سیرتنا و سنتنا

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سرشناسه:امینی، عبدالحسین، 1281 - 1349.

عنوان و نام پديدآور:سیرتنا و سنتنا/ تالیف الامینی.

مشخصات نشر:قم: المجمع‌العالمی لاهل‌البیت (ع)، 1433ق.= 2012 م.= 1391.

مشخصات ظاهری:411 ص.

شابک:978-964-529-411-1

وضعیت فهرست نویسی:فاپا

يادداشت:عربی.

يادداشت:چاپ دوم.

یادداشت:کتابنامه: ص. [393] - 408؛ همچنین به صورت زیرنویس.

موضوع:محمد(ص)، پیامبر اسلام، 53 قبل از هجرت - 11ق.

موضوع:خاندان نبوت -- احادیث شیعه

موضوع:امامت -- دفاعیه‌ها

ولایت

شیعه -- دفاعیه‌ها و ردیه‌ها

شناسه افزوده:مجمع جهانی اهل بیت (ع)

رده بندی کنگره:BP26‌الف/8س9 1387

رده بندی دیویی:297/972

شماره کتابشناسی ملی:1‌2‌7‌2‌6‌6‌4

محرر رقمی میثم حیدری

اشارة

بسم الله الرحمن الرحيم

سیرتنا و سنتنا

تالیف

الشیخ المرحوم العلامة الأمیني رحمة الله علیه

تحقیق لؤي المنصوري

اهل البیت في القرآن الکریم

إِنَّما یُرِیدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنْکُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَ یُطَهِّرَکُمْ تَطْهِیرا.

سورة الأحزاب آیة 33

اهل البیت في السنة النبوية

إني تاركٌ فيكم ما إنْ تمسَّكتم به، لن تضلُّوا بعدي - أحدهما أعظمُ من الآخَر -: كتاب الله، حبلٌ ممدود من السَّماء إلى الأرض، وعِترتي أهْل بيتي، ولن يتفرَّقَا حتى يرِدَا عليَّ الحوض

كلمة المجمع

إنّ تراث أهل البيت (عليهم السلام) الذي اختزنته مدرستهم وحفظه من الضياع أتباعهم يعبّر عن مدرسة جامعة لشتى فروع المعرفة الإسلامية.

وقد استطاعت هذه المدرسة أن تربّي النفوس المستعدة للاغتراف من هذا المعين، وتقدّم للاُمة الإسلامية كبار العلماء المحتذين لخُطى أهل البيت (عليهم السلام) الرسالية، مستوعبين إثارات وأسئلة شتى المذاهب والاتجاهات الفكرية من داخل الحاضرة الإسلامية وخارجها، مقدّمين لها أمتن الأجوبة والحلول على مدى القرون المتتالية.

وقد بادر المجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام) - منطلقاً من مسؤولياته الّتي أخذها على عاتقه - للدفاع عن حريم الرسالة وحقائقها الّتي ضبّب عليها أرباب الفرق والمذاهب وأصحاب الاتجاهات المناوئة للإسلام، مقتفياً خطى أهل البيت (عليهم السلام) وأتباع مدرستهم الرشيدة الّتي حرصت في الردّ على التحديات المستمرة، وحاولت أن تبقى على الدوام في خطّ المواجهة وبالمستوى المطلوب في كلّ‌عصر.

إنّ التجارب الّتي تختزّنها كتب علماء مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في هذا المضمار فريدة في نوعها; لأنّها ذات رصيد علمي يحتكم الى العقل والبرهان ويتجنّب

الهوى والتعصب المذموم، ويخاطب العلماء والمفكرين من ذوي الاختصاص خطاباً يستسيغه العقل وتتقبله الفطرة السليمة.

وقد حاول المجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام) أن يقدم لطلاّب الحقيقة مرحلة جديدة من هذه التجارب الغنيّة من خلال مجموعة من البحوث والمؤلفات الّتي يقوم بتصنيفها مؤلفون معاصرون من المنتمين لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، أومن الذين أنعم الله عليهم بالإلتحاق بهذه المدرسة الشريفة، فضلاً عن قيام المجمع بنشر وتحقيق ما يتوخى فيه الفائدة من مؤلفات علماء الشيعة الأعلام من القدامى أيضاً لتكون هذه المؤلفات منهلاً عذباً للنفوس الطالبة للحقّ، لتنفتح على الحقائق الّتي تقدّمها مدرسة أهل البيت الرسالية للعالم أجمع، في عصر تتكامل فيه العقول وتتواصل النفوس والأرواح بشكل سريع وفريد.

ونتقدَم بالشكر الجزيل لسماحة الشيخ لؤي المنصوري لتحقيقه هذا الكتاب والأخ السيد يونس عگلة الموسوي الذي ساهم في مراجعة الكتاب.

وكلّنا أمل ورجاء بأن نكون قد قدّمنا ما استطعنا من جهد أداءً لبعض ما علينا تجاه رسالة ربّنا العظيم الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه وكفى بالله شهيداً.

المجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام)

المعاونيّة الثقافية

المقدمة

ولله الحجّة البالغة

ربما يستعصي على الإنسان درك ما يقاسيه رجال الفكر والقادة، من حملة العلم والفقاهة، من الشدائد والنوازل والدواهي الفادحة، دون سعيهم وراء صالح الأُمّة، وسيرهم في مناهج رقيّها وتقدمها، وإحيائهم تراثها العلمي ودعوتهم إلى العلم الناجع وجهادهم المثابر في حثّ الناس على المهيع اللاحب من الحقّ، وإيقائهم شعور الشعب الإسلامي، وإيقافهم رواد العلم والفضيلة على الحقائق الراهنة، وتوجيههم إلى ما فيه الصلاح والفلاح والنجاح.

أنّي؟ ثُمّ أنّى؟ يتأتى لمن نأى عن تلكم الميادين، وبعد عن ذاك العالم بعد المشرقين أن يتصور ما هنالك من كوارث ونوائب ومواقف خطرة، ودواهٍ مدلّهمة. ومجاهدات ومناضلات ومحاماة وجهاد ونضال محاماة.

فترى في كُلّ قرن من أدوار الإسلام أفذاذاً عباقرة من تلكم الفئة الصالحة، والشخصيات البارزة، قيّضهم المولى سبحانه في غابر الزمن وحاضره لإعادة جادّة الدّين الحنيف، ساروا سيراً لحباً ركضاً قسيّاً بمهمّة قعساء، وعزم راسخ، يزحزح الرواسي، وكابدوا وعثاء السفر، وارتحلوا مرّة بعد أُخرى، بين آونة وآونة، وتجولوا في أرجاء العالم، وساحوا في الأرض أربعة أشهر، وأربعة وأربعة، ابتغاء لمعالم العلم والدّين، وإعلاء لكلمة العدل والصدق، ودحضاً على معرّة الباطل، وإقامة للحجّة البالغة.

فهلمّ معي ننظر عن كَثب إلى مثال فذّ بذّ أوحديّ من أُولئك الفئام، وإلى أشواطه البعيدة، وخطواته الواسعة، ونهضته العلميّة بمفرده كأنه أُمة واحدة.

لَيس عَلى اللهِ بمستنكر أن يَجمعَ العالَم في واحِدٍ ألا وهو شيخنا الأكبر حجّة الشيعة، وآية الشريعة، المدافع الوحيد عن ناموس الدّين والمذهب، مولانا الأجل الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي صاحب (الغدير) الأغرّ، حيّاه المولى سبحانه وبيّاه.

تراه منذ ردح من الزمن تتوالى رحلاته إلى أرجاء العالم الإسلامي، لا يطمئن له قرار، ولا يستقرّ له مبوأ، تلتف عليه أينما حلّ، وحيثما نزل، زمرٌ من أبناء الدّين الحنيف من أي فرقة كان، وبأي مذهب اعتنق، فيستفيدون من علمه الجمّ وفضله الكثير، كأنّه مدرسة سيّارة تحوي صنوف علوم المذهب، وصفوف معالم أهل البيت الطاهر، ودروس الولاية الكبرى العالية المتخذة من الكتاب والسنّة.

ومقالاته وخطاباته المبثوثة في بلاد إيران عاصمتها طهران، وخراسان، وأصفهان، وكرمانشاهان، وغيرها مما قرّطت به آذان عشرات الآلاف من رجال العلم والدّين، ومواقفه المشكورة الخالدة في صفحة التاريخ، وخطواته الواسعة في بثّ الدعاية الدينية في بلاد الهند وعواصمها دوّخ صيتها الأقطار، وشاعت وذاعت في تلكم الدّيار.

وحديث رحلته الأخيرة إلى أرباض سورية سنة (1384 ه) لو جمعت نوادره وشتاته وألّفت مقالاته ومقاماته، وسجّلت رسالاته وخطاباته، لتأتي كتاباً مفرداً مفعماً بالطرائف والظرائف.

أقام شيخنا الأعظم في أرجاء سورية أربعة أشهر، مستفيداً من مكتبات دمشق وحلب الشهباء الضخمة والفخمة، وقد أخذ أبناء تلك الأُمّة العربية المسلمة وأساتذتها ورجالها النبلاء، دروساً عالية ناجعة من علمه المتدفق، ومحاضرات طائلة حول أبحاث قيّمة تقصر عنها باع كثيرين من حملة العلم والدّين، أخذت بمجامع قلوب سامعيها وولدت في نفوسهم رغبة عظيمة في علوم الولاية المطلقة العامّة خصيصة آل الله، أهل البيت الطاهر، ومن

تلكم المحاضرات هذه المحاضرة الرائعة الرائقة التي نعيد جدة طبعها، وهي بمفردها تعرب عن قيّم ما سواها ممّا ألقاه سماحة شيخنا الأكبر وأهمّية مواضيعه.

وهذه المحاضرة التي بين يدي القارئ هي من أغلى الدروس المذهبية وأعلاها، لم نجد قطّ بياناً ضافياً حول ذلك الموضوع القيّم في تآليف السلف، ولم نرَ منة لبحاثة يميط الستر عن وجهه، والملأ الإسلامي اليوم في أمسّ حاجة إلى تحقيق هذ البحث الخطير وتحليله، إذ الجهل بذلك شتّت صفوف المسلمين، وفرّق جمعهم، وبدّد كلمتهم، وقد وقع القوس بيد باريها، ونشب المنزع المرمى السحيق، وتبين الرشد من الغي، فلم يبق في المقام معضلة إلاّ وقد انحلت، ولا مستغلقة مشكلة إلاّ وقد زاحت الشبه عنها، وبدأ بصورة بهّية، سافرة الوجه، تصفق عليها الأُمة المسلمة الماضية وراء ضوء سنّة محمّد (ص) وبها تتأتى بينها الوحدة، والوئام، والسّلام.

وقد أُقيمت حفلات تكريمية حافلة لسماحة شيخنا الأميني في دمشق، وحلب، ومعرّة مصرين، والفوعة، وكفرية، ونبّل، وساهم فيها جلّ رجال تلكم الديار الأماجد.

نزل في (حلب) بدار ضيافة الوجيه المحسن الحاجّ سعيد رسول، الفخمة المعمورة.

وفي (معرة مصرين) بدار الزعيم الصالح الحاجّ جميل رحّال.

وفي (الفوعة) بدار الشريف الحاجّ سيّد محمّد حسين راغب آل زهرة.

وفي (كفرية) بدار الوجيه الزعيم الحاجّ محمّد عزّو.

وفي (نبّل) بدار الوجيه الكبير الحاجّ عبّاس التقي.

كُلّ ذلك كان بدعوة ملحّة من أُولئك الأكارم وغيرهم من أهالي تلكم الديار، وقد أحسنوا القِِرى بكُلّ حفاوة وتبجيل وتكريم، تذكر تلك العواطف الروحية، والملكات الفاضلة، والنفسيات الكريمة، في صفحة التاريخ الخالدة

مع الأبد وتشكر.

وقد ألقيت في تلك الحفلات التكريمية كلمات عسجدية نظماً ونثراً في الثناء على شيخنا الأجل، والإعراب عن مبلغه من المقامات والكرامات منها: مقطوعة أنشدها العلامة المتضلّع الشيخ موسى شمس الدّين(1)في حلب لمّا وفد إليه زائراً من الفوعة، وهي:

إلى (الشهباء) جِئنا لا لقَصدٍ *** سِوى تَقبيلِ رَاحاتِ الأمينيّ

إمامِ المُرشِدينَ بِلا مِراءٍ *** وقُطبِ رحَاهُم العَاليِ المَكينِ

لَمسنَا مِنهُ آياتٍ عِظاماً *** بطيِّ غَديرهِ الصَافي المَعينِ

حَوى مَا رَاق مِنْ صَافي اللئالِي *** وما قَدْ عزّ مِنْ دُرٍّ ثَمينِ

بك الشَهباءُ قَدْ زَادت جَمالاً *** ولَكنْ مَوطِني شُبهُ الحَزيِنِ

إذا لَم تأتهِ سيَظلُ دَومَاً *** يَجودُ بدَمعٍ ناظِرهِ الغُضونِ

أدام الله عِزّك في هَناءٍ *** وجنّبك المكارِهَ كُلِّ حِينِ

تَقبّل هَذهِ الأبياتَِ منّي *** وحَاشَا أن تَخيبَ بكُم ظُنونِي

ومنها: قصيدة الشيخ المفضال الشاعر المفلق الشيخ جواد الست، ألقاها عنه روايته بالفوعة في حفلة تاريخية بدار الشريف السيّد محمّد حسين راغب من سادات بني زهرة الأكرمين، ألا وهي:

سَلامٌ في صَفا الماءِ النَميرِ *** وفي نَشرِ الأزَاهِر في البُكورِ

وإجلالٌ وإعجابٌ وحُب *** مَكينٌ بَات يَزخرُ فِي الضميرِ

وبَعدُ فيا إماماً قَد تَسامى *** عُلىً فاحتلك أوساطَ الصدُورِ


1) أحد أعلام الأُسرة الكريمة العريقة في الفقه والعلم والأدب، بيت شمس الدين آل الفقيه الأكبر الشهيد الأوّل شيخنا محمّد بن مكي العاملي المترجم له ولكثيرين من رجالات بيته في شهداء الفضيلة لشيخنا الأميني.

ليهنك ما حَباكَ الله ربيّ *** مِن الإلهَامِ والعِلمِ الغَزيرِ

بَذذتَ فَطاحِلَ العلماءِ عِلماً *** وفُقتَ الكُلَّ بالجدِ المَريرِ

فَمالَكَ في اطلاعِك مِن شَبيهٍ *** ومَالك فِي فِضالِك من نَظيرِ

وحَسبُ المرءِ برُهاناً عَلى ذا *** مُؤلَّفَِكَ المُسمّى (بالغَديرِ)

فَذاكَ السفرُ مُعجزةُ الليَالِي *** يَظلُ الوِتُر فِي كُتبِ العُصورِ

بهِ حَارت عَباقِرةُ البَرايَا *** وأُعجِبَ كُلّ أَربابِ الشُعورِ

يَفوقُ البَحرَ عُمقاً واتساَعاً *** ومِن عَجبٍ (غديرٌ) كالبحورِ

به أثبتّ حادثةَ الغديرِ العظي *** مة فَهي شَمسُ مِنَ الظُهورِ

وقد حَققتَ مَا لِمقالِ طَه *** بذَاكَ الَيوم مِن مَعنىً كَبِيرِ

كما أثّبَِتَّ مَا لأبِي تُرابٍ *** مِن الآيَاتِ والشأنِ الخَطِيرِ

أَبنتَ فَضائِلَ الكَرَارِ حَتّى *** بَدتْ للمُبصِريَن بِلا سُتوِرِ

وسلّطتْ الضِياءَ عَلى كَثيرٍ *** مِنَ المَرويّ عَن طَه البَشيرِ

بِشأنِ مَناقَب وسِماتِ فَضلٍ *** إذا هُوَ مِن أساطِيرِ الغُروِرِ

وكُنتَ بكُلِّ بَحثّ لا تُبارِى *** بتَمحِيصِ الصَوابِ وكَشفِ زُورِ

فَريداً فِي الإحَاطةِ والَتقصِي *** بَعيَدَ الغَورِ فِي سَبرِ الأُمورِ

فَلم تَتُركَ لمعتَرضٍ مَجالاً *** ولا لأخي ارتيابٍ مِن عَذيِر

فَبُورِكَ سَعيُكَ المَحمودُ دَومَاً *** وجُوزِيَ بالمَثوبةِ والشَكُورِ

ودُِمتَ مُؤيداً بعَزيزِ نَصر *** وتَسدَيدٍ من اللهِ القَدِيرِ

يَصُونك ربُّنا مِن كُلِّ شَرِّ *** لتبقى للحقَيقةِ خَيرَ نُورِ

وأهلاً فِي خِتام ثُمّ سهلاً *** بمَولاَنا الأمينيّ الشهيرِ

ومنها قصيدة للشاعر الشهير شاعر أهل البيت صاحب ديوان (سوانح الأفكار) المطبوع، الحاجّ أحمد رشيد مندو، ألقاها بنفسه في حفلة السيّد الشريف، وهي:

أخلايَ هَذا اليَومُ عَيدٌ مُؤكّدٌ *** وفَيهِ بَدا طَيرُ السرورِ يُغرّدُ

ولاَحت بهِ الأفَراحُ مِنْ كُلّ جَانبٍ *** وراحت بِهِ الأشَعارُ تُتلى وتُنشدُ

وهبَّ نَسيمُ الكَونِ فيِه مُعطراً *** وشّعَ بهِ نُورُ العُلا يتَوقّدُ

وألويةُ الإقَبالِ والبُشرِ حَلّقت *** تُرفرِفُ فِي جَوّ المَعالِي وتَصعَدُ

وحَلت عَلى الفُوعا وكُلّ ربوُعِها *** مِنَ البَركاتِ الغُرّ مَا لا تُحدّدُ

بَمِقدمِ مَن فِي الكَونِ زيِنةُ عَصرهِ *** ومَن هُو فِي كُلّ الفَضائِلِ أوحَدُ

وآيةُ دِينِِ اللهِ والعَلَمُِ الذي *** يؤمٌ لحلّ المُشكلاتِ ويُقصدُ

ونبِراسُ هَذا العَصِرِ فِي العلمِ والهُدى *** وذُو الفضلِ فِي الدنّيا الذِي لَيس يَجحدُ

وذُو الاطّلاعِ الوَاسعِ الثاقِبِ الذِي *** أبَى مِثلَهُ بَيّنَ الَبريةِ يُوجَِدُ

وإنا نُحيّيه ونهدِيهِ دَائِماً *** سَلامَاً جَزيلاً كُلِّ يَومٍ يُجدّدُ

تَحيةَ تَرحِيبٍ بطِلعتهِ التيِ *** بأنوارِها كُلِّ الظّلامِ يُبدّدُ

وإنا بِهَذا اليَومِ شَرقاً ومَغرِباً *** نُنادِي ولا نَخشى ولا نَتردّدُ

عَلى الطائِر المَيمُونِ يا خَيرَ زائرٍ *** عَلينا بهِ حَلّ الفَلاحُ المُؤبّدُ

وأفَضلُ نِحريرٍ بفضلِ اجتهادِهِ *** وتأليفِهِ كُلّ الأفَاضِلُ تَشهدُ

وعلاّمةُ الأعلامِ والأصيدُ الذِي *** عَلى رَأسهِ تَاجُ الفَضائِلِ يُعقدُ

ومَن هُو فِي دُنياهِ نابغةُ الورى *** ومَنزِلهُ فَوقَ العُلاءِ مُشيّدُ

وقُدوةُ كُتّابِ الأنامِ جَميعُهمْ *** ومَرجِعهُمْ بينَ الوُرى والمقلّدُ

ومَن أذعنوا طُرّاً لفضلِ يَراعهِ *** ويكفيهم مِنهُ (الغَدير) المخلّدُ

فَقد كَانَ فِي الإسلامِ أعظمَ مَنهل *** لأَهل النُهى، والرُشدُ فِيه مُؤكّدُ

وأحرُفهِ كَانت نُجوماً مُنيرةً *** إذا غَابَ مِنها فَرقَدُ لاح فَرقدُ

وَقد عَقِمَ التأليفُ بعد وُجُودِهِ *** وَآلى بأن يَبقى بِهِ وَهُو مُفرَدُ

وَيكفيهِ فُي مَولي الأنامِ حَدُيثُهُ *** وَمن بَعدِهِ ولاّهُ طَه مُحمّدُ

وَلا شَكّ مَن يَنصرُ عَلياً وحقّه *** وَأبناءَهُ فَهوَ الوَليُ المُسدّدُ

وَأينَ لَهم مِثل (الأمينيُّ) نَاصِرٌ *** وَسيفٌ عَلى كُلِّ الأعادِي مُجرّدُ

ويكفيهِ بالتعريفِ عنهُ غديرُهُ *** ومنهُ لأهلِ الفهمِ يكفي مجلّد

وإن شُيّد من بَعض الأفاضل في الَثرى *** لِرَفعِ كِيان الدِّينِ ناد وَمسجِدُ

وَفِي كُلّ قُطر (للأمينيَ) مَنبرٌ *** وَجامِعةٌ مِن كُلّ عِلمُ وَمَعهدُ

وَيَا أيّها الضّيفُ الكَرِيمُ الذي أبتْ *** فَضائِلهُ فِي الدّهرِ تُحصَى وَتُعدَدُ

فَمنِّي عَلى قَدري تَقبّلْ هَديتِي *** وإنّي عَلى طُولِ المَدى َلك أحمَدُ

وَيا أهلَ فوعانا اهنأوا بِوجُودِهِ *** بِدولةِ سُوريّا ونَادُوا وردّدُوا

بِحضرَتِه أهلاً وسهلاً ومُرحَباً *** وَدامَ عَلى الأيّامِ وهوَ مُؤيّدُ

هذه نبذة من تلكم المواقف الكريمة، ولا يسعنا في هذه العجالة سرد ما جرى هنالك كُلّه ولا جلّه.

وقد بعث كثيرون من أعلام السنة، ورجال الطائفة كتباً إلى سماحة شيخّنا الأميني بعد أوبته من سورية تعرب عمّا أثرت رحلته الكريمة في نفوس أهليها، نقتصر منها على ذكر ما أتاه من جمعية الإعمار والإحسان بحلب بقلم رئيسها العلاّمة الورع الصالح فضيلة الشيخ إبراهيم الحاجّ حسين الضرير، وإليك نصّه.

منار العلم، ومشكاة الفضل، العلاّمة البحّاثة، الإمام الحجّة الأميني دام ظلّه آمين.

السّلام عليك أيّها البحر الذي جمع في غديره ما تفرّق في غيره من اللئالئ اليتيمة والجواهر الثمينة، مع تقبيل يدكم الكريمة ورحمة الله وبركاته.

وصلني كتابكم الكريم الذي ملؤه محبة ووداد، وإيمان وجهاد، نسأل العلي القدير أن يمدّكم بطول الحياة، ويجعلكم للمسلمين باب هداية وإرشاد، ويبارك الله لكم في هذا العيد السعيد، ويجعله الله عيد نصر وأُلفة واجتماع لكلمة المسلمين، إنّه سميع الدعاء.

وبعد؛ أقدّم إليك أيّها المولى الكريم الرّحّالة الذي فرض الله عليه أن

يكون مدرسة سيّارة، وظيفتها التبليغ والإرشاد والدعاية إليه تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة ونشر العلوم والمعارف، وذلك شأن المبشّرين والمنذّرين، وقد عمّت رحلاتكم الكريمة أكثر بلاد المسلمين، وخلّدت لكم الذّكر الجميل، والأجر العظيم، وكان الله معكم والتقوى زادكم، وقد شملنا اللطف الإلهي بأنّه كان لنا منها الحظ الأوفر، والسهم الأسمى، بقدومكم الشريف المبارك ربوع سورية، ممّا خرّجته تلك المدرسة من العلوم العقلية والنقلية، وعلى الأخصّ في تلك الأيّام المعدودة التي نزلتم بحلب دار رجل الإخلاص والولاء لأهل البيت الكرام (ع) الحاجّ سعيد رسول، كثّر الله أمثاله، وحفظه وحماه من كيد الأعداء، ومضت علينا تلك السهرات والحفلات الدينية التي تزاحمت إليها الوفود من حلب ونواحيها لاجتناء ذلك الثّمر الطيّب والوقوف على تلك الحقائق والكنوز التي كانت في زوايا الخمول، وكانت دروساً إسلامية صحيحة في أُصولها وفروعها، فتنوّرت منها القلوب، وانكشف عنها الغطاء، وأحراها بالذكر تلك الليالي الأربع المباركة التاريخية التي قضيناها بحضرتكم في الحواضر الأربع التي هي من قديم الزمان ولا تزال إلى الأبدّ بفضل الله تعالى مؤمنة بولاء أهل البيت الذين أذهَب الله عنهم الرِّجس وطهّرهم تطهيراً، وهي ثابتة على عقيدتها وولائها الخالصّ لأهل البيت (ع) مع قيامها بشعائرها الدينية.

الأُولى منها: كفرية، شرفتموها بدعوة العالم العلاّمة الشيخ إسماعيل الحاجّ حسين آل الضرير، والمجاهد النشيط والمثقف بالثقافة الدّينية عبدالعزيز جحجاح ابن الرجل البارّ أحد زعمائها العاملين على إصلاحها وإرشادها الحاجّ محمّد عزّو، وكانت ليلتنا تلك في محلّه العامر ليلة سعيدة تذكر في التاريخ، لما كان قد جرى فيها من وعظ وإرشاد وأبحاث دينية قيّمة.

الثانية منها: الفوعة، كانت الدعوة من رجالها المؤمنين الكرام وعلى طليعتهم العلاّمة الشيخ موسى تقي آل شمس الدين، والسيّد الحاجّ محمّد حسين راغب آل زهرة، وكان المجتمع حافلاً في محلّه العامر الذي أعدّه لضيافة الوافدين من السادّة والعلماء كثّر الله أمثاله وحفظه وذويه، وقد تناول الدرس مواضيع عديدة، وبحوثاً جليلة، ومساءلات كثيرة جمّة من الأصول المذهبية والفقه والعلوم الراقية من رجال لهم المكانة العظمى من الثقافة وفنون المعقول والمنقول، فسمعنا أجوبة ضافية قيّمة ببيان رصين، فعمت الفائدة للحضور على إختلاف طبقاتهم وتشتت عقائدهم.

وفي الغد غادرناها إلى ناحية (معرّة مصرين) ونزلنا بدار الزعيم الجعفري، والقائم على مصالح الأُمة الشيعية الدّينية، والمتولي على أوقافها، المجاهد الكبير الحاجّ جميل رحّال بدعوة والده الزعيم الأكبر.

ومن أوقاف تلك الناحية مشهد منسوب لمولانا أمير المؤمنين (ع)، مكتوب على نجفة بابه بالخط الكوفي اسم الإمام واسم المشهد والمشيّد.

وقد كثرت أسئلة هامّة في ذلك الحفل الكريم من سيّادة محافظ (إدلب)، والأستاذ السيّد توفيق يوسف مدير الناحية، وآخرين من الحضور، وممّا أفضتم القول حوله آية التطهير النازلة في أهل البيت الطاهر، ومسألة المتعة التي تعد - جهلاً بها - من آفات الشيعة.

ومن (معرّة مصرين) توجهنا إلى حلب الشهباء، ومنها إلى قرية (نبّل) بدعوة من العالم الفاضل الشيخ عبّاس الحاجّ عبّاس التقي، ونجله الحاجّ إبراهيم التقي، زاد الله في تقاهم وبارك لهم في مسعاهم، وأوّل الاجتماع كان في جامع القرية، وتناول الحديث والدرس حول الخلافة والإمامة بعد إقامة فريضة الظهرين، وقد تزاحمت أقدام الناس على المسجد لاستماع الدرس، وبيان وجوب حبِّ أهل البيت وموالاتهم والتمسك بهم.

وبعد ذلك كان الاجتماع في دار الحاجّ عبّاس التقي المذكور، وقد تناول البحث والتنقيب في تلك الليلة المباركة مواضيع شتّى هامّة من الأُصول والفروع على سنّة أهل بيت الرسول الأعظم (ع)، وتأييد تشييد المشهد الكائن بحلب الشهباء الذي قمنا بإعادة جدته، يقع على مقربة من مزار الشريف محسن السقط بن الإمام السبط الشهيد الحسين (ع) في جبل الجوشن غربي حلب.

وأنّ هذا المشهد الأثري التاريخي المشيّد قبل ألف عام من المشاريع التي يحسن المسارعة إلى بذل المال في توطيدها، وأنّه من بُيُوتٍ أَذِنَ اَللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ(1)، وأنّه من مشاهد آل البيت الذين هم وديعة الله ورسوله لدى الأُمة المسلمة الواجب حفظها وتأدية حقها، وإنّما بني على صخرة وضع عليها رأس الشهيد الطاهر الحسين بن علي (ع)، يوجد تفصيل ذلك في غير واحد من كتب التاريخ.

فهنيئاً لك أيّها المولى على جهودك الجبارة، وجهادك المقدّس، وأجزل الله لك الأجر والثواب، وحشرك مع محمّد وآله الأطهار - صلوات الله عليهم -، والسّلام عليك يوم ولدت ويوم تموت ويوم تبعث حيّاً.

مولانا الكريم: إنّ ممّا يهمنا أمره، ويعنينا شأنه، إنّما هو إتمام تعمير المشهد الشريف المذكور، وقد أثر عليه مرّ الدهور واحتاج جداً إلى إعادة جدّته، وسماحتكم رأيتم ضخامته، واطلعتم على جلّ الأُمور وسير العمل، وشاهدتم العبء الفادح الذي تصدينا لحمله، وهذا المشروع الخيري يتطلب المساعدة المادية والمعنوية من أهل الخير والصلاح، ونحن كما تعلمون نروم إنشاء مدرسة لطلاب العلوم الدينية في ذلك المشهد، ونحتاج إلى


1) سورة النور: 36.

توسعة المكتبة التي أسسناها في الجمعية، فنرجوكم الآن بالإيعاز إلى الوجوه المحسنين الكرام أن يتبرعوا لهذه المشاريع على حسب إمكانياتهم، والأمر لكم يا سيّدي

والسّلام عليكم وعلى أنجالكم الأفاضل.

جمعية الإعمار والإحسان

إبراهيم الحاجّ حسين

هذه جملة خاطفة من تفصيل رحلة سماحة شيخنا الأميني إلى ربوع سورية، ولعلنا نفرد في المستقبل العاجل كتاباً في رحلته تلك مشفوعة ببقية رحلاته الكريمة، قائمين بنشر بقية محاضراته القيّمة الناجعة التي تربو عدتها على عشرين محاضرة. وما التوفيق إلّا بالله، عليه توكلت، والحمد لله أوّلاً وآخراً.

سيرتنا وسنّتنا

محاضرة ألقاها

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي

صاحب الغدير بسورية

رحلة مباركة (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر)

اشارة

قال الأميني: أُتيحت لنا في سنتنا هذه (1384 ه) زيارة ديار الجمهورية العربية السورية، وقمنا بها أربعة أشهر، واستفدنا من مكتباتها العامرة القيّمة المشحونة بالنوادر والنفائس من التراث العلّمي الإسلامي من الكتب المخطوطة بخطوط حفّاظ الحديث، وأئمة الفقه والتفسير، ورجال العلم والفضيلة والأدب، واتصلنا من أساتذتها ورجالها الأفذاذ بأُناس لم نفارقهم إلاّ معجبين بملكاتهم الفاضلة، ونفسياتهم الكريمة، وحسن طويتهم، وجميل عشرتهم، ومحاسن أخلاقهم، ولهم منا الشكر المتواصل غير مجذوذ.

ونزلنا بحلب الشهباء اثنين وعشرين يوماً، وكنا نسهر في كُلِّ تلكم الليالي محتفلين، والحفل مكتظّ بوجوه البلد والأُساتذة، ورواد الفضيلة، وأبناء الدّين، وكانت ترد علينا أسئلة هامّة في مواضيع دينية، وأبحاث علمّية ناجعة، نبحث عنها بصورة ضافية بجميع نواحيها، وربما كان يستوعب البحث من الساعة الثامنة الزوالية إلى الساعة الواحدة أو أكثر بعد نصف الليل. وفي خلال تلك الأيّام زرنا في صحبة رجل الفضيلة الأُستاذ المفضال الشيخ محمّد سعيد دحدوح إمام مسجد النوحية أسعد الله حظه من العلم والدّين، مكتبة دار الكتب الوطنية بحلب، فلمّا استقرّ بنا القرار في غرفة المدير، وألهتني عن الصحبة مطالعة فهارس المكتبة، دخل إلينا أستاذٌ جسيمٌ بسيمٌ، وجلس على يمين الشيخ السعيد، وطفق يناجيه، ويتكلم معه همساً، فاسترقنا السمع بقول الشيخ للأستاذ: قدم إشكالك إلى سماحة الحجّة، فقال الأُستاذ: هو مشغول عنّا، فولّى فضيلة الشيخ وجهه إلى شطري فقال: سماحة الحجّة، إنّ الأُستاذ له إشكال يحب إصاختكم إليه وحلّه، فرحبت به وأهّلت وأدنيته منّي، واقترب الشيخ السعيد منّا، فتفضل الأُستاذ بقوله:

كنت أقول: غَلو الشيعة في حبِّ أهل البيت ورسوله (ص) وفيهم علماء أمثالكم، لماذا؟(1)والمسلمون كُلّهم على بكرة أبيهم يحبون علياً وأولاده، ونحن أيضاً نحبهم، ما هذه المآتم للعزاء، والدؤوب بالتأبين كُلّ يوم؟ ما سيرتهم هذه: حسين حسين؟ ما هذا التعبّد بتربته، والالتزام بالسجدة عليها؟ هكذا كان مقال الأستاذ، وكُنّا نسمع ذات المرار جمل النقد والاعتراض هذه أو ما يؤدي مؤداها من رجال سورية، كأنها صيغت بيد تلك الدعاية الممقوتة والأثيمة التي تفرّق صفوف المسلمين، وتشتت شملهم، وتمزق جمعهم، بمثل هذه الشبهة التي هي وليدة الجهل المبير، فبثتها بين تلكم الحواضر، ودبّت البلاد، وعمت البليّة وشاعت، وأخذها الإنسان الظلوم الجهول كحقائق، جهلاً منه بالآراء والمعتقدات.

يهمنا عندئذٍ جداً إجابة لطلبة فئة من إخواننا أن نفرد جوابنا لأُولئك الرجال عن تلكم الأسئلة، ببيان ضاف، في رسالة تحدو الأمّة المسلّمة إلى حقيقتها، وتميط الستر عن مبادئنا تلك في الملأ الدّيني، حتّى تتجلى سافرة الوجه، ناصعة الجبين، ويتأتى للسائلين عنها مقنع كما وجدناهم لدى مسائلتهم ومشافهتهم بذلك مخبتين إليه، متسالمين عليه، متلقين إياه بحسن القبول: اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ هَدٰاهُمُ اَللّٰهُ وَ أُولٰئِكَ هُمْ أُولُوا اَلْأَلْبٰابِ(2).

إليك البيان:

الحب والبغض خلّتان تتواردان على الخواطر، يعبر بهما عن إقبال النفس وميلها إلى الشيء، وعن إدبارها عنه وتوليه، فإنَّ الأشياء برمّتها


1) حقّ العبارة هكذا: لماذا يغلو الشيعة في أهل البيت ورسوله (ص) وفيهم علماء أمثالكم؟ لأن اسم الإستفهام مقدم في الجملة ولا يمكن أنّ يكون متأخراً.

2) سورة الزمر: 18.

وحذافيرها ماديّاً ومعنوياً، جزئياً وكُلّياً، أمرياً وخلقياً، غيبيّاً وشهودياً، ملكياً وملكوتياً، سفليّاً وعلوياً، نوريّاً وناريا ً، جوهريّاً وعرضياً، فرديّاً واجتماعياً، شخصيّاً ونوعياً، مادّياً ومعنويا ً، جسميّاً وروحيا ً، دنيويّاً وأخروياً، إلى جميع ما يقع مورد تصور الإنسان وتصديقه، لما عرضت على محكمة القضاء في النفس تصوراً وتصديقا ً، المنعقدة لدى عرض كُلِّ شيء عليها في أقصر آن لمحة البرق بصورة يقصر الفهم عن إدراكها، فلا يخلو من انعكاس الشيء في عدسة القلب ومرآته، وميل النفس إليه ورغبته فيه بعد تمامية تصوره وتصديقه، وإذعان النسبة بينها وبينه، أو عدم انعكاسه في صفح القلب، وإعراض النفس ورغبتها عنه، وهذه هي حقيقة الحبِّ والبغض.

والأمران كما يتبعان كلاهما في أصل تحققهما البواعث والدواعي لهما الموجودة في الشيء، كذلك يتبعانها في مدارجهما ومقاديرهما ومراتبهما، ويحدّان بعدّها وحدّها، ويوصفان من الكثرة والقلّة والضعف والشدّة بقدر ما يوجد من البواعث وزنتها، فبميزان المسببات تعاير المحبات وتوزن.

فالذات الوحيد الذي يستأهل للحبِّ أولاً وبالذات قبل كُلّ شيء إنّما هو الله تبارك وتعالى، نظراً إلى ذاته وأفعاله، فكُلّ صفة من صفات جلاله وجماله وكماله، وكُلّ سمّة من مظاهر قدّسه، وسبحات وجهه، وبيّنات عظمته وكبريائه، ودلائل عواطف رحمته ولطائف برّه مع تكثرها بمفردها باعثة قوية للحبِّ الذي لا انتهاء له وأسماؤه التي تناهز ألفاً أو تزيد، وتنبئ كُلّ منها على المسمّى بصفة مطابقة، وبصفات، التزاماً وتضمنا ً، هي بواعث وموجبات للحبِّ له تعالى من ألف ناحية وناحية، تستقل كُلِّ واحدة منها رأساً في استعباد الإنسان، واحتلال حَبة قبله بالحبِّ.

ولله تعالى الأوّلية والأولوية في الحبّ، والذي يوجد لدى غيره من دواعي الحبّ وأسبابه فمن رشحة فضله، وغيث جوده، ونفحة عطفه ولطفه، وإليه تنتهي حلقات الوجود، وإلى عوارف رحمته تمتد سلاسل الحياة، ومنه

جلّ وعلا سوابغ النعم، وصفو المنائح والمنن، وما بكم من نعمة فمن الله، فمن قدّم غيره تعالى عليه في الحبِّ فقد شذّ عن حكم العقل، وقدم الممكن على الواجب، وآثر المعلول على العلّة، وعلى الله أن يؤاخذه بذلك ويعاقبه كما جاء في قوله تعالى: قُلْ إِنْ كٰانَ آبٰاؤُكُمْ وَ أَبْنٰاؤُكُمْ وَ إِخْوٰانُكُمْ وَ أَزْوٰاجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوٰالٌ اِقْتَرَفْتُمُوهٰا وَ تِجٰارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسٰادَهٰا وَ مَسٰاكِنُ تَرْضَوْنَهٰا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهٰادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتّٰى يَأْتِيَ اَللّٰهُ بِأَمْرِهِ وَ اَللّٰهُ لاٰ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْفٰاسِقِينَ(1).

ومهما لم تك تحد تلكم الصفات صفات الواجب تعالى، ولا تقف دون حدّ موصوف، فالحبّ الذي تستتبعه هي، وهو وليدها، وينبعث هو منها، لا بدّ من أن يكون غير محدود، ولا يتصور فيه قط غلو وإن بلغ ما بلغ، إذ الغلو إنّما هو التجاوز عن الحد ّ، والخروج عن القياس المعيّن المعروف بحدوده ومقاديره، فما لا حدّ له لا غلو فيه.

وإنّما يختلف الناس في مراتب الحبّ لله على عدد رؤوسهم لاختلافهم في العلم ببواعثه، وذلك أنّ الحب المنتزع من بواعثه وموجباته يستتبعه العلم بها، وينشأ ويقدر بقدر الإطلاع عليها، وليس جميع أفراد الفئة المسلمة في معرفة الله وصفاته على حدٍّ سواء، بل لكُلّ امرئ منهم نصيب يخصّ به، وحظ لا يشاركه فيه غيره، ومبلغ من العلم بذلك لا يدانيه أحد، ولكُلِّ فردٍ شأن يغنيه.

والحبّ لله جلّ وعلا إنّما يثمر وينتج للعبد عندما يتحقق التحابب من الطرفين، ولا يتأتى ذلك إلاّ بعد ما يوجد لدى العبد أيضاً بواعث ودواعي يحبه الله بها، وإليها يومي قوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللّٰهُ(2)،


1) سورة التوبة: 24.

2) سورة آل عمران: 31.

ومن أجلى أفراد تلك الفئة الصالحة عباد الله المخلَّصين مولانا أمير المؤمنين (ع)، وقد عرّفه بذلك رسول الله (ص) في حديث الراية الصحيح الثابت المتواتر المتفق عليه بقوله: لأعطينّ الراية غداً رجُلاً يُحبّ الله ورَسُوله، ويحبّه الله ورَسُوله(1)

وارجع الى: مسند أحمد 99:1، و 185 وقال محقق المسند الشيخ شعيب الأرنؤوط في الثاني: إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بكير بن مسمار فمن رجال مسلم، وهو صدوق.

والمسند 52:5 وقال محققه: إسناده صحيح على شرط مسلم، عكرمة: هو ابن عمار اليمامي، من رجاله، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، أبو النضر: هو هاشم بن القاسم.

وأخرجه ابن أبي شيبة 71/12 و 458/14-460، ومسلم (1807)، وابن أبي عاصم في الجهاد (241)، وابن عبد البر في الاستيعاب (ترجمة 1317) من طريق أبي النضر بهذا الإسناد.

وأخرجه مسلم (1807)، وأبو عوانة 252/4-264، و 264-278، 283-285، وإبراهيم بن محمّد بن سفيان في زياداته على مسلم في الصحيح بأثر الحديث (1807)، وابن حبّان (6935)، والطبراني في الكبير (6243) والحاكم (38/3-39) والبيهقي في السنن 13/9 و 154، وفي الدلائل 207/4-209، من طرق عكرمة به.

وأخرجه الطبراني في الكبير (6269) و (6274) من طرق عن: ياس بن سلمة به.

والمسند 358:5، صحيح البخاري 12:4 و 20 و 207 و 76:5، صحيح مسلم 195:5، و 122:7، سنن ابن ماجة 45:1، سنن الترمذي 302:5، مجمع الزوائد 150:6 و 123:9 وعقد باباً بعنوان باب في قوله (ص) لأعطين الراية غداً رجلاً يحب..، المصنف لابن أبي شيبة الكوفي 520:8، و 522:8، مسند سعد بن أبي وقاص: 51، بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث: 218، كتاب السنة لابن أبي عاصم: 594 و 596، السنن الكبرى للنسائي 46:5 و 108 و 109 و 111 و 112 و 145، خصائص أمير المؤمنين للنسائي 49 و 50 و 52 و 57 و 58 و 60 و 61 و 82 و 116، مسند أبي يعلى الموصلي 291:1 و 522:13، الذرية الطاهرة النبوية للدولابي: 114، أمالي المحاملي: 324، صحيح ابن حبّان 377:15 و 382، والمعجم الأوسط للطبراني 59:6، المعجم الكبير للطبراني 152:6 و 167 و 187 و 198 و 13:7 و 17 و 31 و 35 و 36 و 77 و 237:18 و 238، مسند الشاميين للطبراني 348:3، فضائل الصحابة للنسائي: 16، السنن الكبرى للبيهقي 362:6 و 107:9، الاستيعاب لابن عبد البر 787:2 و 1099:3، التمهيد لابن عبد البر 218:2، الدرر: 198 و 200، الفايق في غريب الحديث: 383، نظم درر السمطين للزرندي: 98 و 107، فيض القدير في شرح الجامع الصغير 465:6، الطبقات الكبرى لابن سعد 111:2، التاريخ الكبير للبخاري 115:2، الثقات لابن حبّان 12:2 و 267، الكامل لابن عدي 447:3 و 52:5، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 5:8، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 288:1 و 219:41 و 16:42 و 81 و 82 و 83 و 85 و 87 و 88 و 89 و 90 و 91 و 82 و 96 و 97 و 103 و 104 و 105 و 106 و 107 و 111 و 112 و 113 و 114 و 116 و 117 و 118 و 19 و 123 و 432، أسد الغابة لابن الأثير الجزري 26:4 و 28، ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 78:2، تهذيب الكمال للمزي 226:12 و 485:20، الاصابة لابن حجر 468:4، تهذيب التهذيب 205:3 و 296:7، أنساب الأشراف للبلاذري: 963 و 94، الجوهرة في نسب الإمام علي: 68 و 69 و 70، تاريخ الإسلام للذهبي 407:2 و 408 و 412 و 625:3 و 627، الوافي بالوفيات للصفدي 178:21، البداية والنهاية لابن كثير 211:4 و 251:7، إمتاع الاسماع للمقريزي 309:1 و 278:11 و 279 و 280 و 285-290 و 333:13.

هذه المصادرالتي ورد فيها حديث إعطاء الراية لعلي بن أبي طالب (ع) يوم خيبر وفتحه على يديه بعد ما أخذ ذلك الموقف من المسلمين مأخذه، خصوصاً مع شدّة الحر، وتمنع الحصن، وفارس خيبر مرحب، وبعدما نكصت رايات المسلمين ولم يفتح على يد الألوية الأولى.

وقد أخرج هذا الحديث عن عدة من الصحابة:

1 - عمران بن الحصين: كما في فضائل الصحابة للنسائي: 15، خصائص أمير المؤمنين للنسائي: 60، أمالي المحاملي: 324، المعجم الكبير للطبراني 238:18.

2 - أبو ليلى الأنصاري: كما في سنن ابن ماجة 43:1، ومصنف ابن أبي شيبة 497:7.

3 - علي بن أبي طالب (ع): كما في المصنف لابن أبي شيبة 525:8، وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 16:42.

4 - سعد بن أبي وقاص: كما في صحيح مسلم 120:7، وسنن ابن ماجة 45:1 وسنن الترمذي 301:5، ومستدرك الحاكم 108:3 ومصنف ابن أبي شيبة 496:7.

5 - عبد الله بن عمر: كما في تاريخ مدينة دمشق 95:42.

6 - عبد الله بن عبّاس: كما في مستدرك الحاكم 132:3، السنن الكبرى للنسائي 112:5.

7 - أبو هريرة: كما في صحيح مسلم 120:7، وفضائل الصحابة للنسائي: 16، ومسند الطيالسي: 320.

8 - سهل بن سعد: كما في مسند أحمد 333:5 وصحيح البخاري 20:4 وصحيح مسلم 121:7، وفضائل الصحابة للنسائي: 15.

9 - بريدة الأسلمي: كما في مسند أحمد 358:5، ومستدرك الحاكم 437:3، وكتاب السنة: 594.

10 - سلمة بن الأكوع: كما في صحيح البخاري 12:4 وصحيح مسلم 195:5، والسنن الكبرى للنسائي 362:6.

11 - جابر بن عبد الله الأنصاري: كما في مستدرك الحاكم 38:3، المعجم الصغير للطبراني 10:2.

12 - عمر بن الخطاب: كما في المصنف لابن أبي شيبة 522:8، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 219:41.

13 - الحسن بن علي (ع): كما في السنن الكبرى للنسائي 112:5، خصائص النسائي: 61، الذرية الطاهرة النبوية للدولابي: 114.

وقد صرح علماء السنة: بأنّه من أصح الأحاديث الواردة في مناقب أميرالمؤمنين (ع)، قال الشيخ الألباني في صحيحته 7: ق 998:2: والأحاديث في حبّ النبيّ - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - لعلي رضي الله عنه كثيرة جداً، أصحّها حديث إعطائه الراية يوم خيبر، وقوله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم -: «لأعطين هذه الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله». رواه جمع من الصحابة في الصحيحين وغيرهما، وقد خرجت بعضها فيما تقدم (3244)، وفي تخريج الطحاوية (713/484).

وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث انهزام أبي بكر وعمر من يهود خيبر وفرارهما منه، ومن أجل ذلك قال الرسول (ص): كرار غير فرار، أو ما يشبه معناه، فقد أخرج الحاكم في المستدرك 38:3 بسنده: أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الصفار إملاءً، ثنا زكريا بن يحيى بن مروان وإبراهيم بن إسماعيل السيوطي قالا: ثنا فضيل بن عبد الوهاب، ثنا جعفر بن سليمان، عن الخليل بن مرّة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: لمّا كان يوم خيبر بعث رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - رجلاً فجبن، فجاء محمّد بن مسلمة فقال: يا رسول الله، لم أرَ كاليوم قد قتل محمود بن مسلمة! فقال رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم -: «لا تمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية، فإنكم لا تدرون ما تبتلون معهم، وإذا لقيتموهم فقولوا: اللهم أنت ربّنا ونواصينا ونواصيهم بيدك، وإنّما تقتلهم أنت، ثُمّ الزموا الأرض جلوساً، فإذا غشوكم فانهضوا وكيدوا، ثُمّ قال رسول الله - صلى الله عليه [وآله] وسلم -: لأبعثن غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبانه، لا يولي الدبر، يفتح الله على يديه، فتشرف لها الناس وعلي رضي الله عنه يومئذٍ أرمد، فقال له رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم -: «سر، فقال: يا رسول، ما أبصر موضعاً، فتفل في عينيه، وعقد له، ودفع إليه الراية، فقال عليّ: يا رسول الله، علامَ أُقاتلهم؟ فقال: على أنّ يشهدوا لا إله إلاّ الله، وإنّي رسول الله، فإذا فعلوا ذلك قدحقنوا دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها وحسابهم على الله عزّوجل، قال: فلقيهم ففتح الله عليه. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي في تلخيص المستدرك على ذلك حيث قال: صحيح.

.

1) ذكرناه بطرقه وأسانيده وألفاظه مع تراجم رجالها في مسند جابر بن عبد الله من كتابنا الكبير الغدير، (المؤلف).

وإذا تم التحابب وحصلت الصلة من الطرفين يترتب عندئذٍ على الحبِّ كُلّ فضيلة، ويستأهل العبد بذلك لكُلّ عناية من الله تعالى وكرامة، وتحصل له القربة والزلفى لديه حتّى يكون عنده مشرّفاً بما جاء في صحيح البخاري

من الحديث القدسي: ما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتّى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه(1)الحديث. وهذا الوسيط في الحبِّ الذي هو رمز الصلة بين الله وبين من آمن به، ووسيلة العباد إليه، وباتباعه تدرك سعادة الدارين، وبه يفوز المؤمنون في النشأتين، وتنزل لهم البركات في العاجل والآجل، له الأولية والأولوية في الحبّ ثانياً وبالعرض، وله السبق في ذلك إلى كافة الموجودات، وإلى جميع ما صوَّرته يد القدرة في عالم الوجود، وإلى هذا يوعز ما جاء في الصحيح من قوله (ص): أحبوا الله لما يغذوكم، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي(2)، وهذه هي قاعدة الاعتبار في النسب والإضافات التي سيوافيك تفصيلها.

هذه ناحية واحدة من بواعث حبّ رسول الله (ص)، وهناك نواحٍ شتّى لا تعد ولا تستقصى نظراً إلى صلته الوثيقة بالله، وانتسابه الأكيد إلى المولى سبحانه تارة، وإلى ما جعل الله له من مناقب وفضائل، وإلى شخصيته الفذّة العظيمة وما يحمله بين جوانحه من محاسن ومحامد، وملكات ونفسيات،


1) صحيح البخاري 190:7، كتاب الرقاق باب التواضع، مجمع الزوائد للهيثمي 248:2، المصنف للصنعاني 192:11، المعجم الكبير للطبراني 206:8، دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه لابن الجوزي: 264، رياض الصالحين للنووي: 109، تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق للذهبي: 168، الجامع الصغير للسيوطي 268:1، كنز العمال للمتقي الهندي 229:1 و 770:7، تفسير السلمي 68:2 تفسير القرطبي 142:11، تفسير ابن كثير 601:2، روح المعاني للآلوسي 131:9، تهذيب الكمال 96:26.

2) سنن الترمذي 329:5، المستدرك للحاكم 150:3 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيص المستدرك، فيض القدير في شرح الجامع الصغير 230:1، الدر المنثور للسيوطي 7:6 وقال: وأخرجه الترمذي وحسنه والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب عن ابن عبّاس قال.. وذكر الحديث، الكامل لابن عدي 112:7، تهذيب الكمال للمزي 46:15، الأربعين البلدانية لابن عساكر: 76 وقال: هذا حديث حسن من حديث أبي العبّاس عبد الله بن العبّاس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي رضي الله عنهما، ابن عمّ رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - وترجمان القرآن وحبر هذه الأمة، نظم درر السمطين للحنفي: 231، تفسير الآلوسي 31:25 وذكر عين كلام السيوطي في الدر المنثور، تاريخ بغداد 381:4، تاريخ مدينة دمشق 363:54، تاريخ الإسلام للذهبي 244:8 و 296:10 و 406:17.

يستدعي كُلّ منها حبّه والتعشق به قبل كُلّ شيء بعد الله تبارك وتعالى تارة اُخرى.

فهو (ص) مع قطع النظر عن فضائل طينته وعنصره ومحتده، وما في خُلقه وخَلقه، ومولده ونشأته، ومكارم أخلاقه ونفسياته الكريمة، وكراماته ومقاماته، ونعوته وصفاته المتكثّرة التي تخصّ به، لو لم يك فيه إلاّ كونه غاية الوجود، ولولا هو (ص) لم يكن الإنسان شيئاً مذكوراً، وما وهدت له الأرض، ولم ترفع سماء، وإنّه (ص) أولى بالبريّة من أنفسهم بولايته العامّة الكبرى التي قورنت بولاية الله تعالى في كتابه؛ لكان أجدر وأحرى وأولى وأحقّ بأن يكون أحبّ لكُلّ امرئ آمن به وصدّقه، من نفسه وما تحويه، ومن ذاته وممّن يمت به من أهله وولده ووالده وذويته وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه والناس أجمعين.

وليست الأُمّة المؤمنة في ذلك شرعاً سواء، بل هم فيه على اختلاف درجات عرفانهم به كاختلافهم في حبّ الله تعالى، قال الإمام القرطبي: كُلّ من آمن بالنّبي - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - إيماناً صحيحاً لا يخلو عن وجدان شيء من تلك المحبة الراجحّة، غير أنَّهم متفاوتون، فمنهم من أخذ من تلك المرتبة بالحظ الأوفى، ومنهم من أخذ منها بالحظ الأدنى، كمن كان مستغرقاً في الشهوات، محجوباً في الغفلات في أكثر الأوقات، لكن الكثير منهم إذا ذكر النّبي - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - اشتاق إلى رؤيته بحيث يؤثرها على أهله وولده وماله ووالده، ويبذل نفسه في الأُمور الخطيرة، ويجد مخبر ذلك من نفسه وجداناً لا تردد فيه، وقد شوهد من هذا الجنس من يؤثر زيارة قبره ورؤية مواضع آثاره على جميع ما ذكر، لما وقّر في قلوبهم من محبته، غير أنّ ذلك سريع الزوال بتوالي الغفلات، والله المستعان(1).


1) عنه في فتح الباري لابن حجر 56:1.

وعلى هذا الأصل المتسالم عليه قد جاء في الصحيح مرفوعاً من طريق أنس بن مالك: فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين(1).

وفي الصحيح من طريق أبي هريرة: فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحب إليه من والده وولده(2). وفي لفظِ من طريق أبي هريرة: لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين(3). في حديث آخر: ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما(4).

وفي لفظِ: ممن سواهما(5).

وفي لفظ للبخاري: حتّى يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما(6).


1) مسند أحمد 177:3، سنن الدارمي 307:2، صحيح البخاري 9:1، كتاب الإيمان باب حبّ الرسول، السنن الكبرى 481:7، مسند أبي يعلى 387:5، كشف الخفاء للعجلوني 344:2، مسند الشاميين 292:4، سنن الدارقطني 151:4، فيض القدير في شرح الجامع الصغير 13:5.

2) صحيح البخاري 9:1، كتاب الإيمان باب حبّ الرسول، مسند الشاميين للطبراني 292:4، كنز العمال 38:1، كشف الخفاء للعجلوني 344:2 وقال: رواه أحمد والبخاري والنسائي عن أبي هريرة...

3) مسند أحمد 207:3، صحيح مسلم 49:1، كتاب الإيمان باب حبّ الرسول، سنن ابن ماجة 26:1، سنن النسائي 115:8، مجمع الزوائد 88:1، منتخب مسند بن عبد حميد: 355، السنن الكبرى 534:6، مسند أبي يعلى 23:6، صحيح ابن حبّان 406:1، المعجم الأوسط للطبراني 355:8، مسند الشاميين 4:4، كتاب، الأربعون الصغرى: 67، الشفا بتعريف حقوق المصطفى 18:2 وغيرها من المصادر.

4) مسند أحمد 288:3، صحيح البخاري 9:1، كتاب الإيمان باب حلاوة الإيمان، و 56:8، كتاب الإكراه، باب من اختار الضرب والقتل، سنن النسائي 96:8، مجمع الزوائد 55:1، مسند ابن المبارك: 23، منتخب مسند عبد بن حميد: 394، الاخوان لابن أبي الدنيا: 102، السنن الكبرى للنسائي 527:6، مسند أبي يعلى 440:5، صحيح ابن حبّان 473:1، المعجم الأوسط للطبراني 34:2، المعجم الكبير 262:8، مسند الشاميين 308:3، الجامع الصغير 524:1، كشف الخفاء للعجلوني 326:1.

5) العهود المحمّدية: 509.

6) مسند أحمد 230:3، صحيح البخاري 83:7، كتاب الأدب باب الحبّ في الله، السنن الكبرى للبيهقي: 232:10، مسند أبي يعلى الموصلي 23:6، كتاب، الأربعون الصغرى: 66، أحكام القرآن لابن العربي 442:2، إمتاع الأسماع للمقريزي 210:10 و 174:13.

وفي الصحيح أيضاً عن عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبيّ (ص) وهو آخذ بين عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحبّ إليّ من كُلِّ شيء إلاّ من نفسي، فقال النبيّ (ص) له: لا والذي نفسي بيده حتّى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر: فإنّه الآن، والله لأنت أحبّ إليّ من نفسي، فقال النبيّ (ص): الآن يا عمر(1)

والعبارة واضحة كُلّ الوضوح في محبة عمر لنفسه أكثر من حبها للنبيّ (ص)، وهذا الأمر كان سابقاً ومطلوباً منهم قبل كلام النبيّ (ص) هذا، لأنّ النبيّ (ص) اعترض على عمر بقوله: الآن يا عمر، ممّا يدلل على سبق هذا الأمر على هذا الحديث وإلاّ لا معنى لاعتراض النبيّ (ص) الواضح من قوله: الآن يا عمر؟ ممّا يدل على كونه استفهاماً استنكارياً! أي أين كنت من هذا الأمر يا عمر والله سبحانه وتعالى قد أمر به في سابق آياته وجليل ذكره فتأويل الكلام لا معنى له ولا يرجع إلى محصل وإنّما هي تخرصات جاءوا بها من عندهم، قال ابن حجر في فتح الباري 458:11 تعليقاً على قول النبيّ (ص): الآن يا عمر قال: قال الداودي: وقوف عمر أوّل مرة واستثناؤه نفسه إنّما اتفق حتّى لا يبلغ ذلك منه فيحلف بالله كاذباً، فلمّا قال له ما تقرر في نفسه أنّه أحبّ إليه من نفسه فحلف كذا قال.. فواضح أنّ هذا تخرص بعيد عن سياق الحديث، فإنّ الحديث لا يظهر منه ولو على بعد شكّ عمر بهذا الأمر، فلذلك توقف، ثُمّ لما استقرأ نفسه ووجدها راضية بذلك أقرّ، فإنّ هذا أمرٌ نفسي راجع إلى نفس عمر أنّى لنا بمعرفته ما لم يبرزه الكلام، والكلام واضح في فقدان عمر لذلك قبل كلام النبيّ (ص) به.

على أنا لو قبلنا قول الداودي هذا فإنّه لا يدفع عن عمر بن الخطاب لزوم تقديم حبّ الرسول على حبّ نفسه، المخاطب به سابقاً بدليل قول النبيّ (ص): الآن يا عمر.

ثُمّ يكمل ابن حجر كلامه فيقول: وقال الخطابي: حبّ الإنسان نفسه طبع، وحب غيره اختيار بتوسط الأسباب، وإنّما أراد عليه الصلاة والسّلام حبّ الاختيار، إذ لا سبيل إلى قلب الطباع وتغيرها عمّا جلبت عليه.

قلت: فعلى هذا الجواب عمر كان أولاً بحسب الطبع ثُمّ تأمّل فعرف بالاستدلال أنّ النبيّ (ص) أحبّ إليه من نفسه، لكونه السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والآخرة، فأخبر بما اقتضاه الاختيار ولذلك حصل الجواب بقوله: الآن يا عمر، أي الآن عرفت فنطقت بما يجب.

وهذا الكلام من الخطابي تخرص أيضاً، إذ إنّ عمر بن الخطاب مأمور مسبقاً بتقديم حبّ الرسول (ص) على نفسه، فلذلك اعترض عليه، فكيف لم يكن عمرٌ عالماً بذلك الأمر حتّى يطلب منه الرسول (ص) هذا الأمر؟!

ويكمل ابن حجر فيقول: وأما تقرير بعض الشرّاح الآن صار إيمانك معتداً به إذ المرء لا يعتد بإيمانه حتّى يقتضي عقله ترجيح جانب الرسول، ففيه سوء أدب في العبارة...

أقول: كلام النبيّ (ص) واضح في الاستفهام الإنكاري على عمر بن الخطاب، حيث ذكره بأنّ هذا الأمر لا بدّ أنّ يكون مسبقاً، فتوجيه الكلام عليه غير صحيح، فلا حاجة لاعتراض ابن حجر عليه، لعدم تماميته أصلاً.

أضف إلى ذلك أنّ ابن حجر اعترض على سوء أدب العبّارة، فالتزم جانت الدفاع عن عمر، مع أنّ الأحرى به الدفاع عن حياض الشريعة وعن مكانة الرسول الأكرم (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) في وجوب تقديم حبّه على النفس.

؟!

1) مسند أحمد 233:4 و 336 و 293:5، صحيح البخاري 218:7، كتاب الإيمان والنذر باب كيف كانت يمين النبيّ - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم -، المستدرك للحاكم 456:3، المعجم الأوسط للطبراني 103:1، تاريخ مدينة دمشق 87:19، إمتاع الأسماع للمقريزي 173:13، الشفا بتعريف حقوق المصطفى 19:2، سبل الهدى والرشاد 476:10.

وفي صحيح أخرجه أبو بكر المالكي في الجزء السابع من كتاب (المجالسة) من طريق أنس مرفوعاً:

لا يؤمن عبد حتّى أكون أحبُ إليه من أهله وماله والناس أجمعين (1).

وأخرج النصيبي في فوائده من طريق أبي ليلى الأنصاري: لا يؤمن عبد الله حتّى أكون أحب إليه من نفسه، وتكون عترتي أحبّ إليه من عترته، ويكون أهلي أحبّ إليه من أهله(2)

وفي سنده محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري صدوق، سيء الحفظ، لكنه ثقة، قال الذهبي في ميزان الاعتدال 613:3:.. قال أحمد بن عبد الله العجلي: كان فقيهاً صدوقاً، صاحب سنة، جائز الحديث، قارئاً عالما..

وقال أبو زرعة: ليس بأقوى ما يكون..

وقال أحمد بن يونس: سألت زائدة عن ابن أبي ليلى فقال: ذاك أفقه الناس.

وقال بشر بن الوليد: سمعت أبا يوسف يقول: ما ولي القضاء أحد أفقه في دين الله، ولا أقرأ لكتاب الله، ولا أقول حقاً بالله، ولا أعف عن الأموال من ابن أبي ليلى.

وقد حسن له الترمذي حديثاً في سننه.

وفي تذكرة الحفاظ 171:1: قال أحمد بن يونس: كان ابن أبي ليلى أفقه أهل الدنيا. وقال العجلي: كان فقيها صدوقاً، صاحب سنة، حائل الحديث، قارئاً عالماً بالقرآن، قرأ عليه حمزة.

وقال أبو زرعة: ليس هو بأقوى ما يكون.

وقال أحمد: مضطرب الحديث.

قلت: حديثه في وزن الحسن ولا يرتقي إلى الصحة، لأنّه ليس بالمتقن عندهم، ومناقبه كثيرة.

وارجع إلى ترجمته في: تهذيب الكمال 523:22، الجرح والتعديل 322:7، تهذيب التهذيب 224:2، الطبقات الكبرى 358:6، التاريخ الكبير 162:1، الوافي بالوفيات 184:3، سير أعلام النبلاء 313:2، فالحديث صحيح.

.

1) الحديث في صحيح مسلم 49:1، كتاب الإيمان باب الحث على إكرام الجار، مسند أبي يعلى الموصلي 8:7، الفتوحات المكية لابن العربي 138:3.

2) الحديث في المعجم الأوسط للطبراني 59:6، المعجم الكبير للطبراني 75:7، مجمع الزوائد 88:1، نظم درر السمطين: 233، تنبيه الغافلين لابن كرامة: 153، بشارة المصطفى: 93، ينابيع المودة 361:2، على اختلاف في تقديم وتأخير ألفاظ الحديث ففي المعجم الأوسط للطبراني 59:6: لا يؤمن عبد حتّى أكون أحبَّ إليه من نفسه، وأهلي أحبّ إليه من أهله، وعترتي أحبّ إليه من عترته، وذاتي أحبّ إليه من ذاته.

قال الإمام الفخر الرازي في تفسيره (391/7): إنّ الدعاء للآل، منصب عظيم، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهّد في الصلاة وهو قوله: اللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد، وارحم محمّداً وآل محمّد وهذا التعظيم لم يوجد في حقّ غير الآل، فكُلّ ذلك يدلّ على أنّ حُبّ آل محمّد. واجب، إلى أن قال(1): أهل بيته - صلّى الله عَليه وسلّم - ساووه في خمسة أشياء: في الصلاة عليه وعليهم في التشهّد، وفي السّلام، وفي الطهارة، وفي تحريم الصدقة، وفي المحبة(2)

وروى محب الدين الطبري في الذخائر ص 19 عن جابر رضي الله عنه أنّه كان يقول: لو صليت صلاة لم أصلِّ فيها على محمّد وعلى آل محمّد ما رأيت أنّها تقبل.

وأخرج القاضي عياض في الشفا عن ابن مسعود مرفوعاً: من صلّى صلاة لم يصلِّ عليّ فيها وعلى أهل بيتي لم تقبل منه.

وللقاضي الخفاجي الحنفي في شرح الشفاء 3 ص 500-505 فوائد جمة حول المسألة وذكر مختصر ما صنفه الإمام الخيصوي في المسألة سماه (زهر الرياض في رد ما شنعه القاضي عياض)، وصور الصلاة المأثورة على النبيّ وآله مذكورة في شفاء السقام لتقي الدين السبكي ص 181-187، وأورد جملة منها الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ج 10 ص 163، وأوّل لفظ ذكره عن بريدة قال: قلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟

قال: قولوا اللّهم أجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمّد وآل محمّد كما جعلتها على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، وارجع إلى الجزء المذكور من الغدير للاطلاع بشكل أوسع.

وفي المعجم الأوسط للطبراني 220:1 بسنده عن علي قال: كُلّ دعاء محجوب حتّى يصلي على محمّد وآل محمّد، وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 160:10 وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات، وأخرجه السيوطي في الجامع الصغير 279:2، والقاضي عياض في الشفا 66:2.

. وقد جاءت لدة هذه الكلمة عن أُمة كبيرة من

1) التفسير الكبير للفخر الرازي 66:27.

2) هذه العبارة غير موجودة في تفسير الفخر الرازي، وقد نقلها في الغدير 303:2، وقال أيضاً: وقال النيسابوري في تفسيره عند قوله تعالى: قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ: كفى شرفاً لآل رسول الله (ص) وفخراً ختم التشهد بذكرهم والصلاة عليهم في كُلّ صلاة.

رجال المذاهب وأئمة الفقه والتفسير والحديث ذكرنا منها جملة كبيرة في مجلدات كتابنا (الغدير).

فيتلو حبَّ رسول الله (ص) في الرتبة ويرادفه حُبّ أهل بيته الطاهر بحكم الكتاب والسنّة والعقل والمنطق والاعتبار، ولا يفارق حبهم وولاؤهم حب رسول الله (ص) وولاءه، كما لا ينفك حُبه وولاؤه (ص) عن حب الله وولائه، وقد تضافرت السنة في ذلك وتواترت، وإليك جملة منها:

1 - من كنت مولاه فعلي مولاه(1)

فقلت لزيد: سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: ما كان في الدوحات أحد إلاّ رآه بعينيه، وسمعه بأذنيه.

تفرد به النسائي من هذا الوجه. قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: وهذا حديث صحيح، و 210:5 و 111 و 112 و 213 و 214 و 335:7 و 339 و 341 و 344 و 347 و 348 و 349 و 350 و 351 و 355، السيرة النبوية لابن كثير 414:4، تاريخ الإسلام 483:1، و 484 و 1569 و 2940 و 4603، الوافي بالوفيات 1188:1 و 1955 و 2944، فرج المهموم 44:1، الأغاني 302:9، معجم السفر 69:1، نفح الطيب 363:7، النهاية في غريب الأثر 510:5، تفسير ابن كثير 19:2، فتح القدير 372:4، تفسير أبي السعود 29:9، الدر المنثور 19:3 و 105، روح المعاني 61:6 و 193 و 194 و 195 و 178:27 و 55:29، معاني القرآن 325:2 و 410:6 و 411، الاعتقاد 354:1 و 355 و 356 و 373، السنة للخلال 346:2 و 348 و 350، الصواعق المحرقة 73:1 و 103 و 106 و 109 و 111 و 115 و 118 و 119 و 125 و 181 و 335:2، الملل والنحل 161:1، المواقف 602:2 و 615:3، تمهيد الأوائل 451:1 و 453 و 456 و 514 و 515 و 545، التوحيد 73:1، مستخرج الطوسي 103:1، سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الالباني 330:4 ح 1750، ولكونه حقق الحديث ورد على ابن تيمية تضعيفه له ننقل كلامه مع التعليق على بعض النقاط قال: 1750 - «مَنْ كُنْتُ مولاه فعليُّ مولاه، اللهم والِِ من والاه، وعادِ من عاداه».

ورد من حديث زيد بن أرقم، وسعد بن أبي وقاص، وبريدة بن الحصيب، وعلي بن أبي طالب، وأبي أيوب الأنصاري، والبراء بن عازب، وعبد الله بن عبّاس، وأنس بن مالك، وأبي سعيد، وأبي هريرة.

1 - حديث زيد، وله عنه طرق خمس:

الأولى: عن أبي الطفيل عنه قال: لمّا رجع النبي (ص) من حجة الوداع، ونزل غدير (خُم)، أمر بدوحاتٍ فقُِمْنَ، ثُمّ قال: كأني دعيت فأجبت، وإنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنّهما لن يتفرقا حتّى يردا عليّ الحوض، ثُمّ قال: إنّ الله مولاي وأنا ولي كُلّ مؤمن. ثُمّ إنّه أخذ بيد عليّ رضي الله عنه فقال: من كنت وليه، فهذا وليه، اللهم والِ من والاه، وعاد من عاداه.

أخرجه النسائي في خصائص عليّ ص 15 والحاكم 109/3 وأحمد 118/1 وابن أبي عاصم 1365 والطبراني 4969-4970 عن سليمان الأعمش قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت عنه وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. قلت: سكت عنه الذهبي، وهو كما قال: لولا أنّ حبيباً كان مدلساً، وقد عنعنه، لكنه لم يتفرد به، فقد تابعه فطر بن خليفة عن أبي الطفيل قال:

جمع عليّ رضي الله عنه الناس في الرحبة ثُمّ قال لهم: أنشد الله كُلّ امرئ مسلم سمع رسول الله (ص) يقول يوم غدير خم ما سمع لمّا قام، فقام ثلاثون من الناس، (وفي رواية: فقام ناس كثير) فشهدوا حين أخذ بيده فقال للناس: أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من كنت مولاه، فهذا مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه.

قال: فخرجت وكأن في نفسي شيئاً، فلقيت زيد بن أرقم، فقلت له: إنّي سمعت علياً يقول كذا وكذا، قال: «فما تنكر، قد سمعت رسول الله (ص) يقول ذلك له. أخرجه أحمد (370/4) وابن حبّان في صحيحه (2205 - موارد الظمآن) وابن أبي عاصم (1367 و 1368) والطبراني (4968) والضياء في المختارة (رقم - 527 بتحقيقي). قلت: وإسناده صحيح على شرط البخاري.

وقال الهيثمي في المجمع 104/9: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة، وهو ثقة.

وتابعه سلمة بن كهل قال: سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم - شكّ شعبة - عن النبي (ص) به مختصراً: من كنت مولاه، فعلي مولاه. أخرجه الترمذي (298/2) وقال: حديث حسن صحيح.

قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.

وأخرجه الحاكم (109/3-110) من طريق محمّد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الطفيل عن ابن واثلة أنّه سمع زيد بن أرقم به مطولاً نحو رواية حبيب دون قوله: اللهم والِ....

وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.

ورده الذهبي بقوله: لم يخرجا لمحمّد، وقد رواه السعدي.

قلت: وقد خالف الثقتين السابقين فزاد في السند ابن واثلة، وهو من أوهامه.

وتابعه حكيم بن جبير - وهو ضعيف - عن أبي الطفيل به.

أخرجه الطبراني (4971).

الثانية: عن ميمون أبي عبد الله به نحو حديث حبيب.

أخرجه أحمد (372/4) والطبراني (5092) من طريق أبي عبيد عنه. ثمّ أخرجه من طريق شعبة، والنسائي (ص 16) من طريق عوف كلاهما عن ميمون به دون قوله: اللهم والِ إلاّ أنّ شعبة زاد: قال ميمون: فحدثني بعض القوم عن زيد أنّ رسول الله (ص) قال: اللهم...

وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار، وفيه ميمون أبو عبد الله البصري؛ وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة. قلت: وصحح له الحاكم (152/3).

الثالثة: عن أبي سليمان [المؤذن] عنه قال: استشهد عليّ الناس، فقال: أنشد الله رجلاً سمع النبي (ص) يقول: اللهم من كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه.

قال: «فقام ستة عشر رجلاً فشهدوا.

أخرجه أحمد (370/5) وأبو القاسم هبة الله البغدادي في الثاني من الأمالي (ق 2/20) عن أبي إسرائيل الملائي عن الحكم عنه. وقال أبو القاسم: هذا حديث حسن، صحيح المتن.

وقال الهيثمي (107/9): رواه أحمد وفيه أبو سليمان، ولم أعرفه إلاّ أن يكون بشير بن سليمان، فإن كان هو فهو ثقة، وبقية رجاله ثقات.

وعلق عليه الحافظ ابن حجر بقوله: أبو سليمان هو زيد بن وهب كما وقع عند الطبراني.

قلت: هو ثقة من رجال البخاري، لكن وقع عند أبي القاسم تلك الزيادة المؤذن، ولم يذكروها في ترجمة زيد هذا، فإن كانت محفوظة فهي فائدة تلحق بترجمته.

لكنْ أبو إسرائيل بن خليفة مختلف فيه، وفي التقريب: صدوق سيءالحفظ.

قلت: فحديثه حسن في الشواهد. ثمّ استدركت فقلت: قد أخرجه الطبراني أيضاً (4996) من الوجه المذكور لكن وقع عنده: عن أبي سلمان المؤذن بدون المثناة بين اللام والميم، وهو الصواب فقد ترجمه المزي في التهذيب فقال: أبو سلمان المؤذن: مؤذن الحجاج، اسمه يزيد بن عبد الله، يروي عن زيد بن أرقم، ويروي عنه الحكم بن عتيبة وعثمان بن المغيرة الثقفي ومسعر بن كدام، ومن عوالي حديثه ما أخبرنا...

ثُمّ ساق الحديث من الطريق المذكورة وقال: ذكرناه للتمييز بينهما.

يعني: أنّ أبا سلمان المؤذن هذا هو غير أبي سليمان المؤذن، قيل: اسمه همّام... الذي ترجمه قبل هذا، وهذه فائدة هامّة لم يذكرها الذهبي في كتابه الكاشف.

قلت: فهو إذن أبو سلمان وليس (أبو سليمان)، وبالتالي فليس هو زيد بن وهب كما ظن الحافظ، وإنّما يزيد بن عبد الله كما جزم المزي، وأنّ ممّا يؤيد هذا أنّ الطبراني أورد الحديث في ترجمة (أبوسلمان المؤذن عن زيد بن أرقم): وساق تحتها ثلاثة أحاديث هذا أحدها.

نعم، وقع عنده (4985) من رواية إسماعيل بن عمرو البجلي: ثنا أبو إسرائيل الملائي عن الحكم، عن أبي سليمان زيد بن وهب، عن زيد بن أرقم... وهذه الرواية هي التي أشار إليها الحافظ واعتمد عليها في الجزم بأنه أبو سليمان زيد بن وهب وخفي عليه أنّ فيها إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو ضعيف، ضعفه أبو حاتم والدارقطني كما ذكر ذلك الحافظ نفسه في اللسان.

الرابعة: عن يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقم قال: خرجنا مع رسول الله حتّى انتهينا إلى غدير (خُم)... الحديث نحو الطريق الأولى، وفيه: يا أيها الناس إنه لم يبعث نبي قط إلا عاش نصف ما عاش الذي قبله، وإني أوشك أنّ أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده: كتاب الله.... الحديث، وفيه حديث الترجمة دون قوله: اللهم والِ....

أخرجه الطبراني (4986) ورجاله ثقات.

الخامس: عن عطية العوفي قال: سألت زيد بن أرقم... فذكره بنحوه دون الزيادة إلاّ أنّه قال: فقلت له: هل قال: اللهم والِ من والاه، وعاد من عاداه؟

قال: إنّما أخبرك كما سمعت.

أخرجه أحمد (368/4) والطبراني (5068-5071).

ورجاله ثقات رجال مسلم غير عطية، وهو ضعيف. وله عند الطبراني (4983 و 5058 و 5059) طرق أُخرى لا تخلو من ضعف.

2 - سعد بن أبي وقاص، وله عنه ثلاث طرق:

الأولى: عن عبد الرحمن بن سابط عنه مرفوعاً بالشطر الأوّل فقط.

أخرجه ابن ماجه (121).

قلت: وإسناده صحيح.

الثانية: عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه به.

أخرجه النسائي في الخصائص (16) وإسناده صحيح أيضاً، رجاله ثقات رجال البخاري غير أيمن والد عبد الواحد، وهو ثقة كما في التقريب.

الثالثة: عن خيثمة بن عبد الرحمن عنه به وفيه الزيادة. أخرجه الحاكم (116/3) من طريق مسلم الملائي عنه.

قال الذهبي في تلخيصه: سكت الحاكم عن تصحيحه، ومسلم متروك.

3 - حديث بريدة، وله عنه ثلاث طرق:

الأُولى: عن ابن عبّاس عنه قال:

خرجت مع عليّ رضي الله عنه إلى اليمن فرأيت منه جفوة، فقدمت على النبي (ص)، فذكرت علياً، فتنقصته، فجعل رسول الله (ص) يتغير وجهه، فقال: يا بريدة، ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه، فعلي مولاه.

أخرجه النسائي والحاكم (110/3) وأحمد (347/5) من طريق عبد الملك بن أبي غَنِيَّة قال: أخبرنا الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وتصحيح الحاكم على شرط مسلم وحده قصور. وابن أبي غَنِيَّة بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد التحتانية ووقع في المصدرين المذكورين (عيينة) وهو تصحيف، وهذا اسم جده، واسم أبيه حميد.

الثاني: عن ابن بريدة عن أبيه

أنه مر على مجلس وهم يتناولون من عليّ، فوقف عليهم، فقال: إنّه قد كان في نفسي على عليّ شيء، وكان خالد بن الوليد كذلك، فبعثني رسول الله (ص) في سرية عليها عليّ، وأصبنا سبياً، قال: فأخذ عليّ جارية من الخمس لنفسه، فقال خالد بن الوليد: دونك، قال: فلمّا قدمنا على النبي (ص) جعلت أحدثه بما كان، ثُمّ قلت: إنّ علياً أخذ جارية من الخمس، قال: وكنت رجلاً مكباباً، قال: فرفعت رأسي، فإذا وجه رسول الله (ص) قد تغير، فقال.. فذكر الشطر الأوّل.

أخرجه النسائي وأحمد (350/5 و 358 و 361) والسياق له من طرق عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عنه.

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين أو مسلم، فإنّ ابن بريدة إن كان عبد الله فهو من رجالهما، وإن كان سليمان فهو من رجال مسلم وحده: وأخرج ابن حبّان (2204) من هذا الوجه المرفوع منه فقط.

الثالثة: عن طاووس عن بريدة به دون قوله: اللهم....

أخرجه الطبراني في الصغير (رقم - 171 - الروض) و الأوسط (341) من طريقين عن عبد الرزاق بإسنادين له عن طاووس. ورجاله ثقات.

4 - عليّ بن طالب، وله عنه تسعُ طرق:

الأُولى: عن عمرو بن سعيد أنّه سمع علياً رضي الله عنه وهو ينشد في الرحبة: من سمع رسول الله (ص) يقول: (فذكر الشطر الأوّل) فقام ستة نفر فشهدوا.

أخرجه النسائي من طريق هانئ بن أيوب عن طاووس (الأصل: طلحة) عن عمرو بن سعيد (الأصل: سعد). قلت: وهاني قال ابن سعد: فيه ضعف. وذكره ابن حبّان في الثقات، فهو ممّن يستشهد به في الشواهد والمتابعات.

الثانية: عن زاذان بن عمر قال:

سمعت عليّاً في الرحبة... الحديث مثله. وفيه أنّ الذين قاموا فشهدوا ثلاثة عشر رجلاً.

أخرجه أحمد (84/1) وابن أبي عاصم (1372) من طريق أبي عبد الرحيم الكندي عنه. قلت: والكندي هذا لم أعرفه، وبيض له في التعجيل، وقال الهيثمي: رواه أحمد وفيه من لم أعرفهم.

والثالثة والرابعة: عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يُثيع قالا:نشد عليّ الناس في الرحبة: من سمع رسول الله (ص) يقول يوم غدير خُم إلاّ قام، فقام من قبل سعيد ستة، ومن قبل زيد ستة، فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله (ص) يقول لعلي رضي الله عنه يوم غدير خُم:

أليس الله أولى بالمؤمنين؟، قالوا: بلى، قال:

اللهم من كنت مولاه... الحديث بتمامه.

أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (118/1) وعنه الضياء المقدسي في المختارة (456 بتحقيقي) من طريق شريك عن أبي إسحاق عنهما.

ومن هذا الوجه أخرجه النسائي (16)، لكنه لم يذكر سعيد بن وهب في السند، وزاد في آخره: قال النسائي: عمران بن أبان الواسطي ليس بالقوي في الحديث. يعني راويه عن شريك.

قلت: لكنه عند ابن أبي عاصم (1375) من طريق آخر عن شريك.

قلت: وشريك هو ابن عبد الله القاضي وهو سيء الحفط، وحديثه جيد في الشواهد، وقد تابعه عند النسائي (ص 16) وأحمد ببعضه (366/5) وعنه الضياء في المختارة (رقم 455 - بتحقيقي) وتابعه غيره كما سيأتي بعد الحديث (10) الخامس: عن شريك أيضاً عن أبي إسحاق عن عمرو ذي مُر بمثل حديث أبي إسحاق يعني عن سعيد وزيد وزاد فيه:

وانصر من نصره، واخذل من خذله.

أخرجه عبد الله أيضاً، وقد عرفت حال شريك. وعمرو ذي مر لم يذكر فيه ابن أبي حاتم (232/1/3) شيئاً.

السادسة: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:

شهدتُ علياً رضي الله عنه في الرحبة ينشد الناس.. فذكره مثله دون زيادة وانصر.... أخرجه عبد الله بن أحمد (119/1) من طريق يزيد بن أبي زياد وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي عنه. قلت: وهو صحيح بمجموع الطريقين عنه، وفيهما أنّ الذين قاموا إثنا عشر. زاد في الأولى: بدرياً.

السابعة والثامنة: عن أبي مريم ورجل من جلساء عليّ عن عليّ أنّ النبي (ص) قال يوم غدير خُم... فذكره بدون الزيادة، وزاد:

قال: فزاد الناس بعد: والِ من والاه، وعادِ من عاداه.

أخرجه عبد الله (152/1) عن نعيم بن حكيم: حدثني أبو مريم ورجل من جلساء عليّ.

وهذا سند لا بأس به في المتابعات، أبو مريم مجهول كما في التقريب.

التاسعة: عن طلحة بن مصرف قال: سمعت المهاجر بن عميرة أو عميرة بن المهاجر يقول: سمعت علياً رضي الله عنه ناشد الناس... الحديث مثل رواية ابن أبي ليلى.

أخرجه ابن أبي عاصم (1373) بسند ضعيف عنه، وهو المهاجر بن عميرة. كذا ذكره في الجرح والتعديل (261/1/4) من رواية عدي بن ثابت الأنصاري عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذا هو في ثقات ابن حبان (256/3).

5 - أبو أيوب الأنصاري. يرويه رباح بن الحارث قال:

جاء رهط إلى عليّ بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا، قال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله (ص) يوم غدير خُم يقول: (فذكره دون الزيادة) قال رباح: فلمّا مضوا تبعتهم فسألت: من هؤلاء. قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري.

أخرجه أحمد (419/5) والطبراني (4052 و 4053) من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي عن رباح بن الحارث.

قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات.

وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات.

6 - البراء بن عازب. يرويه عدي بن ثابت عنه قال:

كنا مع رسول الله (ص) في سفر فنزلنا بغدير خُم، فنودي فينا: الصلاة جامعة، وكسح لرسول الله (ص) تحت شجرتين فصلى الظهر، وأخذ بيد عليّ رضي الله تعالى عنه، فقال: ألستم تعلمون أني أولى بكُلّ مؤمن من نفسه؟... الحديث مثل رواية فطر بن خليفة عن زيد، وزاد: قال: فلقيه عمر بعد ذلك، فقال له: هنيئاً يا بن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولى كُلّ مؤمن ومؤمنة.

أخرجه أحمد وابنه في زوائده (281/4) وابن ماجه (116) مختصراً من طريق عليّ ابن زيد عن عدي بن ثابت.

ورجاله ثقات رجال مسلم غير عليّ بن زيد وهو ابن جدعان، وهو ضعيف.

وله طريق ثانية عن البراء تقدم ذكرها في الطريق الثانية والثالثة عن عليّ.

7 - ابن عبّاس. يرويه عنه عمرو بن ميمون مرفوعاً دون الزيادة.

أخرجه أحمد (330/1-331) وعنه الحاكم (132/3-134) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.

8 و 9 و 10 - أنس بن مالك وأبو سعيد وأبو هريرة يرويه عنهم عَميرة بن سعد قال:

شهدت علياً رضي الله عنه على المنبر يناشد أصحاب رسول الله (ص): من سمع رسول الله (ص) يوم غدير (خُم) يقول ما قال فليشهد؟ فقام إثنا عشر رجلاً، منهم أبو هريرة، وأبو سعيد، وأنس بن مالك، فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله (ص) يقول.. فذكره.

أخرجه الطبراني في الصغير (ص 33 - هندية رقم 116 - الروض) وفي الأوسط (رقم 2442) عن إسماعيل بن عمرو: ثنا مسعر عن طلحة بن مصرف عن عَميرة بن سعد به وقال: لم يروه عن مسعر إلاّ إسماعيل

قلت: وهو ضعيف، ولذلك قال الهيثمي (108/9) بعد ما عزاه للمعجمين: وفي إسناده لين. قلت: لكن يقويه أنّ له طرقاً اُخرى عن أبي هريرة وأبي سعيد وغيرهما من الصحابة.

أما حديث أبي هريرة، فيرويه عكرمة بن إبراهيم الأزدي: حدثني إدريس بن يزيد الأودي عن أبيه عنه.

أخرجه الطبراني في الأوسط (8599) وقال.

لم يروه عن فضيل إلاّ حفص بن راشد.

قلت: ترجمه ابن أبي حاتم (172/2/1-173) فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.

وأما غيرهما من الصحابة، فروى الطبراني في الأوسط (2302 و 7025) من طريقين عن عميرة بن سعد قال: سمعت علياً ينشد الناس: من سمع رسول الله (ص) يقول: (فذكره)، فقام ثلاثة عشر فشهدوا أنّ رسول الله (ص) قال: فذكره وعمَيرة موثَّق.

ثمّ روى الطبراني فيه (5301) عن عبد الله بن الأجلح عن أبيه عن أبي إسحاق عن عمرو بن ذي مُر قال: سمعت علياً.. الحديث، إلّا أنّه قال:... إثنا عشر.

وقال: لم يروه عن الأجلح إلّا ابنه عبد الله. قلت: وهو ثقة، وقد رواه حبيب بن حبيب أُخو حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن عمرو بن ذي مر وزيد بن أرقم قالا: خطب رسول الله (ص) يوم غدير (خُم) فقال: فذكره وزاد:... وانصر من نصره، وأعن من أعانه.

أخرجه الطبراني في الكبير (5059).

وحبيب هذا ضعيف كما قال الهيثمي (108/9).

وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (118/1) عن سعيد بن وهب زيد بن يثيع قالا: نشد عليّ الناس في الرحبه: من سمع رسول الله (ص) يقول يوم غدير (خُم) إلاّ قام، فقام من قبل سعيد ستة، ومن قبل زيد ستة، فشهدوا... الحديث. وقد مضى في الحديث الرابع - الطريق الثانية والثالثة. وإسناده حسن، وأخرجه البزار بنحوه وأتم منه.

وللحديث طرق أُخرى كثيرة، جمع طائفة كبيرة منها الهيثمي في المجمع (103/9-108)، وقد ذكرت وخرجت ما تيسر لي منها ممّا يقطع الواقف عليها بعد تحقيق الكلام على أسانيدها بصحة الحديث يقيناً، وإلّا فهي كثيرة جداً، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، قال الحافظ ابن حجر: منها صحاح ومنها حسان.

وجملة القول: إنّ حديث الترجمة حديث صحيح بشطريه، بل الأوّل منه متواتر عنه (ص) كما يظهر لمن تتبع أسانيده وطرقه، وما ذكرت منها كفاية.

وأما قوله في الطريق الخامسة من حديث عليّ رضي الله عنه: وانصر من نصره، واخذل من خذله ففي ثبوته عندي وقفة، لعدم ورود ما يجبر ضعفه، وكأنه رواية بالمعنى للشطر الآخر من الحديث: اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه.

ومثله قول عمر لعلي: أصبحت وأمسيت مولى كُلّ مؤمن ومؤمنة لا يصح أيضاً لتفرد عليّ بن زيد به كما تقدم.

إذا عرفت هذا، فقد كان الدافع لتحرير الكلام على الحديث وبيان صحته أنني رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية، قد ضعَّف الشطر الأوّل من الحديث، وأما الشطر الآخر، فزعم أنّه كذب! وهذا من مبالغاته الناتجة في تقديري من تسرعه في تضعيف الأحاديث قبل أنّ يجمع طرقها ويدقق النظر فيها. والله المستعان.

والذيل الذي شك فيه الشيخ الألباني صحيح السند، فقد نقله ابن ديزل في وقعة صفين: 165-166 قال: حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي قال: حدثنا ابن الفضل، قال: حدثنا الحسن بن الحكم النخعي، عن رباح بن الحارث النخعي قال: كنت جالساً عند عليّ (ع) إذ قدم عليه قوم متلثمون، فقالوا: السلام عليك يا مولانا، فقال لهم: أولستم قوماً عرباً؟! قالوا: بلى، ولكنا سمعنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يقول غدير خُم: «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأخذل من خذله». قال: فرأيت علياً (ع) ضحك حتّى بدت نواجذه، ثُمّ قال: أشهدوا، ثُمّ إنّ القوم مضوا إلى رحالهم فتبعتهم، فقلت لرجل منهم: مَن القوم؟ قالوا: نحن رهط من الأنصار، وذاك - يعنون رجل منهم - أبو أيوب صاحب منزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم قال:

فأتيته فصافحته، وارجع إلى الرواية في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد

208:3، فقد نقلها عن ابن ديزل. وسند الرواية صحيح، وإليك البيان:

1 - إبراهيم بن ديزل: قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء 184:13-188: الإمام الحافظ الثقة العابد.. قال صالح بن أحمد الحافظ: سمعت أبي، سمعت عليّ بن عيسى يقول: «إنّ الإسناد الذي يأتي به إبراهيم لو كان فيه أنّ لا يؤكل الخبز لوجب أنّ لا، يؤكل لصحة إسناده.

2 - يحيى بن سليمان الجعفي: قال عنه الذهبي في الكاشف 244:3: صويلح. ووثقه في إرواء الغليل 194:4؛ لأنّه من رجال البخاري.

3 - محمّد بن فصيل: قال عنه الذهبي في الكاشف 71:3: ثقة، وقال عنه الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 89:2: هو ثقة من رجال الشيخين.

4 - الحسن بن الحكم النخعي: قال عنه أبو حاتم كما في الكاشف 175:1: صالح الحديث.

ووثقه الهيثمي في مجمع الزوائد 246:5 و 104:8.

5 - رباح بن الحارث النخعي: وثقه العجلي في الثقات 348:1.

فالحديث بهذه الزيادة صحيح الإسناد، ومضافاً إلى ما تقدم من كلام ابن كثير عن شيخه الذهبي من تصحيح الحديث بهذه الزيادة.

. من مائة طريق وزائد.

1) حديث الولاية حديث متواتر، يمكن الرجوع إليه في المصادر التالية: سنن الترمذي 33:5 وقال: هذا حديث حسن صحيح، سنن ابن ماجة 45:1، مسند أحمد 84:1 و 118 و 119 و 152 و 330 و 281:4 و 368 و 370 و 372 و 372 و 347:5 و 366 و 370 و 419، صحيح ابن حبّان 375:15 ح 6931 وحسنه المعلق الشيخ شعيب الأرنؤوط، المستدرك للحاكم 118:3 وصححه وسكت عنه الذهبي، و 119:3 وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي، و 126:3 وصححه وسكت عنه الذهبي، و 119:1 وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي، و 126:3 وصححه وسكت عنه الذهبي، و 143:3 وصححه الحاكم والذهبي، و 613:3 وصححه الحاكم والذهبي معاً، المعجم الكبير للطبراني 179:3 ح 3049 و 180 ح 3053، و 16:4 ح 3514 و 173 ح 4052 و 173 ح 4053 و 166:5 ح 4969، و 170 ح 4983 و 171 ح 4985 و 171 ح 4986 و 175 ح 4996 و 192 ح 559 و 193 ح 5065 و 194 ح 5066 و 195 ح 5068 و 195 ح 5069 و ح 5070 و ح 5071 و 202 ح 5072 و 204 ح 5096 و ح 5097 و 212 ح 5128، و 97:12 ح 12593، و 291:19 ح 646، المعجم الأوسط 111:1 ح 346 و 24:2 ح 1111 و 275 ح 1966 و 324 و 369 و 218:6 و 70:7 و 213:8 ح 8434، المعجم الصغير 119:1 ح 175 و 129 ح 191، مسند أبي يعلي 428:1 ح 567 و 307:11 ح 6423، مسند البزار 133:2 ح 492 و 34:3 ح 786، المصنف للصنعاني 225:11 ح 20388، المصنف لابن شيبة 366:6 ح 32072 و ح 32073 و ح 32078 و 368 ح 32091 و 369 ح 32092 و 372 ح 32118 و ح 32132، سنن النسائي 45:5 ح 8145 و 108 ح 8399 و 130 ح 8466 و ح 8467 و 131 ح 8468 و 8469 و ح 8470 و ح 8471 و ح 8472 و 132 ح 8473 و 134 ح 8478 ح 136 ح 8484 حلية الاولياء 23:4 و 27:5 و 364، مسند الشاميين 222:3 ح 3128 الآحاد والمثاني 325:4 ح 2357 و 326 ح 2359، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 569:2 ح 959 و 967 و 584 ح 989 و 585 ح 991 و 586 ح 992 و 592 ح 1007 و 596 ح 1016 و 597 ح 1017 و 598 ح 121 و 613 ح 1048 و 643 ح 1093 و 682 ح 1167 و ح 1168 و 705 ح 1206، خصائص الإمام عليّ 38:1 و 99 و 100 و 101 و 102 و 113 و 117، جزء الحميري 33:1، جزء 126:1، جزء أبي طاهر 5:1، المتحابين 1:، مجمع الزوائد 80:7 و 128:9 ح 14610 و ح 14611 و ح 14612 و 130 ح 14613 وح 14614 و ح 14615 و ح 14616 و ح 14617 و ح 14618 و 132 ح 14619 و 14621 و ح 14622 و ح 14627 و 134 ح 14628 و 135 ح 14629 وح 14630 و ح 14631 و ح 14632 و 136 ح 14633 و ح 14634 و ح 14635 وح 14636 و 357 ح 14696 و 258 ح 14965 و 259 ح 14966، نصب الراية لأحاديث الهداية 265:1 و 267، العلل المتناهية 226:1، كشف الخفاء للعجلوني 1588:2 ح 2591 وقال: رواه الطبراني وأحمد والضياء في المختارة عن زيد بن أرقم وعلي وثلاثين من الصحابة بلفظ: اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه. فالحديث متواتر أو مشهور، نظم المتناثر من الحديث المتواتر للكتاني 269:1 ح 232 وقال: وهو كثير الطرق جداً، وقد استوعبها ابن عقدة في مؤلف مفرد، وأكثر أسانيدها صحيح أو حسن، الجامع الصغير وزيادته 754:1 ح 7538 وصححه الشيخ الألباني محقق الكتاب و 1147 ح 11469، مشكاة المصابيح 328:3 ح 682 وصححه محققه و 330 ح 6094، ظلال الجنّة 338:2 ح 1189 و 401 و 402 ح 1354 و ح 1355 وح 1356 و 403 ح 1357 و ح 1358 و ح 1359 و ح 1360 و ح 1361 و ح 1362 و 405 ح 1364 و ح 1365 و ح 1368 و ح 1369 و ح 1370 و ح 1371 و ح 1372 و ح 1373 و ح 1374 و ح 1375 و ح 1376 و ح 1376 و ح 1387، صحيح الترمذي للألباني 213:3 ح 2930 صحيح ابن ماجة للألباني 26:1 ح 98، الاستيعاب 338:1، أسد الغابة 233:1 و 234 و 401 و 565 و 383 و 704 و 417 و 798 و 1055 و 1182 و 184 و 1230 و 1303، الإصابة في تمييز الصحابة 15:2 و 164 و 609 و 597:3 و 266:4 و 328 و 359 و 568 و 401:6 و 161:7 و 330، الطبقات الكبرى 319:5، تهذيب الكمال 441:3 و 87:6 و 199:9 و 90:11 و 99 و 405:19 و 306:48422:20 و 379 و 398 و 283:33 و 368، تهذيب التهذيب 154:2 و 296:7، تعجيل المنفعة 464:1، لسان الميزان 387:1 و 312:2 و 379 و 42:4، التاريخ الكبير 375:1 و 193:4 و 440:6، تاريخ بغداد 473:5 و 377:7 و 289:8 و 343:12 و 236:14، تذكرة الحفاظ 1042:3 و 1043:3 وقال: واما حديث من كنت مولاه فله طرق جيدة وقد أفردت ذلك، تاريخ مدينة دمشق 102:42-238، الاستذكار 239:8، فتح الباري لابن حجر 74:7 وقال: وأما حديث من كنت مولاه فعلي مولاه فقد أخرجه الترمذي والنسائي، وهو كثير الطرق جداً، وقد استوعبهات ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان، وقد روينا عن الإمام أحمد قال: مابلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن عليّ بن أبي طالب، عمدة القارئ 206:18، شرح سنن ابن ماجة 12:1، تأويل مختلف الحديث 6:1، 42، الاعتصام 470:1، معرفة علوم الحديث 332:1، النكت على مقدمة ابن الصلاح 216:1، توجيه النظر إلى أُصول الاثر 471:1، توضيح الأفكار 243:1، زاد المعاد 532:5، صفة الصفوة 313:1، البداية والنهاية 209:5 بلفظ: لمّا رجع رسول الله من حجة الوداع ونزل غدير خُم، أمر بدوحات فقُممَنَ، ثُمّ قال: كأني قد دعيت فأجبت إنّي قد تركت فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، ثُمّ قال رسول الله (ص): الله مولاي وأنا ولي كُلّ مؤمن، ثُمّ أخذ بيد عليّ فقال: من كنت مولاه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.

2 - علي مني وأنا منه، وهو ولي كُلّ مؤمن بعدي(1)

2223 - ما تُريدونَ مِن عَليَّ؟ إنًّ عليّاً منَّي، وأنا منهُ، وهو وليُّ كلِّ مُؤْمِنٍ بعدي.

أخرجه الترمذي (3713)، والنسائي في الخصائص (ص 13 و 16-17)، وابن حبّان (2203)، والحاكم (110/3)، والطيالسي في مسنده (829)، وأحمد (437/4-438)، وابن عدي في الكامل (567/2-569) من طريق جعفر بن سليمان الضُّبعي عن يزيد الرشك عن مطرف عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: بعث رسول الله (ص) جيشاً، واستعمل عليهم عليّ بن أبي طالب، فمضى في السرية، فأصاب جارية، فأنكروا عليه، وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله (ص) فقالوا: إن لقينا رسول الله (ص) أخبرناه بما صنع عليّ، وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدأوا برسول الله (ص) فسلموا عليه، ثمّ انصرفوا إلى رحالهم، فلمّا قدمت السرية سلموا على النبي (ص)، فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله، ألم تر الى عليّ بن أبي طالب صنع كذا وكذا، فأعرض عنه رسول الله (ص)، ثمّ قام الثاني فقال مثل مقالته، فأعرض عنه، ثمّ قام إليه الثالث فقال مثل مقالته، فأعرض عنه، ثُمّ قام الرابع فقال مثل ما قالوا، فأقبل إليه رسول الله (ص) والغضب يعرف في وجهه فقال: فذكره.

وقال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلاّ من حديث جعفر بن سليمان.

قلت: وهو ثقة من رجال مسلم، وكذلك سائر رجاله، ولذلك قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وكذلك سائر رجاله، ولذلك قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقرّه الذهبي.

وللحديث شاهد، يرويه أجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة قال: بعث رسول الله (ص) بعثين إلى اليمن، على أحدهما عليّ بن أبي طالب.. فذكر القصة بنحو ما تقدم، وفي آخره: لا تقع في عليّ؛ فإنّه مني، وأنا منه، وهو وليكم بعدي

أخرجه أحمد (356/5). قلت: وإسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأجلح، وهو ابن عبد الله الكندي، مختلف فيه، وفي التقريب: صدوق شيعي.

فإن قال قائل: راوي هذا الشاهد شيعي، وكذلك في سند المشهود له شيعي آخر، وهو جعفر بن سليمان، أفلا يعتبر ذلك طعناً في الحديث، وعلة فيه؟!

فأقول: كلا؛ لأنّ العبرة في رواية الحديث إنّما هو الصدق والحفظ، وأما المذهب فهو بينه وبين ربه، فهو حسيبه، ولذلك نجد صاحبي الصحيحين، وغيرهما قد أخرجوا لكثير من الثقات المخالفين كالخوارج والشيعة وغيرهم، وهذا هو المثال بين أيدينا، فقد صحح الحديث ابن حبّان كما رأيت، مع أنّه قال في راويه جعفر في كتابه مشاهير علماء الأمصار (1263/159): كان يتشيع ويغلو فيه.

بل إنّه قال في ثقاته (140/6): كان يبغض الشيخين.

هذا، وإن كنت في شكّ من ثبوته عنه، فإنّ ممّا لا ريب فيه أنّه شيعي؛ لإِجماعهم على ذلك، ولا يلزم من التشيع بغض الشيخين رضي الله عنهما، وإنّما مجرد التفضيل.

والإسناد الذي ذكره ابن حبّان برواية تصريحه ببغضهما فيه جرير بن يزيد بن هارون، ولم أجد له ترجمة، ولا وقفت على إسناد آخر بذلك إليه. ومع ذلك فقد قال ابن حبّان عقب ذلك التصريح: وكان جعفر بن سليمان من الثقات المتقنين في الروايات، غير أنّه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت، ولم يكن بداعية إلى مذهبه، وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أنّ الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة، ولم يكن يدعو إليها، أنّ الاحتجاج بأخباره جائز. على أنّ الحديث قد جاء مفرقاً من طرق أُخرى ليس فيها شيعي.

أما قوله: إنّ علياً مني وأنا منه فهو ثابت في صحيح البخاري (2699) من حديث البراء بن عازب في قصة اختصام عليّ وزيد وجعفر في ابنة حمزة فقال (ص) لعلي رضي الله عنه: أنت مني وأنا منك.

وروي من حديث حبشي بن جنادة، وقد سبق تخريجه تحت الحديث (1980).

وأما قوله: وهو ولي كُلّ مؤمن بعدي.

وأخرجه أحمد (330/1-331)، ومن طريقه الحاكم (132/3-133)، وقال:

صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي وهو كما قالا.

وهو بمعنى قوله (ص): من كنت مولاه فعلي مولاه..، وقد صح من طرق كما تقدم بيانه في المجلد الرابع برقم (1750).

فمن العجيب حقاً أنّ يتجرأ شيخ الإسلام ابن تيمية على إنكار هذا الحديث وتكذيبه في منهاج السنة (104/4) كما فعل بالحديث المتقدم...

،

1) مسند أحمد: 330 و 437:4، سنن الترمذي 632:5 ح 3712 وقال عنه: هذا حديث حسن غريب، صحيح ابن حبّان 373:15 ح 699، المستدرك للحاكم 19:3 ح 4579 وصححه، وسكت عنه الذهبي و 143 ح 4652 وصححه، وصححه الذهبي أيضاً، مسند الطيالسي 111:1 ح 829 و 360 ح 2752، المعجم الكبير للطبراني 166:5 ح 4969 و 97:12 ح 12593 و 128:18 ح 265، مسند أبي يعلي الموصلي 293:1 ح 355 وصححه المعلق عليه، المصنف لابن أبي شيبة 372:1 ح 32121، سنن النسائي الكبرى 45:5 ح 8146 و ح 8148 و ح 4535 و ح 8434 و ح 8474، حلية الأولياء 294:6، الآحاد والمثاني 278:4 ح 2298، فضائل الصحابة 605:2 ح 1035 و ح 1060 و ح 1104 و ح 1168، خصائص الإمام عليّ 96:1 و 109 مجمع الزوائد 157:9، كنز العمال 887:11 ح 32983 و ح 32938 و ح 32940 و ح 32941 و ح 32945 و ح 36444، الجامع الصغير 1054:1 ح 10535 وصححه محقق الجامع الشيخ الألباني، مشكاة المصابيح 327:3 ح 6081، ظلال الجنّة 337:2 ح 1187، صحيح سنن الترمذي للشيخ الالباني 213:2 ح 2929، الاستيعاب 336:1، الإصابة في تمييز الصحابة 567:4 و 569، تاريخ مدينة دمشق 198:42، عمدة القارئ 214:16، تحفة الأحوذي 147:10، فيض القدير 357:4 ح 5595، البداية والنهاية 345:7، تاريخ الإسلام وقال: أخرجه أحمد في المسند والترمذي، وحسنه النسائي وقال: الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 261:5 ح 2223: من فضائل عليّ، ومعنى الموالاة

عمران بن حصين.

3 - من كان الله وأنا مولاه فهذا عليّ مولاه(1).

4 - من كنت وليّه فعليّ وليّه(2)سعد بن أبي وقاص.

5 - من أحبّني وأحبّ هذين وأباهما وأمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة(3). علي، وأبو هريرة.


1) أرجح المطالب: 58، ينابيع المودة لذوي القربي 282:2.

2) صحيح ابن حبّان 374:15 ج 6930 وقال محققه الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم، المعجم الكبير 165:5 ح 4968 و ح 5058، المصنف بن أبي شيبة 365:6 ح 3206، سنن النسائي الكبرى 45:5 ح 8144 و ح 8465، فضائل الصحابة 689:2 ح 1177، خصائص الإمام عليّ 5:1 و 96 و 98، مجمع الزوائد 137:9 وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، كنز العمال 894:11 ح 32905 و 88:13 ح 36340 و ح 36344، الجامع الصغير 1147:1 ح 11470 ظلال الجنّة 400:2 د 1315 و ح 1555، تاريخ مدينة دمشق 187:42 و 188 و 192 و 193، عمدة القارئ 7:18، فيض القدير 218:6 ح 9001 وقال: ورواه الديلمي بلفظ: من كنت نبّيه فعلي وليه. ولهذا قال أبو بكر فيما أخرجه الدارقطني: عليّ عترة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم أي الذين حث على التمسك بهم. قال الهيثمي في موضع: رجاله موثقون، وفي آخر: رجاله ثقات، وفي آخر: رجاله رجال الصحيح، تاريخ الإسلام 484:1.

3) مسند أحمد 77:1، سنن الترمذي 641:5 ح 3733 وقال: هذا حديث حسن غريب، المعجم الكبير 50:3 ح 2654، المعجم الصغير 163:2 ح 960، حلية الأولياء 33:1، فضائل الصحابة 693:2 ح 1185، المتحابين في الله 97:1، العجالة في الأحاديث المسلسلة 65:1، كنز العمال 64:11 ح 32525 و 182:12 ح 24161 و ح 34196 و 613:13 ح 37616، أُسد الغابة 799:1، طبقات المحدثين 80:4، تهذيب الكمال 228:6 و 401 و 354:20 و 360:29، تهذيب التهذيب 258:2 و 384:10، تاريخ بغداد 287:13، تاريخ مدينة دمشق 196:13، الشفا بتعريف حقوق المصطفى 18:2 و 39، تاريخ الإسلام 581:1 و 1956، الوافي بالوفيات 3327:1، سير أعلام النبلاء 135:12، ميزان الاعتدال 117:3، دفع الإرتياب عن حديث الباب: 30، الذرية الطاهرة: 167، وغير ذلك من المصادر.

6 - شفاعتي لأمتي من أحبّ أهل بيتي وهم شيعتي(1): عليّ (ع).

7 - يرد الحوض أهل بيتي ومن أحبّهم من أمتي كهاتين: عليّ (ع).

8 - أدبوا أولادكم على ثلاث: حبّ نبيكم، وحبّ أهل بيتي، وعلى قراءة القرآن(2): عليّ (ع).

9 - من أحبّ هذا فقد أحبّني - يعني الحسين -(3): عليّ (ع).

10 - أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين مجتمعون ومن أحبّنا(4): عليّ (ع).

11 - اللهم إني أحبه فأحبه، وأحب من يحبه(5)

سلسلة الاحاديث الصحيحة 292:6 ح 2789، صحيح الترمذي للألباني 226:3 ح 2977، صحيح ابن ماجة للألباني 29:1 ح 116، أُسد الغابة 260:1، الاصابة في تمييز الصحابة 62:3، طبقات المحدثين بأصفهان 194:1، تهذيب الكمال 226:6 و 227 و 286:34، تهذيب التهذيب 258:2، التاريخ الكبير 452:3 و 314:4، الثقات لابن حبّان 50:7، تاريخ بغداد 139:1، تاريخ مدينة دمشق 187:13 و 188 و 154:14 و 236 و 460:24، فتح الباري 93:12، عمدة القارئ 420:11، نيل الاوطار 98:6، البداية والنهاية 34:8، تاريخ الإسلام 135:1 و 498، وغيرها من المصادر.

قاله للحسن

1) تاريخ بغداد 144:2، كنز العمال 100:12 ح 34179.

2) الصواعق المحرقة 496:2، كنز العمال 623:16 ح 45409، كشف الخفاء 75:1 ح 174، الجامع الصغير 127:1 ح 1264، فيض القدير 225:1 ح 113.

3) المعجم الكبير 47:3 ح 2643، كنز العمال 235:12 ح 34312، مجمع الزوائد 186:9.

4) المعجم الكبير للطبراني 41:3 ح 2623، كنز العمال 98:12، مجمع الزوائد 174:9.

5) صحيح البخاري 55:7، كتاب اللباس، مسند أحمد 249:2 و 331 و 532 و 292:4، صحيح مسلم 129:7، باب فضائل الحسن والحسين، سنن ابن ماجة 51:1 ح 142، سنن الترمذي 327:5 ح 3873، فضائل الصحابة للنسائي: 19، المستدرك وصححه هو والذهبي و 195 وصححه هو والذهبي و 196 وصححه هو والذهبي، الصواعق المحرقة 403:2 و 406، صحيح ابن حبّان 416:15 ح 6962 وصححه محققه الشيخ شعيب الأرنؤوط و 417 ح 6963 وصححه محققه، الأدب المفرد 43:1 ح 86 وصححه محققه الشيخ الالباني، المعجم الكبير 31:3 ح 2582، المعجم الأوسط 91:2 ح 1349، مسند أبي يعلى 253:2 ح 960 و 278:11 ح 6391 وصححه محققه، مسند البزار 98:4 ح 1283، المصنف لابن أبي شيبة 38:6 ح 32192 و ح 32193 و ح 32193، سنن البيهقي 233:10 ح 20861 و ح 20862، سنن النسائي الكبرى 49:5 ح 8164 و ح 8165، حلية الاولياء 35:2، مسند الحميدي 450:2 ح 10443، مسند ابن الجعد 295:1 ح 2008، العيال 373:1 وقال: إسناده حسن و 374 وقال: إسناده حسن، و 378 وقال حديث صحيح، فضائل الصحابة 766:2-784، جزء الالف دينار 393:1 وقال: إسناده صحيح، مجمع الزوائد 281:9 وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير يزيد بن يحنس وهو ثقة، و 281:9 وقال: رواه الطبراني في الكبير والاوسط والبزار وأبو يعلى ورجال الكبير رجال الصحيح مشكاة المصابيح 339:3 وقال المحقق الشيخ الالباني: متفق عليه.

أبو هريرة.

12 - من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني(1)الحسنين أبو هريرة.

13 - اللهم إنّي أحبهما فأحبهما، وأحب من يحبهما(2)الحسنين أبو هريرة.

14 - من أحبّني فليحبَ هذين(3)يعني الحسنين أبو هريرة.


1) مسند أحمد 288:2 وقال محققه الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين و 440 و 531 وقال: إسناده حسن، المستدرك للحاكم 182:3 وصححه هو والذهبي و 187:3 وصححه هو والذهبي، المعجم الكبير 48:3 ح 2646 و ح 2647، مسند البزار 217:5 ح 1820، المصنف للصنعاني 471:3 ح 3669، سنن البيهقي 28:4 ح 6685، سنن النسائي 49:5 ح 8168، مسند إسحاق بن راهوية 248:1 ح 211، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 771:2 ح 1359 و ح 1376 و ح 1378، حديث خيثمة 124:1، مجمع الزوائد 286:9 و 287، تخريج أحاديث الإحياء 86:4 ح 4، سلسلة الأحاديث الصحيحة 96:7 ح 2895، الإصابة في تمييز الصحابة 71:2، تهذيب الكمال 229:6 و 255 و 401 و 437:8، تهذيب التهذيب 260:2، تاريخ مدينة دمشق 132:14 و 151 و 152، البداية والنهاية 36:8 و 205، تاريخ الخلفاء 249:1، الشفا 22:2، تاريخ الإسلام 581:1، وغيرها من المصادر.

2) الصواعق المحرقة 561:2، تيسير العزير الحميد 414:1، سنن الترمذي 156:5 ح 3769، مسند الطيالسي 332:1 ح 2546، المعجم الكبير 94:3 ح 3652، مجمع الزوائد 288:9، مشكاة المصابيح 344:3 ح 6156، صحيح الترمذي للألباني 223:2 ح 2966، الاستيعاب 116:1، أُسد الغابة 259:1، الإصابة في تمييز الصحابة 69:2، نيل الاوطار 97:6، مجموع الفتاوى 568:7، العبودية 35:1، البداية والنهاية 215:10، تاريخ الإسلام 497:1.

3) صحيح ابن خزيمة اللألباني 48:2 ح 887 وقال: إسناده حسن، رجاله ثقات، رجال مسلم، إلّا أنّه إنّما أخرج لعلصم وهو ابن أبي بهدلة متابعة، صحيح ابن حبّان 426:15 ح 6970 وقال محققه الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن، مسند الطيالسي 327 1 ح 3502، المعجم الكبير للطبراني 47:3 ح 2644، مسند أبي يعلى 434:8 ح 2644، و 434:9 ح 5017 وقال محققه سليم أسد: إسناده حسن، و 250:9 وقال محققه: إسناده حسن، مسند البزار 226:5 ح 1834، سنن النسائي 50:5 ح 8170، حلية الأولياء 305:8، العيال 382:1 وقال: إسناده حسن، مجمع الزوائد 287:9 وقال: رواه أبو يعلى والبزار والطبراني باختصار، ورجال أبي يعلى ثقات وفي بعضهم خلاف، سلسلة الأحاديث الصحيحة 622:1 ح 312، و 239:10 ح 4002، صفة الصلاة للألباني 148:1، الإصابة في تمييز الصحابة 71:2، تاريخ مدينة دمشق 200:13 و 201، البداية والنهاية 207:8، تاريخ الإسلام 582:1، وغيرها من المصادر.

15 - الله مولاي أولى بي من نفسي، لا أمر لي معه، وأنا مولى المؤمنين، أولى بهم من أنفسهم لا أمر لهم معي، ومن كنت مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معي، فعلي مولاه، أولى به من نفسه، لا أمر له معه(1)من عدة طرق.

16 - من أحبّ عليّاً فقد أحبّني ومن أحبّني فقد أحبّ الله(2)

قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يقول: من أحبّ عليّاً فقد أحبّني، ومن أبغض علياً فقد أبغضني وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيص المستدرك.

أُمّ سلمة.

17 - لا يحبّنا أهل البيت إلّا مؤمن تقي(3).

18 - إنّ مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق، وإنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني


1) شمس الأخبار المنتقى من كلام النبي المختار: 38.

2) المعجم الكبير للطبراني 38:23 مجمع الزوائد 132:9 وقال: رواه الطبراني، وإسناده حسن، كنز العمال 622:11 ح 33024، تاريخ مدينة دمشق 271:42 جوهرة المطالب في مناقب الإمام عليّ 63:1، سبل الهدى والرشاد 293:11 عن الطبراني، ينابيع المودة 155:2، النصائح الكافية: 93، ولهذا الحديث شاهد من حديث سلمان أخرجه الحاكم في المستدرك 130:3 قال: قال رجل لسلمان: ما أشدّ حبّك لعلي؟

3) ينابيع المودة 116:2 و 460 و 192:3، ذخائر العقبى: 18.

إسرائيل من دخله غفر له (1)

كيف وهم أبناء أئمة الهدى، ومصابيح الدجى الذين احتج الله بهم على عباده، وهم فروع الشجرة المباركة، وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرّجس وطهرهم، وبرأهم من الآفات، وافترض مودتهم في كثير من الآيات، وهم العروة الوثقى ومعدن التقى.

واعلم أنّ المراد بأهل بيته في هذا المقام العلماء منهم؛ إذ لا يحث على التمسك بغيرهم، وهم الذين لا يفارقون الكتاب والسنّة حتّى يردوا معه على الحوض.

وكلام المناوي في غاية اللطافة، وأحسن البيان، لكن العجب منه كيف ابتعد في كلامه الأخير عن بيان معنى أهل البيت عليهم السلام، فهو لم يحدد أهل البيت بقوله: العلماء منهم! لأنّ هذا الأمر واضح إذ إِنّ الله سبحانه وتعالى قرنهم بالكتاب كما في حديث الثقلين، ومثلهم بسفينة نوح المنجية من الغرق فلابدّ إذن من كون المأمور بالتمسك به عالماً عارفاً متقياً ناجياً، وهذا لا يصدق على عموم أهل البيت عليهم السلام، ولا على عموم العلماء منهم، بل يصدق على فئة خاصّة يصدق مساواتها للقرآن الكريم، والتمسك بها تمسكاً بالقرآن الكريم، وهؤلاء هم عترة النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم، وهم عليّ وفاطمة والحسن والحسين وعلى بن الحسين ومحمّد بن عليّ وجعفر بن محمّد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمّد بن عليّ وعلي بن محمّد والحسن بن عليّ والحجة المهدي المنتظر سلام الله عليهم، الذين أخبر عنهم النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم بحديث الاثني عشر الذين من قريش ومن بني هاشم.

الدر المنثور للسيوطي 334:3، الإكمال في أسماء الرجال: ج 86 وقال: وأخرجه أحمد في المناقب 786:2 حدثنا العبّاس بن إبراهيم، نا محمّد بن إسماعيل الأحمسي، نا مفضل بن مفضل، عن أبي إسحاق، عن حنش الكناني، قال: سمعت أباذر يقول - وهو آخذ بباب الكعبة -: من عرفني فأنا من قد عرفني، ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت النبي صلّى الله عليه وآله وسلم يقول: «الا إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك».

وقد أخرجه عن المؤلف في المشكاة 573 في الفصل الثالث من مناقب أهل بيت النبيّ صلّى الله عليهم وسلم.

وقد تكلم فيه أبو عبد الله الذهبي في تلخيص المستدرك لأجل المفضل بن صالح، وقد تابعه عليه الأعمش عن أبي إسحاق عند الطبراني في الكبير كما سبق، وأيضاً في الصغير 139:1، فالحديث صحيح لغيره بهذا الإسناد. وقال ابن حجر المكي في الصواعق ص 234: وهذا الحديث جاء من طرق عديدة يقوّي بعضها بعضاً.

وقال أيضاً: ووجه تشبيههم بالسفينة فيما مرّ أنّ من أحبّهم وعظمهم شكراً لنعمة مشرفهم صلّى الله عليهم وسلم، وأخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمات المخالفين، ومن تخلّف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم وهلك في مفاوز الطغيان.

تاريخ بغداد 347:7 و 90:12، تاريخ مدينة دمشق 9:14، المعارف لابن قتيبة: 252، امتاع الأسماع 178:11، وعقد السمهودي في جواهر العقدين: 259 باباً بعنوان: (ذكر أنّهم أمان الأمة وأنّهم كسفينة نوح عليه الصلاة والسلام) وذكر عدة طرق للحديث وقال: وهذه الطرق يقوي بعضها بعضاً، أحاديث في ذم الكلام 81:5، حلية الأولياء 306:4، فضائل الصحابة 785:2، إجابة السائل شرح بغية الآمل 156:1، مفتاح الجنّة 76:1، وغيرها من المصادر.

، أبو سعيد الخدري، أبو ذر، الزبير.

1) المستدرك للحاكم 343:2 وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه و 150:3، المعجم الأوسط للطبراني 10:4 و 355:5 و 85:6، المعجم الصغير 139:1 و 22:2، المعجم الكبير 46:3، مجمع الزوائد 168:9، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 218:1، الجامع الصغير 373:1 و 533:2، وقال المناوي في فيض القدير 658:2: وجه التشبيه أنّ النجاة ثبتت لأهل السفينة من قوم نوح، فأثبت المصطفى صلى الله عليه وآله لأمته بالتمسك بأهل بيته النجاة، وجعلهم وصلة إليها، محصوله الحث على التعلق بحبهم وحبلهم وإعظامهم شكر النعمة مشرفهم والأخذ بهدي علمائهم، فمن أخذ بذلك نجا من ظلمات المخالفة، وأدى شكر النعمة المترادفة، ومن تخلف عنه غرق في بحار الكفران، وتيار الطغيان، فاستحق النيران لمّا أنّ بغضهم يوجب النار كما جاء في عدة أخبار.

19 - من فارقني فقد فارق الله، ومن فارقك يا عليّ فقد فارقني(1)

والحديث رواه البزار، وقال الهيثمي: رجاله ثقات.

وإنّما استنكره الذهبي لأمرين:

1 - إنّ هذا اللفظ لم يرد في حقّ أحد الشيخين.

2 - إنّه يفيد الطعن في معاوية وفرقته.

وقد يدَّعون بطلان حديث صحيح في فضائل عليّ (ع)، ويستدلون بما هو أشدّ بطلاناً من الدعوى مثال ذلك: ما رواه أحمد في فضائل الصحابة، والحاكم في المستدرك، والخطيب في تاريخ بغداد من طريق أحمد بن الأزهر، ثنا عبد الرزاق، نا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبّاس قال: بعثني النبي صلّى الله عليه وآله وسلم إلى عليّ بن أبي طالب فقال: أنت سيّد في الدنيا وسيّد في الآخرة، من أحبّك فقد أحبني، وحبيبك حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله، والويل لمن أبغضك بعدي».

قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأبو الأزهر بإجماعهم ثقة، وإذا انفرد الثقة بحديث فهو على أصلهم صحيح..

وكتب الذهبي على قوله: صحيح على شرط الشيخين ما نصّه: هذا وإن كان رواته ثقات فهو منكر، وليس ببعيد من الوضع، وإلاّ لأيّ شيء حدث به عبد الرزاق سراً ولم يجسر أنّ يتفوه به لأحمد وابن معين والخلق الذين رحلوا إليه 1 ه -.

ثمّ وافق على الحكاية التي رواها الحاكم، وفيها بيان سبب تخصيص أبي الأزهر بهذا الحديث، وتصديق يحيى بن معين له..

وقال قبل هذا الكلام: الحامل للذهبي على الحكم بوضح الحديث فهمه أنّ الحديث يقتضي تفضيل عليّ على الشيخين رضي الله تعالى عنهم، وعلى أساس هذا الفهم ردّ هو وغيره كثيراً من الأحاديث في فضل علىّ عليه السلام، وحكموا بوضعها أو نكارتها. ولم يسلم من نقدهم بهذا الفهم إلاّ قليل، وأيد ذلك عندهم أنّ المبتدع إذا روى حديثاً يؤيد بدعته ترد روايته، ونفذوا هذه القاعدة بدقة فيما يرويه الشيعة من فضائل عليّ عليه السلام، بل يستنكرون الحديث الوارد في فضله ولو لم يكن في سنده شيعي.

.

1) المستدرك للحاكم 133:2 وصححه و 158:3، وحكم الذهبي على متنه بالنكارة، وسيأتي الكلام عليه، المعجم الكبير 423:12 ح 13559، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 570:2 ح 962، مجمع الزوائد 184:9 وقال: رواه البزار ورجاله ثقات، كنز العمال 918:11 ح 32974 و ح 32975 و ح 32976، تاريخ مدينة دمشق 307:42، ذخائر العقبى: 66، فيض القدير في شرح الجامع الصغير للمناوي 470:4 ميزان الاعتدال 18:2، لسان الميزان 460:2، القول المقنع في الرد على الألباني للغماري، وقد رد على الذهبي في حكمه بنكارة الحديث فقال في ص 6: قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي وزاد: بل منكر.

أبو ذر، عبد الله بن عمر.

20 - يا عليّ، من أحبّك فقد أحبّني، ومن أبغضك فقد أبغضني(1). أبو ذر الغفاري.

21 - لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتّى يسأل عن أربع: عن عمره ما عمل به، وعن ماله ما أكتسبه، وفيما أنفقه، وعن حبّنا أهل البيت(2). أبو ذر الغفاري، أبو برزة.


1) المعجم الأوسط 87:5، مجمع الزوائد 33:9، وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات، نظم درر السمطين: 103، الكامل لابن عدي 312:5، تاريخ مدينة دمشق 292:42 ميزان الاعتدال 613:2، كُلّ هؤلاء عن ابن عبّاس. أُسد الغابة 383:4، عن معاوية بن ثعلبة الحماني، ميزان الاعتدال 586:3، عن الصلصال بن الدلهمس.

2) تاريخ مدينة دمشق 259:42، عن أبي ذر، مجمع الزوائد 246:10، رواه عن ابن عبّاس وأبي برزة، وقال في رواية ابن عبّاس: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه الحسين بن الحسن الأشقر، وهو ضعيف جداً، وقد وثقه ابن حبّان مع أنّه يشتم السلف، فتضعيفه جاء من جهة كونه يشتم السلف، واصطلاح شتم السلف يطلق على من حارب عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وذلك بمراجعة كتب التراجم، وعليه فهذا جرح خارج عن ميزان التجريح بالوثاقة والصدق فلا يركن إليه. المعجم الأوسط للطبراني 156:9 عن ابن عبّاس، المعجم الكبير 84:11 عن ابن عبّاس، فوائد العراقيين: 49 عن أبي برزة، الفصول المهمّة 584:1، عن أبي برزة، وغيرها من المصادر.

22 - أيّها الناس، من أحب علياً فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغض علياً فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله(1)

عن الحرالي: إنّ خواصّ العلماء يجدون لأجل اِختصاصهم بهذا الإيمان حلاوة ومحبة خاصّة لنبيهم، وتقديماً له في قلوبهم حتّى يجد إيثاره على أنفسهم وأهليهم (ك) في فضائل الصحابة (عن سلمان الفارسي)، قيل له: ما أشّد حبك لعليّ، فذكره. قال الحاكم: على شرطهما وأقرّه الذهبي، ورواه أحمد باللفظ المزبور عن أُمّ سلمة، وسنده حسن.

تاريخ مدينة دمشق 270:42، الوافي بالوفيات 179:21 سبل الهدى والرشاد 293:11، ينابيع المودة 155:2، كُلّ هؤلاء عن أُمّ سلمة.

، أنس ابن مالك.

23 - من أحبّ هؤلاء فقد أحبّني، ومن أبغضهم فقد أبغضني(2)يعني عليّاً وفاطمة والحسنين. زيد بن أرقم.

24 - إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض(3)

أخرجه الترمذي 308:2 والطبراني 2680 عن زيد بن الحسن الأنماطي عن جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال:

رأيت رسول الله (ص) في حجته يوم عرفة، وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول... فذكره، وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه، وزيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن سليمان وغير واحد من أهل العلم.

قلت: قال أبو حاتم: منكر الحديث، وذكره ابن حبّان في الثقات. وقال الحافظ: ضعيف.

قلت: لكن الحديث صحيح، فإنّ له شاهداً من حديث زيد بن أرقم قال: قام رسول الله (ص) يوماً فينا خطيباً بماء يدعى (خُمّاً) بين مكة والمدينة، فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثمّ قال:

اما بعد، ألا أيّها الناس، فإنّما أنا بشر، يوشك أنّ يأتي رسولُ ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور [من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن أخطأه ضل]، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به - فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثمّ قال -: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي.

أخرجه مسلم 122:7-123 والطحاوي في مشكل الآثار 368:4 وأحمد 366:4-367 وابن أبي عاصم في السنّة 1550 و 1551 والطبراني 5026 من طريق يزيد بن حيان التميمي عنه.

ثمّ أخرج أحمد 371:4 والطبراني 5040 والطحاوي من طريق عليّ بن ربيعة قال: لقيت زيد بن أرقم وهو داخل على المختار أو خارج من عنده، فقلت له: أسمعت رسول الله (ص) يقول: إنّي تارك فيكم الثقلين [كتاب الله وعترتي]؟ قال: نعم.

وإسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح.

وله طرق أُخرى عند الطبراني 4969-4971 و 4980-4982 و 5040 وبعضها عند الحاكم 109:3 و 148 و 533 وصحح هو والذهبي بعضها.

وشاهد آخر من حديث عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: [إني أوشك أنّ أدعى فأجيب، و] إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي، الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر؛ كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعِترتي أهل بيتي، ألا وإنّهما لن يتفرقا حتّى يردا عليّ الحوض.

أخرجه أحمد 14:3 و 17 و 26 و 59 وابن أبي عاصم 1553 و 1555 والطبراني 2678-2679 والديلمي 45:1:2.

وهو إسناد حسن في الشواهد.

وله شواهد أُخرى من حديث أبي هريرة عند الدارقطني ص 529 والحاكم 93:1 والخطيب في الفقيه والمتفقه 1:56.

وابن عبّاس عند الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

وعمرو بن عوف عند ابن عبد البر في جامع بيان العلم 24:2، 110، وهي وإن كانت مفرداتها لا تخلو من ضعف؛ فبعضها يقوي بعضاً، وخيرها حديث ابن عبّاس.

ثمّ وجدت له شاهداً قوياً من حديث عليّ مرفوعاً به.

أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار 307:2 من طريق أبي عامر العقدي: ثنا يزيد بن كثيرعن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه عن عليّ مرفوعاً بلفظ:... كتاب الله بأيديكم، وأهل بيتي.

ورجاله ثقات غير يزيد بن كثير فلم أعرفه، وغالب الظن أنّه محرف على الطابع أو الناسخ. والله أعلم.

ثُمّ خطر في البال أنّه لعله انقلب على أحدهم، وأنّ الصواب كثير بن زيد، ثمّ تأكدت من ذلك بعد أنّ رجعت إلى كتب الرجال، فوجدتهم ذكروه في شيوخ عامر العقدي، وفي الرواة عن محمّد بن عمر بن عليّ، فالحمد لله على توفيقه.

ثُمّ ازددت تأكداً حين رأيته على الصواب عند ابن أبي عاصم 1558.

وشاهدآخر يرويه شريك عن الركين بن الربيع عن القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت مرفوعاً به.

أخرجه أحمد 181:5-189 وابن أبي عاصم 1548-1549 والطبراني في الكبير 4921-4923.

وهذا إسناد حسن في الشواهد والمتابعات، وقال الهيثمي في المجمع 170:1: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات!

وقال في موضع آخر 163:9 رواه أحمد، وإسناده جيد!

بعد تخريج هذا الحديث بزمن بعيد، كتب عليّ أنّ أُهاجر من دمشق إلى عمان، ثمّ أنّ أُسافر منها إلى الإِمارات العربية، أوائل سنة 1402 هجرية، فلقيت في (قطر) بعض الأساتذة والدكاترة الطيبين، فأهدى إلي أحدهم رسالة له مطبوعة في تضعيف هذا الحديث، فلمّا قرأتها تبين لي أنّه حديث عهد بهذه الصناعة، وذلك من ناحيتين ذكرتهما له:الأُولى: أنّه اقتصر في تخريجه على بعض المصادر المطبوعة المتداولة، ولذلك قصّر تقصيراً فاحشاً في تحقيق الكلام عليه، وفاته كثير من الطرق والأسانيد التي هي بذاتها صحيحة أو حسنة فضلاً عن الشواهد والمتابعات، كما يبدو لكُلّ ناظر يقابل تخريجه بما تخرجته هنا..

الثانية: أنّه لم يلتفت إلى أقوال المصححين للحديث من العلماء، ولا إلى قاعدتهم التي ذكروها في مصطلح الحديث: أنّ الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق، فوقع في هذا الخطأ الفادح من تضعيف الحديث الصحيح.

وكان قد نمَّ إلي قبل الالتقاء به واطلاعي على رسالته أنّ أحد الدكاترة في (الكويت) يضعف هذا الحديث، وتأكدت من ذلك حين جاءني خطاب من أحد الإخوة هناك، يستدرك عليَّ إيرادي الحديث في صحيح الجامع الصغير بالأرقام 2453 و 2454 و 2745 و 7754 لأن الدكتور المشار إليه قد ضعفه، وأنّ هذا استغرب مني تصحيحه! ويرجو الأخ المشار إليه أنّ أعيد النظر في تحقيق هذا الحديث، وقد فعلت ذلك احتياطاً، فلعله يجد فيه ما يدله على خطأ الدكتور، وخطئه هو في استرواحه واعتماده عليه، وعدم تنبهه للفرق بين ناشئ في هذا العلم ومتمكن فيه، وهي غفلة أصابت كثيراً من الناس الذين يتبعون كُلّ من كتب في هذا المجال، وليست له قدم راسخة فيه. والله المستعان.

. جمع كثير.

1) المستدرك على الصحيحين 130:3 عن سلمان وصححه، المعجم الكبير 380:23، مجمع الزوائد 132:9 وقال: رواه الطبراني وإسناده حسن، وكلاهما عن أُمّ سلمة، الاستيعاب 1101:3، الجامع الصغير للسيوطي 554:2، وقال في فيض القدير في شرح الجامع الصغير 42:6 شارحاً للحديث: لمّا أُوتيه من كرم الشيم، وعلو الهمّم، قال السهروردي: أهل البيت والتحذير من بغضهم، تحريم بغضهم، ووجوب حبهم، وفي توثيق عرى الإيمان.

2) تاريخ مدينة دمشق 153:14، كنز العمال 103:12، كشف الغمّة 149:2، سبل الهدى والرشاد 57:11.

3) حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة عند علماء السنّة وعلماء الشيعة، ويمكن الرجوع إليه في المصادر التالية: سنن الترمذي 66:3 وقال: وهذا حديث حسن غريب، مسند أحمد 14:3 وصححه محققه الشيخ شعيب الأرنؤوط و 17 و 26 و 371:4، سنن الدارمي 524:2، صحيح ابن خزيمة 62:4، المستدرك للحاكم 160:3 وصححه هو والذهبي في تلخيص المستدرك، والمعجم الكبير 65:3، 154:5-186، المعجم الأوسط 374:3، المعجم الصغير 232:1، مسند أبي يعلى 297:2، مسند البزار 89:3، المصنف لابن أبي شيبة 133:6، شعب الإيمان 327:2، سنن البيهقي 30:7، سنن النسائي 45:5، مسند عبد بن حميد 114:1، مسند ابن الجعد 397:1، فضائل الصحابة 572:2، خصائص الإمام عليّ 96:1، الفوائد المنتقاة 74:1، آداب الصحبة 118:1، مجمع الزوائد 257:9، ظلال الجنّة 47:2، الطبقات الكبرى 194:2، التاريخ الصغير 267:1، المبسوط 363:6، نيل الأوطار 327:2، الإحكام لابن حزم 267:6، التبصرة 369:1، البداية والنهاية 209:5 وقال قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: وهذا حديث صحيح، الصواعق المحرقة 653:2 وقال: ولهذا الحديث طرق كثيرة عن بضعة وعشرين صحابياً، وقد حقق الحديث الشيخ ناصر الدين الألباني في صحيحته ورد على الدكتور السالوس الذي حاول تضعيف الحديث، قال في سلسلة الأحاديث الصحيحة 355:4-1761 يا أيها الناسُ! إنّي قَدْ تَركتُ فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا؛ كتابَ الله، وَعِتْرَتي أهل بيتي.

25 - اللهم إنِّي اُحبهما فأحبّهما، ومن أحبّهما فقد أحبّني(1)يعني الحسنين. عبد الله بن مسعود.

26 - بأبي هما وأمي، من أحبني فليحبّ هذين(2)يعني الحسنين. عبد الله بن مسعود.

27 - إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي(3). جابر بن عبد الله الأنصاري.


1) مسند البزار 217:5 ح 1820 مجمع الزوائد 179:9 وقال: رواه البزار وإِسناده جيد، نظم درر السمطين: 209.

2) السنن الكبرى للبيهقي 263:2، عن زر بن حبيش، مجمع الزوائد 179:9، عن ابن مسعود وقال: رواه أبو يعلى والبزار.. والطبراني باختصار ورجال أبي يعلى ثقات، المصنف لابن أبي شيبة 511:7، عن زر بن حبيش، وسنده صحيح ابن حبّان 427:15، المعجم الكبير للطبراني 47:3 عن عبد الله بن مسعود، نظم درر السمطين: 209، موارد الضمآن 188:7، كنز العمال 121:12، معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول: 89، وغيرها من المصادر.

3) تقدم تخريج الحديث، والحديث في سنن الترمذي 662:5 ح 3786 وقال: هذا حديث حسن..، مسند أحمد 59:3 ح 11578 وصححه محقق المسند الشيخ شعيب الأرنؤوط، مع اختلاف بزيادة بعض الألفاظ، المعجم الكبير للطبراني 66:3 ح 2680، المعجم الأوسط 89:5 ح 4757، مسند أبي يعلى 376:2 ح 1140، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 171:1 ج 170 و 85:2 ج 990، كنز العمال 305:1 ح 870 و 306:1 ح 871، الجامع الصغير 452:1 ح 4514 وصححه الشيخ الألباني، مشكاة المصابيح 341:3 ح 6143، سلسلة الأحاديث الصحيحة 355:4 ح 1761، ظلال الجنّة 478:2 ح 1553 و 479:2 ح 1558، تحفة الأحوذي 178:10، العهود المحمّدية 263:1، البداية والنهاية 203:5، تفسير ابن كثير 142:4، وغيرها من المصادر.

28 - لا يحبّك إلاّ مؤمن، ولا يبغضك إلاّ منافق(1)

ولكن ابن حجر العسقلاني نفسه لمّا أراد شرح الحديث ابتعد طويلاً عن متنه، وأخذ يذهب يميناً وشمالاً لإيجاد حلٍ لمسألة رجالية بقيت عالقة في ذهنه، وكان سبب تلك المسألة هذا الحديث النبوي الشريف الذي عهد به إلى عليّ بن أبي طالب (ع)، حيث إن الحديث يقتضي أنّ يكون المبغض لعلي (ع) منافق، والمنافق كاذب بشهادة القرآن الكريم، قال تعالى في سور المنافقين:... وَ اَللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ اَلْمُنٰافِقِينَ لَكٰاذِبُونَ، وذلك يلزم منه طرح خبر الناصب المبغض لعليّ (ع)؛ لأنّه منافق بشهادة النبي صلّى الله عليه وآله وسلم، والمنافق كاذب بشهادة القرآن الكريم، والكاذب لا يقبل خبره أو نقله.

وكذلك يستلزم الحديث أنّ المحبّ لعليّ بن أبي طالب (ع) مؤمن - مع حفظ بقية الشروط -، والمؤمن صادق بشهادة الله تعالى وأوّليات الدين الإسلامي، فعلى ذلك يجب قبول خبر المحب لعلي المؤمن بالله تعالى؛ لأنّه صادق..

لكن وجد ابن حجر العالم السني في علم الحديث مؤسساً على عكس ذلك تماماً إذا وجدهم يوثقون النواصب المبغضين لعليّ (ع)، ويطعنون بالشيعة المحبين لعلي (ع) فلذلك قال: وقد كنت استشكل توثيقهم الناصبي غالباً، وتوهينهم الشيعة مطلقاً، ولا سيما أنّ علياً ورد في حقّه لا يحبّه الّا مؤمن ولا يبغضه الّا منافق تهذيب التهذيب 404:8 فعلماء السنّة أخذوا من النواصب الكذابين بشهادة الله ورسوله في كثير من الروايات التي ينقلوها، وبنوا عليها مذهبهم، وتركوا المحبين لعليّ، وطعنوا فيهم، مع أنّ الله ورسوله حكما بغير ذلك، بل وزاد في الطين بلة كلام الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة أبان بن تغلب حينما قسم البدعة إلى قسمين فقال: فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحريف، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم، مع الدّين والورع والصدق. فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية ميزان الاعتدال 5:1 ت 2، فيلزم على هذا الكلام أنّ التابعين مردودو الحديث، وقد وقعوا في البدعة، وإنّ سمّاها المحدث الذهبي صغرى، لكن المهم أنها بدعة، ولا يمكن الأخذ برواياتهم، لأنّهم مبتدعة ببدعة التشيع - والا فالبدع الاُخرى كالإرجاء والقدر بل والنصب لا خير فيه -. فالحديث النبوي المعهود لعلي أوقع مفارقة عند ابن حجر فيه وفي فعل المحدثين، فلذلك لجأ إلى التخلص منه بكلام أوقعه في ورطة أُخرى، قال ابن حجر بعد أنّ أورد الاشكال: ثمّ ظهر لي في الجواب عن ذلك أنّ البغض ها هنا مقيد بسبب، وهو كونه نصر النبي صلّى الله عليه [وآله] وسلم؛ لأنّ من الطبع البشري بغض من وقعت منه إساءة في حقّ المبغض والحبّ بعكسه، وذلك ما يرجع إلى أُمور الدنيا غالباً.

والخبر في بغض عليّ وحبه ليس على العموم، فقد أحبه من أفرط فيه حتّى ادعى أنّه نبي، أو أنّه إله تعالى الله عن إفكهم.. تهذيب التهذيب 411:8.

ونحن نكتفي برده بما ذكره محمّد بن عقيل الشافعي في العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل: 19 إذ قال: كلام ابن حجر هذا وجيه، واستشكاله صحيح، لأنّ ذلك الصنيع عنوان الميل والجور، فهو من أهل الإطلاع والحفظ، وهو ثقة فيما يرويه، فاعترافه هنا دليل واضح وحجّة ثابته على صنيع القوم، وهو مع ذلك علامة النصب وشيوعه، غلبة أهله في تلك الاّيّام، والف الناس لهم، وميلهم إليه، حتّى استمروا مرعا الوبيل، واعتادوا سماع سب أخي النبي صلّى الله عليه وآله وسلم، وخف عليهم وقعه، مع أنّه سب لله جلّ جلاله وسب لرسوله، فلم تتب عنهم أسماعهم، ولم تنكره قلوبهم، وجمدوا على ذلك، واستخفوا به؛ لأنّه صار أمراً معتاداً، وفاعلوه أهل الرئاسة والصولة.

أفبعد الاعتراف بتوثيقهم الناصبي غالب - وهو منافق بشهادة النبي - يجوز لنا التقليد بدون بحث وتدقيق، فنقبل ما زعموا صحته؟

كلا بل الواجب البحث والتدقيق والاحتراز الشديد، وأنّ لا نغتر بشيء ممّا رواه بإسناد فيه ناصبي، وأن جل رواته عنه، وكثر المغترون والمحتجون به، والجازمون بصحته.

ثمّ قال الشيخ: وتوهينهم الشيعة مطلقاً.

وأقول: استشكاله هنا واضح وجهه، إذ كيف يسوغ أنّ يعد التشيع المحمود المأمور به ممّا توهم به عدالة المنتصف به. والصواب أنّ العدالة الكاملة لا تحصل إلّا به، فكل من وهنّوه أو جرّحوه لمجرد تشيعه الحسن، أو كان جارحوه من النواصب، أو ممّن يتهم في أمر الشيعة المرضية، لاختلافه وإياهم في المذهب والعقيدة، لا يلتفت المنصف إلى ذلك الجرح، ولا يبالي بذلك التوهين بالنسبة لمن حسنت حاله، وظهرت عدالته..

ثُمّ قال الشيخ: ولا سيما أنّ علياً ورد في حقه لا يحبه إلاّ مؤمن ولا يبغضه إلاّ منافق.

أقول: ورود هذا وما في معناه صحيح ثابت، وذلك يقتضي بمدح حبّ عليّ وبذم مبغضه..

وأقول: ليس الأمر كما ظهر له، ودعوا التقيد وذكره السبب ممّا لا دليل عليه.

والصواب: إنّ بغض عليّ لا يصدر من مؤمن أبداً؛ لأنّه ملازم للنفاق، وحبه لا يتم من منافق أبداً، لأنّه ملازم للإيمان، فتقيد الشيخ خطأ وغفلة ظاهرة، يلزم منه الغاء كلام المعصوم بتخصيصه علياً بهذا؛ لأنّ البغض لا جل نصرة النبي صلّى الله عليه وآله وسلم كفر بواح، سواء كان مبغضاً بسببه علياً أو غيره، مسلماً كان أو كافراً أو حيواناً أو جماداً. ألا ترى لو أنّ مكلفاً أبغض مطعم بن عدي أو أبا البحتري اللذين ماتا على الشرك لأجل سعيهما في نقض الصحيفة القاطعة، ووصلهما بذلك رحم النبي ورحم بني هاشم ألا يكون ذلك المبغض كافراً لبغضه الكافر من هذه الجهة؟!

ولو أنّ آخر أبغض كلباً من أجل حراسته النبي، أو حماراً من أجل حمله إياه أو الغار من أجل ستره له عن المشركين لكان كافراً بذلك اتفاقاً؟

فما هي إذن فائدة تخصيص عليّ بالذكر فيما يعمّ المسلم والكافر والحيوان والجماد؟

فتقيد الشيخ الغاء وإهدار لكلام المعصوم وإبطال له.

والحق: إنّ حب عليّ مطلقاً علامة لرسوخ الايمان في قلب المحب، وبغضه علامة وجود النفاق فيه.

هذه خصوصية في عليّ كما هي في أخيه النبي، ويؤيد هذا قوله تعالى: (وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ)، وقول النبي صلّى الله عليه وآله وسلم: عليّ منّي وأنا منه، وما يشبه هذا وقد أجاد فيما أفاد رحمه الله تعالى.

والأغرب من ذلك كلام الذهبي في سير أعلام النبلاء، فبعد أنّ صحح الحديث في السير 189:5 و 244:6، قال في 169:17: وقد جمعت طرق حديث الطير في جزء، وطرق حديث من كنت مولاه، وهو أصح، وأصح منها ما أخرجه مسلم عن علي قال: إنّه لعهد النبي الامي صلّى الله عليه وآله وسلم إليّ: إنّه لا يحبك الاَّ مؤمن، ولا يبغضك إلّا منافق، وهذا أشكل الثلاثة!!

فقد أحبّه قوم لا خلاق لهم، وأبغضه - بجهل - قوم من النواصب فالله أعلم.

فانظر هداك الله إلى كلامه ولاحظ لهجته، فيعبر عمّن أحبّ عليّ بن أبي طالب (ع) بأنه لا خلاق له!! بينما يحاول التبرير لمبغضيه فيقول: وأبغضه - بجهل - قوم من النواصب فيعتذر لمن أبغض عليّ بالجهل، بينما يرمي المحبّ لعليّ (ع) بعدم الخلاق، فاي عدل هذا؟ وأي إنصاف عند محدث كالذهبي؟!

ثمّ انظر إلى تعبيره بأنّ هذا الحديث أشكل الثلاثة!! مع أنّه واضح الدلالة والبيان لمن القى عن نفسه الدرن وشاهد بعين الانصاف فالنبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ َسَلّم في الحديث الشريف الذي عهد به إلى عليّ بن أبي طالب (ع) يريد إعطاء ميزان وضابطة للمؤمن والمنافق، وهو عليّ بن أبي طالب (ع)، فمن أحبه - مع حفظ باقي شرائط الإيمان - فهو مؤمن، ومن أبغضه فهو منافق! وهذا من الواضحات التي لا تغيب عن محدِّث مثل الذهبي.

والأنكى من ذلك كُلِّه كلام الشيخ شعيب الأرنؤوط محقق مسند أحمد حيث قال تعليقاً على الحديث: إسناده على شرط الشيخين إلاّ أنّ عدي بن ثابت - وإن أخرجا له - قال فيه شعبة: كان رفاعاً، وقال أحمد: كان يتشيع، وقال ابن معين: شيعي مفرط، وقال الدارقطني: ثقة إلاّ أنّه كان غالياً في التشيع.

قلنا: وقد رد أهل العلم من مرويات الثقة ما كان موافقاً لبدعته، وقد انتقد الدارقطني في التتبع ص 427 مسلماً لاخراجه هذا الحديث

فقال: وأخرج مسلم حديث عدي بن ثابت: والذي فلق الحبة... ولم يخرجه البخاري.

قلنا: وقد اتفق الشيخان البخاري (3783)، ومسلم (75) على إخراج حديث: الأنصار لا يحبهم إلّا مؤمن، ولا يبغضهم إلّا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله من طريق شعبة عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب رفعه.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنّة 40:4: السادس: إنّ في الصحيح عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: آية الإيمان حبّ الأنصار، وآية النفاق بغض الانصار، وقال: لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر، فكان معرفة المنافقين في لحنهم ببغض الأنصار أولى، فإنّ هذه الأحاديث أصح ممّا يروى عن عليّ أنّه قال: لعهد النبي الأمي إليّ إنّه لا يحبني إلاّ مؤمن ولا يبغضني إلاّ منافق، فإنّ هذا من أفراد مسلم، وهو من رواية عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش عن عليّ، والبخاري أعرض عن هذا الحديث بخلاف أحاديث الانصار، فانّها ممّا اتفق عليه أهل الصحيح كُلّهم البخاري وغيره، وأهل العلم يعلمون يقيناً أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلم قاله، وحديث عليّ قد شكّ فيه بعضهم!

قال الإمام الذهبي في السير 169:17: وقد جمعت طرق حديث الطير في جزء، وطرق حديث: من كنت مولاه فعلي مولاه وهو أصح، وأصح منها ما أخرجه مسلم عن عليّ قال: إنه لعهد النبي الأمي صلّى الله عليه وآله وسلم: إنّه لا يحبك إلاّ مؤمن ولا يبغضك الاّ منافق. وهذا أشكل الثلاثة، فقد أحبه قوم لاخلاق لهم، وأبغضه - بجهل - قوم من النواصب، فالله أعلم.

قلنا: ورد بعضهم هذا الاشكال فقال: المراد: لا يحبك الحبّ الشرعي المعتد به عند الله تعالى، أما الحب المتضمن لتلك البلايا والمصائب فلا عبرة به، بل هو وبال على صاحبه كما أحبت النصارى المسيح

والملاحظ في كلام الارنؤوط عدة نقاط:

1 - أنّه ضعف الحديث الوارد في صحيح مسلم، مع أنهم يؤمنون بأنّ أحاديث الصحيحين كُلّها صحيحة، بما فيها هذا الحديث، فكيف يوفق بين القول بصحة كُلّ ما في الصحيحين وبين تضعيفه لهذا الحديث الوارد في صحيح مسلم، فهذه قسمة ضيزى.

2 - والملاحظ أيضاً أنّه حاول التعميه والتدليس، فانّ عدي بن ثابت وإن طعن فيه من طعن، لكن تلك الطعون مردودة؛ لأنها ذكرت لاجل كونه شيعي، والشيعي مقبول الرواية إذا كان ثقة، فلذلك قال الذهبي في ميزان الاعتدال 78:5: عدي بن ثابت: عالم الشيعة، وصادقهم، وقاصهم، وإمام مسجدهم، ولو كانت الشيعة مثله لقل شرهم.

قال المسعودي: ما أدركَنا أحداً أقول بقولِ الشيعة من عدي بن ثابت.

وثقه أحمد، وأحمد العجلي، والنسائي..

قال أبو حاتم: صدوق.

وقال ابن معين: شيعي مفرط.

وقال الدارقطني: رافضي غال، وهو ثقة.

وقال ابن حجر في هدي الساري: 595: قلت: احتج به الجماعة، وما أخرج له في الصحيح بشيء ممّا يقوي بدعته.

فهو وإن كان شيعياً لكنه موثق، وهو عالم وقاص وإمام كما وصفه الذهبي بذلك، فلا معنى لأن يأتي الأرنؤوط ويضعفه لأجل الشيع.

وأما أنّ روايته هذه تقوي بدعته فهذه حجة عليه لا له، إذ إنّ هذا الكلام يعني أنّ المحب لعلي مؤمن والمبغض له منافق، فينهدم علم حديث شعيب الأرنؤوط الذي بناه على توثيق النواصب المنافقين بنصّ هذا الحديث، والطعن بالشيعة المؤمنين بنصّ الحديث أيضاً، وتنهدم قاعدة عدالة عموم الصحابة والسلف الصالح، لأنّ الكثير من بني أمية وبني العبّاس كانوا يسبون عليّ بن أبي طالب (ع)، فيكونون بحكم هذا الحديث من المنافقين المستحقين لأحكام آيات النفاق النازلة فيهم، فلذلك جد الشيخ شعيب الأرنؤوط على تغميض عينيه عن صحة روايات الصحيحين والطعن فيها لأجل الحفاظ على كرامة قاعدة عدالة عموم الصحابة، بعد ما فهم من الحديث الإطلاق، وأن المبغض لعليّ يكون منافقاً.

3 - على أنّ هذا الكلام لا ينسجم مع ما قاله آخراً حيث قال: المراد بالحبّ الحبّ الشرعي المعتد به لا الحبّ المتضمن لتلك البلايا والطامات.

فاذا أوّلتَ الحديث بما صعب على الذهبي فهمه وحكم باستشكاله عليه فعليك بقبول الرواية بدلاً عن التعسف لها بهذا التأويل الذي يضحك، فاذا كان الحديث يمكن تأويله بما قاله فلا داعي لرفض رواية الصحاح والطعن بها.

4 - أما نقله لكلام ابن تيمية فمن العجائب والغرائب، فابن تيمية طعن في صحيح مسلم وروايته له، ورجح كلام البخاري على مسلم، وادعى بأنّ البخاري أعرض عنه، وهذه دعوى بلا دليل، فانّ البخاري لم يقل أنّ الصحيح فقط أخرجته في الصحيح، بل قال ما تركته من الصحيح أكثر ممّا أخرجته، حيث قال: ما أدخلت في كتاب الجامع إلاّ ما صح، وتركت من الصحاح مخافة التطوال مقدمة شرح النووي لمسلم: 41، فلا معنى للأعراض عن الحديث ومحاولة توهينه بما هو وهن عندهم.

مضافاً إلى أنّ الحديث وإن لم يخرجه البخاري أو مسلم فلا يعني ذلك أنّه ضعيف، وإلّا لوقع أهل السنّة قبل غيرهم في متاهات وطامات، لأنّ فقههم وحديثهم غير مبني على البخاري ومسلم، بل مبني على السنن الأُخرى والمسانيد والزوائد والتي فيها من الحديث الصحيح عندهم أكثر ممّا في الصحيحين، وقد صرّحوا بأن الاعتماد على الصحيحين أو معهما السنن الاُخرى قلّة فهم وعدم أطلاع؛ بل يؤخذ بالرواية من الكتاب الثابت لصاحبة إذا كانت صحيحة السند، سواء كانت في السنن أو المسانيد أو الزوائد.

على أنّ كلام ابن تيمية فيه مجازفة كبيرة، إذ كيف يقطع بأنّ الحديث مشكوك لأنّه لم يرد في صحيح البخاري، وحديث حب الأنصار مقطوع الصدور؛ لأنّ البخاري رواه؟!

فإنّ ذلك تعسف وقلة ورع، إذ الحديث الصحيح أقصى ما يمكن الحكم عليه بالصحة أما كونه صادراً عن النبي 2 أو لا فهذا لا ربط له بالأخذ به، بل هما أمران منفصلان، فقد يصح الحديث وهو ليس بصادر، وقد لا يصح الحديث وهو صادر، وهذا في كتب أهل السنّة مصرح به ومشروح مفصّل في محله، فالقفز على المباني الواضحة لأجل الطعن بفضيلة لعلي (ع) تعسف كبير وحيف على أبي ولدَي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم وابن عمّه وصهره.

5 - إنّ الحديث ورد من طريق آخر غير طريق عدي بن ثابت، ففي مسند أبي يعلى 347:1 قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثني النضر بن حميد الكوفي، عن أبي الجارود، عن الحارث الهمداني قال:...

إلى غير ذلك من الملاحظات على ما ذكره الشيخ الأرنؤوط نتركها للقارئ الخبير خوف الإطالة.

، قاله لعليّ (ع).

1) مسند أحمد 95:1، وقال محقق المسند الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده على شرط الشيخين، و 128:1، وصحح إسناده، سنن الترمذي 306:5 وقال: هذا حديث حسن صحيح، سنن النسائي 116:8، المعجم الأوسط 337:2 و 87:5، مسند أبي يعلى 250:1 ح 219، وقال محققه: إسناده صحيح، سنن النسائي الكبيرة 137:5 و 534:6، حلية الأولياء 185:4، مسند الحميدي 31:1 ح 58، خصائص الإمام عليّ 119:1، الفوائد المنتقاة 38:1، مجمع الزوائد 180:9 وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمّد بن كثير الكوفي حرق أحمد حديثه وضعفه الجمهور، ووثقه ابن معين، وعثمان بن هشام لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، كشف الخفاء ومزيل الإلتباس 2183:2 ح 3181 وقال: رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عليّ رضي الله عنه، الجامع الصغير 419:1 وقال محققه الشيخ الألباني: صحيح، سلسلة الأحاديث الصحيحة 298:4 ح 1720، صحيح الترمذي للألباني 215:3 ح 2938، الاستيعاب 339:1، أُسد الغابة 797:1، الإصابة في تمييز الصحابة 569:4، تذكرة الحفاظ 10:1، تاريخ مدينة دمشق 349:38 و 270:43 و 271 و 272 و 273 و 274 و 275 و 276 و 277 و 278 و 280 و 301 و 119:51، الاستذكار 446:8، تحفة الأحوذي 164:10، المدخل 206:1، معرفة علوم الحديث 252:1، منهاج السنّة 54:5، الشفا بتعريف حقوق المصطفى 39:2، تاريخ الإسلام 485:1، الوافي بالوفيات 2945:1، نفح الطيب 542:2، تفسير البغوي 323:1، إيثار الحقّ على الخلق 404:1، الإيمان للعدني 80:1، الإيمان لابن منده 607:2، وقال: إسناده صحيح، فتح الباري 60:1 وقال: وقد ثبت في صحيح مسلم عن عليّ أنّ النبي صلّى الله عليه [وآله] وسلم قال: لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق، وقال في الفتح 57:7:.. أنّ علياً تام الاتباع لرسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلم، حتّى اتصف بصفة محبة الله له، ولهذا كانت محبته علامة الإيمان، وبغضه علامة النفاق، كما أخرجه مسلم من حديث عليّ نفسه قال: والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّه لعهد النبي صلّى الله عليه [وآله] وسلم أنّ لا يحبك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق.

29 - ألا إنّ عليّ بن أبي طالب من نسبي، من أحبّه فقد أحبّني، ومن أبغضه فقد أبغضني(1). عبد الله بن عمر.

30 - آخر ما تكلّم به رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلم -:


1) المناقب لابن المغازلي: 134 ح 151، وأورده مختصراً السيوطي في ذيل اللآلئ: 62، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 172:9.

أخلفوني في أهل بيتي (1). عمر بن الخطّاب، عبد الله بن عمر.

31 - اُوصى من آمن بي وصدّقني بولاية عليّ بن أبي طالب، من تولّاه فقد تولّاني، ومن تولاّني فقد تولّى الله عزّ وجلّ، ومن أحبّه فقد أحبّني، ومن أحبّني فقد أحبّ الله(2). عمار بن ياسر.

32 - إنّ علياً راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني، ومن أبغضه أبغضني(3). أبو برزة الأسلمي.

33 - حسين مني وأنا من حسين، أحبّ الله من أحبّ حسيناً(4). يعلى ابن مرة.

34 - من أراد التوسل إلي، وأن يكون له عندي يد أشفع له بها


1) المعجم الأوسط للطبراني 157:4، مجمع الزوائد 163:9، الجامع الصغير 50:1 ح 302.

2) مجمع الزوائد 109:9 وقال: رواه الطبراني باسنادين أحسب فيهما جماعة ضعفاء قد وثقوا، كنز العمال 610:11، تاريخ مدينة دمشق 240:42 و 7:52، لسان الميزان 460:2.

3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 167:9، نظم درر السمطين: 114، تاريخ بغداد 102:14، تاريخ مدينة دمشق 270:42، ميزان الاعتدال 366:2 و 356:4، لسان الميزان 229:3.

4) مسند أحمد 172:4 - سنن الترمذي 324:5 وقال: هذا حديث حسن، المستدرك للحاكم 177:3 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، مجمع الزوائد 181:9 وقال: رواه الترمذي باختصار ذكر الحسن رواه الطبراني وإسناده حسن، المصنف لابن أبي شيبة 515:7، الأدب المفرد للبخاري: 85، صحيح ابن حبّان 428:15، المعجم الكبير 32:3 ح 2586 و 274:22، مسند الشاميين 184:3، نظم درر السمطين: 208، موارد الضمآن 196:7، الجامع الصغير 575:1، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 83، سلسلة الأحاديث الصحيحة 229:3 ح 1227، الصواعق المحرقة 562:2، مستخرج الطوسي 273:1، فضائل الصحابة 772:2 ح 1361، المتحابين في الله 72:1، كشف الخفاء 125:2 ح 1140، مشكاة المصابيح 345:3 ح 6160، صحيح الترمذي للألباني 225:3 ح 2970، صحيح ابن ماجة للألباني 29:1 ح 118، أسد الغابة 264:1، تهذيب الكمال 402:6 و 427:10، تهذيب التهذيب 299:2، التاريخ الكبير 414:8، تاريخ الإسلام 581:1 و 582، الوافي بالوفيات 1762:1، تاج العروس 4846:1.

يوم القيامة، فليصلِّ أهل بيتي، ويدخل السرور عليهم (1)، محمّد بن عليّ.

35 - لا يؤمن رجل حتى يحبّ أهل بيتي بحبي». فقال عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - وما علامة حب أهل بيتك؟

قال: حبّ هذا، وضرب بيده على عليّ - رضي الله عنه - (2). سلمان الفارسي.

36 - محبّك محبّي، ومبغضك مبغضي، ومبغضي مبغض الله(3). قاله لعليّ. سلمان.

37 - أنزلوا آل محمّد منزلة الرأس من الجسد، وبمنزلة العينين من الرأس، فإنّ الجسد لا يهتدي إلاّ بالرأس، وإنّ الرأس لا يهتدي إلّا بالعينين(4). سلمان.

38 - والذي نفسي بيده لا يدخل قلب أمرئ الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتي(5). عبّاس بن عبد المطلب.


1) الصواعق المحرقة 511:2، كشف الغمة للإربلي 26:2، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي 145:1، ينابيع المودة لذوي القربى 379:2.

2) نظم درر السمطين: 233، ينابيع المودة 364:2.

3) مجمع الزوائد 132:9 وقال: رواه الطبراني وفيه عبد الملك الطويل وثقه ابن حبّان وضعفه الأزدي، وبقية رجاله وثقوا، المعجم الكبير للطبراني 239:6 باختلاف، كنز العمال 622:11 ح 33023، كشف الخفاء ومزيل الإلتباس 384:2، الإكمال في أسماء الرجال: 97 وقال: أخرجه ابن سعد 83:4، والطبراني في المعجم الكبير 213:6 ح 6040، والحاكم 598:3، الكامل لابن عدي 127:5، تاريخ مدينة دمشق 269:42 لسان الميزان 109:2، كشف الغمة 15:2، سبل الهدى والرشاد 293:11، ينابيع المودة 370:1.

4) المعجم الكبير للطبراني 47:3 ح 2640، مجمع الزوائد 172:9، 172:9، ذكر أخبار إصبهان 45:1، كشف الغمة 35:2، الفصول المهمّة 142:1.

5) مسند أحمد 208:1، كنز العمال 642:13 ح 37624، تفسير ابن كثير 122:4، الدر المنثور 7:6 وقال: وأخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي والحاكم.. فذكره، تاريخ بغداد 146:4، تاريخ مدينة دمشق 302:26، تهذيب الكمال 341:33، سير أعلام النبلاء 88:2، الإصابة لابن حجر 317:4، تأريخ المدينة لابن شيبة 640:2، امتاع الأسماع للمقريزي 20:6، رأس الحسين لابن تيمية: 201، سبل الهدى والرشاد 4:11، ينابيع المودة 110:2.

39 - يا أيّها الناس، أوصيكم بحبّ ذي قرنيها: أخي وابن عمي عليّ ابن أبي طالب، فإنّه لا يحبّه إلاّ مؤمن، ولا يبغضه إلاّ منافق، من أحبّه فقد أحبّني، ومن أبغضه فقد أبغضني(1)، عبد الله بن حنطب.

40 - ما بال رجال يؤذوني في أهل بيتي، والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحبني، ولا يحبّني حتى يحبّ فيّ ذويّ(2), ابن عبّاس أبو سعيد الخدري. درة بنت أبي لهب(3).

إلى أحاديث كثيرة تعطينا خبراً بما نرتأيه من أهمّية حبّ أهل البيت الطاهر في الإسلام، وضرورته من الدين، وفرضه بحكم العقل، وكونه ردف حبّ رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم -.

وأما تحديد ذلك بحد معلوم معين يقف لديه المسلم ولا يعدوه فهو أمر غير معقول يشذ عن المنطق الصحيح؛ إذ الحبّ كما عرفت إنَّما يتبع في بدئه وأصله وحدَّه ومبلغه ورتبته، العلم بحدود ما في أهل البيت من بواعث الحبّ وموجباته وعوامله، وعرفان قيم ما يتصور فيهم من دواعيه لدى الاعتبار، وأنّى ثُمّ أنّى لنا الإحاطة بذلك والخبرة به من جميع نواحيه وجوانبه وجهاته؟! والناس ليسوا في العلم بذلك سواسية، واستكناه كُلّ ذلك


1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 172:9، كنز العمال 81:14 ح 37996، تاريخ مدينة دمشق 479:42، جواهر المطالب 250:1، ينابيع المودة 492:2، ذخائر العقبى: 91، فضائل الصحابة 622:2 ح 1066.

2) نظم درر السمطين: 233، وارجع في جميع الاحاديث المتقدمة إلى موسوعة المؤلف المسماة بالغدير 119:3 و 313:6 و 280:10 تجد هذه الاحاديث وغيرها أوردها المصنف وأورد أسانيدها، وصحح قسماً كبيراً منها.

3) هذه الأحاديث أخرجناها باسانيدها وطرقها في مسانيد كتابنا الكبير (الغدير) وصححناها، وذكرنا ترجمة رجالها في مسند كُلّ صحابي أشرنا إليه هاهنا (المؤلف).

خارج عن نطاق الإمكان، ولا نهتدي إليه قط سبيلاً، ولا ينتهي إليه مبلغُ علم ذي علم أبداً، ويعجز عن إدراكه والبلوغ إلى مداه كُلّ إنسان نابه بصير.

فإنّ اتخذت جملة من تلكم النواحي المتكثرة التي توجب حبهم وولائهم الخالص، وأعطيت كُلّ واحدة منهن حقها، ووزنتها بميزان القسط الذي لا عيل فيه؛ تتجلى لديك جلّية الحال، وترجع عند ذلك إلى ورائك من تحديد حبهم القهري، ولن تجد له مهيعاً.

فهلمَّ معي واقض ما أنت قاض

بماذا يقدر ويسوى سوق الاعتبار؟ وأي مقدار يقتضي ويستوجب من الحبّ؟ وما ظنك بحبهم مثلاً تجاه ما يلي؟

1 - انتسابهم إلى صاحب الرسالة الخاتمة - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - نسباً وصهراً، وهو أعظم خلق الله من الأوّلين والآخرين، وقد صحّ عنه - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - وثبت وتواتر: كُلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلاّ سببي ونسبي(1)، ومعلوم لدى كُلّ شعب حرمة ذي قربى الملوك والسلاطين والزعماء وكرامتهم.

2 - حبّ الله وحبّ رسوله إياهم، وكونهم أحبّ خلق الله إليهما، كما جاء في حديث الراية والطير وغيرهما.

3 - انتفاع المؤمن بدعاء رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - لمن أحبهم بمثل قوله: اللهم وال من والاه، وانصر من نصره، وأعن من أعانه، وأحب من أحبه(2)إلى أمثالها من الكثير الطيب الوارد في السنّة.


1) تقدّم تخريجه.

2) تقدم تخريجه.

4 - كون حبهم أجر الرسالة الخاتمة بنصّ من الكتاب بإجماع من المسلمين على بكرة أبيهم: قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ(1)

5 - كون حبهم مسؤولاً عنه يوم القيامة لدى قدم وقدم كما جاء في قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ(2)، وقد جاء فيها من طريق أبي سعيد الخدري مرفوعاً: عن ولاية عليّ.

وقال المفسّر الكبير الواحدي: روي في قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ أي: عن ولاية عليّ وأهل البيت؛ لأنّ الله أمر نبيه - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - أن يعرّف الخلق أنّه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجراً إلاّ المودة في القربى، والمعنى أنّهم يسألون هل والوهم حقّ الموالاة كما أوصاهم النبيّ - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - أم أضاعوها وأهملوها، فتكون عليهم المطالبة والتبعة(3)ا ه -.

وذكر الحافظ ابن حجر في الصواعق (ص 89) مرفوعة أبي سعيد الخدري، وأردفها بكلمة الواحدي هذه، فقال: وأشار بقوله: كما أوصاهم النبيّ - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - إلى الأحاديث الواردة في ذلك وهي كثيرة(4).

وذكر المرفوعة وكلمة الواحدي جمع من المؤلفين الأعلام، واستشهد بعدهما غير واحد منهم بقوله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - الصحيح الوارد المتواتر في ذيل حديث الثقلين: والله سائلكم كيف خلفتموني في كتابه وأهل


1) سورة الشورى: 23.

2) سورة الصافات: 24.

3) الصواعق المحرقة 437:2، نظم درر السمطين: 109، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 160:2، المناقب للخوارزمي: 375، بشارة المصطفى: 374، كشف الغمة للأربلي 311:1، ميزان الاعتدال 118:3، لسان الميزان 212:4، تفسير روح المعاني 80:23، تفسير العز بن عبد السلام 52:3.

4) الصواعق المحرقة لابن حجر 437:2.

بيتي (1).

وقال أبو المظفر السبط في تذكرته ص 10: قال مجاهد: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ عن حبّ عليّ - عليه السلام -(2).

وذكر السيّد الآلوسي في تفسيره (80/23) عند الآية الشريفة أقوالاً فقال: وأولى هذه الأقوال أنّ السؤال عن العقائد والأعمال، ورأس ذلك لا إله إلاّ الله، ومن أجلِّه ولاية عليّ - كرم الله وجهه -... الخ.

وذكر جمال الدين الزرندي الحنفي في (نظم الدرر) ص 109: - توجد عندنا منه نسخة بخط يد المؤلف ولله الحمد كلمة أبي الحسن الواحدي برمتها - فقال: ولم يكن أحد من العلماء المجتهدين والأئمة المحدّثين إلّا وله في ولاية أهل البيت الحظ الوافر، والفخر الزاهر، كما أمر الله عزّ وجلّ بذلك في قوله: قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ(3)، وتجده في التدين معوّلاً عليهم، متمسكاً بولايتهم، منتمياً إليهم(4).

ثُمّ ذكر مواقف الأئمة من حبّ أهل البيت وكلماتهم في ولائهم.

6 - كونهم أعدال القرآن الكريم كما في حديث الثقلين المتفق عليه، ولن يتفرقا حتّى يردا على النبيّ الحوض، فهم أئمة الهداية، ومثلهم مثل القرآن في إنقاذ البشر من تيه الضلالة، وحيرة الجهالة، إلى الحياة السعيدة.

7 - كون حبهم شارة الإيمان كما في الصحيح الثابت: لا يحبّك إلّا مؤمن، ولا يبغضك إلّا منافق قاله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - لعليّ -


1) كشف الغمة 50:1، ينابيع المودة 122:1.

2) تذكرة الخواص 19:1.

3) سورة الشورى: 23.

4) وكذلك نقل كلمة الزرندي المناوي في فيض القدير في شرح الجامع الصغير 256:1.

عليه السّلام -، إلى صحاح وحسان كثيرة في مفاده، وهذه هي الولاية التي هنأ بها الصحابة الأوّلون عليّاً وهم مائة ألف أو يزيدون، يوم هنأه عمر بن الخطّاب بقوله: بخ بخ يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كُلّ مؤمن ومؤمنة(1)

فالجواب: إنّ هذه الرواية صحيحة، وإنّما الضعيف حديث رواه أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت الخطيب، عن عبد الله بن عليّ بن محمّد بن بشر..

ونحن نقول: ما استدللنا بحديث حبشون، بل بالحديث الذي رواه أحمد في الفضائل عن البراء بن عازب، وإسناده صحيح...، وقال الغزالي كما في سير أعلام النبلاء 296:23: ولابي المظفر يوسف سبط بن الجوزي في كتاب (رياض الإفهام في مناقب أهل البيت) قال: ذكر أبو حامد في كتاب سر العالمين وكشف ما في الدارين فقال في حديث: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، إنّ عمر قال لعليّ: بخ بخ أصبحت مولى كُلّ مؤمن ومؤمنة.

قال أبو حامد: هذا تسليم ورضا، ثُمّ بعد هذا غلب عليه الهوى حباً للرئاسة، وعقد البنود، وأمر الخلافة ونهيها، فحملهم على الخلاف، فنبذوه وراء ظهورهم، واشتروا به ثمناً قليلاً، فبئس ما يشترون....

وقال العلاّمة الاميني المؤلف في الغدير 272:1: وخصوص حديث تهنئة الشيخين رواه من أئمة الحديث والتفسير والتاريخ من رجال السنّة كثير لا يستهان بعدتهم، بين راوٍ مرسل له إرسال المسلم، وبين راوٍ إياه بمسانيد صحاح، برجال ثقات، تنتهي إلى غير واحد من الصحابة كابن عبّاس، وأبي هريرة، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، فمن رواه:

1 - الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمّد بن أبي شيبة في المصنف.

2 - إمام الحنابلة أحمد بن حنبل في المسند.

3 - الحافظ أبو العبّاس الشيباني النسوي.

4 - الحافظ أبو يعلى الموصلي رواه في مسنده.

5 - الحافظ أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في تفسيره.

6 - الحافظ أحمد بن عقدة الكوفي.

7 - الحافظ أبو عبد الله المرزباني البغدادي في كتابه سرقات الشعر.

8 - الحافظ عليّ بن عمر الدارقطني البغدادي.

9 - الحافظ أبو عبد الله بن بطة الحنبلي في كتاب الإبانة.

10 - القاضي أبو بكر الباقلاني في التمهيد في أُصول الدين.

11 - الحافظ أبو سعيد الخركوشي النيسابوري في تأليفه شرف المصطفى.

12 - الحافظ ابن مردويه في تفسيره.

13 - أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره.

14 - الحافظ ابن السمّان الرازي.

15 - الحافظ أبو بكر البيهقي نقله عنه في الفصول المهمة.

16 - الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد.

17 - أبو الحسن المغازلي في المناقب.

18 - أبو محمّد أحمد العاصمي في زين الفتى.

19 - الحافظ السمعاني في الفضائل.

20 - أبو حامد الغزالي في سرّ العالمين.

21 - أبو الفتح الأشعري الشهرستاني في الملل والنحل.

22 - الخطيب الخوارزمي في المناقب.

23 - ابن الجوزي الحنبلي.

24 - فخر الدين الرازي الشافعي في تفسيره.

25 - ابن الأثير الشيباني في النهاية.

26 - أبو الفتح محمّد عليّ النطنزي في الخصائص العلوية.

27 - عز الدين أبو الحسن ابن الأثير.

28 - الكنجي الشافعي في كفاية الطالب.

29 - سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص.

30 - عمر بن محمّد الملا في وسيلة المتعبدين.

31 - الشيخ الحمويني في فرائد السمطين.

32 - محب الدين الطبري في الرياض النضرة.

33 - نظام الدين القمي النيسابوري.

34 - جمال الدين الزرندي في درر السمطين.

36 - ابن كثير الدمشقي في البداية والنهاية.

37 - تقي الدين المقريزي في الخطط.

38 - ابن الصباغ المالكي في الفصّول المهمّة.

39 - نجم الدين الأدرعي الشافعي في بديع المعاني.

40 - كمال الدين الميبذي في (شرح ديوان المعزو إلى أمير المؤمنين عليه السلام).

41 - نور الدين السمهودي الشافعي في وفاء الوفاء.

42 - شهاب الدين القسطلاني في المواهب اللدنية.

43 - ابن حجر الهيتمي في الصواعق.

وغير ذلك الكثير من أقوال وكلمات العلماء الذين نقلوا حديث تهنئة عمر لعليّ بن أبي طالب بالخلافة يوم غدير خُم، نقلنا قسماً منها ويمكن الرجوع للاُخرى.

.

1) مسند أحمد 281:4 ح 1802 وعلق عليه الشيخ شعيب الأرنؤوط بقوله: صحيح لغيره، فضائل الصحابة 596:2 ح 1016، كنز العمال 114:13 ح 35420، مشكاة المصابيح 330:3 ح 6094، تاريخ مدينة دمشق 221:42 و 222، تاريخ الإسلام 485:1، الصواعق المحرقة 522:2، تمهيد الأوائل 53:1، تاريخ بغداد 289:8، وقال ابن كثير في البداية والنهاية 209:5: وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي والحسن بن سفيان، ثنا هدية، ثنا حماد بن سلمة ن عن عليّ بن زيد وأبي هارون عن عدي بن ثابت عن البراء قال: فذكر الحديث ثُمّ قال: فلقيه عمر بن الخطّاب فقال: هنيئاً لك أصبحت وأمسيت مولى كُلّ مؤمن ومؤمنة، وقال سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص 263:1: فانّ قيل: فهذه الرواية التي فيها قول عمر: أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كُلّ مؤمن ومؤنة ضعيفة؟

وهذه هي التي جاءت فيما أخرجه الحافظ: الدارقطني، وابن السمان، والمحبّ الطبري وآخرون من حديث: جاء عمر أعرابيان يختصمان فقال لعلي: إقض بينهما يا أبا الحسن، فقضى عليّ بينهما، فقال أحدهما: هذا يقضي بيننا؟ فوثب إليه عمر وأخذ بتلبيبه وقال: ويحك ما تدري من هذا؟ هذا مولاي ومولى كُلّ مؤمن، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن(1).


1) الصواعق المحرقة 522:2، ذخائر العقبى: 68، المناقب للخوارزمي: 161، الرياض النضرة 170:2، وغيرها من المصادر.

8 - إطلاق ولايتهم وعمومها الشامل على كافة الناس من دون استثناء أي أحد منها، وفيهم من فيهم من الأولياء والعلماء والصديقين والشهداء والأئمة والصالحين، وينبئك عن خطورة الموقف وعظمة الأمر ما أخرجه الحاكم النيسابوري في كتاب المعرفة بإسناده من طريق ابن مسعود قال:

قال النبيّ - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم -: يا عبد الله أتاني ملك فقال:

يا محمّد، سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ قال: علىّ ولايتكم وولاية عليّ بن أبي طالب (1).

وأخرج الحافظ أبو نعيم الأصبهاني بالاسناد بلفظ: لمّا عرج بي إلى السماء انتهى بنا السير مع جبريل إلى السماء الرابعة، فرأيت بيتاً من ياقوت أحمر فقال جبرئيل: هذا البيت المعمور، قم يا محمّد فصلِّ لله. قال النبيّ - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم -: جمع الله النبيين فصفوا ورائي صفاً فصليت بهم، فلمّا سلمت أتاني آت من عند ربي فقال: يا محمّد، ربّك يقرؤك السلام ويقول لك: سل الرسل على ما أرسلتم من قبلك؟ فقلت: معاشر الرسل على ماذا بعثكم ربّي قبلي؟ فقالت الرسل: على نبوّتك وولاية عليّ بن أبي طالب(2).

وهذه الولاية كما تعم الأُمّة المسلمة على بكرة أبيهم كذلك تعم جميع الأحوال والشؤون، من غير استثناء حال لأي إنسان، ومن دون تخلف شأن


1) شواهد التنزيل 333:2، تاريخ مدينة دمشق 241:42، المناقت للخوارزمي: 312، الدر النظيم: 794، كشف الغمة للأربلي 318:1، تفسير الثعلبي 338:8، معرفة علوم الحديث: 96 وقال: تفرد به على بن جابر عن محمّد بن خالد عن محمّد بن فضي، ولم نكتبه إلاّ عن ابن المظفر، وهو عندنا حافظ، ثقة، مأمون...

2) ينابيع المودة للقندوزي الحنفي 243:1 وقال: موفق بن أحمد والحمويني وأبو نعيم الحافظ بأسانيدهم عن ابن مسعود..

من الشأن عن ذلك الحكم البات المطلق، مع كثرة إختلاف الحالات والساعات والشؤون نظراً إلى عوامل الحبّ والبغض لدى الطبيعة، فكُلّ تلكم العوامل ملغاة لا يعبأ بها تجاه تلك الولاية.

9 - كون حبّهم عنوان صحيفة المؤمن كما جاء فيما أخرجه من المرفوعة الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في تأريخ بغداد(1).

10 - كونهم - سلام الله عليهم - سفينة نجاة الأُمة كما في حديث السفينة الصحيح الثابت: مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق(2).

11 - توقيف إجابة دعوة الداعين من عامّة الناس بالصلاة عليهم كما ورد فيما صح مرفوعاً: ما من دعاء إلاّ وبينه وبين السماء حجاب حتى يصلي على النبيّ وعلى آل محمّد، فاذا فعل ذلك انخرق ذلك الحجاب، ودخل الدعاء، وإذا لم يفعل ذلك رجع الدعاء.

أخرجه أبو عبد الله الحسين بن يحيى القطان البغدادي المتوفى 334 ه -، في جزء له يوجد عندنا - ولله الحمد - عن شيخه الصدوق الثقة الحسن بن عرفة البغدادي، إسناد رجاله كُلّهم ثقات.

وأخرجه أبو محمّد عبد الرحمن بن أبي شريح المتوفى 392 ه - (الأحاديث المائة) له الموجود عندنا ولله الحمد، عن شيخه الثقة أبي عليّ إسماعيل الوارق البغدادي المتوفى 323 ه -.


1) الجامع الصغير 182:2، الصواعق المحرقة 365:2، كنز العمال 893:11 ح 32900، العلل المتناهية 345:1، خصائص الوحي المبين: 30، الاكمال في أسماء الرجال: 68، تاريخ بغداد 177:5، تاريخ مدينة دمشق 230:5، لسان الميزان 471:4، ينابيع المودة 372:1، وغيرها من المصادر.

2) تقدم تخريجه ونضيف هنا أيضاً: المصنف لابن أبي شيبة 503:7، كشف الأستار 422:3، فالحديث بطرقه المتعددة يصبح صحيحاً.

وأخرجه أبو الحسن عليّ بن غنايم الخرقي المالكي في (الجزء الأول من فوائده الموجود لدينا) ولله الحمد. وذكره جمع من المؤلفين الأعلام في تآليفهم محتجين به، مخبتين إليه(1).

12 - شرطية اقتران الصلاة على آل محمّد لدى الصلاة عليه - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - مطلقاً في كُلّ حال، وعدم الفصل والفرقة فيها بينه - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - وبين آله، سواء في ذلك الصلاة عليه في تشهد الصلوات المفروضة أو في غيرها من مواطن تستحب فيها الصلاة عليه، وقد صحّ في الصحاح والمسانيد والسنن من طريق كعب أبن عجرة وغيره(2)تعليم رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - الصحابة الأولين كيفية الصلاة عليه، قارن في جميع تلكم الأحاديث ذكر الآل بذكره - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - وقلّما تجد حكماً في شرعة السلام جاء فيه من الحديث مثل ما جاء في كيفية الصلاة على رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم -، وقد جمع بعض الأعلام ما ورد فيها وفي ألفاظهم وصورها وهي تربو على خمسين لفظاً، وفي ستة وأربعين منها قورنت الصلاة على الآل في جميع فصولها بالصلاة عليه - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم -.

على أنّه - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - قد نهى عن الصلاة البتراء وقال: لا تصلوا عليّ الصلاة البتراء فقالوا: وما الصلاة البتراء؟ قال: تقولون: اللهمّ صلِّ على محمّد وتمسكون، بل قولوا: اللّهم صلِّ على محمّد


1) بشارة المصطفى: 361، ينابيع المودة لذوي القربى 232:3، كنز العمال 88:2 ح 2270.

2) نظراء أمير المؤمنين، أبي مسعود الأنصاري، عبد الله بن مسعود، أبي سعيد الخدري، أبي هريرة، طلحة بن عبد الله، زيد بن خارجة، عبد الله بن العبّاس، جابر بن عبد الله، زيد بن ثابت، أبي حميد الساعدي، عبد الله بن عمرو (المؤلف).

وعلى آل محمّد (1)

وفي سنن ابن ماجة 293:1 عن ابن مسعود قال: إذا صليتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه، فانكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه.

قال: فقالوا له: فعلمنا.

قال: قولوا: اللهم اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيّد المرسلين..

اللهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد، وكذلك أخرجه أبو يعلى في مسنده 175:9، الطبراني في المعجم الكبير 115:9، تفسير السمعاني 304:4، تفسير ابن كثير 517:3، امتاع الأسماع للمقريزي 253:3، سبل الهدى والرشاد 431:1، شعب الإيمان 208:2، الوابل المصيب 155:1، جلاء الأفهام 59:1، الترغيب والترهيب 329:2.

.

هذا فما تداول لدى الناس من الصلاة البتراء في صلواتهم وخطبهم وكتبهم، وفي مواطن يستحب الصلاة فيها على رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - وهي تربو على خمسين موطناً ودؤوبهم بقولهم: صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فهو من البدعة الممقوتة الشائنة، تخالف ما سنه رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - وأمر به، ونصّ عليه، وعلّمه أصحابه، وأكّد وبالغ فيه، وحثّ أُمته عليه، وحضّها على اتخاذه سنّة متبّعة، ولم يك كلامه - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - سدى، وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ * إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ * عَلَّمَهُ شَدِيدُ اَلْقُوىٰ(2)، من اتبعه فقد اهتدى، ومن حاد عنه فقد هلك.

والخطب الفظيع الاصرار على المخالفة، والدؤوب في ترك السنّة الثابتة المؤكدة، دائبين في الصلاة البتراء، آخذين البدعة سنة جارية، وهذا ممّا يستاء منه


1) الصواعق المحرقة 420:2، حاشية الطحاوي على المراغي 10:2، ينابيع المودة لذوي القربى 37:1 وفي سنن الدارقطني 355:1 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلّى صلاة لم يصلِّ فيها عليّ ولا على أهل بيتي لم تقبل منه صلاة، وكذلك أخرجه في الصواعق المحرقة 667:2، والتحقيق في أحاديث الخلاف 197:6 ونيل الاوطار 320:2، والشفا 51:2، تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق 174:1، سبل الهدى والرشاد 10:11.

2) سورة النجم: 3-5.

محمّد نبينا الأعطم - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - أي استياء!! والعياذ بالله.

13 - كون حبّ أهل البيت وولائهم شرطاً عاماً في قبول مطلق الأعمال والطاعات والقربات من الصلاة والصِّلات والحج والصوم وغيرها كما جاء منصوصاً عليه في جملة من الأحاديث، وقد فصلنا القول حول ذلك في الجزء الثاني ص 301-305 ط 2 من كتابنا (الغدير)(1)

وكقوله عليه الصلاة والسلام: الزموا مودتنا أهل البيت، فانّه من لقي الله عزّ وجلّ وهو يودنا دخل الجنّة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلّا بمعرفة حقّنا المعجم الأوسط للطبراني 360:2، الصواعق المحرقة 498:2، 662، مجمع الزوائد 272:9 ح 15007 وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ليث بن أبي سليم وغيره، سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني 420:10 ح 4916 وحكم بنكارته.

ولكنا إذا رجعنا إلى ترجمة الليث بن أبي سليم نجد أنّه قد روى له الستة، فروى له البخاري في التعاليق، وروى له مسلم بن الحجاج، وروى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجة.

فهو من رواة صحيح مسلم، فلابّد أنّ يكون صحيحاً وإلّا لزم القول بضعف بعض روايات مسلم، وهذا ما لا يلتزمون به. هذا من جهة.

ومن جهة أُخرى فقد مدحه كثير فقد: قال عنه أحمد بن سنان بأنّ الليث أحسن من يزيد بن أبي زياد وعطاء بن السائب.

وقال عنه وكيع وقد سئل عنه فقال: ليث ليث، كان سفيان لا يسمي ليثاً.

وقال عنه الآجري: كان ليث أعلم أهل الكوفة بالمناسك.

وقال ابن معين: لا بأس به.

وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة.

وقال عنه الدارقطني: صاحب سنة، يخرج حديثه. وقال: أنكروا عليه الجمع بين عطاء، وطاووس، ومجاهد ارجع في ذلك إلى تهذيب التهذيب 418:8.

وقال عنه الذهبي في الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 151:2: فيه ضعف يسير من سوء حفظه، كان ذا صلاة وصيام وعلم كثير، وبعضهم احتج به.

فإذن ليس هنالك مبرر للطعن بحديثه، وأحسب أنّهم حكموا بالنكارة لأنّ المتن فيه: من لقي الله عزّ وجلّ وهو يودنا دخل الجنّة بشفاعتنا، وحيث إنّ الشفاعة عند أهل السلف مختصة بالله، وشرك في غير الله فلذلك طعنوا في الحديث، مع أنّ ذلك عليهم لا لهم؛ لأنّه يكون من أدلة جواز الشفاعة.

وكقوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: يا عليّ، لو أنّ عبداً عبد الله عزّ وجلّ مثل ما قام نوح في قومه، وكان له مثل أحد ذهباً، فأنفقه في سبيل الله، ومد في عمره حتّى حجّ ألف عام على قدميه، ثُمّ قتل بين الصفا والمروة مظلوماً، ثُمّ لم يوالك - يا عليّ - لم يشمّ رائحة الجنّة، ولم يدخلها المناقب للخوارزمي: 67، بشارة المصطفى: 153، كشف الغمة 100:1، ميزان الاعتدال 597:3، وحكم عليه بالبطلان، لسان الميزان 219:5.

واكتفى ابن حجر بقوله: كذّبه ابن الجوزي، ومراده في كتابه (الموضوعات). وإذا رجعنا إلى كتاب الموضوعات، نجدهم قد خطّأوا صاحبه ابن الجوزي كثيراً فقد قال المحقق في مقدمة كتاب تلخيص الموضوعات للذهبي: 5: ولكنه كثير الغلط فيما يصنفه، لأنّه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره، قال الذهبي في السير 378:21: له أوهام وألوان من ترك المراجعة، وأخذ العلم من صحف!! وصنف شيئاً لو عاش عمراً ثانياً لمّا لحق أنّ يحرره ويتقنه

وقال الحافظ سيف الدين بن المجد: هو كثير الوهم جداً، فإنّ في مشيخته مع صغرها أوهاماً، وسرد له عدة أوهام قال عنها الذهبي: هذه عيوب وحشة في جزئين.

وقال السيف بن المجد: سمعت ابن نقطة يقول: قيل لابن الخضر:

ألا تجيب عن بعض أوهام ابن الجوزي؟

قال: إنّما تتبع على من قل غلطه، فأما هذا فأوهامه كثيرة.

ومن هذه المصنفات التي كثر خطأ ابن الجوزي فيها كتاباه (الموضوعات) و (العلل المتناهية)، وقد تصدى لهما الإمام الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي...

ومع ذلك تجده إذا قال شيئاً في الفضائل أخذ بكلامه، أما في غير مورد، فهو كثير الوهم! شديد الأخطاء! صحفي! أوهامه كثيرة، وما شابه ذلك من الكلام عليه.

ولله في خلق علماء السنة شؤون.

وكقوله عليه الصلاة والسّلام: يا أمّ سلمة، أتعرفينه؟

قلت: نعم، هذا عليّ بن أبي طالب.

قال: صدقت، سجيته سجيتي، ودمه دمي، وهو عيبة علمي، فاسمعي واشهدي لو أنّ عبداً عبد الله عزّ وجلّ ألف عام بين الركن والمقام، ثُمّ لقي الله عزّ وجلّ مبغضاً لعليّ بن أبي طالب وعترته، أكبه الله تعالى على منخره يوم القيامة في نار جهنم تاريخ مدينة دمشق 471:42، كشف الغمة للإربلي 91:1، ينابيع المودة لذوي القربى 390:1، الكنجي في كفاية الطالب: 178 وقال: هذا حديث سنده مشهور عند أهل النقل.

وكقوله عليه الصلاة والسّلام: يا عليّ، لو أنّ أمتي صاموا حتّى يكونوا كالحنايا، وصلوا حتّى يكونوا كالاوتاد، ثُمّ أبغضوك لأكبهم الله في نار جهنم تاريخ مدينة دمشق 64:2، الفوائد المجموعة 396:1، العلل المتناهية 259:1، الكفاية للكنجي: 179.

وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي تربط بين حبهم وولائهم وبين قبول أفعال العباد من صلاة وصوم وحج وزكاة وغير ذلك.


1) كقوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: يا بني عبد المطلب، إنّي سألت الله لكم ثلاثاً: أن يثبت قائمكم، وأن يهدي ضالكم، وأن يعلم جاهلكم، وسألت الله أنّ يجعلكم جوداء نجداء رحماء، فلو أنّ رجلاً صفن بين الركن والمقام، فصلى وصام، ثُمّ لقي الله وهو مبغض لأهل بيت محمّد دخل النار المستدرك للحاكم 161:3 وصححه هو والذهبي، أحاديث أبي عروبة الحراني 51:1، الصواعق المحرقة 505:2 و 688، ظلال الجنّة في تخريج أحاديث السنّة للألباني 475:2، كنز العمال 77:12 ح 33910.

14 - ثناء الله تعالى وثناء رسوله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - عليهم في الكتاب والسنّة بما خصّ بهم ولا يضاهيهم أي إنسان، وقد ورد فيهم جمعاً ووحداناً من الفضائل والمناقب ما يعد بالآلاف، وعلى ما يؤثر عن ابن عبّاس أنّها إلى ثلاثين ألف أقرب(1)

1 - حديث الثقلين: قال النبيّ الأكرم - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم -: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما.

وصيغ الحديث مختلفة، لكنها في مصب واحد، وهي الوصية بلزوم التمسك بالكتاب والعترة، وارجع إلى مصادره في: صحيح مسلم 1873:4، سنن الترمذي 329:5، صحيح الجامع الصغير للألباني 482:1، مسند أحمد 28:16، مجمع الزوائد 162:9 المعجم الكبير للطبراني 153:5، السنن الكبرى 46:5.

وقد تقدمت الإشارة إلى مصادره في بعض التخريجات السابقة فارجع إليها

ولاتفوتنا الإشارة الى أنّ هنالك من يدّعي أنّ النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم لم يوص في الثقلين في الحديث الذي ورد في صحيح مسلم، وإنّما أوصى بالكتاب وذكر بأهل البيت عليهم السّلام لا غير!

وهذا كلام مغلوط وقفز على لغة العرب، مع أنّ الحديث صريح في الوصية بكليهما؛ لأن متن الحديث أوصى فيه النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم بكليهما، أي القرآن والعترة، ثُمّ بعد الوصية بهما ذكّر بأهل البيت عليهم السلام؛ فهو أوصى ثُمّ ذكر.

وتذكيره بأهل البيت دون القرآن الكريم واضح؛ لأنّ العترة لا يقبلها الناس بينما القرآن فهو صامت لا ينطق، وفيه متشابهات، فمن خالفه يستطيع تأويل آي القرآن لصالحه، وإثبات أنّ عمله موافق له، بينما العترة سلام الله عليهم لا يمكن فيها ذلك، ومن جرائه ستعرض للأذى وغيره، فلذلك ذكر بها بعد الوصية.

2 - حديث السفينة: قال النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق.

الصواعق المحرقة لابن حجر 445:2: وقال وجاء من طرق عديدة يقوي بعضها بعضاً..] وذكره، للحاكم في المستدرك [373:2 وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، المعجم الكبير 45:3، 46، 34:12، المعجم الأوسط 9:4 و 354:5 و 85:6، المعجم الصغير 240:1 و 84:2، حلية الأولياء 306:4، مسند الشهاب 273:2، فضائل الصحابة لأحمد 785:2، مجمع الزوائد 265:9، الجامع الصغير 1203:1، مشكاة المصابيح 348:3، فيض القدير 519:2 وقال: وجه التشبيه أنّ النجاة ثبتت لأهل السفينة من قوم نوح، فأثبت المصطفى صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم لأمته بالتمسك بأهل بيته النجاة، وجعلهم وصلة إليها..، تأريخ الخلفاء 229:1، النهاية في غريب الحديث 723:2.

3 - حديث النجوم: قال النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأُمتي.

الصواعق المحرقة لابن حجر 445:2، المستدرك للحاكم 62:3 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، المعجم الكبير 22:7، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 671:2، كنز العمال 180:12، كشف الخفاء 1023:2، الجامع الصغير 1276:1، فيض القدير في شرح الجامع الصغير 297:6 وقال: شبههم بنجوم السماء، وهي التي يقع بها الاهتداء، وهي الطوالع والغوارب، والسيارات الثابتات، فكذلك بهم الاقتداء، وبهم الأمان من الهلاك....

4 - قال النبيّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم مخاطباً علياً وفاطمة والحسنين عليهم السّلام: أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم.

مسند أحمد 442:2، صحيح ابن حبّان 433:15، المستدرك للحاكم 161:3 وصححه، المعجم الأوسط 179:3، المعجم الصغير 53:2، المصنف لابن أبي شيبة 378:6، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 767:2، مجمع الزوائد 268:9، أُسد الغابة 513:1، تاريخ بغداد 137:7، البداية والنهاية 205:8، تاريخ الإسلام 372:1 و 582 وقال: رواه أحمد في مسنده، وله شاهد من حديث زيد بن أرقم.

5 - قال النبيّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم مخاطباً فاطمة وعلي والحسنين عليهم السّلام: من أحبّني وأحبّ هذين وأباهما وأمهما، كان معي في درجتي يوم القيامة. مسند أحمد 77:1، وصححه أحمد محمّد شاكر محقق المسند، سنن الترمذي 641:5 وقال: هذا حديث حسن غريب، فضائل الصحابة لأحمد 693:2، الصواعق المحرقة 547:2، جزء ابن الغطريف 77:1، المتحابين في الله 97:1، أُسد الغابة 799:1، تهذيب الكمال 401:6، تهذيب التهذيب 258:2، تاريخ بغداد 287:13، تاريخ الإسلام 581:1 و 1956:1 وقال: قال عبد الله: لمّا حدّث نصر بهذا الحديث أمر المتوكل بضربه ألف سوط، فكلمه جعفر بن عبد الواحد وجعل يقول له: هذا الرجل من أهل السنّة. ولم يزل به حتى تركه وهذا يدلل على أنّ من يطلق عليه في ذلك الزمان أنّه من أهل السنّة يعني التنكر لأهل البيت عليهم السّلام وعدم ذكرهم أو ذكر فضيلة لهم.

6 - قال النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت رجل إلاّ أدخله الله النار صحح ابن حبّان 435:15 وقال محققه الشيخ شعيب الأرنؤوط إسناده حسن، المستدرك للحاكم 162:3 وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، مجمع الزوائد 580:7، الصواعق المحرقة 503:2 وقال: صح أنّه قال.. وذكره، سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني 643:5، الدر المنثور 349:7، روح المعاني 32:25 وغيرها من المصادر.

أمّا ما ورد في حق عليّ عليه السّلام:

1 - أوّل من أسلم مع رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.

إرجع في ذلك إلى: مسند أحمد 330:1 وصحح سنده الشيخ أحمد محمّد شاكر في تعليقه عليه، المستدرك للحاكم 147:3 ح 4663 وصححه هو والذهبي في تلخيص المستدرك و 528:3 ح 5963 وصححه الحاكم و 571:3 ح 6121 وصححه هو والذهبي، المعجم الكبير للطبراني 25:11 و 406 و 97:12 و 291:19 و 410:22 و 452 و 132:24، المعجم الأوسط 165:3 و 190:8، المصنف للصنعاني 322:5 و 486 و 226:11 و 227، المصنف لابن أبي شيبة 371:6 و 12:7 و 249 و 263 و 338، سنن البيهقي 206:6، سنن النسائي 43:5 و 105 و 106 و 112، حلية الأولياء 295:4، مسند ابن الجعد 87:1، خصائص الإمام عليّ 22:1 و 49، مجمع الزوائد 125:9 و 157 وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط باختصار، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير أبي بلج الفزاري، وهو ثقة فيه لين، و 352 و 353 وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، ظلال الجنّة 400:2، الاستيعاب 336:1 و 337، أُسد الغابة 662:1 و 791، الطبقات الكبرى 21:3، تهذيب الكمال 353:5 و 449:13 و 481:20، تهذيب التهذيب 296:7، الثقات لابن حبّان 52:1، تاريخ مدينة دمشق 283:26، تحفة الأحوذي 161:10 و 163:110، شرح مسند أبي حنيفة 648:1، سبل الإسلام 10:1، نيل الاوطار 9:8 وقال عقيبه: رواه أحمد والترمذي وصححه، التقييد والإيضاح 310:1 و 311، البداية والنهاية 25:3 تأريخ الطبري 538:1، عيون الأثر 178:1، سيرة ابن كثير 429:1.

2 - أنّه أحبّ الخلق إلى الله فقد ورد عن النبيّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم أنّه قال: اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير، فجاء عليّ فأكل معه.

روي في: سنن الترمذي 636:5، المستدرك للحاكم النيسابوري 141:3 وصححه، المعجم الكبير للطبراني 82:7، مسند أبي يعلى 195:7، سنن النسائي 107:5، حلية الأولياء 339:6، خصائص الإمام عليّ 29:1، مجمع الزوائد 169:9 وقال: رواه البزار والطبراني باختصار، ورجال الطبراني رجال الصحيح غير فطر بن خليفة، وهو ثقة، تخريج أحاديث الإحياء 293:2، مشكاة المصابيح 328:3، طبقات المحدثين بإصفهان 454:3، التاريخ الكبير 2:2، تاريخ بغداد 381 8، تاريخ مدينة دمشق 245:42، إحياء علوم الدين 371:2، البداية والنهاية 351:7 وغيرها من المصادر الكثيرة.

ولكون الحديث كثر فيه القال والقيل، وذهبوا إلى تضعيفه تعنثاً، نذكر شيئاً يسيراً حول الحديث وطرقه:

حديث الطير من الأحاديث المشتهرة والمعروفة عند المحدّثين، وقد أفرد بعضهم له كتباً منهم:

1 - الحافظ ابن عقدة.

2 - الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 276:17: قال ابن طاهر: ورأيت أنا حديث الطير، جمع الحاكم بخطه في جزء ضخم، فكتبه للتعجب.

ولا داعي لكلمته الآخيرة إن قصد بها التعجب من أفراد هذا الحديث بتأليف منفرد؛ لأنّ الحديث وباعتراف الذهبي نفسه له تسعه وتسعون طريقاً.

3 - الحسن بن أحمد الحداد قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 303:19: الحداد: الشيخ الإمام المقرئ المحدّث، المعمّر، سند العصر، أبو عليّ بن أحمد بن الحسن بن محمّد بن عليّ بن مهرة الأصبهاني، الحداد، شيخ أصبهان في القراءات..

من تواليفه: التوبة، والاعتذار، شرف الصبر، ذم الرياء، كسب الحلال.. حديث الطير.

4 - الإمام الذهبي: قال في سير أعلام النبلاء 169:17: وقد جمعت طرق حديث الطير في جزء، وطرق حديث من كنت مولاه، وهو أصح...

وقال في تذكرة الحفاظ 1042:3:.. وأما حديث الطير فله طرق كثيرة جداً، قد أفردتها في مصنف، ومجموعها هو: يوجب أنّ يكون الحديث له أصل.

5 - الحافظ أبو نعيم الإصفهاني.

• 6 - الحافظ ابن مردوية: وقد أشار إلى هؤلاء ابن تيمية في منهاج السنّة 371:7 حيث قال: قال أبو موسى المديني: قد جمع غير واحد من الحفاظ طرق أحاديث الطير للأعتبار والمعرفة، كالحاكم النيسابوري، وأبي نعم، وابن مردويه.

ولا عتب على ابن تيمية في كلامه الذي أورده، فانّه يلقيه على عواهنه بدون فهم.

7 - ابن جرير الطبري صاحب التفسير: قال ابن كثير في البداية والنهاية 165:11: ورأيت في جمع طرقه - أي في حديث الطير - والفاظه لأبي جعفر بن جرير الطبري، المفسرّ، صاحب التاريخ...

قال الحافظ أحمد بن صديق الغماري في جؤنة العطار 70:1: يكاد النواصب من الحفاظ تتفق كلمتهم على بطلان حديث الطير، بل بالغوا حتّى جعلوه علامة على ضعف الراوي، فكُلّ من رواه جرحوه بروايته، وكذلك فعل الذهبي في الميزان الذي ظهر نصّبه بأجلى معانيه، ولكنه مال إلى الاعتدال في تاريخ الإسلام، فذكر الحديث ثُمّ قال: وله طرق كثيرة عن أنس، متكلم فيها، وبعضها على شرط السنن، من أجودها حديث قطن بن نسير شيخ مسلم: ثنا جعفر بن سليمان، ثنا عبد الله بن المثنى، عن عبد الله بن أنس بن مالك، عن أنس قال: أهدي إلى رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم حجل مشوي فقال: اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكله معي، فجاء على فأكل معه...

3 - أنّه أعلم الخلق بعد رسول صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم، فقد ورد عنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم قوله: أنا مدينة العلم وعليّ بابها.

وارجع إلى الحديث في المصادر التالية: الصواعق المحرقة 357:2، المعجم الكبير 65:11 ح 11061 حلية الأولياء 64:1، فضائل الصحابة لأحمد 634:2 ح 1081، حديث خيثمة 200:1، مجمع الزوائد 148:9، تخريج أحاديث الإحياء 142:2، الفوائد المجموعة 349:1، كشف الخفاء 234:1، الدرر المنتشرة 41:1، مشكاة المصابيح 329:3، الاستيعاب 339:1، أُسد الغابة 794:1، تهذيب التهذيب 296:7، تاريخ بغداد 172:7 و 49:11 و 50 و 203، فيض القدير في شرح الجامع الصغير للمناوي 46:3 ح 2705 وقال: فإنّ المصطفى صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم المدينة الجامعة لمعاني الكلمات كُلّها، لابدّ للمدينة من باب فأخبر أنّ بابها هو عليّ كرم الله وجهه، فمن أخذ طريقه دخل المدينة، ومن أخطأه أخطأ طريق الهدى، وقد شهد له بالأعلمية الموافق والمخالف والمعادي والمحالف، أخرج الكلاباذي أنّ رجلاً سأل معاوية عن مسأله فقال: سل علياً هو أعلم منّي!

فقال: أريد جوابك!

قال: ويحك كرهت رجلاً كان رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم يعزه بالعلم عزاً وقد كان أكابر الصحب يعترفون له بذلك، وكان عمر يسأله عمّا أُشكل عليه؛ جاءه رجل فسأله؟ فقال: ههنا عليّ فأسأله!

فقال: أريد أسمع منك يا أمير المؤمنين.

قال: قم، لا أقام الله رجليك، ومحى اسمه من الديوان.

وصح عنه من طرق أنّه كان يتعوذ من قوم ليس هو فيهم، حتّى أمسكه عنده ولم يوله شيئاً من البعوث، لمشاورته في المشكل.

وأخرج الحافظ عبد الملك بن سليمان قال: ذكر لعطاء أكان أحد من الصحب أفقه من عليّ؟

قال: لا والله.

قال الحرالي: قد علم الأولون والآخرون أنّ فهم كتاب الله منحصر إلى علم عليّ، ومن جهل ذلك فقد ضلّ عن الباب الذي من ورائه يرفع الله عن القلوب الحجاب حتّى يتحقق اليقين الذي لا يتغير بكشف الغطاء.

وأفتى بحسنه ابن حجر، وتبعه البخاري فقال: هو حديث حسن.

وفي سنن سعيد بن منصور 28:1 ح 4 قال: وكان يقال أعلمهم بالقضاء عليّ. ومن المعلوم أنّ العالم بالقضاء عالم بغيره من الأمور؛ لأنّ القضاء من أبواب الفقه المعقدة، فمن عرفه عرف غيره بطريق أولى.

4 - أنّه لا يفارق القرآن، قال النبيّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض.

أخرجه: الحاكم في المستدرك 124:3 وقال: هذا حديث صحح الإسناد ووافقه الذهبي في تلخيص المستدرك.

5 - من فارقه فقد فارق رسول الله، قال النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: يا عليّ من فارقني فقد فارق الله، ومن فارقك يا عليّ فقد فارقني.

أخرجه: الحاكم في المستدرك 124:3 وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، أحمد في فضائل الصحابة 570:2، ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 307:42، أبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه 800:3، الهيثمي في مجمع الزوائد 135:9 وقال: رواه البزار ورجاله ثقات.

6 - كون عليّ من رسول الله: قال النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: عليّ مني وأنا منه، ولا يؤدي عنّي الاّ أنا أو عليّ.

أخرجه: الترمذي في سننه 300:5 وصححه: والنسائي في سننه 45:5، والخصائص: 67، وأحمد في مسنده 164:4، والذهبي في سير أعلام النبلاء 312:8 وصححه، وابن ماجه في سننه 44:1، والألباني في صحيح الجامع الصغير 753:2.

7 - في كون حبّ عليّ إيمان وبغضه نفاق: قال النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: إنّه لا يحبك الاّ مؤمن ولا يبغضك الا منافق.

مسند أحمد 95:1 وصححه محقق المسند الشيخ شعيب الأرنؤوط و 128:1 وصححه محققه، فضائل الصحابة 563:2، صحيح مسلم 61:1، سنن النسائي 16:8، مجمع الزوائد 137:9، فتح الباري 58:7، الديباج على مسلم 93:1، المعيار والموازنة: 37، المصنف لابن أبي شيبة 494:7، خصائص الإمام عليّ: 104، صحيح ابن حبّان 367:5، وصححه محققه الشيخ شعيب الأرنؤوط، مسند البزار 182:2، مشكاة المصابيح 327:3 وصححه محققه الشيخ الألباني، الاستيعاب 339:1، الطبقات الكبرى 34:3 وغير ذلك من المصادر.

وكذلك قال النبيّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم مخاطباً علياً عليه السّلام: يا عليّ، أنت سيّد في الدنيا، سيّد في الآخرة، حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله.

المستدرك للحاكم 138:3 وصححه، سير أعلام النبلاء 575:9.

في أنّ الله ورسوله يحبانه، وهو يحبهما: قال النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: لأعطين الراية غداً رجلاً يحبه الله ورسوله أو قال يحب الله ورسوله يفتح الله عليه. صحيح البخاري 1096:3، صحيح مسلم 1542:3، سنن الترمذي 207:4، سنن ابن ماجة 43:1، مسند أحمد 99:1، صحيح ابن حبّان 380:15 المعجم الكبير 288:1، المعجم الأوسط 261:1، مسند البزار 22:3، المصنف للصنعاني 287:5، المصنف لابن أبي شيبة 367:6، سنن البيهقي 362:6، سنن النسائي 46:5، فضائل الصحابة 637:1، خصائص الإمام عليّ 38:1، سلسلة الأحاديث الصحيحة 24:9، ظلال الجنّة 400:2.

9 - المؤذي لعلي مُؤذٍ للنبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: قال النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: من آذى علياً فقد آذاني.

المستدرك للحاكم النيسابوري 122:3 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي في تلخيص المستدرك، مجمع الزوائد للهيثمي 129:9: رواه أحمد، والطبراني باختصار، والبزار أخصر منه، ورجال أحمد ثقات

10 - في أنّ علياً أخو رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: أنت أخي في الدنيا والآخرة. سنن الترمذي 636:5 وقال: هذا حديث حسن غريب، المستدرك للحاكم 15:3 و 16 وصححه، الاستيعاب لابن عبد البر 338:1، أُسد الغابة 789:1، تهذيب الكمال 484:20، عمدة القارى شرح صحيح البخاري 147:2، فيض القدير 355:4، إحياء علوم الدين 190:2، تاريخ الخلفاء 150:1، عيون الأثر 321:1، الإصابة لابن حجر 565:4، وصححه.

إلى غير ذلك من المناقب الغفيرة الواردة في حقّه سلام الله عليه.

.

1) ورد في حقّ عليّ بن أبي طالب وأهل بيته عليهم السّلام مناقب جمة، وفضائل كثيرة، وقد ملأت الخافقين، وهي صحيحة، بل وبعضها متواتر من طرق أهل السنّة، نذكر نزراً يسيراً منها مع الإشارة إلى بعض كلمات علماء السنّة المناقب المشتركة:

15 - بواعث الحبّ الذاتية الموجودة فيهم من طهارة المتحد، وقدّاسة الاُرومة، وشرف الحسب والنسب، وما يمتازون به من الحكمة والعلم والخلق السامية، والزهد، والورع، والتقوى، إلى ملكات كريمة، ونفسيات فاضلة. وفضائل وفواضل لا تحصى، ومزايا من الإنسانية التي لا يدرك شأوها، إلى بواعث ودواع وموجبات، كُلّ منها بمفرده عامل قوي في أخذ حبّهم بمجامع القلوب، وتعطف النفوس عليهم بكُلّها، وقبل هذه كُلّها كونهم أمان أهل الأرض من الإختلاف ومن اقتراب ما يوعدون، فيا لها من فضيلة رابية ما أعظمها؟ ويا لها من منقبة جليلة ما أجلها؟

فالإنسان بجميع طبقاته يعيش تحت راية أمنهم وأمانهم، مرتهناً بفيض

وجودهم، وغيث فضلهم، وبركات حياتهم، وبهم ثبتت الأرض والسماء، وبيُمنهم رزق الورى، ومهما خلت الأرض منهم إذاً لساخت وماجت ويأتي على أهلها ما يوعدون.

إقرأ ثُمّ إقرأ

أخرج الحافظ: مسدّد، وابن أبي شيبة، وأبو أحمد الفرضي، وأبو عمرو بن أبي عرزة، وأبو يعلى الموصلي، وأبو القاسم الطبراني، والحكيم الترمذي، والمحب الطبري، وابن عساكر، وآخرون من طريق سلمة بن الأكوع مرفوعاً: النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لاُمتي(1).

قال العزيزي في (السراج 416:3) لدى شرحه: أراد بأهل بيته علماءهم، ويحتمل الإطلاق؛ لأنّ الله تعالى لمّا خلق الدنيا لأجله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - جعل دوامها بدوام أهل بيته(2).

وقال الحفني: (وأهل بيتي) أي ذريتي، فبسبب وجودهم يرفع البلاء عن الأُمة أ ه -.

وأخرج إمام الحنابلة أحمد بإسناده من طريق أنس بن مالك مرفوعاً: النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فاذا ذهب أهل بيتي جاء أهل الأرض من الآيات ما كانوا يوعدون(3).

فقال: إنّ الله خلق الأرض من أجل النبيّ، فجعل دوامها بدوام أهل بيته وعترته - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم -(4)

وأخرج أحمد أيضاً من طريق عليّ - عليه السّلام - مرفوعاً: النجوم أمان لأهل السماء، إذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل


1) تقدمت مصادر الحديث في الصفحات السابقة فراجع.

2) نقل قوله المناوي في فيض القدير في شرح الجامع الصغير 386:6.

3) الصواعق المحرقة لابن حجر 445:2.

4) نقل قوله القندوزي الحنفي في ينابيع المودة 72:1.

الأرض، فاذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض (1).

وأخرج الحاكم من طريق ابن عبّاس مرفوعاً: النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف(2)

وللحديث تتمه وهي: فاذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس.

.

وقد صحّحه الحاكم وذكره جمع آخذين منه، وأقرّوا تصحيحه إيّاه.

وقال الصبان في الإسعاف بعد ذكره: وقد يشير إلى هذا المعنى قوله تعالى: وَ مٰا كٰانَ اَللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ(3)أقيم أهل بيته مقامه في الأمان لأنهم منه وهو منهم كما ورد في بعض الطرق(4).

وعد الحافظ ابن حجر في الصواعق من الآيات النازلة في أهل البيت قوله تعالى: وَ مٰا كٰانَ اَللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ(5)، فقال: أشار - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - إلى وجود ذلك المعنى في أهل بيته، وأنّهم أمان لأهل الأرض كما كان هو - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - أماناً لهم، وفي ذلك أحاديث كثيرة(6)أ ه -.

وأخرج الحاكم من طريق أبي موسى الأشعري مرفوعاً: النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فاذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء،


1) فضائل الصحابة 671:2.

2) المستدرك للحاكم 149:3 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، الصواعق المحرقة 445:2 وقال: وفي رواية صححها الحاكم على شرط الشيخين.. وذكر الحديث

3) سورة الأنفال: 33.

4) إسعاف الراغبين: 129.

5) سورة الأنفال: 33.

6) الصواعق المحرقة 445:3.

وإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض (1).

وأخرج الحاكم أيضاً بلفظ: النجوم أمان لأهل السماء، فاذا ذهبت أتاها ما يوعدون، وأنا أمان لأصحابي ما كنت، فاذا ذهبت أتاهم ما يوعدون، وأهل بيتي أمان لأمتي فاذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعدون(2).

وأخرج شيخ الإسلام الحمويني من طريق أبي سعيد الخدري مرفوعاً: أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء(3).

وقال الحافظ ابن حجر في الصواعق لدى حديث السفينة: قال بعضهم: يحتمل أنّ المراد بأهل البيت الذين هم أمان، علماؤهم، لأنّهم الذين يهتدى بهم كالنجوم، والذين إذا فقدوا جاء أهل الأرض من الآيات ما يوعدون، وذلك عند نزول المهدي لما يأتي في أحاديثه: أنّ عيسى يصلّي خلفه، ويقتل الدجال في زمنه، وبعد ذلك تتابع الآيات - إلى أن قال -: ويحتمل - وهو الأظهر عندي - أنّ المراد بهم سائر أهل البيت، فإنّ الله لمّا خلق الدنيا بأسرها من أجل النبيّ - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - جعل دوامها بدوامه ودوام أهل بيته، لأنّهم يساوونه في أشياء مرّ عن الرازي بعضها(4)ولأنّه قال في حقّهم: اللهم إنّهم منّي وأنا منهم، ولأنّهم بضعة منه بواسطة أنّ فاطمة - رضي الله عنها - أمهم بضعته، فأقيموا مقامه


1) نقله في ينابيع المودة 72:1 عن الحاكم، وفي المستدرك أخرج ثلاثة أحاديث أحدها عن جابر 448:2، والثاني عن ابن عبّاس 149:3، والثالث عن محمّد بن المنكدر عن أبيه 457:3 ولا يوجد غيرها.

2) المستدرك للحاكم النيسابوري 447:2.

3) فرائد السمطين 45:1.

4) إيعاز إلى كلمة الرازي التي تقدمت

في الأمان(1)أ ه -.

ولعل أمير المؤمنين علياً - عليه السّلام - يومي إلى هذا المعنى في خطبة له بقوله: إنّا صنائع ربّنا، والناس بعد صنائع لنا(2)

وقال الشيخ محمّد عبده في شرح العبارة: آل النبيّ أسراء إحسان الله عليهم، والناس أسراء فضلهم بعد ذلك...

.

قال ابن أبي الحديد في شرحه 451:3: هذا كلام عظيم، عال على الكلام، ومعناه عالٍ على المعاني، وصنيعة الملك من يصطنعه الملك ويرفع قدره.

يقول: ليس لأحدٍ من البشر علينا نعمة، بل الله تعالى هو الذي أنعم علينا، فليس بيننا وبينه واسطة، والناس بأسرهم صنائعنا، فنحن الواسطة بينهم وبين الله تعالى. وهذا مقام جليل، ظاهره ما سمعت، وباطنه أنّهم عبيد الله، وأنّ الناس عبيدهم (3).

وربما يستفاد هذه المأثرة من قول عمر بن الخطّاب للحسين السبط: هل أنبت الشعر على الرأس غيركم؟(4)

وفي لفظ الدار قطني: وهل أنبت ما في رؤوسنا إلاّ الله تعالى وأنتم؟(5).

وقوله في حديث ابن سعد: هل أنبت على رؤوسنا الشعر إلاّ أنتم؟(6).


1) الصواعق المحرقة 446:2.

2) نهج البلاغة بشرح الشيخ محمّد عبده 32:3، من كتاب له إلى معاوية.

3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 194:15.

4) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 66:12، تاريخ مدينة دمشق 175:14، علل الدارقطني 125:2.

5) علل الدراقطني 124:2.

6) تاريخ مدينة دمشق 175:14، تاريخ الإسلام للذهبي 100:5

وفي لفظ: إنمّا أنبت الشعر في رؤوسنا ما ترى الله ثُمّ أنتم(1).

ولو لم يكن لأهل البيت إلَّا هذه الخاصّة لكفت في حبهم داعياً وباعثاً، وهي بوحدتها تربو على جميع ما يحبه الإنسان، وترجح بمفردها عامّة ما يترتب على الحياة ويتولد منها، وبها تمت لهم الأولية بالمؤمنين من أنفسهم، وهي التي جعلتهم أحب إليهم من النفس والمال والأهل والولد والوالد، وهي إحدى وجوه اقتران ولاية عليّ أمير المؤمنين في الكتاب الكريم بولاية الله وولاية رسوله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - بكلمة الحصر في قوله تعالى:

إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ (2)، وقد أصفق أئمة التفسير، والفقه، والحديث على أنّها نزلت في عليّ - عليه السّلام - كما فصّلنا القول لديها في كتابنا (الغدير)(3)

وأما المحدّثون فارجع إلى: المعيار والموازية للإسكافي: 228، المعجم الأوسط للطبراني 218:6، مجمع الزوائد للهيثمي 17:7، معرفة علوم الحديث للحاكم: 102، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 277:13، كشف الغمّة 63:1، ينابيع المودة 192:2. وارجع إلى كتاب الغدير للمؤلف 52:2 و 156:3-163 فقد نقل كلمات وأقوال العلماء والمحدثين حول نزول الآية المباركة.

156:3-163.

1) تهذيب الكمال 404:6، تاريخ مدينة دمشق 176:14، الإصابة في تمييز الصحابة 69:2 وقال: سنده صحيح..، تهذيب التهذيب 300:2 وقال: رواه الخطيب بسند صحيح، سير أعلام النبلاء 285:3.

2) سورة المائدة: 55

3) أما أهل التفسير فارجع إلى: جامع البيان 388:6، تفسير ابن أبي حاتم 1162:4، أحكام القرآن 557:2، تفسير السمرقندي 424:1، تفسير السمعاني 48:2، شواهد التنزيل 209:1، تفسير البغوي 47:2، زاد المسير 292:2، تفسير الرازي 20:12، تفسير العز بن عبد السلام 392:1، تفسير القرطبي 221:6، تفسير ابن كثير 74:2، الدر المنثور 293:2 وغيرها من المصادر الأُخرى.

فذلكة القول

الأخذ بمجاميع تلكم الجهات الداعية إلى حبّ أهل البيت وولائهم يعطينا خبراً بأنّ حبنا لهم يقصر عن مدى تلكم الدواعي، ويشذّ ويبعد عن حدود تلك الجهات المختصة بهم بمراحل ومراحل إلى ألف مرحلة، نظراً إلى قصور مبلغنا من العلم بجوهريتها وحاقّها، وقلة الاستطلاع عليها والإحاطة بها، والبون الشاسع بيننا وبين النيل إلى معرفة كنهها ومنتهاها.

وأنّى ثُمّ أنّى لنا أن نقف نحن على حقيقة ما هم عليه من الصفات وهم هم، ونحن نحن، فهل يسع للجاهل الأُمي - مثلاً - أن يعرف العلم وحقيقته ومبدأه ومبلغه ومنتهاه، وأُصوله وفروعه، وأصنافه وطرقه ومناهجه وأبحاثه ودروسه ومواضعه وفنونه وأقسامه ومعالمه، وتكوينه وتشريعه، وكمه وكيفه، وعرضه وطوله، وعدّه وحدّه، وتعلقه بما كان وبما يكون، وبما هو كائن، أو بالإضافة إلى هذا العالم السفلي الملكي، وإلى العوالم العلوية الملكوتية؟ علمَ من عنده علم الكتاب، علمَ من ينتهي علمه إلى أُمّ الكتاب، إلى مصدر الوحي المبين، إلى عين اليقين، إلى الواقع الذي لا يتطرق إليه قط وهمٌ، ولا شكّ، ولا ظن، ولا خيال، علمَ من يحدثه الملك نكتاً في القلوب، أو نقرأً في الآذان: وَ عَلَى اَلْأَعْرٰافِ رِجٰالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمٰاهُمْ(1)وهم هم - عليهم السّلام -(2).

هذه النسبة بيننا وبينهم في العلم، وهي تطرد إلى جميع ما لهم من الملكات والنفسيات والمقامات والكرامات.


1) سورة الأعراف: 46.

2) يوجد بيان كُلّ هذه الجمل بصورة ضافية وافية في غضون مجلدات كتابنا (الغدير) من طريق السنّة الثابتة (المؤلف).

ونحن لم نعرف، وأُمّ الدنيا أيضاً لم تعرف، إنساناً في أطراف العالم أعطاه الله تعالى الإحاطة، كُلّ الإحاطة، بهاتيك الجهات، والعلم بجميع ما منح الله أهل بيت نبيه - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - من عوامل الود، وأُصول الولاية، وشؤون الخلافة والإمامة بأسرها وبرمتها، والإطلاع على قيمها ومقاديرها حتّى يسع له تحديد لازمها من الحبّ والوقوف على حدّه.

فلمّا لم تك تعرف كُلّ واحدة واحدة من تلكم الجهات المذكورة الخاصّة بهم أهل البيت الطاهر وعشرات أمثالها ممّا لم تذكر على حقيقتها ومقاييسها، ولم تبين بقدرها وخصوصيتها، فالقول بالغلوّ فيما يتبعها وينبعث منها من الحبّ تافه سرف جزاف من القول لا مغزى له، وإنّما الغلوّ كما مرّ آنفاً هو التجاوز عن الحدّ وذلك لا يتصور إلّا بعد عرفان الحدّ والقياس وأنّي لنا بذلك.

قل هلمّ شهداءكم الذين يشهدون أنّ الله حرّم هذا.

على أنّ القول فيما توصف به العترة الطاهرة من العلم والإرادة والقدرة والتصرف والرضى والغضب والحلم والعفو والرحمة والتفضل والتكرم إلى ما سواها وإن بلغ ما بلغ، وبالغ فيها الواصف ما بالغ، فإنّما هو واقف لدى حدود الإمكان لا محالة، ولا مماثلة ولا مشاكلة قط بينها وبين صفات الواجب تعالى، والسنخية بينهما منتفية من أصلها، فمتى ثُمّ متى يتصور المقايسة بين الذاتي المطلق، وبين العرضي المحدود المقيد؟

وكذلك بين ما لا يكيف بكيف ولا يؤيّن بأين، وبين ما يقترن بألف كيف وأين؟

وهكذا بين التأصلي الاستقلالي، وبين التبعي المكتسب من الغير؟

ومثل لذلك بين الأزلي الأبدي، وبين الحادث المتغير؟

فمع هذه الفوارق اللازمة لصفات الممكن لا يتصور شيء من الشرك والغلوّ قط.

نعم، يتأتى الغلوّ بأحد الأمرين: القول باتصافهم بما لم يجعل الله لهم مثل

الاعتقاد بالتفويض والتأله بهم، والقول بنفي قيود الإمكان وسلبها عمّا فيهم من الصفات، تعالى الله عمّا يقول الظالمون علواً كبيراً، ونعوذ بالله من أن نكون من الجاهلين.

هذا حبنّا طبقاً على سنة رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - يوافقها حتّى قيد الشعرة، ويرادف العقل والمنطق الصحيح، والعلم الناجع، ولا غلوّ فيه ولا فرطاً، لو لم نك فرّطنا منه في شيء.

وأما حسيننا ومأتمه وكربلاؤه

فإنّ من المتسالم عليه لدى الأُمة المسلمة نظراً إلى النبوة الخاتمة وشؤونها الخاصّة، الإذعان بعلم النبيّ الأقدس - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - بالملاحم والفتن، وما جرى على أهل بيته وعترته وذي قرباه وذويه قُلّه وكُثره من المصائب الهائلة، وطوارق الدهر المدلّهمة، والنوازل الشديدة، والنوائب الفادحة، والدواهي والكوارث، والقتل الذريع، إلى جميع ما دهمهم من العذاب والنكال والسوء والأسر والسبي.

وعلمه - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - هذا من شؤون ولايته الكبرى المطلقة العامّة الشاملة على كافة البرية، كما أنّ ترك العمل بذلك العلم، وجعله وراء الصفح والصبر كأن لم يكن أمراً مقضياً، وعدم ترتب أي أثر عليه من أخذ أُولئك الرجال، رجال الجور والظلم، رجال العبث والفساد بما يعلمه - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - منهم، وإقامة الحدّ قبل الاعتداء، والقصاص قبل الجناية، والعقوبة قبل الإساءة، أو قطع الصلات عن الفئة الباغية، وعدم حسن العشرة مع الزمرة العادية، وطرد من علم منه البغي والعسف والعداء لأهله وعترته عن ساحته، إبعاده عن جنابه؛ أيضا من شؤون الولاية.

ولا يتحمل هذا العبء الفادح بشر قط، ولا يجتمع هذا العلم وهذا الصفح في أحد من أولاد آدم، ولا يتصور هذا الشأن في أي إنسان سوى من له الولاية.

وهذا موضوع هامّ واسع النطاق جداً من علوم الدين، لو فصّلنا القول فيه لأتى كتاباً ضخماً مفرداً.

فالحالة هذه تقتضي أن يكون رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - ناظراً طيلة حياته إلى كُلّ تلكم الحوادث والرزايا والمصائب الحالّة بساحة أهل بيته وأعزائه، وأفلاذ كبده، وجلدة ما بين عينيه، من حبيبته وبضعته وابن عمّها الصدّيق الأكبر، وما ولدا من الذرية الطيبة، كأنّه كان ينظر إليها من وراء ستر رقيق، وكان مهما ينظر إلى أحد منهم عن كثب يتجسم بطبع الحال بين عينيه ما كان تحويه هواجسه، فكان مدى حياته يبدو الحزن والكآبة في أساريره بحكم الطبيعة، والشجو والأسى لا يفارقانه، كان منغص العيش يسّر الزفرة، ويخفي الحسرة، ويجرع الغصة. ومهما وجد جوّاً صافياً يعالج لوعة فؤاده، ويطفي لهفة قلبه، ويخمد نائرة الحزن بأن يضم أحداً من أهله على صدره، ويشمّه ويقبله، ساكباً عبرته، باكي العينين، وفي لسانه ما يتسلى به خاطره.

فتراه يلتزم عليّاً، سيّد عترته، وابن عمّه، وأبا ولده، في قارعة الطريق ويقبله ويكرر قوله: بأبي الوحيد الشهيد، كما أخبرت بذلك السيّدة عائشة أُمّ المؤمنين فيما أخرجه عنها الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده، وأخذه عنه جمع من الأعلام(1).

وقد ذكرناهم في كتابنا (الغدير)(2).

وأخرج الحفاظ بأسانيدهم الصحيحة عن ابن عبّاس قال: خرجت أنا والنبي - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - وعلي - رضي الله عنه - في حيطان المدينة،


1) مسند أبي يعلى الموصلي 55:8 ح 4576، وعنه الهيثمي في مجمع الزوائد 189:9، وابن حجر في الصواعق المحرقة 362:2، كنز العمال 927:11، ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 549:42، المناقب للخوارزمي: 95، كشف الغمّة 96:1.

2) الغدير 173:7.

فمررنا بحديقة فقال عليّ - رضي الله عنه -: ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله! فقال: حديقتك في الجنّة أحسن منها، ثُمّ أومأ بيده إلى رأسه ولحيته، ثُمّ بكى حتّى علا بكاؤه. قيل: ما يبكيك؟ قال: ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني(1).

وفي لفظ عن أنس بن مالك: ثُمّ وضع النبيّ رأسه على إحدى منكبي عليّ فبكى. فقال له: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها حتّى أفارق الدنيا(2)الحديث.

وفي لفظ عن أمير المؤمنين: فلمّا خلا لي الطريق، اعتنقني ثُمّ أجهش باكياً.

قلت: يا رسول الله ما يبكيك؟

قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلاّ من بعدي (3)الحديث.

وكان - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - يستحفيه عن صبره وجلده ويقول - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم -: كيف صبرك إذا خضبت هذه من هذه؟ وأهوى بيده إلى لحيته ورأسه، فقال عليّ: أما بينت لي ما بينت فليس ذلك من مواطن الصبر، وإنمّا هو من مواطن البشرى والكرامة(4)فيتسلى - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - بذلك الكلام الطيب المعرب عن عظمة نفسيات عليّ - عليه


1) المعجم الكبير 73:11، مسند البزار 293:2، المصنف لابن أبي شيبة 371:6، مجمع الزوائد 156:9، كنز العمال 142:13، تهذيب الكمال 239:23.

2) مجمع الزوائد 118:9، تاريخ مدينة دمشق 324:42.

3) مسند أبي يعلى 427:1، مجمع الزوائد 118:9 وقال: رواه أبو يعلى والبزار، وفيه الفضل بن عميره وثقه ابن حبّان وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات، تاريخ مدينة دمشق 323:42، تهذيب الكمال 240:23، ميزان الاعتدال 355:3، جواهر المطالب 230:1 وارجع إلى كتاب المؤلف (الغدير) 173:7 للإطلاع.

4) المعجم الكبير للطبراني 372:11 ح 13043، وعنه مجمع الزوائد 190:9، أُسد الغابة 802:1، كنز العمال 193:16 ح 44216.

السّلام - ومبلغ تفانيه في الله تعالى.

وتراه يضم - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - أبا محمّد الحسن السبط إلى صدره ويقبله من فمّه وسرته لمّا يتذكر بأنّ أحشاءه من فمّه إلى سرته ستقطع بالسمّ النقيع.

ويضم الحسين السبط إليه ويشمّه ويقبله ويقبل منه مواضع السيوف والرماح والطعون ويخص من جوارحه بالقبلة شفتيه، علماً منه بأنهما ستضربان بالقضيب.

يقيم - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - على حسينه وريحانته مأتماً حيناً بعد حين، في بيوت أُمهات المؤمنين، ومهمّا اشتدّ عليه حزنه يأخذ حسينه على حضنه ويأتي به إلى المسجد إلى مجتمع الصحابة وهو يبكي، وعيونه تدمع، ودموعه تسيل، فيريهم الحسين الرضيع وتربة كربلائه في يده ويقول لهم: إنّ أُمتي يقتلون هذا، وهذه تربة كربلاء.

أو يأخذ تربته: تربة كربلاء ويشمّها ويبكي، وفي لسانه ذكر مقتله ومصرّعه، وهو يقول: ريح كرب وبلاء.

أو يقول: ويح كرب وبلا، أو يقول: كربلاء، أرض كرب وبلاء.

أو يقول: والذي نفسي بيده إنّه ليحزنني، فمن هذا يقتل حسيناً بعدي؟

أو يأخذ حسيناً على حجره وفي يده تربته الحمراء وهو يبكي ويقول: يا ليت شعري من يقتلك بعدي؟(1)

وترى الصديقة الطاهرة لمّا يخبرها أبوها - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - بأنها أسرع لحوقاً به من أهل بيته يسرها هذا النبأ وتأنس به(2)، وإن هو إلاّ لعلمها بأنّ


1) ستوافيك أحاديث هذه كُلّها بأسانيدها ومصادرها ونصّها وفصّها بعيد هذا (المؤلف).

2) صحيح مسلم 1904:4 ح 2450، سنن ابن ماجة 518:1، مسند أحمد 282:6 وصححه محققه الشيخ شعيب الأرنؤوط، المستدرك للحاكم 46:4 وصححه، ووافقه الذهبي في تلخيص المستدرك، المعجم الكبير للطبراني 420:22، مسند أبي يعلى 225:9 وصححه محققه، المصنف لابن أبي شيبة 269:7، سنن النسائي 96:5، حلية الأولياء 40:2، مسند إسحاق بن راهوية 8:5 وصححه محققه، الآحاد والمثاني 357:5، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 764:2، الجامع الصغير 331:1، مشكاة المصابيح 423:1 وصححه محققه الشيخ الألباني، 1358:1، الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر 161:2، الطبقات الكبرى 108:8 وغيرها من المصادر الكثيرة عن السيّدة عائشة.

حياة آل محمّد حفت بالمكاره والقوارع والطامات، ولولا الحذر والجزع من تلكم المصائب الهائلة النازلة بساحتهم، فأي مسوغ للزهراء فاطمة في استيائها من حياتها؟ وحياتها السعيدة هي أحسن حياة وأحلاها وأسعدها وأجملها وأعظمها فخراً، زوج هو شاكلة أبيها في فضائله وفواضله، وأولاد من البنين مثل الحسنين ريحانتي رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم -، سيّدي شباب أهل الجنّة، لا يمثلان بنظير، ويقصر عن بلوغ نعتهما وصف كُلّ بليغ طلق ذلق، ومن البنات مثل العقيلة زينب، جوهرة القدّس والكمال والشرّف والمنعة.

فلماذا تستاء عندئذٍ فاطمة من الحياة وهي بعد في عنفوان شبيبتها الغضة لم تبلغ مناها، ولم تنل آمالها من الحياة؟

ولماذا تدعو وتسأل ربها أن يعجل لها وفاتها، وهي بعد لم تدرك من أولادها ما تتمناه الأُمهات، تهون دون تلكم الأماني عليهنّ المصائب، وتحلو لديهن مرارة الدنيا، وتفدي دونها كُلّ تليد وطارف؟

ولماذا ترفع اليد عن حضانة أولادها، وتفرغ منهم حجرها، وترضى بيتمهم، وهم بعد ما شبوا وما زهوا؟

ولماذا تأنس بذبول أورادها أوراد آل محمّد وهي في بدو النضارة، ولم تحط بعد من تلكم الأزهار؟ ولماذا تعيف أنوار حقلها الزاهي ولم تفتح بعد أكمامها؟

ولماذا تحبّ فراق بعلها، وتدع حبيبها أليف الأسى والهمّ والجوى، حزنه بعدها سرمد، وليله في فراقها مسهّد؟

ولماذا ذلك الفرح والجذل من اقتراب الأجل ودنو الموت؟

إنّ كُلّ هذا إلّا تخلصاً من هول تلكم النوائب التي كانت تعلمها، أخذاً من أبيها الصادق المصدق، ولم تك فاطمة - سلام الله عليها - تتصور لنفسها منجىِّ ومرتجى وملجأ تثق بالطمأنينة لديها، وسكون الخاطر في حماها غير جوار ربِّها الكريم، والغض عن هذه الحياة ومرارتها وحلاها.

ماذا تصنع فاطمة بالحياة وهي ترى أباها - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - طيلة حياته حليف الشجون، قد قضى حياته بعين عبرى، وقلب مكمد محزون، وزفرة وحسرة، ولهفة دفينة بين جوانحه، كمداً على أهل بيته، يقيم لحسينه السبط المأتم من لدن ولادته وهلم جرّا، يوم كان رضيعاً وفطيماً وفتيّاً، وقد اتخذ رسول الله بيوت نبيه - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - دار حزن وبكاء منذ ولد ريحانة رسول الله الحسين العزيز، يأتي إليه - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - بتربته الحمراء ممثلين بذلك مصرعه ومقتله.

هذه مواقف تاريخية إسلامية هامة سجّل لنا التاريخ منها شطراً وإن لم تُبقِ لنا الظروف الغابرة منها إلاّ النزر اليسير، فإليك نبذة منها.

- 1 - مأتم الميلاد أُقيم هذا المأتم في أوّل ساعة من ولادة الشهيد المفدى

أخرج الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمّد المفسرّ، أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الله الحفيد، حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي بالبصرة، حدّثني أبي، حدثني عليّ بن موسى، حدثني أبي، موسى بن جعفر، حدثني أبي، جعفر بن محمّد، حدثني أبي، محمّد بن عليّ، حدثني أبي، عليّ بن الحسين قال: حدثتني أسماء بنت عميس، قالت: قبلت جدتك فاطمة بالحسن والحسين فلمّا ولد الحسن.

الحديث بطوله إلى قولها: فلمّا ولد الحسين فجاءني النبيّ - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - فقال: يا أسماء، هاتي ابني، فدفعته إليه في خرقة بيضاء، فأذّن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، ثُمّ وضعه في حجره وبكى.

قالت أسماء: فقلت: فداك أبي وأمي ممّ بكاؤك؟

قال: على ابني هذا.

قالت أسماء: إنّه ولد الساعة!

قال: يا أسماء، تقتله الفئة الباغية، لا أنالهم الله شفاعتي، ثُمّ قال: يا أسماء، لا تخبري فاطمة بهذا، فإنَّها قريبة عهد بولادته الحديث.

وأخرجه الحافظ أبو المؤيد الخوارزمي(1)خليفة الزمخشري في مقتل الحسين 87:1-88، بإسناده عن الحافظ البيهقي.

وذكره الحافظ محب الدين الطبري في (ذخائر العقبى: ص 119) نقلاً عن مسند الإمام أبي الحسن الرضا - عليه السّلام -، والسيّد محمود الشيخاني المدني في (الصراط السوي) الموجود عندنا بخط السيّد المؤلف عن المحب عن المسند(2).

ونحن فصّلنا القول في مسند الإمام أمير المؤمنين - عليه السّلام - من كتابنا (الغدير) في مبلغ اعتبار مسند الإمام عليّ أبي الحسن الرضا لدى أعلام السلف وأخذ أُمة من الحفاظ ومشايخ الحديث عنه، وثقتهم واحتجاجهم به، وتعاطيهم نسخته بالمال.

قال الأميني

لعل هذا أوّل حفل تأبين أُقيم للحسين الطهّر الشهيد في الإسلام المقدّس بدار رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم -، ولم تسمع أذن الدنيا قبل هذا أن ينعقد لمولود غير وليد الزهراء الصديقة في بسيط الأرض مأتم حين ولدته أُمه بدلاً من حفل السرور والحبور والتباشير.

ولم يقرع قط سمعاً نبأ وليد ينعى به منذ استهلاله، حين قدم مستوى الوجود، بدل نشيد التهاني، ويذكر من أوّل ساعة حياته حديث قتله ومقتله ومصرعه.

ولم ينبئ التاريخ من لدن آدم إلى الخاتم عن وليد يهدى إلى أبيه عوض


1) ترجمنا له في الجزء الرابع من كتابنا الغدير: 398-407 (المؤلف).

2) لم نعثر عليه فيما ذكره من المصادر ولا في غيرها.

هدايا الأفراح تربة مذبحه حتّى يتمكن منه الحزن في أعماق قلبه، وحبة فؤاده.

فكأنّ يوم ولادة الحسين له شأن خاصّ لدى الله العليّ العظيم، ذلك تقدير العزيز العليم، لم يقدره يوم سرور لآل الله، أهل البيت الطاهر، وكأنّ الأسى تاءمه في الولادة، فكدّر عليهم صفو العيش، ونغص طيب حياتهم، واجتثّ من تلكم البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه أُصول المسرّة، وبهجة التداعة، وجعلها لأهلها دار الحزن.

وذلك بعدما فاوض رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - جبريل عليه السلام حول أمر ولده القتيل، وعلم باليقين التامّ أنّه أمر لا مردّ له من الله كما جاء فيما أخرجه الحافظ أبو الحسين الدارقطني في مسنده أنّ رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - حين أخبره جبريل أنّ أُمته ستقتل حسين بن عليّ فقال: يا جبريل أفلا أراجع فيه؟

قال: لا، لأنّه أمر قد كتبه الله (1).

وكان رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - يحبذ يوم ذاك كتمان هذا النعي من أُمّ ريحانته، شفقة وعطفاً عليها، ولحديث عهدها بالولادة، والأمّ عطوف حنون، والمرأة ليس فيها تجلد الرجل تجاه المصائب، والرضيع أليف ثديها، وربيب حجرها، ووردة صدرها طيلة الليل والنهار، فكيف التصبر لها عندئذ لو إطلعت على مقدرات ولدها؟ وبأي تنشط وطيب نفس بعد تحاضنه؟ وبأية أمنية، ورغبة في أمل ترضعه، وتقاسي دون تربيته الشدائد؟ وبأي طمأنينة وسكون خاطر جذلان تداعبه وتلاعبه؟ وبأي أنشودة فرح تطوف حول مهده وترقده؟

وبأي لسان وبيان ومقال تناغيه.

نعم، تناغيه، وحقّ لأُم الحسين أن تناغيه وأنشودتها: واحسيناً، واحسيناً،


1) تاريخ مدينة دمشق 197:14.

واحسيناً.

أو تقتبس من كلام أبيها الآتي وتناغيه:

كربلا يا كربلا يا كربلا *** * كربلا لازلت كرباً وبلا

أفهل بقي ذلك السرّ الفجيع مكتوماً من الزهراء الصديقة إلى التالي؟ لاها الله.

أنّى، ثُمّ أنّى يبقى ستيراً إلى النهاية من أُمّ الوليد القتيل وإن كتمه أبوها - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - وبالغ في كتمانه عنها؟

أنّى ثُمّ أنّي يتأتّى ذلك، ووفود الملائكة تهبط بإذن ربها يوماً بعد يوم، ومرة بعد أُخرى، في وقت محيّن، وميعاد معيّن، وتنعى الحسين العزيز، ويجدد تأبينه حفلاً بعد حفل، والمأتم ينعقد في بيوت أّمهات المؤمنين، وقد أبكى الله عيون نبيه - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - وأزواجه والصحابة الأوّلين على الحسين، وتربة كربلاء تنتقل من يد إلى يد، وأخذت في قارورة كرمز ناطق عن الشهيد المفدى في بيت رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - بمشهد من الكُلّ ومنظر.

- 2 - مأتم الرضوعة

أخرج الحافظ الحاكم النيسابوري في (المستدرك الصحيح 176/3)، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن علي الجوهري ببغداد، ثنا أبو الأحوص محمّد بن الهيثم القاضي، ثنا محمّد بن مصعب، ثنا الأوزاعي، عن أبي عمّار شدّاد بن عبد الله، عن أُمّ الفضل بنت الحارث، أنّها دخلت على رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلم فقالت: يا رسول الله، إنِّي رأيت حلماً منكراً الليلة.

قال: وما هو؟

قالت: إنّه شديد

قال: وما هو؟

قالت: رأيت كأنّ قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري!

فقال رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم -: رأيت خيراً، تلد فاطمة - إن شاء الله - غلاماً فيكون في حجرك، فولدت فاطمة الحسين، فكان في حجري كما قال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلم، فدخلت يوماً إلى رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - فوضعته في حجره، ثُمّ حانت منِّي التفاتة فإذا عينا رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - تهريقان من الدموع!

قالت: فقلت: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي ما لك؟

قال: أتاني جبرئيل - عليه الصلاة والسّلام - فأخبرني أنّ اُمتي ستقتل ابني هذا.

فقلت: هذا؟

فقال: نعم، وأتاني بتربة من تربته حمراء.

فقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

وأخرجه في ص 179 قال: حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا محمّد بن إسحاق الصنعاني، ثنا محمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة، ثنا محمّد ابن مصعب، ثنا الأوزاعي، عن أبي عمّار، عن أُمّ الفضل قالت: قال لي رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - والحسين في حجره: إنّ جبريل - عليه الصّلاة والسّلام - أخبرني أنّ أُمّتي تقتل الحسين.

فقال: قد اختصر ابن أبي سمينة هذا الحديث، ورواه غيره عن محمّد بن مصعب بالتمام.

وأخرجه الحافظ البيهقي في (دلائل النبوّة) لدى ترجمة الحسين (ع) قال: حدّثني محمّد بن عبد الله الحافظ - يعني الحاكم النيسابوري -، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن علي الجوهري ببغداد، بالإسناد واللفظ المذكورين(1).

وأخرجه الحافظ ابن عساكر في (تاريخ الشام) قال: أخبرنا عالياً أبوعبدالله الفرواي، أنبأ أبو بكر البيهقي، نا محمّد بن عبد الله الحافظ بإسناد الحاكم ولفظه الأولين(2).

وقال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النقور، أنا أبو الحسن بن أحمد محمّد بن عمران المعروف بابن الجندي، نا أبو روق أحمد بن محمّد بن بكر الهراتي(3)، نا الرقاشي(4)- يعني العباس بن الفرج -، نا محمّد بن إسماعيل أبو سمينة، عن محمّد بن مصعب بالإسناد


1) دلائل النبوة للبيهقي 468:6.

2) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 196:4.

3) كذا والصحيح: الهزاني بكسر الهاء وفتح المعجمة المشددة بطن من العتيك من ربيعة.

4) كذا والصحيح: الرياشي (المؤلف).

بلفظ:

رأيت يا رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - رؤيا أعظمك أن أذكرها لك.

قال: اذكريها، قالت: رأيت كأنّ بضعة منك قطعت فوضعت في حجري، فقال - صلّى الله عليه [وآله] وسلم -: فاطمة حبلى تلد غلاماً، أُسمّيه حسيناً، وتضعه في حجرك.

قالت: فولدت فاطمة حسيناً، فكان في حجري أربّيه، فدخل عليّ يوماً وحسين معي، فأخذ يلاعبه ساعة، ثُمّ ذرفت عيناه.

فقلت: ما يبكيك؟

قال: هذا جبريل يخبرني أنّ أُمتي تقتل ابني هذا!(1)

رجال الأسانيد:

1 - أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عليّ بن مخلد البغدادي الجوهري، الرئيس المعروف بابن المحرم، المتوفى سنة 357 عن ثلاث وتسعين سنة(2)

سمع الحارث بن أبي أسامة، وإبراهيم بن الهيثم البلدي، ومحمّد بن يوسف بن الطياع، والكديمي وطبقتهم.

قال الدارقطني: لا بأس به.

وقال ابن أبي الفوارس: لم يكن بذاك.

قلت: مات في ربيع الآخر سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، على ثلاث وتسعين سنة.

وقال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 337:1 في ترجمته:.. سألت أبابكر البرقاني عن ابن المحرم؟ فقال: لا بأس به.

وقال ابن الأثير الجزري في اللباب في تهذييب الأنساب 173:2: محمّد بن أحمد بن علي بن مخلد بن أبان الجوهري المحرمي، المعروف بابن المحرم: بغدادي، صحب محمّد بن جرير الطبري، روى عن إبراهيم بن الهيثم البلدي، وأبي إسماعيل الترمذي وغيرهما، روى عنه أبو الحسن بن رزقوية، وأبو عليّ بن شاذان، وأبو نعيم الأصبهاني وغيرهم، وكان لا بأس به.

وقال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب 128:3: وهو الرئيس أبو عبد الله بن محمّد بن أحمد بن عليّ بن مخلد البغدادي الجوهري، الفقيه المحتسب، تلميذ محمّد بن جرير الطبري.. قال البرقاني: لا بأس به...

وارجع في ترجمته إلى: الأنساب للسمعاني 214:5، البداية والنهاية لابن كثير 351:11، ميزان الاعتدال للذهبي 462:3، لسان الميزان لابن حجر 51:5 المنتظم لابن الجوزي 355:8، تاريخ الإسلام للذهبي 167:1.

.

1) تاريخ مدينة دمشق 196:14.

2) ابن المحرم: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 60:16: ابن المحرّم: الإمام المفتي أبو عبد الله، محمّد بن أحمد بن علي بن مخلد البغدادي الجوهري المحتسب، عرف بابن المحرّم، من أعيان تلامذة ابن جرير.

2 - محمّد بن الهيثم بن حماد بن واقد، أبو عبد الله أبو الأحوص قاضي عكبرا البغدادي المتوفى سنة 279: قال ابن خراش: كان من الأثبات المتقنين، وقال الدارقطني: من الثقات الحفاظ(1)، وقال أيضاً: ثقة مأمون حافظ(2)، وذكره ابن حبّان في الثقات وقال: مستقيم الحديث(3)، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة(4)(5)

قاضي عكبرا. كان من أهل الفضل، ورحل في الحديث إلى الكوفة، والبصرة والشام، ومصر..

سمعت عبد الرحمن بن يوسف - يعني ابن خراش - يقول: محمّد بن الهيثم من الأثبات المتقنين.

حدّثنا أبو بكر البرقاني قال: ذكر أبو الحسن الدارقطني أبا الأحوص محمّد بن الهيثم القاضي قال: كان من الثقات الحفاظ.

وفي تهذيب الكمال للمزي 574:26:.. قال أبو العبّاس بن عقدة بن عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: محمّد بن الهيثم من الأثبات المتقنين.

وقال الدارقطني: كان من الثقات الحفاظ.

وقال في موضع آخر: ثقة، مأمون، حافظ.

وقال أبو بكر الخطيب: كان من أهل الفضل، ورحل في الحديث إلى الكوفة، والبصرة، والشام، ومصر.

وذكره ابن حبّان في الثقات وقال: مستقيم الحديث...

وقال الذهبي في الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 227:2: محمّد بن الهيثم أبو الأحوص، قاضي عكبرا، عن أبي نعيم، وسعيد بن أبي مريم، كان يحفظ.

قال الدارقطني: ثقة حافظ، وعنه ابن ماجة، والنجار، وأبو بكر الشافعي، مات 279 ق.

وقال في تذكرة الحفاظ 605:2: أبو الأحوص: الحافظ الحجّة قاضي عكبرا، محمّد بن الهيثم بن حماد البغدادي.

حدّث عن أبي نعيم، وعبد الله بن رجاء، وأبو مسلم بن إبراهيم النفيلي وخلائق.

وعنه ابن ماجة، وابن صاعد، وأبو عوانة وعثمان بن سماك، وأبو بكر الإسكافي، وأبو بكر الشافعي وخلق.

وارجع إلى ترجمته في: تاريخ بغداد 133:4، تهذيب الكمال للمزي 574:26، تهذيب التهذيب لابن حجر 440:9، تذكرة الحفاظ للذهبي 605:2، سير أعلام النبلاء 156:13، تقريب التهذيب لابن حجر 142:2، الأعلام للزركلي 132:7، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي 342:2.

.

1) تهذيب الكمال للمزي 574:26.

2) المصدر السابق.

3) المصدر السابق.

4) تهذيب التهذيب لابن حجر 498:9.

5) أبو الأحوص: ترجمه غير واحد، قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 1790:133:4 - محمّد بن الهيثم بن حماد بن واقد، أبو عبد الله مولى ثقيف ويعرف بأبي الأحوص.

3 - محمّد بن مصعب بن صدقة أبو عبد الله القرقساني نزيل بغداد، المتوفى سنة 208: من رجال الترمذي وابن ماجة، قال ابن قانع: ثقة(1)، وقال الخطيب: كان كثير الغلط لتحديثه من حفظه، ويذكر عنه الخير والصلاح(2)(3)

وقال في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: وقال أبو زرعة صدوق...

وقال الرازي في الجرح والتعديل 102:8: محمّد بن مصعب القرقساني روى عن الأوزاعي، وأبي بكر بن أبي مريم.. نا عبد الرحمن، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال: سمعت أبي ذكر محمّد بن مصعب فقال: لا بأس به، وحدثنا عنه بأحاديث..

نا عبد الرحمن قال: سألت أبا زرعة عن محمّد بن مصعب القرساني؟ فقال: صدوق في الحديث، ولكنه حدث بأحاديث منكرة.

وارجع إلى ترجمته في: تاريخ بغداد 44:4، تهذيب الكمال للمزي 461:26، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 222:2، ميزان الاعتدال للذهبي 42:4، تهذيب التهذيب لابن حجر 404:9، تقريب التهذيب 134:2، شذرات الذهب 103:2، بحر الدم للمبرد: 143، اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير 27:3، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 398:55، تاريخ الإسلام للذهبي 373:14.

.

1) تهذيب التهذيب 406:9.

2) تهذيب الكمال 460:26.

3) محمّد بن مصعب القرقساني: ترجمه غير واحد فقال الهيثمي في مجمع الزوائد 287:1: وثقه أحمد وروى عنه.

4 - عبد الرَّحْمن بن عمرو بن أبي عمر وأبو عمرو الأوزاعي: الفقيه المتوفى سنة 158 من رجال الصحاح الستة، وثّقه الدارمي وابن معين، وقال ابن سعد: كان ثقة، مأموناً، صدوقاً، فاضلاً، خيّراً، كثير الحديث والعلم والفقه(1)، ووثقه يعقوب بن شيبة وآخرون، وقال العجلي: شامي ثقة من خيار المسلمين(2)، وأثنى عليه بالإمامة جمع(3)

روى عنه مالك، والشعبة، والثوري، وابن المبارك، وابن أبي الزناد، وعبد الرزاق، وبقية وبشر بن بكر، ومحمّد بن حرب، وهقل بن زياد، ويحيى بن سعيد القطان، وشعيب بن إسحاق، وأبو ضمرة المدني.. قال أبو زرعة الدمشقي: كان اسم الأوزاعي عبد العزيز فسمى نفسه عبد الرحمن، وكان أصله من سبأ السند، وكان ينزل الأوزاع فغلب ذلك عليه، وإليه فتوى الفقه لأهل الشام، لفضله فيهم وكثرة روايته، وبلغ سبعين سنة، وكان فصيحاً ورسائله تؤثر.

وقال عمرو بن علي عن ابن مهدي: الأئمة في الحديث أربعة: الأوزاعي، ومالك والثوري، وحماد بن زيد.

وقال أبو عبيد عن ابن مهدي: ما كان بالشام أعلم بالسنة منه.

وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة ما أقلّ ما روى عن الزهري.

وقال أبو حاتم: إما متبع لما سمع

وقال أبو مسهر عن هقل بن زياد: أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة أو نحوها.

وقال ابن عيينة: كان إمام أهل زمانه.

وقال أُمية بن يزيد بن أبي عثمان: كان عندنا أرفع من مكحول، جمع العبادة والورع والقول بالحقّ.

وقال ابن سعد: ولد سنة 88، وكان ثقة مأموناً صدوقاً فاضلاً خيراً كثير الحديث والعلو والفقه.

قلت: وقال ابن يونس: كان الأوزاعي حافظاً.

وقال ابن حبّان في الثقات: كان من فقهاء أهل الشام وقرائهم وزهادهم.

وارجع إلى ترجمته في: تذكرة الحفاظ 178:1، سير أعلام النبلاء 107:7، تقريب التهذيب لابن حجر 584:1، الثقات للعجلي 83:2، تهذيب الكمال للمزي 307:17، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 638:1، بحر الدم: 97، تاريخ الإسلام للذهبي 483:9، الوافي بالوفيات للصفدي 123:18، البداية والنهاية لابن كثير 123:10، تاريخ مدينة دمشق 163:35، التاريخ الصغير للبخاري 116:2، التاريخ الكبير 326:5، التعديل والتجريح 972:2، الجرح والتعديل للرازي 266:5، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي 393:1.

.

1) الطبقات الكبرى 488:7.

2) تهذيب التهذيب 218:6.

3) الأوزاعي ترجمه غير واحد قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 217:6: الستة: عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، واسمه يحمد الشامي أو عمرو الأوزاعي الفقيه..

5 - شداد بن عبد الله القرشي أبو عمّار الدمشقي: من رجال الصحاح غير البخاري، وهو في الأدب المفرد، وثقه العجلي(1)، وأبو حاتم(2)،

والدارقطني(3)، ويعقوب بن سفيان(4)، وغيرهم(5)

حدثنا عبد الرحمن، أنا يعقوب بن إسحاق الهروي فيما كتب - إلى أنّ قال - أنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: قلت ليحيى بن معين: أبو عمار الذي يروي عنه الأوزاعي ما حاله؟ فقال: شداد ليس به بأس.

حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبي عن شداد بن عبد الله أبي عمار؟ فقال: هو ثقة.

وقال المزي في تهذيب الكمال 399:12: شداد بن عبد الله القرشي الأموي، أبو عمّار الدمشقي.. قال علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير: حدثنا شداد وكان مرضياً.

وقال النضر بن محمّد الجرشي، عن عكرمة بن عمّار: حدثنا شداد أبو عمّار وقد لقي أبا أمامة وواثلة وصحب أنس إلى الشام، وأثنى عليه فضلاً وخيراً.

وقال أحمد بن عبد الله العجلي وأبو حاتم والدارقطني: ثقة.

وقال عثمان بن سعيد الدارمي، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد عن يحيى بن معين والنسائي: ليس به بأس. وقال صالح بن محمّد البغدادي: صدوق...

وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب 279:4: شداد بن عبد الله القرشي أبو عمّار الدمشقي.. لقي أبا أمامة وواثلة وصحب أنساً إلى الشام، وأثنى عليه فضلاً وخيراً.

وقال يحيى بن أبي كثير: ثنا شداد بن عبد الله وكان مرضياً.

وقال العجلي، وأبو حاتم والدارقطني: ثقة.

وقال صالح بن محمّد: صدوق.

قلت: وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة.

وارجع إلى ترجمته في: التاريخ الصغير للبخاري 257:1، التاريخ الكبير 226:4، الثقات لابن حبّان 357:4، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 418:22، تهذيب الكمال للمزي 399:12، معرفة الثقات للعجلي 450:1، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 481:1، تقريب التهذيب 413:1، تاريخ الإسلام للذهبي، اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير 189:2.

.

1) معرفة الثقات للعجلي 45:1.

2) تهذيب الكمال للمزي 400:12.

3) تهذيب الكمال للمزي 400:12.

4) تهذيب التهذيب 279:4.

5) أبو عمار الدمشقي ترجمه غير واحد، قال الرازي في الجرح والتعديل 329:4: شداد بن عبد الله أبو عمّار الدمشقي مولى معاوية بن أبي سفيان، روى عن أبي أمامة وواثلة الأسقع، روى عنه الأوزاعي وعكرمة بن عمّار، سمعت أبي يقول ذلك...عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني شداد بن عبد الله وكان مرضياً.

6 - أُم الفضل لبابة بنت الحارث أخت ميمونة أُمّ المؤمنين، صحابية، من رواة الصحاح الستة(1).


1) راجع ترجمتها في الطبقات الكبرى لابن سعد 6:4، الاستيعاب لابن عبد البر 1907:4، التمهيد لابن عبد البر 22:9، تاريخ ابن معين 22:1، التعديل والتجريح 561:2، تاريخ مدينة دمشق 222:16، أُسد الغابة 183:4، تهذيب الكمال للمزي 297:35، تذكرة الحفاظ 47:1، سير أعلام النبلاء 440:3، الإصابة لابن حجر 299:8، تهذيب التهذيب لابن حجر 399:12، إسعاف المبطأ برجال الموطأ للسيوطي: 132، الأعلام للزركلي 288:5، الأنساب للسمعاني 641:5، اللباب في تهذيب الأنساب لابن الاثير 388:3، تاريخ الإسلام 287:4، الوافي بالوفيات للصفدي 297:24، امتاع الأسماع للمقريزي 165:6.

7 - أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم المتوفى سنة 346 لم يختلف في ثقته وصدقه وصحة سماعاته، وكانت الرحلة إليه من البلاد متصلة، ترجم له كثيرون من رجال المعاجم(1)

قال الحاكم: كان يكره أنّ يقال له الأصم، فكان إمامنا أبو بكر بن إسحاق الصبغي يقول: المعقلي.

قال: وإنّما حدث به الصمّ بعد انصرافه من الرحلة، وكان محدّث عصره، ولم يختلف أحد في صدقه وصحة سماعه...

وارجع إلى ترجمته في: الأنساب للسمعاني 179:1، تذكرة الحفاظ للذهبي 861:3، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي 346:3، سير أعلام النبلاء 458:15 تاريخ الإسلام 367:25.

.

8 - محمّد بن إسحاق بن جعفر أبو بكر الصاغاني نزيل بغداد المتوفى سنة 270 من رجال الصحاح غير البخاري، كان أحد الحفاظ الرّحالين، ثقة، ثبتاً، صدوقاً، مأموناً، متقناً مع صلابة في الدين، واشتهار بالسنّة، واتساع في الرواية، وثّقه النسائي، وابن خراش والدارقطني، وقال: ثقة وفوق الثقة، ومسلمة بن قاسم، وأبو حاتم(2)

وحدّث عنه أيضاً: مسلم بن الحجّاج النيسابوري، وأبو عيسى الترمذي، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، ومحمّد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري، في كتبهم الصحاح.

وبلغني عن ابن مزاحم الخاقاني قال: كان الصاغاني يشبه يحيى بن معين في وقته.

وقال الدراقطني: وكان ثقة وفوق الثقة... وفي تهذيب الكمال للمزي 396:24: محمّد بن إسحاق بن جعفر..

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي، وهو ثبّت صدوق.

وقال النسائي: لا بأس به.

وقال في موضع آخر: ثقة.

وقال ابن خراش: ثقة مأمون.

وقال الدارقطني: ثقة وفوق الثقة.

وذكره ابن حبّان في كتاب الثقات.

وقال أبو بكر الخطيب: كان أحد الأثبات المتقنين مع صلابة في الدين، واشتهار بالسنّة، واتساع في الرواية...

وارجع إلى ترجمته في: تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 23:52، تهذيب الكمال للمزي 396:24، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 156:2، تذكرة الحفاظ 573:2، تهذيب التهذيب 33:9، تاريخ الإسلام 157:20، الوافي بالوفيات 138:2، سير أعلام النبلاء 592:12، الأنساب للسمعاني 542:3، اللباب في تهذيب الأنساب 243:2.

.

1) أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم: ترجمه غير واحد، فقال الذهبي في سير أعلام النبلاء 452:15: الأصم: محمّد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان، الإمام المحدّث مسند العصر، رحلة الوقت، أبو العبّاس الأموي مولاهم، السناني المعقلي النيسابوري الأصم..

2) محمّد بن إسحاق الصاغاني: ترجمه غير واحد، فقال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 255:1: محمّد بن إسحاق بن جعفر، وقيل: محمّد بن إسحاق بن محمّد، أبو بكر الصاغاني: سكن بغداد، كان أحد الأثبات المتقنين، مع صلابة في الدّين واشتهار في السنّة، واتساع في الرواية..

9 - محمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة أبو عبد الله البصري المتوفى سنة 230 حافظ ثقة من رجال البخاري وأبي داود، وثّقه أبو حاتم، وصالح بن محمّد، وذكره ابن حبّان في الثقات(1)

وقال المزي في تهذيب الكمال 480:24: محمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة أبو عبد الله البصري..

قال أبو حاتم: كان غزاء ثقة.

وقال أبو داود: كان من شجعان الناس.

وقال صالح بن محمّد الأسدي: محمّد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري أبو عبد الله كان ثقة..

وذكره ابن حبّان في الثقات...

وارجع إلى ترجمته في: تاريخ بغداد 3:2، التعديل والتجريح 670:2، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 158:2، سير أعلام النبلاء 693:10، تقريب التهذيب 55:2، تهذيب التهذيب لابن حجر 50:9، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 327.

.

1) ابن أبي سمينة: ترجمه غير واحد فقال الرازي في الجرح والتعديل 189:7: محمّد بن إسحاق بن أبي سمينة البصري، روى عن إسماعيل بن علّية، يزيد بن زريع.. وكان ثقة.

10 - الحافظ أحمد بن الحسين بن عليّ أبو بكر البيهقي المتوفى سنة 458 عن 74 عاماً: قال السبكي في طبقاته: أحد أئمة المسلمين، وهداة المؤمنين، والدعاة إلى حبل الله المتين، فقيه جليل، حافظ كبير، أُصولي نحرير، زاهد ورع، قانت لله، قائم بنصرة المذهب أُصولاً وفروعاً، جبل من جبال العلم..(1)، إلى أمثال هذه من جمل الثناء عليه الواردة في كثير من معاجم التراجم(2)

قال عبد الغافر في تاريخه: كان البيهقي على سيرة العلماء، قانعاً باليسير، متجملا في زهده وورعه.

وعن إمام الحرمين أبي المعالي: ما من شافعي إلاّ وللشافعي عليه منّة إلّا أبا بكر البيهقي فإنّ له منّة على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه.

قال أبو الحسن عبد الغافر في ذيل تاريخ نيسابور: أبو بكر البيهقي الفقيه الحافظ الأُصولي الدَيّن الورع، واحد زمانه في الحفظ، وفرد أقرانه في الاتقان والضبط، من كبار أصحاب الحاكم ويزيد عليه بأنواع العلوم، كتب الحديث وحفظه من صباه، وتفقه وبرع وأخذ في الأُصول...

وارجع إلى ترجمته في: سير أعلام النبلاء 163:18، هدية العارفين 78:1، الأنساب للسمعاني 438:1، اللباب في تهذيب الأنساب 202:1، الكامل في التاريخ لابن الأثير 52:10، وفيات الأعيان لابن خلكان 75:1، الوافي بالوفيات للصفدي 219:6، تاريخ الإسلام للذهبي 538:30.

.

11 - الحافظ علي بن الحسن أبو القاسم بن عساكر الدمشقي الشافعي المتوفى سنة 571، قال ابن كثير: أحد أكابر حفاظ الحديث، ومن عني به سمّاعاً وجمّعاً وتصنّيفاً وإطلاعاً وحفظاً لأسانيده ومتونه، وإتقاناً لأساليبه وفنونه(3).


1) طبقات الشافعية الكبرى 348:2.

2) أحمد بن الحسين البيهقي: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في تذكرة الحفاظ 1132:3: البيهقي: الإمام الحافظ العلاّمة شيخ خراسان أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي، صاحب التصانيف، ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة في شعبان..

3) البداية والنهاية لابن كثير 361:12.

وقد تضافرت جمل الثناء عليه في جملة هامّة من كتب التراجم(1)

قال السمعاني: أبو القاسم حافظ، ثقة، متقن، دين، خيّر، حسن السمت، جمع بين معرفة المتن والإسناد، وكان كثير العلم، غزير الفضل، صحيح القراءة، متثبتاً...

وارجع إلى ترجمته في: سير أعلام النبلاء 554:30، تاريخ الإسلام للذهبي 70:4، فيض القدير في شرح الجامع الصغير للمناوي 46:1، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي 422:4، وفيات الأعيان لابن خلكان 308:3، المنتظم لابن الجوزي 531:10، تاريخ أبي الفداء 138:2، معجم الأُدباء 73:13، دول الإسلام 58:2، العبر خبر من غبر 212:4، مرآة الجنان 393:3، النجوم الزاهرة 77:6، كشف الظنون: 54، وغيرها من المصادر.

.

12 - أبو عبد الله الفراوي - بضم الفاء - نسبة إلى فراوة بلدة قرب خوارزم، محمّد بن الفضل بن أحمد الشافعي الصاعدي النيسابوري المتوفى سنة 530 عن تسعين سنة: مسند خراسان، وفقيه الحرم، كان مفتياً مناظراً قال ابن السمعاني: ما رأيت في شيوخنا مثله(2). عدّه الحافظ ابن عساكر من مشايخه في مشيخته وقال: قرأت عليه بنيسابور غير مرة(3)(4)

ذكره عبد الغافر في سياقه فقال: فقيه الحرم، البارع في الفقه والأُصول، الحافظ للقواعد، نشأ بين الصوفية، ووصل إليه بركة أنفاسهم، دّرس الأُصول والتفسير على زين الإسلام القشيري، ثُمّ اختلف إلى مجلس أبي المعالي ولازم درسه ما عاش، وتفقه، وعلق عنه الأُصول، وصار من جمّلة المذكورين من أصحابه، وحج، وعقد، المجلس ببغداد وسائر البلاد.

قال السمعاني: سمعت عبد الرشيد بن عليّ الطبري بمرو يقول: الفراوي ألفا راوي..

قال ابن عساكر: إلى الفراوي كانت رحلتي الثانية، وكان يقصد من النواحي لما اجتمع فيه من علّو الإسناد، ووفور العلم، وصحة الاعتقاد، وحسن الخلق، والإقبال بكُلّيته على الطالب..

قلت: وخرّجوا له أحاديث سداسية سمعناها، وفيه حديث عوالي عند أصحاب ابن عبد الدائم، وله أربعون المساواة وغير ذلك.

وقال النووي في شرح مسلم 7:1: كان أبو عبد الله هذا الفراوي - رضي الله عنه - إماماً بارعاً في الفقه والأُصول وغيرهما، كثير الروايات بالأسانيد الصحيحة العاليات، رحلت إليه الطلبة من الأقطار، وانتشرت الروايات عنه، فيما قرب وبعد من الأمصار، حتّى قالوا فيه: الفراوي ألفا راوي. وكان يقال له: فقيه الحرم، لإشاعته ونشره العلم بمكة زادها الله فضلاً وشرفاً. ذكره الإمام الحافظ أبو القاسم الدمشقي المعروف بابن عساكر رضي الله عنهما، فاطنب في الثناء عليه بما هو أهله...

وقال ابن الأثير في الكامل 46:11: وتوفي أيضاً - أي في سنة 530 - أبوعبد الله محمّد بن الفضل بن أحمد الفراوي الصاعدي راوي صحيح مسلم عن عبد الغافر الفارسي، وطريقه اليوم أعلى الطرق، وإليه الرّحلة من الشرق والغرب، وكان فقيهاً مناظراً يقدم القرب بنفسه.

وارجع إلى ترجمته في: المنتظم لابن الجوزي 295:10، طبقات الشافعية للسبكي 400:3، وفيات الأعيان لابن خلكان 290:4، هدية العارفين للبغدادي 87:2، الأعلام للزركلي 330:6، معجم البلدان للحموي 245:4، البداية والنهاية لابن كثير 263:12، تاريخ الإسلام 289:4، الوافي بالوفيات 423:4، شذرات الذهب 249:4.

.

1) الحافظ ابن عساكر: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في تذكرة الحفاظ 1328:4: ابن عساكر: الإمام الحافظ الكبير محدّث الشام، فخر الأئمة، ثّقة الدين أبو القاسم علي بن الحسين بن هبّة الله بن عبد الله بن الحسين الدمشقي الشافعي، صاحب التصانيف، ولد في أوّل سنّة تسع وتسعين وأربعمائة، وسمع في سنة خمس وخمسمائة باعتناء أبيه وأخيه الإمام ضياء الدين هبة الله..

2) سير أعلام النبلاء 616:19.

3) مشيخة أبن عساكر: 258.

4) أبو عبد الله الفراوي: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 615:19: الشيخ الإمام، الفقيه المفتي، مسند خراسان فقيه الحرم، أبو عبد الله محمّد بن الفضل بن محمّد بن أبي العبّاس الصاعدي الفراوي النيسابوري الشافعي، ولد في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة تقديراً، لأنّ شيخ الإسلام أبا عثمان الصابوني أجاز له فيها.

13 - الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي المتوفى سنة 536، من شيوخ ابن الجوزي قال في المتظم: سمع منه الشيوخ والحفاظ، وكان له يقظة ومعرّفة بالحديث.. وسمعت منه الكثير بقراءة شيخنا أبي الفضل بن ناصر، وأبي العلاء الهمداني وغيرهما وبقراءتي. وكان أبو العلاء يقول: لا أعل به أحداً من شيوخ خراسان ولا العراق(1)(2)

قال السمعاني: قرأت عليه الكتب الكبار والأجزاء، وسمعت أبا العلاء العطار بهمدان يقول: ما أعدل بأبي القاسم بن السمرقندي أحداً من شيوخ العراق وخراسان.

وقال عمر البسطامي: أبو القاسم إسناد خراسان والعراق قال ابن السمرقندي: ما بقي أحد يروي معجم ابن جميع غيري ولا عن عبد الدائم الهلالي..

قال ابن عساكر: كان ثقة، مكثراً، صاحب أُصول، دلالاً في الكتب، سمعته يقول: أنا أبو هريرة في ابن الناقور.

قال ابن عساكر: وعاش إلى أنّ خلت بغداد، وصار محدّثها كثرة وإسناداً..

قال السلفي: هو ثقة، له أُنس بمعرفة الرجال، وقال: كان ثقة يعرف الحديث، وسمع الكتب، وكان أخوه أبو محمّد عالماً، ثقة، فاضلاً، ذا لسن.

وقد رأى أنّه يقبّل قدم النبيّ - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - ويمر عليها وجهه، فقال له ابن الخاضبة: أبشر بطول البقاء، وبانتشار حديثك، فتقبيل رجليه اتباع أثره.

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى للسبكي 30:4، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 357:8، تاريخ الإسلام 407:36، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: 60، اللباب في تهذيب الأنساب 64:1، الكامل في التاريخ لابن الأثير 90:11، الوافي بالوفيات للصفدي 54:9، البداية والنهاية لابن كثير 271:12، المنتظم لابن الجوزي 334:10، شذرات الذهب 112:4.

.

1) المنتظم لابن الجوزي 334:10.

2) إسماعيل السمرقندي: ترجمه غير واحد، فقال الذهبي في سير أعلام النبلاء 465:19: ابن السمرقندي: الشيخ الإمام المحدّث المفيد المسنّد، أبو القاسم، إسماعيل بن أحمد بن عمد بن أبي الأشعث السمرقندي الدمشقي المولد، البغدادي الوطن، صاحب المجالس الكثيرة..

توجد ترجمته في عدّة من كتب التراجم، وقد ذكرناه غير مرة في كتابنا (الغدير)(1).

14 - أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد الله أبو الحسين البزاز المعروف بابن النقور المتوفى سنة 470 عن تسعين سنة: من مشايخ الحافظ البغدادي قال: كتبت عنه وكان صدوقاً(2)، وقال ابن الجوزي: كان مكثراً، صدوقاً ثقة، متحرياً فيما يرويه(3)(4)

قال الخطيب: كان صدوقاً.

وقال ابن خيرون: ثقة.

قال الحسين سبط الخياط: كان إذا تكلم أحد في مجلس ابن النقور قال لكاتب الأسماء: لا تكتبه.

وقال أبو الحسن بن عبد السّلام: كان أبو محمّد التميمي يحضر مجلس ابن النقور ويسمع منه ويقول: حديث ابن النقور سبيكة الذهب.

وكان يأخذ على نسخة طالوت بن عباد ديناراً...

وقال ابن الجوزي في المنتظم 547:9: سمع من ابن حبابة، وابن مردك، والمخلص، وخلق كثير، وكان مكثراً صدوقاً ثقة، متحرياً فيما يرويه...

وقال ابن الأثير في الكامل 107:10: وفيها - أي في سنة 470 - توفي أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد الله بن النقور أبو الحسين البزار في رجب، وكان مكثراً في الحديث، ثقة في الرواية.

وارجع إلى ترجمته في: البداية والنهاية 144:12، المنتظم لابن الجوزي 547:9، شذرات الذهب 26:4، تذكرة الحفاظ 1164:3، تاريخ الإسلام 312:31، الوافي بالوفيات 24:8.

. توجد ترجمته في كتب كثيرة.

1) الغدير 7:5.

2) سير أعلام النبلاء 372:18.

3) المنتظم 547:9.

4) أبن النقور: ترجمه غير واحد، فقال الذهبي في سير أعلام النبلاء 372:18: ابن النقور: الشيخ الجليل الصدوق، مسند العراق، أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد الله بن النقور البغدادي البزار، مولده في جمادي الأُولى سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة..

15 - أبو الحسن بن الجندي أحمد بن محمّد بن عمران البغدادي المتوفى سنة 396 عن تسعين سنة: ترجم له الحافظ في تاريخ بغداد وحكى عن العتيقي قوله: كان يرمى بالتشيع: وكانت له أُصول حسان(1)(2)

قال الأزهري: ليس بشيء..

وقال العتيقي: كان يرمى بالتشيع، وكانت له أُصول حسان.

وارجع إلى ترجمته في: تاريخ بغداد 282:5، شذرات الذهب 282:3، ذيل تاريخ بغداد 21:2، ميزان الاعتدال للذهبي 147:1، الكشف الحثيث لسبط ابن العجمي: 55، هدية العارفين 70:1، الأعلام للزركلي 210:1، الأنساب للسمعاني 572:5، تاريخ الإسلام 329:27.

.

16 - أبو روق الهزاني أحمد بن محمّد بن بكير البصيري المتوفى سنة


1) تاريخ بغداد 282:5.

2) أبو الحسن بن الجندي: ترجمه غير واحد، فقال الذهبي في سير أعلام النبلاء 555:16 ابن الجندي: الشيخ أبو الحسن، أحمد بن محمّد بن عمران بن الجندي النهشلي البغدادي. ولد سنة ست وثلاثمائة..

331 عن بضع وتسعين سنة(1)

وهو صدوق فيما أرى...

وقال ابن حجر في لسان الميزان 256:1: أحمد بن محمّد بن بكر أبو روق الهزاني عن الفلاس وعدة، وهو صدوق فيما أدري، لكن روى عنه أبو العبّاس المنصوري قال: حدّثنا الزيادي، ثنا عبد الرزاق، عن معمّر، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه مرفوعاً: أوّل من قاس إبليس فلا تقيسوا فالحمل فيه على المنصوري، وكان ظاهرياً سيأتي بعد ورقة. انتهى. قال مسلمة بن قاسم: كان أبو روق فقيهاً على مذهب مالك، لأنّ كتبه كانت احترقت، فحدّث من فروع، فتكلم الناس فيه لذلك، ولم أر أحداً من أصحاب الحديث ترك الكتابة عنه، فلذلك كتبت عنه، وأحسب أنّ موته كان في سنة أربع أو خمس وعشرين وثلاثمائة، وسألت أبا الأعرابي عنه؟ فقال: ثقة مأمون.

قلت: وهو أحمد بن محمّد.. روى عن عليّ بن حرب، ويزيد بن سنان.. وروى عنه الدارقطني وابن المقري وابن جميع.

وارجع إلى ترجمته في: شذرات الذهب في أخبار من ذهب 30:3، سير أعلام النبلاء 285:5، الأنساب للسمعاني 640:5، اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير 378:3، الأعلام للزركلي 84:8، تاريخ الإسلام 49:23.

.

17 - أبو الفضل العبّاس بن الفرج الرياشي البصري: قتله الزنج بالبصرة سنة 257 وله ثمانون سنة: من رجال أبي داود، وثّقه الخطيب، ومسلمة بن قاسم، وابن السمعاني وابن العماد(2)، وذكره ابن حبّان في الثقات وقال:

مستقيم الحديث (3)(4)

وقدم بغداد وحدّث بها، وكان من الأدب وعلم النحو بمحلٍّ عالٍ، وكان يحفظ كتب أبي زيد، وكتب الأصمعي كُلّها، وقرأ على أبي عثمان المازني كتاب سيبويه، فكان المازني يقول: قرأ علي الرياشي كتاب، وهو أعلم به منّي، وهو ثقة...

وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب 109:5: د (أبي داود).

عبّاس بن الفرج الرياشي، أبو الفضل البصري النحوي مولى محمّد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عبّاس.

روى عن الأصمعي، وأبي داود الطيالسي، وأبي عاصم وعبيد الله بن محمّد العيشي، وعمرو بن مرزوق، والعلاء بن الفضل بن أبي سيبويه المنقري، وأبي عثمان..

روى عنه أبو داود قوله في تفسير أسنان الإبل وابنه محمّد بن العبّاس وأبو العبّاس.. وجماعة.

ذكره ابن حبّان في الثقات وقال: كان راوياً للأصمعي..

وقال الخطيب: قدم بغداد وحدّث بها وكان ثقة.

قلت: وقال أبو سعد بن السمعاني: كان ثقة،

وقال مسلمة: ثقة صاحب عربية أخبرنا عنه غير واحد.

وقال ابن حبّان في الثقات: مستقيم الحديث.

وارجع إلى ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي 234:14، تهذيب التهذيب لابن حجر 109:5، الكامل في التاريخ لابن الأثير 250:7-328، وفيات الأعيان 27:3، تاريخ الإسلام للذهبي 314:19، البداية والنهاية لابن كثير 35:11، شذرات الذهب في أخبار من ذهب 283:2، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 536:1، تقريب التهذيب 474:1، فهرست ابن النديم: 63، الأعلام للزركلي 264:3، معجم المؤلفين 62:5، الأنساب للسمعاني 111:3، اللباب في تهذيب الأنساب 46:2.

.

1) أبو روق الهزاني: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في ميزان الاعتدال 132:1: أحمد بن محمّد بن بكر، أبو روق الهزاني، عن الفلاس وعدة.

2) تهذيب التهذيب 109:5.

3) الثقات لابن حبّان 513:8.

4) أبو الفضل الرياشي: ترجمه غير واحد قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 137:12: العبّاس بن الفرج، أبو الفضل الرياشي، مولى محمّد بن سليمان بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطلب، من أهل البصرة، سمع الأصمعي، وأبا معمّر المقعد، وعمر بن مرزوق. روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو بكر محمّد بن أبي الأزهر النحوي، وأبو بكر بن دريد، وأبو روق الهزاني، وغيرهم.

بقيّة المصادر

مقتل الحافظ الخوارزمي 158:1-159 بإسناده عن الحافظ البيهقي، عن الحافظ الحاكم صاحب المستدرك الصحيح بالإسناد واللفظ.

وذكره في ص 162 بلفظ: حين أدخلت حسيناً على رسول الله فأخذه رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - وبكى، وأخبرنا بقتله - إلى أن قال -: ثُمّ هبط جبرئيل في قبيل من الملائكة قد نشروا أجنحتهم يبكون حزناً على الحسين، وجبريل معه قبّضة من تربة الحسين، تفوح مسكاً

أذفر، فدفعها إلى النبيّ وقال: يا حبيب الله، هذه تربة ولدك الحسين بن فاطمة، وسيقتله اللعناء بأرض كربلاء، فقال النبيّ: حبيبي جبرئيل، وهل تفلح أُمّة تقتل فرخي وفرخ ابنتي؟ فقال جبرئيل: لا، بل يضربهم الله باختلاف فتختلف قلوبهم وألسنتهم آخر الدهر (1).

الفصول المهمّة لابن الصباغ ص 154، الصواعق 115 وفي ط 190، الخصائص الكبرى 125:2 عن الحاكم والبيهقي، كنز العمال 223:6(2)

وأخرجه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 464:2، ح 821 قال: أتاني جبريل عليه الصلاة والسّلام، فأخبرني أنّ أُمّتي ستقتل ابني هذا (يعني: الحسين).

فقلت: هذا؟

قال: نعم، وأتاني بتربة حمراء.

أخرجه الحاكم (176/3-177)، وعنه البيهقي في الدلائل (469/6) عن محمّد بن مصعب: ثنا الأوزاعي، عن أبي عمّار شداد بن عبد الله، عن أُم الفضل بنت الحارث: أنّها دخلت على رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - فقالت: يا رسول الله، إنّي رأيت حلماً منكراً الليلة.

قال: وما هو؟

قالت: إنّه شديد.

قال: وما هو؟

قالت: رأيت كأنّ قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري.

فقال: رأيت خيراً، تلد فاطمة - إنّ شاء الله - غلاماً، فيكون في حجرك.

فولدت فاطمة الحسين [عليه السّلام]، فكان في حجري كما قال رسول الله - صلى الله عليه [وآله] وسلم - فدخلت يوماً إلى رسول الله - صلى الله عليه [وآله] وسلم - فوضعته في حجره، ثُمّ حانت منّي التفاتة فإذا عينا رسول الله - صلى الله عليه [وآله] وسلم - تهريقان من الدموع، قالت: فقلت يا نبي الله، بأبي أنت وأمي مالك؟.. فذكره وقال: صحيح على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: بل هو منقطع ضعيف؛ فإنّ شداداً لم يدرك أُمّ الفضل، ومحمّد بن مصعب ضعيف.

قلت: لكن له شواهد عديدة تشهد لصحته، منها ما عند أحمد (294/6): ثنا وكيع، قال: حدّثني عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة وأُم سلمة، قال وكيع شكّ هو يعني عبد الله بن سعيد: إنّ النبيّ - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - قال لأحدهما:

822 - (لقد دخل عليّ البيت ملك لم يدخل عليَّ قبلها، فقال لي: إنّ ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها. قال: فأخرج تربة حمراء).

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وعبد الله هو ابن سعد بن هند الفزاري.

وقال الهيثمي (187/9): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وله شاهد آخر من حديث أنس نحوه.

أخرجه أحمد (242/3 و 265) عن عمّارة بن زاذان، ثنا ثابت عنه.

وعمّارة هذا صدوق كثير الخطأ كما في التقريب.

وشاهد آخر من حديث عبد الله بن نجي عن أبيه أنّه سار مع عليّ فلمّا حاذى نينوى قال: دخلت على النبيّ - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - ذات يوم وعيناه تفيضان..، الحديث نحو حديث أُمّ الفضل.

أخرجه أحمد (85/1).

قلت: ورجاله ثقات، غير نجي قال الحافظ: مقبول. يعني عند المتابعة، وقد توبع، فقد قال الهيثمي (187/7): رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني، ورجاله ثقات، ولم ينفرد نجي بهذا.

ثُمّ ذكر حديث أُمّ سلمة وأبي الطفيل، وإسناده حسن.

.

1) مقتل الحسين للخوارزمي 236:1، قال: وذكره الإمام أحمد بن أعثم الكوفي بأسانيد له كثيرة عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وليس عن البيهقي والحاكم.

2) الفصول المهمّة لابن الصباغ المالكي 759:2، تاريخ ابن عساكر 196:14، البداية والنهاية لابن كثير 258:6، امتاع الأسماع للمقريزي 273:12، و 145:14 عن الحاكم، الفتوح لابن أعثم الكوفي 324:4، كشف الغمّة للإربلي 216:3، ينابيع المودة للقندوري الحنفي 7:3 عن البيهقي، الخصائص الكبرى للسيوطي 125:2 عن الحاكم والبيهقي، كنز العمال 123:12، الصواعق المحرقة 564:2، مشكاة المصابيح للتبريزي 1741:3 ح 6180، الإتحاف بحب الأشراف للزبيدي 3309:2.

مصادر التراجم

تاريخ البخاري الكبير 2 ق 227:2، ج 3 ق 326:1.

الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2 ق 329:1، ج 2 ق 266:2.

تاريخ بغداد، 320:1، ج 3:2، 4، ج 362:3-364، 276، ج 381:4، ج 77:5، ج 138:12-140,

المنتظم 5:5، 78، ج 386:6، ج 45:7، ج 314:8، ج 65:10، 98.

اللباب ج 484:1، ج 256:2، ج 290:3.

تاريخ ابن خلكان 246:1، 363.

الكامل لابن الأثير ج 364:5، ج 20:10، ج 177:11.

معجم الأُدباء ج 44:12-46.

طبقات السبكي 3:3-5، ج 92:4-94، 204، 273-277.

إنباه الرواة 367:2 - متناً وتعليقاً.

الأنساب للسمعاني 264.

أخبار النحويين للسيرافي 89-93.

تاريخ أبي الفداء ج 48:2.

تلخيص ابن مكتوم ص 178.

طبقات ابن شبهة 14:2-15.

تاريخ ابن كثير 29:11-30، 232، ج 294:12.

تذكرة الحفاظ للذهبي 164:2، ج 73:3-75.

النجوم الزاهرة 27:3-28.

نزهة الألباب 262-264.

طبقات الزبيدي 67-69.

تهذيب التهذيب 317:4، ج 124:5، ج 238:6-242، ج 25:9-37، 59، 458، 498. بغية الوعاة ص 275-276.

شذرات الذهب 21:2، 66، 136، 160، 175، 329، ج 26:3، 147، 335، ج 112:4.

- 3 - مأتم رأس السنة

لعل تجديد الذكرى بالمواليد والوفيات، والجري على مواسم النهضات الدّينية أو الشعبية العامّة، والحوادث العالّمية الاجتماعية، وما يقع من الطوارق المهمّة في الطوائف والأحياء بعدِّ سنيها، واتخاذ رأس كُلّ سنة بتلكم المناسبات أعياداً وأفراحاً، أو مأتماً وأحزاناً، وإقامة الحفل السارّ، أو التأبين، من الشعائر المطردة، والعادات الجارية منذ القدم، دعمتها الطبيعة البشرية، وأيدتها الفكرة الصالحة لدى الأُمم الغابرة عند كُلّ مِلّة ونحلة، قبل الجاهلية وبعدها، وهلمّ جرّاً حتّى اليوم.

هذه مواسم اليهود والنصارى والعرب في أمسها ويومها، وفي الإسلام وقبله، سجّلها التاريخ في صفحاته.

وكأنّ هذه السنّة نزعة إنسانية تنبعث من عوامل الحبِّ والعاطفة، وتسقى من منابع الحياة، وتتفرع على أُصول التبجيل والتجليل والتقدير والإعجاب لرجال الدّين والدنيا، وأفذاذ الملأ، وعظماء الأُمّة، إحياء لذكرهم، وتخليداً لاسمهم، وفيها فوائد تاريخية اجتماعية، ودروس أخلاقية ضافية راقية لمستقبل الأجيال، وعظات وعبر، ودستور عملي ناجع للناشئة الجديدة، وتجارب واختبارات تولد حنكة الشعب، ولا تخص بجيل دون جيل، ولا بفئة دون أُخرى.

وإنّما الأيّام تقتبس نوراً وازدهاراً وتتوسم بالكرامة والعظمة، وتكتسب سعداً ونحساً، وتتخذ صبغة ممّا وقع فيها من الحوادث الهامّة، وقوارع الدهر ونوازله، ولا ينبئنا التاريخ قطّ يوماً أجلّ وأعظم وأدهى حادثة من يوم الحسين السبط المفدى، ويوم نهضته المباركة التي يعتز بها كُلّ مسلم غيور أبيّ شريف، وفيها دروس عالية، تعتبر صفاً نهائياً من الحكمة العملية في

مدرسة التوحيد والتعبد، كما تعد أبهى صورة جلّية ناصعة كاملة من ترسيم الإباء والشمّم والتفاني دون الله، وعملاً مثبتاً في كسح عراقيل العيث والفساد عن مسير الإنسان السامي الصحيح، والتحاشي والتنزه والتباعد عن الرذائل والدنايا، وأصلاً مبرماً في كسر شوكة المعتدين، ونكس أعلام الشرك والنفاق، ودحض عادية الجور والظلم، وإنقاذ البشر عن أسارة الهوى السائد، وإعلاء كلمة التوحيد، كلمة الحقّ والصدق، كلمة الحياة السعيدة، والإنسانية السامية، وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاٰ مُبَدِّلَ لِكَلِمٰاتِهِ(1).

فأحقّ يوم يبقى ذكره في التاريخ زاهراً غضّاً طريّاً دائماً أبد الدهر خالداً مدى الدنيا لأمّة محمّد (ص) هو يوم الحسين، بضعة رسول الله، سيّد الأنبياء، وقطعة لحمه ودمه، وفلذة كبده، وقرّة عينه، وريحانته من الدنيا، وهو يوم الله الأكبر قبل كُلّ أحد، ويوم نبّيه، ويوم ضحيته وذبحه العظيم.

فلا بدع عندئذٍ أن نتلقى بحسن القبول ما ذكره أبو المؤيد الموفق الخوارزمي الحنفي المتوفى سنة 568 في كتابه السائر الدائر: (مقتل الإمام السبط الشهيد)، ج 1 ص 163 من رواية: ولما أتى على الحسين من ولادته سنّة كاملة هبط على رسول الله إثنا عشر ملكاً.. محمّرة وجوههم، قد نشروا أجنحتهم وهم يقولون: يا محمّد، سينزل بولدك الحسين ما نزل بهابيل من قابيل، وسيعطى مثل أجر هابيل، ويحمل على قاتله مثل وزر قابيل.

قال: ولم يبق في السماء ملك إلاّ ونزل على النبيّ يعزيه بالحسين، ويخبره بثواب ما يعطى، ويعرض عليه تربته، والنبيّ يقول: اللّهم اخذل من خذله، واقتل من قتله، ولا تمتّعه بما طلبه (2).


1) سورة الأنعام: 115.

2) مقتل الحسين للخوارزمي 237:1، وهذا الحديث عن شرحبيل بن أبي عون.

ولماّ أتت على الحسين من مولده سنتان كاملتان خرج النبيّ في سفر، فلمّا كان في بعض الطريق وقف فاسترجع ودمعت عيّناه، فسئل عن ذلك؟ فقال: هذا جبريل يخبرني عن أرض بشاطئ الفرات يقال لها: (كربلاء)، يقتل فيها ولدي الحسين بن فاطمة، فقيل: من يقتله يا رسول الله؟

فقال: رجل يقال له يزيد، لا بارك الله في نفسه، وكأنّي أنظر إلى منصرفه ومدفنه بها، وقد أهدي رأسه، والله ما ينظر أحد إلى رأس ولدي الحسين فيفرح إلاّ خالف الله بين قلبه ولسانه. يعني ليس في قلبه ما يكون بلسانه من الشهادة.

قال: ثُمّ رجع النبيّ من سفره ذلك مغمّوراً، فصعد المنبر، فخطب ووعظ والحسين بين يديه مع الحسن، فلمّا فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسين، ورفع رأسه إلى السماء وقال: اللّهم إنّي محمّد عبدك ونبيك، وهذان أطائب عترتي، وخيار ذريتي وأرومتي، ومن أخلفهما في أُمتي. اللّهم وقد أخبرني جبريل بأنّ ولدي هذا مقتول مخذول، اللّهم فبارك لي في قتله، واجعله من سادات الشهداء، إنّك على كُلّ شيء قدير، اللهم ولا تبارك في قاتله وخاذله.

قال: فضجّ الناس في المسجد بالبكاء، فقال النبيّ: أتبكون ولا تنصرونه؟! اللّهم فكن له أنت وليّاً وناصراً (1)

ذكر الحديث عن الموفق الخوارزمي، وهو حكاه عن ابن أعثم الكوفي في تاريخه، ولئن كان قد ورد في هذا الحديث ذكر النبي (ص) أنّ قاتل الحسين هو يزيد لا بارك الله فيه، فقد ورد ذلك في حديثٍ لمعاذ بن جبل، رواه عن النبي (ص).

ولعل بعض أسانيد ابن أعثم تنتهي إلى معاذ بن جبل.

فقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير 33:20 بسنده عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنّ معاذ بن جبل أخبره قال: خرج علينا رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - متغير اللون، فقال: أنا محمّد، أُتيت فواتح الكلام وخواتمه، فأطيعوني ما دمت بين أظهركم، وإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله، أحلّوا حلاله، وحرّموا حرامه، أتتكم الموتة، أتتكم بالروح والراحة، كتاب الله من الله سبق، أتتكم فتن كقطع الليل المظلم، كُلّما ذهب رسل جاء رسل، تناسخت النبوّة فصارت ملكاً، رحم الله من أخذها بحقّها، وخرج منها كما دخلها، أمسك يا معاذ وأحص.

قال: فلمّا بلغت خمسة قال: يزيد لا يبارك الله في يزيد، ثمّ ذرفت عيناه، فقال: نعي إليّ حسين، وأُتيت بتربته، وأخبرت بمقتله، والذي نفسي بيده لا يقتل بين ظهراني قوم لا يمنعونه إلاّ خالف الله عزّ وجلّ بين صدورهم وقلوبهم، وسلط عليهم شرارهم، وألبسهم شيعاً.

ثُمّ قال: واهاً لفرخ آل محمّد من خليفة مستخلف مترف، يقتل خلفي وخلف الخلف.

أمسك يا معاذ، فلمّا بلغت عشرة قال: الوليد اسم فرعون هادم شرائع الإسلام، بين يديه رجل من أهل بيته ليسلّ الله سيفه ولا غماد له، واختلفوا الناس فكانوا هكذا. وشبك بين أصابعه، ثُمّ قال: بعد العشرين ومائة موت سريع، وقتل ذريع، ففيه هلاكهم، ويلي عليهم رجل من ولد العبّاس. ثُمّ قال: ولفظهما واحد.

وهذا الحديث في جو صدوره العامّ هو عين جو صدور الحديث السابق، فاقرأ وقارن تجد الشبه بينهما ظاهراً واضحاً، إلاّ أنّ في حديث معاذ بعض الجهات، فتركت الفجوات بينه، فمثلاً في الحديث السابق ذكر حديث الثقلين كما هو مستفيض (كتاب الله وعترتي)، أما في حديث معاذ فليس فيه ذكر للعترة مع أنّ جو الصدور هو التأثر والانفعال لما يصيب العترة، وفي تهديده وتوعيده وإنذاره بالشرّ لمن لا ينصر الحسين (ع) يكفي في الدلالة على أنّه أوصى بالعترة كما أوصى بالكتاب، إلاّ أنّ الأيادي الأمينة حذفت ذلك، ومع ذلك حكموا على حديث معاذ هذا بالوضع مع أنّه قد أخرجه غير الطبراني جماعة من الحفاظ وأرباب الحديث كالهيثمي في مجمع الزوائد 190:9، والمتقي الهندي في كنز العمال 113:13 نقلاً عن الديلمي وغيره.

ولا يجدي تخريج الحفاظ والمحدّثين له، حتّى لو أخرجه جميعهم أو روته صحاحهم، لا لأنّ ابن الجوزي ذكره في الموضوعات: 45، ولا لأن ابن عراق الكناني ذكره في تنزيه الشريعة 415:1، بل الآفة الوحيدة التي فيه هو أنّ من رجال إسناده الحسن بن عبّاس الرازي، وهو إمامي قالوا فيه: إنّه كان يضع الحديث! وعلّة العلل التي هي أشدّ من ضرب القامات على القلل أنّ متنه يمسّ قدسية الساسة، ويدنس قداسة السياسة: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ اَلْكِتٰابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هٰذٰا مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّٰا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمّٰا يَكْسِبُونَ البقرة: 79.

.

1) مقتل الحسين للخوارزمي 238:1، وهذا الحديث عن المسوّر بن مخرّمة.

ثُمّ ذكر عن ابن عبّاس خطبة رسول الله (ص) بعد أوبته من سفره قبل وفاته بأيّام، ولعلها بعد رجوعه من حجّة الوداع، يقرب لفظها مما ذكرناه.

وربما يظن - وظن الألمعي يقين - أنّ تكرر المآتم التي أقامها رسول

الله (ص) في بيوت أمهات المؤمنين - كما تسمع حديثها بعيد هذا - إنّما كان على حلول الأعوام والسنين، إما نظراً إلى ميلاد الحسين السبط - سلام الله عليه -، أو إلى يوم استشهد فيه، أو إلى هذا وذاك معاً، سُنَّةَ اَللّٰهِ فِي اَلَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اَللّٰهِ تَبْدِيلاً(1)


1) سورة الأحزاب: 62.

- 4 - مأتم في بيت السيّدة أُمّ سلمة، أُمّ المؤمنين بنعي جبريل

اشارة

أخرج الحافظ الكبير أبو القاسم الطبراني في (المعجم) وقال: حدّثنا علي ابن سعيد الرازي، نا إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة المرزوي، نا عليّ بن الحسين بن واقد، حدّثني أبي، نا أبو غالب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - لنسائه: لا تُبكوا هذا الصبي، يعني حسيناً. قال: وكان يوم أُمّ سلمة، فنزل جبريل (ع)، فدخل على رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - الداخل، وقال لأُمّ سلمة: لا تدعي أحداً يدخل عليَّ، فجاء الحسين، فلمّا نظر إلى النبيّ - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - في البيت أراد أن يدخل، فأخذته أُمّ سلمة فاحتضنته وجعلت تناغيه وتسكته، فلمّا اشتدّ في البكاء خلت عنه، فدخل حتّى جلس في حجر النبيّ - صلّى الله عليه [وآله] وسلم -، فقال جبريل (ع): إنّ أُمّتك ستقتل ابنك هذا، فقال النبيّ - صلّى الله عليه [وآله] وسلم -: يقتلونه وهم مؤمنون بي؟

قال: نعم يقتلونه. فتناول جبريل تربة فقال: بمكان كذا وكذا، فخرج رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - وقد احتضن حسيناً، كاسف البال، مهمّوماً، فظنت أُمّ سلمة أنّه غضب من دخول الصبي عليه، فقالت: يا نبيّ الله، جعلت لك الفداء إنّك قلت لنا: لا تُبكوا هذا الصبي، وأمرتني أن لا أدع أحداً يدخل عليك، فجاء فخليت عنه، فلم يرد عليها، فخرج إلى أصحابه وهم جلوس فقال: إنّ أُمتي يقتلون هذا. وفي القوم أبو بكر وعمر، وكانا أجرأ القوم عليه فقالا: يا نبي الله، يقتلونه وهم مؤمنون؟!

قال: نعم، وهذه تربته، فأراهم إياّها (1).

وذكره الحافظ الهيثمي في (المجمع) 189:9 نقلاً عن الطبراني فقال: رواه الطبراني ورجاله موثقون. وفي بعضهم ضعف.

قال الأميني: ضعف بعض رجال الإسناد عند بعض من دون بيان وجه الضعف بعد ثقتهم لا يعبأ به، ولا يضر بالحديث كما هو المقرّر في أُصول الفنّ.

على أنّ الاحتجاج به في مثل المقام سائغ متفق عليه كما نصّ عليه أعلام الفقه والحديث.

ولعل الهيثمي يومي إلى عليّ بن سعيد الرازي المتوفى 299، شيخ الحديث، المعروف بعليان، كان حافظاً رحالاً جوالاً، يفهم ويحفظ. قال ابن يونس في تاريخه: تكلموا فيه. وكان من المحدّثين الأجلاء، وكان يصحب السلطان، ويلي بعض الولاة. وعقب ابن حجر كلمة ابن يونس وقال: لعل كلامهم فيه من جهة دخوله في أعمال السلطان، وحكى حمزة بن محمّد الكتاني: أنّ عبدان بن أحمد الجواليقي كان يعظمه.

وقال مسلمة بن قاسم: يعرف بعليان، وكان ثقة عالماً بالحديث، حدّثني عنه غير واحد.

وقال أبو أحمد بن عدي: قال لي الهيثم الدوري: كان يسمع الحديث مع رجاء غلام المتوكل، وكان من أراد أن يأذن له أذن له، ومن أراد أن يمنعه منعه، قال: وسمعت أحمد بن نصر يقول: سألت عنه أبا عبيد الله بن


1) المعجم الكبير للطبراني 285:8، ح 8096، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 191:14، تأريخ الإسلام 583:1.

أبي خيثمة؟ فقال: عشت إلى زمان أسأل عن مثله(1)

قال حمزة السهمي: سألت الدارقطني عنه؟ فقال: لم يكن في دينه بذاك، سمعت بمصر أنّه كان والي قرية فإذا مطلوه الخراج جمع خنازيرهم في المسجد.

قلت: فكيف هو في الحديث؟ قال: حدّث بأحاديث لم يتابع عليها.

وقال ابن يونس: كان يفهم ويحفظ، مات سبع وتسعين ومائتين، في ذي القعدة. ويعرف بعليان...

وترجمه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 510:41، وابن العماد الحنبلي شذرات الذهب 410:2.

فالجرح فيه من جهة عدم الدّين لا من جهة الوثاقة، فعليّ ثقة كما ترجموه.

.

وبقية رجال الأسناد لم نعرف فيهم جرحاً. وعلي بن الحسين بن واقد المتوفى 211 من رجال أربعة من الصحاح، ومن رجال البخاري في الأدب المفرد ومسلم في المقدمة(2)

ويقال: هو نيسابوري الأصل، تحولوا إلى مرو.

وكان عليّ عالماً، صاحب حديث كأبيه.

حدث عنه إسحاق بن راهوية، ومحمود بن غيلان، وعلي بن خشرم، ورجاء بن مرجى، ومحمّد بن عقيل بن خويلد، ومحمّد بن رافع، وأبو الدرداء عبد العزيز بن منيب، وآخرون.

وكان مولده في سنة ثلاثين ومائة.

قال النسائي: ليس به بأس.

وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث.

قال البخاري: توفي سنة إحدى عشرة ومائتين.

قلت: خرج له البخاري في الأدب، ومسلم في مقدمة كتابه، وأرباب السنن، وهو حسن الحديث كبير.

وقال ابن حجر في تقريب التهذيب 692:1: 4733 - عليّ بن الحسين بن واقد المرزوي، صدوق يهم، من العاشرة، مات سنة إحدى عشرة... وارجع إلى ترجمته في: الثقات لابن حبّان 460:8، التاريخ الكبير للبخاري 267:6، الجرح والتعديل للرازي 179:6، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 38:2، تذكرة الحفاظ للذهبي 370:1، تقريب التهذيب 692:1، تهذيب التهذيب لابن حجر 271:7، تاريخ الإسلام للذهبي 310:15، الوافي بالوفيات للصفدي 15:21، شذرات الذهب لابن عماد الحنبلي 112:2، ميزان الاعتدال للذهبي 123:3.

.

1) لسان الميزان 231:4، تذكرة الحفاظ للذهبي 750:2 ترجمه وفسرّ جرح الدارقطني فقال: علي بن سعيد بن بشر بن مهران: الحافظ البارع، أبو الحسين الرازي نزيل مصر ومحدّثها، حدّث عن عبد الأعلى بن حماد، وجبارة بن المغلس العقدي، وعبد الرحمن بن خالد بن نجيح، ومحمّد بن هاشم البعلبكي، ونوح بن عمرو السكسكي وطبقتهم، روى عنه أبو سعيد بن الأعرابي، وعبد الله بن جعفر بن الورد، ومحمّد بن أحمد بن خروف، وأبو القاسم الطبراني، والحسن بن رشيق وآخرون.

2) عليّ بن الحسين بن واقد: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 10: 211: عليّ بن الحسين بن واقد: مولى الأمير، فاتح خراسان، عبد الله بن عامر بن كريز القرشي، الإمام المحدّث الصدوق، أبو الحسن المرزوي. حدث عن أبيه، وأبي حمزة السكري، وسليم مولى الشعبي، وهشام بن سعد المدني، وخارجة بن مصعّب، وعبد الله بن عمر العمري، وطبقتهم.

والحسين بن واقد أبو عبد الله القاضي المتوفى 159 من رجال الصحاح غير البخاري وهو في التاريخ، وثقه غير واحد(1)

مولى عبد الله بن عامر بن كريز. روى عن عبد الله بن بريدة، وثابت البناني، وثمامة بن عبد الله بن أنس، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي الزبير، وعمرو بن دينار، وأبي غالب صاحب أبي أُمامة، وأيوب السختياني، وأيوب بن خوط وغيرهم.

وعنه الأعمش، وهو أكبر منه، والفضل بن موسى السيناني، وابناه عليّ والعلاء ابنا الحسن، وعليّ بن الحسن بن شفيق، وأبو تميلة، وزيد بن الحباب، وعبد الله بن المبارك وغيرهم. قال أحمد بن شبوية: عن عليّ بن الحسن بن شفيق: قيل لابن المبارك: من الجماعة؟ قال: محمّد بن ثابت، والحسين بن واقد، وأبو حمزة السكري. قال أحمد بن شبوية: ليس فيهم شيء من الأرجاء.

وقال عن عليّ - أيضاً -: قلت لابن المبارك: كان الحسين إذا قام من مجلس القضاء اشترى لحماً، فينطلق إلى أهله؟

فقال ابن المبارك: ومن لنا مثل الحسين!

وقال الأثرم عن أحمد: ليس به بأس، وأثنى عليه.

وقال ابن أبي خثيمة عن ابن معين: ثقة.

وقال أبو زرعة والنسائي: ليس به بأس.

وقال ابن حبّان: كان على قضاء مصر، وكان من خيار الناس، وربما أخطأ في الروايات..

وقال ابن سعد: كان حسن الحديث.

وقال الآجري عن أبي داود: ليس به بأس.

وقال الساجي: فيه نظر وهو صدوق يهم...

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد 371:7، التاريخ الكبير للبخاري 389:2، الجرح والتعديل للرازي 66:3، الثقات لابن حبّان 209:6، مشاهير علماء الأمصار لابن حبان: 310، تاريخ بغداد 31:4، تهذيب الكمال 492:6، شذرات الذهب 393:1، الكاشف في معرفة من له روية في كتب الستة 336:1، سير أعلام النبلاء 104:7.

.

1) الحسين بن واقد المرزوي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تقريب التهذيب 220:1: 1363 - الحسين بن واقد المرزوي، أبو عبد الله القاضي، ثقة له أوهام، من السابعة، مات سنة تسع ويقال: سبع وخمسين. وقال في تهذيب التهذيب 321:3: خت م 4 (البخاري في التعاليق ومسلم والأربعة) الحسين بن واقد المرزوي أبو عبد الله قاضي مرو.

وأبو غالب البصري اسمه حزور صاحب أبي أمامة الباهلي: من رجال عدّة من الصحاح، وثقه غير واحد، وصحح حديثه غيرهم(1)

قيل اسمه: حزور، وقيل: سعيد بن الحزور، وقيل: نافع مولى خالد بن عبد الله القسري، وقيل: الأموي، وقيل: مولى بني ضبيعة، وقيل: مولى باهلة.

روى عن أبي أُمامة الباهلي، وأنس بن مالك، وأُم الدرداء.

وعنه الأعمش، وحسين بن واقد المرزوي، وحسين بن المنذر الخراساني، وأبو خلدة خالد بن دينار، وحجاج بن دينار..

قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح الحديث.

وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال النسائي: ضعيف.

وقال الدارقطني: ثقة.

وقال ابن عدي: قد روى عن أبي غالب حديث الخوارج بطوله، وهو معروف به، ولم أر في أحاديثه منكراً، وأرجو أنّ لا بأس به، وحسن الترمذي بعض أحاديثه وصحح بعضها. قلت: قال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج به إلاّ فيما وافق الثقات.

وقال ابن سعد: كان ضعيفاً.

وقال البرقاني عن الدارقطني: أبو غالب حزور بصري، يعتبر به.

ووثقه موسى بن هارون كما مضى في الذي قبله...

وارجع إلى ترجمته في: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 457، تاريخ ابن معين 251:2، الجرح والتعديل للرازي 135:3، تهذيب الكمال 169:34، ميزان الاعتدال 476:1، تقريب التهذيب 448:2، التاريخ الكبير للبخاري 134:3، الكامل لابن عدي 455:2، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 449:2، لسان الميزان 195:7، الأنساب للسمعاني 215:2، تاريخ الإسلام 323:8.

.

1) أبو غالب البصري: ترجمه غير واحد قال بان حجر في تهذيب التهذيب 176:12: بخ د ت ق - أبو غالب، صاحب أبي أُمامة، بصري، ويقال: أصبهاني.

مصادر التراجم

تاريخ البخاري الكبير 1 ق 386:2، ج 3 ق 267:2، طبقات ابن سعد 7 ق 7:2، 104، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 1 ق 66:2، ج 3 ق 179:1، تذكرة الحفاظ للذهبي 284:2، تهذيب التهذيب 373:2، ج 308:7، ج 197:12، تذهيب الخزرجي ص 72، 131، 393، شذرات الذهب 27:2، 232، لسان الميزان 231:4.

صورة موجزة بإسناد آخر

أخرج الحافظ ابن عساكر في تاريخ الشام قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي، أنا أبو محمّد الحسن بن علي إملاء.

ح وأخبرنا أبو نصر بن رضوان، وأبو غالب أحمد بن الحسن، وأبو محمّد عبد الله بن محمّد قالوا: أنا أبو محمّد الحسن بن عليّ، أنا أبو بكر بن مالك، أنا إبراهيم بن عبد الله، نا حجّاج، نا حمّاد، عن أبان، عن شهر بن حوشب، عن أُمّ سلمة قالت: كان جبريل عند النبي - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - والحسين معي، فبكى، فتركته، فدنا من النبيّ - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - فقال جبريل: أتحبه يا محمّد؟ فقال: نعم.

فقال: إنّ أُمتك ستقتله، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها، فأراه إيّاها، فإذا الأرض يقال لها: كربلاء(1).


1) فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 782:2، تاريخ مدينة دمشق 193:14، ميزان الاعتدال للذهبي 13:1.

- 5 - مأتم آخر في بيت السيّدة أُمّ سلمة بنعي جبريل

اشارة

أخرج الحافظ الكبير أبو القاسم الطبراني في (المعجم الكبير) لدى ترجمة الحسين السبط (ع) وقال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني عباد بن زياد الأسدي، نا عمرو بن ثابت، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن أُمّ سلمة قالت: كان الحسن والحسين - رضي الله عنهما - يلعبان بين يدي النبيّ - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - في بيتي، فنزل جبريل (ع) فقال: يا محمّد، إنّ أُمّتك تقتل ابنك هذا من بعدك، فأومأ بيده إلى الحسين، فبكى رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - وضمّه إلى صدره، ثُمّ قال رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم -: وديعة عندك هذه التربة، فشمّها رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - وقال: ريح كرب وبلاء.

قالت: وقال رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم -: يا أُمّ سلمة، إذا تحولت هذه التربة دماً فاعلمي أنّ ابني قد قتل.

قال: فجعلتها أُمّ سلمة في قارورة، ثُمّ جعلت تنظر إليها كُلّ يوم وتقول: إنَّ يوماً تحوّلين دماً ليوم عظيم (1).

وأخرج: الحافظ أبو القاسم ابن عساكر الدمشقي في (تاريخ الشام) قال:


1) المعجم الكبير للطبراني 108:3 ح 2817، مجمع الزوائد 189:9، الإكمال في أسماء الرجال: 45، امتاع الأسماع للمقريزي 238:12 و 146:14، تهذيب الكمال للمزي 409:6، تهذيب التهذيب 301:2.

أخبرنا أبو عليّ الحداد وغيره إجازة قالوا: أنا أبو بكر بن ريذة، نا سليمان بن أحمد - يعني الحافظ الطبراني -، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، بالإسناد واللفظ غير أنّ فيه: ويح كرب وبلا مكان: ريح كرب وبلا (1).

وأخرج الحافظ الكنجي في (الكفاية) ص 279 قال: وأخبرنا الحافظ يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي بحلب، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن أبي زيد الكراني، أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزدانية، أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن زيدة(2)، أخبرنا الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل بالإسناد وبلفظ ابن عساكر.


1) تأريخ مدينة دمشق لابن عساكر 193:14 واللفظ الذي فيه: ريح كرب وبلاء.

2) كذا في تاريخ الشام والكفاية والصحيح: ريذة (المؤلف).

إسناد الطبراني (يحتج به، رجاله:)

1 - عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، أبو عبد الرحمن البغدادي المتوفى 290: قال الخطيب: كان ثقة ثبتاً فهماً(1)، ووثقه النسائي، والدارقطني، وأبو حاتم، وآخرون(2)

ولد سنة ثلاث عشرة ومائتين، وسمع من أبيه فأكثر، ومن يحيى بن عبدويه صاحب شعبة، والهيثم بن خارجة، ومحمّد بن أبي بكر المقدسي، وشيبان بن فروخ وطبقتهم.

ومنعه أبوه من السماع من عليّ بن الجعد.

حدّث عنه النسائي، وابن صاعد، وأبو بكر النجاد، ودعلج، وإسحاق الكاذي، وأبو عليّ بن الصواف، وأبو بكر الشافعي..

قال الخطيب: كان ثقة فهماً ثبتاً.

وقال أحمد بن المنادي في تاريخه: لم يكن أحد أروى في الدنيا عن أبيه من عبد الله بن أحمد؛ لأنّه سمع منه المسند، وهو ثلاثون ألفاً، والتفسير وهو مائة وعشرون ألفاً، سمع ثلثيه والباقي وجادة، وسمع منه التاريخ، والناسخ والمنسوخ، وحديث شعبة، والمقّدم والمؤخر من كتاب الله، وجوابات القرآن والمناسك.. وما زلنا نرى أكابر شيوخنا يشهدون لعبد الله بمعرفة الرجال، ومعرفة علل الحديث والأسماء، والمواظبة على الطلب حتّى أفرط بعضهم وقدّمه على أبيه في الكثرة والمعرفة. قال إسماعيل بن محمّد بن حاجب: سمعت مهيب بن مسلم يقول: سألت عبد الله بن أحمد قلت: كم سمعت من أبيك؟

قال: مائة ألف وبضعة عشر ألفاً.

ويروى عن أبي زرعة قال لي أحمد: ابني عبد الله محظوظ من علم الحديث لا يذاكرني إلاّ بما لا أحفظ.

قال عبّاس الدوري: قال لي أبو عبد الله: يا عبّاس، قد وعى عبد الله علماً كثيراً.

وقال أبو عليّ الصواف عنه قال: كُلّ شيء أقول: قال أبي، قد سمعته منه مرتين أو ثلاثاً، وأقله مرّة...

وارجع إلى ترجمته في: طبقات الحنابلة 180:1، تهذيب الكمال للمزي 285:14، تذكرة الحفاظ 664:2، سير أعلام النبلاء 516:13، تهذيب التهذيب لابن حجر 124:5، تاريخ الإسلام 197:21، شذرات الذهب 375:2، المنتظم لابن الجوزي 349:7، البداية والنهاية لابن كثير 74:11، تاريخ بغداد 382:9.

.

1) تاريخ بغداد 382:9.

2) عبد الله بن أحمد بن حنبل: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في تذكرة الحفاظ 665:2: 31/10685 س - عبد الله بن أحمد بن محمّد بن حنبل: الإمام الحافظ الحجّة أبو عبد الرحمن، محدّث العراق، وِلدُ إمام العلماء أبي عبد الله الشيباني المرزوي الأصل البغدادي.

2 - عباد بن زياد الأسدي الساجي، قال أبو داود: صدوق(1)(2)

روى عن ابن عيينة، وعثمان بن عمر بن فارس، ويونس بن أبي يعفور وغيرهم.

وعنه أبو داود في حديث، وأبو بكر البزار، وعبد الله بن أحمد، ومحمّد بن عثمان بن أبي شيبة، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وأبو بكر بن أبي داود.

قال الآجري عن أبي داود: صدوق، آراه كان يتهم بالقدر.

قلت: قال ابن عدي: عباد بن زياد بن موسى، وقيل: عبادة.

قال موسى بن هارون: تركت حديثه.

وقال ابن عدي: هو من أهل الكوفة الغالين في التشيع، له أحاديث مناكير في الفضائل.

فالرجل ذنبه أنّه روى في فضائل أهل البيت (ع) لأجل ذلك رمي بهذه التهم وطعنوا فيه.

وارجع إلى ترجمته في: تقريب التهذيب 466:1، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 5186.

.

3 - عمرو بن ثابت البكري أبو محمّد الكوفي المتوفى 172: قال أبو داود في السنن 26:1: رافضي رجل سوء ولكنه كان صدوقاً في الحديث، وعنه أيضاً: ليس يشبه حديثه أحاديث الشيعة، قال ابن حجر: يعني أنّ أحاديثه مستقيمة، وقال في موضع آخر: ليس في حديثه نكارة، وقال البزاز: كان يتشيع.

وقال الساجي: مذموم كان ينال من عثمان ويقدم عليّاً على الشيخين(3)(4)

روى عنه أبو داود الطيالسي، وعمرو بن محمّد المنقري، وسهل بن حماد أبو عتاب الدلال، وعيسى بن موسى غنجار، وموسى بن داود الضبي، ويحيى بن بكير، ويحيى ابن آدم، وعبد الله بن صالح العجلي، وسعيد بن منصور، والحسن بن الربيع، والبوراني، وعباد بن يعقوب الرواجني وآخرون.

قال عليّ بن الحسن بن شقيق: سمعت ابن المبارك يقول: لا تحدّثوا عن عمرو بن ثابت، فإنّه كان يسب السلف.

وقال الحسن بن عيسى: ترك ابن المبارك حديثه.

وقال هناد السري: لم يصلٍِّ عليه ابن المبارك.

وقال عمرو بن عليّ ومحمّد بن الشتى: لم يحدّث عنه ابن المهدي.

وقال الدوري عن ابن معين: هو غير ثقة.

وقال معاوية بن صالح عن يحيى: ضعيف.

وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وكذا قال أبو حاتم وزاد: يكتب حديثه كان رديء الرأي، شديد التشيع.

وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم.

وقال الآجري عن أبي داود: رافضي خبيث. وقال في موضع آخر: رجل سوء. قال لمّا مات النبي - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - كفر الناس إلاّ خمسة.

وجعل أبو داود يذمه ويقول: قد روى عنه سفيان، وهو المشؤوم، ليس يشبه حديثه أحاديث الشيعة، وجعل يقول: ويعني أنّ أحاديثه مستقيمة، وقال في موضع آخر: كان من شرار الناس.

وقال في موضع آخر: ليس في حديثه نكارة.

وقال النسائي: متروك الحديث. وقال مرة: ليس بثقة ولا مأمون. وقال ابن حبّان: يروي الموضوعات عن الأثبات. وقال ابن عدي: الضعف على رواياته بيّن.

قلت: وقال أبو داود في السنن في أثر حديث الاستحاضة: ورواه عمرو بن ثابت، ولكنه كان صدوقاً في الحديث. ومن عادة المؤلف أنّ من علق له أبو حاتم رقم له رقمه، وهذا منه فأغفله.

وقال ابن سعد: كان متشيعاً مفرّطاً، ليس بشيء في الحديث، ومنهم من لا يكتب حديثه لضعفه ورأيه، وتوفي في خلافة هارون.

وقال ابن قانع: مات سنة اثنتين وسبعين ومائة، وكذا قال البخاري عن عباد بن يعقوب. وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالمستقيم.

وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان يشتّم عثمان، ترك ابن المبارك حديثه.

وقال الساجي: مذموم، وكان ينال من عثمان، ويقدّم عليّاً على الشيخين.

وقال العجلي: شديد التشيع، غالٍ فيه، واهي الحديث.

وقال البزار: كان يتشيع ولم يترك.

وارجع إلى ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري 318:6، معرفة الثقات للعجلي 173:2، 1369، الكامل لابن عدي 120:5، العلل لأحمد بن حنبل 486:3، التاريخ الصغير للبخاري 175:2، الجرح والتعديل للرازي 223:6، تهذيب الكمال للمزي 553:21، ميزان الاعتدال 249:3، تقريب التهذيب لابن حجر 370:1، البداية والنهاية لابن كثير 91:6، المغني في الضعفاء للذهبي 141:2،

والمراجع لكلماتهم المتقدمة يلاحظ أنّ الضعف ورده لكونه يشتم السلف، وهذه ليست من أسباب الطعن في الراوي للحديث إذا كان حديثه مستقيماً. فاذا كان سبّ السلف - والمقصود بهم محاربي عليّاً - وسب عثمان يوجب الضعف، فانّ سب عليّ بن أبي طالب وبغضه يوجب الضعف من باب أولى؛ لأنّ سبّ عليّ - عليه السّلام - يوحب النفاق والمنافق كاذب، فسابّ عليّ كاذب لا كرامة له ولا لحديثه أي قيمّة، لكن أنصار السلف المحاربين مبغضي عليّ وسابيه، رفضوا رواية المتهم بسب السلف أو عثمان بن عفان أو المقدم لعليّ - عليه السّلام - على الشيخين، أعاذنا الله من الهوى.

.

1) تهذيب التهذيب 81:5.

2) عباد بن زياد الأسدي الساجي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 82:5: 156 - كد (أبي داود في مسند مالك) عباد بن زياد بن موسى الأسدي الساجي.

3) تهذيب التهذيب 9:8.

4) عمرو بن ثابت بن هرمز البكري: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 9:8: دفق (أبي داود وابن ماجة في التفسير) عمرو بن ثابت بن هرمز البكري، أبو محمّد، ويقال: أبو ثابت الكوفي، وهو عمرو بن أبي المقدام الحداد مولى بكر بن وائل. روى عن أبيه، وأبي إسحاق، السبيعي، والأعمش، وعبد الله بن محمّد بن عقيل، والمنهال بن عمرو السماك بن حرب، والحكم بن عتيبة وجماعة..

كثرت القالة لدة هذه في مذهب الرجل، وكُلّها تخرج عن أُصول الجرح والتعديل، ولا يعبأ بها مهما كان الرجل صدوقاً، وأحاديثه مستقيمة ولم يك فيها نكارة.

4 - الأعمش سليمان بن مهران الكوفي الأسدي أبو محمّد المتوفى 8/145 من رجال الصحاح الستة وثّقه ابن معين(1)، والنسائي قال: ثقة ثبت(2).

وقال الخريبي: مات يوم مات وما خلف أحد من الناس أعبد منه،


1) تهذيب التهذيب 196:4.

2) المصدر السابق.

وكان صاحب سنة (1)(2)

شيخ الإسلام أبو محمّد سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي، أصله من بلاد الري، رأى أنس بن مالك وحفظ عنه.

وروى عن ابن أبي أوفى، وعكرمة، وأبي وائل، وزر، وأبي عمرو الشيباني، والمعروف بن سويد، وإبراهيم النخعي، وخلق كثير.

وعنه شعبة، والسفيانيان، وزائدة، ووكيع, وعبيد الله بن موسى, ويعلى بن عبيد, وأبو نعيم وخلائق. قال ابن المديني: له نحو من ألف وثلثمائة حديث.

وقال ابن عيينة: كان الأعمش أقرأهم لكتاب الله، وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض.

وقال الفلاس: كان الأعمش يسمى المصحف من صدقه.

وقال يحيى القطان: الأعمش علاّمة الإسلام.

وقال الخريبي: ما خلف الأعمش أعبد منه لله.

وقال وكيع: بقي الأعمش قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى..

سيرة الأعمش يطول شرحها، وهي مذكورة في تاريخي الكبير، وفي طبقات القرّاء، ويقع عواليه في صحيح البخاري، وفي جزء ابن عرفة، وابن الفرات، والغيلانيات، وكان رأساً في العلم النافع، والعمل الصالح، توفي في ربيع الأوّل سنة ثماني وأربعين ومائة، وله سبع وثمانون سنة رحمه الله تعالى.

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد 342:6، تاريخ خليفة بن الخياط: 343، طبقات خليفة بن الخياط: 378، التاريخ الكبير للبخاري 37:4، معرفة الثقات للعجلي 432:1، الثقات لابن حبّان 302:4، الجرح والتعديل 146:4، مشاهير علماء الأمصار لابن حبان: 179، الكامل لابن عدي 62:1، تاريخ أسماء الثقات والمشاهير: 14، تاريخ بغداد 4:9، التعديل والتجريح 1261:3، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 464:1، سير أعلام النبلاء 226:6، تقريب التهذيب 392:1، تهذيب التهذيب 195:4، بحر الدم: 69، الأعلام للزركلي 13:3، الأنساب للسمعاني 496:2، اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير 510:1، الكامل في التاريخ لابن الأثير 589:5، شذرات الذهب في أخبار من ذهب 362:1. وقد ذكر الذهبي في التذكرة وابن العماد الحنبلي في الشذرات وفاته سنة 148 ه -، وفي سير أعلام النبلاء أنّ وفاته 147 ه -، مع تصريحه في تذكرة الحفاظ أنّ وفاته سنة 148 ه - فلاحظ.

.

5 - شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي المتوفى 82: من رجال


1) تهذيب التهذيب 196:4.

2) سليمان بن مهران الكوفي: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في تذكرة الحفاظ 154:1: 149-44/54 - الأعمش الحافظ الثقة.

الصحاح الست، وثقه ابن معين وقال: لا يسأل عن مثله(1)، ووثقه وكيع، وابن سعد وآخرون(2). وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنّه ثقة(3)(4)

وعنه الأعمش، ومنصور، وحصين، وخلق سواهم.

يقال: أسلم في حياة النبي (ص)، روى محمّد بن فضيل عن أبيه عن شقيق أنّه تعلم القرآن في شهرين، فهذا غاية الذكاء.

قال إبراهيم النخعي: إنّي لأُحبُ أبا وائل، ممّن يدفع عنّا به.

وروى عن عاصم بن بهدلة عن شقيق قال: عثمان أحبّ إلي من علي، وعن أبي وائل قال: أتاني مصّدق النبي (ص). توفي سنة اثنتين وثمانين، رحمه الله تعالى.

وقال ابن حبّان في كتابه مشاهير علماء الأمصار: 195: 732 - أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي، كان مولده سنة إحدى من الهجرة، أدرك النبي - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - وليست له صحبة، وسمع من الصحابة، مات سنة ثلاث وثمانين.

وقال ابن حجر في تقريب التهذيب 421:1: 2826 - شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي ثقة مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة...

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد 96:6، معرفة الثقات للعجلي 459:1، مشاهير علماء الأمصار: 159، تهذيب الكمال 547:12، الإصابة لابن حجر 311:3، تقريب التهذيب 421:1، تهذيب التهذيب 317:4، المعارف لابن قتيبة: 449، وفيات الأعيان لابن خلكان 476:2، تاريخ الإسلام للذهبي 82:6، الوافي بالوفيات للصفدي 101:16، البداية والنهاية لابن كثير 58:9، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 489:1، سير أعلام النبلاء 161:4، التعديل والتجريح 1325:3.

.

مشيخة ابن عساكر

1 - أبو عليّ الحداد الحسن بن أحمد الأصبهاني المقرئ المتوفى 515


1) تهذيب التهذيب 317:4.

2) المصدر السابق.

3) المصدر السابق.

4) شقيق بن سلمة الأسدي: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في تذكرة الحفاظ 60:1: أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، شيخ الكوفة وعالمها، مخضرم جليل، روى عن عمر، وعثمان، وعليّ، وابن مسعود، وعائشة - رضي الله عنهم -، وجماعة.

عن ست وتسعين سنة: مسند الوقت، كان مع علو أسناده أوسع أهل وقته رواية، وكان خيّراً، صالحاً، ثقة، وثقه جمع(1)

ولد في شعبان سنة تسع عشرة واربعمائة.

وسمع في سنة أربع وعشرين، وبعدها سمع أبا بكر محمّد بن علي بن مصعب التاجر، وأبا نعيم الحافظ، فلعله سمع منه وقر بعير، وأبا الحسن بن فاذشاه، ومحمّد بن عبد الرزاق بن أبي الشيخ، وهارون بن محمّد الكاتب، وأبا القاسم محمّد بن عبد الله العطار، وأبا سعد عبد الرحمن بن أحمد الصفار، وعلي بن أحمد بن مهران الصحاف.

وخرج لنفسه معجماً سمعناه، أو لعله بتخريج ولده الحافظ المجود عبيد الله بن الحداد..

وحدث عنه السلفي، ومعمّر بن الفاخر، وأبو العلاء العطار، وأبو موسى المديني، وأبو مسعود عبد الرحيم الحاجي، وأبو الفتح عبد الله بن أحمد الخرقي، قال السمعاني: هو أجل شيخ أجاز لي، رحل الناس إليه، ورأى من العز ما لم يره أحد في عصره، وكان خيّراً، صالحاً، ثقة.

توفي مسند الدنيا أبو علي الحداد في السادس والعشرين من ذي الحجّة سنة خمس عشرة وخمسمائة...

وارجع إلى ترجمته في: شذرات الذهب 187:4، تاريخ الإسلام للذهبي 38:35، المنتظم لابن الجوزي 179:10، دول الإسلام 42:2، العبر في خبر من غبر 34:2، التحبير 177:1، مختصر طبقات علماء الحديث: 227، عيون التواريخ 402:13.

.

2 - أبو بكر بن ريذة محمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني المتوفى 440: قال يحيى بن مندة: ثقة أمين، كان أحد وجوه الناس، وافر العقل، كامل الفضل، مكرماً لأهل العلم..(2)إلى غيرها من جمل الثناء عليه(3)

سمع معجمي الطبراني الأكبر والأصغر، والفتن لنعيم بن حمّاد، من أبي القاسم الطبراني، وما أظنه سمع من غيره، وعمر دهراً، وتفرّد في الدنيا.

مولده في سنة ست وأربعين وثلاثمائة.

حدّث عنه خلق لا يحصون منهم، أبو العلاء محمّد بن الفضل الكاغذي، وأخوه أبو بكر، ومحمّد بن عمر بن عزيزة، والصدر محمّد بن جهار يختان، ومحمّد بن أبي الفرج الملحمي، ومحمّد بن مردويه الصباغ..

قال يحيى بن مندة: كان أحد الوجوه، ثقة أميناً، وافر العقل، كامل الفضل، مكرّماً لأهل العلم، حسن الخط، يعرف طرفاً من النحو واللغة، قرئ عليه الحديث مرات لا أُحصيها بالبلد والرساتيق، ثُمّ أرخ مولده.

وقال: توفي في شهر رمضان سنة أربعين وأربعمائة، وله أربع وتسعون سنّة...

وارجع إلى ترجمته في: شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي 432:4، دول الإسلام 379:1، النجوم الزاهرة 46:5، الإكمال 175:4، المشتبه 332:1، سير أعلام النبلاء 595:17، تاريخ الإسلام 491:29، الوافي بالوفيات 261:3.

.

1) أبو عليّ الحداد الأصبهاني: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 303:19: الحداد: الشيخ الإمام، المقرئ المجود، المحدّث المعمّر، مسند العصر أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن بن محمّد بن علي بن مهرة الأصبهاني الحداد، شيخ أصبهان في الحديث والقراءات والحديث جميعاً.

2) شذرات الذهب 432:3.

3) محمّد بن عبد الله بن ريذة: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 595:17: 397 - ابن ريذة: الشيخ العالم الأديب الرئيس، مسند العصر، أبو بكر محمّد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن إسحاق بن زياد الأصبهاني، التأني، التاجر، المشهور بابن ريذة.

مشيخة الكنجي

1 - الحافظ يوسف بن خليل الدمشقي المتوفى 648، قال أبو الفرج الدمشقي في ذيل طبقات الحنابلة: كان إماماً حافظاً ثقة ثبتاً عالماً، واسع الرواية، جميل السيرة، متسع الرحلة(1)، وقال الذهبي: هو يدخل في شروط الصحيح(2). إلى كلمات أُخرى في الثناء عليه(3)

وببغداد من ابن كليب، وابن بوش، وهذه الطبقة، وبأصبهان من ابن مسعود الحمال وغيره.

وبمصر من البوصيري وغيره.

وكان إماماً، حافظاً، ثقة، نبيلاً، متقناً، واسع الرواية، جميل السيّرة، متسع الرحلة.

قال ابن ناصر الدين: كان من الأئمة الحفاظ المكثرين الرحالين، بل كان أوحدهم فضلاً، وأوسعهم رحلة وكتابة ونقلاً، وقال ابن رجب: تفرد في وقته بأشياء كثيرة عن الأصبهانيين، وخرج وجمع لنفسه معجماً، عن أزيد من خمسمائة شيخ، وثمانيات، وعوالي، وفوائد وغير ذلك

واستوطن في آخر عمره حلب، وتصدر بجامعها، وصار حافظاً والمشار إليه بعلم الحديث فيها، حدث بالكثير من قبل الستمائة إلى آخر عمره، وحدث عنه البزرالي، ومات قبله باثنتي عشرة سنة، وسمع منه الحفاظ المقدمون، كابن الأنماطي، وابن الدبيثي، وابن نقطة، وابن النجار، والصريفيني، وعمر بن الحاجب، وقال: هو أحد الرحالين، بل واحدهم فضلاً، وأوسعهم رحلة. نقل بخطه المليح ما لا يدخل تحت الحصر، وهو طيب الأخلاق، مرضي الطريقة، متقن، ثقة، حافظ.

وسئل عنه الحافظ الضياء فقال: حافظ مفيد، صحيح الأصول، سمع وحصل صاحب رحلة وتطواف.

وسئل الصريفيني عنه؟ فقال: حافظ، ثقة، عالم بما يقرأ عليه، لا يكاد يفوته اسم رجل.

وقال الذهبي: روى عنه خلق كثير، وآخر من روى عنه إجازة زينب بنت الكمال. توفي سحر يوم الجمعة منتصف. وقيل: عاشر جمادي الآخر بحلب ودفن بظاهرها، رحمه الله تعالى.

وارجع إلى ترجمته في: تذكرة الحفاظ للذهبي 1410:4، سير أعلام النبلاء للذهبي 151:23، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: 199، الكشف الحثيث: 27، هدية العارفين 554:2، الأعلام للزركلي 229:8، معجم المؤلفين 297:13، تاريخ الإسلام 406:47، الوافي بالوفيات للصفدي 84:29، العبر في خبر من غبر 201:5، طبقات الحفاظ للسيوطي: 495.

.

1) الذيل على طبقات الحنابلة 244:4.

2) تذكرة الحفاظ 1411:4.

3) يوسف بن خليل الدمشقي: ترجمه غير واحد، قال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب 369:5: ولد سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وتشاغل بالكسب إلى الثلاثين من عمره، ثُمّ طلب الحديث، وتخرج بالحافظ عبد الغني واستفرغ فيه وسعه، وكتب ما لا يوصف بخط المليح المتقن، ورحل إلى الأقطار، فسمع بدمشق من الحافظ عبد الغني، وابن أبي عصرون، وابن الموازيني، وغيرهم.

2 - أبو عبد الله محمّد بن أبي زيد الكراني الأصبهاني المتوفى 597 عن مائة سنة(1)

الشيخ، المعمّر، الصدوق، مسند أصبهان، أبو عبد الله، محمّد بن أبي زيد بن حمد بن أبي نصر الكراني الأصبهاني الخباز. ولد سنة سبع وتسعين وأربعمائة، وعاش مائة عام.

سمع الحداد، ومحمود الأشقر، وفاطمة الجوزدانية.

حدّث عنه: بديل التبريزي، وأبو موسى بن الحافظ، وابن خليل، وابن ظفر وعدة.

وأجاز لابن أبي الخير، وابن البخاري. مات في ثالث شوال سنة سبع وتسعين وخمسمائة.

وكران: محلة بأصبهان. وارجع إلى ترجمته في: شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي 46:5، تاريخ الإسلام للذهبي 314:42، العبر في خبر من غبر 299:4، النجوم الزاهرة 180:6.

.

1) الكراني الأصبهاني: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 363:21: 190 - الكراني:

3 - فاطمة الجوزدانية أم إبراهيم بنت عبد الله بن أحمد الأصبهاني المتوفاة 524 عن تسع وتسعين سنة: محدثة، ذات دين وصلاح، يروي عنها أُمة من الحفاظ الجلّة، وقرأ عليها جمع من مشايخ الحديث(1)

آخر من روى في الدنيا عن ابن ريذة، وهي مكثرة عنه.

حدث عنها أبو العلاء العطار، وأبو موسى المديني، ومعمر بن الفاخر، وأبو جعفر الصيدلاني، وأبو الفخر أسعد بن روح، وعفيفة بنت أحمد، وأبو سعيد أحمد بن محمّد الأرجاني.

قال أبو موسى المديني: قدمت علينا من قرية جوزدان، ومولدها نحو خمس وعشرين وأربعمائة، وسمعت من أبي بكر في سنة خمسمائة.

أخبرنا الحسن بن عليّ، أخبرتنا كريمة القرشية، أنبأنا أبو مسعود عبد الرحيم الحاجي أنّها توفيت في غرّة شعبان سنّة أربع وعشرين وخمسمائة.

وقال الحافظ ابن نقطة: توفيت في رابع عشر رجب.

قلت: سمعت المعجمين الكبير والصغير للطبراني، وكتاب الفتن لنعيم من ابن ريذة.

وارجع في ترجمتها إلى: شذرات الذهب في أخبار من ذهب 218:4، دول الإسلام 27:2، تاريخ الإسلام للذهبي 101:36، الوافي بالوفيات 172:11، مرآة الجنان 332:3، العبر في خبر من غبر 56:4.

.

وفي مقتل الخوارزمي

في ص 170: قيل: لما أتى جبريل بالتربة إلى رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - من موضع يهراق فيه دم أحد ولديه، ولم يخبر باسمه، شمّها وقال: هذه رائحة ابني الحسين وبكى، فقال جبريل: صدقت(2).


1) فاطمة الجوزدانية: ترجمها غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 504:19: فاطمة بنت عبدالله بن أحمد بن القاسم بن عقيل، المعمّرة الصالحة، مسندة الوقت، أُمّ إبراهيم، وأُمّ الغيث، وأُمّ الخير، والجوزدانية، الأصبهانية.

2) مقتل الحسين للخوارزمي 246:1.

معاجم التراجم

تاريخ البخاري 2 ق 38:2، الجرح والتعديل 2 ق 146:1، 371، وج 2 ق 7:1، تاريخ بغداد 3:9-13، 268-271، 375.

المنتظم 228:9، ذيل طبقات الحنابلة لأبي الفرج الدمشقي 244:2، 245، تذكرة الحفاظ للذهبي 195:4، دول الإسلام له 30:2، النجوم الزاهرة 46:5، ج 180:6، ج 22:7، مرآن الجنان 211:3، 232، تهذيب التهذيب 361:4-363، ج 222:4-226، ج 94:5، 141، 143، ج 9:8، شذرات الذهب 265:3، ج 47:4، 69، 332، ج 243:5، أعلام النساء 1166:3، تكملة ابن الصابوني (التعليق) ص 109.

بقية مصادر الحديث

يوجد حديث هذا المأتم أيضاً في ذخائر العقبى ص 147 عن الملاّ في سيرته، طرح التثريث للحافظ العراقي 42:1، مجمع الزوائد 189:9، المواهب اللدنية 195:2، الخصائص الكبرى للحافظ السيوطي 125:2، الصراط السوي للشيخاني المدني 93 خ، جوهرة الكلام ص 120.

لفت نظر

ذكر الحافظ جمال الدين الزرندي في نظم الدرر ص 215 حديثاً عن هلال بن خباب(1)أحسبه صورة أُخرى من هذا المأتم، وإليك نصّه:


1) هلال بن خباب العبدي أبو العلاء البصري سكن المدائن ومات بها سنة 144، قال أحمد إمام الحنابلة: شيخ ثقة، ووثّقه أيضاً ابن معين، ويعقوب بن سفيان، ويحيى القطان، وغيرهم. والحديث مرسل، وهلال يروي عن الحسن بن محمّد بن الحنفية. من رجال الصحاح الستة، وهو يروي عن أبيه محمّد بن الحنفية من رجال الصحاح الستة، وهو عن أُمّ سلمة أُمّ المؤمنين. وارجع في ترجمته إلى: تهذيب الكمال 330:30، تقريب التهذيب 372:2، تهذيب التهذيب 68:11، تاريخ الإسلام 556:8.

وفي رواية هلال بن خباب: أنّ جبريل كان عند النّبي - صلّى الله عليه [وآله] وسلم -، فجاء الحسن والحسين فوثبا على ظهره، فقال النّبي - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - لأمهما: ألا تشغلين عنّي هذين، فأخذتهما، ثُمّ أفلتا، فجاءا فوثبا على ظهره، فأخذهما فوضعهما في حجره، فقال له جبريل (ع): يا محمّد، إنّي أظنك تحبهما، فقال: كيف لا أحبهما وهما ريحانتاي من الدنيا! فقال جبريل (ع): أما إنّ أُمتك تقتل هذا، يعني حسيناً، فخفق بجناحه خفقة فجاء بتربة، فقال: أما إنّه يقتل على هذه التربة، فقال: ما اسم هذه التربة؟

قال: كربلاء.

قال هلال بن خباب: فلمّا أصبح الحسين في المكان الذي أُصيب فيه وأُحيط به أتي بنبطي فقال له الحسين: ما اسم هذه الأرض؟

قال: أرض كربلاء.

قال: صدق رسول الله (ص) أرض كرب وبلاء، وقال لأصحابه: ضعوا رحالكم، مناخ القوم، مهراق دمائهم (1).


1) نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 215.

- 6 - مأتم آخر في بيت السيّدة أُمّ سلمة بنعي ملك المطر

أخرج الإمام أحمد في المسند 242:3 قال: حدّثنا مؤمل، ثنا عمارة بن زاذان، ثنا ثابت، عن أنس بن مالك: أنّ ملك المطر استأذن ربّه أن يأتي النبي - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - فأذن له، فقال لأُمّ سلمة: أَملكي علينا الباب لا يدخُلُ علينا أحد.

قال: وجاء الحسين ليدخل، فمنعته، فوثب، فدخل، فجعل يقعد على ظهر النّبي - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - وعلى منكبه، وعلى عاتقه، قال: فقال الملك للنبيّ - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - أتحبه؟

قال: نعم،

قال: أما إنّ أُمّتك ستقتُلُه، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، فضرب بيده فجاء بطينةٍ حمراء، فأخذتها أُمّ سلمة فصرّتها في خمارها.

قال: قال ثابت: بلغنا أنّها كربلاء (1)

وأخرج الحديث عن طريق أحمد المقريزي في امتاع الأسماع 235:12 و 143:14، والقرطبي في التذكرة 643:1.

.

وأخرجه في المسند 265:3 عن عبد الصمد بن حسان عن عمارة بالإسناد.

وأخرجه الحافظ أبو يعلى في مسنده قال: حدّثنا شيبان، نا عمارة بن


1) مسند أحمد 242:3، مجمع الزوائد للهيثمي 300:9 وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني بأسانيد، وفيها عمارة بن زاذان وثقه جماعة وفيه ضعف وبقية رجال أبي يعلى ررجال الصحاح، وسيوافيك أنّ عمّارة بن زاذان ثقة، روايته مقبولة كما صرّحوا في ترجمته.

زاذان بالإسناد بلفظ: استأذن مَلك القطر ربّه أن يزور النّبي - صلّى الله عليه [وآله] وسلم -، فأذن له، وكان في يوم أُمّ سلمة، فقال النبيّ - صلّى الله عليه [وآله] وسلم -: يا أُمّ سلمة، احفظي علينا الباب، لا يدخل علينا أحد، قال: فبينا هي على الباب إذ جاء الحسين بن علي فاقتحم، ففتح الباب، فدخل فجعل النّبي - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - يلثّمه ويقبّله، فقال الملك: أتحبه؟

قال: نعم.

قال: إنّ أُمّتك ستقتله، إن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه.

قال: نعم.

قال: فقبض قبضة من المكان الذي قتل فيه فأراه، فجاء بسهلة أو تراب أحمر، فأخذته أُمّ سلمة فجعلته في ثوبها.

قال ثابت: فكنا نقول: إنّها كربلاء(1).

وأخرجه الحافظ أبو نعيم في الدلائل 202:3: عن محمّد بن الحسن بن كوثر، عن بشر بن موسى، عن عبد الصمد بن حسان، عن عمارة بالاسناد واللفظ، فقال: وفي رواية سليمان بن أحمد: فشمّها رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - فقال: ريح كرب وبلاء. فقال: كنّا نسمع أنّه يقتل بكربلاء(2).

الأسانيد لأحمد وأبي يعلى وأبي نعيم صحيحة رجالها كُلّهم ثقات، ألا وهم:


1) مسند أبي يعلى 129:6، وقال محقق الكتاب سليم أسد: إسناده حسن، صحيح ابن حبّان 142:15، وقال محققه الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن، موارد الضمآن 198:7، ذخائر العقبى: 147 وقال: خرجه البغوي في معجمه، وخرجه أبو حاتم في صحيحه..

2) دلائل النبوة 469:6، المعجم الكبير 106:2 ح 2813، الصواعق المحرقة 565:2.

1 - مؤمل بن إسماعيل العدوي أبو عبد الرحمن البصري نزيل مكة المتوفى (6/205): من رجال غير واحد من الصحاح، وثقه ابن معين، والدارقطني، وابن سعد، وابن راهويه، وغيرهم(1)

روى عن عكرمة بن عمار، وأبي هلال الراسبي، ونافع بن عمر الجمحي، وشعبة والحمادين، والسفيانين، وغيرهم.

وعنه أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعليّ بن المديني، وأبو موسى، وبندار وأبو كريب، وأبوالجوزاء أحمد بن عثمان النوفلي، وعلي بن سهل الرملي، ومحمود بن غيلان، وأحمد بن نصر الفراء وآخرون.

قال ابن أبي خثيمة عن ابن معين: ثقة.

وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين أي شيء حاله؟ فقال: ثقة.

قلت: هو أحب إليك أو عبيد الله، يعني ابن موسى؟ فلم يفضل.

وقال أبو حاتم: صدوق، شديد في السنة، كثير الخطأ.

وقال البخاري: منكر الحديث.

وقال الآجري: سألت أبا داود عنه؟ فعظمه ورفع من شأنه إلاّ أنّه يهم في الشيء.

وذكره ابن حبّان في الثقات وقال: مات سنة ست ومائتين، وفيها أرخه أبو القاسم بن مندة وزاد في رمضان.

وقال البخاري: مات سنة خمس أو ست، وقال غيره.

ومن كتبه أو كان يحدث من حفظه فكثر خطأه.

قلت: قال ابن حبّان في الثقات: ربما أخطأ، مات يوم الأحد لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، سنة ست ومائتين.

وهكذا أرخه البخاري عن أبي بزه.

وقال يعقوب بن سفيان: مؤمل أبو عبد الرحمن شيخ جليل سني، سمعت سلمان بن حرب يحسن الثناء، كان مشيختنا يوصون به، إلاّ أنّ حديثه لا يشبه حديث أصحابه..

وقال الساجي: صدوق كثير الخطأ، وله أوهام يطول ذكرها.

وقال ابن سعد: ثقة كثير الغلط.

وقال ابن قانع: صالح يخطئ.

وقال الدارقطني: ثقة كثير الخطأ.

وقال ابن إسحاق بن راهويه: حدثنا مؤمل بن إسماعيل، ثقة...

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد 501:5، تاريخ ابن معين: 32، التاريخ الكبير للبخاري 49:8، الجرح والتعديل للرازي 374:8، الثقات لابن حبّان 187:9، تهذيب الكمال للمزي 176:29، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 309:2، سير أعلام النبلاء 110:10، ميزان الاعتدال 228:4، الأعلام للزركلي 334:7، تاريخ الإسلام 408:14، شذرات الذهب 92:2.

.

1) مؤمل بن إسماعيل العدوي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 339:10: 682 - خت قد س ق (البخاري في التعاليق وأبي داود في القدر والترمذي والنسائي وابن ماجة). مؤمل بن إسماعيل العدوي مولى آل الخطاب، وقيل: مولى بني بكر، أبو عبد الرحمن البصري نزيل مكة.

2 - عمارة بن زاذان الصيدلاني أبو سلمة البصري: من رجال أبي داود، والترمذي، وابن ماجة، والبخاري في الأدب المفرد. وثقه أحمد الإمام، ويعقوب بن سفيان، والعجلي وغيرهم(1)

روى عن مكحول، وثابت، والحسن البصري، وعليّ بن الحكم البناني وزياد النميري، وعون بن أبي شداد، وأبي الصهباء الكوفي صاحب سعيد بن جبير، وأبي غالب، وأبي أُمامة.

روى عنه عبد الله بن نمير، وأسود بن عامر، وحبان بن هلال، وروح بن عبادة، ويزيد بن هارون، وأبو النعمان محمّد بن الفضل، وعمرو بن عون، وعبد الواحد بن غياث وآخرون.

قال الأثرم عن أحمد: يروى عن ثابت عن أنس أحاديث مناكير.

وقال مسلم وعبد الله بن أحمد عن أحمد: شيخ ثقة ما به بأس.

وقال ابن معين: صالح.

وقال البخاري: ربما يضطرب في حديثه.

وقال الآجري عن أبي داود: ليس بذاك.

وقال أيضاً: حج سبعاً وخمسين حجة.

وقال يعقوب بن سفيان: ثقة.

وقال أبو زرعة: لا بأس به.

وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين.

وقال ابن عدي: وهو عندي لا بأس به، ممن يكتب حديثه.

وذكره ابن حبّان في الثقات.

وقال الدراقطني: ضعيف.

قلت: وزاد البرقاني عنه: يعتبر به...

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد 283:7، تاريخ ابن معين: 146، العلل لأحمد بن حنبل 302:1 و 113:3، التاريخ الكبير للبخاري 505:6، معرفة الثقات للعجلي 162:2، الجرح والتعديل للرازي 365:6، الثقات لابن حبّان 263:7، الكامل لابن عدي 80:5، تهذيب الكمال للمزي 243:21، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 53:2، ميزان الاعتدال 176:3، تقريب التهذيب لابن حجر 710:1، تاريخ الإسلام 372:10، لسان الميزان 315:7، بحر الدم في من مدحه أحمد: 114.

.

1) عمارة بن زاذان الصيدلاني: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 365:7: 677 - بخ د ت ق البخاري في الأدب المفرد، وأبي داود، والترمذي، وابن ماجة). عمارة بن زاذان الصيدلاني أبو سلمة البصري.

3 - ثابت بن أسلم البناني أبو محمّد البصري (ت 127 ه): من رجال الصحاح الستة، وثقه جمع، مذكور غير مرّة(1)

روى عن أنس، وابن الزبير، وابن عمر، وعبد الله بن معقل، وعمر بن أبي سلمى، وشعيب والد عمرو، وابن عمرو، وهو أكبر منه، وعبد الله بن رباح الأنصاري، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ومطرف بن عبد الله بن الشخير، وأبي رافع الصائغ وخلق.

وعنه حميد الطويل، وشعبة وجرير بن حازم، والحمادان، ومعمّر، وهمّام، وأبو عوانة، وجعفر بن سليمان بن المغيرة، وداود بن أبي هند، والأعمش، وعيسى بن طهمان، وقريش بن حبان، وعبد الله بن المثنى وجماعة.

وروى عنه من أقرانه: عطاء بن أبي رباح وعبد الله بن عبيد بن عمير، وقتادة، وسليمان التيمي وغيرهم وآخر من روى عنه عمارة بن زاذان..

قال البخاري عن ابن المديني: له نحو مائتين وخمسين حديثاً.

وقال أبو طالب عن أحمد بن ثابت: يثبت في الحديث، وكان يقص، وقتادة كان يقص، وكان أذكر.

وقال العجلي: ثقة، رجل صالح.

وقال النسائي: ثقة.

وقال أبو حاتم: أثبت أنس الزهري ثُمّ ثابت ثُمّ قتادة.

وقال ابن عدي: أروى الناس عنه حماد بن سلمة، وأحاديثه مستقيمة، إذا روى عنه ثقة، وما وقع في حديثه من النكرة إنّما هو من روى عنه.

وقال حماد بن سلمة: كنت أسمع أنّ القصاص لا يحفظون الحديث فكنت أقلب على ثابت الأحاديث، أجعل أنساً لابن أبي ليلى وأجعل ابن أبي ليلى لأنس أشوشها عليه، فيجيء بها على استوائه.

وقال ابن علية: مات ثابت سنة 127، وقال جعفر بن سليمان سنة 203، حكاها البخاري في الأوسط.

وحكي عن ثابت قال: صحبت أنساً أربعين سنة.

قلت: قال شعبة: كان ثابت يقرأ القرآن في كُلّ يوم وليلة ويصوم الدهر.

وقل بكر المزني: ما أدركنا أعبد منه.

وقال ابن حبّان في الثقات: كان من أعبد أهل البصرة.

وقال ابن سعد: كان ثقة مأموناً، توفي في ولاية خالد القسري..

وقال أبو بكر البرديجي: ثابت عن أنس صحيح من حديث شعبة والحمادين وسليمان بن المغيرة، فهؤلاء ثقات...

وارجع إلى ترجمته في: فيض القدير في شرح الجامع الصغير للمناوي 326:4، الطبقات الكبريلابن سعد 232:7، العلل لأحمد بن حنبل 95:3، التاريخ الصغير للبخاري 354:1، التاريخ الكبير للبخاري 159:2، الجرح والتعديل للرازي 449:2، الثقات لابن حبان 89:4، مشاهير علماء الأمصار لابن حبان: 145، الكامل لابن عدي 100:2، تاريخ أسماء الثقات: 52، التعديل والتجريح 440:1، إكمال الإكمال لابن ماكولا 439:1، تهذيب الكمال للمزي 342:4، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 281:1، تذكرة الحفاظ 125:1، سير أعلام النبلاء للذهبي 220:5، ميزان الاعتدال 362:1، تقريب التهذيب لابن حجر 145:1، المعارف لابن قتيبة: 476، الأنساب للسمعاني 399:1، معجم البلدان للحموي 497:1، اللباب في تهذيب الأنساب 178:1، تاريخ الإسلام 54:8، الوافي بالوفيات للصفدي 284:10.

.

1) ثابت بن أسلم البناني: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 2:3:2-4» (الستة) ثابت بن أسلم البناني أبو محمّد البصري.

4 - عبد الصمد بن حسان: صالح الحديث صدوق ثقة(1)، ذكره البخاري في التاريخ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (51/3)، وابن حبّان في الثقات(2)

وقال محمّد بن علي بن حمزة في كتابه من له رواية في مسند أحمد: 371: عبد الصمد بن حسان المروروذي الخراساني أبو يحيى، يقال له: خادم سفيان، روى عن الثوري، وإبراهيم بن طهمان، وإسرائيل بن خالد، وخالد بن ميسرة، وحماد بن سلمة، وعنه الإمام أحمد، وأبو حاتم وقال: صالح الحديث صدوق، وقال ابن سعد: كان قاضياً بخراسان ونيسابور وهراة، وكان ثقة، وتوفي في خلافة المأمون.

وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء 517:9: عبد الصمد بن حسان: فهو أبو يحيى المرزوي، قاضي هراة.

حدّث عن: زائدة، والثوري، وإسرائيل، والكوفيين.

حدّث عنه الذهلي أيضاً، ومحمّد بن عبد الوهاب القراء، وأحمد بن يوسف السلمي.

مات سنة عشر ومائتين.

وكان من العلماء، ولا شيء له في الكتب الستة.

وقال الذهبي في ميزان الاعتدال 620:2: 5071 - عبد الصمد بن حسان المرزوي، ويقال المرذوي.

روى عن الثوري، وإسرائيل. وعنه محمّد بن يحيى الذهلي وجماعة. وولي قضاء هراة، وهو صدوق إن شاء الله.

يقال: تركه أحمد بن حنبل، ولم يصح هذا.

وقال البخاري: كتبت عنه وهو مقارب.

وارجع إلى ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري 105:6، الجرح والتعديل للرازي 51:6، الثقات لابن حبّان 415:8، تاريخ الإسلام 237:14، الوافي بالوفيات للصفدي 269:18، ميزان الاعتدال 620:2، سير أعلام النبلاء 517:9.

.

1) الجرح والتعديل للرازي 51:6.

2) عبد الصمد بن حسان: ترجمه غير واحد، فقال ابن سعد في الطبقات 375:7: عبد الصمد بن حسان المرزوي، وكان قاضياً بها ونيسابور وهراة، وكان ثقة، وتوفي في خلافة المأمون.

5 - شيبان بن فروخ بن أبي شيبة أبو محمّد الأبلي المتوفى 235، ويقال غير ذلك: من رجال مسلم، وأبي داود، والنسائي، وثقه أحمد بن حنبل، ومسلمة، وأثنى عليه غيرهما بالصدق والصلاح، هؤلاء رجال إسناد أحمد، وأبي يعلى، وأبي نعيم، وهم ثقات، وفي رجال أبي نعيم من يأتي بعيد هذا، وهو بشر الثقة(1)

شيبان بن فروخ، وهو شيبان بن أبي شيبة الحبطي مولاهم أبو محمّد الأبلي.

روى عن جرير بن حازم، وأبي الأشهب العطاردي، وأبان بن يزيد العطار، وحماد بن سلمة، وسلام بن مسكين، ومهدي بن ميمون، وعبد الوارث بن سعيد، وسليمان بن المغيرة، والصعق بن حزن، وعبدالعزيز بن مسلم، وأبي داود.

وروى له أبو داود، والنسائي بواسطة أبي بكر الأحمدين بن إبراهيم العطار وابن علي بن سعيد المروزي، وزكرياء بن يحيى السجزي، وأبو يعلى، والحسن بن سفيان..

قال أحمد بن سعيد بن إبراهيم عن أحمد بن حنبل: ثقة.

وقال أبو زرعة: صدوق.

وقال أبو حاتم: كان يرى القدر، واضطر الناس إليه بآخره.

وقال أبو الشيخ عن عبدان الأهوازي: كان شيبان أثبت عندهم من هدبة.

مولده حدود سنة 140، ومات سنة 6، وقيل سنة خمس وثلاثين ومائتين.

قلت: وأرخه ابن قانع منه 6، وقال: صالح.

وقال مسلمة: ثقة.

وقال الساجي: قدري إلاّ أنّه كان صدوقاً.

وقال الذهبي في ميزان الاعتدال 285:2: 3759 - شيبان بن فروخ الأبلي أحد الثقات عن همّام بن يحيى وخلق وعنه مسلم، وأبو يعلى، والبغوي وخلق كثير.

وكان صاحب حديث ومعرفة وعلو إسناد.

قال أبو زرعة: صدوق. وقال أبو حاتم: كان يرى القدر، اضطر الناس إليه بآخره، توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين، وهذه العبارة: اضطر الناس إليه بآخره ذكرت غير مرّة، ومن الذهبي بالخصوص، ولا معنى صحيح لها، لأنّ الشخص إذا كان ثقة فيؤخذ بروايته حتّى وإن كان مبتدع، بشرط أن لا يوافق بدعته، وهذا الحديث الذي رواه شيبان لا يوافق بدعته، لعدم الارتباط بين القدر وبين رواية عن النبيّ - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - عن مقتل ابنه الحسين - عليه السّلام -، فلا مانع من الأخذ بروايته، بل هي طبق القواعد الرجالية لأهل السنّة، فصدور هذه الكلمة من علماء الرجال وخصوصاً الذهبي ما هي إلاّ أخرق لا يجدي نفعاً.

وارجع إلى ترجمته في: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 168، فيض القدير في شرح الجامع الصغير للمناوي 428:1، و 629:2، التاريخ الكبير للبخاري 254:4، الجرح والتعديل للرازي 357:4، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 491:1، تذكرة الحفاظ للذهبي 443:2، سير أعلام النبلاء 101:11، تقريب التهذيب 424:1، تذهيب التهذيب 328:4، بحر الدم في من مدحه أحمد أو ذمه: 76، تهذيب الكمال للمزي 598:12، لسان الميزان لابن حجر 244:7، من له رواية في مسند أحمد: 40، شذرات الذهب 204:2.

.

1) شيبان بن فروخ بن أبي شيبة: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 328:4: 639 - م د س (مسلم، وأبي داود، والنسائي)

وأخرجه الحافظ الطبراني في الجزء الأوّل من المعجم الكبير لدى ترجمة الحسين السبط (ع) قال: حدّثنا بشر بن موسى، نا عبد الصمد بن حسان المرزوي».

ح وحدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي، ومحمّد بن محمّد التمار البصري، وعبدان بن أحمد قالوا: ثنا شيبان بن فروخ بإسناده المذكور، بلفظ:

استأذن ملَك القطر ربّه عزّ وجلّ أن يزور النّبي - صلّى الله عليه [وآله] وسلم -، فأذن له، فجاءه وهو في بيت أُمّ سلمة، فقال: يا أُمّ سلمة، احفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد، فبينما هم على الباب إذ جاء الحسين ففتح الباب، فجعل يتقفز على ظهر النّبي - صلّى الله عليه [وآله] وسلم -، والنّبي - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - يلثمّه ويقبّله، فقال له الملَك: تحبه يا محمّد؟ قال: نعم.

قال: أما إنّ أُمتك ستقتله، وإن شئت أن أريك من تربة المكان الذي يقتل فيها، قال: فقبض قبضة من المكان الذي يقتل فيه، فأتاه بسهلة حمراء، فأخذته أُمّ سلمة فجعلته في ثوبها.

قال ثابت: كنا نقول: «إنّها كربلاء(1).

إسناده صحيح رجاله رجال الصحاح عن مشايخ ثقات، ألا وهم:

1 - بشر بن موسى بن صالح الأسدي البغدادي المتوفى 288 عن ثمان


1) المعجم الكبير للطبراني 106:3، مسند أبي يعلى 129:6، صحيح ابن حبّان 142:15، موارد الضمآن 198:7، كنز العمال 657:13، تاريخ مدينة دمشق 189:14، تهذيب الكمال 408:6، سير أعلام النبلاء 288:3، البداية والنهاية 216:8.

وتسعين سنة: كان ثقة، أميناً، عاقلاً، ركيناً، وثّقه جمع(1)

وروى عنه يحيى ين صاعد، ومحمّد بن مخلد، وإسماعيل بن محمّد الصفار، وأبو الحسين بن المنادي، ومحمّد بن العبّاس بن نجيح، وأحمد بن سليمان النجار، وعبد الصمد بن علي الطنسي..

هو بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة بن حيان بن سراقة بن مرشد بن حميري ثُمّ نسبه كما قدمنا من نسب بشر بن حيان، وكان آباؤه من أهل البيوتات والفضل والرياسات، والنبل، وأما هو نفسه فكان ثقة، أميناً، عاقلاً ركيناً..

قرأت في كتاب أبي الحسن علي بن الفرات بخطه: حدّثنا إسماعيل بن علي قال: سمعت بشر بن موسى يقول: ذهب بي خالي حيان بن بشر إلى يحيى بن آدم وصليت خلف أبي عمرو الشيباني النحوي، فقرأ بسورة السجدة، فسجد..

حدثنا عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن هارون الخلال قال: وبشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عمير الأسدي شيخ جليل مشهور، قديم السماع، كان أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يكرمه.

أخبرني الأزهري قال: سئل الدارقطني عن بشر بن موسى؟ فقال: ثقة.

حدّثني الحسن محمّد الخلال عن أبي الحسن الدارقطني قال: بشر بن موسى الأسدي ثقة نبيل...

وارجع إلى ترجمته في: إكمال الإكمال لابن ماكولا 96:5، تاريخ الإسلام للذهبي 133:21، الوافي بالوفيات للصفدي 98:10، البداية والنهاية لابن كثير 97:11، الجرح والتعديل للرازي 367:2، شذرات الذهب 368:2، سير أعلام النبلاء للذهبي 352:13، المنتظم 334:7، تذكرة الحفاظ 611:2.

.

2 - محمّد بن عبد الله الحضرمي أبو جعفر الكوفي الشهير بمطين المتوفى 297: حافظ ثقة شهير(2)

رأى أبا نعيم الملائي، وسمع أحمد بن يونس، ويحيى بن بشر الحريري، وسعيد بن عمرو الأشعثي، ويحيى الحماني، وابني أبي شيبة، وعلي بن حكيم وطبقتهم.

حدث عنه أبو بكر النجار، وابن عقدة، والطبراني، وأبو بكر الإسماعيلي، وعليّ بن عبدالرحمن البكائي، وعليّ بن حسان الجديلي، وأبو بكر بن أبي دارم.

وقال ابن أبي دارم: كتبت بأصبعي عن مطين مائة ألف حديث.

وسئل عنه الدارقطني فقال: ثقة جبل.

قلت: صنف المسند والتاريخ وكان متقناً.

وقد تكلّم فيه محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، وتكلم هو في ابن عثمان، فلا يعتد غالباً بكلام الأقران، لاسيّما إذا كان بينهما منافسة، فقد عدد ابن عثمان لمطين نحواً من ثلاثة أوهام، فكان ماذا؟ ومطين أوثق الرجلين، ويكفيه تزكية مثل الدارقطني له.

عاش خمساً وتسعين سنة.

وقال الخليلي: ثقة حافظ، سمعت جماعة سمعوا جعفر الخلدي قلت لمطين: لم لقبت بهذا؟

قال: كنت ألعب مع الصبيان، وكنت أطولهم، فنسبح ونخوض فيطينون ظهري، فبصر بي يوماً أبونعيم فقال لي: يا مطين، لم لا تحضر مجلس العلم؟

فلمّا طلب العلم مات أبو نعيم، وكتبت عن أكثر من خمسمائة شيخ.

توفي في ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين.

وارجع إلى ترجمته في: سؤالات حمزة: 72، تذكرة الحفاظ للذهبي 662:2، سير أعلام النبلاء 42:14، تاريخ الإسلام للذهبي 74:22، الوافي بالوفيات للصفدي 376:3، إكمال الإكمال لابن ماكولا 261:7، نصب الراية للزيلعي 455:1، الأعلام للزركلي 223:6، الأنساب للسمعاني 330:5، اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير 227:3، لسان الميزان 233:5، ميزان الاعتدال 607:3.

.

1) بشر بن موسى بن صالح الأسدي: ترجمه غير واحد، قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 88:7: بشر بن موسى بن صالح أبو عليّ الأسدي. سمع من روح بن عباد حديثاً واحداً، ومن عمر بن حفص العدني حديثاً واحداً، وسمع الكثير من هوذة بن خليفة البكري، والحسن بن موسى الأشيب، وخلاد بن يحيى وأبي عبد الرحمن المقرئ، وخلف بن الوليد، وأبي نعيم الفضل بن دكين.. وغيرهم.

2) ابن مطين: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 15:41:14 مطين: الشيخ الحافظ الصادق، محدّث الكوفة، أبو جعفر، محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الملقب بمطين.

3 - محمّد بن محمّد أبو جعفر التمار البصري المتوفى 289: ذكره ابن حبّان في الثقات(1)

وقال المناوي في فيض القدير في شرح الجامع الصغير 153:6: محمّد بن محمّد التمار، قال ابن حبان: ثقة، ربما أخطأ.

وقد أكثر عنه الطبراني.

وقال الشيخ الألباني في إرواء الغليل 173:2: والتمار - يعني محمّد بن محمّد - هو صاحب أبي الوليد الطيالسي كما في الشذرات (202/2)، وقال الحافظ 358:5: أخذ عنه الطبراني، ووقع لنا عواليه حديث عن أبي الوليد الطيالسي وغيره، وذكره ابن حبّان في الثقات وقال: ربما أخطأ...

وفي سؤالات الحاكم للدارقطني: 145 قال: محمّد بن محمّد بن حبّان التمار البصري لا بأس به.

وارجع إلى ترجمته في: الثقات لابن حبّان 153:9، تاريخ الإسلام للذهبي 289:21.

.

1) أبو جعفر التمار: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في لسان الميزان 358:5: محمّد بن محمّد، أبو جعفر التمار، أخذ عنه الطبراني ووقع لنا من عواليه حديث عن أبي الوليد الطيالسي. وذكره ابن حبّان في الثقات وقال: ربما أخطأ، أرخ ابن المنادي وفاته سنة تسع وثمانين.

4 - أبو محمّد عبدان بن أحمد بن موسى الجواليقي المتوفى 306: إمام حافظ ثقة، كان يحفظ، مائة ألف حديث(1)

سمع محمّد بن بكار بن الريان، وشيبان بن فروخ، وطالوت بن عباد، وهشام بن عمار السلمي، وسهل بن عثمان، وأبا بكر بن أبي شيبة، وأبا كامل الجحدري، وخليفة بن خياط، وعثمان بن أبي شيبة وزيد الحريش، ومسروق بن المرزبان، ويعقوب الدورقي، وعبيد بن بعيش، وأحمد بن عبد الرحمن بحشل، وحميد بن مسعدة، ومحمّد بن عبيد بن حساب، وأبا الطاهر بن السرح.. وكان من أئمة هذا الشأن.

حدّث عنه ابن قانع، والطبراني، وحمزة الكناني، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو عمرو بن حمدان، وإسماعيل بن عبد الله بن ميكال، وآخرون وارتحل إليه الحفاظ إلى عسكر مكرم، وهي قريبة من البصرة.

وقال الحاكم: سمعت أبا عليّ الحافظ يقول: رأيت من أئمة الحديث أربعة: إبراهيم بن أبي طالب، يعني رفيق مسلم، وابن خزيمة بنيسابور، والنسائي بمصر، وعيدان بالأهواز، قال: فأما عبدان فكان يحفظ مائة ألف حديث، ما رأيت في المشايخ أحفظ منه.

وقال حمزة بن محمّد الكناني: سمعت عبدان يقول: دخلت البصرة ثمان عشرة مرة من أجل حديث أيوب السختياني، وجمعت ما يجمعه أصحاب الحديث، يعني من حديث الكبار..

قلت: عبدان حافظ صدوق...

وارجع إلى ترجمته في: الأنساب للسمعاني 104:2، اللباب في تهذيب الأنساب 301:1، طبقات المحدثين بأصبهان 84:1، تاريخ بغداد 385:9، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 51:27، تذكرة الحفاظ للذهبي 688:2، هدية العارفين للبغدادي 443:1، الأعلام للزركلي 65:4، معجم البلدان للحموي 286:1، البداية والنهاية لابن كثير 148:11، مرآة الجنان 249:2، المنتظم لابن الجوزي 16:8، العبر في خبر من غبر 133:3، شذرات الذهب 306:2، تاريخ الإسلام 188:223، معجم المؤلفين 232:6، الوافي بالوفيات 266:19.

.

1) عبدان الجواليقي: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 370:10: عبدان: عبد الله بن أحمد بن موسى بن زياد، الحافظ الحجّة العلاّمة، أبو محمّد الأهوازي الجواليقي عبدان، صاحب المصنفات.

توجد تراجم هؤلاء الأعاظم في المعاجم المشهورة السائرة الدائرة.

وأخرجه الحافظ البيهقي في دلائل النبوة في باب إخبار رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - بقتل الحسين قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدّثنا بشر بن موسى، حدّثنا عبد الصمد بن حسان بالإسناد بلفظ:

استأذن ملَك المطر أن يأتي رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - فأذن له فقال لأُمّ سلمة: احفظي علينا الباب لا يدخلني أحد، قال: فجاء الحسين بن علي فوثب حتّى دخل فجعل يقع على منكب النبيّ - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - فقال الملَك: أتحبّه؟

قال النبي - صلّى الله عليه [وآله] وسلم -: نعم.

قال: فإنّ أُمتك تقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه قال: فضرب بيده وأراه تراباً أحمر، فأخذته أُمّ سلمة فصرّته في طرف ثوبها، فكنا نسمع أنّه يقتل بكربلاء.

فقال: وكذلك رواه شيبان بن فروخ عن عمارة بن زاذان (1).

وأخرجه الفقيه ابن المغازلي الواسطي في (المناقب)، عن محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي، حدّثنا شيبان بن فروخ، حدّثنا عمارة. بالإسناد شطراً منه.

وأخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخ الشام قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي، أنا الحسين بن علي، انا أبو الحسين بن المظفر، أنا محمّد بن محمّد بن سليمان، نا شيبان بالإسناد وبلفظ أبي يعلى غير أنّ فيه: فدخل فجعل يتوثب على ظهر رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - فجعل


1) دلائل النبوة للبيهقي 469:6.

النبي - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - يلثمه ويقبله. وقال: أخبرنا أبو يعقوب بن أيوب، نا أبو الحسين محمّد بن علي المهتدي بالله».

ح: وأخبرنا أبو غالب ابن البنا، أنا أبو الغنائم عبد الصمد بن عليّ، قالا: أنا عبيد الله بن محمّد بن إسحاق، انا عبد الله بن محمّد انا أبو محمّد شيبان بن أبي شيبة بالإسناد بلفظ الطبراني، فقال:

وأخبرنا أبو المظفر القيشري، أنا أبو سعد محمّد بن عبد الرحمن، نا أبو عمرو بن حمدان، أنا أبو يعلى، نا شيبان بن فروخ بإسناد أبي يعلى ولفظه المذكور (1).

وذكره الحافظ المحب الطبري في ذخائر العقبى ص 146-147 عن البغوي في معجمه، وأبي حاتم في صحيحه وأحمد في مسنده.

وأخرجه ابن عساكر في تاريخ الشام 192:14 وفي لفظه: فجعل رسول الله يلثمه ويقبله، فقال.., وفي رواية: إنّ النّبي - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - قال لأمّ سلمة: التربة وديعة عندك هذه التربة، فشمّها رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم، وقال: ريح كرب وبلا.

وقال رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم -: يا أُمّ سلمة إذا تحولت دماً فاعلمي أنّ ابني قد قتل، فجعلتها أُمّ سلمة، في قارورة، ثُمّ جعلت تنظر إليها كُلّ يوم وتقول: إنّ يوماً تتحولين فيه دماً ليوم عظيم.

وذكره الحافظ العراقي في طرح التثريب 41:1 عن أحمد.

والحافظ الهيثمي في المجمع 187:9، 190 عن أحمد وأبي يعلى والبزار والطبراني فقال: ورجال إسناد أبي يعلى رجال الصحيح إلاّ عمارة بن زاذان وثقه جماعة وفيه ضعف، وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح.


1) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 188:14.

والقرطبي في مختصر التذكرة ص 119 عن أحمد.

والحافظ ابن حجر في (الصواعق) ص 115 عن البغوي في معجمه، فقال: وأخرجه أبو حاتم في صحيحه، وروى أحمد نحوه، وروى عبد بن حميد وابن أحمد نحوه أيضاً، لكن فيه أنّ الملَك جبريل، فإن صحّ فهما واقعتان. وزاد الثاني أيضاً: أنّه - صلّى الله عليه [وآله] وسلم -: شمّها وقال: ريح كرب وبلاء.

وفي رواية الملاّ وابن أحمد في زيادة المسند قالت: ثُمّ ناولني كفاً من تراب أحمر وقال: إنّ هذا من تربة الأرض التي يقتل بها، فمتى صار دماً فاعلمي أنّه قد قتل.

قالت أُمّ سلمة: فوضعته في قارورة عندي وكنت أقول: إنّ يوماً يتحوّل فيه دماً ليوم عظيم.

وفي رواية عنها: فأصبته يوم قتل الحسين وقد صار دماً.

وفي أخرى(1)ثُمّ قال - يعني جبريل -: ألا أريك تربة مقتله، فجاء بحصيات فجعلهنّ رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - في قارورة، قالت أُمّ سلمة: فلمّا كانت ليلة قتل الحسين سمعت قائلاً يقول:

أيّها القَاتِلُون جَهلاً حُسيناً

قد لُعنتُم عَلى لِسانِ ابنِ دَاوُد

أبشِرُوا بالعَذَابِ والتذِليلِ

ومُوسَى وحامِلِ الإنجِيلِ

قالت: فبكيت وفتحت القارورة فإذا الحُصيات قد جرت دماً (2).


1) من هنا إلى آخر الحديث إلى قوله: قد جرت دماً، ذكره جمال الدين الزرندي في نظم الدرر ص 217 حرفياً (المؤلف).

2) الصواعق المحرقة 565:2.

وحكاه أيضاً في كتابه (أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل) شرح كتاب الشمائل للحافظ الترمذي صاحب الصحيح عن البغوي فقال: عن أنس: استأذن ملَك ربّه أن يزور النّبي - صلى الله عليه [وآله] وسلم، فأذن له، وكان في يوم أُمّ سلمة، فقال - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - لها: احفظي علينا لا يدخل أحد، فبينا هي على الباب إذ دخل الحسين فاقتحم، فوثب على رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - فجعل - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - يقبله ويلثمه، فقال له الملَك: أتحبه؟

قال: نعم.

قال: إنّ أُمتك ستقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل به، فأراه فجاء بسهلة أو تراب أحمر، فأخذت أُمّ سلمة التراب فجعلته في ثوبها.

قال ثابت(1): كنا نقول: إنّها كربلاء.

وخرّجه أبو حاتم في صحيحه، ورواه أحمد بنحوه، وزاد الملا: «ثُمّ ناولني كفّاً من تراب أحمر وقال: إنّ هذا من تربة الأرض التي يقتل بها، فمتى صار دماً فاعلمي أنّه قد قتل.

قالت: فوضعته في قارورة عندي أقول: إنّ يوماً يتحول فيه دماً ليوم عظيم.

فاستشهد بكربلاء من أرض الفرات بناحية الكوفة، قتله سنان بن أنس النخعي، وقيل غيره، ولمّا أرسلوا برأسه إلى يزيد وسروا به في أوّل مرحلة خرجت عليهم من الحائط يد بها قلم حديد فكتب سطراً بدم:

أتَرجُوا أُمّة قَتلت حُسيّناً *** شَفاَعة جَدّهِ يوَمَ الحِسَابِ؟

فهربوا وتركوا الرأس. أخرجه منصور بن عمّار.


1) هو ثابت بن أسلم البناني المذكور راوي الحديث (المؤلف).

وذكره أبو الهدى في ضوء الشمس 97:1، 98, والحافظ القسطلاني في (المواهب) 195:2 عن البغوي وأبي حاتم وأحمد, والحافظ السيوطي في (الخصائص الكبرى) 125:2، عن البيهقي وأبي نعيم، وكنز العمال 223:6, والسيد محمود الشيخاني في (الصراط السوي) عن أحمد، والقره غولي في (جوهرة الكلام) ص 117، وذكر شطراً من كلمة ابن حجر المذكورة من قول ثابت، واخراج أبي حاتم إياه في صحيحه، ورواية أحمد، وذكر في ص 120 بقية كلامه لفظياً، وعماد الدين العامري في شرح بهجة المحافل 236:2.

وقال الخطيب الحافظ الخوارزمي في (مقتل الحسين) 162:1: وقال شرحبيل بن أبي عون: إنّ الملَك الذي جاء إلى النّبي - صلى الله عليه [وآله] وسلم - إنّما كان ملَك البحر، وذلك أنّ ملَكاً من ملائكة الفراديس نزل إلى البحر، ثُمّ نشر أجنحته عليه وصاح صيحة قال فيها: يا أهل البحار، البسوا ثياب الحزن، فإنّ فرخ محمّد مقتول مذبوح، ثُمّ جاء إلى النبيّ - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - فقال: يا حبيب الله، تقتتل على هذه الأرض فرقتان من أُمتك، إحداهما ظالمة متعدية فاسقة، تقتل فرخك الحسين بن بنتك بأرض كرب وبلاء، وهذه التربة عندك، وناوله قبضة من أرض كربلاء وقال له: تكون هذه التربة عندك حتّى ترى علامة ذلك، ثُمّ حمل ذلك الملَك من تربة الحسين في بعض أجنحته، فلم يبق في سماء الدنيا ملَك إلاّ شمّ تلك التربة، وصار لها عنده أثر وخبر.

قال: ثُمّ أخذ النبيّ - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - تلك القبضة التي أتاه بها الملَك، فجعل يشمّها ويبكي ويقول في بكائه: اللّهم لا تبارك في قاتل ولدي، وأصلِهِ نار جهنم، ثُمّ دفع تلك القبضة إلى أُمّ سلمة وأخبرها بقتل

الحسين بشاطئ الفرات، وقال: يا أمّ سلمة خذي، هذه التربة إليك، فإنّها إذا تغيرت وتحولت دماً عبيطاً فعند ذلك يقتل ولدي الحسين (1).


1) أخرجه الموفق الخوارزمي في مقتل الحسين (ع) 237:1 عن ابن أعثم الكوفي وقال: أخرجه بأسانيد كثيرة.

- 7 - مأتم في بيت السيّدة عائشة أُمّ المؤمنين بنعي جبرئيل

اشارة

أخرج الحافظ ابن البرقي(1)

روى عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار، وأسد بن موسى، وعمرو بن أبي سلمة، وموسى بن هارون البردي، ويحيى بن حسان، وعبد الله بن عبد الحكم.

روى عنه أبو داود والنسائي، وابنه عبيد الله بن محمّد، وأبو حاتم والمعمري، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني، والحسن بن الفرج الغزي.. وغيرهم.

قال النسائي: لا بأس به. وقال ابن يونس: كان ثقة، حدّث بكتاب المغازي عن عبد الملك بن هشام، وتوفي في جمادي الآخرة سنة تسع وأربعين وأربعمائة...

وارجع إلى ترجمته في: الجرح والتعديل للرازي 301:7، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 188:2، تذكرة الحفاظ 569:2، سير أعلام النبلاء 46:13، تقريب التهذيب 97:2، تهذيب التهذيب 234:9، هدية العارفين 15:2، الأعلام للزركلي 222:6، معجم المؤلفين 224:10، تاريخ الإسلام 444:18، شذرات الذهب 260:2، تهذيب الكمال للمزي 503:25.

قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا يحيى ابن أيوب، أخبرني ابن غزية عن محمّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، قال: كان لعائشة زوج النبي - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - ورضي الله عنها مشربة، فكان رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - إذا أراد لقاء جبريل لقيه فيها، فرقيها مرة من ذلك، وأمر عائشة أن لا يطلع إليه أحد.

قال: وكان رأس الدرجة في حجرة عائشة، فدخل حسين بن عليّ فرقاه


1) محمّد بن عبد الله البرقي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 234:9: 439 - د س (أبي داود والنسائي) محمّد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن شعبة بن أبي زرعة المصري، أبو عبد الله بن البرقي مولى بني زهرة.

ولم تعلم حتّى غشيهما، فقال جبريل: من هذا؟

قال: ابني، فأخذه رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - فجعله على فخذه، فقال جبريل: سيقتل، تقتله أُمتك.

فقال رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم -: أمتي؟

قال: نعم، وإن شئت أخبرتك بالأرض التي يقتل فيها، فأشار جبريل بيده إلى الطف بالعراق، فأخذ منه تربة حمراء فأراه إيّاها.

وذكره السيّد محمود المدني في (الصراط السوي) وقال: وأخرجه ابن سعد كذلك وزاد وقال: هذه من تربة مصرعه(1).

إسناد صحيح، رجاله كُلّهم رجال الصحاح، كُلّهم ثقات كما تأتي تراجمهم.


1) تاريخ مدينة دمشق 195:14.

إسناد آخر

وأخرج الحافظ أبو القاسم الطبراني في (المعجم الكبير) لدى ترجمة الحسين (ع) قال: حدّثنا أحمد بن رشدين المصري، نا عمرو بن خالد الحراني، نا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: دخل الحسين بن عليّ - رضي الله عنه - على رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم -، وهو يوحى إليه، فنزا على رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - وهو منكبّ ولعب على ظهره، فقال جبريل لرسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم -: أتحبه يا محمّد؟

قال: يا جبريل وما لي لا أحب ابني؟ قال: فإنّ أُمّتك ستقتله من بعدك، فمد جبريل (ع) يده فأتاه بتربة بيضاء، فقال: في هذه الأرض يقتل ابنك يا محمّد، واسمها الطف، فلمّا ذهب جبريل (ع) من عند رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - والتربة في يده يبكي، فقال: يا عائشة، إنّ جبريل (ع) أخبرني أنّ الحسين ابني مقتول في أرض الطف، وأنّ أُمّتي ستفتتن بعدي، ثُمّ خرج إلى أصحابه فيهم علي، وأبو بكر، وعمر، وحذيفة، وعمار، وأبو ذر - رضي الله عنهم - وهو يبكي، فقالوا: ما يبكيك يا رسول الله؟

فقال: أخبرني جبريل أنّ ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف، وجاءني بهذه التربة، وأخبرني أنّ فيها مضجعه (1).

وأخرجه الإمام أبو الحسن الماوردي في أعلام النبوة ص 83 في الباب الثاني عشر بالإسناد واللفظ حرفياً.


1) المعجم الكبير للطبراني 107:3، مجمع الزوائد للهيثمي 188:9، ونحوه في أعلام النبوة 153:1.

إسناد آخر

أخرج ابن سعد صاحب الطبقات الكبرى قال: أخبرنا محمّد بن عمر، أنا موسى بن محمّد بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: كانت له - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - مشربة، فكان النبي إذا أراد لقيا جبريل لقيه فيها، فلقيه رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلم) مرّة من ذلك فيها، وأمر عائشة أن لا يصعد إليه أحد، فدخل الحسين بن عليّ ولم تعلم به حتّى غشيهما، فقال جبريل: من هذا؟

فقال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلم): ابني، فأخذه النّبي - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - فجعله على فخذه.

فقال له: أما إنّه سيقتل.

فقال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلم): ومن يقتله؟ قال: أمتك! فقال رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم -: أُمتي تقتله؟!

قال: نعم، وإن شئت أخبرتك الأرض التي يقتل بها، فأشار له جبريل إلى الطف بالعراق فأخذ تربة حمراء فأراه إيّاها فقال: هذه من تربة مصرعه (1).

وأخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخ الشام قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي، أنبأ الحسن بن علي، أنا محمّد بن العبّاس، أنا أحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمّد بن سعد، محمّد بن عمر، بالإسناد واللفظ(2).


1) تاريخ مدينة دمشق 195:14 نقلاً عن ابن سعد، وهو في القسم غير المطبوع من الطبقات.

2) تاريخ مدينة دمشق 194:14، كشف الغمّة للأربلي 222:2.

إسناد آخر

أخرج الحافظ الدارقطني في الجزء الخامس من (علل الحديث) قال: حدثنا جعفر بن محمّد بن أحمد الواسطي، حدّثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي، حدّثنا أبي، حدّثنا أبو الحسين العكلي، حدّثنا شعبة بن عمارة بن غزية الأنصاري، عن أبيه، عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيّمي، عن عائشة أنّ رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلم) قال لها وهو مع جبريل في البيت فقال: عليك الباب، فغفلت فدخل حسين بن علي فضمّه رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) إليه فقال: ابنك؟

قال: نعم.

قال: أما إنّ أُمتك ستقتله.

قال: فدمعت عينا النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلم).

فقال: أتحب أن أريك التربة التي يقتل فيها؟ فتناول الطف فإذا تربة حمراء.

حدّثنا الحسين بن إسماعيل، حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى بن سعيد، حدّثنا زيد بن الحباب أبو الحسين، حدّثنا سفيان بن عمارة الأنصاري، عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث، عن عائشة عن النّبي (صلّى الله عليه [وآله] وسلم) نحوه ولم يقل: عن أبيه - وقال: سعيد بن عمارة الأنصاري، ولا ينسبه ولا يقوله فيه عن أبيه، وهو الصحيح.

إسناد الدارقطني الأوّل، صحيح رجاله كُلّهم ثقات، ألا وهم

1 - جعفر بن محمّد بن أحمد الواسطي أبو محمّد المؤدب البغدادي

المتوفى سنة 353: ترجم له الخطيب في تاريخه وقال: ثقة. وقال محمّد بن أبي الفوارس: كان شيخاً ثقة كثير الحديث(1)، وأقرّ ثقته ابن الجوزي في المنتظم(2)، وقال ابن العماد: كان من العارفين البارعين الخيرين(3)(4)

قال لنا ابن شاذان: توفي أبو محمّد جعفر بن محمّد الواسطي المؤدب في النصف من شهر رمضان من سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة.

وقال محمّد بن أبي الفوارس: توفي في يوم الأربعاء لإحدى عشرة من شهر رمضان، وكان شيخاً ثقة كثير الحديث.

وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء 30:16: جعفر بن محمّد بن أحمد بن الحكم الواسطي المؤدب.

سمع الكديمي، ومحمّد بن سليمان الباغندي، وإدريس العطار، وبشر بن موسى، وعدة.. وثقه الخطيب.

توفي سنة ثلاثمائة وخمسين.

وارجع إلى: تاريخ الإسلام للذهبي 88:26، المنتظم 324:8، شذرات الذهب 108:3، تاريخ بغداد 239:7، العبر في خبر من غبر 297:2.

.

2 - إبراهيم بن أحمد بن عمر أبو إسحاق الوكيعي المتوفى سنة 289: ترجم له الحافظ الخطيب في تاريخه 5:6-6، وحكى عن عبد الله بن أحمد: أنّه حسن القول فيه(5).


1) تاريخ بغداد 439:7.

2) المنتظم 324:8.

3) شذرات الذهب 108:3.

4) جعفر بن محمّد بن أحمد البغدادي: ترجمه غير واحد، فقال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 239:7: 3717 - جعفر بن محمّد بن أحمد بن الحكم، أبو محمّد المؤدب: واسطي الأصل، سمع إدريس بن جعفر الطيار، ومحمّد بن سليمان الباغندي، وموسى بن الحسن النسائي، وبشر بن موسى الأسدي، ومحمّد بن يونس الكديمي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وموسى بن إسحاق الأنصاري، ومحمّد بن عثمان بن أبي شيبة، وموسى بن هارون الحافظ.. وكان ثقة.

5) تاريخ بغداد 5:6.

وعن الحافظ الدارقطني: أنّه ثقة(1)(2)

أخبر أبو محمّد عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال: وإبراهيم بن أحمد بن عمر بن حفص بن الجهم بن واقد بن عبد الله، مولى حذيفة بن اليمان - وكان ضريراً - من أعلم الناس بالفرائض... وارجع إلى ترجمته في: تاريخ الإسلام للذهبي 99:21، سؤالات الحاكم للدارقطني: 102.

.

3 - أحمد بن عمر بن حفص الكندي الوكيعي الجلاب المتوفى سنة 235: من رجال مسلم قال عبد الله بن أحمد ومحمد بن عبدوس: ثقة(3)، وقال ابن قانع: كان عبداً صالحاً ثقة ثبتاً(4)، وقال موسى بن هارون: كان صالحاً(5)، وذكره ابن حبّان في الثقات(6)، وقال يحيى بن معين: ثقة(7)، ترجم له الحافظ الخطيب في تاريخ بغداد(8)(9).


1) سؤالات الحاكم للدارقطني: 102.

2) إبراهيم بن أحمد الوكيعي: ترجمه غير واحد، قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 5:6: إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حفص بن الجهم بن واقد بن عبد الله، أبو إسحاق الوكيعي: سمع أباه، وعيسى بن إبراهيم الوكيعي، وشيبان بن فروخ الإبلي، وعبيد الله بن معاذ العنبري، وسعد بن زنبور، وعمرو بن محمّد الناقد، روى عنه القاضي المحاملي، وعبد الصمد الطستي، وأبو سهل بن زياد، وعبد الباقي بن قانع، وجعفر بن محمّد بن الحكم المؤدب.. أخبرنا أبو منصور محمّد بن عيسى الهمذاني، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد الرازي الضرير، حدّثنا أبو بكر بن طرخان الحافظ قال: سألت عبد الله بن أحمد عن إبراهيم بن عمر الوكيعي؟ فأحسن القول فيه. حدثني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي قال: قال أبو الحسن الدارقطني: إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي ثقة.

3) تهذيب التهذيب 55:1.

4) المصدر السابق.

5) المصدر السابق.

6) المصدر السابق.

7) المصدر السابق.

8) المصدر السابق.

4 - زيد بن الحباب أبو الحسين العكلي الكوفي المتوفى سنة 203: من رجال الصحاح غير البخاري، وثقه ابن المديني، والعجلي، وأبو جعفر السبتي، وأحمد بن صالح وزاد: وكان معروفاً بالحديث صدوقاً»، ووثقه الدارقطني، وابن ماكولا، وعثمان بن أبي شيبة، وقال ابن عدي: من أثبات مشايخ الكوفة ممن لا يشك في صدقه، إلى كلمات آخرين في الثناء عليه 110 - م ل (مسلم وأبي داود في المسائل) أحمد بن عمر بن حفص بن جهم بن واقد الكندي أبو جعفر الجلاب، الضرير المقدمي المعروف بالوكيعي.

روى عن ابن فضيل، وعبد الحميد الحماني، وحفص بن غياث وغيرهم.

روى عنه مسلم، وأبو داود في المسائل، وابنه إبراهيم بن أحمد الوكيعي، والأثرم والمعمري، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ونصر بن قاسم وغيرهم.

قال بن معين: ثقة.

وقال مرة: لا أرى به بأس.

وقال عبد الله بن أحمد ومحمّد بن عبدوس: الوكيعي ثقة.

وقال مطين وغيره: مات سنة 235، زاد غيره في صفر.

قلت: وروى عنه أبو زرعة.

وذكره ابن حبّان في الثقات وقال: يغرب.

وقال ابن قانع: كان عبداً صالحاً ثقة ثبتاً.

وقال السمعاني في الأنساب: قيل له الوكيعي لصحبته ابن الجراح.

وقال موسى بن هارون: كان صالحاً.

وارجع إلى ترجمته في: تقريب التهذيب لابن حجر 42:1، إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال 90:1، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 10، الجرح والتعديل للرازي 62:2، الثقات لابن حبّان 9:8، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 40:5، تهذيب الكمال للمزي 412:1، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 200:1، سير أعلام النبلاء للذهبي 36:11، الأنساب للسمعاني 613:5، تاريخ الإسلام للذهبي 50:17.

مما ذكره الحافظ الخطيب في تاريخه وغيره(1)

أصله من خراسان، ورحل في طلب العلم، سكن الكوفة.

روى عن أيمن بن نايل، وعكرمة بن عمار اليمامي، وإبراهيم بن نافع المكي، وأبي ابن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، وحسين بن واقد المروزي، ويونس بن إسحاق، وسيف بن سليمان المكي، وعبد الملك بن الربيع بن سيرة، وأُسامة بن زيد بن أسلم..

وعنه أحمد وابنا أبي شيبة، وأبو خثيمة، وأبو كريب وأحمد بن منبع والحسن بن عليّ الخلال وعليّ بن المديني، ومحمّد بن عبد الله بن نمير وإبراهيم الجوزجاني وأحمد بن سنان القطان ومحمّد بن رافع النيسابوري وهو من آخرهم، والحسن بن عليّ بن عفان العامري وخاتمتهم يحيى ابن أبي طالب بن الزبرقان، وقد حدث عنه عبد الله بن وهب ويزيد بن هارون وهما أكبر منه.

قال عبد الله بن أحمد عن أبيه، وكان صاحب حديث: قد رحل إلى مصر وخراسان في الحديث، وما كان أصبره على الفقر، وقد ضرب في الحديث إلى الأندلس.

قال الخطيب: رأى أحمد بن حنبل روايته عن معاوية بن صالح، وكان قاضي الأندلس، وأظنه سمع منه بمكة فظن أنّ زيد بن الحباب رحل إلى الأندلس.

وقال علي بن المديني والعجلي: ثقة. وكذا قال عثمان عن ابن معين.

وقال أبو حاتم: صدوق صالح.

قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: زيد بن الحباب كان صدوقاً، وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح، لكن كان كثير الخطأ.

وقال المفضل بن غسان الغلابي عن ابن معين: كان يقلب حديث الثوري، ولم يكن به بأس.

قال أبو هشام الرفاعي وغيره: مات سنة ثلاث ومائتين.

قلت: وقال ابن زكريا في تاريخ الموصل: حدثني الحماني عن عبيد الله القواريري قال: كان أبو الحسين العكلي ذكياً حافظاً عالماً لما يسمع.

وذكره ابن حبّان في الثقات وقال: يخطئ، يعتبر حديثه إذا روى عن المشاهير، وأما روايته عن المجاهيل ففيها المناكير.

وقال ابن خلفون: وثقه أبو جعفر السبتي وأحمد بن صالح زاد: وكان معروفاً بالحديث صدوقاً.

وقال ابن قانع: كوفي صالح.

وقال الدارقطني وابن ماكولا: ثقة.

وقال ابن شاهين: وثقه عثمان بن أبي شيبة.

وقال ابن يونس في تاريخ الغرباء: كان حوالاً في البلاد في طلب الحديث، وكان حسن الحديث.

قال ابن عدي: له حديث كثير، وهو من أثبات مشايخ الكوفة، ممّن لا يشكّ في صدقه، والذي قاله ابن معين عن أحاديثه عن الثوري إنّما له أحاديث عن الثوري يستغرب بذلك الإسناد، وبعضها ينفرد برفعها، والباقي عن الثوري وغير الثوري مستقيمة كُلّها.

وارجع في ترجمته إلى: الطبقات الكبرى لابن سعد 402:6، طبقات خليفة بن الخياط: 294، العلل لأحمد بن حنبل 96:2، التاريخ الكبير للبخاري 391:3، الجرح والتعديل للرازي 591:3، الثقات لابن حبّان 314:6، الكامل لابن عدي 209:3، تاريخ أسماء الثقات: 92، تاريخ بغداد 443:8، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 415:1، تذكرة الحفاظ 350:1، سير أعلام النبلاء 393:9، تقريب التهذيب 327:1، لسان الميزان 503:2، المعارف: 517، الأنساب للسمعاني 223:4، اللباب في تهذيب الأنساب 352:2، الوافي بالوفيات 28:15.

.

1) زيد بن الحباب العكلي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 347:3: 738 - ت م 4 (الترمذي، ومسلم، والأربعة) زيد بن الحباب بن الريان، ويقال: رومان التميمي، أبو الحسين العكلي الكوفي.

5 - سعيد بن عمارة، في العلل كما ترى: شعبة بن عمارة، وسعيد بن عمارة، والصحيح في الإسناد الأوّل: شعبة عن عمارة. وفي الإسناد الثاني: سفيان عن عمارة. وسعيد تصحيف شعبة.

وقال الدارقطني في الإسناد الثاني: لا يقول فيه: (عن أبيه)، وهو الصحيح. نعم: وهو الصحيح و (عن أبيه) زائدة بالمرة.

وشعبة هو ابن الحجاج بن الورد العتكي أبو بسطام الواسطي ثُمّ المصري المتوفى سنة 160: من رجال الصحاح الستة، متفق على ثقته، عن أحمد: كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن - يعني في الرجال وبصره بالحديث وتثبته وتنقيته للرجال -(1)، وكان الثوري يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث(2)، وقال الحاكم: شعبة إمام الأئمة في معرفة


1) تهذيب التهذيب 302:4.

2) تذكرة الحفاظ 193:1.

الحديث بالبصرة (1)، إلى جمل الثناء عليه من جماعة آخرين(2)

روى عن أبان بن تغلب، وإبراهيم بن عامر بن مسعود، وإبراهيم بن محمّد بن المنتشر، وإبراهيم بن مسلم الهجري، وإبراهيم بن مهاجر، وإبراهيم بن ميسرة، وإبراهيم بن ميمون..

وعنه أيوب والأعمش وسعد بن إبراهيم، ومحمّد بن إسحاق وهم من شيوخه، وجرير بن حازم الثوري، والحسن بن صالح وغيرهم من أقرانه، ويحيى القطان وابن مهدي، ووكيع، وابن إدريس، وابن المبارك، ويزيد عامر العقدي، ومحمّد بن جعفر وغندر، ومحمّد بن أبي عدي والنضر.. وآخرون.

قال أبو طالب عن أحمد: شعبة أثبت في الحكم من الأعمش، وأعلم بحديث الحكم، ولولا شعبة ذهب حديث الحكم. وشعبة أحسن حديثاً من الثوري، لم يكن في زمن شعبة مثله في الحديث ولا أحسن حديثاً منه، قسم له من هذا حظ، وروى عن ثلاثين رجلاً من أهل الكوفة لم يرو عنهم إلاّ سفيان.

وقال محمّد بن العبّاس النسائي: سألت أبا عبد الله من أثبت شعبة أو سفيان؟ فقال: كان سفيان رجلاً حافظاً، وكان رجلاً صالحاً. وكان شعبة أثبت منه وأنقى رجلاً، وسمع من الحكم قبل سفيان بعشر سنين.

وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان شعبة أُمة وحده في هذا الشأن. يعني في الرجال وبصره بالحديث، وتثبته وتنقيته للرجال.

وقال معمّر: كان قتادة يسأل شعبة عن حديثه.

وقال حماد بن زيد: قال لنا أيوب الآن يقدم عليكم رجل من أهل واسط، هو فارس في الحديث، فخذوا عنه.

وقال أبو الوليد الطيالسي: قال لي حماد بن سلمة: إذا أردت الحديث فالزم شعبة.

وقال حماد بن زيد: ما أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة، فإذا خالفني شعبة في شيء تركته.

وقال ابن مهدي: كان الثوري يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث.

وقال الثوري لسيلم بن قتيبة: ما فعل أستاذنا شعبة!

وقال أبو قطن عن أبي حنيفة: نعم حشو المصر هو.

وقال الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق.

وقال أبو زيد الهروي: قال شعبة لأنّ انقطع أحبّ إلي أن من أقول لما لم أسمع سمعت.

وقال يزيد بن زريع: كان شعبة من أصدق الناس في الحديث.

وقال أبو بحر البكراوي: ما رأيت أعبد لله من شعبة، لقد عبد الله حتّى جفّ جلده على ظهره.

وقال مسلم بن إبراهيم: ما دخلت على شعبة في وقت صلاة قط إلاّ رأيته قائماً يصلي.

وقال النضر بن شميل: ما رأيت أرحم بمسكين منه.

وقال قراد أبو نوح: رأى عليَّ شعبة قميصاً فقال: بكم أخذته هذا؟ فقلت: بثمانية دراهم. قال لي: ويحك، أما تتقي الله، تلبس قميصاً بثمانية ألا اشتريت قميصاً بأربعة، وتصدّقت بأربعة.

قلت: أنا مع قوم نتجمل لهم.

قال: إيش تتجمل لهم!

وقال يحيى القطان: ما رأيت أحداً قط أحسن حديثاً من شعبة.

وقال ابن إدريس: ما جعلت بينك وبين الرجال مثل شعبة وسفيان.

وقال ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد، أيما كان أحفظ للأحاديث الطوال سفيان أو شعبة؟

فقال: كان شعبة أمر فيها.

قال: وسمعت يحيى يقول: كان شعبة أعلم بالرجال فلان عن فلان، وكان سفيان صاحب أبواب.

وقال أبو داود: لما مات شعبة قال سفيان: مات الحديث. قيل لأبي داود: هو أحسن حديثاً من سفيان؟

قال: ليس في الدنيا أحسن حديثاً من شعبة، ومالك على قلته، والزهري.

وقال ابن سعد: كان ثقة، مأموناً، ثبتاً، حجّة، صاحب حديث.

وقال العجلي: ثقة، ثبت في الحديث، وكان يخطئ في أسماء الرجال قليلاً.

وقال صالح جزرة: أوّل من تكلم في الرجال شعبة، ثُمّ تبعه القطان، ثُمّ أحمد ويحيى.

وقال ابن سعد توفي أوّل سنة 160 بالبصرة، وقال أبو بكر بن منجويه: ولد سنة 82 ومات سنة 160 وله 77 سنة، وكان من سادات أهل زمانه حفظاً واتقاناً وورعاً وفضلاً، وهو أوّل من فتش بالعراق عن أمر المحدثين وجانب الضعفاء والمتروكين، وصار عالماً يقتدى به، وتبعه عليه بعده أهل العراق.

قلت: هذا بعينه كلام ابن حبّان في الثقات، نقله ابن منجويه منه، ولم يعزه إليه، لكن عند ابن حبّان أنّ مولده سنة 83.

وذكر ابن أبي خثيمة أنّه مات في جمادي الآخرة.

وأما ما تقدم من أنّه كان يخطئ في الأسماء، فقد قال الدارقطني في العلل: كان شعبة يخطئ في أسماء الرجال كثيراً، لتشاغله بحفظ المتون..

وقال ابن معين: كان شعبة صاحب نحو وشعر.

وقال الأصمعي: لم نر أحداً أعلم بالشعر منه.

وقال بدل بن المحرم: سمعت شعبة يقول: تعلموا العربية فإنّها تزيد في العقل.

وقال ابن إدريس: شعبة قبان المحدثين، لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما لزمت غيره.

وقال أبو قطن: ما رأيت شعبة ركع إلاّ ظننت أنّه قد نسي..

وقال الحاكم: شعبة إمام الأئمة في معرفة الحديث بالبصرة، رأى أنس بن مالك وعمرو بن سلمة الصحابيين، وسمع من أربعمائة من التابعين.

وارجع إلى ترجمته في: تحفة الأحوذي للمباركفوري 36:1، العلل لأحمد بن حنبل 539:2، الكامل لابن عدي 67:1، تاريخ بغداد 255:9، تهذيب الكمال للمزي 479:12، تذكرة الحفاظ للذهبي 193:1، سير أعلام النبلاء 202:7، الطبقات الكبرى لابن سعد 280:7، طبقات خليفة بن الخياط: 382، التاريخ الكبير للبخاري 244:4، الثقات للعجلي 456:1، الجرح والتعديل للرازي 11:1 و 126، الثقات لابن حبّان 446:6، مشاهير علماء الأمصار: 280، تاريخ أسماء الثقات: 9، التعديل والتجريح 1320:3، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 485:1، تقريب التهذيب 418:1، بحر الدم: 74، الأعلام للزركلي 164:3، معجم المؤلفين 301:4، المعارف: 501، الأنساب للسمعاني 153:4، اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير 322:2، وفيات الأعيان 469:2، تاريخ الإسلام للذهبي 416:9، الوافي بالوفيات للصفدي 91:16.

.

1) تهذيب التهذيب 303:4.

2) شعبة بن الحجاج: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 301:4: 590-4 (الستة)، شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي مولاهم، أبو بسطام الواسطي ثُمّ البصري.

6 - عمارة بن غزية الأنصاري المازني المديني المتوفى سنة 140: من رجال الصحاح الستة غير البخاري، وهو في التاريخ، ترجم له الحافظ ابن أبي حاتم قال أحمد: ثقة(1)، وقال يحيى بن معين: صالح(2)، وقال أبو زرعة: مديني ثقة(3)، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس كان صدوقاً(4)،


1) العلل لأحمد بن حنبل 474:2.

2) الجرح والتعديل 368:6.

3) الجرح والتعديل 368:6.

4) الجرح والتعديل 368:6.

وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث(1)، ووثقه الدارقطني(2)، والعجلي(3)، وذكره ابن حبّان في الثقات(4)(5)

روى عن أنس بن مالك، وأبيه غزية بن الحارث، وعبّاس بن سهل بن سعد، وأبي الزبير، وسمي مولى أبي بكر، وحبيب بن عبد الرحمن، وشرحبيل بن سعد، ومحمّد بن إبراهيم التيمي، ونعيم بن المجمر، ويحيى بن عمارة بن أبي حسن، وسعيد بن الحارث الأنصاري.. وغيرهم.

قال أحمد وأبو زرعة: ثقة.

وقال يحيى بن معين: صالح.

وقال أبو حاتم: ما بتحديثه بأس، كان صدوقاً.

وقال النسائي: ليس به بأس. وقال محمّد بن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، توفي سنة أربعين ومائة.

قلت: وقال البرقاني عن الدارقطني: لم يلحق عمارة بن غزية أنساً، وهو لحقه.

وكذا قال الترمذي: لم يلحق أنساً.

وذكره ابن حبّان في الثقات، وفي أتباع التابعين.

وقال العجلي: أنصاري ثقة. وذكره العقيلي في الضعفاء، فلم يورد شيئاً يدل على وهنه. وقال ابن حزم: ضعيف.

وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: فلما قرأت بخطه، ما علمت أحداً ضعفه غيره، ولهذا قال عبد الحق: ضعفه المتأخرون، ولم يقل العقيلي فيه شيئاً سوى قول ابن عيينة: جالستة كم من مرة، فلم نحفظ عنه شيئاً.

فهذا تغفل من العقيلي، إذ ظنّ هذه العبارة تليين لا والله...

وارجع إلى ترجمته في: العلل لأحمد بن حنبل 474:2، التاريخ الكبير للبخاري 503:6، معرفة الثقات للعجلي 163:2، ضعفاء العقيلي 315:3، الجرح والتعديل للرازي 368:6، الثقات لابن حبّان 260:7، مشاهير علماء الأمصار: 216، تهذيب الكمال 196:21، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 54:2، ميزان الاعتدال 178:3، تقريب التهذيب لابن حجر 711:1، بحر الدم: 114، تاريخ الإسلام 502:8، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 280، سير أعلام النبلاء للذهبي 139:6، شذرات الذهب في أخبار من ذهب 344:1.

.

1) تهذيب التهذيب 368:6.

2) تهذيب التهذيب 368:6.

3) معرفة الثقات 163:2.

4) الثقات لابن حبّان 260:7.

5) عمارة بن غزية الأنصاري: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 370:7: 689 - خت م (البخاري في التعاليق، ومسلم، والأربعة) عمارة بن غزية بن الحارث بن عمرو بن غزية بن عمرو بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري المازني المدني.

7 - محمّد بن إبراهيم بن الحارث القرشي التيمي أبو عبد الله المدني المتوفى سنة 120 ويقال غير ذلك: تابعي من رجال الصحاح الستة، وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خراش، وابن سعد، ويعقوب بن شيبة(1)

كان جده الحارث من المهاجرين الأولين، رأى سعد بن أبي وقاص، وروى عن أبي سعيد الخدري، وعمير مولى أبي اللحم، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وقيس بن عمرو الأنصاري، ومحمود بن لبيد، وعائشة، وعلقمة بن وقاص، وبسر بن سعد، وخالد بن معدان، وعامر بن سعد، وعبد الله بن حنين..

روى عنه ابنه موسى ويحيى، وعبد ربه، وسعد بنو سعيد الأنصاري، ومحمّد بن عمرو بن علقمة، وهشام بن عروة، ويزيد بن الهادي، ويحيى بن أبي كثير، وعمارة بن غزية، وابن إسحاق والأوزاعي، وحميد بن قيس الأعرج، وأُسامة بن زيد الليثي، وتوبة العنبري وآخرون.

قال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خراش: ثقة.

وقال ابن سعد: قال محمّد بن عمرو: كان محمّد بن إبراهيم يكنى أبا عبد الله، توفي سنة عشرين ومائة، وكان ثقة كثير الحديث..

قلت: له رواية عن أبيه في المعرفة لابن مندة، فزعم أبو نعيم أنّه أراد بقوله عن أبيه جده، وعلى هذا فيكون أرسل عنه، فإنّ أباه ولد بأرض الحبشة، وتبعه ابن حبّان في الثقات وقال: سمع من ابن عمر.

وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة.

وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: لم يسمع من جابر ولا من أبي سعيد انتهى.

وحديثه عن عائشة عند مالك والترمذي وصححه...

وارجع إلى ترجمته: التاريخ الكبير للبخاري 22:1، الجرح والتعديل للرازي 184:7، الثقات لابن حبّان 381:5، مشاهير علماء الأمصار: 137، التعديل والتجريح 667:2، تهذيب الكمال للمزي 303:24، تذكرة الحفاظ للذهبي 124:1، تقريب التهذيب لابن حجر 49:2، بحر الدم: 133، اسعاف المبطأ برجال الموطأ للسيوطي: 91، تاريخ الإسلام للذهبي 460:7، سير أعلام النبلاء 294:5، معرفة الثقات 232:2، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 153:2، شذرات الذهب 275:1، ميزان الاعتدال 445:3، خلاصة تذهيب التهذيب: 324.

.

1) محمّد بن إبراهيم التيمي: ترجمه غير واحد قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 6:9: ع - (الستة) محمّد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي أبو عبد الله المدني.

إسناد الدارقطني الثاني

1 - الحسين بن إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل أبو عبد الله الضبي المحاملي المتوفى سنة 330: ترجم له حافظ العراق في تاريخه وقال: كان فاضلاً صادقاً ديناً(1)، وقال ابن الجوزي: كان يحضر مجلسه عشرة آلاف، وكان صدوقاً، أديباً، فقيهاً، مقدماً في الفقه والحديث(2)(3)

روى عنه دعلج، والدارقطني، وابن جميع، وإبراهيم خرشيد، وابن الصلت الأهوازي، وأبو عمرو بن مهدي، وأبو محمّد بن الربيع وآخرون. قال الخطيب: كان فاضلاً، ديناً، صادقاً، شهد عند القضاة وله عشرون سنة، وولي قضاء الكوفة ستين سنة. قال ابن جميع الغساني: عند المحاملي سبعون نفساً من أصحاب سفيان بن عيينة.

وقال أبو بكر الدوري: كان يحضر مجلس المحاملي عشرة آلاف رجل، واستعفى من القضاء قبل سنة عشرين وثلاثمائة، وكان محموداً في ولايته، عقد بالكوفة سنة سبعين ومائتين في داره مجلساً للفقه، فلم يزل أهل العلم والنظر يختلفون إليه.

قال محمّد بن الحسين: رأيت في النوم كأن قائلاً يقول: إنّ الله ليدفع عن أهل بغداد البلاء بالمحاملي.

قال حمزة بن محمّد بن طاهر: سمعت أبا حفص بن شاهين يقول: حضر معنا ابن المظفر مجلس المحاملي فقال لي: يا أبا حفص، ما عدمنا من أبي محمّد بن صاعد إلاّ غيبته. يريد أنّ المحاملي نظير ابن صاعد في العلو والثقة...

وارجع إلى ترجمته في: شذرات الذهب 27:2، سير أعلام النبلاء 258:15، فهرست ابن النديم: 288، هدية العارفين 305:1، الأعلام للزركلي 234:2، معجم المؤلفين 315:3، الأنساب للسمعاني 209:5، اللباب في تهذيب الأنساب 172:3، تاريخ الإسلام 281:24، الوافي بالوفيات 211:12، البداية والنهاية 203:11، تاريخ بغداد 19:8، الكنى والألقاب للقمي 153:3، تاج العروس 171:14.

.

1) سؤالات ابن أبي شيبة: 18.

2) المنتظم 212:8.

3) الحسين بن إسماعيل المحاملي: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في تذكرة الحفاظ 824:3: 11/37808 المحاملي: القاضي، الإمام، العلاّمة، الحافظ، شيخ بغداد ومحدّثها أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمّد الضبي البغدادي. ولد في أوّل سنة خمس وثلاثين ومائتين، وأوّل سماعه في سنة أربع وأربعين، سمع أبا حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي صاحب مالك، وعمرو بن عليّ الفلاس، وزياد بن أيوب، وأحمد بن المقدام العجلي، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، ومحمّد بن المثنى العنزي وأبا هشام الرفاعي..

2 - أحمد بن محمّد بن يحيى بن سعيد القطان أبو سعيد البصري المتوفى 258: روى عنه ابن ماجة وأبو حاتم وقال: كان صدوقاً(1)، وذكره ابن حبّان في الثقات وقال: كان متقناً(2)(3)

يروي عن جده، وأبي النضر، وابن مهدي، وابن نمير، وطائفة.

وعنه ابن ماجة وابن أبي حاتم وقال: كان صدوقاً. والبجيري، وابن ناجية، وابن أبي الدنيا، والمحاملي، وابن مخلد، وهو آخر من روى عنه، وقال إنّه مات بالعسكر سنة 258.

قلت: وذكره ابن حبّان في الثقات وقال: كان متقناً.

وارجع في ترجمته إلى: الجرح والتعديل للرازي 74:2، الثقات لابن حبّان 38:8، تاريخ بغداد 324:5، تهذيب الكمال للمزي 483:1، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 203:1، لسان الميزان 123:4، إكمال تهذيب الكمال 142:1، تقريب التهذيب 46:1.

.

بقية رجاله ذكروا غير سفيان، وهو الثوري من رجال الصحاح الستة المتفق عليه(4)

سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، من ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة. وقيل: من ثور همدان. والصحيح الأوّل.

روى عن أبيه، وأبي إسحاق الشيباني، وأبي إسحاق السبيعي، وعبد الملك بن عمير، وعبد الرحمن بن عابس بن ربيعة، وإسماعيل بن أبي خالد، وسلمة بن كهيل.. وغيرهم.

وروى عنه خلق لا يحصون منهم، جعفر بن برقان، وخصيف بن عبد الرحمن وابن إسحاق وغيرهم من شيوخه، وأبان بن تغلب، وشعبة، وزائدة، والأوزاعي، ومالك وزهير بن معاوية ومسعر وغيرهم من أقرانه، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وابن المبارك، وجرير، وحفص بن غياث، وأبو أسامة، وإسحاق الأزرق، وروح بن عبادة، وزائدة بن الحباب، وأبو زبيد عبثر بن القاسم.

قال شعبة، وابن عيينة، وأبو عاصم، وابن معين وغيرهم: واحد من العلماء سفيان أمير المؤمنين في الحديث.

وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ ما كتبت عن أفضل من سفيان، فقال له رجل: يا أبا عبد الله، رأيت سعيد بن جبير وغيره يقول هذا قبل ما أقول: ما رأيت أفضل من سفيان.

وقال وكيع عن سعيد: سفيان أحفظ منّي.

وقال ابن مهدي: كان وهب يقدم سفيان في الحفظ على مالك.

وقال يحيى القطان: ليس أحد أحبّ إليَّ من شعبة ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان.

وقال الدوري: رأيت يحيى بن معين لا يقدم على سفيان في زمانه أحداً في الفقه والحديث والزهد وكُلّ شيء.

وقال الآجري عن أبي داود: ليس يختلف في سفيان وشعبة في شيء إلاّ يظفر سفيان.

وقال أبو داود: بلغني عن ابن معين قال: ما خالف أحد سفيان في شيء إلاّ كان القول قول سفيان.

وقال العجلي: أحسن إسناد الكوفة سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله.

وقال ابن المديني: لا أعلم سفيان صحف في شيء قط إلاّ في اسم امرأة أبي عبيد الله كان يقول حفينة.

وقال المرزوي عن أحمد: لم يتقدم في قلبي أحد.

وقال عبد الله بن داود: ما رأيت أفقه من سفيان.

وقال أبو قطن: قال لي شعبة: إنّ سفيان ساد الناس بالورع والعلم.

وقال محمّد بن سهل بن عسكر عن عبد الرزاق: بعث أبو جعفر الخشابين وخرج إلى مكة فقال: إنّ رأيتم سفيان فاصلبوه. قال: فجاء النجارون ونصبوا الخشب، ونودي: سفيان، وإذا رأسه في حجر الفضيل، ورجلاه في حجر ابن عيينة، فقالوا له: يا أبا عبد الله، اتق الله ولا تشمت بنا الأعداء.

قال: فتقدم إلى الأستار فأخذها، ثُمّ قال: برئت منه إنّ دخلها أبو جعفر.

قال: فمات قبل أنّ يدخل مكة.

وفضائله كثيرة جداً.

قال الخطيب: كان إماماً من أئمة المسلمين، وعلماً من أعلام الدين، مجمعاً على إمامته، بحيث يستغنى عن تزكيته مع الاتقان والحفظ والمعرفة والضبط والورع والزهد.

قال أبو نعيم: خرج سفيان من الكوفة سنة خمسين ومائة ولم يرجع إليها.

وقال العجلي وغيره: مولده سنة سبع وتسعين.

وقال ابن سعد: اجتمعوا على أنّه توفي بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة، وفي بعض ذلك خلاف والصحيح ما هنا.

قلت: وبقية كلام ابن سعد: ولد سنة سبع وتسعين، وكان ثقة مأموناً، وكان عابداً ثبتاً.

وقال النسائي: هو أجل من أنّ يقال فيه ثقة، وهو أحد الأئمة الذي أرجو أنّ يكون الله ممّن جعله للمتقين إماماً.

وقال ابن أبي ذئب: ما رأيت أشبه بالتابعين من سفيان.

وقال زائدة: كان أعلم الناس في أنفسنا.

وقال ابن معين: مرسلاته شبه الريح، وكذا قال أبو داود، ولو كان عنده شيء لصاح به. وقال ابن حبان: كان من سادات الناس فقهاً وورعاً واتقاناً.

وقال أبو حاتم وأبو زرعة وابن معين: هو أحفظ من شعبة...

وارجع إلى ترجمته: تقريب التهذيب 371:1، ميزان الاعتدال 169:2، تذكرة الحفاظ 203:1، الطبقات الكبرى لابن سعد 371:6، التاريخ الصغير 92:4، معرفة الثقات 407:1، الجرح والتعديل للرازي 55:1 و 222:4، الثقات لابن حبّان 401:6، مشاهير علماء الأمصار: 268، تاريخ بغداد 153:9، التعديل والتجريح 1288:3، سير أعلام النبلاء 229:7، المعارف: 497، فهرست ابن النديم: 281، هدية العارفين 387:1، الأعلام للزركلي 104:3، معجم المؤلفين 234:4، تاريخ جرجان: 216، وفيات الأعيان 386:2، الوافي بالوفيات 174:15، شذرات الذهب 405:1، تاج العروس 154:6.

.

1) تهذيب التهذيب 69:1.

2) الثقات لابن حبّان 38:8.

3) أحمد بن محمّد بن يحيى القطان: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 69:1: 136 - ق (ابن ماجة) أحمد بن محمّد بن يحيى بن سعيد القطان أبو سعيد البصري.

4) سفيان الثوري: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 199:99:4 - ع (الستة).

مصادر تراجم رجال الإسنادين

الجرح والتعديل 1 قسم 62:1، 74، ج 2 قسم 369:1 ج 3 قسم 368:1 ج 3 قسم 184:2.

تاريخ بغداد 284:4، ج 5:6، ج 231:7، ج 19:8-23 و 442-444.

المنتظم 327:6، ج 21:7.

خلاصة تهذيب الكمال ص 108، 138، 140، 276.

تهذيب التهذيب 63:1، 80، ج 338:4-346، ج 402:3-404 ج 442:7، ج 3:9، 4.

شذرات 12:3، 326.

تذكرة الحفاظ 42:3.

رجال إسناد ابن سعد

1 - محمّد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي أبو عبد الله المدني القاضي المتوفى 207: قال إبراهيم الحربي: أمين الناس على الإسلام(1)، وعن مصعب الزبيري: ما رأيت مثله قط(2)، وعن الداوردي: الواقدي أمير المؤمنين في الحديث(3)، وعن أبي عامر العقدي: نحن نسأل عن الواقدي؟ وإنّما يسأل الواقدي عنّا، فما كان يفيدنا الشيوخ والأحاديث إلاّ الواقدي(4)، وعن إبراهيم بن جابر الفقيه: سمعت الصغاني يقول: لولا أنّه عندي ثقة ما حدثت عنه(5)، وعن إبراهيم الحربي عن مصعب الزبيري: هو ثقة مأمون(6)، قال: وسئل المثنى عنه فقال كذلك، وكذا قال أبو يحيى الأزهري، وعن أبي عبيد: الواقدي ثقة.


1) تهذيب التهذيب 323:9.

2) تهذيب التهذيب 323:9.

3) المصدر السابق.

4) المصدر السابق.

5) المصدر السابق.

6) المصدر السابق.

وهناك كلمات في ضعف الرجل إلى القول بأنّه كذّاب يضع، وإن هي إلاّ من حصائد الألسنة(1)

روى عن محمّد بن عجلان، والأوزاعي، وابن جريح، وابن أبي ذئب، ومالك وسعيد بن بشر والثوري، وأُسامة بن زيد بن أسلم، وأبي معشر المدني، وهشام بن الغاز، وعبد الحميد بن جعفر، وأبي بكر بن أبي سيرة وخلائق.

وعنه: الشافعي، ومات قبله، وسليمان بن داود الشاذكوني، وأبو عبيد القاسم بن سلام ومحمّد بن سعد الكاتب، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو عصيدة أحمد بن عبيد بن ناصح اللغوي، وأبو بكر الصنعاني، ومحمّد بن يحيى الأزدي..

قال ابن سعد: كان عالماً بالمغازي والسير والفتوح، واختلاف الناس في الحديث والأحكام واجتماعهم.

وقال الخطيب: ولي قضاء الجانب الشرقي، وهو ممّن طبق الأرض ذكره، وكان جواداً كريماً مشهوراً بالسخاء وروى عن إبراهيم الحربي: كان الواقدي أعلم الناس بأمر الإسلام،، وأما الجاهلية فلم يعلم منها شيئاً. وعنه قال: كان الواقدي أمين الناس على الإسلام.

وقال موسى بن هارون: سمعت مصعباً الزبيدي يقول: ما رأيت مثله قط.

وعن موسى عن مصعب: حدّثني من سمع ابن المبارك يقول: كنت أقدم المدينة فيما يفيدني ولا يدلني على الشيوخ إلاّ الواقدي.

وعن يعقوب مولى أبي عبد الله: سمعت الداوردي يقول: الواقدي أمير المؤمنين في الحديث.

وعن يعقوب بن شيبة: حدثني بعض أصحابنا ثقة، سمعت أبا عامر العقدي يقول: نحن نسأل عن الواقدي، وإنّما يسأل الواقدي عنّا، فما كان يفيدنا الشيوخ والأحاديث إلّا الواقدي.

وعن أحمد بن عليّ الآبار قال: سألت مجاهد بن موسى عن الواقدي؟ فقال: ما كتبت عن أحد أحفظ منه، لقد جاء رجل فذكر قصته..

وقال إبراهيم بن جابر الفقيه: سمعت الصنعاني يقول: لولا أنّه عندي ثقة ما حدّثت عنه.

وقال إبراهيم الحربي عن مصعب بن الزبير: هو ثقة، قال: وسئل المثنى عنه؟ فقال: كذلك، وكذا قال أبو يحيى الأزهري، قال: وسألت ابن نمير عنه؟ فقال: أما حديثه هنا مستو، وأما أهل المدينة فهم أعلم به.

قال: وسمعت أبا عبيد يقول: الواقدي ثقة.

قال: وفقه أبي عبيد من كتب الواقدي.

قال: وسئل معن بن عيسى عنه؟ فقال: أسأل أنا عن الواقدي؟! هو يسأل عنّي.

وقال ابن سعد: ولد سنة ثلاثين ومائة...

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد 425:5، ضعفاء العقيلي 107:4، تاريخ بغداد 212:3، تاريخ مدينة دمشق 537:54، تهذيب الكمال للمزي 180:26، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 205:2، تذكرة الحفاظ 348:1، ميزان الاعتدال 601:4، تقريب التهذيب 117:2، تهذيب التهذيب 323:9، لسان الميزان 521:7، هدية العارفين 10:2، معجم البلدان 1907:2، الأعلام للزركلي 311:6، معجم المؤلفين 95:11، المعارف لابن قتيبة: 518، الأنساب للسمعاني 566:5، اللباب في تهذيب الأنساب 350:3، الكامل في التاريخ لابن الأثير 385:6، وفيات الأعيان لابن خلكان 348:4، تاريخ الإسلام 461:14، الوافي بالوفيات للصفدي 168:4، عيون الأثر 26:1، سبل الهدى والرشاد للصالحي الشامي 11:4، شذرات الذهب 96:2، تاج العروس 324:5.

.

1) محمّد بن عمر الواقدي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 323:9: ق (ابن ماجة) محمّد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي، مولاهم أبو عبد الله المدني القاضي، أحد الأعلام.

2 - موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أبو محمّد المدني المتوفي سنة 151: من رجال الترمذي وابن ماجة، كان فقيهاً محدثاً كثير الحديث ضعيفاً(1)

روى عنه أبوه، وأبو البكر بن أبي الجهم، وإسماعيل بن أبي حكيم، وعبد الله بن أبان بن عثمان.

وعنه: عقبة بن خالد السكوني المجدر، ومحمّد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وموسى بن عبيدة الربذي، وزياد بن عبد الله بن علاقة، وعبد الله بن نافع الصائغ وغيرهم.

قال الدوري عن يحيى بن معين: ضعيف الحديث.

وقال معاوية بن صالح عن يحيى: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه.

وقال البخاري: عنده مناكير.

وقال الآجري عن أبي داود: كان أحمد يضعفه.

وقال أبو داود: لا يكتب حديثه.

وقال الجوزجاني: ينكر الأئمة عليه حديثه.

وقال أبو زرعة: منكر الحديث.

وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وأحاديث عقبة بن خالد عنه من جناية موسى ليس لعقبة فيها جرم.

وقال الواقدي: كان فقيها محدثاً، وكذا قال يعقوب بن شيبة.

قلت: تقدم من أخباره في ترجمة موسى بن إبراهيم المخزومي.

وقال النسائي وأبو أحمد الحاكم: منكر الحديث.

وقال الدارقطني: متروك.

وقال ابن سعد: كان كثير الحديث.. وله أحاديث منكرة، وتوفي سنة إحدى وخمسين ومائة. وذكره البخاري في الأوسط في فصل من مات ما بين خمسين إلى ستين ومائة.

وارجع إلى ترجمته: التاريخ الصغير للبخاري 133:2، التاريخ الكبير 295:7، الضعفاء الصغير: 112، ضعفاء العقيلي 168:4، الجرح والتعديل 159:8، الكامل لابن عدي 343:6، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 308:2، ميزان الاعتدال 220:4، تقريب التهذيب 228:2.

.

1) موسى بن محمّد بن إبراهيم التيمي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 328:10: 653 - ت ق (الترمذي وابن ماجة) موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أبو محمّد المدني.

3 - محمّد بن إبراهيم التيمي: من رجال الصحاح، مرّ ذكره(1)

كان جده الحارث من المهاجرين الأولين ورأى سعد بن أبي وقاص، وروى عن أبي سعيد الخدري، وعمير مولى أبي اللحم، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وقيس بن عمرو الأنصاري، ومحمود بن لبيد، وعائشة وعلقمة بن وقاص، وبشر بن سعيد.. وآخرين.

روى عنه: ابنه موسى ويحيى وعبد ربه، وسعد بنو سعيد الأنصاري، ومحمّد بن عمرو بن علقمة، وهشام بن عروة، ويزيد بن الهاد، ويحيى بن أبي كثير وآخرون.

قال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خراش: ثقة.

وقال ابن سعد: قال محمّد بن عمرو: كان محمّد بن إبراهيم يكنى أبا عبد الله، توفي سنة عشرين ومائة، وكان ثقة كثير الحديث.

وقال العقيلي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه: في حديثه شيء، يروي أحاديث مناكير أو منكرة. وقال أبو حسان الزيادي: كان عريف قومه، مات سنة 19، وقيل: عشرين، وفي سنة عشرين أرخه غير واحد.

وقال خليفة: مات سنة إحدى وعشرين.

قلت: له رواية عن أبيه في المعرفة لابن مندة، فزعم أبو نعيم أنّه أراد بقول: عن أبيه جده وعلى هذا فيكون أرسل عنه، فإنّ أباه ولد بأرض الحبشة، وتبعه ابن حبّان في الثقات وقال: سمع من ابن عمر.

وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة.

وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: لم يسمع من جابر ولا من أبي سعيد. انتهى...

وارجع إلى ترجمته في: العلل لأحمد 566:1، معرفة الثقات للعجلي 232:2، الجرح والتعديل للرازي 184:7، التاريخ الكبير للبخاري 22:1، الثقات لابن حبّان 381:5، مشاهير علماء الأمصار: 127، التعديل والتجريح 667:2، تهذيب الكمال للمزي 303:24، تذكرة الحفاظ للذهبي 124:1، تقريب التهذيب 50:2، بحر الدم: 133 إسعاف المبطأ برجال الموطأ للسيوطي: 91، تاريخ الإسلام 460:7، الكامل لابن عدي 131:6، لسان الميزان 351:7، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 153:2، سير أعلام النبلاء 294:5، ميزان الاعتدال 445:3، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 324.

.

1) محمّد بن إبراهيم التيمي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 6:9: 8 - ع (الستة) محمّد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي، أبو عبد الله.

4 - أبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف الزهري المدني المتوفى 94 - ويقال غير ذلك -: من رجال الصحاح الستة، تابعي ثقة، قال ابن

سعد: كان ثقة فقيهاً كثير الحديث(1)، وقال أبو زرعة: ثقة إمام(2)، وقال ابن حبّان في الثقات: كان من سادات قريش(3)(4)

قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، وقيل: اسمه كنيته.

روى عن أبيه وعثمان بن عفان، وطلحة وعبادة بن الصامت، وقيل: لم يسمع منهما، وأبي قتادة، وأبي الدرداء، وأبي أُسيد وأُسامة بن زيد، وحسان بن ثابت، ورافع بن خديج وثوبان، ونافع بن عبد الحارث، وعبد الله بن سلام، وأبي هريرة، وعائشة، وأُم سلمة، وفاطمة بنت قيس..

وعنه ابن عمر وأولاد إخوته سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، وعبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن، وزرارة بن مصعب بن عبد الرحمن، والأعرج وعمرو بن الحكم بن ثوبان، وعروة بن الزبير، والزهري.. وخلق كثير.

ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من المدنيين وقال: كان ثقة فقيهاً كثير الحديث، وأُمّه تماضر بنت الأصبغ الكلبية، يقال: إنّها أدركت النبي (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم)، وقال: مات سنة أربع وتسعين.

وقال الواقدي: سنة أربع ومائة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.

وقال مالك بن أنس: كان عندنا رجال من أهل العلم اسم أحدهم كنيته، منهم، أبو سلمة بن عبد الرحمن.

وقال معمّر عن الزهري: أربعة من قريش وجدتهم الحوراء، ابن المسيب، وعروة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن.

قال: وكان أبو سلمة كثيراً ما يخالف ابن عبّاس، فحرم لذلك ابن عبّاس علماً كثيراً.

وقال عقيل عن الزهري: قال لي إبراهيم بن عبد الله بن قارظ وأنا بمصر: لقد تركت رجلين من قومك لا أعلم أكثر حديثاً منهما، عروة بن الزبير، وأبا سلمة بن عبد الرحمن.

وقال أبو زرعة: ثقة إمام، وقيل في وفاته غير ما تقدم.

قلت: وقال ابن حبّان في الثقات: كان من سادات قريش، مات سنة أربع وتسعين، وروي عن الشعبي قال: قدم علينا أبو سلمة، فمشى بيني وبين أبي بردة فقلنا له: من أفقه ما خلفت ببلادك؟

فقال: رجل بينكما...

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد 155:5، تاريخ ابن معين 65:1، معرفة الثقات للعجلي 406:2، الجرح والتعديل 292:9، الثقات لابن حبّان 1:5، مشاهير علماء الأمصار: 106، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 431:2، تذكرة الحفاظ 63:1، سير أعلام النبلاء 287:4، تقريب التهذيب 409:2، بحر الدم: 182، اسعاف المبطأ برجال الموطا: 118، المعارف لابن قتيبة: 238، أخبار القضاة 116:1، الأنساب للسمعاني 181:3، تاريخ الإسلام 522:6، الوافي بالوفيات 201:15، البداية والنهاية 135:9.

.

1) الطبقات الكبرى 155:5.

2) تهذيب التهذيب 103:12.

3) الثقات 1:5.

4) أبو سلمة بن عبد الرحمن الزهري: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 8476:103:12 ع (الستة) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف الزهري المدني.

مصادر تراجم الإسناد

طبقات ابن سعد 115:5، ج 7 قسم 77:2.

الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 4 قسم 159:1.

تاريخ بغداد 3:3-12.

تهذيب التهذيب 363:9، ج 368:10، ج 115:12-118.

رجال إسناد الطبراني

1 - أبو جعفر أحمد بن محمّد بن الحجاج بن رشدين المصري المتوفى

292: حافظ، مقرئ، ثقة، قال ابن يونس: كان من حفاظ الحديث وأهل الصنعة(1)، وقال مسلمة بن قاسم في الصلة: حدثنا عنه غير واحد، وكان ثقة عالماً بالحديث، ومن الرواة عنه: محمّد بن أبي بكر البزار، وعبد الله بن جعفر بن الورد، ومحمّد بن الربيع الجيزي، وأبو طالب أحمد بن نصر الحافظ، وجعفر بن محمّد المخلدي، وأحمد بن أسامة التجيبي، وعمر بن عبد العزيز بن دينار، وآخرون(2)، وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه بمصر ولم أحدّث عنه لمّا تكلموا فيه(3)، وضعفه بعض آخر لروايته مناقب أهل البيت! وهذه نعرة طائفية ممقوتة لا يعبأ بها ولا كرامة(4)

وروى عنه: أبو العبّاس محمّد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق بن البزار، وعبد الله بن جعفر بن محمّد بن الورد، وأبو بكر محمّد بن حمدون بن خالد بن يزيد بن زياد البلي، ومحمّد بن الربيع الجيزي..

قال ابن عدي وابن رشدين: هذا صاحب حديث كثير، يحدث عن الحفاظ بحديث مصر، أنكرت عليه أشياء ممّا رواها، وهو ممّن يكتب حديثه مع ضعفه..

وسمعت أبا إسحاق عيسى بن إبراهيم بن محمّد الرعيني العدل الرضا يقول: سمعت القاضي أبا بكر محمّد بن أحمد بن الحداد يقول: سمعت أبا عبد الرحمن البسري يقول: لو رجع أحمد بن سعيد الهمداني عن حديث بكير عن الأشبح في الغار لحدثت عنه..

قال لنا أبو يونس أحمد بن محمّد بن الحجاج بن رشدين بن سعد المهري، يكنى أبا جعفر توفي ليلة الأربعاء، ودفن يوم عاشوراء سنة اثنتين وتسعين ومائتين، وكان من حفاظ الحديث، وأهل الصنعة.

وارجع إلى ترجمته في: الكامل لابن عدي 198:1، الكشف الحثيث: 58، لسان الميزان 257:1، تاريخ الإسلام للذهبي 63:22.

.

1) تاريخ مدينة دمشق 236:5.

2) لسان الميزان 258:1.

3) المصدر السابق.

4) أحمد بن محمّد بن الحجاج بن رشدين: ترجمه غير واحد، فقال ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 233:5: 128 - أحمد بن محمّد بن الحجاج بن رشدين بن سعد بن مفلح بن هلال، أبو جعفر المهدي المصري، من أهل بيت حديث، سمع بدمشق أحمد بن أبي الحواري، ودحيماً، وهشام بن خالد الأزرق، وبغيرها أحمد بن صالح، وخالد بن عبد السّلام الصدفي، وزكريا بن يحيى بن صالح، ويحيى بن سليمان الجعفي وأبا طاهر..

2 - أبو الحسن عمرو بن خالد التميمي الحراني المصري المتوفى 229: من رجال البخاري أخرج عنه 23 حديثاً، قال العجلي: ثبت ثقة(1). والدارقطني: ثقة حجّة(2)، ووثقه مسلمة بن قاسم في الصلة(3)، وذكره ابن حبّان في الثقات(4)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وقال: سئل أبي عنه فقال: صدوق(5)(6)

روى عن زهير بن معاوية، والليث، وابن لهيعة، وأبي المليح الرقي، وحماد بن سلمة.. وغيرهم. روى عنه البخاري، وروى ابن ماجة عن الذهلي عنه، وابناه أبو علاثة محمّد، وأبو خثيمة عليّ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، ويونس بن عبد الأعلى، والحسن بن محمّد الزعفراني، وأحمد بن منصور الرمادي، وأحمد بن سعد، أبو إبراهيم الزهري، والحسن بن عليّ الخلال.

قال أبو حاتم: صدوق.

وقال العجلي: مصري ثبت ثقة.

قال البخاري وغيره: مات بمصر سنة تسع وعشرين ومائتين.

قلت: وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة حجة.

وقال مسلمة في الصلة: ثقة، ثنا العقيلي عن أبيه. وذكره ابن حبّان في الثقات.

وفي الزهرة روى عنه البخاري 23 حديثاً.

وارجع إلى ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري 327:6، معرفة الثقات للعجلي 175:2، الجرح والتعديل للرازي 230:6، الثقات لابن حبّان 485:8، التعديل والتجريح 1094:3، تهذيب الكمال للمزي 601:21، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 75:2، سير أعلام النبلاء للذهبي 427:10، ميزان الاعتدال 258:3، تقريب التهذيب 733:1، تاريخ الإسلام 490:10، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 288.

.

1) معرفة الثقات 175:2.

2) تهذيب التهذيب 24:8.

3) المصدر السابق.

4) الثقات 485:8.

5) الجرح والتعديل 230:6.

6) أبو الحسن الحراني: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 24:8: 40 - خ ق (البخاري وابن ماجة) عمرو بن خالد بن فروخ بن سعيد بن عبد الرحمن بن واقد بن ليث بن واقد بن عبد الله التميمي الحنظلي، ويقال: الخزاعي، أبو الحسن الحراني الجزري، نزيل مصر.

3 - ابن لهيعة عبد الله أبو عبد الرحمن المصري المتوفى 174 ويقال غير ذلك: من رجال مسلم، وأبي داود، وابن ماجة، والترمذي، وثقه مالك، وأحمد بن صالح، وابن شاهين. وأثنى عليه آخرون بالضبط، والاتقان، والصدق، وصحة الكتاب، وقد فصلنا القول فيه في الحديث الثاني والثلاثين من مسند ابن عبّاس من كتابنا (الغدير)(1)

روى عن الأعرج، وأبي الزبير، ويزيد بن أبي حبيب، ومشرح بن هاعان، وأبي قبيل المعافري، وأبي وهب الجيشاني، وجعفر بن ربيعة، وحي بن عبد الله المعافري، وعبيد الله بن أبي جعفر، وعطاء بن أبي رباح بن دينار، وكعب بن علقمة وأبي الأسود محمّد بن عبد الرحمن بن نوفل.. وخلق.

وعنه: ابن ابنه أحمد بن عيسى، وابن أخيه لهيعة بن عيسى بن لهيعة، والثوري، وشعبة، والأوزاعي، وعمران بن الحارث، وماتوا قبله، والليث بن سعد، وهو من أقرانه، وابن المبارك، وربما نسبه إلى حده، وابن وهب.. وجماعة.

وقال روح بن صلاح: لقي ابن لهيعة اثنين وسبعين تابعياً.

وقال البخاري عن الحميدي: كان يحيى بن سعيد لا يراه شيئاً.

وقال ابن المديني عن ابن المهدي: لا أحمل عنه قليلاً ولا كثيراً، ثُمّ قال عبد الرحمن: كتب إلى ابن لهيعة كتاباً فيه حديث عمرو بن شعيب. قال عبد الرحمن: قرأناه على ابن المبارك فأخرجه إلي ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة.

قال: أخبرني إسحاق وأبو فروة عن عمرو بن شعيب.

وقال أحمد بن حنبل: كتب عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، وكان بعد يحدث بها، عن عمرو بن شعيب.

وقال محمّد بن المثنى: ما سمعت عبد الرحمن يحدث عنه قط.

وقال نعيم بن حماد: سمعت ابن مهدي يقول: لا أعتد بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلاّ سماع ابن المبارك ونحوه..

قال أبو داود عن أحمد: ومن كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه.

قال أبو داود: وسمعت قتيبة يقول: كنا لا نكتب حديث ابن لهيعة إلّا من كتب ابن أخيه، أو كتب ابن وهب إلاّ حديث الأعرج.

وقال الميموني عن أحمد، عن إسحاق بن عيسى: احترقت كتب ابن لهيعة سنة تسع وستين، ومات سنة ثلاث أو أربع وسبعين..

وقال الحسين بن عليّ الخلال عن زيد بن الحباب: سمعت الثوري يقول: عند ابن لهيعة الاُصول وعندنا الفروع.

قال: وسمعته يقول: حججت حججاً لألقى ابن لهيعة.

وقال أبو الطاهر بن السرح: سمعت ابن وهب يقول: حدثني والله الصادق البار عبد الله بن لهيعة.

وقال يعقوب بن سفيان: سمعت أحمد بن صالح - وكان من خيار المتقين - يثني عليه وقال لي: كنت أكتب حديث أبي الأسود في الرق ما أحسن حديثه عن ابن لهيعة. قال: فقلت له: ويقولون سماع قديم وحديث؟

فقال: ليس من هذا شيء، ابن لهيعة صحيح الكتاب، وإنّما كان أخرج كتبه فأملى على الناس، حتّى كتبوا حديثه إملاءً فمن ضبطه كان حديثه حسناً إلاّ أنّه كان يحضر من لا يحسن ولا يضبط ولا يصحح، ثُمّ لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتاباً..

وروى البخاري في الفتن من صحيحه عن المقري عن حبوة وغيره عن أبي الأسود قال: قطع أهل المدينة بعث الحديث. وعن عكرمة، عن ابن عباس، وروى في الاعتصام وفي تفسير سورة النساء، وفي آخر الطلاق، وفي عدة مواضع هذا مقروناً ولم يسمه وهو ابن لهيعة لا شكّ فيه، وروى النسائي أحاديث كثيرة من حديث ابن وهب وغيره يقول فيها: عن عمرو بن الحارث وذكر آخر، وجاء كثير من ذلك في رواية غيره أنّه ابن لهيعة.

وروى له الباقون.

قلت: قال الحاكم: اسستشهد به مسلم في موضعين. وقال البخاري: تركه يحيى بن سعيد، وقال ابن مهدي: لا أحمل عنه شيئاً.

وقال ابن خزيمة في صحيحه: وابن لهيعة لسنا ممّن أخرج حديثه في هذا الكتاب اذ انفرد، وإنّما خرجته لأنّ معه جابر بن إسماعيل.

وقال عبد الغني بن سعيد الأزدي: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح ابن المبارك وابن وهب والمقري، وذكر الساجي وغيره مثله، وحكى ابن عبد البر أنّ الذي في الموطأ عن مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في العربان هو ابن لهيعة.

ويقال: ابن وهب حدثه به عنه..

وحكى الساجي عن أحمد بن صالح: كان ابن لهيعة من الثقات...

وارجع إلى ترجمته: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 211، الكامل لابن عدي 144:4، تاريخ ابن معين 345:2، طبقات خليفة بن الخياط: 544، التاريخ الصغير للبخاري 189:2، التاريخ الكبير 182:5، الجرح والتعديل 145:5، إكمال الكمال لابن ماكولا 59:7، تاريخ مدينة دمشق 136:32، تذكرة الحفاظ 237:1، ميزان الاعتدال 475:2، بحر الدم للمبرد: 89، اسعاف المبطأ برجال الموطأ: 126، أخبار القضاة 236:3، الأنساب للسمعاني 186:1، اللباب في تهذيب الأنساب 74:1، وفيات الأعيان 38:3، تاريخ الإسلام 217:11، الوافي بالوفيات للصفدي 223:17، سير أعلام النبلاء 11:8، تذهيب التهذيب 373:5، المعارف: 221، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 590:1، تاج العروس 11:341.

وارجع إلى الغدير للأطلاع على ترجمة ابن لهيعة بشكل وافٍ.

.

1) عبد الله بن لهيعة: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 648:327:5 - م د ت ق (مسلم، وأبي داود، والترمذي، وابن ماجة)، عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان الحضرمي الأعدولي ويقال: الغافقي أبو عبد الرحمن المصري الفقيه.

4 - أبو الأسود محمّد بن عبد الرحمن بن نوفل المدني يتيم عروة توفي بعد سنة 136: من رجال الصحاح الستة، وثقه أبو حاتم، والنسائي، وابن سعد وآخرون(1)

روى عن عروة، وعليّ بن الحسين، وسليمان بن يسار، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وسالم مولى شداد، وسالم بن عبد الله بن عمرو الأعرج، وعكرمة، والنعمان بن أبي عياش وغيرهم.

روى عنه الزهري، وهو من أقرانه، ويزيد بن قسيط، ومات قبله، وابن إسحاق، ومالك، وعمرو بن الحارث، وسعيد بن أبي أيوب، ويحيى بن أبي أيوب، وعبيد الله بن أبي جعفر، وحياه بن شريح، وأبو شريح بن عبد الرحمن بن شريح الاسكندراني، والليث، وابن لهيعة، وشعبة، وأبو ضمرة أنس بن عياض الليثي وغيرهم.

قال ابن لهيعة: قدم مصر سنة ست وثلاثين.

وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه؟ فقال: ثقة.

قيل له: يقوم مقام الزهري، وهشام بن عروة؟

فقال: ثقة.

وقال النسائي: ثقة.

وقال الواقدي: مات في آخر سلطان بني أُمية.

وذكره ابن حبّان في الثقات.

قلت: وزعم أنّه توفي سنة سبع عشرة ومائة، وهذا وهم لا مرية فيه، والأشبه أنّ يكون من سقم النسخة، وكأنها كانت سنة سبع وثلاثين.

وقال ابن سعد - بعد أنّ ذكر وفاته عن الواقدي - ليس له عقب، وكان كثير الحديث ثقة. وقال ابن شاهين في الثقات: قال أحمد بن صالح: هو ثبت له شأن وذكر...

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى 120:4، تاريخ ابن معين 162:1، التاريخ الكبير 145:1، الجرح والتعديل 321:7، الثقات لابن حبّان 364:7، مشاهير علماء الأمصار: 209، التعديل والتجريح 717:2، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 194:2، تقريب التهذيب 105:2، تهذيب التهذيب 273:9، اسعاف المبطأ برجال الموطأ: 94، تاريخ الإسلام 530:8، سير أعلام النبلاء 150:6، تهذيب الكمال للمزي 647:25، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 349.

.

1) محمّد بن عبد الرحمن بن نوفل: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 373:9: 508 - ع (الستة)، محمّد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، الأسدي، أبو الأسود المدني، يتيم عروة، لأن أباه كان أوصى إليه، وكان جدّه الأسود من مهاجرة الحبشة.

5 - عروة بن الزبير أبو عبد الله المدني المتوفى 91 - ويقال غير ذلك -: من رجال الصحاح الستة، تابعي ثقة، ثبت مأمون، متفق عليه(1)

روى عن: أبيه، وأخيه عبد الله، وأُمه أسماء بنت أبي بكر، وخالته عائشة، وعليّ بن أبي طالب، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وحكيم بن حزام، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن عبّاس.. وخلق كثير.

وعنه: أولاده عبد الله، وعثمان، وهشام، ومحمّد، ويحيى، وابن ابنه عمر بن عبد الله بن عروة، وابن أخيه محمّد بن جعفر بن الزبير، وأبو الأسود محمّد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة، وحبيب مولاه، وزميل مولاه، وسليمان بن يسار.. وآخرون.

ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة وقال: كان ثقة، كثير الحديث، فقيهاً، عالماً، ثبتاً، مأموناً.

وقال العجلي: مدني، تابعي، ثقة، وكان رجلاً صالحاً، لم يدخل في شيء من الفتن.

وقال ابن شهاب: كان إذا حدّثني عروة، ثُمّ حدثني عمرة صدق عندي حديث عمرة حديث عروة، فلمّا بحرتهما إذا عروة بحر لا ينزف.

وقال يحيى بن أيوب عن هشام بن عروة: كان أبي يقول: إنا كنا أصاغر قوم، ثُمّ نحن اليوم كبار، وإنكم اليوم أصاغر، وستكونون كباراً، فتعلموا العلم تسودوا به، ويحتاجوا إليكم، فوالله ما سألني الناس حتّى نسيت. وقال ابن عيينة عن الزهري: كان عروة يتألف الناس على حديثه.

وقال هشام عن أبيه: لقد رأيتني قبل موت عائشة بأربع حجج أو خمس حجج وأنا أقول: لو ماتت اليوم ما ندمت على حديث عندها إلاّ وقد وعيته. وقال قبيصة بن ذؤيب: كان عروة يغلبنا بدخوله على عائشة أعلم الناس. وعده أبو الزناد في فقهاء المدينة السبعة مع مشيخة سواهم من أهل فقه وفضل.

وقال خالد بن نزار عن ابن عيينة: كان أعلم الناس بحديث عائشة عروة، وعمرة، والقاسم.

وقال ابن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه: لقد رأيت الأكابر من أصحاب النبي (صلّى الله عليه [وآله] وسلم) وإنهّم ليسألونه من قصة ذكرها..

قال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين في تسمية تابعي أهل المدينة ومحدثيهم: «أبو بكر بن عبد الرحمن مات سنة 94، وعروة بن الزبير، وسعيد، وعليّ بن الحسين.

وكان يقال لها سنة الفقهاء..»

وقال ابن حبّان في الثقات: كان من أفاضل أهل المدينة وعقلائهم.

وقال ابن يونس في تاريخ الغرباء: قدم مصر وتزوج بها امرأة من بني وعلة، وأقام بها سبع سنين، وكان فقيهاً فاضلاً.

وارجع في ترجمته إلى: خلاصة تذهيب التهذيب: 265، الطبقات الكبرى 178:5، طبقات خليفة بن خياط: 420، التاريخ الكبير 31:7، معرفة الثقات للعجلي 133:2، الجرح والتعديل 365:6، الثقات لابن حبان 194:5، مشاهير علماء الأمصار: 105، الكامل لابن عدي 52:1، التعديل والتجريح 1147:3، تاريخ مدينة دمشق 10:40، تهذيب الكمال 12:20، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 18:2، تذكرة الحفاظ للذهبي 62:1، سير أعلام النبلاء 423:4، من له رواية في مسند أحمد: 598، الإصابة لابن حجر 56:1، تقريب التهذيب 671:1، اسعاف المبطا برجال الموطأ: 76، الأعلام للزركلي 226:4، المعارف لابن قتيبة: 222، الأنساب للسمعاني 140:1، وفيات الأعيان لابن خلكان 255:3، تاريخ الإسلام 424:6، الوافي بالوفيات للصفدي 361:19، البداية والنهاية 119:9.

.

1) عروة بن الزبير: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 163:7: 352 - ع (الستة)، عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسيد بن عبد العزى بن قصي الأسدي، أبو عبد الله المدني.

بقية مصادر الحديث

مقتل الحافظ الخوارزمي 159:1، أخرج بإسناده عن الحافظ البيهقي، عن الحاكم صاحب المستدرك عن أحمد بن علي المقرئ، عن محمّد بن عبد الوهاب، عن أبيه عبد الوهاب بن حبيب، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني، عن عمّارة بن يزيد، عن محمّد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة عن عائشة: أنّ رسول الله (ص) أجلس حسيناً على فخذه، فجاء جبريل إليه، فقال: هذا ابنك؟

قال: نعم.

قال: أما إنّ أمتك ستقتله بعدك، فدمعت عينا رسول الله فقال جبريل: إنّ شئت أريتك الأرض التي يقتل فيها؟

قال: نعم، فأراه جبريل تراباً من تراب الطف.

ويوجد في مجمع الزوائد 187:9-188، والصواعق ص 115 وفي ط 190 عن ابن سعد والطبراني مختصراً، ثُمّ عن ابن سعد مفصلاً، خصائص السيوطي 125:2، 126، كنز العمال 223:6، جوهرة الكلام ص 117 عن ابن سعد والطبراني.

مصادر ترجمة رجال الإسناد

الطبقات الكبرى 132:5.

الجرح والتعديل 1 قسم 75:1، ج 3 ق 230:1، ج 3 قسم 320:2.

طبقات القرّاء 109:1.

تهذيب التهذيب 180:7-185، ج 25:8، ج 37:9، 308.

شذرات 209:2.

لسان الميزان 257:1، 258.

رجال إسناد ابن البرقي

1 - سعيد بن الحكم المعروف بابن أبي مريم، أبو محمّد المصري المتوفى 224: من رجال الصحاح الستة، قال أبو حاتم: ثقة(1)، وقال ابن معين: ثقة من الثقات(2)، وقال أبو داود: حجة(3)، وذكره ابن حبّان في الثقات(4)(5)

روى عن عبد الله بن عمر العمري، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، وسليمان بن بلال، وإبراهيم بن سويد، ومالك، والليث، ومحمّد بن جعفر بن أبي كثير، وأبي غسان محمّد بن مطرف، ونافع بن يزيد، ويحيى بن أيوب والداوردي، وابن أبي حازم وجماعة.

وعنه: البخاري، وروى له هو والباقون بواسطة محمّد بن يحيى الذهلي، والحسن بن علي الخلال، ومحمّد بن سهل بن عسكر، ومحمّد بن إسحاق الصنعاني، وابن أخيه أحمد بن سعد بن أبي مريم، وإسحاق بن سويد الرملي، وحمزة بن نصير المصري... وجماعة.

قال أبو داود: ابن أبي مريم عندي حجّة. وقال الحسين بن الحسن الرازي: سألت أحمد عمّن أكتب بمصر؟ فقال: عن ابن أبي مريم.

وقال العجلاني: كان عاقلاً، ولم أر بمصر أعقل منه، ومن عبد الله بن عبد الحكم.

وقال أبو حاتم: ثقة.

وقال ابن يونس: كان فقيهاً، ولد سنة 144، ومات سنة أربع وعشرين ومائتين.

قلت: وذكره ابن حبّان في الثقات.

وقال ابن معين: ثقة من الثقات.

وقال الحكم عن الدارقطني: قال النسائي: سعيد بن عفير صالح، وسعيد بن الحكم لا بأس به، وهو أحبّ إلي من ابن عفير.

وارجع في ترجمته إلى: التاريخ الكبير للبخاري 465:3، معرفة الثقات للعجلي 49:1، الجرح والتعديل 13:14، الثقات لابن حبان، الجرح والتعديل 1220:3، إكمال الكمال 221:5، تهذيب الكمال 395:10، تذكرة الحفاظ 392:1، سير أعلام النبلاء 327:10، تقريب التهذيب 350:1، لسان الميزان 501:7، فهرست ابن النديم: 107، هدية العارفين 388:1، الأنساب للسمعاني 529:3، تاريخ الإسلام 173:16، الوافي بالوفيات 134:15، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة للذهبي 433:1، تاج العروس 41:12.

.

1) تهذيب التهذيب 16:4.

2) المصدر السابق.

3) تذكرة الحفاظ 392:1.

4) الثقات لابن حبّان 266:8.

5) سعيد بن الحكم أبو مريم البصري: ترجمه غير واحد فقال ابن حجر في تهذيب التهذيب 16:4: 23 - ع (الستة)، سعيد بن الحكم بن محمّد بن سالم المعروف بابن أبي مريم الجمحي، أبو محمّد المصري مولى أبي الضبيع، مولى بن جمح.

تهذيب التهذيب 17:4، 18.

2 - يحيى بن أيوب الغافقي أبو العبّاس المصري المتوفى 168: من رجال الصحاح الستة، وثقه ابن معين، والبخاري، وإبراهيم الحربي، وقال يعقوب بن سفيان: كان ثقة حافظاً(1)، وأثنى عليه آخرون بالصلاح والصدق(2)

روى عن حميد الطويل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، وعبد الله بن دينار، وربيعة بن جعفر بن ربيعة، وإسماعيل بن أُمية، وبكير بن الأشج، وابن جرير، وعبيد الله بن أبي جعفر.. وخلق.

وعنه: شيخه ابن جريح، والليث، وهو من أقرانه، وجرير بن حازم، وابن وهب، وابن المبارك، وأشهب وزيد بن الحباب، ويحيى بن إسحاق.. وغيرهم.

قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: سيء الحفظ، وهو دون حبوة وسعيد بن أيوب.

وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح. وقال مرة: ثقة.

وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي يحيى بن أيوب أحب إليك أو ابن أبي الموال؟

فقال: يحيى بن أيوب أحبّ إليَّ، ومحل يحيى الصدق، يكتب حديثه ولا يحتج به.

وقال الآجري: قلت لأبي داود: ابن أيوب ثقة؟

فقال: هو صالح.

وقال النسائي: ليس به بأس. وقال مرة: ليس بالقوي.

وذكره ابن حبّان في الثقات.

وقال ابن يونس: كان أحد طلاب العلم بالآفاق، وحدّث عنه الغرباء أحاديث ليست عند أهل مصر. قال: أحاديث جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب ليس عند المصريين منها حديث، وهي تشبه عندي أنّ تكون من حدّيث ابن لهيعة، توفي سنة ثمان وستين ومائة.

وقال الترمذي عن البخاري: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: كان ثقة حافظاً.

وقال الإسماعيلي: لا يحتج به.

وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد بن صالح: كان يحيى بن أيوب من وجوه أهل البصرة، وربما خل في حفظه. وقال ابن شاهين في الثقات: قال ابن صالح له أشياء يخالف فيها. وقال إبراهيم الحربي: ثقة.

وقال الساجي: صدوق يهم، كان أحمد يقول: يحيى بن أيوب يخطئ خطأً كثيراً.

قال ابن عدي: ولا أرى حديثه عن ثقة حديثاً منكراً، وهو عندي صدوق لا بأس به...

وارجع إلى ترجمته في: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 421، فيض القدير في شرح الجامع الصغير 364:6، الطبقات الكبرى لابن سعد 516:7، الكامل لابن عدي 214:7، التعديل والتجريح 1375:3، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 362:2، تقريب التهذيب 297:2، تهذيب الكمال للمزي 233:31، بحر الدم للمبرد: 170، طبقات خليفة ابن الخياط: 543، إرواء الغليل للألباني 297:3، التاريخ الصغير للبخاري 146:2، ضعفاء العقيلي 391:4، تاريخ مدينة دمشق 233:31، لسان الميزان 430:7، سير أعلام النبلاء 3:8، مشاهير علماء الأمصار: 297، الثقات لابن حبّان 600:7.

.

1) تهذيب التهذيب 163:11.

2) يحيى بن أيوب الغافقي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 315:63:11 - ع (الستة)، يحيى بن أيوب الغافقي، أبو العبّاس المصري.

تهذيب التهذيب 186:11-188.

وابن غزية، ومحمّد بن إبراهيم، وأبو سلمة، من رجال الصحاح الستة كما مر(1).


1) راجع تراجمهم في الصفحات الآنفة حيث ذكرنا ترجمة لكُلِّ واحد منهم بشكل مفصّل.

- 8 - مأتم في بيت السيّدة أُمّ سلمة أُمّ المؤمنين

اشارة

أخرج الحافظ عبد بن حميد في مسنده عن عبد الرزاق الصنعاني قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، قال: قالت أُمّ سلمة: كان النبيّ - صلى الله عليه [وآله] وسلم - نائماً في بيتي، فجاء حسين يدرج، فقعدت على الباب، فأمسكته مخافة أن يدخل فيوقظه، ثمُّ غفلت في شيء، فدب فدخل، فقعد على بطنه.

قالت: فسمعت نحيب رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم -، فجئت فقلت: يا رسول الله، والله ما علمت به!

فقال: إنّما جاءني جبريل - عليه السّلام -، وهو على بطني قاعد، فقال لي: أتحبه؟

فقلت: نعم.

قال: إنّ أُمتك ستقتله، ألا أريك التربة التي يقتل بها؟

قال: فقلت: بلى.

قال: فضرب بجناحه فأتاني بهذه التربة.

قالت: وإذا في يده تربة حمراء وهو يبكي ويقول: يا ليت شعري من يقتلك بعدي؟ (1).

وأخرج الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في (تاريخ الشام) قال: أخبرنا


1) منتخب مسند ابن حميد: 442، المطالب العالية لابن حجر 265:7 وقال: رواه عبد بن حميد بسند صحيح، وأحمد بن حنبل مختصراً عن عائشة أو أُم سلمة على الشكّ.

أبو عمر محمّد بن محمّد بن القاسم العبشمي، وأبو القاسم الحسين بن علي الزهري، وأبو الفتح المختار بن عبد الحميد، وأبو بكر مجاهد بن أحمد البوشنجيان، وأبو المحاسن أسعد بن علي بن الموفق قالوا: أنا أبو الحسن عبد الرحمان بن محمّد الداودي، أنا عبد الله بن أحمد بن حمويه، أنا إبراهيم بن خريم الشاشي، نا عبد بن حميد بالإسناد واللفظ (1).

الإسناد صحيح رجاله رجال الصحاح ثقات:

1 - عبد الرزاق بن همّام أبو بكر الصنعاني المتوفى 211: من رجال الصحاح الستة، وثقه جمع، جاء ذكره في كثير من معاجم التراجم(2)

روى عن: أبيه، وعمّه وهب، ومعمّر، وعبيد الله بن عمر العمري، وأخيه عبد الله بن عمر العمري، وأيمن بن نايل، وعكرمة بن عمار، وابن جريح، والأوزاعي، ومالك، والسفيانين، وزكريا بن إسحاق المكي، وجعفر بن سليمان، ويونس بن سليم الصنعاني، وابن أبي رواد وإسرائيل، وإسماعيل بن عياش وخلق.

وعنه ابن عيينه، ومعتمر بن سليمان، وهما من شيوخه، ووكيع وأبو أُسامة، وهما من أقرانه، وأحمد وإسحاق، وعلي، ويحيى، وأبو خيثمة، وأحمد بن صالح.. وغيرهم.

قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: وأما عبد الرزاق والفريابي وأبو أحمد والزبيري وعبيد بن موسى وأبو عاصم وقبيصة، وطبقتهم فهم كُلّهم في سفيان قريب بعضهم من بعض، وهم دون يحيى بن سعيد، وابن مهدي ووكيع وابن المبارك وأبو نعيم.

وقال أحمد بن صالح المصري: قلت لأحمد بن حنبل: رأيت أحداً أحسن حديثاً من عبد الرزاق؟ قال: لا.

وقال أبو زرعة الدمشقي: عبد الرزاق أحد من ثبت حديثه.

وقال ابن أبي السري عن عبد الوهاب بن همّام: كنت عند معمّر فقال: يختلف إلينا أربعة: رباح بن زيد، ومحمّد بن ثور، وهشام بن يوسف، وعبد الرزاق؛ فأما رباح فخليق أنّ يغلب عليه العبادة، وأما هشام فخليق أنّ يغلب عليه السلطان، وأما ابن الثور فكثير النسيان، وأما عبد الرزاق فإن عاش فخليق أنّ تضرب إليه أكباد الإبل.

وقال أحمد: حديث عبد الرزاق عن معمّر أحب إليّ من حديث هؤلاء البصريين، كان يتعاهد كتبه، وينظر فيها باليمن، وكان يحدثهم حفظاً بالبصرة، يعني معمّراً.

وقال الأثرم: سمعت أحمد يسأل عن حديث النار جبار؟ فقال: ومن يحدث به عن عبد الرزاق؟ قلت: حدثني أحمد، عن شبويه.

قال: هؤلاء سمعوا بعدما عَمِىَ، كان يلقن فلقنه، وليس هو في كتبه، وكان يلقنها بعدما عمي.

وقال حنبل بن إسحاق، عن أحمد نحو ذلك، وزاد: من سمع من الكتب فهو أصح.

وقال أبو زرعة الدمشقي: قلت لأحمد: من أثبت في ابن جريح عبد الرزاق أو البرساني؟

قال: عبد الرزاق.

وقال أيضاً: أخبرني أحمد، أنا عبد الرزاق قبل المائتين، وهو صحيح البصر، من سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع.

وقال عبّاس الدوري، عن ابن معين: كان عبد الرزاق أثبت في حديث معمّر عن هشام بن يوسف، وكان هشام في ابن جريح أقرب للكتب.

وقال يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني: قال لي هشام بن يوسف، وكان عبد الرزاق أعلمنا وأحفظنا. قال يعقوب: وكلاهما ثقة.

وقال الحسن بن جرير الصوري، عن عليّ بن هشام عن عبد الرزاق: كتبت عن ثلاثة، لا أُبالي أنّ لا أكتب عن غيرهم: كتبت عن ابن الشاذكواني، وهو من أحفظ الناس، وكتبت عن يحيى بن معين، وهو من أعرف الناس بالرجال، وكتبت عن أحمد بن حنبل، وهو من أثبت الناس.

وقال جعفر الطيالسي: سمعت ابن معين قال: سمعت من عبد الرزاق كلاماً استدللت به على ما ذكر عنه من المذهب! فقلت له: إنّ أساتذتك الذين أخذت عنهم ثقات، كُلّهم أصحاب سنة؛ معمّر، ومالك، وابن جريح، والثوري، والأوزاعي، فعمّن أخذت هذا المذهب؟

قال: قدم علينا جعفر بن سليمان فرأيته فاضلاً، حسن الهدي، فأخذت هذا عنه!

وقال محمّد بن أبي بكر المقدمي: وجدت عبد الرزاق ما أفسده غير جعفر، يعني في التشيع!!

وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين وقيل له: قال أحمد: إنّ عبيد الله بن موسى يرد حديثه للتشيع؟

فقال: كان عبد الرزاق والله الذي لا إله إلاّ هو أغلى في ذلك منه مائة ضعف، ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف ما سمعت من عبيد الله.

وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي هل كان عبد الرزاق يتشيع ويفرط في التشيع؟

فقال: أما أنا فلم أسمع منه في هذا شيئاً.

وقال عبد الله بن أحمد: سمعت سلمة بن شبيب يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: والله ما انشرح صدري قط أنّ أفضل علياً على أبي بكر وعمر..

وقال أبو الأزهر: سمعت عبد الرزاق يقول: أفضل الشيخين بتفضيل عليّ إيّاهما على نفسه، ولو لم يفضلهما ما فضلتهما، كفى بي إزدراءً أنّ أحبّ عليّاً، ثم أخالف قوله.

وقال ابن عدي: ولعبد الرزاق أصناف وحديث كثير، وقد رحل إليه ثقات المسلمين وأئمتهم وكتبوا عنه، إلاّ أنهّم نسبوه إلى التشيع، وقد روى أحاديث في الفضائل لم يتابع عليها، فهذا أعظم ما ذموه من روايته، ولهذه الأحاديث، ولما رواه في مثالب غيرهم، وأما في باب الصدق فأرجو أنّه لا بأس به.

قلت: قال النسائي: فيه نظر لمن كتب عنه بآخر، كتب عنه أحاديث مناكير.

وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ويحتج به.

وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: كان ممّن يخطئ إذا حدّث من حفظه، وعلى تشّيع فيه، وكان ممّن جمع وصنف وحفظ وذاكر.

وقال الآجري عن أبي داود: الفريابي أحبّ إلينا منه، وعبد الرزاق ثقة.

وقال أبو داود: سمعت الحسن بن عليّ الحلواني يقول: سمعت عبد الرزاق وسئل: أتزعم أنّ علياً كان على الهدى في حروبه؟

قال: لا ها الله إذا يزعم علي أنّها فتنة واتقلدها له هذا.

وقال أبو داود: وكان عبد الرزاق يعرض بمعاوية. وقال محمّد بن إسماعيل الفزاري: بلغني ونحن بصنعاء أنّ أحمد ويحيى تركا حديث عبد الرزاق، فدخلنا غم شديد، فوافيت ابن معين في الموسم، فذكرت له؟ فقال: يا أبا صالح، لو ارتد عبد الرزاق ما تركنا حديثه.

وروي عن عبد الرزاق أنّه قال: حججت، فمكثت ثلاثة أيّام لا يجيئني أصحاب الحديث، فتعلقت بالكعبة وقلت: يا ربِّ، مالي أكذاب أنا، أمدلس أنا؟ فرجعت إلى البيت فجاؤوني.

وقال العجلي: ثقة يتشيع، وكذا قال البزار.

وقال الذهلي: كان عبد الرزاق أيقضهم في الحديث، وكان يحفظ...

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد 548:5، التاريخ الصغير 292:2، التاريخ الكبير للبخاري 130:6، الثقات لابن حبّان 412:8، الكامل لابن عدي 311:5، التعديل والتجريح 1039:3، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 160:36، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 652:1، تذكرة الحفاظ للذهبي 364:1، تقريب التهذيب 599:1، بحر الدم: 99، الكواكب النيرات: 58، فهرست ابن النديم: 284، إيضاح المكنون 285:1، وفيات الأعيان 316:3، سير أعلام النبلاء 563:9، النجوم الزاهرة 202:2، البداية والنهاية 310:6، العبر في خبر من غبر 360:1، الأعلام للزركلي 353:3، معجم المؤلفين 219:5، المعارف لابن قتيبة: 518، معجم البلدان 428:3، تاريخ الإسلام 260:15، الوافي بالوفيات 244:18.

ولنذكر بعض الأُمور المتعلقة بالصنعاني وبالتهم الموجهة إليه - إن صحت - والتي دار حولها الكلام حتّى ذهب العقيلي إلى إيراده في كتابه الضعفاء 107:3.

وقد وجهوا إليه عدّة طعون نلخصها فيما يلي:

1 - إنّه كان ينال من معاوية بن أبي سفيان ويقول: لا تقذر مجلسنا بذكر ولد أبي سفيان!

2 - انتقاده لعمر بن الخطاب، ومخاطبته بالانوك (الأحمق) لأنّه لم يصلّ على النبي (ص) عندما كلمه عليّ (ع) والعبّاس على ميراث رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم.

3 - إنّه روى عن رسول الله (ص): أنّ لو وَلَوْها عليّاً فهادياً مهدياً.

4 - إنّه روى حديث النبي (ص) لعليّ (ع): أنت سيّد في الدنيا، سيّد في الآخرة، حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله، فالويل لمن أبغضك بعدي.

ولذا اتهموه بالتشيع، وهذه التهمة لا تعد جرحاً عند علماء الجرح والتعديل، فالتشيع مع الوثاقة والضبط والاتقان لا يضر، فهذا أبان بن تغلب شيعي جلد، وهو ثقة، كما ترجموه، وارجع إلى ميزان الاعتدال للذهبي في ثاني ترجمة من ميزانه.

والشواهد على ذلك أيضاً كثيرة جداً لا تعد ولا تحصى!

وأما تعرضه لمعاوية بن أبي سفيان، فهذا الكلام شاء أصحاب عدالة جميع الصحابة أم أبوا صحيح، سواء ذكره عبد الرزاق أم لم يذكره، لأنّ معاوية بن أبي سفيان معلوم الهوية هو وأبوه وأخوه وابنه ومن شاء راجع تراجمهم ورأى ما ركبوه قبل الإسلام وبعده فما من راية رفعت ضد رسول الله (ص) إلاّ كان قائدها أبا سفيان، ومن بعد ذلك أسلموا لما رأوا الفتح، وأن الغلبة لرسول الله (ص) وسماهم الطلقاء، ومن بعد ذلك تقلد معاوية ولاية شؤون الشام بمرسوم من أصحاب السقيفة، ولمّا وصل الأمر إلى الإمام عليّ (ع) حاربه وجيش عليه الجيوش، وسمّاه النبي (ص) باغياً خارجاً على من عليه طاعته، ثُمّ غلب على الأمر ونازع الحسن (ع)، ثُمّ خلف الأمر لابنه يزيد من بعده فافتتح دولته بقتل الحسين (ع)، وختمها باستباحة المدينة، وارجع في ذلك إلى ترجمته في سير أعلام النبلاء للذهبي.

وليس لمعاوية فضيلة تذكر، بل فيه ذم واضح كقول النبي (ص): لا أشبع الله بطنه صحيح مسلم 27:8.

وقوله (ص): لعن الله القائد والسائق والراكب تاريخ الطبري 185:8، مجمع الزوائد للهيثمي 113:1 وقال: رواه البزار ورجاله ثقات.

وقال النبي (ص): ليطعن عليكم رجل يبعث يوم القيامة على غير سنتي أو على غير ملتي.. مجمع الزوائد 112:1.

وعن عليّ (ع) قال: إما انّه سيظهر عليكم رجل بعدي رحب البلعوم، مندحق البطن، يأكل ما يجد، ويطلب ما لا يجد، فاقتلوه ولن تقتلوه، ألاّ وإنّه سيأمركم بسبي والبراءة منّي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 54:4.

وأخرج أحمد بن حنبل في مسنده 421:1 عن ابن عبّاس قال: كنّا مع رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - في سفر، فسمع رجلين يتغنيان وأحدنا يجيب الآخر وهو يقول:

لا يزال حواري تلوح عظامه زوى الحربَ عنه أنْ يُجنَّ فَيُقْبرَا

فقال النبيّ (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم): أنظروا من هما؟

قال: فقالوا: معاوية وعمرو بن العاص، فرفع رسول الله يديه فقال: اللهم اركسهما ركساً، ودعهما إلى النار دعّاً والمعجم الكبير للطبراني 32:11، مجمع الزوائد 121:8..

وعن النبي (ص) أنّه قال: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه سير أعلام النبلاء 149:3، ميزان الاعتدال 277:3، تهذيب التهذيب 96:5، تاريخ الطبري 186:8، تاريخ الإسلام للذهبي 312:4، البداية والنهاية لابن كثير 141:8، وارجع إلى رجال إسناده في الغدير 142:10 لتجد وثاقتهم.

وعن البراء بن عازب قال: أقبل أبو سفيان ومعه معاوية، فقال رسول الله (ص): اللّهم العن التابع والمتبوع، اللهم عليك بالأقيعس.

فقال البراء لأبيه: من الأقيعس؟

قال: معاوية وقعة صفين لنصر بن مزاحم: 217.

وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 134:16 من كتاب لعليّ (ع) إلى معاوية: فإنّ ما أتيت به من ضلالك ليس ببعيد الشبه ممّا أتى به أهلك وقومك الذين حملهم الكفر، وتمني الأباطيل، على حسد محمّد (ص) حتّى صرعوا مصارعهم حيث علمت، لم يمنعوا حريماً، ولم يدفعوا عظيماً، وأنا صاحبهم في تلك المواطن، الصالي بحربهم، والفاً لحدهم، والقاتل لرؤوسهم ورؤوس الضلالة، والمتبع - إن شاء الله - خلفهم بسلفهم، فبئس الخلق خلق اتبع سلفاً محله ومحطه النار. والسّلام.

ومن كتاب له (ع) إلى معاوية كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 135:16: أما بعد؛ فطالما دعوت أنت وأولياؤك أولياء الشيطان الرجيم الحقّ أساطير الأوّلين ونبذتموه وراء ظهوركم، وحاولتم إطفاء نور الله بأيديكم وأفواهكم، والله متم نوره ولو كره الكافرون، ولعمري ليتمن النور على كرهك، وينفذن العلم بصغارك، ولتجازين بعملك، فعثّ في دنياك المنقطعة عنك ما طاب لك، فكانت بباطل، وقد انقضى بعملك وقد هوى، ثُمّ تصير إلى لظى، لم يظلمك الله شيئاً، وما ربِّك بظلاّم للعبيد.

إلى غير ذلك من مخارق معاوية التي لا يحسد عليها، ومن شاء المزيد فعليه بالغدير 149:10 يجد ما يشفي غليله هناك، وما يهون عليه مصيبة الصنعاني العظماء - حسب قولهم - من نيله معاوية بن أبي سفيان، وعدم محبته لذكره في مجلسه للموبقات التي ارتكبها.

فالصنعاني لم يكن متفرداً بهذا الأمر، فهذا الإمام النسائي كما يقول الحاكم في معرفة علوم الحديث: 83: إنّ أبا عبد الرحمن فارق مصر في آخر عمره، وخرج إلى دمشق، فسئل بها عن معاوية بن أبي سفيان وما روى من فضائله؟

فقال: لا يرضى معاوية رأساً برأس حتّى يُفضل.

فما زالوا يدفعون في خصيته حتّى أُخرج من المسجد، ثُمّ حُمل إلى الرملة، ومات بها سنة ثلاث وثلاثمائة، وهو مدفون بمكة.

والقصة مشهورة راجعها في: فيض القدير في شرح الجامع الصغير 33:1، تهذيب الكمال 339:1، تذكرة الحفاظ 700:2، سير أعلام النبلاء 132:14، معجم البلدان للحموي 282:5، وفيات الأعيان 77:1.

وهذا ابن كثير يقول في البداية والنهاية 296:7: وهذا مقتل عمار بن ياسر (رضي الله عنه) مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، قتله أهل الشام، وبان وظهر بذلك سرّ ما أخبر به (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم)، من أنّه: تقتله الفئة الباغية، وبان بذلك أنّ عليّاً محقّ، ومعاوية باغ...

إلى غير ذلك من الكلمات التي يطول المقام بذكرها.

وأما المسألة الثانية وإطلاقه كلمة (الأنوك) على عمر بن الخطاب، فعمر بن الخطاب وإن كان بنظر السنة من الأولياء الأصفياء، لكن مع ذلك لا ينبغي لهم أنّ يتجاوزوا مقام النبي (ص)، فمن أساء الأدب مع النبي (ص) كائناً من كان لا بدّ من إيقافه عند حدّه، وتأديبه وتعليمه حتّى لو كان أوّل الأولياء في الكون كُلّه؛ لأنّ النبي (ص) سيّد البشر، من آدم إلى آخر الدنيا، والصنعاني رأى أنّ عمر أساء الأدب في كلامه عن النّبي (ص) مع علي (ع) والعبّاس بحيث أشار إليه بقوله: تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث زوجته من أبيها، لا يقول: رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم) سير أعلام النبلاء 572:9، ولم يشر إلى النبيّ (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم) بالصلاة أو بالسّلام عليه.

فإذن كان كلام الصنعاني دفاعاً عن حياض النبي (ص)، وفقاً لفهمه الصحيح من الدين لا لفهم الذهبي وغيره حيث ذكر الذهبي في السير 572:9 قوله: قلت: هذه عظيمة، وما فهم قول أمير المؤمنين عمر فإنّك - يا هذا - لو سكت لكان أولى بالكلام، فإنّ عمر كان في مقام تبين العمومة والبنوة، وإلاّ فعمر - رضي الله عنه - أعلم بحقّ المصطفى وبتوقيره وتعظيمه من كُلّ متحذلق متنطع، بل الصواب أنّ نقول عنك: انظروا إلى هذا الأنوك الفاعل - عفا الله عنه - كيف يقول عن عمر هذا ولا يقول: قال أمير المؤمنين الفاروق.

فإنّ هذا الكلام بنفسه تحذلق وتنطع، إذ كيف لم يفهم الصنعاني الكلام والمقام واضح، فإنّ العبّاس يطلب ميراث ابن أخيه وعلي (ع) يطلب ميراث زوجته، وهو معلوم لكُلّ صغير، إلاّ أنّ يكون عمر لغلبة جهله بكثير من الأحكام غير عارف بميراث الابنة والعمِّ عند موت قريبهما، فيا عجباً كيف صار الدفاع عن مقام الرسول تنطعاً، مع أنّه رسول الله (ص)، هو الأولى بالدفاع عنه من غيره؟! ثُمّ كيف جاز لهذا المتحذلق الذهبي أنّ يطعن بالصنعاني بما لا يقبله عن عمر وغيره؟

وأما روايته لحديث: إن لو ولوها علياً لوجدوه هادياً مهدياً فهو حديث صحيح وله متابعات صحيحة، فقد ورد في المصادر الحديثية والتفسيرية في تفسير قوله تعالى: إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ، كما في فتح الباري 285:8: قال: أنا المنذر، وأومأ إلى علي وقال: أنت الهادي، بك يهتدي المهتدون بعدي.

وقال الشوكاني في فتح القدير 70:3: وأومأ بيده إلى منكب عليّ فقال: «أنت الهاد يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي».

قال ابن كثير في تفسيره: وهذا الحديث فيه نكارة شديدة!

وأخرج ابن مردويه، عن أبي برزة الأسلمي قال: سمعت رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم) نحوه.

وأخرج ابن مردويه، والضياء في المختارة عن ابن عبّاس مرفوعاً نحوه أيضاً.

وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، وابن أبي حاتم، والطبراني في الأوسط، والحاكم وصححه، وابن مردويه، وابن عساكر عن عليّ بن أبي طالب في الآية نحوه أيضاً.

فإذن الحديث متعدد الطرق وله شواهد كثيرة، وبعضها صحيح بذاته، وصرح العلماء بصحته، لكن العتب على الشوكاني عندما نقل كلام ابن كثير: فيه نكارة شديدة.

وقد سبقه ابن حجر في الفتح 285:8: وفي إسناد كُلّ منهما بعض الشيعة، وزاد الطين بلة ابن الجوزي في زاد المسير فحول الرواة من شيعة إلى رافضة، قال في زاد المسير 228:4 بعد نقل الحديث: وهذا من موضوعات الرافضة.

فانقلبت الرواية من كونها صحيحة ولها شواهد كثيرة وأقرّ بعض العلماء بصحتها إلى أنّ رواتها شيعة كما فعل ابن حجر، وجاء ابن الجوزي ليصنفهم من الروافض، ومن ثُمّ يكونوا وضعوا هذه الرواية، فاقرأ ولا تعجب لفعال القوم، وإلا فالأعاجيب كثيرة وقد تؤدي بحياتك.

وأما حديث: أنت سيّد في الدنيا والآخرة، حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله...

فرواه أبو الأزهر عن عبد الرزاق، وإذا رجعنا إلى ترجمة أبي الأزهر نجده ثقة كما في تهذيب الكمال 260:1، مضافاً إلى أنّه لم ينفرد به، فقد قال الحافظ أبو بكر كما في تهذيب الكمال 261:1: وقد رواه محمّد بن حمدون النيسابوري عن محمّد بن علي بن سفيان النجار عن عبد الرزاق، فبرئ أبو الأزهر من عهدته، إذ قد توسع علىّ روايته.. هذا أولاً.

ولمّا يجد القوم مفرّاً من ذلك قاموا ببعض التأويلات فقالوا - مثلاً - كما في تهذيب الكمال 261:1: هذا حديث باطل، والسبب فيه أنّ معمّراً كان له ابن أخ رافضي، وكان معمّر يمكنه من كتبه، فأدخل عليه هذا الحديث؟!

ولكن بما أنّ الحجّة واهية قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 576:9 بعدما أورد القصة: قلت: هذه حكاية منقطعة، وما كان معمّراً شيخاً مغفلاً يروح هذا عليه، كان حافظاً بصيراً بحديث الزهري.

وأعجب للذهبي في ميزان الاعتدال 81:1 كيف رد الحديث فقد قال هناك: 294 - أحمد بن الأزهر النيسابوري الحافظ: اتهمه يحيى بن معين في رواية ذاك الحديث [أنت سيد في الدنيا..] عن عبد الرزاق، ثُمّ عذره.

قال ابن عدي: هو بصورة أهل الصدق. قلت: بل هو كما قال أبو حاتم: صدوق.

وقال النسائي وغيره»: لا بأس به. وقد أدرك كبار مشيخة الكوفة، عبد الله بن نمير وطبقته، وحدّث عنه جلّه، ولم يتكلموا فيه إلاّ لروايته عن عبد الرزاق عن معمّر حديثاً في فضائل علي. يشهد القلب أنّه باطل...

فسند الحديث صحيح، وبما أنّ متن الحديث لا يمكنهم تحمله فلذلك أسسوا قواعد جديدة فقالوا: يشهد القلب بوضعه!! فاقرأ ولا تعجب.

إذن خلاصة الكلام: إنّ القوم لديهم اضطراب واضح في تقييم الرجال، وفي الموازين الرجالية، وفي القواعد المؤسسة، وفي الأحكام التي يطلقونها، وما ذكرناه هنا نزر يسير من كثير من الأُمور التي لو إطلع عليها القارئ لأخذته الدهشة إن لم تكن السكتة.

وبالتالي فالصنعاني إمام من أئمة الحديث معتبر، مشكلته كانت رواياته في فضائل الإمام عليّ (ع) ولأجلها وجهت له طعون عديدة.

.

1) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 194:14.

2) عبد الرزاق الصنعاني: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 611:278:6 - ع - (الستة) عبد الرزاق بن همّام بن نافع الحميري، مولاهم أبو بكر الصنعاني.

2 - عبد الله بن سعيد بن أبي هند مولى سمرة بن جندب المتوفى سنة 116: من رجال الصحاح الستة، تابعي ثقة، وثقه العجلي وغيره(1)

روى عن: أبيه، وأبي أُمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب، وإسماعيل بن أبي حكيم، وبكير بن الأشبح، وثور بن يزيد الرحبي، وزياد بن أبي زياد، وسالم أبي النضر، وسمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، وسهيل وصالح ابني أبي صالح السمان.. وجماعة.

وعنه: يزيد بن الهاد، ومات قبله، ومالك وابن المبارك، ويحيى، وعبد الرحمن، ووكيع، وإسماعيل بن جعفر، وسليمان بن بلال.. وغيرهم.

قال أبو طالب عن أحمد: ثقة ثقة.

وقال الدوري عن ابن معين: ثقة.

وقال أبو بكر بن خلاد الباهلي: سألت يحيى بن معين عنه؟ فقال: كان صالحاً يعرف وينكر.

وقال الآجري عن أبي داود: ثقة، روى عنه يحيى ولم يرفعه كما رفع غيره، وروى عنه مالك كلاماً.

وقال النسائي: ليس به بأس.

وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث.

وذكره ابن حبّان في الثقات وقال: يخطئ.

قال البخاري عن مكي بن إبراهيم: سمعت منه سنة 144..

قلت: ذكر ابن حبّان أنّه مات فيها. وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، مات سنة ست أو سبع وأربعين، وكذا أرخه ابن أبي خيثمة قال: فيما بلغني.

وقال العجلي ويعقوب وسفيان: مدني ثقة.

وقال ابن خلفون: وثقه ابن المديني وابن البرقي.

وارجع إلى ترجمته في: سؤالات ابن أبي شيبة: 140، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 199، فيض القدير في شرح الجامع الصغير للمناوي 431:3، تاريخ ابن معين: 142، التاريخ الكبير للبخاري 103:5، معرفة الثقات 15:1، التعديل والتجريح 941:2، الثقات لابن حبّان 12:7، مشاهير علماء الأمصار: 219، تاريخ أسماء الثقات: 126، الجرح والتعديل 70:5، تهذيب الكمال 32:15، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 558:1، من له رواية في مسند أحمد: 594، تقريب التهذيب 498:1، بحر الدم للمبرد: 86، ميزان الاعتدال 429:2، لسان الميزان 263:7.

ملاحظة:

الذي تقدمت ترجمته هو عبد الله بن سعيد بن أبي هند، ووفاته سنة 144 أو 146 أو 147 كما تقدم من ابن حجر في اختلاف سنة وفاته.

والسنة التي ذكرها المصنف في المتن للوفاة هي لأبيه سعيد بن أبي هند، ولم يترجمه، مع أنّ عبد الله رواها عن أبيه فلذلك نترجمه فنقول:

سعيد بن أبي هند: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 83:4: 158 - ع (الستة)، سعيد بن أبي هند الفزاري، مولى سمرة بن جندب.

روى عن: أبي موسى وأبي هريرة، وابن عبّاس، وأُمّ هاني بنت أبي طالب، وحفص بن عاصم بن عمر، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، وذكوان مولى عائشة، وأبي مرة مولى أُمّ هاني، وعبيدة السلماني، ومطرف بن عبد الله بن الشخير، وسعيد بن مرجانة، وعبيد الله بن عبد الله بن عنبة.

وعنه: ابنه عبد الله، ويزيد بن أبي حبيب، ونافع بن عمر الجمحي، وابن إسحاق، وعبد الله بن محمّد بن أبي يحيى.. وغيرهم.

قال ابن سعد: توفي في أوّل خلافة هشام بن عبد الملك، وله أحاديث صالحة.

وذكره ابن حبّان في الثقات.

قلت: وقال العجلي: ثقة.

وقال ابن قانع: مات سنة ست عشرة ومائة.

وذكر عبد الحقّ أنّ في مصنف عبد الرزاق عن معمّر عن أيوب عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن رجل عن أبي موسى في لباس الحرير كذا قال، وقوله عن رجل زيادة ليست في كتاب عبد الرزاق ولا غيره من حديث نافع.

نعم، رواه عبد الرزاق قال: سمعت عبد الله بن سعيد بن أبي هند يحدّث عن أبيه عن رجل عن أبي موسى، أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق وقال: هو وهم وقع من عبد الله بن سعد بن أبي هند لسوء حفظه. كذا قال.

وأراد ترجيح رواية نافع عن سعيد عن أبي موسى. وقد ذكر أبو زرعة وغيره أنّ حديثه عنه مرسل.

وقال الدارقطني في العلل: رواه أُسامة بن زيد اللّيثي عن سعيد بن أبي هند عن أبي مرة مولى أُمّ هانئ عن أبي موسى.

قال الدارقطني بعد أنّ أخرجه: هذا أشبه بالصواب.

قلت: رواه كذلك من طريق عبد الله بن المبارك عن أُسامة، لكن رواه ابن وهب عن أسامة فلم يذكر فيه أباه، والله أعلم.

وارجع إلى ترجمته في: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 143، التاريخ الكبير للبخاري 518:3، معرفة الثقات للعجلي 406:1، الجرح والتعديل 71:4، الثقات لابن حبّان 284:4، التعديل والتجريح 1241:3، تهذيب الكمال 93:11، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 446:1، سير أعلام النبلاء 9:5، تقريب التهذيب 366:1، اسعاف المبطا برجال الموطأ: 42، تاريخ الإسلام 96:7.

.

1) عبد الله بن سعيد بن أبي هنيد: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 210:5: 415 - ع (الستة)، عبد الله بن سعيد بن أبي هنيد الفزاري، مولاهم أبو بكر المدني.

مشيخة الحافظ ابن عساكر

1 - أبو عمر محمّد بن محمّد بن القاسم بن عليّ بن محمّد بن سعد بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن عبد العزيز العبشمي الاُموي: ذكره الحافظ في مشيخته - الموجودة عندنا ولله الحمد - قرأ عليه في المسجد الجامع بهراة(1).

2 - أبو القاسم الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن سعد الزهري القرشي: عدّه الحافظ من مشايخه في مشيخته(2).

3 - أبو الفتح المختار بن عبد الحميد بن المنتضى الأديب البوشنجي(3): قرأ عليه الحافظ بهراة، وعدّه من مشايخه في مشيخته. ذكره ياقوت في معجم البلدان قال: كان شيخاً عالماً أديباً حسن الخط، كثير الجمع والكتابة والتحصيل، جمع تواريخ وفيات الشيوخ بعدما جمعه الحاكم الكتبي، سمع جده لأُمّه أبا الحسن الداودي، وأجاز لأبي سعد، ومات باشكيذبان في الخامس عشر من رمضان سنة 536(4).

4 - مجاهد بن أحمد بن محمّد أبو بكر المجاهد بن الطبيب المعروف بذل الأمّ البوشنجي: ذكره الحافظ في مشايخه، وصحح حديثه في معجم


1) مشيخة ابن عساكر: 25.

2) مشيخة ابن عساكر: 260.

3) نسبة إلى بوشنج: بلدة على سبعة فراسخ من هراة معجم البلدان 508:1.

4) معجم البلدان 509:1.

مشيخته، قرأ عليه في بوشنج(1).

5 - أبو المحاسن أسعد بن علي بن الموفق بن زياد بن محمّد بن أبي القاسم الشافعي الهروي المتوفى سنة 544: ذكره الحافظ في مشيخته وصحح حديثه، وذكره ابن العماد وقال: الحنفي العبد الصالح، راوي الصحيح عن الدارمي وعن الداوودي، عاش خمسة وثمانين سنة(2)(3)

سمع من الداوودي صحيح البخاري والدارمي وعبد بن حميد.

روى عنه السمعاني، وابن عساكر، ومحمّد بن عبد الرحمن القامي، وعبد الجامع بن عليّ الخخة، وأبو روح وآخرون.

ذكر السمعاني أنّه ثقة صالح عابد، دائم الأوراد، مستغرق الأوقات، يسرد الصوم.

توفي سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وله خمس وثمانون سنة.

وارجع إلى ترجمته في: شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي 304:4، تاريخ الإسلام للذهبي 183:37، العبر في خبر من غبر 141:4، مرآة الجنان 282:3.

.

6 - أبو الحسن عبد الرحمان بن محمّد بن المظفر الداودي البوشنجي الشافعي المتوفى 467: فقيه محدّث، شيخ خراسان علماً وفضلاً وجلالة وسنداً، استقر ببوشنج للتصنيف والتدريس والفتوى والتذكير، وصار وجه مشايخ خراسان، يعبر عنه ياقوت في معجم البلدان بالإمام(4)، وذكر له


1) مجاهد بن أحمد البوشنجي: ترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام 338:36 فقال: مجاهد بن أحمد بن محمد، أبو بكر المجاهدي، البوشنجي، الطيب، شيخ صالح، سمع جمال الإسلام الداوودي، أخذ عنه: السمعاني بالإجازة، مات في ذي الحجّة.

2) شذرات الذهب 302:4.

3) أسعد بن عليّ بن الموفق: ترجمه الذهبي في سير أعلام النبلاء 212:20 فقال: الزيادي: الرئيس المسند، أبو المحاسن، أسعد بن عليّ بن الموفق، الزيادي الهروي الحنفي العابد نزيل قرية مالين.

4) معجم البلدان 508:1.

شعراً، وذكر له ابن الجوزي:

كان فِي الاجتِماع للِناسِ نُورٌ *** فَسدَ النَاسُ والزَمان جَميعاً

فَمضَى النُورُ وادلهَمَّ الظلّامُ‌ *** فَعلى النَاسِ والزَمانِ السّلامُ‌(1).

وذكره السبكي، وحكى عن الحافظ الجرجاني ثناءه عليه بقوله: شيخ عصره، وأوحد دهره، والإمام المقدّم في الفقه والأدب والتفسير، وكان زاهداً ورعاً، حسن السمت، بقية المشايخ بخراسان، وأعلاهم إسناداً، أخذ عنه فقهاء بوشنج، توفي وله ثلاث وتسعون سنة(2)، وقال ابن شاكر: كان من الأئمة الكبار في معرفة المذهب والخلاف والأدب، مع علو الإسناد، وذكر جملة من شعره منها قوله:

إن شِئتَ عَيشاً طيّباً *** فاقنَع بَمِا أُوتيتَهُ‌

يَغدُو بلَا مُنازع‌ *** فالَعيِشُ عَيشُ القَانِعِ‌(3)(4).

7 - عبد الله بن أحمد بن حمويه ين يوسف، أبو محمّد السرخسي المتوفى سنة 381: قال ابن العماد: المحدّث الثقة، روى عن الفربري صحيح البخاري، وعن عيسى بن عمر السمرقندي كتاب الدارمي، وعن إبراهيم بن خريم مسند عبد بن حميد وتفسيره، وتوفي وله ثمان وثمانون


1) المنتظم لابن الجوزي 527:9.

2) طبقات الشافعية للسبكي 129:3.

3) فوات الوفيات 637:1.

4) وارجع إلى ترجمته في: سير أعلام النبلاء 222:18، معجم المؤلفين 192:5، الأنساب للسمعاني 438:2، اللباب في تهذيب الأنساب 487:1، تاريخ الإسلام 232:31، الوافي بالوفيات 151:18، البداية والنهاية 136:12.

سنة (1)(2)

الإمام المحدث، الصدوق، المسند، أبو محمّد عبد الله بن أحمد بن حمويه بن يوسف بن أعين، خطيب سرخس.

سمع سنة ست عشرة وثلاثمائة الصحيح من أبي عبد الله الفربري، وسمع المسند الكبير، والتفسير لعبد بن حميد من إبراهيم بن خزيم الشاشي، وسمع مسند الدارمي من عيسى بن عمر السمرقندي عنه.

حدّث عنه الحافظ أبو ذر الهروي، والحافظ أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم القراب، ومحمّد بن عبد الصمد الترابي المرزوي، وعلي بن عبد الله الهروي، ومحمّد بن أحمد بن محمّد بن محمود، وأبو الحسن بن عبد الرحمن بن محمّد الداوودي وآخرون. قال أبو ذر: قرأت عليه، وهو ثقة، صاحب أُصول حسان.

قلت: له جزء مفرد عد فيه أبواب الصحيح، وما في كُلّ باب من الأحاديث فأورد ذلك الشيخ محي الدين النووي في أوّل شرحه لصحيح البخاري، وقد بقي حديثه يروى عالياً في سنة ثلاث وسبعمائة عند أبي العبّاس الحجاز.

مولده في سنة: ثلاث وتسعين ومئتين.

وقال أبو يعقوب: توفي لليلتين بقيتا من ذي الحجّة سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.

وارجع إلى ترجمته في: شذرات الذهب 222:3، الوافي بالوفيات 27:17، مرآة الكتاب: 143، الأنساب للسمعاني 268:2، اللباب في تهذيب الأنساب 392:1، دول الإسلام 342:1، تاريخ الإسلام للذهبي 33:27.

.

8 - أبو إسحاق إبراهيم بن خزيم بن قمير الشاشي: راوية مسند الحافظ عبد بن حميد وتفسيره، وعنه أخذه الحفاظ وأئمة الحديث وأعلام الدين، وبإسناده أخرج الحافظ الكبير ابن عساكر حديثاً في مشيخته، وصححه على شرط الشيخين(3)

سمع من عبدبن حميدتفسيره ومسنده في سنة تسع وأربعين ومائتين وحدث بهما، وطال عمره.

حدّث عنه: أبو حاتم بن حبان، وعبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، وغيرهما.

وسماع بن حمويه منه بالشاس، مدينة من مدائن الترك، وكان ذلك سنة ثمان عشرة وثلاثمائة في شعبان، ولم تبلغنا وفاة ابن خزيم ولا شيء من سيرته. وهو في عداد الثقات، ومن أبناء التسعين. رحمه الله.

وارجع إلى ترجمته في: التقييد لمعرفة رواة السند والمسانيد لابن نقطة: 49، الإكمال لابن ماكولا 134:3، المشتبه 263:1، تاريخ الإسلام 620:23.

.

1) شذرات الذهب لابن العماد 222:3.

2) عبد الله بن أحمد بن حمويه بن يوسف: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 492:16: ابن حمويه:

3) إبراهيم بن خزيم بن قمر الشاشي: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 486:14: إبراهيم بن خزيم بن قمير بن خاقان، المحدّث الصدوق، أبو إسحاق الشاشي المرزوي الأصل.

9 - عبد بن حميد بن نصر الكسي المتوفى سنة 249: من رجال مسلم، والترمذي في الصحيح، والبخاري في التاريخ، حافظ إمام من الأئمة الثقات، وثقه غير واحد(1)

روى عن جعفر بن عون، وأبي أُسامة، وعبد الكريم السهمي، ويزيد بن هارون، وابن أبي فديل، وأحمد بن إسحاق الحضرمي، والحسن الأشيب، والحسين الجعفي، وروح بن عبادة، وسعيد بن عامر، وعبد الرزاق، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعمر بن يونس اليمامي، وعليّ بن أبي عاصم.. وخلق.

وعنه: مسلم والترمذي وابنه محمّد بن عبد وسهل بن ساذويه، وأبو معاذ العبّاس بن إدريس الملقب خرك، وبكر بن المرزبان، وسليمان بن إسرائيل.. قال أبو حاتم بن حبّان في الثقات: عبد الحميد بن حميد بن نصر الكشي، وهو الذي يقال له: عبد بن حميد، وكان ممّن جمع وصنف، ومات سنة تسع وأربعين ومائتين.

وقال صاحب الشيوخ النبل: مات بدمشق، ولم يذكر مع ذلك في تاريخ دمشق...

وقال السمعاني 70:5: إمام جليل القدر، ممّن جمع وصنف.

وقال ياقوت الحموي في معجم البلدان 460:4: صاحب المسند، وأحد الأئمة الثقات.

وقال الذهبي 534:2: كان من الأئمة الثقات.

وارجع إلى ترجمته في: تذهيب الكمال 524:18 تهذيب التهذيب 402:6، معجم البلدان 460:4، الأنساب للسمعاني 70:5، خلاصة تهذيب تهذيب الكمال: 248، تذكرة الحفاظ 534:2، سير أعلام النبلاء 235:12، الأعلام للزركلي 269:3، الوافي بالوفيات 224:19، تقريب التهذيب 627:1، كشف الظنون 453:1، معجم المؤلفين 66:5، اللباب في تهذيب الأنساب 98:3.

.

1) عبد بن حميد بن نصر: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 402:6: 843 - خت م ت (البخاري في التعاليق، ومسلم، والترمذي)، عبد بن حميد بن نصر الكسي، أبو محمّد، وقيل: إنّ اسمه عبد المجيد.

مصادر التراجم

مشيخة ابن عساكر، خ، معجم البلدان 305:2 ج 251:7، اللباب 407:1، ج 41:3، المنتظم 296:8، طبقات الذهبي 104:2، النجوم الزاهرة ج 99:5، تاريخ ابن كثير 112:12، طبقات السبكي 228:3، فوات الوفيات لابن شاكر ج 548:1، تهذيب التهذيب 455:6، شذرات الذهب 120:2، ج 100:3، 327 ج 138:4، هدية العارفين للبغدادي 2، 423، 517، معجم المؤلفين 192:5، ج 211:11.

بقية مصادر الحديث

ويوجد حديث هذا المأتم في ذخائر العقبى 147 عن البغوي ابن بنت منيع، الفصول المهمّة للمالكي ص 154 عن البغوي، تذكرة أبي المظفر السبط ص 142، الصراط السوي ص 94 خ عن عبد بن حميد في مسنده، جوهرة الكلام ص 117 عن عبد بن حميد، وعبد الله بن أحمد.

- 9 - مأتم في بيت السيّدة زينب بنت جحش أُمّ المؤمنين

أخرج الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن صالح، نا عبد الرحيم بن سلمان، عن ليث بن أبي سليم، عن جرير بن الحسن العبسي، عن مولى لزينب أو عن بعض أهلها عن زينب قالت: بينا رسول الله (ص) في بيتي وحسين عندي حين درج، فغفلت عنه، فدخل على رسول الله (ص) فجلس على بطنه، فبال، فانطلقت لآخذه، فاستيقظ رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - فقال: دعيه، فتركته حتّى فرغ، ثمّ دعا بماء فقال: إنّه يصب من الغلام، ويغسل من الجارية، فصبّوا صبّاً، ثُمّ توضأ رسول الله (ص)، ثُمّ قام يصلّي، فلمّا قام احتضنه إليه، فإذا ركع أو جلس وضعه، ثُمّ جلس فبكى، ثمّ مدّ يده فدعا الله تعالى، فقلت حين قضى الصلاة: يا رسول الله، إنَّي رأيتك اليوم صنعت شيئاً ما رأيتك تصنعه قبل اليوم؟

قال: إنّ جبريل أتاني فأخبرني أنّ هذا تقتله أُمتي، فقلت أرني، فأراني تربة حمراء.

وأخرجه الحافظ ابن عساكر في (تاريخ الشام) قال: أخبرتنا أُمّ المجتبى العلوية، قالت: قرئ على أبي القاسم السلمي، أنا أبو بكر بن المقرئ، أنا أبو يعلى، أنا عبد الرحمن بن صالح بالإسناد واللفظ.

ويوجد في المجمع 188:9، والكنز 223:6(1)

وأخرجه الزيلعي في نصب الراية 195:1 عن الطبراني مختصراً، وابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية 94:1 مختصراً أيضاً، وعقب عليه بقوله رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله ثقات.

وفي تاريخ ابن عساكر وامتاع الأسماع 235:12 و 143: عن مولى لزينب بنت جحشٍ أو عن بعض أهله.

وفي المعجم الكبير للطبراني: عن أبي القاسم مولى زينب بنت جحش.

وفي تاريخ مدينة دمشق: عن ليث بن أبي سليم عن جرير بن الحسن العبسي عن مولى لزينب... والظاهر أنّ ليث بن أبي سليم لا يروي إلاّ بواسطة عن مولى زينب بنت جحش كما صرّحوا بذلك كما في الثقات لابن حبّان 194:4، والجرح والتعديل للرازي 317:3، وهو يروي عن مولى زينب بنت جحش، فاذن لابدّ من واسطه بين سليم بن أبي ليث ومولى زينب بنت جحش، فما في المعجم الكبير غير صحيح.

وأما جرير بن الحسن العبسي فليس له ذكر في الكتب، ولعل الخلط فيه من جهة ليث بن أبي سليم كما سيأتي في ترجمنه، حيث ذكروا أنّه يخلط ويرفع ويضع.

.

1) تاريخ مدينة دمشق 195:14 عن أبي يعلى والمعجم الكبير للطبراني 54:24 باختلاف بعض الألفاظ، مجمع الزوائد 188:9 وقال: رواه الطبراني بإسنادين، وفيهما من لم أعرفه، امتاع الأسماع للمقريزي 235:12 و 143:14 عن أبي يعلى.

رجال الإسناد كُلهم ثقات غير واحد فيه تصحيف، ألا وهم:

1 - عبد الرحمن بن صالح، ويقال: أبو محمد الأزدي العتكي أبو صالح الكوفي ثمّ البغدادي المتوفى سنة 235: قال المطوعي: كان عبد الرحمن رافضياً، وكان يغشى أحمد بن حنبل، فيقّربه ويدنيه، فقيل له فيه، قال: سبحان الله! رجل أحبّ قوماً من أهل بيت النبيّ نقول له: لا تحبّهم، وهو ثقة، وعن يحيى بن معين: يقدم عليكم رجل من أهل الكوفة يقال له: عبد الرحمن بن صالح: ثقة، صدوق، شيعي، لأن يخرّ من السماء أحبّ إليه من أن يكذب في نصف حرف، وقال البريري: رأيت يحيى بن معين جالساً في دهليزه غير مّرة يكتب عنه, وقال أبو حاتم: صدوق وقال موسى بن هارون: كان ثقة، وكان يحدث بمثالب أزواج رسول الله (ص) وأصحابه، وقال ابن عدي: معروف مشهور في الكوفيين، لم يذكر بالضعف في

الحديث ولا اتهم فيه إلّا أنّه محترق فيما كان فيه من التشيع, وقال أبو القاسم البغوي: سمعت عبد الرحمن الأزدي يقول: أفضل - أو خير - هذه الأُمة بعد نبيها أبو بكر وعمر.

وذكره ابن حبّان في الثقات(1)

وعنه: إبراهيم بن إسحاق الجزري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعبّاس الدوري، وعبد الله بن أحمد الدورقي، وعثمان بن حرزاذ، ومحمّد بن غالب تمتام، ويعقوب بن سفيان، وأبو قلابة، والرقاشي، وأحمد بن عليّ البربهاري، وأبو بكر بن أبي خثيمة، وإبراهيم بن فهد، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو يعلى، وأحمد بن عليّ المثنى وآخرون.

قال يعقوب بن سفيان المطوعي: كان عبد الرحمن بن صالح رافضياً، وكان يغشى أحمد بن حنبل، فيقربه ويدنيه. فقيل له فيه؟ فقال: سبحان الله رجل أحبّ قوماً من أهل بيت النبيّ (ص)، وهو ثقة. وقال سهل بن عليّ الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: يقدم عليكم رجل من أهل الكوفة يقال له: عبد الرحمن بن صالح، ثقة، صدوق، شيعي، لأن يخّر من السماء أحبّ إليه من أنّ يكذب في نصف حرف.

وقال محمّد بن موسى البريدي: رأيت يحيى بن معين جالساً في دهليزة غير مرة، يكتب عنه.

وقال الحسين بن محمّد بن الفهم: قال خلف بن سالم لابن معين: نمضي إلى عبد الرحمن بن صالح؟ فزجره وقال: عنده سبعون حديثاً ما سمعت منها شيئاً.

وقال ابن محرز عن ابن معين: لابأس به، وقال أبو حاتم: صدوق.

وقال موسى بن هارون: كان ثقة. وكان يحدث بمثالب أزواج النبيّ (ص) وأصحابه.

وقال في موضع آخر: خرقت عامّة ما سمعت منه.

وقال عبد المؤمن بن خلف: عن صالح بن محمّد: كوفي إلاّ أنّه كان يقرض عثمان.

وقال عليّ بن محمّد بن حبيب بن صالح بن: صدوق.

وقال الآجري عن أبي داود: لم أكتب عنه، وضع كتاب مثالب في أصحاب رسول الله (ص). قال: وذكره مرة أخرى فقال: كان رجل سوء. وذكره ابن حبّان في الثقات. وقال ابن عدي معروف مشهور في الكوفيين، لم يذكر بالضعف في الحديث ولا اتهم فيه الاّ أنّه منحرف فيما كان عليه من التشيع..، فالعتكي رجل ثقة صدوق ليس فيه ما يدعو إلى ترك حديثه من جهة الوثاقة، لكنهم طعنوا فيه من جهة ذكره لبعض مثالب الصحابة وازواج النبيّ (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم)، وهذا ليس مطعناً في حدّيثه من جهة رجالية إلّا أنّ النفوس التي لدى أصحاب عدالة عموم الصحابة تأبى الكلام في أمثال معاوية ومروان بن الحكم عدت مخاريقهم لا تحصيها الأوراق والأقلام. ولله في خلق علماء رجال السنّة شؤون.

وارجع الى ترجمته في: تاريخ بغداد 259:10، تهذيب الكمال للمزي 360:17، الجرح والتعديل 246:5، الثقات لابن حبّان 38:8، إكمال الكمال 320:4، تاريخ أسماء الثقات: 149، ميزان الاعتدال 569:2، تقريب التهذيب 574:1، تاريخ الإسلام 24:17.

.

1) عبد الرحمن العتكي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 179:6: 401 - ص (النسائي في خصائص علي) عبد الرحمن بن صالح الأزدي العتكي، أبو صالح، ويقال: أبو محمّد الكوفي. سكن بغداد، ويقال: اسم جده عجلان. روى عن أبي بكر بن عياش، وشريك، وابن المبارك، وعائذ بن إبراهيم بن أبي يحيى، وابن علية، وحفص بن غياش، وحميد بن عبد الرحمن الكوفي الأحول الرؤاسي، وعبيدة بن حميد، وعليّ بن ثابت.. وغيرهم.

2 - عبد الرحيم بن سليمان الكناني، أبو علي المروزي الأشل الكوفي المتوفى سنة 187: من رجال الصحاح الستة، وثقه ابن معين، وأبو داود، وعثمان بن أبي شيبة، وآخرون، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، كان عنده مصنفات، قد صنف الكتب»(1)

روى عن إسماعيل بن أبي خالد، وعاصم الأحول، وعبيد الله بن عمر، وهشام بن عروة، وهشام بن حسان، ويزيد بن أبي زياد، وأبي حيان التيمي، وقنان بن عبد الله النهمي، وزكريا بن أبي زائدة، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، ومحمّد بن أبي إسماعيل، وداود بن عبد الله بن أبي هند وغيرهم.

وعنه: إبراهيم بن موسى الرازي، وإسماعيل بن الخليل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وسعيد بن عمرو الآشعثي، ومحمّد بن آدم المصيصي، وهناد بن السري، وأبو كريب وعليّ بن سعيد بن مسروق، وعبد الله بن عمر بن أبان، وأبو سعيد الأشج، وأبو همّام الوليد بن شجاع، وأحمد بن حميد الكوفي، وغيرهم.

قال سهل بن عثمان: نظر وكيع في حديث معاً.

وقال أبو مطين، وأبو داود: ثقة.

وقال أبو حاتم: صالح الحديث، كان عنده مصنفات، قد صنف الكتب.

وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبّان في الثقات.

قال محمّد بن الحجاج الضبي: مات عبد السّلام بن حرب سنة سبع وثمانين ومائة، ومات عبد الرحيم بن سليمان أظن آخر السنة.

قلت: وقال ابن المديني: «لا بأس به. وقال العجلي: ثقة، ومتعبد، كثير الحديث. وقال ابن شاهين في الثقات: قال عثمان بن أبي شيبة: ثقة، صدوق، ليس بحجّة

وارجع الى ترجمته في: تهذيب الكمال 36:18، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 237، تحفة الأحوذي للمباركفوري 125:6، تقريب التهذيب 598:1، تاريخ ابن معين 200:1، التاريخ الكبير للبخاري 102:6، معرفة الثّقات للعجلي 93:2، الجرح والتعديل 339:5، الثّقات لابن حبّان 8:412، التعديل والتجريح 291:1، هدية العارفين 559:1، معجم المؤلفين 205:5، تاريخ الإسلام 267:12، الوافي بالوفيات 197:18.

.

1) عبد الرحيم بن سليمان الكناني: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 274:6: 603 - ع (الستة)، عبد الرحيم بن سليمان الكناني، وقيل: الطائي، أبو عليّ المروزي الأشل. سكن الكوفة.

3 - ليث بن أبي سليم بن زنيم القرشي مولاهم أبو بكر الكوفي المتوفى سنة 141: من رجال الصحاح غير البخاري وهو في التاريخ، صدوق أحد العبّاد، صاحب سنّة، قال الدارقطني: صاحب سنّة يخرّج حديثه، إنّما أنكروا عليه الجمع بين عطاء، وطاووس، ومجاهد حسب(1)

ليث بن أبي سليم بن زنيم القرشي، مولاهم أبو بكر، ويقال: أبو بكر الكوفي.

واسم أبي سليم أيمن، ويقال: أنس، ويقال: زياد، ويقال: عيسى.

روى عن طاووس، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، ونافع، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي الزبير المكي، وأبي بردة بن موسى، وأشعث بن أبي الشعثاء، وشهر بن حوشب، وثابت بن عجلان، وعبد الله بن الحسن بن الحسن.. وجماعة.

روى عنه: الثوري، والحسن بن صالح، وشيبان بن عبد الرحمن، ويعقوب بن عبد الله القمي وشعبه بن الحجاج، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الواحد بن زياد.. وآخرون.

قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: مضطرب الحديث.

وقال أيضاً: ما رأيت يحيى بن سعيد أسوأ رأياً منه في ليث بن أبي سليم وابن إسحاق وهمّام، لا يستطيع أحد أنّ يراجعه فيهم.

وقال عثمان بن أبي شيبة: سألت جريراً عن ليث ويزيد بن أبي زياد وعطاء بن السائب؟ فقال: كان يزيد أحسنهم استقامة، ثُمّ عطاء، وكان ليث أكثر تخليطاً.

قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن هذا؟ فقال: أقول كما قال.

وقال أحمد بن سنان عن ابن مهدي: ليث أحسنهم حالاً عندي.

وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليث أحب إلي من يزيد، كان أبرأ ساحة، وكان ضعيف الحديث قال: فذكرت له قول جرير، فقال: أقول كما قال. قال: قلت ليحيى بن معين: ليث أضعف من يزيد وعطاء؟ قال: نعم.

وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف إلاّ أنّه يكتب حديثة.. وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري عن يحيى بن معين: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، وكذا قال عمرو بن عليّ وابن المثنى وعليّ بن المديني، وزاد يحيى: مجالد أحبّ إلي من ليث وحجاج بن أرطاة.

وقال أبو المعتمر القطيعي: كان ابن عيينة يضعف ليث بن أبي سليم.

وقال الميموني عن ابن معين: كان ليث ضعيف الحديث عن طاووس، فاذا جمع الى طاووس غيره فالزيادة هو ضعيف.

وقال عليّ بن محمّد: سألت وكيعاً عن حديث من ليث.

فقال: ليث ليث، كان سفيان لا يسمي ليثاً.

وقال مؤمل بن الفضل: قلنا لعيسى بن يونس: لِم لم تسمع من ليث؟

قال: رأيته وكان قد اختلط، وكان يصعد المنارة ارتفاع النهار فيؤذن.

وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: ليث لا يشتغل به، وهو مضطرب الحديث.

قال: وقال أبو زرعة: ليث بن أبي سليم لين الحديث، لا تقوم به الحجّة عند أهل العلم بالحديث.

قال: وسمعت أبي يقول: ليث عن طاووس أحب إلي من سلمة بن وهرام عن طاووس، قلت: أليس تكلموا في ليث؟ قال: ليث أشهر من سلمة، ولا نعلم روى عن سلمة إلّا ابن عيينة وربيعة.

وقال الآجري عن أبي داود عن أحمد بن يونس عن فضيل بن عياص: كان ليث أعلم أهل الكوفة بالمناسك.

وقال أبو داود: وسألت يحيى عن ليث؟ فقال: لا بأس به. قال: وعامّة شيوخه لا يعرفون.

وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وقد روى عنه شعبة والثوري، ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه.

وقال البرقاني: سألت الدارقطني عنه؟ فقال: صاحب سنة، يخرج حديثه ثُمّ قال: إنّما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاووس ومجاهد وحسب.

قال الحضرمي مات سنة 148، وقال ابن منجوية: مات سنة 143.

قلت: وقال البخاري: قال عبد الله بن أبي الأسود: مات ليث بعد الأربعين، سنة إحدى أو اثنتين.

وقال ابن سعد: كان رجلاً صالحاً، عابداً، وكان ضعيفاً في الحديث، يقال: كان يسأل عطاء وطاووساً ومجاهداً عن الشيء فيختلفون فيه، فيروي أنّهم اتفقوا من غير تعمّد.

وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم، تركه القطان وابن مهدي وابن معين وأحمد، كذا قال:

وقال الترمذي في العلل الكبير: قال محمّد: كان أحمد يقول: ليث لا يفرح بحديثه.

قال محمّد: وليث صدوق يهم. وقال الحكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. وقال البزار: كان أحد العباد، إلّا أنّه أصابه اختلاط فاضطرب حديثه، وإنّما تكلم فيه أهل العلم بهذا، وإلاّ فلا نعلم أحداً ترك حديثه.

وقال يعقوب بن شيبة: هو صدوق، ضعيف الحديث.

وقال ابن شاهين في الثقات: قال عثمان بن أبي شيبة: ليث صدوق، ولكن ليس بحجّة.

وقال الساجي: صدوق فيه ضعف، كان سيء الحفظ، كثير الغلط، كان يحيى القطان بآخره لا يحدّث عنه.

وقال ابن معين: منكر الحديث، وكان صاحب سنة، روى عن الناس - الى أنّ قال -: قال الساجي: وكان أبو داود لا يدخل حديثه في كتاب السنن الذي صنفه، كذا قال: وحديثه ثابت في السنن، لكنه قليل، والله أعلم.

وارجع الى ترجمته في: ميزان الاعتدال 420:3، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 323، الطبقات الكبرى 349:6، تاريخ ابن معين: 159، طبقات خليفة بن الخياط: 283، التاريخ الكبير للبخاري 246:7، معرفة الثقات للعجلي 231:2، كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي: 230، ضعفاء العقيلي 14:4، الجرح والتعديل 151:1 و 177:7، كتاب المجروحين 321:2، الكامل لابن عدي 87:6، تاريخ أسماء الثقات: 196، تهذيب الكمال للمزي 133:24، المعارف لابن قتيبة: 477، الأنساب للسمعاني 76:1، تاريخ الإسلام للذهبي 210:9، الوافي بالوفيات 311:24.

وهذا مع ضعفه قد خرّج له علماء السنة ومنهم أصحاب الصحاح كمسلم بن الحجاج فلذلك يعترض عليهم بأنّ بعض رواة الصحيحين ضعيف بإجماع المحدّثين فكيف تقرّون بصحة كُلّ ما ورد فيها؟!

.

1) ليث بن أبي سليم القرشي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 835:417:8 - خت م 4 (البخاري في التعاليق، ومسلم، والأربعة)

4 - جرير بن الحسن العبسي: فيه تصحيف لم يذكره بهذا الاسم والعنوان أحد في معاجم التراجم.

5 - مولى زينب أُمّ المؤمنين، اسمه: مذكور. جاء من طريقه أحاديث في الفقه، أخرجها الحفاظ في المسانيد والسنن، واتخذها أئمة الفقه مدرك الحكم والفتيا.

أو عن بعض أهلها: هو محمد بن عبد الله بن جحش، ابن أخي زينب، كان مولده قبل الهجرة بخمس سنين قال البخاري: له صحبة(1)، ذكره ابن حبّان في الثقات(2)، وأخرج البغوي: أنّ عمر كتب أبناء المهاجرين ممّن شهد بدراّ في أربعة آلاف، منهم محمد بن عبد الله بن جحش، وذكره رجال التراجم في معاجم الصحابة(3)(4).

مصادر التراجم

تاريخ البخاري الكبير 3 ق 102:2، ج 4 ق 246:1. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2 ق 246:2، 339، ج 3 ق 177:2.

طبقات ابن سعد 243:6.

تاريخ بغداد 26:10-263.

الاستيعاب 332:1، أُسد الغابة 323:4، الاصابة 358:3، تهذيب التهذيب 197:6، 198، 306، ج 468:8، ج 250:9.


1) الإصابة في تمييز الصحابة 19:6.

2) الثقات 363:3.

3) الإصابة في تمييز الصحابة 6:19.

4) وارجع إلى ترجمته في: طبقات خليفة: 76، الجرح والتعديل 7:295، مشاهير علماء الأمصار: 46، الكاشف في معرفة من له رواية في كتب السنة 2:185، الإصابة 6:18، تقريب التهذيب 2:93 وغيرها من المصادر.

- 10 - مأتم في بيت السيّدة أُمّ سلمة أُمّ المؤمنين

أخرج الحافظ أبو القاسم الطبراني في (المعجم الكبير) لدى ترجمة الحسين - عليه السّلام - قال: حدّثنا الحسين بن إسحاق التستري، نا يحيى بن عبد الحميد الحماني، نا سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أُمّ سلمة قالت: كان رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - جالساً ذات يوم في بيتي، فقال: لا يدخل عليّ أحد، فانتظرت، فدخل الحسين (رضي الله عنه)، فسمعت نشيج رسول الله) صلّى الله عليه [وآله] وسلم (يبكي، فاطلعت، فاذا حسين في حجره، والنبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلم) يمسح جبينه، وهو يبكي، فقلت: والله ما علمت حين دخل، فقال: إنّ جبريل (عليه السلام) كان معنا في البيت فقال: تحبه؟

قلت: أما الدنيا فنعم.

قال: إنّ أُمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها: كربلاء، فتناول جبريل (عليه السّلام) من تربتها، فأراها النبيّ (صلى الله عليه [وآله] وسلم)، فلمّا أُحيط بحسين حين قتل قال: ما اسم هذه الأرض؟

قالوا: كربلاء،

قال: صدق الله ورسوله، أرض كرب وبلاء (1).

إسناد صحيح رجاله كُلّهم ثقات، ألا وهم:


1) المعجم الكبير للطبراني 109:3 و 289:23

1 - الحسين بن إبراهيم بن إِسحاق التستري الدقيقي المتوفى سنة 290: من مشايخ الحديث، ذكره الحافظ ابن عساكر في تاريخه(1).

2 - يحيى بن عبد الحميد الحماني - بكسر المهملة وتشديد الميم - أبو زكريا الكوفي المتوفى 228: من رجال مسلم، حافظ ثقة صدوق، وثقه ابن معين، وابن نمير، والبوشنجي وقال غير واحد: إنّه صدوق، وعن ابن معين: «إنّه ثقة وبالكوفة رجل يحفظ معه وهؤلاء يحسدونه(2)

روى عن أبيه، وسليمان بن بلال، وقيس بن الربيع، وعبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، وعبد الرحمن بن زيد، بن أسلم، وعبد الواحد بن زياد، وعبد الله بن المبارك.. وخلق.

وعنه: أبو حاتم ومطين وموسى بن هارون ومحمّد بن إبراهيم البوشنجي، ومحمّد بن أيوب بن الفريس، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وأبو قلابة الرقاشي، وعثمان بن خرزاد، وابن أبي الدنيا.. وآخرون.

قال الساجي: عن أحمد بن محمّد، هو ابن محزر، عن القنبعي: رأيت شاباً طويلاً في مجلس ابن عيينة فقال: من يسأل لأهل الكوفة؟

ثمّ قال: أين ابن الحماني؟ فقام.

وعن إبراهيم بن بشار قال: رأيت عند ابن عيينة جماعة من البصريين يذاكرون الحديث قال: فتحرك سفيان للكوفة فقال: أين ابن الحماني؟

وقال محمّد بن عبد الرحمن الشامي: سئل أحمد عنه فلم يقل شيئاً.

وقال مرة: ثنا عبد الحميد الحماني، وكان ثقة.

قلت: فابنه؟

قال: لا أدري، ونفض يده.

وقال مطين: سألت أحمد عنه، فقلت له: لك به علم؟ قال: كنت لا أعرفه.

قلت: كان ثقة؟ قال: أنتم أعرف بمشائخكم.

وقال عثمان الدارمي: سمعت ابن معين يقول: ابن الحماني صدوق مشهور بالكوفة، مثل ابن الحماني ما يقال فيه من حسد..

وقال ابن أبي خيِثمة عن ابن معين: ابن الحماني ثقة، وبالكوفة رجل يحفظ معه، وهؤلاء يحسدونه.

وقال أبو حاتم الرازي: سألت ابن معين عنه فاحتمل القول فيه وقال: كان أحد المحدّثين.

وقال عبد الخالق: سئل يحيى بن معين عن الحماني فقال: صدوق ثقة.

وهكذا قال الدوري، ومحمّد بن عثمان بن أبي شيبة، والبغوي، وابن

الدورقي، ومطين، وجماعة عن ابن معين..

وقال عليّ بن حكيم: ما رأيت أحفط لحديث شريك منه.

وقال أبو حاتم: لم أر من المحدّثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى يحيى الحماني في حديث شريك.

وقال ابن عدي: وليحيى سند صالح ويقال: إنّه أوّل من صنف المسند بالكوفة.. ولم أر في مسنده وأحاديثه منكراً، وأرجو أنّه لا بأس به..

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد 411:6 طبقات خليفة: 295، التاريخ الكبير 290:8، الجرح والتعديل 168:9، الثقات 121:7، الكامل 237:7، وتاريخ أسماء الثقات: 270 تاريخ بغداد 173:14، تهذيب الكمال 419:31، الكاشف في من له رواية في كتب السنة 489:2، سير أعلام النبلاء 526:10، ميزان الاعتدال 392:4، تقريب التهذيب 308:2، لسان الميزان 506:7، بحر الدم: 173، الأنساب 257:2.

.

1) تاريخ مدينة دمشق 14:39.

2) يحيى بن عبد الحميد الحماني: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 213:11: 399 - م (مسلم) يحيى بن عبد الحميد بن عبد الله بن ميمون بن عبد الرحمن الحماني، الحافظ أبوزكرياء الكوفي لقب جده بشمين.

3 - سليمان بن بلال التميمي القرشي مولاهم أبو محمّد المدني المتوفى سنة 177: من رجال الصحاح الستة، وثقه أحمد، وابن سعد، والخليلي، وابن عدي، وآخرون(1)

روى عن زيد بن أسلم، وعبد الله بن دينار، وصالح بن كيسان، وحميد الطويل، وشريك بن عبد الله بن نمير، وربيعة.. وغيرهم.

وعنه أبو عامر العقدي، وعبد الله بن المبارك، ومعلى بن منصورة الرازي، وأبو سلمة الخزاعي، ويحيى بن حسان التنيسي.. وغيرهم.

قال أبو طالب عن أحمد: لا بأس به، ثقة.

وقال الدوري عن ابن معين: ثقة صالح.

وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: سليمان أحبّ إليك أو الداوردي؟ فقال: سليمان وكلاهما: ثقة.

وقال ابن سعد: كان بربرياً، جميلاً، عاقلاً، حسن الهيئة، وكان يفتي بالبلد، ووليّ خراج المدينة، وكان ثقة كثير الحديث، مات بالمدينة سنة 172.

وقال الذهبي: ما ظننت أنّ عند سليمان بن بلال من الحديث ما عنده حتّى نظرت في كتاب ابن أبي أُويس، فإذا هو قد تبحر حديث المدنيين.

وقال أبو زرعة: سليمان بن بلال أحبّ إليّ من هشام بن سعد..

قلت: وذكره، ابن حبّان في الثقات..

وقال الخليلي: ثقة ليس بكثير، لقي الزهري، ولكنه يروي كثير حديثه عن قدماء أصحابه، وأثنى عليه مالك، وآخر من حدّث عنه لوين.

وقال عبد الرحمن بن مهدي: ندمت أن لا أكون أكثرت عنه.

وقال ابن شاهين في كتاب الثقات: قال عثمان بن أبي شيبة: لا بأس به، وليس ممن يعتمد على حديثه.

وقال ابن عدي: ثقة..

وارجع إلى ترجمته في: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 150، تأريخ ابن معين 122:1، التاريخ الكبير 4:4، الجرح والتعديل 103:4، الثقات 388:6، مشاهير علماء الأمصار: 224، تأريخ سماء الثقات: 100، تهذيب الكمال 372:11، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 457:1، تذكرة الحفاظ 234:1، سير أعلام النبلاء 425:7، تقريب التهذيب 383:1، بحر الدم 67، تاريخ الإسلام 146:11، الوافي بالوفيات 220:15 لسان الميزان 181:7، الجرح والتعديل 103:4، التعديل والتجريح 1109:3 شذرات الذهب 172:1.

.

1) سليمان بن بلال التميمي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 154:4: ع (السنّة)، سليمان بن بلال التميمي القرشي، مولاهم أبو محمّد، ويقال: أبوأيوب المدني.

4 - كثير بن زيد الأسلمي أبو محمّد المدني المتوفى 185: من رجال غير واحد من الصحاح، وثقه ابن عماد الموصلي، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال غير واحد: صالح، وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين(1)

روى عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، وسالم بن عبد الله بن عمير، والوليد بن كثير، والمطلب بن عبد الله بن حنطب، وعبد الرحمن بن كعب بن مالك، وعثمان بن ربيعة بن الهدير، وعثمان بن سعيد بن نوفل.. وآخرين.

وعنه مالك بن أنس، والداروردي، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن أبي حازم، وحماد بن زيد، وأبو أحمد الزبيري، وأبو بكر الحنفي، وأبو عامر العقدي، وسفيان بن حمزة الأسلمي، وابن أبي فديك.. وآخرون.

قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أرى به بأساً.

وقال عبد الله بن الدورقي عن ابن معين: ليس به بأس.

وقال معاوية بن صالح وغيره عن ابن معين: صالح.

وقال ابن أبي خثيمة عن ابن معين: ليس بذاك، وكان أوّلاً قال: ليس بشيء وقال ابن عمّار الموصلي: ثقة.

وقال يعقوب بن شيبة: ليس بذاك الساقط، والى الضعف ما هو.

وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين.

وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي، يكتب حديثه. وقال النسائي: ضعيف.

وقال ابن عدي: وتروي عنه نسخ، وأرجو أنّه لا بأس به.

وذكره ابن حبّان في الثقات...

وارجع إلى ترجمته في: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 319، إرواء الغليل للألباني 142:5، الكامل 67:6، تاريخ مدينة دمشق 23:50، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 144:2، تقريب التهذيب 38:2، تهذيب الكمال 113:24، تاريخ الإسلام 578:9.

.

1) كثير بن زيد الاسلمي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 745:371:8 - ز د ت ق (البخاري في جزء القراءة، وأبي داود، والترمذي، وابن ماجة) كثير بن زيد الأسلمي، ثُمّ السهمي، مولاهم أبو محمّد المدني، يقال له: ابن صافنة وهي أُمه.

5 - المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي: تابعي من رجال الصحاح، وثقه أبو زرعة، والدارقطني، ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبّان في الثقات(1)

روى عن: ابن عمر، وأبي موسى الأشعري، وزيد بن ثابت، وعائشة، وأُمّ سلمة، وأبي هريرة، وأبي رافع، وابن عبّاس، وابن عمرو بن العاص، وابن عمر، وأنس، وجابر، وخلاد بن السائب، وأبيه عبد الله بن المطلب بن حنطب.. وعمّن سمع النبي - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - وغيرهم.

وعنه ابناه عبد العزيز، والحكم ومولاه عمرو بن أبي عمرو، وعاصم الأحول.. والاوزاعي.. وابن جريح.. وعدة.

قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة؟ فقال: ثقة. وقال أيضاً سئل أبو زرعة: سمع المطلب من عائشة؟ فقال: نرجو أنّ يكون سمع منها.

وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، وليس يحتج بحديثه، لأنّه يرسل كثيراً، وليس له لقاء، وعامة أصحابه يدلّسون.

وقال يعقوب بن سفيان والدارقطني: ثقة.

وذكره ابن حبّان في الثقات.

قلت: قال البخاري في التاريخ: سمع عمر، لكن تعقبه الخطيب بأنّ الصواب ابن عمر... وقال الزبير بن بكار: كان من وجوه قريش.

وقال يعقوب بن سفيان: ثقة.

وارجع إلى ترجمته في: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 379، تاريخ مدينة دمشق 359:58، الجرح والتعديل 359:8، الثقات لابن حبّان 45:5، مشاهير علماء الأمصار: 121، تهذيب الكمال 81:28، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 270:2، سير أعلام النبلاء 318:5، ميزان الاعتدال 129:4، تقريب التهذيب 189:2، اسعاف المبطأ برجال الموطأ: 100، تاريخ الإسلام 471:7، لسان الميزان 390:7.

.

1) المطلب بن عبد الله بن حنطب: ترجمته غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب: 334 - د 4 (أبي داود والأربعة) المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبد الله بن عمران بن مخزوم المخزومي. وقيل: باسقاط المطلب في نسبه. وقيل: عمران اثنان.

مصادر التراجم

طبقات ابن سعد 311:5، تأريخ البخاري الكبير 2 ق 5:2، ج 4 ق 616:1، ج 4 ق 7:2، ج 4 ق 167:2-170، تأريخ بغداد 167:14-177، تذكرة الحفاظ للذهبي 10:2، تهذيب التهذيب ج 175:4، ج 413:8، ج 178:10، ج 243:11-249، شذرات الذهب 281:1، ج 67:2.

بقية مصادر الحديث

نظم الدرر ص 215 بلفظ قال: دخل النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلم) فقال: احفطي الباب لا يدخل عليّ أحد، فسمعت نحيبه، فدخلت، فإذا الحسين بين يديه، فقلت: والله يا رسول الله، ما رأيته حين دخل، فقال: إنّ جبريل كان عندي آنفاً فقال: إنّ أُمتك ستقتله بعدك بأرض يقال لها: كربلاء، فتريد أن أُريك تربته يا محمّد؟ فتناول جبريل من ترابها فأراه النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلم) ودفعه إليه. فقالت أُم سلمة: فأخذته فجعلته في قارورة، فأصبته يوم قتل الحسين وقد صار دماً.

مجمع الزوائد 188:9، 189 فقال: رواه الطبراني بأسانيد ورجال. أحدها ثقات، كنز العمال 223:6 عن الطبراني(1)، الصراط السوي 94 - خ - عن الحافظ الزرندي بلفظه، وعن الطبراني كرب وبلاء، وذكر تصحيح الهيثمي إيّاه وأقرّه.


1) كنز العمال 656:13 ج 37666، وقال: طب وأبو نعيم، وامتاع الأسماع للمقريزي 238:12 و 146:14، الآحاد والمثاني للضحاك 307:1.

- 11 - مأتم في بيت السيّدة أُمّ سلمة أُمّ المؤمنين

أخرج الحافظ أبو القاسم الطبراني في (المعجم الكبير) قال: حدثنا بكر ابن سهل الدمياطي، نا جعفر بن مسافر التنيسي، نا ابن أبي فديك، نا موسى ابن يعقوب الزمعي، عن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أُمّ سلمة: أنّ رسول الله - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - اضطجع ذات يوم، فاستيقظ وهو خاثر النفس، وفي يده تربة حمراء يقلبها، فقلت: ما هذه التربة يا رسول الله؟

فقال: أخبرني جبريل (ع) أنّ هذا يقتل بأرض العراق - للحسين (ع) -.

فقلت لجبريل (ع): أرني تربة الأرض التي يقتل بها، فهذه تربتها (1).

وأخرج الحافظ الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في المستدرك ج 398:4 قال: أخبرنا أبو الحسين عليّ بن عبد الرحمن الشيباني بالكوفة، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا خالد بن مخلد القطواني قال: حدّثنا موسى بن يعقوب الزمعي، أخبرني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، قال: أخبرتني أُمّ سلمةٍِ (رضى الله عنها): أنّ رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلم) اضطجع ذات ليلة للنوم، فاستيقظ وهو حائر(2)، ثُمّ اضطجع


1) المعجم الكبير للطبراني 109:3، سير أعلام النبلاء للذهبي 289:3 تاريخ الإسلام للذهبي 103:5، البداية والنهاية 257:6، امتاع الأسماع للمقريزي 139:8 عن الحاكم، و 239:12 عن البيهقي و 147:14 عن البيهقي.

2) كذا في لفظ الحاكم والبيهقي وفي غيرهما من الاُصول: خاثر، وفي النهاية: أصبح رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم) وهو خاثر النفس، أي ثقيل النفس غير طيب ولا نشيط النهاية في غريب الحديث 2:11.

فرقد، ثُمّ استيقظ وهو حائر دون ما رأيت به المرة الأُولى، ثُمّ اضطجع فاستيقظ وفي يده تربة حمراء يقبلها، فقلت: ما هذه التربة يا رسول الله؟

قال: أخبرني جبريل (عليهٍِِ الصلاة والسّلام) أنّ هذا يقتل بأرض العراق - للحسين (ع) -.

فقلت لجبريل: أرني تربة الأرض التي يقتل بها فهذه تربتها.

فقال: هذا حديث صحيح البخاري على شرط الشيخين ولم يخرجاه(1).

وأخرج: الحافظ أبو بكر البيهقي في (دلائل النبوة) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (يعني الحاكم النيسابوري)، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو محمّد بن أبي حامد المقري، قالوا: حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، عن هاشم بن هاشم بن شيبة(2)بن أبي وقاص، عن عبد الله بن وهب بن زمعة بالإسناد واللفظ(3).

وأخرج: الحافظ ابن عساكر في (تاريخ الشام) لدى ترجمة الحسين السبط (ع) قال: أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن أيوب بن الحسين بمرو، نا محمّد بن عليّ بن محمّد بن المهتدي بالله.

وأخبرنا أبو غالب بن أبي عليّ، أنا عبد الصمد بن عليّ قالا: أنا عبيد الله بن محمّد، أنا عبد الله بن محمّد البغوي، حدّثني عليّ بن مسلم بن سعيد، نا خالد بن مخلد، نا أبو محمّد موسى بن يعقوب. بالإسناد واللفظ.


1) المستدرك للحاكم النيسابوري 398:4 وصححه ووافقه الذهبي في تلخيص المستدرك.

2) كذا في الدلائل والصحيح. عتبة، وأبو العبّاس الأصم لم يرو عن هاشم وإنّما لخص الحافظ البيهقي الإسناد لكونه معروفاً عن طريق الحاكم (المؤلف).

3) دلائل النبوة للبيهقي 468:6.

أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل، أنا أحمد بن الحسين الحافظ، أنا أبو عبد عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسين القاضي. بإسناد البيهقي ولفظه غير أنّ فيه: (خاثر) مكان: (حائر).

أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو نصر عبد الرحمن بن عليّ بن محمّد بن موسى العدل.

ح وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك، انا أبو عثمان سعيد بن أحمد قالا: أنا أبو العبّاس محمّد بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم السليطي، أنا أبو حامد أحمد بن محمّد الشرقي، نا أحمد بن حفص، حدّثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن هاشم بن هاشم بالإسناد، وفيه: فقلت: ومن يقتله؟ فتناول مدرة فقال: أهل هذه المدرة يقتلونه(1).

وأخرج: الحافظ محمّد بن أحمد المقدسي الحنبلي(2)

راجع ترجمته في: تذكرة الحفاظ 1508:4 ذيل طبقات الحنابلة 436:2-439، شذرات الذهب 319:6 تأريخ ابن كثير 243:14، الاعلام للزركلي 326:5، معجم المؤلفين 287:8، الوافي بالوفيات 113:2، إيضاح المكنون 330:1.

في كتابه (صفات ربِّ العالمين) قال: أخبرنا ابن أبي المنجا، نا عبد الوهاب بن محمّد، ثنا عمر بن محمّد، أنا أبو الفتح بن البيضاوي، أنا أبو جعفر بن المسلمة، أنا أبو طاهر المخلص، ثنا عبد الله بن محمّد، ثنا عليّ بن مسلم، ثنا خالد بن مخلد، حدّثني أبو محمّد موسى بن يعقوب بالإسناد واللفظ وفيه: (خاثر) بدل (حائر).

1) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 191:14.

2) أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمّد بن قدامة المقدسي الصالحي المقري المتوفي 744 عن أربعين سنة، حافظ فقيه محدث ناقد، ذكره الذهبي وقال: سمعت من الإمام الأوحد الحافظ ذي الفنون شمس الدين محمّد بن أحمد، وذكر تاريخ ولادته سنة خمس أو ست وسبعمائة.

إسناد الطبراني قوي يحتج به رجاله

1 - بكر بن سهل بن إسماعيل بن نافع أبو محمّد الدمياطي نزيل دمشق مولى بني هاشم المتوفى سنة 289: قال ياقوت في معجم البلدان: سمع بدمشق صفوان بن صالح، وببيروت سليمان بن أبي كريمة البيروتي، وبمصر أبا صالح عبد الله بن صالح الليث، وعبد الله بن يوسف التنيسي وغيرهم، وروى عنه أبو العبّاس الأصم، وأبو جعفر الطحاوي، والطبراني وجماعة سواهم(1).

كان مولده سنة 196 توجد ترجمته في غير واحد من المعاجم.

2 - جعفر بن راشد التنيسي - تنيس بلدة قرب دمياط مصر - أبو صالح الهذلي مولاهم المتوفى 254: من رجال أبي داود، والنسائي، وابن ماجة، شيخ ثقة صالح، ذكره ابن حبّان في الثقات.

توجد ترجمته في عدة من معاجم التراجم(2)

قال النسائي: صالح.

وقال أبو حاتم: شيخ

وذكره ابن حبّان في الثقات وقال: كتب عنه ابن عيينه، ربما أخطأ.

قال ابن يونس مات في المحرم سنة 254

وارجع إلى ترجمته في الثقات لابن حبّان 161:8، تهذيب الكمال 108:5، تقريب التهذيب 164:1، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 296:1، تاريخ الإسلام 99:19.

3 - محمّد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك - بالتصغير - أبو


1) معجم البلدان 475:2، وارجع إلى ترجمته في: تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 379:10، هدية العارفين 234:1، الأنساب للسمعاني 494:2، تأريخ الإسلام 134:21.

2) جعفر بن مسافر التنيسي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 91:2: 162 - د ص ق (أبي داود، والنسائي، وابن ماجة) جعفر بن مسافر ين راشد التنيسي، أبو صالح الهذلي مولاهم..

إسماعيل المدني المتوفى سنة 200 ه -: من رجال الصحاح الستة، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبّان في الثقات(1)

قال النسائي: ليس به بأس.

وذكره ابن حبّان في الثقات.

قال البخاري: مات سنة مائتين.

وقال ابن سعد سنة 199، وقال مرة: سنة إحدى ومائتين.

قلت: وقال ابن معين: ثقة

وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، وليس بحجّة

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى 437:5، التاريخ الكبير 37:1، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 328، أضواء البيان للشنقيطي 450:4، الثقات لابن حبّان 42:9، التعديل والتجريح 670:2، تذكرة الحفاظ 345:1، سير أعلام النبلاء 486:9، تقريب التهذيب 56:2، لسان الميزان 352:7، تاريخ الإسلام 350:13، الوافي بالوفيات 147:2، شذرات الذهب 65:2، تأريخ ابن معين 117:1، تأريخ خليفة بن الخياط: 386، تاج العروس 623:13.

.

4 - موسى بن يعقوب بن عبد الله الزمعي أبو محمّد المدني: من رجال أبي داود، الترمذي، وابن ماجة، والنسائي: والبخاري في الأدب المفرد، وثقه ابن معين، وابن القطان، وذكره ابن حبّان في الثقات(2)

موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى الأسدي الزمعي أبو محمّد المدني.

قال الدوري عن ابن معين: ثقة.

وقال عليّ بن المديني: ضعيف الحديث، منكر الحديث.

وقال الآجري عن أبي داود: هو صالح، روى عنه ابن مهدي، وله مشائخ مجهولون. وذكره ابن حبّان في الثقات.

وقال ابن سعد: مات في آخر خلافة أبي جعفر المنصور.

قلت: وقال النسائي: ليس بالقوي.

وقال ابن عدي: لا بأس به عندي، ولا برواياته.

وقال الأثرم: سألت أحمد عنه، فكأنّه لم يعجبه.

وقال الساجي: اختلف أحمد ويحيى فيه، قال أحمد: لا يعجبني حديثه،

وقال ابن القطان: ثقة.

وارجع إلى ترجمته في: الأنساب للمعاني 164:3، اللباب في تهذيب الأنساب 74:2، التاريخ الكبير 298:7، الثقات لابن حبّان 458:7، مشاهير علماء الأمصار: 224، الكامل لابن عدي 342:6، تهذيب الكمال 11:35، تقريب التهذيب 230:2، لسان الميزان 501:7.

.

1) محمّد بن إسماعيل بن مسلم، أبي فديك: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 52:9: ع (الستة) محمّد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك، واسمه دينار الدبلي مولاهم أبو إسماعيل المدني..

2) موسى بن يعقوب الزمعي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 337:10: نسخة 4 (البخاري في الأدب المفرد والأربعة)

5 - هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري المدني المتوفى 144: من رجال الصحاح الستة، وثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وغيرهم(1)

قال صالح بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس.

وقال ابن معين والنسائي: ثقة.

وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: مات سنة أربع وأربعين ومائة.

وقال أحمد بن حنبل عن مكي: سمعت منه سنة سبع وأربعين.

قلت: وقال ابن سعد في الطبقة الخامسة من أهل المدينة: هاشم بن هاشم بن عتبة أُمه أُمّ ولد، فولد هاشم بن هاشم بن هاشم، وأُمه أُمّ عمرو بنت سعد، وقد روى هاشم عن عامر بن سعد وغيره..

وقال العجلي: هاشم بن هاشم بن عتبة مدني ثقة.

وقال البزار: ليس به بأس.

وارجع إلى ترجمته في: التاريخ الكبير 233:8، معرفة الثقات 324:2، الجرح والتعديل 103:9، الثقات 584:7، مشاهير علماء الأمصار: 221، التعديل والتجريح 1347:3، تقريب التهذيب 261:2، الوافي بالوفيات 129:27، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 408، معجم الرجال والحديث 233:1، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 332:2، سير أعلام النبلاء 296:6، تاريخ الإسلام 317:9.

.

1) هاشم بن هاشم بن عتبة الزهري: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 19:11: (الستة) هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري المدني. ويقال: هاشم بن هاشم بن هاشم، وهو أصح.

6 - عتبة بن عبد الله: الصحيح - كما في إسناد الحاكم والبيهقي وغيرهما: عبد الله بن وهب بن عتبة بن زمعة الأسدي: قتل يوم الدار، من رجال الترمذي وابن ماجة، ذكره ابن حبّان في الثقات، ووثقه ابن معين كما مر، ذكره ابن أبي حاتم(1)

عبد الله بن وهب بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن اسد بن عبد العزى الأسدي، وهو أصغر، وأخوه عبد الله الأكبر.

قتل يوم الدار.

قال الزبير بن بكار: كان عريف بني أسد.

وذكره ابن حبّان في الثقات..

وارجع إلى ترجمته في: تقريب التهذيب 545:1، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 606:1، التاريخ الكبير 218:5، الجرح والتعديل 188:5، الثقات لابن حبّان 48:5، تهذيب الكمال 273:16.

.

إسناد الحاكم صحيح كما صححه هو، رجاله

1 - عليّ بن عبد الرحمن بن عيسى بن زيد بن ماتي أبو الحسين الكاتب الشيباني الكوفي: قدم بغداد وحدّث بها عن أحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاري، توفى 347 عن ثمان وتسعين سنة، ترجم له الحافظ البغدادي، وذكر مشايخه والرواة عنه فقال كان ثقة، ووثقه ابن الجوزي في المنتظم(2)

حدث ببغداد عن: إبراهيم بن عبد الله العبسي، وإبراهيم بن أبي العنبس، وأحمد بن أبي غرزة، والحسين بن الحكم.

حدث عنه ابن رزقوبه، وأبو الحسن الحمامي، ومحمّد بن الحسين القطان، وأبو عليّ بن شاذان، وجماعة.

وثقه الخطيب وقال: توفي في ربيع الأوّل سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، وله ثمان وتسعون سنة.

وارجع إلى ترجمته في: شذرات الذهب 86:3، تاريخ بغداد 32:12، تاريخ مدينة دمشق 899:3، المنتظم 291:8، الإكمال 199:7، العبر في خبر من غبر 277:2، تاج العروس 176:20.

.

1) عبد الله بن وهب بن عتبة الأسدي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 64:6: ت ص ق (الترمذي والنسائي في خصائص عليّ، وابن ماجة).

2) عليّ بن عبد الرحمن الشيباني: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 566:15: ابن ماتي: الشيخ الثقة المعمّر أبو الحسين، عليّ بن عبد الرحمن بن عيسى بن زيد بن ماتي الكوفي الكاتب، مولى آل زيد بن عليّ العلوي.

2 - أبو عمرو أحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاري الكوفي المتوفى 276: ذكره ابن حبّان في الثقات وقال: كان متقناً ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ وذكر بإسناده حديثاً فقال: هذا حديث صحيح الإسناد وما خرجوه في الكتب الستة(1).

3 - خالد بن مخلد بن مخلد القطواني(2)أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي المتوفى 213: من رجال الصحاح الستة، قال عثمان بن أبي شيبة: هو ثقة صدوق، وذكره ابن شاهين وابن حبّان في الثقات، وقال العجلي: ثقة فيه قليل تشيع، وكان كثير الحديث، وقال صالح جزرة: ثقة في الحديث إلاّ أنّه كان متهماً بالغلو، وقال ابن سعد: كان متشيعاً في التشيع مفرّطاً، وكتبوا عنه للضرورة(3)

وقال أبو حاتم: يكتب حديثه.

وقال الآجري عن أبي داود: صدوق، ولكنه يتشيع.

وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ما به بأس.

وقال ابن عدي: هو من المكثرين، وهو عندي إن شاء الله لا بأس به.

وقال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث: لم أجد حديثه أنكر ممّا ذكرته، ولعلها توهم منه أو حملاً على حفظه.

وقال ابن سعد: كان متشيعاً، منكر الحديث، مفرّطاً في التشيع، وكتبوا عنه للضرورة.

وقال العجلي: ثقة، فيه قليل تشيع، وكان كثير الحديث.

وقال صالح بن محمّد جزرة: ثقة في الحديث إلاّ أنّه كان متهماً بالغلو.

وقال الجوزجاني: كان شتاماً، معلناً لسوء مذهبه.

وقال الأعين: قلت له: عندك أحاديث في مناقب الصحابة؟ قال: قل في المثالب او المثاقب، يعني بالمثلة لا بالنون..

وقال الأزدي: في حديثه بعض المناكير، وهو عندنا في عداد أهل الصدق.

وقال ابن شاهين في الثقات: هو ثقة صدوق.. وذكره ابن حبّان في الثقات..

وقال ابن حجر في مقدمة فتح الباري: 398: خالد بن مخلد القطواني الكوفي أبو الهيثم: من كبار شيوخ البخارى، روى عنه، وروى عن واحد عنه. قال العجلي: ثقه، فيه تشيع، وقال ابن سعد: كان متشيعاً مفرطاً. وقال صالح جزرة: ثقة إلاّ أنّه كان متهاً بالغلو في التشيع. وقال أحمد: له مناكير. وقال أبو داود: صدوق إلاّ أنّه يتشيع. وقال أبو حاتم: يكتب حديث ولا يحتج به.

قلت: أما التشيع فقد قدمنا أنّه إذا ثبت الأخذ والأداء لا يضره، لا سيّما ولم يكن داعية إلى رأية...

أنظر في فهم القوم وفقههم حيث يقولون بأنا كتبنا عنه للضرورة فاذا كان شيعياً مفرطاً! وإذا كان يشتم الصحابة!! واذا كان يذكر مثالب الصحابة!! فأي قيمة له حتّى تأتوا وتقولوا بانا نكتب عنه للضرورة؟ فاي ضرورة دعت للكتابه عمّن يخالف مبانيكم - إنّ كانت لكم مبانٍ -؟!

وارجع إلى ترجمته في: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 102، الطبقات الكبرى 406:6، تاريخ ابن معين: 105، التاريخ الكبير 174:3، معرفة الثقات 332:1، الجرح والتعديل 354:3، الثقات 224:8 الكامل 34:3 التعديل والتجريح 566:2 إكمال الكمال 152:7، 163:8، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 368:1، تذكرة الحفاظ 406:1 سير أعلام النبلاء 217:10 ميزان الاعتدال 640:1 تقريب التهذيب 263:1، بحر الدم: 48، الأنساب للسمعاني 525:4، اللباب 47:3، تاريخ الإسلام 137:15 الوافي بالوفيات 167:13.

.

1) الثقات 44:8 تذكرة الحفاظ 594:2 وارجع إلى: 594:2 معجم المؤلفين 186:1، الجرح والتعديل 48:2، سير أعلام النبلاء 239:13، تاريخ الإسلام 249:20، الوافي بالوفيات 185:6، البداية والنهاية 66:11، تاج العروس 117:8.

2) نسبة إلى قطوان موضع بالكوفة (المؤلف).

3) خالد بن مخلد القطواني: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 101:3: 221 - خ م كد ت س ق (البخاري، ومسلم، وأبي داود في مسند مالك، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة) خالد بن مخلد القطواني، أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي...قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: له أحاديث مناكير.

أنظر إلى التهافت في كلمات رجال الجرح في الرجل، هذا يقول: فيه قليل تشيع، وآخر يقول: كان متهماً بالغلو، والثالث يقول: كان مفرّطاً في التشيع، فأي قيمة في سوق الاعتبار لهذه النعرات الطائفية، وإلى الغاية لم نعرف نحن أي ضرورة هي التي ألجأت أئمة الصحاح لكتابة الحديث للرجل؟!

نعم، هي ثقته، وأمانته، وعلمه بالسنّة.

مشيخة الحافظ البيهقي

1 - الحاكم محمّد بن عبد الله أبو عبد الله الحافظ النيسابوري، ابن البيع المتوفى 405: مسند الدنيا المتفق على ثقته كما نصّ عليه الخطيب، والذهبي، وابن كثير، وآخرون(1)

كان من أهل الفضل والعلم والمعرفة والحفظ، وله في علوم الحديث مصنفات عدة...

وارجع إلى ترجمته في: الأنساب للسمعاني 432:1، اللباب في تهذيب الأنساب لابن الاثير الجزري 198:1، وفيات الأعيان وأنباء الزمان لابن خلكان 201:4، تذكرة الحفاظ للذهبي 1038:3، الوافي بالوفيات للصفدي 259:3، هدية العارفين 59:2، معجم المؤلفين 238:10، الأعلام للزركلي 227:6، تاريخ الإسلام 122:28، فيض القدير في شرح الجامع الصغير 34:1.

.

2 - القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي النيسابوري الحيري الشافعي المتوفى 421 وله ست وتسعون سنة: كان رئيساً محتشماً إماماً في الفقه، انتهى إليه علو الإسناد، فروى عن أبي عليّ الميداني، والأصم


1) الحاكم النيسابوري: «ترجمه غير واحد»، قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 93:3: محمّد بن عبد الله بن محمّد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبي، يعرف بابن البيع.

وطبقتهما إلى آخر ما ذكره ابن العماد لدى ترجمته في شذرات الذهب(1)

انتهى إليه علو الإسناد، فروى عن أبي عليّ الميداني، والأصم، وطبقتهما، وأخذ ببغداد عن أبي الوليد الفقيه، وحذق في الاُصول والكلام، وولي قضاء نيسابور، روى عنه الحاكم في تاريخه...

ووصفه السمعاني في الأنساب 298:2 بقوله: فاضل غزير العلم

وارجع إلى ترجمته في: سير أعلام النبلاء 365:17، معجم البلدان 331:2، العبر في خبر من غبر 141:3، طبقات السبكي 6:4، طبقات الأسنوي 422:1، الوافي بالوفيات 306:6.

.

3 - أبو محمّد الحسن بن حامد بن الحسن بن حامد بن الحسن بن حامد البغدادي الأديب المتوفى 407:(2)كان صدوقاً قليل الحديث(3)

سمع عليّ بن محمّد بن سعيد الموصلي. حدّثني عنه محمّد بن عليّ الصوري وكان صدوقاً، وكان تاجراً ممولاً، وإليه ينسب خان ابن حامد الذي في درب الزعفراني ببغداد.

وارجع إلى ترجمته في: تاريخ مدينة دمشق 48:13، تاريخ الإسلام للذهبي 157:28، البداية والنهاية لابن كثير 361:11، المنتظم لابن الجوزي 32:9.

.

4 - أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم النيسابوري المتوفى 346: حافظ، إمام، ثقة، محدث الشرق، قال الحاكم: حدث في الإسلام ستاً وسبعين سنة، ولم يختلف في صدقه وصحة سماعه(4). وثقه إمام الأئمة ابن خزيمة(5)وقال ابن أبي حاتم كما في تذكرة الذهبي: بلغنا أنّه ثقة


1) القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي النيسابوري: ترجمه غير واحد، قال ابن العماد الحنبلي في الشذرات 371:3: كان رئيساً محتشماً، إماماً في الفقه.

2) كذا أرخه الخطيب في تاريخ بغداد، وأرخه ابن الجوزي في المنتظم 385، والصحيح ما في التاريخ، إذ ابن الجوزي أخذ منه كما يظهر من الترجمة (المؤلف).

3) أبو محمّد الأديب: ترجمه غير واحد، قال الخطيب البغدادي في تاريخه 314:7: الحسن بن حامد بن الحسن بن حامد بن الحسن بن حامد بن الحسن بن حامد أبو محمّد الأديب.

4) تذكرة الحفاظ 861:3.

5) المصدر السابق.

صدوق (1).

ترجم له أُمة من رجال التراجم في معاجمهم(2)

قال الحاكم: وكان محدث عصره بلا مدافعة، سمعته يقول: ولدت سنة سبع وأربعين ومائتين.

قال الحاكم: حدث في الإسلام ستاً وسبعين سنة، ولم يختلف في صدقة وصحة سماعه، وهو بضبط والده أذن سبعين في مسجده، وكان حسن الخلق، سخي النفس..

قال الحاكم: وسمعت محمّد بن الفضل بن حزيمة قال: سمعت جدي إمام الأئمة وسئل عن كتاب المبسوط للشافعي؟ فقال: اسمعوه من أبي العبّاس الأصم، فإنّه ثقة، قد رأيته يسمع بمصر.

وسمعت أبا أحمد الحافظ يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول: ما بقي لكتاب المبسوط راوٍ غير أبي العبّاس الوراق، وبلغنا أنّه ثقة صدوقاً..

وتوفي في ربيع الآخر سنة ست وأربعين وثلاثمائة رحمه الله.

وراجع إلى ترجمته في: الأنساب للسمعاني 179:1، العبر في خبر من غبر 273:2، الوافي بالوفيات 145:5، سير أعلام النبلاء 452:15، شذرات الذهب 83:3، تاريخ مدينة دمشق 158:1، الأعلام للزركلي 145:7، اللباب في تهذيب الأنساب 70:1، الكامل في التاريخ 520:8، المنتظم لابن الجوزي 287:8، وغيرها من المصادر.

.

مشيخة أسانيد الحافظ ابن عساكر:

1 - يوسف بن أيوب بن يوسف بن الحسن أبو يعقوب الهمداني نزيل مرو المتوفى 535: قال السخاوي في طبقاته وابن الأهدل: أبو يعقوب الهمداني: الفقيه، الزاهد، العالم، الرباني، صاحب المقامات والكرامات(3)، إلى غيرها من جمل الثناء عليه المذكورة في الشذرات، والنجوم الزاهرة،


1) تذكرة الحفاظ 862:3.

2) محمّد بن يعقوب الأصم ترجمه غير واحد، قال الذهبي في تذكرة الحفاظ 860:3: الأصم: الإمام المفيد الثقة محدث الشرق أبو العبّاس محمّد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الاُموي مولاهم المعقلي النيسابوري. وكان يكره أنّ يقال له الأصم.

3) شذرات الذهب 269:4.

ومرآة الجنان وغيرها(1)

وكان من صغره إلى حين وفاته لازماً لطريقه المستقيم والعبادة والخلوة والاشتغال بالعلم والعمل.

سمعت منه الكثير، ونسخت عنه بخطي أكثر من عشرين جزءاً، وكانت ولادته بوزنجرد في سنة أربعين أو إحدى وأربعين وأربعمائة، ووفاته ببامئين قصبة باذغيس في شهر ربيع الأوّل سنة 535، وحمل إلى مرو ودفن بها.

وارجع إلى ترجمته في:

الأعلام للزركلي 219:8، شذرات الذهب 269:4، معجم البلدان 507:1، اللباب في تهذيب الأنساب 186:1، الكامل في التاريخ 80:11، وفيات الأعيان وانباء الزمان لابن خلكان 78:7، تاريخ الإسلام 396:36، الوافي بالوفيات 47:29، سير أعلام النبلاء 66:20، العبر في خبر من غبر 97:4، دول الإسلام 55:52، مرآة الجنان 264:3 البداية والنهاية 270:12، وغيرها من المصادر.

.

2 - أبو الحسين محمّد بن عليّ بن محمّد بن عبيد الله بن المهتدي بالله العبّاسي المعروف بابن الغريق المتوفى 465 عن خمس وتسعين سنة: قال الحافظ الخطيب: كتبت عنه، وكان فاضلاً، نبيلاً، ثقة، صدوقاً، وولي القضاء بمدينة المنصور وما اتصل بها، وهو ممّن اشتهر ذكره، وشاع أمره بالصلاح والعبادة حتّى كان يقال له: راهب بني هاشم(2).

وقال ابن تغري بردي: كان صالحاً، عالماً، زاهداً ثقة، وقال ابن الجوزي: كان ثقة، ديناً، كثير الصلاة والصوم، وكان غزير العلم والعقل، كثير


1) أبو يعقوب الهمداني: ترجمه غير واحد، قال السمعاني في الأنساب 412:1: يوسف بن أيوب بن يوسف بن الحسين بن وهرة الهمداني البوزنجردي، كان إماماً ورعاً عاملاً بعلمه، حجّة على المسلمين، صاحب الأحوال والمقامات الجلّية، وله كلام على الخواطر، وإليه انتهت تربية المريدين الصادقين بمرو. واجتمع عنده في رباطه من العلماء ما لم يجتمع في غيره من البقاع.

2) تاريخ بغداد 324:3.

التلاوة، رقيق القلب. غزير الدمعة، قد رحل إليه الطلبة من الآفاق (1)

سمع أبا الحسن الدارقطني، وأبا حفص بن شاهين، وعلى بن عمر السكري، ومحمّد بن يوسف بن دوست، وابن حبابة، ويوسف القواس..

كتبت عنه، وكان فاضلاً، نبيلاً، ثقة، صدوقاً، وولي القضاء بمدينة المنصور وما اتصل بها، وهو ممّن اشتهر ذكره، وشاع أمره بالصلاح والعبادة، حتّى كان يقال له: راهب بني هاشم، ولد في أوّل يوم من ذي القعدة من سنة سبعين وثلاثمائة، سمعته يقول ذلك.

وارجع إلى ترجمته في: سير أعلام النبلاء 241:18، الأعلام للزركلي 376:6، معجم المؤلفين 54:1، تاريخ الإسلام 186:31، الوافي بالوفيات 101:4، شذرات الذهب 11:4، العبر في خبر من غبر 260:3، دول الإسلام 274:1، المنتظم 510:9، الكامل في التاريخ 88:10.

(2).

3 - أبو غالب أحمد بن عليّ بن أحمد بن البناء البغدادي الحنبلي المتوفى 527 عن اثنين وثمانين عاماً: من مشايخ الحافظ ابن الجوزي قال في المنتظم - بعد عدّ شيوخه -: سمعت منه الحديث، كان ثقة(3)(4)

سمع أبا محمّد الجوهري، وتفرد عنه باجزاء عالية، والقاضي أبا يعلى الفراء، وأبا الغنائم بن المأمون، وأبا الحسين بن الغريق، ووالده أبا عليّ، وله مشيخة بانتقاء الحافظ ابن عساكر وكان من بقايا الثقات. مات في صفر، وقيل: في ربيع سنة سبع وعشرين وخمسمائة.

وارجع إلى ترجمته في: المنتظم لابن الجوزي 257:10، شذرات الذهب 23:4، مشيخة ابن الجوزي: 69، دول الإسلام 48:2، تذكرة الحفاظ 1288:4، العبر في خبر من غبر 71:4، وغيرها من المصادر.

.

4 - أبو الغنائم عبد الصمد بن عليّ بن محمّد المأمون الهاشمي العباسي


1) ابن المهتدي بالله: ترجمه غير واحد، قال الخطيب البغدادي في تاريخه 323:3: محمّد بن عليّ بن محمّد بن عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله أبو الحسين الهاشمي الخطيب، المعروف بابن الغريق.

2) المنتظم لابن الجوزي 510:9.

3) المصدر السابق.

4) أبو غالب البناء: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في السير 603:19: 352 - أبو غالب ابن البنا: الشيخ الصالح الثقة، مسند بغداد، أبو غالب أحمد بن الإمام أبي عليّ الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء البغدادي الحنبلي.

البغدادي المتوفى 465: كان ثقة، نبيلاً، مهيباً، تعلوه سكينة ووقار، كما في المنتظم والشذرات(1)

قال أبو سعد السمعاني: كان ثقة، صدوقاً، نبيلاً، مهيّباً، كثير الصمت، تعلوه سكينة ووقار، وكان رئيس آل المأمون وزعيمهم، طعن في السن، ورحل إليه الناس، وانتشرت روايته في الآفاق..

قال الخطيب: كان صدوقاً، وكتبت عنه.

قال السمعاني: سألت إسماعيل بن محمّد الحافظ عن أبي الغنائم بن المأمون؟ فقال: شريف محتشم، ثقة، كثير السماع.

وقال عبد الكريم بن المأمون: ولد أخي أبو الغنائم سنة ست وسبعين وثلاثمائة.

مات في سابع عشر شوال، سنة خمس وستين وأربعمائة.

وارجع إلى ترجمته في: الكامل في التاريخ 88:10، تاريخ الإسلام 169:31، الوافي بالوفيات 272:18، المنتظم لابن الجوزي 508:9، دول الإسلام 274:1 شذرات الذهب 6:4، وغيرها من المصادر.

.

5 - عبيد الله بن محمّد بن محمّد بن بطة أبو عبد الله العكبري الفقيه الحنبلي المتوفى 387: الإمام الكبير، الحافظ المصنف، صنف كتاباً كبيراً في السنّة، العبد الصالح، مستجاب الدعوة، سمع الحديث، ورزقه الله من المعرفة والفهم به شيئاً كثيراً(2)

روى عن أبي القاسم البغوي، وابن صاعد، وأبي ذر بن الباغندي، وأبي بكر بن زياد النيسابوري، وإسماعيل الوارق، والقاضي المحاملي.. وجماعة.

حدّث عنه أبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو نعيم الأصبهاني، وعبيد الله الأزهري، وعبد العزيز الأزجي.. وآخرون.

قال عبد الواحد بن عليّ العكبري: لم أر في شيوخ الحديث ولا في غيرهم أحسن هيئة من ابن بطة رحمه الله.

قال الخطيب: حدثني أبو حامد الدلوي قال: لمّا رجع ابن بطة من الرحلة لازم بيته أربعين سنة، لم يُرَ في سوق، ولا رؤي مضطراً إلّا في عيد، وكان أمّاراً بالمعروف، لم يبلغه خبر منكر إلّا غيره.

وارجع إلى ترجمته في: إيضاح المكنون 8:1، هدية العارفين 647:1، الأعلام للزركلي 197:4، معجم المؤلفين 245:6، الأنساب للسمعاني 368:1، اللباب في تهذيب الأنساب 160:1، الوافي بالوفيات 271:19، تاريخ مدينة دمشق 105:38، ميزان الاعتدال 15:3، لسان الميزان 112:4، تاج العروس 199:10 مادة (بط).

.

1) أبو الغنائم العبّاسي البغدادي: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 221:18: 107 - ابن المأمون: الشيخ الإمام الثقة، الجليل المعمر، أبو الغنائم عبد الصمد بن عليّ بن محمّد بن الحسن بن الفضل بن المأمون بن الرشيد الهاشمي، العبّاسي، البغدادي، شيخ المحدثين ببغداد.

2) عبد الله بن بطة الحنبلي: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 528:16: 389 - ابن بطة: الإمام القدوة، العابد الفقيه المحدّث، شيخ العراق، أبو عبد الله، عبيد الله بن محمّد بن محمّد بن حمدان العكبري الحنبلي، ابن بطة، مصنف كتاب الإبانة الكبرى في ثلاث مجلدات.

6 - أبو القاسم عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز البغوي المتوفى 317 ببغداد وله مائة وثلاث سنين وشهر: مسند الدنيا، الحافظ الثقة، قال الحافظ الخطيب: كان ثقة، ثبتاً، مكثراً، فهمّاً، عارفاً(1)، وحكى عن موسى بن هارون، لمّا سئل عن أبي القاسم البغوي: ثقة صدوق، لو جاز الإنسان أن يقال له: فوق الثقة لقيل له. قلت: يا أبا عمران، فإنّ هؤلاء يتكلمون فيه؟ قال: يحسدونه(2)، ووثقه أبو بكر محمّد بن عليّ النقاش. وقال ابن كثير: كان ثقة، حافظاً، ثُمّ حكى كلمة موسى بن هارون المذكورة فقال: قال ابن أبي حاتم وغيره: أحاديثه تدخل في الصحيح(3)(4)

بغوي الأصل، ولد ببغداد، وسمع علي بن الجعد، وخلف بن هاشم البزار، ومحمّد بن عبد الوهاب الحارثي، وأبا الأحوص محمّد بن حيان البغوي، وعبد الله بن محمّد بن عائشة التميمي.

روى عنه يحيى بن محمّد بن صاعد، وعليّ بن إسحاف المادراني، وعبد الباقي بن قانع، وحبيب بن الحسن الغزار، ومحمّد بن عمر بن الجعابي، وأبو بكر بن مالك القطيعي..

وكان ثقة، ثبتاً، مكثراً، فهمّاً، عارفاً...

حدّثني عليّ بن أحمد بن عليّ المؤدب، حدثنا أحمد بن إسحاق النهاوندي، حدّثنا الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد قال: لا يعرف في الإسلام محدث وازى عبد الله بن محمّد البغوي في قدم السماع، فإنّه توفي سنة عشر وثلاثمائة، والمحفوظ عن موسى بن هارون توثيق البغوي، وثناؤه عليه، ومدحه له...

عن الأشناني يقول: سمعت موسى بن هارون سئل عن أبي القاسم بن منيع وقيل له: إنه يروي عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني وغير؟

فقال: لو جاز أنّ يقال لإنسان أنّه فوق الثقة لقيل لأبي القاسم بن منيع، وقد سمع ولم نسمع...

قلت: يا أبا عمران، فانّ هؤلاء يتكلمون فيه؟

فقال: يحسدونه، سمع ابن عائشة ولم نسمع، وذهب به إليه، ولم يذهب بنا، ابن منيع لا يقول إلّا الحقّ..

قلت: وذكر أبو عبد الرحمن السلمي أنّه سأل الدارقطني عن البغوي، فقال: ثقة، جبل، إمام من الأئمة، ثبت، أقل المشايخ خطأ..

مات سنة سبع عشرة وثلاثمائة.

وارجع إلى ترجمته في: تذكرة الحفاظ 737:2، سير أعلام النبلاء 440:14، الكامل لابن عدي 228:3، طبقات الحنابلة 190:1، الكامل في التاريخ 161:8، العبر في خبر من غبر 170:2، دول الإسلام 192:1، ميزان الاعتدال 492:2، البداية والنهاية 163:11 المنتظم 96:8، وغيرها من المصادر.

.

1) تاريخ بغداد 110:10.

2) المصدر السابق 114:10.

3) البداية والنهاية 185:11.

4) عبد الله بن محمّد بن عبد العزيزي البغوي: ترجمه غير واحد، قال الخطيب البغدادي في تاريخه 110:10: 5238 - عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه.

7 - عليّ بن مسلم بن سعيد الطوسي أبو الحسن نزيل بغداد المتوفى 253: من رجال البخاري، وأبي داود، والنسائي، وثقه الدارقطني، وذكره ابن حبّان في الثقات(1)(2)

روى عن يوسف بن يعقوب بن الماجشون، وهشيم، وابن المبارك، وعباد بن العوام، وعباد بن عباد، وابن نمير، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعبد الصمد بن عبد الوارث.. وغيرهم.

روى عنه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وروى النسائي في مسند مالك عن زكريا الساجي عنه.. وأبو القاسم البغوي..

قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبّان في الثقات.

قلت: «وقال الدارقطني ثقة، وفي الزهرة روى عنه سبعة.

وارجع إلى ترجمته في: الثقات لابن حبّان 473:8، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 277، الجرح والتعديل 206:6، تاريخ بغداد 107:12، التعديل والتجريح 1084:3، تقريب التهذيب 703:1، لسان الميزان 51:7، تاريخ الإسلام 219:19، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 47:2، سير أعلام النبلاء 525:11، وغيرها من المصادر.

.

1) الثقات 473:8.

2) عليّ بن مسلم بن سعيد الطوسي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 334:7: 624 - خ د س (البخاري، وأبي داود، والنسائي) عليّ بن مسلم بن سعيد الطوسي، أبو الحسن نزيل بغداد.

مشيخة إسناده الثاني

1 - محمّد بن الفضل بن أحمد الصاعدي النيسابوري أبو عبد الله الفرواي المتوفى 530، عن تسعين سنة: مسند خراسان، راوي صحيح مسلم عن الفارسي، فقيه الحرم، كان شافعياً، مفتياً، مناظراً، محدّثاً، واعظاً، ظريفاً، إلى آخر ما أثنى عليه ابن الجوزي(1)

الشيخ الإمام، الفقيه المفتي، مسند خراسان، فقيه الحرم، أبو عبد الله محمّد بن الفضل ابن أحمد بن محمّد بن أبي العبّاس الصاعدي الفراوي النيسابوري الشافعي.

ولد سنة إحدى وأربعين وأربعمائة تقريباً، لأنّ شيخ الإسلام أبا عثمان الصابوني أجاز له فيها.

وسمع صحيح مسلم من أبي الحسين عبد الغافر بن محمّد الفارسي..

قال السمعاني: هو إمام مفتٍ، مناظرٍ، واعظٍ، حسن الأخلاق والمعاشرة، ومكرم للغرباء، ما رأيت في شيوخي مثله... وذكره عبد الغافر في سياقه فقال: فقيه الحرم، البارع في الفقه والاُصول، الحافظ للقواعد، نشأ بين الصوفية، ووصل إليه بركة أنفاسهم، درس الاُصول والتفسير على زين الإسلام القشيري، ثمّ اختلف إلى مجلس أبي المعالي، ولازم درسه ما عاش..

قال السمعاني: سمعت عبد الرشيد بن عليّ الطبري بمرو يقول: الفراوي الف راوي قال ابن عساكر: «إلى الفراوي كانت رحلتي الثانية، وكان يقصد من النواحي لمّا اجتمع فيه من علو الإسناد، ووفور العلم، وصحة الاعتقاد...

وارجع إلى ترجمته في: شذرات الذهب 249:4، البداية والنهاية لابن كثير 262:12، إيضاح المكنون 429:2، هدية العارفين 87:2، الكامل في التاريخ 46:11، وفيات الأعيان لابن خلكان 29:4، معجم البلدان 245:4، دول الإسلام 52:2، العبر في خبر من غبر 83:4، الوافي بالوفيات 423:4، طبقات السبكي 166:6، وغيرها من المصادر.

.

2 - الحافظ أحمد بن الحسين أبو بكر البيهقي المتوفى سنة 458 عن 74


1) الصاعدي النيسابوري: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 619:19: الفراوي.

سنة: أحد أئمة المسلمين، فقيه جليل، حافظ كبير، زاهد ورع.

ذكرناه غير مرة، ومعاجم التراجم بملئها ثناء عليه(1)

قال ابن ناصر الدين: كان واحد زمانه، وفرد أقرانه، حفظاً، واتقاناً، وثقة، وعمدة، وهو شيخ خراسان، وله السنن الكبرى والصغرى والمعارف، وكتاب الأسماء والصفات، ودلائل النبوة، والآداب، والدعوات، والترغيب والترهيب، والزهد وغير ذلك.

وقال في العبر: توفي في عاشر جمادي الأُولى بنيسابور، ونقل تابوته إلى بيهق، وعاش أربعاً وسبعين سنة، لزم الحاكم مدّة، وأكثر عن أبي الحسن العلوي، وهو أكبر شيوخه، وسمع ببغداد من هلال الحمار، وبمكة والكوفة، وبلغت تصانيفه ألف جزء، ونفع الله بها المسلمين شرقاً وغرباً، لأمانة الرجل، ودينه وفضله واتقانه، فالله يرحمه انتهى.

وقال ابن قاضي شهبة: قال عبد الغافر في الذيل: كان على سيرة العلماء، قانعاً من الدنيا باليسير، متجملاً في زهده وورعه، وذكر غيّره أنّه سرد الصوم ثلاثين سنة.

وقال إمام الحرمين: ما في الشافعي إلاّ وللشافعي عليه منّة إلّا البيهقي فانّ له على الشافعي منّة، لتصانيفه في نصرة مذهبة..

وارجع إلى ترجمته في: سير أعلام النبلاء 163:18، تذكرة الحفاظ 1132:3، العبر في خبر من غبر 242:3، دول الإسلام 296:1، كشف الظنون 1007:2، هدية العارفين 78:1، معجم المؤلفين 206:1، الأنساب للسمعاني 364:2، معجم البلدان 370:2، اللباب في تهذيب الأنساب 442:1، تاريخ الإسلام 156:35، الوافي بالوفيات 220:6، الكامل في التاريخ 52:10، وفيات الأعيان 75:1، الأعلام للزركلي 116:1، البداية والنهاية 115:12، المنتظم 463:9.

.

3 - الحافظ محمّد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري المتوفى 405 صاحب المستدرك على الصحيحين السائر الدائر: حافظ كبير ثقة، ترجم له الخطيب والذهبي، وابن كثير وآخرون(2).


1) أبو بكر البيهقي: ترجمه غير واحد، قال ابن العماد الحنبلي في الشذرات 487:3: أبو بكر أحمد بن الحسين بن عليّ الخسروجردي - بضم الخاء المعجهة وسكون قرية ببيهق - البيهقي الشافعي، صاحب التصانيف.

2) تقدمت ترجمته في الصفحات السابقة.

مشيخة إسناده الثالث

1 - أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي النيسابوري المتوفى 533: قال الحافظ ابن الجوزي: كان مكثراً، متيقظاً، صحيح السماع، وكان يستملي على شيوخ نيسابور، وسمع منه الكثير بأصبهان، والري، وهمدان، والحجاز، وبغداد، وغيرها، وأجاز لي جميع مسموعاته، وأملى في جامع نيسابور قريباً من ألف مجلس(1)

ولد في ذي القعدة سنة ست وأربعين وأربعمائة.

واعتز به أبوه فسمعه في الخامسة وما بعدها، واستجاز له.

أجاز له أبي الحسين عبد الغافر الفارسي، وأبو حفص بن مسرور، وأبو محمّد الجواهري مسند بغداد.

وسمع من أبي عثمان سعيد بن محمّد البجيري، وأبي سعد الكنجروذي، ومحمد بن محمّد بن حمدون، وأبو يعلي بن الصابوني..

روى الكثير، واستملى على جماعة، وخرج، وجمع، وانتقى لنفسه السباعيات، وأشياء تدل على اعتنائه بالفنّ، وما هو بالماهر فيه، وهو واهٍ من قبل دينه.

وكان ذا حبّ للرواية، فرحل لمّا شاخ، وروى الكثير ببغداد وبهراة وأصبهان وهمدان والري والحجاز ونيسابور.

قال أبو سعد السمعاني: كان مكثراً متيقظاً، ورد علينا مرو قصداً للرواية بها، وخرج معي إلى أصبهان لا شغل له إلّا الرواية بها، وازدحم عليه الخلق، وكان يعرف الأجزاء، وجمع ونسخ عمر، قرأنا عليه تأريخ نيسابور في أيّام قلائل، كنت أقرأ فيه سائر النهار، وكان يكرم الغرباء، ويعيرهم الأجزاء، ولكنه كان يخل بالصلوات إخلالاً ظاهراً، وقت خروجه معي إلى أصبهان، فقال لي أخوه وجيه: يا فلان، اجتهد حتّى يقعد، لا يفتضح بترك الصلاة، وظهر الأمر كما قال وجيه، وعرف أهل أصبهان ذلك، وشغبوا عليه، وترك أبو العلاء أحمد بن محمّد الحافظ الرواية عنه، وأنا وقفت قرأءتي عليه التاريخ، ما كنت أراه يصلّي، وعرفنا بتركه الصلاة.

أبو القاسم الدمشقي قال: أتيته قبل طلوع الشمس، فنبهوه، فنزل لنقرأ عليه وما صلّى، وقيل له في ذلك؟ فقال: لي عذر، وأنا أجمع الصلوات كُلّها.

ولعله تاب، والله يغفر له، وكان خبيراً بالشروط، وعليه العمدة في مجلس الحكم، مات بنيسابور في عاشر ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة.

قلت: الشره يحملنا على الرواية لمثل هذا.

وارجع إلى ترجمته في: شذرات الذهب 258:4، المنتظم 312:10، ميزان الاعتدال 64:2، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: 87، لسان الميزان 95:7، هدية العارفين 372:1، الأعلام للزركلي 40:3، معجم المؤلفين 179:4، تاريخ الإسلام 316:36، الوافي بالوفيات 113:14، البداية والنهاية 267:12، دول الإسلام 53:2 وغيرها من المصادر.

والملاحظ: أنّ هذا المحدث المشهور محدث كبير، لكنه كان تاركاً للصلاة، مخلاً بأفعال دينه، متهاوناً بها، لا يرعى للدين حرمة، ويجلس للصبح للتحديث لكنه لا يصلّي، وقد برروا الرواية عنه بأنّ الشره يحملهم على ذلك؟!

فانّ تعجب فأعجب لهذا العذر، لكن القوم معذورون فمن يروي عن النواصب والخوارج يروي عن أمثال هذا؛ لأنّ هذا أهون حالاً منهم، لأنهّم كلاب النار ومع ذلك قبلوا رواياتهم، فالتارك للصلاة أهون منهم حالاً والله المستعان.

.

1) الشحامي النيسابوري: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 10:20: زاهر بن طاهر بن محمّد بن محمّد بن أحمد بن يوسف بن محمّد بن مرزبان، الشيخ العالم، المحدّث المفيد المعمّر، مسند خراسان، أبو القاسم بن الإمام أبي عبد الرحمن النيسابوري الشحامي المستملي الشروطي الشاهد.

2 - أبو نصر عبد الرحمن بن عليّ النيسابوري المزكى المتوفى 468(1)

سمع أبا الحسين الخفاف، ويحيى بن إسماعيل الحربي، وأبا أحمد بن أبي مسلم الفرضي، وأبا عمر بن مهدي، وطائفة بخراسان والعراق.

قال عبد الغافر الفارسي: ارتحل في صباه، وسمع من أصحاب ابن صاعد والمحاملي وروى الكثير.

وقال أبو سعد السمعاني: حدثنا عنه زاهر ووجيه ابن الشحامي، وهبة الرحمن بن عبد الواحد بن القشيري وآخرون، وكان ثقة صالحاً مكثراً. مات سنة ثمان وستين وأربعمائة.

وحكم الذهبي على رواية وقع في إسنادها بأنّ إسنادها صالح.

وارجع إلى ترجمته في: شذرات الذهب 19:4، العبر في خبر من غبر 267:3، تاريخ الإسلام 355:31، وغيرها من المصادر.

.

3 - أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك: أكثر الرواية عنه الحافظ ابن عساكر في تأريخ الشام، أحد الطوافين لتسميع الحديث، حدّث بدمشق،


1) أبو نصر المزكى: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 355:18: أبو نصر التاجر: الشيخ العالم الصالح، العدل، المسند، أبو نصر، عبد الرحمن بن عليّ بن محمّد بن أحمد بن حسين بن موسى النيسابوري المزكى التاجر.

وأصبهان، وخراسان، وغزنة بكتاب صحيح البخاري عن جماعة(1)

ولد في صفر سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، وسمع أحمد بن محمود، والثقفي، وإبراهيم بن منصور سبط بحروبة، وعبد الرزاق بن شمّة..

حدث عنه السلفي، والسمعاني، وابن عساكر، والمديني، ومعمّر، ونبوه، وأبو المجد زاهر بن أحمد.. وخلف سواهم.

قال السمعاني: رأيته بعد أنّ كبر وأضرّ، وكان حسن المعاشرة والمحاورة، بساماً، كثير المحفوظ، قرأ عليه ابن ناصر ببغداد صحيح البخاري، وكان عزيز النفس قانعاً، لا يقبل من أحد شيئاً مع فقره، خرج له محمّد بن أبي نصر اللفتواني معجماً في أكثر من عشرة أجزاء، توفي في حادي عشر جمادي الأوّلى سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة.

وكان يلقب بالأثري.

قال ابن النجار: «لم يحدّثنا عنه من بلده إلاّ داود بن سليمان بن نظام الملك، وكان من الأدباء الفضلاء، سمع الكثير.

وارجع إلى ترجمته في: دول الإسلام 53:2، بغية الوعاة 536:1.

.

4 - أبو العبّاس محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليط التميمي السليطي النيسابوري: قال ابن الأثير في اللباب: كان شيخاً صالحاً، سمع أبا بكر عبد الله بن محمّد بن مسلم، وأبا محمّد عبد الله، وأبا حامد أحمد ابني أحمد بن الحسن الشرقي، روى عنه الحاكم أبو عبد الله..(2)

إلى آخر كلامه(3)

سمع أبا بكر عبد الله بن محمّد بن مسلم، وأبا محمّد عبد الله، وأبا حامد أحمد ابني أحمد بن الحسن الشرقي، وأبا حاتم مكي بن حمدان.. روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره في تاريخه وقال: «أبو العبّاس بن أبي الحسن السليطي، من أعيان مشايخ نيسابور وابن مشايخها، وممن لزم العبادة والاجتهاد في حال مشيبه...

وارجع إلى ترجمته في: سير أعلام النبلاء 75:16، ميزان الاعتدال 613:3، النجوم الزاهرة 109:4، لسان الميزان 238:5، تاريخ بغداد 459:5، وغيرها من المصادر.

.

1) الحسين بن عبد الملك: ترجمه غير واحد، قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء 619:19: الخلال: الشيخ الإمام الصدوق، مسند أصبهان، شيخ العربية، بقية السلف، أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك بن الحسين بن محمّد بن عليّ الأصبهاني الخلال الأثري الأديب.

2) اللباب في تهذيب الأنساب 132:2.

3) أبو العبّاس السليطي: ترجمه غير واحد، قال السمعاني في الأنساب 284:3: أبو العبّاس محمّد بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن عبدة بن قطن بن سليط التميمي السليطي، من أهل نيسابور، كان شيخاً صالحاً سديداً، حسن السيرة.

5 - أبو حامد أحمد بن محمّد بن الحسن النيسابوري الشرقي المتوفى 325: إمام، حافظ، حجّة، ثقة قال الذهبي: صنف الصحيح، وكان فريد عصره حفظاً وإتقاناً ومعرفة، حجّ مرات، وقد نظر إليه إمام الأئمة ابن خزيمة مرة فقال: حياة أبي حامد تحجز بين الناس وبين الكذب على رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلم..(1)إلى آخر جمل الثناء عليه الواردة في غضون المعاجم(2)

ذكره ابو عبد الله الحاكم فقال: هو واحد عصره حفظاً واتقاناً ومعرفة..

قال الحاكم: سمعت الحسن التميمي، سمعت ابن خزيمة يقول - ونظر إلى أبي حامد الشرقي -: فقال حياة أبي حامد تحجر بين الناس وبين الكذب على رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم).

أبو يعلى الخليلي: سمعت أحمد بن أبي مسلم الفارسي الحافظ، سمعت أبا حامد بن عدي يقول: لم أر أحفظ ولا أحسن سرداً من أبي حامد بن الشرقي، كتب جمعه لحديث أيوب السختياني، فكنت أقرأ عليه من كتابه، ويقرأ معي حفظاً من أوله إلى آخره.

السلمي: سألت الدارقطني عن أبي حامد بن الشرقي؟ فقال: ثقة مأمون إمام.

قلت: لم تكلم فيه ابن عقدة؟

فقال: سبحان الله ترى يؤثر فيه مثل كلامه، ولو كان بدل ابن عقدة يحيى بن معين.

فقلت: وأبو عليّ؟

قال: ومن أبو عليّ حتّى يسمع كلامه فيه.

وقال الخطيب: أبو حامد ثبت حافظ متقن.

وقال الخليلي: «ثقة إمام وقته بلا مدافعة...

وارجع إلى ترجمته في: شذرات الذهب 4:3، ميزان الاعتدال 156:1، تاريخ الإسلام 166:24، الوافي بالوفيات 247:7، معجم المؤلفين 92:2، معجم البلدان 337:3، اللباب في تهذيب الأنساب 139:2، العبر في خبر من غبر 204:2، طبقات الشافعي 41:3، المنتظم 167:8، تاج العروس 239:13.

.

1) تذكرة الحفاظ 821:3.

2) أحمد بن محمّد الشرقي: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 37:15: ابن الشرقي: الإمام العلاّمة الثقة، حافظ خراسان، أبو حامد أحمد ين محمّد بن الحسن النيسابوري ابن الشرقي. صاحب الصحيح، وتلميذ مسلم.

6 - أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد السلمي أبو عليّ نيسابور القاضي المتوفي 258: من رجال البخاري، وأبي داود، والنسائي وقال: ثقة(1)

أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد السلمي، أبو عليّ بن أبي عمرو النيسابوري، قاضيها. عن أبيه، والحسين بن الوليد القرشي، والجارود بن يزيد العامري وغيرهم.

وعنه البخاري، وأبو داود، والنسائي، ومسلم في غير الصحيح، وأبو حاتم، وأبو عوانة، وزكريا السجزي، وصالح جزرة..

قال النسائي: لا بأس به، صدوق قليل الحديث.

وقال أبو عمرو المستملي: مات ليلة الأربعاء، لأربع خلون من المحرم سنة 258.

قلت: وقال الكلاباذي فيه: السلمي مولاهم.

وقال مسدد بن قطن: ما رأيت أحداً أتم صلاة منه، وأمر مسلم بالكتابه عنه.

وقال النسائي في أسماء شيوخه: ثقة. وكذا قال مسلمة..

وارجع إلى ترجمته في: تهذيب الكمال 295:1، الجرح والتعديل 48:2، التعديل والتجريح 294:1، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 5، معرفة من له رواية في الكتب الستة 192:1،: إكمال تهذيب الكمال 36:1، تقريب التهذيب 32:1، سير أعلام النبلاء 383:12، العبر في خبر من غبر 16:2، تاريخ الإسلام 220:18، الوافي بالوفيات 220:6. وغيرها من المصادر.

.

7 - حفص بن عبد الله بن راشد السلمي أبو عمرو قاضي نيسابور المتوفى 209: من رجال البخاري، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجة، ذكره


1) أحمد بن حفص السلمي النيسابوري: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 21:1: 33 - خ د س (البخاري، وأبي داود، والنسائي)

ابن حبّان في الثقات(1)(2)

روى عن إبراهيم بن طهمان نسخة، وعن إسرائيل بن يونس، وأبيه يونس.. وجماعة.

قال أحمد بن سلمة: كان كاتب الحديث لإبراهيم بن طهمان. وقال محمّد بن عقيل: كان قاضينا عشرين سنّة بالأثر، ولا يقضي بالرأي البتة.

وقال أبو حاتم: هو أحسن حالاً من حفص بن عبد الرحمن.

وقال النسائي: ليس به بأس.

وذكره ابن حبّان في الثقات.

وقال قطن بن إبراهيم سمعته يقول: ما أقبح بالشيخ المحدّث يجلي للقوم فيحدث من كتاب.

وقال السراج: قرأت بخط أحمد بن حفص مات أبي يوم السبت لخمس بقين من شعبان سنة تسع ومائتين.

قلت: روى البخاري أحاديث في صحيحه يقول فيها: حدّثنا أحمد بن أبي عمر، ويعني ابن هذا.

وارجع إلى ترجمته في: الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 341:1، طبقات الحفاظ: 158، سير أعلام النبلاء 485:9، تذكرة الحفاظ 368:1، تقريب التهذيب 226:1، تاريخ الإسلام 115:14، الجرح والتعديل 175:3، تهذيب الكمال 18:7، شذرات الذهب 104:2، إرواء الغليل 235:1، الثقات لابن حبّان 199:8، التعديل والتجريح 509:1

.

8 - إبراهيم بن طهمان بن شعبة الخراساني، أبو سعيد نزيل نيسابور ثُمّ بغداد، وقطن مكة إلى أن مات بها سنة 168(3)(4)، ويقال غير ذلك: من رجال الصحاح الستة، وثقه أحمد، وأبو داود، وأبو حاتم وزاد أبو حاتم: صدوق حسن الحديث، وقال عثمان بن سعيد الدارمي: كان ثقة في الحديث، لم


1) الثقات لابن حبّان 199:8.

2) حفص بن عبد الله بن راشد السلمي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 347:2: 703. خ د س ق (البخاري، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجة) حفص بن عبد الله بن راشد السلمي أبو عمرو، وقيل: أبو سهل قاضي نيسابور.

3) وفي تذكرة الحفاظ 213:1، وشذرات الذهب 415:1 أنّه مات سنة مائة وثلاث وستين.

4) لا يصح هذا التاريخ نظراً إلى وفاة شيخ عبد الوهاب المقدّسي (المؤلف).

يزل الأئمة يشتهون حديثه ويرغبون فيه ويوثقونه.. إلى كلمات آخرين لدة هذه في الثناء عليه(1)

أبو سعيد، ولد بهراة، وسكن نيسابور، وقدم بغداد، ثمّ سكن مكة إلى أنّ مات.

عن أبي إسحاق السبيعي، وأبي إسحاق الشيباني، وعبد العزيز بن صهيب.

وعنه حفص بن عبد الله السلمي، وخالد بن نزار، وابن المبارك.. وغيرهم.

قال ابن المبارك: صحيح الحديث.

وقال أحمد وأبو حاتم وأبو داود: ثقة. زاد أبو حاتم: صدوق حسن الحديث.

وقال ابن معين والعجلي: لا بأس به.

وقال عثمان بن سعيد الدارمي: كان ثقة في الحديث، لم يزل الأئمة يشتهون حديثه، ويرغبون فيه، ويوثقونه.

وقال صالح بن محمّد: ثقة حسن الحديث، يميل شيئاً إلى الإرجاء في الإيمان، حبب الله حديثه إلى الناس، جيد الرواية.

وقال إسحاق بن راهوية: كان صحيح الحديث، حسن الرواية، كثير السماع، ما كان بخراسان أكثر حديثاً منه، هو ثقة.

وقال يحيى بن أكثم: كان من أنبل من حدّث بخراسان والعراق والحجاز، وأوثقهم وأوسعهم علماً...

وقال أبو زرعة: ذكر عند أحمد، وكان متكئاً، فاستوى جالساً وقال: لا ينبغي أنّ يذكر الصالحون فنتكئ.

وقال الدارقطني: ثقة، إنّما تكلموا فيه للإرجاء.

وقال البخاري في التاريخ: حدثنا رجل، حدثني عليّ بن الحسن بن شقيق: سمعت ابن المبارك يقول: «أبو حمزة السكري وإبراهيم بن طهمان صحيحا العلم والحديث..

وارجع إلى ترجمته في: الجرح والتعديل 107:2، بحر الدم: 16، الثقات لابن حبّان 27:6، إكمال تهذيب الكمال 220:1، معجم المؤلفين 41:1، تاريخ الإسلام 60:10، الوافي بالوفيات 18:6، الأنساب للمعاني 258:1، تذكرة الحفاظ 213:1، تأريخ الكبير 294:1، مشاهير علماء الأمصار: 199، ميزان الاعتدال 38:1، العبر في خبر من غبر 241:1، سير أعلام النبلاء 378:7، وغيرها من المصادر.

.

1) إبراهيم بن طهمان بن شعبه الخراساني: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 112:1: 231 - ع (السنة) إبراهيم بن طهمان بن شعية الخراساني.

9 - عبّاد بن إسحاق هو عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله الثقفي المدني نزيل البصرة: من رجال الصحاح غير البخاري، وهو في الأدب المفرد والتاريخ، وثقة ابن معين، وأبو داود، وحكى الترمذي في العلل عن البخاري أنّه وثقه، وذكره ابن حبّان في الثقات(1)

نزل البصرة، وروى عن أبيه وسعيد المقبري، وأبي الزناد، وعبد الله بن يزيد مولى المنبعث، وعبد الله بن دينار..

قال أبو بكر بن زنجويه: سمعت أحمد يقول: هو رجل صالح أو مقبول.

وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صالح الحديث. وقال مرة: ليس به بأس.

وقال أبو طالب عن أحمد: روى عن الزناد أحاديث منكرة، وكان يحيى لا يعجبه وهو صالح الحديث.

وقال أبو خيثمة عن ابن معين: كان إسماعيل يرضاه.

وقال ابن الحفيد عن ابن معين: ثقة، هو أحبّ إليّ من صالح بن أبي الأخضر.

وقال يعقوب بن شيبة: صالح. وقال يعقوب بن سفيان: ليس به بأس. وقال الآجري عن أبي داود: قدري إلاّ أنّه ثقة. قال: وهرب إلى البصرة لمّا طلب القدرية أيّام مروان. وقال النسائي: ليس به بأس.. وقال ابن خزيمة: ليس به بأس. وذكره ابن حبّان في الثقات.. وقال الساجي: صدوق...

وارجع إلى ترجمته في: تقريب التهذيب 560:1، من له رواية في مسند أحمد: 223، ميزان الاعتدال 546:2، الكامل لابن عدي 300:4، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 224، تاريخ الإسلام 202:9، الثقات لابن حبّان 86:7، تأريخ أسماء الثقات: 137، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 620:1، وغيرها من المصادر.

.

مشيخة المقدسي

1 - ابن المنجا: محمّد بن المنجا بن عثمان بن أسعد أبو عبد الله التنوخي الدمشقي الحنبلي ولد سنة 675 وتوفى سنة 724: تفقه وأفتى، وكان


1) عباد بن إسحاق الثقفي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 125:6: 285 - خت بخ م 4 (البخاري في التعاليق، البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة) «عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة العامري القرشي، مولاهم. ويقال: الثقفي المدني. ويقال له: عبّاد بن إسحاق.

مشهوراً بالديانة والتقوى، ذا خصال جميلة، وقال الذهبي: كان إماماً فقيهاً، حسن الفهم، صالحاً، متواضعاً(1)

وسمع المسند والكتاب الكبير وتفقه وأفتى ودرس بالمسمارية، وكان من خواص أصحاب الشيخ تقي الدين بن تيمية وملازميه حضراً وسفراً، وكان مشهوراً بالديانة والتقوى ذا خصال جميلة وعلم وشجاعة.

روى عنه الذهبي في معجمه وقال: كان إماماً فقيهاً، حسن الفهم، صالحاً، متواضعاً، توفي إلى رضوان الله في رابع شوال، ودفن بسفح قاسيون.

وارجع إلى ترجمته في: تاريخ الإسلام 209:50، كتاب ذيل طبقات الحنابلة 347:4، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة 165:4.

.

2 - عبد الوهاب بن محمّد بن إبراهيم أبو محمّد المقدسي الصحراوي المتوفى سنة 670 عن ثمانين سنة(2)

ولد في سنة إحدى وخمسين وخمسمائة. وسمع من الخشوعي وغيره، وعنه أخذ ابن اخباز وطائفة.

وتوفي في رمضان سنة سبعين وستمائة رحمه الله.

وارجع إلى ترجمته في: شذرات الذهب 475:5، العبر في خبر من غبر 293:5، تاريخ الإسلام 308:49.

.

3 - عمر بن محمّد بن معمر موفق الدين أبو حفص بن طبرزد البغدادي الدارقزي المتوفى 607 عن تسعين سنة وسبعة أشهر: كان مسند عصره، شيخ الحديث، سمع الكثير وأسمع(3)

والطبرزد بذال معجمة هو السكر.

مولده في ذي الحجّة سنة عشر وخمسمائة.

وسمعه أخوه المحدّث المفيد أبو البقاء كثيراً، وسمع هو بنفسه، وحصل أصولاً وحفظها سمع أبا القاسم بن الحصين، وأبا غالب بن البناء، وأبا المواهب بن ملوك..

حدث عنه ابن النجار، والضياء محمّد، والزكي عبد النظيم، والصمد البكري، والكمال ابن العديم..

أخبرنا الخطيب: وسمع الجامع من أبي الفتح الكوفي، ثمّ قال: وهو مكثر، صحيح السماع، ثقة في الحديث، توفى في تاسع رجب سنة سبع وستمائة، ودفن بباب حرب.

وقال عمر بن الحاجب: ورد دمشق وازدحمت الطلبة عليه، وتفرد بعدة مشايخ، وكتب كتباً أجزاء، وكان مسند أهل زمانه..

قال أبو شامة: توفى ابن طبرزذ، وكان خليعاً ماجناً، سافر بعد حنبل إلى الشام وحصل له مال بسبب الحديث...

قال ابن النجار: هو آخر من حدث عن ابن حصين، وابن البناء، وابن ملوك، وهبة الله الواسطي.. سمعت منه الكثير، وكان يعرف شيوخه ويذكر مسموعاته، وكانت أُصوله بيده: وكان متهاوناً بأُمور الدين، رأيته غير مرة يبول من قيام، فاذا فرغ من الإراقة أرسل ثوبه من غير استنجاء بماء ولا حجر.

وأما تركه للصلاة فقد سمعت ما قيل عنه، وقد سمعت أبا العبّاس بن الظاهر يقول: كان ابن طبرزذ لا يصلّي!

توفى أبو حفص بن طبرزذ في تاسع رجب سنة سبع وستمائة، ودفن بباب حرب، والله يسامحه، فمع ما أبدينا من ضعفه، قد تكاثر عليه الطلبة، وانتشر حديثه وفرح الحفاظ بعواليه، ثمّ في الزمن الثاني تزاحموا على أصحابه، وحملوا عنهم الكثير، وأحسنوا به الظن، والله الموعد، ووثقه ابن نقطة.

وارجع إلى ترجمته في: التقييد لابن نقطة: 157، الكامل في التاريخ 122:12، التكملة: 2، ت 1158، تاريخ الإسلام 280:18، العبر في خبر من غبر 24:5، دول الإسلام 85:2، البداية والنهاية 61:13، النجوم الزاهرة 201:6، شذرات الذهب 26:5، التاج المكلل: 94-95، نزهة الناظر وتنبيه الخاطر: 4 المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: 158، ذيل تاريخ بغداد 121:5، الأعلام للزركلي 61:5.

انظر عافاك الله إلى هذا المحدث الذي أخذ عنه القوم، وانتشرت أخباره في الآفاق، واطروا عليه بالوثافة والضبط وصحة السماع.. وغير ذلك من الصفات التي ذكروها، مع ذلك فهو متهاونا بدينه، لا يصلي، يبول ولا يغسل أو يستنجي أو غير ذلك من الاُمور، فلله دره من دين، ولله دره من محدث لا يرعى للدين حرمة ولا للشرع ذمة.

.

1) ابن المنجا: ترجمه غير واحد، قال ابن العماد الحنبلي في الشذرات 222:6: ولد سنة خمس وسبعين وستمائة، وأسمعه والده الكثير من المسلم بن علان، وابن أبي عمره وطبقتهما.

2) عبد الوهاب بن محمّد بن إبراهيم الصحراوي: ترجمه غير واحد، قال في كتاب ذيل طبقات الحنابلة 461:4: عبد الوهاب بن محمّد بن إبراهيم بن سعد المقدسي بن الناصح، الصحراوي الحنبلي، أبو محمّد.

3) عمر بن محمّد بن طبرزذ الدارقزي: ترجمه غير واحد، قال في سير أعلام النبلاء 507:21: ابن طبرزد: الشيخ المسند الكبير الرحلة، أبو حفص عمر بن محمّد بن معمر بن أحمد بن يحيى بن حسان البغدادي الدارقزي، ويعرف بابن طبرزد.

4 - أبو الفتوح بن البيضاوي عبد الله بن محمّد بن محمّد القاضي البيضاوي المتوفى 537: كان محدثاً، حاكماً، متحرياً في أحكامه(1)

سمع أبا جعفر بن المسلمة، وأبا الغنائم بن المأمون، وأبا محمّد الصيرفيني، وطائفه.

وعنه السمعاني، وابن عساكر، وابن الجوزي، والكندي، وآخرون.

قال السمعاني: شيخ صالح متواضع متحر في فضائه الخير، متثبت، توفي في نصف جمادي الاُولى سنة سبع وثلاثين وخمسمائة.

وارجع إلى ترجمته في: شذرات الذهب 115:4، العبر في خبر من غبر 104:3، مرآة الجنان 268:3، المنتظم 104:10، تاريخ الإسلام 440:36، الأنساب 432:1.

.

1) عبد الله بن محمّد البيضاوي: ترجمه غير واحد: قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 182:20: البيضاوي: الإمام القاضي أبو الفتح عبد الله بن محمّد بن محمّد بن البيضاوي الفارسي، ثُمّ البغدادي الحنفي، أخو قاضي القضاة أبو القاسم الزيني لأمه.

5 - أبو جعفر بن المسلمة محمّد بن أحمد بن محمّد السلمي البغدادي المتوفى 465 عن إحدى وتسعين سنة: كان ثقة، نبيلاً، عالي الإسناد، كثير السماع متين الديانة، واسع الرواية..، إلى آخر ما أثنى عليه ابن الجوزي وغيره(1)

كانت ولادته في شهر ربيع الأوّل سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وتوفي في جمادي الآخرة سنة خمس وستين وأربعمائة، ودفن بمقبرة الخيزران.

وارجع إلى ترجمته في: الوافي بالوفيات 61:2، تاريخ الإسلام 80:26، سير أعلام النبلاء 213:18، اللباب في تهذيب الأنساب 211:3، العبر في خبر من غبر 359:3، دول الإسلام 274:1، النجوم الزاهرة 94:5، شذرات الذهب 323:3، تاريخ بغداد 356:1، الإكمال 12:7.

.

6 - أبو طاهر المخلص محمّد بن عبد الرحمن البغدادي الذهبي المتوفى 393: مسند وقته، وكان ثقة، توفي في رمضان وله ثمان وثمانون سنة، وأطراه وأثنى عليه كثيرون، ونحن ذكرناه غير مرة(2)

سمع بعناية والده أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، ويحيى بن صاعد، وأحمد بن سليمان الطوسي، ورضوان الصيدلاني وخلق.

وانتقى عليه الحافظان أبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو بكر البقال.

قال الخطيب: كان ثقة، مات في رمضان سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة...

وارجع إلى ترجمته في: الأعلام للزركلي 190:6، الأنساب للسمعاني: 228، اللباب في تهذيب الأنساب 181:3، تاريخ الإسلام 292:27، الوافي بالوفيات 190:3، البداية والنهاية 382:11، الأربعين البلدانية: 107، تاريخ بغداد 124:3.

.

1) أبو جعفر السلمي: ترجمه غير واحد، قال السمعاني في الأنساب 294:5: كان أبو جعفر بن المسلمة حسن الطريقة، نبيلاً كثير السماع، ثقة، صدوقاً..

2) أبو طاهر المخلص: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 478:16: المخلص: الشيخ المحدث المعمر الصدوق، أبو طاهر، محمّد بن عبد الرحمن بن العبّاس بن عبد الرحمن بن زكريا البغدادي الذهبي، مخلص الذهب من الغش..

7 - عبد الله بن محمّد البغوي ذكرناه إلى آخر الإسناد(1)

مولده في رمضان سنة أربع عشرة ومائتين، وبكر بالسماع باعتناء عمّه عليّ بن عبد لعزيز وحده، فسمع من عليّ بن الجعد، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل.. وجمع وصنف معجم الصحابة والجعديات، وطال عمره وتفرد في الدنيا.

حدث عنه ابن صاعد، والجعابي، والقطيعي، والإسماعيلي، وأبو حفص بن شاهين، وعمر الكتاني، وابن المظفر.. قال ابن أبي حاتم: أبو القاسم البغوي يدخل في الصحيح.

وقال الدارقطني: كان البغوي قل أن يتكلم على الحديث، فاذا تكلم كان كلامه كالمسمار في الساج.

قال البغوي: كان البغوي صاحب حديث، وكان وراقاً، وكان يورق على جده وعمّه وغيرهما. قلت: واحتج به عامّة من خرج في الصحيح كالإسماعيلي والدارقطني والبرقاني، وعاش مائة سنة وثلاث سنين. قال الخطيب أبو بكر: كان ثقة ثبتاً، فهماً، عارفاً.

وقال السلمي: سألت الدارقطني عن البغوي؟ فقال: ثقة، جبل، إمام، أقل المشايخ خطأ.

وقال أبو يعلى الخليلي: البغوي شيخ معمر، عنده مائة شيخ تفرد بهم في زمانه: إلى أن قال: هو حافظ عارف، صنّف مسند عمّه..

وارجع إلى ترجمته في: سؤالات حمزة: 238، سير أعلام النبلاء 440:14، تاريخ الإسلام 538:23، تاريخ بغداد 110:10، معجم المؤلفين 126:6، الأنساب للسمعاني 375:1، معجم البلدان 467 1، الوافي بالوفيات 259 17، الكامل لابن عدي 228:3، طبقات الحنابلة 190:1، لسان الميزان 338:3، النجوم الزاهرة 226:3، ميزان الاعتدال 492:2 وغيرها من المصادر.

.

وأخرجه الحافظ البغوي بن بنت منيع كما في ذخائر العقبى ص 147،


1) البغوي: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في تذكرة الحفاظ 737:2: البغوي: الحافظ، الثقة، الكبير، مسند العالم، أبو القاسم عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي الأصل البغدادي، ابن بنت أحمد بن منيع.

وحكاه السيوطي في الخصائص الكبرى 125:2 عن ابن راهويه والبيهقي وأبي نعيم.

مصادر التراجم

تاريخ البخاري الكبير 1 ق 37:1، ج 218:3، ج 4 ق 298:1.

طبقات ابن سعد الكبرى 324:5.

الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 1 ق 48:1، 107، 491، ج 1 ق 175:2، ج 3 ق 188:2، ج 4 ق 167:1، ج 4 ق 103:2.

تأريخ بغداد 322:2، ج 108:3، ج 263:6، ج 307:7، ج 473:5، ج 117:10، 371-375، ج 108:11، ج 22:12.

المنتظم لابن الجوزي 288:6، 386، 389، ج 181:7، 193-197، 274، ج 280:8، 282، ج 31:10، 65، 79، 94، 104.

الكامل لابن الاثير 20:10، ج 8:11، 31.

اللباب ج 556:1، ج 272:2.

تأريخ ابن عساكر 285:3، ج 116:6، 117.

معجم البلدان 88:4، ج 127:7.

تذكرة الحفاظ للذهبي 367:1، ج 155:2، 273، 276، ج 39:3، 40، 73، 242.

تأريخ ابن كثير 163:11، 355، ج 108:12، 211، 218، ج 61:13، ج 116:14.

النجوم الزاهرة 208:4، ج 90:5، 94، 268، 273، ج 201:6.

طبقات السبكي 3:3-5، 64، 72.

مرآة الشافعي 81:3، 265.

طبقات القراء لابن الجزري 283:2.

ذيل طبقات ابن رجب لابي الفرج ج 377:2.

تهذيب التهذيب 25:1، 129، ج 107:2، 403، ج 116:3، 118، ج 65:6، 70، 137، 139، ج 382:7، ج 91:9، ج 378:10، ج 20:11.

شذرات الذهب 29:2، 201، 206، 275، 375، 168، 373، ج 22:3-124، 176، 216، 304، 323، 324، 330، 319، ج 4، 96، 102، 110، 114 ج 26:5، 332.

- 12 - مأتم في بيت السيّدة أُمّ سلمة أُمّ المؤمنين

اشارة

أخرج الحافظ الكبير أبو بكر بن أبي شيبة في (المصنف) ج 12 قال: حدثنا يعلى بن عبيد، عن موسى الجهني، عن صالح بن أربد النخعي قال: قالت أُمّ سلمة: دخل الحسين على النبيّ (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم) وأنا جالسة على الباب، فتطلعت فرأيت في كف النبيّ (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم) شيئاً يقلبه وهو نائم على بطنه، فقلت: يا رسول الله، تطلعت فرأيتك تقلب شيئاً في كفك، والصبي نائم على بطنك، ودموعك تسيل؟ فقال: إنّ جبريل أتاني بالتربة التي يقتل عليها، وأخبرني أنّ أمتي يقتلونه(1).

وأخرج: الحافظ الطبراني في (المعجم الكبير) لدى ترجمة الإمام السبط الشهيد وقال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، نا عليّ بن بحر، نا عيسى بن يونس.

ح: وحدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يعلى بن عبيد قالا: ثنا موسى بن صالح الجهني، عن صالح بن أربد، عن أُمّ سلمة (رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله: إجلسي بالباب، ولا يلجن عليّ أحد، فقمت بالباب إذ جاء الحسين - رضي الله عنه - فذهبت أتناوله، فسبقني الغلام، فدخل على جدّه، فقلت: يا نبي الله، جعلني الله فداك أمرتني أن لا


1) المصنف لابن أبي شيبة الكوفي 632:8، وعنه الضحاك في الآحاد والمثاني 309:1، وكنز العمال 657 13 ح 37668، والمقريزي في امتاع الأسماع 238:12 و 146:14.

يلج عليك أحد، وإنّ ابنك جاء فذهبت أتناوله فسبقني، فلمّا طال ذلك تطلعت من الباب فوجدتك تقلب بكفيك شيئاً ودموعك تسيل، والصبي على بطنك.

قال: نعم، أتاني جبريل - عليه السّلام - فأخبرني أنّ أُمتي يقتلونه، وأتاني بالتربة التي يقتل عليها، فهي التي أقلب بكفي (1).

وأخرجه الحافظ ابن السمان باسناده عن موسى الجهني بالإسناد، وعنه الحافظ الخوارزمي في مقتل الحسين 158:1(2).

إسناد ابن أبي شيبة صحيح، رجاله

1 - يعلى بن عبيد بن أبي أمية الأيادي أبو يوسف الطنافسي الكوفي المتوفى 209: من رجال الصحاح الستة، وثقه ابن معين، وابن سعد، والدارقطني، وآخرون، وقال أحمد: كان صحيح الحديث، وكان صالحاً في نفسه(3)

قال صالح بن أحمد عن أبيه: كان صحيح الحديث، وكان صالحاً في نفسه. وقال عليّ بن الحسن الهسجاني عن أحمد: يعلى أصح حديثاً من محمّد بن عبيد وأحفظ.

وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة.

وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ضعيف في سفيان، ثقة في غيره.

وقال أبو حاتم: صدوق هو أثبت من أبيه في الحديث.

وذكره ابن حبّان في الثقات..

قلت: وقال ابن سعيد: كان ثقة كثير الحديث. وقال الدارقطني: بنو عبيد كُلّهم ثقات.

وقال ابن عمار الموصلي: أولاد عبيد كُلّهم ثبت، وأحفظهم يعلى، وأبصرهم بالحديث محمّد. وقال سعيد بن أيوب البخاري: كان يعلى يحفظ عامّة حديثه أو جميعه.

وارجع إلى ترجمته في: سؤالات البرقاني: 45، الطبقات الكبرى 397:6، التاريخ الكبير 419:8، معرفة الثقات 39:1، تقريب التهذيب 341:2، بحر الدم: 179، الأنساب للسمعاني 74:4، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 397:2، دول الإسلام 129:1، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 438، تذكرة الحفاظ 334:1، سير أعلام النبلاء 476:9، ميزان الاعتدال 458:4، شذرات الذهب 105:2.

.

1) المعجم الكبير 109:3 ح 2820 و 328:23.

2) مقتل الحسين 231:1.

3) يعلى الطنافسي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 353:11: ع (الستة)، يعلى بن عبيد بن أُمية الأيادي، ويقال: الحنفي، مولاهم أبو يوسف الطنافسي الكوفي مولى أياد. روى عن إسماعيل بن أبي خالد، ويحيى بن سعيد الأنصاري..

2 - موسى بن عبد الله الجهني الكوفي المتوفي 144: من رجال مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وثقه ابن معين، ويحيى بن سعيد القطان، وأحمد، والعجلي، والنسائي، وابن سعد، وغيرهم(1)

وعن يعلى بن عبيد قال: كان بالكوفة أربعة من رؤساء الناس ونبلائهم، وذكره منهم، وعن مسعر قال: ما رأيت موسى الجهني إلاّ وهو في اليوم الآتي خير منه في اليوم الماضي. وارجع إلى ترجمته في: تهذيب الكمال 95:29، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 305:2، ميزان الاعتدال 209:4، تقريب التهذيب 225:2، بحر الدم: 157، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 391، التأريخ الكبير 287:7، الجرح والتعديل 148:8، مشاهير علماء الامصار: 262، تاريخ الإسلام 299:9.

.

3 - صالح بن أربد النخعي: ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وغيره من دون أي غمز فيه وفي حديثه، وكذلك الحافظ البخاري صاحب الصحيح في موضعين من تأريخ الكبير(2)

وقد صرّح البخاري بانقطاع روايته عن موسى الجهني خلافاً لمّا ذكره المؤلف.

.

1) موسى الجهني: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 316:10: م ت ي ق (مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة) موسى بن عبد الله، ويقال: ابن عبد الرحمن الجهني، أبو أُسامة. ويقال: أبو عبد الله الكوفي... قال عليّ بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان: كان ثقة. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه وعن ابن معين: ثقه. وكذا قال النسائي. وقال العجلي: ثقة في عداد الشيوخ. وقال أبو زرعة: صالح. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبّان في الثقات. قلت: وأرخ وفاته سنة أربع وأربعين ومائة، وكذا قال ابن سعد وقال: كان ثقة قليل الحديث.

2) صالح بن أربد النخعي: راجع الجرح والتعديل للرازي 394:4، وذكره البخاري في التاريخ الكبير في موضعين الأوّل: 273:4 وقال: صالح بن أربد النخعي: روى عن موسى الجنهي، منقطع. والثاني في 288:4 تحت اسم: صالح بن لبيد النخعي وقال: مرسل، روى عن، موسى إالجهني، إنّما هو ابن أربد، رأيت بخطه قد غير، ومحا لبيداً، وكتب: أربداً.

مشيخة الطبراني

1 - الحسين بن إبراهيم بن إسحاق التستري الدقيقي المتوفى 290: من مشايخ الحديث، ترجم له الحافظ ابن عساكر في تاريخه(1)

وارجع إلى ترجمته في: تاريخ مدينة دمشق 39:14، سير أعلام النبلاء 57:14.

.

2 - عليّ بن بحر بن بري القطان أبو الحسن البغدادي المتوفى 234: من رجال البخاري تعليقاً، وأبي داود، والترمذي، وثقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والعجلي، والدارقطني، والحاكم، وابن قانع، وغيرهم(2)

قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 251:7: عليّ بن بحر بن بري القطان أبو الحسن البغدادي. فارسي الأصل.

روى عن عيسى بن يونس، وحاتم بن إسماعيل، وبقية بن الوليد..

روى عنه البخاري تعليقاً، وأبو داود، ذكره ابن سعد في الطبقة الثامنة من أهل البصرة، وقال، مهنأ: سألت أحمد عنه فقال: لا بأس به.

فقلت: ثقة هو؟ قال: نعم.

قلت: من أين هو؟

قال: من الأهواز.

وقال ابن معين وأبو حاتم والعجلي والدارقطني: ثقة.

وقال الحاكم: ثقة مأمون. قال يعقوب بن سفيان وغير واحد: مات سنة أربع وثلاثين ومائتين.

قلت: وكذا ذكره ابن حبّان في الثقات، قال: كان من أقران أحمد بن حنبل في الفضل والصلاح.

وقال ابن قانع: ثقة.

وارجع إلى ترجمته في: معرفة الثقات للعجلي 15:1، الجرح والتعديل 176:6، الثقات لابن حبّان 468:8، تاريخ بغداد 351:11، تاريخ مدينة دمشق 269:41، الطبقات الكبرى 309:7، سير أعلام النبلاء 112:11، الكاشف في معرفة من له رواية في كتب السنّة 35:2، تذكرة الحفاظ 470:2، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 271، تقريب التهذيب 688:1، بحر الدم في من مدحه أحمد أو ذمه: 110، الأنساب للسمعاني 241:1، معجم البلدان 308:1، تاج العروس 71:6.

.

1) الحسين بن إسحاق بن إبراهيم الدقيقي: ترجمه ابن عساكر، وأبو يعلى، قال أبو يعلى في الطبقات 142:1: الحسين بن إسحاق التستري: ذكره أبو بكر الخلال فقال: شيخ جليل، سمعت منه سنة خمس وسبعين وقت خروجي إلى كرمان. وكان عنده عن أبي عبد الله جزء مسائل كبار. وكان رجلاً مقدماً، رأيت موسى بن إسحاق القاضي يكرمه

2) عليّ بن بحر القطان: ترجمه غير واحد،

3 - عيسى بن يونس بن إسحاق السبيعي الكوفي نزيل الشام المتوفى 187 ويقال غير ذلك: من رجال الصحاح الستة، وثقه أحمد، وأبو حاتم، وابن خراش، ويعقوب بن شيبة، والعجلي، وأبو همّام، وابن سعد، وآخرون(1)

وعنه أبوه يونس، وابنه عمرو بن عيسى، وحماد بن سلمة وهو أكبر منه، وموسى بن أعين.. وآخرون. وقال أحمد وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة وابن خراش: ثقة..

قال المروذي: سئل أحمد عن عيسى بن يونس، وأبي إسحاق، وأبي معاوية أيهم أثبت؟

فقال: ما فيهم إلاّ ثبت.

قيل له: من تقدم؟

قال: ما فيهم الاّ أبا إسحاق ومكانه من الإسلام..

وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان يسكن الثغر، وكانت ثبتاً في الحديث.

وقال أبو همّام: ثنا عيسى بن يونس الثقة الرضي.

وقال أبو زرعة: كان حافظاً

وذكره ابن حبّان في الثقات والحاكم أبو أحمد وآخرون...

وارجع إلى ترجمته في: التاريخ الكبير 496:6، التاريخ الصغير 143:2، تاريخ الطبري 634:7، مشاهير علماء الأمصار: 186، تاريخ بغداد 153:11، تهذيب الكمال 62:23، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 304، تذكرة الحفاظ 279:1، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 114:2، التعديل والتجريح: 1146، سير أعلام النبلاء 489:8، ميزان الاعتدال 328:3، تقريب التهذيب 776:1، بحر الدم: 123، الأعلام 111:5، المعارف: 452.

.

4 - عبيد بن غنام بن حفص الكوفي أبو محمّد المتوفى 297: راوية الحافظ


1) عيسى بن يونس السبيعي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 212:8: ع (الستة) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أبو عمرو، ويقال: أبو محمّد الكوفي، سكن الشام، رأى جده أبا إسحاق، وروى عن أبيه وأخيه إسرائيل، وابن عمّه يوسف بن إسحاق، وسليمان التيمي.. وجماعة.

الكبير أبي بكر بن أبي شيبة، كان مُحدّثاً، صدوقاً، خيراً(1)

قيل: اسمه عبد الله. حدّث عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمّد بن عبد الله بن نمير..

حدّث عنه أبو العبّاس بن عقدة، ويزيد بن محمّد.. وآخرون.

وتآليف أبي نعيم مشحونة بحديث ابن غنام، وهو ثقة.

وارجع إلى ترجمته في: تذكرة الحفاظ 660:2، العبر في خبر من غبر 107:2، شذرات الذهب 404:2.

5 - أبو بكر بن أبي شيبة عبد الله بن محمّد الكوفي المتوفى 235: من رجال الصحاح الستة غير الترمذي، حافظ ثقة، وثقه العجلي، وأبو حاتم، وابن خراش، وقال ابن حبّان في الثقات: كان متقناً، حافظاً، ديناً، ممّن كتب وجمع وصنف، وقال ابن قانع: ثقة ثبت. روى عنه مسلم ألفاً وخمسمائة وأربعين حديثاً، والبخاري ثلاثين حديثاً. وقفنا من كتابه (المصنف) الضخم الفخم على ثلاث نسخ ولله الحمد(2)

روى عن أبي الأحوص، وعبد الله بن إدريس، وابن المبارك، وشريك، وهشيم..

ورى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، وروى له النسائي بواسطة أحمد بن على القاضي..

قال يحيى الحماني: أولاد ابن أبي شيبة من أهل العلم، كانوا يزاحمون عند كُلّ محدّث. وقال أحمد: أبو بكر صدوق، وهو أحبّ إلي من عثمان. قال عبد الله بن أحمد: فقلت لابي يحيى: ابن معين يقول: عثمان أحبّ إلي. وقال أبو حاتم وابن خراش: ثقة.

وقال محمّد بن عمر بن العلاء الجرجاني. سألت ابن معين عن سماع أبي بكر من شريك.

فقال: أبو بكر عندنا صدوق، ولو ادعى السماع من أجل من شريك لكان مصدقاً فيه.

وقال عمرو بن عليّ: ما رأيت أحفظ من أبي بكر، قدم علينا مع عليّ بن المديني فسرد للشيباني أربعمائة حديثاً حفظاً.

وقال أبو عبيد القاسم: انتهى العلم إلى أربعة: فأبو بكر أسردهم له، وأحمد أفقههم فيه..

وقال صالح بن محمّد: أعلم من أدركت بالحديث وعلله عليّ بن المديني، وأحفظهم عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة..

وقال أبو فراس: سمعت أبا زرعة الرازي يقول: ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة.

وقال ابن حبّان في الثقات: كان متقناً حافظاً ديناً، ممن كتب وجمع وصنف وذاكر، وكان أحفظ أهل زمانه للمقاطيع.

وقال ابن قانع: ثقة ثبت.

وفي الزهرة: روى عنه البخاري ثلاثين حديثاً، ومسلم ألفاً وخمسمائة وأربعين حديثاً

وارجع إلى ترجمته في: طبقات خليفة بن الخياط: 173، الطبقات الكبرى 413:6، التاريخ الصغير: 335:2، الجرح والتعديل 160:5، تاريخ بغداد 66:10، التعديل والتجريح: 921، تهذيب الكمال 34:16، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 592:1، تذكرة الحفاظ 432:2، تقريب التهذيب 528:1، بحر الدم: 90، فهرست ابن النديم: 285، كشف الظنون 1711:2، هدية العارفين 440:1، الأعلام للزركلي 117:4 تاريخ الإسلام 227:17، الوافي بالوفيات 237:17، ميزان الاعتدال 490:2، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 183:2، العبر في خبر من غبر 421:1، سير أعلام النبلاء 122:11، البداية والنهاية 315:10، شذرات الذهب 204:2.

.

1) عبيد بن غنام: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في السير 558:13: عبيد بن غنام بن القاضي حفص بن غياث: الإمام المحدث الصادق، أبو محمّد النخعي الكوفي.

2) أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 3:6: خ م د س ق (البخاري، ومسلم، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجة) عبد الله بن محمّد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي مولاهم أبو بكر الحافظ الكوفي.

معجم التراجم

طبقات ابن سعد 247:6، 277، ج 7 قسم 59:2، 185، تأريخ البخاري الكبير 2 ق 274:2، 289، ج 3 ق 406:2، ج 3 ق 406:2، ج 3 ق 263:2، ج 4 ق 288:1، ج 4 ق 419:2. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2 ق 394:1، ج 2 ق 160:2، ج 3 ق 176:1، 291 ج 4 ق 149:1، ج 4 ق 304:2، تأريخ بغداد 66:10-71، تأريخ بن عساكر 288:4، تذكرة الذهبي 18:2، تهذيب التهذيب 2:6-4، ج 284:7، ج 237:8، ج 354:10، ج 402:11، شذرات الذهب 85:2، 225.

- 13 - مأتم في بيت السيّدة عائشة أُمّ المؤمنين بنعي ملَك ما دخل على النبيّ قط

أخرج الحافظ أبو القاسم الطبراني في (المعجم الكبير) لدى ترجمة الحسين (عليه السّلام) قال: حدثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي، ثنا الحسين بن الحريث، ثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة: إنّ الحسين بن عليّ دخل على رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلم) فقال النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلم) يا عائشة، ألا أعجبك لقد دخل عليّ ملَك آنفاً ما دخل عليَّ قط فقال: إنّ ابني هذا مقتول، وقال: إنّ شئت أريتك تربة يقتل فيها، فتناول الملَك بيده فأراني تربة حمراء(1).

وأخرج إمام الحنابلة أحمد في المسند 294:6 قال: ثنا وكيع قال: حدثني عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة، أو أُمّ سلمة قال وكيع: شكّ هو يعني عبد الله بن سعيد أنّ النبيّ - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - قال لأحدهما: لقد دخل عليّ البيت ملَك لم يدخل عليّ قبلها فقال لي: إنّ ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها، قال: «فأخرج تربة حمراء(2)

قلت: أخرجه أحمد 85:1. ورجاله ثقات غير نجي، قال الحافظ: مقبول يعني عند المتابعة وقد توبع، فقد قال الهيثمي 187:7: رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني ورجاله ثقات، ولم ينفرد نجي بهذا.

ثُمّ ذكر حديث أُمّ سلمة وأبي الطفيل، وإسناده حسن.

.

1) المعجم الكبير للطبراني 107:3، كنز العمال 128:12 وقال: (طب عن عائشة)، الإكمال في أسماء الرجال: 45.

2) مسند أحمد 294:6 وصححه محققه الشيخ شعيب الأرنؤوط، الصواعق المحرقة 564:2 عن أحمد، فضائل الصحابة 770:2، مجمع الزوائد 187:9 وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، أطراف المسند لابن حجر العسقلاني 393:9، مشيخه ابن طهمان: 3، الآحاد والمثاني: 9، سبل الهدى والرشاد 75:11 عن أحمد، تاريخ مدينة دمشق 194:14، تاريخ الإسلام 583:1، وقال: وإسناده صحيح، رواه أحمد والناس، سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني 465:2 ح 822. وقال تحت الحديث: قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وعبد الله هو ابن سعيد بن أبي هند الفزاري. وقال الهيثمي 187:9: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وله شاهد آخر من حديث أنس نحوه، أخرجه أحمد 242:3 و 265 عن عمارة بن زاذان: ثنا ثابت عنه. وعمارة هذا صدوق كثير الخطأ كما في التقريب. وشاهد آخر من حديث عبد الله بن نجي عن أبيه أنّه سار مع عليّ فلمّا حاذى نينوى قال: دخلت على النبيّ (ص) ذات يوم وعيناه تفيضان.. الحديث نحو حديث أُمّ الفضل.

إسناد أحمد صحيح، رجاله كُلّهم ثقات من رجال الصحاح الست وهم:

1 - وكيع بن الجراح أبو سفيان الكوفي المتوفى 196: من رجال الصحاح الستة، حافظ من أئمة المسلمين، كان ثقة، ثبتاً، مأموناً، عالياً، رفيع القدر، حجّة، عابداً، صالحاً، مفتياً(1)

قال أبو بكر المروذي: قلت يعني لأحمد بن حنبل: من أصحاب الثوري؟ قال: يحيى، ووكيع، وعبد الرحمن. قلت: قدمت وكيعاً على عبد الرحمن؟ قال: وكيع شيخ. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ما رأيت أوعى للعلم من وكيع، ولا أحفظ من وكيع.. وقال في موضع آخر: كان وكيع مطبوع الحفظ، كان وكيع حافظاً حافظاً... وقال صالح بن محمّد الأسدي: سمعت يحيى بن معين قال: ما رأيت أحداً أحفظ من وكيع..

وارجع إلى ترجمته في: تاريخ ابن معين: 630، الطبقات الكبرى 394:6، تأريخ خليفة بن الخياط: 467، التاريخ الكبير 179:8، التاريخ الصغير 281:2، المعارف: 507، تاريخ الفسوي 175:1، الجرح والتعديل 219:1، حلية الأولياء 368:8، تهذيب التهذيب 123:11، تذهيب تهذيب الكمال 31:4، تذكرة الحفاظ 306:1، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 237:3، ميزان الاعتدال 335:4، النجوم الزاهرة 153:2، طبقات الحفاظ: 127، سير أعلام النبلاء 140:9، دول الإسلام 124:1، شذرات الذهب 26:2.

.

2 - عبد الله بن سعيد أبي هند الفزاري مولاهم أبو بكر المدني المتوفى 147


1) وكيع بن الجراح: ترجمه غير واحد قال المزي في تهذيب الكمال 462:30: خ م د ت س ق: وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفي، من قيس عيلان..

من رجال الصحاح الستة، قال أحمد: ثقة، ثقة، ووثقه ابن معين، وأبو داود، وابن سعد، والعجلي، ويعقوب بن سفيان، وابن المديني، وابن البرقي، وآخرون(1)

وعنه يزيد بن الهاد، ومالك، وابن المبارك، ويحيى، وعبد الرحمن، ووكيع، وإسماعيل بن جعفر.. وغيرهم.

قال أبو طالب عن أحمد: ثقة، ثقة. وقال الدوري عن ابن معين: ثقة. وقال أبو بكر بن خلاد الباهلي: سألت يحيى بن سعيد عنه فقال: كان صالحاً يعرف وينكر.

وذكره ابن حبّان في الثقات..

وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، مات سنة ست أو سبع وأربعين ومائة..

وقال العجلي ويعقوب وسفيان: مدني ثقة. وقال ابن خلفون: وثقه ابن المديني وابن البرقي.

وارجع إلى ترجمته في: تاريخ ابن معين: 143، والدوري 60:1، العلل لأحمد 401:1، التاريخ الكبير 103:5، معرفة الثقات للعجلي 15:1، الجرح والتعديل 71:5، الثقات لابن حبّان 12:7، مشاهير علماء الأمصار: 219، تاريخ أسماء الثقات: 126، التعديل والتجريح 940:2، تهذيب الكمال 28:15، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 558:1، من له رواية في مسند أحمد: 594، تقريب التهذيب 497:1، بحر الدم: 86، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 199.

.

3 - سعيد بن أبي هند الفزاري مولى سمرة بن جندب المتوفى 166 ه -:

من رجال الصحاح الستة، تابعي ثقة، وثقه العجلي، وذكره ابن حبّان في الثقات.

إسناد الطبراني صحيح أيضاً، رجاله كُلّهم ثقات وهم:

1 - محمّد بن عبد الله الحضرمي الكوفي أبو جعفر المعروف بمطين المتوفى 297 ه -: قال الدارقطني: ثقة جبل، وأقرّ ثقته جمع من رجال التراجم(2).


1) عبد الله بن سعيد بن أبي هند الفزاري: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 210:5: ع (الستة) عبد الله بن سعيد بن أبي هند الفزاري، مولاهم أبو بكر المدني. روى عن أبيه، وأبي أمامة سهل بن حنيف، وسعيد بن المسيب، وإسماعيل بن أبي حكيم.. وجماعة.

2) محمّد بن عبد الله الحضرمي المعروف بمطين: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في تذكرة الحفاظ 662:2: الحافظ الكبير.. كان من أوعية العلم.. وسئل عنه الدارقطني فقال: ثقة جبل. وبكُلّ حال فمطين ثقه مطلقاً وارجع إلى ترجمته في: سؤالات حمزة: 72، فهرست ابن النديم: 323، طبقات الحنابلة 300:1، سير أعلام النبلاء 41:14، العبر في خبر من غبر 108:2، دول الإسلام 181:1، النجوم الزاهرة 171:3، لسان الميزان 233:5 شذرات الذهب 403:2، الجرح والتعديل 298:7، الوافي بالوفيات 345:3، تاريخ الإسلام 274:22

2 - الحسين بن حريث بن الحسن أبو عمار المروزي المتوفى 244:

من رجال الصحاح غير ابن ماجة، وثّقه النسائي، وذكره ابن حبّان في الثقات(1)

أبو عمار المروزي روى عن الفضل بن موسى السيناني، والفضيل بن عياض.. وعنه جماعة سوى ابن ماجة.. قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبّان في الثقات. وقال السراج: مات بعد المائتين منصرفاً من الحج سنة 244.

وارجع إلى ترجمته في: الجرح والتعديل 50:3، تاريخ بغداد 36:8، تهذيب الكمال 358:6، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 8، العبر في خبر من غبر 442:1، التجريح والتعديل 493:1، سير أعلام النبلاء 400:11، شذرات الذهب 238:2، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 332:1، التاريخ الكبير 400:11، تاريخ الإسلام 237:18، الوافي بالوفيات 217:12.

.

3 - الفضل بن موسى السيناني(2)أبو عبد الله المروزي المتوفى 191:2 من رجال الصحاح الستة، من أئمة عصره في الحديث، عالي الاسناد، وثقّه ابن معين، وابن سعد، وابن وكيع، وآخرون(3)

مولى بني قطيعة، روى عن إسماعيل بن خالد، والأعمش، وهشام بن عروة، وعبد الله بن عبد الله.. وعنه إسحاق بن راهوية، وإبراهيم بن موسى، وأبو عمار الحسين بن حريث، ويوسف بن عيسى..

قال ابن معين وابن سعد: ثقة.

وقال أبو حاتم: صدوق.

وقال عليّ بن خشرم: سألت وكيعاً عنه؟ فقال: أعرفه ثقة، صاحب سنة.

وقال الأنباري عن أبي نعيم: هو أثبت من ابن المبارك.

وذكره ابن حبّان في الثقات وقال: كان مولده سنة خمس عشرة ومائه، مات سنة إحدى او إثنتين وتسعين ومائة.

وقال الحاكم: هو كبير السن، عالي الإسناد، إمام من أئمة عصره في الحديث.

وقال ابن شاهين في الثقات: كان ابن المبارك يقول: حدثني الثقة، يعنيه.

وقال البخاري: فضل بن موسى مروزي أبو عبد الله ثقة. وقال إبراهيم بن شماس: سألت وكيعاً عن السيناني؟ فقال: ثبت سمع الحديث معنا...

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى 372:7، تاريخ ابن معين 272:2، الجرح والتعديل 67:7، الثقات لابن حبّان 319:7، مشاهير علماء الأمصار: 312، الكامل 107:1، تأريخ أسماء الثقات: 186، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 123:2، ميزان الاعتدال 360:3، تهذيب الكمال 254:23، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 140:3، تذكرة الحفاظ 269:1، التاريخ الكبير 117:7، دول الإسلام 121:1، العبر في خبر من غبر: 307، طبقات الحفاظ: 124.

.

1) الحسين بن حريث بن الحسن: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 289:2: خ م د ت س (البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي).

2) سينان بكسر المهملة: قرية من خراسان (المؤلف).

3) الفضل بن موسى السيناني: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 257:8: ع (السنة) الفضل بن موسى السيناني، أبو عبد الله المروزي.

مصادر التراجم

طبقات ابن سعد 275:6 و ج 2 قسم 104:2، الجرح والتعديل 1 قسم 50:2، ج 2 قسم 71:1، ج 2 ق 70:2، ج 3 ق 68:2، ج 4 ق 37:2-39، تاريخ بغداد 13، 466-481، تهذيب التهذيب 2، 333، ج 93:4 ج 5، 239، ج 286:7، 287، ج 123:11-131، تذكرة الحفاظ للذهبي 210:2، شذرات 226:2.

وأخرجه الحافظ ابن عساكر الدمشقي في تاريخ الشام قال: أخبرنا أبو نصر، وأبو غالب، وأبو محمّد قالوا: أنا الحسن بن عليّ

ح وأخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو عليّ بن المذهب قالا: أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي..(1)بإسناد أحمد ولفظه المذكورين.

وذكره الحافظ العراقي في طرح التثريب 41:1.

والحافظ الهيثمي في المجمع 187:9 وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحاح.


1) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 193:14.

والحافظ ابن حجر في الصواعق ص 115 وفي ط: 190.

والسيّد محمّود المدني في الصراط السوي عن أحمد فقال: رواه عبد الرزاق، عن أُمّ سلمة من غير شكّ(1).


1) الصراط السوي: 113، تاريخ الإسلام للذهبي 104:5 وقال: رواه عبد الرزاق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هنيد مثله إلّا أنّه قال: أُمّ سلمة ولم يشك، وإسناده صحيح.

- 14 - مأتم آخر في بيت السيّدة عائشة أُمّ المؤمنين

أخرج ابن سعد صاحب الطبقات الكبرى قال: أخبرنا عليّ بن محمّد، عن عثمان بن مقسم، عن المقبري، عن عائشة قالت: بينا رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلم) راقد إذ جاء الحسين يحبو إليه فنحيته عنه، ثُمّ قمت لبعض أمري، فدنا منه، فاستيقظ يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قال: إنّ جبريل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين، فاشتدّ غضب الله على من يسفك دمه، وبسط يده، فإذا فيها قبضة من بطحاء، فقال: يا عائشة، والذي نفسي بيده إنّه ليحزنني، فمن هذا من أُمتي يقتل حسيناً بعدي؟(1)

إسناد صحيح رجاله كُلّهم ثقات ألا وهم:

1 - عليّ بن محمّد، كذا في المحكي عن الطبقات، والصحيح عليّ بن الجعد بن عبيد الجواهري أبو الحسن البغدادي المتوفى 230 عن ست وتسعين سنة: من رجال البخاري وأبي داود، يروي عن عثمان بن مقسم وزمرة من أئمة الحديث، وثّقه ابن معين وقال: ثقة صدوق، كان رباني العلم، وقال أبو زرعة: كان صدوقاً في الحديث، وقال أبو حاتم: كان متقناً صدوقاً، وقال صالح بن محمّد: ثقة, وقال النسائي: صدوق، ووثّقه ابن قانع، ومطين.

ويحكى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل لمّا سئل: لِمَ لَمْ تكتب عن عليّ بن الجعد؟ قوله: نهاني أبي أن أذهب إليه وكان يبلغه عنه أنّه يتناول


1) تاريخ مدينة دمشق 195:14 نقلاّ عن ابن سعد في القسم غير المطبوع.

أصحاب رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم)(1)

روى عن حريز بن عثمان، وشعبة، والثوري، ومالك.. وطائفة.

وعنه البخاري، وأبو داود، وأحمد، ويحيى بن معين، وأبو بكر بن أبي شيبة، والصنعاني.. وآخرون.

عن موسى بن داود قال: ما رأيت أحفظ من عليّ بن الجعد، كنا عند ابن أبي ذئب فأملى علينا عشرين حديثاً، فحفظها وأملاها علينا.

وقال خلف بن سالم: سرت أنا وأحمد ويحيى إلى عليّ بن الجعد، فأخرج إلينا كتبه، وألقاها بين أيدينا وذهب، فلم نجد فيها إلاّ خطاً واحداً، فلمّا فرغنا من الطعام قال: هاتوا، فحدث بكُلّ شيء كتبانه حفظاً. وقال صالح بن محمّد الأسدي: كان عليّ بن جعد يحدث بثلاثة أحادّيث لكُلّ إنسان عن شعبة، وكان عنده عن مالك ثلاثة أحاديث كان يقول: إنّه سمعها من مالك، وثلاثة أعوام كان يقول فيها: أخبرنا مالك.

وقال عبدوس: ما أعلم أنّي لقيت أحفظ منه. قال المحاملي: فقلت له: كان يتهم بالجهم؟

قال: قد قيل هذا، ولم يكن كما قالوا، إلّا أنّ ابنه الحسن كان على قضاء بغداد، وكان يقول بقول جهم.

وقال الجوزجاني: متشبث بغير بدعة، زائغ عن الحقّ.

وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي: قلت لعليّ بن الجعد: بلغني أنك قلت ابن عمر ذاك الصبي؟ قال: لم أقل، ولكن معاوية ما أكره أنّ يعذبه الله.

وقال الآجري عن أبي داود: عمرو بن مرزوق أعلى من عليّ الجعد، ويتهم بمتهم سوء، قال: ما يسؤني أنّ يعذب الله معاوية.

وقال هارون بن سفيان المستملي: كنت عند عليّ بن الجعد فذكر عثمان، فقال: أخذ من بيت المال مائة ألف درهم بغير حقّ.

وقال العقيلي: قلت لعبد الله بن أحمد: لم لم تكتب عن عليّ بن الجعد؟

قال: نهاني أبي، وكان يبلغه عنه أنّه يتناول الصحابة.

وقال زياد بن أيوب: كنت عند عليّ بن الجعد فسألوه عن القرآن؟ فقال: القرآن كلام الله، ومن قال مخلوق لم أعنفه، فقال: ذكرت ذلك لأحمد؟ فقال: ما بلغني عنه أشدّ من هذا..

وقال ابن معين ثقة صدوق.. وعن ابن معين: كان عليّ بن الجعد رباني العلم.

وقال أبو زرعة: كان صدوقاً في الحديث.

وقال أبو حاتم: كان متقناً صدوقاً، ولم أر من المحدّثين من يحفظ مثله، ويأتي بالحديث على لفظ واحد..

وقال صالح بن محمّد: ثقة.

وقال النسائي: صدوق. وقال الدارقطني: ثقة مأمون.

وقال ابن قانع: ثقة ثبت.

وقال مطين: ثقة.

وقال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأساً، ولم أر في رواياته اِذا حدث عن ثقة حديثاً منكراً. والبخاري مع شدة استقصائه يروي عنه في صحاحه. وفي هامش الزهرة بخط ابن الطاهر: روى عنه البخاري ثلاثة عشر حديثاً. وارجع في ترجمته إلى: تهذيب الكمال 241:20، بحر الدم: 111، تقريب التهذيب 689:1، الثقات لابن حبّان 466:8، تاريخ بغداد 360:11، الأعلام 269:4، معجم المؤلفين 51:7، تاريخ الإسلام 278:16، الوافي بالوفيات 174:20.

.

1) عليّ بن الجعد: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 256:7: عليّ بن الجعد بن عبيد الجوهري، أبو الحسن البغدادي، مولى بني هاشم.

وقد سجل له التاريخ مما بلغ أحمد أموراً:

1 - ذكروا عنده حديث ابن عمر: كنا نفاضل على عهد رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلم) فنقول: خير هذه الأمّة بعد النبيّ - صلّى الله عليه [وآله] وسلم -: أبو بكر، وعمر، وعثمان، فيبلغ النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلم) فلا ينكر؟ فقال عليّ بن الجعد: انظروا إلى هذا الصبي، هو لم يحسن أن يطلق امرأته يقول: كنا نفاضل(1)

فاذا كان الخليفة عمر بن الخطّاب هو من وسم ابنه بهذا الوسام فما ذنب الآخرين؟!

أضف إلى ذلك أنّ ابن عمر تجنى شيئاً فرياً على رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم حينما لم يذكر عليّ بن أبي طالب (ع) الذي هو أحبّ الخلق إلى الله تعالى والى رسوله بشهادة أهل السنّة أنفسهم، لأجل حديث الطير الوارد بطرق عديدة، تقدمت الإشارة إليه في الصفحات السابقة، وكذلك ما أخرجه الترمذي وغيره أنّ رجلاً سأل أبا بريدة: أي الناس كان أحبّ إلى رسول الله من النساء؟

فقال: كان أحب الناس إلى رسول الله من النساء فاطمة، ومن الرجال عليّ قال عنه الترمذي 698:5: هذا حديث حسن، وارجع أيضاً إلى: المعجم الأوسط 199:7، سنن النسائي الكبرى 140:5، خصائص الإمام عليّ 128:1، الاستيعاب 614:1، تاريخ الإسلام 485:1. فاذا كان حال عليّ كذلك مع رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم كيف يفاضل بين الصحب الثلاثة من دون ذكر لعليّ، مع أنّ الآخرين لا ذكر لهم في أي شيء من مواطن الذكر، سواء كانت فضائل، أو مواقف، أو غير ذلك؟!

.

1) تاريخ بغداد 363:11، وهذه المقولة لم يبتدعها ابن الجعد من عنده، بل سبقه فيها أبوه عمر بن الخطاب حينما أشاروا عليه باستخلاف ابنه، فرد عليهم بقوله: استخلف من لم يحسن أنّ يطلق امرأته!

2 - قوله: ما يسؤني أن يعذب الله معاوية، أو: ما أكره أن يعذّبه الله(1)

وقال النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم لمّا سمع معاوية وعمرو بن العاص يتغنيان بغناء: اللهم اركسهما في الفتنة ركساً، ودعهما إلى النار دعاً المصنف لابن أبي شيبة 695:8، مسند أحمد 421:4، المعجم الكبير 38:11، المعجم الأوسط 133:7، مسند أبي يعلى 352:13 وكذلك قال في حقه النبيّ الأكرم (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم): إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه تهذيب الكمال 102:7، سير أعلام النبلاء 105:6، ميزان الاعتدال 572:1 و 379:2، تهذيب التهذيب 369:2، تاريخ الطبري 186:8.

وقد تقدم منا ذكر بعض ما ورد في حقّ معاوية.

فاذن لم يكن علي بن الجعد بعيد عن السنّة النبوية وهديها حينما قال: ما يسؤني أنّ يعذب الله معاوية، بل نقول مقتضى العدل الالهي أنّ يُعذب معاوية لمّا ركبه من جرائم وكبائر في حقّ الإسلام والمسلمين، فشارك في قتل عثمان، وجيش الجيوش ضد إمام زمانه عليّ بن أبي طالب (ع)، ثُمّ أخذ بقتل المسلمين الأبرياء بعدما استولى على دفة الحكم، ثُمّ عقدها لابنه يزيد الذي فتح ملكه بقتل الحسين (ع)، ريحانة رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم)، وختماها بغزو المدينة بالوقعة المعروفة بوقعة الحرة.

.

3 - ذكر عثمان بن عفان فقال: أخذ من بيت المال مائة ألف درهم بغير حقّ.

قال هارون بن سفيان: ولئن كان أخذها ما أخذها إلاّ بحقّ قال: لا والله ما أخذها إلاّ بغير حقّ(2)(3)

فاذن، هذا المحدّث موثق وصادق، بل هو من كبار المحدّثين، فلا معنى لنبزه بأُمور لا تستحق النبز.

.

1) تاريخ بغداد 364:11، وكلامه ليس بعيداً عن الصواب، خصوصاً وأنّ أهل السنّة متفقون على بغي معاوية وخروجه عن الطاعة المفترضة عليه لإمامه عليّ بن أبي طالب (ع)، قال المناوي في فيض القدير 364:11: أجمع فقهاء الحجاز والعراق من فريقي الحديث والرأي، منهم: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، والأوزاعي، والجمهور الأعظم من المتكلمين والمسلمين أنّ علياً مصيب في قتاله لأهل صفين، كما هو مصيب في أهل الجمل، وأنّ الذين قاتلوه بغاة ظالمون.

2) الآراء حرة، وقول عليّ بن الجعد في المواضع الثلاثة مدّعم بالبراهين لم يشذ عن رأي السلف الصالح. وقد فصّلنا القول فيها في الجزء التاسع والعاشر من كتابنا الغدير (المؤلف).

3) تاريخ بغداد 363:11 والذي نقل الكلام عن عليّ بن الجعد هو هارون بن سفيان بن بشير المعروف بالديك، وهو مجهول الحال لم يوثقه أحد، فلا يعول على كلامه في الطعن في مثل عليّ بن الجعد الإمام المحدّث الكبير بشهادة المحدّثين والرجاليين. ولأجل عدم تمامية ما ذكر في حقّ ابن الجعد من الطعون قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 466:10: وقد كان طائفة من المحديثن يتنطعون في من له هفوة صغيرة تخالف السنّة، وإلّا فعليّ إمام كبير حجّة، يقال: مكث ستين سنة يصوم يوماً ويفطر يوماً. ويحسبك أنّ ابن عدي يقول في كامله: لم أر في رواياته حديثاً منكراً إذا حدث عنه ثقة.

4 - عثمان بن مقسم البري أبو سلمة الكندي: يروي عنه عليّ بن الجعد، قال ابن مهدي: عثمان البري ثقة ثقة. وقال عمرو بن عليّ عثمان صدوق، وكان صاحب بدعة، وعن أحمد: كان رأيه رأي سوء(1)

ولمن يرجع إلى ترجمته يجدهم اتهموه وضعفوه لاُمور غير مفضية للطعن كقوله: عرفة كُلّها موقف، وقوله: ليس هناك ميزان، وقوله: ورواية أبي عبيدة عن ابن مسعود، مع أنّ عمر أبا عبيدة سبع سنين عند وفاة ابن مسعود.. إلى غير ذلك من الاُمور التي لا يمكن جعلها مطعناً في الراوي وتحديد كونه صادقاً أو كاذباً، بل هذه اُمور اعتقادية ترجع إلى عقيدة المؤمن بها، والمدار في النقل على صدق الراوي لا على ما يعتقده، وبما أنّه لم يكذب، ولم يطعن بصدقه إلّا من جهة هذه الأُمور العقيدية، فيكون صحيح الرواية، مقبول الحديث الذي ينقله. وقد ترجمه الذهبي في سير أعلام النبلاء 225:7 بقوله: عثمان البري: العلاّمة المفتي، فقيه البصرة، أبو سلمة عثمان بن مقسم الكندي.. إلى آخر ما ذكره. وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى 285:7، التاريخ الكبير 252:6، الضعفاء الصغير: 85، ضعفاء العقيلي 217:3، الكامل لابن عدي 155:5، المعرفة والتاريخ 123:2، ميزان الاعتدال 56:3، الكشف الحثيث: 181، لسان الميزان 56:7، الأعلام للزركلي 415:4 وقال: قال الساجي: تركه أهل الحديث لرأيه وغلوه في الاعتزال، الأنساب للسمعاني 335:1، اللباب في تهذيب الأنساب 145:1، تاريخ الإسلام للذهبي 353:10 وقال: أحد الاعلام، على ضعف فيه وقد عرفت مصدر الضعف وهو رأيه وميله إلى الاعتزال، وهذا ليس بمضعف ما دام صادقاً في نقله الحديث.

.

5 - المقبري سعيد بن أبي سعيد أبو سعد المدني المتوفى 117 ويقال غير ذلك: من رجال الصحاح الستة، وثّقه ابن سعد، وابن المديني، والعجلي، وأبو زرعة، والنسائي، وابن خراش وآخرون(2)

وكان أبوه مكاتباً لامرأة من بني ليث، والمقبري نسبة إلى مقبرة بالمدينة كان مجاوراً لها.

روى عنه مالك، وابن إسحاق، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن عجلان وغيرهم..

قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس.

وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: سعيد أوثق، يعني من العلاء بن عبد الرحمن.

وقال ابن المديني، وابن سعد، والعجلي، وأبو زرعة والنسائي: ثقة.

وقال ابن خراش: ثقة جليل، أثبت الناس في الليث بن سعد.

وقال أبو حاتم: صدوق.

وقال يعقوب بن أبي شيبة: قد كان تغير وكبر واختلط قبل موته. ويقال: بأربع سنين..

وقال ابن عيد: إنّما ذكرته لقول شعبة هذا، وأرجو أنّ يكون من أهل الصدق، وما تكلم فيه أحد إلّا بخير...

وارجع إلى ترجمته في: العلل لأحمد 350:1، التاريخ الصغير 317:1، التاريخ الكبير 474:3، معرفة من له رواية في الكتب السنّة 437:1، تذكرة الحفاظ 116:1، سير أعلام النبلاء 216:5، ميزان الاعتدال 139:2، تقريب التهذيب 354:1، اسعاف المبطأ برجال المواطأ: 40، الأنساب للسمعاني 361:5، اللباب في تهذيب الأنساب 364:3، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 138، الكامل في التاريخ 253:5، الوافي بالوفيات 156:15 وغيرها من المصادر الغفيرة.

.

1) عثمان بن مقسم البري: ترجمه غير واحد، قال الرازي في الجرح والتعديل 168:6: عثمان بن مقسم البري، أبو سلمة الكندي، روى عن نافع، وسعيد المقبري، وقتادة.. وعليّ بن الجعد.. قال نعيم بن حماد: سمعت ابن مهدي يقول: عثمان البري ثقة ثقة، فجادلته فيه فأبى.. نا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن محمّد بن حنبل قال: قال أبي: عثمان البري حديثه منكر، وكان رأيه رأي سوء.. وقال عمرو بن عليّ: عثمان البري صدوق، ولكن أكثر الغلط والوهم، وكان صاحب بدعة.

2) سعيد بن أبي سعيد: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 33:4: ع (الستة) سعيد بن أبي سعيد - واسمه كيسان - المقبري، أبو سعد المدني.

مصادر التراجم

طبقات ابن سعد 61:5، ج 7 قسم / 80:2، تاريخ البخاري الكبير 2 ق 434:1، ج 3 ق 252:2، 266، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 3، 167-169، 178، تاريخ بغداد 360:11-366 تهذيب التهذيب 38:4-40، ج 289:8-293، شذرات 163:1، ج 68:2.

وأخراج الحافظ ابن عساكر في الشام ما بقرت من الحديث عن أُمّ سلمة قال: أخبرنا أبو بكر محمّد الحسين، نا أبو الحسين بن المهتدي، نا أبو الحسن عليّ بن عمرة الرحبي، نا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، نا عبد الرحمن - يعني بن صالح الأزدي -، نا أبو بكر بن عياش، عن موسى

بن عقبة، عن داود قال: قالت أُمّ سلمة: دخل الحسين على رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) ففزع، فقالت أُمّ سلمة: مالك يا رسول الله؟

قال: إنّ جبريل أخبرني أنّ ابني هذا يقتل، وأنّه غضب الله على من يقتله (1).


1) تاريخ مدينة دمشق 193:14، تهذيب الكمال للمزي 409:6.

- 15 - مأتم في دار أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)

أخرج الشريف النسّابة أبو الحسين العبيدلي العقيقي(1)في كتابه (أخبار المدينة) عن طريق مولانا أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال: قال (رضيَ الله عَنه): زارنا رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم -، فعملنا له خزيرة(2)

النهاية في غريب الحديث 28:2.

، وأهديت لنا أُمّ أيمن قعباً من لبن، وصحفة من تمر، فأكل رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - وأكلنا معه، ثُمّ توضّأ رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - فمسح رأسه وجبهته ولحيته بيده، ثُمّ استقبل فدعا الله بما شاء، ثُمّ أكبّ على الأرض بدموع غزيرة(3)، يفعل ذلك ثلاث مرات، فتهيبنا رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - أن نسأله، فوثب الحسين على ظهر رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم -، فبكى، فقال له: بأبي وأمي ما يبكيك؟ قال:

1) أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر الحجّة بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر ابن الإمام عليّ السجاد زين العابدين - سلام الله عليه -، المتوفى 277 عن أربع وستين سنة، يقال: إنّه أوّل من ألف في نسب آل أبي طالب (المؤلف). وارجع إلى الذريعة 349:1 و 378:2، الأعلام للزركلي 140:8، كشف الظنون 29:1، هدية العارفين 514:2 واسمه في الآخرين: يحيى بن جعفر العبيدي.

2) يقطع اللحم صغاراً ويصب عليه ماء كثير، فاذا نضج ذر عليه الدقيق، فانّ لم يكن فيها فهي عضيدة. وقيل: إذا كان من دقيق فهي حريرة، وإذا كان من نخالة فهي عصيدة. وقيل: إذا كان من دقيق فهي حريرة، وإذا كان من نخالة فهي خزيرة.

3) في رواية الزمخشري زيادة: مثل المطر.

يا ابت رأيتك تصنع شيئاً ما رأيتك تصنع مثله، فقال رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم -: يا بني، سررت بكم اليوم سروراً لم أسرّ بكم مثله قط، وإنّ حبيبي جبريل أتاني وأخبرني أنَّكم قتلى، وأنّ مصارعكم شتّى، فأحزنني ذلك، ودعوت الله لكم بالخيرة (1).

وذكره السيّد محمود الشيخاني المدني في كتابه (الصراط السوي) والكتاب موجود عندنا بخط يد المؤلف ولله الحمد، أخذه من أخبار المدينة للشريف العقيقي، وأخبار المدينة من أُصول التاريخ التي يوثق بها، والمراجع التي قد عوّل عليه أعلام الدّين ورجال التأليف في القرون الماضية، وقد أكثر النقل عنه جمع من مشايخ العلم والحديث في تآليفهم.

وأخرجه الحافظ المؤيد الخوارزمي في المقتل 167:2 عن أبي القاسم محمّود بن عمر الزمخشري بإسناده عن الحافظ الكبير أبي سعد السمّان إسماعيل بن عليّ الرازي الزاهد العابد المتوفى سنة 445 بالإسناد عن أمير المؤمنين - عليه السّلام -.


1) بشارة المصطفى: 300.

- 16 - مأتم في مجمع من الصحابة

اشارة

أخرج الحافظ أبو القاسم الطبراني في (المعجم الكبير) قال: حدّثنا الحسن بن العبّاس الرازي، نا سليم بن منصور بن عمار، نا أبي.

ح وحدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي، ثنا عمرو بن بكر بن بكّار القعنبي، ثنا مجاشع بن عمرو قالا: ثنا عبد الله بن لهيعة عن أبي قبيل، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص أنّ معاذ بن جبل أخبره قال: خرج علينا رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلم) متغيّر اللون فقال: أنا محمّد، أوتيت فواتح الكلام وخواتمه، فأطيعوني مادمت بين أظهركم، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله عزّ وجلّ أحلّوا، حلاله، وحرّموا حرامه، أتتكم الموتة، أتتكم بالروح والراحة، كتاب الله من الله سبق، أتتكم فتن كقطع الليل المظلم، كُلّما ذهب رسل جاء رسل، تناسخت النبوة فصارت ملكاً، رحم الله من أخذها بحقها، وخرج منها كما دخلها.

أمسك يا معاد واحص، قال: فلمّا بلغت خمسة قال: يزيد لا يبارك الله في يزيد، ثُمّ ذرفت عيناه، ثُمّ قال: نعي إلي حسين، وأتيت بتربته، وأخبرت بقاتله، والذي نفسي بيده لا يقتل بين ظهراني قوم لا يمنعوه إلاّ خالف الله بين صدورهم وقلوبهم، وسلك عليهم شرارهم وألبسهم شيعاً.

ثُمّ قال: واهاً لفراخ آل محمّد - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - من خليفة مستخلف مترف، يقتل خلفي وخلف الخلف، الحديث(1)

مقتل الحسين للخوارزمي 235:1، بشارة المصطفى: 312، الفايق في غريب الحديث للزمخشري 329:2، مادة (عترف)، النهاية في غريب الحديث 178:3، مادة (عترف)، لسان العرب 232:9، مادة (عترف)، تاج العروس 368:12، مادة (عترف).

وأمّا صاحب مجمع الزوائد فقد حكم على إسناد الطبراني بأنّ فيه مجاشع بن عمرو، وهو كذاب! مع إنا إذا رجعنا وجدنا أنّ الطبراني نقل الحديث بسندين أحد الإسنادين صحيح ليس فيه مجاشع بن عمرو، والآخر فيه مجاشع بن عمرو، فعلى تسليم كذب مجاشع بن عمرو فلماذا أغفل السند الآخر للحديث ولم يشر إليه من قريب ولا بعيد؟!

فإن لم يكن ذلك غفلة فهو تدليس على القارئ قبيح إن صدر من راوٍٍِ أقيمت عليه الدنيا، فما بالك إذا صدرت من محّدث مثل الهيثمي الذي تلمذ على يده ابن حجر العسقلاني صاحب (الفتح).

وإذا صدر أقل من ذلك خطأً من غيرهم تراهم يشنعون عليه، ويوصمونه بشتى التهم، ويطلقون عليه أقبح الألفاظ، ومثال ذلك بين يدي القارئ وهو الشيخ محمّد ناصر الدين الألباني، بخاري العصر كما يصفونه، يستخدم أقبح الألفاظ وأشنع الأوصاف في حقّ مخالفيه من غير مذهبه إذا رأى منهم هفوة، بينما لا نراهم يطلقون ذلك في حقّ أنفسهم أو علمائهم إذا صدر منهم ما هو واضح الفساد والبطلان، بل يحاولون تبرير ذلك له بمبررات أقل ما يقال عنها أنّها تشبه سمر الليالي وقصص الخيال.

.

1) المعجم الكبير للطبراني 120:3 ح 3861 و 38:20 ح 56، كنز العمال 243:11 ح 31061 مجمع الزوائد 304:9 وقال: رواه الطبراني وفيه مجاشع بن عمر وهو كذاب وستعرف عمّا قليل أنّ هذا من طامات الهيثمي الكبرى حيث إنّ الحديث ورد بسندين أحدها ليس فيه من ذكر، فأوهم القارئ بأن الحديث له سند واحد، وراويه كذاب.

الإسناد الأوّل جيد حسن يحتجّ به في المقام، رجاله:

1 - الحسن بن العبّاس بن أبي مهران الرازي أبو عليّ المقرئ المعروف بالجمال البغدادي المتوفى 287: ترجم له الحافظ البغدادي وقال: كان ثقة، وقال ابن الجزري في الطبقات: شيخ عارف حاذق مصدر ثقة، إليه المنتهى في الضبط والتحرير(1).

2 - سليم بن منصور بن عمار أبو الحسن المروزي نزيل بغداد: ترجم له الحافظ في تاريخ بغداد، وقال بعد عدّ مشايخه: قال ابن أبي حاتم:


1) الحسن بن العبّاس بن أبي مهران: ترجمه غير واحد، قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 408:7: الحسن بن العبّاس بن أبي مهران، أبو عليّ المقرئ الرازي ويعرف بالجمال. سكن بغداد، وحدث عن سهل بن عثمان العسكري، وعبد المؤمن بن عليّ الزعفراني.. روى عنه يحيى بن محمّد بن صاعد، ومحمّد بن مخلد.. وغيرهم. وكان ثقة... وارجع إلى ترجمته في: تاريخ الإسلام للذهبي 152:21، الوافي بالوفيات للصفدي 41:12.

روى عنه أبي، وسألته عنه فقلت: أهل بغداد يتكلمون فيه؟ فقال: ما سألت ابن أبي الثلج عنه فقلت له: إنّهم يقولون كتب عن ابن علية وهو صغير، فقال: لا، هو كان أسنّ منا (1)

فقال: مه، سألت ابن أبي الثلج عنه فقلت له: إنّهم يقولون كتب عن ابن عليه وهو صغير؟

فقال: لا، كان هو أسنّ منا.

وارجع إلى ترجمته في: تاريخ بغداد 231:9، ميزان الاعتدال 232:2، لسان الميزان 112:3، تاريخ الإسلام 187:17.

والكلام الذي ذكره الشيخ صحيح وجيد، لكن مع ذلك وصفه ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة 521:1 بالضعف عند نقل خبر له، لكن الذهبي أورده في الميزان وابن حجر نفسه أورده في لسان الميزان ممّا يدلل على أنّ الضعف الذي فيه ضعف خفيف لا يضر كثيراً بالرواية.

.

تومي هذه الكلمات إلى ثقته وصحة حديثه وصدقه.

3 - منصور بن عمّار بن كثير أبو السري السلمي الواعظ نزيل بغداد صاحب المواعظ: بسط القول في ترجمته الحافظ الخطيب في تاريخ بغداد وفيه: قدم مصر وجلس يقص على الناس، فسمع كلامه الليث بن سعد، فاستحسن قصصه وفصاحته، فذكر أنّ الليث قال له: يا هذا، ما الذي أقدمك إلى بلدنا؟ قال: طلبت اكتسب بها ألف دينار، فخرج فسكن بغداد وبها توفي(2)

.. حدثنا أبو سعيد بن يونس قال: منصور بن عمّار بن كثير السلمي القاص يكنى أبا السري، قدم مصر وجلس يقص على الناس، فسمع كلامه الليث بن سعد، فاستحسن قصصه وفصاحته، فذكر أنّ الليث قال له: يا هذا ما الذي أقدمك إلى بلدنا؟

قال: طلبت أكتب بها ألف دينار، فقال له الليث: فهي لك على رصين كلامك هذا الحسن... وقال السمعاني في الأنساب 497:2: ومن القدماء أبو السري منصورى بن عمّار بن كثير السلمي الواعظ الدنداقاني، ومسجده في الرمل إلى الساعة مشهور يتبرك به. كان من القاصين المحسنين، ولم يكن له نظير في وقته في حسن الوعظ..

قال منصور بن عمّار: قال لي هارون: كيف تعلمت هذا الكلام؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، رأيت النبيّ (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم) في منامي كأنه تفل في فيٍ وقال لي: يا منصور قل، فانطلقت بأذن الله.

وارجع إلى ترجمته في: تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 324:6، تاريخ الإسلام للذهبي 409:13، تاج العروس 149:13، مادة (دندق).

.

1) سليم بن منصور بن عمّار: ترجمه غير واحد، قال الرازي في الجرح والتعديل 216:4: سليم بن منصور بن عمار، أبو الحسن المروزي روى عن ابن علية، وعليّ بن عاصم، وأبي داود. سمعت أبي يقول ذلك. قال أبو محمّد: روى عنه أبي وسألته عنه فقلت: أهل بغداد يتكلمون فيه؟!

2) منصور بن عمّار بن كثير: ترجمه غير واحد، قال البغدادي في تاريخ بغداد 13 ك 72: منصور بن عمّار بن كثير، أبو السري السلمي الواعظ، من أهل خراسان، وقيل: من أهل البصرة. سكن بغداد، وحدث بها عن معروف أبي الخطاب صاحب واثلة بن الأسقع، وعن ليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة بن المنكدر..

عناية مثل الليث بن سعد بالرجل بكُلّ تلك العناية تنبئ عن مبلغ استقامته وصدقه عنده، والليث كما قال الخليلي: كان إمام وقته بلا مدافعة، وقال ابن أبي مريم: ما رأيت أحداً من خلق الله أفضل من ليث، وما كان خصلة يتقرب بها إلى الله إلاّ كانت تلك الخصلة في الليث(1)وكان فقيهاً، ثقة، صدوقاً، ثبتاً، ورعاً من سادات أهل زمانه.

14 - عبد الله بن لهيعة أبو عبد الرحمن المصري المتوفى 174 ويقال غير ذلك: من رجال مسلم، وأبي داود، والترمذي، وابن ماجة، فصّلنا القول في ترجمته في الحديث الثاني والثلاثين من مسند ابن عبّاس من كتابنا الغدير، وبيّنا هناك أنّه كان من خيار المتقين، ثقة صحيح الكتاب لم يكن له مثيل في كثرة حديثه وضبطه واتقانه(2)

روى عن الأعرج وأبي الزبير، ويزيد بن أبي وهب.. وخلق.

وعنه ابنه أحمد بن عيسى، وابن أخيه لهيعة بن عيسى بن لهيعة والثوري، وشعبة، والأوزاعي.. وجماعة. قال روح بن صلاح: لقى ابن لهيعة اثنين وسبعين تابعياً..وقال يحيى بن بكير: قيل لابن لهيعة: إنّ ابن وهب يزعم أنّك لم تسمع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب؟ فقال: وما يدريه سمعتها منه قبل أنّ يلتقي أبويه.

وقال حنبل عن أحمد: ما حديث ابن لهيعة بحجّة، وإني لأكتب كثيراً ممّا أكتب أعتبر به، وهو يقوي بعضه ببعض..

وقال أبو داود عن أحمد: ومن كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه واتقانه..

وقال الحسن بن عليّ الخلال، عن زيد بن الحباب، سمعت الثوري يقول: عند ابن لهيعة الأُصول وعندنا الفروع.

قال: وسمعته يقول: حججت حججاً لألقي ابن لهيعة. وقال أبو الطاهر بن السرح: سمعت ابن وهب يقول: حدثني والله الصادق البار عبد الله بن لهيعة.

وقال يعقوب بن سفيان: سمعت أحمد بن صالح وكان من خيار المتقين بشيء عليه وقال لي: كنت أكتب حديث أبي الأسود في الرق ما أحسن حديثه عن ابن لهيعة.

قال: فقلت له: ويقولون سماع قديم وحديث؟ فقال: ليس من هذا شيء ابن لهيعة صحيح الكتاب، وإنّما كان آخرج كتبه فأملى على الناس حتّى كتبوا حديثه إملاء، فمن ضبط كان حديثه حسن إلّا أنّه كان يحضر من لا يحسن ولا يضبط ولا يصحح، ثُمّ لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتاباً، ولم ير له كتاب، وكان من أراد السماع منه استنسخ ممّن كتب عنه، وجاءه فقرأ عليه، فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح، ومن كتب من نسخة لم تضبط جاء فيه خلل كثير. وروى له البخاري في الفتن من صحيحه عن المقرئ عن حيوة وغيره عن أبي الأسود قال: قطع على أهل المدينة بعث الحديث عن عكرمة عن ابن عبّاس وروى في الاعتصام، وفي تفسير سورة النساء، وفي آخر الطلاق، وفي عدة مواضع هذا مقروناً، ولا يسميه، وهو ابن لهيعة لا شكّ فيه.

وروى له النسائي أحاديث كثيرة من حديث ابن وهب وغيره يقول فيها: عن عمرو بن الحارث، وذكر آخر، وجاء كثير من ذلك من رواية غيره مبنياً أنّه ابن لهيعة، وروى له الباقون.

قلت: قال الحاكم: استشهد به مسلم في موضعين..

وقال عبد الغني بن سعيد الأزدي: إذا روى العبادله عن ابن لهيعة فهو صحيح ابن المبارك، وابن وهب، والمقرئ. وذكر الساجي وغيره مثله..

وحكى الساجي عن أحمد بن صالح: كان ابن لهيعة من الثقات إلاّ أنّه إذا لقن شيئاً حدث به.. وقال ابن شاهين: قال أحمد بن صالح: ابن لهيعة ثقة، وما روي عنه من الأحاديث فيها تخليط يطرح ذلك التخليط...

وارجع إلى ترجمته في: تهذيب الكمال 487:15، تاريخ ابن معين 345:2، تاريخ خليفة بن الخياط: 367، طبقات خليفة: 544، التاريخ الكبير 182:5، التاريخ الصغير: 200، المعارف: 221، الجرح والتعديل 335:8، الكامل لابن عدي 144:4، تهذيب الأسماء 283:1، وفيات الأعيان 38:3، تذكرة الحفاظ 237:1، ميزان الاعتدال 475:2، تذهيب تهذيب الكمال: 211، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب السنّة 591:1، الكشف الحديث: 160، تقريب التهذيب 526:1، بحر الدم: 89، الأعلام للزركلي 115:4، تاريخ الإسلام 217:11، الوافي بالوفيات 223:17.

.

1) تهذيب التهذيب لابن حجر 416:8.

2) عبد الله بن أبي لهيعة: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 327:5: م د ت ق (مسلم، وأبي داود، والترمذي، وابن ماجة) عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان الحضرمي. أبو عبد الرحمن المصري الفقيه القاضي.

5 - أبو قبيل حيي بن هانئ بن ناضر المعافري المصري المتوفى (127 ه/ 128 ه): من رجال الترمذي، والنسائي، والبخاري في الأدب المفرد، وثقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وأحمد بن صالح، والفسوي، والعجلي وغيرهم(1)

أدرك مقتل عثمان، وغزا روذس مع جنادة بن أُمية، وروى عن عبادة بن الصامت، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن عمرو.. وعنه يزيد بن أبي حبيب وبكر بن مضر.. وابن لهيعة.. قال أحمد وابن معين وأبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال يعقوب بن شيبة: كان له علم بالملاحم والفتن. وقال ابن يونس: مات بالبرس سنة 128.

قلت: وأرخه ابن أبي عاصم سنة 7. وذكره ابن حبّان في الثقات وقال: كان يخطئ، ووثقه الفسوي والعجلي وأحمد بن صالح المصري، وذكره الساجي في الضعفاء له، وحكى عن ابن معين أنّه ضعفه.

وارجع إلى ترجمته في: التاريخ الكبير 75:3، معرفة الثقات للعجلي 329:1، الثقات لابن حبّان 178:4، مشاهير علماء الأمصار: 194، تهذيب الكمال 34:194، الكشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 1:36، الاعتدال 624:1، تقريب التهذيب 253:1، الأنساب للسمعاني 334:5، اللباب في تهذيب الأنساب 116:2، تاريخ الفسوي 507:5، الجرح والتعديل 275:3، تذهيب التهذيب 184:1، شذرات الذهب 301:1، سير أعلام النبلاء 214:5.

.

6 - عبد الله بن عمرو بن العاص أبو محمّد القرشي المتوفى 63 ويقال غير ذلك: صحابي عظيم، من رجال الصحاح الستِة، كان مجتهداً في العبادة غزير العلم(2).


1) حيي بن هانئ: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 64:3: حيي بن هانئ بن ناضر بن يمنع، أبو قبيل المعافري المصري.

2) عبد الله بن عمرو بن العاص: صحابي جليل القدر، مشهور بالعلم والتقوى والعبادة. وارجع إلى ترجمته في: فيض القدير 93:1، الطبقات الكبرى 261:4، طبقات خليفة: 550، التاريخ الكبير 5:5، معرف الثقات للعجلي 48:2، الثقات لابن حبّان 210:3، مشاهير علماء الأمصار: 93، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 580:1، تذكرة الحفاظ 41:1، سير أعلام النبلاء 79:3، المعارف: 286، جمهرة أنساب العرب: 163، الاستيعاب: 956، طبقات الشيرازي: 50، أُسد الغابة 349:2، تهذيب الأسماء واللغات 281:1، الإصابة 351:2، مجمع الزوائد 354:9، غاية النهاية: 1835، شذرات الذهب 132:1، تاريخ الإسلام 161:5، الوافي بالوفيات 206:17 المعرفة والتاريخ 251:1.

مصادر التراجم

تاريخ البخاري الكبير 2 ق 70:1، ج 3 ق 182:1، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 1 ق 275:2، ج 2 ق 45:2-148، ج 4 ق 176:1، تاريخ بغداد 397:7، ج 232:9، ج 71:12-79، طبقات القراء 216:1، تهذيب التهذيب 72:3، ج 337:5، 373-379.

لفت نظر

وأخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخ الشام عن عبد الله بن عمرو، وحكى الحافظ السيوطي شطراً منه في الجامع الكبير كما في ترتيبه 223:6 وفيه: لا بارك الله في يزيد الطعان اللعان، أما إنّه نعي الي حبيبي وسخيلي حسين، أتيت بتربته، ورأيت قاتله، أما إنّه لا يقتل بين ظهراني قوم فلا ينصروه إلاّ عمّهم الله بعقاب(1).

وأخرجه الحافظ الخوارزمي في مقتل الحسن ص 160، 161 عن الطبراني بإسناديه ولفظه التام(2).


1) كنز العمال 128:112 ح 34324 عن ابن عساكر، سبل الهدى والرشاد 89:1.

2) مقتل الحسين 234:1.

- 17 - مأتم في حشد من الصحابة

اشارة

أخرج الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة في المجلد الثاني عشر من (المصنف) قال: حدّثنا معاوية بن هشام، عن عليّ بن صالح، عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله بن سمعود قال: بينما نحن عند رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم) إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلمّا رآهم النبيّ (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم) اغرورقت عيناه وتغير لونه.

قال: فقلت له: ما نزال نرى في وجهك شيئاً تكرهه؟

قال: إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريداً وتطريداً، حتى يأتي قوم من قبل الشرق، معهم رايات سود، يسألون الحقّ فلا يعطونه، فيقاتلون، فيضربون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملأها قسطاً كما ملأوها جوراً، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبواً على الثلج (1).

وأخرجه الحافظ ابن ماجة في (السنن الصحيح) 518:2 في باب خروج المهدي، عن معاوية بن هشام بالإسناد(2)وأخرجه الحافظ أبو جعفر العقيلي في ترجمة يزيد بن أبي زياد، عن محمّد بن إسماعيل، عن عمرو بن عون، عن خالد، عن يزيد بن أبي زياد بالإسناد.


1) المصنف لابن أبي شيبة 697:8.

2) سنن ابن ماجة 2:1366.

واللفظ، غير أنّ فيه: فقلنا: يا رسول الله، إنا لا نسرّ أن نرى في وجهك الشيء تكرهه(1).

وأخرجه الحاكم في المستدرك 464:4 بالإسناد بلفظ: أتينا رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم)، فخرج إلينا مستبشراً يعرف السرور في وجهه، فما سألناه عن شيء إلاّ أخبرنا به، ولا سكتنا إلاّ ابتدأنا، حتى مرّ فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين، فلمّا رآهم التزمهم وانهملت عيناه، فقلنا: يا رسول الله، ما نزال نرى في وجهك شيئاً تكرهه؟

فقال: إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنّه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد الحديث.

وأخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في أخبار أصبهان 12:2 بالإسناد.

وأخرجه الحافظ الطبراني في الجزء الثالث من المعجم الكبير بالإسناد بلفظ: كان رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم) يمر به الفتية من أهل بيته، فيتغير لذلك لونه، فمرّ به يوماً فتية من أهل بيته، فتغير لذلك لونه، فقلنا: يا رسول الله، ما نزال نرى منك ما يشق علينا، الفتية من أهل بيتك يمرون بك فيتغير لذلك لونك؟

فقال: إنّ أهل بيتي هؤلاء اختار الله لهم الآخرة ولم يختر لهم الدنيا (2).

وذكره جمع من الأعلام في تآليفهم أخذاً من هذه الأُصول(3).


1) ضعفاء العقيلي 381:4 والذي فيه: انا لا نزال نرى في وجهك الشيء..

2) المعجم الكبير للطبراني 88:10 ح 10043.

3) السنن الواردة في الفتن 1032:5، الفتن للمرزوي 311:1، دلائل النبوة 226:1، مسند البزار 310:4 و 354، التذكرة: 99، الفوائد المجموعة 412:1، كتاب السنّة: 619، المعجم الأوسط 29:6، نظم درر السمطين: 236، كنز العمال 267:14، سير أعلام النبلاء 131:6، تفسير البغوي 498:4، الدر المنثور 58:6، ميزان الاعتدال 416:2 و 423:4، لسان الميزان 282:3، ذكر أخبار أصبهان 12:2، امتاع الأسماع 301:12، كشف الغمة 53:1، الفصول المهمة 762:2، ينابيع المودة 407:1.

إسناد ابن أبي شيبة:

صحيح رجاله كُلّهم من رجال الصحاح ثقات، ألا وهم:

1 - معاوية بن هاشم القصار أبو الحسن الكوفي المتوفى (205/204 ه): من رجال الصحاح الستة غير البخاري(1)

روى عن سفيان الثوري، وعلي بن صالح، وشيبان النحوي، ومالك بن أنس.. وغيرهم.

وعنه: أحمد، وإسحاق، وابنا أبي شيبة، وأبو كريب، وشعيب بن أيوب.. وآخرون.

قال عثمان الدارمي عن ابن معين: صالح، وليس بذاك. وقال أبو حاتم: قلت لعليّ بن المديني: معاوية بن هشام وقبيصة والفريابي؟ قال: متقاربون.

وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن يحيى بن يمان ومعاوية بن هشام؟

قال: ما أقربهما، ثُمّ قال: معاوية بن هشام كأنه أقوم حديثاً، وهو صدوق.

وقال يعقوب بن شيبة: كان من أعلمهم بحديث شريك، وهو إسحاق الأزرق. وقال الآجري عن أبي داود: ثقة. وذكره ابن حبّان في الثقات. وقال: مات سنة أربع أو خمس ومائتين وربما أخطأ.

قلت: وقال ابن شاهين في الثقات: قال عثمان بن أبي شيبة: معاوية بن هشام: رجل صدق، وليس بحجّة. وقال الساجي: صدوق يهم.

وقال أحمد بن حنبل: هو كثير الخطأ.. وقال ابن سعد: كان صدوقاً، كثير الحديث. وقال أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب الضعفاء: معاوية بن هشام هو معاوية بن أبي العبّاس، روى ما ليس من سماعه فتركوه. قرأت بخط الذهبي: هذا خطأ من أبي الفرج ما تركه أحد.. وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى 403:6، تاريخ الكبير 337:7، الجرح والتعديل 385:8، الثقات لابن حبّان 496:7، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 377:2، تقريب التهذيب 197:2، وغيرها من المصادر.

.

2 - عليّ بن صالح أبو محمّد الهمداني الكوفي المتوفى (154/151 ه): من رجال الصحاح، وثقه جمع، وصحح حديثه آخرون(2)

روى عن أبيه، وأبي إسحاق السبعي، وسلمة بن كهيل، وسماك..

وعنه أخوه، وابن عينة، ووكيع، وأبو أحمد الزبيري..

قال أحمد وابن معين والنسائي: ثقة. ووثقه في ترجمة أخيه بشيء من فضائله. وذكره ابن حبّان في الثقات.

وقال عليّ بن المنذر، عن عبد الله بن موسى: سمعت الحسن بن صالح يقول: لمّا حضر أخي رفع بصره ثُمّ قال: (مع الذين أنعم الله عليهم من النبين والصديقين إلى آخر الآية، ثُمّ خرجت نفسه. وقال العجلي: كوفي ثقة. وقال عثمان الدارمي عن أبن معين: ثقة مأمون.

وقال ابن سعد: كان صاحب قرآن، وكان ثقة إن شاء الله، قليل الحديث. وقال الساجي: سمعت مثنى يقول: ما سمعت يحيى ولا ابن مهدي حدثنا عن عليّ بن صالح بشيء قط.

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى 374:6، تاريخ ابن معين: 22، طبقات خليفة: 286، التاريخ الكبير 280:6، معرفة الثقات 154:2، الجرح والتعديل 190:6، الثقات 208:7، مشاهير علماء الأمصار: 267، تاريخ أسماء الثقات: 141، تهذيب الكمال 464:20، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 41:2:، طبقات القراء لابن الجزري 546:1، ميزان الاعتدال 132:3، تقريب التهذيب 696:1، سير أعلام النبلاء 271:17، الأعلام 103:5، المعارف: 532، تاريخ الإسلام 529:9، الوافي بالوفيات 103:21.

.

1) معاوية بن هشام القصار: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 196:10: بخ م 4 (البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والاربعة) معاوية بن هشام القصار الأزدي، أبو الحسن الكوفي مولى بني أسد.

2) عليّ بن صالح: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 292:7: م 4 (مسلم والأربعة) عليّ بن صالح بن صالح بن حي الهمداني، أبو محمّد، ويقال: أبو الحسن الكوفي أخو الحسن بن صالح، وهما توأمان.

3 - يزيد بن أبي زياد القرشي أبو عبد الله الكوفي المتوفى (137/136 ه): من رجال الصحاح، ثقه عدل(1)

رأى أنساً، وروى عن مولاه عبد الله بن الحارث بن نوفل، وإبراهيم النخعي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى..

وعنه: إسماعيل بن أبي خالد، وهو من أقرانه، وزائدة، وشعبة، وزهير بن معاوية..

وآخرون.

قال النضر بن شميل عن شعبة: كان رفاعاً. وقال عليّ بن المنذر عن ابن فضيل كان من أئمة الشيعة الكبار. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس حديثه بذاك. وقال مرة: ليس بالحافظ. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ليس بالقوي. وقال أبو يعلى الموصلي عن ابن معين: ضعيف.. وقال عثمان بن أبي شيبة عن جرير: كان أحسن حفظاً من عطاء. وقال العجلي: جائز الحديث، وكان بآخره يلقن.. وقال أحمدبن سنان القطان عن ابن مهدي: ليث بن أبي سليم، وعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد ليث أحسنهم حالاً عندي. وقال أبو زرعة: لين يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال الآجري عن أبي داود: لا أعلم أحداً ترك حديثه، وغيره أحبّ اليّ منه. وقال ابن عدي: هو من شيعة الكوفة، ومع ضعفه يكتب حديثه..

وقال ابن حبّان: كان صدوقاً الاّ أنّه لمّا كبر ساء حفظه، وكان لقن ما يلقن، فوقعت المناكير في حديثه، فسماع من سمع منه قبل التغيير صحيح..

وقال يعقوب بن سفيان: ويزيد وإن كانوا يتكلمون فيه لتغيره فهو على العدالة والثقة.

وقال ابن شاهين في الثقات: قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد: ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه..

وقال مسلم في مقدمة كتابه: فانّ اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم كعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سليم ونظرائهم من حمال الآثار..

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى 237:6، تاريخ خليفة: 415، التاريخ الكبير 334:8، التاريخ الصغير 39:2، الجرح والتعديل 295:9، تهذيب الكمال 132:32 - الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 382:2، خلاصة تهذيب الكمال: 431، معرفة الثقات 364:2، ميزان الاعتدال 423:4، تقريب التهذيب 324:2، بحر الدم: 176، تاريخ الإسلام 564:8، سير أعلام النبلاء 129:6.

.

1) يزيد بن أبي زياد: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 287:11: خت م 4 (البخاري في التعاليق، ومسلم، والأربعة) يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي، أبو عبد الله مولاهم الكوفي.

4 - إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي المتوفى 96: متفق على ثقته، فقيه كبير من رجال الصحاح الستة(1)

أبو عمران الكوفي الفقيه. روى عن خاليه الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد، ومسروق، وعلقمة.. روى عنه الأعمش، ومنصور، وابن عون، وزبيد اليامي..

قال العجلي: رأى عائشة رؤيا، وكان مفتي أهل الكوفة، وكان رجلاً صالحاً فقيهاً متوقياً، قليل التكلف، ومات وهو مختفٍ من الحجاج.

وقال الأعمش: كان إبراهيم خيراً في الحديث. وقال الشعبي: ما ترك أحد أعلم منه. وقال ابن معين: مراسيل إبراهيم أحبّ اليّ من مراسيل الشعبي..

قلت: وقال أحمد عن حماد بن خالد عن شعبة: لم يسمع النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث خزيمة بن ثابت في المسح..

وقال الحافظ أبو سعيد العلائي: هو مكثر من الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود.

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى 270:6، التاريخ الكبير 333:1، المعارف: 463، الجرح والتعديل 144:1، حلية الأولياء 219:4، طبقات الشيرازي: 82 تهذيب الأسماء 104:1، وفيات الأعيان 25:1، تهذيب الكمال 233:2، تذكرة الحفاظ 73:1، العبر في خبر من غبر 113:1، تاريخ الإسلام 335:3، تقريب التهذيب 69:1، البداية والنهاية 140:9، الوافي بالوفيات 08:6، شذرات الذهب 201:1، الأعلام 80:1.

.

1) إبراهيم بن يزيد النخعي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 55:1: ع (14 الستة) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل النخعي.

5 - علقمة بن قيس النخعي المتوفى 62: تابعي من رجال الصحاح الستة(1)

ولد في حياة رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم).

وروى عن عمر، وعثمان، وعليّ، وسعد، وحذيفة، وأبي الدراداء، وابن مسعود..

وعنه: ابن أخيه عبد الرحمن بن يزيد بن قيس، وابن أخته إبراهيم بن يزيد النخعي، وإبراهيم بن سويد النخعي، وعامر الشعبي..

قال أبو طالب عن أحمد: ثقة من أهل الخير. وقال عثمان بن سعيد: قلت لابن معين: علقمة أحبّ إليك أو عبيدة؟ فلم يخير. وقال عثمان: كلاهما ثقة، وعلقمة أعلم بعبد الله. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة..

وقال الأعمش عن عمارة بن عمير: قال لنا أبو معمّر: قوموا بنا إلى أشبه الناس هدياً وسمتاً ودلاً بابن مسعود، فقمنا معه حتّى جلسنا إلى علقمة.

قال منصور عن إبراهيم: كان أصحاب عبد الله الذين يقرئون الناس ويعلمونهم السنّة، ويصدر الناس عن رأيهم ستة: علقمة، والأسود..

وقال أبو إسحاق عن مرّة الهمدان: كان علقمة من الربانيين..

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى 86:6، طبقات خليفة: 248، تاريخ ابن معين 8:2، التاريخ 41:7، معرفة الثقات 145:2، الجرح والتعديل 404:6، الثقات 207:5، مشاهير علماء الأمصار: 161، تاريخ بغداد 293:12، التعديل والتجريح: 1141 تهذيب الكمال 300:20، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 34:2، تذكرة الحفاظ 48:1، الإصابة 105:5 تقريب التهذيب 687:1، الأعلام 248:4، المعارف: 431، الأنساب 385:1، اللباب في تهذيب الأنساب 304:3، تاريخ الإسلام 190:5، الوافي بالوفيات 27:20، البداية والنهاية 237:8، العبر في خبر من غبر 66:1، النجوم الزاهرة 157:1، سير أعلام النبلاء 53:4، شذرات الذهب 125:1، وغيرها من التراجم.


1) علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 11:244:7 ع (الستة) علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان ابن كهل، ويقال: ابن كهيل بن بكر بن عوف، ويقال: ابن المنتشر بن النخع أبو سبيل النخعي الكوفي.

وأسناد العقيلي

صحيح أيضاً رجاله كُلّهم ثقات، وهم:

1 - محمّد بن إسماعيل أبو إسماعيل الترمذي المتوفى 280: كان ثقة، صدوقاً، فهماً، حافظاً، متقناً، مشهوراً بمذهب السنّة، وثّقه جمع وأثنى عليه آخرون بالصدق والأمانة والفقه والعلم(1)

محمّد بن إسماعيل بن يوسف السلمي، أبو إسماعيل الترمذي الحافظ نزيل بغداد.

روى عن أيوب بن سليمان بن بلال، وسعيد بن أبي مريم، وأبي نعيم..

روى عنه: الترمذي، والنسائي، وجعفر بن محمّد الفريابي.. وغيرهم.

قال النسائي: ثقة. وقال أبو بكر الخلال: رجل معروف ثقة كثير العلم متفقه.

وقال ابن عقدة: سمعت عمر بن إبراهيم يقول: أبو إسماعيل الترمذي: صدوق مشهور بالطلب وذكره ابن حبّان في الثقات.

وقال الخطيب: كان فهماً، متقناً، مشهوراً بمذهب السنّة:

وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة صدوق. وقال الحاكم: ثقة مأمون وقال مسلمة: قاضٍ ثقة...

وارجع إلى ترجمته في: تهذيب الكمال 36:33، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 158:2، طبقات الحنابلة 279:1، الثقات 150:9، الجرح والتعديل 190:7، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 328، تاريخ بغداد 40:2، تاريخ مدينة دمشق 112:52، سير أعلام النبلاء 242:13، هدية العارفين 20:2، معجم المؤلفين 62:9، الكامل في التاريخ 465:7، تاريخ الإسلام 438:20، الوافي بالوفيات 152:2، تقريب التهذيب 56:2، شذرات الذهب 344:1 وغيرها من التراجم.

.

2 - عمرو بن عون بن أوس الواسطي البزار المتوفى 225: من رجال الصحاح الستة، وثّقه العجلي، ومسلمة، وأبو حاتم وقال: ثقة حجّة، وآخرون(2)

روى عن الحماديين، وهشيم، وشريك، وأبي عوانة، وخالد بن عبد الله..

روى عنه: البخاري، وأبو داود، ورى له البخاري أيضاً والباقون له بواسطة عبد الله بن محمّد المسندي، وحجاج بن الشاعر..

قال العجلي: ثقة، وكان رجلاً صالحاً. وقال الدوري: سمعت يزيد بن هارون يقول: عمرو بن عوف ممّن يزداد كُلّ يوم خيراً. وقال أبو زرعة: قل من رأيت أثبت منه. وقال أبو حاتم: ثقة حجّة، وكان يحفظ حديثه، وذكره ابن حبّان في الثقات وقال: مات سنه خمس وعشرين ومائتين..

وقال مسلمة في الصلة: ثقة...

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى 316:7، معرفة الثقات 182:2، الثقات لابن حبّان 485:8، التعديل والتجريح 1106:3، تقريب التهذيب 742:1، تهذيب التهذيب 75:8، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 292، تاريخ الإسلام 303:16، عمدة القارئ 261:22، الجرح والتعديل 252:6، تهذيب الكمال 179:22، تذكرة الحفاظ 426:2، التاريخ الكبير 361:6، العبر في خبر من غبر 387:1، وغيرها من تراجم الرجال..

.

1) محمّد بن إسماعيل: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 53:9: ت س (الترمذي، والنسائي).

2) عمرو بن عون بن أوس: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 75:8: ع (الستة) عمرو بن عون أوس بن الجعد أبو عثمان الواسطي البزار الحافظ مولى أبي العجفاء السلمي، مسكن البصرة.

3 - خالد بن عبد الله الواسطي المتوفى 179: من رجال الصحاح الستة، حافظ ثقة صحيح الحديث، وثّقه ابن سعد، وأبو زرعة، والنسائي، وأبو حاتم، والترمذي، وغيرهم(1)

«خالد بن عبد الله عبد الرحمن بن يزيد الطحان أبو الهيثم، ويقال: أبو محمّد المزني مولاهم الواسطي.

روى عن إسماعيل بن أبي خالد، وبيان بن بشر، وحميد الطويل..

وعنه: زيد بن الحباب، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، ويحيى القطان..

قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان خالد الطحان ثقة صالحاً في دينه، صحيح الحديث. وقال الترمذي: ثقة حافظ. وقال أبو داود: قال إسحاق الأزرق: ما رأيت أفضل من خالد الطحان. قيل: قد رأيت سفيان؟

قال: كان سفيان رجل نفسه، وكان خالد رجل عامّة..

وذكره ابن حبّان في الثقات...

وارجع إلى ترجمته في: تاريخ بغداد 290:8، تذكرة الحافظ 259:1، تقريب التهذيب 259:1، بحر الدم: 48، تاريخ الإسلام 139:12، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 101، طبقات خليفة: 326، تاريخ خليفة: 456، المعرفة 171:1، الجرح والتعديل 340:3، العبر في خبر من غبر 273:1، سير أعلام النبلاء 277:8، تهذيب الكمال 100:8، وغيرها من تراجم الرجال.

.

1) خالد بن عبد الله الواسطي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 86:3: ع (الستة)

مصادر التراجم

تاريخ البخاري الكبير 1 ق 334:1، ج 2 ق 147:1، ج 3 ق 280:2، ج 3 ق 361:2، ج 4 ق 41:1، 337، ج 4 ق 334:2.

طبقات ابن سعد الكبرى 57:6، 188، 237، 260، 282، ج 7 ق 61:2، 63.

الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 1 ق 145:1، ج 1 ق 340:2، ج 3 ق 190:1، 252، 404، ج 190:3، ج 4 ق 385:1، ج 4 ق 265:2.

تهذيب التهذيب 177:1، ج 100:3، ج 276:7-278، 332، ج 86:8، ج 62:9، ج 218:10، ج 329:11-331، ومعاجم أُخرى.

- 18 - مأتم في دار رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم)

أخرج الحافظ محبّ الدّين الطبري في ذخائر العقبى ص 148

وقال: خرَّجَ أحمد وابن الضحاك عن عليّ - رضيَ الله عَنُه - قال: دخلت على النبيّ (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم) وعيناه تفيضان، قلت: يا نبي الله، أغضبك أحد؟ ما شأن عينيك تفيضان؟

قال: قام من عندي جبريل - عليه السّلام - قبل وحدّثني: أنّ الحسين يقتل بشطّ الفرات، قال: فقال: هل لك إلى أن أشمّك من تربته؟

قلت: نعم، فمدّ يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا.

قال الأميني: يأتي في المأتم الآتي ما ينبئنا عن صحة هذا المأتم ويغنينا عن إسناده.

- 19 - مأتم في كربلاء أقامه أبو الشهيد أمير المؤمنين - عليه السّلام -

اشارة

أخرج إمام الحنابلة أحمد في المسند 60:2، 61 ط 2 قال: حدّثنا محمّد بن عبيد، ثنا شرحبيل بن مدرك، عن عبد الله بن نجيّ، عن أبيه: أنّه سار مع عليّ (رضيَ الله عَنُه)، فلمّا جاءوا نينوى وهو منطلق إلى صفين، فنادى عليّ: إصبر أبا عبد الله! إصبر أبا عبد الله! بشط الفرات

قلت: وماذا؟ قال: دخلت على رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم) ذات يوم وعيناه تفيضان، قلت: يا نبيّ الله، أغضبك أحد؟ ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: بل قام من عندي جبريل قبل فحدثني: أنّ الحسين يقتل بشط الفرات، قال: فقال: هل لك إلى أن أشهدك من تربته؟

قال: قلت: نعم، فمدّ يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا (1).


1) مسند أحمد 85:1 وقال محققه الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح..، مسند أبي يعلى 298:1 وقال محققه الشيخ حسين أسد: إسناده حسن، مسند البزار 101:3، الآحاد والمثاني 308:1، مجمع الزوائد 300:9 وقال: رواه أحمد وأبويعلى والبزار والطبراني ورجاله ثقات، ولم ينفرد نجي بهذا، تهذيب الكمال 407:6 تهذيب التهذيب 300:2، تاريخ مدينة دمشق 188:14 و 189، البداية والنهاية لابن كثير 199:8، تاريخ الإسلام للذهبي 583:1، الإكمال في أسماء الرجال: 45، امتاع الأسماع 236:12 و 144:14، ذخائر العقبى: 148، المطالب العالية لابن حجر 264:7 وقال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وأبو يعلى بسند صحيح، سير أعلام النبلاء 288:3.

وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ج 1 عن محمّد بن عبيد بالإسناد واللفظ وفيه: صبراً أبا عبد الله، صبراً أبا عبد الله(1).

وأخرجه ابن سعد عن عليّ بن محمّد، عن يحيى بن زكريا، عن رجل، عن عامر الشعبي قال: لمّا مرّ عليّ (عليه السّلام) بكربلاء في مسيره إلى صفين وحاذى نينوى - قرية على الفرات - وقف ونادى صاحب مطهرته: أخبر أبا عبد الله ما يقال لهذه الأرض؟ فقال: كربلاء، فبكى حتى بلّ الأرض من دموعه، ثُمّ قال: دخلت على رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم) وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟

فقال: كان عندي جبريل آنفاً وأخبرني: أنّ ولدي الحسين يقتل بشط الفرات بموضع يقال له كربلاء، ثُمّ قبض جبريل قبضة من تراب فشمّني إياّها، فلم أملك عيني أن فاضتا (2).

الإسناد صحيح، رجاله كُلّهم ثقات، وهم:

1 - محمّد بن عبيد بن أبي أُمية الطنافسي أبو عبد الله الكوفي الأحدب المتوفى 5/4/203: من رجال الصحاح الستة، وثّقه عدة، كان عثمانياً، وكان يقول: خير هذه الأُمة بعد نبيها أبو بكر ثُمّ عمر ثُمّ عثمان، إتقوا لا يخدعكم هؤلاء الكوفيون(3)(4)

روى عن إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وعبيد الله بن عمر، وهشام بن عروة..

روى عنه: أحمد، وإسحاق، ويحيى بن معين، وابنا أبي شيبة، وأبو خيثمة..

قال الأثرم: وسألته - يعني أحمد بن حنبل - عن عمر بن عبيد ويلعى بن عبيد فوثقهم. وقال محمّد بن عثمان بن أبي شيبة: سمعت يحيى بن معين وسئل عن ولد عبيد - محمّد وعمر ويعلى -؟ فقال: كانوا ثقات، وأثبتهم يعلى. وقال المفضل الغلابي عن يحيى: بنو عبيد ثقات. وقال عمّار: كُلّهم ثبت، وأحفظهم يلعى، وأبصرهم بالحديث محمّد.. وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان عثمانياً.. وقال النسائي: ثقة. وقال الدارقطني: محمّد وعمر ويعلى وإدريس.. بنو عبيد كُلّهم ثقات.. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، صاحب سنة.. وقال الدوري: سمعت محمّد بن أبي عبيد يقول: خير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر ثُمّ عمر ثُمّ عثمان. ويقول: اتقوا لايخدعكم هؤلاء الكوفيون. وقال حرب عن أحمد: كان محمّد رجلاً صدوقاً..

وارجع إلى ترجمته في: تاريخ بغداد 169:3، تهذيب الكمال 54:26، الطبقات الكبرى 397:6، تاريخ ابن معين 223:1، تاريخ خليفة: 388، التاريخ الكبير 110:1، معرفة الثقات 38:1، الجرح والتعديل 9:8، الثقات لابن حبّان 441:7، مشاهير علماء الأمصار: 274، تاريخ أسماء الثقات: 265، التعديل والتجريح 724:2، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 198:2، تذكرة الحفاظ 333:1، سير أعلام النبلاء 436:9، ميزان الاعتدال 639:3، تقريب التهذيب 110:2، بحر الدم: 140، شذرات الذهب 88:2، وغيرها من التراجم.

.

1) المصنف لابن أبي شيبة 8:632.

2) الصواعق المحرقة 566:2 عن ابن سعد.

3) تاريخ بغداد 171:3.

4) محمّد بن عبيد الطنافسي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 291:9: ع (الستة) محمّد بن عبيد أبي أُمية، واسمه عبد الرحمن، ويقال: إسماعيل الطنافسي، أبو عبد الله الكوفي الأحدب مولى إياد.

2 - شرحبيل بن مدرك الجعفي الكوفي: وثّقه ابن معين، وذكره ابن حبّان في الثقات، وأقرَّ ثقته غيرهما(1)

شرحبيل بن مدرك الجعفي الكوفي.

روى عن أبيه، وابن عبّاس، وعبد الله بن نجي. وعنه: أبو أُسامة، ومحمّد بن عبيد الله الطنافسي.

قال ابن أبي خثيمة عن ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبّان في الثقات..

وارجع إلى ترجمته في: التاريخ الكبير 252:4 و 372:4، الجرح والتعديل 340:4، الثقات لابن حبّان 448:6، تهذيب الكمال للمزي 439 1، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 483:2، تقريب التهذيب 415:1 وقال: ثقة من الخامسة.

.

3 - عبد الله بن نجيّ بن سلمة الكوفي الحضرمي: وثّقه النسائي، وذكره ابن حبّان في الثقات(2)

عبد الله بن نجيّ بن سلمة بن جشم بن أسد بن خليبة الكوفي الحضرمي.

روى عن أبيه، وكان على مطهرة عليّ، وعمار، وحذيفة، والحسين بن عليّ. وعنه: أبو زرعة بن عمرو بن جرير، والحارث العكلي، وشرحبيل بن مدرك.. قال النسائي: ثقة.. وذكره ابن حبّان في الثقات.. وفي تقريب التهذيب 541:1 قال: صدوق من الثالثة.

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى 234:6، التاريخ الكبير 214:5، معرفة الثقات للعجلي 65:2، الجرح والتعديل 184:5، الثقات لابن حبّان 30:5، إكمال الكمال 102:2، تهذيب الكمال للمزي 1:16، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 603:1، ميزان الاعتدال 514:2، تقريب التهذيب 541:1، الأنساب للسمعاني 225:2، اللباب في تهذيب الأنساب 97:1، تاريخ الإسلام 123:6، وغيرها من تراجم الرجال.

.

1) شرحبيل بن مدرك الكوفي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 286:4: س (النسائي)

2) عبد الله بن نجيّ الكوفي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 50:6: د س ق (أبي داود، والنسائي، وابن ماجة).

4 - نجيّ الحضرمي الكوفي: قال ابن ماكولا: كان على مطهرة عليّ، وكان له عشرة أولاد، قتل منهم سبعة مع عليّ (رضيَ الله عَنه)، وقال العجلي: تابعي ثقة(1)

نجيّ الحضرمي الكوفي.

روى عن عليّ. وعنه ابنه. ذكره ابن حبّان في الثقات وقال: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد.

وأفاد ابن حبّان: أنّ أبا زرعة بن عمرو بن جرير روى عنه أيضاً، وإنّما جاءت الرواية عن أبي زرعة عن عبد الله بن نجيّ عن أبيه.

وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة.

وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. وقال ابن ماكولا: كان على مطهرة عليّ، وكان له عشرة أولاد، قتل منهم سبعة مع على رضيَ الله تعالى عنه.

وارجع إلى ترجمته في: الأنساب للسمعاني 235:1 و 212:2، اللباب في تهذيب الأنساب 97:1، تقريب التهذيب 241:2 وقال: مقبول من الثالثة، الطبقات الكبرى 233:6، التاريخ الكبير 121:8، معرفة الثقات للعجلي 311:2، الجرح والتعديل 503:8، الثقات لابن حبّان 480:5، إكمال الكمال لابن ماكولا 190:7، تهذيب الكمال 332:29، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 37:2، ميزان الاعتدال 248:4، لسان الميزان 409:7، تاج العروس 223:20، وغيرها من مصادر التراجم.

.

وأخرجه الحافظ أبو يعلى في مسنده، عن أبي خيثمة(2)، عن محمّد بن


1) نجيّ الحضرمي الكوفي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 377:10: د س ق (أبي داود، والنسائي، وابن ماجة)

2) الحافظ الكبير زهير بن حرب أبو خيثمة الكوفي المتوفى 234: من رجال الصحاح غير الترمذي، قال الخطيب: كان ثقة ثبتاً حافظاً متقناً..، ووثقه جمع، وأثنى عليه بالصدق والاتقان آخرون، وارجع إلى ترجمته في: التاريخ الكبير 429:3 الجرح والتعديل 591:3، الثقات 256:8، تاريخ بغداد 484:8، الكاشف 407:2، تذكرة الحفاظ 437:2، تهذيب التهذيب 296:3.

عبيد بإسناد أحمد ولفظه.

وأخرجه الحافظ الطبراني في الجزء الأوّل من المعجم الكبير قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي(1)، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة: بالإسناد المذكور بلفظ: إنّه سافر مع عليّ (رضيَ الله عَنْه) فلمّا حاذى بنينوى قال: صبراً أبا عبد الله، صبراً أبا عبد الله بشط الفرات.

قلت: وما ذاك؟

قال: دخلت على رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم) ذات يوم وعيناه تفيضان، فقلت: هل أغضبك أحد يا رسول الله، مالي أرى عينيك مفيضتين؟

قال: قام من عندي جبريل - عليه السّلام - فأخبرني أنّ أُمتي تقتل الحسين ابني. ثُمّ قال: هل لك أن أريك من تربته؟

قلت: نعم، فمدّ يده فقبض قبضة فلمّا رأيتها لم أملك عيني أن فاضتا(2).

وأخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخ الشام قال: أخبرنا أبو غالب ابن البناء: أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو القاسم بن حبابة، أنا أبو القاسم البغوي، حدّثني يوسف بن موسى القطّان، نا محمّد بن عبيد..

بالإسناد بلفط الطبراني.


1) أبو جعفر الكوفي الشهير بمطين المتوفى 297 قال الدارقطني: ثقة جبل. وأثنى عليه آخرون في معاجم التراجم، وارجع إلى ترجمته في: تذكرة الحافظ 662:2، الجرح والتعديل 298:7، تاريخ أسماء الثقات: 209، ميزان الاعتدال 607:3.

2) المعجم الكبير 105:3.

أخبرنا أبو المظفر القشيري، أنا أبو سعد الجنزرودي، أنا أبو عمرو ابن حمدان.

ح وأخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم، أنا إبراهيم بن منصور، أنا أبو بكر بن المقرئ، قالا: أنا أبو يعلى، نا أبو خيثمة بإسناده ولفظه المذكور.

أخبرنا أبو عليّ الحسن بن المظفر، أنا أبو محمّد الجوهري.

وأخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو عليّ التميمي قالا: أنا أحمد بن جعفر، نا عبد الله بن أحمد حدّثني أبي بإسناده ولفظه المذكور.

أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي، أنا الحسن بن عليّ، أنا محمّد بن العبّاس، أنا أحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمّد بن سعد بإسناده ولفظه المذكورين(1).

وأخرجه الفقيه ابن المغازلي في المناقب من طريق أبي عبد الله محمّد ابن الحسين الزعفراني الواسطي، عن ابن نجيّ، عن أبيه ولفظ صدره: صبراً صبراً أبا عبد الله، صبراً أبا عبد الله بشط الفرات.

قلت: من ذا أبو عبد الله؟ قال.. (2)الحديث

وأخرجه الحافظ ضياء الدين المقدسي في المختارة قال: أخبرنا المبارك بن أبي المعالي بقراءتي عليه ببغداد قلت له: أخبركم هبة الله بن محمّد قراءةً عليه وأنت تسمع، ثنا الحسن بن عليّ بن المذهب، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد عن أبيه بالإسناد واللفظ.


1) تاريخ مدينة دمشق 14:187.

2) المناقب لابن المغازلي: 397.

بقية المصادر

مقتل الإمام السبط للخوارزمي 170:1 عن عبد الله بن المبارك فقال: وقيل: لمّا أتى جبريل بالتربة إلى رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم) من موضع يهراق فيه دم أحد ولديه ولم يخبر باسمه، شمّها وقال: هذه رائحة ابني الحسين وبكى فقال جبريل: صدقت.

وذكر أبو عليّ السلامي البيهقي في تاريخه: أنّ النبيّ - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - قال للحسين بن عليّ - عليه السّلام -: إنّ لك في الجنّة درجة لا تنالها إلاّ بالشهادة.

قال السلامي: فكان يعلم وقت اجتماع العسكر عليه أنّه مقتول، فصبر ولم يجزع حتى نال الشهادة، عليه أفضل السّلام(1).

تذكرة الاُمّة للسبط أبي المظفر ص 142 عن ابن سعد صاحب الطبقات من طريق الشعبي(2).

ذخائر العقبى للحافظ المحب الطبري ص 148 عن أحمد وابن الضحاك. تاريخ الشام لابن كثير 199:8 عن أحمد فقال: وروى محمّد بن سعد عن عليّ بن محمّد عن يحيى بن زكريا، عن رجل، عن عامر الشعبي، عن عليّ مثله.

جمع الجوامع للحافظ السيوطي كما في ترتيبه 223:6 عن أحمد وأبي يعلى في مسنده وابن سعد والطبراني.

الخصائص الكبرى السيوطي 126:2 عن أبي نعيم. الجامع الصغير السيوطي 13:1 عن ابن سعد.


1) مقتل الحسين للخوارزمي 246:1.

2) تذكرة الخواص 2:158.

مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 187:9 فقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني ورجاله ثقات، ولم ينفرد نجيّ بهذا.

الصواعق لابن حجر الهيثمي ص 115 عن ابن سعد وأحمد، وشرح همزية البوصيري له ص 276.

الصراط السويّ للشيخاني المدني ص 93 فقال: رواه ابن سعد وأحمد أيضاً ولكن مختصراً.

جواهرة الكلام للسيّد محمود القره غولي الحنفي ص 118 عن ابن سعد.

السراج المنير شرح الجامع الصغير للعزيزي 68:1 قال: وقال العلقمي: وفي حديث آخر: يقتل بأرض الطفّ، وهو ساحل البحر، وفي أرض الطفّ مضجعه كما في رواية ابن سعد والطبراني، فبطل ما قيل: إنّه في المكان الفلاني، أو في مكان كذا، نعم رأسه طيف بها في البلاد، فلعن الله تعالى من استهان ببيت آل النبوة وفعل بهم ما لا يليق أن يفعل أ ه -.

حاشية الجامع الصغير للحفني هامش السراج 68:1 وحكى كلمة العزيزي عن العلقمي برمّتها.

فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي 204:1 وقال: هذا من أعلام النبوة ومعجزاتها(1).

شرح المسند لأحمد تأليف أحمد محمّد شاكر 60:2 قال: إسناده صحيح(2)


1) فيض القدير في شرح الجامع الصغير 264:1.

2) مسند أحمد بتحقيق أحمد محمّد شاكر 60:2، ونقل عبارة صاحب مجمع الزوائد من صحة الإسناد وعدم تفرد نجيّ بذلك.

صورة أُُخرى

من مأتم كربلاء

أخرج نصر بن مزاحم في كتاب صفين ص 158 ط مصر عن سعيد بن حكيم العبسي عن الحسن بن كثير عن أبيه أنّ علياً أتى كربلاء فوقف بها فقيل: يا أمير المؤمنين، هذه كربلاء!

قال: ذات كرب وبلاء، ثُمّ أومأ بيده إلى مكان فقال: ها هنا موضع رحالهم، ومناخ ركابهم، وأوماً بيده إلى موضع آخر فقال: ها هنا مهراق دمائهم (1).

وأخرج الحافظ أبو نعيم في (دلائل النبوة) ج 3 ص 211 بالإسناد عن أصبغ بن نباته قال: أتينا مع عليّ موضع قبرالحسين فقال: ها هنا مناخ ركابهم، وموضع رحالهم، ومهراق دمائهم، فتية من آل محمّد يقتلون بهذه العرصة تبكي عليهم السماء والأرض(2).

وروى الحسن بن كثير وعبد خير قالا: لمّا وصل عليّ - عليه السّلام - إلى كربلاء وقف وبكى وقال: بأبيه أغيلمة يقتلون ها هنا، هذا مناخ


1) وقعة صفين: 142، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 171:3، ينابيع المودة 13:3.

2) وذكره السيوطي في الخصائص الكبرى 126:2، وابن كثير في الوسيلة عن الملا، والقره غولي في جوهرة الكلام: 118 عن الملا، وعنه أيضاً ابن حجر في الصواعق 566:2، الفصول المهمّة 761:2، كشف الغمة 222:2، ذخائر العقبى: 97، جواهر المطالب 263:1، ينابيع المودة 186:2، وذكره السيّد الشيخاني في الصراط السوي: 94 بلفظ: ها هنا مناخ ركابهم، وها هنا موضع رحالهم، وها هنا مهراق دمائهم، فقال: رواه الملا في سيرته وابن الأخضر في معالم العترة الطاهرة.

ركابهم، هذا موضع رحالهم، هذا مصرع الرجل. ثُمّ ازداد بكاؤه(1).

وقال الحافظ ابن كثير في تاريخه (البداية والنهاية) 199:8: قد روى محمّد بن سعد وغيره من غير وجه عن عليّ بن أبي طالب: أنّه مرّ بكربلاء عند أشجار الحنظل وهو ذاهب إلى صفين، فسأل عن اسمها؟ فقيل: كربلاء.

فقال: كرب وبلاء، فنزل وصلى عند شجرة هناك، ثُمّ قال: يقتل ها هنا شهداء هم خير الشهداء غير الصحابة، يدخلون الجنّة بغير حساب - وأشار إلى مكان هناك - فعلموه بشيء، فقتل فيه الحسين (2)

مَسَحَ الرسولُ جَبِينهُ فَلَهُ بريقٌ في الخدُودٍِ أبواهُ من عَليا قُريشٍ جدُه خَيرُ الجُدودٍِ

وقد أجابهم بعض الناسِ فقال:

خَرجُوا به وفداً إليه فَهُم لهُ شرُّ الوفٍٍودِ قتلُوا ابن بنتٍٍ نَبيهمُ سكنوا بٍه ذات الخُدودٍِ

وروى ابن عساكر أنّ طائفة من الناس ذهبوا في غزوة إلى بلاد الروم فوجدوا في كنيسة مكتوباً:

أترجو أمةٌ قَتلت حُسيناً شفاعةَ جَدِّه يومَ الحسابِِ

فسألوهم من كتب هذا؟ فقالوا: إنّ هذا مكتوب ههنا من قبل مبعث نبيكم بثلاثمائة سنة.

وروي أنّ الذين قتلوه رجعوا فباتوا وهم يشربون الخمر والرأس معهم، فبرز لهم قلم من حديد، فرسم لهم في الحائط بدمٍ هذا البيت:

أترجوا أُمةٌ قَتلت حُسيناً شفاعةَ جدّهِ يومَ الحسابٍِ.

.

قال الأميني: هذه جمل منتثرة من كلم الإمام - عليه السّلام - في كربلاء المشرفة، جاءت من غير وجه، ورويت من طرق شتى، منها ما هو صحيح وآخر حسن وفي بعضها ضعف منجبر.


1) تذكرة الخواص 159:2.

2) البداية والنهاية 217:8 وقال بعد ذلك وقد روى عن كعب الأحبار آثار في كربلاء. وقد حكى أبو الجناب الكلبي وغيره أنّ أهل كربلاء لا يزالون يسمعون نوح الجنّ على الحسين وهن يقلن:

إسناد

آخر لمأتم كربلاء

ذكر الحافظ الخطيب الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السّلام) ص 162 حديثاً أخرجه الحافظ الطبراني عن شيبان وكان عثمانياً قال: إنّي لمع عليّ إذ أتى كربلاء، فقال: في هذا الموضع شهداء ليس مثلهم شهداء إلاّ شهداء بدر(1)(2)

ثُمّ رأيت رِجل حمار ميت فقلت لغلامي: خذ رجل هذا الحمار فأوتدها في مقعده وغيبها، فضرب الدهر ضربه، فلمّا قتل الحسين بن عليّ (رضيَ الله عَنهما) انطلقت ومعي أصحاب لي، فإذا جثة الحسين بن عليّ (رضيَ الله عَنْه) على رجل ذاك الحمار، وإذا أصحابه ربضة حوله.

والحديث في المعجم الكبير للطبراني 111:3، مجمع الزوائد للهيثمي 191:9 وقال: رواه الطبراني وفيه عطاء بن السائب، وهو ثقة ولكنه اختلط، وبقية رجاله ثقات، تاريخ مدينة دمشق 222:14، كنز العمال 655:13 عن الطبراني.

.

فقال: ذكر شيخ الإسلام الحاكم الجشمي أنّ أمير المؤمنين عليّاً - عليه السّلام - لمّا سار إلى صفين نزل بكربلاء وقال لابن عبّاس: أتدري ما هذه البقعة؟

قال: لا

قال: لو عرفتها لبكيت بكائي، ثُمّ بكى بكاء شديداً، ثُمّ قال: مالي ولآل أبي سفيان ثُمّ التفت إلى الحسين وقال: صبراً بني فقد لقي أبوك منهم مثل الذي تلقى بعده(3).


1) أخرجه الحافظ الطبراني في الجزء الأوّل من المعجم الكبير بإسناد صحيح رجاله كُلّهم ثقات، ذكرناه في كتابنا الغدير في مسند الإمام أمير المؤمنين تحت رقم أربع وثلاثين، وذكره الحافظ الهيثمي وصححه (المؤلف).

2) مقتل الحسين للخوارزمي 235:1، وتكملة الحديث:.. فقلت: بعض كذباته.

3) مقتل الحسين للخوارزمي 235:1.

- 20 - مأتم يوم عاشوراء

اشارة

أخرج إمام الحنابلة أحمد في (المسند) 283:1 قال: حدّثنا عفان، ثنا حمّاد هو ابن سلمة، انا عمّار عن ابن عبّاس قال: رأيت النبيّ (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم) فيما يرى النائم بنصف النهار، وهو قائم أشعث أغبر، بيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا؟

قال: هذا دم الحسين وأصحابه، لم أزل ألتقطه منذ اليوم، فأحصينا ذلك اليوم فوجدوه قتل في ذلك اليوم (1).

وأخرجه أيضاً في (المسند) عن عبد الرحمن، عن حمّاد بن سلمة بالإسناد بلفظ فيه بعض التغيير في بعض ألفاظه(2).

إسناد صحيح رجاله كُلّهم ثقات، ألا وهم:

1 - عفان بن مسلم أبو عثمان البصري المتوفى 220: من رجال الصحاح


1) مسند أحمد 283:1 وقال محققه الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده قوي على شرط مسلم، المستدرك للحاكم 439:4 وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وصححه الذهبي في تلخيص المستدرك، المعجم الكبير 110:3 و 12 و: 185، مسند عبد بن حميد 235:1، المنامات للقرشي 76:1، فضائل الصحابة لأحمد 778:2 و 779 و 781 و 784، مجمع الزوائد 310:9 وقال: رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح، مشكاة المصابيح 347:3 وقال محققه الشيخ الألباني: صحيح، أُسد العابة 266:1، الإصابة في تمييز الصحابة 81:2، تهذيب الكمال 439:6، تهذيب التهذيب 306:2، تاريخ بغداد 142:1، تاريخ مدينة دمشق 237:14، فيض القدير شرح الجامع الصغير 204:1، التذكرة للقرطبي 643:1، البداية والنهاية 231:6 و 200:8 وقال: تفرد به أحمد وإسناده قوي، تاريخ الخلفاء 183:1، تاريخ الإسلام 560:1، الوافي بالوفيات 1763:1.

2) مسند أحمد 242:1 وقال محققه: إسناده قوي على شرط مسلم.

الستة المتفق على ثقته(1)

قال العجلي: عفان بصري ثقة ثبّت صاحب سنة..

وقال حنبل عن أحمد: عفان وحبان وبهز هؤلاء المتثبتون..

وقال يحيى بن سعيد القطان: كان عفان وحبان يختلفون إلي فكان عفان أضبط القوم للحديث..

وقال عبد الخالق بن منصور: سئل يحيى بن معين عن عفان وبهز أيّهما كان أوثق؟ فقال: كلاهما ثقة..

وقال أبو حاتم: ثقة إمام متقن.

وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ثبتاً حجّته.

وقال ابن خراش: ثقة من خيار المسلمين. وقال ابن قانع: ثقة مأمون. وذكره ابن حبّان في الثقات.

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى 336:7، الثقات 521:8، تقريب التهذيب 679:1، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 268، بحر الدم: 109، الاعلام 238:4، المعارف: 524، تاريخ الإسلام 297:15، الوافي بالوفيات 57:20.

.

2 - حمّاد بن سلمة البصري أبو سلمة المتوفى 167: من رجال الصحاح الست المتفق على ثقته(2)

وعنه ابن جريح، والثوري، وشعبة، وهم أكبر منه، وابن المبارك..

قال أحمد حمّاد بن سملة أثبت في ثابت من معمّر..

وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة

وقال الدوري عن ابن معين: من خالف حمّاد بن سلمة في ثابت فالقول قول حمّاد.. وقال الأصمعي عن عبد الرحمن بن مهدي: حمّاد بن سلمة صحيح السماع، حسن اللقي، أدرك الناس.

وقد عرّض ابن حبّان بالبخاري لمجانبته حديث حمّاد بن سلمة حيث يقول: لم ينصف من عدل عن الاحتجاج به إلى الاحتجاج بفليح وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار..

وقال البيهقي: هو أحد أئمة المسلمين..

وقال الساجي: كان حافظاً ثقة مأموناً. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وربما حدّث بالحديث المنكر...

وارجع إلى ترجمته في: الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 349:1، تهذيب التهذيب 254:7، تاريخ ابن معين 154:2، الجرح والتعديل 14:3، الثقات 216:6، مشاهير علماء الأمصار: 247، الكامل 253:2، تذكرة الحفاظ 202:1، تقريب التهذيب 238:1، هدية العارفين 334:1، الأعلام 272:2، المعارف: 503، الأنساب 356:2، تاريخ الإسلام 144:10، الوافي بالوفيات 89:13.

.

1) عفان بن مسلم بن عبد الله: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 205:7 ع (الستة) عفان بن مسلم بن عبد الله الصفار أبو عثمان البصري مولى عزارة بن ثابت. سكن بغداد، روى عن داود بن أبي الفرات، وعبد الله بن بكر المزني، وصخر بن جويريه.. روى عنه البخاري.. وأبي قدامة السرخسي، ومحمّد بن عبد الرحيم البزار..

2) حمّاد بن سلمة البصري: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 11:3: خت م 4 (البخاري في التعاليق، ومسلم، والأربعة) حمّاد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة مولى تميم. روى عن ثابت البناني، وقتادة، وخالد، وحميد الطويل..

3 - عمّار بن أبي عمّار المكي المتوفى في ولاية خالد بن عبد الله القسري على العراق: من رجال الصحاح الستة غير البخاري، وثّقه أحمد، وأبو داود، وأبو حاتم، وأبو زرعة وغيرهم(1)

روى عن ابن عبّاس، وابي هريرة، وأبي سعيد، وأبي قتادة.. وعنه عطاء بن أبي رياح، ونافع، وهما من أقرانه، وعلي بن زيد.. قال أحمد وأبو داود: ثقة. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ثقة لا بأس به. وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: مات في ولاية خالد القسري.

وقال النسائي: ليس به بأس...

وارجع إلى ترجمته في: بحر الدم: 114، تقريب التهذيب 707:1، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 51:2، تاريخ ابن معين 212:2، العلل لأحمد 306:1، التاريخ الكبير 26:7، الجرح والتعديل 389:6، الثقات لابن حبّان 268:5، مشاهير علماء الأمصار: 140، تاريخ أسماء الثقات: 156، تاريخ الإسلام 182:8، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 279.

.

وأخرجه الحافظ الطبراني في الجزء الأوّل من المعجم الكبير قال: حدّثنا عليّ بن عبد العزيز وأبو مسلم الكشي قالا: ثنا حجّاج بن المنهال.

وحدّثنا أبو مسلم الكشي، ثنا سليمان بن حرب قال: ثنا حمّاد بن


1) عمّار بن أبي عمّار المكي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 353:7: م 4 (مسلم، والأربعة) عمّار بن أبي عمّار مولى بني هاشم، ويقال: مولى بني الحارث بن نوفل أبو عمرو. ويقال: أبو عمر. ويقال: أبو عبد الله.

سلمة(1)بالإسناد المذكور واللفظ.

رجال الإسناد رجال الصحاح، ومشايخه كُلّهم ثقات، ألا وهم:

1 - عليّ بن عبد العزيز أبو الحسن البغوي المتوفى 286: فقيه الحرم وشيخه كان ثقة ثبتاً متفقاً عليه(2)

روى عنه ابن أخيه أبو القاسم البغوي، وأبو الحسن بن سلمة القطان، وعبد المؤمن بن خلف النسفي.. وعاش بضعاً وتسعين عاماً.

قال الدارقطني: ثقة مأمون. وقال ابن أبي حاتم: صدوق...

وارجع إلى ترجمته في: تاريخ الإسلام 227:21، الوافي بالوفيات 161:21، الأعلام للزركلي 300:4، هدية العارفين 674:1، معجم المؤلفين 124:7.

.

2 - أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشي الكجي البصري المتوفى 292: حافظ صاحب السنن، مسند الوقت ثقة، أثنى عليه جمع من رجال معاجم التراجم(3)

وارجع إلى ترجمته في: تاريخ بغداد 119:6، تذكرة الحفاظ 620:2، المنتظم 50:6، العبر في خبر من غبر 92:2، طبقات الحفاظ: 273، شذرات الذهب 210:2، البداية والنهاية 112:11، الكامل في التاريخ 537:7، دفع الارتياب عن حديث الباب: 52، كشف الظنون 1007:2، الأعلام للزركلي 49:1، معجم البلدان 462:4، اللباب في تهذيب الأنساب 85:3، تاريخ الإسلام 97:22، الوافي بالوفيات 22:6.

3 - حجاج بن المنهال أبو محمّد السلمي الأنماطيا لمتوفى (217/216 ه): من رجال الصحاح الستة، وثّقه أحمد، وأبو حاتم، والعجلي،


1) المعجم الكبير للطبراني 110:13.

2) عليّ بن عبد العزيز بن المرزبان: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في تذكرة الحفاظ 622:2: عليّ بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور. الحفاظ الصدوق أبو الحسن البغوي شيخ الحرم ومصنف المسند. سمع أبا نعيم، وعفان، والقنبعي، ومسلم بن إبراهيم..

3) إبراهيم بن عبد الله الكشي: ترجمه غير واحد، قال السمعاني في الأنساب 36:5: أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز بن كش البصري الكجي الكشي، من أهل البصرة. وكان من ثقات المحدثين وكبارهم، عمّر حتّى حدّث بالكثير..

والنسائي، وابن قانع، وغيرهم(1)

روى عن جرير بن حازم، والحماديين، وشعبة، وعبد العزيز الماجشون..

وعنه البارودي وروى له الباقون بواسطة الدارمي، وأبو موسى..

قال أحمد: ثقة ما أرى به بأساً. وقال أبو حاتم: ثقة فاضل.

وقال العجلي: ثقة رجل صالح. وقال النسائي: ثقة.

وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث مات في شوال سنة 217.

قلت: وقال ابن قانع: ثقة مأمون.

وقال الفلاس: ما رأيت مثله فضلاً وديناً. وذكره ابن حبّان في الثقات..

وارجع إلى ترجمته في: التاريخ الكبير 380:2، معرفة الثقات 45:1، الجرح والتعديل 167:3، الثقات 202:8، تهذيب الكمال 458:5، تقريب التهذيب 190:1، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 73، طبقات ابن سعد 30:7، طبقات الحفاظ: 171.

.

4 - سليمان بن حرب الأزدي أبو تراب البصري المتوفى 224: من رجال الصحاح الستة، وثّقه النسائي، وابن خراش، وابن سعد، وابن قانع وآخرون، وقال أبو حاتم: كان سليمان قلّ من يرضى من المشايخ، فإذا رأيته قد روى عن شيخ فاعلم أنّه ثقة(2)(3)

سكن مكة وكان قاضيها. وروى عن شعبة، ومحمّد بن طلحة بن مصرف، ووهيب بن خالد، وحوشب بن عقيل..

وعنه البخاري، وأبو داود، وروى له الباقون بواسطة أبي بكر بن أبي شيبة..

قال أبو حاتم: إمام من الأئمة، كان لايدلّس ويتكلم في الرجال والفقه.

وقال أبو حاتم أيضاً: كان سليمان بن حرب قلّ من المشائخ فإذا رأيته قد روى عن شيخ فاعلم أنّه ثقة. وقال يحيى بن أكثم: قال لي المأمون: من تركت بالبصرة؟

فوصفت له مشائخ منهم سليمان بن حرب وقلت: هو ثقة، حافظ للحديث عاقل، في نهاية الستر والصيانة..

وقال النسائي: ثقة مأمون

وقال ابن خراش: كان ثقة.

وقال ابن قانع: ثقة مأمون...

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى 260:5، طبقات خليفة: 397، التعديل والتجريح 1356:3، تهذيب الكمال 384:11، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 458:1، تذكرة الحفاظ 393:1، تقريب التهذيب 3383:1، بحر الدم: 30 الأعلام 122:3، المعارف: 526، أخبار القضاة 268:1، الأنساب 563:5، وفيات الأعيان 418:2، تاريخ الإسلام 188:16، الوافي بالوفيات 223:15.

.

1) حجاج بن المنهال الأنماطي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب 182:2: ع (الستة) حجّاج بن المنهال الأنماطي أبو محمّد السلمي، وقيل البراساني، مولاهم البصري.

2) الجرح والتعديل 255:7.

3) سليمان بن حرب الأزدي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 157:4: ع (الستة) سليمان بن حرب بن بجيل الأزدي الواشحي أبو أيوب البصري.

وأخرجه أيضاً في الجزء الثالث من المعجم الكبير قال: حدّثنا عليّ بن عبد العزيز، وأبو مسلم قالا: نا حجّاج بن المنهال.

ح وحدّثنا يوسف القاضي، ثنا سليمان بن حرب قالا: ثنا حمّاد بن سلمة. بالإسناد واللفظ(1).

وأخرجه الحافظ البيهقي في دلائل النبوة قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمّد المقري، أخبرنا الحسن بن محمّد بن إسحاق، حدّثنا يوسف بن يعقوب، حدّثنا سليمان بن حرب بالإسناد واللفظ(2).

وأخرجه أيضاً في باب رؤية النبيّ في المنام، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدّثنا حمّاد بالإسناد واللفظ(3).

وأخرجه الحاكم في (المستدرك) 397:4 عن أبي بكر محمّد بن


1) المعجم الكبير للطبراني 143:12.

2) دلائل النبوة 471:6.

3) دلائل النبوة 7:157.

أحمد بن الويه، عن بشر بن موسى الأسدي، عن الحسن بن موسى الأشيب، عن حمّاد بن سلمة، بالإسناد واللفظ فقال: هذا الحديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه(1).

وأخرجه الحافظ الخطيب في (تاريخ بغداد) 142:1 بإسناده عن حمّاد بن سلمة بالإسناد واللفظ.

وأخرجه الحافظ أبو عمر في (الاستيعاب) 144:1 من طريق الحافظ أبي بكر بن أبي شيبة، عن عفان بن مسلم، بالإسناد واللفظ.

فقال: وهذا البيت زعموا قديماً لا يدرى قائله.

أترجو أمّة قتلت حسيناً شفاعة جدّه يوم الحساب.

وبكى الناس الحسين فأكثروا(2).

وأخرجه الحافظ ابن عساكر في (تاريخ الشام) 340:4 عن أُمّ الكتاب وهو مخطوط ولدينا نسخة منه.

وأخرجه الحافظ العراقي في (طرح التثريب) 42:1 عن أحمد وفي ذيله: قال عمّار: فحفظنا ذلك فوجدناه قتل ذلك اليوم.

وأخرجه أبو القاسم الطلحي الأصبهاني في (سير السلف) وقفنا عليه في مكتبة جامعة عليّ كره بالهند.

وأخرجه أبو السعادات ابن الأثير في (أُسد الغابة) 22:2، وفي كتاب المختار من مناقب الأخيار.

وأخرجه جمال الدين الزرندي في (نظم الدرر) ص 217 من طريق أحمد ولفظه فقال: وفي رواية: إنّ ابن عبّاس كان في قايلة له، فانتبه من


1) المستدرك للحاكم 439:4 وقال الذهبي في التلخيص: صحيح على شرط مسلم.

2) الاستيعاب 117:1.

قايلته وهو يسترجع ففزع أهله، فقالوا: ما شأنك؟ مالك؟

قال: رأيت النبيّ - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - وهو يتناول من الأرض شيئاً، فقلت: بأبي وأُمي يا رسول الله ما هذا الذي تصنع؟

قال: دم الحسين أرفعه إلى السماء.

هذه الرواية سنوافيك بإسنادها.

وأخرجه الحافظ الكنجي في (الكفاية) ص 210 فقال: هكذا أسنده الجواهري في كتابه عن أحمد بن حنبل وهو في مسنده.

وذكره الحافظ المحب الطبري في (ذخائر العقبى) ص 148 فقال: خرجه ابن بنت منيع، وأبو عمر الحافظ السلفي.

وأبو الفضائل عمر الأرزنجاني في (نزهة الأبرار) وقفنا عليه بالهند.

وأخرجه أبو المظفر السبط في (التذكرة) ص 152 بإسناده من طريق الحافظ محمّد بن عمر(1).

والحافظ العراقي في طرح التثريب 42:1 عن أحمد في المسند.

وذكره الحافظ الهيثمي في (المجمع) 194:9 فقال: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح.

والحافظ السيوطي في (الخصائص الكبرى) 126:2، وتاريخ الخلفاء ص 139 عن أحمد والبيهقي في الدلائل.

والسيّد الشيخاني في (الصراط السويّ) عن أحمد وعبد بن حميد، باللفظين المذكورين.

والشعراني في (مختصر تذكرة القرطبي) ص 120 فقال: قال الإمام القرطبي: وهذا سند صحيح لا مطعن فيه. وساق القوم حرم رسول الله -


1) تذكرة الخواص 216:2.

صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - في ذلك اليوم كما تساق الأسارى حتى، إذا بلغوا بهم الكوفة خرج الناس وجعلوا ينظرون إليهم، وكان في الأسارى عليّ بن الحسين، وكان شديد المرض، قد جمعت يداه إلى عنقه، وزينب بنت عليّ وبنت فاطمة الزهراء، وأختها أُمّ كلثوم وفاطمة وسكينة بنت الحسين، وساق الفسقة معهم رؤوس القتلى.

روى قطر عن منذر الثورى عن محمّد بن الحنفية قال: قتل مع الحسين ابن عليّ سبعة عشر رجلاً كُلّهم من ولد فاطمة الزهراء عليها الصلاة والسلام(1).

وذكر أبو عمر بن عبد البر عن الحسن البصري قال أُصيب مع الحسين بن عليّ ستة عشر رجلاً من أهل بيته، ما على وجه الأرض لهم يومئذٍ شبيه. وقيل: إنّه قتل مع الحسين من ولده وإخوته وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلاً(2)أ ه -.

والقرماني في تاريخه: ص 109، وصححه الاُستاذ أحمد محمّد شاكر في تعليق مسند أحمد 26:4، 190 ط 2.


1) حديث محمّد بن الحنفية أخرجه الطبراني في المعجم الكبير بلفظ: لقد قتل معه سبعة عشر ممن ارتكض في رحم فاطمة - رَضيَ الله عَنْها - المعجم الكبير 103:3 و 119، مجمع الزوائد 218:9 وقال: رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح.

2) التذكرة للقرطبي 643:1.

إسناد آخر

من مأتم يوم عاشوراء

أخرج الحافظ الترمذي في الجامع الصحيح 193:13 قال: حدّثنا أبو سعيد الأشج، حدّثنا أبو خالد الأحمر، حدّثنا رزين قال: حدّثتني سلمى قالت: دخلت على أُمّ سلمة وهي تبكي فقلت: ما يبكيك؟

قالت: رأيت رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - تعني في المنام - وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: مالك يا رسول الله؟

قال: شهدت قتل الحسين آنفاً(1).

إسناد جيد يحتجّ به، رجاله:

1 - أبو سعيد الأشج: عبد الله بن سعيد الكندي الكوفي المتوفى (257/256 ه): من رجال الصحاح الستة، قال أبو حاتم: ثقة صدوق. وقال أيضاً: إمام زمانه، ووثّقه الخليلي، ومسلمة بن قاسم، وذكره ابن حبّان في الثقات، وأثنى عليه النسائي بالصدق(2)

روى عن إسماعيل بن علية، وحفص بن غياث، وأبي أُسامة، وعبد السّلام..

وعنه: الجماعة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن خزيمة..

قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس به بأس، ولكنه يروي عن قوم ضعفاء.

وقال النسائي: صدوق. وقال مرة: ليس به باس.

وقال أبو حاتم: ثقة صدوق.

وقال محمّد بن أحمد بن بلال الشطري: ما رأيت أحفظ منه. وذكره ابن حبّان في الثقات.

وقال الخليلي ومسلمة بن قاسم: ثقة. وفي الزهرة: روى عنه البخاري ثمانية ومسلم سبعين حديثاً.

وارجع إلى ترجمته في: التعديل والتجريح 942:2، تذكرة الحافظ 501:2، سير أعلام النبلاء 182:12، هدية العارفين 441:1، الأعلام للزركلي 90:4، معجم المؤلفين 58:6، تاريخ الإسلام 177:19، الوافي بالوفيات 104:17، تهذيب الكمال 28:15، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 558:1، الأنساب 164:1، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 199.

.

1) سنن الترمذي 657:5، المستدرك للحاكم 20:4 وسكت عنه الذهبي في تلخيص المستدرك، المعجم الكبير 373:23، مشكاة المصابيح 344:3، أُسد الغابة 266:1، تهذيب الكمال 439:6 و 186:9، تهذيب التهذيب 307:2، التاريخ الكبير 324:3، تاريخ مدينة دمشق 238:14، البداية والنهاية 200:8، تاريخ الخلفاء 182:1، 1763:1، سير أعلام النبلاء 316:3.

2) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 208:5: ع (الستة) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي.

3 - أبو خالد الأحمر: سليمان بن حبّان الأزدي الكوفي المتوفى (190/189 ه): من رجال الصحاح الستة، وثَّقه ابن معين، وابن سعد، وابن المديني، وأثنى عليه الرفاعي بالثقة الأمين، وقال العجلي: ثقة ثبت صاحب سنة، وقال أبو حاتم: صدوق(1)

نزل فيهم وولد بجرجان.

روى عن سليمان التيمي، وحميد الطويل، وداود بن أبي هند، وأبي عوان..

وعنه أحمد، وإسحاق، وابنا أبي شيبة، وآدم بن أبي إياس.. قال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة. وكذا قال ابن المديني. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ليس به بأس. وكذا قال النسائي.. وقال أبو هشام الرفاعي: ثنا أبو خالد الأحمر الثقة الأمين،

وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث.

وذكره ابن حبّان في الثقات. وقال العجلي: ثقة ثبت صاحب سنة...

وارجع إلى ترجمته في: تقريب التهذيب 384:1، ميزان الاعتدال 200:2، الطبقات الكبرى 391:6، تاريخ ابن معين: 129، طبقات خليفة: 293، التاريخ الكبير 8:4، معرفة الثقات 427:1، الجرح والتعديل 106:4، الثقات لابن حبّان 310:4، مشاهير علماء الأمصار: 270، تاريخ بغداد 22:9، التعديل والتجريح 1255:3 تهذيب الكمال 7:11، الكاشف في معرفة من له رواية في كتب السنة 458:1، تذكرة الحفاظ 272:1، سير أعلام النبلاء 19:9، تاريخ الإسلام 173:12، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 151.

3 - رزين - بفتح الراء المهملة - بن حبيب الجهني البكري الكوفي: من


1) سليمان بن حبّان الأزدي: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 159:4: ع (الستة) سليمان بن حبّان الأزدي أبو خالد الأحمر الكوفي الجعفري.

رجال الترمذي، وثّقه أحمد، وابن معين، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال أبو حاتم: صالح الحديث ليس به بأس(1)

روى عن الأصبغ بن نباتة، والشعبي، وأبي جعفر الباقر، وسلمى البكري، وغيرهم.

وعنه الثوري، وابن المبارك، ووكيع، وعيسى بن يونس.. وغيرهم.

قال أحمد وابن معين: ثقة.

وقال أبو حاتم: صالح الحديث ليس به بأس..

وقال يعقوب بن سفيان في الجهني: كوفي لا بأس به.

وذكره ابن حبّان في الثقات أيضاً.

وارجع إلى ترجمته في: تقريب التهذيب 301:1، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 396:1، التاريخ الكبير 325:3، الجرح والتعديل 508:3، الثقات 308:6، تهذيب الكمال 186:9، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 117، بحر الدم: 54، تاريخ الإسلام 132:9.

.

4 - سلمى البكريّة مولاة لبكر بن وائل: روت عن عائشة، وأُمّ سلمة صحيح الحديث يعدّ حديثها من الصحاح(2)

وقد ذكر ابن حجر في تقريب التهذيب بأنّها مجهولة.

.

وأخرج الحاكم في (المستدرك) 19:4 قال: أخبرني أبو القاسم الحسن بن محمّد السكوني بالكوفة، ثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو كريب، ثنا أبو خالد الأحمر، حدّثني رزين، حدّثتني سلمى قالت: دخلت على أُمّ سلمة وهي تبكي الحديث.


1) رزين بن حبيب الجهني: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 238:3: ت (الترمذي) رزين بن حبيب الجهني ويقال: البكري الكوفي الرماني، ويقال: التمار، ويقال: البزار، بياع الأنماط.

2) سلمى البكرية: ارجع إلى ترجمتها في تهذيب الكمال 196:35، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 510:2، ميزان الاعتدال 607:4، تقريب التهذيب 644:2، تهذيب التهذيب 376:12.

مشيخة الحاكم

1 - أبو القاسم الحسن بن محمّد بن الحسين السكوني الكوفي: من مشايخ الحافظ الدارقطني، وأبي عبد الله الحاكم وغيرهما من الحفاظ(1).

2 - محمّد بن عبد الله الحضرمي الكوفي المعروف بمطين المتوفى 297: حافظ ثقة، توجد ترجمته في تذكرة الحفاظ ومعاجم أخرى ذكرناه غير مرّة(2)

3 - أبو كريب محمّد بن العلاء الهمداني الكوفي المتوفى 248: حافظ ثقة من رجال الصحاح الستة، متفق عليه(3)

روى عن عبد الله بن إدريس، وحفص بن غياث، وأبي بكر بن عياش..

روى عنه الجماعة وروى النسائي.. وأبو حاتم، وأبو زرعة، وعثمان بن حرزاد..

قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه؟ فقال: صدوق.

وقال أبو عليّ النيسابوري: سمعت أبا العبّاس بن عقدة يقدّمه في الحفظ والمعّرفة على جميع مشائخهم..

وقال النسائي: لا بأس به. وقال مرة: ثقة.

وذكره ابن حبّان في الثقات.. وقال مسلمة بن قاسم: كوفي ثقة.

وفي الزهرة: روى عنه البخاري خمسة وسبعين حديثاً ومسلم خمسمائة وستة وخمسين حديثاً.

وارجع إلى ترجمته في: الطبقات الكبرى 414:6، التاريخ الكبير 205:1، الجرح والتعديل 52:8، الثقات 61:8، التعديل والتجريح 735:2، تهذيب الكمال 243:26، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 208:2، تذكرة الحفاظ 497:2، النجوم الزاهرة 381:2، تقريب التهذيب 121:2، بحر الدم: 141، معجم البلدان 493:4، الوافي بالوفيات 74:4.

.

1) الحسن بن محمّد السكوني: ذكره الحاكم في المستدرك 131:3 وقال: وفي حديث ثابت البناني عن أنس زيادة الفاظ كما حدّثنا به الثقة المأمون أبو القاسم الحسن بن محمّد بن الحسين بن إسماعيل بن الفضل بن علبة بن خالد السكوني بالكوفة.

2) مطين: تقدمت ترجمته.

3) محمّد بن العلاء الهمداني: ترجمه غير واحد قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 342:9: ع (الستة) محمّد بن العلاء بن كريب الهمداني، أبو كريب الكوفي الحافظ.

وأخرج: الحافظ البيهقي في (دلائل النبوة) لدى باب رؤية النبيّ في المنام قال: أخبرنا عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن عليّ المقري، أخبرنا أبو عيسى الترمذي، حدّثنا أبو سعيد الأشج، حدّثنا أبو خالد الأحمر، حدّثنا رزين قال: حدّثتني سلمى قالت: دخلت على أُمّ سلمة وهي تبكي(1)الحديث.

مشيخته

1 - أبو عبد الله الضبي النيسابوري المتوفى 405: وثّقه جمع، وأثنى عليه آخرون، ذكرناه غير مرّة(2).

2 - أحمد بن عليّ المقري أبو حامد بن حسنويه النيسابوري المتوفى 350: سمع أبا عيسى الترمذي، وأبا حاتم الرازي، كان من المجتهدين في العبادة صحيح السماع كما قاله الحاكم(3)

قال الحاكم: كان من المجتهدين في العبادة الليل والنهار، ولو اقتصر على سماعه الصحيح يعني من المسلمين لكان أولى به، لكنه حدّث عن جماعة أشهد بالله أنّه لم يسمع منهم..

ولا أعلم أنّ أبا حامد وضع حديثاً أو دخل إسناداً في إسناد.. والنفس تأبى ترك مثله والله المستعان...

وارجع إلى ترجمته في: الوافي بالوفيات 142:7، تاريخ مدينة دمشق 48:5، الأنساب 144:4، لسان الميزان 323:1.

.

وأخرج الحافظ ابن عساكر في تاريخ الشام لدى ترجمة الإمام السبط الشهيد قال: أخبرنا أبو الفتح محمّد بن عليّ بن عبد الله الضمري، وأبو بكر


1) دلائل النبوة 445:6.

2) الحاكم النيسابوري: تقدمت ترجمته.

3) أحمد بن عليّ المقري: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في تاريخ الإسلام 432:25: أبو حامد بن حسنويه النيسابوري التاجر: سمع أبا عيسى الترمذي، وأبا حاتم الرازي..

ناصر بن أبي العبّاس بن عليّ الصيدلاني بهراة قالا: أنا أبو عبد الله محمّد بن عبد العزيز بن محمّد الفارسي، أنا أبو محمّد بن أبي شريح، نا يحيى بن صاعد، أنا أبو سعيد الأشج، أنا أبو خالد الأحمر، حدّثني رزين، حدّثتني سلمى قالت: دخلت على أُمّ سلمة وهي تبكي..(1)الحديث.

ويوجد في تهذيب التاريخ 340:4 محذوف الإسناد.

مشيخته

1 - أبو الفتح محمّد بن عليّ بن عبد الله بن أبي الحسن المصري الواعظ الهروي: كذا ذكره الحافظ ابن عساكر في مشيخته قرأ عليه ب (جوبار) قرية من قرى (هراة)(2).

2 - ناصر بن أبي عبّاس بن عليّ أبو بكر الصيدلاني، قرأ عليه الحافظ في جامع (هرة) كما ذكره في مشيخته(3).

3 - محمّد بن عبد العزيز بن محمّد أبو عبد الله الفارسي الفقيه المتوفى 472: قال ابن تغري بردي: كان إماماً فقيهاً نحوياً محدثاً(4)

وارجع إلى ترجمته في: شذرات الذهب 35:4، العبر في خبر من غبر 278:3، النجوم الزاهرة 110:5، تاريخ الإسلام 74:32.

.

4 - عبد الرحمن بن أبي شريح أبو محمّد الأنصاري المتوفى 392: كان


1) تاريخ مدينة دمشق 238:14.

2) مشيخة ابن عساكر: 315.

3) مشيخة ابن عساكر: 518.

4) محمّد بن أبي مسعود الفارسي: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء: الفارسي: الشيخ المسند الصدوق أبو عبد الله محمّد بن أبي مسعود عبد العزيز الفارسي..

عالي الإسناد، رحل إليه الطلبة(1)

وارجع إلى ترجمته في: شذرات الذهب 272:3، العبر في خبر من غبر 53:3، الأنساب للسمعاني 425:3، تاريخ الإسلام 268:27، الوفيات: 222.

.

5 - يحيى بن محمّد بن صاعد أبو محمّد مولى أبي جعفر المنصور البغدادي المتوفى 318: قال الدارقطني: ثقة ثبت حافظ(2)، وقال الذهبي: حافظ إمام ثقة(3)، وقال ابن الجوزي: كان ثقة مأمونا من كبار حفاظ الحديث، وممّن عني به، وله تصانيف في السنن تدل على فقهه وفهمه(4)(5)

ولد سنة ثمان وعشرين ومائتين.. وسمع من لوين وأحمد بن منيع، وسوار بن عبد الله القاضي.. حدّث عنه أبو القاسم البغوي، مع تقدمه، ومحمّد بن عمر الجعابي، وابن المظفر، والدارقطني.. قال الدارقطني: ثقة ثبت حافظ.

وقال أحمد بن عبدان: هو أكثر حديثاً من محمّد بن محمّد الباغندي، ولا يتقدمه أحد في الدارية قال أبو عليّ النيسابوري: لم يكن بالعراق في أقران ابن صاعد أحد في فهمه، والفهم عندنا أجلّ من الحفظ، وهو فوق أبي داود في الفهم والحفظ.. قلت: لابن صاعد كلام متين في الرجال والعلل يدل على تبحّره.

وارجع إلى ترجمته في: فهرست ابن النديم: 325، تاريخ بغداد 231:14، المنتظم 107:8، العبر في خبر من غبر 173:2، دول الإسلام 192:1، مرآة الجنان 277:2، البداية والنهاية 166:11، النجوم الزاهرة 288:3، طبقات الحفاظ: 235، شذرات الذهب 479:2، سير أعلام النبلاء 501:14.

.

1) عبد الرحمن بن أبي شريح: ترجمه غير واحد قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 526:16: ابن أبي شريح: الإمام القدوة، المحدث المتتبع، مسند هراة، وعالمها أبو محمّد عبد الرحمن بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن يحيى بن مخلد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن ثابت الأنصاري الهروي. ولد بعد الثلاثمائة.. ارتحل أبوه وكان صدوقاً، صحيح السماع، صاحب حديث وعلم وجلالة...

2) سؤالات حمزة: 29، تاريخ أسماء الثقات: 14.

3) تذكرة الحفاظ 776:2.

4) المنتظم لابن الجوزي 108:8.

5) يحيى بن محمّد بن صاعد: ترجمه غير واحد قال الذهبي في تذكرة الحفاظ 776:2: يحيى بن محمّد بن صاعد بن كاتب مولى أبي جعفر المنصور الحافظ الإمام الثقة أبو محمّد الهاشمي البغدادي.

وأخرج: الحافظ الكنجي في (الكفاية) ص 286 قال: أخبرنا سيّدنا وشيخنا بقية السلف علاّمة الزمان، شافعي العصر، حجّة الإسلام، شيخ المذاهب أبو محمّد عبد الله بن أبي الوفاء الباذرائي، عن الحافظ أبي محمّد عبد العزيز بن الأخضر، أخبرنا أبو الفتح الكروخي.

وأخبرنا القاضي العالم صدر الشام أبو العرب إسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن الخزرجي بدمشق، أخبرنا أبو حفص عمر بن محمّد بن معمّر، أخبرنا أبو الفتح عبد الملك الكروخي، أخبرنا القاضي أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي وغيره، أخبرنا أبو محمّد الجراحي، أخبرنا أبو العبّاس محمّد المحبوبي، أخبرنا الإمام الحافظ أبو عيسى محمّد بن عيسى عن أبي سعيد الأشج بالإسناد واللفظ، فقال:

هذا لفظ الترمذي في جامعه، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده، وذكره والحاكم في مستدركه.

مشيخته

1 - أبو محمّد نجم الدين عبد الله بن أبي الوفاء محمّد الباذرائي الشافعي الفرضي المتوفى 655: كان إماماً، فقيهاً، عالماً، ديِّناً، متواضعاً، دمث الأخلاق منبسطاً(1)

تفقّه وبرع في المذهب وناظر ودرس بالنظامية، ونفد رسولاً للخلافة غير مرة، وأنشاء مدرسة كبيرة بدمشق وحدّث بها وبحلب ومصر.

قال أبو شامة: عمل عزاؤه بدمشق، ثامن عشر ذي الحجّة، وكان فقيهاً عالماً ديناً متواضعاً دمث الأخلاق منبسطاً.

وارجع إلى ترجمته في: ذيل الروضتين لأبي شامة: 198، مختصر التاريخ: 278، ذيل مرآة الزمان 70:1، دول الإسلام 120:2، العبر في خبر من غبر 223:5، المشتبه 41:1، عيون التواريخ 115:20، طبقات الشافعية الكبرى 159:8، البداية والنهاية 196:13، النجوم الزاهرة 57:7، شذرات الذهب 400:5، تاريخ الإسلام 200:48.

.

1) عبد الله بن أبي الوفاء الباذرائي: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 332:23: الباذرائي الإمام القاضي نجم الدين أبو محمّد عبد الله بن أبي الوفاء محمّد بن الحسن بن عبد الله بن عثمان الباذرائي ثُمّ البغدادي الشافعي الفرضي..

2 - الحافظ أبو محمّد بن الأخضر عبد العزيز بن محمود الجنابذي - بفتح الجيم قرية بنيسابور - الحنبلي البغدادي المتوفى 611: قال ابن النجار: قرأت عليه الكثير من الكتب الكبار والأجزاء وأكثر ما جمعه وخرّجه وعلقت عنه، واستفدت منه كثيراً، وكان ثقة حجّة نبيلاً، ما رأيت في شيوخنا سفراً وحضراً مثله في كثرة مسموعاته، ومعرفته بمشايخه، وحسن أُصوله، وحفظه، واتقانه، وكان أميناً متديناً(1)إلى آخر ثنائه عليه.

وقال ابن نقطة: كان ثقة ثبتاً، مأموناً، كثير السماع، واسع الرواية، صحيح الاُصول.

وقال ابن الدبيثي: كان ثقة صدوقاً، له معرفة بهذا الشأن، ولم أر في شيوخنا أوفر شيوخاً منه، ولا أعز سماعاً، مع معرفة بحديثه وشيوخه، وفهم ما يرويه(2)

قال ابن نقطة: كان شيخنا ثقة، ثبتاً، مأموناً، كثير السماع، واسع الرواية، صحيح الاُصول، منه تعلمنا واستفدنا، ما رأينا مثله..

وارجع إلى ترجمته في: معجم البلدان 121:2، التقييد لابن نقطة: 153، الكامل لابن الأثير 126:12، التكملة 1372:2، دول الإسلام 86:2، الذيل لابن رجب 79:2، عقد الجمان: 17، النجوم الزاهرة 211:6، شذرات الذهب 125:5، المختصر من تاريخ ابن الدبيثي: 253، هدية العارفين 579:1، الأعلام 28:4، معجم المؤلفين 262:5.

.

1) شذرات الذهب 125:5.

2) أبو محمّد بن الأخضر الجنابذي: ترجمه غير واحد قال الذهبي في تذكرة الحفاظ 1384:4: ابن الأخضر: الإمام الحافظ المسند محدث العراق أبو محمّد عبد العزيز بن محمود بن المبارك الجنابذي ثُمّ البغدادي، ولد سنة أربع وعشرين وخمسمائة، وسمع باعتناء والده من القاضي أبي بكر الأنصاري.. وصنف وجمع وأفاد ونفع وحدّث نحواً من ستين عاماً، وكان ذا حلقة بجامع القصر، وتواليفة تدل على معرفته وحفظه، وكان ثقة صالحاً عفيفاً ديناً. قال ابن الدبيثي: لم أرَ في شيوخنا أوفر شيوخاً منه ولا أغزر سماعاً.

3 - أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم عبد الله بن أبي سهيل الكروخي - كروخ بلدة بنواحي هراة - المتوفى 548: سمع منه السمعاني والخلق الكثير جامع أبي عيسى الترمذي، كان شيخاً، صالحاً، كثير الخير(1)

وارجع إلى ترجمته في: معجم البلدان 458:4، سير أعلام النبلاء 273:20، المنتظم 154:10، اللباب في تهذيب الأنساب 95:3، الكامل في التاريخ 190:11، العبر في خبر من غبر 131:4، تذكرة الحفاظ 1313:4، ذيل تاريخ بغداد 81:1، دول الإسلام 64:2، مرآة الجنان 298:3.

.

4 - أبو العرب إسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن الخزرجي الشافعي المتوفى 653: كان قاضياً فقيهاً، وكيل بيت المال بالشام(2)

وارجع الى ترجمته في: سير أعلام النبلاء 288:23، دول الإسلام 119:2 العبر في خبر من غبر 2114:5، عيون التواريخ 82:20، مرآة الجنان 129:4، البداية والنهاية 168:13، النجوم الزاهرة 35:7، الأعلام للزركلي 312:1، الوافي بالوفيات 65:9.

.

5 - أبو حفص عمر بن محمّد بن معمر بن طبرزد البغدادي نزيل دمشق في آخر أيّامه توفى 607 عن تسعين عاماً وسبعة أشهر: المسند الكبير، رحلة الآفاق(3)

الشيخ المسند الكبير الرحلة أبو حفص عمر بن محمّد بن معمّر.. مولده في ذي الحجّة سنة عشر وخمسمائة..

قال ابن نقطة: سمع السنن.. وهو مكثر، صحيح السماع، ثقة في الحديث.

وقال عمر بن الحاجب: ورد دمشق، وازدحمت الطلبة عليه، وتفّرد بعدّة مشايخ، وكان مسند أهل زمانه..

وارجع إلى ترجمته في: التقييد لابن نقطة: 57، العبر في خبر من غبر 24:5، الأعلام 61:5، شذرات الذهب 99:5، تاريخ الإسلام 259:43، البداية والنهاية 73:13.


1) عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي: ترجمه غير واحد، قال السمعاني في الأنساب 60:5: شيخ صالح سديد السيرة، كثير الخير والعبادة، من أهل هراة، وأصله من كروخ، وعرف بالكروخي، سكن بغداد مدة.. سمعت منه ببغداد، وقرأت عليه جميع الجامع لأبي عيسى الترمذي.

2) إسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن الخزرجي: ترجمه غير واحد، قال ابن العماد الحنبلي في الشذرات 391:5: وكيل بيت المال بالشام، ووافق الحلقة القوصية بالجامع.. قال الذهبي: فيه غلط كثير، وكان أديباً إخبارياً فصيحاً مفوهاً بصيراً بالفقه، وترسل إلى البلاد، وولى وكالة بيت المال، وتقدّم عند الملوك..

3) عمر بن محمّد بن معمّر الطبرزدي: ترجمه غير واحد قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 507:21: ابن طبرزد».

6 - أبو عامر محمود بن القاسم بن أبي منصور الأزدي الهروي الفقيه الشافعي المتوفى 487: راوي جامع الترمذي عن الجراحي، قال أبو نصر الفامي: هو عديم النظير زهداً وصلاحاً وعفة، ولد سنة أربعمائة(1)

7 - أبو محمّد عبد الجبار بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن أبي الجراح المروزي الجراحي المتوفى 412: صالح ثقة راوية كتاب أبي عيسى الترمذي عن صاحبه أبي العبّاس المحبوبي(2)

8 - أبو العبّاس المحبوبي محمّد بن أحمد بن محبوب المروزي المتوفى 346 عن سبع وتسعين سنة: محدّث مرو وشيخها ورئيسها، روى جامع الترمذي عن مؤلفه(3).

بقية المصادر

جامع الأصول لابن الأثير عن الترمذي، أُسد الغابة 22:2 بالإسناد،


1) راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء 32:19، التقييد لابن نقطة: 196، طبقات السبكي 327:5، طبقات الأسنوي 94:1، شذرات الذهب 88:4.

2) راجع ترجمته في: الأنساب للسمعاني 36:2، فضائل سنن الترمذي للأسعردي: 43، اللباب في تهذيب الأنساب 268:1، العبر في خبر من غبر 108:3، تذكرة الحفاظ 1052:3، سير أعلام النبلاء 257:17، شذرات الذهب 343:3.

3) راجع ترجمته في: الأنساب للسمعاني 212:5، العبر في خبر من غبر 272:2، الوافي بالوفيات 40:2، مرآة الجنان 340:2، سير أعلام النبلاء 537:15، شذرات الذهب 82:3.

المختار في مناقب الأخبار خ، ذخائر العقبى ص 148، تيسير الوصول لابن الديبع 277:3، نزهة الأبرار للأرزنجاني خ، نظم الدرر للزرندي ص 217، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 139(1)، الخصائص الكبرى له 171:2، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 115, الصراط السويّ للشيخاني مخطوط عندنا بخطه، شرح بهجة المحافل 236:2(2).

معاجم الترجمة

تاريخ البخاري الكبير 2 ق 296:1، ج 2 ق 9:2، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 1 ق 508:2، ج 2 ق 106:1، ج 2 ق 73:2، ج 4 ق 52:1، تاريخ بغداد 231234:14، المنتظم 235:6، أنساب السمعاني، اللباب 217:1، ج 39 3، 104، طبقات السبكي 59:5، تذكرة الحفاظ للذهبي 210:2، 305، ج 170172:4، تكملة ابن الصابوني ص 13، 29، 174، معجم البلدان 247:7، تاريخ ابن خلكان 124:3، تاريخ ابن كثير 166:11، ذيل طبقات الحنابلة لأبي الفرج الحنبلي 79:2، النجم الزاهرة 110:5، ج 201:6، 211، ج 35:7، 655، تهذيب التهذيب 275:3، ج 181:4، ج 236:5، ج 385:9، لسان الميزان 251:2، شذرات الذهب 119:2، 226، 373، ج 2:3، 140، 195، 282، 342، ج 26:5، 46، 47، 260، 261، 269.


1) تاريخ الخلفاء 182:1.

2) ويوجد أيضاً في: الصواعق المحرقة 2:567، المعجم الكبير 373:23، التاريخ الكبير 324:3، تهذيب التهذيب 307:2، البداية والنهاية 200:8، تاريخ الإسلام 560:1، الوافي بالوفيات 1763:1.

إسناد آخر

من مأتم يوم عاشوراء

أخرج الحافظ ابن عساكر في (تاريخ دمشق) - نقلاً عن (أُمّ الكتاب) الموجود عندنا ولله الحمد - عند ترجمة الإمام الحسين السبط - عليه السّلام - قال: أخبرنا أبو محمّد بن طاوس، أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان البرذعي، أنا عبد الله بن أبي الدنيا، أنا عبد الله بن محمّد بن هاني أبو عبد الرحمن النحوي، أنا معدي بن سليمان أنا عليّ بن زيد بن جدعان قال: استيقظ ابن عبّاس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله.

فقال له أصحابه: كلاّ يا بن عبّاس!

قال: رأيت رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتل ابني الحسين، وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عزّ وجلّ.

قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة.

قال: فما لبثوا إلاّ أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنَّه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة (1).


1) تاريخ مدينة دمشق 237:14، البداية والنهاية 218:8، جواهر المطالب 298، سبل الهدى والرشاد 75:11.

وقال السيّد الشيخاني في (الصراط السويّ) بعد روايته حديث أحمد المذكور: وفي رواية لأحمد: إنّ ابن العبّاس كان في قائلة فانتبه وهو يسترجع، ففزع أهله فقالوا: ما شأنك؟ مالك؟

قال: رأيت النبيّ - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - وهو يتناول من الأرض شيئاً، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، ما هذا الذي تصنع؟

قال: دم الحسين أرفعه إلى السماء.

إسناد الحافظ صحيح رجاله كُلّهم ثقات، ألا وهم:

1 - أبو محمّد هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن عليّ بن طاوس المقري البغدادي المتوفى 536: كان ثقة صدوقاً، مقرئاً، فاضلاً، إماماً، عالماً، محققاً، متقناً، صالحاً، ورعاً. وثّقه الذهبي، وابن الجوزي، وابن الجزري وغيرهم(1)

وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء 98:20: روى عنه السمعاني ومدحه، والسلفي ووثقه، وابن عساكر...

وارجع إلى ترجمته في: المنتظم 336:10، شذرات الذهب 274:4، طبقات السبكي 324:7، معجم البلدان 199:2، اللباب في تهذيب الأنساب 322:1، تاريخ الإسلام: 432:36، الوافي بالوفيات 203:13، العبر في خبر من غبر 101:4، معرفة القراء الكبار 394:1، النجوم الزاهرة 270:5.

.

راجع المنتظم 101:10، طبقات القراء 349:2، النجوم الزاهرة 270:5، شذرات 114:4.

2 - أبو الغنائم ابن أبي عثمان محمّد بن عليّ بن الحسن البغدادي المتوفى 483: قال ابن الجوزي في المنتظم 54:9: حدّثنا عنه أشياخنا وكان ثقة ديناً، وترجم له غيره وأثنى عليه(2)

وارجع الى ترجمته في: سير أعلام النبلاء 589:18، العبر في خبر من غبر 304:3، الوافي بالوفيات 141:4، المنتظم لابن الجوزي 633:9.

.

1) هبة الله بن أحمد المقري: ترجمه غير واحد، قال السمعاني في الأنساب 143:2: كان مقرئاً، فاضلاً، ثقة، صدوقاً، مكثراً من الحديث، له رحلة إلى العراق وإصفهان...

2) أبو الغنائم الدقاق: ترجمه غير واحد، قال ابن العماد الحنبلي في الشدرات 71:4: بغدادي، متميز، صدوق...

3 - أبو الحسين بن بشران علي بن محمّد بن عبد الله بن بشران بن محمّد الاُموي البغدادي المعدل المتوفى 415: ترجم له الخطيب في تاريخه 98:12، 99 وقال بعد عدّ مشايخه: كتبنا عنه، وكان صدوقاً، ثقة، ثبتاً، حسن الأخلاق، تام المروءة، ظاهر الديانة(1).

وقال ابن الجوزي في (المنتظم) 18:8 كان صدوقاً ثقة(2)الخ، وتوجد ترجمته في الشذرات 203:3.

4 - أبو عليّ الحسين بن صفوان بن إسحاق البرذعي(3)المتوفى 340: ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد 54:8 وذكر مشايخه والرواة عنه فقال: كان صدوقاً(4)

وارجع إلى ترجمته في: تاريخ بغداد 54:8، الشكر لله: 14، سير أعلام النبلاء 442:15، العبر في خبر من غبر 253:2، شذرات الذهب 63:3.

.

وتوجد ترجمته في الشذرات وغيره.

5 - عبد الله بن محمّد بن عبيد أبو بكر القرشي المعروف بابن أبي الدنيا


1) عليّ بن محمّد بن عبد الله بن بشران: ترجمه الخطيب البغدادي فقال في تاريخ بغداد 97:12: عليّ بن محمّد بن عبد الله بن بشران بن محمّد بن بشران بن مهران.. الاُموي المعدل، وهو أخو عبد الملك، سمع عليّ بن محمّد المصري، وإسماعيل بن محمّد الصفار.. كتبنا عنه، وكان صدوقاً ثقة ثبتاً حسن الأخلاق تام المروءة، ظاهر الدّيانة، يسكن درب الكيراني. وارجع إلى ترجمته في: سير أعلام النبلاء 311:17، دول الإسلام 2247:1، شذرات الذهب 353:3، المنتظم 196:9.

2) المنتظم 196:9.

3) البرذعي بالمعجمة ثُمّ المهملة عند جمع، وعند آخرين بالمهملتين: بلدة بأذربيجان (المؤلف).

4) الحسين بن صفوان بن إسحاق: ترجمه السمعاني في الأنساب 316:1 فقال: من أهل بغداد، كان صدوقاً، روى عن أبي بكر بن أبي الدنيا كتبه ومصنفاته...

مولى بني أمية المتوفى 281: ترجم له الحافظ ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 2 قسم 163:2 وقال: كتبت عنه مع أبي، سئل أبي عنه فقال: بغدادي صدوق(1).

وتوجد ترجمته في تاريخ بغداد 89:10، والمنتظم 148:5 وقال: كان ذا مروءة ثقة صدوقاً، صنّف أكثر من مائة مصنفّ في الزهد(2)(3).

6 - عبد الله بن محمّد بن هانئ أبو عبد الرحمن النحوي النيسابوري صاحب الأخفش، توفي سنة 236: قال الخطيب بعد عدّ مشايخه والرواة عنه: وكان ثقة(4).

راجع تاريخ بغداد 72:10-73، إنباه الرواة للقفطي 131:2، بغية الوعاة ص 290.

7 - معدي بن سليمان صاحب الطعام: من رجال الترمذي وابن ماجة قال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وقال الشاذكوني: كان من أفضل الناس، وكان يعدّ من الأبدال، وقال ابن حجر: صحح الترمذي حديثه(5)

روى عن ابن عجلان، وعليّ بن زيد بن جدعان.. وعنه سعيد بن عامر الضبعي، وبدل بن المحبر.. قال الشاذكوني: كان من أفضل الناس، وكان يعدّ من الأبدال.

قلت: وصحح الترمذي حديث...

وارجع إلى ترجمته في: تهذيب الكمال 259:28، الكاشف من له رواية في كتب السنّة 379:2، ميزان الاعتدال 142:4، تقريب التهذيب 200:2، تاريخ الإسلام 408:12 وغيرها من مصادر التراجم.

.

1) الجرح والتعديل 163:5.

2) المنتظم لابن الجوزي 274:7.

3) وارجع إلى ترجمته في: تاريخ بغداد 89:10، تذكرة الحفاظ 677:2، سير أعلام النبلاء 297:13، طبقات الحنابلة 192:1، العبر في خبر من غبر 65:2، النجوم الزاهرة 86:3، طبقات الحفاظ: 294، البداية والنهاية 71:11، تقريب التهذيب 530:1، تهذيب التهذيب 11:6، كشف الظنون 667:1، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 213، الأعلام للزركلي 118:4، معجم المؤلفين 131:6، الأنساب للسمعاني 417:4، الوافي بالوفيات 280:17، وغيرها من مصادر التراجم.

4) وارجع إلى ترجمته في: الوافي بالوفيات 284:17، الجرح والتعديل 195:5، بغية الوعاة 61 2.

5) معدي بن سليمان: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 206:10: ت ق (الترمذي، وابن ماجة) معدي بن سليمان أبو سليمان صاحب الطعام.

8 - عليّ بن زيد بن جدعان أبو الحسن البصري المتوفى 129 ويقال غير ذلك: تابعي ثقة، من رجال الصحاح الستة غير البخاري وهو في التاريخ(1)

وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث..

وقال الترمذي: صدوق. وقال النسائي: ضعيف.

وقال ابن عدي: لم أر أحداً من البصريين وغيرهم امتنع من الرواية عنه، وكان يغلو في التشيع.

وقال الساجي: كان من أهل الصدق...

وارجع إلى ترجمته في: تقريب التهذيب 694:1، طبقات خليفة: 215، التاريخ الكبير 275:6، التاريخ الصغير 318:1، الجرح والتعديل 186:6، تهذيب الكمال 424:20، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 40:2، تذكرة الحفاظ 140:1، تذهيب تهذيب الكمال 61:3، العقد الثمين 174:6، طبقات الحفاظ: 58، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 274، سير أعلام النبلاء 206:5، شذرات الذهب 303:1، ميزان الاعتدال 127:3 وغيرها من مصادر التراجم.

. ذكرناه في مسند أنس، والبراء، والإمام أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث 61 من كتابنا الكبير (الغدير).

1) عليّ بن زيد بن جدعان: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 83:7: بخ م 4 (البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة) عليّ بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان.. التميمي أبو الحسن البصري. روى عن أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وأبي عثمان النهدي، وأبي نضرة.. وعنه قتادة، والحمادان، وزائدة، وزهير وآخرون.. قال العجلي: كان يتشيع لا بأس به. وقال مرة: يكتب حديثه وليس بالقوي.

خاتمة المطاف

تستجد المآتم بتجدّد الأجيال، وتبقى خالدة مع الأبد، لا تبلى جدّتها، ولا تنسى بمرّ الدهور، وكرّ الملوين، ما دام الإسلام يعلو، واسم محمّد - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - يذكر، وسنته تتبع، وأعلام الدين ترفرف، وكتاب الله غير مهجور يتلى، وفي لسانه الناطق آية محكمة بودّ عترة المصطفى - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - وذي قرباه، وأجر الرسالة واجب محتم، وحبّ الآل فريضة لا منتدح عنها ولا محيص ولا محيد ولا مهرب، وحقوق محمّد وآله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - لا تخص بجيل، وبفينة دون فينة، وأجيال الاُمّة المسلمة فيها سواسية، والحزن بالحسين الشهيد دائم سرمد مادامت الجوانح بحبه معمورة، والأضلاع بولائه مغمورة.

ومن واجب حملة الكتاب والسنة التأسي بنبيها - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم -، وهو الأُسوة والعدوة، وقد قضى - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - حياته كاسف البال، خاثر النفس، حليف الشَّجى والأسى، وما رؤي - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - مستجمعاً ضاحكاً حتى توفي(1)منذ رأى بني أُمية ينزون على منبره كما تنزو القردة(2)وكان (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) يتأذى من بكاء الحسين السبط، وقد جاء في الصحيح فيما أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني في (المعجم الكبير) من طريق يزيد بن أبي زياد قال: خرج النبيّ - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - من بيت عائشة - رضيَ الله


1) أخرجه بهذا اللفظ الحافظ الكبير البيهقي في دلائل النبوة، والنسخة موجودة عندنا ولله الحمد. وذكره جمع من الأعلام آخذين منه (المؤلف).

2) المستدرك للحاكم 48:4 وصححه، دلائل النبوة 511:6، البداية والنهاية 272:6، سبل الهدى والرشاد 9:10، إمتاع الاسماع 374:12.

عَنْها - فمرّ على بيت فاطمة فسمع حسيناً يبكي (رضيَ الله عَنْه) فقال: ألم تعلمي أنّ بكاءه يؤذيني (1).

تراه - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - يتأذى من بكاء ريحانته فما ظنّك به - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - إذا وجده قتيلاً بالقتل الذريع، مرملاً بالدماء، مجدّلاً على الرمضاء، مكبوباً على الثرى، معفّر الخدين، دامي الوريدين، محزوز الرأس من القفا، مسلوب العمامة والرداء، سفّت الريح عليه السفا والعفا؟!

ما ظنّك به (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) لمّا رآه مذبوحاً عطشاناً ظامياً وحيداً غريباً، تفتت كبده من الظمأ، ورضّت أعضاؤه بحوافر الخيول؟!

آه وألف آه، يا أسفي عليه.

الجِسمُ مِنهُ بِكَربَلاءَ مُضرّجُ *** * والَرأسُ مِنهُ عَلى القَناةِ يُدارُ

يا لهفي عليه، ويا لهفتاه!

سبي أهله كالعبيد، وصفدوا بالحديد، يساقون في الفلوات، فوق أقتاب المطيات، تلفح وجوههم حرّ الهاجرات.

آه، أسفي على بنات محمّد.

أصَواتُها بُحت وَهنّ نَوادِبُ *** * يَندُبنَ قَتلاهُنّ بالإيِمَاءِ

فكما دام حزن نبينا (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) مدى حياته، وكدّر صفو عيشه رزء ولده العزيز، والأمر بعد لم يقع، كذلك حقيق علينا وعلى كُلّ من صدّقه (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) وصدّق في ولائه، واستنّ بسننه، أن يدوم توجعنا وتفجعنا بالمصاب الفادح، ويكون البكاء والعويل على بضعة نبينا (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) سرمداً إلى يوم القيامة، وقد جاء فيما أخرجه


1) المعجم الكبير 116:3، مجمع الزوائد 201:9، سير أعلام النبلاء 284:3.

الفقيه ابن المغازلي الواسطي في (المناقب) - وهو موجود عندنا ولله الحمد -: أنّ حول قبر الحسين أربعين ألف ملَك شعثاً غبراً يبكون عليه إلى يوم القيامة(1).

وفي لفظ الشيخ الفقيه الحافظ أبي بكر الزاغوني:(2)

رواه عنه الحافظ الخوارزمي في المقتل 169:2 (المؤلف)

سبعين ألف ملك(3). فاتخاذ الله تبارك وتعالى مشهد الحسين الطاهر دار حزن وبكاء لملائكته إلى يوم القيامة.

وادّخار دمه في الملأ الأعلى منذ يوم رفعه إليه الحسين المفدّى بكفيه يوم عاشوراء ولم تنزل منه قطرة كما يأتي حديثه.

وأخذ رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - يوم عاشوراء دمه ودم أصحابه في زجاجة ورفعها إلى السماء كما سمعت في مأتم عاشوراء.

كُلّ هذه تومي إلى أنّ أمد الحزن والبكاء على الحسين السبط يمتد إلى يوم العرض الأكبر، والعبرات تسكب إلى يوم يقام للحسين العزيز مأتم عام يوم جمع الله الخلق في صعيد واحد، يساهم فيه كُلّ البرية، إذ الرزية رزية محمّد - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم -، وهو سيّد البشر، وذلك لمّا تحشر الصديقة أُمّ القتيل فاطمة بضعة رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم)، ومعها ثياب مصبوغة بدم كما جاء فيما أخرجه الفقيه ابن المغازلي في المناقب، والحافظ الجنابذي الحنبلي ابن الأخضر(4)في معالم العترة مرفوعاً


1) المناقب لابن المغازلي: 314.

2) عبيد الله بن نصر بن السري الزاغوني، أبو محمّد المؤدب المتوفى 514، وقد جاوز الثمانين: ترجم له الحافظ ابن الجوزي في المنتظم 220:9 وقال: كان من حفاظ القرآن وأهل الثقة والصيانة والصلاح.

3) ذخائر العقبى: 151.

4) أبو محمّد عبد العزيز بن محمود الجنابذي البغدادي المتوفى 611: كان حافظاً ثقة حجّة نبيلاً، ما رأينا في شيوخنا سفراً وحضراً مثله في كثرة مسموعاته، ومعرفته بمشايخه، وحسن أُصوله، وحفظه، وكان أميناً متديناً جميل الطريقة إلى آخر ما في الشذرات من الثناء عليه 46:5، 47 (المؤلف)

من طريق أمير المؤمنين عليّ - عليه السّلام -: تحشر ابنتي فاطمة ومعها ثياب مصبوغة بدم، فتتعلق بقائمة من قوائم العرش، وتقول: يا جبّار، احكم بيني وبين قاتل ولدي، فيحكم لابنتي وربّ الكعبة(1).

وهذا الحديث أخذه السيّد محمود الشيخاني المدني في كتابه (الصراط السويّ) واستشهد به على صحة قول سليمان بن يسار الهلالي(2)

راجع تاريخ البخاري الكبير 2 ق 42:2، طبقات ابن سعد 130:5، الجرح والتعديل 2 ق 149:1، تهذيب التهذيب 228:4-230 (المؤلف).

: وجد حجر مكتوب عليه:

لابدّ أن تَرِدَ القِيّامَة فَاطِمُ

وَيلٌ لِمن شُفعاؤُهُ خُصمَاؤُهُ

وقَميِصُها بِدَمِ الحُسينِ مُلطّخُ

والصُوُر فِي يَومِ الِقيّامَةِ يُنَفخُ(3)

فالتحفظ بدم القتيل وثيابه رمز لدى الأُمّة العربية وغيرها من الأمّم بأنّه لم يثأر بعد، وما أقصه ولي الدم من القاتل، وبعد الاستثئار والثأر يندمل الجرح بالثأر المنيم، وبقضاء الحكم العدل يطيب خاطر الملهوف، وتطمئن نفسه، وينقشع همّه، وتخمد نائرة الجوى، وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ(4).


1) كشف الغمّة للأردبيلي 62:3، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي 47:3.

2) سليمان بن يسار المدني: تابعي عظيم من رجال الصحاح الستة، متفق على ثقته وعلمه وفقهه وإمامته وأمانته، توفي سنة 107 عن 73 سنة.

3) البداية والنهاية 227:13، نظم درر السمطين: 219، ينابيع المودة 46:3.

4) سورة الشعراء: 227.

وظايف وسنن

اشارة

يتفرع على هذه الأُصول الثابتة من السنّة الصحيحة فروع، وتستنتج منها وظائف وسنن، لا منتدح للمسلم الصحيح الصادق في التسنن بسنن نبيه - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - عن اتخاذها سنّة متبعة، وسيرة جارية، وإليك جملة منها:

1 - عدّ رزيّة أهل البيت الطاهر أعظم وأعظم من رزايا الأهل والولد بعد ما ثبت من أنّ المؤمن لا يكمل إيمانه إلاّ أن يكون عترة رسوله (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) أحبّ إليه من أهله وعترته، وبالمحبات تقدّر وتقايس المصائب.

2 - البكاء على رزايا أهل البيت مهما مرّ به فتيان بني هاشم من أبناء السبطين الحسنين وذكر ما جرى عليهم من النوائب

3 - البكاء على الحسين السبط يوم ميلاده ومقتله، ومهما رأى تربته، وكُلّما حلّ بكربلائه.

ورزية أبكت نبينا - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - طيلة حياته، وأبكت أُمهات المؤمنين والصحابة الأوّلين، ونغصت عيش رسول الله فتراه (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) تارة يأخذ حسيناً ويضمّه إلى صدره ويخرجه إلى صحابته كاسف البال وينعاهم بقتله، وأُخرى يأخذ تربته بيده ويشمّها ويقلبها ويقبلها ويأتي بها إلى المسجد مجتمع أصحابه وعيناه تفيضان، ويقيم مأتماً وراء مأتم في بيوت أُمهات المؤمنين.

وذلك كُلّه قبل وقوع تلك الرزية الفادحة فكيف به (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) بعد ذلك، فحقيق على كُلّ من استنّ بسنته (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) صدقاً أن يبكي على ريحانته جيلاً بعد جيل، وفينة بعد فينة، مدى الدهر.

على أنّ وصمّة هذه الحوبة والعار والشنار على أمّة محمّد (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) قد شوّهت سمعتها، وسوّدت صحيفة تاريخها، وأبقت لها شية المعرّة مع الأبدّ، ولم تذكر عن أُمة من الأُممّ الغابرة التي أسلمت وجهها لله أنّها صدرت منها لدة ما صدر عن أُمة محمّد - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - من الجناية الوبيلة على بضعة نبيها، وتمت هي باسم الأُمة في خلق السماوات كما جاء عن جبريل وغيره ممّن نعى منهم الحسين السبط، وصارت الأُمة سبّة على نبّيها بين الأُمم، فترى رأس الجالوت لقي محمّد بن عبد الرحمن كما ذكره ابن سعد فقال: إنّ بيني وبين داود سبعين أباً، وإنّ اليهود تعظمني وتحترمني، وأنتم قتلتم ابن بنت نبيكم(1).

فعلى الأُمة أن تبكي مدى الدهور حتى تغسل درن ذلك الخزي القاتم، وتزيل دنس تلك المنقصّة المخزّية بدمعة العين، وتسلي بها نبي الإسلام - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - عن المصاب الفادح.

4 - إقامة المأتم في بيوت أهله حيناً بعد حين، وإعلامهم بذلك النبأ العظيم.

5 - شمّ تربة كربلاء وتقبيلها متى ما أخذها بيده وتقليبها بها.

6 - صرّ التربة في الثياب، والتحفظ عليها في البيوت، بلسماً وذكرى لريحانة رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) كما فعلت السيّدة أُمّ سلمة أُمّ المؤمنين، ورسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - ينظر إليها والى صنيعها من كثب.

7 - اتخاذ يوم عاشوراء يوم حزن وبكاء شعثاً غبراً بهيئة حزينة شوهد بها رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) يوم ذاك.


1) ينابيع المودة للقندوزي الحنفي 29:3، شرح إحقاق الحقّ 420:27.

ونحن قد أدركنا زعماء الدين، وأعلام الأُمة، ووجوه الناس، ورجالات المذهب حتى الملوك والوزراء والأمراء منهم قبل نصف قرن - خمسين عاماً - وكانوا دائبين على رعاية تلك الهيئة أيّام عاشوراء، لم تك ترى أحداً منهم إلاّ كاسف البال، أشعث، أغبر، باكي العينين، حزناً على الحسين الشهيد. ولما ألقى التمدّن المزيّف جرانه في المدن راحت تلك السنّة الحسنة المرضية لله ولرسوله ضحية الأوهام، وتغيّرت البلاد ومن عليها، فغدا كُلّ منهم يعزّ عليه التأسي بالنبيّ الأعظم (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) والجري على سيرته وسنته يوم عاشوراء، استحياء من المجتمع المسير بيد الاستعمار الوبيلة، فتركت ونسيت كأن لم تكن.

8 - الحضور في كربلاء يوم عاشوراء بعين عبرى وقلب مكمّد محزن، تأسيّاً بحضور رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) فيها يوم ذاك، بتلك الحالة المشجية التي سمعت حديثها.

هذا حسيننا ومأتمه وتربته وكربلاؤه وأمّا:

السجدة وما يصح السجود عليه

اشارة

واتخاذ الأرض مسجداً، فإنّ الواجب المتسالم عليه على المصلّي لدى جميع الأُمة المسلمة على بكرة أبيهم أن يسجد على الأرض، ومرفوعة: جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً من المتفق عليه أصفق عليها أئمة المذاهب، ولا مندوحة لدى الاختيار والإِمكان من السجود عليها، أو على ما ينبت منها كما يأتي حديثه.

وأخذ الصحابة الأوّلون حصاة المسجد عند حرارتها في الظهائر وتبريدها بتقليبها باليد كما سيوافيك حديثه، يومي إلى عدم كفاية غيرها مهما يتمكن المصلي من السجود عليها ولو بالعلاج ورفع العذر.

وكذلك حديث افتراشه - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - تحت يديه اللّباس عند حرارة الحصاة وبرودتها والسكوت عن الافتراش على المسجد والسجود عليه يؤيد إيجاب السجّدة على التراب فحسب ليس إلّا.

وأما حين عدم تيسر السجود عليها والتمكن منه، لحرارة قارصة، أو لإِيجاب عذر آخر، فلا وازع عندئذ من السجود على غيّرها، إذ الضرورات تبيح المحظورات.

والأحاديث الواردة في الصّلاة على الحصير والفحل والخمرة وأمثالها تسوّغ جواز السجّدة على ما ينبت من الأرض غير المأكول والملبوس.

والأنسب بالسجّدة التي إن هي إلاّ التصاغر والتذلّل تجاه عظمة المولى سبحانه، ووجاء كبريائه، أن تتخذ الأرض لديها مسجّداً يعفّر المصلّي بها خدّه، ويرغم أنفه، لتذكر الساجد لله طينته الوضيعة الخسيسة التي خلق منها، وإليها يعود، ومنها يعاد تارة أُخرى، حتى يتعظ بها، ويكون على ذكر من وضاعة أصله، ليتأتّى له خضوع روحيّ، وذلّ في الباطن، وانحطاط في النفس، واندفاع في الجوارح إلى العبودية، وتقاعس عن الترفع والأنانية،

ويكون على بصيرة من أنّ المخلوق من التراب حقيق وخليق بالذلّ والمسكنة ليس إلّا.

ولا توجد هذه الأسرار قطّ وقطّ في المنسوج من الصوف والديباج والحرير، وأمثاله من وسائل الدّعة والراحة، ممّا يري للإنسان عظمة في نفسه، وحرمة وكرامة ومقاماً لديه، ويكون له ترفعاً وتجبراً واستعلاء، وينسلخ عند ذلك من الخضوع والخشوع.

وها نحن نقدّم إلى القارئ جميع ما جاء في الصحاح الستة، وغيّرها من أُمهات المسانيد والسنن، من سنّة رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - الواردة فيّما يصح السجود عليه، ونمضي على ضوئها ونتخذها سنّة متبعة، وطريقة حقّة لا محيد عنها، وهي على ثلاثة أقسام:

القسم الأوّل: ما يدلّ على السجود على الأرض:

1 - جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً(1).

وفي لفظ مسلم: وجعلت لنا الأرض كُلّها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء(2).

وفي لفظ الترمذي: جعلت لي الأرض كُلّها مسجداً وطهوراً(3).

عن عليّ، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وجابر، وابن عبّاس، وحذيفة


1) مسند أحمد 240:2، صحيح البخاري 113:1 باب فضل استقبال القبلة، سنن ابن ماجة 188:1، سنن ابن داود 188:1، سنن الترمذي 199:1، سنن النسائي 56:2، السنن الكبرى للبيهقي 212:1، وغيرها من المصادر الحديثة.

2) صحيح مسلم 64:2 باب المساجد ومواضع الصلاة، السنن الكبرى 213:1، فتح الباري 371:1، المصنف لابن أبي شيبة 411:7، صحيح ابن خزيمة 133:1، صحيح ابن حبّان 310:14، وغيرها من المصادر.

3) سنن أبي داود 199:1، مسند الحميدي 421:2، صحيح ابن خزيمة 5:2، التمهيد 217:5، نصب الراية 379:2 وغيرها من المصادر.

وأنس، وأبي أمامة، وأبي ذر.

وفي لفظ البيهقي: جعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً(1).

وفي لفظ له أيضاً: جعلت لي الأرض طيبة ومسجداً، وأيّما رجل أدركته الصلاة صلّى حيث كان(2).

2 - الأرض لك مسجد فحيثما أدركت صلاة فصلّ قاله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - لأبي ذر(3).

3 - ابن عبّاس: إنّ النبيّ - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - سجد على الحجر(4). أخرجه الحاكم في المستدرك 473:3 وصححه هو والذهبي.

4 - أبو سعيد الخدري قال: أبصرت عيناي رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - وعلى أنفه وجبهته أثر الماء والطين(5).

5 - رفاعة بن رافع مرفوعاً: ثُمّ يكبر فيسجد فيمكن جبهته من الأرض حتى تطمئنّ مفاصله وتستوي(6).

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 102:2.

6 - ابن عبّاس، وأنس، وبريدة بإسناد صحيح مرفوعاً: ثلاثة من الجفاء:


1) مسند أحمد 394:3، صحيح مسلم 63:2، باب المساجد ومواضع الصلاة، سنن أبي داود 118:1، السنن الكبرى 433:2، مجمع الزوائد 258:8، المصنف لابن أبي شيبة 293:2، وغيرها من المصادر.

2) صحيح مسلم 63:2 باب المساجد ومواضع الصلاة، السنن الكبرى 329:2، نصب الراية 379:2، وغيرها من المصادر.

3) صحيح مسلم 63:2 باب المساجد ومواضع الصلاة، تخريج الأحاديث والآثار 95:1.

4) المستدرك للحاكم 473:1 وصححه هو والذهبي، سنن الدارقطني 254:2، البداية والنهاية 173:5، السيّرة النبوية 308:4.

5) مسند أحمد 7:3، السنن الكبرى 104:2.

6) المستدرك للحاكم 242:1 وصححه، السنن الكبرى 102:2، المعجم الكبير 38:5، معرفة السنن والآثار 7:2.

أن يبول الرجل قائماً أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته أو ينفخ في سجوده، وفي لفظ واثلة بن الأسقع: لا يمسح الرجل جبهته من التراب حتى يفرغ من الصلاة(1).

7 - جابر بن عبد الله قال: كنت أصلي مع رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - الظهر فأخذ قبضة من حصى في كفي لتبرد حتى أسجد عليه من شدّة الحرّ(2).

وفي لفظ لأحمد: كنا نصلّي مع رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - صلاة الظهر، وآخذ بيدي قبضة من حصى فأجعلها في يدي الأُخرى حتى تبرد ثُمّ أسجد عليها من شدّة الحرّ(3).

وفي لفظ البيهقي: كنت أُصلي مع رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - صلاة الظهر، فأخذ قبضة من الحصى في كفي حتى تبرد، وأضعها بجبهتي إذا سجدت من شدّة الحرّ

فقال البيهقي: قال الشيخ: ولو جاز السجود على ثوب متصلّ به لكان ذلك أسهل من تبريد الحصى في الكفّ ووضعها للسجود عليها، وبالله التوفيق. مسند أحمد 327:1، السنن الكبرى 105:2.

8 - أنس بن مالك: كنا نصلّي مع رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم) في شدّة الحرّ فيأخذ أحدّنا الحصباء في يده، فإذا برد وضعه وسجد عليه.

السنن الكبرى 106:2.


1) مجمع الزوائد 83:2، المصنف لابن أبي شيبة 510:1، الاستذكار 287:2، الجامع الصغير 528:1.

2) مسند أحمد 327:3، سنن النسائي 204:2.

3) مسند أحمد 327:3.

9 - خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم) شدّة الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكّنا(1)

السنن الكبرى 105:2، 107 نيل الأوطار 268:2.

10 - عمر بن الخطّاب: مطرنا من الليل، فخرجنا لصلاة الغداة، فجعل الرجل يمرّ على البطحاء فيجعل في ثوبه من الحصباء فيصلّي عليه، فلمّا رأى رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - ذلك قال: ما أحسن هذا البساط. فكان ذلك أوّل بدء الحصباء

وأخرج أبو داود عن ابن عمر: مطرنا ذات ليلة فأصبحت الأرض مبتلة، فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه فيبسطه تحته(2)الحديث.

أبو داود 75:1، السنن الكبرى 440:2.

11 - عياض بن عبد الله القرشي: رأى رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - رجلاً يسجد على كور عمامته فأومأ بيده: ارفع عمامتك، وأومأ إلى جبهته(3)

السنن الكبرى 105:2.

12 - عليّ أمير المؤمنين: إذا كان أحدكم يصلي فليحسر العمامة عن جبهته(4)

السنن الكبرى 105:2.


1) تلخيص الحبير 54:3، سبل السّلام 110:1، نيل الأوطار 385:1، السنن الكبرى 105:2، فتح الباري 13:2، تحفة الأحوذي 411:1، المعجم الكبير 80:4، معرفة السنن والآثار 10:2، نصب الراية 346:1.

2) سنن أبي داود 112:1، امتاع الأسماع 83:10، السيرة الحلبية 266:2.

3) قال في فيض القدير 81:5: قال ابن القيّم: لم يثبت عنه سجود على كور عمامته في خبر صحيح ولا حسن.

4) المصنف لابن أبي شيبة 300:1.

13 - نافع: إنّ عبد الله بن عمر كان إذا سجد وعليه العمامة يرفعها حتى يضع جبهته بالأرض.

السنن الكبرى 105:2.

14 - عبادة بن الصامت: إنّه كان إذا قام إلى الصلاة حسر العمامة عن جبهته(1)

السنن الكبرى 105:2

15 - أبو عبيدة: إنّ ابن مسعود كان لا يصلّي أو لا يسجد إلاّ على الأرض.

أخرجه الطبراني في الكبير 255:9، وعنه في المجمع 57:2.

16 - إبراهيم: أنّه كان يقوم على البردي ويسجد على الأرض، قلنا: ما البردي؟

قال: الحصير (2).

أخرجه الطبراني في الكبير 255:9، وعنه في المجمع 57:2.

17 - صالح بن حيوان السبائي: إنّ رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - رأى رجلاً يسجد بجنّبه وقد اعتمّ على جبهته، فحسر رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم) عن جبهته.

السنن الكبرى 105:2، نصب الراية للزيلعي 386:1.

القسم الثاني: فيما ورد من السجود على غير الأرض من دون أي عذر:

1 - أنس بن مالك: إنّ جدته مليكة دعت رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - لطعام صنعته له، فأكل منه، ثُمّ قال: قوموا فلأصلي لكم. قال


1) المصنف لابن أبي شيبة 300:1.

2) المصنف للصنعاني 397:1.

أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم -، وصففت، واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا (1)الحديث.

أخرجه البخاري في صحيحه 101:1، وفي صحيح النسائي 57:2 بلفظ: إنّ أُمّ سليم سألت رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - أن يأتيها فيصلّي في بيتها، فتتخذه مصلى، فأتاها، فعمدت إلى حصير فنضحته بماء، فصلّى عليه وصلّوا معه(2).

وفي لفظ ابن ماجة في سننه 255:1 قال: صنع بعض عمومتي للنبيّ طعاماً، فقال للنبيّ (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم): إنَّي أحب أن تأكل في بيتي وتصلي فيه.

قال: فأتاه وفي البيت فحل من هذه الفحول، فأمر بناحية منه فكنس ورشّ فصلّى وصلّينا معه.

فقال: قال أبو عبد الله بن ماجة: الفحل هو الحصير الذي قد أسودّ (3).

وفي سنن البيهقي 421:2: كان رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - يقيل(4)عند أُمّ سليم، فتبسط له نطعاً، فتأخذ من عرقه، فتجعله في


1) صحيح البخاري 101:1، باب ما يذكر في الفخذ، صحيح مسلم 127:2، باب جواز الجماعة في النافلة، سنن أبي داود 146:1، سنن الترمذي 148:1، سنن النسائي 85:2، السنن الكبرى 96:3، المصنف للصنعاني 408:2، السنن الكبرى 285:1، صحيح ابن حبّان 582:5، المعجم الكبير 114:2.

2) سنن النسائي 57:2، السنن الكبرى 268:1.

3) مسند أحمد 112:3، سنن ابن ماجة 250:1، المصنف لابن أبي شيبة 435:1، مسند أبي يعلى 211:7، النهاية في غريب الحديث 416:3.

4) من قال يقيل قيلولة: نام في القائلة أي منتصف النهار (المؤلف).

طيبها، وتبسط له الخمرة ويصلّي عليها (1)

وفي السنن 436:2 بلفظ: كان رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - أحسن الناس خُلُقاً، فربما تحضره الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس، ثُمّ ينضح، ثُمّ يقوم فنقوم خلفه فيصلي بنا.

قال: وكان بساطهم من جريد النخل (2).

وفيه أيضاً بلفظ: إنّ رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - دخل بيتاً فيه فحل، فكسح ناحية منه ورشّ فصلّى عليه.

قال في هامش السنن: 11 الفحل: حصير.

وأخرجه الترمذي في الصحيح 128:2 ملخصاً عن أنس قال: نضح بساط لنا فصلى عليه(3).

2 - ابن عبّاس: كان رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - يصلي على الخمرة(4).

صحيح الترمذي 126:2 قال الإمام ابن العربي المالكي: الخمرة: حصير الصلاة.

3 - أبو سعيد الخدري: أنّه دخل على النبيّ (صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ]


1) مسند أحمد 103:3، السنن الكبرى 421:2، صحيح ابن خزيمة 142:1، صحيح ابن حبّان 388:10، معرفة السنن 318:1.

2) مسند أحمد 312:3، صحيح مسلم 127:2 باب جواز الجماعة في النافلة، السنن الكبرى 436:2 و 66:3، فيض القدير 90:5، إرواء الغليل 321:2، البداية والنهاية 43:6.

3) سنن الترمذي 208:1، مسند أحمد 119:3، صحيح ابن حبّان 82:6، كشف القناع 344:1، نيل الأوطار 127:2.

4) مسند أحمد 269:1، سنن الدارمي 319:1، صحيح البخاري 100:1، باب ما يذكر في الفخذ، سنن ابن ماجة 328:1، سنن ابن داود 155:1، سنن الترمذي 207:1، سنن النسائي 57:2، السنن الكبرى 421:2، مجمع الزوائد 56:2، مسند أبي داود: 217، المصنف 394:1، وغيرها من المصادر.

وَسَلّم)، فرأيته يصلّي على حصير يسجد عليه (1).

صحيح مسلم 62:2-128.

4 - ميمونة أُمّ المؤمنين: كان رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - يصلي وأنا حذاءه، وربما أصابني ثوبه إذا سجد، وكان يصلّي على خمرة.

البخاري 101:1، مسلم 128:2، ابن ماجة 320:1، النسائي 57:2، البيهقي 421:2(2).

وأخرج مسلم 168:1 عن عائشة قالت: قال لي رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم -: ناوليني الخمرة من المسجد، قالت: فقلت: إنّي حائض! فقال: إنّ حيضتك ليست في يدك (3).

5 - ابن عمر: كان رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - يصلّي على الخمرة ويسجد عليها(4).

أخرجه الطبراني في الكبير 12:292 والأوسط 8:348.

6 - أُمّ سملة أُمّ المؤمنين: كان لرسول الله حصير وخمرة يصلي عليها

أخرجه أبو يعلى، والطبراني في الكبير والأوسط 6:288، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، وعن أُمّ حبيبة مثله صحيحاً كما في المجمع 57:2(5).

7 - أنس: كان رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - يصلّي على


1) صحيح ابن حبّان 81:6، امتاع الأسماع 115:7، سبل الهدى والرشاد 103:8.

2) المصنف لابن أبي شيبة 320:1، المعجم الكبير 7:24، امتاع الأسماع 29:7.

3) صحيح ابن خزيمة 105:2، المعجم الأوسط 348:8، المعجم الكبير 292:12.

4) تصحيفات المحدثين 539:2.

5) المعجم الأوسط 288:6.

الخمرة ويسجد عليها.

أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير بأسانيد بعضها صحيح، ورجاله ثقات كما في المجمع 57:2(1).

القسم الثالث: فيما ورد من السجود على غير الأرض لعذر:

1 - أنس بن مالك: كنا إذا صلينا مع النبيّ (ص) فلم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض من شدّة الحرّ طرح ثوبه ثُمّ سجد عليه(2).

وفي لفظ البخاري: كنا نصلي مع النبيّ (ص) فيضع أحدنا طرف الثوب من شدّة الحرّ في مكان السجود(3).

وفي لفظ مسلم: كنا نصلي مع النبيّ (ص) في شدّة الحر، فاذا لم يستطع

أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه (4).

وفي لفظ: كنا إذا صلينا مع النبيّ (ص) فيضع أحدنا طرف الثوب من شدّة الحرّ مكان السجود(5).

قال الشوكاني في النيل: الحديث يدل على جواز السجود على الثياب


1) صحيح ابن خزيمة 105:2، المعجم الأوسط 348:8، المعجم الكبير 292:12، تصحيفات المحدثين 539:2.

2) السنن الكبرى 106:2، الجوهر النقي 106:2.

3) صحيح البخاري 101:1 باب ما يذكر في لفظ الفخذ، السنن الكبرى 106:2، نصب الراية 515:1، إرواء الغليل 16:2.

4) صحيح البخاري 61:2، أبواب العمل في الصلاة، صحيح مسلم 109:2، باب استحباب التكبير بالعصر، سنن ابن ماجة 32:1 - بلفظ فاذا لم يقدر، سنن أبي داود 156:1، السنن الكبرى 106:2، المصنف لابن شيبة 301:1.

5) صحيح البخاري 101:1 باب ما يذكر في الفخذ، السنن الكبرى 106:2، نصب الراية 515:1، إرواء الغليل 16:2.

لاتقاء حرّ الأرض، وفيه إشارة إلى أنّ مباشرّة الأرض عند السجود هي الأصل، لتعليق بسط ثوب بعدم الاستطاعة. وقد استدل بالحديث على جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلّي. قال النووي: وبه قال أبو حنيفة والجمهور (1)أ ه -.

2 - أنس بن مالك: كنا إذا صلينا خلف رسول الله (ص) بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحرّ(2).

أخرجه النسائي في صحيحه 216:2 وقال الإمام السندي في شرحه: الظهائر: جمع ظهيرة وفي شدّة الحرّ نصف النهار

(سجدنا على ثيابنا) الظاهر أنّها الثياب التي هم لابسوها، ضرورة أنّ الثياب في ذلك الوقت قليلة، فمن أين لهم ثياب فاضلة؟ فهذا يدل على جواز أن يسجد المصلّي على ثوب هو لابسه كما عليه الجمهور أ ه -.

وعلى هذه الصورة يحمل ما جاء عن ابن عبّاس: رأيت رسول الله يصلي يسجد على ثوبه(3). وأخرج البخاري في الصحيح 101:1 في باب السجود على الثوب في شدّة الحرّ: وقال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كمه(4).


1) نيل الأوطار للشوكاني 289:2.

2) صحيح البخاري 137:1 باب وقت العصر، سنن الترمذي 49:2، سنن النسائي 216:2، السنن الكبرى 429:1، فتح الباري 13:2، التعديل والتجريح 567:2.

3) مسند أبي يعلى 335:4، المعجم الكبير 84:11 بلفظ: يسجد على ثوبه، مجمع الزوائد 57:2 وقال: رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.

4) البحر الرائق 557:1، المغني 558:1، كشف القناع 214:1، نيل الأوطار 291:2، نصب الراية 541:1، الدراية في تخريج أحاديث الهداية 145:1، تغليق التعليق 219:2.

لفت نظر:

هناك حديث حمله الفقهاء على هذه الصورة أيضاً مع أنّه ليس فيه ذكر عن السجدة على الثوب، ألا وهو: عن ابن عبّاس: رأيت رسول الله (ص) يصلّي في كساء أبيض في غداة باردة يتقي بالكساء برد الأرض بيده ورجله(1).

وفي لفظ أحمد: لقد رأيت رسول الله (ص) في يوم مطير وهو يتقي الطين، إذا سجد بكساء عليه يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سجد(2).

وعن ثابت بن صامت: إنّ رسول الله (ص) قام يصلّي في مسجد بني عبد الأشهل، وعليه كساء ملتفّ به يضع يده عليه يقيه برد الحصى(3).

وفي لفظ: فرأيته واضعاً يديه في ثوبه إذا سجد(4)

وفي لفظ ابن ماجة: فرأيته واضعاً يديه في ثوبه إذا سجد(5).

قال الشوكاني في نيل الأوطار: الحديث يدل على جواز الاتقاء بطرف الثوب الذي على المصلّي، ولكن للعذر، إما عذر المطر كما في الحديث، أو الحرّ والبرد كما في رواية ابن أبي شيبة. وهذا الحديث مصرّح بأنّ الكساء


1) السنن الكبرى 108:2.

2) مسند أحمد 265:1، كشف القناع 424:1، نيل الأوطار 290:2، سبل الهدى والرشاد 145:8.

3) سنن ابن ماجة 329:1، الاستيعاب 205:1، إرواء الغليل 17:2، الطبقات الكبرى 453:1، المغني 557:1، الشرح الكبير 558:1.

4) مسند أحمد 335:4، عمدة القارئ 118:4، المصنف لابن أبي شيبة 297 1، الاستذكار 308:2، كنز العمال 215:8.

5) سنن ابن ماجة 329:1.

الذي سجد عليه كان متصلاً به (1)أ ه -.

ونحن لم نر هذا الحمل في محله، إذ الحديث لا يدل بظاهره إلاّ على اتقاء رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - بالكساء برد الأرض بيده ورجله فحسب، وليس فيه إيعاز قطّ إلى السجدة والجبهة، وسبيله سبيل حديث السيّدة عائشة: كان رسول الله إذا صلّى لا يضع تحت قدميه شيئاً إلاّ أنّا مطرنا يوماً فوضع تحت قدميه نطعاً(2).

وهناك مرفوعة أخرجها أحمد في المسند 254:4 عن محمّد بن ربيعة، عن يونس بن الحرث الطائفي، عن أبي عون، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة قال: كان رسول الله (ص) يصلي أو يستحب أن يصلي على فروة مدبوغة(3).

والإسناد ضعيف بالمرّة، وبمثله لا يستدل في الأحكام، فيه يونس بن الحارث، قال أحمد: أحاديثه مضطربة، وقال عبد الله بن أحمد: سألته عنه مرّة أخرى فضعفه، وعن ابن معين: لا شيء وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال النسائي: ضعيف، وقال مرّة: ليس بالقوي، وقال ابن أبي شيبة: سألت ابن معين عنه فقال: كنا نضعفه ضعفاً شديداً، وقال الساجي: ضعيف إلاّ أنّه لا يتهم بالكذب.

تهذيب التهذيب 384:11.

وفيه أبو عون عبيد الله بن سعيد الثقفي الكوفي قال أبو حاتم في الجرح


1) نيل الأوطار للشوكاني 291:2.

2) المعجم الأوسط 55:6، مجمع الزوائد 57:2 وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه إبراهيم بن إسحاق الضبي وهو متروك.

3) مسند أحمد 254:4، المصنف لابن أبي شيبة 441:1، المعجم الكبير 416:20، الجامع الصغير 379:2، الطبقات الكبرى 467:1.

والتعديل لابنه: هو مجهول(1)، وقال ابن حجر: حديثه عن المغيرة مرسل(2).

على أنّ متن المرفوعة ساكت عن السجدة وحكمها، والملازمة بين الصلاة على الفروة والسجدة عليها منتفية.

القول الفصل

هذا تمام ما ورد في الصحاح والمسانيد مرفوعاً وموقوفاً فيما يجوز السجود عليه برمته، ولم يبق هناك حديث لم نذكره، وهي تدل بنصّها على أنّ الأصل في ذلك لدى القدرة والإمكان الأرض كُلّها، ويتبعها المصنوع ممّا ينبت منها، أخذاً بأحاديث الخمرة والفحل والحصير والبساط، ولا مندوحة عنها عند فقدان العذر، وأما في حال العذر وعدم التمكن منها فيجوز السجود على الثوب المتصل دون المنفصل، لعدم ذكره في السنّة.

وأما السجدة على الفراش والسجاد والبسط المنسوجة من الصوف والوبر والحرير وأمثالها والثوب المتصل فلا دليل يسوّغها قطّ، ولم يرد في السنّة أي مستند لجوازها، وهذه الصحاح الستة وهي تتكفل بيان أحكام الدين ولا سيمّا الصلاة التي هي عماده، لم يوجد فيها ولا حديث واحد، ولا كلمة إيماء وإيعاز إلى جواز ذلك. وكذلك بقية أُصول الحديث من المسانيد والسنن المؤلفة في القرون الأُولى الثلاثة ليس فيها أيّ أثر يمكننا الاستدلال به على جواز ذلك من مرفوع أو موقوف، من مسند أو مرسل.

فالقول بجواز السجود على الفرش والسجاد والالتزام بذلك، وافتراش


1) الجرح والتعديل 316:5.

2) تهذيب التهذيب 17:7.

المساجد بها للسجود عليها كما تداول عند الناس بدعة محضة، وأمر محدث غير مشروع، يخالف سنة الله وسنة رسوله، فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اَللّٰهِ تَبْدِيلاً(1).

وقد أخرج الحافظ الكبير الثقة أبو بكر بن أبي شيبة بإسناده في المصنف في المجلد الثاني عن سعيد بن المسيب، وعن محمّد بن سيرين: أنّ الصلاة على الطنفسة محدث(2)، وقد صحّ عن رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - قوله: شرّ الأُمور محدثاتها، وكُلّ محدّثة بدعة(3). هذا وأمّا:

السجدة على تربة كربلاء

واتخاذها مسجداَ، فإنّ الغاية المتوخاة منها للشيعة إنّما هي تستند إلى أصلين قويمين، وتتوقف على أمرين قيّمين:

أوّلهما: استحسان اتخاذ المصلي لنفسه تربة طاهرة طيّبة يتيقن بطهارتها، من أي أرض أُخذت، ومن أيّ صقع من أرجاء العالم كانت، وهي كُلّها في ذلك شرع سواء سواسية، لا امتياز لإحداهنّ على الأُخرى في جواز السجود عليها، وإن هو إلاّ كرعاية المصلّي طهارة جسده وملبسه ومصلاه، يتخذ المسلم لنفسه صيداً طيباً يسجد عليه في حلّه وترحاله، وفي حضره وسفره، ولا سيما في السفر، إذ الثقة بطهارة كُلّ أرض يحل بها، ويتخذها مسجداً لا


1) سورة فاطر: 43.

2) المصنف لابن أبي شيبة 438:1، فتح الباري 289:1 وقال: وإسناده صحيح، عمدة القارئ 151:3 وقال: إسناده صحيح.

3) سنن ابن ماجة 18:1، المصنف 116:11، كتاب السنّة: 16 وصححه محققه الشيخ محمّد ناصر الدين الألباني.

تتأتّى له في كُلّ موضع من المدن والرساتيق والفنادق والخانات وباحات النزل والساحات، ومحال المسافرين، ومحطات وسائل السيرّ والسفر، ومهابط فئات الركاب، ومنازل الغرباء، أنّى له بذلك وقد يحلّ بها كُلّ إنسان من الفئة المسلمة وغيرها، ومن أخلاط الناس الذين لا يبالون ولا يكترثون لأمر الدّين في موضوع الطهّارة والنجاسة.

فأيّ وازع من أن يستحيط المسلم في دينه، ويتخذ معه تربة طاهرة يطمئن بها وبطهارتها يسجد عليها لدى صلاته، حذراً من السجدة على الرجاسة والنجاسة والأوساخ التي لا يتقرب بها إلى الله قطّ، ولا تجوّز السنّة السجود عليها، ولا يقبله العقل السليم، بعد ذلك التأكيد التامّ البالغ في طهارة أعضاء المصلي ولباسه، والنهي عن الصلاّة في مواطن منها: المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، والحمام، ومعاطن الإبل(1)والأمر بتطهير المساجد وتطييبها(2).

وكأنّ هذه النظرة الصائبة القيّمة الدينية كانت متخذة لدى رجال الورع من فقهاء السلف في القرون الأُولى، وأخذٍ بهذه الحيطة المستحسنة جدّاً كان التابعي الفقيه الكبير الثقة العظيم المتفق عليه مسروق بن الأجدع(3)

راجع تاريخ البخاري الكبير 4 ق 35:2، طبقات ابن سعد 50:6-56، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 4 ق 396:1، تهذيب التهذيب 109:10-111.


1) مسند أحمد 451:2، سنن ابن ماجة 246:1، سنن الترمذي 217:1، المصنف لابن أبي شيبة 421:1، صحيح ابن خزيمة 8:2 وغيرها من المصادر.

2) سنن ابن ماجة 250:1، السنن الكبرى 439:2، صحيح ابن حبّان 513:4.

3) مسروق بن الأجدع عبد الرحمن بن مالك الهمداني أبو عائشة المتوفى 62: تابعي عظيم من رجال الصحاح الستة، يروي عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، كان فقيهاً عابداً ثقة صالحاً، كان في أصحاب ابن مسعود الذين كانوا يعلمون الناس السنّة، وقال حين حضره الموت كما جاء في طبقات ابن سعد: اللهم لا أموت على أمر لم يسنه رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلّم - ولا أبو بكر ولا عمر.

يأخذ في أسفاره لبنة يسجد عليها كما أخرجه شيخ المشايخ الحافظ الثقة إمام السنّة ومسندها في وقته أبو بكر بن أبي شيبة في كتابه (المصنف) في المجلد الثاني في باب: من كان يحمل في السفينة شيئاً يسجد عليه، فأخرج بإسنادين: إنّ مسروقاً كان إذا سافر حمل معه في السفينة لبنة يسجد عليها(1).

هذا هو الأصل الأوّل لدى الشيعة، وله سابقة قدم منذ يوم الصحابة الأوّلين والتابعين لهم بإحسان.

وأما الأصل الثاني: فإنّ قاعدة الاعتبار المطردة تقتضي التفاضل بين الأراضي بعضها على بعض، وتستدعي اختلاف الآثار والشؤون والنظرات فيها، وهذا أمر طبيعي عقلي متسالم عليه، مطرّد بين الأُمم طرّاً، لدى الحكومات والسلطات والملوك العالمية برمتهم، إذ بالإضافات والنسب تقبل الأراضي والأماكن والبقاع خاصّة ومزيّة، بها تجري عليها، وتنتزع منها أحكام لا يجوز التعدي والصفح عنها.

ألا ترى أنّ المستقلات والساحات والقاعات والدور والدوائر الرسمية المضافة إلى الحكومات، وبالأخصّ ما ينسب منها إلى البلاط الملكي، ويعرف باسم عاهل البلاد وشخصه، لها شأن خاصّ، وحكم ينفرد بها، يجب للشعب رعايته، والجري على ما صدر فيها من قانون.

فكذلك الأمر بالنسبة إلى الأراضي والأبنية والديار المضافة المنسوبة إلى الله تعالى فإنّ لها شؤوناً خاصّة، وأحكاماً وطقوساً، ولوازم وروابط لا مناص منها ولا بدّ لمن أسلم وجهه لله من أن يراعيها ويراقبها، ولا مندوحة لمن عاش تحت راية التوحيد والإسلام من القيّام بواجبها والتحفظ عليها، والأخذ


1) المصنف لابن أبي شيبة 172:2.

بها.

فبهذا الاعتبار المطرد العامّ المتسالم عليه انتزع للكعبة حكمها الخاصّ، وللحرم شأن يخصّ به، وللمسجدين الشريفين (جامع مكة والمدينة) أحكامهما الخاصّة بهما، وللمساجد العامّة والمعابد والصوامع والبيع التي يذكر فيها اسم الله، في الحرمة والكرامة، والتطهير والتنجيس، ومنع دخول الجنب والحائض والنفساء عليها، والنهي عن بيعها نهياً باتاً نهائياً من دون تصوّر أيّ مسوّغ لذلك قطّ، خلاف بقيّة الأوقاف الأهلّية العامّة التي لها صور مسوغة لبيعها وتبديلها بالأحسن، إلى أحكام وحدود أُخرى منتزعة من اعتبار الإضافة إلى ملك الملوك، ربّ العالّمين.

فاتخاذ مكة المكرمة حرماً آمناً، وتوجيه الخلق إليها، وحجّهم إيّاها من كُلّ فجّ عميق، وإيجاب كُلّ تلكم النسك، وجعل كُلّ تلكم الأحكام حتى بالنسبة إلى نبتها وأبها، إن هي إلاّ آثار الإضافة، ومقررات تحقق ذلك الاعتبار، واختيار الله إيّاها له من بين الأراضي.

وكذلك عدّ المدّينة المنورة حرماً إلهياً محترماً، وجعل كُلّ تلكم الحرمات الواردة في السنّة الشريفة لها وفي أهلها وتربتها ومن حلّ بها ومن دفن فيها، إنّما هي الاعتبار ما فيها من الإضافة والنسبة إلى الله تعالى، وكونها عاصمة عرش نبّيه الأعظم صاحب الرسالة الخاتمة - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم -.

وهذا الاعتبار وقانون الإضافة كما لا يخصّ بالشرع فحسب، بل هو أمر طبيعي أقرّ الإسلام الجري عليه، كذلك لا ينحصر هو بمفاضلة الأراضي، وإنّما هو أصل مطرد في باب المفاضلة في مواضيعها العامّة من الأنبياء والرسل، والأوصياء، والأولياء، والصديقين، والشهداء، وأفراد المؤمنين وأصنافهم، إلى كُلّ ما يتصور له فضل على غيره لدى الإسلام المقدّس، بل هذا الأصلّ هو محور دائرة الوجود، وبه قوام كُلّ شيء، وإليه تنتهي الرغبات

في الأُمور، ومنه تتولد الصلات والمحبات، والعلائق والروابط، لدة عوامل البغض والعداء والشحناء والضغائن.

وهو أصل كُلّ خلاف وشقاق ونفاق، كما أنّه أساس كُلّ وحدة واتحاد وتسالم ووئام وسلام، وعليه تبنى صروح الكليات، وتتمهد المعاهد الاجتماعية، وفي إثره تشكل الدول، وتختلف الحكومات، وتحدث المنافسات، والمشاغبات، والتنازع، والتلاكم، والمعارك، والحروب الدامية، وعلى ضوئه تتحزب الشعوب والقبائل، وتتكثر الأحزاب والجمعيات، وبالنظر إليه تؤسس المؤسسات في أُمور الدين والدنيا، وتتمركز المجتمعات الدينية، والعلمية، والاجتماعية، والشعوبية، والقومية، والطائفية، والحزبية، والسياسية.. إلى كُلّ قبض وبسط، وحركة وسكون، ووحدة وتفكك، واقتران وافتراق.

فالحكومة العالّمية العامة القوية الجبّارة الحاكمة على الجامعة البشرية بأسرها من أوّل يومها وهلم جراً إلى آخر الأبدّ، من دون شذوذ لأيّ أحد وخروج فرد عن سلطتها، ومن دون اختصاص بيوم دون يوم، إنمّا هي حكومة (ياء النسبة)، بها قوام الدين والدنيا، وإليها تنتهي سلسلة النظم الإنسانية، وقانون الاجتماع العامّ، وشؤون الأفراد البشرية.

والبشر مع تكثر أفراده على بكرة أبيهم مسيّر بها، مقهور تحت نير سلطتها، مصّفد بحبالها، مقيّد في شراكها، لا مهرب له منها، هي التي تحكم وتفتق، وتنقض وتبرم، وترفع وتخفض، وتصل وتقطع، وتقرب وتبعد، وتأخذ وتعطي، وتعز وتذل، وتثيب وتعاقب، وتحقر وتعظم.

هي التي تجعل الجندي المجهول مكرّماً، معظماً، محترماً، وتراه أهلاً لكُلّ إكبار وتجليل وتبجيل لدى الشعب وحكومته، وتنثر الأوراد والأزهار على تربته ومقبره، وتدعه يذكر مع الأبدّ، خالداً ذكره في صفحة التاريخ.

هي التي تهوّن لديها الكوارث والنوازل، وبمقاييسها يقاسي الإنسان

الشدائد والقوارع والمصائب الهائلة، ويبذل النفس والنفيس دونها.

هي التي جعلت رسول الله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - يقبّل الصحابي العظيم عثمان بن مظعون وهو ميت، ودموعه تسيل على خديه كما جاء عن السيّدة عائشة(1).

هي التي دعت النبيّ - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - إلى أن يبكي على ولده الحسين السبط، ويقيم كُلّ تلكم المآتم، ويأخذ تربة كربلاء ويشمّها ويقبلها، إلى آخر ما سمعت من حديثه.

هي التي جعلت السيّدة أُمّ سلمة أُمّ المؤمنين تصر تربه كربلاء على ثيابها.

هي التي حكمت على بني ضبة يوم الجمل أن تجمع بعرة جمل عائشة أُمّ المؤمنين وتفتها وتشمّها كما ذكره الطبري(2).

هي التي جعلت عليّاً أمير المؤمنين - عليه السّلام - يأخذ قبضة من تربة كربلاء لمّا حلّ بها فشمّها وبكى حتى بلّ الأرض بدموعه، وهو يقول: يحشر من هذا الظهر سبعون ألفاً يدخلون الجنّة بغير حساب.

أخرجه الطبراني 3:111، وقال الهيثمي في المجمع 191:9 رجاله ثقات(3).

هي التي جعلت رجل بني أسد يشمّ تربة الحسين ويبكي، قال هشام بن


1) سنن الترمذي 229:2، المستدرك للحاكم 371:1، مجمع الزوائد 20:3 وقال: رواه البزار وإسناده حسن، مسند الطيالسي: 201، المعجم الكبير 343:24، الاستيعاب 1053:3، تخريج الأحاديث والآثار 133:3، الطبقات الكبرى 396:3، أُسد الغابة 386:3.

2) تاريخ الطبري 530:3، الكامل في التاريخ 247:3، الفتوح لابن أعثم 418:2 وكانوا يقولون: بعر جمل أُمنا ريحه ريح المسك أو: بعر جمل أمنا كأنّه المسك الأذفر.

3) المصنف لابن أبي شيبة 633:8، المعجم الكبير 111:3.

محمّد: لمّا أجري الماء على قبر الحسين نضب بعد أربعين يوماً وامتحى أثر القبر، فجاء أعرابي من بني أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة من التراب ويشمّه حتى وقع على الحسين فبكى وقال: بأبي وأمي ما كان أطيبك حيّاً وأطيب تربتك ميتاً، ثُمّ بكى وأنشأ يقول:

أرادوا ليخفوا قبره عن عداوة *** وطيب تراب القبر دلّ على القبر

راجع تاريخ ابن عساكر 342:4، كفاية الحافظ الكنجي ص 293(1).

فالفرد البشري كائناً من كان، أينما كان، وحيثما كان، من أي عنصر وشاكلة على تكثر شواكله، واختلاف عناصره، في جميع أدوار الحياة هو أسير تلك الحكومة، ورهين لفظة:

روحي، بدني، مالي، أهلي، ولدي، أقاربي، رحمي، أسرتي، تجارتي، نحلتي، ملتي، طائفتي، مبدأي، داري، ملكي، حكومتي، قادتي، سادتي، إلى ما لا يحصى من المضاف المنسوب إليه.

وهذه هي حرفياً بصورة الجمع الإضافي مأكلة بين شدقي الحكومات والدول، والجمعيات، والهيئات، والأحياء، والشعوب، والقبائل، والأحزاب، والملل والنحل، والملوك، والطوائف، والسلطات الحاكمة إلى كليات لا تتناهى.

وبمجرد تمامية النسبة وتحقق الإضافة في شيء جزئي أو كلي، أو أمر فردي أو اجتماعي، لدى أولئك المذكورين تترتب آثار، وتتسجل أحكام، لا منتدح لأيّ أحد من الخضوع لها والإخبات إليها، والقيام دونها، والتقيد بها.

وهذا بحث جدّ ناجع تنحل به مشكلات المجتمع في المبادئ والآراء


1) تهذيب الكمال 444:6، تاريخ ابن عساكر 245:14.

والمعتقدات، وعقود الضغينة والمحبّة، وعويصات المذاهب، ومقررات الشرع الأقدّس، وفلسفة مقربات الدين الحنيف، ومقدّسات الإسلام وشعائره، والحرمات، والمقامات، والكرامات.

فبعد هذا البيان الضافي يتضح لدى الباحث النابه الحرّ سرّ فضيلة تربة كربلاء المقدّسة، ومبلغ انتسابها إلى الله سبحانه وتعالى، ومدى حرمتها وحرمة صاحبها، دنواً واقتراباً من العليِّ الأعلى، فما ظنك بحرمة تربة هي مثوى قتيل الله، وقائد جنده الأكبر، المتفاني دونه..

هي مثوى حبيبه وابن حبيبه، والداعي إليه، والدال عليه، والناهض له، والباذل دون سبيله أهله ونفسه ونفيسه، والواضع دم مهجته في كفه تجاه إعلاء كلمته، ونشر توحيده، وتحكيم معالمه، وتوطيد طريقه وسبيله.

فأيّ من ملوك الدنيا ومن عواهل البلاد من لدن آدم وهلّم جرّاً عنده قائد ناهض طاهر كريم وفيّ صادق أبيّ شريف عزيز مثل قائد شهداء الإخلاص بالطفّ الحسين المفدّى؟

لماذا لا يباهي به الله، وكيف لا يتحفظ على دمه لديه، ولا يدع قطرة منه أن تنزل إلى الأرض لمّا رفعه الحسين بيديه إلى السماء؟(1)

قال مسلم: فما وقع إلى الأرض منه قطرة. وقد جاء: أنّ الحسين - عليه السّلام - رمى بدم حنكه إلى السماء لمّا أصابه السهم، وأخرج حديثه جمع من الحفاظ.

.

كيف لا يديم ذكره في أرضه وسمائه، وقد أخذت محبة الله بمجاميع قلبه؟


1) أخرجه الحافظ الخطيب البغدادي بإسناده، والحافظ ابن عساكر في تاريخ الشام 223:14 بإسناده عن الخطيب، والحافظ الكنجي في الكفاية: 284 عن الحسن المثنى، عن مسلم بن رياح مولى أمير المؤمنين قال: كنت مع الحسين يوم قتل، فرمي في وجهه بنشابة، فقال لي: يا مسلم، أدن يديك من الدم، فأدنيتها فلمّا امتلآ قال: اسكبه في يدي، فسكبته في يديه، فنفخ بها إلى السماء وقال: اللّهم اطلب بدم ابن بنت نبيك.

كيف لايسوّد وجه الدنيا في عاشورائه؟ ولا يبدي بينات سخطه وغضبه يوم قتله في صفحة الوجود؟ ولماذا لم تبك عليه الأرض والسماء؟ كما جاء عن ابن سيرين فيما أخرجه جمع من الحفاظ.

ولماذا لم تمطر السماء يوم قتله دماً؟ كما جاء حديثه متواتراً.

ولماذا لم يببعث الله رسله من الملائكة المقربين إلى نبيه (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) بتربة كربلائه؟ ولماذا لم يشمّها رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) ولم يقبّلها ولم يذكرها طيلة حياته؟ ولماذا لم يتخذها بلسماً في بيته؟

فهلم معي أيّها المسلم الصحيح، أفليست السجدة على تربة هذا شأنها لدى التقرب إلى الله في أوقات الصلوات، أطراف الليل والنهار، أولى وأحرى من غيرها من كُلّ أرض وصعيد وقاعة وقرارة طاهرة، أو من البسط والفرش والسجاد المنسوجة على نول هويات مجهولة، ولم يوجد في السنّة أي مسوغ للسجود عليها؟

أليس أجدر بالتقرب إلى الله، وأقرب بالزلفى لديه، وأنسب بالخضوع والخشوع والعبودية له تعالى أمام حضرته، وضع صفح الوجه والجبّاه على تربة في طيها دروس الدفاع عن الله، ومظاهر قدّسه، ومجلى التحامي عن ناموسه ناموس الإسلام المقدّس؟

أليس أليق بأسرار السجدة على الأرض السجود على تربة فيها سرّ المنعة والعظمة والكبرياء والجلال لله جلّ وعلا، ورموز العبودية والتصاغر دون الله بأجلى مظاهرها وسماتها؟

أليس أحقّ بالسجود على تربة فيها بينات التوحيد والتفاني دونه، تدعو إلى رقة القلب، ورحمة الضمير والشفقة والتعطف؟

أليس الأمثل والأفضل اتخاذ المسجد من تربة تفجّرت في صفيحها عيون دماء اصطبغت بصبغة حبِّ الله، وصيغت على سنّة الله وولائه المحضّ

الخالصّ؟

من تربة عجنت بدم من طهّره الجليل، وجعل حبه أجر الرسالة الخاتمة، وخمرت بدم سيّد شباب أهل الجنّة حبّ الله وحبّ رسوله, وديعة محمّد - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم - لدى أُمته المسلمة كما جاء في السنّة؟

فعلى هذين الأصلين نتخذ نحن من تربة كربلاء قطعاً لمعاً وأقراصاً نسجد عليها، كما كان فقيه السلف مسروق بن الأجدع يحمل معه لبنة من تربة المدينة المنورة يسجد عليها، والرجل تلميذ الخلافة الراشدة، فقيه المدينة، ومعلم السنّة بها، وحاشاه من البدعة، ففي أي من الأصلين حزازة وتعسف؟ وأي منهما يضاد نداء القرآن الكريم أو يخالف سنة الله وسنة رسوله - صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم -؟ وأيهّما يستنكر ويعدّ بدعة؟ وأيهّما خروج عن حكم العقل والمنطق والاعتبار؟ وليس اتخاذ تربة كربلاء مسجداً لدى الشيعة من الفرض المحتم، ولا من واجب الشرع والدين، ولا ممّا ألزمه المذهب، ولا يفرّق أيّ أحد منهم منذ أوّل يومها بينها وبين غيرها من تراب جميع الأرض في جواز السجود عليها، خلاف ما يزعمه الجاهل بهم وبآرائهم، وإن هو عندهم إلاّ استحسان عقلي ليس إلا، واختيار لمّا هو الأولى بالسجود لدى العقل والمنطق والاعتبار فحسب كما سمعت.

وكثير من رجال المذهب يتخذون معهم في أسفارهم غير تربة كربلاء مما يصح السجود عليه كحصير طاهر نظيف يوثق بطهارته، أو خمرة مثله، ويسجدون عليه في صلواتهم.

ونحن نرى أنّ الأخذ بهذين الأصلين القويمين، والنظر إلى رعاية أمري الحيطة والحرمة ومراقبتهما، يحتم على أهالي الحرمين الشريفين (مكة والمدينة)، واللائذين بجنابهما، والقاطنين في ساحتهما أن يتخذوا من تربتهما أقرصاً وألواحاً مسجداً لهم، أخذاً بالأصلين وتخلصاً من حرارة حصاة المسجد الشريف القارصة أيّام الظهائر وشدّة الرمضاء، يسجدون

عليها في حضرهم، ويحملونها معهم مسجداً طاهراً مباركاً في أسفارهم، سيرة السلف الصالح، نظراء الفقيه مسروق بن الأجدع كما سمعت حديثه، ويجعلونها في يد تناول يد الزائرين والحجاج والوافدين إلى تلكم الديار المقدسة من الحواضر الاسلامية، تقتنيها الأُمة المسلمة مسجداً لها، في الحضر والسفر، وتتخذها تذكرة وذكرى لله ولرسوله ولمهابط وحيه، تذكرها ربها ونبيها متى ما ينظر إليها، وتشمّها وتستشم منها عرف التوحيد والنبوة، وتكون نبراساً في بيوت المسلمين تتنور منها القلوب، وتستضيء بنورها أفئدة أُولي الألباب، ويتقرب المسلمون إلى الله تعالى في كُلّ صقع وناحية في أرجاء العالم بالسجود على تربة أفضل بقعة اختارها الله لنفسه بيت آمن، ودار حرمة وعظمة وكرامة، ولنبيه حرماً ومضجعاً مباركاً.

وفيها وراء هذه كُلّها دعاية كبيرة قوية علمية إلى الإسلام، وإلى كعبة عبادته وعاصمته سنته، وصاحب رسالته، ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربَّه.

كلمتنا الأخيرة

هذا حبنا وهذا حسيننا، وهذا مأتمه، وهذه كربلاؤه، وهذه تربته، وهي مسجدنا، والله ربنا، وسنتنا وسيرتنا سيرة نبينا وسنته ولله الحمد.

وَ مٰا لَنٰا لاٰ نُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ مٰا جٰاءَنٰا مِنَ اَلْحَقِّ وَ نَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنٰا رَبُّنٰا مَعَ اَلْقَوْمِ اَلصّٰالِحِينَ (1)، وَ لِيَعْلَمَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ أَنَّهُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَ إِنَّ اَللّٰهَ لَهٰادِ اَلَّذِينَ آمَنُوا إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ(2).


1) سورة المائدة: 84.

2) سورة الحج: 54.

المصادر

"أ"

1 - الأنساب: عبد الكريم بن محمّد بن منصور السمعاني ت 562 ه -، تعليق عبد الله عمر البارودي، الطبفة الأولى 1408 ه -، دار الجنان - بيروت.

2 - إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون: إسماعيل باشا بن محمّد أمين الباباني ت 1339 ه -، دار إحياء التراث العربي - بيروت.

3 - الأعلام: خير الدين الزركلي ت 1410 ه -، دار العلم للملايين - بيروت.

4 - الاصابة في تمييز الصحابة: أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني ت 852 ه -، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعليّ معوض، الطبعة الأولى 1415 ه -، دار الكتب العلمية - بيروت.

5 - أُسد الغابة في معرفة الصحابة: علي بن أبي الكرم محمّد بن الشيباني المعروف بابن الأثير ت 630 ه -، إسماعيليان - طهران.

6 - إسعاف المبطأ برجال الموطأ: جلال الدين السيوطي ت 911 ه، تحقيق موفق فوزي جبر، الطبعة الأولى 1410 ه -، دار الهجرة - بيروت.

7 - إكمال الكمال: ابن ماكولا ت 475 ه -، دار الكتاب الاسلامي - القاهرة.

8 - إنباه الرواة على أنباه النجاة: علي بن يوسف القفطي ت 624 ه -، تحقيق محمّد إبراهيم، الطبعة الأولى 1424 ه -- 2004 م، المطبعة العصرية - بيروت.

9 - أضواء البيان: محمّد الأمين بن المختار الشنقيطي ت 1393 ه -، طبع سنة 1415 ه -- 1995 م، دار الفكر - بيروت.

10 - أخبار القضاة: محمّد بن خلف بن حيان ت 306 ه -، عالم الكتب - بيروت.

11 - إمتاع الأسماع بما للنبي 2 من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع: أحمد بن عليّ بن عبد القادر المقريزي ت 845 ه -، تحقيق محمّد عبد الحميد

النميسي، الطبعة الأولى 1420 ه -- 1999 م، دار الكتب - بيروت.

12 - الإكمال في أسماء الرجال: محمّد عبد الله بن محمّد التبريزي ت 741 ه - تحقيق محمّد بن علي الأنصاري مؤسسة أهل البيت عليهم السلام.

13 - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل: محمّد ناصر الدين الألباني، الطبعة الثانية 1405 ه -- 1985 م، المكتب الاسلامي - بيروت.

14 - إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال: علاء الدين مغلطاي ت 762، تحقيق محمّد عادل، الطبعة الأولى 1422 ه -- 2001 م، الفاروق للطباعة والنشر.

15 - الأربعين البلدانية: عليّ بن الحسن بن هبة الله ت 571 ه -، تحقيق محمّد مطيع، دار الفكر - بيروت.

"

ب

"

16 - بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم: يوسف بن الحسن بن عبد الهادي المعروف بابن المبرد، تحقيق روحية عبد الرحمن السويفي، الطبعة الأولى 1413 ه -- 1992 م، دار الكتب العلمية - بيروت.

17 - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: عبد الرحمن السيوطي، تحقيق محمّد إبراهيم، الطبعة الثانية 1329 ه -- 1979 م، دار الفكر - بيروت.

18 - بشارة المصطفى: محمّد بن أبي القاسم الطبري ت 525 ه -، تحقيق جواد الفيومي الاصفهاني، الطبعة الأولى 1420 ه -، جامعة المدرسين - قم.

19 - البداية والنهاية: إسماعيل بن كثير الدمشقي ت 774 ه -، تحقيق عليّ شيري، الطبعة الأولى 1408 ه -، دار إحياء التراث العربي - بيروت.

"ت"

20 - التاريخ الصغير: محمّد بن إسماعيل البخاري ت 256 ه -، تحقيق محمود إبراهيم، الطبعة الأولى 1406 ه -، دار المعرفة - بيروت.

21 - تاريخ خليفة بن خياط: خليفة بن خياط العصفري ت 240 ه -، تحقيق سهيل زكار طبع سنة 1414 ه -، دار الفكر - بيروت.

22 - تاريخ ابن معين: يحيى بن معين برواية عثمان بن سعيد الدارمي ت 280 ه -، تحقيق الدكتور أحمد محمّد نور سيف، دار المأمون للتراث - دمشق.

23 - التاريخ الكبير: محمّد بن إسماعيل البخاري ت 256 ه -، المكتبة الإسلامية - ديار بكر.

24 - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: محمّد بن عبد الرحمن بن عبد الحليم المباركفوري ت 1353 ه -، الطبعة الأولى 1410 ه -، دار الكتب العلمية - بيروت.

25 - تهذيب الكمال في أسماء الرجال: أبي الحجاج يوسف المزي ت 742 ه - تحقيق بشار عواد معروف، الطبعة الأولى 1413 ه -، مؤسسة الرسالة - بيروت.

26 - تهذيب التهذيب: أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني ت 528 ه -، الطبعة الأولى 1404 ه -- 1984 م، دار الفكر - بيروت.

27 - تذكرة الحفاظ: محمّد بن عثمان الذهبي ت 748 ه -، مكتبة الحرم المكي.

28 - تاريخ مدينة دمشق: علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي ت 571 ه -، تحقيق علي شيري، طبع سنة 1405 ه -، دار الفكر - بيروت.

29 - تاريخ أسماء الثقات: عمر بن شاهين ت 385 ه -، تحقيق صبحي السامرائي، الطبعة الأولى 1404 ه -، دار السلفية.

30 - تاريخ بغداد: أحمد بن علي الخطيب البغدادي ت 463 ه -، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى 1417 ه -، دار الكتب العلمية - بيروت.

31 - التعديل والتجريح: سليمان بن خليف بن سعد الباجي المالكي ت 474 ه - تحقيق أحمد البزار.

32 - تاج العروس من جواهر القاموس: محمّد مرتضى الزبيدي ت 1205 ه، مكتبة الحياة - بيروت.

33 - تقريب التهذيب: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ت 852 ه -، تحقيق

مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى 1415 ه -، دار الكتب العلمية - بيروت.

34 - تاريخ أبي الفداء المختصر في أخبار البشر: إسماعيل بن علي بن محمود شاهنشاه ت 732 ه -، الطبعة الأولى 1417 ه -- 1997 م، دار الكتب العلمية - بيروت.

35 - تاريخ الاسلام: محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ت 748 ه -، تحقيق الدكتور عمر عبد السلام، الطبعة الأولى 1407 ه -- 1987 م، دار الكتب - بيروت.

36 - التفسير الكبير: الفخر الرازي، الطبعة الأولى 1415 ه -- 1995 م، دار إحياء التراث العربي - بيروت.

37 - تفسير البغوي: الحسين بن محمود الفراء البغوي ت 516 ه -، تحقيق خالد عبد الرحمن ومروان سوار، الطبعة الخامسة 1423 ه -- 2002 م، دار المعرفة - بيروت.

38 - تفسير القرآن العظيم: إسماعيل بن كثير الدمشقي ت 774 ه -، الطبعة الأولى 1420 ه -- 2000 م، دار إحياء التراث العربي - بيروت.

39 - تهذيب الأسماء واللغات: محي الدين النووي ت 676 ه -، الطبعة الاُولى 1421 ه -- 2001 م، دار الفكر - بيروت.

40 - تكملة إكمال الاكمال: محمّد بن علي بن محمود ابن الصابوني ت 680 ه -، تحقيق الدكتور مصطفى جواد، طبعة سنة 1377 ه -.

41 - تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة: علي بن محمّد علي العراقي ت 963 ه -، طبع سنة 1378 ه -.

42 - التقييد لمعرفة الرواة والسنن والمسانيد: محمّد بن عبد الغني بن أبي بكر ت 629 ه -.

43 - التذكرة في أحوال الموتى واُمور الآخرة: محمّد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي ت 671، الطبعة الأولى 1412 ه -، دار الفكر - بيروت.

44 - التحبير في علم التفسير: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ت 911 ه،

الطبعة الثانية 1424 ه -- 2003 م، دار الفكر - بيروت.

45 - التاج المكلل: صديق حسن خان القنوجي البخاري ت 1307، دار الكتب - بيروت.

46 - تفسير العزّ بن عبد السلام: العز بن عبد السلام السلمي الدمشقي ت 660، تحقيق عبد الله بن إبراهيم، الطبعة الأولى 1416 ه -- 1996 م، بيروت.

47 - تاريخ الفسوي: يعقوب بن سفيان الفسوي ت 280، دار الكتب العلمية - بيروت.

"ج"

48 - الجرح والتعديل: عبد الرحمن محمّد بن إدريس الرازي ت 327 ه -، الطبعة الأولى 1371، دار إحياء التراث العربي - بيروت.

49 - الجامع لأحكام القرآن: محمّد بن أحمد الأنصاري القرطبي ت 671 ه، تحقيق سالم مصطفى البدري، الطبعة الأولى 1420 ه -- 2000 م، دار العلمية - بيروت.

50 - جواهر الكلام في مدح السادة الأعلام: محمّد القراغولي البغدادي.

51 - جامع الأصول في أحاديث الرسول: محمّد الشيباني المعروف بابن الأثير الجزري ت 606 ه -، تحقيق أيمن صالح شعبان، الطبعة الاُولى 1418 ه -- 1998 م، دار الكتب العلمية - بيروت.

52 - جواهر المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب (ع): محمّد بن أحمد الدمشقي ت 871 ه -، تحقيق محمّد باقر المحمودي، الطباعة الاُولى 1415 ه -، مجمع إحياء الثقافة - قم.

"ح"

53 - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: أحمد بن عبد الله الشافعي ت 430 ه،

تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الثانية 1423 ه -- 2002 م، دار لكتب العلمية - بيروت.

"خ"

54 - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: أحمد بن عبد الله الخزرجي ت 923 ه -، تحقيق مجدي منصور الشوري، الطبعة الأولى 1422 ه -- 2001 م، دار الكتب العلمية - بيروت.

55 - الخصائص الكبرى: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ت 911، درا الكتب العلمية - بيروت.

"د"

56 - الدر المنثور في التفسير بالمأثور: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ت 911 ه -، الطبعة الأولى 1421 ه -- 2000 م، دار الكتب العلمية - بيروت.

57 - دول الإسلام: محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ت 748 ه -، تحقيق حسن إسماعيل ومحمود الأرنؤوط، الطبعة الأولى 1999 م، دار صادر - بيروت.

58 - دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة: أحمد بن الحسن البيهقي ت 458 ه -، تعليق عبد المعطي قلعجي، الطبعة الثانية 1423 ه -- 2002 م، دار الكتب العلمية - بيروت.

"ذ"

59 - ذيل تذكرة الحفاظ: أبي المحاسن الحسيني الدمشقي ت 748 ه -، دار إحياء التراث - بيروت.

60 - ذيل تاريخ بغداد: محمّد بن محمود المعروف بابن النجار ت 643 ه - تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى 1417 ه -، دار الكتب العلمية - بيروت.

61 - الذيل على طبقات الحنابلة: عبد الرحمن بن أحمد البغدادي ت 795 ه -، دار المعرفة - بيروت.

62 - ذيل طبقات الحفاظ: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ت 911 ه -، دار إحياء التراث العربي - بيروت.

"ز"

63 - زاد المسير في علم التفسير: عبد الرحمن بن علي بن الجوزي ت 597 ه - تحقيق عبد الرزاق المهدي، الطبعة الأولى 1422 ه -- 2001 م، دار الكتاب العربي - بيروت.

"س"

64 - سير أعلام النبلاء: محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ت 748 ه -، تحقيق شعيب الأرنؤوط وحسين أسد، الطبعة التاسعة 1413 ه -، مؤسسة الرسالة - بيروت.

65 - سبل الهدى والرشاد: محمّد بن يوسف الصالحي الشامي ت 942 ه -، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمّد معوض، الطبعة الأولى 1414 ه -، دار الكتب العلمية - بيروت.

66 - السنن الكبرى: أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ت 458 ه -، دار الفكر - بيروت.

67 - سنن النسائي: أحمد بن شعيب بن علي بن بحر النسائي ت 303 ه -، الطبعة الأولى 1348 ه -- 1930 م، دار الفكر - بيروت.

68 - سنن الترمذي: محمّد بن عيسى بن سورة الترمذي ت 279 ه -، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، طبع سنة 1403، دار الفكر - بيروت.

69 - سنن أبي داود: سليمان بن أشعث السجستاني ت 275 ه -، تحقيق سعيد محمّد اللحام، الطبعة الأولى 1410 ه -- 1990 م، دار الفكر - بيروت.

70 - سنن ابن ماجة: محمّد بن يزيد القزويني ت 275 ه -، تحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر - بيروت.

71 - سلسلة الأحاديث الصحيحة: محمّد ناصر الدين الالباني، مكتبة المعارف

• الرياض.

72 - سؤالات الحاكم للدارقطني: الدارقطني ت 385 ه -، تحقيق موفق بن عبد الله الطبعة الأولى 1404 ه -- 1984 م، مكتبة المعارف - الرياض.

73 - سؤالات ابن أبي شيبة: علي بن جعفر المديني ت 234 ه -، تحقيق موفق عبد الله عبد القادر، الطبعة الأولى 1404 ه -، مكتبة المعارف - الرياض.

74 - سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني: حمزة بن يوسف السهمي، تحقيق عبد الله بن عبد القادر، الطبعة الأولى 1404 ه -- 1984 م، مكتبة المعارف - الرياض.

"ش"

75 - شواهد التنزيل لقواعد التفضيل: عبد الله بن أحمد الحذاء الحنفي النيسابوري ت 500 ه -، تحقيق الشيخ محمّد باقر المحمودي، الطبعة الأولى 1411 ه -- 1990 م، وزارة الثقافة والارشاد - إيران.

76 - شذرات الذهب في أخبار من ذهب: عبد الحي بن أحمد بن محمّد الحنبلي ت 1089 ه -، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى 1419 ه -- 1998، دار الكتب العلمية - بيروت.

"ص"

77 - صحيح مسلم: مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري ت 261 ه -، دار الفكر - بيروت.

78 - صحيح مسلم بشرح النووي: يحيى بن شرف بن مري الخرامي الشافعي ت 676 ه -، الطبعة الثانية 1407 ه -، دار الكتاب العربي - بيروت.

79 - صحيح البخاري: محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري ت 256 ه - الطبعة سنة 1401 ه -، دار الفكر - بيروت.

80 - الصراط السوي في مناقب آل النبي: محمود بن محمّد بن علي الشيخاني، مخطوط.

81 - صحيح ابن حبّان بترتيب ابن بلبان: محمّد بن حبّان بن أحمد البستي ت 354 ه -، تحقيق شعيب الأرنؤوط، الطبعة الثانية 1414 ه -- 1993 م، مؤسسة الرسالة - بيروت.

"ض"

82 - الضعفاء الصغير: محمّد بن إسماعيل البخاري ت 256 ه -، تحقيق محمود إبراهيم، الطبعة الأولى 1406 ه -، دار المعرفة - بيروت.

83 - الضعفاء الكبير: محمّد بن عمرو بن موسى العقيلي ت 322 ه -، تحقيق عبد المعطي أمين قلعجي، الطبعة الثانية 1418 ه -، دار الكتب العلمية - بيروت.

"ط"

84 - الطبقات الكبرى: محمّد بن سعد ت 230 ه -، دار صادر - بيروت.

85 - طبقات المحدثين بأصبهان: أبو عبد الله بن محمّد بن جعفر المعروف بأبي الشيخ ت 369 ه -، تحقيق عبد الغفور عبد الحق، الطبعة الثانية 1412 ه -، مؤسسة الرسالة - بيروت.

86 - طبقات الحنابلة: محمّد بن أبي يعلى ت 526 ه -، دار المعرفة - بيروت.

87 - طبقات الشافعية الكبرى: عبد الوهاب بن علي السبكي ت 771 ه -، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى 1420 ه -- 1999 م، دار الكتب العلمية - بيروت.

88 - طبقات الشافعية: عبد الرحيم الأسنوي ت 772، تحقيق كمال يوسف طبع سنة 1422 ه -، 2001 م، دار الكتب العلمية - بيروت.

89 - طرح التثريب في شرح التقريب: أحمد بن عبد الرحيم العراقي ت 862 ه -، دار الفكر - بيروت.

90 - طبقات الحفّاظ: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ت 911 ه -، الطبعة الثانية 1414 ه -- 1994 م، دار الكتب العلمية - بيروت.

"ع"

91 - عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير: محمّد بن عبد الله بن يحيى ابن سيد الناس ت 734 ه -، مؤسسة عز الدين.

92 - العلل الواردة في الأحاديث النبويّة: عليّ بن عمر بن أحمد الدارقطني ت 385 ه -، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله السلفي، الطبعة الأولى 1405 ه -، دار طيبة - الرياض.

93 - العبر في خبر من غبر: محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ت 748، تحقيق صلاح الدين المنجد، الطبعة الثانية 1948 م، الكويت.

94 - عيون التواريخ: محمّد بن شاكر بن أحمد الكتبي ت 764، دار الكتب العلمية - بيروت.

"ف"

95 - فتح الباري شرح صحيح البخاري: أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني ت 852 ه -، الطبعة الثانية، دار المعرفة - بيروت.

96 - فوات الوفيات: ابن شاكر الكتبي ت 764 ه -، تحقيق علي محمّد بن يعوض وعادل أحمد، الطبعة الأولى 2000 م، دار الكتب العلمية - بيروت.

97 - الفصول المهمّة في معرفة الأئمة: علي بن محمّد بن أحمد ابن الصباغ المالكي ت 855 ه -، تحقيق سامي الغريري، الطبعة الأولى 1422 ه -، دار الحديث - بيروت.

98 - فيض القدير في شرح الجامع الصغير: محمّد بن عبد الرؤوف المناوي، ضبط أحمد عبد السّلام، الطبعة الأولى 1415 ه -- 1994، دار الكتب العلمية - بيروت.

99 - الفايق في غريب الحديث: جار الله محمود بن عمر الزمخشري ت 583 ه -، الطبعة الأولى 1417 ه -- 1996 م، دار الكتب العلمية - بيروت.

"ق"

100 - القرآن الكريم كتاب الله تبارك وتعالى.

"ك"

101 - الكنى والألقاب: الشيخ عبّاس القمي ت 1359 ه -.

102 - الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة: محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ت 748 ه -، تعليق وضبط محمّد عوامة وأحمد محمّد نمر، الطبعة الأولى 1413 ه -، دار القبلة للثقافة الاسلامية.

103 - كتاب الطبقات: أبي عمرو خليفة بن الخياط ت 240 ه -، تحقيق سهيل زكار دار الفكر - بيروت.

104 - كتاب العلل ومعرفة الرجال: أحمد بن محمّد بن حنبل ت 241 ه - تحقيق الدكتور وحي الله بن محمّد، الطبعة الأولى 1408 ه -، المكتب الاسلامي - بيروت.

105 - كتاب الثقات: محمّد بن حبّان بن أحمد البستي ت 354 ه -، الطبعة الأولى 1393، مجلس دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد الدكن.

106 - كتاب المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين: محمّد بن حبّان بن أحمد البستي ت 354 ه -، تحقيق محمود إبراهيم زيد.

107 - الكامل في ضعفاء الرجال: أحمد بن عبد الله بن عدي الجرجاني ت 365 ه -، تحقيق سهيل زكار، الطبعة الثالثة 1409 ه -، دار الفكر - بيروت.

108 - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: حاجي خليفة ت 1067 ه -، دار إحياء التراث العربي - بيروت.

109 - كتاب الفهرست: محمّد بن أبي يعقوب المعروف بالوراق ت 438 ه -، تحقيق رضا تجدد.

110 - الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات: محمّد بن أحمد بن محمّد بن يوسف الذهبي ت 929 ه -، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، الطبعة الثانية 1407 ه -، مكتبة النهضة العربية - بيروت.

111 - كتاب الموضوعات: عبد الرحمن بن علي بن الجوزي ت 597 ه -، تحقيق عبد الرحمن محمّد عثمان، الطبعة الأولى 1386، المكتبة السلفية - المدينة المنورة.

112 - الكامل في التاريخ: علي بن محمّد بن محمّد الشيباني، دار صادر - بيروت.

113 - الكشف الحثيث: برهان الدين الحلبي ت 841 ه -، تحقيق صبحي السامرائي الطبعة الأولى 1407 ه -- 1987 م، بيروت.

114 - كشف الغمّة في معرفة الأئمة: علي بن عيسى الاربلي ت 693 ه -، دار الأضواء - بيروت.

115 - كنز العمّال في سنن الأقوال: عليّ بن حسام الدين الهندي ت 975 ه -، ضبط بكري حيان وصفوة السقا، طبع سنة 1409 ه -- 1989 م، مؤسسة الرسالة - بيروت.

"ل"

116 - لسان الميزان: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ت 852 ه -، الطبعة الثانية 1390، مؤسسة الاعلمي - بيروت.

117 - لسان العرب: جمال الدين بن مكرم بن منظور ت 711 ه -، طبع سنة 1405 ه -، قم - إيران.

"م"

118 - مسند أحمد: أحمد بن محمّد بن حنبل ت 241 ه -، دار صادر - بيروت.

119 - معجم البلدان: ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي ت 626 ه -، دار إحياء التراث العربي - بيروت.

120 - المختصر المحتاج من تاريخ ابن الدبيثي: محمّد بن سعيد الدبيثي ت 637 ه -، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية - بيروت.

121 - ميزان الاعتدال في نقد الرجال: محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي

ت 748 ه -، تحقيق علي محمّد البجاوي، دار المعرفة - بيروت.

122 - معرفة الثقات: أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي ت 261 ه -، الطبعة الأولى 1405، مكتبة الدار بالمدينة المنورة.

123 - مشاهير علماء الأمصار أعلام فقهاء الأقطار: محمّد بن حبّان بن أحمد البستي ت 354 ه -، تحقيق مرزوق علي إبراهيم، الطبعة الأولى 1411 ه -، دار الوفاء - بيروت.

124 - المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: محمّد بن محمود بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن النجار ت 643 ه -، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى 1417 ه -، دار الكتب العلمية - بيروت.

125 - المستدرك على الصحيحين وبذيله تلخيص المستدرك: محمّد بن محمّد الحاكم النيسابوري ت 405 ه -، تحقيق يوسف المرعشلي، دار المعرفة - بيروت.

126 - معجم المؤلفين: عمر رضا كحالة، معاصر، دار إحياء التراث العربي - بيروت.

127 - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: علي بن أبي بكر الهيثمي ت 807 ه -، طبعة سنة 1408 ه -- 1988 م، دار الكتب العلمية - بيروت.

128 - مسند أبي داود الطيالسي: سليمان بن داود بن الجارود الفارسي الشهير بأبي داود الطيالسي ت 204 ه -، دار الحديث - بيروت.

129 - من له رواية في مسند أحمد: محمّد بن عليّ بن حمزة الحسيني ت 765 ه -، تحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي، الطبعة الأولى، جامعة الدارسات الإسلامية - كراتشي.

130 - مرآة الكتب: عليّ بن موسى بن محمّد شفيع ت 1330 ه -، تحقيق محمّد علي الحائري، الطبعة الأولى 1414 ه -، صدر - قم.

131 - مسند أحمد: أحمد بن محمّد بن حنبل، تحقيق الشيخ شعيب

الأرنؤوط، الطبعة الثانية 1420 ه -- 1999 م، مؤسسة الرسالة - بيروت.

132 - المغني في الضعفاء: محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ت 748 ه - تحقيق حازم القاضي، الطبعة الأولى 1418 ه -- 1997 م، دار الكتب العلمية - بيروت.

133 - المنتظم في تواريخ الملوك والأُمم: عبد الرحمن بن عليّ الجوزي ت 597 ه -، تحقيق سهيل زكار، طبع سنة 1420 ه -- 2000 م، دار الفكر - بيروت.

134 - مسند أحمد: أحمد بن محمّد بن حنبل، تحقيق أحمد محمّد شاكر، دار صادر - بيروت.

135 - المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: علاء الدين مغلطاي بن فليج بن عبد الله الحنفي ت 762 ه -، تحقيق محمّد عادل بن محمّد، الطبعة الأولى 1422 ه -- 2001 م، الفاروق للطباعة والنشر.

136 - المشتبه في الأسماء والأنساب: محمّد بن أحمد بن عثمان ت 748 ه -، دار الفكر - بيروت.

137 - مرآة الجنان وعبرة اليقظان: عبد الله بن أسعد بن علي اليافعي، طبع سنة 1413 ه -- 1993 م، دار الكتب الاسلامي.

138 - معجم الأدباء: ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي ت 626 ه -، طبع سنة 1399 ه -- 1979 م.

139 - مختصر طبقات علماء الحديث: أحمد بن عبد الهادي المقدسي ت 740.

140 - مقتل الحسين: موفق بن أحمد الخوارزمي ت 568 ه -، تحقيق محمّد السماوي الطبعة الأولى 1418 ه -، أنوار الهدى - قم.

141 - المعارف: ابن قتيبة الدينوري ت 276، تحقيق ثروت عكاشة، دار المعارف - القاهرة.

142 - المواهب اللدنية: أحمد بن محمّد القسطلاني ت 923، دار الشرف -

بيروت.

143 - المصنف: عبد الله بن محمّد بن أبي شيبة الكوفي ت 235، تحقيق سعيد اللحام، الطبعة الأولى 1409 ه -- 1989 م، دار الفكر - بيروت.

144 - المصنف: عبد الرزاق بن همّام الصنعاني ت 211، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي.

145 - مشكاة المصابيح: محمّد بن عبد الله التبريزي، تحقيق محمّد ناصر الدين الالباني، الطبعة الثانية 1405 ه -- 1985 م، المكتب الاسلامي - بيروت.

146 - المعجم الأوسط: سليمان بن أحمد الطبراني ت 360 ه -، تحقيق دار الحرمين، طبع سنة 1415 ه -- 1995 م، الحرمين - مكة.

147 - معرفة علوم الحديث: محمّد بن عبد الله الحالكم النيسابوري ت 405، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي، الطبعة الرابعة 1400 ه -- 1980 م، دار الآفاق - بيروت.

148 - المعيار والموازنة: محمّد بن عبد الله المعتزلي ت 220 ه -، تحقيق محمّد باقر المحمودي الطبعة الأولى 1402 ه -- 1081 م.

149 - مسند أبي يعلى: أحمد بن عليّ بن المثنى ت 307 ه -، تحقيق حسين سليم أسد، الطبعة الأولى 1412 ه -- 1992 م، دار المأمون.

150 - موارد الضمآن إلى زوائد ابن حبّان: عليّ بن أبي بكر الهيثمي ت 807 ه -، تحقيق حسين سليم أسد، الطبعة الأولى 1411 ه -- 1990 م، دار الثقافة العربي.

"ن"

151 - النهاية في غريب الحديث: مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمّد الجزري ت 606 ه -، تحقيق محمود محمّد الطناجي وطاهر أحمد الزاوي، الطبعة الرابعة 1364 ش، مؤسسة إسماعيليان - قم.

152 - نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية: جمال الدين الزيلعي ت 762، تحقيق أيمن صالح، الطبعة الأولى 1415 ه -- 1995 م، دار الحديث - القاهرة.

153 - نزهة الناظر وتنبيه الخاطر: الحسين بن محمّد بن الحسن الحلواني ت القرن الخامس، تحقيق مدرسة الإمام المهدي عجل الله فرجه، الطبعة الأولى 1408 ه - إيران - قم.

154 - النجوم الزاهرة: يوسف بن تغري بردي الأتابكي ت 874 ه -، المؤسسة العامة للطباعة والتأليف - مصر.

155 - نظم درر السمطين في فضائل المصطفى والمرتضى والبتول والسبطين: محمّد بن يوسف بن الحسن الزرندي ت 750 ه - الطبعة الأولى 1377 ه -- 1958 م.

""

156 - هدية العارفين: إسماعيل باشا البغدادي ت 1339 ه -، دار إحياء التراث العربي - بيروت.

157 - هدى الساري: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ت 852 ه -، الطبعة الثانية، دار المعرفة - بيروت.

"و"

158 - الوافي بالوفيات: صلاح الدين خليل بن ايبك الصفدي ت 764 ه -، تحقيق أحمد الأرنؤوط وتركي مصطفى طبع سنة 1420 ه -- 2000 م، دار إحياء التراث العربي - بيروت.

159 - وفيات الأعيان وأنباء الزمان: ابن خلكان ت 681 ه -، تحقيق إحسان عبّاس، دار الثقافة - بيروت.

الفهرس

المقدمة ولله الحجّة البالغة 9

رحلة مباركة فسيّحوا في الأرض أربعة أشهر 23

إليك البيان: 24

إقرأ ثُمّ اقرأ: 89

فذلكة القول: 94

وأما حسيننا ومأتمه وكربلاؤة: 96

مأتم الميلاد 103

مأتم الرضوعة 107

مأتم رأس السنة 127

مأتم في بيت السيّدة أم سلمة بنعي جبريل 133

صورة موجزة باسناد آخر: 138

مأتم آخر في بيت السيّدة أُمّ سلمة بنعي جبريل 139

إسناد الطبراني يحتج به، رجاله: 141

مشيخة ابن عساكر: 146

مشيخة الكنجي: 148

وفي مقتل الخوارزمي: 150

لفت نظر: 151

مأتم آخر في بيت السيّدة أُمّ سلمة بنعي ملك المطر 153

مأتم في بيت السيّدة عائشة أُمّ المؤمنين بنعي جبرئيل 171

إسناد الدراقطني الأول، صحيح رجاله كُلّهم ثقات، ألا وهم: 175

إسناد الدارقطني الثاني: 186

رجال إسناد ابن سعد: 190

رجال إسناد الطبراني: 196

رجال إسناد ابن البرقي: 204

مأتم في بيت السيّدة أُمّ سلمة أُمّ المؤمنين 207

مشيخة الحافظ ابن عساكر: 218

مأتم في بيت السيّدة زينب بنت جحش أُمّ المؤمنين 225

مأتم في بيت السيّدة أُمّ سلمة أُمّ المؤمنين 233

مأتم في بيت السيّدة أُمّ سلمة أُمّ المؤمنين 241

إسناد الطبراني قوي يحتج به رجاله: 244

إسناد الحاكم صحيح كما صححه هو، رجاله: 247

مشيخة الحافظ البيهقي: 250

مشيخة أسانيد الحافظ ابن عساكر: 252

مشيخة المقدسي: 267

مأتم في بيت السيّدة أُمّ سلمة أُمّ المؤمنين 275

إسناد ابن أبي شيبة صحيح، رجاله: 276

مأتم في بيت عائشة أُمّ المؤمنين بنعي ملَك ما دخل على النبيّ قط 283

مأتم آخر في بيت السيّدة عائشة أُمّ المؤمنين 289

وقد سجل له التاريخ مما بلغ أحمد أموراً: 291

مأتم في دار أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب 297

مأتم في مجمع من الصحابة 299

لفت نظر: 305

مأتم في حشد من الصحابة 307

وأسناد العقيلي: 313

صورة اخري 723

مأتم في كربلاء أقامه أبو الشهيد أمير المؤمنين 319

صورة أُخرى 327

من مأتم كربلاء 327

إسناد 329

آخر لمأتم كربلاء 329

مأتم يوم عاشوراء 331

إسناد آخر 341

من مأتم يوم عاشوراء 341

مشيخة الحاكم: 344

إسناد آخر من مأتم يوم عاشوراء 353

خاتمة المطاف 359

وظايف وسنن 363

السجدة وما يصح السجود عليه 366

لفت نظر: 376

القول الفصل: 379

السجدة على تربة كربلاء 380

كلمتنا الاخيرة 391

المصادر 393

الفهرس 409