الشيعة 8: 219، الباب 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.

7) قاله الصدوق في المقنع: 102.

8) وسائل الشيعة 8: 221، الباب 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 7.

9) قاله الفيض الكاشاني في الوافي :8 980، ذيل الحديث 7540 - 2.

جملة من الروايات الآمرة فيها بركعتين (1من دون قرينة الفصل ومن دون الأمر بالبناء على الأكثر. فاستظهر منها إرادة البناء على الأقل، وأيدوها بالروايات الدالّة على البناء على الأقلّ.)وهذا كله ضعيف؛ لما قدمنا من ترجيح روايات البناء على الأكثر، ومن فهم الفصل من الروايات الخالية من قرائنه؛ لفهم المشهور، ولسوق أكثر الأخبار بذلك، فيرتفع حكم الظهور وينعكس الحال لا أقلّ يكون بينهما ما بين الإطلاق والتقييد والإجمال والتبيين، فيحكم المبين على المجمل والمقيد على المطلق.وأما الأمر بسجدتي السهو ها هنا في بعض الأخبار (2فلا قائل به ممّن يُعتد به، فهي إما محمولة على التقيّة والوصل في الركعات أو تُحمل على الاستحباب، أو تُطرح.)#### بحث : حكم ما لو شكّ بين الاثنين والثلاث والأربعمَنْ شكّ بين الاثنين والثلاث والأربع بنى على الأكثر وأتى بركعتين قياميّتين ثمّ ركعتين جلوسيّتين، وفاقاً للمشهور، ولا يبنى على الأقل. والقائل به هنا نادر من أصحابنا (3، فلا يلتفت إليه.)ويقوى القول بوجوب ركعة قياميّة وركعتين جلوسيّتين؛ لموافقته للاعتبار؛ لأنّه إن كانت الصلاة اثنتين اثنتين انضما لإتمامها، وإن كانت ثلاثاً اجتزاً بواحدة منهما.وللصحيح عن أبي إبراهيم عن أبيه عمّن لا يدري اثنتين صلّى أم ثلاثاً أم أربعاً يصلّي ركعة من قيام وركعتين من جلوس (4.)وهو وإن اضطرب متنه وسنده وروي في بعض النسخ على ما يوافق المشهور لا يبعد القول به؛ لصحته، وموافقته للفقه الرضوي (5، والاعتبار.)ولكن إعراض المشهور عنه وإفتاؤهم بمرسل ابن أبي عمير (6الذي هو بمنزلة الصحيح ممّا يقدّم المرسل عليه ويقوّي الظنّ به دونه، والاحتياط غير خفيّ.)


1) وسائل الشيعة :8 220 و 221، الباب 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 3، 5، 8، 9.

2) المصدر: 221، ح 9.

3) كالصدوقين وابن الجنيد على ما حكاه عنهم الشهيد في ذكرى الشيعة 4: 77.

4) وسائل الشيعة 8: 222 - 223، الباب 13 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1.

5) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 118.

6) وسائل الشيعة :8 223، الباب 13 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 4.

والقول بالتخيير بين الركعة والركعتين؛ جمعاً بين الروايتين ضعيف لا قائل به.والأظهر على ما ذكرناه: الاقتصار على اليقين من وجوب تقديم القياميتين على الجلوسيتين، وعدم إغناء القيامية عنهما كما في النصّ (1الدال على الحكم، فالقول بالتخيير بين الجلوسيّتين أو واحدة قائماً، أو القول بوجوب الواحدة قائماً، أو القول بالتخيير في تقديم أيهما شاء، أو القول بتعيين تقديم الجلوسيتين كلّها ضعيفة بلا مستند سوى الاعتبار، ولا يصلح دليلاً على الحكم.)#### بحث : حكم ما لو شكّ بين الخمس والأربع بعد رفع الرأس من السجود الأخيرمَنْ شكّ بين الخمس والأربع بعد رفع الرأس من السجود الأخير بنى على الأربع، ولا يبني على الأكثر في هذا المقام؛ لاستلزامه الفساد، بل يبني على الأقل ويتم الصلاة ويسجد للسهو، كلّ ذلك للأخبار (2المعتبرة المشهورة فتوى وروايةً، خلافاً للصدوق (رَحمهُ اللّه) حيث أوجب الاحتياط هنا بركعتين جالساً(3)، كما في الفقه الرضوي (4)، ورواية أبي أُسامة (5).)وهما ضعيفان لا يصلحان المعارضة ما قدّمنا.والشاك بين الأربع والخمس فيما مضى من ركعاته إن وقع شكه ما بين رفع رأسه من السجود الأخير إلى ما قبل ركوعه في المردّدة بين الخمس والست هدم وصح شكه، وإن دخل في الركوع وما بعده بطلت صلاته؛ لتردّده فيما بيده بين الخمس والستّ.وإن تعلّق الشكّ بين الأربع والخمس بما في يده من الركعات، فإن كان ما بين رفع الرأس من سجوده الأخير إلى ما قبل التلبس بركوع المردّدة بين الأربع والخمس هدم ورجع شكه إلى ما بين الثلاث والأربع، فتشمله أدلّة ذلك الشكّ، ويسجد للسهو؛ لمكان زيادة القيام. وإن كان بعد التلبس بالركوع، أو ما بعد الرفع منه، أو ما بينه وبين السجود، أو في السجود الأول، و بعد الرفع منه أشكل الحال؛ لتردّده بين الزيادة والنقيصة، وللشك في شمول دليل الشكّ بين الأربع والخمس له.


1) وسائل الشيعة 8: 223، الباب 13 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 4.

2) المصدر: 224 - 225، الباب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1 - 4.

3) المقنع: 103.

4) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 120.

5) وسائل الشيعة 8: 225. الباب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 5.

والأحوط الإتمام، وإدخاله في حكم الشكّ بين الأربع والخمس بعد رفع الرأس، وسجود السهو، والإعادة.وإن وقع في السجود الأخير قبل الذكر أو بعده، فالأقوى دخوله في حكم الشكّ بين الأربع والخمس بعد رفع الرأس؛ لتمام الركعة بالسجود الثاني، كما هو الأظهر، أو لتنزيل فوات معظمها منزلة الفراغ منها، حتّى أنّ ذلك يجري فيما لو وقع في السجود الأوّل أو بين السجدتين على وجه.#### بحث : حكم ما لو شكّ فيما بيده من الركعة أنّها ثالثة أو خامسة أو الشكّ بين الثلاث والأربع والخمس أو بين الخمس والست وكلّها قبل الركوعمن شكّ فيما بيده من الركعة أنّها ثالثة أو خامسة وكان قبل الركوع، هدم، ورجع شكه إلى ما بين الاثنتين والأربع.وكذا مَنْ شكّ بين الثلاث والأربع والخمس قبل الركوع فإنّه يهدم، ويرجع شكه إلى ما بين الاثنتين والثلاث والأربع.وكذا لو شكّ فيما بيده بين الخمس والست قبل الركوع فإنّه يهدم، ويرجع شكه إلى ما بين الأربع والخمس.وفي الجميع يسجد للسهو، ويعمل عمل تلك الشكوك المتقدّمة.#### بحث : في بيان صور الشكّ المردَّدة بين الثنائي والثلاثي والرباعيصور الشكّ المردّدة بين الثنائي ستّة:الأولى: الشكّ بين الاثنتين والثلاث.الثانية: بين الاثنتين والأربع.الثالثة: بين الاثنتين والخمس.الرابعة: بين الثلاث والأربع.الخامسة: بين الثلاث والخمس.السادسة: بين الأربع والخمس.

والمتردّدة بين الثلاثي أربعة:الأولى: الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع.الثانية: بين الاثنتين والثلاث والخمس.الثالثة: بین الاثنتين والأربع والخمس.الرابعة: بين الثلاث والأربع والخمس.وبين الرباعي واحدة، وهو ما كان بين الاثنتين والثلاث والأربع والخمس.ومحل ّالشكّ في جميع تلك يتصوّر على تسعة أنحاء:الأول: أن يقع بعد إكمال السجدتين.الثاني: أن يقع قبل رفع رأسه من السجدة الأخيرة.الثالث: أن يقع بين السجدتين.الرابع: أن يقع بين الركوع والسجود.الخامس: أن يقع في أثناء الركوع.السادس: أن يقع بعد القراءة قبل الركوع.السابع: أن يقع حال القراءة.الثامن: أن يقع قبل القراءة بعد القيام.التاسع: أن يقع قبل تمام القيام.وإذا ضربت هذه التسعة في صور الشكّ المتقدّمة الإحدى عشر بلغت تسعاً وتسعين مسألة. وكلّ شكّ من هذه إن كان منصوصاً أو رجع إلى شكّ بسيط منصوص صح، وإلّا بطل؛ لأنّ الأصل البطلان في الشكّ، والبناء على الأقل لا نرتضيه، ودليله ضعيف لا يعوّل عليه في ذلك.فلو دخلت السادسة في الشكّ بجميع صور الثنائية والثلاثية والرباعية البالغة خمسة عشر صورة في أي حال من أحوالها التسعة التي لو ضربت فيها بلغت مائة وخمسة وثلاثين، ولو أضيفت إلى ما تقدم بلغت مائتين وأربع وثلاثين، كانت جميع تلك الصور باطلةً، ما عدا المنصوص منها، أو ما يرجع إلى شكّ منصوص، فلا عبرة به حتّى لو كان منحلاً إلى منصوصين ومركباً منهما، فإنّه أيضاً لا عبرة به جزماً؛ لأنّ المركب من الداخلين كالمركب من الداخل والخارج خارج؛ لكونه غير منصوصٍ.

فعلى ما ذكرناه لو شكّ بين الاثنتين والأربع والخمس بعد رفع الرأس من السجود بطلت صلاته وإن اشتمل على منصوصين. وكذا لو شكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع والخمس بعد رفع رأسه. وكذا لو شكّ بين الثلاث والأربع والخمس.فالضابطة أنّ كلّ شكّ لم يقم عليه دليل مبطل للصلاة؛ للشكّ في التأدية بعد العلم بشغل الذمّة بالصلاة والفراغ بأصل عدم الزيادة، وأصالة البناء على الأقل لأخبار وجوب البناء على الأقلّ (1غير معلوم؛ لضعف الأخبار، وانقطاع الأصل، وعموم: (لا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) (2)و: «لا يعيد الصلاة فقيه» (3)وأصالة صحّة فعل المسلم، واستصحاب صحّة الصلاة، كلّ ذلك لا يعارض القاعدة المشهورة فتوى وعملاً، بل ربما يدعى الإجماع عليها.)ومع ذلك فالأحوط في غير المنصوص البناء على الأقل، وإجراء حكم الشكّ بين الأربع والخمس إلى ما فوقها، والإتيان بسجدتي السهو كما يظهر ذلك من بعض الأصحاب (4، وبعض أخبار الباب (5).)ولا فرق بين أن يكون شكاً بسيطاً كالشك بين الأربع فما زاد على الخمس إلى أن يصل إلى العشرات فما فوقها، أو مركباً كأن يشكّ بين الأربع والخمس والست والسبع وغير ذلك من التركيبات الثنائية أو الثلاثية أو الرباعية وهكذا، ولا فرق بين أن يكون أحد أركان الشكّ الأربعة، أو يكون غير الأربعة من الاثنتين والثلاثة، ولا فرق بين أن يكون متعلقاً بما مضى ابتداء أو يكون متعلّقاً بما تلبس به من الركعات ابتداءً، ثمّ ينتقل منه إلى ما مضى، ولا فرق حينئذٍ بين كونه من أيّ محلّ من المحال التسعة المتقدّمة المذكورة، فإنّ الأقوى في جميع ذلك بطلان الصلاة من رأس. والأحوط البناء على الأقلّ، والإعادة لازمة على كلّ حال.#### بحث : في أن ركعة الاحتياط صلاةركعة الاحتياط صلاة، وكلّ ما شكّ في جزئيّته أو شرطيّته أو مانعيّته هو جزء وشرط ومانع.


1) راجع الهامش (2) من ص 403.

2) سورة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (47): 33.

3) وسائل الشيعة 8: 215، الباب 9 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 3.

4) راجع مختلف الشيعة 390:2، المسألة 277.

5) وسائل الشيعة 8: 224، الباب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 4.

والمفهوم من الأخبار وكلام الأصحاب و من قاعدة الشكّ أنّ لها حكم الوصل في الصلاة والجزئيّة؛ لأنّها مكمّلة مع النقيصة كما تشعر به الأخبار (1، ولأنّها مأمور بها على سبيل التعقيب في بعض الأخبار، والحدث وعدم الطهارة ينافيه، وكذا تخلّل المنافيات وتأخيرها إلى ما بعد الوقت، وللأمر بسجود السهو للكلام قبلها (2)، وهو دليل الجزئيّة، وللشك في صحّة الصلاة وصحتها مع تخلّل المنافي بين الصلاة وبينها (3)، ولها مع ذلك - كما يُفهم من الأخبار وكلام الأخيار - الفصل والصلاة الخارجية، فيجب الخروج بالتسليم قبلها كما في الأخبار (4)، وتكبيرة الإحرام لها؛ لأنّها صلاة وافتتاحها التكبير، ولإشعار بعض الروايات به كرواية زيد الشّحام (5)، وكذا النيّة وكذا الفاتحة؛ إذ لا صلاة إلّا بها، ولورود بعض الأخبار (6)بها، ولصيرورتها نافلة لو تبين التمام، ولا صلاة إلّا بها.)والقول بجواز فعل التسبيح عوض الفاتحة؛ لأنّها بدل الأخيرتين المخيّر فيهما بينهما، والبدل مساوٍ للمبدل منه في الأحكام، ضعيف؛ لمخالفته لظواهر الأخبار وقواعد الاحتياط في مقام الشكّ.والأحوط إجراء حكم الوصل للأجزاء المنسيّة، فلا يجوز فعل المنافي قبلها، وإجراءحكم البطلان عليها لو تخلّل المنافي قبلها، وعدم جواز تأخيرها إلى فوات الوقت.وجماعة (7حكموا بإجراء حكم الوصل إليها على سبيل القطع والبت، وهو لا يخلو من إشكال. نعم، الأحوط ذلك.)#### بحث : حكم ما لو ذكر المصلّي النقصان بعد فعل الاحتياطلو ذكر المصلّي النقصان بعد فعل الاحتياط، تم عمله ولا شيء عليه مطلقاً بجميع الصور


1) وسائل الشيعة 8: 221، الباب 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 8.

2) المصدر : 219، ح 2.

3) في «ف، ق»: «بينها وبين الصلاة».

4) وسائل الشيعة 8: 223، الباب 13 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 4.

5) المصدر : 225، الباب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 5.

6) المصدر: 217 - 218، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 5 - 7، 9.

7) منهم: العلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء 3: 348 المسألة :359؛ والطباطبائي في رياض المسائل 146:4.

على الأظهر، كما يظهر من الأخبار (1وكلام الأخيار، ولقاعدة الإجزاء في مثل هذه المقامات.)ولو ذكره قبل التلبس به بعد البناء على الأكثر لم يتلبس ووجب عليه الإتمام؛ للقواعد المعلومة، ولأنّ أخبار الاحتياط ظاهرة في استمرار الشكّ إلى حين عملها، ويجري عليه من أحكام السهو ما يجري على المصلّي.ولو ذكر النقصان في أثناء العمل وكان العمل مطابقاً كما إذا كان الشكّ بين الثلاث والأربع وتلبس بركعة قائماً، فالأقوى الصحّة والمضي في الركعة الاحتياطية؛ لظاهر الأمر، والأحوط الإعادة؛ لأنّ المتيقن صحته من الأخبار ما إذا استمر الشكّ أو بان الخطأ بعد الصلاة الاحتياطيّة.وإن كان العمل غير مطابق كالشاك بين الاثنين والثلاث والأربع وقد تلبس بركعتين قائماً فذكر أنّها ثلاث فهناك وجوه:أحدها: الصحّة والمضي في الاحتياط؛ لظاهر الأمر.ثانيها: بطلان الصلاة أصلاً.ثالثها بطلان الاحتياط وصحة الصلاة وإتمامها بعد هدم الاحتياط.رابعها الاقتصار على القدر المطابق إن لم يتجاوزه، فإن تجاوزه فبطلان الصلاة أو الاحتياط؟ أقواها الأوّل، والأحوط الإتمام على النحو الأوّل والإعادة. فلو ذكر الإتمام قبل الاحتياط أتمّ ولا شيء عليه، ولو ذكره بعد فعل الاحتياط كان نفلاً، ولو ذكره في الأثناء عدل به إلى النفل إن كان ركعتين قياميتين أو جلوسيتين، وإلّا أتمها بركعة ثانية قيامية إن كانت ركعة واحدة على الأظهر.#### بحث : في أن العاجز عن القيام أو عن الجلوس يميّز بين قياميته وجلوسيته بالنيّةالعاجز عن القيام أو عن الجلوس يميّز بين قياميته وجلوسيته بالنيّة.ويحتمل احتسابها جلوسيّة مطلقاً للعاجز عن القيام واحتسابها قيامية مطلقاً؛ لتنزيل الشارع الجلوس هنا منزلة القيام، كما أنّه يحتمل احتسابها قياميّة مطلقاً للعاجز عن الجلوس. والأظهر الدوران مدار النيّة.


1) وسائل الشيعة 8: 213، الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 3 و 219، الباب 11 من تلك الأبواب، ح 1، 2.

وأما الاضطجاع والاستلقاء والركوب والمشي فلا شكّ في تبعيته للنية، واحتمال إلحاقها بالجالس بعيد.#### بحث : في وجوب الإخفات في القراءة في ركعة الاحتياطيجب الإخفات في القراءة في ركعة الاحتياط؛ لشبهة البدليّة، ويجب الاستمرار على القيامية أو الجلوسية بعد التلبس بها في مقام التخيير إلّا عند ذكر فوات ركعة قيامية وقد تلبس بالجلوسية قبل الركوع، فإنّه يقوى احتمال العدول إلى القيامية حينئذٍ.#### بحث : حكم ما لو ترك البناء على الأكثر فيمن شكّ بين الاثنتين والثلاثلو ترك البناء على الأكثر حتّى لو صلّى ركعة فيمن شكّ بين الاثنتين والثلاث، فالظاهر صحّة صلاته، إلّا إذا بنى على الأقل فالظاهر البطلان لتعلّق النهي بها من جهة نية الخلاف؛ لإيجاب الشارع عدم البناء على الأقل، فالعمل المصادف للنية يقع باطلاً.#### بحث : حكم ما لو تلبس بفريضةٍ أُخرى سهواً قبل عمل الاحتياطلو تلبس بفريضةٍ أُخرى سهواً قبل عمل الاحتياط، احتمل وجوب العدول إلى الأولى؛ لبطلان الأولى، وهو الأقوى.واحتمل بطلان الصلاتين معاً.واحتمل بطلان الثانية فقط، ولا بدّ من الإتيان بركعة الاحتياط بعدها.واحتمل احتسابها عوض ركعة الاحتياط قهراً مع المطابقة للاحتياط، ومع عدم المطابقة فبطلانها أو بطلان الأخيرة فقط أو الأولى فقط، والكلّ محتمل. والأقوى الأول.#### بحث : حكم ما لو شكّ فيما طرأ عليه أنّه شكّ أو ظنّمَنْ شكّ فيما طرأ عليه أنّه شكّ أو ظنّ حكم بأنّه شكّ؛ لأصالة عدم الرجحان. ومَنْ ظَنّ أنّه ظن فإن سرى ظنّه إلى الظنّ بالفعل بني عليه، وإلّا فلا عبرة به. ومَنْ ظنّ بشكه في الحال

بالفعل كان بمنزلة الشاك. ومَنْ ظَنّ بأنّه شكّ فيما سبق من محلّ الشكّ والظن بركعات الاحتياط يجري مجرى العلم؛ لأنّها لا تزيد على أصلها، وهو ممّا يكتفى فيه بالظنّ. والظن بالتمام أو النقصان في أثناء الاحتياط كالعلم بهما فيجري عليه ما يجري على العالم بهما كما تقدم.#### بحث : في بيان المراد من لفظ السهو في «ولا على السهو سهو» أو «ولا سهو في سهو»ورد في الصحيح: «ولا على السهو سهو» (1وفي المرسل: «ولا سهو في سهو» (2)وأفتى الفقهاء بمضمونهما، لكن لا يخلو المراد منهما من إجمال؛ لإطلاق السهو على الشكّ مشتركاً لفظياً أو معنويّاً أو مجازاً مشهوراً، وعلى الأعم منه ومنه، فيقوم احتمال إرادة الشكّ في المقامين، واحتمال إرادة السهو فيهما، واحتمال إرادة الأوّل في الأوّل والثاني في الثاني، واحتمال إرادة العكس، فهذه أربعة.)وعلى تقديرها فلا بد من إضمار شيء فيهما؛ لعدم إرادة نفي الذات في الأوّل، وعدم إرادة النفي عن الذات في الثاني، فلا بد من إضمار حكم أو أثر أو علاج في الأول، أو إضمار موجب - بكسر الجيم أو فتحها - في الثاني فينضمّان إلى الأوّل فتترقى الصُّور إلى ثمان.وقد ترجح إرادة الأعم من اللفظين معاً بناءً على أنّ السهو موضوع للقدر المشترك بين السهو والشك؛ لتقديم القدر المشترك على الحقيقة والمجاز والاشتراك اللفظي، فتعود الصور إلى صورتين بحسب تقدير الموجب - بالكسر - أو الموجب - بالفتح - ويعود الإجمال إلى هاتين الصورتين، ولكن لم يثبت وضع لفظ السهو للأعم من معناه المعروف ومن الشك، بل العرف على خلافه، بل لم يثبت الاشتراك اللفظي بينهما أيضاً، ولو ثبت فاستعمال المشترك اللفظي في عموم الاشتراك من المجازات البعيدة.والذي يظهر أن إطلاق السهو على الشكّ أو على الأعم منه ومنه مجاز شائع في العرف وفي الروايات، ولكنّه محتاج عند إرادته إلى قرينة ؛ لأنّ شيوعه وشهرته لم تبلغ حداً بحيث يكتفى بها في الحمل على المعنى المجازي من دون قرينة، ولم تظهر من هذه الرواية قرينة على إرادة معنى الشكّ أو المعنى الأعم بحيث توجب صرف اللفظ إليهما، فلم يبق إلّا إرادة


1) وسائل الشيعة 8: 243، الباب 25 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1.

2) المصدر، ح 2.

المعنى الحقيقي من اللفظ، وكان بمقتضى القاعدة وجوب حمل اللفظين عليه وإن بقي الإجمال في تقدير الموجب - بالكسر - أو الموجب - بالفتح - إلّا أنّ الأصحاب أعرضوا عن تناول المعنى الحقيقي والحمل عليه في هذا المقام ولئن قالوا به ففي بعض موارد موجبات السهو دون سائرها، والقواعد والأخبار الخاصّة أيضاً ممّا تردّ الحمل على المعنى الحقيقي، وليس له مقاومة تخصيصها أجمع، فإذا لم يبق الظنّ بإرادة المعنى الحقيقي ولم تدلّ قرينة على المعنى المجازي عاد مجملاً أيضاً، إلّا أن يدعى قرينة على معنى الشكّ وأولويته وأظهريّته من بين المعاني المجازية إلى المعنى الحقيقي.ويؤيد ذلك ما نقل عن المنتهى من فهم الأصحاب حيث نسب إليهم فهم معنى الشكّ من اللفظتين وفهم تقدير الموجب - بالفتح - لتمثيله له بالشكّ في الركعات الاحتياطية (1، وكذا ما يظهر من المعتبر، وعلّل بلزوم الحرج لولا سقوط حكمه؛ ولأن الاحتياط شرع لإزالة السهو فلا يكون سبباً لزيادته (2).)ولا يبعد صحّة هذه الدعوى والبناء عليها؛ لما ذكرناه ولكن في الجملة؛ لعدم لزوم طرح الرواية وهي معوّل عليها في الجملة، فحينئذٍ لو تعلّق الشكّ بركعات الاحتياط عدداً لم تبطل لأنّها ثنائية، ويبنى على الأكثر لا على الأقل - كما تخيّله بعضهم (3- لأن المفهوم من إلغاء حكم الشكّ فيها هو البناء على الأكثر لا البناء على الأقلّ، وكذا لو تعلّق بها أجزاء لم يعد ولو كان في المحل.)وكذا لو شكّ في عدد سجدتي السهو لمن شكّ بين الأربع والخمس أو مطلقاً لو كانتا من موجبات السهو، كما نُقل عن الأصحاب (4.)#### بيان أمور تتعلق بالشك فى فعل الاحتياط وموجبه وموجب السهو وموجب الشكّ وغير ذلكويبقى البحث في أُمور:أحدها: أن يقع الشكّ في أصل الإتيان بركعة الاحتياط وعدمه. والأظهر لزوم الإتيان به.


1) منتهى المطلب :7 29؛ ونقله عنه الطباطبائي في رياض المسائل 152:4 - 153.

2) المعتبر 2: 394.

3) الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 3: 136.

4) نقله عنهم الطباطبائي في رياض المسائل 4: 164.

ثانيها: أن يقع الشكّ بين موجب الاحتياط أنّه هل هو ركعتان من قيام، أو ركعة من قيام، أو ركعتان من جلوس ؟ والأظهر هنا - وإن كان من الشكّ في موجب موجب الشكّ - الإتيان بالكل من باب المقدّمة، أو الإعادة من رأس.ثالثها: أن يشكّ في موجب السهو بمعنى الإتيان به أم لا، كأن يشك في الإتيان بسجدتي السهو أو الإتيان بالأجزاء المنسيّة بعد الصلاة. والأظهر هنا لزوم الإتيان به أيضاً على القاعدة.رابعها: أن يشك في أجزاء السجدة المنسيّة أو أجزاء الأجزاء المنسيّة وهو في المحلّ. والأظهر لزوم الإتيان أيضاً؛ للقاعدة.خامسها: أن يشكّ في الإتيان بما سها عنه قطعاً وهو في المحلّ. والأظهر لزوم الإتيان به أيضاً.سادسها: أن يشك في موجب الشكّ - بالكسر - وذلك كأن يشك أنّه شكّ أم لا. والأظهر أنّه إن عاد شكه إلى الشكّ في أصل الفعل وهو في المحلّ أعاد، وإن تجاوز المحل لم يعد.وكذلك إن شكّ أنّه الآن شاك أو ظانّ أو عالم.ولو شكّ فيما شكّ فيه، فإن عاد إلى شكّ آخر ودخل تحته كأن شكّ أن شكّه الحاصل قبل تعلّق الشكّ به هل كان بين الاثنتين والثلاث أو الثلاثة والأربعة عاد إلى أنّه شاكٌّ بین الاثنتين والثلاثة والأربع وجرى عليه الحكم المتعلّق به. وإن لم يدخل تحت شكّ آخر، فإن دار بين شكّ صحيح و مفسد وكان في المحلّ أفسد، كأن شكّ في شكه أنّه بين الواحدة والاثنتين أو بين الاثنتين والثلاث وإن تجاوز المحل بنى على الصحّة.سابعها: أن يسهو عن موجب الشكّ، كأن سها عن ركعات الاحتياط من أصلها، أو سها عن أجزائها وهو في المحلّ. والأظهر وجوب الإتيان بما سها عنه. وكذلك لو سها عن سجدتي السهو أو عن أجزائها. وكذلك لو سها عن الإتيان بما شكّ فيه من المحل وكان بمحل السهو، فالأظهر لزوم الإتيان بجميع ذلك على وفق القاعدة.ولو شكّ في الركن في المحلّ فسها عن إعادته حتّى دخل في ركن آخر، قوي القول ببطلان الصلاة، والأحوط الإتمام ثمّ الإعادة.ثامنها: أن يشكّ في نفس السهو كأن يشكّ في أنّه سها أم لا. والأظهر رجوع حكمه إلى

الشك في أصل الفعل بحسب كونه في المحلّ أو كونه متجاوزاً عنه وليس له خصوصية، وإن ظهر من إطلاقهم خلاف ذلك.تاسعها: أن يسهو عمّا أوجبه السهو من قضاء الأجزاء المنسية أو سجدتي السهو. والأظهر وجوب الإتيان بهما في المحلّ.وكذلك لو سها عما ذكره بعد أن سها عنه فأراد تداركه فإنّه يجري عليه من الأحكام ما يجري على نفس السهو عن الفعل.عاشرها: أن يسهو عن أنّه سها من دون ملاحظة ما أوجبه السهو. والحكم فيه مثل مَنْ سها عما أوجبه السهو فيعمل عليه حينئذٍ. ومثله مَنْ سها عن أنّه شكٍّ، فإنّ حكمه حكم مَنْ سها عما أوجبه الشكّ ويرجع إليه.وبالجملة، فيما عدا صورة تعلّق الشكّ في أعداد ركعات الاحتياط أو أجزائها أو أعداد سجود السهو أو أجزائه كله يقوى فيه أنّ إرجاعه للقواعد والضوابط وعدم إجراء الرواية الخاصّة فيها؛ لأنّها مجملة أو كالمجملة، فلا تصلح لتخصيص العمومات المتقدّمة.#### بحث : حكم ما لو شكّ المأموم أو الإماملو شكّ المأموم رجع إلى يقين الإمام في جميع الصلوات وفي جميع أفراد الشكوك مطلقاً، وكذا العكس؛ للأخبار (1، وكلام الأخيار.)وكذا يرجع الشاك إلى الظان على الأظهر؛ لتنزيل الظنّ منزلة اليقين.وأمّا رجوع الظانّ منهم إلى المتيقن فلا يخلو من إشكال إذا لم يستفد الراجع زيادة ظنّ من المرجوع إليه. والأحوط الرجوع إليه ثمّ الإعادة.ولا فرق في الإمام بين الذكر والأنثى والحر والعبد، وفي المأموم بين الذكر والأنثى والحُرّ والعبد والعدل والفاسق والكبير والصغير إن كان مأموماً معتداً بقوله؛ لإطلاق الأخبار.#### أحكام صور ما لو تكثر المأمومون فاختلفوا مع الإمام ومع بعضهم بعضاً في اليقين والشك والظنولو تكثر المأمومون فاختلفوا مع الإمام ومع بعضهم بعضاً في اليقين والشك والظن، كانت لها صور :الأولى: يقين الإمام مع ظنّ المأموم، ويقوى هنا القول برجوع الظان إلى المتيقن؛ لما ورد


1) وسائل الشيعة 8: 239، الباب 24 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.

أن «الإمام يحمل أوهام مَنْ خلفه» (1وما ورد من وجوب متابعة المأموم للإمام (2)، خرج اليقين وبقي الظن، وما ورد من نفي السهو عن المأموم (3)، والوهم يطلق على الظن، والسهو يطلق على الشكّ الشامل للتردّد بين الطرفين والظنّ.)وفي كلّ هذه الأدلة نظر ؛ لعدم شمول ما دلّ على وجوب المتابعة لمثل هذا المقام، وللشكّ في شمول الوهم والسهو لمثل الظنّ، ولم أتحقق شهرة محققة في المقام كي يعتمد عليها، فالأحوط حينئذٍ الرجوع ثمّ الإعادة.الثانية: ظنّ الإمام مع يقين المأموم باتفاق منهم، وقد يقوى القول برجوع الإمام إليهم، كما نُسب (4إلى الأصحاب؛ لشمول نفي السهو عن المأموم الشامل للظن، ولعدم القول بالفرق بين الصورة الأولى وهذه.)وفي الدليلين نظر؛ للشكّ في الشمول، بل الظنّ بعدمه في الأوّل؛ لأنّ عدم القول بالفرق ليس قولاً بعدمه.والأحوط الرجوع والاحتياط بالإعادة.الثالثة: اختلافهم باليقين، ولا شكّ في انفراد كلّ منهما بحسب نفسه، ونيّة الانفراد عند المخالفة لازمة للمأموم.الرابعة: اختلافهم في الظنّ، ولا يرجع أحدهم للآخر إذا اتفق المأمومون؛ لأن كلا منهما متعبّد بظنّه.واحتمال وجوب رجوع المأموم إلى الإمام تعبداً لوجوب متابعته ضعيف.الخامسة: يقين الإمام مع اختلاف ظنّ المأمومين. ويقوى الرجوع إليه كما تقدم (5. والأحوط الإعادة.)السادسة: ظنّ الإمام مع اختلاف يقين المأمومين. والأظهر عمل كلّ منهم على رأيه ويقينه.


1) وسائل الشيعة 8: 240، الباب 24 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 2.

2) المصدر : 390، الباب 48 من أبواب صلاة الجماعة.

3) المصدر: 240، الباب 24 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 3.

4) الناسب هو البحراني في الحدائق الناضرة 9: 273.

5) تقدم في ص 413.

ويحتمل هنا تخيّره بالرجوع إلى مَنْ شاء منهم.ويحتمل وجوب الإعادة على الإمام؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «فإذا اختلف على الإمام مَنْ خلفه فعليه وعليهم في الاحتياط الإعادة والأخذ بالجزم» (1).)السابعة: اختلاف الإمام والمأمومين بالظن، واختلاف المأمومين بعضهم مع بعض. والأظهر هنا رجوع كلّ منهم إلى ظنّه.ويحتمل وجوب الإعادة على الإمام؛ لاختلاف من خلفه، كما في الرواية (2.)الثامنة : شكّ المأمومين متفقين مع يقين الإمام. ولا شكّ في رجوعهم إليه.التاسعة: شكّ الإمام مع يقين المأمومين متفقين. ولا شكّ في رجوعه إليهم.العاشرة: شكّ المأمومين مع ظنّ الإمام. ويقوى القول بوجوب رجوعهم إليه.الحادية عشر: شكّ الإمام مع ظنّ المأمومين باتفاق منهم. ويقوى أيضاً وجوب الرجوع إليهم.الثانية عشر: شكّ الإمام مع اختلاف المأمومين في اليقين. والأظهر وجوب العمل على الإمام بشكه؛ لعدم جواز الرجوع إليهما معاً، وعدم جواز الرجوع لأحدهما؛ لأنّه ترجيح بلا مرجح، ووجوب عمل كلّ من المأمومين بيقينه.ويحتمل التخيير له في الرجوع لأيهما شاء؛ أخذاً بالعمومات.ويحتمل الترجيح بالأكثرية والأعدليّة. ويحتمل القرعة. وهما ضعيفان.ويحتمل وجوب الإعادة عليه فقط؛ للرواية (3.)واحتمال وجوب الإعادة عليهم أيضاً؛ للرواية (4، لا وجه له؛ لعدم قابلية هذه الرواية لتخصيص العمومات.)ولو استفاد الإمام ظنّاً من قول أحدهم رجع إلى ظنّه.الثالثة عشر: شكّ الإمام مع يقين بعض المأمومين وظن بعضهم، والأقوى رجوع كلّ إلى حكم نفسه.


1) وسائل الشيعة 8: 241 - 242، الباب 24 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 8.

2) وسائل الشيعة 8: 241 - 242، الباب 24 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 8.

3) راجع المصدر.

4) راجع المصدر.

ويحتمل وجوب رجوع الإمام إلى المتيقن وانفراد حكم الظانّ.ويحتمل وجوب الإعادة على الإمام وعلى المأموم الظانّ.الرابعة عشر: شكّ الإمام مع اختلاف المأمومين بالظنّ. والأظهر رجوع كلّ إلى حكم نفسه.ويحتمل وجوب الإعادة على الكلّ.ويحتمل التخيير للإمام في الرجوع إلى مَنْ شاء منهم.الخامسة عشر: شكّ الإمام مع اختلاف المأمومين بالشك واليقين. والأظهر وجوب رجوع الإمام للمتيقن ورجوع الشاك للإمام.ويحتمل وجوب الإعادة على الشاك؛ للمرسلة (1.)السادسة عشر: شكّ الإمام مع اختلاف المأمومين بالشك والظن. والأظهر وجوب الرجوع للظان، ووجوب رجوع الشاك من المأمومين إليه.السابعة عشر: شكّ الإمام مع شكّ المأمومين بشكٍّ واحد. والأظهر لزوم العمل عليهم بذلك الشكّ، ولهم الانفراد والاقتداء بركعات الاحتياط.الثامنة عشر: شكّ الإمام وشكّ المأمومين مع الاختلاف في الشكّ وعدم الرابطة بين الشكين. والأظهر انفراد كلّ منهما بحكم نفسه، كما إذا شكّ الإمام بين الاثنتين والثلاث والمأموم بين الأربع والخمس مع احتمال رجوع الإمام في الثلاث للمأموم؛ لأنّ تيقن الأكثر يرجع إليه من شكّ في الأقل، وكذا العكس.التاسعة عشر: شكّ الإمام وشكّ المأمومين مع وجود الرابطة بينهما. والأظهر وجوب الرجوع إلى الرابطة والعمل عليها، كما إذا شكّ الإمام بين الثلاث والأربع والمأموم بين الاثنتين والثلاث، فإنّ الإمام يرجع إلى يقين المأموم بعدم الأربع والمأموم إلى يقينه بالزيادة على الاثنتين، فتكون الركعات ثلاثةً باتفاق منهم، فلا يجب عليهم الاحتياط.وكذلك لو شكّ الإمام بين الواحدة والأربع والمأموم بين الأربع والخمس.وكذا لو لم يدر الإمام كم صلّى والمأموم بين الأربع والخمس، فإنّه يرجع إلى المأموم في الأربع، ويبقى شكه بين الأربع فما زاد، فإن صححناه هناك صححناه ها هنا.


1) راجع الهامش (1) من ص 415.

وإن لم يكن بين شكيهما رابطة عمل كلّ على مقتضى شكه، كما إذا شكّ الإمام بين الاثنتين والثلاث والمأموم بين الأربع والخمس.ويحتمل رجوع الإمام إلى يقين المأموم بالثلاث فيعمل المأموم على يقينه، ويعمل الإمام على يقين المأموم بالثلاث ويأتي برابعة، فتكون الضابطة حينئذٍ رجوع الشاك في شكه لا في يقينه إلى يقين الآخر لا إلى شكه لو كان كلّ منهما شاكاً؛ إذ لا منافاة بين الشكّ بشيء والقطع بعدم النقصان عنه أو الزيادة عليه قطعاً.العشرون: شكّ الإمام واختلاف المأمومين بالشكّ فإن كانت رابطة بينهم رجعوا إليها، كما إذا شكّ الإمام بين الاثنتين والثلاث والواحدة وبعض المأمومين بين الاثنتين والثلاث والأربع والبعض الآخر بين الاثنتين والثلاث والخمس فتكون الرابطة هو الشكّ بين الثلاث والأربع فيرجعون إليها.وإن لم تكن رابطة رجع كلّ إلى حكم شكه، كما إذا شكّ أحدهم بين الاثنتين والثلاث وشك الثاني بين الاثنتين والأربع وشك الثالث بين الأربع والخمس.ويحتمل رجوعهم لمن شكّ بين الأربع والخمس، فيحكم الأوّل بالثلاث والثاني بالأربع.#### بحث : في بيان المراد من قوله : «ولا على الإعادة إعادة»ورد في الصحيح: «ولا على الإعادة إعادة» (1وظاهره أن ما وجبت فيه الإعادة لخلل لا يعاد لو حصل فيه الخلل الأوّل أو غيره.)وهو مشكل؛ لاستلزامه تخصيص الأخبار المتكرّرة المقطوع بالعمل بها في الأحكام المتقدّمة بهذه الرواية المتروك العمل على ظاهرها الشبيهة بالمجمل.نعم، قد يؤخذ بها فيما أُعيد احتياطاً، فإنّه لا يشرع إعادته أيضاً احتياطاً خوفاً من مداخل الشيطان فيه، سواء أُعيد احتياطاً على وجه الاستحباب أو أُمر بإتمامه ثمّ إعادته على وجه الإيجاب، أو يؤخذ به من مقام كثرة الشك، كما إذا شكّ في الأوّلتين فأعاد ثمّ شكّ فأعاد ثمّ شكّ فأعاد ثمّ إنّه لا إعادة في الثالثة أو الرابعة.


1) وسائل الشيعة 8: 243، الباب 25 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1.

وقد يحمل على كثرة السهو كمن سها عن ركن فأعاد ثمّ سها فأعاد ثمّ سها فأعاد فإنّه لا إعادة في الرابعة، لكنه بعيد ولا نقول به.وقد يحمل على المعاد استحباباً، كمن صلّى منفرداً فإنّه يعيد جماعة ولا يشرع له الإعادة بعد ذلك. ولا بأس بالقول بمضمونه.#### بحث : في بيان المراد من قوله : «ولا على الإعادة إعادة»لوسها المأموم والإمام، وجب عليهما الإتيان بموجب السهو.وكذا لو اختص المأموم بالسهو وجب عليه الإتيان بموجبه دون الإمام.خلافاً للشيخ؛ حيث ذهب إلى عدم لزوم الإتيان بموجبه للمأموم (1.)وهو ضعيف، سواء أراد بموجبه ما يشمل تدارك المنسيّ في محلّه ولو كان ركناً، أو قضاء السجدة والتشهّد وسجدتي السهو، أو ما يخص الأخيرين، أو ما يخص الأخير كما قواه جماعة (2، وهو لا يخلو من قوّة.)ولو اختصّ الإمام بالسهو اختص بموجبه، ولا يسري للمأموم.خلافاً له (3أيضاً؛ حيث أوجب ذلك؛ لوجوب المتابعة، ولرواية عاميّة (4)، ولظاهر موثّقة عمّار (5).)والكلّ ضعيف لا يعارض الأصول المعتضدة بفتوى المشهور، مع موافقتها للعامّة، واحتمال رواية عمّار الاشتراك في السهو.نعم، سقوط السهو عن المأموم بالنسبة لسجدتي السهو لا يخلو القول به من قوة؛ لنقل الإجماع على السقوط (6، ولرواية عمر عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «ليس عليك خلف الإمام سهو» (7)ولموثّقة)


1) المبسوط 1: 124 الخلاف 1: 463، المسألة 206.

2) منهم: المجلسي في كتاب الأربعين: 530؛ والطباطبائي في رياض المسائل 4: 158.

3) أي الشيخ الطوسي في المبسوط 1: 123 - 124.

4) سنن الدار قطني 1: 377، ح 1.

5) وسائل الشيعة 8: 241 الباب 24 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 7.

6) الخلاف 1: 463 - 464. المسألة 206.

7) راجع الهامش (4).

عمار، وفيها: «وليس عليه شيء إذا سها خلف الإمام ولا سجدتا السهو؛ لأنّ الإمام ضامن الصلاة من خلفه» (1ولما ورد ممّا ضاهى ذلك (2)، ولحسنة حفص: «ولا على مَنْ خلف الإمام سهو» (3)وكذا صحيحة عليّ بن جعفر (4)، ومرسلة يونس (5)، ولرواية الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «إنّ الإمام يحمل أوهام مَنْ خلفه» (6).)ومع ذلك فلا يصلح جميع ذلك لمعارضة الأخبار المتقدّمة الموافقة لفتوى المشهور والاحتياط، ولما ورد من أنّ الإمام لا يضمن شيئاً، في الأخبار (7المتكترة، وللخبرين الأمرين بسجود السهو للمأموم، وفي صحيحتهما لمن قال: «أقيموا صفوفكم» (8)وظاهرها أنّه مأموم، مع أن تلك الأخبار موافقة لفتوى العامّة سيّما أخبار ضمان الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ).)وقد تُحمل أخبار الضمان على ضمان القراءة، وغيرها على غيرها، أو تحمل أخبار الضمان على وجوب الرجوع إليه عند الشكّ و عند الشكّ، وأخبار عدم الضمان على عدم الرجوع إليه عند السهو. أو تحمل أخبار الضمان على القبول إذا وقعت صحيحةً ظاهراً، وأخبار عدم الضمان على وقوعها غير صحيحة.وأما نفي السهو عن المأموم في الروايات فالأظهر إرادة الشك، كما فهم المشهور، لا أقل من الإجمال؛ لعدم حصول الظنّ بإرادة المعنى الحقيقي من جهة السياق وفتوى المشهور.وكذا لفظ الأوهام؛ فإنّ الأظهر إرادة الشكّ منه، أو ما يشمل الظنّ، ولا شاهد فيه.وقد تحمل الروايات على إرادة أنّ الإمام ينبه المأموم غالباً على سهوه وخطئه غالباً. فهو حامل لها مؤدّ له ذلك، أو يراد أنّ الإمام يحمل السهو عن غير الأركان، بمعنى أن الساهي


1) وسائل الشيعة 8: 240 - 241، الباب 24 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 5 بتفاوت يسير.

2) راجع الهامش (5) من ص 418.

3) وسائل الشيعة 8: 240 الباب 24 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 3.

4) المصدر: 239 - 240، ح 1.

5) المصدر: 241 - 242، ح 8 وذيله.

6) المصدر: 240، ح 2.

7) المصدر : 353، الباب 30 من أبواب صلاة الجماعة.

8) المصدر : 241، الباب 24 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 6، و 206، الباب 4 من تلك الأبواب، ح 1.

يثاب ثواب الفاعل من بركة الجماعة وثوابها، أو يراد أنّ الإمام يحمل ما زاده المأموم من الأركان وغيرها؛ لأجل المتابعة عند السهو.#### بحث : في رجوع الإمام إلى المأموم وبالعكس عند الشكّ في الركعات وسائر الأفعاليرجع الإمام إلى المأموم وبالعكس عند الشكّ في الركعات وسائر الأفعال؛ لعموم الأدلة.ولو كان أحدهما كثير الشكّ رجع إلى الآخر، ولا يجري عليه حكم كثير الشك؛ لقوة دليل الرجوع ولو كان بين الأدلة عموم من وجه.#### بحث : في أنّه لا حكم للشكّ مع الكثرةلا حكم للشكّ مع الكثرة؛ للأخبار (1، والإجماع.)والمفهوم منها ومن كلام الأصحاب هو البناء على الصحّة لو وقع الشكّ بين الصحّة والفساد، والبناء على وقوعه لو وقع شكّ في وقوعه وعدمه، والبناء على الأكثر لو وقع الشكّ بين الأقلّ والأكثر، وارتفاع حكم الشكّ من وجوب التلافي في المحلّ ووجوب سجدتي السهو في مقامهما، ووجوب ركعات الاحتياط على وجه العزيمة لا الرخصة، كما هو الظاهر من الأخبار.خلافاً لمن حكم بالرخصة (2، ولمن حكم بالتخيير بين البناء على الأقل أو الأكثر (3).)وهو مخالف لخصوص الموثّق الأمر بترك الركوع والسجود في محلّهما لكثير الشكّ (4، ولظاهر الأخبار (5)الآمرة أيضاً؛ لأنّ المفهوم من الأخبار أنّ إلغاء حكم الشكّ إنّما هو لدفع وساوس الشيطان ودفع حبائله؛ لأنّه معتاد لما عوّد من التخفيف على المكلف واليسر له، والأوّل لا يجامع جواز البناء على الأقلّ.)


1) وسائل الشيعة 8: 227، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.

2) الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 146:3.

3) الشهيد في ذكرى الشيعة 56:4.

4) وسائل الشيعة 8: 229، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 5.

5) المصدر: 227 - 229، ح 1 - 4.

ولو كثر شكّه في أنّه شكّ أم لا، كان ككثير الشكّ لنفس الفعل.ولو اختص شكه في مكان خاص اختص حكم الكثرة به.ولو اختص شكه بشيء بعد الفراغ منه أو ذهاب وقته، لم يَسْرِ إلى غيره.ولو اختص بعمل، لم يَسْرِ إلى عمل آخر.ولا يتفاوت في كثير الشكّ بين تعلّق الشكّ بنفس العمل أو في أجزائه.وهل يجب نصب العلائم للحفظ من باب المقدّمة لكثير الشكّ أم لا؟ الظاهر عدم الوجوب؛ لإطلاق الأخبار.وما ورد من الأمر بعد الحصى وبالضبط بالخاتم وغير ذلك (1محمول على الرخصة؛ لعدم مقاومته لإطلاق الأخبار وكلام الأخيار.)وكذا لا يجب نصب العلائم لمن علم تطرّق الشكّ في صلاته ولو كان مفسداً على الأظهر.ولو قيل بالوجوب فيما شكّ فيه بأصل الفعل كان قوياً؛ لأنّ تركه من أصله مشكل، والرجوع إليه أشكل.#### بحث : في حكم كثير الظنّ وكثير القطعكثير الظنّ وكثير القطع إن تعلقا بالمصحح احتمل وجوب البناء عليهما، واحتمل الرجوع فيهما إلى المزاج المستقيم، كما يرجع غير مستوي الخلقة إلى مستوي الخلقة، وهذا أقوى. ولو كثر تعلقهما (2بالمفسد احتُمل إلغاؤهما والبناء على الصحّة، واحتمل الرجوع فيهما إلى مستقيمي المزاج مهما أمكن، فإن كان ممّا يقطعون به تبعهم بذلك، وإن كان ممّا يشكون به صار حكمه حكم الشاك، وإن كان ممّا يظنونه صار حكمه حكم الظان.)وكان ينبغي لكثير الشكّ أيضاً الرجوع للمستقيمين لولا ظواهر الأخبار وكلام الأخيار، وترك الاستفصال يفيد العموم في المقال.


1) وسائل الشيعة 8: 247، الباب 28 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1 - 3، و 249، الباب 31 من تلك الأبواب.

2) في النسخ: «تعلّقه». والظاهر ما أثبتناه.

#### بحث : في أن كثير السهو لا يلحق بكثير الشككثير السهو لا يلحق بكثير الشكّ كما يظهر من عبائر جماعة (1، بل تجري جميع أحكام السهو على كثير السهو وقليله حتّى سجدتي السهو على الأظهر لنقل الإجماع (2)على أن مَنْ فاته ركعة أو ركن من صلاته أعادها، وأن مَنْ ذكر شيئاً في المحل تلافاه، وظاهر الإجماع شموله لهذه الصورة أو تخصيصه بها.)ولأنّ الأخبار المتقدّمة الدالّة على جملة أحكام السهو حتّى سجدتي السهو لا تخصصها هذه الأخبار؛ لاختصاص جملة منها بكثير الشكّ (3، فلا يسري إلى كثير السهو إلّا بضميمة أنّ السهو من الشيطان؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) (4)وأن إلغاء حكم الشكّ إنّما كان تخفيفاً على المكلّف لدفع وساوسه ودفع اعتياده، ولإرادة الشارع عصيانه بترك ما شكّ فيه كي لا يعود، وهذا مشترك بين السهو والشك. وهي قياس؛ لعدم إطلاق العلة في الأخبار؛ لظهورها في الشك؛ حيث قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) (5): «لم يعد إليه الشك» (6)وما أُطلق فيها مبنى عليه؛ لظهور عمل الشيطان في كثير الشك، ولو سُلّم إطلاقها فمفهومها ها هنا ضعيف.)ولأنّ جملة منها وإن ذكر فيها لفظ السهو (7الشامل له وللشك على وجه الحقيقة، أو عموم المجاز، أو عموم الاشتراك أو المختص به على وجه الحقيقة، أو على أنّه أظهر فردي المشترك، أو أظهر فردي القدر المشترك، لكنّه لا بد أن يراد منه في هذا المقام خصوص الشكّ، ولا يراد منه خصوص السهو أو الأعم منهما؛ للاتفاق - كما نُقل (8)- على إرادة الشكّ منه في)


1) منهم الفاضل الآبي في كشف الرموز 1: 202 - 203؛ والشهيد في الدروس الشرعيّة 1: 200؛ وابن فهد الحلي في المهذب البارع 1: 455.

2) غنية النزوع 1: 111؛ رياض المسائل 4: 148.

3) وسائل الشيعة 8: 228 - 229، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 2، 4، 5.

4) الكهف (18): 63.

5) في «ف ق»: «لقوله» بدل «حيث قال».

6) وسائل الشيعة 8: 228، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 2.

7) المصدر: 227 - 229، ج 7،6،3،1.

8) ریاض المسائل 148:4.

هذا المقام فيختص به، ولا يراد منه كلا المعنيين؛ للزوم استعمال المشترك في معنييه، أو المعنى الحقيقي والمجازي في معنييه كذلك، أو استعمالهما في عموم الاشتراك أو المجاز، وكله بعيد أو غير جائز.و احتمال وضعه للقدر المشترك بينهما فيكون مستعملاً حقيقةً فيهما بعيد عن العرف واللغة، فتحمل الأخبار التي فيها لفظ السهو كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك» (1)وغيره - على خصوص الشكّ لا غير.)والحكم بسقوط سجدتي السهو فقط من أحكام السهو؛ دفعاً للحرج، وتنزيلاً للأخبار الدالّة على سقوط حكم السهو عليها لعدم إيجاب السهو غيرها؛ لأن التدارك في المحل والبطلان بترك الركن وغيرهما من الأحكام قضى بها دليلها لا نفس السهو، فيه (2نظر ظاهر؛ لورود النقض عليه بقضاء الأجزاء المنسيّة، ولأنّه ليس في الأخبار نفي السهو عمّن كثر سهوه كي يحتمل ذلك، بل فيها الأمر بالمضيّ على الصلاة، وهو لا يدلّ على نفي سجدتي السهو؛ لأنّ محلّهما بعد ذلك، فالأظهر حينئذٍ إجراء الأحكام على كثير السهو كقليله حتّى سجدتي السهو. والأحوط الإعادة بعد ذلك.)#### بحث : في أنّه يعرف كثير الشكّ نفسه بعرض نفسه على عامة الناس ووجدانها مخالفة لهميُعرف كثير الشكّ نفسه بعرض نفسه على عامة الناس أو أغلبهم ووجدانها مخالفة لهم، أو بإخبار عدلين، أو شياع. ومرجعه إلى ما يصدّقون عليه في العرف أنّه كثير الشك؛ لأن العرف هو المرجع في معرفة مصاديق الألفاظ العرفيّة إذا لم يكن لها حقائق شرعيّة. ويزول عنه بعد اتصافه به بعرض نفسه على عامة الناس أو أغلبهم ووجدانها موافقة لهم، أو بشهادة عدلين أو شياع بزوال الوصف، ومع الشكّ في الابتداء فالأصل عدم تحقق وصف الكثرة، وفي الاستدامة فالأصل بقاؤه.


1) وسائل الشيعة 8: 228، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 3.

2) جواب لقوله: «والحكم بسقوط...».

وما ورد في الصحيح: «إذا كان الرجل يسهو في كلّ ثلاث فهو ممّن يكثر عليه السهو» (1كاشف عن العرف، لا مثبت لحكم جديد؛ لأنّ لفظ «ثلاث» نكرة، فإما أن يراد أن مجموعها ظرف للشك، بمعنى أي ثلاث كانت لا يعلم مجموعها مدة يحكم العرف بحصول الكثرة فيها، بمعنى أن الرجل إذا استمر أياماً ومدة - بقرينة فعل المضارع - لا تسلم له أفعال ثلاث بدون شكّ كان كثير الشك، فهذا لا يمانع المعنى العرفي بل يؤكده، أو يراد جميعها، بمعنى أن يسهو في كلّ ثلاث متواليات من ركعات أو صلوات أو غيرهما، أو يراد منه أن يسهو في واحدٍ ثلاث مرات متواليات بأن يشكّ فيه ثمّ يذكره فيشكّ أيضاً، وهكذا، أو يشك فيه ثلاث مرات متواليات عند تكرّره كذلك، وهذا أيضاً لا يمانع العرف؛ لأن مَنْ شكّ ثلاث مرات في عمل واحد أو أعمال متلاحقة من دون فاصلةٍ حكم عليه أهل العرف بكثرة الشك، فيكون شكه الرابع لا حكم له، بل ولا يبعد أن لا يبقى حكم للشكّ الثالث؛ لأنّه هو الذي به صدق الوصف.)وحينئذٍ فما نُقل عن ابن إدريس وابن حمزة من الاكتفاء بالسهو ثلاث مرات متوالية، أو بأن يسهو في شيءٍ واحد أو فريضةٍ واحدة أو في أكثر الخمس ثلاث مرات (2قوي في النظر، ولا بأس به.)وعلى المعنى الأوّل للرواية (3يكون زواله تقلبه حداً بحيث يسلب عنه أهل العرف وصف الكثرة.)#### بحث: حكم ما لو شكّ في النافلةويحتمل أن يكون زواله بسلامة ثلاث صلوات أو غيرها عن الشك، فتكون الرواية تحديداً للكثرة وتحديداً لزوالها.وعلى المعنى الثاني أيضاً يحتمل الوجهان.ويحتمل ثالثاً: أنّ حدّه الأوّل هو وقوع الشكّ في كلّ ثلاث متوالية ثمّ يستمر، ويكون حده بحسب الانقطاع والزوال سلامة ثلاث أو اثنتين منها أو واحدة، ولكنّه بعيد جدّاً.


1) وسائل الشيعة 8: 229، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 7.

2) السرائر 1: 248؛ الوسيلة: 102؛ ونقله عنهما الطباطبائي في رياض المسائل 4: 151.

3) راجع الهامش (1).

وقد يقال: إنّ المراد بالكثرة المرّتين فما فوق بقرينة قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «لا تعودوا الخبيث من أنفسكم» (1)والعادة تثبت بالمرتين، ويؤيد ذلك قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ولا إعادة على الإعادة»(2)لكنه بعيد عن ظاهر الفقاهة والفقهاء.)بحث :مَنْ شكّ في النافلة تخيّر بين البناء على الأقل والبناء على الأكثر، والظاهر أنّه إجماعي في عدد الركعات.وما ورد في الأخبار من إبطال الشكّ في ركعة الوتر (3متروك أو محمول على الوتر المنذورة ولو شكّ في أفعالها.)ولو تعلّق الشكّ في أفعالها قوي القول بإلحاقه بالركعات في حكم التخيير؛ للأولويّة.واحتمل وجوب المضيّ وعدم التدارك؛ أخذاً بالصحيح النافي للسهو في النافلة (4المراد منه الشكّ خصوصاً أو ما يعمه ويعم السهو.)واحتمل وجوب التدارك؛ للأصل والعموم، وغاية ما خرج منهما الركعات، فيبقى الباقي وعموم الرواية مشكوك فيه، وهذا أحوط.وأما السهو فيها فالأقوى وجوب التلافي ما دام في المحلّ.وأما القضاء للأجزاء المنسيّة ووجوب سجدتي السهو، فالأقوى عدمها؛ للصحيح المتقدّم (5، والأحوط قضاء الأجزاء المنسية فيها.)ولو زاد في النافلة ركناً أو ركعة سهواً، لم تبطل للصحيح (6، ولظهور أخبار البطلان بالزيادة (7)في الفريضة دون النافلة.)


1) وسائل الشيعة 8: 228، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 2.

2) المصدر: 243، الباب 25 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1.

3) المصدر : 230 - 231، الباب 18 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 3.

4) المصدر : 230، الباب 18 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1.

5) آنفاً.

6) راجع الهامش (4).

7) وسائل الشيعة 8: 231، الباب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.

### القول في سجدتي السهو#### بحث : في بيان ما تجب له سجدتا السهوتجب سجدتا السهو على مَنْ تكلّم ناسياً في صلاته وإن تعمّد الكلام، أو مَنْ سها عن كلامه وإن ذكر صلاته، أو مَنْ زعم الفراغ من صلاته فتعمّد الكلام، وفاقاً للمشهور وخلافاً لنادرٍ (1للأخبار (2)، والإجماع المنقول (3).)وما ورد من الأخبار بأنّه «لا شيء عليه» (4مخصوص بغير سجدتي السهو، أو مطّرح، أو محمول على عدم الإعادة أو الإثم.)وتجب السجدتان أيضاً على مَنْ سلّم ساهياً بغير محله؛ للإجماع المنقول (5، والأخبار (6)الموافقة لفتوى المشهور والمؤيدة بفهم الجمهور، سواء كان السلام مع الجلوس أو مع القيام، وسواء كان بنيّة تسليم الصلاة أو غيره ما لم يكن بنيّة الدعاء لا بنيّة التحية. ولو كان السلام بنيّة الدعاء أو القرآن مجرّدة فلا بأس به.)خلافاً لجماعة (7حيث استضعفوا الدليل وركنوا لبعض الأخبار (8)، قائلين بالتخصيص والتأويل.)وتجب سجدتا السهو أيضاً على مَنْ شكّ بين الأربع والخمس بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة؛ للأخبار (9الموافقة لفتوى المشهور من الأخيار.)


1) كالصدوق في المقنع: 109.

2) وسائل الشيعة 8: 203 الباب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 16 و 206، الباب 4 من تلك الأبواب، ح 1، و 219، الباب 11 من تلك الأبواب، ح 2.

3) غنية النزوع 1: 113.

4) وسائل الشيعة : 200 - 201، الباب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 9،5.

5) راجع الهامش (3).

6) وسائل الشيعة 8: 200 و 203، الباب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الأحاديث 6، 14، 16.

7) منهم: السيّد المرتضى في جُمل العلم والعمل: 72؛ وسلّار في المراسم 90 وابن حمزة في الوسيلة: 102.

8) وسائل الشيعة 8: 201، الباب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 9.

9) المصدر : 224، الباب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.

ويلحق به الشكّ حالة القيام فيهدم، فيجب حينئذٍ أربع سجدات، وكذا الشكّ حالة السجود.والأحوط إلحاق جميع أقسام الشكّ بين الأربع والخمس بالشك الواقع بعد رفع الرأس من السجود الأخير إن صححناها.وتجب السجدتان أيضاً على الناسي للتشهد أو السجدة بعد قضائهما؛ للأخبار عموماً فيهما (1، وخصوصاً في الأوّل(2)، المؤيَّدة بفتوى مشهور الأصحاب.)ويقوى القول بوجوبهما للقيام موضع [القعود ] (3وبالعكس؛ للأخبار (4)الدالّة عليهما، ولكنها غير سليمةٍ عن المعارض المؤيَّد بالأصل، فاحتمال الندب أيضاً لا يخلو من قوّةٍ.)و تندبان لكلّ زيادة ونقيصة؛ لبعض الأخبار (5المحمولة على الاستحباب؛ لوجود المعارض الأقوى؛ جمعاً بينهما، ولخلق الأخبار البيانيّة.)وما ورد من الصحاح بوجوبهما على مَنْ شكّ في الزيادة والنقصان (6لا يكون دليلاً على وجوبهما هنا لأولوية العلم بالزيادة والنقصان على صورة الشكّ؛ لأن روايات الأصل لا نقول بها فلا يثبت ما تفرّع عليها.)ولإن سلّمناها منعنا الأولوية القطعية؛ لعدم ثبوتها، وغيرها قياس لا نقول به.ولا يتفاوت الحال على القول بالوجوب أو الندب بين الركعات أو الأفعال وإن قوي القول بتخصيصهما بالشك بالركعات.وفي تسرية الحكم لزيادة المستحبّ ونقصه إشكال أظهره العدم.


1) وسائل الشيعة 8: 251، الباب 32 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 3.

2) المصدر 402:6 الباب 7 من أبواب التشهّد ح،3، 4 و 405 - 406، الباب 9 من تلك الأبواب، ح 1، 3.

3) بدل ما بين المعقوفين في النسخ: «السجود». والظاهر ما أثبتناه.

4) وسائل الشيعة : 250، الباب 32 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.

5) راجع الهامش (6).

6) وسائل الشيعة 8: 224 - 225، الباب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 2، 4، 6، و 239، الباب 23 من تلك الأبواب، ح 8.

و تندبان للشك في كلّ زيادة أو نقيصة، سواء كانت ركعات أو أفعال؛ للأخبار (1الدالّة على ذلك، المحمولة على الندب جمعاً بينها وبين معارضها المقدم عليها؛ لاعتضاده بالأصل وفتوى المشهور، وخلق الأخبار المتقدّمة في مقام البيان عن ذلك.)وتندبان أيضاً لمن شكّ بین الثلاث والأربع فذهب وهمه إلى الأربع؛ لحسنة الحلبي (2وموثّقة عمّار (3)المحمولتين على الندب؛ لقوة المعارض، وتفصياً عن شبهة خلاف الصدوق (رَحمهُ اللّه) (4).)وبالجملة، فالأصل، وجملة من الأخبار الدالّة على أنّ «مَنْ حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو» (5لا يخرج عنهما إلّا بما يقوى عليهما.)#### بحث : هل تجب سجدتا السهو بعد التسليم أو قبله ؟سجدتا السهو بعد الخروج من الصلاة بالتسليم، سواء كانتا لزيادة أو نقيصة، وفاقاً للمشهور، وللأخبار(6ومنقول الإجماع (7).)خلافاً لمن أوجبهما قبل التسليم مطلقاً (8، أو إذا كانتا لنقيصة (9)للصحيح (10)في الثاني، ولرواية أبي الجارود (11)في الأول.)وهما ضعيفان؛ لإعراض الأصحاب عنهما، وموافقتهما لمذهب العامّة، فحملهما على التقيّة أولى، والجمع بينهما بالتخيير ضعيف أيضاً.


1) وسائل الشيعة 8: 224 - 225، الباب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 2، 4، 6، و 239، الباب 23 من تلك الأبواب، ح 8.

2) المصدر : 217، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة. ح 5.

3) المصدر : 203، الباب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 14.

4) المقنع: 104.

5) وسائل الشيعة 8: 238 - 239، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 4، 6، 8.

6) المصدر: 207 - 208، الباب 5 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1-3.

7) المسائل الناصريات: 248، المسألة 101؛ الخلاف 1: 448 - 449، المسألة 195.

8) كما في شرائع الإسلام 1: 109.

9) حكاه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 426:2، المسألة 299 عن ابن الجنيد.

10) وسائل الشيعة 8: 208، الباب 5 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 6.

11) المصدر، ح 5.

ويجب فيهما تشهد وتسليم، وفاقاً للمشهور، وللأخبار (1ومنقول الإجماع (2).)ويكفي في السلام صيغة «السلام عليكم» لأنّه هو المنصرف إليه اللفظ.ويكفي في التشهّد الشهادتان فقط؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ- في الصحيح : وتتشهد تشهداً خفيفاً» (3).)والظاهر من الخفيف ذلك، أو يراد بالخفيف ما يقابل التشهّد الجامع للمستحبّات؛ لإطلاقه عليه، ولقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «التشهّد الذي فاتك» (4)، ولا يبعد الأول؛ لفهم المشهور.)وهل الخفّة عزيمة أو رخصة؟ لا يبعد الثاني؛ لشبهه بالأمر بعد الحظر، لكن الأوّل أحوط.وهل تجب الصلاة على محمّد وآله فيها أم لا؟ يحتمل الثاني؛ لخلق الأخبار البيانية عنها، ولكن الأقوى الوجوب؛ لعموم أوامر الصلاة عليه (5، ولظهور إطلاق التشهّد على ما يشملها في الأخبار (6)والعرف، ولما ورد في بعض الروايات: «ثمّ تشهد التشهّد الذي فاتك» (7)وهو ظاهر في المماثلة حتّى في الصلاة على محمّد وآله؛ لإرادتها معه منه.)#### بحث : فيما يجب في سجود السهو من الذكرويجب فيها عند السجود قول: «بسم اللّه وباللّه اللّهم صل على محمّد وآل محمّد» أو «بسم اللّه وباللّه السلام عليك أيها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته».ويجوز عوض «اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد»: «وصلى اللّه على محمّد وعلى آل محمّد وسلّم». ويجوز حذف الواو، ويجوز إثبات الواو قبل «السلام عليك أيها النبيّ»، والأولى المحافظة على صورة الأولتين، كما ورد في الصحيح (8.)


1) وسائل الشيعة 8: 223، الباب 13 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 2 و 224 - 225، الباب 14 من تلك الأبواب، ح 1، 3، 4، و 227، الباب 15 من تلك الأبواب، ح 6.

2) المعتبر 400:2 - 401.

3) وسائل الشيعة 8: 223. الباب 13 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 2.

4) المصدر : 244، الباب 26 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 2.

5) الأحزاب (33): 56.

6) وسائل الشيعة 8: 223، الباب 13 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 2 و 224 - 225، الباب 14 من تلك الأبواب، ح 4، و 227، الباب 15 من تلك الأبواب، ح 6.

7) راجع الهامش (4).

8) وسائل الشيعة 234:8، الباب 20 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1.

وذهب جمع من أصحابنا (1إلى عدم وجوب شيء فيهما؛ استناداً للأصل، وللأخبار البيانية (2)الخالية عن ذكر شيء فيهما، ولخصوص رواية عمّار، وفيها: «وليس عليه أن يسبح فيهما» (3).)والكلّ ضعيف؛ لانقطاع الأصل بالاحتياط، وبما ذكر، ولعدم دلالة خلق الأخبار البيانيّة على العدم؛ لانسياقها مساق إيجابها لا مساق بيان كيفيتها. وما ورد في بعضها من بيان بعض الأحكام (4، إنّما وقع استطراداً، ولضعف مقاومة رواية عمّار لما ورد من الصحيح (5)الموافق للاحتياط، وفتوى المشهور في وجوب ما قدمنا، على أن روايته نافية للتسبيح ونحن نقول بموجبها، فلا تصلح دليلاً لنفي ما قلناه.)وما يتخيل من ظاهر الصحيح أن الإمام قالها بعد سهوه، وهو لا يصحّ عليه السهو فيكون مضعفاً له، ضعيف؛ إذ لا دليل على ذلك من ظاهره؛ لاحتمال القولية والفعلية، وهما معاً كفَرَسَي رِهان.#### بحث : عدم وجوب التكبير في سجدتي السهو ووجوب ما يجب في سجود الصلاةلا يجب فيهما تكبير، والاستحباب لا بأس به؛ للرواية(6.)وأما وضع الجبهة على الأرض والسجود على سبعة أعظم والمساواة بين الموقف والمسجد فالأقوى وجوبها؛ لانصراف لفظ السجود في لسان الشارع لهذه جميعاً إن لم يكن موضوعاً لها اللفظ، ولما ورد بقول مطلق: إنّ «السجود على سبعة أعظم» (7ولما ورد «إنّ الناس عبيد ما يأكلون ويلبسون، فلا ينبغي للساجد أن يضع جبهته على معبود أهل الدنيا» (8).)واحتمال أن يراد بهما سجود الصلاة فقط لظهور الأخبار في إرادته بعيد.


1) منهم: المحقّق الحلّي في المعتبر :400:2؛ والعلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 428:2، المسألة 300.

2) وسائل الشيعة 8: 224، الباب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1 - 4.

3) المصدر : 235، الباب 20 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 3.

4) المصدر: 234 - 235، ح 2.

5) راجع الهامش (8) من ص 429.

6) راجع الهامش (3).

7) وسائل الشيعة 6: 343 الباب 4 من أبواب السجود، ح 2.

8) المصدر 5: 343، الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه، ح 1.

وهل يجب فيهما الاستقرار، أم لا؟ الأقوى الوجوب؛ لانصراف الأمر للفرد الظاهر منه.وهل تجب فيهما الطهارة من خبتٍ وحدثٍ والاستقبال والساتر وترك جميع منافيات الصلاة من كلام وفعل كثير وقهقهة وأكل وشرب وغيرها، أو لا تجب؟ لا أرى دليلاً على ذلك، إلّا أنّ الاحتياط يقضي به؛ لإشعار النصوص (1الآمرة بهما بعد الصلاة قولاً بإرادة بقاء المكلّف على حالة الصلاة؛ ولاحتمال أن السجود من الحقائق الشرعيّة الجديدة فهو من العبادات الموضوعة للصحيح، فما شكّ في جزئية شيء منه أو شرطيته أو مانعيته جعلناه جزءاً وشرطاً ومانعاً.)وتجب مقارنة النيّة للسجود أو للتكبير على وجه.#### بحث : في وجوب الإتيان بسجدتي السهو فوراً بعد الصلاةيجب الإتيان بسجدتين فوراً بعد الصلاة، بعدية عرفية، كما تشعر به الأخبار الآمرة بها بعد الصلاة بلفظ: «بعد» (2أو بلفظ «لا تهب» (3)أو باقترانه بالفاء (4)الظاهرة في التعقيب.)ويحرم الإتيان بالمنافيات قبلهما أيضاً كما تشعر به رواية الأمر بهما بعد السلام، وقبل الكلام (5، ولا خصوصية له على الظاهر. ولو لم يأتِ بها فوراً أثم، ووجب عليه الإتيان بها دائماً (6)، كما في غيرها من الفوريات. ولا يضر تأخيرها ولا عدم الإتيان بها عمداً أو سهواً، وفاقاً للمشهور وخلافاً لنادر (7).)ودعوى أن الصلاة اسم للصحيح فيشك في اشتراط وصلها بها أم لا، وفي اشتراط الصلاة بالإتيان بها أم لا، والاحتياط يقضي باشتراط الإتيان بها ووصلها، دعوى ضعيفة؛ لعدم حصول الشكّ المعتبر في المقام، كما تشعر به الأخبار وكلمات الأعلام.


1) وسائل الشيعة 8: 207 - 208 الباب 5 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1 - 3 و 224 - 225، الباب 14 من تلك الأبواب، ح 3، 4.

2) المصدر : 207 - 208 الباب 5 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1-3.

3) المصدر : 241، الباب 24 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 6.

4) المصدر : 224، الباب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1-3.

5) المصدر : 208، الباب 5 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 3.

6) في «ف، ق»: «بعد» بدل «بها دائماً».

7) الشيخ الطوسي في الخلاف 1: 462. المسألة 203.

ويدلّ على جملة من تلك الأحكام ما ورد في الموثّق عمّن سها في الصلاة فنسي سجدتي السهو، قال: «يسجدهما متى ذكر» (1.)#### بحث : حكم ما لو تعدّد موجب سجدتي السهو واختلفت أجناسه أو اتّحدتلو تعدّد موجب سجدتي السهو واختلفت أجناسه، وجب تعدّدهما؛ لأصالة تعدّد المسببات بتعدد الأسباب كما يقتضيه ظاهر الخطاب.وإن اتّحدت أجناسه، فإن اختلف محلّها عرفاً وتباعدت، كان حكمها كالأول؛ لظاهر الإطلاق، لشموله للكل.وفرّق ابن إدريس بين مختلف الجنس ومتحده فلم يوجب التعدد في الثاني (2لإطلاق الدليل في كلّ واحد. وهو ضعيف.)وإن كانت في محل واحد وإن كثر كالكلام في محلٍّ واحد.ويخرج ممّا ذكرناه القعود المقارن للتشهد أو التسليم، فإنّ الظاهر الاجتزاء بسجودٍ واحدٍ لهما معاً؛ لظاهر بعض الأخبار (3.)وما ورد من أنّه إذا «اجتمعت عليك حقوق أجزاك حق واحد»(4؛ لا نقول بظاهره، بل هو إلى الإجمال أقرب مع ضعف سنده.)والصحيح فيه: «أجزأك غسل واحد» (5والتعليل في صحيح آخر: «لأنّهما حرمتان اجتمعتا» (6)لا يدلّ على ما نحن فيه بوجه؛ لاختصاصه بالجنابة، فلا بد أن يُحمل على تزاحم الحقوق وعدم إمكان تلافيها لضيق وقت وشبهه.)#### بحث : في وجوب تقديم الأجزاء المنسيّة والركعات الاحتياطية على سجدتي السهويجب تقديم الأجزاء المنسيّة والركعات الاحتياطية على سجدتي السهو؛ لشبهة الجزئيّة


1) وسائل الشيعة 8: 250 - 251، الباب 32 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ضمن الحديث 2.

2) السرائر 1: 258.

3) وسائل الشيعة : 203 الباب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 14.

4) المصدر 2: 261 - 262، الباب 43 من أبواب الجنابة، ح 1.

5) المصدر 2: 261 - 262، الباب 43 من أبواب الجنابة، ح 1.

6) المصدر : 539 الباب 31 من أبواب غسل الميت، ح 1.

والاحتياطية، ولو تعدّد موجبهما فالأظهر عدم وجوب الترتيب فيهما على نحو ترتيب المسهواّ (1عنه، فلو عکس لم يكن به بأس، والأحوط الترتيب.)وربما قيل بتقديم ما تقدّم سببهما ما لم يكن سببهما من الأجزاء المنسيّة؛ فإنّها تقتضي إلحاق سجودها بها (2و (3). وفيه نظر.)والأظهر أن تعيين السبب المسهو عنه مع التعدد شرط، فلو أتى بهما بلا نيّة أو بنيّة الخلاف فسدتا، ومع الاتحاد كفي(4في النيّة الإطلاق.)


1) في «ف، ق»: «المنسي» بدل «المسهو».

2) في «ف، ق»: «فإنّه يقتضي إلحاق سجوده فيهما». وفي «ج، م»: «...سجودهما بهما». والظاهر ما أثبتناه.

3) راجع ذكرى الشيعة 4: 91 - 92.

4) في «ف، ق»: «يكفي».

### القول في أحكام القضاء#### بحث : في احتياج وجوب القضاء إلى أمر جديدوجوب القضاء لا يقضي به وجوب الأداء، بل يحتاج إلى أمر جديد.نعم، وجوب القضاء يستلزم ثبوت الأداء ووقوع الخطاب به إلّا ما دلّ دليل على خلافه. ولا يتفاوت بين ما يكون سبب ارتفاعه لعدم وجود سببه، أو لانتفاء شرطه، أو لحصول مانعه كالصغر والجنون والحيض والنفاس والإغماء والنوم الخارق للعادة والسكر الغالب وفقدان الطهورين.وعموم «مَنْ فاتته فريضة» (1لا يشمل ما ذكرناه؛ لأنا وإن عممنا الفريضة وعمّمنا الاسم الموصول وعمّمنا الفوت لكنا لا نفهم من الفوت إلّا ذهاب الشيء ممّن كانت له قابلية فعله فلم يفعله تهاوناً أو لعجز أو لغير ذلك من الدواعي، فمن لم يكن له تلك القابلية لفقدان شرط أو لوجود مانع لا يصدق عليه الفوت، على أنا نمنع عموم الفوت؛ لعدم الدليل عليه، فيبقى مطلقاً، وأظهر أفراده هو الذهاب ممّن له قابلية التكليف، فحينئذٍ وجوب القضاء على النائم نوماً معتاداً، وعلى الساهي وعلى السكران اختياراً، وعلى الغافل قضى به الدليل من الإجماع والأخبار (2).)ويدل أيضاً على عدم وجوب القضاء على مَنْ لم يحرز الشرط أو فاجأه المانع ما (3ورد من الأخبار حتّى صار أصلاً ثابتاً أنّ «كلّ ما غلب اللّه عليه فهو أولى بالعذر» (4)، وأن: «ما)


1) المعتبر 406:2.

2) وسائل الشيعة 8: 253، الباب 1 من أبواب قضاء الصلوات.

3) في النسخ : «لما» بدل «ما». والصحيح ما أثبتناه.

4) وسائل الشيعة 8: 259 و 261 - 262، الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات، ح 3، 16.

غلب اللّه تعالى عليه لا شيء عليه» (1فمفهوم الأوّل ومنطوق الثاني يدلان على سقوط القضاء عمّن ذكرناه.)#### بحث : في عدم القضاء على الصغير والمجنون والحائض والنفساءلا قضاء على الصغير ولا على المجنون ولا على الحائض والنفساء؛ لما ذكرنا، وللإجماع أيضاً.ولا فرق بين الجنون الحاصل بسبب من المكلف أو غيره، وكذا الحيض؛ لإطلاق الأدلة.ومفهوم «ما غلب اللّه عليه فهو أولى بالعذر» (2مفهوم وصف ضعيف لا يعارض عمومات الأدلة.)وكذا لا قضاء على المغمى عليه مطلقاً؛ لما ذكرناه، وللصحاح (3المستفيضة المؤيَّدة بفتوى المشهور، وهي بإطلاقها شاملة لما كان بالاختيار من المكلّف أو بسبب سماوي، والمفهوم المتقدّم ضعيف لا يعارض إطلاق الأدلة.)نعم، الأحوط القضاء على المغمى عليه بالاختيار منه؛ لشبهة المفهوم المتقدّمة، ولما نُسب (4إلى فتوى الأصحاب بحيث يشعر بدعوى الإجماع.)وهناك أقوال أُخَر مستندة لأخبار أُخَر (5لا تعارض ما قدمناه من الأخبار، فحملها على الاستحباب أو على اختلاف مراتبه أو على التقيّة أو طرحها أولى.)وفي النصوص ما يشهد بحملها على الاستحباب؛ لأنّ فيها «إن شئت أخبرتك بما آمر به نفسي وولدي، أن تقضي كلّ ما فاتك» (6.)فظهر أن القول بوجوب القضاء عليه مطلقاً أو قضاء مدة شهر أو قضاء ثلاثة أيّام أو قضاء يوم الإفاقة فيه وليلتها إن أفاق فيها ضعيف هو وما بعده.


1) وسائل الشيعة 8: 263 الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات، ح 24.

2) راجع الهامش (4) من ص 435.

3) وسائل الشيعة 8: 258 الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات.

4) الناسب هو الشهيد في ذكرى الشيعة 2: 429.

5) وسائل الشيعة 260:8 و 264 الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات، ح 10، 25، والباب 4 من تلك الأبواب.

6) المصدر: 266 - 267، الباب 4 من أبواب قضاء الصلوات، ح 13.

#### بحث : في أن السكران لا قضاء عليه إذا لم يكن باختيارهالسكران لا قضاء عليه إذا لم يكن باختياره.ويظهر من طائفة من الأصحاب (1إيجاب القضاء عليه مطلقاً، وليس عليه دليل.)ولو كان السكر باختياره فالأقوى وجوب القضاء تبعاً للمشهور، بل ربما يدعى الإجماع علیه محصلا، وهو المخصص للقاعدة المتقدّمة فيكون حكمه حكم النوم.والأحوط القضاء على السكران مطلقاً، وعلى النائم ولو كان خارجاً عن المعتاد.#### بحث : في وجوب القضاء على الجاهل المتفطّنيجب القضاء على الجاهل المتفطن للقاعدة والإجماع. ويجب على الجاهل الساذج أيضاً؛ للإجماع والأخبار (2.)#### بحث : في وجوب القضاء على الكافريجب القضاء على الكافر مطلقاً؛ لعموم الأدلّة، خرج من ذلك الكافر الأصلي غير المرتدّ وغير المتشبث بالإسلام، فإنّه يسقط عنه القضاء بعد ثبوته عليه لطفاً؛ للأخبار (3والإجماع، وبقي من عداه مشمولاً للقاعدة، إلّا أن يكون مخالفاً ذا مذهب، فعمل العمل على مذهبه صحيحاً ولم يتركه ولم يعمل على مذهبنا، فإنّ الأقوى أيضاً سقوط القضاء عنه بعد ثبوته عليه لطفاً وكرماً ما عدا الزكاة، فإنّه يعيدها؛ لأنّه وضعها في غير موضعها، وتدلّ على جميع ذلك الأخبار (4). وفتوى مشهور الأصحاب.)ويحتمل القول بصحة عبادة غير الكافر الأصلي لو فعلها على مذهبه وأسلم بعد ذلك، فيكون الإسلام شرطاً مؤخّراً كما أنّ الكفر مانع متأخر بالنسبة إلى المتعبد حين إسلامه، فينكشف بكفره فساد ما تقدم من عباداته.


1) منهم: العلّامة الحلي في إرشاد الأذهان 1: 270؛ والشهيد في الألفية: 76.

2) راجع وسائل الشيعة 4: 282 - 283، الباب 60 من أبواب المواقيت، ح 1 و 287، الباب 62 من تلك الأبواب، ح 2.

3) كنز العمّال 1 : 66 و 67، ح 243، 247.

4) وسائل الشيعة 1: 125 - 127، الباب 31 من أبواب مقدمة العبادات، ح 1، 4، 5؛ و 9: 216 - 217، الباب 3 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 2، 3.

ولا بأس بالقول به تفصياً عن شبهة القول بالاحتياط.هذا كله في غير المرتد، وأما المرتد فإن كان غير فطري، وجب عليه القضاء - لعموم الأدلة - عند فطرته. وإن كان فطريّاً فإن قلنا بقبول توبته باطناً وظاهراً فكذلك، وإن قلنا بقبولها باطناً فقط لا ظاهراً جمعاً بين ما جاء من عدم قبول توبته والأمر بقتله وغير ذلك (1، وما جاء من قبول التوبة من اللّه من فضله ورحمته (2)، و من شبهة لزوم تكليف ما لا يطاق، بحمل الأوّل على الظاهر، وحمل الثاني على الباطن، فيجب عليه أيضاً القضاء باطناً، ويصحّ منه. وإن قلنا بعدم قبولها باطناً وظاهراً، فيجب عليه القضاء حينئذٍ، ولا يصحّ منه؛ لأنّ ما بالاختيار لا ينافي الاختيار، وخير الأُمور أوسطها.)#### بحث : في عدم وجوب القضاء على فاقد الطهورينفاقد الطهورين لا يجب عليه القضاء؛ لعدم وجوب الأداء عليه، فيشك في صدق الفوت عليه.ودعوى ثبوت الأداء وإن لم يكن على وجه الوجوب؛ لعموم «الصلاة خير موضوع» (3وأنّ «الصلاة لا تسقط بحال» (4)، لا تخلو من إشكال؛ لعدم شمول العموم لمثل هذه الصورة المفقود فيها شرط الصحّة بالكتاب (5)والسنّة (6)، فيكون كالآتي بها شرعاً. والطهور وإن لم يكن شرطاً في الوجوب ابتداءً لكنّه شرط عند عدم القدرة عليه؛ لأنّ كلّ شرط للوجود عند عدم القدرة عليه يعود شرطاً للوجوب، ومع ذلك فالأحوط القضاء على فاقد الطهورين إذا كان الفقدان باختياره قبل الوقت، بل الأحوط القضاء مطلقاً، بل الأحوط الأداء والقضاء معاً.)#### بحث : في وجوب القضاء على نحو مافات كمّاً وكيفاً وترتيباًيجب القضاء على نحو ما فات من الأداء كمّاً وكيفاً وترتيباً مع العلم بالترتيب، فلا بد


1) وسائل الشيعة 28: 323 الباب 1 من أبواب حد المرتد.

2) المصدر 15: 333، الباب 47 من أبواب جهاد النفس.

3) المصدر 5: 247 - 248، الباب 42 من أبواب أحكام المساجد، ح 1.

4) لم نعثر على نصه.

5) المائدة (5) : 6.

6) وسائل الشيعة 1: 365، الباب 1 من أبواب الوضوء.

أن يقدّم السابقة على اللاحقة بالنسبة لليوم الواحد، لا المتعدد؛ لعموم التشبيه في قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ (1)لأن التشبيه إذا لم يكن له فرد ظاهر أفاد العموم، وللأخبار (2)الآمرة بالبدء بأولاهنّ عند الفوات، وللاحتياط، وللشكّ في الفراغ بدونه، وللإجماع المنقول (3)، والشهرة المحصلة.)وأما مع الجهل بالترتيب فيقوى القول بسقوطه؛ لانصراف تلك الأدلّة للعالم، وللزوم العسر والحرج معه. ولكن الأحوط الترتيب ما لم يؤد للمشقة العرفيّة المنفية بالكتاب (4والسنة (5).)وتجب نيّة الفوائت الأولى فالأولى، ولا يجوز عكس الترتيب، ولا الإطلاق في النيّة عند العلم بالفوائت.والأحوط العمل على الظن في الترتيب إذا حصل ظنُّ به.ويجب على من فاته ظهر وعصر من يومين أن يصلّي ظهراً بين عصرين أو بالعكس، فلو انضم إليهما المغرب صلاهما قبل المغرب وبعدها، فتكون سبعة، فلو انضم إليها عشاء صلاها قبله وبعده، فتكون خمسة عشر، فلو انضم إليها صبح صلّى الجميع قبله وبعده، فتكون إحدى وثلاثين.وقد يحصل الترتيب بالتكرار لما فات على أي نحو كان بمقدار الفوائت إلّا واحداً، ثمّ يختمه بما ابتدأ به فيحصل حينئذٍ الترتيب في الثالثة بثلاث عشر فريضة، وفي الرابعة بواحد وعشرين، وهكذا القياس، فتأمل.وهل يترتب غير الفرائض الخمس من الفوائت بعضها مع بعض، أو بعضها مع الفرائض الأُخر ؟ يحتمل العدم؛ لانصراف الأدلّة للفرائض اليوميّة، وخلو الأخبار في مقام البيان عن حكم غيرها، ولعدم وجوب ترتيبها في الأداء فكذا في القضاء، ولا يلاحظ في القضاء الاتفاق في الوقوع.


1) أي: قوله : «مَنْ فاتته فريضة فليقضها كما فاتته». وهو في المعتبر 406:2.

2) منها: ما في وسائل الشيعة 8: 254، الباب 1 من أبواب قضاء الصلوات، ح 4.

3) الخلاف 1: 382 - 385، المسألة 139؛ المعتبر 406:2.

4) الحج (22) : 78.

5) وسائل الشيعة 1: 464، الباب 39 من أبواب الوضوء، ح 5.

#### بحث : حكم ما لو اختلف القاضي والمقضي عنه في حكم الصلاةلو اختلف القاضي والمقضي عنه في حكم الصلاة، كانت العبرة بحال القاضي، كما لو قضت المرأة عن الرجل.ويجري في القضاء أحكام القاضي من الجهر والإخفات والستر وغيرها، وكذا لو قضت الصبية أو المملوكة عن الغير.والعبرة بالنسبة للأحوال الطارئة على القاضي عن فضله أو عن غيره من جهة الاختيار والاضطرار بحال القضاء من عجز واضطرار واختيار وقيام وقعود وستر، فلو فاتته صلاة المختار وكان في زمن القضاء مضطراً أجزأته صلاة المضطرّ، ولو انعكس الحال ففاتته صلاة الاضطرار وجبت عليه عند الاختيار صلاة المختار.وما تعلّق بالأجزاء أو الصفات أو الأعداد فالعبرة فيه بحال الفوات فتقضى القصرية قصراً وعكسها عكسها؛ لعموم الدليل وما كان في الأماكن الأربعة يخيّر فيها.والأحوط تعيّن القصر لا غير في غير مكان التخيير.وتقضى الجهرية جهراً وعكسها عكسها.#### بحث : يجب تقديم الفائتة على الحاضرة إذا كانت الفائتة من الفرائض الخمس ؟هل يجب تقديم الفائتة على الحاضرة إذا كانت الفائتة من الفرائض الخمس، أم لا يجب؟ قيل بعدم الوجوب مطلقاً (1، وهو مشهور بين أصحابنا، لكنّهم بين من استحب تقديم الحاضرة، وبين من استحب تقديم الفائتة، وهم كثير. وقيل بالوجوب مطلقاً (2)، وهم بين مصرّح بالوجوب مطلقاً، وبين مصرح بالوجوب ا الشرطي، بمعنى أنّ الشرط في صحّة الحاضرة تقديم الفائتة عليها مع العلم بالوجوب الشرعي الفوري،)


1) ممّن قال به الصدوق في المقنع : 107؛ ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع 88؛ وحكاه العلّامة الحلي عن والده وعن معاصريه من العلماء في مختلف الشيعة 2: 437، المسألة 309.

2) ممّن قال به السيّد المرتضى في جُمل العلم والعمل: 72؛ ورسائله 2: 364 - 365؛ والشيخ المفيد في المقنعة: 211؛ والشيخ الطوسي في النهاية: 125؛ والمبسوط 126:1؛ وسلّار في المراسم 90 وابن البراج في المهذب 1: 125 - 126؛ والحلبي في الكافي في الفقه: 149؛ وابن إدريس في السرائر 1: 272 وابن أبي عقيل وابن الجنيد على ما حكاه عنهما العلّامة الحلي في مختلف الشيعة 2: 436، المسألة 309.

وبين مطلق في الوجوب الشرعي الفوري ساكت عن الوجوب الشرطي. ويظهر من بعضهم (1نفي الوجوب الشرطي. لكن الأكثر على الأوّل، ويلزمهم وجوب البدار للقضاء، وحرمة التأخير، وحرمة الأضداد الخاصّة بناءً على أنّ الأمر بشيءٍ يقتضي النهي عن ضدّه، وبطلان الحاضرة لو قدمت مع العلم، ووجوب العدول إلى الفائتة لو تلبس بالحاضرة نسياناً.)ويستثنى من ذلك على مذهبهم ما إذا ضاق الوقت عن تأدية غير الحاضرة، فإنّه لا كلام في اختصاصه بالحاضرة، وما إذا توقفت ضرورة المعاش والتكسب من أكل وشرب ونوم واستراحة ونفقة عيال وحقوق زوجية على تأخير الفائتة، فإنّه لا كلام أيضاً في عدم وجوب البدار.وقيل بالتفصيل بين الواحدة والمتعدّدة فيجب الترتيب في الأولى دون الثانية (2.)وقيل بالتفصيل بين فائتة اليوم وفائتة ما قبله، فيجب الترتيب في الأولى دون الثانية (3.)وقيل بالتفصيل بين فائتة اليوم الواحدة وبين فائتة ما قبله أو المتعدّدة، فيجب الترتيب في الأولى دون الأخيرتين(4.)وقيل بالتفصيل بين الفائتة عمداً وبين الفائتة سهواً وشبهه، فيجب الترتيب في الأُولى دون الثانية (5.)وقيل بالعكس (6.)واستند الأولون للأصل المقرّر بطرق متعدّدة بالنسبة لأصالة عدم وجوب الترتيب وشرطيته، وأصالة عدم التضييق وأصالة عدم الفورية، ولإطلاق أوامر الصلاة مطلقاً، حواضر وفوائت، كتاباً (7وسنّة (8)، مقروناً بأوقاتها وغير مقرون، وللزوم العسر والحرج على القول بالمضايقة)


1) كالشيخ المفيد في المقنعة: 211، وسلّار في المراسم: 90.

2) قاله المحقّق الحلي في شرائع الإسلام 1: 111.

3) قاله العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 437، المسألة 309.

4) لم نتحقق قائله.

5) قاله سلار في المراسم: 90.

6) قاله ابن حمزة في الوسيلة: 84.

7) البقرة (2): 43 و 83 و 110؛ النساء (4): 77 و 103.

8) وسائل الشيعة 4: 7، الباب 1 من أبواب أعداد الفرائض والنوافل وما يناسبها.

سيما لمن كانت عليه صلوات كثيرة، ومنافاة الشريعة السمحة السهلة المبنية على التخفيف واليسر والسعة؛ لأنّ مَنْ قال بالوجوب الشرطي قال بالوجوب الفوري من دون تفصيل، ولإطلاق أوامر القضاء، والأمر المطلق للطبيعة لا للفور.وللإجماع المنقول على المواسعة عن الجعفي (1الموافق لفتوى المشهور من أصحابنا المتقدّمين والمتأخرين.)وللأخبار الدالّة على جواز النافلة لمن عليه فريضة (2، فإنّها دليل على التوسعة؛ لأنّ مَنْ قال بها قال بالتوسعة.)وللأخبار الدالّة على جواز الأذان والإقامة لمن عليه فوائت(3، فإنّها قضائية، وقلّما ينفك إنسان عن تعلّق القضاء به مع عدم إنكار العلماء ذلك وعدم تفسيقهم له وعدم ذكر ذلك في الخطب والمواعظ مع احتياج الناس إليه وتكرّره ما بينهم، بل نرى أن مَنْ أكثر واستدام على القضاء حتّى واصل الأيام وترك التشاغل عنه في جميع أوقاته عد خارجاً عن متوسطي الطاعات وداخلاً في مسلك أهل الوسواس والاحتياطات.)وللأخبار الخاصّة الدالّة على ذلك بالخصوص:كصحيحة ابن سنان فيمن ترك المغرب والعشاء: «فإن استيقظ بعد الفجر فليصلِّ الصبح ثم المغرب ثمّ العشاء» (4.)وكرواية أبي بصير (5، وهي قريبة إليها إلّا أنّ فيها ما لا نقوله، من امتداد وقت العشاءين إلى الفجر، ومن وجوب تأخير العشاء إذا خاف طلوع الشمس إلى أن يذهب شعاعها.)وكصحيحة محمّد بن مسلم فيمن فاتته صلاة النهار، قال: «إن شاء بعد المغرب وإن شاء بعد العشاء» (6.)


1) كما في بحار الأنوار 85: 327 - 328.

2) وسائل الشيعة 4: 283، الباب 61 من أبواب المواقيت.

3) المصدر 446:5. الباب 37 من أبواب الأذان والإقامة، ح 2 و 8 : 254، الباب 1 من أبواب قضاء الصلوات، ح 3، 4، و 270، الباب 8 من تلك الأبواب.

4) المصدر 4: 288، الباب 62 من أبواب المواقيت، ح 4 وذيله.

5) المصدر، ح 3.

6) المصدر: 241، الباب 39 من أبواب المواقيت، ح 6.

وكرواية جميل بن درّاج: فيمن فاتته الأولى والعصر والمغرب وذكر عند العشاء الآخرة، قال: «يبدأ بالوقت الذي فيه فإنّه لا يأمن الموت، فيكون قد ترك صلاةً فريضةً في وقت قد دخل، ثمّ يقضي ما فاته الأولى فالأولى» (1.)و كصحيحة عليّ بن جعفر فيمن نسي المغرب حتّى دخل وقت العشاء الآخرة، قال: يصلي العشاء ثمّ المغرب» (2.)وكموثّقة عمار: فيمن تفوته المغرب حتّى تحضر العتمة، قال: «فإن أحبّ أن يبدأ بالمغرب بدأ وإن أحب بدأ بالعتمة ثمّ صلّى المغرب بعدها» (3.)وكرواية الحسن بن زياد فيمن نسي المغرب حتّى صلى ركعتين من العشاء ثمّ ذكر، قال: «فليتم صلاته ثمّ ليقض بعد المغرب» (4.)وهذه الأخبار الأخيرة لا بد من حمل المغرب فيها على غير مغرب تلك الليلة؛ لأنّه لو أُريد به مغربها للزم إما عدم وجوب ترتيب الحواضر إن كان الذكر في الوقت المشترك وعدم وجوب العدول من حاضرة لاحقة إلى حاضرة سابقة فيه، وهذا لا نقول به، وإما عدم مناسبة الأخبار للحكم بالمواسعة وأخذها دليلاً لها إن أريد بالوقت الوقت المختص للعشاء؛ للاتفاق على اختصاصه به، فلا معنى للتخيير في موثّقة عمّار، وإما التزام التفرقة بين وقتي العشاءين وجعل كلّ منها مختصاً بوقت أو جعل العشاء مختصاً بوقت مضروب بعد وقت المغرب، وهذا لا نقول به أيضاً.واستند الآخرون - وهُم أهل المضايقة المحضة القائلون بوجوب المبادرة بالقضاء ووجوب تقديم الفائتة على الحاضرة - للإجماعات المنقولة (5المتكثّرة على لسان جماعة المؤيدة بشهرة الفتوى بمضمونها بين قدمائنا، وللاحتياط القاضي بالفورية والمبادرة ووجوب الترتيب؛ للشكّ في صحّة الحاضرة مع تقديمها، وما شكّ في شرطيته شرط.)


1) وسائل الشيعة 8: 257 الباب 2 من أبواب قضاء الصلوات، ح 5.

2) المصدر: 255، الباب 1 من أبواب قضاء الصلوات، ح 7.

3) المصدر 4: 288 - 289، الباب 62 من أبواب المواقيت، ح 5.

4) المصدر: 293، الباب 63 من أبواب المواقيت، ح 5.

5) الخلاف 1: 383 - 384 المسألة :139؛ غنية النزوع 1: 98؛ السرائر 203:1.

ولما ورد من النهي عن التطوع لمن عليه فريضة في أخبار (1كثيرة عموماً وخصوصاً، اللازم للقول بالمضايقة.)ولظهور إرادة الفور من أوامر القضاء، إما لأنّ الأمر للفور مطلقاً، أو لأنّ المقام الخاص يقضي به من القرائن اللفظية وسياق المقامات الخطابية، كقوله في صحيحة زرارة: «أربع صلوات يصلّيهن الرجل في كلّ ساعة صلاة فاتتك متى ذكرتها» (2وصحيحة معاوية ابن عمّار: «وإذا نسيت فصل إذا ذكرت (3)ورواية نعمان الرازي: فيمن ذكر ما فات عند طلوع الشمس أو غروبها، قال: «فليصل حين ذكره» (4)وصحيحة زرارة: فيمن صلّى بغير طهورٍ أو نسي صلاة أو نام عنها، قال: «يصليها إذا ذكرها في أي ساعةٍ ذكرها ليلاً أو نهاراً» (5)وصحيحة يعقوب بن شعيب: فيمن نام عن الغداة حتّى تبزغ الشمس، قال: «يصلّي حين يستيقظ» (6)وصحيحة زرارة والفضيل في الفائتة، قال: «فإن استيقنت فعليك أن تصليها في أي حال كنت» (7)فإن اقتران الأمر في هذه بالفاء مرةً، وبلفظ الحين أُخرى، وبلفظ «متى» أُخرى، ظاهر في إرادة الفورية، وإلّا للغا هذا الاقتران فيبعد حينئذٍ احتمال إرادة مجرّد الوجوب وتعلق الخطاب بالفائتة في جميع الأوقات ولو موسعاً رداً على العامّة؛ حيث منعوا من القضاء في بعض أوقات معلومة، كطلوع الشمس وغروبها.)وللآية (8المفسّرة بالأخبار المعتبرة الظاهرة بإرادة فورية القضاء لا مجرد بيان الوجوب والتوقيت.)كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ في صحيح زرارة: «مَنْ نسي شيئاً من الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإنّ اللّه عز وجل يقول: (وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِى)» (9).)


1) مستدرك الوسائل 3: 160 الباب 46 من أبواب المواقيت، ح 2؛ وسائل الشيعة 4: 227 - 229، الباب 35 من تلك الأبواب. ح 3 - 11 و 8: 256 - 257، الباب 2 من أبواب قضاء الصلوات، ح 3.

2) وسائل الشيعة 8: 256، الباب 2 من أبواب قضاء الصلوات، ح 1.

3) المصدر 4: 241 الباب 39 من أبواب المواقيت، ح 4.

4) المصدر: 244، ح 16.

5) المصدر 8 : 253، الباب 1 من أبواب قضاء الصلوات، ح 1.

6) المصدر 4: 284، الباب 61 من أبواب المواقيت، ح 4.

7) المصدر : 282 - 283، الباب 60 من أبواب المواقيت، ح 1.

8) وهي قوله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِى). سورة طه (20): 14.

9) وسائل الشيعة 4: 285 - 286، الباب 61 من أبواب المواقيت، ح 6.

وفي أُخرى له: «إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أُخرى، فإن كنت تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك، فإن اللّه تعالى يقول: «أقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِى» (1.)وللأخبار الخاصّة المصرحة بالأمر بتقديم الفائتة والعدول إليها إذا ذكرها:كصحيحة زرارة (2، الطويلة الجامعة للأمر بتقديم الفائتة المتعدّدة أو المتحدة، والأمر بالعدول من اللاحقة إلى السابقة، والذاكرة لجميع فوات اليوم والليلة، إلّا أن فيها الأمر بالعدول ولو بعد تمام الفريضة، ولا نقول به، وفي آخرها النهي عن قضاء المغرب والعشاء إلّا بعد شعاع الشمس، وهو لا نقول به أيضاً.)وكذلك صحيحته الأخرى، وفيها: «فإذا دخل وقت صلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوّف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي حضرت» (3و ظاهر أن المراد بالوقت وقت الإجزاء لا الفضيلة؛ لانصراف لفظ الوقت إليه.)وكذا رواية عبد الرحمن، وفيها الأمر بالبدأة بما نسي من صلاته (4.)وكذا الصحيح لصفوان: فيمن نسي الظهر حتّى غربت الشمس: «كان أبي يقول: إن أمكنه أن يصليها قبل أن تفوته المغرب بدأ بها، وإلّا صلى المغرب ثمّ صلّاها» (5وظاهر الفوت في الوقت الإجزائي لا الفضيلي. وكذا رواية أبي بصير، وفيها: «وكذا الصلوات تبدأ بالتي نسيت إلّا أن تخاف أن يخرج وقت الصلاة فتبدأ بالتي أنت في وقتها»(6).)وكذا رواية عمر (7بن يحيى: فيمن صلّى إلى غير القبلة ثمّ تبين له وقد دخل وقت صلاة أُخرى، قال: «يعيدها قبل أن يصلي هذه التي قد دخل وقتها»(8).)وكذا رواية قرب الإسناد: فيمن نسي العشاء وذكر بعد طلوع الفجر، قال: «يصلّي العشاء


1) وسائل الشيعة 4: 287، الباب 62 من أبواب المواقيت، ح 2.

2) المصدر : 290 - 291، الباب 63 من أبواب المواقيت، ح 1.

3) المصدر : 287، الباب 62 من أبواب المواقيت، ح 1.

4) المصدر : 291 - 292، الباب 63 من أبواب المواقيت، ح 2.

5) المصدر : 289، الباب 62 من أبواب المواقيت، ح 7. 6.

6) المصدر: 290، ح 8.

7) في النسخ: «معمر» والمثبت كما في المصدر.

8) المصدر : 313 الباب 9 من أبواب القبلة، ح 5.

ثمّ الفجر» قال: وسألته عن رجل نسى الفجر حتّى حضرت الظهر، قال: «يبدأ بالفجر ثمّ يصلّى الظهر (1»(2).)وكذا النبوي: «لا صلاة لمن عليه صلاة» (3.)وفى آخر: «مَنْ فاتته صلاة فوقتها حين يذكرها» (4.)وفي آخر: «مَنْ نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها فذلك وقتها» (5.)وفي الجميع نظر ظاهر.أمّا الأخبار: فهى موافقة لفتوى العامّة، ويشتمل بعضها على ما تقوله العامّة لا ما نقوله نحن، وفي كثيرٍ منها يظهر منه إرادة الوقت الفضيلي لا الإجزائي.والأخبار الدالّة على الفور منافية لسهولة الشريعة السمحة وموافقة للعسر والحرج النافي لهما العقل والشرع، فالأقرب فيها الحمل على الاستحباب؛ لعدم منافاته السهولة واليسر، أو الحمل على بيان أصل الوجوب وثبوته، وبيان جواز الفعل في كلّ وقت.وأما الإجماعات المنقولة: فممّا يوهن الظنّ بها كثرة المخالف، وقوّة المعارض، وقلة الاعتماد على كثير من إجماعاتهم في مثل هذه المقامات، سيّما مع معارضتها بإجماع الجعفي على المواسعة (6.)وأما الأخبار المفسّرة للآية الشريفة: فأولهما لا يدلّ على التوقيت بساعة الذكر ولا الفورية، والثاني منهما وإن دلّ على ذلك بحسب الظاهر في الجملة لكنّه يجب حمله على بيان أصل التوقيت، كقوله تعالى: (أقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ (7)جمعاً بينه وبين كلام المفسرين الذين يعتمد عليهم في بيان تفسير الألفاظ، أو على بيان أصل الوجوب وتكون اللام للتعليل لا للتوقيت، كما هو الظاهر من معناها، ويكون المعنى لأجل ذكري فيها، أو لأجل ذكري لها،)


1) في وسائل الشيعة 313:4، الباب 9 من أبواب القبلة، ح : «يبدأ بالظهر ثمّ يصلي الفجر».

2) قرب الإسناد: 197 - 198، ح 753، 754؛ وعنه في وسائل الشيعة 8: 255، الباب 1 من أبواب قضاء الصلوات، ح 8، 9.

3) مستدرك الوسائل 3: 160، الباب 46 من أبواب المواقيت، ح 2.

4) سنن الدارقطني 1: 423، ح 1 بتفاوت.

5) سنن ابن ماجة 1: 227 - 228، ح 697 بتفاوت.

6) راجع الهامش (1) من ص 442.

7) الإسراء (17): 78.

أو لأجل ذكري لك، أو لذكري خاصّة غير مشوبة بالرياء، أو لغير ذلك، ويكون علة لوجوب الحاضرة والفائتة.وأما الأخبار النبوية فهي ضعيفة أوّلاً، ويُحمل أوّلها على المبالغة في طلب الفضيلة، وأخيريها على بيان أصل التوقيت لا تحديده وتضييقه.وأما الأخبار الناهية عن التطوع في وقت فريضة، فالاستدلال بها موقوف على الأخذ بها، ولنا في الأخذ بها كلام وخصام.وأدلة أهل المواسعة وإن كانت في نفسها أضعف من أدلة أهل المضايقة؛ لأكثرية أخبار المضايقة عدداً وأصحيّتها سنداً وأقواها اعتماداً؛ لكثرة رواية زرارة فيها عن الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ، وهي أقوى من غيرها، وأقلها اشتمالاً على ما لا نقوله نحن من نوم النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الذي هو في أعلى درجات الكمال الذي تنام عيناه ولا ينام قلبه ومن حرمة القضاء في بعض أوقات و شبههما، وكذا أكثرية إجماعاتها المنقولة، وكذا شهرة الفتوى بها بين القدماء، لكنّها تقوى على أدلّة المضايقة بالمرجّحات الخارجية من الموافقة لعموم الكتاب والسنة وأدلّة اليسر والتخفيف، والبعد عن العامّة وطريقة الفقهاء والمقلدين بحيث يحصل منها سيرة تفيد القطع بجواز التراخي والتاني في القضاء وعدم المضايقة إلى ذلك الحدّ وأيضاً ما دلّ على فورية القضاء وإن كان لا يخلو من ظهور لكن ظهوره معارض باستقراء خطابات الشارع في جميع الواجبات المشروطة أو الموقتة الموسعة وغير الموسعة؛ فإنّها كلّها أو جُلّها واردة في الكتاب أو السنّة على نمط هذه الخطابات إما مقرونة بالفاء أو بالحين مع اقتران شرطها بـ«متى» أو «إذا» أو شبههما، فحينئذٍ يضعف الظنّ بإرادة الفورية منها جدّاً.)ولو أمكن القول بالمواسعة وعدم الفورية ومع ذلك يقال بالوجوب الشرطي الترتيبي بين الفائتة والحاضرة من جهة الروايات المتقدّمة المؤيّدة بالشهرة والإجماع المنقول والاحتياط المفرغ للذمة، لكان القول به متجهاً، لكنّه لا يمكن من جهة شبهة الإجماع المركب والقول بعدم الفصل بين وجوب الترتيب ووجوب البدار كما يظهر من محققي المتأخرين ومن عبائر القدماء، فالأقرب لظنّ الفقيه حمل روايات المضايقة على الاستحباب؛ لشيوع استعماله في كلام الأئمّة الأطياب (صلوات اللّه عليهم؛ جمعاً بين الدليلين، وعملاً بالأخبار من الجانبين.)

وأما ما استند إليه المفضّلون بين الواحدة والمتعدّدة من الجمع بين صحيحة (1صفوان، الدالّة على تقديم الواحدة وبين صحيحة (2)ابن سنان الدالّة على تأخير المتعدّدة، وصحيحة (3)ابن مسلم الدالّة على جواز قضاء صلاة النهار قبل المغرب وبعدها (4)، وصحيحة ابن سنان، الدالّة على صلاة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ركعتين نافلة قبل صلاة الفجر (5)، ففيه نظر:)أولاً: من جهة أن صحيحة صفوان فيها الأمر بتقديمها على المغرب وليس فيها تعرّض للعشاء.وثانياً: أن صحيحة صفوان وابن سنان ليس فيهما تعرّض للواحدة والمتعدّدة، وإنّما اتّفق وقوع ذلكفي الجواب والبيان، فلا تصلحان لتخصيص عموم أدلّتي قولي المضايقة والمواسعة المحكمة من الجانبين.وثالثاً: أن صحيحة ابن مسلم ظاهرة في النوافل، وصحيحة ابن سنان الأخيرة موافقة للعامّة لا نقول بها، وأيضاً تنافي مذهبه من المضايقة في الواحدة؛ لأنّ الفائتة في الرواية واحدة، إلّا أن يريد وجوب الترتيب في الواحدة فقط لا الفورية.واستند المفصلون بين فائتة اليوم - الذي هو أعم من اليوم والليلة بقرينة استدلاله - وبين غيرها برواية (6زرارة الطويلة.)وفيه نظر؛ لأن آخرها ممّا يوجب الترتيب بين الأيام المتغايرة أيضاً، فلا تصلح أن تكون شاهدةً على التفصيل، ولا تصلح أن تكون مخصصةً لعموم دليل المواسعة والمضايقة معاً.وغير هذين التفصيلين عارٍ عن المستند فلا يليق البحث عنه.#### بحث : حكم ما لو اجتمع القضاء عن نفسه مع القضاء عن غيرهعلى القول بالمضايقة في القضاء إنّما يختص بالقضاء عن نفسه، وأما القضاء عن غيره - كقضاء الولي وكذا الأجير - فلا دليل على مضايقته إلّا إذا اقتضى عقد الإجارة الفور.


1) راجع الهامش (5) من ص 445.

2) راجع الهامش (4) من ص 442.

3) راجع الهامش (6) من ص 442.

4) الظاهر : «بعد المغرب وبعد العشاء» كما هو مفاد الصحيحة.

5) وسائل الشيعة 4 :283، الباب 61 من أبواب المواقيت، ح 1.

6) تقدّم تخريجها في الهامش (2) من ص 445.

ولو اجتمع القضاء عن نفسه مع القضاء عن غيره، قدّم القضاء عن نفسه على القول بفوريته دون غيره، وبطل القضاء عن غيره لو قدمه؛ بناءً على أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه.أمّا الرواتب أداءً وقضاء، وكذا غير الرواتب، فالأظهر بطلانها على القول بالمضايقة لمن عليه قضاء عن نفسه مع احتمال تجويز أهل المضايقة لها؛ للأخبار (1الخاصّة، وسيما إذا كانا معاً قضاء، وسيما إذا كانت النافلة المقضيّة نافلة فريضةٍ مقضيّة، وسيما لو كانت نافلة الفجر بالخصوص ؛ لورود الصحاح (2)بها، ولكنه بعيد.)وكذا الأحوط تركها لمن عليه قضاء عن غيره واجباً.وعلى القول بالمواسعة فالأظهر جواز فعلها أداءً وقضاء لمن كان عليه قضاء عن نفسه أو عن غيره وإن كان الأحوط ترك التطوع لمن كان عليه فائتة عن نفسه، ودونه في الاحتياط لمن عليه فائتة عن غيره أصالة أو بإجارة وشبهها؛ لأنّه قد يقال بالمواسعة المحضة وعدم وجوب الفورية بالقضاء، ومع ذلك يقال بحرمة التطوع لمن عليه فائتة؛ للأخبار الصحيحة الدالّة على النهي عن التطوع قبل أداء الفريضة (3، المؤيَّدة بفتوى المشهور والإجماع المنقول (4).)لكن الأقوى عدم حرمة التطوع لمن عليه ذلك؛ للأخبار الصحيحة الدالّة على ذلك في نافلة الفجر مع فريضتها (5، ولا قائل بالفرق بين فريضة الفجر وغيرها، وللعمومات الدالّة على الأمر بالنوافل مطلقاً في كلّ وقتٍ (6)، سيّما أخبار الرواتب (7)المتكثّرة، فتحمل الأخبار الناهية على الكراهة والآمرة بالفريضة على الاستحباب واشتمال الأخبار الصحيحة على نوم النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (8)لا يقدح فيها؛ لأنّ الشهيد (رَحمهُ اللّه) قال : لم أر راداً لهذا الخبر من حيث توهم القدح)


1) راجع وسائل الشيعة 4: 75 - 80، الأبواب 18 - 20 من أبواب أعداد الفرائض.

2) المصدر: 283 - 286، الباب 61 من أبواب المواقيت، ح 1، 2، 6.

3) المصدر: 227 - 228، الباب 35 من أبواب المواقيت، ح 3، 7،6.

4) المعتبر :2 60 رياض المسائل 2: 231 – 232.

5) راجع الهامش (2).

6) راجع وسائل الشيعة 4: 70 الباب 17 من أبواب أعداد الفرائض.

7) راجع الهامش (1).

8) وسائل الشيعة 4: 283 و 285 - 286، الباب 61 من أبواب المواقيت ح 1، 6 و 8: 256، الباب 2 من أبواب قضاء الصلوات، ح 2.

بالعصمة به (1، ومع ذلك فالاحتياط شديد؛ لأنّ العمومات ليست مسوقة لبيان الشرائط والموانع والمعارضات، وأخبار نوم النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وإن لم يقدح بالعصمة لكنه يقدح بعلو شأنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعظيم منزلته، وقول الشهيد بعدم رؤيته راداً لها لا يدلّ على العدم، كيف !؟ وقد ردّها الشيخ المفيد (رَحمهُ اللّه) في رسالته، وجعل حكم النوم كحكم السهو (2).)هذا كله فيمن تمكن من أداء الفريضة، وأمّا مَنْ لم يتمكن فالظاهر أنّه لا إشكال في جواز التطوع؛ لأن المفهوم من الأخبار الناهية كون النهي لحرمة الفريضة والحثّ عليها، ومع عدم التمكن فلا حرمة ولا احترام.#### بحث : في أنّ فائتة غير الفرائض الخمس يلحق بها في وجوب الفوريةفائتة غير الفرائض الخمس يقوى إلحاقها بها في وجوب الفورية، والترتيب بينها وبين حاضرتها، وبينها وبين حاضرة الخمس، وبين بعضها مع بعض مع ترتيب أسبابها؛ لعموم كثير من الأدلة.ويحتمل عدم الإلحاق؛ لانصراف الأدلّة لليوميّة سيّما مع بعضها بعضاً، وقد تقدّم (3.)وفائتة الفرائض الخمس تُقدّم على حاضرة غيرها؛ بناءً على المضايقة. وفائتة الفرائض الخمس مع فوائت غيرها لا ترتيب بينها.ويحتمل تقديم فائتة الفرائض الخمس؛ بناءً على المضايقة.#### بحث : في عدم وجوب ترتيب الفوائت عن غيرهلا يجب ترتيب الفوائت عن غيره إذا قضى الوليّ عن الميت، أو المستأجر ولو علم بالترتيب، فيجوز أن يقضيا مرتباً، ويجوز عكس الترتيب، ويجوز أن يطلقا، ويجوز أن يوقعا القضاء دفعةً واحدة إذا تعدد الولى وتعدد المستأجر، كلّ ذلك لعموم الأدلة الدالّة على


1) ذكرى الشيعة 423:2.

2) رسالة عدم سهو النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): 27 وما بعدها (ضمن مصنّفات الشيخ المفيد، ج 10).

3) تقدّم في ص 446.

قضاء الأحياء عن الأموات (1من دون بيان للترتيب.)وما دلّ على وجوب الترتيب بين الفوائت (2فهو خاص بالحيّ؛ لظهوره فيه، فلا يتسرّى لغيره، فلو عكس الوليّ الترتيب بين فريضة اليوم الواحد وبين فرائض الأيام المتعدّدة فنوى الأخير أوّلاً جاز على الأظهر. وكذا المستأجر ما لم ينصرف عقد الإجارة لنحو خاص.)#### بحث : حكم ما لو فاته ما لا يعلم قدرهلو فاته ما لا يعلم قدره قوي القول بإجزاء ما يعلم شغل ذمّته به؛ للأصل، لأن الدائر بين الأقل والأكثر يُحكم فيه بالأقلّ، وشغل الذمّة اليقيني المستدعي للفراغ اليقيني ليس من موارده الشكّ في التكليف بين الأقل والأكثر كما يتخيّل، بل مورده التكليف بالمجمل أصالةً أو عارضاً.وما يقال من أنّ الشكّ في عدد الفوائت يؤول إلى الشكّ في تأدية الحواضر السابقة، والأصل عدمه، فيُحكم بالأكثرية وعدم التأدية، ويلزمها وجوب الوفاء بالقضاء حتّى يعلم الإتيان بما فات أداء وقضاءً، منظور فيه؛ لأنّ القضاء إنّما يجيء بخطاب جديد، والمتيقن منه معلوم الفوات، وأصالة عدم التأدية بعد خروج الوقت غير معتبرة؛ لأنّه من قبيل الشكّ بعد الفراغ، كما أشعرت به الروايات، ففي الحسن: «وإن شككت بعدما خرج وقت الفوات فقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شيء حتّى تستيقن، فإن استيقنت فعليك أن تصليها في أي حال» (3.)والأحوط أن يقضي مَنْ فاته ما لا يعلم قدره إلى أن يغلب على ظنه الوفاء، وفاقاً للمشهور، ولإشعار ما جاء في النوافل به فيمن فاتته نوافل لا يدري قدرها من كثرتها، قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: «فليصل حتّى لا يدري كم صلّى من كثرتها» (4).)والقول بوجوب القضاء حتّى يحصل العلم بالفراغ؛ استناداً إلى استصحاب الشغل، لا وجه له، وضعفه ظاهر ممّا قدمنا.


1) راجع وسائل الشيعة 8: 276، الباب 12 من أبواب قضاء الصلوات.

2) المصدر 4: 290، الباب 63 من أبواب المواقيت، ح 1.

3) المصدر : 282 - 283، الباب 60 من أبواب المواقيت، ح 1.

4) المصدر: 79، الباب 19 من أبواب أعداد الفرائض، ح 4.

#### بحث : حكم ما لو فاتته فريضة من يوم لا يعلمهامَنْ فاتته فريضة من يومٍ لا يعلمها وجب عليه قضاء الجميع من باب المقدّمة؛ للزوم التعيين في النيّة بحسب الإمكان في وجه قويّ، والشكّ في إجزاء الإطلاق فيها والترديد، ولا ختلاف أوصافها بحسب الجهر والإخفات في مقام الاختلاف.وغاية ما خرج من هذه القاعدة ما لو نسي صلاة من الخمس حضراً، فإنّ النصّ (1والإجماع المنقول (2)المؤيَّدين بالشهرة حكما بالاجتزاء بثنائية وثلاثية ورباعية مطلقة ينويها عما في ذمته، فالقول بذلك متعين، خلافاً لنادرٍ من أصحابنا (3).)وعلى ما اخترناه فالاجتزاء بذلك رخصة أو عزيمة؟ والأقوى الثاني؛ لظاهر الأخبار وكلام الأخيار.وهل تجزئ نييّة الترديد في الرباعية بين الثلاث أو لا؟ والظاهر عدم إجزائها.وهل يسري الحكم للرباعية الفائتة المتفردة عن احتمال الصبح والمغرب، أم لا يسري؟ يقوى السريان، والأحوط العدم.وهل يسري الحكم لفائتة اليوم من المسافر، فيأتي بثلاثية وباثنتين مطلقة بين الأربع أو باثنتين معيّنة للصبح، وباثنتين مطلقة بين الثلاث، أم لا يسري ؟ والأحوط العدم.وهل يسري الحكم للفريضتين من يوم، فيأتي برباعيتين مطلقة ومعينة أو مطلقتين، أم لا يسري؟ والأحوط العدم.وهكذا الحكم على ما زاد كمن فاته خمساً في خمسة أيّام يحتمل رباعيتها كلها، أو أربعاً في أربع، وغير ذلك.نعم، لا فرق في الحكم بين الناسي والعامد وبين من فقد شرطاً منها أو تركها كلّها؛ لتنقيح المناط بينها.


1) وسائل الشيعة 8: 275 - 276، الباب 11 من أبواب قضاء الصلوات، ح 1، 2.

2) الخلاف 309:1 - 310، المسألة 58.

3) كالحلبي في الكافي في الفقه 150؛ وابن زهرة في غنية النزوع 99:1.

#### بحث : في أن العبرة في القصر والإتمام بزمان استقرار الفوات لا زمان الأداءالعبرة في القصر والإتمام بزمان استقرار الفوات لا زمان الأداء، فلو وجبت عليه قصراً فدخل البلد ففاتته وجب الإتمام في القضاء، ولو وجبت عليه تماماً فسافر في الوقت ففاتته مسافراً وجب عليه التقصير في القضاء، وفاقاً للمشهور، وتشعر به الأخبار(1، خلافاً لبعض أصحابنا (2)تمسكاً برواية (3)ضعيفة سنداً ودلالة لا تصلح لمعارضة ما ذكرناه.)#### بحث : في قضاء الصلاة الواجبة عن الميت إذا فاتتهتقضى الصلاة الواجبة عن الميت إذا فاتته، وكذا المستحبة من الرواتب وغيرها على سبيل النيابة عنه؛ للأخبار(4، وعمل الأخيار، وتهدى له الصلاة المستحبة على سبيل النيابة أو على فعلها لنفسه وإهداء الثواب للميت من غير إشكال؛ للأخبار (5)والإجماع.)وأما إهداء الصلاة الواجبة الأدائية له، فالأظهر عدم جوازها؛ لعدم انصراف الأدلة الدالّة على جواز الصلاة عن الميت وأنّها تصل إليه، وأنّها تدخل في قبره، وأنّه ينتفع بها(6، وغير ذلك لهذه الصورة، والعبادة توقيفيّة تحتاج إلى الدليل.)ويؤيده عدم انصراف الأدلّة الدالّة على جواز الصلاة عن الميت لمثل هذه الصورة، وعدم فهم الأصحاب، وهجرهم للعمل بها، وعدم ظهور هذه الصورة وشيوعها.وما ورد من حكاية صفوان (7، لا تصلح شاهداً ؛ لإمكان إرادة القضاء منها، ولعدم حجّيّة فعله.)ويجوز القضاء عن الميت من غير عن الميت من غير الوليّ مع وجوده تبرّعاً، واستئجاراً من متبرّع، واستئجاراً


1) وسائل الشيعة 8: 268 الباب 6 من أبواب قضاء الصلوات.

2) كالصدوق في المقنع: 125؛ وابن أبي عقيل على ما حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 540، المسألة 396.

3) وسائل الشيعة 8: 516 الباب 21 من أبواب صلاة المسافر، ح 12.

4) المصدر: 277 - 278 و 281، الباب 12 من أبواب قضاء الصلوات، ح 5، 6، 18 و 10: 330 - 331، الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح 5.

5) المصدر 8: 276 - 278، الباب 12 من أبواب قضاء الصلوات، ح 1، 2، 4، 8، 9.

6) المصدر : 278 - 280، ج 7، 10، 11، 15.

7) رجال النجاشي: 197، الرقم 524.

من الولي، واستئجاراً من وصيّ الميت لو أوصى بها، كلّ ذلك لعمومات الأدلة الدالّة على جواز النيابة، والدالة على صحّة الإجارة على ما يعود نفعه للأجير (1، والإجماع المنعقد على القاعدتين معاً.)وعدم ظهور هذا الحكم في الأزمنة السابقة وعدم شيوعه لا يقدح فيه؛ لأن كثيراً من العبادات اشتهرت في آخر الأوقات، إما لقلّة احتياج المتقدّمين أو لحدة فطانة المتأخرين.وخيال أن الاستئجار ينافي نيّة القربة، خيال فاسد يكذبه الوجدان.ولو لم يكن للميت ولي ولم يوص بها من الثلث لم يجب إخراجها من صلب التركة كما وجب في العبادات المالية؛ لعدم دليل عليه. نعم، الأحوط الإيصاء بها.ولو كان للميت ولي وجب عليه القضاء عنه بنفسه، وجاز أن يلتمس غيره وأن يستأجره على الأظهر؛ لعدم فهم اشتراط المباشرة، وفهم إرادة مجرّد إيجادها في الوجود من وجوبه.ويراد بالولي الولد الأكبر من الذكور بالنسبة إلى أبيه وإن أُطلق في الأخبار لفظ الولي (2، لكن تخصيصه بالولد إنّما كان لفهم الأصحاب.)ولا يتفاوت الحال بينها إذا كان الفوات لعذر أو عمد، ولا بين ما إذا كان العذر نسياناً أو مرضاً أو غيرهما؛ لإطلاق الدليل.ولا يبعد إلحاق الأُم بالأب في وجوب القضاء عنه؛ لاشتراكهما في الحقية وشدة العلاقة وأكثرية إحسان الأُمّ، ولإطلاق أكثر الأخبار بلفظ الميت(3.)وما فيه بلفظ الرجل (4مذكور فى السؤال، فلعله لواقعة فيه لا لخصوصية فيه.)والظاهر عدم اشتراط كماله حال الوفاة، فلو كمل الولي بعد وفاته تعلّق به وجوب القضاء.والأحوط للولي والمستأجر عن الميت المبادرة للقضاء؛ لأنّ الأمر للفور، وللمطالبة بالتأدية، فيكون بمنزلة غريم مطالب.


1) وسائل الشيعة 8: 276، الباب 12 من أبواب قضاء الصلوات و 19: 101، الباب 1 من أبواب كتاب الإجارة.

2) المصدر 10: 331 و 333 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح 13،7.

3) المصدر 8: 281 الباب 12 من أبواب قضاء الصلوات، ح 18 - 23.

4) المصدر 329:10 - 330، الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح 1 - 3.

والأحوط للولي القضاء بنفسه، وكذا للأجير إذا لم يفهم اشتراط المباشرة، ولو فهم وجب عليه ذلك.ولو كان الولي لا يحسن القراءة أو كان عاجزاً فلا يبعد وجوب الاستئجار عليه.ولا يتحمل ولي الولي ما فات من الولي من صلاة تحمّلها عن أبيه وأُمّه على الأظهر؛ لانصراف الأدلّة لغير هذه الصورة، والأصل البراءة.وإذا استأجر عن الميت بالصلاة، فهل تفرغ ذمة الولي بالاستئجار أو بالتأدية؟ وجهان، والأقوى الثاني.والأظهر إلحاق الصوم في وجوب قضائه على الولي بالصلاة؛ للأخبار (1الدالّة على ذلك.)


1) وسائل الشيعة 10: 330 - 331 و 333، الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، ح 3، 5، 6، 13.

### القول في صلاة الجماعة#### بحث : في استحباب الجماعة في الفرائض اليوميّة وفضلهااستحباب الجماعة (1ضروريٌّ في الجملة، وقد نطق به الكتاب (2)والسنة، وقد ورد في الأخبار الحثّ عليها، ونسبة تاركها إلى الفسق وجواز عقابه على تركها (3)، مبالغة في طلبها، وبياناً لحال التارك لها رغبةً عنها وتهاوناً بها واستخفافاً لقدرها.)وورد في فضلها ما لا يحصيه التعداد ولا يقوم به القلم والمداد.واستحبابها الآن شامل لكلّ الفرائض، أصليّةً كانت أو عارضيّةً، قضائيّةً أو أدائيّة، يوميّةً أو غير يوميّةٍ، وإن تأكد الاستحباب في اليوميّة، كما دلّ على العموم بعض الأخبار (4وكلام الأخيار، وإن كان الأحوط ترك الجماعة في المنذورة الراتبة وغيرها، وتركها في الركعات الاحتياطية، وكذا الأجزاء المنسيّة بل وفي ركعتي الطواف أيضاً؛ لعدم ورود ما يدلّ على فعلها من الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) وأصحابهم جماعة، بل السيرة على فعل تلك كلّها فرادى.)وفي غير زماننا تجب الجماعة في الجمعة والعيدين عند اجتماع شرائطها المعلومة.وتحرم الجماعة في النوافل الأصليّة رواتب وغيرها؛ للأخبار (5والإجماعات المنقولة (6)،)


1) في «ج. م»: «واستحبابها» بدل «استحباب الجماعة».

2) البقرة (2): 43.

3) وسائل الشيعة 8: 285، الباب 1 من أبواب صلاة الجماعة، و 291 - 293، الباب 2 من تلك الأبواب، ح 4، 6، 9، 10، و 27: 392، الباب 41 من أبواب كتاب الشهادات، ح 2.

4) المصدر : 285 - 286، الباب 1 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1 - 3.

5) المصدر : 32، الباب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان، ح 6، و 335، الباب 20 من أبواب صلاة الجماعة، ح 5، 6.

6) تذكرة الفقهاء 4: 235 المسألة 537 كنز العرفان :1 194؛ رياض المسائل 203:4.

والشهرة المحصلة، ولأنّها بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (1، ولانصراف مشروعيّتها في الأخبار وكلام الأخيار للفرائض؛ لانصراف مطلق الصلاة في هذا المورد الخاص للفرائض المعتاد انعقاد الجماعة فيها.)فما ذهب إليه بعض أصحابنا من مشروعيّتها بالنوافل مطلقاً (2، أو في صلاة الغدير (3)فقط ؛ تمسكاً ببعض الأخبار (4)، وقد جاء في أدلّة المنع، لا يُلتفت إليه؛ لموافقة أخبارهم لمذهب العامّة، ومخالفتها للمشهور، فلا يصحّ التمسك بها.)وكذا الاستناد في جوازها في صلاة الغدير إلى الرواية (5، لا يُعتد به؛ لإرسالها، وعدم العثور عليها.)والأخذ بها من باب التسامح بأدلّة السنن حسن لولا المعارض، ومع المعارض لا تحسن المسامحة.نعم، يستثنى من النوافل صلاة الاستسقاء والعيدين عند عدم اجتماع الشرائط للإجماع وكذا الفريضة المعادة استحباباً للنصّ (6، كاليوميّة لمن صلّى منفرداً أو الكسوفين مطلقاً، أو للاحتياط على الأظهر كالفريضة المحتملة لوقوع الخلل.)#### بحث : في أنّ الجماعة كيفية للصلاة شرعيّة مستحدثةالجماعة كيفيّةُ للصلاة شرعيّة مستحدثة وماهية جديدة، فلفظها من المجملات لا من المطلقات التي يراد بها مجرّد الاجتماع، فلا يصحّ التمسك بالأخبار الواردة فيها على نفي مشكوك بشرطية فيها أو مانعيّة؛ لعدم إحراز معناها كي يتمسّك في المشكوك فيه بالأصل.ولا بد فيها من إمام بشرائط خاصّة ومأموم بشرائط خاصّة، ووقوف بكيفية خاصّة، واجتماع


1) كما في وسائل الشيعة 8: 335 الباب 20 من أبواب صلاة الجماعة، ح 5، 6.

2) كما في شرائع الإسلام 1: 113.

3) ذهب إليه الحلبي في الكافي في الفقه : 160.

4) وسائل الشيعة 8: 333 - 334 و 336، الباب 20 من أبواب صلاة الجماعة، ج 1، 9، 12.

5) قال العلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء 2،285 ضمن المسألة 20: «وقد روى أبو الصلاح هنا استحباب الجماعة...». وراجع الهامش (3).

6) وسائل الشيعة 8: 401 الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة.

على هيئة خاصّة، وأفعال على نحو خاص، ومتابعة على جهة خاصّة، إلى غير ذلك، فما جاء به الدليل نفياً وإثباتاً تبعناه، وما خلا عنه وكان مشكوكاً فيه شكاً معتبراً أجرينا فيه دليل الاحتياط، وما كان شكه ليس بمعتبر فلا يُعتبر.#### بحث : في أن فساد الجماعة بالإخلال بها لا يقضي بفساد الصلاة مطلقاًفساد الجماعة بالإخلال بها لا يقضي بفساد الصلاة مطلقاً؛ لعدم كونها من المقومات الذاتية، بل هي من الأوصاف العارضة للموصوف الذاتي، فإذا بطل الوصف رجع حكم الموصوف سليماً عن المعارض وانقلب الموصوف إلى ذاته المجرّدة المطلوبة حالة عدم الوصف.ولا يتفاوت الحال في الإخلال بين أن يكون عمداً أو جهلاً أو سهواً، وبين أن يكون من جهة فقد شرط فيها أو جزء أو إيجاد مانع، وبين أن يكون في الابتداء أو يكون في الاستدامة، وبين أن يكون من جهة ما يتعلّق بالمأموم نفسه.وهذا أصل إلّا ما يخرجه الدليل ممّا سيجيء بيانه إن شاء اللّه، أو ما يجيء فساده من جهة نقصان القراءة وزيادتها، أو من جهة جهرٍ أو إخفات في الأخيرتين فإنّه يعود على المصلّي بالبطلان؛ لاستلزامه الإخلال بأصل الصلاة لا بوصفها.وبالجملة، ما عاد خلله على نفس الصلاة وعلى نفس كونه مصلّياً يكون مبطلاً، وما عادخلله على نفس كونها جماعةً وكونه جامعاً ومؤتماً لا يكون مبطلاً لنفس صلاته.#### بحث : في أنّ الجماعة خلف المخالف ليست على نحو جماعتناالجماعة خلف المخالف لیست على نحو جماعتنا، بل يراد بها المعنى اللغوي وأصل الاجتماع، وإن لحقتها أحكام جديدة من الاستحباب، وجواز قطع القراءة لإدراكه، والالتزام بمتابعته وإن فاتت بعض أجزاء أو أوصاف واجبة - كجهرٍ في مقامه - أو مستحبة من المصلّي، كأذان وإقامة وغيرهما، أو استلزام وضع واجب في غير موضعه كالتشهّد حال القيام.والصلاة معهم مستحبّة لمن كان له مندوحة ولمن لم يكن على الأظهر.ولا تجب الإعادة على مَنْ صلى خلف إمامهم وإن استلزم فوات ما ذكرنا.وبهذا يفارقون باقي الملل؛ فإنّ الصلاة خلف أئمتها إذا استلزمت ترك واجب فسدت، ووجبت الإعادة.

والأفضل للمصلّي معهم أن يصلّي قبل ذلك في البيت ثمّ يعيدها معهم نفلاً، وقد دلّت على جميع ذلك الأخبار (1وكلام الأخيار.)#### بحث : في إدراك الجماعة بإدراك الإمام قبل التكبير للركوع وبإدراكه هاوياً للركوع وراكعاًتدرك الجماعة بإدراك الإمام قبل أن يكبر للركوع، سواء وقع منه التكبير بالفعل أم لم يقع، من غير خلافٍ، والأخبار الدالّة على خصوص التكبير (2محمولة على الغالب من وقوعه من الإمام.)وتدرك أيضاً بإدراكه ها وياً للركوع وراكعاً، مستحباً أم لا، كأن فرغ منه أو نسيه للأخبار (3المعتضدة بفتوى مشهور الأصحاب وعملهم.)خلافاً لمن منع ذلك (4تمسكاً بأخبار دلّت على أنّ مَنْ لا يدرك تكبيرة الركوع فلا يعتد بتلك الركعة (5).)وهي وإن كانت صحيحة الإسناد لكنها ليست محلاً للاعتماد؛ لمعارضتها الأخبار (6المؤيدة بالشهرة والإجماع المنقول (7)، فتضعف عن مقاومتها، فتحمل على الكراهة؛ لتأدية ذلك إلى الاستعجال وتشويش البال وعدم الإقبال في غير ما وجبت الجماعة فيه، وما وجبت فيه قدم الواجب على المكروه، أو تُحمل على إرادة الإدراك في المسجد لها بمعنى سماعه لها، لا الدخول في الصلاة قبل فعل الإمام لها، ويكون منزلاً منزلة الغالب من أن مَنْ لم يدركها في المسجد لا يلحق على ركوع الإمام.)وعلى ما اخترناه فلو رفع الإمام رأسه لكن لم يتجاوز رفعه محلّ الراكع قوي جواز اللحوق به؛ لانصراف الأخبار المعلّقة للإدراك على ما قبل الرفع (8إلى الرفع التام أو إلى ما كان ابتداؤه من آخر محلّ قوس الراكع؛ لأنّ ما قبله بحكم العدم، ومع ذلك فالأحوط هنا الترك.)


1) وسائل الشيعة 302:8، الباب 6 من أبواب صلاة الجماعة.

2) المصدر : 381 الباب 44 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1 - 4.

3) المصدر : 382، الباب 45 من أبواب صلاة الجماعة.

4) الشيخ الطوسي في النهاية: 114.

5) وسائل الشيعة 8: 381 - 383، الباب 44 من أبواب صلاة الجماعة، ح 2 - 4.

6) راجع الهامش (3).

7) غنية النزوع 1: 89.

8) وسائل الشيعة 8: 382، الباب 45 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1، 2.

ولا يشترط إدراك ذكر الإمام ولا تسبيحة منه ولا ذكر المأموم ولا تسبيحة واحدة منه قبل رفع رأس الإمام كما قد يُنقلان عن العلّامة (1لإطلاق الأخبار.)ولا دليل على ما قال سوى رواية (2ضعيفة السند والمتن والدلالة، لا تصلح مقيدةً لما ذكرناه.)ويكفي الظن باللحوق للمأموم لو رأى الإمام راكعاً، بل يجوز له وإن لم يحصل ظنّ إذا سكنت نفسه بنيّة المأمومية؛ للاستصحاب، ومع عدم السكون، والتزلزل كما يقع لكثير فالأحوط عدم الدخول.ولو دخل المأموم فركع فشكّ في تقدّم ركوعه على رفع رأس الإمام وعدمه، تعارضالأصلان، ويعضد أصالة تأخر لحوقه استصحاب شغل الذمّة اليقيني المستدعي للفراغ اليقيني ويعضد أصالة تأخر رفع الإمام أصالة صحّة عمله المتقدّم، ووقوع الشكّ في عمل بعد الفراغ منه أو الفراغ من الابتداء به، وهذا أقوى.ويمكن الرجوع لجهل التاريخ وعلمه، لكنّه لا يعارض أصل الصحّة على الأظهر.#### بحث : اشتراط عدم حائل يمنع المشاهدة بين الإمام والمأموم وبين المأمومين بعضاً مع بعضيشترط أن لا يكون بين الإمام والمأموم وبين المأمومين بعضاً مع بعض بالنسبة للمتقدم والمتأخر من الصفوف حائل يمنع المشاهدة من جدار أو سترة في جميع أحوال الصلاة؛ للإجماع المنقول (3والرواية الصحيحة (4)، والشهرة المحقّقة، فلا إشكال في أصل الحكم، وإنّما الإشكال في أُمور:)منها: الحائل الذي يرى من خلفه لرقته كالرقيق من الثياب أو لصفائه كالزجاج، والأظهر فيه المنع، وإن لم يشملهما لفظ «السترة» و «الجدار» في الصحيح المانع للصلاة خلف السترة والجدار (5، ولا يشملهما لفظ «ما لا يتخطى» في الصحيح المانع للصلاة إذا كان بين الإمام والمأموم أو بين الصف والصف الذي يتقدمه قدر ما لا يتخطى (6)لظهور أن المراد بـ«ما)


1) تذكرة الفقهاء 4: 45 الفرع «د» من المسألة 397.

2) وسائل الشيعة 8: 383، الباب 45 من أبواب صلاة الجماعة، ح 5.

3) المعتبر 2: 416؛ تذكرة الفقهاء 256:4.

4) وسائل الشيعة 407:8 - 408 الباب 59 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1.

5) المصدر : 407 - 408، الباب 59 من أبواب صلاة الجماعة، ج 1.

6) المصدر: 410 الباب 62 من أبواب صلاة الجماعة، ح 2.

لا يتخطى» هو ما لا يتخطّى لبغده مسافةً، لا ما لا يتخطى لحجبه ومنعه، أو لعلوّه بقرينة ذكر السترة والجدار بعد ذلك، ولكن إجمال الجماعة وحصول الشكّ في صحّة مثل هذه الكيفية المعتاد عدمها ممّا يوجب المنع.ومنها: الحائل الذي يكون في بعض أحوال الصلاة دون بعض، كأن يكون حائلاً عند الجلوس دون القيام أو بالعكس، والأظهر صحّة الصلاة معه وعدم الاعتداد به، إلّا إذا كانت الصلاة جلوسيّةً وهو حائل عند الجلوس، أو قياميّة فقط وهو حائل عند القيام، أو اضطجاعية وهو حائل عند الاضطجاع فإنّه يكون مانعاً من الائتمام.والأحوط تجنّب الحائل الذي لا يظهر الإمام منه إلّا عند سجود المأموم وانخفاضه.ومنها: الشبابيك والمقاصير المخرّمة المانعة عن الاستطراق والأظهر صحّة الصلاة خلفها ولو قل تخريمها حتّى انتهى إلى خرم واحد، وفاقاً للمشهور، وتمسكاً بإطلاق ما جاء من الصلاة خلف الإمام (1وما جاء من الصلاة عن يمينه (2)، فإنّها شاملة للمصلّي خلف شبابيك ونحوها إذا لم تكن مصمتةً.)وخلافاً للخلاف (3مستدلّاً بالإجماع. ولا وجه له؛ لثبوت عدمه؛ وبالصحيح إما لمنعه عن الصلاة إذا كان بين الإمام وبين المأموم وبين مَنْ تقدّمه قدر ما لا يتخطى، أو لمنعه للصلاة خلف المقاصير (4). ولا وجه لها؛ لظهور الأوّل في البُعْد، وظهور الثاني في المقاصير الغير مخرّمة بقرينة سياق الخبر؛ لأنّ سياقه يقضي بأنّ ذكرها دفع للإيراد المتوهم على الحكم بمانعية الستر والجدار، ولو كانت مخرّمةً لم يكن واحداً منهما.)والأحوط ترك الائتمام خلف الشبابيك مطلقاً.ومنها: أنّه لو حصل ستر أو جدار بين الإمام والمأموم أو بين المأمومين بالنسبة لمتقدم الصفوف ومتأخرها ولكن مع ذلك يتصل المأموم يميناً ويساراً، أو يشاهد يميناً ويساراً لمن يشاهد الإمام أو لمن يشاهده أو لمن يشاهد المشاهد أو لمن يشاهد مشاهد المشاهد، فالأظهر


1) وسائل الشيعة 8: 357، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة، ح 6 - 9.

2) المصدر: 296، الباب 4 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1.

3) الخلاف 1: 558، المسألة 305.

4) راجع الهامش (4 - 6) من ص 461.

الصحّة، وفاقاً لظاهر المشهور فتوى وعملاً، ولظاهر الصحيح: «لا أرى بالصفوف بين الأساطين بأساً» (1، ولظاهر الصحيح الآخر؛ حيث إنّه قال: «إلّا مَنْ كان بحيال الباب» بعد منعه عن الصلاة مع حيلولة الستر والجدار بين الصفوف (2)، والظاهر منه إرادة الصف وهو ما عدا مَنْ يقابل الباب، فإنّه لا يشاهد الإمام ولا يشاهد المأمومين المتقدّمين، وإنّما يشاهدان مَنْ على يمينهم أو على يسارهم من المشاهدين، وقد استثناه بأجمعه من المنع، فدلّ على صحّة صلاة جميع الصف.)فعلى ما ذكرناه تصح صلاة الصف المتأخر لو استطال حتّى زاد على المتقدّم؛ لاعتصامه بمن على يمينه وشماله ولو لم يقابله إلّا الجدار.وكذا تصح صلاة الجناح الزائد الداخل في قبة من قباب المسجد أو في بناء بابه إذا كان متصلاً بمن على يمينه أو شماله.وكذا المصلى خلف الأسطوانة إذا اتصل به مَنْ على يمينه أو شماله.وكذا المصلّي في الصف الأوّل لو دخل الإمام في محراب لا يراه سوى من خلفه، والباقون لا يرون الإمام ولا يتقدمهم أحد، فإنّ الجناحين من يمين الرائي للإمام ويساره تصح صلاتهم؛ لاتصالهم به ومشاهدتهم له.واشتراط هذا الشرط إنّما هو بالنسبة للرجل دون المرأة؛ فإنّ صلاتها تنعقد جماعةً مع الحائل وبدونه إذا كان الإمام رجلاً، وإن كان امرأة فالأظهر إجراء حكم الرجل عليها.#### بحث : في أن الشرط المزبور هل هو علمي أو وجودي؟هل هذا الشرط وكذا ما بعده علمي أو وجودي؟ والأظهر أنّه وجودي لأنّه الأصل في الشرائط. وهل هو في الابتداء والاستدامة؟ والأظهر أنّه شرط لهما معاً.#### بحث : في عدم جواز الائتمام بمن هو أعلى منه علوّاً تسنيميّاًلا يجوز للمأموم أن يأتمّ بمن هو أعلى منه علوّاً تسنيميّاً؛ للموثق (3وغيره (4)المنجبر بفتوى)


1) وسائل الشيعة 408:8، الباب 59 من أبواب صلاة الجماعة، ح 2.

2) المصدر: 407 - 408. ح 1.

3) المصدر: 411، الباب 63 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1.

4) المصدر: 412، ح 2.

المشهور والإجماع المنقول (1، والأصل والقاعدة يقضيان به أيضاً، أو ما كان كالمسنّم كأن كانت له فصول وحدود قليلة بعضها فوق بعض، وربما أشعرت الموثّقة بالمنع عنه في قوله: «ببطن مسيل» (2)فتأمل.)والعلو التسريحي لا بأس به؛ لعدم دليل على منعه، ولظهور الرواية (3في غيره، ولأن إطلاقات الصلاة خلف الإمام وعن يمينه تشمله قطعاً، ولتصريح الموثّق (4)به.)وهل المراد بالعلو ما يعتد به في العرف وتجري عليه أحكامه أو لا يتخطى لتسنّمه، أو ما كان قدر شبر، أو ما كان قدر أربع أصابع مضمومة، أو ما ارتفع مطلقاً ولو يسيراً؟ وجوه. أقواها أن المراد به ما يعتد به في العرف بالنسبة لترتيب أحكام العلو وآثاره، لا مجرد صدق الاسم والماهية لفهم المشهور ذلك؛ ولأنّ المتيقن من تقييد إطلاقات الأدلة الدالّة على بيان وقوف المأموم خلف الإمام وعن يمينه ويلحق بهذا قدر الشبر على الأظهر؛ لأن العرف يعده علواً ويعتد به؛ ولنقل الإجماع عليه (5، وظهور موثّقة (6)عمّار به على بعض النسخ.)والأحوط أن لا يزيد على أربعة أصابع مضمومة أو إصبع طولاً.ويجوز الائتمام بالأسفل منه مطلقاً؛ للرواية (7، ولفتوى المشهور، وللإطلاقات في الموقف، إلّا إذا استلزم بعداً مفرطاً فالأظهر منعه.)وما دلّ على وجوب تساوي الموقفين كرواية صفوان (8ضعيف لا يعارض ما قدمناه، كضعف فتوى الشيخ بكراهة كون الإمام عالياً لا تحريمه ؛ استضعافاً لدليل الحرمة، واستناداً لرواية عاميّة (9)، وللإجماع (10). وضعف استضعافه قوي، وروايته ضعيفة، وإجماعه لم يثبت.)


1) ریاض المسائل 210:4.

2) راجع الهامش (3) من ص 463.

3) راجع الهامش (3) من ص 463.

4) راجع الهامش (3) من ص 463.

5) تذكرة الفقهاء 4: 263، ضمن المسألة 553.

6) تقدم تخريجها في الهامش (3) من ص 463.

7) راجع ص 463، الهامش (3).

8) وسائل الشيعة 8: 412، الباب 63 من أبواب صلاة الجماعة، ح 3.

9) صحيح مسلم 1: 386، ح 544؛ سنن أبي داود 1 : 283، ح 1080.

10) الخلاف 556:1، المسألة 301.

#### بحث : في عدم جواز بعد الإمام عن المأموم أو عن الصف الذي عن يمينه ويساره بما يُسمّى بُعْداًلا يجوز بعد الإمام عن المأموم أو عن الصفّ الذي عن يمينه ويساره في وجه قوي بما يُسمّى بُعْداً كثيراً بحيث يخرج منه صاحبه عن العادة في وقوف أهل الجمائع من أئمة ومأمومين على الأشهر الأظهر؛ اقتصاراً على المتيقن من الأدلة المشتملة على لفظ الجماعة المجملة، وعلى المتيقن من إطلاقات موقف المأموم من الخلف واليمين واليسار، ولانصرافها للمعهود المتكرّر يداً عن يد، ولما فهمه منها المشهور فيضعف الظنّ بإرادة الإطلاق من حيث هو هو، ولما نُقل عليه الإجماع من غير واحدٍ (1من إخلال البعد الكثير، وللإجماع على إرادة بُعْدٍ خاص من إطلاقات الأدلة ولم يبينه الشارع، فوجب الرجوع به إلى العرف؛ لأنّه هو المرجع في ذلك.)فظهر بذلك ضعف ما نُسب جوازه للشيخ اللّه من تقديره بثلاثمائة ذراع (2، وكذا ما نُسب له (رَحمهُ اللّه) من تقديره بما يمنع من مشاهدة الإمام والاقتداء بأفعاله (3)لأنّ منطوق الأوّل ومفهوم الثاني يجامعان البعد الخارج عن عادة مواقف الأئمّة والمأمومين الممنوع عنه قطعاً، فلا يجوز الأخذ بهما والاعتماد عليهما.)وذهب جماعة (4إلى تحديد البعد بما لا يتخطى؛ للصحيح (5)الظاهر في إرادة ما لا يتخطى لبعده، لا لحيلولته ولا لعلوّه، وهو محتمل لإرادة ما لا يمكن تخطيه لبعده أو لإرادة ما لا يتخطى عادة من الخطى المتعارفة للمسير.)وعلى كلا التقديرين فهو محتمل لإرادة احتسابه من مسجد المصلّي إلى موقف الإمام أو المأموم المتقدّم، أو مَنْ كان على اليمين أو اليسار في وجه قوي، ولإرادة احتسابه من موقف المصلّي إلى موقفيهما كما يشعر به قوله - في الصحيح -: «وينبغي أن تكون الصفوف متواصلة» (6وتشعر به رواية (7)أُخرى أيضاً.)


1) تذكرة الفقهاء 4: 251، ضمن المسألة 549 مدارك الأحكام 4: 322؛ رياض المسائل 212:4.

2) المبسوط 156:1؛ ونسبه إليه العاملي في مدارك الأحكام 4: 322.

3) الخلاف 1: 559، المسألة :308 ونسبه إليه العاملي في مدارك الأحكام 4: 322.

4) منهم: الحلبي في الكافي في الفقه: 144؛ وابن زهرة في غنية النزوع 1: 88؛ والبحراني في الحدائق الناضرة 11: 105.

5) وسائل الشيعة 8: 410، الباب 62 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1.

6) وسائل الشيعة 8: 410، الباب 62 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1.

7) المصدر، ح 2.

وحمل الرواية على الاستحباب أقرب إلى الصواب؛ لمعارضتها للإطلاقات الدالّة على موقف المأموم من الخلف واليمين (1، المعتضدة بفتوى المشهور، والموافقة لسهولة مشروعيّة الجماعة، واستبعاد تحديد البعد بذلك؛ لعدم تيسّره غالباً.)ويمكن إرجاع القول بالتحديد بما لا يتخطى، بناءً على احتسابه من مسجد المصلّي إلى موقف الإمام أو المأموم المتقدّم أو مَنْ على أحد الجانبين إلى القول بتحديده بما يخرج به عن العادة كما اخترناه؛ لقوة احتمال توافقهما في العرف وتصادق معناهما سيّما على تفسير «ما لا يتخطى» بعدم إمكان تخطيه، لا ما كان لا يتخطى عادةً، فإنّ تصادقهما في العرف قريب في النظر، وبهذا كان الأحوط حينئذٍ عدم البُعْد بما لا يمكن تخطّيه ممّا بين المسجد والموقف، ودونه في الاحتياط عدم البعد بما لا يعتاد تخطيه، ودونهما في الاحتياط احتساب المسافة من الموقف إلى الموقف على كلا الوجهين وأحدهما أدنى من الآخر في الاحتياط.وهذا كله مع عدم اتصال الصفوف فلو تواصلت الصفوف جاز البعد إلى ما تنتهي إليه بحيث كان الاقتداء ممكناً بالإمام.وكذا يغتفر في الأعلى البعد فوق ما لا يتخطى قطعاً كما أشعرت بذلك الموثّقة (2أيضاً.)والأظهر اعتصام الصفّ المستطيل على ما تقدمه من الصفوف بمن على أحد جانبيه إذا لم يكن بينه وبينه بعد يخرج به عن العادة، كما تشعر به الأخبار، ولولا ذلك لما صحت صلاة الصف الأوّل المستطيل؛ لأنّهم في غاية البعد عن الإمام من طرفيه اليمين واليسار، ولا قائل بذلك. ولا يجب الترتيب في لحوق الإمام بالصلاة، فيجوز للصف المتأخر النيّة والتكبير قبل ما تقدّمه إذا كان مَنْ تقدّمه على هيئة المصلّين، لا على هيئة المعرضين؛ للسيرة القطعية ولزوم العسر والحرج لولا جواز ذلك.ولا يخلّ تخلّل المميّزين في الصفوف؛ لمشروعيّة عباداتهم، ويخلّ بها تخلّل الأطفال والمجانين والمعلوم بفساد صلاته.وهل هذا الشرط في الابتداء أو في الاستدامة؟ الظاهر أنّه شرط فيهما، فلو حصل البعد


1) راجع الهامش (1 و 2) من ص 462.

2) راجع الهامش (3) من ص 463.

في الأثناء قهراً وأمكن القرب مضت القدوة على الأظهر إذا لم يستلزم فعلاً منافياً، وإن لم يمكن القرب وجب الانفراد وانفسخت القدوة، مع احتمال انفساخ القدوة دفعةً، أمكن القرب أم لم يمكن.ولو قصر المتقدّمون وأتموا صلاتهم وانفردوا فإن لم يتفرّقوا وبقوا على صورة المأمومين كأن أرادوا صلاةً أُخرى فلا يبعد القول بعدم انفساخ القدوة، والأقوى ما ذكرناه، وإن تفرّقوا انفسخت القدوة.وهل هو شرط علمي أو وجودي ؟ الأظهر الثاني، فلو صلّى غافلاً أو جاهلاً بالموضوع لاشتباه ونحوه تبين أن لا جماعة، والأظهر صحّة صلاته حينئذٍ إذا لم يفتْ منه شيء من أجزائها وشرائطها عند نيّة الجماعة كصلاة المسبوق بالأوّلتين في الإخفاتية، وكذا لو فاتت القراءة لتنزيل الفائت منه منزلة الفائت سهواً على وجه قوي فيغتفر لذلك.نعم، لو فعل ما يقضي بالبطلان في جميع الأحوال لولا الجماعة كزيادة الركن لتحصيلها قوي القول بالبطلان قطعاً.#### بحث : في سقوط القراءة في الأوّلتين خلف الإمام المرضيّتسقط القراءة خلف الإمام المرضي في الأوّلتين وجوباً إذا كانت جهرية وكان المأموم بحيث يسمع قراءته؛ للأخبار الناهية عنها (1السالمة عمّا يصلح للمعارضة لها بحيث يقوى عليها ويصرفها للكراهة، حكم بذلك جماعة (2)، وهو ضعيف.)ويجب على المأموم الإنصات أيضاً على الأظهر؛ للأمر به (3من دون معارض سوى الإجماع المنقول (4)على استحباب الإنصات، وهو مصروف إلى غير الفريضة ومقيد بها، كما دلّت عليه الروايات (5)المعتبرة.)


1) وسائل الشيعة 8: 355 الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة.

2) منهم الشيخ الطوسي في النهاية : 113؛ والحلبي في الكافي في الفقه: 144؛ وابن زهرة في غنية النزوع 1: 88؛ والشهيد الثاني في روض الجنان 2: 993.

3) وسائل الشيعة 8: 355 و 357، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة، ح 3، 6.

4) رياض المسائل 4: 219.

5) راجع وسائل الشيعة 8: 355 - 357، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة، ح 3، 5، 6.

ولو كان المأموم لا يسمع سوى الهمهمة، فالأظهر أيضاً وجوب ترك القراءة؛ للصحيح (1الدال على ذلك، ولكن لا يجب الإنصات حينئذٍ ؛ للشكّ في شمول دليله لمثل هذه الصورة. ولو قرأ المأموم بنيّة القرآنية مطلقاً لا بنيّة الوظيفة فلا يبعد الجواز، والأحوط الترك.)ولو سمع المأموم بعض القراءة دون بعض قوي القول بوجوب ترك القراءة في الجميع، واحتمل جوازها فيما لم يسمعه فقط.ولو كان المأموم لا يسمع شيئاً من قراءة الإمام في الجهرية ولا من همهمته، استحبّ له القراءة بنيّة الوظيفة؛ جمعاً بين الصحاح الدال بعضها على التخيير بين القراءة وعدمه (2، والآخر الآمر بالقراءة في هذه الصورة (3).)وأقرب المحامل في الباب إرادة الاستحباب بذلك؛ لضعف القول بالإباحة، حملاً للأوامر عليها؛ لورودها بعد توهّم الحظر؛ لأنّ الحمل على الإباحة ممّا يبعد في مثل هذه المقامات المتعلقة بالعبادات، ولأنّ استعمال الطلب في المندوبات بلغ في الكثرة حتّى لا يعد من المجازات، ولأن التسامح في أدلّة السنن ممّا يقضي به، والاحتياط أيضاً يقضي به لدفع شبهة القول بالوجوب.والقول بالحرمة أو الكراهة ضعيف جداً لا يُلتفت إليه ولا يُعوّل عليه.وأما المأموم في الأوّلتين من الإخفاتية فيقوى القول بكراهة القراءة له (4، وفاقاً للأشهر؛ للأخبار الناهية عن القراءة له، المحمولة على الكراهة؛ جمعاً بينها وبين المجوّزة، كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخبر: «وإن أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه» (5)وضعف سنده منجبر بفتوى الأشهر.)وفي الصحيح عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام يقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به، قال: «إن قرأت فلا بأس، وإن سكت فلا بأس» (6ويُحمل نفي البأس عن القراءة على التحريم.)


1) وسائل الشيعة 8: 357 الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة، ح 7.

2) المصدر: 358، ح 11.

3) المصدر: 355 و 356، ح 1، 5.

4) المصدر: 356 و 357، ح 95.

5) المصدر: 359. ح 15.

6) المصدر: 358 - 359، ح 13.

وفي غيره: فيمن صلّى خلف الإمام الأولى والعصر، قال: «لا ينبغي أن يقرأ»(1.)وللعمومات الآمرة بالقراءة (2ندباً أو وجوباً أو جوازاً، خرج منها كونه مكروهاً، فيبقى الجواز.)وفي الكلّ نظر ؛ لعدم تسليم انجبار الضعف بالأشهر ما لم يكن هو المشهور وغيره شاذّ، ولو سلّم انجباره فلا نسلّم وصوله إلى حد معارضته للصحيح من الأخبار، ولإجمال الصحيح بين إرادة الأوّلتين أو الأخيرتين وبين إرادة التخيير للإمام أو المأموم وبين إرادة السكوت الحقيقي أو ما قابل القراءة فلا يصلح شاهداً.وكذا إجمال الخبر الثاني بين الأولتين والأخيرتين، وإجمال «لا ينبغي» فيه، وترديده بين الكراهة والتحريم.ولأن العمومات مخصوصة، فالقول بالتحريم أقوى سيّما لو سمع المأموم قراءة الإمام؛ للأمر بالإنصات في الأخبار (3.)وعموم الوارد لا يخصص بالمورد. ولو لم يسمع المأموم لمن يقتدي به قراءة الإمام لصمم أو عارض نفساني لا لبُعْد وحيلولة صفوف وشبهها، أو أخفت الإمام ساهياً أو غافلاً أو مضطراً، فالأحوط ترك القراءة، وإن قوي القول بجوازها؛ لإطلاق الرخصة بالقراءة ما لم يسمع.#### بحث : في أن على المأموم في الأخيرتين وجوب القراءة أو التسبيحوأما أخيرتا المأموم مع الإمام إذا لم يكن مسبوقاً فالأظهر الأشهر وجوب أحد الأمرين عليه، إما القراءة أو التسبيح، والتسبيح أفضل للأخبار (4المتكثّرة الدالّة على ذلك.)خلافاً لابن إدريس (5، حيث أسقطهما معاً. ولا مستند له سوى الأخبار الدالّة على سقوط القراءة عن المأموم (6)على وجه الإطلاق، وأنّ التسبيح بدله، فإذا سقط المبدل منه سقط البدل.)


1) وسائل الشيعة 8: 357، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة، ح 8.

2) راجع المصدر 6: 37، الباب 1 من أبواب القراءة في الصلاة.

3) راجع الهامش (3) من ص 467.

4) وسائل الشيعة 6: 109، الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة، ح 2 و 122 - 123، الباب 51 من تلك الأبواب، ح 1، 3؛ و 8: 188، الباب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1 و 388، الباب 47 من أبواب صلاة الجماعة، ح 4.

5) السرائر 1: 284.

6) المصدر 8: 355، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة.

وهو ضعيف؛ لانصراف الأخبار لما يتعين فيها القراءة من الركعات وهي الركعتان الأوليان.وخلافاً لبعض المتأخرين (1، حيث حرم القراءة دون التسبيح مطلقاً؛ لما قدمنا، أو في خصوص الجهرية؛ لما ورد - في الصحيح - من النهي عن القراءة في أولتي الجهرية والأمر بالإنصات، وكذا في أخيرتيها، وفيها: «والأخيرتان تبع للأوّلتين» (2)أو في خصوص الإخفاتية؛ لما ورد في الصحيح من النهي عن القراءة خلف الإمام في الإخفاتيّة (3)، وهو شامل للأولتين والأخيرتين.)والكل ضعيف؛ لقرب حمل الأوّل على مرجوحيّة القراءة ورجحانية التسبيح على القراءة لا تحريمها بقرينة الأخبار (4المتكثرة الدالّة على ذلك مطلقاً، وظهور الثاني في الأوّلتين من الإخفاتيّة؛ لأنّه هو محطّ البيان في الأخبار والسؤال والجواب.)وخلافاً لمن خير بين القراءة والتسبيح والسكوت وإن كان الأفضل الأوّل فالأول، كابن حمزة (5. وهو ضعيف؛ لعدم المستند.)وما ورد في صحيح ابن يقطين: في الركعتين اللتين يصمت بهما الإمام يقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به؟ قال: «إن قرأ فلا بأس وإن صمت فلا بأس» (6محتمل لإرادة الأولتين، أو محمول على التقيّة.)#### بحث : في وجوب متابعة المأموم للإمام مادام مأموماً عازماً على الجماعة##### إشارة:تجب متابعة المأموم للإمام ما دام مأموماً عازماً على الجماعة والاقتداء بأفعاله إجماعاً منقولاً (7بل محصلاً، وللنبوي المشهور: «إنّما جعل الإمام إماماً ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا» (8)وفي رواية: «فإذاكبّر فكبّروا» (9)وللإجماع، وللأخبار (10)المتضمنّة لفظ)


1) تبصرة المتعلمين: 38؛ مجمع الفائدة والبرهان 3 : 297؛ مدارك الأحكام 4: 323: مفاتيح الشرائع 1: 162، مفتاح 183.

2) وسائل الشيعة 8: 355، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة، ح 3.

3) المصدر: 356، ح 5.

4) راجع الهامش (4) من ص 469.

5) حكاه عنه - نقلاً عن كتاب الواسطة - الشهيد في ذكرى الشيعة 457:4 - 458.

6) وسائل الشيعة 8: 358 - 359، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة، ح 13.

7) المعتبر 2: 421 .

8) صحیح مسلم 1: 309 - 310، ح 414: سنن ابن ماجة 1: 276، ح 846: الجامع الصحيح 2: 194، ح 361.

9) المصدر: 308، ح 411.

10) وسائل الشيعة 8 : 358 - 359، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة، ح 11، 13، 16.

القدوة والإمامة والمأموميّة، فإنّها ظاهرة في إرادة معنى زائد على مجرد الاجتماع، وهو ما كان مشتملاً على مقتدى به ومقتدي وإمامة ومأموميّة واتباع وعدم مخالفة، وأن يفعل لأنّه فعل في وقت فعله وإن اشتركا في وجوب الفعل وإرادته منهما من الشارع.##### يقع البحث في مقامات:###### أحدها: بيان المراد من متابعة المأموم للإماموهذا كله ظاهر. إنّما الشأن في مقامات أُخر:أحدها: أن المتابعة هل يراد منها مجرّد فعله مثل فعله؛ لأنّه فعله، سواء كان متقدماً أو مقارناً أو متأخراً، أو يراد منها ما كان كذلك بشرط أن لا يتقدم، قارنه أو تأخر عنه، أو يراد منها ما كان كذلك بشرط أن لا يتأخر؟والظاهر أنّ الأوّل مجمع على عدم كفايته، والأدلة تنفيه أيضاً.وأما الثاني فالمشهور الاكتفاء به، ولم أرَ عليه دليلاً سوى ما يتخيل من صدق المتابعة والقدوة مع المعيّة إذا كان بنيّة التبعية، وما ورد في المعتبرة من صحّة صلاة مَنْ صليا معاً، فقال كلّ منهما: كنتُ إماماً (1، وما ورد في الصحيح : عن الرجل يصلّي أله أن يكبر قبل الإمام؟ قال: «لا يكبر إلّا مع الإمام» (2)وما ورد في جامع الأخبار، وفيه: «ورجل يضع رأسه مع الإمام فله صلاة واحدة ولا حطّ له في الجماعة» (3)حيث صحح الصلاة مع المعية.)والكلّ منظور فيه؛ لمنع صدق المتابعة والاقتداء مع المعيّة، ولتوقف صدقهما في العرف على وصف التأخر، إما على وجه الحقيقة أو على وجه ظهور الإطلاق المنصرف إليه اللفظ، ولا أقل من الشكّ فيؤخذ بما تيقن من صدقهما عرفاً. وفهم المشهور منها ذلك لا يكون حجةً مع معارضة فهم العرف ودلالة الدليل على خلافه، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.ولمنع دلالة ما في المعتبرة على صحّة المعيّة؛ لاحتمال تعلّق الشكّ في الإماميّة والتقدّم والتأخر من كلّ منهما.وكذا ما ورد في الصحيح؛ لظهور إرادة البعدية الاتصالية من المعية ولو مجازاً؛ لندرة


1) وسائل الشيعة :8 352 الباب 29 من أبواب صلاة الجماعة.

2) المصدر 3: 101 - 102، الباب 16 من أبواب صلاة الجنازة، ح 1.

3) جامع الأخبار: 196، ح 11/483.

وقوع المعيّة الحقيقية فلا تناسب الحصر؛ لأنّ الحصر إنّما يناسبه الفرد الأظهر والأكثر.ولا يرد علينا قوله في آخره: «فإن كبّر قبله أعاد» (1لأنّ المفهوم حجة إذا لم يرد مورد الغالب، وهو هنا وارد مورده؛ لندرة المعيّة.)ولمنع دلالة رواية جامع الأخبار على الجواز وغاية ما تدلّ على الصحّة، على أنّها دلت على صحّة الصلاة وبطلان الجماعة، ونحن نقول بذلك كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، فهي دليل لنا لا علينا.فالأقوى حينئذٍ وجوب التأخر ؛ لإجمال الجماعة، وعدم جواز التمسك بإطلاقها، فيجب أن يؤخذ بها بالقدر المتيقن، وما شكّ في شرطيته شرط فيها، ولظهور النبوي (2أيضاً بوجوب التأخر؛ لمكان الفاء المفيدة للتعقيب وإن جاز اقتران الفاء بجزاء الشرط المقارن للفعل وبالمسبب المقارن لسببه والعلة المقارنة لمعلولها، كقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن زالت الشمس فصل» (3)لكن الظهور لا ينكر.)وما ورد في الروايات الكثيرة فيمن رفع قبل الإمام وهوى قبله (4، ليس فيه دلالة على جواز المقارنة والمعيّة؛ لورود السؤال مورد الغالب، وورود الجواب على طبقه، فلا يصلح شاهداً على ذلك.)###### ثانيها: هل تجب المتابعة في الأقوال غير تكبيرة الإحرام؟ثانيها: أنّ المتابعة الواجبة لا شكّ في تعلّقها بالأفعال، وكذلك تكبيرة الإحرام من الأقوال؛ لعموم الأدلّة، وشمول الإجماع لها، وأما غيرها من الأقوال فالأظهر فيها وجوب المتابعة إذا كانت واجبةً، دون ما إذا كانت مندوبةً ؛ لشمول إطلاقات كلمات الأصحاب لها؛ لأنّها أفعال، فكلّ إجماع منقول على وجوب المتابعة في الأفعال يشملها. وظهور إرادة الفعل المقابل للقول في كلام الأصحاب غير معلوم. وكذلك باقي الأدلة أيضاً تشملها حتّى النبوي، وقوله فيه: «فإذا ركع فاركعوا» (5إلى آخره، لا يقيد إطلاقات ما تقدم من الأدلة.)


1) راجع الهامش (2) من ص 471.

2) راجع الهامش (8) من ص 470.

3) وسائل الشيعة 4: 148 - 149، الباب 8 من أبواب المواقيت، ح 31.

4) المصدر 8: 390، الباب 48 من أبواب صلاة الجماعة.

5) راجع الهامش (8) من ص 470.

وقيل بعدم وجوب المتابعة؛ استناداً للأصل، ولأنّه لو وجبت المتابعة لوجب على الإمام الجهر بها ليتمكن المأموم من متابعته، وهو منتف بالإجماع. وتكليف المأموم تأخير الأقوال إلى أن يعلم وقوعها من الإمام بعيد، وربما كان مفوتاً للقدوة (1.)وفي الكلّ نظر؛ لانقطاع الأصل بالإجمال والدليل، ولمنع الملازمة بين الوجوبين كما في تكبيرة الإحرام، فإنّه تجب فيها المتابعة وفاقاً، ولا يجب الجهر بها، وكذلك الأفعال لا يجب التنبيه من الإمام على فعلها. ولمنع تكليف المأموم بحصول العلم؛ لاستلزامه فوات القدوة غالباً، بل يكفى الظنّ بالفعل منه؛ دفعاً للضرورة، وعدم إمكان العلم غالباً بفعله أصلاً ورأساً فضلاً عن تأخره وتقدّمه، والسيرة أيضاً شاهدة بكفاية الظنّ. ورواية ابن فضال فيمن ركع بظنّ أنّ الإمام قد ركع (2تشير لجواز العمل بالظن بالأفعال فضلاً عن الأقوال.)ويجزئ في المتابعة في الأقوال أن يوقع حرفاً بعد حرف، ولا يجب إيقاع كلمةٍ بعد كلمةٍ. والأحوط في تكبيرة الإحرام إيقاع تكبيرة المأموم بعد الفراغ من تكبيرة الإمام كلاً؛ لأن تحليلها التكبير.###### ثالثها: في أن المتابعة كما تقضي بعدم جواز التقدّم أو وجوب التأخر كذا تقضي بعدم جواز التأخر عن الإمام بمجموع ما تلبس به الإمام من الأركانثالثها: إنّ المتابعة كما قضت بعدم جواز التقدّم أو وجوب التأخر، كذلك قضت بعدم جواز التأخر عنه بمجموع ما تلبس به الإمام من الأركان واحداً كان الركن أو متعدّداً، وكلّما ازداد التأخر عنه ازداد الإشكال عليه من جهة وجوب المتابعة. ودلّ على ذلك الأخبار (3الواردة في جواز قطع القراءة للحوق الإمام، وجواز ترك السورة، وإجمال الجماعة القاضي بالاحتياط في الكيفية المتلقاة من الشارع يقضي به أيضاً، والظاهر أنّه متفق عليه في الجملة، وهذا الوجوب كله في حالة العمد.)وأما في حالة السهو فالأظهر عدم انفساخ القدوة وإن تأخر المأموم عن الإمام بأكثر من ركن، كما دلّت عليه صحيحة عبد الرحمن: فيمن منعه زحام الجمعة عن اللحوق (4إذ لا قائل بالفرق بين أقسام الاضطرار وبين كثرة الأركان وقلتها.)


1) قاله العاملي في مدارك الأحكام 4: 326 - 327.

2) وسائل الشيعة 8: 391، الباب 48 من أبواب صلاة الجماعة، ح 4.

3) منها ما في المصدر : 388، الباب 47 من أبواب صلاة الجماعة، ح 4.

4) المصدر : 335، الباب 17 من أبواب صلاة الجمعة...، ح 1.

وعلى كلّ حال فالمتأخر عن الإمام بركن أو ركنين من غير عمد يجوز له تلافيهما (1لنفسه ولحوق الإمام في فعله المتلبس به.)وأما المتأخر عنه بركعة أو ركعتين أو ثلاث حيث يمكن ذلك مع عدم الخلل بنظم الصلاة فهل له فعلها لنفسه واللحوق به ولا تنفسخ القدوة، أو أنّه يجعل أول ما فاته تابعاً لما أدركه من ركعات الإمام فيكون كالمسبوق؟ وجهان، والأقرب الثاني، والأحوط نيّة الانفراد؛ لقوة احتمال انفساخ القدوة حينئذٍ.###### رابعها: في أنّ الإخلال بالمتابعة سهواً أو اضطراراً لا يُبطل الصلاةرابعها: الإخلال بالمتابعة سهواً أو اضطراراً لا يُبطل الصلاة، ولا يُخلّ بالقدوة، ولا تنفسخ به الجماعة إلّا في تكبيرة الإحرام؛ للأخبار المشعرة بذلك وفيها الصحيح والموثق، الواردة فيمن ركع قبل أن يركع الإمام (2وفيمن رفع رأسه من السجود قبل أن يسجد الإمام (3)و (4)، وفيمن رفع من الركوع قبل أن يرفع الإمام (5)، فإنّها صريحة في عدم بطلان الصلاة، وظاهرة في عدم الإخلال بالقدوة، ولا قائل بالفرق بين هذه الأفعال وغيرها، وبين هذه الأفعال والأقوال ممّن يعتد به، وتنقيح المناط قطعي فيها.)نعم، يجب على المأموم الرجوع إلى فعل الإمام إن أمكنه قبل فراغ الإمام تحصيلاً للمتابعة، ركناً كان الفعل أو غيره، سجوداً كان أو ركوعاً ؛ للأخبار الآمرة بالرجوع فيمن رفع رأسه من السجود قبل الإمام (6، وفيمن رفع رأسه من الركوع قبله (7)، وفيمن هوى للركوع قبل الإمام ظناً منه وقوع ركوع الإمام (8)، ولا قائل بالفرق بين هذه وبين غيرها ممّن يعتد به، و تنقيح المناط قطعي فيها أيضاً إن تقدّم هذا المأموم على الإمام في الهوي والرفع وشبههما.)


1) في «ف، ق» : «تلافي ذلك» بدل «تلافيهما».

2) وسائل الشيعة 8: 391، الباب 48 من أبواب صلاة الجماعة، ح 4.

3) كذا قوله: «يسجد الإمام» في النسخ والظاهر : «يرفع الإمام رأسه من السجود».

4) وسائل الشيعة 8: 390، الباب 48 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1.

5) المصدر : 390 - 391، ح 302.

6) راجع الهامش (4).

7) راجع الهامش (5).

8) وسائل الشيعة 8: 391، الباب 48 من أبواب صلاة الجماعة، ح 4.

وإن تقدمه بالركن تماماً كأن ركع ورفع قبل ركوع الإمام لا أنّه رفع فقط بعد أن ركع مع الإمام، أو هوى إلى الركوع والسجود فقط وذكر في أثنائه أنّ الإمام لم يدخل فيهما، فإنّه في هذه الصورة يشكل الحال.والأحوط في هذه الصورة نيّة الانفراد؛ لاحتمال زيادة الركن لو تابع الإمام، واحتمال انفساخ القدوة إن لم يتابعه ويبقى منتظراً لفراغه من الركن.ومن ذلك ما لو تقدّمه سهواً بركنين أو ركعة تامة أو ركعتين، فهل ينتظره إلى أن يصل الإمام إلى محلّه فيقتدي به ولا تنفسخ القدوة، أو يجعل آخر صلاته مع أوّل صلاة الإمام فيكون الإمام حينئذٍ مسبوقاً ولا تنفسخ القدوة أيضاً، ويكفي ما فعله؛ قضاء لحق المتابعة؟ وجوه الأحوط منها نيّة الانفراد، وإن قوي القول باحتساب ما تقدم من صلاته وإيصال ما بقي منها بما تلبس به مع الإمكان.###### خامسها: حكم ما لو لم يرجع في صورة وجوب الرجوع إلى المتابعةخامسها: لو لم يرجع في صورة وجوب الرجوع، فالظاهر صحّة صلاته؛ لتعلق الأمر بالرجوع والنهي عن عدمه مه بأمر خارج عن العبادة غير متحدٍ معها، وهو وجوب المتابعة. ولا تنفسخ القدوة ؛ استصحاباً لحكمها، وعدم ظهور أنّ عدم اللحوق فاسخ لها، ولكن الأحوط الانفراد؛ لشبهة أنّ الإخلال بالمتابعة ممّا يفسد القدوة.###### سادسها: فيما لو أخلّ بالمتابعة عمداً مع عزمه على الجماعة فهل تفسد صلاتهسادسها: مَنْ أخل بالمتابعة عمداً مع عزمه على الجماعة والمأمومية فتقدم على الإمام بركن أو غيره، تعدّد أو اتحد، فهل تفسد صلاته؛ لتعلق النهي بها، واتحاد المنهي عنه بطبيعة المأمور به فيكون واجباً وجوباً شرطيّاً تابعاً للأمر بها المستلزم لفسادها ؛ لامتناع اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد، أم لا تفسد ؟ لمنع اتحاد المنهي عنه بالمأمور به لكون المنهي عنه أمراً خارجياً، وعدم تسليم كون الفرد الواحد الشخصي فرداً للطبيعتين معاً كي يتحتم القول بالفساد، وللأمر بالرجوع في الروايات (1المشعرة بصحة الصلاة والقدوة، الشاملة لصورة العمد والسهو، ولئن خصصناها بالسجود فالاستناد حينئذٍ لرواية غياث (2)،)


1) وسائل الشيعة 8: 390 - 391، الباب 48 من أبواب صلاة الجماعة، ح 3، 5.

2) المصدر: 391، 6.

فإنّها لا تخلو من إشعار بصحة الصلاة، ومع ذلك فالحكم بأن الإخلال بالمتابعة أمر خارجي منهي عنه غير متحدٍ بأفعال الصلاة مشكل، فالأقوى الفساد وإن خالف المشهور.وعلى تقدير الصحّة فهل تنفسخ القدوة والجماعة، أم لا؟ لا يبعد عدم انفساخها؛ استصحاباً لا نعقادها إلّا إذا تقدم المأموم عمداً بأفعال كثيرة كركعة تامة أو ركعتين، فإنّ الأظهر انفساخ القدوة حينئذٍ ؛ لعدم تحصیل صدق الاقتداء عرفاً.###### سابعها: في أنّه لا يجوز للعامد إذا سبق في الأركان الرجوع إلى الإمامسابعها: لا يجوز للعامد إذا سبق في الأركان الرجوع إلى الإمام، بل يجب عليه الانتظار إلى أن يلحقه الإمام، فلو رجع بطلت صلاته لزيادة الركن منه.ويدلّ على ذلك رواية (1غياث الناهية عن رجوع المأموم إذا رفع رأسه قبل الإمام. وهي وإن كانت شاملةً لحالتي العمد والسهو إلّا أن فتوى المشهور بالفرق إذا انضمت إلى الأخبار (2)الآمرة بالرجوع مطلقاً تكون قرينة على إرادة العمد منها، ولأنّ زيادة الفعل مطلقاً بل الركن في العمد أسوأ من زيادته في السهو.)وهذا الجمع أحسن من حمل الأخبار الدالّة على الرجوع على الاستحباب، لقلة من احتمله من الأصحاب، وأولى من القول بوجوب الرجوع في حالة العمد أيضاً؛ تقديماً للأخبار الآمرة بالرجوع بإطلاقها على رواية غياث.والظاهر من الروايات الآمرة بالرجوع ورودها مورد السهو؛ لقلة وقوع العمد يومئذ والسؤال عنه وتقرير الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ في الجواب، وعدم الإنكار عليهم من جهة المعصية لعدم المتابعة ظاهر في وقوع التقدم فيها سهواً.)لكن ليس في رواية غياث ما يدلّ على صحّة الصلاة أو بطلانها، ولا صحّة القدوة وانفساخها، ولا جواز العود إليها بعد انفساخها، وإن كانت لا تخلو من إشعار بصحة الصلاة؛ لعدم التعرّض للبطلان سؤالاً وجواباً.


1) وسائل الشيعة 8: 391، الباب 48 من أبواب صلاة الجماعة، ح 6.

2) راجع الهامش (1) من ص 475.

#### بحث : حكم ما لو تقدّم على الإمام بتكبيرة الإحرام عمداًمَنْ تقدم على الإمام بتكبيرة الإحرام عمداً فلا جماعة له، وتصحّ صلاته على الأظهر. وإن تقدم ناسياً فكذلك، ويجب عليه الاستمرار على صلاته منفرداً.ومَنْ كبّر مطمئناً باللحوق والإمام غير راكع فلم يلحق الإمام لزحام أو لسهو وشبههما أتى بما سبقه الإمام به ولحقه. وإن كان الإمام راكعاً فسبق المأموم برفع رأسه فلا يجوز له ذلك؛ لانكشاف عدم صحّة القدوة بنفس هذه الركعة؛ لعدم إمكان اللحوق بالإمام بها.ويقوم (1هناك وجوه:)أحدها: الانتظار قائماً فيدخل معه في الركعة المستقبلة إن بقيت له؛ لبقاء القدوة في أصل الصلاة.ثانيها: أن ينفرد ويعمل عمل المنفرد بصلاته.ثالثها: أن يعدل بصلاته إلى النافلة مع نيّة الانفراد.رابعها: أن يقطع صلاته ويجدّدها بعد العدول إلى النفل أو مطلقاً؛ لانفساخ القدوة فيالأولى، فكذا في غيرها. خامسها: التخيير بين جميع هذه الصور؛ لدخول كلّ صورة تحت ضابطة شرعيّة.#### بحث : وجوب نيّة الائتمام وتعيين الإمام على المأموملا يجب على الإمام نيّة الإمامة إلّا مع وجوبها بوجوب الجماعة، ويجب على المأموم نيّة الائتمام، ويجب تعيين الإمام، فلا يجوز الاقتداء بمبهم ولا مردّداً، ولا يجوز الاقتداء باثنين دفعة واحدة، ولا يجوز العدول من إمام إلى آخر بصلاةٍ واحدة، كلّ ذلك اقتصاراً على المعهود توقيفيّة العبادة المخترعة.ويكفي في تعيين الإمام الاسم والصفة، ومنها كونه هذا المصلّي وهذا الحاضر بعد إحراز عدالته وإن لم يعرفه أو تردّد بين كونه أي الشخصين المحتملين.ولو نوى هذا الحاضر بزعم أنّه زيد فبانَ أنّه عمرو، فلا بأس؛ تغليباً لجانب الإشارة.


1) في «ف، ق»: «يقوى» بدل «يقوم».

ولو نوى أنّه زيد ولم يلتفت لحضوره في النيّة ولا أخذه عنواناً فظهر أنّه عمرو، فالأحوط الإعادة.ولو صلّى اثنان فنوى كلّ واحدٍ منهما الإماميّة صحت صلاتهما.ولو نوى كلّ منهما المأمومية فلا يبعد الصحّة؛ لأنّ فساد الجماعة لا يقضي بفساد الصلاة، وترك القراءة لعذر لا بأس به، وإخبار كلّ منهما بالائتمام بالآخر يتضمن الإقرار على الغير فلا يقبل في صورة إخبارهما دون علم كلّ منهما بالمأمومية؛ لأن الأصل صحّة صلاة كلّ منهما.لكن في الرواية المعمول بها بين الأصحاب الحكم بالفساد وإعادة صلاتهما معاً (1، فلا يتخطى عن ذلك لذلك فيلحق بها صورة العلم بطريق أولى.)ولو شكّ هذان المصليان فيما أضمراه بأثناء الصلاة، وجب عليهما الانفراد والإتيان بالقراءة إن كان محلّها باقياً، فإن تجاوزا محلّها فلا شيء عليهما.وكذا لو شكا بعد الفراغ من الصلاة؛ لرجوعه للشك بعد الفراغ من العمل، وهذا هو الأقوى، والأحوط الإعادة مع العلم بترك القراءة، كما اختاره بعض أصحابنا (2.)#### بحث : في عدم جواز تقدّم المأموم على الإمام إلى نحو القبلةلا يجوز تقدّم المأموم على الإمام إلى نحو القبلة بما يُسمّى تقدّماً عرفاً، كأن تقدم بمقاديمه كلّها أو جُلّها؛ للإجماع المنقول (3، وللاقتصار على الهيئة المعهودة عند الشكّ في كيفية العبادة، وللأخبار الآمرة بوقوف المأموم على اليمين أو الخلف (4)، الظاهرة بالمنع عن التقدم.)وأما التساوي بالموقف فالأظهر جوازه أيضاً؛ لظاهر إطلاق أخبار اليمين وشبهها، وللإجماع المنقول (5، ولعدم منافاة الاقتداء للمساواة، بخلاف التقدم.)ولا يتفاوت الحال بين تعدّد المأموم واتحاده، وإن كان الأحوط تقدّم الإمام قليلاً، خروجاً


1) وسائل الشيعة 8: 352، الباب 29 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1.

2) راجع المعتبر 2: 424.

3) تذكرة الفقهاء 4: 239، المسألة 541.

4) راجع الهامش (1 و 2) من ص 462.

5) تذكرة الفقهاء 4: 240، الفرع «أ» من المسألة 541.

عن خلاف ابن إدريس (1، وسيما في المتعدّد، خروجاً عن خلاف بعض المتأخرين (2)لإطلاق الأخبار (3)الآمرة بالوقوف خلف الإمام في حالة التعدّد المحمولة عندنا على الاستحباب، وفاقاً للمشهور.)والأحوط عدم تقدّم المأموم على الإمام في المناكب وإن تأخر عنه في غيرها، وعدم تقدمه في الأعقاب وإن تأخر عنه في غيرها، وأحوط منه عدم تقدم المأموم بجزء من أجزاء بدنه صدراً أو بطناً أو أصابع رجلين في جميع ا الأحوال من قيام وقعود وركوع وسجود.والأظهر جواز استدارة المأمومين على الكعبة إذا تقدّمهم الإمام إليها ولو في الجملة عملاً بالإجماع المنقول (4، وإن كان الأحوط أن يجري وقوفهم على المعتاد خلف الإمام أو الجانبين.)والأقوى جواز اقتداء المجتهدين المختلفين في القبلة والمصلين في الكعبة بعضهم ببعض وإن قابل وجه أحدهم الآخر أو استدبر أحدهم الآخر، ولا بدّ من قرب الإمام إلى القبلة التي في نظر المأموم عند الاختلاف.وهذا الشرط وما قبله وجوديان لا علميان بالنسبة للجماعة، فتنفسخ الجماعة مع فقدهما إلّا بالنسبة للصلاة، فإنّ الصلاة صحيحة حالة العمد والسهو إذا لم يكن ترك شيئاً من واجبات الصلاة، بل مطلقاً.وهما كذلك شرط في الابتداء والاستدامة، فلو تقدّم المأموم سهواً في الأثناء أو غاب الإمام أو أبهم في الأثناء بطلت الجماعة.#### بحث : جواز الصلاة جماعةً للعُراةالعُراة لهم أن يصلّوا جماعة جلوساً مطلقاً على الأقوى، سواء أمنوا المطلع أم لا؛ للأخبار (5الآمرة بذلك.)


1) السرائر 1: 277.

2) كالبحراني في الحدائق الناضرة 116:11.

3) وسائل الشيعة 8: 341 - 344، الباب 23 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1، 13،7.

4) ذكرى الشيعة 3: 161.

5) وسائل الشيعة 4: 450، الباب 51 من أبواب لباس المصلّي.

خلافاً لبعض أصحابنا حيث أوجب القيام عند أمن المطّلع (1.)ويجب عليهم الإيماء مطلقاً؛ للأخبار (2الآمرة به أيضاً.)خلافاً للشيخ (رَحمهُ اللّه فأوجب على المأمومين الركوع والسجود على وجوههم (3)للموثّقة (4)الآمرة بذلك.)والأوّل أقوى؛ لاعتضاد أخبار الإيماء بفتوى المشهور والإجماع المنقول (5.)وينبغي أن يجلس الإمام معهم في صفّ، ويتقدمهم بركبتيه، ولا يتقدمهم كثيراً.#### بحث : في أنّه يشترط في الجماعة توافق نظم الصلاتين في الأفعاليشترط في الجماعة توافق نظم الصلاتين في الأفعال؛ لأنّه المعهود منها، ولا يشترط توافق عددهما ولا وصفهما ولا نوعهما ولا صنفهما؛ للأخبار (6وفتوى الأصحاب، فلا يجوز الاقتداء بيوميّة مع صلاة الآيات أو الجنازة أو العيدين أو بالعكس أو بعضها مع بعض، ويجوز في اليوميّة بعضها مع بعض أدائيتين أو قضائيتين أو مختلفتين، قصريتين أو تماميتين أو مختلفتين، متفقتين عدداً أو مختلفتين، نفليتين كالمعادتين وكصلاة الصبي، أو فرضيتين، أو مختلفتين كمن صلّى فرادى فأعادها جماعةً إماماً أو مأموماً ؛ للأخبار (7)وفتوى الأصحاب.)وكذا مَنْ صلّى جماعةً فأراد إعادتها كذلك، فلا يبعد استحبابها؛ لإطلاق بعض الأخبار (8وفتوى بعض الأخيار (9)، لكنّ الأحوط الترك؛ لانصراف الأخبار لمن صلّى منفرداً.)ثم إن المعيد إنّما يكون فرضه الصلاة الأولى والثانية نقل.


1) الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 1: 311.

2) منها: ما في وسائل الشيعة 4: 452، الباب 51 من أبواب لباس المصلّي، ح 2.

3) النهاية: 130.

4) راجع الهامش (2).

5) السرائر 1: 260.

6) وسائل الشيعة 8: 398 و 404 الباب 53 و 55 من أبواب صلاة الجماعة.

7) المصدر : 398 - 404، الأبواب 53 - 55 من أبواب صلاة الجماعة.

8) راجع المصدر : 402 - 403، الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة، ح 8. 9.

9) كالشهيد في ذكرى الشيعة 4: 381؛ والشهيد الثاني في روض الجنان 2: 989.

ويحتمل أن له أن يجعل الأولى نفلاً وينوي في الثانية الفرض فينكشف أنّ الأُولى نفل. ويحتمل أنّ له نيّة الفرض فيهما معاً ويختار اللّه أحبّهما.وكلاهما بعيد وإن أشعرت به بعض الروايات (1وأفتى به بعض الأصحاب (2).)ولو صلّى اثنان فرادى فلا يبعد صحّة إعادتهما جماعةً، بأن يكون أحدهما إماماً والآخر مأموماً، والأولى تركه.وكذا الأولى تخصيص الإعادة في الوقت، كما هو مورد النصّ والفتوى، فلا يسري لمن صلّى منفرداً قضاء وأراد أن يعيدها جماعةً كذلك مع كون المأمومين مؤدين أو قاضين، أو صلّى منفرداً أداءً ووجد مَنْ يريد أن يقضى من المأمومين.وكذا اختصاصه بمتساوي الصنف من الفريضة، فلا ينبغي أن يصلّي مَنْ صلّى الظهر منفرداً مع من يصلّي العصر مجتمعاً أو بمن يصلّي كذلك.وكذا الأولى أن لا تصلّى فريضة أصلية مع فريضة منذورة.والأحوط أن لا تصلّى فريضة مع نافلةٍ أصليّة شرّعت فيها الجماعة، كصلاة الاستسقاء مثلاً.ويكره ائتمام الحاضر بالمسافر، وكذا العكس، والأوّل أشدّ كراهة، والقول بالحرمة فيهما (3ضعيف جداً مخالف للأخبار (4)وفتوى الأصحاب، ويمكن تنزيل قوله على الكراهة.)ويجوز للمسافر إذا قام الإمام الحاضر التسليم على الاثنين، ويجوز له الانتظار إلى فراغه فيسلّم معه، والأحوط تركه.ويجوز للحاضر القيام عن الإمام المسافر قبل التسليم، ويجوز له الانتظار إلى أن يفرغ من تسليمه.ويجوز للإمام الانتظار بالتسليم إلى أن يفرغ المأموم ليسلّم معه، والأحوط تركه.والأحوط للإمام المسافر البقاء في مكانه إلى أن يفرغ المأموم من صلاته التمامية، تفصياً من خلاف المرتضى (5.)


1) وسائل الشيعة 403:8، الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة، ح 10.

2) كالشهيد في الدروس الشرعيّة 223:1؛ وذكرى الشيعة 4: 383 و 384، والشهيد الثاني في روض الجنان 2: 989.

3) حكاه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 489، المسألة 348 عن علي بن بابويه.

4) وسائل الشيعة 8: 329، الباب 18 من أبواب صلاة الجماعة.

5) جمل العلم والعمل: 74.

والأولى انتظار الإمام لكلّ مسبوق من المأمومين؛ للأخبار (1.)ولا يبعد جواز الاقتداء بالركعتين الأخيرتين للمسافر بنيّة أنّها نافلة كما تشعر به بعض الأخبار(2، والأحوط الترك.)والأحوط أن لا يتنفّل المأموم بعد قول المقيم: «قد قامت الصلاة».والأحوط للنساء أن لا تقف بمحاذاة الإمام بل تتأخر عنه ولو قليلاً، والأولى أن يكون بشبر، وأولى منه بعظم ذراع أو يكون رأسها محاذياً ركبتيه، وأولى منه قدر ما يتخطى، وكذا لا تساوي الرجل في الصلاةً مطلقاً إماماً كان أو غيره؛ للأخبار (3الناهية عن ذلك، إلّا مع التقدّم بعشرة أذرع من موقف الرجل إلى موقفها أو مع الحائل، أو كان أحدهما أعلى من الآخر علوّاً تسنيميّاً قدر قامة فما فوق.)وللجماعة مكروهات ومستحبّات ذكرها أهل المطولات.#### بحث : في أن الإمامة في الجماعة منصب يشبه منصب الإمامةالإمامة في الجماعة منصب من المناصب يشبه منصب الإمامة؛ لضمانه قراءة من خلفه، ولائتمانه على صلاتهم، ولوجوب اتباعه في صلاتهم والاقتداء به في أفعالهم، وللركون إليه في تقدّمه عليهم وعكوفهم عليه، وانجذاب قلوبهم له، فيشترط للاقتداء به شرائط: منها وجودية،ومنها عمليّة، ومنها شرائط صحة، ومنها شرائط كمال.وكلّ ما هو شرط للاقتداء فهل يجب على الإمام إذا لم يكن متصفاً به عدم التعرض للإمامة والانتصاب لها ويحرم عليه التعريض لذلك، أو لا يجب بل يباح له التعرّض بل يستحب؟ وجهان، أقواهما حرمة التعرّض لذلك والانتصاب لها مع فقد شرائطها.نعم، لو لم يتعرّض فجاء مَنْ يأتمّ به لم يجب عليه منعه أو الفرار عنه.ويدلّ على حرمة التعرّض لذلك ظواهر الصحاح (4الناهية عن إمامة الناس لخمس وغيرها ممّا لا يخلو عن اشتماله على الإغراء بالجهل.)


1) وسائل الشيعة 6: 433، الباب 2 من أبواب التعقيب.

2) المصدر 8: 329 - 330، الباب 18 من أبواب صلاة الجماعة، ح 4.

3) المصدر 5: 128 و 129، الباب 7 و 8 من أبواب مكان المصلي و 8: 409 الباب 60 من أبواب صلاة الجماعة.

4) المصدر : 321 - 322، الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1، 2، 4، 6.

#### بحث : في بيان شرائط الإمامةيشترط في الإمامة البلوغ للبالغين ولغيرهم؛ لأنّها ائتمان وضمان ومنصب، ولا قابلية لغير البالغ، وللإجماع المنقول (1، والخبر المؤيد بفتوى المشهور: «ولا يؤم حتّى يحتلم، فإن أمّ جازت صلاته وفسدت صلاة مَنْ خلفه» (2).)وما ورد في بعض الأخبار من جواز إمامة الصبي (3إذا بلغ عشراً، أو إذا لم يبلغ الحلم (4)، مطرح، أو مؤوّل بإرادة التقدم عليهم في الصف لا اقتدائهم به.)ولا يبعد جواز ائتمام الصبيان به؛ للعمومات، وضعف المانع إن لم يقم إجماع على العدم.ويشترط العقل حين الائتمام إجماعاً ولو كان جنونه جنوناً أدوارياً لا تُعرف ساعة إفاقته، فالأحوط ترك الائتمام به.ويشترط الإسلام والإيمان، وهو الاعتقاد بالاثني عشر إماماً؛ لأنّ غير المعتقد فاسق وظالم، فلا يُركن إليه ولا يقتدى به.ولما ورد في الأخبار المعتبرة: «لا تصل إلّا خلف من تثق بدينه» (5. وورد: أن المخالفين بمنزلة الجدر(6)، وورد: أنّ مَنْ أحبّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولا يتبرأ من عدوّه أنّه مخلّط وعدوّ ولا تصلّ خلفه ولا كرامة (7)، إلى غير ذلك.)ويشترط طهارة المولد شرعاً، فلا تصح إمامة ولد الزنى ولو لمثله، للأخبار المعتبرة (8، والإجماع المنقول (9)، وفتوى الأصحاب.)ولا يدخل فيه ولد الشبهة من الطرفين بل ومن طرف واحد؛ للحوقه به، ولا ولد الحيض على إشكال، ولا مجهول النسب كاللقيط.


1) رياض المسائل 246:4.

2) وسائل الشيعة 8: 322، الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة، ح 7.

3) في «ج»: «إمامته» بدل «إمامة الصبي».

4) وسائل الشيعة 8: 322 و 323، الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة، ح 5، 8.

5) المصدر : 309، الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة، ح 2.

6) المصدر، ح 1.

7) المصدر، ح 3.

8) المصدر : 321 - 322، الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1، 2، 6،4.

9) المعتبر 2: 435 نهاية الإحكام 2: 142.

ويشترط سلامته من الجذام والبرص والتعرب بعد الهجرة والحد الشرعي؛ للأخبار المعتبرة الناهية (1الظاهرة في الحرمة، إما لظهور النهي فيها، وإما لاشتمالها على ما يحرم اتفاقاً، فيلزم من حملها على غير الحرمة إما استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه وهو غير جائز، أو في عموم المجاز وهو بعيد وللإجماعات المنقولة (2)في جميعها، ولمنافاتها لمنصب الإمامة سيّما لو كان مَنْ عليه الحد لم تحصل منه التوبة، وكذا لو كان المتعرّب بعد الهجرة عاصياً بتعربه أو لا يحسن الوظائف الشرعيّة، فإنّهما حينئذٍ فاسقان لا تجوز إمامتهما لفسقهما.)ولكن القول بالكراهة في هذه الأربعة ما لم يدخل أحدهما في وصف الفاسق قوي؛ للأخبار الواردة في جواز الائتمام بالمجذوم والأبرص وأنّ المؤمن يبتلى بهما (3، المجبورة بالعمومات والإطلاقات الواردة في الأخبار في الإمام، فالجمع يقضي بحمل الناهية على الكراهة.)وكذا المحدود إذا حصلت منه التوبة والمتعرّب إذا كان تعرّبه لعذر شرعي ولم يعص بترك المهاجرة وكان عارفاً بالأحكام مميّزاً للحلال عن الحرام فإن إمامته تدخل في إطلاقات أخبار الإمام جوازاً، ولا معارض لها سوى الأخبار الناهية (4الظاهرة في إرادة الكراهة الشاملة للحرمة فيمن فسق منهما لا مطلقاً، كما تشعر به أخبار عدّ التعرب بعد الهجرة من الكبائر، والكبائر فيمن يفسق (5)، وللأخبار (6)الدالّة على جواز الائتمام بمن تثق بدينه، وللمشهور بين الأصحاب، فيكون ذلك قرينة على عموم المجاز.)ولا يتفاوت الحال حرمةً وكراهةً بين ائتمامهم بمن ماثلهم أو بمن لم يماثلهم على الأظهر.ويشترط فيه العدالة؛ للإجماع، والأخبار المتكثّرة وفيها الصحيح: رجل يقارف الذنوب وهو عارف بهذا الأمر، أأُصلي خلفه؟ قال: «لا» (7وغير ذلك (8)، ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا)


1) وسائل الشيعة 324:8 - 325، الباب 16 من أبواب صلاة الجماعة، ح 3، 5، 6.

2) منها: ما في الانتصار: 158، المسألة 57 والخلاف 1: 561، المسألة 312.

3) وسائل الشيعة 323:8 و 324. الباب 15 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1، 4.

4) راجع الهامش (8).

5) وسائل الشيعة 15: 318 و 321 و 322 و 324 - 325 و 327 و 329 و 330، الباب 46 من أبواب جهاد النفس...، ح 1، 4، 6، 13، 16، 27، 32، 35.

6) منها: ما في المصدر 8: 309، الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة، ح 2.

7) المصدر: 316، الباب 11 من أبواب صلاة الجماعة، ح 10.

8) المصدر: 313 - 315، ح 1، 2، 4 – 6.

إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا (1)والاقتداء ركون، ولأنّ الفاسق ليس أهلاً للأمانة والاعتماد.)والعدالة ملكة تبعث على ملازمة التقوى والمروءة، والتقوى هي اجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر.وطريقها إخبار العدلين أو العدل أو الشياع أو التواتر أو الاختبار المفيد للعلم أو الظنّ بحصولها، أو حسن الظاهر المنبئ عنها على الأظهر؛ لدفع العسر والحرج والمشقة، ولظهور الاكتفاء به في كثير من الأخبار (2.)ومَنْ لازم التقوى والمروءة اتفاقاً لا لملكة فلا يبعد جواز الائتمام به، والأحوط تركه.ويراد بالإصرار المداومة على المعصية من دون تخلّل استغفار أو العزم على المعاودة إليها ولو فعلها مرّةً، أو كثرتها ولو مع الاستغفار بحيث كان الاستغفار ليس له عنده اعتبار.والكبائر ومنافيات المروءة يكفي فعلها مرّةً في الإخلال بها، ويحتاج إلى اختبار جديد في عود تلك الملكة إن قلنا بزوالها، وفي رجوع أثرها إن قلنا بزواله دونها.ويراد بالكبائر ما توعد اللّه سبحانه وتعالى فاعلها بالعقاب عليها، أو ما كانت كبيرةً بنظر أهل الشرع. وتُعرف بممارسة أهل الشرع أو ما نص عليها في الأخبار عن الأئمّة الأطهار.ويراد بمنافيات المروءة هي ما أنبئت عن خساسة النفس ودناءة الهمة وقلة المبالاة في الدين. ولا يبعد القول بأنّ منافيات المروءة إن عادت على نقض التقوى أخلت بالعدالة، وإلّا فلا، وذلك كما يقع من الأتقياء ممّا يؤذن بدناءة الهمّة وخسّة النفس والبخل وعدم المبالاة ولا ينافي تقواهم، فتأمل.ويشترط ذكورة الإمام إن أم ذكراً أو خنثى مشكلاً؛ لاحتمال ذكوريته، فلا يجوز اقتداء الرجال بالنساء ولا الخنائى بالنساء؛ لاحتمال ذكورية المأموم للإجماع، والأخبار(3.)وأما إمامة المرأة لمثلها في النافلة التي تجوز فيها الجماعة فلا خلاف فيه فتوى وروايةً (4، وكذا في صلاة الجنازة؛ للفتوى والرواية (5).)


1) هود (11): 113.

2) منها: ما في وسائل الشيعة 8: 314، الباب 11 من أبواب صلاة الجماعة، ح 3.

3) دعائم الإسلام 1: 151 السنن الكبرى البيهقي 3: 128، ح 5131.

4) وسائل الشيعة 8: 333 - 334 و 336، الباب 20 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1، 9، 12.

5) المصدر: 334، ح 3.

وأما في الفرائض اليوميّة أو المنذورة فقولان أظهرهما الجواز؛ لعمومات الأدلة وإطلاقاتها بالنسبة إلى الإمام والمأموم، ولخصوص بعضها (1، وللإجماع المنقول (2)، ولفتوى المشهور، ولخصوص الأخبار المجوّزة لإمامتها (3)، الظاهرة في الفريضة.)خلافاً للمرتضى فمنع من إمامتها في الفرائض (4، وتدلّ عليه بعض الأخبار الصحاح (5). لكنها لعدم مقاومتها لما ذكرناه محمولة على الكراهة، أو على أن المراد بالمكتوبة هي الجماعة المكتوبة لا الصلاة المكتوبة، أو محمولة على التقيّة، لأنّه مذهب الأكثر (6)كما نُقل (7)، ولاشتمالها على جواز الاقتداء بالنافلة مطلقاً، ولا يقول به أصحابنا، وغير ذلك.)#### بحث : في جواز ائتمام المتخالفين في المسائل الظنية بعضهم ببعضيجوز ائتمام المتخالفين في المسائل الظنّية فروعاً وأُصولاً بعضهم ببعض، فيأتمّ الأُصولي بالأخباري إذا لم يكن مقصراً أحدهما في النظر، فلو كان مقصراً كجهلاء الأخبارية الذين ينعقون خلف كلّ ناعق عن غير بصيرةٍ ولا يحفظون سوى لفظ القطع والمظنة فإنّهم فسقة لا يجوز الاقتداء بهم.وكذا يجوز الاقتداء بمن يخالف المقتدى في المسألة الفرعية اجتهاداً أو تقليداً، سواء أتى بالعمل أو لم يأتِ به على الأظهر، فيأتمّ مَنْ يوجب جلسة الاستراحة بمن لم يوجبها أتى بها أم لا، إلّا فيما يتعلّق بالقراءة إذا لم يأتِ بها الإمام كمن يرى استحباب السورة ولا يأتِ بها، فإنّه يشكل الاقتداء به؛ لضمانه قراءة من خلفه مع احتمال جواز الاقتداء به والإتيان بالقراءة لنفسه.وظنّ كلّ من المتخالفين بفساد صلاة الآخر لا يمنع من الاقتداء به؛ لأنّ ظنّه بفسادها


1) السنن الكبرى البيهقي :3: 186 - 187، ح 5353، 5354.

2) الخلاف 1: 562، المسألة 313.

3) وسائل الشيعة 8: 335 - 337. الباب 20 من أبواب صلاة الجماعة، ج 7، 10، 11، 13.

4) حكاه عنه ابن إدريس في السرائر 1: 281.

5) وسائل الشيعة 8: 333 - 334 و 336، الباب 20 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1، 12.

6) أي أكثر العامّة.

7) نقله البحراني في الحدائق الناضرة 192:11.

يمنعه من العمل برأيه والإتيان بمثله لا عن الاقتداء به؛ للحكم بصحتها بالنسبة إليه وإجراء حكم الصحّة عليها؛ لأنّ كلّ مجتهد مكلّف بظنّه، وعمله صحيح بالنسبة إليه.نعم، مع القطع بالفساد لا يجوز الاقتداء على الأظهر.ومَنْ خالف قطعياً أُصولياً لشبهةٍ لا بأس بالاقتداء به؛ لمعذوريته، كمن جوز السهو على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، وشبه ذلك.)#### بحث : في مَنْ لا يجوز إمامته ومَنْ يجوزلا يجوز أن يؤم القاعد القائم؛ للمشهور المستفيض عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: «لا يؤمن أحد بعدي جالساً» (1)وللإجماع المنقول (2)، وفتوى الأصحاب.)والأقوى إلحاق جميع المراتب به؛ تنقيحاً للمناط، وللقويّ: «لا يؤمن المقيّد المطلقين، ولا صاحب الفالج الأصحاء» (3والظاهر أنّه لفقد الاستقرار، بل يقوى إلحاق كلّ ناقص وكامل)به، فلا يؤم الناقص الكامل من جهة أفعال الصلاة الاختياريّة والاضطراريّة.ويجوز اقتداء المتساويين بعض ببعض، فيؤم الجالس الجالس، والمضطجع المضطجع. ويدلّ على ذلك صلاة العراة جلوساً (4، والعمومات أيضاً تقضي بالصحّة.)ولا يؤم المؤوف اللسان السليم، كالأخرس والأليغ، وهو ما لا يبين الكلام، والتمتام والفأفاء. وهو الذي لا يحسن تأدية الحرفين، أو هو الذي يتعثّر بكلامه فلا يستطيع الإتيان به على حده، أو هو ما يكرّر الحرف لتحصيل حرف آخر، ولا يبعد الجواز على هذا التفسير لإتيانه بالحروف تامّةً واغتفار الزيادة له. ولا يؤم اللاحن بنيّة أو إعراباً، كلّ ذلك؛ للإجماع المنقول (5والشهرة المحصلة، ولأنّ الإمام ضامن لقراءة مَنْ خلفه، ولفحوى منع ائتمام الناقص بالكامل)


1) وسائل الشيعة 8: 345 الباب 25 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1 سنن الدارقطني 1: 398، ح 6.

2) الخلاف 1: 544 المسألة :282 تذكرة الفقهاء 4: 287، المسألة 567.

3) وسائل الشيعة 8: 340، الباب 22 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1.

4) راجع المصدر 4: 450 الباب 51 من أبواب لباس المصلّي.

5) ریاض المسائل 4: 250.

المفهوم من الروايات (1، سوى اللحن، فعن بعض أصحابنا إجازة اقتداء المتقن باللاحن مطلقاً، أو إذا لم يغير المعنى (2). وهو ضعيف.)ويجوز أن يؤم المساوي للمساوي في جميع هذه المراتب.ولا يؤم الأُمّي للقارئ، والأُمّي مَنْ لا يُحسن القراءة؛ لعدم تعليم أو لعدم كثرة مخالطة أهل اللسان كالعجم والعبيد وغيرهم؛ للإجماع المنقول (3والشهرة المحصلة.)ويجوز أن يؤم الأُمّي مثله إذا تساويا في قدر ما لا يُحسناه عدداً ووصفاً ومكاناً. وإن تفاوتا أو زاد الإمام لم يجز الائتمام. ولو تفاوتا وتأخر ما جهله الإمام عمّا جهله المأموم فلا يبعد جواز الائتمام به إلى أن يصل إليه فينفرد.وأما ائتمام المكتسي بالعاري إذا صليا قائمين مومئين أو جالسين لأحد العوارض فلا بأس به من حيث العري والكسوة، وكذا ائتمام المتوضئ بالمتيمم، أو الرافع للحدث بالمبيح، أو جامع الشرائط بفاقد بعضها؛ لأنّ الكمال والنقصان بالنسبة إلى الأجزاء، وليس القصر من النواقض في الشرع، بل هو من الأحكام الأولية.#### بحث : في مَنْ يقدّم للإمامةيُقدَّم إمام الأصل، وإلّا فيُقدم صاحب الإمارة من الإمام الأصلي، وإلّا فيقدم صاحب المنزل مالكاً للعين أو المنفعة أو مستعيراً، وإلّا فيقدم الراتب في المسجد، وفاقاً للمشهور بين الأصحاب، وإلّا فالهاشمي.و تقدّمهم يستحبّ لأنفسهم ويستحبّ لغيرهم تقديمهم، وينبغي أن لا يتقدم عليهم غيرهم، وإذا تشاحوا قدم المأمومون أولئك على غيرهم.والأظهر عدم حرمة التقدّم عليهم مع المشاحة، وعدم وجوب استئذانهم، وعدم الاعتداد بمنعهم، سوى إمام الأصل، فإنّه تحرم مشاحته ومزاحمته مع أمره، فالأمر إليه.


1) راجع وسائل الشيعة 8: 340 الباب 22 من أبواب صلاة الجماعة، و 351، الباب 28 من تلك الأبواب.

2) الشيخ الطوسي في المبسوط 1: 153؛ وابن إدريس الحلّي في السرائر 1: 281.

3) تذكرة الفقهاء 4: 290، المسألة 568.

ولو أذن صاحب الإمارة ومَنْ بعده جاز التقدم عليهم؛ لأن حقهم من الحقوق الأدبية لا من الفضائل الذاتية، وكذا لو تأخر أحدهم حتّى ضاق وقت الفضيلة سقط حقه، كما يظهر من كثير من الأخبار (1.)ولو تشاح الأئمّة على وجه لا يؤدي بهم إلى الفسق قدّم مَنْ يختاره المأمومون، فإن تشاح المأمومون قدّم الأقرأ، وهو الأجود قراءةً وإتقاناً لمخارج الحروف والأعرف بعلم القراءة، فالأفقه، فالأقدم هجرةً، وهو الآن مَنْ سبق إلى طلب العلم أو سكن الأمصار لمعرفة دينه، فالأسن، فالأصبح.ويحتمل ترجيح تقديم الأفقه على جميع هذه المراتب؛ لأنّه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (2، ولشدّة الوثوق بصحة صلاته، والوثوق بعلاج العوارض له من شكٍّ وسهوٍ وغير ذلك.)ويحتمل تقديم الأعدل الأورع على جميع المراتب لزيادة الوثوق به. ويحتمل تأخره عن الأفقه ويحتمل تساويهما.ولكن المشهور على ما ذكرناه أوّلاً.والأقوى في النظر تقديم الأفقه حتّى ادّعى بعضهم (3حرمة التقدم عليه تمسكاً بالعقل والنقل كتاباً وسنّة.)#### بحث : حكم ما لو مات الإمام أو عرض له عارض آخرلومات الإمام استناب المأمومون بدله من يتقدمهم في الصلاة من المأمومين المؤتمين بذلك الإمام؛ للأخبار (4والإجماع.)ويلحق بذلك غير الموت من العوارض على الأقوى من جنون أو إغماء أو فسق في الأثناء أو حدث أو مرض.


1) راجع وسائل الشيعة، 8: 379، الباب 42 من أبواب صلاة الجماعة.

2) اقتباس من الآية 9 من سورة الزمر (39).

3) العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 493، المسألة 355.

4) وسائل الشيعة 3: 296، الباب 3 من أبواب غسل المس، ح 4.

ولو لم يقدم هو أحداً فإنّ للمأمومين أن يقدموا مَنْ يأمره ؛ تنقيحاً للمناط، ووفاقاً للمشهور.وهذه الاستنابة على سبيل الاستحباب لا الفرض والإيجاب؛ لجواز انفراد المأموم اختياراً، فجوازه اضطراراً أولى، وللإجماع المنقول (1، ولإشعار رواية زرارة (2)به.)فما ورد في صحيحة عليّ بن جعفر من قوله: «لا صلاة لهم إلّا بإمام» (3محمول على المبالغة في تأكد الاستحباب.)وهل يجوز أن يقدموا غير أحدٍ من المأمومين كأن يقدموا منفرداً متلبساً بصلاةٍ أو مبتدئاً أو مأموماً بإمام آخر؟ لا يبعد ذلك، والأحوط الترك.وهل لهم أن يعدلوا إلى إمام قريب إليهم يمكن لهم به الاقتداء، أو لا؟ لا يبعد الأول، والأحوط الترك.#### بحث : في أن للإمام تقديم أحدٍ من المأمومين بعد تلبسه وتلبسهم بالصلاة فيما إذا صلى ناسياً للطهارة أو أحدث في الأثناءللإمام أن يقدّم أحداً من المأمومين بعد تلبسه وتلبسهم بالصلاة فيما إذا صلّى ناسياً للطهارة، أو أحدث في الأثناء، أو أصابه غمز في بطنه بحيث لا يتحمّل الصبر، أو أصابه رعاف، أو كان مسافراً فيصلى بالمأمومين ويذهب هو حيث يشاء، ويجوز اقتداء المأمومين به وإن لم يعلموا بوثاقته على الأظهر؛ أخذاً بإطلاق الأخبار (4، وربما كان في ذلك إشعار بقبول تزكية العدل الواحد. وتصحّ صلاة المأمومين علموا بالاستنابة من الإمام أم لم يعلموا على الأظهر؛ أخذاً بإطلاق الأخبار.)ويلحق بما ذكرناه ناسي كلّ شرط واقعي.ويلحق بالعوارض المذكورة كلّ عارض يعرض للإمام على الأقوى؛ تنقيحاً للمناط، ووفاقاً للمشهور.


1) تذكرة الفقهاء 320:4 المسألة 593.

2) وسائل الشيعة 8: 371، الباب 36 من أبواب صلاة الجماعة، ح 2.

3) المصدر : 426 الباب 72 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1.

4) المصدر: 377، الباب 40 من أبواب صلاة الجماعة.

#### بحث : في عدم جواز الاستنابة اختياراًلا تجوز الاستنابة اختياراً إلّا لعارض، سواء نوى الإمام المأمومية بمن استنابه أم لم يَنْوِ، فلا يجوز أن يعود الإمام مأموماً والمأموم إماماً، ولا يجوز للمأمومين أن يعدلوا من إمام إلى آخر، ولا أن يعدلوا إلى مأموم متلبس بالمأمومية أو بعد انفراده، ولا إلى منفرد.وأجاز بعضهم (1العدول إلى إمامٍ آخر.)ولا يجوز الانتمام بمأموم.نعم، للمسبوق أن يأتمّ بمسبوق مثله عند فراغ الإمام، وأما بإمام آخر أو بمنفرد من الأوّل فالأظهر العدم.وللإمام أن يقدم للمسبوقين مَنْ يأتمون به إلحاقاً له بالإمام المصلّي قصراً.#### بحث : فيما يظهر من بعض الأخبار وكلام الأصحاب من جواز تقديم المأمومين لشخص خارج عنهم لم يكن مصلياًيظهر من بعض الأخبار (2وكلام الأصحاب جواز تقديم المأمومين لشخص خارج عنهم لم يكن مصلياً، وظاهر الأخبار (3)أنّه يصلى بهم، سواء صلى قبل ذلك أم لا، وسواء كانت صلاةً على حد الصلاة أم لا، فحينئذٍ له أن يصلّي بهم ما بقي عليهم ولو ركعة واحدة، وينتهي بانتهائهم ويبتدئ من حيث قطع الإمام.)وهذا حكم غريب من جهة الانتهاء؛ لاستلزامه صيرورة الصلاة ركعة أو ثلاث أو أقلّ من ركعة، ولا قائل به.فالوجه: الأخذ بما هو الظاهر من كلام الأصحاب من الاقتداء بمصلي خارج عن المأمومين، لكنّه على نحو الصلاة المعهودة، ومع ذلك فالأحوط ترك ذلك كما ذكرنا.ويكره الائتمام بالمسبوق؛ للرواية الناهية (4المحمولة على الكراهة؛ جمعاً بينها وبين ما دلّ على الجواز (5).)


1) العلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء 4: 269، ضمن المسألة 556.

2) وسائل الشيعة 8: 380 الباب 43 من أبواب صلاة الجماعة.

3) يأتي في الهامش (5).

4) وسائل الشيعة 8: 378 - 379 الباب 41 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1.

5) المصدر: 377، الباب 40 من أبواب صلاة الجماعة.

#### بحث : في حكم الصلاة خلف الأغلفتصح صلاة الأغلف وإن بقي بلا عذر؛ لعدم اشتراط الاختتان في صحّة الصلاة، والأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن الضد، وإن اقتضاه فلا يفسد على الأظهر.وتكره الصلاة خلفه؛ للأخبار (1المحمولة على الكراهة لمعارضتها بما هو أقوى منها.)وترك الختان من الصغائر لا يخل بالعدالة إلّا مع الإصرار.والأظهر عدم جواز الصلاة خلفه مع ترك الاختتان بالاختيار، سواء كان مع الإصرار ومع عدمه؛ للأخبار الناهية عن الائتمام به (2الظاهرة في التحريم وغاية ما خرج منها مَنْ لم يكن مختاراً في عدم اختتانه؛ لفتوى مشهور من أصحابنا، وإطلاقات الأدلة، وظهور بعض الروايات (3)في التارك عمداً، وبقي الباقي، ولكنه يكره؛ تسامحاً بأدلّة السنن.)#### بحث : في حرمة إمامة مَنْ يكرهه المأمومون لدينه وبيان مَنْ تكره إمامتهتحرم إمامة مَنْ يكرهه المأمومون لدينه، فيحملهم على الائتمام به كما يفعله العامّة ومَنْ يحذو حذوهم.وتكره إمامة من يكرهه المأمومون لأمور دنيوية، كما أشعرت بذلك الأخبار (4، وصدق به الاعتبار، فيكره له أن يحملهم على الائتمام به بقول أو فعل فيقدمهم حينئذٍ.)ويكره ائتمام المتوضئ بالمتيمم، وكذا الحرّ بالعبد إن كان غيره موجوداً، ولا يحرم الائتمام به مطلقاً أو لغير أهله كما أفتى به بعض الأصحاب (5ودلّ عليه بعض الروايات (6)الضعيفة.)#### بحث : حكم ما لو ظهر بعد الصلاة بطلان صلاة الإماملو ظهر بعد الصلاة أنّ الإمام كافر، أو صلّى على غير القبلة، أو محدث، أو من غير نية، صحت


1) وسائل الشيعة 8: 320، الباب 13 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1 و 322 الباب 14 من تلك الأبواب، ح 6.

2) وسائل الشيعة 8: 320، الباب 13 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1 و 322 الباب 14 من تلك الأبواب، ح 6.

3) المصدر : 320، الباب 13 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1.

4) . المصدر: 348 - 350، الباب 27 من أبواب صلاة الجماعة، ح 3،1، 6.

5) الشيخ الطوسي في النهاية: 112؛ والمبسوط 1: 155.

6) وسائل الشيعة 8: 326، الباب 16 من أبواب صلاة الجماعة، ح 4.

صلاة المأموم ولا يعيد؛ للأخبار الواردة في خصوص كلّ واحد ممّا ذكرنا (1، ولفتوى المشهور بين الأصحاب عدا النادر منا، ولأنّ الأمر يقضي بالإجزاء فالإعادة تحتاج إلى دليل، وغاية ما يمكن فساده هو الائتمام، وفساده لا يقضي بفساد الصلاة، وللإجماع على بعض الصور المستلزم لصحّتها في البواقي.)فخلاف ابن الجنيد والمرتضى - حيث أوجبا الإعادة مطلقاً إلّا فيمن صلّى إلى غير القبلة فقيده ابن الجنيد بالوقت (2- ضعيف جداً.)والأخبار الواردة بالإعادة ضعيفة السند غير معمول عليها موافقة لمذهب العامّة، وفي كثير منها ما لا تقوله الإماميّة من أن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ صلّى بالناس محدثاً فأمرهم بالإعادة(3)، وفيها ما لا يرويه أصحابنا في كتبهم المشهورة (4)، فلا تصلح لمعارضة ما ذكرناه.)ويلحق بالكفر كلّ فسق؛ لأنّه أعظم أنواع الفسق.وهل يلحق بما ذكرناه فقدان كلّ شرط واقعي للإمام يقضي بفساد صلاته؟ الظاهر ذلك؛ تنقيحاً للمناط.وأما لحوق فقدان شرط الإمامة من بلوغ وعقل وطهارة مولد وغيرها فلا يخلو من إشكال، وإن كان إلحاقه بفقد شرط الإسلام أو العدالة اللذين دلّ عليهما الدليل لا يخلو من قوّةٍ، سيّما على ما بنينا عليه من عدم فساد الصلاة بفساد الجماعة.ولو ظهر للمأموم ما قدمنا من الخلل في أثناء الصلاة، فالأقوى صحّة الصلاة، ووجوب نيّة الانفراد أو العدول إلى إمام آخر. ولو ظهر له قبل الصلاة حرم عليه الائتمام. وفي صحّة صلاته وجهان، ويقوى القول بالصحّة، والأحوط البطلان.


1) وسائل الشيعة : 371 - 373، الباب 36 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1 - 8، و 374، الباب 37 من تلك الأبواب، ح 1، 2، و 375 - 376، الباب 38 و 39 من تلك الأبواب.

2) المسائل الناصريات: 242، المسألة 97؛ وحكاه عن ابن الجنيد العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 497 و 499، المسألتان 357 و 358.

3) وسائل الشيعة 8: 373، الباب 36 من أبواب صلاة الجماعة، ح 9.

4) مستدرك الوسائل 6: 485 الباب 32 من أبواب صلاة الجماعة، ج 2، 3.

#### بحث : حكم ما لو جاء المأموم والإمام راكع فخشي رفع الإمام رأسه قبل لحوقه بهلو جاء المأموم والإمام راكع فخشي أن يرفع الإمام رأسه قبل لحوقه به، جاز له التكبير في مكانه وإن بعد عن الصفوف بما يخرج به عن العادة، أو بما لا يتخطى، ويمشي في ركوعه ليلحق الصفوف فإن سجد الإمام قبل لحوقه سجد في مكانه السجدتين ثمّ مشى ليلحق الصف، وكذا يتشهد معه إن كان محلاً للشهادة (1، ويغتفر البُعد وعدم الاطمئنان في الركوع وفي الذكر فيه والفعل الكثير، كلّ ذلك لإطلاق الأخبار (2)، وكلام الأخيار، وإن كان الأحوط عدم التكبير مع البعد المفرط؛ اقتصاراً على المتيقن؛ وتحكيماً لما دلّ على إخلال البُعْد (3)في إطلاق هذه الروايات.)وكذا الأحوط عدم المشي حال الذكر؛ تحكيماً لأدلة وجوب الطمأنينة قدر الذكر (4في هذه الروايات واقتصاراً على المتيقن.)والأحوط أيضاً أن يجرّ رِجليه جراً، ولا يرفعهما رفعاً؛ لجواز ذلك حالة الاختيار إذا كانت المسافة قريبةً ولم ينافِ الاطمئنان فيما وجب فيه الاطمئنان، كما إذا أراد اللحوق بصف قريب متقدم أو متأخر، فإنّه لا بأس به.ولكن الأقوى جواز ذلك كلّه؛ لقوة هذه الأخبار المؤيَّدة بظاهر كلمات الأخيار؛ لأن المفهوم منها أن لحوق الإمام أهمّ في نظر الشارع من الإتيان بكثير من الواجبات، كما سيجيء - إن شاء اللّه تعالى - من جواز ترك القراءة واغتفار زيادة الركن وشبههما.#### بحث : في جواز نيّة الانفراد للمأموم اختياراًيجوز للمأموم نيّة الانفراد اختياراً عن الإمام على الأشهر الأظهر في جميع محالّ الصلاة حتّى في القراءة، فيقرأ من حيث انفرد عن إمامه، والأحوط أن يعيد القراءة من رأس.ولو انفرد بعد إتمام قراءة الإمام فلا تجب عليه الإعادة أيضاً، والأحوط أيضاً أن يعيد من رأس لبقاء المحلّ فيها والشكّ في تحمّل الإمام عنه سيّما في الصورة الأولى.


1) في «ف، ق»: «في محلّ الشهادة» بدل «محلاً للشهادة».

2) وسائل الشيعة 8: 384، الباب 46 من أبواب صلاة الجماعة.

3) المصدر: 410، الباب 62 من أبواب صلاة الجماعة.

4) المصدر 6 : 298، الباب 3 من أبواب الركوع.

وبعد أن ينفرد ليس له إعادة الجماعة، كما أنّه ليس له أن ينوي الانفراد قبل أن يعقد صلاته فينوي الائتمام بركعة فقط من أول وهلة على الأظهر.ويحتمل قوياً جوازه، فتنفسخ القدوة بعد تمام الركعة لنفسها لنيّة الأُولى.ويحتمل أيضاً جوازه وتستمر القدوة قهراً إلى أن ينوي الانفراد.ويدل على جواز الانفراد الإجماع المنقول (1المؤيَّد بفتوى المشهور، لما جاء في الروايات من جواز التسليم قبل الإمام اختياراً (2)، وما جاء من صلاة يوم الرقاع حيث صلّى بهم ركعة وانفردوا عنه(3)، وما جاء من جواز التسليم قبل الإمام إذا خاف البول أو فوات شيء منه (4)، وبأن المأمومية جائزة ابتداء فلتكن كذلك استدامةٌ، وبأن الغرض منها تحصيل الفضيلة، فنيّة الانفراد تفوت الفضيلة ولا تخلّ بأصل الصلاة، إلى غير ذلك.)وهذه وإن أمكن المناقشة في جميعها بأن يقال: إنّ الأوّل للدليل بخصوصه فلا يسري. والثاني للعذر والدليل قضى به فلا يسري لغيره. والثالث للعذر فيقتصر عليه. والرابع بالفرق بين الابتداء والاستدامة ككثير ممّا يستحب ابتداؤه وتجب استدامته. والخامس بجواز تفويت أصل الصلاة بعد حصولها واتحادها بماهيتها، والعبادات توقيفيّة يقتصر فيها على ما تيقن وروده عن صاحب الشرع، لكن مع ذلك لا يبطل التأييد بها للإجماع المنقول المؤيَّد بالمشهور.والأحوط ترك نيّة الانفراد اختياراً؛ لأنّ الصلاة على ما افتتحت عليه، ولاستصحاب العقد الأوّل في الإماميّة والمأمومية ففكّه يحتاج إلى الدليل، وللنهي عن إبطال العمل (5، ولخلو أخبار الجماعة عن بيان نيّة الانفراد في كثير من المقامات القاضية بالمنع عنها كما ورد في المسبوق أنّه يقدّم غيره يصلّي بالمأمومين (6)، وكذا مَنْ أحدث (7)، وورد أن المأمومين يقدمون مَنْ يصلّي بهم إذا مات الإمام (8)، ولم يرد في هذه المقامات بيان نيّة الانفراد، وكذا ورد فيمن)


1) تذكرة الفقهاء 4: 269 - 270، المسأله 557.

2) وسائل الشيعة 414:8 الباب 64 من أبواب صلاة الجماعة، ح 4.

3) المصدر : 435، الباب 2 من أبواب صلاة الخوف...، ح 1.

4) المصدر: 413 الباب 64 من أبواب صلاة الجماعة، ح 2.

5) سورة محمّد (47): 33.

6) وسائل الشيعة 8: 378 الباب 41 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1.

7) المصدر: 426، الباب 72 من أبواب صلاة الجماعة.

8) المصدر : 380 الباب 43 من أبواب صلاة الجماعة.

سبق الإمام بركن أنّه يعود إليه (1، ولم يعين الإمام طريق جواز انفراده عنه، وورد في التسليم قبل الإمام الجواز (2)على وجه الإطلاق من دون الأمر بنيّة الانفراد، وغير ذلك.)ولما كانت هذه لا تصلح لمعارضة المشهور وما تقدّم من الأدلة توجه الاحتياط من أجلها، لا الإفتاء بمضمونها.وتجوز نيّة الانفراد لعذر ولو لم يكن من الموجبات من غير إشكال واحتياط.وأما التسليم قبل الإمام وهو في التشهّد فالظاهر جوازه مع نيّة الانفراد ومع عدمها، ومع العذر ومع عدمه؛ للأخبار (3الدالّة على ذلك، وإن كان الأحوط للمأموم أن لا يسلّم قبله إلّا مع نيّة الانفراد؛ لما دلّ على تحريم مفارقة الإمام حال كونه إماماً (4).)وأحوط منه أن يقترن مع نيّة الانفراد حصول العذر المسوغ للانفراد كخوف ضرر على نفس أو مال، أو فوات نفع يُعتد به، أو غير ذلك.#### بحث : حكم ما لو دخل المأموم في نافلة فأحرم الإماملو دخل المأموم في نافلة فأحرم الإمام، كان له قطعها إن خشي الفوات، كما عليه الأصحاب، سواء كان لخوف فوات الصلاة كملاً أو فوات الركعة الواحدة، ولو لم يخش فالأظهر حرمة إبطال العمل.ولا يجب القطع إذا خشي الفوات كما قد يتوهم.ولا يجوز الدخول في النافلة بنيّة أنّه يقطعها مع جزمه بقطعها لضيق الوقت عن إتمامها على الأظهر.ولو دخل في فريضة فأحرم الإمام أو أذن وأقام كما يستفاد من نصوص المقام (5، عدل بها المأموم إلى النفل وأتمها ركعتين، وليس له أن يقطعها؛ لحرمة إبطال العمل هنا من غير دليل على جوازه.)


1) وسائل الشيعة 8: 391 الباب 48 من أبواب صلاة الجماعة، ح 4.

2) راجع الهامش (2) من ص 495.

3) وسائل الشيعة 8: 413 - 414، الباب 64 من أبواب صلاة الجماعة، ح 2 - 4.

4) راجع صحیح مسلم 1: 308، ح 411؛ وسنن أبي داود 1: 164، ح 603.

5) وسائل الشيعة 404:8. الباب 56 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1.

نعم، بعد عدوله إلى النفل هل له إبطالها أم لا؟ وجهان، والأحوط العدم.ولا يجوز أن ينوي ابتداء بفرضه العدول منه إلى النفل مع علمه بقرب وقت صلاة الإمام على الأظهر.وكذا لا يجوز له القطع مع إقدامه أوّلاً على تفويت الجماعة والاشتغال بالفريضة على الأحوط.هذا كله لو كان محلّ العدول باقياً، ولو فات كأن دخل المأموم في ركعة ثالثة، احتمل وجوب الاستمرار؛ لحرمة قطع العمل، ومضي وقت العدول، وهو الأحوط، وجواز القطع تحصيلاً لفضيلة الجماعة، كما جاز القطع تحصيلاً لفضيلة الأذان والإقامة، وجواز العدول إلى النفل بأن يهدم الزائد وتبقى الركعتان نفلاً. والأظهر الأول.أما لو كان الإمام إمام الأصل، جاز قطع الفريضة له مطلقاً، كما أفتى به جمع من الأصحاب (1.)ولو كان الإمام من المخالفين لم يجز القطع ولا العدول، بل لا بد من الاستمرار والالتحاق.#### بحث : في أن ما يدركه المسبوق من ركعات الإمام يكون أوّل صلاتهالمسبوق ما يدركه من ركعات الإمام يكون أوّل صلاته، فإذا فرغ الإمام أتم ما بقي؛ للأخبار(2، والإجماع.)ومتى أدرك الأخيرتين قرأ فيهما وجوباً؛ للأمر به في الأخبار (3المتعدّدة الظاهرة في الوجوب، وللعمومات الموجبة للقراءة، وغاية ما خرج منها الأوّلتان للمأموم إذا قارنتا أولتي الإمام للأخبار الناهية عن القراءة خلف الإمام المرضي (4)المنصرف إطلاقها إلى الأولتين من صلاته بقرينة وجوب الإنصات، وبقرينة سياقها في السؤال والجواب وبقي الباقي، ولوجوب الاحتياط هنا من جهة شغل الذمّة اليقيني المستدعي للفراغ اليقيني، وهو لا يتم إلّا مع القراءة،)


1) منهم: ابن إدريس في السرائر 1: 289؛ والمحقّق الحلي في المختصر النافع: 104؛ والعلّامة الحلي في تذكرة الفقهاء 4: 337، الفرع «ب» من المسألة 600.

2) وسائل الشيعة 8: 386 - 389، الباب 47 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1 - 4، 6.

3) المصدر: 387 - 388، ح 2 – 4.

4) المصدر: 355 و 357 - 359، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1، 6، 7، 12، 14، 16.

ولأنّ بين ما دلّ على سقوط القراءة خلف الإمام (1، وبين ما دلّ على وجوب الإنصات (2)و (3)، وبين ما دلّ على وجوب القراءة على المسبوق (4)، عموماً مطلقاً، والجمع بينهما بالتخصيص خير من الجمع بحمل الأوامر على الندب، وتلك على الجواز. واشتمال الروايات هنا على بعض المندوبات لا يكون قرينة على الندب قطعاً، بل يكون لكل حكمه.)ويجب على المسبوق إذا لم يعلم بأنّ الإمام في أي ركعةٍ من الأولتين أو الأخيرتين القراءة؛ لعموم الدليل، وغاية ما خرج منه حالة العلم بالأوّلتين.ويحتمل عدم الوجوب؛ لاستصحاب بقاء الإمام في الأوّلتين.ويحتمل الفرق بين لحوقه قبل الركوع فتجب، وبعد الركوع فلا تجب.والأوّل أظهر.ويجب الإخفات في القراءة هنا ولو في الجهرية للأمر به (5، فيخص ما دلّ على وجوب الجهر حتّى بالبسملة (6)على الأحوط.)ثم إن تمكن المسبوق من الحمد والسورة أتى بهما، وإلّا أتى بالحمد وبما يمكن من السورة، وإلّا أتى بالحمد وحدها، وإلّا أتى ببعض الحمد إذا كان كلاماً مركباً، أو كلمة واحدة على كثير من أجزاء الصلاة فعلاً أو تركاً، وبه يرجح على احتمال وجوب الإتيان بالحمد ثمّ اللحوق به في السجود، كما تخيّله بعض الأصحاب (7.)هذا كله إن كبر والإمام قائم قبل ركوعه وإن كبّر والإمام راكع وخاف فوت القدوة فلا شكّ هنا بسقوط القراءة عن المأموم، كما يشعر به إطلاق كثير من الأخبار المبينة للحوق المأموم الإمام في ركوعه (8من غير ذكرٍ للقراءة، وهي بإطلاقها وإن دلّت على السقوط مطلقاً تمكن)


1) راجع الهامش (2) من ص 497.

2) قوله: «وبين...الإنصات» لم يرد في «م».

3) وسائل الشيعة 8: 355 الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة، ح 3.

4) راجع الهامش (3) من ص 497.

5) وسائل الشيعة 8: 388، الباب 47 من أبواب صلاة الجماعة، ح 4.

6) المصدر 6: 82، الباب 25 من أبواب القراءة في الصلاة.

7) راجع رياض المسائل 4: 289 - 290.

8) وسائل الشيعة 8: 382 الباب 45 من أبواب صلاة الجماعة.

من القراءة كلّاً أو بعضاً أم لا لكنّه مقيّد بظهور حالة عدم التمكن منها، فالاحتياط يقضي لمن شكّ قبل دخوله في إدراك القراءة وعدمه أن لا يدخل مع الإمام حتّى يركع ويخشى فوات ركوعه.ويستحب للمسبوق متابعة الإمام في القنوت والتشهد؛ لأنّه بركة، وله عند تشهد الإمام الأخير اتباعه فيه والقيام قبل التسليم، وله الانتظار إلى أن يسلّم الإمام؛ للرواية (1، وله أن يقوم قبل التشهّد ناوياً للانفراد وغير ناو له؛ لأنّ وجوب المتابعة في هذه الصورة لم يثبت. والأحوط له التجافي عند متابعته للإمام في التشهّد تفصياً عن خلاف بعض الأصحاب (2).)ويجب عليه الجلوس لتشهده، ثمّ القيام لتسبيحه، فإذا خاف فوت الإمام في الركوع ترك التسبيح كلاً أو بعضاً على الأظهر.#### بحث : في أنّه يجوز لمن أدرك الإمام بعد رفعه من الركوع أو...الاقتداء بهيجوز لمن أدرك الإمام بعد رفعه من الركوع أو في سجوده الأوّل أو في سجوده الثاني أو بعد سجوده الثاني وجلوسه للاستراحة أو للتشهد الأوّل أو جلوسه للتشهد الأخير الاقتداء به ومتابعته في فعله تحصيلاً للأجر، ولا يجوز له أن يعتد بها ركعة له من غير إشكال، وإنّما الكلام في أنّه هل يجب عليه تجديد النيّة والتكبير للافتتاح والائتمام إن بقي للإمام ركعة والانفراد بصلاته إن لم تبق، أم لا؟ والأقوى وجوب التجديد في الصور الثلاث الأول، دون الصورة الأخيرة، وإذا جلس معه تخيّر بين أن يتشهد معه وبين أن يترك الشهادة، كلّ ذلك للأخبار الدالّة على مشروعيّة القدوة بعد رفع رأس الإمام، المؤيَّدة بالشهرة المحقّقة:ففي الخبر: «إذا سبقك الإمام بركعة فأدركته وقد رفع رأسه فاسجد معه، ولا تعتد بها» (3.)وفي آخر: «ومَنْ أدركه وهو ساجد سجد معه ولم يعتد بها، ومن أدركه وقد رفع رأسه من السجدة الأخيرة وهو في التشهّد فقد أدرك الجماعة» (4.)


1) وسائل الشيعة 8: 392 الباب 49 من أبواب صلاة الجماعة، ح 3.

2) الصدوق في الفقيه 404:1، ذيل الحديث 1200.

3) وسائل الشيعة 8: 392، الباب 49 من أبواب صلاة الجماعة، ح 2.

4) المصدر: 393 - 394، 6.

وفي الصحيح: متى يكون يدرك الصلاة مع الإمام؟ قال: «إذا أدرك الإمام وهو في السجدة الأخيرة من صلاته» (1.)والأخبار الدالّة على متابعته في أفعاله بعد الاقتداء به زيادة على ما تقدم: الموثّق: في الرجل يدرك الإمام وهو قاعد للتشهد وليس خلفه إلّا رجل واحد عن يمينه؟ قال: «لا يتقدّم ولا يتأخر الرجل ولكن يقعد الذي يدخل معه خلف الإمام فإذا سلّم الإمام قام الرجل فأتم صلاته» (2.)والنبوي: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعتدّوها شيئاً» (3. إلى غير ذلك. وحينئذٍ فما يظهر من العلّامة (رَحمهُ اللّه) من التوقف في استحباب الدخول مع الإمام بعد رفع رأسه من الركوع (4)استناداً للصحيح الناهي عن الدخول في تلك الحال (5)، ضعيف لا يعارض ما ذكرناه، ويُحمل على النهي عن الدخول المعتد في احتسابه ركعة، كما يظهر من الروايات الأُخر(6)، وكذا ما يظهر من انتهاء الاقتصار على إدراك الفضيلة بإدراك السجود الأخير دون ما بعده (7)لمفهوم ضعيف لا يعارض ما قدمناه.)وكذلك ظهر ضعف الأخبار الأُخر الناهية عن المتابعة في السجود بعد التكبير والاقتداء، كالخبر: «إذا وجدت الإمام ساجداً فاثبت مكانك حتّى يرفع رأسه» (8والناهية عن الجلوس أيضاً كالموثق فيمن أدرك الإمام وهو جالس بعد الركعتين، قال: «يفتتح الصلاة ولا يقعد مع الإمام حتّى يقوم» (9)فلا بد من اطراحها وتقديم تلك عليها. وحملها على التخيير - كما تخيّله بعضهم (10)- فرع المكافئة، وليس فليس.)وأما وجوب تجديد التكبير فى الصُّور الأوّلية واستئناف الصلاة فهو الموافق لقواعد


1) وسائل الشيعة 8: 392 الباب 49 من أبواب صلاة الجماعة، ح 1.

2) المصدر : 392، الباب 49 من أبواب صلاة الجماعة، ح 3.

3) المصدر: 394، ح 7.

4) مختلف الشيعة 507:2، المسألة 363.

5) وسائل الشيعة 8: 381 الباب 44 من أبواب صلاة الجماعة، ح 2.

6) راجع المصدر : 392، الباب 49 من أبواب صلاة الجماعة.

7) المصدر، ح 1.

8) المصدر : 393، ح 5.

9) المصدر، ح 4.

10) الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 1: 323.

الشغل، والمطابق لما دلّ على إبطال الزيادة في المكتوبة (1من غير معارض دالٍّ على الصحّة والاستمرار، سوى الاستصحاب، وهو مقطوع بما ذكرناه، والنهي عن الاعتداد بالركعة (2)المفهوم منه الاعتداد بالصلاة، وهو مفهوم ضعيف من منطوق ضعيف؛ لاحتمال إرادة عدم الاعتداد بالصلاة في الضمير (3)منه، فيقوم الإجمال ويسقط الاستدلال.)وأما في الصورة الأخيرة فالظاهر عدم وجوب التجديد ؛ لظاهر الموثّق المتقدّم (4، وللاستصحاب، ولعدم تحقّق زيادة مبطلةٍ من ركن أو سجود سوى الجلوس، وهو مأمور به للمتابعة في المسبوق أو التشهّد إن أتى به، وهو ذكر وبركة.)ولكن الأحوط إعادة التكبير ؛ للأمر به في المقطوعة (5، ولعدم تيقن الفراغ بالتكبير الأول.)والأحوط منه أن لا يدخل المصلي مع الإمام في جميع هذه الأحوال المتقدّمة.


1) وسائل الشيعة 8: 231 - 232، الباب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 1 - 3.

2) راجع الهامش (3) من ص 499.

3) أي ضمير «بها» في قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ولا تعتد بها» المتقدّم في ص 499.

4) تقدم في ص 500.

5) الفقيه 1: 398 - 399، ح 1185.

#### القول في صلاة الخوف#### بحث : في أن صلاة الخوف مقصورة حضراً وسفراًصلاة الخوف مقصورة حضراً وسفراً على الأظهر؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ (1)ولا يراد بالضرب السفر الشرعي؛ لمجازيته، ولعدم الفائدة بتقييده بالخوف، بل يراد بالضرب مجرّد الخروج من الأهل. وتعليق الحكم عليه؛ لخروجه مخرج الغالب من أنّ الخائف لا يخاف إلّا عند خروجه من أهله، وإلّا فالضرب وغيره سيان. وهذا أولى من حمل ضرب الأرض على السفر الشرعي وإخراج التعليق بالخوف مخرج الغالب؛ لأنّ السفر مظنة الخوف؛ لاستلزام هذا مجازين دون الأوّل.)ولكن في الأخبار ما يدلّ على أن المراد بالضرب هو السفر الشرعي (2، وحينئذٍ يسقط الاستدلال بالآية الشريفة.)ولقوله تعالى: (فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ (3)إلى آخره، فإنّ إطلاقها يشمل الحضر والسفر، ولا يخصّصها سياقها في السفر؛ لأن السياق لا يخصص. وللصحيح: صلاة الخوف وصلاة السفر تقصران جميعاً؟ قال: «نعم، وصلاة الخوف أحق أن تقصر من صلاة السفر الذي لا خوف فيه» (4)، وظاهره قصر الكمية والعدد لا الكيفية فقط


1) النساء (4): 101.

2) وسائل الشيعة 8: 517، الباب 22 من أبواب صلاة المسافر، ح 2.

3) النساء (4): 102.

4) وسائل الشيعة 8: 433 الباب 1 من أبواب صلاة الخوف...، ح 1 بتفاوت.

كما قد يتخيّل، والصحيح الآخر: «إذا جالت الخيل تضطرب بالسيوف أجزأ التكبيرتان» (1)وإطلاقهما شامل للجماعة والفرادى.

فالقول بالتقصير في صلاة الخوف سفراً لا حضراً (2)كالقول بأنّها مقصورة حضراً جماعةً لا فرادى (3)، ضعيفان لا يُلتفت إليهما، كما لا يُلتفت إلى القول بقصر التقصير على عدم إمكان الإتمام، كما تخيّله بعض الأعلام (4).

وكذا لا يُلتفت إلى ما قاله بعض من تسرية القصر إلى الركعة الواحدة في بعض الأحوال (5)استناداً لظاهر بعض الصحاح (6)المهجورة الغير معمول عليها عند الإماميّة.

بحث : في أنّ صلاة شدّة الخوف مقصورة كمّيّةً وكيفية كصلاة المطاردة

صلاة شدة الخوف مقصورة كمّيّةً وكيفيّةً كصلاة المطاردة إذا انتهى الحال إلى المسايفة والمعانقة.

أما الكمية فهي ركعتان كما تقدّم (7).

وأما الكيفية فهي مقيّدة بحالة عدم الإمكان، وفاقاً للمشهور. والأخبار الآمرة بالإيماء (8)وإن كانت مطلقةً لكنّها منصرفة للغالب من عدم إمكان الأركان الاختياريّة، فعند عدم إمكان الركوع والسجود الاختياريين ولو على قربوس سرجه، وعدم إمكان الاستقبال والاستقرار يسقط وجوبها، فإن لم يمكن في الكل وإلّا سقط في البعض.

ولو دار بين الاستقبال بتكبيرة الإحرام أو بغيرها وجبت عليه تكبيرة الإحرام، ووجب الإيماء عوض الركوع والسجود. وإن لم يمكن الإيماء بالرأس أومأ بالعينين على الأظهر، والأخبار خالية عن إيماء العينين، لكنّه يومئ (9)إليها مقامات أُخر، فإن لم يمكن الإيماء بهما


1) وسائل الشيعة 8 445، الباب 4 من أبواب صلاة الخوف...، ح 7.

2) حكاه الشيخ الطوسي في المبسوط 1: 163؛ والخلاف 1: 637، المسألة 409؛ وكذا ابن إدريس الحلي في السرائر 346:1 عن بعض الأصحاب.

3) قاله الشيخ الطوسي في المبسوط 1: 165 وابن إدريس الحلي في السرائر 1: 348.

4) الشهيد في الدروس الشرعيّة 214:1.

5) قاله ابن الجنيد على ما حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 470، المسألة 329.

6) وسائل الشيعة 8: 433 - 434، الباب 1 من أبواب صلاة الخوف....ح 2 - 4.

7) تقدّم في ص 503.

8) وسائل الشيعة 8: 439 - 443، الباب 3 من أبواب صلاة الخوف...، الأحاديث 1 - 6،4 - 12،9.

9) في «ق»: «يرشد» بدل «يومي».

جعل عوض كلّ ركعة: «سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه والله أكبر»، ففي الثنائية اثنتين، وفي الثلاثية ثلاثاً. والأخبار وإن لم يكن فيها هذا الترتيب ولكنه في كلام الأصحاب، وقاعدة الشغل تقضي به من باب الاحتياط، والشهرة تعضده أيضاً.

وفي بعض الأخبار: تكبير وتهليل وتسبيح (1)، وفي بعضها: تكبير وتهليل (2)فقط، وفي بعضها : تكبير (3)فقط.

والكلّ محمولة على ما ذكره المشهور؛ لقوته، دون التخيير.

ويحتمل أنّها مراتب للاضطرار، وكلّ واحدة في محلّها تجزئ، ولكنه بعيد.

وهل يجب معها تكبيرة الافتتاح والتشهّد والتسليم ؟ لا يبعد الوجوب؛ للاحتياط، ولاستصحاب عدم سقوطها. وخلوّ الأخبار عن بيانها لا يصلح للحكم بسقوطها.

والأحوط إضافة الدعاء لما قدمناه لورود الرواية (4)به وإن لم يوجبه الأصحاب.

بحث : بيان أسباب صلاة الخوف وصلاة شدة الخوف

صلاة الخوف وصلاة شدة الخوف لا يتفاوت الحال فيهما بين الخوف من حيوان ناطق أو صامت، على نفس أو مال يُعتدّ به، أو يضر بالحال، أو على نفس مؤمن أو مؤمنة، أو عرض كذلك، وبين محاربة إنسان أو حيوان؛ تنقيحاً للمناط، وللإجماع المنقول (5)والشهرة، ولإطلاق الأخبار(6)بالخوف الشامل للكلّ، وللصحيح: «الذي يخاف اللصوص والسبع يصلي صلاة المواقفة إيماء على دابّته» (7)ولا قائل بالفرق بين هذين وبين غيرهما، إلى غير ذلك من الأخبار.

ولا يتفاوت الحال في جميع ما ذكرناه بين قصر الكمية والكيفية؛ تمسكاً بإطلاق الدليل من رواية، وإجماع منقول مؤيَّد بفتوى المشهور، وبالصحيح المتقدّم (8).


1) وسائل الشيعة 444:8، الباب 4 من أبواب صلاة الخوف...، ح 5.

2) المصدر : 443. ح 1.

3) المصدر، ح 2.

4) 4. المصدر: 445، ح 8.

5) المعتبر 2 : 461.

6) منها: ما في وسائل الشيعة 8: 433 الباب 1 من أبواب صلاة الخوف...، ح 1.

7) المصدر: 441 الباب 3 من أبواب صلاة الخوف...، ح 8.

8) آنفاً.

خلافاً لمن اقتصر على وجوب قصر الكيفية دون الكمية (1)اقتصاراً فيما خالف الأصل على المورد اليقيني. وفيه ما ذكرناه.

وكذا عند عدم التمكن من الإيماء يكتفى بتسبيحتين مطلقاً أيضاً، وفاقاً للمشهور، وتنقيحاً للمناط، وللصحيح: قد رخّص «في صلاة الخوف من السبع إذا خشيه الرجل على نفسه أن يكبّر ولا يومئ» (2).

ولا يراد بالتكبير سوى ما قدمنا من قول «سبحان اللّه والحمد اللّه ولا إله إلّا اللّه والله أكبر» بقرينة الأخبار المتقدّمة، وفهم المشهور لها.

بحث : في أن اشتراط الخوف في التقصير في الصلاة يدور مدار قطع المكلف وظنّه

اشتراط الخوف في التقصير في الصلاة عدداً وكيفاً لا يدور مدار الواقع، بل مدار قطع المكلّف وظنّه، فلو تبين خطأه في ظنّه أو قطعه صح عمله ولا شيء عليه، إلّا إذا كان قطعه أو ظنّه عن شدّة وهم وعدم تأمّلٍ وتقصير فإنّه يعيد عند تبين الخلاف.

ويحتمل وجوب الإعادة مطلقاً. ويحتمل عدمها مطلقاً. ويحتمل الفرق بين الخطأ بنفس الموضوع كأن أخطأ في كونه إنساناً أو سبعاً أو عدواً أو لصاً، وبين الخطأ بالخوف منه حيث يتبين أن المقام ليس من مقامات الخوف فيعيد بالأوّل دون الثاني. والأوّل أظهر.

بحث : في أنّه لا يبعد وجوب الانتظار لراجي زوال الخوف قبل خروج الوقت

لا يبعد وجوب الانتظار لراجي زوال الخوف قبل خروج الوقت كما دلت عليه بعض الروايات (3).

وإذا فاتت وجب قضاؤها مقصورة الكمّيّة لا مقصورة الكيفية؛ لأن قصر الكيفية عذري لا انقلاب تكليف، بخلاف قصر الكمّيّة.

وإذا انكشف الخوف في الأثناء، وجب إتمام ما بقي تاماً في الكم والكيف ما لم يسلّم على الأظهر، وكذا العكس.


1) ابن إدريس الحلّي في السرائر 1: 348.

2) وسائل الشيعة 8: 441 الباب 3 من أبواب صلاة الخوف...، ح 5.

3) مستدرك الوسائل 6: 519 - 520، الباب 3 من أبواب صلاة الخوف...، ح 2.

وصلاة التسبيح إذا انتهى الحال إليها وفاتت قضيت كذلك على نحو ما فاتت واحتمل انقلابها صلاة اختياريّة.

بحث : في أن الخوف من ماءٍ أو نارٍ أو هواء أو برد أو حر لا يجيز قصر الكمية

الخوف من غير حيوان كالخوف من ماء أو نار أو هواء أو برد أو حرّ لا يجيز قصر الكمية؛ اقتصاراً على مورد اليقين. ويجوز معه قصر الكمية إذا توقفت السلامة عليه.

و احتمال شمول إطلاقات أدلّة جواز القصر للخوف مطلقاً له لأنّه من أفراده، ضعيف؛ لانصراف الإطلاق لغير الخوف من الجمادات والعوارض السماوية كما هو ظاهر فتاوى الثقات.

وأما الغريق والمتوحل والحريق فصلاتهم غير مقصورة كمّاً وإن جاز قصرها كيفاً من أركان وشرائط وغيرهما كما يظهر من الأدلة.

ولو لم يمكنهم إلّا قصرها كماً، لم تجب الصلاة على الأظهر.

ويحتمل وجوبها مقصورةً ولا إعادة.

ولا يبعد التعميم؛ للإجماع المنقول (1)، وعموم أدلّة الخوف والشهرة المحكيّة (2)، ولكن الأوّل هو الأقوى. ويحتمل ذلك مع وجوب الإعادة. وكلاهما أضعف ممّا ذكرناه.

وهل تختص صلاة الخوف بالقتال الذي لا معصية فيه، أو يشمل كلّ خوف من جهة المقاتلة بحقِّ أو باطل، كالفار من الزحف، ومدافعة مَنْ عليه حد أو قصاص أو تعزير؟ وجهان، أقواهما وأحوطهما الأوّل لظهور الإطلاقات فيما وقع في غير معصية.

وما لم يعلم وجهه، أو ما كانت مقدماته معصية بسوء الاختيار فإن الأظهر إلحاقه بقتال الحق.

بحث : في أن من جملة أنواع صلاة الخوف ذات الرقاع وبيان كيفيتها

من جملة أنواع صلاة الخوف ذات الرقاع، صلاها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) جماعة (3)، سُمّيت بذلك


1) راجع الهامش (5) من ص 505.

2) ریاض المسائل 4: 328.

3) وسائل الشيعة : 435 الباب 2 من أبواب صلاة الخوف...، ح 1.

لرقاع كانت في الألوية، أو لشجرة اسمها كذلك في مكان الصلاة، أو للف الرقاع على أرجلهم، أو لأن القتال كان تحت سفح جبل فيه جدد حمر وصفر كالرقاع.

وفي روايات أصحابنا أنّ كيفيتها في الثنائية أن يفترق المقاتلون فرقتين فيصلي الإمام بالأولى ركعة والثانية تحرسهم بإزاء العدو، ثمّ يقوم الإمام ومَنْ خلفه إلى الثانية فينفرد الذين خلفه ويطيل الإمام بالقراءة إلى أن يتمّوا الركعة الثانية ويقومون ثمّ تجيء الطائفة الأُخرى فيبتدئون بالصلاة معه في ركوع الثانية ويسجدون معه، فإذا جلس قام المأمومون للركعة الثانية وجلس الإمام للتشهد وأطال فيه إلى أن يلحقه المأمومون قبل التسليم فيسلّم بهم (1).

وفي الثلاثية يتخير الإمام بين أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين أو بالعكس؛ لورود الأخبار بكلِّ منهما (2)، فحملها على التخيير أولى، ولا يبعد أنّ الأوّل أفضل.

وكذا لا يبعد جواز تفريقهم ثلاث فِرَق فيصلّي بكلّ طائفة ركعة؛ لجواز الانفراد اختياراً، فهنا أولى.

وهل تجب على الأولى نيّة الانفراد ؟ لا يبعد ذلك؛ لحرمة مفارقة الإمام من دون نيتها إن نووا إطلاق القدوة في الابتداء، وإن نووا الائتمام بركعة ابتداءً لجوازه هنا على الظاهر فلا تجب على الأظهر.

وأما الثانية فلا تجب عليهم نيّة الانفراد؛ لعدم وجوب متابعة المسبوق لتشهد الإمام كي تجب نيّة الانفراد عند قيامه، بل لا يبعد إبقاء نيّة القدوة بعد القيام؛ للحوقهم له في السلام واغتفار عدم المتابعة هنا للنصّ، فتجري عليهم أحكام المأمومين حينئذٍ، ويكون من باب ائتمام القائم بالقاعد، وجوازه هنا للنصّ.

والظاهر عدم جوب أخذ السلاح للمأمومين، والأمر به (3)للإرشاد، ولو وجب لإطلاق الأمر فلا تفسد الصلاة بتركه؛ لتعلق النهي بأمرٍ خارج.

أيضاً من جملة أنواعها صلاة عسفان

ومن جملة أنواعها جماعة صلاة بطن النخل، وهي أن يصلّي بفرقة تمام الفريضة ويعيدها للأخرى التي كانت تحرسهم، ولا بأس بها.


1) وسائل الشيعة 8: 435 - 438، الباب 2 من أبواب صلاة الخوف...، ح 1، 4، 5، 8.

2) المصدر، ح 1 - 3، 7،6.

3) النساء (4): 102.

أيضاً من جملة أنواعها صلاة عسفان

ومن جملة أنواعها جماعةً صلاة عسفان وهي مشهورة، وإن لم يُعتمد على نقلها بين أصحابنا، وهي أن يصلّي الإمام ويصلّون خلفه صفّين، فإذا سجد الإمام الأولتين سجد الصفّ الأوّل معه السجدتين وبقي الصفّ الآخر لم يسجد حارساً لهم، فإذا رفعوا رؤوسهم من السجدتين سجد الصف الآخر، ثمّ قاموا مع الإمام للثانية، فإذا سجد الإمام لها تأخر الصف الأوّل وتقدّم الثاني وسجد مع الإمام وبقي الصف الأوّل الذي قد تأخّر حارساً لهم لا يسجد حتّى يفرغ الإمام من السجود كلاً فيسجدون ويلحقونه في التشهّد، والأحوط تركها.

القول في صلاة المسافر

بحث : في أنّ صلاة المسافر مقصورة وبيان حد المسافة

صلاة المسافر مقصورة في الرباعية؛ للإجماع والأخبار (1)، وفي الكتاب (2)ما يدلّ على ذلك.

والسفر المعلّق عليه حكم القصر في الكتاب والسنة باقٍ على المعنى العرفي، وهو طي مسافة يعتد بها على وجه الامتداد خارجة عن الوطن، فتقديره بالمسافة شرعاً بيان لشرطيّة القصر فيه.

وقد يقال: إن التحديد بالمسافة كاشف عن أنّه هو السفر العرفي، وإنّ ما دون المسافة ليس بسفر (3)عرفاً ولغةً. أو يقال: إن السفر من المنقولات الشرعيّة للمسافة الخاصّة، فهى داخلة في معناه شرعاً. ولكن الأظهر الأول.

وعلى أي تقدير فالموجب للقصر وجوباً عينياً بالإجماع والأخبار (4)المتكثّرة مسافة ثمانية فراسخ امتدادية ذهاباً أو إياباً، أو سير يوم متوسط الأيام للإبل القطار متوسطة السير، متوسطة الحيوانات السائرة بحسب الشدّة والضعف من الفجر إلى المغرب، كما هو المعروف من إطلاق اليوم، والحمرة المشرقية داخلة فيه.

واليوم الطويل يستثنى منه الاستراحة الجزئيّة الواقعة في أثنائه، والقصير يدخل فيه السرعة الصادرة من السائرين المتعارفة فيها لإدراك اليوم وعدم الاستراحة فيه، وأيهما سبق


1) وسائل الشيعة 8: 517، الباب 22 من أبواب صلاة المسافر.

2) النساء (4) 101.

3) في «ق، م»: «سفراً».

4) وسائل الشيعة 8: 451 و 456، الباب 1 و 2 من أبواب صلاة المسافر.

كان التقدير به، وإن كان الأحوط عند سبق التقدير باليوم مع العلم بعدم بلوغ الثمانية الجمع بين القصر والإتمام.

ويقوى القول باتحاد العلامتين وعدم افتراقهما، فوجود إحداهما كاشف عن وجود الأخرى، وعدمها كاشف عن عدمها.

فلو فرضنا أن شغل يومه على النحو المراد فنقص عن الثمانية أو زاد، تبيّن أنّ ذلك الشغل ليس هو المنصوص، وأنّه قد أخطأ في ذلك الخصوص، ويختص الحكم بالخطأ حين شغل اليوم دون التقدير الآخر؛ لقرب التقدير الآخر للتحقيق والمعرفة، وقرب الأوّل للخطأ والزلل.

ويحتمل تقديم تقدير اليوم؛ لما في المسافة من الاختلاف في القدر؛ لاختلافهم في الميل والذراع وشبههما، لكن الأوّل أقوى.

نعم، يكتفى حالة الجهل بأيهما حصل.

وكذلك في الوجوب العيني مسافة الثمانية فما فوق الملفّقة من أربعتين فما فوق إحداهما ذهابية والأخرى إيابية لم تنقص إحداهما عن الأربع بأن تكون إحداهما ثلاثة والأُخرى خمسة أو إحداهما اثنين والأخرى ستة وأراد السائر (1)الرجوع ليومه الذي سار فيه أو ليلته التي سار فيها أو ليومه وليلته إذا شغل أحدهما وأوّل الآخر.

وإن شغل أوّل أحدهما وأخير الآخر فلا يبعد أيضاً الإلحاق؛ للأخبار الدالّة على أنّ المسافة أربعة (2)بقول مطلق المشتملة على صحاح صراح معمول عليها في الجملة لا يمكن ردّها، فتحمل على الأربعة المنضمة إليها الأربعة الإيابيّة، وهي وإن كانت بإطلاقها شاملةً للمفردة والمنضمة لكنّها تُحمل على المنضمة؛ جمعاً بينها وبين أخبار الثمانية (3)بحملها على الأعم من الامتدادية والملفّقة وإن كانت ظاهرةً في الامتداديّة.

وخصوص الوجوب العيني يقضي به فتوى المشهور و الفقه الرضوي (4)المعتبر بالشهرة، وإجماع الأمالي؛ حيث نسب الوجوب العيني للإمامية (5)، وبعض الصحاح المعللة لوجوب


1) في «ف، ق»: «المسافر» بدل «السائر».

2) وسائل الشيعة 8: 457 - 462، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر، ح 5، 10، 11، 16، 18.

3) المصدر : 451 و 453 و 454 الباب 1 من أبواب صلاة المسافر، ح 1، 8،6، 13.

4) الفقه المنسوب للإمام الرضا : 159.

5) الأمالي الصدوق: 510 - 514، المجلس (93).

التقصير في الأربعة ذهاباً وإياباً بأنّه قد شغل يومه (1)، وعمومات أدلّة التقصير في السفر تقضي به أيضاً.

فما ذهب إليه الشهيدان من الوجوب التخييري بين القصر والإتمام في هذه الصورة (2). تبعاً للشيخ في بعض فتاويه (3)جمعاً بين الروايات الدالّة على وجوب التقصير في الثمانية (4)، والدالة على وجوبه في الأربعة (5)، بحمل الثانية على الرخصة فيه والوجوب التخييري دون العيني بعيد، يظهر بعده ممّا ذكرناه.

والموجب للقصر وجوباً تخييريّاً الثمانية الملفّقة من أربعتين ذهابية وإيابية لمن لم يرد الرجوع ليومه، سواء لم يرده ابتداء أو لم يرده في الأثناء؛ تمسكاً بالأخبار المتكثرة الدالّة على وجوب التقصير في الأربع (6)، الظاهرة في الأربعة الملفّقة من الذهاب والإياب، أو المحمولة عليها والمقيدة بها؛ جمعاً بين المطلق والمقيد المحمولة على الوجوب التخييري ؛ جمعاً، كما هو المنسوب للمشهور بين المتقدّمين (7)وغيره من القول بوجوب القصر العيني أو القول بتحريمه، وإيجاب التمام منسوب للنادر من أصحابنا، أو مخالف للروايات المتكترة الدالّة على القصر في الأربع (8)، كالعماني (9)في الأوّل، والمرتضى (10)وجماعة من أصحابنا (11)في الثاني، ونُسب (12)للمشهور بين المتأخرين.

ويظهر من الصدوق نقل الإجماع على التخيير في هذه الصورة (13)، وكذا نقل ابن إدريس الإجماع على جواز التمام ها هنا (14)، ويؤيد ذلك ما في الفقه الرضوي من التخيير في هذه


1) وسائل الشيعة 8: 459، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر، ح 9.

2) ذكرى الشيعة 4: 293 - 294؛ روض الجنان 1024:2.

3) تهذيب الأحكام 3: 208، ذيل الحديث 496.

4) تقدم تخريج مصادرها آنفاً.

5) تقدم تخريج مصادرها آنفاً.

6) تقدم تخريج مصادرها آنفاً.

7) الناسب لهم هو الطباطبائي في رياض المسائل 4: 384.

8) تقدم تخريج مصادرها آنفاً.

9) حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 526، المسألة 390.

10) حكاه عنه ابن إدريس في السرائر 1: 329.

11) منهم: ابن إدريس الحلّي في السرائر 1: 329؛ والفاضل الآبي في كشف الرموز 1: 226؛ وابن حمزة في الوسيلة: 108؛ والعلّامة الحلي في تذكرة الفقهاء 4: 373 المسألة 620 والشهيد في البيان: 259 - 260؛ وابن فهد الحلي في المهذب البارع 1: 491.

12) الناسب هو الطباطبائي في رياض المسائل 4: 383.

13) الأمالي الصدوق: 510 - 514، المجلس (93).

14) السرائر 329:1.

الصورة (1)أيضاً، وموثّقة حماد الآمرة بالتمام للذاهب إلى عرفات (2)، وبعض الأخبار المشتملة على الإشعار بذلك (3)، وكذا بعض الأخبار الآمرة بالإتمام لمن قصد القادسية (4).

ولولا ندرة القول بوجوب القصر عيناً والإجماع المحكي على خلافه لكان القول به متعيّناً من جهة الأخبار؛ لأنّه أقرب لوجه الجمع من الوجوب التخييري؛ لتنزيل أخبار الثمانية على الأعم من الذهابية والملفّقة، وتنزيل أخبار الأربعة المطلقة على المنضمة للإياب، وإبقاء أخبار الأربعة المنضمة على حالها من غير تصرّف فيها سيّما ما دلّ منها على التوبيخ والذمّ لمن لا يقصر إذا سار لعرفات الدالّة على حرمة التمام، المتضمنة للويل والويح لمن فعله (5).

وعلى القول بالتخيير لا بد من الخروج عن ظاهرها بارتكاب أن الدم إنّما هو على فعلهم بزعم تعين الإتمام، وأنّه هو المشروع لا غير.

وبالجملة، فالأخبار الواردة في الثمانية، أو بياض يوم - كصحيحة ابن يقطين وفيها: قال: «يجب عليه التقصير إذا كان مسيرة يوم» (6)وصحيحة أبي بصير، وفيها قال: «في بياض يوم أو بريدين» (7)وصحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم وفيها: «سافر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى ذي خشب وهي مسيرة يوم إلى المدينة يكون إليها بريدان أربعة وعشرون ميلاً فقصر وأفطر» (8)وحسنة الكاهلي، وفيها: في التقصير في الصلاة، قال: «بريد في بريد أربعة وعشرون ميلاً» (9)وفي الموثّق عن المسافر في كم يقصر الصلاة؟ قال: «في مسيرة يوم، وذلك بريدان، وهما ثمانية فراسخ» (10)وفي الحسن أو الموثّق قال في التقصير: «حده أربعة وعشرون ميلاً» (11)


1) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 161.

2) في وسائل الشيعة 8: 465، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر، ح 8: «...عن حماد عن الحلبي عن الصادق (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال: إن أهل مكة إذا خرجوا حجاجاً قصّروا...» وهو صريح في وجوب القصر.

3) لم نعثر عليه.

4) وسائل الشيعة 8: 492 - 493، الباب 14 من أبواب صلاة المسافر، ح 4.

5) المصدر : 463، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر، ح 1.

6) المصدر : 455 الباب 1 من أبواب صلاة المسافر، ح 16.

7) المصدر: 454، ح 11.

8) الفقيه 1 : 435. ح 1265.

9) وسائل الشيعة 8 : 452. الباب 1 من أبواب صلاة المسافر، ح 3.

10) المصدر: 453، ح 8.

11) المصدر: 454 - 455. ح 14.

وفي رواية الفضل بن شاذان: «إنّما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر، لأنّ ثمانية فراسخ [ مسيرة ] يوم للعامّة والقوافل والأثقال، فوجب التقصير في مسيرة يوم» (1)- وإن كان ظاهرها الامتداد الذهابي لو خُلّيت ونفسها من غير معارض وصارف لظاهرها لكنّها مصروفة عن ذلك الظاهر بأخبار الأربعة الملفقة الصريحة الصحيحة:

كصحيحة ابن وهب عن أدنى ما يقصر فيه المسافر، قال: «بريد ذاهباً وبريد جائياً»(2).

«وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إذا أتى ذباباً قصر، وذباب على بريد، وإنّما فَعَل ذلك لأنّه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ» (3)وهو ظاهر في صرف الثمانية المتقدّمة لإرادة الأعم من الثمانية والممتدّة أو الملفقة.

وموثّقة ابن مسلم عن التقصير، فقال: «في بريد» قلت بريد؟ قال: «لأنّه إذا ذهب بريداً ورجع بريداً فقد شغل يومه» (4).

ورواية سليمان بن حفص: «التقصير في الصلاة بريدان أو بريد ذاهباً وجائياً» (5).

وفي آخر عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لأنّ ما تقصر فيه الصلاة بريدان ذاهباً، أو بريد ذاهباً وبريد جائياً» (6).

وفي آخر: «التقصير في أربعة فراسخ، بريد ذاهباً وبريد جائياً اثني عشر ميلاً» (7).

وبأخبار عرفات الناهية عن التمام:

كصحيح معاوية بن وهب في أهل مكة إذا أتموا الصلاة بعرفات: «ويحهم» أو «ويلهم وأي سفر أشدّ منه، لا تتمّ» (8).

والصحيح الآخر: «أهل مكة إذا زاروا البيت ودخلوا منازلهم أتموا، وإذا لم يدخلوا منازلهم قصّروا» (9).


1) وسائل الشيعة 8: 451، ح 1، وما بين المعقوفين أضفناء من المصدر.

2) المصدر : 456، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر، ح 2.

3) المصدر: 461. ح 15.

4) المصدر: 459، ح 9.

5) المصدر: 457، ح 4.

6) المصدر: 462، ح 18.

7) المصدر، ح 19.

8) المصدر : 463، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر، ج 1، والراوي فيه: معاوية بن عمار.

9) المصدر: 464، ح 7.

والحسن الآخر: «أهل مكة إذا خرجوا حجاجاً قصّروا، وإذا زاروا ورجعوا إلى منازلهم أتمّوا» (1).

وموثّقة معاوية بن عمّار وفيها: «ألا ترى أنّ أهل مكة إذا خرجوا إلى عرفة كان عليهم التقصير» (2).

و في آخر: في كم التقصير ؟ فقال: «في بريد، ويحهم كأنّهم لم يحجوا مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقصّروا» (3).

والصحيح الآخر فيمن قدم قبل التروية بعشرة أيام: «وإذا خرج إلى عرفات (4)، وجب عليه التقصير» (5).

وكذا بأخبار الأربعة المطلقة المحمولة على الملفقة - كصحيحة زرارة: «التقصير في بريد، والبريد أربعة فراسخ» (6)وصحيحة الشحّام: «يقصّر الرجل في مسيرة اثني عشر ميلاً» (7)وصحيحة إسماعيل بن الفضل قال: «في أربعة فراسخ» (8)وموثّقة [ابن بكير ] (9): إذا خرج للقادسية؟ قال: «قصّر» (10)ورواية أبي الجارود في كم التقصير ؟ قال: «في بريد» (11)وصحيحة أبي أيوب: عن أدنى ما يقصر فيه المسافر ؟ قال: «بريد» (12)- بل الظاهرة في الملفقة.

خلافاً لمن عمل بإطلاقها وأوجب القصر في الأربعة مطلقاً إما عيناً أو تخييراً وإن كانت ذهابيّةً فقط (13)كالعادي من منزله إلى منزله أو من دار إقامته إلى وطنه.

وهو ضعيف شاذ فتوىً وروايةً، مخالف لجميع الأدلة والأقوال، ولخصوص رواية الفضل،


1) وسائل الشيعة 8: 465 الباب 3 من أبواب صلاة المسافر، ح 8.

2) المصدر: 464، ح 5.

3) المصدر، ح 6.

4) في المصدر : «منی» بدل «عرفات».

5) المصدر: 464. الباب 3 من أبواب صلاة المسافر، ح 3.

6) المصدر : 456، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر، ح 1.

7) المصدر : 456 - 0457 ح 3.

8) المصدر: 457 - 458، ح 5.

9) بدل ما بين المعقوفين في النسخ: «أبي بكر». وهو تصحيف.

10) وسائل الشيعة 8: 458، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر، ح 7.

11) المصدر، ح 6.

12) المصدر: 460، ح 11.

13) راجع تهذيب الأحكام 3: 207، ذيل الحديث 495.

المتقدّمة (1)وصحيحة (2)ابن وهب ورواية ابن الحجاج (3)، وليس في الأخبار ما يدلّ عليه سوى الصحيح: فيمن له ضيعة على خمسة عشر ميلاً، قال: «قصر في الطريق وأتمّ في الضيعة» (4)بناءً على أنّ حكم الضيعة حكم المنزل، وهو لا يعارض ما تقدم، فليطرح، أو يُحمل الأمر بالإتمام في الضيعة على التقيّة.

وقد يفرق بين السفر من وطن أو دار إقامة إلى وطن آخر، وبين السفر منهما إلى مكانٍ عازماً على قطع حكم السفر فيه من نيّة إقامة أو معصية أو غيرهما؛ لشمول أخبار التلفيق لمثل هذه الصورة من غير معارض لصدق الذهاب والإياب عليه من غير تكلّف، بخلاف ذي الوطنين وشبهه، فإنّه ممّا يبعد شموله لأخبار التلفيق لها. ولكن الأوّل أوجه.

فتلخّص حينئذٍ من جميع الأخبار بعضها مع بعض قوة القول بالوجوب العيني في الأربعة الملفّقة، لكن الإجماعات المنقولة (5)على جواز التمام، وشهرة الفتوى به بين الأعلام، وموثّقة حماد، الواردة في الأمر بالإتمام للذاهب إلى عرفات (6)، وغيرها الواردة في إتمام الذاهب إلى القادسية (7)وصريح الرضوي (8)، وإشعار بعض الأخبار (9)قادنا للحمل على التخيير في الأربعة المضمومة لمن لا يريد الرجوع ليومه، فتبقى أخبار الثمانية على ظاهرها، ويراد من وجوب التقصير فيها الوجوب العيني، وأخبار الأربعة المضمومة لمريد الرجوع ليومه كذلك، وأخبار الأربعة المطلقة والمضمومة المطلقة في الرجوع ليومه وعدمه يراد منها الوجوب التخييري بين القصر والتمام.

والاحتياط يقضي بالقصر في هذا المقام؛ لقوة دليله وشهرة القول بجوازه، بخلاف التمام؛ فإنّ القول بتعيينه ضعيف فتوى وروايةٌ. وأحوط من ذلك: الجمع بين القصر والإتمام.


1) تقدمت في ص 515، الهامش (1).

2) تقدم تخريجها في الهامش (2) من ص 515.

3) وسائل الشيعة 8: 455 الباب 1 من أبواب صلاة المسافر، ح 15.

4) المصدر: 496، الباب 14 من أبواب صلاة المسافر، ح 14.

5) منها: ما تقدم تخريجه في الهامش (14) من ص 513 عن السرائر.

6) راجع الهامش (2) من ص 514.

7) راجع الهامش (4) من ص 514.

8) راجع الهامش (1) من ص 514.

9) لم نعثر عليه.

ولا يتفاوت الحال هنا بين الصلاة والصيام تخييراً على القول به في الصلاة، وتعييناً على القول بوجوب الإتمام، وتحريماً على القول بالمنع؛ وفاقاً للمشهور، ولظاهر الأخبار (1)الدالّة على التلازم وغيرها في أماكن متعدّدة.

بحث : حدّ الفرسخ

الفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد والذراع أربعة وعشرون إصبع والإصبع سبع شعيرات عرضاً، والشعيرة سبع شعرات من شعر البرذون، كما هو المشهور عند الفقهاء والمشهور في العرف وإفادة الشهرة الظنّ بالموضوع لا تقصر عن إفادة خبر الواحد في الحجيّة، فلا محيص عن البناء عليه، على أنّ في اللغة ما يدلّ عليه كما في القاموس (2)وعن الأزهري(3)، وإليه يرجع ما ذكروه عن أهل اللغة (4)، من أن الميل مد البصر المتوسط في المكان المتوسط للمبصر المتوسط إذا فرّق بين الفارس والراجل؛ لاتحادهما في العرف العام بحيث إن وجود أحدهما ينبئ عن وجود الآخر، ولو افترقا فالعرف مقدم على اللغة.

ويراد بالذراع والإصبع والشعيرة والشعرة المتوسطات خلقةً والمعتادات بين الناس، ويراد بالذراع ذراع المحدثين دون القدماء؛ فإنّه اثنان وثلاثون إصبعاً، فيكون الفرسخ تسعة آلاف ذراع بذراعهم. والخلاف بينهم لا ثمرة فيه؛ لا تفاقهم على أنّه ستة وتسعون ألف إصبع.

وفي بعض الأخبار: أنّ الميل ألف وخمسمائة ذراع (5)، وفي بعضها: ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع(6)، وهي متروكة أو محمولة على اختلاف الأذرع.

وفي بعضها ما يزيد كثيراً (7)، وهو متروك أيضاً.


1) وسائل الشيعة 8: 462 الباب 2 من أبواب صلاة المسافر، ح 17، 19 و 10: 184، الباب 4 من أبواب من يصحّ منه الصوم.

2) القاموس المحيط 4: 54، «م ى ل».

3) كما في رياض المسائل 4: 335؛ وهو في المصباح المنير، الفيومي، 588، «مى ل»، ولم نعثر عليه في تهذيب اللغة للأزهري.

4) منهم: الأزهري في تهذيب اللغة 15: 396، «می ل».

5) وسائل الشيعة 8: 461، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر، ح 16.

6) المصدر: 460 - 461. ح 13.

7) لم نعثر عليه.

بحث : فيه فروع من مسائل السفر

لو بقي سائراً في المسافة قدر سنة أو أزيد بحيث خرج عن اسم المسافر عرفاً، فلا يبعد الإتمام، والأحوط التقصير.

ومسافة البحر كمسافة البرّ ؛ لعموم الدليل ولخصوصه (1).

ولو كان له طريقان أحدهما مسافة والآخر لا، جرى على كلّ حكمه.

ولو سلك الأبعد للتقصير قصر، خلافاً لبعضهم (2)حيث جعله كصيد اللهو.

ولو كان الطريق لا يبلغ ذهابه أربعة أو إيابه كذلك وإن بلغ مجموعه ثمانية، كالمركب من الاثنين والست أو الثلاث والخمس فلا تقصير؛ لتوقفه على المسافة الغير حاصلة سوى ما ذكرناه. وتثبت المسافة بالشياع؛ لأنّها من ظنون الموضوعات التي يكتفى فيها بذلك، وبشهادة العدلين؛ لثبوت عموم حجيتها؛ وبشهادة العدل الواحد على إشكال، وغير العدل من أهل الخبرة أشكل.

ولو تعارضت البينتان قدّم المثبت، إلّا أن يرجع النافي إلى الإثبات فيقدم؛ لأصالة التمام، والأحوط الجمع.

والشاك في المسافة يتم، فإن قصد إلى مكان معين فتبين بعد ذلك بلوغه المسافة قصر، ولا يعيد ما صلاه تماماً؛ لأنّ الامتثال هنا قاض بالإجزاء. ولو لم يقصد إلى معيّن بلغ مسافةً أم لا، لا يجوز له التقصير، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى، والفرق بين هذا وما قبله ظاهر، خلافاً لما يظهر من بعض المتأخرين(3).

ولو تردّد في ثلاث فراسخ يوماً تاماً وإن لم يصل إلى محلّ الترخص فلا تقصير عليه. ولو خرج عن محلّ الترخص فدار على البلد دورة تبلغ المسافة فلا يبعد وجوب التقصير، والأحوط الجمع.

ولو دار دورات فبلغ مجموعها المسافة فلا عبرة بها.

ومبدأ المسافة من آخر دورة البلد في البلاد المتعارفة؛ لانصراف الإطلاق إليه في النصّ


1) وسائل الشيعة 8: 538، الباب 28 من أبواب صلاة المسافر.

2) القاضي ابن البراج في المهذب 1: 107.

3) راجع روض الجنان 2: 1025.

والفتوى، وآخر المحلة في المتسع الخارج عن العادة؛ لرجوع الخارق للمعتدل كرجوع غير مستوي الخلقة للمستوي.

ومَنْ كان على رأس المسافة بحيث تتصف في رأس الحد وعدل وجب عليه القصر، والأحوط الجمع.

ويجوز ائتمام أحد المختلفين في المسافة بلوغاً وعدمها بالآخر على الأظهر. ولا بأس باختلافهم بالرأي.

بحث : في وجوب قصد المسافة في التقصير

يجب في التقصير قصد المسافة الكلية، أو قصد مكاناً معيناً يبلغ المسافة، كما دلت على ذلك الروايات (1)، وكلمات الأصحاب، و به تخصص عمومات التقصير في السفر؛ لشمول لفظ السفر له. والأصل أن لا يكون للنية مدخليّة فيه، فلو طلب ضالّةً أو عبداً أبقاً أو هام على وجهه أتم ولو بلغ الصين، فلو أراد الرجوع فإن كان يبلغ رجوعه مسافة الثمانية قصر؛ لعموم الأدلة وخصوصها (2)، وإن لم يبلغ الثمانية لم يقصر. ولا يضمّ الذهاب إلى الإياب؛ لأنّ الضمّ لا يعتبر إلّا عند مقارنة القصد له.

ولو بقي من مقصده شيء في الأثناء لم يبلغ المسافة أتمّ؛ للإجماع المنقول (3)، وظاهر بعض الروايات (4)الخاصّة والمشهور بين الأصحاب ولو كان قدر الرجوع ممّا يبلغ المسافة أو كان بانضمام الباقي إلى الرجوع يبلغ المسافة.

وكذا يتم في الرجوع إذا لم يبلغ مسافة ولو بلغ قدره مع الباقي مسافة، ولا يضم إليه الباقي بعد سقوط اعتباره.

وكذا يتم في نفس المقصد إذا عزم على الرجوع وإن بلغ قدر المسافة على الأظهر؛ للاستصحاب، وظاهر كلام الأصحاب، وبعض روايات الباب (5).


1) وسائل الشيعة 8 :468 الباب 4 من أبواب صلاة المسافر.

2) المصدر: 451. الباب 1 من أبواب صلاة المسافر و 469 الباب 4 من تلك الأبواب، ح 2.

3) الحدائق الناضرة 11: 330.

4) راجع وسائل الشيعة 8: 469 - 470، الباب 5 من أبواب صلاة المسافر.

5) راجع المصدر: 466، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر، ح 10.

وفي رواية عمّار ما يشعر بوجوب التقصير بعد بلوغ مَنْ لا يقصد السفر قدر ثمانية فراسخ مطلقاً في الرجوع وفي نفس المقصد وفيما بقي من الذهاب؛ لقوله فيها: عن الرجل يخرج في حاجته وهو لا يريد السفر فيمضي في ذلك فيتمادى به المضي حتّى يمضي ثمانية فراسخ كيف يصنع في صلاته؟ قال: «يقصّر ولا يتم الصلاة حتّى يرجع إلى منزله» (1).

لكنّها مخصوصة بحال الرجوع، وفاقاً للمشهور، واستناداً للإجماع المنقول (2).

وللموثّق: عن الرجل يخرج في حاجةٍ فيسير خمسة فراسخ أو ستة فراسخ فيأتي قرية فينزل فيها ثمّ يخرج منها فيسير خمسة فراسخ أخرى أو ستة لا يجوز ذلك ثمّ ينزل ذلك الموضع، قال: «لا يكون مسافراً حتّى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ فليتم الصلاة» (3)بحمل الموثّق على وجوب الإتمام فيما بقي ممّا هو دون المسافة وفي نفس المقصد، وحمل الأوّل على حال الرجوع، فيخصص الأوّل بالثاني دون العكس؛ لقوة الثاني، وتأييده بما ذكرناه، خلافاً لمن عكس.

بحث : في أن الأمر في القصر يدور مدار القصد

الأمر في القصر يدور مدار القصد كما تقدّم (4)، فلو قطع مسافاتٍ من غير قصد لم يؤثر في التقصير أثراً، ولو قصد مسافةً قصر وإن لم يقطعها لعروض عارض سماوي أو أرضي أو شرعي.

ومن جملته قصد العدول عن قصد المسافة في أثنائها قبل بلوغها، أو عدم استمرار قصده كأن تردّد لعروض عارض وشبهه، فإنّه يجب عليه التمام وإن صلى قصراً قبل ذلك؛ للأخبار (5)المتكترة، والإجماعات المنقولة (6)، وظاهر الاتفاق.

و اشتمال الأخبار هنا على ما لا نقوله - من إيجاب قضاء الصلاة تماماً، وتحديد المسافة


1) وسائل الشيعة 8: 469، الباب 4 من أبواب صلاة المسافر، ح 2.

2) رياض المسائل 341:4.

3) وسائل الشيعة 8: 469، الباب 4 من أبواب صلاة المسافر، ح 3.

4) آنفاً.

5) وسائل الشيعة 8: 457. الباب 2 من أبواب صلاة المسافر، ح 4. و 466، الباب 3 من تلك الأبواب، ح 10، و 469، الباب 5 من تلك الأبواب.

6) منها ما في رياض المسائل 4: 341.

بفرسخين، وإيجاب التقصير في أربعة مطلقاً - لا يضر في الاستدلال بعد انجبار مورده بفتوى المشهور وعمل الجمهور، فليطرح مكان الخلاف، أو يؤوّل.

ولا يجب عليه قضاء ما فعله قصراً؛ لحصول الامتثال ولبعض الأخبار، كالصحيح: «تمت صلاته ولا يعيد» (1)المعتضدة بفتوى المشهور وعمل الجمهور.

فما دلّ على وجوب الإتمام بعد ذلك إعادة أو قضاء (2)مطرح، أو محمول على الاستحباب، أو على التقيّة، ولا يبعد الوسط.

والفرق بين خروج الوقت فلا إعادة وبقائه فالإعادة؛ جمعاً بين الأخبار ليس بأولى ممّا ذكرنا، مع مخالفته للمشهور وندرة القائل (3)به.

ولو عدل من مقصد إلى مقصدٍ آخر بحيث يبلغ الثاني مع ما مضى المسافة، بقي على التقصير؛ لكفاية قصد المسافة الكلّيّة كما يظهر من عموم الأخبار، ولا عبرة بالشخصية، كما تخيّله بعض الأصحاب (4).

ومَنْ قصد الثمانية الامتدادية فرجع قصده إلى الثمانية الملفقة عاد حكمه إلى التخيير.

ومن قصد مكاناً معيناً لا يعلم قدره لا يجب عليه الاختبار، بل يتم صلاته؛ لأصلي عدم بلوغ المسافة وبقاء التمام، فلو انكشف أنّه مسافة بعد ذلك لا يقضي ما فعله ولا يعيد؛ لحصول الامتثال، وفى الأخبار (5)ما يشير إليه بالفحوى.

نعم، لو انكشف في أثناء الصلاة عدل إلى القصر ما دام محلّ العدول باقياً، وإلّا مضى.

ولو كان في الثالثة مضى. والأحوط الإعادة والقضاء في هذه الصورة، بل الأحوط الإعادة والقضاء مطلقاً؛ لانكشاف أن فرضه في الواقع هو القصر لقصده المسافة ضمناً بقصد المكان المعين، واستناد الجهل إلى التقصير بعدم الاختبار إنّما نشأ منه، والأمور معلقة بالأُمور الواقعية.


1) وسائل الشيعة 8: 521 - 522، الباب 23 من أبواب صلاة المسافر، ح 1.

2) المصدر: 457 الباب 2 من أبواب صلاة المسافر، ح 4.

3) القائل هو الشيخ الطوسي في الاستبصار 1: 228، ذيل الحديث 809.

4) راجع روض الجنان 2: 1027.

5) راجع الهامش (1).

واعلم أنّ العادل عن قصده لو رجع إليه فعزم على السفر قصر إن بلغ ما مضى وما بقي منه مسافة، ولا يلغى ها هنا اعتبار الماضي كما ألغيناه فيمن لا قصد له، حيث منعنا التلفيق هنا؛ لأنّ الرواية في قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فإذا مضوا فليقصّروا» (1)والقاعدة وكلام الأصحاب ها هنا كلّها مشعرة بالتلفيق والضم دون ما تقدم.

بحث : حكم الخادم والزوجة والعبد والرفيق التابع للمسافر

الخادم والزوجة والعبد والرفيق التابع وكلّ مَنْ بنى على التبعية للغير إن عرف قصد المتبوع فقصده فلا إشكال.

وإن عرف قصده فتردّد في التابعية، أو عزم على عدمها ولو حراماً، أو علّق تبعيته على أمر مشكوك حصوله من إعطاء درهم أو دينار، أو علق رجوعه على حصول أمرٍ متوقع من طلاق الزوجة أو عتق العبد أو فك الأسير لم يكن قاطعاً مسافة.

وإن لم يعرف قصد متبوعه فقرن قصده بقصده فسار معه أتمّ أيضاً، ولا يدخل تحت مَنْ قصد المسافة.

نعم، لو عرف قصد المتبوع ولم يكن من عزمه فسخها أو التردد فيها بل كانت محبوبة له و محتملة له على بُعْدِ لم يناف ذلك قصد المسافة.

والمكره إن بلغ حد الإلجاء بحيث كان مسلوب القصد والشعور كان كالمجنون والسكران والساهي والغافل حيث يجب عليهم التمام، وإلّا كأن كانت التبعية تقيّة وجب القصر عند قصد المسافة؛ لأنّ حركاته اختيارية وقصده معتبر.

والدليل على اعتبار القصد التابعي شمول الأدلّة له كالقصد الأصلي، وخصوص بعض الروايات (2)أيضاً، والسيرة قاضية به أيضاً.

والجنون والغفلة والنسيان في أثناء المسافة بعد قصدها لا يخلّ؛ استصحاباً لحكمها، وغاية ما خرج بالدليل انتقاضها بالعدول عنها بخلاف الابتداء، فإنّ هذه كلّها مضادة لقصد المسافة.


1) وسائل الشيعة 8: 466، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر، ح 10.

2) المصدر: 539، الباب 29 من أبواب صلاة المسافر، ح 1.

ويقوى القول بإقامة قصد الوليّ مقام قصد المولى عليه في المسافة ابتداء واستدامة؛ للسيرة الدالّة على ذلك، فلو أفاق المجنون أو بلغ الصبي أو ميّز وهو بأثناء السفر قصّرا وإن لم يبق لهما إلى المقصد مسافة، والأحوط الجمع.

ومنتظر الرفقة إن اطمأن باللحوق قصر، وإلّا أتمّ.

ومَنْ علم أنّه يجنّ في الأثناء ولا يعلم حاله بعد ذلك يقصر، والأحوط الجمع. وكذا مَنْ علم أنّه يموت. ويقوى للمقصّر حينئذٍ لو علم أنّهم يحملونه إلى تمام المسافة، أما لو علم أنّهم يرجعون به فلا إشكال بوجوب ا بوجوب التمام.

بحث : في بيان فروعات تتعلق بالوطن

يجب الإتمام في الوطن العرفي؛ لأنّه حضور فيقابل السفر. ويراد به المكان الذي اتخذ لإقامة نفسه وأهله فيه دائماً، وهو إما أن يكون ناشئاً فيه من الآباء والأجداد متلقاة عمّن سلف عنه بحيث سكنت نفسه إليه وعزمت عليه، أو يكون متخذاً له في أثناء عمره عازماً على الإقامة فيه مدى دهره معرضاً عن غيره من المواطن قاصراً سكناه عليه من بين الأماكن.

ونية التابع نيّة المتبوع في الوطنيّة إذا عرف من نيّته التوطن وعزم على المتابعة.

و تقوم نيّة الولي مقام نيّة المولّى عليه في الوطنيّة على الأظهر ؛ للسيرة المعهودة والطريقة المألوفة.

ولا يحتاج الإتمام والصيام في هذين إلى نيّة الإقامة أو إقامة ستة أشهر عددية أو هلالية متفرّقة أو مجتمعة، منوية أم لا، في ملكه أم لا، وإن كان الأحوط في الثاني إقامة ستة أشهر لإتمام الصلاة؛ لعموم ما دلّ على الإتمام للحاضر (1)، والواصل إلى بلده (2)، والوارد إلى أهله (3). وغير ذلك من الأخبار.

ولا يشترط فيهما وجود ملك ثابت من منزل أو خان أو دار أو عقار، سواء كان ملك عينٍ أو منفعة؛ لما ذكرناه.


1) راجع على سبيل المثال وسائل الشيعة 8: 468 و 469، الباب 4 و 5 من أبواب صلاة المسافر.

2) راجع المصدر : 492 الباب 14 من أبواب صلاة المسافر.

3) المصدر : 474، الباب 7 من أبواب صلاة المسافر، ح 3.

ويجوز أن يكون للإنسان وطنان عرفيّان إذا عزم على التوطن فيهما بحيث يقسم سنة بينهما شطرين متقاربين لا يزيد أحدهما على الآخر بكثير، أو نصفين حقيقيين، سواء واصل كلّ نصف بواحد، أو فرّق بينهما بحيث تولّد من المجموع لكلّ واحدٍ نصف سنة، فكلّ واحدٍ منهما يُسمّى وطناً له، وتجري عليه أحكام الوطن حينئذٍ.

والأحوط اقتسام السنة بينهما نصفين كرحلة الشتاء والصيف، وأن يكونا متحدين فلا يجوز اتخاذ أكثر من وطنين؛ لعدم تسمية ذلك عرفاً وطناً.

ولا يعتبر الملك في الوطنين؛ لدوران التمام مدار الوطن لا مدار الملك مطلقاً. ويكفي الوطنين النيّة دون الفعلية.

ومَنْ لم يتخذ في الدنيا وطناً كالسائح، قوي إجراء حكم التقصير عليه.

ويحتمل وجوب الإتمام؛ لأنّ الدنيا وطنه، أو لأنّ السفر عمله، أو لأنّ إها به بيته.

والأحوط عليه الجمع.

ووطن الأعراب بيوتهم حلوا أو ارتحلوا، نزلوا في أماكنهم المعهودة أو غيرها على الأظهر. ومَنْ لا بيت له منهم فوطنه أهله. ومَنْ لا أهل له فوطنه نفسه إذا كان من أهل الحلول والارتحال. ولو فارق أهله أو قصد حاجة غير الحلول والارتحال قصّر.

والأحوط لمن أعرض عن وطنه واتخذ وطناً جديداً الجمع بين القصر والإتمام إلى أن تمضي عليه ستة أشهر.

والأحوط أن تكون متواصلة أو ينوي نيّة الإقامة، فيتم إلى مقدار مضيّها.

ولا يجب الإتمام في غير الوطن العرفي من ملك ثابتٍ، منزل أو غير منزل، مملوك العين أو المنفعة، مستوطناً فيه ستة أشهر متواصلة أو متفرّقة، منوية أو غير مئوية، هلالية أو عددية مصلياً فيه تماماً أو قصراً. أو لم يكن مستوطناً فيه على الأظهر في ذلك كله؛ لعدم دليل واضح علیه، سوى ما جاء في وجوب الإتمام في الضيعة والدار والقرية والنخلة الواحدة (1)على وجه الإطلاق، ولا قائل به من الفقهاء المعتمدين؛ لأن أصحابنا بين مَنْ أوجب التمام في محلّ الملك مطلقاً بشرط الاستيطان ستّة أشهر (2)، وبين من أوجبه في المنزل بذلك الشرط


1) وسائل الشيعة 8: 492 - 493 و 496 - 497. الباب 14 من أبواب صلاة المسافر، ح 2، 4، 5، 14 - 18.

2) العلّامة الحلي في نهاية الإحكام 2: 176؛ والشهيد في ذكرى الشيعة 308:4.

أيضاً (1)، فإيجابه مطلقاً لا يجوز القول به، وأخباره مطرحة، أو محمولة على التقيّة، أو مؤوّلة؛ لشذوذها، ومعارضتها بأخبار أُخر موجبة للقصر في الضياع وفي المنزل الذي لم يستوطن، ففي الصحيح: «كلّ منزل لا تستوطنه فليس لك بمنزل، وليس لك أن تتمّ فيه».

وسوی ما جاء في وجوب الإتمام في المنزل الذي سكنه أو توطّنه:

ففي الصحيح عن الدار أو الضيعة يمرّ بهما؟ قال: «إن كان ممّا سكنه أتم الصلاة فيه، وإن كان ممّا لم يسكنه فليقصّر» (2).

وفي صحيح آخر: «كلّ منزل من منازلك لا تستوطنه فعليك التقصير» (3).

وفي آخر: عن الرجل يسافر فيمرّ بالمنزل يتم الصلاة أو يقصر؟ قال: «يقصر، إنّما هو المنزل الذي توطّنه» (4).

وفي الصحيح الآخر: عمّن يقصر في ضيعته، قال: «إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه» فقلت ما الاستيطان؟ فقال: «أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر، فإذا كان كذلك يتمّ متى دخلها» (5)وهو ظاهر في إرادة الوطن العرفي، وهو الوطن الثاني لذي الوطنين، كما تدلّ عليه الجملة المضارعيّة الظاهرة في الاستمرار والتكرار ويقضي به لفظ الوطن والتوطن والاستيطان؛ فإنّ الظاهر منه اتخاذ المكان دار إقامة دائماً في كلّ سنة، وأن يقيم ستة أشهر في كلّ سنةٍ لا مرّةً واحدة؛ لأنّ الجالس في مكانٍ ستة أشهر فقط مرّةً واحدة لا يقال له: متوطن فيه، بل يقال له: مقيم، وفرق بين الإقامة في المكان وبين توطّنه.

ويراد بسكنه في الصحيح الدوام أيضاً بقرينة قوله: «وإن كان ممّا لم يسكنه» وكذا المراد بـ«توطنه» إن جعلناه فعلاً ماضياً، وإن جعلناه مضارعاً فحكمه حكم باقي الأفعال المضارعة الأُخر.


1) ابن حمزة في الوسيلة: 109؛ وابن إدريس الحلّي في السرائر 1: 331؛ والمحقّق الحلّي في المختصر النافع: 107؛ والمعتبر 469:2.

2) وسائل الشيعة 8: 493، الباب 14 من أبواب صلاة المسافر، ح 6.

3) المصدر: 494. ح 9.

4) المصدر، ح 10.

5) المصدر: 493 – 494، ح 8، المصدر: 494 - 495، ح 11.

وقد ذهب إلى هذا جماعة من الأصحاب (1)حيث اشترطوا في الاستيطان الدوام والاستمرار في كلّ سنة ؛ اقتصاراً على المتيقن في تخصيص أدلّة السفر ممّا دلّ على وجوب الإتمام في الوطن.

وقد يراد بالأخبار: الاستيطان الفعلي المنوي جديداً في المكان الجديد عند عدوله عن الوطن الأوّل، أو لمن ليس له وطن أولاً، أو يراد بها الاستيطان الفعلي بقدر الستة أشهر فيتم حينئذٍ قدر الستة أشهر، فيكون وطناً شرعياً خاصاً بالمقدار الخاص، ولم أر قائلاً به.

و مشهور الأصحاب حكموا بأنّ مَنْ له ملك ثابت مطلقاً أو منزل قد توطّن فيهما ستة أشهر فإنّه يجب عليه الإتمام؛ تمسكاً بهذه الروايات المتقدّمة. وظاهرهم أنّ هذا وطن شرعيّ حكمه حكم الوطن العرفي وملحق به. ويكفي عندهم التوطن في العمر مرةً. ولا بد عندهم من نيّة الاستيطان وفعليته، ولا تكفي النيّة مجرّدةً، ولا وقوع البقاء ستة أشهر اتفاقاً على الأظهر. ويجوز عندهم تعدد الأوطان إلى المائة.

ويشترط ملك المنزل وغيره عيناً كما يظهر منهم.

واكتفى بعضهم بملك المنفعة (2)، وبعضهم بالإعارة في المنزل (3)، وهو قوي؛ لظاهر الأخبار.

ويظهر منهم اشتراط كون الاستيطان بعد تحقق الملك، فلا يكفي كونه بعده، ومصاحبته للملك فلا يكفي وحده، وكون الملك باقياً إلى حين المرور فلو زال زال حكم التمام، وكون الصلاة تماماً في مدّة الستّة لنيّة الإقامة، لا لجهة أُخرى من معصية أو تردّدٍ.

ويظهر منهم أيضاً عدم اشتراط التوالي في إقامة الستة أشهر، وعدم اشتراط كونها هلالية وعدم اختصاص إقامة الستة بنفس المنزل أو الملك، بل يجوز ولو في غيره من ذلك البلد.

وفي جميع هذه الفروع وفي أصلها نظر؛ لعدم تأدية الأخبار لما ذكروه في الأصل والفروع؛ لظهورها في فعلية الاستيطان والتلبس به لا وقوعه قبل ذلك ولو مرّةً، أو في استمراره والدوام عليه واتخاذه كذلك في كلّ سنة، لا وقوعه فيما مضى، وعدم دلالتها على ما ذكروه من الفروع من اشتراط إتمام الصلاة للإقامة وكفاية تفريق الستة، وكفاية الاستيطان بغير المنزل، واشتراط ملك العين، واشتراط الملك مقارناً للاستيطان، وغير ذلك.


1) منهم الشيخ الطوسي في النهاية: 124؛ والعاملي في مدارك الأحكام 4: 444.

2) راجع مناهج الأحكام الميرزا القمي: 719.

3) راجع مناهج الأحكام الميرزا القمي: 719.

ومع ذلك فالأحوط من جهة فتوى المشهور والإجماع المنقول (1)الإتمام في كلّ مكان للمسافر فيه ملك ثابت قد أقام فيه، أو في البلد الذي هو فيه ستة أشهر متواصلة أو متفرّقة، سواء كان وطنه بنيّة الدوام فأعرض عنها بعد الستة أشهر، أو بنيّة الإقامة والتوطن قدر الستّة لا غير.

بحث : في أن الوطن قاطع لحكم السفر

الوطن قاطع لحكم السفر وقاطع للمسافر، فمن تعدى المسافة ومرّ بوطنه أتمّ. ومَنْ عزم على مسافة وله في أثنائها وطن لم تحتسب له مسافة وأتمّ أيضاً، ولا ما مضى من المسافة إلى ما بقي بعد المرور بالوطن بل يلغي حكم الماضي من الطريق. ومثل الوطن دار الإقامة والتردّد ثلاثين يوماً فإنّهما ممّا يقطعان حكم السفر والمسافة ابتداءً واستدامة، ولا يحتسب ما مضى من المسافة قبلهما مع الباقي، بل ينظر إلى ما بعد دار الإقامة والتردّد، فإن بلغ المسافة ذهاباً وجب التقصير، وإلّا أتم، ولا يضمّ الذهاب إلى الإياب، سواء بلغ الإياب مسافة أم لا.

بحث : في وجوب الإتمام على العاصي بسفره ابتداءً أو استدامةً

العاصي بسفره ابتداءً أو استدامةً يجب عليه الإتمام؛ للإجماعات المحكيّة (2)والأخبار المتكثّرة:

ففي الصحيح: «مَنْ سافر قصر وأفطر، إلّا أن يكون رجلاً سفره إلى صيد أو في معصية، أو رسولاً لمن يعصي اللّه، أو في طلب عدو أو شحناء أو سعاية أو ضرر على قوم مسلمين»(3).

وفي الموثّق: عن الرجل يخرج إلى الصيد أيقصر أو يتم؟ قال: «يتم، لأنّه ليس بمسير حقٍّ» (4).

ويلحق بالعاصي بسفره الخارج لصيد اللهو إذا قصد مسافةً، كما تشعر به النصوص والفتاوى.


1) تذكرة الفقهاء 4: 390 المسألة 632؛ روض الجنان 2: 1029.

2) الخلاف 1 : 587، المسألة 349؛ غنية النزوع 1 : 73 - 74؛ منتهى المطلب 6 : 346 و 350.

3) وسائل الشيعة 8: 476 - 477، الباب 8 من أبواب صلاة المسافر، ح 3.

4) المصدر : 479 - 480، الباب 9 من أبواب صلاة المسافر، ح 4.

ففي الخبر: فيمن يخرج بالصقور والبزاة والكلاب هل يقصر من صلاته أو لا يقصر؟ قال: «إنّما خرج في لهو، لا يقصّر» (1).

وفي آخر: «فإنّ الصيد مسير باطل لا تقصر الصلاة فيه» (2).

وفي آخر: «سبعة لا يقصرون الصلاة»، وعدّ منها: «والرجل يطلب الصيد يريد لهو الدنيا» (3).

وأظهر منها: المرسل فيمن يخرج للصيد اليوم واليومين أيقصّر أو يتمّ؟ قال: «إن خرج لقوته وقوت عياله فليفطر وليقصر، وإن خرج لطلب الفضول فلا» (4).

ويُفهم من هذه الأخبار أن الصيد للهو محرم، وأنّه من الملاهي المحظورة وإن لم يشتمل على محرّمات أُخر.

ولا يلحق به الصيد لتغيير الهواء والاستئناس من جهة مرض وهم وغمّ على الأظهر.

ولا تفاوت في سفر المعصية بين أن تكون المعصية في غايته كقطع الطريق، أو ضرب مسلم، أو إحداث فتنة. أو في نفسه كالفرار من الزحف، والإباق، والنشوز، وسلوك المكان المغصوب، والصدّ (5)، وعمّال الظلمة، وعاصي الوالدين، والمسافر بعد النداء يوم الجمعة للمأمور به، كالسفر عند مطالبة الغريم، أو وجوب العلم عيناً، أو الإنفاق على مَنْ يجب الإنفاق عليه على القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضد، وذلك أخذاً بإطلاقات الأدلة من الأخبار والإجماعات، خلافاً لمن قصره على الأوّل(6).

ولو فعل الضدّ للتخلّص من المأمور به فلا شكّ في كونه سفر معصية.

ولا يلحق به مَنْ ركب دابةً مغصوبة، أو صحب مغصوباً، أو غير ذلك؛ لأنّها معصية في السفر لا سفر معصيةٍ.

والأحوط فيه: الجمع بين القصر والإتمام.


1) وسائل الشيعة 8: 478 - 479، الباب 9 من أبواب صلاة المسافر، ح 1.

2) المصدر: 480 - 481، ح 7.

3) المصدر : 477، الباب 8 من أبواب صلاة المسافر، ح 5.

4) المصدر : 480، الباب 9 من أبواب صلاة المسافر، ح 5.

5) في «ف، ق»: «الظلم» بدل «الصدّ».

6) الشهيد الثاني في روض الجنان 2: 1033.

وكذا لا يلحق به من عمل المعصية في الأثناء لكنه لم يقصدها في سفره ولو قصد المباح أصالة وكانت المعصية على النحو المتقدّم.

بحث : في وجوب التقصير في سفر الصيد للتجارة وللأكل

سفر الصيد للتجارة وللأكل يجب فيه تقصير الصلاة والصوم للعمومات المحكمة، ولخصوص ما دلّ على الملازمة (1)، والصوم يقصّر إجماعاً والصلاة مثله، وللشهرة المحقّقة بين المتأخرين.

خلافاً لما نُسب (2)لأكثر القدماء من تقصير الصوم دون الصلاة في صيد التجارة؛ لرواية الفقه الرضوي (3)، وللإجماع المنقول (4)، ولما أرسله الشيخ (رَحمهُ اللّه) حيث قال: روى أصحابنا (5).

والكلّ ضعيف عن مقاومة الأدلّة المتقدّمة والإجماعات المحكيّة (6)على التلازم فلا يصلح لتخصيصها.

والأحوط الجمع بين القصر والإتمام في صيد التجارة.

بحث : حكم ما لو قطع المسافة عاصياً فرجع إلى التوبة

مَنْ قطع المسافة عاصياً فرجع إلى التوبة ألغي حكم ما تقدم من سفره، ونظر إلى الباقي منه إلى المقصد، فإن بلغ مسافةً قصر، وإلّا أتمّ، ولا يضمّ ما بقي إلى الإياب وإن بلغ مسافة كما تقدّم نظيره.

ومَنْ عصى في الأثناء فأتمّ فرجع إلى الطاعة الغي حكم مقدار ما قطعه وهو عاص، ولا يضمّ إلى ما بقي كما ذكرناه، ولا يضمّ ما بقي أيضاً للإياب وإن بلغ مسافة كما ذكرناه.

وهل يحتسب من المسافة ما قطعه قبل المعصية فيضم إلى ما بقي بعد الطاعة، أم لا يحتسب


1) وسائل الشيعة 10: 180، الباب 2 من أبواب مَنْ يصحّ منه الصوم، ح 4، و 184، الباب 4 من تلك الأبواب.

2) الناسب هو الطباطبائي في رياض المسائل 354:4.

3) الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 162.

4) الرائر 327:1.

5) المبسوط 136:1.

6) منها: ما في الانتصار: 160، المسألة 60؛ وغنية النزوع 74:1.

ويلغى؟ وجهان، أقواهما أنّه يحتسب؛ لعمومات الأدلّة، وغاية ما خرج مقدار ما قطعه عاصياً، وفي بعض الأخبار (1)إشعار به.

والأحوط الجمع هنا، بل الأحوط الجمع في العدول من العدول مطلقاً إذا بلغ المجموع مسافة.

بحث : في أنّه يجب على المكاري والملاح و...الإتمام والصيام

يجب على المكاري والملاح والجمال والبريد والبدوي والاشتقان - وهو أمين البيادر على الأظهر - والراعي والتاجر الذي يدور في تجارته الإتمام والصيام وإن بلغوا من المسافة ما بلغوا؛ للإجماع والأخبار:

ففي الصحيح: «ليس على الملاحين في سفينتهم تقصير، ولا على المكاري والجمّال» (2).

وفي آخر : ذكر المكاري والجمال، وفيه الأمر بإتمام الصلاة والصيام (3).

وفي آخر: «أربعة قد يجب عليهم التمام في سفر كانوا أو في حضر المكاري والكري والراعي والاشتقان، لأنّه عملهم» (4)، والظاهر أن المراد بالكري هو من كان دأبه أن يكري نفسه للمسير.

وفي آخر: «الأعراب لا يقصرون، وذلك أن منازلهم معهم» (5).

وفي آخر: «خمسة يتمّون» وعدّ «المكاري والكري والاشتقان والراعي والملاح» (6).

وفي آخر: «سبعة لا يقصرون الصلاة: الجابي يدور في جبايته، والأمير يدور في إمارته، والتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق والراعي، والبدوي الذي يطلب مواضع القطر ومنبت الشجر» (7).

والأقوى والأظهر أنّ هذه العنوانات فى الأخبار من قبيل المثال لمن كان السفر عمله


1) راجع وسائل الشيعة 8: 480 الباب 9 من أبواب صلاة المسافر، ح 6.

2) المصدر : 486، الباب 11 من أبواب صلاة المسافر، ح 8.

3) المصدر: 484، ح 1.

4) المصدر: 0485 ح 2.

5) المصدر: 0486 ح 6.

6) المصدر : 487، ح 12.

7) المصدر: 486، ح 9.

وكان قطع المسافة والمسير صنعة له، كما يشعر به التعليل المتقدّم، وتنقيح المناط القطعي، وفتوى الأصحاب، فلا يقتصر في الحكم على الأوصاف العنوانية في الأخبار، ولا يتسرّى فيه لكثير السفر إن لم يكن عمله ولا صنعة له كالواقع لبعض أهل الحاجات في بعض الأوقات؛ اقتصاراً على المورد اليقيني من النصوص والفتاوى، وإن أُطلق في جملةٍ منها القول بوجوب الإتمام على مَنْ كان سفره أكثر من حضره (1).

نعم، هذه الأوصاف العنوانية تلازم كثرة السفر وكونه صنعةً للمتصف بها كما يشاهد في العرف.

ولا بد من اتصافه فيها بالفعل بذلك، فلو أعرض عنها لوصف آخر لا يجري عليه حكم التمام وقصر ؛ لظهور إرادة التلبس بالمبدأ من الأخبار.

ولو سافر مَنْ كان السفر عمله في غير الوصف الذي عمل فيه كأن سافر للزيارة أو شبهها قصّر، وعلى ذلك يُحمل ما جاء من الأمر بالتقصير على المكاري إذا سافر (2).

ولو انتقل من وصفٍ إلى آخر متحد معه في الحكم، جرى عليه حكمه.

ولو جد السير بالمكاري والجمال، فلا يبعد القول بوجوب التقصير عليهما؛ للأخبار (3)الدالة على ذلك، والاعتبار يساعده أيضاً من جهة حصول المشقة عليهما.

ولكن الأقوى الإتمام، والأحوط الجمع.

ويلحق بهما كلّ مَنْ كان عمله ذلك وقد جدّ به السير احتياطاً.

ويقوى القول بوجوب التقصير على مَنْ كان عمله السفر عند تلبسه به ونيته له ولو بأول سفره. والأحوط الجمع في الأولى والثانية، والأحوط الجمع فيهما وفي الثالثة، والاحتياط بعد ذلك بعيد.

والأحوط لمن كان كثير السفر وإن لم يكن السفر عمله بحيث صدق عرفاً أنّه كثير السفر وسفره أكثر من حضره الجمع بين الإتمام والتقصير بعد السفرة الثانية من الثالثة فما فوق؛ لأنّها بها يتحقّق وصف الكثرة.


1) كما في المقنعة: 349؛ والنهاية : 122؛ والمراسم: 74؛ والسرائر 1: 338.

2) وسائل الشيعة 8: 489، الباب 12 من أبواب صلاة المسافر، ح 5.

3) المصدر: 490 - 491، الباب 13 من أبواب صلاة المسافر.

والبدوي لو فارق أهله قصر. ولو صحب بيته لا للنزول فيه بل لغرض آخر وكان قاصداً حاجة أو زيارة قصر أيضاً. ولو خرج عن مواضعه المعتادة له في النزول، كان الأحوط له الجمعُ بين القصر والإتمام.

وهل إيجاب التمام على البدوي لأنّ السفر عمله، أو لأنّ بيته وطنه، أو لكثرة سفره؟ وجوه، أقواها الوسط. ويترتب على ذلك أحكام عديدة.

بحث : في أنّ إقامة العشرة المنوية توجب الإتمام على المسافر

إقامة العشرة المنوية مع العلم بالبقاء أو ظنّه بحيث يحصل معه سكون النفس بالبقاء والعزم عليه - ولا يضر احتمال العدم - توجب الإتمام على المسافر للإجماع والأخبار (1)المتكثّرة.

ومثلها العشرة المعلوم البقاء فيها ولو إكراهاً ؛ للأخبار (2)وفتوى الأصحاب.

ولا يتفاوت الحال بين كونها تامةً أو ملفّقةً من يوم الأوّل والأحد عشر؛ لصدق العشرة عرفاً في وجه قويّ.

ويحتمل احتساب المنكسر يوماً تاماً سيّما لو كان الكسر قليلاً.

والأحوط عدم احتسابه وعدم تلفيقه قليلاً كان أو كثيراً.

ویراد باليوم من طلوع الفجر إلى غيبوبة الحمرة المشرقية.

وتدخل الليالي التسع في غير الملفقة والعشر في الملفقة.

ولا يصحّ التلفيق من الليالي؛ لظاهر الأخبار (3)وفتوى الأصحاب.

ونيّة التابع في الإقامة نيّة المتبوع على نحو ما تقدم (4). ونيّة الولي تقوم مقام نيّة المولى عليه على الأظهر.

ولو علم موته في أثناء الإقامة، فلا بأس ما لم يعلم نقله عن ذلك الموضع أو يظنّ، ولا يقدح بنية الإقامة.


1) وسائل الشيعة 8: 498 الباب 15 من أبواب صلاة المسافر.

2) منها : ما في المصدر: 500، ح 9.

3) راجع الهامش (1).

4) تقدم في ص 524.

ونيّة الإقامة تقطع حكم السفر ابتداء، فلو نوى مسافة يقيم في أثنائها أتم؛ لعدم قصد المسافة وصدق السفر الشرعي، وتقطعها استدامة كذلك، وهو مورد تواتر الأخبار والإجماع، ويلغى حكم ما قبلها من المسافة فلا يضمّ إلى ما بقي ويعتبر الباقي فإن بلغ مسافة قصر، وإلّا أتم، ولا يضم ما بقي إلى الإياب، سواء بلغ الإياب مسافةً أو لا.

بحث : في بيان أحكام كثير السفر.

كما تقطع الإقامة حكم السفر، كذلك تقطع حكم كثرته، فتكون سبباً لتقصير الصلاة بعد الفراغ منها لكثير السفر، فمن كان السفر عمله وأقام في بلده عشراً تامةً أو ملفّقةً على الأظهر منوية أو لا، أو أقام في غير بلده عشراً منويّة حكم عليه بالتقصير إذا سافر بعد الإقامة؛ للشهرة المحصلة القطعية، والإجماع المنقول (1).

ولظاهر الصحيح وغيره: «المكاري والجمّال الذي يختلف وليس له مقام» (2)فإنّ المتبادر من لفظ المقام إقامة العشر دون ما دونها، وما فوقها دونها، ولا قائل أيضاً بإيجاب القصر في المقام دونها مطلقاً، وإلّا للزم عدم وجوب الإتمام على كثير السفر مطلقاً؛ لعدم انفكاكه عن مقام يوم أو يومين.

وللمرسل: عن حدّ المكاري الذي يصوم ويتمّ؟ «كلّما أقام في منزله أو في البلد الذي يدخل أقلّ من عشرة أيّام وجب عليه التمام والصيام، وإن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخل أكثر من عشرة أيّام فعليه التقصير والإفطار» (3)وضعفه منجبر بما مر. واشتماله على قيد الأكثر غير مضر؛ لورود الغالب من عدم وقوع الإقامة عشراً لا أقلّ ولا أكثر.

وللصحيح: «المكاري إذا لم يستقر في منزله إلّا خمسة أيّام أو أقل قصر في سفره بالنهار وأتم بالليل، وعليه صوم شهر رمضان، وإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيّام أو أكثر وينصرف إلى منزله ويكون له مقام عشرة أيّام أو أكثر قصر في سفره وأفطر» (4)واشتماله على ما لا نقول به غير مضر بعد انجباره بما تقدّم.


1) المعتبر 2: 472؛ مدارك الأحكام 4: 452.

2) وسائل الشيعة 8: 484 و 487، الباب 11 من أبواب صلاة المسافر، ج 1، 10.

3) المصدر : 488، الباب 12 من أبواب صلاة المسافر، ح 1.

4) المصدر: 489 - 490، ح 5.

واختصاص الأخبار بالمكاري لا يضر؛ لشموله لغيره بتنقيح المناط، وبعدم القائل بالفرق ممّن يعتد به من أصحابنا.

ويشترط مصاحبة العشر التي في غير وطنه للنيّة؛ لفتوى المشهور، والإجماع المنقول (1)، ولأن المنوية أقرب للوطنية؛ لتنزيلها منزلة الوطن كما يظهر من الأخبار، فهي الأقرب لانقطاع حكم كثرة السفر ممّن لم تكن منوية له؛ ولأنّه هو المتيقن من قطع حكم كثرة السفر.

ولا يبعد إلحاق العشرة مطلقاً بعد التردّد ثلاثين يوماً بالعشرة المتحققة في الوطن؛ لأنّ المتردّد بعد الثلاثين بمنزلة المتوطن كما يشير إليه بعض الأخبار (2)، فلا يحتاج إلى نيّة.

وألحق بعضهم (3)التردّد ثلاثين يوماً بالعشرة المنوية؛ لتنزيله منزلتها.

وفيه منع ذلك، والاستناد إلى تنزيله منزلة الوطن لا يفيد؛ إذ الوطن لا يقطع حكم كثرة السفر وإنّما تقطعه إقامة العشرة فيه، وتنزيل التردد منزلتها لا دليل عليه.

وهل يشترط في العشرة القاطعة لحكم كثرة السفر عدم الخروج عن محلّ الترخص مطلقاً أو لا يشترط سوى عدم الخروج إلى المسافة ؟ وجهان. والقول بعدم الاشتراط في الإقامة من بلده وبالاشتراط في الإقامة في غيره أوجه منهما.

وهل يشترط تواليها بالنسبة إلى الوجه الأوّل لو قلنا بالاشتراط، أو لا يشترط؟ وجهان، أوجههما: الأول؛ لأنّه المتبادر من لفظ الإقامة.

وليعلم أن التقصير واجب على المقيم بالنحو المتقدّم في السفرة الأولى فقط على الأظهر؛

لأنها المتيقن من انقطاع حكم التمام بها، ولاستصحاب وجوب التمام في منزله بعد السفرة الأولى.

ويحتمل إجراء حكم التقصير للسفرة الثانية أيضاً، وهو قوي أيضاً؛ لإطلاق الأوامر بالتقصير، واستصحاب حكمه إلى أن يتيقن المزيل، وهو في الثالثة مقطوع به، فيبقى الباقي. والأحوط الجمع في الثانية بين القصر والإتمام.

وذهب جمع من أصحابنا (4)إلى أنّ المكاري إذا أقام خمسة أيّام في منزله قصر صلاته


1) رياض المسائل 4: 361.

2) وسائل الشيعة 8: 501، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر، ح 11.

3) ابن فهد الحلي في المهذب البارع 486:1.

4) منهم الشيخ الطوسي في النهاية: 122 - 123؛ والمبسوط 1: 141: وابن البراج في المهذب 1: 106؛ وابن حمزة في الوسيلة: 108.

نهاراً وأتم ليلاً وصام شهر رمضان؛ استناداً لبعض الروايات (1)المعارضة للأخبار المتقدّمة الآمرة بالإتمام والأخبار الدالّة على تلازم التقصير والإفطار (2)، وللمشهور بين الأصحاب أيضاً. وباب الاحتياط غير خفيّ.

بحث : فيه فروع تتعلق بإقامة العشرة

يجب تواصل إقامة العشرة في الزمان، ويقدح فيها الفاصل ولو مرّةً، كما هو ظاهر الأخبار (3).

وما يقال من أنّ الفاصل الواقع مرّةً واحدة لا يخلّ بصدق إقامة العشر عرفاً لا وجه له؛ لأن ذلك من المسامحات العرفيّة، لا من الموضوعات العرفيّة المتعلقة بها الأحكام الشرعيّة.

ويجب أن تكون العشرة في بلدٍ واحد أو قرية واحدة أو بيوت أعراب منفردة يطمئن ببقائهم مقدارها.

ويدخل في البلد الواحدة ما خرج من سورها إلى مكان لا يسمع فيه الأذان ولا يرى الجدران، فإنّ المفهوم من الأخبار وكلام الأخيار أنّ منتهى حدود البلدان في هذه الأحكام هو ما ذكرناه، فلا يجب في نيّة الإقامة الاقتصار على سورها المحيط بها، ولا يجوز إدخال ما فوق الحدود بها ولو في بعض الأيام لا على سبيل الدوام، ولا إدخال توابعها بها إذا تجاوزت الحدود من مزارعها ورساتيقها وأنهارها وتوابعها من القرى المتصلة بها إذا لم يصدق عليها اسم ذلك البلد عرفاً، حتّى لو اتسعت دائرتها اتساعاً خارقاً عن المعتاد اعتبر في الإقامة قدر المعتاد من محالها، وجرى على الباقى حكم الخارج.

وذهب بعضهم (4)إلى جواز إدخال ما فوق الحدود من سماع الأذان ورؤية الجدران في نيّة الإقامة في البلد إذا كانت من توابعها ومزارعها؛ تمسكاً بصدق الإقامة عرفاً على ذلك، وعدم إخلاله بالتوالي في الزمان ووحدة المكان، ولم يثبت لها حقيقة شرعيّة بحيث يدخل في مفهومها عدم التجاوز عن الأمرين المتقدّمين.


1) راجع الهامش (4) من ص 534.

2) وسائل الشيعة 10: 184، الباب 4 من أبواب مَنْ يصحّ منه الصوم.

3) راجع الهامش (1) من ص 533.

4) الطباطبائي في رياض المسائل 400:4.

وتجاوز بعضهم (1)فأجاز التعدي إلى ما دون المسافة مطلقاً مرّة أو مرّات كما يقضي به إطلاق كلامه.

والكل بعيد.

ولولا المشهور وإشعار بعض الأخبار أنّ ما دون الحدين ممّا يُعد دون البلد (2)لقصرنا نيّة الإقامة على منتهى سورها وآخر عمارتها.

وأما ما ورد في بعض الأخبار - من أنّه مَنْ قدم قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة، قال: «انوِ مقام عشرة أيّام وأتم الصلاة» (3)وكذا إطلاق الصحيح المتضمن أن مَنْ توجه إلى عرفات قصر، وإذا رجع وزار البيت ورجع إلى منى فعليه الإتمام (4)، وكذا الآخر: أنّ «مَنْ قدم قبل التروية بعشرة أيّام وجب عليه إتمام الصلاة وهو بمنزلة أهل مكة، فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير، وإذا زار البيت أتم، وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتّى ينفر»(5)- فهو شاذّ لا يعوّل عليه مشتمل ظاهره على ما لا نقول به، فإما أن يطرح، أو يُحمل الأوّل على التجوز في الإقامة، ويكون الإتمام من جهة الحرمين، أو على الأمر بالإقامة بعد الخروج إلى عرفات.

وكذا يُحمل الأمر بالإتمام في الثاني على ما بعد الرجوع من منى ونية الإقامة. وكذا الأمر بالإتمام في الثالث عند زيارة البيت لمكان المسجد الحرام، وفي منى لمكان الإقامة بعدها.

بحث : في بيان حكم العاصي بإقامته والمتردّد ثلاثين يوماً في مكان واحد

العاصي بإقامته كالعاصي بسفره يتم للمعصية وللإقامة.

والمتردد ثلاثين يوماً في مكانٍ واحد عرفاً وإن ظنّ البقاء أو ظنّ عدمه أو جزم بالعدم


1) هو فخر الدين كما في رياض المسائل 400:4، والحاكي عنه هو الشهيد الثاني في نتائج الأفكار في بيان حكم المقيمين في الأسفار : 36 (ضمن رسائل الشهيد الثاني، ج 1).

2) راجع وسائل الشيعة 8: 470 - 473، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر، ج 1، 3، 7.

3) المصدر : 528، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر، ح 15.

4) المصدر : 537 - 538، الباب 27 من أبواب صلاة المسافر، ح 3.

5) المصدر : 464، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر، ح 3.

إذا لم يجزم بالإقامة يقصر فيها ثمّ يتم بعدها؛ للأخبار(1)وكلام الأصحاب، وموردها وإن كان المتردّد وهو الشاك، وأكثرها وإن كان معلّقاً على لفظ الشهر لكن الأوّل يشمل الشاك والظان: لإرادة غير الجازم منه عرفاً، والثاني يراد منه الثلاثين يوماً؛ لورودها بالخصوص في الخبر المعتبر (2)، وكلام الأكثر (3)، فيُحمل لفظ الشهر عليها حمل المجمل على المبين، أو المطلق على المقيد؛ ولظهورها من لفظ الشهر أيضاً.

وتظهر الثمرة فيما قارن دخول البلد الهلال وكان تسعةً وعشرين يوماً، وأما لو لم يقارن الهلال، فلا شكّ حينئذٍ في إرادة العددي؛ لأنّ تلفيقه هلاليّاً أو طرح المنكسر بعيدان جداً لا يقول بهما أحد.

وأما اليوم المنكسر فالأقوى تلفيقه من الواحد والثلاثين. ويحتمل طرحه. والأحوط الجمع إلى أن يكمل الصحيح ثلاثين.

وتدخل الليالي المتوسطة، ولا عبرة بالليلتين الأولى والأخيرة إلّا في المنكسر عند إرادة التلفيق.

ودعوى أن الشهر متواطئ فأيّ فردٍ سبق منه اعتُبر في الحكم، بعيدة عن العرف واللغة.

والمجنون وشبهه إذا بقي ثلاثين يوماً حكمه حكم المتردّد على الأظهر.

بحث : بيان حدّ الترخص للمسافر

لا يجوز للمسافر الخارج من وطنه أو من دار إقامته أو من مكان تردّد فيه ثلاثين يوماً التقصير حتّى يتوارى عنه شكل جدران البلد ويخفى أذانه قطعاً في خفاء الأمرين معاً ولو كان في بساتين البلد ومزارعها بالنسبة للبلد المتوسط والأرض المتوسطة والزمان المتوسط، فلا عبرة بالسماع وقت هجوع الناس وعلوّ الهواء إلى نحو السامع، ولا بعدمه عند الغوغاء وانقلاب الهواء.


1) وسائل الشيعة 8: 498 - 504، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر، ج 3، 5، 9، 12، 13، 15 - 17، 20.

2) المصدر: 0501 ح 12.

3) منهم: المحقّق الحلي في المختصر النافع: 108؛ والعلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء 4: 387، المسألة 631؛ والفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1: 23، مفتاح 14.

ولا عبرة بالجدران العالية جداً والملوّنة بألوان شعاعيّة من حمرة أو صفرة أو بياض، ولا بالبصر الحديد، ولا عبرة أيضاً بالجرم، بل العبرة بتفصيل الصورة واللون.

ويعتبر رؤية آخر البلد من طرف المسافر وسماع الأذان فيه، ولا يشترط سماع أذان وسط البلد.

وبيوت الأعراب وشبهها حكمها حكم البلد والمتسع الخارق للعادة في اتساعه يقدر له بلد متوسطة، فيعتبر له رؤية جدرانها وسماع الأذان منها.

ولو اختلف السامعون والمبصرون مع تساويهم في حد الوسط، رجع غير السامع وغير المبصر للسامع والمبصر.

ويحتمل اختلاف حكم كلّ منهما بالقصر والإتمام.

ويجوز اقتداء كلّ منهما بالآخر على الأظهر.

ولو تعارضت البينتان، فالأقوى وجوب التمسك بالأصل واستصحاب التمام.

ويحتمل تقديم بينة المثبت للسماع والرؤية مطلقاً.

ويحتمل تقديم بينة المثبت لبلوغ الحد وإن استلزم نفياً. كما أن الأوّل يستلزم نفياً لبلوغ الحدّ أيضاً.

ويحتمل تبعية الشهادة لصورة إبرازها من نفي أو إثبات.

ويقوم مقام الجدران ما شابهها من نخل وأشجار وكروم.

ويقوم مقام الأذان ما شابهه من صوت حيوان أو جماد كنقر أو طبل وشبههما.

ولو لم يكن في البلد مصوّت ولا جدار قدّر وجودهما واعتبرا بعد ذلك.

ولا يعتبر تمييز الفصول في الأذان على الأظهر.

هذا كله في خفائهما معاً، ولو خفي أحدهما فقط فإن قلنا: إن خفاء أحدهما لازم لخفاء الآخر وعدمه لازم لعدمه وإن خفي على الحسّ ذلك فلا إشكال.

وإن قلنا بعدم التلازم كما هو الظاهر - فهل يكتفى بخفاء أحدهما مطلقاً وإن ظهر الآخر. أو لا يكتفى مطلقاً؛ استصحاباً لحكم التمام، أو يكتفى به لو جهل الآخر ظهوراً وخفاء ولو علم ظهوره فلا يكتفى به؟ وعلى الاكتفاء بخفاء أحدهما فهل يختص بخفاء الرؤية فقط كما

ذهب إليه بعضهم (1): تقديماً للأخبار (2)الدالّة عليه، أو العبرة بخفاء الأذان فقط - تقديماً للأخبار (3)الدالّة عليه وطرحاً لما خالفها - إمّا مطلقاً، أو المتوسط منه كما عن الحلّي (4)؟ وجوه، أقواها: عدم اعتبار خفاء أحدهما مطلقاً أو معيّناً؛ لأرجحية الجمع بين ما دلّ على التحديد بخفاء الأذان، وبين ما دلّ على التحديد برؤية الجدران - بتقييد كلّ منهما بالآخر، والأخذ بكلِّ منهما فيما عدا الخاص - على الجمع بالتخيير، كما نُسب للقدماء (5)لاعتضاده بالأصل واستصحاب التمام، وشمول الحاضر عرفاً لمن لم يبلغ حدّ خفائهما، وعلى الأخذ بأحدهما وطرح الآخر كما ذهب إليه جماعة، كما تقدم(6).

وتقييد كلّ منهما بالآخر هنا ليس من الممنوع عقلاً كاجتماع الأمر والنهي في واحد شخصي عند تنافي العامين من وجه كالصلاة في الدار المغصوبة؛ لرجوعه هنا إلى تقييد كلّ منهما بمفهوم الآخر، ولا بأس به إذا كان أقرب للجمع من غيره، فتأمل.

والأحوط الجمع عند خفاء أحدهما إلى أن يُعلم خفاؤهما فيقصر حينئذٍ.

بحث : فيما قيل من الاكتفاء بالخروج من المنزل في التقصير

ذهب بعض أصحابنا إلى عدم اعتبار هذا الشرط واكتفى بالخروج من المنزل في التقصير (7)، وظاهره وإن كان في بلده؛ لما جاء في بعض الأخبار من تعليق التقصير على الخروج من المنزل (8)، وهي ضعيفة سنداً ودلالةً؛ لاحتمالها التقييد بالشرط المتقدّم المدلول عليه بالأخبار (9)، والإجماع المنقول (10)، والشهرة العظيمة المحقّقة، فيضعف لذلك القول بها.


1) الصدوق في المقنع: 125.

2) وسائل الشيعة 8: 470 - 471 و 473، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر، ح 1، 10.

3) المصدر: 472 و 473، ج 3، 7، و 466 - 467، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر، ح 11.

4) السرائر 1: 331.

5) نسبه إليهم الشهيد الثاني في روض الجنان 1044:2؛ وكذا الطباطبائي في رياض المسائل 4: 367.

6) آنفاً.

7) حكاه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 534 المسألة 392 عن علي بن بابويه.

8) وسائل الشيعة 8: 475، الباب 7 من أبواب صلاة المسافر، ح 5.

9) المصدر : 470، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر.

10) الخلاف 1: 572 المسألة 324.

نعم، لا يشترط هذا الشرط في جميع أسباب التمام ما عدا ما ذكرناه من الوطن ودار الإقامة والتردّد ثلاثين يوماً؛ لما دلّ على أنّهما بمنزلة الوطن؛ لما ورد - في الصحيح -: أنّ مَنْ ورد قبل التروية بعشرة أيّام فهو بمنزلة أهل مكّة(1)، وما ورد أيضاً أن المقيم إلى شهر بمنزلتهم (2)، فلا يشترط هذا الشرط فيمن تاب عن المعصية، أو فارق عمله، أو جزم على السفر بعد تردّده، أو قطعه بعدمه وقد بعد عن البلد، أو عدل عن طلب الآبق والضائع وغيرهما.

نعم، يشترط الضرب في الأرض على الأظهر، ولا يكفي مجرد قصد المسافة مع بقائه في مكانه استصحاباً لحكم التمام، وإن كان الأحوط الجمع حتّى يضرب في الأرض.

والأحوط في خصوص الملاح الجمع بين القصر والإتمام حتّى يحصل خفاء الجدران والأذان ؛ لما ورد عن الملاحين والأعراب هل عليهم تقصير ؟ قال: «لا، إنّ بيوتهم معهم» (3)فتنزل السفينة حينئذٍ منزلة الوطن.

واعلم أنّ الأخبار فيها أن يتوارى المسافر عن البيوت (4)، لا تتوارى البيوت عن المسافر، وقربه بعض المتأخرين بقربه للعلامة الثانية (5).

ولكن فهم الأصحاب ممّا يصرف ظاهر الخطاب سيّما وإنّ هذا الاستعمال غير منكر في اللسان ولا مهجوراً عند أهل البيان.

وربما يدعى أنّهما سواء، بناءً على أنّ المراد أشكال الجدران تفصيلاً لا جرمها إجمالاً، فتواريه لا ينفك عن تواريها غالباً على وجه التفصيل غالباً، أو على أن التواري تفاعل من الجانبين، فمتى توارت عنه توارى عنها.

بحث : في أن الراجع من سفره يتم عند ظهور إحدى العلامتين

الراجع من سفره يتمّ عند ظهور إحدى العلامتين؛ لصيرورته عند أهله وفي بلده، ولأنّ المفهوم من ا من الأخبار أنّ حدّ الترخص كاشف عن حدود البلد عرفاً ودخول المسافر فيها.


1) راجع الهامش (5) من ص 537.

2) راجع الهامش (2) من ص 535.

3) وسائل الشيعة 8: 485 الباب 11 من أبواب صلاة المسافر، ح 5.

4) المصدر : 470، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر، ح 1.

5) راجع الحدائق الناضرة 406:11.

والأحوط الجمع إلى ظهور كلّ من العلامتين وأحوط منه الجمع إلى أن يدخل البلد. وأحوط منه إلى أن يدخل المنزل؛ لتعليق كثير من الروايات الإتمام وعدم التقصير على دخول المنزل والبيت (1)، كما أفتى به ابن بابويه (2).

ولكن الأقوى ما قدمناه؛ للصحيح: «إذا كنت في الموضع الذي تسمع الأذان فيه فأتم. وإذا كنت في الموضع الذي لا تسمع الأذان فيه فقصّر، وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك» (3)وظاهر المماثلة في الأمرين معاً لا في الأخير فقط كما قد يتخيّل. وعدم وجود الفقرة الأولى في بعض النسخ غير ضائر بعد وجودها في نسخ أخرى مستفيضة موافقة لفتوى المشهور وعمل الجمهور. وخصوصية ذكر عدم سماع الأذان لا يقضي بتخصيصه في الحكم كما يظهر من الفاضلين (4)لعدم القائل بالفرق ممّن يعتد به غيرهما، ولأنّ المفهوم من الأخبار أن كلا منهما علامة على بقاء صدق الحضور، وعدمهما دليل على الخروج منه إلى السفر.

وأما الأخبار المعلّقة للتمام على دخول المنزل والبيت (5)فهي موافقة للعامّة فتطرح، أو تُحمل على إرادة ما دون محلّ الترخص إلى المنزل من البيت والمنزل توسعاً؛ لأن الغالب أن المسافر عند قدومه إلى محلّ الترخص لا يمكث خارج بيته ويسرع في الدخول إليه.

وما ورد في الموثّق صريحاً : أن من دخل بيوت الكوفة يبقى مقصراً حتّى يدخل بيته(6). محمول على التقيّة، أو على البيوت الخارجة عن حدود الكوفة؛ لاتساعها يومئذ.

بحث : في تخيّر المسافر بين القصر والإتمام في المواضع الأربعة

يتخيّر المسافر بين القصر والإتمام في الحرمين وهما مكة المشرفة والمدينة ممّا تسمّى كذلك حال الصدور، فلا يلحق بها ما زاد على ذلك بَعْدُ، ولا تدخل توابعهما من بساتين ورساتيق، ولا مسافة يسمع فيها الأذان وترى فيها الجدران.


1) وسائل الشيعة 8: 474، الباب 7 من أبواب صلاة المسافر.

2) راجع الهامش (7) من ص 540.

3) وسائل الشيعة : 472 الباب 6 من أبواب صلاة المسافر، ح 3.

4) شرائع الإسلام :1 124 تحرير الأحكام 1 337، الرقم 1140.

5) وسائل الشيعة 8: 474، الباب 7 من أبواب صلاة المسافر.

6) المصدر، ح 3.

ويدل على ذلك الأخبار الدالّة على الإتمام في الحرمين، والإتمام في حرم اللّه وحرم رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (1).

والمراد بالحرم هو نفس البلدين، وفاقاً للمشهور، واقتصاراً على المتيقن من لفظ الحرم، وجمعاً بين ما دلّ على وجوب الإتمام في الحرم وبين ما دلّ على وجوب الإتمام في مكة والمدينة (2)، بحمل لفظ الحرمين عليهما بقرينة الشهرة.

والأخبار الدالّة على أنّ مكة حرم اللّه والمدينة حرم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (3)، وظاهرها اتحاد الحرم فيهما في هذا المقام.

وصحيحة علي بن مهزيار وفيها أي شيء تعني بالحرمين؟ قال: «مكة والمدينة» (4).

فلا يراد بالحرم ما يراد به في كتاب الحج - كما نُسب لبعض الأصحاب (5)- وإن كان لفظ الحرم يقضي به. وذكر مكة والمدينة في الأخبار الأخر لا يقضي بتخصيصه؛ لأن العام والخاص المثبتين لا يُحمل أحدهما على الآخر؛ لندرة القول به وظهور الأخبار بخلافه.

ويقوى القول بوجوب الاقتصار في الإتمام على خصوص المسجدين، كما ذهب إليه جماعة من أصحابنا (6)؛ اقتصاراً على مورد اليقين وحملاً لأخبار الحرم ومكة والمدينة على خصوص المسجدين.

وفيه: أن ما بير بين روايات الحرم (7)وروايات مكّة والمدينة (8)، وبين روايات المسجدين (9)كالعموم والخصوص لا كالإطلاق والتقييد والعام والخاص المثبتين لا يُحمل أحدهما على الآخر.


1) وسائل الشيعة 8: 524 - 527 و 529 و 130 و 532 و 533، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، ح 1، 2، 4 - 13،9، 17 – 20، 24، 30، 31.

2) المصدر: 0525 ح 5.

3) المصدر 256:5، الباب 44 من أبواب أحكام المساجد، ح 12 و 14: 360، الباب 16 من أبواب المزار...، ح 1.

4) المصدر 8: 525 الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، ح 4.

5) هو الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام 5: 432 ذيل الحديث 1500؛ ونسبه إليه البحراني في الحدائق الناضرة 455:11.

6) منهم: ابن إدريس في السرائر 1: 342؛ والعلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 557، ضمن المسألة 400؛ والشهيد الثاني في روض الجنان 2: 1055.

7) راجع الهامش (1).

8) راجع الهامش (2).

9) وسائل الشيعة 8: 530 الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، ح 22، 23.

على أن روايات المسجدين ضعيفة، ولا تقاوم تلك، فحملها على أن تخصيصهما بالذكر لأغلبية وقوع الصلاة بهما سيّما للحجاج والمترددين. وعلى تقدير اختصاص الحكم بالمسجدين فیراد بهما ما كان كذلك في زمن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) دون ما زاد بعده كما ورد من وقوع الزيادة في مسجده في زمن عمر (1)- ودون ما نقص.

ويقوى القول بأن المراد بهما ما كان زمن صدور الروايات والأحوط الأوّل.

ويتخيّر أيضاً في مسجد الكوفة؛ للروايات المعلّقة للحكم بنفس المسجد (2)، فيحمل عليه ما دلّ على إتمام الصلاة بحرم أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)، لندرة القائل جداً بجواز الإتمام في المشهد الغروي وفي حضرته (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فلا يمكن إبقاء لفظ الحرم على ظاهره، بل إمّا أن يراد به الكوفة عموماً؛ لورود بعض الأخبار بالإتمام بها (4)، وورد في بعض الأخبار بأن الكوفة هي حرم أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (5)، ولكنّها لضعف سندها وقلّة العامل بها واحتمال إرادة المسجد منها احتمالاً معتداً به لكثرة إطلاق لفظها على مسجدها كما هو اليوم، ضعف الحمل عليها، وضعف القول بإرادتها، أو يراد مسجدها كما هو الأقوى؛ لورود الأخبار به (6)، ولفتوى المشهور، ولظهور لفظ الحرم ولفظ الكوفة فيه.

ويراد بالمسجد ما هو مسجد في زمن صدور الروايات؛ اقتصاراً على مورد اليقين.

وما ورد في كثير من الأخبار أنّ مسجد الكوفة قد نقص اثني عشر ألف ذراع، وأنّه كان واسعاً قبل ذلك فغيره أصحاب كسرى والنعمان بن المنذر ثمّ غيّره زياد بن أبي سفيان (7)، لا يقضي بوجوب الإتمام فيه؛ لانصراف اللفظ إلى ما هو الموجود في زمن الصدور، مع احتمال إرادة إجراء شرف المسجد على ما نقص لا إجراء جميع أحكام المسجد عليه.


1) وفاء الوفاء، السمهودي 1 : 340.

2) وسائل الشيعة 8: 528 و 530 و 531 الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، ح 14، 23، 25، 26.

3) المصدر : 524 و 530 - 531، ج 1، 24.

4) المصدر: 527، ح 13.

5) مستدرك الوسائل 10 : 202، الباب 12 من أبواب المزار، ح 1.

6) راجع الهامش (2).

7) بحار الأنوار 97: 395 و 396، ح 29، 31؛ وسائل الشيعة 5: 254 - 255، الباب 44 من أبواب أحكام المساجد، ح 8.

ويتخيّر أيضاً في الحائر الحسيني (عَلَيهِ السَّلَامُ)؛ لورود بعض الأخبار (1)به، ولأنّه المتيقن من لفظ الحرم كما في أخبار (2)كثيرة، والمتيقن أيضاً ممّا ورد بالإتمام عند القبر (3)لظهور العندية في الحائر.

والمراد بالحائر الموضع المطمئن بالأرض الذي يحار به الماء.

ونقل أنّ المتوكّل - عليه اللعنة والنيران - لمّا أمر بإطلاق الماء على قبر الحسين (صلوات اللّه وسلامه عليه) ليعفيه حار ولم يبلغه (4).

والظاهر أنّه مجموع الصحن الشريف كما يظهر من بعض أخبار الزيارات (5)الدالّة على سعة ما بين دخول الحائر والوصول للقبر.

والمراد بالصحن هو الصحن القديم.

ونُقل أنّه لم يتغيّر من جهة القبلة واليمين والشمال. نعم، وقع فيه تغيير من دبر القبلة (6).

والظاهر خروج الحجرات من الجهات الثلاث عنه.

والأحوط الاقتصار في الإتمام على الروضة السامية وما أحاط بها من العمارات القديمة من الرواق والمقتل والخزانة، وأحوط منه الاقتصار على ما تحت القبة الشريفة، وأحوط منه الاقتصار على عشرين ذراعاً من جميع الجوانب يتوسطها القبر الشريف؛ لورود بعض الروايات (7)بزيادة شرفها.

وأما الأخبار (8)الواردة في تحديد الحرم بأنّه فرسخ من كلّ جانب من القبر الشريف، أو خمسة فراسخ من أربعة جوانبه، فهي ضعيفة لا ينبغي حمل لفظ الحرم المأمور بالإتمام به عليها.

نعم، حملها على إرادة المشاركة في الشرف وعظم الشأن دون جميع الأحكام لا بأس به.


1) وسائل الشيعة 8: 531 الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، ح 26.

2) المصدر : 530 - 531، ح 23 - 25.

3) المصدر : 530 و 32، ح 22، 23

4) ذكرى الشيعة 4: 291؛ بحار الأنوار 45: 403 - 405، ذيل الرقم 12.

5) كامل الزيارات: 358 - 360، الباب 79، ح 1.

6) قاله المجلسي في بحار الأنوار 8986.

7) وسائل الشيعة 14: 512، الباب 67 من أبواب المزار، ح 6.

8) المصدر : 510 - 511. ح 201.

والظاهر أن احترام التربة الحسينية (صلوات اللّه عليه) يتبع مكان الحائر قطعاً، ومكان جميع البلد احتياطاً شديداً، وجميع الحرم الوارد في الروايات احتياطاً أقل من الأول.

ولا يجوز الإتمام في غير هذه المواضع الأربعة من مشاهد ومساجد وغيرها، خلافاً لشاذٍّ من أصحابنا (1).

وجوازه في هذه الأربع مخيّراً بينه وبين القصر يدلّ عليه بعد الإجماع المنقول (2)المنجبر بالشهرة المحصلة الأخبارُ الدالّة على التخيير صريحاً المنجبرة بفتوى الأصحاب وعملهم وفيها الصحيح وغيره فمنها ما اشتملت على خصوص المسجد الحرام(3)، ومنها ما اشتملت على خصوص مكة المشرفة «مَنْ شاء أتمّ ومَنْ شاء قصّر» (4)، ومنها: ما اشتملت على خصوص المسجدين (5)، ومنها ما اشتملت على ذكر الأربع(6)، ولا قائل بالفصل بينها ممّن يُعتد به أيضاً.

والأخبار الدالّة على التخيير ضمناً المتحصل من الجمع بين ما دلّ على إيجاب التمام من الأخبار (7)الصحاح الصراح المشتملة على الأمر به ولو فريضة واحدة، والمشتملة على أنّه من الأمر المخزون وأنّه من الأمر المذخور، والمشتملة على الأمر به ولو ماراً، وغير ذلك، حتّى أن بعض أصحابنا أفتوا به عيناً (8)ترجيحاً لأخباره، وبين ما دلّ على الأمر بالتقصير ما لم ينو مقام عشرة (9)من الأخبار الصريحة الصحيحة، حتّى أنّ الصدوق أفتى به (10)، ترجيحاً لأخباره، ولا شكّ أنّ الجمع بالتخيير خير من الجمع بغيره مع اعتضاده بما تقدم.

وحينئذٍ فحمل أخبار التمام على التقيّة أو على العزم على المقام عشرة أيام، بعيد؛ لعدم الموجب له عيناً من العامّة، ولظهور الروايات في الأمر بالإتمام لغير ناوي الإقامة.


1) كالسيد المرتضى في جمل العلم والعمل: 83؛ وابن الجنيد على ما في مختلف الشيعة 2: 555، ضمن المسألة 400.

2) الخلاف 1 : 576، المسألة 330؛ السرائر 1: 342 و 343.

3) وسائل الشيعة 8: 526 - 527، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، ح 11.

4) المصدر: 526، ح 10.

5) المصدر: 532، ح 28.

6) المصدر: 528، ح 14.

7) المصدر : 524 و 529 و 532 - 533، ح 1، 2، 17، 31.

8) راجع الهامش (1).

9) وسائل الشيعة 8: 533 الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، ح 32.

10) الفقيه 1: 442 ذيل الحديث 1285؛ الخصال: 252، باب الأربعة، ذيل الحديث 123.

واحتمال كفاية تجويز العامّة للإتمام في التقيّة بالأمر به في الأخبار الموجبة له، أو الأخبار المخيّرة وإن كان لا بأس به لكنه لا يعارض ما قدّمنا، مضافاً لما دلّ في الصحيح الدال على أنّ الأمر بالتمام لم يكن لأجل الناس بل الإتمام ممّا يستتر به عن الناس؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيه: «كنت أنا وآبائى إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة واستترنا عن الناس» (1).

وحمله على إرادة الإتمام بعد نيّة الإقامة، ويراد بالاستتار استتار أنفسهم عن معرفة الناس بهم أو استتارهم بفعل التمام بمعنى أنّه هو الساتر عليهم؛ لموافقته لمذهب العامّة وشعارهم فيستترون به لا يستترون من جهته، بعيد كلّ البعد من سياق الرواية. ومع ذلك كله فالأحوط التقصير؛ لقوة احتمال ورود أخبار التمام عيناً وتخييراً مورد التقيّة؛ لأنّ الإتمام من شعائرهم في السفر لمن دخل البلاد وإن كان مذهبهم التخيير، والقصر من شعائر الشيعة. وهذه المواطن الأربعة مجمع للخاصّة والعامّة، فينبغي الأمر بما هو من شعائرهم بما هو أبعد عن مذهب الشيعة في مواطن الاجتماع.

ولأن القصر كان في عصر الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) مشهوراً معمولاً عليه بين أصحابهم، والإتمام محلّ خلاف معروف بينهم.

ولأنه مبرئ للذمة بالاتفاق إلّا النادر من أصحابنا (2)، بخلاف التمام.

ولأن في بعض الأخبار الواردة في الأمر بالإتمام ما ينبئ عن أنّه إنّما صدر تقيّةً وملاحظة للناس: ففي الصحيح: عن التقصير في الحرمين؟ وفيه: إن أصحابنا رووا عنك أنك أمرتهم بالتمام، فقال: «إنّ أصحابنا كانوا يدخلون المسجد فيصلّون ويأخذون نعالهم ويخرجون والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة، فأمرتهم بذلك» (3)ونحوه غيره (4)، أيضاً.

فالاحتياط حينئذٍ في جانب التقصير، وأحوط منه: الجمع بينه وبين الإتمام.

ولو ضاق الوقت تعيّن التقصير

واحتمال جواز الإتمام واختصاص العصر به ضعيف.


1) وسائل الشيعة 8: 526، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، ح 6.

2) راجع الهامش (1) من ص 546.

3) وسائل الشيعة 8: 534 الباب 25 من أبواب صلاة المسافر، ح 34.

4) المصدر: 531، ح 27.

ومَنْ خرج منه شيء من حدود هذه المواطن الأربعة وكان ممّن يعتد به أتمّ؛ لأن المركب من الداخل والخارج خارج.

ولا يبعد جواز النافلة فيها سيّما لناوي التمام

وأما الصيام فلا يجوز قطعاً، وروايات الملازمة (1)لا تنصرف لهذا المقام، كما هو المشهور بل المجمع عليه.

ولا تجب نيّة القصر أو الإتمام من أوّل الصلاة.

نعم، لو نوى أحدهما، كان الأحوط له عدم العدول؛ لشبهة تشخيص النيّة للمنوي، والعدول خلاف الأصل.

ولو فاتت فيها فريضة تخيّر في قضائها بين القصر والإتمام ما دام فيها، ولو خرج عنها فلا يبعد تعيّن القصر عليه.

والأحوط عدم العدول إلى القصر بعد ما قام إلى الثالثة ولم يركع؛ للزوم زيادة بعض الأفعال. ولو نوى التمام وشكّ بين الاثنين والأربع تخيّر بين العدول إلى القصر ولا شيء عليه، وبين البقاء على التمام والاحتياط لا يخفى.

ولو أطلق في النيّة الأولى وشك، فلا يبعد الصحّة، ويتخيّر بين البناء على القصر والإتمام ولا شيء عليه، وبين البناء على التمام والاحتياط.

ويحتمل البطلان مع البناء على القصر.

ولو نوى القصر واستدام عليه، لم يجز له الإتمام من غير عدول؛ لأنّه زيادة في المكتوبة، وكذا العكس؛ لأنّه نقصان فيها.

بحث : في أن نيّة الإقامة تؤثر في الإتمام ما دامت مستمرة

ظاهر الأخبار (2)وفتاوى الأخيار أنّ نيّة الإقامة تؤثر فى الإتمام ما دامت مستمرة؛ لتعليق الحكم فيها على الوصف، فيستمر باستمراره وينقطع بانقطاعه، فيعود حكم السفر حينئذٍ لو عدل عنها سواء قصد مسافةً أم لا.


1) وسائل الشيعة 10: 184، الباب 4 من أبواب مَنْ يصحّ منه الصوم.

2) المصدر 8: 498، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر.

نعم، تلزم بأمرين:

أحدهما: إتمام العشرة، فإنّها إذا تمت جرى على المقيم فيها حكم المتوطن وإن أراد الذهاب وعزم على المسير مسافة أو أقل ما دام في مكانه.

ثانيهما: صلاة فريضة تامة بنيّة أنّها للإقامة لم يعدل في أثناء تلك الصلاة وكانت تلك الفريضة قابلة للقصر والإتمام؛ لظاهر الإجماع المنقول (1)، والشهرة المحصلة، وصحيحة أبي ولاد، وفيها: «إن كنت دخلت المدينة وصليت فيها فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصر حتّى تخرج منها» (2).

وظاهرها والمتيقن منها كظاهر إطلاقات المشهور أنّ الأمر دائر مدار الصلاة دون الصوم ابتداء، أو إلى ما بعد الزوال، أو يوماً تاماً على الأقوى، ومدار الفريضة، فلا تكفى النافلة، ومدار وقوعها فعلاً، فلا يكفي الخطاب بها، ولو استقرّ في الذمّة قضاها تماماً على وجه؛ لصورة الأمر به. نعم، لو قضاها تماماً قبل العدول قوى إلحاقها بإتمامها أداء، ومدار وقوعها للإقامة، فلا يكفي وقوعها سهواً، أو عصياناً، أو لأنّه من أماكن التخيير وإن كانت الرواية في المدينة ويراد منها مدينة الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ؛ و الظهور إرادة الإتمام للإقامة لا لأجل التخيير فيها، ومدار وقوع صلاة تامة تقبل التمام والقصر، فلا يكفي الصبح والمغرب، ومدار إتمامها قبل العدول، فلو عدل في أثنائها لم تُحتسب، بل إمّا أن تبطل لانكشاف بقائه مسافراً وقد صلّى تماماً، وإما أن تصح؛ للنهي عن إبطال العمل (3)، لكن لا تؤثر في حكم التمام لما بعدها، خلافاً للعلامة حيث استوجه وجوب الإتمام والتأثير لحكم التمام (4).

لكن الأحوط ها هنا وفي كثيرٍ ممّا تقدم الجمع بين القصر والإتمام، ويشتد في الأخير.

ولو عدل قبل قضاء الأجزاء المنسيّة إذا وجبت عليه أو الركعات الاحتياطية قوي إلحاقها بالتامة، والأحوط الجمع سيّما في الأخير.

وحُكم بعض الأصحاب (5)، بخلاف ما قدمناه - من لزوم الإتمام على مَنْ نوى إقامةً وعدل


1) مدارك الأحكام 4: 4463 رياض المسائل 404:4.

2) وسائل الشيعة 8: 508 - 509، الباب 18 من أبواب صلاة المسافر، ح 1.

3) سورة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (47): 33.

4) مختلف الشيعة 2: 559، المسألة 403: نهاية الإحكام 2: 185.

5) كالشيخ الطوسي في المبسوط 1: 139؛ وابن البراج في المهذب 1: 108؛ والعلّامة الحلّي في نهاية الإحكام 2: 185 و 186؛ والشهيد الثاني في المقاصد العلية: 219؛ والسبزواري في ذخيرة المعاد: 412.

عنها في الأثناء من غير صلاة فريضة بتمام ما دام غير قاصد للمسافة؛ استناداً لإطلاق النصّ والفتوى بأن نيّة الإقامة تقطع السفر، ومن إلحاق الصوم الواجب في الحضر بالصلاة تماماً مطلقاً استناداً إلى وجود أثر النيّة، أو إلحاقها من بعد إدراك الزوال، استناداً إلى صحّة الصوم للمسافر بعده كما دلّت عليه صحاح الأخبار (1)، بناءً على عدم انكشاف بطلانه؛ لأنّه صوم في سفر كما قد يتخيّل، وحينئذٍ فإما أن تنقطع الإقامة ويعود إلى السفر وهو باطل؛ لاستلزامه الصوم في السفر، أو تبقى فيبقى أثرها وهو المطلوب، ومن إلحاق ترك الصلاة بالصلاة تحقيقاً، استناداً أو تنزيلاً لاستقرارها في الذمّة منزلة فعلها، ومن إلحاق النافلة الغير مشروعة في السفر بالفريضة؛ استناداً لمساواتها في التأثير، ومن إلحاق التمام نسياناً أو لداع آخر غير الإقامة بل لداعى الإقامة استناداً لإطلاق الرواية (2)، ومن إلحاق المبتدئ بصلاته على وجه التمام وإن عدل في أثنائها مطلقاً على قول أو بعد الثالثة على آخر بالمقيم للصلاة تماماً قبل العدول، ومن عدم إلحاق مَنْ صلّى ابتداءً قصراً ثمّ عن له الإقامة فأتمها ركعتين حينئذٍ بالمصلي تماماً من أول وهلة في انقطاع حكم الإقامة به، وغير ذلك - كله ضعيف المبنى والمستند يظهر لك ضعفه بالتأمل فيما قدمناه من إطلاق الفتوى والرواية.

بحث : حكم ما لو صلّى قصراً فأقام وأتم

مَنْ صلّى قصراً فأقام وأتم صحت صلاته، والقصر ها هنا غير ممنوع من جهة الدليل، كمن صلّى تماماً فعدل إلى القصر لعدوله عن نيّة الإقامة؛ للدليل أيضاً.

وهل تجري عليه أحكام المقيم عشراً العازم على ذلك، أو المتمم عشراً كذلك على مَنْ عدل بعد نيّة الإقامة وصلّى فريضةً بتمام، أم لا؟ والأقوى إجراؤها، فلا يجوز التقصير إلّا بعد بلوغ محلّ الترخص لمن قصد المسافة، والأحوط هنا الجمع إلى أن يبلغ محلّ الترخص؛ اقتصاراً على اليقين، ولا يجوز له التقصير إذا لم يقصد مسافة قبل الرجوع إليها، كما لا يجوز التقصير لمن أقام اثني عشر وأتمها ذهاباً وإياباً وفي نفس المقصد، سواء نوى العود قبل


1) وسائل الشيعة 10: 185، الباب 5 من أبواب مَنْ يصحّ منه الصوم.

2) راجع الهامش (2) من ص 549.

الوصول إلى المسافة أو شكّ فيه وتردّد، وسواء نوى الإقامة بعد العود، أو نوى عدمها أو تردّد فيها، أو لم يَنْوِ العود مطلقاً، لكنّه هنا يتمّ بالذهاب وفي نفس المقصد ويقصر بالعود إذا كان مسافة إذا لم يمر بدار إقامته أو مر بها بعد أن عزم أن لا يمرّ حين الذهاب أو حين الإياب، أو عزم أن يمر بها وكانت في طريقه على وجه قوي.

كلّ ذلك لما يظهر من الأخبار من تنزيل دار الإقامة منزلة الوطن (1)، وإطلاق الأخبار بالأمر بالتمام بعد إقامة العشر، أو بعد نيتها إذا صلّى فريضةً بتمام(2)، وتعليق القصر بالخروج في صحيحة (3)أبي ولاد ظاهر في الخروج إلى المسافة لا مطلقاً كي يكون دليلاً على التقصير، بقرينة أنّه من أهل الكوفة، وبقرينة المقابلة للدخول الذي هو مسافة، ولعدم جواز ضمّ الذهاب إلى الإياب في غير الثمانية الملفّقة.

والأحوط الجمع لمن لم يتم إقامته وعدل عنها عند الخروج إلى ما دون المسافة في المذهب والمقصد والرجوع ودار الإقامة ما لم ينو مقام عشرة في دار الإقامة عند الرجوع.

والأحوط لمن أتمّ عشراً التقصير أيضاً ما لم ينو عند خروجه العود والإقامة؛ لأنّ الإقامة الثانية من قواطع السفر كما تقدم، والأولى بعد إتمامها بمنزلة الوطن بل قبل إتمامها لمن صلّى فريضةً بتمام.

نعم، يشكل الحال فيها قبل التلبس بها كمن عزم على المقام في بلد فقدم عليها فهل يعتبر فيه محلّ الترخص أو دخول البلد أو النزول في منزل بالنسبة إلى القصر والإتمام؟ من حيثية تنزيلها منزلة الوطن على جهة الإطلاق، وأن ما دون محلّ الترخص من حدود البلد، وأن الداخل فيها داخل في دار إقامته، ومن حيث إنّ المتيقن من عموم المنزلة هو التلبس بالإقامة بنفس الوطن، ولا دليل على دخول ما دون محلّ الترخص فيها، وأن المعلّق عليه في أخبار الإقامة هو دخول البلد والإقامة فيها، فلا بدّ حينئذٍ من الاحتياط وإن كان في الأوّل قوّة.

وجملة من أصحابنا (4)ذهبوا إلى وجوب التقصير على مَنْ لم يقصد مسافةً في ذهابه في


1) وسائل الشيعة 8: 501 الباب 15 من أبواب صلاة المسافر، ح 10، 11.

2) المصدر : 508 - 509، الباب 18 من أبواب صلاة المسافر، ح 1.

3) تقدم تخريجها في الهامش (2) من ص 549.

4) منهم: الشهيد في الدروس الشرعيّة 1: 214 وراجع الحدائق الناضرة 485:11.

العود إذا بلغ مسافةً دون الذهاب والمقصد؛ لصدق السفر عليه في العود، ومروره بدار الإقامة ليس من القواطع ما لم ينو فيها إقامة وإن نوى المرور من أول وهلة.

وهو قوي في النظر، والاحتياط يساعده سيّما لو كانت دار الإقامة في طريقه الممتد في العود، وأما لو كانت في غير طريقه كأن عزم الرجوع إليها ثمّ الرجوع إلى مقصده ضعفت تلك القوة والاحتياط؛ لعدم قولنا بالضمّ مطلقاً.

بحث : حكم ما لو صلّى موضع التمام قصراً أو بالعكس

مَنْ صلّى موضع التمام قصراً أو موضع القصر تماماً عالماً عامداً، أعاد بلا خلاف؛ لمخالفة المأمور به، فلا يجزئ إذا أتمها كذلك قصراً أو إتماماً.

ولو لم يتمها كذلك، فهل تبطل من ابتداء النيّة؛ لأنّهما نوعان متغايران فيتعلّق بها النهى ابتداء، أو لا تبطل؛ لعدم تنويعهما الفعل المنوي فتقع النيّة لغواً؟ وجهان، أقواهما الأول.

وإن قلنا بعدم وجوب التعيين فيهما وجواز العدول من أحدهما إلى الآخر في مقام التخيير فكذلك؛ إذ لا ملازمة بينهما.

هذا إذا لم ينو الامتثال بالقصر ابتداء، ولو نوى ما أمره به الشارع وقعت نيّة القصر لاغيةً. ومَنْ صلّى كذلك ناسياً، فإن كان القصر موضع التمام أعاد كذلك إن أتمها قصراً لا مجرد النيّة على الأظهر، وإن كان العكس أعاد في الوقت دون خارجه؛ وفاقاً للمشهور، والإجماع المنقول (1)، وإطلاق الروايات حتّى ادعي تواترها(2)، ففي الصحيح: عمّن أتمّ في السفر، قال: «إن كان في وقتٍ فليعد، وإن كان الوقت قد مضى فلا» (3)الخروج العامد بالإجماع، والجاهل بما يأتي إن شاء اللّه تعالى.

وقيل: يعيد مطلقاً (4)استناداً للصحيح: صليت الظهر أربع ركعات وأنا في سفر ؟ قال: «أعد» (5).


1) الانتصار: 162 - 163، المسألة 62 الخلاف 1: 586، المسألة 347؛ السرائر 1: 328.

2) ادعاه ابن إدريس الحلّي في السرائر 1: 328.

3) وسائل الشيعة 505:8 - 506، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر، ح 1.

4) قاله الشيخ الطوسي في المبسوط 1: 140؛ وحكاه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 537، المسألة 395 عن علي بن بابویه.

5) وسائل الشيعة 8: 507، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر، ح 6.

وهو ضعيف؛ لشذوذه، وقرب حمله على العامد أو على بقاء الوقت، بقرينة قوله: «أعد».

وقيل: يعيد إن ذكر في يومه وإلّا فلا (1)استناداً للخبر المتقدّم (2)المحتمل حمله وحمل هذا القول على إرادة الإعادة في الوقت كما ذكرناه.

ولا يتفاوت الحال في القول بالبطلان والإعادة في الوقت بين القول بالبطلان بزيادة ركعة في المكتوبة نسياناً لمن جلس قدر التشهّد، وبين القول بالصحّة كما اختاره جماعة (3)لبعض الأخبار (4)، ولاستحباب التسليم أو خروجه، وذلك لتغاير المسألتين؛ لأنّ المسألة هنا فرضها فيمن عقد الصلاة تماماً ناسياً من أول وهلةٍ فأتمّ، وهناك فيمن عقدها على الوجه المطلوب فنسي وزاد.

ومَنْ صلّى كذلك جاهلاً مطلقاً بأحكام التقصير والإتمام أو عارفاً بها في الجملة جاهلاً بخصوصياتها، فإن كان قد قصر في موضع الإتمام بطلت صلاته وأعاد مطلقاً؛ للأصل والمشهور بل المتفق عليه ممّن يُعتد بقوله.

وقيل بالإجزاء حتّى في تقصير غير ما يشرع فيه القصر (5)للموثق: عن امرأة كانت معنا السفر وكانت تصلي المغرب ركعتين ذاهبة وجائية، قال: «ليس عليها قضاء» (6)أو «ليس عليها إعادة» (7)ولصحيحة منصور الدالّة على أن المقصر بعد نيّة الإقامة لا شيء عليه إذا كان جاهلاً (8)، حتّى أن الشيخ نجيب الدين في الجامع أفتى بمضمونها (9).

وهو ضعيف؛ لشذوذ مضمون الأوّل وإعراض الأصحاب عنه، وندرة القائل بالثاني.

وإن كان قد أتمّ في موضع القصر فإن لم يعرف حكم التقصير مطلقاً ولم تقرأ عليه آية


1) قاله الصدوق في المقنع: 128.

2) آنفاً.

3) منهم: المحقّق الحلي في المعتبر 2: 380؛ والعلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2: 392 المسألة 278، وفيه أيضاً حكايته عن ابن الجنيد.

4) وسائل الشيعة :: 332 - 333، الباب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح 4، 6.

5) راجع الحدائق الناضرة 436:11 - 437.

6) وسائل الشيعة 507:8 الباب 17 من أبواب صلاة المسافر، ح 7.

7) كما في الحدائق الناضرة 11: 437.

8) وسائل الشيعة 8: 506، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر، ح 3.

9) الجامع للشرائع: 93.

القصر (1)صحت صلاته وصح صومه؛ للأخبار (2)، وكلام جُلّ الأصحاب (3)، سواء قلنا: إن الصحّة موافقة الأمر أو إسقاط القضاء.

أما على الأخير فلا إشكال؛ للرواية (4)والفتوى.

وأما على الأول: فلا بد أن يراد بالأمر الأمر الصوري لا الواقعي، ولو أُريد الأمر الواقعي كانت فاسدة على رأي المتكلمين، صحيحة على رأي الفقهاء، ولا بأس بإجزاء ما هو غير مأمور به عما هو مأمور به؛ للدليل.

ولو ذكر في ركوع الثالثة وعلم بعد أن كان جاهلاً، فالأحوط الإتمام والإعادة.

وإن كان الجهل بجزئيات أحكام القصر، فالأقوى وجوب الإعادة في الوقت، وأما في خارجه فلا يبعد عدم وجوب الإعادة؛ إلحاقاً له بالناسي، ولاحتياج القضاء إلى أمر جديد، والأحوط الإعادة أيضاً.

وذهب العماني إلى وجوب الإعادة مطلقاً (5)استناداً للأصل، وعموم رواية الخصال: «ومَنْ لم يقصر في السفر لم تجزئ صلاته، لأنّه قد زاد في فرض اللّه عزّ وجلّ» (6)وعموم الصحيح المتقدّم (7).

وهو ضعيف؛ للزوم تخصيص الأصل والعموم بما قدمناه من قاعدة الجمع، كضعف ما ذهب إليه الإسكافي والحلبي من لزوم الإعادة في الوقت دون خارجه (8)استناداً لإطلاق الأخبار (9)المتقدّمة الفارقة بين الوقت وخارجه.

وفيه أنّ ما دلّ على حكم الجاهل أخص مطلقاً، فيخص به تلك الروايات؛ لأن لفظ


1) النساء (4): 101.

2) وسائل الشيعة 8: 506 - 507 الباب 17 من أبواب صلاة المسافر، ح 4 و 10: 179 - 180، الباب 2 من أبواب مَنْ يصحّ منه الصوم، ح 2، 3 5، 6.

3) كما في رياض المسائل 4: 390.

4) راجع الموضع الأوّل في الهامش (2).

5) حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 538:2، المسألة 395.

6) الخصال: 604، أبواب المائة فما فوقه، ح 9.

7) راجع الهامش (5) من ص 552.

8) الكافي في الفقه : 116.

9) منها: ما تقدّم تخريجه في الهامش (2) من ص 552.

الإعادة فيه ظاهرة بالإعادة في الوقت دون خارجه، والأمر في الروايات أعم من الجاهل وغيره، فتكون الروايات مخصصةً به.

ولو قلنا بشمول الإعادة لهما، وإنّ بين الروايات عموماً من وجه فالواجب تخصيص الروايات المقابلة لما دلّ على حكم الجاهل به؛ لقوته بفتوى المشهور وعمل الجمهور.

وأما ناسي الحكم فيمكن إلحاقه بجاهل الحكم، ويمكن إلحاقه بناسي الموضوع وهو أقرب. وأما جاهل الموضوع فإن كان موضوعاً شرعيّاً وقد عرف حكم التقصير والإتمام في الجملة، فعليه الإعادة، وإلّا فلا إعادة عليه.

وإن كان موضوعاً عرفياً كالجهل بكون هذه مسافةً فأتمّ، أو جهل مقدار الثلاثين، أو مقدار الإقامة، أو كونها بلدةً واحدة، أو كون السفر عمله، أو كونه عاصياً لشبهة أو اشتباه فأتمّ في مقام التقصير، فلا يبعد لزوم الإعادة، إلّا فيمن جهل قدر المسافة فأتم فتبين له بعد ذلك أنّها مسافة، فلا يبعد عدم لزوم الإعادة؛ لعدم قصد المسافة.

ويمكن إلحاق الجميع بالناسي فيعيد في الوقت وخارجه.

أما لو قصر في موضع الإتمام أعاد مطلقاً في جميع. ما قدمنا.

بحث : حكم ما لو دخل عليه وقت الفريضة ولم يصلها حتّى سافر بعد ذلك

إشارة:

من دخل عليه وقت الفريضة وهو حاضر بحيث تمكن من الإتيان بها جامعة للشرائط فاقدةً للموانع ولم يصلها حتّى سافر بعد ذلك في وقت يمكن تأديتها قصراً جامعة مانعة كذلك، أو دخل عليه وقت وهو مسافر بحيث يمكنه تأديتها كذلك ولم يصلها حتّى دخل بلده في وقتٍ يمكن تأديتها فيه كذلك، فهل الاعتبار بحال الأداء فيهما معاً، فليقصر في الأوّل ويتم في الثاني، أو العبرة بحال الوجوب فيهما معاً فيتمّ في الأوّل ويقصّر في الثاني، أو الحكم بالتخيير بين القصر والإتمام في الموضعين، أو التفصيل بين السعة والضيق في الموضعين فيتم في حال السعة ويقصر حال الضيق، أو العبرة بحال الأداء في الأوّل فيقصر، وبحال الوجوب في الثاني فيقصر أيضاً؟ وجوه، بل أقوال، أقواها الأول؛ لصحيحة إسماعيل بن جابر، الآمرة بالإتمام للمسافر إذا دخل أهله بعد دخول وقت الصلاة وبالتقصير للحاضر إذا سافر بعد دخول الوقت، وفيها: «وإن لم تفعل فقد خالفت والله رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (1)».


1) وسائل الشيعة 8: 512 - 513 الباب 21 من أبواب صلاة المسافر، ح 2.

وصحيحة العيص: فيمن دخل أهله قبل أن يصلّي وقد دخل عليه وقت الصلاة في السفر، قال: «يصليها أربعاً» (1).

ولغير ذلك من الأخبار الخاصّة المنجبر ضعفها بفتوى المشهور، وللإجماع المنقول (2)والعمومات الدالّة على الإتمام في الحضر والتقصير في السفر.

واستدل المفصل بين السعة والضيق بموثق [إسحاق بن ] عمّار عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة، فقال: «إن كان لا يخاف الفوت فليتم، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصّر» (3).

وفيه: مع ضعف السند وعدم القابلية للمقاومة لما تقدّم أنّها خاصّة في صورة القدوم من السفر لا في صورة الخروج إليه، وأنّها قابلة للحمل على أنّه يقصر قبل دخوله البلد.

واستدلّ مَنْ ذهب إلى التخيير بأنّه وجه جمع بين الأخبار.

وفيه: أن الجمع بعد المقاومة ولم تثبت المقاومة، بل ثبت عدمها، على أن وجوه الجمع لا تنحصر في التخيير.

وبما رواه - في الصحيح - عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا كان في سفر فدخل وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله فسار حتّى يدخل أهله، فإن شاء قصر وإن شاء أتمّ [ والإتمام ] أحبّ إِلَيَّ» (4).

وفيه: مع عدم قابلية المقاومة لما تقدّم قابلية الحمل على أنّه إن شاء صلّى قبل الدخول إلى البلد قصراً، وإن شاء صلّى بعد الدخول إليها تماماً، والتمام أفضل وإن كان فيه تأخير الصلاة عن وقتها؛ لأنّ أفضل الأعمال أحمزها ولزيادة التوبة بها، على أنّها خاصّة في القادم من سفره وموافقة لمذهب العامّة.

واستدلّ مَنْ ذهب إلى اعتبار حال الوجوب لمن سافر فأوجب التمام فيمن خرج بعد دخول الوقت بالأصل.

وفيه: أنّه مخصص بما قدمناه.


1) وسائل الشيعة 8: 513، الباب 21 من أبواب صلاة المسافر، ح 4.

2) السرائر 1 : 334.

3) وسائل الشيعة 8: 514، الباب 21 من أبواب صلاة المسافر، ح 6، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

4) المصدر: 515، ج 9، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

وللصحيح في الرجل يدخل من سفره وقد دخل وقت الصلاة وهو في الطريق، قال: «يصلي ركعتين، وإن خرج إلى سفره وقد دخل وقت الصلاة فليصل أربعاً» (1).

وفيه مع عدم المقاومة، واحتمال حمله على التقيّة قابليته لحمل الدخول والخروج في قوله: «يدخل» و «خرج» على إرادتهما، وهو مجاز شائع، فيكون التقصير في السفر والإتمام في الحضر.

ولما رواه جميل عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في رجل مسافر نسي الظهر والعصر في السفر حتّى دخل أهله، قال: «يصلّي أربع ركعات» قال: ولو نسي الظهر والعصر وهو مقيم حتّى يخرج؟ قال: «يصلي أربع ركعات في سفره» وقال: «إذا دخل على الرجل وقت الصلاة وهو مقيم ثمّ سافر صلّى تلك الصلاة التي دخل وقتها عليه وهو مقيم أربع ركعات في سفره» (2).

وفيه مع احتمال حمله على التقيّة أنّه لا يبعد إرادة الأربع ركعات من مجموع الظهر والعصر، فتكون قصراً حينئذٍ، ويراد قضاؤها عند فوتها في الحضر في جميع الوقت، ونحن نقول به.

ولرواية النبال، قال: خرجت مع أبي عبد اللّه (عليه الصلاة والسلام) حتّى أتينا الشجرة فقال لي (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلي أربعاً غيري وغيرك، وذلك أنّه دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج» (3).

وفيه: مع ضعف السند أنّه محمول على التقيّة.

ولرواية الوساء عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إذا زالت الشمس وأنت في المصر وتريد السفر فأتم، وإذا خرجت بعد الزوال فقصر العصر» (4).

وفيه: مع ضعف السند أنّه محمول على التقيّة.

وقد يضاف إلى ذلك بعض الوجوه الاعتبارية كما ذكرها العلّامة (رَحمهُ اللّه) (5):

منها: أن الواجب عليه وقت الوجوب الأربع، فلا تسقط بالعذر المتجدد، كالحيض والموت.

وفيه: أنّه قياس مع الفارق؛ لانقطاع التكليف هناك فيستقر الوجوب دون محلّ الفرض؛


1) وسائل الشيعة 8: 513 - 514، الباب 21 من أبواب صلاة المسافر، ح 5.

2) المصدر: 516، ح 13 و 14، وفيه عن جميل عن زرارة عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).

3) المصدر: 515، ح 10.

4) المصدر: 0516 ح 12.

5) مختلف الشيعة 2 542 - 545. المسألة 396.

لبقاء الوجوب في جميع الوقت وإن تبدل وصف مَنْ وجب عليه من الحضور والسفر، كما يتبدّل من الاختيار إلى الاضطرار ومن الصحّة إلى المرض.

ومنها: الاستصحاب لحكم التمام.

وفيه: أنّه مقطوع بالأصل والعمومات.

ومنها: أنّ الصوم يجب إتمامه للمسافر بعد الزوال فكذا الصلاة؛ للملازمة بينهما.

وفيه منع شمول عموم الملازمة لمفروض المسألة كما هو ظاهر، وبعد تسليم الشمول فيما دلّ على وجوب الصوم هناك ووجوب القصر هنا خصص العموم المتقدّم، كما أنّه في العود من السفر يجب الإتمام عند العلّامة (رَحمهُ اللّه) (1)ولا يجب الصوم بل لا بد من الإفطار، على أنّ للمانع أن يمنع وجوب الصوم أيضاً.

ومنها: أن الاحتياط في الإتمام لاشتماله على القصر وزيادة.

وفيه منع مشروعيّة الاحتياط هنا بالتمام؛ لأنّهما نوعان لا نوع واحد فيه زيادة ونقصان. ومنها: أن العلة في وجوب القصر هو السفر، والمفروض تأخره عن وجوب الصلاة، فلو أثر فيها القصر لزم تقدّم المعلول على علّته.

وفيه: أنّ علّة وجوب القصر استدامته وإن لم يكن علّة ابتداء؛ لتعلق الخطاب في جميع أجزاء الزمان على سبيل التكرير التخييري في جميع أجزائه، أو أنّه علة لهيئة القصر لا علة لوجوبه فلا تقدم.

ومنها: أن القول بالقصر سفراً والقول بالقضاء على الحائض إذا فرطت لا يجتمعان؛ لأنّ بناء الثاني على استقرار الخطاب فليكن الأوّل كذلك، والثاني لا يمنعه أحد فالأوّل ممنوع.

وفيه: وضوح الفرق بين انقضاء التكليف رأساً، وبين بقائه وتبدل موضوع المكلف فلا ملازمة.

ومنها: أن القضاء تابع للأداء، والإتمام واجب في القضاء فكذلك في الأداء.

وفيه منع تسليم وجوب الإتمام في القضاء في هذه الصورة كما هو الحق، ولئن قلنا به

فللدليل لا للقاعدة، فلا يصلح أن يكون دليلاً. ومنها: أن مَنْ صلّى في السفينة قبل مفارقة المنزل وجب عليه الإتمام وإن غاب عنه


1) مختلف الشيعة 2: 547، المسألة 397.

الأذان ولم ير الجدران في الأثناء؛ لأن الصلاة على ما افتتحت به فكذا هنا؛ لعدم القائل بالفرق.

وفيه: منع تسليم وجوب الإتمام هناك، بل يجب العدول إلى القصر ما دام محلّ العدول باقياً.

وكذا الحال في جميع مَنْ وجب عليه التمام فانتقل فرضه في الحال إلى التقصير، كمن تاب بعد المعصية وضرب في الأرض في الجملة بحيث لم تفسد صلاته، أو فارق عمله، أو خرج من مواطن التخيير.

وإذا تجاوز محلّ العدول كأن دخل في الثالثة أو الرابعة، فإنّه هناك يحتمل البطلان، ويحتمل الإتمام والاجتزاء به.

والأحوط الإتمام والإعادة قصراً.

وأدلّة الأقوال الباقية ضعيفة المبنى والمعنى، فلا تستأهل شرح الحال فيها.

فوائد:
فائدة الأولى: حكم ما لو أتمّ في موضع القصر أو بالعكس نسياناً فنسي فقصر في الصورة الأولى وأتم في الثانية

الأولى: لو أتم في موضع القصر أو بالعكس نسياناً فنسي فقصر في الصورة الأولى أو أتمّ في الثانية صح عمله؛ لموافقة المأمور به. والأحوط الإعادة.

الفائدة الثانية: فيما قيل من أنّ إقامة الخمسة تقطع حكم السفر وحكم كثرته

الثانية: ذهب ابن الجنيد إلى أن إقامة الخمسة كإقامة العشرة تقطع حكم السفر وحكم كثرته (1).

وهو ضعيف، مبني على ضعيف شاذ لا يُلتفت إليه.

ولا يبعد مشروعيّة الاحتياط لأجله في الجمع بين القصر والإتمام.

الفائدة الثالثة: في أنّه ينبغي الاحتياط في الجمع بين القصر والتمام لمن قطع ببقائه في مقام وإن قطع بخروجه إلى ما فوق حدّ الترخص

الثالثة: ينبغي الاحتياط في الجمع بين القصر والإتمام لمن قطع ببقائه في مقام أو نوى بقاءه فيه وإن قطع بخروجه إلى ما فوق حدّ الترخص من توابع البلد ومزارعها ورساتيقها كالكاظمين (صلوات اللّه عليهما) وبغداد والنجف والكوفة والحلة وما اتصل بها من القرى سيّما مع بقاء رحله ومتاعه، وسيما مع ذهابه ورجوعه سريعاً، وسيما مع عدم نيّة الإكثار من ذلك، كلّ ذلك لشبهة عدم الإخلال بالإقامة عشرة عرفاً في بلدة واحدة عرفاً.

الفائدة الرابعة: حكم ما لو صام بعد نيّة الإقامة ولم يصل فريضة بتمام فعدل عن الإقامة

الرابعة: ينبغي لمن صام كثيراً أو قليلاً بعد نيّة الإقامة ولم يصل فريضة بتمام سهواً أو عصياناً فعدل عن الإقامة أن يعيد ما فعله من الصوم؛ لشبهة انكشاف بقائه على السفر، فيكون فاقداً لشرط صحّة الصوم واقعاً.


1) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة 2: 536، المسألة 394.

الفائدة الخامسة: حكم ما لو قصر موضع القصر جاهلاً أو أتم موضع الإتمام كذلك

الخامسة: مَنْ قصر موضع القصر جاهلاً، أو أتمّ موضع الإتمام كذلك فسدت عبادته على الأظهر وإن وافقت الواقع، سواء خطر له السؤال بالبال أم لا.

الفائدة السادسة: في أنّه ينبغي الاحتياط في الجمع بين التقصير والإتمام لمن خرج مسافراً لأجل التقصير والإفطار
السادسة: ينبغي الاحتياط في الجمع بين التقصير والإتمام لمن خرج مسافراً لأجل التقصير والإفطار لا لغرض آخر.

الفائدة السابعة: في أنّه ينبغي الاحتياط في إعادة ما فعله جاهل المسافة المتمسك بالاستصحاب أو إخبار الغير فأتم قصراً

السابعة: ينبغي الاحتياط في إعادة ما فعله جاهل المسافة المتمسك بالاستصحاب أو إخبار الغير فأتم قصراً؛ لانكشاف حصول السفر له وإن كان معذوراً، وكذا الصوم.

الفائدة الثامنة: في أنّه ينبغي الاحتياط في الجمع بين التقصير والإتمام لمن خرج من دار إقامته قاصداً للمسافة فبلغ محلّ الترخص فرجع عن قصده إليها

الثامنة: ينبغي الاحتياط في الجمع بين القصر والإتمام لمن خرج من دار إقامته قاصداً للمسافة فبلغ محلّ الترخّص فرجع عن قصده إليها لطلب حاجةٍ أو لخوف أو لكونها صارت طريقاً لمسافة أخرى؛ لشبهة عموم المنزلة.

نعم، لو تجاوز المسافة فلا إشكال في أنّ دار الإقامة تكون كباقي طريق المسافر ولا احتياط أصلاً.

وكذا باقي أسباب التمام لو عنّ له العود إليها قبل تجاوز المسافة لو قصدها قبل ذلك.

الفائدة التاسعة: عدم صحّة نيّة الإقامة في رستاق أو قرية كبيرة ينتقل فيها من مكان إلى مكان

التاسعة: لا تصح نيّة الإقامة في رستاق أو قرية كبيرة ينتقل فيها من مكان إلى مكانٍ لسعة محالها، كإصبهان ومصر واستانبول.

الفائدة العاشرة: في أنّه ينبغي احتساب المسافة من المنزل احتياطاً

العاشرة: ينبغى احتساب المسافة من المنزل احتياطاً وإن كان الأقوى احتسابها من حدود البلد كسورها وآخر بيوتها في المتوطن والمقيم والمتردّد، وما لا بلد له كذي البيت والسفينة والمفارق عمله فلا شكّ في احتسابها ممّا فارقه.

الفائدة الحادية عشرة: في أنّه ينبغي الاحتياط في الجمع بين القصر والتمام لمن فارق عمله أو تاب عن معصية أو

الحادية عشرة: ينبغي الاحتياط في الجمع بين القصر والإتمام لمن فارق عمله، أو تاب عن معصية، أو رجع إلى حكم المسافر من غير الثلاثة المتقدّمة إلى أن يبلغ حد الترخص تقديراً من سماع أذان ورؤية جدران.

الفائدة الثانية عشرة: في أنّه ينبغي جبر المقصورة بثلاثين مرّة «سبحان اللّه، والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه والله أكبر»

الثانية عشرة: ينبغي جبر المقصورة بثلاثين مرّةً «سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه والله أكبر» استحباباً، والجمع بين الصلاتين بتقديم الأخيرة على الأولى أو بالعكس.

تمّ كتاب الصلاة


تمّ الجزء الثاني من أنوار الفقاهة - بحسب تجزئتنا - ويليه في الجزء الثالث كتاب الزكاة