موسوعة سیرة أهل البیت علیهم السلام جلد 22

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

موسوعة سيرة اهل البیت(علیه السلام)

الجزء الثاني والعشرون

الامام جعفربن محمّد الصّادق (علیه السلام)

تاليف باقر شریف القرشی

تحقيق مهدی باقر القرشی

مؤسسة الامام الحسن

لإحياء تراث أهل البيت

محرر الرقمي: سيد أسد الله حسيني

الطبعة الثانية : .... 1433ه- / 2012م

عدد النسخ : .... 1000 نسخة

حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلّف

ردمك الدورة : 1 - 42 - 275 - 964 - 978

ردمك الجزء ( 39 ) : 0 - 1 - 8270 - 964 - 978

عنوان الناشر : النجف الأشرف - شارع الرسول صلی الله علیه وآله وسلم

مكتبة الإمام الحسن علیه السلام - هاتف 009647805694970

اشارة

موسوعة سيرة أهل البیت(علیه السلام)

الامام جعفربن محمّد الصّادق (علیه السلام)

موسوعة سيرة اهل البیت(علیه السلام)

الجزء الثاني والعشرون

الامام جعفربن محمّد الصّادق (علیه السلام)

جوامع الکلم

تأليف باقرشريف القرشي

تحقيق مهدی باقر القرشي

موسوعة سيرة اهل البیت(علیه السلام)

تألیف: باقرشریف القرشی

تحقیق: مهدی باقر القرشی

الناشر :... دار المعروف - مؤسسة الإمام الحسن(علیه السلام)

المطبعة: ...ستار

الطبعة الثانية : ...1433ه- / 2012م

عدد النسخ ... 1000 نسخة

حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلّف

ردمك الدورة : 1 - 42 - 275 - 964 - 978

ردمك الجزء ( 22 ) : 3 - 64- 275 - 964 - 978

عنوان الناشر : النجف الأشرف - شارع الرسول(صلی الله علیه وآله وسلم)

مكتبة الإمام الحسن (علیه السلام) - هاتف 009647805694970

بسم الله الرّحمن الرّحیم

اَلعَقلُ وَالعِلمُ

اشارة

فجّر الإمام الصادق(علیه السلام) - فيما أثر عنه من جوامع الكلم - ينابيع الحكمة ، وقواعد الأخلاق والآداب ، كما خاض فيها في أسرار الكون ، وطبائع الناس وخصائصهم وغرائزهم، ووضع المناهج السليمة لإصلاحها وتهذيبها .

لقد عُني الإمام في جوامع كلماته بجميع قضايا الإنسان ، ووضع الحلول الحاسمة لعلاجها ، وقد حكت ذلك آراؤه المشرقة في فضل العقل والعلم ، ومدى أهميتها في بناء الحضارة الإنسانية ، وبيانه لواقع السياسة المستقيمة التي ينعم في ظلالها الإنسان ، وحثّه على التحلي بالصفات الكريمة التي يتميزّ بها الإنسان عن الحيوان السائم، وتحذيره من الصفات الذميمة التي تهبط بالإنسان إلى مستوى سحيق ما له من قرار .

كما تناولت كلماته مجموعة من المواعظ الباهرة التي تكبح نزوات النفس وشهواتها ، وحذرت من مداخل الشيطان ومخارجه، وغوايته التي يشقى بها الانسان.

لقد عرض الإمام (علیه السلام) لذلك ولغيره ممّا ينفع الناس بأسلوب متساوق الأغراض يُعدّ في القمّة من النثر العربي من حيث بلاغته وفصاحته .

لقد كان الإمام الصادق(علیه السلام) من أعظم البلغاء وأبرعهم في دنيا الفصاحة والبلاغة ، ومن أقدرهم على صناعة الإنشاء ، وليس هذا بغريب عليه ، فهو من بيت أوتوا

الحكمة وفصل الخطاب .

وقبل أن أشرع في عرض كلماته الذهبيّة ، أودّ أن أُبيّن أنه بالرغم من ضخامة ما عثرت عليه من هذا التراث الرائع ، فإنّه لا يمثل إلا جانباً ضئيلاً جداً من كلماته الحكيمة ، فإنّك لا تطالع أي كتاب في الحكمة، وعلم الكلام ، والحديث ، والأخلاق ، والتفسير ، والفقه ، وغيرها من أنواع العلوم والفنون ، إلّا وتجد الإمام قد احتلّ منها حصة الأسد ، فإذن ليست هذه الكلمات التي نذكرها إلا أنموذجاً من جوامع كلماته الرائعة ، وفيما يلي ذلك :

العقل

اشارة

العقل آية من آيات الله العظام ، ولطف من أروع ألطافه التي منحها للإنسان ، وفضّله به على جميع الكائنات الحيّة من مخلوقاته ، وكان من أهمّيته البالغة أنّ الله تعالى أناط به ثوابه وعقابه ، وهو شرط في صحّة التكليف الشرعي- كما يقول الفقهاء - وقد عرض الإمام الصادق (علیه السلام) في كثير من أحاديثه إلى بيان أهميته في معرفة الله تعالى ، وعبادته ، وغير ذلك مما يرتبط بالموضوع .

لقد أشاد أئمّة أهل البيت(علیهم السلام) في كثير من أحاديثهم بالعقل ، واعتبروه أحد رسل الله التي أقامها في دخائل النفوس، وأعماق القلوب لإقامة الحجة على عباده ، كما جعلوه من مصادر التشريع الإسلامي ، ولنستمع إلى أحاديث الإمام الصادق (علیه السلام) في العقل :

أهميّة العقل

وأدلى الإمام الصادق(علیه السلام) حديث ممتع عن أهميّة العقل وتدبيره في شؤون الإنسان ، وإيصاله إلى المراتب العالية التي من أهمها معرفة الإنسان بخالقه العظيم ، وكان من جملة حديثه ما يلي :

«إِنَّ أَوَّلَ الْأمورِ وَمَبْدَأَها ، وَقُوَّتَها وَعِمارَتَها ، التي لا يُنْتَفَعُ بِشَيْءٍ إِلَّا بِهِ : الْعَقْلُ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ زِينَةٌ لِخَلْقِهِ ، وَنوراً لَهُم.

فَبِالْعَقْلِ عَرَفَ الْعِبادُ خَالِقَهُمْ وَأَنَّهُمْ مَخْلُوقونَ ، وَأَنَّهُ الْمُدَبِّرُ لَهُمْ وَأَنَّهُمُ الْمُدَبَّرُونَ ،

وَأَنَّهُ الْباقي وَهُمُ الْفانونَ ، وَاسْتَدَلُوا بِعُقولِهِمْ عَلى ما رَأَوا مِنْ خَلْقِهِ ، مِنْ سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ ، وَشَمْسِهِ وَقَمَرِهِ ، وَلَيْلِهِ وَنَهَارِهِ ، أَنَّ لَهُمْ َخالِقاً وَمُدَبِّراً لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزولُ ، وَعَرَفُوا بِهِ الْحَسَنَ مِنَ الْقَبيح ، وَأَنَّ الظُّلْمَةَ فِي الْجَهْلِ ، وَأَنَّ النُّورَ فِي الْعِلْم ، فهذا ما دَلَّهُمْ عَلَيْهِ الْعَقْل».

فانبرى إليه شخص فسأله : هل يكتفي العباد بالعقل دون غيره ؟

فأجابه(علیه السلام): « إِنَّ الْعَاقِلَ لِدَلَالَةِ عَقْلِهِ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ قوامَهُ ، وَزِينَتَهُ وَهِدايَتَهُ ، عَلِمَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ ، وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّهُ .

وَعَلِمَ أَنَّ لِخالِقِهِ مَحَبَّةٌ ، وَأَنَّ لَهُ كَراهَةٌ ، وَأَنَّ لَهُ طَاعَةٌ ، وَأَنَّ لَهُ مَعْصِيَةٌ ، فَلَمْ يَجِدْ عَقْلَهُ يَدُلُّهُ عَلى ذلِكَ .

وَعَلِمَ أَنَّهُ لا يُوصَلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِالْعِلْمِ وَطَلَبِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِعَقْلِهِ إِنْ لَمْ يُصِبْ ذلِكَ بِعِلْمِهِ ، فَوَجَبَ عَلَى الْعَاقِلِ طَلَبُ الْعِلْمِ وَالأدَبِ الَّذِي لَا قِوامَ لَهُ إِلَّا بِهِ (1)

إنّ العقل المبدع الذي لم تلوّثه الجرائم والآثام يدلّ الإنسان ويرشده إلى مدبّره ، فإنّ من المستحيل عقلاً، والممتنع ذاتاً أن لا يكون لهذا العالم صانعاً ومدبّراً ، فإنّ الأثر يدلّ على المؤثر ، والمعلول على علّته كما يقول المنطقيون - فالسماء والأرض ، والشمس والقمر ، والليل والنهار ، وما في الإنسان من أجهزة عجيبة كلها تنادي بوجود خالقها ومدبّرها العظيم .

إنّ التطوّر الهائل في العلوم والتقدّم التكنولوجي في هذه العصور قد أثبت واقعيّة المذهب التوحيدي وأصالته ، وخرافة المذاهب المادية التي أنكرت الله تعالى .


1) أصول الكافي : 1: 29.

العقل والدين

وأكّد الإمام الصادق (علیه السلام) على ملازمة الدين للعقل ، وعدم انفكاك أحدهما عن الآخر . قال(علیه السلام) : «مَنْ كانَ عَاقِلاً كَانَ لَهُ دِينَ ، وَمَنْ كانَ لَهُ دِينٌ دَخَلَ الْجَنَّةَ (1).

إنّ الدين يرشد الإنسان إلى تقوى الله وطاعته، ومن الطبيعي أن من اتقى الله فقد فاز بالفردوس الأعلى .

العقل دعامة الإنسان

العقل هو الدعامة الكبرى للإنسان في مسيرته ، وهو الشعلة المضيئة التي يبصر بها الطريق ، ويصل به إلى القصد ، وقد أعلن الإمام الصادق(علیه السلام) ذلك في حديثه .

قال :

« دِعامَةُ الْإِنْسانِ الْعَقْلُ ، وَالْعَقْلُ مِنْهُ الْفِطْنَةُ وَالْفَهْمُ وَالْحِفْظُ وَالْعِلْمُ .

وَبِالْعَقْلِ يَكْمُلُ وَهُوَ دَليلُهُ وَ مُبْصِرُهُ وَمِفْتَاحُ أَمْرِهِ ، فَإِذا كانَ تَأْيِيدُ عَقْلِهِ مِنَ النُّورِ كَانَ عالماً ، حافِظاً ، ذاكراً ، فَطِناً ، فَهِما ، فَعَلِمَ بِذلِكَ كَيْفَ وَلِمَ وَحَيْتُ ، وَعَرَفَ مَنْ نَصَحَهُ وَمَنْ غَشَهُ.

فَإِذا عَرَفَ ذلِكَ عَرَفَ مَجْراهُ وَمَوْصُولَهُ وَمَفْصُولَهُ وَأَخْلَصَ الْوَحْدَانِيَّةَ لِلَّهِ وَالْإِقْرارَ بِالطَّاعَةِ .

فَإِذا فَعَلَ ذلِكَ كَانَ مُسْتَدْرِكاً لِما فاتَ ، وَوارِداً عَلى ما هُوَ آتٍ ، يَعْرِفُ مَا هُوَ فِيهِ وَلِأَيِّ شَيْءٍ هُوَ هاهنا ، وَمِنْ أَيْنَ يَأْتِيهِ وَإلى ما هُوَ صائِرٌ ، وَذلِكَ كُلُّهُ مِنْ تَأييدِ الْعَقْلِ (2)

إنّ من وفور العقل وكماله أن يبصر الإنسان حقائق الأُمور ويلمّ بواقعها ، ويعرف


1) أصول الكافي : 1: 25 .

2) اصول الكافي : 1: 25 .

مجاريها، ويطيع الله تعالى، وينقاد لأوامره الذي هو الغاية من وجوده . قال تعالى :

( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) (1)

فلاح الإنسان بعقله

وأكّد الإمام الصادق (علیه السلام) في حديثه التالي على أنه لا فلاح للإنسان ، ولا سعادة له ، إلّا بالعقل ، قال(علیه السلام) للمفضّل :

«يا مُفَضَّلُ ، لَا يُفْلِحُ مَنْ لَا يَعْقِلُ ، وَلَا يَعْقِلُ مَنْ لَا يَعْلَمُ ، وَسَوْفَ يَنْجُبُ مَنْ يَفْهَمُ ، وَيَظْفَرُ مَنْ يَحْلُمُ ، وَالْعِلْمُ جُنَّةٌ ، وَالصَّدْقُ عِزّ ، وَالْجَهْلُ ذُلُّ ، وَالْفَهْمُ مَجْدٌ ، وَالْجُودُ نُجْحٌ وَحُسْنُ الْخُلُقِ مَجْلَبَةٌ لِلْمَوَدَّةِ .

وَالْعالِمُ بِزَمانِهِ لَا تَهْجُمُ عَلَيْهِ اللُّوابِسُ ، وَالْحَزْمُ مَساءَةُ الظَّنَّ ، وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَالْحِكْمَةِ نِعْمَةَ الْعالِمُ ، وَالْجاهِلُ شَقِيٌّ بَيْنَهُما ، وَاللهُ وَلِيُّ مَنْ عَرَفَهُ ، وَعَدُوُّ مَنْ تَكَلَّفَهُ ، وَالْعاقِلُ غَفُورٌ ، وَالْجاهِلُ خَتورٌ (2).

وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُكْرَمَ فَلِنْ ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُهانَ فَاخْشُنْ ، وَمَنْ كَرُمَ أَصْلُهُ لانَ قَلْبُهُ ، وَمَنْ خَشْنَ عُنْصُرُهُ غَلُظَ كَبِدُهُ ، وَمَنْ فَرَّطَ تَوَرَّطَ ، وَمَنْ خَافَ الْعَاقِبَةَ تَثَبَّتَ عَنِ التَّوَغُلِ فيما لَا يَعْلَمُ ، وَمَنْ هَجَمَ عَلى أَمْرِ بِغَيْرِ عِلْمٍ جَدَعَ أَنْفَ نَفْسِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَفْهَمْ ، وَمَنْ لَمْ يَفْهُمْ لَمْ يَسْلَمْ، وَمَنْ لَمْ يَسْلَمْ لَمْ يُكْرَمْ ، وَمَنْ لَمْ يُكْرَمْ يُهْضَمْ ، وَمَنْ يُهْضَمْ كَانَ أَلْوَمَ ، وَمَنْ كانَ كَذلِكَ كَانَ أَحْرَى أَنْ يَنْدَمَ » (3)

وبعد أشاد الإمام الصادق(علیه السلام) بالعقل عزا إليه كلّ حكمة وفضيلة يشرّف بها


1) الذاريات 56:51 .

2) ختور من الختر ، وهو المكر والخديعة .

3) أصول الكافي : 1: 26 و 27 .

الإنسان ، فهو العنصر الفعّال في تكوينها وإيجادها ، كما حذر من الجهل الذي هو من أسوأ الآفات التي يُمنى بها الإنسان.

الثواب على قدر العقل

إنّ الله تعالى إنّما يثيب عباده الصالحين على قدر عقولهم ووعيهم ، وقد أعلن ذلك الإمام الصادق الا في حديثه مع سليمان الديلمي ، قال : « قلت لأب-ي عبد الله : فلان من عبادته ودينه وفضله كذا ، فقال (علیه السلام) له :

كَيْفَ عَقْلُهُ ؟

• لا أدري .

إِنَّ الثَّوابَ عَلَى قَدْرِ الْعَقْلِ ، إِنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لي جَزيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ ، خَضْراءَ نَضِرَةٍ ، كَثيرَةِ الشَّجَر ، ظاهِرَةِ الْماءِ ، وَإِنَّ مَلَكاً مِنَ الْمَلائِكَةِ مَرَّ بِهِ فَقالَ: يا رَبِّ ، أَرِنِي ثَوابَ عَبْدِكَ هذا ، فَأَراهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذلِكَ ، فَاسْتَقَلَّهُ الْمَلَكُ ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ أَنِ اصْحَبْهُ ، فَأَتاهُ الْمَلَكُ فِي صُورَةِ إِنْسِيَّ ، فَقَالَ لَهُ : مَن أَنْتَ ؟ قالَ : أَنا رَجُلٌ عابِدٌ بَلَغَني مَكَانُكَ وَعِبادَتُكَ في هذا الْمَكانِ فَجِئْتُ لأَعْبُدَ اللهَ مَعَكَ ، فَكانَ مَعَهُ يَوْمَهُ ذلِكَ .

فَلَمّا أَصْبَحَ قالَ لَهُ الْمَلَكُ : إِنَّ مَكَانَكَ لَنَزهُ وَما يَصْلُحُ إِلَّا لِلْعِبادَةِ

فقالَ لَهُ الْعَابِدُ : إِنَّ لِمَكَانِنَا عَيْباً.

فَقالَ لَهُ : وَما هُوَ ؟

قالَ : لَيْتَ لِرَبِّنَا بَهِيمَةٌ ، فَلَوْ كَانَ لَهُ حِمَارٌ رَعَيْناهُ في هذا الْمَوْضِعِ ، فَإِنَّ هذا الْحَشيشَ يَضيعُ .

فَقالَ لَهُ الْمَلَكُ : وَما لِرَبِّكَ حِمارٌ ؟

فَقالَ : لَوْ كانَ لَهُ حِمارٌ ما كانَ يَضيعُ مِثْلُ هذا الْحَشيشِ .

فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْمَلَكِ : إِنَّمَا أُثِيبُهُ عَلَى قَدَرِ عَقْلِهِ» (1)

إنّ الجزاء الوافي إنّما يمنحه الله لذوي العقول النّيرة ، والأفهام البارعة ، الذين يعبدون الله عن وعي وإدراك ، وأمّا الذين يعبدونه لا عن بصيرة كهذا العابد الذي ذكره الإمام (علیه السلام) فليس لهم تلك الدرجات العليا التي أعدّها الله للمتقين الواعين من عباده .

وقد أكّد الإمام الصادق(علیه السلام) ذلك في حديث آخر له مع إسحاق بن عمّار فقد قال له إسحاق : « جعلت فداك ، إن لي جاراً كثير الصلاة ، كثير الصدقة ، كثير الحج ، لا بأس به.

فقال الإمام : كَيْفَ عَقْلُهُ ؟

قال : قلت له : جعلت فداك ، ليس له عقل .

فقال(علیه السلام) : لَا يُرْتَفَعُ (2)بِذلِكَ مِنْهُ»(3)

العقل والأخلاق

إن حسن الأخلاق مع الناس دليل على وفور العقل وكماله . قال الإمام الصادق(علیه السلام) : «وأَكْمَلُ النّاسِ عَقْلاً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً» (4)

كما إنّ العقل دليل المؤمن في هذه الحياة ، لأنّه يجنّبه كثيراً من المشاكل الاجتماعيّة التي يسببّها سوء الخلق .


1) أصول الكافي : 1 : 12 .

2) في بعض النسخ : « لا ينفع .

3) أصول الكافي : 1: 24.

4) أصول الكافي : 1: 23 .

يقول الإمام الصادق(علیه السلام) : «الْعَقْلُ دَليلُ الْمُؤْمِنِ » (1)

العقل وجنوده

وأدلى الإمام الصادق(علیه السلام) بحديث ممتع عن جنود العقل وخصائصه ومميّزاته وقد رواه سماعة بن مهران ، قال : كنت عند أبي عبد الله (علیه السلام) وعنده جماعة من مواليه ، فجرى ذكر العقل والجهل ، فقال أبو عبد الله : اعْرفوا الْعَقْلَ وَجُنْدَهُ وَالْجَهْلَ وَجُنْدَهُ ، تَهْتَدُوا .

قال سماعة : فقلت : جعلت فداك ، لا نعرف إلّا ما عرفتنا .

وانبری(علیه السلام) فأدلى بهذا الحديث :

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الْعَقْلَ وَهُوَ أَوَّلُ خَلْقٍ مِنَ الرُّوحانِيِّينَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ مِنْ نُورِهِ ، فَقالَ لَهُ : أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ : فَقالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : خَلَقْتُكَ خَلْقاً عظيماً ، وَكَرَّمْتُكَ عَلى جَميعِ خَلْقِي .

قالَ : ثُمَّ خَلَقَ الْجَهْلَ مِنَ الْبَحْرِ الْأَجاج ظُلْمانِيَا فَقَالَ لَهُ : أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ؛ ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَقْبِلْ فَلَمْ يُقْبِلْ فَقَالَ لَهُ : اسْتَكْبَرْتَ فَلَعَنَهُ ، ثُمَّ جَعَلَ لِلْعَقْل خَمْسَةٌ وَسَبْعِينَ جُنْداً فَلَمّا رَأَى الْجَهْلُ ما أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ الْعَقْلَ وَما أَعْطَاهُ أَضْمَرَ لَهُ الْعَداوَةَ ، فَقالَ الْجَهْلُ : يَا رَبِّ ، هذا خَلْق مِثْلِي خَلَقْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَقَوَّيْتَهُ وَأَنَا ضِدُّهُ وَلَا قُوَّةَ لِي بِهِ فَأَعْطِنِي مِنَ الْجُنْدِ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ فَقالَ : نَعَمْ ، فَإِنْ عَصَيْتَ بَعْدَ ذلِكَ أَخْرَجْتُكَ وَجُنْدَكَ مِنْ رَحْمَتِي ، قَالَ : قَدْ رَضِيتُ فَأَعْطاهُ خَمْسَةٌ وَسَبْعِينَ جُنْداً ، فَكانَ مِمَّا أَعْطَى الْعَقْلَ مِنَ الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعِينَ الْجُنْدَ .

الْخَيْرُ وَهُوَ وَزِيرُ الْعَقْلِ وَجَعَلَ ضِدَّهُ الشَّرِّ وَهُوَ وَزِيرُ الْجَهْلِ ، وَالْإِيمَانُ وَضِدُّهُ الْكُفْرُ ،


1) أصول الكافي : 1 : 25 .

وَالتَّصْدِيقُ وَضِدَّهُ الْجُحُودُ ، وَالرَّجاءُ وَضِدُّهُ الْقُنُوطُ ، وَالْعَدْلُ وَضِدُّهُ الْجَوْرُ ، وَالرّضاءُ وَضِدُّهُ السَّخَطُ، وَالشُّكْرُ وَضِدُّهُ الْكُفْرانُ ، وَالطَّمَعُ وَضِدُّهُ الْيَأْسُ ، وَالتَّوَكُلُ وَضِدُّهُ الْحِرْصُ ، وَالرَّأْفَةُ وَضِدُّها الْقَسْوَةُ ، وَالرَّحْمَةُ وَضِدُّها الْغَضَبُ ، وَالْعِلْمُ وَضِدُّهُ الْجَهْلُ ، وَالْفَهْمُ وَضِدُّهُ الْحُمْقُ ، وَالْعِفَّةُ وَضِدُّها النَّهَتُكَ ، وَالزَّهْدُ وَضِدُّهُ الرَّغْبَةُ ، وَالرَّفْقُ وَضِدُّهُ الْخُرْقُ ، وَالرَّهْبَةُ وَضِدُّها الْجُرْأَةُ ، وَالتَّواضُعُ وَضِدُّهُ الْكِبْرُ ، وَالتَّوْدَةُ وَضِدُّها التَّسَرُّعُ ، وَالْحِلْمُ وَضِدُّهُ السَّفَهُ ، وَالصَّمْتُ وَضِدُّهُ الْهَدْرُ ، وَالْإِسْتِسْلامُ وَضِدُّهُ الْإِسْتِكْبارُ ، وَالتَسْلِيمُ وَضِدُّهُ الشَّلُ ، وَالصَّبْرُ وَضِدُّهُ الْجَزَعُ ، وَالصَّفْحَ وَضِدُّهُ الْإِنْتِقامُ ، وَالْغِنى وَضِدُّهُ الْفَقْرُ ، وَالتَّذَكَّرُ وَضِدُّهُ السَّهْوَ، وَالْحِفْظُ وَضِدُّهُ النِّسْيانُ ، وَالتَّعَطِّفُ وَضِدُّهُ القَطيعَةُ ، وَالقُنوع وَضِدُّهُ الْحِرْصُ ، وَالْمُواساة وَضِدُّها الْمَنْعُ ، وَالْمَوَدَّةً وَضِدُّها الْعَداوَةُ ، وَالْوَفاءُ وَضِدُّهُ الْغَدْرُ ، وَالطَّاعَةُ وَضِدُّها الْمَعْصِيَةُ ، وَالْخُضُوعُ وَضِدُّهُ التَّطاوُلُ ، وَالسَّلامَةُ وَضِدُّها الْبَلاءُ ، وَالْحُبُّ وَضِدُّهُ الْبُغْضُ، وَالصَّدْقُ وَضِدُّهُ الْكِذَبُ ، وَالْحَقُّ وَضِدُّهُ الْباطِلُ ، وَالأَمانَةُ وَضِدُّها الْخِيانَةَ ، وَالْإِخْلاصُ وَضِدُّهُ الشَّوْبُ ، وَالشَّهامَةً وَضِدُّها البَلادَةُ ، وَالْفَهْمُ وَضِدُّهُ الْغَباوَةُ ، وَالْمَعْرِفَةُ وَضِدُّها الإنكارُ ، وَالْمُداراةُ وَضِدُّها المُكاشَفَةُ ، وَسَلامَةُ الْغَيْبِ وَضِدُّها المُماكَرَةُ ، وَالْكِثْمَانُ وَضِدُّهُ الْإِنْشَاءُ ، والصَّلاةُ وَضِدُّها الْإِضَاعَةُ ، وَالصَّوْمُ وَضِدُّهُ الْإِفْطَارُ ، وَالْجِهَادُ وَضِدُّهُ النُّكُولُ ، وَالْحَجِّ وَضِدُّهُ نَبْذُ الْمِيثَاقِ ، وَصَوْنُ الْحَديثِ وَضِدُّهُ النَّمِيمَةُ ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَضِدُّهُ العُقُوقُ ، وَالحَقيقَةُ وَضِدها الرِّياءُ ، وَالْمَعْرُوفُ وَضِدُّهُ الْمُنْكَرُ ، وَالسِّتْرُ وَضِدُّهُ التَّبَرُّجُ ، وَالتَّقيَّةُ وَضِدُّها الإذاعة ، وَالْإِنْصافُ وَضِدُّهُ الْحَمِيَّةُ ، وَالنَّهْيئَةُ (1)وَضِدُّها الْبَغْيُ ، وَالنَّظافَةُ وَضِدُّها القَذَرُ ، وَالْحَياءُ وَضِدُّها الْجَلعُ(2)، وَالْقَصْدُ وَضِدُّهُ الْعَدْوانُ ، وَالرّاحَةُ وَضِدُّها التَّعَبُ ، وَالسُّهولة


1) التهيئة : الموافقة والمصالحة.

2) الجلع : قلة الحياء .

وَضِدُّها الصُّعُوبَةُ ، وَالْبَرَكَةُ وَضِدُّها الْمَحْقُ ، وَالْعَافِيَةُ وَضِدُّها الْبَلاءُ ، وَالقوامُ وَضِدُّهُ المُكاثَرَةُ ، وَالْحِكْمَةُ وَضِدُّها الْهَواءُ ، والْوَقارُ وَضِدُّهُ الْخِفَّةُ ، وَالسَّعادَةُ وَضِدُّها الشَّقاوَةُ ، وَالتَّوْبَةُ وَضِدُّها الإضرار(1)، وَالْإِسْتِغْفَارُ وَضِدُّهُ الْإِغْتِرَارُ ، وَالْمُحافَظَةً وَضِدُّها التَّهَاوُنُ ، وَالدُّعاءُ وَضِده الإستنكافُ ، وَالنَّشَاطُ وَضِدُّهُ الْكَسَلُ ، وَالْفَرَحُ وَضِدُّهُ الْحُزْنُ ، وَالألفة وَضِدُّها الْفُرْقَةُ ، وَالسَّخاءُ وَضِدُّهُ الْبُخْلُ . فَلا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْخِصَالُ كُلُّها مِنْ أَجِنادِ الْعَقْلِ إلا في نَبِيَّ أَوْ وَصِيَّ نَبِيُّ ، أَوْ مُؤْمِنٍ قَدِ امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ ، وَأَمَّا سَائِرُ ذَلِكَ مِنْ مَوالينا فَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ بَعْضُ هَذِهِ الْجُنُودِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ وَيَنْقَىٰ مِنْ جُنُودِ الْجَهْلِ فَعِنْدَ ذلِكَ يَكُونُ فِي الدَّرَجَةِ الْعُلْيا مَعَ الْأَنْبِياءِ وَالْأَوْصِياءِ ، وَإِنَّمَا يُدْرَكُ ذلِكَ بِمَعْرِفَةِ الْعَقْل وَجُنُودِهِ ، وَبِمُجانَبَةِ الْجَهْلِ وَجُنُودِهِ . وَفَقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُم لِطَاعَتِهِ وَمَرْضاتِهِ (2)

انتهى هذا الحديث الشريف ، وقد أشاد الإمام(علیه السلام) فيه بالعقل الذي هو من أفضل ما خلق الله تعالى ، وقد ذكر الإمام خصائصه وجنوده التي هي من أجل الخصائص والجنود .

الوسوسة مرض عقلي

الوسوسة من أقذر الأمراض النفسيّة التي يبتلى بها الإنسان، فهي تفسد عليه عمله ودينه ، وتلقيه في شرّ عظيم ، وقد اعتبر الإمام الصادق (علیه السلام) أنّ من يصاب بها فلا عقل له ، فقد ذكر له عبد الله بن سنان رجلاً مبتلى في وضوئه وصلاته ، وهو رجل عاقل ، فأنكر الإمام عليه كلامه ، وقال :


1) الإصرار : المراد به الإصرار على الذنوب والمعاصي .

2) الخصال : 555 - 557 . أصول الكافي : 1 : 20 - 23 .

وَأَيُّ عَقْلِ لَهُ وَهُوَ يُطيعُ الشَّيْطَانَ ؟

فعجب عبدالله من مقالة الإمام ، وراح يقول : وكيف يطيع الشيطان ؟

فأجابه الإمام (علیه السلام): سَلْهُ هذَا الَّذي يَأْتِيهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ ، فَإِنَّهُ يَقولُ لَكَ : مِنْ عَمَلِ الشَّيْطان (1)

إنّ الوسوسة في العبادة وغيرها من الشيطان لتصدّ الإنسان عن ذكر الله تعالى . وتفسد عليه عمله ، وتسبُّب له المتاعب والمشاكل .

العقل ما عُبد به الله تعالى

إنّ العاقل الكامل هو الذي يدعو إلى عبادة الله تعالى خالق السماوات والأرض ، وواهب الحياة ، وقد سأل بعض الشيعة الإمام الصادق(علیه السلام) عن العقل ، فقال(علیه السلام) :

« ما عُبِدَ بِهِ الرَّحْمَنُ ، وَاكْتُسِبَ بِهِ الْجِنانُ .

فقال له : فالذي كان في معاوية ؟

قال (علیه السلام) : تِلْكَ النَّكْراءُ (2)، تِلْكَ الشَّيْطَنَةُ ، وَهِيَ شَبيهَةٌ بِالْعَقْلِ ، وَلَيْسَتْ بِالْعَقْلِ(3)وأعلن الإمام (علیه السلام) أن العقل المتّفتح هو الذي يدعو إلى عبادة الرحمن ، وأما المكر والخداع والتضليل التي هي من أبرز صفات معاوية بن أبي سفيان الخصم الألدّ للإسلام ، فإنّها ليست من العقل في شيء ، فلو كان معاوية يملك ذرّة من العقل لما حارب وصيّ رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) عبقريّ هذه الأُمة ، ورائد عدالتها الاجتماعية ، ولو كان الدهاء من صفات العقل لكان الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) من أدهى العرب ، وما قدر معاوية ولا غيره على مناجزته وابتزاز حقّه .


1) أصول الكافي : 1 : 12 - 13 .

2) النكراء : الدعاء والفطنة .

3) أصول الكافي : 1 : 11 .

من هو العاقل ؟

وتحدّث الإمام الصادق(علیه السلام) لها فقال : «الْعاقِلُ مَنْ عَقَلَ الأمورَ ، وَالْجاهِلُ مَنْ جَهِلَ الأشياء »(1)

حقاً إنّ العاقل هو الذي يبصر الأمور ويتفهمها ، فيرتكب واقعها، ويتجنّب عن سفاسفها ، وبعكسه تماماً الجاهل الذي لا يبصر شيئاً ولا يعي ما ينفعه .

العقل حجّة

العقل حجّة من حجج الله تعالى على خلقه، يهدي من اتبعه إلى طريق الحقّ ، وينجيه من عذاب أليم . وأدلى الإمام(علیه السلام) بذلك في بعض الأحاديث ، والتي منها :

قال(علیه السلام) لهشام : « يا هشام ، إِنَّ لِلَّهِ عَلَى النّاسِ حُجَّتَيْن : حُجَّةً ظَاهِرَةً وَحُجَّةٌ باطِنَةً ، فَأَمّا الظَاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَالأنبياءُ وَالأَئِمَّةُ ، وَأَمَّا الْباطِنَةُ فَالْعُقُولُ ، (2).

وقال(علیه السلام) أيضاً : « حُجَّةُ اللهِ عَلَى الْعِبادِ النَّبِيُّ ، وَالْحُجَّةُ فيما بَيْنَ الْعِبادِ وَبَيْنَ اللهِ الْعَقْلُ (3)

وبهذه الكلمة المشرقة والشذرات الذهبية ينتهي بنا الحديث عن بعض ما أثر عن الإمام الصادق(علیه السلام) في فضل العقل وأهميته ، وأنه من أعظم الكائنات الحية التي خلقها الله ، وميّز به الإنسان وشرّفه على سائر مخلوقاته.


1) الجعفريات : 34 .

2) أصول الكافي : 1: 56 . بحار الأنوار: 1: 132 .

3) أصول الكافي : 1: 69 .س

العلم

اشارة

من أهمّ الوسائل في تطوّر الأمم وتقدّم الشعوب هو نشر العلم ، وإشاعته بين أبنائها ، وأنّ من المستحيل أن ينهض شعب جاهل ويحتل مركزاً مميزاً بين الشعوب ، بل يكون مطيّة وبقرة حلوباً للأمم المتطورة التي تتسلّح بالعلم .

وقد عُني الإمام الصادق(علیه السلام) بالعلم بصورة إيجابية وشاملة ، فأشاد بفضله ، وأثنى على رواده ، وحثّ على طلبه ، ووضع المناهچلآداب المتعلّمين .

كما عُني بصورة خاصة بالتفقه في الدين، ومعرفة احکام الشريعة الإسلامية ، التي يسمو بمعرفتها الإنسان ، وتزدهر بها شخصيته..

وفيما يلي بعض ما أثر عنه في العلم من جميع أنواعه وفروعه :

الحثّ على طلبه

وحثّ الإمام الصادق(علیه السلام) المسلمين على طلب العلم ، وقد نقل الرواة عنه كوكبة من الأحاديث في حصه عليه ، وهذه بعضها :

1- قال(علیه السلام : « طَلَبُ الْعِلْمِ فَريضَةٌ عَلى كُلِّ مُؤْمِنٍ ، فَاطْلُبُوهُ وَلَو في الصّين ، فَإِنَّ قَليلاً مِنَ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْعِبَادَةِ(1)

2 - قال(علیه السلام) : «اطْلُبُوا الْعِلْمَ فَإِنَّهُ رَأْسُ الْفَضْلِ ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَتَعَلَّمُوهُ لِتَهاذَونَ بِهِ ،


1) الجعفريات : 63 .

أَوْ تُمارونَ بِهِ الْعُلَماءَ ، فَيَكُونَ رِيحُكُمْ مِنَ النَّارِ (1)

لقد حثّ الإمام (علیه السلام) على طلب العلم ، ودعا إلى الإخلاص في طلبه مجرّداً عن كلّ غرض من الأغراض التي تذهب إلى التراب .

3 - قال(علیه السلام) : « طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ (2)

4- قال(علیه السلام) : ( الْعِلْمُ حَياةُ الْقُلوبِ ، وَمَصابِيحُ الْأَبْصَارِ ، تُوصَلُ بِهِ الْأَرْحَامُ ، وَيُعْرَفُ بِهِ الْحَلالُ وَالْحَرامُ ، يُعْطِيهِ اللهُ السُّعداءَ ، وَيَحْرِمُهُ الْأَشْقِياءَ (3)

ه - قال (علیه السلام): ( يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَتَعَلَّمَ ، وَأَنْ يُعَلِّمَ ، وَالْبُشْرَى لِمَنْ يَتَعَلَّمُ وَيُعَلِّمُ، فَإِنَّ فِي ذلِكَ دَلالَةً واضِحَةٌ عَلى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَمَعْرِفَةِ الْفَصْلِ مِنَ الْوَصْل (4)

لقد حثّ الإمام(علیه السلام) لها في هذه الأخبار على طلب العلم ، وهو شامل لجميع العلوم التي تتطوّر بها الحياة ، ويكتسب بها الإنسان المزيد من التنمية والتقدّم .

الإخلاص في طلبه

وينبغي للمتعلّم أن يخلص الله تعالى في طلبه للعلم ، وأن يبغي به الدار الآخرة ، خصوصاً علوم الشريعة الإسلامية .

وقد أعلن ذلك الإمام الصادق(علیه السلام) بقوله : « مَنْ أَرادَ الْحَدِيثَ لِمَنْفَعَةِ الدُّنْيا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصيبٌ ، وَمَنْ أَرَادَ بِهِ خَيْرَ الآخِرَةِ أَعْطَاهُ اللهُ خَيْرَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ» (5)


1) الجعفريات : 63 .

2) أصول الكافي : 1: 30.

3) مجموعة ورّام : 2 : 245 .

4) الجعفريات : 65 .

5) أصول الكافي : 1: 46 .

الاستزادة في طلبه

وحثّ الإمام الصادق (علیه السلام) على الاستزادة في طلب العلم ؛ لأنّ فيه تنمية للفكر ، وتوسيعاً لأفاق النفس.

قال(علیه الیسلام) : « لَوِ اكْتَفى أَحَدٌ مِنَ الْعِلْمِ إِذَنْ لَا كُتَفى مُوسَى بِما عَلَّمَهُ اللهُ تَعَالَى ، وَلَمْ يَقُلْ لِلْخُضُرِ : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً (1)، (2)

التعليم الإجباري

العلم شأن من شؤون الحياة لا تستقيم من دونه ، وقد أعلن الإمام(علیه السلام) ضرورته ، وأن التعليم لا بد أن يكون إجبارياً ، قال (علیه السلام) : «لَوَدِدْتُ أَنَّ أَصْحَابِي ضُرِبَتْ رُؤُوسُهُمْ له بِالسَّيَاطِ حَتَّى يَتَفَقَّهُوا (3)

لقد أكّد الإمام على لزوم التفقّه في الدين، وهو من أهّم العلوم ، وأكثرها عطاءً في تنمية الفكر ومعرفة آداب السلوك ، بالإضافة إلى أنّ التخصص به والإحاطة بمسائله يتوقّف على معرفة كوكبة من العلوم المهمة ، حسبما قرره الفقهاء .

فضل العلماء

العلماء قادة المجتمع ، وروّاد حضارته ، ويُناة مجده ، ودعاة إصلاحه وتهذيبه ، وقد أشاد الإمام الصادق (علیه السلام) بهم ، وأعلن سموّ منزلتهم ، ولننظر إلى بعض ما أثر في فضلهم :


1) الكهف 18 : 66 .

2) الجعفريات : 51 .

3) أصول الكافي : 1 : 31 .

1 - قال (علیه السلام):« الْعُلَماءُ أَمَناءٌ ، وَالأَنْقِياهُ حُصون ، وَالْأَوْصِياءُ سادَةٌ» (1)

2 - قال(علیه السلام) : «إِنَّ الْعُلَماءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِياءِ ، وَذاكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّبُوا دِرْهَماً وَلَا دِيناراً ، وَإِنَّما أَوْرَثوا أَحادِيثَ مِنْ أَحادِيثِهِمْ ، فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَقَدْ أَخَذَ حَظَا وافِراً ، فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ هذا عَمَّنْ تَأخُذونَهُ ، فَإِنَّ فينا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي كُلِّ خَلَفٍ عُدولاً يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْعَالِينَ ، وَانْتِحالَ الْمُبْطِلِينَ ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ» (2)

وألمح الإمام(علیه السلام) لها في المقطع الأخير من كلامه إلى أن الواجب على كل مسلم واع ملتفت أن يأخذ أحكام دينه من منبع الإسلام ومعدنه وسدنته ، وهم أئمة أهل البيت (علیهم السلام) فهم وحدهم الذين يبرزون معالم الدين على واقعها النازل من ربّ العالمين.

ثواب المتعلّم

وللمتعلّم - خصوصاً في أحكام الدين - أجر عظيم ، ومنزلة كريمة عند الله تعالى ، وقد أعلن ذلك الإمام الصادق(علیه السلام) بقوله :

« مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ ، وَعَمِلَ بِهِ ، وَعَلَّمَ لِلَّهِ ، دُعِيَ في مَلَكُوتِ السَّماواتِ عَظيماً . فَقِيلَ: تَعَلَّمَ لِلَّهِ ، وَعَمِلَ لِلَّهِ ، وَعَلَّمَ لِلَّه»(3)

وروى أبو بصير ، قال : « سمعت الإمام أبا عبد الله لا يقول : مَنْ عَلَّمَ خَيْراً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهِ.

وانبرى أبو بصير قائلاً: فإن علمه غيره يجري ذلك له ؟


1) أصول الكافي : 1: 33

2) أصول الكافي : 1: 32 .

3) أصول الكافي : 1 : 35 .

• إِنّ عَلَّمَهُ النَّاسَ كُلَّهُمْ جَرىٰ لَهُ .

وبهر أبو بصير وراح يقول : فإن مات ؟

وظنّ أبو بصير أن الثواب يقتصر على المعلم ما دام حياً ، فأجابه الإمام(علیه السلام) بقوله :

وإن مات» (1)

إنّ العالم الذي أضاء العقول بعلمه وفضله له أجرٌ غير مجذوذ ، فما دامت آثار علمه تضيء للمتعلّمين معالم الطريق فإنّ الله تعالى يمنحه الثواب والأجر وإن فارق الحياة .

آداب المتعلّمين

ووضع الإمام الصادق(علیه السلام) المناهج لآداب المتعلّمين حتّى يكونوا قدوة في سلوكهم للغير .

قال (علیه السلام): «اطّلُبوا الْعِلْمَ مِنْ وُجوهِهِ.

فانبرى إليه بعض أصحابه فقال : ما وجوهه ؟

فأجابه(علیه السلام) : بِمَناهِجِهِ وَوُجُوهِهِ قائلاً: التَّواضُعُ لِلْعالِمِ ، وَالْقَبولُ مِنْهُ ، وَالصَّمْتُ أَمامَهُ ، وَالْإِسْتِمَاعُ إِلَيْهِ ، وَحِفْظُ الْعِلْمِ ، وَالْعَمَلُ بِهِ (2)

ذمّ التباهي في العلم

وأهاب الإمام الصادق(علیه السلام) بطلاب العلوم أن لا يتباهوا ، ولا يفخروا على غيرهم بما عندهم من طاقات علميّة.

قال(علیه السلام) : « مَنْ عَلَّمَ عِلْماً يُباهى بِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَيَفْتَخِرُ بِهِ عَلَيْهِمْ ، أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ


1) أصول الكافي : 1: 39 .

2) الجعفريات : 63 .

وَأَعْمَى عَنْ ذلِكَ الْعالِم قَلْبَهُ» (1)

أصناف طلاب العلوم

وأدلى الإمام الصادق (علیه السلام) بحديثه التالي عن أصناف طلاب العلوم ، وقد عرض فيه لدوافعهم النفسية .

قال(علیه السلام) : « طَلَبَةُ الْعِلْمِ ثَلَاثَةٌ : فَاعْرِفْهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ : صِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْجَهْلِ وَالْمِراءِ ، وَصِنْفَ يَطْلُبُهُ لِلْإِسْتِطَالَةِ وَالْخَتْلِ ، وَصِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْفِقْهِ وَالْعَقْلِ .

فَصاحِبُ الْجَهْلِ وَالْمِراءِ مُؤذ ،مُمارٍ مُتَعَرِّضٌ لِلْمَقالِ فِي أَنْدِيَةِ الرِّجالِ ، بِتَدَاكُرِ ، الْعِلْمِ ، وَصِفَةِ الْحِلْمِ ، قَدْ تَسَرْبَلَ بِالْخُشوعِ ، وَتَخَلَّى عَنِ الْوَرَعِ ، فَدَقَّ اللَّهُ مِنْ هذا خَيْشُومَهُ ، وَقَطَعَ مِنْهُ حَيْزُومَهُ (2).

وَصاحِبُ الْإِسْتِطَالَةِ وَالْخَتْلِ ذو خِبَّ (3)وَمَلَقٍ يَسْتَطِيلُ عَلَى مِثْلِهِ مِنْ أَشْبَاهِهِ ، وَيَتَوَاضَعُ لِلْأَغْنِياءِ مِنْ دُونِهِ ، فَهُوَ لِحَلْوانِهِمْ هاضِمٌ ، وَلِدِينِهِ حاظِمٌ ، فَأَعْمَى اللهُ عَلى هذا خَبَرَهُ ، وَقَطَعَ مِنْ آثَارِ الْعُلَماءِ أَثَرَهُ .

وَصاحِبُ الْفِقْهِ وَالْعَقْلِ : ذوكآبَةٍ ، وَحُزْنٍ وَسَهَرِ ، قَدْ تَحَنَّكَ فِي بُرْنُسِهِ ، وَقامَ اللَّيْلَ في حِنْدِسِهِ (4)يَعْمَلُ وَيَخْشَى ، وَجِلاً داعِياً ، مُشْفِقاً مُقْبِلاً عَلَى شَأْنِهِ ، عارِفاً بِأَهْلِ زَمَانِهِ ، مُسْتَوْحِشاً مِنْ أَوْثَقِ إِخْوانِهِ ، فَشَدَّ اللهُ مِنْ هذا أَرْكَانَهُ ، وَأَعْطاهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمانَهُ» ، (5)


1) الجعفريات : 37 .

2) الحيزوم : وسط الصدر.

3) الخب : الخديعة .

4) الحندس : الظلمة .

5) الكافي : 1 : 68 .

وألقى الإمام (علیه السلام) الأضواء على نفسيّات طلّاب العلوم ، وأنّ من يطلب العلم منهم لا الله فهو في ضلال مبين ، وأما من يطلب العلم لوجه الله فهو على هدى ، وأعطاه الله يوم القيامة أمانه.

التفقه في الدين

وألحّ الإمام (علیه السلام) في كثير من أحاديثه على التفقّه في الدين ، ومعرفة أحكام الشريعة الإسلامية ، ودعا الناشئة الإسلاميّة إلى دراسة هذا العلم والتخصص به ، وفيما يلي بعض أحاديثه :

1 - قال(علیه السلام) :« إِذا أَرادَ اللهُ بِعَبْدِ خَيْراً فَقَهَهُ في الدِّينِ» (1)

2- روى بشير الدهّان ، قال : « قال أبو عبد الله(علیه السلام) : لاَ خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَتَفَقَّهُ مِنْ أَصْحَابِنا .

يا بَشِيرُ ، إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ إِذَا لَمْ يَسْتَغْنِ بِفِقْهِهِ احْتاجَ إِلَيْهِمْ ، فَإِذَا احْتاجَ إِلَيْهِمْ أَدْخَلُوهُ في بابِ ضَلَالَتِهِمْ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ»(2)

ودعا الإمام(علیه السلام) في هذا الحديث أصحابه إلى التفقه في الدين ، واقتباسه من أئمة أهل البيت (علیهم السلام) لئلا يكونوا عالة على غيره .

3- قال((علیهم السلام) : « عَلَيْكُمْ بِالتَّفَقُهِ فِي دِيْنِ اللهِ ، وَلَا تَكُونُوا أَعْرَاباً ، فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهُ فِي دِيْنِ اللهِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، وَلَمْ يُزَكُ لَهُ عَمَلاً» ، (3)

4 - قال (علیه السلام) « تَفَقَّهُوا - قال : تفقهوا في الدِّينِ ، فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهُ مِنْكُمْ فِي الدِّينِ فَهُوَ أَعْرَابِيٌّ ،


1) أصول الكافي : 1: 32.

2) أصول الكافي : 1: 33

3) المحاسن : 177 .

إِنَّ اللهَ يَقولُ فِي كِتَابِهِ : لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) (1)(2).

ه - قال(علیه السلام) : حَدِيثٌ فِي حَلالٍ وَحَرامٍ تَأْخُذُهُ عَنْ صادِقٍ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وَمَا فِيها مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ، (3)

6- قال(علیه السلام) : لَيْتَ السياطُ عَلى رُؤوسِ أَصْحَابِي حَتَّى يَتَفَقَّهُوا في الحلال وَالْحَرام ،(4)

7- قال(علیه السلام) : « ولا يَسَعُ النَّاسُ حَتَّى يَسْأَلُوا أَوْ يَتَفَقهوا » (5)

8 - روى يونس بن يعقوب ، عن أبيه ، قال : « قلت لأبي عبد الله(علیه السلام): إن لي ابناً أحبّ أن يسألك عن حلال وحرام لا يسألك عمّا لا يعنيه

فقال لي : وَهَلْ يَسْأَلُ النَّاسُ عَنْ شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ؟ (6)

9 - قال(علیه السلام) : « تَفَقَّهُوا فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يُحْتاجَ إِلَيْكُمْ» (7)

هذه بعض الأخبار التي أثرت عن الإمام الصادق(علیه السلام) في التفقّه فی الدین وقد حثت على لزومه ، وأنّه لا يعذر المسلم أن يجهل أحكام الدين.

متى يكون الرجل فقهياً ؟

وتحدّث الإمام عن الشروط التي بموجبها يكون طالب العلم فقهياً .


1) التوبة 9 : 122 .

2) أصول الكافي : 1 : 31 المحاسن : 177 .

3) المحاسن : 178 .

4) المحاسن : 178

5) أصول الكافي : 1: 40 .

6) بحار الأنوار: 1 : 213 ، الحديث .9 المحاسن: 1: 229 ، الحديث 168

7) المحاسن: 1 : 229

قال(علیه السلام) : «ولا يَكونُ الرّجُلُ فَقيهاً حَتَّى لَا يُبالِيَ أَى ثَوْبَيْهِ ابْتُذِلَ ، وَبِمَا سَدَّ فَوْرَةَ الجوع» (1)

إنّ طالب العلم إنّما يصل إلى المرتبة العليا في الفقه إذا لم يعن بملاذ الحياة ، وصبر على البؤس، والفقر والحرمان، وكان همه الوحيد الوصول إلى الاجتهاد ، فحينئذ يظفر بمراده ، وقد رأينا السلف الصالح من فقهائنا(رحمهم الله ) قد دأبوا على تحصيل العلم ، وأعرضوا عن زخارف الحياة وشهواتها .

العلم مقرون بالعمل

وأكّد الإمام الصادق (علیه السلام) على ضرورة العمل بما يعلّمه العالم ، وإلّا زالت مكانته من النفوس .

قال(علیه السلام) : «إِنَّ الْعَالِمَ إِذَا لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ زَلَتْ مَوْعِظَتُهُ مِنَ الْقلوبِ ، كَما يَزِلُّ الْمَطَرُ عَنِ الصَّفا» (2)

وقال(علیه السلام) :« الْعِلْمُ مَقْرُونٌ إِلَى الْعَمَلِ ، فَمَنْ عَلِمَ عَمِلَ ، وَمَنْ عَمِلَ عَلِمَ ، وَالْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ ، فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا ارْتَحَلَ عَنْهُ» (3)

القول بغير علم

وحرّم الإسلام القول بغير علم لأنه كذب وافتراء ، وقد أعلن الإمام الصادق(علیه السلام) ذلك في مجموعة من أحاديثه ، منها ما يلي :

1 - قال(علیه السلام) المفضل بن يزيد : « أَنْهَاكَ عَنْ خِصْلَتَيْنِ فِيهِما هَلَالُ الرَّجالِ : أَنْهَاكَ أَنْ


1) الخصال : 40 .

2) أصول الكافي : 1 : 44 .

3) أصول الكافي : 1 : 44 .

تَدِينَ اللَّهَ بِالْبَاطِلِ ،وَتُفْتِيَ النَّاسَ بِما لَا تَعْلَمُ (1)

2 - قال لعبد الرحمن بن الحجاج : « إِيَّاكَ وَخِصْلَتَيْنِ فَفِيهِما هَلَكَ مَنْ هَلَكَ : إِيَّاكَ أَنْ تُفْتِيَ النَّاسَ بِرَأْيِكَ ، أَوْ تَدِيْنَ بِما لَا تَعْلَمُ» (2)

3 - قال لمحمد بن مسلم : «إذا سُئِلَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ عَمّا لَا يَعْلَمُ فَلْيَقُلْ : لَا أَدْرِي ، وَلَا يَقُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ ، فَيُوقِعَ في قَلْبِ صاحِبِهِ شَكَاً ، وَإِذَا قَالَ الْمَسْوُولُ : لَا أَدْرِي فَلَا يَنَّهمُهُ السّائِلُ »(3)

4 - قال(علیه السلام) : « إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّ عِبادَهُ بِآيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ أَنْ لَا يَقُولُوا حَتَّىٰ يَعْلَمُوا ، الله وَلَا يَرُدُّوا ما لَمْ يَعْلَموا .

قالَ عَزَّ وَجَلَّ: «أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ » (4)

وَقالَ : (َلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ) (5)(6).

ه - قال(علیه السلام) لمحمد بن مسلم : « لِلْعالِمِ إِذا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْعالِمِ أَنْ يَقُولَ ذلِكَ» (7)

إنّ الإفتاء بغير علم إنّما هو تضييع للواقع ، وهدر للقيم ، وهو في نفس الوقت افتراء على الله ، وكذب مبين ، ومن يقترفه فلا علاقة له بالله .


1) أصول الكافي : 1 : 42 .

2) أصول الكافي : 1 : 42 .

3) أصول الكافي : 1: 43.

4) الأعراف 7 169 .

5) یونس 10 : 39 .

6) أصول الكافي : 1: 43.

7) أصول الكافي : 1 : 42 .

العمل بغير علم

إنّ العمل إذا لم يستند إلى العلم فلا يترتب عليه أي أثر وضعي ، وقد أعلن الإمام الصادق(علیه السلام) ذلك بقوله : « الْعامِلُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ كَالسّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ (1)، لا تَزِيدُهُ سُرْعَةَ السَّيْر إِلَّا بُعْداً (2)

وقال(علیه السلام) : «لَا يَقْبَلُ اللهُ عَمَلاً إِلَّا بِمَعْرِفَةٍ ، وَلَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِعَمَلٍ ، فَمَنْ عَرَفَ دَلتْهُ الْمَعْرِفَةُ عَلَى الْعَمَلِ ، وَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ فَلا مَعْرِفَةَ لَهُ ، أَلَا إِنَّ الْإِيْمَانَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ» ،(3)

السؤال من اهل العلم

ويجب على كلّ مسلم أن يسأل أهل العلم عن أمور دينه ، ولا يبقى جاهلاً، وقد أثرت عن الإمام الصادق(علیه السلام) كوكبة من الأحاديث في ذلك ، وهي :

1 - قال (علیه السلام) الحمران بن أعين في شيء سأله : «إِنَّما يَهْلِكُ النَّاسُ لأَنَّهُمْ

لَا يَسْأَلُونَ» (4).

2 - قال(علیه السلام) لأبي جعفر الأحول : « لَا يَسَعُ النَّاسُ حَتَّى يَسْأَلُوا ، وَيَتَفَقَّهُوا ، وَيَعْرِفُوا إمامَهُمْ ، وَيَسَعُهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا بِما يَقولُ ، وَإِنْ كانَ تَقِيَّةٌ »(5)

3 - سأل بعض أصحاب الإمام عن شخص مجدور أصابته جنابة فغسلوه فمات ، فقال(علیه السلام) : « قَتَلُوهُ ، أَلَا سَأَلُوا ، فَإِنَّ دَواءَ الْعِيِّ السُّؤال» (6)

لقد حثّ الإمام(علیه السلام) على السؤال من أهل العلم لئلا يقع المكلف في مخالفة


1) في أصول الكافي : « الطريق » .

2) أصول الكافي : 1: 43.

3) أصول الكافي : 1 : 44 .

4) أصول الكافي : 1 : 40 .

5) أصول الكافي : 1 : 40 .

6) أصول الكافي : 1 : 40 .

الواقع ، ويصير بعيداً عن شريعة الله .

علماء السوء

وندّد الإمام الصادق(علیه السلام) بعلماء السوء ، وأخبر عن مصيرهم المخزي عند ملاقاة الله . قال(علیه السلام): « إِذا بَلَغَتِ النَّفْسُ هاهنا - وأشار بيده إلى حلقه - لَمْ يَكُنْ لِلْعالِم تَوْبَةٌ ، ثم تلا قوله تعالى : (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ) (1)(2).

وقال(علیه السلام) : « يُغْفَرُ لِلْجَاهِلِ سَبْعُونَ ذَنْباً قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لِلْعَالِمِ ذَنْبٌ واحِدٌ »(3)

إنّ علماء السوء يصدّون الناس عن سبيل الله ، ويلقون المجتمع في شرّ عظيم .

علماء في النار

وأدلى الإمام (علیه السلام) بحديث له عن أصناف من علماء السوء ، وأنهم في جهنّم داخرين.

قال(علیه السلام): « إِنَّ مِنَ الْعُلَماءِ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَحْزِنَ عِلْمَهُ ، وَلَا يُؤْخَذَ عَنْهُ ، فَذاكَ فِي الدَّرْكِ الْأَوَّلِ مِنَ النّارِ .

وَمِنَ الْعُلَماءِ مَنْ إِذا وُعِظَ أَيْفَ ، وَإِذا وَعَظَ عَنَّفَ ، فَذاكَ فِي الدَّرْكِ الثاني مِنَ النَّارِ . وَمِنَ الْعُلَماءِ مَنْ يَرى أَنْ يَضَعَ الْعِلْمَ عِنْدَ ذَوِي الثَّرْوَةِ وَالشَّرَفِ ، وَلَا يَرَىٰ لَهُ فِي الْمَساكِينِ وَضْعاً ، فَذاكَ فِي الدَّرْكِ الثَّالِثِ مِنَ النَّارِ .

وَمِنَ الْعُلَماءِ مَنْ يَذْهَبُ فِي عِلْمِهِ مَذْهَبَ الْجَبَابِرَةِ وَالسَّلاطينِ ، فَإِنْ رُدَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ قَوْلِهِ ، أَوْ قُصْرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ غَضِبَ ، فَذاكَ في الدَّرْكِ الرابع مِنَ النَّارِ.


1) النساء : 17:4

2) أصول الكافي : 1 : 47.

3) أصول الكافي : 1 : 47.

وَمِنَ الْعُلَماءِ مَنْ يَطْلُبُ أحاديثَ الْيَهُودِ وَالنَّصارى لِيَعْرُزَ بِهِ ، وَيُكَفِّرَ بِهِ حَدِيثَهُ فَدَاكَ فِي الدَّرْكِ الْحَامِسِ مِنَ النَّارِ .

وَمِنَ الْعُلَماءِ مَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ لِلْفُتْيا وَيَقولُ : سَلوني ، وَلَعَلَّهُ لَا يُصيبُ حَرْفاً واحِداً ، وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْمُتَكَلِّفينَ ، فَذاكَ فِي الدَّرْكِ السَّادِسِ مِنَ النَّارِ .

وَمِنَ الْعُلَماءِ مَنْ يَتَّخِذُ عِلْمَهُ مُرُوءةً وَعَقْلاً ، فَذاكَ في الدَّرْكِ السّابع مِنَ النَّار.ِ (1)

وكشف الإمام (علیه السلام) في حديثه النقاب عن نفسيات علماء السوء ، وأبرز ميولهم واتجاهاتهم ، وأنهم لا ينشدون في علمهم رضاء الله ، والدار الآخرة ، وإنما يسعون إلى نيل رغباتهم ، والظفر بأمانيهم الرخيصة التي هي بعيدة كل البعد عن الله تعالى ، إنّ هؤلاء من أقوى العوامل في تضليل المجتمع وانحرافه عن الطريق القويم.

موت العلماء الصالحين

إنّ العلماء الصالحين هم قادة المجتمع ، وحملة مشاعل النور والفكر في الأرض ، بهم يهتدي الضال ، ويسترشد الحائر ، وموتهم من أعظم النكبات التي يمنى بها المجتمع ، وقد أعرب الإمام الصادق(علیه السلام) في جملة من أحاديثه عن الخسارة بفقدهم ، وهذه بعض أحاديثه :

1 - قال(علیه السلام) : « إِذا مَاتَ الْمُؤْمِنُ الْفَقِيهُ ثُلِمَ فِي الْإِسْلامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّها شَيْءٌ» (2).

2 - قال(علیه السلام) : إِنَّ أَبي كانَ يَقولُ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ بَعْدَما يُهْبِطُهُ، وَلكِنْ يَموتُ الْعالِمُ فَيَذْهَبُ بِما يَعْلَمُ فَتَليهُمُ الْجُفاة (3)فَيَضِلُّونَ ، وَيُضِلُّونَ ، وَلَا خَيْرَ


1) الخصال : 352 و 353 .

2) أصول الكافي : 1 : 38 .

3) تليهم الجفاة : أي تتصرف في أمورهم الجفاة ، وهم القساة .

في شَيْءٍ لَيْسَ لَهُ أَصْل (1)

3 - قال(علیه السلام) : « ما مِنْ أَحَدٍ يَموتُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبُّ إِلى إِبْلِيْسَ مِنْ مَوْتِ فَقيه» (2)

العلوم النافعة

عرض الإمام (علیه السلام) إلى العلوم النافعة ، قال : «الْعِلْمُ ثَلاثَةٌ : آيةٌ مُحْكَمَةٌ ، وَفَرِيضَةٌ عادِلَةٌ ، وَسُنَّةٌ قائِمَةٌ ، (3).

زكاة العلم

قال(علیه السلام) : «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ زَكاةً ، وَزَكاةُ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَهْلَهُ »(4)

إنّ إشاعة العلم وإذاعته بين الناس من أفضل المكاسب التي يحصل عليها طالب العلم ، وليس له أن يخفي ما علمه عن الناس ، ولا يعلمه لطلاب العلم .

إلى هنا ينتهي بنا الحديث عن بعض الأخبار التي أثرت عن الإمام الصادق (علیه السلام) في فضل العلم ، والحثّ على طلبه ، والاستزادة منه ، وهي تعرب عن مدى اهتمامه به ، فقد كان يرى أنّه لا يمكن أن تقوم للمسلمين نهضة شاملة إلا في ميادين العلم والفضل .

ذمّ الجهل

وشنّ الإمام الصادق(علیه السلام) حملة شعواء على الجهل ، واعتبره من أعظم الآفات الاجتماعية المدمرة ، وكان ممّا قاله فى ذمّ الجاهل :


1) أصول الكافي : 1 : 38 .

2) أصول الكافي : 1 : 38 .

3) تحف العقول : 324 .

4) تحف العقول : 564 .

1 - قال (علیه السلام): «الْجاهِلُ كُلِّ شَيْءٍ عِنْدَهُ سَاقِطٌ ، فَإِذا بَدَتْ مِنْهُ حَسَنَةٌ فَهِيَ مُنْكَرَةٌ كَشَبَكَةِ الصَّيَادِ يُلْقِي الْحَبَّ فيها لَا لِمَحَبَّةِ الطَّيْرِ بَلْ لِمَنْفَعَةِ الصَّيَادِ »(1)

2 - قال(علیه السلام) : « ما فازَ جَاهِلٌ بِغَنِيمَةٍ إِلَّا وَهَلَكَ عَلى يَدَيْهِ أَكْثَرُ مِنْها» (2)

3- قال(علیه السلام) : « الْجاهِلُ يَطْلُبُ الرِّضا بِغَيْرِ وَفاءٍ ، وَيَطْلُبُ الْآخِرَةَ لِلرِّياءِ ، وَيَطْلُبُ

الْعِلْمَ لِلتَّكَبُرِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَيَنْفَعُ نَفْسَهُ بِمَضَرَّةِ غَيْرِهِ »، (3).

وحكت هذه الأحاديث طبيعة الجاهل وغروره ، وعدم توازنه في سلوكه .

4- قال(علیه السلام) : « مِنْ أَخْلاقِ الْجَاهِلِ الْإِجَابَةُ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ ، وَالْمُعارَضَةُ قَبْلَ أَنْ يَفْهَمَ ، وَالْحُكْمُ بِما لَا يَعْلَمُ» (4)

وألمّت هذه الكلمة الحكيمة بنفسيّة الجاهل، وأنّه مركب من النقص يمنعه جهله من الوصول إلى الواقع ، ويلقيه في الإثم ، وما حرم الله تعالى.

الناقض

وتحدّث الإمام عن الناقض ، فقال(علیه السلام) : « النّاقِضُ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَنْتَفِعُ مِنَ الْمَواعِظِ إِلَّا بِما أَلَمَهُ أَوْ لَوْمَهُ» (5)

إنّ الناقض من الناس هو الذي فقد الشعور بالكرامة ، والإحساس بالآداب والفضيلة ، فهو من الحيوانات السائمة التي لا تحسّ إلا بما يؤلمها .


1) الجعفريات : 38 .

2) الجعفريات : 38 .

3) الجعفريات : 38 .

4) تذكرة ابن حمدون : 26 .

5) بهجة المجالس : 2 : 320 .

الصَّفَاتُ المحمودة والمذمومة

اشارة

الصفات الكريمة

وحثّ الإمام الصادق(علیه السلام) المسلمين على التحلي بالصفات الكريمة التي يسمو بها الإنسان، والتي تبنّاها الإسلام منذ فجر تاريخه، ودعا إليها المسلمين ليكونوا قدوة لغيرهم من سائر الأمم والشعوب ، وفيما يلي بعض ما أثر عنه :

الورع

أمّا الورع عن محارم الله ، وكفّ الناس عن معاصيه ، فهو من أفضل الطاعات التي تقرّب الإنسان إلى الله ، وقد تحدث الإمام الصادق (علیه السلام) عنه في كثير من أحاديثه منها :

1- قال(علیه السلام) : « ما عُبِدَ اللهُ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْوَرَعِ ، وَالْكَفِّ عَنِالنَّاسِ» (1)

2 - قال(علیه السلام) : « أَوْرَعُ النَّاسِ مَنْ وَقَفَ عِنْدَ الشَّبْهَةِ ، أَعْبَدُ النَّاسِ مِنْ أَقامَ الْفَرائِضَ . أَزْهَدُ النَّاسِ مَنْ تَرَكَ الْحَرامَ ، أَشَدُّ النَّاسِ اجتهاداً مَنْ تَرَكَ الذُّنوبَ» (2)

3- روى أبان بن سويد ، قال : «قلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : ما الذي يثبت الإيمان في العبد ؟

قال : الّذي يُثْبِتُهُ فِيهِ الْوَرَعُ ، وَالَّذِي يُخْرِجُهُ مِنْهُ الطَّمَعُ »(3)


1) الغايات : 187.

2) الخصال : 16 ، الحديث 56 .

3) الخصال : 9 ، الحديث .29 وسائل الشيعة : 20: 358 .

إن الورع عن محارم الله حقيقة قائمة في قلوب المتقين والمؤمنين الذين أترعت نفوسهم بحبّ الله ، فابتعدوا عن كلّ ما حرّمه الله .

الحلم

ومن الصفات الكريمة التي كان الإمام الصادق (علیه السلام) يحث عليها : الحلم ، فقد أوصى(علیه السلام) أصحابه بالتحلّي به في كثير من وصاياه لهم ، منها :

1 - قال(علیه السلام) : وكَفَى بِالْحِلْمِ ناصِراً »(1)

إنّ الحلم من أبرز الصفات الماثلة في أئمة أهل البيت(علیهم السلام) ، فقد كانوا مضرب المثل في ذلك .

2 - قال(علیه السلام) : «الْحِلْمُ زِينَةُ أَهْلِ الْفَضْلِ ، وَصِفَةٌ مِنْ صِفاتِ أَهْلِ الْحَقِ»ّ (2)

3 - قال(علیه السلام) : «أَحْلَمُكُم عِنْدَ الْغَضَبِ أَقْرَبُكُم إِلَى اللَّهِ مَنْزِلَةٌ »(3)

4 - قال(علیه السلام) : ( في الْحِلْمِ ثَلَاثُ خِصالٍ : مَخافَةُ الْعَدُوِّ ، وَمُوافاةُ الصَّديقِ ، وَحَمْدُ مَنْ سَمِعَ الثَّوابَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ »(4)

ه - قال(علیه السلام) : « مَا اقْتَرَبَ شَيْءٌ مِنْ شَيْءٍ أَحْسَنُ مِنْ حِلْمٍ إِلَى عِلْمٍ ، وَمِنْ عَفْوِ إِلَى مَقْدِرَةٍ ، وَمُسامَحَةٍ إِلى أُخُوَّةٍ ».(5)

إن الحلم دليل على نضوج الفكر ، وقوة الشخصية ، وهو من أسمى الصفات الكريمة التي يتحلى بها القادة والعظماء .


1) أصول الكافي : 2 : 120 .

2) الجعفريات : 53 .

3) الجعفريات : 53 .

4) الجعفريات : 53 .

5) الجعفريات : 53 .

كما أكّد الإمام الله على أصحابه بكظم الغيظ، وبالصفح عن المسيء ، وهما من خصائص الحلم ، ولنستمع إلى ما قاله في ذلك:

6 - قال(علیه السلام) : «مَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ عَنْ أَخِيهِ فَتَحَ اللهُ قُفْلَ قَلْبِهِ ، وَكَفاهُ أَمْرَ نَفْسِهِ ، وَحَجَبَهُ عَنْ عَدُوِّهِ ، وَعَلَّمَهُ ما لا يَعْلَمُ » (1)

7 - قال(علیه السلام) : « الصَّفْحُ عَنِ الْإِخْوانِ مَكْرَمَةٌ ، وَمُكافاتُهُمْ عَنِ الذُّنوبِ قُرْبٌ مِنَ النَّارِه» (2).

أرأيتم هذه التعاليم الرفيعة التي كان يدلي بها الإمام ، ويغذي بها أصحابه وتلاميذه ليكونوا قادة وهداة للناس.

الإحسان

من الصفات الكريمة التي دعا الإمام الصادق(علیه السلام)إلى التحلي بها الإحسان إلى الناس. اسمعوا ما يقوله : «الْإِحْسانُ قائِدٌ وَدَليلٌ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَنْ أَحْسَنَ أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْهِ »(3)

أرأيتم هذا التشجيع والدفع إلى هذه الظاهرة التي تخلق مجتمعاً رفيعاً تسوده الأٌلفة والمحبّة.

القناعة

أمّا القناعة فإنّها كنز لا يفنى ، وهو من أسمى الصفات التي يشرف بها الإنسان ؛


1) الجعفريات : 53 .

2) الجعفريات : 53 .

3) الجعفريات : 55 .

لأنها تجنّبه الكثير من المشاكل والمتاعب ، وقد اعتبرها الإمام (علیه السلام) من الصفات النابهة للمؤمن ، قال :« الْمُؤْمِنُ فَنوعٌ شَكُورٌ ، وَالكَافِرُ ذو شَرَّ كَفُورٌ» (1)

الصبر

الصبر أهمّ صفة كريمة يتسلّح بها الإنسان أمام المحن والخطوب ، فإنّه إذا جزع انهارت قواه ، وتحطمت ذاته ، وقد أكد الإمام في كثير من أحاديثه على ضرورة التحلّي به، ومن بينها :

1 - قال الإمام(علیه السلام) : «كُونُوا مَعَ مَنْ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ : وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ (2)(3))2 - قال (علیه السلام : «حَياةُ الْمُؤْمِنِ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالصَّبْرِ وَالْمُداراة»(4))3- قال(علیه السلام : « الصَّبْرُ داعِيَةُ الْفَرَج ، فَاحْذَرُوا الْعَجَلَةَ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِمَا يَصْلُحُ)لَكُمْ (5)إنّ الصبر نفحة من رحمات الله ، يهبه للمؤمنين والمتقين من عباده ، ليجزيهم بما صبروا جنات عدن خالدين فيها .### العقة والحياءمن عناصر الفضيلة والشرف التي يتحلّى بها الإنسان العفة والحياء ، وقد أعلن


1) الجعفريات : 33.

2) البقرة 2: 177

3) الجعفريات : 72 .

4) الجعفريات : 72 .

5) الجعفريات : 72 .

الامام(علیه السلام أنّهما من الإيمان ، قال : « الْحَياءُ وَالْعَفافُ وَالْعِيُّ - أَعْنِي عِي النِّسانِ لَا عِيَّ الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ»(1))وأراد بعيّ اللسان كفّه عن الفحشاء ، وتناول الناس بسوء ، فإنّه إذا كان كذلك فهو من صميم الإيمان»### الرضا بقضاء الله تعالىأمّا الرضا بقضاء الله فهو من أسمى صفات المؤمن، وهو دليل على قوة إيمانه ، وفي نفس الوقت فإنّه يريحه من الآلام والاضطرابات النفسية ، وقد أعلن الإمام الصادق(علیه السلام أنّ من يتّصف بذلك فإنّه مأجور ومثاب عليه عند الله تعالى .)قال (علیه السلام :« مَنْ رَضِيَ الْقَضَاءَ أَتَى عَلَيْهِ الْقَضاءُ وَهُوَ مَأْجُورٌ ، وَمَنْ سَخِطَ الْقَضَاءَ أَتَى عَلَيْهِ ، وَأَحْبَطَ اللَّهُ أَجْرَهُ» (2))إنّ ما يقضيه الله أمر محتوم لا بدّ من جريانه ، سواء أرضى الإنسان أم أبى ، فإن رضي نال الأجر ، وإن أبى أحبط عمله وكان من الخاسرين .### التواضعأما التواضع فهو دليل على شرف النفس ، وسموّ الذات ، أما المتكبّر الذي يميل بوجهه عن الناس احتقاراً واستهانة بهم ، فهو من أرذل الخلق ، وقد أكد الإم-ام الصادق(علیه السلام على ضرورة التحلّي به للإنسان المسلم في مجموعة من الأحاديث ، كان منها ما يلي :)


1) مجموعة ورّام: 2 : 188 .

2) الخصال : 24 .

1 - قال (علیه السلام : « التَّواضُعُ أَحَدُ مَصائِدِ الشَّرَفِ» (1))وتجلّت عبقرية البلاغة في هذه الكلمة الذهبية التي حكت الحقيقة من أنّ التواضع هو السلّم الذي يرتقى به إلى قمة الشرف والمجد .2 - قال(علیه السلام :« مِنَ التَّواضُع أَنْ تَرْضَى بِالْمَجْلِسِ دُونَ الْمَجْلِسِ ، وَأَنْ تُسَلَّمَ عَلى مَنْ تَلْقى ، وَأَنْ تَتْرُكَ الْمِراءَ وَإِنْ كُنْتَ مُحِفّاً ، وَلَا تُحِبُّ أَنْ تُحْمَدَ عَلَى التَّقْوى» (2).)وتحدّث الإمام(علیه السلام الا عن حقيقة التواضع ، فأعرب أنّه ليس منه في شيء التصدّر في صدر المجلس ، الذي يتهافت عليه طلاب العظمة ، كما أنّ من التواضع السلام على كلّ من يلقاه ، فإنّ ذلك ينمّ عن سلامة النفس ، وتجرّدها عن الأنانية ، ومن التواضع ترك المراء - وهو الجدل - خصوصاً في المسائل العلمية ، إن كان القصد منه إبداء التفوق على الغير، ومن التواضع أن لا يحب الشخص أن يحمد على ما يتمتع به من علم وأدب وتقوى ، فإنّ حبّه لذلك حبّ للظهور والعظمة ، وهو ليس من التواضع في شيء .)3 - قال (علیه السلام: « التَّواضُعُ مَعَ الْبُخْلِ أَحْسَنُ مِنَ السَّخاءِ مَعَ الْكِبْرِ» ، (3))إنّ التواضع يغطّي على كلّ نقص في النفس ، وإنّه ليسمو بالإنسان ويرفع مكانته الاجتماعية ، ويحبّبه إلى قلوب الناس .4 - قال(علیه السلام :« والرَّفْقُ وَالتَّواضُعُ مِنْ مَعْدِنِ الْجَوْهَرِ ، وَشَرَفِ الْآخِرَةِ »(4).)ه - قال(علیه السلام :« تَواضُعُ الشَّرِيفِ يَزيدُ في شَرَفِهِ »(5).)


1) الجعفريات : 53 .

2) مجموعة ورّام : 2 : 191.

3) الجعفريات : 35.

4) الجعفريات : 66.

5) الجعفريات : 66.

6 - قال(علیه السلام : « أَفْضَلُ كُلِّ فَضيلَةِ التَّواضُعُ لِلْمُؤْمِنينَ »(1))7 - قال(علیه السلام : «أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَى اللهِ الْمُتَوَاضِعون »(2))8- قال(علیه السلام : « ما قامَ نَبِيُّ في قَوْمِهِ إِلَّا بِالرَّفْقِ وَالتَّواضُع »(3))9 - قال : « مِنَ التَّواضُع أَنْ تُسَلَّمَ عَلى مَنْ لَاقَيْتَ »(4)10 - قال (علیه السلام: «لا عِزَّ لِمَنْ لا يَتَذَلَّلُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلا رِفْعَةَ لِمَنْ لَا يَتَوَاضَعُ لِلَّهِ تَبَارَكَ لا وتعالى» (5))وألمّت هذه الأحاديث بواقع التواضع ، وأحاطت بجميع جوانبه ، وأكّدت أنّه أفضل ظاهرة نفسية يسمو بها الإنسان .### حسن الخلقأمّا حسن الخلق فهو من الصفات الكريمة التي حثّ عليها الإمام(علیه السلام ، والتي هي الليل من صميم الإسلام ، وقد أثرت عنه كوكبة من الأحاديث ، كان منها ما يلى :)1 - قال(علیه السلام :« وحُسْنُ الْخُلُقِ أَحَدُ مَراكِب النَّجاة»(6))2 - قال(علیه السلام : « مَنْ تَعَلَّمَ حُسْنَ الْأَخْلَاقِ فَقَدِ افْتَدِى بِمَوْلَاهُ »(7)، يعني رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم))3 - سأل بعض أصحاب الإمام (علیه السلام عن حد حسن الخلق ، فقال له : « تُلَيِّنُ)


1) الجعفريات : 66 .

2) الجعفريات : 66 .

3) الجعفريات : 66 .

4) الخصال : 12 .

5) مجموعة ورّام: 2 : 152.

6) الجعفريات : 54 .

7) الجعفريات : 66 .

جَناحَكَ ، وَتُطَيِّبُ كَلَامَكَ ، وَتَلْقى أخاكَ بِبِشْرٍ حَسَن »(1)إنّ حسن الأخلاق من العناصر المهمة في رسالة الإسلام ، فقد بعث النبي(صلی الله علیه وآله وسلم ليتمّم مكارم الاخلاق ، ويسمو بالإنسان إلى مستوى رفيع من الكمال .)### السخاءالسخاء من الصفات الرفيعة التي حثّ الإمام (علیه السلام أصحابه على التحلي بها ، وقد أثرت عنه مجموعة من الأحاديث فيه ، منها :)1 - قال(علیه السلام : «السَّخاءُ فِي اللهِ يَنْفِي مَصارِعَ السُّوءِ وَالْبَلاءِ ، وَيَزِيدُ فِي الْعُمُرِ»(2))(2 - قال (علیه السلام) : «السَّخاء في اللهِ أَولُ مَرْتَبَةٍ مِنَ الْإِيمَانِ ، وَالْمَعْرِفَةُ بِاللهِ حِرْز مِنَ الشَّيْطانِ» (3))وعرض الإمام (علیه السلام في هذين الحديثين إلى فضل السخاء لا بصورة عامة وإنما إلى السخاء لله تعالى ، الذي لا يبغي صاحبه إلا الله تعالى والدار الآخرة ، فإنّه تعالى يثيبه على ذلك أجزل الثواب، فينفي عنه مصارع السوء والبلاء ، ويزيد في عمره كما أعلن ذلك الحديث الأوّل .)3 - قال(علیه السلام : « أَقْرَبُكُم إِلَى اللهِ تَعَالَى أَسْحَاكُم» (4))4 - قال(علیه السلام :« والسَّخاءُ خُلقٌ حَسَنٌ» (5))إنّ من كان ندي الكفّ ، باراً بالفقراء ، محسناً للضعفاء ، فهو من أقرب الناس إلى الله تعالى ، وهو الذي يتولّى جزاءه ، ويثيبه على ذلك كأعظم ما يكون الثواب .


1) مجموعة ورّام: 2 : 188 .

2) الجعفريات : 74 .

3) الجعفريات : 74 .

4) الجعفريات : 28 .

5) الجعفريات : 28 .

ه - قال(علیه السلام :« والسَّحَاءُ شَجَرَةٌ عَلى بَابِ الْجَنَّةِ ، مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِها قادَتْهُ إلَى الْجِنانِ» (1))لقد حثّ الإمام على السخاء ، وذلك لما فيه من عطاء ثري إلى المجتمع ، فهو بالإضافة إلى إنقاذه للمحرومين من ويلات الفقر ، فإنّه يجمع المسلمين على صعيد المحبّة والألفة .### الرأفةمن المثل العليا التي دعا إليها الإمام (علیه السلام : الرأفة بنطاقها الواسع : على الفقير والضعيف ، وعلى الطفل والشيخ ، وغيرهم ، قال(علیه السلام) :« الْمُؤْمِنُ رَؤُوفٌ رَحوم ، لا يَقْسو قَلْبُهُ عَلى أخيهِ الْمُؤْمِن»(2))### الرحمةمن الصفات الرفيعة التي يتميّز بها الإنسان ويسمو على غيره من الكائنات الحيّة هي الرحمة على الغير، ومجانبة الجفوة ،والقسوة ، وقد أعلن الإمام (علیه السلام ذلك بهذه الكلمة الذهبيّة . قال (علیه السلام): « الرَّحْمَةُ فِي اللهِ حَيَاةٌ »،(3))ما أروع هذه الكلمة التي ألمت بواقع الإنسان ، فإنّه إن كان ضميره مترعاً بالرحمة فهو حي ، وإن كان مجرداً عنها فهو ميت الضمير والعواطف .ومن مظاهر الرحمة التحنّن على الفقراء ، فقد قال (علیه السلام: « مَنْ تَحَنَّنَ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ ، وَتَعَطَّفَ عَلَيْهِ يَجِدِ اللهَ لَهُ مُعِيناً وَناصِرا»ً(4))


1) الجعفريات : 74 .

2) الجعفريات : 56 .

3) الجعفريات : 56 .

4) الجعفريات : 56 .

### القوة والعزممن مظاهر الشخصيّة الكبيرة التي تحتل مكانة في التاريخ أن تتسلّح بالقوة والعزموالتصميم ؛ إذ من المحال أن تحقق أي هدف من أهدافها وهي تتصف بالضعف وانعدام الإرادة ، وقد مجّد الإمام هاتين الصفتين بقوله :1 - قال(علیه السلام : «الْعَزْمُ حِلْيَةُ الأَنْبِياءِ »(1))2 - قال (علیه السلام : « الْقُوَّةُ عِلْمُ الدِّينِ ، وَالْعَزْمُ مِفْتاحُ الْيَقينِ»(2))3- قال(علیه السلام : « الْقُوَّةُ مِفْتَاحُ الْيَقِينِ »(3))### خصال كريمةودعا الإمام (علیه السلام إلى التحلّي بهذه الصفات الكريمة ، وضمن لمن اتصف بها أن)يكون في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله.قال (علیه السلام : « ثَلاثُ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ فِي ظِلٍّ عَرْشِ اللَّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ : مَنْ أَعْطَى النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ مَا هُوَ سَائِلُهُمْ لَهَا ، وَمَنْ لَمْ يَنَلْ مِنْ رَجُلٍ حَتَّىٰ يَعْلَمَ أَنَّ فِي ذلِكَ اللَّهِ رضا ، وَمَنْ لَا يَعيبُ أَخاهُ بِعَيْبِ حَتَّى يَنْفِي ذلِكَ الْعَيْبَ عَنْ نَفْسِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفِي عَيْباً إِلَّا بَدا لَهُ عَيْبٌ ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ شُغْلاً بِنَفْسِهِ عَنْ النَّاسِ » (4))إنّ هذه الخصال الكريمة تبتني عليها قوى الخير ، وتوصله إلى الله تعالى ، وفي نفس الوقت إنّها تنقذ الإنسان من كثير من المتاعب والمشاكل ، وتوفّر له الراحة والاستقرار.


1) الجعفريات : 65.

2) الجعفريات : 65.

3) الجعفريات : 65.

4) مجموعة ورّام: 2 : 118 .

### من الصفات الرفيعةروى يحيى بن عمران الحلبي ، قال : قلت لأبي عبد الله : أي الخصال بالمرء أجمل ؟فقال : وَقارٌ بِلَا مَهابَةٍ ، وَسَماحٌ بِلا طَلَبِ مُكافَأَةٍ ، وَتَشاخُلٌ بِغَيْرِ مَتاعِ الدُّنْيا» (1.)وجمع الإمام(علیه السلام في حديثه الخصال الكريمة التي يتحلى بها الإنسان ، وهي:)1 - الوقار : بشرط أن يكون مشفوعاً بمهابة من السلطة وغيرها .2 - السخاء من دون عوض ، أما إذا كان برجاء عوض فإنّه ليس من السخاء في شيء.3 - التشاغل بما يقرّب إلى الله زلفى .إنّ هذه الأمور هي التي يسمو بها الإنسان .### ثلاث خصال كريمةوتحدّث الإمام (علیه السلامعن ثلاث خصال كريمة توجب لمن تحلّى بها احترام الناس وتعظيمهم له .)قال(علیه السلام :« ثَلاثَ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَوْجَبْنَ لَهُ أَرْبَعاً عَلَى النَّاسِ : إِذا حَدَّثَهُمْ لَمْ يَكْذِبْهُمْ ، وَإِذا خالَطَهُمْ لَمْ يَظْلِمُهُمْ ، وَإِذا وَعَدَهُمْ لَمْ يُخْلِفُهُمْ ، وَجَبَ أَنْ يُظْهِرَ النَّاسُ عَدالَتَهُ ، وَتَظْهَرَ فِيهِمْ مَوَدَّتُهُ ، وَأَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِمْ غِيْبَتُهُ ، وَأَنْ تَجِبَ عَلَيْهِمْ أَخُوتُهُ» (2).)إنّ الإنسان إذا اتصف بهذه الصفات فقد احتلّ عواطف الناس ومشاعرهم ،


1) مجموعة ورّام: 2 : 203 .

2) الإثني عشرية : 109 .

وأوجب احترامهم له .. إن هذه الصفات تنمّ عن قوة الشخصية ، وسلامتها من الانحراف .### ثلاث صفات شريفةروی جارود بن المنذر ، قال : سمعت أبا عبد الله (علیه السلام يقول :)«سَيِّدُ الْأَعْمَالِ ثَلاثَةٌ : إِنْصافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ حَتَّى لَا تَرْضَى بِشَيْءٍ رَضِيْتَ لَهُمْ مِثْلَهُ ، وَمُواساة الأخ في الْمَالِ ، وَذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حالٍ ، لَيْسَ سُبْحانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلهَ إِلَّا اللهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلكِنْ إِذا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْءٌ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى أَخَذْتَ بِهِ ، وَإِذا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْءٌ نَهَى اللهُ عَنْهُ تَرَكْتَهُ »(1.)حقّاً إنّ من يتسلّح بهذه الصفات يبلغ إلى مستوى رفيع من المثل العليا ، فالإنصاف والمواساة وذكر الله تعالى أساس لكلّ فضيلة ، وملتقى لكلّ كرامة .### التجمُّلودعاء الإمام (علیه السلام الانسان المسلم إلى التجمُّل في لباسه ومظهره الخارجي ، لئلّا يُرى على أثر الفاقة والبؤس فيحتقر .)قال (علیه السلام : « عَلَيْكُمْ بِالتَّجَمُّلِ ، وَلَا تَبْخَلُوا ، وَادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ آمِنِينَ »(2))وقال (علیه السلام : « عَلَيْكُمْ بِالتَّجَمُّلِ وَاحْذَروا النِّفاق»(3))


1) الإثني عشرية : 70 ، وقريب منه جاء في الغايات : 73 .

2) مجموعة ورّام: 2 : 203 .

3) الإثني عشرية : 107 .

إنّ التجمّل من المظاهر الكريمة للإنسان ، وقد حثّ عليه الإمام اللا لئلا يرى أثر الذلّ على الإنسان المسلم الذي لا يريده الله له ، وإنّما يريد أن يكون عزيزاً .### التسليم للحقمن الصفات الشريفة التي دعا لها الإمام (علیه السلام: التسليم للحق ، وأن لا يتأثّر الإنسان المسلم بالعصبيّة وغيرها فيميل عن الحق . اسمعوا ما يقوله : «الْمُسَلِّمُ لِلْحَقِّ أَوَّلُ ما يَصِلُ إِلَى الله »(1))### صدق الحديثالصدق أفضل صفة يتحلّى بها الإنسان، وهي من صفات الأنبياء ، وقد حثّ عليها الإمام ، قال: « إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيَّاً إِلَّا بِصِدْقِ الْحَديثِ ، وَأَداءِ الأمانةِ إِلَى الْبَرِّ وَالْفاجِرِ»(2)إنّه ليس من صفة يسمو بها الإنسان إلا حثّ الإمام(علیه السلامعليها ، وذلك ليقيم)مجتمعاً إسلامياً رفيعاً متميزاً بأدبه ، وحسن سلوكه .### التوكل على الله تعالىأما التوكّل على الله ، وعدم التردّد في أي عمل غير محرّم ، فهو من أسمى صفات الإنسان المسلم ، وقد حثّ عليه الإمام الله في كثير من أحاديثه ، وقد روى أبو بصير عن الإمام(علیه السلام أنه قال : « مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَلَهُ حَدٌ)


1) الجعفريات : 60 .

2) مجموعة ورّام: 2 : 188 .

فانبرى أبو بصير قائلاً: جعلت فداك ، فما حدّ التوكّل ؟- الْيَقينُ . إِنَّ الْيَقِينَ يَنْفِي التَّرَدُّدَ ، وَيَبْعَثُ إِلَى الْعَمَلِ .وطفق أبو بصير قائلاً: ما حدّ اليقين ؟- أَنْ لا تَخافَ مَعَ اللهِ شَيْئاً»(1)فقد حدّد الإمام (علیه السلام التوكّل على الله تعالى ، وذلك بأن يتيقن الإنسان بقدرة الله تعالى الحاكمة على كلّ شيء ، وأنّ جميع مجريات الأحداث بيده ، وليس لغيره أي فعالية أو تأثير في مسيرة الأُمور.)### التثبت في الأمورأما التثبّت فى الأمور فهو دليل على نضوج العقل ، وسلامة التفكير ، وهو من أسمى صفات الإنسان . اسمعوا ما يقوله الإمام (علیه السلام: « مَعَ التَّثبتِ تَكونُ السَّلامَةُ ، وَمَعَ الْعَجَلَةِ تَكونُ النَّدامَةُ ، وَمَنِ ابْتَدَأَ بِعَمَلٍ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ كَانَ بُلُوغُهُ فِي غَيْرِ حَيْنِهِ»(2))إنّ التثبّت في الأمور مظنة للسلامة ، وأما العجلة والتسرع فيها فهو مظنة للهلكة وقد قيل :قَدْ يُدرِكُ المُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ ***وَقَدْ يَكونُ مَعَ الْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ### من خصال الأنبياءوتحدّث الإمام (علیه السلام عن أربع خصال من أخلاق الأنبياء (علیهم السلام)، قال : « إِنَّ الصَّبْرَ وَالْبِرَّ)


1) مجموعة ورّام: 2 : 184 .

2) الخصال : 96 .

وَالْحِلْمَ وَحُسْنَ الْخُلُقِ مِنْ أَخْلاقِ الْأَنْبِياءِ»(1)إنّ الأنبياء (علیهم السلام إنّما استطاعوا أن يغيّروا مجرى التاريخ ، ويقيموا موازين العدل والحقِّ بين الناس ، وذلك بما يتمتعون به من الصفات الكريمة والمثل العليا ، كالصبر والبرّ بالناس والحلم عن الجاهلين وحسن الأخلاق .)### خصال كريمةوتحدّث الإمام الها عن بعض الخصال الكريمة التي ينبغي للإنسان أن يتصف بها ، قال :«وخَمْسُ خِصَالٍ مِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ خِصْلَةٌ مِنْهَا فَلَيْسَ فِيهِ كَثِيرُ مُسْتَمْتَعِ :أَوَّلُها : الْوَفاءُ .وَالثَّانِيَةُ : التَّدْبير .وَالثَّالِثَةُ : الحَياءُوَالرّابِعَةُ حُسْنُ الْخُلْقِ .وَالْخامِسَةُ -وَهِي تَجْمَعُ هذه الخصال: الْحُرِّيَّة »(2)وقد تحدثنا عن مفردات هذه الخصال في البحوث السابقة .### صفات رفيعةوأعلن الإمام (علیه السلام عن خمس خصال شريفة ، وحثّ على الاتصاف بها .)قال(علیه السلام : «خَمْسُ خِصَالٍ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ خِصْلَةٌ مِنْها فَلَيْسَ فِيهِ كَثِيرُ مُسْتَمْتَعٍ:)


1) الخصال: 229 .

2) الخصال : 259 .

الدِّينُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالأَدَبُ وَالْحُرِّيَّةُ ، وَحُسْنُ الْخُلُق» (1)وهذه الصفات هي أصول الفضائل ، فمن اتصف بها فقد بلغ ذروة الأدب والكمال .### خصال المؤمنينوأعلن الإمام (علیه السلام عن ثمان خصال شريفة ينبغي للإنسان المسلم أن يتصف بها . قال(علیه السلام) : «يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكونَ فِيهِ ثَمانُ خِصالٍ : وَقَورٌ عِنْدَ الْهَوَاهِرِ ، صَبُورٌ عِنْدَ الْبَلاءِ ، شَكورٌ عِنْدَ الرَّحَاءِ ، قانِعٌ بِما رَزَقَهُ اللهُ، لا يَظْلِمُ الْأَعْداءَ ، وَلاَ يَتَحامَلُ لِلْأَصْدِقاءِ ، بَدَنْهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ ، وَالنَّاسُ مِنْهُ في راحَةٍ ، وَإِنَّ الْعِلْمَ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ ، وَالْحِلْمَ وَزيرُهُ ، وَالصَّبْرَ أميرُ جُنودِهِ ، وَالرّفْق أخوهُ ، وَاللَّينَ والده »(2))وهذه الصفات الكماليّة من أبرز صفات المؤمنين الذين يخشون الله ، ويبغون الدار الآخرة .### عشر من المكارموأدلى(علیه السلام بحديث عن عشر خصال من مكارم الأخلاق ، قال (علیه السلام): «الْمَكارِمُ عَشْرٌ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ فِيكَ فَلْتَكُنْ ، فَإِنَّها تَكونُ فِي الرَّجُلِ وَلَا تَكونُ في وَلَدِهِ ، وَتَكونُ في وَلَدِهِ وَلَا تَكونُ في أَبِيهِ ، وَتَكونُ فِي الْعَبْدِ وَلَا تَكونُ فِي الْحُرِّ : صِدْقُ الْبَأْسِ وَصِدْقُ اللسانِ ، وَأَداءُ الأمانَةِ ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ ، وَإِقْرَاءُ الضَّيْفِ ، وَإِطْعَامُ السَّائِلِ ،)


1) الخصال: 271.

2) الخصال : 376 .

وَالْمُكافَأَةَ عَلَى الصَّنائِعِ ، وَالتَّذَمُّمِ لِلْجَارِ ، وَالتَّذَمُّمِ لِلْصَاحِبِ ، وَرَأْسُهُنَّ الْحَياءُ »(1.)وهذه الخصال من أمهات الفضائل التي تحلّق بالإنسان في أجواء الكرامة والشرف والآداب .### عشر من الفضائلروى عبدالله بن مسكان عن الإمام الصادق(علیه السلام أنه قال : « إِنَّ اللهَ تَبارَكَ وَتَعالى خَصَّ رَسُولَهُ(صلی الله علیه وآله وسلم) بِمَكارِمِ الْأَخْلَاقِ ، فَامْتَحِنُوا أَنْفُسَكُم ، فَإِنْ كَانَتْ فِيكُمْ فَاحْمَدوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَارْغَبُوا إِلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ مِنْهَا ، فَذَكَرَها عَشْرَةَ : اليَقينُ ، وَالْقَناعَةُ ، وَالصَّبْرُ، وَالشُّكْرُ ، وَالرّضا، وَحُسْنُ الْخُلُقِ ، وَالسَّخاءُ ، وَالْغيرَةُ ، وَالشَّجَاعَةُ ، وَالْمُرُوءَةُ »(2))وهذه الخصال من موجبات الكمال ، ومن أظهر صفات النبي (صلی الله علیه وآله وسلم التي امتاز بها على سائر الأنبياء .)### صلة الأرحامونقل الرواة مجموعة من الأحاديث أدلى بها الإمام الصادق(علیه السلام، وقد أكّد فيها على ضرورة صلة الأرحام ، ورعايتهم والإحسان إليهم ، وفيما يلي بعضها :)1 - قال(علیه السلام : « صِلَةُ الرَّحِمِ هِيَ الْحَبْلُ الْمَمْدُودِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى»(3))2 - قال(علیه السلام : « مَنْ قَطَعَ رَحِمَهُ خَابَ سَعْيُهُ »(4))3 - قال(علیه السلام : إِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ وَالْبِرِّ لَيُهَوِّنَانِ الْحِسَابَ ، وَيَعْصِمَانِ مِنَ الذُّنُوبِ ،)


1) الخصال : 400 .

2) الخصال : 401 .

3) الجعفريات : 58 .

4) الجعفريات : 58 .

فَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ ، وَبِرُّوا بِإِخْوانِكُمْ ، وَلَوْ بِحُسْنِ السَّلامِ وَرَدُ الْجَوابِ »(1)4 - قال(علیه السلام : « إِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ تُزَكِّي الْأَعْمَالَ ، وَتُنَمِّي الْأَمْوالَ ، وَتُيَسِّرُ الْحِسَابَ ، وَتَدْفَعُ الْبَلْوى ، وَتَزِيدُ فِي الرِّزْقِ»(2))ه - قال(علیه السلام : « مَا نَعْلَمُ شَيْئاً يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا صِلَةَ الرَّحِمِ ، حَتَّىٰ أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ أَجَلُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ فَيَكُونُ وَصولاً لِلرَّحِمِ فَيَزِيدُ اللهُ في عُمُرِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةٌ ، فَيَجْعَلُها ثَلاثاً وَثَلَاثِينَ سَنَةٌ ، وَيَكُونَ أَجَلُهُ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ سَنَةٌ فَيَكُونُ قاطِعاً لِلرَّحِمِ فَيُنْقِصُهُ اللَّهُ ثَلاثِينَ سَنَةٌ ، وَيَجْعَلُ أَجَلَهُ ثَلَاثَ سِنين»(3))6 - روى جميل بن درّاج ، قال : « سألت أبا عبد الله الا عن قول الله جل ذكره :( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ، فقال : هِيَ أَرْحَامُ)النَّاسِ ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ بِصِلَتِها وَعَظَمَها ، أَلَا تَرى أَنَّهُ جَعَلَها مِنْهُ »(4)7 - قال(علیه السلام : « صِلَةَ الْأَرْحَامِ تُحَسِّنُ الْخُلْقَ ، وَتُسَبِّحُ الْكَفَّ ، وَتُطَيِّبُ النَّفْسَ ،)وَتَزِيدُ فِي الرِّزْقِ ، وَتُنْسِيُّ فِي الْأَجَلِ »(5)8 - روی سلیمان بن هلال ، قال : « قلت لأبي عبد الله (علیه السلام: إن آل فلان يبر بعضهم بعضاً ويتواصلون ، فقال : إِذا تُنمى أَمْوالُهُمْ ، وَيَنْمُونَ فَلَا يَزالونَ فِي ذلِكَ حَتَّى يَتَقاطعوا ، فَإِذا فَعَلُوا ذلِكَ انْفَشَعَ عَنْهُمْ». (6))9 - قال (علیه السلام: «صِلَةُ الرَّحِمِ تُهَوِّنُ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَهِيَ مَنْسَأَةٌ فِي الْعُمُرِ ،)


1) أصول الكافي : 2 : 157 .

2) أصول الكافي : 2 : 157 .

3) أصول الكافي : 2 : 152.

4) أصول الكافي : 2 .

5) أصول الكافي : 2 : 151 .

6) أصول الكافي : 2 : 154 .

وَتَقي مَصارِعَ السُّوءِ ، وَصَدَقَةُ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ» (1)10- قال(علیه السلام : «صِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الجِوارِ يُعَمِّرانِ الدِّيارَ ، وَيَزيدان في الْأَعْمارِ»(2))هذه بعض الأخبار التي أدلى بها سليل النبوّة الإمام الصادق(علیه السلام، وقد أكّد فيها على ضرورة صلة الأرحام ، وهي تؤدّي بدورها إلى تماسك الأسرة ، وشيوع المودّة بين أبنائها ، كما تؤدّي في نفس الوقت إلى تضامن المجتمع الإسلامي وترابطه ، الأمر الذي يحرص عليه الإسلام كأشدّ ما يكون الحرص .)وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض الصفات الكريمة التي أدلى بها الإمام(علیه السلام.)


1) أصول الكافي : 2 : 24 .

2) أصول الكافي : 2 : 152 .

### الصفات الذميمةوحذّر الإمام الصادق (علیه السلام من الصفات الذميمة ، والنزعات الشريرة التي توجب انزلاق الإنسان إلى مستوى سحيق ما له من قرار ، وفيما يلي بعضها :)### الحقدمن أفحش الصفات : الحقد على الناس ، وقد حذر الإمام الله منه في كثير من أحاديثه ، وهذه بعضها :1 - قال(علیه السلام : «واحْذَرُوا الْحِقْدَ ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَخْذُلُ الظَّالِمَ ، وَيَنْصُرُ الْمَظْلُومَ »(1).)2 - قال (علیه السلام: « الْحِقْدُ لَا يَسْكُنُ قَلْبَ مُؤْمِنٍ ؛ لِأَنَّ الْحَقُودَ مِنْ أَهْلِ النَّار»(2)ِ)3- قال(علیه السلام : « مَنْ حَقَدَ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ وَضَرَّهُ كُنَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُصَمَانِهِ »(3))4- قال(علیه السلام :« وإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ بِعَدَدِ وَرَقِ الشَّجَرِ وَالثَّمَرِ، إِلَّا مَنْ كانَ حاقِداً عَلى أَخِيهِ »(4))ه - قال (علیه السلام : « مَنْ فَرِحَ وَفِي قَلْبِهِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ حِفْدٌ غَيْرَ اللَّهُ مَا بِهِ مِنْ خَيْرِ إِلَى شَرِّ ، إِلَّا أَنْ يَصْفَحَ مِنْ ذَنْبِ أَخِيهِ ، وَإِلَّا طَالَبَهُ اللهُ بِما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ ، وَأَوْقَفَهُ عَلَىٰ كَشْفِ ما سَلَفَ مِنْ عُيوبِهِ ، وَفَضَحَهُ بَيْنَ عِبادِهِ »(5))6 - قال(علیه السلام : « مَنْ يَأْتِي اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي قَلْبِهِ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ حِقْدٌ ، لا يَدْخُلُ»)


1) الجعفريات : 32 .

2) الجعفريات : 32 .

3) الجعفريات : 32 .

4) الجعفريات : 32 .

5) الجعفريات : 32 .

الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ »(1)لقد حرّم الإسلام الحقد ؛ لأنه يشيع الكراهية والبغضاء بين أبناء المجتمع الإسلامي ، ويفتت الوحدة بين المسلمين ، وهو في نفس الوقت من أخبث الأمراض النفسيّة ، فصاحبه يمقت الناس ، ويعيش في قلق واضطراب نفسي .### الحسدمن الأمراض النفسيّة الخبيثة : الحسد ، فهو من العوامل التي تؤدّي إلى تفكّك المجتمع ، وإلقاء الناس في شرّ عظيم ، وقد أثرت عن الإمام الصادق(علیه السلام كوكبة من الأحاديث في ذمه والتحذير منه ، وهذه بعضها :)1 - قال(علیه السلام : « الْحَسودُ عَدُوٌّ اللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ يَكْرَهُ ما يُحِبُّهُ اللهُ »(2))2 - قال (علیه السلام : «الْمُؤْمِنُ لَا يَكونُ حَسُوداً وَلَا حَقُوداً ، (3))3 - قال(علیه السلام : «آفَةُ الدِّين : الْحَسَدُ وَالْعُجْبُ وَالْفَخْرُ »(4))4 - قال(علیه السلام : « إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغْبِطُ وَلَا يَحْسُدُ ، وَالْمُنافِقُ يَحْسُدُ وَلَا يَغْبِطُ »(5))ه - قال(علیه السلام : « الْحَاسِدُ مُضِرٌّ بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَضُرَّ بِالْمَحْسودِ ، كَإِبْلِيسَ أُورِثَ بِحَسَدِهِ اللَّعْنَةَ ، وَلاَدَمَ الْإِجْتِباءُ وَالْهُدَى وَالرَّفْعُ إِلَى مَحَلَّ حَقَائِقِ الْعَهْدِ وَالْإِصْطِفَاءِ ، فَكُنْ)مَخسوداً وَلَا تَكُنْ حاسِداً ، فَإِنَّ مِيزانَ الْحاسِدِ أَبَداً خَفيفٌ بِثِقل ميزانِ الْمَحْمُودِ ، وَالرِّزْقُ مَقْسُومٌ ، فَماذا يَنْفَعُ حَسَدُ الْحاسِدِ ؟ وَمَاذَا يَضُرُّ الْمَحْسودَ ؟


1) الجعفريات : 32.

2) الجعفريات : 36 .

3) الجعفريات : 36 .

4) جامع السعادات : 2: 192 .

5) جامع السعادات : 2: 192 .

وَالْحَسَدُ أَصْلُهُ مِنْ عَمَى الْقَلْبِ ، وَالْجُحودِ بِفَضْلِ اللهِ تَعَالَى ، وَهُما جَناحَانِ لِلْكُفْرِ ، وَبِالْحَسَدِ وَقَعَ ابْنُ آدَمَ في حَسْرَةِ الأَبَدِ ، وَهَلَكَ مَهْلَكاً لا يَنْجُو مِنْهُ أَبَداً ، وَلَا تَوْبَةَ لِلحَاسِدِ ؛ لأَنَّهُ مُسْتَمِرٌّ عَلَيْهِ ، مُعْتَقِدٌ بِهِ ، مَطبوع فيهِ ، يَبْدو بِلَا مُعارِضِ مُضِرُّ لَهُ وَلَا سَبَبٍ ، وَالطَّبْعُ وَلَا يَتَغَيَّرُ عَنِ الْأَصْلِ وَإِنْ عُولِجَ »(1)6 - قال : رُبَّ مَحْسودٍ عَلَى رَحَاءٍ وَهُوَ بَلَاؤُهُ ، وَرُبَّ مَرْحُومٍ مِنْ سَقَمٍ وَهُوَ شِفَاؤُهُ ، وَرُبَّ مَبْعُوضٍ عَلَى نِعْمَةٍ وَهِيَ دَواؤُهُ »(2)إلى غير ذلك من الأخبار التي أثرت عن هذا الإمام العظيم ، وهي تحذر من هذه الصفة الخبيثة التي مبعثها الشح بالخير على عباد الله ، والعداوة والبغضاء للمحسود ، والتكبر على خلق الله ، واحتقار المحسود ، وغير ذلك من الأمراض النفسية التي نص عليها علماء الأخلاق .### العجبالعجب من أرذل الصفات النفسية ، وهو من مهلكات الإنسان ومردياته ، وقد شنّ الإمام الصادق( علیه السلام حملة عليه ، وحذر من الاتصاف به ، وقد تظافرت الأخبار عنه في ذلك ، وهذه بعضها:)1 - قال(علیه السلام : «الْعَجَبُ كُلِّ الْعَجَبِ مِمَّنْ يَعْجَبُ بِعَمَلِهِ وَهُوَ لَا يَدْري بِما يُخْتَمُ لَهُ ، فَمَنْ أَعْجِبَ بِنَفْسِهِ وَفِعْلِهِ فَقَدْ ضَلَّ عَنْ نَهْجِ الرَّشادِ ، وَادّعى ما لَيْسَ لَهُ ، وَالْمُدَّعِي مِنْ غَيْرِ حَقٌّ كَاذِبٌ وَإِنْ أَخْفى دَعْوَاهُ ، وَطالَ دَهْرُهُ ، وَأَنَّ أَوَّلَ مَا يُفْعَلُ بِالْمُعْجَبِ نَزْعُ)


1) مصباح الشريعة : 104 ، الباب 48 .

2) الجعفريات : 36 .

ما أُعْجِبَ بِهِ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ عاجِرٌ حَقيرٌ ، وَيَشْهَدَ عَلى نَفْسِهِ لِيَكُونَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ أَوْ كَدُ كَمَا فَعَلَ إِبْلِيسُ ، وَالْعُجْبُ نَباتٌ حَبُّهَا الْكَفْرُ ، وَأَرْضُها النفاقُ ، وَمَاؤُها الْبَغْيُ ، وَأَغصانُهَا الْجَهْلُ ، وَوَرَقُها الضَّلَالَةُ ، وَثَمَرُها اللَّعْنَةُ وَالْخُلود في النّارِ ، فَمَنِ اخْتارَ الْعُجْبَ فَقَدْ بَذَرَ الْكُفْرَ ، وَزَرَعَ النفاقَ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُثمِرَ» (1)2 - قال(علیه السلام : « عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الذَّنْبَ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْعُجْبِ ، وَلَوْلا ذَلِكَ)ما ابْتَلَى اللهُ مُؤْمِناً بِذَنْبٍ أَبَداً »(2)3 - قال (علیه السلام : « مَنْ دَخَلَهُ الْعُجْبُ هَلَكَ »(3))4 - وعُرض على الإمام الله أن رجلاً يعمل العمل وهو خائف مشفق ، ثمّ يعمل شيئاً من البر فيدخله شيء من العجب منه ، فقال(علیه السلام : « هُوَ فى حالتِهِ الأولى ، وَهوَ خائِفٌ أَحْسَنُ حالاً مِنْهُ في حالِ عُجْبِهِ »(4))هذه بعض الأخبار التي أدلى بها الإمام(علیه السلام في ذم العجب الذي هو من الآفات الداعية إلى التكبر والغرور ، ونسيان الله تعالى ، وأن من يتصف به فقد ضل سعيه ، وخاب أمله ، وابتعد عن ربّه .)### الحرصالحرص من الصفات الذميمة التي حذّر الإمام الصادق(علیه السلام منها ، وقد أثرت عن بعض الأحاديث في ذمّه ، وهذه بعضها :)


1) جامع السعادات : 1 : 326 .

2) بهجة المجالس : 1 : 439 .

3) جامع السعادات : 1 : 326 .

4) جامع السعادات : 1 : 327

1 - قال(علیه السلام : « الْمُؤْمِنُ مُنَزَّةٌ عَنِ الْحِرْصِ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ »(1))2- قال : ( الْحَريصُ كَأَحْلامِ النَّائمِ ، يَفْرَحُ بِها فِي مَنَامِهِ ، وَيَكْثُرُ تَأَسُّفُهُ فِي يَقْظَتِهِ ، أَوْ كَدودَةِ الْإِبْرِيسَمِ الَّتِي تَنْسِجُهُ عَلَى نَفْسِهَا لِقُوَّةِ حِرْصِهَا ، فَلَا تَزْدادُ إِلَّا سِجْنا ، وَمِنَ النَّجاةِ إِلَّا بُعْداً ،» (2)3- قال(علیه السلام : « إِنَّ فيما نَزَلَ بِهِ الْوَحْيُ مِنَ السَّماءِ ، لَوْ أَنَّ لَابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ يَسيلانِ ذَهَباً وَفِضَّةٌ لَابْتَغِى لَهُما ثَالِثاً . يابْنَ آدَمَ ، إِنَّما بَطْنُكَ بَحْرٌ مِنْ الْبُحورِ ، وَوادٍ مِنَ الْأَوْدِيَةِ لَا يَمْلَأُهَا شَيْءٌ إِلَّا التَّرابُ »(3))إن الحرص مبعثه حب الدنيا ، وإن صاحبه لمبتلى بجمع المال والتهالك على حصوله بأي طريق كان ، فهو دائم الحركة في غمرات الدنيا حتى تطرحه الأرض إلى جوفها . اسمعوا هذه الكلمة البليغة من الإمام(علیه السلام في ذمّ هذه الظاهرة السيئة :)4 - قال (علیه السلام : «أَغْنَى الْغِنى مَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحِرْصِ أسيراً »(4))إنّ من لم يصب بهذا الداء فهو من أغنى الناس ، ومن أكثرهم راحة ، ومن أبعدهم عن الشقاء .### البخلالبخل من الصفات الكريهة التي يمقتها الإمام ، وحذّر منها ، وقد أثرت عنه كوكبة من الأحاديث في بغضه وكراهيّته :


1) الجعفريات : 33.

2) الجعفريات : 33.

3) جامع السعادات : 2 : 100 .

4) مجموعة ورّام: 2 : 206 .

1 - قال(علیه السلام : « الْجَنَّةُ مُحَرَّمَةٌ عَلى كُلِّ بَخيل »(1))2- قال(علیه السلام : «إِيَّاكُمْ وَالْبُخْلَ ، فَإِنَّهُ عاهَةٌ ، وَالْعاهَةُ لَا تَكونُ في مُؤْمِنٍ »(2))3- قال(علیه السلام : « إِذا صَحَ الْإِيمَانُ انْتُزِعَ الْبُخْلُ كَما تُنْتَزَعُ الشَّعْرَةُ مِنْ جِلْدِها »(3))4 - قال(علیه السلام : لَا يَنْفَعُ الْإِيمَانُ مَعَ الْبُخْلِ»(4))ه - قال(علیه السلام : «الْبُخْلُ جَهْلٌ ، وَقِلَّةُ مَعْرِفَةٍ بِالْخالِقِ الرّازِقِ »(5))6 - قال(علیه السلام : «ما لِلْبَخِيلِ دِيْنٌ وَلَا مَوَدَّةٌ ، وَلَا يَقينُ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْمُؤْمِنين »(6))هذه بعض الأخبار التي أثرت عن سليل النبوّة الإمام الصادق(علیه السلام في ذم البخل والتحذير منه ؛ لأنّه من أرذل الصفات ، ومن أكثرها ضرراً على الفرد وعلى المجتمع .)### التكبّرمن الصفات المهلكة والموجبة لغضب الله تعالى التكبّر، وهو أن يرى الشخص نفسه فوق الغير، وهو مما يوجب احتقار الناس ، والاستعلاء عليهم ، والترفع عن مرافقتهم ومجالستهم ، والسلام عليهم ، وعدم الالتفات والاعتناء بالوعظ والإرشاد والنصح .. وهو أعظم حاجب بين الإنسان وخالقه ، وقد تواترت الأخبار عن سليل النبوّة الإمام الصادق(علیه السلام في ذمه والتحذير منه ، وهذه بعضها :)1 - قال (علیه السلام :«مَنْ تَكَبَّرَ عَلَى الْحَقِّ وَأَهْلِهِ حُجِبَ عَنِ الْإِنْصالِ ، وَحُرِمَ مِنَ النَّظَرِ إِلَى بارِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »(7))


1) الجعفريات: 27

2) الجعفريات: 27

3) الجعفريات: 27 .

4) الجعفريات : 28 .

5) الجعفريات : 28 .

6) الجعفريات : 28 .

7) الجعفريات : 26 .

2- قال(علیه السلام : « مَنْ تَكَبَّرَ عَلَى أَوْلِياءِ اللَّهِ تَعَالَى رَدَّهُ إِلَى الْوَراءِ ، وَقَرَنَهُ بِالْأَعْداءِ »(1))3 - قال(علیه السلام : «أَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْمُتَكَبِّرُونَ »(2))4 - قال (علیه السلام: « ما مِنْ رَجُلٍ تَكَبَّرَ أَوْ تَجَبَّرَ إِلَّا لِذِلَّةٍ وَجَدَها فِي نَفْسِهِ »(3))ه - قال(علیه السلام : «إِنَّ فِي السَّمَاءِ مَلَكَيْنِ مُوَكَّلَيْنِ بِالْعِبَادِ ، فَمَنْ تَوَاضَعَ رَفَعَاهُ ،)وَمَنْ تَكَبَّرَ وَضَعَاهُ »(4)التكبّر آفة مدمّرة ومهلكة للإنسان، وقد توعد الله تعالى المتكبّرين الذين يتركونعبادته تكبّراً عليه بنار جهنم .قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (5))إن المتكبّر يرى نفسه في عزّة وعظمة، ويؤدّي به الجهل إلى اقتراف الجرائم والموبقات ، التي منها الاعتداء على الناس وسحق كرامتهم .### الطمعوهو من خسائس الصفات، والمصاب به بعيد عن الكرامة ، مهان عند الناس . وقد حذّر منه الإمام الصادق(علیه السلام فقد قيل له : ما الذي يثبت الإيمان في العبد؟)قال : « الْوَرَعُ ، وَالَّذِي يُخْرِجُهُ مِنْهُ الطَّمَعَ »(6)إن المصاب بهذا الداء يفقد التوكل على الله ، ويفقد الثقة بخالقه ، ويكون همّه


1) الغايات : 81 .

2) جامع السعادات : 1: 351 .

3) جامع السعادات : 1: 351 .

4) غافر 40 : 60 .

5) غافر 40 : 60 .

6) جامع السعادات : 2 : 106 .

نحو ما في أيدي الناس.### الغرورمن الصفات الذميمة : الغرور بالمال، والصحّة ، والولد ، وغير ذلك من المهلكات والمرديات .وقد حذّر الإمام الصادق(علیه السلام منه بقوله : « المَغْرُورُ فِي الدُّنْيا مِسكينٌ ، وَفِي الْآخِرَةِ مَغْبُونٌ ؛ لِأَنَّهُ باعَ الْأَفْضَلَ بِالْأَدْنَى ، أَوَلَا تَعْجَبُ مِنْ نَفْسِكَ.)فَرُبَّما اغْتَرَرْتَ بِمالِكَ وَصِحَّةِ جَسَدِكَ لَعَلَّكَ تَبْقى .وَرُبَّمَا اغْتَرَرْتَ بِطُولِ عُمُرِكَ ، وَأَوْلَادِكَ ، وَأَصْحَابِكَ ، لَعَلَّكَ تَنْجو بِهِمْ .وَرُبَّما اغْتَرَرْتَ بِجَمالِكَ ، وَإصابَتِكَ مَأمولَك وَهَواكَ ، فَظَنَنْتَ أَنَّكَ صادِقٌ وَمُصيبٌ .وَرُبَّما اغْتَرَرْتَ بِما تَرى مِنَ النَّدَمِ عَلى تَقْصيرِكَ فِي الْعِبادَةِ ، وَلَعَلَّ الله يَعْلَمُ مِنْ قَلْبِكَبِخِلَافِ ذلِكَ .وَرُبَّما أَقَمْتَ نَفْسَكَ عَلَى الْعِبادَةِ مُتَكَلِّفاً ، وَاللَّهُ يُرِيدُ الْإِخْلَاصَ .وَرُبَّمَا افْتَخَرْتَ بِعِلْمِكَ وَنَسَبِكَ وَأَنْتَ عَافِلٌ عَنْ مُضْمَراتِ ما فِي غَيْبِ اللهِ تَعَالَى .وَرُبَّما تَوَهَّمْتَ أَنَّكَ تَدْعُو اللَّهَ وَأَنْتَ تَدْعُو سِواهُ .وَرُبَّما حَسِبْتَ أَنَّكَ نَاصِحٌ لِلْخَلْقِ ، وَأَنتَ تُرِيدُهُم لِنَفْسِكَ أَنْ يَميلُوا إِلَيْكَ وَرُبَّما ذَمَمْتَ نَفْسَكَ ، وَأَنْتَ تَمْدَحُها عَلَى الْحَقيقةِ »(1)وألمّ حديث الإمام (علیه السلام بدوافع الغرور وبواعثه ، وحذر منها لأنها تبعد الإنسان)عن خالقه ، وتلقيه في شرّ عظيم .### الغضب


1) جامع السعادات : 3: 5 .

أما الغضب فإنّه مفتاح كل جريمة ، ومصدر لكلّ موبقة . قال بعض علماء الأخلاق : «الغضب شعلة نار اقتبست من نار الله الموقدة ، إلا أنها لا تطلع على الأفئدة » .إنّ الغضب يستر نور العقل ، ويضعف فعّاليّاته ، ويؤدّي إلى الانتقام من الغير، والوقوع في المهالك ، كقتل النفس وغير ذلك مما ذكره علماء النفس . وقد شنّ الإمام الصادق(علیه السلام عليه حملة شعواء ، وحذر منه كأشد ما يكون التحذير . اسمعوا ما يقوله :)1 - قال(علیه السلام : ( الْغَضَبُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرَّ »(1))2 - قال (علیه السلام: « الْغَضَبُ مَمْحَقَةٌ لِقَلْبِ الْحَكِيمِ »(2))3 - قال(علیه السلام : ( مَنْ لَمْ يَمْلِكُ غَضَبَهُ لَمْ يَمْلِكُ عَقْلَه »(3))4 - قال(علیه السلام: «لَيْسَ مِنًا مَنْ إِذا غَضِبَ أَخْرَجَهُ غَضَبُهُ عَنِ الْحَقِّ»(4))إنّ الغضب من الصفات الرذيلة التي تلقي الإنسان في شرّ عظيم ، وتجرّده من إنسانيته ، وتفتح له أبواب كلّ شرّ .### النفاقإنّ المنافقين هم الذين يكيدون للإسلام، ويبغون له الغوائل ، ويدبّرون له


1) جامع السعادات : 1 : 290 . الخصال : 8.

2) جامع السعادات : 1 : 290

3) جامع السعادات : 1 : 290 .

4) الجعفريات : 54 .

المؤامرات ، وقد أعلن الذكر الحكيم في كثير من آياته ذمّهم ، ودعا المسلمين للحذر منهم ، كما نزلت سورة خاصة في القرآن الكريم في جرحهم ، والنيل منهم ، وقد تناولهم الإمام الصادق(علیه السلام بالذم والقدح . اسمعوا ما يقوله :)1 - قال(علیه السلام : « مَنْ كَثرَ نِفَاقُهُ عَمِيَ قَلْبُهُ عَنْ رُشْدِهِ ، وَهانَ عَلَى الْخَلْقِ شَخْصُهُ »(1))2 - قال(علیه السلام : « ما نَافَقَ أَحَدٌ قَطُّ وَرَضِيَ اللَّهُ بِعَمَلِهِ »(2))3- قال(علیه السلام : « مَنْ لَقِيَ الْمُؤْمِنِينَ بِوَجْهِ ، وَعَابَهُم بِوَجْهِ أَتَىٰ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ لِسانانِ مِنْ نارٍ»(3))4 - قال(علیه السلام : « الْمُنافِقُ فِي دِينِ اللَّهِ كَالسّارِقِ في حَرَمِ اللهِ »(4))إنّ النفاق من أقذر الصفات وأخسّها ، والمصاب به ليس له ضمير ولا ذمة وهو في الدرك الأسفل من النار .### السفهوأهاب الإمام(علیه السلام بالمسلم من أن يتّصف بالسفه ؛ لأّنه يفقد بذلك أصالته وتوازنه ، ولنستمع إلى ما قاله(علیه السلام) :)1 - قال(علیه السلام : « الْمُؤْمِنُ بَرِيٌّ مِنَ السَّفَهِ كَمَا أَنَّ التَّقِيَّةَ وَالْفَضْلَ لَا يَعْرِفُهُما الْكَافِرُ »(5))2- قال : « الْمُؤْمِنُ لا يَكونُ سَفيهاً أَوْ حَذِقاً »(6)3- قال (علیه السلام : ( الْحَذَقُ وَالسَّفَهُ مِنْ أَبْوابِ جَهَنَّمَ»(7))


1) الجعفريات : 45 .

2) الجعفريات : 45 .

3) الاختصاص : 25 .

4) الجعفريات : 42 .

5) الجعفريات : 34

6) الجعفريات : 34

7) الجعفريات : 34

4 - قال (علیه السلام: «لَا تَسَفّهوا ، فَإِنَّ أَئِمَّتَكُمْ لَيْسوا بِسُفَهَاءَ »(1))لقد أراد الإمام للمسلمين أن يعيشوا حياة كريمة بعيدة عن الصور الهزيلة من السفه وغيره .ه - قال(علیه السلام : «قُرُّوا بِما وَهَبَ اللهُ لَكُمْ مِن دينِهِ ، فَإِنَّ السَّفَهَ ضِدّ النُّور »(2))6- قال(علیه السلام :« تَعَلَّمُوا الْمَديحَ، وَلَا تَذْكُرُوا السَّفَهَ فَتَفِرُ عَنْكُمُ الْمَلائِكَةُ»(3))7- قال(علیه السلام : « عَلَيْكُمْ بِالْمَديح وَذَرُوا السَّفَهَ ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَا تَتَكَلَّمُ فِيهِ»(4))إنّ السفه من الأمراض النفسية ، والمصاب به يحجر عليه في أمواله ، ويمنع من التصرّف فيها صيانة لأمواله من الضياع والدمار.### الغيبةالغيبة من أفحش المحرّمات في الإسلام ؛ لأنها تشيع الكراهية والبغضاء بين المسلمين ، كما أنّها تسبب سقوط المغتاب من أعين الناس ، وهدر كرامته . وقد أعلن الإمام الصادق(علیه السلام في كوكبة من أحاديثه عن تحريم الإسلام وتحذيره لهذه الصفة ،وفيما يلي ذلك :)1 - قال(علیه السلام :«مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ ما رَأَتْهُ عَيْنَاهُ وَسَمِعَتْهُ أَذْنَاهُ فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ الله « اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(5))


1) مجوعة ورّام: 2 : 206 .

2) الجعفريات : 49 .

3) الجعفريات : 49 .

4) الجعفريات : 49 .

5) النور 24 19. أصول الكافي : 2 : 341 .

2 - قال(علیه السلام: « مَنْ رَوى عَلَى مُؤْمِنٍ رِوايَةً يُريدُ بِها شَيْتَهُ وَهَدْمَ مُروءَتِهِ لِيَسْقُطَ مِنْ أَعْيُنِ النّاسِ أَخْرَجَهُ اللهُ مِنْ وَلَايَتِهِ إِلَى وَلَايَةِ الشَّيْطَانِ»(1))3 - قال(علیه السلام : ( مَن اغتابَ أَخاهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ غَيْرِ تِرَةٍ بَيْنَهُما فَهو شِرْكُ شَيْطان»(2))4 - قال : « الْغِيْبَةُ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، وَإِنَّهَا لَتَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ اليابس »(3)ه - قال(علیه السلام : ( الْغَيْبَةُ آفَةُ الْقَلْبِ ، لأنَّها تُسيءُ ظَنَّهُ ، وَتُغَيِّرُ جَوْهَرَهُ»(4))6 - قال(علیه السلام :« مَنِ اغْتابَ مُؤْمِناً بِما لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ قَتَلَهُ ، وَمَنِ اغْتَابَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَهُ ، وَمَنْ بَهَتَ مُؤْمِناً فَقَدْ حارَبَ اللهَ وَرَسولَه »(5))إنّ الغيبة من أخبث الرذائل، ومن أقبح الصفات، وقد كان السلف الصالح لا يرون العبادة في الصوم والصلاة ، وإنما في الكفّ عن أعراض الناس ؛ لأنه عندهم من أفضل الأعمال ، كما يعتقدون أن الوصول إلى المراتب العالية في الجنّة يتوقف على ترك الغيبة .### المراء والجدالأمّا المراء فهو الطعن في كلام الغير ، وباعثه التحقير والإهانة له ، أو إظهار التفوّق عليه .وأمّا الجدال فهو اللجاج في الكلام ، وباعثه الحسد أو العداوة ، وكلاهما ممّا


1) مجموعة ورّام: 2 : 209 . أصول الكافي : 2 : 368.

2) من لا يحضره الفقيه : 4 : 417 ، الحديث 5909 .

3) كشف الريبة / الشهيد الثاني : 9 ، وليس فيه : « اليابس » .

4) الجعفريات : 39

5) الجعفريات : 39

حرّمه الإسلام ، ولنستمع إلى وصايا سليل النبوّة الإمام الصادق(علیه السلام في النهي عنهما :)1 - قال(علیه السلام :« ولا تُمَارِيَنَّ حَليماً ، وَلَا سَفيها ، فَإِنَّ الْحَلِيمَ يَغْلِبُكَ ، وَالسَّفية)يُؤذيك »(1)2- قال(علیه السلام : « إِيَّاكُم وَالْمُشادَّةَ ، فَإِنَّها تُورِثُ الْمَعَرَّةَ ، وَتُظهِرُ العَوْرَةَ »(2).)3 - قال(علیه السلام : «إِيَّاكُم وَالْخُصومَةَ ، فَإِنَّها تَشْغَلُ الْقَلْبَ ، وَتُورث النفاق ، وَتَكْسِبُ)الضَّعَائِنَ »(3)إن الجدل والخصومة مما يوجبان العداوة والبغضاء بين المسلمين ، ويقضيان على الألفة والمحبة التي يريدها الإسلام للمسلمين.4 - قال(علیه السلام : «الجدال يُميتُ الْمَوَدَّةَ »(4))### الشماتةمن الصفات الكريهة في الإسلام الشماتة ، وهي الفرح بمصيبة المسلم ، وقد أثرت عن الإمام الصادق(علیه السلام بعض الأحاديث في ذمّها ، وهي :)1- قال(علیه السلام: « لَا تُبْدِ الشَّمَائَةَ لأَخِيكَ فَيَرْحَمَهُ اللَّهُ وَيُصَيِّرَها بِكَ»(5))2- قال(علیه السلام : ( مَنْ شَمِتَ بِمُصِيبَةٍ نَزَلَتْ بِأَخِيهِ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيا حَتَّىٰ يُفْتَنَ »(6))إنّ الشماتة - على الأكثر - إنّما تحدث من العداوة أو الحسد وكلاهما ممّا حرّمه الإسلام.


1) جامع السعادات : 2: 280

2) جامع لسعادات : 2: 280

3) جامع السعادات : 2: 280 . تاريخ الإسلام : 6 48 . تذكرة الحفاظ : 1: 158 .

4) الجعفريات : 27 .

5) أصول الكافي : 2 : 344.

6) أصول الكافي : 2 : 344.

### النميمةوحذّر الإمام الصادق(علیه السلام من النميمة ، وأهاب بالمسلمين من اقترافها ، وهذه)بعض الأحاديث الواردة عنه في التحذير منها :1 - قال(علیه السلام : « مَنْ نَمَّ أَخَاهُ بَلَاهُ اللَّهُ بِضُرٍّ يَعْتَرِيهِ»(1))2 - قال(علیه السلام : ما نَمَّ أَحَدٌ عَلى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ إِلَّا وَقَدْ أَبْعَدَهُ اللَّهُ ، وَنَجا ذلِكَ الْمُؤْمِنُ مِنْ شَرِّ نَمِيمَتِهِ ، وَكَفَاهُ عَائِلَتَهُ»(2))3- قال(علیه السلام : « إِيَّاكُم وَعِشْرَةَ النَّمَامِ ، فَإِنَّهُ يَقولُ الزّورَ ، وَيَحْمِلُ الْإِنْكَ ، وَيُفَرِّقُ)الشَّمْلَ ، فَهُوَ طولَ عُمُرِهِ بِغَيْرِ رُشْدِ »(3)4 - قال(علیه السلام : «لَا يَنِمُّ مُسْلِمٌ عَبْداً يَقُولُ : اللَّهُ أَحَدٌ »(4))إنّ النمّام شرّ الناس وأخبثهم ، فهو يتسلّح بالكذب والافتراء والغل والحسد ، ويسعى في قطع ما أمر الله به أن يوصل ، ويفسد في الأرض .### البهتانوهو أن يقول الإنسان المسلم في أخيه المسلم ما يكرهه ، ولم يكن ذلك فيه ، وهو أشدّ إثماً من الغيبة والكذب . قال تعالى : (وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً (5))وقد حذر الإمام الصادق (علیه السلام من هذه الصفة الكريهة ، قال(علیه السلام) : « مَنْ بَهَتَ مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِنَةٌ بِمَا لَيْسَ فِيهِ ، بَعَثَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ - في طيئَةِ خَبَالٍ حَتَّىٰ يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ».)


1) الجعفريات : 40 .

2) الجعفريات : 40 .

3) الجعفريات : 40 .

4) الجعفريات : 40 .

5) النساء 4 112 .

وسئل : ما طينة الخبال ؟فقال : « صَدِيدٌ يَخْرُجُ مِنْ فُرُوحِ الْمُومِساتِ»(1)إنّ البهتان من عوامل التفرقة بين المسلمين ، فلذا شدّد الإمام الله على النهي عنه.### البغيالبغي من الصفات التي يمقتها الإسلام وحرمها ، وقد حذّر الإمام الصادق(علیه السلام منها . اسمعوا ما يقوله :)1- قال(علیه السلام : «والبَغْيُ مَصْرَعُ السُّوءِ »(2))2 : - قال(علیه السلام :« والبَغْيُ أَسْرَعُ الذُّنُوبِ عِقاباً »(3))3- قال(علیه السلام : « بِئْسَ الزَّادُ إِلَى الْمَعادِ الْعُدوانُ عَلَى الْعِبادِ»(4))إنّ البغي من مصاديق الظلم الذي هو من أفحش المحرّمات في الإسلام .### الظلموقاوم الإسلام الظلم ، وحارب الظالمين والمعتدين، وقد تبنّى أئمة أهل البيت(علیه السلام بصورة إيجابيّة مقاومة الظلم بجميع صوره وألوانه ، وقدموا أنفسهم وما يملكونه في سبيل نشر العدالة الاجتماعية بين الناس .)وقد أثرت كوكبة من الأحاديث عن الإمام الصادق(علیه السلام في ذم الظلم الذي هو)


1) جامع السعادات : 2: 310.

2) الجعفريات : 26 .

3) الجعفريات : 26 .

4) الجعفريات : 26 .

من أفحش المحرّمات، وهذه بعض أحاديثه :1 - قال(علیه السلام : «ما مِنْ مَظْلِمَةٍ أَشَدُّ مِنْ مَظْلِمَةٍ لَا يَجِدُ صَاحِبُها عَلَيْها عَوْناً إِلَّا اللَّهَ تعالى»(1))2 - قال(علیه السلام : «مَنْ أَكَلَ مَالَ أَخِيهِ ظُلْماً وَلَمْ يَرُدُّهُ إِلَيْهِ أَكَلَ جَذْوَةً مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيامَةِ »(2))3 - قال(علیه السلام : « إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلى نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيانِهِ فِي مَمْلَكَةِ جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَّارِينَ أَنِ انْتِ هَذَا الْجَبَارَ فَقُلْ لَهُ : إِنِّي لَمْ أَسْتَعْمِلْكَ عَلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ ، وَاتِّخَاذِ الْأَمْوالِ ، وَإِنَّما اسْتَعْمَلْتُكَ لِتَكُفَّ عَنِّي أَصْوَاتَ الْمَظْلُومِينَ ، فَإِنِّي لَمْ و ظَلَا مَتَهُم وَإِنْ كَانُوا كُفَّاراً »(3))4 - قال(علیه السلام : «أما إِنَّ الْمَظْلُومَ يَأْخُذُ مِنْ دِينِ الظَّالِمِ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْخُذُ الظَّالِمُ مِنْ مالِ الْمَظْلوم».)وأضاف الإمام قائلاً: «مَنْ يَفْعَلِ الشَّرَّ بِالنَّاسِ فَلَا يُنْكِرِ الشَّرَّ إِذا فُعِلَ بِهِ ، أَما إِنَّهُ يَحْصُدُ ابْنُ آدَمَ ما يَزْرَعُ ، وَلَيْسَ يَحْصُدُ أَحَدٌ مِنَ الْمُرّ حلوا ، وَلَا مِنَ الْحُلُو مُراً»(4)ه - قال(علیه السلام : «مَنْ ظَلَمَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَنْ يَظْلِمُهُ أَوْ عَلى عَقِيهِ ، أَوْ عَلى عَقِبٍ عَقِيهِ»(5))فانبرى له شخص فقال له : هو يظلم فيسلط الله على عقبه ، أو على عقب عقبه ؟ فأجابه الإمام بالآية الكريمة : ( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (6))


1) أصول الكافي : 2 : 318.

2) أصول الكافي : 2 : 320 .

3) أصول الكافي : 2 : 320 .

4) جامع السعادات : 2 : 217 .

5) جامع السعادات : 2 : 217 .

6) النساء 4 9 .

6- قال(علیه السلام : «الْعامِلُ بِالظُّلْمِ ، وَالْمُعِينُ لَهُ ، وَالرَاضِي بِهِ شُرَكَاءُ ثَلَاثَتُهُم»(1))7- قال(علیه السلام : ( مَنْ عَذَرَ ظَالِماً بِظُلْمِهِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَنْ يَظْلِمُهُ ، فَإِنْ دَعَا لَهُ)لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ ، وَلَمْ يَأْجُرْهُ اللهُ عَلى ظُلَامَتِه»(2)هذه بعض الأخبار التي أثرت عن سليل النبوّة وسيّد العترة في عصره ، وهي تشجب الظلم ، وتندّد به ، وتذمّ الظالمين الذين هم ذئاب المجتمع ، وتتوعدهم بنار جهنّم في الدار الآخرة.### الرياءوندّد الإمام الصادق (علیه السلام بالرياء أشد ما يكون التنديد ؛ لأن صاحبه لا يملك ضميراً حياً يخشى الله ، وقد أدلى(علیه السلام) بكوكبة من الأحاديث في ذمه والتحذير منه ، وهذه بعضها :)1 - قال(علیه السلام : قالَ اللهُ تَعَالَى : أَنَا أَغْنَى الْأَغْنِياءِ عَنِ الشَّرِيكِ ، فَمَنْ أَشْرَكَ مَعي غَيْرِي فِي عَمَلٍ لَمْ أَقْبَلُهُ إِلَّا مَا كانَ لي خالِصاً »(3))2 - قال(علیه السلام : «كُلُّ رِياءِ شِرْكَ ، إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِلنَّاسِ كَانَ ثَوابُهُ عَلَى النَّاسِ ، وَمَنْ عَمِلَ للهِ تَعالى كانَ ثَوابُهُ عَلَى الله تعالى»(4))3 - قال(علیه السلام : والرَّجُلُ يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الثّوابِ لا يَطْلُبُ بِهِ وَجْهَ الله تَعالى ،)إِنَّمَا يَطْلُبُ تَزْكِيَةَ النَّاسِ ، يَشْتَهِي أَنْ يَسْمَعَ بِهِ النَّاسُ ، فَهَذَا الَّذِي أَشْرَكَ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ » .


1) جامع السعادات : 2 : 217 .

2) جامع السعادات : 2 : 217 .

3) أصول الكافي : 2 : 285.

4) بحار الأنوار: 15: 43 .

وأضاف الإمام قائلاً : « ما مِنْ عَبْدٍ أَسَرَّ خَيْراً فَذَهَبَتِ الْأَيَّامُ أَبَداً حَتَّى يُظْهِرَ اللهُ لَهُ خَيْراً ، وَما مِنْ عَبْدٍ يُسِرُّ شَرّاً فَذَهَبَتِ الْآيَامُ حَتَّى يُظْهِرَ اللهُ لَهُ شَرّاً»(1)4 - قال(علیه السلام : « مَا يَصْنَعُ أَحَدُكُم أَنْ يُظْهِرَ حَسَناً ، وَيُسِرَّ سَيِّئاً أَلَيْسَ يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَعْلَمَ أَنَّ ذلِكَ لَيْسَ كَذلِكَ ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: (بَل الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) (2)إِنَّ السَّرِيرَةَ إِذا صَحَتْ قَوِيَتِ الْعَلَانِيَةُ »(3))ه - قال(علیه السلام : ( مَنْ أَرادَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِالْقَلِيلِ مِنْ عَمَلِهِ أَظْهَرَ اللَّهُ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَرَادَهُ بِهِ ، وَمَنْ أَرادَ النَّاسَ بِالْكَثِيرِ مِنْ عَمَلِهِ فِي تَعَبٍ مِنْ بَدَنِهِ ، وَسَهَرٍ مِنْ لَيْلِهِ أَبَى اللَّهُ تَعَالَىٰ إِلَّا أَنْ يُقَلَّلَهُ في عَيْنِ مَنْ سَمِعَهُ»(4))6 - قال(علیه السلام العباد البصري - وكان مرائياً - : « وَيْلَكَ يا عَبَادُ ، إِيَّاكَ وَالرِّياءَ ، فَإِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى وَكَلَهُ اللهُ إِلَى مَنْ عَمِلَ لَهُ »(5))7- قال (علیه السلام : «اجْعَلُوا أَمْرَكُم هذا للهِ ، وَلَا تَجْعَلُوهُ لِلنَّاسِ ، فَإِنَّهُ ما كانَ اللَّهِ فَهُوَ لِلَّهِ ، وما كانَ لِلنَّاسِ فَهُوَ لَا يَصْعَدُ للهِ »(6))وأهون بالرياء من صفة مفسدة للعمل ، فقد أجمع الفقهاء على أن الرياء إذا دخل في العبادة أفسدها ، وأنه لابدّ من الإخلاص فيها .والرياء أمر وهمي لابدّ أن ينكشف وتظهر حقيقة الحال .يقول أبو الحسن التهامي :توبُ الرّياءِ يَشفُ عَمّا تَحتَهُ ***وإِذا التَحَفْتَ بِهِ فَإِنَّكَ عارِ


1) جامع السعادات : 2 : 373 .

2) القيامة 1475

3) جامع السعادات : 2 : 373 .

4) جامع السعادات : 2 : 373 .

5) جامع السعادات : 2 : 373 .

6) جامع السعادات : 2 : 373

إنّ الحصول على رضا الله ، والتقّرب إليه ، هو الظفر والنجاح ، فإنّه تعالى بيده جميع مجريات الأحداث ، وهو الذي يفيض بالنعم والخيرات على عباده ، فهو أولى بالتقرب من غيره الذي لا يملك شيئاً .### الخيانةمن أفحش الصفات وأقذرها الخيانة ، وقد ندّد بها الإمام الصادق (علیه السلام بقوله :)1- قال(علیه السلام : ( ما نَجا خائِنَ ، وَلَا فَازَ مَهِينٌ ، وَلَا يُغْنِي الله بخيلاً »(1))2- قال(علیه السلام : «الْخَائِنُ بَطِي اتصالُهُ ، سَرِيعٌ انْفِصَالُهُ ، كَالْفَخَارِ بَطِيءٌ جَيْرُهُ ، سَرِيعٌ كَسْرُهُ »(2))3 - قال(علیه السلام : ( الْخائِنُ وَالْمَهِينُ عَدُوٌّ نَفْسِهِ »(3))إن الخيانة تنم عن ضمير لا عهد له بالشرف والكرامة ، ولا صلة له بالمبادئ الرفيعة ، والخيانة بمفهومها الواسع، سواء أكانت للوطن أم للأمة ، لا تصدر إلا من السفلة والأشرار.### الغّش والخداعوقاوم الإسلام الغشّ والخداع ؛ لأنّهما من رذائل الصفات ، ولا يتّصف بهما إلا المنحط في نفسه ، وقد أعلن الإمام الصادق (علیه السلام تنديده بهما في مجموعة من أحاديثه ، من بينها :)1 - قال (علیه السلام: « مَنْ غَشَّ أَخَاهُ فَلَيْسَ مِنا »(4))


1) الجعفريات : 29.

2) الجعفريات : 29

3) الجعفريات : 29.

4) الجعفريات : 31 .

2 - قال (علیه السلام : «أَضدادُ الْمُؤْمِنِينَ خَادِعُوهُم »(1).)3- قال (علیه السلام : «عَدُرُّ الْحَقِّ مَنْ لَمْ يَنْصَحُ أَهْلَ الْحَقِّ »(2))4- قال (علیه السلام : ( مَنْ غَضَّ أَخاهُ وَأَخْفَاهُ النَّصِيحَةَ بُدِّلَ مَا فِيهِ مِنْ خَيْرِ إِلَى شَرَّ »(3))ه - قال (علیه السلام : ( مَنْ اسْتُشيرَ وَأَشَارَ بِغَيْرِ الصَّوابِ سَلَبَهُ اللهُ الرَّأْيَ السَّديدَ »(4))إن الغش والخداع ينبعثان عن نفس غارقة في حبّ الدنيا ، ولا صلة لها بالله ، ولا إيمان لها باليوم الآخر ، ومن كان يؤمن بالله فلا يقدم على غشّ الناس وخداعهم .### العصبيّةالعصبيّة من الصفات التي مقتها الإسلام ، وهى أن يرى الرجل شرار قومه أخياراً ، يعين قومه على الباطل والإثم ، أما حبّ الرجل قومه لهذا فليس من العصبيّة في شيء.وقد ذمّ الإمام الصادق (علیه السلام هذه الظاهرة بقوله : «إنَّ الْمَلائِكَةَ كانوا يَحْسَبُونَ أَنَّ إِبْلِيسَ مِنْهُمْ ، وَكانَ فِي عِلْمِ اللهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ ، فَاسْتَخْرَجَ ما في نَفْسِهِ بِالْحَمِيَّةِ وَالْغَضَبِ ، فَقالَ : خَلَقْتَنِي مِن نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ )(5)إن العصبيّة بما لها من مفهوم واسع قد أشعلت نار الحروب في العالم ، وأعقبت الكثير من المفاسد الاجتماعية ، وهي من دون شك ناشئة عن نفوس مريضة لا عهد لها بالآداب والأخلاق ، ولا صلة لها بالقيم والمبادئ الرفيعة .


1) الجعفريات : 31 .

2) الجعفريات : 31 .

3) الجعفريات : 31 .

4) الجعفريات : 31 .

5) الأعراف 7 12 ص 38: 76)جامع السعادات : 1: 371 .

### الشوممن الصفات التي يبغضها الإسلام الشؤم ، وهو أن يكون الإنسان متشائماً في جميع أموره وأحواله ، ولا يكون متفائلاً، وقد حصر الإمام الصادق (علیه السلام الشؤم في ثلاثة أشياء لا في غيرها .)قال(علیه السلام :« والسُّومُ في ثَلَاثَةٍ : فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّابَّةِ وَالدّارِ ، فَأَمَا شُومُ الْمَرْأَةِ فَكَثْرَةُ مَهْرِها وَعُقوقُ زَوْجِها ، وَأَما الدَّابَّةُ فَسُوءُ خُلُقِها وَمَنْعُها ظَهْرَها ، وَأَما الدَّارُ فَضِيقُ سَاحَتِها وَسُوهُ جِيرانِها وَكَثْرَةُ عُيوبها »(1))وشجب الإمام(علیه السلام المطلق الشؤم في بعض أحاديثه ممّا يدلّل على أنّ الإمام (علیه السلام) يريد أن يكون الإنسان المسلم متفائلاً في جميع أدوار حياته .)### الذّلوأهاب الإمام الصادق (علیه السلام بالمسلم أن لا يكون ذليلاً حقيراً ، وأراد له العزّة والكرامة .)يقول(علیه السلام :« احْذَروا الذُّلَّ ، فَإِنَّهُ فِعْلُ الشَّيْطانِ»(2))وقال(علیه السلام : « عَلَيْكُم بِالتَّجَملِ ، وَاحْذَرُوا الذُّلَّ »(3))إنّ الذلّ يؤدّي إلى انعدام شخصيّة الإنسان واحتقاره ، وذلك مما يتنافى مع روح الإسلام الذي ينشد العزّة بجميع رحابها للمسلمين.


1) الإثنى عشرية : 69 .

2) الجعفريات : 29 .

3) الجعفريات : 29 .

### المزاحالمزاح من الصفات التي يبغضها الإمام (علیه السلام ، وحذّر منها . قال(علیه السلام) : «إِيَّاكُمْ وَالْمُزاح ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ بِماءِ الْوَجْهِ »(1))إن المزاح - في أكثر صوره - يسبب البغضاء والعداء بين الناس ، إذا كان فيه افتراء على الغير، وانتقاص له ، كما إنّه في نفس الوقت يصرف الإنسان من حياة الجدّ إلى حياة عابثة لاهية .### الضجر والقلقونهى الإمام (علیه السلام عن الضجر والقلق ؛ لأنّهما يؤديان إلى ضعف الشخصية)وانهيارها .قال(علیه السلام : «لَا تَكُنْ ضَجِراً وَلَا قَلِقاً ، وَذَكُلْ نَفْسَكَ بِاحْتِمَالِ مَنْ خَالَفَكَ مِمَّنْ هُوَ)فَوْقَكَ ، مِمَّنْ لَهُ الْفَضْلُ عَلَيْكَ»(2)إنّ الضجر والقلق يؤدّيان إلى انفصام الشخصية الذي هو من أخطر الأمراض النفسيّة .### الكسلوحذّر الإمام(علیه السلام من الكسل ، واعتبره مفتاحاً لكّل شر.)يقول(علیه السلام :« أَوْصاني أَبِي بِقَوْلِهِ : يَا بُنَيَّ ، إِيَّاكَ وَالْكَسَلَ وَالضَّجَرَ ، فَإِنَّهُما مِفْتَاحُ)


1) بهجة المجالس : 1 : 568 .

2) مجموعة ورّام : 2 : 153 .

كُلِّ شَرٌّ . إِنَّكَ إِنْ كَسَلْتَ لَمْ تُؤَدُّ حَقًّا ، وَإِنْ ضَجَرْتَ لَمْ تَصْبِرْ عَلى حَقٌّ »(1)ويؤدّي الكسل إلى ضعف اقتصاد البلاد، وعدم تنمية الدخل الفردي ، ، والأمّة التي تُمنى بركود اقتصادي فإنّ من جملة عوامله شيوع الكسل بين العمال ، وعدم قيامهم بما يجب عليهم من الإخلاص في العمل.### الزناالزنا من كبائر الذنوب وأفحشها ؛ وذلك لأنّه يؤدّي إلى انهيار الأسر ، وإضاعة الأنساب ، وإشاعة الجرائم والموبقات في البلاد، ويفقد المجتمع جميع روابطه ومقوماته ، ويُمنى بكثير من المشاكل المؤدّية لانهياره.إنّ الزنا من الذنوب التي تخرج الإنسان المسلم من حدود الإيمان ، وقد سئل الإمام الصادق (علیه السلام عن قول النبي (صلی لله علیه وآله وسلم) : « لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ » ، فخطّ (علیه السلام) دائرة كبيرة في الأرض ، وأدار في وسطها دائرة صغيرة.)وقال : « الْكَبِيرَةُ هِيَ الْإِسْلامُ ، وَالصَّغيرَةُ هِيَ الْإِيمانُ ، فَإِذا زَنَا الزَّانِي خَرَجَ مِنَالْإِيمَانِ إِلَى الْإِسْلامِ ، فَإِنْ كَفَرَ خَرَجَ مِنَ الدَائِرَةِ الْكَبِيرَةِ إِلَى الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ »(2)وقد شنّ الإمام الصادق(علیه السلامحملة شعواء على جريمة الزنا ، وأثرت عنه كثير)من الأحاديث في ذمه ، والتحذير منه .يقول(علیه السلام :« والزَّنا ثَوبٌ أَسْودٌ لَا يَرْتَديهِ إِلَّا الْمُنافِقُ»(3))إن الزنا ثوب أسود ملوّث بالموبقات والجرائم ، لا يلبسه إلا من محيت من نفسه


1) آداب النفس : 1 : 220 .

2) روضة المحبين ونزهة المشتاقين : 359 الأمالي والنوادر : 73 .

3) الجعفريات : 45 .

جميع أفانين الشرف والكرامة ، وغرق في الآثام، وهو مفتاح لكثير من الجرائم ، كشرب الخمر والسرقة والخيانة ، وغير ذلك من الجرائم الأخلاقية .### عقوق الوالدينمن الخصال الكريهة، والذنوب المهلكة : عقوق الوالدين ، فقد أوجب الله طاعتهما ، وألزم رعايتهما ، وحثّ على مودتهما .قال الله تعالى : ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً (1))وقال : ( وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً (2))وقد حثّ الإمام الصادق(علیه السلام على لزوم احترام الوالدين ، وقد روى(علیه السلام) : « أَنْ أُختاً لَهُ - للنبي (صلی الله علیه وآله وسلم) مِنَ الرَّضَاعَةِ أَتَتْهُ فَسُرَّ بها ، وَبَسَطَ مِلْحَفَتَهُ لَها ، وَأَجْلَسَها عَلَيْها، وأَقْبَلَ يُحَدِّتُها بِحَفَاوَةٍ وَتَكْريم.)ثم انصرفت وأقبل أخوها ، فلم يعن النبي صلی الله علیه وآله وسلم به كما عُني بأخته ، فقيل له :)یا رسول الله ، صنعت بأخته ما لم تصنع به وهو رجل ؟فقال (ضلی الله علیه وآله وسلم: إِنَّهَا كَانَتْ أَبَرٌ بِوَالِدَيْها مِنْهُ »(3))وسأله رجل عن أفضل الأعمال ، فقال (علیه السلام: « الصَّلَاةُ لِوَقْتِها ، وَبِرُّ الوالدين، وَالْجِهادُ في سَبيل الله تعالى»(4))وقال له رجل : إنّ أبي قد كبر وضعف ، فنحن نحمله إذا أراد الحاجة ، فقال(علیه السلام)


1) الإسراء 17 24 .

2) النساء 4 36 .

3) جامع السعادات : 2 : 260 .

4) جامع السعادات : 2 : 260 .

له : « إِنِ اسْتَطَعْتَ فَافْعَلْ ذلِكَ ، وَلَهُمْهُ بِيَدِكَ ، فَإِنَّهُ جُنَّةٌ لَكَ غَداً »(1)وكثير من هذه الأحاديث أثرت عن الإمام الصادق(علیه السلام وعن آبائه أئمة الهدى ، وهى تلزم الإنسان المسلم برعاية أبويه والبرّ بهما ، ولا شبهة أن عقوقهما من كبائر الذنوب ومن أمهات المعاصي.)### الكذبالكذب من أفحش المحرّمات وأخبثها في الإسلام ، وأشد أنواعه الكذب على الله ، وعلى رسوله ، و على الأئمة الطاهرين(علیهم السلام، وقد أفتى الفقهاء بأنه من جملة المفطرات للصوم ، ومن أدلتهم على ذلك قول الإمام الصادق(علیه السلام): « إِنَّ الْكِذْبَةَ لَتَفَطَّرُ الصّائِمَ». فقال الراوي له : وأينا لا يكون ذلك منه ؟)فقال(علیه السلام : «لَيْسَ حَيْثُ ذَهَبْتَ ، إِنَّمَا الْكَذِبُ عَلَى اللهِ ، وَعَلَى رَسُولِهِ ، وَعَلَى)الأئمة (»(2.)وهو من كبائر الذنوب . قال الإمام الصادق (علیه السلام: «الْكَذِبُ عَلَى اللهِ ، وَعَلَى رَسُولِهِ ، وَعَلَى الْأَوْصِياءِ مِنَ الْكَبَائِر »(3))وقال(علیه السلام : « الْكَذِبُ مُجانِبُ الْإِيمَانِ ، وَالنّفاقُ سُنَّةُ الشَّيْطانِ »(4))إنّ الكاذب لا رصيد له من التقوى والإيمان ، وهو معادٍ لله ورسوله ، وقد قال الله تعالى فيه : ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ (5))


1) جامع السعادات : 2 : 260 .

2) جامع السعادات : 2 : 319

3) جامع السعادات : 2 : 319

4) الجعفريات : 31 .

5) النحل 16 105 .

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم : « إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجورِ ، وَالْفُجورُ يَهْدي إِلَى النَّارِ »(1)ويستثنى من الكذب المحرّم الكذب لدفع مضرّة فإنّه سائغ ، وقد قيل للإمام الصادق(علیه السلام: ربما نكذب مع الظلمة مخافة شرّهم أفنأثم ؟)فقال(علیه السلام : « بَلْ يُثيبُكُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ »(2))وقد أفتى فقهاء الإماميّة بجوازه فيما إذا كان لإصلاح ذات البين ، وغيره من دفع المفاسد.### جحد الاحسانمن الخصال الذميمة التي حذّر منها الإمام الصادق ا : جحد الإحسان ، ونكران المعروف ، فقد قال : « عَلَى جَاحِدِ الْإِحْسَانِ اللَّعْنَةُ »(3)إن جحود الإحسان قطع للعروف، وهدر للقيم الكريمة ، وسدّ لأبواب البرّ.### ثلاثة يبغضهم الله تعالىوأدلى الإمام (علیه السلام بحديث عن ثلاثة أشخاص يبغضهم الله تعالى . قال(علیه السلام) : « إِنَّ اللهَ يَبْغَضُ الْغَنِيُّ اللومَ ، وَالشَّيْخَ الْفاجِرَ ، وَالصُّعْلوكَ الْمُخْتالَ».)والتفت(علیه السلام إلى بعض أصحابه فقال له : «أَتَدْرى ما الصُّعْلوک الْمُخْتالُ ؟ ».)فقال : القليل المال .


1) جامع السعادات : 2 : 317 .

2) تحسين التقبيح وتقبيح الحسن / الثعالبي : 8 .

3) الجعفريات : 46

قال(علیه السلام :« لَا ، هُوَ الَّذِي لَا يَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ »(1))إنّ هؤلاء الثلاثة من شرار خلق الله ، وذلك لما في نفوسهم من النزعات الشريرة .### ثلاث خصال يمقتها الله تعالىوأعرب الإمام (علیه السلام في حديث له عن ثلاث خصال يمقتها الله . قال(علیه السلام) : « ثَلاتُ خِصالٍ فيهِنَّ الْمَقْتُ مِنَ اللهِ تَبارَكَ وَتَعَالَى : نَوْمٌ مِنْ غَيْرِ سَهَرِ ، وَضَحِكَ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ ، وَأَكْلٌ عَلَى الشَّبَعِ »(2))إن من يتصف بهذه الخصال فهو عابث في حياته، غير متوازن في سلوكه ، وغير مستقيم في تصرفاته .### العجلة في الأموروكره الإمام(علیه السلام العجلة في الأمور ، وعدم التثبت فيها ؛ وذلك لما يعقبها من)الندم . استمعوا إلى ما يقوله سليل النبوة :1- قال (علیه السلام: «والتَّأَنِّي مِنَ الرَّحْمَنِ ، وَالْعَجَلَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ »(3))2- قال (علیه السلام: «لَوْ تَأنُّوا لَفازوا »(4))إنّ العجلة في الأمور تعقبها الندامة ، وتؤدّي إلى كثير من المضاعفات السيئّة .يقول الشاعر :


1) الإثني عشرية : 48 . الخصال : 84 .

2) الإثنى عشرية : 48 .

3) الجعفريات : 50 .

4) الجعفريات : 50 .

قدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّي بَعضَ حاجَتِهِ ***وَقَدْ يَكونُ مَعَ الْمُسْتَعْجِل الزُّلَلُ### ثلاثة لا إيمان لهموتحدّث الإمام (علیه السلام عن ثلاثة أصناف فقدوا الإيمان . قال(علیه السلام) : « ثَلاثَةٌ لَيْسَ لَهُمْ في الْإِيمَانِ نَصِيبٌ : مَنْ نَصَبَ إِمَاماً لَيْسَ هُوَ مِنَ اللهِ ، وَمَنْ جَحَدَ إِمَاماً مِنْ قِبَلِ اللَّهِ ، وَمَنْ ساوى بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ» (1))وحقاً إنّ هؤلاء الأصناف لا علاقة لهم بالله ، ولا نصيب لهم من الإيمان ، فقد جحد وا آيات الله ، وتنكروا لما فرضه وأوجبه على عباده.### كبائر الذنوبوأدلى الإمام(علیه السلام في بعض أحاديثه عن كبائر الذنوب ، وهذه بعضها :)1 - قال(علیه السلام : « أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ سَبْعَةُ : الشِّرْكُ بِاللهِ ، وَعُقوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلماً ، وَأَكْلُ الرِّبا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللهُ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ ، وَالْفِرارُ مِنَ الزَّحفِ »(2))2 - قال(علیه السلام : أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ: الْيَأْسُ مِنْ رَوْح اللهِ ، وَالْقُنوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَالْأَمْنُ)مِنْ مَكْرِ اللهِ »(3)3 - قال(علیه السلام : « أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ إِنْكَارُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا »(4))


1) الجعفريات : 42 .

2) الغايات : 208 .

3) الغايات : 208 .

4) أصول الكافي : 2 : 272 .

أي جحد ما أنزل الله تعالى من الآيات البيّنات في فضل أهل البيت(علیه السلام الذين)هم خزنة علم النبي(صلی الله علیه وآله وسلم، ومستودع حكمه وآدابه .)هذه جملة من كبائر الذنوب التي يجب الاجتناب عنها ، وهي تمثل الانحطاط الفكري والخُلقي لمن يقترفها ، وهي من النزعات الشريرة التي حذر الإمام منها . ومن الجدير بالذكر أنّ بعض الأخبار أحصت كبائر الذنوب بما يزيد على هذا العدد بكثير .### إفشاء السرّمن الصفات الذميمة التي كرهها الإمام(علیه السلام ، وحذر منها : إفشاء السر وإذاعته ، وذلك لما له من المضاعفات السيئة التي تعود على الشخص . اسمعوا إلى ما يقوله :)1 - قال(علیه السلام : « احْذَروا إِفْشاءَ السِّرِّ ، فَإِنَّهُ يُنْقِصُ الْعُمُرَ ، وَيَعْمِي الْقَلْبَ ،وَيَقْطَعُ)الرزق »(1)2 - قال(علیه السلام : « مَنْ حَصَّنَ سِرَّهُ سَتَرَ عِرْضَهُ فِى دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ »(2))إن إفشاء السرّ خيانة لمن أسره به ، وقد يكون السر خطيراً فإفشاؤه يعود بالخسائر والأضرار الجسيمة .### حبّ الدنياوحذر الإمام - أشدّ ما يكون التحذير - من حب الدنيا ، فإنّه رأس كل خطيئة ، ومصدر كلّ سلوك منحرف عن الحق والعدل . اسمعوا ما يقوله :


1) الجعفريات : 60 .

2) الجعفريات : 62 .

1 - قال(علیه السلام: « مَنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِالدُّنْيا تَعَلَّقَ مِنْ ضَررِها بِثَلاثِ خِصَالٍ : هَمَّ لَا يَفْنى ، وَأَمَل لَا يُدْرَكُ ، وَرَجاء لا يُنالُ»(1))وتجلّت عبقرية الإمام(علیه السلام في الكشف عن حقائق الأشياء ، والغور في واقعها،)وإبراز ما فيها ، وقد كشف الإمام(علیه السلام عن المضار التي يُمنى بها عشاق الدنيا .)2- قال : «إِنَّ الدُّنْيا يُعْطِيها اللهُ مَنْ أَحَبَّ وَأَبْغَضَ ، وَإِنَّ الْإِيْمَانَ لَا يُعْطِيهِ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ »(2)3 الله - قال(علیه السلام : «إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيا مَنْ يُحِبُّ وَيَبْغَضُ ، وَلَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا أَهْلَ صَفْوَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ»(3))4- قال(علیه السلام في حديث له مع عمر بن حنظلة : « إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الْبَرِّ وَالْفاجِرَ الدُّنْيا ، وَلَا يُعْطى الدِّينَ إِلَّا أَهْلَ صَفْوَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ »(4))ه - قال(علیه السلام : « إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الْمَالَ الْبَرَّ وَالْفاجِرَ ، وَلَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا مَنْ)أَحَبَّ »(5)لا قيمة للدنيا عند الله تعالى ، فالكافر يتقلب في نعيمها حيثما شاء ، وأما المؤمن فمكدور مقهور ، مغلوب على أمره ، وقد منحه تعالى عوض ذلك نعمة الإيمان التي هي من أغلى الذخائر وأهمّها .وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض الصفات الممقوتة التي حذّر منها الإمام (علیه السلام كما ألمحنا في البحوث السابقة إلى كوكبة من الصفات الكريمة التي حثّ عليها الإمام علیه السلام) ، وهذه البنود يتكوّن منها علم الأخلاق ، وقد ملئت كتب علماء الأخلاق بأحاديث الإمام عن الأخلاق الحسنة والذميمة .)


1) الخصال: 85 .

2) المحاسن : 168 .

3) المحاسن : 168 .

4) المحاسن : 168 .

5) المحاسن : 168 .

## الصّدُاقَة ُ والایمان### اشارة

### الصداقةواهتمّ الإمام الصادق(علیه السلام اهتماماً بالغاً بالصداقة ؛ لأنّها من العناصر المهمّة في تكوين الروابط الاجتماعية، كما أنّ لها التأثير المباشر في بناء شخصيّة الإنسان ،)فكلّ صديق يتأثر بأخلاق صديقه وميوله . يقول الشاعر:عَنِ الْمَرْءِ لَا تَسْألُ وَسَلْ عنْ قَرينه*** فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقارَنِ مُقتَديإنّ الحياة الاجتماعيّة - كما يقول علماء الاجتماعیّة - حياة تأثير وتأثُر ، فكل إنسان يتأثر فيمن حوله ، ويؤثر فيمن حوله ، والصديق من أظهر مصاديق هذه القاعدة.وعلى أي حال ، فإنّا نعرض لبعض ما أثر عن الإمام من الأحاديث عن الصداقة والصديق .### أهمّيّة الصداقةونظر الإمام الصادق (علیه السلام بعمق وشمول إلى الصداقة فاعتبرها قرابة ورحماً ماسّة.انظروا إلى ما يقوله :)1 - قال (علیه السلام: «صُحْبَةً عِشْرِينَ سَنَةً قَرابَةٌ »(1))2 - قال(علیه السلام : «مَوَدَّةً يَوْمٍ صِلَةٌ ، وَمَوَدَّةً شَهْرٍ قَرابَةٌ ، وَمَوَدَّةً سَنَةٍ رَحِمٌ ماسةٌ ، مَنْ قَطَعَها قَطَعَهُ اللهُ »(2).)


1) رسالة الصداقة والصديق / أبو حيان التوحيدي: 14.

2) اثنا عشر رسالة : 8: 110 . أدب الصحبة والمعاشرة : 281.

3- قال(علیه السلام : « مَعْرِفَةُ يَوْمٍ صَداقَةٌ ، وَمَعْرِفَةٌ جُمُعَةٍ مَوَدَّةً ، وَمَعْرِفَةٌ شَهْرٍ أُخُوَّةً.)وَمَعْرِفَةً سَنَةٍ رَحِمٌ مُتَّصِلٌ »(1)وألحقت هذه الأخبار الصداقة بالقرابة ، وجعلت الإنسان المسلم مسؤولاً عن رعايتها والحفاظ عليها .### الصداقة ضروريّةومن الطبيعي أنّ الصداقة ضروریّه للإنسان ، فقد خلق في الدنيا بطبعه غير منعزل ولا منفصل عن أخيه الإنسان . يقول الإمام (علیه السلام: «الْمُؤْمِنُ مَألُوفٌ، وَلَا خَيْرَ)فيمَنْ لَا يَأْلْفُ وَلَا يُؤلَفُ» (2)### منزلة الصديقوللصديق منزلة بالغة الأهمية في النفوسقال الإمام الصادق(علیه السلام :« لَقَدْ عَظُمَتْ مَنْزِلَةُ الصَّديقِ حَتَّىٰ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَسْتَغِيثُونَ بِهِ ، وَيَدْعُونَهُ في النَّارِ قَبْلَ الْقَريبِ وَالْحَمِيمِ . قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُخْبِراً عَنْهُمْ : فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ »(3))ويقول (علیه السلام: «حافظ عَلَى الصَّديقِ وَلَوْ فِي الْحَرِيقِ»(4))ويقول أبو حيان التوحيدي : «سمعت ابن بابويه القمّي العالم يقول : قال


1) الجعفريات : 54 .

2) وسائل الشيعة : 8 510 .

3) الشعراء 26 : 100 و 101 . أمالي الطوسي : 517 ، الحديث 1133 بحار الأنوار: 71: 176 ، الحدیث 11.

4) بهجة المجالس : 1 : 685 .

جعفر بن محمد(علیه السلام : «منافاةُ الصَّديقِ أَعْبَتُ بِالرُّوحِ ، وَأَنْدى عَلَى الْفُؤادِ مِنْ مُغازَلَةِ الْمَعْشوقِ ، لأنَّكَ تَفْزَعُ بحَديثِ الْمَعْشوقِ إِلَى الصَّديقِ ، وَلَا تَفْزَعُ بِحَدِيثِالصَّديقِ إِلَى الْمَعْشوقِ »(1))وحكت هذه الأخبار أهمية الصديق ، وأنه شأن من شؤون الحياة الاجتماعية .### حقوق الصديقإن للصديق حقوقاً على صديقه ينبغي مراعاتها ، وقد أعلن الإمام الصادق(علیه السلام في كوكبة من أحاديثه عنها ، وهي :)### المواساة الماليّةوينبغي للصديق إذا رأى صديقه في ضائقة مالية أن يواسيه ، ويسعفه بما يحتاجإليه . يقول الإمام الصادق(علیه السلام :« مُساعَدَةُ الْإِخْوانِ تَدْرُ الرِّزْقَ ، وَتُكْثِرُ الْبَرَكاتِ »(2).)وقال (علیه السلام : «أَيُّمَا مُؤْمِنِ أَوْصَلَ إِلى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَعْرُوفاً فَقَدْ أَوْصَلَهُ إِلَى رَسولِ اللَّهِ »(3))إلى غير ذلك من الأخبار التي أثرت عنه ، وهي تحثّ على الإحسان إلى الصديق ، ورفع الضائقة عنه ، ومن الطبيعي أن ذلك يكون أوكد في توثيق عرى الصداقة .### اجتناب الكلفةوينبغي للصديق أن يتجنّب الكلفة مع صديقه ، وأن ينظر إليه كأنه نفسه ، وقد


1) رسالة الصداقة والصديق : 203 .

2) الجعفريات : 57 .

3) الاختصاص : 21 .

حثّ الإمام الصادق (علیه السلام على ذلك في كثير من أحاديثه .)قال(علیه السلام : « أَنْفَلُ إِخْوانِي عَلَيَّ مَنْ يَتَكَلَّفُ لِي ، وَأَتَحَفَظُ مِنْهُ ، وَأَخَفُهُمْ عَلَى قَلْبِي مِنْ أكونُ مَعَهُ كَما أكونُ وَحْدي »(1))إنّ التكلّف والاحتشام بين الأصدقاء ليس من الأصدقاء ليس من الصداقة في شيء ، ويجب أن تكون الصداقة قائمة على المودّة والولاء لا غير .### عدم تتبع عثراتهوينبغي للصديق أن لا يتتبع عثرات صديقه ، فإنّ ذلك ليس من الصفاء في شيء ، خصوصاً إذا حصلت بينهما قطيعة ، فإنّ تتبع العثرات يسد طريق الرجوع والعودة إلى الصداقة .يقول الإمام الصادق (علیه السلام: «لَا تُتبع أخاكَ بَعْدَ القطيعةِ وَقِيعةٌ فِيهِ ، فَتَسُدَّ عَلَيْهِ طَرِيقَ الرجوع إِلَيْكَ ، وَلَعَلَّ النَّجارِبَ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيْكَ»(2))هذه بعض الحقوق التي ينبغي للأصدقاء مراعاتها وتطبيقها على واقع حياتهم مع أصدقائهم .### حدود الصداقةوأدلى الإمام الصادق(علیه السلامبحديث عن حدود الصداقة . قال(علیه السلام) :)«لا تَكُونُ الصَّداقَةُ إِلَّا بِحدُودِها ، فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ هَذِهِ الْحُدودُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهَا فَانْسِبْهُإِلَى الصَّداقةِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْها فَلَا تَنْسِبْهُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الصَّداقةِ :


1) أدب الصحبة والمعاشرة : 299 .

2) الصداقة والصديق : 81 .

فَأَوَّلُها : أَنْ تَكُونَ سَرِيرَتُهُ وَعَلانِيَتُهُ لَكَ وَاحِدَةٌ .وَالثَّانِيَةُ : أَنْ يَرى زَيْنَكَ زَيْنَهُ وَشَيْنَكَ شَيْنَهُ .وَالثَّالِثَةُ : أَنْ لَا تُغَيَّرَهُ عَلَيْكَ وِلَايَةٌ وَلَا مال.وَالرّابِعَةُ : أَنْ لَا يَمْنَعَكَ شَيْئاً تَنالُهُ مَقْدِرَتُهُ . وَالْخامِسَةُ : وَهِيَ تَجْمَعُ هذِهِ الْخِصالَ أَلَّا يُسْلِمَنَّكَ عِنْدَ النَّكَباتِ »(1)

أشخاص لا يُصادقونوحذر الإمام (علیه السلاممن مصادقة أشخاص لأنهم لا خير فيهم.)1 - قال(علیه السلام : « لَا تَصْحَبْ خَمْسَةٌ :)الْكَذَابَ : فَإِنَّكَ مِنْهُ عَلَى غُرُورٍ ، وَهُوَ مِثْلُ السَّرابِ ، يُقَرِّبُ مِنْكَ الْبَعيدَ ، وَيُبَعدُ عَنْكَالقريب .الْأَحْمَقَ : فَإِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُ عَلى شَيْءٍ يُريدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرَّكَ .البخيْلَ : فَإِنَّهُ يَقْطَعُ بكَ أَحْوَجَ ما تَكونُ إِلَيْهِ .الْجَبَانَ : فَإِنَّهُ يُسْلِمُكَ وَيَفِرُّ عِنْدَ الشِّدَّةِ .الْفَاسِقَ : فَإِنَّهُ يَبيعُكَ بِأَكْلَةٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْها .فقيل له : وما أقل منها ؟فقال : الطَّمَعُ مِنْها ثُمَّ لَا يَنالُها »(2)2 - قال (علیه السلام: « لَا تَصْحَبْ مَنْ يَكْتُمُ عِلْمَهُ عَنْكَ »(3))


1) الاختصاص:252 .

2) ادب الصحبة والمعاشرة : 217.

3) الجعفريات : 55 .

3 - قال(علیه السلام : لَا ذِمَّةَ لِمَنْ لَا يَعْرِفُ حَقَّ الصُّحْبَةِ »(1))لقد حذّر الإمام (علیه السلام من مصاحبة هؤلاء الأشخاص الذين لا وفاء لهم .)4- قال(علیه السلام : « إِيَّاكَ وَصُحْبَةَ الْفُجَارِ ، فَإِنَّهُمْ صَخْرَةٌ لَا يَنْفَجِرُ مَاؤُها ، وَشَجَرَةٌ)لَا يَخْضَرُّ وَرَقُها ، وَأَرضٌ لَا يَظْهَرُ عُشْبُها»(2)إنّ مصاحبة الفجار سرعان ما تنهار ؛ لأنّها لا تقوم على أساس وثيق.يقول أبو الحسن التهامي :شَيْئانِ يَنْقَشِعَانَ أَوَّلُ وَهْلَةٍ ***ظلُّ الشَّبابِ وَخِلةُ الأَشْرارِوينبغي أن يتوفّر في الصديق الورع عن محارم الله ، ويقول الرواة : إنّه كان للإمام الصادق(علیه السلام الصديق لا يكاد يفارقه أينما يذهب ، فبينما هو يمشي معه في سوق الحذائين ، وكان معه غلام له سندي يمشي خلفهما ، فالتفت الرجل إلى غلامه ثلاث مرات فلم يره ، وفي المرّة الرابعة نظر إليه فوجده ، فصاح به : يابن الفاعلة ، أين کنت؟)فرفع الإمام(علیه السلام يده وضرب بها جبهته ، وقال له بغيظ : «سُبْحانَ اللهِ ! تَقْذِفُ أُمَّهُ ، قَدْ كُنْتُ أَرى أَنَّ لَكَ وَرَعاً ، فَإِذا لَيْسَ لَكَ وَرَعٌ» .)فقال الرجل : جعلت فداك ، إنّ أمّه سنديّة مشركة .فقال الإمام : «أما عَلِمْتَ أَنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ نِكاحاً ، تَنَعَ عَنِّي» ، وافترقا فلم يمش الرجلمع الإمام (علیه السلاموجافاه حتّى فرّق بينهما الموت »(3))


1) الاتحاف بحبّ الأشراف : 76 - 77 .

2) مجموعة ورّام: 2 206 .

3) أصول الكافي : 2 : 312.

### رعاية الصديق بعد وفاتهإنّ من الوفاء رعاية الصديق لصديقه بعد وفاته ، وذلك بالحفاظ على تركته منالتمزّق والانهيار. يقول الإمام الصادق(علیه السلام : «حِفْظُ الرَّجُل أَخَاهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَرَم»(1))وبهذا العرض الموجز ينتهي بنا الحديث عن الصداقة والصديق، وقد أثرت عن الإمام(علیه السلام كوكبة كبيرة من الأحاديث في هذا الموضوع .)


1) بهجة المجالس : 1 : 702 .

### الإيمان والمؤمنونوخاض الإمام الصادق (علیه السلام في كثير من جوامع كلماته في بيان حقيقة الإيمان وصفاته ومراتبه ، كما تطرق إلى شؤون المؤمنين ، وما ينبغي أن يقوم به المؤمن من مساعدات ومبرّات تجاه أخيه في الإيمان ، كما عرض بصورة شاملة إلى حرمة الاعتداء على المؤمن، وغير ذلك مما يتصل بالموضوع ، وفيما يلي ذلك :)### الإيماننظر الإمام الصادق (علیه السلام بعمق وشمول إلى الإيمان ، فأوسعه تحليلاً وبسطاً ، وذكر خصوصياته ومميزاته ، وكان من بين ما أدلى به :)### الإسلام والإيمانأعرب الإمام (علیه السلام في كوكبة من أحاديثه الفرق بين الإسلام والإيمان، وهذه)بعضها :1 - روى سماعة قال : قلت لأبي عبدالله (علیه السلام : أخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان ؟)فقال : إِنَّ الْإِيمانَ يُشارِكُ الْإِسْلامَ ، وَالْإِسْلامُ لَا يُشارِكُ الْإِيمَانَ .فقلت : صفهما لي .فقال : الْإِسْلامُ شَهادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، والتصديقُ بِرَسولِ اللهِ(صلی الله علیه وآله وسلم، وَبِهِ حُقِ الدَّماءُ ، وَعَلَيْهِ جَرَتِ الْمَناكِحُ وَالْمَواريث ، وَعَلَى ظَاهِرِهِ جَمَاعَةُالنَّاسِ.)

وَالْإِيمَانُ الْهُدى ، وَما يَثْبُتُ فِي الْقُلوبِ مِنْ صِفَةِ الْإِسْلامِ ، وَما ظَهَرَ مِنَ الْعَمَلِ بِهِ. وَالْإِيمَانُ أَرْفَعُ مِنَ الْإِسْلامِ بِدَرَجَةٍ إِنَّ الْإِيمَانَ يُشارِكُ الْإِسْلامَ في الظَّاهِرِ ، وَالْإِسْلامُ لَا يُشارِكُ الْإِيمَانَ فِي الْباطِنِ ، وَإِنِ اجْتَمَعَا فِي الْقَوْلِ وَالصَّفَةِ »(1)2- قال(علیه السلام : الْإِسْلامُ يُحْفَنُ بِهِ الدَّمُ ، وَتُؤَدَىٰ بِهِ الْأَمَانَةُ ، وَتُسْتَحَلُّ بِهِ الْفُروجُ)وَالتّوابُ عَلَى الْإِيمَانِ »(2)روی جمیل بن درّاج ، قال : « سألت أبا عبد الله (علیه السلام عن قول الله عزّ وجلّ : قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ »(3)، فقال : أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِيمَانَ غَيْرُ الْإِسْلامِ »(4).)4 - قال(علیه السلام : «الإيمانُ يُشارِكُ الْإِسْلامَ ، وَالْإِسْلامُ لَا يُشارِكُ الْإِيمانَ »(5).)هذه طائفة ممّا أثر عن الإمام (علیه السلام من الأخبار في بيان الفرق بين الإسلام والإيمان ، فالإسلام بما له من اطار مشرق يسير خلف أداء الشهادتين ، وجميع الأحكام تترتب على ذلك ، التي منها حقن الدماء ، واستحلال الفروج والمواريث . أما الإيمان فهو عبارة عن تبني المبادئ والأهداف الأصيلة التي جاء بها الإسلام ، والإقرار بها إقراراً عملياً لا بالألفاظ والأقوال المجرّدة عن اليقين ، ويؤكد ذلك ما رواه محمد بن مسلم ، قال : « سألت أبا عبد الله اللا عن الإيمان ، فقال :)هوَ شَهادَةُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسولُ اللهِ (صلی الله علیه وآله وسلم،وَالْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ، وَما اسْتَقَرَّ فِي الْقُلوبِ فِي التَّصديقِ بِذلِكَ .)قال محمد : قلت : الشهادة أليست عملاً ؟


1) أصول الكافي : 2 : 25

2) أصول الكافي : 2 : 24 .

3) الحجرات 14:49 .

4) أصول الكافي : 2 : 24

5) أصول الكافي : 2 : 25

قال: بَلیقلت : العمل من الإيمان ؟قال : نَعَمْ ، الْإِيمَانُ لا يكونُ إِلَّا بِعَمَلِ وَالْعَمَلُ مِنْهُ ، وَلَا يَثْبُتُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِعَمَلٍ»(1.)### الإيمان درجاتوأدلى الإمام(علیه السلام بحديث عن درجات الإيمان ، فقال : «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ الْإِيمَانَ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُم عَلَى الْبِرِّ ، وَالصِّدْقِ ، وَالْيَقِينِ ، وَالرَّضا ، وَالْوَفاءِ ، وَالْعِلْمِ ، وَالْحِلْم ، ثُمَّ قَسَمَ ذلِكَ بَيْنَ النَّاسِ ، فَمَنْ جَعَلَ فِيهِ هَذِهِ السَّبْعَةَ الْأَسْهُمَ فَهُوَ كَامِلٌ ، مُحْتَمِلٌ ، وَقَسَّمَ لِبَعْضِ النَّاسِ السَّهْمَ ، وَلِبَعْضِ السَّهْمَينِ ، وَلِبَعْضِ الثَّلاثَةَ حَتَّى انْتَهَوا)إِلَى السَّبْعَةِ » .ثمّ قال : « لَا تَحْمِلُوا عَلَى صَاحِبِ السَّهْمِ سَهْمَينِ ، وَلَا عَلَىٰ صَاحِبِ السَّهْمَيْنِ ثَلاثَةٌفَتَبْهَضُوهُمْ».ثم قال : «كَذلِكَ حَتَّىٰ يَنْتَهِي إِلَى السَّبْعَةِ »(2)ومعنى هذا الحديث أنّ الإيمان درجات ومراتب ، ولا يصح بأي حال أن يقاس من كان في أعلى درجات الإيمان أمثال الصحابي العظيم عمار بن ياسر بغيره من المؤمنين العاديين، الذين ليست لهم تلك المرتبة العليا من الإيمان .### تفضيل السابقينإن السابقين للإيمان هم طلائع الحق ، وروّاد الفكر ، وحملة مشعل النور ، فقد


1) أصول الكافي : 2 : 38 .

2) أصول الكافي : 2 : 42 .

أضاء وا الدنيا بما نشروه من روح الإيمان الذي تسمو به الإنسانية ، وتتميز على سائرالكائنات الحيّة .وقد أعرب الإمام (علیه السلام في حديثه التالي عن عظيم مكانتهم ، وسموّ منزلتهم ، وقد أدلى به حينما سأله أبو عمرو الزبيري قائلاً : إنّ الإيمان درجات ومنازل يتفاضل المؤمنون فيها عند الله ؟)فأجابه الإمام (علیه السلام: نَعَمْ .)وبادر الزبيري قائلاً: صفه لي - رحمك الله - حتّى أفهمه .فانبرى الإمام مجيباً له قائلاً: إِنَّ اللهَ سَبَقَ بَيْنَ الْمُؤْمِنينَ كَما يُسَبِّقُ بَيْنَ الْخَيْلِ يَوْمَ الرّمانِ ، ثُمَّ فَضَّلَهُمْ عَلى دَرَجاتِهِمْ فِي السَّبْقِ إِلَيْهِ ، فَجَعَلَ كُلَّ امْرِى مِنْهُمْ عَلى دَرَجَةِ سَبْقِهِ لَا يُنْقُصُهُ فيها مِنْ حَقِّهِ ، وَلَا يَتَقَدَّمُ مَسبوق سابقاً ، وَلَا مَفْضُولٌ فاضِلاً، تَفاضَلَ بِذلِكَ أَوائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَواخِرُهَا ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلّسابِقِ إِلَى الْإِيمَانِ فَضْلَّ عَلَى الْمَسْبُوقِ إذَنْ لَلَحِقَ آخِرُ هذه الأُمَّةِ أَوَّلَها.نَعَمْ ، وَلَتَقَدَّ موهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ سَبَقَ إِلَى الْإِيمَانِ الْفَضْلُ عَلَى مَنْ أَبْطَأَ عَنْهُ ، وَلكِنْ بِدَرَجاتٍ قَدَّمَ اللهُ السَّابِقِينَ ، وَبِالإِبطَاءِ عَنِ الْإِيمَانِ أَخَّرَ اللهُ الْمُقَصِّرِينَ ، لِأَنَا نَجِدُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْآخِرينَ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ عَمَلاً مِنَ الْأَوَّلِينَ ، وَأَكْثَرُهُمْ صَلاةٌ وَصَوْماً وَحَجَاً وَزَكاةً وَجِهاداً وَإِنْفاقاً ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ سَوابِقُ يَفْضُلُ بِهَا الْمُؤْمِنونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عِنْدَ اللهِ لَكَانَ الْآخِرُونَ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ مُقَدَّمِينَ عَلَى الْأَوَّلِينَ ، وَلَكِنْ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْرِكَ آخِرُدَرَجاتِ الْإِيمَانِ أَوَّلَها وَيُقَدَّمَ فيها مِنْ أَخَّرَ اللهُ أَوْ يُؤَخَّرَ فيها مَنْ قَدَّمَ اللهُ.وانبرى الزبيري قائلاً: أخبرني عمّا ندب الله عزّ جلّ المؤمنين إليه من الاستباق إلى الإيمان ؟فأجابه الإمام مستدلّاً بآيات من الذكر الحكيم قائلاً:

قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ »(1)وَقالَ : ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (2))وَقالَ : ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ (3))فَبَدَأَ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ عَلَى دَرَجَةِ سَبْقِهِمْ ، ثُمَّ تَنَى بِالْأَنْصَارِ ، ثُمَّ ثَلَّثَ بِالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، فَوَضَعَ كُلَّ قَوْمٍ عَلَى قَدْرِ دَرَجاتِهِمْ وَمَنازِلِهِمْ عِنْدَهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ ما فَضَّلَ الله عَزَّ وَجَلَّ بِهِ أَوْلِياءَهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فَقالَ عَزَّ وَجَلَّ :(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مُنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (4))وَقالَ : ( وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ (5))وَقالَ: (انظرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (6))


1) الحديد 57 21

2) الواقعة 56 : 10 و 11 .

3) التوبة 9: 00 1

4) البقرة 2 253 .

5) الإسراء 17 55

6) الإسراء 17 : 21 .

وَقالَ : (هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ الله (1))وَقالَ : ( وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ (2))وَقالَ: (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللهِ (3))وَقالَ : ( وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةٌ (4))وَقالَ :( لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا (5))وَقالَ : ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ (6))وَقالَ : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَأُونَ مَوْطِناً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِن عَدُوٌّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ (7))وَقالَ : ( وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّن خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللهِ (8))وَقالَ: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا يَرَهُ (9))


1) آل عمران 3: 163 .

2) هود 3:11

3) التوبة 209

4) النساء 4 : 95 و 96 .

5) الحديد 57 10 .

6) المجادلة 58 : 11

7) التوبة 9: 120 .

8) البقرة 2 : 110 .

9) الزلزلة 99 7 و 8

فَهذا ذِكْرُ دَرَجاتِ الْإِيمَانِ وَمَنازِلُهُ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلٌ »(1)وحفل هذا الحديث بالاستشهاد بالآيات البينات من الذكر الحكيم على فضل السابقين بالإيمان، وسموّ منزلتهم ، وعلى فضل المجاهدين الذين رفعوا شعار الإيمان بالله ، وناضلوا في سبيله كأشدّ ما يكون النضال ، وأنّ الله تعالى يبوّئهم الفردوس الأعلى ، يتنعمون فيه ويخلدون جزاء لهم على ما قاموا به من خدمة للإنسانية ، فقد نوّروا العقول ، وأصلحوا النفوس ، وهذّبوا الضمائر .### الإيمان وجوارح الإنسانوأدلى الإمام الصادق(علیه السلام بحديث له عن الإيمان وجوارح الإنسان ، أكد فيه عن مسؤوليّة الجوارح عن الإيمان بالله تعالى ، وقد أدلى (علیه السلام) بذلك حينما سأله أبوعمرو الزبيري عن أفضل الأعمال عند الله ، فأجابه الإمام عنه ، ثمّ انجر الحديث إلى ذلك وفيما يلي النص الكامل لهذه المقابلة.)وجه أبو عمرو الزبيري إلى الإمام (علیه السلام السؤال الآتي : أيها العالم ، أخبرني أي الأعمال أفضل عند الله ؟)فأجابه الإمام بإيجاز : ما لاَ يَقْبَلُ اللهُ شَيْئاً إِلَّا بِهِ.- ما هو ؟- الْإِيمانُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَعْلَى الْأَعْمَالِ دَرَجَةً ، وَأَشْرَفُها مَنْزِلَةٌ ، وَأَسْناها حَظِّاً .وطفق الزبيري قائلاً: ألا تخبرني عن الإيمان، أقول هو وعمل ، أم قول بلا عمل ؟


1) تحف العقول : 40 - 42 .

فأجابه الإمام بمنطق الفكر والعلم قائلاً: الإيمانُ عَمَل كُلُّهُ ، وَالْقَوْلُ بَعْضُ ذلِك الْعَمَلِ ، بِفَرْضِ مِنَ اللَّهِ بَيْنَ فِي كِتَابِهِ ، واضح نورُهُ ، ثَابِتَةٍ حُجَّتُهُ ، يَشْهَدُ لَهُ بِهِ الْكِتَابُ ، وَيَدْعوهُ إِلَيْهِ .وأسرع الزبيري قائلاً: صفه لى - جعلت فداك - حتى أفهمه ؟وانبرى الإمام يجيبه قائلاً: الإيمان حالاتٌ ، وَدَرَجاتٌ ، وَطَبَقَاتٌ ، وَمَنازِلُ ، فَمِنْهُ النّامُ الْمُنْتَهِي تَمامُهُ ، وَمِنْهُ النَّاقِصُ الْبَيِّنُ نُقْصانُهُ ، وَمِنْهُ الرَاجِحُ الزَّائِدُ رُجْحَانُهُ .وبهر الزبيري وراح يقول : إنّ الإيمان ليتم ، وينقص ، ويزيد ؟ !- نَعَمْ .كيف ذلك .فأجابه الإمام بالحجّة القاطعة قائلاً: إِنَّ اللهَ تَبارَكَ وَتَعَالَى فَرَضَ الْإِيمَانَ عَلَى جَوارِحِ ابْنِ آدَمَ وَقَسْمَهُ عَلَيْهَا ، وَفَرَّقَهُ عَلَيْهَا ، فَلَيْسَ مِنْ جَوَارِحِهِ جَارِحَةٌ إِلَّا وَقَدْ وَكُلَتْ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكَّلَتْ بِهِ أُخْتُهَا.فَمِنْها قَلْبُهُ الَّذِي بِهِ يَعْقِلُ وَيَفْقَهُ وَيَفْهَمُ ، وَهُوَ أَمِيرُ بَدَنِهِ الَّذِي لَا تَرِدُ الْجَوارِحُ ، وَلَا تَصْدِرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ وَأَمْرِه .وَمِنْها عَيْناهُ اللَّتانِ يُبْصِرُ بِهِما ، وَأَذْنَاهُ اللَّتانِ يَسْمَعُ بِهِما ، وَيَداهُ اللتانِ يَبْطِشُ بِهِما ، وَرِجْلاهُ اللَّتَانِ يَمْشِي بِهِما ، وَفَرْجُهُ الَّذِي الْبَاهُ مِنْ قِبَلِهِ ، وَلِسانُهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ ، وَرَأْسُهُ الَّذِي فِيهِ وَجْهُهُ ، فَلَيْسَ مِنْ هَذِهِ جَارِحَةٌ إِلَّا وَقَدْ وَكَّلَتْ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكَّلَتْ بِهِ اُخْتُها ، بِفَرْضِ مِنَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اسْمُهُ ، يَنْطِقُ بِهِ الْكِتابُ لَهَا ، وَيَشْهَدُ بِهِ عَلَيْها.فَفَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ غَيْرَ ما فَرَضَ عَلَى السَّمْع ، وَفَرَضَ عَلَى السَّمْعِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ ، وَفَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ غَيْرَ ما فَرَضَ عَلَى النِّسانِ ، وَفَرَضَ عَلَى اللّسانِ غَيْرَ

ما فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ ، وَفَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ غَيْرَ ما فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَينِ ، وَفَرَضَ عَلَىالرِّجْلَيْنِ غَيْرَ ما فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ ، وَفَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ غَيْرَ ما فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ . فَأَما ما فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ فَالْإِقْرَارُ وَالْمَعْرِفَةُ وَالْعَقْدُ وَالرِّضا وَالتَّسْلِيمُ بِأَنْ لا إِلهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، إلها واحِداً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةٌ وَلَا وَلَداً ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسولُهُ صَلواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَالْإِقْرارِ بِما جاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ نَبِيَّ أَوْ كِتَابٍ ، فَذلِكَ ما فَرَضَ الله عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِقْرَار وَالْمَعْرِفَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنَّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً (1))وَقالَ : ( أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (2))وَقالَ : « الَّذينَ آمَنُوا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ (3).)وَقالَ : «وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ (4)، فَذلِكَ ما فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِقْرارِ والْمَعْرِفَةِ ، وَهُوَ عَمَلُهُ ، وَهوَ رَأْسُ الْإِيمانِ .)وَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى اللَّسانِ الْقَوْلَ وَالتَّعْبِيرَ عَنِ الْقَلْبِ بِما عَقَدَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ بِهِ . قَالَ اللهُتَبارَكَ وَتَعالى : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (5))وَقالَ : ( وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ


1) النحل 16: 106 .

2) الرعد 13: 28 .

3) الآية هكذا : (قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ( المائدة 5 : 41 ، ومن المؤكد أن ما ذكر في الأصل اشتباه من الناسخ .

4) البقرة 2 : 284 .

5) البقرة 2 : 83 .

مُسْلِمُونَ (1)، فَهذا ما فَرَضَ اللَّهُ عَلَى النِّسانِ ، وَهُوَ عَمَلُهُ .)وَفَرَضَ عَلى السَّمْعِ أَنْ يَتَنَزَّةَ عَنِ الْإِسْتِمَاع إلى ما حَرَّمَ اللَّهُ ، وَأَنْ يُعْرِضَ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ ، وَالْإِصْغَاءِ إلى ما أَسْخَطَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقالَ فِي ذلِكَ : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ (2))ثُمَّ اسْتَثْنى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَوْضِعَ النِّسْيانِ فَقالَ : ( وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْبَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (3))وَقالَ: فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبَابِ (4))وَقالَ عَزَّ وَجَلَّ : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (5))وَقالَ : ( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ (6))وَقالَ : ( وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً (7)، فَهَذا ما فَرَضَ اللَّهُ عَلَى السَّمْعِ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ لَا يَصْغِيَ إِلى ما لَا يَحِلُّ لَهُ ، وَهُوَ عَمَلُهُ ، وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ .)


1) العنكبوت 29 : 46 .

2) النساء 4: 140 .

3) الأنعام 6 : 68 .

4) الزمر 39 17 و 18 .

5) المؤمنون 23 : 1 - 4 .

6) القصص 28: 55 .

7) الفرقان 25 72

وَفَرَضَ عَلَى الْبَصَرِ أَنْ لَا يَنْظُرَ إِلى ما حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يُعْرِضَ عَمّا نَهَى اللهُ عَنْهُ ، مِمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ ، وَهُوَ عَمَلُهُ ، وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ (1)، فَنَهَاهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلى عَوْرَاتِهِمْ ، وَأَنْ يَنْظُرَ الْمَرْءُ إِلَى فَرْجِ أَخِيهِ ، وَيَحْفَظَ فَرْجَهُ أَنْ يُنْظَرَ إِلَيْهِ .)وَقالَ : ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِن أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ (2)مِنْ أَنْ تَنْظُرَ إِحْدَاهُنَّ إِلَى فَرْجِ أُخْتِهَا ، وَتَحْفَظَ فَرَجَهَا مِنْ أَنْ يُنظَرَ إِلَيْهَا)وَقالَ : كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرآنِ مِنْ حِفْظِ الْفَرْجِ فَهُوَ مِنَ الزِّنَا إِلَّا هَذِهِ الآيَةَ ، فَإِنَّهامِنَ النَّظَرِ .ثُمَّ نَظَمَ ما فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ وَالنِّسانِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ فِي آيَةٍ أُخْرَى ، فَقَالَ : وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ (3))يَعْنِي بِالْجُلُودِ الْفُروجَ وَالْأَفْحَاذَ .وَقالَ : ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُوْادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً (4)، فَهذا ما فَرَضَ اللهُ عَلَى الْعَيْنَيْنِ مِنْ غَضُ الْبَصَرِ عَمّا حَرَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهُوَ عَمَلُهُما ، وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ .)وَفَرَضَ الله عَلَى الْيَدَيْن أَنْ لَا يَبْطِشَ بهما إلى ما حَرَّمَ اللهُ ، وَأَنْ يَبْطِشَ بِهِما إلى ما أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَفَرَضَ عَلَيْهِما مِنَ الصَّدَقَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَالْجِهَادِ في سَبِيلِ اللهِ


1) النور 24 30

2) النور 24 31 .

3) فصلت 41 22 .

4) الإسراء 36:17

وَالطَّهورِ لِلصَّلاةِ ، فَقَالَ : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْوَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (1))وَقالَ : فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرَّقَابِ حَتَّى إِذَا أَنْخَتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا(2، فَهَذا ما فَرَضَ اللهُ عَلَى الْيَدَيْنِ لأنَّ الضَّرْبَ مِنْ عِلاجهما .)وَفَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ أَنْ لَا يَمْشِيَ بِهِما إِلَى شَيْءٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ ، وَفَرَضَ عَلَيْهِما الْمَشْيَ إِلى مَا يُرْضِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ : ( وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَالْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً (3))وَقالَ : ( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِير (4))وَقالَ : فيما شَهِدَتِ الْأَيْدي وَالْأَرْجُلُ عَلَى أَنْفُسِهِما وَعَلَىٰ أَرْبَابِهِمَا مِنْ تَضْيِيعِهِمَا لِما أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ وَفَرَضَهُ عَلَيْهِما : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (5)، فَهذا أَيْضاً مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْيَدَيْنِ وَعَلَى الرِّجْلَيْنِ ، وَهوَ عَمَلُهُما ، وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ .)وَفَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ السُّجودَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ فِي مَواقِيتِ الصَّلاةِ ، فَقالَ :( يَا أَيُّهَا


1) المائدة 6 7 .

2) محمد الله 4:47 .

3) الإسراء :3717

4) لقمان 31: 19

5) پس 36: 65

الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (1)فَهَذِهِ فَريضَةٌ جامِعَةً عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، وَقالَ فِي مَوْضِعِ آخَرَ : وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً )(2).)وَقالَ : فيما فَرَضَ عَلَى الْجَوارِحِ مِنَ الظَّهورِ وَالصَّلاةِ بِها ، وَذلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمّا صَرَفَ نَبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْكَعْبَةِ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (3، فَسَمَّى الصَّلاةَ إيماناً ، فَمَنْ لَقِيَ الله عَزَّ وَجَلَّ حافِظاً لِجَوارِحِهِ ، مُوَفِّياً كُلَّ جَارِحَةٍ مِنْ جَوارِحِهِ ما فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا ، لَقِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مُسْتَكْمِلاً لإِيمَانِهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ حَانَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَوْ تَعَدَّى مَا أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ناقِصَ الْإِيمَانِ .)و انبرى الزبيري قائلاً قد فهمت نقصان الإيمان وتمامه ، فمن أين جاءت زيادته ؟ فأجابه سليل النبوة، ومعدن الحكمة بفصل الخطاب ، قائلاً : قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ (4))وَقالَ: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدى (5)، وَلَوْ كانَ كُلُّهُ واحِداً لَا زِيادَةَ فِيهِ وَلَا نُقصانَ ، لَمْ يَكُنْ لَأَحَدٍ مِنْهُمْ فَضْلٌ عَلَى)


1) الحج 22: 77

2) الجن 72 : 18 .

3) البقرة 2 : 143 .

4) التوبة 9 124 و 125 .

5) الكهف 18 : 13 .

الآخَرِ ، وَلَاسْتَوَتِ النِّعَمُ فِيهِ ، وَلَاسْتَوَى النَّاسُ ، وَبَطَلَ التَّفْضِيلُ ، وَلكِنْ بِتَمامِ الْإِيمَانِ دَخَلَ الْمُؤْمِنونَ الْجَنَّةَ ، وَبِالزِّيَادَةِ فِي الْإِيمَانِ تَفاضَلَ الْمُؤْمِنونَ بِالدَّرَجَاتِ عِنْدَ اللهِ ، وَبِالنَّقْصانِ دَخَلَ الْمُفَرِّطُونَ النَّارَ»(1)وانتهى هذا الحديث الشريف الذي هو من ذخائر التراث الإسلامي . وقد أثبت الإمام(علیه السلام بصورة لا تقبل الجدل مسؤولية جوارح الإنسان وأعضائه عن الإيمان بالله ، وقد حدّد أبعاد ذلك الإيمان ، مستدلاً على ما ذهب إليه بآيات من الذكر الحكيم صريحة واضحة ، داعمة لما ذهب إليه ، ثم ذكر بعد ذلك تفاضل الناس في إيمانهم ، وهو أمر محسوس ، فبعضهم راسخ الإيمان ، صلب العقيدة ، وهو في الدرجة العليا من الفردوس ، وبعضهم ليس كذلك ، ويمنحه الله من الثواب على مقدار إيمانه .. وبهذا ينتهي بنا الحديث عن الإيمان ، وقد حلل الإمام (علیه السلام) حقيقته وأبعاده.)


1) أصول الكافي : 2 : 33 - 37 .

### المؤمنونالمؤمنون بالله هم قادة المجتمع ، والأدلاء على مرضاة الله وطاعته ، وقد عُني الإمام الصادق (علیه السلام بهم كأشدّ ما يكون الاعتناء ، فقد أثرت عنه كوكبة من الأحاديث أشادت بفضل المؤمن، وأهميته وسموّ مكانته.)استمعوا إلى ما يقوله (علیه السلام :)### صفات المؤمنوأدلى الإمام(علیه السلام بحديث عن الصفات الماثلة في المؤمن ، قال علیه السلام) : «يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكونَ فِيهِ ثَمانُ خِصالٍ : وَقورٌ عِنْدَ الْهَزاهِزِ، صَبُورٌ عِنْدَ الْبَلاءِ ، شَكُورٌ عِنْدَ الرَّخاءِ ، قانِعٌ بِما رَزَقَهُ الله ، لا يَظْلِمُ الْأَعْداءَ ، وَلَا يَتَحامَلُ لِلْأَصْدِقَاءِ ، بَدَنُهُ مِنْهُ فِي تَعَبِ ، وَالنَّاسُ مِنْهُ في راحَةٍ ، وَإِنَّ الْعِلْمَ خَلِيلُ الْمُؤْمِن ، وَالْحِلْمَ وَزيرهُ ، وَالصَّبْرَ أميرُ جُنودِهِ ، وَالرِّفْقَ أَخوهُ ، وَاللَّينَ والده »(1))ومن اتّصف بهذه الصفات فقد سمت ذاته ، وبلغ قمّة المجد، وكان في الدور القيادي للأمة ، وذلك بما يملكه من خصال الشرف والفضل .ووصف الإمام (علیه السلام المؤمن بقوله :« الْمُؤْمِنُ حَلِيمٌ لَا يَجْهَلُ وَإِن جُهِلَ عَلَيْهِ يَحْلُمُ ، وَلَا يَظْلِمُ وَإِنْ ظُلِمَ غَفَرَ ، وَلَا يَبْخَلُ وَإِنْ بُخِلَ عَلَيْهِ صَبَرَ »(2).)


1) الخصال : 376 .

2) أصول الكافي : 2 : 235 ، الحديث 17 .

ومن توفّرت فيه هذه الصفات فقد كملت شخصيّته ، وكان من الطلائع في المجتمع المتطوّر.وقال(علیه السلام : ( في الْمُؤْمِنِ ثَلاثُ عَلاماتٍ : إِذا حَدَّثَ صَدَقَ ، وَإِذا انْتُمِنَ أَدَى الْأَمَانَةَ ، وَإِذا وَعَدَ أَنْجَزَ وَعْدَهُ»(1).)وهذه الصفات ترفع المؤمن إلى المقام الأعلى، وتوجب له المزيد من رضوان اللهوغفرانه .### حقوق المؤمنووضع الإمام (علیه السلامالحقوق الأصليّة للمؤمن على أخيه المؤمن ألزم كلاً منهما)برعايتها والحفاظ عليها رعاية لتماسك الأمة وترابطها ، وفيما يلي بعض ما أثر عنه :1 - قال(علیه السلام : «لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سَبْعَةُ حُقوقِ واجِبَةٍ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَاللَّهُ سائِلُهُ عَمَّا صَنَعَ فيها : الإجلالُ لَهُ فِي عَيْنِهِ ، وَالْوِدُّ لَهُ في صَدْرِهِ ، وَالْمُواساةُ لَهُ فِي مَالِهِ ، وَأَنْ يُحِبُّ لَهُ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ، وَأَنْ يُحَرِّمَ غِيْبَتَهُ ، وَأَنْ يَعُودَهُ فِي مَرَضِهِ ، وَيُشَيِّعَ جَنازَتَهُ ، وَلَا يَقولَ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَّا خَيْراً »(2))روى المعلى بن خنيس ، قال : قلت لأبي عبد الله : ما حق المؤمن على المؤمن ؟قال(علیه السلام : سَبْعُ حُقوقِ واجِباتٍ ، ما فيها حَقٌّ إِلَّا وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، وَإِنْ خالفَهُ خَرَجَ مِنْ وَلايَةِ اللهِ ، وَتَرَكَ طَاعَتَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلٌ فِيهِ نَصيبٌ .)قال : قلت : جعلت فداك ، حدثني ما هي ؟


1) الجعفريات: 69.

2) الخصال : 319 .

قال : يا مُعَلَى إِنِّي شَفيقٌ عَلَيْكَ أَخْشَى أَنْ تُضَيَّعَ وَلَا تَحْفَظَ ، وَتَعْلَمَ وَلَا تَعْمَلَ .قلت : لا حول ولا قوة إلا بالله.قال(علیه السلام : أَيْسَرُ حَقٌّ (1)مِنْها أَنْ تُحِبُّ لَهُ ما تُحِبُّ لِنَفْسِكِ ، وَتَكْرَهَ لَهُ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ ، وهذا هُوَ أَوَّلُ الْحُقوقِ .)والْحَقِّ الثَّاني : أَنْ تَمْشِيَ فِي حَاجَتِهِ ، وَتَبْتَغِيَ رِضَاهُ ، وَلَا تُخَالِفَ قَوْلَهُ .والْحَقُّ الثَّالِثُ : أَنْ تَصِلَهُ بِنَفْسِكِ وَمَالِكَ وَبَدِكَ وَرِجْلِكَ وَلِسانِكَ.والْحَقُّ الرابع : أَنْ تَكونَ عَيْنَهُ وَدَليلَهُ وَمِرْآتَهُ وَقَمِيصَهُ .والْحَقُّ الْخامِسُ : أَنْ لا تَشْبَعَ وَيَجوعُ ، وَلَا تَلْبَسَ وَيَعْرَى ، وَلَا تَرْوىٰ وَيَظْمَأُ .والْحَقِّ السّادِسُ : أَنْ يَكونَ لَكَ امْرَأَةٌ وخادِمٌ ، وَلَيْسَ لَهُ امْرَأَةٌ وَلَا حَادِمٌ ، أَنْ نَبْعَثَ خادِمَكَ فَيُغَسِّلَ ثِيَابَهُ ، وَيَصْنَعَ طَعامَهُ ، وَيُمَهِّدَ فِراشَهُ ، فَإِنَّ ذلِكَ كُلَّهُ إِنَّما جُعِلَ فيما بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ .والْحَقُّ السّابِعُ : أَنْ تُبِر قَسَمَهُ ، وَتُجِيبَ دَعْونَهُ ، وَتَشْهَدَ جَنازَتَهُ ، وَتَعودَهُ فِي مَرَضِهِ ، وَتَشْخَصَ بَدَنَكَ في قَضاءِ حاجَتِهِ ، فَإِذا فَعَلْتَ ذلِكَ بِهِ وَصَلْتَ وَلايَتَكَ بِوَلَايَتِهِ ، وَوَلايَتَهُ بِوَلايَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلٌ »(2.)3 - قال (علیه السلام رجل من الشيعة للإمام : يا مولاي ، ربّما فضلت أهلي وأولادي على إخواني - أي المؤمنين -.)فقال(علیه السلام : إِنَّ أَعْظَمَ الْمِحن التقصيرُ فى حُقوقِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَمَنْ قَصَّرَ في حَقٌّ أَخِيهِ)


1) « حق » ليست موجودة في الخصال ، وإنّما هي في أصول الكافي .

2) أصول الكافي : 2 : 169. الخصال : 319.

ابْتَلاهُ اللهُ في ضِدُّ يَعْتَرِيهِ»(1)4- قال(علیه السلام : ( إِنَّ اللهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ لَا يُفْشِيَ لِأَخِيهِ سِرًا ، وَلَا يَهْمِلَ لَهُ أَمْراً ، وَلَا يُوغِرَ لَهُ صَدْراً ، وَلَا يُضْمِرَ لَهُ شَرّاً ، وَلَا يُحْوِجَهُ إِلى عُذْرٍ»(2).)ه - قال(علیه السلام : »وحَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مُساواتُهُ فِي الْمَوْتِ وَالْحَياةِ »(3))وهذه الحقوق التي أعلنها سليل النبوّة ، صادق أهل البيت(علیه السلام تجمع المسلمين على صعيد المحبّة ، وتوحد ما بين قلوبهم ومشاعرهم وعواطفهم ، ويكونون كتله متراصة واحدة ، ليس فيها أية ثغرة يسلك منها أعداء الدين ليفسدوا بين المسلمين ، ويفرّقوا كلمتهم ، ويشتتوا شملهم وجمعهم .)إنّ هذه التعاليم الرفيعة توحد ولا تفرّق ، وتجمع ولا تبدد ، فأحرى بها أن تكون منهجاً للمسلمين.6 - قال(علیه السلام :« مَنْ ضَيَّعَ شَيْئاً مِنْ حُقوقِ أَخِيهِ ، وَقَعَدَ عَنْهَا وَهُوَ مُسْتَطِيعٌ لَهَا فَقَدْ له « مَرِضَ جِسْمُهُ ، وَإِنْ تَمادى في ذلِكَ فَقَدْ أَمْرَضَ قَلْبَهُ وَدِينَهُ ، وَأَذْهَبَ عَقْلَهُ وَيَقِينَهُ»(4).)إنّ المؤمن مسؤول عن رعاية أخيه المؤمن، ومسؤول عن صيانة حقوقه التي أعلنها الإمام(علیه السلام له ، وليس له التقصير والتهاون فيها .)### المؤمن أخو المؤمنوشدّ الإسلام عرى الاخوة في الله ، وأقامها على أساس وثيق من المحبّة


1) الجعفريات : 27 .

2) الجعفريات : 58 .

3) الجعفريات : 59 .

4) الجعفريات : 28 .

والمودّة . استمعوا إلى ما يقول عملاق الضمير الإنساني سليل النبوة الصادق(علیه السلام:)1 - قال (علیه السلام: : « الْمُؤْمِنُ أَخو الْمُؤْمِنِ ، كَالْجَسَدِ الْواحِدِ ، إِنِ اشْتَكَى شَيْئاً وَجَدَ أَلَمَ ذلك في سائِرِ جَسَدِهِ ، وَإِنَّ روحَيْهِمَا مِنْ روحِ اللَّهِ ، وَإِنَّ روحَ الْمُؤْمِنِ لَأَشَدُّ اتصالاً بِرُوحِ اللَّهِ مِنِ اتِّصالِ شُعاعِ الشَّمْسِ بِها »(1))2 - قال(علیه السلام: : « أخوكَ الْمُؤْمِنُ أَمَانَتُكَ ، فَاحْفَظِ الْأَمَانَةَ تَنالُ خَيْرَ الْجَزاءِ »(2).)3 - قال(علیه السلام: : ( الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ وَعَيْتُهُ وَدَليلُه ، لا يَخُونُهُ وَلا يَخْذُلُهُ»(3))وتحمل هذه الأخبار مدى أهمية الاخوة في الله ، وأنّها أوثق وأعمق من الاخوة النسبيّة.### السعي في حاجة المؤمنوندب الإمام (علیه السلام إلى السعي في قضاء حاجة المؤمن ، وحثّ عليها ، وهذا بعض ما أثر عنه :)1 - قال(علیه السلام: « مَشْيُ الْمُسْلِمِ في حاجَةِ الْمُؤْمِنِ الْمُسْلِمِ خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ طَوافاً بِالْبَيْتِ الْحَرام»(4))2- قال(علیه السلام: : ( لَقَضاءُ حَاجَةِ امْرِى مُؤْمِنٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عِشْرِينَ حَجَّةً ، كُلُّ حَجَّةٍ يُنفِقُ فيها صاحبُها مِائَةَ أَلْفِ »(5))3- قال(علیه السلام: «ما مِنْ مُؤْمِنٍ يَمْشِي لِأَخِيهِ فِي حَاجَةٍ إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ)


1) الجعفريات : 42 .

2) الاختصاص : 21 .

3) الاختصاص : 21 .

4) الاختصاص : 21 .

5) أصول الكافي : 2 : 193 .

حَسَنَةٌ ، وَحَطَّ عَنْهُ سَيِّئَةٌ ، وَرَفَعَ لَهُ بِها دَرَجَةٌ ، وَزِيدَ بَعْدَ ذلِكَ عَشْرُ حَسَناتٍ ، وَشُفِّعَ في عَشْرِ حاجات »(1.)4 - قال(علیه السلام : ( مَنْ سَعَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَاجْتَهَدَ فِيهَا فَأَجْرَى اللَّهُ عَلَىٰ يَدَيهِ قضاءَها كَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاعْتِكَافَ شَهْرَينِ فِي لمَسْجِدِ الْحَرَامِ وصيامَهُما ، وَإِنِ اجْتَهَدَ فيهما ، وَلَمْ يُجْرِ اللَّهُ فَضاءَها عَلى يَدَيْهِ كَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ حَجَّةً وَعُمْرَةٌ »(2).)ه - قال(علیه السلام : « قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: الْخَلْقُ عِيالي ، فَأَحَبُّهُمْ إِلَيَّ الْطَفَهُمْ بِهِمْ ، وَأَسْعَاهُمْ في حَوائِجِهِمْ»(3).)6- روى صفوان الجمّال ، قال : «كنت جالساً مع أبي عبد الله(علیه السلام إذ دخل عليه رجل من أهل مكة يُقال له ميمون ، فشكا إليه تعذر الكراء عليه ، فقال لي : قُمْ فَأَعِنْ أخاك . فقمت معه ، فيسر الله كراه ، فرجعت إلى مجلسي ، فقال لي أبو عبدالله : ما صَنَعْتَ فِي حَاجَةٍ أَخِيكَ ؟)- قضاها الله ، بأبي أنت وأُمّي .فسّر الإمام(علیه السلام بذلك سروراً بالغاً ، والتفت إليه قائلاً: أَما إِنَّكَ إِنْ تُعينَ أَخَاكَ)الْمُسْلِمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ طِوافِ اسْبُوعِ بِالْبَيْتِ مُبْتَدِنَا .وأضاف الإمام قائلاً: «إِنَّ رَجُلاً أَتَى الْإِمَامَ الْحَسَنَ (علیه السلام ، فَقَالَ لَهُ :)بِأَبي أَنْتَ وَأُمِّي أَعِنِّي عَلى قَضاءِ حاجَتي ، فَقامَ مَعَهُ فَاجْتازَ عَلى أَخِيهِ الْإِمَامِ


1) أصول الكافي : 2 : 197 .

2) أصول الكافي : 2 : 198 .

3) أصول الكافي : 2 : 199 .

الْحُسَيْنِ(علیه السلام وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي ، فَقالَ لِلرَّجُلِ : أَيْنَ كُنْتَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَسْتَعِيتُهُ على حاجَتِكَ .)قالَ : فُذُكِرَ أَنَّهُ مُعْتَكِفٌ.فَقالَ(علیه السلام : أَما إِنَّهُ لَوْ أَعانَكَ كَانَ خَيْراً مِنِ اعْتِكَافِ شَهْرٍ »(1))قال(علیه السلام : وكَفَى بِالْمَرْءِ اعتماداً على أخيهِ أَنْ يُنْزِلَ بِهِ حاجَتَهُ »(2).)وأضعاف هذه الأحاديث أثرت عن عملاق الفكر الإسلامي الإمام الصادق(علیه السلام وهي تحت المؤمنين على السعي في قضاء حوائج بعضهم بعضاً ، ومن الطبيعي أن ذلك مما يوجب شيوع المحبّة وزيادة الألفة بينهم ، وهو مما دعا إليه الإسلام في جميع المجالات.)### قضاء حاجة المؤمنأمّا قضاء حاجة المؤمن فهو من أفضل الطاعات وأعظمها عند الله ، وقد حتّ الإمام(علیه السلام على ذلك ، وأعرب عمّا يترتب عليه من جزيل الأجر عند الله . استمعوا إلى بعض أحاديثه :)1 - قال(علیه السلام :« لَقَضاءُ حَاجَةِ امْرِيُّ مُؤْمِنٍ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ عِشْرِينَ حَجَّةٌ ، كُلُّ حَجَّةٍ يُنفِقُ فيها صاحِبُها مِائَةَ أَلْفٍ »(3))2 - قال(علیه السلام : «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ خَلْقاً مِنْ خَلْقِهِ انْتَجَبَهُمْ لِقَضاءِ حَوَائِجِ فُقَرَاءِ شيعَتِنا ليثيبَهُمْ عَلى ذلِكَ الْجَنَّةَ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ فَكُنْ»(4).)3- روى المفضل ، قال : « قال لي أبو عبد الله (علیه السلام : يا مُفَضَّلُ ، اسْمَعْ مَا أَقُولُ لَكَ ،)


1) أصول الكافي : 2 : 198 .

2) أصول الكافي : 2 : 198 .

3) أصول الكافي : 2 : 193 .

4) أصول الكافي : 2 : 193 .

وَاعْلَمْ أَنَّهُ الْحَقُّ وَافْعَلْهُ وَأَخْبِرْ بِهِ عِلْيَةَ إِخْوانِكَ .والتفت المفضّل إلى الإمام قائلاً: وما علية إخواني ؟فأجابه الإمام (علیه السلام عن عليّة إخوانه قائلاً: الرّاغِبُونَ فِي قَضاءِ حَوَائِجِ إِخْوَانِهِمْ وأضاف الإمام قائلاً: وَمَنْ قَضى لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ حَاجَةٌ قَضَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِائَةَ أَلْفِ حاجَةٍ مِنْ ذلِكَ أَوَّلُهَا الْجَنَّةُ ، وَمِنْ ذلِكَ أَنْ يُدْخِلَ قَرابَتَهُ وَمَعارِفَهُ وَإِخْوانَهُ الْجَنَّةَ بَعْدَ أَنْ لا يَكُونُوا نُصَابا»(1))وكان المفضّل إذا سأل حاجة من أخيه ، يقول له : أما تشتهي أن تكون من علية پالقوم »(2)4- روى إسماعيل بن عمّار الصيرفي ، قال : قلت لأبي عبد الله(علیه السلام : جعلت فداك ، المؤمن رحمة على المؤمن ؟)- نَعَمْ.- وكيف ذلك ؟- أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَتى أَخَاهُ في حَاجَةٍ ، فَإِنَّما ذلِكَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ سَاقَهَا إِلَيْهِ وَسَبَّبَهَا لَهُ ، فَإِنْ قَضى حاجَتَهُ كَانَ قَدْ قَبِلَ الرَّحْمَةَ بِقَبولها ، وَإِنْ رَدَّهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضائِها فَإِنَّما رَدَّ عَنْ نَفْسِهِ رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ساقَهَا إِلَيْهِ ، وَسَبِّبَها لَهُ ، وَذَخَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تِلْكَ الرَّحْمَةَ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، حَتَّى يَكونَ الْمَرْدُودُ عَنْ حاجَتِهِ وَ الْحَاكِمُ فيها ، إِنْ شاءَ صَرَفَها إِلى نَفْسِهِ ، وَإِنْ شاءَ صَرَفَها إِلى غَيْرِهِ .يا إسماعيل ، فَإِذا كانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ، وَهُوَ الْحَاكِمُ فِي رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ قَدْ شُرِعَتْ لَهُ ، فَإِلَى مَنْ تَرَى يَصْرِفُها ؟


1) النصاب : وهم أعداء أهل البيت (علیهم السلام).

2) أصول الكافي : 2: 192.

وانبرى إسماعيل قائلاً: لا أظن يصرفها عن نفسه.وطفق الإمام قائلاً : لا تَظُنَّ ، وَلكِنِ اسْتَيْقِنْ ، فَإِنَّهُ لَنْ يَرُدَّهَا عَنْ نَفْسِهِ .يا إِسْمَاعِيلُ ، مَنْ أَتَاهُ أَخوهُ فِي حَاجَةٍ يَقْدِرُ عَلَى قَضائِهَا فَلَمْ يَقْضِهَا لَهُ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ شُجاعاً(1يَنْهَشُ إِبْهَامَهُ فى قَبْرِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ ، مَغْفُوراً لَهُ أَوْ مُعَذِّباً ،»(2).)وكثير من أمثال هذه الأخبار وردت عن سليل النبوّة الإمام الصادق(علیه السلام ، وهي تحدث المسلمين وتدعوهم لقضاء حوائج بعضهم بعضاً، وذلك لنشر المحبّة والتضامن فيما بينهم .)### إدخال السرور على المؤمنومن موجبات المغفرة والوصول إلى الله تعالى إدخال السرور على المؤمن، وقد أعلن ذلك الإمام الصادق(علیه السلام في كثير من أحاديثه منها :)1 - قال(علیه السلام لأصحابه : «لَا يَرَى أَحَدُكُمْ إِذا أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُروراً أَنَّهُ عَلَيْهِ أَدْخَلَهُ پفَقَطْ ، بَلْ وَاللهِ عَلَيْنا ، بَلْ وَالله عَلى رَسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ). (3).)2 - قال(علیه السلام : «أَيُّما مُسْلِمٍ لَقِيَ مُسْلِماً فَسَرَّهُ ، سَرَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ »(4).)3- قال (علیه السلام: ( مِنْ أَحَبُ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِدْخالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ : إِشباع جَوْعَتِهِ ، أَوْ تَنْفِيسُ كُرْبَتِهِ ، أَوْ قَضاءُ دَيْنِهِ »(5))وقد أثرت عن الإمام الصادق(علیه السلام أحاديث كثيرة تذكر المزيد من الأجر عند الله)


1) الشجاع : نوع من الحيات .

2) أصول الكافي : 2 : 194 .

3) أصول الكافي : 2 : 189 .

4) أصول الكافي : 2 : 192 .

5) أصول الكافي : 2 : 192 .

تعالى لمن أدخل السرور على أخيه المؤمن، وهو من أهم العوامل في نشر المحبّة والمودة بين المسلمين.### تفريج هموم المؤمنوحثّ الإمام الصادق (علیه السلام على تفريج هموم المؤمن، وإزالة كربه ليكون بمأمن)من هموم الدنيا وآلامها ، وفيما يلي بعض ما ورد عنه :1 - قال (علیه السلام :« مَنْ أَعَاثَ الْمُؤْمِنَ اللَّهْفَانَ اللَّهْتانَ عِنْدَ جُهْدِهِ ، فَنَفْسَ كُرْبَتَهُ ، وَأَعانَهُ عَلَى نَجاحٍ حَاجَتِهِ كَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِذلِكَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ ، يُعَجِّلُ لَهُ منها واحِدَةً ، يُصْلِحُ بِها أَمْرَ مَعِيشَتِهِ ، وَيَدَّخِرُ لَهُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ رَحْمَةً لِأَفْرَاعِ يَوْمِ الْقِيامَةِ وَأَهْوالِهِ»(1))2 - قال (علیه السلام : « مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةٌ نَفَّسَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كُرَبَ الْآخِرَةِ ، وَخَرَجَ لا « مِنْ قَبْرِهِ وَهُوَ ثَلِجُ الْفُؤادِ ، وَمَنْ أَطْعَمَهُ مِنْ جُوعِ أَطْعَمَهُ اللهُ تَعَالَى مِن ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ سَفَاهُ شُرْبَةٌ سَقاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتوم »(2))3 - قال (علیه السلام : «أَيُّمَا مُؤْمِنٍ نَفْسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ يَسَّرَ اللَّهُ لَهُ حَوائِجَهُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ.)وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُؤْمِنٍ عَوْرَةٌ يَخافُها سَتَرَ اللهُ عَلَيْهِ سَبْعِينَ عَوْرَةٌ مِنْ عَوْرَاتِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ.وَاللهُ في عَوْنِ الْمُؤْمِنِ ما كانَ الْمُؤْمِنُ في عَوْنِ أَخِيهِ ، فَانْتَفِعُوا فِي الْعِظَةِ ، وَارْغَبوا في الْخَيْرِ»(3)


1) أصول الكافي : 2 : 199 .

2) أصول الكافي : 2 : 199 .

3) أصول الكافي : 2 : 200.

لقد تبنّى عملاق الفكر الإسلامي الإمام الصادق(علیه السلام كلّ دعوة كريمة تعزّ المسلمين ، وتوحد صفوفهم ، وتجمع كلمتهم ، وهذه الوسائل التي ذكرها من أعمق الأسباب وأدقها في إيجاد التضامن بين المسلمين .)إنّ تفريج كربة المؤمن، وإزالة ما به من هم وضيق مما يوجب شدّ عرى الأخوّة بين المسلمين، ونشر المحبّة فيما بينهم .### كسوة المؤمنوتوخّى الإمام (علیه السلام جميع الطرق والوسائل التي تجمع المسلمين على صعيد الاخوة والمحبّة ، والتي منها أنه حثّ على كسوة المؤمن الذي ليس عنده ما يكسو به نفسه.)1 - قال(علیه السلام : « مَنْ كَما أَخَاهُ كِسْوَةَ شِمَاءٍ أَوْ صَيْفِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَكْسُوَهُ مِنْ ثِيابِ الْجَنَّةِ ، وَأَنْ يُهَوِّنَ عَلَيْهِ سَكَراتِ الْمَوْتِ ، وَأَنْ يُوَسِّعَ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ ، وَأَنْ يَلْقَى الْمَلائِكَةَ إِذا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ بِالْبُشْرَى ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتابِهِ : ( وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ»(1)(2))2 - قال(علیه السلام : « مَنْ كَسا مُؤْمِنَا ثَوْباً مِنْ عُرْيِ ، كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ إِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ كَسا مُؤْمِناً ثَوْباً مِنْ غِنَى لَمْ يَزَلْ فِي سِتْرِ مِنَ اللَّهِ مَا بَقِيَ مِنَ الثَّوْبِ خِرْقَةٌ(3).)3- قال(علیه السلام : « مَنْ كَما أَحَداً مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ثَوْباً مِنْ عُرْيِ ، أَوْ أَعانَهُ بِشَيْءٍ مِمّا يَقُوتُهُ مِنْ مَعيشَتِهِ ، وَكُلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ سَبْعَةَ آلافٍ مَلَكٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ يَسْتَغْفِرُونَ)


1) الأنبياء 21 : 103 .

2) أصول الكافي : 2 : 204 .

3) أصول الكافي : 2 : 204 .

لِكُلِّ ذَنْبٍ عَمِلَهُ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِي الصُّورِ»(1)إن هذه الوسيلة وغيرها من الوسائل التي حث عليها الإمام (علیه السلام في تكريم المؤمن كفيلة بجمع المسلمين على صعيد الاخوّة ، وجمع الشمل ، واتّفاق الكلمة .)### إكرام المؤمنوحثّ الإمام(علیه السلامعلى إكرام المؤمن ، واللطف به ، وفيما يلي بعض ما أثر عنه :)1 - قال(علیه السلام : « مَنْ أَتَاهُ أَخوهُ الْمُسْلِمُ فَأَكْرَمَهُ ، فَإِنَّمَا أَكْرَمَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ »(2))2- قال (علیه السلاملاسحاق بن عمار : « أَحْسِنُ - يا إِسْحَاقُ إِلَى أَوْلِيَائِي مَا اسْتَطَعْتَ ، فَمَا أَحْسَنَ مُؤْمِنٌ إِلَى مُؤْمِنٍ وَلَا أَعانَهُ إِلَّا خَمَشَ »(3)وَجْهَ إِبْلِيسَ وَفَرَّحَ قَلْبَهُ »(4))3 - روی جمیل ، قال : «سمعت أبا عبد (علیه السلام يقول : إِنَّ مِمَّا خَصَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الْمُؤْمِنَ أَنْ يُعَرِّفَهُ بِرَّ إِخْوَانِهِ ، وَإِنْ قَلَّ ، وَلَيْسَ الْبِرُّ بِالْكَثْرَةِ ، وَذلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقولُ في كِتَابِهِ : وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ﴿ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )(5)، وَمَنْ عَرَّفَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذلِكَ أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَحَبَّهُ اللهُ تَبارَكَ وَتَعَالَى وَفَاهُ أَجْرَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ .)والتفت الإمام(علیه السلام إلى جميل فقال له : ارْوِ هذَا الْحَدِيْثَ لإِخْوانِكَ ، فَإِنَّهُ تَرْغِيبٌ في الْبِرِّ»(6))


1) أصول الكافي : 2 : 205.

2) أصول الكافي : 2 : 206 .

3) خمش : لطم وضرب .

4) أصول الكافي : 2 : 07 .

5) الحشر 59: 9

6) أصول الكافي : 2 : 206 .

وأثرت عن الإمام (علیه السلام الكثير من أمثال هذه الأحاديث ، وهي تحثّ على البرّ والإحسان إلى المؤمنين ، وذلك لما فيه من أثر فعّال في تضامن المسلمين ووحدتهم .)### إطعام المؤمنوحثّ الإمام (علیه السلام على إطعام المؤمن، وإنقاذه من الجوع ، وقد أدلى بذلك في)كوكبة من الأحاديث ، منها ما يلي :1 - قال(علیه السلام : ما أَرى شَيْئاً يَعْدِلُ زِيارَةَ الْمُؤْمِنِ إِلَّا إِطْعَامَهُ ، وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُطْعِمَ مَنْ أَطْعَمَ مُؤْمِناً مِنْ طَعامِ الْجَنَّةِ»(1))2- قال(علیه السلام : « لَأَنْ أَخُذَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَأَدْخُلَ إِلَى السُّوقِ فَأَبْتاعُ بِهَا الطَّعامَ ، وَأَجْمَعُ نَفَراً مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ نَسَمَةٌ »(2))3- قال : «أَكْلَةٌ يَأْكُلُها أَخي الْمُسْلِمُ عِنْدِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ رَقَبَةٌ»(3)4 - قال(علیه السلام : «مَنْ أَطْعَمَ أَخَاهُ فِي اللَّهِ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ مَنْ أَطْعَمَ فِنَامَاً »(4)مِنَ النَّاسِ »(5))5- روى نعيم الصحاف ، قال (علیه السلام : «كنت عند أبي عبد الله (علیه السلام) ، فقال لي : أَتُحِبُّ إخْوانَكَ ؟)- نعم .- تَنْفَعُ فُقَراءَهُم ؟- نعم .


1) أصول الكافي : 2 : 203.

2) أصول الكافي : 2 : 203.

3) أصول الكافي : 2 : 203.

4) الفئام : الجماعة من الناس .

5) أصول الكافي : 2 : 202.

- أَما إِنَّهُ يَحِنُّ عَلَيْكَ أَنْ تُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ اللهَ ، أَما وَاللَّهِ لَا تَنْفَعُ مِنْهُم أَحَداً حَتَّى تُحِبَّهُ ، أَتَدْعُوهُمْ إِلَى مَنْزِلِكَ ؟- نعم ، ما أكل إلا ومعى الرجلان ، والثلاثة ، والأقل والأكثر .- أَما إِنَّ فَضْلَهُمْ عَلَيْكَ أَعْظَمُ مِنْ فَضْلِكَ عَلَيْهِمْ.جعلت فداك ، أطعمهم طعامي ، وأوطئهم رحلي ، ويكون فضلهم عليَّ أعظم ؟- نَعَمْ ، إِنَّهُم إِذا دَخَلُوا مَنْزِلَكَ دَخَلُوا بِمَغْفِرَتِكَ ، وَمَغْفِرَةِ عِيالِكَ ، وَإِذا خَرَجوا مِنْ مَنْزِلِكَ خَرَجوا بِذُنوبِكَ ، وَذُنوبِ عِيالِكَ » (1)وكثير من أمثال هذه الأحاديث قد أدلى بها عملاق آل البيت (علیهم السلام وهي تحت المسلمين على إطعام الفقراء ، وتذكر المزيد من الأجر الذي يترتب على ذلك ، وإن الله تعالى يضاعف الثواب لهم ، ويمنحهم المغفرة والرضوان . ومن المؤكد أن هذه الخصلة الكريمة مما يوجب تضامن المسلمين ، ونفي الحاجة والبؤس عن ضعفائهم وفقرائهم .)### إغاثة المؤمنوندب الإمام (علیه السلام إلى إغاثة المؤمن ، ورفع ما فيه من شدّة، وهذا بعض ما أثر عنه :)1 - قال (علیه السلام : «إِعَاثَةُ الْمُؤْمِنِ الْمَلْهُوفِ حِرْزَ مِنَ الْقَضاءِ »(2))2 - قال (علیه السلام : «مَنْ أَغاثَ مُؤْمِناً مِنْ شِدَّةٍ نَقَلَهُ اللهُ مِنْ سَخَطِهِ ، وَصَفَحَ)


1) أصول الكافي : 2 : 201 .

2) الجعفريات : 57 .

عَنْ ذُنُوبِهِ »(1)3- قال(علیه السلام : «تنفيس كَرْبَةِ امْرِي مُسْلِمٍ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ صَلاتِكَ وَصَوْمِكَ ،)وَهوَ أَفْضَلُ ما يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ »(2)وهذه الأخبار قد حنّت على إغاثة المؤمن الملهوف ، وهو من المعروف الذي لا ينسى ، والذي يترك في أعماق النفس أثراً جميلاً يوجب ربط المسلمين وشيوع المحبة بينهم### الإسراع في إجابة المؤمنوحثّ الإمام(علیه السلام على الإسراع في إجابة المؤمن ، فيما ندب إليه قال(علیه السلام) :« الْواجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنِ الْإِسْراعُ فِي إِجَابَةِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فِي الشَّدَّةِ وَالرَّحَاءِ ، فَهَنِيئاً لِمَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُحْسِنِينَ »(3))لقد كانت هذه الصفة من غرر صفات الإمام الصادق(علیه السلام ، فكان إذا دعي لحاجة مؤمن أسرع في قضائها لئلا يبادر أحد في قضائها فيفوته الأجر والثواب .)### إسداء المعروف إليهوندب الإمام (علیه السلام إلى إسداء المعروف إلى المؤمن ، فقد قال(علیه السلام) : «أَيُّما مُؤْمِنٍ أَوْصَلَ إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَعْرُوفاً فَقَدْ أَوْصَلَهُ إِلَى رَسولِ اللهِ »(4))إنّ إسداء الخير والمعروف إلى المؤمن وغيره من معالي أخلاق المسلم ومن كمالاته النفسيّة .


1) الجعفريات : 57 .

2) الغايات : 76 .

3) الجعفريات : 57 .

4) الاختصاص : 21 .

### تفقد المؤمنودعا الإمام (علیه السلام إلى تفقد المؤمنين بعضهم بعضاً وتواصلهم . قال (علیه السلام) : « تَفَقُدُ الْمُؤْمِنِينَ يُحْيِي الْقَلْبَ ، وَيُمِيتُ الشَّلَّ»(1))إنّ تفقد المؤمنين ممّا يوجب زيادة الألفة وشيوع المحبّة بينهم ، وهذا من أهمّ ما ينشده الدين الاسلامی.### نصيحة المؤمنوأكّد الإمام (علیه السلام في كثير من وصاياه القيّمة على ضرورة إسداء المؤمن النصيحة لأخيه المؤمن، وهذه بعض أحاديثه :)1 - قال (علیه السلام : « يَجِبُ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُناصِحَهُ »(2))2- قال (علیه السلام : ( يَجِبُ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ النَّصِيحَةُ لَهُ فِي الْمَشْهَد وَالْمَغِيبِ»(3))3- قال (علیه السلام : « عَلَيْكُمْ بِالنُّصْحِ لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ ، فَلَنْ تَلْقَوهُ بِعَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْهُ» (4))4 - قال (علیه السلام : ( مَنْ نَصَحَ أَخاهُ أَضْعَفَ اللهُ عَدُوَّهُ» (5))ه - قال (علیه السلام : نُصْحُ الْإِخْوانِ إِيمان بالله»(6))6 - قال : « مَنْ نَصَحَ أَخَاهُ عَجِبَتْ مِنْهُ أَعْداؤُهُ»(7)7- قال (علیه السلام : « انْصَحْ أَخَاكَ ، وَاطْلُبْ رِضاهُ تَفوزُ مَعَ الْفائِزينَ»(8))(8 - قال (علیه السلام) : « أخوكَ مَنْ صَدَّقَكَ ، وَعَدُوكَ مَنْ نافَقَكَ »(9).)


1) الجعفريات : 58 .

2) أصول الكافي : 2 : 208 .

3) أصول الكافي : 2 : 208 .

4) أصول الكافي : 2 : 208 .

5) الجعفريات: 70 .

6) الجعفريات: 70 .

7) الجعفريات: 70 .

8) الجعفريات: 70

9) المحاسن: 74 .

إنّ إسداء النصيحة للمؤمن من أفضل الأعمال ، وأكثرها حبّاً لله تعالى ، فإنّها تنقذ المؤمن من كثير من المشاكل ، وتنجيه من الأزمات .### حرمة احتقار المؤمنوأكّد الإمام (علیه السلام على ضرورة احترام المؤمن، وعدم احتقاره والاستهانة به ،)ولنستمع إلى ما أثر عنه في ذلك :1 - قال (علیه السلام : «ولا تُحَفِّروا مُؤْمِناً فَقيراً ، فَإِنَّهُ مَنْ حَقَّرَ مُؤْمِناً فَقيراً أَوِ اسْتَخَفَّ بِهِ حَقَّرَهُ اللهُ ، وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مَاقِتا لَهُ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مَحْفَرَتِهِ أَوْ يَتُوبَ ، وَمَنِ اسْتَذَلُّ مُؤْمِناً أَوِ احْتَقَرَهُ لِقِلَّةِ ذاتِ يَدِهِ وَفَقْرِهِ ، شَهْرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤوسِ الْخَلائِقِ »(1))2 - قال (علیه السلام : « مَنْ رَوى عَلى مُؤْمِنٍ رِوايَةٌ يُريدُ بِها شَيْنَهُ وَهَدْمَ مُروءَتِهِ لِيَسْقُطَ مِنْ أَعْيُنِ النّاسِ أَخْرَجَهُ اللهُ مِنْ وَلَا يَتِهِ إِلَى وَلَايَةِ الشَّيْطَانِ »(2))لقد أراد الإمام (علیه السلام من المجتمع الإسلامي أن يحترم بعضهم بعضاً ، ليسدوا بذلك باب التفرقة بينهم ، ويكونوا يداً واحدة على من سواهم .)### حرمة ترويع المؤمنوحرّم الإمام (علیه السلام ترويع المؤمن وإخفاته ، ولنستمع إلى بعض أحاديثه :)1 - قال (علیه السلام : « مَنْ رَوَّعَ مُؤْمِناً بِسُلْطَانٍ لِيُصِيبَهُ فَهُوَ مَعَ فِرْعَونَ وَآلِ فِرْعَونَ فِيالنَّارِ»(3))


1) المحاسن: 74 .

2) مجموعة ورّام: 2 : 209 . أصول الكافي : 2 : 368.

3) مجموعة ورّام : 2 : 209 .

2 - قال (علیه السلام : «قال رَسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) : مَنْ نَظَرَ إِلَى مُؤْمِنٍ نَظْرَةٌ لِيَخِيفَهُ بِهَا أَحَافَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ »(1))وهكذا أراد الإمام أن يعيش المؤمنون في أمن واستقرار لا يطاردهم رعب ولا خوف.### حرمة الإعانة على المؤمنوحرّم الإمام (علیه السلامالإعانة على المؤمن بالظلم والعدوان . قال (علیه السلام) : « مَنْ أَعانَ عَلَى مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ : آبِسٌ مِنْ رَحْمَتي »(2))إنّ الإمام أراد من المسلمين أن يتعاونوا على البر والتقوى ، وليس لأحد منهم أن يعين على ضرر أخيه ولو بكلمة عند سلطان جائر أو غيره .### حرمة خذل المؤمنوحرم الإمام (علیه السلام خذل المؤمن، وأنّه لا بد من الوقوف إلى جانبه لنصرته ، قال (علیه السلام): ( ما مِنْ مُؤْمِنٍ يَخْذُلُ أَخاهُ الْمُؤْمِنَ ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلى نُصْرَتِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللهُ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ »(3))إن الإسلام يريد من المسلمين أن يقف بعضم إلى جانب بعض ، ويكونوا يداً واحدةً ، ولا يدعوا ثغرة يسلك فيها أعداؤهم لتفريق صفوفهم ، وصدع شملهم .### حرمة تهمة المؤمنوحرّم الإمام (علیه السلام تهمة المؤمن بالسوء . قال (علیه السلام) : « مَنِ اتَّهَمَ أَخاهُ فِي دِينِهِ فَلَا حُرْمَةَ)


1) أصول الكافي : 2 : 368 .

2) أصول الكافي : 2 : 368 .

3) المحاسن: 75

بَيْنَهُما ، وَمَنْ عَامَلَ أَخَاهُ بِمِثْلِ ما عَامَلَ بِهِ النَّاسَ فَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا يَنتَحِلُ»(1)وقال : « إِذا اتَّهَمَ الْمُؤْمِنُ أَخاهُ انْمَاتَ الْإِيمَانُ مِنْ قَلْبِهِ كَما يَنْمَاتُ الْمِلْحُ في الْمَاءِ »(2)وهكذا أراد الإمام من المؤمنين أن تكون نياتهم سليمة بعضهم مع بعضاً ، وأن لا يظنّ أحد بأحد منهم سوء ، فإنّ ذلك من موجبات التفرقة بينهم .### حرمة الشماتة بالمؤمنأمّا الشماتة فإنّها من أفحش المحرمات، وقد نهى الإمام الصادق (علیه السلام عنها ، وأن لا يشمت أحد بأخيه إذا حلت به كارثة .)1 - قال (علیه السلام : ولا تُبْدِي السَّمَائَةَ لأَخِيكَ فَيَرْحَمَهُ اللهُ وَيُصَيِّرَها بِكَ »(3))2 - وقال (علیه السلام : مَنْ شَمِتَ بِمُصيبَةٍ نَزَلَتْ بِأخيهِ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيا حَتَّى يُفْتَتَنَ »(4))إنّ الشماتة من أسوأ الصفات، فهي تنمّ عن خبث النفس ، وعدم تهذيبها ، ولا يشمت إنسان بأخيه إلا من تجرّد من الخلق والكمال .### حرمة إضرار المؤمنوحرّم الإسلام إضرار المؤمن والإساءة إليه . اسمعوا ما يقوله سليل النبوّة :1 - قال (علیه السلام : « مَنْ ضَرَّ أَخاهُ تَبَرَّأُ الْحَقُّ مِنْهُ »(5))


1) أصول الكافي : 2 : 361 .

2) أصول الكافي : 2 : 361 .

3) أصول الكافي : 2 : 359 .

4) أصول الكافي : 2 : 359 .

5) الجعفريات : 48 .

2 - قال (علیه السلام : « مَنْ ضَرَّ مُؤْمِناً قَطَعَ اللهُ حَبْلَهُ ، وَمَنْ تَعَمَّدَ لَهُ بِسَبَبٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ الذُّلُّ»(1))3 - قال (علیه السلام : « الْإِضْرارُ لأَهْلِ الْإِيمَانِ مَحارِيبُ الشَّيْطانِ »(2))إنّ إضرار المؤمن ظلم له ، واعتداء عليه ، وذلك من أفحش المحرمات في الإسلام.### حرمة تعيير المؤمنوأعلن الإمام (علیه السلام الكراهيته لتعيير المؤمن وتأنيبه .)1 - قال (علیه السلام : ( مَنْ أَنبَ مُؤْمِناً أَنَّبَهُ اللهُ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ » (3))2 - وقال له : « مَنْ عَيَّرَ مُؤْمِناً بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرْكَبَهُ »(4.)إن التأنيب والتعيير من موجبات التفرقة بين المسلمين ، فلذا شدّد الإمام على (علیه السلام كراهته وحرمته .)وبهذا ينتهي بنا الحديث عن الأخبار التي أثرت عن الإمام الصادق (علیه السلام عن الإيمان والمؤمنين ، وقد حفلت بأمور بالغة الأهمية ، جديرة بالدراسة والإمعان في)محتوياتها .


1) الجعفريات : 48 .

2) الجعفريات : 48 .

3) أصول الكافي : 2 : 356 .

4) أصول الكافي : 2 : 356

## آراؤهُ في السياسية### اشارة

وأدلى الإمام الصادق (علیه السلام بكلمات ألمح فيها إلى بعض الشؤون السياسيّة ،)كان منها ما يلي :### كفارة عمل السلطانوحرّم الإسلام الاشتراك بأي وظيفة من الحكم الجائر، وجعل كفارة ذلك الإحسان إلى الناس يقول سليل النبوة الإمام الصادق (علیه السلام : «كَفَارَةُ عَمَل السُّلْطانِ الْإِحْسَانُ إِلَى الْإِخْوانِ»(1))إنّ الإحسان إلى الناس بقضاء أشغالهم من أفضل الأعمال وأهمها في الإسلام ،وقد جعله الإمام كفارة لما يقترفه الشخص من ذنب في حكومة السلطان الجائر .### الفقهاء والسلاطينوأهاب الإمام الصادق (علیه السلام بالفقهاء أن لا يلجوا بلاط السلاطين ودوائرهم .)


1) التمثيل والمحاضرة / الثعالبي : 51 ، وعلق عبد الفتاح محمد الحلو في هامش الكتاب على هذا الحديث بقوله : « لعله جعفر بن محمد بن ورقاء الشيباني بن ورقاء الشيباني ، كان شاعراً كاتباً ، اتصل بالمقتدر فقلده عدة ولايات . توفي سنة 352ه- » . وهذا اشتباه منه ، فإنّ صاحب هذه الكلمة هو عملاق الفكر الإسلامي الإمام الصادق (علیه السلام) غيره .

يقول (علیه السلام : « الْفُقَهَاءُ أَمَنَاءُ الرُّسُلِ ، فَإِذا رَأَيْتُمُ الْفُقَهَاءَ قَدْ رَكِبوا إِلَى السَّلاطين فَاتُهموهُمْ»(1))إن الفقهاء بحسب مركزهم الروحي أمناء الرسل على حلال الله وحرامه ، فإذا اتصلوا بالجهاز الرسمي فينبغي أن تسلب الثقة منهم ، اللهم إلا أن يكون اتصالهم يعود بمصلحة عامة للعباد ، فلاضير عليهم بذلك.### ما يحتاج إليه الناسوأدلى الإمام (علیه السلام بكلمة ذهبيّة عمّا يحتاجه الناس في شؤون حياتهم الفردية والاجتماعية ، والتي لا يقوم بها إلا الدولة .)يقول (علیه السلام : « ثَلاثَةً أَشْيَاءَ يَحْتاجُ إِلَيْهَا النَّاسُ : الأَمْنُ ، وَالْعَدْلُ ، وَالْخِصْبُ »(2))إنّ هذه الأشياء الثلاثة من أهم متطلبات الحياة ، ومن الطبيعى أنها من مسؤوليات الدولة ومن واجباتها .### رفق الولاة وعدلهمونظر الإمام (علیه السلام بعمق وشمول إلى المطالب الرئيسية التي تحتاج إليها الشعوب ، والتي يجب أن توفّرها لهم حكوماتهم قائلاً: « أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى رِفْقُ الوالي وَعَدْلُهُ ، وَأَبْغَضُ الْأَعْمَالِ خَرْقُ الوالي(3)وَظُلْمُهُ »(4))


1) جمهرة الأولياء : 2 : 79 .

2) مفاهيم إنسانيّة في كلمات الإمام جعفر الصادق الا : 5 .

3) الخرق : الجهل .

4) الغايات : 183 . وسائل الشيعة : 12: 140 .

إنّ رفق الولاة بالرعيّة، وإشاعة العدل الاجتماعي والسياسي في ربوع المجتمع من أهم ما يعنى به الإسلام في أيام حكومته ، ومن الطبيعي أن ذلك مما يحقق الأمن والاستقرار للأمة.### الولاة العدولوأدلى الإمام (علیه السلام بحديث له عمّا أعدّه الله من الأجر الجزيل للحكام والولاة العدول ، قائلاً: « مَنْ تَوَلَّى أَمْراً مِن أُمورِ النَّاسِ ، فَعَدَلَ ، وَفَتَحَ بِابَهُ ، وَرَفَعَ سِتْرَهُ ، وَنَظَرَ)في أُمورِ النَّاسِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُؤْمِنَ رَوْعَتَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ »(1)إنّ الولاة إن أشاعوا العدل بين الناس ، وفتحوا لهم أبوابهم للنظر في شؤونهم ، ولم يجعلوا عليها ألف حجاب كانوا من أولياء الله المقربين الذين وعدهم بالخلود في جنانه.### الصمت في دولة الطغاةوتحدّث الإمام (علیه السلام عن الصمت وعدم التمرّد في دولة الطغاة قائلاً: « الصَّمْتُ في دَوْلَةِ الطَّعَاةِ عِبادَةٌ »(2))إنّ التمرّد والمعارضة لدولة الطغاة والظالمين إذا لم تكن جماعيّة فإنّها لا تفلح وتعود بالأضرار الجسيمة على الجبهة المعارضة ، واعتبر الإمام (علیه السلام الصمت والسكوت فيها عبادة .)


1) مجموعة ورّام: 2 : 165 .

2) جامع الأحاديث : 94 ، وفيه : « الصمت عبادة لمن ذكر الله تعالى ) .

### إنكار الإمام العادلوأدلى الإمام(علیه السلام بحديث سياسي مهم ، عرض فيه إلى من أنكر الإمام العادل، أو دان بالولاء إلى إمام غير منصوب من قبل الله .)قال (علیه السلام : « ثَلاثَةٌ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْإِيمَانِ نَصيبٌ : مَنْ نَصَبَ إِمَاماً لَيْسَ هَوَ مِنَ اللهِ ، وَمَنْ جَحَدَ إِمَاماً مِنْ قِبَلِ اللَّهِ ، وَمَنْ ساوى بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ »(1))وهؤلاء الأصناف الثلاثة لا صلة لهم بالله ، ولا عهد بهم بالإيمان ، قد أترعت نفوسهم بالجهل والتمرّد على الحقّ .### السلطان الجائروروى الإمام الصادق(علیه السلام حديثاً عن جده (صلی الله علیه وآله وسلم) في السلطان الجائر ، وأنّه لا تناله شفاعة النبي الله وآله . اسمعوا هذا الحديث :)قال (علیه السلام : «قالَ رَسولُ اللهِ (صلی الله علیه وآله وسلم) : صِنْفانِ لَا تَنالُهُما شَفَاعَتي : سُلْطَانٌ غَشومٌ ، عَسُوفٌ ، وَغالٍ في الدِّينِ ، مارِقٌ غَيْرُ تائِبِ وَلَا نازع»(2))إنّ السلطان الجائر يحوّل الحياة إلى جحيم لا تطاق ، فهو يفسد ويظلم ، ويجورولا يعدل ، فكيف تناله شفاعة النبي العظيم(صلی الله علیه وآله وسلم، وكذلك لا تنال شفاعته الغلاة الذين يخرجون بحبّهم للإمام علي الها عن موازين العدل ، فهؤلاء لا نصيب لهم من شفاعة الرسول الأعظم (صلی الله علیه وآله وسلم))


1) الجعفريات : 42 .

2) قرب الإسناد : 64 ، الحديث 304 الخصال : 63 ، الحديث 93 جامع الأحاديث : 15.

### صاحب السلطان الجائروتحدّث الإمام (علیه السلام عن حاشية السلطان الجائر وأصحابه ، وأنّهم لا نجاة لهم)من عذاب الله .قال (علیه السلام : « إِنِّي لَأَرْجُو النَّجاةَ لِهذِهِ الأُمَّةِ لِمَنْ عَرَفَ حَقًّنا مِنْهُم ، إِلَّا لإحْدَى ثَلاثٍ : صاحِبُ سُلْطَانٍ جائِرٍ ، وَصاحِبُ هَوى ، وَالْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ»(1))إنّ صاحب السلطان الجائر هو الذي يسدّد الظلم والجور اللذين يصبّهما السلطان الجائر على الرعية ، ولا يقول بأي حال كلمة الحق ، ومن الطبيعي أنّه لا نجاة له في الدار الآخرة ، كما أنّه لا نجاة لصاحب هوى يصدّه عن الحق ، ولا نجاة للفاسق المعلن بفسقه وفجوره .### التحذير من الرؤساءوحذر الإمام الصادق(علیه السلام من الرؤساء الذين أصيبوا بداء العظمة . يقول الله : إِيَّاكُمْ وَهؤلاءِ الرُّؤساءَ الَّذِينَ يَتَرَأَسونَ ، فَوَاللَّهِ ما خَفَقَتِ النَّعالُ خَلْفَ رَجُلٍ إِلَّا هَلَكَ)وَأَهْلَك »(2)إنّ الذين يحبّون الرئاسة من ذوي النفوذ السياسي ليسوا على هدى ، وإنما همفي ضلال مبين .


1) الإثني عشرية : 74 .

2) مجموعة ورّام: 2 : 205 .

### صفات الإماموأدلى الإمام(علیه السلام بحديث أعرب فيه عن الصفات الكريمة التي يجب أن تتوفّر فيمن يتولّى قيادة الأمة وزعامتها . قال (علیه السلام) : الإِمَامَةُ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِرَجُلٍ فِيهِ ثَلاثُ خِصَالٍ : وَرَعٌ يَحْجُرُهُ عَنِ الْمَحارِمِ ، وَحِلْمَ يَمْلِكُ بِهِ الْغَضَبَ ، وَحُسْنُ الْخِلافَةِ عَلَى مَنْ وُليَ حَتَّى يَكونَ لَهُ كَالْوالِدِ الرَّحيمِ »(1))إنّ الخلافة أهم مركز اجتماعي في الإسلام ، ويجب أن تمنح ويتقلدها ذوو الكفاءات والمتحرّجون في دينهم ، لئلا تتعرّض البلاد للأزمات والأخطار ، وقد مُنيت الأمة بويلات وكوارث من جراء القيادة العامة التي تسلّمها من لا حريجة له في الدين، أمثال معاوية ويزيد ومروان بن الحكم ، وأضرابهم من الممسوخين، الذي صبّوا على الأمّة سيلاً من الفتن والكوارث .### الابتعاد عن السلطانوحذّر الإمام(علیه السلام من الاتصال بالسلطان . اسمعوا قوله : «أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللهِ أَبْعَدُهُمْ مِنَ السُّلْطانِ »(2))وأكّد الإمام (علیه السلام ذلك في كثير من أحاديثه.)قال (علیه السلام: « قالَ رَسولُ (ضلی الله علیه وآله وسلم) : إِيَّاكُمْ وَأَبْوابَ السُّلْطَانِ وَحَواشِيهَا ، فَإِنَّ أَقْرَبَكُمْ إِلَى أَبْوابِ السُّلْطانِ وَحَواشيها أَبْعَدَكُمْ مِنَ اللهِ ، وَمَنْ آثَرَ السُّلْطَانَ عَلَى اللَّهِ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ الْوَرَعَ ، وَجَعَلَهُ حَيْراناً »(3))


1) الإثني عشرية : 69 .

2) الغايات : 199.

3) الغايات : 202 .

إنّ الاتّصال بالسلطان الجائر، والارتباط بحاشيته إنّما هو ارتباط بالشيطان ، وتدعيم للظلم والجور، وهو ممّا يحاربه الإسلام .### انعدام الأمنوتحدّث الإمام(علیه السلام عن انعدام الأمن والاستقرار في عصره . قال علیه السلام) : «لَقَدْ عَزَّتِ السَّلامَةُ حَتَّى خَفِيَ مَطْلَبُها ، فَإِنْ تَكُنْ فِي شَيْءٍ فَفِي الْخُمولِ ، فَإِنْ طُلِبَتْ فِي الْخُمولِ ، وَلَمْ تُوجَدْ فَيُوشِكُ أَنْ تَكونَ في التَّخَلَي ، فَإِنْ لَمْ تُوْجَدْ فَفِي الصَّمْتِ ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وَجَدَ في نَفْسِهِ حالَةٌ يَشْتَغِلُ بها »(1))### أفضل الملوكوتحدث الإمام (علیه السلام عن أفضل الملوك ، قال : «أَفْضَلُ الْمُلوكِ مَنْ أَعْطِيَ ثَلاثَ)خصال : الرَّأْفَةُ ، وَالْجُودُ ، وَالْعَدْلُ »(2)إنّ هذه الصفات الثلاث إذا اتصف بها الملك فقد نال ثقة الأمة ، وتميّز على غيره ، وأخلصت له الرعيّة .### بعض مسؤوليّات الملوكوتحدّث الإمام (علیه السلام عن بعض مسؤوليّات الملوك .)قال (علیه السلام : «لَيْسَ يُحَبُّ لِلْمُلوكِ أَنْ يُفَرِّطوا في ثلاث : في حِفْظِ الثَّغورِ ، وَتَفَقّد)


1) مرآة الزمان : 5 : 160 .

2) بحار الأنوار: 75: 232 .

الْمَظَالِمِ ، وَاخْتيارِ الصّالِحينَ لأَعْمالِهِمْ »(1))إنّ هذه المسؤوليات الثلاث من أهم أعمال الملوك ، ومن أكثرها حساسية ، ولا تتمّ سيادة الدولة على رعيتها إلا بها .### واجبات السلطة على الرعيّةوأدلى الإمام (علیه السلام بما يجب للسلطة على الرعيّة .)قال (علیه السلام : «ثَلاثُ خِلالٍ تَجِبُ لِلْمُلوكِ عَلى أَصْحَابِهِمْ وَرَعِيَّتِهِمْ : الطَّاعَةُ لَهُمْ ،)وَالنَّصيحَةُ لَهُمْ ، فِي الْمَغِيبِ وَالْمَشْهَدِ ، وَالدُّعاءُ بِالنَّصْرِ وَالصَّلاح »(2)### السلطان الرحيمقال (علیه السلام : « إِذا أَرادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِرَعِيَّةٍ خَيْراً جَعَلَ بِها سُلْطاناً رحيماً ، وَقَيَّضَ لَها وَزِيراً عادِلاً »(3))وحكت هذه الكلمات الحياة السياسية الراهنة في عصر الإمام (علیه السلام ، فقد أمعن الحكّام الأمويون ومن بعدهم العباسيون في ظلم الناس وإرهاقهم ، وجهدوا في سلب حرياتهم حتى عزّت السلامة ، وفقد الأمن ، وانعدم الاستقرار.)وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض كلماته في السياسة


1) بحار الأنوار: 75 233 .

2) بحار الأنوار: 75 233 .

3) أمالي الصدوق : 218 .

## آراؤه فی الاقتصاد### اشارة

وأدلى الإمام(علیه السلام بكلمات مشرقة في حقل الاقتصاد ، دعا فيها إلى تنمية الاقتصاد العام ، وزيادة الدخل الفردي ، كما دعا إلى الحفاظ على الثروة ، وعدم تبديدها ، وفيما يلي شذرات من كلماته النيّرة في هذه المواضيع .)### حثّه (علیه السلام على الزراعة)أمّا الزراعة فهي العامود الفقري في اقتصاد الأمة ، وهي من أهمّ الوسائل ، ومنأكثرها فعاليّة في نشر الرخاء بين الناس . اسمعوا ما يقوله (علیه السلام في فضل الزراعة :)1 - قال (علیه السلام : «الْكِيْمياء الأكْبَرُ الزراعَةُ »(1))2- قال (علیه السلام :«الزَّارِعُونَ كُنوزُ الْأَنامِ ، يَزْرَعونَ طَيِّباً أَخْرَجَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَحْسَنُ النّاسِ مُقاماً ، وَأَقْرَبُهُمْ مَنْزِلَةٌ يُدْعَونَ الْمُبارَكينَ »(2))3- قال (علیه السلام : «إِنَّ اللهَ جَعَلَ أَرْزاقَ أَنْبِيائِهِ في الزُرْعِ وَالضُّرْعِ كَيْلَا يَكْرَهُوا شَيْئاً)«إِنَّ مِنْ قَطْرِ السَّمَاءِ»(3)4 - قال (علیه السلام : « إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ اخْتارَ لأَنْبِيانِهِ الْحَرْثَ وَالزَّرْعَ كَيْلا يَكْرَهُوا شَيْئاً)


1) وسائل الشيعة : 13 : 194.

2) وسائل الشيعة : 13 : 194.

3) وسائل الشيعة : 13 : 193 .

مِنْ قَطْرِ السَّمَاءِ »(1)ه - سأله رجل ، فقال له : جعلت فداك ، أسمع قوماً يقولون : إن الزراعة مكروهة .فأجابه الإمام (علیه السلام: «ازْرَعوا وَاغْرِسوا ، فَلَا وَاللهِ ما عَمِلَ النَّاسُ عَمَلاً أَحَلَّ وَلَا أَطْيَبَ منْهُ ، وَاللَّهِ لَيُزْرَعَنَّ الزَّرْعَ ، وَلِيُغْرَسَنَّ الْغَرْسَ بَعْدَ خُروجِ الدَّجَالِ»(2))6 - قال (علیه السلام: ما فِي الْأَعْمَالِ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الزِّراعَةِ ، وَمَا بَعَثَ اللَّهُ نَبيّاً إِلَّا زَرَاعاً إِلَّا إِدْرِيْسَ فَإِنَّهُ كَانَ خَيّاطاً »(3))7 - سأل شخص الإمام (علیه السلام عن المراد بالمتوكلين في قوله تعالى : (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكَّلُونَ )(4)قال (علیه السلام) : هُمُ الزّارِعونَ »(5))8- قال (علیه السلام : « سُئِلَ النَّبِيُّ(صلی الله علیه وآله وسلم) : أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ ؟)قالَ : زَرْعَ زَرَعَهُ صاحِبُهُ ، وَأَدّى حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »(6)أرأيتم كيف عنى سليل النبوة ومفجر العلم والحكمة في الأرض بالزراعة ؟ وكيف أضفى آيات الثناء والتقدير على الزارع .إنّ الزراعة من أهم الأسباب في تطوّر البلاد وتقدّمها ، والأمة التي لا تملك الزراعة قد فقدت أهم مقومات حياتها ، وخيم عليها البؤس والشقاء .


1) وسائل الشيعة : 13 : 193 .

2) وسائل الشيعة : 13 : 193 .

3) الغايات : 183 . وسائل الشيعة : 12 : 25 .

4) إبراهيم 14 : 12 .

5) وسائل الشيعة : 13 : 193 .

6) وسائل الشيعة : 13 : 194.

لقد مجّد الإمام (علیه السلام الزراعة ، وقدم آيات الثناء للزارع لتزدهر بذلك البلاد ، ويعمّ فيها الرخاء .)### حثّه (علیه السلام على العمل)أما العمل فهو العنصر الأساس في الاقتصاد العام ، ويستحيل أن تظفر أمة باقتصاد متطوّر ، وقد خلدت إلى الراحة، وأهملت العمل ، فإنّها من دون شك تعيش بائسة ، فقيرة معدمة، وقد حثّ عملاق الضمير الإسلامي الإمام الصادق (علیه السلام على العمل ودعا إليه . انظروا إلى سيرته في ذلك :)1- روى أبو بصير ، قال : « سمعت أبا عبد الله (علیه السلام يقول : إِنِّي لَأَعْمَلُ فِي بَعْضِ ضياعي حَتَّى أَعْرَقَ ، وَإِنَّ لِي مَنْ يَكْفيني ، لِيَعْلَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنِّي أَطْلُبُ الرِّزْقَ الْحَلالَ »(1))2 - روى أبو عمرو الشيباني ، قال : « رأيت أبا عبد الله (علیه السلام وبيده مسحاة ، وعليه إزار غليظ يعمل في حائط له ، والعرق يتصاب عن ظهره ، فقلت : جعلت فداك ، أعطني أكفك .)فقال لي : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَتَأَذَى الرَّجُلُ بِحَرِّ الشَّمْسِ في طَلَبِ الْمَعيشَةِ »(2)3 - روى زرارة أن رجلاً أتى أبا عبد الله (علیه السلام، فقال : إنّي لا أحسن أن أعمل عملاً بيدي ، ولا أحسن أن اتَّجر ، وأنا محارف محتاج .)فقال (علیه السلام : اعْمَلْ فَاحْمِلْ عَلَى رَأْسِكَ ، وَاسْتَغْنِ عَنِ النَّاسِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) حَمَلَ حَجَراً عَلَى عُنُقِهِ فَوَضَعَهُ في حائِطٍ مِنْ حيطانِهِ »(3))


1) وسائل الشيعة : 12 : 23 .

2) وسائل الشيعة : 12 : 23 .

3) وسائل الشيعة : 12 : 22 و 23 .

وأثرت عنه كوكبة من الأحاديث وهي تدعو إلى العمل ، وتحثّ عليه ، ومما لا شبهة فيه أنّ العمل هو العنصر المتميّز في تطوير الاقتصاد وازدهار الحياة ونموّها .### حثّه (علیه السلام على التجارة)أما التجارة فهي من أهم الأسباب في نمو الاقتصاد ، وازدهار الحياة العامة ، كما أنها من العوامل الرئيسية في زيادة دخل الفرد ، وقد حث الإمام الصادق (علیه السلام عليها ، وكره تركها . اسمعوا إلى بعض ما أثر عنه :)1 - قال (علیه السلام: « تِسْعَةُ أَعْشَارِ الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ »(1))2 - قال (علیه السلام : « النَّجارَةُ تَزِيدُ فِي الْعَقْلِ»(2))3 - قال (علیه السلام: ( مَنْ طَلَبَ التَّجَارَةَ اسْتَغْنى عَنِ النَّاسِ.)فقال له محمد الزعفراني : وإن كان معيلاً ؟فقال (علیه السلام: وَإِنْ كانَ مُعيلاً. إِنَّ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الرِّزْقِ فِي النّجارَةِ »(3))4 - قال المولى له : يا عَبْدَ اللهِ ، احْفَظْ عِزَّكَ .قال (علیه السلام : وما عزّي جعلت فداك ؟)قال (علیه السلام : غَدْوُكَ إِلى سُوقِك ، وَإِكْرامُكَ نَفْسَكَ »(4))ه - قال (علیه السلام: « تَرْلُ النّجارَةِ يُنْقِصُ الْعَقْلَ»(5))


1) وسائل الشيعة : 12: 3 .

2) وسائل الشيعة : 12 : 8

3) وسائل الشيعة : 12 : 4 .

4) وسائل الشيعة : 12 : 5 .

5) وسائل الشيعة : 12 : 5 .

6 - قال (علیه السلام الفضيل بن يسار : أَيُّ شَيْءٍ تُعالِجُ ؟ أي تعمل .)فقال له : ما أعالج اليوم شيئاً .فقال (علیه السلام : كَذلِكَ تَذْهَبُ أَمْوالُكُمْ »(1))7 - قال فضيل بن يسار للإمام الصادق (علیه السلام : إني قد كففت عن التجارة وأمسكت عنها.)فأنكر الإمام (علیه السلام ذلك وقال له : وَلِمَ ذلِكَ ، أَعَجْزْ بِكَ ؟ كَذلِكَ تَذْهَبُ أَمْوالُكُمْ)لَا تَكُفُّوا عَنِ التِّجَارَةِ وَالْتَمِسوا مِنْ فَضْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (2)وهكذا أكّد الإمام (علیه السلام على ضرورة التجارة ؛ لأنها من أهم العوامل في ازدهار الاقتصاد العام ، وزيادة دخل الفرد ، كما أنّها من الأسباب الرئيسة في تقليل البطالة . وإشاعة الرخاء بين الناس .)### نهيه (علیه السلام عن الإسراف)أمّا الإسراف فهو ممّا ينسف الثروة ، ولا يبق لها أي ظلّ ، وقد نهى الإمام الصادق علیه السلام عنه ، وحذّر من مغبّته ، وفيما يلي بعض ما أثر عنه في ذلك :)1 - قال (علیه السلام : « إِنَّ السَّرَفَ يُوْرِثُ الْفَقْرَ ، وَإِنَّ الْقَصْدَ يُوْرِثُ الْغِنى »(3))2 - روی داود بن سرحان ، قال : « رأيت أبا عبد الله (علیه السلام يكيل تمراً بيده ، فقلت : جعلت فداك ، لو أمرت بعض ولدك أو بعض مواليك فيكفيك .)قال : يا داود ، إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ : التَّفَقَّهُ فِي الدِّينِ ، وَالصَّبْرُ عَلَىالنَّانِيَةِ ، وَحُسْنُ التقدير فى المعيشة »(4)


1) وسائل الشيعة : 12 : 7.

2) وسائل الشيعة : 12 : 7.

3) وسائل الشيعة : 12 : 41 .

4) وسائل الشيعة : 12 : 41 .

3- قال (علیه السلام : « إِذا أَرادَ اللهُ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْراً رَزَقَهُمُ الرِّفْقَ بِالْمَعِيشَةِ »(1))4 - قال (علیه السلام: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَبْسُطُ يَدَيْهِ وَيَدْعو اللهَ وَيَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ مَالاً فَيَرْزُقُهُ ، قَيُنفِقُهُ فيما لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَيَعودُ فَيَدْعو فيقولُ لَهُ : أَلَمْ أَعْطِكَ »(2))إنّ التبذير للمال ، وإنفاقه في غير موضعه ممّا يقضي على الثروة ، ويجر البؤس والفقر للإنسان .### إصلاح المالوممّا يؤدّي إلى زيادة المال : إصلاحه في التجارة وغيرها ، أما خزنه وعدم إصلاحه ، فهو ممّا يؤدّي إلى نشر البطالة ، وإماتة الاقتصاد ، وقد حثّ الإمام (علیه السلام على)إصلاحه . استمعوا إلى كلماته :1 - قال (علیه السلام لبعض أصحابه : « عَلَيْكَ بِإِصْلاحِ الْمَالِ ، فَإِنَّ فِيهِ مَنْبَهَةٌ لِلْكَريم ،)وَاسْتِغْناءٌ عَنِ اللَّيْيم »(3)2 - قال (علیه السلام : «إِصْلاحُ الْمَالِ مِنَ الْإِيمَانِ»(4))إنّ إصلاح المال ممّا يوجب تضاعف الثروة ، وزيادتها ، وعلى المسلم أن يصلحماله ليكون بمنجى عن الفقر والبؤس .### النهي عن الكسلأما الكسل فهو من موجبات الفقر ، وهو ممّا يدمر الاقتصاد العام ، وقد نهى الإمام


1) وسائل الشيعة : 12 : 42 .

2) مجموعة ورّام: 2 : 83 .

3) وسائل الشيعة : 12 : 40 .

4) وسائل الشيعة : 12 : 40 .

عنه . وهذه بعض كلماته :1 - قال (علیه السلام : « مَنْ كَسَلَ عَمَّا يُصْلِحُ بِهِ أَمْرَ مَعيشَتِهِ فَلَيْسَ فِيهِ خَيْرٌ لأَمْرِ دُنياهُ »(1))2- قال (علیه السلام : « عَدُوٌّ الْعَمَلِ الْكَسَلُ »(2))3- كتب الإمام (علیه السلام إلى بعض شيعته رسالة جاء فيها: «لَا تَكْسَلْ عَنْ مَعِيشَتِكَ فَتَكونَ كَلَا عَلى أَهْلِكَ أَوْ عَلى غَيْركَ»(3).)4 - قال (علیه السلام : لا تَكْسَلوا في طَلَبِ مَعايِشِكُمْ ، فَإِنَّ آبَاءَنا كانوا يَرْكُضون فيها)وَيَطْلُبُونَها »(4)ه - قال (علیه السلام لبعض أصحابه : « إِيَّاكَ وَالضَّجَرَ وَالْكَسَلَ ؛ إِنَّهُما مِفْتَاحُ كُلِّ سُوْءٍ ، إِنَّهُ مَنْ كَسَلَ لَمْ يُؤَدُّ حَقًّاً ، وَمَنْ ضَجَرَ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى حَقٌّ »(5))إنّ الكسل فى العمل ممّا يؤدّي إلى انهيار الاقتصاد العام ، ويوجب نشر البؤسوالحرمان في البلاد.### إضاعة الوقتونهى الإمام (علیه السلام عن الفراغ الذي هو من مدمرات الاقتصاد. يقول (علیه السلام) : « إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْغَضُ كَثرَةَ النَّوْمِ ، وَكَثرَةَ الْفَراغِ »(6))وقال (علیه السلام فيما يخص كثرة النوم : « كَثْرَةُ النَّوْمِ مَذْهَبَةٌ لِلدِّينِ وَالدُّنْيا »(7))


1) وسائل الشيعة : 12 : 37 .

2) وسائل الشيعة : 12 : 37 .

3) وسائل الشيعة : 12 : 37 .

4) وسائل الشيعة : 12 : 38 .

5) وسائل الشيعة : 12 : 39 .

6) وسائل الشيعة : 12 : 36 .

7) وسائل الشيعة : 12 : 36 .

إن كثرة النوم ، وكثرة الفراغ يخلان بالاقتصاد العام ، ويعرّضان البلاد للبؤس والمجاعة الشاملة .وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض كلماته في الاقتصاد.

## نماذج مِنْ مَوَاعِظُهُ وَحَكَمْهِ### اشارة

### من مواعظه عليه السلامواهتمّ الإمام الصادق (عليه السلام اهتماماً بالغاً بالمواعظ ، كشأن الأئمة الطيبين من آبائه . وأبنائه ، الذين وجهوا جميع جهودهم لوعظ الناس وتهذيبهم ، وغرس النزعات الكريمة في نفوسهم ، وكان أوّل من عنى بذلك سيّد العترة الطاهرة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام ) عملاق الضمير الإنساني ، فقد حفل نهج بلاغته بالكثير من المواعظ التي تذوب منها النفوس إجلالاً وعظمة ، وهي تذكر الإنسان بالدار الآخرة ، وتبعده عن الغرور والطيش ، وترشده إلى الطريق المستقيم.)وقد سار الإمام الصادق (عليه السلام على نهج جدّه الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام )، فوعظ الناس كثيراً ، وحذرهم من عقاب الله وعذابه ، وفيما يلي بعض مواعظه:)1 - قال (عليه السلام : « مِسْكِينُ ابْنُ آدَمَ لَوْ خَافَ مِنَ النَّارِ كَما يَخافُ مِنَ الْفَقْرِ لَأَمِنَهُما جميعاً ، وَلَوْ خافَ اللهَ فِي الْبَاطِنِ كَما يَخافُ خَلْقَهُ في الظَّاهِرِ لَسَعَدَ فِي الدّارَيْنِ»(1))وفي هذه الموعظة الدعوة إلى الخوف من الله تعالى الذي توعد العصاة من عباده بنار جهنّم ، وأنّ الإنسان لو خاف الله كما يخاف من هو أقوى منه في الدنيا لسعد في الدارين ، ولآمنه الله ، وأنقذه من ويلات هذه الحياة .


1) مجموعة ورّام: 2 : 112 .

2 - قال (عليه السلام : « يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَخَافَ اللَّهَ خَوْفاً كَأَنَّهُ مُشْرِفٌ عَلَى النَّارِ ، وَيَرْجُوَ رَجاءً كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ ظَنَّ عَبْدِهِ إِنْ خَيْراً فَخَيْرٌ ، وَإِنْ شَرّاً فَشَرّه »(1))وحكت هذه الموعظة حقيقة الخوف والرجاء من الله تعالى ، أمّا الخوف الحقيقي فإنّه يبنغي للمؤمن أن يخاف من الله كأنّه مشرف على النار، وذلك مما يوجب أن يبتعد عن جميع محارمه ومعاصيه ، وأما الرجاء الحقيقي ، فهو أن يرجو المؤمن رحمة ربه التي وسعت كل شيء ، كأنّه من أهل الجنّة ، ولا يعوّل على ما قدّمه لآخرته من حسنات .3 - قال (عليه السلام : «لا راحَةَ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْحَقيقَةِ إِلَّا عِنْدَ لِقاءِ اللَّهِ ، وَمَا سِوى ذلِكَ فَفِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ : صَمْتُ تَعْرِفُ بِهِ حالَ قَلْبِكَ وَنَفْسِكَ فيما يَكونُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ بَارِئِكَ ، وَخَلْوَةٌ تَنجو بها مِنْ آفَاتِ الزَّمانِ ظاهِراً وَباطِناً ، وَجُوعٌ تُمِيتُ بهِ الشَّهَوَاتِ وَالْوَساوِسَ ، وَسَهَرٌ تُنَوِّرُ بِهِ قَلْبَكَ ، وَتُصَفّي بهِ طَبْعَكَ ، وَتُزَكَّى بِهِ رُوْحَكَ »(2))إن راحة المؤمن وسعادته في جواره لرحمة ربه ، لينعم في ألطافه التي لا حدود لها ، وهو يغدقها على المتقين من عباده ، وأمّا راحة المؤمن فيما عدا ذلك فهي في الأمور الأربعة التي أدلى بها الإمام (عليه السلام في موعظته.)4 - ومن مواعظه أنه كان يأتي القبور ليلاً ويقول : «يا أَهْلَ الْقُبور، ما لي إذا دَعَوْتُكُمْ لَا تُجِيبُونَ ».ثم يقول : « حِيلَ وَاللَّهِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَوابِ ، وَكَأَنِّي أَكونُ مِثْلَهُمْ »(3)


1) مجموعة ورّام : 2 : 176 .

2) مجموعة ورّام : 1 : 284.

3) مجموعة ورّام : 1 : 284 .

5- ومن مواعظه أنّ سفيان الثوري تشرّف بمقابلته ، فقال سفيان له: كيف أصبحت يابن رسول الله ؟فقال (علیه السلام : وَاللَّهِ إِنِّي لَمَحْرُونٌ ، وَإِنِّي لَمُشْتَزِلُ الْقَلْبِ . فقال له سفيان : ما أحزنك ، وما أشغل قلبك ؟)فقال (علیه السلام : يا ثَوْرِيُّ ، إِنَّهُ مَنْ دَخَلَ قَلْبَهُ صافي خالِصِ دِينِ اللَّهِ شَغَلَهُ عَمَا سِواهُ .)يا ثَوْرِيُّ، ما الدُّنْيا ؟ وَما عَسَى أَنْ تَكونَ ؟ هَلِ الدُّنْيا إِلَّا أَكْلٌ أَكَلْتَهُ . أَوْ ثَوْبٌ لَبِسْتَهُ ، أَوْ مَرْكَبٌ رَكِبْتَهُ ؟إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَطْمَئِنَوا في الدُّنْيا ، وَلَمْ يَأْمَنوا قُدومَ الْآخِرَة ، دارُ الدُّنْيا دارُ زَوال ، ودارُ الْآخِرَةِ دارُ قَرارٍ أَهْلُ الدُّنْيا أَهْلُ غَفْلَةٍ ، إِنَّ أَهْلَ التَّقْوى أخفُ أَهْلِ الدُّنْيا مَؤُونَةٌ ، وَأَكْثَرُهُمْ مَعونَةٌ ، إِنْ نَسِيتَ ذَكَّرُوكَ ، وَإِنْ ذَكَّرُوكَ أَعْلَمُوكَ ، فَأَنْزِلِ الدُّنْيا كَمَنْزِلِ نَزَلْتَهُ فَارْتَحَلْتَ عَنْهُ ، أَوْ كَمَالٍ أَصَبْتَهُ فِي مَنامِكَ فَاسْتَيْقَظْتَ ، وَلَيْسَ فِي يَدِكَ شَيْءٌ مِنْهُ ، فَكَمْ مِنْ حَرِيصٍ عَلَى أَمْرِ قَدْ شَقِيَ بِهِ حِينَ أَتَاهُ ، وَكَمْ مِنْ تَارِكِ لَأَمْرِ قَدْ سَعِدَ بِهِ حِينَ أَتَاهُ »(1)وتضمنت هذه الموعظة زهد الإمام (علیه السلامفي الدنيا ، ونبذه لملاذها ، واتجاهه الكامل نحو الله تعالى ، وما يقربه إليه زلفى .)6 - ووعظ الإمام (علیه السلامشخصاً فقال له : « أَحْكِمْ أَمْرَ دِينِكَ كَما أَحْكَمَ أَهْلُ الدُّنْيا أَمْرَ دُنْيَاهُمْ ، وَإنَّما جُعِلَتِ الدُّنْيا شاهِداً يُعْرَفُ بها ما غابَ عَنَا مِنَ الْآخِرَةِ ، فَاعْرِفِ الْآخِرَةَ بها ، وَلَا تَنْظُرُ إِلَى الدُّنْيا إلا بالاعتبار »(2))طلب رجل من الإمام الصادق(علیه السلام أن يعظه ، فقال (علیه السلام) : «إِنْ كَانَ اللهُ تَبَارَكَ)


1) تحف العقول : 377 .

2) مجموعة ورّام: 2 : 152 .

وَتَعالى قَدْ تَكَفَّلَ بِالرِّزْقِ فَاهْتِمَامُكَ لِماذا ؟وَإِنْ كانَ الرِّزْقُ مَقْسوماً فَالْحِرْصُ لِماذا ؟وَإِنْ كَانَ الْحِسابُ حَقّاً فَالْجَمْعُ لِماذا ؟وَإنْ كانَ الْخُلْفُ مِنَ اللهِ حَقَّاً فَالْبُخْلُ لِماذا ؟وَإِنْ كانَتِ الْعُقوبَةُ مِنَ النَّارِ فَالْمَعْصِيَةُ لِماذا ؟وَإنْ كانَ الْمَوْتُ حَقًّا فَالْفَرَحُ لِماذا ؟وَإنْ كانَ الْعَرْضُ عَلَى اللهِ حَقَّاً فَالْمَكْرُ لِماذا ؟وَإِنْ كانَ الْمَمَرُّ عَلَى الصِّراطِ حَقّاً فَالْعُجْبُ لِماذا ؟وَإِنْ كانَ كُلُّ شَيْءٍ بِقَضاءٍ وَقَدَرٍ فَالْحُزْنُ لِماذا ؟وَإِنْ كَانَتِ الدُّنْيا فانيةً فَالطُّمَأْنِينَةُ إِلَيْهَا لِماذا ؟(1)### الحبّ في الله تعالىوعرض الإمام (علیه السلام في كوكبة من أحاديثه إلى أنّه ينبغي أن يكون الحب والولاء بين المؤمنين الله لا لأجل مطمع أو مصلحة ماديّة . وكذلك البغض ، فلا يبغض مؤمن أحداً إلا لله تعالى لا لغيره، وفيما يلي بعض أحاديثه في ذلك :)1 - قال (علیه السلام: «قَدْ يَكونُ حُبِّ في اللهِ وَرَسولِهِ ، وَحُبُّ فِي الدُّنْيا ، فَمَا كَانَ فِي اللَّهِ وَرَسولِهِ فَثَوابُهُ عَلَى اللهِ ، وَما كانَ فِي الدُّنْيا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ »(2))2- قال (علیه السلام :« إِنَّ الْمُتَحابَينَ فِي اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنابِرَ مِنْ نورٍ ، قَدْ أَضَاءَ نورُ)


1) الخصال : 319 .

2) المحاسن : 211

أَجْسادِهِمْ ، وَنورُ مَنابِرِهِمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى يُعْرَفوا بِهِ ، فَيُقَالُ : هَوْلاءِ الْمُتَحَابُونَ فِيالله »(1)3 - قال (علیه السلام: ( طُوبَى لِلْمُتَحابَينَ فى اللهِ »(2))4- قال (علیه السلام: مِنْ أَوْثَقِ عُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبُّ في اللهِ وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ ، وَتُعْطِيَ في اللهِ وَتَمْنَعَ فِي اللهِ »(3))ه - قال (علیه السلام : « مَنْ أَحَبَّ اللَّهِ وَأَبْغَضَ اللَّهِ ، وَأَعْطَى اللَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ ، فَهُوَ مِمَّنْ كَمُل إيمانه »(4))6 - قال (علیه السلام: ثَلاثٌ مِنْ عَلاماتِ الْمُؤْمِن : عِلْمُهُ بِاللهِ ، وَمَنْ يُحِبُّ ، وَمَنْ :)يُبْغِضُ »(5، أي الله.)7 - سأل فضيل بن يسار الإمام (علیه السلام عن الحب والبغض هل هما من الإيمان ؟)فأجابه الإمام (علیه السلام : وهل الإيمانُ إِلَّا الْحُبُّ وَالْبُغْضُ ، ثم تلا قوله تعالى : (حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ) (6))إنّ من أوثق عرى الحبّ وأبقاه أن يكون خالصاً لوجه الله تعالى ، ومجرّداً عن العواطف والأغراض الماديّة الفانية ، فإنّه لا يلبث أن يتلاشي .


1) المحاسن : 211 .

2) المحاسن : 211 .

3) المحاسن : 291 . تحف العقول : 362 .

4) المحاسن : 209 .

5) المحاسن : 209 .

6) الحجرات 749 ، المحاسن : 208 .

### المعروفوأدلى الإمام (علیه السلام بحديث عن أهمية المعروف ، وأنه هبة من الله لعباده .)قال (علیه السلام : ( الْمَعْرُوفُ كَاسْمِهِ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنَ الْمَعْرُوفِ إِلَّا ثَوَابُهُ ، وَالْمَعْرُوفُ هَدِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ إِلَى عَبْدِهِ ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَصْنَعَ الْمَعْرُوفَ إِلَى النَّاسِ يَصْنَعُهُ ، وَلا كُلُّ مَنْ رَغِبَ فِيهِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَلا كُلُّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ يُؤْذَنُ لَهُ فِيهِ ، فَإِذَا مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ جَمَعَ لَهُ الرَّغْبَةَ فِي الْمَعْرُوفِ ، وَالْقَدْرَةَ وَالْإِذْنَ ، فَهُناكَ تَمَّتِ السَّعادَةُ وَالكَرامَةُ لِلطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ إِلَيْهِ »(1))أرأيتم هذا الابداع في وصف الإمام (علیه السلام للمعروف ؟ أرأيتم كيف حبب الإمام الالها المعروف إلى الذوات الشريفة من الناس ؟ إنّ المعروف هبة من الله لعباده المتقين ، فلا يقدر عليه إلا من ارتضاه الله . ولقد كان المعروف ثوباً لبسه الإمام الصادق (علیه السلام) فلم يبق لوناً من ألوانه إلا أسداه إلى الناس ، وهو القائل :)«ما تَوَسلَ إِلَيَّ أَحَدٌ بِوَسيلَةٍ هي أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ يَدِ سَبَقَتْ مِنِّي إِلَيْهِ أُتْبِعُها أُخْتَهَالِتُحْسِنَ رَبَّهَا وَحِفْظها؛ لأنَّ مَنْعَ الْأَوَاخِرِ يَقْطَعُ لِسَانَ الْأَوائِلِ » (2)وقد قال (علیه السلام: «إِنِّي لأسارع إلى حاجَةِ عَدْوَى خَوْفاً مِنْ أَنْ أَرُدَّهُ فَيَسْتَغْنِي عَنِّي »(3))لقد كان المعروف عنصراً من عناصر الإمام (علیه السلام، ومقوماً من مقوماته ، فقد خلق للمعروف إلى الناس . استمعوا إلى بعض كلماته فيه :)


1) تحف العقول : 363 .

2) زهر الآداب : 1 : 84 ، وقريب منه في بهجة المجالس : 1 : 318 .

3) الكامل للمبرد : 2 : 136 ، وفي الإثني عشرية : 70 في آخر الحديث : « فإن كان فعلت غير ذلك سخفته ونكدته » .

8 - قال (علیه السلام : إِني رَأَيْتُ الْمَعْرُوفَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِثَلاثٍ : تَعْجِيلِهِ وَسِتْرِهِ وَتَصْغِيرِهِ ،)فَإِنَّكَ إِذا عَجَّلْتَهُ هَنَّاتَهُ ، وَإِذا سَتَرْتَهُ أَتْمَمْتَهُ ، وَإِذا صَخَّرْتَهُ عَظَمْتَهُ »(1)9 - قال (علیه السلام : ( مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْهِمَّةَ ، لَمْ يَشْكُرِ النِّعْمَةَ»)وقد قيل في ذلك :لأَشْكُرَنْ لَكَ مَعْرُوفاً هَمَمتَ بِهِ *** إِنَّ اهْتِمَامَكَ بِالمَعْرُوفِ مَعروفوَلا أَلومُكَ إِنْ لَمْ يُمْضِهِ قَدَرٌ *** فَالشَّيءُ بِالْقَدَرِ الْمَحْتُومِ مَضْروفُ »10 - قال (علیه السلام : «النَّعَمُ وَحْشِيَّةٌ فَأَشْكِلُوها بِالشُّكْرِ»(2))11 - قال (علیه السلام : «أَحْيوا الْمَعْرُوفَ بِإِمَاتَتِهِ ، فَإِنَّ الْمِنَّةَ تَهْدِمُ الصَّنيعَةَ »(3))12 - قال (علیه السلام : أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَة .)فقيل له : وكيف ذلك ؟قال : يُحاسبونَ فَتَزْدادُ حَسَناتُهُمْ ، فَيَهَبُونَها إلى إخْوَانِهِمُ الْمُحْتاجينَ »(4)لقد كان الإمام (علیه السلام داعية للمعروف بسلوكه وقوله ، فكان يحببه إلى الناس ، ويدعوهم إليه لتزدهر بذلك الحياة وتعمّ الفضيلة أرجاء المجتمع ، وتسود المحبّة بين الناس .)


1) ربيع الأبرار: 4 : 320 . 320 .

2) ربيع الأبرار: 4: 324 .

3) ربيع الأبرار : 4 : 329 .

4) الجعفريات : 74 .

### أحاديثه عليه السلام الثلاثيةوأدلى الإمام (علیه السلام بكوكبة من الأحاديث في مواضيع شتى ، قد حفل كلّ واحد منها بثلاثة أمور ذات أهمية كبيرة ، كان منها ما يلي :)1 - قال (علیه السلام : ثَلاثَةٌ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِنَّ نالَ مِنَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ بُغْيَتَهُ : مَنِ اعْتَصَمَ بِاللهِ ، وَرَضِيَ بِفَضاءِ اللهِ ، وَأَحْسَنَ الظَّنَّ بِاللهِ »(1))إنّ من اعتصم بالله ، ورضي بقضائه ، وحسن ظنه به ، فقد فاز في دنياه ، وفاز فيآخرته ؛ لأنّ ذلك هو منتهى الإيمان .2 - قال (علیه السلام : كَمالُ الْمُؤْمِنِ في ثَلاث: تَفَقُهُهُ فِي دِينِهِ ، وَالصَّبْرُ عَلَى النَّائِبَةِ ، قال وَالتَّقْدِيرُ فِي الْمَعيشَةِ» (2))إنّ هذه الخصال الثلاثة لو اتصف بها شخص لكملت شخصيّته ، ولنال حظاً كبيراً من الإيمان ، وسلم من كثير من المشاكل في دنياه .3 - قال (علیه السلام : ثَلاثَةٌ تُورِثُ الْمَحَبَّةَ : الدِّينُ ، وَالتَّواضُعُ ، وَالْبَذْلُ »(3))حقّاً إن هذه الخصال توجب المودّة والمحبّة لمن اتصف بها .4 - قَالَ (علیه السلام : ( مَنْ بَرئَ مِنْ ثَلاثَةٍ نالَ ثَلاثَةٌ : مَنْ بَرقَ مِنَ الشَّرِّ نالَ الْعِزَّ ، وَمَنْ بَرىمِنَ الْكِبْرِ نالَ الْكَرامَةَ ، وَمَنْ بَرِئَ مِنَ الْبُخْلِ نالَ الشَّرَفَ »(4))


1) تحف العقول : 316 .

2) الإثني عشرية : 72.

3) تحف العقول : 316 .

4) تحف العقول : 316 .

إنّ من برى وتخلّص من هذه النزعات الشريرة ، فقد ظفر بالخير كله ، ونال العز والكرامة والشرف ، كما يقول الإمام (علیه السلام .)ه - قَالَ (علیه السلام « ثَلاثَةٌ مَكْسَبَةٌ لِلبَغْضَاءِ : النِّفاقُ ، وَالظُّلْمُ ، وَالْعُجْب »(1))إنّ من اتصف بهذه الصفات الذميمة ، فقد كرهته الناس وأبغضوه .6 - قال (علیه السلام : « مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ خِصْلَةٌ مِنْ ثَلاثَةِ لَمْ يَعُدُّ نَبِيلاً : مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقْل يَزِينُهُ ، أَوْ جِدَةٌ تُغْنِيهِ ، أَوْ عَشِيرَةٌ تَعْضِدُهُ»(2))حقاً إن من فقد هذه الخصال الثلاث فقد زالت مكانته الاجتماعية ولم تعد له أيةأهمية في الأوساط العامة .7- قَالَ (علیه السلام « ثَلاثَةٌ تُزْرِي بِالْمَرْءِ : الْحَسَدُ ، وَالنَّمِيمَةُ ، وَالطَّيْشُ»(3))إنّ من اتصف بهذه الخصال الذميمة فقد از دراه به الناس واحتقروه، ولم تعد له أية مكانة عندهم .8- قال (علیه السلام : «ثَلاثَةٌ لَا تُعْرَفُ إِلَّا فِي ثَلاثِ مَواطِنَ : لَا يُعْرَفُ الْحَلِيمُ إِلَّا عِنْدَ)الْغَضَبِ ، وَلَا الشُّجَاعُ إِلَّا عِنْدَ الْحَرْبِ ، وَلَا الْأَخُ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ »(4)إنّ هذه الأمور التي أدلى بها الإمام (علیه السلام من مواطن الاختبار ، فالحليم إنّما يعرف عند موارد الغضب ، فإذا تجرّع الغيظ فهو الحليم وإلا فلا ، وكذلك الشجاع إنما يعرف عند الحرب ، فإن نكص فليس بشجاع ، وإن ثبت في الميادين فهو الشجاع ، وكذلك إنّما يعرف الأخ والصديق إذا ألمت بالإنسان حاجة ، فإن ساهم فيها وقام بها فهو الأخ ، وإلا فليس بأخ ولا صديق .)9 - قال (علیه السلام : «ثَلاثَ مَنْ كُنْ فِيهِ فَهُوَ مُنافِقٌ - وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى : مَنْ إِذاحَدَّثَ)


1) تحف العقول : 316 .

2) تحف العقول : 316 .

3) تحف العقول : 316 .

4) تحف العقول : 316 .

كَذَبَ ، وَإِذا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذا انْتُمِنَ حَانَ »(1)إنّ هذه الصفات الذميمة سمة المنافقين الذين ليس لهم أي رصيد من الإيمان .10 - قال (علیه السلام « إِحْذَرْ مِنَ النَّاسِ ثَلاثَةٌ : الْخائِنَ ، وَالظُّلوم ، وَالنِّمَامَ؛ لأنَّ مَنْ)خانَ لَكَ خانَكَ ، وَمَنْ ظَلَمَ لَكَ سَيَظْلِمُكَ ، وَمَنْ نَمَّ إِلَيْكَ سَيَنِمٌ عَلَيْكَ »(2)إن هؤلاء الأصناف من مصادر الشر، وينبغي لكل من يملك فكراً اجتنابهم وعدم الاتصال بهم .11- قال (علیه السلام « ولا يَكونُ الأمينُ أَميناً حَتّى يُؤْتَمَنَ عَلَى ثَلاثَةٍ فَيُؤَدِّيها : عَلَى)الأمْوالِ ، وَالْأَسْرَارِ ، وَالْفُرُوجِ ، وَإِنْ حَفِظَ اثْنَيْنِ وَضَيَّعَ وَاحِدَةً فَلَيْسَ بِأَمِينِ »(3.)و وضع الإمام (علیه السلام المحك لاختبار الأمين ، فهو إنّما يضفي عليه هذا اللقب الشريف فيما إذا كان أميناً على الأموال والأسرار والفروج ، ولم يخن أي واحد منها .)12 - قال (علیه السلام «لا تُشاوِرُ أَحْمَقَ ، وَلَا تَسْتَعِنْ بِعَذَابٍ ، وَلَا تَيْق بِمَوَدَّةِ مَلولٍ ، فَإِنَّ الْعَذَابَ يُقَرِّبُ لَكَ الْبَعيدَ ، وَيُبَعدُ لَكَ الْقَريب . وَالْأَحْمَقَ يُجْهِدُ لَكَ نَفْسَهُ ، وَلَا يَبْلُغُ)ما تُريدُ ، وَالْمَلولَ أَوْثَقُ ما كُنْتَ بِهِ خَذَلَكَ ، وَأَوْصَلُ ما كُنْتَ لَهُ قَطَعَكَ »(4)وألم هذا الحديث بدراسة الإمام (علیه السلام النفسية المجتمع ، ووقوفه على طبائع الناس وميولهم ، وقد تحدّث عن ثلاثة أصناف من الناس ، وهم : الأحمق ، وهذا لا ينبغي أن يُستشار في أمر من الأمور ، وذلك لعدم خبرته وكماله ، وكذلك لا ينبغي أن يُستعان بالكذاب ، فإنّه ليس له رصيد من الواقع ، فهو يقرّب البعيد ، ويبعد القريب ، كما لا ينبغي أن يثق أحد بمودة الملول لأنهم لا صديق ولا قريب لهم ، وإنّما لهم مصالح يحومون حولها .)


1) تحف العقول : 316 .

2) تحف العقول : 316 .

3) تحف العقول : 316 .

4) تحف العقول : 316 .

13- قال (علیه السلام: «ثَلاثٌ قَليلُهُنَّ كَثِيرٌ : النّارُ ، وَالْفَقْرُ ، وَالْمَرَضُ »(1))حقاً إنّ النزر القليل من هذه الأمور كثير ، ولا طاقة للإنسان لتحملها .14 - قال (علیه السلام : ثَلاثَ مَنْ كُنْ فِيهِ كَانَ سَيِّداً : كَظْمُ الْغَيْظِ ، وَالْعَفْوَ عَنِ الْمُسِيء ، وَالصَّلَةُ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ »(2))إنّ هذه الأمور الثلاثة من موجبات الزعامة والسيادة، ومن اتصف بها كان سيّد قومه ومجتمعه.15 - قال (علیه السلام: ثَلاثَةٌ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ ثَلاثِ : لَا بُدَّ لِلْجَوادِ مِنْ كَبْوَةٍ ، وَلِلسَّيْفِ)مِنْ نَبْوَةٍ ، وَالْحَليمِ مِنْ هَفْوَةٍ «(3)16 - قَالَ « الْجَهْلُ في ثَلاثٍ : في تَبَدُّلِ الْإِخْوانِ ، وَالْمُنابَدَةِ بِغَيْرِ بَيانِ ، وَالتَّجَمُّسِ عَمّا لَا يَعْني »(4)إن الجهل ليبدو في ارتكاب هذه الأمور الثلاثة التي لا تعود على الشخص إلا بالأضرار البالغة.17 - قال (علیه السلام : «ثلاث مَنْ كُنَّ فِيهِ كُنَّ عَلَيْهِ : الْمَكْرُ ، وَالنَّكْتُ ، وَالْبَغْى ، وَذلِك قَوْلُ اللهِ : (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ )(5)، (فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ) (6))وَقالَ عَزَّ وَجَلَّ: (فَمَن نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ (7))


1) ربيع الأبرار: 4: 106 .

2) تحف العقول : 317 .

3) تحف العقول : 317 .

4) تحف العقول : 317 .

5) فاطر 35 43

6) النمل 27 51 .

7) الفتح 10:48 .

وَقالَ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (1، (2).)إنّ من يتصف بهذه الصفات الذميمة فإنّ مضاعفاتها السيئة وأضرارها تعود عليه ، فالماكر والناكث والباغي يلاقون جزاءهم في الدُّنْيا قبل جزاء الآخرة .18 - قال (علیه السلام (ثَلاثٌ يَحْجُزْنَ الْمَرْءَ عَنْ طَلَبِ الْمَعالي : قَصْرُ الْهِمَّةِ ، وَقِلَّةٌ)الحيلَةِ ، وَضَعْفُ الرَّأْيِ »(3)إنّ هذه الأمور تقف حاجزاً أمام المرء من طلب المعالي ، ومن التقدم في هذه الحياة ، وتصدّه عن نيل المراتب السامية .19 - قال (علیه السلام « الْحَزْمُ في ثَلاثٍ : الْإِسْتِخْدامُ لِلسُّلْطَانِ ، وَالطَّاعَةُ لِلْوالِد ،)وَالْخُضوعُ لِلْمَوْلى »(4)إنّ من الحزم ويُعد الهمّة استخدام السلطان ، وإطاعة الوالد ، والخضوع للمولى .فإنّ التعرّض لسخطهم وعدم طاعتهم مظنة للدمار والهلاك .20 - قال (علیه السلام « والأنسُ في ثَلاث : في الزَّوْجَةِ الْمُوافِقَةِ ، وَالْوَلَدِ الْبَارِّ ، وَالصَّديقِ الْمُصافي »(5))إن ذهذه الأمور من أهم متع الحياة ، ولا أنس للمرء بدونها .21 - قَالَ (علیه السلام « مَنْ رُزِقَ ثَلاثاً نالَ ثَلاثاً ، وَهُوَ الْغِنَى الْأَكْبَرُ : الْقَناعَةُ بِمَا أُعْطِيَ ، وَالْيَأْسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ ، وَتَرْكُ الْفُضول »(6))إنّ من رزق هذه الأمور فقد ظفر بخير الدُّنْيا ، ونجا من كثير من المشاكل والمصاعب


1) يونس 10 : 23 .

2) تحف العقول: 318.

3) تحف العقول : 318 .

4) تحف العقول : 318 .

5) تحف العقول : 318

6) تحف العقول : 318 .

22 قال (علیه السلام «لا يَكونُ الْجَوادُ جَواداً إِلَّا بِثَلاثَةٍ : يَكونُ سَخِيّاً بِمالِهِ عَلَى حالِ الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ، وَأَنْ يَبْزُلَهُ لِلْمُسْتَحِقُّ ، وَيَرى أَنَّ الَّذي أَخَذَهُ مِنْ شُكْرِ الَّذِي أَسْدِيَ إِلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ »(1))إن السخي إنما يكون سخيّاً فيما إذا بذل ماله في حال العسر واليسر ، بشرط أن يبذله للمستحق لا لغيره، وأن يرى أن من أخذه ، قد أسدى عليه خيراً ومعروفاً .23 - قَالَ (علیه السلام « ثَلاثَةٌ لَا يُعْذَرُ الْمَرْءُ فيها : مُشاوَرَةُ ناصح ، وَمُداراة حاسِدٍ ، وَالتَّحَبُّبُ إلَى النَّاسِ»(2).)إنّ هذه الأمور من مكمّلات شخصية الإنسان ، ومن موجبات نضوجه وكماله ، فإنّ مشاورة الناصح ، ومداراة الحاسد ، والتحبّب إلى الناس من أهم الخصال الكريمة التي يتحلى بها الإنسان.24 - قال (علیه السلام «يُعَدُّ الْعاقِلُ عَافِلاً حَتَّى يَسْتَكْمِلَ ثَلاثاً : إِعْطاءُ الْحَقُّ مِنْ نَفْسِهِ على حالِ الرّضا وَالْغَضَبِ ، وَأَنْ يَرْضَى لِلنَّاسِ مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ ، وَاسْتِعْمَالُ الْحِلْمِ عِنْدَ الْعَشْرَةِ »(3))حقاً إنّ من اتصف بهذه الصفات الثلاث قد كمل عقله ودينه ، وصار من أفذاذ الناس وخيارهم .25 - قال (علیه السلام «لا تَدومُ النِّعَمُ إِلَّا بَعْدَ ثَلاث (4): مَعْرِفَةٌ بِما يَلْزَمُ اللهُ سُبْحانَه فيها ، وأَداءُ شُكْرِها ، وَالتَّعَبُ فيها »(5))إنّ النعم إنّما تدوم بهذه الأمور الثلاثة، وهي:


1) تحف العقول: 318 .

2) تحف العقول: 318 .

3) تحف العقول: 318 .

4) في بعض النسخ : « إلا بثلاث » .

5) تحف العقول : 318 .

1 - معرفة ما يلزم الله سبحانه فيها من أداء الحقوق والفرائض الماليّة فيها .2 - أداء شكرها لا بقول فحسب ، وإنّما بالإحسان إلى الفقراء والضعفاء .3 - معرفة ما يعيب فيها ويزيلها من منع حقوق الله ، والتجبر على الناس یوغير ذلك من مزيلات النعم .26 - قال(علیه السلام :« ثَلاثَ مَنِ ابْتُلِيَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تَمَنَّى الْمَوْتَ : فَقْرٌ مُتَتابع ، وَحُرْمَةٌ فَاضِحَةٌ ، وَعَدُوٌّ غالِبٌ »(1))إنّ هذه الدواهي الثلاث إذا دهمت الإنسان تمنّى مفارقة الحياة ، والنجاة منها .27 - قال (علیه السلام « مَنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي ثَلاثِ ابْتُلِيَ بِثَلَاثٍ : مَنْ لَمْ يَرْغَبُ فِي السَّلامَةِ ابْتُلِيَ بِالْخُذْلانِ ، وَمَنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي الْمَعْرُوفِ ابْتُلِيَ بِالنَّدَامَةِ ، وَمَنْ لَمْ يَرْغَبْ من الْإِسْتِكْثَارِ مِنَ الْإِخْوانِ ابْتُلِيَ بِالْخُسْرانِ»(2))28 - قال : ثَلاثَ يَجِبُ عَلى كُلِّ إنسانٍ تَجَنُّبُها : مُقارَنَةُ الْأَشْرارِ ، وَمُحادَثَةٌ النِّساءِ ، وَمُجالَسَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ» (3)ويضمن اجتناب هذه الأمور سلامة الإنسان في دينه ودنياه ، ونجاته من كثير من المشاكل والمصاعب .29 - قَالَ (علیه السلام « ثَلاثَةٌ تَدُلُّ عَلَى كَرَمِ الْمَرْهِ : حُسْنُ الْخُلُقِ ، وَكَظْمُ الْغَيْظِ ، وَغَضُ الطَّرْفِ »(4))30 - قَالَ (علیه السلام « مَنْ وَيْقَ بِثَلاثَةٍ كانَ مَغْروراً : مَنْ صَدَّقَ بِما لَا يَكونُ ، وَرَكَنَ إِلَى مَنْ لَا يَثِقُ بهِ ، وَطَمَع فيما لا يَمْلِكُ »(5))


1) تحف العقول : 318 .

2) تحف العقول : 319 .

3) تحف العقول : 319 .

4) تحف العقول : 319 .

5) تحف العقول : 319 .

لقد أعطى الإمام (علیه السلام بكلماته هذه دروساً اجتماعيّة لا تتغيّر، ولا تتخلّف عن الواقع ، فقد حذر من تصديق ما هو مستحيل ، وحذر من الركون إلى من لا يوثق به ، ونهى عن الطمع فيما لا يملك ، وكلّ هذه الأمور من صميم الحياة الرفيعة .)31- قال (علیه السلام « ثَلاثَةٌ مَنِ اسْتَعْمَلَها أَفْسَدَ دِينَهُ وَدُنْيَاهُ : مَنْ أَسَاءَ ظَنَّهُ ، وَأَمْكَنَ سَمْعَهُ ، وَأَعْطى قِيادَهُ لِحَليلَتِهِ (1)يعني زوجته .)أمّا سوء الظن بالناس فإنّه مما يوجب فساد الدين؛ لأنّ الإسلام أمر بحسن الظن حفظاً للعلاقات الاجتماعية بين الناس ، وسوء الظنّ مخالف لشريعة الله ، وبالإضافة إلى ذلك فإنّ المبتلى بسوء الظنّ يعيش حياة مليئة بالهم والاضطراب ، وفي صراع متصل مع الناس ، وبذلك فقد فسد عليه أمر دنياه .وأمّا من أمكن سمعه لكلّ ما ينقل إليه من دون فحص وتثبت عن الخبر ، فإنّه مما يوجب فساد الدين لأنّ الإسلام أمر بالتثبت بالأخبار وعدم الإسراع في تصديقها ، فالإذعان بها مما يوجب فساد الدين ، ومضافاً لذلك فإنّ التصديق بالأخبار المخالفة للواقع تلقي الإنسان في شرّ عظيم ، وتفسد عليه أمر دنياه .وأمّا من أعطى قياده لحليلته ، فقد أفسد عليه أمر دينه ودنياه ؛ لأنّ المرأة في الأكثر - تسير وراء عواطفها ورغباتها الخاصة التي هي بعيدة عن الواقع ، فإطاعتها مظنة لفساد الدين والدُّنْيا .32 - قال(علیه السلام « لا تطيبُ السُّكْنى إِلَّا بِثَلاثٍ : الْهَواءِ الطَّيِّبِ ، وَالْماءِ الْغَزِيرِ، وَالْأَرْضِ الْخَوَارَةِ (2)» (3))


1) بحار الأنوار : 75 232 ، الحديث 36 . تحف العقول : 319 .

2) الأرض الخوّارة : الأرض السهلة اللينة .

3) تحف العقول : 320 .

وألمّ هذا الحديث ببعض الشؤون الصحية للإنسان ، فطيب الهواء ، وغزارة الماء ، وجودة الأرض ، كلّ ذلك ممّا له دخل في تحسّن صحة الإنسان.33 - قال : ثَلاثَةٌ تَعْقُبُ النَّدامَةَ : الْمُباهاة ، وَالْمُفاخَرَةُ ، وَالْمُعاداة »(1)وهذه الأمور الثلاثة تسبب الصراع ، والعداء ، والبغضاء بين الناس ؛ فلذا حذّر الإمام منها .34 - قال (علیه السلام: ثَلاثَةٌ مُرَكَّبَةٌ فِي بَنِي آدَمَ : الْحَسَدُ ، وَالْحِرْصُ ، وَالشَّهْوَةُ ،»(2))إنّ هذه الأمور الثلاثة من غرائز الإنسان ومردياته ، فإذا تغلبن عليه فقد هبط إلى مستوى سحيق من الشرّ.35 -قال (علیه السلام« مَنْ كَانَتْ فِيهِ خِلَّةٌ مِنْ ثَلاثَةٍ انْتَظَمَتْ فِيهِ ثَلَاثَتُهَا : فِي تَفْحَيمِهِ ،)وَهَيْبَتِهِ ، وَجَمالِهِ ، مَنْ كانَ لَهُ وَرَعٌ أَوْ سَماحَةٌ أَوْ شَجَاعَةٌ»(3)إن إحدى هذه الخصال الكريمة إذا اتصف بها الإنسان أوجبت له التفخيم والتكريم من قبل الناس ، كما أوجبت له المزيد من الهيبة والجمال .36 - قال(علیه السلام: « ثَلاثُ خِصَالٍ مَنْ رُزِقَها كانَ كامِلاً : الْعَقْلُ ، وَالْجَمَالُ ، وَالْفَصاحَةُ »(4))إن هذه الصفات الثلاث من اتصف بها كان كاملاً من جميع صفاته37 - قال (علیه السلام «ثَلاثَةٌ تُقضى لَهُمْ بِالسَّلامَةِ إِلَى بُلوغ غايَاتِهِمْ : الْمَرْأَةُ إِلَى)


1) بحار الأنوار 23475 ، الحدیث 47 . تحف العقول: 320.

2) بحار الأنوار :75 234 ، الحدیث 48 . تحف العقول : 320.

3) بحار الأنوار: 23475 ، الحديث 49. تحف العقول : 320.

4) بحارالانوار ، 23475الحدیث 50 . تحف العقول : 320 .

انْقِضَاءِ حَمْلِها ، وَالْمَلِكُ إِلى أَنْ يَنْفَدَ عُمْرُهُ ، وَالْغَائِبُ إِلى حِينِ إِيابِهِ »(1)38 - قال (علیه السلام : « ثَلاثَةٌ تُوْرِثُ الْحِرْمَانَ : الْإِلْحاحُ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَالْغَيْبَةُ وَالْهُزْهُ »(2))وكما توجب هذه الخصال الحرمان ، فإنّها توجب سقوط الإنسان اجتماعياً، وحرمانه من أي منزلة يسمو بها .39 - قال (علیه السلام « ثَلاثَةٌ تَعْقِبُ مَكْروهاً : حَمْلَةُ الْبَطَلِ »(3)فِي الْحَرْبِ فِي غَيْرِ فُرْصَةٍ قال وَإِنْ رُزِقَ الظُّفْرَ ، وَشُرْبُ الدَّواءِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَإِنْ سَلِمَ مِنْهُ ، وَالتَّعَرُّضُ لِلسُّلْطَانِ وَإِنْ ظَفَرَ الطَّالِبُ بِحاجَتِهِ »(4))وهذه الأمور التي أدلى بها الإمام (علیه السلام التعقب الخسران والندامة لأصحابها ، وتسبّب له الكثير من المصاعب والمشاكل .)40 - قال (علیه السلام : « ثَلاثُ خِلالٍ يَقولُ كُلُّ إِنْسَانِ إِنَّهُ عَلَى صوابٍ مِنْهَا: دِينُهُ الَّذِي يَعْتَقِدُهُ ، وَهَوَاهُ الَّذِي يَسْتَعْلِي عَلَيْهِ ، وَتَدْبِيرُهُ فِي أُمورِهِ»(5))إن الإنسان ليذهب أنه على حق في هذه الأمور الثلاثة ، وإن كانت على خلاف الواقع ، وهذا من الجهل الذي مُني به .41 - قال (علیه السلام : « النَّاسُ كُلُّهُمْ ثَلاثُ طَبَقاتٍ : سادَةٌ مُطَاعونَ ، وَأَكْفَاءُ مُتَكَافِنُونَ ، وأناسٌ مُتَعادُونَ» (6))


1) بحار الأنوار: 23475 ، الحدیث 51 . تحف العقول : 320.

2) تحف العقول: 321 .

3) تحف العقول: 321

4) الحملة : الكرة في الحرب .

5) بحار الأنوار: 75: 234 ، الحديث 54 . تحف العقول: 321.

6) بحار الأنوار 75 235 ، الحدیث 55. تحف العقول: 321.

إنّ معظم الطبقات الاجتماعية تنحل إلى هذه الطبقات الثلاثة ، وهو تحليل رائع للهيئات الاجتماعيّة .42 - قال(علیه السلام: « وقِوامُ الدُّنْيا بِثَلاثَةِ أَشْيَاءَ : النَّارِ ، وَالْمِلْحِ ، وَالْمَاءِ »(1))إنّ هذه الأمور الثلاثة من العناصر الأولية في تكوين الحياة ، وإقامتها على هذه الأرض.43 - قال (علیه السلام: « مَنْ طَلَبَ ثَلاثَةٌ بِغَيْرِ حَقٌّ حُرمَ ثَلاثَةٌ بِحَقَّ : مَنْ طَلَبَ الدُّنْيا بِغَيْرِ حَقٌّ حُرِمَ الْآخِرَةَ ، وَمَنْ طَلَبَ الرِّئاسَةَ بِغَيْرِ حَقٌّ حُرِمَ الطَّاعَةَ لَهُ بِحَقِّ ، وَمَنْ طَلَبَ الْمَالَ بِغَيْرِ حَقٌّ حُرِمَ بَقاؤُهُ لَهُ »(2))من المؤكّد أنّ من طلب الدُّنْيا وسعى لها بغير وسائلها المشروعة فقد حُرم الآخرة ، وكذلك من طلب الزعامة بغير وجه مشروع ، فإنّه يحرم من طاعة الناس له ، كما أن من طلب المال لا من وسائله الصحيحة فإنّه يحرم بقاؤه له ، ولا بد أن يتسلط عليه من يتلفه .44 - قال (علیه السلام: « ثَلاثَةٌ لَا يَنبَغِي لِلْمَرْءِ الْحازِمِ أَنْ يَقْدِمَ عَلَيْها : شُرْبُ السَّم لِلتَجْرِبَةِ وَإِنْ نَجا مِنْهُ ، وَإِنْشَاءُ السِّرِّ إِلَى الْقَرابَةِ الحَاسِدِ وَإِنْ نَجا مِنْهُ ، وَرُكوبُ الْبَحْرِ وَإِنْ كانَ الْغِنى فيهِ »(3))وهذه من النصائح الرائعة التي لا غنى للإنسان عنها ، خصوصاً ركوب البحر في تلك العصور، فهو من مظنّات الهلكة ؛ إذ لم تكن السفن مجهزة بالوسائل السليمة التي تضمن لركابها النجاة من أهوال البحار .45 - قال (علیه السلام « لا يَسْتَغْنِي أَهْلُ كُلِّ بَلَدٍ عَنْ ثَلاثَةٍ يُفْزَعُ إِلَيْهِمْ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُم وَآخِرَتِهِمْ ، فَإِنْ عُدِموا ذلك كانوا هَمَجاً : فَقية عالِمٌ وَرعٌ ، وَأَمِيرٌ خَيْرٌ مُطَاعٌ ، وَطَبيبٌ


1) تحف العقول : 321 .

2) تحف العقول : 321 .

3) تحف العقول : 321 .

بَصِيرٌ ثِقَةٌ »(1)ومعنى هذا الحديث أنّه يجب أن يتوفّر في كل بلد الأصناف الثلاثة ، وهم :1 - الفقيه العالم ليكون مرجعاً للناس في شؤونهم الدينيّة .2 - الأمير ليحفظ النظام العام في البلاد .3- الطبيب الثقة ليداوي المرضى .. وهؤلاء الأصناف الثلاثة من ضروريّات المجتمع ، ولا غنى للناس عنهم.46 - قال (علیه السلام: «اليُمْتَحَنُ الصَّديقُ بِثَلاثِ خِصالٍ ، فَإِنْ كانَ مُواتِياً فيها فَهُوَ الصَّديقُ الْمُصافي ، وَإِلَّا كَانَ صَدِيقَ رَحَاءٍ لَا صَدِيقَ شِدَّةٍ : تَبْتَغِي مِنْهُ مالاً ، أَوْ تَأْمَنُهُ على مالٍ ، أَوْ تُشارِكُهُ في مَكْروه »(2))إنّ هذه الوسائل التي ذكرها الإمام لاختبار الصديق تبرز حقيقته ، وتظهر مدى صداقته ، هل هو صديق رخاء أو صديق شدّة ؟ فإن كان صديق رخاء فإن صداقته ظاهرية لم تكن قائمة في أعماق القلوب ودخائل النفوس ، وإن كان صديق شدّة فهو الأخ الذي ينبغي أن يخلص له في المودة والحبّ .47 - قال (علیه السلام: « إِنْ يَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ كَانَتْ سَلامَةٌ شامِلَةٌ : لِسانِ السُّوءِ ، وَيَدِ السُّوءِ ، وَفِعْل السُّوءِ »(3))حقاً إن هذه الأمور الثلاثة تحول بين الناس وبين أمنهم ورخائهم وسلامتهم ، فإذا انعدمت ساد الأمن ، وانتشرت المودة بين الناس .48- قال (علیه السلام: « إِذا لَمْ تَكُنْ فِي الْمَمْلُوكِ خِصْلَةٌ مِنْ ثَلاثٍ فَلَيْسَ لِمَوْلاهُ في)


1) بحار الأنوار: 75 235 ، الحديث 59 . تحف العقول : 321.

2) تحف العقول: 321 .

3) بحار الأنوار: 75 235 ، الحديث .61. تحف العقول: 321.

إِمْساكِهِ راحَةً دِينَ يُرْشِدُهُ ، أَوْ أَدَبٌ يَسُوْسُهُ ، أَوْ خَوْفٌ يَرْدَعُهُ»(1)49 - قال (علیه السلام: « إِنَّ الْمَرْهَ يَحْتاجُ فِي مَنْزِلِهِ وَعيالِهِ إِلَى ثَلَاثِ خِلَالٍ يَتَكَلَّفُهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَبْعِهِ ذلِكَ : مُعاشَرَةٌ جَميلَةٌ ، وَسَعَةٌ بِتَقْدِيرٍ ، وَغَيْرَةٌ بِتَحَصُنِ »(2))لقد وضع الإمام الله بهذه الكلمات المنهج الكامل لسلوك الإنسان مع عائلته، وسيرته في بيته ، ليعيش سعيداً ، ناعم البال ، هادئ الفكر .. ه - قال(علیه السلام: « كُلُّ ذي صِناعَةٍ مُضْطَرٌ إِلى ثَلاثِ خِلالٍ يَجْتَلِبُ بِهَا الْمَكْسَبَ ، وهي : أَنْ يَكونَ حاذِقاً بِعَمَلِهِ ، مُؤدّياً لِلْأَمانَةِ فِيهِ ، مُسْتَمِيلاً لِمَنِ اسْتَعْمَلَهُ »(3))إنّ هذه الخصال الثلاث التي أدلى بها الإمام الحكيم تضمن لأرباب العمل والمصانع نجاحهم ، وتنمية اقتصادهم ، وتحرز لهم الثقة في نفوس الجماهير.51 - قال (علیه السلام: «ثَلاثَ مَنِ ابْتُلِيَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَانَ طَائِحَ الْعَقْلِ : نِعْمَةٌ مُوَلّيةً ، وَزَوْجَةٌ فَاسِدَةٌ وَفَجِيعَةٌ بِحَبيبٍ »(4))إنّ هذه المصائب الثلاث إذا دهمت شخصاً فقد طاح عقله ، وزال وجوده ، وألمت به المصائب والكوارث من جميع جهاته .52 - قَالَ (علیه السلام: « جُبِلَتِ الشَّجَاعَةُ عَلى ثَلاثِ طَبَائِعَ لِكُلِّ واحِدَةٍ مِنْها فَضيلَةٌ قالالا لَيْسَتْ لِلْأُخْرى : السَّخاءِ بِالنَّفْسِ ، وَالْأَنفَةِ مِنَ الذُّلِّ ، وَطَلَبِ الذِّكْرِ ، فَإِنْ تَكامَلَتْ في الشُّجاع كانَ الْبَطَلَ الَّذِي لَا يُقامُ لِسَبِيلِهِ ،وَالْمَوسومَ بِالْإِقْدَامِ فِي عَصْرِهِ ، وَإِنْ تَفَاضَلَتْ)


1) تحف العقول : 322.

2) بحار الأنوار :75 236 ، الحديث .63. تحف العقول : 322.

3) بحار الأنوار :75: 236 ، الحديث .64 . تحف العقول : 322 .

4) بحار الأنوار 75 236 ، الحديث .65 . تحف العقول : 322 .

فِيهِ بَعْضُها عَلَى بَعْضٍ كَانَتْ شَجَاعَتُهُ فِي ذلِكَ الَّذِي تَفاضَلَتْ فِيهِ أَكْثَرَ وَأَشَدَّ إقداماً »(1)وألمّت هذه الكلمات الذهبية بواقع الشجاعة ، وحددت أبعاد الشجاع الملهم فمن تكاملت فيه النزعات التي أدلى بها الإمام (علیه السلام فهو البطل المعلم ، الذي يتميز على غيره من الأبطال والشجعان .)53 - قال (علیه السلام:«وَيَجِبُ لِلْوالِدَينِ عَلَى الْوَلَدِ ثَلاثَةُ أَشْيَاء : شُكْرُهُما عَلَى كُلِّ حالٍ ، وَطاعَتْهُما فيما بِأَمُرَانِهِ وَيَنْهَيانِهِ عَنْهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ ، وَنَصِيحَتُهُما فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ »(2))وحكت هذه الكلمات المشرقة بعض حقوق الوالدين على ولدهما ، وهي :1 - شكرهما على ما أسدياه عليه من عظيم النعم .2 - طاعتهما فيما يأمران وينهيان في غير معصية الله تعالى ؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .3 - النصيحة لهما في جميع المجالات .. هذه بعض الحقوق التي أدلى بها الإمام (علیه السلام للأبوين .)54- قال (علیه السلام:« وَ تَجِبُ لِلْوَلَدِ عَلى وَالِدِهِ ثَلاثُ خِصال: اختيارُهُ لِوالِدَتِهِ ، وَتَحْسينُ اسْمِهِ ، وَالْمُبَالَغَةُ في تأديبِهِ »(3))وأعرب الإمام (علیه السلام في حديثه عن بعض حقوق الولد على أبيه ، وهي :)1 - أن يختار له أمّاً من سيّدات النساء في عقلها ، ودينها ، وكمالها ، فإنّ لها تأثيراً على ولدها حسب ما قرّره علماء الوراثة .


1) تحف العقول: 322

2) تحف العقول : 322 .

3) بحار الأنوار: 75 236 ، الحديث 67. تحف العقول: 322.

2 - أن يختار لولده اسماً جميلاً وحسناً ، وخير الأسماء وأجملها أسماء الأئمة الطاهرين(علیهم السلام .)3 - أن يحسن أدبه وتربيته ، ولا يهمل أمره .. هذه بعض حقوق الولد على أبيه .55 - قال (علیه السلام: «يَحْتاجُ الأُخْوَةُ فيما بَيْنَهُمْ إِلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءٍ ، فَإِنِ اسْتَعْمَلُوها وَإِلَّا تَبايَنوا وَتَباغَضوا ، وَهِي : التَّناصُفُ ، وَالتَّراحُم ، وَنَفْيُ الْحَسَدِ»(1))إنّ هذه الخصال التي أدلى بها الإمام العظيم لا تشدّ عرى الاخوة ، ولا تدع أي ثغرة موجبة لإفسادها ، وبهذه الخصال تزدهر حياة الاخوان ، ويكونوا يداً على من سواهم .56 - قال (علیه السلام:« إِذا لَمْ تَجْتَمِعِ الْقَرابَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ تَعَرَّضُوا لِدُخُولِ الْوَهْنِ عَلَيْهِمْ ، وَشَمَانَةِ الْأَعْداءِ بِهِمْ ، وَهِيَ : تَرْكُ الْحَسَدِ فيما بَيْنَهُمْ ، لَيْلًا يَتَحَذَّبُوا فَيَتَشَنَّتُ أَمْرُهُمْ ، وَالتَّواصل لِيَكونَ ذلِك حادِياً لَهُمْ (2)عَلَى الأَلْفَةِ وَالتَّعاونُ لِتَشْتَمِلَهُمُ الْعِزَّةُ»(3))إنّ هذه الخصال الكريمة التي أعلنها الإمام (علیه السلام الموجبة لترابط الأسرة وشيوع المودة والألفة بين أفرادها .)57- قال (علیه السلام: « السُّرورُ في ثَلاثِ خِلالٍ : في الْوَفاءِ ، وَرِعايَةِ الْحُقوقِ ، وَالنُّهوضِ في النَّوائِبِ »(4))إنّ من رعى هذه الجوانب ، وقام بها فقد أرضى ضميره ، وداخله السرور لأدائه


1) بحار الأنوار: 75 236 ، الحديث 68. تحف العقول : 322.

2) حادیاً: ای باعثاً.

3) حادياً : أي باعثاً ، تحف العقول : 323.

4) بحار الأنوار: 75 237 ، الحدیث 72. تحف العقول : 323 .

ما هو الواجب عليه .58 - قَالَ (علیه السلام: « ثَلاثَةٌ يُسْتَدَلُّ بِها عَلَى أَصَالَةِ الرَّأْي : حُسْنُ اللقاءِ ، وَحُسْنُ الْإِسْتِماعِ ، وَحُسْنُ الْجَوابِ»(1))إنّ هذه الخصال الثلاث تنمّ على سداد الرأي، وأصالة التفكير ، وعمق النظر ، ومن اتصف بها كان في طليعة الكاملين .59 - قال (علیه السلام « الرّجالُ ثَلاثَةٌ : عاقِلٌ ، وَأَحْمَقٌ ، وَفاجِرٌ .)فَالْعاقِلُ إِنْ كُلِّمَ أَجابَ ، وَإِنْ نَطَقَ أَصابَ ، وَإِنْ سَمِعَ وَعى .وَالْأَحْمَقُ إِنْ تَكَلَّمَ عَجِلَ ، وَإِنْ حُدَّثَ ذُهِلَ ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْقَبيح فَعَلَ.وَالْفاجِرُ إنِ اثْتَمَنْتَهُ خانَكَ ، وَإِنْ حَدَّثْتَهُ شَانَكَ »(2)وحكى هذا الحديث خصائص الرجال الثلاثة ، وما تميزوا به من الصفات التي لا تتخلّف عن أي واحد منهم .60 - قال (علیه السلام: «الْإِخْوانُ ثَلاثَةٌ : فَوَاحِدٌ كَالْغِذاءِ الَّذِي يُحْتاجُ إِلَيْهِ كُلَّ وَقْتِ فَهَوَ الْعاقِلُ .)والثاني في مَعْنَى الدَاءِ وَهُوَ الْأَحْمَقُ .وَالثَّالِثُ فِي مَعْنَى الدَّواءِ فَهوَ اللبيب » (3)وأعطى هذا الحديث صورة حية عن الإخوان ، فالأخ العاقل يحتاج إليه الإنسان


1) بحار الأنوار: 75 237 ، الحدیث 73. تحف العقول : 323.

2) بحار الأنوار: 75 237 ، الحديث 74. تحف العقول : 323.

3) بحار الأنوار 75 238 ، الحدیث 72. تحف العقول: 323 .

كما يحتاج إلى الغذاء ، والأخ الأحمق كالداء ، وفراقه في راحة ، والاتصال به ندامة وخسران ، والأخ اللبيب الذي هو كالدواء لا يستغنى عنه .61 - قال (علیه السلام: «ثَلاثَةُ أَشْيَاءٍ تَدُلُّ عَلَى عَقْلِ فَاعِلِها : الرَّسُولُ عَلَى قَدْرِ مَنْ أَرْسَلَهُ ، وَالْهَدِيَّةُ عَلَى قَدْرِ مُهْديها ، وَالْكِتابُ عَلى قَدْرِكاتِبِهِ »(1))وهذه الأمور تنمّ عن نفسيّة أصحابها وعقليتهم ، فالرسول إذا كان كاملاً مهذباً يكشف عن عقليّة مرسله ، وأنّه على جانب كبير من الفكر والعقل ، وإذا كان بالعكس فهو يكشف عن ضحالته وعدم عقله ، وأما الهدية فهي على قدر مهديها فإن كانت وضيعة كان صاحبها وضيعاً ، وإن كانت ذات شأن فصاحبها كذلك ، وأما الكتاب فإن كانت مضامينه عالية فهو يكشف عن مقدرة كاتبه ، وإذا لم يكن كذلك فصاحبه لا نصيب له من الأدب والفضل .62 - قال (علیه السلام : «النَّاسُ ثَلاثَةٌ : جاهِلٌ يَأبى أَنْ يَتَعَلَّمَ ، وَعالِمٌ قَدْ شَفّهُ عِلْمُهُ (2)، وَعاقِلٌ يَعْمَلُ لِدُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ »(3))63 - قال (علیه السلام : « ثَلاثَةٌ لَيْسَ مَعَهُنَّ غُرْبَةٌ : حُسْنُ الْأَدَبِ ، وَكَف الأذى ،وَمُجَانَبَةُ الرَّيْبِ » (4))انّ من اتّصف بإحدی هذه الخصال الکریمة فهو فی حلّه و سفره لیس غریباً، ويكون موضع تكريم الناس وتبجيلهم .64 - قال (علیه السلام: « الأَيَّامُ ثَلاثَةٌ : فَيَوْمٌ مَضى لَا يُدْرَكَ ، وَيَوْمَ النَّاسُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ)


1) بحار الأنوار: 75 238 ، الحديث .76. تحف العقول : 323.

2) شفّه علمه : أي أنحله .

3) بحار الأنوار 75 238 ، الحدیث .78. تحف العقول : 324 .

4) بحار الأنوار: 75 238 ، الحدیث .79. تحف العقول : 324 .

يَغْتَنِمُوهُ ، وَغَداً إِنَّما فِي أَيْدِيهِمْ أَمَلُهُ »(1)إنّ الأيّام التي سلفت قد مضت بما عمله الإنسان من خير أو شرّ ، ومن طاعة أو معصية ، وبقي للإنسان اليوم الذي بيده فعليه أن يتزوّد فيه بما يقربه إلى الله زلفى . وأما اليوم الآتي فلا يعلم حال الإنسان فيه ، فهل هو باق فيه أو يغادره إلى دار الآخرة .65 - قَالَ (علیه السلام « مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ ثَلاثُ خِصالٍ لَمْ يَنْفَعُهُ الْإِيمَانُ : حِلْمٌ يَرُدُّ بِهِ جَهْلَ الْجاهِلِ ، وَوَرَعٌ يَحْجِرُهُ عَنْ طَلَبِ الْمَحارِم ، وَخُلُقٌ يُداري بِهِ النَّاسَ »(2))وهذه الصفات التي أدلى بها الإمام الالها من معالي الأخلاق ، ومكارم الصفات ، فمن اتصف بهنّ فقد بلغ قمة الإنسانية الكاملة .66 - قال (علیه السلام « ثَلاثُ خِصالٍ يَحْتاجُ إِلَيْها صاحِبُ الدُّنْيا : الدَّعَةُ مِنْ غَيْرَ تَوانِ ، وَالسَّعَةُ مَعَ قَناعَةِ ، وَالشَّجَاعَةُ مِنْ غَيْرِ كَسَلِ»(3))67 - قال (علیه السلام «ثَلاثَةُ أَشْيَاء لَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَنْساهُنَّ عَلَى كُلِّ حالٍ : فَناء قَالَ الدُّنْيا ، وَتَصَرُّفُ الأَمْوالِ ، وَالآفاتُ الَّتي لَا أَمانَ لَها»(4))إنّ الإنسان ينبغي له أن ينسى فناء الدُّنْيا، وتصرّف أحوالها، وما يحل بها من الآفات ، فإنّه إذا وضع ذلك أمامه ، فقد فسد عليه عيشه ، وكسل عن أداء أي عمل له.68- قال (علیه السلام: « ثَلاثَةُ أَشْيَاء لَا تُرى كامِلَةً في واحِدٍ قَطُّ : الْإِيمَانُ ، وَالْعَقْلُ وَالْاجْتِهادُ»(5))


1) بحار الأنوار: 75 238 ، الحديث .80. تحف العقول : 324 .

2) بحار الأنوار: 75 238 ، الحدیث 81. تحف العقول : 324.

3) بحار الأنوار 75 238 ، الحدیث 83. تحف العقول : 324 .

4) بحار الأنوار: 75 238 ، الحديث .80. تحف العقول : 324 .

5) بحار الأنوار: 75 238 ، الحديث 85. تحف العقول : 324.

69 - قال (علیه السلام : « الْإِخْوانُ ثَلاثَةٌ : مُواسِ بِنَفْسِهِ ، وَآخَرُ مُواسِ بِمَالِهِ ، وَهُما الصَّادِقانِ فِي الْإِخاءِ ، وَآخَرُ يَأْخُذُ مِنْكَ الْبُلْغَةَ وَيُريدُكَ لِبَعْضِ اللَّذَّةِ فَلَا تَعُدُّهُ مِنْ أَهْل الثقة »(1))إنّ الأخ الذي يواسي أخاه بنفسه أو بماله ، فهو الأخ الصادق في اخوّته ، وأما الأخ الذي يستخدم أخاه ، ويستوفي منه منافعه فليس بأخ صادق ، وإنّما هو أخو مكاشرة .70 - قال (علیه السلام : «ثَلاثُ خِصَالٍ فِيهِنَّ الْمَقْتُ مِنَ اللهِ تَبارَكَ وَتَعالى : نَوْمٌ مِنْ غَيْرِ سَهْرٍ ، وَضَحِكَ مِنْ غَيْرِ عُجْبٍ ، وَأَكْلٌ عَلَى الشَّبْعِ»(2))وهذه الخصال الثلاث يمقتها الله ، فإنّ النوم من غير سهر إضاعة للوقت من غير فائدة ، وأما الضحك من غير عجب فهو من السفاهة التي يمقتها الله ، وأما الأكل على الشبع فإنّه ممّا يضر بالصحة ، وهو ممّا لا يرضاه الله تعالى .71 - قال (علیه السلام:« الْهَدِيَّةُ عَلى ثَلاثَةِ أَوْجُهِ : هَدِيَّةٌ مِنْ مُكافَأَةٍ ، وَهَديَّةٌ مُصانَعَةٍ ، وَهَديَّةٌ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ »(3))وحدد الإمام(علیه السلامالصور المشروعة التي حلّلها الإسلام من الهدية ، وأما ما عداها فإنّه ليس من الهدية في شيء.)72 - قال (علیه السلام: « مَنْ أعْطِيَ ثَلاثَةٌ لَمْ يُحْرَمْ ثَلاثَةٌ : مَنْ أَعْطِيَ الدُّعاءَ أَعْطِيَ الْإِجابَةَ ، وَمَنْ أَعْطِيَ الشَّكْرَ أُعْطِيَ الزِّيَادَةَ ، وَمَنْ أعْطِيَ التَّوَكُلَ أَعْطِيَ الْكِفايَةَ ، فَإِنَّ اللَّهَ)


1) بحار الأنوار :75 239 ، الحديث 86. تحف العقول : 324.

2) الاثني عشرية : 48 .

3) الإثني عشرية : 69 .

عَزَّ وَجَلَّ يَقولُ فِي كِتَابِهِ : لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (1))وَيَقولُ: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (2))73 - قَالَ «(علیه السلام:ثَلاث لَا يُطِيقُهُنَّ النَّاسُ : الصَّفْحُ عَنِ النَّاسِ ، وَمُواساةُ الْأَخِ أَخاهُ في مالِهِ ، وَذِكْرُ الله كَثيراً »(3))وحكى هذا الحديث معظم طبائع الناس ، فإنّ الأكثرية الساحقة منهم لا تطيق الصفح عمّن أساء إليها ،وإنّما تقدم على الانتقام منه ، وأما مواساة الأخ لأخيه في ماله فهو أيضاً مما لا يطيقه الناس ، وكذلك لا يطيقون ذكر الله كثيراً .74 - قال (علیه السلام : «ثَلاثَةٌ قَليلَةٌ فِي كُلِّ زَمانِ : الْإِخاء في اللهِ ، وَالزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ الأليفة في دِينِ اللهِ ، وَالْوَلَدُ الرَّشيدُ ، فَمَنْ أَصابَ أَحَدَ الثَّلاثَةِ فَقَدْ أَصابَ خَيْرَ الدُّنْيا وَالْحَظَّ الْأَوْفَرَ »(4))حقاً إنّ هذه الأصناف الثلاثة قليلة في كل زمان ومكان ، وخصوصاً في هذه العصور التي اتجه فيها الإنسان اتجاهاً مادياً ، ويكاد أن يقطع علاقته مع كل ما يتميز به الإنسان من المثل العليا والقيم الكريمة .75 - قال (علیه السلام : « ثَلاثَةٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَلَا يُرْجِي خَيْرُهُ أَبَداً : مَنْ لَمْ يَخْشَ اللَّهَ فِي الْغَيْبِ ، وَلَمْ يَرْعَوِ عَنْدَ الشَّيْبِ ، وَلَمْ يَسْتَحِ مِنَ الْعَيْبِ»(5))


1) إبراهيم 14 7 .

2) غافر 40: 60 ، الإثني عشرية : 69 .

3) الإثني عشرية : 70 .

4) الإثني عشرية : 71 .

5) الإثني عشرية : 72 .

إنّ هؤلاء الأصناف الثلاثة لا خير فيهم ، ولا يوفقون لطاعة الله ومرضاته ، وهم من حثالات البشر وسقطتهم .76 - قال (علیه السلام :« كُلُّ عَيْنٍ باكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا ثَلَاثَ أَعْيُنٍ : عَيْنٌ غَضَّتْ عَنْ مَحارِمِ اللهِ ، وَعَيْنٌ سَهِرَتْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَعَيْنٌ بَكَتْ في جَوْفِ اللَّيْلِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ »(1))77- قال (علیه السلام :« نَجْوَى الْعَارِفِينَ تَدورُ عَلَى ثَلاثَةِ أَصول : الْخَوْفِ ، وَالرَّجاءِ ، والحب .)فَالْخَوْفُ فَرْعُ الْعِلْمِ ، وَالرَّجاءُ فَرْعُ الْيَقِينِ ، وَالْحُبُّ فَرْعُ الْمَعْرِفَةِ .فَدَليلُ الْخَوْفِ الْهَرَبُ ، وَدَليلُ الرَّجاءِ الطَّلَبُ ، وَدَليلُ الْحُبِّ إِبْثَارُ الْمَحْبُوبِ عَلَى مَنْ سواه .فَإِذا تَحَقَّقَ الْعِلْمُ في الصَّدْرِ خافَ ، وَإِذا صَحَ الْخَوْفُ هَرَبَ ، وَإِذا هَرَبَ نَجا ، وَإِذا أَشْرَقَ نورُ الْيَقينِ فِي الْقَلْبِ شَاهَدَ الْفَضْلَ »(2)ونظر الإمام (علیه السلام بعمق وشمول إلى نجاة العارفين، وحلّل أبعاد ذلك تحليلاً فلسفيّاً قائماً على الجوهر الذي لا عرض فيه ، والذي يتفرّع منه الجهات التي ذكرها .)78 - قال (علیه السلام : « التَّقْوى عَلَى ثَلاثَةِ أَوْجُهِ : تَقْوىٰ بِاللَّهِ فِي اللَّهِ ، وَهُوَ تَرْلُ الْحَلالِ فَضْلاً عَن الشُّبُهَاتِ ، وَهُوَ تَقْوى خاص الخاص.)وَتَقْوىٰ مِنَ اللهِ ، وَهُوَ تَرْكُ الشُّبُهَاتِ فَضْلاً عَنِ الْحَرامِ ، وَهُوَ تَقْوَى الْخاص . وَتَقْوىٰ مِنْ خَوْفِ النّارِ وَالْعِقابِ، وَهوَ تَقْوَى الْعام .وَمَثَلُ التَّقْوى كَما يَجْري في نَهَرٍ ، وَمَثَلُ هَذِهِ الطَّبَقاتِ الثَّلاثِ فِي مَعْنَى التَّقْوى


1) الكافي : 2 : 482 ، الحديث 4 .

2) بحار الأنوار: 67: 22 ، الحدیث 22 .

كَأَشْجارٍ مَغْرُوسَةٍ عَلَى حَافَةِ ذلِكَ النَّهْرِ ، مِنْ كُلِّ لَوْنٍ وَجِئْسٍ ، وَكُلُّ شَجَرَةٍ مِنْهَا تَسْتَمُصُّ الْمَاءَ مِنْ ذلِكَ النَّهْرِ ، عَلَى قَدَرِ جَوْهَرِهِ وَطَعْمِهِ وَلَطَافَتِهِ وَكَتَافَتِهِ ، ثُمَّ مَنافِعُ الْخَلْقِ مِنْ تِلْكَ الأشْجَارِ عَلَى قَدَرِها وَقِيمَتِها »(1)لقد حلل الإمام (علیه السلام أبعاد التقوى على ثلاثة أنواع ، وذكر ما يتميّز به كل نوع من الخواص والآثار)79- قال (علیه السلام : « امْتَحِنوا شيعَتَنا عِنْدَ ثَلاث : عِنْدَ مَواقِيتِ الصَّلاةِ كَيْفَ مُحافَظَتْهُمْ عَلَيْهَا ، وَعِنْدَ أَسْرارِهُمْ كَيْفَ حِفْظُهُمْ لَها مِنْ عَدُوِّنَا ، وَإِلَى أَمْوَالِهِمْ كَيْفَ مُواساتُهُمْ لإِخْوانِهِمْ فيها »(2))ووضع الإمام (علیه السلام المنهج المعرفة الشيعي الذي يقتدي بسيرة أئمة أهل البيت (علیهم السلام) ، فإن أدى الصلاة في أوقاتها ، ولم يذع عقيدته لأعدائهم ، وواسى إخوانه بأمواله ، فهو الشيعي الكامل وإن لم يقم بذلك فهو ليس من الشيعة في شيء.)80 - قال (علیه السلام :« ثَلاثَةٌ يُدْخِلُهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، وَثَلاثَةٌ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ النَّارَ بِغَيْرِ حِسابٍ :)فَأَمَّا الَّذِينَ يُدْخِلُهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابِ : فَإِمامٌ عادِلٌ ، وَتَاجِرٌ صَدوقٌ ، وَشَيْخٌ أَفْنى عُمُرَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّوَأَما الثَّلاثَةُ الَّذينَ يُدْخِلُهُمُ اللهُ النَّارَ بِغَيْرِ حِسابِ : فَإِمام جائِرٌ ، وَتَاجِرٌ كَذوبٌ ، وَشَيْخٌ زانٍ»(3)81 - قال (علیه السلام: «ثَلاثَةُ أَشْيَاء لَا يُحاسِبُ اللهُ عَلَيْهَا : طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ، وَثَوْبٌ يَلْبَسُهُ ،)


1) الإثنى عشرية : 73 .

2) الإثنى عشرية : 73 .

3) الخصال: 77 .

وَزَوْجَةً صالِحَةٌ تُعاوِتُهُ ، وَتُحْصِنُ فَرْجَهُ »(1)وممّا لا شبهة فيه أنّ الإمام (علیه السلام قد عنى بالطعام الذي يأكله المؤمن فيما إذا كان من حلال ، وامّا إذا كان من حرام فإنّه يحاسب ويعاقب عليه ، وكذلك اللباس الذي يلبسه .)82- قال (علیه السلام: « ثَلاثَةٌ فِي ظِلٍّ عَرْشِ اللهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ : رَجُلٌ أَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ)وَرَجَلٌ لَمْ يُقَدِّمْ رِجْلاً وَلَمْ يُؤَخِّرُ أُخْرى حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذلِكَ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - رِضَى أَوْ سُخْطٌ .وَرَجُلٌ لَمْ يُعِبْ أَخَاهُ حَتَّىٰ يَنْفِيَ ذلِكَ الْعَيْبَ مِنْ نَفْسِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفِي مِنْهَا عَيْباً إِلَّا بَدالَهُ عَيْبٌ آخَرُ ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ شُغْلاً بِنَفْسِهِ عَنِ النَّاسِ »(2)أليست هذه التعاليم الرفيعة من غرر ما أثر عن أئمة المسلمين . حقاً إنّها تدعو إلى الاعتزاز الفخر لكل إنسان يؤمن بالقيم الكريمة والمثل العليا .83 - قال (علیه السلام :« ثَلاثَةٌ هُمْ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللهِ حَتَّى يَفْرُعَ النَّاسُ مِنَ الْحِسابِ :)رَجُلٌ لَمْ تَدَعْهُ قُدْرَتُهُ في حالِ غَضَبِهِ إِلَىٰ أَنْ يَحِيفُ عَلَىٰ مَنْ تَحْتِ يَدَيهِ.وَرَجُلٌ مَشى بَيْنَ اثْنَيْنِ فَلَمْ يَمِلْ مَعَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَعِيرَةٍ .وَرَجُلٌ قالَ الْحَقَّ فيما لَهُ أَو عَلَيْهِ »(3)أرأيتم هذه الدرر التي تضيء الحياة للإنسان ، وتهديه إلى معالم الفكر والحياة ؟


1) الخصال: 80 .

2) الخصال: 78 .

3) الخصال: 78 .

أرأيتم هذه المناهج الكريمة التي يضعها الإمام لإصلاح الحياة الاجتماعيّة والفرديّة على أساس من السمو والتكامل ؟84- قال (علیه السلام : «ثلاتٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ زَوَّجَهُ اللهُ مِنَ الْحورِ الْعِينِ كَيْفَ يَشاءُ : كَظْمُ الْغَيْظِ ، وَالصَّبْرُ عَلَى السُّيوفِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرَجُلٌ أَشْرَفَ عَلَى مَالٍ حَرَامٍ فَتَرَكَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ »(1))لقد دعا الإمام (علیه السلام إلى كلّ ما يسمو به الإنسان المسلم ، وحثّه على اقتناء الفضائل التي تجعله قدوة حسنة لكلّ إنسان .)85- قال (علیه السلام: « إِنِّي لَأَرْحَمُ ثَلاثَةٌ ، وَحَقٌّ لَهُمْ أَنْ يُرْحَموا : عَزِيزٌ أَصابَتْهُ مَذَلَّةٌ بَعْدَ الْعِزَّ ، وَغَنيٌّ أَصابَتْهُ حَاجَةٌ بَعْدَ الْغِنى ، وَعالِمٌ يَسْتَخِفُ بِهِ أَهْلُهُ وَالْجَهَلَةُ »(2))إنّ هؤلاء الأشخاص الثلاثة يستحقون الرحمة والعطف والتقدير ، وإن من محاسن هذا الدين العظيم الحثّ على تكريمهم وتبجيلهم .86- قال(علیه السلام : « مَنْ صَدَقَ لِسانُهُ زَكَا عَمَلُهُ ، وَمَنْ حَسُنَتْ نِيَّتُهُ زادَ اللهُ في رِزْقِهِ ، وَمَنْ حَسُنَ بِرُّهُ بِأَهْلِهِ زادَ اللهُ في عُمْرِهِ »(3))لقد حفلت كلمات الإمام الصادق (علیه السلام بكل ما يسمو به الإنسان ، ويسعد به في دنياه وآخرته .)87 - قال (علیه السلام لمولاه الصباح - وقد مرّ بجبل أحد- : « تَرَى الثَّقْبَ الذي فيه ؟)- نعم.


1) الخصال: 82 .

2) الخصال: 83 . تحف العقول : 367 .

3) الخصال : 85 .

- أَمَّا أَنا فَلَسْتُ أَراهُ ، وَعَلامَةُ الْكِبَرِ ثَلاثٌ : كَلالُ الْبَصَرِ ، وَانْحِناءُ الظَّهْرِ ، وَرِقَةٌ الْقَدَمِ » (1)إنّ الإنسان ليستقبل الشيخوخة بضعف البصر، وانحناء الظهر ، ورقة القدم ، غير ذلك من الآفات والأمراض التي تفتك ببدنه ، وتسلخ منه نضارته وبهجته .88- قَالَ (علیه السلام : «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَةً لَا يَنالُهَا إِلَّا إِمَامٌ عادِلٌ ، أَوْ ذُو رَحِمٍ وَصول ، أو ذو عيال صبور »(2))89- قال (علیه السلام :« مَنْ رَفَعَ جَيْبَهُ - وأوما إلى جيبه ، وكان قد رقعه الله - وَخَصَفَ نَعْلَهُ ، وَحَمَلَ سِلْعَتَهُ ، فَقَدْ أَمِنَ مِنَ الْكِبْرِ »(3))إنّ من يتصف بهذه الصفات هو المتواضع الذي لا علاقة له بالتكبر والتجبر على خلق الله.90 - قال (علیه السلام :« الرّجالُ ثَلاثَةٌ : رَجُلٌ بِمَالِهِ ، وَرَجُلٌ بِجاهِهِ ، وَرَجُلٌ بِلِسَانِهِ ، وَهوَ أَفْضَلُ الثلاثَةِ»(4))إن من يملك لساناً ذرياً قوّالاً بالحق فهو من أفضل الرجال ، ومن أكثرهم عطاءً وشرفاً .91- قال (علیه السلام :« كانَ في قَمِيصِ يُوسُفَ ثَلاث آياتٍ في قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ».)


1) الخصال : 85 .

2) الخصال: 90 .

3) الخصال : 105 .

4) الخصال : 111 .

وَقَوْلِهِ : (إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قَبْلِ .)وَقَوْلِهِ : (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا (1))92- قال (علیه السلام : «إِنِّي لَأَرْجُو النَّجاةَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ لِمَنْ عَرَفَ حَقْنا مِنْهُمْ ، إِلَّا لإحدى ثَلاثٍ : صاحِبُ سُلْطَانٍ جائِرٍ ، وَصاحِبُ هَوى ، وَالْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ »(2))إن في حب أهل البيت (علیه السلام النجاة وفوزاً لمن ظفر به في الدار الآخرة ، ولا يربح واحد من الأصناف الثلاثة الذين ذكرهم الإمام الله في الدار الآخرة ويكتب لهم الخسران وذلك لسوء أعمالهم .)93- قال (علیه السلام :«ثَلاثَةٌ لَا عُذْرَ لأَحَدٍ فيها : أَداءُ الأَمانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَالْفاجِرِ ، وَالْوَفاء بِالْعَهْدِ لِلْبَرِّ وَالْفاجِرِ ، وَبِرُّ الْوَالِدَينِ بَرين كانا أو فاجِرَينِ»(3))لقد كانت وصايا الإمام وأمثلته بكل ما يشرف به الإنسان ، ويسعد ويسمو ، فقد حفلت هذه الكلمات بضرورة أداء الأمانة ، والوفاء بالعهد ، والبر بالوالدين ، وهي من محاسن الأعمال ، ومن مكارم الأخلاق .94 - قال (علیه السلام :« لا يَجْمَعُ اللَّهُ لِمُنافِقِ ، وَلَا فَاسِقِ حُسْنَ السَّمْتِ ، وَالْفِقْه ، : وَحُسْنَ الْخُلُقِ أَبَداً »(4))إنّ المنافق والفاسق لا يحظيان بهذه الصفات الكريمة ، وإنما تلازمهم الصفات الذميمة والنزعات الشريرة .


1) یوسف :12 : 18 و 26 و 93 ، الخصال : 114 .

2) الإثني عشريّة : 74 . الخصال : 115 .

3) الخصال: 119 .

4) الخصال: 122 .

95 - قَالَ (علیه السلام :« وَلَا تَصْلُحُ الْمَسْأَلَة إِلَّا فِي ثَلَاثٍ : فِي دَمٍ مُنْقَطِعٍ ، أَوْ غُرْمٍ مُنْقَلٍ ، أَوْ لا حاجَةٍ مُدْقِعَةٍ »(1))ويباح السؤال في هذه الجهات الثلاث ، أما في غيرها - خصوصاً مع الغنى وعدم الحاجة - فإنّه من المحرمات .96 - قال (علیه السلام« ثَلاثَةٌ يَشْكُونَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : مَسْجِدٌ خَرَابٌ لَا يُصَلِّي فِيهِ أَهْلُهُ ، وَعالِمٌ بَيْنَ جُهَالٍ ، وَمُصْحَفٌ مُعَلَّقٌ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ خُبَارٌ لَا يُقْرَأُ فِيهِ »(2))97 - قال (علیه السلام:« ولا يَتْبَعُ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَّا ثَلاثُ خِصَالٍ : صَدَقَةٌ أَجْراها اللهُ لَهُ في حَياتِهِ فَهِيَ تَجْرِي لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَسُنَّةٌ هُدى يُعْمَلُ بها ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ »(3))إن هذه الحسنات الثلاثة تلازم الإنسان في حياته وبعد مماته ، وتدرّ عليه بالخيرات والأجر الجزيل الذي لا ينقطع عنه .98 - وجرى حديث بين الإمام (علیه السلام وبين أبي هارون المكفوف هذا نصه .)قال (علیه السلام : يا أبا هارونَ ، إِنَّ الله تعالى الى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يُجَاوِرَهُ خَائِنٌ)فانبرى أبو هارون قائلاً: وما الخائن ؟- مَنِ ادْخَرَ عَنْ مُؤْمِنٍ دِرْهَماً أَوْ حَبَسَ عَنْهُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا- أعوذ بالله من غضب الله.واسترسل الإمام قائلاً: إنَّ اللهَ تَبارَكَ وَتَعَالَى الَى عَلى نَفْسِهِ أَنْ لَا يُسْكِنَ جَنَّتَهُ


1) الخصال : 130 .

2) الخصال : 136 .

3) تحف العقول : 363 .

أَصْنافاً ثَلاثَةٌ : راةٌ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَوْ رادٌ عَلى إِمَامٍ هُدى ، أَوْ مَنْ حَبَسَ حَقَّ امْرِى مُؤْمِنٍ .فقال أبو هارون : يعطيه من فضل ما يملك ؟فقال الإمام : يُعْطِيهِ مِنْ نَفْسِهِ وَرَوْحِهِ ، فَإِنْ بَخِلَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ مِنْهُ ، إِنَّما هوَ شِرْكُ الشَّيْطانِ »(1)99 - قال (علیه السلام « السُّرَاقُ ثَلاثَةٌ : مانِعُ الزَّكَاةِ ، وَمُسْتَحِلُّ مُهورِ النِّساءِ ، وَمَنِ اسْتَدانَ دَيْنَا وَلَمْ يَنْوِ قَضَاءَهُ »(2))إن هؤلاء الأصناف الثلاثة حكمهم حكم السرّاق في الإثم والحرمة لا في قطع الأيدي ، فإنّه مختصّ بالسرّاق ، فيما إذا توفرت الشروط التي ذكرها الفقهاء .100 - قال (علیه السلام : «جَرَتْ فِي الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورِ الْأَنْصارِي ثَلاثٌ مِنَ السُّنَنِ : أَمَا أُولاهُنَّ ، فَإِنَّ النَّاسَ يَسْتَنْجونَ بِالْأَحْجَارِ فَأَكَلَ الْبَراءُ بْنُ مَعْرُورِ الدَّبَاءَ فَلانَ بَطْنُهُ فَاسْتَنْجِي بِالْمَاءِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّوَجَلَّ : إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (3)، فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِالْماءِ ، فَلَمّا حَضَرَتْهُ الْوَفاةُ كَانَ عَائِباً عَنِ الْمَدِينَةِ ، فَأَمَرَ أَنْ يُحَوَّلَ وَجْهُهُ إِلَى رَسولِ اللهِ ، وَأَوْصى بِالثُّلُثِ مِنْ مالِهِ ، فَنَزَلَ الْكِتابُ بِالْقِبْلَةِ ، وَجَرَتِ السُّنَّةُ بِالثُّلْتِ »(4))


1) الخصال : 143 .

2) الخصال: 145 .

3) البقرة :2222 .

4) الخصال : 192 .

101 - قال (علیه السلام : «ثَلاثَةٌ مَنْ عازُهُمْ (1)ذَلّ : الْوالِد ، وَالسُّلْطانُ ، وَالْغَريمُ »(2))هذه بعض الأحاديث الثلاثية من حكم سيّد الحكماء ، وامير البيان ، الإمام الصادق (علیه السلام ، وقد تضمنت مواضيع مختلفة في شتّى مواضيع الحياة ، وهي منهج متكامل ، ودستور شامل لإصلاح الناس ، وتهذيب سلوكهم ، وتطوير حياتهم .)


1) عاوّهم : أي خاصمهم .

2) الخصال : 195 .

### أحاديثه عليه السلام الرباعيةوأدلى الإمام الصادق(علیه السلام بمجموعة من الأحاديث الرائعة ، وهي ذات مضامين أربعة ، قد حفلت بالحكمة وفصل الخطاب ، كان من بينها ما يلي :)1 - قال (علیه السلام : «عَجِبْتُ لِمَنْ يُلِيَ بِأَرْبَعِ كَيْفَ يَغْفُلُ عَنْ أَرْبَعٍ ؟)لِمَنِ ابْتُلِيَ بِالضُّرَّ أَنْ يَقُولَ : ( مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقولُ: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرَّ ) (1))وَعَجِبْتُ لِمَنْ يُلِيَ بِالْغَمِّ كَيْفَ يَذْهَبُ عَنْهُ أَن يَقُولَ: وَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقولُ : فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ تُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) (2))وَعَجِبْتُ لِمَنْ خَافَ شَيْئاً كَيْفَ يَذْهَبُ عَنْهُ أَنْ يَقول : حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ،)وَاللَّهُ تَعَالَى يَقولُ: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ (3))وَعَجِبْتُ لِمَنْ مُكِرَ بِهِ كَيْفَ يَذْهَبُ عَنْهُ أَنْ يَقُولَ: ﴿ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقولُ: (فَوَقَاهُ اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا )(4))


1) الأنبياء 21 : 83 و 84 .

2) الأنبياء 21: 87 و 88 .

3) آل عمران 3: 173 و 174 .

4) غافر 44:40 و 45 .

وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ خَافَ زَوالَهَا كَيْفَ يَذْهَبُ عَنْهُ أَنْ يَقولَ : ( وَلَوْلَاإِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله (1))كَذا سُنَّةُ اللَّهِ فِيمَنْ صَدَقَ فِي الْتِجَانِهِ وَلَمْ يَتَوَكَّلْ فِي مُهِمَاتِهِ إِلَّا عَلَيْهِ »(2)وحكى هذا الحديث مدى اعتصام الإمام (علیه السلام بالله تعالى ، وتمسكه به ، فهو لايرى سوى الله ملجاً وملاذاً في جميع الأمور والأحوال ، وأيقن أن من اعتصم به)تعالى فقد نجا من كلّ ما ألم به من محن الدُّنْيا ، وخطوب الأيام .2 - قَالَ (علیه السلام : « أَرْبَعَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلاةٌ : الإمامُ الْجائِرُ ، وَالرَّجُلُ يَؤُمُ الْقَوْمَ وَهُمْ لَهُ كارِهونَ ، وَالْعَبْدُ الآبِقُ مِنْ مَوْلاهُ ، وَالزَّوْجَةُ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ »(3))إنّ هؤلاء الأصناف إنّما لا تقبل لهم صلاة لأنهم جاروا عن القصد ، وانحرفوا عنالطريق القويم ، وخالفوا ما أمر به الله.3- قَالَ (علیه السلام : « الْقُضاةُ أَرْبَعَةٌ :)قاضٍ قَضى بِالْحَقِّ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ حَقٌّ فَهُوَ فِي النَّارِ .وَقاضِ قَضى بِالْبَاطِلِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ باطِلٌ فَهُوَ فِي النّارِ .وَقاضٍ قَضى بِالْبَاطِلِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ بِاطِلٌ فَهُوَ فِي النَّارِ .وَقاضٍ قَضى بِالْحَقِّ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَقٌّ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ»(4)إنّ القاضي يجب عليه أن يثبت في حكمه ، ووضع موازين العدل ، فلا يحكم إلا


1) الكهف 18: 39 .

2) سراج الملوك : 373 ، وقريب منه في الإثني عشرية : 114 . الخصال : 218 ، الحديث 43 باختلاف ، وفيه أربعة فقط .

3) الإثني عشرية : 110 .

4) الإثني عشرية : 110

بالحقّ مع علمه به ، فإنّ الله تعالى له بالمرصاد .4 قَالَ (علیه السلام : « مَنْ أَعْطِيَ أَرْبَعاً لَمْ يُحْرَمُ أَرْبَعاً:)مَنْ أَعْطِيَ الدُّعاءَ لَمْ يُحْرَمِ الْإِجابَةَ .وَمَنْ أعْطِيَ الْإِسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمُ الْمَغْفِرَةَ .وَمَنْ أُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُحْرَمِ الْقَبولَ .وَمَنْ أَعْطِيَ الشَّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيادَةَ »(1)ه - قال (علیه السلام : «مطلوباتُ النَّاسِ في الدُّنْيا الفانيَةِ أَرْبَعَةُ : الْغِنى ، وَالدَّعَةُ ، وَقِلَّةُ الْإِهْتِمَامِ ، وَالْعزٌّ.)فَأَمَا الْغِنى فَمَوْجُودٌ فِي الْقَناعَةِ ، فَمَنْ طَلَبَهُ فِي كَثْرَةِ الْمَالِ لَمْ يَجِدْهُ . وَأَمّا الدَّعَةُ فَمَوْجُودَةٌ فِي خِفَّةِ الْمَحْمَلِ ، فَمَنْ طَلَبَهَا فِي ثِقْلِهِ لَمْ يَجِدْهَا . وَأَمَا قِلَّةُ الْإِهْتِمَامِ فَمَوجودَةٌ فِي قِلَّةِ الشُّغْلِ ، فَمَنْ طَلَبهَا مَعَ كَثْرَتِهِ لَمْ يَجِدْها . وَأَمَّا الْعِزُّ فَمَوجودٌ فِي خِدْمَةِ الْخَالِقِ ، فَمَنْ طَلَبَهُ فِي خِدْمَةِ الْمَخْلُوقِ لَمْ يَجِدْهُ »(2)وألقى سليل النبوّة ، ورائد الحكمة في الأرض الإمام الصادق (علیه السلام الأضواء على أهم متطلبات الحياة التي يسعى إليها الإنسان سعياً حثيثاً، ولكنه لا يجدها إلا في الإطار الذي عينه الإمام (علیه السلام) .)6- قال (علیه السلام:« أَرْبَعَ لَا يَجُزْنَ في أَرْبَعِ : الخِيانَةُ ، وَالْغُلُولُ ، وَالسَّرِقَةُ ، وَالرُّبا ،)


1) الخصال : 1 : 202.

2) الخصال : 181 .

لَا يَجُزْنَ في حَجُ ، وَلَا عُمْرَةٍ ، وَلَا جِهادٍ ، وَلَا صَدَقَةٍ »(1)إنّ هذه الأمور الأربعة لا تجوز مطلقاً ، ويتضاعف إثمها في المواطن الأربعة التيذكرها الإمام الله ، وذلك لما لها من الأهمّية البالغة .7- قال (علیه السلام : « مَنْ لَمْ يُبال ما قالَ ، وَما قيلَ فِيهِ ، فَهُوَ شِرْكُ الشَّيْطَانِ.)وَمَنْ لَمْ يُبالِ أَنْ يَراهُ النَّاسُ مُسيئاً فَهُوَ شِرْكُ الشَّيْطانِ .وَمَنِ اعْتابَ أَخاهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ غَيْرِ تِرَةٍ بَيْنَهُما فَهُوَ شِرْكُ الشَّيْطَانِ .وَمَنْ شُغِفَ بِمَحَبَّةِ الْحَرامِ وَشَهْوَةِ الزِّنَا فَهُوَ شِرْكُ الشَّيْطَانِ .)وأضاف الإمام قائلاً :إِنَّ لِوَلَدِ الزَّنا علاماتٍ : أَحَدَها : بُغْضُنا أَهْلَ الْبَيْتِوثانيها : أَنَّهُ يَحِنُّ إِلَى الْحَرامِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُوَثَالِثَها : الْإِسْتِخْفَافُ بِالدِّينِ .وَرابِعَها : سُوءُ الْمَحْضَرِ لِلنَّاسِ ، وَلَا يُسيءُ مَحْضَرَ إِخْوَانِهِ إِلَّا مَنْ وُلِدَ عَلَىٰ غَيْرِ فِراشِأبيه»(2)8- قال (علیه السلام :« لَيْسَ لِلْبَحْرِ جارٌ ، وَلَا لِلْمُلْكِ صَديقٌ ، وَلَا لِلْعَافِيَةِ ثَمَنْ ، وَكَمْ مِنْ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ وَهوَ لَا يَعْلَمُ »(3))ما أروع هذه الحكم ، فقد تجلت فيها أسرار الإمامة ، ووراثة النبوّة . لقد خاض


1) الخصال: 197.

2) الخصال: 198 .

3) الخصال : 223 .

الإمام (علیه السلام بحكمه البليغة جميع شؤون الحياة ومظاهر الكون ، وتحدّث عن دقائق الأشياء وأسرارها.)9 - قال (علیه السلام : «مَنْ يَضْمَنُ لِي أَرْبَعَةٌ أَضْمِنُ لَهُ أَرْبَعَةَ أَبْياتٍ فِي الْجَنَّةِ : مَنْ أَنْفَقَ وَلَمْ يَخَفْ فَقْراً ، وَأَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ ، وَأَغْشَى السَّلامَ فِي الْعَالَمِ ، وَتَرَكَ الْمِراءَ وَإِنْ كَانَ محقاً»(1))إنّ القيم الكريمة ، والمبادئ العليا لن يجدها الإنسان ، ولن يظفر إلا في تعاليم أئمة أهل البيت القادة هذه الأمة ، وروّاد نهضتها الفكرية والعلميّة .10 - قال (علیه السلام :« أَرْبَعَةٌ يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : مَنْ أَقالَ نَادِماً ، أَوْ أَغاثَ لَهْفاناً ، أَوْ أَعْتَقَ نَسَمَةٌ ، أَوْ زَوَّجَ أَعْرَباً »(2))وهذه الخصال الكريمة يحابها الله ، ويجازي عبده عليها ، فيسكنه في الفردوس الأعلى ، وينظر إليه يوم حشر العباد بعين اللطف والكرامة .11 - قال (علیه السلام :« وَجَدْتُ عِلْمَ النَّاسِ كُلِّهِمْ فِي أَرْبَعِ :)أَوَّلُهَا : أَنْ تَعْرِفَ رَبُّكَ .الثاني : أَنْ تَعْرِفَ ما صَنَعَ بِكَ.الثَّالِثُ : أَنْ تَعْرِفَ ما أَرادَ مِنْكَ .الرابع : أَنْ تَعْرِفَ ما يُخْرِجُكَ مِنْ دينِكَ »(3)إن من أجل العلوم معرفة الله تعالى خالق الكون وواهب الحياة . إنّ الإنسان إذا


1) الخصال: 223.

2) الخصال : 224 .

3) الخصال: 218 .

عرف ربّه خافه واتقاه ، وأوصله ذلك إلى المراتب السامية من الكمال ، وكذلك معرفة ما يريده الله من الواجبات ، فإنّه من أسمى العلوم ؛ لأنّ به تتحقق الطاعة ، ويتوصل الإنسان إلى مرضاة ربّه ، ومن أغلى العلوم معرفة الإنسان ما يخرجه عن دينه ، فإنّه إذا عرفه وامتنع عنه فإنّه يصل إلى ربه ويفوز برضوانه .12 - قال (علیه السلام :« إِنَّ الصَّبْرَ وَالْبِرَّ وَالْحِلْمَ وَحُسْنَ الْخُلُقِ مِنْ أَخْلاقِ الْأَنْبِياءِ »(1))إن هذه الخصال الكريمة من أسمى صفات الأنبياء(علیهم السلام ، وقد حكاها سليل النبوة إلى المسلمين ليتزيّنوا بها ، ويكونون قدوة لغيرهم .)13 - قَالَ (علیه السلام : « مَلَكَ الْأَرْضَ كُلُّها أَرْبَعَةٌ مُؤْمِنانِ ، وَكافِرانِ .)فَأَمَّا الْمُؤْمِنانِ : فَسُلَيمانُ بنُ داوُدَ وذو الْقَرْنَيْن .وَالْكَافِرانِ : نَمْرُودُ وَبُخْتُ نُصَّرَ ، وَاسْمُ ذِي الْقَرْنَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ضَحَاكِ بْنِ مَعَدَّ»(2)14 - قال (علیه السلام : « النّاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنافِ : جاهِلٌ مُتَرَدَى مُعانِقٌ لِهَواهُ ، وَعابِدٌ مُتَقَوّي كُلَّمَا ازْدادَ عِبادَةَ ازْدادَ كِبْراً ، وَعالِمٌ يُريدُ أَنْ يُوطَأَ عَقِباهُ ، وَيُحِبُّ مَحْمَدَةَ النَّاسِ ، وَعارِفٌ عَلى طَريقِ الْحَقِّ ، يُحِبُّ الْقِيامَ فَهُوَ عاجِزَ أَوْ مَغْلُوبٌ ، فَهذا أَمْثَلُ أَهْل زَمَانِهِ ، وَأَرْجَحُهُمْ عَقْلاً »(3))وحكى هذا الحديث الحالات النفسية لهؤلاء الأصناف الأربعة ، وأفضلهم من عرف الحق وآمن به ، إلّا أنّه لا يطيق القيام والنهوض بما يجب عليه ، فالتكليف ساقط عنه لانتفاء القدرة عنده.


1) الخصال: 229 .

2) الخصال: 232.

3) الخصال: 238 .

15 -قال (علیه السلام :« الأَرْبَعَةٌ يَذْهَبْنَ ضَياعاً : الْبَذْرُ في السَّبْخَةِ، وَالسِّراجُ في القَمَرِ، وَالْأَكْلُ عَلَى الشَّبَعِ ، وَالْمَعْرُوفُ إِلى مَنْ لَيْسَ بِأَهْلِهِ »(1))16 - قَالَ (علیه السلام :« أَرْبَعَةٌ يَذْهَبْنَ ضَياعاً : مَوَدَّةٌ تَمْنَحُها مَنْ لَا وَفاءَ لَهُ ، وَمَعْرُوفٌ عِنْدَ مَنْ لَا يَشْكُرُهُ ، وَعِلْمٌ عِنْدَ مَنْ لا اسْتِمَاعَ لَهُ ، وَسِرِّ تُودِعُهُ عِنْدَ مَنْ لَا حَصانَةَ لَهُ »(2))حقاً إنّ هذه الأمور الأربعة التي ذكرت في الحديثين تذهب ضياعاً إذا صنعتلأنها في غير محلها ، وكل شيء صنع في غير محله فلا ينتج أي شيء .17 - قال (علیه السلام :« الطَّعامُ إِذا جُمعَ فِيهِ أَرْبَعُ خِصَالٍ فَقَدْ تَمَّ : إِذا كانَ مِنْ حَلالٍ ، وَكَثْرَتِ الْأَيْدي عَلَيْهِ ، وَسُمِّيَ في أَوَّلِهِ ، وَحُمِدَ اللهُ تَعَالَى فِي آخِرِهِ »(3))حقاً إنّ المائدة إذا اجتمعت فيها هذه الخصال فقد تمت وطابت وحسنت18 - قَالَ (علیه السلام :«إِنَّ اللَّهَ أَخْفَىٰ أَرْبَعاً فِي أَرْبَعٍ : أَخْفى رِضاهُ في طَاعَتِهِ ، فَلَا يَحْقُرَنَّ أَحَدُكُمْ يَسيرَ الْعَمَلِ ، فَلَرُبّما كانَ فيهِ رِضا اللهِ وَهُوَ لا يَعْلَمُ .)وَأَخْفَىٰ سَخَطَهُ فِي مَعْصِيَتِهِ ، فَلَا يَسْتَصْغِرَنَّ أَحَدُكُمْ صَغِيرَ الذَّنْبِ ، فَلَرُبَّما كَانَ فِيهِسَخَطُ الْباري وَهُوَ لَا يَعْلَمُ .وَأَخْفى دُعاءَهُ في إِجابَتِهِ ، فَلَا يَحْفَرَنَّ أَحَدُكُمْ يَسيرَ الدُّعاءِ ، فَلَرُبَّما وافَقَ الْإِجابَةَوَهُوَ لَا يَعْلَمُ .


1) الخصال : 240 .

2) الخصال : 240 .

3) جامع الأحاديث : 96 .

وَأَخْفَى وَلِيَّهُ في عِبادِهِ ، فَلَا يَحْفَرَنَّ أَحَدُكُمْ ذَا عِمْرَينِ اثْنَيْنِ ، فَلَعَلَّهُ وَلِيُّ اللَّهِ وَهُوَ لا يَعْلَمُ »(1)ليس للإنسان أن يحتقر أي عمل أو أي إنسان ، فلربما أن يكون لهما شأن عند الله تعالى ، وقد ضرب الامام (علیه السلام أمثلة لذلك استهدفت إرشاد الإنسان إلى عدم استهانته بأي عمل وبأي إنسان .)قال أَرْبَعٌ فِي التَّوْرَاةِ إِلى جَنْبِهِنَّ أَرْبَعٌ : مَنْ أَصْبَحَ عَلَى الدُّنْيا حَزيناً فَقَدْ أَصْبَحَ عَلَى رَبِّهِ ساخِطاً .وَمَنْ أَصْبَحَ يَشْكو مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا يَشْكُو رَبَّهُ .وَمَنْ أَتى غَنِيّاً فَتَضَعْضَعَ لَهُ لِيُصِيبَ مِنْ دُنْيَاهُ ذَهَبَ ثُلُنَا دِينِهِوَمَنْ دَخَلَ النّارَ مِمَّنْ كانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَهُوَ مِمَّنْ كانَ يَتَّخِذُ آياتِ اللهِ هُزُواً .وَالْأَرْبَعُ الَّتي إلى جَنْبِهِنَّ : كَما تُدين تُدانُ ، وَمَنْ مَلَكَ اسْتَأْثَرَ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَأْثِرْ نَدِمَ ، وَالْفَقْرُ هُوَ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ»(2)حقاً إنّ هذه الأمور الأربع من قواعد الحكمة ، ومن ذخائر الكتب السماوية التي لم تحرّف.20 - قال (علیه السلام: « مِنْ كُنوزِ الْجَنَّةِ كِثْمَانُ الْمُصيبَةِ ، وَكِثْمَانُ الْوَجَع ، وَكِثْمَانُ الصَّدَقَةِ ،وَكِتْمَانُ الْحَاجَةِ »(3))21 - قال (علیه السلام» « الأَهْلِ الْجَنَّةِ أَرْبَعُ عَلاماتِ : وَجْهُ مُنْبَسِطٌ ، وَلِسانٌ لَطِيفٌ ، وَقَلْبٌ)


1) الجعفريات : 41 .

2) مجموعة ورّام: 2 : 170 .

3) الإثني عشرية : 109 .

رَحيمٌ ، وَيَدٌ مُعْطِيَةٌ »(1)إنّ هذه الصفات الكريمة من صفات المتقين والصالحين، الذين ينعمون في الفردوس الأعلى .22 - قال (علیه السلام: « الأَرْبَعَةَ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ : الْكاهِنُ ، وَالْمُنافِقُ ، وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَالفَتاتُ (2)(3))إنّ هؤلاء الأصناف لا يحظون بالجنّة ، ولا ينالون رضا الله ، فقد حرمتهم أعمالهم من القرب إلى الله والفوز برضوانه.23 - قال (علیه السلام :« وكِتابُ اللهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاء: الْعِبادَاتِ ، وَالْإِشاراتِ ، وَاللَّطَائِفِ ، وَالْحَقائِقِ .)الْعِبادات لِلْعَوام ، وَالْإِشاراتُ لِلْخَواصّ ، وَاللطائِفُ لِلْأَوْلِياءِ ، وَالْحَقَائِقُ لِلْأَنْبِياءِ »(4)24 - قَال (علیه السلام: « َ إِعْرَابُ الْقُلُوبِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعِ : رَفْعِ ، وَفَتْحٍ ، وَخَفْضٍ ، وَوَقْفٍ. فَرَفْعُ الْقَلْبِ فِي ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَفَتْحُ الْقَلْبِ في رِضا اللَّهِ تَعَالَى ، وَخَفْضُ الْقَلْبِ فِي الْإِسْتِغالِ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَوَقْفُ الْقَلْبِ فِي الْغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَلَا تَرَى إِلَى الْعَبْدِ إِذا ذَكَرَ اللهَ بِالتَّعْظيم خالِصاً ارْتَفَعَ كُلُّ حِجَابٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قَبْلِ ذلِك)وَإِذا انْقَادَ الْقَلْبُ لِمَوْرِدِ قَضاءِ اللهِ تَعَالَى بِشَرْطِ الرّضا عَنْهُ كَيْفَ يَنْفَتِحُ الْقَلْبُ


1) الإثنى عشرية : 109

2) الفنّات : النمام .

3) الإثني عشرية : 111 .

4) الإثني عشرية : 10 .

بالسّرور والرّاحة .وَإِذا اشْتَغَلَ الْقَلْبُ بِشَيْءٍ مِنْ أَسْبابِ الدُّنْيا كَيْفَ تَجِدُهُ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ ذلِكَ مُظْلِماً كَبَيْتٍ خَرابِ لَيْسَ فِيهِ عُمْرَانٌ وَلَا مُؤنِسٌ .وَإِذا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ كَيْفَ تَراهُ بَعْدَ ذلِكَ مَحْجُوباً قَدْ قَسا وَأَظْلَمَ ، مِنْذُ فَارَقَ نور التَّعْظِيمِ .فَعَلَامَةُ الرَّفْعِ ثَلاثَةُ أَشْياء : التَّوَكَّلُ عَلَيْهِ ، وَالصِّدْقُ ، وَالْيَقينُ .وَعَلَامَةُ الْخَفْضِ ثَلاثَةُ أَشْياء : الْعُجْبُ ، وَالرِّياءُ ، وَالْحِرْصُ .وَعَلَامَةُ الْوَقْفِ ثَلاثَةُ أَشْياء : زَوالُ حَلاوَةِ الطَّاعَةِ ، وَمَرَارَةُ الْمَعْصِيَةِ ، وَالتِّباسُ عِلْمٍ الْحَلالِ بِالْحَرامِ (1))لقد استخدم الإمام (علیه السلام في حديثه الاصطلاحات النحوية ، وأخضعها للكشف عن حقيقة التقوى ، كما أعرب عن بواعث التمرّد ، والخروج عن طاعة الله تعالى)وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض الرباعيات من أحاديث الإمام (علیه السلام، وقد تضمنت غرر الحكم والآداب .)


1) الإثني عشرية : 112 .

### الخصال الخمس من أحاديثه (عليه السلام)ونقل الرواة كوكبة من أحاديث الإمام الصادق (عليه السلام تضمنت خمس خصال ممّا ينتفع بها الناس على امتداد التاريخ ، وفيما يلي بعضها :)1 - قال (عليه السلام «خَمْسٌ هُنَّ كَما أَقولُ : لَيْسَتْ لِبَخيل راحَةٌ ، وَلَا لِحَسودِ لَذَّةٌ ، وَلَا لِمَمْلُوكِ وَفاءً ، وَلَا لِكَذَّابٍ مُرُوءَةٌ ، وَلَا يَسودُ سَفية »(1))وحكى الإمام (عليه السلام الآثار الوضعية لنفسيات هؤلاء القوم المصابين بأخلاقهم فهم في مستوى سحيق من الانحطاط ما له من قرار .)2 - قَالَ (عليه السلام : « خَمْسٌ مِنْ خَمْسَةٍ مَحالٌ : النَّصِيحَةُ مِنَ الْحاسِدٍ مَحالٌ ، وَالشَّفَقَةُ مِنَ الْعَدُوِّ مَحالٌ ، وَالْحُرْمَةُ مِنَ الْفَاسِقِ مَحالٌ ، وَالْوَفاءُ مِنَ الْمَرْأَةِ مَحالٌ ، وَالْهَيبَةُ مِنَ الْفَقيرِ مَحالٌ»(2))إن ما حكاه الإمام (عليه السلام في حديثه لا يتخلف عن الواقع ، ويسير مع الفطرة جنباً إلى جنب على امتداد التاريخ .)3 - قال (عليه السلام : « وخَمْسُ خِصالٍ مَنْ فَقَدَ واحِدَةٌ مِنْهُنَّ لَمْ يَزَلْ ناقِصَ الْعَيْشِ ، رَائِلَ الْعَقْلِ ، مَشْعُولَ الْقَلْبِ)


1) الخصال : 247 ، وفيه: «لِمَمْلُوكِ». من لا يحضره الفقيه : 4 : 394 ، الحديث 5838 ، وفيه : وَلَا لِلْمَمْلُوكِ وَفاء».

2) الخصال : 245 .

فَأَوَّلُها صِحَّةُ الْبَدَنِ ، وَالثَّانِيَةُ الأَمْنُ ، وَالثَّالِثَةُ السَّعَةُ في الرِّزْقِ ، الرَّابِعَةُ الأَنيْسُالْمُوافِقُ .فقيل له : وما الأنيس الموافق ؟فقال : الزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ ، وَالْخَلِيطُ الصَّالِحُ ، وَالْخامِسَةُ -وَهِيَتَجْمَعُ هذه الخصال الدَّعَةُ »(1)وحوت هذه الخصال ما يسعد به الإنسان في هذه الحياة ، وما ينعم به من الرخاءوالأمن والصحة والخليط الصالح والدعة .4 - قَالَ (عليه السلام: « أَسْماءُ مَكَّةَ خَمْسَةٌ : أَمُّ الْقُرى ، وَمَكَةٌ ، وَبَكَةٌ وَالْبَسَاسَةُ ، كانوا إذا ظلموا بها ، أي أخْرَجَتْهُم وَأَهْلَكَتْهُمْ ، وَأم رُحْم كانوا إِذا لَزَموها رُحِموا »(2))ه - قال (علیه السلام: « خَمْسُ خِصَالٍ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ خِصْلَةٌ مِنْهَا فَلَيْسَ فِيهِ كَثِيرُ مُسْتَمْتَعِ أَوَّلُها الْوَفاءُ ، وَالثَّانِيَةُ التَّدْبِيرُ ، وَالثَّالِثَةُ الْحَياءُ ، وَالرّابِعَةُ حُسْنُ الْخُلُقِ ، وَالْخامِسَةُ الْحُرِّيَّةُ »(3))وهذه الصفات الكريمة من أسمى الصفات التي يتميز بها الإنسان ويشرف ، وهي من أمهات الفضائل .6 - قال (علیه السلام :« خَمْسَةٌ تُفَطَّرُ الصَّائِمَ : الأَكْلُ ، وَالشِّرْبُ ، وَالْجِماعُ ، وَالْإِرْتِماسُ في الْمَاءِ ، وَالْكَذِبُ عَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْأَئمة »(4))وعلى ضوء هذه الرواية وغيرها مما أثر عن أئمة الهدى أفتى الفقهاء بمفطرية


1) الخصال : 259 .

2) الخصال : 253 .

3) الخصال : 259 .

4) الخصال : 259 .

هذه الأمور الخمسة للصائم.7- قَالَ (علیه السلام : « خَمْسَةٌ لَا يُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكاةِ الْوَلَدُ ، وَالْوالِدانِ ، وَالْمَرْأَةُ ، وَالْمَمْلوك ، لأنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ »(1))وأفتى فقهاء الإمامية على ضوء هذه الرواية في عدم جواز أداء الزكاة وغيرها من الحقوق المالية لهؤلاء الخمسة ؛ لأنه تجب نفقتهم .8 - قال (علیه السلام: « خَمْسٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَثِيرُ مُسْتَمْتَعِ : الدِّينُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالأَدَبُ ، وَالْحُرِّيَّةُ ، وَحُسْنُ الْخُلُق »(2))إنّ من لم تكن فيه هذه الخصال فلاخير فيه ، ولا مكسب من الاتصال به .9 - قال لها لأصحابه : ( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَمْسَةِ أُمورٍ لَمْ يُطْلِعِ اللَّهُ عَلَيْهَا أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ ؟قالوا : بلى .قال (علیه السلام : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحَامِ ، وَما تَدْري نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضِ تَمُوتُ» (3))إنّ هذه الأمور علمها بيد الله تعالى ، ولم يطلع عليها أحد من عباده ، فهو بيدهجميع مجريات الأحداث ، ولا شأن لأي إنسان فيها .10 - قال (علیه السلام: « وخَمْسَةٌ لَا يَنامونَ : الْهَامُ بِدَمٍ يَسْفِكُهُ ، وَذو الْمَالِ الْكَثِيرِ لَا أَمِينَ)


1) الخصال : 263 .

2) الخصال : 271 .

3) الإثني عشرية : 137 . الخصال : 264 .

لَهُ ، وَالْقَائِلُ فِي النَّاسِ بِالزُّوْرِ وَالْبُهْتَانِ عَنْ غَرَضِ مِنَ الدُّنْيا يَنالُهُ ، وَالْمَأخوذُ بِالْمالِ الكثير وَلَا مالَ لَهُ ، وَالْمُحِبُّ حَبيباً يَتَوَفَّعُ فِراقَهُ »(1)إنّ من ابتلي بواحدة من هذه البلايا لا يهجع ولا يستقرّ ، ولا ينام ليله ، قدخيّمعليه الذعر والفزع ، ولا يعلم مصيره.11 - قال (علیه السلام: «شاوِرُ أُمورَكَ مَنْ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ : عَقْلَ ، وَعِلْمٌ ، وَتَجْرِبَةٌ ، وَنُصْحٌ ، وَتَقْوى ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَتَوَكَّلْ ، فَإِنَّ ذلِكَ يُؤَدِّيكَ إِلَى الصَّوابِ »(2).)ما أروع هذه الحكمة ، فقد وضعت المنهج الصحيح للمشاورة في الأمور فلا ينبغي أن يستشير أحد أي شخص، وإنما من توفّرت فيه الخصال الخمس التي أدلى بها الإمام (علیه السلام فإنه هو الذي يمنح النصيحة عن دراية وعلم .)12 - قال(علیه السلام: « قالَ إِبْلِيسُ : خَمْسَةُ أَشْيَاءٍ لَيْسَ لِي فِيهِنَّ حِيلَةٌ ، وَسَائِرُ النَّاسِ فِي قَبْضَتي ، وَهُمْ :)مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ عَنْ نِيَّةٍ صادِقَةٍ فَاتَّكَلَ عَلَيْهِ فِي جَميع أُمورِهِ .مَنْ كَثُرَ تَسْبيحُهُ فِي لَيلِهِ وَنَهَارِهِ .مَنْ رَضِيَ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِمَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ.مَنْ لَمْ يَجْزَعْ عَلَى الْمُصِيبَةِ حِينَ تُصِيبُهُمَنْ رَضِيَ بِما قَسَمَ اللَّهُ لَهُ وَلَمْ يَهْتَمَّ بِرِزْقِهِ »(3)حقاً إنّ من اتصف بهذه الصفات الكريمة فليس لإبليس عليه سلطان ، إنّماسلطانه على الذين لا رصيد لهم من الإيمان والتقوى .


1) الإثنى عشرية : 137 . الخصال : 269 .

2) الإثني عشرية : 137 .

3) الإثني عشرية : 137 .

### الخصال الست من أحاديثه عليه السلامأثرت عن الإمام الصادق (علیه السلامالمجموعة من الأحاديث تضمّنت ستّ خصال ، وهذه بعضها :)1- قال (علیه السلام: « سِنَّة لَا تَكونُ في مُؤْمِنٍ : الْعُسْرُ (1)، وَالنَّكَدُ (2)، وَالْحَسَدُ ، واللجاجَةُ ، وَالْكَذِبُ ، وَالْبَغْيُ »(3))إنّ هذه الصفات الذميمة لا يتصف بها المؤمن الذي صفت ذاته من كل دنس وغيّ.2- قال (علیه السلام: « لِلزَّانِي سِتَّ خِصالٍ ، ثَلاثَ مِنْها في الدُّنْيا ، وَثَلاثٌ في الآخِرَة : فَأَمَّا الَّتي في الدُّنْيا : فَيُذْهِبُ بِالْبَهَاءِ ، وَيُعَجِّلُ الْفَنَاءَ ، وَيَقْطَعُ الرِّزْقَ وَأَمَّا الَّتي في الْآخِرَةِ : فَسَخَطُ الرَّبِّ جَلَّ جَلالُهُ ، وَسوءُ الْحِسابِ ، وَالْخُلود في النّارِ»(4))لقد شدّد الإسلام على الابتعاد عن اقتراف جريمة الزنا، وذلك لما لها المضاعفات السيئة التي يمنى بها المجتمع ، والتي منها فساد الأسرة التي هي الخلية


1) العسر : ضيق الخلق .

2) النكد : قليل الخير والعطاء .

3) تحف العقول : 377 . الخصال : 296 .

4) الخصال: 292 .

الأولى في بناء المجتمع ، فإذا فسدت انهار المجتمع بأسره ، مضافاً إلى الأضرار الصحيّة الهائلة التي يصاب بها من يقترف هذا الإثم .3 - قَالَ (علیه السلام : «سِتُ خِصالٍ يَنْتَفِعُ بها الْمُؤْمِنُ بَعْدَ مَوْتِهِ : وَلَدٌ صَالِحٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُ ، وَمُصْحَفٌ يَقْرَأُ فِيهِ ، وَقَلِيبٌ يَحْفُرُهُ ، وَغَرْسٌ يَغْرِسُهُ ، وَصَدَقَةُ ماءٍ يُجْرِيهِ ، وَسُنَّةٌ حَسَنَةٌ يُؤْخَذُ بها بَعْدَهُ»(1))وفي هذا الحديث الشريف دعوة إلى الخير بجميع رحابه ومفاهيمه ، ودعوة إلىما يسعد به الإنسان في أمر آخرته التي هي دار القرار .4 - روی عمّار بن مروان أن الإمام الصادق (علیه السلام قال له : السُّحْتُ أَنْواعٌ كَثيرَةٌ: منها ما أصيبَ مِنْ أَعْمالِ الْوُلاةِ الظُّلَمَةِ .)وَمِنْهَا أجورُ الْقُضاةِ ، وَأَجورُ الْفَواجِرِ ، وَثَمَنُ الْخَمْرِ ، وَالنَّبِيذِ (2الْمُسْكِرِ وَالرِّبا بَعْدَ)الْبَيِّنَةِ ، فَأَما الرُّشا - يا عَمَارَ فِي الْأَحْكامِ ، فَإِنَّ ذلِكَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِرَسُولِهِ »(3)وعرض الفقهاء بصورة موضوعيّة وشاملة لهذه الجهات ، واعتبروا أخذ الأموال منها غير مشروع ، وأكل للمال بالباطل مستندين في ذلك إلى هذه الرواية وغيرها من الأخبار التي أثرت عن أئمة الهدى (علیه السلام·)ه - قال (علیه السلام: « النَّاسُ عَلَى سِتْ فِرَقٍ : مُسْتَضْعَف ، وَمُؤلَّفٌ ، وَمُرْجِيٌّ ، وَمُعْتَرِفٌ بِذَنْبِهِ ، وَناصِبٌ ، وَمُؤْمِنٌ »(4))هذه بعض الخصال التي أدلى بها الإمام (علیه السلام في أحاديثه عن الخصال الست .)


1) الخصال : 294 .

2) النبيذ : نوع من أنواع الخمر .

3) الخصال : 300.

4) الخصال : 333 .

### الخصال السبع من أحاديثه عليه السلاموأثرت عن الإمام الصادق (علیه السلام مجموعة من الأحاديث قد حفلت بسبع خصال، كان من بينها ما يلي :)1 - قال خصال : «الْمُؤْمِنونَ عَلَى سَبْع دَرَجاتٍ : صاحِبُ دَرَجَةٍ مِنْهُمْ فِي مَزيدٍ مِنَ اللَّهِ « عَزَّ وَجَلَّ لَا يُخْرِجُهُ ذلِكَ الْمَزيدُ مِنْ دَرَجَتِهِ إِلَى دَرَجَةِ غَيْرِهِ ، وَمِنْهُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ، وَمِنْهُمُ النَّجَباءُ ، وَمِنْهُمُ الْمُمْتَحَنَةُ ، وَمِنْهُمُ التَّجَداءُ ، وَمِنْهُمْ أَهْلُ الصَّبْرِ ، وَمِنْهُمْ أَهْلُ التَّقوى ، وَمِنْهُمْ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ »(1)وحكى هذا الحديث درجات المؤمنين وأصنافهم ، وما يتمتعون به من صفات الإيمان .2 - قال (علیه السلام في تفسير هذه الآية : ( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ » تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَنَّاكِ أَثِيمٍ ) (2)إِنَّها نَزَلَتْ في سَبْعَةٍ: الْمُغِيرَةُ ، وَبَنانُ ، وَصَائِدُ ، وَحَمْزَةُ بْنُ عُمارَةَ الْبَرْبَرِيُّ ، وَالْحَارِثُ الشَّامِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ، وَأَبُو الْخَطَابِ »(3))هذه بعض الأخبار التي أثرت عن الإمام ، وقد حفلت بسبع خصال


1) الخصال : 352 .

2) الشعراء 26 : 221 و 222 .

3) الخصال : 402 .

### الخصال الثمان من أحاديثه عليه السلاممن الأخبار التي نقلها الرواة ، وقد تضمنت ثماني خصال ما يلي :1- قال (علیه السلام : « يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَمَانُ خِصَالٍ : وَقورٌ عِنْدَ الْهَوَاهِرِ ، صَبُورٌ عِنْدَ الْبَلاءِ ، شَكورٌ عِنْدَ الرَّحَاءِ ، قانِعٌ بِما رَزَقَهُ اللهُ لا يَظْلِمُ الأَعْداءَ ، وَلاَ يَتَحامَلُ لِلْأَصْدِقاءِ ، بَدَنُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ ، وَالنَّاسُ مِنْهُ في راحَةٍ ، وَإِنَّ الْعِلْمَ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ ، وَالْحِلْمَ وزيرُهُ ، وَالصَّبْرَ أَمِيرُ جُنودِهِ ، وَالرَّفْقَ أَخوهُ ، وَاللَّينَ والده »(1))وقد ألمحنا في البحوث السابقة إلى الصفات الكريمة التي يتحلى بها المؤمن، وهذه منها .2 - قال رجل من أصحاب الإمام (علیه السلام : ألا ترى هذا الخلق كلهم من الناس ؟ فأجابه الإمام : أَلْقِ مِنْهُمُ النّارِكَ لِلسَّواكِ ، وَالْمُتَرَبِّعَ في مَوْضِع الضَّيقِ ، وَالدّاخِلَ فيما لا يَعْنِيهِ ، وَالْمُمَارِيَ فيما لَا عِلْمَ لَهُ ، وَالْمُتَمَرِّضَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ، وَالْمُتَشَعتَ مِنْ غَيْرِ مُصيبَةٍ ، وَالْمُخالِفَ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي الْحَقِّ ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ ، وَالْمُفْتَخِرَ يَفْتَخِرُ بِآبَائِهِ وَهُوَ خَلْوَ مِنْ صالح أَعْمَالِهِمْ »(2))لقد أسقط الإمام الالها هؤلاء الأصناف الثمانية من قائمة الناس ، وذلك لفقدهم الوعي والتمييز ، وإن كانوا على صورة البشر .


1) الخصال : 406 .

2) الخصال: 379 .

3 - قال (علیه السلام : «جنّبوا مَساجِدَكُمُ الشَّراءَ ، وَالْبَيْعَ ، وَالْمَجانينَ ، وَالصَّبيانَ ، وَالضَّالةَ ، وَالْأحْكامَ ، وَالْحُدُودَ ، وَرَفْعَ الصَّوْتِ »(1))إنّ من تكريم بيوت الله وتعظيمها أن تجنّب من البيع والشراء ، ولا يمكن منها المجانين والصبيان ، ولا تنشد فيها الضالة ، ولا تقام فيها الأحكام ، ولا الحدود ، كما لا يرفع فيها الصوت وإنّما يكون همساً.


1) الخصال : 410.

الخصال التسع من أحاديثه عليه السلاموهذه بعض الأخبار التي تضمنت تسع خصال، والتي نقلها الرواة عن الإمام (علیه السلام :)1 - قال (علیه السلام الفاطِمَة (علیها السلام) تِسْعَةُ أَسْمَاءِ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَاطِمَةُ ، وَالصِّدِّيقَةُ ، وَالْمُبارَكَةُ ، وَالطَّاهِرَةُ ، وَالزَّكِيَّةُ ، وَالرّاضِيَةُ ، وَالْمَرْضِيَّةُ ، وَالْمُحَدَّثَةُ ، وَالزَّهْرَاءُ . والتفت لها إلى أصحابه فقال لهم : أَتَدْرُونَ أَيُّ شَيْءٍ تَفْسِيرُ فَاطِمَةَ ؟)فقالوا له : أخبرنا عنه .فقال : قُطِمَتْ مِنَ الشَّرِّ .وأضاف الإمام قائلاً : لَوْلَا أَنَّ أَميرَ الْمُؤْمِنِينَ (علیه السلام تَزَوَّجَها لَما كانَ لَها كُفْو إلى يَوْم الْقِيامَةِ عَلى وَجْهِ الْأَرْضِ ، آدَمُ فَمَنْ دونَهُ »(1))حقاً إنّ سيّدة نساء العالمين ليس لها كفؤ سوى سيّد العترة الطاهرة ، وعملاقالضمير الإنساني، المنافح الأول عن الإسلام الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام.)2- روى هارون بن حمزة الغنوي الصيرفي ، قال : « سألت الصادق (علیه السلام عن التسع آيات التي أوتيت لموسى ، فقال : الْجَرادُ ، وَالْقُمْلُ ، وَالضَّفَادعُ ، وَالدَّم ، وَالطَّوفان ، وَالْبَحْرُ ، وَالْحَجَرُ ، وَالْعَصا ، وَيَدُهُ»(2))


1) الخصال : 385.

2) الخصال : 393.

### الخصال العشر من أحاديثه عليه السلامأما الأخبار التي أدلى بها الإمام (علیه السلام وقد تضمّنت عشر خصال ، فهذه بعضها :)1 - قال (علیه السلام الْمَكارِمُ عَشْرٌ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ فِيكَ فَلْتَكُنْ ، فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَلَا تَكونُ في وَلَدِهِ ، وَتَكونُ في وَلَدِهِ وَلَا تَكونُ في أَبِيهِ ، وَتَكونُ في الْعَبْدِ ، وَلَا تَكونُ فِي الْحُرَ : صِدْقُ الْبَأْسِ ، وَصِدْقُ اللسانِ ، وَأَداءُ الأَمانَةِ ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ ، وَإِقْرَاءُ الضَّيْفِ ، وَإِطْعَامُ السَّائِلِ ، وَالْمُكافأةُ عَلَى الصَّنائِعِ ، وَالتَّذَمُّمُ لِلْجارِ ، وَالنَّذَمُمُ لِلصّاحِبِ وَرَأْسُهُنَّ الْحَياءُ »(1))بهذه الصفات الرفيعة يسمو الإنسان ويتميّز على غيره من أبناء نوعه ، ومناتصف بها فقد بلغ ذروة الكمال .2 - قَالَ (علیه السلام : « إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَصَّ رَسُولَهُ بِمَكارِمِ الْأَخْلَاقِ ، فَامْتَحِنُوا أَنْفُسَكُم ، فَإِنْ كانَتْ فِيكُمْ فَاحْمَدوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَارْغَبُوا إِلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ مِنْهَا ، فَذَكَرَها عَشَرَةٌ : اليَقِينُ ، وَالْقَناعَةُ ، وَالصَّبْرُ ، وَالشُّكْرُ ، وَالرّضا، وَحُسْنُ الْخُلُقِ ، وَالسَّخاءُ ، وَالْغِيرَةُ ، وَالشَّجَاعَةُ ، وَالْمُرُوءَةُ »(2))بهذه الصفات الكريمة امتاز الرسول الأعظم (صلی الله علیه وآله وسلم على سائر النبيين ، وساد جميع المرسلين ، وأقام معالم العدل والحق في الأرض ، وفتح للإنسانية آفاقاً كريمة ، وأنقذ)


1) الخصال : 431 .

2) الخصال : 431 .

شعوب العالم من خرافات الجاهليّة وتقاليدها ، وقد دعا سليل النبوّة الإمام الصادق (علیه السلام إلى الإقتداء بجده الله بما نشره من معالي الأخلاق ومكارم الصفات .)2 - قَالَ (علیه السلام: « النَّشْوَةُ فِي عَشَرَةِ أَشْيَاء : الْمَشْيِ ، وَالرُّكوبِ ، وَالْإِرْتِماسِ فِي الْمَاءِ ، وَالنَّظَرِ إِلَى الْخُضْرَةِ ، وَالْأَكْلِ ، وَالنُّرْبِ ، وَالنَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ الْحَسْناءِ ، وَالْجِمَاعِ ، والسواكِ ، وَ مُحادَثَةِ الرّجال»(1))إنّ الإنسان تصيبه النشوة في هذه الأمور ، ويأخذه الزهو في بعضها ، وتمتلئ نفسه غبطة في كثير منها.وبهذا ينتهي بنا الحديث عن الخصال العشر ، وقد حفلت هي وما قبلها بأصول الآداب ومعالي الأخلاق وخلاصة التجارب .


1) الخصال : 443 .

## الكلمات القضار

ونقل الرواة كوكبة من غرر الحكم القصار للإمام الصادق (علیه السلام تناولت مختلف شؤون الإنسان ، وسائر قضاياه ، وقد حفلت بالقيم الكريمة ، والمثل السامية ، وهذه بعضها :)1 - قال (علیه السلام: «ِذا سَمِعْتُمْ مِنْ مُسْلِمٍ كَلِمَةً فَاحْمِلُوها عَلَى أَحْسَنِ مَا تَجِدونَ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدوا لَها مَحْمِلاً فَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ » (1))2- قال (علیه السلام : « إذا أَقْبَلَتِ الدُّنْيا على إنسانٍ أَعْطَتْهُ مَحاسِنَ غَيْرِهِ ، وَإِذا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحاسِنَ نَفْسِهِ »(2))3- قال (علیه السلام: « مَنْ تَخَلَّقَ بِالْخُلُقِ الْجَمِيلِ ، وَلَهُ خُلُقُ سُوءٍ أَصِيلٌ ، فَتَخَلُقُهُ لَا مَحالَةَ رَائِلٌ ، وَهوَ إِلَى خُلُقِهِ الْأَوَّلِ آيلٌ كَطَلْيِ الذَّهَبِ عَلَى النُّحَاسِ يَنسَحِقُ ، وَتَذْهَبُ صُفْرَتُهُ لِلنَّاسِ ».)وعلّق القيرواني على هذه الكلمة بقوله : هذا كقول العرجي :يا أَيُّها المُتَحَلّي غَيرَ شِيمَتِهِ*** ومن خلايقه الإقصارُ وَالْمَلَقُإرجع إلى خُلْقِكَ المَعروفِ وَارْضَ بِهِ*** إِنَّ التَّخَلُقَ يَأْتي دونَهُ الخُلُقُ (3)


1) جمهرة الأولياء : 2 : 79 .

2) جمهرة الأولياء : 2 : 79 .

3) زهر الآداب وثمار الألباب : 1 : 84 .

4 - قال (علیه السلام: « إِنَّ اللَّهَ أَوْسَعَ أَرْزاقَ الْحَمْقَى لِيَعْتَبِرَ الْعُقلاءُ وَيَعْلَموا أَنَّ الدُّنْيا لَا يُنالُ ما فيها بِعَقْلِ وَلَا حَيْلَةٍ ، أَلَا أَنَّ كَسْبَ الْمَالِ بِالْحَقِّ ، وَحِفْظُهُ بِالْعَقْلِ» (1))ه - قال (علیه السلام: « ومَنْ نَقَلَهُ اللهُ مِنْ ذَلُّ الْمَعْصِيَةِ إِلَى عِزَّ الطَّاعَةِ أَغْنَاهُ بِلا مالٍ ، وَآنَسَهُ بِلَا أَنيسٍ ، وَأَعَزَّهُ بِلَا عَشِيرَةٍ»(2))6- قال (علیه السلام: «ما أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدِ نِعْمَةً فَعَرَفَهَا بِقَلْبِهِ ، وَشَكَرَهَا بِلِسَانِهِ ، فَمَا يَبْرَحُ حَتَّى يَزْدادُ» (3))7- قَالَ(علیه السلام: « لَئِنْ أَنْدَمَ عَلَى الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ أَنْدَمَ عَلَى الْعُقوبَةِ »(4))8- قال (علیه السلام: « إِيَّاكُمْ وَالْمُرَاحَ ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ بِماءِ الْوَجْهِ»(5))9- قال (علیه السلام : «دينَ لِمَنْ لَا مُروءَةَ لَهُ»(6))10- قال (علیه السلام : «مَنْ أَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ رَضِيَ بِهِ حَكَماً لِغَيْرِهِ »(7))11 - قالَ (علیه السلام: « قال اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنا جَوادٌ كَريمٌ لَا يُجاوِرُني في جَنَّتي لثيم »(8))


1) زهر الآداب وثمار الألباب : 1 : 84 .

2) بهجة المجالس : 1 : 394 .

3) بهجة المجالس : 1 : 313 .

4) بهجة المجالس : 1 : 370 . الكامل / محمد بن يزيد المبرد : 89 .

5) بهجة المجالس : 1 : 568 .

6) بهجة المجالس : 1 : 944 .

7) بهجة المجالس : 1 : 446 .

8) بهجة المجالس : 1 : 624 .

12- قال (علیه السلام : « الْأَدَبُ عِنْدَ الْأَحْمَقِ كَالْمَاءِ الْعَذِبِ في أُصُولِ الْحَنْظَلِ، كُلَّما ازْدادَ رَيّا ازْدادَ مَرارَةٌ »(1))13 - قال (علیه السلام: « لا يكون الْمَعْرُوفُ مَعْروفاً إِلَّا بِاسْتِصْغَارِهِ وَتَعْجِيلِهِ وَكِثْمَانِهِ »(2))14 - قال (علیه السلام: «إِنَّ عَلَى كُلِّ صَوابِ نُوراً ، فَمَا وَافَقَ الْحَقَّ فَخُذُوهُ ، وَما خالف الصوابَ فَدَعوه» (3))15 - قال (علیه السلام: « ولا زادَ أَفْضَلُ مِنَ التَّقْوى ، وَلَا شَيْءَ أَحْسَنُ مِنَ الصَّمْتِ، وَلَا عَدُوَّ أَضَرُّ مِنَ الْجَهْلِ ، وَلَا داءَ أَدْوى مِنَ الْكَذِبِ »(4))16 - قال (علیه السلام: « إِذا أَحْزَنَكَ أَمْرٌ مِنَ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ فَأَكْثِرُ مِنْ قَوْلِ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيُّ الْعَظِيمِ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ الْفَرَجِ ، وَكَنزٌ مِنَ الْكُنوز »(5))17 - قَالَ (علیه السلام: « مَنِ اسْتَصْغَرَ زَلَّةَ نَفْسِهِ اسْتَعْظَمَ زَلَّةَ غَيْرِهِ »(6))18 - قال (علیه السلام : «الله تَعَالَى يُنْزِلُ الصَّبْرَ عَلَى قَدْرِ الْمُصيبَةِ ، وَيُنْزِلُ الرِّزْقَ عَلَى قَدْرِ الْمَؤونَةِ »(7))19 - قال (علیه السلام : «إِيَّاكَ وَالْإزْدِراءَ بِالرِّجالِ فَيَزْدَرونَ بِك»(8))20 - قال (علیه السلام: « مَنْ كانَ الْهَوى مَالِكَهُ ، وَالْعَجْزُ راحَتَهُ ، عاقاهُ عَنِ السَّلامَةِ ،)


1) الصناعتين الكتابة والشعر : 245 .

2) نثر الدرر 355 .

3) مرآة الزمان : 5 : 160 .

4) تاريخ الإسلام : 6 : 48 .

5) تذكرة الحفاظ : 1 : 158 .

6) الاتحاف بحب الأشراف : 76 .

7) الاتحاف بحب الأشراف : 76 .

8) الاتحاف بحب الأشراف : 76 .

وَأَسْلَماهُ إِلَى الْهَلَكَةِ»(1)قيل له : ما طعم الماء ؟ فقال : « طَعْمُ الْحَياةِ »(2)22 - قال(علیه السلام : « إِنَّ الذَّنْبَ لَيَحْرِمُ الرِّزْقَ»(3)(4))23 - قَالَ (علیه السلام: « يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَلْتَمِسَ الرِّزْقَ حَتَّى تُصِيبَهُ الشَّمْسُ»(5))24 - قال (علیه السلام: « إِنْ أَقْرَبَ ما يَكونُ أَحَدُكُمْ إِلَى الْكُفْرِ أَنْ يَحْفَظَ عَلَى أَخِيهِ زَلَلَهُ لِيُعَيَّرَهُ بِهِ يَوْماً مَا »(6))25 - قال (علیه السلام: «أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ إِنْكَارُ مَا أَنزَلَ اللَّهُ فِينَا »(7))26 - قَالَ (علیه السلام: «أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ: الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ، وَالْقُنوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ، وَالْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ »(8))27 - قال (علیه السلام:« أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللهِ الْمُتَوَاضِعونَ »(9))28 - قال(علیه السلام:« أَبْعَدُ النّاسِ مِنَ اللهِ الْمُتَكَبِّرُونَ »(10))29 - قال (علیه السلام:«أَحَقُّ النَّاسِ بِالْوَرَع آل مُحَمَّدٍ وَشِيعَتُهُمْ كَي تَقْتَدِيَ الرَّعِيَّةُ بهم»(11))


1) تذكرة ابن حمدون : 77 .

2) الكامل / المبرد : 2 : 116 .

3) دعائم الإسلام : 2 : 12 .

4) الغايات : 234 .

5) دعائم الإسلام : 2 : 12 .

6) الغايات : 234 .

7) الغايات : 298 .

8) الغايات : 298 .

9) الغايات : 202 .

10) الغايات : 202 .

11) الغايات : 203 .

30- قال (علیه السلام:« إِنّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْياس ، وَأَكْبَسُ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرُهُمْ ذِكْراً لِلْمَوْتِ »(1))31 - قَالَ (علیه السلام: « الْمُلولُ حُكَامُ النَّاسِ ، وَالْعُلَماءُ حُكّامٌ عَلَى الْمُلوكِ »(2))32 - الحُسْنُ الجِوارِ عِمارَةُ الدِّيارِ ، وَمَثْرَاةُ المالِ»(3)33- قال (علیه السلام :«ما مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَهُ ذَنْبٌ يَهْجُرُهُ زَماناً ثُمَّ يُلِمُ بِهِ ، وذلِكَ قَولُهُ تعالى : (إِلَّا اللَّمَمَ ) (4)، وَالمَمُ الرَّجُلُ يُلِمُ بِالذَّنْبِ فَيَسْتَغْفِرُ الله مِنْهُ »(5))34 - قال (علیه السلام: «أَثْقَلُ إخواني عَلَيَّ مَنْ يَتَكَلَّفُ لي ، وَأَتَحَفَّظُ مِنْهُ وَأَخَفُهُمْ قال : عَلى قَلْبِي مَنْ أَكونُ مَعَهُ كَما أكونُ وَحْدي »(6))35 - قال (علیه السلام:« هاجِرُوا تُوَرِّثُوا أَبْناءَكُمْ مَجْداً » (7))36 - قال (علیه السلام:« غَرِيبَتانِ : غَرِيْبَةٌ كَلِمَةُ حِكْمَةٍ مِنْ سَفِيهِ فَاقْبَلُوها ، وَكَلِمَةُ سَفَةٍ مِنْ حَكِيمٍ فَاغْفِروها »(8))37 - قال (علیه السلام:« لِكُلِّ داءٍ دَواءٌ ، وَدَواءُ الذُّنوبِ الْإِسْتِغْفَارُ » (9))


1) الغايات : 204 .

2) كنز الفوائد : 195 .

3) الإمتاع والمؤانسة / التوحيدي : 2 : 130.

4) النجم 53 : 32 .

5) الحقائق في محاسن الأخلاق / الفيض الكاشاني : 53 .

6) أدب الصحبة والمعاشرة : 299 .

7) جامع الأحاديث : 130.

8) جامع الأحاديث : 102.

9) جامع الأخبار: 111 .

38- قال (علیه السلام:« تأدبوا تنجوا»(1))39- قال (علیه السلام:« وزينَةٌ بِأَدَبٍ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةٍ بِلَا أَدَبٍ »(2))40 - قَالَ (علیه السلام: « مَنْ حَسُنَ فِي الدُّنْيا أَدَبُهُ حَسُنَ فِي الْآخِرَةِ مُنْقَلَبُهُ)41 - قَالَ (علیه السلام: « أَقْرَبُكُمْ إِلَى الْحَقِّ أَحْسَنُكُمْ أَدباً في الدِّينِ »(3))42 - قال (علیه السلام :« الْإِسْتِقْصاءُ فُرْقَةٌ، الْإِنتِقادُ عَداوَةٌ ، قِلَّةُ الصَّبْرِ فَضِيحَةٌ ، إِنْشَاءُ السِّرَّ سُقوط ، السَّخاءُ فِطْنَةٌ ، اللَّوْمُ تَغافُل»(4))43 - قَالَ (علیه السلام:« إِذا كانَ الزَّمانُ زمانَ جَوْرٍ وَأَهْلُهُ أَهْلَ غَدْرٍ ، فَالطَّمَأْنِينَةُ إِلى كُلِّ أَحَدٍ عَجْز»(5))44 - قال(علیه السلام: «إِذا أُضِيفَ البَلاءُ إِلَى الْبَلاءِ كانَ مِنَ الْبَلاءِ عافِيَةٌ »(6))45- قال (علیه السلام : « لا تَعْتَدَّ بِمَوَدَّةِ أَحَدٍ حَتَّى تُغْضِبَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ»(7))46 - قال (علیه السلام:«خالِطِ النَّاسَ تَخْبُرْهُمْ ، وَمَتى تَخْبُرْهُمْ (8)تَقُلْهُمْ»(9))47 - قال (علیه السلام : « ما آمَنَ بنا ذو شَرَّ ، وَلَا حَسودٌ »(10))48 - قال (علیه السلام: « مَثَلُ طالِبِ الدُّنْيا وَلَذَاتِها وَشَهَوَاتِهَا كَشَارِبِ الْمَاءِ الْمَالِحِ الَّذِي كُلَّما رَغِبَ ازْدادَ عَطَشاً »(11))


1) الجعفريات : 5.

2) الجعفريات : 5.

3) الجعفريات : 5.

4) تحف العقول : 315 .

5) تحف العقول : 357 .

6) تحف العقول : 357 .

7) تحف العقول : 357 .

8) في نسخة : «تختبرهم».

9) الجعفريات : 33 .

10) الجعفريات : 33 .

11) الجعفريات : 33 .

49 - قال (علیه السلام:« وأَحْسَنُ النَّاسِ مَنْ لَمْ يَفْرَحُ بِحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ »(1))50- قال (علیه السلام: « فِتْنَةُ . فِتْنَةُ الْإِخْوانِ عِرْسُ الشَّيْطَانِ »(2))51 - قال (علیه السلام:« اجْتَنِبُوا الْكَثيرَ مِنَ الظَّنِّ ، فَإِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ »(3))52 - قال (علیه السلام:« الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ يَدِهِ وَلِسانِهِ »(4))53- قال(علیه السلام :« مَنْ أَساءَ في أخيهِ ظَنَّهُ حَجَبَهُ اللهُ فيما يُؤَمِّلُهُ»(5))54- قال(علیه السلام: «لا تَنفَنَّ بِأَخِيكَ كُلَّ الثَّقَةِ ، فَإِنَّ صَرْعَةَ الْإِسْتِرْسالِ لاتُسْتَقالُ »(6))55 - قال (علیه السلام: «إِزالَةُ الْجِبالِ أَهْوَنُ مِنْ إِزالَةٍ قَلْبٍ عَنْ مَوْضِعِهِ »(7))56- قال (علیه السلام: « الرجلين تخاصما بحضرته : « أَما إِنَّهُ لَمْ يَظْفَرُ بِخَيْرِ مَنْ ظَفِرَ بِالظُّلْم ، وَمَنْ يَفْعَلِ السُّوءَ بِالنّاسِ فَلَا يُنْكِرِ السُّوءَ إِذا فُعِلَ بِهِ»(8))57- قال (علیه السلام: «التَّواصُلُ بَيْنَ الْإِخْوانِ في الحَضَرِ التَّزاوُرُ ، وَالتَّواصل في السَّفَر الْمُكاتَبةُ »(9))58- قال (علیه السلام: « الْمُؤْمِنُ لا يَغْلِبُهُ فَرْجُهُ ، وَلا يَفْضَحُهُ بَطْنُهُ»(10))59- قال (علیه السلام :« الدَّيْنُ غَمَ بِاللَّيْلِ ، وَذَلُّ بِالنَّهارِ »(11))


1) الجعفريات : 35 .

2) الجعفريات : 36 .

3) الجعفريات : 36 .

4) الجعفريات : 42 .

5) الجعفريات : 43 .

6) تحف العقول : 357 .

7) تحف العقول : 358 .

8) تحف العقول : 358 .

9) تحف العقول : 358 .

10) تحف العقول : 358 .

11) تحف العقول : 359 .

60 - قال (علیه السلام: «إِنَّ اللهَ أَنْعَمَ عَلَى قَوْمِ بِالْمَواهِبِ فَلَمْ يَشْكُرُوهُ فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ وَبالاً ، وَابْتَلَى قَوْماً بِالْمَصائِبِ فَصَبَرُوا فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ نِعْمَةٌ »(1))61 - قال (علیه السلام:« صَلاحُ حالِ التَّعايُشِ وَالتَّعاشُر مِلْءُ مِكْيَالٍ ثُلُثَاهُ فِطْنَةٌ ، وَقُلْتُهُ تَغافُلٌ »(2))62 - قال (علیه السلام:« ما أَقْبَحَ الْإِنْتِقَامَ بِأَهْلِ الْأَقْدارِ »(3))63 -قال (علیه السلام:« اشْكُرْ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكَ ، وَأَنْعِمْ عَلى مَنْ شَكَرَكَ ، فَإِنَّهُ لا إِزالَةَ لنَّعَمِ إِذا شُكِرَتْ ، وَلا إِقَامَةَ لَهَا إِذا كُفِرَتْ ، وَالشُّكْرُ زِيادَةٌ في النَّعَمِ ، وَأَمانٌ مِنَ الْفَقْرِ » (4))64 - قيل له : ما المروءة ؟ فقال : لا يراك اللهُ حَيْثُ نَهاكَ ، وَلا يَفْقِدُكَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكَ »(5)65 - قال (علیه السلام :« إِذا صَلَحَ أَمْرُ دُنْياكَ فَانَّهِمْ دِينَكَ » (6))66 - قال (علیه السلام: «المَلْعُونَ مَنْ بَخَسَ الأجيرَ أَجْرَتَهُ حَتَّى يُؤدّيها إِلَيْهِ ) (7))67 - قال (علیه السلام : « مَنْ بَخَسَ الأَجِيرَ أَجْرَتَهُ فَقَدْ تَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»(8))68- قال (علیه السلام: « أَبَتِ النَّفْسُ الْخَبيثَةُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ دَارِ الدُّنْيا إِلى دارِ الْآخِرَة حتى تُسِيءَ إِلَى مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا»(9))69 - قَالَ (علیه السلام: « إِنَّ اللَّهَ عِنْدَ لِسانِ كُلِّ قَائِلِ ، فَلْيَنْظُرِ الْقائِلُ ماذا يَقولُ »(10))


1) تحف العقول : 359 .

2) تحف العقول : 359 .

3) تحف العقول : 359 .

4) تحف العقول : 359 .

5) الجعفريات : 46 .

6) الجعفريات : 46 .

7) الجعفريات : 46 .

8) الجعفريات : 46 .

9) الجعفريات : 46 .

10) الجعفريات : 50 .

70- قال (علیه السلام : «مَنْ أَقَرَّ بِالْوَلايَةِ - أَيْ وَلَايَةِ الأَئِمَّةِ الطَّاهِرينَ - فَجَزاؤُهُ الْجَنَّةُ »(1))71 - قال (علیه السلام :« الْإِفْرارُ لأَهْلِ الْإِيمَانِ مَحاريبُ الشَّيْطانِ »(2))72 - قَالَ (علیه السلام « مَنْ ضَرَّ أَخاهُ تَبَرَّأُ الْحَقُّ مِنْهُ »(3))73 - قال (علیه السلام :« لا لَيْسَ مِنَا مَنْ لَمْ يُوَفِّرْ كَبِيراً ، وَلَمْ يَرْحَمْ صَغِيراً »(4))74 - قال(علیه السلام : «مَنْ وَضَعَ حُبَّهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْقَطِيعَةِ (5))75 - قال (علیه السلام :« إِذا أَحْبَبْتَ رَجُلاً فَأَخْبِرْهُ »(6))76 - قال (علیه السلام:« ما التَقَى الْمُؤْمِنَانِ قَطُّ إِلَّا كَانَ أَفْضَلُهُما أَشَدَّهُما حُبّاً لِصاحِبِهِ »(7))77 - قال (علیه السلام : «إِنَّمَا يَحْتَجُ اللهُ عَلَى الْعِبادِ بِمَا آتَاهُمْ وَعَرَّفَهُمْ»(8))78- قال(علیه السلام : «لَنْ تَبْقَى الْأَرْضُ إِلَّا وَفِيها مَنْ يَعْرِفُ الْحَقَّ مِنَ الْباطِلِ »(9))79- قال (علیه السلام: « إِنَّ كَلِمَةَ الْحِكْمَةِ لَتَكونُ في قَلْبِ الْمُنافِقِ فَتَجَلْجَلُ حَتَّى يُخْرِجَها »(10))80- قال (علیه السلام :« إِنَّ الشَّيْطَانَ يُديرُ ابْنَ آدَمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذا أَعْيَاهُ جَشَمَ لَهُ عِنْدَ الْمَالِ ، فَأَخَذَ بِرَقَبَتِهِ »(11))


1) الجعفريات : 50 .

2) الجعفريات : 50 .

3) الجعفريات : 48 .

4) الإثني عشرية : 23 .

5) المحاسن : 212 .

6) المحاسن : 212 .

7) المحاسن : 209 .

8) المحاسن : 184 .

9) المحاسن : 184 .

10) المحاسن : 179 .

11) مجموعة ورّام: 2 : 206 .

81- قال (علیه السلام :« لَا تُشْمِرُوا قُلُوبَكُمْ بِما قَدْ فاتَ فَتَشْغُلُوا أَذْهَانَكُمْ عَنِ الْإِسْتِعْدادِ لِما لَمْ يَأْتِ »(1))82 - قَالَ (علیه السلام : « مَنْ خَافَ النَّاسُ لِسانَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ » (2))83 - قال(علیه السلام :« مَنِ انْتَمَنَ خَائِنَا عَلَى أَمَانَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى اللهِ ضَمان»(3))84 - قال (علیه السلام : « الحَياءُ عَلى وَجْهَيْنِ : فَمِنْهُ ضَعْفُ ، وَمِنْهُ قُوَّةً وَإِسْلام وإيمان »(4))85- قال (علیه السلام : « تَرْكُ الْحُقوقِ مَذَلَّةٌ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ يَحْتاجُ إِلَى أَنْ يَتَعَرَّضَ فِيها لِلْكِذب»(5))86 - قال (علیه السلام : «السَّلامُ تَطَوع ، وَالرَّدُّ فَرِيضَةً »(6))87 - قال (علیه السلام :« مَنْ بَدَأَ بِكَلامٍ قَبْلَ سَلَامٍ فَلا تُجِيبُوهُ »(7))88 - قال (علیه السلام :« تصافحوا فَإِنَّهَا تَذْهَبُ بِالسَّخِيمَةِ (8)» (9))89 - قال (علیه السلام :« واتَّقِ اللهَ بَعْضَ التَّقى وَإِنْ قَلَّ ، وَدَعْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ سِتْراً وَإِنْ رقّ»(10))10 - قال(علیه السلام :« : مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ إِذا غَضِبَ ، وَإِذا رَغِبَ ، وَإِذَا رَهِبَ ، وَإِذَا اشْتَهَى)


1) مجموعة ورّام : 2 : 115 .

2) مجموعة ورّام: 2 : 207.

3) تحف العقول : 360 .

4) تحف العقول : 360 .

5) تحف العقول : 360 .

6) تحف العقول : 360 .

7) تحف العقول : 360 .

8) السخيمة : الضغينة والحقد .

9) تحف العقول : 360 .

10) تحف العقول : 361 .

حَرَّمَ اللهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ»(1)91 - قال(علیه السلام :« الْعَافِيَةُ نِعْمَةٌ خَفِيفَةٌ إِذا وُجِدَتْ نُسِيَتْ ، وَإِذا عُدِمَتْ ذُكِرَتْ »(2))92 - قال(علیه السلام :« الله في السَّرَاءِ نِعْمَةُ التَّفَضُّلِ ، وَفي الضَّرَاءِ نِعْمَةُ النَّطَهرِ»(3))93- قَالَ(علیه السلام :« كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ لِلَّهِ عَلَى عَبْدِهِ فِي غَيْرِ أَمَلِهِ ، وَكَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ أَمَلاً الْخِيارُ في غَيْرِهِ ، وَكَمْ مِنْ سَاعِ إِلَى حَتْفِهِ وَهُوَ مُبْطِيٌّ عَنْ حَظِّهِ »(4))94 - قال (علیه السلام :«إِنَّ اللهَ ارْتَضَى لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَأَحْسِنُوا صُحْبَتَهُ بِالسَّخاءِ ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ»(5))95 - قال(علیه السلام :« مَنْ عَرَفَ الله خافَ اللَّهَ ، وَمَنْ خَافَ اللَّهَ سَخَتْ نَفْسُهُ عَنِ الدُّنْيا »(6))96 - قَالَ(علیه السلام :« لَا يَكونُ الْعَبْدُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكونَ خائِفاً راجياً ، وَلَا يَكونُ خائِفاً راجياً حَتّى يَكونَ عامِلاً لِما يَخافُ وَيَرْجو »(7))97 - قال(علیه السلام :« حُسْنُ الظَّنِّ بِاللهِ أَنْ لَا تَرْجُوَ إِلَّا اللَّهَ ، وَلَا تَخَافَ إِلَّا ذَنْبَكَ »(8))98 - قال (علیه السلام :«وإِذا رَأَيْتَ الرَّجُلَ قَدِ ابْتُلِي ، وَأَنْعِمَ عَلَيْكَ ، فَقُلْ : اللهمَّ إِنِّي لَا أَسْخَرُ وَلَا أَفْخَرُ وَلكِنْ أَحْمَدُكَ عَلَى عَظيم نَعْمائِكَ عَلَيَّ »(9))99 - قال(علیه السلام :« نِعْمَ الْجُرْعَةُ الْغَيظُ لِمَنْ صَبَرَ عَلَيْهَا ، فَإِنَّ عَظيمَ الْأَجْرِ لَمِنْ)


1) تحف العقول : 361 .

2) تحف العقول : 361 ، وفي نسخة : «خفيّة ».

3) تحف العقول : 361 ، وفي نسخة : «خفيّة »

4) تحف العقول : 361 ، وفي نسخة : «خفيّة »

5) مجموعة ورّام : 2 : 184 .

6) مجموعة ورّام : 2 : 185 .

7) مجموعة ورّام : 2 : 185 .

8) مجموعة ورّام: 2 : 187 .

9) مجموعة ورّام: 2 : 187 .

عَظيمَ الْبَلاءِ ، وَمَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْماً إِلَّا ابْتَلاهُمْ »(1)100 - قال(علیه السلام : «قَدْ عَجِزَ مَنْ لَمْ يُعِدَّ لِكُلِّ بَلاءِ صَبْراً ، وَلِكُلِّ نِعْمَةٍ شُكراً ، وَلِكُلِّ عُسْرِ يُسْراً ، اصْبِرْ نَفْسَكَ عِنْدَ كُلِّ بَلِيَّةٍ وَرَزِيَّةٍ فِي وَلَدٍ ، أَوْ فِي مالٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّما يَقْبِضُ عارِيَتَهُ وَهِبَتَهُ لِيَبْلُوَ شُكْرَكَ وَصَبْرَكَ »(2))11 - قَالَ الْخَائِفُ مَنْ لَمْ تَدَعْ لَهُ الرَّهْبَةُ لِسَاناً يَنْطِقُ بِهِ »(3)102 - قيل للإمام الصادق (علیه السلام : قوم يعملون بالمعاصي ، ويقولون : نرجو ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت .)فقال (علیه السلام : « هَؤُلاءِ قَوْمٌ يَتَرَجَّحونَ فِي الْأَمَانِيِّ ، كَذَبُوا لَيْسَ يَرْجُونَ ، إِنَّ مَنْ رَجا شَيْئاً طَلَبَهُ ، وَمَنْ خَافَ مِنْ شَيْءٍ هَرَبَ مِنْهُ»(4))103 - قال(علیه السلام :« لا إِنَّا لَنُحِبُّ مَنْ كانَ عاقِلاً ، عالماً ، فهماً ، فقيهاً ، حليماً ، مدارياً ، صبوراً ، صدوقاً ، وَفِياً . إِنَّ اللَّهَ خَصَّ الأَنْبِيَاءَ بِمَكارِمِ الْأَخْلاقِ ، فَمَنْ كانَتْ فيهِ فَلْيَحْمَدِ الله على ذلِكَ ، وَمَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَلْيَتَضَرَّعُ إِلَى اللهِ ، وَلَيَسْأَلُهُ إِيَّاها ،)قيل له : وما هي ؟قال : « الْوَرَعُ ، وَالْقَناعَةُ ، وَالصَّبْرُ ، وَالشُّكْرُ ، وَالْحِلْمُ ، وَالحَياء ، وَالسَّخاءُ ، وَالشَّجَاعَةُ ، وَالْغِيرَةُ ، وَصِدْقُ الْحَديثِ ، وَالْبَر ، وَأَداء الأمانة ، وَالْيَقينُ ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ ، وَالْمُريَّة »(5)


1) مجموعة ورّام: 2 : 187 .

2) الإثني عشرية : 48 . تحف العقول : 362 .

3) تحف العقول : 362 .

4) تحف العقول : 362 .

5) تحف العقول : 362 .

104 -قال(علیه السلام : « لَيْسَ لإبْلِيسَ جُنْدٌ أَشَدُّ مِنَ النِّساءِ وَالْغَضَب »(1))105 - قال(علیه السلام :« الدُّنْيا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ ، وَالصَّبْرُ حِصْتُهُ ، وَالْجَنَّةُ مَأْواهُ ، وَالدُّنْيا جَنَّةُ الْكافِرِ ، وَالقَبْرُ سِجْنُهُ ، وَالنّارُ مَأْواهُ»(2))106 - قال(علیه السلام :« لَمْ يَخْلُقِ الله يقيناً لا شَكٍّ فِيهِ أَشْبَهَ بِشَكٌّ لا يَقِينَ فيهِ : مِنَ الْمَوْتِ»(3))107 - قال(علیه السلام :«، إِذا رَأَيْتُمُ الْعَبْدَ يَتَفَقَّدُ الذُّنوبَ مِنَ الناسِ ناسِياً لِذَنْبِهِ فَاعْلَموا أَنَّهُ قَدْ مُكِرَ بِهِ »(4))108 - قال(علیه السلام :« لا يَنْبَغِي لِمَنْ لَمْ يَكُنْ عَالِماً أَنْ يُعَدَّ سَعِيداً ، وَلَا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ ودوداً أَنْ يُعَدَّ حَميداً ، وَلا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ صَبُوراً أَنْ يُعَدَّ كَامِلاً ، وَلا لِمَنْ لا يَتَّقِي مَلامَةَ الْعُلَماءِ وَذَمَّهُمْ أَنْ يُرْجِى لَهُ خَيْرُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، وَيَنْبَغِي . للْعَاقِلِ أَنْ يَكونَ صَدوقاً لِيُؤْمَنَ عَلَى حَديثِهِ ، وَشَكوراً لِيَسْتَوْجِبَ الزيادة »(5))109 - قال (علیه السلام :«لَيْسَ لَكَ أَنْ تَأْتَمِنَ الْخَائِنَ وَقَدْ جَرَّبْتَهُ ، وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَنهِم من اثْتَمَنْتَ »(6))110 - لَيْسَ لِمَلُولٍ صَديقٌ ، وَلا لِحَسودِ غِنى ، وَكَثْرَةُ النَّظَرِ في الْحِكْمَةِ تَلْقَحُ الْعَقْلَ»(7)111 -قال(علیه السلام :« الْكَريمُ لَا يُلْجِنك إلى شكايَةٍ »(8))


1) تحف العقول : 363 .

2) تحف العقول : 363 .

3) تحف العقول : 364 .

4) تحف العقول : 364 .

5) تحف العقول : 364 .

6) تحف العقول : 364 .

7) تحف العقول : 364 .

8) مجموعة ورّام: 2 : 266 .

112- قال(علیه السلام:« شاهِدُ النُّورِ لَا تَزولُ قَدَماهُ حَتَّى تَجِبَ لَهُ النَّارُ »(1))113 -قال(علیه السلام:« وإذا سُئِلْتَ عَمَّا لَا تَعْلَمُ فَقُلْ لَا أَدْرِي ، فَإِنْ لَا أَدْري خَيْرٌ مِنَ الْفُتْيا» (2))114 - قال(علیه السلام:« مَنْ حَلَفَ عَلى يَمينِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فَقَدْ بَارَزَ اللَّهَ سُبْحانَهُ »(3))115- قال(علیه السلام:« رجل للإمام الصادق(علیه السلام) : قد وقع بيني وبين قوم منازعة ، وإنّي أريد أن أتركه ، فيقال لي : إن تركك له ذلّة .)فقال (علیه السلام:« إنَّما الذُّليلُ الظَّالِمُ »(4).)116 - قَال(علیه السلام:«َ إِنَّ اللَّهَ لَيَبْغَضُ الْمُنَمَّقَ سِلْعَتَهُ بِالأيمان»(5))117 -قال(علیه السلام:« إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ - أَعْني الكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ - فَيَكْتُبُ الله بِها إِيْمَاناً في قَلْبِ آخَرَ فَيَغْفِرُ لَهُما جَميعاً»(6))118 - قَالَ(علیه السلام:« كَفَى بِخَشْيَةِ اللهِ عِلْماً ، وَكَفَى بِالْإِغْتِرَارِ بِهِ جَهْلا»(7))119 - قال (علیه السلام: «أَفْضَلُ الْعِبادَةِ الْعِلْمُ بِاللهِ ، وَالتَّواضُعُ لَهُ»(8))


1) مجموعة ورّام : 2 : 266 .

2) المحاسن: 159 .

3) مجموعة ورّام : 2 : 267 .

4) مجموعة ورّام : 1 : 125 .

5) المحاسن : 91 .

6) المحاسن : 79 .

7) تحف العقول : 364 .

8) تحف العقول : 364 .

120 - قال(علیه السلام وأَحَبُّ إِخْوانِي إِلَيَّ مَنْ أَهْدِى إِلَيَّ عُيوبي»(1))121 -قال (علیه السلام:« المُجامَلَةُ النَّاسِ تُلْتُ الْعَقْل (2))122 - قال (علیه السلام:« قاضِحْلُ الْمُؤْمِن تَبَسُّم »(3))123 - قال(علیه السلام: « النَّاسُ سَواءٌ كَأَسْنانِ الْمُشْطِ ، وَالْمَرْهُ كَثيرٌ بِأخيهِ ، وَلا خَيْرَ فی صُحْبَةِ مَنْ لَمْ يَرَ لَكَ مِثْلَ الَّذي يَرى لِنَفْسِهِ »(4))124 -قال(علیه السلام:« ، مِنْ زَيْنِ الْإِيمَانِ الْفِقْهُ ، وَمِنْ زَيْنِ الْفِقْهِ الْحِلْمُ ، وَمِنْ زَيْنِ الْحِلْمِ الرّفْقُ ، وَمِنْ زَيْنِ الرّفْقِ الدِّينُ ، وَمِنْ زَيْنِ الدِّينِ السُّهُولَة »(5))125 - قال(علیه السلام:« ويَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ أَعَزَّ مِنْ أَحْ أَنيس ، وَكَسْبِ دِرْهَم حَلالٍ »(6).)126 - قال (علیه السلام:« مَنْ وَقَفَ نَفْسَهُ مَوْقِفَ التُّهْمَةِ فَلا يَلومَنَّ مَنْ أَساءَ بِهِ الظَّنَّ وَمَنْ كَتَمَ سِرُّهُ كانَتِ الْخِيَرَةُ (7)في يَدِهِ .)وَكُلُّ حَديثٍ جاوَزَ اثْنَيْنِ فاش .وَضَعْ أَمْرَ أَخيكَ عَلى أَحْسَنِهِ .وَلا تَطْلُبَنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَحْيِكَ سُوءاً وَأَنْتَ تَجِدُ لَها في الْخَيْرِ مَحْمِلاً.وَعَلَيْكَ بِإِخْوانِ الصِّدْقِ فَإِنَّهُمْ عُدَّةٌ عِنْدَ الرَّحَاءِ ، وَجُنَّةٌ عِنْدَ الْبَلاءِ .


1) تحف العقول : 366 .

2) تحف العقول : 366 .

3) تحف العقول : 366 .

4) تحف العقول : 368 .

5) تحف العقول : 368 .

6) تحف العقول : 368 .

7) الخيرة : الاختيار.

وَشاوِرْ في حَدِيثِكَ الَّذِينَ يَخافُونَ اللَّهَ.وَأَحْبِبِ الْإِخْوانَ عَلَىٰ قَدْرِ التَّقْوى .وَاتَّقِ شِرارَ النِّساءِ ، وَكُنْ مِنْ خِيارِهِنَّ عَلى حَذَرٍ ، وَإِنْ أَمَرْنَكُمْ بِالْمَعْرُوفِ فَخالِفُوهُنَّ حَتَّى لا يَطْمَعْنَ مِنْكُمْ فِي الْمُنْكَرِ»(1)127 - قَالَ(علیه السلام:« وَكَفَى بِالْمَرْءِ خِزْيِاً أَنْ يَلْبَسَ ثَوْباً يُشَهرُهُ»(2))128 - قال(علیه السلام:« لا يَبْلُغُ أَحَدُكُمْ حَقيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ أَبْعَدَ الْخَلْقِ مِنْهُ فِي اللَّهِ ، وَيُبْغِضَ أَقْرَبَ الْخَلْقِ مِنْهُ فِي اللَّهِ»(3))129 - قال (علیه السلام: « الصَّفْحُ الْجَمِيلُ أَنْ لا تُعاقِبَ عَلَى الذَّنْبِ ، وَالصَّبْرُ الجَميلُ الَّذي لَيْسَ فِيهِ شَكْوى »(4))130 - قال(علیه السلام:« إذا زادَ الرَّجُلُ عَلَى الثلاثينَ فَهُوَ كَهْلٌ ، وَإِذَا رَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَهُوَ شَيْخٌ »(5))131 - قال (علیه السلام:« حُسْنُ الْخُلُقِ أَحَدُ مَراكِب النَّجاةِ »(6))132 - قَالَ(علیه السلام: « مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلى نَبِيُّ أَرْسَلَهُ إِلَّا بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ ، وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ ، وَالْحِلْمِ عَنِ الْخاطِئِينَ ، حَتّى يَرْجِعوا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ »(7))133 - قَالَ (علیه السلام: «لَا ذِمَّةَ لِمَنْ لَا يَعْرِفُ حَقَّ الصُّحْبَةِ»(8))


1) تحف العقول : 368 .

2) تحف العقول : 369 .

3) تحف العقول : 369 .

4) تحف العقول : 370.

5) تحف العقول : 370.

6) الجعفريات : 54 .

7) الجعفريات : 54 .

8) الاتحاف بحبّ الأشراف : 76 - 77 . الجعفريات : 55 .

134 - قال (علیه السلام اِقْبَلْ لأَخِيكَ عُذْرَهُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهَا ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ لَهُ عُذْراً فَاعْذُرْهُ مِنْ عِنْدِكَ »(1))135 - قال(علیه السلام : «كَما تَعْفُو يَعْفُو اللهُ عَنْكَ»(2))136 - قال الرَّحْمَةُ في اللهِ حَيَاةٌ »(3)137 - قال (علیه السلام : «إِذا أَحَبَّ الله عَبْداً رَزَقَهُ حُسْنَ الْخُلُق »(4))138 - قَالَ (علیه السلام :« مَنْ طَلَبَ الْحَقِّ قَرُبَ مِنَ اللهِ ، وَمَنْ طَلَبَ الْباطِل لَمْ يُصِبْ» (5))139 - قال (علیه السلام :« عَلَيْكُمْ بِالْأَدَبِ فَإِنَّ فيهِ وضوحَ الدَّلالَةِ ، وَانْتِهَالَ الْغَرَضِ ، وَحُسْنَ الْعِبادَةِ»(6))140 - قَالَ (علیه السلام :« « مَنْ كَثُرَ فِكْرُهُ دَامَ ذِكْرُهُ ، وَحَسُنَ خَبَرُهُ ، وَاعْتَبَرَ بِما يَراهُ مِنْ غَيْرِهِ»(7))141 - قال (علیه السلام :« والتفكير في الدِّينِ عِبادَةٌ ، وَالتَّفكيرُ في الأَمْرِ مِفْتَاحُ الإستدراج »(8))142 - قال (علیه السلام :« وحُسْنُ الظَّنِّ راحَةُ الْقُلوبِ ، وَتَرْقِيَةُ الْجَوارِحِ»(9))


1) الجعفريات : 56 .

2) الجعفريات : 56 .

3) الجعفريات : 56 .

4) الجعفريات : 54 .

5) الجعفريات : 64 .

6) الجعفريات : 65 .

7) الجعفريات : 67 .

8) الجعفريات : 67 .

9) الجعفريات: 71 .

143 - قال(علیه السلام :« حُسْنُ الظَّنِّ بِاللهِ هوَ الدِّينُ الْكامِل»(1))144 - قال(علیه السلام :« حُسْنُ الظَّنَّ ، وَقِلةُ الْوَهُم ، وَكَفْرَةُ الرَّحْمَةِ تُقَرِّبُ مِنَ اللهِ »(2))145 - قال(علیه السلام :«أريحوا النفوسَ بِحُسْنِ الظَّنِّ ، وَقِلَّةِ التَّوَهُمِ»(3))146 - قال(علیه السلام :« مَنْ سَلِمَ صَدْرَهُ صَحْ فِكْرُهُ ، وَمَنْ حَسُنَ ظَنُّهُ قَلَّ حُزْتُهُ»(4))147 - قال (علیه السلام :«إِذا أَحَبَّ اللهَ عَبْداً ابْتَلاهُ ، وَإِنْ صَبَرَ اجْتَباهُ وَرَفَعَهُ وَأَعْلَاهُ »(5))148 - قال(علیه السلام :« لَا يَرْتَقِي إِلَى الْجِنانِ إِلَّا مَنْ لَبِسَ قَميصَ الْفَقْرِ ، وَارْتَدَى رِداءَ الصَّبْرِ»(6))149 - قَالَ(علیه السلام:« الْمَشْئُ الْمُسْتَعْجِلُ يُذْهِبُ بِبَهَاءِ الْمُؤْمِنِ ، وَيُطْفِئُ نورَهُ »(7))- 150 - قال(علیه السلام :« الْغَضَبُ مَمْحَقَةٌ لِقَلْبِ الْحَكِيمِ ، وَمَنْ لَمْ يَمْلِكُ غَضَبَهُ لَمْ يَمْلِكُ عَقْلَهُ »(8))151 - قَالَ(علیه السلام :« سُوءُ الْخُلُقِ نَكَدٌ »(9))152 - قال(علیه السلام : « حُسْنُ الْخُلُقِ مِنَ الدِّينِ ، وَهُوَ يَزيدُ في الرِّزْقِ »(10))153 - قال(علیه السلام :« السَّخِيُّ الْكَريمُ الَّذي يُنْفِقُ مالَهُ في حَقٌّ الله »(11))154 - قال(علیه السلام :« كَثْرَةُ السُّحْتِ تَمْحَقُ الرِّزْقَ»(12))


1) الجعفريات : 71 .

2) الجعفريات : 71 .

3) الجعفريات : 71 .

4) الجعفريات : 71 .

5) الجعفريات : 77 .

6) الجعفريات : 77 .

7) تحف العقول: 371 .

8) تحف العقول: 371 .

9) تحف العقول: 372 .

10) تحف العقول: 372 .

11) تحف العقول: 372 .

12) تحف العقول : 373 .

155 - قال (علیه السلام:«إِنَّ الْبَحْيِلَ مَنْ كَسَبَ مالاً في غَيْرِ حِلَّهِ ، وَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ »(1))156 - قَالَ(علیه السلام :« لَا تَعُدَّنَّ مُصِيبَةٌ ُأعْطِيْتَ عَلَيْها الصَّبْرَ ، وَاسْتَوْجَبْتَ عَلَيْها مِنَ اللهِ ثَواباً بمُصيبَةٍ ، إِنَّمَا الْمُصِيبَةُ أَنْ يُحْرَمَ صاحِبُها أَجْرَها وَثَوابَهَا إِذا لَمْ يَصْبِرْ عِنْدَ نُزولِها»(2))157 -قال(علیه السلام :« إِيَّاكُمْ وَالْمُزاحَ، فَإِنَّهُ يَجُرُّ السَّخِيمَةَ ، وَيُورِثُ الصَّغِينَةَ ، وَهُوَ السَّبُ الأَصْغَرُه»(3))158- قال(علیه السلام :« أبو عبيدة للإمام الصادق ع الله: ادع لي الله أن لا يجعل رزقي على أيدي العباد .)فقال (علیه السلام : «أَبَى اللهُ عَلَيْكَ ذلِكَ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ أَرْزاقَ الْعِبادِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَلكِنِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ رِزْقَكَ عَلى أَيْدى خيارِ خَلْقِهِ ، فَإِنَّهُ مِنَ السَّعادَةِ ، وَلا يَجْعَلَهُ عَلى أَيْدِي شِرارِ خَلْقِهِ فَإِنَّهُ مِنَ الشَّفَاوَةِ »(4). 159 - قال(علیه السلام) : «مَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَعَرَفَهَا بِقَلْبِهِ ، وَعَلِمَ أَنَّ الْمُنْعِمَ عَلَيْهِ اللهُ ، فَقَدْ أَدَى شُكْرَها وَإِن لَمْ يُحَرِّكْ لِسانَهُ ، وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ الْمُعَاقِبَ عَلَى الذُّنُوبِ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ لَمْ يُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهُ ، وَقَرَأَ : ﴿ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ( الآية (5)»(6))


1) تحف العقول: 372 .

2) تحف العقول : 375 .

3) تحف العقول: 379 .

4) تحف العقول : 361 .

5) البقرة 2 284

6) تحف العقول : 369 .

160 - قال (علیه السلام:«ما لِكُلِّ شَيْءٍ دَليلٌ ، وَدَليلُ الْعَقْلِ الْفِكْرُ ، وَدَليلُ الْفِكْرِ الصَّمْتُ »(1))161- قال(علیه السلام:« الفضيل بن عياض : « قال لي أبو عبد الله لا : أَتَدْرِي مَنِ الشَّحِيحُ ؟)قلت : هو البخيل.فقال(علیه السلام : الشُّحُ أَشَدُّ مِنَ الْبُخْلِ ، إِنَّ الْبَحْيلَ بِما فِي يَدِهِ ، وَالشَّحيحُ يَشُحُ عَلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَعَلَى مَا فِي يَدِهِ ، حَتَّىٰ لَا يَرَى فِي أَيْدِي النَّاسِ شَيْئاً إِلَّا تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ بِالْحِلِّ وَالْحَرامِ لَا يَشْبَعُ ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِمَا رَزَقَهُ الله»(2))162 -قال(علیه السلام:« إِنَّ سُرْعَةَ انْتِلافِ قُلوبِ الأَبْرارِ إِذا التَقَوا وَإِنْ لَمْ يُظْهِرُوا التَّوَدُّدَ بِأَلْسِنَتِهِمْ كَسُرْعَةِ اخْتِلاطِ مَاءِ السَّمَاءِ بِمَاءِ الْأَنْهَارِ ، وَإِنَّ بُعْدَ انْتِلَافِ قُلوبِ الْفُجّارِ إِذا التقوا ، وَإِنْ أَظْهَرُوا التَّوَدُّدَ بِأَلْسِنَتِهِمْ كَبُعْدِ الْبَهَائِمِ مِنَ التَّعاطُفِ ، وَإِنْ طَالَ اعْتِلافُها عَلَى مِذْوَدٍ(3)واحِدٍ »(4))163 - قَالَ(علیه السلام:« إِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ وَالْبِرَّ لَيُهَوِّنَانِ الْحِسَابَ ، وَيَعْصِمَانِ مِنَ الذُّنُوبِ ، فَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ ، وَبِرُوا بِإِخْوانِكُمْ ، وَلَوْ بِحُسْنِ السَّلامِ وَرَدَّ الْجَوابِ»(5))164 - ا لا تُحَدِّثْ مَنْ تَخافُ أَنْ يُكَذِّبَكَ ، وَلَا تَسْأَلْ مَنْ تَخَافُ أَنْ يَمْنَعَكَ ، وَلَا تَأْمَنْ مَنْ تَخَافُ أَنْ يَغْدُرَ بِكَ »(6)


1) نقد النثر / أبو الفرج قدامة البغدادي : 6 .

2) تحف العقول : 371.

3) المذود : معتلف الدواب.

4) تحف العقول : 373 .

5) أصول الكافي : 2 : 157 . تحف العقول : 374.

6) تذكرة ابن حمدون : 85 .

165 - قال (علیه السلام: «ما أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدِهِ نِعْمَةً فَعَرَفَهَا بِقَلْبِهِ ، وَشَكَرَها بِلِسانِهِ ، إِلَّا أُعْطِيَ خَيْراً مِمّا أُخِذَ »(1))166 - قال(علیه السلام: « فِعْلُ الْمَعْرُوفِ يَمْنَعُ مِيْتَةَ السُّوءِ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزيدُ فِي الْعُمُرِ ، وَتَنْفِي الفَقْرَ ، وَقَوْلُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ كَنْرٌ مِنْ كُنوزِ الْجَنَّةِ »(2))167 - قال (علیه السلام:«خِلتَانِ مَنْ لَزِمَهُما دَخَلَ الْجَنَّةَ.)فقيل له : وما هما ؟فقال : احْتِمالُ ما تَكْرَهُ إِذا أَحَبَّهُ اللهُ ، وَتَرْلُ ما تُحِبُّ إِذا كَرِهَهُ اللهُ.فقيل له : من يطيق ذلك ؟فقال : مَنْ هَرَبَ مِنَ النَّارِ إِلَى الْجَنَّةِ »(3)168 - قال(علیه السلام : «مَنْ أَخْرَجَهُ اللهُ مِنْ ذَلُّ الْمَعَاصِي إِلى عِزّ التَّقْوى أَغْناهُ اللهُ بِغَيْرِ مالٍ ، وَأَعَزَّهُ اللَّهُ بِغَيْرِ عَشِيرَةٍ ، وَمَنْ خَافَ اللَّهَ أَخَافَ اللهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ ، وَمَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ أَحَافَهُ اللهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَمَنْ رَضِيَ مِنَ اللهِ بِالْبَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ مِنْهُ بِالْبَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَحِ مِنْ طَلَبِ الحَلالِ خَفَّتْ مَؤُونَتَهُ ، وَنَعُمَ أَهْلُهُ ، وَمَنْ زَهِدَ في الدُّنْيا أَثْبَتَ اللهُ الْحِكْمَةَ في قَلْبِهِ ، فَأَطْلَقَ لِسانَهُ مِنْ أُمورِ الدُّنْيا دائِها وَدَوائِها ، وَأَخْرَجَهُ مِنْها سالِماً»(4))169 - قال(علیه السلام:«ماكُل مَنْ رَأَى شَيْئاً قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَلَا كُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَى شَيْءٍ وُفِّقَ)


1) تاريخ اليعقوبي : 3: 116 .

2) تاريخ اليعقوبي : 3: 116 .

3) تاريخ اليعقوبي : 3: 116 .

4) تاريخ اليعقوبي : 3: 115 .

لَهُ ، وَلَا كُلُّ مَنْ وُفِّقَ لَهُ أَصابَ لَهُ مَوْضِعاً ، فَإِذا اجْتَمَعَتِ النِّيَّةُ وَالْمَقْدِرَةُ والتوفيق والإصابَةُ فَهُناكَ السَّعادَةُ »(1)170 -قال(علیه السلام:« التأخيرُ التَّوْبَةِ اغْتِرَارٌ ، وَطُولُ التَّسْوِيفِ حَيْرَةٌ ، وَالْإِعْتِلالُ عَلَى اللَّهِ هَلَكَةٌ ، وَالْإِصْرارُ عَلَى الذَّنْبِ مِنْ مَكْرِ اللهِ ، وَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَومُ الخاسرون»(2))171 - قَالَ (علیه السلام:« مَنْعُ الْجُودِ سَوءُ ظَنَّ بِالْمَعْبُودِ »(3))172 - قال(علیه السلام:« دعا الله النّاسَ في الدُّنْيا بِآبائِهِمْ لِيَتَعَارَفوا ، وَدَعَاهُمْ فِي الآخِرَةِ بِأَعْمَالِهِمْ لِيُجازَوا »(4))173 - قال(علیه السلام:« : ثَلَاثَةٌ لَا يَزيدُ اللهُ بِها الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ إِلَّا عِزّاً : الصَّفْحُ عَمَّنْ ظَلَمَهُ ، وَالْإِعْطاءُ لِمَنْ حَرَمَهُ ، وَالصَّلَةُ لِمَنْ قَطَعَهُ »(5))174 - قال(علیه السلام:« : الْبَناتُ حَسَناتٌ ، وَالْبَنونَ نِعَمْ ، فَالْحَسَناتُ تُثابُ عَلَيْهِنَّ ، وَالنِّعْمَةُ تُسْأَلُ عَنْها »(6))175 -قال(علیه السلام:« الحُسْنُ الجِوارِ عِمارَةٌ لِلدّارِ ، وَصَدَقَةُ السِّرُ مَتْرَاةٌ لِلْمَالِ»(7))176 - قال(علیه السلام:« أَحْسِنوا النَّظَرَ فيما لا يَسَعُكُمْ جَهْلُهُ ، وَانْصَحوا لأَنْفُسِكُمْ ، وجاهدوا في طَلَبِ مَعْرِفَةِ ما لَا عُذْرَ لَكُمْ فِي جَهْلِهِ ، فَإِنَّ لِدِينِ اللَّهِ أَرْكَانا لَا يَنْفَعُ مَنْ جَهِلَهَا شِدَّةُ اجْتِهادِهِ في طَلَبِ ظَاهِرِ عِبَادَتِهِ ، وَلَا يَضُرُّ مَنْ)


1) نور الأبصار 134 .

2) نور الأبصار 134 .

3) نور الأبصار 134 .

4) نور الأبصار 134 .

5) نور الأبصار 134 .

6) نور الأبصار : 134 .

7) عيون الأخبار / ابن قتيبة : 3: 23 .

عَرَفَهَا ، وَلَا سَبِيلَ لأَحَدٍ إِلى ذلِكَ إِلَّا بِعَوْنِ مِنَ اللهِ تَعالى»(1)177 - قَالَ (علیه السلام:«إِنَّ اللَّهَ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً ، وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ ، وَكُلُّ ما وَقَعَ فِي الْوَهْمِ فَهُوَ بِخِلافِهِ »(2))178 - قَالَ (علیه السلام :« لَا تَأْكُلُوا مِنْ يَدٍ جَاءَتْ ثُمَّ شَبِعَتْ »(3))179 - قال(علیه السلام:« مَنْ يَصْحَبُ صاحِبَ السُّوءِ لَا يَسْلَمْ، وَمَنْ يَدْخُلْ مَدْخَلَ السُّوءِ يُتْهَمْ ، وَمَنْ لَا يَمْلِكُ لِسانَهُ يَنْدَم»(4))180 - قال (علیه السلام:«لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِشَيْءٍ قَدْ مَضَى لَوْ كَانَ غَيْرَهُ»(5))181 - قَالَ « مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَهُوَ يَقْدِرُ عَلى إِمْضَائِهِ حَشَا اللهُ قَلْبَهُ أَمْناً وإيماناً يَوْمَ الْقِيامَةِ »(6)182 - قال(علیه السلام: « ما مِنْ جُرْعَةٍ يَتَجَرَّعُهَا الْعَبْدُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ يَتَجَرَّعُها عِنْدَ تَرَدُّدِها في قَلْبِهِ إِمَا بِصَبْرِ ، وَإِمَّا بِحِلْمٍ»(7))183 - قال(علیه السلام:« وَلَقَدْ عَزَّتِ السَّلامَةُ حَتَّى خَفِيَ مَطْلَبُهَا ، فَإِنْ تَكُنْ فِي شَيْءٍ فَفِي الْخُمُولِ ، فَإِنْ طُلِبَتْ فِي الْخُمُولِ وَلَمْ تُوْجَدْ فَيُوْشِكُ أَنْ تَكونَ في التَّخَلّي ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَفِي الصَّمْتِ ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وَجَدَ في نَفْسِهِ حالَةٌ)


1) كشف الغمة : 2 : 390 .

2) كشف الغمة : 2 : 390 .

3) الصبان ( المطبوع على هامش نور الأبصار) : 215.

4) الصبان : 215 .

5) أصول الكافي : 2: 63.

6) أصول الكافي : 2 :110.

7) أصول الكافي : 2 : 119.

يَشْتَغِلُ بها »(1)184 - قال (علیه السلام:«أِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ قَوْماً لِلحقِّ ، فَإِذا مَرَّ بِهِمُ الْبَابُ مِنَ الْحَقِّ قال : قَبِلَتْهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنْ كانوا لَا يَعْرِفُونَهُ ، وَإِذا مَرَّ بِهِمُ الْبَابُ مِنَ الْباطِلِ أَنْكَرَتْهُ قُلُوبُهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهُ ، وَخَلَقَ قَوْماً لِغَيْرِ ذلِكَ ، فَإِذَا مَرَّ بِهِمُ الْبَابُ مِنَ الْحَقِّ أَنْكَرَتْهُ قُلُوبُهُمْ ، وَإِنْ كانوا لَا يَعْرِفُونَهُ ، وَإِذا مَرَّ بِهِمُ الْبَابُ مِنَ الْباطِلِ قَبِلَتْهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنْ كانوا لَا يَعْرِفُونَهُ »(2))185 - قال(علیه السلام :« إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذا أَرادَ بِعَبْدِ خَيْراً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً مِنْ نورٍ فَأَضَاءَ لَهَا سَمْعُهُ وَقَلْبُهُ ، حَتَّىٰ يَكونَ أَحْرَصَ عَلَى مَا فِي أَيدِيكُمْ مِنْكُمْ ، وَإِذا أَرادَ بِعَبْدِ سُوءاً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً سَوْداءَ فَأَظْلَمَ لَهَا سَمْعُهُ وَقَلْبُهُ ) .)ثم تلا هذه الآية : (فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَدُ فِي السَّمَاء (3)»(4))186 - قال(علیه السلام:« صَدَقَةٌ يُحِبُّها اللهُ : إِصْلاحَ بَيْنَ النَّاسِ إِذا تَفاسَدُوا ، وَتَقارُبٌ بَيْنَهُمْ إِذا تَباعَدوا»(5))187 - قال(علیه السلام :« لَا يَزالُ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يُكْتَبُ مُحْسِناً ما دامَ ساكِتاً ، فَإِذا تَكَلَّمَ)


1) مرآة الزمان : 5 : 160 .

2) أصول الكافي : 2 : 214 .

3) الأنعام 6 : 125 .

4) أصول الكافي : 2 : 214 .

5) أصول الكافي : 2 : 101 .

كُتِبَ مُحْسِناً أَوْ مُسِيْئاً »(1)188 - قال(علیه السلام :« خالطوا الأبرار سِراً ، وَخالِطوا الْفُجَارَ جِهاراً ، وَلَا تَميلُوا عَلَيْهِمْ فَيَظْلِمُوكُمْ ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ لَا يَنْجُو فِيهِ مِنْ ذَوِي الدِّينِ إِلَّا مَنْ ظَنّوا أَنَّهُ أَبْلَهُ ، وَصَبَّرَ نَفْسَهُ عَلى أَنْ يُقالَ إِنَّهُ أَبْلَهُ لَا عَقْلَ لَهُ »(2))189 - قَالَ(علیه السلام : « مَنْ كَانَ رَفِيقاً فِي أَمْرِهِ نالَ ما يُريدُ مِنَ النَّاسِ»(3))190 - قَالَ(علیه السلام : « مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ أَظَلَّهُ اللهُ في جَنَّتِهِ »(4))191 - قال (علیه السلام :«كُلُّ مَنْ لَمْ يُحِبَّ عَلَى الدِّينِ ، وَلَمْ يَبْغَضْ عَلَى الدِّينِ فَلَا دِينَ لَهُ »(5))192 - قال (علیه السلام :« مَثَلُ الدُّنْيا كَمَثَلِ ماءِ الْبَحْرِ ، كُلَّما شَرِبَ مِنْهُ الْعَطْشَانُ ازْدادَ عَطَشاً حَتَّى يَقْتُلَهُ »(6))193 - قَالَ(علیه السلام :« مَنْ فَنَعَ بِما رَزَقَهُ اللهُ فَهوَ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ »(7))194 - قال إِذا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِخَيْرٍ فَلَا يُؤَخِّرْهُ»(8)195 - قال(علیه السلام :« افْتَتِحوا نَهَارَكُمْ بِخَيْرِ ، وَامْلوا عَلَى حَفَظَتِكُمْ فِي أَوَّلِهِ خَيْراً ،)


1) أصول الكافي : 2 : 116 .

2) أصول الكافي : 2 : 117 .

3) أصول الكافي : 2 :

4) أصول الكافي : 2 : 122 .

5) أصول الكافي : 2: 127 .

6) أصول الكافي : 2: 127 .

7) أصول الكافي : 2 : 136 .

8) أصول الكافي : 2 : 142 .

وَفِي آخِرِهِ خَيْراً يُغْفَرْ لَكُمْ ما بَيْنَ ذلِكَ إنْ شاءَ الله »(1)196 - قال (علیه السلام:« وسَيْدُ الْأَعْمالِ إِنصافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ ، وَمُواساة الْأَخِ في اللهِ ، وَذِكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلى كُلِّ حالٍ»(2))197 -قال (علیه السلام:« الْعَدْلُ أَحْلَى مِنَ الْمَاءِ يُصيبُهُ الظَّمْآنُ ، ما أَوْسَعَ الْعَدْلَ إِذا عُدِلَ فيهِ ، وَإِنْ قَلَّ »(3))198 - قال (علیه السلام : «مَنْ أَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ رَضِيَ بِهِ حَكَماً لِغَيْرِهِ »(4): ( 199 - قال(علیه السلام):« الْعَدْلُ أَحْلى مِنَ الشَّهْدِ ، وَأَلْيَنُ مِنَ الزَّيْدِ ، وَأَطْيَبُ ريحاً مِنَ الْمِسْكِ »(5))200 - قال (علیه السلام:« طَلَبُ الْحَوائج إِلَى النَّاسِ اسْتِلابٌ لِلْعِزُ، وَمَذْهَبَةٌ لِلْحَياءِ . وَالْيَأْسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النّاسِ عِزّ لِلْمُؤْمِنِ في دينِهِ ، وَالطَّمَعُ هُوَ الْفَقْرُ الحاضرة»(6))201 - قال (علیه السلام: «شَرَفُ الْمُؤْمِنِ قيامُ اللَّيْلِ - أي في عبادته الله - ، وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ « عَنِ النَّاسِ »(7))202 - قال (علیه السلام:« صِلْ رَحِمَكَ وَلَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ ، وَأَفْضَلُ ما تُوْصَلُ بِهِ الرَّحِمُ)


1) أصول الكافي : 2 : 142 .

2) أصول الكافي : 2 : 153 .

3) أصول الكافي : 2 : 155.

4) أصول الكافي : 2 : 154 .

5) وسائل الشيعة : 11 : 233.

6) أصول الكافي : 2 : 156 .

7) أصول الكافي : 2 : 155 .

كَفُّ الْأَذَى عَنْهَا ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ مَنْسَأَةٌ فِي الْأَجَلِ ، مَحَبَّةٌ فِي الْأَهْلِ »(1)203 - قَالَ(علیه السلام : « عَلَيْكُمْ بِالنُّصْحِ الهِ في خَلْقِهِ ، فَلَنْ تَلْقَاهُ بِعَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْهُ »(2))204 - قال (علیه السلام :«العَظْموا كِبارَكُمْ ، وَصِلُوا أَرْحامَكُمْ ، وَلَيْسَ تَصِلُونَهُمْ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ كَف الأذى عَنْهُمْ »(3))205 -قال (علیه السلام :« إِنَّمَا الْمُؤْمِنونَ إِخْوَةٌ بَنو أبِ وَأَمَّ ، وَإِذا ضَرَبَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ عِرْقٌ سَهَرَ لَهُ الْآخَرُونَ »(4))206 - قال (علیه السلام :«مِنْ سَعادَةِ الرَّجُلِ سَعَةُ مَنْزِلِهِ »(5))207 - قال (علیه السلام :«إِنَّ اللهَ خَلَقَ خَلْقاً مِنْ رَحْمَتِهِ بِرَحْمَتِهِ لِرَحْمَتِهِ ، وَهُمُ الَّذِينَ يَقْضُونَ الْحَوائِجَ لِلنَّاسِ ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَكونَ مِنْهُمْ فَلْيَكُنْ »(6))208 - قال(علیه السلام :« لَيْسَ لِلْبَحْرِجارٌ ، وَلَا لِلْمَلِكِ صديقٌ ، وَلَا لِلْعافِيَةِ ثَمَن»(7))209- قال (علیه السلام :«في الْجَيَّدِ دَعْوَتَانِ ، وَفي الرَّدِيءِ دَعْوَتَانِ ، يُقالُ لِصاحِبِ الْجَيْدِ : بارَكَ اللهُ فيكَ وَفِيمَنْ باعَكَ ، وَيُقالُ لِصاحِبِ الرَّدِيءِ : لَا َبارَكَ اللهُ فيكَ وَلَا فِيْمَنْ باعَكَ»(8))


1) أصول الكافي : 2 : 159 .

2) أصول الكافي : 2 : 213 .

3) أصول الكافي : 2 : 172 .

4) المحاسن : 501 .

5) المحاسن : 501 .

6) العقد الفريد : 1 : 159 .

7) دلائل الإمامة : 115 .

8) الإثنى عشرية : 29 .

210 - قال(علیه السلام:« خَيْرُ النَّاسِ أَكْرَمُهُمْ خُلُقاً ، وَأَشَدُّهُمْ إِلْفاً»(1))211 - قَالَ(علیه السلام: « مَنْ حَسُنَتْ نِيَّتُهُ زادَ اللهُ فِي رِزْقِهِ»(2))212 - قَالَ (علیه السلام :«إِنَّ اللهَ يَحْشُرُ النّاسَ عَلَى نِيَاتِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »(3))213 - قال (علیه السلام:« إِنَّ الْحَسْرَةَ وَالنَّدامَةَ وَالْوَيْلَ كُلَّهُ لِمَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِما أَبْصَرَهُ وَلَمْ يَدْرِ ما الْأَمْرُ الَّذي هُوَ عَلَيْهِ مُقيمٌ أَنَفْعٌ لَهُ أَمْ ضَرٌّ .)214- قال له المفضّل : فبم يُعرف الناجي من هؤلاء جعلت فداك ؟ قال : مَنْ كانَ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوافِقاً ، فَأَثْبِتَ لَهُ الشَّهَادَةُ بِالنَّجاةِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوافِقاً فَإِنَّما ذلِكَ مُسْتَوْدَعٌ »(4)215- قال(علیه السلام:« لأبي بصير : « إِنَّ الْقَلْبَ لَيَكونُ السَّاعَةَ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ما فيهِ كُفْرٌ ، وَلَا إِيمان كالثَّوْبِ الْخَلِقِ .)ثمّ قال لأبي بصير : أَما تَجِدُ ذلِكَ مِنْ نَفْسِكَ ؟وأضاف (علیه السلام قائلاً : ثُمَّ تَكونُ النَّكْتَةُ مِنَ اللهِ فِي الْقَلْبِ بِما شاءَ مِنْ كُفْرِ وَإِيمان»(5))216 - قال (علیه السلام:« إِنَّ الْقَلْبَ لَيَتَجَلْجَلُ (6)فِي الْجَوْفِ بِطَلَبِ الْحَقِّ ، فَإِذَا أَصَابَهُ)


1) آداب النفس : 1 : 29 .

2) المحاسن : 207.

3) المحاسن : 208 .

4) أصول الكافي : 2 : 419 .

5) أصول الكافي : 2 : 420 .

6) التجلجل : التحرك بصوت

اطْمَأَنُ وَقَرٌ.ثم تلا قوله تعالى : (فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ الآية(1)»(2))217 -قال(علیه السلام:« إِنَّ اللهَ خَلَقَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ مُبْهَمَةٌ عَلَى الْإِيْمَانِ ، فَإِذا أَرادَ اسْتِنَارَةَ مَا فِيهَا فَتَحَهَا بِالْحِكْمَةِ وَزَرَعَها بِالْعِلْمِ ، وَزارِعُهَا وَالْقَيِّمُ عَلَيْهَا رَبُّ العالمين »(3))218 - قال(علیه السلام:« أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الدُّنْيا أَن اخْدِمِي مَنْ خَدَمَني ، وَاسْتَخْدِمي مَنْ خَدَمَكِ »(4))219 - قال(علیه السلام:« وصَدْرُكَ أَوْسَعُ لِسِرِّكَ »(5))220 - قال(علیه السلام:« احْذَرُوا عَواقِبَ الْعَثَراتِ »(6))221 - قال(علیه السلام:« خَلُّوا سَبِيلَ الْمُعْسِرِ كَما خَلَاهُ اللهُ»(7))222 - قال(علیه السلام:« الدَّيْنُ غَمَ في اللَّيْلِ وَذَلُّ في النَّهارِ »(8))


1) الأنعام 6: 125 .

2) أصول الكافي : 2 : 421.

3) أصول الكافي : 2 : 422 .

4) من لا يحضره الفقيه : 4 : 363 .

5) بحار الأنوار: 72 71 ، الحدیث 17 .

6) الكافي : 2 : 221 ، الحدیث 22 وسائل الشيعة : 16: 205 ، الحديث 21361.

7) الكافي : 4 : 35 ، الحديث . من لا يحضره الفقيه : 2 59 ، الحدیث 1702.

8) بحار الأنوار :75: 242 ، الحديث 29 .

223 - قال(علیه السلام:« وسِرُّكَ في دَمِكَ فَلَا تُجْرِهِ فِي غَيْرِ أَوْداجِكَ »(1))224 - قَالَ(علیه السلام :« لَعَنَ اللهُ قاطِعي سَبِيلِ الْمَعْرُوفِ .)فقيل له : ومن قاطعو سبيل المعروف ؟قال : الرَّجُلُ يُصْنَعُ إِلَيْهِ الْمَعْرُوفُ فَيَكْفُرُهُ ، فَيَمْتَنِعُ صاحِبُهُ مِنْ أَنْ يَصْنَعَ ذلِكَ إِلى غَيْرِهِ »(2)225 - قال(علیه السلام: « كَسْبُ الْحَرامِ يَبِيْنُ فِي الذُّرِّيَّةِ »(3))226 - قال : مَنْ أَمْلَ أَحَداً هابَهُ ، وَمَنْ قَصَّرَ عَنْ شَيْءٍ عَابَهُ» (4)227 - قال : ( مِنْ سَعادَةِ الرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ الْقَيِّمَ عَلَى عَيالِهِ»(5)228 - قال قِلَّةُ الصَّبْرِ فَضيحة »(6)229- قال(علیه السلام العباد بن كثير البصري : « وَيْلَكَ يا عَبَادُ إِيَّاكَ وَالرِّياءَ ، فَإِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللهِ وَكَلَهُ اللهُ إلى مَنْ عَمِلَ لَهُ »(7))230 - قال (علیه السلام:« اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ هذا للهِ وَلَا تَجْعَلُوهُ لِلنَّاسِ ، فَإِنَّهُ مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ ال :)


1) بحار الأنوار (72 71 ، الحدیث 15.

2) من لا يحضره الفقيه : 2 : 57 و 58 ، الحديث 1696 .

3) الكافي : 5 : 125124 ، الحديث .4 وسائل الشيعة : 17 : 81 و 82، الحديث 22043.

4) الإرشاد : 1 : 301 . بحار الأنوار: 74: 420 .

5) الكافي : 4 : 13 ، الحديث .13. من لا يحضره الفقيه : 3 168 ، الحديث 3628 .

6) الكافي : 75 229 ، الحديث .. تحف العقول : 315 .

7) أصول الكافي : 2 : 293 .

للهِ ، وَما كانَ لِلنَّاسِ فَلَا يَصْعَدُ إِلَى الله »(1)231 - قَالَ (علیه السلام :«مَنْ أَرادَ الرِّئَاسَةَ هَلَكَ »(2))232 - قال (علیه السلام :«إِنَّ مِنْ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلاً ثُمَّ عَمِلَ بغَيْرِهِ »(3))233 - قال(علیه السلام : « إِيَّاكُمْ وَالْمُشادَّةَ (4)فَإِنَّها تُورِثُ الْمَعَرَّةَ ، وَتُظْهِرُ الْمُعْوِرَةَ »(5))234 - قال(علیه السلام :« الْغَضَبُ مَمْحَقَةٌ لِقَلْبِ الْحَكِيمِ »(6))235 - قال(علیه السلام :« الْخائِفُ - يعني من الله - مَنْ لَمْ تَدَعْ لَهُ الرَّهْبَةُ لِسَاناً يَنْطِقُ به »(7))236 - قَالَ (علیه السلام :« مَنْ لَمْ يَمْلِكُ غَضَبَهُ لَمْ يَمْلِكُ عَفْلَهُ »(8))237- قال(علیه السلام :«مَنْ عَرَفَ الله خافَ اللهَ ، وَمَنْ خَافَ اللهَ سَخَتْ نَفْسُهُ عَنِ الدُّنْيا »(9))


1) أصول الكافي : 2 : 293 .

2) أصول الكافي : 2 : 299 .

3) أصول الكافي : 2 : 301 .

4) في نسخة : «المشارة ) . (5) أصول الكافي : 2: 301.

5) اصول الکافی: 2: 301.

6) وسائل الشيعة : 11 : 173 .

7) وسائل الشيعة : 11 : 173 . تحف العقول : 362 .

8) وسائل الشيعة : 11 : 173

9) وسائل الشيعة : 11 : 181 .

238 - قال(علیه السلام :« حُسْنُ الظَّنِّ بِاللهِ أَنْ لَا تَرْجُوَ إِلَّا اللَّهَ ، وَلَا تَخَافَ إِلَّا ذَنْبَكَ »(1))239 - قال (علیه السلام :« ما نَقَلَ اللهُ عَبْداً مِنْ ذَلُّ الْمَعاصِي إِلَى عِزَّ التَّقْوَى إِلَّا أَغْنَاهُ مِنْ غَيْرِ مالٍ ، وَأَعَزَّهُ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَةٍ ، وَآنَسَهُ مِنْ غَيْرُ بَشَرٍ »(2))240 - قَالَ (علیه السلام : « عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ ، فَإِنَّهُ لَا يُنالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِالْوَرَعِ »(3))241 - قال(علیه السلام : « لأصحابه : كونوا دعاة للنَّاسِ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُمْ لِيَرُوا مِنْكُمُ الْوَرَعَ وَالْإِجْتِهادَ وَالصَّلاةَ وَالْخَيْرَ ، فَإِنَّ ذلِكَ داعِيَةٌ »(4))242 - قَالَ(علیه السلام :« لَا يَجْمَعُ اللَّهُ لِمُؤْمِنِ الْوَرَعَ وَالزُّهْدَ في الدُّنْيا إِلَّا رَجَوْتُ لَهُ الْجَنَّةَ»(5))243 - قال (علیه السلام : «لَيْسَ مِنْ شيعَتِنا مَنْ قالَ بِلِسَانِهِ وَخالَفَنَا فِي أَعْمَالِنَا وَآثَارِنَا ، وَلكِنَّ شيعَتَنا مَنْ وافَقَنا بِلِسانِهِ وَقَلْبِهِ ، وَاتَّبَعَ آثَارَنا ، وَعَمِلَ بِأَعْمَالِنَا ، أولئك شيعتنا»(6))244 -قال(علیه السلام :« إِذا لَمْ تَكُنْ حَلِيماً فَتَحَلَّمْ »(7))245 - قال (علیه السلام :« ما زُوِيَ الرَّفْقُ عَنْ أَهْلِ بَيْتٍ إِلَّا زُوِيَ عَنْهُمُ الْخَيْرَ »(8))


1) وسائل الشيعة : 11 : 190.

2) وسائل الشيعة : 11 : 190.

3) وسائل الشيعة : 11 : 192 .

4) أصول الكافي : 2 : 194.

5) أصول الكافي : 2 : 195 .

6) أصول الكافي : 2 : 196.

7) وسائل الشيعة : 11 : 211 .

8) وسائل الشيعة : 11 : 211 .

246 - قال (علیه السلام : « مَنْ كانَ رَفيقاً في أَمْرِهِ نالَ ما يُريدُ مِنَ النَّاسِ »(1))247 - قَالَ (علیه السلام: « مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ أَظَلَهُ اللهُ في جَنَّتِهِ»(2))248 - قال (علیه السلام: «لَيْسَ بِحازِمٍ مَنْ لَا يَنْظُرُ فِي الْعَواقِبِ ، وَالنَّظَرُ فِي الْمَوَاقِبِ تلقيح لِلْقُلوب »(3))249 - قال (علیه السلام : « مَنْ أَرادَ أَنْ يُسْكِنَهُ اللهُ جَنَّتَهُ فَلْيُحَسِّنْ خُلُقَهُ ، وَلْيُعْطِ النَّصَفَ مِنْ نَفْسِهِ ، وَلْيَرْحَمِ الْيَتِيمَ ، وَلْيُعِنِ الضَّعِيفَ ، وَلْيَتَوَاضَعْ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ »(4))250 - قال (علیه السلام:« ما ناصَحَ اللهُ عَبْدٌ فِى نَفْسِهِ فَأَخَذَ الْحَقُّ مِنْهَا ، وَأَخَذَ الْحَقِّ لَها إِلَّا أَعْطِيَ خِصْلَتَيْنِ : رِزْقاً مِنَ اللهِ يَسَعُهُ ، وَرِضاً عَنِ اللَّهِ يُغْنِيهِ »(5))251 - قال (علیه السلام : « إِذا رَأَيْتُمُ الْعَبْدَ مُتَفَقْداً لِذُنوب النَّاسِ نَاسِياً لِذُنوبِهِ ، فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ مُكِرَ بِهِ »(6))252 - قال (علیه السلام : «تَعَوَّذوا بِاللهِ مِنْ سَطَواتِ اللهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ .)فقال له أبو أسامة : وما سطوات الله ؟قال : الْأَخْذُ عَلَى الْمَعاصِي »(7)


1) وسائل الشيعة : 11 : 214 .

2) وسائل الشيعة : 11 : 215 .

3) وسائل الشيعة : 11 : 220 .

4) وسائل الشيعة : 11 : 226 .

5) وسائل الشيعة : 11 : 227 .

6) وسائل الشيعة : 11 : 231 .

7) وسائل الشيعة : 11 : 241 .

253 - قال (علیه السلام: « ما أَحَبَّ اللَّهَ مَنْ عَصَاهُ ، ثمّ تمثل :)تُعْصي الإله وَأَنتَ تُظهِرُ حُبَّهُ*** هذا محال في الفِعالِ بَديعُلَوْ كانَ حُبُّكَ صادقاً لأطَعْتَهُ *** إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطيع »(1)254- قال(علیه السلام:« إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغْبِطُ وَلَا يَحْسُدُ ، وَالْمُنافِقَ يَحْسُدُ وَلَا يَغْبِطُ »(2))255 - قال (علیه السلام: «مَنْ لَمْ يَسْتَحِ مِنْ طَلَبِ الْمَعاشِ خَفَّتْ مُؤُونَتُهُ ، وَرَخا بالهُ ، وَنَعُمَ : عباله »(3))256 - قال(علیه السلام: « : مَنْ أَكَلَ مالَ أَخِيهِ ظُلْماً وَلَمْ يَرُدَّهُ إِلَيْهِ أَكَلَ جَذْوَةً مِنَ النّارِ يَوْمَ الْقِيامَةِ»(4))257 - قال(علیه السلام: « الْعامِلُ بِالظُّلْمِ ، وَالْمُعينُ لَهُ ، وَالرَّاضِي بِهِ شُرَكَاءُ ثَلَاثَتُهُم»(5))258- قال (علیه السلام: «مَنْ عَذَرَ ظَالِماً بِظُلْمِهِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَنْ يَظْلِمُهُ ، فَإِنْ دَعا لَهُ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ ، وَلَمْ يَأْجُرْهُ اللهُ عَلَى ظُلَامَتِهِ»(6))259 - قَالَ (علیه السلام: « مَنْ تَعَصَّبَ عَصْبَهُ اللهُ بِعِصابَةٍ مِنْ نارٍ »(7))260 - قال(علیه السلام: « مَنْ أَرادَ الرَّئاسَةَ هَلَكَ »(8))


1) وسائل الشيعة : 11: 240 .

2) وسائل الشيعة : 11: 243 .

3) وسائل الشيعة : 11 : 293 .

4) أصول الكافي : 2 : 320 وسائل الشيعة : 11: 310.

5) وسائل الشيعة : 11: 343. جامع السعادات : 2 : 217 .

6) وسائل الشيعة : 11 : 345 جامع السعادات : 2 : 217 11:

7) وسائل الشيعة : 11 : 345.

8) وسائل الشيعة : 11 : 277 .

261 - قال(علیه السلام:« ما مِنْ مَظْلِمَةٍ أَشَدُّ مِنْ مَظْلِمَةٍ لَا يَجِدُ صَاحِبُها عَلَيْها عَوْناً إِلَّا اللَّهَ تَعالى »(1))262 - قَالَ(علیه السلام: « مَنْ ارْتَكَبَ أَحَداً بِظُلْمٍ بَعَثَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَهُ مِثْلَهُ ، أَوْ عَلى وَلَدِهِ ، أَوْ عَلَى عَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ »(2))263 - قال(علیه السلام:« مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ مَا لِلَّهِ عِنْدَهُ فَلْيَنْظُرْ مَا لِلَّهِ عِنْدَهُ ، وَمَنْ خَلا بِعَمَلٍ فَلْيَنْظُرْ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ حَسَناً جَمِيلاً فَلْيَمْضِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ سَيِّئاً قبيحاً فَلْيَجْتَنِبُهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ أَوْلَى بِالْوَفَاءِ وَالزِّيَادَةِ ، وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةٌ فِي السِّرِّ فَلْيَعْمَلْ حَسَنَةٌ فِي السِّرُ، وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةٌ فِي الْعَلَانِيَةِ فَلْيَعْمَلْ حَسَنَةٌ فِي الْعَلانِيَةِ »(3))264 - قال(علیه السلام: « إِنَّ مِنْ بَقَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَبَقاءِ الْإِسْلَامِ أَنْ تَصِيرَ الْأَمْوالُ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُ فيها الْحَقَّ ، وَيَصْنَعُ الْمَعْرُوفَ ، وَإِنَّ مِنْ فَناءِ الْإِسْلامِ وَفَناءِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ تَصِيرَ الْأَمْوالُ فِي أَيْدي مَنْ لَا يَعْرِفُ فيها الْحَقِّ ، وَلَا يَصْنَعُ الْمَعْرُوفَ »(4))265 - قال(علیه السلام: « الْمَعْرُوفُ شَيْءٌ سِوَى الزَّكَاةِ ، فَتَقَرَّبُوا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْبِرِّ وَصِلَةِ الرَّحِمِ »(5))


1) أصول الكافي : 2 : 318. وسائل الشيعة : 11 : 338.

2) وسائل الشيعة : 11: 340 .

3) وسائل الشيعة : 11 : 383 .

4) وسائل الشيعة : 11 : 521 .

5) وسائل الشيعة : 11 : 522 .

266- قال (علیه السلام:«اصْنَعوا المعروف إلى كُلِّ أَحَدٍ ، فَإِنْ كَانَ أَهْلَهُ ، وَإِلَّا فَأَنْتَ اهلُهُL(1))267 - قال (علیه السلام:«اصْنَع الْمَعْرُوفَ إِلى مَنْ هُوَ أَهْلُهُ وَمَنْ لَيْسَ هُوَ أَهْلَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلَهُ فَأَنْتَ أَهْلُهُ (2))268 - قَالَ(علیه السلام:« لَا تَصْلُحُ الصَّنيعَةُ إِلَّا عِنْدَ ذي حَسَبٍ أَوْ دينِL(3))269 - قال (علیه السلام:«يَجِبُ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ النَّصِيحَةُ لَهُ فِي الْمَشْهَدِ وَالْمَغِيبِ L(4))270 - قال(علیه السلام: « مَنْ وَضَعَ حُبَّهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْقَطِيعَةِ L(5))271 - قال(علیه السلام: « لَا يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ بِكَلِمَةٍ حَتَّى يُؤْخَذَ بِها ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ أَخَذَ بِها ، وَلَا يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةِ ضَلالٍ يُؤْخَذُ بِهَا إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ أَخَذَ بِهاL(6))272 - قال (علیه السلام:« التَّواصُلُ بَيْنَ الْإِخْوانِ في الْحَضَرِ التَّزاورُ ، وَفي السَّفَرِ التكاتُبُ (7))


1) وسائل الشيعة : 11 : 528 .

2) وسائل الشيعة : 11 : 531 .

3) وسائل الشيعة : 11 : 595

4) أصول الكافي : 2 : 212 .

5) وسائل الشيعة : 11 : 536 .

6) وسائل الشيعة : 11 : 537 .

7) أصول الكافي : 2 : 670.

273 - قَالَ(علیه السلام :« إِذا أَحْبَبْتَ رَجُلاً فَلَا تُمَازِحْهُ ، وَلَا تُمَارِهِ»(1))274 - قال(علیه السلام: « ولَا تُمَارِ فَيَذْهَبَ بَهَاؤُكَ ، وَلَا تُمازِحْ فَيُجْتَرَأَ عَلَيْكَ »(2))275 - قال(علیه السلام: «إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِجْلالَ الشَّيْخِ الكبير »(3))276 - قال (علیه السلام: « لا تُفَتِّشِ النَّاسَ عَنْ أَدْيَانِهِمْ فَتَبْقَى بِلا صَديقٍ »(4))277 - قال(علیه السلام: « إِذا أَحْبَبْتَ رَجُلاً فَأَخْبِرْهُ بِذلِكَ فَإِنَّهُ أَثْبَتُ لِلْمَوَدَّةِ بَيْنَكُما«(5))278 - قال(علیه السلام: «مَنْ كَفَّ يَدَهُ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّما يَكْفُ عَنْهُمْ يَداً واحِدَةٌ ، وَيَكُفُونَ عَنْهُ أَيْدٍ كَثيرَةٍ »(6))279 - قال(علیه السلام:« إِيَّاكُمْ وَمُصادَقَةَ الْأَحْمَقِ ، فَإِنَّكَ أَسَرُّ ما تَكونُ مِنْ ناحِبَتِهِ أَقَرْبُ ما يَكونُ إلى مُساءَتِكَ »(7))280 - قال(علیه السلام: « لا تَصْحَبُوا أَهْلَ الْبِدَع ، وَلَا تُجالِسوهُمْ فَتَصبِرُوا عِنْدَ النَّاسِ كَواحِدٍ مِنْهُمْ . قَالَ رَسُولُ اللهِ : الْمَرْءُ عَلى دين خليلِهِ »(8))281 - قال(علیه السلام: « لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ أَنْ يُوَاخِيَ الْفاجِرَ ، وَلَا الْأَحْمَقَ ،)


1) أصول الكافي : 2 : 664 .

2) أصول الكافي : 2 : 665.

3) أصول الكافي : 2 : 658.

4) أصول الكافي : 2 : 651. تحف العقول : 369 .

5) أصول الكافي : 2 : 644 .

6) أصول الكافي : 2 : 643 .

7) أصول الكافي : 2 : 642 .

8) أصول الكافي : 2 : 642 .

وَلَا الْكَذَابَ»(1)282 - قَالَ (علیه السلام: « مَنْ بَذَرَ مَعيشَتَهُ حَرَمَهُ اللهُ تَعَالَى»(2))283 - قال(علیه السلام: « الصَّلاةُ قُرْبانُ كُلِّ نَقِيُّ ، وَالْحَجُ جِهادُ كُلِّ ضَعِيفٍ ، وَزَكاةُ الْبَدَنِ الصّيام »(3))284 - قال(علیه السلام:« حَصَّنوا أَمْوالَكُمْ بِالزَّكاةِ »(4))285 - قال(علیه السلام: « الجاهِلُ السَّحْيُّ أَفْضَلُ مِنْ شَيْخِ بَخيل»(5))286 - قال(علیه السلام: «صاحِبُ النِّيَّةِ الصَّادِقَةِ هُوَ صاحِبُ الْقَلْبِ السَّليمِ»(6))287 - قال(علیه السلام: « حُسْنُ الظَّنَّ أَصْلُهُ مِنْ حُسْنِ إِيمَانِ الْمَرْءِ ، وَسَلامَةِ صَدْرِهِ وَعَلامَتُهُ أَنْ يَرَى كُلِّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الطَّهَارَةِ وَالْفَضْلِ »(7))288 - قال(علیه السلام: « الْمُفَوِّضُ أَمْرِهِ إِلَى اللهِ تَعالى في راحَةِ الْأَبَدِ ، وَالْعَيْشِ الدَائِمِ الرَّغِدِ ، وَالْمُفَوِّضُ حَقّاً هُوَ الْعالى لِكُلِّ هِمَّة»(8))289 - قال(علیه السلام: « عَلَيْكُمْ بِمَكارِمِ الْأَخْلاقِ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّهَا ، وَإِيَّاكُمْ وَمَدَامَ الْأَفْعالِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبْغِضُها » (9))


1) أصول الكافي : 2 : 640.

2) حلية الأولياء : 3: 195.

3) حلية الأولياء : 3 : 194 .

4) حلية الأولياء : 3 : 194 .

5) جامع الأخبار: 138 .

6) مصباح الشريعة : 53 .

7) مصباح الشريعة : 173 .

8) مصباح الشريعة : 175 .

9) أمالي الصدوق : 440 و 441 ، الحديث 586 .

290 - سأل رجل الإمام الصادق (علیه السلام عن الزاهد في الدُّنْيا ؟)قال : « الذي تَرَكَ حَلالَها مَخافَةَ حِسابِهِ ، وَيَتْرُكُ حَرامَها مَخافَةَ عذابِهِ »(1)291 - رأى الإمام الصادق(علیه السلام رجلاً قد اشتد جزعه على ولده ، فقال : يا هذا ، جَزِعْتَ لِلْمُصيبَةِ الصُّغْرَى ، وَغَفَلْتَ عَن الْمُصيبَةِ الْكُبْرَى ، لَوْ كُنتَ لِما صَارَ إِلَيْهِ وَلَدُكَ مُسْتَعِدًا لَمَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ جَزَعُكَ ، فَمُصَابُكَ بِتَرْكِكَ الْإِسْتِعْدادَ لَهُ أَعْظَمُ مِنْ مُصابِكَ بِوَلَدِكَ »(2))292 - قال(علیه السلام :«إِنَّ مِنَ الْغِيبَةِ أَنْ تَقول في أخيك ما سَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّ مِنَ قال الْبُهْتَانِ أَنْ تَقولَ فِي أَحْيِكَ ما لَيْسَ فِيهِ »(3))293 - قال (علیه السلام : «عَجِبْتُ لِمَنْ يَبْخَلُ بِالدُّنْيا وَهِيَ مُقْبِلَةٌ عَلَيْهِ أَوْ يَبْخَلُ عَلَيْهَا وَهِيَ مُدْبِرَةٌ عَنْهُ ، فَلَا الْإِنْفَاقُ مَعَ الْإِقْبَالِ يَضُرُّهُ ، وَلَا الْإِمْسَالُ مَعَ الْإِدْبارِ يَنْفَعُهُ»(4))294 - قال (علیه السلام: «الْعَافِيَةُ نِعْمَةً إِذا وُجِدَتْ نُسِيَتْ ، وَإِذا فُقِدَتْ ذُكِرَتْ »(5))295 - قال(علیه السلام :«الْعافِيَةُ نِعْمَةٌ يَعْجُزُ الشُّكْرُ عَنْها »(6))296 - قال(علیه السلام: « أدوا الأمانَةَ وَلَوْ إلى قاتِل الْحُسَيْنِ بْن عَلى»(7))


1) الأمالي : 219 .

2) الأمالي : 219 .

3) الأمالي : 417 ، الحديث 550 .

4) أمالي الصدوق : 150 .

5) أمالي الصدوق : 203.

6) أمالي الصدوق : 203.

7) أمالي الصدوق : 218.

297 - قال(علیه السلام :« اتَّقوا الله ، وَعَلَيْكُمْ بِأَداءِ الأمانَةِ إِلَى مَنِ انْتَمَنَكُمْ ، فَلَوْ أَنَّ قاتِلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ انْتَمَتَني عَلى أَمانَةٍ لأَدَّيْتُها إِلَيْهِ»(1))298 - قال(علیه السلام : « لا تُعامِلُوا ذَا عَاهَةٍ فَإِنَّهُمْ أَظْلَمُ شَيْءٍ »(2))299 - قَالَ(علیه السلام : « تَهادَوا تَحابُّوا »(3))300- قَالَ (علیه السلام :« الْهَدِيَّةُ تَسُلُّ السَّحَائِمَ »(4))301- قال(علیه السلام:« نِعْمَ الشَّيْءُ الْهَدِيَّةُ أَمامَ الْحَاجَةِ»(5))302 - قال(علیه السلام : «لَيْسَ مِنّا مَنْ غَشَّنا »(6))303 - قَالَ(علیه السلام : « مَنِ انْتَمَنَكَ بِأَمَانَةٍ فَأَدْهَا إِلَيْهِ ، وَمَنْ حَانَكَ فَلَا تُخِنْهُ »(7))304 - قال النَّجارَةُ النَّجارَةُ تَزِيدُ فِي الْعَقْلِ»(8)305 - قال(علیه السلام :« تِسْعَةُ أَعْشَارِ الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ »(9))306 - قال(علیه السلام :« اتقوا الْحُكُومَةَ - أي القضاء - فَإِنَّ الْحُكُومَةَ إِنَّما هِيَ لِلْإِمَامِ الْعالِم بِالْقَضاءِ ، الْعادِلِ فِي الْمُسْلِمِينَ ، لِنَبِيُّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ»(10))


1) أمالي الصدوق : 218 .

2) وسائل الشيعة : 12 : 307 .

3) وسائل الشيعة : 12 : 214 218 .

4) أمالي الصدوق : 218 .

5) وسائل الشيعة : 12 : 214 .

6) وسائل الشيعة : 12 : 218 .

7) وسائل الشيعة : 12 : 205.

8) وسائل الشيعة : 12 : 3 .

9) وسائل الشيعة : 12 : 3 .

10) وسائل الشبعة : 18 : 7 .

307- قَالَ(علیه السلام: « إِنَّ مِنْ حَقيقَةِ الْإِيْمَانِ أَنْ لَا يَجوز مَنْطِقُكَ عِلْمَكَ»(1))308 - قَالَ(علیه السلام:« أَدْنى ما يَخْرُجُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْإِسْلامِ أَنْ يَرَى الرَّأْيَ بِخِلافِ الْحَقِّ فَيُقيمَ عَلَيْهِ » .)ثم قال : « وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ »(2)309 - قال(علیه السلام :« الْقَلْبُ يَتَّكِلُ عَلَى الْكِتابة »(3))310 - قَالَ(علیه السلام: « مَنْ أَطَاعَ رَجُلاً فِي مَعْصِيَةٍ فَقَدْ عَبَدَهُ»(4))311- قال(علیه السلام:« الْعامِلُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقِ(5)، لا تَزِيدُهُ سُرْعَةُ السَّيْرِ إِلَّا بُعْداً »(6))312 - قال(علیه السلام : « ما أَقَلَّ مَنْ شَكَرَ الْمَعْرُوفَ »(7))313 - قال(علیه السلام : «مَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ اشْتَدَّتْ مَؤونَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ ، فَاسْتَديموا النِّعْمَةَ بِاحْتِمَالِ الْمَؤُونَةِ ، وَلَا تُعَرِّضوها لِلزَّوالِ ، فَقَلَّ مَنْ زالَتْ عَنْهُ النّعْمَةُ فَكادَتْ أَنْ تَعودَ إِلَيْهِ»(8))314 - قال (علیه السلام: « مَنْ عَظُمَتْ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ اشْتَدَّتْ مَؤُونَةُ النَّاسِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ هُوَ)


1) وسائل الشيعة : 18 : 16 .

2) وسائل الشيعة : 18 39 .

3) وسائل الشيعة : 18 : 56 .

4) وسائل الشيعة : 18 : 91.

5) في أصول الكافي : « الطريق » .

6) أصول الكافي : 1: 43 . وسائل الشيعة : 18 : 122 .

7) فروع الكافي : 4 : 33 .

8) فروع الكافي : 4 : 37 .

قامَ بِمَؤُونَتِهِم اجْتَلَبَ زيادَةَ النَّعْمَةِ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ عَرَّضَ النَّعْمَةَ لِزَوالِها»(1)315 - قال (علیه السلام :« الأَحْسِنوا جوارَ نِعَمِ اللهِ ، وَاحْذَروا أَنْ تَنْتَقِلَ عَنْكُمْ إِلَى غَيْرِكُمْ ، أَما إِنَّهَا لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْ أَحَدٍ قَطُّ فَكادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ ، وَكَانَ عَلِيٌّ لا يَقولُ : مَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ »(2))316 - قال(علیه السلام :« إذا جادَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعالَى عَلَيْكُمْ فَجُودُوا ، وَإِذا أَمْسَكَ عَنْكُمْ فَأَمْسِكُوا ، وَلَا تُجاوِدُوا اللهَ فَهُوَ الْأَجْوَدُ»(3))317 - قال (علیه السلام :«الأَفْضَلُ الصَّدَقَةِ إِبْرادُ كَبِدِ حَرّى»(4))318 - قال (علیه السلام : « مَنِ اسْتَقَلَّ قَليلَ الرِّزْقِ حُرِمَ الْكَثِيرُ »(5))319 - قَالَ(علیه السلام :« لَيْسَ بِوَلِيٍّ لِي مَنْ أَكَلَ مَالَ مُؤْمِنٍ حَراماً»(6))320 -قال(علیه السلام :« لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلُّ نَفْسَهُ.)قيل له : وكيف يذلّ نفسه ؟قال : يَتَعَرَّضُ لِما لَا يُطيق»(7)321 - قال(علیه السلام :«سَلُوا الله الغني في الدُّنْيا وَالْعَافِيَةَ ، وَفِي الْآخِرَةِ الْمَغْفِرَةَ)


1) فروع الكافي : 4 : 38 .

2) فروع الكافي : 4 : 38 .

3) فروع الكافي : 4 : 54 .

4) فروع الكافي : 4 : 57 .

5) فروع الكافي : 4 : 311 .

6) فروع الكافي : 5 : 314 .

7) فروع الكافي : 5 : 64 .

وَالْجَنَّةَ »(1)322 -قال(علیه السلام : «لَيْسَ الزُّهْدُ في الدُّنْيا بِإِضاعَةِ الْمَالِ ، وَلَا تَحْرِيمِ الْحَلالِ ، قال بَلِ الزُّهْدُ في الدُّنْيا أَنْ لَا تَكونَ بِما في يَدِكَ أَوْلَقَ مِنْكَ بِما عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ »(2))323 -قال(علیه السلام :« لَا خَيْرَ فِي مَنْ لَا يُحِبُّ جَمْعَ الْمَالِ مِنْ حَلالٍ يَكُفُّ بِهِ وَجْهَهُ ، وَيَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ ،وَيَصِلُ بِهِ رَحِمَهُ »(3))324- قال (علیه السلام :«استعينوا بِبَعْضِ هَذِهِ عَلى هَذِهِ ، وَلَا تَكونوا كَلَّا عَلَى النَّاسِ »(4))325 - قَالَ(علیه السلام :« نِعْمَ الْعَونُ عَلَى الْآخِرَةِ الدُّنْيا »(5))326- قال(علیه السلام :« غِنَى يَحْجُزُكَ عَنِ الظُّلْمِ خَيْرٌ مِنْ فَقْرِ يَحْمِلُكَ عَلَى الْإِثْم »(6))327 - قال(علیه السلام : « مَنْ مَنَعَ حَقًّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْفَقَ في باطِلٍ مِثْلَيْهِ »(7))328 - قال(علیه السلام : «أَيُّمَا مُؤْمِن قَدَّمَ مُؤْمِناً في خُصُومَةٍ إِلى قاضٍ أَوْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ فَقَضىٰ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ فَقَدْ شَرَكَهُ فِي الْإِثْمِ»(8))329 - قال (علیه السلام :« جُبلَتِ الْقُلُوبُ عَلى حُبِّ مَنْ يَنْفَعُها ، وَبُغْضِ مَنْ أَضَرَّ بها»(9))230-قال(علیه السلام:«إِنَّ خَيْرَ ما وَرَّثَ الآباء لأَبْنَائِهِمْ الأَدَبُ لا المالُ ، فَإِنَّ الْمَالَ)


1) فروع الكافي : 5 : 71 .

2) فروع الكافي : 5 : 70 .

3) فروع الكافي :5 :72.

4) فروع الكافي :5 :72.

5) فروع الكافي : 3: 506 .

6) فروع الكافي : 3: 506 .

7) فروع الكافي : 3: 506

8) فروع الكافي : 7: 411 .

9) روضة الكافي : 8: 152.

يَذْهَبُ وَالأَدَبُ يَبْقى .قال مسعدة :يعني بالأدب العلم»(1)331 - قال(علیه السلام : «إِنْ أَجُلْتَ فِي عُمُرِكَ يَوْمَيْنِ ، فَاجْعَلْ أَحَدَهُما لأَدَبِكَ الْمُسْتَعِينِ بِهِ عَلَىٰ يَوْمٍ مَوْتِكَ .)فقيل له : وما تلك الاستعانة ؟قال : تَحْسينُ تَدْبير ما تُخَلِّفُ وَتُحْكِمُهُ»(2)332 - قال(علیه السلام:« لَا تَطْعَمُوا فِي عُيوبِ مَنْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ بِمَوَدَّتِهِ ، وَلَا تُوْقِفُوهُ عَلَى سَيِّئَةٍ يَخْضَعُ لَهَا ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَخْلاقِ رَسولِ اللهِ الله وَلَا مِنْ أَخْلاقِ أَوْلِيائِهِ »(3))333 - قال(علیه السلام: «أَحْكُمْ أَمْرَ دينِكَ كَما أَحْكَمَ أَهْلُ الدُّنْيا أَمْرَ دُنْيَاهُمْ ، فَإِنَّما جُعِلَتِ الدُّنْيا شاهِداً يُعْرَفُ بِها ما غابَ عَنْهَا مِنَ الْآخِرَةِ ، فَاعْرِفِ الْآخِرَةَ بِها ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى الدُّنْيا إِلَّا بِالْإِعْتِبارِ »(4))334 - قال (علیه السلام:«لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ ما في فَضْلِ مَعْرِفَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ما مَدُّوا أَعْيُنَهُمْ قَالَ: إلى ما مَتَّعَ اللهُ بِهِ الْأَعْداءَ مِنْ زَهْرَةِ الْحَياةِ الدُّنْيا وَنَعيمها ، وَكانَتْ دُنْيَاهُمْ أَقَلَّ عِنْدَهُمْ مِمَا يَطَأُونَهُ بِأَرْجُلِهِمْ ، وَلَنَعُمُوا بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ، وَتَلَذَّذُوا بِها تَلَذَّذَ مَنْ لَمْ يَزَلْ فِي رَوْضَاتِ الْجِنانِ مَعَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ .)إِنَّ مَعْرِفَةَ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ انْسٌ مِنْ كُلِّ وَحْشَةِ ، وَصَاحِبٌ مِنْ كُلِّ وَحْدَةٍ ، وَنورٌ


1) روضة الكافي : 8: 100 .

2) روضة الكافي : 8: 150 .

3) روضة الكافي : 8: 150 .

4) روضة الكافي : 8 : 247 .

مِنْ كُلِّ ظُلْمَةِ ، وَقُوَّةٌ مِنْ كُلِّ ضَعْفٍ ، وَشِفَاءٌ مِنْ كُلِّ سُفْمٍ»(1)335 - قال(علیه السلام الرجل من شيعته : « اقْنَع بِما قَسَمَ اللهُ لَكَ ، وَلَا تَنْظُرُ إلى ما عِنْدَ غَيْرِكَ ، وَلَا تَتَمَنَّ مَا لَسْتَ نائِلَهُ ، فَإِنَّهُ مَنْ قَنَعَ شَبِعَ ، وَمَنْ لَمْ يَقْنَعْ لَمْ يَشْبَعْ ، وَخُذْ حَظَّكَ مِنَ آخِرَتِكَ »)336 - قال(علیه السلام:« ما مِنْ داءٍ إِلَّا وَهُوَ سارعٌ إِلَى الْجَسَدِ يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ بِهِ فَتَأخُذُهُ »(2))337- قال(علیه السلام: «الْحِكْمَةُ ضالة الْمُؤْمِنِ ، فَحَيْتُما وَجَدَ أَحَدُكُمْ ضَالَّتَهُ فَلْيَأخُذها»(3))338 - قال (علیه السلام: « ما مِنْ عَبْدِ يَدْعو إلى ضَلالَةٍ إِلَّا وَجَدَ مَنْ يُنابِعُهُ »(4))339 - قال(علیه السلام: « مَنْ خَصَفَ نَعْلَهُ ، وَرَفَعَ ثَوْبَهُ ، وَحَمَلَ سِلْعَتَهُ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ الْكِبْرِ »(5))340 - قال(علیه السلام: « مَنْ لَمْ يَسْتَحِ مِنَ الْعَيْبِ ، وَيَرْعَوِ عِنْدَ الشَّيْبِ ، وَيَخْشَ اللَّهَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ »(6))341 - قَالَ(علیه السلام: « إِيَّاكُمْ وَ مُلاحاةَ الشُّعراء (7)، فَإِنَّهُمْ يَضِنُّونَ بِالْمَدْحِ ، وَيَجودُونَ)


1) روضة الكافي : 8: 243 .

2) روضة الكافي : 8 88 .

3) روضة الكافي : 8 : 167 .

4) روضة الكافي : 8: 229

5) روضة الكافي : 8 : 231 .

6) بحار الأنوار: 78: 206.

7) الملاحاة : المنازعة والخصومة .

بِالْهِجاءِ»(1)342 - قال(علیه السلام :« مَنْ أَيْقَظَ فِتْنَةٌ فَهوَ اكِلُها»(2))343 - قال(علیه السلام: « عيالُ الْمَرْءِ أَسَرَاؤُهُ ، فَمَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ نِعْمَةٌ فَلْيُوسِّعْ عَلى أسرائِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ يُوشِكَ أَنْ تَزولَ تِلْكَ النّعْمَةُ عَنْهُ »(3))344 - قال(علیه السلام : « السَّرِيرَةُ إِذا صَلُحَتْ قَوِيَتِ الْعَلانِيَةُ »(4))345 - قال(علیه السلام : « مُرُوءَةُ الرَّجُلِ فِي نَفْسِهِ نَسَبٌ لِعَقِبِهِ وَقَبِيلَتِهِ »(5))346 - قال(علیه السلام:« إِذا أَرادَ اللهُ بِعَبْدِ خِزْياً أَجْرىٰ فَضيحَتَهُ عَلَى لِسَانِهِ »(6))347 - قال (علیه السلام: «مَنْ ساءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ»(7))348 - قال(علیه السلام: « مَنْ سَأَلَ فَوْقَ قَدَرِهِ اسْتَحَقَّ الْحِرْمَانَ»(8))349 - قال(علیه السلام :« سِرُّكَ في دَمِكَ فَلَا تُجْرِيهِ فِي غَيْرِ أَوْداجِكَ »(9))350 - قال(علیه السلام:« مَنْ أَكْرَمَكَ فَأَكْرِمْهُ ، وَمَنِ اسْتَخَفَّكَ فَأَكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْهُ »(10))351 - قال (علیه السلام : « إِنَّ الْقَلْبَ يَحْيا وَيَموتُ ، فَإِذا حَيِيَ فَأَدَّبْهُ بِالتَّطوع ، وَإِذا ماتَ)


1) بحار الأنوار 78 208 .

2) بحار الأنوار: 78 207 .

3) نور الأبصار : 134 . بحار الأنوار: 78 208 .

4) بحار الأنوار: 78 208 .

5) بحار الأنوار: 78 228 .

6) بحار الأنوار: 78 : 246 .

7) بحار الأنوار: 78 : 246 .

8) بحار الأنوار: 78 277 .

9) بحار الأنوار: 78 227 .

10) بحار الأنوار: 78 227 .

فَأقصِرهُ عَلَی الفَرائُضِ» (1)352 - قال(علیه السلام: « مَنْ عَذَبَ لِسانُهُ زَكَا عَقْلُهُ ، وَمَنْ حَسُنَتْ نِيَّتُهُ زِيْدَ فِي رِزْقِهِ ، وَمَنْ حَسُنَ بِرُّهُ بِأَهْلِهِ زِيدَ فِي عُمُرِهِ »(2))353 -قال(علیه السلام: « إِنَّ الزُّهَادَ في الدُّنْيا نورُ الجَلالِ عَلَيْهِمْ ، وَأَثَرُ الْخِدْمَةِ بَيْنَ قال أَعْيُنِهِمْ ، وَكَيْفَ لَا يَكونونَ كَذلِكَ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْقَطِعُ إِلَى بَعْضِ مُلوكِ الدُّنْيا فَيَرى عَلَيْهِ أَثَرُهُ ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَنْقَطِعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا يُرى أَثَرُهُ عَلَيْهِ »(3))354 -قال(علیه السلام:« لا تُحَدِّثْ مَنْ تَخافُ أَنْ يُكَذِّبَكَ ، وَلَا تَسْأَلْ مَنْ تَخافُ أَنْ يَمْنَعَكَ ، وَلَا تَثقُ إِلَى مَنْ تَخَافُ أَنْ يَغْدِرَ بِكَ»(4))355 - قَالَ(علیه السلام: « أَوْلَى النَّاسِ بِالْعَفْوِ أَقْدَرُهُمْ عَلَى الْعُقوبَةِ ، وَأَنْقَصُ النَّاسِ عَقْلاً مَنْ ظَلَمَ مَنْ دونَهُ ، وَلَمْ يَصْفَحْ عَمَّنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ ، وَالْقادِرُ عَلَى الشَّيْءِ سُلطان»(5))356 -قال(علیه السلام:« مَنْ دَعَا النَّاسَ إِلى نَفْسِهِ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَهوَ مُبْتَدِعٌ ضال»(6))357 - قال(علیه السلام:« والسَّخِيُّ الْكَريمُ الَّذي يُنْفِقُ مالَهُ في حَقٌّ الله»(7))358 - قال(علیه السلام:« كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُنا وَهُوَ مُسْتَمْسِكَ بِعُرْوَةِ غَيْرِنا » (8))


1) بحار الأنوار: 78 227 .

2) بحار الأنوار: 78 227 .

3) بحار الأنوار: 78 227 .

4) بحار الأنوار: 78 256 .

5) بحار الأنوار: 78 256 .

6) بحار الأنوار: 78 258 .

7) وسائل الشيعة : 18 : 93 .

8) وسائل الشيعة :19 79 .

359 - قال (علیه السلام: «الوقوفُ عِنْدَ الشَّبْهَةِ خَيْرٌ مِنَ الافْتِحَامِ فِي الْهَلَكَةِ ، إِنَّ عَلَى كُلِّ حَقٌّ حَقيقَةٌ ، وَعَلَى كُلِّ صَوابِ نوراً ، فَمَا وَافَقَ كِتابَ اللهِ فَخُذُوهُ ، وَما خالَفَ كِتابَ اللهِ فَدَعوة »(1))360 - قال(علیه السلام :«كُلُّ شَيْءٍ مَرْدُودٍ إِلَى الْكِتابِ وَالسُّنَّةِ ، وَكُلُّ حَدِيثٍ لَا يوافِقُ كِتابَ اللهِ فَهُوَ زُخْرُفٌ »(2))361 - قال(علیه السلام :« مَنْ خَالَفَ كِتابَ اللهِ وَسُنَّةَ مُحَمَّدٍ الله فَقَدْ كَفَرَ »(3))362 - قال(علیه السلام: « ما لَمْ يوافق مِنَ الْحَديثِ الْقُرْآنَ فَهُوَ زُخْرُفٌ »(4))363 - قَالَ (علیه السلام:« الْجَبَّارُونَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(5))364 - قال(علیه السلام: « ما مِنْ رَجُلٍ تَكَبَّرَ أَوْ تَجَبَّرَ إِلَّا لِذِلَّةٍ وَجَدَها فِي نَفْسِهِ »(6))365 - قال(علیه السلام:« الْكِبْرُ رِداءُ اللهِ ، فَمَنْ نازَعَ اللَّهَ شَيْئاً مِنْ ذلِكَ أَكَبَّهُ اللَّهُ في النّارِ »(7))366 - قال(علیه السلام:« مَنْ تَعَصَّبَ عَصْبَهُ اللهُ بِعِصابَةٍ مِنْ نارٍ »(8))367 - قال(علیه السلام:« أصولُ الْكُفْرِ ثَلاثَةُ : الْحِرْصُ ، وَالاسْتِكْبارُ ، وَالْحَسَدُ »(9))


1) وسائل الشيعة : 19 79 .

2) وسائل الشيعة : 18 : 78.

3) الكافي :1: 70 ، الحديث 62.

4) وسائل الشيعة : 11 : 304.

5) وسائل الشيعة : 11 : 299 .

6) جامع السعادات : 1 : 351 وسائل الشيعة : 11 : 297 .

7) وسائل الشيعة : 11 : 294 .

8) وسائل الشيعة : 11 : 293 .

9) أصول الكافي : 2 : 290 .

368 - قال (علیه السلام: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغْبِطُ وَلَا يَحْسُدُ ، وَالْمُنافِقُ يَحْسُدُ وَلَا يَغْبِطُ»(1))369 -قال(علیه السلام: « افَةُ الدِّينِ الْحَسَدُ وَالْعُجْبُ والفَخَرُ »(2))370 -قال(علیه السلام: « الحُسْنُ الجِوارِ عِمارَةُ الدّيارِ ، وَ مَتْرَاةُ المالِ »(3))371 - قال(علیه السلام: « نَوْمُ الصَّائِمِ عِبادَةٌ، وَصَمْتُهُ تَسْبيح ، وَعَمَلُهُ مُتَقَبَّلٌ ، وَدُعاؤُهُ مُسْتَجَابٌ »(4))372 - قال(علیه السلام: « لَيْسَ مِنَ الْمُروءَةِ أَنْ يُحَدِّثَ الرَّجُلُ بِمَا يَلْقَى فِي سَفَرِهِ مِنْ خَيْرٍ قَالَ أَوْ شَرَّ»(5))373 - قَالَ(علیه السلام: « إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَنا مَعاقِلُ الْعِلْمِ ، وَآثَارُ النُّبُوَّةِ ، وَعِلْمُ الْكِتابِ ، : وَالْفَضلُ ما بَيْنَ النَّاسِ »(6))374 - قال (علیه السلام: «نِعْمَتِ الْعَمَّةُ لَكُمُ النَّخْلَةُ ، عُمُرُها كَعُمُرِ الْإِنْسَانِ ، وَتَلْقِيحُها تلقیحه »(7))375 - قَالَ (علیه السلام: « إِذا وَقَعَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَخِيكَ هَنَةٌ فَلَا تُعَيِّرْهُ بِذَنْبٍ »(8))376 - قال(علیه السلام: « ما مِنْ مَجْلِسٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ أَبْرَارٌ وَفُجَارٌ فَيَقومونَ عَلَى غَيْرِ ذِكْرِ)


1) وسائل الشيعة : 11 : 293 .

2) وسائل الشيعة : 11 : 293 .

3) الإمتاع والمؤانسة : 2 : 130 .

4) المحاسن : 297 .

5) المحاسن: 358 .

6) الاختصاص : 303.

7) شجرة العذراء : 27 .

8) الاختصاص : 229 .

اللَّهِ إِلَّا كَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »(1)377 - قال(علیه السلام : « مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي جَنَّتِهِ »(2))378 - قال(علیه السلام: « إِنَّ اللهَ تَعَالَى ارْتَضَى لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَأَحْسِنُوا صُحْبَتَهُ بِالسَّخاءِ وَحُسْن الْخُلُق »(3))379 - قال(علیه السلام: « أَحْسِنوا النَّظَرَ فيما لَا يَسَعُكُمْ جَهْلُهُ ، وَانْصَحوا لأَنْفُسِكُمْ ، وجاهدوها في طَلَبِ ما لا عُذْرَ لَكُمْ في جَهْلِهِ ، فَإِنَّ لِدِينِ اللَّهِ أَرْكَاناً لَا تَنْفَعُ مَنْ جَهِلَهُ شِدَّةُ اجْتِهادِهِ فى طَلَب ظاهِر عِبادَتِهِ ، وَلَا يَضُرُّ مَنْ يَعْرِفُها فَدانَ بِها حُسْن»َ اقْتِصادِهِ ، وَلَا سَبِيلَ لأَحَدٍ إِلَى ذلِكَ إِلَّا بِعَوْنِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ »(4))380 - قال(علیه السلام: « ما كُلُّ مَنْ نَوى شَيْئاً قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَلَا كُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَى شَيْءٍ وُفِّقَ لَهُ ، وَلَا كُلُّ مَنْ وفِّقَ أَصابَ لَهُ مَوْضِعاً ، فَإِذا اجْتَمَعَتِ النَّيَّةُ وَالْقُدْرَةُ وَالتَّوفيقُ وَالْإِصابَةُ فَهُنالِكَ تَمَّتِ السَّعادَةُ »(5))وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض حكم الإمام القصار ، وقد شملت جميع مظاهر الوجود والحياة ، وتوفّرت فيها جميع عوامل الخلود والبقاء ، حتى كأنّ الإمام قد عاش جميع الأزمان ومختلف البيئات وأبرز هذه القيم الخالدة.


1) الوافي : 2 : 216 .

2) الوافي : 2 : 217 .

3) الوافي : 3: 53 .

4) الإرشاد : 2 : 205.

5) الإرشاد : 2 204 .

إن حكم الإمام(علیه السلام تغذّي الفكر ، وتنمّي العقل ، وتهذب السلوك ، وتنطق بما يدور في خلد الناس حول الكون والحياة ، وقد رضعت حكمه بأروع الألفاظ وأكثرها جاذبية لطبائع الناس .)وعلى كل حال ، فإنّ ما أثر من حكم الإمام قد دلّ على ثراء فكري عظيم لا يوصف ولا يحد ، فقد تجلت فيه العبقرية بأجلى مظاهرها .

## مِن حِکَم الإنبیاءِ عَلیهم السّلام

روى الإمام الصادق(علیه السلامكوكبة من الأخبار عن حكم الأنبياء علیهم السلام وسنّتهم ، وما أوحى الله تعالى لهم من معالي الأخلاق ومكارم الصفات، ومن بين رواياته ما يلي :)1 - قال(علیه السلام : « أَوْحَى الله تعالى إلى آدَمَ : أَنَّي أَجْمَعُ لَكَ الْحِكْمَةَ في أَرْبَعِ كَلَماتٍ : واحِدَةٍ ِلي ، وَواحِدَةٍ لَكَ ، وَواحِدَةٍ فيما بَيني وَبَيْنَكَ ، وَوَاحِدَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ النَّاسِ .)فَأَمَّا الَّتي لي فَتَعْبُدني لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً ، وَأَمَّا الَّتي لَكَ فَلْجازِيكَ بِعَمَلِكَ فِي وَقْتٍ أَحْوَجَ مَا تَكونُ إِلَيْهِ ، وَأَمَّا الَّتي فيما بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَعَلَيْكَ الدُّعاءُ وَعَلَيَّ الْإِجابةً ، وَأَمَا الَّتي بَيْنَكَ وَبَيْنَ النَّاسِ فَتَرضَى لِلنَّاسِ مَا تَرْضى لِنَفْسِكَ »(1)وحفل هذا الحديث الشريف بأروع الحكم التي ينبغي للمؤمن أنه يأخذ بها ، ويطبقها على واقع حياته .2 - روى المفضّل حديثاً للإمام (علیه السلام، وقد عرض فيه إلى قصة نبي الله نوح . قال : كانَ نُوحٌ نَجَاراً فَجَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَا وَانْتَجَبَهُ ، وَنُوحٌ أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ سَفِينَةٌ تَجْرِي عَلى ظهر الماء.)قالَ : وَلَبَثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً ، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ


1) الاثني عشرية : 110 - 111 .

فَيَهْزَؤُونَ بِهِ ، وَيَسْخَرُونَ مِنْهُ ، فَلَمّا رَأَى ذلِكَ مِنْهُمْ دَعا عَلَيْهِمْ ، فَقالَ : ﴿ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً (1))فَأَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلى نُوحٍ أَنْ اصْنَعْ سَفِينَةٌ وَأَوْسِعُها وَعَجِّلْ عَمَلَهَا ، فَعَمِلَ نُوحٌ سَفِينَةٌ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ بِيَدِهِ ، فَأَتى بِالْخَشَبِ مِنْ بَعْدِ حَتَّى فَرِغَ مِنْهَا .قال المفضّل : ثم انقطع حديث الإمام أبي عبد الله (علیه السلامعند زوال الشمس ، فقام أبو عبدالله فصلّى الظهر والعصر ، ثم انصرف عن المسجد ، فالتفت عن يساره ، وأشار بيده إلى موضع دار الدارين ، وهي موضع دار ابن حكيم ، وذلك فرات اليوم ، فقال : يا مُفَضَّلُ ، هَاهُنَا نُصِبَتْ أَصْنامُ قَوْمِ نُوحٍ : يَقُوتُ وَيَعُوقُ وَنَسْرُ .. ، ثُمَّ مَضَىٰ حَتَّىٰ رَكِبَ دابَّتَهُ.)فقلت : جعلت فداك ، في كم عمل نوح سفينته؟قال : في دَوْرَيْنِ .قلت : كم الدورين ؟قال : ثَمانينَ سَنَةٍ .قلت : فإنّ العامة يقولون عملها في خمسمائة سنة .قال : كَلَّا ، وَكَيْفَ وَاللهُ يَقولُ : ( وَوَحْيِنَا )قال : قلت : فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : ﴿ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ (2))فأين كان موضعه ؟ وكيف كان ؟قال : كانَ التَّنُّورُ فِي بَيْتِ عَجُوزٍ مُؤْمِنَةٍ فِي دُبُرِ قِبْلَةِ مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ .


1) نوح 71: 26 و 27 .

2) المؤمنون 23 : 27 .

قلت له : فأين ذلك ؟قال : مَوْضِعُ زاوِيَةِ باب الفيل الْيَوْمَ .قلت : وكان بدء خروج الماء من ذلك التنور ؟قال : نَعَمْ ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَبَّ أَنْ يُريَ قَوْمَ نُوحٍ آيَةٌ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ يُفيضُ فَيْضاً ، وَالْعيونُ كُلُّها فَيْضاً ، فَفَرَّقَهُمُ اللَّهُ وَأَنْجِيَ نُوحاً وَمَنْ مَعَهُ فِي السفينة »(1)وعرض الإمام (علیه السلام إلى قصة نوح (علیه السلام)، وما اشتملت عليه من الأحداث التي أدّت إلى غرق الأرض وهلاك الإنسان الذي لم يؤمن بالله تعالى وجحده ، فكانت النتيجة هي الدمار الشامل للإنسان وغيره ، ولم ينج إلا المؤمنون .)3- قال (علیه السلام:« قال عيسى : اشْتَدَّتْ مَؤُونَةُ الدُّنْيا وَمَؤُونَةُ الْآخِرَةِ .)أَما مؤونة الدُّنْيا : فَإِنَّكَ لَا تَمُدُّ يَدَكَ إِلى شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا وَجَدْتَ فاجِراً قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهَا . وَأَمّا مُؤُونَةُ الْآخِرَةِ : فَإِنَّكَ لَا تَجِدُ أَعْواناً يُعينُونَكَ عَلَيْها»(2)وهذه حكمة بالغة للسيّد المسيح الا حكت مشاكل هذه الحياة ، وصعوبة الاستعداد لدار الآخرة .4 - قال (علیه السلام:« كانَ الْمَسِيحُ يَقولُ : لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ الْكَلامَ في غَيْرِ ذِكْرِ اللهِ قاسِيَةٌ قُلُوبُهُمْ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ »(3))إنّ كثرة الكلام في غير ذكر الله تعالى ، وفي غير ما ينفع الناس ويصلحهم يعتبر


1) الميزان في تفسير القرآن : 10 : 242 و 243 .

2) مجموعة ورّام: 2 : 138.

3) مجموعة ورّام : 2 : 186 .

عند السيد المسيح ناشئاً عن قلوب قاسية ، خالية من ذكر الله.ه - قال(علیه السلام: « و قال عيسَى بْنُ مَرْيَمَ لأَصْحَابِهِ : تَعْمَلُونَ الدُّنْيا وَأَنْتُمْ تُرزقون فيها بِغَيْرِ عَمَلٍ ، وَلَا تَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ وَلَا تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ.)وَيْلَكُمْ عُلَماءَ السَّوْءِ ! الْأَجْرَةَ تَأْخذونَ ، وَالْعَمَلَ لَا تَصْنَعُونَ ، يُوشَكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يُقْبَلَ عَمَلُهُ ، وَيُوشَكُ أَنْ تُخْرَجُوا مِنَ ضِيقِ الدُّنْيا إِلى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ ، كَيْفَ يَكونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ مَصيرِهِ إِلَى آخِرَتِهِ ، وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلى دُنْياهُ ، وَما يَضُرُّهُ أشهى إلَيْهِ مِمّا يَنْفَعُهُ »(1)لقد دعا السيد المسيح أصحابه السادة الحوارتين إلى اتباع منهج الحقّ وحذّرهممن اقتراف الباطل الذي يؤدي بهم إلى الهلاك الدائم .6- قالَ (علیه السلام:« الْحَوارِيُّونَ لِعيسى(علیه السلام) : يا مُعَلِّمَ الْخَيْرِ ، عَلَّمْنَا أَيُّ الْأَشْيَاءِ اَشَدَّ؟)فَقالَ : أَشَدُّ الأَشياء غَضَبُ اللهِ تَعالى .قالوا : فَبِمَ نَتَّقى غَضَبَ اللهِ ؟قالَ : بِأَنْ لَا تَغْضَبوا .قالوا : ما بِدْءُ الْغَضَبِ ؟قالَ : التَّكَبُرُ ، وَالتَّجَبُرُ ، وَمَحْفَرَةُ النّاسِ »(2)إنّ الغضب من أرذل الصفات، وهو الذي يلقي الإنسان في شرّ عظيم ، ويسبب


1) مجموعة ورّام : 2 : 168 .

2) الغايات : 74 .

الكثير من المشاكل والأزمات .7- قال(علیه السلام :« كان عيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلامُ يَقِفُ بَيْنَ الْحَوارِيِّينَ فَيَعِظُهُمْ وَيَقُولُ : لَيْسَ يَعْرِفُنِي مَنْ لَا يَعْرِفُ نَفْسَهُ ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ النَّفْسَ الَّتي بَيْنَ جَنْبَيْهِ لَمْ يَعْرِفِ النَّفْسَ الَّتى بَيْنَ جَنْبَى غَيْرِهِ ، وَمَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ الَّتى بَيْنَ جَنْبَيْهِ عَرَفَني ، وَمَنْ عَرَفَني عَرَفَ الَّذِي أَرْسَلَني »(1))إنّ الإنسان إذا عرف نفسه وما فيها من الأجهزة العجيبة المذهلة التي تدلّل علىوجود خالقها العظيم المبدع والمكوّن لجميع العوالم ، فقد أزاح عن نفسه جميع صور الشكوك والأوهام ، ويعود إلى حظيرة الحق ، وفي الحديث : « من عرف نفسه فَقَدْ عرف ربه .)8- قال (علیه السلام:« إِنَّ لَعْمانَ قالَ لابْنِهِ : لِكُلِّ شَيْء عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا ، وَيُشْهَدْ عَلَيْهَا ، وإِنَّ لِلدِّينِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ : الْعِلْمَ ، وَالْإِيمَانَ ، وَالْعَمَلَ.)وَلِلْإِيمَانِ ثَلَاثَ عَلامات : الْعِلْمَ بِاللهِ ، وَبِما يُحِبُّ ، وَما يَكْرَهُ .وَلِلْعاقِلِ ثَلَاثَ عَلامات : الصَّلاةَ وَالزَّكاةَ وَالصِّيام.وَلِلْمُتَكَلِّفِ ثَلَاثَ عَلامات : يُنازِعُ مَنْ فَوْقَهُ ، وَيَقولُ ما لَمْ يَعْلَمْ ، وَيَتَعاطى ما لم ينل.وَلِلظَّالِمِ ثَلَاثَ عَلاماتٍ : يَظْلِمُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعصِيَةِ ، وَمَنْ دونَهُ بِالْغَلَبَةِ ، وَيُعينُ الظُّلَمَةَ.وَلِلْمَنافِقِ ثَلَاثَ عَلاماتٍ : يُخالِفُ لِسانُهُ قَلْبَهُ ، وَقَلْبُهُ فِعْلَهُ ، وَعَلَانِيَتُهُ سَرِيرَتَهُ .وَلِلْآئِم ثَلَاثَ عَلاماتٍ : يَجورُ ، وَيَكْذِبُ ، وَيُخَالِفُ مَا يَقولُ .


1) آداب النفس : 2 : 213 .

وَلِلْحاسِدِ ثَلَاثَ عَلاماتِ : يَغْتَابُ إِذا غَابَ ، وَيَتَمَلَّقُ إِذا شَهِدَ ، وَيَشْمَتُ بِالْمُصِيبَةِ . وَلِلْمُسْرِفِ ثَلَاثَ عَلاماتٍ : يَشْتَرِي ما لَيْسَ لَهُ ، وَيَلْبَسُ ما لَيْسَ لَهُ ، وَيَأْكُلُ ما لَيْسَ لَهُ .وَلِلْكَسْلانِ ثَلَاثَ عَلامات : يَتَوانى حَتَّى يُفَرِّطَ ، وَيُفَرِّطُ حَتَّى يُضَيِّعَ ، وَيُضَبِّعُ حَتَّى يَأْثِمَ.وَلِلْغافِلِ ثَلَاثَ عَلامات : اللَّهْوَ ، وَالسَّهْوَ ، وَالنِّسيانَ ...وعقب الإمام(علیه السلام على ذلك بقوله : ولِكُلِّ واحِدٍ مِنْ هذِهِ الْعَلاماتِ شُعَب»(1))وحفلت هذه الحكمة بذكر أصناف الناس ، وذكر علاماتهم التي تميّز بعضهم عن بعض .9 - روى حمّاد ، قال : « سألت أبا عبد الله (علیه السلام عن لقمان وحكمته التي ذكرها الله عزّ وجلّ ، فقال : أما والله ما أوتي لقمانُ الحِكْمَةَ بِحَسَبٍ وَلَا مَالٍ ، وَلَا أَهْلِ وَلَا بَسْطِ في جِسْمِ وَلَا جَمَالٍ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ رَجُلاً قوياً في أَمْرِ اللهِ ، مُتَوَرِّعاً في اللهِ ، ساكناً مُسْتَكيناً ، عَمِيقَ النَّظَرِ ، طَويلَ الْفِكْرِ ، حَدِيدَ النَّظَرِ، مُسْتَغْنِ بِالْعِبَرِ، لَمْ يَنَمْ نَهَاراً قَطَ ، وَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى بَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ، وَلَا اغْتِسالِ لِشِدَّةِ سِتْرِهِ ، وَعَميقٍ نَظَرِهِ ، وَتَحَفُّظِهِ فِي أَمْرِهِ ، وَلَمْ يَضْحَكَ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ مَخافَةَ الْإِثْمِ ، وَلَمْ يَغْضَبْ قَطُّ ، وَلَمْ يُمَانِحَ إِنْسَاناً قَطُّ، وَلَمْ يَفْرَحْ بِشَيْءٍ أَتَاهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا ، وَلَا حَزَنَ مِنْهَا عَلَىٰ شَيْءٍ قَطُّ ، وَقَدْ نكح من النساء ، وولد له من الأولاد الكثير ، وَقَدَّمَ أَكْثَرَهُمْ أَقْراطاً ، فَما بَكَى عَلى مَوْتِ أَحَدٍ مِنْهُمْ .)وَلَمْ يَمُرُّ بِرَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ أَوْ يَقْتَتِلانِ إِلَّا أَصْلَحَ بَيْنَهُما ، وَلَمْ يَمْضِ حَتَّى تَحابًا ،


1) الاثني عشرية : 69 .

وَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلاً قَطُّ مِنْ أَحَدٍ اسْتَحْسَنَهُ إِلَّا سَأَلَ عَنْ تَفسِيرِهِ ، وَعَمَّنْ أَخَذَهُ ، وَكَانَ يُكْثِرُ مُجالَسَةَ الْفُقهاءِ وَالْحُكَماءِ ، وَكانَ يَغْشَى الْقُضاةَ وَالْمُلوكَ وَالسَّلاطينَ ، فَيَرْنِي لِلْقُضاة مِمَّا ابْتَلَوْا بِهِ ، وَيَرْحَمُ الْمُلُوكَ وَالسَّلاطينَ لِغُرَّتِهِمْ بِاللهِ ،وَطَمَانِينَتِهِمْ فِي ذلِكَ ، وَيَعْتَبِرُ وَيَتَعَلَّمُ ما يَغْلِبُ بِهِ نَفْسَهُ وَيُجاهِدُ بِهِ هَواهُ ، وَيَحْتَرِزُ بِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ، يُداوِي قَلْبَهُ بِالْفِكْرِ ، وَيُداوِي نَفْسَهُ بِالْعِبَرِ ، وَكَانَ لَا يَطْعَنُ إِلَّا فيما يُعيتُهُ فَبِذلِكَ أُوتِي الْحِكْمَةَ وَمُنِحَ الْعِصْمَةَ ، وَأَنَّ اللهَ تَعالى أَمَرَ طَوائِفَ مِنَ الْمَلائِكَةِ حِينَ انْتَصَفَ النَّهَارُ ، وَهَدَأَتِ الْعُيونُ بِالْقائِلَةِ ، فَنادوا لقمانَ حَيْثُ يَسْمَعُ وَلَا يَرَاهُمْ ، فَقالوا : يا لقمانُ ، هَلْ لَكَ أَنْ يَجْعَلَكَ الله خَلِيفَةٌ فِي الْأَرْضِ تَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ ؟فَقالَ لُقْمَانُ : إِنْ أَمَرَنِي اللهُ بِذلِكَ فَالسَّمْعَ وَالطَّاعَةَ ، لأَنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذلِكَ أَعانَني عَلَيْهِ ، وَعَلَّمَني وَعَصَمَني ، وَإِنْ هُوَ خَيَّرني قَبِلْتُ الْعافِيَةَ .فَقالَتِ الْمَلائِكَةُ : يا لُقْمَانَ ، لِمَ؟قالَ : لأَنَّ الْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ بِأَشَدَّ الْمَنازِلِ ، وَأَكْثَرَها فِتنَا وَبَلاءً ، ما يُحْذَلُ وَلَا يُعانُ ، وَيَغْشاءُ الظُّلَمُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَصاحِبُهُ فِيهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ : إِنْ أَصَابَ فِيهِ الْحَقَّ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَسْلَمَ ، وَإِنْ أَخْطَأَ أَخْطَأَ طَريقَ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ يَكُنْ فِى الدُّنْيا ذَلِيلاً ضَعِيفاً كَانَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ فِي الْمَعادِ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَكَماً سَريَاً شريفاً ، وَمَنْ اخْتارَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ يَخْسَرُهُما كِلْتَيْهُما تَزُولُ هذه وَلَا تُدْرَكُ تِلْكَ.فَتَعَجَّبَتِ الْمَلائِكَةُ مِنْ حِكْمَتِهِ ، وَاسْتَحْسَنَ الرَّحْمَنُ مَنْطِقَهُ ، فَلَمّا أَمْسَى وَأَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْل أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ الْحِكْمَةَ ، فَغَشَاءُ بها مِنْ قَرْنِهِ إِلى قَدَمِهِ وَهُوَ نائِمٌ ، وَغَطَاهُ بِالْحِكْمَةِ غِطَاءً ، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ أَحْكَمُ النّاسِ في زَمَانِهِ ، وَخَرَجَ عَلَى النَّاسِ يَنْطِقُ بِالْحِكْمَةِ وَيَبتُها فِيهِمْ .

فَلَمّا أُوتِيَ الْحُكْمَ بِالْخَلافَةِ وَلَمْ يَقْبَلُها ، أَمر اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَلائِكَةَ فَنادَتْ داود بِالْخِلافَةِ فَقَبَلَها وَلَمْ يَشْتَرِطَ بِشَرْطِ لُقْمَانَ ، فَأَعْطَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخِلافَةَ في الْأَرْضِ ، وَابْتُلِي بِها غَيْرِ مَرَّةٍ ، كُلَّ ذلِكَ يَهْوَى فِي الْخَطَأُ يُقِيلُهُ اللهُ وَيَغْفِرُ لَهُ ، وَكانَ لُقمانُ يُكْثِرُ زيارَةَ داودَ ، وَيَعِظُهُ بِمَواعِظِهِ وَحِكْمَتِهِ وَفَضْلِ عِلْمِهِ ، وَكَانَ داودُ يَقولُ لَهُ : طُوبَى لَكَ يا لقمانُ ، أُوتِيتَ الْحِكْمَةَ ، وَصُرِفَتْ عَنْكَ البَلِيَّةُ ، وَأعْطِيَ داودُ الْخِلافَةُ ، وَابْتُلِيَ بِالْحُكْمِ وَالْفِتْنَةِ .ثم قال أبو عبد الله(علیه السلام فى قول الله عزّ وجلّ : ( وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (1)فَوَعَظَ لُقْمَانُ ابْنَهُ ( باثارَ ) (2)حَتَّى تَفَطَّرَ وَانْشَقَّ . وَكانَ فيما وَعَظَهُ بِهِ - يا حَمَادُ أَنْ قالَ : يا بُنَيَّ ، إِنَّكَ مُنْذُ سَقَطتَ إِلَى الدُّنْيا اسْتَدْبَرْتَها ، وَاسْتَقْبَلْتَ الْآخِرَةَ ، فَدَارٌ أَنْتَ إِلَيْهَا نَسيرُ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ دَارٍ أَنتَ عَنْها

مُتَبَاعِدُ .

يا بُنَيَّ ، جالِسِ الْعُلَماءَ ، وَزَاحِمْهُمْ بِرُكْبَتِكَ ، وَلَا تُجادِلْهُمْ فَيَمْنَعوكَ ، وَخُذْ مِنَ الدُّنْيا بلاغاً ، وَلَا تَرْفُضْها فَتَكونَ عِيالاً عَلَى النّاسِ ، وَلَا تَدْخُلْ فيها دخولاً يَضُرُّ بِآخِرَتِكَ ، وَصُمْ صَوْماً يَقْطَعُ شَهْوَتَكَ ، وَلَا تَصُمْ صياماً يَمْنَعُكَ مِنَ الصَّلاةِ ، فَإِنَّ الصَّلاةَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الصَّيامِ .

يا بُنَيَّ ، إِنَّ الدُّنْيا بَحْرٌ عَمِيقٌ قَدْ هَلَكَ فيها عالمٌ كَثيرٌ ، فَاجْعَلْ سَفِينَتَكَ فِيهَا الْإِيمَانَ . وَاجْعَلْ شِراعَها التَّوَكُلَ ، وَاجْعَلْ زادَكَ فيها تَقْوَى اللهِ ، فَإِنْ نَجَوْتَ فَبِرَحْمَةِ اللَّهِ ،


1) لقمان 31 : 13 .

2) باثار : اسم ولده .

وَإِنْ هَلَكْتَ فَبِذُنوبِكَ .

يا بُنَيَّ ، إِنْ تَأَذَّبْتَ صَغِيرًا انْتَفَعْتَ بِهِ كَبِيراً ، وَمَنْ عُنِي بِالْأَدَبِ اهْتَمَّ بِهِ ، وَمَنِ اهْتَمَّ بِهِ تَكَلَّفَ عِلْمَهُ ، وَمَنْ تَكَلَّفَ عِلْمَهُ اشْتَدَّ لَهُ طَلَبُهُ ، وَمِنِ اشْتَدَّ لَهُ طَلَبُهُ أَدْرَكَ مَنْفَعَتَهُ ، فَاتَّخِذْهُ عادَةً فَإِنَّكَ تُخْلَفُ فِي سَلَفِكَ ، وَيَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ خَلَفَكَ ، وَيَرْتَجِيكَ فِيهِ راغِبٌ، وَيَخْشَىٰ صَوْلَتَكَ راهِبٌ .

وَإِيَّاكَ وَالْكَسَلُ عَنْهُ بِالطَّلَبِ لِغَيْرِهِ ، فَإِنْ غَلَبْتَ عَلَى الدُّنْيا فَلَا تُغْلَبَنَّ عَلَى الْآخِرَةِ ، وَإِذا فاتَكَ طَلَبُ الْعِلْمِ في مَظانًهِ فَقَدْ غُلِبْتَ عَلَى الْآخِرَةِ ، وَاجْعَلْ فِي أَيَّامِكَ وَلَياليك وَساعاتِكَ نَصيباً في طَلَبِ الْعِلْمِ ، فَإِنَّكَ لَنْ تَجِدَ لَهُ تَضْيِيعاً أَشَدَّ مِنْ تَرْكِهِ ، وَلَا تُمَارِيَنَّ فيهِ لَجُوجاً ، وَلَا تُجادِلَنَّ فَقيهاً ، وَلَا تُعادِيَنَّ سُلْطَاناً ، وَلَا تُحاشِيَنَ ظَلُوماً ، وَلَا تُصَادِقَنَّهُ ، وَلَا تُواخِيَنَّ فاسِقاً ، وَلَا تُصاحِبَنَّ مُتَّهَماً ، وَاخْرُنْ عِلْمَكَ كَما تَخْرُنْ وَرِقَكَ .

يا بُنَيَّ ، خَفِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَوْفاً لَوْ أَتَيْتَ الْقِيامَةِ بِيرُ الثَّقَلَيْنِ خِفْتَ أَنْ يُعَذِّبَكَ ، وَارْجُ

اللهَ رَجاءَ لَوْ وافَيْتَ الْقِيامَةَ بِإِثْمِ الثَّقَلَيْنِ رَجَوْتَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكَ .

فَقالَ لَهُ ابْنُهُ : يا أَبَتِ ، كَيْفَ أُطِيقُ هَذِهِ وَإِنَّمَا لِي قَلْبٌ واحِدٌ ؟

فَقالَ لَهُ لُقْمانُ : يا بُنَيَّ ، لَوِ اسْتَخْرِجَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ يُوجَدُ فيهِ نورانِ : نورٌ لِلْخَوْفِ ، وَنورٌ لِلرَّجاءِ ، لَوْ وُزِنا لَما رَجَحَ أَحَدُهُما عَلَى الْآخَرِ بِمِثْقَالِ ذَرَّةٍ ، فَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يُصَدِّقَ ما قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمَنْ يُصَدِّقُ ما قالَ اللهُ يَفْعَلْ ما أَمَرَ اللهُ ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ما أَمَرَ اللهُ لَمْ يُصَدِّقْ ما قالَ اللهُ ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَخْلاقَ يَشْهَدُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ.

فَمَنْ يُؤْمِنْ بالله إيماناً صادقاً يَعْمَلْ لِلَّهِ خَالِصاً ،ناصحاً ، وَمَنْ يَعْمَلْ لِلَّهِ خَالِصاً ناصحاً فَقَدْ آمَنَ بِاللَّهِ صادِقاً ، وَمَنْ أطاعَ اللَّهَ حَافَهُ ، وَمَنْ خَافَهُ فَقَدْ أَحَبَّهُ ، وَمَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ اتْبَعَ أَمْرَهُ ، وَمَنْ اتَّبَعَ أَمْرَهُ اسْتَوْجَبَ جَنَّتَهُ وَمَرْضَاتَهُ ، وَمَنْ لَمْ يَتَّبِعْ رِضْوَانَ اللَّهِ فَقَدْ هَانَ عَلَيْهِ

سَخَطُهُ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ .

يا بُنَيَّ ، لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيا ، وَلَا تَشْغَلْ قَلْبَكَ بها ، فَما خَلَقَ اللهُ خَلْقاً هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْها . أَلاَ تَرى أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ نَعِيمَها ثَوابَ الْمُطيعينَ ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَلاءَها عُقُوبَةٌ للعاصينَ »(1)

وحفل حديث الإمام بترجمة وافية عن حياة الحكيم لقمان ، وبعض مواعظه

وحكمه ، ولننتقل إلى فصل آخر من حكمه التي رواها الإمام(علیه السلام) من مواعظ لقمان

وأدلى الإمام بجمهرة من مواعظ الحكيم لقمان ، وفيما يلي بعضها :

10 - قال(علیه السلام) : « قيلَ لِلقمانَ : ما الَّذي أَجْمَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ حِكْمَتِكَ ؟

قالَ : لَا أَتَكَلَّفُ ما قَدْ كُفِيْتُهُ ، وَلَا أَضَيَّعُ ما وُلِّيتُهُ »(2)

11 - قال(علیه السلام) :« كانَ فيما وَعَظَ بِهِ لُقمانُ لابْنِهِ : يا بُنَيَّ ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا قَبْلَكَ لأَوْلَادِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ ما جَمَعوا ، وَلَمْ يَبْقَ ما جَمَعوا لَهُ وَإِنَّما أَنْتَ عَبْدٌ مُسْتَأَجَرٌ ، قَدْ أُمِرْتَ بِعَمَلٍ ، وَوُعِدْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ، فَأَوْفِ عَمَلَكَ ، وَاستَوْفِ أَجْرَكَ ، وَلَا تَكُنْ فِي هَذِهِ الدُّنْيا بِمَنْزِلَةِ شَاةٍ وَقَعَتْ فِي زَرْعٍ أَخْضَرَ ، فَأَكَلَتْ حَتَّى سَمِنَتْ ، فَكَانَ حَتْفُهَا عِنْدَ سِمَنِهَا ، وَلَكِنِ اجْعَلِ الدُّنْيا بِمَنْزِلَةِ قَنْطَرَةٍ عَلَى نَهْرٍ جِزْتَ عَلَيْها فَتَرَكْتَها ولَمْ تَرْجِعْ إِلَيْها آخِرَ الدَّهْرِ ، أَخْرِيْها وَلَا تَعْمُرُها فَإِنَّكَ لَمْ تُؤْمَرْ بِعِمارَتِها ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ سَتُسْأَلُ غَداً إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَرْبَعِ : شَبابِكَ فيما أَبْلَيْتَهُ ، وَعُمْرِكَ فِيمَا أَفْنَيْتَهُ، وَمَالَكَ مِمَّا اكْتَسَبْتَهُ ، وفيما أَنْفَقْتَهُ ، فَتَأَهَبْ لِذلِكَ ، وَأَعِدَّ لَهُ جَواباً ، وَلَا تَأْسَ عَلى ما فاتَكَ مِنَ الدُّنْيا ، فَإِنَّ قَليلَ الدُّنْيا لَا يَدومُ بَقاؤُهُ ، وَكَثِيرَها لَا يُؤْمَنُ بَلاؤُهُ ، فَخُذْ حِذْرَكَ ، وَجِدْ فِي أَمْرِكَ ،


1) الميزان في تفسير القرآن : 16 : 222 - 224 .

2) الميزان في تفسير القرآن : 16 : 224 .

وَاكْشِفِ الْغِطَاءَ عَنْ وَجْهِكَ ، وَتَعَرَّضُ لِمَعْرُوفِ رَبِّكَ ، وَجَدِّدِ التَّوْبَةَ في قَلْبِكَ ، وَاكْمُشْ فى فِراغِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْصَدَ قَصْدُكَ ، وَيُقْضَى قَضاؤُكَ ، وَيُحالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ما تُريدُ»(1)

12 - قالَ(علیه السلام): « لَقْمانُ لابنه : يا بُنَيَّ ، إِيَّاكَ وَالضَّجَرَ ، وَسُوءَ الْخُلْقِ ، وَقِلَّةَ الصَّبْرِ ، فَلَا يَسْتَقِيمُ عَلَى هَذِهِ الْخِصالِ صاحِبٌ ، وَالْزَمْ نَفْسَكَ التَّوَّدَةَ فِي أُمورِكَ ، وَصَبَرْ عَلَى مَؤُونَاتِ الْإِخْوان نَفْسَكَ ، وَحَسَنْ مَعَ جَميعِ النَّاسِ خُلُقَكَ .

يا بُنَيَّ ، إِنْ عَدَمَكَ ما تَصِلُ بِهِ قَرابَتَكَ، وَتَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَى إِخْوانِكَ ، فَلَا يَعْدِ مَنَّكَ حُسْنُ الْخُلْقِ وَبَسْطِ الْبِشْرِ ، فَإِنَّ مَنْ أَحْسَنَ خُلْقَهُ أَحَبَّهُ الْأَخْيَارُ ، وَجانَبَهُ الْفُجَارُ ، وَاقْنَعْ بقيسْم اللهِ لِيَصْفُوَ عَيْشُكَ ، فَإِنْ أَرَدَتَ أَنْ تَجْمَعَ عِزَّ الدُّنْيا فَاقْطَعْ طَمَعَكَ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ ، فَإِنَّما بَلَغَ الْأَنْبِياءُ وَالصِّدِّيقونَ مَا بَلَغُوا بِقَطْعِ طَمَعِهِمْ »(2)

13 - قال(علیه السلام): « إن داودَ قال : يا رَبِّ ، أَخْبِرْنِي بِقَريني في الْجَنَّةِ ، وَنَظيري في منازلی .

فَأَوَحَىٰ إِلَيْهِ : أَنَّ ذلِكَ مَتَى أَبو يُونَسَ ، فَاسْتَأْذَنَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي زِيارَتِهِ ، فَأَذِنَ لَهُ . فَخَرَجَ داودُ وَابْنُهُ سُلَيْمَانُ حَتَّى أَتَيَا مَوْضِعَهُ ، فَإِذا هُوَ فِي بَيْتٍ مِنْ سَعَفٍ ، فَلَمْ يَجِداهُ فيهِ ، فَقِيلَ لَهُما هُوَ فِي السُّوقِ ، فَسَأَلَا عَنْهُ ، فَقِيلَ لَهُما : اطْلُباهُ فِي الْحَطَابِينَ ، وَسارا إِلَى مَوْضِعِ الْحَطّابينَ فَسَأَلَا عَنْهُ ، فَقالَ لَهُما جَمَاعَةٌ : نَحْنُ نَنْتَظِرُهُ حَتَّىٰ يَجِيءَ ، وَلَمْ يَمْضِ وَقت طَوِيلٌ حَتَّى جاءَ وَعَلَى رَأْسِهِ وِقْرٌ - وهو الحمل الثقيل - مِنَ الْحَطَبِ ، فَقامَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَأَلْقَى الْحَطَبَ ، وَحَمدَ اللهَ ، وَقالَ : مَنْ يَشْتَرِي طِيباً بِطِيبٍ ؟

فَساوَمَهُ شَخْصٌ ، وَزادَ عَلَيْهِ آخَرُ ، فَبَاعَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِ داودُ وَابْنُهُ ، فَرَحبَ


1) أصول الكافي : 2 : 134 - 135 .

2) بحار الأنوار: 13 : 419 .

بِهِما ، وَانْطَلَقَ مَعَهُما إِلى مَنْزِلِهِ ، وَاشْتَرى بِما كانَ مَعَهُ مِنَ النقودِ طَعاماً، ثُمَّ طَعَنَهُ وَعَجَنَهُ فِي نَقيرٍ لَهُ ، ثُمَّ أَجْجَ ناراً وَأَوْقَدَها ، وَجَعَلَ عَلى تِلْكَ النّارِ ، وَجَلَسَ مَعَهُما يَتَحَدَّثانِ ، ثُمَّ قامَ فَرأَى الْعَجِينَ قَدْ نَضِجَ وَاسْتَوى ، فَأَخَذَهُ وَذَرُ عَلَيْهِ مِلْحاً ، وَوَضَعَ إِلى جَنْبِهِ مَطْهَرَةٌ مَلِيئَةٌ بِالْمَاءِ ، وَجَلَسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَأَخَذَ لُقْمَةٌ وَقالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، فَلَمَّا ازْدَرَدَهَا قالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذلِكَ في تَناولِهِ للطَّعام ، ثُمَّ أَخَذَ الْمَاءَ فَشَرِبَ مِنْهُ ، وَذَكَرَ اسْمَ اللهِ ، فَلَمّا وَضَعَهُ قالَ : الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعالَمينَ، يا رَبِّ ، مَنْ ذَا الَّذِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ فَأَوْلَيْتَهُ مِثْلَ مَا أَوْلَيْتَنِي ، قَدْ صَحَحْتَ بَدَنِي وَبَصَرِي وَسَمْعِي ، وَقَوَّيْتَنِي حَتَّىٰ ذَهَبْتُ إِلَىٰ شَجَرِ لَمْ أَغْرِسْهُ ، وَلَمْ أَهْتَمَّ بِحِفْظِهِ ، جَعَلْتَهُ عَلَيَّ رِزْقاً ، وَسُقْتَ لَهُ مَنْ اشْتَرَاهُ مِنِّي ، فَاشْتَرَيْتُ بِثَمَنِهِ طَعَا مَا لَمْ أَزْرَعْهُ ، وَسَخَّرْتَ لِي النَّارَ فَأَنْضَجَتْهُ وَجَعَلْتَني أَكُلُهُ بِشَهْوَةٍ أَقْوىٰ بِهِ عَلَى طَاعَتِكَ ، وَلَكَ الْحَمْدُ ، ثُمَّ بَكَى .

فَقالَ داود لابْنِهِ : قُمْ فَانْصَرِفْ بِنا ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ عَبْداً قَطُّ ، أَعْبَدَ لِلَّهِ تَعَالَى وَجَلَّ ، مَنْ هذا »(1)

وحكى الإمام (علیه السلام) هذا الحديث لأصحابه ، لأنّ فيه درساً عن القناعة والرضا بما قسم الله تعالى ، وهذه الصفة الكريمة من صفات الأنبياء والمرسلين .

14 - قال(علیه السلام): « في حِكْمَةِ آل داودَ : عَلَى الْعاقِلِ أَنْ يَكُونَ عَارِفاً بِزَمَانِهِ ، مُقْبِلا عَلَى شَأْنِهِ ، حافِظاً لِلِسانِهِ »(2)

وهذه الحكمة من روائع الحكم التي تنجي الإنسان من الشر، وتأمنه من المخاوف .


1) إرشاد القلوب / الديلمي : 193.

2) أصول الكافي : 2 : 116.

15 - قال(علیه السلام):« فيما أَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إلى داودَ : يا داودَ ، كَمَا أَنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ : مِنَ اللهِ الْمُتَوَاضِعونَ ، كَذلِكَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ اللهِ الْمُتَكَبِّرُونَ »(1)

إنّ المتواضعين من أقرب الناس إلى الله تعالى ، لأنهم قد تنكروا للأثانية ولكلّ ما يوجب انحطاط الإنسان ، وبعكسهم المتكبّرون الذين علوا على الناس ، فهم من

أبعد الخلق عن الله تعالى .

روى محمد الحلبي عن الإمام الصادق(علیه السلام) : «كانَ داودُ وَلَهُ إِخْوَةٌ أَرْبَعَةٌ ، وَمَعَهُمْ أَبوهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ ، وَتَخَلَّفَ داود في غَنَمٍ لأَبِيهِ ، فَفَصَلَ طالوتُ بِالْجُنودِ ، فَدَعاهُ أَبو داود فَقالَ لَهُ : يَا بُنَيَّ ، اذْهَبْ إِلى إِخْوَتِكَ بِهَذَا الَّذي صَنَعْنَاهُ لَهُمْ يَتَقَوُونَ بِهِ عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ ، فَخَرَجَ وَقَدْ تَقارَبَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ) .

16 - وروى أبو بصير عن الإمام الصادق(علیه السلام) : « أنّ داودَ تَناوَلَ حَجَراً وَقَدْ أَوْحِيَ لَهُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقْتَلُ بِهِ جالوتُ ، فَأَخَذَهُ وَوَضَعَهُ فِي مَخْلَاتِهِ الَّتِي تَكونُ فيها حِجَارَتُهُ الَّتِي يَرْمِي بِهَا مِنْ غَنَمِهِ بِمِقْدَافِهِ»(2)

فَلَمّا دَخَلَ الْعَسْكَرَ سَمِعَهُمْ يَتَعَظَّمونَ أَمْرَ جالوتَ ، فَقالَ لَهُم :داود : ما تَعْظَمُونَ مِنْ أَمْرِهِ ؟ فَوَاللَّهِ لَئِنْ عَايَنْتُهُ لَأَقْتُلَنَّهُ ، فَحَدَّثوا بِخَبَرِهِ حَتَّىٰ أُدْخِلَ عَلَى طالوتَ ، فَقَالَ لَهُ : يا فتى ، ما عِنْدَكَ مِنَ الْقُوَّةِ ؟ وَمَا جَرَّبْتَ مِنْ نَفْسِكَ ؟

قالَ : كانَ الأَسَدُ يَعْدُو عَلَى الشَّاةِ مِنْ غَنَمِي فَادْرِكْهُ فَأَخُذُ بِرَأْسِهِ فَأَقَلُّ لَحْيَيْهِ مِنْهَا فَاخُذُها مِنْ فيه .

فَقالَ : ادْعُ لي بِدِرْعِ سابِقَةٍ ، فَأُتِيَ بِدِرْعِ فَقَذَفَهَا فِي عُنُقِهِ ، فَتَمَلَأَ مِنْهَا حَتَّىٰ رَاعَ


1) أصول الكافي : 2 : 123 .

2) المقذاف : المقلاع الذي يكون للرعاة يرمون به الأحجار.

طالوتَ وَمَنْ حَضَرَهُ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ ، فَقالَ طَالوتُ : وَاللَّهِ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِهِ فَأَصْبَحُوا وَرَجَعوا إلى طالوت.

قالَ داود : أروني جالوتَ ، فَلَمّا رَآهُ أَخَذَ الْحَجَرَ فَجَعَلَهُ فِي مِقْدَافِهِ فَرَمَاهُ ، فَصَلَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَدَمَعَهُ وَنَكَسَ عَنْ دابَّتِهِ ، وَقالَ النَّاسُ : قَتَلَ داود جالوتَ ، وَمَلَكَهُ النَّاسُ حَتَّى لَمْ يَكُنْ يُسْمَعُ لِطالُوتَ ذِكْرٌ ، وَاجْتَمَعَتْ بَنو إسرائيلَ عَلى داودَ ، وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ الزَّبورَ، وَعَلَّمَهُ صَنْعَةَ الْحَديدِ فَلَيْنَهُ لَهُ ، وَأَمَرَ الجِبَالَ وَالطَّيْرَ يُسَبِّحْنَ مَعَهُ ، قَالَ : وَلَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِثْلَ صَوْتِهِ» (1)

17 - قال(علیه السلام):« أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلى مُوسَى : يَا مُوسَى ، أَتَدْرِي لِمَ اصْطَفَيْتُك بِكَلامِي مِنَ دُونَ الْخَلْقِ ؟

قالَ : يا رَبِّ ، وَلِمَ ذاكَ ؟

فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : إِنِّي قَلَّبْتُ عِبادِي ظَهْراً لِبَطْنِ ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِمْ أَحَداً أَذَلَّ لِي نَفْساً مِنْكَ.

يا مُوسى ، إِنَّكَ إِذا صَلَّيْتَ وَضَعْتَ خَدَّكَ عَلَى التُّرابِ»(2)

إن التواضع والتذلل لله تعالى ، ممّا يتقرب به العبد إلى الله تعالى ، وإنّه الصفات الكريمة التي يحبّها الله ، ويجازي عليها بأفضل الجزاء .

18 - قال(علیه السلام) : « إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ أوحى إلى مُوسى : إِنَّ عِبادِي لَمْ يَتَقَرَّبُوا بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ .

قالَ : رَبِّ ، وَما هِيَ ؟


1) الميزان في تفسير القرآن : 2: 299.

2) مجموعة ورّام: 2 : 191 . أصول الكافي : 2 : 123 .

قالَ : يا مُوسى ، الزُّهْدُ في الدُّنْيا ، وَالْوَرَعُ عَنْ مَعَاصِنِّي ، وَالْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَتِي .

قالَ مُوسى : يا رَبِّ ، ما لِمَنْ صَنَعِ هَذِهِ ؟

قالَ : أَمَّا الزّاهِدونَ في الدُّنْيا ، فَفِي الْجَنَّةِ ، وَأَمَا الْبَكَاوُونَ مِنْ خَشْيَتِي فَفِي الرَّفيع الأَعْلَى ، لَا يُشارِكُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ ، وَأَمَّا الْوَرعونَ عَنْ مَعَاصِنِّي فَإِنِّي أَفَنَّشُ النَّاسَ وَلَا أُفَتُتُهُمْ »(1)

إن هذه الصفات الكريمة الماثلة عند بعض المؤمنين تسمو بهم إلى المنازل

الكريمة التي أعدّها الله تعالى للمتقين من عباده .

19 - قال(علیه السلام) :« إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْحَى إِلى مُوسَى بْنِ عِمْرانَ (علیه السلام) : إِذا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيَّ فَقِفْ مَوْقِفَ الزَّليلِ الْفَقِيرِ ، وَإِذا قَرَأْتَ التَّوراةَ فَأَسْمِعْنيها بِصَوْتٍ حَزين »(2)

إن التذلل والخشوع أمام الله تعالى لهما الأثر التام في قرب الإنسان من الله ، فإنّه تعالى يحبّ الخاشعين والمطيعين من عباده .

20 - قال(علیه السلام) :« إن فيما أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ : يَا مُوسَى بْنَ عِمْرانَ ، ما خَلَقْتُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ ، فَإِنِّي إِنَّمَا ابْتَلَيْتُهُ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ ، وَأَعافِيهِ لِما هُوَ خَيْرٌ لَهُ ، وَأَزْوي عَنْهُ لِما هُوَ خَيْرٌ لَهُ ، وَأَنا أَعْلَمُ بِما يُصْلُحُ عَلَيْهِ عَبْدي فَلْيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي وَلْيَشْكُرْ نَعْمَانِي ، وَلْيَرْضَ بِقَضائي ، أَكْتُبُهُ فِي الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي ، إِذا عَمِلَ بِرِضاني وَأَطاعَ أَمْرِي »(3)

وفي هذا الحديث دعوة إلى الصبر على ما يمنى به الإنسان من أحداث الدهر


1) الاثني عشرية : 69 .

2) أصول الكافي : 2 : 615.

3) أصول الكافي : 2: 61 .

ومصائب الأيّام ، وفيه دعوة إلى الرضا بما قسم الله تعالى للإنسان ، كما فيه دعوة إلى العمل بما يرضي الله تعالى .

21 - قَالَ(علیه السلام) :« أَوْحَى الله تَبَارَكَ وَتَعالى إلى مُوسَى(علیه السلام) : لَا تَفْرَحُ بِكَثْرَةِ الْمَالِ ، وَلَا تَدَعْ ذِكْرِي عَلى كُلِّ حالٍ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الْمَالِ تُنسى الذُّنوبَ ، وَتَرْكَ ذِكْرِي يُقْسِي الْقُلُوبَ»(1)

إنّ زيادة المال يوجب الانصراف إلى الدنيا ونسيان الآخرة ، كما أن ترك ذكر الله تعالى مما يوجب قساوة القلوب .

22 - قال(علیه السلام) : « فيما أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلى مُوسَى : يا مُوسَىٰ ، اشْكُرْنِي حَقَّ شُكْرِي .

فَقالَ : يَا رَبِّ ، وَكَيْفَ أَشْكُرُكَ حَقٌّ شُكْرِكَ وَلَيْسَ مِنْ شُكْرٍ أَشْكُرُكَ بِهِ إِلَّا وَأَنْتَ أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ ؟

قالَ : يَا مُوسى ، الآنَ شَكَرْتَنِي حِينَ عَلِمْتَ أَنَّ ذلِكَ مِنِّي »(2)

إنّ جميع ما أنعم الله به على عباده هو من نعمه وألطافه على عباده ، فإذا أيقن العبد بذلك عن إيمان وإخلاص فقد شكر ربِّه .

23 - قال(علیه السلام) : « فيما ناجى الله بِهِ مُوسى : يا مُوسى ، لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيا رُكُونَ الظَّالِمينَ ، وَرُكونَ مَنْ اتَّخَذها أباً وَاُمّاً .

يا مُوسى ، لَوْ وَكَلْتُكَ إِلى نَفْسِكَ لِتَنْظُرَ لَها إِذا لَغَلَبَ عَلَيْكَ حُبُّ الدُّنْيا وَزَهْرَتُها .


1) الخصال: 39 .

2) أصول الكافي : 2 : 98.

يا مُوسى ، نافِسٌ فِي الْخَيْرِ أَهْلَهُ ، وَاسْتَبِقُهُمْ إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الْخَيْر كاسْمِهِ ، وَاتْرُكْ مِنَ الدُّنْيا ما بِكَ الْغِنى عَنْهُ ، وَلَا تَنْظُرْ عَيْنُكَ إِلى كُلِّ مَفْتونِ بِهَا ، وَمُوكَّلِ إِلى نَفْسِهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ فِتْنَةٍ مَبْدَؤُها حُبُّ الدُّنْيا ، وَلَا تَغْبِطُ أَحَداً بِكَثْرَةِ الْمَالِ ، فَإِنَّ مَعَ كَثْرَةِ الْمَالِ تَكْثُرُ الذُّنوبُ لِواجِبِ الْحُقوقِ ، وَلَا تَغْبِطَنَّ أَحَداً بِرِضَى النَّاسِ عَنْهُ حَتَّىٰ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ رَاضِ عَنْهُ ، وَلَا تَغْبِطَنَّ مَخْلُوقاً بِطَاعَةِ النَّاسِ لَهُ ، فَإِنَّ طَاعَةَ النَّاسِ لَهُ وَاتِّباعَهُمْ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ هَلاکٌ لَهُ ، وَلِمَنْ اتَّبَعَهُ»(1)

وحفل هذا الحديث بالحكمة والموعظة الحسنة ، ودعا إلى الخير بجميع صوره ومفاهيمه .

24 - قَالَ(علیه السلام) : « بَيْنَمَا مُوسَى يُناجِي رَبَّهُ إِذْ رَأَىٰ رَجُلا تَحْتَ ظِلَّ عَرْشِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقالَ : يا رَبِّ ، مَنْ هَذَا الْفَتَى الَّذِي قَدْ أَظَلَّهُ عَرْشُكَ ؟

فَقالَ: يا مُوسى ، كانَ هذا باراً بِوَالِدَيْهِ ، وَلَمْ يَمْشِ يَوْماً بِالنَّمِيمَةِ»(2)

إنّ البّر بالوالدين من أفضل الأعمال وأحبّها عند الله ، كما أن الابتعاد عن النميمة بين الناس من أجل الأعمال، والله تعالى يجازي الإنسان على ما يصدر منه من الأعمال الخيّرة.

25 - قال (علیه السلام) : « في التَّوْرَاةِ : أَرْبَعُ مَكْتُوباتٍ ، وَأَرْبَعٌ إِلَى جَانِبِهِنَّ : مَنْ أَصْبَحَ عَلَى في الدُّنْيا حَزيناً أَصْبَحَ عَلَى اللهِ ساخِطاً ، وَمَنْ شَكا مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّما يَشْكُو رَبَّهُ ، وَمَنْ أتى غَنيّاً فَتَضَعْضَعَ لِشَيْءٍ يُصِيبُهُ مِنْهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دينِهِ ، وَمَنْ دَخَلَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ النَّارَ مِمَّنْ قَرَأَ الْقُرآنَ فَهُوَ مِمَّنْ يَتَّخِذُ آيَاتِ اللَّهِ هُواً .. وَالْأَرْبَعَةُ إِلَى جَانِبِهِنَّ كَمَا تَدينُ تُدانُ ،


1) أصول الكافي : 2 : 135 .

2) مجموعة ورّام: 2 : 163 .

وَمَنْ مَلَكَ اسْتَأْثَرَ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَشِرْ يَنْدَمْ ، وَالْفَقْرُ هُوَ الْمَوْتُ الأَكْبَرُ »(1)

إنّ هذه الحكم من أروع حكم الأنبياء (علیهم السلام) ، وهي لا تتخلّف عن سنن الحياة ، وتنشد صالح الإنسان، ومايسعده في دنياه.

26 - قال(علیه السلام):« إِنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ ، فَجَمَعَ بَيْنَهُما . فَقالَ لَهُ مُوسى: يا أَبتِ ، أَلَمْ يَخْلُقْكَ اللهُ بِيَدِهِ ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ، وَأَسْجَدَ لَكَ الْمَلائِكَةَ ، وَأَمَرَكَ أَنْ لَا تَأْكُلَ مِنَ الشَّجَرَةِ؟ فَلِمَ عَصَيْتَهُ ؟

قالَ : يا مُوسَى بِكُمْ وَجَدْتَ خَطيئَتِي قَبْلَ خَلْقِي فِي التَّوراةِ ؟

قُلْتُ : بِثَلاثِينَ أَلْفَ سَنَةٍ .

قالَ : فَقالَ : هُوَ ذاكَ .

قال الإمام الصادق(علیه السلام) : فَحَجَجَ آدَمُ مُوسى »(2)

27 - قَالَ(علیه السلام): « أَوْحَى اللَّهُ إِلَى بَعْضِ أَنْبِيانِهِ فِي بَعْضِ وَحْيِهِ : وَعِزتي وجلالي ، لَأَفْطَعَنَّ أَمَلَ كُلِّ آمِلِ غَيْرِي بِالْأَياسِ ، وَلأَكْسُونَهُ ثَوْبَ الْمَذَلَّةِ فِي النَّاسِ ، وَلَا بَعْدَنَّهُ مِنْ فَرَجي وَفَضْلي . أَيَأْمَلُ عَبْدِي فِي الشَّدائِدِ غَيْرِي ، وَالشَّدائِدُ بِيدِي ، وَيَرْجُو سَوائِي وَأَنا الْغَنِيُّ الْجَوادُ ، بِيَدِي مَفَاتِيحُ الْأَبْوَابِ وَهِي مُغْلَقَةٌ ، وَبَابِي مَفْتُوحٌ لِمَنْ دَعَانِي»(3)

28- قال(علیه السلام): « مَكْتُوبٌ في حِكْمَةِ آل داودَ : لَا يَطْعَنُ الرَّجُلُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ : زادٍ لِمَعادٍ ، أَوْ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشِ ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ ) .


1) الاختصاص : 22 .

2) الميزان في تفسير القرآن : 1 : 149 .

3) نهج السعادة : 7 301 .

ثم قال : « مَنْ أَحَبُّ الْحَياةَ ذَلَّ»(1)

يا لها من حكم رائعة تنشد الكرامة والفضيلة للإنسان ، وتجنّبه الذل والهوان .

29 - قال(علیه السلام) :« إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّاً مِنْ أَنْبِيانِهِ إِلَى قَوْمِهِ ، وَأَوْحَىٰ إِلَيْهِ : أَنْ قُلْ لِقَوْمِكَ إِنَّهُ : لَيْسَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ ، وَلَا نَاسٍ كانوا عَلَى طَاعَتِي فَأَصابَهُمْ فِيها سَرَاءُ ، فَتَحَوّلوا عَمّا أُحِبُّ إلى ما أَكْرَهُ ، إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُمْ عَمَا يُحِبُّونَ إِلى ما يَكْرَهُونَ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ ، وَلَا أَهْلِ بَيْتٍ كَانُوا عَلَى مَعْصِيَتِي ، فَأَصابَهُمْ فِيها ضَرَاءُ فَتَحَوَلُوا عَمَا أَكْرَهُ إِلَى مَا أُحِبُّ إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُمْ عَمّا يَكْرَهُونَ إلى ما يُحِبُّونَ »(2)

دعا هذا الحديث إلى طاعة الله تعالى ، والانصراف عن معاصيه ، فإنّها ممّا توجب رحمة الله تعالى على الإنسان ، وسلامته من الكوارث ، كما أن معصيته تعالى تلقى الإنسان في شرّ عظيم.

30 - روى أبو بصير ، قال : « قلت للإمام الصادق (علیه السلام) : (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ * فَقَالُوا أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ ﴾ (3)

قال : هذا فيما كَذَّبوا صالِحاً ، وَما أَهْلَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَوْماً قَطُّ، حَتَّى يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ قَبْلَ ذلِكَ الرُّسُلَ فَيَحْتَجُوا عَلَيْهِمْ .

فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ صالِحاً فَدَعاهُمْ إِلَى اللهِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ وَعَتَوْا عَلَيْهِ ، وَقَالُوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تُخْرِجَ إِلَيْنا مِنْ هذِهِ الصَّخْرَةِ ناقَةً عَشْراءَ ، وَكانَتِ الصَّخْرَةُ يُعَلِّمُونَها وَيَعْبُدُونَهَا ، وَيَذْبَحونَ عِنْدَها في رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ ، وَيَجْتَمِعُونَ عِنْدَها فَقالوا : إِنْ كُنْتَ كَما


1) الخصال: 116 .

2) تفسير الصافي : 2 : 310 .

3) القمر 54: 23 و 24 .

تَزْعُمُ نَبِيَّاً رَسُولاً فَادْعُ لَنَا إِلهَكَ حَتَّى يُخْرِجَ لَنا مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ الصَّمَاءَ ناقَةٌ عَشْراءَ ، فَأَخْرَجَها الله كَما طَلَبوا مِنْهُ .

ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعالى إِلَيْهِ : أَنْ يا صالِحُ ، قُلْ لَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَهُذِهِ النَّاقَةِ لَهَا شِرْبَ يَوْمٍ وَلَكُمْ شِرْبَ يَوْمٍ ، فَكانَتِ النّاقَةُ إِذا كانَ يَوْمُهَا شَرِبَتِ الْمَاءَ ذلِكَ الْيَوْمَ فَيَحْلُبُونَها فَلَا يَبْقَى صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ إِلَّا شَرِبَ مِنْ لَبَنِها يَوْمَهُمْ ذلِكَ ، فَإِذا كانَ اللَّيْلُ وَأَصْبَحُوا غَدَوْا إِلى مَائِهِمْ فَشَرِبُوا مِنْهُ ذلِكَ الْيَوْمَ ، وَلَمْ تَشْرَبِ النّاقَةُ ذلِكَ الْيَوْمَ ، فَمَكَثوا بِذلِكَ ما شاءَ الله

ثُمَّ إِنَّهُمْ عَتَوْا عَلَى اللهِ ، وَمَشَى بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ ، قالوا : اغْفِروا هذِهِ النّاقَةَ وَاسْتَريحوا مِنْهَا لَا نَرْضى أَنْ يَكُونَ لَنَا شِرْبُ يَوْمٍ وَلَهَا شِرْبُ يَوْمٍ ، ثُمَّ قالوا : مِنَ الَّذِي يَلِي قَتْلَها ، وَنَجْعَلَ لَهُ جُعْلاً ما أَحَبَّ ؟ فَجَاءَهُمْ رَجُلٌ أَحْمَرُ أَشْفَرُ وَلَدُ زِنِي لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ ، يُقالُ لَهُ : قدارٌ شَقِيٌّ مِنْ الْأَشْقياءِ مَشْؤُومٌ ، فَجَعَلُوا لَهُ جُعْلاً .

فَلَمّا تَوَجَّهَتِ النَّاقَةُ إِلَى الْمَاءِ الَّذِي كَانَتْ تَرِدُهُ تَرَكَهَا حَتَّىٰ شَرِبَتْ ، وَأَقْبَلَتْ راجِعَةٌ ، فَقَعَدَ لَها فِي طَريقِها فَضَرَبَها بِالسَّيْفِ ضَرْبَةٌ لَمْ تَعْمَلُ فِيها شَيْئاً ، فَضَرَبَها ضَرْبَةً أُخْرَى فَقَتَلها ، وَخَرَّتْ عَلَى الْأَرْضِ عَلى جَنْبِها ، وَهَرَبَ فَصيلُها حَتَّىٰ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ فَرَغَىٰ ثَلَاثَ مَرَاتٍ إِلَى السَّمَاءِ ، وأَقْبَلَ قَوْمُ صالِحٍ ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا شَرِكَهُ فِي ضَرْبَتِهِ ، وَاقْتَسَموا لَحْمَها فيما بَيْنَهُمْ ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ إِلَّا أَكَلَ مِنْهَا .

فَلَمّا رأى ذلِكَ صَالِحٌ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ ، وَقَالَ : يَا قَوْمِ ، مَا دَعَاكُمْ إِلَى مَا صَنَعْتُمْ ؟ أَعَصَيْتُمْ

أَمْرَ رَبِّكُمْ ؟

فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى صالِحٍ أَنَّ قَوْمَكَ قَدْ طَغَوْا وَبَغَوْا وَقتِلُوا نَاقَةٌ بَعَثْتُهَا إِلَيْهِمْ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ فيها ضَرَرٌ ، وَكانَتْ لَهُمْ فيها أَعْظَمُ الْمَنْفَعَةِ ، فَقُلْ لَهُمْ: إِنِّي مُرْسِلٌ إِلَيْهِمْ عَذَابِي إِلى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ، فَإِنْ تابوا وَرَجَعوا قَبِلْتُ تَوْبَتَهُمْ ، وَصَدَدْتُ

عَنْهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا وَلَمْ يَرْجِعوا بَعَثْتُ إِلَيْهِمْ عَذَابِي فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ .

فَأَتاهُمْ صالِحٌ وَقالَ: يا قَوْم ، إِنِّي رَسولُ رَبِّكُمْ إِلَيْكُمْ ، وَهُوَ يَقُولُ لَكُمْ: إِنْ تُبْتُمْ وَرَجَعْتُمْ وَاسْتَغْفَرْتُمْ غَفَرْتُ لَكُمْ ، وَتُبْتُ عَلَيْكُمْ ، فَلَمّا قالَ لَهُمْ ذلِكَ ، قالوا أَعْتى ما قالوا وَأَخْبَثَ ، وَقالوا : يا صالِحُ ، انْتِنا بِمَا تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ .

قالَ : يا قَوْمِ ، إِنَّكُمْ تُصْبِحُونَ غَداً وَوجُوهُكُمْ مُصْفَرَةٌ ، وَالْيَوْمِ الثاني وُجُوهُكُمْ مُحَمَرَّةٌ ، وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ وُجُوهُكُمْ مُسْوَدَّةٌ .

فَلَمَّا أَنْ كانَ أَوَّلُ يَوْمٍ أَصْبَحُوا وَوُجوهُهُمْ مُصْفَرَّةٌ ، فَمَشَىٰ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ، وَقَالُوا : قَدْ جَاءَكُمْ ما قالَ صَالِحٌ .

فَقالَ الْعُتاةُ مِنْهُمْ : لَا نَسْمَعُ قَوْلَ صَالِحٍ ، وَلَا نَقْبَلُ قَوْلَهُ ، وَإِنْ كَانَ عَظِيماً . فَلَمّا كانَ الْيَوْمُ الثاني أَصْبَحَتْ وُجُوهُهُمْ مُحْمَرَّةٌ ، فَمَشَىٰ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ، فَقَالُوا : يا قَوْم ، قَدْ جاءَكُمْ ما قالَ لَكُمْ صالح

فَقالَ الْعُتاةُ مِنْهُمْ : لَوْ أَهْلِكْنَا جَميعاً ما سَمِعْنا قَوْلَ صَالِحٍ ، وَلَا تَرَكْنَا آلِهَتِنَا الَّتِي كَانَ آباؤنا يَعْبُدُونَهَا ، وَلَمْ يَتُوبُوا وَلَمْ يَرْجِعوا .

فَلَمّا كانَ الْيَوْمَ الثَّالِثُ أَصْبَحوا وَوُجوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ، فَمَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ،

فقالوا : يا قَوْمِ ، أَتَاكُمْ ما قَالَ صَالِحٌ .

فَقالَ الْعُتاةُ مِنْهُمْ : قَدْ أَتَانَا مَا قَالَ لَنا صَالِحٌ .

فَلَمّا كانَ نِصْفُ اللَّيْل، أتاهُمْ جَبْرَئِيلُ فَصَرَخَ فِيهِمْ صَرْخَةٌ خَرَقَتْ أَسْمَاعَهُمْ ، وَفَلَقَتْ قُلُوبَهُمْ ، وَصَدَّعَتْ أَكْبَادَهُمْ ، وَقَدْ كانوا في تِلْكَ الثَّلاثِةِ الْأَيَّامِ قَدْ تَحَنَّطُوا وَتَكَفَّنوا ، وَعَلِموا أَنَّ الْعَذابَ نازِلٌ بِهِمْ ، فَماتوا جميعاً في طَرْفَةِ عَيْنٍ ، صَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ ناعِقَةٌ وَلَا راغِيَةٌ ، وَلَا شَيْءٌ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللهُ ، فَأَصْبَحوا في ديارِهِمْ وَمَضاجِعِهِمْ مَوْتَى ،

فَأَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمْ مَعَ الصَّيْحَةِ النَّارَ مِنَ السَّماءِ ، فَأَحْرَقَتْهُمْ جَميعاً ، وَكانَتْ هَذِهِ قِصَّتَهُمْ »(1)

31 - قال(علیه السلام) : « إِنَّمَا ابْتُلِيَ يَعْقُوبُ بِيُوسُفَ ، أَنَّهُ ذَبَحَ كَيْشاً سَمِيناً ، وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُدْعَى ( بِقُومُ ) مُحْتاجٌ لَمْ يَجِدْ ما يُفَطِرُ عَلَيْهِ ، فَأَغْفَلَهُ وَلَمْ يُطْعِمُهُ ، فَابْتُلِيَ بِيُوسُفَ ، وَكَانَ بَعْدَ ذلِكَ فِي كُلِّ صَباح يُنادي مُناديهِ : مَن لَمْ يَكُنْ صَائِماً فَلْيَشْهَدْ غَداءَ يَعْقُوبَ ، فَإِذا كانَ الْمَسَاءُ نادى مَنْ كان صائِماً فَلْيَشْهَدَ عَشاءَ يَعْقُوبَ »(2)

وفي هذا الحديث دعوة إلى إكرام الفقير والعطف عليه ، وأن حرمانه مما يوجب البلاء العظيم

32 - قال(علیه السلام) : « قالَ اللهُ لِيُوسُفَ : أَلَسْتُ الَّذي حَبَّبْتُكَ إِلَى أَبِيكَ ، وَفَضَّلْتُكَ عَلَى النّاسِ بِالْحُسْنِ ؟ أَوَلَسْتُ الَّذي سُقْتُ إِلَيْكَ السَّيَّارَةَ ، فَأَنْقَذْتُكَ وَأَخْرَجْتُكَ مِنَ الْجُبِّ ؟ أَوَلَسْتُ الَّذِي صَرَفْتَ عَنْكَ كَيْدَ النِّسْوَةِ ؟ فَما حَمَلَكَ عَلى أَنْ تَرْفَعَ رَغْبَتَكَ أَوْ تَدْعُوَ مَخْلُوقاً هُوَ دوني ؟ فَالبَتْ لِما قُلْتَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ » (3)

لقد عدّد الله تعالى نعمه الكبرى على يوسف ، فقد أنقذه من كيد إخوته ، وسلّمه من مكرهم ، وأنجاه من الجبّ ، وكان من نعمه عليه أن صرف عنه كيد النسوة ، وقد لامه تعالى على أن يرفع حاجته إلى مخلوق دون الله ، وجعل عقوبة ذلك أن لبث في السجن بضع سنين .

وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض ما أثر عنه(علیه السلام) الا من الحكم الأنبياء (علیهم السلام) وسننهم .

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله الطاهرين


1) الميزان في تفسير القرآن : 10 : 314 - 316 .

2) تفسير العياشي : 2 : 167 ، الحديث 4 .

3) تفسير العياشي : 2 : 177 ، الحديث 26 . : 26.

المحتويات

العقل والعلمُ 7-37

العقل ...11

أهمية العقل ...11

العقل والدين ...13

العقل دعامة الإنسان ...13

فلاح الإنسان بعقله ...14

الثواب على قدر العقل ...15

العقل والأخلاق ...16

العقل وجنوده ...17

الوسوسة مرض عقلي ...19

العقل ما عُبد به الله تعالى ...20

من هو العاقل؟ ...21

العقل حجّة ...21

العلم ...23

الحثّ على طلبه ...23

الإخلاص في طلبه ...24

الاستزادة في طلبه ...25

التعليم الإجباري ...25

فضل العلماء ...25

ثواب المتعلّم ...26

آداب المتعلمين ...27

ذم التباهي في العلم ...27

أصناف طلاب العلوم ...28

التفقه في الدين ...29

متى يكون الرجل فقهياً؟ ...30

العلم مقرون بالعمل...31

القول بغير علم ...31

العمل بغير علم ...33

السؤال من أهل العلم ...33

علماء السوء ...34

علماء في النار ...34

موت العلماء الصالحين ...35

العلوم النافعة ...36

زكاة العلم ...36

ذم الجهل ...36

الناقض ...37

الصَّفَاتُ المحمودة والمذمومة

الصفات الكريمة ...41

الورع ...41

الحلم ...42

الإحسان ...43

القناعة ...43

الصبر ...44

العفة والحياء ...44

الرضا بقضاء الله تعالى 45

التواضع ...45

حسن الخلق ...47

السخاء ...48

الرأفة ...49

الرحمة ...49

القوّة والعزم ...50

خصال كريمة ...50

من الصفات الرفيعة ...51

ثلاث خصال كريمة ...51

ثلاث صفات شريفة ...52

التجمل ...52

التسليم للحق ...53

صدق الحديث ...53

التوكل على الله تعالى ...53

التثبت في الأمور ...54

من خصال الأنبياء ...54

خصال كريمة ...55

صفات رفيعة ...55

خصال المؤمنين ...56

عشر من المكارم ...56

عشر من الفضائل...57

صلة الأرحام ...57

الصفات الذميمة ...61

الحقد ...61

الحسد ...62

العجب ...63

الحرص ...64

البخل ...65

التكبّر ...66

الطمع ...67

الغرور ...68

الغضب ...69

النفاق ...69

السفه ...70

الغيبة ...71

المراء والجدال ...72

الشماتة ...73

النميمة ...74

البهتان ...74

البغي ...75

الظلم ...75

الرياء ...77

الخيانة ...79

الغش والخداع ...79

العصبية ...80

الشوم ...81

الذلّ ...81

المزاح ...82

الضجر والقلق ...82

الكسل ...82

الزنا ...83

عقوق الوالدين ...84

الكذب ...85

جحد الإحسان ...86

ثلاثة يبغضهم الله تعالى ...86

ثلاث خصال يمقتها الله تعالى ...86

العجلة في الأمور ...87

ثلاث خصال یمقتها الله تعلی ...87

ثلاثة لاإيمان لهم ...88

كبائر الذنوب ...88

إفشاء السرّ ...89

حبّ الدنيا ...89

الصّداقَةُ وَالایمان 134-91

أهمية الصداقة ...93

الصداقة ضرورية ...94

منزلة الصديق ...94

حقوق الصديق ...95

المواساة المالية ...95

اجتناب الكلفة ...95

عدم تتبع عثراته ...96

حدود الصداقة ...96

أشخاص لا يُصادقون ...97

رعاية الصديق بعد وفاته ...99

الإيمان والمؤمنون ...101

الإيمان ...101

الإسلام والإيمان ...101

الإيمان درجات ...103

تفضيل السابقين ...103

الإيمان وجوارح الإنسان ...107

المؤمنون ...115

صفات المؤمن ...115

حقوق المؤمن ...116

المؤمن أخو المؤمن ...118

السعي في حاجة المؤمن ...119

قضاء حاجة المؤمن ...121

إدخال السرور على المؤمن ...123

تفريج هموم المؤمن ...124

كسوة المؤمن ...125

إكرام المؤمن ...126

إطعام المؤمن ...127

إغاثة المؤمن ...128

الإسراع في إجابة المؤمن ...129

إسداء المعروف إليه ...129

تفقد المؤمن ...130

نصيحة المؤمن ...130

حرمة احتقار المؤمن ...131

حرمة ترويع المؤمن ...131

حرمة الإعانة على المؤمن ...132

حرمة خذل المؤمن ...132

حرمة تهمة المؤمن ...132

حرمة الشماتة بالمؤمن ...133

حرمة إضرار المؤمن ...133

حرمة تعيير المؤمن ...134

آراؤه في السياسة 135 - 144

كفارة عمل السلطان ...137

الفقهاء والسلاطين ...137

ما يحتاج إليه الناس ...138

رفق الولاة وعدلهم ...138

الولاة العدول ...139

الصمت في دولة الطغاة ...139

إنكار الإمام العادل ...140

السلطان الجائر ...140

صاحب السلطان الجائر ...141

التحذير من الرؤساء ...141

صفات الإمام ...142

الابتعاد عن السلطان ...142

انعدام الأمن ...143

أفضل الملوك ...143

بعض مسؤوليات الملوك ...143

واجبات السلطة على الرعيّة ...144

السلطان الرحيم ...144

آراؤه في الاقتصاد 145 - 154

حثّه (علیه السلام) على الزراعة ...147

حثّه (علیه السلام) على العمل ...149

حثّه (علیه السلام)على التجارة ...150

نهيه (علیه السلام) عن الإسراف ...151

إصلاح المال ...152

النهي عن الكسل ...152

إضاعة الوقت...153

مَوَاعِظُهُ ونماذج مِنْحْكَمَةِ 155-215

الحبّ فيِ الله تعالى ...160

المعروف ...162

أحاديثه (علیه السلام) الثلاثية ...165

الرباعيّات من أحاديثه (علیه السلام) ...194

الخصال الخمس من أحاديثه (علیه السلام) ...204

الخصال الست من أحاديثه (علیه السلام) ...208

الخصال السبع من أحاديثه (علیه السلام) ...210

الخصال الثمان من أحاديثه (علیه السلام) ...211

الخصال التسع من أحاديثه (علیه السلام) ...213

الخصال العشر من أحاديثه (علیه السلام) ...214

الكلمات القضار 217- 269

من حِكَمَ الأَنْبِيَاءِ (علیه السلام) 217-295

محتويات الكتاب ...295