ghaemiyeh.com
سرشناسه : مجلسی ، محمد باقربن محمدتقی ، 1037 - 1111ق.
عنوان قراردادی : بحار الانوار . برگزیده
عنوان و نام پدیدآور : مناهل الابرار فی تلخیص بحار الانوار/ التحقیق حسین درگاهی .
مشخصات نشر : قم : عالمه ، 1422ق . = 1380.
مشخصات ظاهری : 14ج.
یادداشت : عربی .
یادداشت : چاپ قبلی : الهدی ، 1378.
یادداشت : ج. 3 - 6 ، 8 و 9 (چاپ اول: 1422ق. = 1380).
موضوع : احادیث شیعه -- قرن 14
شناسه افزوده : درگاهی ، حسین ، 1331 -
رده بندی کنگره : BP135/م 3ب 3014 1380
رده بندی دیویی : 297/212
شماره کتابشناسی ملی : م 80-5243
این اثر با حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی به چاپ رسیده است
تم نشر هذا العمل بدعم من وكالة الشؤون الثقافية بوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.
محرر الرقمي: سيد جلال الدين عمراني
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ »
مناهل الابرار
في تلخيص بحار الانوار
التحقيق
حسین درگاهی
الجزء الثامن
مجلسی ، محمّد باقربن محمّدتقی 1037 - 1111 ق.
[بحار الانوار، برگزیده]
مناهل الابرار فى تلخيص بحار الانوار التحقيق حسین درگاهی - قم عالمه
1422ق. = 1380
14ج.
شابک جلد هشتم 8-43-6798-964 فهرستنویسی بر اساس اطلاعات فیپا
عربی
ISBN 964-6798-35-7:
ISBN 964-6798-43-8(1)
احادیث شیعه - قرن 12 الف. درگاهی ،حسین 1331 - خلاصه کننده - ب
عنوان ج عنوان بحار الانوار برگزیده . ب
3014 ب 3م / 136 bp
1380
کتابخانه ملی ایران محل نگهداری
5243 - 80م
مناهل الابرار
في تلخيص بحار الانوار
الجزء الثامن
التحقیق حسین درگاهی
الناشر: عالمه
الطبعة الاولى جمادی الاولی 1422 ه
المشرف على الشؤون الفنية: حمیدرضا آژیر
تنضيد الحروف: محمّد علي علاقه مند - علي مير عباسي
تصحيح الأخطاء المطبعية: علي رضا الغفراني - جعفر البياني
العدد: 3000 نسخة
كافة الحقوق محفوظة للناشر
قم - ص. ب. 4161 - 37185 هاتف 7745070
قم - ص. ب. 4161-37185 تلفن 7745070
این اثر با حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی به چاپ رسیده است
بسم الله الرّحمن الرحیم
أبواب
ما يختص بتاريخ الحسين بن على صلوات الله عليهما
باب 1 النص عليه ،بخصوصه و وصية الحسن اليه صلوات الله عليهما
1- عم: الكليني بإسناده عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: لما حضرت الحسن الوفاة قال: يا قنبر انظر هل ترى وراء بابك مؤمناً من غير آل محمّد، فقال: الله و رسوله و ابن رسوله أعلم، قال: امض فادع لي محمّد بن علي، قال: فأتيته فلمّا دخلت عليه قال: هل حدث إلّا خير؟ قلت: أجب أبا محمّد فعجّل عن شسع نعله فلم يسوِّه، فخرج معي يعدو.
فلمّا قام بين يديه سلّم فقال له الحسن: اجلس فليس يغيب مثلك عن سماع كلام يحيى به الأموات، و يموت به الأحياء كونوا أوعية العلم، ومصابيح الدجى فان ضوء النهار بعضه أضوء من بعض أما علمت أنَّ الله عزّ وجلَّ جعل ولد إبراهيم أئمة و فضل بعضهم على بعض و آتی داود زبوراً، وقد علمت بما استأثر الله محمّداً صلى الله عليه و آله .
يا محمّد بن عليّ إنّي لا أخاف عليك الحسد، و إنّما وصف الله تعالى به الكافرين فقال: «كفّاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق»(1)، و لم يجعل الله للشيطان عليك سلطاناً، يا محمّد بن على ألا أخبرك بما سمعت من أبيك (علیه السّلام) فيك؟ قال: بلى، قال: سمعت أباك يقول يوم البصرة من أحبَّ أن يبرني في الدُّنيا والآخرة فليبر محمّداً، يا محمّد بن على لو شئت أن أخبرك و أنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك يا محمّد بن علي أما علمت أنَّ الحسين بن عليّ بعد وفاة نفسي و مفارقة روحي جسمي إمام من بعدي و عند الله في الكتاب الماضي وراثة النبي أصابها في وراثة أبيه و أمه علم الله أنّكم خير خلقه، فاصطفى منكم محمّداً واختار محمّد عليّاً واختارني على للامامة واخترت أنا الحسين .
فقال له محمّد بن علي: أنت إمامي [وسيدي] و أنت وسيلتي إلى محمّد والله لوددت أنَّ نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام ألا وإن في رأسى كلاماً لا تنزفه الدلاء، ولا تغيّره بعد الرِّياح كالكتاب المعجم في الرّق المنمنم، أهم بابدائه فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل، و ما جاءت به الرسل و إنه لكلام يكلُّ به لسان الناطق، و يد الكاتب و لا يبلغ فضلك، وكذلك يجزي الله المحسنين و لا قوة إلا بالله الحسين أعلمنا علماً و أثقلنا حلماً، و أقربنا من رسول الله رحماً، كان إماماً قبل أن يخلق، و قرأ الوحي قبل أن ينطق، و لو علم الله أنَّ أحداً خيرٌ منّا ما اصطف محمّداً (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فلمّا اختار محمّد عليّاً إماماً، واختارك على بعده واخترت الحسين بعدك، سلّما و رضينا بمن هو الرّضا، و بمن نسلم به من المشكلات. (2)
1 - يج: روي عن أبي خالد الكابلي، عن يحيى بن أم الطّويل قال: كنا عند الحسين (علیه السّلام) إذ دخل عليه شاب يبكي، فقال له الحسين: ما يبكيك؟ قال: إنَّ والدتي في هذه الساعة و لم توص، و لها مال و كانت قد أمرتني أن لا أحدث في أمرها شيئاً حتّی أعلمك خبرها، فقال الحسين (علیه السّلام): قوموا حتّی نصير إلى هذه الحرّة، فقمنا معه حتّی انتهينا إلى باب البيت الّذی توفيت فيه المرأة مسجاة.
فأشرف على البيت، و دعا الله ليحييها حتّی توصي بما تحبُّ من وصيّتها فأحياها الله و إذا المرأة جلست و هي تتشهد، ثمّ نظرت إلى الحسين (علیه السّلام) فقالت: ادخل البيت يا مولاي و مرني بأمرك، فدخل و جلس على مخدة ثمّ قال لها: وصيّ يرحمك الله ، فقالت: يا ابن رسول الله لي من المال كذا وكذا في مكان كذا وكذا فقد جعلت ثلثه إليك لتضعه حيث شئت من أوليائك، و الثلثان لا بني هذا إن علمت أنه من مواليك وأوليائك، وإن كان مخالفاً فخذه إليك فلا حق في المخالفين في أموال المؤمنين، ثمّ سألته أن يصلى عليها و أن يتولى أمرها، ثمّ صارت المرأة ميتة كما كانت .
2 - يج: روي عن مندل بن هارون بن صدقة عن الصادق (علیه السّلام) عن آبائه (علیهم السّلام) قال: إذا أراد الحسين (علیه السّلام) أن ينفذ غلمانه في بعض أموره قال لهم: لا تخرجوا يوم كذا، اخرجوا يوم كذا، فانّكم إن خالفتموني قطع عليكم فخالفوه مرة و خرجوا فقتلهم اللصوص وأخذوا ما معهم، واتصل الخبر إلى الحسين (علیه السّلام) فقال: لقد حذرتهم، فلم يقبلوا منّي .
3 - قب : روی عبدالعزیز بن كثير أنَّ قوماً أتوا إلى الحسين (علیه السّلام) و قالوا: حدثنا بفضائلكم، قال: لا تطيقون وانحازوا عنّى لأشير إلى بعضكم فان أطاق سأحدثكم، فتباعدوا عنه فكان يتكلّم مع أحدهم حتّی دهش و وله و جعل يهيم، ولا يجيب أحداً و انصرفوا عنه.
صفوان بن مهران قال: سمعت الصادق (علیه السّلام)يقول: رجلان اختصما في زمن الحسين (علیه السّلام) في امرأة و ولدها، فقال هذا لي، وقال هذا لي فمرَّ بهما الحسين (علیه السّلام) فقال لهما: فيما تمرجان؟ قال أحدهما: إنَّ الامرأة لى. وقال الآخر: إنَّ الولد لي، فقال المدعى الأوّل: اقعد فقعد و كان الغلام رضيعاً فقال الحسين (علیه السّلام) : يا هذه اصدقي من قبل أن يهتك الله سترك، فقالت: هذا زوجي والوالدله و لا أعرف هذا.
فقال (علیه السّلام) : يا غلام ما تقول هذه؟ انطق باذن الله تعالى، فقال له: ما أنا لهذا و لا لهذا، و ما أبي إلّا راعي لآل فلان، فأمر (علیه السّلام) برجمها.
قال جعفر (علیه السّلام): فلم يسمع أحد نطق ذلك الغلام بعدها.
الأصبغ بن نباتة قال: سألت الحسين (علیه السّلام) فقلت: سيدي أسألك عن شيء أنا به موقن و إنه من سر الله و أنت المسرور إليه ذلك السر، فقال: يا أصبغ أتريد أن ترى مخاطبة رسول الله لأبي دون يوم مسجد قبا ؟ قال: هذا الّذی أردت قال: قم، فإذا أنا و هو بالكوفة. فنظرت فإذا المسجد من قبل أن يرتد إليَّ بصري، فتبسم في وجهي، ثمّ قال: يا أصبغ إِنَّ
سليمان بن داود أعطي الرّيح «غدوّها شهر و رواحها شهر» و أنا قد أعطيت أكثر مما أعطي سلیمان فقلت صدقت والله يا ابن رسول الله .
فقال: نحن الّذین عندنا علم الكتاب و بيان ما فيه و ليس عند أحد من خلقه ما عندنا، لأنا أهل سرِّ الله فتبسم في وجهي ثمّ قال: نحن آل الله و ورثة رسوله، فقلت: الحمد لله على ذلك قال لي: ادخل فدخلت فإذا أنا برسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) محتبىء في المحراب بردائه فنظرت فإذا أنا بأمير المؤمنين (علیه السّلام) قابض على تلابيب الأعسر فرأيت رسول الله يعضُّ على الأنامل و هو يقول: بئس الخلف خلفتني أنت و أصحابك، عليكم لعنة الله و لعنتي الخبر(1).
4 - نجم: روينا باسنادنا إلى محمّد بن جرير الطبري في كتاب دلائل الامامة بإسناده عن حذيفة قال: سمعت الحسين بن علي (علیهما السّلام) يقول: والله ليجتمعن على قتلي طغاة بني أمية، و يقدمهم عمر بن سعد، وذلك في حياة النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فقلت له: أنبأك بهذا رسول الله ؟ فقال: لا، فقال: فأتيت النبيَّ فأخبرته فقال: علمي علمه و علمه علمي لأنا نعلم بالكائن قبل کینونته .
1) مناقب آل ابی طالب: 52/4.
1 - شي: عن مسعدة قال: مرَّ الحسين بن علي (علیهما السّلام) بمساكين قد بسطوا كساء لهم و ألقوا عليه كسراً فقالوا: هلم يا ابن رسول الله فثنى وركه فأكل معهم ثمّ تلا «إِنَّ الله لا يحبُّ المستكبرين» ثمّ قال: قد أجبتكم فأجيبوني، قالوا: نعم يا ابن رسول الله، فقاموا معه حتّی أتوا منزله فقال للجارية: أخرجي ما كنت تدَّخرين(1).
2 - قب: عمرو بن دينار قال: دخل الحسين (علیه السّلام) على أسامة بن زيد و هو مريض، و هو يقول: واغماء، فقال له الحسين (علیه السّلام) : و ما غمّك يا أخي؟ قال: ديني و هو ستون ألف درهم فقال :الحسين: هو على قال: إني أخشى أن أموت، فقال الحسين لن تموت حتّی أقضيها عنك، قال: فقضاها قبل موته .
و كان (علیه السّلام) يقول: سُرُّ خصال الملوك الجبن من الأعداء و القسوة على الضعفاء و البخل عند الإعطاء.
1) تفسير العياشي: 257/2: الآية في النحل / 22 : لفظها «إنّه لا يحب المستكبرين».
و في كتاب أنس المجالس أنَّ الفرزدق أتى الحسين (علیه السّلام) لما أخرجه مروان من المدينة فأعطاه (علیه السّلام) أربعمائة دينار، فقيل له: إنّه شاعر فاسق منتهر فقال (علیه السّلام) إن خير مالك ما وقيت به عرضك و قد أثاب رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) كعب بن زهير، و قال في عبّاس بن مرداس: اقطعوا لسانه عني .
وقد أعرابي المدينة فسأل عن أكرم الناس بها، فدل على الحسين (علیه السّلام) فدخل المسجد فوجده مصلّياً فوقف بازائه وأنشأ :
لم يخب الآن من رجاك و من *** حرَّك من دون بابك الحلقه
أنت جواد و أنت معتمد *** أبوك قد كان قاتل الفسقه
لو لا الّذی كان من أوائلكم *** كانت علينا الجحيم منطبقه
قال: فسلّم الحسين و قال: يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شيء؟ قال: نعم أربعة آلاف دينار، فقال: هاتها قد جاء من هو أحق بها منّا ، ثمّ نزع برديه ولفّ الدنانير فيها و أخرج يده من شق الباب حياء من الأعرابي وأنشأ :
خذها فاني إليك معتذر *** واعلم بأني عليك ذو شفقه
لو كان في سيرنا الغداة عصا *** أمست سمانا عليك مند فقه
لكنَّ ريب الزمان ذو غير *** والكفتُ مني قليلة النفقه
قال: فأخذها الأعرابي و بكا فقال له: لعلّك استقللت ما أعطيناك، قال: لا، ولكن كيف يأكل التراب جودك، و هو المروي عن الحسن بن علي (علیهما السّلام).(1)
3- قب: شعیب بن عبد الرّحمن الخزاعي قال: وجد على ظهر الحسين بن علي يوم الطَّفٌ أثر فسألوا زين العابدين (علیه السّلام) عن ذلك فقال : هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين.
1) مناقب آل ابي طالب 65/4 - 66 .
و قيل: إنَّ عبدالرّحمن السلمي علم ولد الحسين (علیه السّلام) «الحمد» فلمّا قرأها على أبيه أعطاه ألف دينار، و ألف حلّة و حشافاه درّاً، فقيل له في ذلك فقال: و أين يقع هذا من عطائه يعني تعليمه و أنشد الحسين (علیه السّلام) :
إذا جادت الدُّنيا عليك فجدبها *** على الناس طرّاً قبل أن تتفلت
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت *** و لا البخل يبقيها إذا ما تولّت
و من تواضعه (علیه السّلام) أنه مرَّ بمساكين و هم يأكلون كسراً لهم على كساء فسلّم عليهم، فدعوه إلى طعامهم فجلس معهم و قال لو لا أنّه صدقة لأكلت معكم، ثمّ قال: قوموا إلى منزلي فأطعمّهم و كساهم و أمر لهم بدراهم.
و حدث الصولي عن الصادق (علیه السّلام) في خبر أنه جرى بينه و بين محمّد بن الحنفية كلام فكتب ابن الحنفية إلى الحسين (علیه السّلام) : أما بعد يا أخي فانَّ أبي و أباك على: لا تفضلني فيه ولا أفضلك، و أمك فاطمة بنت رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) ، و لو كان ملء الأرض ذهباً ملك أمي ما وفت بأمك، فاذا قرأت كتابي هذا قصر إلى حتّی تترضاني فانك أحق بالفضل مني والسلام عليك و رحمة الله و بركاته، ففعل الحسين (علیه السّلام) ذلك فلم يجر بعد ذلك بينهما شيء. (1)
4 - قب: و من شجاعته (علیه السّلام) أنه كان بين الحسين (علیه السّلام) و بين الوليد بن عقبة منازعة في ضيعة فتناول الحسين (علیه السّلام) عمامة الوليد عن رأسه و شدَّها في عنقه و هو يومئذ وال على المدينة، فقال مروان: بالله ما رأيت كاليوم جرأة رجل على أميره، فقال الوليد والله ما قلت هذا غضباً لي ولكنّك حسدتني على حلمي عنه، و إنما كانت الضيعة له، فقال الحسين: الضيعة لك يا وليد وقام.
و قيل له يوم الطَّفّ: انزل على حكم بني عمّك، قال: لا والله لا أعطيكم [ب] سيدي إعطاء الذليل، و لا أفر فرار العبيد، ثمّ نادى يا عباد الله إني عذت برتي و ربِّكم من كلِّ
1) مناقب آل ابی طالب 66/4 .
متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب.
و قال (علیه السّلام): موت فى عزّ خير من حياة فى ذلّ، وأنشأ (علیه السّلام)يوم قتل :
الموت خير من ركوب العار *** والعار أولى من دخول النار
والله ما هذا و هذا جاري
ابن نباتة :
الحسين الّذی رأى القتل في العزِّ *** حياة و العيش في الذُّل قتلا
الحلية روى محمّد بن الحسن أنه لما نزل القوم بالحسين و أيقن أنهم قاتلوه قال لأصحابه: قد نزل ماترون من الأمر وإنَّ الدُّنيا قد تغيّرت و تنكرت، و أدبر معروفها و استمرت حتّی لم يبق منها إلا كصابة الإناء، وإلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل ألا ترون الحق لا يعمل به، والباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله، وإنِّي لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً و أنشأ متمثلاً لما قصد الطَّفَّ :
سأمضى فما بالموت عار على الفتى *** إذا ما نوى خيراً و جاهد مسلما
و واسى الرّجال الصالحين بنفسه *** و فارق مذموماً و خالف مجرما
أقدم نفسي لا أريد بقاءها *** لنلقی خميساً في الهياج عرمرما
فان عشت لم أذمم و إن مت لم ألم *** كفی بك ذلاً أن تعيش فترغما (1)
5 - قب: و من زهده (علیه السّلام) أنه قيل له ما أعظم خوفك من ربِّك؟ قال: لا يأمن يوم القيامة إلّا من خاف الله في الدُّنيا.
إيانة ابن بطة قال عبدالله بن عبيد أبو عمير: لقد حجّ الحسين بن علي (علیهما السّلام) خمسة و عشرين حجّة ماشياً وإنَّ النجائب لتقاد معه.
عيون المحاسن: إنّه ساير أنس بن مالك فأتى قبر خديجة فبكى ثمّ قال: اذهب عني قال
1) مناقب آل ابی طالب: 68/4.
أنس: فاستخفيت عنه فلمّا طال وقوفه في الصلاة سمعته قائلاً:
يا رب يا رب أنت مولاه *** فارحم عبيداً إليك ملجاه
يا ذا المعالي عليك معتمدي *** طوبى لمن كنت أنت مولاه
طوبى لمن كان خادماً أرقا *** يشكو إلى ذي الجلال بلواه
وما به علّة ولا سقم *** أكثر من حبه لمولاه
إذا اشتكى بنّه و غصته *** أجابه الله ثمّ لبّاه
إذا ابتلا بالظلام مبتهلاً *** أكرمه الله ثمّ أدناه
فنودي:
لبيك عبدي و أنت في كنفي *** وكلّما قلت قد علمناه
سوتك تشتاقه ملائكتي *** فحسبك الصوت قد سمعناه
دعاك عندي يجول في حُجب *** فحسبك الستر قد سفرناه
لو هبت الريح من جوانبه *** خرّ صريعاً لما تغشّاه
سلني بلا رغبة ولا رهب *** ولا حاب إني أنا الله (1)
6 - قب: حفص بن غياث عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: إنَّ رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) كان في الصلاة وإلى جانبه الحسين فكبر رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فلم يُحر الحسين التكبير ثمّ كبر رسول الله فلم يحر الحسين التكبير، ولم يزل رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) يكبر و يعالج الحسين التكبير، فلم يُحر حتّی أكمل رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) سبع تكبيرات فأحار الحسين عليه السّلام التكبير في السابعة.
فقال أبو عبد الله (علیه السّلام) : فصارت سنّة .
و روي عن الحسين بن علي (علیهما السّلام) أنه قال: صح عندي قول النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) : أفضل الأعمال بعد الصلاة إدخال السرور في قلب المؤمن بما لا إثمّ فيه فاني رأيت غلاماً يواكل
1) مناقب آل ابی طالب 69/4.
كلباً فقلت له في ذلك، فقال يا ابن رسول الله إني مغموم أطلب سروراً بسروره لأنَّ صاحبي يهوديٌ أريد أفارقه، فأتى الحسين إلى صاحبه بمائتي دينار ثمناً له، فقال اليهودي: الغلام فداء لخطاك، و هذا البستان له، ورددت عليك المال، فقال (علیه السّلام) : و أنا قد وهبت لك المال، قال: قبلت المال و وهبته للغلام، فقال الحسين (علیه السّلام) : أعتقت الغلام و وهبته له جميعاً، فقالت امرأته قد أسلمت و وهبت زوجي مهري، فقال اليهودي و أنا أيضاً أسلمت و أعطيتها هذه الدار.
الترمذي في الجامع: كان ابن زياد يدخل قضيباً في أنف الحسين (علیه السّلام) ويقول: ما رأيت مثل هذا الرأس حُسناً فقال أنس: إنه أشبههم برسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم).
و روي أنَّ الحسين (علیه السّلام)كان يقعد في المكان المظلم فيهتدى إليه ببياض جبينه و نحره. (1)
7- تم: ذكر ابن عبد ربه في كتاب العقد أنه قيل لعلى بن الحسين (علیهما السّلام) ما أقل ولد أبيك ؟ فقال : العجب كيف ولد [تُ ] كان يصلّى فى اليوم والليلة ألف ركعة.
8 -جع: في أسانيد أخطب خوارزم أورده في كتاب له في مقتل آل الرسول أنَّ أعرابيّاً إلى الحسين بن على (علیهما السّلام) فقال : يا ابن رسول الله قد ضمنت دية كاملة وعجزت عن أدائه، فقلت في نفسي: أسأل أكرم الناس، وما رأيت أكرم من أهل بيت رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) .
فقال الحسين: يا أخا العرب أسألك عن ثلاث مسائل، فإن أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث المال، و إن أجبت عن اثنتين أعطيتك ثلثي المال و إن أجبت عن الكل أعطيتك الكل. فقال الأعرابي: يا ابن رسول الله أمثلك يسأل عن مثلى و أنت من أهل العلم و الشرف ؟ فقال الحسين ال لها : بلى سمعت جدي رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) [ يقول] المعروف بقدر المعرفة، فقال الأعرابي: سل عما بدالك فان أجبت وإلا تعلّمت منك، ولا قوة إلا بالله .
1) مناقب آل ابی طالب 73/4 - 75 .
فقال الحسين (علیه السّلام) : أي الأعمال أفضل ؟ فقال الأعرابي: الايمان بالله، فقال الحسين (علیه السّلام): فما النجاة من المهلكة؟ فقال الأعرابي: الثقة بالله، فقال الحسين (علیه السّلام) : فما يزين الرَّجل ؟ فقال الأعرابي : علم معه حلم، فقال: فإن أخطأه ذلك؟ فقال: مال معه مروءة: فقال: فإن أخطأه ذلك؟ فقال: فقر معه صبر، فقال الحسين (علیه السّلام) : فإن أخطأه ذلك ؟ فقال الأعرابي: فصاعقة تنزل من السماء وتحرقه فانّه أهل لذلك.
فضحك الحسين (علیه السّلام) و رمى بصرّة إليه فيه ألف دينار، وأعطاه خاتمه، و فيه فصُّ قيمته مائتادرهم و قال : يا أعرابي أعط الذهب إلى غرمائك، و اصرف الخاتم في نفقتك، فأخذ الأعرابي و قال: «الله أعلم حيث يجعل رسالاته الآية.(1)
9 - قب: ولد الحسين (علیه السّلام) عام الخندق بالمدينة يوم الخميس أو يوم الثلثا لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، بعد أخيه بعشرة أشهر وعشرين يوما.
و روي أنه لم يكن بينه و بين أخيه إلا الحمل، والحمل ستة أشهر.
عاش مع جده سنّة سنين وأشهراً و قد كمل عمره خمسين، و يقال: كان عمره سبعاً و خمسين سنة و خمسة أشهر ويقال: سنّة و خمسون سنة، و خمسة أشهر، ويقال: ثمان و خمسون .
و مدة خلافته خمس سنين و أشهر في آخر ملك معاوية و أول ملك يزيد.
قتله عمر بن سعد بن أبي وقاص و خولي بن يزيد الأصبحي واجتز رأسه سنان ابن أنس النخعي وشمر بن ذي الجوشن، وسلب جميع ما كان عليه إسحاق بن حيوة الحضرمي و أمير الجيش عبيد الله بن زياد، وجه به يزيد بن معاوية.
و مضى قتيلاً يوم عاشورا، و هو يوم السبت العاشر من المحرَّم قبل الزوال و يقال: يوم الجمعة بعد صلاة الظهر ، وقيل يوم الاثنين بطفٌ كربلا، بين نينوى و الغاضرية من قرى
1) الانعام / 124 .
النهرين بالعراق سنة ستين من الهجرة، ويقال: سنة إحدى وستين و دفن بكربلا من غربي الفرات.
قال الشيخ المفيد: فأما أصحاب الحسين (علیه السّلام) فانهم مدفونون حوله، ولسنا نحصل لهم أجداثاً والحائر محيط بهم.
و ذكر المرتضى في بعض مسائله : أنَّ رأس الحسين (علیه السّلام) رد إلى بدنه بكربلا من الشام و ضم إليه، وقال الطوسى و منه زيارة الأربعين .
و روى الكليني في ذلك روايتين إحداهما عن أبان بن تغلب عن الصادق (علیه السّلام) أنه مدفون بجنب أمير المؤمنين. والأخرى عن يزيد بن عمرو بن طلحة عن الصادق (علیه السّلام) أنه مدفون بظهر الكوفة دون قبر أمير المؤمنين (علیه السّلام) . (1)
و من أصحابه عبدالله بن يقطر رضيعه، وكان رسوله رمي به من فوق القصر بالكوفة، وأنس بن الحارث الكاهلي، وأسعد الشامي، عمر و بن ضبيعة، رميث بن عمرو زيدبن معقل، عبد الله بن عبد ربه الخزرجي، سيف بن مالك شبيب بن عبدالله النهشلي، ضرغامة بن مالك، عقبة بن سمعان، عبدالله بن سليمان المنهال بن عمر و الأسدي، الحجاج بن مالك، بشر بن غالب، عمران بن عبدالله الخزاعي. (2)
10 - ختص: أصحاب الحسين (علیه السّلام) : جميع من استشهد معه و من أصحاب أمير المؤمنين (علیه السّلام) : حبيب بن مظهر ميثمّ التمار رشيد الهجري، سليم بن قيس (علیه السّلام)ي: أبو صادق، أبو سعيد عقيصا. (3)
11 - عم : ولد (علیه السّلام) بالمدينة يوم الثلاثا، وقيل: يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان، وقيل: الخمس خلون منه سنة أربع من الهجرة ، وقيل : ولد آخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث
من الهجرة، و عاش سبعاً و خمسين سنة و خمسة أشهر، كان مع رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) سبع سنين، و مع أمير المؤمنين (علیه السّلام) سبعاً وثلاثين سنة، و مع أخيه الحسن (علیه السّلام) سبعاً و أربعين سنة، و كانت مدة خلافته عشر سنين و أشهراً.
12 - کشف: قال كمال الدين ابن طلحة ولده (علیه السّلام) بالمدينة لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، علقت البتول (علیها السّلام) به بعد أن ولدت أخاه الحسن (علیه السّلام) بخمسين ليلة، و كذلك قال الحافظ الجنابذىّ . (1)
و قال كمال الدين: كان انتقاله إلى دار الآخرة في سنة إحدى وستين من الهجرة، فتكون مدة عمره سنّاً وخمسين سنة وأشهراً، كان منها مع جده رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) ست سنين وشهوراً، وكان مع أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام ثلاثين سنة بعد وفاة النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) وكان مع أخيه الحسن بعد وفاة أبيه (علیه السّلام) عشر سنين، و بقي بعد وفاة أخيه الحسن (علیه السّلام) إلى وقت مقتله عشر سنين.
[و] قال ابن الخشاب : حدثنا حرب باسناده عن أبي عبدالله الصادق (علیه السّلام) قال: مضى أبو عبدالله بن علي امه فاطمة بنت رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين و هو ابن سبع و خمسين سنة، في عام الستين من الهجرة، في يوم عاشورا، كان مقامه مع جده رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) سبع سنين إلا ما كان بينه و بين أبي محمّد و هو سبعة أشهر وعشرة أيام، و أقام مع أبيه (علیه السّلام) ثلاثين سنة، و أقام مع أبي محمّد عشر سنين و أقام بعد مضي أخيه الحسن (علیه السّلام) عشر سنين، فكان عمره سبعاً و خمسين سنة إلّا ما كان بينه و بين أخيه من الحمل، و قبض في يوم عاشورا في يوم الجمعة في سنة إحدى وستين، ويقال: في يوم عاشورا يوم الاثنين، وكان بقاؤه بعد أخيه الحسن عليه السلام أحد عشر سنة.
و قال الحافظ عبدالعزيز: الحسين بن علي بن أبي طالب (علیه السّلام) وأمه فاطمة بنت
1) كشف الغمه 170/2 .
رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) ، ولد في ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وقتل بالطَّفَّ يوم عاشورا سنة إحدى وستين و هو ابن خمس وخمسين سنة و ستة أشهر .(1)
أقول: الأشهر في ولادته صلوات الله عليه أنه ولد لثلاث خلون من شعبان لما رواه الشيخ في المصباح: أنه خرج إلى القاسم بن العلا الهمداني وكيل أبي محمّد عليه السلام أنَّ مولانا الحسین (علیه السّلام) ولد يوم الخميس، لثلاث خلون من شعبان فصُم وادعُ فيه بهذا الدعاء و ذكر الدعاء.
ثمّ قال رحمد رحمه الله بعد الدُّعاء الثاني المروي عن الحسين: قال ابن عياش: سمعت الحسين بن علي بن سفيان البزوفري يقول: سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يدعو به في هذا اليوم و قال: هو من أدعية اليوم الثالث من شعبان و هو مولد الحسین (علیه السّلام).
و قيل: إنه (علیه السّلام) ولد لخمس ليال خلون من شعبان لما رواه الشيخ أيضاً في المصباح عن الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمّد (علیهما السّلام) أنه قال: ولد الحسين بن علي (علیهما السّلام) لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع خلون من الهجرة.
و قال رحمه الله في التهذيب: ولد (علیه السّلام) آخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة.
و قال الكليني قدَّس الله روحه : ولد (علیه السّلام) سنة ثلاث.
و قال الشهيد رحمه الله في الدروس: ولد (علیه السّلام) بالمدينة آخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة، وقيل: يوم الخميس ثالث عشر شهر رمضان.
و قال المفيد: لخمس خلون من شعبان سنة أربع.
و قال الشيخ ابن نما في مثير الأحزان ولد (علیه السّلام) لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة وقيل الثالث منه، وقيل: أواخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث وقيل: لخمس خلون من جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة، وكانت مدة حمله ستة أشهر، ولم يولد لستة سواه و
1) كشف الغمة: 216/2 - 217 .
عیسی و قیل یحیی علیهم السلام .
و أقول: إنما اختار الشيخ رحمه الله كون ولادته (علیه السّلام) في آخر شهر ربيع الأول مع مخالفته لما رواه من الروايتين السالفتين اللتين تدلان على الثالث والرواية الأخرى التي تدلُّ على الخامس من شعبان ليوافق ما ثبت عنده، واشتهر بين الفريقين من كون ولادة الحسن (علیه السّلام) في منتصف شهر رمضان، و ما مرَّ في الرواية الصحيحة في باب ولادتها لا من أنَّ بين ولادتيهما لم يكن إلا ستة أشهر وعشراً، لكن مع ورود هذه الأخبار يمكن عدم القول بكون ولادة الحسن (علیه السّلام) في شهر رمضان، لعدم استناده إلى خبر على ما عثرنا عليه، والله يعلم.
13 - كا: أبو العباس، عن محمّد بن جعفر عن محمّد بن عبدالحميد، عن سيف ابن عميرة، عن أبي شيبة الأسدي عن أبي عبد الله (علیه السّلام)قال: خضب الحسين لا بالحنّاء والكتم. (1)
14 - كا: العدّة، عن البرقي، عن عدة من أصحابه، عن ابن أسباط، عن عمّه يعقوب بن سالم قال: قال أبو عبد الله (علیه السّلام): قتل الحسين (علیه السّلام) و هو مختضب بالوسمة.
و عنه، عن أبيه، عن يونس، عن الحضر مي عنه (علیه السّلام) مثله . (2)
1 - ما: ابن حشيش، عن أبي المفضّل الشيباني، عن محمّد بن محمّد بن معقل القرميسيني، عن محمّد بن أبي الصهبان عن البزنطي، عن كرّام بن عمرو، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر و جعفر بن محمّد (علیهما السّلام) يقولان : إنَّ الله تعالى عوّض الحسين (علیه السّلام) من قتله أن جعل الإمامة في ذريته، والشّفاء في تربته، وإجابة الدعاء عند قبره، ولا تعد أيام زائريه جائياً و راجعاً من عمره.
قال محمّد بن مسلم: فقلت لأبي عبد الله (علیه السّلام) : هذه الخلال تنال بالحسين (علیه السّلام) فماله في نفسه؟ قال: إنَّ الله تعالى ألحقه بالنبي، فكان معه في درجته ومنزلته، ثمّ تلا أبو عبد الله (علیه السّلام): «والّذین آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم» الآية. (1)
2 - ك: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن ابن رئاب قال: قال أبو عبد الله (علیه السّلام): لما أن علقت فاطمة بالحسين (علیه السّلام) قال لها رسول الله صلى الله عليه و آله: إنَّ الله عزّ و جلَّ وهب لك غلاماً اسمه الحسين يقتله أمتي قالت: لا حاجة لي فيه؛
1) الطور :/ 21: الحديث في الامالي: 201 .
فقال: إن الله عزَّ و جلَّ قد وعدني فيه عدة قالت: و ما وعدك؟ قال: وعدني أن يجعل الإمامة من بعده في ولده، فقالت: رضيت. (1)
أقول: الأخبار في ذلك موردة في غير هذا الباب؛ لا سيما باب ولادته عليه الصلوة والسلام.
1) كمال الدين: 88/2 .
1 - ما : بإسناد أخي دعبل عن الرّضا، عن آبائه عن علي بن الحسین (علیهم السّلام) قال: حدّثنی أسماء بنت عميس الخثعمية قالت: قبلت جدتك فاطمة بنت رسول الله بالحسن و الحسين، قالت: فلمّا ولدت الحسن جاء النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فقال: يا أسماء هاتي ابني، قالت فدفعته إليه في خرقة صفراء، فرمى بها وقال: ألم أعهد إليكم أن لا تلفّوا المولود في خرقة صفراء، ودعا بخرقة بيضاء فلفّه بها، ثمَّ أَذَن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى، وقال لعلى (علیه السّلام) : بما سميت ابني هذا؟ قال: ما كنت لأسبقك باسمه يا رسول الله قال: و أنا ما كنت لأسبق ربي عزَّ و جلَّ قال: فهبط جبرئيل قال: إنَّ الله يقرأ عليك السّلام و يقول لك: يا محمّد علي منك بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدك فسم ابنك باسم ابن هارون، قال: النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) ما اسم ابن هارون؟ قال جبرئیل: شبّر، قال: و ما شبّر ؟ قال الحسن قالت أسماء: فسماه الحسن .
قالت أسماء: فلمّا ولدت فاطمة الحسين (علیه السّلام) نفستها به فجاء في النبي فقال: هلم ابني يا
أسماء، فدفعته إليه في خرقة بيضاء، ففعل به كما فعل بالحسن قالت: و بكى رسول الله ثمّ قال: إنّه سيكون لك حديث اللهم العن قاتله، لا تعلمي فاطمة بذلك.
قالت أسماء: فلمّا كان في يوم سابعه جاءني النبيُّ فقال: هلمي ابني فأتيته به، ففعل به كما فعل بالحسن و عق عنه كما عق عن الحسن كبشاً أملح و أعطى القابلة الورك و رجلاً و حلق رأسه و تصدق بوزن الشعر ورقاً، و خلق رأسه بالخلوق و قال: إنَّ الدَّم من فعل الجاهلية قالت: ثمّ وضعه في حجره ثمّ قال: يا أبا عبدالله عزيز عليَّ ثمّ بكى.
فقلت: بأبي أنت وأمي فعلت في هذا اليوم و في اليوم الأول فما هو؟ قال: أبكي على ابني هذا تقتله فئة باغية كافرة من بني أُميّة لعنهم الله لا أنا لهم الله شفاعتي يوم القيامة، يقتله رجل يثلم الدِّين و يكفر بالله العظيم.
ثمّ قال: اللهم إني أسألك فيهما ما سألك إبراهيم في ذريته اللهم أحبّها و أحب من يحبّهما، و العن من يبغضهما ملء السماء و الأرض.
2 - لي: السناني، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن علي بن عاصم، عن الحصين بن عبدالرّحمان، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كنت مع أمیر المؤمنین (علیه السّلام) في خرجته إلى صفّين فلمّا نزل بنينوى و هو بشط الفرات قال بأعلا صوته :یا ابن عبّاس أتعرف هذا الموضع ؟ قلت له: ما أعرفه يا أمير المؤمنين فقال (علیه السّلام) : لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتّی تبكي كبكائي .
قال: فبكى طويلاً حتّی اخضلت لحيته، و ما سالت الدموع على صدره، و بكينا معاً و هو يقول: أوه أوه مالي و لآل أبي سفيان؟ مالي و لآل حرب حزب الشيطان؟ و أولياء الكفر ؟ صبراً يا أبا عبدالله فقد لقي أبوك مثل الذى تلقى منهم.
ثمّ دعا بماء فتوضأ وضوء الصلاة فصلى ما شاء الله أن يصلّي ثمّ ذكر نحو كلامه الأوّل إلا أنه نعس عند انقضاء صلاته وكلامه ساعة ثمّ انتبه فقال: يا ابن عباس فقلت: ها أناذا،
فقال: ألا أحدثك بما رأيت في منامي آنفاً عند رقدتي؟ فقلت: نامت عيناك و رأيت خيراً يا أمير المؤمنين.
قال: رأيت كأني برجال قد نزلوا من السماء معهم أعلام بيض قد تقلدوا سيوفهم و هي بيض تلمع، وقد خطّوا حول هذه الأرض خطّة ثمّ رأيت كأنّ هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الأرض تضطرب بدم عبيط وكأني بالحسين سخلي و فرخي و مضغتي و محي قد غرق فيه يستغيث فيه فلا يغاث، وكأنَّ الرِّجال البيض قد نزلوا من السماء ينادونه و يقولون: صبراً آل الرسول، فانّكم تقتلون على أيدي شرار الناس، و هذه الجنّة يا أبا عبدالله إليك مشتاقة، ثمّ يعزّونني و يقولون: يا أبا الحسن أبشر ، فقد أقر الله به عينك يوم يقوم الناس لرب العالمين.
ثمّ انتبهت هكذا، والّذی نفس علي بيده، لقد حدّثنی الصادق المصدق أبو القاسم صلّى الله عليه و آله أني سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا، و هذه أرض كرب و بلاء، يدفن فيها الحسين (علیه السّلام) و سبعة عشر رجلاً من ولدي و ولد فاطمة و إنها لفي السماوات معروفة، تذكر أرض كرب و بلاء، كما تذكر بقعة الحرمين، وبقعة بيت المقدس.
ثمّ قال لي: يا ابن عباس اطلب في حولها بعر الظباء فوالله ما كذبت ولا كذبت و هي مصفرة لونها لون الزعفران، قال ابن عباس فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديته يا أمير المؤمنين قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لي، فقال علي (علیه السّلام): صدق الله و رسوله.
ثمّ قام (علیه السّلام) يهرول إليها فحملها و شتمها، وقال: هي هي بعينها، أتعلم يا ابن عباس ما هذه الأبعار؟ هذه قد شمّها عيسى بن مريم و ذلك أنه مرَّبها و معه الحواريون فرأى ههنا الظباء مجتمعة و هي تبكي فجلس عيسى و جلس الحواريون معه فبکی و بکی الحواريون، و هم لا يدرون لم جلس و لم يكى.
فقالوا: يا روح الله وكلمته ما يبكيك؟ قال: أتعلمون أي أرض هذه؟ قالوا: لا، قال: هذه
أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و فرخ الحرّة الطاهرة البتول، شبيهة أُمّي، و يلحد فيها طينة أطيب من المسك لأنها طينة الفرخ المستشهد، و هكذا يكون طينة الأنبياء و أولاد الأنبياء، فهذه الظباء تكلّمني وتقول: إنّها ترعى في هذه الأرض شوقاً إلى تربة الفرخ المبارك وزعمت أنها آمنة في هذه الأرض.
ثمّ ضرب بيده إلى هذه الصيران فشمها وقال هذه بعر الظباء على هذه الطيب لمكان حشيشها اللهم فأبقها أبداً حتّی يشمّها أبوه فيكون له عزاء و سلوة قال فبقيت إلى يوم الناس هذا و قد اصفرت لطول زمنها و هذه أرض كرب و بلاء.
ثمّ قال بأعلا صوته: يا ربَّ عيسى بن مريم لا تبارك في قتلته، والمعين عليه والخاذل له .
ثمّ بكى بكاء طويلاً وبكينا معه حتّی سقط لوجهه و غشي عليه طويلاً ثمّ أفاق فأخذ البعر فصره في ردائه و أمرني أن أصرَّها كذلك ثمّ قال: يا ابن عباس إذا رأيتها تنفجر دماً عبيطاً ويسيل منها دم عبيط ، فاعلم أنّ أبا عبدالله قد قتل بها، و دفن.
قال ابن عبّاس: فو الله لقد كنت أحفظها أشدَّ من حفظى لبعض ما افترض الله عزّ و جل على و أنا لا أحلّها من طرف كُمّى فبينما أنا نائم فى البيت إذا انتبهت فاذا هي تسيل دماً عبيطاً، وكان كمّي قد امتلأ دماً عبيطاً، فجلست وأنا باك وقلت قد قتل و الله الحسين، والله ما كذبني علي قط في حديث حدّثنی و لا أخبرني بشيء قط أنه يكون إلا كان كذلك لأنَّ رسول الله كان يخبره بأشياء لا يخبر بها غيره.
ففزعت و خرجت و ذلك عند الفجر فرأيت والله المدينة كأنها ضباب لا يستبين منها أثر عين ثمّ طلعت الشمس و رأيت كأنها منكسفة، ورأيت كأنَّ حيطان المدينة عليها دم عبيط، فجلست وأنا باك فقلت: قد قتل والله الحسين و سمعت صوتاً من ناحية البيت و هو يقول:
اصبروا آل الرسول *** قتل الفرخ النحول
نزل الروح الأمين *** ببكاء و عويل
ثمّ بكى بأعلا صوته وبكيت فأثبتُ عندي تلك الساعة وكان شهر المحرَّم يوم عاشورا لعشر مضين منه فوجدته قتل يوم ورد علينا خبره و تاريخه كذلك فحدثت هذا الحديث اولئك الّذین كانوا معه، فقالوا: والله لقد سمعنا ما سمعت و نحن في المعركة و لا ندري ما هو فكنا نرى أنه الخضر (علیه السّلام). (1)
3 - لى: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن قيس بن حفص الدارمي، عن حسين الأشقر، عن منصور بن الأسود، عن أبي حسّان التيمي، عن نشيط بن عبيد، عن رجل منهم، عن جرداء بنت سمين، عن زوجها هرثمة بن أبي مسلم قال: غزونا مع علىّ بن أبي طالب (علیه السّلام) صفين فلمّا انصرفنا نزل بكر بلا فصلى بها الغداة ثمّ رفع إليه من تربتها فشمّها ثمّ قال: واهاً لك أيتها التربة ليحشرن منك أقوام يدخلون الجنّة بغير حساب .
فرجع هرثمة إلى زوجته وكانت شيعة لعلي (علیه السّلام) فقال: ألا أحدثك عن وليك أبي الحسن نزل بكربلا فصلى ثمّ رفع إليه من تربتها فقال: واهاً لك أيتها التربة ليحشرن منك أقوام يدخلون الجنّة بغير حساب قالت أيّها الرَّجل فان أمير المؤمنين (علیه السّلام) لم يقل إلا حقاً.
فلمّا قدم الحسين (علیه السّلام) قال هرثمة: كنت في البعث الّذین بعثهم عبيدالله بن زياد لعنهم الله، فلمّا رأيت المنزل والشجر ذكرت الحديث فجلست على بعيري ثمّ صرت إلى الحسين (علیه السّلام) فسلمت عليه وأخبرته بما سمعت من أبيه في ذلك المنزل الّذی نزل به الحسين، فقال: معنا أنت أم علينا ؟ فقلت: لا معك ولا عليك، خلّفت صبية أخاف عليهم عبيد الله بن زياد قال: فامض حيث لاترى لنا مقتلاً ولا تسمع لنا صوتاً فوالّذی نفس حسين بيده لا
1) أمالي الصدوق المجلس 87 تحت الرقم 5.
يسمع اليوم واعيتنا أحد فلا يعيننا إلا كتبه الله لوجهه في [نار] جهنم . (1)
4 - مل: الحسن بن عبدالله بن محمّد، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي ابن شجرة، عن عبدالله بن محمّد الصنعاني، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: كان رسول الله صلى الله عليه و آله إذا دخل الحسين (علیه السّلام)اجتذبه إليه ثمّ يقول لأمير المؤمنين (علیه السّلام): أمسكه، ثمّ يقع عليه فيقبله و يبكي، فيقول: يا أبه لم تبكي؟ فيقول: يا بنى: أقبل موضع السيوف منك وأبكي قال: يا أبه و أقتل؟ قال: إي والله و أبوك وأخوك و أنت قال: يا أبه فمصارعنا شتى؟ قال: نعم، يا بني قال: فمن يزورنا من أمتك ؟ قال : لا يزورني و يزور أباك و أخاك و أنت إلا الصدِّيقون من أمتي. (2)
5 - مل: محمّد بن جعفر الرزاز، عن خاله ابن أبي الخطّاب، عن علي ابن النعمان، عن عبدالرحمان بن سيابه عن أبي داود البصري، عن أبي عبدالله الجدلي قال: دخلت على أمير المؤمنين (علیه السّلام) والحسين إلى جنبه فضرب بيده على كتف الحسين ثمّ قال: إنَّ هذا يقتل و لا ينصره أحد، قال: قلت يا أمير المؤمنين ! والله إنَّ تلك الحياة سوء قال: إنَّ ذلك لكائن. (3)
مل: أبي، عن سعد و الحميري و محمّد العطار جميعاً، عن ابن أبي الخطّاب مثله.
6 - و روى ابن نما - ره - في مثير الأحزان عن ابن عبّاس قال: لما اشتدَّ
صَدَ الله برسول الله عليل و الله مرضه الّذی مات فيه، ضم الحسين (علیه السّلام) إلى صدره يسيل من عرقه عليه و هو يجود بنفسه، و يقول مالي و ليزيد لا بارك الله فيه اللهم العن يزيد ثمّ غشي عليه طويلاً و أفاق و جعل يقبل الحسين و عيناه تذرفان و يقول أما إنَّ لي و لقاتلك مقاماً بين يدي الله عزَّ وجل.
1 - لى: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه قال: قال الرّضا (علیه السّلام): من تذكّر مُصابنا وبكى لما ارتكب منا، كان معنا في درجتنا يوم القيامة، و من ذكر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون، و من جلس مجلساً يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب. (1)
2 - فس: أبي، عن بكر بن محمّد، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) : قال : من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه دمع مثل جناح بعوضة غفر الله له ذنوبه و لو كانت مثل زبد البحر . (2)
2 - جا ما : المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن البرقي، عن سليمان بن مسلم الكندي، عن ابن غزوان، عن عيسى بن أبي منصور، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (علیه السّلام)قال: نفس المهموم لظلمنا تسبيح، و همه لنا عبادة وكتمان سرنا جهاد في سبيل الله.
ثمّ قال أبو عبد الله : يحب أن يكتب هذا الحديث بالذهب.
4 - جا ما: المفيد، عن أبي عمر و عثمان الدقاق، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن أحمد بن يحيى الأودي، عن مخول بن إبراهيم عن الربيع بن المنذر، عن أبيه، عن الحسين بن على (علیهما السّلام) قال ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعة إلا بوأه الله بها في الجنّة حقباً.
5 - مل: أبي و علي بن الحسين و ابن الوليد جميعاً، عن سعد، عن ابن عيسى، عن سعيد بن جناح، عن أبي يحيى الحذاء، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (علیه السّلام) قال: نظر أمير المؤمنين إلى الحسين (علیه السّلام) فقال : يا عبرة كل مؤمن، فقال: أنا يا أبتاه؟ فقال: نعم، يا بنى .
6 - لى: العطّار، عن أبيه، عن الأشعري عن اللؤلؤي، عن ابن أبي عثمان عن علي بن المغيرة، عن أبي عمارة المنشد عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: قال لي: يا أبا عمارة أنشدني في الحسين بن عليّ قال: فأنشدته فبكى ثمّ أنشدته فبكى قال: فوالله مازلت أنشده و يبكي حتّی سمعت البكاء من الدار.
قال: فقال: يا باعمارة من أنشد في الحسين بن علي شعراً فأبكى خمسين فله الجنّة، و من أنشد في الحسين شعراً فأبكى ثلاثين فله الجنّة، و من أنشد في الحسين شعراً فأبكى عشرين فله الجنّة، ومن أنشد في الحسين شعراً فأبكى عشرة فله الجنّة و من أنشد في الحسين شعراً فأبكى واحداً فله الجنّة، و من أنشد في الحسين شعراً فبكى فله الجنّة، و من أنشد في الحسين شعراً فتباكي فله الجنّة. (1)
ثو: ماجيلويه، عن محمّد العطار، عن الأشعري مثله .(2)
مل: محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن ابن أبي عثمان مثله. (3)
7- کش: نصر بن الصباح، عن ابن عيسى، عن يحيى بن عمران، عن محمّد بن سنان، عن زيد الشحام، قال: كنا عند أبي عبدالله و نحن جماعة من الكوفيين فدخل جعفر عفان على أبي عبدالله (علیه السّلام) فقرّ به و أدناه ثمّ قال: يا جعفر قال: لبيك! جعلني الله فداك قال: بلغني أنك تقول الشعر في الحسين و تجيد، فقال له: نعم جعلني الله فداك، قال: قل! فأنشده صلّى الله عليه فبكى و من حوله، حتّی صارت الدموع على وجهه و لحيته.
ثمَّ قال: يا جعفر والله لقد شهدت ملائكة الله المقربون ههنا يسمعون قولك في الحسین (علیه السّلام) و لقد بكواكما بكينا وأكثر، و لقد أوجب الله تعالى لك يا جعفر في ساعته الجنّة بأسرها، و غفر الله لك.
فقال: يا جعفر ألا أزيدك؟ قال: نعم يا سيدي قال: ما من أحد قال في الحسين شعراً فبكى وأبكى به إلا أوجب الله له الجنّة و غفر له. (1)
8- لی: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمّه، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قال الرّضا (علیه السّلام): إنَّ المحرَّم شهر كان أهل الجاهليّة يحرمون فيه القتال فاستحلّت فيه دماؤنا، و هتكت فيه حرمتنا، وسبي فيه ذرارينا و نساؤنا، وأضرمت النيران في مضاربنا، وانتهب ما فيها من ثقلنا، ولم ترع لرسول الله حرمة في أمرنا .
إن يوم الحسين أقرح جفوننا و أسبل دموعنا، و أذل عزيزنا بأرض كرب و بلاء، أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون فان البكاء عليه يحط الذنوب العظام.
ثمّ قال (علیه السّلام) : كان أبى إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكاً وكانت الكآبة تغلب عليه حتّی يمضي منه عشرة أيام، فاذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته و حزنه و بكائه و يقول: هو اليوم الّذی قتل فيه الحسين صلّى الله عليه. (2)
9 - ن، لى: ما جيلويه عن عليّ، عن أبيه، عن الرّيان بن شبيب قال: دخلت على الرّضا الله فى أول يوم من المحرم فقال لي: يا ابن شبيب أصائم أنت فقلت: لا، فقال: إنَّ هذا اليوم هو اليوم الّذی دعا فيه زكريا ربّه عزَّ وجلَّ فقال: ربَّ هب لي من لدنك ذرية طيبة إنكسميع الدّعاء»(1)فاستجاب الله له و أمر الملائكة فنادت زكريا و هو قائم يصلى في المحراب أنّ الله يبشرك بيحيى، فمن صام هذا اليوم ثمّ دعا الله عزّ و جلَّ استجاب الله له كما استجاب الزكريا (علیه السّلام) .
ثمّ قال: يا ابن شبيب إنّ المحرّم هو الشهر الّذی كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرمون فيه الظلم و القتال لحرمته، فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها و لا حرمة نبيّها، لقد قتلوا في هذا الشهر ذرّيته، وسبوا نساءه، وانتهبوا ثقله ، فلا غفر الله لهم ذلك أبداً .
يا ابن شبيب إن كنت باكياً لشيء فابك للحسين بن على بن أبي طالب (علیهما السّلام) فانه ذبح كما يذبح الكبش و قتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلاً، ما لهم في الأرض شبيهون، ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره، فوجدوه قد قتل، فهم عند قبره شُعت غُبر إلى أن يقوم القائم، فيكونون من أنصاره، و شعارهم «يالثارات الحسين».
يا ابن شبيب لقد حدّثنی أبي، عن أبيه، عن جده أنه لما قتل جدى الحسين أمطرت السماء دماً وتراباً ،أحمر، يا ابن شبيب إن بكيت على الحسين حتّی تصير دموعك على خديك غفر الله لك كل ذنب أذنبته صغيراً كان أو كبيراً، قليلاً كان أو كثيراً.
يا ابن شبيب إن سرَّك أن تلقى الله عزّ وجلَّ و لا ذنب عليك، فزر الحسين عليه السّلام يا ابن شبيب إن سرك أن تسكن الغرف المبنية في الجنّة مع النبي صلى الله عليه و آله فالعن قتلة الحسين.
1) آل عمران / 38 .
یا ابن شبيب إن سرَّك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين فقل متى ما ذكرته « يا ليتني ؟ کنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً».
یا ابن شبيب إن سرَّك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان، فاحزن لحزننا، وافرح لفرحنا، وعليك بولايتنا، فلو أنَّ رجلاً تولّى حجراً لحشره الله معه يوم القيامة. (1)
10 - ثو: أبي، عن سعد عن ابن أبي الخطّاب، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن أبي هارون المكفوف قال: قال لي أبو عبد الله (علیه السّلام) : يا با هارون أنشدني في الحسين (علیه السّلام) قال: فأنشدته في الحسین (علیه السّلام) قال: فقال لي: أنشدني كما تنشدون يعني بالرّقة، قال: فأنشدته [شعر]:
امرر على جدث الحسين فقل لأعظمه الزكية
قال: فبكى ثمّ قال: زدني، فأنشدته القصيدة الأخرى، قال: فبكى و سمعت البكاء من خلف الستر.
قال: فلمّا فرغت قال: یا باهارون من أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكي عشرة كتبت لهم الجنّة و من أنشد فى الحسين شعراً فبكى وأبكى خمسة كتبت لهم الجنّة، و من أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى واحداً كتبت لهما الجنّة و من ذكر الحسين عنده فخرج من عينيه من الدمع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله عزّ و جلَّ، لم يرض له بدون الجنّة.(2)
مل: محمّد بن جعفر، عن ابن أبي الخطّاب مثله .
11 - مل: أبي، عن سعد، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبدالله بن زرارة عن عبدالله بن عبدالرحمان الأصم، عن عبد الله بن بكير قال: حججت مع أبي عبد الله (علیه السّلام) في
حديث طويل فقلت يا ابن رسول الله لو نبش قبر الحسين بن علي عليهما السلام هل كان يصاب في قبره شيء؟ فقال: يا ابن بكير ما أعظم مسائلك إنّ الحسين بن على (علیهما السّلام) مع أبيه وأمه وأخيه في منزل رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و معه يرزقون ويجبرون، وإنه لعن يمين العرش متعلق ،به يقول: يا ربِّ أنجزلي ما وعدتني و إنه لينظر إلى زوّاره فهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وما في رحالهم من أحدهم بولده، وإنه لينظر إلى من يبكيه فيستغفر له و يسأل أباه الاستغفار له ويقول: أيها الباكي لو علمت ما أعد الله لك لفرحت أكثر مما حزنت و إنّه ليستغفر له من كل ذنب و خطيئة. (1)
1) كامل الزيارات: 103 .
1 - ع: الطالقاني، عن الجلودي عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن أبي عبد الله (علیه السّلام)قال: قلت له: أخبرني عن أصحاب الحسين و إقدامهم على الموت، فقال: إنهم کشف لهم الغطاء حتّی رأوا منازلهم من الجنّة فكان الرّجل منهم يقدم على القتل ليبادر إلى حوراء يعانقها و إلى مكانه من الجنّة .(1)
2 - يج: سعد، عن ابن عيسى عن الأهوازي عن النضر، عن عاصم بن حميد، عن الثمالي قال: قال علي بن الحسين (علیه السّلام) : كنت مع أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها، فقال لأصحابه: هذا الليل فاتخذوه جنّة فانّ القوم إنما يريدونني، و لو قتلوني لم يلتفتوا إليكم و أنتم في حلّ وسعة، فقالوا: والله لا يكون هذا أبداً فقال: إنكم تقتلون غداً كلّكم ولا يفلت منكم ،رجل، قالوا: الحمد لله الّذی شرَّفنا بالقتل معك.
ثمّ دعا فقال لهم: ارفعوا رؤسكم وانظروا فجعلوا ينظرون إلى مواضعهم ومنازلهم من
1) علل الشرائع: 218/10 ، باب 163 ، الرقم: 1.
الجنّة، و هو يقول لهم هذا منزلك يا فلان، فكان الرّجل يستقبل الرّماح و السيوف بصدره و وجهه ليصل إلى منزلته من الجنّة.
3 - ل، لى: الهمداني، عن علي بن إبراهيم عن اليقطيني عن يونس ابن عبد الرَّحمان، عن ابن أسباط، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن [ ثابت ابن أبي صفية ] الثمالي قال: نظر علي بن الحسين سيّد العابدين إلى عبيد الله ابن العباس بن علي بن أبي طالب علیه السلام فاستعبر ثمّ قال: ما من يوم أشدَّ على رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) من يوم أحد، قتل فيه عمّه حمزة بن عبدالمطلب أسد الله و أسد رسوله، و بعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمّه جعفر بن أبيطالب.
ثمّ قال (علیه السّلام) : ولا يوم كيوم الحسين، از دلف إليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنهم من هذه الأمة كلٌّ يتقرَّب إلى الله عزّ و جلَّ بدمه و هو بالله يذكرهم فلا يتعظون، حتّی قتلوه بغياً وظلماً وعدواناً.
ثمّ قال (علیه السّلام) : رحم الله العباس فلقد آثر و أبلى وفدَّى أخاه بنفسه حتّی قطعت يداه فأبدل الله عزّ وجلَّ بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة كما جعل لجعفر بن أبي طالب (علیه السّلام) و إن للعباس عند الله عزّ و جلّ منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة. (1)
1) أمالي الصدوق: المجلس 70، الرقم 10.
1 - ن، لي: ماجيلويه، عن على، عن أبيه، عن الرّيان بن شبيب، عن الرّضا (علیه السّلام) قال: يا ابن شبيب إن سرَّك أن تسكن الغرف المبنية في الجنّة مع النبي وآله، فالعن قتلة الحسين (علیه السّلام) ، يا ابن شبيب إن سرَّك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسین (علیه السّلام) فقل متى ما ذكرته «يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً» الخبر. (1)
2 - ن : بالأسانيد الثلاثة عن الرّضا عن آبائه (علیهم السّلام) قال: قال رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) : إِن قاتل الحسين بن على (علیهما السّلام) في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل الدُّنيا، وقد شُدَّ يداه و رجلاه بسلاسل من نار منكس فى النار حتّی يقع في قعر جهنم، و له ريح يتعوَّذ أهل النار إلى ربّهم من شدَّة نتنه، و هو فيها خالد ذائق العذاب الأليم، مع جميع من شايع على قتله، كلما نضجت جلودهم بدل الله عزّ وجلَّ عليهم الجلود غيرها حتّی يذوقوا العذاب الأليم
1) أمالي الصدوق المجلس ،27 ، الرقم 5 عيون أخبار الرضا: 300/1 .
لا يفتر عنهم ساعة. ويسقون من حميم جهنّم ، فالويل لهم من عذاب النار. (1)
صح: عنه (علیه السّلام) مثله.
3 - ن : بهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) : إن موسى بن عمران (علیه السّلام) سأل ربه عزّوجل فقال: يا ربِّ إِنَّ أخى هارون مات فاغفرله، فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليه: يا موسى لو سألتني في الأوَّلين والآخرين لأجبتك ما خلا قاتل الحسين بن على فانّي أنتقم له من قاتله .(2)
صح عنه (علیه السّلام) مثله .
4 - ل : حمزة العلوي، عن أحمد الهمداني، عن يحيى بن الحسن، عن محمّد بن ميمون، عن عبدالله بن ميمون، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علي بن الحسين (علیهما السّلام) قال : قال رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) : ستة لعنهم الله وكلُّ نبي مجاب الزائد في كتاب الله، والمكذِّب بقدر الله، والتارك لسنتي و المستحل من عترتي ما حرم الله، والمتسلّط بالجبروت ليذل من أعزه الله و يعزّ من أذله الله، والمستأثر بفء المسلمين المستحلُّ له.
أقول: قد مضى مثل هذا الخبر بأسانيد متعددة في باب القضاء و القدر.
5 - ما : المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفّار، عن ابن عيسى عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن أبي فاختة قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام): إني أذكر الحسين بن على (علیهما السّلام) فأيُّ شيء أقول إذا ذكرته ؟ فقال: قل صلّى الله عليك يا أبا عبدالله تكررها ثلاثاً الخبر .
6 - ثو: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن هاشم عن عثمان بن عيسى عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال : قال رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم): إنَّ في النار منزلة لم يكن
يستحقها أحدٌ من الناس إلا بقتل الحسين بن علي و يحيى ابن زكريا (علیه السّلام) .
مل: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم مثله . (1)
7 - مل: محمّد الحميري، عن الحسن بن علي بن زكريّا، عن عمرو بن المختار، عن إسحاق بن بشر عن العوام مولی قریش قال سمعت مولاي عمر بن هميرة قال: رأيت رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) والحسن والحسين في حجره يقبل هذا مرَّة و يقبل هذا مرة و يقول للحسين: الويل لمن يقتلك. (2)
1 - لى: محمّد بن عمر البغدادي الحافظ، عن الحسن بن عثمان بن زياد التستري من كتابه، عن إبراهيم بن عبيد الله بن موسى بن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي قاضي بلخ قال: حدثتني مريسة بنت موسى بن يونس ابن أبي إسحاق وكانت عمتي قالت: حدثتني صفية بنت يونس بن أبي إسحاق الهمدانية وكانت عمتي قالت: حدثتني بهجة بنت الحارث بن عبدالله التغلبي، عن خالها عبدالله بن منصور، وكان رضيعاً لبعض ولد زيد بن علي قال: سألت جعفر بن محمّد بن علي ابن الحسين فقلت: حدّثنی عن مقتل ابن رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فقال: حدّثنی أبي عن أبيه (علیهما السلام) قال : لما حضرت معاوية الوفاة دعا ابنه يزيد لعنه الله فأجلسه بين يديه فقال له: يا بني إني قد ذلّلت لك الرقاب الصعاب، ووطّدت لك البلاد وجعلت الملك وما فيه لك طعمة، وإني أخشى عليك من ثلاثة نفر يخالفون عليك بجهدهم و هم عبدالله بن عمر بن الخطّاب و عبدالله بن الزبير، و الحسين بن عليّ. .
فأما عبدالله بن عمر فهو معك فالزمه و لا تدعه، و أمّا عبدالله بن الزبير فقطعه إن
ظفرت به إربا إرباً ، فانّه يجثولك كما يجثو الأسد لفريسته، و يواربك مؤاربة الثعلب للكلب.
وأمّا الحسين فقد عرفت حظه من رسول الله، وهو من لحم رسول الله ودمه، وقد علمت لا محالة أنَّ أهل العراق سيخرجونه إليهم ثمّ يخذلونه ويضيّعونه، فان ظفرت به فاعرف حقه و منزلته من رسول الله، ولا تؤاخذه بفعله، و مع ذلك فان لنا به خلطة و رحماً و إياك أن تناله بسوء أو يرى منك مكروهاً.
قال: فلمّا هلك معاوية، و تولّى الأمر بعده يزيد - لعنه الله - بعث عامله على مدينة رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و هو عمّه عتبة بن أبي سفيان؟ فقدم المدينة وعليها مروان ابن الحك- وكان عامل معاوية، فأقامه عتبة من مكانه وجلس فيه لينفذ فيه أمر يزيد، فهرب مروان، فلم يقدر عليه وبعث عتبة إلى الحسين بن علي (علیهما السّلام) فقال : إن أمير المؤمنين أمرك أن تبايع له فقال الحسين (علیه السّلام) : يا عتبة قد علمت أنا أهل بيت الكرامة و معدن الرسالة، و أعلام الحق الّذین أودعه الله عزَّ وجلَّ قلوبنا، وأنطق به ألسنتنا، فنطقت باذن الله عزّ و جلّ و لقد سمعت جدي رسول الله يقول: إنَّ الخلافة محرمة على ولد أبي سفيان، وكيف أبايع أهل بيت قد قال فيهم رسول الله هذا.
فلمّا سمع عتبة ذلك دعا الكاتب وكتب: بسم الله الرّحمن الرّحيم إلى عبد الله يزيد أمير المؤمنين من عتبة بن أبي سفيان.
«وأما بعد فان الحسين بن علي ليس يرى لك خلافة ولا بيعة، فرأيك في أمره والسّلام». فلمّا ورد الكتاب على يزيد لعنه الله كتب الجواب إلى عتبة :
«أما بعد فإذا أتاك كتابي هذا فعجل على بجوابه وبيّن في كتابك كل من في طاعتي أو خرج عنها، وليكن مع الجواب رأس الحسين بن علي».
فبلغ ذلك الحسين (علیه السّلام) فهمّ بالخروج من أرض الحجاز إلى أرض العراق فلمّا أقبل الليل، راح إلى مسجد النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم) ليودع القبر، فلمّا وصل إلى القبر، سطع له نور من القبر فعاد إلى موضعه، فلمّا كانت الليلة الثانية راح ليودع القبر فقام يصلّي فأطال فنعس و هو
ساجد.
فجاءه النبي و هو في منامه فأخذ الحسين وضمه إلى صدره و جعل يقبل بين عينيه، و يقول: بأبي أنت كأني أراك مرملاً بدمك بين عصابة من هذه الأمة، يرجون شفاعتي، ما لهم عند الله من خلاق، يا بني إنك قادم على أبيك و أمك و أخيك و هم مشتاقون إليك، وإنَّ لك في الجنّة درجات لا تنالها إلا بالشهادة.
فانتبه الحسین (علیه السّلام) من نومه باكياً فأتى أهل بيته فأخبرهم بالرُّؤيا، وودعهم و حمل أخواته على المحامل، وابنته و ابن أخيه القاسم بن الحسن بن علي (علیه السّلام) ثمّ سار في أحد وعشرين رجلاً من أصحابه وأهل بيته منهم أبوبكر بن علي، و محمّد بن علي، و عثمان بن عليّ، والعبّاس بن علي، و عبدالله بن مسلم بن عقیل، و علي بن الحسين الأكبر، و علي بن الحسين الأصغر.
و سمع عبدالله بن عمر بخروجه فقدم راحلته و خرج خلفه مسرعاً فأدركه في بعض المنازل، فقال: أين تريد يا ابن رسول الله ؟ قال العراق، قال: مهلاً ارجع إلى حرم جدك، فأبى الحسين عليه، فلمّا رأى ابن عمر اباءه قال: یا با عبدالله اكشف لي عن الموضع الّذی كان رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) يقبله منك، فكشف الحسين (علیه السّلام) عن سرته فقبلها ابن عمر ثلاثاً و بكي، و قال: أستودعك الله يا با عبدالله فانّك مقتول في وجهك هذا.
فسار الحسين (علیه السّلام) و أصحابه فلمّا نزلوا ثعلبيّة، ورد عليه رجل يقال له: بشر بن غالب، فقال: يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عزّ و جلّ «يوم ندعوا كل أناس بإمامهم»(1)قال: إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها ، هؤلاء في الجنّة و هؤلاء في النار، و هو قوله عزّ و جلّ فريق في الجنّة وفريق في السعير». (2)
ثمّ سار حتّی نزل العذيب فقال فيها قائلة الظهيرة ثمّ انتبه من نومه باكياً فقال له: ابنه ما
يبكيك يا أبه، فقال: يا بني إنها ساعة لا تكذب الرؤيا فيها و إنه عرض لي في منام عارض، فقال: تسرعون السير و المنايا تسير بكم إلى الجنّة.
ثمّ سار حتّی نزل الرُّهيمة فورد عليه رجل من أهل الكوفة يكنى أبا هرم فقال: يا ابن النبي ما الّذي أخرجك من المدينة ؟ فقال: ويحك يا باهرم شتموا عرضي فصبرت و طلبوا ما لي ،فصبرت وطلبوا مالي فصبرت و طلبوا دمي فهربت، وأيم الله ليقتلني ثمّ ليلبستهم الله ذلاً شاملاً، وسيفاً قاطعاً، وليسلطن عليهم من يذلّهم.
قال: و بلغ عبیدالله بن زياد لعنه الله الخبر و أنَّ الحسين (علیه السّلام) قد نزل الرهيمة فأسرى إليه حرَّ بن يزيد في ألف فارس قال الحرّ: فلمّا خرجت من منزلي متوجهاً نحو الحسين (علیه السّلام) نوديت ثلاثاً: يا حرُّ أبشر بالجنّة، فالتفتُ فلم أر أحداً فقلت: ثكلت الحرامه ، يخرج إلى قتال ابن رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) ويُشر بالجنّة !؟ فرهقه عند صلاة الظهر فأمر الحسين عاليا ابنه فأذّن و أقام و قام الحسین (علیه السّلام) فصلّى بالفريقين فلمّا سلّم وثب الحرُّ بن يزيد فقال: السلام عليك يابن رسول الله ورحمة الله و بركاته فقال الحسين و عليك السّلام من أنت يا عبد الله ؟ فقال: أنا الحرُّ بن يزيد فقال يا حرُّ أعلينا أم لنا ؟ فقال :الحرُّ : والله يا ابن رسول الله لقد بعثت لقتالك وأعوذ بالله أن أحشر من قبري، و ناصيتي مشدودة إلي و يدي مغلولة إلى عنقي و أكبَّ على حرّوجهي في النار، يا ابن رسول الله أين تذهب؟ ارجع إلى حرم جدك فانك مقتول.
فقال الحسين (علیه السّلام) :
سأمضي فما بالموت عار على الفتى *** إذا ما نوى حقاً و جاهد مسلما
وواسى الرّجال الصالحين بنفسه *** وفارق مثبوراً و خالف مجرما
فان متُ لم أندم وإن عشت لم ألم *** كفى بك ذلاً أن تموت و ترغما
ثمّ سار الحسين حتّی نزل القُطقُطانة فنظر إلى فسطاط مضروب فقال لمن هذا
الفسطاط ؟ فقيل: لعبد الله بن الحرّ الحنفي فأرسل إليه الحسين (علیه السّلام) فقال: أيها الرجل إنك مذنب خاطىء و إنَّ الله عزّ و جلّ أخذك بما أنت صانع إن لم تتب إلى الله تبارك و تعالى في ساعتك هذه فتنصرني و يكون جدي شفعيك بين يدي الله تبارك و تعالى.
فقال: يا ابن رسول الله و الله لو نصرتك لكنت أوّل مقتول بين يديك، و لكن هذا فرسي خذه إليك فوالله ما ركبته قطُّ وأنا أروم شيئاً إلا بلغته، و لا أرادني أحد إلا نجوت ،عليه فدونك فخذه فأعرض عنه الحسين (علیه السّلام) بوجهه ثمّ قال: لا حاجة لنافيك و لا في فرسك، و ما كنت متخذ المضلين عضداً و لكن فرّ، فلالنا و لا علينا فانّه من سمع واعيتنا أهل البيت ثمّ لم يجبنا كبّه الله على وجهه في نار جهنم.
ثمّ سار حتّی نزل بكربلا فقال: أيُّ موضع هذا؟ فقيل: هذا كربلاء يا ابن رسول الله، فقال (علیه السّلام) : هذا و الله يوم كرب و بلاء، و هذا الموضع الّذی يهراق فيه دماؤنا، و يباح فيه حريمنا، فأقبل عبيد الله بن زياد بعسكره حتّی عسكر بالنخيلة و بعث إلى الحسين رجلاً يقال له: عمر بن سعد قائده في أربعة آلاف فارس و أقبل عبدالله بن الحصين التميمي في ألف فارس يتبعه شبث بن ربعي في ألف فارس و محمّد ابن الأشعث بن قيس الكندي أيضاً في ألف ،فارس، وكتب لعمر بن سعد على الناس و أمرهم أن يسمعوا له و يطيعوه.
فبلغ عبيد الله بن زياد أنَّ عمر بن سعد يسامر الحسین (علیه السّلام) و يحدثه، و يكره قتاله فوجه إليه شمر بن ذي الجوشن في أربعة آلاف ،فارس، وكتب إلى عمر بن سعد إذا أتاك كتابي هذا فلا تمهلنَّ الحسين بن عليّ وخذ بكظمه، و حل بين الماء وبينه، كما حيل بين عثمان و بين الماء يوم الدار ، فلمّا وصل الكتاب إلى عمر بن سعد لعنه الله أمر مناديه فنادى: إنا قد أجلنا حسيناً و أصحابه يومهم وليلتهم.
فشق ذلك على الحسين و على أصحابه فقام الحسين في أصحابه خطيباً فقال: «اللّهمَّ إنّى لا أعرف أهل بيت أبر و لا أزكى و لا أطهر من أهل بيتي و لا أصحاباً هم خير من
أصحابي، وقد نزل بي ما قد ترون و أنتم في حلّ من بيعتي ليست لي في أعناقكم بيعة، ولا لي عليكم ذمّة، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا وتفرّقوا في سواده فان القوم إنما يطلبوني، و لو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري.
فقام إليه عبدالله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب (علیه السّلام) فقال: يا ابن رسول الله ماذا يقول لنا الناس إن نحن خذلنا شيخنا وكبيرنا وسيدنا وابن سيّد الأعمام و ابن نبينا سيد الأنبياء، لم نضرب معه بسيف، و لم نقاتل معه برمح، لا والله أو نرد موردك، و نجعل أنفسنادون نفسك، ودماءنا دون دمك، فإذا نحن فعلنا ذلك فقد قضينا ما علينا، وخرجنا مما لزمنا.
و قام إليه رجل يقال له زهير بن القين البجلي فقال: يا ابن رسول الله وددت أني قتلت ثمّ نشرت، ثمّ قتلت ثمّ نشرت، ثمّ قتلت ثمّ نشرت فيك و في الّذین معك مائة قتلة، و أنّ الله دفع بي عنكم أهل البيت، فقال له و لأصحابه: جزيتم خيراً.
ثمَّ إنَّ الحسين (علیه السّلام) أمر بحفيرة فخفرت حول عسكره شبه الخندق، و أمر فحش-يت حطباً و أرسل عليّاً ابنه (علیه السّلام) في ثلاثين فارساً وعشرين راجلاً ليستقوا الماء وهم على وجل شديد، وأنشأ الحسين يقول:
یا دهر أنّ لك من خليل *** كم لك في الاشراق و الأصيل
من طالب و صاحب قتیل *** والدهر لا يقنع بالبديل
وإنما الأمر إلى الجليل *** وكل حى سالك سبيلي
ثمّ قال لأصحابه: قوموا فاشربوا من الماء يكن آخر زادکم، و توضأوا و اغتسلوا و اغسلوا ثيابكم لتكون أكفانكم، ثمّ صلى بهم الفجر وعباهم تعبية الحرب، وأمر بحفيرته التي حول عسكره فأضرمت بالنّار، ليقاتل القوم من وجه واحد .
و أقبل رجل من عسكر عمر بن سعد على فرس له يقال له: ابن أبي جويرية المزني فلا
نظر إلى النار تتقد صفّق بيده و نادی: یا حسین و أصحاب حسين أبشروا بالنار! فقد تعجلتموها في الدُّنيا ، فقال الحسين (علیه السّلام)من الرّجل ؟ فقيل ابن أبي جويرية المزني، فقال الحسين والدهر لا يقنع بالبديل : اللهم أذقه عذاب النار في الدُّنيا فنفر به فرسه و ألقاه في تلك النار فاحترق.
ثمّ برزمن عسكر عمر بن سعد رجل آخر يقال له تميم بن حصين الفزاري فنادى ياحسين ويا أصحاب حسين أما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنه بطون الحيات والله لا ذقتم منه قطرة حتّی تذوقوا الموت جزعاً فقال الحسين (علیه السّلام): من الرّجل فقيل تميم بن حصين فقال الحسين: هذا وأبوه من أهل النار اللهم اقتل هذا عطشاً في هذا اليوم، قال: فخنقه العطش حتّی سقط عن فرسه فوطأته الخيل بسنابكها فمات .
ثمّ أقبل آخر من عسكر عمر بن سعد يقال له : محمّد بن أشعث بن قيس الكندي فقال: يا حسين بن فاطمة أية حرمة لك من رسول الله ليست لغيرك؟ فتلا الحسين هذه الآية: «إنَّ الله اصطفى آدم و نوحاً و آل ابراهيم و آل عمران على العالمين ذرية»(1)الآية ثمّ قال: والله إن محمّداً لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمّد، من الرَّجل ؟ فقيل : محمّد بن أشعث بن قيس الكندى فرفع الحسين (علیه السّلام) رأسه إلى السماء فقال: اللهم أر محمّد بن الأشعث ذلاً في هذا اليوم لا تعزُّه بعد هذا اليوم أبداً، فعرض له عارض فخرج من العسكر يتبرز، فسلّط الله عليه عقرباً فلدغته، فمات بادي العورة.
فبلغ العطش من الحسين (علیه السّلام) و أصحابه فدخل عليه رجل من شيعته يقال له: يزيد بن الحصين الهمداني - قال إبراهيم بن عبد الله راوي الحديث: هو خال أبي إسحاق الهمداني فقال: يا ابن رسول الله تأذن لي فأخرج إليهم فأكلّمهم ؟ فأذن له فخرج إليهم فقال: يا معشر الناس إنَّ الله عزّ و جلَّ بعث محمّداً بالحق بشيراً ونذيراً و داعياً إلى الله باذنه و سراجاً منيراً، و هذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد و كلابها، وقد حيل بينه و بين ابنه، فقالوا:
1) آل عمران / 23 .
يا يزيد فقد أكثرت الكلام فاكفف فوالله ليعطشنَّ الحسين كما عطش من كان قبله، فقال الحسین (علیه السّلام) : اقعد يا يزيد.
ثمّ وثب الحسین (علیه السّلام) متوكياً على سيفه، فناد بأعلا صوته، فقال: أنشدكم الله هل تعرفوني؟ قالوا: نعم أنت ابن بنت رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و سبطه، قال: أنشدكم الله هل تعلمون أنَّ جدي رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم)؟ قالوا: اللهم نعم.قال: أنشدكم الله هل تعلمون أنَّ أُمّي فاطمة بنت محمّد، قالوا: اللهمَّ نعم، قال: أنشدكم الله هل تعلمون أنَّ أبي على بن أبي طالب الله قالوا: اللهمَّ نعم .قال: أنشدكم الله! هل تعلمون أنَّ جدتي خديجة بنت خويلد أول نساء هذه الأمة إسلاماً؟ قالوا: اللهم نعم.
قال: أنشدكم الله هل تعلمون أنَّ سيّد الشهداء حمزة عمُّ أبي؟ قالوا: اللهم نعم، فأنشدكم الله هل تعلمون أنَّ جعفر الطيار في الجنّة عمّي؟
قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أنَّ هذا سيف رسول الله و أنا متقلّده؟ قالوا: اللهمَّ نعم، قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أنَّ هذه عمامة رسول الله أنا لابسها؟ قالوا: اللهمَّ نعم، قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أنَّ عليّاً كان أوّلهم إسلاماً و أعلمهم علماً و أعظمهم حلماً وأنّه ولى كلِّ مؤمن ومؤمنة؟ قالوا: اللهمَّ نعم، قال: فيم تستحلون دمي؟ و أبي الذائد عن الحوض غداً يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادر عن الماء، ولواء الحمد في يد [ي] جدي يوم القيامة، قالوا: قد علمنا ذلك كله ونحن غير تاركيك حتّی تذوق الموت عطشاً.
فأخذ الحسین (علیه السّلام) بطرف لحيته و هو يومئذ ابن سبع و خمسين سنة ثمّ قال: اشتدّ غضب الله على اليهود حين قالوا: عزير ابن الله و اشتد غضب الله على النصارى حين قالوا: المسيح ابن الله و اشتد غضب الله على المجوس حين عبدوا النّار من دون الله، واشتد غضب الله على قوم قتلوا نبيّهم، واشتد غضب الله على هذه العصابة الّذین يريدون قتلي: ابن نبيهم.
قال: فضرب الحر بن یزید ،فرسه و جاز عسكر عمر بن سعد إلى عسكر الحسين (علیه السّلام)
واضعاً يده على رأسه، و هو يقول: اللهم إليك أنيب فتب عليّ فقد أرعبت قلوب أوليائك و أولاد نبيّك يا ابن رسول الله هل لي من توبة؟ قال: نعم تاب الله عليك، قال: يا ابن رسول الله ائذن لي فأقاتل عنك فأذن له فبرزو هو يقول:
أضرب في أعناقكم بالسيف *** عن خير من حل بلاد الخيف
فقتل منهم ثمانية عشر رجلاً ثمّ قتل، فأتاه الحسين (علیه السّلام) و دمه يشخب، فقال: بخ بخ! يا حرّ أنت حرّ كما سميت فى الدُّنيا والآخرة ثمّ أنشأ الحسين يقول:
النعم الحر: حُرُّ بني رياح *** و نعم الحر مختلف الرماح
و نعم الحرُّ إذ نادى حسيناً *** فجاد بنفسه عند الصباح
ثمّ برز من بعده زهير بن القين البجلي و هو يقول مخاطباً للحسين (علیه السّلام) :
اليوم نلقى جدّك النبيّا *** و حسناً والمرتضى عليّاً
فقتل منهم تسعة عشر رجلاً ثمّ صرع و هو يقول:
أنا زُهير و أنا ابن القين *** أذُبكم بالسّيف عن حسين
ثمّ برز من بعده حبيب بن مظهر الأسدي و هو يقول:
أنا حبيب وأبي مُطهَّر *** لنحن أزكى منكم و أطهر
ننصر خير الناس حين يذكر
فقتل منهم أحداً وثلاثين رجلاً ثمّ قتل رضي الله عنه.
تم برز من بعده عبد الله بن أبى عروة الغفارى و هو يقول:
قد علمت حقاً بنو غفار *** أنّي أذب في طلاب الثار
بالمشرقي و القنا الخطار
فقتل منهم عشرين رجلاً ثمّ قتل رحمه الله .
ثمّ برز من بعده بدير بن حفير الهمداني وكان أقرأ أهل زمانه و هو يقول:
أنا بدير و أبي حفير *** لا خير فيمن ليس فيه خير
فقتل منهم ثلاثين رجلاً ثمّ قتل رضي الله عنه
ثمّ برز من بعده مالك بن أنس الكاهلى و هو يقول:
قد علمت کاهلها و دودان *** والخندقيون و قيس عيلان
بأنَّ قومي قصم الأقران *** یا قوم كونوا كأسود الجان
آل علي شيعة الرّحمن *** و آل حرب شيعة الشيطان
فقتل منهم ثمانية عشر رجلاً ثمّ قتل رضى الله عنه.
و برز من بعده زياد بن مهاصر الكندي فحمل عليهم و أنشأ يقول:
أنا زياد و أبي مهاصر *** أشجع من ليث العرين الخادر
يا رب إني للحسين ناصر *** ولابن سعد تارك مهاجر
فقتل منهم تسعة ثمّ قتل رضي الله عنه.
و برز من بعده و هب بن وهب و كان نصرانياً أسلم على يدي الحسين هو و أمه فاتبعوه إلى كربلا، فركب فرساً، و تناول بيده عود الفسطاط، فقاتل و قتل من القوم سبعة أو ثمانية ثمَّ استؤسر، فأتي به عمر بن سعد فأمر بضرب عنقه فضُربت عنقه و رمي به إلى عسكر الحسین (علیه السّلام) و أخذت أمه سيفه و برزت فقال لها الحسين.
يا أم وهب اجلسي فقد وض(علیه السّلام) الجهاد عن النساء! إنَّك و ابنك مع جدي محمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم) في الجنّة.
ثمّ برز من بعده هلال بن حجاج و هو يقول:
أرمى بها معلمة أفواقها *** والنفس لا ينفعها إشفاقها
فقتل منهم ثلاثة عشر رجلاً ثمّ قتل رضي الله عنه.
و برز من بعده عبدالله بن مسلم بن عقيل أبي طالب وأنشأ يقول:
أقسمت لا أقتل إلا حرّاً *** و قد وجدت الموت شيئاً مرّاً
أكره أن أدعى جباناً فرّاً *** إنَّ الجبان من عصى و فرا
فقتل منهم ثلاثة ثمّ قتل رضي الله عنه .
و برز من بعده علي بن الحسين (علیه السّلام) فلمّا برز إليهم دمعت عين الحسین (علیه السّلام) فقال: اللهم كن أنت الشهيد عليهم فقد برز إليهم ابن رسولك و أشبه الناس وجها و سمتاً به، فجعل يرتجز و هو يقول:
أنا علي بن الحسين بن علي *** نحن و بيت الله أولى بالنبي
أما ترون كيف أحمي عن أبي
فقتل منهم عشرة ثمّ رجع إلى أبيه فقال: يا أبه العطش، فقال له الحسين (علیه السّلام): صبراً يا بني يسقيك جدك بالكأس الأوفى، فرجع فقاتل حتّی قتل منهم أربعة و أربعين رجلاً ثمّ قتل صلّى الله عليه.
و برز من بعده القاسم بن الحسن [بن علي بن أبي طالب] (علیه السّلام) و هو يقول:
لا تجزعي نفسي فكل فان *** اليوم تلقين ذرى الجنان
فقتل منهم ثلاثة ثمّ رمي عن فرسه رضي الله عنه.
و نظر الحسین (علیه السّلام) يميناً وشمالاً ولا يرى أحداً فرفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم إنك ترى ما يصنع بولد نبيّك، و حال بنو كلاب بينه و بين الماء، و رمي بسهم فوقع في نحره و خر عن فرسه، فأخذ السّهم فرمى به فجعل يتلق الدَّم بكفّه فلمّا امتلأت لطخ بها رأسه و لحيته ويقول: ألق الله عزّ وجلَّ و أنا مظلوم متلطَّخ بدمى ، ثمَّ خَرَّ على خده الأيسر صريعاً.
و أقبل عدو الله سنان الإيادي و شمر بن ذي الجوشن العامري لعنهما الله في رجال من أهل الشّام حتّی وقفوا على رأس الحسين (علیه السّلام) فقال بعضهم لبعض ما تنتظرون؟ أريحوا الرّجل، فنزل سنان بن الأنس الإيادي و أخذ بلحية الحسين و جعل يضرب بالسيف في
حلقه و هو يقول: والله إني لأجتز رأسك و أنا أعلم أنك ابن رسول الله و خير الناس أباً و أمّا ، و أقبل فرس الحسين حتّی لطخ عرفه و ناصيته بدم الحسين، وجعل يركض و يصهل فسمعت بنات النبي صهيله فخرجن فاذا الفرس بلا راكب، فعرفن أنَّ حسيناً قد قتل، و خرجت أم كلثوم بنت الحسين واضعاً يدها على رأسها تندب و تقول: وا محمّداه، هذا الحسين بالعراء، قد سُلب العمامة و الرداء و أقبل سنان حتّی أدخل رأس الحسين بن على علیهما السلام على عبيد الله بن زياد و هو يقول:
املاً ركابي فضة و ذهباً *** أنا قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أمّاً و أباً *** و خيرهم إذ ينسبون نسبا
فقال له عبيد الله بن زياد: ويحك، فان علمت أنه خير الناس أبا و أمالم قتله إذاً؟ فأمر به فضربت عنقه و عجل الله بروحه إلى النار، و أرسل ابن زياد قاصداً إلى أم كلثوم بنت الحسين (علیه السّلام) فقال لها: الحمد لله الّذی قتل رجالكم فكيف ترون ما فعل بكم؟ فقالت: يا ابن زياد لئن قرت عينك بقتل الحسين فطال ما قرت عين جده (صلّی الله علیه و آله و سلّم) به، وكان يقبله و يلثمّ شفتيه، ويضعه على عاتقه، يا ابن زياد أعد لجده جوابا فانّه خصمك غداً. 1
فلمّا كان الغداة أمر الحسین (علیه السّلام) بفسطاطه فضُرب و أمر بحفنة فيها مسك كثير فجعل فيها نورة، ثمّ دخل ليطلي فروي أنَّ بُرير بن خُضير الهمداني و عبدالرّحمن بن عبد ربه الأنصاري وقفا على باب الفسطاط ليطليا بعده، فجعل برير يضاحك عبدالرّحمن فقال له عبدالرّحمن : يا برير أتضحك ؟ ما هذه ساعة باطل، فقال برير : لقد علم قومي أنني ما أحببت الباطل كهلاً ولا شاباً، وإنما أفعل ذلك استبشاراً بما نصير إليه، فوالله ما هو إلا أن نلق هؤلاء القوم بأسيافنا نعالجهم ساعة ثمّ نعانق الحور العين.(1)
رجعنا إلى رواية المفيد قال : قال علي بن الحسين (علیهما السّلام) : إني جالس في تلك الليلة التي قتل أبي في صبيحتها و عندي عمّتي زينب تمرّضني إذا اعتزل أبي في خباء له، و عنده فلان مولى أبي ذر الغفاري و هو يعالج سيفه و يصلحه و أبي يقول :
يا دهر أف لك من خليل *** كم لك بالإشراق و الأصيل
1) كتاب الملهوف: 84 .
من صاحب و طالب قتیل *** و الدهر لا يقنع بالبديل
و إنما الأمر إلى الجليل *** وكلٌّ حي سالك سبيلي
فأعادها مرتين أو ثلاثاً حتّی فهمتها و علمت ما أراد فخنقتني العبرة، فرددتها و لزمت السكوت، و علمت أنَّ البلاء قد نزل، وأمّا عمّتي فلمّا سمعت ما سمعت و هي امرأة و من شأن النساء الرقة و الجزع، فلم تملك نفسها أن و ثبت تجرُّ ثوبها وهي حاسرة حتّی انتهت إليه، و قالت : و ائكلاه ليت الموت أعدمني الحياة، اليوم ماتت أمي فاطمة، و أبي علي و أخي الحسن يا خليفة الماضي، و ثمال الباقي، فنظر إليها الحسين (علیه السّلام) و قال لها : يا أخته لا يذهبنَّ حلمك الشيطان ! و ترقرقت عيناه بالدموع، و قال : لوترك القطا [ليلاً] لنام فقالت : يا ويلتاه أفتغتصب نفسك اغتصاباً ؟ فذلك أقرح لقلبي و أشدُّ على نفسي، ثمّ لطمت وجهها، و هوت إلى جيبها وشقته و خرّت مغشية عليها .
فقام إليها الحسين (علیه السّلام) فصب على وجهها الماء و قال لها : يا أختاه اتَّقِ الله و تعزّي بعزاء الله، واعلمي أنَّ أهل الأرض يموتون، و أهل السماء لا يبقون، و أنَّ كلَّ شيء هالك إلا وجه الله تعالى، الّذی خلق الخلق بقدرته، و يبعث الخلق و يعودون و هو فرد وحده، و أبي خير مني وأُمِّي خير مني وأخي خير منى ولي ولكلِّ مسلم برسول الله أسوة، فعزّاها بهذا و نحوه، وقال لها : يا أختاه إني أقسمت عليك فابري قسمي لا تشقّ على جيباً، ولا تخمشي علي وجهاً، ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا هلكت، ثمَّ جاء بها حتّی أجلسها عندي ثمّ خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرن بعضهم بيوتهم من بعض و أن يدخلوا الأطناب بعضها في بعض، و أن يكونوا بين البيوت فيقبلوا القوم في وجه واحد و البيوت من ورائهم و عن أيمانهم، و عن شمائلهم قد حقت بهم إلا الوجه الّذی يأتيهم منه عدوهم، ورجع (علیه السّلام) إلى مكانه فقام ليلته كلها يصلي ويستغفر ويدعو ويتضرع، وقام أصحابه كذلك يصلون
و يدعون و يستغفرون. (1)
و قال في المناقب : فلمّا كان وقت السحر خفق الحسين برأسه خفقة ثمّ استيقظ فقال : أتعلمون ما رأيت في منامي الساعة ؟ فقالوا : و ما الّذی رأيت يا ابن رسول الله ؟ فقال : رأيت كأنَّ كلاباً قد شدَّت على لتنهشني وفيها كلب أبقع رأيته أشدَّها عليَّ وأظنُّ أنَّ الَّذي يتولى قتلي رجل أبرص من بين هؤلاء القوم، ثمَّ إني رأيت بعد ذلك جدي رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و معه جماعة من أصحابه و هو يقول لي : يا بني أنت شهيد آل محمّد، و قد استبشر بك أهل السماوات و أهل الصفيح الأعلى فليكن إفطارك عندي الليلة عجل ولا تؤخّر ! فهذا ملك قد نزل من السماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء، فهذا ما رأيت وقد أزف الأمر و اقترب الرَّحيل من هذه الدُّنيا لا شك في ذلك .
و قال المفيد : قال الضحاك بن عبدالله : و مرَّت بناخيل لابن سعد تحرسنا و إنَّ حسيناً (علیه السّلام) ليقرأ «فلا تحسبن الّذین كفروا أنما نملى لهم خير لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثماً و لهم عذاب مهين، ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتّی يميز الخبيث من الطيب» (2)فسمعها من تلك الخيل رجل يقال له : عبدالله ابن سمير، وكان مضحاكاً و كان شجاعاً بطلاً فارساً شريفاً فاتكاً فقال : نحن وربِّ الطّيبون ميزنا بكم، فقال له برير بن الخضير : يا فاسق أنت يجعلك الله من الطيبين ؟ قال له : من أنت ويلك قال أنا الخضير فتسابا .
و أصبح الحسين فعباً أصحابه بعد صلاة الغداة، وكان معه اثنان و ثلاثون فارساً و أربعون راجلاً، و قال محمّد بن أبي طالب : و في رواية أخرى اثنان و ثمانون راجلاً و قال السيّد : روي عن الباقر (علیه السّلام) أنهم كانوا خمسة وأربعين فارساً و مائة راجل و كذا قال ابن نما و قال المفيد : فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه، و حبيب ابن مظاهر في ميسرة
أصحابه، و أعطى رايته العباس أخاه، وجعلوا البيوت في ظهورهم و أمر بحطب و قصب كان من وراء البيوت أن يترك في خندق كان قد حفر هناك، و أن يحرق بالنار مخافة أن يأتوهم من ورائهم .
و أصبح عمر بن سعد في ذلك اليوم وهو يوم الجمعة، وقيل يوم السبت فعباً أصحابه، و خرج فيمن معه من الناس نحو الحسين، وكان على ميمنته عمر و بن الحجاج، و على میسر ته شمر بن ذي الجوشن و على الخيل عروة بن قيس و على الرّجالة شبث بن ربعي و أعطى الراية دريداً مولاه، وقال محمّد بن أبي طالب : وكانوا نيفاً على اثنين وعشرين ألفاو في رواية عن الصادق (علیه السّلام) ثلاثين ألفاً .
قال المفيد : و روي عن علي بن الحسين أنّه قال : لما أصبحت الخيل تقبل على الحسین (علیه السّلام) رفع يديه وقال : اللهم أنت ثقتي في كلِّ كرب و رجائي في كلِّ شدَّة، و أنت لي في كلِّ أمر نزل بي ثقة و عُدَّة، كم من كرب يضعف عنه الفؤاد، و تقل فيه الحيلة، و يخذل فيه الصَّديق، و يشمت [فيه] العدو، أنزلته بك و شكوته إليك رغبة مني إليك عمن سواك، ففرجته و كشفته، فأنت ولي كل نعمة و صاحب كل حسنة، و منتهى كل رغبة .
قال : فأقبل القوم يجولون حول بيت الحسين، فيرون الخندق في ظهورهم و النار تضطرم في الحطب و القصب الّذی كان التي فيه، فنادى شمر بن ذي الجوشن بأعلاصوته : يا حسين أتعجلت بالنار قبل يوم القيامة ؟ فقال الحسين (علیه السّلام) : من هذا كأنّه شمر بن ذي الجوشن ؟ فقالوا : نعم، فقال له : يابن راعية المعزى أنت أولى بها صليّاً، ورام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين (علیه السّلام) من ذلك، فقال له : دعني حتّی أرميه فان الفاسق من أعداء الله وعظماء الجبارين، وقد أمكن الله منه، فقال له الحسین (علیه السّلام) : لا ترمه فاني أكره أن أبدء هم بقتال (1).
1) ارشاد المفيد: 217 .
و قال محمّد بن أبيطالب : و ركب أصحاب عمر بن سعد، فقُرّب إلى الحسين فرسه فاستوى عليه، و تقدَّم نحو القوم في نفر من أصحابه، و بين يديه بریر بن خضير فقال له الحسين (علیه السّلام) : كلّم القوم، فتقدم برير فقال : يا قوم اتقوا الله فان ثقل محمّد قد أصبح بين أظهركم هؤلاء ذرِّيَّته وعترته و بناته و حرمه، فهاتوا ما عندكم و ما الّذی تريدون أن تصنعوه بهم ؟ فقالوا : نريد أن نمكّن منهم الأمير ابن زياد، فيرى رأيه فيهم، فقال لهم برير : افلا تقبلون منهم أن يرجعوا إلى المكان الّذی جاؤا منه ؟ ويلكم يا أهل الكوفة أنسيتم كتبكم وعهود كم التي أعطيتموها و أشهد تم الله عليها يا ويلكم أدعوتم أهل بيت نبيكم وزعمتم أنّكم تقتلون أنفسكم دونهم، حتّی إذا أتوكم أسلمتموهم إلى ابن زياد، وحلا تموهم عن ماء الفرات بئس ما خلّفتم نبيّكم في ذريته، مالكم لاسقاكم الله يوم القيامة، فبئس القوم أنتم .
فقال له نفر منهم : يا هذا ماندري ما تقول ؟ فقال برير : الحمد لله الّذی زادني فيكم بصيرة اللهم إني أبرء إليك من فعال هؤلاء القوم اللهم ألق بأسهم بينهم ، حتّی يلقوك و أنت عليهم غضبان فجعل القوم يرمونه بالسهام فرجع برير إلى ورائه .
و تقدم الحسین (علیه السّلام) حتّی وقف بازاء القوم، فجعل ينظر إلى صفوفهم كأنهم السيل، و نظر إلى ابن سعد واقفاً في صناديد الكوفة فقال : الحمد لله الّذی خلق الدُّنيا فجعلها دار فناء وزوال متصرفة بأهلها حالاً بعد حال فالمغرور من غرَّته و الشقي من فتنته، فلا تغرَّ نكم هذه الدُّنيا، فانّها تقطع رجاء من ركن إليها وتخيّب طمع من طمع فيها، وأراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم الله فيه عليكم و أعرض بوجهه الكريم عنكم و أحلَّ بكم نقمته وجنبكم رحمته، فنعم الرب ربّنا، و بئس العبيد أنتم ! أقررتم بالطاعة، وآمنتم بالرسول محمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم) ثمَّ أَنّكم زحفتم إلى ذريته وعترته تريدون قتلهم، لقد استحوذ عليكم الشيطان، فأنساكم ذكر الله العظيم، فتباً لكم ولما تريدون إنا لله وإنا إليه راجعون، هؤلاء قوم كفروا
بعد إيمانهم فبعداً للقوم الظالمين .
فقال عمر: ويلكم كلّموه فانّه ابن أبيه، والله لو وقف فيكم هكذا يوماً جديداً لما انقطع و لما حصر. فكلموه فتقدّم شمر لعنه الله فقال : يا حسين ما هذا الّذی تقول ؟ أفهمنا حتّی نفهم، فقال : أقول : اتقوا الله ربّكم ولا تقتلوني، فانّه لا يحل لكم قتلي، ولا انتهاك حرمتي، فاني ابن بنت نبيّكم وجدَّتي خديجة زوجة نبيّكم ولعلّه قد بلغكم قول نبيكم : الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنّة - إلى آخر ما سيأتي برواية المفيد .
و قال المفيد : ودعا الحسين (علیه السّلام) براحلته فركبها و نادى بأعلا صوته : يا أهل العراق وجلّهم يسمعون - فقال : أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتّی أعظكم بما يحق لكم على وحتّی أعذر عليكم، فان أعطيتموني النصف، كنتم بذلك أسعد و إن لم تعطوني النصف من أنفسكم «فاجمعوا رأيكم ثمَّ لا يكن أمركم عليكم غمّة ثمَّ اقضوا إليَّ ولا تنظرون إنَّ وليي الله الّذی نزّل الكتاب و هو يتولى الصالحين».
ثمّ حمد الله و أثنى عليه و ذكر الله بما هو أهله، وصلّى عليه النبي و على ملائكته و على أنبيائه، فلم يسمع متكلّم قطُّ قبله ولا بعده أبلغ منه في منطق .
ثمّ قال : أما بعد فانسبوني فانظروا من أنا، ثمّ راجعوا أنفسكم و عاتبوها فانظروا هل يصلح لكم قتلي و انتهاك حرمتي ؟ ألست ابن نبيكم، و ابن وصيّه و ابن عمّه ؟ وأوَّل مؤمن مصدق الرسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) بما جاء به من عند ربه ؟ أو ليس حمزة سيّد الشهداء عمّى ؟ أو ليس جعفر الطيار في الجنّة بجناحين عمّي ؟ أولم يبلغكم ما قال رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) لي و لأخي : هذان سيدا شباب أهل الجنّة ؟ فان صدقتموني بما أقول و هو الحق، والله ما تعمدت كذباً مذ علمت أنَّ الله يمقت عليه أهله، وإن كذَّبتمونى فان فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبر كم اسألوا جابر ابن عبدالله الأنصاري و أبا سعيد الخدري وسهل بن سعد الساعدي وزيد بن أرقم وأنس بن مالك يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) لي و لأخي أما في هذا
حاجز لكم عن سفك دمي؟
فقال له شمر بن ذي الجوشن هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما تقول فقال له حبيب بن مظاهر : والله إني لأراك تعبد الله على سبعين حرفاً و أنا أشهد أنك صادق ماتدري ما يقول قد طبع الله على قلبك.
ثمّ قال لهم الحسين (علیه السّلام) : فان كنتم في شك من هذا أفتشكون أني ابن بنت نبيكم ؟ فو الله ما بين المشرق و المغرب ابن بنت نبي غيرى فيكم ولا في غيركم و يحكم أتطلبوني بقتيل منكم قتلته ؟ أو مال لكم استهلكته ؟ أو بقصاص من جراحة ؟ فأخذوا لا يكلمونه فنادى يا شبث بن ربعي يا حجّار بن أبجر يا قيس بن الأشعث يا يزيد بن الحارث ألم تكتبوا إلى أن قد أينعت الثمار ، واخضر الجناب، و إنما تقدم على جند لك مجنّد ؟ فقال له قيس بن الأشعث: ما ندري ما تقول ولكن انزل على حكم بني عمّك، فانّهم لن يُروك إلا ما تحبُّ، فقال لهم الحسين (علیه السّلام): لا والله لا أعطيكم بيدى إعطاء الذُّليل، ولا أقرُّ لكم إقرار العبيد.
ثمّ نادى : يا عباد الله إني عذت بربي و ربِّكم أن ترجمون، وأعوذ بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب .
ثمّ إنه أناخ راحلته و أمر عُقبة بن سمعان بعقلها، و أقبلوا يزحفون نحوه. (1)
و في المناقب روی باسناده عن عبدالله بن محمّد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن . أبيه، عن جده، عن عبد الله قال : لما عبّاً عمر بن سعد أصحابه لمحاربة الحسين بن على (علیهما السّلام) و رتبهم مراتبهم و أقام الرايات في مواضعها و عباً أصحاب الميمنة و الميسرة، فقال لأصحاب القلب : اثبتوا .
و أحاطوا بالحسين من كل جانب حتّی جعلوه في مثل الحلقة، فخرج (علیه السّلام) حتّی أتى النّاس فاستنصتهم فأبوا أن ينصتوا حتّی قال لهم : ويلكم ما عليكم أن تنصتوا إلى فتسمعوا
1) الارشاد 217 و 218 .
قولي، و أنما أدعوكم إلى سبيل الرشاد، فمن أطاعني كان من المرشدين، و من عصاني كان من المهلكين، وكلكم عاص لأمري غير مستمع قولي فقد ملئت بطونكم من الحرام، و طبع على قلوبكم، ويلكم ألا تنصتون ؟ ألا تسمعون ؟ فتلاوم أصحاب عمر بن سعد بينهم و قالوا: أنصتوا له .
فقام الحسين (علیه السّلام) ثمّ قال : تباً لكم أيّتها الجماعة وترحاً، أفحين استصرختمونا ولهين متحيّرين فأصرختكم مؤدِّين ،مستعدين سللتم علينا سيفاً في رقابنا، وحششتم علينا نار الفتن خباها عدوكم وعدونا فأصبحتم إلباً على أوليائكم ويدأ عليهم لأعدائكم، بغير عدل أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم إلا الحرام من الدُّنيا أنالوكم، و خسيس عيش طمعتم فيه، من غير حدث كان منا ولا رأي تقيل لنا، فهلا - لكم الويلات – إذكر هتمونا و تركتمونا تجهزتموها والسيف لم يشهر، والجاش طامن والرأي لم يستحصف، ولكن أسرعتم علينا كطيرة الذُّباب و تداعيتم كتداعي الفراش، فقبحاً لكم، فانّما أنتم من طواغيت الأمة و شذاذ الأحزاب، و نبذة الكتاب، و نفتة الشيطان، و عصبة الآثام، و محرّ في الكتاب، و مطفىء السنن، وقتلة أولاد الأنبياء، و مبيري عترة الأوصياء، وملحقي العهار بالنسب، ومؤذي المؤمنين، وصراخ أئمة المستهزئين، الّذین جعلوا القرآن عضين .
و أنتم ابن حرب و أشياعه تعتمدون، و إيانا تخاذلون، أجل والله الخذل فيكم معروف و شجت عليه عروقكم و توارثته أصولكم و فروعكم و ثبتت عليه قلوبكم و غشيت صدوركم، فكنتم أخبث شيء سنخاً للناصب و أكلة للغاصب، ألا لعنة الله على الناكثين الّذین ينقضون الأيمان بعد توكيدها، وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً فأنتم والله هم .
ألا إنَّ الدَّعي ابن الدعي قدركز بين اثنتين بين القلّة والذلّة، و هيهات ما أخذ الدنية، أبي الله ذلك و رسوله، و جدود طابت، وحجور طهرت، و أنوف حميّة و نفوس أبية لا تؤثر مصارع الأنام على مصارع الكرام ألاقد أعذرت و أنذرت ألا إني زاحف بهذه الأسرة،
على قلّة العتاد ، و خذلة الأصحاب ثمّ أنشأ يقول:
فإن نهزم فهزَّامون قدماً *** وإن تُهزم فغير مهر مينا
و ما إن طبّنا جبن ولكن *** منايانا و دولة آخرينا
ألا ! ثمّ لا تلبثون بعدها إلاكريت ما يركب الفرس ، حتّی تدور بكم الرحى ، عهد عهده إليَّ أبي عن جدي فأجمعوا أمركم وشركاء كم ثمّ كيدوني جميعاً فلا تنظرون إلي توكلت على الله ربي و ربّكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إنَّ ربي على صراط مستقيم اللهم احبس عنهم قطر السماء، وابعث عليهم سنين كسني يوسف ، و سلّط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأساً مصبّرة ، ولا يدع فيهم أحداً إلا [قتله ] قتلة بقتلة ، وضربة بضربة ، ينتقم لي ولأوليائي و أهل بيتي وأشياعي منهم ، فانهم غرُّ ونا وكذبونا و خذلونا ، و أنت ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير.
ثمّ قال : أين عمر بن سعد ؟ ادعوا لي عمر! فدعي له ، وكان كارهاً لا يحب أن يأتيه فقال : يا عمر أنت تقتلني ؟ تزعم أن يوليك الدَّعيُّ بن الدعي بلاد الري و جرجان ، و الله لا تتهنّاً بذلك أبداً ، عهداً معهوداً، فاصنع ما أنت صانع ، فانك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة ، ولكأني برأسك على قصبة قد نصب بالكوفة ، يتراماه الصبيان و يتخذونه غرضاً بينهم .
فاغتاظ عمر من كلامه ، ثمّ صرف بوجهه عنه ، و نادى بأصحابه : ما تنظرون به ؟ احملوا بأجمعكم إنّما هي أكلة واحدة ، ثمَّ إنَّ الحسين دعا بفرس رسول الله المرتجز فركبه و عباً أصحابه.
أقول : قد روى الخطبة في تحف العقول نحواً ممامر ورواه السيّد بتغيير و اختصار (1)وستأتي برواية الاحتجاج أيضاً .
ثمَّ قال المفيد رحمه الله : فلمّا رأى الحرُّ بن يزيد أنَّ القوم قد صمموا على قتال
1) تحف العقول: 240: الملهوف : 85 - 88 .
الحسین (علیه السّلام) قال لعمر بن سعد : أي عمر ! أمقاتل أنت هذا الرَّجل ؟ قال : إي و الله قتالاً شديداً أيسرّه أن تسقط الرؤوس ، و تطيح الأيدي، قال : أفمالكم فيما عرضه عليكم رضی؟ قال عمر : أما لوكان الأمر إلى لفعلت، ولكن أميرك قد أبى ، فأقبل الحرُّ حتّی وقف من الناس موقفاً و معه رجل من قومه يقال له قُرَّة بن قيس فقال له: يا قُرَّة هل سقيت فرسك اليوم ؟ قال : لا ، قال : فما تريد أن تسقيه ؟ قال قُرَّة : فظننت و الله إنّه يريد أن يتنحى ولا يشهد القتال ، فكره أن أراه حين يصنع ذلك فقلت له : لم أسقه و أنا منطلق فأسقيه ، فاعتزل ذلك المكان الّذی كان فيه فوالله لو أنه اطلعني على الّذی يريد لخرجت معه إلى الحسين.
فأخذ يدنو من الحسين قليلاً قليلاً، فقال له مهاجر بن أوس : ما تريد يا ابن يزيد ؟ أتريد أن تحمل ؟ فلم يجبه فأخذه مثل الأفكل وهي الرّعدة ، فقال له المهاجر : إنَّ أمرك لمريب ، و الله ما رأيت منك في موقف قطّ مثل هذا، ولو قيل لي: من أشجع أهل الكوفة؟ لما عدوتك، فما هذا الذى أرى منك ؟ فقال له الحرُّ : إني والله اخير نفسي بين الجنّة و النار ، فوالله لا أختار علي الجنّة شيئاً ولو قطعت وأحرقت .
ثمَّ ضرب فرسه فلحق الحسين (علیه السّلام) فقال له : جعلت فداك يا ابن رسول الله أنا صاحبك الّذی حبستك عن الرجوع ، و سايرتك في الطريق ، و جعجعت بك في هذا المكان، و ما ظننت أنَّ القوم يردُّون عليك ما عرضته عليهم ، ولا يبلغون منك هذه المنزلة ، و الله لو علمت أنهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت مثل الّذی ركبت ، و أنا تائب إلى الله مما صنعت ، فترى لي من ذلك توبة ؟ فقال له الحسين (علیه السّلام) : نعم يتوب الله عليك فانزل فقال : أنا لك فارساً خير مني راجلاً أقاتلهم على فرسي ساعة ، وإلى النزول ما يصير آخر أمري ، فقال له الحسين (علیه السّلام) : فاصنع يرحمك الله ما بدالك .
فاستقدم أمام الحسین (علیه السّلام) فقال : يا أهل الكوفة لأمكم الهبل والعبر أدعوتم هذا العبد
الصالح حتّی إذا أتاكم أسلمتموه ؟ وزعمتم أنّكم قاتلو أنفسكم دونه ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه ؟ أمسكتم بنفسه ، و أخذتم بكلكله وأحطتم به من كل جانب لتمنعوه التوجه إلى بلاد الله العريضة ، فصار كالأسير في أيديكم : لا يملك لنفسه نفعاً ولا يدفع عنها ضراً ، وحلأتموه ونساءه وصبيته و أهله عن ماء الفرات الجاري تشربه اليهود والنصارى و المجوس ، و تمرغ فيه خنازير السواد و كلابهم ، وهاهم قد صرعهم العطش ، بئسما خلفتم محمّداً فى ذريته ، لا سقاكم الله يوم الظَّماً.
فحمل عليه رجال يرمونه بالنبل ، فأقبل حتّی وقف أمام الحسين(علیه السّلام) و نادى عمر بن سعد : يا دريد أدن رأيتك فأدناها ثمّ وضع سهما في كبد قوسه ثمّ رمى و قال : اشهدوا أني أول من رمى الناس. (1)
و قال محمّد بن أبي طالب : فرمى أصحابه كلّهم فما بقي من أصحاب الحسین (علیه السّلام) إلّا أصابه من سهامهم ، قيل : فلمّا رموهم هذه الرمية ، قل أصحاب الحسین (علیه السّلام) وقتل في هذه الحملة خمسون رجلاً ، وقال السيد : فقال لا لأصحابه : قوموا رحمكم الله إلي الموت الّذی لا بد منه فان هذه السهام رسل القوم إليكم، فافتتلوا ساعة من النهار حملة وحملة، حتّی قتل من أصحاب الحسين (علیه السّلام) جماعة ، قال : فعندها ضرب الحسين لا يده على لحيته ، وجعل :يقول اشتدَّ غضب الله على اليهود اذ جعلوا له ولداً ، واشتدَّ غضبه على النصارى إذ جعلوه ثالث ثلاثه واشتدَّ غضبه على المجوس إذعبدوا الشمس والقمر دونه ، واشتدَّ غضبه على قوم اتفقت كلمتهم على قتل ابن بنت نبيّهم ، أما والله لا أجيبهم إلي شيء مما يريدون حتّی ألقى الله تعالى ، و أنا مخضب بدمي .
وروي عن مولانا الصادق (علیه السّلام) أنه قال : سمعت أبي (علیه السّلام) يقول : لما التقى الحسين (علیه السّلام) و عمر بن سعد لعنه الله و قامت الحرب ، أنزل النصر حتّی رفرف على رأس الحسين (علیه السّلام) ثمّ
1) كتاب الارشاد: 219 .
خُيّر بين النّصر على أعدائه و بين لقاء الله تعالى ، فاختار لقاء الله تعالى .
قال الراوي ثمّ صاح (علیه السّلام) : أما من مغيث يغيثنا لوجه الله ، أما من ذاب يذب عن حرم رسول الله . (1)
و قال المفيد رحمه الله: و تبار زوا فبرز يسار مولی زیاد بن أبي سفيان و برز إليه عبدالله بن عمير ، فقال له يسار : من أنت فانتسب له فقال : لست أعرفك حتّی يخرج إليَّ زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر ، فقال له عبدالله بن عمير : يا ابن الفاعلة و بك رغبة عن مبارزة أحد من النّاس ثمّ شدَّ عليه فضربه بسيفه حتّی برد ، و إنّه لمشغول بضربه إذ شدَّ عليه سالم مولى عبیدالله بن زیاد ، فصاحوا به قدرهقك العبد فلم يشعر حتّی غشیه ، فبدره بضربه اتقاها ابن عمير بيده اليسرى فأطارت أصابع كفّه ، ثمّ عليه فضربه حتّی قتله ، و أقبل و قد قتلها جميعاً و هو يرتجز ويقول :
إن تنكروني فأنا ابن كلب *** أنا امرء ذو مرَّة و عصب
و لست بالخوّار عند النكب
و حمل عمرو بن الحجاج على ميمنة أصحاب الحسين (علیه السّلام) فيمن كان معه من أهل الكوفة ، فلمّا دنا من الحسين (علیه السّلام)جواله على الركب وأشرعوا الرماح نحوهم ، فلم تقدم خيلهم على الرماح فذهبت الخيل لترجع ، فرشقهم أصحاب الحسین (علیه السّلام) بالنبل ، فصر عوا منهم رجالاً و جرحوا منهم آخرین و جاء رجل من بني تميم يقال له عبدالله بن خوزة فأقدم على عسكر الحسين (علیه السّلام) فناداه القوم : إلى أين ثكلتك أمك ؟ فقال : إني أقدم على ربّ رحیم و شفیع مطاع ، فقال الحسين (علیه السّلام) لأصحابه : من هذا ؟ فقيل له : هذا ابن خوزة التميمي ، فقال : اللهمَّ جرَّه إلى النار فاضطرب به فرسه في جدول فوقع و تعلّقت رجله اليسرى في الركاب و ارتفعت اليمنى و شدَّ عليه مسلم بن عوسجة فضرب رجله اليمنى
1) الملهوف: 89 و 90 .
فأطارت و عدابه فرسه فضرب برأسه كل حجر و كل شجر حتّی مات و عجل الله بروحه إلى النار ، و نشب القتال فقتل من الجميع جماعة . (1)
و قال محمّد بن أبي طالب و صاحب المناقب و ابن الأثير في الكامل و رواياتهم متقاربة : إنَّ الحرَّ أتى الحسين (علیه السّلام) فقال : يا ابن رسول الله كنت أوَّل خارج عليك فائذن لي لأكون أول قتيل بين يديك ، وأوَّل من يصافح جدَّك غداً ، وإنما قال الحرُّ : لأكون أول قتيل بين يديك والمعنى يكون أوّل قتيل من المبارزين وإلا فان جماعة كانوا قد قتلوا في الحملة الأولى كما ذكر ، فكان أوّل من تقدَّم إلى براز القوم ، و جعل ينشد و يقول :
إنّي أنا الحرُّ و مأوى الضيف *** أضرب في أعناقكم بالسيف
عن خير من حلَّ بأرض الخيف *** أضربكم ولا أرى من حيف
وروي أنَّ الحر لما لحق بالحسین (علیه السّلام) قال رجل من تميم يقال له يزيد ابن سفيان : أما و الله لو لحقته لأتبعته السنان ، فبينما هو يقاتل وإنَّ فرسه المضروب على أذنيه و حاجبيه وإنَّ الدماء لتسيل إذ قال :الحصين : يا يزيد هذا الحرُّ الّذي كنت تتمناه ، قال : نعم ، فخرج إليه فما لبث الحر أن قتله ، وقتل أربعين فارساً وراجلاً ، فلم يزل يقاتل حتّی عرقب فرسه ، و بقي راجلاً و هو يقول :
إني أنا الحر و نجل الحر *** أشجع من ذي لبد هزبر
و لست بالجبان عند الكرّ *** لكننى الوقاف عند الفرّ
ثمَّ لم يزل يقاتل حتّی قتل رحمه الله، فاحتمله أصحاب الحسین (علیه السّلام) حتّی وضعوه بين يدي الحسين (علیه السّلام) و به رمق ، فجعل الحسين يمسح وجهه ، و يقول : أنت الحر كما سمتك أمك و أنت الحرُّ في الدُّنيا ، و أنت الحرُّ في الآخرة ورثاه رجل من أصحاب الحسین (علیه السّلام) وقيل: بل رئاه علي بن الحسین (علیهما السّلام) .
1) كتاب الارشاد: 220 .
لنعم الحر حرُّ بني رياح *** صبور عند مختلف الرماح
و نعم الحرُّ إذ نادى حسيناً *** فجاد بنفسه عند الصياح
فيا ربي أضفه في جنان *** و زوجه مع الحور الملاح
وروي أنَّ الحرَّ كان يقول :
آليت لا أقتل حتّی أقتلا *** أضربهم بالسيف ضرباً معضلا
لا ناقل عنهم ولا معللا *** لا عاجز عنهم ولا مبدلا
أحمي الحسين الماجد المؤمّلا
قال المفيد رحمه الله : فاشترك في قتله : أيوب بن مسرح و رجل آخر من فرسان أهل الكوفة انتهى كلامه. (1)
و قال ابن شهر آشوب قتل نيفا وأربعين رجلاً منهم ، و قال ابن نما : ورويت باسنادي أنه قال الحسین (علیه السّلام) : لما وجهني عبيد الله إليك خرجت من القصر فنوديت من خلفي : أبشر يا حرُّ بخير ، فالتفتُ فلم أر أحداً فقلت والله ما هذه بشارة و أنا أسير إلى الحسين ، و ما أحدث نفسى باتِّباعك ، فقال (علیه السّلام) : لقد أصبت أجراً و خيراً .
ثمَّ قالوا : وكان كلُّ من أراد الخروج ودع الحسين عليه السّلام وقال: السّلام عليك یا ابن رسول الله ! فيجيبه و عليك السلام و نحن خلفك ، ويقرأ (علیه السّلام) «فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا» .
ثمَّ برز بریر بن خضير الهمداني بعد الحر وكان من عباد الله الصالحين فبرز و هو يقول :
أنا برير وأبي خُضير*** ليث يروع الأسد عند الزئر
يعرف فينا الخير أهل الخير*** أضربكم ولا أرى من ضير
كذاك فعل الخير من برير
1) الارشاد: 222 .
و جعل يحمل على القوم و هو يقول : اقتربوا مني يا قتلة المؤمنين ! اقتربوا مني يا قتلة أولاد البدريين اقتربوا مني يا قتلة أولاد رسول ربِّ العالمين و ذريته الباقين ! و كان برير أقرأ أهل زمانه ، فلم يزل يقاتل حتّی قتل ثلاثين رجلاً ، فبرز إليه رجل يقال له يزيد بن مَعقِل فقال لبرير : أشهد أنّك من المضلين ، فقال له برير : هلم فلندع الله أن يلعن الكاذب منا و أن يقتل المحقُّ منا المبطل ، فتصاولا فضرب يزيد لبرير ضربة خفيفة لم يعمل شيئاً ، و ضربه بریر ضربة قدَّت المغفر ، و وصلت إلى دماغه ، فسقط قتيلا ، قال : فحمل رجل من أصحاب ابن زياد فقتل بريراً رحمه الله وكان يقال لقاتله : بحير بن أوس الضبي فجال في میدان الحرب و جعل يقول :
سلي تخبري عني و أنت ذميمة *** غداة حُسين و الرماح شوارع
ألم آت أقصى ما كرهت و لم يحل *** غداة الوغى و الروع ما أنا صانع
معي مزني لم تخنه كعوبه *** وأبيض مشحوذ الغرارين قاطع
فجرَّدته في عصبة ليس دينهم *** کدیني و إني بعد ذاك لقانع
و قد صبر و اللطعن و الضرب حُسّرا *** وقد جالدوا لو أنَّ ذلك نافع
فأبلغ عبيد الله إذ ما لقيته *** بأني مطيع للخليفة سامع
قتلت بُريراً ثمَّ جُلت الهمّة *** غداة الوغى لما دعا من يقارع
قال : ثمّ ذكر له بعد ذلك أنَّ بريراً كان من عباد الله الصالحين وجاءه ابن عم له ، وقال : ويحك يا بحير قتلت بریر بن خضير فبأي وجه تلقى ربّك غدا ؟ قال : فندم الشقي و أنشأ يقول :
فلو شاء ربي ما شهدت قتالهم *** ولا جعل النعماء عند ابن جائر
لقد كان ذا عاراً عليَّ وسُبّة *** يعيّر بهاء لأبناء عند المعاشر
فياليت إني كنت في الرحم حيضة *** و يوم حسين كنت ضمن المقابر
فيأسوء تا ماذا أقول لخالقي *** و ما حجتي يوم الحساب القماطر
ثمّ برز من بعده و هَب بن عبدالله بن حباب الكلبي و قد كانت معه أمه يومئذ فقالت : قم يا بني فانصر ابن بنت رسول الله ، فقال : أفعل يا أماه ولا أقصر فبرز و هو يقول :
إن تنكروني فانا ابن الكلب *** سوف تروني و ترون ضربي
و حملتي وصولتي في الحرب *** أدرك ثأري بعد ثأر صحبي
و أدفع الكرب أمام الكرب *** لیس جهادي في الوغى باللعب
ثمّ حمل فلم يزل يقاتل حتّی قتل منهم جماعة فرجع إلي أمه و امرأته فوقف عليها فقال : يا أمّاه أرضيت ؟ فقالت : ما رضيت أو تقتل بين يدي الحسین (علیه السّلام) فقالت : امرأته : بالله لا تفجعني في نفسك ! فقالت أمه : يا بني لا تقبل قولها وارجع ، فقاتل بين يدي ابن رسول الله فيكون غداً في القيامة شفيعاً لك بين يدي الله ، فرجع قائلاً:
إني زعيم أُمُّ وَهْب *** بالطعن فيهم تارة و الضرب
ضرب غلام مؤمن بالرَّب *** حتّی يذيق القوم مرَّ الحرب
إني امرء ذو مرة و عصب *** و لست بالخوَّار عند النكب
حسبي إلهي من عليم حسبي
فلم يزل يقاتل حتّی قتل تسعة عشر فارساً و اثني عشر راجلاً ثمّ قطعت يداه فأخذت امرأته عموداً و أقبلت نحوه و هي تقول : فداك أبي و أُمّي قاتل دون الطيبين حرم رسول الله ، فأقبل كي يردها إلى النساء فأخذت بجانب ثوبه ، و قالت : لن أعود أو أموت معك ، فقال الحسين : جزيتم من أهل بيتي خيراً ! ارجعي إلى النساء رحمك الله ، فانصرفت ، و جعل يقاتل حتّی قتل رضوان الله عليه ، قال : فذهبت امرأته تمسح الدم عن وجهه فبصر بها شمر ، فأمر غلاماً له فضربها بعمود كان معه فشدخها و قتلها ، و هي أول امرأة قتلت في عسكر الحسين .
و رأيت حديثاً أنَّ وهب هذا كان نصرانياً فأسلم هو و أُمّه على يدي الحسين فقتل في المبارزة أربعة وعشرين راجلاً و اثنى عشرفا فارساً ثمّ أخذ أسيراً فأتي به عمر ابن سعد فقال : ما أشدَّ صولتك ؟ ثمّ أمر فضربت عنقه و رمي برأسه إلى عسكر الحسين (علیه السّلام) فأخذت أمه الرأس فقبله ثمَّ رمت بالرأس إلى عسكر ابن سعد فأصابت به رجلاً فقتلته ، ثمَّ شدَّت بعمود الفسطاط ، فقتلت رجلين ، فقال لها الحسين : ارجعي يا أُمّ وهب أنت وابنك مع رسول الله فانَّ الجهاد مرفوع عن النساء فرجعت و هي تقول : إلهي لا تقطع رجائي ، فقال لها الحسین (علیه السّلام): لا يقطع الله رجاك يا أُمَّ وهب .
ثمّ برز من بعده عمرو بن خالد الأزدي و هو يقول :
إليك يا نفس إلى الرحمان *** فأبشري بالروح والريحان
اليوم تجزين على الاحسان *** قد كان منك غابر الزمان
ما خطّ في اللوح لدى الديان *** لا تجرعي فكلُّ حي فان
والصبر أحظى لك بالأماني *** يا معشر الأزد بني قحطان
ثمّ قاتل حتّی قتل - رحمة الله عليه -
و في المناقب : ثمّ تقدَّم ابنه خالد بن عمرو ، وهو يرتجز و يقول :
صبراً على الموت بني قحطان *** كي ما تكونوا في رضى الرحمان
ذي المجد والعزة والبرهان *** و ذي العُلى و الطول و الاحسان
يا أبتا قد صرت في الجنان *** في قصر ربّ حسن البنيان
ثمّ تقدم فلم يزل يقاتل حتّی قتل – رحمة الله عليه -
و قال محمّد بن أبي طالب : ثمّ برز من بعده سعد بن حنظلة التميمي و هو يقول :
صبراً على الأسياف و الأسنة *** صبراً عليها لدخول الجنّة
و حُور عين ناعمات هنَّه *** لمن يريد الفوز لا بالظنّة
يانفس للراحة فاجهدنّه *** و في طلاب الخير فارغبنّه
ثمّ حمل و قاتل قتالاً شديداً ثمّ قتل رضوان الله عليه .
و خرج من بعده عُمير بن عبد الله المذحجي و هو يرتجز و يقول :
قد علمت سعد وحي مذحج *** أني لدي الهيجاء ليث مُحرج
أعلو بسيفي هامة المدجّج *** و أترك القرآن لدى التعرج
فريسة الضبع الأزل الأعرج
و لم يزل يقاتل حتّی قتله مسلم الضبابي و عبدالله البجلي.
ثمّ برز من بعده مسلم بن عوسجة - رحمه الله - و هو يرتجز :
إن تسألوا عنى فاني ذولبد *** من فرع قوم من ذرى بني أسد
فمن بغانا حائد عن الرّشد *** و کافر بدین جبّار صمد
ثمّ قاتل قتالاً شديداً .
و قال المفيد و صاحب المناقب بعد ذلك : وكان نافع بن هلال البجلي يقاتل قتالاً شديداً و يرتجز و يقول :
أنا ابن هلال البجلي *** أنا على دين عليّ
و دينه دين النبي
فبرز إليه رجل من بني قطيعة ، وقال المفيد : هو مزاحم بن حريث ، فقال : أنا على دين عثمان ، فقال له نافع : أنت على دين الشيطان ، فحمل عليه نافع فقتله.
فصاح عمر و بن الحجاج بالناس : يا حمق أتدرون من تقاتلون ؟ تقاتلون فرسان أهل المصر و أهل البصائر و قوماً مستميتين لا يبرز منكم إليهم أحد إلا قتلوه على قلّتهم ، والله لولم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم ، فقال له عمر بن سعد – لعنه الله : الرأي ما رأيت فأرسل في الناس من يعزم عليهم أن لا يبارزهم رجل منهم ، وقال : لو خرجتم إليهم وحداناً
لأتوا عليكم مبارزة .
ودنا عمرو بن الحجاج من أصحاب الحسین (علیه السّلام) فقال : يا أهل الكوفة الزموا طاعتكم وجماعتكم ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدِّين و خالف الامام ، فقال الحسين (علیه السّلام): يا ابن الحجاج أعليَّ تحرّض الناس ؟ أنحن مرقنا من الدِّين و أنتم ثبتُم عليه ؟ و الله لتعلمنَّ أينا المارق من الدين ، و من هو أولى يصلى النار.
ثمَّ حمل عمرو بن الحجّاج لعنه الله في ميمنته من نحو الفرات فاضطربوا ساعة فصرع مسلم بن عوسجة و انصرف عمرو وأصحابه و انقطعت الغبرة فاذا مسلم صريع. وقال محمّد بن أبي طالب : فسقط إلى الأرض و به رمق فمشى أليه الحسين ، ومعه حبيب بن مظاهر فقال له الحسين (علیه السّلام) : رحمك الله يا مسلم «فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا ثمّ دنا منه حبيب فقال : يعزُّ على مصرعك يا مسلم أبشر بالجنّة ، فقال له قولاً ضعيفاً : بشرك الله بخير ، فقال له حبيب : لولا أعلم أنّي في الأثر لأحببت أن توصي إليَّ بكلِّ ما أهمك فقال مسلم : فاني أوصيك بهذا و أشار إلى الحسین (علیه السّلام) فقاتل دونه حتّی تموت ، فقال حبيب : لأنعمتك عيناً ثمّ مات رضوان الله عليه .
قال : وصاحت جارية له يا سيّداه یا ابن عوسجتاه فنادى أصحاب ابن سعد مستبشرين قتلنا مسلم بن عوسجة فقال شبث بن ربعي لبعض من حوله : ثكلتكم أمهاتكم أما إنّكم تقتلون أنفسكم بأيديكم وتذلّون عزَّكم أتفرحون بقتل مسلم ابن عوسجة أما و الّذي أسلمت له لرُبَّ موقف له في المسلمين كريم ، لقد رأيته يوم آذر بیجان قتل ستة من المشركين قبل أن تلتام خيوم المسلمين .
ثمّ حمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة ، فثبتوا له وقاتلهم أصحاب الحسين (علیه السّلام) قتالاً شديداً و إنما هم اثنان وثلاثون فارساً ، فلا يحملون على جانب من أهل الكوفة إلا كشفوهم ، فدعا عمر بن سعد بالحصين بن نمير في خمسمائة من الرماة ، فاقتبلوا حتّی دنوا من
الحسين و أصحابه ، فرشقوهم بالنبل ، فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم ، وقاتلوهم حتّی انتصف النهار ، و اشتدَّ القتال ، ولم يقدروا أن يأتوهم إلا من جانب واحد لاجتماع أبنيتهم ، و تقارب بعضها من بعض ، فأرسل عمر ابن سعد الرّجال ليقوّضوها عن أيمانهم و شمائلهم ، ليحيطوابهم وأخذ الثلاثة والأربعة من أصحاب الحسين يتخلّلون فيشدُّون على الرّجل يعرض وينهب ، فيرمونه عن قريب فيصر عونه فيقتلونه .
قال ابن سعد : احرقوها بالنار فأضرموا فيها فقال الحسين (علیه السّلام): دعوهم يحرقوها فانهم إذا فعلوا ذلك لم يجوزوا إليكم فكان كما قال (علیه السّلام) : وقيل : أتاه شبث بن ربعي و قال : أفزعنا النساء ثكلتك أمك ، فاستحيا و أخذوا لا يقاتلونهم إلّا من وجه واحد ، و شدَّ أصحاب زُهير بن القين فقتلوا أبا عُذرة الضبابي من أصحاب شمر. فلم يزل يقتل من أصحاب الحسين الواحد والاثنان فيبين ذلك فيهم لقلّتهم ويقتل من أصحاب عمر العشرة فلا يبين فيهم ذلك لكثرتهم .
فلمّا رأى ذلك أبو ثمامة الصيداوي قال للحسين (علیه السّلام) : يا أبا عبدالله نفسي لنفسك الفداء هؤلاء اقتربوا منك ، ولا والله لا تقتل حتّی أقتل دونك و أحبُّ أن ألقى الله ربِّي وقد صليت هذه الصلاة ، فرفع الحسين رأسه إلي السماء وقال: ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين ، نعم هذا أوَّل وقتها ثمّ قال : سلوهم أن يكفّوا عنّا حتّی نصلي ، فقال الحصين بن نمير : إنها لاتقبل، فقال حبيب بن مظاهر : لا تقبل الصلاة زعمت من ابن رسول الله و تُقبل منك يا ختار ، فحمل عليه حصين بن نمير و حمل عليه حبيب فضرب وجه فرسه بالسيف فشب به الفرس و وقع عنه الحصين فاحتوشته أصحابه فاستنقذوه فقال الحسين (علیه السّلام) لزهير بن القين و سعيد بن عبد الله : تقدَّما أمامي حتّی أصلّي الظهر فتقدما أمامه في نحو من نصف أصحابه حتّی صلى بهم صلاة الخوف .
وروي أنَّ سعيد بن عبد الله الحني تقدم أمام الحسين ، فاستهدف لهم يرمونه بالنبل كلّما
أخذ الحسين (علیه السّلام) يميناً وشمالاً ، قام بين يديه ، فما زال يرمى به حتّی سقط إلى الأرض و هو يقول : اللهم العنهم لعن عاد و ثمود ، اللهم أبلغ نبيك السلام عني وأبلغه مالقيت من ألم الجراح، فانّي أردت بذالك نصرة ذرّيّة نبيك ثمّ مات رضوان الله عليه ، فوجد به ثلاثة عشر سهماً سوى ما به من ضرب السيوف وطعن الرماح.
و قال ابن نما : وقيل صلى الحسین (علیه السّلام) و أصحابه فرادى بالايماء ، ثمّ قالوا : ثمّ خرج عبدالرحمان بن عبدالله اليزني و هو يقول :
أنا ابن عبدالله من آل يزن *** ديني علی دین حسین و حسن
أضربكم ضرب فتى من اليمن *** أرجو بذاك الفوز عند المؤتمن
ثمّ حمل فقاتل حتّی قتل.
و قال السيد: فخرج عمرو بن قَرَظَة الأنصاري فاستأذن الحسين (علیه السّلام) فأذن له فقاتل قتال المشتاقين إلى الجزاء ، و بالغ في خدمة سلطان السماء ، حتّی قتل جمعاً كثيراً من حزب ابن زیاد ، و جمع بین سداد و جهاد ، وكان لا يأتي إلى الحسين سهم إلا اتقاه بيده ، ولاسيف إلا تلقاه بمهجته ، فلم يكن يصل إلى الحسين سوء حتّی أثخن بالجراح ، فالتفت إلى الحسين و قال : يا ابن رسول الله أوفيت ؟ قال : نعم ، أنت أمامي في الجنّة ، فاقرء رسول الله مني السلام ، و أعلمه أنّي في الأثر ، فقاتل حتّی قتل رضوان الله عليه.
و في المناقب أنه كان يقول:
قد علمت كتيبة الأنصار *** أن سوف أحمي حوزة الدمار
ضرب غلام غيرنكس شاري *** دون حسين مهجتي و داري!
و قال السيد: ثمّ تقدم جون مولى أبي ذر الغفاري وكان عبداً أسود ، فقال له الحسين : أنت في إذن منّي فانّما تبعتنا طلباً للعافية ، فلا تبتل بطريقنا، فقال : يا ابن رسول الله أنا في الرَّخاء ألحس قصاعكم ، و في الشدَّة أخذلكم ، والله إنَّ ريحي لمنتن ، و إن حسبي للنيم ، و
لوني لأسود ، فتنفس عليَّ بالجنّة ، فتطيب ريحي ويشرف حسبي ، و يبيض وجهي ؟ لا و الله لا أفارقكم حتّی يختلط هذا الدَّم الأسود مع دمائكم(1). وقال محمّد بن أبي طالب : ثمّ برز للقتال و هو ينشد و يقول :
كيف يرى الكفّار ضرب الأسود *** بالسيف ضرباً عن بني محمّد
أذبُّ عنهم باللسان واليد *** أرجو به الجنّة يوم المورد
ثمّ قاتل حتي قتل ، فوقف على بن الحسین (علیه السّلام) و قال : اللهم بيض وجهه ، وطيّب ريحه ، واحشره مع الأبرار ، و عرف بينه و بين محمّد و آل محمّد .
و روي عن الباقر (علیه السّلام) عن علي بن الحسين عليهما السّلام أنَّ الناس كانوا يحضرون المعركة ، و يدفنون القتلى ، فوجدوا جوناً بعد عشرة أيام يفوح منه رائحة المسك رضوان الله عليه .
و قال صاحب المناقب : كان رجزه هكذا :
كيف يرى الفجار ضرب الأسود *** بالمشرفي القاطع المهند
بالسيف صلتاً عن بني محمّد *** أذب عنهم باللسان واليد
أرجو بذاك الفوز عند المورد *** من الاله الأحد الموحد
إذ لا شفيع عنده كأحمد
و قال السيد : ثمّ برز عمر [و] بن خالد الصيداوي فقال للحسين (علیه السّلام) : يا ابا عبدالله قد هممت أن ألحق بأصحابي ، و كرهت أن أتخلّف و أراك وحيداً من أهلك قتيلاً فقال له الحسين : تقدَّم فانا لاحقون بك عن ساعة ، فتقدم فقاتل حتّی قتل .
[قال : ] و جاء حنظلة بن سعد الشبامي فوقف بين يدي الحسين يقيه السهام و الرماح و السيوف بوجهه و نحره ، و أخذ ينادي : يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ، مثل
1) كتاب الملهوف 94 - 96 .
دأب قوم نوح و عاد ، وثمود والّذین من بعدهم و ما الله يريد ظلماً للعباد ، و يا قوم إنّي أخاف عليكم يوم التناد ، يوم تولّون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ، يا قوم لا تقتلوا حسيناً فيسحتكم الله بعذاب ، و قد خاب من افترى. (1)
و في المناقب : فقال له الحسين : يا ابن سعد إنهم قد استوجبوا العذاب حين ردوا عليك مادعوتهم إليه من الحق، ونهضوا إليك يشتمونك وأصحابك ، فكيف بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين قال : صدقت جعلت فداك أفلا نروح إلى ربنا فنلحق باخواننا ؟ فقال له : رحْ إلى ما هو خير لك من الدَّنيا وما فيها ، و إلى ملك لا يبلى فقال : السلام عليك يا ابن رسول الله صلى الله عليك و على أهل بيتك وجمع بيننا وبينك في جنته قال : آمين آمين ، ثمَّ استقدم فقاتل قتالاً شديداً فحملوا عليه فقتلوه رضوان الله عليه .
و قال السيّد : فتقدم سويد بن عمر [و] بن أبي المطاع وكان شريفاً كثير الصلاة فقاتل قتال الأسدالباسل ، و بالغ في الصبر على الخطب النازل ، حتّی سقط بين القتلى و قد أثخن بالجراح ، فلم يزل كذلك و ليس به حراك ، حتّی سمعهم يقولون : قتل الحسين ، فتحامل و أخرج سكيناً من خفه و جعل يقاتل حتي قتل(2).
و قال صاحب المناقب : فخرج يحيى بن سليم المازني و هوير تجز و يقول :
لأضرين القوم ضرباً فيصلا *** ضرباً شديداً في العداة معجلا
لا عاجزاً فيها ولا مولو لا *** ولا أخاف اليوم موتا مقبلا
لكنّني كالليث أحمي أشبلا
ثمّ حمل فقاتل حتّی قتل رحمه الله .
ثمّ خرج من بعده قُرَّة بن أبي قرَّة الغفاري و هو يرتجز و يقول :
قد علمت حقاً بنو غفار *** وخندف بعد بني نزار
بأني الليث لدى الغيار *** لأضربن معشر الفجار
بكل عضب ذكر بتّار *** ضرباً وجيعاً عن بني الأخيار
رهط النبي السادة الأبرار
قال : ثمّ حمل فقاتل حتّی قتل رحمه الله .
و خرج من بعده مالك بن أنس المالكي و هو يرتجز و يقول :
قد علمت مالكها و الدُّ ودان *** و الخند فیون و قيس عيلان
بأن قوم آفة الأقران *** لدى الوغى وسادة الفرسان
مباشر و الموت بطعن آن *** لسنا نرى العجز عن الطعان
آل علي شيعة الرَّحمان *** آل زياد شيعة الشيطان
ثمّ حمل فقاتل حتّی قتل رحمه الله ، و قال ابن نما : اسمه أنس بن حارث الكاهلى .
و في المناقب ثمّ خرج من بعده عمر [و] بن مطاع الجعفي و هو يقول :
أنا ابن جعف و أبي مُطاع *** و في يميني مرهف قطاع
و أسمر في رأه تماع *** یری له من ضوئه شعاع
اليوم قد طاب لنا القراع *** دون حسين الضرب و السطاع
يرجي بذاك الفوز و الدفاع *** عن حر نار حين لا انتفاع
ثمّ حمل فقاتل حتّی قتل رحمه الله.
و قالوا : ثمّ خرج الحجاج بن مسروق ، و هو مؤذن الحسين (علیه السّلام) و يقول:
أقدم حسين هادياً مهدياً *** اليوم تلق جدَّك النبيّا
ثمَّ أباك ذا النَّدا عليّاً *** ذاك الّذی نعرفه وصيّا
و الحسن الخير الرضي الوليا *** و ذا الجناحين الفتى الكميا
و أسد الله الشهيد الحيا
ثمّ حمل فقاتل حتّی قتل رحمه الله .
ثمّ خرج من بعده زُهير بن القَين رضي الله عنه و هو يرتجز و يقول :
أنا زهير وأنا ابن القين *** أذود كم بالسيف عن حسين
إنَّ حسيناً أحد السبطين *** من عترة البر التقي الزين
ذاك رسول الله غير المين *** أضربكم ولا رأى من شين
يا ليت نفسي قسمت قسمين
و قال محمّد بن أبيطالب : فقاتل حتّی مائة وعشرين رجلاً فشدَّ عليه كثير بن عبدالله الشعبي و مهاجر بن أوس التميمي فقتلاه ، فقال الحسين (علیه السّلام) حين صرع زهير ، لا يبعدك الله يا زهير ! و لعن قاتلك لعن الّذين مسخوا قردة وخنازير.
ثمّ خرج سعيد بن عبدالله الحنفي و هو يرتجز :
أقدم حسين اليوم تلق أحمداً *** و شيخك الحبر عليّا ذا النَّدا
و حسناً كالبدر وافى الأسعدا *** و عمّك القرم الهمام الأرشدا
حمزة ليث الله يدعى أسداً *** و ذا الجناحين تبوأ مقعداً
في جنة الفردوس يعلو صعداً
و قال في المناقب : وقيل : بل القائل لهذه الأبيات هو سويد بن عمر [و] بن أبي المطاع قال : فلم يزل يقاتل حتّی قتل .
ثمّ برز حبيب بن مظاهر الأسدي و هو يقول :
أنا حبيب و أبي مظهَّر *** فارس هيجاء و حرب تسعر
و أنتم عند العديد أكثر *** ونحن أعلى حجّة و أظهر
و أنتم عند الوفاء أغدر *** و نحن أوفى منكم و أصبر
حقاً و أنمي منكم وأعذر
و قاتل و قتالا شديداً و قال أيضاً:
أقسم لو كنا لكم أعداداً *** أو شطر كم وليتم الأكتادا
یا شر قوم حسباً و آدا *** و شر هم قد علموا أندادا
ثمّ حمل عليه رجل من بني تميم فطعنه فذهب ليقوم فضربه الحصين بن نمير لعنه الله عليه رأسه بالسيف فوقع و نزل التميمى فاجتزَّ رأسه فهد مقتله الحسین (علیه السّلام) ، فقال : عند الله أحتسب نفسي و حماة أصحابي و قيل : بل قتله رجل يقال له بديل بن صريم و أخذ رأسه فعلقه في عنق فرسه ، فلمّا دخل مکّة رآه ابن حبيب و هو غلام غير مراهق فوثب إليه فقتله و أخذ رأسه .
و قال محمّد بن أبيطالب : فقتل اثنين وستين رجُلا فقتله الحصين بن نمير و علّق رأسه في عنق فرسه .
ثمّ برز هلال بن نافع البجلى و هو يقول :
أرمي بها معلمة أفواقها *** و النّفس لا ينفعها إشفاقها
مسمومة تجري بها أخفاقها *** يملأن أرضها رشاقها
فلم يزل يرميهم حتّی فنيت سهامه ، ثمّ ضرب يده إلى سيفه فاستله وجعل يقول :
أنا الغلام اليمني البجلي *** ديني على دين حسين و عليّ
إن أقتل اليوم فهذا أملي *** فذاك رأيى و ألاقي عملي
فقتل ثلاثة عشر رجلا فكسروا عضديه و أخذ أسيراً فقام إليه شمر فضرب عنقه .
قال : ثمّ خرج شاب قتل أبوه في المعركة وكانت أمه معه ، فقالت له أمه اخرج يا بني و قاتل بين يدي ابن رسول الله ! فخرج فقال الحسين : هذا شاب قتل أبوه ولعلَّ أُمّه تكر. خروجه فقال الشاب : أُمّي أمرتني بذلك فبرز و هو يقول :
أميري حسين و نعم الأمير *** سرور فؤاد البشير النذير
علي وفاطمة والداه *** فهل تعلمون له من نظير ؟
له طلعة مثل شمس الضحى *** له غرّة مثل بدر منير
و قاتل حتّی قتل و جز رأسه ورمي به إلى عسكر الحسین (علیه السّلام) فحملت أمه رأسه ، و قالت : أحسنت يا بني يا سرور قلبي و يا قرة عيني ، ثمّ رمت برأس ابنها رجلا فقتلته أخذت عمود خيمته ، وحملت عليهم وهي تقول :
أنا عجوز سيدي ضعيفة *** خاوية بالية نحيفة
أضربكم بضربة عنيفة *** دون بني فاطمة الشريفة
و ضربت رجلين فقتلتهما فأمر الحسين (علیه السّلام) بصرفها و دعالها .
و في المناقب ثمّ خرج جُنادة بن الحارث الأنصاري و هو يقول :
أنا جناد و أنا ابن الحارث *** لست بخوّار ولا بناكث
عن بيعتي حتّی يرثني وارث *** اليوم شلوي في الصعيد ماكث
قال : ثمّ حمل فلم يزل يقاتل حتّی قتل رحمه الله.
قال: ثمّ خرج من بعده عمروبن جنادة و هو يقول:
أضق الخناق من ابن هند وارمه *** من عامه بفوارس الأنصار
و مهاجرین مخضبين رماحهم *** تحت العجاجة من دم الكفار
خضبت على عهد النبي محمّد *** فاليوم تخضب من دم الفجار
و اليوم تخضب من دماء أراذل *** رفضوا القران لنصرة الأشرار
طلبوا بثأرهم ببدر إذ أتوا *** بالمرهفات و بالقنا الخطار
و الله ربي لا أزال مضارباً *** فى الفاسقين بمرهف بتار
هذا على الأزدي حق واجب *** في كل يوم تعانق و کرار
قال : ثمّ خرج عبدالرّحمن بن عروة فقال :
قد علمت حقاً بنو غفار *** و خندف بعد بني نزار
لنضربنّ معشر الفجار *** بكل عضب ذكر بتّار
یا قوم ذودوا عن بني الأخيار*** بالمشرفي و القنا الخطار
ثمّ قاتل حتّی قتل رحمه الله .
و قال محمّد بن أبيطالب : وجاء عابس بن [أبي ] شبيب الشاكري معه شوذب مولى شاكر ، وقال : يا شوذب ما في نفسك أن تصنع ؟ قال : ما أصنع ؟ أقاتل حتّی أقتل قال : ذاك الظَّنُّ بك ، فتقدم بين يدي أبي عبد الله حتّی يحتسبك كما احتسب غيرك فان هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب في الأجر بكل ما نقدر عليه ، فانّه لا عمل بعد اليوم و إنما هو الحساب .
فتقدَّمَ فسلم على الحسین (علیه السّلام) و قال : يا أبا عبدالله أما والله ما أمسى على وجه الأرض قريب ولا بعيد أعزُّ على ولا أحبُّ إليَّ منك ، و لو قدرت على أن أدفع عنك الضيم أو القتل بشيء أعزَّ عليَّ من نفسي و دمي لفعلت السّلام عليك يا أبا عبدالله أشهد أني على هداك وهدى أبيك ، ثمّ مضى بالسيف نحوهم.
قال ربیع بن تميم: فلمّا رايته مقبلا عرفته وقد كنت شاهدته في المغازي، وكان أشجع الناس، فقلت: أيها الناس هذا أسد الأسود، هذا ابن [أبي ] شبيب لا يخرجن إليه أحد منكم فأخذ ينادي: ألا رجل؟ ألا رجل؟ (1)
فقال عمر بن سعد : ارضخوه بالحجارة من كل جانب، فلمّا رأى ذلك ألقى درعه و مِعْفَره ثمَّ شدَّ على النّاس فوالله لقد رأيت يطرد أكثر من مائتين من النّاس ثمّ إنهم تعطفوا عليه من كل جانب ، فقتل ، فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدة هذا يقول : أنا قتلته ، والآخر يقول كذلك فقال عمر بن سعد : لا تختصموا هذا لم يقتله إنسان واحد حتّی فرق بينهم بهذا القول.
1) بحار الانوار 13/45، چاپ اولیه: 13.
ثمَّ جاءه عبدالله و عبدالرّحمن الغفاريان ، فقالا : يا أبا عبد الله السّلام عليك [إنّه] جننا لنقتل بين يديك ، وندفع عنك ، فقال : مرحباً بكما ادنوا مني ، فدنوا منه ، و هما يبكيان فقال : يا ابني أخي ما يبكيكما ؟ فوالله إنّي لأرجو أن تكونا بعد ساعة قريري العين ، فقالا : جعلنا الله فداك والله ما على أنفسنا نبكي ولكن نبكي عليك نراك قد أحيط بك ، و لا نقدر على أن ننفعك ، فقال : جزا كما الله يا ابني أخي بوجد كما من ذلك و مواساتكما إياي بأنفسكما أحسن جزاء المتقين ثمّ استقدما و قالا : السّلام عليك يا ابن رسول الله ، فقال : وعليكما السّلام و رحمة الله و بركاته حتّی قتلا .
قال : ثمّ خرج غلام تركي كان للحسين الله و كان قارئاً للقرآن ، فجعل يقاتل ويرتجز و يقول :
البحر من طعني وضربي يصطلي *** و الجو من سهمي ونبلي يمتلي
إذا حسامي في يميني ينجلي *** ينشقُ قلب الحاسد المبجل
فقتل جماعة ثمّ سقط صريعاً فجاءه الحسین (علیه السّلام) فبكى و وضع خده على خده ففتح عينه فرأى الحسين (علیه السّلام) فتبسم ثمّ صار إلى ربّه رضي الله عنه .
قال : ثمّ رماهم يزيد بن زياد بن الشعثاء بثمانية أسهم ما أخطأ منها بخمسة أسهم و كان كلّما رمى قال الحسين (علیه السّلام) : اللهم سدد رميمته و اجعل ثوابه الجنّة فحملوا عليه فقتلوه .
و قال ابن نما : حدث مهران مولى بني كاهل قال : شهدت كربلا مع الحسين (علیه السّلام) فرأيت رجلاً يقاتل قتالاً شديداً لا يحمل على قوم إلا كشفهم ثمّ يرجع إلى الحسين (علیه السّلام) و يرتجز و يقول :
أبشر هديت الرشد تلق أحمداً *** في جنة الفردوس تعلو صعداً
فقلت : من هذا ؟ فقالوا : أبو عمرو النهشلي وقيل : الخثعمي فاعترضه عامر بن نهشل أحد بني اللات من ثعلبة فقتله و اجتزَّ رأسه ، وكان أبو عمر و هذا متهجداً كثير الصَّلاة .
و خرج يزيد بن مهاجر فقتل خمسة من أصحاب عمر بالنشاب ، وصار مع الحسین (علیه السّلام) و هو يقول :
أنا يزيد و أبي المهاجر *** كأننى ليث بغيل خادر
يا رب إني للحسين ناصر *** و لابن سعد تارك و هاجر
وكان يكنى أبا الشعشاء من بني بهدلة من كنده.
قال : و جاء رجل فقال : أين الحسين ؟ فقال : ها أنا ذا قال : أبشر بالنار تردها الساعة . قال : بل أبشر بربّ رحيم ، و شفيع مطاع ، من أنت ؟ قال : أنا محمّد بن الأشعث ، قال : اللهم إن كان عبدك كاذباً فخذه إلى النار ، واجعله اليوم آية لأصحابه فما هو إلا أن ثنى عنان فرسه فرمی به و ثبتت رجله في الركاب فضربه حتّی قطعه و وقعت مذاكيره في الأرض ، فوالله لقد عجبت من سرعة دعائه .
ثمّ جاء آخر فقال : أين الحسين ؟ فقال : ها أناذا ، قال : أبشر بالنار ، قال : أبشر برب رحيم ، و شفيع مطاع، من أنت ؟ قال : أنا شمر بن ذي الجوشن ، قال الحسين (علیه السّلام) : الله أكبر قال رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) : رأيت كأنَّ كلاباً أبقع يلغ في دماء أهل بيتي و قال الحسين: رأيت كأنَّ كلاباً تنهشني وكأنَّ فيها كلباً أبقع كان أشدَّ هم عليَّ، و هو أنت ، وكان أبرص .
ونقلت من الترمذي: قيل للصادق (علیه السّلام) كم تتأخر الرؤيا ؟ فذكر منام رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فكان التأويل بعد ستين سنة .
و تقدم سيف بن أبي الحارث بن سريع و مالك بن عبدالله بن سريع الجابريان - بطن من همدان يقال لهم : بنو جابر - إمام الحسين (علیه السّلام)ثمّ التقيا فقالا: عليك السلام يا ابن رسول الله ! فقال: وعليكما السلام ثمّ قاتلا حتّی قتلا .
ثمّ قال محمّد بن أبي طالب و غيره : وكان يأتي الحسین (علیه السّلام) الرجل بعد الرجل فيقول : السّلام عليك يا ابن رسول الله فيجيبه الحسين ، و يقول : وعليك السّلام و نحن خلفك ، ثمَّ
يقرأ « فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر» حتّی قتلوا عن آخرهم رضوان الله عليهم ولم يبق مع الحسين إلا أهل بيته .
و هكذا يكون المؤمن يؤثر دينه على دنياه و موته على حياته في سبيل الله و ينصر الحق و إن قتل ، قال سبحانه : «ولا تحسبن الّذین قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون». (1)
و لما وقف رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) على شهداء أحد وفيهم حمزة رضوان الله عليه و قال : أنا شهيد على هؤلاء القوم زمّلوهم بدمائهم فإنّهم يحشرون يوم القيامة و أوداجهم تشخب دماً فاللون لون الدم ، و الريح ريح المسك .
و لما قتل أصحاب الحسين و لم يبق إلا أهل بيته ، و هم ولد علي، و ولد جعفر و ولد عقيل ، و ولد الحسن ، و ولده عليهم السّلام اجتمعوا يودع بعضهم بعضاً ، وعزموا على الحرب فأوَّل من برزمن أهل بيته عبدالله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب و هو يرتجز و يقول :
اليوم ألق مسلماً و هو أبي *** و فتية بادوا على دين النبي
ليسوا بقوم عرفوا بالكذب *** لكن خيار و كرام النسب
من هاشم السادات أهل الحسب
و قال محمّد بن أبي طالب : فقاتل حتّی قتل ثمانية و تسعين رجلاً في ثلاث حملات ثمَّ قتله عمر و بن صبيح الصيداوي وأسد بن مالك .
و قال أبو الفرج : عبد الله بن مسلم أُمّه رقية بنت علي بن أبي طالب (علیه السّلام) قتله عمروبن صبيح فيما ذكرناه عن المدائني و عن حميد بن مسلم، و ذكر أنَّ السهم أصابه و هو واضع يده على جبينه فأثبته في راحته و جبهته ، و محمّد بن مسلم بن عقيل أُمّه أُمُّ ولد قتله فيا رويناه
1) آل عمران / 269 .
عن أبي جعفر محمّد بن علي (علیهما السّلام) أبو جرهم الأذيّ و لقيط بن إياس الجهني .(1)
و قال محمّد بن أبي طالب و غيره : ثمّ خرج من بعده جعفر بن عقيل و هو يرتجز و يقول:
أنا الغلام الأبطحي الطالبيُّ *** من معشر في هاشم و غالب
و نحن حقاً سادة الذوائب *** هذا حسين أطيب الأطائب
من عترة البر التقي العاقب
فقتل خمسة عشر فرساً وقال ابن شهر آشوب و قیل قتل رجلين ثمّ قتلة بشر بن سوط الهمداني.(2)وقال أبو الفرج : أمه أم الثغر بنت عامر العامري قتله عروة ابن عبدالله الخثعمي فيما رويناه عن أبي جعفر الباقر (علیه السّلام) و عن حميد بن مسلم .
و قالوا : ثمّ خرج من بعده أخوه عبدالرحمان بن عقيل و هو يقول :
أبي عقيل فاعرفوا مكاني *** من هاشم و هاشم إخواني
کھول صدق سادة الأقران *** هذا حسين شايخ البنيان
و سيد الشيب مع الشبان
فقتل سبعة عشر فارساً ثمّ قتله عثمان بن خالد الجهنيّ .
و قال أبو الفرج : و عبدالله بن عقيل بن أبي طالب أمه أم ولد و قتله عثمان بن خالد بن أشيم الجهني و بشر بن حوط القابضي فيا ذكر سليمان بن أبي راشد ، عن حميد بن مسلم ، و عبدالله الأكبر ابن عقيل أمه أم ولد قتله فيها ذكر المدائني عثمان بن خالد الجهني و رجل من همدان - و لم يذكر عبد الرحمان أصلاً .
ثمّ قال : و محمّد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبيطالب الأحول و أُمّه أُمُّ ولد قتله لقيط ابن ياسر الجهني رماه بسهم فيا رويناه عن المدائني، عن أبي مخنف ، عن سليمان ابن أبي راشد،
عن حميد بن مسلم ، و ذكر محمّد بن علي بن حمزة أنه قتل معه جعفر بن محمّد بن عقيل ، و وصف أنه قد سمع أيضاً من يذكر أنه قد قتل يوم الحرَّة .
و قال أبو الفرج : [ما رأيت] في كتب الأنساب لحمد بن عقيل ابنا يسمّى جعفراً ، و ذكر أيضاً محمّد بن علي بن حمزة ، عن عقيل بن عبدالله بن عقيل بن محمّد ابن عبدالله بن محمّد بن عقيل بن أبي طالب أنَّ عليَّ بن عقيل و أمه أم ولد قتل يومئذ . (1)
ثمّ قالوا : و خرج من بعده محمّد بن عبدالله بن جعفر بن أبيطالب و هو يقول :
نشكو إلى الله من العدوان *** قتال قوم في الرَّدى عميان
قد تركوا معالم القرآن *** و محكم التنزيل و التبيان
و أظهروا الكفر مع الطغيان
ثمّ قاتل حتّی قتل عشرة أنفس ، ثمّ قتله عامر بن نهشل التميمي .
ثمّ خرج من بعده عون بن عبدالله بن جعفر و هو يقول :
إن تنكروني فأنا ابن جعفر *** شهید صدق في الجنان أزهر
يطير فيها بجناح أخضر *** كفى بهذا شرفاً في المحشر
ثمَّ قاتل حتّی قتل من القوم ثلاثة فوارس و ثمانية عشر راجلاً ، ثمّ قتله عبد الله بن بطة الطائي .
قال أبو الفرج بعد ذكر قتل محمّد وعون : و إنَّ عوناً قتله عبدالله بن قطنة التيهاني و عبيد الله بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب ، ذكر يحيى بن الحسن فيما أخبرني [به] أحمد بن سعيد عنه أنه قتل مع الحسین (علیه السّلام) بالطف .
ثمّ قال أبو الفرج و محمّد بن أبي طالب و غير هما : ثمّ خرج من بعده عبدالله ابن الحسن بن علي بن أبي طالب (علیه السّلام) و في أكثر الروايات أنه القاسم بن الحسن (علیه السّلام) و هو غلام صغير
1) مقاتل الطالبين 65 - 67 .
لم يبلغ الحلم ، فلمّا نظر الحسين إليه قد برزا عتنقه و جعلا يبكيان حتّی غُشي عليهما ، ثمَّ استأذن الحسين (علیه السّلام) في المبارزة فأبي الحسين أن يأذن له، فلم يزل الغلام يقبل يديه و رجليه حتّی أذن له ، فخرج و دموعه تسيل على خديه و هو يقول :
إن تنكروني فأنا إبن الحسن *** سبط النبي المصطفى و المؤتمن
هذا حسين كالأسير المرتهن *** بين أناس لا سقوا صوب المزن
و كان وجهه كفلقة القمر ، فقاتل قتالاً شديداً حتّی قتل على صغره خمسة و ثلاثين رجلا قال حميد : كنت في عسكر ابن سعد فكنت أنظر إلى هذا الغلام عليه قميص و إزار و نعلان قد انقطع شسع أحدهما ما أنسى أنه كان اليسرى : فقال : عمر و بن سعد الأزدي : و الله لأشدَّن عليه ، فقلت : سبحان الله و ما تريد بذلك ؟ و الله لو ضربني ما بسطت إليه يدي، يكفيه هؤلاء الّذین تراهم قد احتو شوه قال : والله لأفعلن فشدَّ عليه فما ولى حتّی ضرب رأسه بالسيف و وقع الغلام لوجهه ، و نادى : يا عماه .
قال : فجاء الحسين كالصقر المنقض فتخلّل الصفوف و شدَّ شدَّة الليث الحرب فضرب عمراً قاتله بالسيف، فاتقاه بيده و فأطنّها من المرفق فصاح ثمّ تنحى عنه ، و حملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمراً من الحسين ، فاستقبلته بصدورها وجرحته بحوافرها ، و وطئته حتّی مات [الغلام] (1)' فانجلت الغبرة فاذا بالحسين قائم على رأس الغلام ، و هو يفحص برجله ، فقال الحسين : يعزُّ والله على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا يعينك، أو يعينك فلا يغني عنك ، بعداً لقوم قتلوك .
ثمّ احتمله فكأني أنظر إلي رجلي الغلام يخطّان في الأرض ، و قد وضع صدره على صدره ، فقلت في نفسي : ما يصنع ؟ فجاء حتّی ألقاه بين القتلي من أهل بيته .
1) مقاتل الطالبين: 62 الارشاد: 223 و 224؛ مناقب آل ابی طالب لابن شهر آشوب 106/4 و 107 .
ثمّ قال : اللهم احصهم عدداً ، وقتلتهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً ، ولا تغفر لهم أبداً : صبراً يا بني عمومتي صبراً يا أهل بيتي لا رأيتم هواناً بعد هذا اليوم أبداً .
ثمّ خرج عبدالله بن الحسن الّذی ذكر ناه أوَّلاً و هو الأصح أنه برزبعد القاسم و هو يقول:
إن تنكروني فأنا ابن حيدرة *** ضرغام آجام و ليث قسورة
على الأعادي مثل ريح صر صرة
فقتل أربعة عشر رجلاً ثمّ قتله هاني بن تُبيت الحضر مي فاسود وجهه.
قال أبو الفرج : كان أبو جعفر الباقر لا يذكر أن حرملة بن كاهل الأسدي قتله ، و روي عن هاني بن ثبيت القابضى أنَّ رجلاً منهم قتله .
ثمّ قال : و أبو بكر بن الحسن بن على بن أبي طالب وأمه أُمُّ ولد ، ذكر المدائني في إسنادنا عنه ، عن أبي مخنف ، عن سليمان بن أبي راشد أنَّ عبد الله بن عُقبة الغنوي قتله ، و في حديث عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر (علیه السّلام) أنَّ عقبة الغنوي قتله.(1)قالوا : ثمّ تقدمت إخوة الحسين عازمين على أن يموتوا دونه ، فأوَّل من خرج منهم أبو بكر بن علي و اسمه عبيد الله و أمه ليلى بنت مسعود بن خالد بن ربعي التميمية فتقدم و هو يرتجز :
شيخي علي ذو الفخار الأطول*** من هاشم الصدق الكريم المفضل
هذا حسين بن النبي المرسل *** عنه نحامي بالحسام المصقل
تفديه نفسى من أخ مبجّل
فلم يزل يقاتل حتّی قتله زَحْرُ بن بدر النخعي و قيل عبيدالله بن عقبة الغنوي قال أبو الفرج : لا يعرف اسمه ، و ذكر أبو جعفر الباقر (علیه السّلام) في الاسناد الّذی تقدم أنَّ رجلاً من همدان قتله ، و ذكر المدائني أنّه وجد في ساقية مقتولا لا يدرى من قتله .
1) مقاتل الطالبين: 61 .
قالوا : ثمّ بر زمن بعده أخوه عمر بن علي و هو يقول :
أضربكم ولا أرى فيكم زُحَر *** ذاك الشي بالنبي قد كفر
یا زحر یا زحر تدانِ من عمر *** لعلّك اليوم تبوء من سقر
شرَّ مكان في حريق وسعر *** لأنك الجاحد يا شر البشر
ثمّ حمل على زحر قاتل أخيه فقتله ، واستقبل القوم و جعل يضرب بسيفه ضرباً منكراً و هو يقول .
خلوا عداة الله خلّوا عن عمر *** خلّوا عن الليث العبوس المكفهر
يضر بكم بسيفه ولا يفر *** و ليس فيها كالجبان المنجحر
فلم يزل يقاتل حتّی قتل .
ثمّ برز من بعده أخوه عثمان بن عليّ وأُمه أم البنين بنت حزام بن خالد من بني كلاب ، و هو يقول :
إني أنا عثمان ذو المفاخر *** شیخي على ذو الفعال الظاهر
و این عم للنبي الطاهر *** أخي حسين خيرة الأخاير
و سيد الكبار و الأصاغر *** بعد الرسول و الوصي الناصر
فرماه خولي بن يزيد الأصبحي على جبينه فسقط عن فرسه ، و جز رأسه رجل من بني أبان بن حازم ، قال أبو الفرج : قال يحيى بن الحسن ، عن علي بن إبراهيم عن عبيدالله بن الحسن و عبدالله بن العباس قالا : قتل عثمان بن علي و هو ابن إحدى وعشرين سنة و قال الضحاك باسناده إنَّ خولي بن يزيد رمى عثمان بن علي بسهم فأسقطه و شدَّ عليه رجل من بني أبان دارم و أخذ رأسه ، و روي عن علي (علیه السّلام) أنه قال إنما سميته باسم أخي عثمان بن مظعون(1).
1) مقاتل الطالبين: 58 .
أقول : ولم يذكر أبو الفرج عمر بن علي في المقتولين يومئذ .
قالوا : ثمّ برز من بعده أخوه جعفر بن عليّ ، و أمه أم البنين أيضاً ، و هو يقول:
إنّي أنا جعفر ذوالمعالي*** ابن على الخير ذو النوال
حسبي بعتي شرفاً و خالي *** أحمي حسيناً ذي الندى المفضال
ثمّ قاتل فرماه خولى الأصبحي فأصاب شقيقته أو عينه .
تم برز أخوه عبدالله بن علي و هو يقول :
أنا ابن ذي النجدة و الإفضال *** ذاك علي الخير ذو الفعال
سیف رسول الله ذو النكال *** في كل قوم ظاهر الأهوال
فقتله هانىء بن ثبيت الحضرمي .
قال أبو الفرج : حدثنى أحمد بن سعيد ، عن يحيى بن الحسن ، عن علي ابن إبراهيم، عن عبیدالله بن الحسن و عبدالله بن العباس قالا : قتل عبدالله بن علي بن أبي طالب (علیه السّلام) و هو ابن خمس و عشرين سنة و لا عقب له ، و قتل جعفر بن علي و هو ابن تسع عشر سنة ، حدّثنی أحمد بن عيسى ، عن حسين بن نصر ، عن أبيه ، عن عمر بن سعد ، عن أبي مخنف ، عن عبدالله بن عاصم ، عن ضحاك المشرقي قال : قال العباس بن علي لأخيه من أبيه وأمه عبدالله بن عليّ: تقدَّم بين يدي حتّی أراك وأحتسبك فانه لا ولدلك، فتقدم بين يديه وشد عليه هانىء بن ثبيت الحضر مي فقتله ، و بهذا الاسناد أنَّ العباس بن علي قدَّم أخاه جعفراً بين يديه فشد عليه هاني بن نبيت الّذی قتل أخاه فقتله ، و قال نصر بن مزاحم ، حدّثنی عمر و بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر محمّد بن علي (علیهما السّلام) أنَّ خَولي بن يزيد الأصبحي قتل جعفر بن علي (علیه السّلام) .
ثمّ قال : و محمّد الأصغر ابن أبي طالب و أمه أم ولد، حدّثنی أحمد ابن عيسى ، عن حسين بن نصر ، عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (علیه السّلام) وحدّثنی أحمد
بن أبي شيبة ، عن أحمد بن الحارث ، عن المدائني أنَّ رجلا من تميم من بني أبان بن دارم قتله رضوان الله عليه .
قال: وقد ذكر محمّد بن علي بن حمزة أنّه قتل يومئذ إبراهيم بن علي بن أبي طالب (علیه السّلام) و أمه أم ولد ، و ما سمعت بهذا عن غيره ، ولا رأيت لإبراهيم في شيء من كتب الأنساب ذكراً ، و ذكر يحيى بن الحسن أن أبابكر بن عبيد الله الطُّلَحي حدثه عن أبيه أنَّ عبيد الله بن علي قتل مع الحسين، وهذا خطأ وإنما قتل عبيد الله يوم المذار ، قتله أصحاب المختار ، وقد رأيته بالمذار.
و قال : كان العباس بن عليّ يكنى أبا الفضل و أمه أم البنين أيضاً ، و هو أكبر ولدها و هو آخر من قتل من إخوته لأبيه و أمه فحاز مواريثهم ثمّ تقدم فقتل ، فورثهم و إياه عبیدالله ، و نازعه في ذلك عمّه عمر بن علي، فصولح على شيء [اُ] رضي به .
و كان العباس رجلاً وسيماً جميلا يركب الفرس المطهم ورجلاه يخطّان فى الأرض ، و كان يقال له : قمر بني هاشم ، وكان لواء الحسين (علیه السّلام) معه ، حدّثنی أحمد بن سعيد بن سعيد ، عن يحيى بن الحسن ، عن بكر بن عبد الوهاب ، عن ابن أبي أويس عن أبيه ، عن جعفر بن محمّد (علیه السّلام) قال : عباً الحسين بن عليّ أصحابه فأعطى رايته أخاه العباس ، حدّثنی أحمد بن عيسى ، عن حسين بن نصر ، عن أبيه ، عن عمرو ابن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر (علیه السّلام) أنَّ زيد بن رقاد و حكيم بن الطفيل الطائي قتلا العباس بن على (علیه السّلام)وكانت أُمُّ البنين أُمُّ هؤلاء الأربعة الإخوة القتلى تخرج إلى البقيع فتندب بنيها أشجى ندبة و أحرقها ، فيجتمع الناس إليها يسمعون منها ، فكان مروان يجيي فيمن يجيى، لذلك ، فلا يزال يسمع ندبتها و يبكي ذكر ذلك محمّد بن علي بن حمزة ، عن النوفلي ، عن حمّاد بن عيسى الجهني، عن معاوية بن عمار ، عن جعفر بن محمّد (علیهما السّلام) .(1)
1) مقاتل الطالبين: 59 .
قالوا : وكان العباس السقاء قمر بني هاشم صاحب لواء الحسین (علیه السّلام) و هو أكبر الاخوان ، مضى يطلب الماء فحملوا عليه و حمل عليهم و جعل يقول :
لا أرهب الموت إذا الموت رقا *** أواري في المصاليت لقی
نفسي لنفس المصطفى الطهر وقا *** إنّي أنا العباس أغدو بالسقا
ولا أخاف الشر يوم الملتق
ففرقهم فكمن له زيد بن ورقاء من وراء نخلة و عاونه حكيم بن الطفيل السنبسي فضربه على يمينه فأخذ السيف بشماله و حمل و هو يرتجز:
و الله إن قطعتُم يميني *** إني أحامي أبداً عن ديني
و عن إمام صادق اليقين *** نجل النبي الطاهر الأمين
فقاتل حتّی ضعف ، فكمن له الحكم بن الطفيل الطائيُّ من وراء نخلة فضربه على شماله فقال :
یا نفس لا تخشي من الكفار *** و أبشري برحمة الجبّار
مع النبي السيد المختار *** قد قطعوا ببغيهم يساري
فأصلهم يا ربِّ حرّ النار
فضربه ملعون بعمود من حديد فقتله ، فلمّا رآه الحسین (علیه السّلام) صريعاً على شاطيء الفرات بكى وأنشأ يقول :
تعديه ياشر قوم ببغيكم *** و خالفتم دين النبي محمّد
أما كان خير الرُّسول أوصاكم بنا *** أما نحن من نجل الني المسدد
أما كانت الزّهراء أمّى دونكم *** أما كان من خير البرية أحمد
لعنتم وأخزيتم بما قد جنيتم *** فسوف تلاقوا حر نار توقد
أقول : و في بعض تأليفات أصحابنا أن العباس لما رأى وحدته (علیه السّلام) أتى أخاه و قال : يا
أخي هل من رخصة ؟ فبكى الحسین (علیه السّلام) بكاء شديداً ثمّ قال : يا أخي أنت صاحب لوائي و إذا مضيت تفرق عسكري! فقال العباس : قد ضاق صدري و سئمت من الحياة وأريد أن أطلب تأري من هؤلاء المنافقين .
فقال الحسين (علیه السّلام) : فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلا من الماء ، فذهب العباس و وعظهم و حذرهم فلم ينفعهم فرجع إلى أخيه فأخبره فسمع الأطفال ينادون : العطش العطش ! فركب فرسه و أخذ رمحه و القربة ، و قصد نحو الفرات فأحاط به أربعة آلاف ممّن كانوا موكلين بالفرات ، و رموه بالنبال فكشفهم وقتل منهم على ماروي ثمانين رجُلا حتّی دخل الماء .
فلمّا أراد أن يشرب غرفة من الماء ، ذكر عطش الحسين و أهل بيته ، فرمى الماء و ملأ القربة وحملها على كتفه الأيمن ، و توجه نحو الخيمة ، فقطعوا عليه الطريق و أحاطوا به من كل جانب ، فحاربهم حتّی ضربه نَوفِلُ الأزرق على يده اليمنى فقطعها ، فحمل القربة على كتفه الأيسر فضربه نوفل فقطع يده اليسرى من الزند ، فحمل القربة بأسنانه فجاءه سهم فأصاب القربة وأريق ماؤها ثمّ جاءه سهم آخر فأصاب صدره ، فانقلب عن فرسه و صاح إلى أخيه الحسين : أدركني فلمّا أتاه رآه صريعاً فبكى و حمله إلى الخيمة .
ثمّ قالوا : و لما قتل العباس قال الحسین (علیه السّلام) : الآن انكسر ظهري و قلت حيلتي .
قال ابن شهر آشوب : ثمّ برز القاسم بن الحسين و هو يرتجزو يقول :
إن تنكروني فأنا ابن حيدرة *** ضرغام آجام و ليث قسورة
على الأعادي مثل ريح صرصرة *** أكيلكم بالسيف كيل السندرة
و ذكر هذا بعد أن ذكر القاسم بن الحسن سابقاً و فيه غرابة.
قالوا : ثمَّ تقدَّم علي بن الحسین (علیه السّلام) و قال محمّد بن أبي طالب و أبوالفرج : و أمه ليلى بنت أبي مرَّة بن عروة بن مسعود الثقفي و هو يومئذ ابن ثماني عشرة سنة و قال ابن شهر
آشوب : و يقال : ابن خمس و عشرين سنة . (1)
قالوا : و رفع الحسين سبابته نحو السماء و قال : اللهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خَلقا و خُلقاً ومنطقاً برسولك ، كنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إلى وجهه ، اللهم امنعهم بركات الأرض ، و فرقهم تفريقاً ، مزّقهم تمزيقاً ، و اجعلهم طرائق قدداً، ولاترض الولاة عنهم أبداً ، فانّهم دعونا لينصرونا ثمّ عدوا علينا يقاتلوننا.
ثمّ صاح الحسين بعمر بن سعد : مالك ؟ قطع الله رحمك ! و لا بارك الله لك في أمرك ، و سلّط عليك من يذبحك بعدي على فراشك ، كما قطعت رحمي و لم تحفظ قرابتي من رسول الله (علیه السّلام) ، ثمّ رفع الحسین (علیه السّلام) صوته وتلا : «إنَّ الله اصطفى آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم » .
ثمّ حمل على بن الحسين على القوم ، و هو يقول :
أنا علي بن الحسين بن علي *** من عصبة جد أبيهم النبيُّ
و الله لا يحكم فينا ابن الدعي *** أطعنكم بالرح حتّی ينثني
أضربكم بالسيف أحمي عن أبي *** ضرب غلام هاشمي علوي
فلم يزل يقاتل حتّی ضع الناس من كثرة من قتل منهم ، و روي أنّه قتل على عطشه مائة و عشرين رجلاً ثمّ رجع إلى أبيه و قد أصابته جراحات كثيرة فقال :
يا أبه ! العطش قد قتلني ، و ثقل الحديد أجهدني ، فهل إلى شربة من ماء سبيل أتقوَّى بها على الأعداء ؟ فبكى الحسین (علیه السّلام) و قال : يا بني يعزُّ على محمّد و على علي بن أبي طالب و عليَّ أن تدعوهم فلا يجيبوك ، و تستغيث بهم فلا يغيثوك، يا بني هات لسانك ، فأخذ بلسانه فمصه و دفع إليه خاتمه وقال : أمسكه في فيك و ارجع إلى قتال عدوّك فاني أرجو أنك لا تمسي حتّی يسقيك جدك بكأسه الأو فى شربة لا تظمأ بعدها أبداً ، فرجع إلى القتال
1) مناقب آل أبي طالب 109/4؛ مقاتل الطالبين: 55 و 56.
و هو يقول :
الحرب قد بانت لها الحقائق *** و ظهرت من بعدها مصادق
و الله ربّ العرش لا نفارق *** جموعكم أو تغمد البوارق
فلم يزل يقاتل حتّی قتل تمام المائتين ثمَّ ضربه مُنقذ بن مرَّة العبدي على مفرق رأسه ضربة صرعته ، و ضربه الناس بأسيافهم ثمّ اعتنق فرسه فاحتمله الفرس إلى عسكر الأعداء فقطعوه بسيو فهم إربا إرباً .
فلمّا بلغت الروح التراقي قال رافعاً صوته : يا أبتاه هذا جدي رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أضماً بعدها أبداً و هو يقول : العجل العجل ! فان لك كأساً مذخورة حتّی تشربها الساعة ، فصاح الحسين (علیه السّلام) و قال : قتل الله قوماً قتلوك ما أجرأهم على الرحمان و على رسوله ، و على انتهاك حرمة الرسول ، على الدنيا بعدك العفا .
قال حميد بن مسلم : فكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة تنادي بالويل والثبور ، و تقول : يا حبيباه یا ثمرة فؤاداه يا نور عيناه فسألت عنها فقيل: هي زينب بنت علي (علیه السّلام) وجاءت وانكبّت عليه فجاء الحسين فأخذ بيدها فردها إلى الفساط و أقبل (علیه السّلام) بفتياته و قال : احملوا أخاكم ، فحملوه من مصرعه فجاؤابه حتّی وضعوه عند الفسطاط الّذی كانوا يقاتلون أمامه .
و قال المفيد و ابن نما بعد ذلك : ثمّ رمى رجل أصحاب عمر بن سعد يقال له : عمر و بن صبيح عبدالله بن مسلم بن عقيل بسهم فوضع عبدالله يده على جبهته يتقيه فأصاب السهم کفه و نفذ إلى جبهته فسمّرها به : فلم يستطع تحريكها ثمّ انحنى عليه آخر برمحه فطعنه في قلبه ، فقتله .
و حمل عبدالله بن قطبة الطائي على عون بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب فقتله ، و حمل عامر بن نهشل التميمي على محمّد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقتله ، و شد عثمان
خالد الهمداني على عبد الرحمان بن عقيل بن أبي طالب فقتله. (1)
و قال أبو الفرج في المقاتل : حدّثنی أحمد بن سعيد ، عن يحيى بن الحسن عن بكر بن عبدالوهاب ، عن إسماعيل بن [أبي زياد] إدريس ، عن أبيه ، عن جعفر ابن محمّد ، عن أبيه (علیهما السّلام) أنَّ أول قتيل قتل من ولد أبي طالب مع الحسين ابنه علي وحدّثنی أحمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن، عن غير واحد، عن محمّد بن أبي عمير [و] عن أحمد بن عبدالرحمان البصري عن عبد الرحمان بن مهديّ ، عن حمّاد ابن سلمة ، عن سعيد بن ثابت قال : لما برز علي بن الحسين إليهم ، أرخى الحسين (علیه السّلام) عينيه فبكي ثمّ قال : اللهم فكن أنت الشهيد عليهم ، فقد برز إليهم غلام أشبه الخلق برسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فجعل يشدُّ عليهم ثمّ يرجع إلى أبيه فيقول : يا أبه العطش ! فيقول له الحسين : اصبر حبيبي فإنّك لا تمسي حتّی يسقيك رسول الله بكأسه، و جعل يكركرة بعد كرّة، حتّی رمي بسهم فوقع في حلقه فخرقه و أقبل يتقلب في دمه ثمّ نادي : يا أبتاه عليك السلام هذا جدي رسول الله يقرئك السلام و يقول عجل القدوم علينا ، و شهق شهقة فارق الدُّنيا .(2)
قال أبو الفرج : علي بن الحسين هذا هو الأكبر ولا عقب له ، و يكنى أبا الحسن وأمه ليلى بنت أبي مرَّة بن عروة بن مسعود الثقفي و هو أوّل من قتل في الوقعة و إياه عني معاوية في الخبر الّذی حدّثنی به محمّد بن محمّد بن سليمان، عن يوسف بن موسى القطان ، عن جرير ، عن مغيرة قال : قال معاوية : من أحقُّ الناس بهذا الأمر ؟ قالوا : أنت ، قال : لا أولى الناس بهذا الأمر على بن الحسين ابن على جده رسول الله ، و فيه شجاعة بني هاشم ، وسخاء بني امية ، و زهو ثقيف .
و قال يحيى بن الحسن العلوي : و أصحابنا الطالبيون يذكرون أنَّ المقتول لأم ولد ، و أنَّ
الّذی أُمه ليلى هو جد هم ، و ولد في خلافة عثمان (1).
ثمّ قالوا: و خرج غلام و بيده عمود من تلك الأبنية و في أذنيه دُرِّتان و هو مذعور فجعل يلتفت يميناً وشمالاً ، وقرطاه يتذبذبان ، فحمل عليه هانی بن تُبيت فقتله فصارت شهربانو تنظر إليه ولا تتكلّم كالمدهوشة .
ثمّ التفت الحسين عن يمينه فلم ير أحداً من الرّجال ، والتفت عن يساره فلم ير أحداً ، فخرج علي بن الحسين زين العابدين (علیه السّلام) وكان مريضاً لا يقدر أن يقل سيفه و أُمُّ كلثوم تنادي خلفه : يا بني ارجع فقال : يا عمّتاه ذريني أقاتل بين يدي ابن رسول الله ، فقال الحسين (علیه السّلام) : يا أم كلثوم خذيه لئلا تبق الأرض خالية من نسل آل محمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم).
و لما فجع الحسين بأهل بيته و ولده ، ولم يبق غيره و غير النساء والذراري نادى : هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله ؟ هل من موحد يخاف الله فينا ؟ هل من مغيث يرجو الله في إغاثتنا ؟ و ارتفعت أصوات النساء بالعويل فتقدم (علیه السّلام) إلى باب الخيمة فقال : ناولوني عليّاً ابنى الطفل حتّی أُودعه ، فناولوه الصبي.
و قال المفيد : دعا ابنه عبدالله قالوا : فجعل يقبّله و هو يقول : ويل لهؤلاء القوم إذا كان جدك محمّد المصطفى خصمهم ، والصبي في حجره ، إذر ماه حرملة بن كاهل الأسدي بسهم فذبحه في حجر الحسين ، فتلق الحسين دمه حتّی امتلأت كفه ، ثمّ رمى به إلى السماء .
و قال السيّد : ثمَّ قال : هون عليَّ ما نزل بي أنه بعين الله ، قال الباقر (علیه السّلام) : فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلى الأرض. (2)
قالوا : ثمّ قال : لا يكون أهون عليك من فصيل ، اللهم إن كنت حبست عنا النصر فاجعل ذلك لما هو خير لنا .
أقول : و في بعض الكتب أنَّ الحسين لما نظر إلى اثنين وسبعين رجلاً من أهل بيته
صرعى ، التفت إلى الخيمة و نادى : يا سكينة ! يا فاطمة ! يا زينب ! يا أُمّ كلثوم ! عليكنَّ منّي السلام ، فنادته سكينة : يا أبه استسلمت للموت ؟ فقال : كيف لا يستسلم من لا ناصر له ولا معين ؟ فقالت : يا أبه ردَّنا إلى حرم جدنا فقال : هيهات لو ترك القطالنام ، فتصارخنً النساء فسكتهنَّ الحسين ، و حمل على القوم .
و قال أبو الفرج : و عبدالله بن الحسين و أمه الرباب بنت امرىء القيس و هي التي يقول فيها أبو عبدالله الحسين :
لعمرك إنّني لأحبّ داراً *** تكون بها سكينة والرباب
أحبها وأبذل جلَّ مالي *** و ليس لعاتب عندي عتاب
و سكينة التي ذكرها ابنته من الرباب ، واسم سكينة أمينة ، وإنّما غلب عليها سكينة ، و ليس باسمها ، وكان عبدالله يوم قتل صغيراً جاءه نُسّابة و هو في حجر أبيه فذبحته ، حدّثنی أحمد بن شبيب ، عن أحمد بن الحارث، عن المدائني، عن أبي مخنف، عن سليمان بن أبي راشد ، عن حميد بن مسلم قال : دعا الحسين بغلام فأقعده في حجره فرماه عُقبة بن بشر فذبحه ، و حدّثنی محمّد بن الحسين الأشناني باسناده عمّن شهد الحسين قال : كان معه ابن له صغير فجاء سهم فوقع في نحره قال : فجعل الحسين يمسح الدم من نحر لبته فيرمي به إلى السماء فما رجع منه شيء ] ويقول : اللهم لا يكون أهون عليك من فصيل .(1)
ثمّ قالوا : ثمّ قام الحسین (علیه السّلام) و ركب فرسه و تقدم إلى القتال و هو يقول :
كفر القوم و قدماً رغبوا *** عن ثواب الله ربِّ الثقلين
قتلوا القوم عليّاً و ابنه *** حسن الخير كريم الأبوين
حنقاً منهم وقالوا أجمعوا *** احشروا الناس إلى حرب الحسين
يا لقوم من أناس رُذَّل *** جمع الجمع لأهل الحرمين
1) مقاتل الطالبين: 63 و 64.
ثمّ ساروا و تواصوا كلهم *** باجتياحي لرضاء الملحدين
لم يخافوا الله في سفك دمي *** العبيد الله نسل الكافرين
وابن سعد قد رماني عنوة *** بجنود کوكوف الهاطلين
لا لشيء كان مني قبل ذا *** غیر فخري بضياء النيرين
بعلي الخير من بعد النبي *** و النبي القرشي الوالدين
خيرة الله من الخلق أبي *** ثمّ أمي فأنا ابن الخيرين
فضّة قد خلصت من ذهب *** فأنا الفضّة و ابن الذهبين
من له جد كجدي في الورى *** أو كشيخي فأنا ابن العلمين
فاطم الزهراء أُمي و أبي *** قاصم الكفر ببدر و حنين
عبدالله غلاماً يافعاً *** و قریش يعبدون الوثنين
يعبدون اللات والعزى معاً *** وعلي كان صلّى القبلتين
فأبي شمسٌ و أُمّي قمر *** فأنا الكوكب و ابن القمرين
وله في يوم أحد وقعة *** شفت الغل بفض العسكرين
ثمّ في الأحزاب و الفتح معاً *** كان فيها حتف أهل الفيلقين
في سبيل الله ماذا صنعت *** أمّة السوء معاً بالعترين
عترة البر النبي المصطفى *** و علي الورد يوم الجحفلين
ثمّ وقف عليه السّلام قبالة القوم وسيفه مُصلت في يده آئساً من الحياة، عازماً على الموت.
و هو يقول:
أنا ابن علي الظهر من آل هاشم *** كفاني بهذا مفخراً حين أفخر
وجدي رسول الله أكرم من مضى *** ونحن سراج الله في الخلق نزهر
الله و فاطم أمي من سلالة أحمد *** و عمّي يُدعى ذا الجناحين جعفر
وفينا كتاب الله أنزل صادقاً *** و فينا الهدى و الوحي بالخير يذكر
و نحن أمان الله للناس كلّهم *** نسر بهذا في الأنام و نجهر
و نحن ولاة الحوض نسقي ولاتنا *** بكأس رسول الله ماليس ينكر
و شيعتنا في الناس أكرم شيعة *** و مبغضنا يوم القيامة يخر
أقول : روي في الاحتجاج أنه لما بقي فرداً ليس معه إلا ابنه علي بن الحسین (علیه السّلام)م و ابن آخر في الرضاع اسمه عبد الله أخذ الطفل ليودعه فاذا بسهم قد أقبل حتّی وقع في لبة الصبي فقتله ، فنزل عن فرسه و حفر للصبي بجفن سيفه و رمله بدمه و دفنه ، ثمّ وثب قائماً و هو يقول إلى آخر الأبيات . (1)
و قال محمّد بن أبي طالب : و ذكر أبو علي السلامي في تاريخه أنَّ هذه الأبيات للحسين(علیه السّلام) من إنشائه وقال : ليس لأحد مثلها :
فإن تكن الدُّنيا تعد نفيسة *** فإنَّ ثواب الله أعلى وأنبل
و إن يكن الأبدان للموت أنشأت *** فقتل امرء بالسيف في الله أفضل
و إن يكن الأرزاق قسما مقدراً *** فقلة سعى المرء في الكسب أجمل
و إن تكن الأموال للترك جمعها *** فما بال متروك به المرء يبخل
ثمّ إنه دعا النّاس إلى البراز ، فلم يزل يقتل كل من دنا منه من عيون الرجال ، حتّی قتل منهم مقتلة عظيمة ، ثمّ حمل (علیه السّلام) على الميمنة، وقال: «الموت خير من ركوب «العار» ثمَّ على الميسرة و هو يقول :
أنا الحسين بن علي *** آليت أن لا أنثني
أحمي عيالات أبي *** أمضى على دين النبي
قال المفيد و السيد و ابن نما رحمهم الله : و اشتدَّ العطش بالحسین (علیه السّلام) فركب المسناة
1) الاحتجاج: 154 و 155.
يُريد الفرات والعباس أخوه بين يديه ، فاعترضه خيل ابن سعد فرمى رجل من بني دارم الحسين (علیه السّلام) بسهم فأثبته في حنكه الشريف ، فانتزع (علیه السّلام) السهم و بسط يده تحت حنكه ، حتّی امتلأت راحتاه من الدَّم ثمّ رمى به ، وقال : اللهم إني أشكو إليك ما يُفعل بابن بنت نبيك ، ثمّ اقتطعوا العبّاس عنه و أحاطوا به من كل جانب حتّی قتلوه ، وكان المتولّي لقتله زيد بن ورقاء الحنفي و حكيم بن الطفيل السنبسى ، فبكى الحسين لقتله بكاء شديداً . (1)
قال السيّد : ثمَّ إنَّ الحسين (علیه السّلام)دعا النّاس إلى البراز فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتّی قتل مقتلة عظيمة و هو في ذلك يقول :
القتل أولى من ركوب العار *** و العار أولى من دخول النّار
قال بعض الرواة : فو الله ما رأيت مكثوراً قطُّ قد قتل ولده و أهل بيته وصحبه أربط جأشاً منه ، وإن كانت الرّجال لتشدُّ عله فيشدُّ بسيفه فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شدَّ فيها الذئب ، و لقد كان يحمل فيهم وقد تكملوا ألفاً فينهزمون بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ، ثمّ يرجع إلى مركزه و هو يقول : »لا حول و لا قوة إلا بالله العلى العظيم». (2)
و قال ابن شهر آشوب و محمّد بن أبي طالب : و لم يزل يقاتل حتّی قتل ألف رجل و تسعمائة رجل و خمسين رجلاً سوى المجروحين ، فقال عمر بن سعد لقومه : الويل لكم أتدرون لمن تقاتلون ؟ هذا ابن الأنزع البطين ، هذا ابن قتال العرب فاحملوا عليه من كلِّ جانب ، وكانت الرماة أربعة آلاف ، فرموه بالسهام فحالوا بينه و بين رحله (3).
و قال ابن أبي طالب و صاحب المناقب و السيد : فصاح بهم : و يحكم يا شيعة آل أبي سفيان ! إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون المعاد ، فكونوا أحراراً في دنياكم وارجعوا إلى أحسابكم إذ كنتم أعراباً ، فناداه شمر فقال : ما تقول يا ابن فاطمة ؟ قال : أقول : أنا الّذی
أقاتلكم ، وتقاتلوني ، و النساء ليس عليهنَّ جناح فامنعوا عتاتكم عن التعرُّض لحرمي مادمت حياً ، فقال شمر : لك هذا ، ثمّ صاح شمر : إليكم عن حرم الرجل ، فاقصدوه في نفسه فلعمري لهو كفو كريم ، قال : فقصده القوم و هو في ذلك يطلب شربة من ماء ، فكلما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه بأجمعهم حتّی أحلوه عنه . 1(1)
و قال ابن شهر آشوب : و روى أبو مخنف عن الجلودي أنَّ الحسين (علیه السّلام)حمل على الأعور السلمي و عمرو بن الحجاج الزَّبيدي وكانا في أربعة آلاف رجل على الشريعة ، و أقحم الفرس على الفرات ، فلمّا أولغ الفرس برأسه ليشرب قال (علیه السّلام) : أنت عطشان و أنا عطشان و الله لا ذقت الماء حتّی تشرب ، فلمّا سمع الفرس كلام الحسين (علیه السّلام) شال رأسه و لم يشرب كأنّه فهم الكلام ، فقال الحسين (علیه السّلام) : فأنا أشرب فمدّ الحسين (علیه السّلام) يده فغرف من الماء فقال فارس : يا أبا عبدالله تتلذذ بشرب الماء وقد هتكت حرمك ؟ فنفض الماء من يده ، و حمل على القوم ، فكشفهم فاذا الخيمة سالمة .(2)
قال أبو الفرج : قال : وجعل الحسین (علیه السّلام) يطلب الماء و شمر يقول له : والله لا ترده أو ترد النّار فقال له رجل: ألا ترى إلى الفرات يا حسين كأنه بطون الحيتان والله لا تذوقه أو تموت عطشاً فقال الحسين (علیه السّلام) : اللهم أمته عطشاً قال : والله لقد كان هذا الرَّجل يقول : اسقوني ماء فيؤتى بماء فيشرب حتّی يخرج من فيه ، ثمّ يقول: اسقوني قتلني العطش، فلم يزل كذلك حتّی مات . (3)
فقالوا : ثمّ رماه رجل من القوم يكنى أبا الحتوف الجعفي بسهم فوقع السهم في جبهته ، فنزعه من جبهته ، فسالت الدماء على وجهه ولحيته ، فقال (علیه السّلام) : اللهم إنك ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة ، اللهم أحصهم عدداً ، واقتلهم بدداً و لا تذر على وجه الأرض
منهم أحداً ، ولا تغفر لهم أبداً .
ثمّ حمل عليهم كالليث المغضب ، فجعل لا يلحق منهم أحداً إلا بعجه بسيفه فقتله التهام تأخذه من كل ناحية و هو يتقيها بنحره وصدره و يقول : يا أُمّة السوء بنسما خلفتم محمّداً في عترته ، أما إنكم لن تقتلوا بعدي عبداً من عباد الله فتها بوا قتله ، بل يهون عليكم عند قتلكم إيَّاي ، وأيم الله إني لأرجو أن يكرمني ربي بالشهادة بهوانكم ، ثمّ ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون .
قال : فصاح به الحصين بن مالك السكوني فقال : يا ابن فاطمة و بماذا ينتقم لك منا ؟
قال : يلق بأسكم بينكم و يسفك دماء كم ، ثمَّ يصبُّ عليكم العذاب الأليم .
ثمَّ لم يزل يقاتل حتّی أصابته جراحات عظيمة .
و قال صاحب المناقب و السيّد : حتّی أصابته اثنتان وسبعون جراحة ، و قال ابن شهر آشوب : قال أبو مخنف عن جعفر بن محمّد بن علي (علیهم السّلام) قال : وجدنا بالحسين ثلاثا وثلاثين طعنة و أربعا وثلاثين ضربة ، وقال الباقر (علیه السّلام) : أصيب الحسین (علیه السّلام) و وجد به ثلاث مائة وبضعة و عشرون طعنة برمح و ضربة بسيف أورمية بسهم ، وروي ثلاثمائة و ستون جراحة ، وقيل : ثلاث وثلاثون ضربة سوى السّهام و قيل : ألف وتسعمائة جراحة ، و كانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ ، وروي أنها كانت كلّها في مقدمه (1).
قالوا : فوقف (علیه السّلام) يستريح ساعة و قد ضعف عن القتال، فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع في جبهته فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه، فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب ، فوقع السهم في صدره – و في بعض الروايات على قلبه - فقال الحسین (علیه السّلام) : «بسم الله و بالله و على ملة رسول الله و رفع رأسه إلى السماء وقال : إلهي إنك تعلم أنهم يقتلون رجلاً ليس على وجه الأرض ابن نبي غيره ، ثمّ أخذ السهم فأخرجه من قفاه فانبعث الدم
1) مناقب آل أبي طالب: 4/ 110 و 111: الملهوف: 106 و 114.
كالميزاب ، فوضع يده على الجرح فلمّا امتلأت رمى به إلى السماء ، فما رجع من ذلك الدم قطرة ، و ما عرفت الحمرة في السماء حتّی رمى الحسين (علیه السّلام) بدمه إلى السماء ، ثمّ وضع يده ثانياً فلمّا امتلأت لطخ بها رأسه و لحيته ، وقال : هكذا أكون حتّی ألق جدي رسول الله و أنا مخضوب بدمي و أقول : يا رسول الله قتلني فلان و فلان .
ثمّ ضعف عن القتال فوقف ، فكلما أتاه رجل وانتهى إليه انصرف عنه حتّی جاءه رجل من كندة يقال له : مالك بن اليسر فشتم الحسین (علیه السّلام) و ضربه بالسيف على رأسه و عليه بُرنُس فامتلأ دماً فقال له الحسين (علیه السّلام) : لا أكلت بها ولا شربت و حشرك الله مع الظالمين ، ثمّ ألق البرنس و لبس قلنسوة واعتم عليها وقد أعيا وجاء الكندي و أخذ البرنس و كان من خزَّ ، فلمّا قدم بعد الوقعة على امرأته فجعل يغسل الدم عنه ، فقالت له امرأته : أتدخل بيتي بسلب ابن رسول الله ؟ اخرج عني حشى الله قبرك ناراً ، فلم يزل بعد ذلك فقيراً بأسوء حال ويبست يداه وكانتا في الشتاء ينضحان دماً و في الصيف تصيران يابستين كأنهما عودان .
و قال المفيد و السيد : فلبثوا هنيئة ثمّ عادوا إليه وأحاطوا به فخرج عبدالله بن الحسن بن على الاسلام و هو غلام لم يراهق من عند النساء يشتد حتّی وقف إلى جنب الحسين (علیه السّلام) فلحقته زينب بنت علي (علیه السّلام) : التحبسه فقال الحسين (علیه السّلام) : احبسيه يا اختي ! فأبى وامتنع امتناعاً شديداً وقال : لا والله لا أفارق عمّي ، و أهوى أبجر ابن كعب – و قيل : حرملة بن كاهل - إلى الحسین (علیه السّلام) بالسيف فقال له الغلام : ويلك يا ابن الخبيئة أتقتل عمّي ؟ فضربه بالسيف، فاتقاه الغلام بيده فأطنّها إلى الجلد فإذا هى معلّقة ، فنادى الغلام : يا أماه فأخذه الحسین (علیه السّلام) فضمه إليه وقال : يا بن أخي اصبر على ما نزل بك ، و احتسب في ذلك الخير، فانَّ الله يلحقك بآبائك الصالحين(1). قال السيد : فرماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه ،
1) الارشاد 225 الملهوف: 107 و 108 .
و هو في حجر عمّه الحسين (علیه السّلام) .
ثمَّ إِنَّ شمر بن ذي الجوشن حمل على فسطاط الحسين (علیه السّلام) فطعنه بالرُّمح ثمّ قال : عليَّ بالنار أحرقه على من فيه فقال له الحسین (علیه السّلام) : يا ابن ذي الجوشن أنت الداعي بالنار لتحرق على أهلي ، أحرقك الله بالنار ، وجاء شبت فوتخه فاستحيى وانصرف .
قال : وقال الحسین (علیه السّلام) : ابعثوا إلى ثوباً لا يرغب فيه ، أجعله تحت ثيابي ، لئلا أجرد . فاتي بتبان فقال : لاذاك لباس من ضربت عليه بالذُّلة فأخذ ثوباً خلقاً فخرقه و جعله تحت ثيابه - فلمّا قتل جرَّدوه منه - ثمّ استدعى الحسين (علیه السّلام) بسراويل من حبرة ففزّرها و لبسها و إنما فزَّرها لئلا يسلبها ، فلمّا قتل سلبها أبجر بن كعب وتركه (علیه السّلام) مجردا ، فكانت يدأبجر بعد ذلك ييبسان في الصيف كأنهما عودان و يترطّبان في الشتاء فينضحان دماً و قيحاً إلى أن أهلكه الله تعالى .
قال : و لما أتخن بالجراح وبقي كالقنفذ ، طعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته طعنة فسقط (علیه السّلام) عن فرسه إلى الأرض على خده الأيمن ، ثمّ قام صلوات الله عليه .
قال : و خرجت زينب من الفسطاط و هي تنادي : وا أخاه واسيّداه وا أهل بيتاه ليت السماء أطبقت على الأرض ، وليت الجبال تدكدكت على السهل ، وقال : وصاح الشمر : ما تنتظرون بالرّجل ؟ فحملوا عليه من كل جانب فضر به زُرعة بن شريك على كتفه و ضرب الحسين زرعة فصرعه ، و ضربه آخر على عاتقه المقدَّس بالسيف ضربة كبا (علیه السّلام) بها لوجهه ، وكان قد أعيا ، و جعل (علیه السّلام) ينوء ويكبو ، فطعنه سنان ابن أنس النخعي في ترقوته ثمَّ انتزع الرُّمح فطعنه في بواني صدره ثمّ رماه سنان أيضاً بسهم فوقع السهم في نحرهفسقط (علیه السّلام) و جلس قاعدا ، فنزع السهم من نحره و قرن كفّيه جميعاً وكلّما امتلأتا من دمائه خضب بهما رأسه ولحيته ، و هو يقول : هكذا حتّی ألقى الله مخصبا بدمي ، مغصوباً على حقي .
فقال عمر بن سعد لرجل عن يمينه : انزل ويحك إلى الحسين فأرحه ، فبدر
إليه خَوليُّ بن يزيد الأصبحي ليجتز رأسه فأرعد ، فنزل إليه سنان بن أنس النخعي فضربه بالسيف في حلقه الشريف ، و هو يقول : والله إني لأجتز رأسك وأعلم أنك ابن رسول الله و خير الناس أباً و أما ، ثمّ اجتزَّ رأسه المقدَّس المعظم صلى الله عليه وسلّم و كرّم .
و روي أنَّ سنانا هذا أخذه المختار فقطع أنامله أنملة أنملة ثمّ قطع يديه ورجليه وأغلى له قدراً فيها زيت و رماه فيها و هو يضطرب .(1)
و قال صاحب المناقب و محمّد بن أبي طالب : و لما ضعف (علیه السّلام) نادى شمر : ما وقوفكم ؟ وما تنتظرون بالرّجل؟ قد أثخنته الجراح و السهام احملوا عليه ثكلتكم أمهاتكم ، فحملوا عليه من كل جانب ، فرماه الحصين بن تميم في فيه و أبوأيوب الغنوي بسهم في حلقه ، و ضربه زرعة بن شريك التميمي [ على كتفه ] وكان قد طعنه سنان بن أنس النخعي في صدره ، و طعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته فوقع (علیه السّلام) إلى الأرض على خده الأيمن ، ثمّ استوى جالسا و نزع السهم من حلقه ثمّ دنا عمر بن سعد من الحسين (علیه السّلام) .
قال حمید : و خرجت زينب بنت علي (علیه السّلام) و قرطاها يجولان بين أذنيها و هي تقول : ليت السماء انطبقت على الأرض ، يا عمر بن سعد أيقتل أبو عبدالله و أنت تنظر إليه ؟ و دموع عمر تسيل على خديه و لحيته ، و هو يصرف وجهه عنها ، والحسین (علیه السّلام) جالس ، و عليه جبّة خزّ ، و قد تحاماه النّاس ، فنادى شمر : ويلكم ما تنتظرون به؟ اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم ، فضربه زُرعة بن شريك فأبان كفّه اليسرى ثمّ ضربه على عاتقه ثمّ انصرفوا عنه، و هو يكبومرة و يقوم أخرى .
فحمل عليه سنان في تلك الحال فطعنه بالرمح فصرعه ، و قال الخولي بن يزيد : اجتز رأسه ! فضعف و ارتعدت يده ، فقال له سنان : فتَّ الله عضدك ، و أبان يدك فنزل إليه شمر لعنه الله و كان اللعين أبرص ، فضربه برجله فألقاه على قفاه ثمّ أخذ بلحيته ، فقال
1) الملهوف: 108 - 112.
الحسين (علیه السّلام) : أنت الأبقع الّذی رأيتك في منامي ؟ فقال : أتشبهني بالكلاب ؟ ثمّ جعل يضرب بسيفه مذبح الحسين (علیه السّلام) و هو يقول:
أقتلك اليوم و نفسي تعلم *** علما يقيناً ليس فيه مزعم
ولا مجال لا ولا تكتم *** إن أباك خير من تكلّم
وروى في المناقب باسناده عن عبدالله بن ميمون ، عن محمّد بن عمرو بن الحسن قال : كنا مع الحسين بنهر كربلا و نظر إلى شمر بن ذي الجوشن و كان أبرص فقال : الله أكبر الله أكبر، صدق الله و رسوله قال رسول الله : كأني أنظر إلى كلب أبقع يلغ في دم أهل بيتي .
ثمّ قال : فغضب عمر بن سعد لعنه الله ثمّ قال لرجل عن يمينه : انزل ويحك إلى الحسين فأرحه ، فنزل إليه خَوليُّ بن يزيد الأصبحي لعنه الله فاجتز رأسه وقيل : بل جاء إليه شمر و سنان بن أنس و الحسین (علیه السّلام) بآخر رمق يلوك لسانه من العطش، و يطلب الماء ، فرفسه شمر لعنه الله برجله ، و قال : يا ابن أبي تراب ألست تزعم أنَّ أباك على حوض النبي يسقي من أحبّه ، فاصبر حتّی تأخذ الماء من يده ثمّ قال لسنان : اجتز رأسه قفاء ، فقال سنان : و الله لا أفعل ، فيكون جده محمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم) خصمي .
فغضب شمر لعنه الله و جلس على صدر الحسين و قبض على لحيته و همّ بقتله. فضحك الحسين (علیه السّلام) فقال له : أتقتلني ولا تعلم من أنا ؟ فقال : أعرفك حق المعرفة : أمّك فاطمة الزهراء ، و أبوك علي المرتضى ، و جدك محمّد المصطفى ، و خصمك العليُّ الأعلى أقتلك ولا أبالي ، فضربه بسيفه اثنتا عشرة ضربة ثمَّ َجزَّ رأسه صلوات الله وسلامه عليه ، و لعن الله قاتله و مقاتله والسائرين إليه بجموعهم .
وقال ابن شهر آشوب : روى أبو مخنف على الجلودي أنّه كان صرع الحسين (علیه السّلام) فجعل فرسه يحامي عنه ، ويثب على الفارس فيخبطه عن سرجه ، ويدوسه حتّی قتل الفرس أربعين رجلاً، ثمَّ تَمرَّغ في دم الحسين (علیه السّلام) و قصد نحو الخيمة وله صهيل عال و يضرب
بيديه الارض . (1)
و قال السيد رضي الله عنه : فلمّا قتل صلوات الله عليه ارتفعت في السماء في ذلك الوقت غيرة شديدة سوداء مظلمة ، فيها ريح حمراء ، لا ترى فيها عين و لا أثر ، حتّی ظنَّ القوم أَنَّ العذاب قد جاءهم ، فلبثوا كذلك ساعة ثمّ انجلت عنهم.
و روی هلال بن نافع قال : إني لواقف مع أصحاب عمر بن سعد إذ صرخ صارخ : أبشر أيها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين ، قال : فخرجت بين الصفين فوقفت عليه و إنّه ليجود بنفسه فوالله ما رأيت قط قتيلا مضمّخاً بدمه أحسن منه ولا أنور وجهاً ، و لقد شغلني نور وجهه و جمال هيبته عن الفكرة في قتله، فاستسقى في تلك الحالة ماء ، فسمعت رجلاً يقول : لا تذوق الماء حتّی ترد الحامية ، فتشرب من حميمها ، فسمعته يقول : أنا أرد الحامية فأشرب من حميمها ؟ بل أرد على جدّي رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) وأسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، و أشرب من ماء غير آسن ، و أشكو إليه ما ركبتم مني و فعلتم .بي . قال : فغضبوا بأجمعهم حتّی كأنَّ الله لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئاً ، فاجتزُوا رأسه وإنّه ليكلّمهم فتعجبب من قله رحمتهم ، وقلت : والله لا أجا معكم على أمر أبداً .
قال : ثمّ أقبلوا على سلب الحسين (علیه السّلام) فأخذ قميصه إسحاق بن حوية الحضرمي فلبسه فصار أبرص ، وامتعط شعره وروي أنه وجد في قميصه مائة وبضع عشرة : ما بين رمية وطعنة وضربة ، وقال الصادق (علیه السّلام) : وجد بالحسين (علیه السّلام) ثلاث وثلاثون طعنة و أربعة و ثلاثون ضربة ، و أخذ سراويله أبجرين كعب التيمي وروي أنه صار زمناً مقعداً من رجليه ، و أخذ عمامته أخنس بن مرثد بن علقمة الحضرمي و قيل : جابر بن يزيد الأودي فاعتم بها فصار معتوهاً ، و في غير رواية السيد : فصار مجذوماً، وأخذ درعه مالك بن بشير
1) مناقل آل أبي طالب: 58/4 .
الكندي فصار معتوها .
فقال السيّد : و أخذ نعليه الأسود بن خالد ، و أخذ خاتمه بجدل بن سليم الكلبي فقطع أصبعه (علیه السّلام) مع الخاتم ، وهذا أخذه المختار فقطع يديه ورجليه و تركه يتشحط في دمه حتّی هلك ، و أخذ قطيفة له (علیه السّلام) كانت من خرّ قيس بن الأشعث ، و أخذ درعه البتراء عمر بن سعد ، فلمّا قتل عمر بن سعد وهبها المختار لأبي عمرة قاتله ، و أخذ سيفه جميع بن الخلق الأزدي و يقال : رجل من بني تميم ، يقال له : الأسود بن حنظلة ، و في رواية ابن سعد : أنه أخذ سيفه القلافس النهشلي و زاد محمّد بن زكريا أنه وقع بعد ذلك إلى بنت حبيب بن بديل، و هذا السيف المنهوب ليس بذي الفقار ، و إنَّ ذلك كان مذخوراً و مصونا مع أمثاله
من ذخائر النبوة والإمامة ، وقد نقل الرُّواة تصديق ما قلناه وصورة ما حكيناه .
قال : وجاءت جارية من ناحية خيم الحسين (علیه السّلام)فقال لها رجل : يا أمة الله إنَّ سيّدك، قتل قالت الجارية : فأسرعت إلى سيّدتي و أنا أصيح ، فقمن في وجهي و صحن ، قال : و تسابق القوم ، على نهب بيت آل الرَّسول و قرة عين الزهراء البتول حتّی جعلوا ينزعون ملحفة المرأة عن ظهرها ، و خرجن بنات الرسول و حرمه يتساعدن على البكاء، ويند بن لفراق الحياة والأحباء.
و روی حمید بن مسلم قال : رأيت امرأة من بكر بن وائل كانت مع زوجها في أصحاب عمر بن سعد فلمّا رأت القوم قد اقتحموا على نساء الحسين (علیه السّلام) فسطاطهنَّ ، و هم يسلبونهنَّ أخذت سيفا و أقبلت نحو الفسطاط فقالت : يا آل بكر بن وائل أتسلب بنات رسول الله لا حكم إلا لله يا ثارات رسول الله فأخذها زوجها وردها إلى رحله .
قال : ثمّ أخرجوا النساء من الخيمة، وأشعلوا فيها النّار ، فخرجن حواسر مسلبات حافيات باكيات ، يمشين سبايا في أسر الذلة ، و قلن بحق الله إلا ما مررتم بنا على مصرع الحسين ، فلمّا نظرت النسوة إلى القتلى ، صحن و ضربن وجوههن. قال : فوالله لا أنسى
زینت بنت علي(علیه السّلام) و هي تندب الحسين وتنادي بصوت حزین و قلب كئيب : وا محمّداه صلى عليك مليك السماء ، هذا حسين مرمّل بالدماء ، مقطّع الأعضاء ، و بناتك سبايا ، إلى الله المشتكى ، و إلى محمّد المصطفى ، و إلى علي المرتضى و إلى حمزة سيّد الشهداء ، وا محمّداه هذا حسين بالعراء ، يسفي عليه الصبا ، قتيل أولاد البغايا ، یا حزناه یا کرباه ، اليوم مات جدي رسول الله ، يا أصحاب محمّداه ، هؤلاء ذرّيّة المصطفى يساقون سوق السبايا .
و في بعض الروايات : يا محمّداه بناتك سبايا ، و ذرّيّتك مقتلة ، تسفي عليهم ريح الصبا، و هذا حسين مجزوز الرأس من القفا ، مسلوب العمامة و الرداء ، بأبي من عسكره في يوم الاثنين نهبا ، بأبي من فسطاطه مقطع العُرى ، بأبي من لاهو غائب فيرتجى، ولاجريح ،فيداوى بأبي من نفسى له الفداء بأبي المهموم حتّی قضى ، بأبي العطشان حتّی مضى، بأبي من شيبته تقطر بالدماء ، بأبي من جده رسول إله السماء ، بأبي من هو سبط نبي الهدى ، بأبي محمّد المصطف، بأبي خديجة الكبرى بأبي علي المرتضى، بأبي فاطمة الزهراء سيدة النساء، بأبي من ردت عليه الشمس حتّی صلى .
قال : فأبكت و الله كل عدو وصديق ، ثمَّ إِنَّ سكينة اعتنقت جسد الحسين (علیه السّلام) فاجتمع عدة من الأعراب حتّی جرُّوها عنه ، قال : ثمّ نادى عمر ابن سعد في أصحابه : من ينتدب للحسين فيوطىء الخيل ظهره ، فانتدب منهم عشرة و هم إسحاق بن حُويّة الّذي سلب الحسين (علیه السّلام) قميصه ، و أخنس بن مرثد ، و حكيم بن الطفيل السنبسي ، و عمر و بن صبيح الصيداي ، و رجاء بن منقذ العبدي ، و سالم بن خيثمة الجعف، و واحظ بن ناعم ، و صالح بن وهب الجعفي، وهاني بن تُبيت الحضرمي ، و أسيد بن مالك ، فداسوا الحسين (علیه السّلام) بحوافر خيلهم حتّی رضوا ظهره و صدره .
قال : وجاء هؤلاء العشرة حتّی وقفوا على ابن زياد فقال أسيد بن مالك أحد العشرة [شعر]:
نحن رضضنا الصدر بعد الظهر *** بكل يعبوب شديد الأسر
فقال ابن زياد : من أنتم ؟ فقالوا : نحن الّذین وطئنا بخيولنا ظهر الحسين حتّی طحنا جناجن صدره فأمر لهم بجائزة يسيرة .
قال أبو عمر والزاهد : فنظرنا في هؤلاء العشرة فوجدناهم جميعاً أولاد زناء و هؤلاء أخذهم المختار فشدَّ أيديهم وأرجلهم بسكك الحديد ، وأوطأ الخيل ظهورهم حتّی هلكوا. 1
أقول : المعتمد عندي ما سيأتي في رواية الكافي أنه لم يتيسر لهم ذلك .
و قال صاحب المناقب و محمّد بن أبي طالب : قتل الحسین (علیه السّلام) باتفاق الروايات يوم عاشورا عاشر المحرم سنة إحدى وستين ، و هو ابن أربع وخمسين سنة و ستة أشهر و نصف قالا : و أقبل فرس الحسین (علیه السّلام) و قد عدا من بين أيديهم أن لا يؤخذ ، فوضع ناصيته في دم الحسين (علیه السّلام) ثمّ أقبل يركض نحو خيمة النساء ، و هو يصهل و يضرب برأسه الأرض عند الخيمة حتّی مات ، فلمّا نظر أخوات الحسين و بناته و أهله إلى الفرس ليس عليه أحد ، رفعن أصواتهنَّ بالبكاء والعويل ، ووضعت أم كلثوم يدها على أُم رأسها و نادت : وامحمّداه، واجداه ، وانبيّاه ، واأبا القاسماه ، واعليّاه ، واجعفراه واحمزتاه ، واحسناه ، هذا حسين بالعراء ، صريع بكربلا ، مجزوز الرأس من القفا ، مسلوب العامة و الرداء ، ثمَّ غُشي عليها .
فأقبل أعداء الله لعنهم الله حتّی أحدقوا بالخيمة ، و معهم شمر ، فقال : ادخلوا فاسلبوا بَزَّتهنَّ ، فدخل القوم لعنهم الله فأخذوا ما كان في الخيمة حتّی أفضوا إلى قرط كان في أذن أُمُّ كلثوم أخت الحسین (علیه السّلام) فأخذوه و خرموا أذنها ، حتّی كانت المرأة لتنازع ثوبها على ظهرها حتّی تغلب عليه ، و أخذ قيس بن الأشعث لعنه الله قطيفة الحسین (علیه السّلام) فكان يسمّى قيس القطيفة ، وأخذ نعليه رجل من بني أود ، يقال له الأسود ، ثمّ مال الناس على الورس و
الحلىّ و الحلل و الابل فانتهبوها .
أقول : رأيت في بعض الكتب أنَّ فاطمة الصغرى قالت : كنت واقفة بباب الخيمة و أنا أنظر إلى أبي وأصحابي مجززين كالأضاحي على الرمال ، والخيول على أجسادهم تجول و أنا أفكر فيما يقع علينا بعد أبي من بني أمية ، أيقتلوننا أو يأسروننا ؟ فاذا برجل على ظهر جواده يسوق النساء بكعب رمحه و هنّ يَلُدْنَ بعضهن ببعض ، وقد أخذ ما عليهن من أخمرة و أسورة ، و هنّ يصحن : واجداه ، وا أبتاه واعليّاه ، وا قلّة ناصراه ، واحسناه ، أما من بحير يجيرنا ؟ أما من ذائد يذود عنا ؟ قالت : فطار فؤادي و ارتعدت فرائصی ، فجعلت أجيل بطرفي يميناً وشمالاً على عمّتى أم كلثوم خشية منه أن يأتيني .
فبينا أنا على هذه الحالة وإذا به قد قصدني ففررت منهزمة، وأنا أظنُّ أنّي أسلم منه ، و إذا به قد تبعني ، فذهلت خشيةً منه وإذا بكعب الرُّمح بين كتفي ، فسقطت على وجهي فخرم أذني و أخذ قرطي و مقنعتي ، و ترك الدماء تسيل على خدي و رأسي تصهره الشمس ، و ولى راجعاً إلى الخيم ، و أنا مغشي عليَّ ، و إذا أنا بعمّتي عندي تبكي و هي تقول : قومي نمضي ما أعلم ماجرى على البنات و أخيك العليل ، فقمت و قلت : يا عمتاه هل من خرقة أستر بها رأسي عن أعين النظّار ؟ فقالت يا بنتاه وعمتك مثلك فرأيت رأسها مكشوفة ، و متنها قد اسود من الضرب ، فما رجعنا إلى الخيمة إلا و هي قد نهبت و ما فيها ، و أخي علي بن الحسين مكبوب على وجهه ، لا يطيق الجلوس من كثرة الجوع والعطش و الأسقام ، فجعلنا نبكي عليه و يبكي علينا .
و قال المفيد رحمه الله : قال حميد بن مسلم : فانتهينا إلى علي بن الحسين (علیه السّلام) و هو منبسط على فراش و هو شديد المرض ، و مع شمر جماعة من الرجالة فقالوا له : ألا نقتل هذا العليل ! فقلت : سبحان الله أتقتل الصبيان إنما هذا صبي و إنه لما به فلم أزل حتّی دفعتهم عنه، و جاء عمر بن سعد فصاحت النساء في وجهه وبكين ، فقال لأصحابه : لا يدخل أحد منكم بيوت هؤلاء النساء ، ولا تعرَّضوا لهذا الغلام المريض فسألته النسوة أن يسترجع ما
أخذ منهنَّ ليستترن به ، فقال : من أخذ من متاعهم شيئاً فليرده ، فوالله ماردَّ أحد منهم شيئاً، فوكّل بالفسطاط و بيوت النساء و علي بن الحسين جماعة ممّن كان معه ، و قال : احفظوهم لئلا يخرج منهم أحد ولا يساء إليهم .(1)
و قال محمّد بن أبي طالب : ثمَّ إنَّ عمر بن سعد سرح برأس الحسین (علیه السّلام) يوم عاشورا مع خولي بن يزيد الأصبحي، وحميد بن مسلم إلى ابن زياد ثمّ أمر برؤوس الباقين من أهل بيته و أصحابه فقطعت و سرح بها مع شمر بن ذي الجوشن إلى الكوفة و أقام ابن سعد يومه ذلك وغده إلى الزوال فجمع قتلاه فصلى عليهم ودفنهم ، وترك الحسين و أصحابه منبوذين بالعراء ، فلمّا ارتحلوا إلى الكوفة عمد أهل الغاضرية من بني أسد ، فصلّوا عليهم و دفنوهم ، و قال ابن شهر آشوب : وكانوا يجدون لأكثرهم قبوراً و يرون طيوراً بيضا .(2)
و قال محمّد بن أبي طالب : و روي أنَّ رؤس أصحاب الحسين و أهل بيته كانت ثمانية و سبعين رأساً واقتسمتها القبائل ليتقربوا بذلك إلى عبيد الله وإلى يزيد ، فجاءت كندة بثلاثة عشر رأساً ، وصاحبهم قيس بن الأشعث ، وجاءت هوازن باثني عشر رأساً ، وفي رواية ابن شهر آشوب بعشرین و صاحبهم شمر لعنه الله ، و جاءت تميم بسبعة عشر رأساً ، و في رواية ابن شهر آشوب بتسعة عشر ، و جاءت بنو أسد بستة عشر رأساً و في رواية ابن شهر آشوب بتسعة رؤس ، و جاءت مذحج بسبعة رؤس ، و جاءت سائر الناس بثلاثة عشر رأساً ، و قال ابن شهر آشوب و جاء سائر الجيش بتسعة رؤس و لم يذكر مذحج ، قال: فذلك سبعون رأساً ثمّ قال : و جاؤا بالحرم أسارى إلا شهر بانويه فانّها أتلفت نفسها في الفرات .
و قال ابن شهر آشوب و صاحب المناقب و محمّد بن أبي طالب : اختلفوا في عدد المقتولين من أهل البيت (علیهم السّلام) و الأكثرون على أنهم كانوا سبعة و عشرين : سبعة من بني
عقيل: مسلم المقتول بالكوفة، و جعفر و عبدالرّحمن ابنا عقيل ، و محمّد بن مسلم، و عبدالله بن مسلم ، و جعفر بن محمّد بن عقيل ، و محمّد بن أبي سعيد بن عقيل. – وزاد ابن شهر آشوب : عوناً و محمّداً ابني عقيل – و ثلاثة من ولد جعفر بن أبي طالب : محمّد بن عبدالله بن جعفر ، و عون الاكبر ابن عبدالله ، و عبیدالله بن عبدالله ، و من ولد على (علیه السّلام) تسعة : الحسين (علیه السّلام) و العبّاس ، ويقال : وابنه محمّد بن العباس ، و عمر بن على (علیه السّلام) تسعة الحسين (علیه السّلام) و العباس ، ويقال : وابنه محمّد بن العباس ، و عمر بن علي، و عثمان بن علي، و جعفر بن علي ، و إبراهيم بن علي ، و عبدالله بن علي الأصغر و محمّد بن علي الأصغر و أبو بكر شكٍّ في قتله ، و أربعة من بني الحسن : أبوبكر ، و عبدالله و القاسم ، وقيل : بشر ، و قيل : عمر و كان صغيراً، وسنة من بني الحسين مع اختلاف فيه : على الأكبر ، وإبراهيم ، و عبدالله ، و محمّد ، و حمزة ، و علي ، و جعفر ، و عمر وزيد ، و ذبح عبدالله في حجره ، و لم يذكر صاحب المناقب إلّا عليّاً و عبدالله و أسقط ابن أبي طالب حمزة و إبراهيم وزيداً و عمر.
و قال ابن شهر آشوب : ويقال : لم يقتل محمّد الأصغر ابن علي (علیه السّلام) لمرضه ، و يقال رماه رجل من بني دارم فقتله(1)وقال أبو الفرج : جميع من قتل يوم الطف من ولد أبي طالب سوى من يختلف في أمره اثنان و عشرون رجلاً (2)و قال ابن نما رحمه الله : قالت الرُّواة كنا إذا ذكرنا عند محمّد بن على الباقر (علیه السّلام) قتل الحسين (علیه السّلام) قال : قتلوا سبعة عشر إنساناً كلّهم ارتكض في بطن فاطمة يعنى بنت أسد أم علي (علیه السّلام) .
2 - لى : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن محمّد البرقي، عن داود بن أبي يزيد ، عن أبي الجارود ، وابن بكير ، و بريد بن معاوية العجلي ، عن أبي جعفر الباقر (علیه السّلام) قال : أصيب الحسين بن علي(علیه السّلام) ووجد به ثلاثمائة وبضعة و عشرون طعنة برمح أو ضربة بسيف
أورمية بسهم ، فروي أنّها كانت كلها في مقدمه لأنه (علیه السّلام) كان لا يولّي . (1)
3 - ما : أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمّد بن الزبير ، عن علي بن فضال عن العباس بن عامر ، عن أبي عمارة، عن معاذ بن مسلم قال : سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول : وجد بالحسين بن علي (علیه السّلام) نيف و سبعون طعنة ونيّف وسبعون ضربة بالسيف صلوات الله عليه .
4 - لى : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان . : ، عن أبي الجارود : زياد بن المنذر ، عن عبدالله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين (علیه السّلام) قال : دخلت العامة علينا الفسطاط و أنا جارية صغيرة و في رجلي خلخالان من ذهب ، فجعل رجل يفضُ الخلخالين من رجلي و هو يبكي فقلت : ما يبكيك يا عدو الله ؟ فقال : كيف لا أبكي و أنا أسلب ابنة رسول الله فقلت : لا تسلبني قال : أخاف أن يجيىء غيري فيأخذه ، قالت : وانتهبوا ما في الأبنية حتّی كانوا ينزعون الملاحف عن ظهورنا .
5 - كا : العدّة ، عن سهل ، عن محمّد بن عيسى ، عن صفوان ، عن يوسف بن إبراهيم، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : أصيب الحسين و عليه جُبّة خز .
6 - كا : أبو علي الأشعري ، عن محمّد بن سالم ، عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر، عن جابر ، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال : قتل الحسين بن علي (علیه السّلام) و عليه جبّة خز دكناء . فوجدوا فيها ثلاثة وستين من بين ضربة بسيف ، أو طعنة برح ، أورمية بسهم . (2)
7 - كا : العدَّة ، عن البرقي عن عدة من أصحابه ، عن علي بن أسباط عن عمّه يعقوب بن سالم قال : قال أبو عبد الله (علیه السّلام) : قتل الحسین (علیه السّلام) و هو مختضب بالوسمة.
1 - قال السيد ابن طاووس - رحمه الله - في كتاب الملهوف على أهل الطفوف و الشيخ ابن نما - رحمه الله - في مثير الأحزان و اللفظ للسيد :
إِنَّ عمر عمر بن سعد بعث برأس الحسين عليه الصلاة و السلام في ذلك اليوم و هو يوم عاشورا مع خولي بن يزيد الأصبحي و حميد بن مسلم الأزدي إلى عبيد الله ابن زياد ، و أمر برؤوس الباقين من أصحابه وأهل بيته فنظفت و سرح بها مع شمر بن ذي الجوشن و قيس بن الأشعث و عمر و بن الحجاج ، فأقبلوا بها ، حتّی قدموا الكوفة ، وأقام بقية يومه و اليوم الثاني إلى زوال الشمس ثمّ رحل بمن تخلف من عيال الحسين (علیه السّلام) و حمل نساءه على أحلاس أقتاب بغير وطاء مكشفات الوجوه بين الأعداء ، و هنَّ ودائع خير الأنبياء ، و ساقوهنَّ كما يُساق سبي الترك و الرُّوم في أسر المصائب و الهموم و الله درُّ القائل :
يصلى على المبعوث من آل هاشم *** و يغزی بنوه إنَّ ذا لعجيب
قال : و لما انفصل ابن سعد عن كربلا خرج قوم من بني أسد فصلّوا على تلك الجثث الطواهر المرمّلة بالدماء ، و دفنوها على ماهي الآن عليه . (1)
و قال المفيد رحمه الله : دفنوا الحسين صلوات الله عليه حيث قبره الآن ، و دفنوا ابنه على بن الحسين الأصغر عند رجليه ، و حفروا للشهداء من أهل بيته و أصحابه الّذین صرعوا حوله مما يلي رجلَي الحسين (علیه السّلام) و جمعوهم و دفنوهم جميعاً معاً و دفنوا العباس بن علي رضي الله عنه في موضعه الّذی قتل فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن . (2)
و قال السيد رحمه الله : و سارا بن سعد بالسبي المشار إليه فلمّا قاربوا الكوفة اجتمع أهل للنظر إليهنَّ. قال : فأشرفت امرأة من الكوفيات فقالت : من أي الأسارى أنتن ؟ فقلن : نحن أسارى [آل] محمّد فنزلت من سطحها و جمعت مُلاءً و أزراً ومقانع فأعطتهنَّ فتغطين ، قال : وكان مع النساء علي بن الحسين (علیه السّلام) قد نهكته العلة ، و الحسن بن الحسن المثنى و كان قد واسى عمّه و إمامه في الصبر على الرماح و إنما ارتةً و قد أتخن بالجراح.
وكان معهم أيضاً زيد و عمرو ولدا الحسن السبط (علیه السّلام) فجعل أهل الكوفة ينوحون و يبكون فقال علي بن الحسين (علیهما السّلام): أتنوحون وتبكون من أجلنا ؟ فمن قتلنا ؟ قال : بشير بن خزيم الأسدي : و نظرت إلى زينب بنت علي (علیه السّلام) يومئذ ولم أر والله خَفِرة قطُّ أنطق منها . كأنما تفرع عن لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السّلام) وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا فارتدت الأنفاس ، وسكنت الأجراس ثمّ قالت : الحمد لله والصلاة على أبي محمّد و آله الطيبين الأخيار .
أما بعد يا أهل الكوفة ، يا أهل الختل والغدر أتبكون ؟ فلا رقأت الدمعة ولا هدءت الرَّنّة ، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكانا ، تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم ، ألا و هل فيكم إلا الصلف و النطف ، و ملق الإماء و غمز الأعداء [أو] كمرعى على دمنة
أو كفضّة على ملحودة الاساء ما قدَّمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم و في العذاب أنتم خالدون أتبكون و تنتحبون ؟ إي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً ، فلقد ذهبتم بعارها و شنآنها ، و لن ترحضوها بغسل بعدها أبداً ، و أني ترحضون قتل سليل خاتم الأنبياء ، و سيّد شباب أهل الجنّة ، و ملاذ خيرتكم ، و مفزع نازلتكم ، و منار حجتكم ، ومدره سنّتكم؟ ألاساء ما تزرون، و بعداً لكم و سحقاً فلقد خاب السعى وتبت الأيدى ، وخسرت الصفقة ، و يؤتم بغضب من الله ، وضربت عليكم الذلة و المسكنة .
ويلكم يا أهل الكوفة أي كبد لرسول الله فريتم ، و أي كريمة له أبرزتم و أي دم له سفكتم ، و أي حرمة له انتهكتم ، لقد جئتم بهم صلعاء عنقاء سواء فقهاء - و في بعضها : خرقاء شوهاء - كطلاع الأرض ، و ملاء السماء ، أفعجبتم أن قطرت السماء دماً ، و لعذاب الآخرة أخزى ، و أنتم لا تنصرون ، فلا يستخفنّكم المهل فانّه لا تحفزه البدار ، ولا يخاف فوت الثأر ، و إنَّ ربّكم لبا المرصاد.(1)
قال : فوالله لقد رأيت الناس يومئذ حيارى يبكون ، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم و رأيت شيخاً واقفاً إلى جنبي حتّی اخضلّت لحيته ، و هو يقول : بأبي أنتم و أُمّي كهولكم خير الكهول ، و شبابكم خير الشباب ، و نساؤكم خير النساء و نسلكم خير نسل ، لا يخزى ولا يبزى .
وروی زید بن موسى قال : حدّثنی أبي ، عن جدي (علیهم السّلام) قال : خطبت فاطمة الصغرى بعد أن ردَّت من كربلا فقالت : الحمد لله عدد الرّمل و الحصى ، وزنة العرش إلى الثرى ، أحمده و أؤمن به و أتوكل عليه ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أنَّ محمّداً عبده و رسوله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و أن ولده ذبحوا بشط الفرات بغير ذحل و لا ترات .
1) الاحتجاج: 256 .
اللهم إني أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب ، و أن أقول عليك خلاف ما أنزلت من أخذ العهود لوصيه علي بن أبيطالب : المسلوب حقه ، المقتول من غير ذنب كما قتل ولده بالأمس في بيت من بيوت الله تعالى فيه معشر مسلمة بألسنتهم ، تعساً لرؤوسهم ما دفعت عنه ضيماً في حياته ، ولا عند مماته ، حتّی قبضته إليك محمود النقيبة طيب العريكة ، معروف المناقب ، مشهور المذاهب ، لم يأخذه اللّهمَّ فيك لومة لائم و لا عذل عاذل ، هديته يا رب للاسلام صغيراً ، وحمدت مناقبه كبيراً ، ولم يزل ناصحالك ولرسولك صلواتك عليه و آله حتّی قبضته إليك زاهداً في الدُّنيا غير حريص عليها راغباً في الآخرة ، مجاهداً لك في سبيلك ، رضيته فاخترته و هديته إلى صراط مستقيم .
أما بعد يا أهل الكوفة ، يا أهل المكر والغدر والخيلاء ، فأنا أهل بيت ابتلانا الله بكم ، و ابتلاكم بنا ، فجعل بلاءنا حسناً و جعل علمه عندنا و فهمه لدينا ، فنحن عيبة علمه ، و وعاء فهمه و حكمته ، و حجّته في الأرض لبلاده و لعباده ، أكرمنا الله بكرامته ، و فضلنا بنبیّه محمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم) على كثير ممّن خلق تفضيلاً بيناً فكذبتمونا وكفرتمونا ، ورأيتم قتالنا حلالاً و أموالنا نهباً ، كأنا أولاد ترك أو كابل ، كما قتلتم جدنا بالأمس ، و سيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت ، لحقد متقدّم ، قرّت بذلك عيونكم و فرحت قلوبكم ، افتراء منكم على الله ، و مكراً مكرتم والله خير الماكرين ، فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا ، و نالت أيديكم من أموالنا فانَّ ما أصابنا من المصائب الجليلة و الرزايا العظيمة ، في کتاب من قبل أن نبرأها إنَّ ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ، و لا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحبُّ كلَّ مختال فخور .
تباً لكم فانتظروا اللعنة و العذاب ، وكأن قد حلَّ بكم ، و تواترت من السماء نقمات فيحتكم بما كسبتم ، ويذيق بعضكم بأس بعض ، ثمّ تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا ألا لعنة الله على الظالمين .
ويلكم أتدرون أيّة يدطاعنتنا منكم ، و أية نفس نزعت إلى قتالنا ؟ أم بأية رجل مشيتم إلى ا تبغون محاربتنا ؟ قست قلوبكم ، و غلظت أكباد كم ، و طبع على أفئدتكم ، و ختم على سمعكم و بصركم ، وسوّل لكم الشيطان وأملالكم ، و جعل على بصركم غشاوة ، فأنتم لا تهتدون .
تبّاً لكم يا أهل الكوفة أي ترات لرسول الله قبلكم ، و ذحول له لديكم ، بما عندتم بأخيه علي بن أبي طالب الله جدي و بنيه عترة النبي الطاهرين الأخيار و افتخر بذلك مفتخر [كم فقال :]
نحن قتلنا عليّاً و بني عليّ *** بسيوف هندية و رماح
و سبينا نساءهم سبي ترك *** و نطحناهم فأي نطاح
بفيك أيها القائل الكثكث و [لك ] الأثلب افتخرت بقتل قوم زكّاهم الله وطهرهم و أذهب عنهم الرجس ؟ فاكظم و أقع كما أقعى أبوك ، وإنما لك امري ما قدمت يداه ، حسدتمونا ويلاً لكم على ما فضلنا الله عليكم.
فما ذنبنا أن جاش دهراً بحورنا *** و بحرك ساج لا يواري الدّعامصا
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ، و من لم يجعل الله له نوراً فماله من نور .
قال : فارتفعت الاصوات بالبكاء، وقالوا : حسبك يا ابنة الطيبين، فقت أحرقت قلوبنا، و أنضجت نحورنا ، و أضرمت أجوافنا ، فسكتت عليها و على أبيها وجدتها السّلام.
أقول : فذكر في الاحتجاج هذه الخطبة بهذا الاسناد(1)و لنرجع إلى كلام السيد رحمه الله.
قال : و خطبت أم كلثوم بنت علي (علیه السّلام) في ذلك اليوم من وراء كلتها ، رافعة صوتها بالبكاء ، فقالت : يا أهل الكوفة سوأة لكم ، مالكم خذلتم حسيناً وقتلتموه وانتهبتم أمواله
1) الملهوف: 127 - 137 .
وورثتموه ، و سبيتم نساءه و نكبتموه ، فتباً لكم وسحقاً .
ويلكم أتدرون أي دواء دهتكم ؟ و أي وزر على ظهوركم حملتم؟ وأي دماء سفكتموها ؟ و أى كريمة أصبتموها ؟ وأى صبية سلبتموها ، و أيَّ أموال انتهبتموها ؟ قتلتم خير رجالات بعد النبي ، و نزعت الرحمة من قلوبكم ألا إنَّ حزب الله هم الفائزون ، و حزب الشيطان هم الخاسرون ثمّ قالت :
قتلتم أخي صبراً فويل لأمكم *** ستجزون ناراً حرها يتوقد
سفتکم دماء حرَّم الله سفكها *** وحرمها القرآن ثمّ محمّد
ألا فابشروا بالنار إنّكم غداً *** لفي سقر حقاً يقيناً تخلدوا
و إني لأبكى في حياتي على أخي*** على خير من بعد النبي سيولد
بدمع غزير مستهل مكفكف *** على الخد مني ذائباً ليس يجمد
قال : فضح النّاس بالبكاء ، و الحنين و النوح ، و نشر النساء شعورهنَّ ووضعن التراب على رؤوسهن ، و خمشن وجوههنَّ ، وضربن خدودهنَّ ، و دعون بالويل والثبور ، و بكي الرّجال ، فلم ير باكية و باك أكثر من ذلك اليوم .
ثمّ إن زين العابدين (علیه السّلام) أوماً إلى النّاس أن اسكتوا فسكتوا فقام قائماً فحمد الله وأثنى عليه و ذكر النبي وصلى عليه، ثمّ قال : أيّها النّاس من عرفني فقد عرفني ، و من لم يعرفني فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أنا ابن المذبوح بشط الفرات، من غير ذحل و لاترات، أنا ابن من انتهك حريمه و سُلب نعيمه و انتهب ماله، و سُبي عياله أنا ابن من قتل صبراً و كفى بذلك فخراً .
أيّها النّاس ! ناشدتكم بالله هل تعلمون أنّكم كتبتم إلى أبي و خدعتموه و أعطيتموه من أمسكم و العهد والميثاق و البيعة، وقاتلتموه و خذلتموه ؟ فتباً لما قدمتم لأنفسكم و سوأة لرأيكم ، بأية عين تنظرون إلى رسول الله (علیه السّلام) إذ يقول لكم : «قتلتم عترتي و انتهتكم
حرمتي ، فلستم من امتي» ؟
قال : فارتفعت أصوات الناس من كل ناحية ، و يقول بعضهم لبعض : هلكتم و ما تعلمون ؟ فقال (علیه السّلام) : رحم الله امرء أقبل نصیحتی ، و حفظ وصيّتى فى الله و في رسوله و أهل بيته فانَّ لنا في رسول الله أسوة حسنة ، فقالوا بأجمعهم : نحن كلنا يا ابن رسول الله سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك فمرنا بأمرك يرحمك الله فانا حرب الحربك، وسلم لسلمك ، لنأخذنَّ يزيد و نبرأ ممّن ظلمك و ظلمنا ، فقال (علیه السّلام) : هيهات هيهات أيّها الغَدرة المكرة ، حيل بينكم و بين شهوات أنفسكم أتريدون أن تأتوا إليَّ كما أتيتم إلى آبائى من قبل ؟ كلاً ورب الراقصات فانَّ الجرح لما يندمل ، قتل أبي صلوات الله عليه بالأمس وأهل بيته ولم ينسنى شكل رسول الله وشكل أبي وبني أبي، ووجده بين لهاتي، ومرارته بين حناجرى و حلقي ، و غصصه يجري في فراش صدري و مسألتي أن لا تكونوا لنا ولا علينا ثمّ قال :
لاغر وإن قتل الحسين و شيخه *** قد كان خيراً من حسين وأكرما
فلا تفرحوا يا أهل كوفان بالّذي *** أصيب حسين كان ذلك أعظما
قتيل بشط النهر روحي فداؤه *** جزاء الّذی أرداه نار جهنا
أقول : روى في الاحتجاج هكذا قال حذيم بن بشير : خرج زين العابدين (علیه السّلام) إلى الناس و أوماً إليهم أن اسكتوا إلى آخر الخبر (1). قال السيد : ثمّ قال (علیه السّلام) : رضينا منكم رأساً برأس فلا يوم لنا ولا علينا .
أقول : رأيت في بعض الكتب المعتبرة روى مرسلاً عن مسلم الجصاص قال : دعاني ابن زياد لاصلاح دارالامارة بالكوفة ، فبينما أنا أجصص الأبواب و إذا أنا بالزعقات قد ارتفعت من جنبات الكوفة فأقبلت على خادم كان معنا فقلت : مالي أرى الكوفة تضج ؟
1) الاحتجاج: 157.
قال: الساعة أتوا برأس خارجي خرج على يزيد فقلت : من هذا الخارجي ؟ فقال : الحسين بن علي (علیهما السّلام) قال : فتركت الخادم حتّی خرج ولطمت وجهي حتّی خشيت على عيني أن يذهب ، و غسلت يدي من الجص و خرجت من ظهر القصر و أتيت إلى الكناس .
فبينما أنا واقف و النّاس يتوقعون وصول السبايا والرؤوس إذ قد أقبلت نحو أربعين شقة تحمل على أربعين جملاً فيها الحرم و النساء و أولاد فاطمة (علیها السّلام) و إذا بعلي بن الحسین (علیهما السّلام) على بعير بغير وطاء ، و أوداجه تشخب دماً ، و هو مع ذلك يبكي و يقول
يا أُمّة السوء لا سقياً لربعكم *** يا أُمّة لم تراع جدنا فينا
لو أنّنا و رسول الله يجمعنا *** يوم القيامة ما كنتم تقولونا
تسيّرونا على الأقتاب عارية *** كأنّنا لم نشيد فيكم دينا
بني أمية ما هذا الوقوف على *** تلك المصائب لا تلبون داعينا
تصفّقون علينا كنّكم فرحاً *** و أنتم في فجاج الأرض تسبونا
أليس جدي رسول الله ويلكم *** أهدي البريّة من سُبل المضلّينا
يا وقعة الطف قد أورثتني حزنا *** و الله يهتك أستار المسيئيناً
قال : وصار أهل الكوفة يناولون الأطفال الّذین على الحامل بعض التمر و الخبز و الجوز، فصاحت بهم أُمَّ كلثوم وقالت : يا أهل الكوفة إنَّ الصدقة علينا حرام و صارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال و أفواههم و ترمي به إلى الأرض ، قال كل ذلك و الناس يبكون على ما أصابهم .
ثمَّ إِنَّ أُمَّ كلثوم أطلعت رأسها من المحمل ، وقالت لهم : صه يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم ، و تبكينا نساؤكم ؟ فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء فبينما هي تخاطبهنَّ إذا بضجّة قد ارتفعت ، فاذاهم أتوا بالرؤوس يقدمهم رأس الحسین (علیه السّلام) و هو رأس زهري قمري أشبه الخلق برسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و لحيته كسواد السَّبَج قد انتصل منها الخضاب ، و وجهه دارة قمر طالع و الرُّمح تلعب بها يميناً وشمالاً فالتفت زينب فرأت رأس أخيها فنطحت جبينها
بمقدم المحمل ، حتّی رأينا الدم يخرج من تحت قناعها وأومأت إليه بخرقة و جعلت تقول :
یا هلالاً لما استتم كالا *** غاله خسفه فأبدا غروبا
ما تو همت یا شقيق فؤادي *** كان هذا مقدراً مكتوبا
يا أخي فاطم الصغيرة كلّمها *** فقد كاد قلبها أن يذوبا
يا أخي قلبك الشفيق علينا *** ماله قد قسی و صار صليبا؟
يا أخى لوترى عليّاً لدى الأسر *** مع اليتم لا يطيق وجوبا
كلّما أوجعوه بالضرب نادا *** ك بذل يغيض دمعاً سكوبا
يا أخي ضُمَّه إليك و قربه *** وسكن فؤاده المرعوبا
ما أذل اليتيم حين ينادي بأبيه ولا يراه مجيبا
ثمّ قال السيد : ثمَّ إنَّ ابن زياد جلس في القصر للناس ، و أذن إذناً عاماً وجيى، برأس الحسين (علیه السّلام) فوضع بين يديه و أدخل - نساء الحسين و صبيانه إليه ، فجلست زينب بنت علي (علیه السّلام) متنكرة فسأل عنها فقيل : هذه زينب بنت عليّ ، فأقبل عليها فقالت : الحمد لله الّذی فضحكم و أكذب أحد وتتكم ، فقالت : إنما يفتضح الفاسق و يكذب الفاجر ، و هو غيرنا ، فقال ابن زیاد كيف رأيت صنع الله بأخيك و أهل بيتك ؟ فقالت : ما رأيت الا جميلاً، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم و سيجمع الله بينك و بينهم فتحاج و تخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك أمك يا ابن مرجانة .
قال: فغضب وكأنّه هم بها ، فقال له عمرو بن حريث : إنها امرأة والمرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها ، فقال له ابن زياد : لقد شفى الله [قلبي] من طاغيتك الحسين و والعصاة المردة من أهل بيتك، فقالت : لعمري لقد قتلت كهلي ، وقطعت فرعي ، و اجتثئت أصلي ، فان كان هذا شفاؤك فقد اشتفيت ، فقال ابن زياد : هذه سجّاعة ! و لعمري لقد كان أبوك
سجاعاً شاعراً ، فقالت : يا ابن زياد ما للمرأة و السجاعة.(1)
و قال ابن نما : وإنَّ لي عن السجاعة لشغلاً و إني لأعجب ممّن يشتى بقتل أئمته ، و يعلم أنهم منتقمون منه في آخرته .
و قال المفيد - رحمه الله - فوضع الرأس بين يديه ينظر إليه و يتبسّم و بيده قضيب يضرب به ثناياه وكان إلى جانبه زيد بن أرقم صاحب رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و هو شيخ كبير فلمّا رآه يضرب بالقضيب ثناياه قال : ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين فوالله الّذی لا إله إلا هو لقد رأيت شفتي رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) عليهما ما لا أحصيه يقبلها ثمّ انتحب باكياً ، فقال له ابن زياد : أبكي الله عينيك أتبكي لفتح الله ؟ والله لولا أنك شيخ كبير قد خرقت و ذهب عقلك، لضربت عنقك ، فنهض زيد بن أرقم من بين يديه وصار إلى منزله.(2)
وقال محمّد بن أبي طالب : ثمّ رفع زيد صوته يبكي و خرج و هو يقول : ملك عبد حرّاً، أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم ، قتلتم ابن فاطمة أمرتم ابن مرجانة حتّی يقتل خيار كم و يستعبد أشراركم ، رضيتم بالذل فبعداً لمن رضى. (3)
و قال المفيد : فادخل عيال الحسين بن علي صلوات الله علیها علی ابن زیاد فدخلت زينب أخت الحسین (علیه السّلام) في جملتهم متنكرة و عليها أرذل ثيابها ، و مضت حتّی جلست ناحية ، و حقت بها إماؤها ، فقال ابن زياد : من هذه التي انحازت فجلست ناحية و معها نساؤها ؟ فلم تجبه زينب فأعاد القوم ثانية وثالثة يسأل عنها فقالت له بعض إمائها : هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فأقبل عليها ابن زیاد و قال : الحمد لله الّذی فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم، فقالت زينب : الحمد لله الّذی أكرمنا بنبیّه محمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و طهّرنا من الرجس تطهيراً ، إنما يفتضح الفاسق إلى آخر ما مرَّ. (4)
و قال السيّد و ابن نما : ثمّ التفت ابن زياد إلي علي بن الحسين فقال : من هذا ؟ فقيل : علي بن الحسين ، فقال ، أليس قد قتل الله علي بن الحسين ؟ فقال علي : قد كان لي أخ يسمّى علي بن الحسين قتله الناس ، فقال : بل الله قتله ، فقال علي: «الله يتوفّى الأنفس حين موتها و التي لم تمت في منامها»(1)فقال ابن زياد : ولك جرأة على جوابي ؟ اذهبوا به فاضربوا عنقه ، فسمعت عمته زينب ، فقالت : يا ابن زياد إنّك لم تبق منا أحداً فان عزمت على قتله فاقتلني معه .(2)
و قال المفيد و ابن نما : فتعلقت به زینب عمّته ، و قالت : يا ابن زياد حسبك من دمائنا و اعتنقته و قالت : والله لا أفارقه فان قتلته فاقتلني معه فنظر ابن زياد إليها و إليه ساعة ثمّ قال : عجباً للرحم والله إني لأظنّها ودَّت أني قتلتها معه دعوه فانّي أراه لما به .
و قال السيد : فقال علي لعمّته : اسكتي يا عمّه حتّی أكلمه ثمّ أقبل (علیه السّلام) فقال : أبا لقتل تهددني يا ابن زياد ؟ أما علمت أنَّ القتل لنا عادة ، وكرامتنا الشهادة .
ثمّ أمر ابن زياد بعلي بن الحسین (علیه السّلام) و أهله فحملوا إلى دار إلى جنب المسجد الأعظم، فقالت زينب بنت عليّ : لا يدخلنَّ علينا عربيّة إلا أم ولد أو مملوكة فانّهنَّ سبين وقد سبينا.
و قال ابن نما : رويت أنَّ أنس بن مالك قال : شهدت عبيدالله بن زياد و هو ينكتُ بقضيب على أسنان الحسين و يقول : إنه كان حَسَن الثَّغر فقلت : أم والله لأسوءنك ، لقد رأيت رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) يقبل موضع قضيبك من فيه .
و عن سعيد بن معاذ و عمرو بن سهل أنهما حضرا عبيد الله يضرب بقضيبه أنف الحسين و عينيه و يطعن في فمه فقال زيد بن أرقم : ارفع قضيبك إني رأيت رسول الله واضعاً شفتيه على موضع قضيبك ؛ ثمّ انتحب باكياً فقال له : أبكى الله عينيك عدو الله لو لا أنك شیخ قد خرفت و ذهب عقلك ، لضربت عنقك ، فقال زيد : لأحدثتك حديثاً هو أغلظ
عليك من هذا رأيت رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) أقعد حسناً على فخذه اليمنى و حسيناً على فخذه اليسرى ، فوضع يده على يا فوخ كل واحد منهما وقال : اللهم إني أستودعك إياهما وصالح المؤمنين ، فكيف كان وديعتك لرسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) .
و قال : و لما اجتمع عبيد الله بن زیاد و عمر بن سعد بعد قتل الحسين(علیه السّلام) قال عبيد الله لعمر : ائتني بالكتاب الّذی كتبته إليك في معنى قتل الحسين (علیه السّلام) و مناجزته ، فقال ضاع ، فقال : لتجيئنني به أتراك معتذراً في عجائز قريش ؟ قال عمر : و الله لقد نصحتك في الحسين نصيحة لو استشارني بها أبي سعد كنت قد أديت حقه فقال عثمان بن زياد أخو عبيدالله : صدق والله لوددت أنه ليس من بني زياد رجل إلا و في أنفه خزامة إلى يوم القيامة و أنَّ حسيناً لم يقتل قال عمر بن سعد : والله مارجع أحد بشر مما رجعت أطعت عبيد الله ، و عصيت الله ، و قطعت الرحم .
و قال السيد : ثمّ أمر ابن زياد برأس الحسين (علیه السّلام) فطيف به في سكك الكوفة و يحق لي أن أتمثل ههنا بأبيات لبعض ذوي العقول يرثي بها قتيلاً من آل الرسول (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فقال :
رأس ابن بنت محمّد و وصيّه *** للناظرين على قناة يرفع
و المسلمون بمنظر و بمسمع *** لا منكر منهم ولا متفجع
كحلت بمنظرك العيون عماية *** و أصم رزؤك كلَّ أُذن تسمع
ماروضة إلا تمنت أنّها *** لك حفرة و لخطّ قبرك مضجع
أيقظت أجفاناً وكنت لها كرىً *** و أنمت عينا لم يكن بك تهجع (1)
قال : ثمَّ إِنَّ ابن زياد صعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ، وقال في بعض كلامه الحمد لله الّذی أظهر الحق و أهله ، و نصر أمير المؤمنين و أشياعه ، وقتل الكذاب ابن الكذاب فمازاد على هذا الكلام شيئاً حتّی قام إليه عبدالله بن عفيف الأزدي و كان من خيار الشيعة و
1) الملهوف: 145 بين البيتين الاخيرين تقديم و تأخير.
زهّادها وكانت عينه اليسرى ذهبت في يوم الجمل ، والأخرى في يوم صفّين ، وكان يلازم المسجد الأعظم ، فيصلّي فيه إلى الليل ، فقال : يا ابن مرجانة إِنَّ الكذَّاب ابن الكذَّاب أنت و أبوك ، و من استعملك و أبوه ، يا عدو الله أتقتلون أبناء النبيّين ، و تتكلمون بهذا الكلام على منابر المؤمنين ؟
قال : فغضب ابن زياد ثمّ قال : من هذا المتكلّم ؟ فقال : أنا المتكلّم يا عدو الله تقتل الذُريّة الطاهرة التي قد أذهب الله عنهم الرجس ، و تزعم أنك على دين الاسلام ؟ واغوثاه أين أولاد المهاجرين والأنصار لا ينتقمون من طاغيتك اللعين ابن اللعين على لسان محمّد رسول رب العالمين ؟
قال : فازداد غضب ابن زياد حتّی انتفخت أوداجه و قال : عليَّ به ، فبادر إليه الجلاوزة من كل ناحية ليأخذوه ، فقامت الأشراف من الأزد من بني عمّه فخلصوه من أيدي الجلاوزة و أخر جوه من باب المسجد و انطلقوا به إلى منزله فقال ابن زياد : اذهبوا إلى هذا الأعمى أعمى الأزد ، أعمى الله قلبه كما أعمى عينه ، فائتوني به فانطلقوا فلمّا بلغ ذلك الأزد
اجتمعوا واجتمعت معهم قبائل اليمن ليمنعوا صاحبهم .
قال : و بلغ ذلك إلى ابن زياد فجمع قبائل مضر و ضمّهم إلى محمّد بن الأشعث و أمرهم بقتال القوم قال : فاقتتلوا قتالاً شديداً حتّی قتل بينهم جماعة من العرب ، قال : و وصل أصحاب ابن زياد إلى دار عبدالله بن عفيف ، فكسروا الباب و اقتحموا عليه فصاحت ابنته: أتاك القوم من حيث تحذر ، فقال : لا عليك ناوليني سيفي فناولته إيَّاه فجعل يذب عن نفسه و يقول :
أنا ابن ذي الفضل عفيف الطاهر *** عفيف شيخي و ابن أم عامر
كم دارع من جمعكم و حاسر *** و بطل جدلته مغادر
قال : وجعلت ابنته تقول : يا أبت ليتني كنت رجلاً أخاصم بين يديك اليوم هؤلاء
الفجرة قاتلي العترة البررة ، قال : وجعل القوم يدورون عليه من كل جهة و هو يذب عن نفسه ، فلم يقدر عليه أحد وكلّما جاؤا من جهة قالت : يا أبه قد جاؤك من جهة كذا حتّی تكاثروا عليه و أحاطوا به ، فقالت بنته : واذلاه ، يحاط بأبي و ليس له ناصر يستعين به ، فجعل يدير سيفه و يقول :
أقسم لو يفسح لي عن بصري *** ضاق عليكم موردي و مصدري
قال : فمازالوا به حتّی أخذوه ، ثمّ حمل فادخل على ابن زیاد فلمّا رآه قال : الحمد لله الّذی أخزاك ، فقال له عبد الله بن عفيف : يا عدو الله ! و بماذا أخزاني الله ؟
و الله لو فرّج لي عن بصري *** ضاق عليك موردي و مصدري
فقال ابن زیاد یا عدو الله ما تقول في عثمان بن عفان ؟ فقال : يا عبد بني علاج يا ابن مرجانة – و شتمه - ما أنت و عثمان إن أساء أم أحسن ، و أصلح أم أفسد ، والله تعالى وليُّ خلقه ، يقضي بينهم و بين عثمان بالعدل و الحقِّ، ولكن سلني عن أبيك و عنك و عن يزيد و أبيه ، فقال ابن زياد : و الله لا سألتك عن شيء أو تذوق الموت فقال عبدالله بن عفيف : الحمد لله رب العالمين أما إني قد كنت أسأل الله ربي أن يرزقني الشهادة قبل أن تلدك أمك و سألت الله أن يجعل ذلك على يدي ألعن خلقه و أبغضهم إليه ، فلمّا كفَّ بصري يئست من الشهادة ، و الآن الحمد لله الّذی رزقنيها بعد اليأس منها ، و عرَّفني الاجابة منه في قديم دعائي .
فقال ابن زیاد : اضربوا عنقه ! فضربت عنقه وصلب في السبخة . (1)
و قال المفيد : فلمّا أخذته الجلاوزة نادى شعار الأزد فاجتمع منهم سبعمائة فانتزعوه من الجلاوزة ، فلمّا كان الليل أرسل إليه ابن زياد من أخرجه من بيته فضرب عنقه و صلبه في السبخة - رحمه الله- . (2)
و قال ابن نما : ثمّ دعا جُندَب بن عبد الله الأزدي وكان شيخا فقال : يا عدو الله ألست صاحب أبي تراب ؟ قال : بلى أعتذر منه ، قال : ما أراني إلا متقربا إلى الله بدمك قال : إذن لا يقرّ بك الله منه بل يباعدك ، قال : شيخ قد ذهب عقله و خلّى سبيله .
ثمّ قال المفيد : و لما أصبح عبيدالله بن زياد بعث برأس الحسين (علیه السّلام) فدير به في سكك الكوفة ، وقبائلها ، فروي عن زيد بن أرقم أنّه مُرَّ به عليَّ و هو على ربح و أنا في غرفة لي ، فلمّا حاذاني سمعته يقرء «أم حسبت أنَّ أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا» فقفَّ و الله شعري عليَّ و ناديت«رأسك يا ابن رسول الله أعجب و أعجب» .
و قال السيّد : وكتب عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية يخبره بقتل الحسين و خبر أهل بيته ، وكتب أيضاً إلى عمر و بن سعيد بن العاص أمير المدينة بمثل ذلك .
و قال المفيد : و لما أنفذ إلى ابن زياد برأس الحسین (علیه السّلام) إلى يزيد تقدم إلى عبدالملك بن أبي الحارث السلمي فقال : انطلق حتّی تأتي عمر و بن سعيد بن العاص بالمدينة ، فبشّره بقتل الحسين (علیه السّلام) قال عبد الملك : فركبت راحلتي و سرت نحو المدينة فلقيني رجل من قريش فقال : ما الخبر ؟ فقلت: الخبر عند الأمير تسمعه قال: إنا لله وإنا إليه راجعون قتل و الله الحسين ، فلمّا دخلت على عمرو بن سعيد قال : ما وراك ؟ فقلت : ما سر الأمير قتل الحسين بن علي فقال : اخرج فناد بقتله فناديت ، فلم أسمع و الله واعية قطُّ مثل واعية بني هاشم في دورهم على الحسين ابن علي حين سمعوا النداء بقتله.
ثمّ دخلت على عمرو بن سعيد فلمّا رآني تبسم إلى ضاحكا ثمّ أنشأ متمثلا بقول عمرو بن معدي كرب :
عجت نساء بني زياد عجة *** كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
ثمّ قال عمرو: هذه واعية بواعية عثمان ، ثمّ صعد المنبر فأعلم الناس بقتل
الحسين (علیه السّلام) و دعا ليزيد و نزل .(1)
و قال صاحب المناقب : قال في خطبته : إنّها لدمة بلدمة وصدمة بصدمة ، كم خطبة بعد خطبة ، و موعظة بعد موعظة ، حكمة بالغة فما تغني النذر ، و الله لوددت أنَّ رأسه في بدنه، و روحه في جسده أحيانا كان يسبّنا و نمدحه و يقطعنا و نصله كعادتنا و عادته و لم يكن من أمره ما كان ، ولكن كيف نصنع بمن سل سيفه يريد قتلنا إلا أن ندفعه عن أنفسنا . (2)
فقام عبدالله بن السائب فقال : لو كانت فاطمة حيّة فرأت رأس الحسين لبكت عليه ، فجبهه عمرو بن سعید و قال : نحن أحق بفاطمة منك أبوها عمنا ، و زوجها أخونا ، وابنها ابننا، لو كانت فاطمة حيّة لبكت عينها ، وحرّت كبدها ، و مالامت من قتله ، و دفعه عن نفسه .
ثمّ قال المفيد : فدخل بعض موالي عبدالله بن جعفر بن أبي طالب فنعى إليه ابنيه فاسترجع ، فقال أبو السلاسل (3)مولى عبد الله : هذا ما لقينا من الحسين بن علي فحذفه عبدالله بن جعفر بنعله ثمّ قال : يا ابن اللخناء اللحسين تقول هذا ؟ و الله لو شهدته لأحببت أن لا أفارقه حتّی أقتل معه ، والله إنّه لما يسخّي بنفسي عنهما و يعزّي عن المصاب بهما أنها أصيبا مع أخى و ابن عمي مواسيين له صابرين معه .
ثمّ أقبل على جلسائه فقال : الحمد لله ، عزَّ علي مصرع الحسين ، إن لا أكن آسيت حسينا بيدي فقد أساء ولداي ، فخرجت أُمُّ لقمان بنت عقيل بن أبي طالب حين سمعت نعي الحسين (علیه السّلام) حاسرة و معها أخواتها أم هاني، و أسماء و رملة و زينب بنات عقيل تبكي قتلاها بالطف و هي تقول :
ماذا تقولون إذ قال النبي لكم *** ماذا فعلتم و أنتم آخر الأمم ؟
بعترتي و بأهلي بعد مفتقدي *** منهم أسارى و قتلى ضُر جوابدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم *** أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
فلمّا كان الليل في ذلك اليوم الّذی خطب فيه عمرو بن سعيد بقتل الحسين (علیه السّلام) بالمدينة ، سمع أهل المدينة في جوف الليل منادياً ينادي يسمعون صوته ولا يرون شخصه :
أيّها القاتلون جهلاً حسينا *** أبشروا بالعذاب و التنكيل
كلُّ أهل السماء يدعو عليكم *** من نبي و مرسل و قبیل
قد لعنتم على لسان [ابن] داود *** و موسى و صاحب الإنجيل(1)
و قال ابن نما : وروي أنَّ يزيد بن معاوية لعنهما الله بعث بمقتل الحسین (علیه السّلام) إلى المدينة محرز بن حريث بن مسعود الكلبي من بني عدي بن حباب و رجُلاً من يهرا و كانا من أفاضل أهل الشام ، فلمّا قدما خرجت امرأة من بنات عبدالمطلب قيل : هي زينب بنت عقيل - ناشرة شعرها ، واضعة كمها على رأسها ، تتلقاهم و هي تبكي «ماذا تقولون إذ قال النبي لكم» إلى آخر الأبيات .
و قال شہر بن حوشب : بينما أنا عند أم سلمة إذ دخلت صارخة تصرخ و قالت : قتل الحسين قالت أم سلمة : فعلوها ملا الله قبورهم ناراً .
و نقلت من تاريخ البلاذري أنه لما وافى رأس الحسين المدينة سمعت الواعية من كلِّ جانب ، فقال مروان بن الحكم:
ضربت دَوسَر فيهم ضربة *** أثبتت أوتاد ملك فاستقر
ثمّ أخذ ينكت وجهه بقضيب و يقول :
يا حبذا بردك في اليدين *** و لونك الأحمر في الخدين
1) الارشاد: 232 و 233 .
كأنه بات بمجسدين *** شفيت منك النفس يا حسين
و مما انفرد به النطنزي في الخصائص عن أبي ربيعة عن أبي قبيل قيل : سمع في الهواء بالمدينة قائل :
يامن يقول بفضل آل محمّد *** بلّغ رسالتنا بغير تواني
قتلت شرار بني أمية سيّداً *** خير البرية ماجدا ذاشأن
ابن المفضّل في السماء وأرضها *** سبط النبي و هادم الأوثان
بكت المشارق و المغارب بعدما *** بكت الأنام له بكل لسان
ثمَّ قال السيد رحمه الله : و أمّا يزيد بن معاوية فانّه لما وصل كتاب عبیدالله و وقف عليه ، أعاد الجواب إليه يأمره فيه بحمل رأس الحسين ع الا الله و رؤوس من قتل معه ، و حمل أثقاله و نسائه و عياله ، فاستدعى ابن زياد بمخفّر بن ثعلبة العايذي فسلّم إليه الرؤوس و النساء ، فسار بهم إلى الشام كما يسار سبايا الكفّار يتصفّح وجوههنَّ أهل الأقطار .(1)
و قال المفيد رحمه الله: دفع ابن زياد لعنه الله رأس الحسين صلوات الله عليه إلى زحر بن قيس و دفع إليه رؤوس أصحابه ، و سرحه إلى يزيد بن معاوية ، و أنفذ معه أبا بردة بن عوف الأزدي وطارق بن أبي ظبيان في جماعة من أهل الكوفة حتّی وردوا بها على يزيد بدمشق. (2)
و قال صاحب المناقب : روى أبو عبدالله الحافظ باسناده عن ابن لهيعة ، عن ابن أبي قبيل قال : لما قتل الحسين بن علي (علیه السّلام) بعث برأسه إلى يزيد فنزلوا في أوَّل مرحلة فجعلوا يشربون و يتبجحون بالرأس فيما بينهم ، فخرجت عليهم كفّ من الحائط ، معها قلم من حديد فكتبت أسطراً بدم :
أترجو أمّة قتلت حسيناً *** شفاعة جده يوم الحساب
و قال صاحب الكامل و صاحب المناقب و ابن نما : ذكر أبو مخنف أنَّ عمر بن سعد الما دفع الرأس إلى خولي الأصبحي لعنهما الله ليحمله إلى ابن زياد عليه اللعنة أقبل به خولي ليلاً فوجد باب القصر مغلقاً فأتى به منزله وله امرأتان امرأة من بني أسد ، وأخرى حضرمية يقال لها النّوار فآوى إلى فراشها فقالت له : ما الخبر ؟ فقال: جئتك بالذهب هذا رأس الحسين معك في الدار فقالت: ويلك جاء النّاس بالذهب والفضة، وجئت برأس ابن رسول الله له (صلّی الله علیه و آله و سلّم) والله لا يجمع رأسي ورأسك وسادة أبداً قالت: فقمت من فراشي فخرجت إلى الدار، ودعا الأسدية فأدخلها عليه فما زالت و الله أنظر إلى نور مثل العمود يسطع من الإجانة التي فيها رأس الحسین (علیه السّلام) إلى السماء و رأيت طيوراً بيضا ترفرف حولها و حول الرأس. (1)
و قال صاحب المناقب و السيّد و اللفظ لصاحب المناقب : روى ابن لهيعة و غيره حديثاً أخذنا منه موضع الحاجة ، قال : كنت أطوف بالبيت فإذا أنا برجل يقول : اللهم اغفر لي و ما أراك فاعلاً ، فقلت له : يا عبد الله اتق الله و لا تقل مثل هذا فانك ذنوبك لو كانت مثل قطر الأمطار ، و ورق الأشجار ، فاستغفرت الله غفرها لك فانه غفور رحيم ، قال : فقال لي : تعال حتّی أخبرك بقصتي ، فأتيته .
فقال : اعلم أننا كنا خمسين نفراً ممّن سار مع رأس الحسين إلى الشام وكنا إذا أمسينا وضعنا الرأس في تابوت و شربنا الخمر حول التابوت فشرب أصحابي ليلة حتّی سكروا و لم أشرب معهم فلمّا جنَّ الليل سمعت رعداً و رأيت برقاً فإذا أبواب السماء قد فتحت و نزل آدم ، و نوح ، و إبراهيم ، و إسماعيل ، و اسحاق و نبينا محمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و معهم جبرئیل و خلق من الملائكة ، فدنا جبرئيل من التابوت فأخرج الرَّأس و ضمه إلى نفسه و قبله ثمّ كذلك فعل الأنبياء كلهم وبكى النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) رأس الحسين فعزَّاه الأنبياء فقال له جبرئيل : يا محمّد إنَّ الله تعالى أمرني أن أطيعك في أمتك فان أمرتني زلزلت بهم الأرض و جعلت عاليها
1) ذكر مثله البلاذرى فى انساب الاشراف: 238/5 .
سافلها كما فعلت بقوم لوط ، فقال النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم): لا يا جبرئيل فانَّ لهم معي موقفاً بين يدي الله يوم القيامة .
قال : ثمّ صلوا عليه ثمّ أتى قوم من الملائكة وقالوا : إنَّ الله تبارك و تعالى أمرنا بقتل الخمسين فقال لهم النبيُّ : شأنكم بهم فجعلوا يضربون بالحربات ثمّ قصدني واحد منهم بحربته ليضربني فقلت : الأمان الأمان يا رسول الله فقال : اذهب فلا غفر الله لك فلمّا أصبحت رأيت أصحابي كلهم جاثمين رماداً . (1)
ثمّ قال صاحب المناقب : و باسنادي إلى أبي عبدالله الحدادي ، عن أبي جعفر الهندواني باسناده في هذا الحديث فيه زيادة عند قوله ليحمله إلى يزيد قال : كلُّ من قتله جفت يده. و فيه : إذ سمعت صوت برق لم أسمع مثله ، فقيل : قد أقبل محمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فسمعت صهيل الخيل، وقعقعة السّلاح ، مع جبرئيل وميكائيل وإسرافيل و الكروبيين و الروحانيين و المقربين علیهم السلام و فيه فشكى النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) إلى الملائكة والنبيين ، وقال قتلوا ولدي وقرة عيني ، وكلّهم قبل الرأس وضمّه إلى صدره والباقي يقرب بعضها من بعض .
أقول : و في بعض الكتب أنّهم لما قربوا من بعلبك كتبوا إلى صاحبها فأمر بالرايات فنشرت ، وخرج الصبيان يتلقونهم على نحو من ستة أميال فقالت أُمُّ كلثوم : أباد الله كثرتكم و سلّط عليكم من يقتلكم ثمّ بكى علي بن الحسین (علیه السّلام) و قال :
و هو الزَّمان فلا تفنى عجائبه *** من الكرام و ما تهدى مصائبه
فليت شعري إلى كم ذا تجاذبنا *** فنونه و ترانا لم نجاذبه
يسرى بنا فوق أقتاب بلا وطأ *** و سابق العيس يحمي عنه غاربه
كأننا من أسارى الرُّوم بينهم *** كأنَّ ما قاله المختار كاذبه
كفرتم برسول الله ويحكم *** فكنتم مثل من ضلّت مذاهبه
1) الملهوف: 152 - 154 .
ثمّ قال السيد – ره - : و سار القوم برأس الحسين (علیه السّلام) و نسائه و الأسرى من رجاله ، فلمّا قربوا من دمشق دنت أُمُّ كلثوم من شمر وكان في جملتهم فقالت : لي إليك حاجة فقال : ما حاجتك ؟ فقالت : إذا دخلت بنا البلد ، فاحملنا في درب قليل النظارة و تقدم إليهم أن يخرجوا هذه الرؤوس من بينا المحامل ، و ينحونا عنها فقد خزينا من كثرة النظر إلينا ، و نحن في هذه الحال ، فأمر في جواب سؤالها أن يجعل الرؤوس على الرماح في أوساط المحامل بغيا منه وكفراً ، وسلك بهم بين النظارة على تلك الصفة ، حتّی أتى بهم باب دمشق ، فوقفوا على درج باب المسجد الجامع حيث يقام السبي .(1)
وروی صاحب المناقب باسناده عن زيد عن آبائه أنَّ سهل بن سعد قال : خرجت إلى بيت المقدس حتّی توسّطت الشام ، فإذا أنا بمدينة مطّردة الأنهار كثيرة الأشجار قد علقوا الستور و الحجب و الدِّيباج ، و هم فرحون مستبشرون ، و عندهم نساء يلعبن بالدفوف والطبول ، فقلت في نفسي : لا نرى لأهل الشام عيداً لا نعرفه نحن فرأيت قوماً يتحدثون فقلت : يا قوم لكم بالشام عيد لا نعرفه نحن ؟ قالوا : یا شیخ نراك أعرابياً فقلت : أنا سهل بن سعد قد رأيت محمّداً (صلّی الله علیه و آله و سلّم) قالوا : يا سهل ما أعجبك السماء لا تمطر دماً و الأرض لا تنخسف بأهلها ؟ قلت : ولم ذاك ؟ قالوا : هذا رأس الحسین (علیه السّلام) عترة محمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم) يهدى من أرض العراق فقلت : واعجباه يهدى رأس الحسين و النّاس يفرحون ؟ قلت : من أي باب يدخل ؟ فأشاروا إلى باب يقال له باب ساعات.
قال : فبينا أنا كذلك ، حتّی رأيت الرايات يتلو بعضها بعضاً ، فإذا نحن بفارس بيده لواء منزوع السنان عليه رأس من أشبه الناس وجهاً برسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فإذا أنا من ورائه رأيت نسوة على جمال بغير وطاء ، فدنوت من أولاهم فقلت : يا جارية من أنت ؟ فقالت : أنا سكينة بنت الحسين فقلت لها : ألك حاجة إليَّ ؟ فأنا سهل ابن سعد ممّن رأى جدك و سمعت
1) الملهوف: 155 و 156 .
حديثه قالت يا سعد قل لصاحب هذا الرأس أن يقدم الرأس أمامنا حتّی يشتغل الناس بالنظر إليه ، ولا ينظروا إلى حرم رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) .
قال سهل : فدنوت من صاحب الرأس فقلت له : هل لك أن تقضي حاجتي و تأخذ مني أربعمائة دينار ؟ قال : ماهي؟ قلت : تقدم الرأس أمام الحرم ففعل ذلك فدفعت إليه ما وعدته .
ووُضع الرأس في حقة و دخلوا على يزيد فدخلت معهم و كان يزيد جالساً على السرير و على رأسه تاج مكلّل بالدر والياقوت ، وحوله كثير من مشايخ قريش ، فلمّا دخل صاحب الرأس و هو يقول :
أوقر ركابي فضة و ذهباً *** أنا قتلت السيّد المحجبا
قتلت خير الناس اُمّاً و أباً *** و خيرهم إذ ينسبون النسبا
قال : لو علمت أنه خير النّاس لم قتلته ؟ قال : رجوت الجائزة منك فأمر بضرب عنقه فجزّ رأسه ، ووضع رأس الحسین (علیه السّلام) على طبق من ذهب و هو يقول : كيف رأيت يا حسين ؟
ثمَّ قال السيّد : فروي أنَّ بعض فضلاء التابعين لما شهد برأس الحسين بالشام أخفی نفسه شهراً من جميع أصحابه فلمّا وجدوه بعد إذ فقدوه ، سألوه عن سبب ذلك فقال : ألا ترون ما نزل بنا ثمّ أنشأ يقول :
جاؤا برأسك يا ابن بنت محمّد *** قتلوا جهاراً عامدين رسولا
قتلوك عطشاناً و لما يرقبوا *** في قتلك التأويل و التنزيلا
ويكبرون بأن قُتلت وإنما *** قتلوا بك التكبير والتهليلا
قال : وجاء شيخ فدنا من نساء الحسين و عياله ، و هم أقيموا على درج باب المسجد ، فقال : الحمد لله الّذی قتلكم وأهلككم ، و أراح البلاد من رجالكم و أمكن أمير المؤمنين
منكم ، فقال له علي بن الحسين : يا شيخ هل قرأت القرآن ؟ قال : نعم ، قال : فهل عرفت هذه الآية قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى». (1)
قال الشيخ : قد قرأت ذلك فقال له علي : فنحن القربى يا شيخ ، فهل قرأت هذه الآية «واعلموا أنما غنمتم من شيء فأنَّ لله خمسه و للرسول و لذي القربى».(2)
قال نعم ، قال علي: فنحن القربى يا شيخ و هل قرأت هذه الآية «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً».(3)
قال الشيخ : قد قرأت ذلك قال علي: فنحن أهل البيت الّذین خصصنا بآية الطهارة يا شيخ ! قال : فبقي الشيخ ساكتاً نادماً على ما تكلّم به وقال : بالله إنكم هم ؟ فقال علي بن الحسين : تالله إنا لنحن هم من غير شك و حقٌّ جدنا رسول الله إنا لنحن هم فبكى الشيخ و رمى عمامته، و رفع رأسه إلى السماء و قال : اللهم إني أبرء إليك من عدو آل محمّد من جنّ و إنس ثمّ قال : هل لي من توبة ؟ فقال له : نعم ، إن تبت تاب الله عليك ، و أنت معنا ، فقال : أنا تائب ، فبلغ يزيد بن معاوية حديث الشيخ فأمر فقتل (4).
و قال المفید و ابن نما : روی عبد الله بن ربيعة الحميري قال : إني لعند يزيد ابن معاوية بدمشق إذ أقبل زحر بن قيس حتّی دخل عليه فقال له يزيد : ويلك ماوراك و ما عندك ؟ قال : أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره، ورد علينا الحسين ابن علي في ثمانية عشر من أهل بيته وستين من شيعته، فسرنا إليهم فسألناهم أن يستسلموا أو ينزلوا على حكم الأمير عبيد الله أو القتال ، فاختاروا القتال على الاستسلام فعدونا عليهم مع شروق الشمس فأحطنا بهم من كل ناحية حتّی إذا أخذت السيوف مآخذها من هام القوم ، جعلوا يهربون إلى غير وَزَر ، ويلوذون منا بالآكام و الحفر لواذاً كما لاذ الحام من الصقر ، فوالله
يا أمير المؤمنين ما كان إلا جزر جزور، أو نومة قائل، حتّی أتينا على آخرهم ، فها تيك أجسادهم مجرَّدة ، و ثيابهم مرمّلة و خدودهم معفّرة ، تصهر هم الشمس و تسفي عليهم الريح ، زوّارهم الرَّخم والعِقبان .
فأطرق يزيد هنيئة ثمّ رفع رأسه و قال : قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ، أما لو كنت صاحبه لعفوت عنه .
ثمَّ إنَّ عبيد الله بن زياد بعد إنفاذه برأس الحسين (علیه السّلام) أمر فتيانه و صبيانه نساءه فجهزوا و أمر بعلي بن الحسين فغل بغل في عنقه ثمّ سرح بهم في أثر الرؤوس مع مخفّر بن ثعلبة العايذي و شمر بن ذي الجوشن ، فانطلقوا بهم حتّی لحقوا بالقوم الّذین معهم الرأس و لم يكن على بن الحسين يكلّم أحداً من القوم في الطريق كلمة واحدة حتّی بلغوا ، فلمّا انتهوا إلى باب يزيد رفع مخفّر بن ثعلبة صوته فقال : هذا مخفّر بن ثعلبة أتى أمير المؤمنين بالفجرة اللئام، فأجاب على بن الحسين: «ما ولدت أم مخفّر أشرُّ و الأم»(1)و زاد في المناقب «ولكن قبّح الله ابن مرجانة».
قال في المناقب : وكان عبدالرحمان بن الحكم قاعداً في مجلس يزيد [فقال :]
لهامٌ بجنب الطف أدنى قرابة *** من ابن زياد العبد ذي النسب الوغل
سميّة أمسى نسلها عدد الحصا *** و بنت رسول الله ليست بذي نسل
قال يزيد : نعم ، فلعن الله ابن مرجانة إذ أقدم على مثل الحسين بن فاطمة لو كنت صاحبه لما سألني خصلة إلّا أعطيته إياها ، و لدفعت عنه الحتف بكل ما استطعت ، و لو بهلاك بعض ولدي ، ولكن قضى الله أمراً فلم يكن له مرد .
و في رواية أن يزيد أسر إلى عبد الرحمان و قال : سبحان الله أفي هذا الموضع ؟ أما يسعك السكوت .
1) الارشاد، 229 و 230 .
و قال المفيد : و لما وضعت لرؤوس بين يدي يزيد و فيها رأس الحسين (علیه السّلام)قال يزيد :
نفلق هاماً من أناس أعزّة *** علينا و هم كانوا أعق و أظلما
فقال يحيى بن الحكم ما مر ذكره ، فضرب يزيد على صدر یحیی یده و قال : اسکت .
ثمّ أقبل على أهل مجلسه ، فقال : إنَّ هذا كان يفخر عليَّ و يقول : «أبي خير من أب يزيد، و أُمه خير من أُمه ، وجدى خير من جده ، و أنا خير منه فهذا الّذی قتله»، فأما قوله وأُمّه بأنَّ أبي خير من أب يزيد ، فلقد حاج أبي أباه فقضى الله لأبي على أبيه ، و أما قوله بأنَّ أمّي خير من أم يزيد ، فلعمري لقد صدق إنَّ فاطمة بنت رسول الله خير من أُمّي ، و أما قوله جدي خير من جده ، فليس لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر يقول بأنه خير من محمّد ، و أما قول بأنه خير مني فلعله لم يقرء هذه الآية «قل اللهم مالك الملك» .
و قال ابن نما : نقلت من تاريخ دمشق عن ربيعة بن عمرو و الجرشي قال : أنا عند يزيد إذ سمعت صوت مخفّر يقول: هذا مخفّر بن ثعلبة أتى أمير المؤمنين باللئام الفجرة ، فأجابه يزيد: ما ولدتْ أُمُّ مخفّر أشرُّ و ألأم .
و قال السيد : ثمَّ أدخل ثقل الحسین (علیه السّلام) ونساؤه و من تخلف من أهله على يزيد و هم مقرّنون في الحبال فلمّا وقفوا بين يديه و هم على تلك الحال قال له على ابن الحسين : أنشدك الله يا يزيد ما ظنك برسول الله لو رأنا على هذه الحالة ؟ فأمر يزيد بالحبال فقطعت ثمّ وضع رأس الحسین (علیه السّلام) بين يديه و أجلس النساء خلفه لئلا ينظرن إليه. فرآه علي بن الحسين فلم يأكل الرؤوس بعد ذلك أبداً . (1)
و قال ابن نما قال علي بن الحسین (علیه السّلام) : أدخلنا على يزيد و نحن اثناعشر رجلاً مغلّلون، فلمّا وقفنا بين يديه قلت : أنشدك الله يا يزيد ما ظنك برسول الله لو رأنا على هذه الحال ؟ و قالت فاطمة بنت الحسين : يا يزيد بنات رسول الله سبايا ؟ فبكى الناس وبكى
1) الملهوف: 158 و 159 .
أهل داره حتّی علت الأصوات ، فقال علي بن الحسين : فقلت و أنا مغلول : أتأذن لي في الكلام ؟ فقال : قل ولا تقل هجراً ؟ فقال : لقد وقفت موقفاً لا ينبغى المثلى أن يقول الهجر ، ما ظنّك برسول الله لو رآني في الغل ؟ فقال لمن حوله : حلوه.
حدث عبدالملك بن مروان : لما أتي يزيد برأس الحسین (علیه السّلام) قال : لوكان بينك و بين ابن مرجانة قرابة لأعطاك ما سألت ثمّ أنشد يزيد :
نفلق هاماً من رجال أعزّة *** علينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما
قال على بن الحسين (علیهما السّلام) : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إنَّ ذلك على الله يسير». (1)
ثمَّ قالوا : و أما زينب فانّها لما رأته أهوت إلى جيبها فشقته ثمّ نادت بصوت حزين تفزع القلوب : يا حسيناه يا حبيب رسول الله ! يا ابن مکّة و منى يا ابن فاطمة الزهراء سيّدة النساء ! يا ابن بنت المصطفى ! قال : فأبكت و الله كلَّ من كان في المجلس ، و يزيد ساکت .
ثمّ جعلت امرأة من بني هاشم في دار يزيد تندب على الحسين (علیه السّلام) و تنادي : وا حبيباه! يا سيد أهل بيتاه ! یا ابن محمّداه ! يا ربيع الأرامل واليتامى ! يا قتيل أولاد الأدعياء !قال : فأبكت كل من سمعها .
ثمّ دعا يزيد بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسین (علیه السّلام) فأقبل عليه أبوبرزة الأسلمي و قال : ويحك يا يزيد أتنكت بقضيبك ثغر الحسين بن فاطمة ؟ أشهد لقد رأيت النبي يرشف ثناياه وثنا يا أخيه الحسن و يقول: أنتما سيدا شباب أهل الجنّة ، فقتل الله قاتلكما ولعنه و أعدَّله جهنّم وساءت مصيراً ، قال : فغضب يزيد و أمر بإخراجه فأخرج سحباً قال : فجعل يزيد يتمثل بأبيات ابن الزبعرى (شعر) :
1) الحديد / 22 .
ليت أشياخي ببدر شهدوا *** جزع الخزرج من وقع الأسل
فأهلوا واستهلّوا فرحاً *** ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل
أقول : وزاد محمّد بن أبي طالب :
لست من خندف إن لم أنتقم *** من بني أحمد ما كان فعل
و في المناقب : «لست من عتبة إن لم أنتقم»
قال السيد و غيره فقامت زينب بنت علي بن أبي طالب (علیه السّلام) فقالت : الحمد لله ربِّ العالمين وصلى الله على رسوله وآله أجمعين ، صدق الله كذلك يقول «ثمّ كان عاقبة الّذین أساؤا السوءى أن كذَّبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤن» أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض و آفاق السماء ، فأصبحنا نُساق كما تُساق الأسارى أنَّ بنا على الله هواناً و بك عليه كرامة ؟ و أنَّ ذلك لعظم خطرك عنده ؟ فشمخت بأنفك ، و نظرت في عطفك ، جذلان مسروراً ، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة والأمور متسقة ، وحين صفالك ملكنا و سلطاننا ، مهلاً مهلاً أنسيت قول الله تعالى ولا يحسبن الّذین كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين». (1)
أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك و إماءك وسوقك بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهنَّ و أبديت وجوهنَّ تحدو بهنَّ الأعداء من بلد إلى بلد و يستشرفهنَّ أهل المناهل و المناقل ، ويتصفّح وجوههنَّ القريب والبعيد ، والدني والشريف ، ليس معهنَّ من رجالهنَّ ولي، ولا من حماتهنَّ حمي ؟ وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء، ونبت لحمه بدماء الشهداء وكيف يستبطىء في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف و الشنان ، والإحن والأضغان ؟ ثمّ تقول غير متأثمّ ولا مستعظم:
و أهلوا و استهلّوا فرحاً *** ثمّ قالوا يا يزيد لاتشل
1) آل عمران / 178.
منتحياً على ثنايا أبي عبدالله سيّد شباب أهل الجنّة ، تنكتها بمخصرتك وكيف لا تقول ذلك ؟ و قد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة ، باراقتك دماء ذرِّيَّة محمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم) ونجوم الأرض من آل عبد المطلب ، وتهتف بأشياخك زعمت أنك تناديهم فلتردن وشيكاً موردهم ، و لتودَّنَّ أنك شللت وبكمت ، و لم يكن قلت ما قلت و فعلت ما فعلت .
«اللهم خذ بحقنا ، وانتقم من ظالمنا ، وأحلل غضبك بمن سفك دماءنا وقتل حماتنا» .
فوالله ما فريت إلا جلدك ، و لا جززت إلا لحمك ، ولتردنَّ على رسول الله بما تحمّلت من سفك دماء ذريته ، و انتهكت من حرمته في عترته و لحمته ، حيث يجم(علیه السّلام) شملهم ويلم شعثهم ، و يأخذ بحقهم ، ولا تحسبن الّذین قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يُرزقون ، حسبك بالله حاكماً ، وبمحمّد خصيماً و بجبرئيل ظهيراً ، وسيعلم من سوّى لك و مكنك من رقاب المسلمين ، بئس للظالمين بدلاً ، أيكم شر مكاناً وأضعف جنداً .
و لئن جرَّت على الدواهي مخاطبتك إني لأستصغر قدرك ، و أستعظم تقريعك و أستكبر توبيخك ، لكنَّ العيون عبرى ، والصدور حرَّى ، ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء ، فهذه الأيدي تنطف من دمائنا و الأفواه تتحلب من لحومنا ، و تلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل و تعفوها امهات الفراعل ، و لئن اتخذتنا مغنماً لتجدنا وشيكا مغرماً ، حين لا تجد إلا ما قدمت و ما ربّك بظلام للعبيد ، فالى الله المشتكا ، و عليه المعوّل ، فكدكيدك واسع سعيك ، و ناصب جهدك ، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا ، ولا تدرك أمدنا ، ولا ترحض عنك عارها ، و هل رأيك إلا فند ، وأيامك إلا عا عدد ، و جمعك إلا بدد ، يوم يناد المناد ألا لعنة الله على الظالمين ، فالحمد لله الّذی ختم لأوَّلنا بالسعادة و لآخرنا بالشهادة والرحمة، ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب ، و يوجب لهم المزيد و يحسن علينا الخلافة ، إنه رحيم ودود ، و حسبنا الله و نعم الوكيل .
فقال یزید :
يا صيحة تحمد من صوائح *** ما أهون الموت على النوائح
قال : ثمّ استشار أهل الشام فيما يصنع بهم ، فقالوا : لا تتخذ من كلب سوء جرواً فقال له النعمان بن بشير : انظر ما كان الرَّسول يصنعه بهم فاصنعه بهم. (1)
و قال المفيد - رحمه الله - : ثمّ قال لعلي بن الحسين : يا ابن حسين أبوك قطع رحمي و جهل حقي ، و نازعني سلطاني ، فصن(علیه السّلام) به ما قد رأيت ، فقال علي ابن الحسين : «ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إنَّ ذلك على الله يسير»(2). فقال يزيد لابنه خالد اردد عليه ؛ فلم يدر خالد ما يرد عليه ، فقال له يزيد : قل «ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و يعفو عن كثير».(3)
و قال صاحب المناقب : بعد ذلك فقال علي بن الحسين : يا ابن معاوية و هند وصخر لم نزل النبوة والإمرة لآبائي و أجدادي من قبل أن تولد ، و لقد كان جدي على بن أبي طالب في يوم بدر و احد والأحزاب في يده رأية رسول الله(علیه السّلام) و أبوك و جدك في أيديهما رايات الكفّار ، ثمّ جعل علي بن الحسین (علیهما السّلام) يقول :
ماذا تقولون إذ قال النبي لكم *** ماذا فعلتم و أنتم آخر الأمم ؟
بعترتي و بأهلي عند مفتقدي *** منهم أسارى و منهم ضُرِّجوا بدم
ثمّ قال علي بن الحسين : ويلك يا يزيد ! إنّك لو تدري ماذا صنعت ؟ وما الّذی ارتكبت من أبي وأهل بيتي وأخي وعمومتي إذاً لهربت في الجبال، وافترشت الرماد ، و دعوت بالويل والثبور ، أن يكون رأس أبي الحسين بن فاطمة و علي منصوباً على باب مدينتكم و هو وديعة رسول الله فيكم ، فابشر بالخزي والندامة غداً إذا جمع الناس ليوم القيامة .
و قال المفيد : ثمّ دعا بالنساء والصبيان فاجلسوا بين يديه فرأى هيئة قبيحة فقال :
قبّح الله ابن مرجانة لو كانت بينكم و بينه قرابة و رحم ما فعل هذا بكم ولا بعث بكم على هذا. فقالت فاطمة بنت الحسين : و لما جلسنا بين يدي يزيد رق لنا فقام إليه رجل من أهل الشام أحمر فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية يعنيني و كنت جارية وضيئة فأرعدت وظننت أنَّ ذلك جائزلهم فأخذت بثياب عمّتي زينب وكانت تعلم أنَّ ذلك لا يكون .
و في رواية السيّد قلت : أو تمت و استخدم ؟ فقالت عمتي للشامي : كذبت و الله و لومتَّ ، و الله ما ذلك لك و لاله ، فغضب یزید و قال : كذبت و الله إنَّ ذلك لي و لوشئت أن أفعل لفعلت ، قالت : كلا والله ما جعل الله لك ذلك إلا أن تخرج من ملّتنا ، و تدين بغيرها ، فاستطار يزيد غضباً و قال : إيَّاى تستقبلين بهذا ؟ إنما خرج من الدين أبوك وأخوك ، قالت زينب : بدين الله و دين أبي و دين أخى اهتديت أنت و أبوك وجدك إن كنت مسلماً ، قال : كذبت يا عدوة الله ، قالت له : أنت أمير تشتم ظالماً و تقهر لسلطانك ، فكأنه استحيا و سكت ، وعاد الشامي فقال : هب لي هذه الجارية فقال له يزيد : اعزب وهب الله لك حتفاً قاضياً . (1)
و في بعض الكتب : قالت أم كلثوم لشامي : اسكت يالكع الرجال ، قطع الله لسانك ، و أعمى عينيك، وأيبس يديك ، وجعل النار مثواك ، إن أولاد الأنبياء لا يكونون خدمة لأولاد الادعياء قال : فوالله ما استتم كلامها حتّی أجاب الله دعاءها في ذلك الرجل فقالت : الحمد لله الّذی عجّل لك العقوبة في الدُّنيا قبل الآخرة ، فهذا جزاء من يتعرّض لحرم رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) .
و في رواية السيد - رحمه الله - فقال الشامي : من هذه الجارية ؟ فقال يزيد : هذه فاطمة بنت الحسين و تلك زينب بنت علي بن أبي طالب ، فقال الشامي : الحسين بن فاطمة
1) الارشاد: 231 .
و علي بن أبي طالب ؟ قال : نعم ، فقال الشامي : لعنك الله يا يزيد تقتل عترة نبيك ، و تسبي ذريته ، و الله ما توهّمت إلا أنهم سبى الرُّوم ، فقال يزيد : و الله لألحقنك بهم ، ثمّ أمر به ، فضرب عنقه .
قال السيد و دعا يزيد الخاطب أمره أن يصعد المنبر فيذم الحسين و أباه صلوات الله عليهما، فصعد و بالغ في ذمّ أمير المؤمنين و الحسين الشهيد صلوات الله عليهما والمدح لمعاوية و يزيد ، فصاح به علي بن الحسين (علیه السّلام) : ويلك أيها الخاطب اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق ، فتبوّأ مقعدك من النار .
و لقد أحسن ابن سنان الخفاجي في وصف أمیر المؤمنین (علیه السّلام) بقوله :
أعلى المنابر تعلنون بسبّه *** و بسيفه نُصبت لكم أعوادها (1)
و قال صاحب المناقب و غيره: روي أنَّ يزيد لعنه الله أمر بمنبر و خطيب ليخبر الناس بمساوي الحسين و علي (علیهما السّلام)و ما فعلا ، فصعد الخطيب المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثمّ أكثر الوقيعة في عليّ و الحسين ، وأطنب في تقريظ معاوية ويزيد لعنهما الله فذكر هما بكل جميل ، قال : فصاح به علي بن الحسين : ويلك أيها الخاطب اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق، فتبوأ مقعدك من النار .
ثمّ قال علي بن الحسین (علیه السّلام) : يا يزيد اندن لى حتّی أصعد هذه الأعواد فأتكلّم بكلمات الله فيهنَّ رضا ، ولهؤلاء الجلساء فيهنَّ أجر و ثواب ، قال : فأبي يزيد عليه ذلك فقال الناس : يا أمير المؤمنين ائذن له فليصعد المنبر فلعلنا نسمع منه شيئاً فقال : إنّه إن صعد لم ينزل إلا بفضيحتي وبفضيحة آل أبي سفيان فقيل له : يا أمير المؤمنين و ما قدر ما يحسن هذا ؟ فقال : إنّه من أهل بيت قدرقوا العلم زقاً .
قال : فلم يزالوا به حتّی أذن له فصعد المنبر فحمد الله و أثني عليه ثمّ خطب خطبة أبكى
1) الملهوف: 167 و 168 .
منها العيون ، و أوجل منها القلوب ، ثمّ قال : أيها الناس أعطينا ستاً وفضلنا بسبع : أعطينا العلم ، والحلم ، و السماحة والفصاحة ، والشجاعة، والمحبّة في قلوب المؤمنين ، و فُضّلنا بأنَّ منا النبي المختار محمّداً ، و منا الصديق ، ومنا الطيار ، و منا أسد الله وأسد رسوله ، و مناسبطا هذه الأمة ، من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني أنبأته بحسبي و نسبي .
أيّها الناس أنا ابن مکّة و منى ، أنا ابن زمزم و الصفا ، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الرِّدا ، أنا ابن خير من ائتزر وارتدي ، أنا ابن خير من انتعل واحتفى ، أنا ابن خير من طاف و سعى ، أنا ابن خير من حج ولبى، أنا ابن من حمل على البراق في الهوا، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، أنا ابن من بلغ به جبرئيل إلى سدرة المنتهى. أنا ابن من دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى أنا ابن من صلّى بملائكة السماء، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى، أنا ابن محمّد المصطفى، أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتّی قالوا : لا إله إلا الله .
أنا ابن من ضرب بين يدي رسول الله بسيفين ، و طعن بر محين ، و هاجر الهجرتين ، و بايع البيعتين، وقاتل ببدر وحنين، ولم يكفر بالله طرفة عين، أنا ابن صالح المؤمنين، ووارث النبيّين ، وقامع الملحدين ، و يعسوب المسلمين ، و نور المجاهدين و زین العابدین ، و تاج البكائين ، و أصبر الصابرين ، و أفضل القائمين من آل ياسين رسول ربّ العالمين ، أنا ابن المؤيّد بجبرئيل ، المنصور بميكائيل ، أنا ابن المحامي عن حرم المسلمين ، وقاتل المارقين و الناكثين والقاسطين ، و المجاهد أعداءه الناصبين و أفخر من مشى من قريش أجمعين ، و أوَّل من أجاب و استجاب الله ولرسوله من المؤمنين ، و أوَّل السابقين ، و قاصم المعتدين ، و مبيد المشركين ، و سهم من مرامي الله على المنافقين ، ولسان حكمة العابدين ، و ناصر دين الله، و ولي أمر الله ، و بستان حكمة الله ، و عيبة علمه .
سمح ، سخي ، بهيّ ، بهلول ، زكي ، أبطحي ، رضي ، مقدام ، همام ، صابر ، صوَّام ،
مهذب، قوام ، قاطع الأصلاب ، و مفرّق الأحزاب ، أربطهم عنانا ، و أثبتهم جناناً ، و أمضاهم عزيمة ، و أشدُّهم شكيمة ، أسد باسل ، يطحنهم في الحروب إذا ازدلفت الأسنّة، وقربت الأعنّة، طحن الرّحا و يذروهم فيها ذرو الريح الهشيم، ليث الحجاز ، و كبش العراق، مكي مدني خيفٌ عقبي بدري أحدي شجري مهاجري ، من العرب سيدها ، و من الوغى
ليثها ، وارث المشعرين و أبو السبطين : الحسن و الحسين ، ذاك جدي علي بن أبيطالب .
ثمّ قال : أنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا ابن سيدة النساء ، فلم يزل يقول: أنا أنا ، حتّی ضجّ الناس بالبكاء و النحيب ، و خشي يزيد لعنه الله أن يكون فتنة فأمر المؤذن فقطع عليه الكلام فلا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر قال علي: لاشيء أكبر من الله ، فلمّا قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، قال علي بن الحسين : شهد بها شعري و بشري ولحمي و دمي ، فلمّا قال المؤذن أشهد أنَّ محمّداً رسول الله التفت من فوق المنبر إلى يزيد فقال : محمّد هذا جدّي أم جدك يا يزيد ؟ فان زعمت أنّه جدك فقد كذبت وكفرت ، و إن زعمت أنه جدي فلم قتلت عترته؟ قال : وفرغ المؤذن من الأذان والاقامة و تقدم يزيد فصلّي صلاة الظهر .
قال : وروى أنّه كان فى مجلس يزيد هذا حبر من أحبار اليهود فقال : من هذا الغلام يا أمير المؤمنين؟ قال : هو علي بن الحسين ، قال : فمن الحسين ؟ قال : ابن علي بن أبي طالب ، قال : فمن أمّه ؟ قال : أمّه فاطمة بنت محمّد ، فقال الحبر : يا سبحان الله ، فهذا ابن بنت نبيكم قتلتموه في هذه السرعة ؟ بنسما خلفتموه في ذريته والله لو ترك فينا موسى بن عمران سبطاً من صلبه لظننا أنا كنا نعبده من دون ربنا و أنتم إنما فارقكم نبيّكم بالأمس ، فوثبتم على ابنه فقتلتموه ؟ سوأة لكم من أمة قال : فأمر به يزيد لعنه الله فَوُجِيءَ في حلقه ثلاثاً فقام الحبر و هو يقول : إن شئتم فاضربوني ، وإن شئتم فاقتلوني أو فذروني فاني أجد في التوراة أنَّ من قتل ذرّيّة نبي لا يزال ملعوناً أبداً ما بقي ، ماذا مات يصليه الله نارجهنّم .
و روى الصدوق في الأمالي ، عن ماجيلويه ، عن عمّه ، عن الكوفي ، عن نصر ابن
مزاحم ، عن لوط بن يحيى، عن الحارث بن كعب ، عن فاطمة بنت علي صلوات الله عليهما قالت : ثمَّ إِنَّ يزيد لعنه الله أمر بنساء الحسين فحبس مع علي بن الحسین (علیهما السّلام) في محبس لا يكنّهم من حرّ ولاقر ، حتّی تقشرت وجوههم ولم يرفع ببيت المقدس حجر على وجه الأرض إلا وجد تحته دم عبيط ، و أبصر الناس الشمس على الحيطان حمراء كأنها الملاحف المعصفرة إلى أن خرج على بن الحسين بالنسوة وردَّ رأس الحسين (علیه السّلام) إلى كربلاء . (1)
و قال ابن نما : و رأت سكينة في منامها و هي بدمشق كأنه خمسة تُجب من نور قد أقبلت و على كل نجيب و الملائكة محدقة بهم ، و معهم وصيف يمشي فمضى النّجب و أقبل الوصيف إليَّ وقرب مني وقال : يا سكينة إنَّ جدك يسلّم عليك ، فقلت : و على رسول الله السلام يا رسول ! من أنت ؟ قال : وصيف من وصائف الجنّة ، فقلت : من هؤلاء المشيخة الّذین جاؤا على النُّجب ؟ قال : الأَوَّل آدم صفوة الله ، و الثاني إبراهيم خليل الله ، و الثالث موسی کلیم الله ، و الرابع عيسى روح الله ، فقلت : من هذا القابض على لحيته يسقط مرَّة و يقوم أخرى ؟ فقال : جدك رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فقلت : و این هم قاصدون ؟ قال : إلى أبيك أين الحسين ، فأقبلت أسعى في طلبه لأعرفه ما صنع بنا الظالمون بعده .
فبينما أنا كذلك إذ أقبلت خمسة هوادج من نور، في كلِّ هودج امرأة ، فقلت : من هذه النسوة المقبلات ؟ قال : الأولى حوّاء أم البشر ، الثانية آسية بنت مزاحم و الثالثة مريم ابنة عمران ، و الرابعة خديجة بنت خويلد ، فقلت : من الخامسة الواضعة يدها على رأسها تسقط مرَّة و تقول أخرى ؟ فقال : جدتك فاطمة بنت محمّد أُمُّ أبيك ، فقلت : والله لأخبرنها ما صنع بنا ، فلحقتها و وقفت بين يديها أبكي وأقول : يا أمتاه جحدوا والله حقنا ، يا أمتاه بددوا و الله شملنا ، يا امتاه استباحوا والله حريمنا ، يا اُمّتاه قتلوا و الله الحسين أبانا ، فقالت : كفّي صوتك يا سكينة فقد أحرقت كبدي ، قطعت نياط قلبي ، هذا قميص أبيك الحسين معي
1) تراه في الأمالي المجلس 31 تحت الرقم 4.
لا يفارقني حتّی ألقى الله به ، ثمّ انتبهت و أردت كتمان ذلك المنام ، وحدثت به أهلي فشاع بين الناس .
و قال السيّد : وقالت سكينة : فلمّا كان اليوم الرابع من مقامنا رأيت في المنام و ذكرت مناماً طويلاً تقول فى آخره و رأيت امرأة راكبة في هودج ويدها موضوعة على رأسها . فسألت عنها فقيل لي: هذه فاطمة بنت محمّد أُمُّ أبيك ، فقلت : والله لأنطلقن إليها ولأخبرتها بما صنع بنا فسعيت مبادرة نحوها حتّی لحقت بها فوقفت بين يديها أبكي و أقول: يا أمتاه جحدوا والله حقنا، يا اُمّتاه بددوا والله شملنا ، يا أمتاه استباحوا و الله حريمنا ، يا أمتاه قتلوا والله الحسين أبانا ، فقالت لي: كفّي صوتك يا سكينة ، فقد قطعت نياط قلبي هذا قميص أبيك الحسين (علیه السّلام) لا يفارقني حتّی ألقى الله .(1)
و قال السيد وابن نما : وروى ابن لهيعة عن أبي الأسود محمّد بن عبدالرحمان قال : لقيني رأس الجالوت فقال : و الله إنَّ بيني و بين داود لسبعين أبا وإنَّ اليهود تلقاني فتعظَّمني ، وأنتم ليس بينكم و بين ابن نبيّكم إلا أب واحد قتلتموه.
وروي عن زين العابدين (علیه السّلام) أنه لما أتي برأس الحسين إلى يزيد كان يتخذ مجالس الشراب و يأتي برأس الحسين ويضعه بين يديه ، و يشرب عليه ، فحضر في مجلسه ذات يوم رسول ملك الرُّوم ، وكان من أشراف الرُّوم و عظمائهم ، فقال : يا ملك العرب هذا رأس من ؟ فقال له يزيد : مالك ولهذا الرأس ؟ فقال : إني إذا رجعت إلى ملكنا يسألني عن كلِّ شيء رأيته فأحببت أن أخبره بقصة هذا الرأس و صاحبه حتّی يشاركك في الفرح و السرور ، فقال له يزيد : هذا رأس الحسين بن علي بن أبيطالب فقال الرُّومي : و من : و من أمه ؟ فقال : فاطمة بنت رسول الله فقال النصراني : أنّ لك ولدينك ! لي دين أحسن من دينك إنَّ أبي من حوافد داود (علیه السّلام)و بيني و بينه آباء كثيرة و النصارى يعظموني و يأخذون من
1) الملهوف: 168 و 169 .
تراب قدمى تبرُّكاً بأبي من حوافد داود، و أنتم تقتلون ابن بنت رسول الله ومابينه وبين نبيكم إلا اُمُّ واحدة ؟ فأيُّ دين دينكم.
ثمّ قال ليزيد : هل سمعت حديث كنيسة الحافر ؟ فقال له : قل حتّی أسمع فقال: بین عمان و الصين بحر مسيرة سنة ليس فيها عمران إلا بلدة واحدة في وسط الماء طولها ثمانون فرسخاً في ثمانين ما على وجه الأرض بلدة أكبر منها و منها يحمل الكافور و الياقوت ، أشجارهم العود والعنبر، وهي في أيدي النصارى لاملك لأحد من الملوك فيها سواهم، وفي تلك البلدة كنائس كثيرة أعظمها كنيسة الحافر في محرابها حقة ذهب معلّقة ، فيها حافر يقولون إنَّ هذا حافر حماركان يركبه عيسى ، و قد زينوا حول الحقة بالذهب و الدِّيباج ، يقصدها في كل عام عالم من النصارى ، و يطوفون حولها و يقبلونها و يرفعون حوائجهم إلى الله تعالى هذا شأنهم و دأبهم بحافر حمار يزعمون أنه حافر حماركان يركبه عيسى نبيهم و أنتم تقتلون ابن بنت نبيكم ؟ فلا بارك الله تعالى فيكم ولا في دينكم .
فقال يزيد : اقتلوا هذا النصراني لئلا يفضحني في بلاده فلمّا أحس النصراني بذلك قال له : تريد أن تقتلني ؟ قال : نعم : قال : اعلم أني رأيت البارحة نبيكم في المنام يقول لي : يا نصراني أنت من أهل الجنّة فتعجبت من كلامه و أنا أشهد أن لا إله إلا الله ، و أن محمّداً رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) ثمّ وثب إلى رأس الحسين فضمه إلى صدره ، و جعل يقبله و يبكي حتّی قتل. (1)
و قال صاحب المناقب : وذكر أبو مخنف و غيره أنَّ يزيد لعنه الله أمر بأن يصلب الرأس على باب داره ، و أمر بأهل بيت الحسین (علیه السّلام) أن يدخلوا داره فلمّا دخلت النسوة دار يزيد ، لم يبق من آل معاوية ولا أبي سفيان أحد إلا استقبلهنَّ بالبكاء و الصراخ و النياحة على الحسين (علیه السّلام) وألقين ما عليهنَّ من الثياب و الحلي و أقمن المأتم عليه ثلاثة أيام ، وخرجت
1) الملهوف: 169 - 173 .
هند بنت عبدالله بن عامر بن كريز امرأة يزيد وكانت قبل ذلك تحت الحسین (علیه السّلام) حتّی شقت الستر و هي حاسرة فوثبت إلى يزيد و هو في مجلس عام ، فقالت : يا يزيد أرأس ابن فاطمة بنت رسول الله مصلوب على فناء بابي؟ فوثب إليها يزيد فغطّاها، وقال: نعم فاعولي عليه يا هندو دو أبكي على ابن بنت رسول الله وصريخة قريش عجل عليه ابن زياد لعنه الله فقتله ، قتله الله .
ثمَّ إِنَّ يزيد لعنه الله أنزلهم في داره الخاصة فما كان يتغدى ولا يتعشّى حتّی يحضر علي بن الحسين. و قال السيد و غيره : و خرج زين العابدين (علیه السّلام) يوماً يمشي في أسواق دمشق فاستقبله المنهال بن عمرو فقال له : كيف أمسيت يا ابن رسول الله ؟ قال : أمسينا كمثل بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون أبناء هم و يستحيون نساءهم يا منهال أمست العرب تفتخر على العجم بأنَّ محمّداً عربي، و أمست قريش تفتخر على سائر العرب بأنَّ محمّداً منها، و أمسينا معشر أهل بيته و نحن مغصوبون مقتولون مشردون ، فانا لله و إنا إليه راجعون مما أمسينا فيه ، يا منهال .
و الله در مهیار حيث قال :
يعظمون له أعواد منبره *** و تحت أرجلهم أولاده وضعوا
بأيَّ حكم بنوه يتبعونكم *** و فخر كم أنكم صحب له تبع
قال : و دعا يزيد يوماً بعلي بن الحسين (علیه السّلام)و عمرو بن الحسن (علیه السّلام) و كان عمرو صغيراً يقال : إنَّ عمره إحدى عشرة سنة فقال له : أتصارع هذا يعني ابنه خالداً فقال له عمرو : لا ولكن أعطني سكيناً و أعطه سكيناً ثمّ أقاتله ، قال يزيد : «شنشنة أعرفها من أخزم». «هل تلد الحيّة إلّا الحيّة».
و قال لعلي بن الحسين : اذكر حاجاتك الثلاث اللاتي وعدتك بقضائه، فقال: الأولى أن تريني وجه سيدي و أبي ومولاي الحسين فأتزود منه ، و أنظر إليه وأودعه ، و
الثانية أن تردَّ علينا ما أخذ منا ، و الثالثة إن كنت عزمت على قتلي أن توجه مع هؤلاء النّسوة من يردُّهنَّ إلى حرم جدهن(صلّی الله علیه و آله و سلّم) فقال : أما وجه أبيك فلن تراه أبداً ، و أما قتلك فقد عفوت عنك ، و أمّا النّساء فما يؤدِّيهنَّ إلى المدينة غيرك ، و أما ما أخذ منكم فأنا أعوضكم عنه أضعاف قيمته فقال (علیه السّلام) : أما مالك فما نريده ، و هو موفّر عليك ، وإنما طلبت ما أخذ منّا لأَنَّ فيه مغزل فاطمة بنت محمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و مقنعتها وقلادتها و قميصها ، فأمر برد ذلك وزاد عليه مائتي دينار فأخذها زين العابدين (علیه السّلام) و فرّقها في الفقراء والمساكين ثمّ أمر برد الأسارى و سبايا البتول إلى أوطانهم بمدينة الرسول .
قال ابن نما : و أمّا الرأس الشريف اختلف الناس فيه ، فقال قوم : إنَّ عمرو بن سعيد دفنه بالمدينة ، و عن منصور بن جمهور أنه دخل خزانة يزيد بن معاوية لما فتحت وجد به جؤنة حمراء فقال لغلامه سليم : احتفظ بهذه الجؤنة فانّها كنز من كنوز بني أمية ، فلمّا فتحها إذا فيها رأس الحسين (علیه السّلام) و هو مخضوب بالسواد ، فقال لغلامه ائتني بثوب فأتاه به ، فلفّه ثمَّ دفنه بدمشق عند باب الفراديس عند البرج الثالث مما يلي المشرق .
وحدَّثني جماعة من أهل مصر أنَّ مشهد الرأس عندهم يسمونه مشهد الكريم عليه من الذهب شيء كثير ، يقصدونه في المواسم و يزورونه ويزعمون أنه مدفون هناك والّذی عليه المعول من الأقوال أنه أعيد إلى الجسد بعد أن طيف به في البلاد و دفن معه .
و قال السيّد : فأما رأس الحسين فروي أنّه أعيد فدفن بكربلا مع جسده الشريف صلوات الله عليه وكان عمل الطائفة على هذا المعنى المشار إليه ، و رويت آثار مختلفة كثيرة غير ما ذكرناه تركنا وضعها لئلا ينفسخ ما شرطناه من اختصار الكتاب .(1)
و قال صاحب المناقب و ذكر الامام أبو العلا الحافظ بإسناده عن مشايخه أنَّ يزيد بن معاوية حين قدم عليه رأس الحسین (علیه السّلام) بعث إلى المدينة فأقدم عليه عدة من موالي بني
1) الملهوف: 175 .
هاشم وضم إليهم عدة من موالي أبي سفيان ثمّ بعث بثقل الحسين و من بقي من أهله معهم و جهزهم بكل شيء ، و لم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر لهم بها ، و بعث برأس الحسين (علیه السّلام) إلى عمرو بن سعيد بن العاص و هو إذ ذاك عامله على المدينة ، فقال عمرو : وددت أنه لم يبعث به إلي، ثمّ أمر عمر و به فدفن بالبقيع عند قبر أمه فاطمة (علیها السّلام).
و ذكر غيره أنَّ سليمان بن عبدالملك بن مروان رأى النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) في المنام كأنه يبره و يلطفه ، فدعا الحسن البصري فسأله عن ذلك ، فقال : لعلّك اصطنعت إلى أهله معروفاً ؟ فقال سليمان : إني وجدت رأس الحسين (علیه السّلام) في خزانة يزيد بن معاوية فكسوته خمسة من الديباج وصليت عليه في جماعة من أصحابي و قبرته فقال الحسن : إنَّ النبيَّ (صلّی الله علیه و آله و سلّم) رضي منك بسبب ذلك ، و أحسن إلى الحسن ، و أمره بالجوائز .
و ذكر غير هما أن رأسه (علیه السّلام) صلب بدمشق ثلاثة أيام ومكث في خزائن بني أمية حتّی ولي سليمان بن عبدالملك ، فطلب فجيىء به و هو عظيم أبيض فجعله في سفط وطيّبه و جعل عليه ثوباً و دفنه في مقابر المسلمين ، بعد ما صلّى عليه ، فلمّا ولى عمر بن عبدالعزيز بعث إلى المكان يطلب منه الرأس فأخبر بخبره فسأل عن الموضع الّذی دفن فيه فنبشه و أخذه والله أعلم ما صنع به فالظاهر من دينه أنه بعث إلى كربلا فدفن مع جسده (علیه السّلام).
أقول: هذه أقوال المخالفين في ذلك ، و المشهور بين علمائنا الامامية أنه دفن رأسه مع جسده ، ردَّه على بن الحسين (علیه السّلام) و قد وردت أخبار كثيرة في أنه مدفون عند قبر أمیر المؤمنین (علیه السّلام) و سيأتي بعضها والله يعلم .
ثمّ قال المفيد و صاحب المناقب و اللفظ لصاحب المناقب : و روي أنَّ يزيد عرض عليهم المقام بدمشق فأبوا ذلك ، و قالوا : بل رُدَّنا إلى المدينة فانه مهاجر جدنا (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فقال للنعمان بن بشير صاحب رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم): جهز هؤلاء بما يصلحهم وابعث معهم رجلاً من أهل الشام أميناً صالحاً ، و ابعث معهم خيلاً و أعواناً ؛ ثمّ كساهم و حباهم و فرض لهم
الأرزاق و الأنزال ثمّ دعا بعلي بن الحسین (علیهما السّلام) فقال له : لعن الله ابن مرجانة أما و الله لو كنت صاحبه ما سألني خلّة إلا أعطيتها إيَّاه ولدفعت عنه الحتف بكل ما قدرت عليه ، و لو بهلاك بعض ولدي ، و لكن قضى الله ما رأيت، فكاتبني و أنْهِ إليَّ كلَّ حاجة تكون لك ، ثمَّ أوصى بهم الرسول .
فخرج بهم الرسول يسايرهم فيكون أمامهم فاذا نزلوا تنحى عنهم و تفرق هو و أصحابه كهيئة الحرس ثمَّ ينزل بهم حيث أراد أحدهم الوضوء ، و يعرض عليهم حوائجهم ، و يلطفهم حتّی دخلوا المدينة .
قال الحارث بن كعب : قال لي فاطمة بنت علي (علیه السّلام): قلت لأختي زينب قد وجب علينا حقٌّ هذا الحُسن صحبته لنا ، فهل لك أن تصله ؟ قالت : فقالت : والله مالنا ما نصله به إلا أن نعطيه حلينا فأخذت سواري و دملجي أوسوار أختي و دملجها فبعثنا بها إليه و اعتذرنا من قلّتها ، وقلنا : هذا بعض جزائك لحسن صحبتك إيانا ، فقال : لو كان الّذی صنعته للدُّنيا كان فى دون هذا رضاي ولكن والله ما فعلته إلا لله و قرابتكم من رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم).
ثمّ قال السيد : و لما رجعت نساء الحسین (علیه السّلام) و عياله من الشام و بلغوا إلى العراق قالوا للدليل : مرَّبنا على طريق كربلا ، فوصلوا إلى موضع المصرع ، فوجدوا جابر بن عبدالله الأنصاري و جماعة من بني هاشم و رجلاً من آل رسول الله قدوردوا لزيارة قبر الحسين ، فوافوا في وقت واحد ، و تلاقوا بالبكاء والحزن واللطم ، وأقاموا المأتم المفرحة للأكباد ، و اجتمع إليهم نساء نساء السواد ، و أقاموا على ذلك أياماً .
فروي عن أبي حباب الكلبي قال : حدثنا الجصاصون قالوا : كنا نخرج إلى الجبانة في الليل عند مقتل الحسین (علیه السّلام) فتسمع الجن ينوحون عليه فيقولون :
مسح الرَّسول جبينه فله بريق في الخدود *** أبواه من عليا قريش وجده خير الجدود
قال : ثمّ انفصلوا من كربلا طالبين المدينة ، قال بشر بن حَدَلَم : فلمّا قربنا منها نزل على بن الحسین (علیهما السّلام) فحطّ رحله ، و ضرب فسطاطه و أنزل نساءه و قال : يا بشير ! رحم الله أباك لقد كان شاعراً فهل تقدر على شيء منه؟ قلت : بلى يا ابن رسول الله إني لشاعر قال : فادخل المدينة وانع أبا عبدالله ، قال بشير : فركبت فرسي و ركضت حتّی دخلت المدينة فلمّا بلغت مسجد النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم) رفعت صوتي بالبكاء و أنشأت أقول :
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها *** قتل الحسين فأدمعي مدرار
الجسم منه بكربلاء مضرَّج *** و الرأس منه على القناة يدار
قال : ثمّ قلت : هذا على بن الحسين مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم و نزلوا بفنائكم ، و أنا رسوله إليكم أعرفكم مكانه ، فما بقيت فى المدينة مخدرة ولا محجبة إلا برزن من خدورهنَّ مكشوفة شعورهنَّ مخمّشة وجوههنَّ ، ضاربات خدودهنَّ ، يدعون بالويل و الثبور ، فلم أربا كياً أكثر من ذلك اليوم ولا يوما أمر على المسلمين منه ، و سمعت جارية تنوح على الحسين فتقول :
نعى سيدي ناع نعاه فأوجعا *** وأمرضني ناع نعاه فأفجعا
فعَينيَّ جُودا بالدموع وأسكبا *** وجودا بدمع بعد دمعكما معا
على من دهى عرش الجليل فزعزعا *** فأصبح هذا المجد والدين أجدعا
على ابن نبي الله و ابن وصيه *** و إن كان عنا شاحط الدار أشعا
ثمّ قالت : أيّها النّاعي جددت حزننا بأبي عبدالله وخدشت منا قروحاً لما تندمل ، فمن أنت رجمك الله ؟ فقلت : أنا بشير بن حذلم وجهني مولاي علي بن الحسين عليهما الصلاة و السّلام و هو نازل في موضع كذا وكذا مع عيال أبي عبدالله و نسائه ، قال فتركوني مكاني و بادروا .
فضربت فرسي حتّی رجعت إليهم فوجدت النّاس قد أخذوا الطرق والمواضع فنزلت
عن فرسي و تخطيت رقاب الناس حتّی قربت من باب الفسطاط وكان علي بن الحسين (علیه السّلام) داخلاً و معه خرقة يمسح بها دموعه ، و خلفه خادم معه كرسي فوضعه له و جلس عليه، و هو لا يتمالك من العبرة وارتفعت أصوات الناس بالبكاء ، وحنين الجواري و النساء ، و الناس من كل ناحية يعزُّونه فضجّت تلك البقعة ضجّة شديدة فأومأ بيده أن : اسكتوا ، فسكنت فورتهم فقال (علیه السّلام).
الحمد لله ربِّ العالمين ، الرَّحمن الرّحيم ، مالك يوم الدين ، بارى، الخلائق أجمعين الّذی بعد فارتفع في السماوات العلى ، و قرب فشهد النجوی ، نحمده على عظائم الأمور ، و فجائع الدهور ، و ألم الفجائع ، و مضاضة اللواذع ، و جليل الرُّزه و عظيم المصائب الفاضعة ، الكاظة الفادحة الجائحة .
أيّها النّاس إنَّ الله - وله الحمد - ابتلانا بمصائب جليلة ، و ثلمة في الاسلام عظيمة قتل أبو عبدالله و عترته و سبي نساؤه و صبيته ، و داروا برأسه في البلدان من فوق عامل السنان ، و هذه الرزيّة التي لا مثلها رزيّة .
أيها الناس ! فأيُّ رجالات منكم يسرُّون بعد قتله ؟ أم أيّة عين منكم تحبس دمعها و تضنُّ عن انهمالها ، فلقد بكت السبع الشداد لقتله ، وبكت البحار بأمواجها و السماوات بأركانها ، و الأرض بأرجائها ، والأشجار بأغصانها ، و الحيتان و لجج البحار ، و الملائكة المقربون ، و أهل السماوات أجمعون .
أيها الناس أي قلب لا ينصدع لقتله ، أم أي فؤاد لا يحن إليه ، أم أيُّ سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الاسلام .
أيها الناس أصبحنا مطرودين مشردين مذودین شاسعين عن الأمصار كأنا أولاد ترك و كابل ، من غير جرم اجتر مناه، و لا مكروه ارتكبناه ، ولا ثلمة في الاسلام ثلمناها ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ، إن هذا إلا اختلاق .
والله لو أنَّ النبيَّ تقدَّم إليهم في قتالنا كما تقدم إليهم في الوصاءة بنالما ازدادوا على ما فعلوا بنا ، فانا الله وإنا إليه راجعون ، من مصيبة ما أعظمها ، وأوجعها وأفجعها ، و أكظها ، و أفظها وأمرها ، و أفدحها ؟ فعند الله نحتسب فيا أصابنا و ما بلغ بنا إنه عزيز ذو انتقام .
قال : فقام صوحان بن صعصعة بن صوحان ، وكان زمناً فاعتذر إليه صلوات الله عليه بما عنده من زمانة رجليه فأجابه بقبول معذرته ، و حسن الظن فيه و شكر له و ترحم على أبيه .(1)
ثمّ قال السيّد : روي عن الصادق (علیه السّلام) أنه قال : إنَّ زين العابدين (علیه السّلام) بكى على أبيه أربعين سنة صائماً نهاره قائماً ليله ، فإذا حضر الافطار جاءه غلامه بطعامه و شرابه ، فیضعه بين يديه فيقول : كل يا مولاي فيقول : قتل ابن رسول الله جائعاً قتل ابن رسول الله عطشاناً فلا يزال يكرر ذلك و يبكي حتّی يبل طعامه من دموعه ثمّ يمزج شرابه بدموعه ، فلم يزل كذلك حتّی لحق بالله عزّوجل .
وحدث مولى له (علیه السّلام) أنه برز يوماً إلى الصحراء قال : فتبعته فوجدته قد سجد على حجارة خشنة فوقفت و أنا أسمع شهيقه و بكاءه و أحصيت عليه ألف مرَّة لا إله إلا الله حقا حقاً لا إله إلا الله تعبداً و رقاً لا إله إلا الله إيماناً وصدقاً ، ثمّ رفع رأسه من السجود و إنَّ لحيته و وجهه قد غمر بالماء من دموع عينيه فقلت : يا سيدي أما آن لحزنك أن ينقضي ، و لبكائك أن تقل ؟ فقال لي : ويحك إنَّ يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم (علیه السّلام) كان نبياً ابن نبي كان له اثناعشر ابناً فغيّب الله سبحانه واحداً منهم فشاب رأسه من الحزن ، و احدودب ظهره من الغم ، و ذهب بصره من البكاء وابنه حي في دار الدُّنيا ، و أنا فقدت أبي و أخي و سبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين ، فكيف ينقضي حزني و يقلُّ بكائي ؟. (2)
2 - ب : اليقطيني، عن القداح، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السّلام قال: لما قدم
على يزيد بذراري الحسين (علیه السّلام) أدخل بهنَّ نهاراً مكشفات وجوههن، فقال أهل الشام :الجفاة ما رأينا سبياً أحسن من هؤلاء فمن أنتم ؟ فقالت سكينة بنت الحسين: نحن سبايا آل محمّد .(1)
3 - ما : أحمد بن بن عبدون ، عن عليّ بن محمّد بن الزبير ، عن علي بن فضال ، عن العباس بن عامر ، عن أبي عمارة ، عن عبدالله بن طلحة ، عن عبدالله بن سيابة عبدالله بن سيابة ، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : لما قدم على بن الحسين و قد قتل الحسين بن علي صلوات الله عليهم استقبله إبراهيم بن طلحة بن عبيد الله و قال : يا علي بن الحسين من غلب ؟ و هو يغطي رأسه و هو في المحمل ، قال : فقال له على بن الحسين : إذا أردت أن تعلم من غلب و دخل وقت الصلاة فأذن ثمّ أقم .
4 - سن : الحسن بن ظريف ، عن أبيه ، عن الحسين بن زيد ، عن عمر بن علي بن الحسين قال : لما قتل الحسين بن عليّ صلوات الله عليه لبس نساء بني هاشم السواد و المسوح ، وكنَّ لا يشتكين من حرّ ولا برد ، وكان على بن الحسين يعمل لهنَّ الطعام للمأتم . (2)
1 - جا ، ما المفيد ، عن محمّد بن عمران ، عن محمّد بن إبراهيم ، عن عبدالله ابن أبي سعد ، عن مسعود بن عمرو، عن إبراهيم بن داحة قال : أوَّل شعر رئي به الحسين بن علي (علیه السّلام) قول عقبة بن عمرو السهمي من بني سهم بن عوف بن غالب :
إذا العين فرَّت في الحياة و أنتم *** تخافون في الدُّنيا فأظلم نورها
مررت على قبر الحسين بكربلا *** ففاض عليه من دموعي غزيرها
فمازلت أرثيه و أبكي لشجوه *** و يسعد عيني دمعها و زفيرها
و بكيت من بعد الحسين عصائب *** أطافت به من جانبيها قبورها
سلام على أهل القبور بكربلا *** وقلّ لها مني سلام يزورها
سلام بآصال العشى و بالضحى *** تؤديه نكباء الرياح و مورها
ولا برح الوفّاد زوار قبره *** يفوح عليهم مسكها وعبيرها
قب : مرسلاً مثله. (1)
1) مناقب آل أبي طالب: 123/4.
2 - قب : الكميت :
أضحكني الدهر و أبكاني *** و الدهر ذو صرف و ألوان
لتسعة بالطف قدغو دروا *** صاروا جميعاً رهن أكفان
وستة لا يتجازى بهم *** بنو عقيل خير فرسان
ثمَّ على الخير مولاهم *** ذكر هم هيّج أحزاني (1)
3 - قب : السري الرفا:
أقام روح و ریحان على جدث*** ثوى الحسین به ظمآن آمینا
كأنَّ أحشاء نا من ذكره أبدا *** تطوى على الجمراً و تحشى السكاكينا
مهلاً فما نقضوا أوتار والده *** وإنما نقضوا في قتله الدِّينا
4 - قب : دعبل :
هلا بكيت على الحسين وأهله *** هلا بكيت لمن بكاه محمّد
فلقد بكته في السماء ملائك *** زُهر كرام را کعون و سُجد
لم يحفظوا حِبَّ النبي محمّد *** إذ جرَّ عوه حرارة ما تبرد
قتلوا الحسين فأنكلوه بسبطه *** فالثكل من بعد الحسين مبدد
هذا حسين بالسيوف مبضع *** متخضب بدمائه مستشهد
عار بلا ثوب صريع في الثرى *** بين الحوافر و السنابك يقصد
كيف القرار و في السبايا زينب *** تدعو بفرط حرارة يا أحمد
يا جدإنَّ الكلب يشرب آمناً *** ريّا ونحن عن الفرات نطرّد
يا جد من تكلي و طول مصيبتي *** ولما أعاينه أقوم و أقعد
5- قب : كشاجم :
1) مناقب آل أبي طالب: 116/4.
إذا تفكرت في مصابهم *** أثقب زند الهموم قادحه
فبعضهم قربت مصارعه *** و بعضهم بعدت مطارحه
أظلم في كربلاء يومهم *** ثمّ تجلی و هم ذبائحه
ذل حماه وقل ناصره*** و نال أقوى مناه كاشحه
خالد بن معدان :
جاؤا برأسك يا ابن بنت محمّد *** مترمّلاً بدمائه ترمیلا
قتلوك عطشاناً ولم يترقبوا *** في قتلك التنزيل و التأويلا
وكأنما بك يا ابن بنت محمّد *** قتلوا جهاراً عامدين رسولاً
ويكبرون بأن قتلت وإنما *** قتلوا بك التكبير والتهليلا
سليمان بن قنة الهاشمي :
مررت على أبيات آل محمّد *** فلم أرها أمثالها يوم حلت
ألم ترأن الأرض أضحت مريضة *** لفقد حسين والبلاد اقشعرت
و إنَّ قتيل الطَّفَّ من آل هاشم *** أذل رقاب المسلمين فذلت
و كانوا رجاء ثمّ عادوا رزيّة *** لقد عظمت تلك الرزايا و جلّت
السوسى :
لهفي على السبط وما ناله *** قد مات عطشاناً بكرب الظما
لهفي لمن نكس عن سرجه *** ليس من الناس له من حما
لهفي على بدر الهدى إذ علا *** في رمحه يحكيه بدر الدجى
لهفي على النسوة إذ برزت *** تساق سوقاً بالعنا و الجفا
لهفي على تلك الوجوه التي *** ابرزن بعد الصون بين الملا
لهفي على ذاك العذار الّذی *** علاه بالطف تراب العرا
لهفي على ذاك القوام الذى *** حناه بالطف سيوف العدا
وله:
کم دموع ممزوجة بدماء سكبتها العيون في كربلاء
لست أنساه بالطفوف غريباً *** مفرداً بين صحبه بالعراء
وكأني به وقد خرّ في الترب*** صريعاً مخضباً بالدماء
و كاني به وقد لحظ النّسوا ***ن يهتكن مثل هتك الإماء
و له :
جودي على حسين ياعين بانغزار *** جودي على الغريب إذا الجار لا يجار
جودي على النساء مع الصبية الصغار *** جودي على القتيل مطروح في القفار
[وله ] :
ألا يابني الرَّسول لقد قل الاصطبار *** ألا يابنى الرسول خلت منكم الديار
ألا يا بني الرسول فلا قرَّ لي قرار
وله :
لا عذر للشيعي يرقاً دمعه *** و دم الحسين بكربلاء أريقا
یايوم عاشورا لقد خلّفتني *** ما عشت في بحر الهموم غريقا
فيك استبيح حريم آل محمّد *** و تمزقت أسبابهم تمزيقا
أذوق ريَّ الماء و ابن محمّد *** لم ير و حتّی للمنون أذيقا
و له :
وكل جفني بالسُّهاد *** مذعرس الحزن في فؤادي
ناع نعى بالطفوف بدراً *** أكرم به رائحاً و غادي
نعى حسيناً فدته روحي *** لما أحاطت به الأعادي
في فتية ساعدوا و واسوا *** وجاهدوا أعظم الجهاد
حتّی تفانوا و ظل فرداً *** و نکسوه عن الجواد
وجاء شمر إليه حتّی *** جرّعه الموت و هو صاد
و رکَّب الرأس في سنان *** كالبدر يجلو دجى السواد
واحتملوا أهله سبايا *** على مطايا بلا مهاد
و له أيضاً :
أنسى حسيناً بالطفوف مجدلاً *** ومن حوله الأطهار كالأنجم الزهر
أنسى حسيناً يوم سير برأسه *** على الريح مثل البدر في ليلة البدر
أنسى السبايا من بنات محمّد *** يهتكن من بعد الصيانة والخدر
6 - قب : المرتضى :
إنَّ يوم الطَّفِّ يوماً كان للدين عصيباً *** لم يدع للقلب مني في المسرات نصيبا
لعن الله رجالا أترعوا الدُّنيا غصُوباً *** سالموا عجزاً فلمّا قدروا شنوا الحروبا
طلبوا أوتار بدر عندنا ظلمها وحوبا
و له :
لقد كسرت للدين في يوم كربلا *** كسائر لاتؤسى ولاهي تجبر
فإما سبي بالرماح مسوق *** وإما قتيل بالتراب مُعفّر
و جرحی کا اختارت رماح و أنصل *** و صرعى كما شاءت ضباع و أنسر
الرضى :
ربلا لازلت كرباً وبلا *** ما الق عندك آل المصطفى
كم على تربك لما صرعوا*** من دم سال و من دمع جری
و ضيوف لفلاة قفرة *** نزلوا فيها على غير قرى
لم يذوقوا الماء حتّی اجتمعوا *** بحدى السيف على ورد الرَّدى
تكسف الشمس شموس منهم *** لا تدانيها علوا وضيا
و تنوش الوحش من أجسادهم *** أرجل السبق و أيمان النَّدا
و وجوها كالمصابيح فمن : *** قمر غاب و من نجم هوی
غيّرتهنَّ اللّيالى و غدا *** جائر الحكم عليهنَّ البلى
یا رسول الله لو عاينتهم *** و هم ما بين قتل وسبا
من رميض يمنع الظل و من *** عاطش يسق أنابيب القنا
و مسوق عاثر يسعى به *** خلف محمول على غير وطا
جزروا جزر الأضاحي نسله *** ثمّ ساقوا أهله سوق الإما
قتلوه بعد علم منهم *** أَنَّه خامس أصحاب الكسا
میت تبكي له فاطمة *** وأبوها و علي ذو العلا
و له أيضا :
شغل الدموع عن الديار بكاؤها *** لبكاء فاطمة على أولادها
لم يخلفوها في الشهيد و قد رأى *** دفع الفرات يزاد عن ورّادها
أترى دَرتْ أن الحسين طريدة *** لقنا بني الطرداء عند ولادها
كانت مآتم بالعراق تعدُّها *** أموية بالشّام من أعيادها
ما راقبت غضب النبي و قد غدا*** زرع النبي ظنّة لحصادها
جعلت رسول الله من خصائها *** فلبئس ما ادخت ليوم معادها
نسل النبي على صعاب مطيّها *** و دم الحسين على رؤس صعادها
الهفتاه لعصبة علوية *** تبعت أمية بعد ذل قيادها
جعلت عران الذل في آنافها *** وغلاظ وسم الضيم في أجيادها
واستأثرت بالأمر عن غيّابها *** و قضت بماشاءت على أشهادها
طلبت تراث الجاهليّة عندها *** و شفت قديم الغل من أحقادها
یا یوم عاشوراء كم لك لوعة *** تترقص الأشياء من إيقادها
اقول : و في بعض الكتب فيه زيادة :
إن قوّضت تلك القباب فانّها *** خرَّت عماد الدين قبل عمادها
هي صفوة الله التى أوحى بها *** و قضى أوامره إلى أمجادها
يروي مناقب فضلها أعداؤها *** أبداً فيسندها إلى أضدادها
يا فرقة ضاعت دماء محمّد *** و بنیه بین یزیدها و زیادها
صغراً بمال الله ملء أكفها *** وأكف آل الله في أصفادها
ضربوا بسيف محمّد أبناءه *** ضرب الغرائب عدن بعد ذيادها
یا یوم عاشوراء كم لك لوعة *** تترقص الأحشاء من إيقادها
ماعدت إلا عاد قلبي علة *** حزني ولو بالغت في إيرادها
7 - قب : للشافعيّ :
تأوّه قلبي و الفؤاد كئيبو أرق نومي فالسُّهاد عجيب
فمن مبلغ عني الحسين رسالة إن كرهتها أنفس و قلوب
ذبيح بلاجرم كأن قصصبيغ بماء الأرجوان خضيب
فللسيف إعوال و للرح رنّة للخيل من بعد الصهیل نحيب
تزلزلت الدُّنيا لآل محمّد كادت لهم صُمُّ الجبال تذوب
و غارت نجوم و اقشعرت كواكبو هتك أستار وشُقَّ جیوب
يصلّى على المبعوث من آل هاشم يغزى بنوه إنَّ ذا لعجيب
لئن كان ذنبي حبُّ آل محمّد فذلك ذنب لست عنه أتوب
هم شفعاني يوم حشري و موقفي إذا ما بدت للناظرين خطوب
الجوهري
عاشورنا ذا ألا لهن على الدين *** خذوا حدادكم يا آل ياسين
اليوم شقق جيب الدين وانتهبت *** بنات أحمد نهب الروم والصين
اليوم قام بأعلا الطف نادبهم *** يقول : من ليتيم أو لمسكين
اليوم خضّب جيب المصطفى بدم*** أمسى عبير نحور الحور والعين
اليوم خرَّ نجوم الفخر من مضر *** على مناخر تذلیل و توهین
اليوم أطفىء نور الله متقداً *** و جزرت لهم التقوى على الطين
اليوم هتك أسباب الهدى مزقا *** و برقعت عزة الاسلام بالهون
اليوم زعزع قدس من جوانبه *** و طاح بالخيل ساحات الميادين
اليوم نال بنو حرب طوائلها *** مما صلوه ببدر ثمّ صفين
اليوم جدك سبط المصطف ! شرقا *** من نفسه بنجيع غير مسنون
8- قب : شاعر :
یا کربلا يا كربتي و زفرتي *** كم فيك من ساق و من جمجمة
و من يمين بالحسام بينت *** للفاطميّات العظام الحرمة
قد خرَّ أركان العلى و انهدت *** و غلقت أبوابه و سدت
تلك الرّزايا عظمت و جلت
آخر :
كم سيّدلى بكربلا فديته السيد الغريب *** كم سيدلي بكربلا للموت في صدره و جيب
كم سيدني بكر بلا عسكره بالعرانهيب *** كم سيدلي بكر بلا ليس لما يشتهي طبيب
كم سيدلي بكربلا خاتمه و الرداء سليب *** كم سيدلي بكربلا خضب من نحره المشيب
كم سيدني بكر بلا ملثمه و الردا خضيب *** كم سيدلي بكربلا يسمع صوتي ولا يجيب
كم سيدلي بكربلا ينقر في ثغره القضيب
آخر:
رأس ابن بنت محمّد و وصيّه *** للناظرين على قناة يرفع
و المسلمون بمنظر و بمسمع *** لامنكر منهم ولا متفجع
كحلت بمنظرك العيون عماية *** وأصم رزءك كلَّ أُذن يسمع
أيقظت أجفاناً و كنت لها كرى *** و أنمت عيناً لم تكن بك تهجع
ما روضة إلا تمنت أنّها *** لك منزل و لخطّ قبرك مضجع
آخر :
إذا جاء عاشورا تضاعف حسرتي *** لآل رسول الله و انهل عبرتي
هو اليوم فيه اغبرت الأرض كلّها *** وجوماً عليها و السماء اقشعرت
أريقت دماء الفاطميين بالملا *** فلو عقلت شمس النهار لخرت
بنفسي خدود في التراب تعفّرت **** بنفسي جسوم بالعراء تعرّت
بنفسي رؤس معليات على القنا *** إلى الشام تهدى بازفات الأسنة (1)
بنفسي شِفاه ذابلات من الظما *** و لم تحظ من ماء الفرات بقطرة
بنفسي عيون غائرات سواهر *** إلى الماء منها قطرة بعد قطرة
بنفسي من آل النبي خرائد *** حواسر لم تعرف عليهم بسترة
9 - أقول : رأيت في بعض مؤلّفات المتأخرين أنّه قال : حكى دعبل الخزاعي قال : دخلت على سيدي ومولاي على بن موسى الرضا (علیه السّلام)في مثل هذه الأيام فرأيته جالساً جلسة الحزين الكئيب ، و أصحابه من حوله ، فلمّا رآني مقبلاً قال لي : مرحباً بك يا دعبل مرحباً بناصرنا بیده و لسانه ، ثمّ إنه وسع لي في مجلسه و أجلسني إلى جانبه ، ثمّ قال لي : يا
1) المناقب: 126/4 .
دعبل أحبُّ أن تنشدني شعراً فانَّ هذه الأيام أيام حزن كانت علينا أهل البيت ، و أي--ام سرور كانت على أعدائنا خصوصا بني أمية ، يا دعبل من بكى وأبكى على مصابنا و لو واحداً كان أجره على الله يا دعبل من ذرفت عيناه على مصابنا و بكى لما أصابنا من أعدائنا حشره الله معنا في زمرتنا ، يا دعبل من بكى على مصاب جدّي الحسين غفر الله له ذنوبه البتة .
ثمّ إنه (علیه السّلام) نهض ، وضرب ستراً بيننا و بين حرمه ، و أجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدهم الحسین (علیه السّلام) ثمّ التفت إليَّ وقال لي : يا دعبل ارث الحسين فأنت ناصرنا و مادحنا مادمت حيّاً ، فلا تقصر عن نصرنا ما استطعت قال دعبل : فاستعبرت و سالت عبرتي و أنشأت أقول :
أفاطم لو خلت الحسين مجدلاً *** و قد مات عطشاناً بشط فرات
إذاً للطمت الخد فاطم عنده *** و أجريت دمع العين في الوجنات
أفاطم قومي يا ابنة الخير و اندبي *** نجوم سماوات بأرض فلاة
قبور بكوفان و أخرى بطيبة *** و أخرى بفخ نالها صلواتي
قبور ببطن النهر من جنب كربلا *** معرسهم فيها بشط فرات
توافوا عطاشاً بالعراء فليتني *** توفيت فيهم قبل حين وفاتي
إلى الله أشكو لوعة عند ذكرهم *** سقتني بكأس الشكل و الفضعات
إذا فخروا يوماً أتوا بمحمّد*** و جبریل و القرآن والسُّوَرات
وعدوا عليّاً ذا المناقب و العلا *** و فاطمة الزهراء خير بنات
و حمزة والعباس ذا الدين و التقی *** و جعفرها الطيار في الحجبات
أولئك مشؤمون هندا و حربها *** سميّة من نوکی و من قذرات
هم منعوا الآباء من أخذ حقهم *** و هم تركوا الأبناء رهن شتات
سأبكيهم ما حج الله راكب *** وما ناح قمري على الشجرات
فياعين بكيهم وجودي بعبرة *** فقد آن للتسكاب و الهملات
بنات زياد في القصور مصونة *** و آل رسول الله منهتكات
و آل زياد في الحصون منيعة *** و آل رسول الله في الفلوات
دیار رسول الله أصبحن بلقعاً *** و آل زیاد تسكن الحجرات
و آل رسول الله نحف جسومهم *** و آل زیاد غُلّظ القصرات
و آل رسول الله تدمى نحورهم *** و آل زیاد ربّة الحجلات
و آل رسول الله تسبى حريمهم*** و آل زیاد آمنوا السريات
إذا وتروا مدُّوا إلى واتريهم *** أكفّاً من الأوتار منقبضات
سأبكيهم ماذر فى الأرض شارق *** و نادی منادي الخير للصلوات
و ما طلعت شمس و حان غروبها *** و بالليل أبكيهم و بالغدوات
أقول: سيأتي تمام القصيدة وشرحها في أبواب تاريخ الرضا (علیه السّلام) .
1 - شا : كان للحسين (علیه السّلام) ستة أولاد : علي بن الحسين الأكبر، كنيته أبو محمّد أمه شهربان بنت کسری یزدجرد، و علي بن الحسين الأصغر قتل مع أبيه بالطَّفٌ و قد تقدَّم ذكره فيما سلف، و أُمّه ليلى بنت أبي مرَّة بن عروة بن مسعود الثقفية، و جعفر بن الحسين لا بقية له، وأمه قضاعية وكانت وفاته في حياة الحسين و عبدالله بن الحسين قتل مع أبيه صغيرا جاءه سهم و هو في حجر أبيه فذبحه، و سكينة بنت الحسين وأمها الرباب بنت امرء القيس بن عدي كلبية معدية، و هي أم عبد الله بن الحسين (علیه السّلام) و فاطمة بنت الحسين، وأمها اُمُّ إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله تيمية .
2 - قب : ذكر صاحب کتاب البدع و صاحب کتاب شرح الأخبار أنَّ عقب الحسين من ابنه على الأكبر و أنّه هو الباقي بعد أبيه، و أنَّ المقتول هو الأصغر منها، وعليه نعوّل، فان علي بن الحسين الباقي كان يوم كربلا من أبناء ثلاثين سنة ، وإنَّ ابنه محمّداً الباقر كان يومئذ
من أبناء خمس عشر سنة، .وكان لعلي الأصغر المقتول نحو اثنتا عشرة سنة .
و تقول الزيدية [أنَّ العقب] من الأصغر و أنّه كان في يوم كربلا ابن سبع سنين، و منهم من يقول أربع سنين، و على هذا النسابون .
كتاب النسب عن يحيى بن الحسن قال يزيد لعلى بن الحسین (علیهما السّلام) : واعجبا لأبيك سمى عليّاً وعليّاً ؟ فقال (علیه السّلام) إن أبي أحب أباه فسمّى باسمه مرارا. (1)
3 -- قب : أبناؤه : على الأكبر الشهيد أمه برَّة بنت عروة بن مسعود الثقفي و علي الامام و هو على الأوسط، وعلي الأصغر، و هما من شهر بانویه، و محمّد و عبدالله الشهيد من أُمِّ الرَّباب بنت امرىء القيس، و جعفر و أمه قضاعيّة، و بناته سكينة أمها رباب بنت امرىء القيس الكنديّة، وفاطمة أُمّها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيدالله و زينب. و و أعقب
الحسين من ابن واحد و هو زين العابدين (علیه السّلام) وابنتين، و با به رشيد الهجري.(2)
أبواب
تاریخ سید الساجدین و امام الزاهدین علی بن الحسین زین العابدین صلوات الله علیه و علی آبائه الطاهرین و اولاده المنتجبين
باب 1 اسمائه و عللها و نقش خاتمه و تاريخ ولادته وأحوال أمة و بعض مناقبه و جمل أحواله عليه السلام
1 - ع: عبد الله بن النضر بن سمعان، عن جعفر بن محمّد المكي، عن عبدالله بن محمّد بن مر الأطروش، عن صالح بن زياد، عن عبدالله بن ميمون، عن عبدالله بن معن، عن عمران بن سليم، قال: كان الزهري، إذا حدث عن علي بن الحسین (علیه السّلام) قال: حدّثنی زين العابدين علي بن الحسين فقال له سفيان بن عيينة و لم تقول له زين العابدين؟ قال: لأني سمعت سعید بن المسيب يحدّث عن ابن عبّاس: أن رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) قال: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين زين العابدين؟ فكأني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبيطالب يخطر بين الصفوف. (1)
1) علل الشرائع: 87
2 - قب: لقبه (علیه السّلام) : زين العابدین، و سيد العابدين، و زين الصالحين و وارث علم النبيين، ووصيّ الوصيين و خازن وصايا المرسلين و إمام المؤمنين و منار القانتين، و الخاشع و المتهجد و الزاهد، و العابد و العدل و البكاء و السجاد، و ذو الثفنات و إمام الأمّة، و أبو الأئمة و منه تناسل ولد الحسين (علیه السّلام).
و كنيه: أبو الحسن، و الخاص أبو محمّد، ويقال أبو القاسم، وروي أنّه كنّى بأبي بكر. (1)
3- كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن يونس بن ظبيان و حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال كان في خاتم علي بن الحسين: «الحمد لله العلي». (2)
4 -كا: عليّ، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن (علیه السّلام) ، قال: كان خاتم علي بن الحسين: «خزي و شقي قاتل الحسين بن علي» صلوات الله عليهم. (3)
5 - ع: عنه عن الكليني، عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن آبائه عن الباقر (علیه السّلام) : قال : كان لأبي (علیه السّلام) في موضع سجوده آثار ناتئة وكان يقطعها في السنة مرّتين، في كل مرّة خمس ثفنات، فمستي ذا الثفنات لذلك. (4)
6 - كشف: ولد علي (علیه السّلام) بالمدينة في الخميس الخامس من شعبان من سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة في أيام جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السّلام)قبل وفاته بسنتين، و أمه أمّ ولد إسمها غزالة، وقيل: بل كان اسمها شاه زنان بنت يزدجرد و قيل: غير ذلك.
و قال الحافظ عبدالعزيز: أمه يقال لها سلامة، وقال إبراهيم بن إسحاق أُمّه غزالة أمّ ولد.
و في كتاب مواليد أهل البيت رواية ابن الخشاب النحوي بالإسناد عن
أبي عبد الله (علیه السّلام): قال ولد علي بن الحسین (علیه السّلام) في سنة ثمان وثلاثين من الهجرة قبل وفات علي بن أبيطالب (علیه السّلام) بسنتين، وأقام مع أمير المؤمنين سنتين و مع أبي محمّد الحسن (علیه السّلام) عشر سنين، و أقام مع أبي عبد الله (علیه السّلام) عشر سنين، وكان عمره سبعاً و خمسين سنة.
و في رواية أخرى: إنه ولد سنة سبع وثلاثين، و قبض و هو ابن سبع و خمسين سنة في سنة أربع و تسعين، وكان بقاؤه بعد أبي عبد الله (علیه السّلام) ثلاثا وثلاثين سنة و يقال: في سنة خمس و تسعين. أمه خولة بنت يزد جرد ملك فارس و هي التي سماها أمير المؤمنين (علیه السّلام) شاه زنان و یقال : بل كان اسمها برَّة بنت النوشجان ويقال كان اسمها شهربانو بنت يزدجرد، وكان يقال له (علیه السّلام) : ابن الخيرتين لقول رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) : إن الله من عباده خيرتين فخيرته من العرب قريش، و من العجم فارس و كانت أمه بنت كسرى.
7 - شا: الامام بعد الحسين بن علي بن أبي طالب (علیه السّلام) ابنه أبو محمّد علي بن الحسين زين العابدين (علیهما السّلام) وكان يكنى أيضاً بأبي الحسن وأمه شاه زنان بنت یزد جردبن شهریار کسرى، ويقال: إن اسمها شهربانو، وكان أمير المؤمنين (علیه السّلام) ولّى حريث بن جابر جانباً من المشرق، فبعث إليه بنتي يزد جرد بن شهریار، فنحل ابنه الحسین (علیه السّلام) شاه زنان منهما فأولدها زين العابدين لا (علیه السّلام) و نحل الأخرى محمّد بن أبي بكر فولدت له القاسم بن محمّد بن أبي بكر، فهما ابنا خالة، وكان مولد علي بن الحسین (علیه السّلام) بالمدينة سنة ثمان وثلاثين من الهجرة، فبقي مع جده أمير المؤمنين (علیه السّلام) سنتين و مع عمّه الحسن (علیه السّلام) اثني عشر سنة، و مع أبيه الحسين (علیه السّلام) ثلاثاً وعشرين سنة، و بعد أبيه أربعا وثلاثين سنة و توفى بالمدينة سنة خمس وتسعين من الهجرة و له يومئذ سبع وخمسون سنة، وكان إمامته أربعاً و ثلاثين سنة و دفن بالبقيع مع عمّه الحسن بن علي بن أبي طالب (علیهما السّلام).(1)
1) ارشاد المفيد: 269 .
1 - لي: ابن الوليد، عن محمّد العطّار، عن ابن أبي الخطّاب، عن ابن أبي نجران عن المثنى، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت الصادق جعفر بن محمّد الله عن خاتم الحسين بن على إلى من صار؟ وذكرت له أني سمعت أنّه أخذ من إصبعه فما أخذ، قال لا ليس كما قالوا إن الحسين (علیه السّلام) أوصى إلى ابنه علي بن الحسين (علیه السّلام) ، و جعل خاتمه في إصبعه، و فوض إليه أمره كما فعله رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) بأمير المؤمنين الا و فعله أمير المؤمنين بالحسن (علیه السّلام) ، و فعله الحسن و الحسين (علیهما السّلام) ، ثمّ صار ذلك الخاتم إلى أبي (علیه السّلام) بعد أبيه، ومنه صار إلي فهو عندي و إني لألبسه كلّ جمعة و أصلّي فيه، قال محمّد بن مسلم: فدخلت إليه يوم الجمعة و هو يصلي، فلمّا فرغ من الصلاة مد إلي يده فرأيت في إصبعه خاتماً نقشه: لا إله إلا الله عدّة للقاء الله، فقال: هذا خاتم جدّي أبي عبدالله الحسين بن علي (علیه السّلام) .(1)
1) أمالي الصدوق: 144 .
2 - غط: الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعي عن الفضيل قال: قال لي أبو جعفر (علیه السّلام) : لما توجه الحسین (علیه السّلام) إلى العراق، دفع إلى أم سلمة زوج النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) الوصية و الكتب و غير ذلك، و قال لها: إذا أتاك أكبر ولدي فادفعي إليه ما دفعت إليك، فلمّا قتل الحسين (علیه السّلام) أتى علي بن الحسين أم سلمة فدفعت إليه شيء أعطاها الحسين (علیه السّلام) (1)
1) غيبة الشيخ الطوسى: 128 .
1 - :ير أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمّد، عن سليمان ابن دينار، عن عبدالله بن عطاء التميمي، قال: كنت مع علي بن الحسين (علیهما السّلام) في المسجد فمر عمر بن عبدالعزيز، عليه شرا كافضّة وكان من أحسن الناس و هو شاب، فنظر إليه علي بن الحسین (علیه السّلام) فقال: يا عبدالله بن عطاء أترى هذا المترف ؟ إنه لن يموت حتّی يلي الناس، قال: قلت هذا الفاسق؟ قال: نعم فلا يلبث فيهم إلا يسيراً حتّی يموت، فإذا هو مات لعنه أهل السماء، واستغفر له أهل الأرض. (1)
2 - ختص (2)، ير: عبدالله بن محمّد، عن محمّد بن إبراهيم، عن بشير و إبراهيم ابني محمّد، عن أبيهما عن حمران بن أعين قال: كان أبو محمّد علي بن الحسين (علیهما السّلام) قاعداً في جماعة من أصحابه، إذ جاءته ظبية فبصبصت و ضربت بيديها، فقال أبو محمّد : أتدرون ما تقول الظبية؟ قالوا: لا، قال: تزعم أن فلان بن فلان - رجلاً من قريش - اصطاد خشفاً لها
في هذا اليوم و إنما جاءت إلي تسألني أن أسأله أن يضع الخشف بين يديها فترضعه، فقال علي بن الحسين (علیهما السّلام) لأصحابه: قوموا بنا إليه فقاموا بأجمعهم فأتوه، فخرج إليهم قال: فداك أبي وأمي ما حاجتك؟ فقال: أسألك بحقي عليك إلّا أخرجك إلى هذه الخشف التي اصطدتها اليوم فأخرجها فوضعها بين يدي أمها فأرضعتها ، ثمّ قال علي بن الحسین (علیهما السّلام): أسألك يافلان لما وهبت لي هذه الخشف؟ قال قد فعلت قال: فأرسل الخشف مع الظبية فمضت الطبية فبصبصت و حرّكت ذنبها فقال علي بن الحسين (علیه السّلام) : أتدرون ما تقول الطبية؟ قالوا: لا قال: إنها تقول: ردّ الله عليكم كل غائب لكم، وغفر لعلي بن الحسين كما ردّ عليّ ولدي. (1)
3- قب، يج: روى عن أبي الصباح الكناني قال: سمعت الباقر (علیه السّلام) يقول: خدم أبو خالد الكابلي عليّ بن الحسين برهة من الزمان، ثمّ شكاشدّة شوقه إلى والدته وسأله الإذن في الخروج إليها، فقال له علي بن الحسين (علیه السّلام): يا كنكر إنه يقدم علينا غداً رجل من أهل الشام له قدر و جاه و مال و ابنة له قد أصابها عارض من الجنّ و هو يطلب معالجاً يعالجها و يبذل في ذلك ماله، فاذا قدم فصر إليه أوّل الناس وقل له: أنا أعالج ابنتك بعشرة آلاف درهم، فانّه يطمئن إلى قولك و يبذل في ذلك، فلمّا كان من الغد قدم الشامي و معه ابنته و طلب معالجاً فقال أبو خالد: أنا أعالجها على أن تعطيني عشرة آلاف درهم فإن أنتم وفيتم وفيت على أن لا يعود اليها أبداً، فضمن أبوهاله ذلك، فقال على بن الحسين: إنه سيغدر بك قال: قد ألزمته، قال: فانطلق فخذ بأذن الجارية اليسرى و قل: يا خبيث يقول لك علي بن الحسين اخرج من هذه الجارية ولا تعد إليها، ففعل كما أمره فخرج عنها و أفاقت الجارية من جنونها، فطالبه بالمال فدافعه، فرجع إلى علي بن الحسین (علیه السّلام) فقال له : يا با خالد ألم أقل لك إنّه يغدر، و لكن سيعود إليها فاذا أتاك فقل: إنما عاد إليها لأنك لم تف بما ضمنت، فان وضعت عشرة آلاف على يد علي ابن الحسين (علیهما السّلام) فاني أعالجها على أن لا يعود أبداً،
1) بصائر الدرجات الباب الخامس عشر من الجزء السابع: دلائل الامامة: 89 .
فوضع المال على يد علي بن الحسين (علیهما السّلام)، و ذهب أبو خالد إلى الجارية فأخذ بأذنها اليسرى ثمّ قال: يا خبيث يقول لك علي بن الحسين: اخرج من هذه الجارية و لا تتعرّض لها إلا بسبيل خير، فانّك إن عدت أحرقتك بنار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة، فخرج و أفاقت الجارية و لم يعد إليها، فأخذ أبو خالد المال و أذن له في الخروج إلى والدته، فخرج بالمال حتّی قدم على والدته. (1)
4 - قب: كتاب الإرشاد الزهري قال سعيد بن المسيب كان الناس لا يخرجون من مکّة حتّی يخرج علي بن الحسين، فخرج و خرجت معه فنزل في بعض المنازل فصلى ركعتين سبّح في سجوده فلم يبق شجر ولا مدر إلا سبحوا معه ففزعت منه فرفع رأسه، فقال: يا سعيد أفزعت؟ قلت: نعم يا ابن رسول الله، قال: هذا التسبيح الأعظم، و في رواية سعيد بن المسيب: كان القرّاء لا يحجون حتّی يحج زين العابدين (علیه السّلام) وكان يتخذ لهم السويق الحلو و الحامض، و يمنع نفسه فسبق يوماً إلى الرحل فألفيته و هو ساجد، فو الّذی نفس سعيد بیده لقد رأيت الشجر و المدر و الرحل والراحلة يردّون عليه مثل كلامه .(2)
و ذكر [فصاحة] الصحيفة الكاملة عند بليغ في البصرة فقال: خذوا عني حتّی أملي عليكم و أخذ القلم و أطرق رأسه فما رفعه حتّی مات.
حلية أبي نعيم، وفضائل أبي السعادات: روى أبو حمزة الثمالي، ومنذر الثوري، عن عليّ بن الحسين (علیه السّلام) قال خرجت حتّی انتهيت إلى هذا الحائط فاتكيت عليه، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في تجاه وجهي، ثمّ قال: يا على بن الحسين! ما لي أراك كئيباً حزيناً؟ أعلى الدنيا حزنك ؟ فرزق الله حاضر للبر و الفاجر ، قلت ما على هذا حزني و إنّه لكما تقول، قال: فعلى الآخرة؟ فهو وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر فعلام حزنك؟ قال: قلت: أتخوّف
من فتنة ابن الزبير ، قال : فضحك ثمّ قال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحداً توكل على الله فلم يكفه؟ قلت: لا، قال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحداً خاف الله فلم ينجه؟ قلت: لا، فقال: يا على بن الحسين هل رأيت أحداً سأل الله فلم يعطه ؟ قلت: لا، ثمّ نظرت فإذا ليس قدامي أحد، وكان الخضر(علیه السّلام) . (1)
إبراهيم بن أدهم و فتح الموصلي قال كلُّ واحد منها: كنت أسيح في البادية مع القافلة فعرضت لي حاجة فتنحيت عن القافلة، فإذا أنا بصبي يمشي فقلت: سبحان الله بادية بيداء و صبي يمشي فدنوت منه و سلّمت عليه فردّ على السلام فقلت له: إلى أين؟ قال: أريد بيت ربي، فقلت: حبيبي إنك صغير ليس عليك فرض و لا سنّة، فقال: يا شيخ ما رأيت من هو أصغر سناً مني مات؟!! فقلت: أين الزاد والراحلة؟ فقال: زادي تقواي و راحلتي رجلاي، وقصدي ،مولاي فقلت ما أرى شيئاً من الطعام معك؟ فقال: يا شيخ هل يستحسن أن يدعوك إنسان إلى دعوة فتحمل من بيتك الطعام؟ قلت: لا، قال: الّذی دعاني إلى بيته هو يطعمني و يسقيني، فقلت: ارفع رجلك حتّی تدرك فقال: علي الجهاد و عليه الإبلاغ أما سمعت قوله تعالى: «و الّذین جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و إن الله لمع المحسنين». (2)
قال : فبينا نحن كذلك إذ أقبل شاب حسن الوجه عليه ثياب بيض حسنة فعانق الصبي و سلّم عليه فأقبلت على الشاب و قلت له: أسألك بالّذی حسن خلقك من هذا الصبي؟ فقال: أما تعرفه؟ هذا عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب فتركت الشاب و أقبلت على الصبي، وقلت: أسألك بآبائك من هذا الشاب؟ فقال: أما تعرفه؟ هذا أخي الخضر يأتيناكل يوم فيسلّم علينا، فقلت: أسألك بحق آبائك لما أخبرتني بما تجوز المفاوز بلا زاد؟ قال: بل أجوز بزاد، وزادي فيها أربعة أشياء قلت: و ماهي؟ قال: أرى الدنيا كلها بحذافيرها مملكة
الله و أرى الخلق كلّهم عبيد الله و إماءه و عياله، وأرى الأسباب و الأرزاق بيد الله، وأرى قضاء الله نافذاً في كلّ أرض الله ، فقلت نعم الزاد يا زين العابدين، و أنت تجوز بها مفاوز الآخرة فكيف مفاوز الدنيا .(1)
في كتاب الكشي قال القاسم بن عوف في حديثه قال زين العابدين (علیه السّلام) : و إياك أن تشدّ راحلة برحلها فان ماهنا مطلب العلم حتّی يمضي لكم بعد موتي سبع حجج، ثمّ يبعث لكم غلاماً من ولد فاطمة [صلوات الله عليها ] تنبت الحكمة في صدره، كما ينبت الطلُ الزرع، قال: فلمّا مضى علي بن الحسين (علیه السّلام) حسبنا الأيام والجمع و الشهور و السنين، فما زادت يوماً و لا نقصت حتّی تكلّم محمّد الباقر (علیه السّلام).(2)
و في حديث أبي حمزة الثمالي أنه دخل عبد الله بن عمر على زين العابدين (علیه السّلام)و قال: با ابن الحسين أنت الّذی تقول إن يونس بن متى إنما لق من الحوت ما لق لأنه عرضت عليه ولاية جدّي فتوقف عندها؟ قال: بلى ثكلتك أمك، قال: فأرني أنت ذلك إن كنت من الصادقين، فأمر بشدّ عينيه بعصابة و عيني بعصابة ثمّ أمر بعد ساعة بفتح أعيننا فإذا نحن على شاطيء البحر تضرب أمواجه، فقال ابن عمر: يا سيدي دمي في رقبتك الله الله في نفسي فقال: هيه واريه إن كنت من الصادقين.
ثمّ قال: يا أيتها الحوت قال: فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم، و هو يقول: لبيك يا ولي الله، فقال: من أنت؟ قال: أنا حوت يونس يا سيدي قال: أنبئنا بالخبر :قال: يا سيّدي إنّ الله تعالى لم يبعث نبياً من آدم إلى أن صار جدك محمّد إلا وقد عرض عليه و لا يتكلم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء سلم و تخلّص، و من توقف عنها و تمنع في حملها، لتي ما لقي آدم من المعصية و ما لقي نوح من الغرق، و ما لقي إبراهيم من النار، و ما لقي يوسف من الجبّ، وما لقي أيوب من البلاء، و مالقي داود من الخطيئة، إلى أن بعث الله يونس
فأوحى الله إليه أن يا يونس، تولّ أمير المؤمنين عليّاً و الأئمة الراشدين من صلبه في كلام له، قال: فكيف أتولّى من لم أره و لم أعرفه و ذهب مغتاظاً، فأوحى الله تعالى إلى أن التقمى يونس و لاتوهني له عظماً، فمكث في بطني أربعين صباحاً يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث ينادي أنّه لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين قد قبلت ولاية علي بن أبي طالب و الأئمة الراشدين من ولده، فلمّا أن آمن بولايتكم أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر، فقال زين العابدين (علیه السّلام) : ارجع أيها الحوت إلى وكرك! و استوى الماء. (1)
حمّاد بن حبيب الكوفي القطان قال: انقطعت عن القافلة عند زبالة فلمّا أن أجنّني الليل أويت إلى شجرة عالية، فلمّا اختلط الظلام إذا أنا بشاب قد أقبل عليه أطمار بيض يفوح منه رائحة المسك، فأخفيت نفسي ما استطعت فتهيأ للصلاة، ثمّ وثب قائماً و هو يقول: يا من حاز كلّ شيء ملكوتاً، و قهر كلّ شيء جبروتاً، أولج قلبي فرح الاقبال عليك، و ألحقني بميدان المطيعين لك، ثمّ دخل في الصلاة فلمّا رأيته وقد هدأت أعضاؤه، وسكنت حركاته، قمت إلى الموضع الّذی تهيّأ فيه إلى الصلاة فاذا أنا بعين تنبع فتهيأت للصلاة ثمّ قمت خلفه فاذا بمحراب كأنّه مثل في ذلك الوقت، فرأيته كلّها مرّ بالآية التي فيها الوعد والوعيد يرددها بانتحاب و حنين، فلمّا أن تقشع الظلام، وثب قائما وهو يقول: يا من قصده الضالون فأصابوه مرشداً، وأمه الخائفون فوجدوه معقلا و لجأ إليه العابدون فوجدوه موئلاً، متى راحة من نصب لغيرك بدنه و متى فرح من قصد سواكم بنيته، إلهي قد تقشع الظلام و لم أقض من خدمتك وطرا، ولا من حياض مناجاتك صدراً، صلّ على محمّد و آله و افعل بي أولى الأمرين بك يا أرحم الرّاحمين، فخفت أن يفوتني شخصه و أن يخفي علي أمره، فتعلقت به، فقلت: بالّذي أسقط عنك هلاك التعب، و منحك شدّة لذيذ الرهب، إلّا ما لحقتنى منك جناح رحمة و كنف رقة فاني ضال: فقال : لو صدق توكلك ما كنت ضالاً، و لكن اتبعني
1) مناقب ابن شهر آشوب 281/3 .
واقف أثري فلمّا أن صار تحت الشجرة أخذ بيدي و تخيل لي أنّ الأرض يمتد من تحت قدمى فلمّا انفجر عمود الصبح قال لي: ابشر فهذه مكة، فسمعت الضجة و رأيت الحجة فقلت له : بالّذی ترجوه يوم الآزفة يوم الفاقة من أنت؟ فقال: إذا أقسمت فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
5 - يج: كتاب المقتل قال أحمد بن حنبل: كان سبب مرض زين العابدين (علیه السّلام) في كر بلا أنه كان لبس درعاً ففضل عنه، فأخذ الفضلة بيده و مزقه امالى أبي جعفر الطوسي قال: خرج علي بن الحسين (علیه السّلام) إلى مكه حاجاً حتّی انتهى إلى وادٍ بين مکّة والمدينة، فاذا هو برجل يقطع الطريق قال: فقال لعلى انزل قال تريد ماذا؟ قال: أريد أن أقتلك و آخذ ما معك، قال: فأنا أقاسمك ما معي و أحلّلك، قال: فقال اللصُّ: لا، قال: فدع معي ما أتبلغ به فأبى قال فأين ربِّك؟ قال نائم، قال: فإذا أسدان مقبلان بين يديه فأخذ هذا برأسه و هذا برجليه، قال: زعمت أن ربك عنك نائم .(1)
6 - قب: روى أبو مخنف، عن الجلودى أنّه لما قتل الحسین (علیه السّلام) كان على بن الحسين نائماً، فجعل رجل منهم يدافع عنه كل من أراد به سوءاً. (2)
7 - نجم: ذكر محمّد بن عليّ مؤلّف كتاب الأنبياء و الأوصياء من آدم (علیه السّلام) إلى المهدي (علیه السّلام) في حديث عليّ بن الحسين ا(علیه السّلام) ، ما هذا لفظه أو معناه: و روي أن رجلاً أتى علي بن الحسین (علیه السّلام) و عنده أصحابه، فقال له: تمن الرّجل؟ قال: أنا منجم قائف عرّاف فنظر إليه ثمّ قال: هل أدلّك على رجل قد مر منذ دخلت علينا في أربعة آلاف عالم قال: من هو ؟ قال: أمّا الرّجل فلا أذكره و لكن إن شئت أخبرتك بما أكلت و ادخرت في بيتك، قال: نبنني قال: أكلت في هذا اليوم جبنا، فأما في بيتك فعشرون ديناراً منها ثلاثة دنانير وازنة،
فقال له الرجل: أشهد أنك الحجّة العظمى والمثل الأعلى و كلمة التقوى، فقال له: و أنت صديق امتحن الله قلبك بالايمان و أثبت. (1)
8 -نجم: باسنادها إلى محمّد بن جرير الطبري في كتاب الامامة قال: حضر علي بن الحسين (علیه السّلام) الموت فقال : يا محمّد أيّ ليلة هذه؟ قال: ليلة كذا وكذا قال وكم مضى من الشهر؟ قال: كذا وكذا، قال: إنها الليلة التي وعدتها و دعا بوضوء فقال: إنّ فيه فارة، فقال بعض القوم: إنه ليهجر فقال: هاتوا المصباح فجیی به فاذا فيه فارة، فأمر بذلك الماء فأهريق و أتوه بما آخر فتوضأ، وصلّى حتّی إذا كان آخر الليل توفى (علیه السّلام).(2)
9 - كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن مالك ابن عطية، عن الثمالي ، قال: دخلت على عليّ بن الحسين فاحتبست في الدار ساعة ثمّ دخلت و هو يلتقط شيئاً و أدخل يده في وراء الستر فناوله من كان في البيت، فقلت: جعلت فداك هذا الّذی أراك تلتقط أيّ شيء هو ؟ قال: فضلة من زغب الملائكة نجمعه إذا خلونا نجعله سيحا لأولادنا، فقلت: جعلت فداك و إنّهم ليأتونكم ؟ فقال : يا أبا حمزة إنهم ليزاحمونا على
تكأننا .(3)
أقول: سيأتي في الأبواب الآتية كثير من الأخبار المشتملة على المعجزات و رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا روي أن رجلاً مؤمنا من أكابر بلاد بلخ كان يحج البيت و يزور النبي في أكثر الأعوام، وكان يأتي علي بن الحسین (علیه السّلام) و يزوره و يحمل إليه الهدايا و التحف و يأخذ مصالح دينه منه، ثمّ يرجع إلى بلاده فقالت له زوجته: أراك تهدي تحفا كثيرة و لا أراه يجازيك عنها بشيء فقال: إنّ الرجل الّذی نهدي إليه هدايانا هو ملك الدنيا والآخرة و جميع ما في أيدي الناس تحت ملكه لأنه خليفة الله في أرضه، و حجته على عباده، و هو ابن
رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و إمامنا ، فلمّا سمعت ذلك منه أمسكت عن ملامته، ثمّ إنَّ الرجل تهيأ للحج مرّة أخرى في السنة القابلة و قصد دار علي بن الحسين (علیه السّلام) فاستأذن عليه، فأذن له فدخل فسلّم عليه و قبل يديه، ووجد بين يديه طعاماً فقرّ به إليه وأمره بالأكل معه فأكل الرجل، ثمّ دعا بطست و إبريق فيه ماء، فقام الرجل، و أخذ الابريق وصبّ الماء على يدي الامام (علیه السّلام)فقال (علیه السّلام) : يا شيخ أنت ضيفنا فكيف تصبُّ على يديّ الماء؟ فقال: إنّي أحبّ ذلك، فقال الامام (علیه السّلام) : لما أحببت ذلك فوالله لأرينك ما تحب و ترضى و تقربه عيناك، فصبّ الرجل على يديه الماء حتّی امتلأ ثلث الطست، فقال الامام(علیه السّلام) : للرجل ما هذا؟ فقال: ماء، قال الامام (علیه السّلام) : بل هو ياقوت أحمر، فنظر الرجل، فاذا هو قد صار ياقوتاً أحمر باذن الله تعالى.
ثمّ قال(علیه السّلام) : يا رجل صب الماء فصب حتّی امتلأ ثلثا الطست فقال (علیه السّلام) : ما هذا؟ قال: هذا ماء، قال (علیه السّلام): بل هذا زمرّد أخضر فنظر الرّجل فاذا هو زمرّد أخضر، ثمّ قال (علیه السّلام): صب الماء فصبّه على يديه حتّی امتلأ الطست :فقال ما هذا؟ فقال: هذا ماء، قال (علیه السّلام) : بل هذا درّ أبيض، فنظر الرجل إليه، فاذا هو درّ أبيض، فامتلأ الطست من ثلاثة ألوان درّ و یاقوت و زمرد فتعجّب الرّجل و انكب على يديه (علیه السّلام) يقبلها، فقال (علیه السّلام) : يا شيخ لم يكن عندنا شيء نكافيك على هداياك إلينا، فخذ هذه الجواهر عوضاً عن هديتك، و اعتذر لنا عند زوجتك لأنها عتبت علينا، فأطرق الرّجل رأسه وقال: يا سيدي من أنبأك بكلام زوجتي؟ فلا أشك أنك من أهل بيت النبوة، ثمّ إنّ الرّجل ودع الامام (علیه السّلام) وأخذ الجواهر و ساربها إلى زوجته، وحدثها بالقصة فسجدت الله شكراً و أقسمت على بعلها بالله العظيم أن يحملها معه إليه (علیه السّلام) فلمّا تجهز بعلها للحج في السنة القابلة أخذها معه، فمرضت في الطريق و ماتت قريباً من المدينة، فأتى الرجل الامام (علیه السّلام) باكيا و أخبره بموتها، فقام الامام علي و صل ركعتين و دعا الله سبحانه بدعوات، ثمّ التفت إلى الرجل ، و قال له: ارجع إلى زوجتك
فانّ الله عزّ وجلّ قد أحياها بقدرته وحكمته و هو يحيي العظام وهي رميم، فقام الرجل مسر عا فلمّا دخل خيمته وجد زوجته جالسة على حال صحتها، فقال لها: كيف أحياك الله ؟ قالت: والله لقد جاءني ملك الموت و قبض روحي و هم أن يصعد بها، فاذا أنا برجل صفته كذا و كذا - وجعلت تعدُّ أوصافه (علیه السّلام) و بعلها يقول: نعم صدقت هذه صفة سيّدي و مولاي علي بن الحسين (علیه السّلام) قالت: فلمّا رآه ملك الموت مقبلا انكب على قدميه يقبلها و يقول: السلام عليك يا حجة الله في أرضه السلام عليك يا زين العابدین، فرد (علیه السّلام)، و قال له يا مالك الموت أعد روح هذه المرأة إلى جسدها، فانّها كانت قاصدة إلينا وانّي قد سألت ربي أن يبقيها ثلاثين سنة أخرى ويحييها حياة طيبة لقدومها إلينا زائرة لنا، فقال الملك : سمعا و طاعة لك يا ولي الله ، ثمّ أعاد روحي إلى جسدي، و أنا أنظر إلى ملك الموت قد قبل يده (علیه السّلام)و خرج عنى، فأخذ الرجل بيد زوجته و أدخلها إليه (علیه السّلام) و هو ما بين أصحابه فانكبّت على ركبتيه تقبلها و هي تقول: هذا والله سيدي ومولاي، و هذا هو الّذي أحياني الله ببركة دعائه، قال: فلم تزل المرأة مع بعلها مجاورين عند الإمام (علیه السّلام) بقية أعمارهما إلى أن ماتا رحمة الله عليهما.
و روى البرسي في مشارق الأنوار أنّ رجلا قال لعليّ بن الحسين (علیه السّلام) بماذا فضلنا على أعدائنا و فيهم من هو أجمل منا ؟ فقال له الامام (علیه السّلام) : أتحب أن ترى فضلك عليهم؟ فقال: نعم، فمسح يده على وجهه و قال: أنظر فنظر فاضطرب و قال: جعلت فداك ردني إلى ما كنت فانّي لم أر في المسجد إلا دبا وقرداً و كلبا فمسح يده على وجهه فعاد إلى حاله. (1)
1) مشارق انوار اليقين: 108؛ الخرائج و الجرائح: 228.
1 - ج: عن ثابت البناني قال: كنت حاجاً وجماعة عباد البصرة مثل أيوب السجستاني وصالح المري و عتبة الغلام و حبيب الفارسي و مالك بن دينار فلمّا أن دخلنا مکّة رأينا الماء ضيقا، وقد اشتد بالناس العطش لقلّة الغيث ففزع إلينا أهل مکّة و الحجاج يسألونا أن نستسقي لهم، فأتينا الكعبة و طفنابها ثمّ سألنا الله خاضعين متضرعين بها، فمنعنا الاجابة، فبينما نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل قد أكربته أحزانه، و أقلقته أشجانه، فطاف بالكعبة أشواطا، ثمّ أقبل علينا فقال: يا مالك بن دينار، و يا ثابت البناني و يا أيوب السجستاني و يا صالح المري، و یا عتبة الغلام و يا حبيب الفارسي، و يا سعد، و يا عمر، و يا صالح الأعمى و يا رابعة، و يا سعدانة، و يا جعفر بن سليمان، فقلنا: لبيك وسعديك يافتي فقال: أما فيكم أحد يحبه الرّحمان؟ فقلنا: يا فتى علينا الدعاء وعليه الاجابة، فقال: ابعدوا من الكعبة، فلو كان فيكم أحد يحبّه الرّحمان لأجابه، ثمّ أتى الكعبة فخر ساجداً فسمعته يقول في سجوده، سيّدي بحبك لي إلا سقيتهم الغيث، قال: فما استتم الكلام حتّی أتاهم الغيث كأفواه القرب، فقلت يا فتى من أين علمت أنّه يحبّك؟ قال: لو لم يحبني لم
يستزرني، فلمّا استزارني علمت أنه يحبني فسألته بحبه لي فأجابني ثمّ ولّى عنّا و أنشأ يقول:
من عرف الرّب فلم تغنه *** معرفة الربّ فذاك الشقي
ما ضر في الطاعة ما ناله *** في طاعة الله و ماذا لقي
ما يصنع العبد بغير التقى *** و العز كل العز للمتقي
فقلت: يا أهل مکّة من هذا الفتى؟ قالوا: علي بن الحسين (علیه السّلام) ابن علي ابن أبي طالب (علیه السّلام).(1)
2 - قب: المنهال بن عمرو في خبر قال: حججت فلقيت علي بن الحسین (علیهما السّلام) فقال: ما فعل حرملة بن كاهل؟ قلت: تركته حيّاً بالكوفة، فرفع يديه ثمّ قال(علیه السّلام) : اللهم أذقه حرّ الحديد، اللهمّ أذقه حرّ النّار، فتوجهت نحو المختار، فاذا بقوم يركضون ويقولون البشارة أيها الأمير ، قد أخذ حرملة وقد كان توارى عنه فأمر بقطع يديه و رجليه و حرقه بالنار.
و أصيب بالحسين (علیه السّلام) و عليه دين بضعة و سبعون ألف دينار، فاهتم علي بن الحسين (علیهما السّلام) بدين أبيه حتّی امتنع من الطعام والشراب و النوم في أكثر أيامه ولياليه، فأتاه آت في المنام فقال: لا تهتم بدين أبيك فقد قضاء الله عنه بمال بجنس فقال (علیه السّلام): ما أعرف في أموال أبي مالاً يقال له مال بجنس، فلمّا كان من الليلة الثانية رأى مثل ذلك، فسأل عنه أهله فقالت: امرأة من أهله كان لأبيك عبد رومي يقال له: بجنس استنبط له عيناً بذي خشب، فسأل عن ذلك فأخبر به فما مضت بعد ذلك إلّا أيّام قلائل حتّی أرسل الوليد بن عتبة بن أبي سفيان إلى علي بن الحسين (علیه السّلام) يقول له: إنه قد ذكرت لي عين لأبيك بذي خشب تعرف ببجنس، فاذا أحببت بيعها ابتعتها منك، قال له علي بن الحسین (علیه السّلام) : خذها بدين الحسين و ذكره له قال: قد أخذتها، فاستثنى فيها سق ليلة السبت لسكينة. وكان زين العابدين (علیه السّلام) يدعو في كلّ يوم أن يريه الله قاتل أبيه مقتولاً، فلمّا قتل المختار قتلة
1) الاحتجاج: 172 .
الحسين صلوات الله وسلامه عليه بعث برأس عبيدالله بن زياد و رأس عمر بن سعد مع رسول من قبله إلى زين العابدين، وقال لرسوله إنه يصلي من الليل، و إذا أصبح وصلّى صلاة الغداة هجع، ثمّ يقوم فيستاك و يؤتي بغدائه، فاذا أتيت بابه فاسأل عنه فاذا قيل لك: إنّ المائدة وضعت بين يديه فاستأذن عليه وضع الرأسين على مائدته، وقل له: المختار يقرأ عليك السلام و يقول لك يا ابن رسول الله قد بلغك الله ثأرك ، ففعل الرسول ذلك، فلمّا رأى زين العابدين (علیه السّلام) الرأسين على مائدته خرّ ساجداً و قال: الحمد لله الّذی أجاب دعوتي و بلّغني ثاري من قتلة أبي، ودعا للمختار و جزّاه خيراً .
1 - عم (1)، شا: أبو محمّد الحسن بن محمّد، عن جده، عن محمّد بن جعفر، و غيره قالوا: وقف على علي بن الحسين رجل من أهل بيته فأسمعه و شتمه، فلم يكلمه فلمّا انصرف قال: لجلسائه: لقد سمعتم ما قال هذا الرجل، و أنا أحبُّ أن تبلغوا معي إليه حتّی تسمعوا مني ردّي عليه، قال: فقالوا له: نفعل و لقد كنا نحب أن يقول له ويقول: فأخذ نعليه و مشى و هو يقول: و الكاظمين الغيظ والعافين عن النّاس و الله يحب المحسنين فعلمنا أنّه لا يقول له شيئاً قال: فخرج حتّی أتى منزل الرّجل فصرخ به فقال قولوا له: هذا علي بن الحسين، قال: فخرج إلينا متوتبا للشر و هو لا يشكّ أنّه إنما جاء مكافئاً له على بعض ما كان منه، فقال له علي بن الحسين: يا أخي إنك كنت قد وقفت علي آنفاً فقلت وقلت، فإن كنت قلت ما فأستغفر الله منه، و إن كنت قلت ما ليس في فغفر الله لك، قال: فقبل الرّجل بين عينيه و قال: بل قلت فيك ما ليس فيك و أنا أحق به. (2)
قال الرّواي للحديث و الرّجل هو الحسن بن الحسن رضي الله عنه.
2 - عم(1)، شا(2)، قب: روي أن علي بن الحسين (علیه السّلام) دعا مملوكه مرتين فلم يجبه، فلمّا أجابه في الثالثة فقال له : يا بني أما سمعت صوتي؟ قال: بلى قال: فمالك لم تجبني ؟ قال: أمنتك، قال الحمد لله الّذی جعل مملوكي يأمنني. (3)
3 - شا: أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى، عن جده، عن أبي نصر، عن عبدالرّحمن بن صالح، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال كان بالمدينة كذا وكذا أهل بيت يأتيهم رزقهم و ما يحتاجون إليه، لا يدرون من أين يأتيهم، فلمّا مات علي بن الحسین (علیه السّلام) فقدوا ذلك.(4)
4 - ل : المظفّر العلوي، عن ابن العياشي عن أبيه، عن عبدالله بن محمّد ابن خالد الطيالسي ، عن أبيه، عن محمّد بن زياد الازدي، عن حمزة بن حمران عن أبيه حمران بن أعين، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (علیه السّلام) قال: كان علي ابن الحسين (علیه السّلام) يصلي في اليوم و اللّيلة ألف ركعة، كما كان يفعل أمير المؤمنين (علیه السّلام)كانت له خمسمائة نخلة، فكان يصلّى عند كلّ نخلة ركعتين، وكان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر، و كان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، كانت أعضاؤه ترتعد من خشية الله عزّ و جلّ، و كان يصلي صلاة مودّع يرى أنّه لا يصلي بعدها أبداً، و لقد صلّى ذات يوم فسقط الرداء عن أحد منكبيه فلم يسوّه حتّی فرغ من صلاته، فسأله بعض أصحابه عن ذلك، فقال: ويحك أتدري بين يدي من كنت؟ إنّ العبد لا تقبل صلاته إلا ما أقبل عليه منها بقلبه، فقال الرجل: هلكنا فقال: كلا إنّ الله عزّ وجلّ متمم ذلك بالنوافل، وكان (علیه السّلام) ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره، و فيه الصرر من الدنانير والدراهم وربّما حمل على ظهره الطعام أو
الحطب حتّی يأتي باباً باباً فيقرعه، ثمّ يناول من يخرج إليه وكان يغطّي وجهه إذا ناول فقيراً لئلا يعرفه فلمّا توفي (علیه السّلام) فقدوا ذلك، فعلموا أنه كان علي بن الحسین (علیه السّلام) ، و لما وضع (علیه السّلام) على المغتسل نظروا إلى ظهره و عليه مثل ركب الابل مما كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين، ولقد خرج ذات يوم و عليه مطرف خزّ فتعرّض له سائل فتعلق بالمطرب فمضى وتركه، وكان يشترى الخزَّ في الشتاء وإذا جاء الصيف باعه فتصدق بثمنه، و لقد نظر (علیه السّلام) يوم عرفة إلى قوم يسألون الناس فقال: ويحكم أغير الله تسألون في مثل هذا اليوم إنه ليرجى في هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكون سعيداً و لقد كان (علیه السّلام) يأبى أن يواكل أمه، فقيل له يا ابن رسول الله أنت أبر الناس و أوصلهم للرحم فكيف لا تواكل أمك؟ فقال: إني أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليه، و لقد قال له رجل: يا ابن رسول الله إلى لأحبّك في الله حباً شديداً، فقال: اللهم إني أعوذ بك أن أحب فيك وأنت لي مبغض، و لقد حج على ناقة له عشرين حجة فما قرعها بسوط، فلمّا نفقت أمر بدفنها لئلا يأكلها السباع، و لقد سئلت عنه مولاة له فقالت: أطنب و أختصر؟ فقيل لها بل اختصري فقالت: ما أتيته بطعام نهاراً قط ، و ما فرشت له فراشاً بليل قط، و لقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونه فوقف عليهم، فقال لهم: إن كنتم صادقين فغفر الله لى، وإن كنتم كاذبين فغفر الله لكم، وكان (1)عليه السّلام إذا جاءه طالب علم فقال: مرحباً بوصيّة رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) ، ثمّ يقول: إن طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجليه على رطب و لا يابس من الأرض إلا سبحت له إلى الأرضين السابعة و لقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضراء و الزمنى والمساكين الّذین لا حيلة لهم، وكان يناولهم بيده، و من كان منهم له عيال حمل له إلى عياله من طعامه، وكان يأكل طعاماً حتّی يبدأ فيتصدق بمثله، و لقد كان تسقط منه كلّ سنة سبع ثفنات من مواضع سجوده لكثرة صلاته وكان يجمعها
1) الخصال 100/2 .
فلمّا مات دفنت معه، و لقد بكى على أبيه الحسين (علیه السّلام) عشرين سنة و ما وضع بين يديه طعام إلا بكى حتّی قال له مولى له: يا ابن رسول الله أما آن لحزنك أن ينقضي؟ فقال له: ويحك إنّ يعقوب النبي (علیه السّلام) كان له اثنى عشر ابنا فغيّب الله عنه واحداً منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه عليه، و شاب رأسه من الحزن واحد ودب ظهره من الغم، و كان ابنه حيا في الدنيا، و أنا نظرت إلى أبي و أخي و عمّي و سبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني!!. (1)
5 كا العدّة، عن أحمد بن محمّد، و أبوداود جميعاً، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن أبي جهمة، عن جهم بن حميد ، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : كان أبي (علیه السّلام) يقول: كان علي بن الحسين (علیه السّلام)إذا قام إلى الصلاة كأنّه ساق شجرة لا يتحرّك منه شيء إلا ما حرّكت الريح منه.(2)
6 - كا: محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد، عن ربعي عن الفضيل، عن أبي عبد الله (علیه السّلام)قال: كان علي بن الحسين (علیه السّلام) إذا قام إلى الصلاة تغيّر لونه، فإذا سجد لم يرفع رأسه حتّی يرفض عرقا .(3)
7 - ع: المظفّر العلوي، عن ابن العيّاشي، عن أبيه، عن محمّدبن حاتم عن إسماعيل بن إبراهيم بن معمر، عن عبدالعزيز بن أبي حازم قال: سمعت أبا حازم يقول: ما رأيت هاشمياً أفضل من علي بن الحسين (علیه السّلام) ولو كان (علیه السّلام) يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، حتّی خرج بجبهته و آثار سجوده مثل كركرة البعير. (4)
8 - لى: الحسين بن محمّد بن يحيى العلوي، عن يحيى بن الحسين بن جعفر عن شيخ من أهل اليمن يقال له: عبدالله بن محمّد، قال: سمعت عبد الرزاق يقول: جعلت حارية لعلي بن
الحسين (علیه السّلام) تسكب الماء عليه وهو يتوضأ للصلاة، فسقط الابريق من يد الجارية على وجهه فشجّه فرفع عليّ بن الحسين (علیه السّلام) رأسه إليها فقالت الجارية: إنّ الله عزّ و جلّ يقول: «و الكاظمين الغيظ»(1)فقال لها : قد كظمت غيظي، قالت و العافين عن النّاس» قال لها: قد عفى الله عنك، قالت: «و الله يحب المحسنين» قال: اذهبي فأنت حرّة. (2)
9 - لى: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية ابن عمار، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) :قال كان بالمدينة رجل بطّال يضحك النّاس منه فقال: قد أعياني هذا الرّجل أن أضحكه، يعني علي بن الحسين قال: فمرّ على (علیه السّلام) و خلفه موليان له قال: فجاء الرّجل حتّی انتزع رداءه من رقبته، ثمّ مضى، فلم يلتفت إليه على (علیه السّلام) ، فاتبعوه وأخذوا الرداء منه فجاؤا به فطرحوه عليه، فقال لهم: من هذا؟ فقالوا: هذا رجل بطّال يضحك أهل المدينة، فقال: قولوا له : إنّ الله يوماً يخسر فيه المبطلون .(3)
10 - ن: الحسين بن أحمد البيهقي، عن محمّد بن يحيى الصولي، عن الجوهري عن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي، عن عمّه عن الصادق (علیه السّلام) قال: كان علي بن الحسین (علیه السّلام) لا يسافر إلا مع رفقة لا يعرفونه ويشترط عليهم أن يكون من خدم الرفقة فيما يحتاجون إليه فسافر مرّة قوم فرآه رجل فعرفه فقال لهم: أتدرون من هذا؟ فقالوا: لا، قال: هذا على بن الحسين (علیه السّلام) فوثبوا إليه فقبلوا يده و رجله و قالوا یا ابن رسول الله أردت أن تصلينا نار جهنّم لو بدرت منا إليك يد أو لسان أما كنا قد هلكنا إلى آخر الدهر؟ فما الّذی يحملك على هذا؟ فقال: إني كنت سافرت مرة مع قوم يعرفونني فأعطوني برسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) ما لا أستحق، فانّي أخاف أن تعطوني مثل ذلك فصار كتمان أمري أحب إلىّ .(4)
11 - ج: روي أنّ موسى بن جعفر (علیه السّلام) كان حسن الصوت، حسن القراءة، وقال
يوماً من الأيّام: إنّ علي بن الحسين (علیه السّلام) كان يقرأ القرآن فربما مربه المار فصعق من حسن صوته، وإن الامام لو أظهر من ذلك شيئاً لما احتمله الناس، قيل له: ألم يكن رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) يصلي بالناس و يرفع صوته بالقرآن؟ فقال: إن رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) كان يحمل من خلفه ما يطيقون. (1)
12 - كا: العدّة، عن سهل، عن الحجّال، عن علي بن عقبة، عن رجل، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: كان على بن الحسين صلوات الله عليها أحسن الناس صوتاً بالقرآن، وكان السقاؤن يمرون فيقفون ببابه، يستمعون قراءته، وكان أبو جعفر ا(علیه السّلام) أحسن النّاس صوتاً . (2)
13 - ثو: ابن الوليد، عن الصفّار، عن البرقي، عن يونس بن يعقوب عن الصادق (علیه السّلام) قال: قال على بن الحسين (علیه السّلام) لابنه محمّد (علیه السّلام) حين حضرته الوفاة: إنني قد حججت على ناقتي هذه عشرين حجّة ، فلم أقرعها بسوط قرعة فإذا نفقت فادفنها لا تأكل لحمها السباع، فانّ رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) قال : ما من بعير يوقف عليه موقف عرفة سبع حجج إلا جعله الله من نعم الجنّة، وبارك في نسله فلمّا نفقت حفرلها أبو جعفر (علیه السّلام) و دفنها.
14 - سن: محمّد بن علي، عن علي بن أسباط، عن سيابة بن ضريس، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : كان علي بن الحسين (علیه السّلام) إذا كان اليوم الّذی يصوم فيه، يأمر بشاة فتذبح و تقطع أعضاؤها و تطبخ، وإذا كان عند المساء أكب على القدور حتّی يجد ريح المرق و هو صائم، ثمّ يقول: هاتوا القصاع اغرفوا لآل فلان، و اغرفوا لآل فلان، حتّی يأتي على آخر القدور، ثمّ يؤتي بخبز و تمر فيكون ذلك عشاءه. (3)
15 - سن: ابن يزيد و ابن أبي عمير، عن ابن سنان عن أبي عبد الله (علیه السّلام)قال: كان علي بن الحسين (علیه السّلام) ليبتاع الراحلة بمائة دينار يكرم بها نفسه. (4)
16 - عم (1)، شا: محمّد بن الحسين، عن عبد الله بن محمّد القرشي، قال: كان علي بن الحسین (علیه السّلام) إذا توضأ اصفر لونه، فيقول له أهله: ما الّذی يغشاك؟ فيقول: أتدرون لمن أتأهب للقيام بين يديه؟(2)
17 - ما: ابن عبدون، عن علي بن محمّد بن الزبير، عن علي بن فضال، عن العبّاس بن عامر، عن أحمد بن زرق، عن أبي أسامة، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: كان علي بن الحسين (علیه السّلام) يقول: ما تجرّعت جرعة غيظ أحب إلي من جرعة غيظ أعقبها صبراً، و ما أحبّ أنّ لي بذلك حمر النعم قال: وكان يقول: الصدقة تطفيء غضب الربّ قال: وكان لا تسبق يمينه ،شماله، وكان يقبل الصدقة قبل أن يعطيها السائل قيل له: ما يحملك على هذا؟ قال: فقال: لست أقبل يد السائل إنما أقبل يد ربي، إنها تقع في يد ربي قبل أن تقع في يد السائل، قال: ولقد كان يمر على المدرة في وسط الطريق فينزل عن دابته حتّی ينحبّها بيده عن الطريق، قال: و لقد مرّ بمجذومين فسلّم عليهم، وهم يأكلون، فمضى ثمّ قال: إن الله لا يحبّ المتكبّرين، فرجع إليهم فقال: إني صائم وقال: ائتوني بهم في المنزل، قال: فأتوه فأطعمّهم ثمّ أعطاهم. (3)
18 - شا: أبو محمّد الحسن بن محمّد، عن جده، عن عمار، عن عبدالله بن بكير عن زرارة، قال: سمع سائل في جوف الليل و هو يقول: أين الزاهدون في الدنيا، أين الراغبون في الآخرة، فهتف به هاتف من ناحية البقيع نسمع صوته و لا نرى شخصه: ذاك علي بن الحسين (علیه السّلام).(4)
19 - يب: الحسين بن سعيد عن فضالة، عن حسين بن عثمان، عن ابن مسكان، عن الحلبي، قال: سألته عن لبس الخز فقال: لا بأس به إنّ عليّ بن الحسين (علیه السّلام)كان يلبس
الكساء الخز في الشتاء، فاذا جاء الصيف باعه و تصدق بثمنه، وكان يقول: إني لأستحيي من ربي أن أكل ثمن ثوب قد عبدت الله فيه. (1)
20 - كا: علي: عن أبيه والقاساني جميعاً، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان ابن داود، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري قال: قال علي بن الحسين (علیه السّلام) : لومات من بين المشرق و المغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معى و كان (علیه السّلام) إذا قرأ «مالك يوم الدين» يكرّرها، حتّی كاد أن يموت. (2)
1 - قب: الصادق (علیه السّلام) : بكي علي بن الحسين (علیه السّلام)عشرين سنة، و ما وضع بين : يديه طعام إلا بكى، حتّی قال له مولى له: جعلت فداك يا ابن رسول الله إني أخاف أن تكون من الهالكين، قال: إنما أشكوبتي و حزني إلى الله و أعلم من الله ما لا تعلمون، إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني العبرة.
و في رواية: أما آن لحزنك أن ينقضي ؟! فقال له: ويحك إن يعقوب النبي (علیه السّلام) كان له اثنا عشر ابنا فغيّب الله واحداً منهم، فابيضت عيناه من كثرة بكائه عليه، واحدودب ظهره من الغمّ، وكان ابنه حيّاً في الدنيا، و أنا نظرت إلى أبي وأخي و عمّي و سبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي، فكيف ينقضي حزنى. وقد ذكر في الحلية (1)نحوه، وقيل: إنه بكى حتّی خيف على عينيه. و كان إذا أخذ إناء يشرب ماء بكى حتّی يملأها دمعاً، فقيل له في ذلك فقال: و كيف لا أبكي؟ وقد منع أبي من الماء الّذی كان مطلقاً للسباع و الوحوش. وقيل له: إنك لتبكي دهرك فلو قتلت نفسك لمازدت على هذا؟ فقال: نفسي قتلتها و عليها أبكي .(2)
2 - مل: محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن إسماعيل ابن منصور، عن بعض أصحابنا قال: أشرف مولى العلي بن الحسين (علیه السّلام) و هو في سقيفة له ساجد يبكي، فقال له: يا علي بن الحسين أما آن لحزنك أن ينقضي؟ فرفع رأسه إليه فقال: ويلك أو ثكلتك أمك، والله لقد شكا يعقوب إلى ربّه في أقل مما رأيت حين قال: يا أسفى على يوسف، و إنه فقد ابناً واحداً، و أنا رأيت أبي وجماعة أهل بيتي يذبحون حولي، قال: وكان علي بن الحسين (علیه السّلام) يميل إلى ولد عقيل، فقيل له: ما بالك تميل إلى بنى عمّك هؤلاء دون آل جعفر ! فقال: إنّي أذكر يومهم مع أبي عبدالله الحسين بن علي (علیه السّلام) فأرق لهم. (1)
أقول: قد مضى بعض الأخبار في ذلك في باب مكارمه وقد أوردنا تحقيقاً في سبب حزنهم وبكائهم (علیهم السّلام) في باب قصص يعقوب (علیه السّلام) ينفع تذكره في هذا المقام.
1) كامل الزيارة: 107 .
1 - كا: العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن أبي علي صاحب الأنماط، عن أبان بن تغلب قال: لما هدم الحجاج الكعبة فرّق النّاس ترابها فلمّا صاروا إلى بنائها فأرادوا أن يبنوها، خرجت عليهم حيّة، فمنعت الناس البناء حتّی هربوا فأتوا الحجاج، فخاف أن يكون قد منع بناها؛ فصعد المنبر ثمّ نشد النّاس و قال: رحم الله عبداً عنده مما ابتلينا به علم لما أخبرنا به قال: فقام إليه شيخ فقال: إن يكن عند أحد علم فعند رجل رأيته جاء إلى الكعبة فأخذ مقدارها ثمّ مضى، فقال الحجاج من هو؟ فقال علي بن الحسين فقال: معدن ذلك فبعث إلى علي بن الحسين (علیه السّلام) فأتاه فأخبره بما كان من منع الله إيّاه البناء، فقال له عليّ بن الحسين (علیه السّلام) : يا حجّاج عمدت إلى بناء إبراهيم و إسماعيل فألقيته في الطريق و انتهبته كأنك ترى أنه تراث لك، اصعد المنبر و أنشد الناس أن لا يبق أحد منهم أخذ منه شيئاً إلا ردّه، قال: ففعل وأنشد النّاس أن لا يبقى منهم أحد عنده شيء إلا ردّه قال: فردّوه .
فلمّا رأى جمع التراب أتى علي بن الحسين صلوات الله عليه فوضع الأساس وأمرهم أن يحفروا، قال: فتغيّبت عنهم الحيّة، فحفروا حتّی انتهوا إلى موضع القواعد، قال لهم على بن الحسین (علیه السّلام): تنخوا، فتنحوا فدنا منها فغطّاها بثوبه ثمّ بكى غطّاها بالتراب بيد نفسه، ثمّ دعا الفعلة فقال: ضعوا بناءكم قال: فوضعوا البناء، فلمّا ارتفعت حيطانها أمر بالتراب فألقي في حوفه فلذلك صار البيت مرتفعاً يصعد إليه بالدرج.(1)
2 - ختص: روی محمّد بن جعفر المؤدب أنّ أبا إسحاق عمرو بن عبدالله السبيعي صلّى أربعين سنة صلاة الغداة بوضوء العتمة، وكان يختم القرآن في كل ليلة، و لم يكن في زمانه أعبد منه، و لا أوثق في الحديث عند الخاص والعام، و كان من ثقات علي بن الحسین (علیه السّلام) ، ولد فى الليلة التي قتل فيها أمیر المؤمنین (علیه السّلام) و قبض و له تسعون سنة، و هو من همدان اسمه عمر و بن عبدالله بن علي بن ذي حمير ابن السبيع بن يبلع الهمداني، و نسب إلى السّبيع لأنّه نزل فيهم . (2)
3 - نبه: روي أنه لما نزع معاوية بن يزيد بن معاوية نفسه من الخلافة، قام خطيباً فقال: أيّها الناس ما أنا بالراغب في التأمر عليكم، ولا بالأمن لكراهتكم بل بلينا بكم و بليتم بنا، إلا أنّ جدّى معاوية نازع الأمر من كان أولى بالأمر منه في قدمه و سابقته على بن أبي طالب، فركب جدّي منه ما تعلمون و ركبتم معه مالا تجهلون حتّی صار رهين عمله وضجيع حفرته، تجاوز الله عنه، ثمّ صار الأمر إلى أبي، ولقد كان خليقاً أن لا يركب سننه، إذ كان غير خليق بالخلافة فركب ردعه و استحسن خطأه فقلت مدته و انقطعت ،آثاره و خمدت ناره و لقد أنسانا الحزن به الحزن عليه، فإنّا لله وإنا إليه راجعون، ثمّ أخفت يترحم على أبيه .
ثمّ قال: وصرت أنا الثالث من القوم الزاهد فيما لديّ أكثر من الرّاغب و م-ا ك-نت لأتحمّل آثامكم، شأنكم و أمركم خذوه من شئتم ولايته فولوه قال: فقال إليه مروان بن الحكم فقال: يا أبا ليلى سنة عمرية، فقال له: يا مروان تخدعني عن ديني، ائتني برجال كرجال عمر أجعلها بينهم شوري، ثمّ قال: والله إن كانت الخلافة مغنماً فقد أصبنا منها حظاً، و لئن كانت شراً فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها ، ثمّ نزل فقالت له أمّه : ليتك كنت حيضة فقال: و أنا وددتُ ذلك، و لم أعلم أنّ لله ناراً يعذب بها من عصاه و أخذ غير حقه. (1)
4 - قب: الحلية (2)و الأغاني (3)و غيرهما: حجّ هشام بن عبدالملك فلم يقدر على - الاستلام من الزحام، فنصب له منبر فجلس عليه و أطاف به أهل الشام فبينما هو كذلك إذ أقبل على بن الحسين (علیه السّلام) و عليه إزار ورداء من أحسن الناس وجهاً و أطيبهم رائحة ، بين عينيه سجّادة كأنها ركبة عنز ، فجعل يطوف فاذا بلغ إلى موضع الحجر تنحى الناس حتّی يستلمه هيبة له، فقال شامي: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: لا أعرفه، لئلا يرغب فيه أهل الشام فقال الفرزدق وكان حاضراً: لكني أنا أعرفه، فقال الشامي: من هو يا أبا فراس؟
فأنشأ قصيدة ذكر بعضها في الأغاني و الحلية، والحماسة، و القصيدة بتمامها هذه:
يا سائلي أين حل الجود والكرم؟ *** عندي بيان إذا طلّابه قدموا
هذا الّذی تعرف البطحاء وطأته *** و البيت يعرفه و الحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم *** هذا النقي النقي الطاهر العلم
هذا الّذی أحمد المختار والده *** صلّى عليه إلهي ما جرى القلم
لو يعلم الرّكن من قد جاء يلئمه *** لخرّ يلثمّ منه ما وطى القدم
هذا على رسول الله والده *** أمست بنور هداه تهتدي الأمم
هذا الّذی عمّه الطيار جعفر *** و المقتول حمزة ليث حبّه قسم
هذا ابن سيّدة النسوان فاطمة *** و ابن الوصي الّذی في سيفه نقم
إذا رأته قريش قال قائلها *** إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يُمسكة عرفان راحته *** ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
و ليس قولك: من هذا؟ بضائره *** العرب تعرف من أنكرت والعجم
ينمي إلى ذروة العز التي قصرت *** عن نيلها عرب الاسلام و العجم
يغضي حياءاً و يغضي من مهابته *** فا يكلم إلا حين يبتسم
ینجاب نور الدّجى عن نور غرّته *** كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم
بكفّه خيزران ريحه عبق *** من كف أروع في عرنينه شمم
ما قال: «لا» قطُّ إلا في تشهده *** لولا التشهد كانت لاؤه نعمٍ
مشتقةً من رسول الله نبعته *** طابت عناصره والخيم والشيم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا *** حلو الشمائل تحلو عنده نعم
إن قال قال بما يهوى جميعهم *** و إن تكلّم يوماً زانه الكلم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله *** بجده أنبياء الله قد ختموا
الله فضله قدماً وشرّفه *** جرى بذاك له في لوحه القلم
من جده دان فضل الأنبياء له *** و فضل أُمّته دانت لها الأمم
عمّ البريّة بالإحسان و انقشعت *** عنها العماية و الإملاق والظلم
كلتا يديه غياث عم نفعها *** یستو کفان و لا يعروهما عدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره *** بزینه خصلتان: الحلم و الكرمُ
لا يخلف الوعد ميموناً نقيبته *** رحب الفناء أريب حين يعترمُ
من معشر حبّهم دین و بغضهم *** كفرُ و قربهم منجی و معتصم
يستدفع السوء و البولى بحبّهم *** و يستزاد به الإحسان والنعم
مقدّم بعد ذكر الله ذكرهم *** في كلّ فرض و مختوم به الکلم
إن عد أهل التق كانوا أئمتهم *** أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم *** ولا يدانيهم قوم و إن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت *** والأسد أسد الشرى و البأس محتدم
يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم *** خيم كريم و أيد بالندى هضم
لا يقبض العسر بسطاً من أكفّهم *** سيان ذلك إن أثروا و إن عدموا
أيّ القبائل ليست في رقابهم *** لأوّليّة هذا أوله نعم؟
من يعرف الله يعرف أولية ذا *** فالدين من بيت هذا ناله الأمم
بيوتهم في قريش يستضاء بها *** في النائبات و عند الحكم أن حكموا
فجدّه من قريش في أرومتها *** محمّد وعلي بعده علم
بدر له شاهد والشعب من أحد *** و الخندقان و يوم الفتح قد علموا
و خیبر و حنين يشهدان له *** و في قريضة يوم صيلم قتم
مواطن قد علت في كلّ نائبة *** على الصحابة لم أكتم كما كتموا
فغضب هشام و منع جائزته وقال: ألا قلت فينا مثلها؟ قال: هات جداً كجده و أبا كأبيه وأماً كامه حتّی أقول فيكم مثلها، فحبسوه بعسفان بين مکّة والمدينة فبلغ ذلك علي بن الحسين (علیه السّلام) فبعث إليه باثني عشر ألف درهم و قال اعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به، فردها و قال يا ابن رسول الله ما قلت الّذی قلت إلا غضباً الله و لرسوله، و ما كنت لأرزاً عليه شيئاً، فردّها إليه وقال بحقي عليك لما قبلتها فقد رأى الله مكانك و علم نيتك، فقبلها، فجعل الفرزدق يهجو هشاماً و هو في الحبس، فكان مما هجاه به قوله:
أ يحبسني بين المدينة و التي *** إليها قلوب الناس يهوي منيبها
يقلب رأساً لم يكن رأس سيد *** و عيناً له حولاء باد عيوبها (1)
فأخبر هشام بذلك فأطلقه وفي رواية أبي بكر العلاف أنه أخرجه إلى البصرة. (2)
5- قب: كان بابه يحيى بن أمّ الطويل المطعمي و من رجاله من الصحابة جابر بن عبدالله الأنصاري، وعامر بن واثلة الكناني، وسعيد بن المسيب بن حزن و كان ربّاه أمير المؤمنين، قال زين العابدين (علیه السّلام) : سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدّم من الآثار، أي في زمانه، و و سعيد بن جبهان الكناني مولى أُمّ هانيء، و من التابعين: أبو محمّد سعيد بن جبير ومولى بني أسد نزيل مكة، وكان يسمّى جهيد العلماء و يقرء القرآن في ركعتين، قيل: وما على الأرض أحد إلا و هو محتاج إلى علمه و محمّد بن جبير من مطعم، وأبو خالد الكابلي، و القاسم بن عوف و إسماعيل بن عبدالله بن جعفر و إبراهيم والحسن ابنا محمّد ابن الحنفية وحبيب بن أبي ثابت و أبو يحيى الأسدي، و أبو حازم الأعرج، و سلمة بن دينار المدني الأقرن القاص و من أصحابه: أبو حمزة الثمالي بقي إلى أيام موسى (علیه السّلام) و فرات بن أحنف بقي إلى أيّام أبي عبد الله (علیه السّلام)، و جابر بن محمّد بن أبي بكر، و أيوب بن الحسن، و علي بن رافع، و أبو محمّد القرشي السدّي الكوفي و الضحاك بن مزاحم الخراساني أصله من الكوفة، و طاووس بن كيسان أبو عبدالرحمان ، و حميد بن موسى الكوفي، و أبان ابن تغلب بن رباح، و أبو الفضل سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفي و قيس بن رمانة، و عبدالله البرقي ، و الفرزدق الشاعر، و من مواليه شعيب. (3)
6 - يل (4)، فض: متما روي عن جماعة ثقات أنّه لما وردت حرّة بنت حليمة السعدية على الحجاج بن يوسف الثقفي، فمثلت بين يديه قال لها: أنت حرّة بنت حليمة السعدية؟
قالت له: فراسة من غير مؤمن فقال لها: الله جاء بك فقد قيل عنك إنك تغضّلين عليّاً على أبي بكر و . و عمر و عثمان، فقالت: لقد كذب الّذی قال: إني أفضّله على هؤلاء خاصة قال: و على من غير هؤلاء؟ قالت: افضله علی آدم و نوح و لوط و ابراهیم و داود و سلیمان و عيسى بن مريم (علیهم السّلام) فقال لها: ويلك إنّك تفضّلينه على الصحابة و تزيدين عليهم سبعة من الأنبياء من أولي العزم من الرسل؟ إن لم تأتيني ببيان ما قلت: ضربت عنقك، فقالت: ما أنا مفضّلته على هؤلاء الأنبياء، ولكنّ الله عزّ وجلّ فضّله عليهم في القرآن بقوله عزّ و جلّ في حق آدم «و عصى آدم ربه فغوى»(1)وقال في حق علي «و كان سعيكم مشكوراً» (2)فقال: أحسنت يا حرّة، فيما تفضّلينه على نوح و لوط؟ فقالت: الله عز وجل فضله عليها بقوله «ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح و امراة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين» (3)و علي بن أبي طالب كان ملاكه تحت سدرة المنتهى زوجته بنت محمّد فاطمة الزهراء التي يرضى الله تعالى لرضاها و يسخط لسخطها.
فقال الحجاج: أحسنت ياحرة فيما تفضلينه على أبي الأنبياء إبراهيم خليل الله ؟ فقالت: الله عزّ وجلّ فضّله بقوله «و إذ قال إبراهيم ربّ أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي»(4)ومولاي أمير المؤمنين قال قولاً لا يختلف فيه أحد من المسلمين: لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً و هذه كلمة ما قالها أحد قبله ولا بعده فقال: أحسنت يا حرّة فيما تفضلينه على موسى كليم الله ؟ قالت: يقول الله عزّ و جلّ «فخرج منها خائفاً يترقب»(5)و علي بن أبي طالب (علیه السّلام) بات على فراش رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) لم يخف حتّی أنزل الله
تعالى في حقه «و من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله». (1)
قال الحجاج: أحسنت يا حرّة فيما تفضّلينه على داود و سلیمان (علیهما السّلام) ؟ قالت: الله تعالى فضّله عليها بقوله عزّوجل «يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلّك عن سبيل الله » (2)قال لها: في أي شيء كانت حكومته؟ قالت: في رجلين رجل كان له كرم والآخر له غنم فنفشت الغنم بالكرم فرعته فاحتكما إلى داود (علیه السّلام) فقال: تباع الغنم و ينفق ثمنها على الكرم حتّی يعود إلى ما كان عليه، فقال له ولده: لا يا أبة بل يؤخذ من لبنها و صوفها، قال الله تعالى: «ففهمناها سليمان» (3)و إن مولانا أمير المؤمنين علياً (علیه السّلام) :قال: سلوني عما فوق العرش، سلوني عما تحت العرش، سلوني قبل أن تفقدوني وإنه (علیه السّلام) دخل على رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) يوم فتح خيبر فقال النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم) للحاضرين: أفضلكم و أعلمكم و أقضاكم عليّ، فقال لها : أحسنت فيها تفضلينه على سليمان؟ فقالت: الله تعالى فضّله عليه بقوله تعالى: «ربّ هب ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي»(4)و مولانا أمير المؤمنين علي (علیه السّلام) قال: طلقتك يا دنيا ثلاثاً لا حاجة لي فيك، فعند ذلك أنزل الله تعالى فيه «تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فساداً»(5)فقال: أحسنت يا حرّة فيها تفضّلينه على عيسى بن مريم الله ؟ قالت: الله تعالى عزّ وجلّ فضله بقوله تعالى «إذ قال الله يا عيسى بن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأُمِّي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لى أن أقول ماليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب * ما قلت لهم إلا ما أمرتني به»(6)فأخر الحكومة إلى يوم القيامة، و علي بن أبي طالب لما ادعوا النصيرية فيه ما ادعوه قتلهم و
لم يؤخّر حكومتهم، فهذه كانت فضائله لم تعد بفضائل غيره قال: أحسنت يا حرّة خرجت من جوابك، و لو لا ذلك لكان ذلك، ثمّ أجازها و أعطاها و سرحها سراحاً حسناً رحمة الله عليها .
7- ضه: قال أبو عبدالله (علیه السّلام) : إن سعيد بن جبير كان يأتم بعلي بن الحسين (علیه السّلام) فكان عليّ يثني عليه، و ما كان سبب قتل الحجاج له إلّا على هذا الأمر، وكان مستقيماً و ذكر أنه لما دخل على الحجاج بن يوسف قال: أنت شقي بن كسير؟ قال: أمي كانت أعرف بي، سمتني سعيد بن جبير، قال: ما تقول في أبي بكر و عمر، هما في الجنّة أو في النار؟ قال: لو دخلت الجنّة فنظرت إلى أهلها لعلمت من فيها، و لو دخلت النار و رأيت أهلها لعلمت من فيها، قال: فما قولك في الخلفاء؟ قال: لست عليهم بوكيل، قال: أيهم أحبّ إليك؟ قال أرضاهم لخالق قال: فأيهم أرضى للخالق؟ قال: علم ذلك عند الّذی يعلم سرهم و نجواهم قال: أبيت أن تصدقني قال: بل لم أحب أن أكذّبك . (1)
8-کا: حميد بن زياد، عن عبيد الله الدهقان، عن علي بن الحسن الطاطري عن محمّد بن زياد بياع السابري، عن أبان، عن فضيل و عبيد، عن أبي عبدالله (علیه السّلام) قال: لما حضر محمّد بن أسامه الموت دخلت عليه بنوهاشم لهم قد عرفتم قرابتي و منزلتي منكم و عليّ دين فأُحبُّ أن تضمنوه عني علي بن الحسين(علیهما السّلام) : أما والله ثلث دينك على ثمّ سكت و سكتوا، فقال علي بن الحسين (علیهما السّلام) : علي دينك كله ثمّ قال علي بن الحسین (علیه السّلام) : أما إنه لم يمنعني أن أضمنه أولا إلا كراهة أن تقولوا: سبقنا .(2)
9 - ختص: ابن الوليد، عن الصفّار، عن علي بن سليمان و حدثنا أحمد ابن محمّد بن يحيى، عن سعد، عن محمّد بن علي بن سليمان، عن علي بن أسباط ، عن أبيه، عن أبي الحسن
موسى (علیه السّلام) قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين حواري علي بن الحسين؟ فيقوم جبير بن مطعم و يحيى بن أمّ الطويل، و أبو خالد الكابلي و سعيد بن المسيّب. (1)
أقول: تمامه في كتاب الفتن في باب أحوال أصحاب أمير المؤمنين (علیه السّلام) .
10 - ختص: جعفر بن الحسين، عن ابن الوليد عن الصفّار، عن محمّد بن عيسى عن يونس عن جميل، عن أبي عبد الله (علیه السّلام)قال: ارتد الناس بعد الحسین (علیه السّلام) إلّا ثلاثة: أبو خالد الكابلي، يحيى بن أمّ الطويل، و جبير بن مطعم ثمّ إنّ الناس لحقوا و كثروا، وكان يحيى بن أمّ الطويل يدخل مسجد رسول الله علي الله و يقول: كفرنا بكم و بدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء. (2)
1 - فس: أبي، عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن صلوات الله عليه قال: لما حضر علي بن الحسين (علیه السّلام)الوفاة أغمي عليه ثلاث مرّات فقال في المرّة الأخيرة: الحمد لله الّذی صدقنا وعده، و أورثنا الأرض نتبوء من الجنّة حيث نشاء فنعم أجر العاملين، ثمّ مات صلوات الله عليه .(1)
2 - ير: أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري عمّن ذكره، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال : لما مات على بن الحسين كانت ناقة له في الرعي جاءت حتّی ضربت بحرانها على القبر و تمرّغت عليه فأمرت بها فردت إلى مرعاها وإنّ أبي كان يحجّ عليها و يعتمر، و ما قرعها قرعة قط. (2)
3 - كشف: توفي (علیه السّلام) في ثامن عشر المحرم من سنة أربع و تسعين و قيل خمس و تسعون و كان عمره (علیه السّلام) سبعاً و خمسين سنة كان منها مع جده سنتين، و مع عمّه
الحسن (علیه السّلام) عشر سنين و أقام مع أبيه بعد عمّه عشر سنين، و بقي بعد قتل أبيه تتمة ذلك، و قبر بالبقيع بمدينة الرسول عليه الله في القبة التي فيها العباس . (1)
و قال أبو نعيم: أصيب علي سنة اثنتين وسبعين، و قال بعض أهل بيته: سنة أربعين و تسعين.
وروي عن عبدالرّحمن بن يونس، عن سفيان، عن جعفر بن محمّد قال: مات على بن الحسین (علیه السّلام) و هو ابن ثمان و خمسين سنة، و عن أبي فروة قال: مات علي ابن الحسين (علیه السّلام) بالمدينة و دفن بالبقيع سنة أربع و تسعين، وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها : حدّثني حسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیهم السّلام) قال : مات أبي على بن الحسين (علیه السّلام) سنة أربع و تسعين، وصلّينا عليه بالبقيع، و قال غيره: مولده سنة ثمان وثلاثين من الهجرة و مات سنة خمس و تسعين.(2)
4 - عم(3)، ضه : توفي (علیه السّلام) بالمدينة يوم السّبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من المحرّم سنة خمس و تسعين من الهجرة، و له يومئذ سبع و خمسون سنة. (4)
5 - د: في تاريخ المفيد في اليوم الخامس والعشرين من المحرم سنة أربع و تسعين كانت وفاة مولانا الامام السجاد زين العابدين أبي محمّد و أبي الحسن علي ابن الحسين عليهما السلام .
و في كتاب تذكرة الخواص توفي سنة أربع و تسعين ذكره ابن عساكر، و سنة اثنتين وتسعين قاله أبو نعيم، و سنة خمس وتسعين و الأوّل أصح لأنها تسمّى سنة الفقهاء لكثرة من مات من العلماء، وكان عليّ سيّد الفقهاء مات في أوّلها و تتابع الناس بعده، سعيد بن المسيب و عروة بن الزبير، و سعيد بن جبير، و عامة فقهاء المدينة، وقيل توفي (علیه السّلام) يوم
السّبت ثامن عشر المحرم سنة خمس وسبعين بالمدينة، سمه الوليد بن عبدالملك بن مروان. (1)
و عمره (علیه السّلام) تسعة و خمسون سنة و أربعة أشهر و أيّام، و روي أن عمره سبعة و خمسون سنة مثل عمر أبيه: أقام مع جده سنتين، و مع عمّه عشر سنين، و مع أبيه عشر سنين و بعد وفاة أبيه خمساً وثلاثين سنة.
وروى في الدّر: عمره (علیه السّلام) سبع وخمسون سنة، وقيل: ثمان و خمسون سنة، و دفن بالبقيع مع عمّه الحسن (علیهما السّلام)
1) تذكرة الخواص: 187 .
1 - قب: أبناؤه اثنا عشر من أمهات الأولاد إلّا اثنين محمّد الباقر، و عبدالله الباهر أمهما أمّ عبدالله بنت الحسن بن علي، و أبو الحسين زيد الشهيد بالكوفة و عمر توأم، والحسين الأصغر و عبدالرّحمن و سليمان توأم والحسن والحسين و عبیدالله توأم، و محمّد الأصغر فرد، و عليّ و هو أصغر ولده، و خديجة فرد، ويقال: لم تكن له بنت ، و يقال، ولدت له فاطمة، وعليّة، وأمّ كلثوم، أعقب منهم: محمّد الباقر و عبدالله الباهر، و زيد بن علي، و عمر بن علي، و علي بن علي، و الحسين الأصغر . (1)
2 - يج: روى أبو بصير، عن أبي جعفر قال كان فيما أوصى به إلي علي بن الحسين لا أنه قال: يا بنى إذا أنا مت فلا يلي غسلي غيرك، فإنّ الإمام لا يغسله إلا إمام بعده، و اعلم أنّ عبد الله أخاك سيدعو الناس إلى نفسه، فامنعه فإن أبي فإنّ عمره قصير، و قال الباقر (علیه السّلام): فلمّا مضى أبي ادعى عبد الله الإمامة فلم أنازعه، فلم يلبث إلا شهوراً يسيرة حتّی قضى نحبه . (2)
3 - شا: ولد علي بن الحسین (علیه السّلام) خمسة عشر ولداً: محمّد المكنى أبا جعفر الباقر (علیه السّلام)، و أمّه أمّ عبد الله بنت الحسن و الحسين علي بن أبي طالب (علیهما السّلام) ، و زيد ، و عمر أمهما أمّ ولد ، و عبدالله، والحسن والحسين، أمّهم أم ولد ، و الحسين الأصغر و عبدالرحمان، و سليمان، لأم ولد، و علي و كان أصغر ولد علي بن الحسین (علیه السّلام) و خديجة أمها أم ولد، ومحمّد الأصغر أمه أمّ ولد وفاطمة وعلية و أم كلثوم و أمهن أم ولد. (1)
وكان عبدالله بن علي بن الحسين أخو أبي جعفر (علیه السّلام) يلي صدقات رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) صدقات أمير المؤمنين (علیه السّلام) ، وكان فاضلاً فقيهاً، وروى عن آبائه عن رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) أخباراً كثيرة، وحدّث النّاس عنه، وحملوا عنه الآثار (2). وكان عمر بن علي بن الحسين فاضلاً جليلاً و ولي صدقات النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و صدقات أمير المؤمنين (علیه السّلام) ، وكان ورعاً سخيّاً، و قد روى داود بن القاسم عن الحسين بن زيد قال: رأيت عمي عمر بن علي بن الحسين يشترط على من ابتاع صدقات علي (علیه السّلام) أن يثلم في الحايط كذا وكذا ثلمة، ولا يمنع من دخله أن يأكل منه .
حدّثنی الشريف أبو محمّد، حدّثنی جدّي، قال: حدثنا أبو الحسن بكار ابن أحمد الأزدي، عبدالله عن الحسن بن الحسين العربي، عن عبد الله بن جرير القطان قال: سمعت عمر بن علي بن الحسین (علیه السّلام) يقول: المفرط في حبّنا كالمفرط في بغضنا لنا حق بقرابتنا من جدنا رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) ، و حق جعله الله لنا، فمن تركه ترك عظياً، أنزلونا بالمنزل الّذی أنزلنا الله به، و لا تقولوا فينا ما ليس فينا إن يعذبنا الله فبذنوبنا، وإن يرحمنا الله فبرحمته و فضله. (3)
وكان الحسين بن علي بن الحسین (علیهما السّلام) فاضلاً ورعاً، و روى حديثاً كثيراً عن أبيه علي بن الحسين (علیهما السّلام) ، و عمّته فاطمة بنت الحسين، و أخيه أبي جعفر (علیه السّلام) وروى أحمد بن
عيسى، عن أبيه قال: كنت أرى الحسين بن علي بن الحسين لا يدعو فكنت أقول: لا يضع يده حتّی يستجاب له في الخلق جميعاً.
و روی حرب الطحان، عن سعيد صاحب الحسن بن صالح، قال: إني لم أر أحداً أخوف من الحسن بن صالح حتّی قدمت المدينة فرأيت الحسين بن علي بن الحسين فلم أر أشدّ خوفاً منه كأنما أدخل النار ثمّ أخرج منها لشدة خوفه.
وروى يحيى بن سليمان بن الحسين، عن عمّه إبراهيم بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي بن الحسين، قال: كان إبراهيم بن هشام المخزومي والياً على المدينة، وكان يجمعنا يوم الجمعة قريباً من المنبر، ثمّ يقع في على (علیه السّلام) ويشتمه، قال: فحضرت يوماً وقد امتلأ ذلك المكان، فلصقت بالمنبر فأغفیت فرأيت القبر قد انفرج و خرج منه رجل عليه ثياب بياض، فقال لي: يا أبا عبدالله ألا يحزنك ما يقول هذا؟ قلت: بلى و الله، قال: افتح عينيك فانظر ما يصن(علیه السّلام) به فاذا هو قد ذكر عليّاً فرمي من فوق المنبر فمات لعنه الله. (1)
4 - لي: ابن موسى عن علي بن الحسين العلوي العباسي، عن الحسن ابن عليّ الناصر، عن أحمد بن رشد، عن عمّه أبي معمر سعيد بن خيثم، عن أخيه معمر قال: كنت جالساً عند الصادق جعفر بن محمّد (علیه السّلام) فجاء زيد بن علي بن الحسين (علیه السّلام) فأخذ بعضادتي الباب، فقال له الصادق (علیه السّلام) : يا عم أعيذك بالله أن تكون المصلوب بالكناسة، فقالت له أمّ زيد: والله ما يحملك على هذا القول غير الحسد لا بنى فقال: ياليته حسداً يا ليته حسداً ثلاثلا ثمّ قال: حدّثنی أبي، عن جدي (علیهما السّلام) أنه يخرج من ولده رجل يقال له: زيد يقتل بالكوفة و يصلب بالكناسة يخرج من قبره نبشاً تفتح لروحه أبواب السماء يتبهج به أهل السماوات يجعل روحه في حوصلة طير خضر يسرح في الجنّة حيث يشاء. (2)
5 - لى النقاش، عن أحمد الهمداني عن المنذر بن محمّد، عن أحمد بن رشد، عن
عمّه سعيد بن خيثم، عن أبي حمزة الثمالي قال: حججت فأتيت علي بن الحسین (علیه السّلام) فقال لى: يا أبا حمزة ألا أحدثك عن رؤيا رأيتها؟ رأيت كأني أدخلت الجنّة فأتيت بحوراء لم أر أحسن منها، فبينا أنا متكيء على أريكتي إذ سمعت قائلاً يقول: يا علي بن الحسين ليهنئك زيد، يا علي بن الحسين ليهنئك زيد فيهنئك زيد قال أبو حمزة: ثمّ حججتُ بعده فأتيتُ عليَّ بن الحسين (علیه السّلام) فقرعتُ الباب ففتح لي و دخلت فاذا هو حامل زيداً على يده، أو قال: حامل غلاماً على يده فقال لي: يا أبا حمزة «هذه تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربّي حقا». (1)
6 - لى أبي، عن الحميري، عن ابن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن ابن سيابة قال: دفع إلي أبو عبد الله الصادق جعفر بن محمّد (علیه السّلام) ألف دينار و أمرني أن أقسمها في عيال من أصيب مع زيد بن علي (علیه السّلام) فقسمتها فأصاب عبد الله بن الزبير أخا فضيل الرّسان أربعة دنانير. (2)
7 - ن، لى: الفامي، عن محمّد الحميري، عن أبيه، عن ابن أبي الخطّاب عن ابن - علوان، عن عمرو بن ثابت، عن داود بن عبدالجبار، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر، عن آبائه (علیه السّلام) قال : قال رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) لحسين : يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطّى هو و أصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرا محجلين يدخلون الجنّة بلا حساب. (3)
8- ن (4)، لي: ابن الوليد، عن الصفّار، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن شمون، عن عبدالله بن سنان، عن الفضيل قال: انتهيت إلى زيد بن علي (علیه السّلام) صبيحة خرج بالكوفة فسمعته يقول: من يعينني منكم على قتال أنباط أهل الشام فوالّذی بعث محمّداً بالحقِّ بشيراً
لا يعينني منكم على قتالهم أحد إلا أخذت بيده يوم القيامة فأدخلته الجنّة باذن الله قال: فلمّا قتل اکثریت راحلة وتوجهت نحو المدينة، فدخلت على الصادق جعفر بن محمّد (علیه السّلام) فقلت في نفسي: : لا أخبرته بقتل زيد بن علي فيجزع عليه، فلمّا دخلت قال لي: يافضيل مافعل عمّي زيد ؟ قال: فخنقتني العبرة، فقال لي: قتلوه ؟ قلت: إي والله قتلوه، قال: فصلبوه؟ قلت: إي والله صلبوه، فأقبل يبكي ودموعه تنحدر على ديباجتي خده كأنها الجمان ثمّ قال: یا فضيل شهدت مع عمّي قتال أهل الشّام؟ قلت: نعم، قال: فكم قتلت منهم؟ قلت: سنّة، قال : فلعلك شاكٌ في دمائهم؟ قال فقلت: لو كنت شاكاً ما قتلتهم قال: فسمعته وهو يقول: أشركني الله في تلك الدماء مضى والله زيد عمّي وأصحابه شهداء، مثل مامضى عليه علي بن أبي طالب وأصحابه. (1)
9 - لى: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمزة ابن حمران قال: دخلت إلى الصادق جعفر بن محمّد (علیه السّلام) فقال لي: يا حمزة من أين أقبلت؟ قلت: من الكوفة، قال: فبكى (علیه السّلام) حتّی بلت دموعه لحيته فقلت له: يا ابن رسول الله مالك أكثرت البكاء؟ فقال: ذكرت عمّي زيداً (علیه السّلام) وما صنع به فبكيت فقلت له: وما الّذی ذكرت منه؟ فقال: ذكرت مقتله وقد أصاب جبينه سهم فجاءه ابنه يحيى فانكب عليه، وقال له: ابشر يا أبتاه فانك ترد على رسول الله و علي وفاطمة و الحسن والحسين صلوات الله عليهم، قال: أجل يا بني ثمّ دعا بحداد فنزع السهم من جبينه، فكانت نفسه معه، فجيء به إلى ساقية تجري عند بستان زائدة، فحفر له فيها و دفن وأجرى عليه الماء، وكان معهم غلام سنديّ لبعضهم، فذهب إلى يوسف بن عمر من الغد فأخبره بدفنهم إيَّاه فأخرجه يوسف بن عمر فصلبه في الكناسة أربع سنين ثمّ أمر به فأخرق بالنّار و ذرّي في الرياح، فلعن الله قاتله و خاذله، وإلى الله جلّ اسمه أشكو ما نزل بنا أهل بیت نبیه بعد موته و به نستعين على عدوّنا و هو خير
1) أمالي الصدوق: 349 .
مستعان. (1)
10 - لى: الطالقاني، عن أحمد الهمداني عن المنذر بن محمّد، عن جعفر ابن سليمان، عن أبيه، عن عمرو بن خالد قال: قال زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب علیهم السلام : في كلّ زمان رجل منا أهل البيت يحتج الله به على خلقه وحجّة زماننا أبي أخي جعفر بن محمّد لا يضلّ من تبعه ولا يهتدي من خالفه ؟ (2)
11 - ن: المكتّب، عن محمّد بن يحيى الصولي، عن محمّد بن يزيد النحوي عن ابن أبي عبدون، عن أبيه قال: لما حمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون و قد كان خرج بالبصرة و أحرق دور ولد العباس، وهب المأمون جرمه لأخيه على ابن موسى الرضا (علیه السّلام) و قال له : يا أبا الحسن لئن خرج أخوك و فعل ما فعل لقد خرج قبله زيد بن علي فقتل، و لو لا مكانك مني لقتلته، فليس ما أتاه بصغير ، فقال الرّضا (علیه السّلام) : يا أمير المؤمنين لا تقس أخي زيداً إلى زيد بن على (علیه السّلام) فانه كان من علماء آل محمّد ، غضب الله عزّ و جلّ فجاهد أعداءه حتّی قتل في سبيله، و لقد حدّثنی أبي موسى بن جعفر (علیه السّلام) أنه سمع أباه جعفر بن محمّد يقول: رحم الله عمّي زيداً إنه دعا إلى الرضا من آل محمّد، و لو ظفر لوفي بما دعا إليه، وقد استشارني في خروجه فقلت له: يا عمّ إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك.
فلمّا ولى قال جعفر بن محمّد: ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه، فقال المأمون: يا أبا الحسن أليس قد جاء فيمن ادعى الإمامة بغير حقها ماجاء ؟ فقال الرّضا (علیه السّلام) إن زيد بن علي (علیه السّلام) لم يدع ما ليس له بحق، وإنه كان أتقى الله من ذاك إنّه قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمّد، و إنما جاء ما جاء فيمن يدعي أن الله نص عليه، ثمّ يدعو إلى غير دين الله، و يضلّ عن سبيله بغير علم، وكان زيد و الله ممّن خوطب بهذه الآية «و جاهدوا في الله حق جهاده
هو اجتبيكم». (1)
12 - ن: القطّان، عن العسكريّ، عن الجوهريّ، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن عمرو بن خالد، عن عبدالله بن سيابة قال: خرجنا و نحن سبعة نفر فأتينا المدينة، فدخلنا على أبي عبدالله (علیه السّلام) فقال: أعندكم خبر عمّي زيد؟ فقلنا: قد خرج أو هو خارج، قال: فإن أتاكم خبر فأخبروني، فمكثتنا أياماً فأتى رسول بسّام الصير في بكتاب فيه: أما بعد فانّ زيداً خرج يوم الأربعاء غرّة ،سفر، فمكث الأربعاء و الخميس، وقتل يوم الجمعة، و قتل معه فلان و فلان، فدخلنا على الصادق (علیه السّلام) و دفعنا إليه الكتاب، فقرأ و بكي، ثمّ قال: إنا لله و إنا إليه راجعون، عند الله أحتسب عمّي إنه كان نعم العم، إنّ عمّي كان رجلاً لدنيانا و آخرتنا مضى و الله على شهيداً كشهداء استشهدوا مع رسول الله و على و الحسن والحسين صلوات الله عليهم. (2)
13 - ثو: أبي، عن محمّد العطّار، عن الأشعري، عن عبدالله بن محمّد، عن علي ابن زياد، عن محمّد الحلبي قال: قال أبو عبد الله (علیه السّلام): إن آل أبي سفيان قتلوا الحسين ابن علي صلوات عليه فنزع الله ملكهم، و قتل هشام زيد بن عليّ فنزع الله ملكه و قتل الوليد یحیی بن زید رحمه الله فنزع الله ملکه (3).
14 - حه: قال صفي الدين محمّد بن سعد الموسوي: رأيت في بعض الكتب القديمة الحديثية حدثنا ابن عقدة، عن حسن بن عبدالرحمان، عن حسين بن علي الأزدي، عن أبيه، عن الوليد بن عبدالرحمان ، عن الثمالي قال: كنت أزور علي بن الحسين في كلّ سنة مرّة في وقت الحج فأتيته سنة من ذاك، وإذا على فخذيه صبي، فقعدت إليه، وجاء الصبي فوقع على عتبة الباب فانشج، فوثب إليه علي بن الحسین (علیه السّلام) مهرولاً فجعل ينشفّ دمه بثوبه و
يقول له: يا بني أعيذك بالله أن تكون المصلوب في الكناسة قلت: بأبي أنت وأمي أي كناسة؟ قال: كناسة الكوفة قلت: جعلت فداك و يكون ذلك؟ قال: إي والّذی بعث محمّداً بالحق إن عشت بعدي لترين هذا الغلام في ناحية من نواحى الكوفة مقتولاً مدفونا منبوشاً مسلوباً مسحوباً مصلوباً في الكناسة، ثمّ ينزل فيحرق ويدق ويذرّى في البر، قلت: جعلت فداك وما اسم هذا الغلام؟ قال: هذا ابني زيد.
ثمّ دمعت عيناه، ثمّ قال: ألا أحدثك بحدث ابني هذا بينا أنا ليلة ساجد و راكع إذ ذهب بي النوم من بعض حالاتي فرأيت كأني في الجنّة وكأن رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و عليّاً وفاطمة، و الحسن و الحسين قد زوّجوني جارية من حور العين فواقعتها فاغتسلت عند سدرة المنتهى و وليت و هاتف بي يهتف ليهنئك زيد ليهنئك زيد ليهنئك زيد فاستيقظت فأصبت جنابة فقمت فتطهرت للصلاة وصليت صلاة الفجر فدُقَ الباب و قيل لي: على الباب رجل يطلبك فخرجت فإذا أنا برجل معه جارية ملفوف، كمها على يده، مخمّرة بخمار، فقلت: ما حاجتك؟ فقال: أردت علي ابن الحسين (علیه السّلام) قلت أنا علي بن الحسين! فقال: أنا رسول المختار ابن أبي عبيد الثقفي يقرئك السلام و يقول: وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها بستمائة دينار و هذه ستمائة فاستعن بها على دهرك و دفع إلي كتاباً فأدخلت الرجل و الجارية، وكتبت له جواب كتابه و تثبت الرجل، ثمّ قلت للجارية: ما اسمك؟ قالت: حوراء فهيّؤها لي و بت بها عروساً، فعلقت بهذا الغلام فسمّيته زيداً و هو هذا، سترى ما قلت لك. قال أبو حمزة: فوالله ما لبثت إلّا برهة حتّی رأيت زيداً بالكوفة في دار معاوية بن إسحاق فأتيته فسلّمت عليه، ثمّ قلت: جعلت فداك ما أقدمك هذا البلد؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكنت أختلف إليه، فجئت إليه ليلة النصف من شعبان فسلمت عليه، وكان ينتقل في دور بارق و بني هلال، فلمّا جلست عنده قال: يا أبا حمزة! تقوم حتّی نزور قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السّلام) ؟ قلت: نعم جعلت فداك - ثمّ ساق
أبو حمزة الحديث حتّی قال: أتينا الذكوات البيض، فقال: هذا قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السّلام) ثمّ رجعنا، فكان من أمره ما كان فوالله لقد رأيته مقتولاً مدفوناً منبوشاً مسلوباً مسحوباً مصلوباً قد أحرق ودق في الهواوين و ذرّي في العريض من أسفل العاقول. (1)
15 - شا: كان زيد بن علي بن الحسین (علیه السّلام) عين أخوته بعد أبي جعفر (علیه السّلام) ، وأفضلهم وكان عابداً ورعاً فقيهاً سخياً شجاعاً، وظهر بالسيف يأمر بالمعروف و ينهي عن المنكر و يطلب بثارات الحسين (علیه السّلام) .
أخبرني الشريف أبو محمّد الحسن بن محمّد، عن جده، عن الحسن بن يحيى، عن الحسن بن الحسين، عن يحيى بن مساور، عن أبي الجارود زياد بن المنذر قال: قدمت المدينة، فجعلت كلّما سألت عن زيد بن علي قيل لي ذاك حليف القرآن و روی هشيم قال: سألت خالد بن صفوان عن زيد بن عليّ وكان يحدثنا عنه فقلت: أين لقيته؟ قال: بالرصافة فقلت: أي رجل كان؟ قال: كان ما علمت يبكي من خشية الله حتّی يختلط دموعه بمخاطه.
و اعتقد كثير من الشيعة فيه الإمامة، وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل بيت محمّد فظنّوه يريد بذلك نفسه، و لم يكن يريدها به لمعرفته باستحقاق أخيه الإمامة من قبله و وصيّته عند وفاته إلى أبي عبد الله (علیه السّلام) .
وكان سبب خروج أبي الحسين زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنه بعد الّذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسين (علیه السّلام) أنه دخل على هشام بن عبدالملك، وقد جمع له هشام أهل الشام وأمر أن يتضايقوا في المجلس حتّی لا يتمكن من الوصول إلى قربه، فقال له زيد: إنه ليس من عباد الله أحد فوق أن يوصى بتقوى الله، و لا من عباده أحد دون أن يوصي بتقوى الله و أنا أوصيك بتقوى الله يا أمير المؤمنين فائقه، فقال له هشام أنت المؤهّل نفسك
1) فرحة الفرى: 51
للخلافة الراجى لها ؟ و ما أنت و ذاك لا أمّ لك و إنما أنت من أمة ، فقال له زيد: إنّي لا أعلم أحداً أعظم منزلة عند الله من نبي بعثه و هو ابن أمة، فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث، و هو إسماعيل ابن إبراهيم (علیهما السّلام) فالنبوة أعظم منزلة عند الله أم الخلافة يا هشام؟ و بعد فما يقصر برجل أبوه رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و هو ابن على بن أبي طالب (علیه السّلام) ؟ فوثب هشام من مجلسه و دعا قهرمانه و قال: لا يبيتنّ هذا في عسكري، فخرج زيد و هو يقول: إنّه لم يكره قوم قط حرّ السيف إلا ذلوا، فلمّا وصل إلى الكوفة اجتمع إليه أهلها، فلم يزالوا به حتّی بايعوه على الحرب، ثمّ نقضوا بيعته وأسلموه، فقتل (علیه السّلام) و صلب بينهم أربع سنين لا ينكر أحد منهم، ولا يغير ذلك بيد و لا بلسان.
و لما قتل بلغ ذلك من أبي عبد الله الصادق (علیه السّلام) كل مبلغ، و حزن له حزناً عظياً، حتّی بان عليه، و فرّق من ماله في عيال من أصيب معه من أصحابه ألف دينار، و روى ذلك أبو خالد الواسطي قال: سلّم إلى أبو عبد الله ألف دينار وأمرني أن أقسمها في عيال من أصيب مع زيد، فأصاب عيال عبد الله بن الزبير أخي فضيل الرسّان منها أربعة دنانير، وكان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين ومائة، وكان سنة يوم قتل اثنين و أربعين سنة.(1)
16 - كش: محمّد بن مسعود، عن عبدالله بن محمّد الطيالسي، عن الوشّاء، عن أبي خداش، عن علي بن إسماعيل، عن أبي خالد؛ وحدّثنی محمّد بن مسعود عن علي ابن محمّد، عن الأشعري عن ابن الريان عن الحسن بن راشد عن علي بن إسماعيل، عن أبي خالد، عن زرارة قال: قال لي زيد بن علي (علیه السّلام) و أنا عند أبي عبدالله (علیه السّلام) : ما تقول يافتي في رجل من آل محمّد استنصرك؟ فقلت: إن كان مفروض الطاعة ،نصرته، و إن كان غير مفروض الطاعة فلي أن أفعل ولي أن لا أفعل، فلمّا خرج قال أبو عبد الله (علیه السّلام): أخذته والله من بين
1) ارشاد المفيد: 286 .
يديه و من خلفه. و ما تركت له مخرجاً. (1)
17 - کش: محمّد بن مسعود قال: كتب إلي أبو عبدالله يذكر عن الفضل عن محمّد بن جمهور، عن يونس، عن ابن رئاب، عن أبي خالد القماط قال: قال لي رجل من الزيدية أيام زيد ما منعك أن تخرج مع زيد؟ قال: قلت له : إن كان أحد في الأرض مفروض الطاعة، فالخارج قبله هالك، و إن كان ليس في الأرض مفروض الطاعة، فالخارج و الجالس موسع لها فلم يرد على شيء، قال: فمضيت من فوري إلى أبي عبد الله (علیه السّلام) فأخبرته بما قال لي الزيدي و بما قلت له، وكان متكئاً فجلس ثمّ قال: أخذته من بين يديه، ومن خلفه، و عن يمينه، و عن شماله، و من فوقه، و من تحته، ثمّ لم تجعل له مخرجاً .(2)
18 - نص : أبو علي أحمد بن سليمان، عن أبي علي بن همام، عن الحسن ابن محمّد بن جمهور العمّي عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى عن محمّد بن مسلم قال: دخلت على زيد بن على (علیه السّلام) فقلت: إن قوما يزعمون أنك صاحب هذا الأمر قال: لا ولكني من العترة قلت: فمن يلي هذا الأمر بعدكم؟ قال: سبعة من الخلفاء و المهدي منهم. قال ابن مسلم ثمّ دخلت على الباقر محمّد بن علي (علیه السّلام) فأخبرته بذلك، فقال: صدق أخي زيد صدق أخي زيد، سيلى هذا الأمر بعدي سبعة من الأوصياء، والمهدي منهم ثمّ بكى (علیه السّلام) وقال: كأني به و قد صلب في الكناسة با ابن مسلم، حدّثنی أبي، عن أبيه الحسين قال: وضع رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) يده على كتفي و قال: يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل مظلوما إذا كان يوم القيامة حشر و أصحابه إلى الجنّة. (3)
19 - نص: الحسين بن علي، عن هارون بن موسى، عن أحمد بن علي بن إبراهيم العلوي المعروف بالجواني، عن أبيه علي بن إبراهيم، عن عبدالله بن محمّد المديني، عن عمارة
بن زيد الأنصاري، عن عبد الله بن العلا قال: قلت لزيد بن علي (علیه السّلام) ما تقول في الشيخين؟ قال: ألعنها قلت: فأنت صاحب الأمر؟ قال: لا ولكني من العترة قلت: فإلى من تأمرنا؟ قال: عليك بصاحب الشعر و أشار إلى الصادق جعفر بن محمّد (علیهما السّلام) .(1)
20 - كا: محمّد بن يحيى، عن عمرو بن عثمان، عن حسين بن بكر، عن عبد الرحمان بن سعيد الخزاز، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: قال: بالكوفة مسجد يقال له: مسجد السهلة، لو أنّ عمّي زيداً أتاه فصلّى فيه، و استجار الله لأجاره عشرين سنة .(2)
أبواب
تاريخ أبي جعفر محمّد بن علی بن الحسين باقر علم النبيين صلوات الله عليه و على آبائه الطاهرين و أولاده المعصومين، و ،مناقبه و فضائله و معجزاته و سائر أحواله
باب 1 تاريخ ولادته، ووفاته عليه السلام
1 - عم: ولد (علیه السّلام) بالمدينة سنة سبع و خمسين من الهجرة، يوم الجمعة غرة رجب، و قيل: الثالث من صفر، و قبض (علیه السّلام) سنة أربع عشرة ومائة في ذي الحجة و قيل: في شهر ربيع الأول، وقد تم عمره سبعاً و خمسين سنة.
و أمّه أمّ عبد الله فاطمة بنت الحسن .
فعاش مع جده الحسين (علیه السّلام) أربع سنين، و مع أبيه تسعاً و ثلاثين سنة وكانت مدة إمامته ثماني عشرة سنة.
وكان في أيّام إمامته بقيّة ملك الوليد بن عبدالملك و ملك سليمان بن عبدالملك، و
عمر بن عبدالعزیر، و يزيد بن عبدالملك و هشام بن عبدالملك، وتوفّى في ملكه. (1)
2 - ير: محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن إسماعيل، عن عليّ بن النعمان عن عمر بن مسلم صاحب الهروي، عن سدير قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول: إن أبي مرض مرضاً شديداً حتّی خفنا عليه فبكى بعض أهله عند رأسه، فنظر إليه فقال: إني لست بميت من وجعي هذا، إنّه أتاني اثنان فأخبراني أني لست بميت من وجعي هذا، قال: فبرأ و مكث ما شاء الله أن يمكث، فبينا هو صحيح ليس به بأس، قال: يا بني إن اللذين أتياني من وجعي ذلك أتياني فأخبراني أنّى ميت يوم كذا وكذا، قال: فمات في ذلك اليوم. (2)
3 - ير: أحمد بن محمّد، عن الوشّاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي سلمة، عن أبي عبدالله (علیه السّلام) أنه قال: كنت عند أبي في اليوم الّذی قبض فيه أبي محمّد بن علي فأوصاني بأشياء في غسله و في كفنه، و في دخوله قبره، قال: قلت: يا أبتاه والله ما رأيت منذ اشتكيت أحسن هيئة منك اليوم، وما رأيت عليك أثر الموت قال: يا بني أما سمعت علي بن الحسين ناداني من وراء الجدر، أن : يا محمّد تعال عجّل .(3)
4 - شا: ولد الباقر (علیه السّلام) بالمدينة سنة سبع و خمسين من الهجرة و قبض (علیه السّلام) بها سنة أربع عشر ومائة و سنة (علیه السّلام) يومئذ سبع و خمسون سنة، و هو هاشمي من هاشميين، علويّ من علويين، وقبره بالبقيع من مدينة الرسول .(4)
5 - كف ولد ال بالمدينة يوم الاثنين ثالث صفر سنة تسع و خمسين و مضى الان يوم الاثنين سابع ذي الحجة سنة ست عشر ومائة و له سبع و خمسون سنة سمه هشام بن عبد الملك. (5)
أقول: و في تاريخ الغفاري أنّه (علیه السّلام) ولد يوم الجمعة غرة يوم شهر رجب المرجب و قال صاحب فصول المهمة ولد (علیه السّلام) في ثالث صفر سنة سبع و خمسين من الهجرة و مات سنة سبع عشرة ومائه و له من العمر ثمان و خمسون سنة، وقيل ستون سنة ويقال إنه مات بالسم في زمن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك. (1)
و قال في شواهد النبوة: ولد (علیه السّلام) يوم الجمعة ثالث صفر سنة سبع وخمسين من الهجرة.
و قال الشهيد قدس الله روحه في الدروس: ولد (علیه السّلام) بالمدينة يوم الاثنين ثالث صفر سنة سبع و خمسين، و قبض بها يوم الاثنين سابع ذي الحجة، سنة أربع عشرة ومائة، و روي سنة ست عشرة ، أمّه (علیه السّلام) أم عبد الله بنت الحسن بن علي عليهم السلام (2)وقال السيد بن طاوس في الزيارة الكبيرة: «و ضاعف العذاب على من شرك في دمه و هو إبراهيم بن الوليد ».(3)
6 - كشف: قال كمال الدين بن طلحة(4)أمّا ولادته فبالمدينة في ثالث صفر، سنة سبع و خمسين للهجرة، قبل قتل جده (علیه السّلام) بثلاث سنين(5).
وأمّا عمره فانّه مات في سنة سبع عشرة ومائة، وقيل غير ذلك، و قد نيف على الستين، وقيل غير ذلك، أقام مع أبيه زين العابدين (علیه السّلام) بضعاً و ثلاثين سنة من عمره، و قبره بالبقيع بالقبر الّذی فيه أبوه و عمّ أبيه الحسن بالقبة التى فيها العباس.
وقال الحافظ عبدالعزيز الجنابذي أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الباقر وأمه أُمُّ عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب وأُمّها أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر، وكان كثير العلم.
وعن جعفر بن محمّد قال: سمعت محمّد بن عليّ يذاكر فاطمة بنت الحسين شيئاً من صدقة النّبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فقال : هذه توفى لي ثمان وخمسين سنة، ومات فيها.
وقال محمّد بن عمر: وأما في روايتنا فانّه مات سنة سبع عشر ومائة، وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وقال غيره: توفي سنة ثمان عشرة ومائة. (1)
وقال أبو نعيم الفضل بن دكين توفي بالمدينة سنة أربع عشر ومائة.
وعن سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: قتل على (علیه السّلام) وهو ابن ثمان وخمسين وقتل الحسين وهو ابن ثمان وخمسين ومات علي بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين، وأنا اليوم ابن ثمان وخمسين. (2)
وقال عبد الله بن أحمد الخشّاب وبالاسناد عن محمّد بن سنان قال: ولد محمّد قبل مضيّ الحسين بن علي بثلاث سنين، وتوفي وهو ابن سبع وخمسين سنة، سنة مائة وأربع عشرة من الهجرة، أقام مع أبيه عليّ بن الحسين خمساً وثلاثين سنة إلا شهرين، وأقام بعد مضي أبيه تسع عشرة سنة، وكان عمره سبعاً و سنة، وفي رواية أخرى: قام أبو جعفر وهو ابن ثمان و ثلاثين سنة وكان مولده سنة ست وخمسين. (3)
7- كا: عنه عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حمّاد بن عثمان قال: حدّثنی أبو بصير :قال سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام)يقول: إنّ رجلاً كان على أميال من المدينة فرأى في منامه، فقيل له: انطلق فصلّ على أبي جعفر ! فانّ الملائكة تغسله في البقيع، فجاء الرّجل فوجد أبا جعفر (علیه السّلام) قد توفّي. (4)
1 - ع: الطالقانيّ، عن الجلوديّ، عن المغيرة بن محمّد، عن رجاء بن سلمة عن عمرو بن شمر قال: سألت جابر الجعفى فقلت له: و لم سمي الباقر باقراً؟
قال: لأنه بقر العلم بقراً أي شقّه شقّاً و أظهره إظهاراً.(1)
2 - ن: بالأسانيد الثلاثة عن الرّضا، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد (علیه السّلام) قال: كان على خاتم محمّد بن على (علیهما السّلام) :
ظنّي بالله حسن *** و بالنبي المؤتمن
و بالوصي ذي المنن *** و باالحسين و الحسن
3- كشف: اسمه محمّد، وكنيته أبو جعفر ، وله ثلاثة ألقاب باقر العلم و الشاكر ،والهادي، و أشهرها الباقر و سمي بذلك لتبقّره في العلم، و هو توسّعه فيه. (2)
في الفصول المهمة: كان (علیه السّلام) أسمر معتدلاً . (1)
و قال الفيروز آبادي (2)بقره كمنعه شقه و وسعه و الباقر محمّد بن علي بن الحسين رضي الله عنه لتبحره في العلم.
4 - مكا: من كتاب اللّباس عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: كان نقش خاتم أبي جعفر (علیه السّلام) : العزة للّه .(3)
1 - لي: ابن الوليد، عن الحميري، عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن الصّادق جعفر بن محمّد (علیه السّلام) قال : إن رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) قال ذات يوم لجابر بن عبدالله الأنصاري: يا جابر إنك ستبق حتّی تلق ولدي محمّد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف في التوراة بالباقر فإذا لقيته فاقرأه مني السلام فدخل جابر إلى علي بن الحسین (علیه السّلام) فوجد محمّد بن علي (علیه السّلام) عنده غلاماً فقال له: يا غلام أقبل فأقبل، ثمّ قال له: أدبر فأدبر. فقال جابر: شمایل رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و رب الكعبة، ثمّ أقبل على علي بن الحسين فقال له: من هذا؟ قال: هذا ابني وصاحب الأمر بعدي محمّد الباقر، فقام جابر فوقع على قدميه يقبلها ويقول: نفسي لنفسك الفداء يا ابن رسول الله، اقبل سلام أبيك، إنّ رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) يقرأ عليك السلام، قال: فدمعت عينا أبي جعفر (علیه السّلام) ثمّ قال: يا جابر على أبي رسول الله السّلام ما دامت السماوات والأرض وعليك يا جابر بما بلغت السّلام. (1)
1) أمالي الصدوق: 353 .
2 - يج: روى عن أبي عبد الله (علیه السّلام)قال: إن جابر بن عبدالله كان آخر من بقي من أصحاب رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) وكان رجلاً منقطعاً إلينا أهل البيت فكان يقعد في مسجد الرسول معتجراً بعمامة، وكان يقول: يا باقر يا ،باقر، فكان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر، فكان يقول: لا و الله لا أهجر و لكني سمعت رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) يقول : إنك ستدرك رجلاً مني اسمه رسول اسمي و شمائله شمائلي يبقر العلم بقراً فذلك الّذی دعانى إلى ما أقول: قال: فبينما جابر ذات يوم يتردّد في بعض طرق المدينة إذ مرّ محمّد بن على (علیه السّلام) فلمّا نظر إليه قال: يا غلام أقبل فأقبل فقال: أدبر فأدبر فقال: شمائل رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و الّذی نفس جابر بيده ما اسمك يا غلام؟ قال محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبيطالب فقبل رأسه ثمّ قال: بأبي أنت و أمي، أبوك رسول الله يقرئك السّلام فقال: و على رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) السّلام فرجع محمّد إلى أبيه و هو ذعر فأخبره بالخبر فقال: يا بني قد فعلها جابر؟ قال: نعم، قال: يا بني الزم بيتك، فكان جابر يأتيه طرفي النهار فكان أهل المدينة يقولون: واعجبا لجابر يأتي هذا الغلام طرفي النّهار، و هو آخر من بق من أصحاب رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم)فلم يلبث أن مضى على بن الحسين فكان محمّد بن عليّ يأتيه على الكرامة لصحبته لرسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم)، قال: فجلس الباقر يحدثهم عن الله فقال أهل المدينة ما رأينا أحداً قط أجرأ من ذا، فلمّا رأى ما يقولون حدثهم عن رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فقال أهل المدينة : ما رأينا قط أحداً أكذب من هذا يحدث عمن لم يره، فلمّا رأى ما يقولون حدثهم عن جابر بن عبدالله فصدقوه، وكان والله جابر يأتيه فيتعلم منه . (1)
1) الكافى 469/1 .
1 - :ير محمّد بن عبدالجبار، عن أبي القاسم الكوفي و محمّد بن إسماعيل القمي، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عيسى بن عبدالله بن عمر، عن جعفر بن محمّد (علیهما السّلام) قال : لما حضر علي بن الحسين (علیه السّلام) الموت ، قبل ذلك أخرج السفط أو الصندوق عنده فقال: يا محمّد احمل هذا الصندوق، قال فحمل بين أربعة (رجال) فلمّا توفي جاء إخوته يدعون في الصندوق، فقالوا، أعطنا نصيبنا من الصندوق فقال: والله مالكم فيه شيء، ولو كان لكم فيه شيء ما دفعه إليّ، وكان في الصندوق سلاح رسول الله وكتبه. (1)
2 - نص أبو المفضّل الشيباني، عن أبي بشر الأسدي، عن خاله أبي عكرمة ابن عمران الضبي، عن محمّد بن المفضل الضبي، عن أبيه المفضل بن محمّد، عن مالك ابن أعين الجهني قال: أوصى علي بن الحسين (علیه السّلام) ابنه محمّد بن علي (علیه السّلام) فقال: بني إنِّي جعلتك خليفتي من بعدي لا يدعي فيما بيني و بينك أحد إلا قلّده الله يوم القيامة طوقاً من نار، فاحمد الله على ذلك و اشكره يا بني اشكر لمن أنعم عليك، و أنعم على من شكرك، فانّه لا تزول نعمة إذا شكرت، و لا بقاء لها إذا كفرت و الشاكر بشكره أسعد منه بالنعمة التي وجب وجب عليه بها الشكر، وتلاعلي بن الحسين (علیه السّلام) «لئن شكرتم لأزيدنكم و لئن كفرتم إن عذابي لشديد». (2)
1 - ير: الحسن بن علي بن عبدالله، عن ابن فضال، عن داود بن أبي يزيد عن بعض أصحابنا، عن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي جعفر (علیه السّلام): إني أظن أن لي عندك منزلة؟ قال: أجل قال: قلت: فإنّ لي إليك حاجة قال: و ماهي؟ قلت: تعلّمني الاسم الأعظم قال: و تطيقه؟ قلت: نعم، قال: فادخل البيت قال: فدخل البيت فوضع أبو جعفر يده على الأرض فأظلم البيت فأرعدت فرائص عمر فقال: ما تقول أعلمك؟ فقال: لا، قال: فرفع يده فرجع البيت كما كان.(1)
2 - ير: عبدالله، عن أحمد بن الحسين عن أحمد بن إبراهيم، عن علي ابن حسان، عن عبدالرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : نزل أبو جعفر (علیه السّلام) بوادٍ فضرب خباه، ثمّ خرج أبو جعفر بشيء حتّی انتهى إلى النخلة فحمد الله عندها بمحامد لم أسمع بمثلها ثمّ قال: أيّتها النخلة أطعمينا مما جعل الله فيك، قال: فتساقط رطب أحمر وأصفر، فأكل (علیه السّلام) و معه أبوأمية الأنصارى فأكل فيه، فقال: هذه الآية فينا كالآية في مريم إذ هزّت إليها بجذع النخلة فتساقط عليها رطباً جنيّاً. (2)
3 - ير: أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبدالله و أبي جعفر عليهما السّلام فقلت لهما: أنتما ورثة رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) قال: نعم، قلت: فرسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و سلم وارث الأنبياء علم كلّما علموا ؟ فقالى لي: نعم، فقلت: أنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى؟ و تبرؤا الأكمه والأبرص ؟ فقال لي: نعم بإذن الله ثمّ قال: ادن مني يا أبا محمّد، فمسح يده على عيني و وجهي فأبصرت الشمس و السماء و الأرض و البيوت، وكلّ شيء في الدار قال: أتحب أن تكون هكذا و لك ما للناس، وعليك ما عليهم يوم القيامة. أو تعود كما كنت ولك الجنّة خالصاً؟ قلت: أعود كما كنت قال: فمسح على عيني فعدت كما كنت قال علي: فحدثت به ابن أبي عمير فقال: أشهد أن هذا حقٌّ كما أن النهار حقٌّ . (1)
4 - ير: أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (علیه السّلام) يقول : إنّ بالمدينة رجلاً قد أتى المكان الّذی به ابن آدم فرآه معقولاً معه عشرة موكلين به يستقبلون به الشمس حيث ما دارت في الصيف يوقدون حوله النّار، فإذا كان الشتاء صبّوا عليه الماء البارد كلّما هلك رجل من العشرة أقام أهل القرية رجلاً فيجعلونه مكانه، فقال: يا عبدالله ما قصتك؟ و لأيّ شيءٍ أبتليت بهذا؟ فقال: سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك، إنك لأحمق النّاس، أو أكيس النّاس، قال: فقلت لأبي جعفر: أيعذب في الآخرة؟ قال: فقال (علیه السّلام) : و يجم(علیه السّلام) عليه عذاب الدنيا و عذاب الآخرة. (2)
5 - يج: روي عن أبي بصير قال: دخلت المسجد مع أبي جعفر (علیه السّلام) والناس يدخلون و يخرجون فقال لي: سل النّاس هل يرونني؟ فكل من لقيته قلت له: أرأيت أبا
جعفر ؟ يقول: لا، و هو واقف حتّی دخل أبوهارون المكفوف، قال: سل هذا، فقلت، هل رأيت أبا جعفر؟ فقال: أليس هو بقائم، قال: وما علمك ؟ قال: وكيف لا أعلم و هو نور ساطع، قال: و سمعت يقول لرجل من أهل الإفريقية ما حال راشد؟ قال: خلفته حيّاً صالحاً يقرئك السلام قال رحمه الله :قال مات؟ قال: نعم قال متى؟ قال: بعد خروجك بيومين قال: و الله ما مرض و لاکان به علّة قال: وإنما يموت من يموت من مرض و علّة، قلت: من الرجل؟ قال: رجل لنا موال و لنا محبّ ثمّ قال: أترون أن ليس لنا معكم أعين ناظرة، وأسماع سامعة، بئس ما رأيتم، و الله لا يخفى علينا شيء من أعمالكم، فاحضرونا جميعاً و عوّدوا أنفسكم الخير، وكونوا من أهله تعرفوا فإنّي بهذا آمر ولدي و شيعتي. (1)
6 - :يج: روي عن أبي بصير قال: كنت أقريء امرأة القرآن بالكوفة فمازحتها بشيء. فلمّا دخلت على أبي جعفر (علیه السّلام) عاتبني وقال: من ارتكب الذنب في الخلاء لم يعباء الله به، أي شيء قلت للمرأة؟ فغطيت وجهي حياء و تبت فقال أبو جعفر (علیه السّلام) : لا تعد.
7 - يج: روي عن عباد بن كثير البصري قال: قلت للباقر : ما حق المؤمن على الله ؟ فصرف وجهه فسألته عنه ثلاثاً، فقال: من حق المؤمن على الله أن لو قال لتلك النخلة اقبلي لأقبلت قال عبّاد فنظرت و الله إلى النخلة التي كانت هناك قد تحرّكت مقبلة فأشار إليها قري فلم أعنك .(2)
8 - يج: روي عن أبي بصير قال: كنت مع الباقر (علیه السّلام) في مسجد رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) قاعداً حدثان ما مات علي بن الحسین (علیه السّلام) إذ دخل الدوانيقي و داود بن سليمان قبل أن أفضي الملك إلى ولد العباس، و ما قعد إلى الباقر إلا داود فقال الباقر (علیه السّلام) : ما منع الدوانيقي أن يأتي؟ قال: فيه جفاء، قال الباقر (علیه السّلام) لها : لا تذهب الأيام حتّی يلي أمر هذا الخلق و يطأ أعناق الرجال، و يملك شرقها وغربها و يطول عمره فيها حتّی يجمع من كنوز الأموال مالم
يجتمع لأحد قبله، فقام داود و أخبر الدوانيقي بذلك فأقبل إليه الدوانيقي وقال: ما منعني من الجلوس إليك إلّا إجلالك فما الّذی خبّرني به داود؟ فقال هو كائن، قال: و ملكنا قبل ملككم؟ قال: نعم قال: يملك بعدي أحد من ولدي؟ قال: نعم، قال: فمدة بني أمية أكثر أم مدتنا ؟ قال : مدّتكم أطول و ليتلقفنّ هذا الملك صبيانكم ويلعبون به كما يلعبون بالكرة،هذا ما عهده إلى أبي، فلمّا ملك الدوانيقي تعجب من قول الباقر(علیه السّلام) . (1)
9 - كش: حمدويه، عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى، عن عاصم ابن حميد، عن سلام بن سعيد الجمحي، عن أسلم مولى محمّد ابن الحنفية قال: كنت مع أبي جعفر (علیه السّلام) مسنداً ظهري إلى زمزم فمرّ علينا محمّد بن عبدالله بن الحسن و هو يطوف بالبيت فقال أبو جعفر : يا أسلم أتعرف هذا الشاب؟ قلت: نعم هذا محمّد بن عبدالله بن الحسن، قال: أما إنّه سيظهر ويقتل في حال مضيعة، ثمّ قال: يا أسلم لا تحدّث بهذا الحديث أحداً فإنه عندك أمانة، قال: فحدثت به معروف بن خربوذ و أخذت عليه مثل ما أخذ على، قال: وكنا عند أبي جعفر (علیه السّلام) غدوة و عشيّة أربعة من أهل مکّة فسأله معروف فقال: أخبرني عن هذا الحديث الّذی حدّثنیه فإنّي أحبّ أن أسمعه منك، قال: فالتفت إلى أسلم فقال له: يا أسلم، فقال له: جعلت فداك إني أخذت عليه مثل الّذی أخذته على قال: فقال أبو جعفر (علیه السّلام) : لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكا و الربع الآخر أحمق. (2)
10 - قب: قيل لأبي جعفر (علیه السّلام) محمّد بن مسلم ،وجع، فأرسل إليه بشراب مع الغلام، فقال الغلام: أمرني أن لا أرجع حتّی تشربه فاذا شربت فأته، ففكر محمّد فيما قال و هولا يقدر على النهوض، فلمّا شرب و استقرّ الشراب في جوفه، صار كأنما أنشط من عقال، فأتي با به فاستؤذن عليه، فصوّت له صح الجسم فادخل فدخل و سلّم عليه و هو باك، وقبل يده و رأسه فقال (علیه السّلام) : ما يبكيك يا محمّد؟ قال: على اغترابي، و بعد الشقة، وقلّة المقدرة على
المقام عندك و النظر إليك. فقال: أمّا قلة المقدرة فكذلك جعل الله أولياءنا و أهل مودّتنا، و جعل البلاء إليهم سريعاً.
وأما ما ذكرت من الاغتراب فلك بأبي عبد الله أسوة بأرض ناء عنا بالفرات صلى الله عليه.
و أما ما ذكرت من بعد الشقة فانّ المؤمن في هذه الدار غريب، و في هذا الخلق منكوس، حتّی يخرج من هذه الدار إلى رحمة الله.
و أما ما ذكرت من حبّك قربنا و النظر إلينا و أنك لا تقدر على ذلك، فلك ما في قلبك و جزاؤك عليه. (1)
دلالات الحسن بن علي بن أبي حمزة عن بعض أصحابه، عن ميسر بياع الزطى قال: أقمت على باب أبي جعفر (علیه السّلام) فطرقته فخرجت إلى جارية خماسية فوضعت يدي على يدها وقلت لها: قولي لمولاك هذا ميسر بالباب فناداني (علیه السّلام) من أقصى الدار : ادخل لا أباً لك، ثمّ قال لي: أما والله يا ميسر لو كانت هذه الجدر تحجب أبصارنا، كما تحجب عنكم أبصاركم، لكنا و أنتم سواء، فقلت: جعلت فداك والله ما أردت إلا لأزداد بذلك إيماناً.
الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: كنت أقرى امرأة القرآن و أعلمها إيَّاه، قال: فما زحتها بشيء، فلمّا قدمت على أبي جعفر (علیه السّلام) قال لي: يا أبا بصير أي شيء قلت للمرأة ؟! فقلت بیدی هكذا يعني غطيت وجهي فقال: لا تعودن إليها.
و في رواية حفص البختري أنه (علیه السّلام) قال لأبي بصير: أبلغها السلام فقل: «أبو جعفر يقرئك السلام و يقول: زوجي نفسك من أبي بصير قال: فأتيتها فأخبرتها فقالت: الله لقد قال لك أبو جعفر (علیه السّلام) هذا ؟ فحلفت لها فزوجت نفسها مني.
أبو حمزة الثمالي في خبر ، لما كانت السنة التي حجّ فيها أبو جعفر محمّد بن علي و لقيه
1) المناقب 316/3 .
هشام بن عبدالملك، أقبل الناس ينثالون عليه، فقال عكرمة: من هذا عليه سيماء زهرة العلم؟ لأجربنه، فلمّا مثل بين يديه، ارتعدت فرائصه و اسقط في يد أبي جعفر، و قال: يا ابن رسول الله قد جلست مجالس كثيرة بين يدي ابن عبّاس و غيره، فما أدركني ما أدركني آنفاً فقال له أبو جعفر (علیه السّلام) : ويلك يا عبيد أهل الشام إنك بين يدي بيوت أذن الله أن ترفع و يذكر فيها اسمه .(1)
11 - كشف: من دلائل الحميري عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر كان فيما أوصى أبي إلي: إذا أنامت فلا يلي غسلي أحد غيرك، فإنّ الامام لا يغسله إلّا إمام و اعلم أنّ عبدالله أخاك سيدعو إلى نفسه فدعه، فإنّ عمره قصير، فلمّا قضى أبي غسلته كما أمرني، وادعى عبدالله الإمامة مكانه، فكان كما قال أبي، و ما لبث عبدالله إلا يسيراً حتّی مات، وكان هذه من دلالته يبشرنا بالشيء قبل أن يكون فيكون، و به يعرف الامام.
و عن فيض بن مطر قالب دخلت على أبي جعفر و أنا أريد أن أسأله عن صلاة الليل في الحمل قال: فابتدأني فقال: كان رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) يصلي على راحلته حيث توجهت به. (2)
12 - كشف من دلائل الحميري عن سعد الاسكاف، قال: طلبت الاذن على أبي جعفر (علیه السّلام) فقيل لي: لا تعجل إن عنده قوماً من إخوانكم فما لبثت أن خرج على اننى عشر رجلاً يشبهون الزّط وعليهم أقبية ضيّقات و بتوت و خفاف و فسلّموا و مروا فدخلت على أبي جعفر فقلت له: ما أعرف هؤلاء الّذین خرجوا من عندك من هم؟ قال: هؤلاء قوم من إخوانكم الجنّ قال قلت ويظهرون لكم ؟ فقال : نعم يغدون علينا في حلالهم و حرامهم كما تغدون ؟ (3)
13 - كشف: من دلائل الحميري عن مالك الجهني قال: كنت قاعداً عنه
أبي جعفر (علیه السّلام) فنظرت إليه وجعلت أفكر في نفسي وأقول: لقد عظمك الله وكرمك وجعلك حجة على خلقه، فالتفت إلي وقال: يا مالك الأمر أعظم مما تذهب إليه.
وعن أبي الهذيل قال: قال لي أبو جعفر : يا أبا الهذيل إنه لا تخف علينا ليلة القدر، إنَّ الملائكة يطيفون بنا فيها . (1)
وعن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : كان في دار أبي جعفر (علیه السّلام) فاختة فسمعها وهي تصيح فقال: تدرون ما تقول هذه الفاختة؟ فالوا: لا، قال: تقول: فقدتكم فقدتكم نفقدها قبل أن تفقدنا ثمّ أمر بذبحها.
هذا آخر ما أردت إثباته من كتاب الدلائل
ونقلت من كتاب جمعه الوزير السعيد مؤيّد الدين أبو طالب محمّد بن أحمد ابن محمّد بن العلقمي رحمه الله تعالى قال: ذكر الأجل أبو الفتح يحيى بن محمّد بن حياء الكاتب قال: حدث بعضهم قال: كنت بين مکّة والمدينة فاذا أنا بشبح يلوح من البرية يظهر تارة ويغيب أخرى، حتّی قرب مني فتأملته فاذا هو غلام سباعي أو ثماني، فسلم علي فرددت عليه، وقلت من أين؟ قال: من الله، فقلت: وإلى أين؟ فقال: إلى الله، قال فقلت: فعلام؟ فقال: على الله، فقلت: فما زادك ؟ قال: التقوى فقلت: ممّن أنت؟ قال؟ أنا رجل عربي، فقلت: أبن لي؟ قال: أنا رجل قرشي فقلت: أبن لي؟ فقال أنا رجل هاشمي، فقلت: أبن لي؟ فقال: أنا رجل علوي ثمّ أنشد:
فنحن على الحوض ذوّاده *** نذود ويسعد ورّاده
فما فاز من فاز إلا بنا *** وما خاب من حبُّنا زاده
فمن سرنا نال منا السرور *** ومن ساءنا ساء ميلاده
ومن كان غاصبنا حقنا *** فيوم القيامة ميعاده
1) كشف الغمة 350/2 .
ثمّ قال: أنا محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن ابيطالب، ثمّ التفت فلم أره، فلا أعلم هل صعد إلى السماء أم نزل في الأرض. (1)
14 - كش: طاهر بن عيسى، عن جعفر بن محمّد، عن الشجاعي، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن حمزة بن الطيار، عن أبيه محمّد قال: جئت إلى باب أبي جعفر (علیه السّلام) أستأذن عليه، فلم يأذن لي فأذن لغيري فرجعت إلى منزلي وأنا مغموم فطرحت نفسي على سرير في الدار و ذهب عني النوم فجعلت أفكر و أقول: أليس المرجئة تقول كذا؟ و القدرية تقول كذا؟ و الحرورية تقول كذا؟ و الزيدية تقول كذا؟ فنفندّ عليهم قولهم، فأنا أفكر فى هذا حتّی نادى المنادي، فاذا الباب يدق فقلت: من هذا؟ فقال: رسول لأبي جعفر (علیه السّلام)لها يقول لك أبو جعفر (علیه السّلام) أجب، فأخذت ثيابي علي و مضيت معه فدخلت عليه فلمّا رآني قال يا محمّد لا إلى المرجئة و لا إلى القدرية و لا إلى الحرورية و لا إلى الزيدية و لكن إلينا إنما حجبتك لكذا و كذا فقبلت، و قلت به. (2)
15 - كا: علي بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن محمّد بن أورمة، عن أحمد بن النضر، عن النعمان بن بشير قال: كنت مزاملاً لجابر بن يزيد الجعفي فلمّا أن كنا بالمدينة، دخل على أبي جعفر (علیه السّلام) فودّعه و خرج من عنده و هو مسرور، حتّی وردنا الأخيرجة - أوّل منزل تعدل من فيد إلى المدينة يوم جمعة فصلينا الزوال، فلمّا نهض بنا البعير إذا أن--ا برجل طوال آدم معه كتاب فناوله فقبله و وضعه على عينيه، وإذا هو من محمّد بن علي إلى جابر بن يزيد و عليه طين أسود رطب فقال له: متى عهدك بسيدي؟ فقال: الساعة، فقال له قبل الصلاة أو بعد الصلاة؟ فقال: بعد الصلاة قال: ففكّ الخاتم و أقبل يقرأه و يقبض وجهه حتّی أتى على آخره، ثمّ أمسك الكتاب فما رأيته ضاحكا ولا مسروراً حتّی وافي الكوفة.
فلا وافينا الكوفة ليلاً بتُ ليلتي، فلمّا أصبحت أتيته إعظاماً له، فوجدته قد خرج علي و في عنقه كعاب قد علّقها و قد ركب قصبة و هو يقول أجد منصور ابن جمهور أميراً غير مأمور و أبياتا من نحو هذا، فنظر في وجهي ونظرت في وجهه فلم يقل لي شيئاً و لم أقل له و أقبلت أبكي لما رأيته، و اجتمع علي و عليه الصبيان و الناس و جاء حتّی دخل الرحبة و أقبل يدور مع الصبيان و الناس يقولون: جنّ جابر ابن يزيد، فوالله ما مضت الأيام حتّی وردكتاب هشام عبدالملك إلى واليه أن انظر رجلاً يقال له: جابر بن يزيد الجعفي فاضرب عنقه و ابعث إلي برأسه فالتفت إلى جلسائه فقال لهم: من جابر بن يزيد الجعني؟ قالوا: أصلحك الله كان رجلاً له علم و فضل و حدیث و حجّ فجنّ و هو ذا في الرحبة مع الصبيان على القصب يلعب معهم، قال: فأشرف عليه فاذا هو مع الصبيان يلعب على القصب، فقال: الحمد لله الّذی عافاني من قتله، قال: ولم تمض الأيام حتّی دخل منصور بن جمهور الكوفة و صنع ما كان يقول جابر .(1)
16 - ير : محمّد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن سدير الصير في قال: أوصاني أبو جعفر (علیه السّلام) بحوائج له بالمدينة قال: فبينا أنا في فخ الروحاء على راحلتي إذا إنسان يلوي بثوبه، قال: فملت إليه وظننت أنه عطشان فناولته الأداوة، قال: فقال : لا حاجة لي بها، ثمّ ناولني كتاباً طينه رطب، قال: فلمّا نظرت إلى ختمه إذا هو خاتم أبي جعفر (علیه السّلام) ، فقلت له: متى عهدك بصاحب الكتاب؟ قال: الساعة، قال: فاذا فيه أشياء يأمرني بها، قال: ثمّ التفت فاذا ليس عندي أحد، قال: فقدم أبو جعفر فلقيته، فقلت له: جعلت فداك رجل أتاني بكتابك وطينه رطب، قال: إذا عجل بنا أمر أرسلت بعضهم يعني الجنّ. وزاد فيه محمّد بن الحسين بهذا الاسناد يا سدير إن لنا خدما من الجنّ فاذا أردنا السرعة بعثناهم. (2)
1 - شا: أبو محمّد الحسن بن محمّد، عن جده، عن محمّد بن القاسم، عن عبدالرّحمن ابن صالح الأزدي، عن عبدالله بن عطاء المكي قال: ما رأيت العلماء عند أحد قط أصغر منهم عند أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين (علیه السّلام) و لقد رأيت الحكم بن عتيبة مع جلالته في القوم بين يديه كأنه صبي بين يدي معلّمه، وكان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عن محمّد بن عليّ شيئاً قال: حدّثنی وصيُّ الأوصياء، و وارث علم الأنبياء، محمّد بن علي بن الحسين (علیه السّلام) .(1)
2 - شا: أبو محمّد الحسن بن محمّد، عن جده، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرّحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: إن محمّد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى أن مثل علي بن الحسين يدع خلفاً لفضل علي بن الحسين حتّی رأيت ابنه محمّد بن علي، فأردت أن أعظه فوعظني، فقال له أصحابه: بأي شيء وعظك؟ قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة فلقيت محمّد بن علي وكان رجلاً بديناً و هو متك على
1) الارشاد للمفيد: 280 .
غلامين له أسودين أو موليين، فقلت في نفسي شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا، أشهد لأعظنّه فدنوت منه فسلمت عليه فسلّم علي ببهر و قد تصبب عرقا، فقلت أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا لو جاءك الموت و أنت على هذه الحال قال فخلّى عن الغلامين من يده، ثمّ تساند و قال لو جاءني والله الموت وأنا في هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعات الله تعالى أكفّ بها نفسي عنك و عن النّاس، وإنما كنت أخاف الموت لو جاءني و أنا على معصية من معاصى الله، فقلت: يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني. (1)
3 - شا: روى أبو نعيم النخعي، عن معاوية بن هشام، عن سليمان بن قرم قال: كان أبو جعفر محمّد بن على (علیهما السّلام) يجيزنا بالخمسمائة إلى الستمائة إلى الألف درهم، وكان لا يمل من صلة إخوانه و قاصدیه و مؤملیه و راجیه .(2)
4 - كشف عن أفلح مولى أبي جعفر (علیه السّلام) قال: خرجت مع محمّد بن علي حاجا، فلمّا دخل المسجد نظر إلى البيت فبكى حتّی علاصوته فقلت: بأبي أنت وأمي إنّ النّاس ينظرون إليك فلورفعت بصوتك قليلاً، فقال لي: ويحك يا أفلح ولم لا أبكى لعل الله تعالى أن ينظر إلى منه برحمة فأفوز بها عنده غداً، قال: ثمّ طاف بالبيت ثمّ جاء حتّی ركع عند المقام فرفع رأسه من سجوده فاذا موضع سجوده مبتل من كثرة دموع عينيه، وكان إذا ضحك قال: اللهم لا تمقتني.
وروى عنه ولده جعفر (علیه السّلام) قال: كان أبي يقول في جوف الليل في تضرعه: أمرتني فلم أئتمر، و نهيتني فلم أنزجر، فها أناذا عبدك بين يديك و لا أعتذر. (3)
5- کش: حمدويه، عن محمّد بن عيسى عن ياسين الضرير، عن حريز، عن محمّد بن
مسلم، قال: ما شجر في رأيي شيء قط إلا سألت عنه أبا جعفر (علیه السّلام) حتّی سألته عن ثلاثين ألف حديث، و سألت أبا عبدالله عن ستة عشر ألف حديث. (1)
6- كا: عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى عن عبدالله بن مسكان عن الحسن الزيات البصري، قال: دخلت على أبي جعفر (علیه السّلام) أنا و صاحب لي فإذا هو في بيت منجد ، و عليه ملحفة وردية، وقد حق لحيته واكتحل ، فسألنا عن مسائل، فلمّا قمنا، قال لي يا حسن قلت لبيك قال: إذا كان غداً فأتني أنت وصاحبك فقلت: نعم جعلت فداك، فلمّا كان من الغد دخلت عليه وإذا هو في بيت ليس فيه إلا حصير وإذا عليه قميص غليظ، ثمّ أقبل على صاحبي، فقال: يا أخا البصرة إنك دخلت عليّ أمس و أنا في بيت المرأة و كان أمس يومها، و البيت بيتها و المتاع متاعها، فتزينت لي، علي أن أتزيّن لها كما تزينت لي، فلا يدخل قلبك شيء، فقال له صاحبي: جعلت فداك قد كان و الله دخل في قلبي فأما الآن فقد والله أذهب الله ماكان، و علمت أن الحق فيما قلت. (2)
2 - ثو: أبي عن الحميري، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبي محمّد الوابشيّ وابن بكير و غيره رووه عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: كان أبي (علیه السّلام) أقل أهل بيته مالاً، و أعظمهم مؤنة، قال: وكان يتصدّق كل جمعة بدينار، وكان يقول: الصدقة يوم الجمعة تضاعف لفضل يوم الجمعة على غيره من الأيام. (3)
8- كا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن القاسم ابن محمّد الجوهري، عن الحارث بن حريز عن منذر الصيرفي، عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على أبي جعفر (علیه السّلام) فدعا بالغداء فأكلت معه طعاماً ما أكلت طعاماً قط أنظف منه ولا أطيب، فلمّا فرغنا من الطعام، قال: يا أبا خالد كيف رأيت طعامك أو قال: طعامنا. قلت: جعلت
فداك ما رأيت أطيب منه قط و لا أنظف و لكني ذكرت الآية في كتاب الله عزّ و جلّ «ثمّ لتسألن يومئذ عن النعيم»(1)فقال أبو جعفر (علیه السّلام) : إنما تسألون عما أنتم عليه من الحق. (2)
9- كا عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحجّال، عن ثعلبة عن علي بن عقبة، عن رجل، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : كان أبي (علیه السّلام) إذا أحزنه أمر جمع النساء و الصبيان ثمّ دعا و أمّنوا .(3)
10 - كا: العدّة، عن سهل، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن ابن القداح عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: كان أبي (علیه السّلام) كثير الذكر، لقد كنت أمشي معه و إنه ليذكر الله، و أكل معه الطعام و إنه ليذكر الله، و لقد كان يحدث القوم و ما يشغله ذلك عن ذكر الله وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول: لا إله الا الله، وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتّی تطلع الشمس و يأمر بالقراءة من كان يقرأ منا و من كان لا يقرأ منا أمره بالذكر. (4)
11 كا: العدّة عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن الحسن الزيّات، قال: رأيت أبا جعفر (علیه السّلام) و قد خفّفت لحيته . (5)
و عن البرقي، عن أبيه، عن النضر عن بعض أصحابه، عن أبي أيوب، عن محمّد بن مسلم قال: رأيت أبا جعفر (علیه السّلام) و الحجام يأخذ من لحيته فقال: دوّرها . (6)
12 - كا: علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن حمّاد بن عيسى عن حسين بن المختار، عن أبي عبيدة، قال: زاملت أبا جعفر (علیه السّلام) فيما بين مکّة والمدينة، فلمّا انتهى إلى الحرم اغتسل و أخذ نعليه بيديه، ثمّ مشى في الحرم ساعة.(7)
13 - كا: عليّ، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة قال: حضر
أبو جعفر (علیه السّلام) جنازة رجل من قريش و أنا معه وكان فيها عطاء فصرخت صارخة فقال عطاء: لتسكننّ أو لنرجعنّ قال: فلم تسكت فرجع عطاء قال: فقلت لأبي جعفر (علیه السّلام) إنَّ عطاء قد رجع قال: ولم؟ قلت صرخت هذه الصارخة فقال لها : لتسكتنَّ أو لترجعن فلم تسكت فرجع فقال: امض بنا فلو أنا إذا رأينا شيئاً من الباطل مع الحق تركنا له الحق، لم نقض حق مسلم، قال: فلمّا صلى على الجنازة قال وليها لأبي جعفر: ارجع مأجوراً رحمك الله فإنّك لا تقوى على المشي فأبى أن يرجع قال فقلت له قد أذن لك في الرّجوع و لي حاجة أريد أن أسألك عنها فقال: امض فليس باذنه جئنا و لا باذنه نرجع، إنما هو فضل و أجر طلبناه فبقدر ما يتبع الجنازة الرجل يؤجر على ذلك. (1)
14 - كا: أبو علي الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن بعض أصحابنا، قال: كان قوم أتوا أبا جعفر (علیه السّلام) فوافقوا صبياً له مريضاً فرأوا منه اهتماماً و غما و جعل لا يقرّ، قال فقالوا: والله لئن أصابه شيء إنا لنتخوّف أن نرى منه ما نكره قال: فما لبثوا أن سمعوا الصياح عليه فاذا هو قد خرج عليهم منبسط الوجه في غير الحال التي كان عليها، فقالوا له: جعلنا الله فداك لقد كنا نخاف مما نرى منك أن لو وقع أن نرى منك ما يغمّنا فقال لهم: إنا لنحب أن نعافي فيمن نحبّ فاذا جاء أمر الله سلمنا فيما يحبّ .(2)
1 - ذكر السيد بن طاوس رحمه الله في كتاب أمان الأخطار(1)ناقلاً عن كتاب دلائل الامامة (2)تصنيف محمّد بن جرير الطبري الامامي، من أخبار معجزات مولانا محمّد بن عليّ الباقر (علیه السّلام).
ذكره باسناده عن الصادق (علیه السّلام) قال: حجّ هشام بن عبدالملك بن مروان سنة من السنين، وكان قد حجّ في تلك السنة محمّد بن علي الباقر و ابنه جعفر بن محمّد (علیه السّلام) فقال جعفر بن محمّد(علیه السّلام) : الحمد لله الّذی بعث محمّداً بالحق نبياً وأكرمنا به فنحن صفوة الله على خلقه و خيرته من عباده و خلفاؤه فالسعيد من اتبعنا و الشقي من عادانا خالفنا.
ثمّ قال: فأخبر مسلمة أخاه بما سمع فلم يعرض لنا حتّی انصرف إلى دمشق و انصرفنا إلى المدينة، فأنفذ بريداً إلى عامل المدينة بإشخاص أبي و إشخاصي معه فأشخصنا، فلمّا وردنا مدينة دمشق حجبنا ثلاثاً، ثمّ أذن لنا في اليوم الرابع فدخلنا، و إذا قد قعد على سرير
الملك، و جنده و خاصته وقوف على أرجلهم سماطان متسلّحان، وقد نصب البرجاس حذاه و أشياخ قومه يرمون، فلمّا دخلنا و أبي أمامي و أنا خلفه، فنادى أبي و قال: يا محمّد ارم مع أشياخ قومك ،الغرض، فقال له: إني قد كبرت عن الرمي فهل رأيت أن تعفيني، فقال: و حق من أعزّنا بدينه و نبیّه محمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم) لا أعفيك، ثمّ أو ما إلى شيخ من بني أمية أن أعطه قوسك فتناول أبي عند ذلك قوس الشيخ ثمّ تناول منه سهما، فوضعه في كبد القوس، ثمّ انتزع و رمى وسط الغرض فنصبه فيه، ثمّ رمى فيه الثانية فشق فواق سهمه إلى نصله ثمّ تابع الرّمي حتّی شق تسعة أسهم بعضها في جوف بعض، و هشام يضطرب في مجلسه فلم يتمالك إلا أن قال: أجدت يا أبا جعفر وأنت أرمى العرب و العجم، هلا زعمت أنك كبرت عن الرّمي، ثمّ أدركته ندامة على ما قال.
وكان هشام لم يكن كنى أحداً قبل أبي ولا بعده في خلافته، فهم به وأطرق إلى الأرض إطراقة يتروّى فيها وأنا وأبي واقف حذاه مواجهين له، فلمّا طال وقوفنا غضب أبي فهم به، وكان أبي (علیه السّلام) اذا غضب نظر إلى السماء نظر غضبان يرى الناظر الغضب في وجهه، فلمّا نظر هشام إلى ذلك من أبي، قال له: إليَّ يا محمّد! فصعد أبي إلى السرير، وأنا أتبعه، فلمّا دنا من هشام، قام إليه واعتنقه وأقعده عن يمينه ، ثمَّ اعتنقني وأقعدني عن يمين أبي، ثمّ أقبل على أبي بوجهه، فقال له: يا محمّد لاتزال العرب والعجم تسودها قريش مادام فيهم مثلك، الله درك، من علمك هذا الرمي؟ وفي كم تعلّمته ؟ فقال أبي قد علمت أن أهل المدينة يتعاطونه فتعاطيته أيام حداثني ثمّ تركته، فلمّا أراد أمير المؤمنين مني ذلك عدت فيه، فقال له: ما رأيت مثل هذا الرَّمي قط مذعقلت، وما ظننت أنَّ في الأرض أحداً يرمي مثل هذا الرمي أيرمي جعفر مثل رميك؟ فقال: إنا نحن نتوارث الكمال والتمام اللذين أنزلهما الله على نبیّه (صلّی الله علیه و آله و سلّم) في قوله: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا »(1)
1) المائدة / 3 .
والأرض لا تخلو ممّن يكمل هذه الأمور التي يقصر غيرنا عنها.
قال: فلمّا سع ذلك من أبي انقلبت عينه اليمنى فاحولت و احمر وجهه، وكان ذلك علامة غضبه إذا غضب، ثمّ أطرق هنيئة ثمّ رفع رأسه فقال لأبي ألسنا بنو عبد مناف نسبنا و نسبكم واحد ؟ فقال أبي: نحن كذلك و لكنّ الله جل ثناؤه اختصنا من مكنون سرّه و خالص علمه بما لم يخص أحداً به غيرنا فقال. أليس الله جلّ ثناؤه بعث محمّداً (صلّی الله علیه و آله و سلّم) من شجرة عبد مناف إلى النّاس كافة أبيضها وأسودها و أحمرها من أين ورثتم ماليس لغيركم؟ و رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) مبعوث إلى الناس كافة و ذلك قول الله تبارك و تعالى «ولله ميراث السموات والارض»(1)إلى آخر الآية فمن أين ورثتم هذا العلم وليس بعد محمّد نبي و لا أنتم أنبياء؟ فقال: من قوله تبارك و تعالى لنبیّه (صلّی الله علیه و آله و سلّم) «لا تحرّك به لسانك لتعجل به» (2)الّذی لم يحرّك به لسانه لغيرنا أمره الله أن يخصنا به من دون غيرنا فلذلك كان ناجي أخاه عليّاً من دون أصحابه فأنزل الله بذلك قرآناً في قوله «و تعيها أذن واعية» (3)فقال رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) لأصحابه: سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي، فلذلك قال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه بالكوفة: علّمني رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) الف باب من العلم ففتح كل باب ألف باب، خصّه رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) من مكنون سرّه بما يخص أمير المؤمنين أكرم الخلق عليه، فكما خص الله نبيّه (صلّی الله علیه و آله و سلّم) أخاه عليّاً من مكنون سرّه بمالم يخص به أحداً من قومه، حتّی صار إلينا فتوارثنا من دون أهلنا .
فقال هشام بن عبد الملك: إنّ عليّاً كان يدعي علم الغيب و الله لم يطلع على غيبه أحداً، فمن أين ادعى ذلك ؟ فقال أبي: إن الله جل ذكره أنزل على نبیّه (صلّی الله علیه و آله و سلّم) كتاباً بين فيه ماكان و ما يكون إلى يوم القيامة في قوله تعالى »و نزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء و هدى ورحمة
و بشرى للمسلمين»(1)و في قوله: «و كلّ شيء أحصيناه في إمام مبين»(2)وفي قوله: «ما فرّطنا في الكتاب من شيء»(3)و أوحى الله إلى نبیّه (صلّی الله علیه و آله و سلّم) أن لا يبقی في غيبه وسرّه و مكنون علمه شيئاً إلّا يناجي به عليّاً، فأمره أن يؤلّف القرآن من بعده ويتولى غسله و تكفينه و تحنيطه من دون قومه، و قال لأصحابه: حرام على أصحابي و أهلي أن ينظروا إلى عورتي غير أخي عليّ، فإنّه مني و أنا منه، له مالي و عليه ما علي، و هو قاضي ديني ومنجز وعدي. ثمّ قال لأصحابه: علي بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله و لم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله و تمامه إلا عند علي (علیه السّلام)، و لذلك قال رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) لأصحابه: أقضاكم عليّ أي هو قاضيكم وقال عمر بن الخطّاب: لو لا علي لهلك عمر، يشهد له عمر و يجحده غيره.
فأطرق هشام طويلاً ثمّ رفع رأسه فقال: سل حاجتك، فقال: خلفت عيالي وأهلي مستوحشين لخروجي فقال: قد آنس الله وحشتهم برجوعك إليهم و لا تقم، سر من يومك فاعتنقه أبي و دعاله و فعلت أنا كفعل أبي ثمّ نهض و نهضت معه و خرجنا إلى بابه ،إذا ميدان ببابه و في آخر الميدان أناس قعود عدد كثير، قال أبي : من هؤلاء؟ فقال الحجاب هؤلاء القسيسون و الرهبان و هذا عالم لهم يقعد إليهم في كلّ سنة يوماً واحداً يستفتونه فيفتيهم، فلفّ أبي عند ذلك رأسه بفاضل ردائه و فعلت أنا مثل فعل أبي، فأقبل نحوهم حتّی قعد نحوهم وقعدت وراء أبي، و رفع ذلك الخبر إلى هشام، فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع فينظر ما يصنع أبي، فأقبل و أقبل عداد من المسلمين فأحاطوا بنا، و أقبل عالم النصارى و قد شدّ حاجبيه بحريرة صفراء حتّی توسطنا، فقام إليه جميع القسيسين والرهبان مسلمين عليه، فجاؤا به إلى صدر المجلس فقعد فيه، وأحاط به أصحابه و أبي و أنا بينهم
فأدار نظره ثمّ قال: لأبي أمنًا أم من هذه الأمة المرحومة؟ فقال أبي: بل من هذه الأمة المرحومة فقال: من أيهم أنت من علمائها أم من جهالها؟ فقال لى أبي: لست من جهالها فاضطرب اضطراباً شديداً.
ثمّ قال له: أسألك؟ فقال له أبي سل: فقال: من أين ادعيتم أن أهل الجنّة يطعمون و يشربون ولا يحدثون ولا يبولون؟
و ما الدليل فيما تدعونه من شاهد لا يجهل؟ فقال له أبي: دليل ما ندعى من شاهد لا يجهل الجنين في بطن أمه يطعم و لا يحدث قال فاضطرب النصراني اضطراباً شديداً، ثمّ قال: هلا زعمت أنك لست من علمائها؟ فقال له أبي و لا من جهالها، و أصحاب هشام يسمعون ذلك.
فقال لأبي: أسألك عن مسألة أخرى فقال له أبي: سل.
فقال: من أين ادعيتم أن فاكهة الجنّة أبداً غضة طرية موجودة غير معدومة عند جميع أهل الجنّة ؟ و ما الدليل عليه من شاهد لا يجهل ؟
فقال له أبي: دليل ما ندعي أن ترابنا أبداً يكون غضاً طرياً موجوداً غير معدوم عند جميع أهل الدنيا لا ينقطع، فاضطرب اضطراباً شديداً ، ثمّ قال: هلا زعمت أنك لست من علمائها؟ فقال له أبي: و لا من جهالها.
فقال له: أسألك عن مسألة؟ فقال: سل، فقال: أخبرني عن ساعة لا من ساعات الليل و لا من ساعات النهار.
فقال له أبي: هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يهدأ فيها المبتلى، و يرقد فيها الساهر و يفيق المغمى عليه، جعلها الله فى الدنيا رغبة للراغبين و و في الآخرة للعالمين لها دليلاً واضحاً و حجّة بالغة على الجاحدين المتكبرين التاركين لها.
قال: فصاح النصراني صيحة ثمّ قال : بقيت مسألة واحدة و الله لأسألك عن مسألة لا
تهدي إلى الجواب عنها أبداً.
قال له أبي: سل فانّك حانث في يمينك.
فقال: أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد و ماتا في يوم واحد عمر أحدهما خمسون سنة و عمر الآخر مائة و خمسون سنة في دار الدنيا.
فقال له أبي: ذلك عزير و عزيرة ولدا في يوم واحد، فلمّا بلغا مبلغ الرجال خمسة و عشرين عاماً، مرّ عزير على حماره راكباً على قرية بأنطاكية و هي خاوية على عروشها «قال: أنى يحيي هذه الله بعد موتها»(1)و قد كان اصطفاه و هداه فلمّا قال ذلك القول غضب الله عليه فأماته الله مائة عام سخطاً عليه بما قال ثمّ بعثه على حماره بعينه و طعامه و شرابه و عاد إلى داره و عزيره أخوه لا يعرفوه فاستضافه فأضافه، و بعث إليه ولد عزيرة و ولد ولده و قد شاخوا و عزیر شاب في سن خمس وعشرين سنة، فلم يزل عزير يذكر أخاه و ولده و قد شاخوا وو هم يذكرون ما يذكرهم و يقولون ما أعلمك بأمر قد مضت عليه السنون و الشهور و يقول له عزيرة وهو شيخ كبير ابن مائة و خمسة و عشرين سنة ما رأيت شاباً في سن خمسة وعشرين سنة أعلم بما كان بيني و بين أخي عزير أيام شبابي منك! فمن أهل السماء أنت؟ أم من أهل الأرض؟ فقال: يا عزيرة أنا عزير سخط الله على بقول قلته بعد أن اصطفاني و هداني فأماتني مائة سنة ثمّ بعثني لتزدادوا بذلك يقيناً إنّ الله على كل شيء قدير، وها هو هذا حماري و طعامي و شرابي الّذی خرجت به من عندكم أعاده الله تعالى كما كان، فعندها أيقنوا فأعاشه الله بينهم خمسة وعشرين سنة، ثمّ قبضه الله و أخاه في يوم واحد.
فنهض عالم النصارى عند ذلك قائماً وقاموا - النصارى - على أرجلهم فقال لهم عالمهم جئتموني بأعلم منّي وأقعدتموه معكم حتّی هتكني و فضحني و أعلم المسلمين بأنّ
1) البقرة / 259 .
لهم من أحاط بعلومنا و عنده ماليس عندنا، لا والله لا كلمتكم من رأسي كلمة واحدة، ولا قعدت لكم إن عشت سنة، فتقرّقوا و أبي قاعد مكانه و أنا معه، و رفع ذلك الخبر إلى هشام.
فلمّا تفرّق النّاس نهض أبي و انصرف إلى المنزل الّذی كنا فيه، فوافانا رسول هشام بالجائزة و أمرنا أن ننصرف إلى المدينة من ساعتنا و لا نجلس، لأن الناس ماجوا و خاضوا فيما دار بين أبي و بين عالم النصارى، فركبنا دوابنا منصرفين وقد سبقنا بريد من عند هشام إلى عامل مدين على طريقنا أن ابني أبي تراب الساحرين: محمّد بن علي و جعفر بن محمّد الكذابين - بل هو الكذاب لعنه الله - فيما يظهران من الاسلام و ردا علي و لما صرفتها إلى المدينة مالا إلى القسيسين و الرهبان من كفّار النصارى و أظهر الها دينها و مرقا من الاسلام إلى الكفر دين النّصارى وتقربا إليهم بالنصرانية، فكرهت أن أنكل بهما لقرابتهما، فإذا قرأت كتابي هذا فناد في النّاس برئت الذمة ممّن يشاريهما أو يبايعهما أو يصافحهما أو يسلّم عليها فإنها قد ارتدا عن الاسلام و رأى أمير المؤمنين أن يقتلها و دواتها و غلمانها و من معهما شر قتلة، قال: فورد البريد إلى المدينة مدين.
فلا شارفنا مدينة مدين قدّم أبي غلمانه ليرتادوا لنا منزلاً ويشر والدوابنا علفاً، ولنا طعاماً، فلمّا قرب غلماننا من باب المدينة أغلقوا الباب في وجوهنا و شتمونا و ذكروا علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فقالوا: لا نزول لكم عندنا و لا شراء ولا بيع يا كفار يا مشركين یا مرتدين يا كذابين يا شرّ الخلائق أجمعين فوقف غلماننا على الباب حتّی انتهينا إليهم فكلّمهم أبي و ليّن لهم القول و قال لهم اتقوا الله و لا تغلظوا فلسنا كما بلغكم و لا نحن كما تقولون فأسمعونا ، فقال لهم فهبنا كما تقولون افتحوالنا الباب و شارونا و بایعونا كما تشارون و تبايعون اليهود و النصارى و المجوس، فقالوا: أنتم شرٌّ من اليهود و النصارى و المجوس لأنّ هؤلاء يؤدون الجزية وأنتم ما تؤدون، فقال لهم أبي فافتحوا لنا الباب وأنزلونا و خذوا منّا الجزية كما تأخدون منهم، فقالوا: لا نفتح و لا كرامة لكم حتّی تموتوا على ظهور دوابّكم
جياعاً نياعاً أو تموت دوابكم تحتكم، فوعظهم أبي فازدادوا عتوا و نشوزاً قال: فثنى أبي رجله عن سرجه ثمّ قال لي مكانك يا جعفر لا تبرح ثمّ صعد الجبل المطل على مدينة مدين و أهل مدين ينظرون إليه ما يصنع، فلمّا صار في أعلاه استقبل بوجهه المدنية و جسده، ثمّ وضع إصبعيه في أذنيه ثمّ نادى بأعلا صوته «و إلى مدين أخاهم شعيباً» إلى قوله «بقيّة الله خير لكم إن كنتم مؤمنين»(1)نحن و الله بقيّة الله في أرضه، فأمر الله ريحاً سوداء مظلمة فهبت و احتملت صوت أبي فطرحته في أسماع الرّجال و الصبيان و النساء، فما بقي أحد من الرجال و النساء والصبيان إلا صعد السطوح، وأبي مشرف عليهم، وصعد فيمن صعد شيخ من أهل مدين كبير السن فنظر إلى أبي على الجبل، فنادى بأعلا صوته: اتقوا الله يا أهل مدين فإنّه قد وقف الموقف الّذی وقف فيه شعيب الله حين دعا على قومه، فإن أنتم لم تفتحوا له الباب و لم تنزلوه جاء كم من الله العذاب فإني أخاف عليكم و قد أعذر من أنذر، ففزعوا و فتحوا الباب و أنزلونا، وكتب بجميع ذلك إلى هشام فارتحلنا في اليوم الثاني فكتب هشام إلى عامل مدين يأمره بأن يأخذ الشيخ فيقتله رحمة الله عليه و صلواته و كتب إلى عامل مدينة الرسول أن يحتال في سم أبي في طعام أو شراب، فمضى هشام و لم يتهيّاً له في أبي من ذلك شيء.
1) هود /86 .
1 - ختص جعفر بن الحسين، عن ابن الوليد عن الصفّار، عن محمّد بن عيسى عن ياسين الضرير، عن حريز، عن محمّد بن مسلم قال: ما شجر في قلبي شيء قط إلا سألت عنه أبا جعفر (علیه السّلام)حتّی سألته عن ثلاثين ألف حديث و سألت أبا عبد الله (علیه السّلام) عن سنّة عشر ألف حديث.(1)
2 - ختص: ابن الوليد، عن الصفّار و سعد، عن ابن عيسى عن الحجّال عن العلا عن ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام) إنّي ليس كل ساعة ألقاك و لا يمكنني القدوم و يجيىء الرجل من أصحابنا فيسألني و ليس عندي كلّما يسألني عنه قال: فما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي فانّه قد سمع من أبي، وكان عنده مرضيّاً وجيهاً .(2)
3 - كا: العدّة، عن الوشّاء عن ثعلبة، عن أبي مريم قال: قال أبو جعفر (علیه السّلام) لسلمة بن كهيل و الحكم بن عتيبة: شرقا وغربا فلا تجدان علماً صحيحاً شيئاً خرج من عندنا. (3)
4 - ختص: ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم عن حجر بن زائدة، عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي جعفر (علیه السّلام) : إني أعطيت الله عهداً أن لا أخرج من المدينة حتّی تخبرني عما أسألك عنه، قال: فقال لي: سل :قال قلت أمن شيعتكم أنا؟ قال: فقال: نعم في الدنيا و الآخرة.(1)
5 - ختص: ابن الوليد عن الصفّار، عن محمّد بن عيسى، عن إسماعيل بن مهران عن أبي جميلة، عن جابر الجعفي قال: حدّثنی أبو جعفر (علیه السّلام) سبعين ألف حديث، لم أحدث بها أحداً أبداً قال :جابر فقلت لأبي جعفر (علیه السّلام) : جعلت فداك إنك حملتني وقرا عظيماً بما حدثنتي به من سركم الّذی لا أحدّث به أحداً، وربّما جاش في صدري حتّی يأخذني منه شبيه الجنون، قال: يا جابر فاذا كان ذلك فاخرج إلى الجبان فاحفر حفيرة و دل رأسك فيها ثمّ قل: حدّثنی محمّد بن علي بكذا وكذا. (2)
6 - ختص: جعفر بن الحسين، عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن محمّد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال قال: اختلف أصحابنا في أحاديث جابر الجعفي فقلت: أنا أسأل أبا عبد الله (علیه السّلام) فلمّا دخلت ابتدأني فقال: رحم الله جابر الجعفي، كان يصدق علينا، لعن الله المغيرة بن سعيد، كان يكذب علينا. (3)
7 - كا: الحسين بن محمّد، عن المعلّى عن الوشّاء، عن أبان عن عقبة بن بشير الأسدي، عن الكميت بن زيد الأسدي قال: دخلت على أبي جعفر (علیه السّلام) فقال: و الله يا كميت لو كان عندنا مالٌ لأعطيناك منه ، و لكن لك ما قال رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) لحسان بن ثابت: لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنا، قال: قلت: خبرني عن الرّجلين؟ قال: فأخذ الوسادة فكسرها في صدره ثمّ قال: والله يا كميت ما أهريق محجمة من دم ولا أخذ مال
من غير حلّه، ولا قلب حجر عن حجر إلا ذاك في أعناقها. (1)
8- ختص: أصحاب محمّد بن علي (علیهما السّلام) : جابر بن يزيد الجعفي، و حمران ابن أعين، وزرارة، عامر بن عبدالله بن جذاعة حجر بن زائدة عبدالله بن شريك العامري، فضيل بن يسار البصري، سلام بن المستنير بريد بن معاوية العجلي الحكم بن م بن أبي نعيم . (2)
9 - ختص: ابن الوليد، عن الصفّار، عن علي بن سليمان، وحدثنا العطّار . ر، عن سعد، عن علي بن سليمان ، عن علي بن أسباط ، عن أبيه، عن أبي الحسن موسى (علیه السّلام) قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين حواري محمّد بن علي؟ و حواري جعفر بن محمّد (علیهما السّلام) فيقوم عبدالله بن شريك العامري، وزرارة بن أعين، و بريد بن معاوية العجلي، و محمّد بن مسلم الثقفي، وليث بن البختري المرادي و عبد الله ابن أبي يعفور ، و عامر بن عبدالله بن جذاعة، و حجر بن زائدة، و حمران بن أعين الخبر. (3)
10 - ختص: زياد بن المنذر الأعمى و هو أبو الجارود، و زياد بن أبي رجاء و هو أبو عبيدة الحذاء، و زياد بن سوقة و زياد مولى أبي جعفر (علیه السّلام) و زياد بن أبي زياد المنقري و زياد الأحلام من أصحاب أبي جعفر (علیه السّلام)، و من أصحابه أبو بصير ليث بن البختري المرادي و أبو بصير يحيى بن أبي القاسم مكفوف مولى لبني أسد و اسم أبي القاسم إسحاق، و أبو بصير كان يكنى بأبي محمّد .(4)
11 - قب: با به جابر بن يزيد الجعفي و اجتمعت العصابة على أن أفقه الأولين ستة و هم أصحاب أبي جعفر و أبي عبدالله (علیهما السّلام) و هم زرارة بن أعين، و معروف بن خربوذ المكيّ، وأبوبصير الأسدي، و الفضيل بن يسار، و محمّد بن مسلم الطائفي و بريد بن معاوية العجليّ. (5)
1 - كا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن الحسن بن زيد النوفلي، عن علي بن داود اليعقوبي، عن عيسى بن عبدالله العلويّ قال: وحدّثنی الأسيدي و محمّد بن مبشر أن عبدالله بن نافع الأزرق كان يقول: لو أني علمت أن بين قطريها أحداً تبلغنى إليه المطايا يخصمني أن علياً (علیه السّلام) قتل أهل النهروان و هو لهم غير ظالم لرحلت إليه، فقيل له و لا ولده؟ فقال: أفي ولده عالم؟ فقيل له: هذا أوّل جهلك، و هم يخلون من عالم؟ قال: فمن عالمهم اليوم؟ قيل: محمّد بن علي بن الحسين بن علي (علیهم السّلام) قال: فرحل إليه في صناديد أصحابه حتّی أتى المدينة فاستأذن على أبي جعفر (علیه السّلام) فقيل له: هذا عبدالله بن نافع فقال: و ما يصنع بي؟ و هو يبرأ مني و من أبي طرفي النهار.
فقال له أبو بصير الكوفى: جعلت فداك إنّ هذا يزعم أنه لو علم أن بين قطريها أحداً، تبلغه المطايا إليه يخصمه أن علياً (علیه السّلام) قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحل إليه، فقال له أبو جعفر (علیه السّلام) : أتراه جاء في مناظراً؟ قال: نعم قال: يا غلام أخرج فحطّ رحله و قل له: إذا
كان الغد فأتنا قال: فلمّا أصبح عبدالله بن نافع غدا في صناديد أصحابه، و بعث أبو جعفر (علیه السّلام) إلى جميع أبناء المهاجرين والأنصار فجمعهم ثمّ خرج إلى الناس في ثوبين ممخّرين وأقبل على الناس كأنه فلقة قمر فقال: الحمد لله محيّث الحيث، ومكيف الكيف، و مؤيّن الأين الحمد لله الّذی لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض إلى آخر الآية - و أشهد أن لا إله إلا الله ، و أشهد أن محمّداً (صلّی الله علیه و آله و سلّم) عبده و رسوله، اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ،الحمد لله الّذی أكرمنا بنبوته و اختصنا بولايته، يا معشر أبناء المهاجرين والأنصار! من كانت عنده منقبة لعلي بن أبي طالب؟ فليقم و ليتحدث.
قال: فقام النّاس فسر دوا تلك المناقب فقال عبدالله: أنا أروى لهذه المناقب من هؤلاء ، و إنما أحدث علي الكفر بعد تحكيمه الحكمين حتّی انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر: لأعطين الراية غداً رجلاً يحبّ الله و رسوله، و يحبّه الله و رسوله، كراراً غير فرار، حتّی لا يرجع يفتح الله على يديه فقال أبو جعفر (علیه السّلام) : ما تقول في هذا الحديث؟ فقال: هو حق لاشك فيه، و لكن أحدث الكفر بعد فقال له أبو جعفر (علیه السّلام) : ثكلتك أمك أخبرني عن الله عزّ و جلّ أحبّ عليّ بن أبي طالب يوم أحبّه، و هو يعلم أنه يقتل أهل النهروان، أم لم يعلم؟ قال: فإن قلت: لا كفرت قال: فقال: قد علم، قال: فأحبّه الله على أن يعمل بطاعته أو على أن يعمل بمعصيته؟ فقال: على أن يعمل بطاعته، فقال له أبو جعفر (علیه السّلام) : فقم مخصوماً، فقام و هو يقول: حتّی يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، الله أعلم حيث يجعل رسالته.(1)
2 - كا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن زيد الشحام قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر فقال (علیه السّلام) : يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة ؟ فقال: هكذا يزعمون فقال أبو جعفر (علیه السّلام): بلغني أنك تفسر القرآن؟ قال له
1) الكافى 349/8 .
قتادة نعم فقال له أبو جعفر (علیه السّلام) : بعلم تفسّره أم يجهل؟ قال: لا بعلم، فقال له أبو جعفر (علیه السّلام) : بعلم تفسّره أم بجهل ؟ قال : لا بعلم، فقال له أبو جعفر (علیه السّلام) فإن كنت تفسّره بعلم فأنت أنت و أنا أسألك ؟ قال قتادة : سل، قال: أخبرني عن قول الله عزّ و جلّ في سبا: «و قدرنا فيها السّير سيروا فيها ليالي و أياماً آمنين»(1)فقال قتادة: ذاك من فرج من بيته بزاد حلال و راحلة حلال و كرى حلال، يريد هذا البيت كان آمناً حتّی يرجع إلى أهله فقال أبو جعفر (علیه السّلام) : نشدتك الله يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال و كرى حلال يريد هذا البيت، فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته و يضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه ؟ قال قتادة، اللّهمّ نعم.
فقال أبو جعفر (علیه السّلام) : و يحك يا قتادة إن كنت إنّما فسّرت القرآن من تلقاء نفسك، فقد هلّكت و أهلكت، و إن كنت قد أخذته من الرّجال، فقد هلكت و أهلكت، و يحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد و راحلة و كرى حلال يروم هذا البيت عارفاً بحقنا يهوانا قلبه كما قال الله عزّ وجلّ: «فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم» (2)و لم يعن البيت، فيقول «إليه» فنحن و الله دعوة إبراهيم صلى الله عليه التي من هوانا قلبه، قبلت حجته، إلا فلا، يا قتادة فاذا كان كذلك كان آمناً من عذاب جهنم يوم القيامة قال قتادة: لا جرم و الله لا فسرتها إلا هكذا فقال أبو جعفر (علیه السّلام) : ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به .(3)
3 - قب(4)، شا(5)، ج: روي أنّ عمرو بن عبيد البصري وفد على محمّد بن عليّ الباقر (علیه السّلام) لامتحانه بالسؤال عنه فقال له: جعلت فداك ما معنى قوله تعالى «أولم يرالّذين كفروا أنّ السّموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما»(6)ما هذا الرتق و الفتق ؟ فقال
أبو جعفر (علیه السّلام) : كانت السماء رتقاً لا تنزل القطر، وكانت الارض رتقاً لا تخرج النبات ففتق الله السماء بالقطر، وفتق الأرض بالنبات، فانطلق عمرو، و لم يجد اعتراضاً و مضى، ثمّ عاد إليه فقال: أخبرني جعلت فداك عن قوله تعالى «و من يحلل عليه غضبي فقد هوى»(1)ما غضب الله ؟ فقال له أبو جعفر (علیه السّلام): غضب الله تعالى عقابه یا عمرو من ظنّ أنّ الله يغيّره شيء فقد كفر. (2)
4 - ص: بالإسناد عن الصدوق، عن ابن المتوكل عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن أبي بصير قال: كان أبو جعفر الباقر (علیه السّلام) جالساً في الرحم و حوله عصابة من أوليائه، إذ أقبل طاووس اليماني في جماعة فقال: من صاحب الحلقة؟ قيل: محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم الصلاة و السلام قال: إيَّاه أردت، فوقف عليه و سلّم و جلس ثمّ قال: أتأذن لى في السؤال ؟ فقال الباقر (علیه السّلام) : قد أذناك فسل قال: أخبرني بيوم هلك ثلث الناس؟ فقال: و همت يا شيخ، أردت أن تقول ربع النّاس وذلك يوم قتل هابيل، كانوا أربعة قابيل وهابيل و آدم و حوّا (علیهم السّلام) فهلك ربعهم فقال: أصبت و وهمت أنا فأيهما كان الأب للناس القاتل أو المقتول؟ قال: لا واحد منهما، بل أبوهم شيث بن آدم (علیهما السّلام).
5 - كشف قال الابي في كتاب نثر الدرر روي أنّ عبد الله بن معمر الليني قال لأبي جعفر (علیه السّلام) بلغنى أنك تفتى فى المتعة؟ فقال: أحلّها الله في كتابه وسنّها رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و عمل بها أصحابه فقال عبدالله فقد نهى عنها عمر قال: فأنت على قول صاحبك، و أنا على قول رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) قال عبد الله فيسرّك أنّ نساءك فعلن ذلك؟ قال أبو جعفر (علیه السّلام): و ما ذكر النساء ههنا يا أنوك؟ إنّ الّذي أحلّها في كتابه و أباحها لعباده أغير منك و تمن نهى عنها تكلّفا، بل يسرك أنّ بعض حرمك تحت حائك من حاكة يثرب نكاحاً :قال لا قال: فلم
تحرّم ما أحلّ الله؟ قال: لا أحرّم، ولكن الحائك ما هو لي بكفؤ قال: فانّ الله ارتضى عمله و رغب فيه و زوجه حوراً، أفترغب عمّن رغب الله فيه؟ و تستنكف تمن هو كفو لحور الجنان كبراً و عتوّاً؟ قال: فضحك عبد الله وقال: ما أحسب صدوركم إلا منابت أشجار العلم فصار لكم ثمره، و للنّاس ورقه .(1)
6-كا على بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن أحمد بن إسماعيل الكاتب، عن أبيه قال أقبل أبو جعفر (علیه السّلام) في المسجد الحرام، فنظر إليه قوم من قريش فقالوا: من هذا؟ فقيل لهم إمام أهل العراق، فقال بعضهم: لو بعثتم إليه بعضكم فسأله، فأتاه شاب منهم فقال له : يا عمّ ما أكبر الكبائر؟ فقال: شرب الخمر، فأتاهم فأخبرهم فقالوا له: عد إليه، فعاد إليه فقال له: ألم أقل لك يا ابن أخ شرب الخمر؟ إنّ شرب الخمر يدخل صاحبه في الزنا، و الشرقة وقتل النفس التي حرم الله عزّ وجلّ ، و في الشرك بالله عزّ وجلّ، و أفاعيل الخمر تعلو على كلّ ذنب كما تعلو شجرها على كلّ شجر . (2)
1 - عم(1)، شا: كان أولاده (علیه السّلام) سبعة منهم: أبو عبدالله جعفر بن محمّد (علیه السّلام) وكان یکنی به، وعبد الله بن محمّد أمهما أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر، و إبراهيم و عبيد الله درجا أمّها أم حكيم بنت السيد بن المغيرة الثقفية و علي و زينب لأم ولد، و أُمُّ سلمة لأم ولد. 2(2)
2 - كا: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن عبد الله بن أحمد ، عن صالح ابن مزيد، عن عبدالله بن المغيرة، عن أبي الصباح، عن أبي جعفر (علیه السّلام) قال: كانت أمي قاعدة عند جدار، فتصدع الجدار، و سمعنا هدة شديدة، فقالت بيدها: لا و حق المصطفى ما أذن الله لك في السقوط، فبق معلّقاً في الجوّ حتّی جازته، فتصدق أبي عنها بمائة دينار قال أبو الصباح وذكر أبو عبد الله (علیه السّلام) جدته أمّ أبيه يوماً فقال: كانت صديقة لم تُدرك في آل الحسن امرأة مثلها.(3)
أبواب
تاریخ الامام الهمام مظهر الحقائق أبى عبدالله جعفر بن محمّد الصادق صلوات الله عليه
باب 1
ولادته صلوات الله عليه ووفاته، و مبلغ سنه و وصیته
1 - كا : ولد أبو عبدالله (علیه السّلام) سنة ثلاث و ثمانين و مضى (علیه السّلام) في شوّال من سنة ثمان و أربعين ومائة، و له خمس وستون سنة، ودفن بالبقيع، وأُمه أم فروة بنت القاسم بن محمّد، و أمها أسماء بنت عبدالرّحمن بن أبي بكر. (1)
2 - و قال الشهيد في الدروس: ولد (علیه السّلام) بالمدينة يوم الاثنين، سابع عشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين، و قبض بها في شوّال، وقيل في منتصف رجب يوم الاثنين سنة ثمان و أربعين ومائة، عن خمس وستين سنة، أمه أم فروة ابنة القاسم بن محمّد، و قال الجعفي اسمها فاطمة، وكنيتها أم فروة.(2)
3 - وقال في الفصول المهمّة: وُلد في [سنة] ثمانين من الهجرة، وقيل سنة ثلاث و ثمانين و الأوّل أصح، و مات سنة ثمان و أربعين ومائة و له من العمر ثمان و ستون سنة، و
يقال إنّه مات بالسم في أيّام المنصور .(1)
4 - كف: وُلد (علیه السّلام) بالمدينة يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين، وكانت ولادته في زمن عبدالملك بن مروان، و توفّي (علیه السّلام) يوم الاثنين في النصف من رجب سنة ثمان و أربعين ومائة، مسموماً في عنب. (2)
5 - ثو: ماجيلويه عن عمّه، عن الكوفي، عن ابن فضال، عن الميثمي عن أبي بصير قال: دخلت على أم حميدة أعزّيها بأبي عبد الله (علیه السّلام) فبكت و بكيت لبكائها ثمّ قالت: يا أبا محمّد لو رأيت أبا عبدالله (علیه السّلام) عند الموت لرأيت عجباً فتح عينيه ثمّ قال: أجمعوا لي كلّ من بيني و بينه قرابة، قالت: فلم نترك أحداً إلا جمعناه قالت: فنظر إليهم ثمّ قال: إنّ شفاعتنا لا تنال مستخفّاً بالصلاة. (3)
6 - غط: جماعة عن البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن هشام بن أحمر عن سالمة مولاة أبي عبدالله جعفر بن محمّد (علیه السّلام) قالت كنت عند أبي عبد الله جعفر بن محمّد (علیه السّلام) حين حضرته الوفاة و أغمي عليه، فلمّا أفاق قال: أعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين و هو الأفطس سبعين ديناراً، و أعط فلاناً كذا، و فلاناً كذا، فقلت: أتعطي رجلاً حمل عليك بالشفرة، يريد أن يقتلك؟ :قال: تريدين أن لا أكون من الّذین قال الله عز وجل «والّذین يصلون ما أمر الله به أن يوصل و يخشون ربهم و يخافون سوء الحساب»(4)نعم يا سالمة إن الله خلق الله الجنّة فطيبها وطيب ريحها وإن ريحها يوجد من مسيرة ألفي عام، ولا يجد ريحها عاق و لا قاطع رحم .(5)
7- کا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عبدالله بن أحمد، عن إبراهيم بن
الحسن، عن وهب بن حفص، عن إسحاق بن جرير قال: قال أبو عبد الله (علیه السّلام) كان سعيد بن المسيب، و القاسم بن محمّد بن أبي بكر ، و أبو خالد الكابلي من ثقات علي بن الحسين (علیه السّلام) ثمّ قال: وكانت أمي تمن آمنت واتقت و أحسنت، و الله يحب المحسنين. (1)
8- كا: العدّة، عن سهل، عن عثمان بن عيسى، عن عدة من أصحابنا قال: لما قبض أبو جعفر (علیه السّلام) أمر أبو عبد الله (علیه السّلام) بالسّراج في البيت الّذی كان يسكنه، حتّی قبض أبو عبد الله (علیه السّلام) ثمّ أمر أبو الحسن (علیه السّلام) بمثل ذلك في بيت أبي عبد الله (علیه السّلام)حتّی خرج به إلى العراق، ثمّ لا أدري ما كان. (2)
1 - ن (1)لى: أبي، عن سعد عن البرقيّ، عن محمّد بن علي الكوفي عن الحسن بن أبي : العقبة الصيرفي عن الحسين بن خالد عن الرضا (علیه السّلام) قال : كان نقش خاتم جعفر بن محمّد (علیه السّلام) «الله وليّي وعصمتي من خلقه».(2)
2 - ع: علي بن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن هارون الصوفي، عن عبيدالله بن موسى الحبّال، عن محمّد بن الحسين الخشاب عن محمّد بن الحصين عن المفضّل عن الثمالي، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده (علیهم السّلام) قال : قال رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) : إذا وُلد ابني جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فسمّوه الصّادق، فأنه سيكون في ولده سميّ له، يدعي الإمامة بغير حقها، ويسمى كذّاباً. (3)
3 - قب: كان الصادق (علیه السّلام) ربع القامة، أزهر الوجه، حالك الشعر جعد أشم الأنف،
أنزع رقيق البشرة ، دقيق المسربة، على خده خال أسود، و على جسده خيلان حمرة وكان اسمه جعفر، و يكنى أبا عبدالله و أبا إسماعيل، والخاص أبو موسى، و ألقابه: الصادق، و الفاضل، والطَّاهر، والقائم، والكافل، و المنجي و إليه تنسب الشيعة الجعفرية، و مسجده في الحلّة. (1)
4 - کشف قال محمّد بن طلحة :(2)اسمه (علیه السّلام) جعفر، وكنيته أبو عبدالله و قيل: أبو إسماعيل، و له ألقاب أشهرها الصادق و منها الصابر، والفاضل و الطاهر.
أقول: ذكر في الفصول المهمّة (3)نحوه و قال: نقش خاتمه: «ماشاء الله لا قوة إلا بالله أستغفر الله» . (4)
5- كا : عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن ابن ظبيان، و حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (علیه السّلام)قال : في خاتمي مكتوب «الله خالق كلّ شيء». (5)
6 - كا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عبدالله بن محمّد النهيكي، عن إبراهيم بن عبدالحميد قال: مربي معتب و معه خاتم فقلت له: أي شيء؟ فقال: خاتم أبي عبد الله (علیه السّلام) فأخذت لأقرأ ما فيه فاذا فيه «اللهم أنت ثقتي شرّ خلقك». (6)
1 - شا: روى أبان بن عثمان، عن أبي الصباح الكناني قال: نظر أبو جعفر إلى ابنه أبي عبدالله فقال: ترى هذا؟ هذا من الّذین قال الله تعالى: «ونريد أن نمنّ على الّذین استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين».(1)
2 - شا: روی هشام بن سالم، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سئل أبو جعفر (علیه السّلام) عن القائم بعده فضرب بيده على أبي عبد الله (علیه السّلام) وقال: هذا والله ولدي قائم آل بيت محمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم)، وروى علي بن الحكم عن طاهر صاحب أبي جعفر (علیه السّلام) قال: كنت عنده فأقبل جعفر (علیه السّلام) فقال أبو جعفر : هذا خير البريّة. (2)
3 - نص : علي بن الحسن عن هارون بن موسى، عن علي بن محمّد بن مخلّد، عن
الحسن بن علي بن بزيع، عن يحيى بن الحسن بن فرات، عن علي بن هاشم بن البريد، عن محمّد بن مسلم قال: كنت عند أبي جعفر محمّد بن على الباقر (علیه السّلام) إذ دخل جعفر ابنه، و على
رأسه ذؤابة، وفي يده عصاً يلعب بها، فأخذه الباقر (علیه السّلام)وضمه إليه ضمّاً، ثمّ قال: بأبي أنت و أُمِّي لا تلهو و لا تلعب ثمّ قال لي يا محمّد هذا إمامك بعدي فاقتدبه، واقبتس من علمه، والله إنّه لهو الصادق، الّذی وصفه لنا رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم)إن شيعته منصورون في الدنيا و الآخرة، و أعداؤه ملعونون على لسان كل نبي، فضحك جعفر (علیه السّلام) واحمر وجهه، فالتفت إلي أبو جعفر و قال لي: سله، قلت له: يا ابن رسول الله من أين الضحك؟ قال: يا محمّد العقل من القلب و الحزن من الكبد و النفّس من الرية و الضحك من الطحال، فقمت و قبلت رأسه. (1)
4 - نص علي بن الحسن الرازي عن محمّد بن القاسم، عن جعفر بن الحسين بن علي، عن عبدالوهاب عن أبيه همام بن نافع قال: قال أبو جعفر (علیه السّلام) لأصحابه يوماً: إذا افتقدتموني فاقتدوا بهذا، فهو الإمام و الخليفة ،بعدي، و أشار إلى أبي عبدالله(علیه السّلام). (2)
1 - ع: أبي عن سعد، عن ابن أبي الخطّاب، عن عبدالله بن جبلة عن إسحاق ابن عمار قال: حدّثنی مسلم مولى لأبي عبد الله (علیه السّلام) قال : ترك أبو عبد الله (علیه السّلام) السواك قبل أن يقبض بسنتين، وذلك أن أسنانه ضعفت .(1)
2 - ع، لى: السناني عن الأسدي، عن محمّد بن أبي بشر، عن الحسين بن الهيثم، عن المنقري، عن حفص بن غياث أنه كان إذا حدثنا عن جعفر بن محمّد (علیه السّلام) قال: حدّثنی خير الجعافر جعفر بن محمّد (علیه السّلام).(2)
3 - لى: المكتب عن الأسدي، عن محمّد بن أبي بشر، عن الحسين بن الهيثمّ عن المنقري قال: كان عليّ بن غراب إذا حدثنا عن جعفر بن محمّد (علیه السّلام) قال: حدّثنی الصادق عن الله جعفر بن محمّد عليهما السلام .(3)
4 - ن : ابن المتوكل، عن السعد آبادي عن البرقي، عن عبد العظيم الحسني، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الرّضا، عن أبيه، عن جده (علیهم السّلام) قال: دخل عمرو بن عبيدالبصري على أبي عبد الله (علیه السّلام) فلمّا سلّم وجلس عنده تلاهذه الآية قوله «والّذین يجتنبون كبائر الاثم»(1)ثمّ سأل عن الكبائر فأجابه (علیه السّلام) فخرج عمرو بن عبيد و له صراخ من بكائه، و هو يقول: هلك والله من قال برأيه، ونازعكم في الفضل و العلم. (2)
أقول: سيأتي الخبر بتمامه في باب الكبائر.
5 - مع: القطّان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن سفيان بن سعيد قال: سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمّد الصادق (علیه السّلام) و كان والله صادقاً كما سمّى الخبر. (3)
6 - ثو: أبي عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن سعدان بن مسلم عن معلّى بن خنيس قال: خرج أبو عبد الله (علیه السّلام) في ليلة قد رشّت السماء و هو يريد ظلة بني ساعدة، فاتبعته فإذا هو قد سقط منه شيء فقال: بسم الله اللهم ردّه علينا قال: فأتيته فسلّمت عليه فقال: معلّى ؟ قلت: نعم جعلت فداك فقال لي: التمس بيدك فما وجدت من شيء فادفعه إلى قال: فاذا أنا بخبز منتشر، فجعلت أدفع إليه ما وجدت فإذا أنا بجراب من خبز فقلت: جعلت فداك أحمله على عنك فقال: لا أنا أولى به منك ولكن امض معي قال: فأتينا ظلة بني ساعدة، فاذا نحن بقوم نيام فجعل يدس الرغيف والرغيفين تحت ثوب كل واحد منهم حتّی أتى على آخرهم ثمّ انصرفنا فقلت: جعلت فداك يعرف هؤلاء الحق؟ فقال: لو عرفوا لواسيناهم بالدقة، والدقة هي الملح. (4)
7 - ير: الهيثمّ النهدي، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: كنت مع أبي عبد الله (علیه السّلام) بالمدينة و هو راكب حماره فنزل و قد كنا صرنا إلى السوق أو قريباً من السوق قال: فنزل و سجد و أطال السجود و أنا أنتظره، ثمّ رفع رأسه.
قال: قلت: جعلت فداك رأيتك نزلت فسجدت؟ قال: إنّي ذكرت نعمة الله علي قال: قلت: قرب السوق، والناس يجيئون و يذهبون؟! قال: إنه لم يرني أحد . (1)
8- قب: ذكر صاحب كتاب الحلية : الإمام الناطق ذو الزمام السابق أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق (2)و ذكر فيها بالاسناد، عن أبي الهياج بن بسطام قال: كان جعفر بن محمّد يطعم حتّی لا يبقى لعياله شيء. (3)
أبو جعفر الخثعمي قال: أعطاني الصادق (علیه السّلام) صرّة فقال لي: ادفعها إلى رجل من بني هاشم، ولا تعلمه أني أعطيتك شيئاً، قال: فأتيته قال: جزاه الله خيراً، ما يزال كل حين يبعث بها فنعيش به إلى قابل ولكني لا يصلني جعفر بدرهم في كثرة ماله.
و في كتاب الفنون نام رجل من الحاج في المدينة فتوهّم أنّ هميانه سرق فخرج فرأى جعفر الصادق (علیه السّلام) مصلّياً و لم يعرفه، فتعلّق به وقال له: أنت أخذت همياني قال: ما كان فيه؟ قال: ألف دينار :قال فحمله إلى داره ووزنه له ألف دينار و عاد إلى منزله، ووجد هميانه، فعاد إلى جعفر (علیه السّلام) معتذراً، فأبى قبوله وقال شيء خرج من يدي لا يعود إليّ قال: فسأل الرجل عنه فقيل : هذا جعفر الصادق (علیه السّلام) قال : لا جرم هذا فعال مثله.
و دخل الأشجع السلمي على الصادق (علیه السّلام) فوجده عليلاً فجلس و سأل [عن علّة مزاجه ] فقال له الصادق (علیه السّلام) : تعد عن العلّة واذكر ماجئت له فقال:
ألبسك الله منه عافية *** في نومك المعتري و في أرقك
تخرج من جسمك السقام *** كما أخرج ذلّ الفعال من عنقك
فقال: يا غلام إيش معك؟ قال: أربع مائة قال: أعطها للأشجع .(1)
وفي عروس النرماشيري أن سائلاً سأله حاجة، فأسعفها فجعل السائل يشكره فقال (علیه السّلام) :
إذا ما طلبت خصال الندى*** و قد عضّك الدّهر من جهده
فلا تطلبن إلى كالح *** أصاب اليسارة من كده
ولكن عليك بأهل العلى *** و من ورث المجد عن جدّه
فذاك إذا جئته طالبا *** تحبّ اليسارة من جده
كتاب الروضة: إنّه دخل سفيان الثوري على الصادق (علیه السّلام) فرآه متغيّر اللون فسأله عن ذلك فقال : كنت نهيب أن يصعدوا فوق البيت، فدخلت فاذا جارية من جواري تمن تربي بعض ولدي قد صعدت في سلّم و الصبي معها، فلمّا بصرت بي ارتعدت و تحيرت وسقط الصبيّ إلى الأرض فمات فما تغيّر لوني لموت الصبي و إنما تغيّر لوني لما أدخلت عليها من الرعب، وكان (علیه السّلام) قال لها: أنت حرّة لوجه الله لا بأس عليك مرتين.
و روي عن الصادق (علیه السّلام):
تعصي الاله و أنت تظهر حبه *** هذا لعمرك في الفعال بديع
لو كان حبّك صادقا لأطعته *** إنّ المحبّ لمن يحب مطيع
و له (علیه السّلام):
علم المحجّة واضح لمريده *** و أرى القلوب عن المحجة في عمى
ولقد عجبت لهالك ونجاته *** موجودة و لقد عجبت لمن نجا
تفسير الثعلبي روى الأصمعي له (علیه السّلام) :
1) المناقب: 394/3.
أنا من بالنفس النفيسة ربّها *** فليس لها في الخلق كلّهم ثمن
بها يشترى الجنات إن أنابعتها *** بشيء سواها إن ذلكم غين
إذا ذهبت نفسي بدنيا أصبتها *** فقد ذهبت نفسي و قد ذهب الثمن (1)
ويقال الإمام الصادق والعلم الناطق بالمكرمات سابق و باب السيئات راتق، و باب الحسنات فاتق لم يكن عيّاباً ولا سبّابا، ولا صحاباً، ولا طماعا ولا خداعا، ولا تماما، ولا ذمّاما ، ولا أكولا، ولا عجولاً، و لاملولاً، ولا مكثاراً، ولا ثرثاراً، ولا مهذاراً، و لا طعّانا، ولا لعاناً، ولا همازاً، ولا لمازاً، ولا كنّازاً.
وروى سفيان الثوري له (علیه السّلام) :
لا اليسر يطرونا يوما فيبطرنا *** ولا لأزمة دهر نظهر الجزعا
إن سرّنا الدهر لم نبهج لصحبته *** أو ساءنا الدهر لم نظهر له الهلعا
مثل النجوم على مضمار أوّلنا *** إذا تغيّب نجم آخر طلعا
ويروى له (علیه السّلام):
اعمل على مهل فانك ميّت *** واختر لنفسك أيّها الانسانا
فكأنّ ما قد كان لم يك إذ مضى*** وكأنّ ما هو كائن قد كانا
الصادق (علیه السّلام): إن عندي سيف رسول الله، و إن عندي لراية رسول الله المغلبة، وإن عندي لخاتم سليمان بن داود، و إن عندي الطست الّذی كان موسى يقرّب بها القربان، و إنّ عندي الإسم الّذی كان رسول الله إذا وضعه بين المسلمين و المشركين لم يصل من المشركين إلى المسلمين نشّابة، وإنّ عندي لمثل الّذی جاءت به الملائكة، و مثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني اسرائيل، يعني أنه كان دلالة على الإمامة.
وفي رواية الأعمش قال (علیه السّلام) : ألواح موسى عندنا، و عصا موسى عندنا و نحن ورثة
1) المناقب: 397/2 .
النّبييّن.
وقال (علیه السّلام): علمنا غابر و مزبور، و نكت في القلوب و نقر في الأسماع و إنّ عندنا الجفر الأحمر، و الجفر الأبيض، و مصحف فاطمة، و إنّ عندنا الجامعة فيها جميع ما يحتاج الناس إليه .
ويروى له (علیه السّلام) :
في الأصل كنا نجوماً يستضاء بنا *** و للبرية نحن اليوم برهان
نحن البحور التي فيها لغائصكم *** درّ ثمین و یاقوت و مرجان
مساكن القدس و الفردوس نملكها *** و نحن للقدس و الفردوس خزّان
من شذّ عنا فبرهوت مساكنه *** و من أتانا فجنّات و ولدان (1)
محاسن البرقي قال الصادق (علیه السّلام) لضريس الكناني: لم سماك أبوك ضرياً؟ قال: كما سماك أبوك جعفراً قال: إنما سماك أبوك ضريساً يجهل، لأن لابليس ابناً يقال له ضريس: و إن أبي سماني جعفراً بعلم، على أنه اسم نهر في الجنّة أما سمعت قول ذي الرمة:
أبكي الوليد أبا الوليد أخا الوليد فتى العشيرة *** قدكان غينا في السنين وجعفراً غدقا وميرة
شوف العروس عن الدامغاني أنه استقبله عبدالله بن المبارك فقال:
أنت يا جعفر فوق المدح والمدح عناء *** إنما الأشراف أرض ولهم أنت سماء
جاز حد المدح من قد ولدته الأنبياء
الله أظهر دينه و أعزه بمحمّد *** والله أكرم بالخلافة جعفر بن محمّد (2)
9 - قب: الترغيب و الترهيب عن أبي القاسم الإصفهاني أنه دخل عليه سفيان الثوري فقال (علیه السّلام) : أنت رجل مطلوب و للسلطان علينا عيون، فاخرج عنا غير مطرود، القصّة.
و دخل عليه الحسن بن صالح بن حيّ فقال له: يا ابن رسول الله ما تقول في قوله تعالى: «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم»(1)من أولو الأمر الّذین أمر الله بطاعتهم؟ قال: العلماء؛ فلمّا خرجوا قال الحسن: ما صنعنا شيئاً ألاً سألناه من هؤلاء العلماء، فرجعوا إليه فسألوه فقال: الأئمة منا أهل البيت.
و قال نوح بن درّاج لابن أبي ليلى أكنت تاركاً قولاً قلته، أو قضاء قضيته لقول أحد؟ قال: لا إلا رجل واحد :قلت من هو؟ قال: جعفر بن محمّد.
الحلية قال عمر و بن أبي المقدام: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمّد علمت أنه من سلالة النبيّين.(2)
ولا تخلو كتب أحاديث و حكمة و زهد و موعظة من كلامه، يقولون قال جعفر ابن محمّد الصادق (علیه السّلام) ذكره النقاش و الثعلبي و القشيري و القزويني في تفاسيرهم.
وذكر في الحلية و الابانة، وأسباب النزول، والترغيب والترهيب، وشرف المصطف، و فضائل الصحابة، و في تاريخ الطبري و البلاذري، و الخطيب، و مسند أبي حنيفه، و اللالكاني، وقوت القلوب، و معرفة علوم الحديث لابن البيع و قدروت الأمّة بأسرها عنه دعاء أمّ داود.
عبدالغفار الحازمي و أبو الصباح الكناني قال (علیه السّلام): إني أتكلم على سبعين وجهاً لي من كلّها المخرج . (3)
سئل عن محمّد بن عبدالله بن الحسن فقال (علیه السّلام) : ما من نبي و لا وصي و لا ملك إلا و هو في كتاب عندي يعني مصحف فاطمة، والله ما لمحمّد بن عبدالله فيه اسم (4)و أنشأ
الصادق (علیه السّلام) يقول:
و فينا يقيناً يعدّ الوفاء *** و فينا تفرّخ أفراخه
رأيت الوفاء يزين الرّجال *** كما زيّن العذق شمراخه (1)
و قال المنصور للصادق (علیه السّلام) : قد استدعاك أبو مسلم لا ظهار تربة علي (علیه السّلام) فتوقفت تعلم أم لا؟ فقال: إنّ في كتاب على أنه يظهر في أيام عبدالله بن جعفر الهاشمي، ففرح المنصور بذلك، ثمَّ إنّه (علیه السّلام) أظهر التربة، فأخبر المنصور بذلك و هو في الرصافة، فقال: هذا هو الصادق فليزر المؤمن بعد هذا إن شاء الله، فلقبه بالصادق (علیه السّلام) . (2)
و يقال: إنما سمّي صادقاً لأنه ما جرّب عليه قطّ زلل و لا تحريف. (3)
10- كا: أبو علي الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن الحسن بن علي عن يونس بن يعقوب، عن سليمان بن خالد، عن عامل كان لمحمّد بن راشد قال : حضرت عشاء جعفر بن محمّد (علیهما السّلام) فى الصّيف فأتي بخوان عليه خبز، و أتي بقصعة فيها ثريد و لحم يفور، فوضع يده فيها، فوجدها حارّة، ثمّ رفعها و هو يقول: نستجير بالله من النّار، نعوذ بالله من النار، نحن لا تقوى على هذا فكيف النّار ؟ و جعل يكرّر هذا الكلام حتّی أمكنت القصعة فوضع يده فيها، و وضعنا أيدينا حتّی أمكنتنا، فأكل و أكلنا معه، ثمّ إنّ الخوان رفع فقال يا غلام ائتنا بشي فاتي بتمر في طبق، فمددت يدي فإذا هو تمر فقلت: أصلحك الله هذا زمان الأعناب و الفاكهة! إنه تمر، ثمّ قال: ارفع هذا و ائتنا بشيء فاتي بتمر في طبق فمددت يدي فقلت: هذا تمر فقال: إنه طيّب .(4)
11-كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: كان أبو عبد الله (علیه السّلام) إذا أعتم و ذهب من الليل شطره، أخذ جراباً فيه خبز ولحم و الدراهم
فحمله على عنقه، ثمّ ذهب إلى أهل الحاجة من أهل المدينة فقسمه فيهم ولا يعرفونه، فلمّا مضى أبو عبد الله (علیه السّلام) فقدوا ذلك فعلموا أنه كان أبو عبد الله صلوات الله عليه . (1)
12 - كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن علي بن وهبان، عن عمّه هارون بن عيسى قال: قال أبو عبد الله (علیه السّلام) لمحمّد ابنه: كم فضل معك من تلك النفقة؟ قال: أربعون ديناراً قال: اخرج و تصدّق بها قال: إنه لم يبق معي غيرها قال: تصدق بها، فانّ الله عزوجل يخلفها، أما عملت أنّ لكلّ شيء مفتاحاً؟ و مفتاح الرزق الصدقة، فتصدق بها، ففعل فما لبث أبو عبد الله (علیه السّلام) الّا عشرة حتّی جاءه من موضع أربعة آلاف دينار، فقال: يا بنى أعطينا الله أربعين ديناراً فأعطانا الله أربعة آلاف دينار .(2)
13 - كا: عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن هارون ابن الجهم :قال: كنا مع أبي عبدالله بالحيرة حين قدم على أبي جعفر المنصور، فختن بعض القواد ابناً له، وصنع طعاما و دعا النّاس، وكان أبو عبد الله (علیه السّلام) فيمن دعا فبينما هو على المائدة يأكل و معه عدّة في المائدة، فاستسقى رجل منهم ماء، فأتي بقدح فيه شراب لهم، فلمّا أن صار القدح في يد الرجل قام أبو عبد الله (علیه السّلام) عن المائدة فسئل عن قيامه فقال: قال رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) : ملعون من جلس على مائدة يُشرب عليها الخمر.
و في رواية أخرى ملعون ملعون من جلس طائعاً على مائدة يُشرب عليها الخمر. (3)
14 -كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن عمر بن عبدالعزيز عن رجل، عن عبدالرّحمن بن الحجاج :قال أكلنا مع أبي عبد الله (علیه السّلام) فاُتينا بقصعة من أرز فجعلنا نعذر فقال: ماصنعتم شيئاً إنَّ أشدَّكم حبّاً لنا أحسنكم أكلاً عندنا، قال عبدالرّحمن: فرفعت كشحة المائدة، فأكلت فقال: نعم الآن ثمّ أنشأ يحدثنا أن رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) أهدي له
قصعة أرز من ناحية الأنصار فدعا سلمان والمقداد و أباذر رحمهم الله، فجعلوا يعذرون في الأكل فقال: ما صنعتم شيئاً أشدّكم حباً لنا أحسنكم أكلاً عندنا، فجعلوا يأكلون أكلاً جيداً ثمّ قال أبو عبد الله (علیه السّلام) رحمهم الله ورضي الله عنهم وصلى عليهم. (1)
15 - كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن موسى، عن ذبيان بن حكيم، عن موسى النميري عن ابن أبي يعفور قال: رأيت عند أبي عبد الله (علیه السّلام) ضيفاً، فقام يوماً في بعض الحوائج، فنهاه عن ذلك وقام بنفسه إلى تلك الحاجة، وقال: نهى رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) عن أن يستخدم الضّيف . (2)
16 - كا: أبو علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبار ، عن ابن فضال، عن محمّد بن الحسين بن كثير الخزاز، عن أبيه قال: رأيت أبا عبد الله (علیه السّلام) و عليه قميص غلیظ خشن تحت ثيابه، وفوته جبّة صوف، وفوتها قميص غليظ فمسستها : فقلت: جعلت فداك إنّ النّاس يكرهون لباس الصوف فقال: كلّا كان أبي محمّد بن علي عليهما السّلام يلبسها، وكان عليّ بن الحسين صلوات الله عليه يلبسها، وكانوا (علیهم السّلام) يلبسون أغلظ ثيابهم إذا قاموا إلى الصلاة ونحن نفعل ذلك. (3)
17 كا: العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى عن مسمع بن عبدالملك قال: كنا عند أبي عبد الله (علیه السّلام) بمنى و بين أيدينا عنب نأكله، فجاء سائل فسأله فأمر بعنقود فأعطاه فقال السائل: لا حاجة لي في هذا إن كان درهم قال: يسع الله عليك، فذهب، ثمّ رجع فقال: ردّوا العنقود فقال : يسع اللّه لك و لم يعطه شيئاً، ثمّ جاء سائل آخر، فأخذ أبو عبد الله (علیه السّلام) ثلاث حبات عنب فناولها إيّاه، فأخذها السائل من يده ثمّ قال: الحمد لله ربّ العالمين الّذی رزقني فقال أبو عبد الله (علیه السّلام): مكانك فحثامل كفّيه عنبا فناولها إياه،
فأخذها السائل من يده، ثمّ قال: الحمد لله ربّ العالمين الّذی رزقني، فقال أبو عبد الله (علیه السّلام): مكانك يا غلام أي شيء معك من الدّراهم؟ فاذا معه نحو من عشرين درهماً فيما حزرناه أو نحوها فناولها إياه فأخذها .
ثمّ قال: الحمد لله، هذا منك وحدك لا شريك لك فقال أبو عبدالله (علیه السّلام): مكانك فخلع قميصاً كان عليه فقال: البس هذا، فلبسه فقال: الحمد لله الّذی كساني و سترني يا أبا عبدالله - أو قال: جزاك الله خيراً، لم يدع لأبي عبد الله (علیه السّلام) إلا بذا ، ثمّ انصرف، فذهب قال: فظنّنا أنّه لو لم يدع له لم يزل يعطيه لأنه كلما كان يعطيه حمد الله أعطاه . (1)
18 - كا: العدّة، عن البرقي، عن بعض أصحابه، عن ابن أسباط، عن عبدالله بن عثمان أنّه رأى أبا عبد الله (علیه السّلام) أحق شاربه حتّی ألصقه بالعسيب . (2)
19 - كا: الحسين بن محمّد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان، عن أبي بصير قال: دخل أبو عبد الله (علیه السّلام) الحمّام فقال له صاحب الحمام أخليه لك؟ فقال: لاحاجة لي في ذلك، المؤمن أخفّ من ذلك. (3)
20 - كا : محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابه رواه عن رجل من العامة قال: كنت أجالس أبا عبد الله (علیه السّلام) فلا و الله ما رأيت مجلساً أنبل من مجالسه قال: فقال لي ذات يوم من أين تخرج العطسة ؟ فقلت من الأنف فقال لي: أصبت الخطاء فقلت: جعلت فداك، من أين تخرج ؟ فقال : من جميع البدن، كما أن النطفة تخرج من جميع البدن، و مخرجها من الإحليل ثمّ قال: أما رأيت الإنسان إذا عطس نفض أعضاؤه، وصاحب العطسة يأمن الموت سبعة أيام. (4)
21 - كا: الحسين بن محمّد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزیار عن الحسين بن
محمّد بن مهزيار، عن قتيبة الأعشى قال: أتيت أبا عبد الله (علیه السّلام) أعود ابناً له، فوجدته على الباب، فاذا هو مهتم حزين فقلت: جعلت فداك كيف الصبي؟ فقال: و الله إنّه لما به ثمّ دخل فمكث ساعة ثمّ خرج إلينا و قد أسفر وجهه، و ذهب التغير و الحزن قال: فطمعت أن يكون قد صلح الصبي فقلت: كيف الصّبي جعلت فداك؟ فقال: لقد مضى لسبيله، فقلت: جعلت فداك لقد كنت و هو حيّ مهتماً حزينا، وقد رأيت حالك الساعة، وقدمات، غير تلك الحال فكيف هذا؟ فقال: إنا أهل بيت إنما نجزع قبل المصيبة، فاذا وقع أمر الله رضينا بقضائه، و سلّمنا لأمره . (1)
22 - كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن الكاهلي عن أبي الحسن (علیه السّلام) قال : كان أبي يبعث أمّى و أم فروة تقضيان حقوق أهل المدينة. (2)
23 - كا: الحسين بن محمّد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزیار، عن ابن فضّال، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن أبيه، عن أبان بن تغلب قال: دخلت على أبي عبد الله (علیه السّلام)و هو يصلي، فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة. (3)
24 - كا: علي، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن بكار ابن بكر، عن موسى بن أشيم قال: كنت عند أبي عبد الله (علیه السّلام) فسأله رجل عن آية من كتاب الله عزوجل، فأخبره بها، ثمّ دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر الأول، فدخلني من ذلك ماشاء الله، حتّی كأن قلبي يشرح بالسكاكين فقلت في نفسي: تركت أبا قتادة بالشام لا يخطىء في الواو و شبهه و جئت إلى هذا يخطىء هذا الخطأكله، فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني و أخبر صاحبي، فسكنت نفسي، فعلمت أنّ ذلك منه تقيّة، قال: ثمّ التفت إلي فقال لي: يا ابن أشيم إنّ الله
عزّ و جلّ فوّض إلى سليمان بن داود (علیه السّلام) فقال: «هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب»(1)و فوّض إلى نبیّه (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فقال: «و ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا»(2)فما فوّض إلى رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فقد فوّضه إلينا . (3)
25- كا: أحمد بن إدريس و غيره عن محمّد بن أحمد، عن على بن الريان عن أبيه، عن يونس أو غيره عمّن ذكره، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: قلت له: جعلت فداك بلغني أنك كنت تفعل في غلّة عين زياد شيئاً، و أنا احب أن أسمعه منك قال: فقال لي: نعم كنت آمر إذا أدركت الثمرة أن يثلم في حيطانها الثلم ليدخل الناس ويأكلوا، وكنت آمر في كلّ يوم أن يوضع عشر بنيات، يقعد على كل بنية عشرة كلّما أكل عشرة جاء عشرة أخرى يلق لكلّ نفس منهم مد من رطب، و كنت آمر لجيران الضيعة كلّهم الشيخ، و العجوز، و الصبي، و المريض، والمرأة، و من لا يقدر أن يجيء فيأكل منها، لكلّ إنسان منهم مد، فإذا كان الجذاد و فيت القوام، و الوكلاء، و الرجال أجرتهم، وأحمل الباقي إلى المدينة، ففرّقت في أهل البيوتات والمستحقين، الراحلتين والثلاثة والأقل والأكثر على قدر استحقاقهم، وحصل لي بعد ذلك أربعمائة دينار، وكان غلتها أربعة آلاف دينار .(4)
26-كا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمّد بن شعيب، عن الحسين بن الحسن، عن عاصم، عن يونس عمّن ذكره، عن أبي عبدالله (علیه السّلام) أنه كان يتصدق بالسكر فقيل له: أتتصدق بالسكر؟ فقال: نعم إنه ليس شيء أحب إلي منه، فأنا أحبّ أن أتصدق بأحب الأشياء إلي .(5)
27 - ما: بالاسناد المتقدم عن العباس، عن أبي جعفر الخثعمي قريب إسماعيل ابن جابر قال: أعطاني أبو عبد الله (علیه السّلام) خمسين ديناراً في صرّة فقال: ادفعها إلى رجل من بني
هاشم و لا تعلمه أني أعطيتك شيئاً قال: فأتيته فقال: من أين هذا جزاه الله خيراً فما يزال كلّ حين يبعث بها فيكون مما نعيش فيه إلى قابل و لكن لا يصلني جعفر بدرهم في كثرة ماله. (1)
28 - كا: العدّة عن البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن الفضل النوفلي، عن الحسن بن راشد :قال: كان أبو عبد الله (علیه السّلام) إذا صام تطيب بالطيب، و يقول: الطيب تحفة الصائم.(2)
29 - كا: العدّة، عن البرقي، عن أبيه، عن القاسم بن إبراهيم، عن ابن تغلب قال: كنت مع أبي عبد الله (علیه السّلام) مزاملة فيما بين مکّة والمدينة، فلمّا انتهى إلى الحرم نزل و اغتسل، و أخذ نعلیه بيديه، ثمّ دخل الحرم حافياً. (3)
30 - كا: العدّة عن البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن حمّاد ابن عثمان قال: حضرت أبا عبد الله (علیه السّلام) وقال له رجل: أصلحك الله ذكرت أن علي ابن أبي طالب (علیه السّلام) كان يلبس الخشن يلبس القميص بأربعة دراهم و ما أشبه ذلك و نرى عليك اللباس الجديد؟! فقال له: أنّ عليّ بن أبي طالب (علیه السّلام) كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر، و لو لبس مثل ذلك اليوم شهر به، فخير لباس كلّ زمانٍ لباس أهله، غير أن قائمنا أهل البيت (علیه السّلام) إذا قام لبس ثياب علي (علیه السّلام) و سار بسيرة أمير المؤمنين علي (علیه السّلام) .(4)
31 - كا: العدّة، عن سهل، عن الدّهقان، عن درست، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: استقبلت أبا عبد الله (علیه السّلام) في بعض طرق المدينة في يوم صائف شديد الحرّ فقلت: جعلت فداك، حالك عند الله عزوجل و قرابتك من رسول الله (علیه السّلام) و أنت تجهد نفسك في مثل هذا اليوم؟! فقال: يا عبد الأعلى خرجت في طلب الرزق لأستغني عن مثلك. (5)
32 - كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبدالله الحجال عن حفص
بن أبي عايشة قال: بعث أبا عبد الله (علیه السّلام) غلاماً له في حاجة، فأبطأ فخرج أبو عبد الله (علیه السّلام) على أثره لما أبطأ، فوجده نائماً فجلس عند رأسه يروّحه حتّی انتبه فلمّا انتبه قال له أبو عبد الله (علیه السّلام): يا فلان ، و الله ما ذلك لك. تنام الليل والنهار ؟ لك الليل، و لنا منك النهار . (1)
33 - كا: العدّة، عن سهل، عن علي بن أسباط، عن محمّد بن عذافر، عن أبيه قال: أعطى أبو عبد الله (علیه السّلام) أبي ألفا وسبعمائة دينار فقال له: اتجرلي بها، ثمّ قال: أما إنه ليس لي رغبة في ربحها و إن كان الربح مرغوباً فيه و لكني أحببت أن يرانى الله عزوجل متعرّضاً لفوائده قال فربحت له فيه مائة دينار، ثمّ لقيته فقلت له: قد ربحت لك فيها مائة دينار قال: ففرح أبو عبد الله (علیه السّلام) بذلك فرحاً شديداً ، ثمّ قال لي: أثبتها في رأس مالي قال فمات أبي و المال عنده، فأرسل إلى أبو عبد الله (علیه السّلام) و كتب: عافانا الله وإياك، إنّ لي عند أبي محمّد ألفاً وثمان مائة دينار أعطيته يتّجر بها فادفعها إلى عمر بن يزيد، قال: فنظرت في كتاب أبي فإذا فيه: «لأبي موسى عندي ألف وسبعمائة دينار، و اتجر له فيها مائة دينار، عبدالله بن سنان، و عمر بن يزيد يعرفانه». (2)
34 - كا: العدّة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان قال: حدّثنی جميل بن صالح، عن أبي عمرو الشيباني قال: رأيت أبا عبد الله (علیه السّلام) وبیده مسحاة وعليه إزار غليظ يعمل في حائط له، و العرق يتصاب عن ظهره فقلت: جعلت فداك اعطني أكفك، فقال لي: إنّي أحبّ أن يتأذى الرجل بحر الشمس في طلب المعيشة .(3)
35 - كا :محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن حنان عن شعيب قال: تكارينا لأبي عبد الله (علیه السّلام) قوماً يعملون فى بستان له و كان أجلهم إلى العصر
فلمّا فرغوا قال لمعتّب: أعطهم أجورهم قبل أن يجفّ عرقهم. (1)
36 - كا : محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن النضر بن سويد، عن عمرو ابن أبي المقدام قال: رأيت أبا عبدالله (علیه السّلام) يوم عرفة بالموقف، و هو ينادي بأعلا صوته «أيها الناس إن رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) كان الامام، ثمّ كان عليّ بن أبيطالب (علیه السّلام) ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ علي بن الحسين، ثمّ محمّد بن علي، ثمّ هه» فينادي ثلاث مرّات لمن بين يديه و عن يمينه و عن يساره، و من خلفه، اثني عشر صوتاً و قال عمرو: فلمّا أتيت منى ر: فلمّا أتيت منى سألت أصحاب العربية عن تفسير هه فقالوا: هه لغة بني فلان أنا فاسألوني قال: ثمّ سألت غيرهم أيضاً من أهل العربية، فقالوا مثل ذلك. (2)
37- كا : أبو على الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن أحمد بن النضر عن أبي جعفر الفزاري قال: دعا أبو عبد الله (علیه السّلام) مولى له يقال له: مصادف، فأعطاه ألف دينار وقال له: تجهز حتّی تخرج إلى مصر، فان عيالى قد كثروا قال: فتجهز بمتاع، وخرج مع التجار إلى مصر، فلمّا دنوا من مصر استقبلهم قافلة خارجة من مصر، فسألوهم عن المتاع الّذی معهم ما حاله في المدينة، وكان متاع العامة فأخبروهم أنه ليس بمصر منه شيء فتحالفوا و تعاقدوا على أن لا ينقصوا متاعهم من ربح دينار ديناراً، فلمّا قبضوا أموالهم انصرفوا إلى المدينة، فدخل مصادف على أبي عبد الله (علیه السّلام) و معه كيسان في كلّ واحد ألف دينار فقال: جعلت فداك هذا رأس المال، و هذا الآخر ربح فقال: إنّ هذا الربح كثير، ولكن ما صنعتم في المتاع؟ فحدثه كيف صنعوا وكيف تحالفوا، فقال: سبحان الله تحلفون على قوم مسلمين ألاّ تبيعوهم إلا بربح الدينار ديناراً؟! ثمّ أخذ أحد الكيسين فقال: هذا رأس مالي ولا حاجة لنا في هذا الربح، ثمّ قال: يا مصادف مجالدة السيوف، أهون من طلب الحلال. (3)
1 - ب: محمّد بن عيسى عن بكر بن محمّد الأزدي قال: عرض لقرابة لي و نحن في طريق مکّة و أحسبه قال: بالربذة فلمّا صرنا إلى أبي عبد الله (علیه السّلام) ذكرنا ذلك له، و سألناه الدعاء له، ففعل، قال بكر: فرأيت الرجل حيث عرض له ورأيته حيث أفاق. (1)
2 - جا، (2)ما: المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن محمّد بن أبي القاسم، عن البرقي، عن أبيه قال: حدّثنی من سمع حنان بن سدير يقول: سمعت أبي سدير الصيرفي يقول: رأيت رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فيما يرى النائم و بين يديه طبق مغطّى بمنديل، فدنوت منه و سلّمت عليه، فرد السلام، ثمّ كشف المنديل عن الطبق فإذا فيه رطب فجعل يأكل منه، فدنوت منه فقلت: يا رسول الله ناولني رطبة، فناولني واحدة فأكلتها ثمّ قلت: يا رسول الله ناولني أخرى فناولنيها فأكلتها وجعلت كلّما أكلت واحدة سألته اخرى حتّی أعطاني ثماني رطبات فأكلتها ، ثمّ طلبت منه أخرى فقال لي: حسبك قال: فانتبهت من منامي، فلمّا كان من الغد، دخلت على جعفر بن محمّد الصادق (علیه السّلام) و بين يديه طبق مغطّى بمنديل، كأنه الّذی رأيته في
المنام بين يدي رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فسلّمت عليه، فردّ علىيّ السلام، ثمّ كشف عن الطبق فاذا فيه رطب، فجعل يأكل منه فعجبت لذلك، فقلت: جعلت فداك ناولني رطبة، فناولني فأكلتها ثمّ طلبت أخرى فناولني فأكلتها وطلبت اخرى حتّی أكلت ثماني رطبات، ثمّ طلبت منه أخرى فقال لي: لوزادك جدّي رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) زدناك ، فأخبرته الخبر فتبسم تبسم عارف بما كان. (1)
3 - ما: أبو القاسم بن شبل، عن ظفر بن حمدون، عن إبراهيم بن إسحاق عن ابن أبي عمير، عن سدير الصير في قال: جاءت امرأة إلى أبي عبد الله (علیه السّلام) فقالت له: جعلت فداك، أبي و امي و أهل بيتي نتولاكم، فقال لها أبو عبد الله (علیه السّلام): صدقت، فما الّذی تريدين؟ قالت له المرأة: جعلت فداك يا ابن رسول الله أصابني وضح في عضدي، فاد(علیه السّلام) أن يذهب به عنّي قال أبو عبد الله: اللهم إنك تبرىء الأكمه والأبرص و تحيي العظام وهي رميم ألبسها من عفوك و عافيتك ما ترى أثر إجابة دعائي فقالت المرأة: والله لقد قمت، و مابي منه قليل و لا كثير. (2)
4 - ير: عبدالله بن محمّد، عن محمّد بن إبراهيم، عن بشر، عن فضالة، عن محمّد بن مسلم عن المفضّل بن عمر قال: حمل إلى أبي عبد الله (علیه السّلام) مال من خراسان مع رجلين من أصحابه، لم يزالا يتفقدان المال حتّی مرا بالرّي، فرفع إليهما رجل من أصحابها كيسا فيه ألفا در هم فجعلا يتفقدان في كلّ يوم الكيس حتّی دنيا من المدينة، فقال أحدهما لصاحبه: تعال حتّی ننظر ما حال المال؟ فنظرا فاذا المال على حاله ما خلا كيس الرازي، فقال أحدهما نصاحبه: الله المستعان ما تقول الساعة لأبي عبد الله (علیه السّلام)؟ فقال أحدهما: إنه (علیه السّلام) كريم، وأنا أرجو أن يكون علم ما نقول عنده، فلمّا دخلا المدينة قصدا ،إليه، فسلّما إليه المال فقال لها: أين كيس الرازي ؟ فأخبراه بالقصة، فقال لهما : إن رأيتها الكيس تعرفانه؟ قالا: نعم، قال: یا جارية على بكيس كذا وكذا، فأخرجت الكيس فرفعه أبو عبد الله (علیه السّلام) إليهما فقال:
أتعرفانه؟ قالا: هو ذاك قال: إنّي احتجت في جوف الليل إلى مال، فوجّهت رجلا من الجنّ من شيعتنا فأتاني بهذا الكيس من متاعكما. (1)
5 - ير: ابن يزيد، عن الوساء، عن ابن أبي حمزة قال: خرجت بأبي بصير أقوده إلى باب أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : فقال لي: لا تتكلم ولا تقل شيئاً فانتهيت به إلى الباب، فتنحنح فسمعت ابا عبد الله (علیه السّلام)يقول: يا فلانة افتحي لأبي محمّد الباب قال: فدخلنا و السراج بين يديه، فاذا سفط بين يديه مفتوح قال: فوقعت عليّ الرّعدة فجعلت أرتعد فرفع رأسه إليّ فقال: أبزاز أنت؟ قلت: نعم جعلني الله فدك قال: فرمى إلي بملاءة قوهيّة كانت على المرفقة فقال: اطو هذه فطويتها ثمّ قال: أبزاز أنت؟ و هو ينظر في الصحيفة قال: فازددت رعدة، قال: فلمّا خرجنا قلت: يا أبا محمّد ما رأيت كما مربي الليلة، إني وجدت بين يدي أبي عبد الله (علیه السّلام) سفطاً قد أخرج منه صحيفة، فنظر فيها فكلّما نظر فيها أخدتني الرّعدة، قال: فضرب أبو بصير يده على جبهته ثمّ قال: ويحك ألا أخبرتني، فتلك والله الصحيفة التي فيها أسامي الشيعة، ولو أخبرتني لسألته أن يريك اسمك فيها. (2)
6 - ير: إبراهيم بن هاشم، عن أبي عبد الله البرقي، عن إبراهيم بن محمّد، عن شهاب ابن عبدربه قال: دخلت على أبي عبد الله (علیه السّلام) و أنا اريد أسأله عن الجنب يغرف الماء من الحب، فلمّا صرت عنده انسيت المسألة فنظر إلي أبو عبد الله (علیه السّلام) فقال: يا شهاب لا بأس أن يغرف الجنب من الحبّ. (3)
7 - ير: أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم عن زياد بن أبي الحلال :قال: اختلف النّاس في جابر بن يزيد و أحاديثه وأعاجيبه قال: فدخلت على أبي عبد الله (علیه السّلام)و أنا اريد أن أسأله عنه، فابتدأني من غير أن أسأله رحم الله جابر بن يزيد الجعفي، كان يصدق علينا، و لعن الله المغيرة بن سعيد كان يكذب علينا. (4)
8 - ير: علي بن حسان، عن جعفر بن هارون الزيات قال: كنت أطوف بالكعبة فرأيت أبا عبدالله الا فقلت في نفسي: هذا هو الّذی يتبع، و الّذی هو كذا و كذا قال : فما علمت به حتّی ضرب يده على منكبي، ثمّ أقبل عليّ وقال: «أبشراً منا واحداً نتبعه إنا إذاً لفي ضلال و سعر». (1)
9 - ير: محمّد بن الحسين و يعقوب بن زيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن عبدالله النجاشي قال: اصابت جبّة لي من نضح بول شككت فيه، فغمرتها ماءاً في ليلة باردة فلمّا دخلت على أبي عبد الله (علیه السّلام) ابتدائي فقال: إنّ الفرو إذا غسلته بالماء فسد. (2)
10 - ير: إبراهيم بن هاشم، عن أبي عبد الله البرقي، عن إبراهيم بن محمّد الأشعري عن أبي كهمس قال كنت نازلاً بالمدينة في دار فيها وصيفة كانت تعجبني فانصرفت ليلاً ممسياً فاستفتحت الباب ففتحت لى فمددت يدى فقبضت على ثديها، فلمّا كان من الغد دخلت على أبي عبدالله (علیه السّلام) قال : يا أبا كهمس تب إلى الله مما صنعت البارحة. (3)
11 - ير: محمّد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عمار السجستاني قال: كان عبدالله بن النجاشي منقطعاً إلى عبد الله بن الحسن يقول بالزيدية، فقضي أني خرجت و هو إلى مكة، فذهب هذا إلى عبد الله بن الحسن و جئت أنا إلى أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: فلقيني بعد فقال: استأذن لي على صاحبك ، قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام) إنه سألني الإذن له عليك قال: فقال ائذن له قال: فدخل عليه فسأله فقال له أبو عبد الله (علیه السّلام) : ما دعاك إلى ما صنعت، تذكر يوم كذا يوم مررت على باب قوم فسال عليك ميزاب من الدار فسألتهم فقالوا: إنّه قذر فطرحت نفسك في النهر مع ثيابك وعليك مصبغة، فاجتمعوا عليك الصيبان يضحكونك و يضحكون منك ؟ قال عمار: فالتفت الرّجل إلى فقال: ما دعاك أن تخبر بخبري أبا عبد الله (علیه السّلام) قال: قلت لا والله ما أخبرته، هو ذا قدامي يسمع كلامي قال: فلمّا خرجنا قال لي: يا عمار
هذا صاحبي دون غيره. (1)
12 - ير: جعفر بن إسحاق، عن عثمان بن علي، عن خالد بن نجيح قال: قلت: إنّ أصحابنا قد قدموا من الكوفة، فذكروا أنّ المفضّل شديد الوجع، فادع الله له قال: قد استراح، وكان هذا الكلام بعد موته بثلاثة أيام. (2)
13 - ير: أحمد بن الحسين، عن الحسن بن براء عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: حدّثنی رجل من أهل جسر بابل قال: كان في القرية رجل يؤذيني ويقول: يا رافضي، و يشتمني وكان يلقب بقرد القرية قال: فحججت سنة، فدخلت على أبي عبد الله (علیه السّلام) فقال ابتداء قوفه ما نامت قلت جعلت فداك متى؟ قال: في الساعة، فكتبت اليوم و الساعة، فلمّا قدمت الكوفة تلقاني أخي فسألته عمّن بقي و عن من مات فقال لي: قوفه ما نامت، و هي بالنبطية قرد القرية مات فقلت له: متى ؟ فقال لي: يوم كذا وكذا، و كان في الوقت الّذی أخبرنى به أبو عبد الله(علیه السّلام) . (3)
14 - ير: أحمد بن محمّد، عن أحمد بن يوسف، عن داود الحداد، عن فضيل ابن يسار، عن أبي عبد الله (علیه السّلام)قال: كنت عنده إذ نظرت إلى زوج حمام عنده فهذا الذكر على الأنثى فقال لي: أتدري ما يقول؟ قلت: لا، قال: يقول: ياسكني و عرسي، ما خلق أحب إلي منك، إلّا أن يكون مولاي جعفر بن محمّد (علیهما السّلام).(4)
15 - ختص(5)ير أحمد بن محمّد، عن عمر بن العزيز عن الحميري، عن يونس بن ظبيان، و المفضل بن عمر، و أبي سلمة السراج و الحسين بن ثوير بن أبي فاختة قالوا: كنا عند أبي عبد الله (علیه السّلام) فقال: لنا خزائن الأرض و مفاتيحها لو شئت أن أقول بإحدي رجلي أخرجي ما فيك من الذهب لأخرجت، قال: فقال: بإحدى رجليه فخطّها في الأرض خطّا
فانفجرت الأرض ثمّ قال بيده فأخرج سبيكة ذهب قدر شبر فتناولها فقال: انظروا فيها حسّاً حسناً حتّی لا تشكوا ثمّ قال: انظروا في الأرض فإذا سبائك في الأرض كثيرة، بعضها على بعض يتلألا فقال له بعضنا جعلت فداك أعطيتم كلّ هذا و شيعتكم محتاجون!؟ فقال: إن الله سيجمع لنا ولشيعتنا الدنيا والآخرة ويدخلهم جنات النعيم، و يدخل عدونا الجحيم. (1)
16 - ختص (2)، ير: الحسن بن أحمد، عن سلمة، عن الحسن بن علي ابن بقاح، عن ابن جبلة، عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (علیه السّلام) قال: لي حوض ما بين بصرى إلى صنعاء، أتحب أن تراه؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: فأخذ بيدي و أخرجني إلى ظهر المدينة، ثمّ ضرب برجله، فنظرت إلى نهر يجري لا ندرك حافتيه إلا الموضع الّذی أنا فيه قائم، فانّه شبيه بالجزيرة، فكنت أنا و هو وقوفاً، فنظرت إلى نهر يجري جانبه ماء أبيض من الثلج، و من جانبه هذا لبن أبيض من الثلج، و في وسطه خمر أحسن من الياقوت، فما رأيت شيئاً أحسن من تلك الخمر بين اللبن و الماء فقلت له: جعلت فداك من أين يخرج هذا و مجراه؟ فقال: هذه العيون التي ذكرها الله في كتابه أنهار في الجنّة، عين من ماء، وعين من لبن، و عين من خمر، تجري في هذا النهر ، و رأيت حافتيه عليها شجر فيهن حور معلقات برؤوسهنّ شعر ما رأيت شيئاً أحسن منهنّ، وبأيديهن آنية ما رأيت آنيةً أحسن منها ليست من آنية الدنيا، فدنا من إحداهنّ فأومأ بيده لتسقيه، فنظرت إليها، وقد مالت لتغرف من النهر، فمالت الشجرة معها، فاعترفت ثمّ ناولته فشرب ثمّ ناولها و أومأ إليها، فمالت لتغرف فالت الشجرة معها ثمّ ناولته فناولني فشربت فما رأيت شراباً كان ألين منه، ولا ألذ منه، و كانت رائحته رائحة المسك ، فنظرت في الكأس فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب، فقلت له: جعلت فداك ما رأيت كاليوم قط، ولا كنت أرى أنّ الأمر هكذا، فقال لي: هذا أقل ما أعدّه
الله لشيعتنا، إنّ المؤمن إذا توفي صارت روحه إلى هذا النهر، ورعت في رياضه، و شربت من ،شرابه، و إن عدوّنا إذا توفّي صارت روحه إلى وادي برهوت فاخلدت في عذابه و اطعمت 1 من زقومه، واسقيت من حميمه، فاستعيذوا بالله من ذلك الوادي. (1)
17 - ختص: الحسن بن علي الزيتوني، و محمّد بن أحمد بن أبي قتادة، عن أحمد بن هلال، عن ابن محبوب، عن الحسن بن عطية قال: كان أبو عبد الله (علیه السّلام) واقفاً على الصفاء فقال له عباد البصري، حديث يروى عنك قال: و ما هو ؟ قال: قلت: حرمة المؤمن أعظم من حرمة هذه البنية قال: قد قلت ذلك، إن المؤمن لو قال لهذه الجبال أقبلي أقبلت، قال: فنظرت إلى الجبال قد أقبلت فقال لها : على رسلك إني لم اردك. (2)
18 - ير: محمّد بن عيسى رفعه إلى المفضل بن عمر قال: قال المفضّل: كان بين أبي عبد الله (علیه السّلام) و بين بعض بني امية شيء فدخل أبو عبد الله (علیه السّلام) على الديوان فقام إلى البوّابين فقال: من أدخل على هذا؟ قالوا: لا والله ما رأينا أحداً. (3)
19 - يج: روي عن صفوان بن يحيى، عن جابر قال: كنت عند أبي عبدالله (علیه السّلام) فاذا نحن برجل أضجع جدياً ليذبحه فصاح الجدي فقال أبو عبدالله (علیه السّلام): كم ثمن هذا الجدي؟ فقال أربعة دراهم فحلّها من كمّه، ودفعها إليه وقال: خلّ سبيله قال: فسرنا فإذا الصقر قد انقض على درّاجة فصاحت الدراجة، فأومأ أبو عبد الله (علیه السّلام) إلى الصقر بكمه، فرجع عن الدرّاجة. فقلت: لقد رأينا عجيباً من أمرك قال: نعم إنّ الجدي لما أضجعه الرجل و بصربي :قال أستجير بالله و بكم أهل البيت مما يراد مني، وكذلك قالت الدرّاجة، و لو أن شيعتنا استقامت لأسمعتكم منطق الطير. (4)
20 - :يج: روي أن عبد الرّحمن بن الحجاج قال كنت مع أبي عبدالله (علیه السّلام) بين مکّة و المدينة، و هو على بغلة و أنا على حمار ، وليس معنا أحد فقلت: يا سيدي ما علامة الامام؟
قال: يا عبد الرّحمن لو قال لهذا الجبل سر لسار، فنظرت والله إلى الجبل يسير، فنظر إليه فقال: إني لم أعنك. (1)
21 - يج: روي أن شعيب العقرقو في قال: دخلت أنا و علي بن أبي حمزة و أبو بصير على أبي عبد الله (علیه السّلام) و معي ثلاثمائة دينار قبضتها قدامه فأخذ أبو عبدالله قبضة منها لنفسه ورد الباقي عليّ وقال: ردّ هذه إلى موضعها الّذی أخذتها منه. و قال أبو بصير: يا شعيب ما حال هذه الدنانير التي ردّها عليك؟ قلت: أخذتها من عروة أخي سرّاً وهو لا يعلم، فقال :أبو بصير: أعطاك أبو عبد الله (علیه السّلام) العلامة الامامة فعد الدنانير فإذا هي مائة لاتزيد و لا تنقص.
22 - يج: روي أنّ عثمان بن عيسى قال: قال رجل لأبي عبد الله (علیه السّلام): ضيق إخوتي و بنوعمّي عليّ الدار فلو تكلّمت قال: اصبر فانصرفت سنتي ثمّ عدت من قابل فشكوتهم إليه، قال: اصبر ثمّ عدت في السفرة الثالثة فقال: اصبر سيجعل الله لك فرجاً فماتوا كلّهم فخرجت إليه فقال: ما فعل أهل بيتك؟ قلت: ماتوا قال: هو ما صنعوا بك لعقوقهم إياك، و قطعهم رحمك.
23 - يج: روي عن الحسن بن سعيد، عن عبد العزيز قال: كنت أقول بالربوبية فيهم، فدخلت على أبي عبد الله (علیه السّلام) فقال : يا عبد العزيز ضع ماء أتوضأ ففعلت، فلمّا دخل يتوضأ قلت في نفسي: هذا الّذی قلت فيه ما قلت يتوضأ، فلمّا خرج قال: يا عبدالعزيز لا تحمل على البناء فوق ما يطبق، فيهدم، إنا عبيد مخلوقون. (2)
24 - يج: روي عن علي بن أبي حمزة قال: حججت مع الصادق (علیه السّلام) فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة، فحرّك شفتيه بدعاء لم أفهمه، ثمّ قال: يا نخلة أطعمينا مما جعل الله فيك من رزق عباده، قال: فنظرت إلى النخلة وقد تمايلت نحو الصادق و
عليها أوراقها، وعليها الرطب، قال: ادن وسم وكل فأكلنا منها رطباً أعذب رطب و أطيبه، فاذا نحن بأعرابي يقول: ما رأيت كاليوم سحراً أعظم من هذا!! فقال الصادق (علیه السّلام) : نحن ورثة الأنبياء ليس فينا ساحر ولا كاهن بل ندعو الله ،فجيب، فان أحببت أن أدعو الله فيمسخك كلباً تهتدي إلى منزلك، وتدخل عليهم، و تبصبص لأهلك؟ قال الأعرابي بجهله: بلى فاد(علیه السّلام) فصار كلباً في وقته، و مضى على وجهه، فقال لي الصادق (علیه السّلام) : اتبعه، فاتبعته حتّی صار إلى منزله، فجعل يبصبص لأهله وولده، فأخذواله عصاً فأخرجوه، فانصرفت إلى الصادق (علیه السّلام) فأخبرته بما كان، فبينما نحن في حديثه إذ أقبل حتّی وقف بين يدي الصادق (علیه السّلام) ، وجعلت دموعه تسيل، فأقبل يتمرغ في التراب فيعوي فرحمه فدعا الله فعاد أعرابياً فقال له الصادق (علیه السّلام) : هل آمنت يا أعرابي؟ قال: نعم ألفاً و ألفاً. (1)
25 - يج: روي عن داود بن كثير الرقي قال: كنت عند الصادق (علیه السّلام) و أبو الخطّاب، و المفضل، و أبو عبدالله البلخي إذ دخل علينا كثير النّوا وقال: إنّ أبا الخطّاب هو يشتم أبا بكر و عمر و عثمان ويظهر البراءة منهم، فالتفت الصادق (علیه السّلام) إلى أبي الخطّاب وقال: يا محمّد ما تقول؟ قال: كذب والله ما سمع قط شتمها منّي فقال الصادق (علیه السّلام) : قد حلف ولا يحلف كاذباً ، فقال: صدق لم أسمع أنا منه. ولكن حدّثنی الثقة به عنه قال الصادق (علیه السّلام) : وإن الثقة لا يبلغ ذلك فلمّا خرج كثير النّوا قال الصادق (علیه السّلام): أما والله لئن كان أبو الخطّاب ذكر ماقال كثير لقد علم من أمرهم ما لم يعلمه كثير، والله لقد جلسا مجلس أمير المؤمنين (علیه السّلام) غصباً فلا غفر الله لهما، ولا عفا عنهما، فبهت أبو عبد الله البلخي، فنظر إلى الصادق (علیه السّلام) متعجباً مما قال فيها، فقال الصادق (علیه السّلام): أنكرت ما سمعت فيهما: قال: كان ذلك، قال الصادق (علیه السّلام) : فهلا كان الانكار منك ليلة دفع إليك فلان بن فلان البلخي جاريته فلانة لتبيعها فلمّا عبرت النهر افترشتها في أصل شجرة؟! فقال البلخي قد مضى والله لهذا الحديث أكثر من عشرين سنة،
1) الخرائج والجرائح: 198 .
ولقد تبت إلى الله من ذلك، فقال الصادق (علیه السّلام) : لقد تبت وما تاب الله عليك، ولقد غضب الله لصاحب الجارية، ثمّ ركب و سار البلخي معه، فلمّا برز قال الصادق (علیه السّلام) وقد سمع صوت حمار إنّ أهل النار يتأذون بهما وبأصواتهما، كما تتأذون بصوت الحمار فلمّا برزنا إلى الصحراء فاذا نحن يجب كبير.
ثمّ التفت الصادق (علیه السّلام) إلى البلخي فقال: اسقنا من هذا الجب، فدنا البلخي ثمّ قال: هذا جب بعيد القعر ، لا أرى ماءاً به فتقدّم الصادق (علیه السّلام) قال: أيها الجب السامع المطيع لربه اسقنا مما جعل الله فيك من الماء باذن الله فنظرنا الماء يرتفع من الجب فشربنا منه، ثمّ سار حتّی انتهى إلى موضع فيه نخلة يابسة، فدنا منها فقال: أيّتها النخلة أطعمينا مما جعل الله فيك، فاشترت رطباً جنيّاً.
ثمّ جاء فالتفت فلم ير فيها شيئاً، ثمّ سارا فاذا نحن بظبي قد أقبل يبصبص بذنبه، قد أقبل إلى الصادق (علیه السّلام) و ينغم فقال: أفعل إن شاء الله، فانصرف الظبي فقال البلخي لقد رأينا عجباً فما سألك الظبي؟ قال: استجاربي الظبي، وأخبرني أن بعض من يصيد الظباء بالمدينة صاد زوجته، وأنّ لها خشفين صغيرين و سألني أن أشتريها، واطلقها إليه، فضمنت له ذلك، واستقبل القبلة ودعا، وقال: الحمد لله كثيراً كما هو أهله ومستحقه، وتلا «أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله»(1)ثمّ قال: نحن والله المحسودون ثمّ انصرف و نحن معه، فاشترى الظبية ،وأطلقها، ثمّ قال: لا تذيعوا سرنا، ولا تحدّثوا به عند غير أهله، فانّ المذيع سرنا أشد علينا من عدوّنا .(2)
26 - قب(3)، يج: روي عن المفضّل بن عمر قال: كنت أمشي مع أبي عبدالله جعفر بن محمّد (علیهما السّلام) بمكّة أو بمنى، إذ مررنا بامرأة بين يديها بقرة ميّتة، وهي مع صبيّة لها تبكيان فقال (علیه السّلام): ما شأنك؟ قالت: كنت وصباياى نعيش من هذه البقرة، وقد ماتت، لقد تحيّرت
في أمري، قال: أفتحبيّن أن يحييها الله لك؟ قالت أو تسخر مني مع مصيبتي؟ قال: كلّاً ما أردت ذلك، ثمّ دعا بدعاء، ثمّ ركضها برجله، وصاح بها، فقامت البقرة مسرعة سوية فقالت: عيسى بن مريم و ربّ الكعبة، فدخل الصادق (علیه السّلام)لان بين الناس، فلم تعرفه المرأة. (1)
27 - قب، يج: روي أنّ حمّاد بن عيسى سأل الصادق (علیه السّلام) أن يدعو له ليرزقه الله ما يحجّ به كثيراً، وأن يرزقه ضياعاً حسنة وداراً حسنا، وزوجة من أهل البيوتات صالحة، و أولاداً أبراراً فقال الصّادق (علیه السّلام): اللهمّ ارزق حمّاد بن عيسى ما يحجّ به خمسين حجّة، وارزقه ضياعاً، وداراً ،حسنا، وزوجة صالحة من قوم كرام، وأولاداً أبراراً، قال بعض من حضره: دخلت بعد سنين على حمّاد بن عيسى في داره بالبصرة فقال لي: أتذكر دعاء الصّادق (علیه السّلام) ؟ قلت: نعم قال: هذه داري ليس في البلد مثلها، وضياعي أحسن الضياع وزوجتي من تعرفها من كرام النّاس، وأولادي تعرفهم، وقد حججت تمانياً وأربعين حجّة، قال: فحج حمّاد حجّتين بعد ذلك، فلمّا حجّ في الحادية و الخمسين، ووصل إلى الجحفة، و أراد أن يحرم، دخل وادياً ليغتسل، فأخذه السيل، و مربه، فتبعه غلمانه، فأخرجوه من الماء ميناً، فسمي حمّاد غريق الجحفة. (2)
28 - يج: روي عن عبد الرّحمن بن كثير أنّ رجلاً يسأل عن الإمام بالمدينة، فاستقبله رجل من ولد الحسين فقال له : يا هذا إني أراك تسأل عن الإمام قال نعم، قال: فأصبته؟ قال: لا قال: فإن أحببت أن تلق جعفر بن محمّد فافعل فاستدله فأرشده إليه، فلمّا دخل عليه قال له : إنك دخلت مدينتنا هذه تسأل عن الإمام، فاستقبلك فتى من ولد الحسن فأرشدك إلى محمّد بن عبدالله، فسألته و خرجت فان شئت أخبرتك بما سألته عنه و ما ردّه عليك، ثمّ استقبلك فتى من ولد الحسين وقال لك: إن أحببت أن تلقى جعفر بن محمّد فافعل قال:
صدقت كان كل ما ذكرت ووصفت. (1)
29 - دعوات الراوندی : كان الصادق (علیه السّلام) تحت الميزاب و معه جماعة إذ جاءه شیخ فسلّم ثمّ قال: يا ابن رسول الله : إني لا حبكم أهل البيت و أبرأ من عدوكم، وإني بليت ببلاء شديد و قد أتيت البيت متعوّذاً به مما أجد ثمّ بكى وأكبّ على أبي عبد الله (علیه السّلام) يقبل رأسه و رجليه، و جعل أبو عبد الله (علیه السّلام)يتنحى عنه، فرحمه و بكى ثمّ قال: هذا أخوكم وقد أتاكم متعوّذاً بكم، فارفعوا أيديكم فرفع أبو عبد الله (علیه السّلام)يديه ورفعنا أيدينا ثمّ قال: «اللهم إنك خلقت هذا النفس من طينة أخلصتها و جعلت منها أولياءك، و أولياء أوليائك، وإن شئت أن تنحى عنها الآفات فعلت، اللهم وقد تعوّدنا ببيتك الحرام الّذی يأمن به كلّ شيء. و قد تعوّذبنا، و أنا أسألك يا من احتجب بنوره عن خلقه أسألك بمحمّد و علي وفاطمة و الحسن و الحسين يا غاية كل محزون و ملهوف و مکروب و مضطر مبتلى أن تؤمنه بأما ننا مما يجد، و أن تمحو من طينته ما قدر عليها من البلاء و أن تعرّج كربته يا أرحم الراحمين فلمّا فرغ من الدعاء انطلق الرجل فلمّا بلغ باب المسجد رجع و بكى ثمّ قال: الله أعلم حيث يجعل رسالته، و الله ما بلغت باب المسجد و بي مما أجد قليل ولا كثير، ثمّ ولّى.
30 قب، (2)نجم: باسنادنا إلى الحميري في كتاب الدلائل باسناده عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول لي ذات يوم: بقي من أجلي خمس سنين فحسب ذلك فمازاده ولا نقص .(3)
1 - شا: كان لأبي عبدالله (علیه السّلام) عشرة أولاد: إسماعيل و عبد الله، وأمّ فروة أمهم فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، و موسى (علیه السّلام) وإسحاق، و محمّد، لامّ ولد و العباس، و على و أسماء، وفاطمة لأمهات أولا دشتي و كان إسماعيل أكبر إخوته، وكان أبو عبد الله (علیه السّلام) شديد المحبّة له، و البربه والاشفاق عليه و كان قوم من الشيعة يظنّون أنّه القائم بعد أبيه و الخليفة له من بعده، إذ كان أكبر أخوته سناً، والميل أبيه إليه، و إكرامه له فمات في حياة أبيه (علیه السّلام) بالعريض و حمل على رقاب الرجال إلى أبيه بالمدينة، حتّی دفن بالبقيع. (1)
وروي أن أبا عبد الله (علیه السّلام) جزع عليه جزعاً شديداً، و حزن عليه حزناً عظيماً، و تقدم سريره بغير حذاء و لا رداء، و أمر بوضع سريره على الأرض مراراً كثيرة، و كان يكشف عن وجهه و ينظر إليه، يريد بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانين خلافته له من
1) الارشاد: 303 .
بعده، و إزالة الشبهة عنه في حياته، و لما مات إسماعيل رحمة الله عليه انصرف عن القول بامامته بعد أبيه من كان يظّن ذلك و يعتقده من أصحاب أبيه (علیه السّلام) وأقام على حياته شرذمة لم تكن من خاصة أبيه ولا من الرواة عنه وكانوا من الأباعد والأطراف، فلمّا مات الصادق (علیه السّلام) انتقل فريق منهم إلى القول بامامة موسى بن جعفر (علیه السّلام) بعد أبيه، و افترق الباقون فرقتين فريق منهم رجعوا على حياة إسماعيل وقالوا بامامة ابنه محمّد بن إسماعيل لظنّهم أنّ الإمامة كانت في أبيه و أنّ الابن أحق بمقام الإمامة من الأخ، و فريق ثبتوا على حياة إسماعيل وهم اليوم شدّاذ لا يعرف منهم أحد يؤمى إليه، و هذان الفريقان يسميان بالاسماعيلية، و المعروف منهم الآن من يزعم أنّ الامامة بعد إسماعيل في ولده و ولد ولده إلى آخر الزمان. (1)
و كان عبدالله بن جعفر أكبر إخوته بعد إسماعيل ولم يكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده في الاكرام، و كان متهماً بالخلاف على أبيه في الاعتقاد فيقال إنّه كان يخالط الحشوية و يميل إلى مذاهب المرجئة، وادعى بعد أبيه الامامة و احتج بأنه أكبر إخوته الباقين، فتابعه على قوله جماعة من أصحاب أبي عبد الله (علیه السّلام)، ثمّ رجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بامامة أخيه موسى (علیه السّلام) لما تبينوا ضعف دعواه، وقوّة أمر أبي الحسن، و دلالة حقيقته، وبراهين إمامته و أقام نفريسير منهم على أمرهم ودانوا بامامة عبدالله، و هم الطائفة الملقبة بالفطحيّة، وإنما لزمهم هذا اللقب لقولهم بامامة عبدالله، وكان أفطح الرجلين و يقال إنّهم لقّبوا بذلك لأن داعيهم إلى إمامة عبد الله كان يقال له عبدالله بن أفطح. (2)
و كان إسحاق بن جعفر من أهل الفضل و الصلاح والورع و الاجتهاد، و روى عنه الناس الحديث و الاثار، وكان ابن كاسب إذا حدّث عنه يقول حدّثنی [الثقة ] الرّضيّ إسحاق بن جعفر (علیه السّلام) وكان إسحاق يقول بامامة أخيه موسی ابن جعفر (علیهما السّلام) ، وروی
عن أبيه النصّ بالامامة على أخيه موسى (علیه السّلام).
و كان محمّد بن جعفر سخيّاً شجاعاً، وكان يصوم يوماً، و يفطر يوماً، و يرى رأي الزيدية بالخروج بالسيف و روى عن زوجته خديجة بنت عبدالله بن الحسن أنّها قالت: ما خرج من عندنا محمّد يوماً قط في ثوب فرجع حتّی يكسوه، وكان يذبح في كلّ يوم كبشاً لأضيافه و خرج على المأمون في سنة تسع و تسعين ومائة بمكة، و اتبعته الزيدية الجارودية فخرج لقتاله عيسى الجلودي ففرّق جمعه و أخذه و أنفذه إلى المأمون، فلمّا وصل إليه أكرمه المأمون، و أدنى مجلسه منه، و وصله و أحسن جائزته فكان مقيماً معه بخراسان يركب إليه في مركب من بني عمّه و كان المأمون يحتمل منه مالا يحتمله السلطان من رعيّته، و روي أنّ المأمون أنكر ركوبه إليه في جماعة من الطالبيين الّذین خرجوا على المأمون في سنة المأتين، فأمنهم وخرج التوقيع إليهم لا تركبوا مع محمّد بن جعفر واركبوا مع عبيد الله بن الحسين فأبوا أن يركبوا و لزموا منازلهم، فخرج التوقيع: اركبوا مع من أحببتم و كانوا يركبون مع محمّد بن جعفر إذا ركب إلى المأمون، و ينصرفون بانصرافه. (1)
وذكر عن موسى بن سلمة أنه قال: أتى إلى محمّد بن جعفر فقيل له: إن غلمان ذي الرياستين قد ضربوا غلمانك على حطب اشتروه، فخرج متزراً ببردتين و معه هراوة و هو يرتجز ويقول: «الموت خير لك من عيش بذلّ».
و تبعه الناس حتّی ضرب غلمان ذي الرياستين، و أخذ الحطب منهم، فرفع الخبر إلى المأمون فبعث إلى ذي الرياستين فقال له انت محمّد بن جعفر فاعتذر إليه و حكمه في غلمانك قال: فخرج ذوالرياستين إلى محمّد بن جعفر فقال له موسى بن سلمة: كنت عند محمّد بن جعفر جالساً حتّی أتى فقيل له: هذا ذوالرياستين فقال: لا يجلس إلا على الأرض فتناول بساطاً كان في البيت فرمي به هو ومن معه ناحية، ولم يبق في البيت إلا وسادة
1) الارشاد: 305 .
جلس عليها محمّد بن جعفر، فلمّا دخل عليه ذوالرياستين وسّع له محمّد على الوسادة، فأبى أن يجلس عليها، و جلس على الأرض و اعتذر إليه، وحكمه في غلمانه، و توفّي محمّد بن جعفر في خراسان مع المأمون، فركب المأمون ليشهده، فلقيهم و قد خرجوا به، فلمّا نظر إلى السرير نزل فترجل، و مشى حتّی دخل بين العمودين فلم يزل بينهما حتّی وضع به فتقدّم فصلى عليه، ثمّ حمله حتّی بلغ به القبر، ثمّ دخل قبره و لم يزل فيه حتّی بني عليه، ثمّ خرج فقام على قبره حتّی دفن، فقال له عبيد الله بن الحسين و دعاله يا أمير المؤمنين إنك قد تعبت فلور كبت فقال له المأمون إنّ هذه رحم قطعت من مأتي سنة. (1)
وروي عن إسماعيل بن محمّد بن جعفر أنّه قال: قلت لأخي و هو إلى جنبي و المأمون قائم على القبر: لو كلّمناه في دين الشيخ ولا نجده أقرب منه في وقته هذا، فابتدأنا المأمون فقال : كم ترك أبو جعفر من الدِّين؟ فقلت له: خسمة و عشرون ألف دينار فقال: قد قضى الله عنه دينه إلى من وصى ؟ قلت إلى ابن له يقال له يحيى بالمدينة فقال: ليس هو بالمدينة وهو بمصر، و قد علمنا كونه فيها ولكن كرهنا أن نعلمه بخروجه من المدينة لئلا يسوءه ذلك، لعلمه بكراهتنا لخروجهم عنها .
وكان علي بن جعفر رضي الله عنه رواية للحديث، سديد الطريق، شديد الورع كثير الفضل، ولزم موسى أخاه الارشاد: 305 ، وروى عنه شيئاً كثيراً.
وكان العباس بن جعفر رحمه الله فاضلاً.
وكان موسى بن جعفر (علیهما السّلام) أجلّ ولد أبي عبد الله قدراً، وأعظمهم محلّا و أبعدهم في الناس صيتاً، و لم ير في زمانه أسخى منه، ولا أكرم نفساً و عشرة، وكان أعبد أهل زمانه، و أورعهم وأجلّهم وأفقههم واجتمع جمهور شيعة أبيه (علیه السّلام) على القول بامامته، و التعظيم لحقه، و التسليم لأمره، ورووا عن أبيه الا نصوصاً عليه بالامامة، و إشارات إليه
1) الارشاد: 306 .
بالخلافة و أخذوا عنه معالم دينهم، و روي عنه من الآيات و المعجرات ما يقطع بها على حجته، و صواب القول بامامته .(1)
2 - ن : الوراق عن ابن أبي الخطّاب، عن إسحاق بن موسى قال: لما خرج عمّي محمّد بن جعفر بمکّة و دعا إلى نفسه، و دعي بأمير المؤمنين و بويع له بالخلافة دخل عليه الرضا (علیه السّلام) و أنا معه فقال له: ياعم لا تكذب أباك و لا أخاك، فانّ هذا الأمر لا يتم، ثمّ خرج و خرجت معه إلى المدينة فلم يلبث إلا قليلاً حتّی قدم الجلودي فلقيه فهزمه، ثمّ استأمن إليه فلبس السواد وصعد المنبر فخلع نفسه وقال: إنّ هذا الأمر للمأمون، و ليس لي فيه حقّ، ثمّ اخرج إلى خراسان فمات بجرجان. (2)
3 -ك : ابن الوليد، عن سعد، عن محمّد بن عبدالجبار، عن ابن أبي بكران عن الحسين بن المختار عن الوليد بن صبيح قال: جاء في رجل فقال لي: تعال حتّی اريك أين الرجل؟ قال: فذهبت معه قال: فجاءني إلى قوم يشربون فيهم إسماعيل بن جعفر فخرجت مغموماً، فجئت إلى الحجر فاذا إسماعيل بن جعفر متعلّق بالبيت يبكي، قد بل أستار الكعبة بدموعه، فرجعت أشتد فاذا إسماعيل جالس مع القوم، فرجعت فاذا هو آخذ بأستار الكعبة قدبلها بدموعه قال: فذكرت ذلك لأبي عبد الله (علیه السّلام) فقال: لقد ابتلي ابني بشيطان يتمثّل في صورته .(3)
4 - ك : ابن إدريس، عن أبيه، عن الأشعريّ، عن ابن يزيد، عن البزنطيّ عن حمّاد، عن عبيد بن زرارة قال: ذكرت إسماعيل عند أبي عبد الله (علیه السّلام) فقال: لا والله لا يشبهني و لا يشبه أحداً من آبائى .(4)
5 - ك: ابن الوليد، عن الصفّار، عن أيّوب بن نوح و ابن يزيد معاً، عن ابن أبي عمير،
عن محمّد بن شعيب، عن أبي كهمس قال: حضرت موت إسماعيل، وأبو عبد الله (علیه السّلام) عنده، فلمّا حضره الموت شدّ لحييه و غمضه، وغطاه بالملحفة، ثمّ أمر بتهيئته، فلمّا فرغ من أمره دعا بكفنه وكتب في حاشية الكفن: إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله . (1)
6 - ك: أبي، عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه عليّ عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن أبي حمزة، عن مرّة مولى محمّد بن خالد قال: لما مات إسماعيل فانتهى أبو عبد الله (علیه السّلام) إلى القبر، أرسل نفسه فقعد على حاشية القبر ، لم ينزل في القبر، ثمّ قال: هكذا صنع رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) با براهیم. (2)
7 - ك ابن الوليد، عن ابن أبان عن الأهوازي عن القاسم بن محمّد، عن الحسين بن عمر، عن رجل من بني هاشم قال: لما مات إسماعيل خرج إلينا أبو عبد الله (علیه السّلام) يقدم السرير بلاحذاء ولارداء. (3)
8 - يج: روي عن المفضّل بن عمر قال: لما قضى الصادق (علیه السّلام) كانت وصيته في الامامة إلى موسى الكاظم، فادعى أخوه عبدالله الامامة، و كان أكبر ولد جعفر (علیه السّلام) في وقته ذلك، وهو المعروف بالأفطح، فأمر موسى بجمع حطب كثير في وسط داره فأرسل إلى أخيه عبدالله يسأله أن يصير إليه، فلمّا صار عنده و مع موسى جماعة من وجوه الامامية، فلمّا جلس إليه أخوه عبدالله أمر موسى أن يجعل النار في ذلك الحطب كله، فاحترق كله، و لا يعلم الناس السبب فيه، حتّی صار الحطب كله جمراً ثمّ قام موسى و جلس بثيابه في وسط النار و أقبل يحدث النّاس ساعة ثمّ قام فنفض ثوبه و رجع إلى المجلس، فقال لأخيه عبدالله: إن كنت تزعم أنّك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس فقالوا: فرأينا عبدالله قد تغيّر
لونه، فقام يجرّ رداءه حتّی خرج من دار موسى (علیه السّلام) .(1)
9 - ني: ابن عقدة، عن جعفر بن عبدالله المحمّدي، عن ابن فضال، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار قال: وصف إسماعيل أخي لأبي عبدالله (علیه السّلام) دينه و اعتقاده فقال: إني أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمّداً رسول الله وأنّكم ووصفهم يعنى الأئمة واحداً واحداً حتّی انتهى إلى أبي عبد الله (علیه السّلام). قال : وإسماعيل من بعدك؟ قال: أمّا إسماعيل فلا. (2)
10 - كا: الحسين بن محمّد، عن محمّد بن أحمد النهدي، عن محمّد بن خلاد الصيقل عن محمّد بن الحسن بن عماد قال: كنت عند علي بن جعفر بن محمّد (علیه السّلام) جالسا وكنت أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما سمع من أخيه يعني أبا الحسن إذ دخل عليه أبو جعفر محمّد بن عليّ الرّضا (علیه السّلام) المسجد مسجد رسول الله فوثب عليّ بن جعفر بلا حذاء ولارداء فقبّل يده و عظّمه.
فقال له أبو جعفر (علیه السّلام) : يا عمّ اجلس رحمك الله فقال: يا سيدي كيف أجلس و أنت قائم؟! فلمّا رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبّخونه و يقولون: أنت عمّ أبيه و أنت تفعل به هذا الفعل ؟ فقال: اسكتوا إذا كان الله عز وجل وقبض على لحيته لم يؤهّل هذه الشيبة و أهل هذا الفتى و وضعه حيث وضعه انكر فضله؟ نعوذ بالله مما تقولون بل أنا له عبد. (3)
11 - يب: الحسين بن سعيد، عن النضر ، عن هشام بن سالم، عن محمّد بن مسلم قال: دخلت على أبي عبد الله (علیه السّلام) فسطاله و هو يكلّم امرأة فأبطأت عليه فقال أذنه هذه امّ إسماعيل جاءت و أنا أزعم أنّ هذا المكان الّذی أحبط الله فيه حجّها عام أوَّل، كنت أردت الإحرام فقلت: ضعوا لي الماء في الخباء، فذهبت الجارية بالماء فوضعته فاستخففتها فأصبت
منها، فقلت: اغسلي رأسك وامسحيه مسحاً شديداً لا تعلم به مولاتك، فاذا أردت الاحرام فاغسلي جسدك و لا تغسلي رأسك فتستريب مولاتك فدخلت فسطاط مولاتها فذهبت تتناول شيئاً فمسّت مولاتها رأسها فإذا لزوجة الماء، فحلقت رأسها وضربتها، فقلت لها: هذا المكان الّذی أحبط الله فيه حجّك .(1)
12 - كا: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن حريز قال: كانت لاسماعيل بن أبي عبدالله دنانير وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن فقال إسماعيل: يا أبه إن فلاناً يريد الخروج إلى اليمن وعندي كذا و كذا ديناراً أفترى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن؟ فقال أبو عبد اللّه (علیه السّلام) : يا بنيّ أما بلغك أنّه يشرب الخمر ؟ فقال إسماعيل: هكذا يقول النّاس، فقال (علیه السّلام) : يا بنيّ لا تفعل.
فعصى إسماعيل أباه ودفع إليه دنانيره فاستهلكها و لم يأته بشيء منها، فخرج إسماعيل و قضي أنّ أبا عبد الله (علیه السّلام) حجّ و حجّ إسماعيل تلك السّنة فجعل يطوف بالبيت و يقول: اللهم أجرني و اخلف عليّ، فلحقه أبو عبد الله (علیه السّلام) فهمزه بيده من خلفه، و قال له: مه يا بني فلا و الله ما لك على الله هذا، ولالك أن يؤجرك ولا يخلف عليك، وقد بلغك أنه يشرب الخمر فائتمنته.
فقال إسماعيل: يا أبه إني لم أره يشرب الخمر إنما سمعت الناس يقولون فقال: يا بني إنّ الله عزوجل يقول في كتابه: «يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين». (2)
يقول: يصدّق للّه ويصدّق للمؤمنين، فاذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم ولا تأتمن شارب الخمر فانّ الله عزوجل يقول في كتابه «و لا تؤتوا السفهاء أموالكم»(3)فأي سفيه أسفه من شارب الخمر، إنّ شارب الخمر لا يزوّج إذا خطب، لا يشفّع إذا شفع، و لا يؤتمن
على أمانة فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على الله أن يؤجره و لا يخلف عليه.(1)
أقول: أوردنا بعض أحوال محمّد بن جعفر في باب احتجاج الرضا (علیه السّلام) على أرباب الملل، و بعض أحوال إسماعيل في باب مكارم أخلاق أبيه (علیه السّلام).
1) الكافى: 299/6.
1 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه ، عن علي بن محمّد العسكري عن آبائه، عن موسى بن جعفر (علیه السّلام) قال : كنت عنده سيّدنا الصادق (علیه السّلام) إذ دخل عليه أشجع السلمي يمدحه، فوجده عليلاً فجلس وأمسك فقال له سيدنا الصادق الله : عد عن العلة، واذكر ماجئت له فقال له :
ألبسك الله منه عافيةً *** في نومك المعتري وفي أرقك
يخرج من جسمك السقام كما *** أخرج ذل السؤال من عنقك
فقال: يا غلام إيش معك ؟ قال : أربعمائة درهم، قال: أعطها للاشجع قال: فأخذها وشكرو ولّی فقال: ردّوه فقال: ياسيّدي سألتُ فأعطيت، وأغنيت فلم رددتني؟ قال: ولّى، حدّثنی أبي، عن آبائه، عن النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم) أنه قال: خير العطاء ما أبق نعمة باقية، وإن الّذی أعطيتك لا يبقي لك نعمة باقية، وهذا خاتمي، فان أعطيت به عشرة آلاف درهم، وإلاّ فعد إليَّ وقت كذا وكذا، أو فك إياها، قال: ياسيدي قد أغنيتني، وأنا كثير الأسفار، وأحصل في المواضع المفزعة، فتعلمني ما آمن به على نفسي قال فإذا خفت أمراً فاترك يمينك على أمّ
رأسك، واقرأ برفيع صوتك: «أفغير دين الله تبغون وله اسلم من في السموات طوعاً وكرهاً وإليه ترجعون».(1)
قال أشجع: فحصلت في واد تعبث فيه الجنُّ، فسمعت قائلاً يقول: خذوه فقرأتها فقال قائل: كيف نأخذه، وقد احتجز بآية طيّبة. (2)
2 - كتاب مقتضب الاثر : لابن عياش عن عبدالله بن محمّد المسعودي، عن الحسن بن محمّد الوهبي، عن عليّ بن قادم، عن عيسى بن داب قال: لما حمل أبو عبد الله جعفر بن محمّد (علیه السّلام) على سريره وأخرج إلى البقيع ليدفن، قال أبو هريرة:
أقول وقد راحوا به يحملونه *** على كاهل من حامليه و عاتق
أتدرون ماذا تحملون إلى الثرى *** ثبيراً ثوى من رأس علياء شاهق
غداة حثا الحاثون فوق ضريحه *** تراباً وأولى كان فوق المفارق
أيا صادق بن الصادقين أليّة *** بآبائك الأطهار حلفة صادق
لحقّاً بكم ذو العرش أقسم في الورى *** فقال تعالى الله ربُّ المشارق
نجوم هي اثنا عشرة كنَّ سُبقاً *** إلى الله في علم من الله سابق
1 - مع: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : قيل له: إنّ أبا الخطّاب يذكر عنك أنك قلت له : إذا عرفت الحق فاعمل ماشئت فقال: لعن الله أبا الخطّاب والله ماقلت له هكذا. (1)
2 - ك: أبي و ابن الوليد معاً، عن أحمد بن إدريس، و محمّد العطّار معاً عن الأشعري عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن الفضل بن عبدالملك، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) إنه قال: أربعة أحبّ النّاس إلى أحياءاً و أمواتاً: بريد العجلي، و زرارة بن أعين، و محمّد بن مسلم، و الأحوال أحبّ النّاس أحياءاً و أمواتاً. (2)
3 - غط : الغضائري، عن البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن أحمد، عن أسد ابن أبي العلا، عن هشام بن أحمر، قال: دخلت على أبي عبد الله (علیه السّلام) و أنا اريد أن أسأله عن المفضّل بن عمر، و هو في ضيعة له في يوم شديد الحرّ والعرق يسيل على صدره فابتدأني فقال: نعم والله الّذی لا إله إلا هو الرّجل المفضل بن عمر، نعم والله الّذی لا إله إلا هو الرّجل المفضل بن عمر الجعفي،
حتّی أحصيت بضعاً وثلاثين مرة، يقولها و يكرّرها، وقال: إنما هو والد بعد والد. (1)
4 - سن: الحسن بن عليّ بن يقطين، عن أبيه، عن جميل، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال: من مات بين الحرمين بعثه الله في الآمنين يوم القيامة، أما إنّ عبدالرّحمن بن حجاج و أبا عبيدة منهم. (2)
5 - شا: ممّن روی صريح النص بالإمامة من أبي عبدالله الصادق (علیه السّلام) على ابنه أبي الحسن موسى (علیه السّلام) ثمّ من شيوخ أصحاب أبي عبد الله (علیه السّلام) وخاصته و بطانته و ثقاته الفقهاء الصالحين رحمة الله عليهم أجمعين، المفضّل بن عمر الجعني، و معاذ ابن كثير و عبدالرّحمن بن الحجاج و الفيض بن المختار، و يعقوب السراج، و سلیمان بن خالد، و صفوان الجمال وغيرهم ممّن يطول بذكرهم الكتاب. (3)
6 - سر: أبان بن تغلب عن ابن أسباط عن الحجّال، عن حمّاد أو داود قال أبو الحسن: جاءت امرأة أبي عبيدة إلى أبي عبد الله (علیه السّلام)بعد موته قالت: إنّما أبكي أنه مات و هو غريب فقال: ليس هو بغريب إنّ أبا عبيدة منّا أهل البيت .(4)
7 - سر: من جامع البزنطي عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبدالله (علیه السّلام) عن یونس بن ظبيان فقال :رحمه الله و بنى له بيتاً في الجنّة، كان والله مأموناً على الحديث. (5)
8 - شي: عن أبي بصير قال : أبو جعفر (علیه السّلام) يقول: إن الحكم بن عتيبة وسلمة وكثير النّوا و أبا المقدام و التمّار - يعنى سالماً - أضلوا كثيراً ممّن ضل من هؤلاء الناس، وإنهم تمن قال الله «و من الناس من يقول آمنا بالله و باليوم الآخر و ماهم بمؤمنين» (6)و إنهم ممّن قال
الله «و أقسموا بالله جهد أيمانهم يحلفون بالله إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين». (1)
9 - جا ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن موسى بن طلحة، عن أبي محمّد أخي يونس بن يعقوب، عن أخيه يونس قال: كنت بالمدينة فاستقبلني جعفر بن محمّد (علیه السّلام) في بعض أزقتّها فقال: اذهب يا يونس فانّ بالباب رجلا منّا أهل البيت قال: فجئت إلى الباب فاذا عيسى بن عبدالله جالس فقلت له: من أنت؟ قال: رجل من أهل قم قال: فلم يكن بأسرع أن أقبل أبو عبد الله (علیه السّلام)على حمار فدخل على الحمار الدار، ثمّ التفت إلينا فقال: ادخلا ثمّ قال: يا يونس أحسب أنك أنكرت قولي لك إنَّ عيسى بن عبدالله منا أهل البيت قال: إي والله جعلت فداك لأنَّ عيسى بن عبدالله رجل من أهل قم فكيف يكون منكم أهل البيت؟ قال: یا یونس عیسی بن عبدالله رجل منا حي و هو منّا ميّت. (2)
10 - قب: بابه محمّد بن سنان و اجتمعت العصابة على تصديق ستّة من فقهائه (علیه السّلام) و هم جميل بن دراج و عبدالله بن مسكان و عبد الله بن بكير، و حمّاد ابن عیسی و حمّاد بن عثمان، و أبان بن عثمان ،وأصحابه من التابعين نحو إسماعيل بن عبدالرّحمن الكوفي، و عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي (علیه السّلام).
و من خواصّ أصحابه معاوية بن عمار مولى بني دهن - و هو حي من بجيلة و زيد الشحام، و عبدالله بن أبي يعفور، و أبي جعفر محمّد بن علي بن النعمان الأحول وأبي الفضل سدير بن حكيم، وعبدالسلام بن عبدالرّحمن، وجابر بن يزيد الجعني و أبي حمزة الثمالي، و ثابت بن دينار، و المفضّل بن قيس بن رمانه و المفضل بن عمر الجعفي، و نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب و ميسرة بن عبدالعزیز و عبدالله بن عجلان و جابر المكفوف، وأبوداود المسترق و إبراهيم بن مهزم الأسدي، و بسّام الصيرفي و سليمان بن مهران أبو محمّد الأسدي
مولاهم الأعمش، و أبو خالد القمّاط واسمه يزيد و ثعلبة بن ميمون، و أبوبكر الحضرمي، و الحسن بن زياد، و عبدالرّحمن ابن عبدالعزيز الأنصاري من ولد أبي أمامة، و سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي و عبدالعزيز بن أبي حازم، و سلمة بن دينار المدني، و من مواليه معتّب، و مسلم، و مصادف .(1)
11 - کش: جعفر بن محمّد، عن علي بن الحسن بن فضال عن أخويه محمّد وأحمد، عن أبيهم، عن ابن بكير، عن ميسر بن عبدالعزيز قال: قال لي أبو عبد الله (علیه السّلام) رأيت كأنّي على جبل فيجيء الناس فيركبونه فاذا كثروا عليه تصاعد بهم الجبل فينتشرون عنه ويسقطون فلم يبق معى إلا عصابة يسيرة أنت منهم وصاحبك الأحمر يعني عبدالله بن عجلان. (2)
12 - ختص أحمد بن محمّد، عن سعد عن ابن يزيد عن مروك، عن هشام ابن الحكم، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) ، قال : سمعته يقول: نعم الشفيع أنا وأبي الحمران ابن أعين يوم القيامة، نأخذ بيده و لا نزايله حتّی ندخل الجنّة جميعاً. (3)
13 كش: عن ابن أبي نجران، عن حمّاد الناب عن المسمعي قال: لما أخذ داود بن علي المعلّي بن خنيس حبسه فأراد قتله، فقال له المعلّى: أخرجني إلى الناس فإنّ لي ديناً كثيراً و مالاً حتّی أشهد بذلك، فأخرجه إلى السّوق، فلمّا اجتمع النّاس قال: أيها الناس أنا معلّى بن خنيس فمن عرفني فقد عرفني اشهدوا أني ما تركت من مال عين أودين أو أمة أو عبد أودار أو قليل أو كثير فهو لجعفر بن محمّد (علیه السّلام) قال : فشدّ عليه صاحب شرطة داود فقتله: قال: فلمّا بلغ ذلك أبا عبد الله (علیه السّلام) خرج يجرّ ذيله حتّی دخل على داود بن علي و إسماعيل ابنه خلفه فقال: يا داود قتلت مولاي و أخذت مالي فقال: ما أنا قتله و لا أخذت مالك فقال: و الله لأدعون على من قتل مولاي و أخذ مالي قال ماقتلته ولكن قتله صاحب شرطتي فقال: بإذنك أو بغير إذنك؟ فقال: بغير إذني فقال: يا إسماعيل شأنك به، فخرج إسماعيل و
السيف معه حتّی قتله في مجلسه.
قال حمّاد: فأخبرني المسمعي عن معتب قال: فلم يزل أبو عبد الله (علیه السّلام) ليلته ساجداً و قائماً فسمعته في آخر الليل و هو ساجد يقول «اللهم إني أسألك بقوتك القوية و محالك الشديدة و بعزّتك التي خلقك لها ذليل أن تصلي على محمّد و آل محمّد و أن تأخذه الساعة الساعة» قال: فوالله ما رفع رأسه من سجوده حتّی سمعنا محمّد الصائحة فقالوا: مات داود بن عليّ، فقال أبو عبد الله (علیه السّلام): إني دعوت الله عليه بدعوة بعث الله إليه ملكا فضرب رأسه بمر ز به انشقت مثانته. (1)
14 - ختص: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السّلام) يقول ما أحد أحيا ذكرنا و أحاديث أبي الأزرارة و أبو بصير المرادي، و محمّد بن مسلم، و بريد بن معاوية، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هدى هؤلاء حفاظ الدين و امناء أبي على حلال الله و حرامه و هم السابقون إلينا في الدنيا و في الاخرة. (2)
15 - ختص: ابن الوليد، عن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد قال قال أبو عبد الله (علیه السّلام): رحم الله زرارة بن أعين لولا زرارة لاندرست أحاديث أبي. (3)
16 - ختص: ذكر أبو النصر محمّد بن مسعود أنّ ابن مسكان كان لا يدخل على أبي عبدالله (علیه السّلام) شفقة أن لا يوفّيه حق إجلاله فكان يسمع من أصحابه و يأبى أن يدخل عليه إجلالاله وإعظاماً له (علیه السّلام)، و ذكر يونس بن عبد الرّحمن أن ابن مسكان كان رجلا مؤمناً، و كان يتلق أصحابه إذا قدموا فيأخذ ما عندهم. (4)
17 - ختص حریز بن عبدالله انتقل إلى سجستان و قتل بها، وكان سبب قتله أن
كان له أصحاب يقولون بمقالته، وكان الغالب على سجستان الشراة و كان أصحاب حريز يسمعون منهم ثلب أمیر المؤمنین (علیه السّلام) و سبّه، فيخبرون حريزاً و يستأمرونه في قتل من يسمعون منه ذلك فأذن لهم، فلا يزال الشراة يجدون منهم القتيل بعد القتيل فلا يتوهمون على الشيعة لقلة عددهم و يطالبون المرجئة ويقاتلوانهم فلا يزال الأمر هكذا حتّی وقفوا عليه ، فطلبوهم، فاجتمع أصحاب حريز إلى حريز في المسجد فعرقبوا عليهم المسجد وقلبوا أرضه رحمهم الله . (1)
18 - ختص: محمّد بن علي، عن ابن المتوكل، عن علي بن إبراهيم عن اليقطيني، عن أبي أحمد الأزدي، عن عبدالله بن الفضل الهاشمي قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمّد (علیه السّلام) إذ دخل المفضل بن عمر، فلمّا بصر به ضحك إليه ثمّ قال: إلي يا مفضّل ! فو ربي إني لأحبّك و احب من يحبّك يا مفضّل لو عرف جميع أصحابي ما تعرف ما اختلف اثنان، فقال له المفضل : يا ابن رسول الله لقد حسبت أن أكون قد انزلت فوق منزلتي ، فقال (علیه السّلام) : بل انزلت المنزلة التي أنزلك الله بها، فقال: يا ابن رسول الله فما منزلة جابر بن يزيد منكم؟ قال: منزلة سلمان من رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) ، قال : فما منزلة داود بن كثير الرقي منكم قال: منزلة المقداد من رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) .
قال: ثمّ أقبل على فقال : يا عبدالله بن الفضل إنّ الله تبارك وتعالى خلقنا عظمته، وصنعنا برحمته و خلق أرواحكم منّا، فنحن نحن إليكم و أنتم تحنّون إلينا، والله لو جهد أهل المشرق والمغرب أن يزيدوا في شيعتنا رجلاً و ينقصوا منهم رجلاً ماقدروا على ذلك، وإنهم لمكتوبون عندنا بأسمائهم وأسماء آبائهم و عشائرهم و أنسابهم، يا عبدالله بن الفضل و لو شئت لأريتك اسمك في صحيفتنا، قال: ثمّ دعا بصحيفة فنشرها فوجدتها بيضاء ليس فيها أثر الكتابة فقلت يا ابن رسول الله ما أرى فيها أثر الكتابة قال: فمسح يده عليها فوجدتها مكتوبة ووجدت في أسفلها اسمي فسجدت الله شكراً. (2)
1 - ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن إبراهيم بن حفص العسكري، عن عبيد بن الهيثم، عن الحسن بن سعيد ابن عمّ شريك، عن شريك بن عبدالله القاضي قال: حضرت الأعمش في علّته التي قبض فيها فبينا أنا عنده إذ دخل عليه ابن شبرمة و ابن أبي ليلى و أبو حنيفة، فسألوه عن حاله، فذكر ضعفاً شديداً، وذكر ما يتخوّف من خطيئاته، و أدركته رنّة فبكى، فأقبل عليه أبو حنيفة قال: يا أبا محمّد اتق الله و انظر لنفسك، فإنّك في آخر يوم من أيام الدنيا، و أوّل يوم من أيام الآخرة و قد كنت تحدث في علي بن أبي طالب (علیه السّلام) بأحاديث لو رجعت عنها كان خيراً لك قال الأعمش مثل ما ذا يا نعمان؟ قال: مثل حديث عباية أنا قسيم النّار، قال: أو لمثلي تقول يا يهودي أقعدوني سنّدوني، أقعدوني .
حدّثنی والذى إليه مصيري موسى بن طريف، ولم أر أسديّاً كان خيراً منه قال: سمعت عباية بن ربعي إمام الحي قال: سمعت عليّاً أمیر المؤمنین (علیه السّلام) يقول: أنا قسيم النار، أقول هذا وليّي دعيه، وهذا عدوّي خذيه.
و حدّثنی أبو المتوكل الناجي في امرأة الحجاج ، و كان يشتم عليّاً (علیه السّلام) شتماً مقذعاً -
يعني الحجاج لعنه الله - عن أبي سعيد الخدري - ره - قال: قال رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) : إذا كان يوم القيامة يأمر الله عزّوجلّ فأقعد أنا وعلى على الصراط، ويقال: لنا أدخلا الجنّة من آمن بي و أحبكما، وأدخلا النّار من كفربي و أبغضكما قال أبو سعيد : قال رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) ما آمن بالله من لم يؤمن بي، و لم يؤمن بي من لم يتولّ - أو قال: لم يحبّ - عليّاً، و تلا «ألقيا في جهنم كلّ كفّار عنيد»(1)
قال: فجعل أبو حنيفة إزاره على رأسه وقال: قوموا بنا لا يجيئنا أبو محمّد بأطمّ من هذا ، قال الحسن بن سعيد: قال لي شريك بن عبد الله فما أمسى يعني الأعمش حتّی فارق الدنيا رحمه الله .
1) ق: 24 .
أبواب
تاریخ الامام العليم أبى ابراهيم موسى بن جعفر الكاظم الحليم صلوات الله علیه و علی آبائه الكرام، و اولاده الائمة الاعلام ما تعاقب النور والظلام
باب 1
ولادته (علیه السّلام) و تاريخه و جمل أحواله
1 - عم: ولد (علیه السّلام) بالأبواء - منزل بين مکّة و المدينة – لسبع خلون من صفر سنة ثمان وعشرين ومائة، وقُبض (علیه السّلام) ببغداد في حبس السندي بن شاهك، لخمس بقين من رجب، وقيل أيضاً لخمس خلون من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة، و له يومئذٍ خمس و خمسون سنة، وأُمّه أُمُّ ولد يقال لها : حميدة البربريّة، ويقال لها: حميدة المصفّاة، وكانت مدة إمامته (علیه السّلام) خمساً وثلاثين سنة، وقام بالأمروله عشرون سنة، وكانت في أيام إمامته بقيّة ملك المنصور أبي جعفر، ثمّ ملك ابنه المهدي عشر سنين و شهراً، ثمّ ملك ابنه الهاديموسى بن محمّد، سنة وشهراً . ثمّ ملك هارون بن محمّد الملقب بالرّشيد، واستشهد بعد مضي خمس عشرة سنة من ملكه مسموماً في حبس السندي بن شاهك، و دفن بمدينة السلام في المقبرة المعروفة بمقابر قريش.
2 - سن: علي بن حديد، عن منصور بن يونس، و داود بن رزين، عن منهال القصّاب قال: خرجت من مکّة و أنا أريد المدينة، فمررت بالأبواء و قد ولد لأبي عبد الله (علیه السّلام) فسبقته إلى المدينة و دخل بعدي بيوم فأطعم الناس ثلاثاً، فكنت آكل فيمن يأكل، فما أكل شيئاً إلى الغد حتّی أعود فأكل فمكنت بذلك ثلاثاً أطعم حتّی أرتفق ثمّ لا أطعم شيئاً إلى الغد. (1)
3 - يج: روي عن عيسى بن عبدالرحمان، عن أبيه قال: دخل ابن عكاشة ابن محصن الأسدي على أبي جعفر فكان أبو عبد الله (علیه السّلام) قائماً عنده، فقدم إليه عنباً فقال: حبة حبة يأكله الشيخ الكبير أو الصّبيُّ الصغير، و ثلاثة و أربعة من يظن أنه لا يشبع، فكله حبتين حبتين، فانه يستحب، فقال لأبي جعفر: لأيّ شيء لا تزوج أبا عبدالله (علیه السّلام) فقد أدرك التزويج؟ و بين يديه صرّة مختومة فقال: سيجيء نخّاس من أهل بربر ينزل دار ميمون، فنشتري له بهذه الصرّة جارية .
قال: فأتى لذلك ما أتى، فدخلنا يوماً على أبي جعفر (علیه السّلام) فقال: ألا أخبر كم عن النحاس الّذی ذكرته لكم ؟ قد قدم فاذهبوا واشتروا بهذه الصرة منه جارية فأتينا النخاس فقال: قد بعت ما كان عندي إلا جاريتين مريضتين إحداهما أمثل من الأخرى قلنا: فأخرجهما حتّی ننظر إليها ، فأخرجهما، فقلنا: بكم تبيع هذه الجارية المتماثلة ؟ قال: بسبعين ديناراً قلنا: أحسن ؟ قال: لا أنقص من سبعين ديناراً فقلنا: نشتريها منك بهذه الصرّة ما بلغت ؟ - و ما ندري ما فيها .
فكان عنده رجل أبيض الرأس و اللّحية قال فكّوا الخاتم و زنوا فقال النخّاس: لا تفكوا فانّها إن نقصت حبّةً من السبعين لم أبا يعكم قال الشيخ زنوا قال: ففككنا ووزنّا الدنانير، فاذا هي سبعون ديناراً لا تزيد و لا تنقص، فأخذنا الجارية، فأدخلناها على أبي
1) المحاسن 418/2 طبع ایران .
جعفر (علیه السّلام) و جعفر (علیه السّلام)ل قائم عنده، فأخبرنا أبا جعفر (علیه السّلام) بما كان، فحمد الله ثمّ قال لها: ما اسمك؟ قالت: حميدة فقال: حميدة في الدنيا محمودةٌ في الآخرة أخبريني عنك أبكر، أم ثيب؟ قالت: بكر قال: كيف و لا يقع في يد النخاسين شيء إلا أفسدوه !؟ قالت: كان يجيء فيقعد مني مقعد الرَّجل من المرأة فيسلّط الله عليه رجلاً أبيض الرأس و اللّحية فلايزال يلطمه حتّی يقوم عني ففعل بي مراراً و فعل الشيخ مراراً فقال: يا جعفر خذها إليك فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفر (علیهما السّلام) .(1)
1) الخرائج والجرائح للراوندى: 197 .
1 - ن، لى: أبي، عن سعد عن البرقي، عن محمّد بن عليّ الكوفي عن الحسين بن أبي العقبة، عن الحسين بن خالد عن الرضا (علیه السّلام) قال: كان نقش خاتم أبي الحسن موسى بن جعفر (علیه السّلام) «حسبي الله» قال: و بسط الرضا (علیه السّلام) كفّه و خاتم أبيه في إصبعه حتّی أراني النقش. (1)
2 - كا: العدّة، عن أحمد، عن البزنطي، عن الرضا (علیه السّلام) قال: كان نقش خاتم أبي الحسن (علیه السّلام) : حسبي الله و فيه وردة، و هلال في أعلاه. (2)
3 - شا: كان (علیه السّلام) يكنّى أبا إبراهيم ، و أبا الحسن، و أبا علي و يعرف بالعبد الصالح، و ينعت أيضاً بالكاظم. (3)
1 - ن: ابن الوليد عن الصفّار، عن الخشّاب عن البزنطيّ، عن زكريا ابن آدم، عن داود بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام) : جعلت فداك و قدمني للموت قبلك، إن كان كون، فالى من ؟ قال: إلى ابني ،موسى فكان ذلك الكون فو الله ما شككت في موسى (علیه السّلام) طرفة عين قطُّ، ثمّ مكنت نحواً من ثلاثين سنة ثمّ أتيت أبا الحسن موسى (علیه السّلام) فقلت له: جعلت فداك إن كان كون فالى من ؟ قال: فالى علي ابني قال فكان ذلك الكون فو الله ما شككت في على (علیه السّلام) طرفة عين قط .(1)
2 - ك: الدَّقاق، عن الأسدي عن النخعي عن النوفلي، عن المفضّل بن عمر قال: دخلت على سيّدي جعفر بن محمّد (علیه السّلام) فقلت يا سيدي لو عهدت إلينا في الخلف من بعدك؟ فقال لي: يا مفضّل الإمام من بعدي ابني موسى، و الخلف المأمول المنتظر م ح م د بن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى.(2)
3 - ك: علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن جدّه أحمد عن محمّد بن خالد،
عن محمّد بن سنان، و أبي علي الزراد معاً، عن إبراهيم الكرخي قال: دخلت على أبي عبد الله (علیه السّلام) فانّي لجالس عنده، إذ دخل أبو الحسن موسی ابن جعفر و هو غلام، فقمت إليه فقبلته و جلستُ فقال أبو عبد الله (علیه السّلام): يا إبراهيم أما إنّه صاحبك من بعدي: أما ليهلكنَّ فيه قوم، و يسعد و يسعد آخرون ، فلعن الله قاتله و ضاعف على روحه العذاب، أما ليخرجنَّ الله من صلبه خير أهل الأرض في زمانه سميّ جده و وارث علمه، و أحكامه و فضائله، معدن الامامة، ورأس الحكمة يقتله جبّار بني فلان، بعد عجائب طريفة، حسداً له، و لكنَّ الله بالغ أمره، و لو كره المشركون، يخرج الله من صلبه تمام اثني عشر مهديّاً، اختصهم الله بكرامته و أحلّهم دار قدسه المقرُّ بالثاني عشر منهم كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) يذبّ عنه .
قال: فدخل رجل من موالي بني أمية فانقطع الكلام، فعدت إلى أبي عبد الله (علیه السّلام) أحد عشر مرَّة أريد منه أن يستتم الكلام، فما قدرت على ذلك، فلمّا كان قابل السنة الثانية دخلت عليه و هو جالس فقال : يا إبراهيم هو المفرّج للكرب عن شيعته، بعد ضنك شديد، و بلاء طویل و جزع و خوف، فطوبى لمن أدرك ذلك الزمان، حسبك يا إبراهيم ! فما رجعت بشيء أسرَّ من هذا لقلبي، ولا أقر لعيني. (1)
4 - شا: فممّن روى صريح النصّ بالامامة من أبي عبد الله الصادق (علیه السّلام) على ابنه أبي الحسن موسى(علیه السّلام)، من شيوخ أصحاب أبي عبد الله (علیه السّلام)و خاصته و بطانته، و ثقاته الفقهاء الصالحين رحمة الله عليهم أجمعين: المفضل بن عمر الجعي و معاذ بن كثير، و عبد الرحمان بن الحجاج و الفيض بن المختار و يعقوب السراج و سلیمان بن خالد، و صفوان الجمال، وغيرهم ممّن يطول بذكرهم الكتاب، وقد روى ذلك من إخوته إسحاق و علي ابنا جعفر بن محمّد، وكانا من الفضل و الورع على ما لا يختلف فيه اثنان. (2)
5 - شا: روى أبو علي الأرجاني، عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: دخلت على جعفر بن محمّد في منزله و هو في بيت كذا من داره، في مسجد له، و هو يدعو، و على يمينه موسى بن جعفر (علیه السّلام) يؤمِّن عل دعائه، فقلت له: جعلني الله فداك، قد عرفت انقطاعي إليك، و خدمتي لك، فمن ولي الأمر بعدك ؟ قال: يا عبد الرحمان إنَّ موسى قد لبس الدرع فاستوت عليه، فقلت له: لا أحتاج بعدها إلى شيء. (1)
6 - شا: روی عبد الأعلى، عن الفيض بن المختار قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام): خذ بيدي من النار، من لنا بعدك ؟ قال: فدخل أبو إبراهيم، و هو يومئذ غلام، فقال: هذا صاحبكم، فتمسك به. (2)
7 - شا: روى ابن أبي نجران، عن ابن حازم قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السّلام): بأبي أنت و أمي إن الأنفس يغدي عليها و يراح، فاذا كان ذلك فمن ؟ قال أبو عبد الله (علیه السّلام) : إذا كان ذلك، فهذا صاحبكم، وضرب بيده على منكب أبي الحسن الأيمن، و هو فيها أعلم يومئذ خماسي و عبدالله بن جعفر جالس معنا. (3)
1 - كا: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين أنَّ بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي (علیه السّلام) يسأله عن الصلاة على الزجاج قال: فلمّا نفذ كتابي إليه تفكرت و قلت: هو مما أنبتت الأرض و ما كان لي أن أسأل عنه قال: فكتب إلى لا تصل على الزجاج، وإن حدّثتك نفسك أنّه مما أنبتت الأرض، ولكنّه من الملح و الرمل و هما ممسوخان.(1)
2 - عم، (2)قب،(3)شا: روى محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن الفضل قال: اختلفت الرّواية بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء هو من الأصابع إلى الكعبين ؟ أم هو من الكعبين إلى الأصابع ؟ فكتب عليّ بن يقطين إلى أبي الحسن موسى (علیه السّلام) إن أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرّجلين فان رأيت أن تكتب إليَّ بخطك ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء الله فكتب إليه أبو الحسن (علیه السّلام) : فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، و الّذي آمرك به
في ذلك أن تتمضمض ثلاثاً و تستنشق ثلاثاً، وتغسل وجهك ثلاثاً و تخلّل شعر لحيتك وتمسح رأسك كلّه و تمسح ظاهر أذنيك و باطنها و تغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثاً و لا تخالف ذلك إلى غيره.
فلمّا وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب بما رسم فيه، مما أجمع العصابة على خلافه، ثمّ قال: مولاي أعلم بما قال و أنا ممتثل أمره، وكان يعمل في وضوئه على هذا الحد، و يخالف ما عليه جميع الشيعة، امتثالا لأمر أبي الحسن (علیه السّلام) ، و سعي بعلي بن يقطين إلى الرّشيد، وقيل: إنَّه رافضيٌّ مخالف لك.
فقال الرّشيد لبعض خاصته قد كثر عندي القول في عليّ بن يقطين و القرف له بخلافنا و ميله إلى الرفض ولست أرى في خدمته لي تقصيراً، وقد امتحنته مراراً فما ظهرت منه على ما يُقرف به وأحبّ أن أستبريء أمره من حيث لا يشعر بذلك، فيتحرّ زمنّي .
فقيل له: إنَّ الرّافضة يا أمير المؤمنين تخالف الجماعة في الوضوء فتخفّفه و لا ترى غسل الرّجلين فامتحنه يا أمير المؤمنين من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه، فقال: أجل إنَّ هذا الوجه يظهر به أمره، ثمّ تركه مدة و ناطه بشيء من الشغل في الدار، حتّی دخل وقت الصّلاة، وكان علي بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته، فلمّا دخل وقت الصلاة وقف الرّشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى على بن يقطين، ولا يراه هو، فدعا بالماء للوضوء، فتمضمض ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً و استنشق ثلاثاً، و خلل شعر لحيته، و غسل يديه إلى المرفقين ثلاثاً، و مسح رأسه و أذنيه، و غسل رجليه و الرّشيد ينظر إليه .
فلمّا رآه و قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتّی أشرف عليه بحيث يراه، ثمّ ناداه كذب يا عليَّ بن يقطين مَن زعم أنك من الرافضة . وصلحت حاله عنده و ورد عليه كتاب أبي الحسن (علیه السّلام) : ابتداءاً من الآن يا عليَّ بن يقطين فتوضَّ كما أمر الله، و اغسل وجهك مرَّة فريضة، و أخرى إسباغا، واغسل يديك من المرفقين كذلك وامسح مقدم رأسك، و ظاهر
قدميك بفضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كان يُخاف عليك والسلام. (1)
3 - قب: خالد السمان في خبر أنه دعا الرَّشيد رجلاً يقال له علي بن صالح الطالقاني و قال له: أنت الذى تقول: إنَّ السحاب حملتك من بلد الصين إلى طالقان ؟ فقال: نعم قال: فحد ثنا كيف كان ؟ قال: كُسر مركبي في لحج البحر فبقيت ثلاثة أيام على لوح تضربني الأمواج، فألقتني الأمواج إلى البر فاذا أنا بأنهار و أشجار، فنمت تحت ظل شجرة، فبينا أنا نائم إذ سمعت صوتاً هائلاً، فانتبهت فزعاً مذعورا أنا بدابتين يقتتلان على هيئه الفرس، لا أحسن أن أصفهما، فلمّا بصرا بي دخلتا في البحر، فبينما أنا كذلك إذ رأيت طائراً عظيم الخلق، فوقع قريباً مني بقرب كهف في جبل، فقمت مستتراً في الشجر حتّی دنوت منه لأتأمله فلمّا رآنى طار وجعلت أقفو أثره.
فلمّا قمت بقرب الكهف سمعت تسبيحاً و تهليلاً و تكبيراً و تلاوة قرآن و دنوت من الكهف فناداني مناد من الكهف: ادخل يا علي بن صالح الطالقاني، رحمك الله، فدخلت و سلّمت فاذا رجل فخم ضخم غليظ الكراديس عظيم الجنّة أنزع أعين، فردَّ عليَّ السّلام و قال: يا عليَّ بن صالح الطالقاني أنت من معدن الكنوز لقد أقمت ممتحناً بالجوع و العطش و الخوف، لو لا أنَّ الله رحمك في هذا اليوم فأنجاك و سقاك شراباً طيّباً، و لقد علمت السّاعة التي ركبت فيها ، وكم أقمت في البحر، وحين كسربك المركب، وكم لبثت تضربك الأمواج، و ما هممت به من طرح نفسك في البحر لتموت اختياراً للموت، لعظيم ما نزل بك، و الساعة التي نجوت فيها، ورؤيتك لما رأيت من الصورتين الحسنتين، و اتباعك للطائر الّذی رأيته واقعاً، فلمّا رآك صعد طائراً إلى السماء، فهلم فاقعد رحمك الله .
فلمّا سمعت كلامه قلت: سألتك بالله من أعلمك بحالي ؟ فقال: عالم الغيب والشهادة، و الّذی يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين، ثمّ قال: أنت جائع فتكلم بكلام تململت به
1) الارشاد: 314 .
شفتاء، فاذا بمائدة عليها منديل، فكشفه وقال: هلم إلى ما رزقك الله فكل ، فأكلت طعاما ما رأيت أطيب منه، ثمّ سقاني ماءاً ما رأيت الدمنه و لا أعذب، ثمّ صلى ركعتين ثمّ قال: يا على أتحبُّ الرُّجوع إلى بلدك ؟ فقلت : و مَن لي بذلك ؟ ! فقال: وكرامة لأوليائنا أن نفعل بهم ذلك، ثمّ دعا بدعوات و رفع يده إلى السماء وقال: الساعة الساعة : فاذا سحاب قد أظلّت باب الكهف قطعاً قِطَعاً، وكلّما وافت سحابة قالت: سلام عليك يا ولي الله وحجته فيقول: و عليك السلام ورحمة الله وبركاته أيتها السحابة السامعة المطيعة، ثمّ يقول لها: أين تريدين؟ فتقول: أرض كذا فيقول: ألرحمة ؟ أو سخط ؟ فتقول: لرحمة أوسخط و تمضي، حتّی جاءت سحابة حسنة مضيئة فقالت: السلام عليك يا ولي الله و حجّته قال: وعليك السلام أيتها السحابة السامعة المطيعة، أين تريدين ؟ فقالت: أرض طالقان فقال: لرحمة أوسخط ؟ فقالت: لرحمة فقال لها: احملي ما حملت مودعاً في الله فقالت: سمعاً وطاعة قال لها: فاستقرّي باذن الله على وجه الأرض فاستقرّت، فأخذ بعض عضدي فأجلسني عليها .
فعند ذلك قلت له: سألتك بالله العظيم وبحق محمّد خاتم النبيين و علي سيد الوصيين و الأئمة الطاهرين من أنت ؟ فقد أعطيت و الله أمراً عظيماً فقال: ويحك يا على بن سالح إنَّ الله لا يُخلي أرضه من حجّة طرفة عين، وإما باطن و إمّا ظاهر، أنا حجة الله الظاهرة، و حجته الباطنة، أنا حجة الله يوم الوقت المعلوم، و أنا المؤدِّي الناطق عن الرسول أنا في وقتي هذا، موسى بن جعفر، فذكرت إمامته وإمامة آبائه و أمر السحاب بالطيران، فطارت، فوالله ما وجدتُ ألماً و لا فزعت فما كان بأسرع من طرفة العين حتّی ألقتني بالطالقان في شارعي الّذی فيه أهلي و عقاري سالماً في عافية فقتله الرّشيد و قال لا يسمع بهذا أحد. (1)
4 - ب: علي بن جعفر قال: أخبرتني جارية لأبي الحسن موسى وكانت توضئه و كانت خادماً صادقاً قالت: وضأته بقديد و هو على منبر و أنا أصبُّ عليه الماء،
1) المناقب: 418/3 .
فجرى الماء على الميزاب فإذا قرطان من ذهب فيها در، ما رأيت أحسن منه فرفع رأسه إليَّ فقال: هل رأيت ؟ فقلت نعم فقال: خمريه بالتراب و لا تخبرين به أحداً، قالت: ففعلت و ما أخبرت به أحداً حتّی مات صلى الله عليه و على آبائه و السلام عليهم و رحمة الله و بركاته. (1)
5 - ب: أحمد بن محمّد، عن أحمد بن أبي محمود الخراساني، عن عثمان ابن عيسى قال: رأيت أبا الحسن الماضي (علیه السّلام) في حوض من حياض ما بين مکّة والمدينة عليه إزار، و هو في الماء فجعل يأخذ الماء في فيه ثمّ يمجه، و هو يصفّر فقلت: هذا خير من خلق الله في زمانه و يفعل هذا ؟! ثمّ دخلت عليه بالمدينة فقال لي: أين نزلت ؟ فقلت له: نزلت أنا ورفيق لي في دار فلان فقال: بادروا و حوِّلوا ثيابكم و اخرجوا منها الساعة قال: فبادرت و أخذت ثيابنا و خرجنا فلمّا صرنا خارجاً من الدار انهارت الدار. (2)
6 - ب: محمّد بن خالد الطيالسي عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن أبي الحسين الماضي (علیه السّلام) قال: دخلت عليه فقلت له: جُعلت فداك بم يعرف الإمام ؟ فقال: بخصال أمّا أوَّلهنّ فشيء تقدم من أبيه فيه، وعرّفه الناس، و نصبه لهم علما حتّی يكون حجة عليهم، لأن رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) نصب عليّا (علیه السّلام) علما و عرفه الناس، كذلك الأئمة يعرفونهم الناس، و ينصبونهم لهم حتّی يعرفوه ويسأل فيجيب، و يُسكت عنه فيبتدي و يخبر الناس بما في غد، ويكلّم الناس بكل لسان، فقال لي: يا أبا محمّد الساعة قبل أن تقوم أعطيك علامة تطمئن إليها .
فوالله ما لبثت أن دخل علينا رجل من أهل خراسان فتكلّم الخراساني بالعربية فأجابه هو بالفارسية، فقال له الخراساني: أصلحك الله ما منعني أن أكلمك بكلامي إلا أني ظننت أنك لا تحسن، فقال: سبحان الله إذا كنت لا أحسن أجيبك فما فضلي عليك، ثمّ قال: يا أبا
محمّد إنّ الامام لا يخفى عليه كلام أحدٍ من الناس ولا طير ولا بهيمة، ولا شيء فيه روح، بهذا يُعرف الامام، فان لم تكن فيه هذه الخصال فليس هو بإمام. (1)
7- يج: أحمد بن هلال، عن أمية بن علي القيسي قال: دخلت أنا و حمّاد ابن عيسى على أبي جعفر (علیه السّلام) بالمدينة لنودعه فقال لنا: لا تخرجا أقيما إلى غدقال: فلمّا خرجنا من عنده، قال حمّاد: أنا أخرج فقد خرج ثقلي قلت: أما أنا فأقيم قال: فخرج حمّاد فجرى الوادي تلك الليلة فغرق فيه وقبره بسيالة .
8 - ير: الحسين بن محمّد، عن المعلّى عن الوشّاء، عن محمّد بن على، عن خالد الجوّان قال: دخلت على أبي الحسن (علیه السّلام) و هو في عرصة ،داره، و هو يومئذ بالرميلة فلمّا نظرت إليه قلت بأبي أنت وأمي يا سيّدي ! مظلوم مغصوب مضطهد – في نفسي - ثمّ دنوت منه، فقبلت ما بين عينيه و جلست بين يديه، فالتفت إلى فقال: يا ابن خالد نحن أعلم بهذا الأمر، فلا تتصوَّر هذا في نفسك قال: قلت: جعلت فداك و الله ما أردت بهذا شيئاً قال: فقال : نحن أعلم بهذا الأمر من غيرنا لو أردنا أزف إلينا، وإنَّ لهؤلاء القوم مدة وغايةً لا بد من الانتهاء إليها قال: فقلت: لا أعود أصير في نفسي شيئاً أبداً قال: فقال: لا تعد أبداً. (2)
9 - ير: أحمد بن محمّد، عن الأهوازي، عن ابن أبي عمير، عن سالم مولى علي بن يقطين، عن علي بن يقطين قال: أردت أن أكتب إليه أسأله يتنوّر الرَّجل و هو جنب ؟ قال: فكتب إليَّ ابتداءاً: النورة تزيد الجنب نظافة، ولكن لا يجامع الرجل مختضباً و لا تجامع مرأة مختضبة. (3)
10 - ير: إبراهيم بن إسحاق، عن محمّد بن فلان الرافعي قال: كان لي ابن عم يقال له الحسن بن عبدالله و كان زاهداً، وكان من أعبد أهل زمانه و كان يلقاه السطان، و ربّما
استقبل السلطان بالكلام الصعب، يعظه و يأمر بالمعروف وكان السطان يحتمل له ذلك. الصلاحه، فلم يزل هذه حاله، حتّی كان يوماً دخل أبو الحسن موسى (علیه السّلام) المسجد فرآه فأدنى إليه ثمّ قال له: يا أبا على ما أحب إلى ما أنت فيه، وأسرني بك إلا أنه ليست لك معرفة فاذهب فاطلب المعرفة قال : جعلت فداك، و ما المعرفة ؟ قال له : اذهب و تفقه و اطلب الحديث قال: عمّن ؟ قال: عن أنس بن مالك، و عن فقهاء أهل المدينة، ثمّ اعرض الحديث عليّ.
قال: فذهب فتكلّم معهم، ثمَّ جاءه فقرأه عليه فأسقطه كله ثمّ قال له: اذهب و اطلب المعرفة، وكان الرَّجل معنيّاً بدينه، فلم يزل يترصد أبا الحسين حتّی خرج إلى ضيعة له فتبعه ولحقه في الطريق، فقال له: جعلت فداك إني أحتج عليك بين يدي الله، فدلّني على المعرفة قال: فأخبره بأمير المؤمنين (علیه السّلام) و قال له: كان أمير المؤمنين بعد رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) ، و أخبره بأمر أبي بكر و عمر ، فقبل منه ثمّ قال : فمن كان بعد أمیر المؤمنین (علیه السّلام) ؟ قال: الحسن ثمَّ الحسين (علیه السّلام) حتّی انتهى إلى نفسه الله ثمّ سكت .
قال: جعلت فداك فمن هو اليوم ؟ قال : إن أخبرتك تقبل ؟ قال: بلى جعلت فداك فقال: أنا هو قال: جعلت فداك شيء أستدلُّ به قال: اذهب إلى تلك لشجرة و أشار إلى أمّ غيلان - فقل لها: يقول لك موسى بن جعفر أقبلي قال فأتيتها قال فرأتيها والله تجبُّ الأَرض جبوباً حتّی وقفت بين يديه، ثمّ أشار إليها فرجعت قال: فأقر به ثمّ لزم السكوت، فكان لا يراه أحد يتكلّم بعد ذلك وكان من قبل ذلك يرى الرؤيا الحسنة، و يُرى له ثمّ انقطعت عنه الرؤيا فرأى ليلة أبا عبد الله (علیه السّلام) فيما يرى النائم فشكا إليه نقطاع الرُّؤيا فقال: لا تغتم فانَّ المؤمن إذا رسخ في الايمان رفع عنه الرؤيا .(1)
يج: عن الرافعي مثله. (2)
11 - ير: عبدالله بن محمّد، عن إبراهيم بن محمّد، عن علي بن معلّى، عن ابن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت العبد الصالح أبا الحسن (علیه السّلام) ينعى إلى رجل نفسه، فقلت في نفسي: وإنه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته ؟ فقال شبه المغضب: يا إسحاق قد كان رشيد الهجري يعلم علم المنايا و البلايا فالامام أولى بذلك.
12 - ير: أحمد بن الحسين عن الحسن بن بره عن عثمان بن عيسى، عن الحارث بن المغيرة النضري قال: دخلت على أبي الحسن سنة الموت بمكّة و هي سنة أربع وسبعين و مائة فقال لي: من ههنا من أصابكم مريض ؟ فقلت: عثمان بن عيسى من أوجع الناس، فقال: قل له: يخرج، ثمَّ قال: من ههنا فعددت عليه ثمانية، فأمر باخراج أربعة وكفَّ عن أربعة، فما أمسينا من غد حتّی دفنا الأربعة الّذین كفَّ عن إخراجهم . فقال عثمان و خرجت أنافأصبحت معافي .(1)
13 - ير: عبدالله بن محمّد، عن محمّد بن إبراهيم، عن عمر، عن بشير، عن علي ابن أبي حمزة قال: دخل رجل من موالي أبي الحسن (علیه السّلام) فقال: جعلت فداك أحبُّ أن تتغدى عندي فقام أبو الحسن (علیه السّلام) حتّی مضى معه فدخل البيت فاذا فدخل البيت فاذا في البيت سرير فقعد على السرير و تحت السرير زوج حمام . فهدر الذكر على الأنثى و ذهب الرجل ليحمل الطعام فرجع و أبو الحسن (علیه السّلام) يضحك فقال : أضحك الله سنّك بم ضحكت ؟ فقال: إنَّ هذا الحمام هدر على هذه الحمامة فقال لها ياسكني و عرسي و الله ما على وجه الأرض أحد أحبّ إليّ منك ما خلا هذا القاعد على السرير :قال قلت جعلت فداك و تفهم كلام الطير؟ فقال: نعم علمنا منطق الطير و أوتينا من كلِّ شيء. (2)
14 - يج: روي عن ابن أبي حمزة قال: كنت عند أبي الحسن موسى (علیه السّلام) إذ دخل عليه ثلاثون مملوكاً من الحبشة اشتروا له، فتكلّم غلام منهم فكان جميلاً بكلام فأجابه
موسى (علیه السّلام) ، بلغته، فتعجب الغلام وتعجبوا جميعاً وظنوا أنه لا يفهم كلامهم، فقال له موسى إني لأدفع إليك مالا فادفع إلى كلّ منهم ثلاثين درهما فخرجوا و بعضهم يقول لبعض: إنّه أفصح منا بلغاتنا، و هذه نعمة من الله علينا.
قال علي بن أبي حمزة ، فلمّا خرجوا قلت يا ابن رسول الله رأيتك تكلّم هؤلاء الحبشيّين بلغاتهم ؟ قال: نعم، قال: وأمرت ذلك الغلام من بينهم بشيء دونهم ؟ قال: نعم أمرته أن يستوصى بأصحابه خيراً و أن يعطى كل واحد منهم في كل شهر ثلاثين درهماً. لأنه لما تكلّم كان أعلمهم فأنّه من أبناء ملوكهم ، فجعلته عليهم و أوصيته بما يحتاجون إليه، و هو مع هذا غلام صدق، ثمّ قال: لعلّك عجبت من كلامي إيَّاهم بالحبشة ؟ قلت: إي والله قال: لا تعجب فما خفي عليك من أمري أعجب و أعجب، و ما الّذی سمعته منى إلا كطائر أخذ بمنقاره من البحر قطرة، أفترى هذا الّذی يأخذه بمنقاره ينقص من البحر ؟! و الامام بمنزلة البحر لا ينفد ماعنده و عجائبه أكثر من عجائب البحر . (1)
15 - يج: روي عن علي بن أبي حمزة قال: أخذ بيدي موسى بن جعفر (علیه السّلام) يوماً فخرجنا من المدينة إلى الصحراء فاذا نحن برجل مغربي على الطريق يبكي و بين يديه حمار ميت، و رحله مطروح، فقال له موسى (علیه السّلام) : ما شأنك ؟ قال: كنت مع رفقائي نريد الحج فمات حماري ههنا و بقيت و مضى أصحابي و قد بقيت متحيّرا ليس لي شيء أحمل عليه، فقال موسى: لعله لم يمت قال: أما ترحمني حتّی تلهوبي قال: إنّ عندي رقية جيدة قال الرجل: ليس يكفيني ما أنا فيه حتّی تستهزء بي، فدنا موسى من الحمار و نطق بشيء لم أسمعه، و أخذ قضيباً كان مطروحاً فضربه و صاح عليه، فوثب الحمار صحيحاً سليماً فقال: يا مغربي ترى ههنا شيئاً من الاستهزاء ؟ الحق بأصحابك، ومضينا و تركناه .
قال علي بن أبي حمزة: فكنت واقفاً يوما على بئر زمزم بمکّة فاذا المغربي هناك، فلمّا
1) الخرائج والجرائح: 201.
رآني عدا إليَّ و قبل يدي فرحاً مسروراً فقلت له: ما حال حمارك ؟ فقال: هو والله سليم صحيح و ما أدري من أين ذلك الرجل الّذی من الله به علي فأحيى لي حماري بعد موته، فقلت له: قد بلغت حاجتك فلا تسأل عما لا تبلغ معرفته. (1)
16 - يج: قال خالد بن نجيح قلت لموسى (علیه السّلام): إن أصحابنا قدموا من الكوفة و ذكروا أنَّ المفضّل شديد الوجع فادع الله له، قال: قد استراح، وكان هذا الكلام بعد موته بثلاثة أيام.
17 - و من الكتاب المذكور: عن محمّد بن علي الصوفي قال: استأذن إبراهيم الجمال رضي الله عنه على أبي الحسن علي بن يقطين الوزير فحجبه، فحج علي بن يقطين في تلك السنة فاستأذن بالمدينة على مولانا موسى بن جعفر فحجبه فرآه ثاني يومه فقال علي بن يقطين: يا سيدي ما ذنبي؟ فقال: حجبتك أخاك لأنك حجبت إبراهيم الجمال و قد أبى الله أن يشكر سعيك أو يغفر لك إبراهيم الجمال، فقلت: سيّدي و مولاي من لي بابراهيم الجمال في هذا الوقت و أنا بالمدينة و هو بالكوفة ؟ فقال: إذا كان الليل فامض إلى البقيع وحدك من غير أن يعلم بك أحد من أصحابك و غلمانك واركب نجيباً هناك مسرَّ جا قال: فوا في البقيع و ركب النجيب و لم يلبث أن أناخه على باب إبراهيم الجمال بالكوفة فقرع الباب وقال: أنا علي بن يقطين.
فقال إبراهيم الجمال من داخل الدار و ما يعمل علي بن يقطين الوزير بيابي ؟! فقال عليُّ بن يقطين: يا هذا إنَّ أمري عظيم و آلى عليه أن يأذن له، فلمّا دخل قال: يا إبراهيم إنَّ المولى (علیه السّلام) أبى أن يقبلني أو تغفر لي، فقال: يغفر الله لك فالى علي بن يقطين على إبراهيم الجمال أن يطأخده فامتنع إبراهيم من ذلك فالى عليه ثانياً ففعل، فلم يزل إبراهيم يطأ خده و علي بن يقطين يقول: اللهم اشهد، ثمّ انصرف و ركب النجيب و أناخه من ليلته بباب المولى موسى بن جعفر (علیه السّلام) بالمدينة فأذن له و دخل عليه فقبله. (2)
1 - ب: علي بن جعفر قال: خرجنا مع أخي موسى بن جعفر (علیه السّلام) في أربع عمر يمشي فيها إلى مکّة بعياله و أهله، واحدة منهن مشى فيها ستة وعشرين يوماً، وأخرى خمسة و عشرين يوماً، و أخرى أربعة وعشرين يوماً و أخرى أحداً وعشرين يوما. (1)
2 - عم(2)، شا: كان أبو الحسن موسى (علیه السّلام) أعبد أهل زمانه، و أفقههم و أسخاهم كفّا، و أكرمهم نفسا و روي أنه كان يصلّي نوافل الليل، ويصلها بصلاة الصبح، ثمّ يعقب حتّی تطلع الشمس، و يخر لله ساجداً فلا يرفع رأسه من السجود و التحميد حتّی يقرب زوال الشمس، و كان يدعو كثيراً فيقول: اللهم إني أسألك الراحة عند الموت، و العفو عند الحساب، و يكرّر ذلك، وكان من دعائه (علیه السّلام) : عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك، وكان يبكي من خشية الله حتّی تخضلُّ لحيته بالدموع، وكان أوصل الناس لأهله و رحمه، وكان يفتقد فقراء المدينة في الليل، فيحمل إليهم الزبيل فيه العين و الوَرِق و الأدقّة و
التمور، فيوصل إليهم ذلك، و لا يعلمون من أي جهة هو . (1)
3 - شا: الحسن بن محمّد بن يحيى، عن جده يحيى بن الحسن بن جعفر عن إسماعيل بن يعقوب، عن محمّد بن عبدالله البكري قال: قدمت المدينة أطلب بها ديناً فأعياني فقلت لو ذهبتُ إلى أبي الحسن (علیه السّلام) فشكوت إليه، فأتيته بنقمى في ضيعته، فخرج إليَّ و معه غلام و معه منسف فيه قديد مجزّع ليس معه غيره، فأكل فأكلت معه، ثمّ سألني عن حاجتي فذكرت له قصتي فدخل و لم يقم إلا يسيراً حتّی خرج إليَّ فقال لغلامه: اذهب ثمّ مديده إليَّ فناولني صرَّة فيها ثلاثمائة دينار ثمّ قام فولّى فقمت فركبت دابتي و انصرفت. (2)
4 - عم، (3)شا: الحسن بن محمّد، عن جده، عن غير واحد من أصحابه و مشايخه أنَّ رجلاً من ولد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى (علیه السّلام) و يسبّه إزار آه، و يشتم عليّاً فقال له بعض حاشيته يوماً: دعنا نقتل هذا الفاجر، فنهاهم عن ذلك أشدَّ النهي، و زجرهم، و سأل عن العمري فذكر أنّه يزرع بناحية من نواحي المدينة، فركب إليه، فوجده في مزرعة له، فدخل المزرعة بحماره فصاح به العمري: لا توطيء زرعنا، فتوطّأه (علیه السّلام) بالحمار ، حتّی وصل إليه ، و نزل و جلس عنده و باسطه و ضاحكه، و قال له: كم غرمت على زرعك هذا ؟ قال: مائة دينار، قال: فكم ترجو أن تصيب ؟ قال : لست أعلم الغيب قال له: إنما قلت كم ترجو أن يجيئك فيه ؟ قال: أرجو أن يجيء مائتا دينار .
قال: فأخرج له أبو الحسن (علیه السّلام) صرّة فيها ثلاثمائة دينار، و قال هذا زرعك على حاله، و الله يرزقك فيه ما ترجو قال: فقام العمري فقبل رأسه و سأله أن يصفح عن فارطه فتبسم إليه أبو الحسن و انصرف، قال: و راح إلى المسجد فوجد العمري جالساً فلمّا نظر إليه قال: الله أعلم حيث يجعل رسالاته قال فوتب أصحابه إليه فقالواله : ما قضيّتك ؟ قد كنت تقول
غير هذا قال: فقال لهم: قد سمعتم ما قلت الآن، و جعل يدعو لأبي الحسن (علیه السّلام) فخاصموه و خاصمهم، فلمّا رجع أبو الحسن إلى داره قال لجلسائه الّذین سألوه في قتل العمري: أيما كان خيراً ما أردتم ؟ أم ما أردت ؟ إنني أصلحت أمره بالمقدار الّذی عرفتم و کفیت به شره، و ذكر جماعة من أهل العلم أنَّ أبا الحسن (علیه السّلام)كان يصل بالمأتي دينار إلى الثلاثمائة و كان صرار موسی مثلا. (1)
وذكر ابن عمارة و غيره من الرواة أنّه لما خرج الرّشيد إلى الحج و قرب من المدينة استقبله الوجوه من أهلها يقدمهم موسى بن جعفر (علیه السّلام) على بغلة، فقال له الربيع: ما هذه الدابة التي تلقيت عليها أمير المؤمنين؟ وأنت إن تطلب عليها لم تلحق وإن طلبت عليها لم تفت فقال: إنّها تطأطأت عن خيلاء الخيل و ارتفعت عن ذلّة العير، وخير الأمور أوساطها.
قالوا: ولما دخل هارون الرشيد المدينة توجّه لزيارة النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم) ومعه الناس فتقدم الرّشيد إلى قبر رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) وقال : السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا ابن عمّ، مفتخراً بذلك على غيره فتقدم أبو الحسن (علیه السّلام) فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبتاه، فتغير وجه الرّشيد، و تبيّن الغيظ فيه . (2)
وقد روى النّاس عن أبي الحسن (علیه السّلام) فأكثروا، وكان أفقه أهل زمانه حسب ما قدّمناه، و أحفظهم لكتاب الله، وأحسنهم صوتاً بالقرآن، و كان إذا قرأه يحزن ويبكي السّامعون بتلاوته، وكان النّاس بالمدينة يسمّونه زين المجتهدين، وسمّي بالكاظم لما كظمه من الغيظ ، وصبر عليه من فعل الظالمين، حتّی مضى قتيلاً في حبسهم ووثاقهم صلى الله عليه. (3)
أقول: روى أبو الفرج في مقاتل الطالبيين(1)عن أحمد بن محمّد بن سعيد عن يحيى بن الحسن قال : كان موسى بن جعفر (علیه السّلام)إذا بلغه عن الرَّجل ما يكره بعث إليه بصرة دنانير وكانت صراره ما بين الثلاثمائة إلى المائتين دينار فكانت صرار موسی مثلا.
أقول: ثمّ روى عن أحمد (2)عن يحيى قصة العمري نحواً مما مر وروى باسناد آخر ما أجاب به الرّشيد كما مرَّفى رواية المفيد. (3)
5 - قب: صفوان الجمال سألت أبا عبد الله (علیه السّلام) عن صاحب هذا الأمر فقال: صاحب هذا الأمر لا يلهو و لا يلعب، فأقبل موسى بن جعفر و هو صغير و معه عناق مكية وهو يقول لها: اسجدي لربّك، فأخذه أبو عبدالله (علیه السّلام) فضمه إليه وقال: بأبي وأُمِّي مَن لا يلهو و لا يلعب .
اليوناني كانت لموسى بن جعفر - بضع عشرة سنة – كل يوم سجدة بعد ابيضاض الشمس إلى وقت الزوال، وكان (علیه السّلام) أحسن الناس صوتاً بالقرآن فكان إذا قرأ يحزن، و بكى السامعون لتلاوته، وكان يبكي من خشية الله حتّی تخضلُ لحيته بالدُّموع .
أحمد بن عبدالله، عن أبيه قال: دخلت على الفضل بن الرّبيع وهو جالس على سطح فقال لي: أشرف على هذا البيت وانظر ما ترى ؟ فقلت ثوباً مطروحاً فقال: انظر حسناً فتأملت فقلت: رجل ساجد، فقال لي تعرفه ؟ هو موسى بن جعفر، أتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات الأعلى هذه الحالة إنه يصلّى الفجر فيعقب إلى أن تطلع الشمس ثمّ يسجد سجدة، فلا يزال ساجداً حتّی تزول الشمس وقد وكّل من يترصد أوقات الصلاة، فإذا أخبره وثب يصلّي من غير تجديد وضوء، وهو دأبه، فاذا صلّى العتمة أفطر، ثمّ يجدِّد
الوضوء ثمّ يسجد فلا يزال يصلّي في جوف الليل حتّی يطلع الفجر، و قال بعض عيونه: كنت أسمعه كثيراً يقول في دعائه «اللهم إنّك تعلم أنّني كنت أسألك أن تفرّعني لعبادتك، اللهم و قد فعلت فلك الحمد ».
و كان (علیه السّلام) يقول في سجوده قبح الذنب من عندك فليحسن العفو و التجاوز من عندك .
و من دعائه (علیه السّلام) « اللهم إني أسألك الراحة عند الموت و العفو عند الحساب» .
و كان (علیه السّلام) يتفقد فقراء أهل المدينة فيحمل إليهم في الليل العين و الورق و غير ذلك، فيوصله إليهم وهم لا يعلمون من أي جهة هو، وكان (علیه السّلام) يصل بالمائة دينار إلى الثلاثمائة دينار فكانت صرار موسى مثلاً، وشكا محمّد البكري إليه فمدّ يده إليه فرجع إلى صرَّة فيها ثلاثمائة دينار.
و حُكي أنَّ المنصور تقدَّم إلى موسى بن جعفر (علیه السّلام) بالجلوس للتهنية في يوم النيروز و قبض ما يُحمل إليه فقال (علیه السّلام) : إني قد فتشت الأخبار عن جدي رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فلم أجد لهذا العيد خبراً و إنّه سنّة للفرس و محاها الإسلام، ومعاذ الله أن نحيي ما محاه الاسلام .
فقال :المنصور: إنّما نفعل هذا سياسة للجند، فسألتك بالله العظيم إلا جلست فجلس و دخلت عليه الملوك و الأمراء و الأجناد يهنؤونه، و يحملون إليه الهدايا و التحف، وعلى رأسه خادم المنصور يُحصي ما يُحمل، فدخل في آخر الناس رجل شيخ كبير السن فقال له: يا ابن بنت رسول الله إنني رجل صعلوك لامال لي أتحفك ولكن أتحفك بثلاثة أبيات قالها جدّى في جدك الحسين بن على (علیه السّلام) :
عجبت لمصقول علاك فرنده *** يوم الهياج و قد علاك غبار
و لأسهم نفذتك دون حرائر *** يدعون جدك والدموع غزار
ألا تغضغضت التهام و عاقها *** عن جسمك الإجلال و الاكبار
قال: قبلت هديتك اجلس بارك الله فيك، و رفع رأسه إلى الخادم و قال: امض إلى
أمير المؤمنين و عرّفه بهذا المال، و ما يصنع به، فمضى الخادم و عاد وهو يقول: كلّها هبة منّي له، يفعل به ما أراد فقال موسى للشيخ اقبض جميع هذا المال فهو هبة منّي لك . (1)
6 - كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن بعض أصحابنا قال: أولم أبو الحسن موسى (علیه السّلام) على بعض ولده فأطعم أهل المدينة ثلاثة أيام الفالوذجات في الجفان في المساجد والأزقة، فعابه بذلك بعض أهل المدينة فبلغه ذلك، فقال (علیه السّلام) ما آتي الله عزّوجل نبيّاً من أنبيائه شيئاً إلا وقد أتى محمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و زاده ما لم يؤتهم، قال لسليمان (علیه السّلام): «هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب» و قال لمحمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم) «وما آتيكم الرَّسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا». (2)
7 كا: عدة، عن سهل، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر قال: كان أبو الحسن الأول (علیه السّلام)كثيراً ما يأكل السكّر عند النّوم. (3)
8- كا: علي، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن المنقري، عن حفص قال: ما رأيت أحداً أشدَّ خوفاً على نفسه من موسى بن جعفر (علیه السّلام) أرجى للناس منه وكانت قراءته حزناً فاذا قرأ فكأنه يخاطب إنساناً . (4)
9 - كا: علي بن إبراهيم رفعه قال: خرج أبو حنيفة من عند أبي عبدالله و أبوالحسن موسى (علیه السّلام) قائم و هو غلام فقال له أبو حنيفة يا غلام أين يضع الغريب ببلد كم ؟ فقال: اجتنب أفنيته المساجد، و شطوط الأنهار، و مساقط الثمار و منازل النزال، و لا تستقبل القبلة بغائط و لابول، وارفع ثوبك، وضع حيث شئت. (5)
10 - كا: الحسين بن محمّد، عن المعلّى عن ابن أسباط، عن عدة من أصحابنا أنَّ أبا الحسن الأول ا(علیه السّلام) كان إذا اهتمّ ترك النافلة . (6)
11 - كا: العدّة، عن سهل، عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه قال: رأيت أبا الحسن (علیه السّلام) يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق فقلت: جعلت فداك أين الرجل ؟ فقال : يا علي قد عمل باليد من هو خير منّي في أرضه ومن أبي فقلت و من هو ؟ فقال رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) ، و أمير المؤمنين (علیه السّلام) و آبائي كلّهم كانوا قد عملوا بأيديهم و هو من عمل النبييّن و المرسلين والأوصياء و الصّالحين. (1)
12-كا: على، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية، عن هشام ابن أحمر قال: كنت أسير مع أبي الحسن (علیه السّلام) في بعض أطراف المدينة إذثنى رجله عن دابته فخرَّ ساجداً فأطال و أطال ثمَّ رفع رأسه و ركب دابته فقلت: جعلت فداك قد أطلت السجود ؟! فقال: إنَّني ذكرت نعمةً أنعم الله بها علي فأحببت أن أشكر ربي .(2)
13 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري و غيره عن عيسى شلقان قال: كنت قاعداً فمرَّ أبو الحسن موسى (علیه السّلام) و معه بهيمة قال: فقلت: يا غلام ما ترى ا يصنع أبوك ؟ يأمرنا بالشيء ثمّ ينهانا عنه: أمرنا أن نتولى أبا الخطّاب ثمّ أمرنا أن نلعنه و نتبرّأ منه ؟ فقال أبو الحسن (علیه السّلام) - و هو غلام : - إنَّ الله خلق خلقاً للايمان لا زوال له، و خلق خلقاً للكفر لا زوال له و خلق خلقاً بين ذلك أعارهم الله الايمان يسمون المعارين إذا شاء سلبهم، وكان أبو الخطّاب تمن أعير الايمان، قال: فدخلت على أبي عبد الله (علیه السّلام) فأخبرته ما قلت لأبي الحسن (علیه السّلام) و ما قالى لي، فقال أبو عبد الله (علیه السّلام): إنه نبعة نبوّة .(3)
14 - ين: إبراهيم بن أبي البلاد قال: قال لي أبو الحسن (علیه السّلام) : إني أستغفر الله في كل يوم خمسة آلاف مرّة.(4)
1 - ى: عن أحمد بن محمّد قال: وقف على أبو الحسن الثاني (علیه السّلام) في بني زريق فقال لي و هور افع صوته يا أحمد، قلت: لبيك قال: إنّه لمّا قبض رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) جهد الناس على إطفاء نور الله فأبى الله إلا أن يتم نوره بأمير المؤمنين الا الله فلا مات أبو الحسن (علیه السّلام) جهد ابن أبي حمزة و أصحابه على إطفاء نور الله فأبى الله إلا أن يتم نوره، الخبر .(1)
2 - ير: أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن عمر بن يزيد قال: كنت عند سند أبي الحسن فذكر محمّد فقال: إني جعلت على أن لا يظلّني و إيَّاه سقف بيت فقلت في نفسي هذا يأمر بالبر والصلة و يقول هذا العمّه :قال: فنظر إلي فقال: هذا من البر والصلة إنه متى يأتيني و يدخل عليّ، فيقول ويصدقه الناس وإذا لم يدخل على، لم يُقبل قول إذا قال. (2)
3 - كا: بعض أصحابنا، عن محمّد بن حسان، عن محمّد بن رنجويه، عن عبدالله ابن الحكم الأرمني، عن عبدالله بن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن عبدالله بن المفضّل مولى
عبدالله بن جعفر بن أبي طالب قال: قال لمّا خرج الحسين بن علي المقتول بفخّ، واحتوى على المدينة دعا موسى بن جعفر (علیه السّلام) إلى البيعة فأتاه فقال له: يا ابن عم لا تكلفني ما كلّف ابن عمك عمّك أبا عبد الله (علیه السّلام) فيخرج مني مالا أريد كما خرج من أبي عبد الله (علیه السّلام) ما لم يكن يريد، فقال له الحسين: إنما عرضت عليك أمراً فان أردته دخلت فيه، و إن كرهته لم أحملك عليه والله المستعان، ثمّ ودعه .
فقال له أبو الحسن موسى بن جعفر (علیه السّلام) حين ودّعه يا ابن عم إنّك مقتول فأجد الضراب، فأنَّ القوم فسّاق، يظهرون إيماناً، ويسرُّون شركا ، و إنا لله وإنا إليه راجعون أحتسبكم عند الله من عصبة، ثمّ خرج الحسين، وكان من أمره ما كان قتلوا كلّهم كما قال (علیه السّلام).(1)
4-كا: بالاسناد المتقدم عن عبدالله بن إبراهيم الجعفري قال: كتب يحيى بن عبدالله بن الحسن إلى موسى بن جعفر (علیه السّلام) أما بعد فاني أوصي نفسي بتقوى الله، و بها اوصيك، فانها وصيّة الله في الأَوَّلين، ووصيّته في الآخرين خبرني من ورد عليَّ من أعوان الله على دينه و نشر طاعته، بما كان من تحننك مع خذلانك وقد شاورت في الدعوة للرضا من آل محمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم)، وقد احتجبتها واحتجبها أبوك من قبلك، وقديماً ادعيتم ما ليس لكم، و بسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم الله فاستهويتم و أضللتم، و أنا محذرك الله من نفسه .
فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر (علیهما السّلام) «من موسى بن ابي عبدالله جعفر و عليّ مشتركين في التذلل لله وطاعته إلى يحيى بن عبدالله بن الحسن أما بعد فانّي أحذرك الله و نفسي، و أعلمك أليم عذابه، و شدید عقابه، و تكامل نقماته، وأوصيك و نفسي بتقوى الله، فانها زين الكلام، و تثبيت النعم، أتاني كتابك، تذكر فيه أني مدع و أبي من قبل، و ما سمعت ذلك مني، و ستكتب شهادتهم و يسألون، و لم يدع حرص الدُّنيا ومطالبها لأهلها مطلباً
1) الكافى 366/1 .
لآخرتهم ، حتّی یُفسد علیهم مطلب آخرتهم في دنیاهم .
و ذكرت أني ثبّطت الناس عنك لرغبتي فيا في يديك، و ما منعني من مدخلك الّذی أنت فيه لو كنت راغباً ضعفٌ عن سنّة، ولا قلّة بصيرة بحجة، و لكن الله تبارك و تعالى خلق النّاس أمشاجاً، و غرائب و غرائز، فأخبرني عن حرفين أسألك عنها ما العترف في بدنك ؟ و ما الصهلج في الانسان ؟ ثمّ اكتب إليَّ بخبر ذلك .
و أنا متقدم إليك أحذرك معصية الخليفة و أحثّك على برّه و طاعته، و أن تطلب لنفسك أماناً قبل أن تأخذك الأطفار، ويلزمك الخناق من كل مكان تتروّح إلى النفس من كلِّ مكان ولا تجده، حتّی يمن الله عليك بمنّه و فضله، ورقّة الخليفة أبقاه الله ، فيؤمنك ويرحمك، و يحفظ فيك أرحام رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) والسلام على من اتبع الهدى «إنا قد أوحي إلينا أنّ العذاب على من كذب و تولّى»(1)قال الجعفري: فبلغني أن كتاب موسى بن جعفر وقع في يدى هارون فلمّا قرأه قال: الناس يحملوني على موسى بن جعفر و هو بري مما یرمی(2)به .
أقول: و روى أبو الفرج الاصفهاني في كتاب مقاتل الطالبيين بأسانيده عن عنيزة القصباني قال: رأيت موسى بن جعفر (علیه السّلام) بعد عتمة وقد جاء إلى الحسين صاحب فخ، فانكب عليه شبه الرُّكوع وقال أحبُّ أن تجعلني في سعة وحلّ من تخلّفي عنك، فأطرق الحسين طويلاً لا يُجيبه ثمّ رفع رأسه إليه فقال: أنت في سعة.
و بأسانيد أخرى قال: قال الحسين الموسى بن جعفر (علیه السّلام) في الخروج فقال له: إنّك ،مقتول، فأجد الضراب، فانَّ القوم فسّاق، يُظهرون إيماناً ، ويُضمرون نفاقاً و شكاً، فإنا لله و إنا إليه راجعون وعند الله جل و عزّ أحتسبكم من عصبة.(3)
و باسناده عن سليمان بن عبّاد قال: لما أن لقي الحسين المسوّدة أقعد رجلاً على جمل معه
سيف يلوّح به، والحسين يملي عليه حرفاً حرفاً يقول: ناد ! فنادی یا معشر الناس، یا معشر المسودة، هذا الحسين ابن رسول الله و ابن عمّه، يدعوكم الى كتاب الله وسنة رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) . (1)
و باسناده إلى أرطاة قال: لما كانت بيعة الحسين بن علي صاحب فخ قال: أبا يعكم على كتاب الله وسنة رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) وعلى أن يطاع الله ولا يعصى وأدعوكم الى الرضا من آل محمّد، وعلى أن يعمل فيكم بكتاب الله وسنّة نبیّه (صلّی الله علیه و آله و سلّم) و العدل في الرّعيّة، و القسم بالسوية، و على أن تقيموا معنا، وتجاهدوا عدونا ، فان نحن و فينا لكم وفيتم لنا، وإن نحن لم نف لكم فلابيعة لنا عليكم . (2)
و باسناده عن أبي صالح الفزاري قال: سُمع على مياه غطفان كلها، ليلة قتل الحسين صاحب فخ هاتفاً يهتف يقول:
ألا يا لقوم للسواد المصبّح *** و مقتل أولاد النبي ببلدح
ليبك حسيناً كل كهل و أمرد *** من الجنّ إن لم يبك من الانس نوح
ر إني لجنّيٌ و إن معرّسي *** لبالبرقة السوداء من دون زحزح
فسمعها النّاس لا يدرون ما الخبر حتّی أتاهم قتل الحسين. (3)
و باسناده عن محمّد بن إسحاق، عن أبي جعفر محمّد بن علي (علیه السّلام) قال : مرَّ النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) بفخّ، فنزل فصلى ركعة، فلمّا صلّى الثانية بكى و هو في الصلاة فلمّا رأى النّاس النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) يبكي بكوا ، فلمّا انصرف قال: ما يبكيكم؟ قالوا: لما رأيناك تبكي بكينا يا رسول الله، قال: نزل علي جبرئيل لما صليت الركعة الأولى فقال لي: يا محمّد إنَّ رجلاً من ولدك يقتل في هذا المكان، وأجر الشهيد معه أجر شهيدين. (4)
و باسناده عن النضر بن قرواش قال : أكريت جعفر بن محمّد (علیه السّلام) من المدينة فلمّا
رحلنا من بطن مرّ قال لي: يا نصر إذا انتهيت إلى فخّ فأعلمني، قلت: أولست تعرفه ! قال: بلى، ولكن أخشى أن تغلبني عيني، فلمّا انتهينا إلى فخّ دنوت من المحمل فاذا هو نائم فتنحنحت فلم ينتبه، فحركت الحمل فجلس فقلت: قد بلغت فقال، حُلَّ محملي ثمّ قال: صل القطار فوصلته، ثمّ تنحيت به عن الجادة فأنخت بعيره فقال: ناولني الأداوة والركوة، فتوضأ و صلّى، ثمّ ركب فقلت له: جعلت فداك رأيتك قد صنعت شيئاً أفهو من مناسك الحج ؟ قال: لا، ولكن يقتل ههنا رجل من أهل بيتي في عصابة تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنّة. (1)
5- كا: الحسين بن الحسن الهاشمي، عن صالح بن أبي حمّاد، عن محمّد بن خالد، عن زياد بن أبي سلمة قال: دخلت على أبي الحسن موسى (علیه السّلام) فقال لي: يا زياد إنك لتعمل عمل السلطان ؟ قال : قلت : أجل قال لي: ولم ؟ قلت: أنا رجل لي مروّة، وعلى عيال، وليس وراء ظهري شيء فقال لي: يا زياد لأن أسقط من حالق فأنقطع قطعة قطعة، أحبُّ إليَّ من أن أتولّى لأحدٍ منهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم، إلّا ، لماذا ؟ قلت: لا أدري جعلت فداك قال: إلا لتفريج كربة عن مؤمن أوفك أسره، أو قضاء دينه، يا زياد إنَّ أهون ما يصنع الله بمن تولّى لهم عملاً أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ الله من حساب الخلائق.
يا زياد فان ولّيت شيئاً من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك، فواحدة بواحدة والله من وراء ذلك، يا زياد أيما رجل منكم تولّى لأحد منهم عملاً ثمّ ساوى بينكم و بينهم فقولوا له : أنت منتحل كذاب يا زياد إذا ذكرت مقدرتك على الناس فاذكر مقدرة الله عليك غداً، و نفاد ما أتيت إليهم عنهم و بقاء ما أتيت إليهم عليك .(2)
6 - ختص: من أصحابه اللا علي بن يقطين علي بن سويد السّائي – و سايه قرية من سواد المدينة - محمّد بن سنان محمّد بن ابي عمير الأزدي. (3)
1 - مصبا: في الخامس والعشرين من رجب كانت وفاة أبي الحسن موسى بن جعفر (علیه السّلام).(1)
2 - كا: قُبض (علیه السّلام) لستّ خلون من رجب من سنة ثلاث و ثمانين ومائة، و هو ابن أربع أو خمس وخمسين سنة، وقبض (علیه السّلام) ببغداد في حبس السندي بن شاهك، وكان هارون حمله من المدينة لعشر ليالٍ بقين من شوّال سنة تسع وسبعين ومائة، وقد قدم هارون المدينة منصرفه من عمرة شهر رمضان ثمّ شخص هارون إلى الحجّ و حمله معه ثمّ انصرف على طريق البصرة، فحبسه عند عيسى بن جعفر ثمّ أشخصه إلى بغداد فحبسه عند السندي بن شاهك، فتوفّي (علیه السّلام) في حبسه و دفن ببغداد في مقبرة قريش. (2)
3 - الدروس : قبض (علیه السّلام) مسموماً ببغداد في حبس السندي بن شاهك لست بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة، وقيل: يوم الجمعة لخمس خلون من رجب سنة
إحدى وثمانين ومائة . (1)
4 - ن : المكتّب عن عليّ بن إبراهيم عن اليقطيني عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر قال: جائني محمّد بن إسماعيل بن جعفر بن محمّد و ذكر لي أنّ محمّد بن جعفر دخل على هارون الرّشيد فسلم عليه بالخلافة ثمّ قال له: ما ظننت أنَّ في الأرض خليفتين حتّی رأيت أخي موسى بن جعفر يسلّم عليه بالخلافة، وكان ممّن سعى بموسى بن جعفر (علیه السّلام) يعقوب بن داود و كان يرى رأي الزيديّة. (2)
5 - ن : الطالقانيّ، عن محمّد بن يحيى الصولي، عن أحمد بن عبدالله عن علي بن محمّد بن سليمان، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: كان يعقوب بن داود يخبرني أنه قد قال بالامامة، فدخلت إليه بالمدينة في الليلة التي أخذ فيها موسى بن جعفر (علیه السّلام) في صبيحتها فقال لي: كنت عند الوزير الساعة - يعني يحيى بن خالد - فحدّثنی أنه سمع الرّشيد يقول عند رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) کالمخاطب له: «بأبي أنت وأمي يا رسول الله إني أعتذر إليك من أمر عزمت عليه، و إني أريد أن آخذ موسى بن جعفر فأحبسه، لأني قد خشيت أن يُلقي بين أمتك حرباً تُسفك فيها دماؤهم» و أنا أحسب أنه سيأخذه غداً فلمّا كان من الغد أرسل إليه الفضل بنا الربيع و هو قائم يصلي في مقام رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) أمر بالقبض عليه و حبسه.(3)
6 - ن: محمّد بن علي بن محمّد بن حاتم، عن عبد الله بن بحر الشيباني قال: حدّثنی الخرزي أبو العباس بالكوفة قال: حدّثنی الثوباني قال: كانت لأبي الحسن موسى بن جعفر ا(علیه السّلام) - بضع عشرة سنة - كل يوم سجدة بعد ابيضاض الشمس إلى وقت الزوال قال: فكان هارون ربّما صعد سطحاً يُشرف منه على الحبس الّذی حبس فيه أبا الحسن (علیه السّلام) فكان يرى أبا الحسن (علیه السّلام)ساجداً فقال للربيع: ماذاك الثوب الّذی أراه كل يوم في ذلك
الموضع ؟ قال: يا أمير المؤمنين ما ذاك بثوب و إنما هو موسى بن جعفر، له كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال قال الربيع : فقال لي هارون: أما إنَّ هذا من رهبان بني هاشم، قلت: فمالك فقد ضيّقت عليه في الحبس !؟ قال: هيهات لابد من ذلك. (1)
7 - ك(2)، ن: ابن عبدوس عن ابن قتيبة عن حمدان بن سليمان، عن الحسن بن عبدالله الصيرفي ، عن أبيه قال: توفي موسى بن جعفر (علیه السّلام) في يدي السندي ابن شاهك، فحمل على نعش و نودي عليه هذا إمام الرافضة فاعرفوه .
فلمّا أتي به مجلس الشرطة أقام أربعة نفر فنادوا ألا من أراد أن يرى الخبيث ابن الخبيث موسی بن جعفر فلیخرج، و خرج سليمان بن أبي جعفر من قصره إلى الشط، فسمع الصياح والضوضاء فقال لولده و غلمانه ما هذا ؟ قالوا السندي بن شاهك ينادي على موسى بن جعفر على نعش فقال لولده و غلمانه يوشك أن يفعل هذا به في الجانب الغربي، فاذا عبر به فانزلوا مع غلمانكم فخذوه من أيديهم فإن ما نعوكم فاضربوهم و خرقوا ما عليهم من لسواد.
فلمّا عبروا به نزلوا إليهم فأخذوه من أيديهم و ضربوهم و خرفوا عليهم سوادهم، و وضعوه في مفرق أربعة طرق و أقام المنادين ينادون ألا من أراد الطيب ابن الطيب موسى بن جعفر فليخرج، و حضر الخلق و غُسل و حنّط بحنوط فاخر، و كفنه بكفن فيه حبرة استعملت له بألفين وخمسمائة دينار عليها القرآن كله و احتف و مشى في جنازته متسلّباً مشقوق الجيب إلى مقابر قريش، فدفنه (علیه السّلام) هناك وكتب بخبره إلى الرّشيد فكتب إلى سليمان بن أبي جعفر: وصلتك رحم يا عم، و أحسن الله جزاءك، والله ما فعل السندي بن شاهك لعنه الله ما فعله عن أمرنا. (3)
8- كا: علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن مسافر قال: أمر أبو إبراهيم (علیه السّلام) حين أخرج به أبا الحسن أن ينام على بابه في كل ليلة أبداً ما كان حيا إلى أن يأتيه خبره . قال فكنا في كل ليلة نفرش لأبي الحسن في الدهليز ثمّ يأتي بعد العشاء فينام، فاذا أصبح انصرف إلى منزله، قال: فمكث على هذه الحال أربع سنين ، فلمّا كان ليلة من الليالي أبطأ عنا و فرش له فلم يأت كما كان يأتي فاستوحش العيال وذعروا و دخلنا أمر عظيم من إبطائه .
فلمّا كان من الغدأتي الدار و دخل إلى العيال و قصد إلى أمّ أحمد فقال لها: هاتي الّذی أودعك أبي فصرخت و لطمت وجهها و شقت جيبها و قالت: مات والله سيدي فكفّها و قال لها : لا تكلّمي بشيء و لا تُظهريه حتّی يجيء الخبر إلى الوالي، فأخرجت إليه سفطاً و ألفي دينار أو أربعة آلاف دينار فدفعت ذلك أجمع إليه دون غيره .
و قالت: إنّه قال لي فيما بيني و بينه - وكانت أثيرة عندى - احتفظي بهذه الوديعة عندك لا تطلعي عليها أحداً حتّی أموت فاذا مضيتُ فمن أتاك من ولدي فطلبها منك فادفعيها إليها و اعلمي أني قدمتُ، وقد جائتني والله علامة سيّدي .
فقبض ذلك منها و أمرهم بالإمساك جميعاً إلى أن وردالخبر و انصرف فلم يعد بشيء من المبيت كما كان يفعل، فما لبثنا إلّا أياماً يسيرة حتّی جائت الخريطة بنعيه فعددنا الأيّام و تفقدنا الوقت، فاذا هو قدمات في الوقت الّذی فعل أبو الحسن عل ما فعل من تخلّفه عن المبيت و قبضه لما قبض . (1)
1) الكافى 381/1 .
1 - ن: ابن إدريس، عن محمّد بن أبي الصهبان، عن عبد الله بن محمّد الحجال إنَّ إبراهيم بن عبدالله الجعفري حدثه عن عدة من أهل بيته أنَّ أبا إبراهيم موسى ابن جعفر (علیه السّلام) أشهد على وصيّته إسحاق بن جعفر بن محمّد وإبراهيم بن محمّد الجعفري و جعفر بن صالح و معاوية الجعفريين، و يحيى بن الحسين بن زيد و سعد بن عمران الأنصاري و محمّد بن الحارث الأنصاري ويزيد بن سليط الأنصاري و محمّد بن جعفر الأسلمي بعد أن أشهدهم أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمّداً عبده ورسوله وأن الساعة آتية لاريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور، و أنَّ البعث بعد الموت حق، و أنَّ الحساب والقصاص حق و أنَّ الوقوف بين يدى الله عزّوجلّ حق، و أن ما جاء به محمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم) حق حق حق و أنَّ ما نزل به الروح الأمين حق، على ذلك أحيا و عليه أموت، و عليه أُبعث إنشاء الله .
أشهدهم أن هذه وصيتي بخطي و قد نسخت وصيّة جدّي أمیر المؤمنین (علیه السّلام) و وصايا الحسن و الحسين و علي بن الحسين و وصيّة محمّد بن علي و وصيّة جعفر بن محمّد (علیهم السّلام) قبل
ذلك حرفاً بحرف، و أوصيت بها إلى عليّ ابنيّ و بنيّ بعده إن شاء و آنس منهم رشدا و أحبَّ إقرارهم فذلك له، و إن كرههم وأحب أن يخرجهم فذلك له، و لا أمر لهم معه، و أوصيت إليه بصدقاتي و أموالي وصبياني الّذین خلّفت و ولدي و إلى إبراهيم والعباس و إسماعيل و أحمد ... و أمّ أحمد و إلى عليّ أمر نسائي دونهم، وثلث صدقة أبي و أهل بيتي يضعه حيث يرى، و يجعل منه ما يجعل ذوالمال في ماله إن أحبَّ أن يجيز ما ذكرت في عيالي فذاك إليه، وإن كره فذاك إليه، و إن أحبَّ أن يبيع أو يهب أو ينجل أو يتصدق على غير ما وصيته فذاك إليه و هو أنا في وصيّتى في مالي وأهلي وولدي.
وإن رأى أن يقرّ إخوته الّذین سميتهم في صدر كتابي هذا أقرّهم و إن كره فله أن يخرجهم غير مردود عليه، و إن أراد رجل منهم أن يزوّج أخته فليس له أن يزوجها إلا بإذنه وأمره، و أي سلطان كشفه عن شيء أو حال بينه و بين شيء مما ذكرت في كتابي فقد برىء من الله تعالى و من رسوله و الله و رسوله منه بريئان و عليه لعنة الله ولعنة اللاعنين، و الملائكة المقرّبين، والنبييّن والمرسلين أجمعين وجماعة المؤمنين .
وليس لأحد من السلاطين أن يكشفه عن شيء لي عنده من بضاعة ولا لأحد من ولدي . ولي عنده مال، و هو مصدق فيما ذكر من مبلغه إن أقل وأكثر فهو الصادق وإنما أردت بادخال الّذین أدخلت معه من ولدى التنويه بأسمائهم، و أولادى الأصاغر و أمهات أولادي من أقام منهنَّ في منزلها و في حجابها فلها ما كان يجرى عليها في حياتي إن أراد ذلك، و من خرج منهنَّ إلى زوج فليس لها أن ترجع حزانتى إلا أن يرى على ذلك، ولا يزوج بناتي أحدٌ من إخوتهنَّ و من أمهاتهنَّ ولا سلطان و لا عمل لهنَّ إلا برأيه و مشورته، فان فعلوا ذلك فقد خالفوا الله تعالى ورسوله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) وحادُّوه في ملكه، و هو أعرف بمناكح قومه إن أراد أن يزوج زوج، و إن أراد أن يترك ترك، قد أوصيتهنَّ بمثل ما ذكرت في صدر كتابي و أشهد الله عليهنّ.
و ليس لأحد أن يكشف وصيّتي و لا ينشرها و هي على ما ذكرت وسميت فمن أساء فعليه و من أحسن فلنفسه، و ماربك بظلام للعبيد، وليس لأحد من سلطان ولا غيره أن يفضَّ كتابي الّذی ختمت عليه ، أسفل، فمن ذلك فعليه لعنة الله و غضبه و الملائكة بعد ذلك ظهير وجماعة المسلمين و المؤمنين و ختم موسى بن جعفر و الشهود .
قال عبدالله بن محمّد الجعفري: قال العباس بن موسى (علیه السّلام) لابن عمران القاضي الطلحي: إنَّ أسفل هذا الكتاب كنزلنا و جوهر يريد أن يحتجزه دوننا، و لم يدع أبونا شيئا إلا جعله له و تركنا عالة، فوثب عليه إبراهيم بن محمّد الجعفري فأسمعه ووثب إليه إسحاق بن جعفر ففعل به مثل ذلك.
فقال العباس للقاضي: أصلحك الله فضَّ الخاتم و اقرأ ما تحته فقال: لا أفضّه لا يلعنني أبوك، فقال العباس : أنا أفضه قال: ذلك إليك، ففضَّ العباس الخاتم فاذا فيه إخراجهم من الوصيّة وإقرار علي وحده وإدخاله إيَّام في ولاية على إن أحبوا أوكرهوا أو صاروا كالأيتام في حجره، و أخرجهم من حد الصدقة وذكرها، ثمّ التفت علي بن موسى (علیه السّلام) إلى العباس فقال يا أخي إنّي لأعلم أنه إنما حملكم على هذا الغرام و الديون التي عليكم، فانطلق يا سعد فتعين لي ما عليهم واقضه عنهم واقبض ذكر حقوقهم وخذلهم البراءة، فلا والله لا أدع مواساتكم وبركم ما أصبحت وأمشى على ظهر الأرض، فقولوا ما شئتم .
فقال العباس: ما تعطينا إلا من فضول أموالنا و مالنا عندك أكثر، فقال: قولوا ما شئتم فالعرض عرضكم، اللهم أصلحهم وأصلح بهم واخسأ عنا و عنهم الشيطان و أعنهم على طاعتك، و الله على ما تقول وكيل، قال العباس: ما أعرفني بلسانك و ليس لمسحاتك، عندي طين، ثمَّ إِنَّ القوم افترقوا. (1)
2 - ن: أبي عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أبي الصهبان، عن صفوان بن يحيى.
1) عيون أخبار الرضا (ع) 33/1.
عن عبدالرّحمان بن الحجاج قال: بعث إلىّ أبو الحسن (علیه السّلام) بوصية أمير المؤمنين (علیه السّلام) و بعث إلى بصدقة أبيه مع أبي إسماعيل مصادف وذكر صدقة جعفر بن محمّد (علیه السّلام) و صدقة نفسه «بسم الله الرحمان الرحيم، هذا ما تصدق به موسى ابن جعفر بأرضه مكان كذا و كذا، و حدود الأرض كذا وكذا، كلّها و نخلها وأرضها ومائها و أرجائها و حقوقها وشربها من الماء وكلّ حق هولها في مرفع أو مظهر، أو عنصر، أو مرفق، أو ساحة، أو مسيل، أو عامر، أو غامر، تصدَّق بجميع حقه من ذلك على ولده من صلبه الرجال و النساء يقسم، و إليها ما أخرج الله عزَّ وجلَّ من غلّتها بعد الّذی يكفيها في عمارتها و مرافقها، و بعد ثلاثين عذفا يقسم في مساكين أهل القرية بين ولد موسى بن جعفر للذكر مثل حظّ الأنثيين .
فان تزوجت امرأة من ولد موسى بن جعفر فلاحق لها في هذه الصدقة حتّی ترجع إليها بغير زوج، فان رجعت كانت لها مثل حظّ التي لم تتزوج من بنات موسى و من توفي من ولد موسى وله ولد، فولده على سهم أبيهم للذكر مثل حظ الأنثيين على مثل ما شرط موسى بين ولده من صلبه، ومن توفي من ولد موسى ولم يترك ولدا رد حقه على أهل الصدقة .
وليس لولد بناتي في صدقتي هذه حق إلا أن يكون آباؤهم من ولدي وليس لأحد في صدقتي حق مع ولدي و ولد ولدي وأعقابهم ما بقي منهم أحد، فان انقرضوا ولم يبق منهم أحد فصدقتي على ولد أبي من أمي ما بقي منهم أحد ما شرطت بين ولدى و عقبي، فان انقرض ولد أبي من أمي وأولادهم فصدقتي على ولد أبي وأعقابهم مابقى منهم أحد، فان لم يبق منهم أحد فصدقتي على الأولى فالأولى حتّی يرث الله الّذی ورثها و هو خير الوارثين.
تصدّق موسى بن جعفر بصدقته هذه و هو صحيح صدقة حبيساً بتاً بتلا لا مثنوية فيها ولارد أبداً، ابتغاء وجه الله تعالى والدار الآخرة، ولا يحلُّ لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيعها أو يبتاعها أويهبها أو ينحلها أو يغير شيئاً ما وضعتها عليه حتّی يرث الله الأرض و من عليها.
وجعل صدقته هذه إلى عليّ و إبراهيم فان انقرض أحدهما دخل القاسم مع الباقي مكانه، فان انقرض أحدهما دخل إسماعيل مع الباقي منهما، فان انقرض أحدهما دخل العباس مع الباقى منها، فان انقرض أحدهما فالأكبر من ولدي يقوم مقامه، فان لم يبق من ولدي إلا واحد فهو الّذی يقوم به، قال: وقال أبو الحسن (علیه السّلام) : إنَّ أباه قدم إسماعيل في صدقته على العباس و هو أصغر منه .(1)
1) عيون الاخبار (ع) 37/1.
1 - شا: كان لأبي الحسن (علیه السّلام) سبعة و ثلاثون ولداً ذكراً و أنثى منهم علي بن موسى الرضا و إبراهيم و العباس و القاسم لأمهات أولاد وإسماعيل و جعفر و هارون و الحسن لأمّ ولد و أحمد ومحمّد وحمزة لأمّ ولد و عبدالله و إسحاق و عبيدالله و زيد ... والحسين والفضل و سليمان لأمهات أولاد و فاطمة الكبرى و فاطمة الصغرى، و رقيّة، وحكيمة، وأم أبيها، و رقية الصغرى، وكلثمّ و أم جعفر، و لبانة، و زينب، و خديجة، و علية، و آمنة، و حسنة، و بريهة، وعائشة وأم سلمة، و ميمونة و أم كلثوم، وكان أفضل ولد أبي الحسن موسى (علیه السّلام) و أنبههم و أعظمهم قدراً و أجمعهم فضلاً أبو الحسن علي بن موسى الرضا (علیه السّلام) و كان أحمد بن موسى كريماً جليلا ورعاً و كان أبو الحسن موسى يحبه ويقدمه ووهب له ضيعته المعروفة باليسيرة، ويقال: إن أحمد بن موسى رضي الله عنه أعتق ألف مملوك. (1)
2 - شا: محمّد بن يحيى، عن جدّه قال: سمعت إسماعيل بن موسى يقول: خرج أبي بولده إلى بعض أمواله بالمدينة وسمى ذلك المال إلا أنَّ أبا الحسين يحيى نسي الاسم قال: فكنا
1) الارشاد: 323 .
في ذلك المكان، فكان مع أحمد بن موسى عشرون من خدم أبي وحشمه إن قام أحمد قاموا معه، و إن جلس جلسوا معه، و أبي بعد ذلك يرعاه ببصره لا يغفل عنه فما انقلبنا حتّی انشجّ أحمد بن موسى بيننا، وكان محمّد ابن موسى من أهل الفضل و الصلاح. (1)
3 - شا: أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى، عن جده قال: حدثتني هاشمية مولاة رقية بنت موسى قالت كان محمّد بن موسى صاحب وضوء و صلاة، وكان ليله كله يتوضأ و يصلي و يسمع سكب الماء، ثمّ يصلي ليلا ثمّ يهدأ ساعة فيرقد، فيقوم ويسمع سكب الماء والوضوء، ثمّ يصلّي ليلا، ثمّ يرقد سويعة ثمّ يقوم فيسمع سكب الماء والوضوء ثمّ يصلّي، و لا يزال ليله كذلك حتّی يصبح، و ما رأيته إلا ذكرت قول الله عزَّ وجلَّ «كانوا قيلاً من الليل
ما يهجعون». (2)
و كان إبراهيم بن موسى سخيّاً كريما، و تقلّد الامرة على اليمن في أيام المأمون من قبل محمّد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الّذی بايعه أبوالسرا يا بالكوفة و مضى إليها ففتحها و أقام بها مدة إلى أن كان من أمر أبي السرايا ما كان، فأخذ له الأمان من المأمون، و لكلِّ واحد من ولد أبي الحسن موسى الا فضل و منقبة مشهورة، وكان الرضا (علیه السّلام) المقدّم عليهم في الفضل على حسب ما ذكرناه. (3)
أبواب
تاريخ الامام المرتجى والسيد المرتضى، ثامن أئمة الهدى أبى الحسن علی بن موسی الرضا صلوات الله عليه على آبائه وأولاده أعلام الورى
باب 1
ولادته وألقابه وكناه ونقش خاتمه وأحوال امه صلوات الله عليه
1 - كا: عليّ، عن أبيه، عن يونس، عن الرضا (علیه السّلام) قال: قال: نقش خاتمي ماشاء الله لاقوة إلا بالله .
سهل، عن محمّد بن عيسى عن الحسين بن خالد عنه (علیه السّلام) مثله. (1)
2- كا : ولد (علیه السّلام) سنة ثمان وأربعين ومائة، وقبض (علیه السّلام) في صفر من سنة ثلاث و مائتين، و هو ابن خمس و خمسين سنة، وقد اختلف في تاريخه إلّا أنّ هذا التاريخ هو الأقصد إنشاء الله، وأمه أم ولد يقال لها أم البنين .(2)
3 کشف قال کمال الدین ابن طلحة، أما ولادته (علیه السّلام) ففي حادي عشر ذي الحجة - سنة ثلاث و خمسين ومائة الهجرة، بعد وفات جده أبي عبد الله (علیه السّلام) بخمس سنين و أمه أمّ
ولد تسمّى الخيزران المرسية. وقيل شقراء النوبية، واسمها أروى و شقراء لقب لها، وكنيته: أبو الحسن، و ألقابه الرّضا، والصابر و الرضى والوفي، و أشهرها الرّضا. (1)
و أمّا عمره فانّه مات في سنة مائتين وثلاث، وقيل مائتين وسنتين من الهجرة في خلافة المأمون، فيكون عمره تسعاً و أربعين سنة، وقبره بطوس من خراسان بالمشهد المعروف به (علیه السّلام) .
و كان مدة بقائه مع أبيه موسى (علیه السّلام) أربعاً وعشرين سنة و أشهراً، وبقائه بعد أبيه خمساً وعشرين سنة.
و قال الحافظ عبدالعزيز: مولده (علیه السّلام) سنة ثلاث و خمسين ومائة و توفي في خلافة المأمون بطوس، وقبره هناك، سنة مائتين وسنّة، أمه سكينة النوبية ويقال: ولد بالمدينة سنة ثمان و أربعين ومائة، و قبض بطوس في سنة ثلاث ومائتين و هو يومئذ ابن خمس و خمسين سنة، و أمه أم ولد اسمها أم البنين.
4 - عم: ولد (علیه السّلام) بالمدينة سنة ثمان و أربعين ومائة من الهجرة، ويقال: إنه ولد لاحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة يوم الجمعة سنة ثلاث وخمسين ومائة بعد وفات أبي عبد الله (علیه السّلام)بخمس سنين، وقيل: يوم الخميس و أمه أم ولد يقال لها أم البنين و اسمها نجمة، ويقال: سكن النوبية ويقال : تكتم و قبض (علیه السّلام) بطوس من خراسان في قرية يقال لها سناباد في آخر صفر، وقيل: إنّه توفي في شهر رمضان لسبع بقين منه يوم الجمعة من سنة ثلاث و مائتين، و له يومئذ خمس و خمسون سنة، وكانت مدة إمامته و خلافته لأبيه عشرين سنة.
وكانت في أيام إمامته بقيّة الرّشيد و ملك محمّد الأمين بعده ثلاث سنين و خمسة و عشرين يوماً، ثمّ خلع الأمين و اجلس عمّه إبراهيم بن المهدي المعروف بابن شكلة أربعة
1) كشف الغمة 70/3 .
عشر يوماً، ثمّ اخرج محمّد ثانية و بويع له، وبقي بعد ذلك سنة و سبعة أشهر، وقتله طاهر بن الحسين، ثمّ ملك المأمون عبدالله بن هارون بعده عشرين سنة، و استشهد (علیه السّلام) في أيام ملكه .
5 - ن: أبي و ابن المتوكّل و ماجيلويه و أحمد بن عليّ بن إبراهيم و ابن ناتانة و الهمداني و المكتب و الورّاق جميعاً، عن عليّ، عن أبيه، عن البزنطي قال: قلت لأبي جعفر محمّد بن علي بن موسى (علیه السّلام) : إن قوماً من مخالفيكم يزعمون أن أباك جعفر محمّد بن علي بن موسى (علیه السّلام) : إن قوماً من مخالفيكم يزعمون أن أباك إنما سمّاه المأمون الرضا لما رضيه لولاية عهده ؟ فقال (علیه السّلام): كذبوا والله و فجروا بل الله تبارك و تعالى سماه بالرّضا (علیه السّلام) لأنه كان رضي الله عزّوجلّ في سمائه و رضى لرسوله و الأئمة بعده صلوات الله عليهم في أرضه قال فقلت له: ألم يكن كلّ واحد من آبائك الماضين (علیه السّلام) رضي الله عزّوجلّ ولرسوله و الأئمة بعده (علیهم السّلام)؟ فقال بلى، فقلت: فلم سمّي أبوك (علیه السّلام) من بينهم الرّضا؟ قال: لأنه رضي به المخالفون من أعدائه كما رضى به الموافقون من أوليائه، و لم يكن ذلك لأحد من آبائه (علیهم السّلام) فلذلك سمي من بينهم الرضا (علیه السّلام) . (1)
ع: أحمد بن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن جدّه مثله. (2)
مع: مرسلاً مثله .(3)
6 - ن: الدفاق عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن سليمان بن حفص قال: كان موسى بن جعفر (علیه السّلام) يسمّى ولده عليّاً (علیه السّلام) الرّضا و كان يقول: ادعوالي ولدي الرّضا، وقلت لولدي الرضا، وقال لي ولدي الرضا وإذا خاطبه قال: يا أبا الحسن .(4)
7 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن عون بن محمّد الكندي قال: سمعت أبا الحسن علي
بن ميثمّ يقول: ما رأيت أحداً قط أعرف بأمر الأئمة (علیهم السّلام) و أخبارهم و مناكحهم منه، قال: اشترت حميدة المصفّاة و هي أم أبي الحسن موسى بن جعفر و كانت من أشراف العجم، جارية مولّدة، واسمها تكتم وكانت من أفضل النساء في عقلها ودينها وإعظامها لمولاتها حميدة المصفّاة حتّی أنّها ما جلست بين يديها منذ ملكتها إجلالاً لها، فقالت لابنها موسى (علیه السّلام) : يا بني إن تكتم جارية ما رأيت جارية قطّ أفضل منها و لست أشك أنّ الله تعالى سيطهّر نسلها إن كان لها ،نسل، و قد وهبتها لك فاستوص بها خيراً، فلمّا ولدت له الرضا (علیه السّلام) سماها الطاهرة، قال: فكان الرّضا (علیه السّلام) ير تضع كثيراً و كان تأمّ الخلق، فقالت: أعينوني بمرضة، فقيل لها أنقص الدرّ فقالت: لا أكذب، والله ما نقص، ولكن علي ورد من صلاتي و تسبيحي وقد نقص منذ ولدت. قال الحاكم أبو علي قال الصولي: والدليل على أن اسمها تكتم قول الشاعر يمدح الرّضا (علیه السّلام):
ألا إن خير الناس نفساً و والداً *** و رهطاً وأجداداً على المعظم
أتتنا به للعلم والحلم ثامناً *** إماماً يؤدي حجة الله تكتم
وقد نسب قوم هذا الشعر إلى عمّ أبي إبراهيم بن العباس، و لم أروه له و مالم يقع لي رواية وسماعاً فانّي لا احققه ولا ابطله، بل الّذي لا أشك فيه أنّه لعمّ أبي إبراهيم بن العباس :
كفى بفعال امرىء عالم *** على أهله عادلا شاهدا
أرى لهم طارفاً موثقاً *** ولا يشبه الطارف التالدا
يمن عليكم باموالكم *** وتعطون من مائة واحدا
فلا يحمد الله مستبصر *** يكون لأعدائكم حامدا
فضلّت قسيمك في قعدد *** كما فضل الوالد الوالدا
قال الصولي وجدت هذه الأبيات بخط أبي على ظهر دفتر له يقول فيه: أنشدني أخي لعمّه في عليّ يعني الرّضا (علیه السّلام) تعليق متوق، فنظرت فاذا هو بقسيمه في القعدد المأمون لأنّ
عبد المطّلب هو الثامن من آبائهما جميعاً، وتكتم من أسماء نساء العرب قد جاءت في الأشعار كثيراً منها في شعر:
طاف الخيالان فهاجا سقما *** خیال تکنی و خیال تکتا
قال الصوليّ : وكانت لإبراهيم بن العباس الصولي عمّ أبي في الرّضا (علیه السّلام) مدائح كثيرة أظهرها ثمّ اضطر إلى أن سترها و تتبعها فأخذها من كلّ مكان، و قد روى قوم أنّ أمّ الرضا (علیه السّلام) تسمّى سكن النوبيّة، وسميت نجمة، وسميّت سمان، و تكنّى أمّ البنين .(1)
8-ن: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد الأنصاري، عن علي بن ميثمّ عن أبيه قال: لما اشترت حميدة أم موسى بن جعفر (علیهما السّلام) أم الرضا (علیه السّلام) نجمة ذكرت حميدة أنها رأت في المنام رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) يقول لها : يا حميدة هي نجمة لابنك موسى فانّه سيولد له منها خير أهل الأرض، فوهبتها له، فلمّا ولدت له الرضا عليه السلام سماها الطاهرة، وكانت لها أسماء منها نجمة، وأروى، وسكن وسمّان وتكتم، وهو آخر أسماميها.
قال علي بن ميثمّ سعمت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أمى تقول كانت نجمة بكراً لمّا اشترتها حميدة .(2)
9 - ن : كان يقال له (علیه السّلام) الرّضا، والصّادق، والصّابر، و الفاضل، و قرّة أعين المؤمنين، وغيظ الملحدين. (3)
أقول: قاله في آخر خبر هرثمة بن أعين في وفاته (علیه السّلام) و الظاهر أنه من كلام الصدوق رحمه الله و قد مضى في نقش خاتم أبيه (علیهما السّلام) أنه كان يتختم بخاتم أبيه و أنه كان نقشه «حسبي الله».
10 - ن: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد الأنصاري، عن علي بن ميثمّ عن أبيه يقال:
سمعت أمي تقول: سمعت نجمة أمّ الرضا (علیه السّلام) تقول: لمّا حملت بابني علي لم أشعر بثقل الحمل وكنت أسمع في منامي تسبيحاً وتهليلاً وتمجيداً من بطني فيفزعني ذلك و يهولني، فإذا انتبهت لم أسمع شيئاً فلمّا وضعته وقع على الأرض واضعاً يده على الأرض رافعاً رأسه إلى السماء يحرّك شفتيه، كأنه يتكلّم فدخل إلى أبوه موسى بن جعفر (علیه السّلام) فقال لي: هنيئاً لك يا نجمة كرامة ربّك، فناولته إيّاه في خرقة بيضاء فأذن في أذنه اليمنى، و أقام في اليسرى و دعا بماء الفرات فحنّكه به ثمّ ردّه إلى وقال: خذيه فانّه بقيّة الله تعالى في أرضه. (1)
1) عيون اخبار الرضا 20/1.
1 - ن: أبي و ابن الوليد و ابن المتوكل و العطار و ماجيلويه جميعاً عن محمّد العطار، عن الأشعري، عن عبدالله بن محمّد السّامي، عن الخشاب، عن ابن أسباط، عن الحسين مولى أبي عبدالله ، عن أبي الحكم، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري، عن يزيد بن سليط الزيدي قال: لقيت موسى بن جعفر ا(علیه السّلام) فقلت أخبرني عن الامام بعدك بمثل ما أخبر به أبوك قال: فقال: كان أبي في زمن ليس هذا مثله قال يزيد فقلت من يرض منك بهذا فعليه لعنة الله قال: فضحك ثمّ قال: اخبرك يا عمارة أني خرجت من منزلي فأوصيت في الظاهر إلى بني و أشركتهم مع على ابني وأفردته بوصيّتي في الباطن.
و لقد رأيت رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) في المنام و أمير المؤمنين (علیه السّلام) في المنام و معه خاتم و سيف و عصا و كتاب وعمامة فقلت له: ما هذا؟ فقال: أمّا العمامة فسلطان الله عزّوجل و أما السّيف فعزّة الله عزّوجلّ و أمّا الكتاب فنور الله عزوجل و أما العصا فقوة الله عزّوجل و أما الخاتم فجامع هذه الامور، ثمّ قال رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) : والأمر يخرج إلى علي ابنك.
رسول قال: ثمّ قال: يا يزيد إنها وديعة عندك فلا تخبر بها إلا عاقلاً أو عبداً امتحن الله قلبه
للايمان أو صادقاً و لا تكفر نعم الله و إن سئلت عن الشّهادة فأدها فإنّ الله تبارك وتعالى يقول: «ان الله يأمركم ان تودوا الامانات الى اهلها» و قال عزّوجلّ «و من أظلم ممّن كتم شهادة عنده من الله»(1)فقلت: والله ما كنت لأفعل هذا أبداً قال: ثمّ قال أبو الحسن (علیه السّلام) : ثمّ وصفه لي رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فقال : علي ابنك الّذی ينظر بنور الله ويسمع بتفهيمه و ينطق بحكمته يصيب و لا يخطىء و يعلم ولا يجهل قد ملىء حلماً و علما و ما أقل مقامك معه إنما هو شيء كأن لم يكن ، فاذا رجعت من سفرك فأصلح أمرك و افرغ مما أردت فانك منتقل عنه و مجاور غيره فاجمع ولدك و أشهد الله عليهم جميعاً وكفى بالله شهيداً.
ثمّ قال: يا يزيد إني اوخذ في هذه السنة و على ابنى سميّ علي بن أبي طالب (علیه السّلام) و سمي علي بن الحسين ال لا اعطي فهم الأوّل و علمه و بصره و رادءه وليس له أن يتكلّم إلا بعد هارون بأربع سنين فاذا مضت أربع سنين فسله عما شئت يحبك إنشاء الله تعالى .(2)
عم: الكليني، عن محمّد بن علي، عن أبي الحكم مثله.(3)
كتاب الامامة و التبصرة لعلي بن بابوية عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد عن عبدالله بن محمّد السّامي مثله.
2 - ن: أبي عن الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الخشاب عن محمّد بن الأصبغ، عن أحمد بن الحسن الميثمي و كان واقفياً قال: حدّثنی محمّد بن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (علیه السّلام) وقد اشتكى شكاية شديدة، وقلت له: إن كان ما أسأل الله أن لا يريناه فإلى من؟ قال: إلى علي ابني، وكتابه كتابي، و هو وصيّي وخليفتي من بعدي .(4)
3 - ن: ابن الوليد، عن الصفّار وسعد معاً، عن الأشعري عن الحسن بن علي بن
يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن يقطين قال: كنت عند أبي الحسن موسى بن جعفر (علیه السّلام) و عنده علي ابنه (علیه السّلام) و قال : يا علي هذا ابني سيد ولدي و قد نحلته كنيتي قال: فضرب هشام يعني ابن سالم يده على جبهته فقال: إنّا لله، نعى و الله إليك نفسه . (1)
4 - ن: أبي عن الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عیسی، عن أبيه، عن الخشّاب عن محمّد بن الأصبغ، عن أبيه، عن غنّام بن القاسم قال: قال [ لي] منصور بن يونس بزرج: دخلت على أبي الحسن يعني موسى بن جعفر (علیهما السّلام) يوماً فقال لي: يا منصور أما علمت ما هذا؟ قلت لا، قال: قد صيّرت عليّاً ابني وصيّي و الخلف من بعدي أحدثت في يومي فادخل عليه و هنئة بذلك و أعلمه أني أمرتك بهذا.
قال: فدخلت عليه فهناته بذلك و أعلمته أنّ أباه أمرني بذلك، ثمّ جحد منصور بعد ذلك فأخذ الأموال التي كانت في يده وكسرها. (2)
کش: حمدويه عن الخشّاب مثله. (3)
5 - ن: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى عن الحجّال، عن محمّد بن سنان، عن داود - الرقي قال: قلت لأبي إبراهيم (علیه السّلام) : جعلت فداك قد كبر سني فحدّثنی من الامام بعدك ؟ قال: فأشار إلى أبي الحسن الرضا (علیه السّلام) و قال: هذا صاحبكم من بعدي. (4)
6 - ن: الهمداني، عن على، عن أبيه، عن محمّد البرقي، عن سليمان المروزي :قال دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (علیه السّلام) و أنا اريد أن أسأله عن الحجة على النّاس بعده فابتدأني و قال: يا سليمان إن عليّاً ابني و وصيّي والحجة على الناس بعدي و هو أفضل ولدي فان بقيت بعدي فاشهد له بذلك عند شيعتي و أهل ولايتي و المستخبرين عن
خليفتي من بعدي. (1)
7 - ن: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحجال، عن زكريا ابن آدم عن علي بن عبدالله الهاشمي قال: كنا عند القبر نحوستين رجلا منا و من موالينا إذ أقبل أبو إبراهيم موسى بن جعفر (علیه السّلام) ويد علي ابنه (علیه السّلام) في يده فقال: أتدرون من أنا؟ قلنا: أنت سيدنا وكبيرنا قال: سموني و انسبوني فقلنا: أنت موسى بن جعفر فقال: من موسى بن جعفر فقال: من هذا معي؟ قلنا: هو علي بن موسى بن جعفر قال فاشهدوا أنّه وكيلي في حياتي ووصيّي بعد موتي . (2)
8 - ن: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن أبي الخطّاب، عن محمّد بن الفضيل عن عبد الله بن الحارث و أُمه من ولد جعفر بن أبي طالب قال: بعث إلينا أبو إبراهيم عليه السلام عبدالله فجمعنا ثمّ قال: أتدرون لم جمعتكم؟ قلنا: لا، قال: اشهدوا أنّ عليّاً ابني هذا وصيّي و القيم بأمري و خليفتي من بعدي، من كان له عندي دين فليأخذه من ابني هذا و من كانت له عندي عدة، فليستنجزها منه، و من لم يكن له بد من لقائي فلا يلقني إلا بكتابه. (3)
شا، عم، غط : الكليني، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن علي، عن محمّد بن الفضيل، عن المخزومي، وكانت أمه من ولد جعفر بن أبي طالب مثله. (4)
9 - ن: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن عبدالرّحمن عن المفضل بن عمر قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (علیه السّلام) و علي ابنه (علیه السّلام) في حجرة و هو يقبله و يمص لسانه، و يضعه على عاتقه ويضمّه إليه ويقول: بأبي أنت ما أطيب ريحك و أطهر خلقك و أبين فضلك؟ قلت: جعلت فداك لقد وقع في قلبي لهذا الغلام من المودة ما لم يقع لأحد إلا لك، فقال لي: يا مفضّل هو مني بمنزلتي من أبي عليه السلام ذرّيّة بعضها من بعض والله سميع عليم قال: قلت: هو صاحب هذا الأمر من بعدك؟ قال: نعم من أطاعه رشد
و من عصاه كفر . (1)
10 - ن: الهمدانيّ، عن علي، عن أبيه، عن بكر بن صالح قال: قلت لابراهيم بن أبي الحسن موسى بن جعفر (علیهما السّلام): ما قولك في أبيك ؟ قال: هو حي قلت: فما قولك في أخيك أبي الحسن؟ قال: ثقة صدوق، قلت: فانّه يقول: إنّ أباك قد مضى قال: هو أعلم و ما يقول فأعدت عليه فأعاد علي قلت: فأوصى أبوك؟ قال: نعم، قلت: إلى من أوصى؟ قال: إلى خمسة منا و جعل عليّاً (علیه السّلام) المقدم علينا. (2)
11 - ن: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن داود بن زربي قال: كان لأبي الحسن موسى بن جعفر (علیه السّلام) عندي مال فبعث فأخذ بعضه و ترك عندي بعضه و قال: من جاءك بعدي يطلب ما بقي عندك فأنه صاحبك فلمّا مضى (علیه السّلام) أرسل إلي علي ابنه (علیه السّلام) ابعث إلي ما بالّذي عندك و هو كذا وكذا، فبعث إليه ما كان له عندي.(3)
12 - شا، عم، غط: بهذا الاسناد، عن محمّد بن علي، عن الضحاك بن الأشعث، عن داود بن زربي قال: جئت الى أبي إبراهيم بمال قال: فأخذ بعضه و ترك بعضه فقلت: أصلحك الله لأيّ شيء تركته عندي؟ فقال: إنّ صاحب هذا الأمر يطلبه منك، فلمّا جاء نعيه بعث إليّ أبو الحسن الرضا (علیه السّلام) فسألني ذلك المال فدفعته إليه. (4)
کش: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابه عن علي بن عقبة أو غيره عن الضحاك مثله. (5)
13 - کش: حمدويه، عن الحسين بن موسى عن سليمان الصيدي، عن نصر بن قابوس قال: كنت عند أبي الحسن في منزله فأخذ بيدي فوقفني على بيت من الدار فدفع
الباب فاذا علي ابنه (علیه السّلام)و في يده كتاب ينظر فيه، فقال لي: يا نصر تعرف هذا؟ قلت: نعم هذا على ابنك قال: يا نصر أتدري ما هذا الكتاب الّذی في يده ينظر فيه؟ فقلت: لا قال: هذا الجفر الّذی لا ينظر فيه إلا نبي أو وصيّ نبيّ.
قال الحسن بن موسى فلعمري ما شكّ نصر و لا ارتاب حتّی أتاه وفاة أبي الحسن (علیه السّلام). (1)
1) رجال الکشی: 382 .
1 - ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن عبدالله بن محمّد الهاشمي قال: دخلت على المأمون يوماً فأجلسني و أخرج من كان عنده ثمّ دعا بالطعام فطعمنا ثمّ طيبنا ثمّ أمر بستارة فضربت ثمّ أقبل على بعض من كان في الستارة، فقال: بالله لمّا رثيت لنا من بطوس فأخذت تقول:
سقياً لطوس و من أضحى بها قطنا *** من عترة المصطف أبق لنا حزنا
قال: ثمّ بكى فقال لي: يا عبد الله أيلومني أهل بيتي و أهل بيتك أن نصبت أبا الحسن الرضا (علیه السّلام) علماً فوالله لا حدثنك بحديث تتعجب منه جئته يوماً فقلت له: جعلت فداك إنّ آباءك موسى و جعفراً و محمّداً و علي بن الحسين (علیه السّلام) كان عندهم علم ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة و أنت وصيّ القوم و وارثهم، و عندك علمهم، و قد بدت لي إليك حاجة، قال: هاتها فقلت هذه الزاهرية حظيتى و لا اقدم عليها أحداً من جواري و قد حملت غير مرّة و أسقطت و هي الآن حامل فدلّني على ما تتعالج به فتسلم، فقال: لا تخف من إسقاطها فإنّها تسلم و تلد غلاماً أشبه الناس بأمه وتكون له خنضر زائدة في يده اليمنى
ليست بالمدلاة وفي رجله اليسرى خنصر زائدة ليست بالمدلاة فقلت في نفسي أشهد أنّ الله على كلّ شيء قدير، فولدت الزاهرية غلاماً أشبه النّاس بأمه في يده اليمنى خنصر زائدة ليست بالمدلاة وفي رجله اليسرى خنصر زائدة ليست بالمدلاة، على ما كان وصفه لي الرضا (علیه السّلام) فمن يلومني على نصبي إيَّاه علماً و الحديث فيه زيادة حذفناها و لا قوة إلا بالله العلي العظيم. (1)
2 - ن ابن الوليد عن الصفّار، عن ابن عيسى عن محمّد بن الحسن بن زعلان عن : محمّد بن عبيد الله القمي قال: كنت عند الرضا (علیه السّلام) و في عطش شديد فكرهت أن أستسقي فدعا بماء و ذاقه و ناولني فقال: يا محمّد اشرب فإنّه بارد فشربت.(2)
ير: ابن عیسی .مثله. (3)
3- ن : ماجيلويه، عن محمّد العطّار، عن الأشعري، عن محمّد بن حسّان الرّازي، عن محمّد بن علي الكوفي، عن الحسن بن هارون بن الحارث، عن محمّد ابن داود قال: كنت أنا و أخي عند الرضا (علیه السّلام) فأتاه من أخبره أنه قد ربط ذقن محمّد بن جعفر فضى أبو الحسن (علیه السّلام) و مضينا معه وإذ الحياه قد ربطا، و إذا إسحاق ابن جعفر و ولده و جماعة آل أبي طالب (علیه السّلام) يبكون ، فجلس أبو الحسن (علیه السّلام) عند رأسه و نظر في وجهه فتبسم، فتقم من كان في المجلس عليه، فقال بعضهم: إنما تبسّم شامتاً بعمّه قال: و خرج ليصلّي في المسجد فقلنا له: جعلنا فداك قد سمعنا فيك من هؤلاء ما نكره حين تبسمت فقال أبو الحسن (علیه السّلام) : إنما تعجبت من بكاء إسحاق و هو والله يموت قبله و يبكيه محمّد قال: فبرأ محمّد و مات إسحاق .(4)
نجم: بإسنادنا إلى محمّد بن جرير الطبري، بإسناده إلى أبي الحسن بن موسى (علیه السّلام) مثله .
4 - ن: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن أبي الخطّاب، عن معمر بن خلّاد قال: قال لي الرّيان بن الصّلت بمرو، وقد كان الفضل بن سهل بعثه إلى بعض كور خراسان فقال لي: احبّ أن تستأذن لي على أبي الحسن (علیه السّلام) فاسلّم عليه و احبّ أن يكسوني من ثيابه، و أن يهب لي من الدّراهم التي ضربت باسمه فدخلت على الرضا (علیه السّلام) فقال لي مبتدئاً: إن الريان بن الصّلت يريد الدّخول علينا والكسوة من ثيابنا و العطيّة من دراهمنا فأذنت له فدخل وسلّم فأعطاء ثوبين وثلاثين درهماً من الدارهم المضروبة باسمه. (1)
قب: عن معمر مثله. (2)
5 - ن: علي بن أحمد بن عبد الله البرقي، عن أبيه و على بن محمّد ماجيلويه معاً، عن البرقي، عن أبيه، عن الحسين بن موسى بن جعفر بن محمّد قال: كنا حول أبي الحسن الرضا و نحن شبان من بني هاشم إذ مرّ علينا جعفر بن عمر العلوي و هورت الهيئة، فنظر بعضنا إلى بعض و ضحكنا من هيئة جعفر بن عمر، فقال الرّضا (علیه السّلام) : لترونه عن قريب كثير المال كثير التبع، فما مضى إلا شهر أو نحوه حتّی ولي المدينة، و حسنت حاله، فكان يمربنا و معه الخصيان و الحشم، و جعفر هذا هو جعفر بن عمر بن الحسين بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیهم السّلام).(3)
قب: عن الحسين مثله. (4)
6 - ن: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن الحسين بن بشار قال: قال الرّضا (علیه السّلام): إن عبدالله يقتل محمّداً، فقلت له : و عبدالله بن هارون يقتل محمّد بن هارون؟! فقال لي: نعم
عبدالله الّذی بخراسان، يقتل محمّد بن زبيدة الّذي هو ببغداد فقتله. (1)
قب: عن الحسين مثله و ذكر بعده وكان (علیه السلام) يتمثل :
و انّ الضّغن بعد الضغن *** يغشو عليك ويخرج الداء الدفينا (2)
7 - ن: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن محمّد بن أبي يعقوب، عن موسى ابن هارون قال: رأيت الرضا (علیه السّلام) و قد نظر إلى هرثمة بالمدينة فقال: كأني به و قد حمل إلى هارون فضربت عنقه فكان كما قال .(3)
قب: عن موسى مثله .(4)
5 كشف من دلائل الحميري عن موسى مثله و فيه: وقد حمل إلى مرو. (5)
8 - ن: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن عيسى عن البزنطي قال: بعث الرضا (علیه السّلام) إلى بحمار فرنبته ، أتيته و أقمت عنده بالليل إلى أن مضى منه ما شاء الله، فلا أراد أن ينهض قال: لا أراك أن تقدر على الرّجوع إلى المدينة، قلت أجل جعلت فداك قال: فبت عندنا الليلة و اغد على بركة الله عزّوجلّ، قلت: افعل جعلت فداك، فقال: يا جارية افرشي له فراشي واطرحي عليه ملحفتي التي أنام فيها، وضعي تحت رأسه مخادّي، قال: قلت في نفسي: من أصاب ما أصبت في ليلتي هذه لقد جعل الله لي من المنزلة عنده و و أعطاني من الفخر مالم يعطه أحداً من أصحابنا: بعث إلي بحماره فركبته، و فرش لي فراشه و بت في ملحفته و وضعت لى مخاده ما أصاب مثل هذا [أحد] من أصحابنا، قال: و هو قاعد معي و أنا احدث في نفسي، فقال (علیه السّلام): يا أحمد إن أمير المؤمنين أتى زيد بن صوحان في مرضه يعوده فافتخر على النّاس بذلك، فلا تذهبن نفسك إلى الفخر، و تذلّل الله عزّوجل و اعتمد
على يده فقام (علیه السّلام).(1)
9 - ن: المكتب، عن عليّ، عن أبيه، عن يحيى بن بشار قال: دخلت على الرّضا (علیه السّلام) بعد مضي أبيه (علیه السّلام) فجعلت أستفهمه بعض ما كلّمني به، فقال لي: نعم يا سماع، فقلت: جعلت فداك كنت و الله اُلقّب بهذا في صباي و أنا في الكتاب قال: فتبسم في وجهي .(2)
10 - ن : محمّد بن أحمد السناني و غير واحد من المشايخ، عن الأسدي، عن سعد بن مالك، عن أبي حمزة، عن ابن أبي كثير قال: لما توفّي موسى (علیه السّلام) وقف الناس في أمره فحججت في تلك السنة فاذا أنا بالرضا (علیه السّلام) فأضمرت في قلبي أمراً فقلت: «أبشراً منّا واحداً نتبعه» (3)الآية فمرّ (علیه السّلام)كالبرق الخاطف علي فقال: أنا والله البشر الّذی يجب عليك أن تتبعني فقلت: معذرة إلى الله و إليك فقال: مغفور لك. (4)
11 - ن: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطّاب، عن البزنطي قال: هويت في نفسي إذا دخلت على أبي الحسن الرّضا (علیه السّلام) أن أسأله كم أتى عليك من السن فلمّا دخلت عليه و جلست بين يديه، جعل ينظر إلي و يتفرّس في وجهي ثمّ قال: كم أتى لك؟ فقلت: جعلت فداك كذا وكذا قال: فأنا أكبر منك قد أتى على اثنان و أربعون سنة، فقلت: جعلت فداك، قد والله أردت أن أسألك عن هذا فقال: قد أخبرتك. (5)
12 - ن: ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم عن اليقطيني قال: سمعت هشام العباسي يقول: دخلت على أبي الحسن الرضا (علیه السّلام) و أنا اريد أن أسأله أن يعوّذنى لصداع أصابني و أن يهب لي ثوبين من ثيابه احرم فيهما، فلمّا دخلت سألت عن مسائل فأجابني و نسيت حوائجي فلمّا قمت لأخرج وأردت أن اودعه، قال لي: اجلس فجلست بين يديه فوضع يده
على رأسي و عوّدني ثمّ دعا بثوبين من ثيابه فدفعها إلي وقال لي: أحرم فيها.
قال العباسي وطلبت بمکّة ثوبين سعيديين اهديها لابني، فلم اصب بمکّة فيها شيئاً على ما أردت فمررت بالمدينة في منصر في فدخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام فلمّا ودعته و أردت الخروج دعا بثوبين سعيديين على عمل الوشي الّذی كنت طلبته، فدفعها إليّ. (1)
يج: اليقطيني مثله . (2)
كشف: من دلائل الحميري، عن العبّاسى قال: طلبت بمکّة و ذكر مثله. (3)
13 - ن: ابن إدريس، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن موسى قال: خرجنا مع أبي الحسن الرضا (علیه السّلام) إلى بعض أملاكه في يوم لاسحاب فيه فلمّا برزنا قال: حملتم معكم المماطر ؟ قلنا: لا وما حاجتنا إلى الممطر، وليس سحاب ولا نتخوّف المطر فقال: لكني حملته و ستمطرون، قال: فما مضينا إلا يسيراً حتّی ارتفعت سحابة ومطرنا حتّی أهمتنا أنفسنا [منها] فما بق منا أحد إلا ابتلّ .(4)
يج :محمّد البرقي، عن الحسين بن موسى مثله.(5)
كشف: من دلائل الحميري عن الحسن بن موسى مثله . (6)
14 - ن: الوراق، عن النهدي، عن محمّد بن الفضيل قال: نزلت يبطن مرّ فأصابني العرق المديني في جنبي وفي رجلي ، فدخلت على الرّضا (علیه السّلام) بالمدينة فقال: مالي أراك متوجعاً؟ فقلت إني لما أتيت بطن مرّ أصابني العرق المديني في جنبي و في رجلي فأشار (علیه السّلام) إلى الّذی في جنبي تحت الابط، فتكلم بكلام وتفل عليه ثمّ قال (علیه السّلام) ليس عليك بأس من
هذا، ونظر إلى الّذی في رجلي بكلام فقال: قال أبو جعفر (علیه السّلام) من بلي من شيعتنا ببلاء فصبر كتب الله عزّ وجلّ له مثل أجر ألف شهيد فقلت في نفسي: لا أبرء والله من رجلي أبداً، قال الهيثمّ: فما زال يعرج منها حتّی مات .(1)
15 - ن: العطّار، عن أبيه، عن محمّد بن إسحاق الكوفي، عن عمّه أحمد بن عبدالله بن حارثة الكرخي قال: كان لا يعيش لي ولد و توفّي لي بضعة عشر من الولد، فحججت و دخلت على أبي الحسن الرضا (علیه السّلام) فخرج إلي و هو متأزر بازار مورد فسلمت عليه و قبلت يده و سألته عن مسائل ثمّ شكوت إليه بعد ذلك ما ألقى من قلة بقاء الولد، فأطرق طويلاً و دعا مليّاً ثمّ قال لي: إني لأرجو أن تنصرف و لك حمل و أن يولد لك ولد بعد ولد، و تمتع بهما أيام حياتك فان الله تعالى إذا أراد أن يستجيب الدعاه فعل، و هو على كل شيء قدير .
قال: فانصرفت من الحج إلى منزلي فأصبت أهلي ابنة خالي حاملاً فولدت لي غلاماً سميته إبراهيم ثمّ حملت بعد ذلك فولدت غلاماً سميته محمّداً او كنيته بأبي الحسن فعاش إبراهيم نيفاً و ثلاثين سنة وعاش أبو الحسن أربعاً وعشرين سنة ثمّ إنها اعتلا جميعاً وخرجت حاجاً و انصرفت وهما عليلان فمكثا بعد قدومي شهرين ثمّ توفى إبراهيم في أوّل الشهر وتوفّي محمّد في آخر الشهر ، ثمّ مات بعدهما بسنة ونصف؛ ولم يكن يعيش له قبل ذلك ولد إلّا شهراً. (2)
16 - ن: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى عن الوشّاء، عن مسافر قال: كنت مع الرضا (علیه السّلام) بمبنى فمرّ يحيى بن خالد مع قوم من آل برمك فقال: مساكين هؤلاء لا يدرون ما يحلّ بهم في هذه السنة، ثمّ قال: هاه و أعجب من هذا هارون و أنا كهاتين، وضم
بأصبعيه قال :مسافر: فوالله ما عرفت معنى حديثه حتّی دفنّاه معه . (1)
ير: ابن يزيد عن الوشّاء، عن مسافر مثله .(2)
شا: ابن قولويه عن الكليني، عن الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن مسافر مثله. (3)
17 - ير: موسى بن عمر، عن أحمد بن عمر الحلال قال: سمعت الأخرس بمکّة يذكر الرضا (علیه السّلام) فنال منه، قال: فدخلت مکّة فاشتريت سكيناً فرأيته فقلت والله لأقتلنه إذا خرج من المسجد، فأقمت على ذلك فما شعرت إلّا برقعة أبي الحسن (علیه السّلام) «بسم الله الرّحمن الرحيم بحقي عليك لما كففت عن الأرض فانّ الله ثقتي و هو حسبي». (4)
1 - ن: جعفر بن نعيم بن شاذان، عن أحمد بن إدريس، عن إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن العباس قال: ما رأيت أبا الحسن الرضا (علیه السّلام) جفا أحداً بكلامه قط، و ما رأيت قطع على أحد كلامه حتّی يفرغ منه، و مارد أحداً عن حاجة يقدر عليها، و لامد رجليه بين يدي جليس له قط، ولا اتكأ بين يدي جليس له قط، ولا رأيته شتم أحداً من مواليه و مماليكه قطّ، ولا رأيته تفل قطّ، ولا رأيته يقهقه في ضحكه قط، بل كان ضحكه التبسّم .
و كان إذا خلا و نصبت مائدته أجلس معه على مائدته مماليكه حتّی البوّاب و السائس، وكان عليه السلام قليل النوم بالليل، كثير السهر ، يحيي أكثر لياليه من أوّلها إلى الصبح، وكان كثير الصيام فلا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر، ويقول: ذلك صوم م الدهر، و كان (علیه السّلام) كثير المعروف و الصدقة في السرّ، و أكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة، فمن زعم أنّه رأى مثله في فضله فلا تصدقوه. (1)
1) عيون اخبار الرضا 184/2.
2 - ن: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن الهروي قال: جئت إلى باب الدار التي حبس فيها الرضا (علیه السّلام) بسرخس و قد قيّد فاستأذنت عليه السجّان فقال: لاسبيل لكم إليه، فقلت: ولم؟ قال: لأنّه ربّما صلّى في يومه وليلته ألف ركعة و إنما ينفتل من صلاته ساعة في صدر النهار، و قبل الزوال، و عند اصفرار الشمس فهو في هذه الأوقات قاعد في مصلاه يناجي ربه، قال: فقلت له: فاطلب لي في هذه الأوقات إذناً عليه، فاستأذن لي عليه و هو قاعد في مصلاه متفكّر الخبر.(1)
التهذيب: الحسين بن سعيد، عن سليمان الجعفري قال: رأيت أبا الحسن الرضا (علیه السّلام) يصلي في جبّة خزّ.
3 - ن: تميم بن عبدالله، عن أبيه عن أحمد بن عليّ الأنصاري قال: سمعت رجاء بن أبي الضحاك يقول: بعثني المأمون في إشخاص علي بن موسي الرضا (علیه السّلام) من المدينة و أمرني أن آخذ به على طريق البصرة و الأهواز و فارس و لا آخذ به على طريق قم، و أمرني أن أحفظه بنفسي بالليل و النهار حتّی أقدم به عليه فكنت معه من المدينة إلى مرو، فوالله ما رأيت رجلاً كان أتقى الله منه و لا أكثر ذكر الله في جميع أوقاته منه ولا أشدّ خوفا الله عزّوجلّ.
كان إذا أصبح صلّى الغداة، فإذا سلّم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله و يصلي على النبي وآله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) حتّی تطلع الشمس، ثمّ يسجد سجدة يبقى فيها حتّی يتعالى النهار ثمّ أقبل على الناس يحدثهم و يعظهم إلى قرب الزوال ثمّ جدد وضوءه و عاد إلى مصلاه، فإذا زالت الشمس قام و صلّى ست ركعات يقرأ في الركعة الأولى الحمد و قل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الحمد و قل هو الله أحد، ويقرأ في الأربع في كل ركعة الحمد لله و قل هو الله أحد، ويسلّم في كلّ ركعتين ويقنت فيهما في الثانية قبل الركوع و بعد القراءة ثمّ
1) عيون أخبار الرضا 184/2 .
يؤذن ثمّ يصلي ركعتين، ثمّ يقيم ويصلّي الظهر .
فإذا سلّم سبّح الله وحمده وكبّره و هلله ماشاء الله، ثمّ سجد سجدة الشكر يقول فيها مائة مرّة: «شكراً لله» فاذا رفع رأسه قام فصلّى ست ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد لله و قل هو الله أحد، ويسلّم في كلّ ركعتين و يقنت في ثانية كلّ ركعتين قبل الركوع و بعد القراءة، ثمّ يؤذن ثمّ يصلي ركعتين و يقنت في الثانية فاذا سلّم أقام وصلّى العصر، فإذا سلّم جلس في مصلاه يسبّح الله ويحمده و يكبره و يهلله ماشاء الله ثمّ سجد سجدة يقول فيها مائة مرّة «حمداً للّه».
فاذا غابت الشمس توضأ وصلّى المغرب ثلاثاً بأذان وإقامة، وقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، فإذا سلّم جلس في مصلاه يسبّح الله ويحمده ويكبره ويهلله ماشاء الله ثمّ يسجد سجدة الشكر ثمّ رفع رأسه و لم يتكلّم حتّی يقوم و يصلي أربع ركعات بتسليمتين، يقنت في كلّ ركعتين في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، وكان يقرأ في الاولى من هذه الاربع الحمد وقل يا أيها الكافرون وفي الثانية الحمد و قل هو الله أحد ثمّ يجلس بعد التسليم في التعقيب ماشاء الله حتّی يمسى ثمّ يفطر.
ثمّ يلبث حتّی يمضي من الليل قريب من الثلث ثمّ يقوم فيصلي العشاء الآخرة أربع ركعات، و يقنت في الثانية قبل الركوع و بعد القراءة فإذا سلّم جلس في مصلاه يذكر الله عزوجل و يسبّحه و يحمده و يكبّره و يهلّله ماشاء الله، و يسجد بعد التعقيب سجدة الشكر، ثمّ يأوى إلى فراشه.
فاذا كان الثلث الأخير من الليل قام من فراشه بالتسبيح والتحميد و التكبير والتهليل والاستغفار فاستاك ثمّ توضّاً ثمّ قام إلى صلاة الليل فصلّى ثماني ركعات و يسلّم في كل ركعتين يقرء في الاوليين منها في كلّ ركعة الحمد مرّة، وقل هو الله أحد ثلاثين مرة و يصلي صلاة جعفر بن أبي طالب (علیه السّلام) أربع ركعات يسلّم في كلّ ركعتين و يقنت في كلّ ركعتين في
الثانية قبل الركوع و بعد التسبيح و يحتسب بها من صلاة الليل، ثمّ يصلي الركعتين الباقيتين يقرء في الاولى الحمد و سورة الملك، و في الثانية الحمد و هل أتى على الانسان.
ثمّ يقوم فيصلي ركعتي الشفع يقرء في كلّ ركعة منها الحمد مرّة، وقل هو الله أحد ثلاث مرات ويقنت في الثانية ثمّ يقوم فيصلي الوتر ركعة يقرء فيها الحمد و قل هو الله أحد ثلاث مرات و قل أعوذ برب الفلق مرّة واحدة، و قل أعوذ برب الناس مرّة واحدة، و يقنت فيها قبل الركوع و بعد القراءة، و يقول في قنوته: اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد اللهم اهدنا فيمن هديت، و عافنا فيمن عافیت و تولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شرما قضيت، فانّك تقضي و لا يقضى عليك، إنّه لا يذل من واليت، و لا يعزّ من عاديت، تباركت ربّنا و تعالیت .
ثمّ يقول: أستغفر الله و أسأله التوبة سبعين مرّة ، فاذا سلّم جلس في التعقيب ماشاء الله.
و إذا قرب الفجر قام فصلى ركعتي الفجر، يقرء في الاولى الحمد و قل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الحمد و قل هو الله أحد، فاذا طلع الفجر أذن وأقام وصلّى الغداة ركعتين، فإذا سلّم جلس في التعقيب حتّی تطلع الشمس ثمّ سجد سجدتي الشكر حتّی يتعالى النهار.
و كانت قراءته في جميع الفروضات في الاولى الحمد و إنا أنزلناه و في الثانية الحمد و قل هو الله أحد إلا في صلاة الغداة و الظهر والعصر يوم الجمعة فانّه كان يقرء فيها بالحمد و سورة الجمعة و المنافقين، وكان يقرء في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة في الاولى الحمد و سورة الجمعة و في الثانية الحمد و سبّح، وكان يقرء في صلاة الغداة يوم الاثنين والخميس في الاولى الحمد و هل أتى على الانسان و في الثانية الحمد و هل أتاك حديث الغاشية.
و كان يجهر بالقراءة فى المغرب والعشاء وصلاة الليل و الشفع والوتر و الغداة و يخفي القراءة في الظهر والعصر، و كان يسبح في الاخراوين يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاث مرّات وكان قنوته في جميع صلواته «ربّ اغفر و ارحم و تجاوز عمّا
تعلم إنّك الأعزة الأجل الأكرم».
و كان إذا أقام في بلدة عشرة أيام صائماً لا يفطر، فاذا جنّ الليل بدأ بالصلاة قبل الافطار، وكان في الطريق يصلّي فرائضه ركعتين ركعتين إلا المغرب فانّه كان يصلّيها ثلاثاً، و لا يدع نافلتها، ولا يدع صلاة الليل و الشفيع و الوتر و ركعتي الفجر في سفر و لا حضر.
و كان لا يصلّى من نوافل النهار في السفر شيئاً و كان يقول بعد كل صلاة يقصّرها «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» ثلاثين مرّة، ويقول: هذا لتمام الصلاة و ما رأيته صلى صلاة الضحى في سفر ولاحضر، كان لا يصوم في السفر شيئاً و كان (علیه السّلام) يبدء في دعائه بالصلاة على محمّد و آله و يكثر من ذلك في الصلاة و غيرها.
و كان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن فاذا مرّ بآية فيها ذكر جنّة أونار بكي و سأل الله الجنّة وتعوّذ به من النّار، وكان لا يجهر بسم الله الرحمان الرحيم في جميع صلواته بالليل والنهار، وكان إذا قرأ قل هو الله أحد قال سرّ «الله أحد» فاذا فرغ منها قال: «كذلك الله ربّنا» ثلاثاً، وكان إذا قرأ سورة الجحد قال في نفسه سرًا «يا أيها الكافرون» فاذا فرغ منها قال: «ربي الله وديني الاسلام» ثلاثاً و كان إذا قرء و التين و الزيتون، قال:عند الفراغ منها «بلى وأنا على ذلك من الشاهدين» و كان إذا قرأ لا اقسم بيوم القيامة قال عند الفراغ منها : «سبحانك اللهم بلى» وكان يقرء في سورة الجمعة «قل ما عند الله خير من اللهو و من التجارة للذين اتقوا و الله خير الرازقين».
و كان إذا فرغ من الفاتحة قال: «الحمد لله ربّ العالمين و إذا قرأ سبح اسم ربك الأعلى» قال: سرًا «سبحان ربي الأعلى»، وإذا قرأ يا أيها الّذین آمنوا قال: [لبيك اللهم ] لبيك سرّاً.
وكان لا ينزل بلداً إلّا قصده الناس يستفتونه في معالم دينهم فيجيبهم ويحدثهم الكثير عن أبيه، عن آبائه عن علي (علیه السّلام) عن رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فلمّا وردت به على المأمون سألني
عن حاله في طريقه فأخبرته بما شاهدت منه في ليله ونهاره و طعنه و إقامته، فقال: بلى يا ابن أبي الضحاك هذا خير أهل الأرض و أعلمهم و أعبدهم، فلا تخبر أحداً بما شهدت منه لئلا يظهر فضله إلّا على لساني و بالله أستعين على ما أقوى من الرفع منه و الاساءة به. (1)
4 - سن: أبي، عن معمر بن خلاد قال: كان أبو الحسن الرضا (علیه السّلام) إذا أكل أتى بصحفة فتوضع قرب مائدته، فيعمد إلى أطيب الطعام مما يؤتى به فيأخذ من كلّ شيء شيئا، فيوضع في تلك الصحفة، ثمّ يأمر بها للمساكين، ثمّ يتلو هذه الآية فلا اقتحم العقبة» ثمّ يقول علم الله عزّ وجلّ أن ليس كلّ إنسان يقدر على عتق رقبة، فجعل لهم السبيل إلى الجنّة [ باطعام الطعام]. (2)
كا: العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن معمر مثله. (3)
5-كا: عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد، عن عبد الله بن الصلت عن رجل من أهل بلخ قال: كنت مع الرّضا (علیه السّلام) في سفره إلى خراسان فدعا يوماً بمائدة له فجمع عليها مواليه من السودان و غیرهم فقلت جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة فقال : مه إنّ الرّب تبارك و تعالى واحد و الام واحدة و الأب واحد و الجزاء بالأعمال.
6 - كا: الحسين بن محمّد، عن السيّاري، عن عيبد بن أبي عبدالله البغدادي عن أخبره قال: نزل بأبي الحسن الرضا (علیه السّلام) ضيف و كان جالساً عنده يحدثه في بعض الليل فتغيّر السراج، فمدّ الرّجل يده ليصلحه، فزبره أبو الحسن (علیه السّلام) ثمّ بادره بنفسه فأصلحه ثمّ قال: إنا قوم لا نستخدم أضيافنا . (4)
7 - كا: عليّ بن محمّد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن نوح بن شعيب عن ياسر الخادم :قال أكل الغلمان يوماً فاكهة فلم يستقصوا أكلها و رموابها، فقال لهم
أبو الحسن (علیه السّلام): سبحان الله إن كنتم استغنيتم فان اناساً لم يستغنوا أطعموه من يحتاج إليه. (1)
8-كا: عنه، عن نوح بن شعيب عن ياسر المخادم و نادر جميعاً قالا: قال لنا أبو الحسن صلوات الله عليه: إن قمت على رؤوسكم وأنتم تاكلون، فلا تقوموا حتّی تفرغوا، و لربّما دعا بعضنا فيقال: هم يأكلون، فيقول: دعوهم حتّی يفرغوا و روى عن نادر الخادم قال: كان أبو الحسن (علیه السّلام) اذا أكل أحدنا لا يستخدمه حتّی يفرغ من طعامه .
وروی نادر الخادم قال : كان أبو الحسن (علیه السّلام) يضع جوزينجة على الأخرى و يناولني .(2)
9 - كا: علي بن محمّد بن عبدالله، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن الوشّاء، قال: دخلت على الرضا (علیه السّلام) و بين يديه إبريق يريد أن يتهيأ منه للصلاة فدنوت لأصبّ عليه فأبى ذلك، و قال مه يا حسن فقلت له: لم تنهاني أن أصبّ على يدك تكره أن أوجر؟ قال: تؤجر أنت و اوزرأنا فقلت له وكيف ذلك؟ فقال: أما سمعت الله عزّوجل يقول «فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحداً» وها أنا ذا أتوضأ للصلاة و هي العبادة، فأكره أن يشركني فيها أحد . (3)
1 - ما: جماعة عن أبي المفضّل عن الليث بن محمّد العنبري، عن أحمد بن عبدالصمد بن مزاحم عن خاله أبي الصلت الهروي قال كنت مع الرّضا (علیه السّلام) لما دخل نيسابور و هو راكب بغلة شهباء و قد خرج علماء نيسابور في استقبال فلمّا صار إلى المربعة تعلّقوا بلجام بغلته و قالوا: یا ابن رسول الله حدثنا بحق آبائك الطاهرين حديثا عن آبائك صلوات الله عليهم أجمعين فأخرج رأسه من الهودج و عليه مطرف خز فقال: حدّثنی أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين سيّد شباب أهل الجنّة، عن أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلّم قال أخبرني جبرئيل الروح الأمين عن الله تقدست أسماؤه و جل وجهه: إني أنا الله لا إله أنا وحدي، عبادي فاعبدوني و ليعلم من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله مخلصا بها أنه قد دخل حصني، و من دخل حصني أمن من عذابي، قالوا يا ابن رسول الله وما إخلاص الشهادة الله قال (علیه السّلام) : طاعة الله وطاعة رسول الله و ولاية أهل بيته (علیهم السّلام).
2 - ن: أبو واسع محمّد بن أحمد بن محمّد بن إسحاق النيسابوري قال: سمعت جدّتي
خديجة بنت حمدان بن پسندة قالت: لما دخل الرّضا (علیه السّلام) نيسابور نزل محلة الغربي ناحية تعرف «بلاش آباد» في جدتي بسندة و إنما سمي بسنده لأنّ الرّضا (علیه السّلام) ارتضاه من بين النّاس، و پسنده هي كلمة فارسية معناها مرضي فلمّا نزل (علیه السّلام) دارنا زرع لوزة في جانب من جوانب الدار فنبتت و صارت شجرة و أثمرت في سنة، فعلم النّاس بذلك فكانوا يستشفون بلوز تلك الشجرة، فمن أصابته علّة تبرك بالتناول من ذلك اللوز، مستشفيا به فعوفي، ومن أصابه رمد جعل ذلك اللوز على عينه فعوفي، وكانت الحامل إذا عسر عليها ولادتها تناولت من ذلك اللوز فتخفّ عليها الولادة، وتضع من ساعتها.
و كان إذا أخذ دابة من الدواب القولنج أخذ من قضبان تلك الشجرة فامر على بطنها، فتعافى، و يذهب عنها ريح القولنج ببركة الرّضا (علیه السّلام) فمضت الأيام على تلك الشجرة و يبست فجاء جدي حمدان و قطع أغصانها فعمي، و جاء ابن لحمدان يقال له: أبو عمرو، فقطع تلك الشجرة من وجه الأرض فذهب ماله كله بباب فارس، وكان مبلغة سبعين ألف درهم إلى ثمانين ألف درهم و لم يبق له شيء.
وكان لأبي عمر و هذا ابنان كاتبان وكانا يكتبان لأبي الحسن محمّد بن إبراهيم سمجور يقال لأحدهما أبو القاسم و للآخر أبو صادق، فأرادا عمارة تلك الدار و أنفقا عليها عشرين ألف درهم، و قلعا الباقي من أصل تلك الشجرة و هما لا يعلمان ما يتولّد عليهما من ذلك، فولى أحدهما ضياعاً لأمير خراسان، فردّ إلى نيسابور في محمل قد اسودت رجله اليمنى فشرحت رجله فمات من تلك العلة بعد شهر.
و أما الآخر و هو الأكبر فانّه كان في ديوان السلطان بنيسابور يكتب كتاباً و على رأسه قوم من الكتاب وقوف، فقال واحد منهم: دف(علیه السّلام) عين السوء عن كاتب هذا الخط فارتعشت يده من ساعته و سقط القلم من يده و خرجت بيده بثرة و رجع إلى منزله فدخل إليه أبو العباس الكاتب مع جماعة فقالوا له: هذا الّذی أصابك من الحرارة، فيجب أن
تقتصد فافتصد ذلك اليوم، فعادوا إليه من الغد وقالوا له: يجب أن تقتصد اليوم أيضاً ففعل فاسودت يده فشرحت ومات من ذلك وكان موتهما جميعاً في أقل من سنة. (1)
3 - ما: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن يوسف بن عقيل، عن إسحاق بن راهويه قال: لما وافى أبو الحسن الرضا (علیه السّلام) نيسابور و أراد أن يرحل منها إلى المأمون اجتمع إليه أصحاب الحديث فقالوا له: يا ابن رسول الله ترحل عنا و لا تحدثنا بحديث فنستفيده منك؟ وقد كان قعد في العمارية، فأطلع رأسه وقال: سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمّد يقول: سمعت أبي محمّد بن علي يقول: سمعت أبي علي بن الحسين بن علي يقول: سمعت أبي الحسين بن علي يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع السلام يقول: سمعت رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) يقول : سمعت جبرئيل (علیه السّلام) يقول: سمعت الله جلّ و عزّ يقول: لا إله إلا الله حصني من دخل حصني أمن [من] عذابي، فلمّا مرّت الراحلة نادانا: بشروطها و أنا من شروطها. ن ابن المتوكل عن الأسدي، عن محمّد بن الحسين الصوفي، عن يوسف ابن عقيل مثله. (2)
1 - ن: تميم القرشيّ، عن أبيه، عن أحمد الأنصاري، عن الهروي، قال: لما خرج الرّضا علي بن موسى (علیه السّلام) من نيسابور إلى المأمون فبلغ قرب القرية الحمراء قيل له يا ابن رسول الله قد زالت الشمس أفلا تصلّى فنزل (علیه السّلام) فقال : ائتوني بماء فقيل ما معنا ماء فبحث (علیه السّلام) بيده الأرض فنبع من الماء ما توضاً به هو ومن معه وأثره باق إلى اليوم، فلمّا دخل سناباد أسند إلى الجبل الّذی ينحت منه القدور فقال: اللهم انفع به وبارك فيما يجعل فيما ينحت منه ثمّ أمر (علیه السّلام) فتحت له قدور من الجبل، وقال: لا يطبخ ما آكله إلا فيها، وكان (علیه السّلام) خفيف الأكل قليل ،الطعم، فاهتدى الناس إليه من ذلك اليوم وظهرت بركة دعائه (علیه السّلام) فيه.
ثمّ دخل دار حميد بن قحطبة الطائي و دخل القبة الّتي فيها قبر هارون الرّشيد ثمّ خطّ بيده إلى جانبه ثمّ قال: هذه تربتي و فيها ادفن و سيجعل الله هذا المكان مختلف شيعتي و أهل محبّتي والله ما يزورني منهم زائر و لا يسلّم على منهم مسلّم، إلا وجب له غفران الله و رحمته بشفاعتنا أهل البيت.
ثمّ استقبل القبلة وصلى ركعات و دعا بدعوات فلمّا فرغ سجد سجدة طال مكثه
فأحصيت له فيها خمسمائة تسبيحة ثمّ انصرف. (1)
2 - كشف: نقلت من كتاب لم يحضرني الآن اسمه ما صورته: حدّث المولى السعيد إمام الدنيا عماد الدين محمّد بن أبي سعيد بن عبدالكريم الوزان في محرّم سنة ست و تسعين و خمسمائة قال: أورد صاحب كتاب تاريخ نيسابور في كتابه أن علي بن موسى الرضا (علیه السّلام) لما دخل إلى نيسابور في السفرة التي فاض فيها بفضيلة الشهادة كان في مهد على بغلة شهباء عليها مركب من فضة خالصة، فعرض له في السوق الامامان الحافظان للأحاديث النبوية أبو زرعة و محمّد ابن أسلم الطوسي رحمهما الله فقالا: أيها السيد ابن السادة، أيها الإمام وابن الأئمة أيها السلالة الطاهرة الرضية، أيها الخلاصة الزاكية النبوية بحق آبائك الأطهرين و أسلافك الأكرمين إلّا أريتنا وجهك المبارك الميمون و رويت لنا حديثاً عن آبائك عن جدك، نذكرك به.
فاستوقف البغلة، ورفع المظلّة، وأقرّ عيون المسلمين بطلعته المباركة الميمونة، فكانت ذؤابتاه كذوابتي رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم)و الناس على طبقاتهم قيام كلّهم وكانوا بين صارخ و باك و ممزق ثوبه و متمرّغ في التراب و مقبل حزام بغلته و مطوّل عنقه إلى مظلّة المهد، إلى أن انتصف النهار، وجرت الدموع كالأنهار وسكنت الأصوات، وصاحت الأئمة والقضاة:
معاشر الناس اسمعوا وعوا، و لا تؤذوا رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) في عترته، و أنصتوا فأملى صلوات الله عليه هذا الحديث و عد من المحابر أربع و عشرون ألفاً سوى الدوي، والمستملي أبو زرعة الرازي و محمّد بن أسلم الطوسىّ رحمهما الله فقال (علیه السّلام) :
حدّثنی أبي موسى بن جعفر الكاظم، قال: حدّثنی أبي جعفر بن محمّد الصادق قال: حدّثنی أبي محمّد بن علي الباقر ، قال: حدّثنی أبي علي بن الحسين زين العابدين، قال: حدّثنی أبي الحسين بن علي شهيد أرض كربلا قال: حدّثنی أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
1) عيون اخبار الرضا 211/2 .
شهيد أرض الكوفة، قال: حدّثنی أخي و ابن عمّي محمّد رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) قال: حدّثنی
جبرئيل (علیه السّلام) قال : سمعت ربّ العزّة سبحانه و تعالى يقول: كلمة لا إله إلا الله حصني فمن قالها دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي.
صدق الله سبحانه و صدق جبرئیل (علیه السّلام) و صدق رسول الله و الأئمة علىهم السلام .
قال الاستاذ أبو القاسم القشيري إنّ هذا الحديث بهذا السند بلغ بعض امراء السامانية فكتبه بالذهب و أوصى أن يدفن معه فلمّامات رئي في المنام فقيل: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر الله لي بتلفّظي بلا إله إلا الله وتصديقي محمّداً رسول الله مخلصاً و أني كتبت هذا الحديث بالذهب تعظيماً و احتراماً .(1)
1) كشف الغمة 144/3 و 145.
1 - كشف: في أوّل شهر رمضان سنة إحدى و مائتين كانت البيعة للرضا صلوات الله عليه . (1)
2 - ن ، لى: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن الرّيان قال: دخلت على علي بن موسى الرضا (علیه السّلام) فقلت له : يا ابن رسول الله إنّ النّاس يقولون إنّك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا ؟ فقال (علیه السّلام) : قد علم الله كراهتي لذلك فلمّا خيرت بين قبول ذلك و بين القتل اخترت القبول على القتل ويحهم أما علموا أنّ يوسف (علیه السّلام)كان نبياً رسولاً فلمّا دفعته الضرورة إلى تولّي خزائن العزيز قال له اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم» و دفعتني الضّرورة إلى قبول ذلك على إكراه و إجبار بعد الاشراف على الهلاك، على أني ما دخلت في هذا الأمر إلا دخول خارج منه، فالى الله المشتكى، و هو المستعان. (2)
3 - لى: علي، عن أبيه، عن ياسر قال لما ولي الرّضا(علیه السّلام) العهد سمعته و قد رفع يديه إلى السماء وقال: اللّهمّ إنّك تعلم أني مكره مضطر ، فلا تؤخذاني كما لم تؤاخذ عبدك و نبيّك يوسف حين إلى ولاية مصر.
4 - ن: الهمداني و المكتب و الورّاق جميعاً عن علي بن إبراهيم قال: حدّثنی ياسر الخادم لما رجع من خراسان بعد وفاة أبي الحسن الرضا (علیه السّلام) بطوس بأخباره كلّها قال علي بن إبراهيم و حدّثنی الريان بن الصلت وكان من رجال الحسن بن سهل و حدّثنی أبي عن محمّد بن عرفة وصالح بن سعيد الراشديين كل هؤلاء حدثوا بأخبار أبي الحسن (علیه السّلام) قالوا: لما انقضى أمر المخلوع، و استوى أمر المأمون، كتب إلى الرضا (علیه السّلام) يستقدمه إلى خراسان فاعتلّ عليه الرضا (علیه السّلام) بعلل كثيرة فما زال المأمون يكاتبه ويسأله حتّی علم الرضا (علیه السّلام) أنّه لا يكفّ عنه فخرج و أبو جعفر ا(علیه السّلام) له سبع سنين فكتب إليه المأمون: لا تأخذ على طريق الكوفة و قم، فحمل على طريق البصرة، و الأهواز و فارس حتّی وافى مرو.
فلمّا وافي مرو عرض عليه المأمون أن يتقلد الإمرة و الخلافة، فأبي الرضا عليه السلام في ذلك، و جرت في هذا مخاطبات كثيرة، وبقوا في ذلك نحواً من شهرين كل ذلك يأبى عليه أبو الحسن علي بن موسى (علیه السّلام) أن يقبل ما يعرض عليه.
فلمّا أكثر الكلام والخطاب في هذا قال المأمون فولاية العهد؟ فأجابه إلى ذلك وقال له: على شروط أسألكها، فقال المأمون سل ماشئت قالوا فكتب الرّضا عليه السلام: إنّي أدخل في ولاية العهد على أن لا آمر و لا أنهى و لا أقضي و لا اغير شيئاً مما هو قائم، و تعفيني عن ذلك كله. فأجابه المأمون إلى ذلك، وقبلها على كل هذه الشروط، ودعا المأمون القوّاد و القضاة و الشاكرية و ولد العباس إلى ذلك، فاضطربوا عليه فأخرج أموالاً كثيرة و أعطى القوّاد وأرضاهم إلا ثلاثة نفر من قوّاد أبوا ذلك أحدهم الجلودي، و علي بن عمران و ابن مويس فانّهم أبوا أن يدخلوا في بيعة الرّضا (علیه السّلام) فحبسهم و بويع للرضا (علیه السّلام) وكتب بذلك إلى البلدان، وضربت الدنانير و الدار هم باسمه و خطب له على المنابر و أنفق المأمون
على ذلك أموالاً كثيرة.
فلمّا حضر العيد بعث المأمون إلى الرضا (علیه السّلام) يسأله أن يركب و يحضر العيد و يخطب لتطمئنّ قلوب الناس ويعرفوا فضله و تقرّ قلوبهم على هذه الدولة المباركة، فبعث إليه الرضا (علیه السّلام) و قال: قد علمت ما كان بيني و بينك من الشروط في دخولي في هذا الأمر، فقال المأمون إنما اريد بهذا أن يرسخ في قلوب العامة و الجند و الشاكرية هذا الأمر فتطمئن قلوبهم ويقرّوا بما فضّلك الله تعالى به فلم يزل يراده الكلام في ذلك.
فلمّا ألحّ عليه قال: يا أمير المؤمنين إن أعفيتني من ذلك فهو أحبّ إلي و إن لم تعفني خرجت كما كان يخرج رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) وكما خرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السّلام) قال المأمون اخرج كما تحب و أمر المأمون القوّاد و الناس أن يبكروا إلى باب أبي الحسن (علیه السّلام) فقعد الناس لأبي الحسن (علیه السّلام) في الطرقات و السطوح من الرجال و النساء و الصبيان و اجتمع القواد على باب الرّضا (علیه السّلام) .
فلمّا طلعت الشمس قام الرّضا (علیه السّلام)فاغتسل وتعمّم بعمامة بيضاء من قطن و ألقى طرفاً منها على صدره، و طرفاً بين كتفيه و تشمّر ثمّ قال لجميع مواليه: افعلوا مثل ما فعلت ثمّ أخذ بيده عكازة و خرج و نحن بين يديه، و هو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق و عليه ثياب مشمرة.
فلمّا قام و مشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبر أربع تكبيرات فخيّل إلينا أنّ الهواء والحيطان تجاوبه و القوّاد و الناس على الباب قد تزيّنوا ولبسوا السلاح و تهيّؤا بأحسن هيئة، فلمّا طلعنا عليهم بهذه عليهم بهذه الصورة حفاة قد تشمرنا و طلع الرضا وقف وقفة على الباب و قال: «الله أكبر الله أكبر الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على مارزقنا من بهيمة الأنعام و الحمد لله على ما أبلانا» و رفع بذلك صوته و رفعنا أصواتنا.
فتزعزعت مرو من البكاء و الصياح، فقالها: ثلاث مرّات فسقط القواد عن دوابهم، و رموا بخفافهم لما نظروا إلى أبي الحسن (علیه السّلام) وصارت مرو ضجّة واحدة و لم يتمالك الناس
من البكاء و الضّجة.
فكان أبو الحسن (علیه السّلام) يمشي و يقف في كلّ عشرة خطوات وقفة يكبر الله أربع مرات فيتخيّل إلينا أنّ السماء و الأرض والحيطان تجاوبه، و بلغ المأمون ذلك، فقال له الفضل بن سهل ذوالرئاستين: يا أمير المؤمنين إن بلغ الرّضا المصلّى على هذا السبيل افتتن به الناس فالرأي أن تسأله أن يرجع، فبعث إليه المأمون فسأله الرّجوع فدعا أبو الحسن(علیه السّلام) بخفّه فلبسه و رجع. (1)
شا: علي بن إبراهيم، عن ياسر و الريان قال: لما حضر العيد و ساق الحديث إلى آخره .(2)
5 - ن : المظفّر العلويّ، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن محمّد بن نصير عن الحسن بن موسى قال: روى أصحابنا، عن الرّضا (علیه السّلام) أنه قال له رجل: أصلحك الله كيف صرت إلى ماصرت إليه من المأمون؟ وكأنّه أنكر ذلك عليه ، فقال له أبو الحسن الرضا (علیه السّلام) : يا هذا أيهما أفضل النّبيِّ أو الوصي؟ قال: لا، بل النبي قال: فأيهما أفضل مسلم أو مشرك؟ قال: لا، بل مسلم، قال: فانّ العزيز عزيز مصر كان مشركاً و كان يوسف نبيّاً و إن المأمون مسلم، و أنا وصي، ويوسف سأل العزيز أن يوليه حين قال: «اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم» (3)و أنا اجبرت على ذلك. (4)
شي: عن الحسن بن موسى مثله. (5)
6 - ن: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن ياسر الخادم قال : كان الرضا عليه السلام إذا رجع يوم الجمعة من الجامع، وقد أصابه العرق و الغبار رفع يديه، وقال: اللهم إن كان فرجي مما أنا فيه بالموت، فعجل لي الساعة و لم يزل مغموماً مكروباً إلى أن قبض صلوات الله عليه .
7 - ن: الدقاق، عن الأسدي، عن البرمكي، عن محمّد بن عرفة قال: قلت للرضا علیه السلام يا ابن رسول الله ما حملك على الدخول في ولاية العهد؟ فقال: ما حمل جدّي أمير المؤمنين عليه السلام على الدخول في الشّورى. (1)
8 - ن: الوراق عن عليّ، عن أبيه، عن الهروي قال: والله مادخل الرضا عليه السلام في هذا الأمر طائعاً، وقد حمل الكوفة مكرها ثمّ اشخص منها على طريق البصرة و فارس إلى مرو .(2)
9 - ن أبى، عن أحمد بن إدريس عن الأشعري، عن معاوية بن حكيم عن معمر بن خلاد قال: قال لي أبو الحسن الرضا (علیه السّلام) : قال لي المأمون : يا أبا الحسن انظر بعض من تثق به توليه هذه البلدان التي قد فسدت علينا، فقلت له: تقي لي وأفي لك فانّي إنما دخلت فيما دخلت على أن لا آمر فيه ولا أنهى ولا أعزل ولا أولي ولا أسير حتّی يقدمني الله قبلك فوالله إنَّ الخلافة لشيء ما حدثت به نفسي، ولقد كنت بالمدينة أتردد في طرقها على دابتي وإنَّ أهلها وغيرهم يسألوني الحوائج فأقضيها لهم، فيصيرون كالأعمام لي وان كتبي لنافذة في الأمصار، وما زدتني في نعمة هي عليَّ من ربي فقال: أفي لك. (3)
10 - ع ،ن : الحسين بن أحمد الرازي، عن علي بن محمّد ماجيلويه، عن البرقي، عن أبيه قال: أخبرني الريان بن شبيب خال المعتصم أخو ماردة أنَّ المأمون لما أراد أن يأخذ البيعة لنفسه بامرة المؤمنين وللرّضا (علیه السّلام) بولاية العهد، وللفضل ابن سهل بالوزارة، أمر بثلاثة كراسي فنصبت لهم، فلمّا قعدوا عليها أذن للنّاس فدخلوا يبايعون فكانوا يصفقون بأيمانهم على أيمان الثلاثة من أعلى الإبهام إلى الخنصر ويخرجون حتّی بايع في آخر الناس فتى من
الأنصار فصفق بيمينه من الخنصر إلى أعلى الابهام، فتبسّم أبو الحسن الرضا (علیه السّلام) ثمّ قال: كلُّ من بايعنا بايع بفسخ البيعة غير هذا الفتى فانّه بايعنا بعقدها.
فقال المأمون: وما فسخ البيعة من عقدها؟ قال أبو الحسن (علیه السّلام) : عقد البيعة هو من أعلى الخنصر إلى أعلى الإبهام وفسخها من أعلى الابهام إلى أعلى الخنصر قال: فماج النّاس في ذلك وأمر المأمون باعادة النّاس إلى البيعة على ما وصفه أبو الحسن (علیه السّلام) وقال الناس: كيف يستحقُّ الامامة من لا يعرف عقد البيعة إنَّ من علم لأولى بها ممّن لا يعلم، قال: فحمله 1 ذلك على ما فعله من سمّه. (1)
11 - كشف: قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى أثابه الله: و في سنة سبعين و ستمائة، وصل من مشهده الشريف أحد قوامه و معه العهد الّذی كتبه له المأمون بخطّ يده و بين سطوره و في ظهره بخطّ الإمام (علیه السّلام) ما هو مسطور فقبلت مواقع أقلامه، و سرحت طرفي في رياض كلامه، و عددت الوقوف عليه من منن الله و إنعامه و نقلته حرفاً فحرفاً و هو بخطّ المأمون:
بسم الله الرّحمن الرّحيم هذا كتاب كتبه عبدالله بن هارون الرّشيد أمير المؤمنين لعلى بن موسى بن جعفر ولي عهده أما بعد فانّ الله عزّ وجلّ اصطف الإسلام ديناً، واصطف له من عباده رسلاً دالين و هادين إليه، يبشر أولهم بآخرهم ويصدّق تاليهم ماضيهم، حتّی انتهت نبوّة الله إلى محمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم) على فترة من الرسل و دروس من العلم، و انقطاع من الوحي، و اقتراب من الساعة، فختم الله به النبيين و جعله شاهداً لهم و مهيمنا عليهم و أنزل عليه كتابه العزيز الّذی لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، بما أحلّ و حرّم، و وعد و أوعد، و حذر و أنذر، و أمر به و نهى عنه، ليكون له الحجة البالغة على خلقه، ليهلك من هلك عن بيّنة، و يحيى من حيّ عن بيّنة، و إن الله لسميع عليم.
1) علل الشرائع 228/1؛ عيون أخبار الرضا 238/2.
فبلّغ عن الله رسالته، ودعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة والموعظة الحسنة، و المجادلة بالتي هي أحسن، ثمّ بالجهاد و الغلظة حتّی قبضه الله إليه و اختار له ما عنده، فلمّا انقضت النّبوّة وختم الله محمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم) الوحي و الرسالة جعل قوام الدين و نظام أمر المسلمين بالخلافة وإتمامها و عزّها و القيام بحق الله تعالى فيها بالطاعة، التي بها يقام فرائض الله و حدوده و شرائع الاسلام و سننه و يجاهد لها عدوّه .
فعلى خلفاء طاعته فيها استحفظهم و استرعاهم من دينه و عباده، و على المسلمين طاعة خلفائهم و معاونتهم على إقامة حق الله وعدله و أمن السبيل و حقن الدماء وصلاح ذات البين و جمع الالفة و في خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمین و اختلالهم، و اختلاف ملّتهم و قهر دينهم و استعلاء عدوّهم وتفرّق الكلمة، وخسران الدنيا والآخرة .
فحقّ على من استخلفه الله في أرضه، و ائتمنه على خلقه، أن يجهد الله نفسه و يؤثر ما فيه رضى الله وطاعته و يعتد لما الله موافقه عليه و مسائله عنه و يحكم بالحق، ويعمل بالعدل فيما حمله الله وقلّده، فان الله عزّوجل يقول: لنبیّه داود (علیه السّلام) «ياداود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الّذین يضلّون عن سبيل الله لهم عذابٌ شديد بما نسوا يوم الحساب»(1)و قال الله عزّوجلّ: «فوربّك لنسئلتهم أجمعين عما كانوا يعملون». (2)
و بلغنا أنّ عمر بن الخطّاب قال: لو ضاعت سخلة بشاطيء الفرات لتخوفت أن يسألني الله عنها، وأيم الله إن المسؤل عن خاصة نفسه الموقوف على عمله فيما بين الله و بينه، ليعرض على أمر كبير و على خطر عظيم فكيف بالمسؤل عن رعاية الامة و بالله الثقة، وإليه المفزع و الرّغبة في التوفيق و العصمة و التسديد و الهداية إلى مافيه ثبوت الحجة، والفوز
من الله بالرضوان والرحمة.
و أنظر الامة لنفسه و أنصحهم الله في دينه و عباده من خلائقه في أرضه، من عمل بطاعة الله وكتابه وسنّة نبیّه (صلّی الله علیه و آله و سلّم)في مدة أيامه و بعدها و أجهد رأيه و نظره فيمن يولّيه عهده، ويختاره لامامة المسلمين و رعايتهم بعده، وينصبه علماً لهم و مفزعاً في جمع الفتهم، ولم شعثهم، و حقن دمائهم، و الأمن باذن الله من فرقتهم وفساد ذات بينهم و اختلافهم، ورفع نزع الشيطان وكيده عنهم، فإنّ الله عزّوجلّ جعل العهد بعد الخلافة من تمام أمر الاسلام و كماله، و عزّه و صلاح أهله، وألهم خلفاءه من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ما عظمت به النعمة و شملت فيه العافية، و نقض الله بذلك مكر أهل الشقاق والعداوة و السعي في الفرقة، والتربّص للفتنة.
و لم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة، فاختبر بشاعة مذاقها، وثقل محملها، و شدّة مؤنتها، و ما يجب على من تقلّدها من ارتباط طاعة الله، و مراقبته فيما حمّله منها فأنصب بدنه، و أسهر عينه، و أطال فكره، فيما فيه عزّ الدّين، وقمع المشركين، وصلاح الامّة و نشر العدل، وإقامة الكتاب و السنّة، و منعه ذلك من الخفض و الدّعة، و مهنّو العيش، علماً بما الله سائله عنه، و محبّة أن يلقى الله مناصحاً له في دينه و عباده، و مختاراً لولاية عهده، و رعاية الامة من بعده أفضل من يقدر عليه في دينه وورعه و علمه و أرجاهم للقيام في أمر الله و حقه مناجياً الله بالاستخارة في ذلك و مسألته الهامة مافيه رضاه وطاعته في آناء ليله ونهاره معملاً في طلبه و التماسه في أهل بيته من ولد عبدالله بن العباس و عليّ بن أبي طالب فكره و نظره، مقتصراً ممّن علم حاله و مذهبه منهم على علمه و بالغاً في المسئلة عمّن خفي عليه أمره جهده و طاقته.
حتّی استقصى امورهم ،معرفة، و ابتلى أخبارهم ،مشاهدة، واستبرأ أحوالهم معاينة، و كشف ما عندهم مساءلة، فكانت خيرته بعد استخارته الله و إجهاده نفسه في قضاء حقه في عباده و بلاده في البيتين جميعاً علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما رأى من فضله البارع، و علمه النافع و ورعه الظاهر، و زهده الخالص، و
تخليه من الدّنيا، و تسلّمه من الناس.
و قد استبان له ما لم تزل الأخبار عليه ،متواطئة، و الألسن عليه متّفقة و الكلمة فيه جامعة، و لما لم يزل يعرفه به من الفضل يافعاً و ناشئاً، و حدثاً و مكتهلا فعقد له بالعقد و الخلافة من بعده، واثقاً بخيرة الله في ذلك إذ علم الله أنه فعله إيثاراً له وللدّين، ونظراً للإسلام والمسلمين، وطلباً للسلامة وثبات الحجة، والنجاة في اليوم الّذی يقوم الناس فيه لربّ العالمين.
و دعا أمير المؤمنين ولده و أهل بيته و خاصته و قواده و خدمه فبايعوا مسارعين مسرورين عالمين بايثار أمير المؤمنين طاعة الله على الهوى في ولده، و غيرهم ممّن هو أشبك منه رحماً وأقرب قرابة، وسمّاه الرّضا إذ كان رضي عند أمير المؤمنين فبايعوا معشر أهل بيت أمير المؤمنين و من بالمدينة المحروسة من قوّاده و جنده و عامّة المسلمين لأمير المؤمنين، و
للرّضا من بعده علي بن موسى على اسم الله و برکته، و حسن قضائه لدينه و عباده، و بيعة مبسوطة إليها أيديكم، منشرحة لها صدوركم عالمين بما أراد المؤمنين بها، و آثر طاعته الله و النظر لنفسه، و لكم فيها شاكرين الله على ما ألهم أمير المؤمنين من قضاء حقه في رعايتكم، و حرصه علی رشدکم و صلاحکم راجين عائدة ذلك في جمع الفتكم، وحقن دمائكم، ولمّ شعتكم، وسدّ ثغوركم و قوّة دينكم و وقم عدوّكم، و استقامة اموركم، وسارعوا إلى طاعة الله وطاعة أمير المؤمنين فانّه الأمن إن سارعتم إليه، وحمدتم الله عليه و عرفتم الخطّ فيه إنشاء الله .
و كتب بيده في يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين. صورة ما كان على ظهر العهد بخط الإمام علي بن موسى الرضا (علیه السّلام) .
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الفعّال لما يشاء لا معقّب لحكمة، ولا رادّ لقضائه، يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصّدور، وصلى الله على نبیّه محمّد خاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين.
أقول و أنا عليّ بن موسى بن جعفر إنّ أمير المؤمنين عضّده الله بالسداد و وفّقه للرّشاد، عرف من حقّنا ما جهله غيره، فوصل أرحاماً قطعت، و آمن نفوساً فزعت، بل أحياها وقد تلفت، و أغناها إذ افتقرت، مبتغياً رضى رب العالمين لا يريد جزاء من غيره، و سيجزي الله الشاكرين و لا يضيع أجر المحسنين.
وإنه جعل إلىّ عهده، و الإمرة الكبرى إن بقيت بعده، فمن حلّ عقدة أمر الله بشدّها و قصم عروة أحبّ الله إيثاقها فقد أباح حريمه، و أحلّ محرمه، إذ كان بذلك زارياً على الامام، منتهكاً حرمة الاسلام، بذلك جرى السالف فصبر منه على الفلتات، و لم يعترض بعدها على العزمات خوفاً على شتات الدين و اضطراب حبل المسلمين، و لقرب أمر الجاهلية، ورصد فرصة تنتهز و بائقة تبتدر.
و قد جعلت الله على نفسي إن استرعاني أمر المسلمين، وقلدني خلافته، العمل فيهم عامّة و في بني العباس بن عبد المطلب خاصة بطاعته و طاعة رسوله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) وأن لا أسفك دماً حراماً و لا أبيح فرجاً و لا مالاً ما سفكته حدوده، و أباحته فرائضه و أن أتخيّر الكفاة جهدي و طاقتي، و جعلت بذلك على نفسي عهداً مؤكداً يسئلني الله عنه فانّه عزّوجل يقول: «و أوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً». (1)
و إن أحدثت أو غيّرت أو بدلت كنت للغير مستحقاً، و للنّكال متعرّضاً و أعوذ بالله من سخطه، و إليه أرغب في التوفيق لطاعته، و الحول بيني و بين معصيته في عافية لي و للمسلمين.
والجامعة والجفر يدلان على ضدّ ذلك، و ما أدري ما يفعل بي، و لا بكم إن الحكم إلّا لله يقضي بالحق و هو خير الفاصلين.
لكني امتثلت أمر أمير المؤمنين و آثرات رضاه، والله يعصمني و إياه، و أشهدت الله
1) الاسراء / 34 .
على نفسي بذلك، وكفى بالله شهيداً.
و كتبت بخطّي بحضرة أمير المؤمنين أطال الله بقاءه، و الفضل بن سهل و سهل ب-ن الفضل، و يحيى بن أكثم، و عبدالله بن طاهر، و ثمامة بن أشرس، و بشر بن المعتمر، و حمّاد بن النعمان في شهر رمضان سنة إحدى و مائتين.
الشهود على الجانب الأمين: شهد يحيى بن أكثمّ على مضمون هذا المكتوب ظهره و بطنه، و هو يسأل الله أن يعرّف أمير المؤمنين وكافّة المسلمين بركة هذا العهد والميثاق، و كتب بخطه في التاريخ المبيّن فيه.
عبدالله بن طاهر بن الحسين أثبت شهادته فيه بتاريخه.
شهد حمّاد بن النعمان بمضمونه ظهره و بطنه و كتب بيده في تاريخه بشر بن المعتمر يشهد بمثل ذلك.
الشهود على الجانب الأيسر: رسم أمير المؤمنين أطال الله بقاءه قراءة هذه الصحيفة التي هي صحيفة الميثاق نرجو أن نجوز بها الصراط - ظهرها و بطنها بحرم سيدنا رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) بين الرّوضة و المنبر على رؤس الأشهاد بمرأى و مسمع من وجوه بني هاشم و سائر الأولياء والأحفاد، بعد استيفاء شروط البيعة عليه بما أوجب أمير المؤمنين الحجة به على جميع المسلمين، و لتبطل الشّبهة التي كانت اعترضت آراء الجاهلين، و ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه وكتب الفضل بن سهل بأمر أمير المؤمنين بالتاريخ فيه . (1)
1) كشف الغمة 172/3-179 .
1 - ن: البيهقيّ، عن الصوليّ، عن محمّد بن يزيد النحوي، عن ابن أبي عبدون، عن أبيه، قال: لما جيىء بزيد بن موسى أخى الرّضا (علیه السّلام) إلى المأمون و قد خرج إلى البصرة و أحرق دور العباسيين، وذلك في سنة تسع و تسعين ومائة فسمّي زيد النار، قال له المأمون: يا زيد خرجت بالبصرة، و تركت أن تبدأ بدور أعدائنا من امية، و ثقيف و غني وباهلة و آل زياد، و قصدت دور بني عمّك فقال - وكان مزاحماً - أخطأت يا أمير المؤمنين من كلّ جهة و إن عدت بدأت بأعدائنا فضحك المأمون وبعث به إلى أخيه الرضا (علیه السّلام) و قاله له : قد وهبت جرمه لك فلمّا جاؤا به عنفه و خلّی سبیله و حلف أن لا يكلمه أبداً ما عاش.
و حدّثنی أبو الخير عليّ بن أحمد النّسابة عن مشايخه أن زيد بن موسى (علیه السّلام) كان ينادم المنتصر، وكان في لسانه فضل و كان زيديّاً، وكان زيد هذا ينزل بغداد على نهر كرخايا وهو الّذی كان بالكوفة أيام أبي السرايا فولاة فلمّا قتل أبو السرايا تفرق الطالبيون فتواری بعضهم ببغداد، و بعضهم بالكوفة، وصار بعضهم إلى المدينة.
و كان ممّن توارى زيد بن موسى هذا، فطلبه الحسن بن سهل حتّی دلّ عليه فاتي به فحبسه ثمّ أحضره على أن يضرب عنقه و جرّد السياف السيف، فلمّا دنا منه ليضرب
عنقه، و كان هناك الحجّاج بن خيثمة، فقال: أيها الأمير إن رأيت أن لا تعجل و تدعوني. فانّ عندي نصيحة، ففعل و أمسك السياف فلمّا دنا منه قال: أيها الأمير أتاك بما تريد أن تفعله أمر من أمير المؤمنين؟ قال: لا، قال: فعلام تقتل ابن عمّ أمير المؤمنين من غير إذنه و أمره و استطلاع رأيه فيه ؟ ثمّ حدثه بحديث أبي عبد الله بن الأفطس و أن الرّشيد حبسه عند جعفر بن يحيى فأقدم عليه جعفر فقتله من غير أمره، و بعث برأسه إليه في طبق مع هدايا النيروز و إنّ الرّشيد لما مسرور الكبير بقتل جعفر بن يحيى قال له: إذا سألك جعفر عن ذنبه الّذی تقتله به فقل له : إنما أقتلك بابن عمّي ابن الافطس الّذی قتلته من غير أمري.
ثمّ قال الحجاج بن خيثمة للحسن بن سهل: أفتأمن أيّها الأمير حادثة تحدث بينك و بين أمير المؤمنين، وقد قتلت هذا الرجل فيحتج عليك بمثل ما احتج به الرّشيد على جعفر بن يحيى ؟ فقال الحسن للحجاج: جزاك الله خيراً، ثمّ أمر برفع زيد، و أن يردّ إلى محبسه، فلم يزل محبوساً إلى أن أظهر أمر إبراهيم بن المهدي فجسر أهل بغداد بالحسن بن سهل فأخرجوه عنها، فلم يزل محبوساً حتّی حمل إلى المأمون فبعث به إلى أخيه الرضا (علیه السّلام) فأطلقه، و عاش زید بن موسى أبي الحسن (علیه السّلام) إلى آخر خلافة المتوكل و مات بسرّ من رأى.
2 - ن : ماجيلويه و ابن المتوكل و الهمداني جميعاً، عن علي، عن أبيه قال: حدّثنی ياسر أنه خرج زيد بن موسى أخو أبي الحسن (علیه السّلام) بالمدينة، و أحرق وقتل وكان يسمّى زيد النّار فبعث إليه المأمون فاسر و حمل إلى المأمون، فقال المأمون: اذهبوابه إلى أبي الحسن .(1)
قال :ياسر: فلمّا ادخل إليه قال له أبو الحسن (علیه السّلام) : يا زيد أغرّك قول سفلة أهل الكوفة: إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم الله ذرّيّتها على النار ؟ ذلك للحسن والحسین (علیهما السّلام) خاصّة إن كنت ترى أنّك تعصر الله و تدخل الجنّة، و موسى ابن جعفر (علیهما السّلام) أطاع الله و دخل الجنّة فأنت إذا أكرم على الله عزّوجل من موسى ابن جعفر (علیهما السّلام) والله ما ينال أحد ما
1) عيون أخبار الرضا 232/2 و 233.
عند الله عزّوجل إلا بطاعته، وزعمت أنك تناله بمعصيته فبئس ما زعمت.
فقال له زيد: أنا أخوك و ابن أبيك فقال له أبو الحسن (علیه السّلام): أنت أخي ما أطعت الله عزوجل إن نوحاً (علیه السّلام) قال: «ربّ إنّ ابنى من أهلى و إن وعدك الحق و أنت أحكم الحاكمين» فقال الله عزّ وجلّ: «يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح»(1)فأخرجه الله عزّ وجلّ من أن يكون من أهله بمعصيته . (2)
3 - كشف: قال محمّد بن طلحة و أما أولاده فكانوا ستة خمسة ذكور و بنت واحدة. و أسماء أولاده محمّد ،القانع، الحسن، جعفر، إبراهيم الحسين و عائشة .(3)
و قال عبد العزيز بن الأخضر له من الولد خمسة رجال وابنة واحدة هم محمّد الامام، و أبو محمّد الحسن، و جعفر، و إبراهيم و الحسين، و عائشة. (4)
و من دلائل الحميريّ، عن حنان بن سدير قال: قلت لأبي الحسن الرضا (علیه السّلام) : أيكون إمام ليس له عقب ؟ فقال أبو الحسن: أما إنه لا يولد لي إلا واحد، ولكنّ الله ينشىء ذرّيّة كثيرة، قال أبو خداش سمعت هذا الحديث منذ ثلاثين سنة. (5)
و قال ابن الخشاب ولدله خمس بنين و ابنة واحدة أسماء بنيه محمّد الامام أبو جعفر الثاني، أبو محمّد الحسن، و جعفر، و إبراهيم، و الحسن، و عائشة فقطّ . (6)
4 - عم، قب: كان للرضا (علیه السّلام)من الولد ابنه أبو جعفر محمّد بن علي الجواد لاغير . (7)
5 - د كان له عليه السلام ولدان أحدهما محمّد و الآخر موسى لم يترك غيرهما .
في كتاب الدر: مضى الرّضا (علیه السّلام) ولم يترك ولداً إلا أبا جعفر محمّد بن على (علیهما السّلام) وكان سنّه يوم وفات أبيه سبع سنين و أشهر.
6 - كش: قرأت في كتاب محمّد بن الحسن بن بندار بخطّه حدّثنی محمّد بن يحيى العطّار، على عليّ بن الحكم، عن سليمان بن جعفر قال: قال لي علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أشتهي أن أدخل على أبي الحسن الرّضا (علیه السّلام) اسلم عليه، قلت: فما يمنعك من ذلك؟ قال: الاجلال و الهيبة له أتقّي عليه.
قال: فاعتل أبو الحسن (علیه السّلام) علّة خفيفة و قد دعاه الناس فلقيت عليّ بن عبيدالله فقلت: قد جاءك ما تريد، قد اعتل أبو الحسن (علیه السّلام) علّة خفيفة، وقد عاده الناس فان أردت الدخول عليه فاليوم، قال: فجاء إلى أبي الحسن (علیه السّلام) عائداً فلقيه أبو الحسن عليه السلام بكل ما يحبّ من المنزلة، و العظيم، ففرح بذلك علي بن عبيدالله فرحاً شديداً ثمّ مرض عليّ بن عبد الله فعاده أبو الحسن (علیه السّلام) و أنا معه فجلس حتّی خرج من كان في البيت فلمّا خرجنا أخبرتني مولاة لنا أنّ أمّ سلمة امرأة علي بن عبيد الله كانت من وراء الستر تنظر إليه فلمّا خرج خرجت و انكبّت على الموضع الّذی كان أبو الحسن فيه جالساً، تقبّله و تتمسّح به.
قال سليمان: ثمّ دخلت على علي بن عبيد الله فأخبرني بما فعلت أمّ سلمة فخبّرت به أبو الحسن (علیه السّلام) قال: يا سليمان إن علي بن عبيد الله و امرأته وولده من أهل الجنّة يا سليمان إنّ ولد علي وفاطمة (علیهما السّلام)إذا عرّفهم الله هذا الأمر لم يكونوا كالناس. (1)
ختص: أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن ابن عيسى مثله. (2)
7- كا: الحسين [بن أحمد] عن أحمد بن هلال، عن ياسر الخادم قال: قلت لأبي الحسن الرضا (علیه السّلام) : رأيت في النوم كأنّ قفصاً فيه سبعة عشر قارورة، إذوقع القفص و تكسّرت القوارير ؟ فقال: إن صدقت رؤياك يخرج رجل من أهل بيتي يملك سبعة عشر يوماً ثمّ يموت، فخرج محمّد بن إبراهيم بالكوفة مع أبي السرايا فمكث سبعة عشر يوماً ثمّ
مات .(3)
1 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن هارون بن عبد الله المهلبي قال: لما وصل إبراهيم بن العبّاس و دعبل بن علي إلى الرّضا عليه السلام و قد بويع له بالعهد أنشده دعبل:
مدارس آيات خلت من تلاوة *** و منزل وحي مقفر العرصات
و أنشده إبراهيم بن العباس:
أزال عزاء القلب بعد التجلّد *** مصارع أولاد النبي محمّد
فوهب لها عشرين ألف درهم من الدراهم التى عليها اسمه كان المأمون أمر بضربها في ذلك الوقت، قال: فأما دعبل فصار بالعشرة آلاف التي حصته إلى قم فباع كلّ درهم بعشرة دراهم، فتخلّصت له مائة ألف درهم و أمّا إبراهيم فلم تزل عنده بعد أن أهدى بعضها و فرّق بعضها على أهله إلى أن توفي رحمه الله فكان كفنه و جهازه منها. (1)
2 - ن: أحمد بن يحيى المكتب، عن أحمد بن محمّد الورّاق، عن علي بن هارون الحميري، عن علي بن محمّد بن سليمان النوفلي قال: إن المأمون لما جعل علي بن موسى
1) عيون أخبار الرضا 142/2.
الرّضا (علیه السّلام) وليّ عهده، و إنّ الشعراء قصدوا المأمون و وصلهم بأموال جمة حين مدحوا الرّضا وصوّبوا رأى المأمون في الأشعار دون أبي نواس فانه لم يقصده ولم يمدحه، و دخل إلى المأمون فقال له يا أبا نواس قد علمت مكان عليّ بن موسى الرضا مني، و ما أكرمته به فلمّا ذا أخرت مدحه و أنت شاعر زمانك وقريع دهرك؟ فأنشأ يقول:
قيل لي أنت أوحد النّاس طرّاً *** في فنون من كلام النبیّه
لك من جوهر الكلام بديع *** يثمر الدّرّ في يدي مجتنيه
فعلى ما تركت مدح ابن موسی *** و الخصال التي تجمّعن فيه ؟
قلت: لا أهتدي لمدح إمام *** كان جبريل خادماً لأبيه
فقال له المأمون أحسنت، ووصله من المال بمثل الّذی وصل به كافّة الشعراء وفضّله عليهم. (1)
عم: مرسلاً مثله.
3 - ن محمّد بن الحسن بن إبراهيم، عن محمّد بن صقر الغساني، عن الصولي قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يزيد المبرد يقول: خرج أبو نواس ذات يوم من داره فبصر براكب قد حاذاه فسأل عنه ولم يروجهه فقيل إنه علي بن موسى الرضا عليه السّلام فأنشأ يقول :
إذا أبصرتك العين من بعد غاية *** و عارض فيه الشكّ أثبتك القلب
و لو أنّ قوماً أتموك لقادهم *** نسيمك حتّی يستدلّ بك الرّكب (2)
4 - ن: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن الهروي قال: سمعت دعبل ابن علي الخزاعي يقول: أنشدت مولاي على بن موسى الرضا (علیه السّلام) قصيدتي التي أولها:
مدارس آيات خلت من تلاوة *** و منزل وحى مقفر العرصات
فلمّا انتهيت إلى قولي :
خروج إمام لامحالة خارج *** يقوم على اسم الله و البركات
يميّز فينا كل حق و باطل *** و يجزي على النعماء و النقمات
بكى الرّضا (علیه السّلام) بكاء شديداً ثمّ رفع رأسه إلى فقال لي: يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الامام؟ ومتى يقوم؟ فقلت: لا يا مولاي إلّا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض من الفساد ويملاها عدلاً، فقال: يا دعبل الإمام بعدي محمّد ابني، و بعد محمّد ابنه علي و بعد علي ابنه الحسن، و بعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره و لولم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّی يخرج فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً، و أما متى ؟ فإخبار عن الوقت، ولقد حدّثنی أبي عن أبيه، عن آبائه عن علي عليهم الصلاة و السلام أن النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم) قيل له يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك ؟ فقال: مثله مثل الساعة لا يجلّيها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات و الأرض لا تأتيكم إلّا بغتة. (1)
كشف: عن الهروي مثله. (2)
5 - ن : المكتب و الورّاق معاً، عن علىّ، عن أبيه، عن الهروي، قال: دخل دعبل بن علي الخزاعي رحمه الله على أبي الحسن علي بن موسى الرضا (علیه السّلام) بمرو فقال له: يا ابن رسول الله إني قد قلت فيك قصيدة وآليت على نفسى أن لا أنشدها أحداً قبلك، فقال (علیه السّلام): هاتها فأنشده :
مدارس آيات خلت عن تلاوة *** و منزل وحي مقفر العرصات
[ فلمّا بلغ إلى قوله : ]
أرى فينهم في غيرهم متقسماً *** و أيديهم من فينهم صفرات
فلمّا بلغ إلى قوله هذا بكى أبو الحسن الرضا (علیه السّلام) وقال له: صدقت يا خزاعي فلمّا بلغ إلى قوله :
إذا وتروا مدّوا الى واتريهم *** أكفّاً عن الأوتار منقبضات
جعل أبو الحسن (علیه السّلام) يقلب كفّيه ويقول: أجل و الله منقبضات، فلمّا بلغ إلى قوله:
لقد خفت في الدنيا و أيام سعيها *** و إنّي لأرجو الأرض من بعد وفاتي
قال الرّضا (علیه السّلام) : آمنك الله يوم الفزع الأكبر، فلمّا انتهى إلى قوله:
وقبر ببغداد لنفس زكيّة *** تضمّنها الرحمان في الغرفات
قال له الرّضا (علیه السّلام) : أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟ فقال: بلى يا ابن رسول الله، فقال (علیه السّلام) :
و قبر بطوس يالها من مصيبة *** توقّد بالأحشاء في الحرقات
إلى الحشر حتّی يبعث الله قائماً *** يفرّج عنا الهم والكربات
فقال دعبل: یا ابن رسول الله هذا القبر بطوس قبر من هو ؟ فقال الرضا (علیه السّلام) : قبري و لا تنقضي الأيام والليالي حتّی يصير طوس مختلف شيعتي و زوّاري، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له.
ثمّ نهض الرّضا (علیه السّلام) بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة وأمره أن لا يبرح من موضعه و دخل الدار، فلمّا كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضويّة فقال له: يقول لك مولاي اجعلها في نفقتك، فقال دعبل والله ما لهذا جئت، و لا قلت هذه القصيدة طمعاً في شيء يصل إليّ، وردّ الصّرة، وسأل ثوباً من ثياب الرّضا (علیه السّلام) ليتبرّك به، و يتشرّف به. فأنفذ إليه الرّضا (علیه السّلام)جبة خرّ مع الصرّة، وقال للخادم: قل له خذ هذه الصرة فانك ستحتاج إليها و لا تراجعني فيها.
فأخذ دعبل الصّرة والجبّة، وانصرف و صار من مرو في قافلة، فلمّا بلغ ميان قوهان وقع عليهم اللصوص فأخذوا القافلة بأسرها وكتفوا أهلها وكان دعبل فيمن كتف، و ملك
اللّصوص القافلة، وجعلوا يقسمونها بينهم، فقال رجل من القوم متمثلاً بقول دعبل في قصيدته :
أرى فيئهم في غيرهم متقسماً *** و أيديهم من فينهم صفرات
فسمعه دعبل فقال لهم دعبل لمن هذا البيت ؟ فقال لرجل من خزاعة، يقال له دعبل بن عليّ، قال دعبل: فأنا دعبل قائل هذه القصيدة التي منها هذا البيت فوثب الرجل إليب رئيسهم وكان يصلي على رأس تلّ، وكان من الشيعة، و أخبره فجاء بنفسه حتّی وقف على دعبل وقال له: أنت دعبل ؟ فقال: نعم، فقال له: أنشد القصيدة فأنشدها فحل كتافه، وكتاف جميع أهل القافلة، وردّ إليهم جميع ما أخذوا منهم لكرامة دعبل، وسار دعبل حتّی وصل إلى قم، فسأله أهل قم أن ينشدهم القصيدة فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع.
فلمّا اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة فوصله الناس من المال و الخلع بشيء كثير، و اتصل بهم خبر الجبّة فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار، فامتنع من ذلك، فقالوا له: فبعنا شيئاً منها بألف دينار، فأبى عليهم، وسار عن قم.
فلمّا خرج من رستاق البلد لحق به قوم من أحداث العرب، و أخذوا الجبة منه، فرجع دعبل إلى قم و سألهم ردّ الجبة عليه، فامتنع الأحداث من ذلك وعصوا المشايخ في أمرها فقالوا لدعبل : لا سبيل لك إلى الجبّة فخذ ثمنها ألف دينار فأبى عليهم فلمّا يئس من ردّهم الجبة عليه، سألهم أن يدفعوا إليه شيئاً منها، فأجابوه إلى ذلك، و أعطوه بعضها، ودفعوا إليه تمن باقيها ألف دينار.
و انصرف دعبل إلى وطنه، فوجد اللّصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله فباع المائة دينار التي كان الرّضا (علیه السّلام) وصله بها من الشيعة كل دينار بمائة درهم فحصل في يده عشرة آلاف درهم فذكر قول الرّضا (علیه السّلام) «إنك ستحتاج إلى الدنانير».
و كانت له جارية لها من قبله محل فرمدت رمداً عظيماً، فأدخل أهل الطبّ عليها، فنظروا إليها فقالوا: أمّا العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة وقد ذهبت، و أما اليسرى فنحن
نعالجها و نجتهد و نرجو أن تسلم، فاغتم لذلك دعبل غمّاً شديداً و جزع عليها جزعاً عظيماً ثمّ ذكر ما كان معه من فضلة الجبّة، فمسحها على عيني الجارية و عصبها بعصابة منها من أول الليل فأصبحت وعيناها أصبح مما كانتا قبل ببركة أبي الحسن الرضا (علیه السّلام).(1)
ك: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه مثله. (2)
6 - ن: أبو على أحمد بن محمّد الهرمزي، عن أبي الحسن داود البكري، قال: سمعت علي بن دعبل بن علي الخزاعي يقول لما حضر أبي الوفاة تعيّر لونه و انعقد لسانه، و اسود وجهه، فكدت الرجوع عن مذهبه، فرأيته بعد ثلاث في ما يرى النائم و عليه ثياب بيض، و قلنسوة بيضاء، فقلت له: يا أبه ما فعل الله بك ؟ فقال : يا بني إنّ الّذي رأيته من اسوداد وجهي و انعقاد لساني كان من شربي الخمر في دار الدنيا و لم أزل كذلك حتّی لقيت رسول الله (علیه السّلام) و عليه ثياب بيض و قلنسوة بيضاء فقال لي: أنت دعبل؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: فأنشدني قولك في أولادي فأنشدته قولي:
لا أضحك الله سنّ الدهر إن ضحكت *** [يوما] و آل أحمد مظلومون قد قهروا
مشرّدون نفوا عن عقر دارهم ***كأنهم قد جنوا ما ليس يغتفر
قال: فقال لي: أحسنت و شفّع في و أعطاني ثيابه و هاهي و أشار إلى ثياب بدنه (3)
7 - ن : سمعت أبانصر محمّد بن الحسن الكرخي الكاتب يقول: رأيت على قبر دعبل بن علي الخزاعي مكتوباً:
أعد الله يوم يلقاه *** دعبل أن لا إله إلا هو
يقول مخلصاً عساه بها *** يرحمه في القيامة الله
الله مولاه و الرسول و من *** بعدهما فالوصي مولاه (4)
8 - كشف: عن أبي الصلت الهروي قال: دخل دعبل بن علي الخزاعي على
الرّضا (علیه السّلام) بمرو فقال له: يا ابن رسول الله إني قد قلت فيكم قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحداً قبلك فقال الرّضا (علیه السّلام) هاتها فأنشد:
تجاوبن بالأرنان و الزّفرات *** نوائح عجم اللفظ والنطقات
يخبرن بالأنفاس عن سرّ أنفس*** أسارى هوى ماض وآخر آت
فأسعدن أو أسعفن حتّی تقوّضت *** صفوف الدّجى بالفجر منهزمات
على العرصات الخاليات من المها *** سلام شج صبّ على العرصات
فعهدي بها خضر المعاهد مألفا *** من العطرات البيض والخفرات
ليالي يعدين الوصال على القلى *** ويعدي تدانينا على العزبات
وإذ هنَّ يلحظن العيون سوافرا *** ويسترن بالأيدي على الوجنات
وإذ كلّ يوم لي بلحظي نشوة *** یبیت بها قلبي على نشوات
فكم حسرات هاجها بمحسّر *** وقوفى يوم الجمع من عرفات
ألم تر للأيّام ما جّر جورها *** على النّاس من نقض وطول شتات
و من دول المستهزئين و من غدا *** بهم طالباً للنور في الظلمات
فكيف ومن أنّى بطالب زلفة *** إلى الله بعد الصوم والصلوات
سوى حبّ أبناء النبي ورهطه *** وبغض بني الزّرقاء والعبلات
وهند و ما أدت سميّة وابنها*** أولو الكفر في الاسلام والفجرات
هم نقضوا عهد الكتاب وفرضه *** و محكمه بالزّور والشبهات
ولم تك إلا محنة كشفتهم *** بدعوى ضلال من هن وهنات
تراث بلاقربى وملك بلاهدى *** وحكم بلاشوري بغير هداة
رزايا أرتنا خضرة الأفق حمرة *** وردت أجاجاً طعم كل فرات
وما سهّلت تلك المذاهب فيهم *** على النّاس إلا بيعة الفلتات
و ما قيل أصحاب السّقيفة جهرة *** بدعوى تراث في الضلال نتات
ولو قلّدوا الموصى إليه أمورها *** لزمت بمأمون على العثرات
أخى خاتم الرُّسل المصفّ من القذى *** و مفترس الأبطال في الغمرات
فان جحدوا كان الغدير شهيده *** ويد وأحد شايخ الهضبات
وآي من القرآن تتلى بفضله *** وإيثاره بالقوت في اللزبات
وعزّ خلال أدركته بسبقها *** مناقب كانت فيه مؤتنفات
مناقب لم تدرك بخير ولم تنل *** بشيء سوى حد القنا الذربات
نجيّ لجبريل الأمين وأنتم *** عكوف على العزّى معاً ومنات
بكيت لرسم الدار من عرفات *** وأذريت دمع العين بالعبرات
وبان عرى صبري وهاجت صبابتي*** رسوم دیار قد عفت و عرات
مدارس آیات خلت من تلاوة *** ومنزل وحي مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منى *** وبالبيت والتعريف والجمرات
دیار لعبد الله بالخيف من منى *** وللسيّد الداعي إلى الصلوات
ديار علي والحسين وجعفر *** وحمزة والسجاد ذي الثفنات
دیار لعبدالله والفضل صنوه *** نجي رسول الله في الخلوات
وسبطي رسول الله وابني وصيّه *** ووارث علم الله والحسنات
منازل وحي الله ينزل بينها *** على أحمد المذكور في الصلوات
منازل قوم يهتدى بهداهم *** في من منهم زلة العثرات
منازل كانت للصّلاة وللتقى *** وللصوم والتطهير والحسنات
منازل لاتيم يحل بربعها *** ولا ابن صهاك فاتك الحرمات
دیار عفاها جور كل منابذ *** ولم تعف للأيام والسنوات
قفا نسأل الدار التى خفَّ أهلها *** متى عهدها بالصوم والصلوات
وأين الأولى شطّت بهم غربة النوى *** أفانين في الأقطار مفترقات
هُم أهل ميراث النبي إذا اعتزوا *** وهم خير سادات و خير حماة
إذا لم نناج الله في صلواتنا *** بأسمائهم لم يقبل الصلوات
مطاعيم للأعسار في كل مشهد *** لقد شرّفوا بالفضل والبركات
وما النّاس إلا غاصب ومكذِّب *** و مضطغن ذو إحنة وترات
إذا ذكروا قتلى ببدر وخيبر *** ويوم حنين أسبلوا العبرات
فكيف يحبّون النبي ورهطه *** وهم تركوا أحشاءهم وغرات
لقد لا ينوه في المقال وأضمروا *** قلوباً على الأحقاد منطويات
فان لم يكن إلا بقربي محمّد *** فهاشم أولى من هن وهنات
سق الله قبراً بالمدنية غيثه *** فقد حلّ فيه الأمن بالبركات
نبيُّ الهدى صلى عليه مليكه *** وبلّغ عنا روحه التحفات
وصلّى عليه الله ماذر شارق *** ولاحت نجوم الليل مبتدرات
أفاطم لو خلت الحسين مجدّلا *** وقد مات عطشاناً بشطه فرات
إذاً للطمت الخذ فاطم عنده *** وأجريت دمع العين في الوجنات
أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي *** نجوم سماوات بأرض فلات
قبور بكوفان وأخرى بطيبة *** وأخرى بفخ نالها صلواتي
وأخرى بأرض الجوزجان محلّها *** و قبر ببا خمرى لدى الغربات
وقبر ببغداد لنفس زكيّة *** تضمّنها الرّحمن في الغرفات
وقبر بطوس يالها من مصيبة *** ألحت على الأحشاء بالزفرات
إلى الحشر حتّی يبعث الله قائماً *** يفرّج عنا الغم والكبرات
علي بن موسى أرشد الله أمره *** وصلّى عليه أفضل الصلوات
فأمّا الممضّات التي لست بالغاً *** مبالغها مني بكنه صفات
قبور ببطن النهر من جنب كربلا *** معرسهم منها بشط فرات
توفّوا عطاشاً بالفرات فليتني *** توفيت فيهم قبل حين وفاتي
إلى الله أشكو لوعةً عند ذكرهم *** سقتني بكأس الشكل والفظعات
أخاف بأن ازدارهم فتشوقني *** مصارعهم بالجزع فالنخلات
تغشاهم ريب المنون فما ترى *** لهم عقرة مغشية الحجرات
خلا أنَّ منهم بالمدينة عصبة *** مدينين أنضاء من اللزبات
قليلة زوّار سوى أنَّ زوَّرًا *** من الضبع والعقبان والرخمات
لهم كل يوم تربة بمضاجع *** ثوت في نواحي الأرض مفترقات
تنكّبت لأواء السنين جوارهم *** ولا تصطليهم جمرة الجمرات
وقد كان منهم بالحجاز وأرضها *** مغاوير نجارون في الأزمات
حمى لم تزره المذنبات وأوجه *** تضيء لدى الأستار والظلمات
إذا ورووا خيلاً بسُمر من القنا *** مساعير حرب أقحموا الغمرات
فان فخروا يوماً أتوا بمحمّد *** وجبريل والفرقان والسورات
وعدوا عليّاذا المناقب والعلى *** وفاطمة الزهراء خير بنات
وحمزة والعباس ذا الهدي والتقى *** جعفراً الطيار في الحجبات
أولئك لاملقوح هند وحزبها *** سميّة من نوكى ومن قذرات
ستسأل تيم عنهم وَعَديّها *** وبيعتهم من أفجر الفجرات
هم منعوا الآباء عن أخذ حقّهم *** وهم تركوا الأبناء رهن شتات
وهم عدلوها عن وصيّ محمّد *** فبيعتهم جاءت عن الغدرات
وليّهم صنو النبي محمّد *** أبو الحسن الفراج للغمرات
ملامك في آل النّبي فانهم *** أحبّاي ماداموا وأهل ثقاتي
تخيّرتهم رشداً لنفسي إنهم *** على كل حال خيرة الخيرات
نبذت إليهم بالمودة صادقاً *** وسلمت نفسي طائعاً لولاتي
فيا رب زدني في هواي بصيرة *** وزد حبّهم يا رب في حسناتي
سأبكيهم ما حج الله راكب *** وما ناح قري على الشجرات
وإني لمولاهم وقال عدوّهم *** وإنّي لمحزون بطول حياتي
بنفسي أنتم من كهول وفتية *** لفكّ عتاة أو لحمل ديات
وللخيل لما قيّد الموت خطوها *** فأطلقتم منهنَّ بالذّربات
أحبُّ قصيَّ الرَّحم من أجل حبّكم *** وأهجر فيكم زوجتي وبناتي
وأكتم حبّيكم مخافة كاشح *** عنيد لأهل الحق غير موات
فياعين بكيهم وجودي بعبرة *** فقد آن للتسكاب والهملات
لقد خفت في الدُّنيا وأيام سعيها *** وإني لأرجو الأمن بعد وفاتي
ألم تر أنّي مذ ثلاثون حجّة *** أروح وأنغدو دائم الحسرات
أرى فيئهم في غيرهم متقسماً *** وأيديهم من فيئهم صفرات
وكيف أداوي من جوى بى والجوى *** أمية أهل الكفر واللّعنات
و آل زياد في الحرير مصونة *** وآل رسول الله منهتكات
سأبكيهم ما ذرّ في الأفق شارق *** و نادی مناد الخير بالصلوات
و ما طلعت شمس وحان غروبها *** وبالليل أبكيهم وبالغدوات
دیار رسول الله أصبحن بلقعاً *** وآل زیاد تسكن الحجرات
و آل رسول الله تدمى نحورهم *** وآل زیاد ربّة الحجلات
و آل رسول الله يسبى حريمهم *** وآل زياد آمنوا السّربات
إذا وتروا مدُّوا إلى واتريهم *** أكفَّا عن الأوتار منقبضات
فلولا الّذى أرجوه في اليوم أوغد *** تقطع نفسى إثرهم حرات
خروج إمام لامحالة خارج *** يقوم على اسم الله والبركات
يميّز فينا كل حق وباطل *** ويجزي على النعماء والنقمات
فيانفس طيّبى ثمّ يا نفس فابشري*** فغير بعيد كلُّ ماهوآت
ولا تجزعي من مدة الجور إنني *** أرى قوتي قد آذنت بثبات
[فيا رب عجل ما أؤمل فيهم *** لأشفي نفسي من أسى المحنات]
فان قرب الرحمان من تلك مدّتي *** وأخر من عمري ووقت وفاتي
شفيت ولم أترك لنفسى غصّة *** ورويت منهم منصلي وقناتي
فانّي من الرّحمن أرجو بحبّهم *** حياة لدى الفردوس غير تباتي
عسى الله أن يرتاح للخلق إنّه *** إلى كل قوم دائم اللحظات
فان قلت عرفاً أنكروه بمنكر *** وغطوا على التحقيق بالشبهات
تقاصر نفسي عن جدالهم *** كفاني ما ألقى من العبرات
أحاول نقل الصم عن مستقرّها *** وإسماع أحجار من الصّلدات
فحسبي منهم أن أبوء بغصّة *** تردد في صدري وفى لهواتي
فمن عارف لم ينتفع ومعاند *** تمیل به الأهواء للشهوات
كأنك بالأضلاع قد ضاق ذرعها *** لما حمّلت من شدة الزفرات
[لمّا وصل إلى قوله: «وقبر ببغداد» قال (علیه السّلام) له: أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟ قال: بلی یا ابن رسول الله فقال: «وقبر بطوس» والّذی يليه].
قال دعبل یا ابن رسول الله لمن هذا القبر بطوس ؟ فقال (علیه السّلام) : قبري ولا ينقضي الأيام والسنون حتّی تصير طوس مختلف شيعتي، فمن زارني في غربتي كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له.
ونهض الرّضا (علیه السّلام) وقال: لا تبرح، وأنفذ إلىّ صرَّة فيها مائة دينار(1)إلى آخر ما رواه الصدوق رحمة الله عليه من القصّة.
1) كشف الغمة .157/3 - 164 .
1 - قب: كان بابه محمّد بن راشد، و من ثقاته أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي و محمّد بن الفضل الكوفيّ الأزدي و عبدالله بن جندب البجلي، و إسماعيل بن سعد بعد الأحوص الأشعري، وأحمد بن محمّد الأشعري و من أصحابه الحسن بن على الخزاز و يعرف بالوساء و محمّد بن سليمان الديملي، و علي بن الحكم الأنباري و عبدالله ابن المبارك النهاوندي، و حمّاد بن عثمان الناب، و سعد بن سعد، و الحسن بن سعيد الأهوازي، و محمّد بن الفضل الرّخجي، و خلف البصري، و محمّد بن سنان، و بكر بن محمّد الأزدي، وإبراهيم بن محمّد الهمداني، و محمّد بن أحمد بن قيس بن غيلان، وإسحاق بن معاوية الخضيبي . (1)
و ذكر ابن الشهرزوري في مناقب الأبرار أنّ معروف الكرخي كان من موالي علي بن موسى الرّضا (علیه السّلام) و كان أبواه نصرانيين، فسلّها معروفاً إلى المعلم و هو صبي فكان المعلم يقول له: قل ثالث ثلاثة، و هو يقول بل هو الواحد، فضربه المعلّم ضرباً مبرحاً فهرب، و مضى إلى الرّضا (علیه السّلام) و أسلم على يده.
1) مناقب آل أبي طالب 368/4.
ثمّ إنّه أتى داره فدقّ الباب، فقال أبوه من بالباب؟ فقال: معروف، فقال: على أيّ دين؟ قال على دين الحنيفيّ فأسلم أبوه ببركات الرّضا (علیه السّلام) قال معروف فعشت زماناً، ثمّ تركت كلّ ما كنت فيه إلا خدمة مولاي علي بن موسى الرضا (علیه السّلام) .(1)
2 - ب: ابن عيسى، عن البزنطي قال: بعث إلى الرّضا (علیه السّلام) بحمار له فجئت إلى صريا فمكثت عامة الليل معه ثمّ اتيت بعشاء ثمّ قال: افرشوا له ثمّ اتيت بوسادة طبرية و مرادع و كساء قياصري و ملحفة مروي فلمّا أصبت من العشاء قال لي: ما تريد أن تنام؟ قلت: بلى جعلت فداك فطرح على الملحفة أو الكساء ثمّ قال: بيّتك الله في عافية و كنا على سطح.
فلمّا نزل من عندي قلت في نفسي: قد نلت من هذا الرجل كرامة مانالها أحد قطّ فاذا هاتف يهتف بي يا أحمد، و لم أعرف الصّوت حتّی جائني مولى له فقال: أجب مولاي فنزلت فاذا هو مقبل إليّ فقال: كفّك! فناولته كفّي فعصرها ثمّ قال: إن أمير المؤمنين صلى الله عليه أتى صعصعة بن صوحان عائداً له فلمّا أراد أن يقوم من عنده قال: يا صعصعة بن صوحان لا تفتخر بعيادتي إيّاك وانظر لنفسك فكأنّ الأمر قد وصل إليك، و لا يلهينك الأمل أستودعك الله و أقرأ عليك السلام كثيراً. (2)
3 - ع: ابن الوليد، عن عليّ، عن أبيه قال: كان ابن أبي عمير رجلاً بزازاً و كان له على رجل عشرة آلاف درهم، فذهب ماله و افتقر فجاء الرّجل فباع داراً له بعشرة آلاف درهم وحملها إليه فدق عليه الباب فخرج إليه محمّد بن أبي عمير رحمه الله فقال له الرجل: هذا مالك الّذی لك عليّ فخذه، فقال ابن أبي عمير فمن أين لك هذا المال؟ ورثته؟ قال: لا، قال: وهب لك؟ قال: لا ولكني بعت داري الفلاني لأقضي ديني، فقال ابن أبي عمير رحمه الله: حدّثنی ذريح المحاربي عن أبي عبد الله (علیه السّلام) أنه قال: لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين. ارفعها فلا حاجة لي فيها والله إني محتاج في وقتي هذا إلى درهم و ما يدخل ملكي
منها درهم. (1)
4 - ختص: ذكر محمّد بن جعفر المؤدب أنّ صفوان بن يحيى يكنى بأبي محمّد مولى بجيلة بتاع السّابري أوثق أهل زمانه عند أصحاب الحديث و أعبدهم كان يصلي في كل يوم خمسين ومائة ركعة، ويصوم في السنة ثلاثة أشهر و يخرج زكاة ماله كل سنة ثلاث مرّات، و ذلك أنه اشترك هو و عبدالله بن جندب و علي بن النعمان في بيت الله الحرام تعاقدوا جميعاً إن مات واحد منهم صلّى من بقي منهم صلاته، ويصوم عنه و يحج عنه و يزكي عنه مادام حيّاً، فمات صاحباه و بقي صفوان بعدهما فكان يفي لهما بذلك يصلّي عنها و يزكي عنها، و يحج عنها، وكلّ شيء من البر والاصلاح يفعله لنفسه كذلك يفعله لصاحبيه، و قال بعض جيرانه من أهل الكوفة بمكة: يا أبا محمّد تحمل لي إلى المنزل دينارين، فقال له: إن جمالى يكري حتّی أستأمر فيه جمّالي.(2)
5 - غط : و من المحمودين عبد الله بن جندب البجلي و كان وكيلاً لأبي إبراهيم و أبي الحسن الرضا (علیه السّلام) و كان عابداً رفيع المنزلة لديها، على ماروي في الأخبار.
و منهم على مارواه أبو طالب القمّي قال: دخلت على أبي جعفر الثاني في آخر عمره فسمعته يقول: جزى الله صفوان بن یحیی و محمّد بن سنان و زکریا بن آدم و سعد ابن . عني خيراً، فقد وفوا لي، وكان زكريا بن آدم ممّن تولاهم.
و خرج عن أبي جعفر (علیه السّلام) ذكرت ماجرى من قضاء الله في الرجل المتوفى رحمه الله يوم ولد و يوم يموت و يوم يبعث حياً، فقد عاش أيام حياته عارفاً بالحق قائلاً به صابراً محتسباً للحق قائماً بما يجب الله ولرسوله عليه و مضى رحمه الله غير ناکث و لا مبدل، فجزاه الله أجر نيته وأعطاه جزاء سعيه.
و أما محمّد بن سنان فانه روى عن علي بن الحسين بن داود قال: سمعت أبا جعفر الثاني يذكر محمّد بن سنان بخير و يقول: رضي الله عنه برضائي عنه فما خالفني و ما خالف أبي
قطّ . (1)
6 - كش: محمّد بن مسعود، عن أبي علي المحمودي، عن واصل قال: طليت أبا الحسن (علیه السّلام) بالنورة، فسددت مخرج الماء من الحمّام إلى البئر، ثمّ جمعت ذلك الماء و تلك النورة و ذلك الشعر فشربته كلّه . (2)
7 - ختص: أبو أحمد محمّد بن أبي عمير و اسم أبي عمير زياد من مولى الأزد أوثق الناس عند الشيعة و العامة، وأنسكهم نسكاً و أورعهم وأعبدهم، وكان واحداً في زمانه في الأشياء، كلّها أدرك أبا إبراهيم موسى بن جعفر (علیهما السّلام)و لم يرو عنه وروى عن أبي الحسن الرضا (علیه السّلام).(3)
8 -ختص: أحمد بن محمّد، عن أبيه و سعد، عن ابن عيسى، عن محمّد بن حمزة بن اليسع عن زكريا بن آدم، قال: دخلت على الرضا (علیه السّلام) من أوّل الليل في حدثان ما مات أبو جوير رحمه الله فسألني عنه و ترحم عليه ولم يزل يحدّثنی و احدثه حتّی طلع الفجر، ثمّ قام صلى الله عليه وسلّم وصلى صلاة الفجر. (4)
9 - ختص بالاسناده المتقدم عن زكريا بن آدم قال: قلت للرضا (علیه السّلام): إني اريد الخروج عن أهل بيتى فقد كثر السفهاء، فقال: لا تفعل، فانّ أهل قم يدفع عنهم بك كما يدفع عن أهل بغداد بأبي الحسن (علیه السّلام).(5)
10 - ختص بالإسناد، عن ابن عيسى، عن أحمد بن الوليد، عن علي بن المسيّب قال: قلت للرضا (علیه السّلام) : شقتي بعيدة، ولست أصل إليك في كل وقت فعمّن آخذ معالم ديني؟ فقال: عن زكريا بن آدم القمّي المأمون على الدين والدنيا، قال ابن المسيب: فلمّا انصرفت قدمت على زكريا بن آدم فسألته عما احتجت إليه. (6)
1- ن: تميم القرشيّ، عن أبيه، عن أحمد بن على الأنصاري قال: سألت أبا الصلت الهروي فقلت: كيف طابت نفس المأمون بقتل الرّضا (علیه السّلام) مع إكرامه و محبته له، و ما جعل له من ولاية العهد بعده، فقال: إنّ المأمون إنما كان يكرمه و يحبّه لمعرفته بفضله، و جعل له ولاية العهد من بعده ليري النّاس أنه راغب في الدنيا فيسقط محله من نفوسهم، فلمّا لم يظهر منه في ذلك للنّاس إلا ما ازداد به فضلاً عندهم و محلاً في نفوسهم جلب عليه المتكلمين من البلدان طمعاً من أن يقطعه واحد منهم فيسقط محله عند العلماء، و بسببهم يشتهر نقصه عند العامّة.
فكان لا يكلّمه خصم من اليهود والنصارى والمجموس والصابئين والبراهمة والملحدين والدهريّة ولاخصم من فرق المسلمين المخالفين له إلّا قطعه و ألزمه الحجة وكان النّاس يقولون: والله إنّه أولى بالخلافة من المأمون فكان أصحاب الأخبار يرفعون ذلك إليه فيغتاظ من ذلك و يشتد حسده، وكان الرضا (علیه السّلام) لا يحابي المأمون من حق وكان يجيبه بما يكره في أكثر أحواله فيغيظه ذلك، و يحقده عليه، و لا يظهره له، فلمّا أعيته الحيلة في أمره اغتاله فقتله بالسّم. (1)
1) عيون أخبار الرضا 339/2.
1 - شا: قبض الرّضا (علیه السّلام) بطوس من أرض خراسان في صفر سنة ثلاث ومائتين وله يومئذ خمس و خمسون سنة، وأمه أمّ ولد يقال لها : أمّ البنين، وكانت مدة خلافته و إمامته وقيامه بعد أبيه في خلافته عشرين سنة. (1)
2 - الله كا قبض (علیه السّلام) في صفر من سنة ثلاث ومائتين و هو ابن خمس وخمسين سنة و توفّي (علیه السّلام) بطوس في قرية يقال لها سناباد من نوقان على دعوة، و دفن (علیه السّلام) بها و كان المأمون أشخصه من المدينة إلى مرو على طريق البصرة و فارس، فلمّا خرج المأمون و شخص إلى بغداد أشخصه معه فتوفّي في هذه القرية . (2)
3 - ن: تميم القرشي، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن خلف الطاطري عن هر ثمة بن أعين قال: كنت ليلة بين يدي المأمون حتّی مضى من الليل أربع ساعات ثمّ أذن لي في الانصراف، فانصرفت، فلمّا مضى من الليل نصفه قرع قارع الباب فأجابه بعض غلماني،
فقال له: قل لهرثمة: أجب سيّدك، قال: فقمت مسرعاً و أخذت علي أثوابي و أسرعت إلى سيّدي الرّضا (علیه السّلام)فدخل الغلام بين يدي و دخلت وراءه فاذا أنا بسيّدي (علیه السّلام) في صحن داره جالس .
فقال: یا هرثمة فقلت لبيك يا مولاي فقال لي: اجلس فجلست فقال لي: اسمع وع يا هر ثمة، هذا أوان رحيلي إلى الله تعالى و الحوقي بجدي و آبائي (علیهم السّلام) وقد بلغ الكتاب أجله، و قد عزم هذا الطاغي على سمّي في عنب و رمان مفروك، فأما العنب فانّه يغمس السلك في السم و يجذبه بالخيط في العنب، و أمّا الرّمّان فانّه يطرح السم في كفّ بعض غلمانه و يفرك الرّمان بيده ليلطخ حبّه في ذلك السمّ.
و إنه سيدعوني في ذلك اليوم المقبل، و يقرّب إلي الرمان و العنب، و يسألني أكلها فأكلها، ثمّ ينفذ الحكم و يحضر القضاء فاذا أنامت فسيقول أنا اغسله بيدي فاذا قال ذلك، فقل له عني بينك و بينه: إنّه قال لي لا تتعرّض لغسلي ولا لتكفيني ولا لدفني، فانّك إن فعلت ذلك عاجلك من العذاب ما أخر عنك، وحلّ بك أليم ما تحذر، فانّه سينتهي.
قال: فقلت نعم يا سيّدي قال فاذا خلّى بيتك و بين غسلي فسيجلس في علو من أبنيته، مشرفاً على موضع غسلي لينظر ، فلا تعرّض يا هرثمة لشيء من غسلي حتّی ترى فسطاطاً أبيض قد ضربت في جانب الدار، فاذا رأيت ذلك فاحملني في أثوابي التي أنا فيها فضعني من وراء الفسطاط وقف من ورائه، ويكون من معك دونك و لا تكشف عن الفسطاط حتّی تراني فتهلك فانّه سيشرف عليك و يقول لك: يا هرثمة أليس زعمتم أنّ الامام لا يغسله إلّا إمام مثله فمن يغسل أبا الحسن علي بن موسى و ابنه محمّد بالمدينة من بلاد الحجاز و نحن بطوس؟
فاذا قال ذلك فأجبه وقل له: إنا نقول إنّ الامام لا يجب أن يغسله إلّا إمام فان تعدّى متعد و غسل الامام لم تبطل إمامة الامام لتعدّي غاسله، ولا بطلت إمامة الامام الّذی بعده بأن غلب على غسل أبيه، و لو ترك أبو الحسن علي بن موسى بالمدينة لغسله ابنه محمّد
ظاهراً مكشوفاً ولا يغسله الآن أيضاً إلا هو من حيث يخفى. فاذا ارتفع الفسطاط فسوف تراني مدرّجاً في أكفاني، فضعني على نعش و احملني.
فاذا أراد أن يحفر قبري فانّه سيجعل قبر أبيه هارون الرشيد قبلة لقبري و لا يكون ذلك أبداً فاذا ضربت المعاول نبت عن الأرض ولم ينحفر منها شيء، ولا مثل قلامة ظفر، فاذا اجتهدوا في ذلك وصعب عليهم فقل له عني إني أمرتك أن تضرب معولاً واحداً في قبلة قبر أبيه هارون الرشيد فاذا ضربت نفذ في الأرض إلى قبر محفور وضريح قائم .
فاذا انفرج ذلك القبر فلا تنزلني إليه حتّی يفور من ضريحه الماء الأبيض فيمتلىء منه ذلك القبر، حتّی يصير الماء مع وجه الأرض، ثمّ يضطرب فيه حوت بطوله فاذا اضطرب فلا تنزلني إلى القبر إلا إذا غاب الحوت و غار الماء فأنزلني في ذلك القبر و ألحدني في ذلك الضريح، ولا تتركهم يأتوا بتراب يلقونه عليّ فانّ القبر ينطبق بنفسه و يمتلىء، قال: قلت نعم يا سيدي ثمّ قال لي احفظ ما عهدت إليك و اعمل به، و لا تخالف، قلت: أعوذ بالله أن اخالفك أمراً يا سيدي قال هرثمة: ثمّ خرجت باكياً حزيناً فلم أزل كالحبة على المقلاة لا يعلم ما في نفسي إلّا الله تعالى.
ثمّ دعاني المأمون فدخلت إليه فلم أزل قائماً إلى ضحى النهار ثمّ قال المأمون: امض يا هر ثمة إلى أبي الحسن فاقرأه مني السلام و قل له تصير إلينا أو نصير إليك؟ فان قال لك بل نصير إليه فتسأله عني أن يقدم ذلك قال: فجئته فاذا اطلعت عليه قال لي: يا هرثمة أليس قد حفظت ما أوصيتك به؟ قلت: بلى قال: قدّموا نعليّ فقد علمت ما أرسلك به، قال: فقدمت نعله و مشى إليه، فلمّا دخل المجلس قام إليه المأمون قائماً فعانقه، و قبل بين عينيه، و أجلسه إلى جانبه على سريره و أقبل عليه يحادثه ساعة من النّهار طويلةً، ثمّ قال لبعض غلمانه: يؤتى بعنب و رمان.
قال هرثمة: فلمّا سمعت ذلك لم أستطع الصبر و رأيت النفضة قد عرضت في بدني فكرهت أن يتبين ذلك في فتراجعت القهقرى حتّی خرجت فرميت نفسي في موضع من
الدار .
فلمّا قرب زوال الشمس أحسست بسيدي قد خرج من عنده و رجع إلى داره ثمّ رأيت الآمر قد خرج من عند المأمون باحضار الأطباء والمترفّقين، قلت ما هذا؟ فقيل لي: علّة عرضت لأبي الحسين علي بن موسى الرضا (علیه السّلام) فكان الناس في شك و كنت على يقين، لما أعرف منه.
قال: فلمّا كان من الثلث الثاني من الليل علا الصياح، و سمعت الوجبة من الدار فأسرعت فيمن أسرع، فاذا نحن بالمأمون مكشوف الرأس محلّ الأزرار قائماً على قدميه ينتحب و يبكي، قال: فوقفت فيمن وقفوا و أنا أتنفس الصعداء ثمّ أصبحنا فجلس المأمون للتعزية ثمّ قام فمشى إلى الموضع الّذی فيه سيدنا (علیه السّلام) فقال: أصلحوا لنا موضعاً فاني اريد أن اغسله فدنوت منه فقلت له ما قاله سيدي بسب الغسل و التكفين و الدفن، فقال لي: لست أعرض لذلك، ثمّ قال: شانك يا هرثمة.
قال : فلم أزل قائماً حتّی رأيت الفسطاط قد ضرب، فوقفت من ظاهره وكلّ من في الدر دوني، و أنا أسمع التكبير والتهليل و التسبيح، و تردّد الأواني وصبّ الماء و تضوّع الطيب الّذی لم أشمّ أطيب منه قال: فإذا أنا بالمأمون قد أشرف علي من بعض علالي داره، فصاح بي: يا هرثمة أليس زعمتم أن الامام لا يغسله إلّا إمام مثله؟ فأين محمّد بن علي ابنه
عنه ؟ و هو بمدينة الرسول و هذا بطوس بخراسان؟
قال: قلت له: يا أمير المؤمنين إنا نقول إنّ الإمام لا يجب أن يغسله إلّا إمام مثله، فان تعدّى متعد فغسل الامام لم تبطل إمامة الامام لتعدّي غاسله ولا بطلت إمامة الإمام الّذی بعده بأن غلب على غسل أبيه، ولوترك أبو الحسن علي ابن موسى الرضا (علیه السّلام) بالمدينة لغسله ابنه محمّد ظاهراً و لا يغسله الآن أيضاً إلا هو من حيث يخفى.
قال: فسكت عني ثمّ ارتفع الفسطاط فاذا أنا بسيّدي (علیه السّلام) مدرّج في أكفانه فوضعته على نعشه، ثمّ حملناه فصلّى عليه المأمون و جميع من حضر ثمّ جئنا إلى موضع القبر،
فوجدتهم يضربون بالمعاول دون قبر هارون ليجعلوه قبلةً لقبره و المعاول تنبو عنه لا تحفر ذرّة من تراب الأرض.
فقال لي: ويحك يا هرثمة أما ترى الأرض كيف تمتنع من حفر قبر له؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إنّه قد أمرنى أن أضرب معولاً واحداً في قبلة قبر أمير المؤمنين أبيك الرشيد لا أضرب غيره، قال: فإذا ضربت يا هرثمة يكون ماذا؟ قلت: إنّه أخبر أنّه لا يجوز أن يكون قبر أبيك قبلةً لقبره ، فان أنا ضربت هذا المعول الواحد نفذ إلى قبر محفور من غير يد تحفره و بان ضريح في وسطه فقال المأمون: سبحان الله ما أعجب هذا الكلام ولا عجب من أمر أبي ،الحسن فاضرب يا هرثمة حتّی نرى.
قال هرثمة فأخذت المعول بيدي فضربت في قبلة قبر هارون الرشيد فنفذ إلى قبر محفور، و بان ضريح في وسطه، و الناس ينظرون إليه، فقال: أنزله إليه يا هر ثمة فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ سيّدي أمرني أن لا أنزل إليه حتّی ينفجر من أرض هذا القبر ماء أبيض فيمتلىء منه القبر، حتّی يكون الماء مع وجه الأرض ثمّ يضطرب فيه حوت بطول القبر، فاذا غاب الحوت و غار الماء، وضعته على جانب قبره و خلّیت بینه و بین ملحده قال فافعل يا هر ثمة ما امرت به .
قال هرثمة: فانتظرت ظهور الماء و الحوت، فظهر ثمّ غاب و غار الماء و الناس ينظرون إليه ثمّ جعلت النعش إلى جانب قبره، فغطّي قبره بثوب أبيض لم أبسطه ثمّ انزل به إلى قبره بغير يدي ولايد أحد ممّن حضر، فأشار المأمون إلى الناس أن هالوا التراب بأيديكم فاطرحوه فيه، فقلت: لا تفعل يا أمير المؤمنين قال: فقال: ويحك فمن يملؤه؟ فقلت: قد أمرني أن لا يطرح عليه التراب و أخبرني أنّ القبر يمتلىء من ذات نفسه ثمّ ينطبق و يتربع على وجه الأرض، فأشار المأمون إلى الناس أن كفّوا.
قال: فرموا ما في أيديهم من التراب ثمّ امتلأ القبر و انطبق و تربع على وجه الأرض فانصرف المأمون و انصرفت و دعاني المأمون و خلابي ثمّ قال: أسألك بالله يا هرثمة لما
أصدقتني عن أبي الحسن (علیه السّلام) قدّس الله روحه بما سمعته منك، فقلت قد أخبرت أمير المؤمنين بما قال لي فقال: بالله إلا ماقد صدقتني عما أخبرك به غير الّذی قلت لي.
قلت: يا أمير المؤمنين فعما تسألني؟ فقال: يا هرثمة، هل أسرّ إليك شيئاً غير هذا؟ قلت: نعم، قال: ماهو ؟ قلت: خبر العنب والرمّان، قال: فأقبل المأمون يتلوّن ألواناً يصفرّرة مرّة و يحمر اخرى و يسود اخرى ثمّ تمدّد مغشياً عليه، فسمعته في غشيته و هو يهجر، و يقول: ويل للمأمون من الله، ويل له من رسوله، ويل له من على، ويل للمأمون من فاطمة ويل للمأمون من الحسن و الحسين، ويل للمأمون من علي بن الحسن، ويل له من محمّد بن على، ويل للمأمون من جعفر بن محمّد، ويل له من موسى بن جعفر، ويل له من علي بن موسى الرضا هذا والله هو الخسران المبين، يقول هذا القول و يكرّره.
فلمّا رأيته قد أطال ذلك وليت عنه و جلست في بعض نواحي الدر، قال: فجلس و دعاني فدخلت إليه و هو جالس كالسكران فقال: والله ما أعزّ عليّ منه ولا جميع من في الأرض و السماء، لتن بلغني أنك أعدت بعد ما سمعت و رأيت شيئاً ليكونن هلاكك فيه.
قال: فقلت يا أمير المؤمنين إن ظهرت على شيء من ذلك مني فأنت في حلّ من دمي قال: لا والله أو تعطيني عهداً و ميثاقاً على كتمان هذا و ترك إعادته، فأخذ علي العهد و الميثاق و أكّده عليّ قال: فلمّا وليت عنه صفق بيده و قال: يستخفون من الناس و لا يستخفون من الله، و هو معهم إذ يبيتون مالا يرضى من القول، و كان الله بما تعملون محيطاً.(1)
وكان للرضا (علیه السّلام) من الولد محمّد الإمام وكان يقال له: الرضا، و الصادق و الصابر، و الفاضل، وقرّة أعين المؤمنين، و غيظ الملحدين. (2)
4 - لی، ن: ماجيلويه و ابن المتوكل و الهمداني و أحمد بن عليّ بن إبراهيم و ابن
تاتانة و المكتب والورّاق جميعاً، عن عليّ، عن أبيه، عن أبي الصلت الهروي قال: بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن (علیه السّلام) إذ قال لي: يا أبا الصلت ادخل هذه القبة التي فيها قبر هارون و ائتني بتراب من أربعة جوانبها، قال: فمضيت فأتيت به فلمّا مثلت بين يديه، قال لي: ناولني هذا التراب، و هو من عند الباب فناولته فأخذه و شمّه ثمّ رمی به ثمّ قال: سيحفر لي ههنا، فتظهر صخرة لو جمع عليها كلّ معول بخراسان لم يتهيأ قلعها ثمّ قال في الّذی عند الرّجل، و الّذي عند الرأس مثل ذلك ثمّ قال: ناولني هذا التراب فهو من تربتي.
ثمّ قال: سيحفر لي في هذا الموضع فتأمرهم أن يحفروا إلى سبع مراقي إلى أسفل و أن تشق لي ضريحة، فان أبوا إلا أن يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين و شيراً فانّ الله تعالى سيوسعه ما يشاء، وإذا فعلوا ذلك فانك ترى عند رأسي نداوة، فتكلّم بالكلام الّذی اعلمك فانّه ينبع الماء حتّی يمتلىء اللحد و ترى فيه حيتاناً صغاراً ففتت لها الخبز الّذی
اعطيك فانها تلتقطه ، فاذا لم يبق منه شيء خرجت منه حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتّی لا يبقى منها شيء ثمّ تغيب فإذا غابت فضع يدك على الماء ثمّ تكلّم بالكلام الّذی اعلمك فانه ينضب الماء و لا يبق منه شيء و لا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون.
ثمّ قال (علیه السّلام): يا أبا الصلت غداً أدخل على هذا الفاجر، فان أنا خرجت مكشوف الرأس فتكلم اكلمك و إن خرجت و أنا مغطّى الرأس فلا تكلمني قال أبو الصلت: فلمّا أصبحنا من الغد لبس ثيابه و جلس فجعل في محرابه ينتظر ، فبينا هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون، فقال له: أجب أمير المؤمنين فلبس نعله ورداءه، و قام ومشى و أنا أتبعه حتّی دخل على المأمون، و بين يديه طبق عليه عنب و أطباق فاكهة، و بيده عنقود عنب قد أكل بعضه و بقى بعضه .
فلمّا أبصر الرضا (علیه السّلام) وثب إليه فعانقه و قبل ما بين عينيه و أجلسه معه ثمّ ناوله العنقود، و قال: يا ابن رسول الله ما رأيت عنباً أحسن من هذا، فقال له الرضا عليه السلام: ربما كان عنباً حسناً يكون من الجنّة فقال له كل منه، فقال له الرضا عليه السلام: تعفيني
عنه، فقال: لابد من ذلك و ما يمنعك منه لعلك تتهمنا بشيء فتناول العنقود فأكل منه، ثمّ ناوله فأكل منه الرضا (علیه السّلام) ثلاث حبات ثمّ رمى به و قام فقام المأمون: إلى أين؟ فقال: إلى حيث وجهتني، و خرج مغطّى الرأس فلم اكلمه حتّی دخل الدار فأمر أن يغلق الباب فغلّق ثمّ نام على فراشه و مكنت واقفاً في صحن الدار مهموماً محزوناً.
فبينا أنا كذلك إذ دخل علي شاب حسن الوجه، قطط الشعر، أشبه الناس بالرضا (علیه السّلام) فبادرت إليه و قلت له: من أين دخلت و الباب مغلق؟ فقال: الّذی جاءبي من المدينة في هذا الوقت هو الّذی أدخلنى الدار و الباب مغلق فقلت له و من أنت ؟ فقال لى: أنا حجة الله عليك يا أبا الصلت أنا محمّد بن على، ثمّ مضى نحو أبيه (علیه السّلام) فدخل و أمرني بالدخول معه. فلمّا نظر إليه الرضا (علیه السّلام) وثب إليه فعانقه وضمّه إلى صدره و قبّل ما بين عينيه، ثمّ سحبه سحباً في فراشه و أكبّ عليه محمّد بن علي لا يقبله ويساره بشيء لم أفهمه.
و رأيت في شفتي الرّضا (علیه السّلام) زبداً أشدّ بياضاً من الثّلج، و رأيت أبا جعفر ا(علیه السّلام) يلحسه بلسانه ثمّ أدخل يده بين ثوبيه و صدره، فاستخرج منه شيئاً شبيهاً بالعصفور فابتلعه أبو جعفر و مضى الرّضا (علیه السّلام) فقال أبو جعفر (علیه السّلام) : يا أبا الصلت قم ائتني بالمغتسل و الماء من الخزانة فقلت ما في الخزانة مغتسل و لا ماء، فقال لي: انته إلى ما آمرك به فدخلت الخزانة فاذا فيها مغتسل و ماء فأخرجته و شمرت ثيابي لأغسله معه فقال لي: تنح يا أبا الصلت فانّ لي من يعينني غيرك، فغسّله.
ثمّ قال لي: ادخل الخزانة، فأخرج لي السفط الّذي فيه كفنه و حنوطه فدخلت فاذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قط فحملته إليه فكفّنه وصلّى عليه ثمّ قال لي: ائتني بالتابوت، فقلت: أمضي إلى النجار حتّی يصلح التابوت قال: قم فانّ في الخزانة تابوتاً فدخلت الخزانة فوجدت تابوتاً لم أره قط فأتيته به فأخذ الرضا (علیه السّلام) بعد ما صلّى عليه فوضعه في التابوت وصفٌ قدميه وصلّى ركعتين لم يفرغ منهما حتّی علا التابوت فانشق السقف، فخرج منها التابوت و مضى.
فقلت يا ابن رسول الله الساعة يجيئنا المأمون و يطالبنا بالرضا (علیه السّلام) فما نصنع؟ فقال لي: اسكت فانّه سيعود يا أبا الصلت ما من نبي يموت بالمشرق، و يموت وصيّه بالمغرب إلا جم(علیه السّلام) تعالى بين أرواحهما وأجسادهما، فما أتم الحديث حتّی انشق السقف و نزل التابوت فقام(علیه السّلام) فاستخرج الرضا (علیه السّلام) من التابوت و وضعه على فراشه كأنه لم يغسل و لم يكفّن. ثمّ قال لي: يا أبا الصّلت قم فافتح الباب للمأمون ففتحت الباب، فاذا المأمون و الغلمان بالباب، فدخل باكياً حزيناً قد شق جيبه، و لطم رأسه، و هو يقول: يا سيّداه فجعت بك يا سيدي، ثمّ دخل و جلس عند رأسه و قال خذوا في تجهيزه فأمر بحفر القبر، فحفرت الموضع فظهر كلّ شيء على ما وصفه الرضا (علیه السّلام) فقال له بعض جلسائه: ألست تزعم أنه إمام؟ قال: بلى، قال لا يكون إلا مقدّم النّاس فأمر أن يحفر له في القبلة فقلت: أمرني أن أحفر له سبع مراقي و أن أشق له ضريحه قال: انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت سوى الضّريح، ولكن يحفر له ويلحد.
فلمّا رأى ما ظهر من النداوة والحيتان و غير ذلك قال المأمون: لم يزل الرضا عليه السلام يرينا عجائبه في حياته حتّی أراناها بعد وفاته أيضاً فقال له وزير كان معه: أتدري ما أخبرك به الرّضا (علیه السّلام) ؟ قال: لا، قال: إنه أخبرك أن ملككم يا بني العباس مع كثرتكم و طول مدتكم مثل هذه الحيتان حتّی إذا فنيت آجالكم وانقطعت آثاركم، و ذهبت دولتکم، سلّط الله تعالى عليكم رجلاً منا فأفناكم عن آخركم قال له: صدقت.
ثمّ قال لي: يا أبا الصلت علّمني الكلام الّذی تكلّمت به، قلت: والله لقد نسيت الكلام من ساعتي، و قد كنت صدقت، فأمر بحبسي و دفن الرّضا (علیه السّلام) فحبست سنة فضاق علي الحبس و سهرت الليلة و دعوت الله تعالى بدعاء ذكرت فيه محمّداً و آله صلوات الله عليهم و سألت الله تعالى بحقهم أن يفرّج عنّى.
فلم أستتم الدعاء حتّی دخل على أبو جعفر محمّد بن على (علیهما السّلام) فقال: يا أبا الصلت ضاق صدرك، فقلت: إي والله قال قم فأخرجني ثمّ ضرب يده إلى القيود التي كانت ففكّها
و أخذ بيدي و أخرجني من الدار و الحرسة و الغلمة يرونني، فلم يستطيعوا أن يكلموني و خرجت من باب الدار ثمّ قال لي: امض في ودائ(علیه السّلام) فانك لن تصل إليه ولا يصل إليك أبداً فقال أبو الصّلت فلم ألتق مع المأمون إلى هذا الوقت. (1)
5 - يج: روي عن الحسن بن عبّاد و كان كاتب الرضا (علیه السّلام) قال: دخلت عليه عليه السلام و قد عزم المأمون بالمسير إلى بغداد قال: يا ابن عباد ما ندخل العراق و لانراه، فبكيت وقلت فآيستني أن أتي أهلى وولدي قال (علیه السّلام): أما أنت فستدخلها و إنما عنيت نفسي فاعتل و توفّي بقرية من قرى طوس، وقد كان تقدّم في وصيته أن يحفر قبره مما يلي الحائط بينه و بين قبر ،هارون ثلاث أذرع، وقد كانوا حفر وا ذلك الموضع لهارون فكسرت المعاول و المساحي، فتركوه و حفروا حيث أمكن الحفر.
فقال احفروا ذلك المكان فانّه سيلين عليكم، وتجدون صورة سمکّة من نحاس و علیهان كتابة بالعبرانية، فاذا حفرتم لحدي فعمّقوه و ردّوها مما يلي رجلي فحفرنا ذلك المكان و كان المحافر تقع في الرمل اللين و وجدنا السمکّة مكتوباً عليها بالعبرانية:« هذه روضة علي بن موسى وتلك حفرة هارون الجبّار» فرددناها و دفناها في لحده عند موضع قاله .
1) عيون أخبار الرضا 242/2-245 .
1 - ن: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري قال: قال ابن المشيع المرقي رضي الله عنه يرثي الرضا صلوات الله وسلامه عليه:
يا بقعة مات بها سيدي *** ما مثله في الناس من سيّد
مات الهدى من بعده و الندى *** و شمّر الموت به يقتدي
لازال غيث الله يا قبره *** عليك منه رائحاً مغتدي
كان لنا غيثاً به نرتوي *** و كان كالنجم به نهتدي
إنّ عليّاً ابن موسى الرضا *** قد حلّ و السؤدد في ملحد
ياعين فابكي بدم بعده *** على انقراض المجد والسؤدد
و لعليّ بن أبي عبدالله الخوافي يرثي الرضا عليه أفضل الصلوات و أكمل التحيات :
يا أرض طوس سقاك الله رحمته *** ماذا حويت من الخيرات يا طوس
طابت بقاعك في الدنيا وطيّبها *** شخص ثوی سناباد مرموس
شخص عزيز على الاسلام مصرعه *** في رحمة الله مغمور و مغموس
يا قبره أنت قبر قد تضمّنه *** حلم و علم و تطهیر و تقدیس
فخراً فانك مغبوط بجثّته *** و بالملائكة الأبرار محروس (1)
أقول: وروى الأبيات الأخيرة ابن عيّاش في كتاب مقتضب الأثر عن علي ابن هارون المنجم عن الخوافي وزاد في آخره:
في كلِّ عصر لنا منكم إمام هدى *** فربعة آهل منكم ومأنوس
أمست نجوم السماء آفلة *** وظلَّ أسد الثرى قد ضمّها الخيس
غابت ثمانية منكم و أربعة *** يرجى مطالعها ما حنّت العيس
حتّی متى يظهر الحق المنير بكم *** فالحق في غيركم داج ومطموس
2 - لى ن: البيهقي عن الصولي، عن هارون بن عبدالله المهلبي عن دعبل بن عليّ قال: جاءني خبر موت الرّضا (علیه السّلام) و أنا بقم فقلت قصيدتي الرائية:
أرى أمية معذورين أن قتلوا *** ولا أرى لبني العباس من عذر
أولاد حرب و مروان و أسرتهم *** بنو معيط ولاة الحقد و الوغر
قوم قتلتم على الإسلام أوّلهم *** حتّی إذا استمسكوا جازوا على الكفر
أربع بطوس على قبر الزكيّ به *** إن كنت تربع من دين على وطر
قبران في طوس خير النّاس كلّهم*** و قبر شرّهم هذا من العبر
ما ينفع الرّجس من قرب الزكي و ما *** على الزكيّ بقرب النجس من ضرر
هيهات كلّ امريء رهن بما كسبت *** له يداه فخذ ما شئت أو فذر (2)
ابواب
تاريخ الامام التاسع والسيد القانع، حجة الله على جميع العباد، وشافع يوم التناد أبي جعفر محمّد بن على التقى الجواد صلوات الله عليه و على آبائه الطاهرين وأولاده المعصومين ابد الابدين
باب 1 مولده ووفاته واسمائه والقابه واحوال اولاده صلوات الله عليه
1 - كا: ولد (علیه السّلام) في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائة وقبض (علیه السّلام) سنة عشرين ومائتين في آخر ذي القعدة وهو ابن خمس عشرين سنة وشهرين وثمانية عشر يوماً، ودفن ببغداد في مقابر قريش عند قبر جده موسى (علیه السّلام)وقد كان المعتصم أشخصه إلى بغداد في أوّل هذه السنة التى توفي فيها (علیه السّلام).
وأمّه اُمُّ ولد يقال لها سبيكة نوبيّة، وقيل أيضاً: إن اسمها كان خيزران وروى أنها كانت من أهل بيت مارية أم إبراهيم ابن رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم). (1)
2 - كشف: قال محمّد بن طلحة وأمّا ولادته ففي ليلة الجمعة تاسع عشر رمضان
1) اصول الكافى 492/1 .
سنة مائة و خمس وتسعين للهجرة ، وقيل عاشر رجب منها وأما نسبه أباً وأمّاً فأبوه أبو الحسن على الرضا و أُمّه أُمُّ ولد يقال لها سكينة المريسيّة، وقيل الخيزران.
وأمّا عمره فانّه مات في ذي الحجة من سنة مائتين وعشرين للهجرة في خلافة المعتصم، فيكون عمره خمساً وعشرين سنة، وقبره ببغداد في مقابر قريش. (1)
و قال الحافظ عبدالعزيز: أمّه ريحانة وقيل الخيزران ولد سنة خمس وتسعين ومائة ويقال ولد بالمدينة في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائة وقبض ببغداد في آخر ذي الحجة سنة عشرين ومائتين وهو يومئذ ابن خمس وعشرين سنة وأُمّه أُمُّ ولد يقال لها ،خیزران، وكانت من أهل مارية القبطية، وقبره ببغداد في مقابر قريش في ظهر جده موسى (علیهما السّلام).
قال محمّد بن سعيد: سنة عشرين ومائتين فيها توفّي محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد (علیهم السّلام) ببغداد وكان قَدِمها فتوفي بها يوم الثلثا لخمس خلون من ذي الحجة.
مولده سنة خمس وتسعين ومائة فيكون عمره خمساً وعشرين سنة، قتل في زمن الواثق بالله قبره عند جده موسى بن جعفر (علیه السّلام) وركب هارون بن إسحاق فصلّى عليه عند منزلة أوّل رحبة أسوار بن ميمون من ناحية قنطرة البردان، وحمل ودفن في مقابر قريش، يلقَّب بالجواد .
حدّثنا أحمد بن علي بن ثابت قال: محمّد بن علي بن موسى أبو جعفر ابن الرضا، قدم من المدينة إلى بغداد وافداً إلى أبي إسحاق المعتصم ومعه امرأته أُمُّ الفضل بنت المأمون، وتوفي ببغداد، ودفن في مقابر قريش عند جده موسى بن جعفر، ودخلت امرأته أُمُّ الفضل إلى قصر المعتصم فجعلت مع الحرم . (2)
وقال ابن الخشاب بالاسناد عن محمّد بن سنان قال مضى المرتضى أبو جعفر الثاني
محمّد بن علي (علیهما السّلام) وهو ابن خمس وعشرين سنة، وثلاثة أشهر واثني عشر يوماً في سنة مائتين وعشرين من الهجرة، وكان مولده سنة مائة وخمس وتسعين من الهجرة وكان مقامه مع أبيه سبع سنين وثلاثة أشهر وقبض في يوم الثلثا لست ليال خلون من ذي الحجة سنة مائتين وعشرين، وفي رواية أخرى أقام مع أبيه تسع سنين وأشهراً ولد في رمضان ليلة الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت منه سنة خمس وتسعين ومائة وقبض يوم الثلثا لخمس خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين، أُمّه أُمُّ ولد يقال لها سكينة مرّيسيّة، ويقال لها حريان، والله أعلم.
لقبه المرتضى والقانع قبره في بغداد بمقابر قريش، يكنى بأبي جعفر (علیه السّلام). (1)
أقول: لعلَّ صلاة الواثق في زمن أبيه عليه صلى الله عليه صار سبباً لهذا الاشتباه.
3 - كا: علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن أبي الفضل الشهباني عن هارون بن الفضل قال: رأيت أبا الحسن عليَّ بن محمّد في اليوم الّذی توفي فيه أبو جعفر (علیه السّلام) فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون مضى أبو جعفر، فقيل له: وكيف عرفت؟ قال: لأنه تداخلني ذلّة الله لم أكن أعرفها . (2)
4 - عمدة الطالب: أمّه (علیه السّلام) أمّ ولد وأعقب منه على الهادي وموسى المبرقع وكان موسى لأم ولد مات بقم وقبره بها.
5 - مع سمي محمّد بن عليّ الثاني النّق لأنه اتق الله عزوجل فوقا شر المأمون لما دخل عليه بالليل سكران، فضربه بسيفه حتّی ظنّ أنّه قد قتله فوقاه الله شرَّه. (3)
6 - قب: اسمه محمّد، وكنيته أبو جعفر، والخاص أبو على، وألقابه المختار والمرتضى ،والمتوكل، والمتقي، والزَّكى والتي، والمنتجب ، والمرتضى والقائع والجواد، والعالم. (4)
1 - ن: الورّاق، عن الأسدي، عن الحسن بن عيسى الخراط، عن جعفر ابن محمّد النوفلي قال: أتيت الرضا (علیه السّلام) وهو بقنطرة إبريق فسلمت عليه، ثمّ جلست وقلت: جعلت فداك إنَّ أناسا يزعمون أنَّ أباك حيٌّ فقال: كذبوا لعنهم الله لوكان حياً ماقسم ميرائه ولانكح نساؤه، ولكنّه والله ذاق الموت كما ذاقه على بن أبي طالب (علیه السّلام) ، قال : فقلت له: ما تأمرني؟ قال: عليك بابني محمّد من بعدي، وأما أنا فانّي ذاهب في وجه لا أرجع الخبر . (1)
2 - ير: علي بن إسماعيل، عن محمّد بن عمرو الزيات عن ابن قياماقال: دخلت علي أبي الحسن الرضا (علیه السّلام) لاهلها وقد ولد له أبو جعفر (علیه السّلام) فقال: إن الله قد وهب لي من يرثني ويرث آل داود. (2)
یج روی ابوسلمان، عن ابن أسباط قال: خرج على أبو جعفر (علیه السّلام) فجعلت أنظر إليه وإلى رأسه ورجليه لأصف قامته بمصر، فلمّا جلس قال: يا على إنَّ الله احتج في الامامة بمثل ما احتج في النبوة قال الله تعالى: «وآتيناه الحكم صبيّاً» و «و لما بلغ أشده و بلغ أربعين
سنة»(1)، فقد يجوز أن يعطى الحكم صبيّاً و يجوز أن يعطى و هو ابن أربعين سنة.
قال ابن أسباط و عباد بن إسماعيل: إنّا لعند الرضا عليه السلام بمنى إذجييء بأبي جعفر (علیه السّلام) قلنا هذا المولود المبارك؟ قال: نعم، هذا المولود الّذی لم يولد في الاسلام أعظم بركة منه .(2)
4 - عم، شا: ابن قولويه عن الكليني، عن محمّد بن يحى، عن أحمد بن محمّد عن صفوان بن يحيى قال: قلت للرضا (علیه السّلام) : قد كنّا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر فكنت تقول يهب الله لي غلاما فقد وهب الله لك، وأقرّ عيوننا فلا أرانا الله يومك فان كان كون فالى من ؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر (علیه السّلام) و هو قائم بين يديه فقلت له: جعلت فداك و هو ابن ثلاث سنين؟ قال: وما يضره من ذلك ؟ قد قام عيسى بالحجة، وهو ابن أقل من ثلاث سنين .(3)
5 - عم، ، شا: ابن قولويه عن الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن معمر بن خلاد قال: سمعت الرّضا (علیه السّلام) و ذكر شيئاً فقال: ما حاجتكم إلى ذلك؟ هذا أبو جعفر قد أجلسته ،مجلسي، وصيّرته مكاني و قال: إنا أهل بيت يتوارث أصاغرنا أكابرنا بالقذّة .(4)
6 - عم، شا: ابن قولويه عن الكليني، عن أحمد بن مهران، عن محمّد ابن علي، عن الحسن بن الجهم قال: كنت مع أبي الحسن الله جالساً فدعا بابنه و هو صغير فأجلسه في حجري، قال لي: جرده و انزع قميصه، فنزعته فقال لي انظر بين كتفيه قال: فنظرت فاذا في أحد كتفيه شبه الخاتم داخل اللحم ثمَّ قال لي: أترى هذا؟ مثله في هذا الموضع كان من
أبي (علیه السّلام).(1)
7 - عم، شا: ابن قولويه عن الكليني، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن علي، عن أبي يحيى الصنعاني قال: كنت عند أبي الحسن (علیه السّلام) فجييء بابنه أبي جعفر (علیه السّلام) و هو صغير فقال: هذا المولود الّذی لم يولد مولد أعظم على شيعتنا بركة منه. (2)
كا الحسين بن محمّد، عن محمّد بن أحمد النهدى، عن محمّد بن خلاد الصيقل، عن محمّد بن الحسن بن عمار قال: كنت عند علي بن جعفر بن محمّد جالساً بالمدينة، وكنت أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما سمع من أخيه يعني أبا الحسن إذ دخل عليه أبو جعفر محمّد بن عليّ الرضا المسجد مسجد رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) وثب على ابن جعفر ولارداء فقبل يده وعظمه، فقال له أبو جعفر (علیه السّلام) : يا عمّ اجلس رحمك الله ؟ فقال: يا سيّدى كيف أجلس و أنت قائم.
فلمّا رجع علي بي جعفر إلى مجلسه، جعل أصحابه يوبّخونه و يقولون: أنت عم أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل؟ فقال: اسكتوا إذا كان الله عزّ وجلَّ - وقبض على لحيته - لم يؤهّل هذه الشيبة وأهل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه أنكر فضله؟ نعوذ بالله مما تقولون بل أناله عبد. (3)
1 - ير: محمّد بن حسان، عن علي بن خالد وكان زيديّاً قال: كنت في العسكر فبلغني أنَّ هناك رجلاً محبوساً أتي به من ناحية الشام مكبولاً، وقالوا: إنه تنبأ قال: عليٌ فدرايت القوادين والحجبة، حتّی وصلت إليه فاذا رجل له فهم.
فقلت له يا هذا ما قصتك و ما أمرك ؟ فقال لي: كنت رجلاً بالشام أعبدالله في الموضع الّذی يقال له: موضع رأس الحسين بن على بن أبي طالب (علیه السّلام) فبينا أنا في عبادتي إذ أتاني شخص فقال: قم بنا قال: فقمت معه قال: فبينا أنا معه إذا أنا في مسجد الكوفة، فقال لي: تعرف هذا المسجد ؟ قلت: نعم، هذا المسجد الكوفة قال: فصلى وصلّيت معه فبينا أنا معه إذا في المسجد المدينة قال: فصلّى وصيلّت معه وصلّى على رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) ودعا له فبينا أنا معه إذا أنا بمكة، فلم أزل معه حتّی قضى مناسكه وقضيت مناسكي معه قال: فبينا أنا معه إذا أنا بموضعي الّذی كنت أعبد الله فيه بالشام قال: ومضى الرّجل.
قال: فلمّا كان عام قابل في أيّام الموسم إذا أنابه وفعل بي مثل فعلته الأولى فلمّا فرغنا من مناسكنا وردّني إلى الشام وهمّ بمفارقتي قلت له: سألتك بحق الّذی أقدرك على ما رأيت
إلّا أخبرتنى من أنت؟ قال: فأطرق طويلاً ثمّ نظر إليَّ فقال: أنا محمّد بن علي بن موسى.
فتراقى الخبر حتّی انتهى الخبر إلى محمّد بن عبد الملك الزيات، قال: فبعث إلى فأخذني وكبلني في الحديد، وحملني إلى العراق وحبسني كما ترى.
قال: قلت له: أرفع قصتك إلى محمّد بن عبدالملك؟ فقال: و من لي يأتيه بالقصة قال: فأتيته بقرطاس ودواة فكتب قصته إلى محمّد بن عبد الملك فذكر في قصته ما كان قال: فوقع في القصة: قل للذي أخرجك في ليلة من الشام إلى الكوفة، و من الكوفة، إلى المدينة، ومن المدينة إلى المكان أن يخرجك من حبسك.
قال عليٌ: فغمّني أمره ورققت له، وأمرته بالعزاء، قال: ثمّ بكرت عليه يوماً فاذا الجند، وصاحب الحرس، وصاحب السجن وخلق عظيم، يتفحصون حاله قال فقلت ما هذا؟ قالوا: المحمول من الشام الّذی تنبأ افتقد البارحة لاندري خسف به الأرض، أو اختطفه الطير في الهواء؟ وكان علي بن خالد هذا زيدياً فقال بالامامة بعد ذلك، وحسن اعتقاده. (1)
عم، شا: ابن قولويه، عن الكليني عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن حسّان مثله. (2)
2 - يج: عن أبي هاشم الجعفري قال: دخلت على أبي جعفر الثاني ومعي ثلاث رقاع غير معنونة واشتبهت على واغتمت لذلك فتناول إحداهنَّ وقال: هذه رقعة زياد بن شبث و تناول الثانية وقال: هذه رقعة محمّد بن أبي حمزة، و تناول الثالثة وقال: هذه رقعة فلان، فهتُ فنظر إلىّ وتبسم .(3)
شا: ابن قولويه، عن الكليني عن علي بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن أبي هاشم مثله .(4)
قب: ابن عيّاش في كتاب أخبار أبي هاشم مثله. (1)
3 - يج: قال أبوهاشم جاء رجل إلى محمّد بن علي بن موسى الا فقال: يا ابن رسول الله إنَّ أبي مات وكان له مال ولست أقف على ماله، ولي عيال كثيرون وأنا من مواليكم فأغثني فقال أبو جعفر (علیه السّلام) : إذا صليت العشاء الآخرة فصل على محمّد وآل محمّد أباك يأتيك في النوم، ويخبرك بأمر المال.
ففعل الرجل ذلك فرأى أباه في النوم فقال: يابني مالي في مواضع كذا فخذه واذهب إلى این رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) فأخبره أنى دللتك على المال، فذهب الرجل فأخذ المال وأخبر الامام بأمر المال، وقال: الحمد لله الّذی أكرمك واصطفاك . (2)
4 - يج: يوسف بن السخت عن صالح بن عطية الأصحب قال: حججت فشكوت إلى أبي جعفر (علیه السّلام) الوحدة فقال: أما إنك لا تخرج من الحرام حتّی تشتري جارية ترزق منها ابناً، فقلت تسير إلى؟ قال: نعم، وركب إلى النخاس وكتب إلى جارية فقال اشترها، فاشتريتها فولدت محمّداً ابنى.
5 - يج: داود بن محمّد النهدي، عن عمران بن محمّد الأشعري قال: دخلت علي أبي جعفر الثاني (علیه السّلام) وقضيت حوائجي وقلت له: إنَّ أُمَّ الحسن تقرئك السلام وتسألك ثواباً من ثيابك تجعله كفناً لها قال: قد استغنت عن ذلك، فخرجت ولست أدري ما معني ذلك، فأتاني الخبر بأنها قدماتت قبل ذلك بثلاثة عشر يوماً أو أربعة عشر يوماً. (3)
كشف من دلائل الحميري، عن عمران مثله .(4)
6 - يج: ابن عيسى، عن محمّد بن سهل بن اليسع قال كنت مجاوراً بمكّة فصرت إلى المدينة فدخلت على أبي جعفر الثاني (علیه السّلام) وأردت أن أسأله عن كسوة يكسونيها فلم يتّفق
أن أسأله حتّی ودَّعته وأردت الخروج فقلت أكتب إليه وأسأله قال: فكتبت إليه الكتاب فصرت إلى المسجد على أن أصلي ركعتين، وأستخبر الله مائة مرة، فان وقع في قلبي أن أبعث والله بالكتاب بعثت، وإلّا خرقته، ففعلت فوقع في قلبي أن لا أبعث فخرقت الكتاب، و خرجت من المدينة، فبينما أنا كذلك إذ رأيت رسولاً ومعه ثياب في منديل يتخلّل القطار، و يسأل عن محمّد بن سهل القمي حتّی انتهى إليَّ، فقال: مولاك بعث إليك بهذا وإذا ملاءتان، قال أحمد بن محمّد فقضى الله أني غسلته حين مات فكفنته فيها . (1)
7 - يج: روى عن ابن أروبه أنّه قال: إنَّ المعتصم دعا جماعة من وزرائه فقال: اشهدوا لي على محمّد بن علي بن موسى زوراً واكتبوا أنه أراد أن يخرج ثمّ دعاه فقال: إنك أردت أن تخرج على فقال: والله ما فعلت شيئاً من ذلك، قال: إن فلاناً وفلاناً شهدوا عليك فأحضروا فقالوا: نعم هذه الكتب أخذناهم من بعض غلمانك، قال: وكان جالساً في بهو فرفع أبو جعفر (علیه السّلام) يده وقال: اللهم إن كانوا كذبوا عليّ فخذهم، قال: فنظرنا إلى ذلك البهو كيف يرجف ويذهب ويجيىء وكلّما قام واحد وقع فقال المعتصم: يا ابن رسول الله إنّي تائب مماقلت، فادع ربك أن يسكنه فقال: اللهم سكنه إنك تعلم أنهم أعداؤك وأعدائي فسكن .(2)
9 - يج: روي عن الحسن بن علي الوشّاء قال كنت بالمدينة بالصريا في المشربة مع أبي جعفر (علیه السّلام) فقام و قال: لا تبرح فقلت في نفسي: كنت أردت أن أسأل أبا الحسن
الرضا (علیه السّلام) قميصاً من ثيابه فلم أفعل فاذا عاد إلى أبو جعفر (علیه السّلام) فأسأله فأرسل إليَّ من قبل أن أسأله ومن قبل أن يعود إليَّ وأنا في المشربة بقميص و قال الرسول: يقول لك: هذا من ثياب أبي الحسن التي كان يصلّي فيها.
10 - شا: ابن قولويه عن الكليني عن الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد عن محمّد بن علي، عن محمّد بن حمزة، عن محمّد بن علي الهاشمي قال: دخلت على أبي جعفر (علیه السّلام) صبيحة عرسه ببنت المأمون وكنت تناولت من أوّل الليل دواءً فأوَّل من دخل في صبيحته أنا وقد أصابني العطش وكرهت أن أدعو بالماء، فنظر أبو جعفر (علیه السّلام) في وجهي و قال: أراك عطشاناً قلت: أجل قال: يا غلام اسقنا ماء فقلت في نفسي: الساعة يأتونه بماء مسموم، واغتممت لذلك، فأقبل الغلام ومعه الماء فتبسّم في وجهي ثمّ قال: يا غلام ناولني الماء، فتناول و شرب، ثمّ ناولني و شربت، وأطلت عنده وعطشت، فدعا بالماء ففعل كما فعل بالمرة الأولى فشرب ثمّ ناولني وتبسّم.
قال محمّد بن حمزة: قال لي محمّد بن علي الهاشمي: والله إني أظن أنَّ أبا جعفر (علیه السّلام) يعلم ما في النفوس كما تقول الرافضة.(1)
11 - نجم: باسنادنا إلى الحميري في كتاب الدلائل باسناده إلى صالح بن عطية قال: حججت فشكوت إلى أبي جعفر يعني الجواد (علیه السّلام) الوحدة، فقال: أما إنك لا تخرج من الحرام حتّی تشتري جارية ترزق منها ابناً قلت جعلت فداك أفترى أن تشير على؟ فقال: نعم اعترض فاذا رضيت فأعلمني فقلت: جعلت فداك فقد رضيت قال: اذهب فكن بالقرب حتّی أوافيك فصرت إلى دكّان النّخاس فمرَّ بنا فنظر ثمّ مضى فصرت إليه فقال: قد رأيتها إن أعجبك فاشترها على أنها قصيرة العمر قلت: جعلت فداك فما أصنع بها؟ قال: قد قلت لك.
فلمّا كان من الغد صرت إلى صاحبها فقال: الجارية محمومة وليس فيها غرض فعدت
1) ارشاد :المفيد: 305-306 .
اليه من الغد فسألته عنها فقال: دفنتها اليوم فأتيته فأخبرته الخبر فقال: اعترض فاعترضت فأعلمته فأمرني أن أنظره فصرت إلى دكّان النّخاس فركب فمرَّ بنا فصرت إليه فقال: اشترها فقد رأيتها فاشتريتها فحولتها ، وصبرت عليها، حتّی طهرت و وقعت عليها فحملت و ولدت لي محمّداً ابني.
12 - يج: روى محمّد بن إبراهيم الجعفري، عن حكيمة بنت الرضا (علیهما السّلام) قالت: لما توفي أخي محمّد ابن الرضا (علیهما السّلام) صرت يوماً إلى امرأته أم الفضل بسبب احتجت إليها فيه قالت: فبينما نحن نتذاكر فضل محمّد وكرمه وما أعطاه من العلم والحكمة، إذ قالت امرأته اُمُّ الفضل: يا حكيمة أخبرك عن أبي جعفر ابن الرّضا (علیه السّلام) بأعجوبة لم يسمع أحد بمثلها، قلت: وما ذاك؟ قالت: إنّه كان ربما أغارني مرَّة بجارية ومرَّة بتزويج، فكنت أشكوه إلى المأمون فيقول: يا بنية احتملى فانّه ابن رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم).
فبينما أنا ذات ليلة جالسة إذ أتت امرأة فقلت: من أنت؟ فكأنها قضيب بان أو غصن خيزران قالت أنا زوجة لأبي جعفر قلت من أبو جعفر؟ قالت: محمّد ابن الرضا (علیه السّلام) وأنا امرأة من ولد عمار بن ياسر قالت: فدخل عليَّ من الغيرة ما لم أملك نفسي فنهضت من ساعتي وصرت إلى المأمون وقد كان ثملاً من الشراب وقد مضى من الليل ساعات فأخبرته بحالي وقلت له: يشتمني ويشتمك ويشتم العباس وولده قالت: وقلت ما لم يكن، فغاظه ذلك مني جداً ولم يملك نفسه من السكر وقام مسرعاً فضرب بيده إلى سيفه، وحلف أنّه يقطعه بهذا السيف مابقي في يده وصار إليه.
قالت: فندمت عند ذلك فقلت في نفسي: ما صنعت هلكت وأهلكت، قالت: فعدوت خلفه لأنظر ما يصنع، فدخل إليه، وهو نائم فوضع فيه السيف فقطعه قطعة قطعة، ثمّ وضع سيفه على حلقه ،فذبحه وأنا أنظر إليه وياسر الخادم وانصرف وهو يزبد مثل الجمل قالت: فلمّا رأيت ذلك هربت على وجهي حتّی رجعت إلى منزل أبي قبت بليلة لم أنم فيها إلى أن
أصبحت، قال:
فلمّا أصبحت دخلت إليه وهو يصلّي، وقد أفاق من السكر، فقلت له: يا أمير المؤمنين هل تعلم ما صنعت الليلة؟ قال: لا والله فما الّذی صنعت ويلك؟ قلت: فانك صرت إلى ابن الرضا (علیه السّلام)وهو نائم فقطعته إربا إرباً، وذبحته بسيفك وخرجت من عنده، قال: ويلك ما تقولين؟ قلت: أقول ما فعلت، فصاح يا ياسر ما تقول هذه الملعونة ويلك؟ قال: صدقت في كلِّ ما قالت: قال: إنا لله وإنا إليه راجعون هلكنا وافتضحنا، ويلك يا ياسر بادر إليه وائتني بخبره .
فركض ثمّ عاد مسرعاً فقال: يا أمير المؤمنين البشرى قال: وما وراك؟ قال: دخلت فاذا هو قاعد يستاك، وعليه قميص ودواج فبقيت متحيّراً في أمره ثمّ أردت أن أنظر إلى بدنه هل فيه شيء من الأثر فقلت له: أحبّ أن تهب لي هذا القميص الّذی عليك لأتبرك فيه، فنظر إلى وتبسّم كأنه علم ما أردت بذلك فقال: أكسوك كسوة فاخرة فقلت: لست أريد غير هذا القميص الّذی عليك فخلعه وكشف بدنه كلّه فو الله ما رأيت أثراً. فخر المأمون ساجداً ووهب لياسر ألف دينار وقال: الحمد لله الّذی لم يبتلني بدمه.
ثمّ قال: يا ياسر كلّما كان من مجيء هذه الملعونة إلى وبكائها بين يدي فأذكره وأمّا مصيري إليه فلست أذكره، فقال ياسر: والله ما زلت تضربه بالسيف وأنا وهذه ننظر إليك وإليه حتّی قطعته قطعة قطعة، ثمّ وضعت سيفك على حلقه فذبحته وأنت تزيد البعير، فقال: الحمد لله ثمّ قال لي: والله لئن عدت بعدها في شيء مما جرى لأقتلنّك ثمّ قال لياسر : احمل إليه عشرة آلاف دينار وقد إليه الشهري الفلاني وسله الركوب إليَّ، وابعث إلى الهاشميين والأشراف والقواد معه ليركبوا معه إلى عندي، ويبدءوا بالدخول إليه، والتسليم عليه، ففعل ياسر ذلك، وصار الجميع بين يديه، وأذن للجميع، فقال: يا ياسر هذا كان العهد بيني وبينه قلت يا ابن رسول الله ليس هذا وقت العتاب، فو حق محمّد وعلي ما كان يعقل من أمره شيئاً.
فأذن للأشراف كلّهم بالدخول إلا عبد الله وحمزة ابني الحسن لأنهما كانا وقعا فيه عند المأمون، وسعيا به مرَّة بعد أخرى، ثمّ قام فركب مع الجماعة وصار إلى المأمون فتلقاه وقبل ما بين عينيه به، وأقعده على المقعد في الصدر، وأمر أن يجلس النّاس ناحية، فجعل يعتذر إليه، فقال أبو جعفر (علیه السّلام) : لك عندي نصيحة فاسمعها مني قال: هاتها، قال: أشير عليك بترك الشراب المسكر ، قال : فداك ابن عمك قد قبلت نصيحتك. (1)
أقول قال علي بن عيسى بعد إيراد هذا الخبر: وهذه القصة عندي فيها نظر وأظنّها موضوعة، فانَّ أبا جعفر (علیه السّلام) إنما كان يتزوج ويتسرى حيث كان بالمدينة، ولم يكن المأمون بالمدينة فتشكو إليه ابنته.
فان قلت: إنه جاء حاجاً قلت: إنّه لم يكن ليشرب في تلك الحال وأبو جعفر (علیه السّلام) مات ببغداد وزوجته معه فأخته أين رأتها بعد موته؟ وكيف اجتمعتا وتلك بالمدينة وهذه ببغداد؟ وتلك الامرأة التي هي من ولد عمار بن ياسر رضي الله عنه، في المدينة تزوجها فكيف رأتها أُمُّ الفضل فقامت من فورها وشكت إلى أبيها كلُّ هذا يجب أن ينظر فيه، انتهى. (2)
أقول: كلُّ ما ذكره من المقدمات التي بني عليها ردَّ الخبر في محل المنع ولا يمكن ردُّ الخبر المشهور المتكرّر في جميع الكتب بمحض هذا الاستبعاد، ثمّ اعلم أنه قد مضى بعض معجزاته في باب شهادة أبيه (علیهما السّلام).
1 - ج: عن الرّيان بن شبيب قال: لما أراد المأمون أن يزوج ابنته أم الفضل أبا جعفر محمّد بن عليّ (علیه السّلام) بلّغ ذلك العبّاسييّن فغلظ عليهم، واستنكروه منه، وخافوا أن ينتهي الأمر إلى ما انتهى مع الرّضا (علیه السّلام) فخاضوا في ذلك واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه، فقالوا: ننشدك الله يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الأمر الّذی عزمت عليه من تزويج ابن الرّضا فانا نخاف أن يخرج به عنا أمر قد ملكناه الله عزَّ وجلَّ وينزع منا عزا قد ألبسناه الله وقد عرفت ما بيننا و بين هؤلاء القوم قديماً وحديثاً، وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك، من تبعيدهم والتصغير بهم، و قد كنا في وهلة من عملك مع الرّضا (علیه السّلام) ما عملت فكفانا الله المهم من ذلك فالله الله أن تردَّنا إلى غمّ قد انحسر عنا، واصرف رأيك عن ابن الرّضا واعدل إلى من تراه من اهل بيتك يصلح لذلك دون غيره.
فقال لهم المأمون: أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه، ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم، وأما ما كان يفعله من قبلي بهم، فقد كان قاطعاً للرحم، وأعوذ بالله من
ذلك، والله ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا عليه السلام ولقد سألته أن يقوم بالأمر و أنزعه من نفسى فأبى، وكان أمر الله قدراً مقدوراً.
وأمّا أبو جعفر محمّد بن علي فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل، مع صغر سنه، الأعجوبة فيه بذلك، وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه، فيعلمون أنَّ الرّأي ما رأيت فيه.
فقالوا له : إنَّ هذا الفتى وإن راقك منه هديه فانّه صبى لا معرفة له ولافقه فأمهله ليتأدب ثمّ اصنع ما تراه بعد ذلك، فقال لهم: ويحكم إني أعرف بهذا الفتى منكم وإنَّ أهل هذا البيت علمهم من الله تعالى و مواده وإلهامه، لم تزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال، فان شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبين لكم به ما وصف لكم من حاله .
قالوا: قد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولانفسنا بامتحانه، فخلّ بيننا وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة، فان أصاب في الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في أمره وظهر للخاصة والعامة سديد رأي أمير المؤمنين فيه، وإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه فقال لهم المأمون شأنكم وذلك متى أردتم .
فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم، و هو يومئذ قاضي الزمان على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها، و وعدوه بأموال نفيسة على ذلك، وعادوا إلى المأمون وسألوه أن يختار لهم يوماً للاجتماع فأجابهم إلى ذلك.
فاجتمعوا في اليوم الّذی اتفقوا عليه وحضر معهم يحيى بن أكثمّ وأمر المأمون أن يفرش لأبيجعفر دست ويجعل له فيه مسورتان ففعل ذلك وخرج أبو جعفر وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهر فجلس بين المسورتين وجلس يحيى بن أكثمّ بين يديه وقام الناس في مراتبهم والمأمون جالس في دست متصل بدست أبي جعفر عليه الصلاة والسلام.
فقال يحيى بن أكثمّ للمأمون: يأذن لي أمير المؤمنين أن أسأل أباجعفر عن مسالة؟ فقال له المأمون: استاذنه في ذلك فأقبل عليه يحيى بن أكثمّ فقال: أتاذن لي جعلت فداك في مسألة ؟ فقال أبو جعفر (علیه السّلام) : سل إن شئت.
قال يحيى ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيداً؟.
فقال أبو جعفر (علیه السّلام): قتله في حل أو حرم عالماً كان المحرم أو جاهلاً قتله عمداً أو خطأ. حرّاً كان المحرم أو عبداً صغيراً كان أو كبيراً، مبتدئاً بالقتل أو معيداً من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها من صغار الصيد أم من كبارها مصرّاً على ما فعل أو نادماً، في الليل كان قتله للصيدأم في النهار، محرماً كان بالعمرة إذقتله أو بالحج كان محرماً؟.
فتحيّر يحيى بن أكثمّ وبان في وجهه العجز والانقطاع والجلج حتّی عرف جماعة أهل المجلس أمره فقال المأمون: الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي ثمّ نظر إلى أهل بيته فقال لهم: أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه؟ ثمّ أقبل على أبي جعفر (علیه السّلام) فقال له: أتخطب يا أبا جعفر ؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين فقال له المأمون اخطب لنفسك جعلت فداك قد رضيتك لنفسي وأنا مزوجك أمّ الفضل ابنتى وإن رغم قوم لذلك.
فقال أبو جعفر (علیه السّلام) : الحمد لله إقراراً بنعمته، ولا إله إلا الله إخلاصاً لوحدانيته وصلى الله على محمّد سيّد برينه، والأصفياء من عترته.
أما بعد فقد كان من فضل الله على الأنام، أن أغناهم بالحلال عن الحرام، و قال سبحانه: وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم.
ثمَّ إنَّ محمّد بن علي بن موسي يخطب أمّ الفضل بنت عبدالله المأمون، وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمّد (علیهما السّلام) و هو خمس مائة درهم جياداً فهل زوجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور؟.
فقال المأمون : نعم قدزوجتك يا أبا جعفر أُمَّ الفضل ابنتي على الصداق المذكور، فهل قبلت النكاح ؟ قال أبو جعفر (علیه السّلام) : قد قلبت ذلك ورضيت به.
فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم في الخاصة والعامة.
قال الريّان: ولم نلبث أن سمعنا أصواتاً تشبه أصوات الملاحين في محاوراتهم فاذا الخدم يجرُّون سفينة مصنوعة من فضة مشدودة بالحبال من الأبريسم، على عجلة مملوة من الغالية، ثمّ أمر المأمون أن تخضب لحاء الخاصة من تلك الغالية ثمّ مدت إلى دار العامة فتطيبوا منها ووضعت الموائد فأكل الناس وخرجت الجوائز إلى كلِّ قوم على قدرهم.
فلمّا تفرّق الناس وبقي من الخاصة من بقي، قال المأمون لأبي جعفر (علیه السّلام) : إن رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه الّذي فصلته من وجوه من قتل المحرم لنعلمه و نستفيده.
فقال أبو جعفر (علیه السّلام) : نعم إنَّ المحرم إذا قتل صيداً في الحل وكان الصيد من ذوات الطير و كان من كبارها، فعليه شاة، فان أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً، وإذا قتل فرخاً في الحل فعليه حمل قد فطم من اللبن وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل و قيمة الفرخ، فاذا كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة، وإن كان نعامة فعليه بدنة وإن كان ظبياً فعليه شاة وإن كان قتل شيئاً من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً هدياً بالغ الكعبة .
و إذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه، وكان إحرامه بالحج نحره بمنى، وان كان إحرامه بالعمرة نحره بمکّة وجزاء الصيد على العالم الجاهل سواء، وفي العمد عليه المأثمّ و هو موضع عنه في الخطاء، والكفّارة على الحرّ في نفسه، وعلى السيد في عبده، والصغير لا كفارة عليه، وهي على الكبير واجبة والنادم يسقط ندمه عنه عقاب الآخرة والمصرُّ يجب عليه العقاب في الآخرة.
فقال :المأمون أحسنت يا أبا جعفر أحسن الله إليك فان رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك فقال أبو جعفر (علیه السّلام) ليحيى : أسألك؟ قال: ذلك إليك جعلت فداك فان عرفت
جواب ما تسألني عنه وإلا استفدته منك .
فقال له أبو جعفر (علیه السّلام) : أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول النهار فكان نظره إليها حراماً عليه، فلمّا ارتفع النّهار حلّت له، فلمّا زالت الشمس حرمت عليه، فلمّا كان وقت العصر حلّت له، فلمّا غربت الشمس حرمت عليه، فلمّا دخل وقت العشاء الآخرة حلّت له، فلمّا كان وقت انتصاف الليل حرمت عليه فلمّا طلع الفجر حلّت له، ما حال هذه المرأة وبماذا حلّت له وحرمت عليه؟
فقال له يحيى بن أكثمّ لا والله لا أهتدي إلى جواب هذا السؤال ولا أعرف الوجه فيه، فان رأيت أن تفيدناه.
فقال أبو جعفر (علیه السّلام) : هذه أمة لرجل من الناس، نظر إليها أجنبي في أول النهار فكان نظره إليها حراماً عليه، فلمّا ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلّت له فلمّا كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه، فلمّا كان وقت العصر تزوّجها فحلّت له فلمّا كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه، فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظهار فحلّت له، فلمّا كان نصف الليل طلّقها ،واحدة ، فحرمت عليه، فلمّا كان عند الفجر راجعها فحلّت له.
قال: فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم: هل فيكم من يجيب هذه المسألة بمثل هذا الجواب أو يعرف القول فيها تقدم من السؤال؟ قالوا: لا والله إنَّ أمير المؤمنين أعلم وما رأى فقال: ويحكم إنَّ أهل هذا البيت خصوا من الخلق بما ترون من الفضل، وإنَّ صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال.
أما علمتم أنَّ رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السّلام) وهو ابن عشر سنين، وقبل منه الاسلام وحكم له به، ولم يدع أحداً في سنه غيره، وبايع الحسن والحسين (علیهما السّلام) وهما ابنادون الستّ سنين، ولم يبايع صبيّاً غير هما أولا تعلمون ما اختصَّ الله به هؤلاء القوم وانهم ذرِّيَّة بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأوَّلهم،
فقالوا: صدقت يا أمير المؤمنين ثمّ نهض القوم.
فلمّا كان من الغد أحضر الناس وحضر أبو جعفر (علیه السّلام) وسار القوّاد والحجاب والخاصّة والعمال لتهنئة المأمون وأبي جعفر عليه السلام فأخرجت ثلاثة أطباق من الفضة، فيها بنادق مسك وزعفران، معجون في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة، وعطايا سنية، وإقطاعات، فأمر المأمون بنثرها على القوم من خاصته فكان كلُّ من وقع في يده بندقة أخرج الرقعة التي فيها والتمسه فأطلق يده له، ووضعت البدر، فنثر ما فيها على القواد و غيرهم، وانصرف الناس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا، وتقدم المأمون بالصدقة على كافة المساكين، ولم يزل مكرماً لأبي جعفر (علیه السّلام) معظماً لقدره مدة حياته، يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته.(1)
فس محمّد بن الحسن محمّد بن عون النصيبي قال: لما أراد المأمون وذكره .نحوه .
شا: روى الحسن بن محمّد بن سليمان، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الريان بن شبيب مثله .(2)
1 - كا: محمّد بن يحيي و محمّد بن أحمد، عن السيّاري، عن أحمد بن زكريا الصّيدلانيّ، عن رجل من بني حنيفة من أهل بُست وسجستان قال: رافقت أبا جعفر في السنة التي حجّ فيها في أوَّل خلافة المعتصم، فقلت له وأنا معه على المائدة و هناك جماعة من أولياء السّلطان: إنَّ والينا جعلت فداك رجل يتولاكم أهل البيت ويحبّكم وعليَّ في ديوانه خراج، فان رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إليه بالاحسان إليَّ، فقال لا أعرفه، فقلت: جعلت فداك إنّه على ما قلت من محبّيكم أهل البيت وكتابك ينفعني عنده عنده فأخذ القرطاس فكتب :
بسم الله الرّحمن الرحيم أما بعد فان موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهباً جميلاً وإنَّ ما لك من عملك ما أحسنت فيه، فأحسن إلى إخوانك واعلم أنَّ الله عزّ و جلّ سائلك عن مثاقيل الذرّ والخردل.
قال: فلمّا وردت سجستان سبق الخبر إلى الحسين بن عبدالله النيسابوري وهو الوالي
فاستقبلني على فرسخين من المدينة فدفعت إليه الكتاب فقبَّله ووضعه على عينيه، وقال لي: حاجتك؟ فقلت: خراج علي في ديوانك قال: فأمر بطرحه عني وقال: لا تودِّ خراجاً مادام لي عمل، ثمّ سألني عن عيالي فأخبرته بمبلغهم، فأمر لي ولهم بما يقوتنا وفضلاً، فما أديت في عمله خراجاً ما دام حيّاً، ولا قطع عني صلته حتّی مات.(1)
2 - عم (2)شا: لما توجه أبو جعفر (علیه السّلام) من بغداد منصرفاً من عند المأمون و معه أُمُّ الفضل قاصداً بها إلى المدينة صار إلى شارع باب الكوفة، ومعه الناس يشيّعونه، فانتهى إلى دار المسيّب عند مغيب الشمس نزل ودخل المسجد وكان في صحنه نبقة لم تحمل بعد، فدعا يكوز من الماء فتوضاً في أصل النبقة فصلى بالنّاس صلاة المغرب فقرأ في الأولى منها الحمد وإذاجاء نصر الله، وقرأ في الثانية الحمد وقل هو الله أحد، وقنت قبل ركوعه فيها، وصلّى الثالثة وتشهد ثمّ جلس هنيئة يذكر الله جل اسمه وقام من غير أن يعقب وصلّى النوافل أربع ركعات وعقب بعدها، وسجد سجدتي الشكر ثمّ خرج .
فلمّا انتهى إلى النبقة رآها النّاس وقد حملت حملاً حسناً فتعجبوا من ذلك وأكلوا منها فوجدوه نبقاً حلواً لاعجم له، وودعوه ومضى (علیه السّلام) من وقته إلى المدينة فلم يزل بها إلى أن أشخصه المعتصم في أوَّل سنة خمس وعشرين ومائتين إلى بغداد وأقام بها حتّی توفي (علیه السّلام) في آخر ذي القعدة من هذه السنة، فدفن في ظهر جده أبي الحسن موسى (علیهما السّلام) .(3)
3 - شي: عن محمّد بن عيسى بن زياد، قال: كنت في ديوان أبي عباد فرأيت كتاباً ينسخ فسألت عنه فقالوا: كتاب الرضا إلى ابنه (علیه السّلام) من خراسان، فسألتهم أن يدفعوه إليَّ فاذا فيه :
بسم الله الرّحمن الرّحيم أبقاك الله طويلاً وأعاذ من عدوك ياولد، فداك أبوك، قد
فسّرت لك ما لي وأنا حيّ سويّ رجاء أن ينميك الله بالصّلة لقرابتك والموالي موسى وجعفر رضي الله عنهما فأما سعيدة فانّها امرأة قويّة الحزم في النحل وليس ذلك كذلك قال الله «من ذا الّذی يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة»(1)وقال: «لينفق ذوسعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله»(2)وقد أوس(علیه السّلام) عليك كثيراً يا بني فداك أبواك لا تسترى دونى الأمور لحبها فتخطى، حظّك والسّلام. (3)
4 - قب: كان بابه عثمان بن سعيد السمان، ومن ثقاته أيوب بن نوح بن دراج الكوفي و جعفر بن محمّد بن يونس الأحول، والحسين بن مسلم بن الحسن، و المختار بن زياد العبدي البصري، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب الكوفي.
ومن أصحابه شاذان بن الخليل النيسابوري، ونوح بن شعيب البغدادي، و محمّد بن أحمد المحمودي، وأبو يحيى الجرجاني، وأبو القاسم إدريس القمي، وعلي ابن محمّد، وهارون بن الحسن بن محبوب، وإسحاق بن إسماعيل النيسابوري، و أبو حامد أحمد بن إبراهيم المراغي، وأبو علي بن بلال، وعبدالله بن محمّد الحصيني و محمّد بن الحسن بن شمون البصري.(4)
أبواب
تاريخ الامام العاشر والنور ،الزاهر والبدر الباهر ذى الشرف والكرم والمجد والايادى، أبى الحسن الثالث علي بن محمّد
النقي الهادي، صلوات الله عليه وعلى آبائه وأولاده ما تعاقبت الأيام والليالي
باب 1
اسمائه، وألقابه، وكناه، وعللها، وولادته (علیه السّلام)
1 - مع(1)ع: سمعت مشايخنا رضي الله عنهم يقولون: إنَّ المحلة التي يسكنها الامامان علي بن محمّد والحسن بن على (علیه السّلام) بسرّ من رأى كانت تسمّى عسكر فلذلك قيل لكل واحد منها العسكريّ. 2
2 - قب: اسمه علي وكنيته أبو الحسن لاغيرهما، وألقابه النجيب المرتضى الهادي النقي العالم الفقيه، الأمين المؤتمن الطيب المتوكل، العسكري ويقال له أبو الحسن الثالث والفقيه العسكري. (2)
وكان أطيب الناس مهجة، وأصدقهم لهجة، وأملحهم من قريب وأكملهم من بعيد، إذا صمت عليه هيبة الوقار، وإذا تكلّم سيماء البهاء، وهو من بيت الرسالة والامامة، ومقرّ
الوصيّة والخلافة شعبة من دوحة النبوَّة منتضاه ،مُرتضاه ، وثمرة من شجرة الرسالة مجتناه مجتباه، ولد بصريا من المدينة النّصف من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومائتين.
ابن عيّاش يوم الثلثاء الخامس من رجب سنة أربع عشرة وقبض بسر من رأى الثلاث من رجب سنة أربع وخمسين ومائتين، وقيل يوم الاثنين ثلاث ليال بقين من جمادى الآخرة نصف النهار ، وليس عنده إلا ابنه أبو محمّد (علیهما السّلام) ، وله يومئذ أربعون سنة، وقيل أحد وأربعون و سبعة أشهر.
أمّه أمّ ولد يقال لها سمانة المغربية ويقال إنَّ أُمّه المعروفة بالسيّدة أُمُّ الفضل فأقام مع أبيه ست سنين وخمسة أشهر، وبعده مدة إمامته ثلاثاً وثلاثين سنة ويقال و تسعة أشهر، ومدة مقامه بسر من رأى عشرين سنة، وتوفّي فيها وقبره في داره
وكان في سني إمامته بقيَّة ملك المعتصم، ثمّ الواثق، والمتوكل والمنتصر والمستعين ،والمعتز، وفي آخر ملك المعتمد استشهد مسموماً وقال ابن بابوبه: وسمّه المعتمد. (1)
3 - كشف: قال محمّد بن طلحة أمّا مولده (علیه السّلام) ففي رجب سنة مائتين وأربع عشرة للهجرة، وأُمّه أُمُّ ولد اسمها سمانة المغربية، وقيل غير ذلك وأما اسمه فعلي وأما ألقابه فالناصح، والمتوكل، والمفتاح، والنق، والمرتضى، وأشهرها المتوكل وكان يخفى ذلك ويأمر أصحابه أن يعرضوا عنه لأنّه كان لقب الخليفة يومئذ .(2)
ومات في جمادى الآخرة لخمس ليال بقين منه من سنة أربع وخمسين ومائتين في خلافة المعتز فيكون عمره أربعين سنة غير أيّام.
كان مقامه مع أبيه ست سنين، وخمسة أشهر، ويق بعد وفات أبيه ثلاثاً وثلاثين سنة و شهوراً، وقبره بسر من رأى .(3)
وقال الحافظ عبدالعزيز مولده سنة أربع عشرة ومائتين ومات سنة أربع وخمسين
ومائتين فكان عمره أربعين سنة، قبره بسر من رأى دفن بها في زمن المنتصر يلقب بالهادي أمه سمانة، ويقال: إنه ولد بالمدينة النصف من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومائتين، وقبض بسر من رأى في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين وله يؤمنذ إحدى وأربعون سنة و ستة أشهر، وقبره بسر من رأى في داره. (1)
وقال ابن الخشّاب: ولد أبو الحسن العسكري علي بن محمّد في رجب سنة مائتين وأربع عشرة من الهجرة.
وكان مقامه مع أبيه محمّد بن علي ست سنين و خمسة أشهر، ومضى في يوم الاثنين لخمس ليال بقين من جمادى الآخرة سنة مائتين وأربع وخمسين من الهجرة، وأقام بعد أبيه ثلاثاً وثلاثين سنة وسبعة أشهر إلا أياماً ، قبره بسر من رأى أمه سمانة ويقال لها منفرشة المغربية، لقبه الناصح، والمرتضى، والنقي، والمتوكل، يكنى بأبي الحسن. (2)
4 - عم: ولد عليه السلام بصريا من المدينة للنصف من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومائتين وفي رواية ابن عيّاش يوم الثلثا الخامس من رجب، وأُمّه أم ولد، يقال لها: سمانة، ولقبه النقي، والقائم، والفقيه، والأمين والطيب، ويقال له: أبو الحسن الثالث .(3)
5 -كا: ولد صلّى الله عليه للنصف من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومائتين و روي أنه عليه السلام ولد في رجب سنة أربع عشرة ومائتين وأمه أمّ ولد يقال لها : سمانة. (4)
6 - الفصول المهمّة: صفته أسمر اللون، نقش خاتمه «الله ربي وهو عصمتي من خلقه» .
7 - كف : ولد (علیه السّلام) يوم الجمعة ثاني رجب وقيل خامسه، سنة اثنتي عشرة ومائتين في أيّام المأمون، أمّه سمانة، نقش خاتمة «حفظ العهود من أخلاق المعبود» كانت له سرية لاغير، وكان له خمسة أولاد، وتوفي يوم الاثنين ثالث رجب سنة أربع وخمسين ومائتين سمه المعتز وبابه عثمان بن سعيد.
1 - ك ابن عبدوس عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان عن الصقر ابن دلف قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن على الرضا (علیهما السّلام) يقول: إنَّ الإمام بعدي ابنى على أمره أمري، وقوله قولي ، وطاعته طاعتي والامامة بعده في ابنه الحسن .(1)
2 - عم (2)شا: ابن قولويه عن الكليني، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران قال: لما خرج أبو جعفر (علیه السّلام) من المدينة إلى بغداد في الدفعة الأولة من خرجتيه، قلت له عند خروجه : جعلت فداك إني أخاف عليك في هذا الوجه، فالى من الأمر بعدك؟ فگر بوجهه بوجهه إليَّ ضاحكا وقال ليس[ الغيبة] حيث ظننت في هذه السنة، فلمّا استدعى به إلى المعتصم صرت إليه فقلت له: جعلت فداك فأنت خارج فإلى من هذا الأمر من بعدك؟ فبكى حتّی اخضلّت لحيته ثمّ التفت إلى فقال: عند هذه يخاف علي، الأمر من بعدى إلى ابني عليّ.
1 - عم: السيّد أبو طالب محمّد بن الحسين الحسيني الجرجاني، عن والده الحسين بن الحسن، عن أبي الحسين طاهر بن محمّد الجعفري، عن أحمد بن محمّد ابن عيّاش، عن عبدالله بن أحمد بن يعقوب، عن الحسين بن أحمد المالكيّ، عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت بالمدينة حتّی مرَّ بها بغا أيام الواثق في طلب الأعراب فقال أبو الحسن: اخرجوابنا حتّی ننظر إلى تعبية هذا التركي.
فخرجنا فوقفنا فمرَّت بنا تعبيته فمرَّ بنا تركيٌّ فكلّمه أبو الحسن عليه السلام بالتركية فنزل عن فرسه فقبل حافر دابته قال: فحلفت التركي وقلت له: ما قال لك الرَّجل؟ قال: هذا نبي؟ قلت: ليس هذا بنبي قال: دعاني باسم سميت به في صغري في بلاد الترك ما علمه أحد إلا الساعة. (1)
قب: أبوهاشم مثله. (2)
2 - كا(1)ير: الحسين بن محمّد، عن المعلّي عن أحمد بن محمّد بن عبدالله، عن على بن محمّد، عن إسحاق الجلاب قال: اشتريت لأبي الحسن (علیه السّلام) غنماً كثيرة فدعاني فأدخلني من إصطبل داره إلى موضع واسع لا أعرفه، فجعلت أفرّق تلك الغنم فيمن أمرني به.
فبعثت إلى أبي جعفر وإلى والدته وغيرهما ممّن أمرني ثمّ استأذنته في الانصراف إلى بغداد إلى والدي، وكان ذلك يوم التروية، فكتب إلى تق- غداً عندنا ثمّ تنصرف قال: فأقمت فلمّا كان يوم عرفة أقمت عنده و بتُ ليلة الأضحى في رواق له، فلمّا كان في السحر أتاني فقال لي: يا إسحاق قم، فقمت ففتحت عيني فاذا أنا على بابي ببغداد فدخلت على والدي وأتاني أصحابي فقلت لهم: عرفت بالعسكر، وخرجت إلى العيد ببغداد. (2)
3 - :ير: الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن أحمد بن محمّد بن عبدالله، عن محمّد ابن بحر، عن صالح بن سعيد قال: دخلت على أبي الحسن (علیه السّلام) فقلت: جعلت فداك في كل الامور أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك، حتّی أنزلوك هذا الخان الأشنع خان الصعاليك، فقال: ههنا أنت يا ابن سعيد؟ ثمّ أومأ بيده فقال: انظر فنظرت فاذا بروضات آنقات و روضات ناضرات فيهنَّ خيرات عطرات، وولدان كأنّهنَّ اللّؤلؤ المكنون، وأطيار، وظباء، وأنهار تفور، فحار بصري والتمع وحسرت عيني، فقال: حيث كنا فهذا لنا عتيد، ولسنا في خان الصّعاليك. (3)
عم : الكليني، عن الحسين مثله.(4)
ير: الحسين بن محمّد، عن علي بن النعمان بن محمّد، عن أحمد بن محمّد ابن عبدالله، عن محمّد بن يحيى، عن صالح بن سعيد مثله .(5)
أقول: لما قصر علم السائل و فهمه عن إدراك اللذات الروحانية ودرجاتهم المعنوية، و توهّم أنَّ هذه الأمور تما يحطُّ من منزلتهم، ولم يعلم أنَّ تلك الأحوال مما يضاعف منازلهم ودرجاتهم الحقيقية، ولذاتهم الروحانية، وأنهم اجتووا لذات الدُّنيا ونعيمها و كان نظره مقصوراً على اللذات الدنيّة الفانية فلذا أراه (علیه السّلام) ذلك لأنه كان مبلغه من العلم.
وأما كيفية رؤيته لها فهى محجوبة عنا والخوض فيها لا يهمنا لكن خطر لنا بقدر فهمنا وجوه :
الأوّل أنّه تعالى أوجد في هذا الوقت لإظهار إعجازه(علیه السّلام) هذه الأشياء في الهواء ليراه فيعلم أنَّ عروض تلك الأحوال لهم لتسليمهم ورضاهم بقضاء الله تعالى وإلا فهم قادرون على إحداث هذه الغرائب، وأنَّ إمامتهم الواقعية وقدرتهم العلية ونفاذ حكمهم في العالم الأدنى والأعلى وخلافتهم الكبرى لم تنقص بما يرى فيهم من الذلة والمغلوبية والمقهورية.
الثاني أنَّ تلك الأشكال أوجدها الله سبحانه في حسّه المشترك إيذاناً بأنَّ اللذات الدنيوية عندهم بمثل تلك الخيالات الوهميّة كما يرى النائم في طيفه ما يلتذ به كالتذاذه في اليقظة، ولذا قال النبي (صلّی الله علیه و آله و سلّم) : الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا.
الثالث أنّه (علیه السّلام) أراه صور اللذات الروحانية التي معهم دائماً بما يوافق فهمه، فانّه كان في منام طويل وغفلة عظيمة عن درجات العارفين ،ولذاتهم، كما يرى النائم العلم بصورة الماء الصافي أو اللبن اليقق والمال بصورة الحيّة وأمثالها وهذا قريب من السابق وهذا على مذاق الحكماء والمتألّهين.
الرابع ما حققته في بعض المواضع و ملخصه أنَّ النشآت مختلفة والحواس في إدراكها متفاوتة، كما أنَّ النبی (صلّی الله علیه و آله و سلّم) كان يرى جبرئيل (علیه السّلام) وسائر الملائكة والصحابة لم يكونوا يرونهم، وأمير المؤمنين كان يرى الأرواح في وادي السلام وحبة وغيره لا يرونهم فيمكن أن يكون جميع هذه الأمور في جميع الأوقات حاضرة عندهم (علیه السّلام) ، و يرونها ويلتدون بها
لكن لمّا كانت أجساماً لطيفة روحانية ملكوتية لم يكن سائر الخلق يرونها فقوَّى الله بصر السائل باعجازه عليه السلام حتّی رآها .
فعلى هذا لا يبعد أن يكون في وادي السلام جنات وأنهار، ورياض، وحياض تتمتّع بها أرواح الؤمنين بأجسادهم المثالية اللطيفة، ونحن لانراها.
وبهذا الوجه تنحل كثير من الشبه عن المعجزات، وأخبار البرزخ والمعاد وهذا قريب من عالم المثال الّذي أثبته الاشراقيون من الحكماء والصوفية لكن بينهما فرق بين.
هذه هي التي خطرت ببالي وأرجو من الله أن يسددني في مقالي وفعالي.
4 - ير: محمّد بن أحمد، عن بعض أصحابنا، عن معاوية بن حكيم، عن أبي المفضل الشيباني عن هارون بن الفضل قال: رأيت أبا الحسن (علیه السّلام) في اليوم الّذی توفي فيه أبو جعفر (علیه السّلام) فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون مضى أبو جعفر فقيل له: وكيف عرفت ذلك؟ قال تداخلني ذلّة الله لم أكن أعرفها. (1)
ير محمّد بن عيسى، عن أبي الفضل، عن هارون بن الفضل مثله. (2)
5 - قب (3)يج: جعفر الفزاري، عن أبي هاشم الجعفري قال: دخلت على أبي الحسن (علیه السّلام) فكلّمني بالهنديّة فلم أحسن أن أرد عليه، وكان بين يديه ركوة ملا حصاً فتناول حصاة واحدة ووضعها في فيه ومعصها مليّاً ثمّ رمى بها إلى فوضعتها في في فوالله ما برحت من عنده حتّی تكلّمت بثلاثة وسبعين لساناً أوَّلها الهنديّة.(4)
عم: قال أبو عبدالله بن عيّاش: حدّثنی علي بن حبشي بن قوني، عن جعفر مثله.(5)
6 - يج: روي عن محمّد بن الحسن بن الأشتر العلوي قال: كنت مع أبي بباب
المتوكّل، وأنا صبىٌّ فى جمع الناس ما بين طالبي إلى عباسي إلى جندي إلى غير ذلك، وكان إذا جاء أبو الحسن (علیه السّلام) ترجّل الناس كلهم حتّی يدخل.
فقال بعضهم لبعض: لم نترجل لهذا لغلام؟ وما هو بأشرفنا ولا بأكبرنا ولا بأستنا ولا بأعلمنا ؟ فقالوا: والله نترجلنا له فقال لهم أبوهاشم: والله لترجلنَّ له صغاراً وذلّة إذا رأيتموه، فما هو إلا أن أقبل و بصروا به فترجل له الناس كلهم فقال لهم أبوهاشم: أليس زعمتم أنكم لا تترجّلون له؟ فقالوا: والله ما ملكنا أنفسنا حتّی ترجلنا.(1)
عم محمّد بن الحسين الحسيني، عن أبيه، عن طاهر بن محمّد الجعفري، عن أحمد بن محمّد بن عيّاش في كتابه عن الحسن بن عبد القاهر الطاهري، عن محمّد بن الحسن مثله .(2)
7 - يج: روي أنَّ أباهاشم الجعفري كان منقطعاً إلى أبي الحسن بعد أبيه أبي جعفر و جده الرّضا (علیه السّلام) فشكى إلى أبي الحسن ا(علیه السّلام) ما يلقى من الشوق إليه إذا انحدر من عنده إلى بغداد ثمّ قال: ياسيدي اد(علیه السّلام) لي فربّما لم أستطع ركوب الماء فسرت إليك على الظهر ومالي مركوب سوى برذوني هذا على ضعفه فاد(علیه السّلام) أن يقوِّيني على زيارتك، فقال: قواك الله يا أبا هاشم و قوّى برذونك.
قال الراوي: وكان أبوهاشم يصلي الفجر ببغداد و يسير على ذلك البرذون فيدرك الزوال من يومه ذلك في عسكر سر من رأى ويعود من يومه إلى بغداد إذا شاء على ذلك البزذون، فكان هذا من أعجب الدلائل التي شوهدت. (3)
عم: بالإسناد عن ابن عيّاش، عن عبدالله بن عبدالرحمان الصالحي، عن أبي هاشم مثله .(4)
قب: عن عبد الله الصالحي مثله. (1)
8- يج: روي عن يحيى بن زكريان الخزاعي، عن أبي هاشم الجعفري قال: خرجت مع أبي الحسن (علیه السّلام) إلى ظاهر سر من رأى يتلق بعض القادمين فأبطأوا فطرح لأبي الحسن (علیه السّلام) غاشية السرج فجلس عليها، ونزلت عن دابتي وجلست بين يديه و هو يحدّثنی، فشكوت إليه قصريدي وضيق حالي فأهوى بيده إلى رمل كان عليه جالساً فناولني منه كفّاً وقال: اتّسع بهذايا أباهاشم و اكتم ما رأيت فخبأته معي ورجعنا فأبصرته فاذاهو يتقد كالنيران ذهباً أحمر.
فدعوت صائغاً إلى منزلي وقلت له: اسبك لي هذه السبيكة فسبكها وقال لي: ما رأيت ذهباً أجود من ود من هذا وهو كهيئة الرمل فمن أين لك هذا؟ فما رأيت أعجب منه؟ قلت: كان عندي قديما. (2)
عم: قال ابن عيّاش وحدّثنی علي بن محمّد المقعد، عن يحيى بن زكريا مثله و زاد في آخره: تدّخره لنا عجائزنا على طول الأيام .(3)
9 - :يج: حدَّث جماعة من أهل إصفهان منهم أبو العباس أحمد بن النضر وأبو جعفر محمّد بن علوية قالوا: كان باصفهان رجل يقال له: عبدالرحمان وكان شيعيّاً قيل له: ما السبب الّذی أوجب عليك القول بإمامة علي النقي دون غيره من أهل الزمان؟ قال: شاهدت ما أوجب على وذلك أني كنت رجلاً فقيراً وكان لي لسان وجرأة، فأخرجني أهل إصفهان سنة من السنين مع قوم آخرين إلى باب المتوكل متظلّمين.
فكنا بباب المتوكل يوماً إذا خرج الأمر باحضار علي بن محمّد بن الرضا (علیه السّلام) فقلت لبعض من حضر من هذا الرجل الّذی قد أمر باحضاره؟ فقيل: هذا رجل علوي تقول
الرافضة بامامته، ثمّ قال: ويقدر أنَّ المتوكل يحضره للقتل فقلت: لا أبرح من ههنا حتّی أنظر إلى هذا الرجل أي رجل هو ؟
قال: فأقبل راكباً على فرس، وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرتها صفّين ينظرون إليه، فلمّا رأيته وقع حبّه في قلبي فجعلت أدعو في نفسى بأن يدفع الله عنه شرَّ المتوكل، فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف دابته لا ينظر يمنة ولا يسرة، وأنا دائم الدعاء. فلمّا صار إلى أقبل بوجهه إلى وقال استجاب الله دعاءك، وطول عمرك، وكثر مالك و ولدك قال: فارتعدت ووقعت بين أصحابي فسألوني وهم يقولون: ما شأنك؟ فقلت: خير ولم أخبر بذلك.
فانصرفنا بعد ذلك إلى إصفهان، ففتح الله عليَّ وجوهاً من المال، حتّی أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم سوى مالي خارج ،داري، ورزقت عشرة من الأولاد، وقد بلغت الآن من عمري نيفاً وسبعين سنة وأنا أقول بامامة الرجل على الّذی علم ما في قلبي، واستجاب الله دعاءه فيَّ ولى. (1)
10 - يج: روى أبوهاشم الجعفري أنه ظهر برجل من أهل سر من رأى برص فتنغص عليه عيشه، فجلس يوماً إلى أبي علي الفهري فشكا إليه حاله فقال له: لو تعرضت يوماً لأبي الحسن علي بن محمّد بن الرضا (علیهما السّلام) فسألته أن يدعو لك لرجوت أن يزول عنك.
فجلس له يوماً في الطريق وقت منصرفه من دار المتوكل فلمّا رآه قام ليدنو منه فيسأله ذلك فقال: تنحّ عافاك الله وأشار إليه بيده تنحّ عافاك الله تنحّ عافاك الله ثلاث مرات فأبعد الرجل ولم يجسر أن يدنو منه وانصرف، فلقي الفهري فعرفه الحال وما قال، فقال: قد دعا لك قبل أن تسأل فامض فانك ستعافى فانصرف الرجل إلى بيته فبات تلك الليلة فلمّا أصبح لم ير على بدنه شيئاً من ذلك.
1) مختار الخرائج والجرائح: 209.
11 - يج: روى أبو القاسم بن أبي القاسم البغدادي، عن زرارة حاجب المتوكل أنه قال: وقع رجل مشعبد من ناحية الهند إلى المتوكل يلعب بلعب الحق لم ير مثله، وكان المتوكل لعاباً فأراد أن يخجل عليَّ بن محمّد بن الرضا فقال لذلك الرجل، إن أنت أخجلته أعطيتك ألف دينار زكيّة.
قال: تقدّم بأن يخبز رقاق خفاف واجعلها على المائدة وأقعدني إلى جنبه ففعل وأحضر علي بن محمّد (علیهما السّلام) لو كانت له مسورة عن يساره كان عليها صورة أسد وجلس اللاعب إلى جانب المسورة فمدّ علي بن محمّد (علیهما السّلام) يده إلى رقاقة فطيّرها ذلك الرجل و مد يده إلى أخرى فطيرها فتضاحك الناس.
فضرب علي بن محمّد (علیه السّلام) يده على تلك الصورة التي في المسورة، وقال: خذه فوثبت تلك الصورة من المسورة فابتلعت الرّجل، وعادت في المسورة كما كانت.
فتحيّر الجميع ونهض علي بن محمّد (علیه السّلام) فقال له المتوكل: سألتك إلا جلست ورددته فقال: والله لاترى بعدها أتسلّط أعداء الله على أولياء الله، وخرج من عنده فلم يرالرّجل بعد [ذلك].(1)
12 - يج: روى أبوهاشم الجعفري، أنه كان للمتوكل مجلس بشبابيك كيما تدور الشمس في حيطانه، قد جعل فيها الطيور التي تصوّت، فاذا كان يوم السلام جلس في ذلك المجلس فلا يسمع ما يقال له ولا يسمع ما يقول لاختلاف أصوات تلك الطيور، فاذا وافاه علي بن محمّد بن الرّضا (علیهم السّلام) سكتت الطيور فلا يسمع منها صوت واحد إلى أن يخرج، فاذا خرج من باب المجلس عادت الطيور في أصواتها.
قال: وكان عنده عدة من القوابج في الحيطان فكان يجلس في مجلس له عال، ويرسل تلك القوابج تقتتل ، وهو ينظر إليها ويضحك منها، فاذا وافى على بن محمّد (علیه السّلام) ذلك المجلس
1) مختار الخرائج : 210 .
لصقت القوابج بالحيطان فلا تتحرّك من مواضعها حتّی ينصرف فاذا انصرف عادت في القتال. (1)
13 - شا، يج: روي عن محمّد بن على قال: أخبرني زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال: مرضت فدخل على الطبيب ليلاً و وصف لي دواء آخده في السحر كذا و كذا يوماً، فلم يمكني تحصيله من الليل، وخرج الطبيب من الباب، فورد صاحب أبي الحسن (علیه السّلام) في الحال ومعه صرّة فيها ذلك الدّواء بعينه فقال لي: أبو الحسن يقرئك السلام و يقول خذ هذا الدواء كذا يوماً، فشربت فبرأت .
قال محمّد: قال زيد: أين الغلاة عن هذا الحديث ؟ (2)
قب: زید مثله. (3)
14 - يج: روي عن محمّد بن الفرج قال: قال لي علي بن محمّد (علیه السّلام) إذا أردت أن تسأل مسألة فاكتبها، وضع الكتاب تحت مصلّاك، ودعه ساعة، ثمّ أخرجه وانظر قال: ففعلت فوجدت جواب ما سألت عنه موقعاً فيه.
15 - يج: روي أنَّ المتوكل أو الواثق أو غيرهما أمر العسكر وهم تسعون ألف فارس من الأتراك الساكنين بسر من رأى أن يملأ كلُّ واحد مخلاة فرسه من الطين الأحمر، ويجعلوا بعضه على بعض في وسط تربة واسعة هناك، ففعلوا.
فلمّا صار مثل جبل عظيم و اسمه تل الخالي صعد فوقه، واستدعى أبا الحسن واستصعده، وقال: استحضرتك لنظارة خيولي وقد كان أمرهم أن يلبسوا التجافيف ويحملوا الأسلحة وقد عرضوا بأحسن زينة، وأتم عدة، وأعظم هيبة وكان غرضه أن يكسر
قلب كلّ من يخرج عليه وكان خوفه من أبي الحسن الا الله أن يأمر أحداً من أهل بيته أن يخرج على الخليفة.
فقال له أبو الحسن (علیه السّلام) : وهل أعرض عليك عسكري؟ قال: نعم، فدعا الله سبحانه فاذا بين السماء والأرض من المشرق والمغرب ملائكة مدجّجون فغشي على الخليفة، فلمّا أفاق قال أبو الحسن (علیه السّلام) : نحن لا نناقشكم في الدنيا نحن مشتغلون بأمر الآخرة فلا عليك شيء مما تظنُّ .
16 - عم(1)شا: ابن قولويه عن الكليني (2)عن الحسين بن محمّد، عن المعلى، عن الوشّاء، عن خيران الأسباطيّ قال: قدمت على أبي الحسن علي بن محمّد (علیه السّلام) المدينة، فقال لي ما خبر الواثق عندك ؟ قلت: جعلت فداك خلّفته في عافية أنا من أقرب الناس عهداً به عهدي به منذ عشرة أيام، فقال لي: إنَّ أهل المدينة يقولون إنه مات فلمّا قال إن الناس يقولون إنه مات علمت أنه يعني نفسه، ثمّ قال لي: ما فعل جعفر؟ قلت: تركته أسوء الناس حالاً في السجن، قال: فقال لي: إنّه صاحب الأمر ثمّ قال: ما فعل ابن الزيات؟ قلت: الناس معه والأمر أمره فقال: أما إنّه شوم عليه.
قال : ثمَّ إنّه سكت وقال: لا بد أن يجري مقادير الله وأحكامه، يا خيران مات الواثق وقد قعد المتوكل جعفر، وقد قتل ابن الزيات قلت متى جعلت فداك؟ قال: بعد خروجك بستّة أيّام. (3)
17 - كشف من كتاب الدلائل عن أيوب، قال اقتل فتح بن يزيد الجرجاني، ضمني وأبا الحسن (علیه السّلام) الطريق منصر في من مکّة إلى خراسان وهو صائر إلى العراق فسمعته وهو يقول: من اتقى الله يتق، ومن أطاع الله يطاع .
قال: فتلطَّفت في الوصول إليه فسلّمت عليه فردّ عليَّ السلام وأمرني بالجلوس و أوّل ما ابتدأني به أن قال: يا فتح من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق، ومن أسخط الخالق فأيقن أن يحلَّ به الخالق سخط المخلوق، وإنَّ الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، وأنى يوصف الخالق الّذی يعجز الحواس أن تدركه، والأوهام أن تناله، والخطرات أن تحده والأبصار عن الاحاطة به جلَّ عما يصفه الواصفوان، وتعالى عما ينعته الناعتون، نأى في قربه، و قرب في نأيه، فهو في نأيه قريب، وفي قربه بعيد، كيف الكيف فلا يقال كيف و أين الأين فلا يقال أين، إذ هو منقطع الكيفية والأينيّة.
هو الواحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، فجل جلاله .
بل كيف يوصف بكنهه محمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم) وقد قرنه الجليل باسمه، وشركه في عطائه وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته، إذ يقول «وما نقموا إلّا أن أغناهم الله و رسوله من فضله»(1)وقال: يحكي قول من ترك طاعته، وهو يعذبه بين أطباق نيرانها وسرابيل قطرانها «ياليتنها أطعنا الله و أطعنا الرسولا» أم كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال: «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و أولى الأمر منكم» (2)وقال: «ولو رده إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم» (3)وقال: «إنّ الله يأمركم أن تؤدُّوا الأمانات إلى أهلها» (4)وقال: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون». (5)
يافتح كمالا يوصف الجليل جل جلاله والرسول، والخليل، وولد البتول فكذلك لا يوصف المؤمن المسلّم لأمرنا، فنبينا أفضل الأنبياء، وخليلنا أفضل الأخلاء و اوصينا | أكرم الأوصياء، واسمهما أفضل الأسماء، وكنيتهما أفضل الكنى وأحلاها، لو لم يجالسنا إلا كفو لم
يجالسنا أحد، ولو لم يزوّجنا إلا كفو لم يزوّجنا أحد.
أشدُّ الناس تواضعاً، أعظمهم حلماً وأنداهم كفاً وأمنعهم كنفاً، ورث عنهما أوصياؤهما علمها، فاردد إليهما الأمر، وسلّم إليهم، أماتك الله مماتهم، وأحياك حياتهم. إذا شئت رحمك الله .
قال فتح: فخرجت فلمّا كان الغد تلطَّفت في الوصول إليه فسلّمت عليه فردّ السلام فقلت: يا ابن رسول الله أتأذن في مسألة اختلج في صدري أمرها ليلتي؟ قال: سل وإن شرحتها فلى و إن أمسكتها فلى، فصحح نظرك، وتثبت في مسألتك واصغ إلى جوابها سمعك، ولا تسأل مسألة تعنيت واعتن بما تعنني به، فانَّ العالم والمتعلم شريكان في الرشد، مأموران بالنصيحة، منهيّان عن الغشّ.
وأما الّذی اختلج في صدرك، فان شاء العالم أنبأك، إنَّ الله لم يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول، فكلُّ ما كان عند الرَّسول كان عند العالم وكلُّ ما اطّلع عليه الرسول فقد اطّلع أوصياءه عليه، كيلا تخلو أرضه من حجّة يكون معه علم يدلُّ على صدق مقالته، و جواز عدالته.
يا فتح عسى الشيطان أراد اللبس عليك، فأوهمك في بعض ما أودعتك، وشكك في بعض ما أنبأتك، حتّی أراد إزالتك عن طريق الله، وصراطه المستقيم ؟ فقلت: «متى أيقنت أنّهم كذا فهم أرباب» معاذ الله إنّهم مخلوقون مربوبون مطيعون الله داخرون راغبون، فإذا جاءك الشيطان من قبل ما جاءك فاقمعه بما أنبأتك به.
فقلت له: جعلت فداك فرجت عني، وكشفت ما لبس الملعون علي بشرحك فقد كان أوقع في خلدي أنّكم أرباب قال: فسجد أبو الحسن (علیه السّلام) وهو يقول في سجوده: راغماً لك يا خالق داخراً خاضعاً، قال: فلم يزل كذلك حتّی ذهب ليلي.
ثمّ قال: يا فتح كدت أن تهلك وتهلك، وماضر عيسى (علیه السّلام) إذا هلك من هلك انصرف
إذا شئت رحمك الله قال: فخرجت وأنا فرح بما كشف الله عني من اللبس بأنهم هم، وحمدت الله على ما قدرت عليه.
فلمّا كان في المنزل الآخر، دخلت عليه وهو متكي، وبين يديه حنطة مقلوة يعبث بها، وقد كان أوقع الشيطان في خلدي أنه لا ينبغي أن يأكلوا و يشربوا إذ كان ذلك آفة، والإمام غير ذي آفة، فقال: اجلس يافتح فان لنا بالرُّسل أسوة كانوا يأكلون ويشربون، ويمشون في الأسواق، وكلّ جسم مغذوٌّ بهذا إلا الخالق الرازق، لأنه جسم الأجسام، وهو لم يجسّم، ولم يجزء بتناه، ولم يتزايد ولم يتناقص، مبرَّء من ذاته ما ركب في ذات من جسّمه.
الواحد الأحد الصمد الّذی لم يلد ولم يولد و لم يكن له كفوا أحد، منشىء الأشياء، مجسّم الأجسام، وهو السميع العليم اللطيف الخبير الرّؤف الرحيم تبارك وتعالى عما يقول الظالمون علوّاً كبيراً.
لوكان كما يوصف لم يعرف الرب من المربوب ولا الخالق من المخلوق ولا المنشيء من المنشأ، لكنّه فرّق بينه وبين من جسمه، وشيّاً الأشياء إذ كان لا يشبهه شيء يرى، ولا يشبه شيئاً . (1)
محمّد بن الريان بن الصلت قال : كتبت إلى أبي الحسن (علیه السّلام) أستأذنه في كيد عدو، ولم يمكن كيده، فنهاني عن ذلك وقال كلاماً معناه تكفاه فكفيته والله أحسن كفاية: ذل و افتقر ومات أسوء الناس حالاً في دنياه ودينه . (2)
علي بن محمّد الحجّال قال: كتبت إلى أبي الحسن أنا في خدمتك وأصابني علة في رجلي لا أقدر على النهوض والقيام بما يجب، فان رأيت أن تدعو الله أن يكشف علّتي ويعينني على القيام بما يجب عليّ وأداء الأمانة في ذلك، ويجعلني من تقصيري من غير تعمّد مني، وتضييع مالا أتعمده من نسيان يصيبني في حلّ ويوسع علي وتدعولي بالثبات على دينه الّذی
ارتضاه لنبیّه (علیه السّلام) فوقع كشف الله عنك وعن أبيك، قال: وكان بأبي علة ولم أكتب فيها فدعاله ابتداء.(1)
وعن داود الضرير قال: أردت الخروج إلى مكة، فودعت أبا الحسن بالعشي و خرجت فامتنع الجمال تلك الليلة، وأصبحت فجئت أودع القبر فاذا رسوله يدعوني فأتيته و استحييت وقلت: جعلت فداك إنَّ الجمال تخلف أمس، فضحك وأمرني بأشياء وحوائج كثيرة، فقال : كيف تقول ؟ فلم أحفظ مثلها قالى لي فمدَّ الدَّواة وكتب بسم الله الرّحمن الرحين أذكر إن شاء الله والأمر بيدك كله.
فتبسمت فقال لي: مالك؟ فقلت له: خير، فقال: أخبرني فقلت له ذكرت حديثاً حدّثنی رجل من أصحابنا أنَّ جدك الرضا (علیه السّلام) كان إذا أمر بحاجته كتب بسم الله الرّحمن الرحيم اذكر إن شاء الله، فتبسم فقال : يا داود لو قلت لك إنَّ تارك التقيّة كتارك الصلاة لكنت صادقاً . (2)
18 - عم: في كتاب الواحدة، عن الحسن بن جمهور العمّي قال: حدّثنی أبو الحسين سعيد بن سهل البصري وكان يلقب بالملاح قال: وكان يقول بالوقف جعفر بن القاسم الهاشمي البصري وكنت معه بسر من رأى إذ رأه أبو الحسن (علیه السّلام) في بعض الطرق، فقال له : إلى كم هذه النومة؟ أما آن لك أن تنتبه منها ؟ فقال لي جعفر : سمعت ما قال لي علي بن محمّد؟ قد والله قدح فى قلبى شيئاً.
فلمّا كان بعد أيام حدث لبعض أولاد الخليفة وليمة فدعانا فيها، ودعا أبا الحسن معنا. فدخلنا فلمّا رأوه أنصتوا إجلالاً له، وجعل شاب في المجلس لا يوقره، وجعل يلغط و يضحك، فأقبل عليه وقال له: ياهذا تضحك ملء فيك وتذهل عن ذكر الله وأنت بعد ثلاثة
من أهل القبور؟ قال: فقلنا هذا دليل حتّی ننظر ما يكون. (1)
قال: فأمسك الفتى و كفَّ عما هو عليه، وطعمنا وخرجنا، فلمّا كان بعد يوم اعتل الفتى ومات في اليوم الثالث من أول النهار، ودفن في آخره.
وحدّثنی سعيد أيضاً :قال: اجتمعنا أيضاً في وليمة لبعض أهل سر من رأى و أبو الحسن (علیه السّلام) معنا، فجعل رجل يعبث ويمزح، ولا يرى له جلالة فأقبل على جعفر فقال: أما إنّه لا يأكل من هذا الطعام، وسوف يرد عليه من خبر أهله ما ينغص عليه عيشه، قال: فقدّمت المائدة قال جعفر: ليس بعد هذا خبر قد بطل قوله فوالله لقد غسل الرّجل يده وأهوى إلى الطعام فاذا غلامه قد دخل من باب البيت يبكي وقال له: الحق أُمّك فقد وقعت من فوق البيت وهي بالموت قال :جعفر فقلت والله لا وقفت بعد هذا وقطعت عليه. (2)
قب: عن سعيد بن سهل مثل الخبرين. (3)
19 - جش: جعفر بن محمّد المؤدب ، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن يحيى الأوديّ قال: دخلت مسجد الجامع لأصلّي الظهر.
فلمّا صلّيته رأيت حرب بن الحسن الطحان وجماعة من أصحابنا جلوساً فملت إليهم فسلّمت عليهم و جلست وكان فيهم الحسن بن سماعة فذكروا أمر الحسن بن علي (علیهما السّلام)وما جرى عليه ثمّ من بعد زيد بن علي وماجرى عليه ومعنا رجل غريب لا نعرفه فقال: يا قوم عندنا رجل علوي بسر من رأى من أهل المدينة ما هو إلا ساحر أو كاهن فقال له ابن سماعة بمن يعرف؟ قال عليّ بن محمّد بن الرضا.
فقال له الجماعة: فكيف تبيّنت ذلك منه؟ قال: كنا جلوساً معه على باب داره وهو جارنا بسر من رأى نجلس إليه في كلّ عشيّة نتحدث معه، إذ مرّبنا قائد من دار السلطان.
ومعه خلع ومعه جمع كثير من القوَّاد و الرجالة والشاكرية وغيرهم .
فلمّا راه على بن محمّد وثب إليه وسلّم عليه وأكرمه فلمّا أن مضى قال لنا: هو فرح بما هو فيه وغداً يدفن قبل الصلاة.
فعجبنا من ذلك فقمنا من عنده فقلنا هذا علم الغيب فتعاهدنا ثلاثة إن لم يكن ما قال أن نقتله ونستريح منه ، فأتي في منزلي وقد صليت الفجر إذا سمعت غلبة فقمت إلى الباب فاذا خلق كثيراً من الجند و غيرهم و هم يقولون مات فلان القائد البارحة سكرو عبر من موضع إلى موضع فوقع واندقت عنقه فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله و خرجت أحضر و إذا الرجل كان كما قال أبو الحسن ميّت فما برحت حتّی دفنته و رجعت ، فتعجّبنا جميعاً من هذه الحلال و ذكر الحديث بطوله. (1)
1) رجال النجاشی: 32 .
1 - قب: بابه محمّد بن عثمان العمري و من ثقاته أحمد بن حمزة بن اليسع و صالح بن محمّد الهمداني و محمّد بن جزك الجمال، ويعقوب بن يزيد الكانب، و أبو الحسين بن هلال، و إبراهيم بن إسحاق، وخيران الخادم والنظر بن محمّد الهمداني.
ومن وكلائه جعفر بن سهيل الصيقل.
ومن أصحابه داود بن زيد أبو سليمان زنكان، والحسين بن محمّد المدائني وأحمد بن إسماعيل بن يقطين، وبشر بن بشار النيشابوري الشاذاني، وسليم بن جعفر المروزي والفتح بن يزيد الجرجاني، و محمّد بن سعيد بن كلثوم، وكان متكلّماً، ومعاوية بن حكيم الكوفي و علي بن معد بن معبد البغدادي، وأبو الحسن ابن رجا العبرتائي. (1)
2 - غط : من المحمودين أيوب بن نوح بن درّاج ذكر عمرو بن سعيد المدائني و كان فطحيّاً قال: كنت أبي الحسن العسكري (علیه السّلام) بصريا إذ دخل أيوب ابن نوح ووقف قدامه فأمره بشىء، ثمّ انصرف والتفت إلى أبو الحسن (علیه السّلام) وقال يا عمرو إن أحببت أن تنظر إلى
1) مناقب آل أبي طالب 402/4.
رجل من أهل الجنّة فانظر إلى هذا.
ومنهم على بن جعفر الهماني وكان فاضلاً مرضيّاً من كلاء أبي الحسن و أبي محمّد (علیهما السّلام) روى أحمد بن علي الرازي عن علي بن مخلد الأيادي قال: حدّثنی أبو الجعفر العمري قال: حج أبو طاهر بن بلال فنظر إلى على بن جعفر وهو ينفق النفقات العظيمه، فلمّا انصرف كتب بذلك إلى أبي محمّد الله فوقع في رقعته قد كنا أمرنا له بمائة ألف دينار، ثمّ أمرنا له بمثلها فأبى قبوله إيقاء علينا، ماللناس والدخول من أمرنا فيما لم ندخلهم فيه قال ودخل على أبي الحسن العسكري فأمر له بثلاثين ألف دينار. (1)
ومنهم أبو علي بن راشد أخبرني ابن أبي جيّد عن محمّد بن الحسن بن الوليد عن الصفّار، عن محمّد بن عيسى قال: كتب أبو الحسن العسكري إلى الموالي ببغداد والمدائن والسواد وما يليها: قد أقمت أبا علي بن راشد مقام علي بن الحسين بن عبدربه، ومن قبله من وكلائي، و قد أوجبت في طاعته طاعتي، وفي عصيانه الخروج إلى عصياني، وكتبت بخطي. (2)
ورودى محمّد بن يعقوب رقعة إلى محمّد بن فرج قال: كتبت إليه أسأله عن أبي علي بن راشد، و عن عيسى بن جعفر، و عن ابن بند، و كتب إليَّ ذكرت ابن راشد رحمه الله إنه عاش سعيداً و مات شهيداً، ودعا لا بن بند والعاصمي ، وابن بند ضرب بعمود وقتل وابن عاصم ضرب بالسياط على الجسر ثلاث مائة سوط و رمي به في الدجلة . (3)
1 - ج: الكليني، عن إسحاق بن يعقوب(1)قال: سألت محمّد بن عثمان العمري رحمه الله أن يوصل إليه السلام سألت فيه عن مسائل أشكلت على فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (علیه السّلام) «اما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك الله من أمر المنكرين من أهل بيتنا و بني عمنا فاعلم أنه ليس بين الله عزّو جل و بين أحد قرابة، و من أنكرني فليس مني، وسبيله سبیل ابن نوح وأما سبيل عمّي جعفر وولده فسيل إخوة يوسف (علیه السّلام).(2)
2 - ج: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي خالد الكابلي قال: سألت على بن الحسين صلوات الله عليه من الحجّة والإمام بعدك ؟ فقال: ابني محمّد واسمه في التوراة الباقر يبقر العلم بقراً هو الحجّة والامام بعدي، و من بعد محمّد ابنه جعفر واسمه عند أهل السماء الصادق .
فقلت له: يا سيدي كيف صار اسمه الصادق وكلّكم صادقون؟ فقال: حدّثنی أبي، عن
أبيه (علیه السّلام) أنَّ رسول الله (علیه السّلام) قال : إذا ولد ابني جعفر بن محمّد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب فسموه الصادق فانَّ الخامس من ولده الّذی اسمه جعفر يدعي الامامة اجتراء على الله وكذباً عليه، فهو عند الله جعفر الكذَّاب المفتري على الله، المدعي لما ليس له بأهل، المخالف على أبيه، والحاسد لأخيه ذلك الّذي يكشف سر الله، عند غيبة ولي الله.
ثمّ بكى على بن الحسین (علیه السّلام) بكاء شديداً ثمّ قال: كأني يجعفر الكذاب و قد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر ولي الله، والمغيب في حفظ الله والتوكيل بحرم أبيه جهلاً منه بولادته وحرصاً على قتله إن ظفر به طمعاً فى ميراث أبيه حتّی يأخذه بغير حقه الخير. (1)
وقد مضى بأسانيد في باب نص على بن الحسين على الائمة ا(علیه السّلام) .
3- ك: ابن الوليد، عن سعد، عن جعفر بن محمّد بن الحسن بن الفرات عن صالح بن محمّد بن عبد الله بن زياد عن أمّه فاطمة بنت محمّد بن الهيثمّ المعروف بابن سبانة قالت: كنت في دار أبي الحسن علي بن محمّد العسكري (علیه السّلام) في الوقت الّذیي ولد فيه جعفر فرأيت أهل الدارقد سرُّوابه، فصرت إلى أبي الحسن (علیه السّلام) فلم أره مسروراً بذلك، فقلت له: ياسيدي مالي أراك غير مسرور بهذا المولود؟ فقال (علیه السّلام) : يهون عليك أمره، فانّه سيضل خلقاً كثيراً.
4 - عم (2)شا: خلّف أبو الحسن (علیه السّلام) من الولد أبا محمّد الحسن ابنه، و هو الامام بعده، والحسين، ومحمّداً وجعفراً وابنة عائشة .(3)
أبواب تاریخ الامام الحادی عشر، وسبط سید البشر، ووالد الخلف المنتظر، وشافع المحشر، السيد الرضى الزكى أبي محمّد الحسن بن على العسكرى صلوات الله عليه و علی آبائه الكرام وخلفه خاتم الائمة الاعلام، ما تعاقبت الليالي والايام
باب 1 ولادته واسمائه و نقش خاتمة واحوال امه و بعض جمل احواله عليه السلام
1 - ع: سمعت مشايخنا رضي الله عنهم أنَّ المحلة التي يسكنها الإمامان على ابن محمّد والحسن بن على (علیهما السّلام) بسر من رأى كانت تمى عسكر ، فلذلك قيل لكل واحد منها العسكري. (1)
2 - مصبا: يوم العاشر من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين من الهجرة كان مولد أبي محمّد الحسن بن علي بن محمّد بن على الرضا (علیهم السّلام) .
3 - قب : ألقابه (علیه السّلام) : الصامت الهادي الرفيق الزَّكي، النقي. كنيته أبو محمّد، وكان هو و أبوه وجده يعرف كلٌّ منهم في زمانه بابن الرّضا (علیه السّلام)ا أمه أُمُّ ولد يقال لها حديث، و ولده
1) علل الشرائع الباب 176 .
القائم (علیه السّلام) لا غير .(1)
میلاده يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الآخر بالمدينة، وقيل: ولد بسر من رأى سنه أثنتين وثلاثين ومائتين مقامه مع أبيه ثلاث وعشرون سنة، و بعد أبيه أيام إمامته ست سنين، وكان في سني إمامته بقيّة أيّام المعتز أشهراً ثمّ ملك المهتدي، والمعتمد، وبعد مضي خمس سنين من ملك المعتمد قبض (علیه السّلام) ويقال : استشهد، ودفن مع أبيه بسر من رأي، وقد كمل عمره تسعة وعشرين سنة و يقال: سنة ثمان وعشرين، مرض في أوَّل شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين، وتوفي يوم الجمعة لثمان خلون منه .(2)
4 - كشف قال محمّد بن طلحة مولده في سنة إحدى وثلاثين ومائتين للهجرة وأمّها أمّ ولد يقال لها سوسن، وكنيته أبو محمّد، ولقبه الخالص .(3)
وتوفي في الثامن من ربيع الأول من سنة ستين ومائتين، فيكون عمره تسعاً وعشرين سنة كان مقامه مع أبيه ثلاثاً وعشرين سنة وأشهراً، وبقي بعد أبيه خمس سنين وشهوراً، وقبره بسرّ من رأى . (4)
وقال الحافظ عبدالعزيز: يلقب بالعسكرى مولده سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وتوفّي سنة ستين ومائتين، في زمن المعتز، وقبره بسامراء، وقيل: مولده سنة اثنتين وثلاثين و مائتين، و قبض بسر من رأى لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين، وكان سنّه يومئذ ثمان وعشرين سنة وأمه أمّ ولد يقال لها: حريبة، وقبره إلى جانب قبر أبيه بسرّ من رأى . (5)
وقال ابن الخشّاب: ولد أبو محمّد (علیه السّلام) في سنة إحدى وثلاثين ومائتين، و توفي يوم
الجمعة، وقال بعض الروّاة في يوم الأربعا لثمان ليال خلون من ربيع الأول سنة مائتين وستّين، فكان عمره تسعاً وعشرين سنة، منها بعد أبيه خمس سنين و ثمانية أشهر وثلاثة عشر يوماً، فبره بسر من رأى أُمِّه سوسن .(1)
وقال الحميريّ في كتاب الدلائل: ولد أبو محمّد الحسن بن علي (علیهما السّلام) في شهر ربيع الإخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، و قبض يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين، وهو ابن ثمان وعشرين سنة.(2)
5 - عم : كان مولده (علیه السّلام) بالمدينة يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وقبض (علیه السّلام) بسر من رأى لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة سين ومائتين، وله يومئذ ثمان وعشرون سنة، وأُمّه أُمُّ ولد يقال لها حديث، وكانت مدّة خلافته ستّ سنين.
ولقبه الهادي، والسراج، والعسكري، وكان وأبوه وجده (علیهم السّلام) يعرف كل منهم في زمانه بابن الرّضا.
وكانت في سنّي إمامته بقية ملك المعتز أشهراً ثمّ ملك المهتدي أحد عشر شهراً وثمانى وعشرين يوماً، ثمّ ملك أحمد المعتمد على الله ابن جعفر المتوكل عشرين سنة وأحد عشر شهراً وبعد مضي خمس سنين من ملكه، قبض الله وليه أبا محمّد (علیه السّلام) ودفن في داره بسر من رأي في البيت الّذی دفن فيه أبوه (علیهما السّلام).
وذهب كثير من أصحابنا إلى أنه (علیه السّلام) قبض مسموماً وكذلك أبوه وجده وجميع الأمة (علیهم السّلام) خرجوا من الدُّنيا على الشهادة واستدلوا في ذلك بما روي عن الصادق (علیه السّلام) من قوله «والله ما منّا إلّا مقتول شهيد والله أعلم بحقيقة ذلك. (3)
6 - الفصول المهمة: صفته بين السمرة والبياض، خاتمة «سبحان من له مقاليد السموات والأرض.
7- كا : وُلد (علیه السّلام) عال في ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وأُمّة أم ولد يقال لها حديث .(1)
8 - عيون المعجزات: اسم أمه على ما رواه أصحاب الحديث سليل رضي ان عنها وقيل: حديث و الصحيح سليل، وكانت من العارفات الصالحات، وروي أنّه (علیه السّلام) ولد في سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
9 - كف: ولد (علیه السّلام) يوم الاثنين رابع ربيع يوم الاثنين رابع ربيع الثاني سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وقيل في عاشر ربيع الثاني، نقش خاتمة «أنا الله شهید» با به عثمان ابن سعید.
1) الكافى 503/1 .
1 - ك: ابن عبدوس عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان عن الصقر بن دلف قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن على الرّضا (علیه السّلام) يقول: إنَّ الامام بعدي ابنى على أمره أمري، وقوله قولي، وطاعته طاعتي، وامامة بعده في ابنه الحسن. (1)
2 - ك، لى، يد: علي بن أحمد بن محمّد وعلي بن عبدالله الوراق معاً عن محمّد بن هارون الصوفي، عن عبدالله بن موسى الرّويانى، عن عبد العظيم بن عبدالله الحسني، عن علي بن محمّد (علیه السّلام) أنه قال : الامام من بعدي الحسن ابني فكيف للناس بالخلف من بعده الخير.(2)
3-ك : ابن الوليد، عن سعد، عن محمّد بن أحمد العلوي، عن أبي هاشم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر (علیه السّلام) يقول: الخلف من بعدي ابني الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف، فقلت: ولم جعلني الله فداك؟ فقال: لأنكم لاترون شخصه ولا يحلُّ لكم ذكره ،باسمه قلت: فكيف نذكره؟ قال: قولوا: الحجة من آل محمّد (صلّی الله علیه و آله و سلّم).(3)
غط سعد مثله . (1)
شا: ابن قولويه عن الكيني(2)عن علي بن محمّد، عن رجل ذكره، عن محمّد بن أحمد العلوي مثله. (3)
عم في كتاب أبي عبد الله بن عيّاش، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن سعد عن محمّد بن أحمد العلوي مثله .(4)
4 - غط : سعد، عن عليّ بن محمّد الكليني عن إسحاق بن محمّد النخعي، عن شاهويه بن عبدالله الجلّاب قال: كنت رويت عن أبي الحسن العسكرى (علیه السّلام) في أبي جعفر ابنه روايات تدلُّ عليه، فلمّا مضى أبو جعفر قلقت لذلك، وبقيت متحيراً لا أتقدم ولا أتأخر، وخفت أن أكتب إليه فى ذلك، فلا أدري ما يكون.
فكتبت إليه أسأله الدُّعاء أن يفرج الله عنا في أسباب من قبل السلطان كنا نعتم بها في غلماننا فرجع الجواب بالدعاء ورد الغلمان علينا، وكتب في آخر الكتاب أردت أن تسأل عن الخلف بعد مضي أبي جعفر، وقلقت لذلك، فلا تغتم فانَّ الله لا يضل قوماً بعد إذ هداهم حتّی يتبيّن لهم ما يتّقون.
صاحبكم بعدي أبو محمّد ابني وعنده ما تحتاجون إليه يقدم الله ما يشاء، ويؤخّر مايشاء و ماننسخ من آية أوننسها نأت بخير منها أو مثلها، قدكتبت بما فيه بيان وقناع لذي عقل يقظان. (5)
شا: ابن قولويه عن الكليني عن عليّ بن محمّد عن إسحاق مثله .(6)
5 - عم (7) شا: ابن قولويه عن الكليني(8)عن عليّ بن محمّد، عن جعفر بن محمّد
الكوفي، عن يسار بن أحمد البصري، عن على بن عمر النوفلي قال: كنت مع أبي الحسن (علیه السّلام) في صحن داره فمرَّ بنا ابنه محمّد :فقلت: جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك ؟ فقال : لا صاحبكم بعدي الحسن. (1)
6 - عم (2)شا: ابن قولويه عن الكليني(3)عن محمّد بن يحيى و غيره عن سعيدبن عبدالله عن جماعة من بني هائم منهم الحسن بن الحسين الأفطس أنهم حضروا يوم توفي محمّد بن علي بن محمّد دار أبي الحسن (علیه السّلام) وقد بسط له في صحن داره والناس جلوس حوله، فقالوا: قدرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب و بني العباس وقريش مائة وخمسون رجلاً سوى مواليه وسائر الناس إذ نظر إلى الحسن بن عليّ وقد جاء مشقوق الجيب حتّی جاء عن يمينه، ونحن لا نعرفه .
فنظر إليه أبو الحسن (علیه السّلام) بعد ساعة من قيامه ثمّ قال: يا بنى أحدث الله شكراً فقد أحدث فيك أمراً فبكى الحسن (علیه السّلام) واسترجع، وقال: الحمد لله رب العالمين وإيَّاه أشكر تمام نعمّه علينا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
فسألنا عنه فقيل لنا هذا الحسن ابنه، وقدَّر ناله في ذلك الوقت عشرين سنة ونحوها فيومئذ عرفناه أنّه قد أشار إليه بالامامة، وأقامه مقامه . (4)
7- عم (5)شا: ابن قولويه عن الكليني (6)عن علي بن محمّد، عن إسحاق ابن محمّد، عن محمّد بن يحيى بن رئاب، عن أبي بكر الفهفكى قال: كتب إلى أبو الحسن (علیه السّلام) «أبو محمّد ابني أصح آل محمّد غريزة، وأوثقهم حجة، وهو الأكبر من ولدي، وهو الخلف، وإليه ينتهي عرى الامامة وأحكامها، فما كنت سائلي منه فاسأله عنه، وعنده ما تحتاج إليه». (7)
تاريخ الحسين بن على سيّد الشهداء(علیه السّلام)
ابواب ما يختص بتاريخ الحسين بن على صلوات الله عليهما
باب 1 النص عليه بخصوصه و وصية الحسن اليه صلوات الله عليهما ... 7
باب 2 معجزاته صلوات الله عليه .... 9
باب 3 مكارم أخلاقه و جمل أحواله، و تاريخه و أحوال أصحابه صلوات الله عليه ... 12
باب 4 ما عوضه الله - صلوات الله عليه - بشهادته ... 23
باب 5 ما أخبر به الرسول و أمير المؤمنين والحسين صلوات الله عليهم بشهادته صلوات الله عليه ... 25
باب 6 ثواب البكاء على مصيبته، و مصائب سائر الأئمة عليهم السلام، و فيه أدب المأتم يوم عاشورا ... 31
باب 7 فضل الشهداء معه، و علة عدم مبالاتهم بالقتل و بيان أنه صلوات الله عليه كان فرحاً لا یبالی بنا یجری علیه ... 37
باب 8كفر قتلته عليه السلام و ثواب اللعن عليهم و شدة عذابهم و ما ينبغي أن يقال عند ذکرهصلوات الله عليه .. 39
باب 9 ما جرى عليه بعد بيعة الناس ليزيد بن معاوية الى شهادته صلوات الله و لعنة الله على ظالمیه و قاتلیه و الراضين بقتله والمؤازرين عليه ....42
بقية الباب 9 سائر ماجرى عليه بعد بيعة الناس ليزيد بن معاوية إلى شهادته صلوات الله علیه ... 54
باب 10 الوقائع المتأخرة عن قتله صلوات الله عليه الى رجوع أهل البيت الى المدينة و – ما ظهر من اعجازه صلوات الله عليه فى تلك الاحوال .. 116
باب 11 ماقيل من المراثى فيه صلوات الله عليه ... 160
باب 12 عدد أولاده صلوات الله عليه وجمل أحوالهم وأحوال أزواجه (علیه السّلام) و قد أوردنا بعض أحوالهن في ابواب تاريخ السجاد(علیه السّلام) ................................. 171
تاريخ علي بن الحسين السجاد (علیه السّلام)
ابواب تاریخ سید الساجدین و امام الزاهدین علی بن الحسین زین العابدين صلوات عليه و على آبائه الطاهرین و اولاده المنتجبين
باب 1 اسمائه و عللها و نقش خاتمه و تاريخ ولادته و أحوال أمة، و بعض مناقبه، و جمل أحواله عليه السلام ....175
باب 2 النصوص على الخصوص على امامته و الوصية اليه و أنه دفع اليه الكتب و السلاح، و غيرها، و فيه بعض الدلائل و النكت ... 178
باب 3 معجزاته و معالی اموره و غرائب شأنه صلوات الله عليه ... 180
باب 4 استجابة دعائه عليه السلام ..... 190
باب 5 مكارم أخلاقه و علمه و اقرار المخالف و المؤالف بفضله و حسن خلقه و خلقه وصوته و عبادته صلوات الله و سلامه عليه ... 193
باب 6 حزنه وبكائه على شهادة أبيه صلوات الله عليهما ... 201
باب 7 أحوال أهل زمانه من الخلفاء و غيرهم، و ما جرى بينه عليه السلام وبينهم، و أحوال أصحابه و خدمه و موالیه و مداحیه صلوات الله عليه .... 203
باب 8 وفاته عليه السلام .... 213
باب 9 أحوال أولاده و أزواجه صلوات الله عليه ... 216
تاريخ الامام محمّد الباقر صلوات الله عليه
ابواب تاريخ أبي جعفر محمّد بن علی بن الحسين باقر علم النبيين صلوات الله عليه و على آبائه الطاهرين و أولاده المعصوميین و مناقبه و فضائله و معجزاته وسائر أحواله
باب 1 تاريخ ولادته، و وفاته عليه السلام ... 231
باب 2 أسمائه عليه السلام و عللها و نقش خواتیمه و حليته صلوات الله عليه. .. 235
باب 3 مناقبه صلوات الله عليه و فيه أخبار جابر بن عبدالله الانصاري رضي الله عنه ... 237
باب 4 النصوص على امامة محمّد بن على الباقر صلوات الله عليه و الوصية اليه .... 239
باب 5 معجزاته ومعالی اموره و غرائب شأنه صلوات الله عليه ... 240
باب 6 مكارم أخلاقه و سیره و سنند و علمه و فضله و اقرار المخالف و المؤالف بجلالته صلوات الله عليه ........ 246
باب 7 خروجه عليه السلام الى الشام و ما ظهر فيه من المعجزات ..... 254
باب 8 أحوال أصحابه و أهل زمانه من الخلفاء و غيرهم و ما جرى بينه عليه السلام وبينهم ... 262
باب 9 مناظراته عليه السلام مع المخالفين، و يظهر منه أحوال كثير من أهل زمانه ... 265
باب 10 أزواجه و أولاده صلوات الله عليه، و بعض أحوالهم و أحوال امه رضى الله عنها ... 270
تاريخ الامام جعفر الصادق (علیه السّلام)
ابواب تاريخ الامام الهمام مظهر الحقائق أبى عبدالله جعفر بن محمّد الصادق صلوات الله عليه
باب 1 ولادته صلوات الله عليه ووفاته، و مبلغ سنه و وصیته .. 273
باب 2 أسمائه وألقابه وكناه و عللها و نقش خاتمه و حليته وشمائله صلوات الله عليه... 276
باب 3 النص عليه صلوات الله عليه .... 278
باب 4 مکارم سیره و محاسن اخلاقه و اقرار المخالفين و المؤالفين بفضله ....... 280
باب 5 معجزاته و استجابة دعواته، و معرفته بجميع اللغات و معالی اموره صلوات الله علیه ... 296
باب 6 أحوال أزواجه و اولاده صلوات الله عليه و فيه نفى امامة اسماعيل و عبدالله .. 308
باب 7 مداحيه صلوات الله عليه .... 317
باب 8 أحوال أصحابه و أهل زمانه صلوات الله عليه و ماجرى بينه و بينهم ... 319
باب 9 مناظرات أصحابه عليه السّلام مع المخالفين .. 326
تاريخ الامام موسى بن جعفر(علیه السّلام)
ابواب تاريخ الامام العليم أبى ابراهيم موسى بن جعفر الكاظم الحليم صلوات الله عليه و علی آبائه الكرام واولاده الائمة الاعلام ما تعاقب النور والظلام
باب 1 ولادته (علیه السّلام) و تاريخه و جمل أحواله ... 329
باب 2 ،اسمائه و القابه و کناه و حليته و نقش خاتمه صلوات الله عليه ... 332
باب 3 النصوص عليه صلوات الله عليه ... 333
باب 4،معجزاته واستجابة دعواته و معالى أموره و غرائب شأنه صلوات الله عليه .. 336
باب 5 - عبادته، و سيره، و مكارم أخلاقه و وفور علمه صلوات الله عليه .......... 346
باب 6 احوال عشائره و اصحابه وأهل زمانه وماجرى بينه وبينهم وماجرى من الظلم على عشائره ... 353
باب 7 احواله (علیه السّلام) في الحبس الى شهادته و تاریخ وفاته و مدفنه صلوات الله عليه .. 358
باب وصاياه و صدقاته صلوات الله عليه .....362
باب 9 احوال اولاده و ازواجه صلوات الله عليه ... 367
تاريخ الامام أبي الحسن الرضا (علیه السّلام)
ابواب تاريخ الامام المرتجى، والسيد المرتضى ثامن أئمة الهدى أبى الحسن على بن موسى الرضا صلوات الله عليه على آبائه وأولاده أعلام الورى
باب 1 ولادته وألقابه وكناه ونقش خاتمه وأحوال امه صلوات الله عليه ... 371
باب 2 النصوص على الخصوص عليه صلوات الله عليه ......377
باب 3 معجزاته و غرائب شأنه صلوات الله عليه .....383
باب 4 عبادته عليه السلام ومكارم أخلاقه ومعالى اموره واقرار أهل زمانه بفضله ..391
باب 5 وروده عليه السلام بنيسابور و ما ظهر فيه من المعجزات ......... 398
باب 6 خروجه عليه السلام من نيسابور الى طوس و منها إلى مرو . ..401
باب 7 ولاية العهد والعلة في قبوله عليه السلام لها وعدم رضاه عليه السلام بها وسائر ما يتعلق بذلك ... 404
باب 8 احوال أزواجه واولاده واخوانه علیه السلام و عشائره و ماجرى بينه وبينهم صلوات الله عليه ... 415
باب 9 مداحيه و ماقالوا فيه صلوات الله عليه ... 419
باب 10 احوال اصحابه و اهل زمانه و مناظراتهم و نوادر اخباره و مناظراته (علیه السّلام) ..431
باب 11 اسباب شهادته صلوات الله عليه ... 435
باب 12 شهادته و تغسيله و دفنه و مبلغ سنه صلوات الله عليه و لعنة الله على من ظلمه ... 436
باب 13 ما أنشد من المراثى فيه عليه السلام – .. 446
تاريخ الامام محمّد الجواد (علیه السّلام)
ابواب تاريخ الامام التاسع والسيد القانع، حجة الله على جميع العباد وشافع يوم التناد أبي جعفر محمّد بن على التقى الجواد صلوات الله عليه و على آبائه الطاهرين وأولاده المعصومين ابد الابدين
باب 1 مولده ووفاته واسمائه والقابه واحوال اولاده صلوات الله عليه .. 451
باب 2 النصوص عليه صلوات الله عليه ... 454
باب 3 معجزاته صلوات الله عليه ...... 457
باب 4تزويجه عليه السلام اُمّ الفضل، و ماجرى في هذا المجلس من الاحتجاج والمناظرة ... 465
باب 5 ،فضائله ومكارم اخلاقه وجوامع احواله عليه السلام وأحوال خلفاء الجور في زمانه وأصحابه وماجرى بينه وبينهم ... 471
تاريخ الامام أبي الحسن الهادى صلوات الله عليه
ابواب تاريخ الامام العاشر والنور الزاهر، والبدر الباهر ذى الشرف والكرم والمجد والايادي، أبي الحسن الثالث عليّ بن محمّد النقي الهادي صلوات الله عليه وعلى آبائه وأولاده ما تعاقبت الأيام والليالي
باب 1 ،اسمائه، وألقابه، وكناه، وعللها، وولادته (علیه السّلام) ... 477
باب 2 النصوص على الخصوص عليه صلوات الله عليه ... 480
باب 3 ،معجزاته وبعض مكارم أخلاقه ومعالي أموره صلوات الله عليه. ... 481
باب 4 اصحابه وثقاته وبابه ووكلائة صلوات الله عليه . . . . 497
باب 5 أحوال جعفر وسائر اولاده صلوات الله عليه ... 499
تاريخ الامام أبي محمّد العسكري (علیه السّلام)
ابواب
تاريخ الامام الحادى عشر، وسبط سيد البشر، ووالد الخلف المنتظر وشافع المحشر، السيد الرضى الزكي، أبي محمّد الحسن بن على العسكرى صلوات الله عليه وعلى آبائه الكرام، وخلفه خاتم الائمة الاعلام، ما تعاقبت الليالي والايام
باب 1 ،ولادته واسمائه، و نقش خاتمة واحوال امه و بعض جمل احواله علیه السلام . 503
باب النصوص على الخصوص عليه صلوات الله عليه .....507
تم : لفلاح السائل
ب : لقرب الاسناد
بشا : لبشارة المصطفى
ع : لعلل الشرائع
عا: لدعائم الاسلام
عد : للعقائد
لي : لامالي الصدوق
م : لتفسير الامام العسكرى (علیه السّلام)
ما : لامالي الطوسي
ثو : لثواب الاعمال
عدة : للعدة
محص : للتمحيص
ج : للاحتجاج
عم : لاعلام الورى
مد : للعمدة
جا : لمجالس المفيد
عين : للعيون والمحاسن مص : لمصباح الشريعة
جش : لفهرست النجاشي غر : للغرر و الدرر
مصبا : للمصباحين
جع : لجامع الاخبار
غط : لغيبة الشيخ
مع : لمعانى الاخبار
غو : لغوالي اللئالى
ف : لتحف العقول
فتح : لفتح الابواب
جم : لجمال الاسبوع
جنة : للجنة
حة : لفرحة الغرى
ختص : لكتاب الاختصاص
فر : لتفسير فرات بن إبراهيم
مهج : لمهج الدعوات
خص : لمنتخب البصائر
فس : لتفسير على بن إبراهيم
ن : لعيون اخبار الرضا (علیه السّلام)
د : للعدد
سر : للسرائر
سن : للمحاسن
فض : لكتاب الروضة
نبه : لتنبیّه الخاطر
ق : للكتاب العتيق الغروى
نجم : لكتاب النجوم
مكا : لمكارم الاخلاق
مل : لكامل الزيارة
منها : للمنهاج
قب : لمناقب ابن شهر آشوب
نص : للكفاية
شا : للارشاد
قبس : لقبس المصباح
نهج : لنهج البلاغة
شف : لكشف اليقين
قضا : لقضاء الحقوق
ني : لغيبة النعماني
شي : لتفسير العياشي
قل : لاقبال الاعمال
هد : للهداية
ص : لقصص الانبياء
قية : للدروع
يب : للتهذيب
صا : للاستبصار
ك : لاكمال الدين
صبا : لمصباح الزائر
کا : للکافی
يج : للخرائج
يد : للتوحيد
صح : لصحيفة الرضا (علیه السّلام)
کش : لرجال الکشی
ير : لبصائر الدرجات
ضا : لفقه الرضا (علیه السّلام)
كشف : لكشف الغمة
كف : المصباح الكفعمي
ضوء : لضوء الشهاب
يف : للطرائف يل : للفضائل
ضه : لروضة الواعظين
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل
ين : لكتابي الحسين بن سعید او لكتابه والنوادر
ط : للصراط المستقيم
الآيات الظاهرة معاً
طا : لامان الاخطار
ل : للخصال
طب : لطب الائمة
لد : للبلد الامين
یه : لمن لا يحضره الفقيه