ghaemiyeh.com
مناسك الحج
فتاوی فقیه اهل بیت علیهم السلام
سماحة آیة الله السید محمد جواد العلوي البروجردي مد ظله
*الناشر: ... موسسة آیة الله العظمی البروجردي قدس سره لنشر معالم أهل البیت علیهم السلام
*الطبعة: ... الأولی
*تاریخ الطبع ... 1404 ه-.ش / 1446 ه-.ق/ 2025 م
*الکمیّة ... 5000 نسخة
*البريد الإلكتروني: ... info@alaviboroujerdi.ir
*الموقع الإلكتروني ... https://alaviboroujerdi.ir
جمیع الحقوق محفوظة للناشر
قم -- ایران
محرر الرقمي : روح اله قاسمي
بسم الله الرحمن الرحیم
الصورة
مناسک حج
فتاوی فقیه اهل بیت
سماحة آیة الله السید محمد جواد العلوی البروجردی مد ظله
قسم الاول وجوب الحج وشروطه ... 9
الباب الاول ... 10
الفصل الأول: في وجوب حجّة الإسلام و فوریّته ... 11
الفصل الثاني: في شرائط وجوب حجّة الإسلام ... 11
الاستطاعة المالیة ... 14
استطاعة البذلي ... 20
الاستطاعة البدنیة و فتح الطریق – خلو السرب - و وسعة الوقت ... 22
مسائل متفرقة في الاستطاعة ... 24
الفصل الثالث: في الوصية بالحج ... 27
الفصل الرابع: في النيابة في الحج ... 30
فصل الخامس: في الحج المستحب ... 37
الفصل السادس: في أقسام العمرة ... 38
الفصل السابع: أقسام الحج ... 41
الفصل الثامن: في بيان صورة حج التمتع علی نحو الإجمال ... 43
الفصل التاسع: شروط حج التمتع ... 45
الفصل العاشر: حج الإفراد وحج القِران ... 47
الفصل الحادي عشر: في بيان مواقيت الإحرام ... 49
الفصل الثاني عشر: أحكام المواقيت ... 53
الباب الثاني:
في أفعال العمرة وفيه خمسة فصول: ... 55
الفصل الأول: الإحرام ... 57
مستحبات الإحرام ... 65
مكروهات الإحرام ... 67
تروك ومحرمات الإحرام ... 68
صيد الحيوان البري ... 68
الجماع ... 70
تقبيل المرأة ... 72
مسّ المرأة وملاعبتها ... 72
النظر إلى المرأة ... 72
الاستمناء ... 73
عقد النكاح والشهادة علي العقد ... 73
استعمال الطیب ... 74
إدهان البدن ... 77
الاكتحال ... 77
التختم بقصد الزينة ... 78
لبس المرأة الحلي للزينة ... 78
النظر في المرآة ... 79
لبس المخيط للرجال ... 79
عقد الإحرام و زره ... 81
لبس الجورب والخف للرجال ... 82
ارتداء الرأس للرجال ... 82
تغطية الوجه للنساء ... 84
التظلیل للرجل ... 84
الفُسوق ... 86
الجدال ... 87
قتل هوام البدن ... 87
إزالة الشعر عن البدن ... 88
إخراج الدم من البدن ... 90
قلع الضرس ... 91
تقلیم الأظفار ... 91
حمل السلاح ... 93
الحرب والمصارعة على الأحوط ... 93
قلع وقطع شجر وحشيش الحرم ... 93
محل ذبح ونحر الكفارات ... 95
مستحبات دخول الحرم ... 95
مستحبات دخول مكة المعظمة ... 96
آداب دخول المسجد الحرام ... 96
الفصل الثاني طواف البیت و واجباتە و شرائطە و أحکامە و آدابە ... 100
شرائط الطواف ... 101
واجبات الطواف ... 109
بقية مسائل زيادة الطواف ... 114
مسائل نقصان الطواف أو قطعه ... 116
مسائل الشك في الطواف ... 119
مسائل متفرقة في الطواف ... 121
آداب الطواف ومستحباته ... 122
الفصل الثالث - صلاة الطواف ... 125
مستحبات صلاة الطواف ... 128
الفصل الرابع: السعي بين الصفا والمروة ... 129
الزيادة والنقیصة في السعي ... 132
الشک في السعي ... 133
مستحبات السعي ... 135
الباب الثالث يتضمن ستة فصول ... 141
واجبات حج التمتع ... 143
الفصل الأول - الإحرام للحج ومستحبّاته ... 143
مستحبات إحرام الحج ... 145
الفصل الثاني - الوقوف في عَرَفَات ... 146
مستحبات وقوف في عرفات ... 149
الفصل الثالث - الوقوف في المشعر ... 154
مستحبّات الوقوف في مشعر ... 159
الفصل الرابع - واجبات منى في يوم عيد الأضحى ... 161
رمي جمره العقبة ... 162
صيام بدلاً من الأضحية ... 172
مسائل متفرقة حول الأضحية ... 174
مستحبات الهدي في منى ... 176
التقصير أو الحلق ... 177
مسائل متفرقة في التقصير والحلق ... 179
مستحبات الحلق ... 180
الفصل الخامس - أعمال مكة المعظمة ... 181
مسائل طواف النساء ... 183
مستحبات طواف الحج وصلاته والسعي ... 185
الفصل السادس - أعمال منى في أيام التشريق ... 186
المبيت في منى ... 186
رمي الجمرات الثلاث في الأيام ... 190
مستحبات منى في أيام التشريق ... 194
خاتمة ... 197
آداب مكة المعظمة ... 199
العمرة المفردة ... 204
أحكام المصدود والمحصور ... 205
1- أحكام المصدود ... 206
2-أحكام المحصور ... 209
مسائل متفرقة ... 213
الفصل الأول: في وجوب حجّة الإسلام و فوریّته
الفصل الثاني: في شرائط وجوب حجّة الإسلام
الفصل الثالث: في الوصية بالحج
الفصل الرابع: في النيابة في الحج
فصل الخامس: في الحج المستحب
الفصل السادس: في أقسام العمرة
الفصل السابع: أقسام الحج
الفصل الثامن: في بيان صورة حج التمتع علی نحو الإجمال
الفصل التاسع: شروط حج التمتع
الفصل العاشر: حج الإفراد وحج القِران
الفصل الحادي عشر: في بيان مواقيت الإحرام
الفصل الثاني عشر: أحكام المواقيت
في وجوب حجّة الإسلام(1)و فوریّته
(المسألة1): تجب حجّة الإسلام على کلّ مکلّف مستطیع مرّةً واحدةً في العمر.
(المسألة2): وجوب الحجّ على المکلّف المستطیع فوريٌّ، فتجب المبادرة إلیه في سنة الاستطاعة، فلا یجوز تأخیره عنها، فإن ترکه وجب في السنة التالیة، وهکذا في السنوات اللاحقة.
(المسألة3):إذا حصلت الاستطاعة وتوقّف الإتیان بالحجّ على مقدّماتٍ کتهیئة وسائل السفر، وجبت المبادرة إلى تحصیلها بحیث یتمکّن من أداء الحجّ في نفس العام. ولو قصّر في ذلك بحیث فاته الحجّ في تلك السنة استقرّ علیه الحج، فیجب علیه بعد ذلك أداؤه بأيّ نحوٍ کان وإن زالت استطاعته.
یشترط في وجوب الحجّ أمورٌ، وینتفي الوجوب بانتفاء کل واحد منها.
الشرط الأوّل والثاني: البلوغ والعقل، فلا یجب الحج على الصبيّ والمجنون.
(المسألة4): لو حجّ غیر البالغ صحّ حجّه، ولکن لا یجزئه عن حجّة الإسلام.
1) . یجب على كل شخص مستطيع أن يزور بيت الله الحرام مرة واحدة على الأقل في حياته، و یسمی "حجة الإسلام".
(المسألة5): لو أحرم الممیّز للحجّ فبلغ عند الوقوف بالمشعر الحرام وکان مستطیعاً، أجزأ حجّه عن حجّة الإسلام، وکذا المجنون إذا أفاق قبل وصوله إلى المشعر.
(المسألة6): إذا حجّ تطوّعاً لاعتقاده بعدم بلوغه، فتبیّن بعد أداء المناسك أنّه کان بالغاً، أجزأه عن حجّة الإسلام.
(المسألة7): یستحبّ الحجّ للصبيّ الممیّز، ویصحّ حجّه، وأما لو یستطیع بعد بلوغه وجب علیه أداء حجّة الإسلام، و لا یکتفي بحجه في الطفولیّة.
(المسألة8): یستحبّ لوليّ الصبيّ غیر الممیّز أن یُحرِمَ به، وذلك بأن یُلبسَه ثوبَي الإحرام، وینوي إحرامه للعمرة أو للحجّ، ویلقّنه التلبیة(1)إن کان قابلاً للتلقین، وإلّا لبّى عنه. وتکون نفقة حجّ الصبيّ الزائدة على نفقة الحضر على الوليّ، إلّا إذا کان السفر مصلحةً للصبيّ کتوقّف حفظه علیه.
(مسألة9): یجب على الوليّ بعد إحرام الصبيّ أو إحرامه به تجنّبه عمّا یجب على المحرم اجتنابه، وأما لو کان الصبي غیر ممیّز وجب علی الولي حفظه عن محرمات الإحرام.
(المسألة10): إذا لم یمنع الوليّ الصبيّ بعد إحرامه من ارتکاب المحرمات فالکفّارة في الصید على الوليّ من ماله، ولا تثبت في غیر الصید، وإن کان الاحتیاط في صورة العمد حسناً.
(المسألة11): تکون أضحية حجّ الصبيّ على وليّه.
1) . الجملة "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك" تُسمى التلبية.
(المسألة12): يجب على الولي بعد إحرام الصبي أن يلزمه بأداء جميع أعمال العمرة والحج، و كل ما لايستطيع الطفل به، يقوم الولي به نيابةً عنه.
(المسألة13): إذا أحرم الوليّ الطفل و ألزمه بأداء الأعمال وفقًا للتعليمات، و ما لم يستطع الطفل القیام به، قام به الولي نيابةً عنه، یخرج الطفل من الإحرام.
(المسألة14): لو بلغ الصبيّ قبل الإحرام من المیقات وکان مستطیعاً من ذلك الموضع، وجب علیه الحجّ وأجزأه عن حجّة الإسلام.
الشرط الثالث: الحرّیة، فلا یجب الحجّ و العمرة على المملوك وإن کان مستطیعاً.
الشرط الرابع: الاستطاعة، ویعتبر فیها أمور:
الأوّل: أن یکون له مال للزاد والراحلة و مؤونة العیال حتی وقت عودته.
الثاني: أن یکون له القدرة البدنیة للسفر و أداء مناسک الحج.
الثالث: أن یکون الطریق مفتوحاً، و التمکن لرفع الموانع لو کانت موجودة.
الرابع: سعةُ الوقت للوصول إلى مکّة المکرّمة وأداء المناسك الواجبة.
الخامس: أن لا یختل معیشته ومعیشة عیاله من ناحیة الحجّ.
و یستفاد هذا المعنی من الآیة الشریفة و الروایات في تفسیر الاستطاعة، و کذا في الاستطاعة البذلیّة(1)أیضاً کما سیأتي.
1) .إذا كان الإنسان لا يملك نفقات سفر الحج، ولكن شخصًا يقول له: "أدِّ الحج، ونفقات الذهاب والعودة وأفراد عائلتك على عاتقي"، فإنه مع الاطمئنان إلى التزام الضامن، يصبح الحج واجبًا عليه، ويُسمى هذا الحج حجًا بذليًا، وتُسمى استطاعته استطاعةً بذلية.
(المسألة15): الاستطاعة المالیّة هي أن یکون لدیه نفقة السفر و وسیلة الذهاب والإیاب، مع القدرة على إدارة شؤون الأسرة بما لا یلزم منه صرف ما یحتاج إلیه في معیشته ومعیشة عیاله في الحجّ. ویکفي أن یکون عنده مال أو ملك عینٍ أو منفعةٍ أو استثمارٍ یفي بنفقات الحجّ والمعیشة.
(المسألة16): یُعتبر في الاستطاعة المالیّة مضافا علی نفقات الذهاب و المناسک وجود نفقة الإیاب، إلّا مع إرادة الإقامة في مکّة المکرّمة. کما یُعتبر وجود نفقة العیال إلّا مع وجود متکفّلٍ لهم بلا منّةٍ، ولا یلزم من سفره اختلال معیشتهم. ولا یُعتبر وجود مؤونة الهدایا والولائم.
(المسألة17): یُعتبر في الاستطاعة المالیّة مضافاً إلى نفقات السفر والإیاب ومصارف الحجّ والعیال تملّك ضروریّات المعیشة من کسوةٍ وفراشٍ ومسکنٍ و إن کانت وقفاً أو إجارةً یلیق بحاله و شأنه و سائر ما یحتاج إلیه، أو إمتلاك ما یمکّنه من تحصیلها عند الحاجة.
(المسألة18): من لم تتوفّر لدیه نفقات الحجّ وصرف ما عنده من ضروریّات معیشته أو معیشة عیاله في الحجّ، لم یُعدّ مستطیعاً ولا یُجزئه عن حجّة الإسلام.
(المسألة19): من كان في حاجة شديدة للزواج و قد ادّخر مالاً يكفي لنفقاته المعتادة، فلا يجب عليه صرف هذا المال في الحج، ولا يُعدّ مستطيعاً من هذا الوجه.
(المسألة20): إذا كان للشخص دَين على آخر يساوي نصاب الاستطاعة - مع توفر باقي شروطها - وكان الدَّين حالاً أو غير محدّد بأجل، وجب عليه المطالبة به وتحصيله لأداء الحج، ولو استدعى ذلك رفع دعوى قضائية دون مشقة. أما إن كان المدين معسراً، فلا تجوز مطالبته ولا تتحقق الاستطاعة، وإن لم يحل أجل الدّين ولكن المدين یؤدّیه بدون منّة وجب قبول ذلك وتحققت الاستطاعة، بل إن علم الدائن أنّ مجرد إظهار حاجته سيدفع المدين للسّداد دون منّة أو إهانة، فالأحوط إظهار ذلك، وتتحقق الاستطاعة حينئذ بالسّداد.
(المسألة21): لا يجب على غير المستطيع أن یقترض للحج، و أما لو اقترض و زاد علی ضروریات معاشه، وكان متيقناً من قدرته على سداده بيسر في موعده إن أنفقه في الحج، فیجب عليه ذلك وأجزأه عن حجة الإسلام. وكذلك إذا تيسر له الاقتراض دون إهانة أو منّة و عنده في مقابل القرض مال یمکن تبدیله إلی النقد بسهولة بعد الحج، أو كان له دين في ذمة أحد یعلم أنّه یستوفیه بعد الرجوع من الحج، ولا يقع في حرج بسبب الاقتراض، فإن حج بهذا المال أجزأه عن حجة الإسلام.
(المسألة22): من ملك نفقات الحج وعليه ديون مؤجلة، فإن كان واثقاً من قدرته على سدادها عند حلولها، وكذا إذا رضي الدائن بالتأجيل وكان المدين مطمئناً لقدرته على السّداد عند المطالبة وجب عليه الحج.
(المسألة 23): من كان مديناً بخمس أو زكاة، وكان لديه مال أوملك أو متاع فلو أدّى منه تلك الحقوق الشرعية لم يكفِ الباقي لمعيشته ونفقات الحج، وجبعليه أداء الخمس والزكاة ولا يجب عليه الحج، سواء تعلق الخمس والزكاة بعين المال أو كانا في ذمّته.
(المسألة24): المستطيع الذي لا يملك نقداً ولكن لديه عقار، يجب عليه بيعه للحج ولو بأقلّ من سعر السوق لقلّة الراغبين، إلّا إذا کان البيع بهذه الكيفية حرجاً أو مشقة، أو كان فيه إجحاف يُعدّ في العرف تضييعاً للمال.
(المسألة25): من كان لديه أموال زائدة عن مؤونة سنته كالفرش و الثياب و الحُليّ و النفائس والتحف، وكانت قيمتها تفي بمصاريف الحج مع توفر سائر الشرائط، وجب عليه بيعها. وکذا حُليّ المرأة من الذهب والفضة التي استغنت عنها لكبر سنها أو تغير الزمان، وكذا الكتب الكثيرة غير الضرورية، فإذا باع القدر الزائد منها وكان ثمنه يكفي لنفقات الحج، وجب عليه الحج.
(المسألة 26): إذا كانت أجور النقل برّاً أو جوّاً مرتفعة عن المتعارف، وكذا إذا كانت أسعار السلع الضرورية في عام الاستطاعة أعلى من المعتاد، وكان قادراً على تأمينها، وجب عليه الحج ولم يجز له التأخير عن عام الاستطاعة؛ إلّا إذا بلغت التكاليف حدّاً يوقعه في الحرج والمشقة في معيشته.
(المسألة 27): من اختير للعمل في قافلة الحج سائقاً أو صحفیّا أو محاسباً أو روحانیا أو طبيباً مراقباً أو ممرضاً أو نحو ذلك،
وتكفّلت القافلة بنفقاته، وأمكنه أداء الحج تاماً مع خدمته، وكان لديه ما يكفي لثمن الإحرام والأضحية، وقد أمّن معيشة أهله مدّة سفره، فإنّه يصير مستطيعاً بقبول هذه الخدمة ويجب عليه الحج.
(المسألة28): من استؤجر للنيابة في الحج و یستطیع بهذه الأجرة، فإن كانت الإجارة للسنة الأولى تعيّن عليه تقديم حج النيابة، فإن بقيت استطاعته إلى السنة القادمة وجب عليه الحج عن نفسه. وأما إذا كانت النيابة للسنوات اللاحقة أو كان مخيراً في تعيين السنة، وجب تقديم حج نفسه في السنة الأولى، إلّا إذا علم بفوات فرصة النيابة لو حج عن نفسه.
(المسألة29): من كان له مسكن ثمین يمكنه بيعه وشراء مسكن أدنى منه ویحج بفارق القيمة، مع توفرسائر شرائط الاستطاعة، فإن كان التبديل سهلاً ولا ينافي شأنه وجب عليه ذلك و یحج. وإن كان فيه مشقة أو منافاة لشأنه لم يجب ولم يعد مستطيعاً.
(المسألة30): من باع أرضاً أو غيرها ليشتري بثمنها مسكناً يحتاج إليه، لم يصر مستطيعاً بذلك المال وإن كان وافياً بنفقات الحج؛ إلّا إذا أمكنه السكنى في وقف أو مستأجر بسهولة وبدون مشقة.
(المسألة 31): إذا كان للمكلَّف مالٌ أو عقارٌ أو أدوات كسب، وكان بإمكانه التصرف في جزءٍ منها بالبيع أو التحويل لتحصيل نفقات الحج، مع قدرته على المعيشة بالباقي دون مشقة أو حرج، ولم يؤثر ذلك على معاشه، وتوفرت لديه سائر شروط الاستطاعة، وجب عليه الحج.
(المسألة 32): إذا كان مهر المرأة كافياً لنفقات الحج، فتُفصَّل المسألة كالآتي:
أ) إن كان الزوج معسراً، فلا تجب المطالبة ولا تتحقق الاستطاعة.
ب) إن كان الزوج موسراً ویترتب على المطالبة ضررٌ كالخلاف أو الطلاق، فلا تجب المطالبة أيضاً ولا تتحقق الاستطاعة.
ج) إن كان الزوج موسراً ولا يترتب على المطالبة ضرر، وكان متكفلاً بنفقات زوجته، وجب عليها المطالبة بمهرها والمبادرة إلى الحج دون تأخير.
د) إن كان المهر عيناً وكافياً للحج، فلا تمنع ديون الزوج أو مشكلاته من تحقق استطاعتها.
(المسألة33): إذا تحققت استطاعة المرأة وأمكنها أداء فريضة الحج بأمانٍ دون مرافقة زوجها، فليس له منعها، ولا يشترط وجود المحرم معها.
(المسألة34): إذا التزم الزوج لزوجته بالحج، فيُفصَّل كالآتي:
أ) إن كان مهراً و مذكوراً في عقد النكاح وجب الوفاء به.
ب) إن كان مجرد وعدٍ خارج العقد، فالأحوط العمل به.
(المسألة35): إذا كانت المرأة مستطيعة وقد سُجِّلت للحج، وكان زوجها مستطيعاً أيضاً ولم يُسجَّل، فلا يجوز لها أن تعطي دورها لزوجها بأي عذر كان؛ إلّا إذا لم تتمكن من الذهاب للحج منفردة.ولكن إذا عصت وأعطت دورها لزوجها، فإن حج الزوج يكون حجّه صحيحا ومُجزئ عن حجة الإسلام.
(المسألة 36): إذا تحققت الاستطاعة للمكلف، فلا يجوز له إسقاطها عن نفسه بالتبرع بماله لوالديه أو غيرهما، أو بإنفاقه في غير الحج، فإن فعل ذلك أَثِمَ، ولا تسقط عنه فريضة الحج، مع صحة تبرعه.
(المسألة 37): من تحققت له استطاعةُ الحج، لم يَجُز له صرفُ مالِه في غيرِ الحج وإسقاطُ الاستطاعةِ عن نفسِه، ولو كان الصرفُ في وجهٍ شرعيٍّ مُهِمٍّ. فإن صرفَه في غيرِ الحج وجبَ عليه الذهاب إلی الحج بأيِّ نحو کان.
(المسألة 38): لا تتحقق الاستطاعة بالحقوق الشرعية كسهم الإمام وسهم السادة للشخص الذي یرتزق منها، لأنّها تعطی بمقدار مؤونة سنته. وتتحقق الاستطاعة بأخذ الزكاة من سهم سبيل الله لأداء فريضة الحج.
(المسألة 39): إذا كان الشخص مستحقاً شرعاً للزكاة أو الخمس ويعيش منهما، ثم حصل الاستطاعة عَرَضاً من فوائدهما، وجب عليه أداء الفريضة.
(المسألة 40): إذا شك المكلف في كفاية ماله لاستطاعة الحج، وجب عليه الفحص والتحقیق؛ سواء كان الشك في مقدار ماله أم في مقدار نفقات الحج.
(المسألة41): مناط وجوب الحج هو الاستطاعة من موضع إقامة المكلف. فإن كان في وطنه وليس مستطيعاً منه، لم يجب عليه الحج ولو كان عنده مال يكفي للحج المیقاتي(1).
1) . يُحتسب في الحج الميقاتي نفقات السفر من أحد المواقيت، مقابله حج البلدي. تُحتسب في الحج البلدي نفقات السفر من بلد إقامة المكلف.
أما إذا وصل إلى الميقات لغرضٍ ما، أو ذهب إلى جدّة للتجارة مثلاً، وتحققت لهالاستطاعة هناك مع جمیع شروطها، وجب عليه الحج وأجزأه عن حجة الإسلام.
(المسألة42): لا فرق في الاستطاعة بين حصول القدرة المالية في أشهر الحج – شوال، ذی القعدة، ذی الحجة - أو قبلها، ومتى تحققت الاستطاعة حَرُم على المكلف إسقاطها عن نفسه عمداً، ولو كان ذلك في بداية السنة وقبل أشهر الحج.
(المسألة43): من لم يملك نفقات الحج، وبَذَل له شخصٌ نفقات الذهاب والإياب ومؤونة عياله قائلاً: "حُجَّ وعليَّ نفقاتك من الذهاب و الإیاب وعائلتك"، وجب عليه الحج إن وَثِقَ بوفاء الباذل. ويُسمى هذا "حج البذلي" واستطاعته "استطاعة بذلية"، ولا يُعتبر فيه الرجوع إلى الكفاية. نعم، إن أدّى قبول البذل إلى اختلال معاشه، لم يجب القبول. وحج البذل مُجزئٌ عن حجة الإسلام.
(المسألة 44): إذا بُذِل له مالٌ كافٍ للحج مشروطاً به، وجب عليه القبول. وكذا لو قال الباذل: "هذا المال يكفي للحج فحُجَّ به". بل لو بُذِل له مالٌ وافٍ للحج والمعيشة من غير تصريح بالحج، ولم يكن في قبوله مِنَّةٌ أو مَذَلَّةٌ أو ما ينافي شأنه، یجب علیه القبول علی الأحوط، و بعد القبول صار مستطيعاً، وكان حجُّه حجة الإسلام.
(المسألة45): من عجز عن الحج ويئس من القدرة عليه مستقبلاً، ولم یكن له استطاعة مالية، فلما بُذِلت له نفقات الحج، لم يجب عليه القبول ولا الاستنابة.
(المسألة46): الأضحية في حج البذلي على الباذل دون الكفارات. و أما لو لم يبذل الباذل ثمن الأضحية، لم يجب الحج.
(المسألة47): يجوز للباذل الرجوع في ما بذله لأداء الحج- وإن كان قبيحاً ومخالفاً للاحتياط - إلّا في الهبة القُربيّة أو لذي رحم. وحيث يجوز الرجوع، فإن كان المبذول له في الطريق لزم الباذل نفقة عودته، وإن كان بعد الإحرام لزمته نفقة إتمام حجه أيضاً.
(المسألة48): يُشترط في الاستطاعة عدم زوال رأس مال أو عين أو مورد معاش يقوّم به صلاح حاله ومعاش عياله، وهو معنى الرجوع إلى الكفاية. فمن كان له مالٌ يحتاج إليه في معاشه ومعاش عياله بقدر الحاجة، لم يجب عليه صرفه في الحج، فلا يكون مستطيعاً. نعم، لو أمكنه تبديله بما يفي بنفقات الحج من غير إخلال بشأنه أو مكانته أو مستقبله، وجب علیه التبدیل و یحجّ. وأما لو لم يكن له مالٌ أو عينٌ أو تجارةٌ أو مورد معاش لمستقبله، وكان قادراً على الاكتساب بما يليق به، أو كان موظفاً بما يكفي معاشه، فإن حصلت له نفقة الحج ومؤونة عياله مدة سفره - ولو عيناً - صار مستطيعاً و وجب عليه البيع والذهاب إلی الحج.
(المسألة49) إذا كان للشخص بستان أو عقار أو منشأة صناعية لا تدرّ دخلاً حالياً، وكانت قيمتها تكفي لأداء فريضة الحج، مع توقع تحقيقها دخلاً في المستقبل، ولم يكن له مصدر معيشة سواها، فلا يجب عليه الحج.
(المسألة50) من توفرت لديه - سواء من كسبه أو غيره - نفقات الحج ومؤونة عياله أثناء غيابه للحج، وكان قادراً بعد عودته على تأمين معيشته من خلال كسبه أو راتبه ونحو ذلك، بحيث لا يؤدّي سفره للحج إلى اختلال في معيشته المعتادة، ويمكنه بعد عودته مواصلة حياته كما كانت قبل الحج دون مشقة أو منّة، وجب عليه الحج. أما إذا كان أداء الحج يؤدّي إلى أيّ خلل - ولو يسيراً - في معيشته المعتادة، فلا تتحقق الاستطاعة، ولا يجب عليه الحج.
(المسألة 51) يُشترط لوجوب الحج - مضافا على الاستطاعة المالية - ثلاثة شروط: الاستطاعة البدنية، وفتح الطريق، وسعة الوقت. فلا يجب الحج على المريض الذي يعجز عن أدائه أو يلحقه في أدائه مشقة بالغة، وكذلك من تعذر عليه الوصول لمناسك الحج، أومن ضاق عليه الوقت بعد حصوله على المال. وإذا بقي المال المخصّص للحج إلى العام المقبل مع توفر سائر شروط الاستطاعة - كزوال المرض وفتح الطريق - وجب عليه الحج.
(المسألة 52) من حصلت له الاستطاعة بجميع شروطها ولکن لم یهیء وسائل السفر أو کان قبل أیام الحج، فلا يجوز له أن یخرج نفسه عن الاستطاعة. فإن فعل ذلک، فقد استقر الحج في ذمته و وجب عليه أداؤه بأي نحو کان، فإن عجز وجبت عليه الاستنابة.
(المسألة 53) من استطاع للحج فعلیه مصارف مقدمات السفر؛ كجواز السفر، والتأشيرة، والوديعة، وسائر المصاريف المتعلقة بالحج. و أما إذا لم یکن متمکنا من أدائها، لم يکن مستطيعاً.
(المسألة 54) إذا کان المستطیع ناویا للحج و هو في دولة فاسدة و غير الإسلامية، و ألزمته الدولة علی دفع مبلغ من المال لها فإن لم یکن له طریق آخر یسلکه للحج، فعلیه دفع المال و السفر إلی الحج و حجه مجزء.
(المسألة 55) من حصلت له الاستطاعة المالية عند فتح باب التسجيل للحج، وكان نظام بلده يقتضي التسجيل والانتظار لمدة خمس سنوات أو أكثر، ولم يكن له سبيل آخر لأداء الفريضة، وجب عليه التسجيل وإن لم يغلب على ظنه إصابة القرعة اسمه في السنة الأولى. فإن قصّر في التسجيل استقر الحج في ذمته. وكذا يجب التسجيل على من علم حصول الاستطاعة له قريباً إذا كان التأخير يفوّت عليه فرصة التسجيل أو الحصول على تذكرة السفر.
(المسألة 56) من حصلت له الاستطاعة المالية قبل الإعلان عن فتح باب التسجيل، وكان يُتوقع فتحه، لم يجز له التصرف في مال الاستطاعة بما يُخرجه عن الاستطاعة، وإن علم تأخّر دوره للسنوات القادمة.
(المسألة 57) من استطاع ثم قصّر في التسجيل أو السعي للحج أو إعداد مقدماته حتى فاتته الفرصة، وجب عليه السعي لأداء الفريضة بأيّ وسيلة ممكنة - ولو بمؤونة أكثر - ما لم يلزم منه عسر أوحرج.
(المسألة 58) من حصلت له الاستطاعة المالية ولم يقصّر في إعداد المقدمات، وشارك في القرعة فلم يصبه السهم، ولم يتمكن من الحج بطريق آخر، سقط عنه الوجوب. أما من قصّر بعد استطاعته في إعداد المقدمات ولم يشارك في القرعة، وأخّر الحج عمداً، استقر في ذمته. فإن عجز عن المباشرة في السنوات اللاحقة، وجبت عليه الاستنابة.
(المسألة 59) يجب على المستطيع المباشرة في أداء الحج بنفسه، ولا يجزئه حج الغير عنه إلّا مع العجز عن المباشرة.
(المسألة 60) لو لم تستطع المرأة مالياً في حياة زوجها، ثم ورثت منه بعد وفاته ما يحصل به الاستطاعة، وجب عليها الحج. أما إذا كان الإرث يكفي فقط لنفقات الحج ذهاباً وإياباً، وكانت محتاجة إليه في معاشها، وليس لها مورد رزق من زراعة أو صناعة أو مهنة تكفيها بعد العود، فلا تُعدّ مستطيعة ولا يجب عليها الحج.
(المسألة 61) من استقر عليه الحج فقصّر ثم عجز عن المباشرة ويئس منها، وجب عليه المبادرة إلى الاستنابة. فإن مات قبل الاستنابة، وجب إخراج حجه من أصل تركته – سواء أوصى بذلك أم لا، ويكفي الحج الميقاتي و لا یجب الحج من بلده ما لم يوصِ بالبلدي أو كان ظاهر وصيته ذلك. ويخرج قدر حج الميقات من أصل المال والزائد من الثلث، ويجب الأداء في سنة الوفاة بلا تأخير. فإن تعذرت النيابة من الميقات وجب البلدي من أصل المال. وكذلک
إن لم يوجد نائب ميقاتي إلّا بأزید من اُجرة المتعارف یجب علیهم الاستنابة. و لو قصّر الوصي أو الورثة بالتأخير فتلف المال ضمنوا. ولا يجب على الورثة الحج عن الميت المعسر وإن استحب.
(المسألة 62) من استقر عليه الحج في السنين السابقة وعجز عن السفر جواً لمرض ولم يجد طريقاً آخر، ولايرجو القدرة مستقبلاً، وجبت عليه الاستنابة. فإن مات قبلها أُخرجت من تركته.
(المسألة 63) إذا تزاحم الحج مع واجب آخر أو لزم منه ارتكاب محرم، وجب تقديم الأهم منهما. فإن كان الحج أهم وجب، وإن كان الآخر أهم - كإنقاذ نفس محترمة - سقط وجوب الحج. فإن حجّ مع ارتكاب المحرم أو ترك الواجب الأهم و إن کان عاصياً، صحّ حجه وأجزأه عن حجة الإسلام.
(المسألة64): إذا عرض للمكلَّف مرضٌ في المدينة المنورة أو في طريق الحج و لم یمکن له أداء المناسك، فإن كان ذلك في عام استطاعته الأول سقط عنه وجوب الحج. فإن تجددت استطاعته في الأعوام اللاحقة وجب عليه الحج. أما إذا كان الحج مستقراً في ذمته وأيس من الشفاء وأداء المناسك في المستقبل، وجب عليه الاستنابة. وإذا أمكنه أداء بعض المناسك ولو اضطراراً، وجب عليه الإحرام وأداء ما يقدر عليه ولو بمعونة الغير، وما عجز عنه استناب فيه، إلّا في الوقوف بعرفات والمشعر فلا تكفي فيهما النيابة.
(المسألة65): من عرض له مرضٌ بعد أداء عمرة التمتع وعجز عن إتمام الحج، فإن أمكنه طواف النساء احتياطاً أتى به، وإلّا وجبت الاستنابة فيه. فإن كان الحج مستقراً في ذمته وأيس من الشفاء، وجبت الاستنابة في عامه أو العام القادم لأداء العمرة والحج، وتكفي النيابة من الميقات. وإن لم ييأس من الشفاء جاز له تأخير الأداء إلى حين القدرة. وإن كان في عام استطاعته الأول وأيس من الشفاء، سقط عنه الوجوب، و الأحوط الاستنابة إن أمکن من هذا المکان.
(المسألة66): من أدى مناسك العمرة والحج متوهّماً الاستطاعة ثم تبيّن عدمها، صحّ حجه ولا تجب عليه الإعادة.
(مسألة67): من حجّ بقصد حجة الإسلام ظاناً باستطاعته لجهله بالمسألة، ثم حصلت له الاستطاعة في الأعوام اللاحقة، لا تجب عليه الإعادة.
(المسألة68): من أدى الحج سابقاً وفق تقليد صحيح لمجتهدٍ لا يشترط الكفاية في الرجوع، ثم عدل إلى تقليد من يشترطها وقد حصلت له شروط الاستطاعة بما فيها الكفاية، لا تجب عليه الإعادة، سواءٌ أجاز مجتهده البقاء على تقليد الميت أم لا.
(المسألة69): من شكّ في صحة حجه السابق، كمن شك في استطاعته حينئذٍ، وحصلت له الاستطاعة لاحقاً، جاز له الإتيان بالحج احتياطاً.
(المسألة70): إذا أحرم المستطيع لعمرة التمتع ثم مات بعد دخول الحرم، سقط عنه الحج والعمرة و یشترط الوفاة في الحرم، سواءٌ كانت الوفاة قبل أعمال العمرة أو في أثنائها أو بعدها.
وإن مات قبل الإحرام أو قبل دخول الحرم(1)وكان الحج مستقراً في ذمته، وجبت الاستنابة عنه من الميقات. وإن كان في عام استطاعته الأول سقط عنه الوجوب.
(المسألة71): لا يجب علی المستطيع أن يحجّ بماله، فلو حجّ مستديناً أو بضيافة الغير مجاناً أو مقابل خدمة، أجزأه عن حجة الإسلام. أما لو كانت ثياب إحرامه أو ثمن أضحيته مغصوبة لم یجزء.
(المسألة72): لم یجز الحج بالمال الحرام، ولکن يجوز بالمال المشكوك في حِلّه إذا حُكم شرعاً بحليته.
(المسألة73): من وجب عليه حجّة الإسلام وظهرت له آثار الموت یجب أن يوصي بأدائه. فإن مات، أُخرجت نفقات الحج الميقاتي من أصل التركة. وإن تعذرت الاستنابة من الميقات، أُخرجت نفقات الحج كاملةً من أصل التركة، سواء أوصى بذلك أم لا. وإن أوصى بإخراجها من الثلث، فمن الثلث. وإذا اجتمعت وصايا أخرى كمصاريفالعزاء والصدقات والمستحبات، فإن لم یكن في وصيته ترتيب أو قدّم ذكر الحج، قدّم الحج. و إن قدّمت الصدقات، أُخرجت نفقاتها من الثلث أولاً، ثم صُرف الباقي في الحج، والنقص من أصل المال.
1) . بناءً على ما قيل: فإن حدود الحرم من جهة شمال مكة هو "مسجد التنعيم" على بعد ستة كيلومترات من المسجد الحرام، ومن جهة الجنوب يوجد مكان يسمى "إضاءة لبن" على بعد اثني عشر كيلومترًا من المسجد الحرام، ومن جهة الشرق "جعرانة" على بعد ثلاثين كيلومترًا، ومن جهة الغرب "حديبية" على بعد ثمانية وأربعين كيلومترًا.
(المسألة74): من مات وعليه حجّة الإسلام تکفي الاستنابة من الميقات، إلا إذا أوصى بالاستنابة من بلده أو كان ظاهر وصيته يقتضي ذلك. ففي هذه الحال يُخرج مقدار حج الميقات من أصل المال والباقي من الثلث. وإن تعذرت الاستنابة من الميقات أو لم يوثق بها وتوقف أداء الحج على الاستنابة من بلده، أُخرج الجميع من أصل المال.
(المسألة75): إذا مات من عليه حجّة الإسلام وجب - مع الإمكان - الاستئجار عنه في سنة وفاته، ولا يجوز التأخير. فإن تعذر الاستئجار من الميقات في تلك السنة، وجب الاستئجار من بلده أو من أي موضع أمكن، وتُخرج النفقات كاملةً من أصل المال.
(المسألة76): إذا مات من عليه حجّة الإسلام ولم يوجد نائب في السنة الأولى إلّا بأجرة زائدة عن المتعارف، لم يجب الاستئجار بها، وجاز تأخير الاستنابة إلى السنوات اللاحقة.
(المسألة77): إذا أوصى بأن يحجّ عنه شخص معين، أو يُستناب من بلد معين، أو يُصرف مبلغ محدد في حجه، وجب العمل بوصيته. وتُخرج النفقات من الثلث، فإن لم يكفِ أُخرج مقدار الحج الميقاتي من أصل المال والباقي من الثلث.
(المسألة78): إذا أوصى بأن يُنفق مال معين في حجّة الإسلام، وعَلِم الوصي تعلّق الخمس أو الزكاة به، وجب إخراجهما أوّلاً ثم صرف الباقي في الحج، ويُجبر النقص من سائر التركة.
(المسألة79): إذا مات من وجب عليه الحج وكانت تركته تستغرق مصارف الحج، لم يجز للورثة التصرف فيها قبل الاستنابة أو دفع الأجرة للوصي. بل و إن زادت التركة عن ذلك، فالأحوط عدم التصرف قبل الاستنابة أو دفع الأجرة للوصي، إلّا إن كانت التركة كثيرة والورثةملتزمين بأداء مقدار الحج. وكذا الحكم إن كان على الميت دَين أو خمس أو زكاة، أو أوصى بأعمال أخرى.
(المسألة80): إذا وجب على الميت حجّة الإسلام وقصّر الورثة أو الوصي - مع كون مال الميت تحت تصرفهم - في تعيين النائب حتى تلف المال، ضمنوا و وجب عليهم الاستنابة من أموالهم.
(المسألة81): لا تبرأ ذمة الميت بمجرد الاستنابة، فإذا تبيّن أنّ النائب لم یحج عمدا أو لعذر، وجبت الاستنابة ثانياً، وتُخرج النفقات من أصل المال أو ثلثه على النحو المتقدم. ويضمن النائب المال المأخوذ للحج و يلزمه ردّه إلى الوصي أو الورثة.
(المسألة82): إذا وجب الحج على الميت ولم يترك مالاً، فلا يجب على الورثة أداؤه عنه. غير أنه يُستحب، لا سيما للأولاد - مع القدرة والاستطاعة - أن يؤدّوا الحج عنه إحساناً إليه.
(المسألة83): لو صالح شخصٌ لشخص آخر على عقارٍ أو ملكٍ مقابل أن يؤدي عنه بعد وفاته فريضة الحج، أو يقضي عنه الصلاة والصيام لمدة معينة، خرج ذلك المال عن ملكه ولا يحق للورثة المطالبة به. ويجب على المصالَح له أداء ما اشتُرط عليه من الحج وسائر الأعمال المتفق عليها.
(المسألة84): إذا سُلِّم المال المخصّص لحج الميت إلى الوصي:
فإن تلف بتفريطٍ منه أو إهمال، ضمِن وتعيَّن عليه التعويض من ماله الخاص لأداء الحج.
وإن تلف بغير تفريطٍ، فلا ضمان عليه، ويُؤدَّى الحج من باقي مال الميت:
من أصل التركة إن كان حجّة الإسلام.
من الثلث إن كان حجّاً مستحباً.
وكذا الحكم في الديون والخمس والزكاة والصلاة والصيام وما شابهها مما سُلِّم إلى الوصي.
وإذا قام ورثة الميت بتقسيم المال، يجب على كل واحد منهم أن يعيد ما يخصّه من المال حتى يتمّ أداء الحج والديون والوصايا الخاصة بالميت. وإذا لم نعلم ما إذا كانتلف المال عند الوصي بسبب تفريط أو إهمال، فلا تثبت مسؤوليته، ويجب أن يتمّ العمل وفقًا للتعليمات المذكورة بالنسبة لأعمال الميت.
(المسألة85): يُشترط في النائب أمور:
البلوغ على الأحوط وجوباً؛ فنيابة غير البالغ - وإن كان مميزاً - محل إشكال.(1)
العقل.
1) . المراد ب- "محل الإشكال" أو "محل التأمل" عدم وجود فتوى قطعية في المسألة، وللمقلد الخيار بين الاحتياط أو الرجوع إلى مجتهد آخر له فتوى قطعية مع مراعاة شروط التقليد.
الإيمان، بمعنى أنّ النائب مضافاً لاعتقاده بالله والنبوة والمعاد، یعتقد بإمامة الأئمة الاثني عشر علیهم السلام .
الوثاقة في أداء العمل، ولا يلزم الاطمئنان بصحة أعماله ولو شکّ في صحة أعماله حکم بالصحة إلّا إذا كان متهماً بالتساهل، ففي هذه الصورة الاطمئنان به محل إشکال.
المعرفة الإجمالية بأحكام الحج ومناسكه عند الاستئجار، حتی لا تکون الإجارة مشتملة للجهل و الغرر(1).
أن لا يكون علی النائب في ذلك العام حج واجب؛ لذا فإنّ الشخص المستطيع الذي يجب عليه حجّة الإسلام ولم يقم به، سواء كان ذلك في عام استطاعته الأول أو كان الحج واجباً وثابتاً عليه من قبل، فلا يجوز له أن ينوب عن غيره؛ وإذا ناب، فإنّ صحة حجّه محل إشكال.
أن لا يكون معذوراً عن أداء بعض أعمال الحج؛ بل إنّ مثل هذا الشخص إذا أدى الحج مجاناً نيابة عن غيره، فإنّ الاكتفاء بعمله محل إشكال. ولكن إذا كان مضطراً لارتكاب بعض المحرمات في الإحرام مثل الذهاب تحت الظل أثناء الحركة، فإنّ نيابته صحيحة وكافية.
(المسألة86): لا يُشترط في النائب العلم التفصيلي بجميع الأعمال والأحكام حين التعاقد، بل يكفي العلم الإجمالي مع القدرة على الأداء بإرشاد الغير عند العمل.
(المسألة87): لا يُشترط في النائب مماثلة جنس المنوب عنه، فتصح نيابة الرجل عن المرأة، والمرأة عن الرجل.
1) . الغرر: الشيء المجهول و نتیجته الخدعة و الضرر.
(المسألة88): تصحّ النيابة الصّرورة - وهو من لم يحج سابقاً - بشرطين:
أ- ألا يكون الحج واجباً عليه.
ب- أن يُحرز منه الإتيان بالمناسك على الوجه الصحيح.
وإن كان الأولى تركه.
(المسألة89): يُشترط في المنوب عنه أمران:
الأول: الإسلام، فلا تصح النيابة عن الكافر وإن كان مستطيعاً.
الثاني: الموت، فلا تصح النیابة عن الحي إلّا إذا کان عاجزاً عن الحج الواجب لکبر سنه أو لمرض الذي لا يُرجى برئه أو لعذر آخر. أما في الحج المندوب فتصح النيابة عن الحي مطلقاً.
(المسألة90): لا يُعتبر في المنوب عنه البلوغ والعقل. ومن استطاع حال عقله ثم جُنَّ قبل الأداء ومات، وجبت الاستنابة من تركته.
(المسألة91): حقيقة النيابة هي قيام النائب مقام المنوب عنه في العمل امتثالاً للتكليف وإبراءً للذمة، سواء كان ذلك تبرعاً أو بإجارة أو بجعالة(1)أو بشرط لازم في ضمن العقد. و المقصود من قصد التقرب في العبادات النیابتيّة قصد القربة للمنوب عنه و تعيين المنوب عنه ولو إجمالاً، ولا یجب ذکر اسمه و إن اُستحب ذكر اسمه في جميع المواقف.
(المسألة92): يجب على النائب أداء طواف النساء نيابةً عن المنوب عنه، وإن کان الأفضل أداؤه بنية ما في الذمة(2).وإذا تركه أو لم يأتِ به صحيحاً، حرمت النساء على النائب دون المنوب عنه.
(المسألة93): لا تصح نيابة من ضاق وقته عن حج التمتع عمّن وجب عليه حج التمتع. نعم، لو استُنيب في وقت موسع ثم طرأ الضيق فعدل إلى الإفراد، صحّت نيابته وسقط الواجب عن المنوب عنه.
(المسألة94): لا تجوز النيابة عن متعدد في الحج الواجب في عام واحد، وتجوز في المندوب.
(المسألة95): نفقات ثوب الإحرام والأضحية على النائب إلّا مع اشتراط كونها على المستأجر، وكذا الكفارات الناشئة عن مخالفات النائب تكون عليه.
(المسألة96): من استقر عليه الحج ويئس من أدائه بنفسه لكبر أو مرض أو عذر آخر، أو كان فيه مشقة شديدة، وجبت عليه الاستنابة. والأحوط وجوباً المبادرة إليها. ولو زال العذر بعد أداء النائب، فالأحوط وجوباً إعادة الحج بنفسه. وإن زال قبل إتمام النائب - سواء قبل الإحرام أو بعده - وجب عليه المباشرة.
(المسألة97): إذا كان للميت مالٌ مودَعٌ عند شخصٍ ما - سواءً كان قرضاً أو أمانةً أو عاريةً أو بأي وجهٍ آخر - وعلم أنّ حجة الإسلام ثابتةٌ في ذمة الميت، وامتنع ورثته عن التوكيل عنه، فيجوز للمودَع عنده أن يستأجر من ذلك المال حجةً ميقاتيةً، وإن تعذر فحجةً بلديةً بأقل أجرةٍ للميت، أو أن يؤديها بنفسه. ويجب عليه - احتياطاً - استئذان الحاكم الشرعي، ثم تسليم باقي المال إلى الورثة.
(المسألة98): لا تبرأ ذمة المنوب عنه إلّا بأداء النائب المناسك على الوجه الصحيح؛ فلا يكفي مجرد التوكيل. وإذا مات النائب في طريق الحج، وجب توكيل غيره. نعم، لو مات النائب في الحرم بعد إحرامه لعمرة التمتع ودخوله الحرم، صحت عمرته وحجه وأجزأت عن المنوب عنه - وإن كان في جريان هذا الحكم في النيابة المجانية وفي غير عمرة التمتع وحجة الإسلام إشكالٌ. أما لو مات النائب بعدالإحرام وقبل دخول الحرم، أو بعد الإحرام ودخوله الحرم في غير الحرم، ففي الإجزاء إشكال.
(المسألة99): یستاجر النائب في الحج إما لتفريغ ذمة الميت أو لأداء المناسك من جملته الإحرام أو للذهاب والإياب مع جميع الأعمال أو لأداء الحج الصحيح.
ففي النحو الأول: لو مات الأجير قبل الإحرام ودخول الحرم لم يستحق شيئاً من الأجرة، وإن مات بعدهما استحق جميعها.
وفي النحو الثاني: لو مات قبل الإحرام لم يستحق شيئاً، ولو مات بعده استحق من الأجرة بنسبة ما أدى من المناسك. وللمستأجر خيار تبعّض الصفقة(1)، فإن فسخ استحق الأجير أجرة(2)المثل لما أدّاه من الأعمال.
1) .الخيار بمعنى الاختيار، والتبعض بمعنى النقص، والصفقة هو المبيع وما وقع عليه المعاملة، فلو سلم المبيع أو عوضه ناقصا فللمستلم خيار الفسخ. وهنا كانت الإجارة على تمام أعمال ومناسك الحج والأجير لم يتمه فللمستأجر خيار الفسخ.
2) . أجرة المثل: الأجرة المتعارفة في أمثال ونظائر هذا العملات اشتاك على (حال).
وفي النحو الثالث: يستحق من الأجرة المسمّاة(1)بنسبة ما قطع من الطريق وما أدّى من الأعمال.
وفي النحو الرابع: إن أتى بأركان الحج ثم مات على نحوٍ يُحكَم معه بصحة الحج شرعاً، استحق جميع الأجرة وإن ترك بعض الأعمال الفرعية التي لا تخل بالصحة. وإن أخل بركنٍ من الأركان لم يستحق شيئاً وإن برئت ذمة الميت.
و الظاهر أنّ المتعارف في الاستنابة للحج هو الفرض الرابع، و مما یتوجه إلیه في الاستئجار من البلد غالبا قطع الطریق أیضا و الحج و إن کان عنوانا واحدا إلّا أنّه ینطبق علی الأعمال و المناسک الخاصة، فالأحوط في الاستئجار من البلد المصالحة بالنسبة لقطع الطریق و أداء الأعمال و المناسک.
(المسألة100): يجوز لمن استؤجر للحج أن يستنيب غيره في الطواف أو السعي أو الذبح أو العمرة المفردة بعد إتمام مناسك الحج، كما يجوز له أداؤها لنفسه أو نيابةً عن غيره تبرعاً.
(المسألة101): من لم یکن مستطیعا و حجّ نائباً و کان من البعید فبعد اتمام الحج یأتي بعمرة مفردة عن نفسه احتیاطا إن أمکنه ذلک و مراعاة هذا الاحتیاط حسن، ولکن غلی الأقوی لایجب.
(المسألة102): لا تجوز النيابة عن شخصين أو أكثر في سنةٍ واحدة، ولکن يجوز النيابة عن شخصين في سنتين، أو النيابة عمن يحج عنه بنفسه ثم ناب عن آخر أن یحجّ عنه ولو بالنيابة.
1) . أجرة المسمى: الأجرة التي اتفق عليها الطرفان في عقد الإجارة.
(المسألة103): إذا استُؤجِرَ شخصٌ للحج عن الميت في سنةٍ معينة، لم يَجُز له التأخير. فإن أخَّر و أدّى في السنوات اللاحقة، برئت ذمة الميت من الحج، ولا يستحق الأجير الأجرة إلّا برضا المستأجِر بالتأخير.
(المسألة104): إذا استُؤجِرَ للحج عن شخصٍ فعرض له مرضٌ أو عجزٌ أو انسداد الطريق، فإن كان الاستئجار مقيداً بالسنة الأولى بَطُلَ العقد و وجب ردّ الأجرة. وإن لم يكن مقيداً بها، ثبت الحج في ذمته و وجب عليه الأداء في السنوات اللاحقة.
(المسألة105): إذا استُؤجِرَ شخصٌ للحج بمبلغٍ معين و لم يكفِ، كان النقص على الأجیر. وإن زاد المبلغ كان الفائض ملكاً للأجير.
(المسألة106): إذا استُؤجِرَ للحج عن شخصٍ نفسه لا يجوز له أن يستأجر غيره لأداء الحج إلّا بإذن المستأجِر.
(المسألة107): إذا استُؤجِرَ شخصٌ للحج في سنةٍ معينة ثم استطاع قبل أدائه، وجب عليه الحج في تلك السنة عن المستأجِر. وإن استمرت استطاعته إلى السنة التالية، وجب عليه أداء حجه لنفسه فيها.
(المسألة108): يجب على الأجير أداء مناسك الحج وفق ما ثبت عنده بالاجتهاد أو التقليد الصحيح. فإن شُرِطَعليه أداء أعمالٍ احتياطية أو وفق رأي المنوب عنه زيادةً على الواجبات المشروطة في عقد الإجارة، وجب عليه الالتزام بها.
(المسألة109): يجوز في الحج المستحب أن ينوب عدة أشخاص عن شخصٍ واحد في سنةٍ واحدة، سواءً بإجارةٍ أو جُعالةٍ أو شرطٍ ضمن عقدٍ لازم أو تبرعاً. وكذا في الحج الواجب والمستحب؛ فيجوز أن ينوب شخصٌ في حجة الإسلام وآخر في الحج المستحب. وكذا في الحج الواجب المتعدد كحجة الإسلام وحج النذر، بل لا مانع من استئجار عدة أشخاص لحجة الإسلام عن شخصٍ واحد في سنةٍ واحدة احتياطاً.
(المسألة110): يُستحب الحج لمن لم تتوفر فيه شروط الوجوب مع الإمکان، وكذا لمن أدى فرضه. ويُستحب للمستطيع تكراره كل عام، ويُكره تركه خمس سنين متتالية.
وقد روي عن النبي صلی الله علیه و آله أنّه قال: "الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد"، و قال: «لو کان لأحدکم مثل أبي قبیس ذهب ینفقه في سبیل الله ما عدل الحج، و لدرهم ینفقه الحاج یعدل ألفي ألف درهم في سبیل الله»، وعن الإمام الصادق علیه السلام : «من حج خمس حجج لم يعذّبه الله أبداً»، وقال: «من مضت له خمس سنين فلم يفد إلى ربه وهو موسر إنّه لمحروم».
(المسألة111): يُستحب لمن خرج من مكة المكرمة أن ينوي العود إليها، ويُكره له أن يعزم على عدم الرجوع.
(المسألة112): يُستحب الاستقراض للحج لمن لم يملك نفقته، بشرط القدرة على الوفاء دون مشقة أو حرج.
(المسألة113): يُستحب لمن عجز عن الحج بماله أن يحج نائباً عن غيره.
(المسألة114): يُستحب إحجاج الغير ممن لا يستطيع الحج بنفسه.
(المسألة115): يُستحب الحج والطواف نيابةً عن المعصومين علیهم السلام ، و کذا عن الوالدين، والأقارب،والمؤمنين المعذورين أو الغائبين، وكذا إهداء ثواب الأعمال لهم بعد أدائها.
(المسألة116): لا يصحُّ للمرأة ذات الزوج، ولا للمعتدَّة من طلاقٍ رجعي(1)، أن تؤدي الحج المندوب إلّا بإذن زوجها. وأما المعتدة من طلاقٍ بائنٍ(2)أو المعتدة من وفاة(3)، فلا يُشترط في حقها الإذن.
(المسألة117): العمرة كالحج فقد تکون واجبة وقد تکون مندوبة، وقد تکون مفردة، وقد تکون تمتعاً التي تُؤدَّى قبل حج التمتع متصلةً به.
(المسألة118): يجب على من أراد دخول مكة المكرمة أن يكون مُحرِماً بالحج أو العمرة. فإن كان في غير موسم الحج و أراد الدخول وجب عليه الإحرام بالعمرة المفردة وأداؤها، ويُستثنى من ذلك من يتكرر دخولهم وخروجهم لحاجة
أعمالهم، كالرعاة وعمال الطرق والسائقين وموردي المؤن والضروريات، و کذا المرضى العاجزون عن أداء العمرة حتى في الحالات الاضطرارية، و کذا من دخل مكة المكرمة مُحرِماً في الشهر نفسه وأدى مناسك الحج أو العمرة.
وعليه، فيجوز لمديري قوافل الحج والعمرة والموظفين المترددين على مكة المكرمة سنوياً - ممن أدوا حجهم الواجب في الأعوام السابقة - أن يؤدوا عمرةً مفردةً في موسم الحج، ثم يتنقلوا بين مكة المكرمة ومنى وعرفات في ذلك الشهر من غير إحرام.
(المسألة119): كما تجب العمرة والحج بالاستطاعة، فإنّهما يجبان أيضاً بالنذر والعهد واليمين والإجارة وما في حكمها.
(المسألة120): يُستحب تكرار العمرة استحباباً مؤكداً كالحج، ويُستحب الإتيان بعمرة مفردة في كلشهر. وقد اختلف الفقهاء (رضوان الله تعالى عليهم) في اشتراط الفصل الزمني بين العمرتين ومقداره. والمشهور بينهم اعتبار فصل شهر واحد. ويُستفاد من بعض الروايات أنّ المراد بالشهر هو حلول الشهر القمري الجديد، وليس مضي ثلاثين يوماً؛ فيجوز أداء العمرة في كل شهر من الأشهر القمرية الاثني عشر، ولو كان الفاصل بين العمرتين أقل من ثلاثين يوماً. ولا بأس بالإتيان بأكثر من ذلك برجاء المطلوبية، خصوصاً إذا كان الفاصل عشرة أيام. والمتيقن من اعتبار الفاصل - على القول به - هو الفصل بين عمرتين للشخص نفسه؛ فلا مانع من أداء عمرات متعددة في شهر واحد بنية أشخاص مختلفين، سواء أكان بعضها لنفسه والباقي نيابة عن الغير، أم كانت جميعها نيابة.
(المسألة121): تشترک العمرة المفردة مع عمرة التمتع في أكثر الأعمال، و بعض واجبات العمرة المفردة هي:
1- النية.
2- الإحرام من الميقات أو أدنى الحِل على التفصيل الآتي.
3- الطواف بالبيت العتيق.
4- صلاة ركعتي الطواف.
5- السعي بين الصفا والمروة.
6- التقصير - وهو أخذ شيء من الشعر أو الأظافر - أو الحلق - وهو إزالة شعر الرأس - وسيأتي بيان شروط هذه الأعمال وتفصيلها.
(المسألة122): تفترق العمرة المفردة عن عمرة التمتع في أمور:
الأوّل: وجوب طواف النساء في العمرة المفردة بعد التقصير أو الحلق، وعدم وجوبه في عمرة التمتع.
الثاني: اختصاص عمرة التمتع بأشهر الحج - وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة - وصحة العمرة المفردة في جميع الشهور، وأفضلها شهر رجب.
الثالث: تعيّن التقصير للتحلل من إحرام عمرة التمتع دون الحلق، والتخيير بينهما في العمرة المفردة.
الرابع: وجوب الاتصال بين عمرة التمتع وحجه في عام واحد، وجواز الفصل بين العمرة المفردة وحج الإفراد أو القِران، بل جواز الاكتفاء بها عند عدم الاستطاعة.
الخامس: في العمرة المفردة، إذا جامع المحرم عمداً قبل السعي بطلت عمرته، ووجبت عليه الكفارة، ولزمه المقام بمكة إلى الشهر القادم للإعادة من الميقات. أما في عمرة التمتع،
فإن كان الجماع بعد الفراغ من السعي صحت عمرته مع وجوب الكفارة، وإن كان قبله بطلت، ووجب عليه - مع الإمكان - استئناف العمرة ثم یؤدي الحج، و إلّا فالإعادة في العام القابل.
(المسألة123): ينقسم الحج إلى ثلاثة أقسام:
الأول: حج التمتع
الثاني: حج الإفراد
الثالث: حج القِران
يجب حج التمتع على من كان بين وطنه ومكة المكرمة مسافة ثمانية وأربعين ميلاً (ستة عشر فرسخاً) أو أكثر.
و يجب حج الإفراد أو القِران على من كان من أهل مكة المكرمة أو من القاطنين في المناطق المحيطة بها على مسافة أقل عن ستة عشر فرسخاً. و إذا كان للمكلَّف منزلان - أحدهما في مكة والآخر في العراق مثلاً - فالعبرة بالمنزل الذي يقيم فيه أكثر.
وتشترك أقسام الحج الثلاثة في معظم المناسك، إلّا أنّ العمرة في حج التمتع تُؤدَّى قبل الحج وتُعَدُّ جزءاً منه. ويجب أداء العمرة والحج متتابعين في سنة واحدة خلال أشهر الحج. أما في حج الإفراد و القِران فالعمرة منفصلة عن الحج، وكل منهما عبادة مستقلة.
و من أحكام حج التمتع وجوب ذبح الهدي في منى يوم عيد الأضحى، فإن عجز المكلَّف عن الهدي وجب عليه
الصيام بدلاً عنه. وفي حج القِران، يجب اصطحاب الهدي مع الإحرام من البداية حتى يوم النحر في منى. أما في حج الإفراد فلا يجب الهدي مطلقاً.
(المسألة124): الأحكام المذكورة آنفاً تختص بحجة الإسلام. أما في الحج المستحب، فيتخير المكلَّف - سواء كان من أهل مكة وما حولها أم من البلاد البعيدة - بين الأقسام الثلاثة، وإن كان حج التمتع أفضل. وفي الحج الواجب بالنذر أو ما شابهه أو بالإجارة، فالمعيار هو ما تعيَّن في النذر أو الإجارة. و أما الحج الواجب لفساد حج سابق، فيجب أن يكون على نفس صفة الحج الفاسد.
(المسألة125): من كان من أهل البلاد البعيدة ثم أقام بمكة المكرمة من غير نية الإقامة الدائمة، يبقى واجبه حج التمتع حتى مضي سنتين على المشهور، إذا كانت إقامته بعد حصول الاستطاعة ووجوب الحج، يبقى تكليفه حج التمتع. أما إذا حصلت استطاعته بعد إقامته سنتين، فيتعين عليه حج الإفراد أو القِران.
و إذا قدم شخص من البلاد البعيدة إلى مكة واستطاع فيها، ونوى الإقامة الدائمة حتى صارت وطناً له عُرفاً، وجب عليه حج الإفراد أو القِران وإن لم تمضِ سنتان. وكذلك أهل مكة إذا انتقلوا إلى البلاد البعيدة واستطاعوا هناك، تحوَّل واجبهم إلى حج التمتع متى صدق عليهم التوطُّن.
(المسألة126): المجاور لمكة المكرمة الذي عزم على العودة إلى وطنه، لا تُحتسب نفقات ذهابه إلى مكة في استطاعته، بل يُعتبر في استطاعته توفُّر نفقات الحج ونفقات العودة إلى وطنه، فلا يجب عليه صرف مال العودة في الحج.
(المسألة127): المجاور في مكة المكرمة الذي لم يتبدل تكليفه إلى حج الإفراد أو القِران، يجوز له الذهاب إلى أحد المواقيت الخمسة للإحرام منها. و أما أهل مكة إذا أرادوا الإتيان بحج التمتع المندوب أو النذري أو الإجاري، فالأحوط لهم الإحرام من أحد المواقيت الخمسة. ولا يبعد كفاية الإحرام من أدنى الحِل في الصور المذكورة.
(المسألة 128) يتكون حج التمتع من:
1- عمرة التمتع.
2- حج التمتع.
ويجب أن تكون العمرة في البداية والحج بعدها في نفس السنة وفي الوقت المحدّد للحج.
(المسألة 129) تعتبر في عمرة التمتع ستة أمور:
الأول: النية.
الثاني: الإحرام من أحد المواقيت على التفصيل الآتي.
الثالث: الطواف حول البيت.
الرابع: ركعتا صلاة الطواف.
الخامس: السعي بين الصفا والمروة، وهما جبلان صغيران جوار المسجد الحرام.
السادس: التقصير، وهو أخذ شيء من الشعر أو الأظفار، وبه يخرج المحرم من إحرامه، ويحلّ له ما حرم عليه بسبب الإحرام. ومع قرب يوم عرفة يجب عليه الاستعداد لأعمال حج التمتع.
(المسألة 130) تعتبر في حج التمتع أربعة عشر أمراً:
الأول: النية.
الثاني: الإحرام من مكة المكرمة.
الثالث: الوقوف في عرفات بعد زوال الشمس من يوم عرفة (التاسع من ذي الحجة).
الرابع: الوقوف في المشعر الحرام (المزدلفة) يوم العيد الأضحی من الفجر إلى طلوع الشمس، و الأحوط المبيت فيه ليلة العاشر.
الخامس: رمي جمرة العقبة(1)في منى يوم العيد.
السادس: النحر أو ذبح في منى يوم العيد.
السابع: الحلق أو التقصير في منى على التفصيل الآتي، وبذلک يحل ّكل شيء حرم بالإحرام إلّا الطيب والنساء والصيد.
الثامن: طواف البيت الحرام.
التاسع: صلاة رکعتي الطواف.
العاشر: السعي بين الصفا والمروة، وبذلک يحلّ الطيب أيضاً.الحادي عشر: طواف النساء.
الثاني عشر: صلاة رکعتي طواف النساء، وبذلک تحلّ النساء أيضاً.
الثالث عشر: المبيت في منى ليلتي الحادي عشر والثاني عشر.
الرابع عشر: رمي الجمار الثلاث في اليومين الحادي عشر والثاني عشر.
1) . جمرة عقبة: العمود الأخیر الذي أصبح طوله الآن حوالي32مترا و عرضه 5أمتار.
(المسألة 131) یشترط في حج التمتع أمور:
الأول: أن ينوي العمرة وحج التمتع؛ فإذا نوى حجاً آخر أو كان في نيته مردّد، لم يكفِ.
الثاني: أن تكون العمرة والحج في أشهر الحج، وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة.
الثالث: أن تكون العمرة والحج في سنة واحدة. فلو أتى بالعمرة وأخّر الحج إلى السنة القادمة، لم يصح التمتع؛ سواء بقي في مكة أم خرج منها، وسواء بقي في إحرام العمرة أم خرج منه.
الرابع: أن يكون إحرام الحج من نفس مكة مع القصد والاختيار؛ ويكفي من أي موضع منها، والأفضل أن يكون من المسجد الحرام، وأفضل مواضعه مقام إبراهيم أو حِجر إسماعيل(1). فإذا أحرم من غير مكة حال الاختيار بطل إحرامه، و وجب عليه العود إلى مكة ليُحرم منها، والأحوط أن يُحرم من أقرب المواضع إلى المسجد الحرام. وإذا لم يمكنه الإحرام من مكة، أحرم من أي موضع یتمكّن منه.
(مسألة 132) لا يجب تعلّم أعمال الحج والعمرة قبل الإحرام، بل يكفي أن ينوي عند إحرام عمرة التمتع أو حجه القربة إلى الله تعالى، ويتعلّم كيفية كل منهما وتفصيله في وقت العمل من المناسك أو بتعليم الغير ثم يأتي به، وإن كان تعلّمها قبل الإحرام أفضل وأحوط.
1) . مَكانٌ على شكل نصف دائرة بجدارٍ بارتفاع مترٍ وثلاثين سنتيمترًا، يقع في الجهة الشمالية من الكعبة.
(مسألة 133) يجب البقاء في مكة بعد أداء عمرة التمتع علی الأحوط، فإن اضطر إلى الخروج لعمل ما من مکة، وجب عليه الإحرام بنية الحج، و یخرج محرماً بإحرام الحج على وجه لا يفوت الحج، ثم يمضي إلى عرفات بذلك الإحرام بعد إتمام عمله. وإن كان خروجه ضرورياً وكان الإحرام حرجياً عليه، جاز الخروج بلا إحرام.
فإن خرج من مكة بلا إحرام لأي سبب، فإن عاد إليها في الشهر الذي أدى فيه عمرة التمتع، وجب عليه العود بلا إحرام، و أحرم للحج من مكة. وإن مكث خارجها شهراً، وجب عليه الذهاب إلى الميقات و یحرم لعمرة التمتع ویعیدها.
(المسألة134): كما يجب على المكلّف الذي وظيفته حجّ التمتّع - على الأحوط وجوباً - عدم الخروج من مكّة بعد أداء عمرة التمتّع، كذلك يجب عليه - على الأحوط وجوباً - عدم الخروج منها في أثناء العمرة. نعم، إذا كان منزله في المناطق المحيطة بمكّة بحيث يُعدّ عرفاً جزءاً منها، فلا بأس بالذهاب إلى منزله بعد العمرة أو في أثنائها.
(المسألة135): من كانت وظيفته حجّ التمتّع لم يجز له العدول لغیره من الإفراد أو القِران مع الاختيار و وسعة الوقت. ولكن إذا ضاق عليه الوقت بعد إحرام عمرة التمتّع بحيث لو أتى بأعمالها لفاته الوقوف بعرفات - وهو الركن الأوّل من أركان الحجّ - جاز له العدول بنيّته إلى حجّ الإفراد، وحينئذٍ يسقط عنه حجّ التمتّع.
(المسألة 136): إذا كانت المرأة حائضاً أو نفساء(1)عند الإحرام في الميقات وكانت مطمئنّة بالطهر قبل الطواف، جاز لها أن تنوي الإحرام لعمرة التمتّع مع الانتظار، فإن طهرت قبل إحرام الحجّ أتت بعمرة التمتّع، وإن لم تطهر وضاق الوقت بحيث لو انتظرت لفاتها وقوف عرفات، وجب عليها العدول إلى الإفراد ثمّ الإتيان بعمرة مفردة بعد الحجّ. وكذا إذا كانت طاهرة عندالإحرام و رأت الدم قبل الطواف. وأمّا إذا رأت الدم بعد الطواف فتأتي بالسعي والتقصير على حالها وتصحّ عمرتها، ويجوز لها الإحرام للحجّ حينئذٍ.
(المسألة 137): إذا كانت المرأة حائضاً أو نفساء عند الإحرام في الميقات ولم تعلم أنّها تطهر لطواف العمرة أم لا، أو كانت مطمئنّة بعدم الطهر، فعليها أن تُحرم بنيّة ما هو وظيفتها من عمرة التمتّع أو حجّ الإفراد علی الأحوط، فإن طهرت قبل فوات وقت عمرة التمتّع أتت بها ثمّ أحرمت للحجّ،و إن لم تطهر أتت حج الإفراد ثم العمرة المفردة، وصحّ حجّها.
(المسألة 138) حج الإفراد عمل مستقل ومنفصل عن العمرة، ويجب على من يكون الفاصل بین منزله و بین المسجد الحرام أقل من ستة عشر فرسخاً. وكذلك يجب على من ضاق وقته عن عمرة التمتع، وعلى الحائض والنفساء اللتين لا يمكنهما أداء عمرة وحج التمتع. ويجب على من يستطيع أن يؤدي بالإضافة إلى حج الإفراد أو القِران عمرةً مفردةً أيضاً.
1) . نفساء: هي امرأة تری الدم بعد وضع الحمل.
(المسألة 139) یشترک حج الإفراد مع حج التمتع في جمیع أعماله؛ و یفترق عنه في أمور:
الأول: أن لایعتبر اتصال العمرة بالحج في حج الإفراد و لا وقوعهما في سنة واحدة، ولکن حج التمتع يأتي بعد عمرة التمتع ومتصلاً بها، وفي الحقيقة لهما حكم عمل واحد.
الثاني: أنّه لايجب الهدي في حج الإفراد؛ ولکن یجب ذلک في حج التمتع وهو جزء منه.
الثالث: أنّه يجوز تقديم الطواف والسعي على الوقوف بعرفات في حج الإفراد مع الاختیار وكذلك في حج القِران، ولایجوز ذلک في حج التمتع إلّا إذا كان الشخص مضطراً، مثل المرأة التي تخشى أن تحيض لاحقاً ولا تستطيع الطواف، أو المريض أو الشيخ الذي يخشى أنه لن يستطيع الطواف أو السعي لاحقاً، وكذلك من يخشى لأسباب معينة أن لا يتمكن من دخول مكة لاحقاً؛ فإنّ هؤلاء الأشخاص يقدّمون الطواف والسعي على الوقوف بعرفات. و على الأحواط وجوبا لا يجوزفي أي من أنواع الحج تقديم طواف النساء إلّا إذا كان هناك اضطرار قاطع يوجب تقديمه.
وفي كل مكان أتی الطواف قبل الوقوف بعرفات، يجب علیه أن يجدد التلبية بعد الصلاة على الأحوط.
الرابع: أنّه إحرام حج الإفراد أو حج القِران من أحد المواقيت كما سيأتي بالتفصيل؛ ولكن الإحرام لحج التمتع فیکون من مكة المكرمة.
الخامس: تقع العمرة بعد الحج في حج الإفراد والقِران، ولكن في حج التمتع، يجب أن تكون العمرة قبل الحج ومتصلة به.
السادس: أنّه یجوز بعد الإحرام لحج الإفراد والقِران الطواف المندوب، والأحوط في حج التمتع الترک، وفي كل مكان يُؤدَّى فيه الطواف المستحب، يُستحب تجديد التلبية بعده.
(المسألة 140) حج القِران مثل حج الإفراد، و هو وظیفة أهل مکة و ضواحیها مما لا تبعد أکثر من ستة عشر فرسخا، و کیفیته کحج الإفراد، غیر أنّ الحاج یصحب معه الهدي عند الإحرام و بعده ليذبح في منى؛ ولکن في حج الإفراد لا يجب الهدي. وفي حج القِران يمكن أن يتحقق الإحرام بالتلبية، ويمكن أن يتحقق أيضاً بالإشعار أو تقلید الهدي، ولكن علی الأحوط يجب أن یقول التلبية في هذه الحالة أيضاً. و یختص الإشعار بالبدنة؛ والتقليد يجري في جميع أنواع الهدي. ويُستحب في البدنة الجمع بين الإشعار والتقليد.
وربما أنّ الواجب للناس في المدن البعيدة عادةً هو حج التمتع، فإننا نجتنب المزيد من الشرح حول خصائص حج الإفراد وحج القِران.
قد تعیّن للإحرام مواضع مخصوصة تُسمى "بالمواقيت"، ويجب وقوع الإحرام من إحدی المواضع. و کل ما ذُكر وتعیّن في هذا المقام أحد عشر موضعاً.
الموضع الأول: مسجد الشجرة(1)، وهو موضع یقع في «ذی الحليفة» قریب المدينة المنورة في طريق مكةالمكرمة. وهو ميقات أهل المدينة ومن أراد الذهاب إلى العمرة أو الحج من طريقهم.
1) . في مسافة 486 كيلومترًا شمال مكة واثني عشر كيلومترًا عن المدينة، ويطلق عليه أيضًا "ذو الحليفة".
(المسألة141): الأحوط وجوبا الإحرام من داخل مسجد الشجرة لا من خارجه.
(المسألة 142): لا يجوز تأخير الإحرام عن مسجد الشجرة إلّا للمريض والضعيف ونحوهما ممن يشق عليهم البقاء في الإحرام مدة طويلة، فيجوز لهم التأخير و یحرم من الجحفة(1)الواقعة في طريقهم.
(المسألة 143): يجوز للجنب والحائض الإحرام حال عبورهما من مسجد الشجرة من غير مكث فيه. فيلبسان ثياب الإحرام خارج المسجد، وعند المرور به ينويان ويلبيان.
(المسألة 144): لو لم تتمكن الحائض الإحرام عند مرورها بمسجد الشجرة، ولم تستطع الانتظار حتى تطهر، فعليها أن تحرم احتياطاً بجنب المسجد -خارجه-، ثم تجدّد إحرامها في الجحفة. ويجوز لها أن تلتزم بنذر الإحرام في المدينة دون المرور بالميقات ثم تتوجه إلى مكة.
الموضع الثاني: الجحفة، وهي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب، وكل من یمرّ بها ولم يحرم من المدينة.
الموضع الثالث: وادي العقيق(2)، وهو ميقات أهل نجد والعراق والمشرق، وكل من یمرّ علیه من غیرهم. وله ثلاثة أجزاء: أولها المسلخ، وأوسطها الغمرة، وآخرها ذات عِرق.
(المسألة 145): الأفضل الإحرام من المسلخ، ثم من الغمرة، والأحوط أن لا یؤخّر إلى ذات عِرق، بل يجب الإحرام قبلها إلّا لضرورة أو تقية.الموضع الرابع: يَلَمْلَم(1)، وهو اسم جبل يقع في جنوب مكة المكرمة، وهو ميقات أهل اليمن ومن یمرّ منه.
الموضع الخامس: قرن المنازل(2)، وهو ميقات أهل الطائف ومن یمرّ علیه.
الموضع السادس: المنزل، وهو ميقات من كان منزله یقع بعد الميقات وبين الميقات ومكة المكرمة، فيجوز له الإحرام من منزله لعمرة أو حج، ولا يجب عليه الذهاب إلى الميقات، وإن كان الذهاب إليه جائزاً بل أفضل.
الموضع السابع: مكة المكرمة، وهي ميقات حج التمتع، حیث يحرم منها الحجاج بعد إتمام عمرة التمتع بنية الحج، ثم يتوجهون إلى عرفات.
(المسألة 146) یجزئ الإحرام لحجّ التمتّع من أيّ موضعٍ من مكّة المكرّمة، و الأفضل أن يكون من المسجد الحرام، و أفضل مواضعه عند مقام إبراهيم أو الحِجر.
الموضع الثامن: الجِعرانة(3)، و هي مکان خارج الحرم، و على الأحوط هي میقات أهل مكّة لحجّ الإفراد أو القِران، و علی المشهور یجوز لأهل مکة الإحرامهم من منازلهم.
(المسألة 147) يُلحق بأهل مكّة من أقام فيها سنتين أو أکثر و إن لم یتخذها وطناً، و أمّا من كانت إقامته أقلّ من سنتين فوظيفته حجّ التمتّع إلّا إذا صارت مكّة وطناً له. و من أراد حجّ القِران أو الإفراد و هو من البلاد البعیدة عن مکة فميقاتهم أحد المواقيت الخمسة الأولى.
الموضع التاسع: أدنى الحلّ بمعنی أقرب المواطن إلی الحرم، و هو ميقات العمرة المفردة بعد حجّ الإفراد أو القِران.
(المسألة 148) كلّ من کان في مکة و أراد الإتيان بالعمرة المفردة في مكّة فميقاته أدنى الحلّ، فيذهب خارج الحرم و یحرم منه، و الأفضل أن يحرم من الجِعرانة أو الحديبية أو التنعيم، و أقربها إلى المسجد الحرام التنعيم. و أمّا البعيد عن مکة إن أراد العمرة المفردة فعلیه أن یحرم من أحد المواقيت التي یمرّ علیها، و کذلک لعمرة التمتّع.
الموضع العاشر: فخّ(1)، و هي ناحیة من نواحي مكّة المكرّمة. و هو میقات غیرالبالغین علی قول، و معناه أن يجوز لغیر البالغین تأخير الإحرام إلى فخّ و یحرموا من هذا المکان. و هناک قول آخر و هو أنّ میقات غیر البالغین أحد المواقيت، ولکن يجوز له تبديل اللباس المخيطة بالباس الإحرام في فخّ، و الأحوط مراعاة هذا القول.
الموضع الحادي عشر: محاذاة أحد المواقيت الخمسة لمن حجّ علی طریق لا یؤدیه إلی أحد المواقیت يجب عليه أن یحرم محاذیا لأقرب المواقيت إلیه، و من کان في طریقه محاذیاً لعدد من المواقيت فالأحوط أن یحرم محاذیاً لأوّل المواقیت.
1) . وادي هو في مدخل مکة من طریق جدة و مسجد التنعیم.
(المسألة 149) يثبت الميقات إمّا بالعلم أو بشهادة عدلين من الرجال أو بالشهرة في المحل مع شهادة أهل الاطلاع إذا أوجب الوثوق و الاطمئنان. وفي العصر الحاضر، يكفي نصب اللوحات المبيّنة لمكان الميقات في تحقيق الاطمئنان.
(المسألة 150) لا يصح الإحرام قبل الميقات، و لو أحرم قبله فلا اعتبار به وإن مرّ علی الميقات محرما، بل لابد من تجديد الإحرام في الميقات. نعم، يُستثنى من هذا الحكم موضعان:
الأول: أن ینذر الإحرام قبل الميقات في موضع معين – مثلا یحرم من قم أو من مشهد – فإنّه يجب الوفاء بالنذر ويصح إحرامه، ولا يلزمه التجدید في الميقات و لا المرور علیه.
الثاني: إذا قصد إدراک العمرة المفردة في رجب لاستحبابه المؤكد و خشی عدم إدراکها إذا أخّر الإحرام إلی الميقات حتی يقع إحرامه في رجب و یدرک ثواب العمرة المفردة.
(المسألة 151) كما لا يجوز تقديم الإحرام على الميقات، لا يجوز تأخيره عنه، فلایجوز لمن أراد العمرة أو الحج أن یتجاوز الميقات اختياراً بغير إحرام وإن كان أمامه ميقات آخر، بل يجب عليه الإحرام في أول ميقات. فلو تجاوزه بدون الإحرام وجب العود إلیه في صورة التمکن لیحرم منه.
(المسألة 152) إذا أراد العمرة أو الحج و ترک الإحرام من الميقات إما عن نسيان أو غفلة أو جهل بالميقات أو عدم معرفته بالحكم الشرعي، فإن أمكنه الرجوع إلی المیقات للإحرام منه ولم يضیق وقت الحج، وجب عليه ذلک، سواء دخل الحرم أم لا. ولو لم يمكنه الرجوع أو ضاق الوقت، فإن لم يدخل الحرم أحرم هناک، وإن دخل الحرم و
أمکنه الخروج منه یجب علیه الرجوع إلی خارج الحرم للإحرام من هناک، ولو لم یمکنه ذلک یلزمه الإحرام من موضعه ولو كان في مكة. والأحوط في جميع الصور الرجوع بقدر الإمكان ثم الإحرام.
(المسألة 153) إذا مرّت الحائض بالميقات بلا إحرام لجهلها بالحکم الشرعي لأنّها تصورت أنّ الحائض لا یمکنها الإحرام من المیقات، فحكمها حكم المسألة السابقة.
(المسألة 154) من مرّ علی الميقات بدون الإحرام منه قاصدا لعمل خاص و لم یکن من نیّته العمرة أو الحج، و التفت بعد الفراغ من عمله إلی استطاعته أو حصل له الاستطاعة بعد إتمام عمله، أو بلغ الصبي فأراد أن یأتي العمرة و الحج، فإن أمكنه الرجوع إلی المیقات ولم يضق الوقت یجب علیه الرجوع، وإلّا أحرم من موضعه.
(المسألة 155) إذا مرّ المستطیع علی الميقات عامداً عالماً بلا إحرام، إن أمکنه الرجوع إلی المیقات یجب علیه ذلک ليحرم منه، وصحّ حجّه وعمرته، وإن لم يمكنه الرجوع إلى الميقات ولکن أمكنه الخروج من الحرم، وجب عليهالخروج والإحرام منه. وإن لم يمكنه الخروج من الحرم - ولو خوفاً من فوات الحج - أحرم من موضعه. والأظهر صحة عمرته وإن أثم بترك الإحرام من الميقات.
(المسألة156): يجب للمسافرین جواً من بلدانهم إلی جدة أن يذهب إلى أحد المواقيت للإحرام منه؛ لأن جدة ليست ميقاتاً. فإن قصّر حتى ضاق الوقت لم يصح حجه. نعم، إذا لم يقصّر ولم يتمكن من الوصول إلى الميقات بأي وجه، أو ضاق وقت الحج، جاز له الإحرام من ذلک المکان، والأحوط تجديده في أدنى الحل قبل دخول الحرم، ويصح حجه حينئذٍ.
في أفعال العمرة وفيه خمسة فصول:
الفصل الأول: في الإحرام
الفصل الثاني: في طواف البيت
الفصل الثالث: في صلاة الطواف
الفصل الرابع: في السعي بين الصفا والمروة
الفصل الخامس: في التقصير وأحكامه
الواجبات والشرائط، التروك والمحرمات و آدابه.
وقد تقدم أنّ واجبات عمرة التمتع ستة:
الأول: النية
الثاني: الإحرام وفيه ثلاثة أمور واجبة:
النية
لبس ثوبي الإحرام
التلبية
(المسألة157): النية، هي القصد إلى التحرم لأداء النسك امتثالاً لأمر الله تعالى. ولا يعتبر في صحتها معرفة الأعمال بالتفصیل حين النية، بل يكفي القصد الإجمالي، ثم يتعلم من كتب المناسك أو العلماء الثقات.
ويعتبر في النية أمور ثلاثة:
قصد القربة، وهو الإتيان بالعمل خالصاً لله تعالى كسائر العبادات، فيبطل بالرياء.
استدامة النية حكماً من أول العمل إلى آخره إجمالاً.
تعيين نوع النسك من كونه عمرة أو حجاً، ثم تعيين نوع العمرة من تمتع أو مفردة، ونوع الحج من تمتع أو قِران أو إفراد، وكونه حجة الإسلام نذراً أو نيابةً أو تطوعاً.
(المسألة158): في النية، لا يشترط التلفظ بها باللسان ولا الإخطار بالقلب؛ بل يكفي وجود الداعي والقصد في أعماق القلب كما في سائر العبادات. و الأحوط تعیین خصوصیات العمل و إخطارها في القلب أو التلفظ بها.
(المسألة159): لا يعتبر في نية الإحرام العزم على ترك جميع المحرمات والتروك من البداية إلى النهاية؛ فقد يكون المُحرِم حين النية غير ملتفت إلى المحرمات. فيكفي أن ينوي العمرة أو الحج، وأن يأتي بأوّل أعماله وهو التلبية بقصد العمرة أو الحج ليتحقق الإحرام؛ أي أنّه بذلك يُدخل نفسه وأعضاءه وجوارحه اعتباراً في الحرم الإلهي. و وجوب الاجتناب عن المحرمات من آثار الإحرام وأحكامه الشرعية. والحقيقة أنّ الإحرام أمر اعتبارييتحقق بالتلبية. نعم، إذا كان حين الإحرام ملتفتاً إلى المحرمات وعازماً على ارتكاب ما يُبطل العمرة والحج - كالجماع - فإنّ ذلك يستلزم بطلان نية العمرة والحج، وبالتالي يبطل إحرامه وعمرته أو حجه. أما إذا كان عازماً على ارتكاب بعض المحرمات التي لا تُبطل العمرة والحج - كركوب السيارة المسقوفة أو الطائرة - فلا يضر ذلك بإحرامه.
(المسألة160): الإحرام وأعمال العمرة والحج من العبادات كما تقدم، فيجب الإتيان بها بقصد القربة والإخلاص؛ فإذا أتى بالعمرة والحج رياءً بطلا، ووجبت عليه إعادتهما في العام المقبل. وإذا أتى بعمرة التمتع رياءً، فإن كان الوقت متسعاً وجبت إعادتها؛ وإن ضاق الوقت، فالاحتياط الواجب أن يأتي بحج الإفراد ثم العمرة المفردة.
(المسألة161): إذا أبطل بعض أركان العمرة أو الحج بسبب الرياء أو غيره، بطلت العمرة وكذلك الحج؛ ولكن إذا كان هناك إمكانية للتدارك وقام به، صح عمله، وإن كان قد ارتكب معصية بسبب الرياء.
(المسألة162): إذا نوى في مکان عمرة التمتع حج التمتع أو بالعكس لجهله بالحکم أو عن غفلة، فإن كان قصده الإتیان بالعمل الذي أوجبه الله عليه والذي يأتي به الآخرون، وقد أتى به، ولكنه أخطأ في التسمية، صح عمله؛ والأفضل تجديد النية بعد ما تذكر لذلک.
(المسألة163): إذا ظن أنّ حج التمتع مقدّم على عمرة التمتع لجهله بالحکم أو عن غفلة، فأحرم بنية حج التمتع في الميقات لیمضي إلى عرفات والمشعر، ثم یأتي بالعمرة بعد إتمام الحج، بطل إحرامه و وجب عليه تجديد الإحرام من الميقات؛ وإن تجاوز عن المیقات یجب عليه الرجوع إليه. وإن لم يمكنه الرجوع، فإن كان خارج الحرم جدد الإحرم من موضعه؛ وإن كان في الحرم، رجع إلی خارجه إن أمكنه ذلک و جدد الإحرام من خارج الحرم، وإلّا أحرم من موضعه. وفي جميع الحالات، يجب علیه الرجوع إلی الوراء بقدر الإمكان علی الأحوط ثم یجدد الإحرام.
الثاني من واجبات الإحرام لبس ثوبي الإحرام: وهما الإزار والرداء؛ بحيث يربط الرجال الإزار حول خصرهم كالسروال بعد خلع ملابسهم المخيطة، ويلقون الرداء على أكتافهم. أما النساء فلا بأس بارتدائهن الملابس المخيطة.
(المسألة164): أن يكون الإزار طولاً بمقدار الذي يستر به ما بين السرة والركبة على الأقل على الأحوط وجوباً؛ وأن يُلقى الرداء على نحو متعارف كالعباء على الكتفين بحيث يستر بها ما بین المنکبین.
(المسألة165): يجب لبس ثوبي الإحرام قبل نيته علی الأحوط؛ فإذا لبسهما بعد التلبية وجبت إعادتها.
(المسألة166): إذا أحرم الرجل ناسياً أو جاهلاً وعليه قميصه، وجب عليه نزعه فوراً وصح إحرامه.
(المسألة167): الاكتفاء بثوب واحد طويل بدلاً عن الثوبين محل إشكال.
(المسألة168): لا بأس بلبس أكثر من ثوبين في ابتداء الإحرام أو بعده للوقاية من البرد أو غيره.
(المسألة169): يجب أن لا يكون الإزار شفافاً؛ وعلى الأحوط استحباباً أن لا يكون الرداء كذلك. وأما في النساء، أن لا يكون شفافاً على الأحوط وجوباً.
(المسألة170): يجوز للصبيان تأخير خلع الملابس المخيطة إلى "فخ" المتصل بمكة.
(المسألة 171) الأحوط أن یلبس ثوبي الإحرام بنية القربة وطاعة أمر الله و بقصد الإحرام، و الأفضل أن يكون خلع الملابس المخيطة أيضاً بنية القربة والطاعة.
(المسألة 172) يعتبر في ثوبي الإحرام نفس الشروط المعتبرة في لباس المصلي؛ فلذا يجب أن لا تكون ثياب الإحرام من حرير خالص وذهب، و أن لاتكون من أجزاء ما لا یؤکل لحمه، و أن تكون طاهرة؛ إلّا من النجاسات التي يُعفى عنها في حال الصلاة.
(المسألة 173) يجب تطهير ثياب الإحرام أو استبدالها إذا تنجست أثناء الإحرام على الأحوط، وكذا إذا تنجس البدن، يجب تطهيره على الأحوط.
(المسألة 174) إذا لم یتطهر البدن أو الثیاب، فلا كفارة عليه.
(المسألة 175) يجب أن تكون ملابس المرأة في حال الإحرام طاهرة، و أن لا تكون من أجزاء ما لا یؤکل لحمه، و علی الأحوط أن لا تكون من الحرير الخالص؛ ولكن لا مانع من الحرير المخلوط.
(المسألة 176) الأحوط وجوباً أن تكون ثياب الإحرام من جنس مُصنّع، ولا تكون من الجلد أو الفرو أو اللباد.
(المسألة 177) لم یجب على المحرم أن يلبس دائماً ثوبي الإحرام، فلا مانع من أن يبعد الثياب عنه للتطهير أو الغسل أو الاستحمام أو ما شابه ذلك، كما أنّه لا مانع من تغييرها مع مراعاة الشروط التي تم ذكرها.
(المسألة 178) الأفضل بل الأحوط أن يلبس عند دخول مكة للطواف الثياب التي أحرم فیها.
(المسألة 179) الأحوط وجوباً، لا يجوز للمحرم أن يربط الإزار (أي اللنج) حول عنقه؛ بل الأحوط وجوباً، ألّا يربط أياً من ثياب الإحرام حول عنقه أو بعضها ببعض؛ ولكن وضع الحجارة وما شابهها في ثياب الإحرام وربطها بخيط وما شابه ذلك جائز، وكذلك وصل جزء من ثوب الإحرام بجزء آخر بدبوس وما شابه ذلك جائز، وإن كان الأحوط الترك.
(المسألة 180) إذا كان المحرم مضطراً مثلاً للتخلص من البرد، فيمكنه أن يستخدم الملابس المخيطة، بشرط أن يضعها على كتفيه دون أن يدخل يديه في أكمامها. وإذا لم يجد المحرم إزاراً واضطر إلى ارتداء السراويل، فيجوز له ذلك، ولكن يجب عليه أن يكفر علی الأحوط.
الثالث من واجبات الإحرام: التلبية، أي قول "لبيك"، كما ورد.
(المسألة 181) من التلبية ما يجب قطعاً هو قول أربعة "لَبَّيْكَ" على هذا النحو: "لَبَّيْكَ اللّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَريكَ لَكَ لَبَّيْكَ"، و علی الأحوط وجوبا أن يضاف في آخرها هذه الجمل: "إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ لا شَريكَ لَكَ". وبعد هذه الجمل الأفضل إضافة "لبيك" أخرى،ولكنها ليست واجبة. و الأحوط استحبابا أن تقرأ همزة "ان" بالكسر وبالفتح، و إن کانت القراءة بالكسر تكفي. ومن الجيد أيضاً إضافة كلمة "لك" بعد "الملك"، ولكنها ليست واجبة. فالتلبية الكاملة هي كما يلي:
«لَبَّيْكَ اللّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَريكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ (لَكَ) لا شَريكَ لَكَ لَبَّيْكَ».
و یستحب أن تضاف التلبیة التالیة في النهایة:
«لَبَّيكَ ذَا المُعارج لَبَّيك، لَبَّيك داعياً إلى دار السلام لَبَّيك، لَبَّيْكَ غَفَّارَ الذُّنُوبِ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ أَهْلَ الْتَلْبِيةِ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ ذَا الجَلالِ وَالأكْرامِ لَبَّيْكَ، لَبَّيكَ تُبْدِئ وَ الْمعادُ إِلَيْكَ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ تَسْتَغنِي ويَفْتَقَرُ إِلَيْكَ لَبَّيكَ، لَبَيكَ مَرْهُوباً وَ مَرْغُوباً إِلَيْكَ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ إِلَهَ الْحَقِّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَ الْفَضْلِ الْحَسَنِ الْجُمَيلِ لَبَّيْكَ، لَبَّيكَ كَشَّافَ الْكُرَبِ الْعِظَامِ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدَيكَ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ يا كَرِيمُ لَبَّيكَ».
(المسألة 182) يجب على المكلف أن يتعلّم التلبية الواجبة وأن يؤديها بشكل صحيح كما يؤدّي تكبيرة الإحرام في الصلاة. وإذا لم يتعلّمها جيداً، أن يلقّنه شخص آخر، أي: أن يقول كلمة كلمةً وهو ينطقها مثلها. وإذا لم يستطع أن يقولها
بشكل صحيح، فعليه أن يقولها بالطريقة التي يستطيع بها، ويذكر ترجمتها أيضاً، ويقولها شخص آخر بدلاً منه ونيابة عنه.
(المسألة183): الأخرس العارف بالتلبية ولا يستطيع النطق بها، يجب عليه أن يحرك لسانه بها ويشير إليها بإصبعه، والأفضل أن يلبّي عنه غيره. وإذا كان لا يعرفها ولا يمكنه تعلمها، ولم يمكن تلقينه، فيلبّي عنه غيره.
(المسألة 184): يجب على الصبي المميز أن يلبّي بنفسه، وأما غير المميز أن یلبّي ولیّه أو غيره بإذن وليه. وقيل في المغمى عليه في الميقات يجوز أن يلبّي عنه غيره، ولكن الأحوط يجب عليه بعد إفاقته الرجوع إلى الميقات إن أمكن ليحرم، وإن لم يمكن فيحرم من موضع إفاقته، ويجب أن يلبّي وإن كان في الحرم.
(المسألة 185): التلبية في إحرام العمرة والحج کتكبيرة الإحرام في الصلاة؛ فلا يتحقق الإحرام إلّا بها،فلو نوى الإحرام ولبس ثوبيه ولم يلبِّ، و ارتكب محرماً لم يأثم ولیس عليه الكفارة، وكذلک إذا كانت تلبيته باطلة للرياء ونحوه.
(المسألة 186): من نسي التلبية أو تركها جهلاً وتجاوز عن الميقات، وجب عليه الرجوع إلى الميقات لیتدارکها. فإن لم يتمكن من الرجوع إلی المیقات ولم يدخل الحرم، أحرم بالتلبیة من موضعه. وإن دخل الحرم، یرجع إلی خارج الحرم. وإن لم يتمكن أحرم من موضعه. والأحوط في جميع الصور أن يرجع بمقدار الإمكان إلی الوراء ثم يحرم.
(المسألة 187): لا يشترط الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر في صحة الإحرام والتلبية، فيصح الإحرام بدون الوضوء و کذا في حال الجنابة والحيض والنفاس.
(المسألة 188): من أتى الميقات لإحرام عمرة التمتع، فرأى نفسه بعد التلبية في الميقات يأتي بأعمال العمرة، وشك في ما نوی بأن کانت نیته لعمرة التمتع أو لحج اشتباهاً، فعمرته صحيحة. وكذا لو شك بعد إحرامه في مكة وذهابه إلى عرفات - وهو من أعمال الحج - في أنّه هل نوى الحج أو العمرة اشتباهاً، فحجه صحيح.
(المسألة 189): إذا شك في الميقات بعد لبس ثوبي الإحرام هل لبّى أم لا، یجب عليه التلبية. وإذا شك بعد الفراغ من التلبية في صحة أدائه، لم يعتني بشكّه.
(المسألة 190): التلبية الواجبة کما ذکر سابقا یكفي قولها مرة واحدة. نعم، یستحب تكرارها خصوصاً بعد الصلوة الواجبة و النافلة، وعندما یعلو شرفاً أو یهبط وادیاً، وعند الركوب والنزول، وعند الاستيقاظ من النوم، وفي الأسحار.
وقد ورد في الحدیث الشریف «من لبّى في إحرامه سبعين مرة إيماناً واحتساباً، أشهد الله له ألف ألف ملك ببراءة من النار و براءة من النفاق». ويستحب للرجال أن یعلوا صوتهم بالتلبية.
(المسألة 191): إذا أحرم من مسجد الشجرة، فالأحوط وجوبا أن یلبي في نفس المسجد، و الأفضل أن لا یجهر بالتلبیة قبل البیداء التي تبعد حوالي كيلومترين عن المسجد. وكذلک من أحرم من المواقيت الأخرى فإنّهیلبي بعد الإحرام و یؤخر الجهر بها إلی أن یطوي شيئاً من الطريق. ومن أحرم من مكة للحج، فالأفضل تأخير الجهر بالتلبية إلی أن یصل رقطاء(1).
1) . المکان هو بین الطریق من مکة إلی عرفات حیث کان هناک سابقا سد بالقرب منه و الآن هو داخل حدود مکة و حول مسجد الرایة.
(المسألة 192): المحرم لعمرة التمتع یقطع تلبيته عند مشاهدة بيوت مكة القديمة علی الأحوط. والمحرم للعمرة المفردة من خارج الحرم يقطع التلبية عند دخول الحرم. والمحرم للعمرة المفردة من أدنى الحل يقطع التلبية عند مشاهدة الكعبة المشرفة. والمحرم للحج بأنواعه يقطع التلبية عند الزوال من يوم عرفة.
(المسألة 193): يستحب في الإحرام أمور:
التنظيف قبل الإحرام و تقلیم الأظفار، وأخذ الشارب، وإزالة الشعر من العانة والإبطین.
أن یغتسل قبل الإحرام في الميقات، ولو خاف أن لا یجد الماء في الميقات جاز أن یقدمه علیه. فإن وجد الماء في الميقات أعاد الغسل استحباباً. ويصح الغسل من الحائض والنفساء. وقد اعتبره بعض الفقهاء واجباً وشرطاً لصحة الإحرام، فلا ينبغي تركه مع الإمكان.
و تأکّد في الأخبار المعتبرة كثيرًا على غسل الإحرام، وقد ورد في بعض الأخبار أنّ من أحرم بدون الغسل أو الصلاة، أعاد الإحرام بعد الغسل والصلاة. و إذا اغتسل للإحرام ثم لبس أو أكل ما یحرم علی المحرم أو استعمل الطيب، استحب له أن يعيد الغسل. وكذلك لو نام بعد الغسل وقبل الإحرام، بل لو أحدث بين الغسل والإحرام، فالأفضل أن يعيد الغسل بقصد الرجاء. وإذا اغتسل في أول النهار يكفيه إلی آخر النهار، بل إلى آخر الليلة الآتیة. وكذلك لو اغتسل في أول الليل، يكفيه إلی آخره، بل إلى آخر النهار الآتي. وإذا لم يتمکن من الغسل، فالأفضل أن يتيمّم برجاء المطلوبیة.
أن تكون ثياب الإحرام من القطن.
أن یکون الإحرام بعد الصلاة وقراءة الأدعية؛ و ذلک بهذا الترتیب: في صورة الإمکان يكون الإحرام بعد صلاة الظهر، وإلّا بعد فریضة أخرى؛ وإذا لم يكن وقت الفریضة، یصلي ست ركعات نافلة أو على الأقل ركعتين نافلة، و يقرأ في هذه الرکعات سورتي "قل هو الله أحد" و"قل يا أيها الكافرون"، وفي الخبر: أن يقرأ "قل هو الله أحد" في الركعة الأولى و"قل يا أيها الكافرون" في الركعة الثانية، و بعد الصلاة یحمد الله سبحانه و تعالی و یثنی علیه ويصلي على محمد وآله. ثم يقول:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي ممن اسْتَجَابَ لَكَ، وَ آمن بِوَعْدِكَ، وَ اتَّبَعَ أَمْرَكَ، فَإِنِّي عَبْدُكَ، وَ فِي قَبْضَتِكَ، لَا أُوْقي إلّا ما وَقِيتَ، وَ لا آخُذُ إِلَّا ما أَعْطَيْتَ، وَقَدْ ذَكَرْتَ الْحَجَّ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَعْزِمَ لِي عَلَيْهِ عَلَى كِتَابِكَ، وَ سُنَّةِ نَبِيكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَتُقَوِّينِي عَلَى مَا ضَعُفْتُ، وَ تُسَلِّمَ لِي مَناسكي في يُسْرِ مِنْكَ وَ عافية، وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَفْدِكَ الَّذِي رَضِيتَ وَ ارْتَضَيتَ وَ سَمَّيتَ وَ كَتَبْتَ. اللَّهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَة، وَ أَنْفَقْتُ مَالِي ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ. اللَّهُمَّ فَتَمّمْ لِي حَجَّتِي وَ عُمْرَتِي. اللَّهُمَّ إِنِّي أريد التمتع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ عَلَى كِتَابِكَ، وَ سُنَّةِ نَبِيكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، فَإِنْ عَرَضَ لِي عَارِضُ يَحْبِسُنِي، فَخَلِّنِي حَيْثُ حَبَسْتَنِي بِقَدَرِكَ الَّذِي قَدَّرْتَ عَلَىّ. اللَّهُمَّ إِنْ لَمْ تَكُنْ حَجَّةً فَعُمْرَة، أَحْرَمَ لَكَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ عِظَامِي وَ مُخِّى وَ عَصَبِي مِنَ النِّسَاءِ وَ الثَّیَابِ وَ الطَّيبِ، أَبْتَغِي بِذلِكَ وَجْهَكَ وَ الدار الآخرة»(1).
1) . وسائل الشيعة، ج12، ص341، باب16 من أبواب الإحرام ح1؛
و يكفي أن يُقرأ هذا الدعاء مرة واحدة ثم يُحرم.
«الْحَمْدُ للهِ الَّذِي رَزَقَنِي مَا أُوارى بِهِ عَوْرَتي، وَ أَؤَدِّى فِيهِ فَرْضِي، وَ أعْبُدُ فِيهِ رَبِّي، وَ أنْتَهِي فِيهِ إلى ما أَمَرَنِي، الْحَمْدُ لله الَّذِي قَصَدْتُهُ فَبَلَّغَنِي، وَ أَرَدْتُهُ فَأَعَانَنِي وَ قَبِلَنِي وَ لَمْ يَقْطَعْ بِي، وَ وَجْهَهُ أَرَدْتُ فَسَلَّمَنِي فَهُوَ حِصْنِي وَ كَهْفِي وَ حِرْزِي وَ ظَهْرِي وَمَلاذِي وَ رَجَائِي وَ مَنْجاى وَ ذُخْرِى وَ عُدَّتِي فِي شِدَّتي وَ رخائي»(1).
(المسألة 194): يكره في الإحرام أمور:
الإحرام في الثوب الأسود، بل الأحوط الترك، والأولی أن یکون الإحرام في ثوب أبيض.
النوم على الفراش والمخدة الأصفر.
الإحرام في الثوب المخطط.
الإحرام في الثوب الوسخ، وإذا وسخت أثناء الإحرام فالأولی أن لایغسلها مادام محرما.
1) . من لا يحضره الفقيه، ج2، ص312-313، باب سياق مناسك الحج.
استعمال الحناء قبل الإحرام إذا بقي أثره إلى وقت الإحرام.
دخول الحمام، والأولی بل الأحوط أن لا یدلك المحرم جسده.
تلبية من ینادیه.
يجب على المحرم أن يجتنب عن امور حرمت علیه إما بنحو القطع أو من باب الاحتياط الواجب؛ وارتكاب بعضها موجب لإعادة العمرة أو الحج، وارتكاب أکثرها موجب للكفارة و هي تسعة و عشرون کما یلي:
الأول من محرمات الإحرام: صيد الحيوان البري؛ إلّا في الموارد التي یستثنی منها.
(المسألة 195): یحرم في حال الإحرام صيد الحيوان البري و إعانة الصائد و إرائة الصيد له ولوبالإشارة،؛ سواءً كان الصائد محرما أو محلّاً، و کذلک یحرم على المُحرِم ذبح الحيوان الذي صاده شخص آخر.
(المسألة 196): لا يجوز صيد الحيوان الوحشي في الحرم؛ وإن لم يكن الصائد محرماً.
(المسألة 197): یحرم علی المحرم أكل لحم الصيد البري؛ سواءً صاده بنفسه أو صاده آخر، و سواءً كان الصائد محرما أم محلاً، و سواءً كان الصيد من الحرم أو من خارجه.
(المسألة 198): إذا قتل المُحرِم صيدا أو ذبحه، فإنّه في حكم الميتة علی المشهور، و يجتنب عن أکله حتی غیر المحرم علی الأحوط. وكذلك الحال بالنسبة لأکل الصيد الحرم مقتولا کان أو مذبوحا؛ وإن لم يكن القاتل محرما.
(المسألة 199): لابأس بأکل الصید في الحرم لغیر المحرم إذا کان صيده و ذبحه خارج الحرم، ولكن إذا دخلوا الصید حياً إلى الحرم، فلا يجوز ذبحه فيه، بل يجب اطلاقه.
(المسألة 200): یحرم للمحرم صید الطائر لأنّه تحسب من الصيد البري، وكذلك صید الجراد، ويجب على المُحرِم المواظبة لئلا یتلف الجراد تحت یده و رجله.
(المسألة 201): لا يجوز للمُحرِم شراءُ الصيد كالغزال والحمام وسائر الطيور، ولا حبسها و حفظها. وإذا صاده أو اشتراه قبل الإحرام و في خارج الحَرَم فبعد الإحرام یجب إطلاقه فورا. و إن لم یکن للطائر ریاش أو کان ریاشه مقصوصة یجب حفظُه حتى يستقل ثم یطلقه. وكذلک حكم الصيد و الطائر المأتي بهما من خارج الحرم في الحرم وإن لم یكن من أتی بهما محرما. وكذلک حکم صيد الحَرَم وطائره لغیرالمحرم. ولو کان للمحرم صید و طائر في وطنه فلایلزم إطلاقه بعد إحرامه في الميقات.
(المسألة 202): لا يجوز للمُحرِم صيدُ السباع ولا قتلُها ولا إيذاؤها إلّا فیما إذا خیف منها علی النفس، و کذلک يجوز أن یقتل الأفعی والحيّات المؤذية والعقارب عند الخوف، ولا كفّارة في قتلها.(المسألة 203): کما يَحرُم صید الحیوان البري کذلک یحرم علیه بيضُه وفراخُه.
(المسألة204): لا یجوز للمحرم قتل الزنبور علی الأحوط وجوبا إلّا إذا آذاه، بل الأحوط وجوبا أن یجتنب المحرم عن قتل جمیع الحيوانات و الحشرات غير المؤذية.
(المسألة 205): يجوز للمُحرِم صيدُ الحيوان البحري كالسمك.
(المسألة206): لا بأس للمحرم بذبح و أکل الحيوانات الأهلية كالدجاج والغنم والبقر والإبل.
الثاني من محرمات الإحرام: الجماع (أي الاقتراب من المرأة).
لا فرق في حرمة ذلك بين إحرام عمرة التمتع وعمرة المفردة وأقسام الحج. و يحل الزوج لزوجته في عمرة التمتع بعد التقصير، وفي إحرام الحج و العمرة المفردة بعد طواف النساء، و کذلک حکم المرأة المحرمة أیضا.
(المسألة 207): إذا جامع المتمتع أثناء عمرته عالما وعامدا، فإن كان بعد الفراغ من السعي فعمرته صحيحة ویجب علیه کفارة، فکفارته بدنة، و مع العجز عنه فشاة. وإن كان قبل إتمام السعي فكفارته كذلك، وعمرته باطلة، ويجب عليه إتيان عمرة جديدة قبل الحج ثم أداء الحج. فإن لم يتمكن من الإتيان بالعمرة لضيق الوقت، یؤدي حجه بعد اتمام العمرة الفاسدة ویعید الحج في العام القابل.
(المسألة 208): إذا جامع المحرم للحج زوجته قبل الوقوف بالمشعر عالما عامدا، فکفارته بدنة، إن عجز فشاة، ويجب علیه إتمام الحج وإعادته في العام القابل، سواء كان الحج فرضاً أو ندباً.
وإن كان الجماع بعد الوقوف بالمزدلفة وقبل طواف النساء فكفارته كذلك و حجه صحيح. وإن وقع قبل إتمام الشوط الرابع من طواف الحج فكفارته كذلك وحجه صحيح. وإن كان بعد إتمام الشوط الرابع من طواف الحج فحجه صحيح ولا كفارة عليه.
ويجب بعد ارتکاب الجماع قبل الوقوف بالمشعر التفريق بين الرجل والمرأة من حین الجماع إلی انتهاء أعمال الحج، وعدم خلوة أحدهما بالآخر.
(المسألة 209): إذا جامع المحرم امرأته عالما عامدا بعد الوقوف بالمشعر وقبل إتیان الشوط الخامس(1)من طواف النساء، فعليه على الأحوط كفارة و هي بدنة مطلقاً، و حجه صحيح. و کذلک حکم الزوجة إن كانت محرمة و مطاوعة له فحكمها كذلك، وإن كانت مكرهة فكفارتها على الزوج. وإن كان بعد الشوط الخامس من طواف النساء فحجهما صحيح ولا كفارة لهما على الأقوی.
(المسألة 210): إذا جامع المحرم امرأته في العمرة المفردة بعد السعي و قبل التقصير عالما عامدا، صحت عمرته وعليه الكفارة، وإن جامع قبل السعي بطلت عمرته وعليه الكفارة.
(المسألة 211): لا فرق في المسائل السابقة بين الزوجة الدائمة أو المنقطعة، ولافرق بين خروج المني وعدمه.
(المسألة 212): إذا زنا المحرم مع امراة أو جامع مع غیر زوجته اشتباها فحكمه حكم من جامع زوجته.
(المسألة 213): في جميع المسائل السابقة، من جامع في حال الإحرام فقد ارتكب معصية، وعليه مع الكفارة الاستغفار.
(المسألة 214): إذا جامع المحرم زوجته ناسیاً أو جاهلا بالحكم، فعمرته وحجه صحيحان وإن كان ذلک قبل الوقوف بالمشعر وقبل السعي، ولا كفارة عليه.
1) . شوط: دورة کاملة حول الکعبة.
الثالث من محرمات الإحرام: تقبيل المرأة.
(المسألة 215): لا يجوز للمُحرِم تقبیل زوجته عن شهوة، بل أن لا يُقبِّلها مطلقاً علی الأحوط. وإذا قبَّلها عن شهوة وخرج منه المنيّ فعلیه كفارة بدنة، بل الأحوط ذلك حتى لو لم يخرج منه المنيّ. وإذا قبَّلها من دون شهوةفكفارته شاة. وإذا قبَّل امرأةً أجنبيةً فكفارته مثل كفارة تقبيل الزوجة. وإذا قبَّلت المرأة المحرمة زوجها فحکمها کذلک علی الأحوط وجوبا. نعم، لا بأس للمحرم بتقبيل الأم ونحوها من المحارم إذا کان من عاطفة و رقّة.
(المسألة 216): إذا قبّل المُحرِم زوجته المحرمة بعد التقصیر أو بعد طواف النساء، یجب علیه شاة علی الأحوط.
الرابع من محرمات الإحرام: مسّ المرأة وملاعبتها
(المسألة 217): يجوز للمُحرِم أن يمسّ بدن زوجته من دون شهوة، أو يحملها للصعود أو النزول مثلاً. ولکن لایجوز مسّها أو ملاعبتها عن شهوة، وكفارة المسّ عن شهوة ذبح شاة. وإذا استمر في المسّ والملاعبة حتى خرج منه المنيّ فكفارته مثل كفارة الجماع، و کذلک حکم المرأة المحرمة إذا مسّت بدن الرجل علی الأحوط وجوبا.
الخامس من محرمات الإحرام: النظر إلى المرأة
(المسألة 218): لا يجوز للمُحرِم أن ينظر إلى زوجته عن شهوة، ولا بأس بالنظر من دون شهوة. ولو نظر إلی زوجته عن شهوة وخرج منه المنيّ فكفارته بدنة. وأما إذا نظر إلیها بشهوة ولم يخرج منه المنيّ، أو نظر من دون شهوة فخرج منه المنيّ، فلا کفارة عليه.
(المسألة 219): إذا نظر المُحرِم إلى امرأةٍ أجنبيةٍ بشهوة أو من دون شهوة فخرج منه المنيّ، فكفارته بدنة علی المؤسر، و إلّا فبقرة و إن عجز عنها فشاة. وإذا لم يخرج منه المنيّ فلا كفارة عليه وإن ارتکبت معصیة. و کذلک حکم نظر المرأة المحرمة إلى الرجل الأجنبي الأحوط وجوباً.
(المسألة 220): إذا قبَّل المُحرِم زوجته أو مسّها أو نظر إليها أو لاعبها عن غفلةٍ أو نسيانٍ أو جهلٍ بالحكم، فلا كفارة عليه، وإن كان ذلك بشهوة وخرج منه المنيّ.
السادس من محرمات الإحرام: الاستمناء.
(المسألة 221): إذا استمنى المحرم بأي وجه فأمنى، فحكمه حكم من جامع في إحرام العمرة أو الحج.
السابع من محرمات الإحرام: عقد النكاح والشهادة علي العقد
(المسألة 222): یحرم علی المحرم التزویج لنفسه أو لغيره، سواء كان دائماً أم منقطعاً، وسواء كان ذلک الغیر محرماً أم لا. والعقد باطل وإن كان جاهلاً بالحكم.
(المسألة 223): إذا تزوّج المحرم امراة لنفسه عالماً بالحكم حرمت عليه المرأة مؤبداً، ومع جهله بالحکم لا تحرم علیه دائما بل جاز له التزویج بعد الإحلال، إلّا إذا كان قد دخل بها فالأحوط لایجوز أن یتزوجها بعدالإحرام.
(المسألة 224): إذا وكَّل المحرم في حال إحرامه أو قبله من یعقد له امرأة، فعقدها الوكيل في حال إحرام الموکل بطل العقد على الأحوط. ولا بأس لو وكل المحرم من یعقد له امرأة بعد اتمام الإحرام.
(المسألة 225): لا يجوز للمحرم أن يكون شاهداً في مجلس العقد وإن كان العقد لغير محرم.
(المسألة 226): الأحوط أن لا یؤدي المحرم شهادة العقد، وإن كان قد حضر في مجلس العقد قبل الإحرام، وكذلك ترک خطبة النساء علی الأحوط.
(المسألة 227): لا يُعقد لامرأة محرمة لأحد علی الأحوط، وإن كان ذلك الشخص غير محرم.
(المسألة 228): إذا عقد لمحرم امرأة ودخل بها، فإن كانت المرأة و العاقد عالمان بإحرام الزوج و کذا الثلاثة (الزوج والمرأة والعاقد) عالمين بالحکم، فعلى كل واحد منهم کفار بدنة، وإن لم یدخل بها فلا كفارة علیهم. ولا فرق في الحكم بين كون المرأة والعاقد محرمين أو محلین. ولو كان بعضهم عالماً بالحکم دون بعض، فالكفارة على من یعلم خاصة.
الثامن من محرمات الإحرام: استعمال الطیب.
(المسألة 229): یحرم علی المحرم و المحرمة استعمال الطیب مثل المسك، الزعفران، العنبر، العود، والورس والكافور، سواء كان ذلك عن طريق الشم أو الأكل أو الدهن على الجسم أو الملابس، وكذلك لبس ما یکون علیه أثر منها من السابق. والأقوى تعميم الحكم لکل طیب یعد عادة لاستخدام رائحتها المعطرة، مثل ماء الورد وأنواع العطور والكولونيا، وكذلك الصابون المعطر والشامبو المعطر.
(المسألة 230): الأحوط یجب علی المحرم الاجتناب عن الأزهار والنباتات الطيبة الرائحة، خصوصاً الريحان والأوراد التي يستخرج منها ماء الورد والعطور، بل الأحوط أن یجتنب أیضا عن القرنفل والدارصیني والهل والزنجبيل وجوز الطيب. نعم، لا يلزم الاجتناب عما ینبت في الصحراء من الخضر التي لها رائحة طیبة کالقیصوم و الشیح والخزامي مما لا يتخذ منه الطيب عادة.
(المسألة 231): لا بأس بأكل الفواكه ذات الطیبة الرائحة كالتفاح والكمثرى والبرتقال والأترنج في حال الإحرام، ولكن أن یمسک عن شمّها حین الأكل علی الأحوط.
(المسألة 232): يجب على المحرم أن لا یذهب إلی الأماکن التی تنتشر فیها الروائح الطيبة، وإذا اضطر إلى ذلك فعليه أن يمسك على أنفه من الريح الطيبة، ویسعی أن لا یمنع من أنفه استشمام الروائح الکریهة، و لابأس بالمرور السریع في موضع الریح الکریهة.
(المسألة 233): إذا اضطر المحرم إلى لبس ما فیه الطيب أو أكل طعام أو دواء فيه طيب فلابأس علیه، ولكن يجب عليه أن يمسك على أنفه من رائحته، و علیه الكفارة علی الأحوط.
(المسألة 234): لا بأس ببيع وشراء الطيب في حال الإحرام، ولكن لا يجوز استعمالها أو شمها و لو للاختبار.
(المسألة 235): إذا أصاب ثوب المحرم زعفران أو شيء طيب الرائحة خطأً أو عمداً وجب عليه تبديلها فوراً أو إزالة الطيب منها ولو بالغسل. نعم، لو أصاب ثوبه خلوق الكعبة المعظمة(1)یصنع من الزعفران وغيره لم يجب عليه الاجتناب.
(المسألة 236): إذا أکل المحرم متعمدا شیئا من الروائح الطيبة یجب عليه الكفارة و هي شاة، وكذلک الأحوط وجوبا لو أکلها مضطراً أو استنشقها عمداً أو دلکها علی ثوبه أو بدنه، ولا كفارة عليه إذا کان استعماله عن غفلة أو نسيان أو عن جهل بالحكم، والأولی أن یستغفر، والأحوط أن یتصدق بشيء أو یطعم مسكينا.
(المسألة 237): إذا استعمل المحرم الطيب في مجلس واحد فالأقوى كفاية كفارة واحدة، ولو تكرر استعماله في أوقات متعددة فالأحوط تکرار الكفارة، وإن كفر بعد الاستعمال ثم استعملها مرة أخرى وجبت عليه كفارة أخرى.
(المسألة 238): إذا مات المحرم في إحرام الحج قبل إتمام السعي یجب أن يغسّل بالماء القراح بدل ماء الكافور، ولا يحنط بالكافور، وكذلک حکم المحرم للعمرة إذا مات قبل التقصير.
1) . الخلوق هو عطر خاص يتكون معظمه من الزعفران، وكان يُستعمل في الماضي لتعطير الكعبة وجعلها ذات رائحة طيبة.
التاسع من محرمات الإحرام: إدهان البدن.
(المسألة 239): لا يجوز للمحرم أن يدهن بدنه بالزیت وإن لم يكن معطراً. نعم، يجوز للضرورة والتداوي كالمراهم التي توضع على الجروح.
(المسألة 240): لا يجوز الإدهان قبل الإحرام بدهن مطيب تبقى رائحته إلى حال الإحرام، ولا بأس به إذا لم تبق رائحته وإن بقي أثره.
(المسألة241): یجوز أکل الدهن أثناء الإحرام إذا لم یکن فیه شیئاً معطرا.
(المسألة242): إذا تعمد المحرم إلى تدهین جسمه بدهن مخلوط بشيء ذي رائحة طيبة، فعلى الأحوط يجب عليه الكفارة وإن كان ذلك عن اضطرار و للعلاج، وكفارته شاة. وإذا كان ذلك عن جهل بالحكم فالأحوط أن يُطعم مسكيناً.
العاشر من محرمات الإحرام: الاكتحال.
(المسألة243): يحرم على المحرم و المحرمة الاكتحال بكحل أسود الذي يستعمل عادة للزينة وإن لم يقصد به الزينة، وكذلك الاكتحال بأنواع كحل فیه رائحة طيبة. والأحوط وجوبا الاجتناب عن كل كحل يعدّ زينة. أما استعمال الكحل الذي ليس بأسود ولا معطر ولا زينة فلا مانع منه.
(المسألة 244): إذا اضطر المحرم للاكتحال لمعالجة العين، يجوز له استعمال كحل ليس فیه رائحة طیبة.
(المسألة245): لم تثبت الكفارة في الاكتحال، وإن كان الأحوط ذبح شاة. نعم، إذا اكتحل بما فیه رائحة طیبة، فكفارته على الأحوط وجوبا ذبح شاة.
الحادي عشر من محرمات الإحرام: التختم بقصد الزينة.
(المسألة246): يحرم على المحرم التختم بقصد الزينة؛ ولكن إذا كان بقصد الاستحباب أو لأغراض عقلائية أخرى مثل استخدام خواص الحجر أو حفظه من الضياع أو لیعدد به أشواط الطواف فلا مانع من ذلك.
(المسألة247): استعمال الخاتم بقصد الزينة وإن كان محرماً إلّا أنّه لا كفارة فيه.
الثاني عشر من محرمات الإحرام: لبس المرأة الحلي للزينة
(المسألة248): لا يجوز للمرأة أن تتزين في حال الإحرام أو ترتدي زينة بقصد التزيين؛ بل الأحوط وجوبا أن تجتنب عن کل زينة، وإن لم يكن بقصد التزيّن، ولكن الزينة التي اعتادت على ارتدائها قبل الإحرام لا يلزم أن تخلعها للإحرام؛ ولكن يجب عليها أن تسترها ولا تظهرها لأي رجل، حتى لزوجها.
(المسألة249): يحرم على المحرم والمحرمة أن يضعوا الحناء بقصد التزين؛ بل إذا كان وضع الحناء زينة فالأحوط وجوبا الاجتناب عنه وإن لم يكن بقصد التزيّن. ولكن إذا لم يكن زينة واستعملوه للعلاج، فلا مانع من ذلك.
(المسألة 250): لا مانع من وضع الحناء قبل الإحرام لأي قصد كان.
(المسألة251): التزیّن و استعمال الحلي و وضع الحناء، وإن كان محرماً، إلّا أنّه لا كفارة فيه.
الثالث عشر من محرمات الإحرام: النظر في المرآة.
(المسألة 252): یحرم للمحرم النظر في المرآة للزینة، بل الأحوط وجوباً ترک النظر فيها لغير الزینة أيضاً.
(المسألة 253): إذا كانت المرآة في الغرفة التي يسكن فيها المحرم وعلم أنّ نظره یقع فيها بغير اختيار فالظاهر أنه لا بأس به، ولكن الأحوط أن يرفع المرآة أو يضع عليها شيئاً.
(المسألة 254): لا بأس بنظر المحرم إلى الأجسام الصیقلیة التي تظهر فيها صورة الإنسان، وكذلك النظر في الماء، إلا إذا كان للزینة.
(المسألة 255): لبس النظارة إذا كان للزينة حرام في حال الإحرام، وأما إذا لم يكن للزينة فلا بأس به.
(المسألة 256): لا تثبت الكفارة في النظر إلى المرآة، ويستحب بعد النظر في المرآة أن يلبی.
الرابع عشر من محرمات الإحرام: لبس المخيط للرجال.
(المسألة 257): يحرم على المحرم لبس القميص والسراویل والتبان والملابس ذات الأكمام التي جرت العادة بإدخال اليدين فيها،
والملابس ذات الأزرار التي جرت العادة بتزريرها؛ بل الأحوط وجوباً الاجتناب عن لبس كل ثوب مخيط. وكذلك يجب الاجتناب عن کل ثوب یکون مشابها للمخيط كالأقمصة والأقمصة الداخلیة المحبوكة بماكينة الخياطة أو بالید أو التي تُصنع من اللباد وما شابه ذلك.
(المسألة 258) الأحوط أن يجتنب المحرم عن لبس المخيط؛ وإن كان صغيرا، كالحزام المخيط والطاقية.
(المسأله259): يجوز للمحرم حمل الحقيبة المخيطة وأوعية الماء المخيطة ونحوها.
(المسأله260): يجوز للمحرم شدّ الهميان (حزام النقود) على وسطه وإن كان مخيطاً.
(المسأله261): إذا اضطر المحرم إلى التحزم بالحزام المخيط الذي یستعمله المبتلی بالفتق على وسطه جاز له ذلك.
(المسأله262): يجوز للمحرم لبس المخيط عند الضرورة كشدة البرد ونحوه، ولكن الأحوط وجوباً أن يكفّر.
(المسأله263): كفارة لبس المخيط شاة إذا كان عن علم وعمد، وكذلک إذا لبس المخیط اضطرار على الأحوط. ولا كفارة مع النسيان أو الجهل بالحكم.
(المسأله264): يجوز للمحرم الالتحاف بالغطاء المخيط حال النوم، ولا يجوز تغطية رأسه به، والأحوط وجوباً عدم الالتحاف به حال الجلوس.
(المسأله265): يجوز للمحرم أن يشد الشال أو العمامة على إزاره، والأحوط عدم رفعه إلى الصدر، بل الأولى اجتناب ذلك مطلقاً.
(المسأله266): إذا لبس المحرم أنواعاً من المخيط كالقميص والقباء والسروال، فعليه كفارة لكل واحد منها. وكذا إذا لبس متعدداً من نوع واحد كالقمصانوالسراويل، سواء دفعة أو دفعات، فالأحوط وجوباً كفارة لكل واحد.
(المسأله267): إذا لبس نوعاً من المخيط وكفّر، ثم لبس غيره أو نزع الأول ولبسه ثانياً لزمته الكفارة.
(المسأله268): إذا اضطر المحرم إلى لبس أنواع من المخيط، فعلیه كفارة لكل نوع علی الأحوط، وكذلک إذا تعدد اللبس من نوع واحد.
(المسأله269): إذا لبس المحرم المخيط نسياناً أو جهلاً بالحكم وجب نزعه فورا بعد التذكر أو العلم. فإن كان قبل التلبية جاز نزعه من جهة الرأس، وإن كان بعدها وبعد وقوع الإحرام وجب نزعه من تحت، ومع ضيق طوقه يشقه. ولا كفارة مع عدم التقصير في النزع، وتجب مع التقصير عمداً. و کذا یکون هذا التفصیل الذي تم ذکره في کیفیة إخراج الثوب المخیط في صورة العلم و العمد.
(المسأله270): يجوز للمحرِمة لبس المخيط بما تحتاج إليه مع مراعاة شروط لباس الإحرام، والأحوط اجتناب القفازين خصوصاً للزينة.
الخامس عشر من محرمات الإحرام: عقد الإحرام و زره.
(المسألة 271): يحرم على المحرِم زرع الأزرار في ثيابه، وكذا ربط طرفي الثوب بها. والأحوط وجوباً أن لا يربط اللحاف حول عنقه، ولا يربط طرفي الثوب بالإبر والدبابيس، بل يجب أن يُدخل طرف اللحاف في الطرف الآخر.
(المسألة 272): لا كفارة في زرع الأزرار وربط ثياب الإحرام.
السادس عشر من محرمات الإحرام: لبس الجورب والخف للرجال.
(المسألة 273): يحرم على المحرِم لبس الجورب والخف والنعل وكل ما يستر القدمين، ويجوز ذلك للمرأة في إحرامها.
(المسألة 274): إذا لبس المحرِم الجورب أو الخف أو نحوهما عامداً عالماً، فالأحوط وجوباً أن يكفر بذبح شاة.
(المسألة 275): لا بأس بنوم المحرِم تحت اللحاف أو البطانية وإن استتر ظهر قدميه.
(المسألة 276): لا بأس في حال الإحرام لبس النعلين لها رباط عريض ولکن لم تستر جميع القدم، إلّا أن الأولى اختيار النعلين لها رباط غیر عریض.
السابع عشر من محرمات الإحرام: ارتداء الرأس للرجال.
(المسألة 277): يحرم على المحرِم تغطية رأسه كله أو بعضه بثوب أو نحوه، والأحوط وجوباً عدم تغطيته بالطين والحناء والأدوية والقش ووضع المتاع عليه ونحو ذلك.
(المسألة 278): يحرم على المحرِم أن یجعل علی رأسه قلنسوة الشعر.
(المسألة 279): الأُذُن في حكم الرأس فلا يجوز للمحرِم سترهما.
(المسألة 280): يجوز للمحرِم تغطية رأسه بأعضاء بدنه كيديه وذراعيه، والأولى تركه إلّا لضرورة كمسح الرأس أو حكه أونحوهما. ولا بأس بوضع الرأس على الأرض أو الوسادة للنوم وغيره.
(المسألة 281): لا بأس بالنوم تحت «الکلة» ونحوها مما يكون فوق الرأس، ولا يُعد ستراً له.
(المسألة 282): يجوز للمحرِم تعصیب رأسه بمندیل و نحوه عند الصداع، والأحوط وجوباً الكفارة.
(المسألة 283): إذا غطى المحرِم رأسه عند النوم أو غيره غفلةً أو نسياناً أو جهلاً بالحكم فلا كفارة، والأحوط أن یلبي، وعليه أن یرفعه عن رأسه فورا بعدالتذكر، وإن استدام فالأحوط وجوباً الكفارة.
(المسألة 284): لا يجوز للمحرِم الارتماس في الماء بحيث يغطی رأسه، و کذلك لا ينبغي غمس الرأس فيه. والأحوط وجوباً عدم غمس الرأس في سائر المائعات، وكذا بعض الرأس في الماء أو غيره. والأحوط للمرأة المحرِمة أيضاً اجتناب غمس رأسها أو بعضه في الماء أو غيره، ولا بأس بصب الماء على رأسها والاغتسال، وينبغي اجتناب الشلال الذي يغمر الرأس کله.
(المسألة 285): إذا غطى المحرِم رأسه عامداً عالماً أو غمسه في الماء فالأحوط وجوباً الكفارة بشاة، وكذا في تغطية بعض الرأس، والتغطية اضطراراً. ولا كفارة مع النسيان أو الجهل بالحكم.
(المسألة 286): إذا ستر المحرِم رأسه بمخيط فالأحوط وجوباً كفارتان.
(المسألة 287): إذا غطى المحرِم رأسه عدّة مرات فالأحوط لزوم الكفارة لكل مرة خصوصاً بعد التکفیر لستر الرأس ثم العود إلیه ثانیة.
(المسألة 288): يجوز للمحرِم تغطية وجهه ووضعه على الأرض أو الوسادة في النوم.
الثامن عشر من محرمات الإحرام: تغطية الوجه للنساء
(المسألة 289): لا يجوز للمرأة المحرمة أن تغطي وجهها أو جزءاً منه بالنقاب أو البرقع أو ما شابه ذلك، بل الأحوط أن لا تغطي وجهها بالأدوية أو الحناء أو الزهور وما شابه ذلك. نعم لابأس بتغطية الوجه بواسطة أعضاء جسمها مثل اليدين.
(المسألة 290): يجوز للمرأة المحرمة أن تضع وجهها على الأرض أو الوسادة عند النوم.
(المسألة 291): إذا اضطرت لتنزيل عباءتها أو غطائها الذي على رأسها لتجتنب نظر الأجنبي فلتحاولعلی أن يكون ذلك بصورة لا يلتصق بوجهها، وأن تبعده عن وجهها بيدها أو بشيء آخر.
(المسألة 292): كفارة تغطية الوجه على الأحوط ذبح شاة.
التاسع عشر من محرمات الإحرام: التظلیل للرجل
(المسألة 293): لا يجوز للرجل المحرم حال السير و طي الطریق نهاراً أن يستظل تحت سقف الأشياء المتحركة المظللة كالمحمل المسقف أو السيارة المسقفة أو السفينة أو الطائرة، كما لا يجوز له أن يستظل تحت المظلة ونحوها، سواء كان راكباً أو ماشياً، بل الأحوط وجوباً حرمة التظلیل بما لا یکون فوق رأس المحرم، فلا ينبغي أن يضع المظلة على يمينه أو يساره بحيث يستفيد من ظلها. أما الماشي إذا سار بجانب السيارة ونحوها بحيث يقع في ظلها فلا بأس به. ويجوز له حال السير المرور تحت الجسور والأنفاق وفي ظل الجدران والأشجار والجبال.
(المسألة 294): يجوز للرجل المحرم في المنازل بين الطريق وكذلك في مكة ومنى وعرفات والمشعر أن ينزل في خيمة أو مظلة أو غرفة أو أي بناء آخر ويستظل، كما لا مانع من الدخول تحت سقف مسجد الشجرة ومساجد الطريق والمسجد الحرام ومساجد مكة ومنى ومكان السعي المسقف والدكاكين والأسواق المسقفة في مكة المكرمة وأمثالها. ولكن لا يستعمل للانتقال في المنازل بين الطريق وفي شوارع مكة ومنى والمشعر وعرفات المظلة والسيارة المسقفة ونحوها نهاراً؛ إلا في حال الضرورة والاضطرار.
(المسألة 295): حرمة استعمال الرجل المحرم للسيارة المسقفة والطائرة ونحوها تختص بالنهار، أما الكون تحت السقف حال الحركة كركوب السيارة المسقفة ليلاً فلا إشكال فيه.
(المسألة 296): يجوز للرجل المحرم أن يستتر من أشعة الشمس بيده وذراعیه.
(المسألة 297): لا بأس بالتظلیل للنساء والأطفال غير البالغين في حال الإحرام.
(المسألة 298:) إذا بلغ الرجل المحرم حد الاضطرار من الحر أو البرد، جاز له استعمال السيارة المسقفة ونحوها؛ ولكن عليه الكفارة.
(المسألة 299): كفارة الاستظلال ذبح شاة؛ وإذا تكرر هذا العمل فتكفي كفارة واحدة في كل إحرام. أي كفارة لإحرام العمرة و أخری لإحرام الحج. ولا فرق بين حالة الاختيار والاضطرار؛ وإذا کان التظلیل عن نسيان أو جهل بالحکم فلا تجب الكفارة.
العشرون من محرّمات الإحرام: الفُسوق
(المسألة 300): قد عُدَّ الفسوق في القرآن الكريم من محرّمات الإحرام، وقد فُسِّر في الأخبار الواردة بالكذب والشتم والفخر. والظاهر أن المقصود هنا "الفخر الباطل"؛ بمعنى أن ينسب الإنسان إلى نفسه فضائل كاذبة وينفيها عن الطرف المقابل، وينفي العيوب عن نفسه وينسبها إلى الطرف المقابل. والفخر في الحقيقة متفرع عن الكذب والشتم؛ ومع أن هذه الأمور الثلاثة محرّمة دائماً إلا أن حرمتها في حال الإحرام أشد، سواء كان المرتكب رجلاً أم امرأة. وينبغی للمحرم أن يحفظ نفسه عن جميع السيئات ويشتغل بالعبادة وذكر الله.
(المسألة 301): لا كفارة في الفسوق على المشهور؛ بل یجب الاستغفار وإعادة التلبية.
الحادي والعشرون من محرّمات الإحرام: الجدال
(المسألة 302): يحرم الجدال والمنازعة المقرونة بالقسم بكلمة:«لا والله» أو «بلى والله» في حال الإحرام؛ سواء كان القسم صادقاً أم كاذباً، وسواء كان المحرم رجلاً أم امرأة. و الأحوط وجوباً ترك كل قسم بالله؛ سواء كان في حال النزاع والمجادلة أم لا، وسواء كان بكلمة:«لا والله» أو «بلى والله» أم بألفاظأخرى مثل:«والله» أو «تالله» من دون «لا» و«بلى». وكذلك ترجمة الكلمات المذكورة، والقسم بسائر أسماء الله مثل:«والرحمن» أو «والرحيم». أما النزاع والمجادلة بدون القسم وكذلك القسم بغير الله وأسمائه مثل:«وحياتي» أو القسم بالنبي| والأئمة الأطهار علیهم السلام فليست من محرّمات الإحرام.
(المسألة 303): يجوز القسم بالله للمحرم في مقامين:
الأولى: أن تدعو الضرورة لإثبات حق أو دفع باطل إلى القسم بالله؛ ولكن على الأحوط إذا أقسم ثلاث مرات فعليه أن یکفّر بشاة.
الثانية: أن يقسم لإظهار المحبة للطرف المقابل والوعد له؛ كما لو كان يريد أن يفعل شيئاً لمصلحة الطرف فيقول له: والله لا تفعل هذا الشيء، فيقول المحرم: والله لأفعلنّه. وهذا القسم ليس جدالاً ولا كفارة فيه.
الثاني والعشرون من محرّمات الإحرام: قتل هوام البدن
(المسألة 304): لا يجوز للمحرم قتل القمل الذي يتولد في بدن الإنسان وثيابه باليد أو بالسم والدواء أو بأية وسيلة أخرى، ولا إلقاؤه من بدنه وثيابه، ولا نقله في بدنه إلا إلى موضع أكثر أمناً. و الأحوط وجوباً لا يجوز قتل البرغوث والبعوض إلا إذا آذياه؛ ولكن يجوز طردهما أو إلقاؤهما، وكذلك يجوز إلقاء القراد ونحوه من البدن والثياب.
(المسألة 305): الأحوط وجوباً التصدق بکف من الطعام لقتل القمل أو إلقائه في حال الإحرام عمداً.
الثالث والعشرون من محرّمات الإحرام: إزالة الشعر عن البدن
(المسألة 306) لا يجوز للمحرم حلق رأسه أو رأس غيره، ولا إزالة أي شعر من بدنه أو بدن غيره بأيشكل؛ سواء كان الغير محرماً أم لا، وسواء كانت الإزالة بالحلق أو النتف أو القص أو المكينة أو النورة، وسواء كان الشعر قليلاً أم كثيراً؛ حتى شعرة واحدة لا يجوز نزعها من بدنه أو بدن غيره.
ويستثنى من هذا الحكم موردان:
الأول: ما يسقط من الشعر حال الوضوء أو الغسل عند مسح الوجه أو البدن من غير قصد.
الثاني: أن تقتضي الضرورة حلق الشعر أو نتفه؛ أو يضطر لحلق جزء من شعر البدن لتضميد الجرح.
(المسألة307): إذا حلق المُحرِم رأسه من غير ضرورة وجب عليه الاستغفار والكفارة؛ والأحوط وجوباً أن یكفر بشاة.
وإذا حلق رأسه لضرورة وجب عليه الكفارة؛ ويتخير في الكفارة بين ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين، لكل منهم مُدّان من الطعام(1)، والأولی إطعام عشرة مساكين لكل منهم مُدّان. والمقصود بالمُدّين من الطعام ما يقارب كيلو ونصف من المواد الغذائية كالقمح أو الدقيق أو الخبز أو الأرز.
(المسألة308): إذا أزال المُحرِم شعر رأسه بغير الحلق، فالأحوط وجوباً أن يعطی كفارة الحلق.
(المسألة309): إذا أزال المُحرِم شعر إبطيه معاً فكفارته ذبح شاة؛ وكذلك على الأحوط وجوباً إذا أزال شعر إبط واحد.
(المسألة310): إذا حلق المُحرِم بعض رأسه بحيث يُقال: إنه حلق رأسه، أو حلق شعر جزء من بدنه غير الرأس والإبط، فالأحوط وجوباً أن يكون حكمه حكم حلق جميع الرأس؛ وكذلك إذا أزال الشعر بغير الحلق.
(المسألة311): إذا نتف المُحرِم شعرة واحدة أو عدة شعرات من لحيته أو غيرها، فكفارته أن یتصدق بکف من الطعام؛ والأولی التصدق بمُدّ أو کفين من الطعام.
(المسألة312): إذا مسح المُحرِم رأسه أو لحيته عبثا فسقطت شعرة من غير قصد، وجب عليه التصدق بکفمن الطعام؛ ولكن إذا مسح وجهه أو بدنه في الوضوء أو الغسل فسقطت شعرة من غير قصد فلا كفارة عليه.
1) . المد من الطعام: ما يعادل تقريباً عشرة سيرات من الطعام المتعارف كالحنطة والدقيق والأرز وغيرها.
(المسألة313): يجوز للمُحرِم أن يحك رأسه أو بدنه، ولكن بشرط ألا يخرج دم ولا تسقط شعرة من بدنه.
(المسألة314): إذا حلق المُحرِم رأس غيره أو أزال شعراً من بدنه وجب عليه الاستغفار، ولا كفارة عليه؛ ولو كان الحلق أو إزالة الشعر بإذن الغیر وكان مُحرِماً وجبت عليه الكفارة.
(المسألة315): إذا حلق المُحرِم رأسه أو أزال شعراً من بدنه نسياناً أو جهلاً بالحكم فلا كفارة عليه.
(المسألة316): لا فرق في حرمة إزالة الشعر في حال الإحرام وفي كفارتها بين الرجل والمرأة.
الرابع والعشرون من محرمات الإحرام:إخراج الدم من البدن
(المسألة317): لا يجوز للمحرم والمحرمة إخراج الدم من بدنهما بأي نحو كان؛ سواء كان بحك البدن أو بالحجامة أو بفصد العرق أو بأي طريقة أخرى.
(المسألة318): إذا اضطر المحرم إلى سحب الدم أو الحجامة أو فصد العرق أو فتح الدمل فلا بأس به.
(المسألة 319): لا بأس بالسواك في حال الإحرام؛ ولكن إذا علم أنه يسبب خروج الدم فالأحوط اجتنابه.
(المسألة320): لا بأس بتزریق الإبرة في حال الإحرام؛ إلّا مع العلم بخروج الدم فيجب اجتنابها إلا إذا كانت ضرورية.
(المسألة 321): الأحوط أن تكون كفارة إخراج الدم من البدن ذبح شاة.
(المسألة322): يجوز للمُحرِم أن يُخرج الدم من بدن شخص غير مُحرِم؛ كأن يحجمه أو يأخذ منه الدم أو يقلع سنه مثلاً.
الخامس والعشرون من محرمات الإحرام: قلع الضرس
(المسألة 323): الأحوط أن لا يقلع المُحرِم ضرسه ولو لم يخرج منه دم؛ وإذا قلعه فالأحوط أن يذبح شاة. و لا بأس بقلعه مع الأذی؛ ولكن یکفر علی الأحوط. كما لا بأس بقلع ضرس الغير.
السادس والعشرون من محرمات الإحرام: تقلیم الأظفار
(المسألة324): لا يجوز تقلیم الظفر أو جزء منه في حال الإحرام؛ سواء كان من اليد أو الرجل، وسواء كان المُحرِم رجلاً أو امرأة، وسواء قصه بالمقراض أو بقلّامة الأظافر أو بالسكين؛ بل الأحوط وجوباً أن لا يحکه بالمبرد ولا يقطعه بالأسنان إلا إذا كان بقاء الظفر يسبب الأذى والضرر؛ كما لو انكسر الظفر وكان بقاؤه يسبب ألماً شديداً؛ ففي هذه الحالة يجوز قطعه مع أداء الكفارة.
(المسألة 325): لا بأس أن تقلم المُحرِم أظفار شخص آخر غير مُحرِم.
(المسألة326): إذا قلم المُحرِم ظفراً من يده أو رجله فعليه كفارة مُدّ من الطعام. وكذلك إذا قلم إلی تسعة أظافیر حيث يجب عليه لكل ظفر مُدّ من الطعام. وإذا قلم جميع أظفار اليدين أو الرجلين دفعة واحدة من دون أن يكفّر بينها فعليه ذبح شاة.
(المسألة 327): إذا قلّم المحرم جميع أظفار يديه في مجلس واحد أو مجالس متعددة، ثم قلّم في مجلس آخر جميع أظفار رجليه، فعليه کفارتان. وأما إذا قلّم جميع أظفار يديه ورجليه في مجلس واحد فيكفيه ذبح شاة واحدة، إلا إذا قلّم أظفار يديه مثلاً وأدّى كفارتها فوراً ثم قلّم أظفار رجليه في نفس المجلس، ففي هذه الصورة يجب عليه ذبح شاة أخرى.
(المسألة 328): إذا قلّم المحرم جميع أظفار يديه وقلّم في مجلس آخر بعض أظفار رجليه، فعليه ذبح شاة لتقلیم أظفار اليدين وإعطاء مد من الطعام لكل ظفر من الرجلين. وكذلك إذا قلّم جميع أظفار اليد وبعض أظفارالرجل في مجلس واحد، فيكفي في هذه الصورة ذبح شاة واحدة.
(المسألة 329): إذا قلّم المحرم بعض أظفار يديه وبعض أظفار رجليه، فعليه إعطاء مد من الطعام لكل ظفر، وإن بلغ مجموعها عشرة أظفار أو أكثر.
(المسألة 330): إذا قلّم المحرم جزءاً من ظفر واحد، فعليه على الأحوط وجوباً إعطاء مد من الطعام.
(المسألة 331): إذا اضطر المحرم إلى تقليم أظفاره، فالأحوط أن يكفّر وفقاً لما تقدم؛ وإن كان لا يبعد كفاية کف من الطعام بدل المُد.
(المسألة 332): إذا قلّم المحرم أظفاره نسياناً أو جهلاً بالحكم، فلا كفارة عليه.
(المسألة 333): إذا أفتى شخص للمحرم بجواز تقليم أظفاره فقلّمها اعتماداً على فتواه حتى خرج الدم، فالأحوط وجوباً على المفتي ذبح شاة.
السابع والعشرون من محرمات الإحرام: حمل السلاح
(المسألة 334): لا يجوز للمحرم حمل الأسلحة الحربية كالسيف والرمح والبندقية والمسدس وأمثالها؛ بل الأحوط أن یجتنب من حمل السلاح مطلقاً. والأحوط أيضاً اجتناب حمل وسائل الدفاع كالدرع والخوذة والترس.
(المسألة 335): يجوز للمحرم حمل السلاح عند الضرورة والخوف من العدو أو اللصوص.
(المسألة 336): إذا حمل المحرم السلاح من غير ضرورة فالأحوط أن يكفّر بذبح شاة.
الثامن والعشرون من محرمات الإحرام: الحرب والمصارعة على الأحوط
(المسألة 337): الأحوط عدم جواز الحرب في حال الإحرام وإن كان في خارج الحرم؛ وإذا تحارب المحرمان فالأحوط أن يذبح كل منهما شاة.
(المسألة 338): الأحوط أن لا يتصارع المحرم أحداً؛ لأنه في معرض الجرح أو إزالة الشعر.
التاسع والعشرون من محرمات الإحرام: قلع وقطع شجر وحشيش الحرم.
(المسألة 339): يحرم على المحرم وغيره، رجلاً كان أو امرأة، قلع وقطع وجزّ كل ما نبت وينبت في حرم الله من شجر أو نبات؛ وفي الحقيقة هذا من محرمات الحرم. كما يحرم صيد حيوانات الحرم حتى على المحل.
(المسألة 340): يستثنى من الحكم السابق موارد:
الأول: النباتات التي تقلع أو تسحق بسبب مشي الإنسان والحيوانات و وسائل النقلیة بدون قصد الاتلاف.
الثاني: يجوز إرسال الإبل وسائر الحيوانات في حشيش الحرم ونباته لترعى؛ ولكن قطع الحشيش وجمعه لها محل إشكال.
الثالث:النخل وأشجار الفواكهة.
الرابع: ما غرسه الإنسان بنفسه من الأشجار والنباتات.
الخامس: الأشجار النابتة في ملك الإنسان أو منزله؛ لكن لا يجوز قلع الأشجار التي كانت موجودة في الأرض قبل التملك أو شراء المنزل أو الملك. كما أن قلع الأعشاب التي تنمو بنفسها لا يخلو من إشكال.
السادس: "الإذخر" وهو نبات طيب الرائحة كان يستعمل عادة لتسقيف البيوت.
(المسألة 341): الشجرة التي یکون أصلها في الحرم وأغصانها في خارجه، أو بالکعس، لها حكم شجرة الحرم.
(المسألة 342): لا بأس للمحرم بقلع وقطع النبات والشجر خارج الحرم.
(المسألة 343): كفارة قلع الشجرة من أصلها قيمتها، وكفارة قطع جزء منها قيمة ذلك الجزء، وليس في قلع الأعشاب أو قطعه كفارة.
(المسألة 344): إذا وجبت الکفارة علی المحرم للعمرة لأجل الصید فمحل ذبحها مكة المعظمة؛ وإن كان في إحرام الحج فمحل ذبحها في منى؛ وأما في غير كفارة الصيد فيجوز تأخيرها وأداؤها في وطنه أو موضع آخر مناسب. و تصرف الکفارة علی الفقراء ولو انتفی ذلک في مکة و منی مثلا كما في زماننا، فالأحوط التأخير. والأحوط أن لا يأكل المکفر من لحم كفارته؛ إلا قليلاً بشرط التصدق بقيمته.
(المسألة 345): يستحب عند دخول حرم الله أمور:
الأول: النزول من المرکوب عند وصوله الحرم و الاغتسال، و خلع نعليه و أخذهما بیده تواضعاً لله تعالى ويدخل الحرم حافياً؛ كما ورد في رواية «أبان بن تغلب» أن الإمام الصادق علیه السلام فعل ذلك ثم قال: "یا أبان من صنع مثل ما رأیتني صنعت تواضعاً لله، و محا الله عنه مائة ألف سيئة، وكتب له مائة ألف حسنة، وبنی الله عزوجل له مائة ألف درجة، وقضى له مائة ألف حاجة".
الثاني: بناء علی قول الشيخ الصدوق رحمه الله، لدهو بهذا الدعاء عند دخول الحرم:
«اَللّهُمَّ إنَّکَ قُلْتَ فِی کِتابِکَ المنزل وَقَوْلُکَ الْحَقُّ: وَأَذِّنْ فِی النّاسِ بِالْحَجِّ یأْتُوکَ رِجالاً وَعَلی کُلّ ضامِر یأْتینَ مِنْ کُلِّ فَجٍّ عَمیق. اَللّهُمَّ إنّی اَرْجُو اَنْ اَکُونَ مِمَّنْ اَجابَ دَعْوَتَکَ، وَقَدْ جِئْتُ مِنْ شُقّة بَعیدة وَفَجٍّ عَمیق سامِعاً لِنِدائِکَ وَمُستَجِیباً لَکَ
مُطیعاً لاِمْرِکَ. وَکُلُّ ذلِکَ بِفَضْلِکَ عَلیَّ وَ اِحْسانِکَ إِلَیَّ فَلَکَ الْحَمْدُ عَلی ما وَفَّقْتَنِی لَهُ أبْتَغِی بِذلِکَ الزُّلْفَةَ عِنْدَکَ وَالْقُرْبَةَ إلَیکَ وَالْمَنْزِلَةَ لَدَیکَ وَالْمَغْفِرَةَ لِذُنُوبِی وَالتَّوْبَةَ عَلَیَّ مِنْها بِمَنِّکَ. اَللّهُمَّ صَلِّ عَلی مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَحَرِّمْ بَدَنِی عَلَی النَّارِ وَآمِنِّی مِنْ عَذابِکَ وَعِقابِکَ بِرَحْمَتِکَ یا أرْحَمَ الرَّاحِمِینَ».(1)
الثالث: أن يمضغ شيئاً من الإذخر - وهو نبات طيب الرائحة - ليطيب به فمه.
(المسألة 346): يستحب للحاج أن يغتسل لدخول مكة المعظمة وأن يدخلها بسكينة ووقار؛ و یستحب لمن جاء من طریق المدینة المنورة - مع الإمكان - أن يدخل من عقبة «المدنيين» التي في أعلى مكة اقتداءً برسول الله صلی الله علیه و آله ، ويخرج من أسفلها من عقبة« ذي طوى». وقد ورد في الحديث الصحيح: "من دخلها بسكينة من غير تكبر غفر الله ذنوبه".
(المسألة 347): يستحب لمن أراد دخول المسجد الحرام أن یغتسل، ويدخل المسجد حافياً علی سكينة ووقار وخشوع؛ وأن يكون دخوله من باب بني شيبة الذي. قيل: إنه يقع على امتداد باب السلام الحالي، فالأولی أن يدخل من باب السلام؛ ويستحب أن يقف على الباب الداخلي للمسجد الحرام و یقول:
1) . من لایحضره الفقیه، ج2، ص 314و315، باب سیاق مناسک الحج.
«السَّلامُ عَلَیکَ أَیها النَّبِی وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَکاتُهُ، بِسْم الله وَبِاللهِ و من الله وَما شاءَ اللهُ، و السَّلامُ عَلی أنْبِیاءِ اللهِ وَرُسُلِهِ، واَلسَّلامُ عَلی رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله و السَّلامُ عَلی إبْراهِیمَ خَلِیلِ اللهِ، وَ الْحَمْدُللهِ رَبِّ الْعالَمِینَ».
وإذا دخل المسجد فليستقبل بیت الله ويرفع يديه إلی السماء ويقول:
«اَللهُمَّ إِنّی أَسْاَلُکَ فی مَقامی هذا فی أَوَّلِ مَناسِکی أَنْ تَقْبَلَ تَوْبَتی، وَأَنْ تَجاَوزَ عَنْ خَطیئَتی، وَأَنْ تَضَعَ عَنّی وِزْری، اَلْحَمْدُللهِ الَّذی بَلَّغَنی بَیْتَهُ ٱلْحَرامَ، اَللّهُمَّ انّی أَشْهَدُ أَنَّ هذا بَیْتُکَ الْحَرامُ الَّذی جَعَلْتَهُ مَثابَةً لِلنّاسِ وَأَمْناً َمُبارَکاً وَهُدیً لِلْعالَمینَ، اَللّهُمَّ إِنّی عَبْدُکَ، وَٱلْبَلَدُ بَلَدُکَ، وَٱلْبَیْتُ بَیْتُکَ، جِئْتُ أَطْلُبُ رَحْمَتَکَ، وَأَؤُمُّ طاعَتَکَ، مُطیعاً لِأَمْرِکَ، راضیاً بِقَدَرِکَ، أَسْاَلُکَ مَسْأَلَةَ ٱلْمُضْطَرِّ إِلَیْکَ، اَلْخائِفِ لِعُقُوبَتِکَ، اَللّهُمَّ ٱفْتَحْ لی أَبْوابَ رَحْمَتِکَ وَٱسْتَعْمِلْنی بِطاعَتِکَ وَ مَرْضاتِکَ».
ثم يخاطب الكعبة قائلاً:
«اَلْحَمْدُللهِ ٱلَّذی عَظَّمَکِ وَشَرَّفَکِ وَکَرَّمَکِ وَجَعَلَکِ مَثابَةً لِلنّاسِ وَأَمْناً مُبارَکاً وَهُدیً لِلْعالَمینَ».
وفي رواية أخرى أن یقول عند باب المسجد:
«بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ وَمِنَ اللهِ وَإلَی اللهِ وَما شاءَ اللهُ وَعَلی مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه و آله، وَخَیرُ الاْسْماءِ للهِ، وَالْحَمْدُللهِ وَالسَّلامُ عَلی رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلی مُحَمَّدْ بِنْ عَبْداللهِ، السَّلامُ عَلَیکَ أَیهَا النَّبِی وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَکاتُهُ، السَّلامُ عَلی أنبِیاءِ اللهِ وَرُسُلِهِ، السَّلامُ عَلی ابراهیم خَلِیلِ اللهِ الرَّحْمنِ،
السَّلامُ عَلَی الْمُرسَلِینَ وَالْحَمْدُللهِ رَبِّ الْعالَمِینَ، السَّلامُ عَلَینا وَعَلی عِبادِ اللهِ الصَّالِحینَ، أَللَّهُمَّ صَلِّ عَلی مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَبارِکْ عَلی مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّد كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ وَتَرَحّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ وَعَلَى أَنْبِيَائِكَ وَرُسُلِكَ وَسَلّمْ عَلَيْهِمْ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ، أللَّهُمَّ افْتَحْ لِی أبْوابَ رَحْمَتِکَ وَ اسْتَعْمِلْنِی فی طاعَتِکَ وَمَرْضاتِکَ وَاحْفَظْنِی بِحِفْظِ الایمانِ أبَداً ما أبْقَیتَنی جَلَّ ثَناءُ وَجْهِکَ، الْحَمْدُ للهِ الَّذی جَعَلَنی مِنْ وَفْدِهِ وَزُوّارِهِ وَجَعَلَنی مِمَّنْ یعْمُرُ مَسَاجِدَهُ، وَجَعَلَنی مِمَّنْ یناجِیهِ، أللَّهُمَّ إنِّی عَبْدُکَ وَزائِرُکَ فی بَیتِکَ وَعَلی کُلِّ مَأتِی حَقٌّ لِمَنْ أتاهُ وَزارَهُ، وَأ نْتَ خَیرُ مَأتِی وَأکْرَمُ مَزُور فَأَسْأَلُکَ یا اَللهُ یا رَحْمنُ بِأَنَّکَ أنتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ وَحْدَکَ لا شَرِیکَ لَکَ بِأنَّکَ واحِدٌ اَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَدْ وَلَمْ یکُنْ لَهُ (لکَ خ ل) کُفُواً أحَدٌ، وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُکَ وَرَسُولُکَ صَلَّی اللهُ عَلَیهِ وَعَلی أهْلِ بَیتِهِ یا جَوادُ یا کَرِیمُ یا ماجِدُ یا جَبَّارُ یا کَریمُ أسْأَ لُکَ أنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَکَ إیای بِزِیارَتی إیاکَ أوَّلَ شیء تُعْطِینِی فَکاکَ رَقَبَتِی مِنَ النَّارِ».
ثم یقول ثلاث مرات:
«أللَّهُمَّ فُکَّ رَقَبَتی مِنَ النَّارِ».
ثم یقول:«وَأوْسِعْ عَلَیّ مِنْ رِزْقِکَ الْحَلالِ الطَّیبِ وَادْرَأْ عَنِّی شَرَّ شَیاطِینِ الْجِنِّ وَالإنْسِ وَشَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ».
وعند محاذاته لحجر الأسود یقول:
«أشْهَدُ أنْ لاإلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِیکَ لَهُ وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ آمَنْتُ بِاللهِ وَکَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَاللاَّتِ وَ الْعُزّی وَبِعِبادَةِ الشَّیطانِ وَبِعِبادَةِ کُلِّ نِدٍّ یدْعی مِنْ دُونِ اللهِ».
ثم كما قال الشيخ الصدوق؛ ثم انظر إلى الحجر الأسود وتوجه إليه وقل:
«ألْحَمْدُللهِ الَّذِی هَدانا لِهذا وَما کُنّا لِنَهْتَدِی لَوْلا أنْ هَدانَا اللهُ سُبْحانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلا إلهَ إلاّ اللهُ وَاللهُ أکْبَرُ، اللهُ أکْبَرُ مِنْ خَلْقِهِ وَاللهُ أکْبَرُ مِمّا أخْشی وَاَحْذَرُ، لا إلهَ إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِیکَ لَهُ، لَهُ الْمُلکُ وَلَهُ الْحَمْدُ یحْیی وَیمِیتُ وَیمِیتُ وَیحْیی وَهُوَ حَی لا یمُوتُ بِیدِهِ الْخَیرُ وَهُوَ عَلی کُلِّ شَیء قَدِیرٌ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلی مُحَمّد وَالِ مُحَمَّد وَبارِکْ عَلی مُحَمَّد وَآلِهِ کَأفْضَلِ ما صَلَّیتَ وَبارَکْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلی إبْراهِیمَ وَآلِ إبْراهِیمَ إنَّکَ حَمِیدٌ مَجیدٌ، وَسَلامٌ عَلی جَمیعِ النَّبِیینَ وَالمُرْسَلِینَ وَالْحَمْدُللهِ رَبِّ الْعالَمِینَ أللَّهُمَّ إنَّی اُومِنُ بِوَعْدِکَ وَأُصَدِّقُ رُسُلَکَ وَأتَّبِعُ کِتابَکَ».
وفي الرواية الصحيحة عن الإمام الصادق علیه السلام :
«أللَّهُمَّ أمانَتِی أدَّیتُها وَمِیثاقِی تَعاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِی بِالْمُوافاةِ. أللَّهُمَّ تَصْدِیقاً بِکِتابِکَ وَعَلی سُنَّةِ نَبِیکَ صَلَواتُکَ عَلَیهِ وَآلِهِ أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لاشَرِیکَ لَهُ وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ آمَنْتُ بِاللهِ وَکَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَالطاغُوتِ وَاللاَّتِ وَالْعُزّی وَعِبادَةِ الشَّیطانِ وَعِبادَةِ کُلِّ نِدٍّ یدْعی مِنْ دونِ اللهِ».
فإن لم تستطع أن تقول كل ذلك فاقرأ بعضه وقل:
«أللَّهُمَّ إلیکَ بَسَطْتُ یدِی وَفِیما عِنْدَکَ عَظُمَتْ رَغْبَتِی فَاقْبَلْ سُبْحَتی وَاغْفِرْ لِی وَارْحَمْنِی، أللَّهُمَّ إنّی أعُوذُ بِکَ مِنَ الْکُفْرِ وَالْفَقْرِ وَمَواقِفِ الْخِزْی فی الدُّنیا وَالاْخِرَةِ».
الأول من واجبات عمرة التمتع: "النیة"، و الثاني: "الإحرام" کما تقدم بیانهما. و الثالث: "طواف البیت" و هو أن یطوف حول الکعبة سبع مرات علی النحو الآتي بیانە، و دورة الواحدة تسمی "شوطاً".
(المسألة 348): الطواف من أرکان عمرة التمتع کما أنە من أرکان العمرة المفردة و من أرکان الحج بأنواعه، إلا طواف النساء فإنە و إن کان واجباً لکنە لیس من أجزاء العمرة و الحج. فلو ترک الطواف في عمرة التمتع عمداً حتی فات وقتە بطلت عمرتە. و کذلک في العمرة المفردة و في أنواع الحج، سواء کان الترک مع العلم بالحکم أو مع الجهل به أو الجهل بموضوع. و علی الجاهل في الحج - مضافاً إلی إعادة الحج - کفارة بدنة. و الأحوط للعالم بالحکم أیضا أن یکفر بدنة. و وقت فوات الطواف في عمرة التمتع هو الوقت الذي لو أراد الإتیان به و بسائر أعمالها لفاتە الوقوف بعرفات الذي هو أول أرکان الحج. و وقت فواتە في أنواع الحج اتمام شهر ذي الحجة.
(المسألة 349): إذا نسي الطواف، وجب علیە بعد التذکر أن یأتي بالطواف و صلاتە، و تصح عمرتە أو حجە. و الأحوط أن یأتي بعد الطواف السعي بین الصفا و المروة مرة أخری. و إذا تذکر بعد الرجوع إلی وطنە أنە نسي الطواف، وجب علیە أن یستنیب، و علی النائب - احتیاطاً - أن یأتي
بالسعي بعد الطواف. و إذا جامع زوجتە بعد الرجوع و قبل أن یتذکر نسیان الطواف، فإن کان الطواف المنسي طواف الحج فعلیە - احتیاطاً - ذبح شاة بمنی، و یجوز لە الاستنابة في ذلک، و إن کان طواف العمرة فعلیە ذبح شاة بمکة، و إذا جامع بعد تذکر ترک الطواف فکفارتە - علی الأحوط وجوباً - بدنة.
(المسألة 350): إذا عجز المحرم عن الطواف لمرض و لم یقدر علیە إلی آخر وقت الإمکان، فإن أمکن أن یُطاف بە طیف بە، و إن لم یمکن حُمل علی الأکتافأو وُضع علی سریر و طیف بە، و إن لم یمکن الطواف بە بأي وجە وجب علیە أن یستنیب من یطوف عنه.
(المسألة 351): یجب علی المریض الذي یُطاف بە أن یراعي جمیع شرائط الطواف و أحکامە بقدر الإمکان.
یشترط في صحة الطواف خمسة أمور:
الأول: "النیة"، و هي أن یأتي بالطواف بقصد القربة و الإخلاص للە تعالی.
(المسألة 352): لا یجب في النیة التلفظ و لا خطور صورة العمل تفصیلا في القلب، بل یکفي أن یکون الداعي علی الإتیان بالعمل هو امتثال أمر اللە تعالی و التقرب إلیه الموثر في وجود العمل. و الطواف و سائر العبادات الصادرة من المکلف مع التوجه و الاختیار کسائر أعماله الاختیاریة. نعم، لابد من الإتیان بالأعمال العبادیة لرضا اللە تعالی و امتثال أمرە.
(المسألة 353): لا فرق في صحة الطواف و سائر العبادات بین أن یأتي بالعمل للە تعالی، أو لمرضاتە و طلب رضوانە، أو لامتثال أمرە، أو للخوف و الفرار من غضبە، أو برجاء ثوابه و دخول الجنة.
(المسألة 354): لو أتی بالطواف أو بسائر أعمال العمرة و الحج و سائر العبادات ریاء، أي أتی بها لأجل إراءة الناس و إظهارها لهم و طلب مدحهم، بطل عملە و ارتکب معصیة و یجب علیە التوبة.
(المسألة 355): إذا لم یکن مخلصاً في العمل الذي یأتي بە للە تعالی و أشرک معە رضا غیرە بطل عملە.
(المسألة 356): إذا أتی بالعمل خالصاً للە تعالی ثم أظهرە للناس بعد إتمامە لا یبطل عملە.
الثاني من شرائط الطواف: "الطهارة من الحدث".
یجب علی الطائف أن یکون طاهراً من الحدث الأکبر الموجب للغسل کالجنابة و الحیض و النفاس و مس المیت، و من الحدث الأصغر الموجب للوضوء، أي یجب أن یکون متوضّئاً.
(المسألة 357): تشترط الطهارة من الحدث في الطواف الواجب، سواء کان طواف العمرة أو طواف الحج أو طواف النساء، و کذلک في العمرة المندوبة و الحج المندوبة یجب الإتیان بالطواف مع الطهارة.
(المسألة 358): من لم یکن متوضّئاً أو کان علیە غسل واجب إذا أتی بطواف واجب بطل طوافە، سواء کان عالما و عامدا أو غافلا و نسیانا أو جاهلا بالحکم، کالصلاة التي تبطل علی کل حال إذا أُتي بها بلا طهارة.
(المسألة 359): یستحب الطواف «أي: الدوران حول البیت سبعة أشواط» مؤکدا، و الإکثار منه عن نفسە و عن غیرە. و في هذا النوع من الطواف المستحب الذي لیس جزءاً من العمرة و الحج لا تشترط الطهارة من الحدث الأصغر، أي: لا یجب أن یکون متوضئاً، و إن وجب علیە الوضوء لصلاة الطواف. و لکن لا یجوز للجنب و الحائض و النفساء أن یدخلوا المسجد الحرام، و لو عصی أو غفل أو نسي و دخل المسجد و طاف استحبابا ففي صحة طوافه إشکال.
(المسألة 360): إذا أحدث المحرم في أثناء طوافه الواجب فللمسألة صور أربعة:
الأولی: أن یکون الحدث قبل بلوغ الطواف النصف، ففي هذە الصورة یبطل الطواف و یجب علیە بعد الوضوء استئنافە، سواء کان الحدث باختیارە أو بغیر اختیارە.
الثانیة: أن یکون الحدث بعد النصف و قبل إتمام الشوط الرابع، ففي هذە الصورة الأحوط وجوباً أن یتم الطواف بعد الوضوء و یصلي صلاتە ثم یستأنف الطواف و صلاتە.
الثالثة: أن یکون الحدث باختیارە بعد إتمام الشوط الرابع، ففي هذە الصورة أیضاً یعمل عمل الصورة الثانیة احتیاطا.
الرابعة: أن یکون الحدث بدون اختیارە بعد إتمام الشوط الرابع، ففي هذە الصورة یقطع طوافه و یتطهر و یتم طوافه من موضع قطعه.
(المسألة 361) إذا عرض له الحدث الأکبر کالجنابة أو الحیض أو النفاس في أثناء الطواف وجب الخروج من المسجد الحرام فوراً.
(المسألة 362) المتعذَّر له الوضوء أو الغسل التام، کمن وظیفتە الوضوء أو غسل الجبیرة، أو المسلوس(1)أو المبطون، یعمل لکل من الطواف و صلاته کما یعمله للصلاة الواجبة، و الأحوط للمبطون أن یستنیب أیضاً من یطوف عنە. و المستحاضة و إن کان الأقوی جواز دخولها المسجد الحرام بلا غسل و وضوء، و لکن تعمل للطواف و صلاتە کما تعمل لصلاتها الیومیة.
(المسألة 363) المعذور من الوضوء أو الغسل إن کان یرجو زوال عذرە و التمکن من الإتیان بالطواف مع الوضوء أو الغسل فلیصبر حتی یرتفع العذر علی الأحوط وجوباً. و إن أیس من ارتفاع العذر وجب علیە التیمم للطواف الواجب و صلاتە، بدلاً عن الوضوء أو الغسل أو کلیهما.
(المسألة 364) المعذور من الغسل و من التیمم بدلاً عنە یجب علیە أن یستنیب للطواف. و الأحوط أن یأتي هو أیضاً بالطواف و الصلاة من غیر طهارة.
(المسألة 365) إذا تیمم بدلاً عن الغسل ثم أحدث بالأصغر، ففي هذە الصورة یجب علیە - مضافاً إلی الوضوء أو التیمم بدلاً عنە - إعادة التیمم بدلاً عن الغسل علی الأحوط.
(المسألة 366) من تیقن الوضوء و شک في بطلانه بناء علی الطهارة و لا یجب علیە الوضوء، و کذلک إذا کان طاهراً
1) . المسلوس: من به داء السلس و هو من یخرج منه البول بلا اختیار. و المبطون: من به داء البطن و هو المبتلی بالاسهال الشدید و یخرج منه الغائط بلااختیار.
من الحدث الأکبر و شک في حدوثە لا یجب علیە الغسل. و بالعکس إذا کان محدثاً سابقاً و شک في الإتیان بالوضوء أو الغسل وجب علیە البناء علی بقاء الحدث، و الإتیان بالوضوء أو الغسل.
(المسألة 367): إذا شكّ في الطهارة بعد إتمام الطواف، فطوافه صحيح في جميع الصور مع احتمالالالتفات في أوّل العمل، ولكن للأعمال التالية ومنها صلاة الطواف يجب عليه تحصيل الطهارة أو إحرازها. وإذا شكّ في أثناء الطواف ولم يتيقّن من الطهارة السابقة، وجب عليه بعد الطهارة إعادة الطواف والصلاة، سواء كان بعد الشوط الرابع أم قبله. والأحوط أن يتطهّر ويتمّ طوافه الناقص ويصلّي صلاته ثم يعيد الطواف والصلاة.
(المسألة 368): إذا كانت المرأة حائضاً حال الإحرام أو حاضت بعده وجب عليها الانتظار حتى تطهر ثم تأتي بطوافها، وكذلك النفساء. وإذا كانت في إحرام عمرة التمتّع وضاق الوقت بحيث تخاف فوات الوقوف بعرفات تبدل نيّتها إلى حجّ الإفراد وبعد إتمام الحجّ تأتي بعمرة مفردة، وفي هذه الصورة قد أدّت وظيفتها.
(المسألة 369): إذا حاضت المحرمة أو نفست أثناء الطواف الواجب وجب عليها - كما تقدّم – أن تخرج من المسجد الحرام فوراً و تصبر حتى تطهر. وللمسألة صور:
الأولى: أن یكون حیضها بعد الشوط الرابع، ففي هذه الصورة يصحّ ما أتت به ويجب عليها بعد الطهارة إتمامه ثم الإتيان
بالصلاة والسعي. وإذا كانت في إحرام عمرة التمتّع وخافت عدم إدراک الوقوف بعرفات وجب عليها السعي والتقصير من دون إتمام الطواف ثم تحرم للحجّ، وبعد الطهر - على الأحوط وجوباً - تأتي أوّلاً بباقي طواف العمرة مع صلاته ثم تأتي بطواف الحجّ، وكذلك إذا حاضت أو نفست بعد الطواف وقبل صلاته.
الثانية: أن یكون حیضها أو نفاسها قبل الإتیان بنصف الطواف، ففي هذه الصورة بطل طوافها على الأقوى. فإن كان الوقت باقیاً لأداء أعمالها وجب عليها الانتظار، وإن ضاق الوقت وخافت عدم إدراک الوقوف بعرفات ینقلب حجها إلى الإفراد وبعد إتمام الحجّ تأتي بعمرة مفردة.
الثالثة: أن تحیض بعد النصف الحقيقي و قبل إکمال الشواط الرابع، ففي هذه الصورة تکمل الطواف السابق بعد الطهارة على الأحوط و تصلي ثم تعید الطواف و الصلاة. وإذا ضاق الوقت وخافت عدم إدراک الوقوفبعرفات فالأقوى أن تعدل نیتها إلى حجّ الإفراد كما في الصورة الثانية.
الرابعة: إن تیقنت بأنّها لم تتمكّن من الطواف مع الطهارة في المستقبل، كما لو علمت أنّ قافلتها لا تسمح لها بالبقاء في مكّة حتى تطهر وتأتي بالطواف. فحینئذ تستنيب للطواف وصلاته ثم تأتي بباقي الأعمال بنفسها من دون طهارة.
(المسألة 370): إذا أخّرت المحرمة لعمرة التمتّع وسائر الأعمال عمداً وبلا عذر حتى حاضت وضاق الوقت، ففي هذه الصورة تعدل نيّتها إلى حجّ الإفراد على الأحوط وجوباً وبعد الفراغ من الحجّ تأتي بعمرة مفردة، والأحوط إعادة الحجّ في السنة القادمة.
الشرط الثالث من شروط الطواف: طهارة البدن واللباس من الدم وسائر النجاسات
(المسألة 371): يجب أن يكون بدن الطائف ولباسه طاهرين من النجاسات، ويبطل الطواف مع نجاسة البدن أو اللباس، والأحوط وجوباً الاجتناب عن النجاسة المعفوّ عنها في الصلاة كالدم الأقل من الدرهم(1). ولا بأس بالملابس الصغيرة التي لا تستر العورة كالجورب والقلنسوة وكذلك لبس الخاتم النجس. وكذلك لا بأس بحمل الأشياء المتنجّسة في الجيب أو الحقيبة أو المحفظة.
(المسألة 372): إذا كان غسل دم الجرح والقرح حرجياً ومشقّة ولم يمكن تأخير الطواف فلا بأس بالطواف معه. وأمّا إذا أمكن تأخير الطواف ولم يضق الوقت، أو لم يكن في غسله مشقّة أو أمكن تبديل الثوب، أن لایطوف بذلک الثوب.
(المسألة 373): إذا تيقّن بعد الطواف أنّ بدنه أو ثوبه كان نجساً حال الطواف ولم يكن عالماً به سابقاً، فطوافه صحيح ولا حاجة إلى الإعادة، وكذلك صلاة الطواف إذا لم يعلم بنجاسة بدنه أو ثوبه وعلم بعد الصلاة.
(المسألة 374): إذا كان يعلم بنجاسة بدنه أو ثوبه ولكنّه نسي وتذكّر بعد الطواف أو في أثنائه، فطوافه صحيح ولكن أعاده علی الأحوط. وأمّا إذا تذكّر بعد صلاة الطواف أنّ بدنه وثوبه كانا نجسين فيجب عليه إعادة الصلاة بالبدن والثوب الطاهرين.
1) . الدرهم: یساوي عقد السبابة الأعلی تقریبا في الفرد المتعارف.
(المسألة 375): إذا شكّ في طهارة بدنه أو ثوبه، فإن كانت حالته السابقة النجاسة بنی على النجاسة طهّره، وإن لم يعلم الحالة السابقة أو علم بطهارته سابقا بنی على الطهارة ولا يجب عليه التطهیر.
(المسألة 376): إذا عرض على البدن أو الثوب نجاسة في أثناء الطواف، فإن علم أنّه يمكنه تطهيرها في فترة قصيرة وجب عليه أن یقطع الطواف من ذلك الموضع وبعد التطهیر أو تبديل الثوب يواصل من نفس الموضع، بشرط عدم الإخلال بالموالاة العرفية(1). وأما لو أخلّت بالموالاة، ففي هذه الصورة إن كان بعد الشوط الرابع فليواصل طوافه من نفس الموضع ولا تجب الإعادة وإن كانت الأولی إعادته، وإن كان قبل إتمام الشوط الرابع ففي هذه الصورة فعلیه بعد إتمام الطواف إعادته علی الأحوط. وكذلك إذا رأى نجاسة واحتمل حدوثها الآن، فإن كان بعد الشوط الرابع فليواصل طوافه وطوافه صحيح، وإن كان قبل الشوط الرابع فالأحوط بعد إتمام الطواف الإعادة.
(المسألة 377): إذا رأى في أثناء الطواف نجاسة على بدنه أو ثوبه وعلم أنّها كانت من الأوّل، وجب عليه قطع الطواف من ذلك الموضع وبعد التطهیر أو تبديل الثوب يتمّه ويصلّي صلاته، والأحوط إعادة ذلك الطواف والصلاة، خصوصاً إذا كان قبل إتمام الشوط الرابع أو أطال التطهیر بحيث أخلّ بالموالاة العرفية.
1) . الموالاة العرفية بمعنى توالي الأفعال بحيث يصدق على مجموعها عمل واحد لا أن يفصل بينها على وجه يصدق عليه عملان عرفاً.
الشرط الرابع من شروط الطواف: الختان للرجال دون النساء(المسألة 378): إذا لم یختن الرجل بطل طوافه، إلّا إذا ولد مختوناً. وكذلك الصبي المميّز الذي أحرام وطاف بنفسه. بل الأحوط رعاية هذا الشرط في الصبي غير المميّز الذي يطاف به، وإلّا فصحّة طوافه وحلّ النساء له محلّ إشكال، إلّا إذا ختن وطيف به أو اختتن بعد البلوغ وطاف، وإن لم يمكنه الطواف فيستنيب من یطوف عنه.
(المسألة 379): إذا استطاع غير المختون، فإن أمكنه الختان والوصول إلى الحجّ وجب عليه ذلك، وإن لم يكن یمکنه لضیق الوقت اختتن ويحجّ في السنة القادمة. وإن كان الختان ضررياً أو علیه خطر یجب عليه أداء العمرة والحجّ، ولكن الأحوط وجوباً أن یطوف ویصلي بنفسه ويستنيب للطواف، وبعد طواف النائب یصلي بنفسه صلاة الطواف.
الشرط الخامس من شروط الطواف على المشهور: ستر العورة
(المسألة 380): إذا لم يستر عورته في حال الطواف فصحّة طوافه محلّ إشكال، وكذلك إذا سترها بساتر مغصوب. والأحوط أن يراعي الطائف جميع شروط لباس المصلّي في لباسه.
يجب في الطواف أمور:
الأوّل والثاني: الابتدا من الحجر الأسود و الاختتام به.
(المسألة 381): يجب أن يطوف بحيث يصدق عرفاً أنّه یبتدأ من الحجر الأسود ویطوف سبعة أشواط ویختم به. ویترک الدقة الناشئة من الوسوسة التي قد تؤدّي إلى الإشكال فضلاً عن كونها منفّرة. ولا يجب الوقوف في آخر كلّ شوط ویتقدّم ویتأخّر بقصد الشوط الآخر، بل يمكنه أن یمرّ في جمیع الأشواط أن يدور بلا توقّف حتى يتمّ سبعة أشواط. والأحوط ابتداء الطواف بحیث أن يمرّ بتمام بدنه من مقابل جميع الحجر الأسود. وإذا ابتدأ منقبله بمقدار قليل جداً من باب المقدّمة العلمية(1)بقصد أن يكون الطواف من أوّل الحجر الأسود فيكفي. وفي الشوط الأخیر یجعل نقطة الختم محاذیة لنقطة الشروع بحیث لا یزید علی سبعة أشواط ولا ینقص منها شیئا.
الثالث من واجبات الطواف: أن يجعل الطائف الكعبة على يساره في جميع الأشواط
(المسألة 382): يجب أن يكون الطواف بالنحو المتعارف مجتنبا فیه من الدقة الناشئة عن الوسوسة، بل يطوف بصورة يصدق عليها عرفاً أنّه في حال الطواف وأنّه جعل الكعبة على يساره. ولا بأس بالانحراف الیسیر حال مروره علی الأرکان الأربعة(2)
1- ركن الحجر ويقع في الجنوب الشرقي ونصب فيه الحجر الأسود ولذا سمي يركن الحجر.
2- الركن العراقي ويقع في الشمال الشرقي وبعد باب الكعبة وقبل حجر إسماعيل علیه السلام .
3- الركن الشامي ويقع في الشمال الغربي وبعد حجر إسماعيل.
4- الركن اليماني ويقع في الجنوب الغربي وقبل الحجر الاسود.
و حجر إسماعيل علیه السلام کما یظهر ذلک من طوافالنبي صلی الله علیه و آله راكبا على بعيره، وأنّ الطواف علی هذا الحال یوجب قهراً انحراف الكتف عن الكعبة. ولكن لو انحرف عن الكعبة عمداً في جزء من طوافه لتقبيل الأركان أو استدبرها لأداء عمل أو انحرف عن المسار العادي بشكل كلّي بسبب ضغط الجمع، فلا يحسب ذلك المقدار من الطواف و علیه أن یتدارک طوافه من قبله.
(المسألة 383): قد يُرى من بعض الأشخاص أنّه من باب الاحتياط يجعل نفسه في اختیار غیره لیطوف به فیتکأ علیه ويسلب الإرادة من نفسه وأنّ ذلك الشخص هو الذي یسحبه معه بین زحام الطائفین، فهذا النوع من الطواف باطل، ولو أتى بطواف النساء على هذا النحو فلا تحلّ علیه زوجته.
(المسألة 384): لو خطا خطوات في الطواف بلا اختيار منه بسبب كثرة زحام الطائفین بحيث لم تكن حركته باختياره وإرادته، فهذا المقدار من الطواف غير صحيح ويجب عليه إعادة هذا المقدار، وإن لم ينحرف كتفه الأيسر عن الكعبة.
(المسألة 385): يمكن للإنسان في حال الطواف أن يمشي ببطء، ويمكنه المشي سريعاً أو الجري، ويمكنه الطواف راكباً، ولكن الأولی أن تكون حركته بالنحو المتعارف وأن يطوف بطريقة لا تؤذي الآخرين.
الرابع من واجبات الطواف: أن يدور حول حجر إسماعيل علیه السلام أيضاً، بمعنى أن يطوف حول الكعبة والحجر. و"حجر إسماعيل علیه السلام " هو المكان المتّصل بالكعبة الذي هو - طبقاً للأخبار الواردة - محلّ دفن سيّدنا إسماعيل علیه السلام وأمّه وجماعة من الأنبياء علیهم السلام .
(المسألة 386): إذا دخل الطائف في حجر إسماعيل علیه السلام في الطواف وطاف حول الكعبة فقط، فطوافه باطل ويجب عليه إعادة الطواف. وإذا فعل ذلك في بعض الأشواط، فالأقوى أن یعید ذلک الشوط من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود، والأحوط اتمام الطواف و إعادته.
(المسألة 387): إذا طاف من فوق جدار الحجر - وهو جدار قصير - في بعض الأشواط، فطوافه باطل ويجب عليه إعادة ذلك الشوط، والأحوط في حال الطواف أن لا يضع الطائف يده على جدار الحجر، ولكن لا بأس بوضع اليد والتماسّ مع السطح الخارجي لجدار الحجر.
الخامس من واجبات الطواف: أن يكون الطواف حول الكعبة كلّها وخارجاً عنها
(المسألة 388): في أسفل جدار الكعبة بناء شبه دکة خارجة من أساس جدار الکعبة دائرة علیها تسمّى "الشاذروان"، وعلى المشهور هو جزء من الكعبة وقد بُني الجدار خلفه. فيجب على الطائف أن يطوف خارج الشاذروان، وإذا مشى على الشاذروان بسبب كثرة الجمع أو غيره فذلك المقدار من طوافه باطل ويجب عليه إعادة ذلك المقدار، والأحوط بعد إتمام الطواف إعادة الطواف كلّه.
والأحوط في حال الطواف أن لا يضع يده على الشاذروان ولا يمدّ يده من جهة الشاذروان إلى جدار الكعبة لأنّه في هذه الحالة دخلت يده في فضاء الكعبة.
السادس من واجبات الطواف: يجب على الطائف أن يؤدّي طوافه في محدودة المسجد الحرام ومتّصلاً بالطائفين الآخرين.
(المسألة 389): إذا طافوا وراء مقام إبراهيم علیه السلام بحيث يقع المقام أيضاً في محدودة الطواف، فالطواف صحيح ولا يجب أن يطوف فقط في محيط ستّة وعشرين ذراعاً ونصف(1)الذي هو المسافة بين الكعبة ومقام إبراهيم(2)، بل إذا طاف مع الطائفين الآخرين ومتّصلاً بهم في أيّ مسافة داخل المسجد الحرام فطوافه صحيح ولا يجب أن يكون الطواف حتماً بين الكعبة ومقام إبراهيم علیه السلام .
(المسألة 390): إذا كان الطواف في صحن المسجد الحرام صعباً بسبب کثرة زحام الطائفین فيمكن للطائف أن يطوف في الطابق الأوّل والثاني من المسجد حول الكعبة، وفي هذه الحالة يوجد الاتّصال المعتبر بالطائفين من الطوابق العليا، خصوصاً للمعاقين والعاجزين الذين يجب عليهم الطواف بوسيلة مثل الكرسي المتحرّك وما شابهه، ولا يُسمح لهم بالطواف بهذه الوسائل في صحن المسجد، وفي هذه الحالة لا
يجب عليهم أخذ نائب ليطوف عنهم في صحن المسجد، وإذا كانت الطوابق العليا مثل السطح أعلى من سطح الكعبة واضطرّ هؤلاء للطواف هناك، فطوافهم صحيح وأخذ النائب للطواف في الصحن أو الطوابق السفلى التي هي أقلّ ارتفاعاً من سطح المسجد مبنيّ على الاحتياط.
السابع من واجبات الطواف: أن يؤدّى الطواف في سبعة أشواط كاملة من غير زيادة ولا نقيصة.
الثامن من واجبات الطواف: يجب أن تؤدّى أشواط الطواف متوالية ومتتابعة بحيث يُعدّ المجموع عملاً واحداً، فلا يجوز أن يكون بين الأشواط وأجزائها فاصل كبير، إلّا في موارد خاصّة مستثناة.
(المسألة 391): إذا نوى من الأوّل عمداً أن يطوف أقلّ من سبعة أشواط أو أكثر فطوافه باطل، وإن أتى بسبعة أشواط في النهاية. وإذا نوى الأقلّ أو الأكثر من جهة عدم معرفة الحکم أو السهو أو الغفلة، فالأحوط إعادة الطواف وإن أتى بسبعة أشواط في النهاية.
(المسألة 392): إذا عدل في أثناء الطواف عن نيّة سبعة أشواط ونوى أن يأتي بأقلّ أو أكثر من سبعة أشواط، فما أتى به بهذه النية باطل ويجب عليه إعادته. وإذا اختلّت الموالاة العرفية أو أتى بالزيادة بهذه النية، فالطواف باطل ويجب عليه إعادته من جديد.
(المسألة 393): إذا نوى بعد إتمام سبعة أشواط أن يزيد شوطاً آخر ليكون طوافه ثمانية أشواط وفعل ذلك، فالأقوى بطلان طوافه.
(المسألة 394): إذا نوى من الأول أو في أثناء الطواف أن يطوف سبعة أشواط ثم طاف بعد ذلك شوطاً واحداً بدون قصد الطواف للمشاهدة أو التبرك أو البحث عن شخص مثلاً، صح طوافه.
(المسألة 395): إذا ظن بسبب الجهل بالحکم أنه كما أن سبعة أشواط طواف شرعي فالشوط الواحد أيضاً طواف شرعي مستحب، فنوى من الأول أو في الأثناء أن يطوف ثمانية أشواط بحيث يكون سبعة أشواط منها للطواف الواجب والشوط الواحد للطواف المندوب منفصلاً، صحت سبعة أشواط من طوافه.
(المسألة 396): لا يجوز القِران في الطواف على الأحوط وجوباً، أي لا يجوز بعد إتمام الطواف الواجب أن يأتي بطواف آخر قبل أن يفصل بينهما بصلاة الطواف. ولكن لا بأس به في الطواف المندوب؛ فيجوزأن يأتي بعدة أطواف مندوبة متتالية ثم يصلي صلواتها، وإن كان مكروهاً على المشهور.
(المسألة 397): إذا كان قصده من أول الطواف الواجب أن يأتي بطواف آخر بعد إتمام سبعة أشواط وقبل الإتيان بصلاة الطواف، فعلى الأحوط وجوباً يبطل طوافه ويجب عليه إعادته.
وإذا نوى في أثناء الطواف أن يأتي بطواف آخر بعد إتمام الطواف وقبل صلاة الطواف، وجب عليه قطع طوافه من ذلك الموضع وإعادته من البداية بنية صحيحة. وإذا قصد طوافاً آخر بعد إتمام الطواف الواجب وأتى به، صح طوافه ولكن على الأحوط يعيده.
(المسألة 398): إذا زاد على سبعة أشواط سهواً وغفلةً، فإن كانت الزيادة أقل من شوط يتركها وعلى المشهور والأقوى يصح طوافه؛ وإن كانت الزيادة شوطاً أو أكثر فالأحوط أن يكمل الطواف إلى أربعة عشر شوطاً بقصد القربة المطلقة(1)، أي لا يقصد الوجوب أو الاستحباب؛ ويأتي بعد ذلك بركعتي صلاة الطواف بقصد الطواف الواجب من دون تعيين أنّ "الواجب" هو الطواف الأول أو الثاني، ويأتي بركعتين أخريين بعد السعي بين الصفا والمروة.
(المسألة 399): لا بأس بقطع الطواف المندوب وإن كان بلا عذر، وأما في الطواف الواجب فعلى الأحوط لا يقطع طوافه في غير حالة الضرورة.
(المسألة 400): إذا ترك الطواف عمداً في أثنائه، فإن لم يأتِ بما ينافي الطواف ولم تنقطع المولاة العرفية يجوز له إتمام ذلك الطواف ويصح طوافه. وإن أتى بما ينافي الطواف أو انقطعت المولاة العرفية، فإن كان قبل النصف بطل طوافه ويجب عليه استئنافه؛ وإن كان بعد النصف فعلى الأحوط يتمه ثم يستأنفه.
(المسألة 401): إذا تعب الطائف في أثناء الطواف يجوز له أن يستريح في محل الطواف بمقدار لا تنقطع به المولاة العرفية ثم يواصل طوافه.
1) . القربة المطلقة: بمعنی التقرب إلی الله تعالی دون قصد الوجوب أو الاستحباب.
(المسألة 402): إذا ترك الطواف الواجب عمداً في أثنائه ودخل الكعبة المعظمة، فإن كان قبل النصف بطل طوافه ويجب عليه استئنافه. وإن كان بعد النصف فعلى الأحوط يتمه ويصلي صلاته؛ ولكن يعيد الطواف وصلاته.
(المسألة 403): إذا ترك مقداراً من الطواف الواجب سهواً ونسياناً وتذكر قبل الخروج من المطاف(1)وقبل انقطاع المولاة العرفية وقبل حدوث ماینافي الطواف، يجوز له إتمامه ويصح طوافه. وإن خرج من المطاف بالكلية أو انقطعت المولاة العرفية أو حدث بعض ماینافي الطواف فللمسألة صور:
الأولى: إذا كان المقدار الباقي شوطاً أو أقل؛ ففي هذه الصورة يجب عليه بعد التذكر أن يأتي بالباقي ويصح طوافه. وإن لم يتمكن بنفسه كما إذا رجع إلى وطنه فيجب عليه أن يستنيب لذلك الباقي.
الثانية: إذا كان المقدار الباقي أكثر من شوط ولكنه قد أتم أربعة أشواط؛ فهذه الصورة على الأقوى مثل الصورة الأولى. ولكن على الأحوط بعد إتمام الطواف السابق يستأنف الطواف كله.
الثالثة: أن يكون قد أتى بأكثر من نصف الطواف ولكنه لم يتم أربعة أشواط؛ ففي هذه الصورة بعد التذكر على الأحوط وجوباً يتم الطواف السابق وبعد صلاته يستأنف الطواف وصلاته.
1) . المطاف: هو المکان المحدود الذي یقع فیه الطواف.
الرابعة: أن يكون قد أتى بأقل من نصف الطواف؛ ففي هذه الصورة على المشهور يبطل طوافه؛ والأحوط أن يعمل كما في الصورة الثالثة. وفي جميع هذه الصور إذا رجع إلى وطنه ولا یمکنه الرجوع إلى مكة يستنيب لنفسه.
(المسألة 404): إذا تذكر في أثناء السعي بين الصفا والمروة أنه ترك مقداراً من الطواف فالأحوط أن يعمل بالنسبة إلى الطواف كما في المسألة السابقة، وبالنسبة إلى السعي على الأحوط يتمه ثم يعيده. إلا إذا كان تذكره لنقص الطواف بعد إتيان أربعة أشواط من الطواف وأربعة أشواط من السعي ففي هذه الصورة بعد إتمام الطواف وإعادته على الأحوط يكفي إتمام السعي.
(المسألة 405): إذا مرض أثناء الطواف بحيث لا يمكنه مواصلة الطواف ولو بمعونة الغير، فإن كان بعد إتمام الشوط الرابع فالأحوط يستنيب لإتمامه؛ وإذا تحسنت حالته في مكة يأتي هو أيضاً بالباقي، والأفضل أن يستأنف الطواف كله أيضاً. وإن كان قبل النصف بطل طوافه. فإن تمكن في المستقبل وجب عليه الإتيان به بنفسه ولو بأن يطوفه غيره؛ وإن لم يتمكن وجب عليه الاستنابة. وإن كان بعد النصف وقبل إتمام الشوط الرابع فالأحوط أن يعمل كما في الصورة الأولى ثم يستأنف الطواف؛ وإن لم يتمكن يستنيب.
(المسألة 406): لا بأس بقطع الطواف لإنجاز الأمور الضرورية المتعلقة بنفسه أو بغيره؛ بل ورد في الأخبار الترغيب والتشويق في قطع الطواف لقضاء حوائج المؤمنين. فإن كان الطواف مستحباً يمكنه في كل صورة أن يكمل من حيث
قطعه. وإن كان واجباً، فإن لم يخرج عن المطاف ولم تنقطع المولاة العرفية يمكنه الاتمام و صح طوافه؛ وإن انقطعت المولاة العرفية فللمسألة صور:
الأولى: أن يكون القطع بعد الشوط الرابع؛ ففي هذه الصورة يجب عليه مواصلة الطواف السابق و صح طوافه.
الثانية: أن يكون القطع بعد النصف وقبل إتمام الشوط الرابع؛ ففي هذه الصورة يحتاط، أي يتم الطواف السابق ثم يستأنفه.
الثالثة: أن يكون القطع قبل النصف ففي هذه الصورة قد بطل طوافه ويجب عليه استئنافه.
(المسألة 407): إذا ضاق وقت الصلاة الواجبة في أثناء الطواف الواجب، وجب عليه قطع الطواف والإتيانبالصلاة. فإن كان القطع بعد الشوط الرابع يتم ذلك الطواف؛ وإن كان قبل إتمام الشوط الرابع، فالأحوط، يتم الطواف ويصلي صلاته ثم يستأنفه. وكذلك يجوز بل يستحب قطع الطواف الواجب لإدراك الجماعة أو فضيلة أول الوقت، وبعد الصلاة يعمل وفق التوجيه المذكور.
(المسألة 408): لا يعتني الطائف بشكه ويحكم بصحة طوافه في موارد:
الأول: إذا شك بعد الفراغ من الشوط السابع هل أتى بالطواف صحيحاً أم لا؛ كمن يحتمل أنه طاف من اليمين، أو كان محدثاً في حال الطواف، أو طاف من داخل حجر إسماعيل علیه السلام .
الثاني: إذا شك في عدد الأشواط بعد الفراغ من الطواف والدخول في واجب آخر كصلاة الطواف أو السعي؛ بشرط أن يكون أحد طرفي احتماله الاتیان بالسبع، كأن يشك هل أتى بسبعة أشواط أو أقل أو أكثر. ولكن إذا انصرف من الطواف ولم يدخل في واجب آخر وشك في عدد الأشواط وكان احتمال النقيصة قائماً، فالأحوط إعادته.
الثالث: إذا كان في آخر الشوط ويتيقن أنه طاف سبعة أشواط ولكن يشك في الزيادة ويحتمل أنه زاد شوطاً أو أكثر.
الرابع: من كان كثير الشك وخارجاً عن المتعارف؛ والأولی لمثله أن يجعل غيره يراقب طوافه ويحفظ له عدد أشواطه.
(المسألة 409): يبطل الطواف بالشك في صور ويجب استئنافه؛ والجامع لهذه الموارد عدم القطع بإتیان الأشواط السبعة و كان احتمال النقيصة قائماً:
الأول: إذا كانت جميع أطراف الاحتمال أقل من سبعة؛ كالشك بين الثلاثة والأربعة، أو الأربعة والخمسة، أو الخمسة والستة.
الثاني: إذا شك قبل الفراغ من الطواف بين السبعة والأقل.
الثالث: إذا شك بين الأقل من سبعة والأكثر من سبعة، كأن يشك هل أتى بستة أشواط أم ثمانية.
الرابع: إذا شك بين السبعة والأقل والأكثر ولم ينصرف من الطواف بعد.
الخامس: إذا شك بين السبعة والأكثر قبل الوصول إلى الحجر الأسود وإتمام الشوط.
(المسألة 410): لا يعتبر "الظن" في عدد الأشواط وفي شرائط الطواف، وهو بحكم الشك. وإنما إذا حصل له الوثوق أو الاطمئنان بأحد طرفي الشك بعد التدقيق يبني عليه، ويأتي بمقدار النقيصة.
(المسألة 411): إذا شك في عدد الأشواط في الطواف المستحب، يبني على الأقل ويصح طوافه.
(المسألة 412): إذا كان رفيق الإنسان موثوقاً به ومتيقناً من عدد الأشواط يكفي الاعتماد على عدّه.
(المسألة 413): إذا تذكر في أثناء السعي بين الصفا والمروة أنه لم يأتِ بالطواف أو كان طوافه باطلاً، يجب عليه ترك السعي والإتيان بالطواف وصلاته ثم يستأنف السعي. وكذلك على الأحوط وجوباً إذا تذكر بعد إتمام السعي أنه لم يأتِ بالطواف أو كان باطلاً، يأتي بعد الطواف وصلاته و أعاد السعي.
(المسألة 414): إذا حمل الطائف مريضاً أو طفلاً ليطوف به يمكن له أن ينوي الطواف لنفسه أيضاً؛ ويصح طواف كليهما.
(المسألة 415): لا إشكال في التكلم والضحك وإنشاد الشعر ونحوها في حال الطواف؛ ولكن يكره في الطواف الواجب. بل ينبغي في كل طواف أن يشتغل بالدعاء وذكر الله وتلاوة القرآن.
(المسألة 416): لا بأس بشرب الماء في حال الطواف.
(المسألة 417): لا يجب أن يكون وجه الطائف إلى الأمام في حال الطواف؛ بل يجوز أن ينظر إلى اليسار أواليمين بل إلى الخلف أو يدير وجهه إلى طرفي اليمين أو اليسار؛ ويمكن له أن يترك الطواف ويقبّل الكعبة ويرجع ويواصل من نفس الموضع. ولكن كما مر سابقا يجب أن يكون كتفه الأيسر عرفاً إلی جهة الكعبة، ولكن يجب الاجتناب عن الدقة العاميّة الناشئة من الوسوسة.
(المسألة 418): إذا حدث إشكال في قسم من الطواف في أثنائه كما لو دفعوه إلى الأمام قهراً أو صار ظهره أو وجهه إلى الكعبة بسبب زحام الطائفین وتم قسم من الطواف على هذه الصورة يجب عليه إعادة ذلك القسم؛ وفي صورة الشك يبدأ من قبله قليلاً وينوي أن ما لم يتم طوافه واقعاً يكون طوافاً. وإن لم يتمكن من الرجوع لنفس المکان يدور مع الحشد حول الکعبة بدون قصد الطواف إلى الموضع الذي يجب أن يبدأ الطواف منه ومن هناك ينوي الطواف. وإذا كانت كثرة الناس لا تدفعه بل تسبب أن يمشي باختياره أسرع أو أبطأ يصح طوافه ولا تجب إعادته.
(المسألة 419): 1- يستحب في حال الطواف أن يقول:
«أللَّهُمَّ إنِّی أسْأَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِی یمْشی بِهِ عَلی طَلَلِ الْماءِ کَما یمْشی بِهِ عَلی جُدَدِ الأَرْضِ وَأسْأَلُکَ بِاسْمِکَ الّذِی یهْتَزُّ لَهُ عَرْشُکَ وَأسْأَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِی تَهْتَزُّ لَهُ اَقْدامُ مَلائِکَتِکَ وَأسْأَلُکَ بِاسْمِکَ الَّذِی دَعاکَ بِهِ مُوسی مِنْ جانِبِ الطُورِ
فاسْتَجَبْتَ لَهُ وَألْقَیتَ عَلَیهِ مَحَبَّةً مِنْکَ وَأسْأَلُکَ بِاسْمِکَ الّذی غَفَرْتَ بِهِ لِمُحَمَّد صلی الله علیه و آله ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَما تَأخَّرَ وأتْمَمْتَ عَلَیهِ نِعْمَتَکَ أنْ تَفْعَلَ بِی کَذا وَکَذا».(1)
و بدلاً من كذا وكذا، يطلب حاجاته.
2- وأيضاً یقول أثناء الطواف: «اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ وَإِنِّي خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ فَلَا تُغَيِّرْ جِسْمِي وَلَا تُبَدِّلْ إِسْمِي».
3- وکلما وصل إلى باب الكعبة، يصلی على النبي وآله، ويقرأ هذا الدعاء:
«سائلك، فقيرك مسكينك ببابك، فتصدق عليه بالجنة، اللهم البيت بيتك والحرام حرمك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ بك المستجير بك من النار فاعتقني ووالدي وأهلي وولدي وإخواني المؤمنين من النار يا جواد يا كريم.»(2)
4- وعندما يصل إلى حجر إسماعيل علیه السلام ، قبل الوصول إلى الميزاب، يرفع رأسه وينظر إلى الميزاب ويقول:
«اللهم أدخلني الجنة وأجرني من النار برحمتك وعافني من السقم وأوسع علي من الرزق الحلال وادفع عني شر فاسقة الجن والإنس وشر فاسقة العرب والعجم.»
5- وعندما يمر من حجر إسماعيل ويصل إلى ظهر الكعبة، يقول:
«یاذَا الْمن وَالطَّوْلِ یاذَا الْجُودِ وَالْكَرَمِ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْهُ لِي وَتَقَبَّلْهُ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».
6- وإذا وصل بحذاء الركن اليماني، يرفع يدیه ويقول:
«يا الله يا وليَّ العافية وخالق العافية ورزاق العافية والمنعم بالعافية والمكان بالعافية والمتفضل بالعافية عليَّ وعلى جميع خلقك يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، صلِّ على محمد وآل محمد". وَارْزُقْنَا الْعَافِيَةَ وَ دَوامَ الْعَافِيَةِ وَتَمامَ الْعَافِيَةِ وَشُكْرَ الْعَافِيَةِ فِي الدُّنيا والآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ»(1).
7- وإذا وصل بین الركن اليماني والحجر الأسود يقول:
«رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ».
8- وفي الشوط السابع عندما يصل إلى المستجار - الذي يقع بالقرب من الركن اليماني ومقابل باب الكعبة - يبسط يديه على جدار الكعبة ويلصق بطنه و خدّه بها ويقول:
«اللَّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُكَ وَالْعَبْدُ عَبْدُكَ وَهَذَا مَكَانُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ».
ثم يعترف بذنوبه؛ لأن كل عبد مؤمن يعترف بذنوبه في هذا المكان ويطلب المغفرة، فإن الله تعالى يغفر له ذنوبه. إن شاء الله تعالى، ثم يقول:
«اللَّهُمَّ مِنْ قِبَلِكَ الرَّوْحُ وَالْفَرَجُ وَالْعَافِيَةُ، اللَّهُمَّ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْهُ لِي وَاغْفِرْ لِي مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي وَخَفِيَ عَلَى خَلْقِكَ، أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ».
ثم يستجیر بالله من النار، ويدعو بما يشاء.
1) . عیون أخبار الرضا علیه السلام ج1 ص19 ح37، وسائل الشیعة ج13 ص335و336.
9- يجب استلام الركن اليماني، أي تقبيله أو لمسه، ثم الوصول إلى الحجر الأسود وإتمام الطواف، ويقول:
«اللَّهُمَّ قَنْعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي وَبَارِكْ لِي فِيمَا آتَيْتَنِي»(1).
10- ویستحب للطائف في كل شوط أن یستلم الأركان الأربعة للكعبة وكذلك الحجر الأسود أو الإشارة إليه.
11- وعند استلام الحجر الأسود يقول:
«اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة».
الرابع من واجبات عمرة التمتع: صلاة الطواف
(المسألة 420) يجب بعد الفراغ من الطواف الواجب أن يصلي ركعتين كصلاة الفجر بنية صلاة الطواف؛ و هذه الصلاة واجبة في طواف العمرة و الحج و النساء.
(المسألة 421) تجب المبادرة إلی صلاة الطواف الواجب بعده، ولا يجوز تأخيرها عمداً.
(المسألة 422) يجب أن تُصلى صلاة الطواف بمحاذاة مقام إبراهيم، وقريباً منه إن أمكن؛ بحيث يكونالمقام أمامه. وليس من الضروري في حالة زحام الناس أن يُصلي قريباً من المقام ويُزاحم الطائفين، بل إذا صليت الصلاة بمحاذاة مقام إبراهيم في أي مكان من المسجد الحرام فهي صحيحة. ولكن لو لم یزاحم الطائفین و أمكنه الصلاة بالقرب من المقام، أن تُصلى
1) .من لایحضره الفقیه ج2 ص317، وسائل الشیعة ج13 ص347 الباب26 من أبواب الطواف حدیث9.
الصلاة أقرب ما يمكن من المقام. وفي صلاة الطواف المندوبة، ليس من الضروري أن تكون بمحاذاة المقام، ويكفي أن تُصلى في أي مكان من المسجد.
(المسألة 423) يجوز في صلاة الطواف بعد قراءة سورة الفاتحة أن يقرأ أي سورة يريدها، باستثناء السور العزائم. ولكن يُستحب مؤكدا أن يقرأ في الركعة الأولى سورة "قل هو الله أحد"، وفي الركعة الثانية سورة "قل يا أيها الكافرون".
(المسألة 424) يجوز أن يقرأ صلاة الطواف جهرا مثل صلاة الفجر، ويمكن أن يقرأها اخفاتا مثل صلاة الظهر.
(المسألة 425) إذا شك في عدد ركعتي صلاة الطواف، بطلت صلاته ويجب عليه أن يعيدها. وإذا شك في أحد الأفعال أو الأقوال، فإن لم یتجاوز المحل یلزمه الاتیان به، و إن تجاوز المحل و لم یعتن بشکه. وإذا اطمأن في ركعاتها أو في أفعالها وأقوالها إلى جهة معينة، فعليه أن يعمل بمقتضى اطمئنانه.
(المسألة 426) إذا نسي صلاة الطواف الواجب وتذكرها أثناء السعي، وجب عليه أن يعود ويصليها خلف مقام إبراهيم، ثم يكمل السعي من المكان الذي قطعه.
(المسألة 427) إذا نسي صلاة الطواف الواجب وتذكرها بعد العمرة أو الحج، فإذا كان في مكة، يجب عليه أن يؤديها خلف مقام إبراهيم؛ وكذلك إذا خرج من مكة ولكنه يستطيع العودة إليها دون مشقة، ولا يلزم عليه إعادة السعي بعد الصلاة، وإن كان الأولی أن يفعل ذلك. أما إذا كانت العودة إلى مكة یوجب له العسر، فيجوز له أن يصليها في أي مكان كان، حتى لو كان في وطنه.
(المسألة 428) في حكم النسيان إذا لم يصلها لجهله بالحكم، أو صلاها ثم توجه أنّ صلاته کانت باطلة.
(المسألة 429) من ترک صلاة الطواف التي نسيها أو كانت باطلة أو لم يصليها بسبب عدم معرفته بالحكم، و مات قبل أن يؤديها وجب على الولي أن يقضیها عنه.
(المسألة 430) إذا ترک صلاة طواف العمرة أو الحج عالما عامدا حتى انقضى وقت تداركها، فإن عمرته أو حجه لا يصح، و عليه أن يعيدها و یعید العمرة أو الحج.
(المسألة 431) يجب على المكلف أن يتعلم صلاته وشروطها وواجباتها وقراءة الأذكار الواجبة فيها علی الوجه الصحيح؛ خصوصاً لمن أراد الحج، وإذا قصر في ذلك ولم يصحح صلاته، ففي صحة عمرته وحجه إشكال؛ و لاشک في مواجهته مع الإشكال في حل زوجته و سائر محرمات الإحرام.
(المسألة 432) يجب أداء صلاة الطواف بقراءة صحيحة مع مراعاة الآداب والأحكام اللازمة في الصلاة. وإذا كان لدى المصلي مشكلة في القراءة، يجب عليه تصحيح قراءته مسبقاً، وإذا لم يتمكن بتصحيح قراءته أو كانت مشقة كبيرة، فيجوز له أن يصلي كما يستطيع، وهذا يكفي، وعلى الاحوط، أن ينبغي له في هذه الحالة أن يسعى لأدائها جماعة وأن يأخذ نائبا.
(المسألة 433) یحوز أداء صلاة الطواف في جمیع الأوقات إلا إذا کان موجبا لفوات الصلاة الیومیة فالواجب أولا أداء الفریضة الیومیة.
(المسألة 434) من أدی صلاة الطواف الواجب في حجر إسماعيل ثم أدرك خطأه بعد الصلاة، يجب عليه أن يعيد الصلاة خلف مقام إبراهيم.
(المسألة 435) إذا بطل وضوؤه بعد طواف عمرة التمتع ولم یتوضأ خجلا وصلى بلا وضوء، ثم سعی وقصر وخرج من الإحرام، یجب عليه أن يعيد صلاة الطواف والسعي والتقصير.
(المسألة 436) في أداء صلاة الطواف جماعة حال الاختيار إشكال، ولا یکتفي به حال الضرورة أیضا.
(المسألة 437) إذا لم یبادر لأداء صلاة الطواف و أخّرها أثم ولا یلزمه أن يعيد الطواف.
(المسألة 438) من صلی مراعیا لشرائط الصلاة و أرکانها إلّا أنّ قرائته كانت مغلوطة ولم يعلم بها، لا يجب عليه إعادة الصلاة.
(مسألة 439) 1- علی ما ذکره الشيخ الصدوق، يُستحب الحمد و الثناء لله و الصلاة على النبي الأكرم وآله، وأن یسأل الله القبول منه، وأن لا يجعلها آخر العهد، ثم يقول:
«الحمد لله بمحامده كلها على نعمه كلها حتى ينتهي الحمد إلى ما يحب ويرضى. اللهم صل على محمد وآل محمد، وتقبل مني، وطهر قلبي، وزك عملي».
2- ثم يجتهد في الدعاء ویسأل الله تعالی أن یتقبل منه.
3- وفي رواية أخرى، بعد الصلاة يقول:
«اللهم ارحمني بطاعتي إياك، وطاعتي رسولك. اللهم جنبني أن أتعدى حدودك، واجعلني ممن يحبك ويحب رسولك وملائكتك وعبادك الصالحين».
4- و في رواية أخرى، أنّ الإمام الصادق علیه السلام سجد بعد رکعتي الطواف، وقال في سجوده:
«سجد لک وجهي تعبداً ورقاً، لا إله إلا أنت حقاً حقاً، الأول قبل كل شيء، والآخر بعد كل شيء، وها أنا ذا بين يديك، ناصيتي بيدك، فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنب العظيم غيرك، فاغفر لي فإني مقِرٌ بذنوبي على نفسي، ولا يدفع الذنب العظيم غيرك.»
ثم إنّه علیه السلام رفع رأسه و وجهه من البکاء كأنما غمس في الماء.(1)
الواجبات، والشرائط، والأحكام وآدابها
السعي بين الصفا والمروة
الخامس من واجبات عمرة التمتع: "السعي بين الصفا والمروة"
(المسألة 440) يجب السعي بين الصفا والمروة(وهما جبلان معروفان) بعد صلاة الطواف، أن يقوم بالسعي على هذا النحو: يذهب من الصفا إلى المروة، ومن المروة يعود إلى الصفا؛ وهذا العمل واجب في الحج والعمرة المفردة أيضاً.
(المسألة 441) يجب أن يكون السعي بين الصفا والمروة سبع مرات؛ وكل مرة تُسمى "شوطاً". على هذا النحو، فإن الذهاب من الصفا إلى المروة يُعتبر شوطاً واحداً، والعودة من المروة إلى الصفا أيضاً شوط واحد.
1) . قرب الإسناد ص40 ح127، وسائل الشیعة ج13 ص439 الباب 78 من أبواب الطواف ح2.
(المسألة 442) يجب في السعي أن يبدأ من الصفا، ویختم بالمروة. فإذا بدأ من المروة، بطل السعي وعليه الإعادة.
(المسألة 443) الأحوط وجوبا، أن يبدأ السعي من أسفل جبل الصفا ويستمر حتى أسفل جبل المروة.
(المسألة 444) يجوز أن یسعی راکبا على حيوان أو دراجة أو ما شابه ذلك ،و المشي أفضل.
(المسألة 445) يجب أن يكون الذهاب والإياب بين الصفا والمروة من الطريق المتعارف؛ فلایجزي في الذهاب من داخل المسجد الحرام أو من طريق آخر نحو المروة. نعم، لایعتبر أن يكون الذهاب والإياب في خط مستقيم، وفي زماننا الذي توسعت فيه أماكن السعي، لا توجد مشكلة في السعي في هذه المسارات وهو يكفي.
(المسألة 446) يجب استقبال المروة عند الذهاب إليها، کما یجب استقبال الصفا عند الرجوع من المروة إلیه، فلو استدبر المروة عند الذهاب إلیها أو استدبر الصفا عند الإیاب من المروة أو جعل جانبیه إلی الصفا و المروة و سعی بطل السعي، ولكن لا مانع من النظر إلى اليمين أو اليسار وأحيانًا إلى الوراء.
(المسألة 447) السعي کالطواف من العبادات، ويجب الاتیان به بقصد القربة إلی الله تعالی والإخلاص في النية، فإن کان السعي بقصد الرياء أو لأغراض أخرى بطل السعي.
(المسألة 448) يجب في السعي أن ينوي أنه لسعي العمرة التمتع أو الحج أو العمرة المفردة.
(المسألة 449) لا يُعتبر في السعي ستر العورة وطهارة البدن والملابس والطهارة من الحدث شرطًا. فيمكن أن يُؤدى السعي بدون وضوء أو في حال الجنابة أو الحيض أو النفاس؛ و إن کان الأولی أن يكون طاهرًا وعلى وضوء قدر الإمكان.
(المسألة 450) السعي من أركان العمرة والحج، کالطواف. فإذا تركه عمداً حتى لا يمكنه التدارک، بطل عمرته وحجه، وإن كان جاهلا بالحکم. وإذا نسي السعي، فعليه أن يؤديه حیثما ذكره. وإذا كان الرجوع إلى مكة تشق عليه، استناب من یسعی عنه، وتكون عمرته وحجه صحيحين.
(المسألة 451) يجب أن يکون السعي بعد الطواف وصلاته؛ وإذا قدمه عمداً علی الطواف أو صلاته، يجب عليه إعادة السعي بعد صلاة الطواف. وإذا قدم السعي نسيانا، فالأحوط وجوبا أن يعيد السعي بعد الطواف وصلاته.
(المسألة 452) من حمل مريضًا ليسعی به یمکنه نیة السعي لنفسه أيضًا، وصح سعيهما.
(المسألة 453) من لم یتمکن من السعي بأي نحو کان حتى راكبًا، لزمته الاستنابة؛ وتصح عمرته وحجه.
(المسألة 454) لاتجب المبادرة إلی السعي بعد صلاة الطواف،بل یجوز التأخير إلی الليل في نفس اليوم لشدة الحر أو التعب أو لأسباب أخرى. و إن کان الأحوط عدم التأخير، إلا لعذر، کالمرض وشبهه. ولكن لایجوز التأخير بلاعذر من الیوم إلی الغد؛ وإذا أخره فقد عصی، ولكن عمرته وحجه صحيحة.
(المسألة 455) الأحوط وجوبا رعاية الموالاة العرقية في السعي بين أشواطها، وكذلك أن لا تقع الفاصلة بين أجزائها، نعم يجوز الجلوس قليلا على الصفا أو المروة أو فيما بينهما للاستراحة، كما لا بأس بأداء الصلاة الواجبة إذا دخل وقتها وبعدها يتم السعي من حيث قطعه، وإن كان الأولى إن لم يتم الشوط الرابع أنيتم السعي السابق ثم يعيده، ولو ضاق وقت الفريضة الواجبة قدمها على السعي.
(المسألة 456) إذا أحدثوا بين الصفا والمروة طبقات فالأقوى جواز السعي في الطبقة التي تقع بين جبلي الصفا والمروة، وإن كان الأحوط أن يكون السعي في الطريق المتعارف من القديم، ولو كانت الطبقة فوق الجبلين فالسعي فيها لا يخلو عن إشكال.
(المسألة 457) إذا سعى عمداً أكثر من سبعة أشواط، فإن سعيه باطل وعليه أن يستأنف السعي؛ كما هو الحال في الطواف. وإذا زاد بسبب عدم معرفته بالمسألة، مثل أن يظن أن السعي يجب أن يُحسب فيه الذهاب والإياب كشوط واحد، وکان سعیه أربعة عشر شوطاً – فالأقوی أن یصح سعيه؛ أي أن الأشواط السبعة الأولى هي السعي الصحيح، وما زاد عنها هو زيادة لا تفسد السعي؛ وإن كان الأحوط الإعادة.
(المسألة 458) إذا سعى أكثر من سبعة أشواط خطأ أو نسيانا، فإن سعيه صحيح وعليه أن يترك الزيادة.
(المسألة 459) إذا نقص من أشواط السعي لعمرة التمتع عامدا ولم يمكنه التدارك لعدم درك الوقوف بعرفات فالظاهر بطلان عمرته وحجه نظير من ترك السعي عامدا، فالأحوط تبديل نيته إلى حج الإفراد وبعد إتمام الحج يأتي بعمرة مفردة ولا يكتفي بهذا وعليه إعادة الحج من قابل. وكذلك على الأحوط وجوبا إذا نقص من أشواط السعي عن جهل بالحكم ولم يمكنه التدارك وكان يتصور مثلا أن الواجب في السعي خمسة أشواط.
(المسألة 460) إذا نقص من أشواط السعي نسيانا فإن كان بعد الشوط الرابع وجب عليه تدارك الباقي حيث ما ذكر وتصح عمرته وحجه . وإن تذكره بعد شهر ذى الحجة الحرام فالأحوط إعادة السعي أيضا. وإن كان قد عاد إلى وطنه ولم يمكنه الرجوع إلى مكة لتعسره عليه، استناب للسعي عنه . والأحوط للنائب أن يعيد السعي بعد تدارك الناقص، ولو كان قبل الشوط الرابع فالأحوطتدارك الباقي من الأشواط وإعادة السعي ، وإن لم يمكنه ذلك الحرج و مشقة عليه ، تجب الاستنابة ، والنائب يتدارك الناقص ويعيد السعي.
(المسألة 461) إذا نقص من أشواط السعي نسيانا وقلم ظفره أو أخذ شيئا من شعره لاعتقاده بفراغه من السعي وأحل من الاحرام و جامع زوجته ، وجب عليه إتمام السعي على النحو الذي ذكرناه في المسألة المتقدمة والتكفير.
(المسألة 462) الشك في عدد أشواط السعي له عدة صور:
الأولى: إذا شك بعد التقصير هل أتم السعي الواجب أو كان أقل أو أكثر؛ ففي هذه الحالة لا يعتد بشكه.
الثانية: إذا علم بعد التقصير أن سعیه لم يكن سبعة أشواط، ولكن شک هل كان أكثر أو أقل، فلا يعتد بشكّه، فالاحوط إعادة السعي والتقصير.
الثالثة: من خرج من المسعی لاعتقاد فراغه من السعي و لم یقصر بعد و شك في عدد الأشواط أنّها کانت بمقدار الواجب أو أقل منه أو أكثر،أو کان الشک بمقدار الواجب أو أقل منه فلا يعتنی بشكه، فالأحوط إعادة السعي.
الرابعة: إذا كان في المروة وشك هل أتى بسبعة أشواط أو أقل، فيجب عليه أن يستأنف السعي.
الخامسة: إذا تیقن بسبعة أشواط كاملة، ولكنه يشك هل أتى بأكثر من ذلك أم لا، ففي هذه الحالة، سعيه صحيح، سواء خرج من المسعی أم لا.
السادسة: إذا شك في أثناء الشوط هل هو الشوط السابع أو التاسع، فيجب عليه أيضًا أن يستأنف السعي، وإن كان الأولی اتمام الشوط ثم إعادة السعي.
(المسألة 463) من شك في اليوم الثاني بعد فراغه من الطواف أنّه سعی أم لا، فإن كان بعد التقصير لم يعتن بالشك؛ وإن كان قبل التقصير، فالأحوط إتیان السعي.
(المسألة 464) إذا شك بعد الفراغ من السعي، أنّ سعیه کان علی الوجه الصحيح أم لا، لم يعتن بشكه. وكذلك إذا أتم شوطاً أو جزءاً منه، ثم شك بعد دخوله في شوط أو جزء آخر، هل ما قام به سابقاً صحيح أم لا.
(المسألة 465) لو طاف أو سعی و کان معه مال أو شيئ مغصوب أو مال غیر مخمس، بحيث يتحرك ذلك المال أو الشيء مع حركات الطواف والسعي، ففي صحة طوافه وسعيه إشكال.
(المسألة 466) 1- يُستحب بعد الفراغ من صلاة الطواف و قبل السعي أن يشرب من ماء زمزم، ويصب على رأسه وظهره وبطنه، ويقول: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَسُقْمٍ».
2- أن يذهب إلی الحجر الأسود، ويلمسه، ويقبله، ويشير إليه.
3- أن یخرج من الباب الذي یقابل الحجر الأسود، بسکینة و وقار و یصعد جبل الصفا، بحیث ينظر من فوقه إلى الكعبة ولیستقبل الرکن الذي يقع فيه الحجر الأسود، ویحمد الله و يُثني علیه، ويتذكر نعمائه وخيراته في حقه.
4- ثم يقول سبع مرات: "الله أكبر" وسبع مرات: "الحمد لله" وسبع مرات: "لا إله إلا الله".
5- ثم یقول ثلاث مرات: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت و هو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير».
6- ثم يصلي على النبي وآله، ويقول ثلاث مرات: «الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، والحمد لله الحي القيوم، والحمد لله الحي الدائم».
7- ثم يقول ثلاث مرات: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون».
8- ثم يقول ثلاث مرات: "اللهم إني أسألك العفو والعافية واليقين في الدنيا والآخرة".
9- ثم يقول ثلاث مرات: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".
10- ثم يقول مائة مرة: "الله أكبر" ومائة مرة: "لا إله إلا الله" ومائة مرة: "الحمد لله" ومائة مرة: "سبحان الله".
11- ثم يقول: "لا إله إلا الله وحده وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، فله الملك وله الحمد وحده وحده. اللهم بارك لي في الموت وفيما بعد الموت. اللهم إني أعوذ بك من ظلمة القبر ووحشته. اللهم أظلني في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك".
12- و یستودع الله دينه ونفسه وأهله کثیرا.
13- ثم يقول: «أستودع الله الرحمن الرحيم الذي لا نضيع ودائعه ديني ونفسي وأهلي، اللهم استعملني على كتابك وسنة نبيك وتوفني على ملته وأعذني من الفتنة».
14- ثم يقول ثلاث مرات: «الله أكبر» ويعيد هذا الدعاء، ثم يكبر تكبيرة أخرى ويعيد الدعاء. وإذا لم يستطع قراءة كل هذه الأدعية، فليقرأ ما يستطيع.(1)
1) .الکافي ج4 ص431و 432 ح1، وسائل الشیعة ج13 ص477 الباب 4 من أبواب السعي ح1.
وقد رُوي عن الإمام الصادق أنه قال: إن رسول الله كان يقف على الصفا بقدر ما یقرء سورة البقرة مترتلا.
15- و في روایة وردت أن أمیرالمومنین علیه السلام کان إذا صعد الصفا استقبل الکعبة ثم زفع یدیه ثم یقول:
«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ قَطُّ فَإِنْ عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ بِالْمُغْفِرَةِ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، اللَّهُمَّ افْعَلْ بِي مَا أَنتَ أَهْلُهُ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ تَرْحَمْنِي وَإِنْ تُعَذِّبَنِي فَأَنتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِي وَأَنَا مُحْتاج إلى رَحْمَتِكَ. فَيا من أَنَا مُحْتَاجُ إِلَى رَحْمَتِهِ ارحمنى، اللَّهُمَّ لَا تَفْعَلْ بي ما أَنَا أَهْلُهُ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ بي ما أنا أَهْلُهُ تُعَذِّبْنِي وَلَمْتَظْلِمْنِي أَصْبَحْتُ أَتَّقَى عَدْلَكَ وَلَا أَخَافُ جَوْرَكَ فَيا من هُوَ عَدْلٌ لا يَجُورُ ارْحَمْنِي».(1)
16- ثم يقول: «يَا من لَا يُخَيِّبُ سَائِلَهُ وَلَا يَنْفد نَائِلَهُ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَأَعِذْنِي (أَجِرْنِي) مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ».
وقد ورد في الحديث أن من أراد أن يکثر ماله، فليطل الوقوف على صفا ومروة.
17- وعندما ينحدر إلی أسفل الصفا، و يصل إلى المرقاة الرابعة، وليقف مستقبل الكعبة ويقول:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتِهِ وَغُرْبَتِهِ وَوَحْشَتِهِ وَظُلْمَتِهِ وَضِيقِهِ وَضَنْكِهِ، اللَّهُمَّ أَظِلَّني في ظِلِّ عَرْشِكَ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّكَ».(2)
18- ثم إذا انحدر من المرقاة الرابعة، فلیکشف ظهره ويقول:
«يَا رَبَّ الْعَفْوِ، يَا من أَمَرَ بِالْعَفْوِ، يَا من هُوَ أَوْلَى بِالْعَفْوِ، يَا من يُثِيبُ عَلَى الْعَفْوِ، الْعَفْوَ، الْعَفْوَ، الْعَفْوَ، يَا جَوَادُ، يَا كَرِيمُ، يَا قَرِيبُ، يَا بَعِيدُ، اُرْدُدْ عَلَي نِعْمَتَكَ وَاسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ وَمَرْضَاتِكَ».
19 - ويستحب أن يكون حال السعي ماشياً وعلى سكينة ووقار حتى يصل إلى العلامة الأولى فيهرول إلى العلامة الثانية ويقول:
«بسم اللهِ ، وَاللهُ أَكْبَرُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، أَللَّهُمَّ اغْفِر وَارحَم وَتَجاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعَزُّ الأَكْرَمُ، وَاهْدِنِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ اللَّهُمَّ إِنْ عَمَلِي ضَعِيفٌ، فَضَاعِفَهُ لِي وَتَقَبَّلُهُ مِنِّي. اللَّهُم لَكَ سَعِيي، وَبِكَ حَولِي وَقُوتِي تَقَبَّلُ عَمَلِي يَا مَن يَقْبَلُ عَمَلَ المُتَّقِينَ».(1)
20 - ويترك الهرولة إذا تجاوز العلامة الثانية ويمشي على سكينة ووقار إلى المروة ويقول:
«ياذَا المَن وَالطُّولِ وَالكَرَمِ وَالنِّعْمَاءِ وَ الجُودِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ اغفر لي ذنوبي، إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أنت يا كريم».
21 - وإذا وصل إلى المروة يصعد عليها ويتوجه إلى الكعبة فيصنع عليها كما صنع على الصفا ويقرا الأدعية التي قرأها هناك ويسأل من الله قضاء حوائجه ثم يقول:
«اللَّهُم يَا مَن أَمَرَ بِالعَفوِ يامَن يَجْزِي عَلَى العَفو يامَن دَلَّ عَلَى العُفر يامن زينا العفو يامن يُثيب على العفو يامَن يُحِبُّ العَفْوَ يامَن يُعْطِي على العفو يامن يعفو على العفو يارب العفو العفو العفو العفو».
1) . من لایحضره الفقیه ج2 ص399، مستدرک الوسائل ج9 ص446 الباب6 من أبواب السعي ح5.
22 - ويستحب أن يتضرع الله سبحانه وأن يجد في البكاء ويتباكى ويجتهد في خروج دمعة عينه ولو بقدر جناح الذباب ويدعو كثيرا.
23- والأولی أن يقرأ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُسْنَ الظَّنِّ بِكَ عَلَى كُلِّ حالٍ وَصِدْقَ النِّيَّةِ فِي التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ».(1)
24- وعند العودة إلى صفا، يجب أن يعمل كما فعل عند الذهاب إلى مروة؛ وكذلك بعد العودة إلى صفا ومروة، يجب تكرار الأعمال السابقة، ولا يوجد تسارع أو هرولة للنساء بشكل عام.
فصل الخامس:التقصير وأحكامه
السادس من واجبات عمرة التمتع: «التقصير»؛ أي أخذ شيء من شعره أو ظفره.
(المسألة 467) يجب في عمرة التمتع التقصیر بعد السعي؛ أي أن يقص جزءًا من أظافر يديه أو قدميه أو شعر رأسه أو شاربه أو لحيته، والأولی بل الأحوط أن لا يکتفي بأخذ شيء من ظفره فقط، بل يأخذ شیئا من شعره أیضا. وحلق الرأس غير كافٍ، بل یحرم على المشهور.
(المسألة 468) لایکفي نتف الشعر علی الأقوی؛ وفي كفاية قأخر شيء من شعر العانة أو الإبط وأمثالهما إشكال.
(المسألة 469) يجب أن يكون التقصير بعد السعي؛ وإذا قصر قبل السعي، فلا يكفي ويجب أن يؤديه بعد السعي، ولو قصر عمدا قبل السعي، لزمته الكفارة.
1) . الکافي ج4 ص433 ح9، وسائل الشیعة ج13 ص481 الباب5 من أبواب السعي ح6.
(المسألة 470) التقصير من العبادات، ويأتي به بنية خالصة و بقصد الطاعة لله. وإذا أدي بنية الرياء أو لأغراض أخرى، فلا يجزي ويلزمه الإعادة.
(المسألة 471) بعد التقصير، یحل علیه ما حرم بالإحرام حتى الجماع، ولكن الأحوط وجوبا، أن لا يحلق رأسه إلا في الضرورة.
(المسألة 472) لاتجب المبادرة إلی التقصیر بعد السعي، فیجوز فعله في أي محل شاء سواء کان في المنزل أو في مكان آخر؛ ولكن تجب المبادرة إلی التقصير قبل إحرام الحج.
(المسألة 473) إذا ترك التقصير عمداً إلی وقت إحرام الحج، فأحرام للحج، بطلت عمرته، وينقلب حجه إلی الإفراد؛ والأحوط وجوبا، أن يأتي بعمرة مفردة بعده، وفي السنة التالية أيضاً يجب أن يؤدي عمرة وحج التمتع.
(المسألة 474) إذا نسي التقصير حتى أحرم للحج، فإن عمرته و حجه صحيح؛ والأحوط التکفیر بشاة.
(المسألة 475) إذا جامع زوجته بعد السعي وقبل التقصير جاهلا بالحکم، فعليه کفارة بدنة علی الأحوط، وقد سبق حكم الجماع العمدي في باب التروك والمحرمات.
(المسألة 476) لایجب طواف النساء في عمرة التمتع، وإذا أراد الاحتياط، فيمكنه أن يؤديه مع الصلاة بنية الرجاء والأمل.
يتضمن ستة فصول
الفصل الأول: الإحرام للحج ومستحبّاته
الفصل الثاني: الوقوف بعرفة
الفصل الثالث: الوقوف بالمشعر
الفصل الرابع: واجبات منى في يوم عيد الأضحى
الفصل الخامس: أعمال مكة المكرمة
الفصل السادس: أعمال منى في أيام التشريق
لقد قلنا سابقا إنّ وظیفة البعيد عن مكة المكرمة هو حج التمتع؛ وهو مركب من عملين: "عمرة التمتع" و"حج التمتع". وواجبات عمرة التمتع ستة أعمال، وواجبات حج التمتع أربعة عشر عملاً.
الآن وقد فرغنا من بيان واجبات عمرة التمتع، نواصل بحثنا في بيان واجبات حج التمتع؛ وسنذكرها في ستة فصول.
(المسألة 477) أول واجب في حج التمتع هو "نية حج التمتع"، والثاني هو "الإحرام"، وهو في الواجبات والشروط والمحرّمات والمستحبّات والمكروهات السابقة مثل إحرام العمرة؛ و یتفاوت معه في النية ومحل الإحرام. إذ يجب أن ینوي هنا الإحرام لحج التمتع، ومكانه مكة المكرمة؛ ویکفي في أي مكان منها، ولكن الأفضل المسجد الحرام، وأفضل مواضعه مقام إبراهيم وحجر إسماعيل.
و بما أنّ مدينة مكة قد اتسعت کثیرا، فالأحوط يجب أن يحرم من أقرب المواضع إلی المسجد الحرام، ولكن إذا لم یتیسر له الإحرام بالقرب من المسجد الحرام، فيجوز له أن يحرم من مكان إقامته في مكة.
(المسألة 478) إذا فرغ من أعمال عمرة التمتع، يجب علیه أن يبقى في مكة علی الأحوط وجوبا، إلا إذا كان مضطراً للخروج منها؛
وفي هذه الحالة يجب عليه أن يحرم للحج ويخرج من مكة مع الإحرام. ولكن إذا خرج بدون حاجة وبغیر إحرام، ثم عاد بعد يوم أو يومين وأحرم للحج في مكة، فإن إحرامه وحجه صحيحان.
(المسألة 479) ليس من الضروري أن يحرم للحج فوراً بعد الفراغ من عمرة التمتع، بل الوقت لذلك واسع إجمالا، ويمكنه أن يؤخره حتى يتمكن من الوقوف الاختياري في عرفات في ظهر اليوم التاسع من ذيالحجة؛ ولكن بعد ذلك، لا يجوز التأخير. و الأولى والأحوط أن يحرم للحج في اليوم الثامن من ذي الحجة؛ والأفضل أن يكون بعد صلاة الظهر. ولكن تقديمه على ذلك بثلاثة أیام، لاسیما للشیخ الكبیر والمریض لا إشكال فيه.
(المسألة 480) إذا نسي إحرام حج التمتع أو تركه بسبب عدم معرفته بالمسألة وذهب إلى منى أو عرفات، فعليه أن يعود إلى مكة ويُحرم متى ما تذكر. وإذا لم يتمکن من الرجوع إلى مكة، فالأحوط أن يعود إلی جهة مکة بقدر ما يمکن؛ وإذا لم يمکن أو كان الوقت ضيقًا، فيجوز له أن يُحرم من موضعه، و إن كان في عرفات أو المشعر. وإذا تذكر بعد اتمام الحج، فإن نوى عمرةً إجمالًا عند وقت الإحرام، فإن حجه صحيح.
(المسألة 481) الأحوط في حج التمتع، بعد الإحرام وقبل الذهاب إلى عرفات، أن یترک الطواف المندوب؛ وإن طاف، فالأحوط أن يُجدد التلبية.
(المسألة 482) الأمور التي كانت مستحبة في إحرام عمرة التمتع ومستحبة أيضًا في إحرام الحج. بالإضافة إلى ذلك، يُستحب:
1- بعد أن يصل إلى "المشرف على الأبطح" أن يقول بصوت عالٍ: "لبيك اللهم لبيك"، وعندما يتوجه يقول: "اللهم إياك أرجو وإياك أدعو فبلغني أملي وأصلح لي عملي".
2- وعندما يصل إلى منى يقول: "الحمد لله الذي أقدمنيها صالحًا في عافية، ويلغني هذا المكان، اللهم وهذه منى وهي لما مننت بها على أوليائك من المناسك، فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تمن علي فيها بما مننت على أوليائك وأهل طاعتك، فإنما أنا عبدك وفي قبضتك".
3- وليبق في منى في ليلة عرفة، وليصلّ مغرب وعشاء وصلاة فجر یوم عرفة في مسجد خيف؛والأفضل أن يكون قرب المنارة في وسط المسجد، حتى ثلاثين ذراعا حولها، لأنّ هذا المكان مكان صلاة النَّبِيّ الأكرم والأنبياء السابقين. ويمكنه أن يبقى في منى حتى طلوع الشَّمس. وإن حرك قبل طلوع الشَّمس نحو عرفات فلا مانع، ولكن يفضّل أن لا يجوز من وادي محسر قبل طلوع الشَّمس. و حدّ منى من منحنى العقبة إلى وادي محسِّر الَّذِي يتصل بمزدلفة.
4- وعند توجّهه إلی عرفات، یقرأ هذا الدعاء: «اللَّهُمَّ إِلَيْكَ صَمَدْتُ وَإِيَّاكَ اعْتَمَدْتُ وَوَجْهَكَ أَرَدْتُ فَأَسْأَلُكَ. أَنْ تُبَارِكَ لِي فِي رِحْلَتِي وَأَنْ تَقْضِيَ لِي حَاجَتِي وَأَنْ تَجْعَلَنِي الْيَوْمَ مِمن تُبَاهِي بِهِ الْيَوْمَ من هُوَ أَفْضَلُ مِنِّي».
ثم یلبی و انصرف إلی عرفات.
الثالث من واجبات الحج: "الوقوف في عَرَفَات".
(المسألة 483) يجب على المحرم بالإحرام للحج أن يكون في ظهر يوم عرفة - التاسع من ذي الحجة - في عَرَفَات، وأن ينوي الوقوف هناك؛ وهو ركن من أركان الحج، فإذا تركه عمداً بطل حجه.
(المسألة 484) الوقوف في عَرَفَات أيضاً کسائر أعمال الحج من العبادات، ويجب أن يكون بنية القربة وخالصاً من الرياء.
(المسألة 485) المقصود من "الوقوف" هو التوقف والوجود في ذلك المكان لرضا الله؛ سواء كان راكبًا أو راجلًا، جالسًا أو نائمًا أو في متحركا، بأي شكل كان يكفي. ولكن إذا كان في تمام المدة - أي من الظهر إلى المغرب - نائمًا أو مغمی علیه أو بدون نية، فإن وقوفه يكون باطلًا.
(المسألة 486) و إن کان یستفاد من بعض الأخبار أنّه يمكن أن یصلي الظهر والعصر في خارج عرفات ثم يدخلون عرفات، و لکن الأحوط أن یقف في عرفات من أول الظهر والبقاء هناك حتى المغرب الشرعي، الذي هو وقت صلاة المغرب والعشاء؛ ومن الضروري عدم الخروج من عرفات قبل المغرب.
(المسألة 487) تقع عرفات في الصحراء و تکون خارجة عن حدود الحرم، و تبتعد عن مکة السابقة حدود أربعة فراسخ؛ وهي محدودة بأماكن تُعرف بأسماء "ثوية" و"عرنة" و"نمرة" و"ذي المجاز" و"مأزمين"، وهي ممر ضيق بين عرفة ومزدلفة، وهذه الحدود خارجة عن عرفات؛ لذا فإن الوقوف فيها غير كافٍ.
(المسألة 488) في عرفات جبل معروف ب- "جبل الرحمة" وهو جزء من عرفات. ولكن يُستحب الوقوف في أسفل الجبل، من الجهة اليسرى منه؛ إلا إذا كان بسبب كثرة الناس مضطراً للصعود إلى أعلى الجبل.
(المسألة 489) و إن کان الواجب أن يكونوا في عرفات من أول الظهر إلى غروب الشرعي، إلا أن كل ذلك ليس ركنًا من أركان الحج؛ فإذا ورد إلی عرفات بعد الظهر و وقف قليلاً من الوقت، حتى لو كانت دقيقة واحدة بنية الوقوف هناك، ثم خرج قبل الغروب، فإنه وإن كان قد ارتكب ذنبًا، إلا أن حجه صحيح.
(المسألة 490) كما قيل، إذا ترك الوقوف في عرفات عمداً وعالماً، أي لم يقف في أي جزء من الظهر إلى مغرب يوم عرفة في عرفات، فإن حجه باطل، ولا يكفيه الوقوف في ليلة العيد، وهو الوقوف الاضطراري في عرفات.
(المسألة 491) من لم يدرك الوقوف الاختياري بعرفات بسبب النسيان أو کان وصوله إلی مکة متأخرا أو الخطأ في الشهر أو عدم معرفة مكان الوقوف أو لغیرها من الأعذار، فإنه يجب عليه أن يبقى بعض الوقت من ليلة العيد قبل طلوع الفجر بعرفات وينوي الوقوف، وهذا الوقوف هو الوقوف الاضطراري في عرفات؛ وإذا تركه عمداً فإن حجه باطل.
ولكن إذا لم يتمكن من إدراك الوقوف الاضطراري في عرفات بسبب أحد الأعذار المذكورة، ولكنه أدرك الوقوف الاختياري في مشعر من طلوع الفجر ليوم العيد، فإن حجه
صحيح؛ كما أنه إذا ظن أن الذهاب إلى عرفات للوقوف الاضطراري يوجب ترك الوقوف الاختياري في المشعر، ففي هذه الحالة يجب عليه أن يذهب إلى المشعر ويدرك الوقوف الاختياري هناك، ویکون حجه صحيحًا.
(المسألة 492) إذا أفاض من عرفات قبل الغروب الشرعي متعمدا، فإن حجه صحيح ولكنه یأثم بذلک، وتلزمه إضافة على الاستغفار كفارة بدنة ینحرها يوم العيد في منى، وإن لم يتمکن ذلك فعليه أن يصوم ثمانية عشر يومًا في مكة أو في الطريق أو في بلده، والأحوط أن تكون الصيام متتابعة. وإذا أفاض من عرفات قبل الغروب بسبب النسيان أو لجهل بالحکم أو الخطأ في الوقت، فلا كفارة عليه. ولكن لو التفت وكان الوقت باقيا و أمکنه الرجوع إلی عرفات لزمه ذلک، وإن لم يرجع فقد ارتكب ذنبًا، والأحوط يجب عليه أن يكفر بدنة، وإن لم يتمکن فعليه صيام ثمانية عشر يومًا. كما أنه إذا أفاض عمدًا ولكنه ندم وعاد سريعًا، فلا كفارة عليه في هذه الحالة، ولكن الاحتياط مستحب.
(المسألة 493) إذا ثبت الهلال عند العلماء والقضاة من أهل السنة في الحجاز، وحكموا على طبقه، فإن لم يكن عندنا يقين بخلافه، يجب علينا اتباعهم، ونجري وقوفنا في عرفات والمشعر وغيرها من الأعمال وفق حكمهم، ويكون حجنا صحيحًا. ولا یلزم الاحتیاط والذهاب إلى عرفات في اليوم الآخر؛ بل إذا كان ذلك موجبا للخوف أو الضرر أو ظهور الاختلاف، فلا يجوز.
ولكن إذا حصل لدينا يقين ببطلان حكمهم، وعلمنا أنهم أخطأوا في رؤية الهلال، على سبيل المثال، إذا وقفوا في عرفات في اليوم الثامن، فإن كفاية العمل الذي تم اتباعًا لهم تكون موضع إشكال. فإذا أمكننا، دون خوف أو ضرر، أن نقف في عرفات - حتى وإن كان ذلك اضطراريًا، ولو بشكل عبور من وادي عرفات - فإن حجنا يكون صحيحًا؛ ولكن إذا حصل لدينا يقين ببطلان حكمهم، فإن حجهم يكون أقل صحة.
(المسألة 494) بعد الوصول إلى عرفات، يُستحب:
2.أن يغتسل ويصلي الظهر والعصر بغسل واحد، بأذان واحد وإقامتين دون فاصل، ويهيئ نفسه للدعاءوالتوجه إلی الله، ويجعل قلبه متوجهاً إلى الله تماماً، ولا ينظر إلى الناس ولا يلتفت إليهم.
يكون وقوفه في میسرة الجبل، في السفح منه، في الأراضي المستوية، ولا يصعد الجبل، إلا في حالة الازدحام وكثرة الناس.
يكون طاهرا في حال الوقوف.
أن يقول مائة مرة: الله أكبر؛ ويقرأ مائة مرة سورة "قل هو الله أحد"؛ ويتخیر لنفسه من الدعاء ما أحب، وليجتهد في الدعاء، لأن هذا اليوم هو يوم الدعاء والمسألة من الله. ويتعوذ بالله من الشيطان، لأن الشيطان لن یذهلک في موطن قط أحب إلیه من أن یذهلک في هذا الموضع و الموطن.
6- أن یقرأ هذا الدعاء:
«اللَّهُمَّ رَبَّ المَشاعِرِ كُلِّهَا فُكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ وَادْرَأَ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَالْأَنْسِ اللَّهُمَّ لَا تَمْكُرْ بِي وَلَا تَخْدَعْنِي وَلَا تَسْتَدْرِجْنِي يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَيَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَيَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا».
وبدلاً من "كذَا وكذَا" يذكر حاجاته.
«اللَّهُمَّ حَاجَتِي إِلَيْكَ الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيهَا لَمْ يَضُرَّنِي مَا مَنَعْتَنِي وَإِنْ مَنَعْتَنِيهَا لَمْ يَنْفَعْنِي مَا أَعْطَيْتَنِي، أَسْأَلُكَ خَلاصَ رَقَبَتِي مِنْ النَّارِ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَمِلْكُ يَدِكَ وَنَاصِيَتِي بِيَدِكَ وَأَجَلِي بِعِلْمِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُوَفِّقَنِي لِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي وَأَنْ تُسَلَّمَ مِنِّي مَناسِكِيَ الَّتِي أَرَيْتَهَا خَلِيلَكَ إِبْرَاهِيمَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَدَلَلْتَ عَلَيْهَا نَبِيَّكَ مُحَمَّد، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي لِمن رَضِيتَ عَمَلَهُ وَأَطَلْتَ عُمْرَهُ وَأَحْيَيْنَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ حَيَاةً طَيِّبَةً.»(1)
«لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّشَيْءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَالَّذِي تَقُولُ وَخَيْرًا مِمَّا نَقُولُ وَفَوْقَ مَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ. اللَّهُمَّ لَكَ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي وَلَكَ تُرَائِي (بَراءَتِي خ ل) وَبِكَ حَوْلِي وَمِنْكَ قُوَّتِي. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ
1) . الکافي ج4 ص464 ح4، وسائل الشیعة ج13 ص538و 539 الباب14 من أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة ح1.
الْفَقْرِ وَمِنْ وَسَاوِسِ الصُّدُورِ وَمِنْ شَتَاتِ الأَمْرِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الرِّيَاحِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا يَجِيءُ بِهِ الرِّيَاحُ وَأَسْأَلُكَ خَيْرَ اللَّيْلِ وَخَيْرَ النَّهَارِ.»
«اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي وَبَصَرِي نُورًا وَفِي حَمِي وَدَمِي وَعِظَامِي وَعُرُوقِي وَمَقْعَدِي وَمَقَامِي وَمَدْخَلِي وَمَخْرَجِي نُورًا وَأَعْظِمْ لِي نُورًا يَا رَبَّ يَوْمَ أَلْقَاكَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.»
يقف متوجها إلى الكعبة ويقول مِائَةَ مَرَّةٍ: «سُبْحَانَ اللَّهِ» وَماِئَةَ مَرَّةٍ: «اللَّهُ أَكْبَرُ» وَمِائَةَ مَرَّةٍ: «مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» وَمِائَةَ مَرَّةٍ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَيُمِيتُ وَيُحْيِي وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».
ثم يقرأ عشر آيات من أوّل سورة البقرة، وثلاث مرّاتٍ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» وَ«آيَةُ الْكُرْسِيِّ»، ثم يقرأ هذه الآيات:
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَغْشَى اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ* أَدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.(1)
12- ثم يقرأ سورتي: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ».
1) . أعراف/ 45-56.
13- ثم يحمد الله على جميع نعمه؛ ويذكر كل نعمة من نعم الله واحدة بعد واحدة ما أحصاه منها.و يحمد اللهلأهله وماله وسائر الأشياء التي أنعم بها عليه. ثم يقول: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى نِعَمَائِكَ الَّتِي لَا تُحْصَى بِعَدَدٍ وَلَا تُكَافَأُ بِعَمَلٍ.
و يحمده بكل آية ذکر فیها الحمد لنفسه في القرآن؛ ویسبحه بکل تسبیح ذُكِرَ به نفسه في القرآن؛ ويُكَبِّر الله على الآيات التي ذُكِرَ فيها التكبير؛ وليُهَلِّل الله على الآيات التي ذُكِرَ فيها التهليل. وليُكثِر من الصلاة على محمد وآل محمد؛ وليدعُ الله بكل اسم من أسماء الله التي ذُكِرَت في القرآن، وبكل اسم من الأسماء الإلهية التي يتذكرها؛ وليدعُ الله بالاسم الذي ذُكِرَ في آخر سورة الحشر.
14- ثم ليقل:
أَسْأَلُكَ يَا اللهُ يَا رَحْمنُ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ وَأَسْأَلُكَ بِقُوَّتِكَ وَقُدْرَتِكَ وَعِزَّتِكَ وَبِجَميعِ ما أَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَبِجَمْعِكَ وَبِأَرْكَائِكَ كُلِّهَا وَبِحَقِّ رَسُولِكَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَ بِاسْمِكَ الْأَكْبَرِ الْأَكْبَرِ وَبِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي من دَعَاكَ بِهِ كَانَ حَقًّا عَلَيْكَ أَنْ لَا تُخَيِّبُهُ وَبِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي من دَعَاكَ بِهِ كَانَ حَقًّا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَرُدَّهُ وَأَنْ تُعْطِيهُ مَا سَأَلَ أَنْ تَغْفِرَ لي جميعَ ذُنُوبي في جميع عِلْمِكَ فِي».
«اللَّهُمَّ فُكَّنِي مِنَ النَّارِ وَأُوْسِعُ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلالِ الطَّيِّبِ وَادْرَأَ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَشَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ».(1)
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الفَقْرِ وَمِنْ تَشَتُّتِ الأُمُورِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَمْسَى ظُلْمِي مُسْتَجِيرًا بِعَفْوِكَوَأَمْسَى خَوْفِي مُسْتَجِيرًا بِأَمَانِكَ وَأَمْسَى ذُنُوبِي مُسْتَجِيرَةً بِمَغْفِرَتِكَ وَأَمْسَى ذُلِّي مُسْتَجِيرًا بِعِزِّكَ وَأَمْسَى وَجْهِي الْفَانِي الْبَالِي مُسْتَجِيرًا بِوَجْهِكَ الْبَاقِي يَا خَيْرَ من سُئِلَ وَيَا أَجْوَدَ من أَعْطَى جَلِّلْنِي بِرَحْمَتِكَ وَالْبِسْنِي عَافِيَتَكَ وَاصْرِفْ عَنِّي شَرَّ جَمِيعِ خَلْقِكَ.»
وكل ما يستطيع أن يدعو به لأخيه في الدين؛ وقد ورد عن الإمام موسى بن جعفر أنه قال: "من دعا لأخيه في ظهر الغیب، نودي من العرش: ولك مائة ألف مرة ضعف مثله".
الأفضل أن یقرأ في هذا اليوم دعاء سيد الشهداء ودعاء سيد الساجدين المذكور في الصحيفة الكاملة.
أن یقرأ هذا الدعاء بعد غروب الشمس:
«اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ هَذَا الْمَوْقِفِ وَارْزُقْنِي مِنْ قَابِلٍ أَبَدًا مَا أَبْقَيْتَنِي وَاقْلِبْنِي الْيَوْمَ مُفْلِحًا مُنْجِحًا مُسْتَجَابًا لِي مَرْحُومًا مَغْفُورًا لِي بِأَفْضَلِ مَا يَنْقَلِبُ بِهِ الْيَوْمَ أَحَدٌ مِنْ وَفْدِكَ وَحُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرَامِ وَاجْعَلْنِي الْيَوْمَ مِنْ أَكْرَمِ وَفْدِكَ عَلَيْكَ وَأَعْطِنِي أَفْضَلَ مَا أَعْطَيْتَ أَحَدًا مِنْهُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ (والعافية) وَالرَّحْمَةِ وَالرَّضْوانِ وَالْمُغْفِرَةِ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وَبَارِكْهُمْ فِي.»
1) . من لایحضره الفقیه ج2 ص323و324، وسائل الشیعة ج13 ص540-542 الباب14 من أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة ح4.
الرابع من واجبات الحج هو الوقوف في المشعر.
(المسألة 495) يفیض الحاج بعد الوقوف بعرفات إلی المشعر الحرام عند غروب ليلة العيد، ويطلق عليه أيضاً "مزدلفة". وهو صحراء تقع بين "مازمین" (وهي مضيق بين عرفات والمشعر) و"حیاض" ووادي محسر. وهذه الحدود الثلاثة خارج من المشعر، والوقوف فيها غير كافٍ؛ إلا في حالة الازدحام وكثرة الناس، ففي هذه الحالة لا مانع من الوقوف في "مازمین".
(المسألة 496) الوقوف في المشعر أيضا من أركان الحج، فمن تركه متعمدا بطل حجه . و وقته من طلوع الفجر يوم العيد إلى طلوع الشمس . و الواجب في الوقوف أن يكون بتمام الوقت، ولكن الركن منه هو الوقوف بمقدار قليل من الوقت.
(المسألة 497) الوقوف في المشعر أيضا كالوقوف بعرفات من العبادات، و تجب فيه نية القربة لله تعالى مع الاخلاص، فلو كان وقوفه للرياء أو لغيره من المقاصد بطل .
(المسألة 498) الأحوط أن لا يترك في المشعر ذكر الله تعالى و إن كان مختصراً، والصلاة على محمد وآل محمد صلی الله علیه و آله .
(المسألة 499) الأحوط وجوباً المبيت في المشعر ليلة العاشر إلى طلوع الفجر أيضاً و تسمى البيتوتة ، و أن تكون مع النية و قصد القربة ، و إن كان تركه لا يوجب بطلان الحج إذا أدرك الوقوف في المشعر بعد طلوع الفجر .
(المسألة 500) تجوز الإفاضة من المشعر قبل طلوع الشمس بقليل و لكن الأحوط أن لا يصل وادي محسر قبل طلوع الشمس.
(المسألة 501) تجوز الإفاضة من المشعر ليلة العيد بعد وقوف مقدار منها للضعفاء - كالنساء والأطفال والشيخ الكبير - ومن له عذر كالخوف والمرض ولمن يفيض بهم ويراقبهم ويمرضهم. والأحوط وجوبا أن لا يفيضوا قبل نصف الليل. ولو أمكن لهؤلاء الضعفاء والمعذورين المبيت في المشعر والوقوف مع سائر الحجاج بعد طلوع الفجر لكان أولى.
(المسألة 502) إذا ترك الوقوف بالمشعر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لنسيان أو لعذر آخر ، يكفيه الوقوف الاضطراري في المشعر ، و وقته من طلوع الشمس يوم العيد إلى الظهر. و يكفي أن يقف مقدارا من الوقت في المشعر ، و إن تركه متعمدا بطل حجه .
(المسألة 503) قد علم مما مضى أن لوقوف المشعر ثلاثة أوقات : الوقت الاختياري و هو من طلوع الفجر ليوم العيد إلى طلوع الشمس ، و وقتين اضطراريين: الأول في ليله العيد للضعفاء والمعذورين، و الثاني يوم العيد من طلوع الشمس إلى الظهر لمن لم يدرك الوقت الأختياري والأضطراري الأول لعذر.
(المسألة 504) لما كان لعرفات وقوفان: اختياري واضطراري، وللمشعر ثلاثة وقوفات اختياري و اضطراريان: أحدهما ليلا والآخر نهارا، فيكون مجموعالوقوف خمسة ، وحينئذ فيملاحظة إدراك الحاج للوقوفين أو عدم إدراكه تكون الصور أثنتي عشرة صورة.
فصورة واحدة أن لا يدرك شيئاً من الوقوفين أصلا، وستة صور أن يدرك من كل من الوقوفين شيئاً، فمع ضرب الوقتين لعرفات في ثلاثة أوقات للمشعر تكون صور التركيب ستة .
وخمس صور لمن أدرك أحد الأوقات الخمسة فقط.
والآن نبين أحكام الصور الاثنتي عشرة بنحو الإجمال:
الأولى: أن لا يدرك أيًا من الوقوفين بأي شكل من الأشكال؛ ففي هذه الصورة، يكون حجه باطلاً بلا إشکال؛ ويجب عليه أن يؤدي العمرة المفردة بنفس الإحرام، والأحوط، العدول بنيته إلى العمرة المفردة؛ وإذا كان معه هدی فالأحوط أن یذبحه. ويمكنه، بل يُستحب له، أن يبقى في حال الإحرام مع الحجاج بمنى، ثم يؤدي أعمال العمرة المفردة ويحل من الإحرام.
فإن كان تركه للوقوفين عن عمد، يجب عليه أن يؤدي الحج في السنة الآتية؛ وكذلك إذا لم يكن عن عمد ولكن بقیت استطاعته إلی القابل أو کان الحج مستقرا في ذمته من السنوات الماضیة. وإذا كان متمتعا بالحج يعيد عمرة التمتع في السنة الآتية. و یجري هذا الحکم في جميع الحالات الآتية التي يُحكم فيها ببطلان الحج.
وأعمال عمرة المفردة - كما قيل سابقًا - بالإضافة إلى الإحرام تتكون من "الطواف"، "صلاة الطواف"، "السعي بين الصفا والمروة"، "التقصير أو الحلق" و"طواف النساء وصلاة ذلك".
الثانية: أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات والاختياري في المشعر؛ ففي هذه الصورة يكون حجه صحيحًا بلا إشكال.
الثالثة: أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات والاضطراري في المشعر يوم العيد؛ فإن کان تركه للوقوف الاختياري للمشعر عمدًا، بطل حجه، وإلا صح.
الرابعة: أن يدرك الوقوف الاختياري في المشعر و الاضطراري بعرفات؛ فإن کان تركه للوقوف الاختياري في عرفات عمدًا، بطل حجه، وإلا صح.
الخامسة: أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات و الاضطراري في ليلة العيد بالمشعر؛ فإن كان تركه للوقوف الاختياري في المشعر لأحد الأعذار، فحجه صحيح. وقد ذکر سابقًا في المسألة "501" إن النساء والشيوخ والأطفال والمرضى کان من المعذورين الذين يمكنهم الوقوف في الليل، ثم يتوجهون إلى منى بعد منتصف الليل. وإذا كان بالمشعر في الليل أو جزء منه، وخرج منه عمداً بدون عذر قبل طلوع الفجر، ولم يعد حتى طلوع الشمس، فإن حجه صحيح، وإذا فعل ذلك مع علمه بالحكم الشرعي، فعليه كفارة شاة.
السادسة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات مع الاضطراري المشعر في يوم العيد؛ فإن کان ترك الوقوفین الاختياريین أو أحدهما عمدًا، فحجه باطل. وإذا لم يكن عن عمد، فإن حجه صحيح.
السابعة: أن یدرک الوقوف الاضطراري في عرفات مع اضطراري المشعر ليلة العيد؛ فإذا كان من المعذورين کالنساء والأطفال والشيوخ والمرضى ولم يترك الوقوف الاختياري لعرفات متعمداً، فإن حجه صحيح؛ وإن کان ترك الوقوف الاختياري بعرفات متعمداً، فحجه باطل. وإن لم يكن من المعذورين فإن کان متعمدا في ترکه لاختياري عرفات بطل حجه بلاإشکال.
الثامنة: أن يدرك الوقوف الاختياري بعرفات فقط. فإن کان ترك الوقوف في المشعر عمداً، بطل حجه؛ وإلا فالأحوط هو إتمام الحج وإعادته في السنة القادمة.
التاسعة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط؛ ففي هذه الصورة یبطل حجه ظاهرا.
العاشرة: أن يدرك الوقوف الاختياري في المشعر فقط؛ فإن ترك الوقوف بعرفات عمداً بطل حجه، وإلا فهو صحيح.الحادية عشر: أن يدرك الوقوف الاضطراري بالمشعر يوم العيد فقط. فإذا ترك الوقوف بعرفات أو اختياري المشعر متعمداً بطل حجه.
الثانية عشر: أن يدرك الوقوف الاضطراري في المشعر ليلة العيد فقط. فإذا ترك الوقوف بعرفات عمداً بطل حجه؛ وإن لم يكن کذلک، أو كان من المعذورين العامة صح حجه ظاهرا، وإن كان الأحوط الإعادة.
(المسألة 505) إذا كان وقوفه في مكان بظنه أنه من عرفات و بعد ذلك علم أنه كان مخطئا في ذلك يجب عليه الوقوف الاضطراري بعرفات إن كان الوقت باقيا ، و إن فات وقته أيضا كان في حكم من ترك الوقوف بعرفات عن عذر، و كذلك حكم من كان وقوفه في مكان لظنه أنه من المشعر و بعد ذلك علم أنه كان مخطئاً .
(المسألة 506) إذا کان من الخدم للحجاج و مع ذلک نائبا عن الغیر في الحج وأفاض من المشعر مع النساء والمعذورين قبل طلوع الفجر إلى منى، ثم رجع إلى المشعر قبل طلوع الشمس وأدرک الوقوف في المشعر بالقدر الذي هو ركن، صح حجه، وتبرأ ذمة المنوب عنه.
(المسألة 507) من لم يكن من الضعفاء والمعذورين و اكتفى بالوقوف الاضطراري في المشعر ليلة العيد و أفاض إلى منى قبل طلوع الفجر و كان ذلك عن جهل بالحكم، فإن أمكنه الرجوع إلى المشعر لإدراك الوقوف الاختياري وجب عليه ذلك، بل إن لم يمكنه درك الوقوف الاختياري و لكن يمكنه الوقوف الاضطراري في يوم العيد ففي هذه الصورة أيضا يرجع إلى المشعر على الأحوط . و إن لم يمكنه الرجوع أصلا، فإن كان قد أدرك الوقوف الاختياري بعرفات فالأقوى صحة حجه و الأحوط وجوباً ذبح شاة. و إن أدرك الوقوف الاختياري بعرفات و الوقوف الاضطراري في المشعر ليلا و أفاض قبل طلوع الفجر إلى منى عن نسيان فإن أمكنه الرجوع فليرجع إلى المشعر ، و إن لم يمكنه الرجوع أصلا صح حجه وليس عليه ذبح شاة.
(المسألة 508) 1 - يستحب للمفيض من عرفات إلى المشعر السكينة و الوقار و الاستغفار، فإذا انتهى إلى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق يقول :
اللَّهُمَّ ارْحَمْ مَوقِفِي وَزِد فِي عِلْمِي وَسَلّم لِي دِينِي وَتَقَبَّلْ مناسكي.
2 -الاقتصاد في السير و أن يجتنب عن السرعة و البطء في الحركة ، و أن لا يؤذي الضعفاء و سائر المسلمين، و يقول :
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَظْلِمَ أَو أظْلَمَ أَو أَقْطَعَ رَحِماً أَو أُوذِيَ جاراً
3 -تأخير صلاة المغرب والعشاء إلى المشعر و إن ذهب ثلث الليل، و أن يجمع بينهما بأذان و أقامتين و يصلي نافلة المغرب بعد العشاء، و لكن إذا لم يصل إلى المشعر قبل نصف الليل يصليهما قبل وصوله إلى المشعر ولا يؤخرهما إلى نصف الليل.
4 -نزول بطن الوادي عن يمين الطريق، ويستحب للصرورة (وهو الذي يحج لأول مرة) وطء المشعر الحرام برجله.
5- إحياء تلك الليلة بالعبادة والدعاء بالمأثور وغيره وأن يقول:
اللَّهُمَّ هَذِهِ جَمْعٌ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَن تَجْمَعَ لِي فِيهَا جَوامِعَ الخَيْرِ اللَّهُمَّ لَا تُؤْيِسْنِي مِنَ الخَيْرِ الَّذِي سَأَلْتُكَ أَن تَجْمَعَهُ لِي فِي قَلْبِي وَأَطْلُبُ إِلَيْكَ أَن تُعَرِّفَنِي مَا عَرفَتَ أَوْلِيَائكَ فِي مَنَزِلِي هَذَا وَأَنْ تَقِيَنِي جَوامِعَ الشَّرِ.
6 - أن يصبح على طهارة فيصلي الصبح و يحمد الله عز و جل و يثني عليه ، ويذكر من آلائه و يصلي على النبي صلی الله علیه و آله و يذكر الأئمة علیهم السلام واحداً بعد واحد. ثم يقول :
اللَّهُمَّ رَبّ المَشْعَرِ الحَرام فُك رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ أوسِع عَلَى مِنْ رِزْقِكَ الحَلالِ، وَ ادْرَأَ عَنِّى شَرّ فَسَقَةِ الجِنِّ وَالْإِنسِ. اللَّهُمَّ أَنتَ خَيْرُ مطلوب إِلَيْهِ وَخَيْرُ مَدْعُو وَخَيْرُ مَسْئُولٍ، وَلِكُلِّ وَافِدٍ جَائِزَةٌ فَاجْعَل جَائِزَتِي فِي مَوطِنِي هَذَا أَنْ تُقِيلَنِي عَثْرَتِيوَتَقْبَلَ مَعْذِرَتِي وَأَن تَجَاوَزَ عَن خَطِيئَتِي ثُمَّ اجْعَلِ التَّقوى مِن الدُّنْيَا زادى.
7 - أن يقف في المشعر مع الغسل.
8 - أن يدعو في حال الوقوف لنفسه و لوالديه و ولده و أهله و ماله و للمؤمنين و المؤمنات، و ليجتهد في الدعاء و
المسألة و التضرع إلى الله سبحانه و الابتهال حتى تطلع الشمس فإنه مكان الدعاء. و حين طلوع الشمس يعترف لله تعالى بخطاياه و ذنوبه سبع مرات، ويطلب العفو و المغفرة من الله عز و جل سبع مرات.
9 -يستحب التقاط حصى الجمار من المشعر ، و أقلها سبعون حصى، ولكن ربما لا تصل بعض الحصى إلى الهدف فليكن الالتقاط أكثر من سبعين حصى.
10 -يستحب في الإفاضة إلى منى السعي كالإبل (السير السريع) إذا مر بوادي محسر ، و قدر السعي مائة خطوة، و الراكب يحرك مركوبه و يقول:
رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزَ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الْاعَز الْأَكْرَمُ
وأيضا يقول:
اللَّهُمْ سَلّمْ عَهْدِى، وَاقْبَلْ تَوبَتِي وَأَجِبْ دَعْوَتِي وَاخْلُفْنِي فِيمَن تركت بعدى .
(المسألة 509) الخامس و السادس و السابع من واجبات الحج: الأعمال الثلاثة في منى يوم عيد النحر: رمي جمرة العقبة، وذبح الهدي أو نحره، و الحلق أو التقصير أحيانا. و تقع منى بين مكة المعظمة و وادي محسر، و حدّها من طرف مكة العقبة التي تقع فيها جمرة العقبة، و كانت منى تبعد عن مكة مقدار فرسخ واحد قبل هذه التوسعة الحديثة لمكة في العصر الحاضر.
(المسألة 510) أول ما يجب بمنى في يوم العيد رمي جمرة العقبة (1). ومعناه رمي سبع حصيات بجمرة العقبة اقتداء بإبراهيم الخليل علیه السلام حيث رمى الشيطان في هذا المكان بسبع حصيات. و لا يجزئ إذا كان الرمي بالأحجار الكبيرة أو الرمل أو الخزف و نحوها. نعم يجزيء إذا كانت الحصيات بالوان مختلفة .
(المسألة 511) يعتبر في الحصيات أمور ثلاثة :
الأول: أن تكون من الحرم و من أي موضع كان ماعدا المسجد الحرام و مسجد الخيف بل الأحوط أن لا يلتقط من سائر المساجد أيضا، و لا يجوز الالتقاط من غير الحرم. و يستحب التقاط الحصيات من المشعر كما مر .
الثاني: أن تكون الحصيات أبكارا، بمعنى أنها لم تكن مستعملة في الرمي قبل ذلك، و لو في السنين الماضية .
الثالث: أن لا تكون مغصوبة ، فإن التقطها من أرض الغير أو أخذها ممن التقطها لنفسه بدون إذنه لا يجزئ الرمي بها .
(مسألة 512) يعتبر في الرمي أمور:
1) الجمرات الثلاث هي أسطوانات مبنية من الحجر تم نصبها في منى في ثلاثة مواقع قريبة من بعضها البعض. وهذه الجمرات الثلاث مثال للشيطان،. ورمى هذه الجمار الثلاث يعنى ضرب الشيطان وطردة والوقوف أمامه، وجمرة العقبة أقرب. الجمار إلى مكة، وتسمى بالجمرة الكبرى أيضاً. يُذكر أنه تم زيادة ارتفاع كل من الأعمدة المذكورة في السنوات الأخيرة إلى عدة طوابق، بطول حوالي 32 مترًا وارتفاع 5 أمتار.
الأول: أن يكون الرمي بسبع حصيات و لايجزئ الأقل من ذلك، كما أن الزائد إذا كان أيضاً بقصد الرمي الشرعي بدعة و حرام .
الثاني: أن يكون الرمي بالنية الخالصة لله تعالى كسائر أعمال الحج، و أن لا يكون رميه للرياء أو لغيره من المقاصد.
الثالث: أن يكون وصولها إلى الجمرة بسبب الرمي ، فلا يجزئ وضع الحصاة عليها .
الرابع: أن تصل الحصيات إلى الجمرة، فلو لم تصب واحدة منها فلابد من تعويضها بأخرى حتى تصيب الجمرة.
الخامس: أن يكون وصولها إلى الجمرة بسبب رميه لا بتوسط شيء آخر ، فلو لاقت الحصاة في طريقها شيئاً و بتوسطه وصلت إلى الجمرة لا يجزيء، ولو لاقت في طريقها شيئا وأصابت الجمرة وكانت إصابتها بسبب الرمي لا غير يجزيء ، ولكن إذا أصابت الحصاة شيئا صلبا و طفرت منه فأصابت الجمرة و لم تكن وصولها إلى الجمرة مستندا إلى الرمي ففي إجزائه في هذه الصورة إشكال.
السادس: أن يكون رمي الحصيات متلاحقة واحدة بعد واحدة، فلا يجزيء رمي أثنتين أو أكثر دفعة واحدة.
(المسألة 513) وقت رمي الجمرة من طلوع الشمس في يوم العيد إلى الغروب الشرعي، والأولى أن يرمي وقت الظهر ، وإذا لم يرم يوم العيد نسيانا أو جهلا منه بالحكم أو غيرهما من الأمور لزمه التدارك يوم الحادي عشر إلى اليوم الثالث عشر أيام التشريق(1)
1) . أیام التشریق: هو الیوم الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر من ذي الحجة الحرام.
حسبما تذكر أو علم، وأن يقضي ما عليه أولاً ثم يأتي بواجب ذلك اليوم. و إن لم يتذكر في أيام التشريق فإن تذكر بعدها و هو بعد في مكة فالأحوط أن يرجع إلى منى و يرمي ، و لكن الأحوط وجوبا إعادة الرمي في السنة الآتية بنفسه أو بنائبه إن لم يمكنه ذلك، ويقضيه يوم العيد فان لم يمكن ففي أيام التشريق. وإذا لم يرم يوم العيد نسيانا أو جهلا منه بالحكم و تذكر أو علم بعد ذبح الهدي و الحلق فتداركه لم تجب عليه إعادة الذبح و الحلق.
(المسألة 514) یجوز للمعذورین عن الرمي نهارا کالمرضى أو الخائفين، أن یرموا لیلا، ولا مانع في أي وقت من الليل. و المعذورون العامة کالنساء والشيوخ والأطفال والضعفاء الذين أفاضوا من المشعر إلى منىليلاً، يجوز لهم رمي جمرة العقبة ليلة العيد، ولكن يجب أن يكون الذبح في يوم العيد.
(مسألة 515) إذا شك في حصيات الحرم ان تكون من خارج الحرم و أتي بها إلى الحرم لا يعتني بشكه .
(مسألة 516) إذا شك في الحصيات التي جمعها أنها كانت مستعملة و غير بكر أو لا ، لا يعتنى بشكه .
(المسألة 517) إذا شك في الحصیات التي التقطها للرمي هل يصدق عليها حصاة أم لا ، لا يكفي الرمي بها و يجب عليه أن يتيقن من ذلك.
(المسألة 518) إذا شك في عدد الرمي أو في الإصابة و عدمها، فإن كان مشغولا بالرمي يجب عليه أن يتيقن من رمي السبعة و اصابتها ولا يكفي مجرد الظن و الاحتمال، و إن كان
الشك بعد الفراغ من الرمي و هو داخل في واجب آخر يترتب عليه كالذبح أو الحلق أو كان الرمي نهارا و شك في الليل لا يعتني بشكه .
(المسألة 519) إذا شك في صحة الرمي بعد الفراغ منه من دون فصل، فالأحوط إعادة الرمي. وإذا کان الشک بعد مضى وقت من ذلك و لم يدخل في واجب آخر یترتب علیه لایعتنی بشکه.
(المسألة 520) إذا علم أن الحصيات التي رماها لم تصب كلها أو بعضها الجمرة يجب عليه الرمي ثانيا و إن كان حين الرمي يظن الاصابة . فلو كان قريبا من الجمرة أسطوانة أو حائط مثلا فرماها اشتباها لظنه أنها جمرة يجب عليه الرمي مرة أخرى. و ان لم يتمكن يستنيب ولو للسنة الآتية .
(المسألة 521) إذا رمى بعدد من الحصيات دفعة واحدة تحسب عددا واحدا و إن أصابت جميعها الجمرة.
(المسألة 522) يجب أن يكون الرمي باليد، فلو رمى مثلا بفمه لا يكفي، و يشكل الرمي بالمقلاع و شبهه ايضا .
(المسألة 523) يجوز الرمي حال الركوب و لكن يستحب أن يكون ماشيا .
(المسألة 524) لا تعتبر الطهارة من الحدث و الخبث حال الرمي و لكنها مستحبة ، كما لا تلزم طهارة الحصيات و إن كان الأحوط الطهارة.
(المسألة 525) تجب الاستنابة للرمي لمن لم يتمكن من الرمي بنفسه كالأطفال و المرضى و المغمى عليه ، و كذلك تجب
الاستنابة لمن لم يدرك. و المتصدي لأمور الطفل هو الولي الشرعي ، و المتصدي لأمور المريض و المغمى عليه و من لا يدرك من يكون مع هؤلاء على الظاهر .و الأحوط أن يؤتى بالمريض إلى محل الرمي ليكون الرمي بحضوره إلا إذا كان في إتيانه حرج و مشقة .والأحوط أن تكون الاستنابة للمريض أو المغمى عليه حين اليأس من البرء و التمكن بنفسه .
(المسألة 526) إذا صح المريض أو أفاق المغمى عليه بعد فراغ النائب من الرمي فالأحوط الرمي بنفسه أيضاً. و إذا تحسنت صحته في أثناء رمي النائب يجب عليه الرمي بنفسه من الأول. و في الاكتفاء بمقدار رمي النائب إشكال.
(المسألة 527) يكفي الرمى في الطبقة الثانية للجمرات و يصدق عليه الرمي ظاهراً .
مستحبات رمي الجمار
(المسألة 528) یستحب في الرمي أمور.
الأول: أن يكون الرمي على وضوء.
الثاني: أن يكون رامي راجلا لا راكباً.
الثالث: أن یکون الرمي في وقت الظهر.
الرابع: أن تکون الحصیات في يده اليسرى ويرمی بيده اليمنى.
الخامس: أن يضع الحصاة على إبهامه ويرمیها بإصبع السبابة.
السادس: عندما يأخذ الحصیات في يده ويكون مستعدًا للرمي، أن يقرأ هذه الدعاء:
اللَّهُمَّ هَذِهِ حَصِيَّاتِي فَأَحْصِهِنَّ لِي وَارْفَعْهُنَّ فِي عَمَلِي.(1)
السابع: أن یقول عند كل رمیة حجر:
اللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ ادْحَرْ عَنِّي الشَّيْطَانَ، اللَّهُمَّ تَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ وَعَلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي حَجًّا مَبْرُورًا وَعَمَلًا مَقْبُولًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا.
الثامن: أن یقف الرامي علی بعد من جمرة العقبة بعشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا و أن یقف بحذاء الجمرة الأولی و الوسطی حال الزمي قریبا منها.
التاسع: أن لا يقف بعد الرمي عند جمرة العقبة، و أما عند الجمرتین الآخریین فيقف مستقبلة القبلة ويدعو ويذكر حمد الله والثناء عليه، ويصلي على النبي وآله.
العاشر: أن یستقبل جمرة العقبة حال الرمي و یستدبر القبلة.
الحادي عشر: بعد الرجوع إلى مكانه بمنى، يقول:
اللَّهُمَّ بِكَ وَثِقْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ فَنِعْمَ الرَّبُ وَنِعْمَ الْمُوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ.
الثاني عشر: يُستحب أن تكون الحصات ملتقطة من المشعر، وأن تكون بقدر الأنملة، وأن تكون مخططة و منقطة، ويُكره أن تكون الحصات سوداء أو بيضاء أو حمراء خالصة.
الأضحية وشروطها ومستحباتها
1) . الکافي ج4 ص478و479 ح1، وسائل الشیعة ج14 ص58 الباب3 من أبواب رمي جمرة العقبة ح1.
(المسألة 529) الثاني من واجبات منى في يوم العيد في حج التمتع : الذبح أو النحر للهدي، فيجب على المتمتع في يوم العيد بعد رميه الجمرة العقبة أن ينحر بدنة أو يذبح بقرة أو شاة ، و البدنة أفضل منهما و البقرة أفضل من الشاة، و لايجزئ في الهدي غير هذه النعم الثلاثة .
(المسألة 530) یجزي الهدي الواحد عن شخص واحد، ولا یكفي عن شخصین أو أكثر.
(المسألة 531) يجب أن يكون ذبح الهدي أو نحره في منى، فمن ذبح أو نحر هديه حال الاختيار في غيره لا يجزئه .
(المسألة 532) إذا كان المذبح خارج منى، وظاهرا أن المذبح الموجود للحجاج في زماننا يقع خارج منى وقليلًا في وادي محسر - فإن الذبيحة فيه تكفي، ويمكن للحاج بعد ذبحه في هذا الموضع الحالي أن يأتي بما یجب علیه من أعمال الحج بعده.
(المسألة 533) الأحوط وجوباً إيقاع الذبح في النهار، و لايجزئ الذبح أو النحر في الليل حتى للمعذورين الذين رخص لهم الإفاضة من المشعر في الليل و يكون رميهم الجمرة العقبة بالليل ، نعم يجوز للخائف الذبح و النحر في الليل.
(المسألة 534) الأحوط وجوبا أن لايؤخر الذبح أو النحر عن يوم العيد و لكن إذا تركهما نسيانا أو جهلا منه بالحكم أو لغيرهما من الأعذار لزمه التدارك إلى آخر أيام التشريق، و إن استمر العذر جاز تأخيره إلى آخر ذي الحجة .
(المسألة535) تجب رعاية الترتيب في أعمال منى يوم العيد: فيرمي جمرة العقبة أو لا ثم الذبح أو النحر للهدي ثانيا ثم الحلق أو التقصير ثالثا، و لكن إذا لم يراع الترتيب و قدم البعض على البعض الآخر لنسيان أو الجهل منه بالحكم يجزئه ولا تلزمه الإعادة.
(المسألة536) ذبح الهدي من العبادات كسائر أعمال الحج يجب فيه قصد القربة لله تعالى و أن لا يكون ذبحه للرياء.
(المسألة537) يعتبر في الهدي أمور:
الأول: السن. فاذا كان الهدي من الإبل لايقل سنه عن خمس سنين و إن كان من البقر أو المعز لا يقل عن سنتين، و إن كان من الضأن لا يقل عن سنة على الأحوط ، فإن ظهر بعد النحر أو الذبح أن سن الهدي كان أقل مما ذكر فلا يجزئ.
الثاني: أن يكون تام الأعضاء. فلا يجزئ الأعرج و الأعور و المقطوع أذنه و المقطوع ذنبه و المكسور قرنه الداخل و نحو ذلك . و لا بأس بمكسور القرن من الخارج كما لا بأس بمشقوق الأذن و مثقوبها و إن كان خلاف الاحتياط. و الأحوط أن لا يكتفي أيضا بالأعور أو الأعرج الذين لم يظهر عليهما أثر ذلك.
الثالث: أن لا يكون مهزولا عرفا. و يظهر من بعض الأحاديث أنه لو كان على كليتيه شيء من الشحم أجزأت.
الرابع: أن لا يكون مريضا حتى مرض الجلد و القرع على الأحوط وجوباً.
الخامس: الأحوط وجوبا أن لا يكون هر ما طاعنا في السن.
السادس: الأحوط وجوبا أن لا يكون خصيا بل و لا مرضوض الخصيتين.
السابع: الأحوط وجوبا أن لا يكون بحسب أصل الخلقة أبتر لا ذنب له، بل أن لا يكون فيه أي عيب أبداً.
(مسألة 538) الشروط المذکورة في الهدي إنما تعتبر مع التمكن و القدرة على تحصیله يوم العيد، فإن لم يتمكن من تحصیل الهدي بهذه الشروط، فإن ما يمكنه الحصول عليه يكفي.
(مسألة 539) من لم يجد الهدي أودع ثمنه عند ثقة ليشتري به هديا و يذبحه عنه إلى آخر أيام التشريق، فإن لم يمكن فإلى آخر ذي الحجة، فإن لم يمكن أيضاً يذبحه عنه في السنة القادمة .
(المسألة 540) أقل الهدي ذبح شاة و كلما زاد على الواحد كان أفضل ، و قد ورد في أخبار حجة الوداع أن رسول الله صلی الله علیه و آله كان معه مائة بدنة فنحر منها ستة و ستين أو أربعة و ستين لنفسه الشريفة و نحر الباقي عن الإمام أمير المؤمنين علیه السلام .
(المسألة 541) إذا اشترى هدیا معتقدا سلامته فذبحه ثم تبين أنه کان مريضا أو معيبا، جاز الاكتفاء بذلك ولا يجب عليه ذبح هدي آخر.
(المسألة 542) إذا اشترى هدیا بتخیل هزاله و ذبحه برجاء أنه سمین بنية التقرب إلی الله تعالی فبان کذلک، فإن ذلك يكفي.
(المسألة 543) إذا ذبح ثم شك في أن هديه كان واجدا للشرائط أم لا ، لا يعتني بشكه إن أحتمل أنه كان محرزا للشرائط حين الذبح.
(المسألة 544) لو احتمل عدم سلامة الهدي فالأحوط التحقيق ليطمئن من سلامته ، و لا يكتفي بأصل سلامة الهدي.
(المسألة 545) إذا اشترى هدیاً سليماً للذبح فسقط في طريق المذبح فانكسرت يده أو رجله أو صار معيبا، يكفي ذبحه.
(المسألة 546) لا تعتبر المباشرة في الذبح بل يجوز ذلك بالاستنابة في حال الاختيار أيضاً، و الأحوط أن ينوي كل من صاحب الهدي و النائب إلا إذا لم يكن حاضرا.
(المسألة 547) إذا أعطى الهدي أو ثمنه لمن يطمئن به و وكله في الذبح عنه ثم شك في صحة عمله لا يعتني بشكه .
(المسألة 548) إذا لم يلتزم النائب بالشروط اللازمة في شراء الأضحية أو ذبحها، فإنه يكون ضامناً. وإذا علم المستنیب أنه لم يلتزم بالشروط، لم يجزئها عنه، وأما إذا شك في صحة عمله من حيث الالتزام بالشروط سواء في شراء الأضحية أو ذبحها، فلا يعتنی بشكه، ویجزئه أضحية النائب.
(المسألة 549) لايجب للحاج أن يذبح الهدي بنفسه، بل يمكنه أن يوكل شخصاً آخر للذبح، أو أن يستعين بنائب لشراء الهدي وترتيب ذبحه، ويجب أن يكون الذابح مسلماً في جميع الأحوال، وعلى صاحب الهدي أن تکون عنده نیة التضحية إلی وقت الذبح علی النحو المتقدم.
(المسألة 550) ثمن هدي الصبي على الولي الذي أحرم به لحج التمتع، و لا يجوز من مال الطفل، و إن لم يمكنه ذلك يصوم بدل الهدي.
(المسألة 551) یصرف الهدي الفقراء، وليس من الواجب إهداؤه للمؤمنين أو أن يأكل صاحب الهدي منها. والأحوط، في صورة الإمكان، أن یقسم الهدي أثلاثا: يتصدق بثلثه على فقراء المؤمنين، ويهدي ثلثاً منه للمؤمنين، ويخصص ثلثاً منه و أن یبقی الثلث الباقي لنفسه وأهله. ويجوز إخراج لحم الهدي من منى، كما يجوز أيضاً تسلیمه إلی المؤسسات الموجودة في منى في زماننا وتقوم بتخزينه وإرساله للفقراء في دول أخرى.
(المسألة 552) من لم يجد هدياً ولا ثمنه، وجب عليه صيام عشرة أيام: ثلاثة في الحج وهي اليوم السابع والثامن والتاسع من ذي الحجة، وسبعة أيام بعد رجوعه إلى وطنه، وعلى الأحوط يصوم الأيام السبعة متتابعة من دون فصل بينها.
(المسألة 553) إذا لم يتمكن من الهدي في منى أو في سفر الحج، ولكن يمكنه الافتراض وسداده لاحقاً بدون مشقة ولو بعد السفر، وجب عليه الاقتراض والذبح.
(المسألة 554) إذا كان معه في سفره شيء زائد عن حاجته يساوي ثمن الهدي وجب عليه بيعه والذبح، ولا يجب عليه بيع ملابسه المعتادة ولوازمه الضرورية للسفر.
(المسألة 555) من لم يتمكن من الهدي و لا من ثمنه و ليس لديه شيء زائد للبيع ليشتري بثمنه الهدي ولكن يمكنه
التكسب هناك ليهيء به ثمن الهدي لا يجب عليه ذلك. ولكن لو تكسب و حصل بيده المال وجب عليه الهدي.
(المسألة 556) يجب أن يكون ثلاثة أيام من عشرة أيام الصيام في شهر ذي الحجة، وذلك في الأيام السابع والثامن والتاسع من ذي الحجة؛ وإذا لم يتمكن من ذلك، فيصوم الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر من ذي الحجة، ولا يجوز الصيام في أيام التشريق في منى؛ بل إن الصيام في أيام التشريق في منى محرم في كل الأحوال، ويمكنه أن يصوم هذه الأیام الثلاثة في أي وقتحتى آخر ذي الحجة؛ وإن كان الأحوط أن يصومها مباشرة بعد أيام التشريق.
وإذا لم يتمكن من الصيام في اليوم السابع، صام الثامن والتاسع ويوماً آخر بعد الرجوع من منى وإذا لم يتمكن من صيام الثامن أيضاً، فلا يصم التاسع ويصوم ثلاثة أيام متتابعة بعد الرجوع من منی.و الأحوط أن لا يتأخر صيام الأيام الثلاثة إلى ما بعد الرجوع من منى من دون عذر. إذا كان معذوراً عن الصيام بعد الرجوع من منى جاز له التأخير إلى آخر ذي الحجة. وإذا لم يتمكن في السفر، يمكنه الصيام بعد الرجوع. ويجب أن يصوم هذه الأيام الثلاثة قبل شهر محرم. لا يجوز الصيام في أيام التشريق وهي العاشر والحادي عشر والثاني عشر حين الوقوف بمنى.
(المسألة 557) يجب التوالي في صيام الثلاثة ، و يجوز صيامها في حال السفر و لو في الطريق. و لا يجب قصد الإقامة بمكة لأجل الصوم، فمن لم يتمكن من البقاء بمكة بعد الفراغ من المناسك جاز له صيام الثلاثة في الطريق أو في وطنه .
(المسألة 558) إذا مضى ذو الحجة و لم يصم الثلاثة، سقط عنه الصوم و تعين عليه الهدي فيذبحه بنفسه في منى أو يستنيب من يذبح عنه بمنى.
(المسألة 559) يجب أن يصوم الأيام الباقية بعد الرجوع إلى وطنه، و لا يجوز صيامها في مكة ، و لا في الطريق إلا لمن أراد البقاء بمكة ، فيجوز له ذلك ولكن بعد مضي شهر أو بعد مضي زمان لو كان يريد الرجوع لوصل إلى وطنه . و الأحوط أن يفصل بين صيام الثلاثة و السبعة و لو بيوم واحد.
(المسألة 560) الأحوط أن يصوم السبعة على التوالي. و من تمكن من الهدي بعد صيام العشرة لا يجب عليه ذلك. و لو تمكن من الهدي بعد صوم الثلاثة فالأحوط ذبح الهدي .
(المسألة 561) إذا مات من علیه صیام بدل الهدي یجب علی الولي أن یقضي الثلاثة الواجبة في الحج دون السبعة.
(المسألة 562) يجوز لمن كان نائبا في الحج أن يستنيب من يذبح عنه الهدي، و النائب في الذبح يقصد في ذبحه للهدي جزءا من الحج الذي يأتي به المنوب عنه .
(المسألة 563) لا يجوز ذبح الهدي في ليلة العيد إلا للخائف، و الذبح في ليالي بعد العيد أيضا خلاف الاحتياط. و من لم يذبح يوم العيد جاز له الذبح في الأيام بعد العيد إلا للخائف.
(المسألة564) تجوز النيابة في الذبح أو النحر لمن كان محرماً.
(المسألة565) إذا جمع عدة مبلغاً من المال ووكلوا فرداً لشراء الهدي وذبحه عنهم، والوكيل اشترى بهذا المال على نحو الشركة عدداً من الهدي وعين لكل واحد هدياً وذبحه ، فإن رضي الجميع بكيفية المعاملة أجزء ذلك حتى ولو كانت قيمة الهدي متفاوتاً.
(المسألة566) من لم يكن وكيلا عن الغير في الذبح وتخيل أن الرضى القلبي يكفي فذبح هديا عن الغير لا يجزئ وإن كان ذلك الغير زوجته أو صديقه الحميم.
(المسألة567) یعتبر في ذبح الهدي جمیع الشروط المذکورة في ذبح الحیوانات.
(المسألة568) إذا وكل أحداً في شراء وذبح الهدي ونسي الوكيل أو لم يمكنه ذلك وبعد الرجوع إلى وطنه علم أن الوكيل لم يذبح الهدي صححجه ولكن يبقى الهدي في ذمته ، فان أمكنه استنابة من يذبح عنه بمنى في نفس السنة وإلى آخر ذي الحجة فذلك، وإلا يجب عليه أن يستنيب في السنة الآتية من يذبح عنه في منى.
(المسألة 569): إذا اعتقد أن ذبح الهدي في منى يكون تضييعاً للمال وإتلافا للحوم ولذلك لم يذبح الهدي وأتى بسائر أعمال الحج وأحل من الإحرام وظن صحة أعماله فان كان ما يعتقده ناشئا عن جهله بالحكم الشرعي القطعي ففي هذه الصورة صح أعماله وحجه وكان خارجا من الإحرام إلا أن الهدي يبقى في ذمته .
(المسألة 570): يجوز للمحرم أن يذبح لغيره قبل ذبحه لنفسه.
(المسألة 571): إذا اشترى الهدي بمال قد تعلق به الخمس ولم يؤده لا يجزئ ذبحه للهدي .
(المسألة 572): إذا استناب لرمي جمرة العقبة وظن أن النائب رمى عنه فذبح هديه وحلق رأسه وعلم فيما بعد أن النائب لم يرم، صح الذبح والحلق ولكن عليه قضاء الرمي .
(المسألة 573): إذا أخر الذبح عن يوم العيد، متعمدا وذبح بعد العيد صحذبحه وإن كان تأخيره للذبح خلاف الاحتياط. وما دام لم يذبح الهدي لا يجوزله الحلق أو التقصير.
(المسألة 574): يستحب في الهدي أمور:
1- البدنة أفضل من البقرة، وهي أفضل من الشاة، والضأن أفضل من المعز.
2- أن يكون سميناً.
3- أن تكون الإبل والبقر إناثاً والغنم ذكوراً.
4- يستحب في الغنم أن يكون كبشاً ذا عينين وأذنين كبيرتين، وأن يكون أسود الفم والعينين واليدين والرجلين.
5- أن يتولى المحرم النحر والذبح بنفسه ولو كان امرأة، وإن لم يتمکن بنفسه فليضع يده على يد الذابح.
6- أن تكون الإبل قائمة عند النحر مربوطة اليدين إلی الركبتين، وأن يقف الناحر عن يمينها.
7- أن يقرأ هذا الدعاء عند النحر أو الذبح:
«وَجَّهْتُ وَجْهِیَ لِلَّذِی فَطَرَ السَّماواتِ وَالاْءَرْضَ حَنِیفا مُسْلِما وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِکِینَ إِنَّ صَلاتِی وَنُسُکِی وَمَحْیایَ وَمَماتِی
لِله رَبِّ الْعالَمِینَ لا شَرِیکَ لَهُ وَبِذلِکَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِینَ، أللّهم مِنْکَ وَلَکَ بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَکْبَرُ، أللّهم تَقَبَّلْ مِنِّی».(1)
(المسألة 575): الثالث من واجبات منى يوم عيد النحر : التقصير أو الحلق (وهو الواجب السابع من مناسك الحج) . فالحاج بعد ذبح الهدي مخير بين التقصير أو الحلق لرأسه وإن كان الحلق أفضل وأفضل منه الجمع بين التقصير والحلق إلا لعدة طوائف:
الأولى: النساء، فإنه يتعين عليهن التقصير ولا يجزئ لهن الحلق، بل في جوازه إشكال.
الثانية: من كان حجه صرورة و هو من یحج لأول مرة، فيجب عليه الحلق على الأحوط وجوباً.
الثالثة: من عقص شعر رأسه أو ضفره أو لبّده بمادة كالصمغ لدفع الهوام، فيجب عليه الحلق.
(المسألة 576): الخنثى المشكل(2)إذا لم يكن من الصنفين الأخيرين يكفيه التقصير.
(المسألة 577): يجب على الأحوط في الحلق أن يستوعب جميع الرأس. وفي التقصير يكفي أخذ أي مقدار من الشعر أو الظفر بأي وسيلة كانت ولو بالأسنان.
(المسألة 578): لتقصير والحلق من العبادات أيضا كسائر أعمال الحج، ويجب الإتيان بكل منهما بالنية الخالصة لله تعالى وبدون قصد الرياء وسائر المقاصد، والألم يصح التقصير أو الحلق ولا يحل له ما يحل بسببهما.
(المسألة 579): يجوز للمحرم أن يحلق رأسه بنفسه أو يحلقه آخر وفي هذه الصورة فالأحوط أن ينوي كل منهما.
(المسألة 580): من وجب عليه الحلق إذا لم يكن على رأسه شعر يكفيه التقصير.
(المسألة 581): إذا كان مخيرا بين التقصير والحلق ولم يكن على رأسه شعر تعين عليه التقصير ، وإذا لم يكن له شعر أصلا يأخذ شيئا من الظفر.
(المسألة 582): لا يكفي في التقصير حلق اللحية.
(المسألة 583) لا يكفي في التقصير أخذ شيء من شعر الإبط والعانة.
(المسألة 584): وقت التقصير والحلق يوم عيد النحر بعد ذبح الهدي ولا يجوز قبله، والأحوط أن لا يؤخر التقصير أو الحلق في حال الاختيار عن يوم العيد، ولو أخره عمدا يكفيه الإتيان به بعد العيد إلى آخر أيام التشريق، ولا بأس بإتيانه في ليالي التشريق على الظاهر وإن كان خلاف الاحتياط.
(المسألة585): إذا قصر أو حلق قبل الذبح أو قبل الرمي الجمرة العقبة عن نسيان أو جهل منه بالحكم يجزئ ولا تلزمه الإعادة، ولكن لو قدمه تعمداً فالأحوط وجوبا الإعادة.
(المسألة 586): يجب أن يكون التقصير أو الحلق في منى ولا يجوز في غيره حال الاختيار. وإذا خرج من منى ناسيا أو جاهلا بالحكم أو عامدا يجب عليه الرجوع إلى منى للتقصير أو الخلق، ولو لم يتمكن من الرجوع يقصر أو يحلق في مكانه ويبعث شعره إلى منى. وإذا كان في طريق العودة إلی وطنه فالأحوط إرسال شعره إلی منى.
(المسألة 587): يجب أن يكون الطواف والسعي بعد التقصير أو الخلق، فلو قدمهما متعمدا يجب أن يرجع إلى منى ويقصر أو يحلق ثم يعيد الطواف وصلاته بل والسعي أيضا ويكفر بشاة، ولو قدمهما نسيانا أو جهلات بالحكم لا كفارة عليه، ولكن الأحوط أن يعيد الطواف والصلاة بل والسعي أيضا بعد التقصير أو الحلق.
(المسألة 588): يحلّ للمحرم بعد التقصير أو الحلق جميع محرّمات الإحرام إلّا النساء والطيب.
(المسألة589): لا يجوز التقصير و الخروج من الإحرام لمن أخر الذبح عن يوم العيد على الأحوط وجوبا، بل يجب عليه أن يصبر إلى ما بعد الذبح فيقصر و يحل من الإحرام ثم يطوف و يصلي ركعتيه و يسعى.
(المسألة590): لا يجوز التقصير أو الحلق لمن وكل أحدا للذبح عنها إلا إذا ذبح الوكيل . و لو تخيل أن الوكيل ذبح الهدي فقصر أو حلق صح منه ذلك، و لو طاف و سعى لا تلزمه الأعادة.
(المسألة591): من كان مخيّراً بين التقصير والحلق إذا علم أنّ الحلق يوجب خروج الدم وجب عليه التقصير ولم يجز له الحلق، وأمّا من كانت وظيفته الحلق فقط فيجب عليه الحلق إلّا إذا كان الحلق موجباً للضرر الجسدي أو المشقة لأي سبب كان.
(المسألة592): من تعين عليه الحلق و كان شعره طويلا لا يجوز له أن يأخذ من شعره بالماكنة أولاً ثم يحلق و إن كان بعده من دون فصل، و لو فعل متعمدا فعليه الكفارة.
(المسألة 593): لا يجوز للمحرم أن يحلق رأس غيره أو يأخذ شيئا من شعره قبل التقصير أو الحلق لنفسه ولكن لا بأس بتقليم ظفر غيره.
(المسألة 594): إذا ذبح الهدي خارج منى لعدم تمكنه من الذبح في منى لأجل تغيير المذبح من منى إلى خارجه ، فلا يجوز التقصير أو الحلق هناك، بل يجب أن يقصر أو يحلق في منى . و إذا أتى به خارج منى يجب عليه الرجوع إليه لإعادة التقصير أو الحلق . و لو طاف و سعى يجب عليه إعادتهما أيضا .
(المسألة 595): إذا أتى الصبي المميز بتمام أعمال الحج على الوجه الصحيح و حلق رأسه، خرج من كونه صرورة و لم يكن عليه حكم الصرورة فيما بعد.
(المسألة 596): يستحب في الحلق أمور:
الأول: أن يبتدئ في الحلق من الطرف الأيمن من مقدم الرأس، و أن يقول: بسم الله و يقرأ هذا الدعاء:«أللّهم أَعْطِنی بِکُلِّ شَعْرَةٍ نُوراً یَوْمَ ٱلْقِیامَةِ».
الثاني : أن يدفن شعره في خيمته بمنى.
الثالث: أن يأخذ من لحيته و شاربه و يقلم أظافيره بعد الحلق.
الرابع: إذا كان من عادته حلق رأسه ، و حلق رأسه في منى فليؤخر حتى المقدور وقت الحلق للمرة الآتية .
الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر من واجبات الحج: "الطواف" و"صلاة الطواف" و"السعي بين الصفا والمروة" و"طواف النساء وصلاته".
(المسألة 597): يجب بعد إتمام الواجبات الثلاث في منى يوم العيد أن يذهب إلی مكة ويطوف بالبيت ويصلي ركعتي الطواف ويسعى بين الصفا والمروة كما مرّ في العمرة، ثم يأتي بطواف النساء وصلاته. وإن لم يكن طواف النساء وصلاته من أجزاء الحج إلّا أنّه واجب ولا تحل له النساء حتى يأتي بهما.
والأفضل الإتیان بهذه الأعمال في يوم العيد أو في اليوم الحادي عشر من ذي الحجة، وإن جاز تأخيرها إلی ما بعد أيام التشريق، ولكن الأحوط الإتیان بها بلا تأخير بعد أيام التشريق. وإن كان معذوراً جاز له التأخير إلی آخر ذي الحجة. ويجب عليه اجتناب النساء والطيب ما لم يأتِ بها.
(المسألة 598): الطواف و صلاته و السعي هنا في الكيفية و الواجبات و الشرائط و الأحكام مثل ما ذكرناها في طواف العمرة و صلاته و سعيها إلا في النية فهناك نية العمرة و هنا نية الحج و نية طواف النساء في طوافه.
(المسألة 599): محل أداء هذه الواجبات الخمس بعد أعمال منى ليوم العيد. و لا يجوز أداء هذه الواجبات قبل الوقوف بعرفات حال الاختيار على الأحوط وجوبا .
(المسألة 600): يجوز تقديم طواف حج التمتع و صلاته و السعي بعد إحرام الحج و قبل الوقوف بعرفات لعدة طوائف:
الأولى : المرأة التي تخاف الحيض أو النفاس بعد الرجوع من منى و لم تتمكن من البقاء في مكة إلى الطهر .
الثانيه: الشيخ و الشيخة إذا لم يمكنهما الطواف بعد الرجوع من منى لعجزهما و لكثرة ازدحام الطائفين أو لم يمكنهما الرجوع إلى مكة .
الثالثة: المريض الذي لا يمكنه الطواف بعد الرجوع من منى لكثرة ازدحام الطائفين.
الرابعة: من كان يعلم أنه لا يمكنه الرجوع إلى مكة إلى آخر ذي الحجة إما على أثر الخوف أو لجهات أخرى أو لا يتمكن من إتيان الطواف و صلاته و السعي.
(المسألة 601): الطوائف الثلاث ما عدا الأخيرة إذا رجعوا إلى مكة و تمكنوا من السعي فالأحوط إعادة السعي بل الأولى إعادة الطواف و صلاته أيضا إذا أمكنهم ذلك و إن لم يجب.
و أما الطائفة الرابعة فاذا امكنهم الرجوع إلى مكة و علموا أن ما اعتقدوه مانعا لا وجود له ، فالأحوط وجوبا أعادة الطواف و صلاته و السعي .
(المسألة 602): يجوز لمن يخاف من الرجوع إلى مكة لجهة من الجهات تقديم طواف النساء و صلاته على الوقوف بعرفات، كما يجوز ذلك للطوائف الثلاث إلا أن الأحوط إعادته ثانيا إن أمكنهم ذلك.
(المسألة 603): من رجع من منى إلى مكة و لم يتمكن من الإتيان بالأعمال كمن مرض و لم يمكنه الإتيان بالطواف و صلاته و السعي بوجه من الوجوه حتى مع الاستعانة بالغير ، تجب عليه الاستنابة لإتيان الأعمال عنه ، و كذلك لو تحيضت المرأة و لم تنتظر القافلة طهرها ، تأتي بما تتمكن من الأعمال كالسعي و تستنيب لما لا يمكنها الإتيان به كالطوافين و صلاتهما.
(المسألة 604): تحل محرمات إحرام الحج على ثلاث مراحل:
الأولى: بعد التقصير أو حلق الرأس تحل جميع المحرمات إلّا الجماع والطيب، والأحوط اجتناب الصيد وإن كان خارج الحرم.
وكذا الأحوط اجتناب سائر الاستمتاعات كاللعب والتقبيل وعقد النكاح.
الثانية: بعد السعي بين الصفا والمروة يحل الطيب.
الثالثة: بعد طواف النساء وصلاته تحل النساء وما يتعلق بهن إلّا أنّ الصيد في الحرم محرم على كل أحدوإن لم يكن محرماً. والصيد خارج الحرم بعد التحلل من الإحرام جائز.
(المسألة 605): من قدم الطواف والسعي وطواف النساء للخوف من الحيض أو المرض أو غيرهما لا تحل له المحرمات بعد الطواف والسعي، بل تحل بعد التقصير أو الحلق.
(المسألة 606): طواف النساء و صلاته كطواف الحج و صلاته في الكيفية و الشرائط و الأحكام إلا في النية فقط فهنا ينوي طواف النساء .
(المسألة 607): لا يختص طواف النساء بالرجل بل يجب على المرأة والخنثى والخصي. وإن لم تأتِ به المرأة لم يحل لها الزوج، والرجال إن لم يأتوا به لم تحل لهم النساء، بل الأحوط وجوباً عدم حل سائر ما يتعلق بالنساء لهم.
(المسألة 608): الأحوط وجوباً للصبي المميز المحرم أن يأتي بطواف النساء وصلاته ليحل له الزواج، بل الأحوط أن يطوف الولي بالصبي غير المميز إذا أحرم به طواف النساء لئلا يشكل عليه النكاح بعد البلوغ.
(المسألة 609): طواف النساء وصلاته وإن كان واجباً ولا تحلّ النساء بدونه، إلّا أنّه ليس من أركان الحج ولا يبطل الحج بتركه عمداً، بل يجب على الحاج الإتیان به، وإن لم يأتِ به لا تحلّ له الزوجة أو الزوج؛ بل يتوقف على الإحتياط الواجب حلّ جميع ما يتعلق بالمرأة من الخطبة والعقد والشهادة عليه على الإتیان بطواف النساء وصلاته.
(المسألة 610): يجب الإتيان بطواف النساء حال الاختيار بعد السعي، كما يجب الإتيان بالسعي بعد طواف الحج و صلاته . و لو خالف الترتيب لزمته الإعادة بكيفية يحصل الترتيب.
(المسألة 611): إذا أتى بطواف النساء وصلاته قبل السعي نسياناً أو جهلاً بالحكم صحّ، ولكن الأحوط إعادته بعد السعي.
(المسألة 612): يجوز للمرأة التي تخاف الحيض وعدم التمكن من طواف النساء أن تأتي به وبصلاته قبل السعي على الأحوط؛ فإن لم تحض أعادته، وإن حاضت استنابت.
(المسألة 613): إذا حاضت المرأة و لم تنتظر القافلة طهرها لتأتي بطواف النساء و صلاته ، فالأحوط وجوبا الاستنابة لهما.
(المسألة 614): يجب على النائب في الحج الإتيان بطواف النساء و صلاته بنيابة المنوب عنه ، و إن لم يأت بهما لا تحل عليه زوجته .
(المسألة 615): من وجب عليه طواف النساء و صلاته و لم يأت بهما إلى أن مات وجب على الولي أن يقضيهما بنفسه أو يستنيب لذلك.
(المسألة 616): إذا نسي طواف النساء أو تركه جهلاً بالحكم ورجع إلی وطنه، فإن تمكّن وجب عليه الرجوع والإتیان به؛ وإن لم يتمكن أو كان حرجياً وجب عليه الإستنابة؛ ولا تحلّ له الزوجة أو الزوج حتى يأتي به هو أو نائبه. وإذا جامع في هذه المدة، فإن كان بعد الإلتفات إلی ترك الطواف وجبت عليه الكفارة؛ وكذا على الأحوط إذا كان قبل الإلتفات. وكفارته على الأحوط وجوبا نحر بدنة؛ إن كان الطواف واجباً في الحج فينحره في منى، وإن كان في العمرة فينحره في مكة.
(المسألة 617): كل ما هو مستحب في طواف العمرة و صلاته و السعي يستحب هنا أيضا. و يستحب أن يأتي بطواف الحج في يوم العيد أو في اليوم الحادي عشر و لا يؤخره.
و يستحب أن يقف على باب مسجد الحرام و يقول:
«أللّهم اَعِنّی عَلی نُسُکِکَ وَسَلِّمْنی لَهُ وَسَلِّمْهُ لی أسْألُکَ مَسْألَةَ الْعَلیلِ الذَّلِیلِ الْمُعْتَرِفِ بذَنْبِهِ أنْ تَغْفِرَ لی ذُنُوبی وَأنْ تُرْجِعَنی بِحاجَتَی، أللّهم اِنِّی عَبْدُکَ وَالْبَلَدُ بَلَدُکَ وَالبَیتُ بَیتُکَ جئْتُ أطْلُبُ رَحْمَتَکَ وَأؤُمُّ طاعَتَکَ مُتَّبِعاً لاِمْرِکَ راضِیاً بِقَدَرِکَ أسْألُکَ مَسْألَةَ الْمُضْطَرِّ إلَیکَ الْمُطِیعِ لاِمْرِکَ الْمُشْفِقِ مِنْ عَذابِکَ الْخائِفِلِعُقُوبَتِکَ أنْ تُبَلِّغَنی عَفْوکَ وَتُجِیرَنی مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِکَ».
ثم يأتي إلى جانب الحجر الأسود و يستلمه و يقبله، و إن لم يستطع من تقبيله يكتفي بالمس ، ثم يقبل يده، و إن لم يستطع من المس يستقبله و يكبر، ثم يبتدأ بطواف الحج بنفس الكيفية التي طاف للعمرة.
(الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة)
الثالث عشر والرابع عشر من واجبات الحج: "المبيت في منى" أي: البقاء ليلاً فيها و"رمي الجمرات الثلاث" في النهار.
(المسألة 618): المشهور وجوب المبيت على الحاج في منى ليلة الحادية عشرة و ليلة الثانية عشرة من ذي الحجة من الغروب الشرعي إلى منتصف الليل.
(المسألة 619): يجب مبيت ليلة الثالثة عشرة في منى لعدة طوائف:
الأولى : من لم يجتنب الصيد في حال الإحرام. و الأحوط وجوبا جريان هذا الحكم في من أخذ الصيد و لم يذبحه.
و لكن من أكل لحم الصيد أو أشار اليه لا يجب عليه المبيت على الأقوى و إن كان أحوط، و مهما أمكن لا يترك الاحتياط.
الثانية: من جامع زوجته أو غيرها حال الإحرام على الأحوط وجوبا . و لكن إن أتى بغير الجماع كالتقبيل و اللمس و العقد، فلا يجب المبيت على الأقوى و إن كان الأحوط ذلك، و مهما أمكن لا يترك.
الثالثة: من أقام في اليوم الثاني عشر بمنى إلى أن دخل الليل و إن كانت نيته الإفاضة من منى.
(المسألة 620): من ارتكب شيئا من محرمات الإحرام في إحرامه غير ما ذكر في المسألة المتقدمة فالأقوى عدم وجوب المبيت عليه بمنى ليلة الثالثة عشرة إلا أنه أحوط لاسيما بالنسبة إلى المحرمات التي لها كفارة، و مهما أمكن لا يترك هذا الاحتياط.
(المسألة 621): الأقوى وجوب المبيت في ليلة الثالث عشر بمنى على من لم يتق الصيد أو النساء في إحرام عمرة التمتع .
(المسألة 622): يكفي في المبيت بمنى البقاء من المغرب الشرعي إلی نصف الليل، فيجوز الخروج بعد منتصف الليل. والأفضل عدم دخول مكة قبل أذان الفجر وإن لم يكن به بأس. والأحوط احتساب الليل من أول المغرب إلی طلوع الشمس.
(المسألة 623): يجوز الخروج من منى قبل غروب الشمس أو أول الليل بشرط العود إليها قبل نصف الليل والبقاء حتى أذان الفجر.
(المسألة 624): المبيت في منى من العبادات كسائر أعمال الحج ويعتبر فيه قصد القربة لله تعالى.
(المسألة 625): لا يشترط البقاء مستيقظاً في منى، بل يجوز النوم فيها بعد النية وقصد القربة.
(المسألة 626): لا يجب المبيت في منى لعدة طوائف:
الأولى : المعذور كالمريض و الممرض، و كذلك كل من يكون عليه في المبيت حرج و مشقة .
الثانية: كل من خاف على نفسه أو عرضه أو ماله إذا كان مالاً خطيرا بحيث لو تلف لتضرر منه .
الثالثة : الراعي الذي يضطر أن يكون خارج منى لرعي مواشيه و حفظها .
الرابعة : الساقي للحجاج، فإنه مضطر في البقاء بمكة .
الخامسة: المشتغل بالعبادة في مكة تمام ليلته ما عدا الحوائج الضرورية كالأكل و الشرب و تجديد الوضوء و لكن يشكل البقاء في غير مكة للعبادة. و من فرغ من العبادة في مكة فليسعى للوصول إلى منى قبل أذان الفجر .
(المسألة 627): لو نفر بعد ظهر اليوم الثاني عشر ثم عاد إلی منى بعد المغرب لحاجة لا يجب عليه المبيت ليلةالثالث عشر. وأما إذا عاد قبل المغرب فالأحوط المبيت ليلة الثالث عشر.
(المسألة 628): لا يجب البقاء في منى أيام التشريق نهاراً إلّا بمقدار رمي الجمرات، وإن كان البقاء حسناً.
(المسألة 629): من ترك المبيت في منى بلا عذر فهو آثم و تجب عليه التوبة و بالإضافة لزمته عن كل ليلة ذبح شاة، بل لو كان ذلك عن نسيان أو جهل بالحكم أو اضطرار فالأحوط الكفارة أيضاً.
(المسألة 630): من بات أول الليل في منى ثم خرج قبل نصفه فالأحوط وجوباً إخراج الكفارة. وأما من خرج بعد انتصاف الليل أو کان في مكة المعظمة مشتغلا تمام اللیل بالعبادة فلا كفارة عليه، وكذا من خرج ثم عاد قبل منتصف الليل وبات إلی الصبح، وكذا من اضطر للمبيت في مكة لسقاية الحجاج.
(المسألة 631): إذا بات في مكة قاصدا للاشتغال بالعبادة و غلب عليه النوم فإن كان نومه طويلا بحيث لا يصدق عليه أنه اشتغل بالعبادة تمام الليل ففي هذه الصورة تلزمه الكفارة.
(المسألة 632): إذا كان مبيته في مكان خارج منى اشتباها و ذلك لظنه أنه جزء من منى فالأحوط الكفارة.
(المسألة 633): إذا توجه من منى إلى مكة للطواف و السعي و بعد الفراغ منهما خرج من مكة قاصدا المبيت في منى و لكن قبل وصوله إليها نام في الطريق فعلى الاقوى لم يأثم و لا كفارة عليه .
(المسألة 634): الأحوط أن يكون ذبح كفارات الحج في منى، ولكن إذا تضيع الذبائح في منى ولا تصل إلی مستحقيها، فالأفضل في غير كفارة الصيد أن يذبحها في وطنه ويقسمها بين المحتاجين. وأما هدي يوم النحر الذي هو من أعمال الحج فيجب ذبحه في منى.
(المسألة 635): لا تجوز الإفاضة من منى يوم الثاني عشر قبل الظهر إلا لمن وجب عليه المبيت ليلة الثالثة عشرة فيها فإنه يجوز له ذلك بعد رميه للجمرات الثلاث.
(المسألة 636): من رمى الجمرات الثلاث ليلة الثانية عشرة لعذر لا تجوز له الإفاضة من منى قبل الظهر في اليوم الثاني عشر على الأحوط وجوبا إلا إذا كان معذورا من المكث فيها .
(المسألة 637): اللیالي التی یبیت بمنى یجب فی أیامها رمي الجمرات الثلاث (الأولى والوسطى والعقبة) بالترتيب، بأن يرمي كل واحدة منها بسبع حصات . وإن تركه عمداً و إن لم يبطل حجه ولكنه يأثم.
(المسألة 638): كل من وجب عليه المبيت بمنى ليلة الثالث عشر يجب عليه رمي الجمرات الثلاث في اليوم الثالثة عشرة أيضا.
(المسألة 639): كل ما ذكرنا من الواجبات و الشرائط و الأحكام و الآداب و موارد النيابة في رمي جمرة العقبة ليوم العيد يجري في رمي الجمرات الثلاث كلها .
(المسألة 640): وقت الرمي من طلوع الشمس إلى غروبها، و لا يجوز الرمي في الليل أو بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لغير المعذورين.
(المسألة 641): يجوز للذين يعلمون أنّهم لا يستطيعون الرمي نهاراً كالمرضى والمعوقين والمسنين والرعاة والخائفين أن يرموا في الليلة السابقة، وإن لم يرموا في الليلة السابقة ولم يتمكنوا من الرمي نهاراً فليرموا في الليلة اللاحقة.
(المسألة 642): رمي الجمرات الثلاث من العبادات و يعتبر فيها نية القربة لله تعالى .
(المسألة 643): يجب الترتيب في رمي الجمرات الثلاث، فيبدأ بالأولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة الواقعة في العقبة بين منى ومكة المعظمة. وإذا خالف هذا الترتيب ولو نسياناً أو جهلاً بطل، فيجب إعادته مرتباً. ولكن لو رمى الجمرة الأولى التي يجب رميها أولاً في الآخر لم تجب إعادة رميها إلّا إذا كان عامداً ملتفتاً بحيث لم يتحقق منه قصد الامتثال والقربة، ففي هذه الحالة يجب عليه إعادة الجميع.
(المسألة 644): إذا تبين بعد رمي الجمرات أنّه بقي من بعض السابقة ثلاث حصات أو أقل أو لم تصب الجمرة، يكفي إتمام الناقص ويسقط الترتيب ولا يجب إعادة رمي الجمرة أو الجمرات اللاحقة. فمثلاً إذا علم بعد رمي الجمرات الثلاث أنّه لم يرم ثلاث حصات من الأولى وحصاة من الوسطى كفاه إتمامها بالترتيب.
(المسألة 645): إذا ترك رمي جميع الجمرات أو بعضها في بعض الأيام عمداً أو نسياناً أو جهلاً، أو تبين بطلانه، وجب القضاء في اليوم التالي، وكذا إذا ترك وظيفة عدة أيام.
فإذا لم يرم الجمرات أصلاً حتى اليوم الثالث عشر وجب عليه في ذلك اليوم قضاء الجميع مع وظيفة ذلك اليوم، ويأتي أولاً بقضاء جمرة العقبة الواجبة يوم النحر، بل الأحوط وجوباً الإتیان بجميع القضاء مرتباً ثم الإتیان بوظيفة ذلك اليوم. والأفضل بل الأحوط أن يفصل بين وظيفة اليومين بساعة، وإذا أتى بالقضاء صباحاً ووظيفة ذلك اليوم عند الظهر فهو أحسن.
(المسألة 646): إذا علم بعد الغروب أنّه لم يرم عدداً من الحصات السبع لجميع الجمرات أو بعضها أو لم تصح، وجب القضاء في اليوم التالي. فإن بقي من جمرة أربع حصات أو أكثر وجب إعادة رمي تلك الجمرة، وإن بقي ثلاث أو أقل أتى بالباقي. والأحوط وجوباً تقديم قضاء الفائت على وظيفة اليوم.
(المسألة 647): إذا تيقن بعد المغرب أنه لم يرم أحد الجمرات الثلاث أو لم يكن رميها على وجه الصحة و لم يعلم بتلك الجمرة فالأحوط أن يرمي الجمرات الثلاث في اليوم الثاني.
(المسألة 648): إذا تذكر بعد رمي الجمرات الثلاث أنه لم يرم ثلاث حصيات من أحد الجمرات أو لم يكن رميها على وجه الصحة ، فإن كان يعلم بتلك الجمرة أكمل الباقي، وإن لم يعلم بها يجب عليه أن يرمي الجمرات الثلاث لكل واحدة ثلاث حصيات حتى يتيقن بأداء واجبه .
(المسألة 649): إذا ترك رمي الجمرات أو بعضها عمداً أو نسياناً أو جهلاً أو لم يأت به صحيحاً ورحل إلی مكة المعظمة، فإن لم تنقض أيام التشريق وجب الرجوع والرمي، وإن انقضت فالأحوط الرجوع والرمي ثم یقضي في أيام التشريق من العام القادم، وفي كل حال إذا لم يتمكن من الرجوع بنفسه استناب من يرمي عنه. وإذا خرج من مكة وعلم في الطريق أو في وطنه، فإن رجع بنفسه إلی مكة في العام القادم فالأحوط وجوباً قضاؤه في أيام التشريق، وإن لم يرجع استناب من يقضيه عنه في أيام التشريق.
(المسألة 650): إذا مرض بحيث لا يستطيع رمي الجمرات أو بعضها، فإن كان يرجو الشفاء فلينتظر؛ وإن لم يرج الشفاء وجب عليه أن يستنيب في نفس اليوم من يرمي عنه. ومع الإمكان يُحمل المريض إلی الجمرة ويُرمى عنه. وإذا شُفي بعد رمي النائب، فالأحوط أن يرمي بنفسه مرة أخرى.
(المسألة 651): إذا لم يستطع المريض الرمي نهاراً ولكنه يستطيع ليلاً، فالأقوى تقديم الرمي ليلاً على الاستنابة.
(المسألة 652): يجب على النائب أن يرمي في النهار، و لو كان معذورا عن ذلك فلا تجوز له النيابة ، كما يجب على المعذور أيضا أن يستنيب من يرمي عنه نهارا.
(المسألة 653): يجوز للنساء اللاتي يفضن من المشعر إلی منى ليلاً أن يرمين جمرة العقبة في تلك الليلة؛ ولكن يجب عليهن رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق نهاراً إلّا إذا كن معذورات.
(المسألة 654): الذين أخّروا الذبح والحلق عن يوم العيد لسبب ما، يجب عليهم المبيت بمنى ورمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق. ولا تتوقف صحتها على الذبح والحلق؛ بل هي واجبات مستقلة.
(المسألة 655) إذا شك بعد مضي اليوم في أداء وظيفة ذلك اليوم أو في صحتها فلا يعتني بشكه.
(المسألة 656): إذا شك في صحة الرمي بعد إتمامه والتجاوز عن محله فلا يعتني بشكه؛ وإذا شك أثناء الرمي وجب عليه الاستئناف.
(المسألة 657): إذا شك في عدد الحصات التي رمى بها الجمرة السابقة أو في إصابتها للجمرة بعد الشروع في رمي الجمرة اللاحقة، فلا يعتني بشكه؛ وإذا شك في عدد الحصات أثناء رمي الجمرة وجب عليه رمي ما يشك فيه حتى يتيقن من إصابة سبع حصات ؛ ولا يكفي مجرد الظن.
(المسألة 658): يستحب في أيام التشريق بمنى أمور:
1 - المقام في منى أيام التشريق و عدم الخروج منها حتى و لو كان الخروج للطواف المندوب، نعم إذا لم يمض إلى مكة يوم العيد لإتيان الطواف و السعي للحج فليمض يوم الحادي عشر لذلك.
2 - التكبيرات فيها بعد خمس عشرة صلاة و في غيرها من الأمصار بعد عشر صلوات أولها ظهر يوم عيد النحر . و قد أوجبها بعض العلماء، و الأحوط عدم الترك و إن كان الأقوى و المشهور استحبابها. و الأولى أن تقرأ بهذه الكيفية:
«أللهُ أکْبَرُ، اللهُ أکْبَرُ، لا إلهَ إلّا اللهُ وَاللهُ أکْبَرُ، اللهُ أکْبَرُ وَللهِِ الْحَمْدُ، اللهُ أکْبَرُ عَلی ما هَدانَا، اللهُ أکْبَرُ عَلی ما رَزَقَنا مِنْ بَهِیمَةِ الأنعامِ، وَالْحَمْدُللهِ علی ما أبْلانا».
3- أن يصلي الصلوات الواجبة والمستحبة في مسجد الخيف ما دام مقيماً بمنى.
وقد ورد في الحديث الصحيح أنّ ألف نبي صلّوا في هذا المسجد، وأنّ النبي صلی الله علیه و آله كان يصلي عند منارته.
وفي حديث آخر: «مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ اَلْخَيْفِ بِمِنًى مِائَةَ رَكْعَةٍ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ عَدَلَتْ عِبَادَةَ سَبْعِينَ عَاماً وَ مَنْ سَبَّحَ اَللَّهَ فِيهِ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ كَأَجْرِ عِتْقِ رَقَبَةٍ وَ مَنْ هَلَّلَ اَللَّهَ فِيهِ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ عَدَلَتْ أَجْرَ إِحْيَاءِ نَسَمَةٍ وَمَنْ حَمَّدَ اَللَّهَ فِيهِ مِائَةَ تَحْمِيدَةٍ عَدَلَتْ أَجْرَ خَرَاجِ اَلْعِرَاقَيْنِ يُتَصَدَّقُ بِهِ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ».
وفي حديث آخر ورد استحباب ست ركعات في هذا المسجد.(1)
وقد يُذكّر أنّه قد تم بيان مستحبات رمي الجمرات بالتفصيل في مسألة رمي جمرة العقبة يوم العيد (المسألة 528).
1) . وسائل الشیعة ج5 ص269و270 الباب51 من أبواب أحکام المساجد ح1و2.
تشتمل على:
آداب مكة المعظمة
العمرة المفردة
أحكام المصدود والمحصور
بعض المسائل المتفرقة
(المسألة 659): إذا فرغ الحاج من طواف الحج والسعي وطواف النساء في يوم العيد أو أيام التشريق، فلا يجب عليهم الرجوع إلی مكة المعظمة بعد إتمام المبيت ورمي الجمرات في منى؛ ولكن يستحب الرجوع لبعض الآداب والمستحبات ومنها طواف الوداع.
ونذکر بإیجاز بعض آداب ومستحبات مكة ومنها طواف الوداع:
1- الصلاة وقراءة القرآن والسجود وذكر الله وختم القرآن والصوم. وقد ورد في الأحاديث: صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في غیره من المساجد.
وتسبيحة بمكة أفضل من خراج العراقين ینفق في سبيل الله. ومن ختم القرآن بمكة لم يمت حتى يرى رسول الله صلی الله علیه و آله و یری منزله من الجنة. وثواب من سجد سجدة في مكة أو نام فيها كثواب المتشحط بدمه في سبيل الله. وصیام يوم بمكة يعدل صيام سنة فيما سواها. والماشى بمكة فهو في عبادة الله.
2- الإكثار من النظر إلی الكعبة، فقد ورد في الأحاديث: أنّ النظر إلی الكعبة عبادة. وأنّ لله حول الكعبة مائة وعشرين درجة من الرحمة، منها عشرون للناظرين إلی الكعبة.
3- الشرب من ماء زمزم وهو شفاء للأسقام، ويستحب أن يقول عند الشرب:
«أللّهم اجْعَلْهُ عِلْماً نافِعاً، وَرِزْقاً واسِعاً، وَشِفاءً مِنْ کُلِّ داء وَسُقْم» وأن يقول أيضاً:«بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ وَالشُّکْرُ للهِ».
4- أن يطوف في كل يوم وليلة عشرة أطواف كاملة: ثلاثة في أول الليل، وثلاثة في آخر الليل، واثنين في الصباح، واثنين بعد الظهر؛ كما نُقل أنّ رسول الله صلی الله علیه و آله كان يفعل ذلك.
5- أن يطوف ثلاثمائة وستين طوافاً كاملاً بعدد أيام السنة؛ فإن لم يستطع فثلاثمائة وستين شوطاً، فيزيد فيآخرها أربعة أشواط ليصير اثنين وخمسين طوافاً؛ وإن لم يستطع فبقدر استطاعته. ويصلي لكل طواف ركعتين.
6- أن يطوف ما استطاع نيابة عن رسول الله صلی الله علیه و آله وأمير المؤمنين علیه السلام والسيدة فاطمة الزهراء؟سها؟والأئمة الأطهار علیهم السلام والسلف الصالح والغائبين من المؤمنين والأقارب والأصدقاء؛ ويمكن أن يجعل طوافاً واحداً نيابة عن جماعة.
وقد ورد في الرواية أن شخصاً سأل الإمام موسى بن جعفر علیه السلام قائلاً: رجعت من مكة فأتيت أبا الحسن موسى علیه السلام في المسجد وهو قاعد فيما بين القبر والمنبر، فقلت له: يا ابن رسول الله صلی الله علیه و آله إني إذا خرجت إلی مكة ربما قال لي الرجل: طف عني أسبوعا وصل عني ركعتين، فربما شغلت عن ذلك فإذا رجعت لم أدر ما أقول له، قال: إذا أتيت مكة فقضيت نسكك فطف أسبوعا وصل اعراب گذاریركعتين، وقل: " اللهم إن هذا الطواف وهاتين الركعتين عن أبي وأمي وعن زوجتي وعن ولدي وعن خاصتي وعن جميع أهل بلدي حرهم وعبدهم وأبيضهم وأسودهم " فلا بأس أن تقول
للرجل: إني قد طفت عنك وصليت عنك ركعتين إلا كنت صادقا. الحديث.(1)
7- يستحب دخول الكعبة، خاصة لمن كان في سفره الأول؛ وأن يغتسل قبل الدخول، ويدخل حافياً بسكينة ووقار، ويقول عند الدخول:
«أللّهم إنَّکَ قُلْتَ وَمَنْ دَخَلَهُ کانَ آمِناً فَآمِنِّی مِنْ عَذابِ النَّارِ».
ثم يصلي ركعتين بين العمودين على الحجر الأحمر؛ يقرأ في الركعة الأولى بعد «الحمد» سورة «حم السجدة»، وفي الركعة الثانية بعد «الحمد» خمساً وخمسين آية من مواضع أخرى من القرآن؛ ثم يصلي في كل زاوية من زوايا الكعبة الأربع ركعتين، ثم يدعو بعدها بهذا الدعاء:
«أللّهم مَنْ تَهَیأ أوْ تَعَبَّأ أوْ أعَدَّ أوِ اسْتَعَدَّ لِوِفادَة إلی مَخْلُوق رَجاءَ رِفْدِهِ وَجائِزَتِهِ وَنَوافِلِهِ وَفَواضِلِهِ فَاِلَیکَ یا سَیدِی تَهْیئَتِی وَتَعْبِئَتِی وَإعْدادی وَاسْتِعْدادی رَجاءَ رِفْدِکَ وَنَوَافِلِکَ وَجائِزَتِکَ، فَلا تُخَیبِ الْیوْمَ رَجائِی یا مَنْ لا یخِیبُ عَلَیهِ سائِلٌ وَلا ینْقُصُهُ نائِلٌ فَاِنِّی لَمْ آتِکَ الْیوْمَ بِعَمَل صَالِح قَدَّمْتُهُ وَلا شَفاعَةِ مَخْلُوق رَجَوْتُهُ وَلکِنِّی أتَیتُکَ مُقِرّاً بِالظُّلْمِ وَالاْساءَةِ عَلی نَفْسِی فَاِنَّهُ لا حُجَّةَ لِی وَلا عُذْرَ فأسْأَلُکَ یا مَنْ هُوَ کَذلِکَ أنْ تُصَلِّی عَلی مُحَمَّد وَآلِهِ وَتُعْطِینِی مَسْأَلَتِی وَتَقْلِبَنی بِرَغْبَتی وَلا تَرُدَّنِی مَجْبُوهاً مَمْنُوعاً وَلا خائِباً یا عَظِیمُ یا
1) . الکافي ، ج 4، ص 316، ح1؛ وسائل الشیعة، ج14، ص286، الباب17 من أبواب العود إلی منی، ح1.
عَظِیمُ یا عَظِیمُ أرْجُوکَ لِلْعَظِیمِ، أسْأَ لُکَ یا عَظِیمُ أنْ تَغْفِرَ لِی الذَّنْبَ الْعَظِیمَ لا إلهَ إلّا أَنْتَ».(1)
وعند الخروج من الكعبة المعظمة يكبر ثلاث مرات، ثم يقول: «أللّهم لا تَجْهَدْ بَلاءَنَا رَبَّنا وَلا تُشْمِتْ بِنا أعْداءَنا فَاِنَّکَ أنْتَ الضَّارُّ النَّافِعُ».
8- يأتي بطواف للوداع مع صلاته، واستلم في كل شوط - إن امكن - الحجر الأسود والركن اليماني. ثم يأتي المستجار ويفعل ما ذكر في مستحبات الطواف، ويدعو بما شاء. ثم يستلم الحجر الأسود، ويلصق بطنه بالبيت، ويضع يدا على الحجر الأسود و اليد الاخرى نحو باب الكعبة، ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي، ثم يقول:
«أللّهم صَلِّ عَلی مُحَمَّدٍ عَبْدِکَ وَرَسُولِکَ وَنَبیِّکَ وَ أَمینِکَ وَحَبیبِکَ وَنَجیِّکَ (و نجیبک خ د) وَخِیَرَتِکَ مِنْ خَلْقِکَ، أللّهم کَما بَلَّغَ رِسالاتِکَ وَجاهَدَ فی سَبیلِکَ وَصَدَعَ بِأَمْرِکَ وَاُوذِیَ فی جَنْبِکَ وَعَبَدَکَ حَتّی أَتاهُ الْیَقینَ، أللّهم أَقْلِبْنی مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً لی بِأَفْضَلِ ما یَرْجِعُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ وَفْدِکَ مِنَ الْمَغْفِرَةِ وَالْبَرَکَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوانِ وَالْعافِیَةِ، أللّهم إِنْ أَمَتَّنی فَاغْفِرْ لی وَإِنْأَحْیَیْتَنی فَارْزُقْنیهِ مِنْ قابِلٍ، أللّهم لا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ بَیْتِکَ» إلی آخر الدعاء.(2)
ثم يذهب إلی زمزم ويشرب من مائها، وعند الخروج من المسجد الحرام يقول: «آئِبُونَ تائِبُونَ عابِدُونَ لِرَبِّنا حامِدُونَ إِلی رَبِّنا راغِبُونَ إِلَی اللهِ راجِعُونَ إِنْ شاءَ اللهُ».
ويسجد عند باب المسجد الحرام سجدة طويلة، ويخرج من باب الحناطين(1).
9- ويسأل الله أن يوفقه للعودة إلی مكة المعظمة.
10- وعندما يريد الخروج من مكة يشتري تمرا بقدر درهم ويتصدق به ليكون كفارة لما عسى أن يكون قد صدر منه من مخالفات في حال إحرامه أو في الحرم.
11- قال الشهيد الاول في الدروس: «و تاسعها: زيارة المواضع الشريفة بمكّة، فمنها: إتیان مولد رسول اللّه صلی الله علیه و آله ، و هو الآن مسجد في زقاق يسمّى زقاق المولد.
و منها: إتیان منزل خديجة الذي كان رسول اللّه صلی الله علیه و آله يسكنه و خديجة به، و فيه ولدت أولادها منه صلی الله علیه و آله و فيه توفّيت، و لم يزل رسول اللّه صلی الله علیه و آله مقيما به حتّى هاجر، و هو الآن مسجد. و يستحبّ أن يزور خديجة؟سها؟ بالحجون، و قبرها معروف هناك قريب من سفح الجبل.
و منها: إتیان مسجد الأرقم، و يقال للدار التي هو فيها: دار الخيزران، و فيه استتر رسول الله صلی الله علیه و آله في أوّل الإسلام.
1) . باب الحناطين مقابل الرکن الشامي.
و منها: إتیان الغار الذي بجبل حراء، الذي كان رسول اللّه صلی الله علیه و آله في ابتداء الوحي يتعبّد فيه، و إتیان الغار الذي بجبل ثور، و استتر فيه النبي صلی الله علیه و آله من المشركين، و هو المذكور في الكتاب العزيز.»
(المسألة 660): من المستحبات المؤكدة "العمرة المفردة" التي يمكن الإتیان بها في جميع أيام السنة، وقد عبر عنها في الروايات ب- "الحج الأصغر". ويستحب الإتیان بعمرة مفردة في كل شهر، وخاصة عمرة شهر رجب فقد أكد عليها كثيرا.
واجبات العمرة المفردة ثمانية امور:
الأول: النية
الثاني: الإحرام
الثالث: طواف البيت
الرابع: صلاة الطواف
الخامس: السعي بين الصفا والمروة
السادس: حلق الرأس أو التقصير أي أخذ شيء من الشعر أو الظفر
السابع والثامن: طواف النساء وصلاته
وقد اختلف الفقهاء في اعتبار الفاصل الزمني بين العمرتين ومقداره، والمشهور بين الفقهاء شهر واحد. ولكن لا مانع من الإتیان بأكثر من ذلك بقصد الرجاء، خصوصا إذا فصل عشرة أيام. وعلى فرض اعتبار الفاصل فالظاهر أنّه في ما إذا أتى بها جميعا لنفسه، فلو أتى بعدة عمر متتابعة بنية أشخاص متعددين فلا مانع منه على الأقوى.
(المسألة 661): ميقات العمرة المفردة لمن أراد الإتیان بها من مكة هو "أدنى الحل"، ولمن جاء من البلاد البعيدة بقصد العمرة المفردة أحد المواقيت الخمسة التي ذكرت في فصل المواقيت. والمراد من "أدنى الحل" أقرب منطقة خارج الحرم إلی الحرم، فيجب الخروج من مكة إلی خارج الحرم والإحرام منه. والأفضل الذهاب إلی "الجعرانة" أو "الحديبية" أو "التنعيم"، وأقربها إلی المسجد الحرام التنعيم.
ونذكر أنّ الحرم - على حسب موثقة زرارة(1)- أربعة فراسخ في أربعة فراسخ، فيكون مجموعه ستة عشرفرسخا مربعا. وإن وقع مكة المعظمة في وسط الحرم إلّا أنّها ليست في وسطه الحقيقي، بل تختلف المسافة من حدود الحرم إليها، وأقربها جهة التنعيم.
وحيث قد ذكرنا مسائل العمرة إجمالا في الفصل السادس من الباب الأول نكتفي هنا بهذا المقدار.
(المسألة 662): الصدّ هو المنع والحصر هو الحبس. واصطلاحاً يُطلق "المصدود" على مَن مُنع ظلماً من العمرة أو الحج، و"المحصور" على مَن مُنع من العمرة أو الحج بسبب المرض الشديد.
(المسألة 663): مَن أحرم للعمرة أو الحج وجب عليه إتمامه مع الإمكان، وإن لم يتمّه بقي في إحرامه.
1) . تهذيب الاحكام، ج 5، ص 381، ح 1332 وسائل الشيعة، ج 12، ص 555، الباب من أبواب تروك الإحرام، ح 4.
(المسألة 664): مَن أحرم لعمرة التمتع أو العمرة المفردة ثم صُدّ ظلماً أو مُنع من دخول مكة المعظمة، ولم يكن هناك طريق آخر أو كان ولكن لا يملك نفقته، جاز له أن ينحر في موضع صدّه بَدَنة أو بقرة أو شاة بنية الخروج من الإحرام ، والأحوط أن يقصّر أيضاً بهذه النية – أي: يأخذ شيئاً من شعره أو أظفاره. وبذلك يحلّ من إحرامه وتحلّ له جميع محرمات الإحرام حتى النساء.
(المسألة 665): مَن دخل مكة المعظمة محرماً بالعمرة ثم صُدّ ظلماً أو مُنع من أداء أعمال العمرة أو بعضها، فإن أمكنته الاستنابة لأداء الأعمال وجب عليه ذلك، وإن لم يتمکن منها عمل بوظيفة المصدود - أي ينحر ويقصّر على الأحوط وجوباً ويحلّ من إحرامه.
(المسألة 666): مَن صُدّ بعد إحرامه للعمرة أو الحج بسبب دَين عليه أو مُنع من أداء المناسك، فإن كان قادراً على أداء دينه وجب عليه الأداء ومواصلة عمله وبقي في إحرامه، وإن لم يكن قادراً جرى عليه حكم المصدود.
(المسألة 667): مَن طُلب منه مال ظلماً بعد إحرامه للعمرة أو الحج لأجل دخول مكة أو أداء المناسك، فإن كان دفع المال لا ينافي عزّته وكرامته الشخصية أوالشأنية ولا يؤدي إلی تقوية الظالم وتشجيعه على المطالبة الباطلة، وجب عليه الدفع، وإلّا جرى عليه حكم المصدود فيحلّ بالنحر و علی الأحوط وجوبا بالتقصير.
(المسألة 668): مَن سُدّ عليه الطريق بعد إحرامه وكان هناك طريق آخر ولو أبعد وكان قادراً على نفقته ومؤونته، وجب عليه البقاء في إحرامه والذهاب من ذلك الطريق وإن احتمل فوات الحج. فإن ذهب من ذلك الطريق واتفق فوات الحج، وجب عليه الخروج من إحرامه بعمرة مفردة.
(المسألة 669): مَن صُدّ بعد إحرامه للحج عن الوقوف بعرفات والمشعر أو أحدهما على نحو يفوت به الحج ولم يكن له طريق آخر، جرى عليه حكم المصدود فيحلّ بالنحر و علی الأحط بالتقصير.
(المسألة 670): مَن صُدّ بعد الوقوف بالمشعر عن الذهاب إلی منى ومكة المعظمة بالكلية واطمأن باستمرار المنع، یستنیب إن أمكنته الاستنابة لأعمال منى ومكة، وإن لم یتمکن منها حلّ بعمل المصدود. وإن أمكنه الصبر و رجا زوال المنع عن منى في أيام التشريق أو عن مكة إلی آخر ذي الحجة فالأحوط إن أمكنه أن يصبر ولا يحلّ حتى يؤدي الأعمال بنفسه، ويصح حجه.
(المسألة 671): مَن صُدّ بعد الوقوف بالمشعر عن الذهاب إلی منى أو أداء أعمالها فقط، وجب أن يستنيب لرمي جمرة العقبة والنحر في منى، وبعد عمل النائب يقصّر نفسه أو يحلق ثم يأتي بالطواف والسعي وطواف النساء ويصح حجه. وإن لم يتمکن منها لرمي جمرة العقبة والنحر في منى جرى عليه حكم المصدود.
(المسألة 672): مَن صُدّ بعد أداء أعمال منى يوم العيد عن دخول مكة أو أداء أعمالها، فإن أمكنه الصبر إلی أواخر ذي الحجة فالأحوط أن يبقى في إحرامه، فإن زال المانع قبل انقضاء ذي الحجة أتى بنفسه بالطواف والسعي وطواف النساء وحلّ وصح حجه، وإن لم يزل المانع عمل بوظيفة المصدود، وكذا إن لم يمكنه الصبر إلی آخر ذي الحجة ولم تمكنه الاستنابة،فالأقوى جواز العمل بوظيفة المصدود ویحلّ من إحرامه.
(المسألة 673): مَن صُدّ بعد أداء أعمال منى يوم العيد وأعمال مكة عن أعمال منى في أيام التشريق فقط – أي: عن المبيت بمنى و رمي الجمرات الثلاث - لا يجري عليه حكم المصدود ويصح حجه، فإن أمكنته الاستنابة لرمي الجمرات الثلاث فیستنیب، وإن لم یتمکن منها فالأحوط وجوباً أن يقضيه نفسه أو نائبه في السنة القادمة.
(المسألة 674): المصدود إن اطمأن أو وثق بعدم زوال المانع جاز له العمل فوراً بوظيفة المصدود والحلّ من إحرامه والرجوع إلی بلده، وإن احتمل احتمالاً عقلائياً زوال المانع قبل فوات وقت الحج فالأحوط الصبر وعدم الحلّ من الإحرام . فإن صبر وزال المانع في وقت فات فيه حج التمتع، أتى بحج الإفراد ثم بعمرة مفردة وصح حجه وأجزأه عن حجة الإسلام، وإن فات وقت الحج بالكلية فالأحوط الجمع بين العمرة المفردة والعمل بوظيفة المصدود، وإن كان الأقوى كفاية العمرة المفردة.
(المسألة675): مَن مُنِعَ من أداء عمرة التمتع وحج التمتع الواجبين وخرج من إحرامه على النحو المذكور، فإن ارتفع المانع في نفس السنة وأمكنه أن يُحرِم مرة أخرى ويؤدي العمرة والحج في نفس السنة وجب عليه ذلك. وإن لم يرتفع المانع، فإن كانت العمرة والحج واجبين عليه من السنوات السابقة أو بقيت استطاعته إلی السنة القادمة وجب عليه أداؤهما في السنة القادمة. وإن كانت سنة استطاعته الأولى ولم تبقَ استطاعته إلی السنة القادمة لم يجب عليه أداء الحج في السنة القادمة ويتبين أنه لم يكن مستطيعاً؛ ولكن إذا بقي الوقت وأمكنه أن يستنيب شخصاً في نفس المكان ليؤدي العمرة والحج نيابةً عنه فالأحوط أن يفعل ذلك.
وكذلك إذا صُدَّ في حج مستحب أو عمرة مستحبة فلا يجب قضاؤهما في السنة القادمة.
(المسألة676): إذا أحرم شخص للعمرة المفردة ولا يستطيع دخول مكة بسبب المرض ويريد الخروج من إحرامه، وجب عليه أن يرسل هدياً أو ثمنه إلی مكة بواسطة شخص موثوق، ويتفق معه على ذبحه نيابةً عنه في يوم معين وساعة محددة، وبعد حلول الوقت المحدد يُقصِّر على الأحوط. وبالتالي تحل له جميع محرمات الإحرام إلّا النساء، ولا تحل له النساء حتى يتعافى ويؤدي العمرة المفردة. وإذا أُحصر في عمرة التمتع وجب عليه إرسال هدي إلی مكة بالترتيب المذكور، وبعد العلم بذبح الهدي يُقصِّر على الأحوط وبعد ذلك تحل له جميع الأشياء التي
حَرُمت عليه حتی النساء. وإذا أُحصر بعد إحرام الحج فيعمل بنفس الترتيب، وبعد العلم بذبح الهدي والتقصير على الأحوط تحل له جميع محرمات الإحرام حتی النساء.
والأحوط أن لا يجامع زوجته حتى يؤدي طواف الحج والسعي وطواف النساء في الحج أو في العمرة المفردة. وفي الحالات الثلاث إذا لم يتمكن من إرسال الهدي إلی مكة فليذبح في موضعه.
(المسألة677): إذا أحرم للعمرة ودخل مكة المعظمة ولا يستطيع أداء الطواف والسعي بنفسه بسبب المرض، فإن أمكن أن يُحمل على الأكتاف أو يُوضع على سرير متحرك ونحوه ليطاف به ويسعى به فعلوا ذلك؛ وإن لم يمكن الطواف به بأي وجه، نابوا عنه في الطواف والسعي، ثم يُقصّر هو بنفسه ويخرج من إحرامه.
وفي العمرة المفردة يؤدي طواف النساء أيضاً بنفسه مع الإمكان ولو بمساعدة الآخرين؛ وإن لم يمكن يُناب عنه. وبالتالي تحل له جميع المحرمات حتى النساء.
(المسألة678): ما ذُكِرَ بشأن المصدود عن أعمال منى ومكة أو عن أعمال مكة فقط أو عن أعمال منى في يوم العيد أو في أيام التشريق، وكذلك ما ذُكِرَ بشأن وظيفة المصدود في ما يتعلق بأداء الحج والعمرة غير التامة، يجري في المحصور أيضاً؛ وإن كانت بينهما فروق أهمها أمران:
الأول: أنّ المصدود يذبح هديه في موضعه وإن كان خارج الحرم؛ أما المحصور في إحرام العمرة فيرسله إلی مكة المعظمة،
والمحصور في إحرام الحج يرسله إلی منى وينتظر حتى وقت ذبحه، وإن لم يتمكن من إرسال الهدي فليذبح في موضعه.
الثاني: أنّ المصدود تحل له جميع المحرمات بعد الهدي والتقصير حتى النساء؛ أما المحصور في العمرة المفردة فلا تحل له النساء حتى يؤدي وظيفته في المستقبل على النحو الذي سنذكره.
ولكن في عمرة التمتع والحج، تحل له جميع المحرمات بعد الهدي، وكما ذُكِر فالأحوط في إحرام الحج أن لا يجامع زوجته حتى يؤدي الطواف والسعي وطواف النساء.
(المسألة679): في إحرام العمرة المفردة وكذا على الأحوط في إحرام الحج، إذا لم يتمكن من أداء أعمال الطواف والسعي وطواف النساء حتى النهاية بسبب المرض ونحوه، وجب عليه أن يستنيب لطواف النساء حتى تحل له النساء في إحرام العمرة وعلى الأحوط في إحرام الحج.
(المسألة680): إذا تبين أنّ نائب المحصور لم يؤدِ الهدي وارتكب المحصور بعض محرمات الإحرام اعتماداً عليه، فلا إثم على المحصور ولا كفارة عليه؛ ولكن على الأحوط وجوباً أن يجتنب محرمات الإحرام من حين علمه بعدم ذبح الهدي، ويرسل مرة أخرى هدياً أو ثمنه ليُذبح نيابةً عنه. وإن لم يتيسر له ذلك فليذبح في موضعه مرة أخرى.
(المسألة681): إذا برء حال المحصور بعد إرسال الهدي أو ثمنه بحيث يمكنه مواصلة طريقه وجب عليه متابعة وظيفته. فإن كان محرماً لعمرة التمتع وجب عليه الذهاب إلی مكة وأداء عمرة وحج التمتع؛ وإن ضاق الوقت بحيث يخاف فوات
الحج فليعدل نيته إلی حج الإفراد، فإن أدرك الوقوفين أو على الأقل وقوف المشعر صح حجه ووجب عليه أداء عمرة مفردة بعد إتمام الحج، ويكفي عن حجة الإسلام.
وإن لم يدرك الوقوفين ولم يُذبح الهدي الذي أرسله فليعدل نيته إلی عمرة مفردة ويتمها ويخرج بذلك من إحرامه؛ وكذلك على الأحوط إذا كان هديه قد ذُبح. وإذا كان الحج واجباً عليه من السنوات السابقة أو بقيت استطاعته، وجب عليه أداء عمرة وحج التمتع في السنة القادمة.
(المسألة 682): إذا حلق المحصور رأسه قبل وصول الهدي إلی محله للضرورة، وجبت عليه الكفارة؛ وهي ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين مدان من الطعام أي ما يقارب كيلو ونصف. وهذه الكفارة للحلق لا للخروج من الإحرام .
(المسألة 683): كما تقدم، فإنّ زمان ومكان ذبح هدي المحصور في إحرام الحج هو يوم العيد في منى؛ وفي إحرام العمرة مكانه مكة المعظمة؛ والأحوط أن يكون زمانه قبل توجه الحجاج إلی عرفات.
(المسألة 684): إذا تعرض شخص لحادث ثم حملوه إلی الميقات وأحرم، صح إحرامه. فإن استطاع أداء المناسك ولو بمساعدة الغير أو بالاستنابة فيما تصح فيه النيابة وجب عليه ذلك؛ وإن رأى أنّه لا يستطيع فعليه العمل بوظيفة المحصور والخروج من إحرامه. وإن استطاع أن يأتي بعمرة مفردة بهذا الإحرام ، وفي هذه الحالة تحل له النساء أيضاً.
(المسألة 685): إذا منع من إتمام عمرته وحجه بعد الإحرام بمانع غير منع الظالم، أو المرض مثل كسر الرجل أو ضلال الطريق أو فقدان نفقة السفر أو الحادث أو انقطاع الطريق أو تعطل المركبة أو الحر أو البرد الشديد، فالأقوى جريان حكم المصدود والمحصور عليه. فيجوز له الخروج من إحرامه؛ والأحوط أن يعمل بوظيفة المحصور.
(المسألة 686): يستحب للإنسان عند إحرامه للعمرة أو الحج أن يشترط على ربه أنّه إذا عرض له مانع يمنعه من إتمام المناسك أن يحله الله حيث حبسه. وفائدة هذا الشرط خروج المصدود والمحصور من إحرامهما بلا هدي عند حصول المانع.
(المسألة 687): لا يجوز للمحرم أن يحل من إحرامه بعد عقده بقصد زيارة المدينة المنورة أو غيرها. وإذا نزع ثياب الإحرام وقصد الخروج من الإحرام لا يخرج منه؛ بل تبقى محرمات الإحرام عليه؛ وما يوجب الكفارة إذا ارتكبه فعليه مع الإثم أداء الكفارة.
(المسألة 688): يجوز السجود على الحجارة المستعملة في المسجد الحرام أو مسجد النبي صلی الله علیه و آله أو المساجد الأخرى؛ سواء كانت من الأحجار السواد أو الرخام أو سائر الأحجار المعدنية.
(المسألة 689): يستحب المشاركة في صلوات الجماعة المقامة في المسجد الحرام أو مسجد النبي صلی الله علیه و آله أو مساجد المسلمين الأخرى مع مراعاة أحكامها وآدابها؛ فينبغي للحجاج
والزوار الكرام إظهار الاهتمام بصلاة الجماعة بالمشاركة فيها. ولكن الأحوط وجوباً أن يقرؤوا الحمد والسورة بأنفسهم؛ ولو بنحو حديث النفس والخطور في الذهن.
(المسألة 690): إذا مرض شخص بعد أداء عمرة التمتع والخروج من الإحرام بحيث لا يستطيع أداء الحج وأرادوا إرجاعه إلی وطنه، فإن أمكن أن يطوفوه طواف النساء علی الأحوط؛ وإن لم يمكن فليستنب من يطوف عنه طواف النساء. وإذا كان الحج واجباً عليه من السنين السابقة أو بقيت استطاعته إلی السنة القادمة وجب عليه أداء عمرة وحج التمتع في السنة القادمة ولا تكفي عمرة السنة السابقة. وإذا كانت هذه السنة أول سنة استطاعته ولم تبق استطاعته، فلا يجب عليه الحج.
(المسألة 691): إذا حاضت المرأة بعد أعمال منى يوم العيد ولم يمهلها رفقتها حتى تطهر وتؤدي طوافها وسعيها ولا سبيل للبقاء، وجب عليها أن تستنيب من يطوف عنها طواف الحج ويصلي صلاته، ثم تسعى بنفسها، ثم يطوف النائب طواف النساء ويصلي صلاته نيابة عنها، وتؤدي هي بنفسها أعمال منى في أيام التشريق.
(المسألة 692): إذا رأت المرأة الدم بعد إتمام أعمالها وشكت هل كانت حائضاً حال الطواف أم بعده، فلا تعتني بشكها، وطوافها وصلاتها صحيحان.
(المسألة 693): لا يجوز الصوم في أيام التشريق (الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة) لمن كان بمنى. ويحرم الصوم في عيد الأضحى وعيد الفطر على جميع المسلمين.
(المسألة 694): الهدايا التي تجب على المحرم ككفارة يجب التصدق بلحومها على فقراء المسلمين؛ ولا يجوز له الأكل منها؛ ولا يعطي منها لمن تجب عليه نفقته.
(المسألة 695): من أحرم بنية عمرة التمتع ثم فاته الحج اتفاقاً، فليعدل نيته إلی العمرة المفردة؛ ويخرج من إحرامه بإتمامها.
(المسألة 696): إذا اشترى ثوب الإحرام بالنقود أو المال المتعلق بهما الزكاة أو الخمس، أو تعلق الخمس بنفس الثوب، لم يجز الإحرام فيه؛ وكذا علی الأحوط وجوباً إذا اشتراه بالكلي في الذمة وكان بناؤه حين المعاملة على أداء دينه من المال المتعلق به الخمس أو من مال حرام آخر. ولكن إذا اشتراه بالكلي في الذمة ثم اتفق أن أدى دينه من مال حرام أو مال متعلق به الخمس أو الزكاة، و إن کان ذمته مشغولا ولكن لا مانع من تصرفه والصلاة والطواف فيه. وحكم شاة الهدي في ما ذكر نظير حكم ثوب الإحرام .
(المسألة 697): الأحوط أن لا يلتقط لقطة الحرم، وهي المال الذي فقده صاحبه في حرم الله؛ ولو كان أقل من درهم. وإذا التقطها فعليه التعريف سنة، وبعد التعريف واليأس من وجدان صاحبها يتصدق بها ولا يتملكها. وإذا وجد صاحبها وطالب بها فعليه دفع قيمتها إليه؛ إلا أن يجيز الصدقة.